ghaemiyeh.com
موسوعه اهل البیت علیهم السلام
نویسنده: السید علی عاشور
دارالنظیر عبود - بیروت - لبنان
مشخصات ظاهری: 20 ج
1427ه - 2006م
بسم الله الرحمن الرحیم
الجزء الخامس
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
نماذج من محاذير تقديم المفضول
مما تقدم يعلم كون علي أفضل أهل زمانه،و بعيدا عن الهفوات و الأخطاء بسبب طهارته و عصمته صلوات اللّه عليه.
و من الطبيعي أن الخليفة عند ما لا يكون أعلم أهل زمانه و أفضلهم و لا يتمتع بالعصمة و الطهارة أن يقع في كثير من الأخطاء و الهفوات و التي تؤدي إلى هتك الدين و أهله.
و سوف نسلط هنا الضوء-قبل استكمال النص على أمير المؤمنين علي عليه السّلام-على الأخطاء التي حصلت من الخلفاء الذين لم يكونوا أفضل أهل زمانهم و لم يتمتعوا بالعصمة و الطهارة...
*أخرج أبو بكر بن أبي شيبة قال:جاء عيينة بن حصين و الأقرع بن حابس إلى أبي بكر فقال:«يا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّ عندنا ارضا سبخة ليس فيها كلأ و لا منفعة فإن رأيت أن تقطعناها لعلنا نحرثها و نزرعها و لعل اللّه أن ينفع بها بعد اليوم؟».
فقال أبو بكر لمن حوله من المسلمين:ما ترون؟
قالوا:لا بأس.
فكتب لهما كتابا و أشهد فيه شهودا،و لم يكن عمر حاضرا.
فلما سمع عمر ما في الكتاب اخذه منهما فمحاه،فتذمرا!!».
و زاد في الدر المنثور و المطالب العالية:«فتناوله عمر من أيديهما فتفل فيه فمحاه فتذمرا، و قالا له مقالة سيئة».
فقال عمر:«إنّ رسول اللّه كان يتألفكما و الإسلام يومئذ ذليل،و أن اللّه قد أعزّ الإسلام فاذهبا [فاجهدا علي جهدكما]».
فذهبا إلى أبي بكر يتذمران.
و جاء عمر و هو مغضب حتى وقف على أبي بكر فقال:من حملك على أن تخص بها هذين دون جماعة المسلمين؟...،فكل المسلمين أوسعهم مشورة و رضا.
و زاد المتّقي الهندي:قالا:و الله ما ندري أنت الخليفة أم عمر.
فقال:«بل هو،و لو شاء كان» (1).
قال البويصري بعد الحديث:رجاله ثقات (2).
-هذا فعل أبي بكر في أموال المسلمين،فكان يعطي و يمنع على حسب مزاجه لا رقيب و لا عتيد و لا ميزان شرعي.
كيف،و هو الذي نفل لخالد قلنسوة هرمز التي بلغت مائة الف درهم؟! (1)
*و من مفارقاته انهزامه و فراره يوم أحد:
قال أبو جعفر الاسكافي:و أما ثباته يوم أحد فأكثر المؤرخين و أرباب السيّر ينكرونه، و جمهورهم يروي أنه لم يبق مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلاّ علي و طلحة و الزبير و أبو دجانة (2).
و روى مسلم عن أنس:أنّ النبي افرد في سبعة من الأنصار و رجلين من قريش طلحة و سعد (3).
و روي أنه انهزم يوم أحد غير علي (4).
هذا إضافة إلى فراره يوم حنين و الخندق (5).
*و قال المسعودي:كتب معاوية إلى محمد بن أبي بكر ردا على رسالة له:
«مع كلام كثير لك فيه تضعيف،و لأبيك فيه تعنيف ذكرت فيه فضل ابن أبي طالب و قديم سوابقه-إلى ان قال:
فقد كنا و أبوك فينا[في حياة من نبينا]نعرف فضل ابن أبي طالب و حقه لازما لنا مبرورا [مبرزا]علينا،فلما اختار اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما عنده،و أتم له ما وعده و أظهر دعوته و أبلج حجته و قبضه اللّه إليه صلوات اللّه عليه.
فكان أبوك و فاروقه أول من ابتزّه حقه و خالفه على أمره[أول من أنزله منزلته عندهما]،على ذلك اتفقا و اتّسقا...
فإن يك ما نحن فيه صوابا فأبوك استبد به[اسسه]و نحن شركاؤه،و لو لا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب و لسلّمنا به،و لكنّا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا فأخذنا بمثله؛فعب أباك بم بدا لك،أو دع ذلك،و السلام على من أناب» (6).
*و من هفواته سوء أخلاقه حتى أنّبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (7).6.
1) المستدرك:299/3 كتاب المعرفة ذكر مناقب خالد.
2) شرح النهج:293/13 ذيل الخطبة 238،و منتخب كنز العمال:44/.
3) فاء الوفاء:290/1 الباب الثالث الفصل 12 السنة الثالثة للهجرة.
4) فرائد السمطين:363/1.
5) شرح المواقف:475/2 ط.الاستانة،و كتاب المعارف لابن قتيبة:54 ط.مصر،و منتخب كنز العمال:44/5.
6) مروج الذهب:12/3 و 13 ذكر خلافة معاوية بن أبي سفيان-ذكر لمع من أخباره،و أنساب الأشراف: 396/2 أمر مصر في خلافة علي،و قتل ابن أبي بكر.
7) مساوىء الاخلاق:82 ح 186.
*و رفع صوته فوق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فنزل قوله تعالى: لاٰ تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ (1).
*و قال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوما:«لمّا تكلمت ذهب الملك و جاء الشيطان» (2).
*و من ذلك قصة خالد بن الوليد مع مالك بن نويرة حيث قتله و مو مسلم و نكح امرأته بلا عدة لجمالها،فقال عمر لأبي بكر:«إنّ عليك أن تقيده بمالك».
فسكت أبو بكر.
فقال عمر لخالد:«أما و الله إن أمكنني اللّه منك لأرجمنك».
فكان عمر يحرض أبا بكر على خالد و يشير عليه أن يقتصّ منه بدم مالك و يهدده بالرجم،فقال أبو بكر:«أيها يا عمر،ما هو بأول من أخطأ فارفع لسانك عنه» (3).
كم كانت أموال الناس عرضة لأهوائهم و كذا أعراضهم و دماؤهم!
*و اعلم أنّ عمر و إن كان قد عزل خالدا عن إمارته سنة سبع عشرة،و لكنه لم يقم عليه الحد فيما بعد كما وعد،و لعل سبب ذلك أنه اتفق معه على قتل سعد بن عبادة-الذي كان معارضا لعمر يوم السقيفة-فقتله خالد في الشام،على ما روى البلاذري عن الكلبي (4)
و يدعى في مقابل ذلك ان سعد قتله الجن،و هو من الخرافات التي لا تخفى على العاقل راجع تاريخ الإسلام:148/3 سنة 15 ذكر المتوفون فيها-سعد-،وصفة الصفوة:505/1 ذكر الطبقة الأولى ذيلها-رقم 53.
.*و اعلم أيضا أنّ عمر رد امرأة مالك بن نويرة بعدما ولدت من خالد،ورد السبي الذي سباه خالد في أيام أبي بكر،و كذا الأموال و الأسرى و المسجونين (5).
فأما أن أبا بكر خالف الإسلام،و إما أن عمر انتهك حرمة الرحمن،و إما أنهما تقمصا ما ليس لهما؟!ف.
1) تاريخ المدينة:523/2.
2) الاحياء:179/3.
3) شرح النهج لابن أبي الحديد:179/1 الخطبة الثالثة من اخبار عمر،و اسد الغابة:295/4 و 296 ترجمة مالك بن نويرة،و تاريخ الطبري:502/2.
4) أنساب الأشراف:589/1 ح 1193 ذيل أمر السقيفة-ط.مصر دار المعارف و 272/2 ط. المحمودي،و السقيفة و الخلافة لعبد الفتاح:13،و الاستغاثة:10-11،و احقاق الحق:345/2- 346،و العقد الفريد:247/4 كتاب الخلفاء أبي بكر-الذين تخلفوا عن بيعته-،و الاحتجاج:73/1 ذكر طرف مما جرى بعد،وفاة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-.
5) انظر شرح النهج:179/1 الخطبة الثالثة،و أسد الغابة:295/4،و أنساب الأشراف:589/1 ح 1193 ط.مصر دار المعارف.
و هذا من نتائج تقديم المفضول:«قتل سبي زنا سرقة»-.
أي حكمة تدعى لتقديم المفضول؟!
بعد هذا كله كيف يريدنا العامة أن نقبل غلوهم في حق هذا الرجل؟!
كيف نصدق حديث:«يتجلى اللّه لعباده في الآخرة عامة،و يتجلى لأبي بكر خاصة» (1).
قال الذهبي في الحديث:و أحسب محمدا بن خالد وضعه (2).
و قال الخطيب:لا أصل له (3).
فأين كان هذا التجلّي عند ما كان أبو بكر يعثو فسادا في أرض المسلمين و أموالهم و أعراضهم!!
و قولهم:«اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر و عمر» (4).
فهل يأمرنا نبي الرحمة صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن نفتش بيوت الأنبياء و نأمر بإحراقها و ضرب بناتهم؟!هذا معنى الإقتداء في أفعال الرجلين.
هل يأمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن نفر من ساحة المعركة كما فعل هو و صاحبه فيما تقدم و يأتي؟!
و قولهم:«ليلة و يوم من أبي بكر خير من عمر و آل عمر» (5).
*و لكن كما قال العجلوني:و باب فضائل أبي بكر أشهر المشهورات من الموضوعات كحديث أنّ اللّه يتجلى...إلخ (6).
*فعن ثور الكندي قال:«كان عمر يعس بالمدينة في الليل،فسمع صوت رجل في بيت يتغنى فتسّور عليه فوجده عند امرأة و عنده خمر فقال:يا عبد اللّه أظننت أن اللّه يسترك و أنت على معصيته؟!
فقال:و أنت يا أمير المؤمنين!!فلا تعجل؛فإن كنت قد عصيت اللّه في واحدة فقد عصيت اللّه
فيّ ثلاث قال اللّه تعالى: لاٰ تَجَسَّسُوا و قد تجسست.
و قال: وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهٰا فقد تسورت عليّ.
و قد قال اللّه تعالى: لاٰ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ و قد دخلت بيتي بغير إذن و لا سلام.
فقال عمر:هل عندك من خير إن عفوت عنك؟
قال:نعم» (1).
و لا أدري من أولى بالعفو،الذي عصى مرة واحدة أم من عصى ثلاثا و كان خليفة!
*و ليس هذه المرة الوحيدة التي يتجسس فيها عمر على رعيته،فقد روى ابن الاثير له تجسسا مع عبد الرحمن بن عوف أخرجه عبد الرزاق و عبد بن حميد و الخرائطي من المسور عن عبد الرحمن ابن عوف،و أخرجه سعيد بن منصور و ابن المنذر عن الشعبي و الحسن عليه السّلام (2).
-هكذا يكون الخليفة المفضول يتجسس و يعطل الحدود،إذ على الحاكم أن يعمل بعلمه؟!
*و من ذلك أنه سأل أحد أمراء الشام(حابس بن سعد)عن سيرته و ما يصنعه بالقرآن و الأحكام،فأجابه بما يرضيه فاستحسن منه و أقره على عمله بالالتحاق به،فلما ولىّ رجع فقال:يا أمير المؤمنين إني رأيت البارحة رؤيا أقصّها عليك،رأيت الشمس و القمر يقتتلان و مع كل واحد منهما جنود من الكواكب؟!
فقال عمر:فمع أيهما كنت؟
قال:مع القمر.
فقال:عزلتك،لأنّ اللّه قال: وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنٰا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنٰا آيَةَ النَّهٰارِ مُبْصِرَةً (3).
هذا هو الميزان عند عمر في تعيين الحكام و عزلهم،و ما أشد نظره في تأويل القرآن؟ر.
1) احياء علوم الدين:201/2 الباب الثاني حق المسلم من الكتاب الخامس:آداب الالفة،و تفسير الدر المنثور:93/6 ذيل قوله:،و لا تجسسوا من الحجرات عن الخرائطي في مكارمه،و كنز العمال:/2 167 ط.دكن 1312،و شرح النهج:182/1 الخطبة الثانية-طرف من اخبار عمر.و انظر:العقد الفريد:383/6،و السنن الكبرى:333/8،و التذكرة الحمدونية:168/7 ح 798،و تاريخ دمشق: 51/18 ترجمة ربيعة رقم 2139.
2) الكامل في التاريخ:30/3 ط.مصر المنيرية 214/2 ذكر بعض سيرة عمر ط.بيروت،و رواه في الاحياء بتفاوت ليس بيسير:200/2،و الدر المنثور:93/6 ذيل آية:،و لا تجسسوا.
3) شرح النهج:98/3 ط.مصر-دار الكتب العربية،و العقد الفريد:306/4 كتاب الخلفاء-خلافة علي- من حديث الجمل،و كتاب المحن لأبي العرب التميمي:124 ذكر قتل يوم الجمل مع تفاوت بسيط، و جواهر المطالب:25/2 باب 53 مقتل الزبير.
*و من ذلك انهزامه يوم أحد على ما أقر به الفخر الرازي و غيره (1).
و كذا فراره يوم حنين و الخندق (2).
*و من ذلك تعطيله حدّ المغيرة بن شعبة حتى خاطبه الحسن بن علي عليه السّلام قائلا:«إنّ حدّ اللّه في الزنا ثابت عليك،و لقد درأ عمر حقا اللّه سائله عنه» (3).
و أخرج الحفاظ تصريحه بذلك للمغيرة حيث قال عمر:«و الله ما أظن أن أبا بكرة كذب عليك،و ما رأيتك إلاّ خفت أن أرمى بحجارة من السماء» (4).
*و من ذلك أذيته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إغضابه:
كإغضابه عند ما عرض عليه كتب اليهود،فعن عبد اللّه بن ثابت قال:جاء عمر بن الخطاب إلى النبي فقال:يا رسول اللّه إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك؟
قال:فتغير وجه رسول اللّه و قال:«و الذي نفس محمد بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه و تركتموني لضللتم» (5).
و أخرجه ابن أبي شيبة عن جابر بلفظ:أنّ عمر أتى النبي بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقال:يا رسول اللّه!إني أصبت كتابا حسنا!!من بعض أهل الكتاب.
قال:فغضب و قال:«أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب!فو الذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية» (6).
و أخرجه السمرقندي عن الحسن البصري بلفظ:أنّ عمر قال يا رسول اللّه إنّ أناسا من اليهود و النصارى يحدثون بأحاديث أفلا نكتب بعضها!!
فنظر إليه نظرة عرف الغضب في وجهه قال:«أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود و النصارى! لقد جئتكم بها ببيضاء نقية» (7).ي.
1) تفسير الرازي:50/9 مورد آية من آل عمران،و تذكرة الخواص:43 الباب الثاني،و فرائد السمطين:/1 363.
2) تقدم مصادره في فرار أبي بكر فهما اخوان.
3) شرح النهج:294/6 الخطبة 83-نسب عمرو بن العاص.
4) التذكرة الحمدونية:213/9-210 ح 434،و تاريخ اليعقوبي:146/2.
5) مسند أحمد:265/4 ط.م و 330/5 ح 17871 ط.بيروت.
6) المصنف:313/5 ح 26412.
7) بستان العارفين:3 الباب الثاني ط.مصر الحلبي.
*أقول:من خلال هذه التعابير يتبين أمور:
1-أنّ عمر كان يحضر مجالس اليهود بعد إسلامه،و قد صرّح بذلك ابن شبة في التاريخ (1).
2-تعبيره(بأخ لي)فقد اتخذ اليهود أخوة له.
3-وصفه لتلك الكتب المحرّفة بأنها حسنة.
4-أن الفعل تكرر منه و ذلك لأن رواية السمرقندي كان يسأل عن أصل كتابتها أما غيرها فتنص أنه كتبها و عرضها على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2).
*و من ذلك اعتراضه على رسول اللّه في أكثر من موضع:
1-يوم صلاته علي بن أبي (3).
2-يوم اعتراضه في الكلالة (4).
3-يوم وفاة النبي الأعظم صلوات اللّه عليه و هو أشدّها.
4-و يوم صلح الحديبية.
و هو حديث إتهام النبي الأعظم بالهجر (5).
*قال الحافظ النمري:و كان عمر القائل حينئذ:قد غلب عليه الوجع-و ربما صحّ-و عندكم القرآن،فكان ابن عباس يقول:«إنّ الرزية كل الرزية...» (6).
و قالت زينب بنت جحش و صواحبها:ائتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بحاجته.
و في المجمع قالت:و يحكم عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليكم.
فقال عمر رضي اللّه عنه:قد غلبه الوجع!و عندكم القرآن!حسبنا كتاب الله!من لفلانة و فلانة؟.
1) تاريخ المدينة:866/3.
2) راجع إضافة إلى ما يأتي:شعب الإيمان:199/1-200 ح 176-177 و 307/4 ح 5201.
3) تاريخ المدينة لابن شبة:863/3.
4) مسند البزار:453/1 ح 322،و تفسير الطبري:30/6.
5) يراجع إضافة إلى ما يأتي:الشفا:192/2،و الملل و النحل:21،و سنن الدارمي:39/1،و مسند أحمد:196/3 ط.بيروت،و الطبقات الكبرى:267/2 و جامع الاصول:70/11 ح 8533 و ما بعده.
6) الدرر في اختصار المغازي و السير للنمري(463/368):204 ط.دار الكتب العلمية.
و في المجمع:فقال بعض القوم:اسكتي فإنه لا عقل لك.
قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أنتم لا أحلام لكم» (1).
و روى أبو يعلى بسند رجاله رجال الصحيح عن جابر:«أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا يضلّون و لا يضلّون،و كان في البيت لغط فتكلم عمر بن الخطاب، فرفضها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» (2).
*قال المقريزي:فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«ائتوني بدواة و صحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا» فتنازعوا؛فقال بعضهم:«ماله؟أهجر!» (3).
*و قال البلاذري رواية عن ابن عباس:قال:«ائتوني بالدواة و الكتف أكتب لكم كتابا لا تضلون معه بعدي أبدا».
فقالوا:أتراه يهجر.و تكلموا و لغطوا.فغمّ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أضجره.
فقال:«إليكم عني».
و لم يكتب شيئا (4).
و قال القاضي عياض:قوله ما شأنه هجر،و إنّ رسول اللّه ليهجر و كذا عند أبي ذر،و في باب الجوائز:هجر،و عند مسلم في حديث إسحاق:يهجر،و في رواية قبيصة هجر (5).
و قال القسطلاني في معرض ذكر ألفاظ الحديث:فقال بعضهم:إنه قد غلبه الوجع،-فقالوا ما شأنه يهجر استفهموه-و عن ابن سعد«إنّ نبي اللّه ليهجر» (6).
*قال الإمام الغزالي:لكن أسفرت الحجة وجهها و أجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم غدير خم باتفاق الجميع و هو يقول:«من كنت مولاه فعلي مولاه»،فقال عمر:بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن؛فهذا تسليم و رضى و تحكيم.ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرياسة[حبا للرياسة]و حمل عمود الخلافة،و عقود النبوة[و عقد البنود]و خفقان الهوى).
1) أمتاع الاسماع:545/1-546 وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذيل الكتاب و مجمع الزوائد:391/4 كتاب الوصايا-باب(8)وصية رسول الله ح.7109.
2) مجمع الزوائد:390/4 كتاب الوصايا-باب(8)-وصية رسول الله ح 7108.
3) هجر المريض و النائم:إذا هذى و تكلم،و قد هجر العقل الذي يضبط الارادة و يوجهها إلى المعاني.هامش الامتاع.
4) أنساب الأشراف:562/1 ح 1141 أمر الرسول حين بدىء،و اختصره في مجمع الزوائد:391/4 كتاب الوصايا-باب(8)-وصية رسول الله ح 7109.
5) مشارق الأنوار على صحاح الأثار:333/2 حرف الهاء فصل الاختلاف و الوهم.
6) فتح الباري شرح صحيح البخاري:168/8-169 ح 4432 كتاب المغازي باب مرض النبي(84).
في قعقعة الرايات و اشتباك ازدحام الخيول و فتح الأمصار[و أمر الخلافة و نهيها فحملهم على الخلافة]و سقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول،فنبذوه وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قليلا[فبئس ما يشترون].
و لما مات رسول اللّه قال قبل وفاته[بيسير]ائتوني بدواة و بياض لأزيل لكم أشكال الأمر و أذكر لكم من المستحق لها بعدي[لأكتب لكم كتابا لا تختلفوا فيه بعدي]قال عمر رضي اللّه عنه:
«دعوا الرجل فإنه ليهجر» (1).
و قال ابن حزم في الحديث و ضرره على الإسلام:و بالجملة فالكتاب كان رافعا لهذا النزاع (الاختلاف فيمن يلي أمر المسلمين بعده)و لو لم يكن فيه إلاّ الإستراحة من سفك الدماء في أمر عثمان و من بعده،فلا حول و لا قوة إلاّ بالله تعالى،فلقد هلكت في هذا طوائف و تمادى ضلالهم إلى اليوم (2).
*أقول:لقد تنبأ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بفعلة عمر هذه حيث قال يوما:«لأعرفن الرجل منكم يأتيه الأمر من أمري إما أمرت به أو نهيت عنه،و هو متكىء على أريكته فيقول:ما ندري ما هذا!عندنا كتاب اللّه و ليس هذا فيه!و ما لرسول اللّه أن يقول ما يخالف القرآن و بالقرآن هداه اللّه» (3).
*قيل أن الرواية الأنسب بحال عمر الصحابي بالاستفهام(أهجر)و ذلك لعدم إمكان تأويلها بما يتناسب مع رسول البشرية،و استدلوا بأنه لو كان على غير الإستفهام لاعترض عليه (4).
*أقول:أولا:في بعض روايات البخاري و مسلم بغير استفهام كما تقدم.
ثانيا:الدليل على اعتراض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الصحابة على عمر عند مقولته الشنيعة:
فاعتراض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان بقوله:«فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه»كما في رواية البخاري.
قال القسطلاني في شرح هذا الحديث:..و يحتمل عكسه أي الذي أشرت عليكم به من الكتابة خير مما تدعونني إليه من عدمها،بل هذا هو الظاهر..
إلى أن قال:و لكن أسف على ما فاته من البيان بالتنصيص عليه لكونه أولى من الاستنباط (5).).
1) سر العالمين و كشف ما في الدارين:10-11 المقالة الرابعة،و تذكرة الخواص:64-65 الباب الرابع في ذكر الخلافته عليه السّلام عن الرسالة المذكورة:9-و ما بين المعقودين من التذكرة.
2) جوامع السيرة النبوية لابن حزم:210 ذيل الكتاب ط دار الكتب العلمية.
3) جامع الاصول:283/1 ح 69 عن الترمذي و أبي داود.
4) فتح الباري شرح صحيح البخاري:169/8 ح 4432 كتاب المغازي باب مرض النبي(84).
5) فتح الباري شرح صحيح البخاري:169/8 و 170 ح 4432 كتاب المغازي باب مرض النبي(84).
و قال النبي معترضا:«أنتم لا أحلام لكم»كما تقدم (1).
و مما يشير إلى إعتراض النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما تقدم عن أبي يعلى:فتكلم عمر بن الخطاب فرفضها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» (2).
و أيضا ما تقدم عن البلاذري:فغمّ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أضجره.
فقال:«إليكم عني»و لم يكتب شيئا (3).
فمنها اعتراض ابن عباس المشهور بقوله:إنّ الرزية كل الرزية من حال بين رسول اللّه و الكتاب (4).
و منها قول زينب و غيرها كما تقدم:ائتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بحاجته.
و في المجمع قالت:و يحكم عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليكم (5).
و منها ما عند البخاري و مسلم«فاختلف أهل البيت»«ما ينبغي عند نبي تنازع».
فاختلافهم دليل على أنهم كانوا حزبين:حزب عمر و حزب من يريد للكتاب أن يرفع الخلاف فيما بعد.
و كذلك التنازع الحاصل يشير إلى ذلك.
هذا و قد قال عمر بنفسه لابن عباس:
«لقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا و حيطة على الإسلام،فعلم رسول اللّه إنّي علمت ما في نفسه فأمسك!» (6).
*و اعلم أنّ الهجر معناه كما في لسان العرب:القبيح من الكلام،و الهذيان،و هجر به في النوم يهجر هجرا:حلم و هذى،و في الحديث قالوا ما شأنه أهجر،أي اختلف كلامه بسبب المرض (7).
1) امتاع الاسماع:545/1-546 وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-ذيل الكتاب و مجمع الزوائد:391/4 كتاب الوصايا-باب(8)-وصية رسول الله ح.7109.
2) مجمع الزوائد:390/4 كتاب الوصايا-باب(8)-وصية رسول الله ح 7108.
3) أنساب الاشراف:562/1 ح 1141 أمر الرسول حين بدىء،و اختصره في مجمع الزوائد:391/4 كتاب الوصايا-باب(8)-وصية رسول الله ح 7109.
4) الدرر في اختصار المغازي و السير للنمري(463/368)-:204 ط.دار الكتب العلمية.
5) امتاع الاسماع:545/1-546 وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذيل الكتاب و مجمع الزوائد:391/4 كتاب الوصايا-باب(8)وصية رسول الله ح 7109.
6) علي و مناؤوه:26 عن شرح النهج لابن أبي الحديد:97/3 ط.مصر دار الكتب العربية.
7) لسان العرب:254/5-253-لفظة هجر-.
و قال:الهذيان:كلام غير معقول مثل كلام المبرسم و المعتوه (1).
و قال القسطلاني:فقالوا ما شأنه أهجر بهمزة لجميع رواة البخاري،و في الرواية التي في الجهاد بلفظ«فقالوا هجر»بغير همزة.
و وقع للكشميهني هناك«فقالوا هجر،هجر رسول الله»أعاد هجر مرتين.
قال عياض:معنى أهجر أفحش،يقال هجر الرجل إذا هذى،و أهجر إذا أفحش (2).
قال القاضي عياض في مشارق الأنوار:يقال:أهجر الرجل إذا قال الفحش (3).
-قال الواقدي و غيره:قالوا:فلما اصطلحوا فلم يبق الاّ الكتاب،وثب عمر إلى رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا رسول اللّه ألسنا بالمسلمين؟
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«بلى».
قال:فعلام نعطي الدنيّة في ديننا؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أنا عبد اللّه و رسوله و لن أخالف أمره،و لن يضيعني».
فذهب عمر إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فقال:يا أبا بكر ألسنا بالمسلمين؟.
فقال:بلى.
فقال عمر:فلم نعطي الدنيّة في ديننا؟
فقال أبو بكر:إلزم غرزه!فإني أشهد أنه رسول الله،و أنّ الحق ما أمر،و لن نخالف أمر اللّه و لن يضيعه اللّه!
و لقي عمر من القضية أمرا كبيرا،و جعل يرد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الكلام و يقول:علام نعطي الدنية في ديننا؟
فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«أنا رسول اللّه و لن يضيعني»!
قال:فجعل يرد على النبي صلى اللّه عليه و سلم الكلام.
قال:يقول أبو عبيدة بن الجراح:ألا تسمع يا ابن الخطاب رسول اللّه يقول ما يقول؟
قال:تعوّذ بالله من الشيطان و اتهم رأيك!
قال عمر:فجعلت أتعوذ بالله من الشيطان الرجيم حياء،فما أصابني قط شيء مثل ذلك اليوم.
فكان ابن عباس رضي اللّه عنه يقول:قال لي عمر في خلافته،و ذكر القضية:«ارتبت ارتيابا لم أرتبه منذ أسلمت إلاّ يومئذ،و لو وجدت ذلك اليوم شيعة تخرج عنهم رغبة عن القضية لخرجت».
قال أبو سعيد الخدري:جلست عند عمر بن الخطاب يوما،فذكر القضية فقال:لقد دخلني يومئذ من الشك،و راجعت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يومئذ مراجعة ما راجعته مثلها قط.
و الله لقد دخلني يومئذ من الشك حتى قلت في نفسي:لو كنا مائة رجل على مثل رأيي ما دخلنا فيه أبدا!.
قال عمر:فوثبت إلى أبي جندل أمشي إلى جنبه،و سهيل بن عمرو يدفعه،و عمر يقول:إصبر يا أبا جندل،فإنما هم المشركون،و إنما دم أحدهم دم كلب،و إنما هو رجل و أنت رجل و معك السيف!فرجوت أن يأخذ السيف و يضرب أباه،فظن الرجل بأبيه،فقال عمر:يا أبا جندل،إنّ الرجل يقتل أباه في الله،و الله لو أدركنا آباءنا لقتلناهم في الله،فرجل برجل!قال:و أقبل أبو جندل على عمر فقال:مالك لا تقتله أنت؟
قال عمر:نهاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن قتله و قتل غيره.
قال أبو جندل:ما أنت أحق بطاعة رسول اللّه مني!.
و قال عمر و رجال معه من أصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلم:يا رسول الله،ألم تكن حدثتنا أنك ستدخل المسجد الحرام...إلخ» (1).
انظر عزيزي القارىء إلى تشكيك هذا الرجل بعصمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و عدم انقياده إلى أوامره.
و بعد ذلك يأتي بعض من عاصرناه ليقول:إنّ اعتراض عمر فيه دليل على وعي الصحابة!!
أجل!أصبحت معصية الرسول وعيا يقتدى بها!
أصبح إفشال و نقض الصلح الذي أمر به اللّه عز و جل و نفذّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،الذي لا ينطق عن الهوى،أصبح ذلك من حضارة الدين الإسلامي!
و من العجيب جهل القائل بندم عمر ندما شديدا و تصدّقه عنه و ذبح العقائق من أجل تشكيكه هذا و ارتيابه بنبوة النبي كما صرّح هو بذلك (2).1.
و من هفوات عمر فعلته الشنيعة مع صاحبه و نديمه في الإغارة على بيت الطهر،ذلك البيت الذي كان يتلو رسول اللّه آية التطهير على بابه مدة من الزمن كما تقدّم.
*قال المسعودي في مروج الذهب:و كان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد اللّه في حصر بني هاشم في الشعب و جمعه الحطب ليحرقهم،و يقول:إنما أراد بذلك أن لا تنتشر الكلمة و لا يختلف المسلمون،و أن يدخلوا في الطاعة فتكون الكلمة واحدة.كما فعل عمر بن الخطاب ببني هاشم لما تأخروا عن بيعة أبي بكر فإنه أحضر الحطب ليحرّق عليهم الدار (1).
هذا في شرح النهج.
*أما في مروج الذهب المطبوع و المحرّف فقال المسعودي:«و حدّث النوفلي في كتابه في الأخبار عن ابن عائشة عن أبيه عن حماد بن سلمة قال:كان عروة بن الزبير يعذر أخاه إذا جرى ذكر بني هاشم و حصره إياهم في الشعب و جمعه الحطب لتحريقهم و يقول إنما أراد بذلك إرهابهم ليدخلوا في طاعته،كما أرهب بنو هاشم و جمع لهم الحطب لإحراقهم إذ هم أبوا البيعة فيما سلف، و هذا الخبر لا يحتمل ذكره هنا و قد أتينا على ذكره في كتابنا في مناقب أهل البيت و أخبارهم المترجم بكتاب حدائق الأذهان»انتهى (2).
فحذف اسم عمر منها.
و قد فصّلناه في تاريخ فاطمة عليها السّلام فارتقبه هناك.
*شربه الخمر دون كثير من المسلمين،كما يحدثنا الزمخشري في قصة تحريم الخمر قال:
أنزل اللّه تعالى في الخمر ثلاث آيات أولها يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ .
فكان المسلمون بين شارب و تارك،إلى أن شرب رجل و دخل في الصلاة فهجر،فنزلت: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَقْرَبُوا الصَّلاٰةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ فشربها من شرب من المسلمين حتى شربها عمر،
1) شرح النهج لابن أبي الحديد:495/4 ذيل شرح الحكمة:461-ط.دار الكتب العربية بمصر 1329، و 147/20 من الطبعة الاولى سنة 1961/1378 للحلبي بمصر بتحقيق محمد أبو الفضل،و ذكر بالهامش:مروج الذهب:86/3 مما يشعر بأنه وقف على نسخة الكتاب غير المحرفة.
2) مروج الذهب:72-تحت عنوان:(ذكر أيام معاوية بن يزيد...و عبد اللّه بن الزبير)-من الطبعة الاولى بالمطبعة الازهرية المصرية سنة 1303 ه،و 77/3 ط.المصورة في ايران-دار الهجر 1404 ه.
فأخذ لحي بعير فشج رأس عبد الرحمن بن عوف ثم قعد على قتلى بدر بشعر الأسود بن عبد يغوث:
و كائن بالقليب قليب بدر من الفتيان و الشرب الكرام
أ يوعدنا ابن كبشة أن سنحيى و كيف حياة إصداء وهام
ألا من مبلغ الرحمن عني بأني تارك شهر الصيام
فقل لله يمنعني شرابي و قل لله يمنعني طعامي (1)
-و أخرجه الطبراني في الأوسط بتغاير جاء فيه:«فدعا النبي عمر فتلا هذه الآية،فكأنها لم توافق من عمر الذي أراد....إلى أن نزل: إِنَّمَا الْخَمْرُ .
فقال عمر:«نتهينا يا رب» (2).
ما هذا الخليفة الذي يشرب الخمر دون عامة المسلمين!؟و من أين جاءه هذا الشعر الذي لا ينشده إلاّ من ارتدّ عن الإسلام؟!.
و هل هو نفس الشعر الذي أنشده أبو بكر عند ما شرب؟!
*و من ذلك ما روي عن السائب بن يزيد قال:اتي عمر بن الخطاب فقالوا:يا أمير المؤمنين إنّا لقينا رجلا يسأل عن تاويل القرآن فقال:اللهم أمكنّي منه،فبينما عمر ذات يوم يغذّي الناس إذ جاءه رجل عليه ثياب و عمامة يتغدى،حتى إذا فرغ قال:يا أمير المؤمنين: وَ الذّٰارِيٰاتِ ذَرْواً فَالْحٰامِلاٰتِ وِقْراً .
فقال عمر:أنت هو؟فقام إليه فحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته،فقال:
و الذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقا لضربت رأسك،ألبسوه ثيابه و احتملوه على قتب» (3).
هكذا تكون الدعوة للإسلام؟!و قارن بين ما يأتي من مناظرة أمير المؤمنين و ابن عباس للخوارج.
*و من ذلك ما رواه الزمخشري عنه أنّه قال لرباح بن المعترف غنّي،فغنّاه فأصغى إليه عمر و قال:أجدت بارك اللّه عليك.
فقال:يا أمير المؤمنين لو قلت:زه كان أعجب إلي،قال:و ما زه؟
قال:كلمة كان كسرى إذا قالها أعطى من قالها له أربعة آلاف درهم.ن.
قال:إن شئت أن أقولها لك فعلت فأما أعطي أربعة آلاف درهم فلا يجوز لي من أموال المسلمين:قال:فبعضها من مالك،فأعطاه أربعمائة درهم.
قال يرفأ (1):أتصل المغني؟
قال[عمر]:خدعني» (2).
*و من ذلك ما جرى بينه و بين العباس في داره القريب من المسجد فطلبه عمر ليوسع المسجد فرفض العباس،قال عبد اللّه بن أبي بكر:
قال عمر:لآخذنّه منك،فقال أحدهما لصاحبه:فاجعل بيني و بينك حكما،فجعلا بينهما أبي ابن كعب.
فقص عليه عمر قصته ثم قص العباس قصته.فقال:إنّ عندي علما مما اختلفتما فيه، و لأقضين بينكما بما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،سمعته يقول:إنّ داود لما أراد أنّ يبني بيت المقدس و كان بيت ليتيمين من بني إسرائيل في قبلة المسجد فأراد منهما البيع فأبيا عليه.فقال:لآخذنه، فأوحى اللّه عز و جل إلى داود إنّ أغنى البيوت عن المظلمة بيتي و قد حرّمت عليك بنيان بيت المقدس.
قال:فسليمان.فأعطاه سليمان.
فقال عمر لابي:و من لي بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال هذا؟
و في رواية ابن سعد عن سالم أبي النضر:فأخذ عمر بمجامع أبي بن كعب فقال:جئتك بشيء فجئت بما هو أشد منه،لتخرجن مما قلت فجاء يقوده حتى دخل المسجد فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيهم أبو ذر.
رجعنا إلى رواية ابن أبي بكير:فقال أبي لعمر:أتظن إني أكذب على رسول الله؟لتخرجن من بيتي.-و في رواية ابن سعد:يا عمر أتتهمني على حديث رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟-فخرج إلى الأنصار فقال:أيكم سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول كذا و كذا فقال هذا:أنا،و قال هذا أنا،حتى قال ذلك رجال.فلمّا علم ذلك عمر قال:أما و الله لو لم يكن غيرك لأجزت قولك و لكني أردت أن أستثبت» (3).
*و هنا مواضع للطعن:ع.
منها:جهله بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع أنه عرفه جملة من الأنصار و الأصحاب،فما هذا الخليفة الذي لا يعرف الأحاديث المشهورة؟.
و منها:اتهام أبيّ بالكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و منها:أخذه بمجامع ابيّ و قوله:جئت بما هو أشد منه لتخرجن مما قلت،فأراد عمر أن يكذب أبي حديث رسول اللّه و يأتي له بحديث مزور يجعل الحكم لصالحه،إذ لا يهمه من الحديث إلاّ ما وافق مصالحه سواء كانت شخصية كحديث الدواة و البياض الذي أراد أن يقوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مرض وفاته فاتهمه بالهجر كما تقدم.
أم كانت مصلحة عامة و لكن فيها من الشخصية ما لا يخفى كما في الزيادة في المسجد.
و أما قوله أردت أن أستثبت-أو ليكون حديث رسول اللّه ظاهرا كما في رواية ابن سعد-فإنه لا يخفى أنه بعدما انهزم عمر و لم يستطيع أن يهدد أبيّ و أن يأخذ منه رواية مختلقة اعتذر بذلك.
و إلاّ لما ذا لم يستثبت من أول الأمر،و ألفاظ الإستثبات معروفة!!.
و لما ذا لم يستثبت في حديث أبي بكر و الذي تفرد به كما يعترفون:
نحن معاشر الأنبياء لا نورث!
و منها:عدم إمكانه فصل الدعوى،فما هذا الخليفة الذي لم يستطع أن يحكم في قضية حكم بها أبي،و من هو أبي و ما هو علمه؟ما هذا الخليفة الذي في كل قضية يذهب إلى من يعلّمه حكم القرآن و السنّة فيها!!.
-و عزيزي القارىء لا تدع الشيطان يوسوس في صدرك ليقول لك أن علي بن أبي طالب كان يتحاكم مع خصمه إلى قاضيه.
و ذلك في القصة المشهورة بينه و بين اليهودي الذي سرق الدرع من بيت المال فحاكمه أمير المؤمنين إلى شريح فقال شريح للأمير أعندك بينه؟فقال الأمير:لا،غير إني تركته البارحة في بيت المال و لم أجده إلاّ مع اليهودي اليوم.
فحكم شريح لليهودي لأنّ الدرع في يده.
فقال له أمير المؤمنين علي بن أبي طالب:لا أريد أن أنقض حكمك و لكن إعلم أنك أخطأت في مواضع:أولا على الحاكم أن يعمل بعلمه و أنت تعلم إني صادق و بالأمس كان يقول رسول اللّه علي مع الحق و الحق مع علي (1).ى.
1) نظير هذه القصة،وقعت مع الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خزيمة بن ثابت حيث شهد شهادة للرسول،و لم يحضرها فقال: علمت ذلك من حيث علمت إنك رسول الله فقال له النبي قد اجزت شهادتك و جعلتها شاهدين شرح النهج:273/16 الكتاب 45،ربيع الابرار 352/2 باب الاسماء و الكنى.
ثانيا لم تساوي بيني و بين اليهودي،و كنيتني بإمرة المؤمنين مع إننا خصمان.
عندها تقدم اليهودي و تشهّد بالشهادتين على يدي أمير المؤمنين لما رأى من عدله عليه السّلام، و اعترف (1).
ففرق واضح بين مرافعة عمر و مرافعة أمير المؤمنين،فالأول كان يجهل بالحكم و أراد التحريف،بينهما الأمير كان يعلم بالحكم و لكنه أراد العدل و المساواة و أن الناس سواسية كأسنان المشط كما كان بالأمس محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و أما حكم شريح فهو كحكم عمر عند ما سألته فاطمة فدكا.
و كحكمه عند ما قالت له عليها السّلام:إذا شهد علي أربع شهود ما كنت صانع؟أو قول أمير المؤمنين لأبي بكر:لو أن شهودا شهدوا على فاطمة بنت رسول اللّه بفاحشة ما كنت صانعا بها؟
قال اللعين:كنت اقيم عليها الحد!!؟
قال عليه السّلام:إذا كنت عند اللّه من الكافرين،لأنك رددت شهادة اللّه لها بالطهارة و قبلت شهادة الناس عليها (2).
*و من ذلك ما رواه الحاكم و صححه و لم يطعن به الذهبي عن جابر الأسدي قال:كنت محرما فرأيت ظبيا فأصبته فمات فوقع في نفسي من ذلك فأتيت عمر بن الخطاب أسأله فوجدت إلى جنبه رجلا أبيض رقيق الوجه،فإذا هو عبد الرحمن بن عوف فسألت عمر فالتفت إلى عبد الرحمن فقال ترى شاة تكفيه.قال نعم.فأمرني أن أذبح شاة،فلما قمنا من عنده قال صاحب لي:إن أمير المؤمنين لم يحسن أن يفتيك حتى سأل الرجل،فسمع عمر بعض كلامه فعلاه عمر بالدرة ضربا ثم أقبل علي ليضربني فقلت:يا أمير المؤمنين إني لم أقل شيئا إنما هو قال.
قال:فتركني» (3).
*و من ذلك إنكار عبادة بن الصامت على عامله معاوية و لم يعزله (4).
*و من ذلك ما أخرجه مسلم و غيره عن عبد الرحمن بن أبزي:إنّ رجلا أتى عمرا فقال:إني أجنبت فلم أجد ماء؟فقال عمر:لا تصلّ.فقال عمار:أما تذكر يا أمير المؤمنين إذا أنا و أنت فية.
1) الرواية مأخوذه من أحاديث عدة راجع ترجمة علي من تاريخ دمشق:244/3 ح 1262 مع تفاوت،و سنن البيهقي:136/1 مع تفاوت،و ليس بيسير و 136/10،و كنز العمال:6/4 ط.مصر،تاريخ السيوطي: 184 فصل في نبذة من أخبار علي.
2) تفسير نور الثقلين:273/4 و 275،و الاحتجاج:92/1 احتجاج الأمير على أبي بكر،و عمر لما منعا فاطمة فدكا.
3) المستدرك:310/3 كتاب معرفة الصحابة ذكر مناقب عبد الرحمن ابن عوف.
4) المستدرك:355/3 كتاب المعرفة ذكر مناقب عبادة.
سرية فأجنبنا فلم نجد ماء فأما أنت فلم تصل و أما أنا فتمعكت في التراب و صليت.فقال النبي:إنما كان يكفيك أن تضرب بيدك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك و كفيك؟فقال عمر:إتق اللّه يا عمار.قال:إن شئت لم أحدث به.
و في لفظ آخر:إن شئت لما جعل اللّه علي من حقك أن لا أحدث به أحدا و لم يذكر» (1).
و في ثالثة:إن شئت لم أذكره ما عشت أو ما حييت قال:كلا و الله و لكن نوليك من ذلك ما توليت» (2).
و ذكره البخاري و حذف-كعادته-ما يهين عمر في هذه الواقعة (3).
*و من ذلك أنّ عمر رد السبي الذي سباه خالد في أيام أبي بكر و الاموال و اطلق المحبوسين و أفرج عن الأسرى (4).
و كتب إليه أبو المختار بن أبي الصعق:
ألا أبلغ أمير المؤمنين رسالة فأنت أمير اللّه في المال و الأمر
فلا تدعنّ أهل الرساتيق و القرى يخونون مال اللّه في الأدم و الحمر
و أرسل إلى النعمان و ابن معقل و أرسل إلى حزم و أرسل إلى بشر
و أرسل إلى الحجاج و اعلم حسابه و ذاك الذي في السوق مولى بني بدر
الى آخر الأبيات.
و أغرم عمر بن الخطاب تلك السنة جميع عماله أنصاف أموالهم و لم يغرم قنفذ العدوي شيئا.
و سأل سليم أمير المؤمنين علي عليه السّلام عن ذلك فأجابه ما ملخّصه:
أما أنه لم يغرم قنفذا فلأنه ضرب فاطمة بالسوط-كما سيأتي في سيرة فاطمة عليها السّلام-.
و أما بقية العمال فإن كانوا خونة فيجب أخذ كل المال و عزلهم عن العمل و إن كانوا أمناء فلا يجوز أخذ شيء منه (5).
و كذلك الكلام في خالد.
*و من ذلك عدم مساواته في العطاء قال اليعقوبي و ابن أبي الحديد و غيرهم:و أما عمر فإنه4.
1) صحيح مسلم:285/4 كتاب الحيض باب التيمم ح 818،و سنن أبي داود:88/1 كتاب الطهارة باب التيمم ح 322،و مسند أحمد:265/4 ط.م،و 329/5 ط.ب ح 17866،و ما بعده.
2) مسند أحمد:319/4 ط.م،و 417/5-418 ط.ب ح.18403،و سنن أبي داود:88/1.
3) صحيح البخاري:211/1 كتاب التيمم باب هل ينفخ فيهما ح 326.
4) تذكرة الخواص:64 الباب الرابع في ذكر خلافته،و الملل و النحل المقدمة الرابعة:210.
5) كتاب سليم:132-134.
لمّا ولي الخلافة فضل بعض الناس على بعض.و قد أشار على أبي بكر أيام خلافته بذلك فلم يقبل، ثم عدل عن ذلك في آخر حياته (1).
*و من ذلك جهل عمر بشكوك الصلاة و اعترافه أنه لم يسمع شيئا حولها من الرسول و لم يسأل عنها حتى جاء عبد الرحمن بن عوف و علّمه (2).
*و من ذلك جهله في حكم المرأة التي ولدت لستة أشهر و كأنّه لا يعرف القرآن حتى همّ برجمها فعلّمه أمير المؤمنين عليه السّلام فرجع إلى قوله معترفا بجهله قائلا:اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب-لو لا علي لهلك عمر (3).
*و من ذلك قوله على المنبر:من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب و من أراد أن يسأل عن الفقه[الحلال و الحرام]فليأت معاذ بن جبل و من أراد ان يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت و من أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإني له خازن» (4)
أقول:بل ورد حتى جهله بالأموال راجع المطالب العالية:44/4 ح 3922.
.هذا هو عمر بن الخطاب؛الجاهل بأحكام القرآن؛و النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول قدّموا أقرأكم؟!
الجاهل بالفقه،و الرسول ينادي قدّموا أفقهكم؟!
الجاهل بالفرائض و رسول الله أوجب تقديم الأعلم؟!
نعم له علم بالمال،و لطالما عشق الناس ذلك وسعوا لتحقيق أغراضهم الدنيوية،فالمهم المال و الناس عبيد الأغنياء و من بيدهم الأموال.
أمّا الفقه و القرآن و الفرائض فهي عند طائفة من المسلمين شيء ثانوي فحتى لو كان الإنسان جاهلا بها يكفيه علمه بالأموال و توزيعها و عدّها و خزنها.
و ليس لأحد أن يناقش في هذا الخبر فهو متداول في كتب القوم و يفتخرون به لمعاذ و أبي و زيد بل لعمر في حكمة توزيع الأموال.
صححه الحاكم و لم يغمز به الذهبي.
على أن له شواهد كثيرة:2.
1) شرح النهج:111/8 الخطبة 126،و تاريخ اليعقوبي:153/2-154 ذيل أيام عمر،و مجمع الزوائد: 621/5-622 ح 9772 كتاب الجهاد باب تدوين العطاء.
2) مسند أحمد:192/1-193 ط.م،و 316/1 ط.ب ح 1680.
3) ذخائر العقبى:80 رجوع أبي بكر للامير،و كفاية الطالب:226 الباب 59،و مناقب الخوارزمي:95 ح 95 الفصل السابع.
4) العقد الفريد:59/4 كتاب الخطب-خطب عمر بن الخطاب،و مستدرك الصحيحين:271/3 كتاب معرفة الصحابة ذكر مناقب معاذ بن جبل و سنن البيهقي:210/6
-منها ما تقدم في رجوع عمر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام في الفقه و الفرائض و أحكام القرآن كما تقدّم و هو ينبىء عن جهله بها (1).
-و منها رجوعه إلى عبد الرحمن بن عوف في مسألة شرعية (2).
-و منها رجوعه إلى ابن عباس و تعلمه منه (3).
-و منها ما تقدم من رجوعه إلى أبي بن كعب.
-و منها أمر معاذ باخذ العلم عن أربعة دون عمر (4).
و نكتفي بما ذكرنا من هذه الهفوات حيث أنّنا لسنا في صدد تعداد كل هفوات الرجل و إلاّ لاحتجنا إلى بعير محملة،إنما نحن في صدد ذكر أثر تقديم غير الأفضل.
و من أراد مزيد بيان فليرجع إلى ما ذكره الأميني في غديره حيث فصّل للرجل نحو مائة هفوة من هفواته (5).
هذا و في رواية مفصلة عن أمير المؤمنين ذكرها الصحابي سليم فيها معرفة حقيقة هذا الرجل و مدى علمه و احاطته بالأمور فلتراجع (6).
*فذلكة:أخي القارىء لا عجب مما ذكرناه فقد أوضح لنا بنفسه السبب في ذلك عند ما سئل عن إذن الدخول فلم يعرف قال:«ألهاني الصفق بالأسواق» (7).
أو الإعتراض على رسول اللّه و أذيته كما تقدم أو رفعه صوته فوق صوت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتى نزل قوله تعالى: لاٰ تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ» (8).
و أخبرنا الحفّاظ أنه كان سهل الحديث و متهاونا فيه (9).
و لذلك كان يمنع الحديث (10)،و يحرق الكتب (11)،و يحرف القرآن (12).2.
1) راجع إضافة إلى ما تقدم تذكرة الخواص:135 الباب السادس-ذكر مسائل-.
2) المستدرك:310/3 كتاب معرفة الصحابة ذكر مناقب عبد الرحمن بن عوف.
3) المستدرك:541/3 كتاب المعرفة ذكر مناقب عبد الله بن عباس.
4) المستدرك:98/1 من كتاب العلم.
5) الغدير:83/6 إلى 325.
6) كتاب سليم:138.
7) مسند البزار:42/8 ح 3024 و بالهامش أخرجه الشيخين،و مسند أحمد:399/4 ط.م و 545/5 ح 19084.
8) تاريخ المدينة:523/2.
9) مسند البزار:124/2 ح 480.
10) المستدرك:110/1،و تاريخ ابن كثير:107/8.
11) سنن الدارمي:54/1-125،و سيرة عمر لابن الجوزي:109،و الطبقات:306/3.
12) تاريخ المدينة لابن شبة:709/2-707-712.
هذه نماذج من بعض هفوات الخليفة الثاني و ما أكثرها،و هناك فضيحة كبرى له عند الموت من أراد الوقوف عليها فليرجع لما ذكره الديلمي (1).
بعد ما تقدم من نماذج تقديم المفضول و هفوات الخليفة الأول و الثاني و ما يأتي للثالث.
كيف يطمئن الإنسان بما يرويه العامة من أحاديث ترفع من شأنهم إلى ما فوق البشر نحو:
«لو كان نبي بعدي لكان عمر» (2).
«إنّ اللّه جعل الحق على لسان عمر» (3).
«كنا نتحدث أنّ ملكا ينطق على لسان عمر» (4).
«ما كنا نبعد أنّ السكينة تنطق على لسان عمر» (5).
«لو وضع علم عمر في كفّة و علم أهل الأرض في كفّة لرجح علم عمر» (6).
«إنّ اللّه عند لسان عمر و يده» (7).
فأين كانت نبوّة عمر عند تركه للصلاة مدة و انهزامه يوم احد و تجسسه على المسلمين؟!.
و أين كان الحق المجعول على لسان عمر عند ما عيّن أحد امراء الشام لحسن كلامه فيه ثم عزله للمنام؟!.
و ما بال الملك لا ينطق على لسانه عند تعطيل حد المغيرة بن شعبة؟!
و أين ذهبت السكينة عند إحراقه بيت الزهراء و الإغارة عليه و عند شربه الخمر دون المسلمين؟!.
و أين وضع علم عمر عند إرجاعه الناس إلى معاذ و زيد و أبيّ،و عند جهله بشكوك الصلاة و التيمم و عند إرجاع معاذ إلى غيره؟!.
و أين ذلك كله عند ما وصف الرسول الأعظم بالهجر؟!.
1) إرشاد القلوب:264-268.
2) المستدرك:85/3 كتاب معرفة الصحابة،و التبيين في أنساب القرشيين:360 أبو بكر.
3) أنساب الأشراف:440/2 أمر الغارات بين علي و معاوية غارة الضحاك،و كشف الخفاء:364/2 و قال موضوع.
4) أنساب الأشراف:440/2.
5) المحاسن و المساوىء للبيهقي:38 و 39 محاسن عمر.
6) المستدرك:86/3 كتاب معرفة الصحابة.
7) المحاسن و المساويء للبيهقي:38 و 39 محاسن عمر.
و لو صحت هذه الأحاديث،فإنها تثبت فضله على أبي بكر فأين إجماعهم على فضله عليه!؟
أم أنّ الخطابية على صواب!؟ (1).
أم أنّ الراوندية أصوب؟! (2).
و لا عجب بعد ذلك أن يندم أبو بكر على كشف بيت العصمة و الطهارة ندما عند بلوغ الروح الحلقوم و هم ينظرون!
قال الطبراني رواية عن عبد الرحمن بن عوف:قال أبو بكر في مرضه الذي توفي فيه:«أمّا إني لا آسى على شيء إلاّ على ثلاث فعلتهن وددت إني لم افعلهن حتى قال:فوددت إني لم اكن كشفت بيت فاطمة و تركته و أن أغلق[أعلن]علي الحرب[و إن كانوا قد غلقوه على الحرب]،و ودت إني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين أبي عبيدة أو عمر».
رواه الطبراني و الطبري و ابن عبد ربه و الذهبي و المسعودي و الهيتمي و غيرهم (3).
و روى ابن سعد و ابن عبد ربه و المتقي الهندي و غيرهم ندم عمر عند وفاته و قوله:«ليتني كنت هذه التبنة،ليتني لم أخلق،ليت أمي لم تلدني،ليتني لم أك شيئا،ليتني كنت منسيا،يا ليتني كنت كبش أهلي فجعلوا بعضي شواء و بعضي قديدا ثم أكلوني فأخرجوني عذرة و لم أكن بشرا،ويل لعمر و لأم عمر إن لم يعف-يغفر-اللّه عنه» (4).
1) الخطابية القائلين بأن عمر بن الخطاب أفضل من أبي بكر،أنظر لوامع الأنوار البهية:322/2 فصل في ذكر الصحابة-عمر الفاروق.
2) الراوندية القائلين بأن العباس أفضل من أبي بكر و عمر،أنظر لوامع الأنوار البهية:322/2 فصل في ذكر الصحابة-عمر الفاروق.
3) المعجم الكبير:62/1 ح 43 ترجمة أبي بكر ما اسنده عن الرسول،مجمع الزوائد:366/5-367 ح 9030 كتاب الخلافة باب كراهة الولاية،و لمن تستحب،و ميزان الاعتدال:215/2 ط.مصر السعادة 1325 ط.،و كنز العمال:631/5 ح 14113 كتاب الخلافة خلافة أبي بكر و تاريخ الإسلام للذهبي:/3 117 عهد الخلفاء-خلافته،و مروج الذهب مختصرا:301/2 ذكر نسب أبي بكر،و لمع من اخباره، و العقد الفريد:254/4 كتاب الخلفاء خلافة أبي بكر-،وفاته-و تاريخ الطبري:429/3 ذكر أسماء قضاته،و كتابه من حوادث سنة 13 ط.مصر،و 619/2 ط.الاستقامة:1357،و شرح النهج:46/2 الخطبة 26،و 51/6 الخطبة 66.
4) الطبقات الكبرى:243/3 ذكر استخلاف عمر-ذيله-،و نور الابصار:132 فصل في ذكر مناقب عمر الفصل 11،و كنز العمال:345/6 ط.دكن 1312،و كنز الفوائد:366 رسالة التعجب الفصل 14، و العقد الفريد:259/4 كتاب الخلفاء خلافة عمر-أمر الشورى.
و عن الشعبي:قال عمر:«وددت أن أخرج منها كفافا كما دخلت لا علي و لا لي» (1).
و يكفي ندمهم عن صحيفة العار التي تعاقدوا عليها في حياة النبي (2).
و لا عجب عند اعتراف معاذ عند موته بما حصل بعد يوم الغدير و تآمره مع عمر و أبي بكر و أبو عبيدة.
و اعلم أن محمد بن أبي بكر نقل عن أبيه أنه قال نفس هذه المقولة عند وفاته.
و كذا عمر بن الخطاب فتكون قد صدرت في كل من تعاقد على صحيفة العار.
و كلهم رددوا هذه المقولة.
قال معاذ عند موته:«ويل لي ويل لي من موالاتي عتيقا و عمر على خليفة رسول اللّه و وصيه علي بن أبي طالب» (3).
و قال محمد بن أبي بكر عند ما سمع هذا الحديث أن أبي قال نفس هذه المقالة،فقالت عائشة:أنّه يهجر.
فلما سمع عبد اللّه بن عمر هذه المقالة قال:إن أبي قال مثلها ما زاد و لا نقص.
و من أراد تمام الحديث فيرجع لما كتبه الديلمي (4).
*قال الطبري:إنّ عثمان أحدث أحداثا مشهورة نقمها الناس عليه من تأمير بني أمية و لا سيما الفساق منهم و أرباب السفه و قلة الدين (5).
*و ذكر المسعودي في معرض التحدث عن المنافق وليد اثناء توليته(من قبل عثمان إمرة الكوفة):
أن الوليد بن عقبة كان يشرب مع ندمائه و مغنّيه من أول الليل إلى الصباح،فلما آذنه المؤذنون
1) صحيح البخاري:218/13 كتاب الاحكام ح 7217،و كتاب العاقبة للحافظ عبد الحق الاشبيلي:64 الاحاديث الواردة في كراهة تمني الموت ح 88.
2) راجع الاحتجاج:84/1،و 86 ذكر طرف مما جرى بعد،وفاة الرسول و 150 و 151 احتجاج علي على المهاجرين و الأنصار.
3) إرشاد القلوب:391.
4) إرشاد القلوب:391 إلى 394،و راجع كتاب سليم:223-225.
5) شرح النهج:129/2 الخطبة 30.
بالصلاة خرج منفصلا في غلائله،فتقدّم إلى المحراب في صلاة الصبح،فصلى بهم أربعا،و قال:
«أتريدون أن أزيدكم؟و قيل:أنّه قال في سجوده و قد أطال:إشرب و اسقني،فقال له بعض من كان خلفه في الصف الأول:ما تزيد لا زادك اللّه من الخير،و الله لا أعجب إلاّ ممن بعثك الينا واليا و علينا أميرا،و كان هذا القائل عتاب بن عيلان الثقفي» (1).
و عند ما رفع أمره إلى عثمان حضر الوليد و حضر الشهود فلم يقم عثمان الحدّ و زجرهم و دفع في صدورهم فذهبوا إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام فجاء و خاطبه:«دفعت الشهود و أبطلت الحدود؟
فوافق على حدّه و لم يحدّه أحد توقيا من عثمان لقرابته فحدّه أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السّلام و ضرب به الأرض فقال عثمان ليس لك أن تفعل هذا به،قال:بل و شرا من هذا إذا فسق و منع حق اللّه تعالى أن يؤخذ منه» (2).
*و ليس هذا أول حدّ يعطله عثمان فهناك الكثير من ذلك حتى روى البلاذري عن أبي إسحاق قول عائشة:«إنّ عثمان أبطل الحدود و توعّد الشهود» (3).
*و يذكر بعض الرواة أنّ سبب إمارة الوليد بن عقبة الكوفة من قبل عثمان أنه لم يكن يجلس مع عثمان على سريره إلاّ العباس بن عبد المطلب،و أبو سفيان بن حرب،و الحكم بن أبي العاص، و الوليد بن عقبة.
و لم يكن سريره يسع إلاّ عثمان و واحد منهم،فأقبل الوليد يوما فجلس فجاء الحكم بن أبي العاص،فأومأ عثمان إلى الوليد فرحل له عن مجلسه،فلما قدم الحكم قال الوليد:لقد تلجلج في صدري بيتان قلتهما حين رأيتك آثرت عمك على ابن عمك،و كان الحكم عم عثمان،و الوليد أخاه لأمه.
فقال عثمان:إنّ الحكم شيخ قريش،فما البيتان؟قال الوليد:
رأيت لعم المرء زلفى قرابة دوين أخيه حادثا لم يكن قدما
فأملت عمرا أن يشب (4)و خالدا لكي يدعو اني يوم نائبة عما
فرق له عثمان،و قال:قد ولّيتك الكوفة (5).ة.
1) مروج الذهب:225/224/1 ط.مصر دار الرجاء،و 335/2 خلافة عثمان بن عفان ط.دار الهجرة ايران،و تذكرة الخواص:186 الباب الثامن في ذكر الحسن-تفسير غريب الواقعة-،و العقد الفريد:/4 288 كتاب الخلفاء خلافة عثمان-ما نقم الناس عليه.
2) مروج الذهب:336/2 ذكر خلافة عثمان-الوليد بن عقبة،بتصرف و اختصار،و تذكرة الخواص:186.
3) أنساب الأشراف:33/5 ترجمة عثمان.
4) يعني عمرا و خالدا ابني عثمان بن عفان.
5) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:193/4 ط.مصر دار الكتب العربية.
-من يؤمن بتقدم المفضول على الفاضل لا بدّ أن يرضى بهذا الميزان للولاية و للتسلط على رقاب الناس.
أصبح المهاجرون و الأنصار و الذين فيهم خيرة الصحابة يحكمهم الزناة و الفسقة و شاربي الخمور.
و لا تتعجب عزيزي القاريء عند ما تذهب أهل العامة إلى جواز كون الخليفة أو إمام الجماعة الذي هو حجّتهم في تقديم الخليفة فاجرا حتى اخترعوا:«صل وراء البرّ و الفاجر» (1).
و إلاّ كيف يبرروا عمل الخلفاء الراشدين؟!و الأئمة المضلّين و هم سكارى؟!
*و أخرج البخاري في صحيحه و غيره عن أنس قول رسول اللّه عند قبر أم كلثوم زوجة عثمان:
هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة؟
فقال أبو طلحة أنا،فقال:«فأنزل في قبرها» (2).
-قال ابن بطال:أراد النبي أن يحرم عثمان النزول في قبرها و قد كان أحق الناس بذلك لأنه كان بعلها و فقد منها علقا لا عوض منه لأنه كان قد قارف ليلة ماتت بعض نسائه و لم يشغله الهم بالمصيبة و انقطاع صهره من النبي عن المقارفة (3).
و قال فليح:أراه يعني الذنب (4).
و قال الأصمعي:قرف عليه فهو يقرف قرفا إذا بغى عليه (5).
-و هذا يؤيد ما ورد عن الشيعة من بغي عثمان على أم كلثوم قبل يوم الوفاة و وفاتها بسبب ضربها (6).
و هل يعقل أنّ الرسول بعدها زوجه ابنته الأخرى؟
*و خطب عثمان عند ما افتضح أمره في جوهرة كانت في بيت المال فقال:«لنأخذ حاجتنا من هذا الفيء و إن رغمت أنوف أقوام؟!6)
فقال عمار:«أشهد اللّه أنّ أنفي أول راغم من ذلك».
فقال عثمان:«أ عليّ يا ابن المتكأ تجتري!خذوه؟!».
فاخذ.
و دخل عثمان فدعا به فضربه حتى غشي عليه و أدخل بيت أم سلمة...
فقالت:«هذا شعر النبي و ثوبه و نعله لم يبل و أنتم تعطّلون سنّته!!».
و ضج الناس و خرج عثمان عن طوره حتى لا يدري ما يقول (1).
فتأمل هنا في ثلاثة نقاط:
1-أخذ أموال المسلمين بغير حق و تبذيره:و هذا ليس بالمستهجن فهو الذي منح أبو سفيان- شيخ بني أمية-ألف درهم في اليوم الأول من خلافته (2).
-و هو الذي أعطى سعد بن العاص ألف درهم فكلّمه علي عليه السّلام و آخرون في ذلك فقال:إن له قرابة و رحما،قالوا:أ فما كان لأبي بكر و عمر قرابة و ذو رحم! (3).
-و هو الذي أعطى مروان خمس غنائم أفريقية سنة 27 و وهب لأخيه عبد الرحمن بن سعد بن أبي سرح خمس غنيمة المغرب فأنكر الناس ذلك.و نحو ذلك من العطايا كثير (4).
2-ضرب عمار:و هذا ليس بأول صحابي جليل يضربه فقد ضرب عبد اللّه بن مسعود و قال فيه:إنّه قدمت عليكم دويبة سوء» (5).
-و هو الذي نفى صادق اللهجة أبا ذر الغفاري (6)إلى الربذة بعد تعذيبه فمات فيها (7).ة.
1) الفتنة الكبرى-عثمان-للدكتور طه حسين:167،و أنساب الأشراف:48/5 ط.المطبعة العربية في القدس 1931 م خلافة عثمان،و الإمامة و السياسة:51/1 ما انكر الناس على عثمان.و العقد الفريد مع تفاوت:287/4 كتاب الخلفاء خلافة عثمان ما نقم الناس عليه.
2) الإمام علي بن أبي طالب لعبد الفتاح عبد المقصود:20/2 ط.مصر،و شرح النهج لابن أبي الحديد: 199/1 الخطبة 3 تنن من اخباره.
3) أنساب الأشراف:49/5.
4) راجع الإمامة و السياسة:50/1 أنساب الأشراف:25/5،و شرح النهج:198/19،و تاريخ الطبري: 384/3 حوادث سنة 35.و أنساب الأشراف:27/5،و 28،و 52،و الفتنة الكبرى-عثمان-لطه حسين:193،و شرح النهج لابن أبي الحديد:198/1،و 199 الخطبة الثالثة نتف من اخبار عثمان، و تذكرة الخواص:189 الباب الثامن ذكر الحسن.
5) أنساب الأشراف:36/5 خلافة عثمان.
6) الذي يقول فيه أبي الدرداء:لو أن أبا ذر قطع لي عضوا ما هجنته بعد ما سمعت النبي يقول:«ما اظلت الخضراء...»المستدرك:344/3 مناقبه.
7) الفتنة الكبرى-عثمان-:163،و أنساب الأشراف:54/5،و مروج الذهب:339/2 خلافة عثمان، و الملل و النحل:25 المقدمة الرابعة.
-و لو استطاع أن ينفي أمير المؤمنين عليه السّلام لما قصّر (1).
-و هو الذي نفى كعب بن عبدة و ضربه عشرين سوطا (2).
-و ضرب ابن حنبل الجمحي و سيّره إلى خيبر و حبسه في جبل القموص (3).
-و ضرب ابن الحبكة ثم ندم (4).
-و هو الذي سيّر جملة من الصحابة من الكوفة و البصرة إلى الشام كما ذكر الطبري و ابن عبد ربه و غيرهما (5).
3-خروج عثمان عن طوره حتى لا يدري ما يقول:و ليس بالبعيد من رجل لا يدري كيف توزن الأعمال و تقام الخلافة و تحكم البلاد و توزّع الثروات و تقدم نماذج ذلك و يأتي.
-و كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام:«يا عثمان إن الحق ثقيل مريء و إن الباطل خفيف و بيء و إنك متى تصدّق تسخط و متى تكذب ترضى» (6).
*و هو الذي فرّ يوم أحد و حنين كما روي عن ابن عمر انه اذنب ذنبا عظيما فعفى اللّه عنه (7).
*و أخرج مسلم أنه يوم أحد ما بقي إلاّ طلحة و سعد (8).
بل هو اعترف به كما ذكره المتقي الهندي (9).
*و يكفي طعنا على عثمان كتابه إلى عبد اللّه بن أبي سرح عامله على مصر:
ذكره الواقدي و المدائني و ابن الكلبي و الطبري و غيرهم من المؤرخين و اللفظ للطبري:«أما بعد فانظر فلانا و فلانا و فلانا فاضرب أعناقهم إذا قدموا عليك فانظر فلانا و فلانا فعاقبهم بكذا و كذا منهم نفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حمله عثمان على جمله...فلما رأوه فتّشوه فوجدوا معه كتابا...
فلما رأوا ذلك رجعوا...».7.
1) أنساب الأشراف:55/5،و الملل و النحل:25 المقدمة.
2) أنساب الأشراف:41/5-43 خلافة عثمان.
3) ربيع الابرار:502/1 الباب الثالث عشر-باب التأدب،و التعليم.
4) تاريخ المدينة:1143/3)
5) تاريخ الطبري:360/3 و 368 حوادث سنة 33،و ما بعدها،و العقد الفريد:267/4-270 كتاب الخلفاء-خلافة خلافة عمر-ذيل أمر الشورى،و كذا في خلافة عثمان.
6) أنساب الأشراف:44/5.
7) ترجمة علي من تاريخ دمشق:289/1 ح 328،و المستدرك:98/3 فضائل عثمان من كتاب المعرفة، و المعجم الأوسط:98/2 ح 1188 من اسمه أحمد.
8) فاء الوفاء:290/1 الباب الثالث الفصل 12 السنة 3 هجري.
9) كنز العمال:71/13 ح 36277.
و في رواية:«أن يقتل بعضم و يصلب بعضهم...».
ثم قالوا له عند ما أنكر الكتاب:«ما أنت إلاّ صادق أو كاذب فإن كنت كاذبا فقد استحققت الخلع لما أمرت به من سفك دمائنا بغير حق،و إن كنت صادقا فقد استحققت ان تخلع لضعفك و غفلتك و خبث بطانتك...و إنك ضربت رجالا من أصحاب رسول اللّه و غيرهم حين يعظونك و يامرونك بمراجعة الحق...».
«و انك قد أحدثت أحداثا فاستحققت بها الخلع فإذا كلمت فيها أعطيت التوبة ثم عدت اليها و الى مثلها...».
«و كيف نقبل توبتك و قد بلونا منك إنك لا تعطي من نفسك التوبة من ذنب إلاّ عدت إليه فلسنا منصرفين حتى نعزلك...» (1).
و قال له أمير المؤمنين عليه السّلام:إني كنت قد كلمتك مرة بعد مرة فكل ذلك تخرج فتكلم و نقول و تقول ذلك كله فعل مروان و سعد و ابن عامر و معاوية،أطعتهم و عصيتني قال عثمان:«فإني أعصيهم و أطيعك» (2).
هذا و لا تنسى حرقه للمصاحف (3).
هذا نموذج من هفوات الخليفة الثالث و هو قليل من كثير مسطور في كتب التاريخ و السير.
و من أراد المزيد فعليه بمراجعة كتاب البحاثة المتتبع العلامة الأميني في كتابه الغدير،فقد ذكر قريب من أربعين موردا من هفوات عثمان في الفقه و غيره،جمعها-بعونه تعالى-من كتب العامة و أمهات مصادرهم؛حجّة عليهم لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد (4).
بعد أن بيّنت لك طرفا من تصرفات المفضول أعني الخلفاء الثلاثة و المحاذير التي نشبت من جراء توليهم الإمارة و الخلافة الجاهلين بأحكامها و إحكامها.
سوف نمر مرورا سريعا على شخصية الفاضل علي بن أبي طالب عليه السّلام،الذي زان و زين الخلافة.
1) تاريخ الطبري:391/3 و 401 حوادث سنة 35 ذكر مسير من سار إلى ذي خشب،و ذكر الخبر عن مقتله، و كيف قتل و الإمامة و السياسة:55/1 تولية محمد بن أبي بكر مصر مع تفاوت،و شرح النهج:150/2 الخطبة 30،و العقد الفريد:271/4 كتاب الخلفاء-خلافة عثمان-مقتله.
2) تاريخ الطبري:393/3-394 حوادث سنة 35.
3) تاريخ المدينة:992/3-995-999.
4) الغدير:97/8 إلى آخر المجلد...
و ذلك بملاحظة أمور:
*الأمر الأول:رجوع الصحابة إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام.
من الملاحظ بل لا يشك فيه متتبع،رجوع جميع الصحابة خاصة الخلفاء إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب؛و عدم رجوعه إلى واحد منهم.
كما تقدم مفصلا.
*الأمر الثاني:ما جرى بين الخريت بن راشد السامي و أمير المؤمنين عليه السّلام عند ما حكم الحكمان قال:«و الله لا أطعت أمرك و لا صلّيت خلفك.
فدعاه علي إلى ان يناظره و يفاتحه.
فقال:اعود اليك غدا» (1).
و في لفظ الطبري:فقال له علي:«هلم أدارسك الكتاب و أناظرك في السنن و أفاتحك أمورا من الحق أنا أعلم بها منك» (2).
و كذلك محاورته الخوارج عموما حتى رجع أكثر من أربعين ألفا عن قتاله (3).
و قال لهم:«نوادعكم إلى مدة نتدارس فيها كتاب اللّه لعلنا نصطلح».
و قال:«أبرزوا منكم إثني عشر نقيبا و أبعث منا مثلكم نجتمع بمكان كذا فيقوم خطباؤنا بحججنا و خطباؤكم بحججكم.ففعلوا و رجعوا» (4).
تأمّل في تعامل و حلم الخليفة مع من خرج عليه.
أنظر إذا كان الحاكم عالما بامور الخلافة فإنه يكون على بصيرة من أمره؛يدري ما يقول و يفعل.
و قارن ذلك مع ضرب الصحابة و إهانتهم من عمر و عثمان كما تقدم،و مع قتال أبي بكر لأهل الردة بدعواه أو غيرهم بلا إستفسار عن أحوالهم أو مناظراتهم،و بلا تفريق بين فئة و أخرى حتى قتل المسلمون و سبيت نساؤهم بل و نكحت بلا عدة!
ثم أحكم على من شابه رسول الرحمة صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في تصرفاته.
*الأمر الثالث:ما جرى بين عقيل بن أبي طالب و أمير المؤمنين عليه السّلام في بيت المال،عند ماا.
طلب زيادة من العطاء قال عليه السّلام:«فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها،فقلت له:ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه و تجرّني إلى نار سجرها جبارها لغضبه!!» (1).
و نحو ذلك كثير مذكور في كتب التاريخ و كيفية حرصه عليه السّلام على بيت المال و عدم إبقاء شيء فيه مع وجود الفقراء (2).
و قارن ذلك مع أفعال الخلفاء.
و تذكر فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ببيت المال.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«ما يسرني أن لي أحدا ذهبا يبيت عندي منه دينار إلاّ دينار أرصده لدين.و أتته دنانير مرة فقسمه و بقيت منها ستة فدفعها لبعض نسائه فلم يأخذه نوم حتى قام و قسمها و قال:الآن استرحت» (3).
و قال أنس:«كان رسول اللّه لا يدّخر شيئا لغد» (4).
و معلوم و كما قال ابن رسول اللّه الحسن عليه السّلام:«إنما الخليفة من سار بسيرة رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» (5).
و غير هذا لا يعتبر خليفة بل ما هو إلاّ الملك كما قال عليه السّلام (6).
هذا الخليفة المثالي الذي يكون أمينا على الأمة و أموالها،أما ذاك الذي يعطي بني أمية عطاء بلا حدود فما هو إلاّ متلبس به من جراء ظروف باتت واضحة.
هذا هو الفرق بين الزاهد و المتواضع الأمين الفاضل و بين النهم المتكبر المترف المفضول.
*الأمر الرابع:عهده إلى مالك الأشتر حيث ذكر له فيه سيرة الولي في رعيته و انه كأحدهم و أمره بالتواضع و الزهد و الفطنة و نحو ذلك (7).ر.
1) شرح النهج لابن أبي الحديد:80/3 ط.مصر-دار الكتب العربية،و اسد الغابة:323/3 ترجمة عقيل، و جواهر العقدين:442 الباب الخامس عشر،مع تفاوت في الاخيرين.
2) راجع عبقرية الإمام علي للعقاد:25،و الكامل في التاريخ:200/3 ط.مصر المنيرية،و أنساب الأشراف:133/2-134 ترجمة علي بن أبي طالب ح 114،و 115،و تذكرة الخواص:105 و 109 الباب الخامس.
3) الشفا بتعريف حقوق المصطفى:94/1-114 الباب الثاني من القسم الأول.
4) الشفا بتعريف حقوق المصطفى:94/1-114 الباب الثاني من القسم الأول.
5) المحاسن و المساوىء:84 محاسن كلام الحسن.
6) المحاسن و المساوىء:84 محاسن كلام الحسن.
7) راجع شرح النهج لابن أبي الحديد:119/4-125 ط.مصر.
و كذا كتابه إلى عثمان بن حنيف (1).
فقارن ذلك بعمل الخلفاء و رسائلهم لعمالهم و خاصة عثمان عند ما قال له الوليد بن عقبة:«إنّ عبد الرحمن بن مسعود يضيق علينا في بيت المال فعزله و ضربه» (2).
*الأمر الخامس:ما كتبه إلى عمر بن أبي سلمة حين عزله عن البحرين:
«إني قد وليت النعمان بن عجلان البحرين من غير ذم لك و لا تهمة فيما تحت يدك،و لعمري لقد أحسنت الولاية و أديت الأمانة فاقبل إلي غير ظنين و لا ملوم فاني أريد المسير الى ظلمة أهل الشام،و أحببت أن تشهد معي أمرهم فإنك ممن أستظهر به على اقامة الدين و جهاد العدو و جعلنا اللّه و إياك من الذين يهدون بالحق و به يعدلون» (3).
و كتب إلى الأشعث بن قيس و هو بأذربيجان و كان عثمان ولاه إياها فأقره عليها يسيرا ثم عزله:
«إنما غرّك من نفسك إملاء اللّه لك فما زلت تأكل رزقه و تستمتع بنعمته و تذهب طيباتك في أيام حياتك فأقبل و أحمل ما قبلك من الفيء و لا تجعل على نفسك سبيلا» (4).
و كتب إلى زياد مستفسرا:«...إنّ سعدا ذكر لي إنك شتمته ظالما و جبهته تجبرا و تكبرا و قد قال رسول اللّه الكبرياء و العظمة منه[الله]فمن تكبّر سخط اللّه عليه،و أخبرني إنك مستكثر من الألوان في الطعام و إنك تدهن كل يوم فماذا عليك لو صمت لله اياما،و تصدقت ببعض ما عندك محتسبا و أكلت طعامك في مرة مرارا أو أطعمته فقيرا» (5).
و نحو ذلك من الكتب إلى عماله التي تبين سهره على الأمة و مصالحها و عزل من لا يهتم بامور المسلمين أو يسرق من أموالهم سواء كان من أقربائه أم لا و كلامه مع ابن عباس معروف (6).
بل كان يغرم من فعل كالمنذر بن الجارود (7).
تأمّل ذلك و قارنه مع ما تقدم من القوم.
*الأمر السادس:شجاعة أمير المؤمنين و ثباته في أشد المواطن مع رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هذا مما لا شك فيه عند كل المسلمين بل و المشركين.2.
1) ربيع الابرار:719/2 باب الطعام،و الوانه(44).
2) أنساب الأشراف:54/5 ط.المطبعة العربية-القدس 1931 م.
3) أنساب الأشراف:159/2 ترجمة علي ح 173،و تاريخ اليعقوبي:201/2 خلافة علي بن أبي طالب.
4) أنساب الأشراف:159/2 ح 174،و تاريخ اليعقوبي:200/2.
5) أنساب الأشراف:164/2.
6) راجع أنساب الأشراف:160-إلى-176،و تاريخ اليعقوبي:200/2 إلى 2,05.
7) تاريخ اليعقوبي:203/2.
و قارن ذلك مع انهزام أبي بكر و عمر و عثمان-و الذي كان أول من فرّ في يوم أحد و حنين- كما ذكر الفخر الرازي و غيره (1).
*الأمر السابع:قوله عليه السّلام على المنبر:«سلوني قبل أن تفقدوني فإني بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض»و نحو هذا من الألفاظ المتقدمة.
و كان لا يقول هذه المقولة غيره.
هكذا يجب أن يكون الخليفة.
و قارن ذلك بما تقدم عن عمر في خطبته المعروفة«بالجابية»من إرجاع الناس في القرآن لابي، و الفقه و السنة لمعاذ،و الفرائض لزيد،أما المال فإليه.
فما فضله على هؤلاء حتى تقدم عليهم.
و معلوم أن عمر كان يرجع لكثير من الصحابة سواء كان عندهم علم أم لا.
و أنهاها الأميني إلى خمس و عشرين نفر أخذ عنهم (2).
*الأمر الثامن:و أكبر مقارنة نستطيع أن نقدمها لقرائنا الكرام تلك الإحتجاجات التي كان يحرج فيها الخلفاء و كان المنقذ لهم-أو للإسلام-الفاضل الهمام علي بن أبي طالب ليتبين عجزهم عن القيام بمهام القيادة و رعاية الأمة.
و الذين كانوا جميعا يصرّحون بذلك حتى قال عمر يوما:«لولاك لافتضحنا» (3).
و تقدما ما ينبىء عن ذلك.
هذا إضافة إلى أرائهم الشاذة و الجهل بكتاب اللّه و سنة نبيهم و حكمهم بغير ما أنزل اللّه سبحانه،عند ما تعرض عليهم هذه الأسئلة التي لا يستطيع الإجابة عليها إلاّ خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الحقيقي.
و تقدم أيضا نموذج من ذلك و لمن أراد المزيد فليراجع المصادر التالية (4).:-
1) تفسير الفخر الرازي:50/9 مورد آية 155 من آل عمران،و شرح النهج لابن أبي الحديد:196/1 الخطبة الثالثة قصة الشورى-،و تذكرة الخواص:43 الباب الثاني،و ذكر ان عثمان أول من فرّ،و شرح النهج:293/13 ذيل الخطبة 238.
2) راجع الغدير:326/6-327.
3) ترجمة أمير المؤمنين:54/3.
4) من ذلك ما روي عن عمر و عثمان معا انهما صليا جنبا،و لم يأمروا المصلين بالاعادة مع انهم رووا أمر النبي لهم بالاعادة[سنن الدارقطني:284/1-286،و 1354،و 1356 الصلاة باب صلاة الإمام،و هو جنب].و ارجع لمعرفة هفواتهم في الاحكام:شرح النهج:181/1 الخطبة 3 طرف من اخبار عمر، و صحيح مسلم،و البخاري في كتاب الحج باب تقبيل الحجر،و باب الرمل حيث قال عمر عن الحجر بأنه لا يضر،و لا ينفع،و الموطأ:367/1 ح 115 من كتاب الحج-تقبيل الركن الاسود،و مسند أحمد:-
و على ضوء ذلك نستطيع أن نورد ما قاله الدكتور طه حسين:
لو احتج المسلمون أثناء السقيفة بعد وفاة النبي:أنّ عليا كان أقرب الناس إليه و كان ربيبه و كان خليفته على ودائعه و كان أخاه بحكم تلك المؤاخاة.
و كان ختنه و اب عقبه و كان صاحب لوائه و كان خليفته في أهله و كانت منزلته منه بمنزلة هارون من موسى بنص الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نفسه.
لو قال المسلمون هذا كله و اختاروا عليا بحكم هذا كله لما ابعدوا و لا انحرفوا.
و كل شيء يرشح عليا للخلافة..قرابته من النبي و سابقته في الإسلام و مكانته بين المسلمين و حسن بلائه في سبيل اللّه و سيرته التي لم تعرف العوج قط و شدته في الدين و فقهه بالكتاب و السنة و استقامة رأيه (1).
و تقدم منا مفصلا خصائص أمير المؤمنين و الصفات الحميدة التي امتاز بها على جميع الصحابة من كونه:خير الصحابة و الأمة و أفضل الناس و أحب الخلق و أعلمهم و أشجعهم و أفقههم و أقضاهم و أشدهم إيمانا و بأسا و عبقريهم.
و أنه أول من صلى و عبد اللّه و صدق النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و كل ذلك رواية و من طرق متكثرة ليست ببعيدة.
و لا ننسى أن نشيد بما ذكره ابن حجر العسقلاني حيث أسهب في ذكر خصائص أمير المؤمنين عليه السّلام بما يفصل ما ذكره طه حسين،بل و يزيد عليه أحيانا فليراجع (2).
عزيزي القارىء بعد ذلك ما ذا نختار قدوة لنقدمه لعالمنا المعاصر،و أية موازين تناسب اتخاذها لاختيار الإمام و الخليفة؟
هل نتبنى المفضول الذي لا علم و لا تقوى و لا ورع له يتناسب مع مكانته،أم الفاضل الذي بعلمه يهديك،و بعقله يرشدك إلى الصراط المستقيم؟!
و قبل أن تحكم تذكر قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاٰ يَهِدِّي إِلاّٰ أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (1).
و عندها يحسن حكمك على هذه القضية لتعلم أنّ عصمة الخليفة أمر ضروري للأمة و الذي تفرد بها علي بن أبي طالب عليه السّلام.
قال أبو محمد بن متّوية في كتاب الكفاية:إنّ أدلة النصوص قد دلّت على عصمة علي بن أبي طالب و هو أمر اختص به دون غيره من الصحابة (2).
الإجماع على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام
قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ بعد كلام طويل تقدم:«و بقي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-صلوات اللّه عليه-فيكون أحق بالإمامة لما أجمعت عليه الأمة و لدلالة الكتاب و السنة عليه» (3).
و قال الشيخ المفيد(قدس):فإن قال[قائل]:فخبّروني الآن من كان الإمام بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و القائم في رئاسة الدين مقامه،لأعرفه فؤأءديّ بمعرفته ما افترض له علي من الولاء؟
قيل له:من أجمع المسلمون على اختلافهم في الآراء و الاهواء على إمامته بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لم يختلفوا من بعد وفاته فيما أوجب له ذلك من اجتماع خصال الفضل له و الأقوال فيه و الأفعال:
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام.
فإن قال:أبينوا لي عن صحّة هذا المقال،فإني أراكم مدعين الإجماع فيما ظاهره الإختلاف، و لست أقنع منكم فيه إلاّ بالشرح لوجهه و البيان.
قيل له:ليس فيما حكيناه من الإجماع اختلاف ظاهر و لا باطن،فإن ظننت ذلك لبعدك عن الصواب،أفلا ترى أن الشيعة من فرق الأمة تقطع بإمامته عليه السّلام بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بلا فصل،و تقضي له بذلك إلى وقت وفاته،و تخطّىء من شك في هذا المقال على كل حال؟
و الحشوية (1)و المرجئة (2)و المعتزلة (3)متفقون على إمامته عليه السّلام بعد عثمان و أنه لم يخرج عنها حتى توفاه اللّه تعالى راضيا عنه سليما من الضلال؟
و الخوارج-و هم أخبث أعدائه و أشدهم عنادا (4)-يعترفون له بالإمامة كاعتراف الفرق الثلاث و ان فارقوهم بالشبهة في انتهاء الحال؟
و لا سادس في الأمة لمن ذكرناه يخرج بمذهبه عما شرحناه.
فيعلم بذلك وضوح ما حكمنا به من الإجماع على إمامته بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما وصفناه.انتهى كلامه رفع من مقامه (5).
عدم خلو الزمان من الحجة
دلالة العقل و النقل على عدم خلو الأرض من الحجّة و وجوبها في كل زمان لا يشك فيه عاقل.
و سوف يأتي في القسم الثاني في أنواع النصوص الروايات المفصلة على ذلك.
*قال الشيخ الطبرسي:قد ثبت بالدلالة القاطعة وجوب الإمامة في كل زمان لكونها لطفا في فعل الواجبات و الإمتناع من المقبحات،فإنا نعلم ضرورة عند وجود الرئيس المهيب يكثر الصلاح من الناس و يقل الفساد.. (6).
و إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام مقطوعة التحقق،لما نحن بصدد بيانه من أدلة،و دعوى إمامة غيره مقطوعة العدم،لعدم ثبوت العصمة بل عدم ادعائها لغيره (7).
1) و أراد بهم هنا أهل السنّة عموما كما صرح بذلك في صفحة:91 من الافصاح.و الحشوية كل من يدخل في الاحاديث ما لا اصل له و هم فرقة من المرجئة قالوا بالجبر و التشبيه راجع المقالات و الفرق:126/6 ط. طهران سنة 1261 ش.
2) و هم من يعتقد بأن الله أرجأ تعذيب الكفار عن المعاصي و قيل هم الذين يقولون ان الإيمان قول بلا عمل و قيل هم ما دعدا الشيعة من العامة راجع المقالات و الفرق:131/5،و الملل و النحل 139.
3) و هم أصحاب العدل و التوحيد و يلقبون بالقدرية و العدلية و يقولون بأن الله قديم و ينفون صفاته القديمة و رؤيته في دار الدنيا و ينفون التشبيه من جهة المكان و الصورة و الجسم و نحوهم.راجع الملل و النحل:43-44-45.
4) الافصاح في إمامة أمير المؤمنين:29/8.
5) الافصاح في إمامة أمير المؤمنين:29/8.
6) اعلام الورى:162.
7) سوف يأتي في أجزاء هذا الكتاب الادلة العقلية و النقلية على وجوب الإمام في كل عصر و سوف يأتي تفصيل الكلام أيضا في العصمة و المعصومين.
آية التصدق
قوله تعالى: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ (1).
و قد أجمع (2)الفريقان على أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السّلام و هو يصلي في المسجد.
فمن ذلك ما أخرجه الطبراني في الأوسط و ابن مردويه عن عمار بن ياسر قال:
«وقف بعلي سائل و هو راكع في صلاة تطوّع فنزع خاتمه فأعطاه السائل فأتى رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأعلمه ذلك فنزلت على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذه الآية...» (3).
و أخرج ابن جرير عن مجاهد أيضا نزولها في حقه (4).
و روي في تفسير ابن كثير عن أبي سعيد الأشج عن سلمة بن كهيل (5).
و روي في تفسير الفخر الرازي عن عطاء عن ابن عباس و عبد اللّه بن سلام و أبي ذر (6).
و قال الثعالبي:و لكن اتفق مع ذلك أنّ علي بن أبي طالب أعطى خاتمه و هو راكع (7).
و رواه الخوارزمي في مناقبه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فيه:و بصر[النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم]بسائل فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«هل أعطاك أحد شيئا؟»
قال:نعم،خاتما من ذهب.
فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أعطاك؟
قال:ذلك القائم،و أومى بيده إلى علي عليه السّلام.
فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«على أي حال أعطاك هو؟».
قال:أعطاني و هو راكع،فكبّر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (8).
و في تفسير الثعلبي قال:قال السدي و عتبة بن أبي الحكم و غالب بن عبد الله:«إنما عنى بهذه الآية علي بن أبي طالب عليه السّلام لأنه مر به سائل و هو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه» (9).
1) المائدة:55.
2) ذكر في ضوء الشمس اجماعهم عليه:4/2.
3) تفسير الدر المنثور:293/2 السطر 24،و روي في تفسير العياشي:327/1.
4) تفسير الدر المنثور:293/2 سطر 32.
5) تفسير ابن كثير:81/2.
6) تفسير الفخر الرازي:26/12.
7) تفسير الثعالبي:471/1 بحث الآية.
8) المناقب:264.
9) نقلا عن الطرائف:47/1،و احقاق الحق:402/2،و البحار:195/35.
و روى نحوه الزمخشري في تفسير الآية (1).
و أخرجه القزويني بسنده إلى أنس بلفظ:«أنّ سائلا أتى المسجد و هو يقول:من يقرض الملي الوفي»،و علي رضي اللّه عنه راكع،يقول بيده خلفه للسائل-أي اخلع الخاتم من يدي.
قال:فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا عمر وجبت».
قال بأبي و أمي يا رسول اللّه ما وجبت قال:«وجبت له الجنة و الله ما خلعه من يده حتى خلعه من كل ذنب و من كل خطيئة» (2).
و في الاحتجاج عن الإمام الهادي عليه السّلام في معرض تأييد حديث الثقلين:«فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب اللّه مثل قوله: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ .
ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين عليه السّلام أنه تصدق بخاتمه و هو راكع فشكر اللّه ذلك له و أنزل الآية به» (3).
*أخرج الإمام الغزالي و الخصيبي أنّ الخاتم الذي تصدق به أمير المؤمنين عليه السّلام كان خاتم سليمان جاء به جبرائيل قال عليه السّلام:«..ثم أمرني فنزعت خاتم سليمان فجئتك به فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأعطاه عليا فوضعه في إصبعه،...فلما كانوا في صلاة الظهر تصور جبرائيل عليه السّلام بصورة سائل طائف بين الصفوف فبينا هم في الركوع إذ وقف السائل من وراء علي طالبا،فأشار علي بيده فطار الخاتم إلى السائل فضجّت الملائكة تعجبا،فجاء جبرائيل مهنيا و هو يقول أنتم أهل بيت أنعم اللّه عليكم لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فأخبر النبي عليا،فقال علي عليه السّلام ما نصنع بنعيم زائل و ملك حائل و دنيا في حلالها حساب و في حرامها عقاب! (4).
و الروايات في ذلك من الفريقين كثيرة رواها كل من:علي عليه السّلام و ابن عباس و عمار و سلمة بن كهيل و مجاهد و السدي و أبي رافع و عتبة و غالب و محمد بن الحنفية و عبد الملك بن أبي جعفر و أنس
و عبد اللّه بن سلام و سعيد بن جبير و أبي جعفر الباقر و طاووس و عبد الرزاق و عطاء و ابن جريح و المقداد (1)
*مصادر آية التصديق:مناقب الكوفي:150-169-189،و المعجم الكبير:130/7 ح 6228 عن عمار،و أسباب النزول للسيوطي:81 عن عمار و علي و ابن عباس و سلمة بن سهيل،و مجمع الزوائد:/7 17 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد 80 ح 10978 عن عمار،و كتاب معرفة علوم الحديث للحاكم: 102 عن علي النوع 25،و امالي الشجري:138/1-137 عن علي و ابن عباس و الحسين و أبي رافع و علي بن الحسين و أبي جعفر-الحديث السادس،و الهداية الكبرى:144
كفاية الطالب:228-250،و اسباب النزول للواحدي:133،و العمدة:119-120-121-122- 123،و شرح النهج:275/2 ط.مصر الأولى،و الصواعق:63،و امالي الصدوق:107 مجلس 26 ح 4،و تذكرة الخواص:24 عن السدي و عتبة و غالب الباب الثاني،و تفسير الرازي:26/12 عن ابن عباس و أبي ذر مورد الآية،و ربيع الابرار:147/2 ذيل باب الدين(26)عن محمد بن الحنفية،و مناقب ابن المعازلي:311 ح 354 عن ابن عباس و علي،و تفسير الطبري:186/6 عن عتبة بن أبي حكيم و مجاهد و السدي و عبد الملك بن أبي جعفر،و تفسير الكشاف:624/1 مورد الآية،و فتح القدير:53/2 عن ابن عباس و علي و عمار،مورد الآية،و الدر المنثور عن عمار و ابن عباس و علي و سلمة بن كهيل و مجاهد و السدي و أبي رافع:293/2-294 و ترجمة علي من تاريخ دمشق:409/2 ح 915 عن علي و سلمة، و الفصول المهمة:117 عن أبي ذر،و روضة الواعظين:102 عن أبي جعفر-خبر الغدير،و أنساب الاشراف:150/2 ح 151،و كنز الفوائد:156 رسالة في وجوب الإمامة،و اسباب النزول للسيوطي: 106 مورد الآية،و إرشاد القلوب:220/2 و 260 عن أبي ذر.و كفاية الطالب:229 عن أنس باب 61- 250 باب 62 ح 829 عن ابن عباس.و مناقب الخوارزمي:200-265 ح 240-246 فصل 3 من فصل 15 و فصل 17 و منتخب كنز العمال:38/5،و كنز العمال:165/13 ح 36501،و ذخائر العقبى:102 -88 عن ذكر ما نزل به من الآية و ذكر صدقته عن عبد الله بن سلام،و نور الابصار:86 ط.الهند و 158 ط.قم فصل 14 مناقبه عن أبي ذر،و شرح النهج:277/13 الخطبة 238،و النور المشتعل:61 إلى 82 مورد الآية عن أبي رافع و ابن عباس و عمر بن علي عن علي و عمار و مجاهد و الضحاك عن ابن عباس و جابر و سلمة بن كهيل،و شواهد التنزيل:209/1 إلى 239 من ح 216 إلى ح 240 عن ابن عباس من طريق مجاهد و الضحاك و سعيد بن جبير و عن طاووس و عبد الرزاق و أنس و محمد بن الحنفية و عطاء بن السائب و ابن جريح و أبي جعفر و عمار و جابر و عمر بن علي عن علي و المقداد و أبي ذر الفغاري،و صحيح الترمذي:636/5 ط.دار الحديث.
.-و قد دوّن حسان بن ثابت هذه الواقعة بشعره فانشأ بحضره رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
أبا حسن تفديك نفسي و مهجتي و كل بطيء في الهدى و مسارع
أ يذهب مدحيك و المحبر ضائعا و ما المدح في حبّ الإله بضائع
فأنّت الذي أعطيت إذ كنت راكعا فدتك نفوس القوم يا خير راكع
فأنزل فيك اللّه خير ولاية فبينها في محكمات الشرائع (2)1.
*و بعد ذلك لا يصار إلى ما رواه عكرمة (1)من أنها نزلت في أبي بكر كما ذكر الرازي في تفسيره (2)ذلك أنه قول شاذ مخالف لإجماع الفريقين.
و لو صح لرأيت كتبهم مليئة به.
كيف؟و هم الذين يتمسكون بأوهن الاشياء لإثبات فضائل الأول و الثاني و الثالث.
على أن عكرمة من الخوارج متّهم بالكذب و الوضع (3).
قال في الطبقات:كان عكرمة يرى رأي الخوارج...و ليس يحتج بحديثه (4).
و في جلاء الافهام:عكرمة قد ضعفه كثير من الأئمة منهم يحيى بن سعيد الأنصاري قال:
ليست أحاديثه بصحاح.
و قال الإمام أحمد:أحاديثه ضعاف،و قال أبو حاتم:عكرمة هذا صدوق و ربما و هم و ربما دلس (5).
و قد تقدم تضعيفه.
ذكر علماء اللغة و التفسير أنّ الولي هو الأولى بلا خلاف (6).
*قال السيد المرتضى:قد ثبت أنّ لفظة وليكم في الآية تفيد من كان أولى بتدبير أموركم و يجب طاعته عليكم.
ثم استدل-قده-بقول أهل اللغة:لأنهم يقولون:هذا ولي المرأة-إذا كان يملك تدبير إنكاحها و العقد عليها...و يصفون السلطان بأنه:(ولي أمر الرعية)و من يرشح الخلافة:(ولي عهد المسلمين).
و قال المبرد:أصل تأويل(الولي)الذي هو أولى أي أحق،و مثله المولى.
ثم استدل بكلمة:وليكم-على انحصارها بفرد أمير المؤمنين عليه السّلام ملخصه:
1) مولى عبد الله بن عباس و هو غير عكرمة بن عبد الرحمن.
2) تفسير الرازي:26/12.
3) راجع تهذيب التهذيب:263/7،ترجمة عكرمة ط.حيدرآباد 1327،و فتح الملك العلي:37.
4) الطبقات الكبرى:224/5 ترجمة عكرمة،ترجمة الطبقة الثانية من التابعين.
5) جلاء الافهام:141 فصل في ذكر روجات الرسول-ذيل الفصل الرابع.
6) راجع الارشاد:7/1،و الغدير:340/1-385،و معاني الاخبار:67-69،و الاحتجاج:254 ط. دار الكتاب.و سوف تاتي مصادر أهل اللغة بالتفصيل.
أنّ الكاف و الميم يراد بها أربعة وجوه:
1-جميع المكلفين من مؤمن و كافر.
2-الكفار دون المؤمنين.
3-المؤمنون دون الكفار.
4-بعض المؤمنين.
و الوجه الأول و الثاني باطلان لعدم جواز تولّي الكفار على المؤمنين خاصة في تدبير الأمور و التملك.
و الوجه الثالث لا يصح مع فرض الولي لأن المراد بالتولية أنّ بعض المؤمنين أو أحدهم يولّى على البقية فيكون ولي و مولى.
فيتعين النحو الرابع.
و مع وجود أداة الحصر-إنما-يتعين كون الولي شخص واحد لأنها تنفي الحكم عمن عدا المذكور،نحو:إنما لك عندي درهم.
و بذلك تنتفي الموالاة في الدين و المحبة لعدم صحة التخصيص فيهما فالمؤمنون كلهم مشتركون في هذا المعنى.
قال تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ (1).
و بذلك ثبت انحصار الولي في شخص واحد،و الموالاة في أمر التدبير و فرض الطاعة (2).
*و قال العلامة الطباطبائي:فالمحصل في معنى الآية في موارد استعمالها هو نحو من القرب يوجب نوعا من حق التصرف و مالكية التدبير.
ثم نقل كلام الراغب في المفردات:الولاء و التوالي أن يحصل شيئان فصاعدا وصولا ليس بينهما ما ليس منهما و يستعار ذلك للقرب من حيث المكان و من حيث النسبة و من حيث الصداقة و النصرة و الإعتقاد،و الولاية و النصرة و الولاية تولي الأمر،و قيل:الولاية و الولاية واحدة نحو الدلالة و الدلالة و حقيقته تولي الأمر (3).
*و قال نحو هذه المقولة السيد المرتضى و الشيخ المفيد و الكراجكي تلميذه و ابن البطريق (مفصلا) (4).1.
*و قال في معجم المقاييس:ولي الواو و اللام و الياء:أصل صحيح يدل على القرب.
و من الباب:المعتق و المعتق و الصاحب و الحليف و ابن العم و الناصر و الجار كل هؤلاء من الولي و هو القرب (1).
*و قال ابن منظور:قال ابن الأثير:و كأنّ الولاية تشعر بالتدبير و القدرة و الفعل.
*و قال ابن سيده:ولي الشيء و ولي عليه ولاية و ولاية،و قيل:الولاية الخطة كالإمارة، و الولاية المصدر.
*و قال ابن السكيت:الولاية بالكسر السلطان و الولاية و الولاية النصر و قال سيبويه:الولاية بالفتح المصدر و الولاية بالكسر الإسم مثل الإمارة...فإذا أرادوا المصدر فتحوا.
ثم قال:الوليّ:ولي اليتيم الذي يلي أمره و يقوم بكفايته،و ولي المرأة الذي عقد النكاح عليها لا يدعها تستبد بعقد النكاح دونه (2).
*و قال في مجمع البحرين:الولي هذا الذي له النصرة و المعونة.
و الولي الذي يدير الأمر.
و السلطان ولي أمر الرعية و منه قول الكميت في حق علي بن أبي طالب عليه السّلام:
و نعم ولي الأمر بعد وليّه و منتجع التّقوى و نعم المقرّب (3)
و المتحصل من ذلك كله أنّ الولاية بالكسر-و هي الإسم-و بالفتح-و هي المصدر-لها عدة استعمالات و هي:
الأولى بالشيء،الرب،المالك،السيد،المنعم،المعتق،الناصر،المحب،التابع،الجار، ابن العم،الحليف،العقيد،الصهر،العبد،المعتق،المنعم عليه،العم،الابن،ابن الاخت، الشريك،الصاحب،النزيل،القريب،الفقيد،الولي،المتصرف في الأمر،المتولي في الأمر و شواهد ذلك مدونة في كتب اللغة و التاريخ (4).
و الذي يعين كل معنى منها هي القرينة الصارفة للمعاني الأخرى عن اللفظ.
الأول:قوله تعالى: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا (5).
الدال على وحدة الولاية التي أسندت إلى اللّه و الرسول و الذين آمنوا،بدليل عدم تكرار الولاية لكل الأفراد و وجود أداة الحصر في الجملة.
فحصر الولاية سبحانه و تعالى به و برسوله من بعده ثم بالذين آمنوا،على العكس في قوله تعالى: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ (1).
حيث أفرد الطاعة له لاختصاصها به و التي هي بمعنى العبادة،و أفرد الطاعة للرسول و التي هي بمعنى تنفيذ الأوامر.
و يؤيد ذلك ما روي عن ابن عباس قال:لما مرّ به السائل و في يده خاتم قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«من أعطاك هذا الخاتم؟».
قال:ذاك الراكع و كان علي يصلي.
فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«الحمد لله الذي جعلها فيّ و في أهل بيتي» (2).
و عن الامامين محمد الباقر و جعفر الصادق عليهما السّلام،و أبي رافع و عمار بن ياسر جميعا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أوصي من آمن بي و صدّقني بولاية علي بن أبي طالب فمن تولاه فقد تولاني و من تولاني فقد تولى اللّه عز و جل».حديث حسن عال مشهور اسند عند أهل النقل (3).
و في لفظ آخر:«فإنّ ولاءه ولائي و ولائي ولاء اللّه» (4).
و في ثالث:«اللهم من آمن بي و صدّقني فليتول علي بن أبي طالب فإن ولايته ولايتي و ولايتي ولاية الله» (5).
و أخرجه الطبراني بلفظ:«من أحب أن يحيا حياتي و يموت موتي...فليتول علي بن أبي طالب فإنه لن يخرجكم من هدى و لن يدخلكم في ضلالة» (6).9-
1) النساء:59.
2) مسند شمس الاخبار:101/1 الباب السابع.
3) الفردوس بمأثور الخطاب:430/1 ح 1752 ط.دار الكتب العلمية و بالهامش:(آمالي الشجري:/1 134 و أخرجه الطبراني)،و 522 ح 1756 ط.دار الكتاب العربي و بالهامش:(أخرجه ابن حجر في تسديد القوس)،و أمالي الشجري:134/1 الحديث السادس.
4) كفاية الطالب:74 الباب الخامس،و منتخب كنز العمال:32/5،و ذخائر العقبى:65 ذكر ان من آذاه آذى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق:92/2 ح 597-598،و مناقب ابن المغازلي: 153 ط.بيروت و ط.طهران:230 ح 277،و كنز العمال:610/11-611 ح 32353-32358، و مناقب الكوفي:384/2-391-405 ح 858-885.
5) منتخب كنز العمال:32/5.
6) مجمع الزوائد:108/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:137/9 ح 14639-
و عن علي بن موسى الرضا و ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«معاشر الناس من أحب أن يتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب،فإن ولايته ولايتي و طاعته طاعتي» (1).
الثاني:قد يدّعي أنّ الأصل في المولى:الأولى.و ما تبقّى من ألفاظ تحتاج إلى قرينة تدل عليها و ذلك بملاحظة ما يلي:
*قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب تفسير غريب القرآن عند تفسير قوله تعالى: فَالْيَوْمَ لاٰ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لاٰ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوٰاكُمُ النّٰارُ هِيَ مَوْلاٰكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (2).
يريد جل اسمه:هي أولى بكم،و استشهد بقول اللبيد:
فغدت كلا الفرخين تحسب أنه مولى المخافة و خلفها و إمامها
و معناه أولى بالمخافة (3).
*و قال الفراء في كتاب معاني القرآن في تفسير الآية:الولي و المولى في لغة العرب واحد (4).
*و هو قول الزجاج و الكلبي (5).
*و في تفسير ابن كثير و البيضاوي:هي مولاكم،أي هي أولى بكم و استشهدا ببيت لبيد أيضا (6).
*و قال ابن الأنباري في تفسير المشكل في القرآن:أنّ المولى:الولي،و المولى:الأولى بالشيء،و استشهد بالآية المتقدمة و بيت لبيد و بقوله:
كانوا موالي حق يطلبون به فأدركوه و ما ملّوا و لا لغبوا (7)
*و قال الاخطل بن أبي العباس المبرد:الولي:هو الأحق و الأولى و مثله المولى (8).
*و قال المبرد في كتاب الصلاة:أصل الولي الذي هو أولى اي أحق (9).5.
1) شواهد التنزيل:168/1 ح 177،و إرشاد القلوب:293/2 في فضله و مقام شيعته.
2) الحديد:15.
3) العمدة:113،و تفسير الرازي:227/29،و كنز الفوائد:228.
4) العمدة 112 و تفسير الرازي 227/29.
5) تفسير الرازي:227/29.
6) -كتاب المناقب،و أمالي الشجري:136/1-144 الحديث السادس عن ابن عباس و الحسين بن علي و زيد بن أرقم،و المنتخب:83 بزيادة:و ذريته،و حلية الاولياء:86/1 بزيادة:و الأئمة.
7) العمدة:113.
8) العمدة:113.
9) البحار:204/35.
*و قال الشرقاوي:علي مولى من كنت مولاه معناه من كان لي عليه سيادة فعلي له عليه السيادة (1).
*و قال العلامة العزيزي:أي من كنت أتولاه فعلي يتولاه (2).
-فتبين من ذلك أن المتبادر من هذه اللفظة هو الأولى و الأحق بالتصرف،و كل المعاني الأخرى تحتاج إلى قرينة لدلالة لفظة الولي أو المولى عليه.
و في الآية،و كذا في حديث الغدير الآتي لا قرينة في البين على المعاني الأخرى،بل كل القرائن على معنى الأولى و الأحق.
و بعبارة أخرى:المعاني الأخرى إما واضحة الثبوت لأمير المؤمنين كابن العم و الصهر...
و إما واضحة الإنتفاء كالعبد و المعتق.
و على الأول يكون عبثا سواء في الآية أم حديث الغدير.
و على الثاني يكون خطأ؛فيتعين ما هو المتبادر منها و ما فهمه أهل اللغة و العلماء،بل و الشعراء.
و قد ذكر العلاّمة الأميني الصحابة و الحفاظ الذين حصروا لفظ المولى بالأولى:
منهم ابن عباس و الكلبي و الفراء و أبو عبيدة و الاخفش و أبو زيد و البخاري و ابن قتيبة و الشيباني و الطبري و الأنباري و الوراق و غيرهم (3).
الأمر الثالث:رجوع كل المعاني للأولى:
ثم إنّ المتأمل يدرك أنّ المعاني كلها ترجع إلى ما هو المتبادر من هذه اللفظة:
*قال الكراجكي:فمالك الرق لما كان أولى بتدبير عبده من غيره كان لذلك مولاه.
و المعتق لما كان أولى بمعتقه في تحمله لجريرته و ألصق به من غيره كان مولاه.
و ابن العم لما كان أولى بالميراث ممن هو ابعد منه في نسبه و أولى أيضا من الأجنبي بنصرة ابن عمه كان مولى.
و الناصر لما اختص بالنصرة و صار بها أولى كان لذلك مولى.
و اذا تأملت بقية الاقسام وجدتها جارية هذا المجرى (4).
*و ذكر الأميني في غديره رجوع المعاني كلها(26)إلى الأولى مفصلا و قال:إذن فليس9.
المولى إلاّ معنى واحد و هو الأولى بالشيء،و تختلف هذه الأولوية بحسب الإستعمال في كل مورده،فالاشتراك معنوي و هو أولى من الإشتراك اللفظي (1).
*و قال السبط ابن الجوزي بعد ذكر المعاني العشرة للمولى:
و إذا ثبت هذا لم يجز حمل لفظة المولى في هذا الحديث على مالك الرق لأن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يكن مالكا لرق علي عليه السّلام حقيقة.
و لا على المولى المعتق لأنه لم يكن معتقا لعلي،و لا على المعتق لأن عليا كان حرا،و لا على الناصر لأنه عليه السّلام كان ينصر من ينصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يخذل من يخذله.
و لا على ابن العم لأنه كان ابن عمه،و لا على الحليف لأن الحليف يكون بين الغرماء للتعاضد و التناصر و هذا المعنى موجود فيه،و لا على المتولي لضمان الجريرة لما قلنا انه انتسخ ذلك،و لا على الجار لأنه يكون لغوا من الكلام و حوشي منصبه الكريم من ذلك.
و لا على السيد المطاع لأنه كان مطيعا له يقيه بنفسه و يجاهد بين يديه،و المراد من الحديث الطاعة المحضة المخصوصة؛فتعين الوجه العاشر و هو الأولى و معناه من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به.
قال:و قد صرّح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن السعيد الثقفي الأصبهاني في كتابه المسمى بمرج البحرين،فإنه روى هذا باسناده إلى مشايخه و قال فيه:«فأخذ رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيد علي عليه السّلام فقال:من كنت وليه و أولى به من نفسه فعلي وليه.
فعلم أن جميع المعاني راجعة إلى الوجه العاشر و دل عليه أيضا قوله عليه السّلام أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم و هذا نص صريح في إثبات إمامته و قبول طاعته.
و كذا قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«و أدر الحق معه حيث دار و كيف ما دار»؛فيه دليل على أنه ما جرى خلاف بين علي و بين أحد من الصحابة إلاّ و الحق مع علي عليه السّلام،و هذا باجماع الأمة.
ألا ترى أن العلماء إنما استنبطوا احكام البغاة من وقعة الجمل و صفين.انتهى كلام ابن الجوزي (2).
الأمر الرابع:من الملاحظ أنّ إجماع الرواة على نزول الآية في أمير المؤمنين يعطي قرينة على إرادة الحكم و الأمرة و ذلك بملاحظة ما يلي:
1-إحتجاج الحسن عليه السّلام في خطبته بعد وفاة أبيه بهذه الآية فقال:«نحن ثاني كتاب اللّه فيهر.
تفصيل كل شيء،لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد،فالمعول علينا في تفسيره،فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة إذا كانت بطاعة اللّه عز و جل و طاعة رسوله مقرونه قال جل شأنه: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (1).
2-أن في بعضها تعقيب للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذكر نص الغدير«...من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه».رواه الطبراني في الاوسط (2).
3-ما ورد أن سبب نزول آية التبليغ إنكار البعض لولاية و خلافة الأمير الثابتة بآية التصدق، كما روي عن زرارة و الفضيل و بكير و ابن مسلم و بريد و أبي الجارود جميعا عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السّلام و عن ابن عباس و عن أبي ذر أيضا قال:«أمر اللّه عز و جل رسوله بولاية علي عليه السّلام و أنزل عليه: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ .
قال:فرض اللّه ولاية أوليّ الأمر فلم يدروا ما هي؛فأمر اللّه محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يفسر لهم الولاية كما فسر لهم الصلوة و الزكوة و الصوم و الحج،فلما أتاه ذلك من اللّه ضاق بذلك صدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تخوف عن أن يرتدوا عن دينهم و أن يكذبوه،فضاق صدره و راجع ربه عز و جل فأوحى اللّه إليه:
يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ فصدع بأمر اللّه تعالى ذكره،فقام بولاية علي يوم غدير خم فنادى الصلوة جامعة و أمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب» (3).
4-إن بعض الروايات عند ذكر التصدق بالخاتم صرح الرسول بمعنى الولاية بها و شبّهها بطلب موسى هارون وزيرا له قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«اللهم إن موسى سألك فقال: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسٰانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هٰارُونَ أَخِي اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي .
فأنزلت عليه قرآنا ناطقا: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمٰا سُلْطٰاناً فَلاٰ يَصِلُونَ إِلَيْكُمٰا بِآيٰاتِنٰا أَنْتُمٰا وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغٰالِبُونَ (4).
«اللهم و أنا محمد نبيك و صفيك اللهم،فاشرح لي صدري و يسر لي أمري و اجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري».5.
1) أهل البيت لتوفيق أبو علم:73 الباب الثاني.
2) تفسير الدر المنثور:293/2،و شواهد التنزيل:223/1 ح 231 آية 55 من المائدة،و تفسير العياشي: 327/1،و مجمع الزوائد:17/7 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:80/7 ح 10978 كتاب التفسير-المائدة.
3) تفسير نور الثقلين:646/1 ح 264 عن أصول الكافي.
4) القصص:35.
قال أبو ذر:فما استتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الكلمة حتى نزل جبرائيل من عند اللّه تعالى فقال:«يا محمد إقرأ.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«ما أقرأ؟»
قال:إقرأ: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ (1).
5-إنّ بعض الروايات جعلت الآية مؤيدا لحديث الثقلين كما روي عن الإمام الهادي قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إني مستخلف فيكم خليفتين كتاب اللّه و عترتي».
قال عليه السّلام:فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب اللّه مثل قوله[تعالى]: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ.. (2).
و سوف يأتي أيضا تضمن حديث الغدير لحديث الثقلين و دلالته على الإمامة.
6-أخرج الطبراني و أبو نعيم و ابن عساكر و روى الحاكم و صححه عن زيد قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«من أحب أن يحيى حياتي و يموت موتتي و يسكن جنة الخلد التي وعدني ربي فإنّ ربي عز و جل غرس قصباتها بيده،فليتول علي بن أبي طالب فإنه لن يخرجكم من هدى و لن يدخلكم في ضلالة» (3).
و أخرجه في الحلية باسناد صحيح عن حذيفة و زيد و ابن عباس (4).
و بلفظ ابن عباس:«...فليوال عليا من بعدي و ليتقد باهل بيتي من بعدي فإنهم عترتي رزقوا فهمي و علمي» (5).ي.
1) تفسير الرازي:26/12 مورد الآية،و نور الابصار:86 ط.الهند و 158 فصل 14 مناقب علي،و شواهد التنزيل:230/1 ح 235 آية 55 من المائدة،و مناقب ابن المغازلي:202 ط.بيروت و ط.طهران:328 ح 375،و تذكرة الخواص:24 الباب الثاني،و الطرائف:47/1 معا عن تفسير الثعلبي.
2) الاحتجاج:450/2،و تفسير الميزان:19/6 و قد تقدمت.
3) المعجم الكبير:194/5 ح 5067 ترجمة زيد بن أرقم ما روى عنه زياد بن مطرف،و منتخب كنز العمال: 32/5،و كنز العمال:611/11 ح 3259 و 155/6 ط.و دكن 1312 من كتاب الفضائل فضائل علي، و مجمع الزوائد:108/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:137/9 ح 14639 كتاب المناقب-باب قوله من كنت مولاه،و المستدرك:128/3 مناقبه،و كفاية الطالب:82 الباب 9 عن حذيفة،و نزل الابرار للبدخشاني:69 الباب الأول.
4) حلية الاولياء:86/1 ترجمة علي.
5) كفاية الطالب:214 باب 57،و كنز العمال:103/12 ح 34198 الباب الرابع فضل أهل البيت و /6 217 ط.دكن 1312،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:99/2 ح 605،و أهل البيت لتوفيق أبو علم:67 الباب الثاني.
و عن زياد بن مطرف و الحسين بن علي عليه السّلام عن رسول اللّه قال:«من أحب أن يحيى حياتي...و يدخل الجنة التي و عدني ربي فليتول علي بن أبي طالب و ذريته أئمة الهدى و مصابيح الدجى من بعده فإنهم لن يخرجوكم من باب هدى إلى باب ضلالة» (1).
فبقرينة الإقتداء و إخراج الناس من الضلالة يتبين أن الكلام عن أمر الخلافة.
لذا عند ما يصف اللّه سبحانه و تعالى الأنبياء عليهم السّلام يصفهم كهداة للبشرية،لاحظ قوله تعالى:
وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ نٰافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنٰا صٰالِحِينَ وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا و قوله:
وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا (2).
7-أنه ورد أن المراد من الآية ما اريد في قوله تعالى: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (3).
فعن الحسين بن أبي العلا:قال:ذكرت لأبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قولنا في الأوصياء إنّ طاعتهم مفترضة؟
فقال عليه السّلام:«نعم هم الذين قال اللّه عز و جل: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ و هم الذين قال اللّه عز و جل: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ (4).
و من ذلك ما روي عن سليم بن قيس قال:قال أمير المؤمنين في أيام خلافة عثمان في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«..فأنشدكم اللّه عز و جل أتعلمون حيث نزلت: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ .
و حيث نزلت: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ و حيث نزلت: وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ وَ لاٰ رَسُولِهِ وَ لاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً قال الناس:يا رسول اللّه هذه خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟
فأمر اللّه عز و جل نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يعلمهم ولاة أمرهم و أن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلوتهم و زكوتهم و صومهم و حجهم:فنصبني بغدير خم....
قالوا:اللهم نعم قد سمعنا ذلك كله و شهدنا كما قلت سواء (5).ن.
1) مناقب الخوارزمي:75 ح 55 الفصل السادس،و كنز العمال:612/11 ح 32960 و 155/6 ط.دكن 1312 كتاب الفضائل-فضائل علي،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:95/2 ح 599،و أهل البيت لتوفيق أبو علم:429 الإمام الحسين-الرسول و السبطين الكريمين،و المتخب:83.
2) الأنبياء:73،و السجدة:24.
3) النساء:.
4) تفسير نور الثقلين:501/1 و 502 ح 341-342 تفسير الآية(النساء).
5) تفسير نور الثقلين:504/1-505 ح 347 تفسير الآية(النساء)عن كمال الدين.
8-أنه ورد عن ابن عباس قول النبي بعد قصة التصدق: وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّٰهِ هُمُ الْغٰالِبُونَ (1).
بعد هذه الأدلة و البراهين لا يصار إلى ما يذكر هنا و هناك لصرف الآية عن إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام.
و من ذلك ما ذكره المتعصب الفخر الرازي في تفسيره،حيث عند تعرضه للآية أخذته العصبية بالإثم و العدوان و صار يهذو بكلامه يمينا و شمالا:
فمرة قال:لو صح ذلك لاستدل بها الأمير على خلافته ثم قطع بعدم استدلاله بها.
و الحال أن أمير المؤمنين استدل بهذه الآية،و احتج بها على أبو بكر كما روي عنه قال عليه السّلام:
«فأنشدك بالله إلى الولاية من اللّه مع ولاية رسوله في أنه زكاة الخاتم لي أم لك؟».
قال:بل لك (2).
و أخرى قال:إنّ أمير المؤمنين لم يكن لديه مال حتى يخرج زكاته (3)،و غفل عن عدم انحصار دفع الزكاة بالواجبة،أو حمل الزكاة على الصدقة المستحبة،و التي جل الروايات تعبر عن فعل أمير المؤمنين:بتصدق..أو من تصدق على الفقير (4)و نحو ذلك.
بل استدل الزمخشري و البيضاوي على أن صدقة التطوع تسمى الزكاة (5).
أم تراه لم يفهم معنى الخاتم!.
و ثالثة استدل بالسياق بآية: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصٰارىٰ أَوْلِيٰاءَ .
و قال المراد هنا من الولاية النصرة و المحبة فلا بد أن يراد بآية التصدق كذلك (6).
و قد غفل على ما أسسه هو،فإن السياق قد يختلف فقد ذكر هو و اجمع عليه الفريقان تخلّف
سياق آية التطهير الوارد في نساء النبي إلى إرادة خصوص علي و أهل بيته،أو هم مع نساء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما تقدم مفصلا.
على أنّ المراد من الآية عدم إتباع و الإقتداء باليهود و النصارى،و الإقتداء و الاتباع إذا لم يدع انحصاره بالخلافة و اتخاذهم خلفاء،فهو لا أقل محتمل للوجهين،فلا معنى لما ذكره.
و رابعة و خامسة..لا داعي لذكرهما فإنّ كلامه على ما عرفت..بل في تفسيره ردّ لفضائل أمير المؤمنين عليه السّلام و انكار نزول الآيات به.
و نقول كما قال المولى أحمد الهروي حفيد التفتازاني في كتاب الفوائد في العلوم المختلفة:
إن في تفسير فخر الرازي كل شيء إلاّ التفسير (1).
نصّ الغدير
قوله تعالى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاٰمَ دِيناً (2).
و قد أجمع المفسرون و الرواة على نزولها في يوم غدير خم (3)
و ترجمة علي من تاريخ دمشق:77/2 ح 579 عن أبي هريرة و 86 ح 588 عن أبي سعيد.و الدر المنثور: 259/2 ذيل مورد الآية عن أبي سعيد و أبي هريرة قال أخرجه ابن مردويه و الخطيب و ابن عساكر،و مقتل الحسين للخوارزمي:47/1 الفصل 4 عن أبي سعيد الخدري.شواهد التنزيل:201/1 ح 211-207- 208 ح 214-215 عن ابن عباس و أبي سعيد،و النور المشتعل:56 ح 4،و تاريخ اليعقوبي:112/2 حجة الوداع،مناقب الخوارزمي:135 عن أبي سعيد،و تفسير ابن كثير:16/2 عن أبي سعيد و أبي هريرة مورد الآية.و شواهد التنزيل:202/1 ح 212 عن أبي سعيد و 203 ح 213 عن أبي هريرة،و الفضائل الخمسة:413/1-439 عن أبي سعيد نقلا عن تاريخ دمشق:290/8،و مناقب الكوفي:434/2 ح 918 عن أبي سعيد.
عند ما قضى رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مناسكه و انصرف راجعا إلى المدينة،حتى وصل إلى غدير خم من الجحفة التي تتشعب فيها طرق1) احقاق الحق:238/3.
2) المائدة:3-67.
3) مصادر آية(اليوم اكملت لكم دينكم):صحيح البخاري:307/6 كتاب المغازي ح 848،و مناقب ابن المغازلي:31 ط.بيروت و ط.طهران:19 ح 24 عن أبي هريرة،و غيبة النعماني:46،و تذكرة الخواص 36-37 باب 2 عن خيشون يرفعه إلى أبي هريرة و الازهري و وثق المصنف خيشون و احتمل النزول مرتين، و تاريخ الخميس:150/2.و مناقب الكوفي:107/1 و 362،و شرح الأخبار:105/1 عن الصادق، و روضة الكافي 23/8 ح 4،و أمالي الشجري:146/1 أبو هريرة الحديث السادس،و تاريخ بغداد:/8 284.
المدنيين و المصريين و العراقيين،في الثامن عشر من ذي الحجة،نزل عليه جبرائيل الأمين مبلغا عن اللّه تعالى قوله: يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ (1)(2)
إرشاد القلوب:330/2،و الفصول المهمة:42 عن أبي سعيد الخدري.و شواهد التنزيل:239/2- 249 إلى 258 ح 240-244 و ما بعده عن ابن عباس و أبي هريرة و أبي سعيد و ابن أبي أوفى و زياد بن المنذر عن الباقر.و الملل و النحل:163 ذكر الامامية،و الدر المنثور:298/2 مورد الآية عن أبي سعيد و ابن مسعود قال:كنا نقرأ على عهد الرسول يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ان عليا مولى المؤمنين،و فتح القدير:60/2 مورد الآية عن أبي سعيد،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:86/2 ح 589 عن أبي سعيد.و تفسير الرازي:50/12 عن ابن عباس و البراء بن عازب و محمد بن علي الباقر مورد الآية.و اسباب النزول للواحدي:135 عن أبي سعيد مورد الآية.و النور المشتعل:86 مورد الآية ح 16 عن أبي سعيد.و الغدير:214/1:الطبري في كتاب الولاية عن زيد بن أرقم و ابن أبي حاتم الحنظلي عن أبي سعيد و الحافظ أبو عبد الله المحاملي في اماليه عن ابن عباس و الحافظ و أبو بكر الفارسي الشيرازي في كتابه ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عن ابن عباس و ابن مردويه عن أبي سعيد و ابن مسعود و ابن عباس و زيد بن علي و الثعلبي في تفسيره عن الإمام الباقر و ابن عباس و أبي نعيم في كتابه ما نزل من القرآن في علي عن عطية و الحافظ السجستاني في كتابه الولاية عن ابن عباس و الحمويني في فرائد السمطين عن أبي هريرة.
.و أمره أن يقيم عليا علما للناس و يبلّغهم ما نزل فيه من الولاية و الطاعة على كل أحد،و كان أوائل القوم قريبا من الجحفة فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يردّ من تقدم منهم و يحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان،و كان يوما هاجرا يضع الرجل بعض ردائه على رأسه و بعضه تحت قدميه من شدة الحر.
فقام خطيبا وسط القوم على أقتاب الأبل و أسمع الجميع،فذكّرهم بجميع تعاليم الإسلام الأصول منه و الفروع.
*بعض نصوص الغدير (3)
تلخيص المتشابه:244/1 رقم 383 البراء بزيادة:و ابغض من أبغضه و أحب-و أعز من نصره،و الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان:42/9 ح 6891،و المعارف:320 أهل العاهات عن أنس،و مسند شمس الاخبار:101/1 الصادق و علي،و امالي الشجري:146/1 أبو هريرة الحديث السادس،و الاعتقاد للبيهقي:181-182-195،و البيان و التعريف في أسباب ورود الحديث:233-234 ح 1576، و أخرجه أحمد و مسلم عن البراء و الترمذي و النسائي و الضياء المقدسي عن زيد قال الهيثمي رجال أحمد ثقات و في موضع آخر رجاله رجال الصحيح و قال السيوطي الحديث متواتر،و المصنف لابن أبي شيبة:/6 368 ح 32056 و ما بعده عن بريدة و جابر الأنصاري و رباح بن الحرث و أبي أيوب و سعد،و مسند أبي يعلى:307/11 ح 6423 عن أبي هريرة،و مشكاة المصابيح:1723/3 ح 6094 البراء و زيد مع تهنئة-
:روى الوليد بن صالح عن امرأة زيد بن أرقم قالت:أقبل نبي اللّهة-من مكة في حجة الوداع حتى نزل صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بغدير الجحفة بين مكة و المدينة فأمر بالدوحات فقمّ ما تحتهن من شوك ثم نادى:«الصلاة جامعة!».ا-
فخرجنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في يوم شديد الحر،و إن منا لمن يضع رداءه على رأسه و بعضه1-
على قدميه من شدة الرمضاء حتى انتهينا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فصلى بنا الظهر ثم انصرف إلينا فقال:
«الحمد لله نحمده و نستعينه و نؤمن به و نتوكل عليه و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا الذي لا هادي لمن أضل و لا مضل لمن هدى و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أن محمدا عبده و رسوله.
أما بعد:أيها الناس فإنه لم يكن لنبي من العمر إلاّ نصف من عمّر من قبله و إنّ عيسى ابن مريم لبث في قومه أربعين سنة و إني قد اسرعت في العشرين،ألا و إني يوشك أن أفارقكم إلاّ و إني مسؤول و أنتم مسؤولون،فهل بلّغتكم؟فماذا أنتم قائلون؟!.ر.
فقام من كل ناحية من القوم مجيب يقولون:نشهد إنك عبد اللّه و رسوله و قد بلّغت رسالته و جاهدت في سبيله و صدعت بأمره و عبدته حتى أتاك اليقين جزاك اللّه عنا خير ما جزى نبيا عن أمّته.
فقال:«أ لستم تشهدون أنّ لا إله إلاّ اللّه لا شريك له؟و أنّ محمدا عبده و رسوله،و أنّ الجنة حق و أن النار حق و تؤمنون بالكتاب كله؟».
قالوا:بلى.
قال:«فإني أشهد أن قد صدقتكم و صدقتموني ألا و إني فرطكم و إنكم تبعي توشكون أن تردوا علي الحوض فأسألكم حين تلقونني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما».
قال:فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان حتى قام رجل من المهاجرين و قال:بأبي أنت و أمي أنت يا نبي اللّه ما الثقلان؟
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«الأكبر منهما كتاب اللّه تعالى سبب طرف بيد اللّه و طرف بأيديكم فتمسّكوا به و لا تضلوا،و الأصغر منهما عترتي من استقبل قبلتي و أجاب دعوتي فلا تقتلوهم و لا تقهروهم و لا تقصروا عنهم فإني قد سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني،ناصرهما لي ناصر و خاذلهما لي خاذل و وليهما لي ولي و عدوهما لي عدو.
ألا و إنها لم تهلك أمة قبلكم حتى تدين بأهوائها و تظاهر على نبوتها و تقتل من قام بالقسط،ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السّلام فرفعها ثم قال:
«من كنت مولاه فهذا مولاه و من كنت وليه فهذا وليه الّلهم وال من والاه و عاد من عاداه»، قالها ثلاثا.هذا آخر الخطبة (1).
و في رواية أبي هريرة:«أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟».
قالوا:بلى يا رسول الله.
قال:«من كنت مولاه فعلي مولاه».
فقال عمر بن الخطاب:بخ بخ[هنيئا]لك يا علي بن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن،فانزل اللّه تعالى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (2).ت.
1) مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي:31 ط.بيروت و ط.طهران:16 ح 23-و في الهامش:في هامش الأصل قال في الازهار في مناقب إمام الابرار:و قد تواتر هذا الخبر حد التواتر و قد ذكر محمد بن جرير الطبري خبر يوم الغدير و طرقه من خمس و سبعين طريقا و افرد له كتابا سماه كتاب الولاية انتهى.
2) مناقب علي لابن المغازلي:31 ط.بيروت و ط.طهران:18 ح 24،و فضائل الصحابة لاحمد:597- 610 ح 1016-1042-مناقب علي،و المصنف لابن أبي شيبة:375/6 ح 32108 كتاب الفضائل- فضائل علي،و أمالي الشجري:42/1 الحديث الثاني مع تفاوت.
و في نص آخر عن جرير أخرجه الطبراني قال:شهدنا الموسم في حجة الوداع مع رسول اللّه و هي حجة الوداع فبلغنا مكانا يقال له غدير خم فنادى الصلاة جامعة فاجتمعنا المهاجرون و الأنصار فقام رسول اللّه وسطنا فقال:«أيها الناس بم تشهدون».
قالوا:نشهد أن لا إله إلاّ الله.
قال:«ثم مه؟».
قالوا:و أنّ محمدا عبده و رسوله.
قال:«فمن وليكم؟».
قالوا:اللّه و رسوله مولانا.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«من وليكم؟ثم ضرب بيده على عضد علي رضي اللّه عنه فأقامه فنزع عضده فأخذ بذراعه فقال:من يكن اللّه و رسوله مولياه فإنّ هذا مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه،اللهم من أحبه من الناس فكن له حبيبا و من أبغضه فكن له مبغضا،اللهم إني لا أجد أحدا أستودعه في الأرض بعد العبدين الصالحين غيرك فاقض فيه بالحسنى».
قال بشر:قلت:من هذين العبدين الصالحين؟
قال الراوي:لا أدري (1).
*أقول:هما الحسن و الحسين عليهما السّلام.
لما روي عن زيد أنه قال ليزيد أو عبيد اللّه عند ما نكث الحسين بالقضيب:«اللهم إني أستودعكهما و صالح المؤمنين» (2)!!.
و يؤيده قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«صالح المؤمنين علي» (3).
***3.
*قال جمال الدين النيسابوري في الأربعين:حديث الغدير تواتر عن أمير المؤمنين عليه السّلام و هو متواتر عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1).
*و قال في الأزهار في مناقب إمام الأبرار:و قد تواتر هذا الخبر حد التواتر (2).
*و قال الحافظ الجزري بعد ذكر نص الغدير:هذا حديث حسن من هذا الوجه صحيح من وجوه كثيرة،تواتر عن أمير المؤمنين علي و هو متواتر أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رواه الجم الغفير عن الجم الغفير،و لا عبرة بمن حاول تضعيفه (3)ممن لا اطلاع له في هذا العلم (4).
*و قال محمد بن اسماعيل الأمير في كتابه الروضة الندية:حديث الغدير عند أكثر ائمة الحديث (5).
*و قال شمس الدين الذهبي:هذا الحديث متواتر (6).
*و قال السيوطي:إنه حديث متواتر (7).
*و ممن صرح بتواتره:المناوي في التيسير نقلا عن السيوطي،و شارح المواهب اللدنية، و المناوي في الصفوة (8).
*و قال ابن المغازلي:هذا الحديث صحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد روى حديث غدير خم عن رسول اللّه نحو من مائة نفس منهم العشرة،و هو حديث ثابت لا أعرف له علة،تفرد علي عليه السّلام بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد (9).
*و قال علاء الدين السمناني المكي المتوفي 736 في العروة الوثقى:هذا حديث متفق على صحته (10).
1) نقلا عن حاشية إحقاق الحق:423/2.
2) هامش مناقب ابن المغازلي:16 ح 23 ط.طهران.
3) لعله يشير إلى الجاحظ و أبي داود فقيل انهما انكرا حديث الغدير راجع كنز الفوائد:227.
4) اسمى المناقب:22-23 ح 2.
5) نقلا عن حاشية إحقاق الحق:423/2.
6) نقلا عن حاشية إحقاق الحق:423/2.
7) البيان و التعريف في اسباب ورود الحديث:234/3 ح 1576،و الغدير:300/1 عن الازهار المتناثرة للسيوطي.
8) نظم المتناثر من الحديث المتواتر:206 ح 232.
9) مناقب ابن المغازلي:36 ط.بيروت و ط.طهران:27 ح 39.
10) الغدير:396/1.
و قد أفرد الطبري له كتابا سماه(حديث الولاية)و ذكر له نحو خمس و سبعين طريقا،و رواه ابن عقدة من مائة و خمس طريقا (1).
و قال أبو المعالي إمام الحرمين أستاذ أبي حامد:رأيت مجلدا في بغداد في يد صحافي فيه روايات خبر غدير خم مكتوبا عليه:المجلدة الثامنة و العشرون من طرق قوله:«من كنت مولاه فعلي مولاه»،و يتلوه المجلدة التاسعة و العشرون (2).
و قال الكنجي:جمع الدارقطني طرقه في جزء،و جمع الحافظ ابن عقدة كتابا مفردا فيه (3).
و قال العلوي الهدار الحداد:كان الحافظ أبو العلاء العطار الهمداني المتوفي 569 يقول:
أروي هذا الحديث بمائتي و خمسين طريقا (4).
و قال الحسكاني:و طرق هذا الحديث متستقصاة في كتاب:(دعاة الهداة إلى اداء حق الموالاة)من تصنيفي في عشرة اجزاء (5).
-هذا إضافة إلى الشعراء الذين دوّنوا هذا الحديث بكل تفاصيله كما يأتي (6).
و بالجملة صحة الغدير لا يشك بها مسلم بقي على إسلامه و بمراجعة طرقه و مصادره المتقدمة يتضح ذلك جليا.
بعد التسليم بصدور حديث الغدير بكل تفصيلاته التي ذكرها البعض و اختصرها البعض الآخر اعتمادا على ما في الكتب المطوّلة.
كان لا بدّ من النظر في دلالة حديث الغدير لإنكار البعض ما يتبادر من هذا الحديث و هو دلالته على الخلافة.
1) فتح الملك العلي:21،و احقاق الحق:486/2،و الغدير:151/1.
2) ينابيع المودة:35/1 ط.اسلامبول 1301 ه و 39 ط.النجف باب 4،و احقاق الحق:487/2، و الغدير:158/1.
3) كفاية الطالب:60 الباب الأول.
4) الغدير:158/1 عن القول الفصل:445 الفصل الأول.
5) شواهد التنزيل:90/1 ح 246.
6) كفاية الطالب:64 الباب الأول،و مقتل الحسين:47/1-48،و مناقب الخوارزمي:126 و 162 الفصل الرابع،و الطرائف:146/1،و كنز الفوائد:123،و اعلام الورى:139،و الارشاد:177/1.
قال الحافظ الكنجي:حديث الغدير دليل على التولية و هي الإستخلاف (1).
و لعل فقرات حديث الغدير من أوضح الفقرات في الدلالة على هذا المعنى،و لكن عند الإنكار لا بدّ من الإثبات،و بالخصوص لفظة:الولي-إضافة إلى ظروف الواقعة و مكانها و زمانها، و قد تقدم في الآية السابقة معنى الولي و الأقوال فيه.
و أثيتنا انحصار المعنى بالتولي و الأمرة،و أن المعاني الأخرى تحتاج إلى القرائن لتدل عليها.
و بذلك نثبت دلالته على الإمامة نعم:
يبقي أمور تتعلق بخصوصية غدير خم:
*الأمر الأول:أنّه في بعض طرق الغدير شبّه الرسول أمير المؤمنين عليه السّلام بهارون حيث قال:
«ألا إنه مني بمنزلة هارون من موسى[إلاّ أنه لا نبي بعدي]ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه» (2).
و ليس هذا التشبيه عبثيا بل يريد صلوات اللّه عليه أن يؤكد على:
أ-حاجة الأمة إلى الوزير و الوصي و الخليفة ليحمي الرسالة و يقوّم المسيرة التي ابتدأها الأنبياء عليهم السّلام.
ب-إظهار كفاءة أمير المؤمنين و إنه بمنزلة الأنبياء و الأوصياء يصلح أن يشدّ به العضد صلوات اللّه عليه.
ج-دفع إشكال القرابة،حيث أن اللّه سبحانه و تعالى إنما استجاب دعوة موسى في أخيه عليهما السّلام لأهلية هارون و كفاءته في قيادة الأمة بعد موسى عليه السّلام،و لم يختاره من أجل الاخوة.
و النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم طلب من اللّه سبحانه و تعالى أن يستجيب له في دعوته لأمير المؤمنين عليه السّلام على أساس الأهلية و هكذا حصل،و بذلك يكون الرسول الأعظم قد قطع الطريق على المنافقين الذين كانوا يخططون لعزل أمير المؤمنين عليه السّلام من منصبه بإشكال القرابة،و أنّ الإمامة لا تجتمع مع النبوة في بيت واحد:
فقد روى أبو بكر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قوله:«إنا أهل بيت أكرمنا اللّه عز و جل و اصطفانا و لم يرض لنا بالدنيا،و أنّ اللّه لا يجمع لنا النبوة و الخلافة».
فشهد له بذلك أربعة نفر:عمر و أبو عبيدة و معاذ بن جبل و سالم مولى أبي حذيفة (3).
و قال عمر لابن عباس في حوار طويل جاء فيه:«...كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة و الخلافة9.
فتجفخوا على قومكم بجحا بجحا،فاختارت قريش لأنفسها فاصابت و وفقت» (1).
و نحو ذلك من الأقاويل كثيرة منهم (2).
و تقدم منها في مطلع البحث،و يكفي لردّها ثبوت إمامة علي و الحسن و الحسين و المهدي عليهم السّلام.
*الأمر الثاني:واقعة الغدير لما ذا كانت في هذا المكان و الزمان؟!
ما هذا الأمر المهم الذي لا يؤجل إلى خارج الصحراء أو الى المدينة؟
ما هذا الأمر الخطير الذي من أجله يأمر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الناس رجالا و نساء أطفالا و شيوخا أن يجلسوا تحت الشمس المحرقة،و فوق الأرض الملذعة و الذي بدوره يشكل حرجا على أكثر الحاضرين؟!
ما هذا الأمر الذي يجعل النبي الاكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يسأل الناس عن إيمانهم بالله تعالى و برسوله،و عن أولى الناس بهم...و يأخذ بعرض مبادىء الإسلام بأصوله و فروعه عليهم؟
و ما هذا الأمر المستقبلي الذي يستحق أن ينزل فيه قرآنا ناطقا: يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ (3).
ما هذا الأمر الذي يعلّق عليه سبحانه و تعالى قبول الرسالة المحمدية التي قضى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عمره الشريف في تبليغها؟
و هل كان هذا الأمر الخطير إخبارهم في ذلك الزمان و المكان-بأنه يحب عليا و هو أقرب الناس إليه أو إنه ابن عمه و صهره و ما شابه ذلك من المعاني البينة الثابتة أو المنفية؟!
و ما بال الاحاديث الأخرى،ألم تبين فضل علي و قربه و أخوّته و قرابته؟!!
أم إنه أمر الولاية.
و التي بها تصان الدعوة المحمدية،و تحفظ الكتب السماوية و تتم بها الرسالة الملكوتية،فانزل اللّه في ذلك اليوم: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي .3.
1) الكامل لابن الاثير:218/2 حوادث سنة 23 سيرة عمر،و الايضاح:87-88،و شرح النهج للمعتزلي: 107/3 ط.بيروت الأولى،و إرشاد القلوب:286/2.
2) نهج الحق:287،و شرح النهج لابن أبي الحديد:170/3-مط.الميمنية بمصر،و الإمامة و السياسة لابن قتيبة:24/1 مط.الحلبي بمصر 1388 هجري.
3) المائدة:67 و أكثر العلماء على نزولها يوم غدير خم راجع شواهد التنزيل للحسكاني:187/1 ط. بيروت،و أسباب النزول للواحدي:126-135،و فتح القدير:60/2،و تفسير الرازي:50/12 ط. مصر،و فرائد السمطين:158/1 ح 120 ط.1 بيروت،و راجع الغدير:214/1 من طرق كثيرة،و اثبات الوصية:103.
فقال الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عقيب ذلك:«الله أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة و رضى الرب برسالتي و الولاية لعلي من بعدي».و نحو ذلك من الألفاظ (1).
نعم هي وحدها التي تستحق أن تكون بهذا المكان و بذلك الزمان و أن توصف بتلك الأوصاف العظيمة.
*الأمر الثالث:أنّ الناس جميعا و خاصة الشيخين فهموا من واقعة الغدير كونها مسألة جديدة أراد طرحها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،لا إنه يريد تكرار شيء سابق يعرفه جلّ الصحابة.
و من تتبع بعض جزيئات الواقعة و ما نتج عنها أدرك ذلك:
1-قول عمر و أبي بكر:هنيئا لك[بخ بخ]يا ابن أبي طالب أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة.
رواه أكثر الحفاظ من طرق (2).
2-قول أبي بكر لعمر عند ما قال النبي الأعظم:«الّلهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله»هذه هي الفضيلة.أخرجه أبو نعيم في التاريخ عن جابر (3).
*قال الإمام الغزالي:لكن أسفرت الحجة وجهها و أجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم غدير خم باتفاق الجميع و هو يقول:«من كنت مولاه فعلي مولاه»،فقال عمر:بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن؛فهذا تسليم و رضى و تحكيم.ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرياسة[حبا للرياسة]و حمل عمود الخلافة،و عقود النبوة[و عقد البنود]و خفقان الهوى في قعقعة الرايات و اشتباك ازدحام الخيول و فتح الأمصار[و أمر الخلافة و نهيها فحملهم على4.
1) الغدير:43/1-232-235 عن أبي نعيم ما نزل من القرآن في علي.و غيرهم كثير ذكرهم مفصلا الاميني عن الخصائص العلوية للنطنزي عن أبي سعيد و فرائد السمطين عن سليم في السمط الأول باب 58،و الدر المنثور مورد الآية:259/2.
2) مسند أحمد 281/4 ط.م و 375/5 ط.ب،و المصنف لابن أبي شيبة:375/6 ح 32108 كتاب الفضائل-فضائل علي،و الفصول المهمة 40،و تفسير الرازي:49/12 ذيل آية التبليغ،و تاريخ بغداد: 290/8 ط.مصر 1260،و أمالي الشجري:42/1-145 الحديث الثاني و السادس،و الفيض القدير: 217/6 ط.مصر 1356 و الرياض النضرة 170/2 ط.مصر الأولى،و مناقب علي لابن المغازلي:31 ط.بيروت و ط.طهران:18 ح 24،و فضائل الصحابة لاحمد:597-610 ح 1016-1042-مناقب علي،و تاريخ الإسلام-عهد الخلفاء-633/3 و مناقب ابن المغازلي:31 ط.بيروت و ط.طهران:/19 24،و ذخائر العقبى:67 ذكر حديث الغدير،و مناقب الخوارزمي:156 ح 182 فصل 14،و ينابيع المودة:249/1 ط.اسلامبول 1301 ه و 297 ط.النجف باب 56،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:/2 76 و 48 ح 577 و 549،و تذكرة الخواص:36 الباب الثاني،و الغدير:272/1 و ذكر حوالي ستين مصدرا من كتبهم،و إرشاد القلوب:264/2.
3) تاريخ اصبهان:338/2 ح 1894.
الخلافة]و سقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول،فنبذوه وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قليلا[فبئس ما يشترون]و لما مات رسول اللّه قال قبل وفاته[بيسير]ائتوني بدواة و بياض لأزيل لكم إشكال الأمر و أذكر لكم من المستحق لها بعدي[لأكتب لكم كتابا لا تختلفوا فيه بعدي]قال عمر رضي اللّه عنه:دعوا الرجل فإنه ليهجر (1).
3-اعتراض الحارث أو الحرث على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الصريح في عدم قبوله الولاية و خلافة علي،و إلاّ لا معنى لاعتراضه على كون علي ابن عمه أو صهره،و القصة معروفة في آية سَأَلَ سٰائِلٌ حيث خاطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله:«يا محمد أمرتنا عن اللّه أن نشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنك محمد رسول اللّه فقبلنا منك و أمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك....ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا[حتى نصبت هذا الغلام-حتى يرفع علينا ابن أبي طالب]و قلت:من كنت مولاه فعلي مولاه فهذا شيء منك أم من اللّه» (2).
4-إعتراض معاوية بن أبي سفيان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم غدير خم على ولاية علي عليه السّلام الدال على أنّ التولية بمعنى الخلافة و الإمامة و إلاّ لما كان هناك معنى لها.
و ذلك ما رواه لنا حذيفة قال:كنت و الله جالسا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد نزل غدير خم، و قد قضّ المجلس بالمهاجرين و الأنصار فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على قدميه فقال:«يا أيها الناس إنّ اللّه أمرني بأمر فقال: يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ثم نادى علي بن أبي طالب.
فأقامه عن يمينه ثم قال:«يا أيها الناس ألم تعلموا إني أولى منكم بأنفسكم؟»
فقالوا:اللهم بلى.
قال:«من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله».
فقال حذيفة:فو الله لقد رأيت معاوية قام و تمطى و خرج مغضبا واضعا يمينه على عبد اللّه بنر.
1) سرّ العالمين و كشف ما في الدارين:10-11 المقالة الرابعة،و تذكرة الخواص:64-65 الباب الرابع في ذكر الخلافته عليه السّلام عن الرسالة المذكورة:9-و ما بين المعقودين من التذكرة.
2) مصادر آية:(سأل سائل)الطرائف:152/1،و الغدير:240/1،و نور الثقلين:411/5،و شواهد التنزيل:381/2 ح 1020-10301،و ينابيع المودة:274/1 ط.اسلامبول 1301 ه و 328 ط. النجف باب 59،و نور الابصار:87 ط.الهند و 159 ط.قم عن سفيان بن عيينة عن الباقر فصل 14 مناقب علي 7،و الفضائل الخمسة:441/1،و الفصول المهمة:41 عن سفيان بن عتبة نقلا عن تفسير الثعلبي. و شواهد التنزيل:381/2 و 382 و 385 ح 1030 و ما بعده عن علي و علي بن الحسين و جابر الجعفي عن محمد بن علي الباقر و حذيفة بن اليمان و أبي هريرة.و تذكرة الخواص:37 الباب الثاني عن تفسير الثعلبي عن سفيان بن عتبة،و أمالي الشجري:145/1 الحديث السادس،و جواهر العقدين:147 الباب الثالث.و تقدمت المصادر.
قيس الاشعري و يساره على المغيرة بن شعبة ثم قام يمشي متمطئا و هو يقول:
لا نصدق محمدا على مقالته و لا نقّر لعلي بولايته.
فأنزل اللّه تعالى: فَلاٰ صَدَّقَ وَ لاٰ صَلّٰى وَ لٰكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلّٰى ثُمَّ ذَهَبَ إِلىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطّٰى .
فهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يرده فيقتله فقال له جبرئيل:«لا تحرك به لسانك لتعجل به»فسكت عنه (1).
*و روي أنّ الآية نزلت في أبي بكر عند ما قال عمر في غدير خم:ما يألوا أن يرفع خسيسته، فقال أبو بكر:لا و الله لا أسمع و لا أطيع أبدا،ثم اتكأ عليه ثم تمطى و انصرفا فأنزل اللّه فَلاٰ صَدَّقَ وَ لاٰ صَلّٰى (2).
*و روي في الآية أنّ جبرائيل نزل عن النبي محذّرا عمر من الإعتراض على الغدير (3).
5-قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بعض طرق الحديث:«اللهم أنت شهيد عليهم إني قد بلّغت و نصحت» (4).
و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«كأني دعيت فأجبت»أو:«ألا و إني أوشك أن أفارقكم» (5).
و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«فليبلّغ الشاهد الغايب (6).
و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إنّ اللّه أرسلني برسالة ضاق بها صدري و ظننت أن الناس مكذّبي فأوعدني لأبلّغها أو ليعذّبني»و نحوه ذلك (7).
كلها تؤكد على أنّ هناك أمرا خطيرا لم يبينه فيما سبق.
6-ما روي عن أبي سعيد الخدري و غيره و اتفق عليه أحمد و مسلم و البخاري قال:قال رسول الله:«أيها الناس أ لستم تزعمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟».
قالوا:بلى يا رسول الله.
قال:«فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه..».
قال ابن عباس:«وجبت و الله في أعناق[رقاب]القوم» (8).ه.
1) شواهد التنزيل:391/2 ح 1041.
2) كتاب سليم:144.
3) ينابيع المودة:297.
4) الغدير:33/1.
5) مناقب ابن المغازلي:29 ح 23،و الغدير:34/1.
6) الغدير:197/1-198.
7) الغدير:165/1-190،و فرائد السمطين-السمط الأول باب 58 حديث المناشدة،و الدر المنثور:/2 298 مرود آية يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك.
8) الطرائف:121/1،و الغدير:52/1 عن السجستاني في كتابه الولاية و 217/1 عن ابن مردويه.
فقوله وجبت للإشارة إلى البيعة.
7-ما يفهم من استفسار عطية قال:أتيت زيد بن أرقم-فسأله عن الغدير فذكر له حديث الغدير-،قال عطية:فقلت له:هل قال:اللهم وال من والاه و عاد من عاداه؟
قال:إنما أخبرك كما سمعت (1).
فتأكيد عطية عليه لما فهمه من الولاية أنها أمر جديد.
8-تعريض أمير المؤمنين بأبي بكر في مسألة البيعة كما روي عن جابر و ابن عباس قال عليه السّلام:
«يا أبا بكر و على مثلي يتفقه الجاهلون،و أن رسول اللّه امركم ببيعتي و فرض عليكم طاعتي،و جعلني فيكم كبيت اللّه الحرام يؤتى و لا يأتي» (2).
و يؤيده ما أخرج الديلمي في الفردوس قول النبي الأعظم لعلي عليه السّلام:«يا علي إنما أنت بمنزلة الكعبة تؤتا[تؤتى و لا تأتي]و لا يأتي فإن أتاك هؤلاء القوم فسلّموا[فمكنوا]لك هذا الأمر فاقبله منهم و إن لم يأتوك فلا تأتهم» (3).
-و نحو ذلك من الحوادث المشيرة إلى فهمهم الخلافة من نص الغدير،و قد تقدم طرف منها في مطلع البحث عند تصريح الصحابة،و يأتي أيضا ما يشير إليه.
*و قد تبين لك أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يريد أمرا من نص الغدير لم يطرحه من قبل.
و أنّ معناه واحد و هو الإمامة و الخلافة،كما فهمه الحارث فاعترض،و معاوية فانمغص، و عمر و أبي بكر فاستنكرا و ابن عباس فشهد،و علي فاحتج،و الشعراء فأنشدوا،و النبي فضاق صدره حتى بلّغه.
و الشعراء فهموا أيضا الإمامة و الأولية في الطاعة من الغدير إنّ في عصر النبي الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو ما تلاه من العصور:
*فهم حسان الصحابي:
يناديهم يوم الغدير نبيهم بخم و أكرم بالنبي مناديا
فقال له قم يا علي فإنني رضيتك من بعدي إماما و هاديا (1)
*ما فهمه الصحابي قيس بن سعد قال (2):
حسبنا ربنا الذي فتح البصرة بالامس و الحديث يطول
و علي إمامنا و إمام لسوانا أتى به التنزيل
يوم قال النبي من كنت مولاه فهذا مولاه خطب جليل
إنما قال النبي على الأمة حتم ما فيه قال و قيل (3)
يوم الغدير سوى العيدين لي عيد يوم يسر به السادات و الصيد
نال الإمامة فيه المرتضى و له فيها من اللّه تشريف و تمجيد (4)
*و قال عمرو بن العاص الصحابي:
و كم قد سمعنا من المصطفى وصايا مخصّصة في علي
و في يوم خم رقى منبرا و بلغ و الصحب لم ترحل
ما منحه إمرة المؤمنين من اللّه مستخلف المنحل (5)
*و قال محمد الحميري:(و كان من القرن الأول في عصر معاوية)
علي إمامنا بأبي و أمي أبو الحسن المطهر من حرام
تناسوا نصبه في يوم خم من الباري و من خير الأنام (6)
*ما فهمه الشيخ الأديب علي بن أحمد الفنجكردي:
لا تنكر غدير خم إنه كالشمس في اشراقها بل اظهر
في إمامة حيدر و جماله و جلاله حتى القيامة يذكر
أولى الأنام بأن يوالي المرتضى من يأخذ الاحكام منه و يأثر
و علي إمامنا و إمام لسوانا اتى به التنزيل6.
1) تذكرة الخواص:39 الباب الثاني حديث من كنت مولاه،و كفاية الطالب:64 ذيل الباب الأول، و خصائص الرضى:6،و خرج الاميني في الغدير جملة من المصادر:34/2،و روضة الواعظين:103 مجلس في ذكر الإمامة.
2) نسبه النيشابوري إلى الشيخ الاديب الفنجكردي كما تقدم.
3) تذكرة الخواص:39 الباب 2-حديث الغدير،و خصائص الرضي:7،و كنز الفوائد:234.
4) روضة الواعظين:104.
5) الغدير:340/1-342.
6) الغدير:177/2 عن فرائد السمطين باب 68،و بشارة المصطفى:11 ح 16.
يوم قال النبي من كنت مولاه فهذا مولاه خطب جليل (1)
*و قال الكميت الشهيد(126):
و يوم الدوح دوح غدير خم أبان له الولاية لو اطيعا
و لكن الرجال تبايعوها فلم ار مثلها خطرا منيعا[مبيعا]
فلم أر مثل ذاك اليوم يوما و لم ار مثله حقا اضيعا (2)
*ما فهمه السيد الحميري المتوفي 173 ه:
من الذي أحمد من نبيهم يوم غدير الخم ناداه
أقامه من بين أصحابه و هم حواليه فسمّاه
هذا علي بن أبي طالب مولى لمن قد كنت مولاه (3)
أوصى النبي بخير وصية يوم الغدير بأبين الإفصاح (4)
قاله:بخ بخ من مثلكا أصبحت مولى المؤمنين يا لها
يا عجبا و للزمان عجب تلقى ذوو الفكر به ضلالها
إنّ رجالا بايعته انما بايعت اللّه فما بدا لها؟! (5)
و نحو ذلك من أشعاره في الغدير (6)
و قال العبدي الكوفي من علماء القرن الثاني:
إني نصبت عليا هاديا علما بعدي و إنّ عليا خير منتصب
فبايعوك و كل باسط يده إليك من فوق قلب عنك منقلب (7)
*و قال أبو تمام في قصيدة له:
فكان لهم جهر بإثبات حقه و كان لهم في بزهم حقه جهد (8)
*و قال دعبل الخزاعي الشهيد 246 في قصيدة له جاء فيها:5.
1) روضة الواعظين:103 مجلس ذكر الإمامة،و الغدير:319/4.
2) تذكرة الخواص:39 الباب الثاني و فيه ان البيت الاخير لأمير المؤمنين،و أهل البيت لتوفيق أبو علم:229 الإمام علي-فصاحته و درليته،و كنز الفوائد:154،و الغدير:181/2.
3) كفاية الطالب:65 ذيل الباب الأول،و مناقب الخوارزمي:163 فصل 14 ح 194.
4) الغدير:214/2 عن المرزباني.
5) الغدير:227/2.
6) راجع الغدير:215/2-231.
7) الغدير:340/1-329 و 290/2-115.
8) الغدير:340/1-329 و 290/2-115.
فإن جحدوا كان الغدير شهيده و بدر و أحد شامخ الهضبات (1)
هذه جملة من أشعار الشعراء و فهمهم لحديث الولاية و الغدير.
و هناك الكثير من هؤلاء الشعراء أغمضنا عن ذكرهم للكفاية (2).
*الأمر الرابع:استشهاد الأمير بحديث الغدير و في مواطن و أزمنة متعددة،و شهادة الصحابة له بذلك كأبي هريرة و أبي سعيد و طلحة و أنس (3)و غيرهم كثير (4).
1) الغدير:349/2.
2) لمن أراد ميزد بيان فليراجع:مناقب آل أبي طالب:20/3 وصل في قصة يوم الغدير،و الغدير للعلامة الاميني:1/2 إلى 386 و 1/3-69-339 و 3/4 إلى 419 شعراء القرن الرابع و 379/5-3 إلى 449 شعراء القرن السادس.
3) ذكر منهم الاميني في غديره اربع و عشرون صحابيا راجع الغدير:184/1-أعلام الشهود للامير،و راجع حلية الاولياء:26/5.
4) المصنف لابن أبي شيبة:371/6 ح 32083-32082 كتاب الفضائل-فضائل علي،و فضائل الصحابة لاحمد:585-599-682 ح 991-1021-1167-مناقب علي،و مسند أبي يعلى:429/1 ح 567 مسند علي و بالهامش:قال الهيثمي:رجاله و ثقوا،و كنز العمال:332/11 ح 31662 و 157/13 ح 36486،و تذكرة الخواص:83 باب 4 و 73،و مجمع الزوائد:104/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:128/9 و ما بعدها ح 14610 و ما بعده-كتاب المناقب،و الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان:42/9 ح 6892 كتاب المناقب-ذكر علي،و مناقب ابن المغازلي:32 ط.بيروت و ط. طهران:20 ح 27 عن حذيفة،و ذخائر العقبى:67 ذكر من كان النبي مولاه،و اسد الغابة:307/3 ترجمة عبد الرحمن الأنصاري و 6/5 ترجمة ناجية و 205 ترجمة أبو زينب و 276 ترجمة قدامة،و الرياض النظرة:169/2 ط.مصر الأولى،و حلية الاولياء:26/5 ط.مصر 1351،و خصائص النسائي:26- 23 ط.مصر 1348 و:89-90-91-100-135 ط.بيروت،،و مناقب الكوفي:444/2-454- 439-437-367-380،و كنز العمال:170/13-131-154 و 158 ح 36514-36417- 36480-36487،و اسمى المناقب:21-31 ح 2-3،و مسند أحمد:84/1-88-118-119 ط.الميمنة و 135/1-142-189-191 ط.بيروت و 370/4 ط.م و 498/5 ط.ب و 370/5 ط.م /6 510 ط.ب،و كنز العمال:64/1 ح 62،و صفة الصفوة:121/1 ط.مصر،و المعجم الكبير:171/5 -175 ترجمة ابن أرقم ح 5059-4996،و إرشاد القلوب:259/2،و كنز الفوائد:233،و نور الثقلين:504/1،و الإصابة:29/3 قسم 1 ط.مصر 1853،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:5/2 ح 503 و ما بعده،و المعجم الأوسط:69/3 ح 2130-2131 عن عمرو و عمير،و منح المدح:186.رواة المناشدة من تاريخ دمشق:زيد بن أرقم و أبي الطفيل و ابن أبي ليلى و عميرة بن سعد و سعيد بن وهب و ابن يثيع و عبد خير و رياح بن الحارث و زياد بن أبي زياد و زاذان.رواة المناشدة من الغدير:أبو سليمان المؤذن-
و دعاؤه المستجاب على من أنكر هذا الحديث بالبرص و العمى و السراة و الرجع أمثال عبد الرحمن بن مدلج و يزيد بن وديعة و زيد بن أرقم و أنس و براء و جرير (1).
كل ذلك يعطي دليلا لا مفر منه على أنّ المراد من الغدير الإمامة و الخلافة و إلاّ لما كان هناك معنى لكثرة الإستشهاد به و التي في بعضها تصريح بالخلافة كما يأتي،و كذلك لا مبرر لدعاء الأمير على الصحابة و هو العطوف الرحيم،و لما ذا ينكر كون علي ابن عم الرسول أو ناصره أو نحوه من المعاني البعيدة عن ذهن العربي الأصيل الشريف.
و هذا الإستشهاد شمل أكثر الخلفاء.
ففي عهد الأول قال عليه السّلام ثاني يوم السقيفة:«يا هؤلاء أكنت أدع رسول اللّه مسجى لا أواريه و أخرج أنازع في سلطانه،و الله ما خفت أحدا يسمو له و ينازعنا أهل البيت فيه و يستحل ما استحللتموه،و لا علمت أنّ رسول اللّه ترك يوم غدير خم لأحد حجة و لا لقائل مقالا،فأنشد اللّه رجلا سمع النبي يوم غدير خم يقول»من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله«أن يشهد الآن بما سمع».
قال زيد بن أرقم:فشهد إثنا عشر رجلا بدريا و كنت ممن سمع القول من رسول اللّه فكتمت الشهادة يومئذ،فدعا علي عليّ فذهب بصري (2).
و خطبهم سابع وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:فخرج رسول اللّه إلى حجة الوداع ثم صار إلى غدير خم فأمر
1) مسند أحمد:307/5 و 119/1 ط.م و 192/1 ط.ب،و المعجم الكبير:171/5 ترجمة زيد بن أرقم ما روى ابن وهب عنه،و كنز العمال:131/3 ح 36417 و 397/6 ط.دكن،و أنساب الاشراف:/2 157 ح 169(تحقيق المحمودي)عن أبي وائل اصيب أنس و جرير و البراء،و كنز الفوائد:234،و إرشاد القلوب:228/2،و حلية الاولياء:26/5 ط.مصر 1351،و أنساب الاشراف:386/2 عن أبي وائل،و الإصابة:182/4 قسم 1 ط.مصر 1853،و مناقب ابن المغازلي:34 ط.بيروت و ط.طهران: 23 ح 33 عن سلمان المؤذن و فيه ذهاب بصر زيد،و شرح النهج لابن أبي الحديد:74/4 الخطبة 56 (ذهاب بصر زيد و برص أنس)،و المعارف لابن قتيبة:320 أهل العاهات.
2) الاحتجاج:74/1 ذكر طرف مما جرى بعد وفاة الرسول.
فأصلح له شبه المنبر ثم علاه و أخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه رافعا صوته قائلا في محفله:«من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه»فكانت على ولايتي ولاية اللّه و على عداوتي عداوة الله.
و أنزل اللّه في ذلك اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاٰمَ دِيناً (1).
و قال لأبي بكر في منزله عليه السّلام:«فأنشدك بالله أنا المولى لك و لكل مسلم بحديث النبي يوم الغدير أم أنت؟».
قال:بل أنت (2).
و قال له:«فهل فيكم أحد قال له رسول اللّه من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه فليبلّغ الشاهد الغائب ذلك غيري؟»
قالوا:لا (3).
-و في رواية أخرى قال:«و قمتم بأجمعكم تهنون رسول اللّه و تهنوني بكرامة اللّه لنا فدنا عمر و ضرب على كفي و قال بحضرتكم:بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى المؤمنين».
فقال أبو بكر:ذكّرتني أمرا يا أبا الحسن (4).
و قال للعباس:«أقسمت عليك يا عم أن لا تتكلم و إن تكلمت فلا تتكلم إلاّ بما يسره[يقصد أبا بكر]و ليس لهم عندي إلاّ الصبر كما أمرني نبي اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،دعهم ما كان لهم يا عم بيوم الغدير مقنع» (5).
*و قال لأبي بكر في المسجد:«إنّ رسول اللّه أمركم ببيعتي و فرض عليكم طاعتي و جعلني فيكم كبيت اللّه يؤتى و لا يأتي» (6).
*و في عهد عثمان يوم الشورى قال:كما عن واثلة أنه سمع علي يقول لهم يوم الشورى:..ق.
1) روضة الكافي:23 ح 4 خطبة الوسيلة.
2) الإحتجاج:117/1 ذيل إحتجاجات الأمير على أبي بكر،و عبد الرزاق في المصنف ذكر الحديث الذي جرى بينهما في المنزل و لكنه اختصر المناقب التي عددها الإمام على أبي بكر و اكتفى بقوله:«ثم ذكر قرابته من رسول الله و حقهم فلم يزل يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر»المصنف:473/5 ح 9774 خصومة علي و العباس.
3) كنز الفوائد:227،و الاحتجاج:83/1 ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله-عن سليم.
4) الهداية الكبرى:103-104،و إرشاد القلوب:264/2-259.
5) إرشاد القلوب:391/2.
6) إرشاد القلوب:383/2 خبر الطوق.
قال عليه السّلام:«أنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله:من كنت مولاه فعلي مولاه».
قالوا:اللهم لا (1).
و احتجاجه في عهد عثمان مذكور في الغدير مفصلا عن فرائد السمطين (2).
*و من ذلك احتجاجه بالغدير على معاوية حيث قال له:«و أوجب لي ولايته عليكم خليلي يوم دوح غدير خم» (3).
*و منه احتجاجه على طلحة و شهادة طلحة له بالغدير (4).
احتجاج فاطمة عليها السّلام
-من ذلك ما روي عن أم كلثوم عن أمها الصديقة الطاهرة قالت عليها السّلام:«أنسيتم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم غدير خم:من كنت مولاه فعلي مولاه،و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنت مني بمنزلة هارون من موسى عليهما السّلام» (5).
-و منه ما روي عن محمد بن لبيد عند ما سألها هل نص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل وفاته على علي بالإمامة؟
قالت:«وا عجباه أنسيتم يوم غدير خم؟!» (6).
-و عن عبد اللّه بن عبد الرحمن:قال:«و خرجت فاطمة بنت رسول اللّه إليهم فوقفت خلف الباب ثم قالت:لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم تركتم رسول اللّه جنازة بين أيدينا و قطعتم أمركم فيما بينكم و لم تؤمرونا و لم تروا لنا حقا،كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم،و الله لقد عقد له
1) مناقب الخوارزمي:313 ح 314 الفصل التاسع عشر،و كنز العمال:724/5 ح 14243 خلافة عثمان- من كتاب الخلافة و الامارة،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:1101/3 ح 118،و إرشاد القلوب:/2 259،و رواه في الغدير عن فرائد السمطين و الدر النظيم و عن ابن عقدة و الدارقطني و الخوارزمي.
2) الغدير:164/1-165 عن فرائد السمطين السمط الأول الباب الثامن و الخمسين عن سليم.
3) كنز الفوائد:233،و ذكره بتفاوت في الغدير:340/1 مفاد حديث الغدير.
4) المستدرك:371/3 كتاب المعرفة ذكر مناقب طلحة،و مسند البزار:171/3 ح 958.
5) أسمى المناقب:33 ح 5،و ذكره في الغدير عنه:196/1،و دلائل الإمامة:39 حديث فدك مع تفاوت.
6) عوالم العلوم و المعارق:197/15 قسم النصوص ح 179،و كفاية الاثر:197،و البحار:352/36 ح 224.
يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء و لكنكم قطعتم الأسباب بينكم و بين نبيكم و الله حسيب بيننا و بينكم في الدنيا و الآخرة» (1).
و اختصره ابن قتيبة بلفظ:«لم تستأمرونا و لم تردّوا لنا حقا...فانصرفوا (2).
-و عن ابن عباس و زينب بنت أمير المؤمنين و الحسن بن الحسن و غيرهم قالت في خطبتها في مجلس أبي بكر:«فما جعل اللّه لأحد بعد غدير خم من حجة و لا عذر» (3).
*هذا إضافة إلى إحتجاج كثير من الصحابة و أهل البيت:ذكر جلّها العلامة الأميني في غديره فلتراجع هناك (4).
*و من هذه الإحتجاجات التي لم يذكرها الأميني في الغدير:
1-احتجاج قيس بن سعد على أبي بكر (5):فعن ابن عباس قال:قال قيس لأبي بكر:و الله لئن بايعتك يدي لم يبايعك قلبي و لا لساني و لا حجة لي في علي بعد يوم الغدير و لا كانت بيعتي لك إلاّ كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا (6).
2-إحتجاج أبي بن كعب:قال بعدما خطب أبو بكر يوم الجمعة أول شهر رمضان:
...أ لستم تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قام فينا مقاما أقام فيه عليا فقال:«من كنت مولاه فهذا مولاه يعني عليا و من كنت نبيه فهذا أميره».و له ألفاظ أخرى (7).
3-احتجاج أسامة بن زيد أيضا على أبي بكر في رد رسالة له:من أسامة بن زيد عامل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على غزوة الشام،أمّا بعد فقد أتاني منك كتاب ينقض اوله آخره،ذكرت في أوله أنك خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ذكرت في آخره أنّ المسلمين قد اجتمعوا عليك فولوك أمرهم و رضوك فاعلم أني و من معي من جماعة المسلمين و المهاجرين فلا و الله ما رضيناك و لا وليناك أمرنا،و انظر أن تدفع الحق إلى أهله و تخليهم و إياه فإنهم احق به منك،فقد علمت ما كان من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في عليّ يوم الغدير فما طال العهد فتنسى،أنظر مركزك و لا تخالف فتعصي اللّه و رسوله و تعصي من استخلفه0.
1) الاحتجاج:80/1 ذكر طرف مما جرى بعد وفاة الرسول.
2) الإمامة و السياسة:19/1 ط.مصر 1378 تحقيق طه الزيني و 30 ط.بيروت تحقيق علي شيري-كيف كانت بيعة علي،و شرح النهج:214/16 كتاب 45 كتابه إلى عثمان بن الاحنف عن الجوهري مع اختصار.
3) دلائل الإمامة:38 حديث فدك.
4) الغدير:159/1 إلى 213 حيث ذكر اثنتي و عشرين احتجاجا للصحابة.
5) ذكر الاميني في الغدير إحتجاج قيس و لكنه على معاوية:207/1.
6) ارشاد القلوب:381/2.
7) الاحتجاج:113/1 إحتجاج أبي على القوم،و مناقب الكوفي:418/1 ح 330.
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليك و على صاحبك و لم يعزلني حتى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إنك و صاحبك رجعتما و عصيتما فأقمتما في المدينة بغير إذن (1).
4-احتجاج المقداد بن الاسود قال:يا أبا بكر إرجع عن ظلمك...و سلّم الأمر لصاحبه الذي هو أولى به منك فقد علمت ما عقده رسول اللّه في عنقك من بيعته (2).
يشير إلى بيعة علي من أبي بكر يوم الغدير.
5-إحتجاج أبو الهيثم بن التيهان قال:و أنا أشهد على نبينا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه أقام عليا-يعني في يوم غدير خم-فقالت الأنصار ما إقامه للخلافة،و قال بعضهم:ما أقامه إلاّ ليعلم الناس أنه مولى من كان رسول اللّه مولاه،و كثر الخوض في ذلك فبعثنا رجالا منا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسألوه عن ذلك فقال:قولوا لهم علي ولي المؤمنين بعدي و أنصح الناس لأمتي،و قد شهدت بما حضرني فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر إنّ يوم الفصل كان ميقاتا (3).
6-إحتجاج ابن عباس على من وقع في علي (4).
7-إحتجاج سعد بن أبي وقاص أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف و الشاشي في مسنده (5).
8-احتجاج سلمان المحمدي:قال:فو الله لقد سلّمنا عليه بأمرة المؤمنين مع رسول الله (6).
*أقول:تقدّم غير هذه الإحتجاجات في مطلع الكتاب عند ذكر تصريحات الصحابة في أحقيّة أمير المؤمنين عليه السّلام بالخلافة؛فلا تغفل.
*الأمر الخامس:إنّ كثيرا من الروايات قرنت حديث الغدير بحديث الثقلين،و هذا يدل على أن اللّه أمر رسوله أن يوصي الأمة بالقرآن و أهل بيته كخليفتين يرجع إليهم المسلمين بعد وفاة الرسول الأعظم كما في تعابير أحاديث الثقلين الآتية مفصلا.
كما عن الطحاوي قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا أيها الناس أ لستم تشهدون أنّ اللّه ربكم؟»
قالوا:بلى.7.
1) الاحتجاج:87/1 ذكر طرف مما جرى بعد وفاة الرسول.
2) الاحتجاج:77/1.
3) الاحتجاج 78/1.
4) فضائل الصحابة لاحمد:685/2 ح 1168 مناقب علي.
5) المصنف لابن أبي شيبة:369/6 ح 32069 كتاب الفضائل-فضائل علي،و مسند الشاشي:126/1- 165 ح 63-106 مسند سعد-حديث الحارث بن مالك و عامر بن سعد عنه.
6) مناقب الكوفي:414/1 ح 327.
قال:«من كنت مولاه فعليّ مولاه،إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي، كتاب اللّه بأيديكم و أهل بيتي» (1).
و في رواية أخرى زاد على ما تقدم:«..أنّ اللّه مسائلكم كيف خلفتموني في كتابه و أهل بيتي، ثم قال:أيها الناس من أولى بالمؤمنين».
قالوا:اللّه و رسوله أعلم.
قال:«إنّ أولى الناس بالمؤمنين أهل بيتي قال ذلك ثلاث مرات،ثم قال في الرابعة و أخذ بيد علي:اللهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه،اللهم وال من والاه و عاد من عاداه يقولها ثلاث مرات ألا فليبلّغ الشاهد الغائب» (2).
و أخرج الطبراني و غيره عن زيد بن أرقم قال:«إني قد دعيت فأجبت إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض إنّ اللّه مولاي و أنا ولي كل مؤمن من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه» (3).
و نحو ذلك من الروايات الآتية (4).
*الأمر السادس:قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أ لست أولى بكم من أنفسكم»«أ لست[تعلمون أني]أولى بكل مؤمن من نفسه» (5)الواقع قبل حديث الغدير:ي.
1) مشكل الآثار:307/2 ط.دكن 1333،و مطالب السؤول:16 عن الترمذي.
2) الفصول المهمة:40 موآخاته للرسول و سبب تسميته أبا تراب.
3) المعجم الكبير:167/5-182 ح 4971-5028 ترجمة زيد بن أرقم ما روى عنه أبو الطفيل و يزيد بن حيان،و كنز العمال:187/1 ح 953 و 186 ح 950 الباب الثاني-الاعتصام بالكتاب و السنة ط.ب.
4) كنز العمال:140/13 ح 36441،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:36/2 ح 536 و 46 ح 547،و ينابيع المودة:30/1-37-40 ط.اسلامبول 1301 ه و 34-40-41-42-45 ط.النجف من طرق متعددة عن جملة من الصحابة-الباب الرابع حديث السفينة و الثقلين و الغدير،و تفسير نور الثقلين:502/1 ح 343،و مناقب الخوارزمي:154 ح 182 فصل 14،و كنز العمال:186/1-188-189،و المعجم الكبير للطبراني:183/5 ترجمة زيد بن أرقم ما روى يزيد بن حيان عنه ح 5028.
5) مسند أحمد:281/4 و 372 ط.م 501/5 و 355 ط.ب،و المعجم الكبير:203/5 ح 5092 ترجمة زيد ما روى عن ميمون،و المصنف لابن أبي شيبة:375/6 ح 32109 كتاب الفضائل-فضائل علي، و مجمع الزوائد:104/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:129/9-130-133 ح 14611 و ما بعده كتاب المناقب،و المعجم الكبير:195/5 ترجمة زيد ما روى عن الخضرمي،و كفاية الطالب:63 باب 1،و المسند:357/ ط.م و 477/6 ط.ب و 119/1 ط.م و 191/1 ط.ب و 368/4 -370 ط.م 498/5-494 ط.ب،و تاريخ اليعقوبي:112/2 حجة الوداع،و فضائل الصحابة لاحمد: 596-597 ح 1016-1017-مناقب علي.
و الذي هو إشارة إلى الآية الكريمة: اَلنَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (1).
و الأولى هنا إشارة إلى تدبير الأمور و قيادتهم.
*قال البغوي في تفسير الآية: اَلنَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يعني من بعضهم ببعض في نفوذ حكمه فيهم و وجوب طاعته عليهم (2).
*و قال الشوكاني:يجب عليهم أن يطيعوه فوق طاعتهم لأنفسهم و يقدّموا طاعته (3).
*و قال سبط ابن الجوزي:...و دلّ عليه أيضا قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و هذا نص صريح في إثبات إمامته و قبول طاعته...» (4).
*و فسّر ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في عدة روايات صريحة:فعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال الرسول:«إنّ اللّه مولاي و أنا مولى المؤمنين و أنا أولى بهم منهم بأنفسهم من كنت مولاه فعلي مولاه والى اللّه من والاه و عادى من عاداه».فقام سلمان فقال:يا رسول اللّه ولاء ما ذا فقال:«من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه فأنزل الله: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ» (5)؟.
و قيل لأبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام جعفر بن محمد ما أراد رسول اللّه بقوله لعلي يوم الغدير:من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال؟
فاستوى جعفر بن محمد قاعدا ثم قال:«سئل و الله عنها رسول اللّه فقال:«الله مولاي و أولى بي من نفسي لا أمر لي معه و أنا ولي المؤمنين أولى بهم من أنفسهم لا أمر لهم معي و من كنت أولى به من نفسه لا أمر له معي فعلي بن أبي طالب مولاه أولى به من نفسه و لا أمر له معه» (6).
-و عن عبد اللّه بن جعفر أمام جملة من الصحابة في مجلس معاوية:«يا معاوية إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول على المنبر و أنا بين يديه و عمر بن أبي سلمة و...-إلى أن قال-اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.
أيها الناس أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معي أمر و علي من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أمر ثم ابني الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أمر ثم عاد1.
1) الأحزاب:6.
2) تفسير البغوي:507/3 مورد الآية.
3) فتح القدير:261/4 مورد الآية.
4) تذكرة الخواص:39 الباب الثاني حديث من كنت مولاه و يأتي كلامه مفصلا.
5) غيبة النعماني:45 الباب الرابع،و كتاب سليم بن قيس:186 يوم صفين-و ذكره الحموي في فرائد السمطين السمط الأول الباب 58 عن سليم بن قيس.
6) مناقب الأمير للكوفي:277/2 ح 850،و مسند شمس الاخبار:102/1 الباب السابع عن أمالي الهاروني و كتاب الأنوار،و الغدير:386/1.
فقال أيها الناس إذا انا استشهدت فعلي أولى بكم من أنفسكم» (1).
-و عن سليم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«إني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم أخي علي بن ابي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم فإذا استشهدنا فابني الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم ابني الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم فإذا استشهد فابني علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و ستدركه يا علي ثم ابنه محمد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و ستدركه يا حسين ثم تكلمه إثني عشر إماما من ولد الحسين» (2).
و عن ابن عباس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«الله ربي و لا إمارة لي معه و أنا رسول ربي و لا إمارة معي و علي ولي من كنت وليه و لا إمارة معه» (3).
و روي قريب منه في مودة القربى (4).
-و عن وهب بن حمزة و الحسين بن علي عليه السّلام:«قال وهب:صحبت عليا من المدينة إلى مكة فرأيت منه بعض ما أكره فقلت لئن رجعت إلى رسول اللّه لأشكونك إليه،فلما قدمت لقيت رسول اللّه فقلت:رأيت من علي كذا و كذا.
فقال لا تقل هذا،فهو أولى بالناس[بكم]بعدي.أخرجه ابن منده و الطبراني و أبو نعيم (5).
و في لفظ آخر عن وهب:«...علي أولى الناس بكم بعدي» (6).
و عن عمران بن حصين:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«علي ولي كل مؤمن من بعدي و الباقي سواء» (7).
و تأتي بقية الروايات المشابهة من طرق في النص الجلي.
و عن فاطمة الزهراء عليها السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا علي أنت الإمام و الخليفة بعدي و أنت أولى بالمؤمنين من أنفسهم» (8).5.
1) الغدير:200/1 إحتجاج عبد الله بن جعفر بالغدير.
2) كمال الدين:270/1،و كشف النعمة:298/3،و الخصال:477/2،و العيون:38/1 و الزام الناصب:199/1،و نقله في البحار:231/36.
3) كنز الفوائد:154 رسالة في وجوب الإمامة.
4) كما في الغدير:387/1-الاحاديث المفسرة.
5) المعجم الكبير للطبراني:135/22 ترجمة وهب بن حمزة،و اسد الغابة:94/5 ترجمة وهب،و مجمع الزوائد:109/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:138/9 ح 14641.
6) ترجمة علي من تاريخ دمشق:118/3 ح 1140 مناشدة علي يوم الشورى.
7) كفاية الطالب:114-115 الباب 19،و ذخائر العقبى:68،و مسند أحمد:331/1 ط.م و 545 ط.ب.
8) كفاية الأثر:195.
و عن الحسين بن علي عليه السّلام قال:«أنزل اللّه تبارك و تعالى هذه الآية: وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ (1).
سألت رسول اللّه عن تأويلها فقال:«و الله ما عنى غيركم و أنتم أولوا الأرحام فإذا مت فأبوك علي أولى بي و بمكاني فإذا مضى أبوك فأخوك الحسن أولى به» (2).
*الأمر السابع:ملاحظة الروايات التي قرنت حديث الغدير بآية الطاعة.
قال أمير المؤمنين عليه السّلام:«فأنشدكم اللّه عز و جل أتعلمون حيث نزلت يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و حيث إلى أن يقول-فأمر اللّه عزّ و جلّ نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يعلمهم ولاة أمرهم و أن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلوتهم و زكوتهم و صومهم و حجهم:
فنصبني للناس بغدير خم» (3).
-و أخرج الطبراني عن عمار:وقف على علي بن أبي طالب عليه السّلام سائل و هو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأعلمه ذلك،فنزلت على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذه الآية:
إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ .
فقرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثم قال:«من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه» (4).
هذه عدة أمور تدل على انحصار الولي بالخلافة و الطاعة.
و في الختام:نسأل اللّه أن يتقبل منا ولاءنا لأمير المؤمنين و مولى الموحدين عليه السّلام لأنّ المرء مسؤول عن هذه الولاية يوم القيامة كما أخرجه الإمام الواحدي (5).
حديث المنزلة
و هو من الأحاديث المتفق على صحتها و المتواترة في حق علي عليه السّلام.
و لعله أوضح الطرق دلالة على الإمامة،حتى صرّح العامة بذلك مخصصيه بغزوة تبوك و فيه أبحاث:
1-أمكنة صدور حديث المنزلة و مواطنه.
2-رواة حديث المنزلة و مصادره.
3-صحة المنزلة و تواتره.
4-الإحتجاجات بحديث المنزلة.
5-دلالة حديث المنزلة على الإمامة.
6-تحريفات في حديث المنزلة.
رواه جملة من الصحابة منهم سعد بن عبيدة بن أبي بردة بلفظ:فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ النبوة و أنت خليفتي» (1).
و روي أيضا بتفاوت (2)عن سعد بن أبي وقاص (3)
أخرجه عن سعد أكثر من عشرة طرق ذكرها ابن عساكر في تاريخه،راجع ترجمة علي من تاريخ دمشق:/1 306 ح 336 إلى 360 ح 397 روى عن سعد كل من إبراهيم بن سعد مسند:56/3 و 175/1 ط.م و 285 ط.ب،و خصائص النسائي:69 ح 51 ط.بيروت و 15 ط.مصر.و عامر بن سعد ترجمة علي من تاريخ دمشق:226/1 ح 271 و ما بعده،و خصائص النسائي 15 ط.مصر و 69 ط.بيروت،و المسند: 185/1 ط.م و 301 ط.ب،و اسد الغابة:25/4 ترجمة علي).و مصعب بن سعد-المسند:88/3 ط.م،و خصائص النسائي:61 ط.مصر و 71 ح 53 ط.بيروت).و عائشة بنت سعد-المسند:170/1 ط. م و 277 ط.ب،و اسنى المناقب:48،و خصائص النسائي:16 ط.مصر و 71 ح 54 ط.بيروت).و سعيد بن المسيب-المسند:179/1 ط.م و 295 و 74/3 ط.م،و خصائص:14 ط.م و 67 ح 49).و عبد الله بن سعد-المسند:184/1 ط.م 94/3،و خصائص النسائي:73 ح 56.و عبيد الله بن بديل--
،...1) تذكرة الخواص:28 الباب الثاني حديث في اخبار الرسول لعلي.
2) صدر الحديث متفق عليه من الرواة،أما ذيل الحديث فتارة بتعبير«الاّ النبوة»،و أخرى«الاّ أنه لا نبي بعدي»«الاّ أنه لا نبوة»«الاّ أنك لست بني»و نحو هذا العبائر،و في بعضها إضافة لذلك:«لو كان لكنته»، و بعض الروايات فاقدة له،نعم عبارة«و أنت خليفتي»لا يحضرني الآن حالها فلتراجع في المصادر.
3) مسند أبي يعلى:86/2-99-132 ح 738-755-809 مسند سعد و بالهامش رمز للاحاديث الثلاثة (صحيح رجاله رجال الصحيح)،و تذكرة الخواص:27 عن المسند و مسلم و مروج الذهب،و خصائص النسائي:60 ح 43 ط.ب،و المستدرك:109/3 مناقب الأمير،و شواهد التنزيل:192/1 ح 204، و المسند:183/1 ط.م و 298 ط.ب،و مروج الذهب:61/2 ط.مصر 1346 و 14/3 ط.دار الاندلس بيروت-خلافة معاوية.
و عامر بن سعد (1)،و مالك بن أنس (2)،و عمر بن ميمون (3)،و ابن عباس (4)،و زيد بن أرقم (5)، و البراء بن عازب (6)،و مجاهد (7)،و أبي سعيد (8)،و سعد بن مالك (9)،و أبي سعيد الخدري (10)، و جابر الأنصاري (11)،و أبي الطفيل (12)،و أنس بن مالك (13)،و عبد اللّه ابن مسعود (14)،و علي أمير المؤمنين عليه السّلام (15).
و في لفظ:«أنت مني مكان هارون من موسى» (16).
و أخرجه الخطيب البغدادي عن بريدة بلفظ:«يا أيها الناس ما منكم الاّ من له خاصة من أهله،و إن عليا خاصتي من أهلي،و إنما خلفته كما خلف موسى هارون،إنصرف فإنّ ما هناك لا5.
1) كنز العمال:163/13 ح 36496.
2) كنز الفوائد:283.
3) -خصائص النسائي:73 ح 56 و عبد الرحمن بن سابط ترجمة أمير:333/1 ح 276).و الحرث بن ثعلبة ترجمة أمير:238/1 ح 281).
4) المعجم الكبير:78/12 ح 12593،و المسند:331/1 ط.م و 544 ط.ب،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:209/1 ح 251،و كنز العمال:206/12 ط.حيدرآباد،و المستدرك:133/3 ذكر مناقب الأمير من كتاب المعرفة.
5) المعجم الكبير للطبراني:203/5 ح 5094 ترجمة زيد ما روى عنه ميمون،و الطبقات الكبرى:16/3، و ترجمة علي من تاريخ دمشق:390/1 ح 455.
6) المعجم الكبير للطبراني:203/5 ح 5094 ترجمة زيد ما روى عنه ميمون،و الطبقات الكبرى:16/3، و ترجمة علي من تاريخ دمشق:390/1 ح 455.
7) شواهد التنزيل:190/1 ح 203 مورد آية 59 من النساء.
8) الطبقات الكبرى:16/3-17 ترجمة علي ذكر إسلامه.
9) الطبقات الكبرى:16/3-17،و المسند:177/1-173 ط.م و 289-282 ط.ب،و مسند أبي يعلى: 57/2-66 ح 709-698.
10) ترجمة علي من تاريخ دمشق:371/1 ح 416.
11) ترجمة علي:377/1 ح 431،و مسند أحمد:338/3 ط.م و 95/4 ط.ب.
12) ترجمة علي من تاريخ دمشق:382/1 ح 441.
13) ترجمة علي من تاريخ دمشق:391/1 ح 456.
14) مناقب ابن المغازلي:43 ط.بيروت و ط.طهران:36 ح 56.
15) كنز العمال:139/10 ط.حيدرآباد،و ترجمة الأمير:362/1 ح 402،و مسند زيد:364 باب فضل العلماء.
16) المعجم الأوسط:265/6 ح 5565.
يستقيم الاّ بي أو بك إلاّ أنك لست بنبي» (1).
روي عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال:دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مسجده فقال لي:«أين فلان و أين فلان فجعل ينظر في وجوه أصحابه و يتفقدهم و يبعث إليهم حتى توافوا عنده فحمد اللّه و أثنى عليه و آخى بينهم».
فقال له علي بن أبي طالب:«لقد ذهبت روحي يا رسول اللّه حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري،فإن كان هذا من اللّه فلك العتبى و الكرامة».
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«و الذي بعثني بالحق ما أخرتك لا لنفسي،و أنت مني بمنزلة هارون من موسى،و أنت أخي و وارثي».
قال ابن الجوزي:أخرجه أحمد في الفضائل عن غير رواية عبد المؤمن (2)،و رجاله ثقاة و الدليل على صحته أنه أخرج الترمذي بمعناه في جامعه (3).
و أخرجه الطبراني عن ابن عباس بلفظ:«...أغضبت عليّ حين آخيت بين المهاجرين و الأنصار و لم أؤاخ بينك و بين أحد منهم؟
أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي،ألا من أحبك حفّ بالأمن و الإيمان،و من أبغضك أماته اللّه ميتة جاهلية و حوسب بعمله في الإسلام» (4)و رواه جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عن علي عليهم السّلام (5).
و أخرجه أحمد عن محدوح بن زيد الباهلي أو مخدوج بن زيد الهذلي أو مجدوج ابن مزيد الالهاني أو الذهلي (6).
1) تلخيص المتشابه في الرسم للخطيب:471/1 رقم 786 الفصل الثاني،و بالهامش:كذا في الأصل و لعل الصواب:«بنبي»و الحديث بقريب من هذا المعنى في كنز العمال ح 36489.
2) حيث كان ضعيفا و تأتي مصادر أحمد.
3) تذكرة الخواص:30 الباب الثاني،و فضائل الصحابة لاحمد:638/2-666 ح 1085-1137 مناقب علي،و ينابيع المودة:56/1 ط.اسلامبول 1301 ه و 63 ط.النجف الباب التاسع.
4) المعجم الأوسط:435/8 ح 7890،و مجمع الزوائد:111/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:142/9 ح 14655 كتاب المناقب.
5) كنز الفوائد:282.
6) فضائل الصحابة لاحمد:663/2 ح 1131 مناقب علي.تذكرة الخواص 29 عن الفضائل لاحمد،و ينابيع المودة:57/1 ط.اسلامبول 1301 ه و 64 ط.النجف الباب التاسع،و مقتل الحسين:48 الفصل الرابع،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:152/1 ح 150،و أسد الغابة:306/4 ترجمة محدوج.
و روي أيضا عن يعلى بن مرة (1)،و ابن عباس (2)،و زيد بن أبي أوفى (3)،و مجاهد عن ابن عباس (4)،و أبو الطفيل (5)،و زيد بن أرقم (6)،و أنس (7).
رواه أنس بن مالك قال:لما كان يوم المباهلة و آخى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بين أصحابه المهاجرين و الأنصار(و ساق الحديث إلى أن قال)فأخذ بيده و أرقاه المنبر و قال:«اللهم هذا مني و أنا منه،ألا إنه مني بمنزلة هارون من موسى،ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه» (8).
أقول:المشهور أنّ المؤآخاة لم تكن يوم المباهلة،بيد أنه يأتي أنها تكررت أكثر من مرة.
قالت أسماء بنت عميس:قال رسول اللّه لعلي يوم ولادة الحسن عليه السّلام:«أي شيء سميت ابني؟.
قال عليه السّلام:ما كنت لأسبقك بذلك.
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«و لا أنا سابق ربي به».
فهبط جبرائيل فقال:يا محمد إن ربك يقرؤك السلام و يقول لك:«علي منك بمنزلة هارون من موسى و لكن لا نبي بعدك،فسم ابنك هذا باسم ولد هارون» (9).
1) الأربعون حديثا للهروي:43 مخطوط كما في احقاق الحق:177/4.
2) المعجم الأوسط:435/8 ح 7890،و الفصول المهمة:38 مؤآخاته للرسول-عن مناقب الخوارزمي.
3) ترجمة علي من تاريخ دمشق:123/1 ح 148،المعجم الكبير للطبراني:221/5 ح 5146 ترجمة زيد بن أبي اوفى رقم(488)كان ينزل البصرة و هو نفس متن عبد الله بن أبي اوفى تماما.مناقب الخوارزمي: 90 ط.تبريز،و ينابيع المودة 50/1 ط.اسلامبول 1301 ه و 56 ط.النجف الباب السادس، و الاستيعاب:191/1 ترجمة زيد بن أوفى و الإصابة:590/1-560،و فرائد السمطين:115/1 ح 80 الباب 20-،و انتهاء الافهام:214 عنه احقاق الحق:178/4،و مجمع الزوائد:155/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:240/9 ح 14925 كتاب المناقب،و مناقب لكوفي:/1 301-317 ح 221-236.
4) المعجم الكبير:63/11 ح 11092 ترجمة ابن عباس ما روى مجاهد عنه،و كنز العمال 206/12 ط. حيدرآباد.
5) ترجمة علي:/3ح 1140 مناشدته يوم الشورى.
6) إحقاق الحق 83/5 عن فرائد السمطين.
7) الطرائف:148/1 ح 224.
8) الطرائف:148/1-149 ح 224 عن مناقب ابن المغازلي،و العمدة:46.
9) تاريخ الخميس:418/1 الموطن الثالث وقائع سنة 3 هجري-ذكر تسمية الحسن و الحسين،و مقتل الحسين للخوارزمي:87-88 الفصل السادس فضائل الحسنين،و ينابيع المودة:261/1 ط.النجف و /1 220-221 ط.اسلامبول 1301 ه باب 56،و فرائد السمطين:104/2 ح 412 باب 23.
و رواه الصدوق عن الرضا عليه السّلام عن آبائه عن أسماء عن فاطمة عليها السّلام (1).
و رواه الملاّ عن جابر في وسيلة المتعبدين (2).
و أخرجه السمهودي في جواهر العقدين (3).
و أخرجه الطبري من حديث أسماء بلفظ:«هبط جبرائيل على النبي فقال يا محمد إنّ ربك يقرؤك السلام و يقول لك:علي منك بمنزلة هارون من موسى لكن لا نبي بعدك» (4).
قالت أسماء بنت عميس:قال رسول اللّه لعلي يوم ولادة الحسين عليه السّلام:«أي شيء سميت ابني»و ساق الحديث نحو ما تقدم عن الإمام الحسن عليه السّلام (5).
و رواه الصدوق عن الرضا عن آبائه عن أسماء عن فاطمة عليها السّلام (6).
و السمهودي في جواهر العقدين (7).
و أخرجه الطبري عن أسماء بلفظ:«هبط جبرائيل على النبي فقال يا محمد إنّ ربك يقرؤك السلام و يقول لك:علي منك بمنزلة هارون من موسى لكن لا نبي بعدك» (8).
و قد حذف الطبراني صدر الحديث (9).
يوم نزول قوله تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (10).
1) عيون اخبار الرضا:24/2 باب 31 ح 4.
2) احقاق الحق:12/16 عن ارجح المطالب ط.لاهور:440.
3) جواهر العقدين:303 الباب الثامن.
4) الرياض النضرة:144/2 ط.مصر-محمد امين الخانجي،و ذخائر العقبى:64 ذكر انه من رسول الله بمنزلة هارون.
5) تاريخ الخميس:418/1 الموطن الثالث وقائع سنة 3 هجري-ذكر تسمية الحسن و الحسين،و مقتل الحسين للخوارزمي:87-88 الفصل السادس فضائل الحسنين،و ينابيع المودة:261/1 ط.النجف و /1 220-221 ط.اسلامبول 1301 ه باب 56،و فرائد السمطين:104/2 ح 412 باب 23.
6) عيون اخبار الرضا:24/2 باب 31 ح 4.
7) جواهر العقدين:303 الباب الثامن.
8) الرياض النضرة:144/2 ط.مصر-محمد امين الخانجي،و ذخائر العقبى:64 ذكر انه من رسول الله بمنزلة هارون.
9) المعجم الكبير:146/24 ترجمة أسماء ما روت فاطمة بنت الحسين عنها،و ترجمة علي من تاريخ دمشق: 384/1 ح 443.
10) الشعراء:214.
ذلك ما أخرجه الثعلبي في تفسيره:عن محمد بن عبيد اللّه بن أبي رافع عن أبيه عن جده:أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جمع بني عبد المطلب في الشعب و هم يومئذ أربعون رجلا فجعل لهم علي عليه السّلام فخذا من شاة(الى أن قال):فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إنّ اللّه أمرني أن انذر عشيرتي الاقربين،و رهطي المخلصين و ان اللّه تعالى لم يبعث نبيا إلاّ جعل له من أهله أخا و وارثا و وزيرا و وصيا و خليفة في أهله؛فأيكم يبايعني على أنه أخي و وزيري[و وصيي]و وارثي دون أهلي و يكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي؟».
فسكت القوم،فاعاد الكلام عليهم ثلاث مرات.
فقام علي و هم ينظرون كلهم إليه فبايعه و أجابه إلى ما دعاه» (1).
و نحوه عن قيس بن سعد بن عبادة و فيه:«...فقد جعله اللّه من نبيه بمنزلة هارون من موسى» (2).
مسلم بن يسار عن جابر الأنصاري قال:لما قدم علي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بفتح خيبر قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لو لا تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في المسيح بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملأ إلاّ أخذوا التراب من تحت قدميك و من فضل طهورك فاستشفوا به،و ليكن حسبك أن تكون مني و أنا منك ترثني و أرثك و أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي» (3).
أخرجه الخوارزمي عن أبي ذر قال:إحتج علي اليوم الأول من بيعة عثمان فقال:«هل تعلمون أني كنت إذا قاتلت عن يمين رسول اللّه قال:أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي؟».
قالوا:اللهم نعم (4).
1) كنز الفوائد:280 فصل في الاستدلال على صحة النص بالامامة،و الغدير:283 عن تفسير الثعلبي، و تفسير نور الثقلين:68/4-67 مورد الآية عن الثعلبي أيضا.
2) كتاب سليم:200،و الغدير:282/2-106 عنه.
3) كنز الفوائد:281،و مناقب ابن المغازلي:157 ط.بيروت و ط.طهران:237 ح 285،و مناقب الخوارزمي:129 ح 143 الفصل 13،و ينابيع المودة:72/1 ط.النجف و 63 ط.اسلامبول باب 13 عن الديلمي،و مناقب الكوفي:459/1 ح 360.
4) مناقب الخوارزمي:301 ح 296 الفصل 19.
ابن عباس قال:رأيت أبا ذر الغفاري متعلقا بحلقة بيت اللّه الحرام و هو يقول:إني رأيت رسول اللّه في العام الماضي و هو آخذ بهذه الحلقة و هو يقول:«يا أيها الناس لو صمتم حتى تكونوا كالحنايا..(إلى أن قال)علي سيد المسلمين و إمام المتقين يقتل الناكثين و المارقين و الجاحدين، و علي مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي» (1).
فعن جابر الأنصاري قال:جاءنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و نحن مضطجعون في المسجد و في يده عسيب رطب فضربنا و قال:«أ ترقدون في المسجد؟إنه لا يرقد فيه أحد».
فاجفلنا و اجفل معنا علي بن أبي طالب فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«تعال يا علي إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي،يا علي ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ النبوة» (2).
و رواه زيد بن أبي أوفى بلفظ:دخل رسول اللّه فقام علي فقال:«أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي» (3).
و عن حذيفة بن أسيد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إنّ رجالا يجدون في أنفسهم إني أسكنت عليا في المسجد،و الله ما أخرجتهم و لا أسكنته إنّ اللّه أوصى إلى موسى و أخيه أَنْ تَبَوَّءٰا لِقَوْمِكُمٰا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلاٰةَ (4)و أمر موسى أن لا يسكن مسجده و لا ينكح فيه و لا يدخله إلاّ هارون و ذريته،و إنّ عليا بمنزلة هارون من موسى» (5).
فعن أبان عن سليم بعد ما دعى لعلي بالشفاء فعوفي فبشّره فقال:«إني لم أسأل اللّه شيئا إلاّ اعطانيه و لم أسأل لنفسي شيئا إلاّ سألت لك مثله-إلى أن قال-و سألته أن يجعلك مني بمنزلة
1) كنز الفوائد:282.
2) ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق:290/1 ح 329،و كفاية الطالب:284 الباب 70،و ينابيع المودة:51/1-88 ط.اسلامبول 1301 ه و 57-100 ط.النجف الباب 6-17.
3) ترجمة علي من تاريخ دمشق:381/1 ح 437،و مناقب آل أبي طالب:194/2 فصل في الجوار.
4) يونس:87.
5) مناقب ابن الغزالي:260 ح 308،و ينابيع المودة:88/1 ط.اسلامبول 1301 ه و 100 ط.النجف الباب 17.
هارون من موسى و أن يشد بك أزري و يشركك في أمري ففعل إلاّ أنه لا نبي بعدي،فرضيت» (1).
فعند ما بلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غضب و خرج فاتى المنبر و فزعت الأنصار فجاءت شاكة في السلاح فقال:«ما بال القوم يعيرونني بقرابتي و قد سمعوا مني ما قلت في فضلهم(إلى أن قال)و قد سمعتم ما قلت في أفضل أهل بيتي و خيرهم فيما خصه اللّه به و إكرامه و فضله على من سبقه في الإسلام و بلائه فيه و قرابته مني،و إنه مني بمنزلة هارون من موسى،ثم تزعمون أنّ مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في كناسة» (2).
و روي عن زيد بن أبي أوفى حديث المنزلة في المسجد مختصرا بحذف قول عمر و غضب الأنصار قال:دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المسجد فقام علي فقال:«إنك مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي» (3).
أخرجه القرماني عن ابن عقيل عن أبيه قال:نازعت عليا و جعفر بن أبي طالب بين يدي رسول اللّه في شيء فقلت و الله ما أنتما بأحب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مني إنّ قرابتنا لواحدة،و إنّ أبانا و أمنا لواحد أ ليس كذلك يا رسول الله؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا عقيل و الله اني لاحبك لخلتين لقرابتك و لحب أبي طالب ابيك، و كان أحبهم إلى أبي طالب.
و أما أنت يا جعفر إنّ خلقك يشبه خلقي.
و أما أنت يا علي،فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي» (4).
و رواه في تاريخ دمشق مختصرا (5).
أخرجه النسائي و ابن عساكر عن هاني بن هاني بن علي:لما صدرنا من مكة إذا ابنة حمزة
1) كتاب السقيفة-سليم-:222-221.
2) كتاب السقيفة-سليم-:140،و رواه في احقاق الحق عن محمد بن أحمد الحنفي في كتابه:در بحر المناقب:41/5.
3) ترجمة علي من تاريخ دمشق:381/1 ح 437.
4) اخبار الدول للقرماني:122 الفصل.
5) تاريخ دمشق:1000/36 ترجمة عبيد الله بن عبد الله بن هشام الداراني،و 14/51 ترجمة محمد الاصغر ابن عقيل.
تنادي:يا عم يا عم،فتناولها علي و أخذها فقال لصاحبته:«دونك ابنة عمك محملها»،فاختصم فيها علي و زيد و جعفر،فقال علي:إن أخذتها هي ابنة عمي.و قال جعفر:إبنة عمي و خالتها تحتي، و قال زيد إبنة أخي،فقضى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لخالتها.و قال:«الخالة بمنزلة الأم»،و قال لعلي:
«أنت مني بمنزلة هارون و أنا منك»و قال لجعفر:«اشبهت خلقي و خلقي و قال لزيد:يا زيد أنت أخونا و مولانا» (1).
و رواه في تاريخ دمشق عن إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر عن أبيه (2).
و ذلك ما روي عن جابر الأنصاري-رواه الثعلبي في تفسيره-أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نزل بخم فتنحى الناس ثم قال:«أيها الناس إني قد كرهت تخلّفكم عني حتى خيّل إليّ أنه ليس بشجرة أبغض اليكم من شجرة تليني ثم قال:لكن علي بن أبي طالب أنزله اللّه مني بمنزلة هارون من موسى و أنزلني منه منزلته مني» (3).
و ذلك ما روته كريمة ابنة عقبة قالت:سمعت فاطمة بنت حمزة تقول:كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسمعته يقول:«علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» (4).
أخرج الطبراني و البيهقي عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه لأم سلمة:«هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي[سيط لحمه بلحمي]و دمه دمي هو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي[هذا علي سيد مبجل مؤمل المسلمين و أمير المؤمنين و موضع سري و علمي و بابي الذي آوي إليه و هو الوصي على أهل بيتي و على الأخيار من امتي هو أخي في الدنيا و الآخرة،و هو معي في السناء الأعلى،اشهدي يا أم سلمة إنّ عليا يقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين]» (5).
1) خصائص النسائي:79-80 ح 68 ذكر قول النبي علي مني و انا من علي،و ترجمة علي من تاريخ دمشق: 368/1 ح 409.
2) ترجمة علي من تاريخ دمشق:368/1 ح 409.
3) إحقاق الحق:89/5 عن مناقب عبد الله الشافعي:108 مخطوط.
4) ترجمة علي من تاريخ دمشق:390/1 ح 454.
5) المعجم الكبير:15/12 ترجمة ابن عباس ما روى سعيد بن جبير عنه ح 12341،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:90/1 ح 123 و 365 ح 406،و مجمع الزوائد:111/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:142/9 ح 14654 كتاب المناقب،و كفاية الطالب:168 الباب 37،و ينابيع المودة /1 55 ط.اسلامبول 1301 ه و 61 ط.النجف الباب السابع،و المحاسن و المساوي للبيهقي:44 و ما بين المعقودين منه،و فرائد السمطين:150/1 ح 113 الباب 29 مع تفاوت عما في المحاسن.
كالمروي عن عبد اللّه بن عباس قال:سمعت عمر بن الخطاب يقول:كنت انا و أبو عبيد و أبو بكر و جماعة من الصحابة إذ ضرب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيده على منكب علي فقال له:«يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا،و أول المسلمين إسلاما،و أنت مني بمنزلة هارون من موسى».خرّجه ابن السمان (1).
أقول:روي حديث المنزلة عن عمر مختصرا من عدة طرق (2).
و رواه الإمام الباقر بتفاوت عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته الوسيلة (3).
الضحاك عن ابن عباس قال:رأيت عليا أتى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاحتضنه من خلفه فقال:«بلغني أنك سمّيت أبا بكر و عمر و ضربت أمثالهما و لم تذكرني».
فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أنت مني بمنزلة هارون من موسى» (4).
أخرجه القزويني بسنده إلى معاوية بن أبي سفيان قال:حق لك يا ابن ذات النطاقين إني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال:«دخلت أنا و الزبير بن العوام على رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم متصافحين و هو في بيت خديجة بنت خويلد،فسلّمنا عليه فقال:و عليكما السلام و رحمة الله،يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى،ثم قال يا علي..» (5).
أخرجه ابن بابويه عن علي بن موسى الرضا عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال:«بينما أنأ أمشي مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخا طويلا كث اللحّية بعيد ما بين المنكبين فسلّم على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رحّب به ثمّ التفت إليّ فقال السّلام عليك يا رابع الخلفاء و رحمة اللّه و بركاته أ ليس كذلك هو يا رسول اللّه فقال له رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بلى ثمّ مضى فقلت يا رسول اللّه ما هذا الذّي قال لي هذا الشيخ و تصديقك له قال أنت كذلك و الحمد لله أنّ اللّه تعالى قال في
1) مناقب الخوارزمي:55 الفصل الرابع ح 19،و ذخائر العقبى:58 ط.مصر-مكتبة القدس،و كنز العمال: 395/6 ط.حيدرآباد الركن و 599/11-603-606 ط.بيروت،و جواهر المطالب:37/1 باب 4، و ترجمة علي من تاريخ دمشق:361/1 ح 401.
2) ترجمة علي من تاريخ دمشق:360/1 ح 498.
3) روضة الكافي:23 ح 4 خطبة الوسيلة.
4) ترجمة علي من تاريخ دمشق:367/1 ح 408.
5) التدوين في أخبار قزوين:154/2 ترجمة أحمد بن الحسن بن القاسم.
كتابه: إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً و الخليفة المجعول فيها آدم عليه السّلام و قال عزّ و جلّ: يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّٰاسِ بِالْحَقِّ و هو الثّاني و قال عزّ و جلّ حكاية عن موسى حين قال لهارون: اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ فهو هارون إذ استخلفه موسى عليه السّلام على قومه و هو الثالث و قال اللّه تعالى: وَ أَذٰانٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّٰاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فكنت أنت المبلغ عن اللّه تعالى و عن رسوله و أنت وصيّي و وزيري و قاضي ديني و المؤدّي عنّي فأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ انّه لا نبي بعدي فأنت رابع الخلفاء كما سلّم عليك الشيخ أو لا تدري من هو قلت:لا، قال:ذاك أخوك الخضر عليه السّلام فاعلم» (1).
أخرجه الكوفي عن أم سلمة أنها قالت لابن عباس:...سمعته يقول في علي قبل موته بجمعة فإن زاد على جمعة فلن يزيد على عشرة أيام...إلى أن قالت:«اسمعي يا أم سلمة قولي و احفظي وصيتي و اشهدي و أبلغي:هذا أخي في الدنيا و الآخرة..و هو مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي» (2).
*أقول:تقدّم حديث المنزلة عن أم سلمة في غير هذا الموطن فلا منافاة لأنها قالت لمن سألها عن سماعها حديث المنزلة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أمّا مرة واحدة فلا،و لكن سمعته من رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرارا (3).
قال أمير المؤمنين عليه السّلام:إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أوعز اليّ قبل وفاته و قال لي:«يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك من بعدي و تنقض فيك عهدي و إنك مني بمنزلة هارون من موسى و أن الأمة بعدي كهارون و من اتبعه و السامري و من اتبعه» (4).
من ذلك ما روي عن مقاتل بن سليمان عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا علي أنت مني بمنزلة شيث من آدم و بمنزلة سام من نوح،و بمنزلة إسحاق من إبراهيم،كما قال تعالى: وَ وَصّٰى بِهٰا إِبْرٰاهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ و بمنزلة هارون من موسى،و بمنزلة شمعون من عيسى،و أنت وصي و وارثي و أنت أقدمهم سلما و أكثرهم علما و أوفرهم حلما و أشجعهم قلبا و أسخاهم كفا،و أنت إمام أمتي و قسيم الجنّة و النار و بمحبتك
يعرف الأبرار من الفجار و يميز بين المؤمنين و المنافقين و الكفار» (1).
و روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا باختلاف يسير جاء فيه:«يا علي أنت مني بمنزلة هبة اللّه من آدم و بمنزلة سام من نوح و بمنزلة إسحاق من إبراهيم و بمنزلة هارون من موسى،و بمنزلة شمعون من عيسى إلاّ أنه لا نبي بعدي،يا علي أنت وصيي و خليفتي فمن جحد وصيتك و خلافتك فليس مني و لست منه و انا خصمه يوم القيامة،يا علي أنت أفضل أمتي فضلا و أقدمهم سلما و أكثرهم علما و أوفرهم حلما و أشجعهم قلبا و أنجاهم كفا،يا علي أنت الإمام بعدي و الأمير،و أنت الصاحب بعدي و الوزير و ما لك في أمتي من نظير يا علي أنت قسيم الجنة و النار بمحبتك يعرف الأبرار من الفجار و يتميز بين الأشرار و الأخيار و بين المؤمنين و الكفار» (2).
كالمروي عن أسماء بنت عميس قالت:سمعت رسول اللّه يقول:«اللهم إني أقول كما قال أخي موسى و اجعل لي وزيرا من أهلي أخي عليا أشدد به أزري و أشركه في أمري كي نسبحك كثيرا و نذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا»أخرجه أحمد في المناقب و ابن مردويه و الخطيب و ابن عساكر (3).
و نحوه عن النسيم عن رجل من خثعم (4)،و عن ابن عباس عن أبي ذر (5).
و أخرج السلفي في الطيوريات عن أبي جعفر محمد بن علي نحوه بزيادة:«اللهم اشدد أزري بأخي علي»فأجابه إلى ذلك (6).
و عن جابر الأنصاري قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إلهي و سيدي إنك أرسلت موسى إلى فرعون فسألك أن تجعل معه أخاه هارون وزيرا يشد به عضده و يصدق به قوله و إني أسألك يا سيدي و الهي ان تجعل لي من أهلي وزيرا تشد به عضدي فاجعل لي عليا وزيرا و أخا و اجعل الشجاعة في قلبه
1) ينابيع المودة:86/1 ط.اسلامبول و 98/1 ذيل الباب السادس عشر ط.النجف،و احقاق الحق:/4 160 و 234/5.
2) ورضة الواعظين:101-102 مجلس في إمامة علي.
3) فضائل الصحابة لاحمد:678/2 ح 1158 مناقب علي،ذخائر العقبى:63 ذكر انه من رسول الله بمنزلة هارون من موسى،و الدر المنثور:295/4 مورد الآية،و تفسير الرازي:26/12 مورد الآية بتفاوت في الجميع،و نور الامصار:158 فصل 14 مناقب علي،و شواهد التنزيل:230/1 ح 235 آية 55 من المائدة،و مناقب ابن المغازلي:202 ط.بيروت و ط.طهران:328 ح 375،و تذكرة الخواص:24 الباب الثاني،و الطرائف:47/1 معا عن تفسير الثعلبي.
4) ينابيع المودة:87/1 ط.اسلامبول 1301 ه و 99 ط.النجف الباب 17 عن مسند أحمد.
5) فرائد السمطين:192/1 الباب 39 من السمط الأول.
6) الدر المنثور:295/4 مورد الآية(قال رب اشرح لي).
و ألبسه الهيبة على عدوه..و إني سألت ذلك ربي عز و جل فأعطانيه» (1).
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك بعدي و تنقض فيك عهدي و إنك بمنزلة هارون من موسى و أنّ الأمة بعدي كهارون و من اتبعه و السامري و من اتبعه» (2).
روي حديث المنزلة عن كل من:
علي بن أبي طالب-عمر-عامر بن سعد-سعد بن أبي وقاص-أم سلمة-أبو سعيد-بن عباس-جابر الأنصاري-أبو هريرة-جابر بن سمرة-حبشي بن جنادة-و أنس-مالك بن الحويرث -أبو أيوب-يزيد بن أبي أوفى-أبو رافع-زيد بن أرقم-البراء-عبد اللّه بن أبي أوفى-معاوية بن أبي سفيان-ابن عمر-بريدة بن الحصيب-خالد بن عرفطة-حذيفة بن أسيد-أبو الطفيل-أسماء بنت عميس-فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب-و عبد اللّه بن جعفر- و معاذ و نبيط بن شريط-و عبد اللّه بن مسعود-و أبي سريحة-و أبي بريدة الأسلمي-و عقيل بن أبي طالب-و محمد الباقر-و حبيب بن أبي ثابت-و فاطمة بنت علي-و شرحبيل بن سعد-و عمر- (3)
و يأتي في بقية الهوامش عن تاريخ دمشق حيث ذكر جلّ رواياتهم في ترجمة علي.و روى الطبراني عن جملة من الصحابة:47/1 عن سعد،و 7/4 عن حبشي بن جنادة،و 184 عن أبي أيوب،و 291/19 عن مالك بن حويرث،و 377/23 عن أم سلمة.
.هذا إضافة إلى ما يأتي في الهوامش:
عن سعد بن زيد و عبد الرحمن بن سائط و عمرو بن قيس و سفيان الثوري و سعد بن مالك- و أبي ذر-و أبي بن كعب (4).
1) ينابيع المودة:62/1 ط.اسلامبول 1301 ه و 71 ط.النجف الباب الثاني عشر.
2) الاحتجاج:75/1 ذكر طرف مما جرى بعد وفاة الرسول.
3) مقتل الحسين للخوارزمي:48 الفصل الرابع فضائل أمير المؤمنين،و فتح الباري:93/7 ح 3707 مناقب علي ط.دار الكتب و 60/7 ط.مصر-البهية،و احقاق الحق:85/16 عن ارجح المطالب ط.لاهور، و تاريخ الخلفاء:168 ط.مصر السعادة و خلافة علي-فصل في الاحاديث الواردة في فضله،و اسمى المناقب:49 ذيل الحديث السابع،و الصواعق المحرقة:121 ط.مصر و 187 ط.بيروت-الباب التاسع- الفصل الأول في إسلامه،و نزل الابرار للبدخشاني:47 الباب الأول،و مناقب آل أبي طالب:189/2 فصل في الجوار.
4) إليك مصادر حديث المنزلة:تفصيل مصادر حديث المنزلة:الاعتقاد للبيهقي:183 عن سعد،و لوامع-
بعد هذه الطرق المتعدّدة و الحوادث المتنوعة لحديث المنزلة،و التي كان في بعضها يؤكد الرسول تأكيدا عليه إشعارا بتسالمه بينهم؛يصدّق القائلين بتواتر هذا الحديث.
و يؤيد ذلك ما يلي:ي-
*ففي شرح الرسالة للشيخ جسوس ما نصه:و حديث«أنت مني بمنزلة هارون من موسى» متواتر (1).
*و قال الحاكم:هذا حديث دخل حد التواتر (2).
*و قد صرح السيوطي أيضا و غيره بتواتره (3).
*و قال ابن الجوزي و الخطيب التبريزي:أخرجاه في الصحيحين و اتفقا عليه (4)
و ينابيع المودة:80/1 ط.اسلامبول 1301 ه و 91 ط.النجف باب 15 عن جابر الجعفي،و المسند،/3 32 ط.م و 417/3 ط.ب عن أبي سعيد و 338/3 ط.م و 295/4 ط.ب عن جابر الأنصاري و 173/1 ط.م و 282 ط.ب عن سعد بن مالك و 438/6 ط.م و/ط.ب عن أسماء بنت عميس.
و اسد الغابة:8/5 ترجمة نافع بن الحارث عنه،و المعيار و الموازنة للاسكافي:219-220.و منتخب الكنز:30/5 عن ابن أبي ليلى،و التاريخ الكبير للبخاري:301/4 قسم 1 ط.حيدرآباد-دكن عن مالك بن الحويرث،و تاريخ بغداد:77/4 و 452/7 ط.مصر السعادة عن سفيان الثوري و عمر بن الخطاب،و احقاق الحق:32/16 عن أرجح المطالب:448 ط.لاهور عن سعد بن زيد و 35/16 عن مرآة المؤمنين للكنهوئي:84 ط.عن عبد الرحمن بن سائط.و الاحتجاج:113/1 عن أبي بن كعب، و العقد الفريد:291/4 كتاب الخلفاء-خلافة علي.و فرائد السمطين:150/1 عن ابن عباس ح 113 الباب 29 و 115 ح 80 الباب 20 عن ابن أبي أوفى و 122-127 عن أسماء و جابر و الحسن بن سعد مولى علي و سعد بن أبي وقاص و أبي سعيد-الباب 21.و مناقب آل أبي طالب:190/2-192 عن جملة من الحفاظ-عن زيد و بريدة و ابن عباس و جابر و الكياشيرويه و عبد الله بن الرقيم عن سعد ابن مالك و ابن عمر و سعد.
و بحار الأنوار:19/39 باب 72 عن زيد ابن أرقم و الرضا عن آبائه و ابن عباس و ابن عمر و أبي رافع و حذيفة و ابن اسيد و الباقر و عمر و البراء و سعد و الصادق.
.*و قال ابن أبي الحديد:خبر المنزلة مجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام (5).
*و قال الكنجي:هذا حديث متفق على صحته رواه الأئمة و الحفاظ...و اتفق الجميع على صحته حتى صار ذلك إجماعا منهم (6).0.
1) نظم المتناثر من الحديث المتواتر:207 ح 233.
2) كفاية الطالب:283 الباب 70.
3) الازهار المتناثرة:76 ح 103،و نظم المتناثر:206 ح 233،و اتحاف ذوي الفضائل:169 ح 217.
4) -اوفى و نبيط بن شريط و 381 ح 439 عن حبشي بن جنادة و مالك الحويرث و أبي الفيل و 383 عن أم سلمة و 384 عن أسماء بنت عميس عدة و 390 ح 454 عن فاطمة بنت حمزة.
5) شرح النهج:255/3 ط.القاهر.
6) كفاية الطالب:283 الباب 70.
*و قال محمد الجزري الشافعي بعد ذكر حديث المنزلة عن عائشة بنت سعد:متفق على صحته بمعناه من حديث سعد (1).
*قال الحسكاني:هذا حديث المنزلة الذي كان شيخنا أبو حازم الحافظ[العبدي المتوفي 417]يقول:خرّجته بخمسة آلاف إسناد (2).
*و قال ابن عبد البر و التلمساني:و هو من أثبت الآثار و أصحها (3).
*و قد أخرجه أحمد من طرق كلها صحيحة (4).
و مما يدلل على تواتر هذا الحديث الإحتجاجات التي كانت يحتج به أمام الصحابة و لم يكن يعترض أحد:
و جاء ذلك عند وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على أبي بكر و عمر (5).
و احتج به أيضا سابع وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:...و اصطفاني بخلافته في أمته فقال و قد حشده المهاجرون و الأنصار و انغصّت بهم المحافل:«أيها الناس إنّ عليا مني كهارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي» (6).
-و احتج به أيضا على أبي بكر في منزله عليه السّلام قائلا:«فأنشدك بالله إلي الوزارة مع رسول الله، و المثل من هارون من موسى أم لك؟».
قال:بل لك (7).
1) أسمى المناقب في تهذيب اسنى المطالب:48 ح 7.
2) شواهد التنزيل:195/1 ح 205 مورد آية 59 من النساء.
3) الاستيعاب:34/3 بداية ترجمة علي،و الجوهرة في نسب الإمام علي:14.
4) فضائل الصحابة-مناقب علي:567/2-569-592-633-ح 956-960-1005-1006-1079 -عن سعد من طرق،و 598-642 ح 1020-1091 عن أسماء.
5) الاحتجاج:83/1 الهجوم على دار علي،و وفاة الزهراء للمقرم:66-67،و الاربعين للخزاعي:62 ح 20.
6) روضة الكافي:23 ح 4 خطبة الوسيلة.
7) الاحتجاج:118/1 ذيل إحتجاجات الأمير على أبي بكر،و عبد الرزاق في المصنف ذكر الحديث الذي جرى بينهما في المنزل و لكنه اختصر المناقب التي عددها الإمام على أبي بكر و اكتفى بقوله:«ثم ذكر قرابته من رسول الله و حقهم فلم يزل يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر»المصنف:473/5 ح 9774 خصومة علي و العباس.
-و ضمن احتجاجه في الشورى على أصحابها روى ذلك عمرو بن واثلة قال:سمعت عليا يقول:«أ فيكم أحد أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غيري؟إذ آخى بين المؤمنين فآخى بيني و بين نفسه و جعلني منه بمنزلة هارون من موسى إلا أني لست بنبي».
قالوا:لا (1).
و قريب منه عن أبي ذر أنه سمع عليا عليه السّلام يقول:«هل تعلمون إني كنت إذا قاتلت عن يمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟».
قالوا:اللهم نعم (2).
-و احتج به أيضا في مسجد رسول اللّه في أيام عثمان كما عن أبان عن سليم:
قال عليه السّلام:«أفتقرّون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال في غزوة تبوك:أنت مني بمنزلة هارون من موسى و أنت ولي كل مؤمن من بعدي».
قالوا:اللهم نعم (3).
و روى ابن عباس احتجاجا له به بلا ذكر المكان (4).
ذلك ما روي عن ابنتها أم كلثوم قالت:قالت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أ نسيتم قول رسول اللّه يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه؟
و قوله:أنت مني بمنزلة هارون من موسى» (5).
و في رواية رواها الطبري من طرق متعددة في خطبتها في مجلس أبي بكر:«أنسيتم قول رسول الله:أنت مني بمنزلة هارون من موسى،و قوله:إني تارك فيكم الثقلين،ما أسرع ما أحدثتم و أعجل ما نكثتم و...» (6).
و ذلك في مجلس معاوية و بحضور عمرو و الوليد بن عقبة و عتبة قال عليه السّلام في معرض ذكر
1) ترجمة علي من تاريخ دمشق:116/3 ح 1140 و مناقب ابن المغازلي:88 ط.بيروت و ط.طهران:117 ح 155.
2) مناقب الخوارزمي:301 ح 296 الفصل 19.
3) كتاب-السقيفة-سليم:115،و احقاق الحق:37/5 عن فرائد السمطين للحمويني.
4) كتاب الاربعين للحافظ الخزاعي:62 ح 20.
5) أسمى المناقب في تهذيب اسنى المطالب:33 ح 5.
6) دلائل الإمامة:39 حديث فدك.
فضائل الأمير عليه السّلام:«..و قال له رسول الله:أنت مني بمنزلة هارون من موسى و أنت أخي في الدنيا و الآخرة.و أنت يا معاوية نظر النبي اليك يوم الاحزاب».
و ذكر فيه فضائح معاوية و لعن الرسول إياه و فضائح عمرو و عتبة و الوليد مفصلا (1).
و ذلك عند مسيره إلى مكة حيث حج مع أهل بيته و أصحابه فخطب فيهم بمنى خطبة كبيرة و فيهم قريب مئتي رجل من الصحابة:
قال عليه السّلام فيها:«أنشدكم اللّه أتعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال له في غزوة تبوك:أنت مني بمنزلة هارون من موسى،و أنت ولي كل مؤمن بعدي».
قالوا:اللهم نعم (2).
و هو أهمها أخرجه ابن عساكر و البغدادي و هو إحتجاج الإمام زين العابدين بالمنزلة على فضل الإمام علي على الشيخين (3).
و سوف يأتي في دلالة المنزلة-في عمومية الحديث.
قال في محضر أبي بكر بعد السقيفة:أ لستم تعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى طاعتك واجبة على من بعدي كطاعتي في حياتي غير أنه لا نبي بعدي؟».
(الى أن قال):«و إن اللّه تعالى أوصى إلي أن أتخذ عليا أخا كما أنّ موسى اتخذ هارون أخا و اتخذ ولده ولدا فقد طهّرتهم كما طهّرت ولد هارون إلاّ إني قد ختمت بك النبيين فلا نبي بعدك» (4).
و ذلك أمام جملة من الصحابة عند معاوية في حديث طويل جاء فيه:
«لم يبق منهم على ما عاهدوا عليه نبيهم غير صاحبنا الذي هو من نبينا بمنزلة هارون من موسى..» (1).
فعن ابن عباس قال:رأيت أبا ذر الغفاري متعلقا بحلقة بيت اللّه الحرام و هو يقول:إني رأيت رسول اللّه في العام الماضي و هو آخذ بهذه الحلقة و هو يقول:«يا أيها الناس لو صمتم حتى تكونوا كالحنايا..(إلى أن قال)علي سيد المسلمين و إمام المتقين يقتل الناكثين و المارقين و الجاحدين، و علي مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي» (2).
9 و 10-إحتجاج عمر بن الخطاب و معاوية على من انكر علم أمير المؤمنين بهذا الحديث على ما رواه ابن عساكر في تاريخه و الحاكم و أحمد (3).
11-إحتجاج الإمام الرضا عليه السّلام مع المأمون على العلماء (4).
12-إحتجاج ابن عباس به على من وقع في علي عليه السّلام (5).
13-إحتجاج سعد بن أبي وقاص على معاوية كما أخرجه مسلم و غيره،و على من وقع في علي مرة أخرى (6).
1) كتاب-السقيفة-سليم:235.
2) كنز الفوائد:282.
3) ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق:360/1 ح 398 و 369 ح 410 و 204 ح 250 و 225 ح 271، و المستدرك على الصحيحين:108/3 و صححه و اقره الذهبي-مناقب أهل البيت،و جواهر المطالب:/1 197 باب 31،و فضائل الصحابة لاحمد:675/2 ح 1153 مناقب علي،و جواهر العقدين:387.
4) عيون أخبار الرضا:120/2 باب 35 ح 1.
5) المعجم الكبير:78/12 ح 12593 ترجمة ابن عباس ما روى عنه عمرو بن ميمون،و ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق:360/1 ح 398 و 369 ح 410 و 204 ح 250 و 225 ح 271،و المستدرك على الصحيحين:108/3 و صححه و اقره الذهبي-مناقب أهل البيت،و مجمع الزوائد:120/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:159/9 ح 14696 كتاب المناقب،و مناقب آل أبي طالب: 191/2 فصل في الجوار-عن تاريخ البلاذري و مسند أحمد،و فضائل الصحابة لاحمد:684/2 ح 1168 مناقب علي.
6) صحيح مسلم:171/15 ح 6170 كتاب فضائل الصحابة-باب من فضائل علي،و ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق:360/1 ح 398 و 369 ح 410 و 204 ح 250 و 225 ح 271،و مروج الذهب:/2 61 ط.مصر 1346 و 14/3 ط.دار الاندلس بيروت-خلافة معاوية،و المستدرك على الصحيحين:/3 108 و صححه و اقره الذهبي-مناقب أهل البيت،و فضائل الصحابة لاحمد:643/2 ح 1093 مناقب علي،و مسند الشاشي:127/1-147-165 ح 63-82-106 مسند سعد،و المصنف لابن أبي شيبة: 369/6 ح 32069 كتاب الفضائل-فضائل علي،و أهل البيت لتوفيق أبو علم:392 الإمام الحسن-
ذكرنا أنّ دلالة حديث المنزلة على خلافة أمير المؤمنين من أوضح الطرق،ذلك إنّ الحديث واضح في أنه يريد أن يجعل لعلي منصبا جديدا فشبّهه بالنبي هارون و نسبه إليه كنسبة هارون إلى موسى.
فدلالة الحديث هي نفس الصفات التي يتلبس بها هارون الشخصية أو التي يتّصف بها لقربه من موسى و لكونه خليفته و نائبه و أخيه و حبيبه و وصيه.
و من يشك في دلالة هذا الحديث فإنما هو يشك في صفات هارون،و هذا ما يدل عليه الإستثناء-إلا النبوة-فما عداها مثبت لعلي بالمطابقة.
*قال علي عليه السّلام:...و اصطفاني بخلافته في أمته فقال و قد حشده المهاجرون و الأنصار و انغصت بهم المحافل:«أيها الناس إنّ عليا مني كهارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي» (1).
*و تقدم عن النبي قوله في الحديث:«و إنما خلفته كما خلف موسى هارون» (2).
و يؤيد ذلك بعض الإحتجاجات المتقدمة خاصة التي كانت في أيام السقيفة و الشورى،و التي كانوا يصرّحون بأنه أولى بالخلافة لمكان حديث المنزلة.
و بالأخص إحتجاج فاطمة عليها السّلام.
*و نقل الكنجي عن شعبة بن الحجاج قوله في الحديث:(و كان هارون أفضل أمة موسى فوجب أن يكون علي أفضل من كل أمة محمد صيانة بهذا النص الصحيح الصريح كما قال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي و أصلح) (1).
و قال في موضع آخر:بعد ذكر حديث:علي كنفسي (2)-و من المعلوم أنه يمتنع أن تكون نفس علي هي نفس النبي،و لا بدّ أن يكون المراد هو المساواة بين النفسين،و هذا يقتضي أنّ كل ما حصل لمحمد من الفضائل و المناقب فقد حصّل مثله علي،ترك العمل بهذا النص في فضيلة النبوة، فوجب أن تحصل المساواة بينهما فيما وراء ذلك.
ثم لا شك أنّ محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان أفضل الخلق بسائر الفضائل فلما كان علي مساويا له في تلك الصفات يجب أن يكون أفضل،و لم أر الأصوليين أجابوا عن هذا بشيء (3).
*و جزم أبو جعفر الإسكافي بتقدم أمير المؤمنين علي و أفضليته على الخلفاء بحديث المنزلة (4).
*و سأل معلى بن سليمان محمد بن عبد اللّه عن الحديث فقال:أراد به أن يطاع من بعده كما يطاع النبي في حياته (5).
*و قال الطيبي في شرح الحديث:يعني أنت متصل و نازل بمنزلة هارون من موسى،و فيه تشبيه و وجه الشبه مبهم بيّنه بقوله:إلا أنه لا نبي بعدي.فعرف أنّ الإتصال المذكور بينهما ليس من جهة النبوة بل من جهة ما دونها و هي الخلافة (6).
*و قال ابن أبي الحديد بعد ذكر الحديث:أثبت له جميع مراتب هارون من موسى (7).
*و قال في موضع أخر:و قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أنت مني بمنزلة هارون من موسى»و ذلك يقتضي عصمته عن الدم الحرام كما أنّ هارون معصوم عن مثل ذلك (8).4.
1) كفاية الطالب:150 الباب 70 ح 890.
2) قال رسول الله:«ليننهين بني وليعة أو لأبعثن عليهم رجلا كنفسي...»مجمع الزوائد:110/7 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:240/7 ح 11355 كتاب التفسير-الحجرات،و كنز العمال:400/6 ط.دكن 1312،و خصائص النسائي:19 ط.مصر 1348،و الرياض النضرة:164/2 ط.مصر الأولى،و ذخائر العقبة 64،و كفاية الطالب:289،و منتخب كنز العمال:47/5 و فيه«يسألني عن النفس».
3) كفاية الطالب:291 الباب الثاني و السبعون حديث ماء الفردوس.
4) المعيار و الموازنة للاسكافي:219-220
5) مناقب الكوفي:510/1 ح 429.
6) شرح المواهب للزرقاني:70/3 عنه الغدير:202/3.
7) شرح النهج:575/2 ط.مصر.
8) شرح النهج:169/6-170 شرح الكلام 74.
*و قال أبو جعفر الحسني بعد ذكر كلام قدّمناه (1)يساوي فيه بين النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين في جملة من الصفات و الأفعال:فأبان نفسه منه بالنبوة و أثبت له ما عداها من جميع الفضائل و الخصائص مشتركا بينهما (2).
-و اذا ثبت ذلك فنقول:
صفات هارون بل لعلها أبرز صفة فيه كونه وصيا و خليفة و نائبا لموسى.فيكون معنى الحديث:
أنت وصيي و خليفتي و نائبي كما كان هارون نائبا و خليفة و وصيا لموسى.
و هذا يدل على الفورية بعد وفاة الرسول لأنّ هارون كان كذلك لو عاش،و الاّ لبين الرسول خلاف ذلك،على أنه لم يرد هذا الحديث-من الوجه الصحيح-في غير علي عليه السّلام حتى يقول بتقديمه في الخلافة عليه.
و العامة أكثرها متفقة معنا على معنى الحديث و تقول أنّ عليا كان خليفة للرسول و لكنها تخصص ذلك بمدة غزوة تبوك (3).
و بعدما تقدم أنّ حديث المنزلة ليس مخصوصا بغزوة تبوك بل كان متزامنا لكل مراحل حياة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فمن اليوم الأول للدعوة-يوم الدار-و حتى قبيل وفاة الرسول كان هذا الحديث يخرج من الفم المقدس لأبي القاسم محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حق المرتضى عليه السّلام.
فينبغي على هذا:أن تذعن العامة إلى عمومية دلالة المنزلة لثبوت الدليل عليه.
و مما يدل على عموم الحديث ما تقدم من طرق قول النبي لعلي عليه السّلام:«ما سألت اللّه شيئا إلا سألت لك مثله و لا سالت اللّه شيئا إلا أعطانيه إلا أنه قيل لي:لا نبوة بعدك» (4).
-و قال الإمام علي بن الحسين بعدما استفاد أفضلية علي على أبي بكر و عمر من حديث المنزلة لأنه لم يكن في بني إسرائيل أفضل من هارون:
كما أخرجه ابن عساكر عن حكيم بن جبير قال:قلت لعلي بن الحسين:إنّ ناسا عندنا بالعراق يقولون:أنّ أبا بكر و عمر خير من علي!
1) تقدم ذلك في أقوال العلماء في فضيلة علي 7 في مطلع الكتاب كما و تقدم بعض الروايات التي تفيد تساويهما من جميع الصفات سوى النبوة.
2) شرح النهج:221/20-222 الكلام 193-سياسة علي.
3) تاريخ الخميس:200/2 الفصل الثاني في ذكر الخلفاء الراشدين-خلافة أبي بكر.
4) تقدم ذلك مفصلا عند الكلام عن افضلية علي و تساويه مع الرسول في مطلع البحث.
فقال علي بن الحسين:«فكيف أصنع بحديث حدّثنيه سعيد بن المسيب عن سعد بن ابي وقاص؟قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلي:أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي» (1).
و في رواية أخرى عنه:قلت لعلي بن الحسين:جعلت فداك كان أبو جحيفة يزعم أنه سمع عليا يقول:«ألا أخبركم بأفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر و عمر ثم سكت».
فقال علي بن الحسين:فهذا سعيد بن المسيب أخبرني انه سمع سعدا قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي،هل كان في بني اسرائيل بعد موسى أفضل من هارون عليه السّلام».
قلت:لا.
فضرب على كتفي ثم قال لي علي بن الحسين:«فأين ذهب بك!!» (2).
*و فسّر أمير المؤمنين ذلك ضمن احتجاجه على المهاجرين في عهد عثمان قائلا:
و الدليل و الله على باطل ما شهدوا و ما قلت يا طلحة:قول نبي اللّه يوم غدير خم:«من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه فكيف أكون أولى بهم من أنفسهم و هم أمراء عليّ و حكّام؟».
و قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة فلو كان مع النبوة غيرها لاستثناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» (3).
*و كذا فهم الحسن البصري عند ما سئل عن علي عليه السّلام قال:ما أقول فيمن جمع الخصال الأربع:ائتمانه على براءة،و ما قال له الرسول في غزاة تبوك فلو كان غير النبوة شيء يفوته لاستثناه (4).
*و كذا ما شرحه المأمون لاسحاق بن إبراهيم في مناظرته الطويلة جاء فيها:
يا إسحاق أتروي حديث:أنت مني بمنزلة هارون من موسى؟
قلت:نعم يا أمير المؤمنين قد سمعته و سمعت من صحّحه و جحده.
قال:فمن أوثق عندك من سمعت منه فصحّحه أو من جحده؟
قلت:من صحّحه.
قال:فهل يمكن أن يكون الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خرج بهذا القول؟
قلت أعوذ بالله.
قال:فقال[أي الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم]قولا لا معنى له فلا يوقف عليه؟
قلت:أعوذ بالله.
قال:فما تعلم أن هارون كان أخا موسى لأبيه و أمه؟
قلت:بلى.
قال:فعلي أخو رسول اللّه لأبيه و أمه؟
قلت:لا.
قال:أو ليس هارون[كان]نبيا و علي غير نبي؟
قلت:بلى.
قال:فهذان الحالان معدومان في علي و قد كانا في هارون؛فما معنى قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنت مني بمنزلة هارون من موسى؟
قلت له:[إنما]أراد أن يطيب بذلك نفس علي لمّا قال المنافقون أنه خلفه استثقالا له.
قال:فأراد أن يطيب نفسه بقول لا معنى له؟
قال:فأطرقت.
قال:يا إسحاق له معنى في كتاب اللّه بيّن.
قلت:ما هو يا أمير المؤمنين؟
قال:قوله عزّ و جلّ حكاية عن موسى:أنه قال لأخيه هارون «اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لاٰ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ».
قلت:يا أمير المؤمنين إنّ موسى خلف هارون في قومه و هو حي و مضى إلى ربه و ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خلف عليا كذلك حين خرج إلى غزاته.
قال:كلا ليس كما قلت؛أخبرني عن موسى حيث خلف هارون هل كان معه حيث ذهب الى ربه أحد من أصحابه أو أحد من بني اسرائيل؟
قلت:لا.
قال:أو ليس استخلفه على جماعتهم؟
قلت:نعم.
قال:فأخبرني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين خرج إلى غزاته هل خلف إلاّ الضعفاء و النساء و الصبيان فأنّى يكون مثل ذلك.
و له عندي تأويل آخر من كتاب اللّه يدل على استخلافه إياه لا يقدر أحد ان يحتج فيه و لا أعلم أحدا احتج به و أرجو أن يكون توفيقا من الله.
قلت:و ما هو يا أمير المؤمنين؟
قال:قوله عزّ و جلّ حيث حكى عن موسى قوله: وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هٰارُونَ أَخِي اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنٰا بَصِيراً (1)فأنت مني يا علي بمنزلة هارون من موسى وزيري من أهلي و أخي شدّ اللّه به أزري و أشركه في أمري كي نسبح اللّه كثيرا و نذكره كثيرا،فهل يقدر أحد أن يدخل في هذا شيئا غير هذا،أو لم يكن ليبطل قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أن يكون لا معنى له؟ (2).
و عادة البعض (3)عند ما يجدوا أنّ بعض الفضائل لأمير المؤمنين عليه السّلام توجب تقديمه على الشيخين يقوموا إما بتحريف تلك الفضيلة أو بالطعن على راويها و إما نسبتها إلى غير أمير المؤمنين عليه السّلام فإن استطاعوا نسبتها إلى الشيخين فهو و الا فالى الثالث و إن عجزوا فإلى أي رجل كان؛المهم عندهم عدم الإذعان للحق لكي لا تعلو أنوف أقوام أخرى.كما يأتي في غير موضع من هذا الكتاب.
و شاءت اليد الأموية أن يكون حديث المنزلة من الأحاديث المحكومة عليه بالتحريف و التزوير.
أما التحريف فهو ما أخرجه ابن عدي عن محمد بن نوح عن جعفر بن محمد الناقد عن عمار ابن هارون المستملي البصري عن قزعة بن سويد البصري عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رفعه:ما
نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر...و فيه-و أبو بكر و عمر مني بمنزلة هارون من موسى.
و أخرجه ابن جرير الطبري عن بشير بن دحية عن قزعة بن سويد (1).
و في رواية عن ابن أبي أوفى قال لأبي بكر:أنت مني بمنزلة قميصي من جسدي (2).
و كذب هذا الحديث لا يكاد يصدق،و راويه أكذب و نقله أفحش.
و كيف يصدق خبر تواتر عن أمير المؤمنين و احتج به و احتجت به فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أيام عنفوان أبي بكر و عمر و لم يعترضا و لم يذكراه.
كيف يصدق خبر في رواته عمار المستملي الذي قال فيه ابن عدي:عامة ما يرويه غير محفوظ،يسرق الحديث،و قال الخطيب متروك الحديث.
و فيه قزعة قال فيه أحمد مضطرب الحديث شبه متروك.و قال ابن حبان:كان كثير الخطأ فاحش الوهم فلما كثر ذلك في روايته سقط الاحتجاج بأخباره.
و ضعفه العجلي و الآجري و البخاري و النسائي و الهروي و أبو حاتم و غيرهم (3).
و أما بشر بن دحية فضعفه الذهبي و قال بعد رواية هذا الحديث:هذا كذب و من بشرا؟! (4).
و أما رواية ابن أوفى ففي سندها عبد المؤمن ابن عباد العبدي و الحسين بن محمد الذراع الضعيفان.
و من العجيب تشبيه عمر و أبي بكر بهارون و تقدم صفتهما و سيرتهما مع الناس،و الأجدر أن نقول كما قال سلمان المحمدي:«علي في شبه هارون و عتيق في شبه العجل و عمر في شبه السامري» (5).
و ذكر الأمير أيضا في معرض ذكر مثالب أبي بكر و عمر:«سبحان الله!ما أشربت قلوب هذه الأمة من بليتها و فتنتها من عجلها و سامريها» (6).
و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك بعدي و تنقض فيك عهدي و إنك مني بمنزلة هارون من موسى و أن الأمة بعدي كهارون و من اتبعه و السامري و من اتبعه» (7).ل.
1) كنوز الحقائق:380،و كنز العمال:567/11 ح 32682 فصل الصحابة اجمالا-ذكر أبي بكر، و الغدير:94/10 عن ميزان الاعتدال:245/2،و لسان الميزان:23/2.
2) فرائد السمطين:113/1 ح 80 باب العشرون.
3) ميزان الاعتدال:389/3 رقم 6894،و تهذيب التهذيب:336/8 رقم 668 ترجمته.
4) ميزان الاعتدال:245/2،و لسان الميزان:23/2 رقم 76.
5) كتاب سليم-السقيفة-:92.
6) كتاب سليم:145.
7) الاحتجاج:75/1 ذكر طرف مما جرى بعد وفاة الرسول.
فذلك ما روي عن حريز بن عثمان بن جبر بن أحمر رواه عنه اسماعيل بن عياش قال:سمعت حريز بن عثمان قال:هذا الذي يرويه الناس عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انه قال لعلي:«أنت مني بمنزلة هارون من موسى»حق و لكن أخطأ السامع!!
قلت:فما هو؟
قال:إنما هو أنت مني بمنزلة قارون من موسى!!
قلت عمن ترويه؟
قال:سمعت الوليد بن عبد الملك يقوله و هو على المنبر!! (1).
و هذا أفحش من سابقه و أكذب.
و كيف يصدق هذا في حق سيد المتقين و امامهم و عزهم و شرفهم؟
و كيف يصدر من منبع الوحي و التنزيل؟
و كيف يصح معه الإستثناء:إلا أنه لا نبي بعدي-و هل يراد أنّ قارون كان نبيا؟!
و يكفي طعنا في الحديث أنّ فيه حريز بن عثمان الكذّاب متروك الحديث مبغض أمير المؤمنين (2).
أما إسماعيل بن عياش فكان أهل حمص ينتقصونه و تكلم فيه قوم (3).
حديث الدار
عند نزول قوله تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (4).
تواترت الروايات في نقل مضمون هذا الخبر الشريف منها ما روي عن شريك قال:لما نزلت هذه الآية وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ جمع النبي أهل بيته فاجتمعوا ثلاثين فأكلوا و شربوا ثلاثا،ثم
1) تاريخ بغداد:268/8 ترجمة حريز رقم 4365،و تهذيب التهذيب:239/2 ترجمته،و حلية الاولياء:/8 268 ط.دار السعادة بمصر.
2) معرفة علوم الحديث للحاكم:138 ذكر النوع الثاني و الثلاثون،و شرح النهج لابن أبي الحديد:69/4- 70 الخطبة 56.
3) ميزان الاعتدال:240/1 رقم 923،و تهذيب التهذيب:321/1 رقم 584 عند ترجمته.
4) الشعراء:214.
قال لهم:«من يضمن عني ديني و مواعيدي و يكون خليفتي و يكون معي في الجنة؟».
فقال رجل لم يسمه شريك:يا رسول اللّه أنت كنت تجد من يقوم بهذا!.
ثم قال الآخر:يعرض ذلك على أهل بيته.
فقال علي عليه السّلام:أنا.
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أنت» (1).
و في نص آخر رواه ابن اسحاق و ابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن مردويه و أبو نعيم جاء فيه:
«...فأخذ برقبتي و قال:إنّ هذا أخي و وصي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و اطيعوا» (2).
و منها ما أخرجه الطبري و ابن كثير عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم(بعد ذكر قصة الإطعام):«يا بني عبد المطلب إني و الله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة،و قد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه فأيكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي و وصي و خليفتي فيكم».
قال:فأحجم القوم عنها جميعا و قلت:-و إني لأحدثهم سنا و أرمصهم عينا و أعظمهم بطنا و أحمشهم ساقا-أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك عليه،فأخذ برقبتي ثم قال:«إنّ هذا أخي و وصيي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا».
قال:فقام القوم يضحكون و يقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لإبنك و تطيع (3).
و أخرجه بهذا اللفظ أبو جعفر الإسكافي في نقض العثمانية و قال:إنه روي في الخبر الصحيح (4).
و رواه الثعلبي في تفسيره بلفظ:«إجلس فأنت أخي و وصي و وزيري و وارثي و خليفتي من بعدي» (5).
و رواه الثعلبي أيضا بلفظ آخر:«فأيكم يقوم فيبايعني على أنه أخي و وزيري و وصي و يكون بمنزلة هارون من موسى؟»فقال علي عليه السّلام:أنا (6).ه.
1) مسند أحمد:111/1 ط.م و/ط.ب.
2) تاريخ الطبري:63/2 ذكر أول من أسلم،و منتخب كنز العمال:41/5 فضائل علي.
3) تاريخ الطبري:63/2 ذكر أول من أسلم و نزول اية:(و انذر)،و الكامل في التاريخ:487/1-488 ذكر ابتداء الوحي-ذكر أمر الله بنبيه باظهار دعوته،و تفسير الطبري:75/19 مورد الآية.
4) شرح النهج:263/3 و 210/13-244 ط.مصر.
5) كشف اليقين:283 عن تفسيره-مورد آية الشعراء 214،و نقله من البحار:251/38.
6) تفسير نور الثقلين:67/4 عن تفسيره.
و أخرجه ابن مردويه و الطبري و أحمد بلفظ:«من يبايعني على أن يكون أخي و صاحبي و وليكم من بعدي»،فمددت يدي و قلت:انا أبايعك،فبايعني على ذلك (1).
و أخرجه في الملل و النحل بلفظ:«من الذي يبايعني على روحه و هو وصيي و ولي هذا الأمر من بعدي» (2).
و الروايات في هذا المضمون متواترة من طرق العامة و الخاصة (3)..-
1) تاريخ الطبري:63/2 ذكر أول من أسلم،و مسند أحمد:159/1 ط.م و 157 ط.ب،و منتخب كنزل العمال بهامش المسند:42/5 فضائل علي.
2) الملل و النحل:163 ذكر الامامية.
3) مصادر حديث الدار(و انذر عشيرتك الاقربين):تاريخ الطبري:63/2-64 ذكر أول من أسلم عن ابن عباس و ربيعة بن ناجد معا عن علي،و مسند أحمد:159/1-111 ط.م و 257-178 ط.ب عن ربيعة.و تفسير الطبري:75/19 مورد الآية عن ابن عباس عن علي.و تفسير نور الثقلين:66/4 إلى 68 مورد الآية عن علي بن إبراهيم و البراء بن عازب و أبي رافع و الحارث بن نوفل عن علي.و الدر المنثور:/5 97 مورد الآية و قال:أخرجه ابن اسحاق و ابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن مردويه و أبو نعيم و البيهقي في الدلائل من طرق عن علي.و الملل و النحل:163 ذكر الامامية،و كفاية الطالب:205 باب 51 عن البراء، و ترجمة علي من تاريخ دمشق:97/1 إلى 104 ح 133 إلى 140 عن سالم بن علي و ابن ناجد عنه و عباد عنه و عبد الله بن عباس عنه و عن أبي رافع و أبي رافع و أبي بكر.و منتخب كنز العمال:41/5،و الاختصاص:165، و تقريب المعارف:135 عن،و ينابيع المودة 105/1 ط.اسلامبول 1301 ه و 122 ط.النجف الباب 31 عن عباد بن عبد الله الاسدي و علي و ابن عباس،و الطبقات الكبرى:147/1 ذكر علامات النبوة بعد نزول الوحي سالم عن علي 124/1 ط.ليدن 1322،و المعجم الكبير:77/12 ح 12593 ترجمة ابن عباس ما روي عنه عمرو بن ميمون،و خصائص النسائي:76 ح 63 عن ربيعة بن ناجد،و شواهد التنزيل: 486/1 ح 514 ابن عباس و علي و سلمة و أنس،و كنز العمال:174/13 ح 36520 عن علي و 128 ح 36408 و 114 ح 36371 و 131-149 ح 36419-36465 ط.ب و 397/6-155-392 ط.دكن 1312،و تاريخ الطبري:319/2-321 ط.دار المعارف بمصر،و الكامل في التاريخ:62/2 ط.دار صادر بيروت،و شرح النهج لابن أبي الحديد:210/13-244 ط.مصر،و السيرة الحلبية 311/1 ط. البهية مصر-و شواهد التنزيل:371/1 ط.بيروت،و كنز العمال:115/15 ط.الثانية حيدرآباد،و كفاية الطالب:204،و اثبات الوصية:99،و منتخب كنز العمال بهامش المسند:41/5-42-43 فضائل علي.و كنز الفوائد:280،و الفضائل الخمسة:380/1 إلى 382 و 12/2-26-27-38-46 و /3 57-136 عن الطبقات و كنز العمال و الإصابة عن أنس و الرياض النضرة عن أسماء و الدر المنثور و نور الابصار و تفسير الفخر الرازي.مناقب كوفي:371/1 ح 294 عن علي من طرق،و شرح الأخبار:/1 122 عن أبي بكر و 106 و 107 عن علي،و جواهر المطالب:70/1 و 79 عن علي،و المعجم الأوسط: 388/3 ح 2836 عن ابن عباس،و مجمع الزوائد:34/8 و 113/9 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد 532/8 و 533 ح 14109 عن علي و 146/9 ح 14665 عن علي و جابر،و الوفا بأحوال المصطفى:183 ح 249 عن علي باب ذكر انذار عشيرته،و فضائل الصحابة:651/2-700-713 ح 1108-1196-1220 عن علي من طرق و 684 ح 1168 ابن عباس،و مسند البزار:106/2 ح 456، و الهداية الكبرى:46-47.-
و عرفت مما تقدم أن الألفاظ التي وصف الرسول الأعظم فيها الأمير عليه السّلام هي:«وليكم من بعدي-يكون خليفتي-يقضي ديني و مواعيدي-يكون وليي و وصيي بعدي-وزيري و وارثي و خليفتي بعدي-خليفتي فيكم-يكون بمنزلة هارون من موسى-من يبايعني».
و المنصف من مجموع هذه العبارات يدرك ما هو مراد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنه يريد أن يعيّن الإمام و الخليفة الذي ينوب عنه بعد وفاته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و مما يؤيد ذلك إحتجاج الأمير بحديث الدار على أبي بكر حيث قال له:«فقد أخذ عليك بيعتي في أربع مواطن:في يوم الدار و في بيعة الرضوان و تحت الشجرة و في بيت أم سلمة» (1).
و قد ذكر الشاعر القدير عبد المسيح الإنطاكي المصري بعد ذكر حديث الدار عدة أبيات في وصف الدار و إطعام القوم جاء فيها:
فقال:ما جاء قبلي قومه أحد بمثلها جئت من نعماء أسديها
لكم بها الخير في دنيا و آخرة اذا انضويتم إلى زاهي معانيها
فمن يوازرني منكم فذاك أخي و ذاك يخلفني في رعي ناميها
إلى أن قال:
و قال:هذا أخي ذا وارثي و خليفتي على امتي يحمي مراعيها
و قال:فرض عليكم حسن طاعته بعدي و امرته ويل لعاصيها (2)
-و لكن أصحاب النفوس المريضة يقومون و يتمسكون ببعض الروايات المحرّفة أو الناقصة ليثبتوا أنّ هدف الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو قضاء الدين و المواعيد أو بحصر الخلافة في الأهل،و لا أدري ما قيمة هذه المسائل في الدين الاسلامي الجديد الذي يريد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن ينشره في قومه من خلال النص الإلهي وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ .
و إليك بعض تلك الروايات:
ففي تفسير ابن كثير عن ابن جرير عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إنّ هذا أخي و كذا و كذا فاسمعوا له و أطيعوا» (3).
و في رواية آخرى:«أيكم يقضي عني ديني و يكون خليفتي من أهلي» (4).ق.
و في ثالثة:«من يضمن عني ديني و مواعيدي» (1).
إلى غير ذلك من الروايات الموضوعة و المحرّفة أو الناقصة و التي سوف تقف على بعضها بعد قليل.
عزيزي القارىء:تأمل في كلمة:كذا و كذا..فما معنى هذه الكلمات؟!
و لما ذا تخفى كلمة خليفتي أو وزيري أو وصيي من بعدي؟!!
و ما مسألة ديون رسول الله؟و هل كان عليه ديون في بداية الدعوة؟!
و أما خلافة الأهل،فهي فرع تسليم بني هاشم و بني المطلب و عمومته جميعا لنبوته و رياسته حتى يفرض عليهم خليفته عليهم،و الحال أنهم لم يسمعوا بالإسلام قبل ذلك.
و المنافقون قاتلهم اللّه استفادوا من تعدد النسخ و المطابع ليدسّوا حقدهم الجاهلي فقاموا بتحريف واضح في حديث الدار و إليك بعض تلك الروايات:
1-ذكر محمد حسين هيكل في كتابه الموسوم ب:حياة محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-حديث الدار بكامله في الطبعة الأولى سنة 1354 هجري ص:104.
بينما حذف في الطبعة الثانية و ما بعدها من الحديث:«و أن يكون أخي و وصيي و خليفتي فيكم»!!
2-ما في تفسير الطبري ج:19
ص:121 الطبعة الثانية-مصطفى الحلبي و 75/19 الأميرية مصر-سنة 1328 الطبعة الأولى-فإنه ذكر الحديث مع حذف:«إنّ هذا أخي و وصي و خليفتي فيكم»و ذكر بدل ذلك:«إنّ هذا أخي و كذا و كذا».
بينما نجده في تاريخه ج:2
ص:319 ط.دار المعارف بمصر و 63/2 الاستقامة بالقاهرة- ذكر الحديث بكامله كما تقدم هنا!!
«يريد اعداء اللّه أن يطفئوا نور أخي و يأبى اللّه إلا أن يتم نوره» (2).
و الأعجب من ذلك ما رواه الطبراني و ابن مردويه و الآجري و غيرهم عن أبي إمامة،حيث أرادوا أن يخونوا الأمة و يحرّفوا التاريخ ظنا منهم أنّ اللّه غافل عن مكرهم.
قال:لما نزلت وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بني هاشم فأجلسهم على الباب و جمع نساءه و أهله فأجلسهم في البيت ثم اطلع عليهم فقال:
«يا بني هاشم إشتروا أنفسكم من النار..إلى أن قال.
يا عائشة بنت أبي بكر و يا حفصة و يا أم سلمة و يا فاطمة بنت محمد و يا أم الزبير عمّة رسول اللّه إشتروا أنفسكم من اللّه و اسعوا في فكاك رقابكم فاني لا[اطلب]أملك لكم من اللّه شيئا و لا أغني».
فبكت عائشة و قالت:[يا حبي]و هل يكون ذلك يوم لا تغني عنا شيئا؟
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«نعم ثلاثة مواطن..».إلخ.
و فيه تصدّر عائشة للمجلس و نقاشها رسول اللّه و كأنها حبر من الأحبار! (1).
لا أدري ما ذا يقال لمثل هؤلاء؟!
فأين عائشة في ذلك الزمان لتتصدى و تتصدّر المجلس،تبكي تاره و تتحدث أخرى و تحاور ثالثة؟!
و كم كان عمرها؟!بل هل ولدت بعد أم أنها كانت تحدث من صلب أبي بكر؟! (2).
و لما ذا لا ذكر لخديجة صلوات اللّه و سلامه عليها؟!
و أين الشخصيات البارزة أنذاك فما بالها لا تتفوه بكلمة؟!.
و لما ذا يحذف قول علي عليه السّلام؟!
إن في عقيدة كاتب هذه الأحرف أن المراد من ذلك تمييع واقعة الدار و تغيير مسارها في إثبات الإمامة و الخلافة لأمير المؤمنين عليه السّلام.
«يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم و يأبى اللّه إلاّ أن يتم نوره و لو كره الكافرون» (3).م-
1) المعجم الكبير:225/8 ح 7890،ترجمة أبي إمامة ما روى عنه علي بن يزيد عن القاسم عن عثمان بن أبي عاتكة،و الشريعة للاجري:385 كتاب الإيمان بالميزان،و الصواعق المحرقة و لكن بحذف عائشة: 241.
2) و من المعروف ان عائشة ولدت بعد اربع أو خمس سنوات من النبوة و تزوجها رسول الله قبل الهجرة بسنتين راجع مروج الذهب:404/1 ط.مصر 1346 و 283/2 ط.دار الاندلس بيروت-ذكر هجرة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و الطبقات الكبرى:46/8-63 ترجمة عائشة،و شرح النهج لابن أبي الحديد:271/13 الخطبة 238 إسلام أبي بكر و علي،و نور الابصار:47 ط.الهند و 88 ط.قم باب ذكر أزواج النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
3) التوبة:32-و ليس من الصدفة ان ترد الروايات بتفسير هذه الآية بأمير المؤمنين عليه السّلام فقد روي عن أبي الحسن 7 قال:«يريدون ليطفؤا ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام بأفواههم،قلت و الله متم نوره»قال:و الله تم-
نص الأفعال
و ذلك بملاحظة أفعال الرسول الاكرم تجاه أمير المؤمنين عليه السّلام و مقارنتها ببقية تصرفاته تجاه الصحابة،فنحن نعرف من خلال معاملة الناس بعضهم مع بعض؛إنّ الذي يريد أن يوكل شخصا أو أن ينصبه أميرا مكانه في حياته أو بعد مماته يحاول أن يفهم الناس ذلك من خلال تصرفاته تجاه هذا الوكيل أو الوزير.
فكيف إذا كانت المسألة مسألة إمامة و ولاية على البشرية جمعاء؟!
بل كيف إذا كانت هذه الأفعال صادرة من الرسول الاكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الذي يعتبر تصرفه مهما كان حجة علينا لأنه لا ينطق عن الهوى.
فإنّ الإنسان يقطع من خلال تصرفات النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تجاه أمير المؤمنين عليه السّلام أنه يريد أن ينصبه خليفة و وصيا على أمّته بعد وفاته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و إليك بعض تلك الأفعال:
-أخرج الطبراني في الأوسط بسنده عن الحسين بن علي قال:«جاءت الأنصار تبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على العقبة،فقال:قم يا علي فبايعهم.
فقال:على ما أبايعهم يا رسول الله؟
قال:على أن يطاع اللّه و لا يعصى،و على أن تمنعوا رسول اللّه و أهل بيته و ذريته مما تمنعون منه أنفسكم و ذراريكم» (1).
و زيد في رواية قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلي:«ألحق فيها....قال علي:فوضعتها و الله على رقاب الناس (القوم)فوفى بها من وفى و هلك بها من هلك» (2).
و كان أمير المؤمنين عليه السّلام يدخل على النبي بلا إذن و يخلو به في كل يوم و ليلة (3).
و روى عن عبد اللّه بن نجيّ عن علي قال:«كان لي من رسول اللّه مدخلان بالليل و بالنهار
1) المعجم الأوسط:444/2 ح 1766 من اسمه أحمد،و مجمع الزوائد:49/6 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:60/6 ح 9896 كتاب المغازي-ذيل باب(8)ابتداء أمر الأنصار و البيعة على الحرب.
2) مسند زيد 359 باب فضل العلماء.
3) -نوره بالامامة لقوله عز و جل:«الذين آمنوا بالله و رسوله و النور الذي أنزلنا فالنور هو الإمام و روي عن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قوله:و يريد أعداء الله أن يطفؤا أخي و يأبى الله إلا أن يتم نوره»غيبة النعماني:53، و كتاب سليم:141،و البحار:336/24.
و كنت إذا دخلت عليه و هو يصلّي تنحنح» (1).
و روى سليم عن أمير المؤمنين عليه السّلام قوله:«و قد كنت أنا أدخل على رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كل يوم دخلة و كل ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار،و قد علم أصحاب رسول اللّه أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري فربما كان يأتيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أكثر من ذلك في بيتي،و كنت إذا دخلت عليه ببعض منزله أخلاني و أخلا بي و أقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري،و إذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة و لا أحد من ابني» (2).
و سئل الأقثم بن العباس:كيف ورث علي عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دونكم؟
قال:لأنه كان أولنا به لحوقا و أشدّنا به لزوقا (3).
و قالت أم سلمة:و الذي أحلف به إن كان علي لأقرب الناس عهدا برسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (4).
حتى صرّح له الرسول بذلك قائلا:«إن اللّه تعالى أمرني أن أدنيك و لا أقصيك و أن أعلمك و أن تعي و حق على اللّه تعالى أن تعي»رواه الحاكم و ابن جرير و ابن المغازلي و ابن عساكر (5).
و من ذلك ما روي عن الباقر عن محمد بن الحنفية قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل جاء فيه:
«لم يكن أحد آنس به أو أستنيم إليه،أو أعتمد عليه،أو أتقرب به غير رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو رباني صغيرا و بوأني كبيرا،و كفاني العيلة،و جبرني من اليتم،و أغناني عن الطلب،و وقاني التكسب،و عالني في النفس و الأهل و الولد في تصاريف أمور الدنيا،مع ما خصني به من الدرجات التي قادتني إلى معالي الحظوة عند اللّه عز و جل» (6).
و كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعتمد عليه في المهمات الصعبة و لم يضعه مأمورا قط بل كان دائما أميرا آمرا (7).
و قد شاركه في المباهلة و آله دون غيره ما أهميتها في تثبيت الإسلام (8).ن.
1) مسند أحمد:80/1،و قريب منه:103/1-112.
2) غيبة النعماني:51،و عوالم العلوم:207/15 النص على الأئمة.
3) فضائل الخمسة من الصحاح الستة:225/1،و مستدرك الصحيحين:125/3 كتاب المعرفة مناقبه.
4) مسند أحمد:300/6 ط.الميمنة 426/7 ط.دار الاحياء.
5) كفاية الطالب:110 باب 17،و مناقب الخوارزمي:282 ح 276 فصل 18،و مناقب ابن المغازلي:197 ط.بيروت و ط.طهران:319 ح 364،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:453/2 ح 983.
6) إرشاد القلوب:348/2.
7) مسند أحمد:356/5 ط.الميمنة و 489/6 ح 22503 ط.دار الاحياء،و المعيار و الموازنة للاسكافي: 95.
8) سوف تأتي مصادر المباهلة مفصلا في النص على الحسنين.
و خصّه بعقد الأخوة دون جميعهم (1)
و الصواعق المحرقة:188،و كفاية الطالب:192،و اسد الغابة:20/4-29 ترجمة علي.و الفصول المهمة:37-47 عن ابن عمر و ابن عباس،كنوز الحقائق:396،و كفاية الطالب:193 باب 47 ح 624 عن جابر و ابن عمر،و منتخب كنز العمال:45/5،و ذخائر العقبى:66 عن ابن عمر و علي و جابر، و إرشاد القلوب:231/2-260 عن حذيفة بن اليمان،و نور الابصار:88 ط.الهند و 160 فصل 14 مناقبه عن ابن عمر،و الجامع الصغير:108/2،و تاريخ السيوطي:170 الاحاديث الواردة في فضله عن ابن عمر،و مناقب الخوارزمي:152،و مقتل الحسين:48/1 فصل 4 عن مجدوح،و الصواعق:188 باب 9 فصل 2 عن ابن عمر،و الطبقات الكبرى:66/3 ترجمة علي عن محمد بن عمر بن علي،و مروج الذهب:49/2 ط.مصر 1346 و 425/2 ط.دار الاندلس بيروت-ذكر لمع من كلامه،و اخبار الدول: 102 باب 2 فصل 4،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:33/1-117 إلى 123 و 135-200 ح 31-141 الى 148-162 إلى 172-246 عن جملة من الصحابة كما يأتي،و المعجم الكبير:319/1 ح 949 ترجمة أبي رافع ما روى عبد الله ابنه عنه،كنز العمال:725/5 ح 14243 خلافة عثمان،و 598/11- 608 ح 32879-32939 و 140/13-144 ح 36345-36440-36450 عن أبي إمامة و 150 ح 36470 عن سفيان و 158 ح 36489 عن سعد و 171 ح 36517 عن الحسن بن سعد مولى علي و 192 ح 36572 عن حبشي بن جنادة.و شرح النهج:167/6 الخطبة 73،و مناقب ابن المغازلي:43 ط.بيروت و ط.طهران:37-38 ح 57-58-60 عن ابن عمر و عبد الرحمن بن عابس عن ابيه و حذيفة بن اليمان، و كنز الفوائد:282،و اسمى المناقب:62 عن ابن عمر ح 16،و أنساب الاشراف:91/2-97-144 ترجمة علي ح 7-20-143 عن عدي بن ثابت و زيد بن أرقم،و تذكرة الخواص:29-30-31 الباب الثاني عن مجدوح الباهلي و ابن عمر و ابن المسيب،و وفاء الوفاء:267/1 فصل 11 من الباب 3، و إرشاد القلوب:260/2 حديث المناشدة عن أبي ذر.اما الرواة من تاريخ دمشق:أبو إمامة-ابن عمر- أنس-جابر-و ابن أبي أوفى و عدي بن حاتم عن علي و عبد الله بن ثمامة عنه و عبد الله بن البهمي عنه و النضر عنه و ابن مرة و زيد بن وهب عن علي و الحسين و ابن عباس و ابن عمر عنه.و من مناقب ابن المغازلي:ابن عمر و عبد الرحمن بن عابس عن ابيه و حذيفة بن اليمان.و من بقية المصادر:ابن عباس من طرق و مجدوح و محمد بن عمر بن علي و أبو رافع و سعد و الحسن بن سعد مولى علي،و حبشي بن جنادة، و عدي بن ثابت و زيد بن أرقم و ابن المسيب و أبو ذر.
.و أمره أن يكون هو الذي يسدد دينه و مواعيده (2).
و لم يدخل المدينة حتى قدم عليه (3).م.
1) مصادر حديث المؤآخاة:أنساب الأشراف:270/1 ح 625،و التبيين في أنساب القرشيين:99 ذكر الأمير،و شرح الاخبار:191/1 ح 150 عن ابن عمر.و 89 عن الصنابجي و الصادق و ابن عباس و علي، و جواهر المطالب:69 و 71 عن ابن عمر و علي و عمرو عن جده،و مجمع الزوائد:111/9 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد 142/9-143 ح 14655 عن ابن عباس و ح 14657 عن أبي إمامة،و فضائل الصحابة:598/2-617-638-667 ح 2019-1055-1085-1137،و المصنف لعبد الرزاق: 485/5 ح 9781 عن أسماء،و مصابيح السنة:173/4 ح 4769 ابن عمر فضائل علي.
2) كما تقدم في نص حديث الدار و يأتي أيضا.
3) الفصول المهمة:51 ط.بيروت و 52 ط.النجف و طهران،و تقدم.
و انتجاه دون غيره يوم الطائف و غيره (1).
و أدخله المسجد حين أخرجهم،كما يأتي مفصلا (2).
و زوجّه ابنته فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين عليها السّلام (3).
و كان نائبه في كل الأمور المهمة و المصيرية،فلم يكن ليؤدي عنه إلا هو في حياته و بعدها.
*و تبليغ براءة من المشهورات،ورد أبي بكر حتى رجع يبكي مخافة نزول شيء فيه من القرآن أو افتضاحه به (4)
مصادر تبليغ براءة ورد أبي بكر:أقول:بعض الروايات أشارت إلى رجوع أبي بكر عن تبليغ براءة،و بعضها أنه رجع فزعا من نزول شيء فيه منها بعض ما تقدم أعلاه،و بعضها أنه رجع يبكي و منها بعض ما تقدم أعلاه،و بعضها أنه لم يرجع فلتلاحظ.
صحيح ابن حبان:222/8 ح 6610-6611 جابر أبو هريرة،و امتاع الاسماء:499/14،و المغازي للواقدي:1077/3،و أنساب الأشراف:383/2 ح 824 عن ابن عباس،و المعجم الأوسط:506/1 عن ابن عباس ح 932،و شرح الاخبار:94/1 ح 13 عن سعد بن مالك،و جواهر المطالب:95/1 إلى 97 باب 15 عن أبي سعيد و جابر و علي،و المعجم الأوسط:389/3 ح 2836 عن ابن عباس،و فضائل الصحابة:562/2 ح 946 عن أنس و 684 ح 1168 عن ابن عباس و 702 و 703 ح 1201 و 1203 عن علي،و البيان و التعريف في أسباب ورود الحديث:378/1 ح 441 أخرجه أحمد و ابن خزيمة و أبو عوانة و الدارقطني،و المعارف لابن قتيبة:96-97 ذكر أبو بكر،و سيرة ابن اسحاق:101 أثر الكعبة عن علي، و مسند البزار:34/3 ح 785،و مسند أحمد:199/4 ح 13605،و أنساب الأشراف:384/2.
فضائل الصحابة لاحمد:640/2-641-702-704 ح 1088-1090-1201-1203 مناقب علي، و كفاية الطالب:254-285 باب 62 ح 837 عن زيد بن يثيع عن أبي بكر و عن سماك عن علي و باب 70 ح 893 عن سعد بن أبي وقاص و فيه رجوعه باكيا،و صحيح الترمذي:275/5 ح 3090-3091 من كتاب التفسير السورة التاسعة.و الفضائل الخمسة:278/1 و 226/2-382-384 عن جملة من الصحابة،و وفاء الوفاء:317/1 ذيل الباب الثالث،و شرح النهج:168/6 الخطبة 73،و تاريخ الخميس:141/2،و التنبيه و الاشراف:237 ذكر سنة 8،و مناقب ابن المغازلي:88 ط.بيروت و ط. طهران:116 ح 155 يوم الشورى،و أنساب الاشراف:155/2 ح 164 عن ابن يثيع(تحقيق-
.ق-1) صحيح الترمذي:300/2 ط.بولاق 1292،و كنز العمال:159/6-399 ط.دكن 1312،و اسد الغابة:27/4،و تقدم مفصلا في الكتاب الأول.
2) و هو حديث سد الأبواب الآتي مفصلا.
3) الرياض النظرة:183/2-180 ط.مصر الأولى،و مجمع الزوائد:206/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:332/9 ح 15210.
4) ترجمة أمير المؤمنين:377/2-378-383-385 ح 878 و ما بعده،و كفاية الطلب:285 باب 70، و الحاوي للفتاوى:251/2 عن علي و أنس و أبي هريرة و ابن عباس-رسالة كشف الضبابة في مسألة الاستنابة،و مسند الشاشي:126/1 ح 63 مسند سعد،المصنف لابن أبي شيبة:377/6 ح 32126 كتاب الفضائل-فضائل علي،و مسند أبي يعلى:100/1 ح 104 مسند أبي بكر و بالهامش:رجاله ثقات و 413/5 ح 3095 و بالهامش:إسناده حسن.
بل ورد رجوع عمر معه من تبليغ البراءة،كما أخرجه الحاكم (1).
*و كان موضع سر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دون أصحابه:
فعن عائشة:«كان علي...مبثة رسول اللّه و موضع أسراره» (2).
و عن أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام قال:قال أمير المؤمنين:«دخلت على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو في بعض حجراته فاستأذنت عليه فأذن لي فلما دخلت قال لي:يا علي أما علمت أنّ بيتي بيتك فما لك تستأذن عليّ.
فقلت:يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحببت أن أفعل ذلك.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا علي أحببت ما أحب اللّه و أخذت بآداب الله.
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا علي أما علمت أنك أخي،أما علمت إنه أبى خالقي و رازقي أن يكون لي سرّ دونك،يا علي أنت وصيي من بعدي و أنت المظلوم بعدي» (3).
و عن سلمان:«فو الذي نفسي بيده لا يخبركم أحد بسرّ نبيكم بعده» (4).).
1) المستدرك:51/3 عن ابن عمر أواخر كتاب المغازي.
2) مناقب ابن المغازلي:65 ط.بيروت و ط.طهران:73 ح 108.
3) كنز الفوائد:208.
4) -المحمودي)،ترجمة علي من تاريخ دمشق:376/2-383 ح 878-888 عن أنس و أبي سعيد و ابن يثيع و حنش عن علي و ابن عمر و ابن عباس،و تذكرة الخواص:42 الباب الثاني عن أبي سعيد.و الفصول المهمة:39 ذكر موآخاته عن الترمذي،و الطبقات الكبرى:127/2-128 حجة أبي بكر الصديق،و سيرة ابن هشام:189/4-190 حج أبي بكر بالناس عن الباقر،و ذخائر العقبى:69 عن أبي سعيد و جابر، و الاستغاثة:114،و خصائص النسائي:45 ح 23 عن ابن عباس،و المسند:3/1-151 ط.م عن ابن يثيع عن أبي بكر و حنش عن علي و 7/1-243 ط.ب،و مناقب الخوارزمي:164-165 فصل 15 ح 195 و ما بعده عن ابن عباس و ابن يثيع عن أبي بكر و أنس،و كنز العمال:417/2 ح 4389 عن أبي بكر و 431 ح 4421 عن أنس و 109/13 ح 36357 عن ابن عباس.و شواهد التنزيل:305/1 إلى 317 ح 309 إلى 327 عن ابن عباس و أنس من طرق و عامر حنش عن علي و أبي هريرة و سعد و أبي سعيد و جابر، و مناقب الكوفي:23/2-25 ح 511 عن ابن عمر و فيه رد عمر أيضا و ح 513 عن عامر،و المعجم الكبير:316/11 ح 12127-12128 ترجمة ابن عباس ذيل ما روى عنه مقسم و 77/12 ح 12593 ترجمة ابن عباس ما روي عنه بن ميمون.و ترجمة علي من تاريخ دمشق:205/1-208-234-239 ح 250 عن ابن عباس و ح 278 عن سعد بن ابي وقاص و ح 281 عنه أيضا.و خصائص النسائي:82 ح 72 إلى ح 75 عن أنس و زيد بن يثيع و سعد و جابر.و الغدير:341/6 عن جملة من الحفاظ.و الرواة هم:علي- أبو بكر-ابن عباس-جابر-أنس-أبو سعيد-أبو رافع-سعد بن أبي وقاص-أبو هريرة-ابن عمر- حبشي عن جنادة-عمران بن حصين-أبو جعفر الباقر-أبو ذر-السدي-و ابن يثيع-و حنش عن علي- و عامر الشعبي.
*قال الشيخ الأجل المفيد:(أما الإجماع على الأفعال الدالة على وجوب الإمامة و الأقوال:
فإنّ الأمة متفقة على أن رسول اللّه قدّمه في حياته،و أمّره على جماعة من وجوه أصحابه،و استخلفه في أهله و استكفاه أمرهم عند خروجه إلى تبوك قبل وفاته،و اختصه لإيداء أسراره،و كتب عهوده، و قيامه مقامه في نبذها إلى أعدائه،و قد كان ندب ليعرض ذلك من تقدم عليه فعلم اللّه سبحانه أنه لا يصلح له فعزله بالوحي من سمائه.
و لم يزل يصلح به إفساد من كان على الظاهر من خلصائه و يسد به خلل أفعالهم المتفاوتة بحكمه و قضائه.
و ليس يمكن أحد إدّعاء هذه الأفعال من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لغير أمير المؤمنين عليه السّلام على اجتماع و لا اختلاف فيقدح بذلك اس ما أصّلناه و بيّناه) (1).
*و قال الشيخ الأعظم الطبرسي:(أما النص الدال على إمامته بالفعل و القول:فهو أفعال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المبينة لأمير المؤمنين عليه السّلام من جميع الأمة الدالة على استحقاق التعظيم و الاجلال و التقديم التي لم تحصل و لا بعضها لأحد سواه،و ذلك مثل إنكاحه ابنته الزهراء سيدة نساء العالمين عليها السّلام،و مؤآخاته إياه بنفسه،و إنه لم يندبه لأمر مهم و لا بعثه في جيش قط إلى آخر عمره إلا كان هو الوالي عليه المقدّم فيه،و لم يولّ عليه أحدا من أصحابه و أقربيه،و إنه لم ينقم عليه شيئا من أمره مع طول صحبته إياه،و لا أنكر منه فعلا و لا استبطأه و لا استزاده في صغير من الأمور و لا كبير،هذا مع كثرة ما عاتب سواه من أصحابه اما تصريحا و إما تلويحا) (2).
*و قال الديلمي:(إنّ عليا ما زال في زمن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أميرا واليا مستخلفا مطاعا و ولاه المدينة،و استقضاه على اليمن،و أعطاه الراية و اللواء في جميع الحروب و لم يكن في عسكر غاب النبي عنه إلا كان هو الأمير عليه،و استخلفه حين هاجر من مكة في قضاء ديونه،و رد ودائعه و حمل نسائه و أهله،و بات على فراشه في بذل نفسه وقاية له،مع أنّ غيره لم يستصلح بشيء من ذلك في حياة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،مع كونه ظهيرا له،و عزل عن تبليغ براءة و لم يستصلح لها و لمّا استخلفته عائشة في الصلاة سأل من المصلي؟فقال له:أبو بكر،فخرج متكئا على علي و الفضل بن العباس فزحزحه و صلى،و كان أسامة أميرا عليه و على عمر و لم يكن علي فيه،فليت شعري!كيف يفوض إليه أمر الإمامة مع أنه لم يصلح لتفويض بعض اليسير و يترك من استحصله عليه السّلام لأكثر الأمور و شدائد الوقائع إنّ هذا لشيء عجاب،أعاذنا اللّه و إياكم ممن اتبع الهوى و الإغترار و الأباطيل و المنى بمحمد و آله الطاهرين) (3).ه.
و قد سدّ كل أبواب المسجد سوى بابه عليه السّلام كما تواترت الروايات بذلك عن كل من:علي نفسه،و حذيفة بن أسيد،و سعد بن أبي وقاص،و سعد بن مالك،و البراء بن عازب،و ابن عباس، و جابر الأنصاري،و جابر بن سمرة،و نافع مولى ابن عمر،و مسلم الهلالي عن أخيه،و عمرو بن سهل،و عاصم بن عدي،و أبي عمران،و الرضا عن آبائه،و أبي ذر و واثلة معا عن علي،و عائشة، و المطلب بن عبد اللّه بن حنطب،و أبي الحمراء،و حبة العرني،و بريدة الأسلمي،و عامر الشعبي، و ابن مسعود،و ام سلمة،و أنس بن مالك و عبد اللّه بن مسعود و عدي بن ثابت و عبد اللّه بن الرقيم الكناني (1)
و نظم المتناثر من الحديث المتواتر:203 ح 229،و مسند أبي يعلى:61/2 ح 703 عن سعد بن أبي وقاص،و تذكرة الخواص:46 الباب الثاني عن زيد و ابن عباس و سعد بن أبي وقاص و ابن عمر و جابر، و المعجم الأوسط:98/2 ح 1188 عن ابن عمر،مناقب ابن المغازلي:167 إلى 170 ط.بيروت و ط. طهران:117-253 إلى 255-260 ح 303 إلى 309-115 عن حذيفة و سعد بن أبي وقاص و البراء بن عازب و ابن عباس و نافع و مولى ابن عمر،و مناقب الخوارزمي:301-315-327 الفصل التاسع عشر و 127 الفصل 12 ح 140 عن ابن عباس و أبو ذر عن علي و واثلة عنه و زيد،و منتخب كنز العمال:29/5- 39-55.
و كنوز الحقائق:433،و الصواعق المحرقة:191،و ذخائر العقبى:76-77 عن زيد و ابن عمر و عمر، و خصائص النسائي:55-58 ح 37 عن زيد و 49 عن سعد و 40 عن ابن عباس،و كفاية الطالب:200- 203-286-243 الباب 50-70 عن جابر و ابن عباس و زيد و سعد،و وفاء الوفاء:474/2 إلى 479 الباب الرابع الفصل الحادي عشر عن سعد و ابن عباس و زيد و ابن عمر و جابر بن سمرة و مسلم الهلالي-
.1) و يتضح ذلك بمراجعة الهوامش الآتية.مصادر سد الأبواب:مناقب كوفي:472/1 عن سعد،و نزل الابرار: 50-71 إلى 73 عن عمرو بن ميمون و زيد و سعد و ابن عمر الباب الأول،و جواهر المطالب:185/1 باب 27 عن ابن عباس و زيد و ابن عمر و عمر،و المعجم الأوسط:553/4 ح 3942 عن سعد،و كتاب الاربعين للخزاعي:35 ح 4 و 62 عن ابن عباس و جابر،و مجمع الزوائد:111/9 و 112 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد 148/9 إلى 151 و 160 ح 14671 و ما بعده و 14699 عن زيد بن أرقم و عبد الله الكناني و سعد بن مالك و علي و ابن عمر و جابر ابن سمرة و ابن عباس و الصادق و عمر،و فضائل الصحابة: 567/2 ح 955 عن ابن عمر و 581 ح 985 عن زيد،و الفردوس:309/2 ح 3396 عن ابن عباس، و مسند الشاشي:126/1-146 ح 63-82 عن سعد،و مسند أبي يعلى:453/9 ح 5601 ابن عمر، و مسند شمس الاخبار:98/1 عن جابر و البراء،و مسند البزار:36/4 ح 1197 سعد.و 368/3 ح 1169 علي.و 318/2-144 ح 506 و 750 علي،و حلية الاولياء:153/4،و المقصد العلي:/3 184 ح 1327 عن سعد و ابن عمر و عمر،و تاريخ اصبهان:181/2 رقم 1412،و تاريخ اصبهان:/1 328،و تاريخ بغداد:388/2 و 389 سعد و 214/7،و التاريخ الكبير:408/1 ح 1304 عن أم سلمة و عائشة،و لطائف المعارف:107 و القول المسدد:5-17-21،و امالي الشجري:42/1 عن علي 18 -22 و جابر ح 2،و مشكاة المصابيح:1723/3 ح 16096 عن ابن عباس.
أخرج الطبراني و أحمد عن ابن عباس من ضمن احتجاجه على قوم:...و سدّ رسول اللّه أبواب المسجد غير باب علي فيدخل المسجد جنبا و هو طريقه ليس له طريق غيره (1)
و القول المسدد:17-32 عن زيد ابن أرقم و محمد بن جعفر،و ابن عباس،و يحي بن اسماعيل،و مصعب بن سعد عن أبيه،و جابر بن سمرة،و ابن عمر،و أبي سعيد،و المطلب ابن حنطب،و علي،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:204/1 ح 250 عن ابن عباس و 235 ح 278 عن سعد و 244 ح 283 عن ابن عمر و 275 الى 296 ح 323 و ما بعده عن ابن عباس و زيد و البراء و سعد و ابن عمر و جابر و أبي سعيد و ام سلمة و أبي رافع.و كنز العمال:175/13 ح 36521 عن علي و 110 ح 36359 عن ابن عمر و 137 ح 36432 عن جابر و 618/11 ح 33004 عن زيد و 723/5 و 726 ح 14242-14243 خلافة عثمان.و المعجم الكبير:78/12-114 ح 12594-12722 ترجمة ابن عباس ما روى عنه عمرو بن ميمون و 246/2 ترجمة جابر بن سمرة ما روى ناصح عن سماك عنه ح 2031،و صحيح الترمذي:641/5 ط.دار الحديث و 301/2 ط.بولاق 1292 و 173/13 ط.الصاوي بمصر عن ابن عباس،و المسند:26/2 ط.م و 331/1-175 ط.م عن ابن عباس و سعد بن مالك و 285/1-545 ط.ب و 369/4 ط.م و /5 496 ح 18801 عن زيد بن أرقم،و إرشاد القلوب:260/2 عن أبي ذر عن علي،و امالي الصدوق: 273 المجلس 54 ح 4-8 عن زيد و ابن عباس و علي و أبي عمران و الرضا عن آبائه.و ترجمة علي من تاريخ دمشق:116/3-119 عن واثلة عن علي.و الطرائف:60/1،و كشف الحق:393،و العمدة:86- 175-177،و الفضائل الخمسة:278/1 و 167/2 من طرق.و اللآلىء المصنوعة للسيوطي:182/1 الطبعة الأولى-بولاق-عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة،و 181 عن المطلب بن عبد الله بن حنطب و عن أنس بن مالك و عن عبد الله بن مسعود و عن الملائي عن علي.و شرف النبي للكازروني:74 عنه احقاق الحق:580/5 عن عدي بن ثابت،و الغدير للاميني:202/3 إلى 214 من طرق،و اسمى المناقب:69 عن عمر،و المستدرك:117/3 مناقب الأمير عن سعد بن مالك.و 125 عن زيد و 134 عن ابن عباس، و فرائد السمطين:205/1-207 باب 41 عن بريدة و ابن عباس و ابن عمر.
.و عن أبي ذر أنّه سمع علي يحتج أول يوم من البيعة لعثمان قال:«هل تعلمون أنّ أحدا كان يدخل المسجد غيري جنبا؟».
1) -عن أخيه و علي و سعد و بن مالك،و مستدرك الصحيحين:125/3-116 عن عمرو سعد بن مالك باب مناقب علي،و اسد الغابة:214/3 عن ابن عمر-ترجمة أبي بكر-فضائله،و ينابيع المودة:210/1 ط. اسلامبول 1301 ه و 248 ط.النجف باب 6 عن عمر و زيد 99 من طرق الباب 17.و الحاوي للفتاوى: 57/2-58 رسالة شد الاثواب في سد الأبواب عن زيد بن أرقم و سعد بن أبي وقاص و ابن عباس و علي و جابر بن سمرة و ابن عمر.
قالوا:اللهم لا.
قال:«فأنشدكم اللّه هل تعلمون أن أبواب المسجد سدها و ترك بابي؟».
قالوا:اللهم نعم (1).
و أخرج العقيلي و ابن عساكر و الخوارزمي عن واثلة أنه سمع علي يناشدهم يوم الشورى قائلا:
«أ منكم أحد سكن المسجد يمر فيه جنبا غيري؟».
قالوا:[اللهم]لا.
قال:«أفيكم أحد يطهره كتاب اللّه غيري حتى سدّ النبي أبواب المهاجرين و فتح بابي إليه حتى قام إليه عمّاه:حمزة و العباس فقالا:يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سددت أبوابنا و فتحت باب علي؟فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ما أنا فتحت بابه و لا سددت أبوابكم بل اللّه فتح بابه و سدّ أبوابكم».
قالوا:[اللهم]لا (2).
و أخرج الطبراني عن جابر بن سمرة قال:«أمر رسول اللّه بسد أبواب المسجد كلها غير باب علي رضي اللّه عنه.
فقال العباس:يا رسول اللّه قدر ما أدخل أنا وحدي و أخرج؟
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ما أمرت بشيء من ذلك،فسدّها كلها غير باب علي و ربما مرّ و هو جنب» (3).
و أخرج أحمد و أبو يعلى عن ابن عمر قال:كنا نقول في زمن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«رسول اللّه خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر،و لقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم:زوّجه رسول اللّه ابنته و ولدت له،و سدّ الأبواب إلا بابه في المسجد و أعطاه الراية يوم خيبر»إسناده حسن (4).
*أقول:رواه في المستدرك عن أبي هريرة عن عمر قال:«لقد أعطي علي بن أبي طالب1.
1) مناقب الخوارزمي:301 ح 296 الفصل 19،و إرشاد القلوب:259/2.
2) مناقب الخوارزمي:315 ح 314 الفصل 19،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:116/3 و 119 ح 1140- 1141 و كنز العمال:155/3 ط.دكن 1312 و 175/13 ح 36521،و اللآلىء المصنوعة:362/1 مناقب الخلفاء الأربعة عن العقيلي.
3) المعجم الكبير:246/2 ح 2031 ترجمة ابن سمرة ما روي ناصح أبو عبد الله عن سماك بن حرب عنه.
4) مسند أحمد:26/2 ط.م و 104 ط.ب ح 4782،و مسند أبي يعلى:453/9 ح 5601 مسند ابن عمر مع تفاوت بسيط و بالهامش:إسناده حسن،و ذخائر العقبى:77 مع حذف المطلع،و اسد الغابة:214/3 ترجمة أبي بكر-فضائله،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:243/1 ح 283،و فرائد السمطين:208/1 الباب 41.
ثلاث خصال لأن تكون لي خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم.
قيل:و ما هنّ يا أمير المؤمنين؟
قال:تزوجه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سكناه المسجد مع رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحل له فيه ما يحل له و الراية يوم خيبر».
هذا حديث صحيح الإسناد (1).
و كذا رواه القندوزي عن أحمد (2).
و الجزري عن الحاكم (3).
و عن عبد اللّه بن مسلم الهلالي عن أبيه عن أخيه قال:«لما أمر بسدّ أبوابهم التي في المسجد خرج حمزة بن عبد المطلب يجر قطيفة له حمراء و عيناه تذر فإن يبكي و يقول:يا رسول اللّه أخرجت عمك و أسكنت ابن عمك.
فقال:ما أنا أخرجتك و لا أسكنته و لكن اللّه أسكنه» (4).
و أخرج البزار عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيدي فقال:«إنّ موسى سأل ربه ان يطهر مسجده بهارون و إني سألت ربي أن يطهّر مسجدي بك و بذريتك،ثم أرسل إلى أبي بكر سدّ بابك فاسترجع ثم قال:سمع و طاعة فسدّ بابه،ثم أرسل إلى عمر ثم أرسل إلى ابن عباس مثل ذلك.
ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ما انا سددت أبوابكم و فتحت باب علي و لكن اللّه فتح باب علي و سدّ أبوابكم» (5).
و أخرجه العقيلي بسنده عن أنس بن مالك (6).
روي أيضا عن ابن عباس مع تفاوت بسيط (7).ة.
1) مستدرك الصحيحين:125/3 كتاب المعرفة-باب مناقب علي و الموافقه لطبعة بيروت.
2) ينابيع المودة:210/1 ط.اسلامبول 1301 ه و 248 ط.النجف الباب 56.
3) اسمى المناقب:68 ح 22.
4) وفاء الوفاء:477/2 الباب الرابع-الفصل الحادي عشر.
5) وفاء الوفاء:478/2،و مجمع الزوائد:114/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 149/9 ح 14673 كتاب المناقب،و كنز العمال:408/6 ط.دكن 1312،و منتخب الكنز:55/5، و الحاوي للفتاوى:57/2 رسالة شد الاثواب في سد الأبواب،و اللآلىء المصنوعة:351/1 مناقب الخلفاء الأربعة.
6) اللآلىء المصنوعة:351/1 مناقب الخلفاء الأربعة.
7) اللآلىء المصنوعة:347/1 مناقب الخلفاء الأربعة.
و في رواية اخرى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«سدّوا أبوابكم قبل أن ينزل العذاب».
فخرج الناس مبادرين،و لكل رجل منهم باب إلى المسجد أبو بكر و عمر و عثمان و غيرهم (1).
و عن جابر بن سمرة:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«سدّوا أبواب المسجد إلا باب علي».
فقال رجل:أترك لي قدر ما أخرج و أدخل؟.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لم أومر بذلك».
قال:اترك بقدر ما أخرج صدري يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لم أؤمر بذلك»،و أنصرف.
قال رجل:فبقدر رأسي يا رسول الله؟.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لم أأمر بذلك».
و أنصرف واجدا باكيا حزينا.
فقال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لم أؤمر بذلك سدّوا أبواب المسجد إلا باب علي» (2).
و قريب منه عن بريدة الأسلمي إلا أنّ فيه:
فقال رجل:دع لي كوة تكون في المسجد فأبى،و ترك باب علي مفتوحا فكان يدخل و يخرج منه و هو جنب (3).
و عن عمرو بن سهل:قال له رجل من أصحابه:يا رسول اللّه دع لي كوة أنظر إليك فيها حين تغدو و حين تروح؟
فقال:«لا و الله و لا مثل ثقب الإبرة» (4).
و عن علي عليه السّلام:«...فقال عمر:فأذن لي في خوخة أنظر إليك منها!
فقال:«قد أبى اللّه ذلك».
فقال:فمقدار ما أضع عليه وجهي؟
قال:«قد أبى اللّه ذلك».2.
فقال:فمقدار ما أضع عليه عيني.
قال:«قد أبى اللّه ذلك،و لو قلت قدر طرف إبرة لم آذن لك،و الذي نفسى بيده ما أنا أخرجتكم و لا أدخلتهم و لكن اللّه أدخلهم و أخرجكم.
ثم قال:لا ينبغي لأحد يؤمن بالله و اليوم الآخر يبيت في هذا المسجد جنبا إلاّ لمحمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و المنتجبون من آلهم الطيبون من أولادهم» (1).
و أخرج ابن مردويه عن أبي الحمراء و حبة العرني قالا:أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن تسدّ الأبواب التي في المسجد فشقّ عليهم،قال حبة:إني لأنظر إلى حمزة بن عبد المطلب و هو تحت قطيفة حمراء و عيناه تذرفان و هو يقول:أخرجت عمك و أبا بكر و عمر و العباس و أسكنت ابن عمك.
فقال رجل يومئذ:ما يألو برفع ابن عمه.
قال:فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قد شقّ عليهم فدعا الصلاة جامعة فلما اجتمعوا صعد المنبر فلم يسمع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خطبة قط كان أبلغ منها تمجيدا و توحيدا،فلما فرغ قال:«يا أيها الناس ما أنا سددتها و لا أنا فتحتها و لا أنا أخرجتكم و أسكنته ثم قرأ: وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَ مٰا غَوىٰ وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ (2).
و أخرجه أبو نعيم في فضائل الصحابة عن بريدة مع تفاوت بسيط (3).
و أخرج أحمد و النسائي و أبو يعلى و البزار و الطبراني في الأوسط بسند حسن عن سعد بن أبي وقاص قال:أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بسدّ الأبواب الشارعة في المسجد و ترك باب علي فقالوا:يا رسول اللّه سددت أبوابنا كلها إلا باب علي.
قال:«ما أنا سددت أبوابكم و لكن اللّه سدّها» (4).
و أخرج النسائي بسند صحيح عن ابن عمر أنه سئل عن علي فقال:«أنظر إلى منزله من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإنه سدّ أبوابنا في المسجد و أقرّ بابه» (5).
و أخرج البزار عن مصعب بن سعد عن أبيه أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«سدّوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة علي» (6).6.
1) بحار الأنوار:23/39 باب 72،و مناقب آل أبي طالب:191/2 مختصرا.
2) تفسير الدر المنثور:122/6 ذيل مورد الآية-النجم-1.
3) اللآلىء المصنوعة:351/1 مناقب الخلفاء الأربعة.
4) الحاوي للفتاوى:57/2 رسالة شد الاثواب في سد الأبواب،و تأتي مصادره مفصلا.
5) الحاوي للفتاوى:58/2 رسالة شد الاثواب في سد الأبواب.
6) لسان العرب:14/2 باب الخاء مادة خوخ،و نظم درر السمطين 108 ط.مطبعة القضاء بمصر عن البزار برقم 2556.
*هذه بعض نصوص حديث سد الأبواب و هناك الكثير منها لم أذكرها اقتصرت على ذكر مصادرها و رواتها كما تقدم.
هذا و قد أخرج السيوطي عشرين حديثا عن جملة من الحفّاظ و من طرق جمعها في رسالة سماها«شد الأثواب في سد الأبواب» (1).
أجمع الحفّاظ على صحة حديث سد الأبواب و ترك باب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام إلا من كان في قلبه بغض له من أجل قتل أجداده في بدر واحد.
و كما علمت مفصلا فقد روي عن أكثر من بضع و عشرين طريقا عن أجلاّء الصحابة أكثرها حسان و بعضها صحاح،و جلّ رواتها ثقاة كما ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني (2).
*و قد صرّح السيوطي و غيره بتواتره (3).
*و قال في القول المسدد:هو حديث مشهور له طرق متعددة كل طريق منها على انفراده لا تقصر عن رتبه الحسن و مجموعها مما يقطع بصحته.
و قال:فهذه الطرق المتظاهرة من روايات الثقاة تدل على أن الحديث صحيح دلالة قوية (4).
و قال:هذه الأحاديث تقوّي بعضها بعضا و كل طريق منها صالحة للإحتجاج فضلا عن مجموعها...و قد أخطأ[ابن الجوزي]في ذلك خطأ شنيعا فإنه سلك ردّ الأحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة مع أن الجمع بين القصتين ممكن (5).
و قال في أجوبته على المصابيح:و قد ورد من طرق كثيرة صحيحة أنّ النبي لما أمر بسدّ الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب علي،فشقّ على بعض الصحابة،فأجابهم بعذره في ذلك (6).
1) الحاوي للفتاوى:57/2-58 رسالة شد الاثواب في سد الأبواب.
2) القول المسدد:17-20،و فتح الباري:12/7-11 ط.مصر و 18/7 ح 3654 ط.دار الكتب العلمية.
3) اتحاف ذوي الفضائل:167 ح 213،و نظم المتناثر:203 ح 229.
4) القول المسدد:17-18-21 ط.حيدرآباد سنة 1319 ه الطبعة الاولى،و 1400 ه الطبعة الثالثة،و فتح الملك العلي عنه:61.
5) وفاء الوفاء:476/2 الباب الرابع الفصل 12،و فتح الباري:12/7 ط.مصر و 18/7 ح 3654 ط.دار الكتب العلمية.
6) أجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن أحاديث المصابيح المطبوع بذيل مشكاة المصابيح:1790/3.
*و قال الجويني:و حديث سدّ الأبواب رواه نحو من ثلاثين رجلا من الصحابة (1).
*و قال سبط ابن الجوزي:حديث سدّ الأبواب إلا باب علي أخرجه أحمد و الترمذي و رجاله ثقاة و يؤيده قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري و غيرك»،كما في رواية أبو سعيد الموثّقة (2).
-و على سبيل المثال:رواية زيد بن أرقم (3)رجالها رجال الصحيح إلا أبي عبد اللّه ميمون و قد وثقه غير واحد و صحّح له الترمذي حديثا غير هذا (4)،و أخرجه الحاكم و صحّحه (5).
و كذا رواية ابن عمر (6)رجالها رجال الصحيح كما رواها الهيثمي عن أحمد و أبو يعلى و السمهودي في الوفاء (7).
و رواه أحمد و رجاله ثقاة و ليس فيه هشام بن سعد (8).
و الرواية الثانية لابن عمر رجالها رجال الصحيح إلا العلاء و هو ثقة وثّقه ابن معين و غيره (9).
و تقدم رواية لابن عمر صححها النسائي و أحمد بإسناد حسن (10).
و رواية عمر صححها الحاكم كما تقدم.
و رواية زيد و ابن عباس (11)صححهما الحاكم و أقرهما الذهبي (12).9.
1) فرائد السمطين:208/1 ح 163 باب 41 من السمط الأول.
2) تذكرة الخواص:46 الباب الثاني.
3) المسند:369/4 ط.م و 496/5 ح 18801 ط.ب،و الحاوي للفتاوى:57/2 رسالة شد الاثواب في سد الأبواب.
4) القول المسدد:19 ط.حيدرآباد سنة 1319 ه الطبعة الاولى،و 1400 ه الطبعة الثالثة،و وفاء الوفاء: 474/2 فقد فصله،و الفوائد المجموعة:366 مناقب علي ح 55،مجمع الزوائد:114/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:149/9 ح 14671 كتاب المناقب.
5) الحاوي للفتاوى:57/2 رسالة شد الاثواب في سد الأبواب.
6) المسند:26/2 ط.م.
7) مجمع الزوائد:120/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:160/9 ح 14698 كتاب المناقب،و وفاء الوفاء:475/2.
8) الفوائد المجموعة:366 مناقب علي ح 55.
9) القول المسدد:20 ط.حيدرآباد سنة 1319 ه الطبعة الاولى،و 1400 ه الطبعة الثالثة
10) فتح الباري:11/7-12 ط.مصر و 17/7 ح 3654 ط.دار الكتب العلمية.
11) رواه الطبراني و أحمد و الترمذي و النسائي راجع الحاوي للفتاوى:57/2 رسالة شد الاثواب في سد الأبواب،و سوف تأتي مصادره.
12) المستدرك:125/3-134 باب مناقب علي،و اسنى المناقب:69.
و رواية ابن عباس الأخرى حسّنها الكنجي و قال ابن حجر و الهيثمي رجاله ثقاة (1)و رواية سعد ابن مالك رواها أحمد بإسناد حسن (2).
و رواية سعد الأخرى رواها أحمد و النسائي بإسناد قوي (3).
و روايته الثالثة عند الطبراني رجالها ثقاة (4).
و رواية زيد بن أرقم أخرجها أحمد و الحاكم و النسائي و رجالها ثقاة (5).
و رواية ابن عباس أخرجها أحمد و النسائي و رجالهما ثقاة (6).
*أقول:إضافة إلى ما تقدّم من نصوص و ما تقدم مفصلا في المصادر فقد تلقّى الحفّاظ هذا الحديث بالقبول و رووه من طرق متعددة و إليك نموذج من ذلك:
أخرجه أحمد في مسنده عن سعد ابن مالك و ابن عمر و زيد،و النسائي عن زيد و سعد ابن أبي وقاص و ابن عباس و ابن عمر بسند صحيح،و أبو نعيم عن ابن عباس و بريدة الأسلمي و ابن مسعود و علي و سعد،و الخطيب عن جابر،و الحاكم عن زيد،و ضياء الدين في الأحاديث المختارة عن زيد،و الترمذي عن ابن عباس،و الكلاباذي في المعاني عن ابن عباس و ابن عمر،و الطبراني عن ابن عباس و سعد و جابر بن سمرة،و البخاري في التاريخ عن ابن سمرة،و العقيلي عن أنس،و البزار عن علي (7).
***ش.
1) وفاء الوفاء:475/2،و القول المسدد:17-20،و فتح الباري:12/7-11 ط.مصر و 18/7 ح 3654 ط.دار الكتب العلمية،و مجمع الزوائد:120/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:159/9 ح 14696 كتاب المناقب.
2) مجمع الزوائد:115/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:149/9 ح 14672 كتاب المناقب.
3) فتح الباري:11/7-12 ط.مصر و 17/7 ح 3654 ط.دار الكتب العلمية.
4) فتح الباري:11/7-12 ط.مصر و 17/7 ح 3654 ط.دار الكتب العلمية.
5) فتح الباري:11/7-12 ط.مصر و 17/7 ح 3654 ط.دار الكتب العلمية.
6) فتح الباري:11/7-12 ط.مصر و 17/7-18 ح 3654 ط.دار الكتب العلمية.
7) أقول ما ذكرته عن الحفاظ مأخوذا فقط من اللآلىء المصنوعة:346/1 إلى 351 مناقب الخلفاء الأربعة، و الاّ فنفس الحفاظ لهم روايات أخرى من طرق عدة تأتي في تفصيل المصادر في الهوامش.
و مما يؤيد صحة هذا التواتر إحتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام فيه إنّ في حياة أبي بكر أو في الشورى،و كذا احتجاجات ابن عباس و بعض الصحابة به (1).
-قال عليه السّلام في منزله لأبي بكر:«فأنشدك اللّه أنت الذي أمرك رسول اللّه بفتح بابه في مسجده عند ما أمر بسدّ أبواب جميع أهل بيته و أصحابه و أحلّ لك فيه ما أحلّ اللّه له أم أنا؟».
قال:بل أنت (2).
و تقدم في مطلع النصوص احتجاج علي عليه السّلام به يوم الشورى،و أول يوم بويع فيه،و يأتي احتجاج ابن عمر به.
و قال يوم الشورى:«أفيكم أحد يطهره كتاب اللّه غيري حين سدّ رسول اللّه أبواب المهاجرين جميعا و فتح بابي».
فقالوا:لا (3).
أخرجه سليم بن قيس من مناشدة الإمام الحسين للصحابة و التابعين في مكة المكرة قبل خروجه إلى كربلاء قال:
«أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اشترى موضع مسجده و منازله فابتناه ثم ابتنى عشرة منازل تسعة له و جعل عاشرها في وسطها لأبي،ثم سدّ كل باب شارع إلى المسجد غير بابه،
1) مجمع الزوائد:120/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:159/9 ح 14696 كتاب المناقب،و فضائل الصحابة لاحمد:684/2 ح 1168 مناقب علي،و المعجم الكبير:78/12 ح 12593 و 12594 ترجمة ابن عباس ما روي عمرو بن ميمون عنه،و مستدرك الصحيحين:132/3-125 و صصحه و وافقه الذهبي،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:206/1 ح 250-251 و 116/3 ح 1140، و مسند أحمد:331/1 ط.م و 545 ط.ب و رجاله رجال الصحيح إلا أبي بلج و هو ثقة فيه لين على ما قال الهيثمي في مجمع الزوائد،و مناقب الخوارزمي:127 ح 140 الفصل 12،و خصائص النسائي:58- 42،و الاحتجاج:78/1-128 و الرياض النضرة:174/3،و كتاب الاربعين للخزاعي:62 ح 20، و أنساب الاشراف:355/2،و الرياض النضرة:174/3،و وفاة الزهراء:67.
2) الاحتجاج:128/1 ذيل إحتجاجات الأمير على أبي بكر،و عبد الرزاق في المصنف ذكر الحديث الذي جرى بينهما في المنزل و لكنه اختصر المناقب التي عددها الإمام على أبي بكر و اكتفى بقوله:«ثم ذكر قرابته من رسول الله و حقهم فلم يزل يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر»المصنف:473/5 ح 9774 خصومة علي و العباس.
3) بناء المقال الفاطمية:412 مناشدة علي يوم الشورى.
فتكلم في ذلك من تكلم فقال:ما أنا سددت أبوابكم و فتحت بابه و لكن اللّه أمرني» (1).
-و أخرج ابن أبي شيبة و الحاكم و ابن عساكر عن عمر بن الخطاب قال:لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال لأن تكون لي خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم.
قيل:و ما هنّ يا أمير المؤمنين؟قال:تزوجه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و سكناه المسجد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحل له فيه ما يحل له،[سدّ الأبواب الاّ بابه]و الراية[الحربة]يوم خيبر-هذا حديث صحيح الإسناد (2).
قال:«كنا نقول في زمن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:رسول اللّه خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر،و لقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم:زوّجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابنته و ولدت له،و سدّ الأبواب إلاّ بابه في المسجد،و إعطائه الراية يوم خيبر» (5).
فعند عمر و ابنه كما أنّ علي زوج فاطمة الزهراء دون غيره،فكذلك فتح بابه في المسجد له دون غيره.
*احتجاج سعد:أخرجه الشاشي قال سعد لمروان لما سب عليا:أخبرك بأربع سبق لعلي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا ينبغي أحد منا ينتحلهن،دخل علينا رسول اللّه المسجد و نحن رقود فينا أبو بكر و عمر فجعل يوقظنا رجلا رجلا و يقول:«لا ترقدوا في المسجد أرقدوا في بيوتكم»حتى انتهى إلى علي فقال:«يا علي أمّا أنت فنم فإنه يحل لك فيه ما يحل ليّ» (6).
و احتج على معاوية به لترك القتال معه (7).
1) كتاب سليم:208.
2) مستدرك الصحيحين:125/3 كتاب المعرفة،باب مناقب علي و الموافقة لطبعة بيروت،و المصنف لابن أبي شيبة:372/6 ح 32090 كتاب الفضائل-فضائل علي و ما بين المعقودين منه،و تاريخ دمشق:/18 138 رقم الترجمة 2177.
3) ينابيع المودة:210/1 ط.اسلامبول 1301 ه و 248 ط.النجف الباب 56.
4) اسمى المناقب:68 ح 22.
5) مسند أحمد:104/2 ح 4782 ط.ب و 26 ط.م،و مسند أبي يعلى:453/9 ح 5601 مسند ابن عمر، و ذخائر العقبى:77 مع حذف المطلع،و اسد الغابة:214/3 ترجمة أبي بكر و فضائله،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:243/1 ح 283،و فرائد السمطين:208/1 الباب 41.
6) مسند الشاشي:146/1 ح 82 مسند سعد-بقية حديث إبراهيم بن سعد.
7) مناقب الكوفي:508/1 ح 424.
و احتج به أيضا على الحارث بن مالك (1).
و ذلك يوم السقيفة حيث قال:يا أيها الناس...ألا إنّ عليا عنده علم المنايا و علم الوصايا و فصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران؛إذ يقول محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا علي أنت وليي و وصيي و خليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى» (2).
*و لأم سلمة احتجاج في الحديث على أبي بكر (3).
و نحن إنما جئنا بحديث سدّ الأبواب لإثبات نص الأفعال الصادرة من رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تجاه أمير المؤمنين عليه السّلام وحده.
و لكن القوم و من باب الجني على أنفسهم،أفادوا أنّ حديث سدّ الأبواب يدل على الخلافة:
قال ابن حبان معللا:إذا المصطفى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حسم عن الناس كلهم أطماعهم في أن يكونوا خلفاء بعده غير أبي بكر بقوله:«سدوا عني كل خوخة في المسجد» (4).
قال الخطابي و ابن بطال:في هذا الحديث إشارة قوية إلى استحقاق أبي بكر للخلافة و لا سيما و قد ثبت أنّ ذلك كان في آخر حياة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (5).
و قال المقريزي:فكان أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بإبقاء خوخة أبي بكر في المسجد مع منع الناس كلهم من ذلك؛إشارة و دليل على خلافته بعد رسول اللّه و إنّ ذلك من رسول اللّه تنبيها للناس بأن أبا بكر يصير إمام المسلمين و يخرج من بيته إلى المسجد كما كان رسول اللّه يخرج،ذكره ابن بطال (6).
و قال الحافظ بن رجب الحنبلي:«سدوا هذه الأبواب الشارعة في المسجد إلاّ باب أبي بكر» و في هذا إشارة إلى أنّ أبا بكر هو الإمام بعده،فإن الإمام يحتاج إلى سكنى المسجد و الإستطراق فيه بخلاف غيره (7).
و قال الحافظ ابن حجر:و قد ادعى بعضهم أنّ الباب كناية عن الخلافة (1)و الأمر بالسد كناية عن طلبها،كأنه قال:لا يطلبن أحد الخلافة إلا أبا بكر فإنه لا حرج عليه في طلبها و إلى هذا جنح ابن حبان (2).
و قال:و في ذلك إشارة إلى استخلاف أبي بكر لأنه يحتاج إلى المسجد كثيرا دون غيره (3).
ثم إنّ القوم يشيرون بذلك إلى أحاديث سد الأبواب النازلة في أبي بكر و هي مروية في فضائل أبي بكر في جل كتبهم.
و لذا حاولوا الجمع بين هذه الأحاديث لصحتها جميعا عندهم.
-قال الحافظ ابن حجر:و محصل الجمع أنّ الأمر بسد الأبواب وقع مرتين،ففي الأولى استثنى عليا لما ذكره من كون بابه كان إلى المسجد و لم يكن له غيره،و في الأخرى استثنى أبا بكر.
و لكن لا يتم ذلك إلا بأن يحمل ما في قصة علي على الباب الحقيقي و ما في قصة أبي بكر على الباب المجازي،و المراد به الخوخة كما صرح به في بعض طرقه،و كانهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها و أحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فأمروا بعد ذلك بسدها.
-و بها جمع بينهما الطحاوي في مشكل الآثار و الكلاباذي في معاني الأخبار (4).
-و قال العيني في العمدة:إن حديث سد الأبواب كان آخر حياة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الوقت الذي أمرهم أن لا يؤمهم إلا أبو بكر (5).
فنحن أوردناه لتأييد نص الأفعال و هو حاصل على كل الآراء و الأقوال.
و أمّا على رأي ابن حجر و العسقلاني و الطحاوي و الكلاباذي و من وافق قولهم كالسمهودي و غيره القائلين بصحة حديث الأبواب في علي على الحقيقة و في أبي بكر على المجاز،فهم عندهم
1) لعله يشير إلى ابن كثير راجع البداية و النهاية:343/7.
2) وفاء الوفاء:473/2.
3) القول المسدد:22 ط.حيدرآباد سنة 1319 ه الطبعة الاولى،و 1400 ه الطبعة الثالثة.
4) وفاء الوفاء:476/2-477 الفصل 12 من الباب الرابع عن فتح الباري:12/7-20 ط.مصر و 18/7 ح 3654 ط.دار الكتب العلمية،و القول المسدد:17-18 ط.حيدرآباد سنة 1319 ه الطبعة الأولى، و 1400 ه الطبعة الثالثة،و نزل الأبرار للبدخشاني:75 الباب الأول.
5) عمدة القاريء:592/7 عنه الغدير:215/3.
الحديث يدل على خلافة علي عليه السّلام بالحقيقة و على خلافة أبي بكر بالمجاز!.
ذلك أن الخطابي و ابن بطال و ابن حبان و المقريزي و غيرهم أفادوا دلالة الحديث على الخلافة و دعواها.و هذا جمع بين القولين.
-و أما جمع الحافظ ابن حجر و الطحاوي و القاضي المالكي و الكلاباذي و من قال بقولهم (1)فيردّه أمور:
*الأمر الأول:أنّ النبي في بادىء الأمر لم يأمر فقط بسد الأبواب بل أمر بسد كل ثقب في المسجد من باب و خوخة أو ما ينظر منه أو كوة،بل و مثل ثقب الإبرة كما تقدم في رواية عمرو بن سهل و جابر بن سمرة و بريدة و علي.
فالروايات مصرحة بهذا المنع فلا معنى للإستثناء،إلا على القول بمعصية أجلاّء الصحابة في أمره،مع قوله في بعض طرقه:«سدوا قبل أن ينزل العذاب».
خاصة أنّ القول بتكرار القصة دعوى لا دليل عليها في الروايات سوى تأييد قول البكرية في وضعهم لحديث سد الأبواب إلا باب أبي بكر.
*الأمر الثاني:إنّ هذا الجمع إن أريد منه أنّ الرسول سد الأبواب إلا باب علي،ثم سدّ الخوخات إلا خوخة أبي بكر فإنه ينافي الكثير من الروايات المصرحة-و التي منها رواية البخاري في الصحيح-بأن الرسول استثنى باب أبي بكر لا خوخته،التي رويت عن أبي سعيد و أيوب بن بشير و معاوية و أنس و عائشة و يحيى بن سعد و حكيم بن عمير و أبي الحويرث.
و في المقابل الروايات المعبّرة بالخوخة ليست إلاّ رواية ابن عمر و ابن عباس (2).
هذا بناء على أنّ المراد من الخوخة الكوة لا الباب كما فهمه القاضي المالكي في أحكامه و الكلاباذي في معانيه و الطحاوي في المشكل.
*و قال السيوطي:قد ثبت بالأحاديث السابقة و قرّر العلماء أنّ أبا بكر لم يؤذن له في فتح الباب،بل أمر بسد بابه،و إنما اذن له في خوخة صغيرة و هي المراد من حديث البخاري (3).
على أنه في ذلك الأزمان لم يكن متعارف سوى الأبواب و النوافذ و لا ثالث.
و يشهد له ما تقدم في الاحاديث من طمع الصحابة ببقاء كوة أو مقدار الإبرة و ما شابهه،و لا قائل منهم ببقاء الخوخة إما لعدم الفرق بينها و بين الباب،و إما لعدم وجودها أصلا،فسد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّمب.
الأبواب و النوافذ و الكوة و ما شابه ذلك جميعا،فكيف يصح بعدها أمرهم بسد الخوخات أو النوافذ،و هل هو إلاّ تحصيل للحاصل!!
هذا مع أنه منافي لما روي أنّ الرسول سد كل الخوخات الاّ خوخة علي (1).
*و إن أريد منه أنّ الخوخة شبيه الباب أو نفسه-كما هو نص أكثر الروايات كما تقدم-،فهذا ما منع منه رسول اللّه أولا،و هو المرور و الدخول من الدور إلى المسجد و الروايات مصرحة بذلك.
فلا معنى للإستثناء مرة أخرى لأبي بكر مع عدم وجود المستثنى منه؛إذ المفروض أن الصحابة جميعا التزموا بالأمر و سدّوا الأبواب و الذي منهم أبو بكر كما تقدم التصريح به،فلا معنى للحديث مع الاستثناء،نعم لو وضع البكرية الحديث بنحو:«يا أبا بكر إفتح بابك المغلق دون الصحابة» لكان له وجه،لعدم تنافيه مع أحاديث سد الأبواب من الأول،إذ يقال أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أخر عمره فتح باب أبي بكر الذي كان مسدودا،و لكن يد التزوير كانت ناقصة!!.
نعم يبتلى بأنه يعارض بقاء باب علي مفتوحا مع أنّ المتفق عليه بقاء بابه مفتوحا بعد وفاة النبي،إذ النبي لم يستثني من الصحابة-في أحاديث فتح باب أبي بكر-باب علي.
بل أصل أحاديث الباب في أبي بكر لا تصح لأنها لم تستثني باب علي المفتوح.
على أنّ الهدف من السد هو إلغاء المرور لمن ليس أهلا له لا مجرد اغلاق الأبواب.
نقل المقريزي في كتابه إمتاع الأسماع:«سدّوا هذه الأبواب الشوارع إلى المسجد إلاّ باب..،فقال عمر دعني يا رسول اللّه أفتح كوة انظر إليك تخرج إلى الصلاة!.
فقال:لا (2).
فلاحظ أولا:أنّ المأمور به سدّ نفس الأبواب لا الكوّة.
و ثانيا:من هذا الحديث يعلم أنّ الرسول لم يأمرهم بسد شيء قبل ذلك لأنّ عمر كان بابه مفتوح،و كذلك بقية الصحابة.
و هذا دليل على عدم إمكان الجمع،ثم على بطلان أحاديث السد في حق الخليفة الأول،و أنه من وضع البكرية كما قال ابن أبي الحديد،أو بخصوصيته لعلي كما قال الجصّاص.
*الأمر الثالث:إنّ علة سد الأبواب-و التي صرّح الرسول في كثير من طرقها بأن اللّه هو الذي سدّ أبوابكم و فتح باب علي أو أخرجكم و أدخله-هي طهارة علي و أهل بيته و نجاسة غيره،ب.
كما صرّحت بذلك رواية أمير المؤمنين عليه السّلام المتقدمة و احتجاجه يوم الشورى،و رواية ابن زبالة عن رجل من أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و كذلك رواية أنس و ابن عباس و الهلالي التي نصّ بها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه دعا اللّه أن يطهر مسجده بعلي و بذريته من بعده كما فعل موسى عليه السّلام،و يأتي أنّ البزار أخرجه عن علي عليه السّلام (1).
-و يؤيده بل هو نصّ فيه،ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس و البزار عن محمد بن علي الباقر بسند جيد من التعبير بالخروج من المسجد لا بعنوان سد الأبواب (2).
و عليه فلا معنى لاستثناء باب أو خوخة أبي بكر،لأن أبا بكر كعمر و عثمان و العباس و حمزة من هذه الناحية،أعني ناحية عدم الطهارة،إلاّ أن يقال أنّ أبا بكر طهر في آخر حياته!و لو كان لا بدّ من الاستثناء لاستثنى خوخة لعميه.
و يؤيده ما روي عن ابن عباس و غيره كما تقدم أنّ علي كان يمر بالمسجد و هو جنب.
و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«سألت ربي أن يطهّر مسجدي بك و بذريتك».أخرجه البزار (3).
بل هناك كثير من الروايات صرحت بأنه لا يحل لغير النبي و علي عليهما السّلام الجماع و عرك النساء في المسجد،كما أخرجها ابن مردويه،و الترمذي و حسّنه،و النووي و قال:حسّنه الترمذي لشواهد، و البيهقي في السنن،و ابن منيع في مسنده عن جابر،و ابن أبي شيبة في مسنده عن أم سلمة،و أبي يعلى في مسنده و القاضي اسماعيل في أحكام القرآن عن ابن حنطب،و أبي يعلى في المسند عن أبي سعيد،و ابن عساكر في التاريخ من طرق (4).
منها:ما أخرجه ابن عساكر و ابن أبي شيبة في مسنده عن أم سلمة قالت:خرج النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من بيته حتى انتهى إلى صرح المسجد فنادى بأعلى صوته:«إنه لا يحل المسجد لجنب و لا لحائض إلا لمحمد و أزواجه و علي و فاطمة بنت محمد ألا هل بيّنت لكم الأسماء أن تضلوا» (5).ة.
1) وفاء الوفاء:478/2-479-الفصل 12 من الباب الرابع.
2) مجمع الزوائد:115/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:151/9 ح 14677- 14678 كتاب المناقب
3) مسند البزار:144/2 ح 506.
4) ترجمة علي من تاريخ دمشق:292/1 ح 331 رواه من طرق،و اللآلىء المصنوعة:350/1-353 مناقب الخلفاء الأربعة،و الفوائد المجموعة:366-367 مناقب علي ح 56،و مناقب آل أبي طالب:/2 194 فصل في الجوار،و السنن الكبرى:442/2 باب الجنب يمر في المسجد،و ج 65/7 باب دخول المسجد جنبا،و مسند أبي يعلى:311/2 ح 1042 مسند أبي سعد و بالهامش(أخرجه الترمذي و قال حسن غريب).
5) ترجمة علي من تاريخ دمشق:294/1 ح 333،و اللآلىء المصنوعة:353/1 مناقب الخلفاء الأربعة عن ابن أبي شيبة.
و أخرجه البيهقي بلفظ:«ألا لا يحل المسجد لجنب و حائض إلاّ لرسول اللّه و علي و فاطمة و الحسن و الحسين» (1).
و أخرج ابن راهويه في مسنده و البيهقي في السنن عن عائشة:«وجّهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض و جنب إلاّ لمحمد و آل محمد» (2).
و أخرج البزار عن علي قال:أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيدي فقال:«إنّ موسى سأل ربه أن يطهّر [يظهر]مسجدي بهارون و إني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك و بذريتك».
ثم أرسل إلى أبي بكر أن سدّ بابك،فاسترجع!.
ثم قال سمع و طاعة،ثم أرسل إلى عمر...» (3).
و استشهد ابن عباس و علي كما تقدم بحديث سد الأبواب لحليّة دخول المسجد لعلي و لطهارته كما طهر هارون.
و كذا الرواية عن ابن عمر و علي و أبي رافع المصرحة بذلك (4).
و تقدم كلام سبط ابن الجوزي في تاييد حديث سد الأبواب برواية حرمة دخول المسجد لغير علي،و كذا فعل الحافظ ابن حجر في القول المسدد (5).
*و أما ما تقدم أن علة فتح باب أبي بكر هي احتياجه كخليفة إلى الدخول و الخروج للمسجد؛ فمردودة بما تقدم من أنّ العلة الطهارة.
على أنه كان لا بدّ من فتح باب لعمر و عثمان لخلافتهما و لو عند توسعة المسجد،و التي مدتها أطول من خلافة الأول فالحاجة أكثر.
بل حتى في خلافته كان دخول عمر للمسجد أكثر،و قد تقدم قول البعض لأبي بكر:«أنت الخليفة أم هو؟!.ثة
1) السنن الكبرى:65/7 باب دخول المسجد جنبا،و اللآلىء المصنوعة:354/1 مناقب الخلفاء الأربعة.
2) السنن الكبرى:442/2 باب الجنب يمر في المسجد،و مسند اسحاق ابن راهويه:1032/3 ح 1783 من مسند عائشة.
3) وفاء الوفاء:477/2،و مجمع الزوائد:115/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 149/9 ح 14673 كتاب المناقب عن البزار برقم 2552،و كنز العمال:408/6 ط.دكن 1312، و منتخب الكنز:55/5.و ما بين المعقودين من المجمع.
4) مجمع الزوائد:115/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:149/9 ح 14672 كتاب المناقب،و بحار الأنوار:33/39 باب 72،و مناقب آل أبي طالب:194/2 فصل في الجوار.
5) القول المسدد:21 ط.حيدرآباد سنة 1319 ه الطبعة الاولى،و 1400 ه الطبعة الثالثة
فقال أبو بكر:بل هو و لو شاء كان».
قال البوصيري بعد الحديث:رجاله ثقات (1).
هذا مضافا إلى أنّ العلماء صرّحوا أنّ المعيار في فتح باب أبي بكر هو إجازة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،قال السيوطي:لو بقيت دار أبي بكر و اتفق هدمها و إعادتها أعيدت بتلك الخوخة كما كانت بلا مرية،فلا تجوز الزيادة فيها بالتوسعة و لا جعلها في موضع آخر من المسجد؛اقتصارا على ما ورد الإذن من الشارع الواقف فيه (2).
*الأمر الرابع:ما ورد من بعض الطرق المتقدّمة أنّ النبي سد كل خوخة إلاّ خوخة علي عليه السّلام و هو لا يدع للجمع مجال.
و في بعضها مصرّح بأنّ النبي أمر بسد باب أبي بكر بالاسم لا خوخته،كما تقدم في رواية أمير المؤمنين و كذا رواية ابن زبالة (3).
*الأمر الخامس:ما تقدم في احتجاج علي و بعض الصحابة بالحديث و إنه لم يفتح غير بابه مع سد كل الأبواب،و لم يعترض أحد عليه و أن أبا بكر كان له بابا كما كان لك.
و التي منها على نفس أبي بكر،فلو صحت أحاديث أبي بكر لقال له:فتح النبي بابي كما فتح بابك؟!
*الأمر السادس:أنه على رأي ابن حبان و الخطابي و ابن بطال القائلين بدلالة الحديث على الخلافة يستحيل الجمع إلاّ على القول بتعدد الخليفة!.
*الأمر السابع:إنّ بعض الروايات التي تقول أن العباس أو حمزة اعترضا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ذلك نحو ما روي عن الهلالي:«يا رسول اللّه أخرجت عمك و أسكنت ابن عمك» (4)،فكان الأولى من العباس الإعتراض على ترك باب أبي بكر لا الإعتراض على باب علي المطهّر بآية التطهير و الذي بيته في المسجد.
و إن كان بعد استشهاد حمزة لاعترض العباس.
و من ذلك يعلم بطلان أصل حديث سد الأبواب إلاّ باب أبو بكر كما صرح بذلك ابن أبي2.
1) شرح النهج:108/3 ط.مصر الأولى،و الدر المنثور:252/3 ذيل قوله«انما الصدقات للفقراء)من سورة التوبة،و كنز العمال:189/2 ط.دكن 1312،و المطالب العالية:219/2 ح 2073 باب الوزراء ورد الوزير أمر الأمير،و يراجع هامش المطالب العالية أيضا.
2) الحاوي للفتاوى للسيوطي:80/2 ذيل رسالة شد الاثواب بسد الأبواب.
3) وفاء الوفاء:477/2.
4) وفاء الوفاء:477/2.
الحديد قال:إنّ سد الأبواب كان لعلي فقلّبته البكرية إلى أبي بكر (1).
*الأمر الثامن:قال الجصّاص:فأخبر في هذا الحديث بحظر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الاجتياز كما حظر عليهم القعود،و ما ذكر من خصوصية علي رضي اللّه عنه صحيح...و إنما كانت الخصوصية فيه لعلي دون غيره...فثبت بذلك أنّ سائر الناس ممنوعون من دخول المسجد مجتازين و غير مجتازين (2).
*الأمر التاسع:أنه من المسلم به وجود عمر و أبي بكر في جيش أسامة و ذلك قبيل وفاة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هذا بنفسه خير دليل على:
1-بطلان أصل حديث سد الأبواب في أبي بكر لأنه لم يكن حاضرا عند وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أما قبل الوفاة بأيام فالمفروض أنه في جيش أسامة و النبي لعن من تخلّف عنه.
و أما قبيل الوفاة فتقدم أنه كان في منزله بالسنخ.
2-و لو سلّم فلا يدل على الخلافة لأن النبي الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يعلم بوفاته-كما تقدم في الكتاب الثاني مفصلا-فكيف يعقل إبعاده عن الخلافة،ثم سد بابه الدال على الخلافة!؟.
*ليس من الغريب تحريف حديث سد الأواب بل هذه من عادة المنافقين إذا لم يستطيعوا ردّ فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام أوجد مثلها في غيره،أخرج أحمد في المناقب و ابن راهويه في المسند و عبد الرزاق في المصنف عن معمر قال:سألت الزهري من كان كاتب الكتاب يوم الحديبية؟ فضحك و قال:علي،و لو سألت هؤلاء قالوا عثمان.يعني بني أمية (3).
-و كما تقدم في حديث المنزلة المتواتر في علي من طرقهم فضلا عن طرقنا،و كيف رووا أنّه في أبي بكر و عمر (4).
-و كذلك حديث المباهلة قالوا إنّ النبي جمع أبو بكر و عمر و أهل بيته (5).
1) شرح النهج:49/11 شرح الخطبة 203.
2) احكام القرآن:248/2 عنه الغدير:212/3.
3) فضائل الصحابة لاحمد:591/2 ح 1002 مناقب علي و راجع الهامش،و المطالب العالية:234/4 ح 4346 باب الحديبية،و المصنف لعبد الرزاق:343/5 ح 9722.
4) لسان الميزان:252/4 ترجمة علي بن الحسن رقم 5783 بلفظ:أبو بكر مني بمنزلة هارون من موسى» و وصفه ابن حجر بالخبر الكذب.
5) كنز العمال:379/2 ح 4306 الكتاب الثاني-التفسير-تفسير البقرة.
-و كذلك حديث مدينة العلم المستفيض في علي عليه السّلام،فرووا عن اسماعيل بن علي بن المثنى الاسترآبادي:أنا مدينة العلم و أبو بكر أساسها و عمر حيطانها و عثمان سقفها و علي بابها.
فسألوه أن يخرج لهم إسناده فوعدهم به و في هذا الرجل يقول ابن السمعاني في الأنساب كان يقول له:كذاب ابن كذاب،و يقول النخبثي:كان يقص و يكذب (1).
و قال ابن حجر في الفتاوي:حديث:أنا مدينة العلم و علي بابها رواه جماعة و صححه الحاكم و حسّنه الحافظان العلائي و ابن حجر (2).
و قال في الحديث الأول:أنا مدينة العلم و أبو بكر أساسها و رواه صاحب مسند الفردوس و تبعه ابنه بلا اسناد عن ابن مسعود مرفوعا،و هو حديث ضعيف كحديث أنا مدينة العلم و علي بابها و معاوية حلقها (3).
-و كحديث خلق علي و محمد من طينة واحدة (4)فرووه في أبي بكر و عمر (5).
-و كتحريف آية: وَ صٰالِحُ الْمُؤْمِنِينَ (6)حتى رووا أنه أبو بكر و عمر معا و في رواية في عمر خاصة (7).
-و حديث معاذ إنّ اللّه ليكره في السماء أن يخطأ علي في الأرض-أخرجه الديلمي في الفردوس (8)،فروي في حق أبي بكر و قال ابن الجوزي موضوع (9).ة.
1) فتح الملك العلي:155-156 عن لسان الميزان:422/1 ترجمة اسماعيل بن علي أبو سعيد.
2) الفتاوي الحديثة:123 ط.مصر الأولى 1353 ه.
3) الفتاوي الحديثة:192 ط.مصر الأولى 1353 ه.
4) الفتوح لابن الاعثم:269/1 ذيل ذكر الوقعة الثانية بصفين-عن معاوية،و أخرجه الطبراني بلفظ«إن عليا مني و أنا منه خلق من طينتي»المعجم الأوسط:50/7 ح 6082.
5) كنز العمال:567/11 ح 3283 فضل الصحابة اجمالا-ذكر أبي بكر،و الفوائد المجموعة:339 باب مناقب الخلفاء الأربعة ح 28،و نقل بطلانه و وضعه عن الحفاظ،و اللآلىء المصنوعة:309/1 مناقب الخلفاء الأربعة و نقل ضعفه و عدم صحته عن ابن الجوزي.
6) التحريم 4-راجع كنز العمال:539/2 ح 4675،و تفسير ابن كثير:411/4،و التعريف و الاعلام للسهيلي:133 مورد الآية،و شواهد التنزيل:341/2 ح 981 مورد الآية،و مجمع الزوائد:194/9 ط. مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:311/9 ح 115143 كتاب المناقب.
7) المحاسن و المساوي للبيهقي:38 محاسن عمر،و مجمع الزوائد:52/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:38/9 ح 14349 كتاب المناقب و ضعف بعض رواته.
8) الفردوس بمأثور الخطاب:159/1 ح 587 ط.دار الكتب العلمية و حرف في ط.دار الكتاب العربي:/1 201 ح 591.
9) اللآلىء المصنوعة:300/1 مناقب الخلفاء الأربعة.
-و كحديث إن أحب الخلق إلى الرسول علي و فاطمة المتقدم من طرق،فرووا عن عمرو بن العاص قال:يا رسول اللّه أي الناس أحب إليك؟
قال:عائشة،قال:من الرجال؟قال:أبو بكر (1).
و هذا بعينه تقدم من طرق في علي و فاطمة فتأمّل السرقات المفضوحة!؟!
-و حديث:أول من تنشق عنه الأرض المروي في علي (2)
و أخرجه البغدادي بلفظ:أنت أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة»تاريخ بغداد:100/5.
و أخرجه أبو نعيم بلفظ:علي أول من ينفض عن رأسه الغبار يوم القيامة.تاريخ أصبهان:362/1.
و قال:«أبشر يا علي إنك تكسى إذا كسيت و تدعي إذا دعيت و تحيا إذا حييت»فضائل الصحابة لأحمد:/2 664 ح 1131 مناقب علي،و عن عمر:«يا علي يدك في يدي تدخل معي الجنة يوم القيامة حيث أدخل» تلخيص المتشابه في الرسم للخطيب:37/1 رقم 27 الفصل الأول.
و أخرج البغدادي:هذا أول من يصافحني»تاريخ بغداد:460/9.
،فرووه في أبي بكر و عمر (3)- و حديث كفة الميزان المشهور يوم الخندق في علي،رووه عن أبي بكر و عمر (4).-حتى حديث:الحق مع علي و علي مع الحق،رووه في حق عمر:«الحق بعدي مع عمر حيث كان» (5).
-و حديث العلم عشرة أجزاء لعلي تسعه،رووه في عمر قال ابن مسعود:أني لأحسب عمر قد رفع معه يوم مات تسعة أعشار العلم (6).
-و حديث كون علي و فاطمة في درجة الرسول يوم القيامة (7)،فرووه في أبي بكر (8).ث.
1) المعجم الكبير:43/23 ح 13190 ترجمة عائشة-باب نظر عائشة إلى جبرئيل.
2) قال النبي:أعطاني فيك أن أول من ينشق عنه الأرض يوم القيامة أنا و أنت»التدوين في أخبار قزوين:/2 126 ترجمة إبراهيم بن محمد بن عبيد الله بن جهينة-و أخرج أيضا عنه:أنا أول من تنشق عنه الأرض و أنت معي...»ج 419/3 ترجمة علي بن محمد البياري.
3) المعجم الكبير:235/12 ترجمة ابن عمر-ما اسنده سالم عنه.
4) المعجم الكبير:86/20 ترجمة معاذ بن جبل ما روى أبو ادريس الخولاني عنه،و احياء علوم الدين:/1 52 الباب الخامس في آداب المتعلم من كتاب العلم،و المحاسن و المساويء:35 محاسن أبو بكر.
5) المعجم الكبير:281/8 ترجمة الفضل بن العباس ما روى عطاء عن ابن عباس عنه.
6) المعجم الكبير:163/9 ح 8810 ترجمة ابن مسعود،و الطبقات الكبرى:256/2 ذكر من كان يفتي بالمدينة من أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
7) تقدم كون أهل البيت في درجة و مكان واحد مع النبي،و راجع كنز العمال:639/13 ح 37612 فضائل أهل البيت،و مجمع الزوائد:169/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:268/9- 269-271-276 ح 14991-15004-15022 كتاب المناقب.
8) حلية الأولياء:33/2 ترجمة أبو بكر،و تاريخ الخميس:327/1 الفصل الأول من الموطن الأول من الركن الثالث.
-و من ذلك ما روي عن عبد اللّه بن داود الواسطي عن عبد الرحمن عن جابر عن أبي بكر في حق عمر قال له:يا خير الناس بعد رسول الله.
فقال أبو بكر:اما إنك إن قلت ذاك،فلقد سمعت رسول اللّه يقول ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر (1).
فتقدم ما تواتر من الروايات في كون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب خير الناس و البشر و من أبى فقد كفر.
على أن عبد اللّه ضعفوه و عبد الرحمن تكلموا فيه و كما قال الذهبي:الحديث شبه موضوع (2).
-و كحديث أنّ علي أول من يدخل الجنة (3)،فجعلوه في أبي بكر (4).
-و حديث الدواة و الكتف عند وفاة الرسول فرووه في أبي بكر:آتوني بدواة و كتف لأكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه من بعدي (5).
و لو صح هذا فلما ذا اعترض عمر و وصف النبي بالهجر؟!إلاّ أن نقول أن عمر كان يرغب فيها لنفسه (6).
-و كحديث وضوء علي من قدح الذهب و المنديل الذي جاء به جبرائيل (7)،فرووه في أبي بكر (8).
-و كحديث شهرة علي في السماء أكثر من الأرض (9)،رووه في أبي بكر (10).ظ.
1) المستدرك:90/3 ذيل مناقب عمر،و مجمع الزوائد:44/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:24/9-40 ح 14314-14357 كتاب المناقب و ضعف بعض رواته و كذب البعض.
2) تلخيص المستدرك:90/3 مناقب عمر.
3) عن عمر:«يا علي يدك في يدي تدخل معي الجنة يوم القايمة حيث أدحل»تلخيص المتشابه في الرسم للخطيب:37/1 رقم 27 الفصل الأول.
4) لوامع الأنوار البهية:316/2 فصل في ذكر الصحابة-تفضيل الصديق.
5) التبيين في أنساب القرشيين:273-أبو بكر.
6) تقدم الكلام في ذلك.
7) مناقب ابن المغازلي:79 ط.بيروت و 94 ح 139 ط.النجف.
8) الفوائد المجموعة:331 باب مناقب الخلفاء الأربعة ح 2،و قال:هو حديث موضوع،و اللآلىء المصنوعة:289/1 مناقب الخلفاء الأربعة و نقل وضعه عن الحفاظ.
9) كنز الفوائد:260.
10) الفوائد المجموعة:332 باب مناقب الخلفاء الأربعة ح 9،و نقل عن الحفاظ أنه موضوع و إسناده مظلم، و اللآلىء المصنوعة:294/1 مناقب الخلفاء الأربعة و نقل وضعه و ضعفه عن الحفاظ.
-و كحديث نصب الكرسي على العرش لعلي بين إبراهيم و محمد (1)فرووه في أبي بكر (2).
-و كحديث وجود اسم علي مع اسم محمد في السماء (3)،فرووه في أبي بكر و عمر بل و في عثمان (4).
-و كحديث رجحان إيمان علي على الناس فرووه في أبي بكر (5).
-و كحديث التفاحة التي خرجت منها الجارية لعلي (6)،فرووه في عثمان (7).
-و كحديث أنت وليي في الدنيا و الآخرة (8)رووه في عثمان (9).
-و كحديث سؤال اللّه للنبي عن من خلّفه لأمته فقال:تركت عليا (10)،فرووه في أبي بكر (11).
-و حديث عدم معاتبة اللّه لعلي في شيء و معاتبة بقية الاصحاب (12)،فرووه في أبي بكر (13).
-و حديث قتل علي لمرحب أخرجه مسلم و الحاكم و قال:الاخبار متواترة على أن قاتلي.
1) ذخائر العقبى:90 ذكر قصره في الجنة.
2) الفوائد المجموعة:333 باب مناقب الخلفاء الاربعة ح 11،و نقل بطلانه،و اللآلىء المصنوعة:295/1 -296 مناقب الخلفاء الاربعة و نقل وضعه و ضعفه عن الحفاظ.
3) يأتي مفصلا في القسم الثاني من النصوص.
4) الفوائد المجموعة:333-339-342 باب مناقب الخلفاء الأربعة ح 12-27-38،و نقل بطلانه و وضعه من الحفاظ،و مجمع الزوائد:41/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:/9 19-48 ح 14296-14383 كتاب المناقب و ضعف بعض رواته،و اللآلىء المصنوعة:296/1-297 -309 مناقب الخلفاء الأربعة و نقل وضعه و تضعيفه عن الحفاظ.
5) الفوائد المجموعة:335 باب مناقب الخلفاء الأربعة ح 18،و نقل بطلانه.
6) مسند شمس الاخبار:88/1 الباب الخامس باسناده إلى عبد الوهاب.
7) الفوائد المجموعة:340 باب مناقب الخلفاء الأربعة ح 31،و نقل بطلانه و وضعه،و اللآلىء المصنوعة: 312/1-314 مناقب الخلفاء الأربعة و نقل عدم صحته عن ابن الجوزي-و قال ابن حجر في الميزان: موضوع-و قال ابن حبان:لا أصل له.
8) كما يأتي في نص الغدير و النصوص الجلية.
9) الفوائد المجموعة:341 باب مناقب الخلفاء الأربعة ح 35،و نقل بطلانه و وضعه،و البيان و التعريف في أسباب ورود الحديث:5/3 ح 1171 و يلاحظ الهامش-قال:أورده ابن الجوزي في الموضوعات و قال: لا أصل له و لا صحة،و اللآلىء المصنوعة:317/1 مناقب الخلفاء الأربعة و نقل وضعه عن ابن الجوزي و تضعيفه عن ابن حبان.
10) مناقب الخوارزمي:303 ح 299،و إرشاد القلوب:273/2 و يأتي الحديث بكامله في النص الجلي.
11) الفردوس بمأثور الخطاب:429/3 ح 5314 ط.دار الكتب العلمية.
12) مجمع الزوائد:112/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:144/9 ح 14660 كتاب المناقب عن الطبراني،و فضائل الصحابة لأحمد:654/2 ح 1114 مناقب علي.
13) شرح الشمائل المحمدية:227/2 باب ما جاء في وفاة النبي.
مرحب علي (1)،فرووه في محمد بن سلمة (2).
-و آية: وَ الَّذِي جٰاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ في علي (3)،قالوا أنه أبو بكر (4)،روي عن موسى ابن عمير و هو واه كما قال الذهبي (5).
-و كحديث الحديقة أو القصر التي رآها النبي في الجنّة لعلي (6)رووها في عمر (7).
-و حديث أنّ أهل البيت في قبة من ياقوتة تحت العرش (8)،فرووه في أبي بكر من طريق الذراع الكذاب الدجال كما يقول الدارقطني،و قال ابن الجوزي و الخطيب:الحديث باطل-موضوع لا أصل له (9).
-و كحديث معرفة الإمام علي لصوت الخضر عليه السّلام عند ما جاء يعزي أهل البيت عليهم السّلام بموت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (10)،فرووه في أبي بكر.
-و حديث المودة المستفيض في حق علي و فاطمة و الحسنين،رووه في حق أبي بكر (11).6.
1) صحيح مسلم:كتاب الجهاد و السير-باب غزوة ذي قردة ح 1807 و المستدرك:436/3 مناقب محمد بن مسلمة من كتاب المعرفة.
2) المستدرك:436/3 مناقب محمد بن مسلمة من كتاب المعرفة،و مسند أبي يعلى:385/3 ح 1816.
3) الشفا:23/1.
4) لوامع الأنوار البهية:313/2 فصل في ذكر الصحابة-تفضيل الصديق.
5) تلخيص المستدرك:70/3 كتاب معرفة الصحابة مناقب أبي بكر.
6) المصنف لابن أبي شيبة:374/6 ح 32102 كتاب الفضائل-فضائل علي،و مسند البزار:293/2 ح 716 و بالهامش صححه الحاكم و الذهبي،و مجمع الزوائد:118/9 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:155/9 ح 14690 كتاب المناقب،و فضائل الصحابة لأحمد:651/2 ح 1109 مناقب علي،و مسند أبي يعلى:427/1 ح 565 مسند علي و بالهامش رجاله ثقات سوى الفضل القيسي وثقه ابن حبان،و صححه الحاكم و وافقه الذهبي:139/3 كتاب المعرفة-مناقب علي،و المقصد العلي: 180/3 ح 3121 و المطالب العالية:60/4،و تاريخ بغداد:394/12.
7) ذيل تاريخ بغداد:50/19 ترجمة ابن المغازلي رقم 855.
8) الفردوس:162/4 ح 4284،و اللالىء المصنوعة:392/1.
9) آفة أصحاب الحديث لأبي الفرج بن الجوزي:125 الباب السادس،و اللآلىء المصنوعة:292/1 مناقب الخلفاء الأربعة.
10) أخرجه البيهقي في الدلائل و الغزالي في الاحياء عن ابن عمر و ابن أبي الدنيا عن أنس و الحاكم راجع مشارق الأنوار للحمزاوي:77 الفصل الأول من الباب الأول-الخاتمة،و الذخائر المحمدية:394 عن البيهقي،و رسالة الزهر النضر:216،و أنساب الاشراف:564/1 ح 1145 ط.مصر و 239/2 المحمودي،و الإصابة:442/1،و المواهب اللدنية:387/3،المطالب العالية:259/4،و قصص الأنبياء:43.
11) تفسير آية المودة:56.
و حديث أهل بيتي أمان لأمتي،أخرج الحاكم عن المكندر عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ضمن حديثه عن الصلاة قال:..ثم رفع رأسه إلى السماء فقال:«النجوم أمان لاهل السماء فإن طمست النجوم أتى السماء ما يوعدون،و أنا أمان لاصحابي فإذا قبضت أتى أصحابي ما يوعدون،و أهل بيتي أمان لأمتي فإذا ذهب أهل بيتي أتى أمتي ما يوعدون» (1).
فرووه مع قصة الصلاة و رفع رأس النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى السماء بلفظ:(و أصحابي أمنة لأمتي..) (2).
-و من ذلك سرقة رثاء فاطمة للنبي المشهور:«ما ذا على من شم تربة أحمد»حيث نسبوه لعائشة (3).
-و من ذلك سرقة زهد أمير المؤمنين عليه السّلام و زيارته للقبور حيث روى المفسر المشهور الثعلبي و ابن حبان دخول علي المقابر و قوله:«السلام عليكم يا أهل القبور أموالكم قسّمت.....فهتف هاتف:و عليكم السلام....» (4).فرواه بعضهم نفسه عن عمر و ذكر مقولته (5).
النص الجلّي
و هي النصوص الصادرة عن رسول اللّه الصريحة في إمامة و خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام و قدمنا بعضها في مطلع البحث و إليك بقيتها:
منها ما روي متواترا عن عمران بن حصين و ابن عباس و ابن أبي ليلى و ام سلمة و علي و غيرهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«إنّ عليا مني و أنا منه و هو ولي كل مؤمن[و مؤمنة-المؤمنين]بعدي» (6).
1) مستدرك الصحيحين:457/3 ذكر مناقب المكندر،و نوادر الاصول باختصار:66/3 الأصل 222.
2) مسند أحمد:399/4 ط.م و 543/5 ح 19072 ط.بيروت.
3) شرح الشمائل المحمدية:231/2 ذيل باب ما جاء في وفاة النبي.
4) تفسر الثعلبي:258/1 مورد آية 109 من سورة البقرة،و الثقات لابن حبان:235/9.
5) كنز العمال:751/15 ح 42977.
6) المعجم الكبير:128/18 ترجمة عمران ما روى يزيد الرشك عن مطرف عنه،و الفروس بمأثور الخطاب: 61/3 ح 4171 ط.دار الكتب العلمية و 88 ح 3990 ط.دار الكتاب العربي،و مسند أبي يعلى:/1 293 ح 355 مسند علي و بالهامش:رجاله رجال الصحيح،و الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان:42/9 ح 6890 كتاب المناقب-ذكر علي،و المستدرك:134/3 و 111 مناقب علي في كتاب المعرفة،و فضائل الصحابة لاحمد:605/2-620-649 ح 1035-1060-1104 مناقب علي بأسانيد حسنة،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:205/1 ح 250 و 412 ح 485 و ما بعده،و المصنف لابن أبي شيبة:375/6-
و عن ابن عباس و بريدة و وهب بن حمزة و جابر و ابن حصين و البراء قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«علي وليكم بعدي» (1).
و منها عن علي بن موسى الرضا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«من كنت وليه فعلي وليه و من كنت إمامه فعلي إمامه» (2).
و عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حديث قدسي:«يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين فمن تقدم عليه أخزيته» (3).
و قريب منه عن الحسين بن علي عليه السّلام (4).
و عن ابن عباس أيضا:«علي إمام أمتي و أميرها و إنه لوصيي و خليفتي» (5).
و عن جابر و ابن عباس و علي بن الحسين عليه السّلام:«أنت الإمام لأمتي[و خليفتي عليها من بعدي]» (6).
و في لفظ:«إمام الأمة و قائدها علي» (7).
و عن الحسين بن علي عليه السّلام:«أشهدكم إنه إمام خلقي و مولى بريتي» (8).2.
1) المعجم الأوسط:50/7 ح 6082،و كنز العمال:608/11 ح 32942،و تاريخ الإسلام:628/3 ذكر علي،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:400/1-417 ح 465 و ما بعده،و خصائص النسائي:92 ح 86،و كنز العمال 149/13 ح 36465،و المحاسن و المساوىء للبيهقي:41 محاسن علي 7،و مسند أحمد:356/5 ط.م و 489/6 ط.ب،و فضائل الصحابة لاحمد:689/2 ح 1175 مناقب علي، و جواهر العقدين:333 الباب العاشر،و شرح الاخبار:220/1-221 ح 202.
2) عيون اخبار الرضا:64/2.
3) مائة منقبة:75 المنقبة 24.
4) مائة منقبة:143 المنقبة 81.
5) كنز الفوائد:208.
6) -ح 32112 كتاب الفضائل-فضائل علي،و كنز العمال:142/13 ح 36444 و 599/11 ح 32883، و تاريخ الإسلام:631/3 عهد الخلفاء خلافة علي،و خصائص النسائي:77-92 ح 65-86، و المعجم الكبير:78/12 ترجمة ابن عباس ما روى عنه ابن ميمون،و صحيح الترمذي:297/2 ط. بولاق 1292 و 632/5 ط.دار الحديث،و مسند أحمد:437/4 ط.م و 606/5 ط.ب و مناقب ابن المغازلي 152 ط.بيروت و ط.طهران:224 ح 270،و مناقب الخوارزمي:61 ح 31 فصل 5 و 153 ح 180 فصل 14 و 127 ح 140 فصل 12 و 200 ح فصل 16،و ذخائر العقبى:68،و منتخب كنز العمال: 30/5-35 فضائل علي،و كنز العمال:396/6-159 ط.دكن 1312،و الصواعق:192 في فضائله، و ينابيع المودة:9/1 ط.اسلامبول 1301 ه و 9 ط.النجف المقدمة،و منحة المعبود:178/1 ح 2652.
7) مناقب الخوارزمي:333 ح 355 الفصل 19.
8) مناقب الخوارزمي:319 ح 322.
و عن ابن عباس في حديث طويل:«أما علي فإنه أخي و شقيقي و صاحب الأمر بعدي و صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة و صاحب حوضي و شفاعتي و هو مولى كل مسلم و إمام كل مؤمن و قائد كل تقي،و هو وصييّ و خليفتي على أهلي و امتي في حياتي و بعد موتي» (1).
و من ذلك ما روي عن علي عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا علي أنت الحجة بعدي على الخلق اجمعين» (2).
و نحوه عن ابن عباس و الحسين السبط عليه السّلام (3).
و عن أنس في حديث صححه سبط ابن الجوزي:«إنّ وصيي و وارثي و منجز و عدي علي بن أبي طالب» (4).
و عن أبي أيوب و سلمان في حديث طويل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«ثم نظر نظرة فاختار عليا أخي و وزيري و وارثي و وصيي و خليفتي في أمتي و ولي كل مؤمن بعدي من والاه والاه اللّه و من عاداه عاداه الله» (5).
و قريب منه عن الأعمش (6).
و عن فاطمة الزهراء عليها السّلام قالت:سمعت رسول اللّه يقول لعلي:«يا علي أنت الإمام و الخليفة بعدي و أنت أولى بالمؤمنين من أنفسهم» (7).
و عن ابن عباس و أنس في حديث النجم قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«من انقضّ هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدي،فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا النجم قد انقضّ في منزل علي بن أبي طالب».
فقالوا يا رسول اللّه قد غويت في حب علي،فأنزل الله: وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَ مٰا غَوىٰ وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ... أخرجه الجوزقاني و ابن عساكر و ابن المغازلي (8).1-
1) فرائد السمطين 34/2-35 ح 371 باب 7.
2) مائة منقبة:53 المنقبة 9.
3) مائة منقبة:75-80 المنقبة 24-28.
4) تذكرة الخواص:48 الباب 2 حديث النجوى.
5) المعجم الكبير:57/3 و 171/4 و 77/11،و ترجمة أمير المؤمنين:268/1،و مناقب ابن المعازلي: 101 ح 144،و غيبة النعماني:52 الباب الرابع.
6) مناقب ابن المغازلي:107 ط.بيروت و ط.طهران:151 ح 188.
7) كفاية الاثر:195.
8) مناقب ابن المغازلي:171 ط.بيروت و ط.طهران:310-266-353 ح 310،و شواهد التنزيل:/2 278-280 ح 912-915،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:11/3 ح 1032،و كفاية الطالب:261-
و روي حديث النجم عن محمد بن علي الباقر عليه السّلام بتفصيل آخر (1).
و عن ابن عمر و سعيد بن المسيب و سلمان و علي و أنس جميعا عن رسول اللّه قال:«ألا يرضيك يا علي أنك أخي و وزيري» (2).
و قريب منه عن أسماء و حذيفة و ابن عباس (3).
و تواتر عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«علي وصيي-وصيي في أمتي»أو ما يقرب من هذه الألفاظ (4).
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لما أسرى بي إلى السماء إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي اللّه عز و جل فقال:يا محمد.
فقلت:لبيك و سعديك.ن.
1) إرشاد القلوب:269/2 فضائله من طريق أهل البيت.
2) منتخب كنز العمال:32/5 فضائل علي،و مائة منقبة:137-160-72 المنقبة 76 و 14-22،و مناقب الخوارزمي:112 ح 121 فصل 9،و شواهد التنزيل:488/1-478 ح 510-515،و المعجم الكبير: 321/12 ح 13549 ترجمة ابن عمر ما روى مجاهد عنه،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:121/1 ح 147.
3) شواهد التنزيل:174/1-257 ح 250،و الفتوح:384/1 كتاب ابن عباس لمعاوية،و كنز العمال: 610/11 ح 32955.
4) المعجم الأوسط:277/7 ح 6536،و مسند أبي يعلى:345/4 ح 2459 مسند ابن عباس،و تاريخ اليعقوبي:171/2 أيام عثمان،و ذخائر العقبى:71 ذكر اختصاصه بالوصاية،و الفروس بمأثور الخطاب: 336/3 ح 5009 ط.دار الكتب العلمية و 382 ح 5047 ط.دار الكتاب العربي،و كفاية الطالب:62 باب 11 و 296 باب 77-و 168 باب 37 و 184 باب 42 و 260 باب 62،و منتخب كنز العمال:31/5- 32،و كنز العمال:154/6-153-392 ط.دكن 1312 و 610/11 ح 32952 ط.بيروت،و المعجم الكبير:221/6 ترجمة سلمان ما روى عنه أبو سعيد ح 6063 و 171/4 ح 4046 ترجمة أبو أيوب ما روى عنه عباية الاسدي،و مناقب ابن المغازلي:141 ط.بيروت و ط.طهران:200 ح 238،و شواهد التنزيل:76/1 ح 89 و 94 ح 112 و 98 ح 115،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:260/1 ح 303 و ج 5/3 ح 3030،و مناقب الخوارزمي:85 ح 74 فصل 7 و 112 ح 122 فصل 9 و 360 ح 372 فصل 22 و 290 ح 279 فصل 19 و 147 ح 171 فصل 14،و مروج الذهب:60/2 ط.مصر 1346 و 12/3 ط. دار الاندلس بيروت-ذكر معاوية،و الفتوح:384/1-500،و مائة منقبة:72-85-88 المنقبة 22- 32-33-34،و مجمع الزوائد:113/9 و 165 و 253/8 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:145/9 260 ح 14663 و ما بعده و ح 14967 و الرواة هم:علي-أنس-ابن عباس-أبو أيوب-سلمان-بريدة-ابن عمر-المسيب-يزيد بن قعب-أبو سعيد-جابر-أبو ذر-حذيفة-المنصور عن آبائه-أم سلمة-المسيب-محمد بن أبي بكر-محمد بن الحنفية-الهلالي-أبو حنظلة-و محمد بن علي الباقر و الحسين بن علي و علي بن الحسين.
قال:قد بلوت خلقي فأيهم رأيت أطوع لك؟
قلت:«رب عليا».
قال:صدقت يا محمد فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدّي عنك و يعلّم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟
قلت:رب اختر لي إن خيرتك خيرتي.
قال[عز من قائل]:«قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة و وصيا و نحلته علمي و حلمي و هو أمير المؤمنين حقا لم يبلغها أحد قبله و ليس لأحد بعده» (1).
و تقدم من طرق عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أوحي إليّ في علي ثلاثة أشياء ليلة أسري بي:إنه سيد المؤمنين و إمام[ولي]المتقين و قائد الغر المحجلين[و يعسوب الدين]»خرّجه المحاملي و الجوزقاني و أبو نعيم (2).
و أخرج البزار و ابن قانع في معجمه و البارودي في المعرفة و الحاكم عن أسعد بن زرارة و الديلمي عن علي:«يا علي إنك لسيد المسلمين[و يعسوب المؤمنين]و إمام المتقين و قائد الغر المحجلين» (3).
و بعد هذه الطرق التسعة المختلفة و المتعددة يقطع الإنسان أنّ خليفة و وصي رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو أمير المؤمنين عليه السّلام.
و إذا كانت هذه الأقوال لا تثبت إمامة و ولاية الأمير عليه السّلام فأية كلمات يراد لها بعد ذلك أن تثبت معنى ما.
1) مناقب الخوارزمي:303 ح 299 فصل 19،و إرشاد القلوب:273/2.
2) ذخائر العقبى:70،و منتخب كنز العمال:34/5،و كنز العمال:619/11 ح 33010،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:256/2 ح 779،و مائة منقبة:83-102 المنقبة 31 و 43،و مناقب الحوارزمي:328 ح 340 فصل 19،و الجامع الصغير:88/2،جواهر المطالب:102/1-105 باب 17-18، و الفوائد المجموعة:370 ح 64 من مناقب علي و ما بين المعقودين منه و من الجواهر.
3) الفردوس بمأثور الخطاب:315/4 ح 8298 و بالهامش(أخرجه في زهر الفردوس:309/4)ط.دار الكتب العلمية و حذف من طبعة دار الكتاب العربي و ما بين المعقودين منه،و الحاوي للفتاوى:116/2 رسالة الدرة التاجية على الاسئلة النالجية ح 33.
إذا كان قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1):«من كنت مولاه فعلي مولاه»و«يا أيها الناس إني قد تركت فيكم الثقلين،خليفتين»و«أنت يا علي...أخي و خليفتي و وصي»و«أنت بمنزلة هارون من موسى» و«علي وصيي»و«علي خليفتي»و«علي خليفة من بعدي»و«علي الإمام من بعدي»و«يا جابر:لأنهم عترتي و لحمي و دمي فأخي سيد الأوصياء..»و«أقضى أمتي علي بن أبي طالب»«أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب».
و قوله:«لو لا أني خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوة فإن لم تكن نبيا فإنك وصي نبي و وارثه» (2).
هذا مقال رسول اللّه جاء به أهل الرواية في العالي من الخبر (3)
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطٰاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (4).
وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ (5).
و لكن:و كما تنبأت أم سلمة و فاطمة عليها السّلام:
«و الله ما أنصف أمة محمد نبيهم إذ قدّموا ما أخّره اللّه عز و جل و أخّروا ما قدمه اللّه تعالى و رسوله» (6).
و قالت عليها السّلام:«و بأي عروة تمسّكوا استبدلوا و الله الذنابي بالقوادم و العجز بالكاهل» (7).
و كما تنبّأ رسول البشرية محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إنّ الأمة ستغدر بك من بعدي»رواه أنس و علي و ابن عباس و أبي عثمان الهندي و غيرهم (8).
«ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني[إلا بعد موتي-حتى أفارق الدنيا- بعدي]»أخرجه الطبراني و البزار و أبو يعلى و ابن عساكر و الحاكم (9).
*أخرج الديلمي في الفردوس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:د-
1) كل هذه الروايات الآتية تقدمت مع مصادرها فراجع.
2) شرح النهج:375/3 ط.دار الفكر.
3) مقتل الحسين للخوارزمي:61/1-62.
4) التكوير:19.
5) النجم:3-4.
6) كفاية الأثر:181-199 ما اسندت أم سلمة و فاطمة.
7) بلاغات النساء:34 كلام فاطمة-و الذنابي لغة من الذنب و القوادم قوادم الإنسان راسه و العجز اعجاز الابل مآخيرها و الكاهل مقدم اعلى الظهر مما يلي العنق.
8) المستدرك:140/3-142 ذيل مناقب الأمير من كتاب المعرفة،و مسند البزار:92/3 ح 869،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:148/3،و تاريخ بغداد:216/11 ط.مصر 1360،و كنز العمال:73/6 ط. دكن 1312،و إرشاد القلوب:229/2-383-295،و مناقب الكوفي:533/2-545.
9) مسند البزار:293/2 ح 716،و المستدرك:139/3 كتاب المعرفة و صححه و وافقه الذهبي،و مسند-
«يا علي لو أن عابدا عبد اللّه عز و جل مثل ما قام نوح في قومه.
و كان له مثل[جبل]احد ذهبا فأنفقه في سبيل الله،و مد في عمره حج ألف عام على قدميه ثم قتل بين الصفا و المروة مظلوما و لم يوالك يا علي لن يشم رائحة الجنة و لم[لن]يدخلها» (1).
جعلنا اللّه من المتمسكين بولاية علي أمير المؤمنين عليه صلوات المصلين ما سبح نجم و أفل آخر.
قال عليه السّلام:تعلّموا العلم فإنّ تعلمه حسنة و مدارسته تسبيح و البحث عنه جهاد و تعليمه من لا يعلمه صدقة و بذله لأهله قربة،فهو معالم الحلال و الحرام و مسلك إلى الجنة و مؤنس في الوحدة و صاحب في الغربة و دليل في السراء و الضراء و سلاح على الأعداء و زين الأخلاء،يرفع اللّه به أقواما فيجعلهم إلى الخير أئمة يقتدى بهم،ترمق أعمالهم و تقتبس آثارهم ترغب الملائكة في خلقهم و يسبحون لهم في عبادتهم و يضعون لهم أجنحتهم،يستغفر لهم حتى حيتان البحر و هوامه و سباع البر و أنعامه فالعلم حياة القلوب و نور الأبصار من العمى و قوة الأبدان من الضعف،ينزل اللّه تعالى حامله منازل الأخيار و يمنحه صحبة الأبرار و يرفعه في الدنيا و الآخرة،و بالعلم يطاع اللّه و يعبد، بالعلم يعرف و يؤخذ و بالعلم توصل الأرحام و يعرف الحلال و الحرام،فالعلم إمام العقل يلهمه اللّه السعداء و يحرمه الأشقياء (2).
و قال عليه السّلام:عليكم بالعلم فإنّه صلة بين الاخوان و دال على المرؤة و تحفة في المجالس و صاحب في السفر و مؤنس في الغربة،و أنّ اللّه يحب المؤمن العالم الفقيه الزاهد الخاشع الحي الحليم الحسن الخلق المقتصد المتعفف (3).
و قال عليه السّلام:طلاب العلم ثلاثة أصناف فاعرفوهم بصفاتهم و نعوتهم،فصنف طلبوه للمماراة و الجدل،و صنف طلبوه للإستطالة و الحيل،و صنف طلبوه للتفقة و العمل،فأمّا صاحب المماراة و الجدل فمؤذ متأذ متعرض للمقال في أندية الرجال تحلّى بتذكر العلم و خفة الحلم تسربل بالتخشع و تخلى من الورع فدق اللّه في هذا خيشومه و قطع منه حيزومه،و أمّا صاحب الإستطالة و الحيل فذو خبّ و ملق مستطيل على أمثاله و أشباهه لحلوائهم هاضم و لدينه حاطم فأعمى اللّه على هذا خبره و قطع من آثار العلماء أثره،و أما صاحب الفقه و العمل فذو كآبة و خشوع و إنابة و خضوع قد خشع في برنسه و قام الليل في حندسه يخشع داعيا مقبلا على شأنه عارفا بأهل زمانه مستوحشا من أوثق إخوانه فشد اللّه من هذا أركانه و أعطاه يوم القيامة أمانه و حباه مغفرته و رضوانه.
و قال عليه السّلام:
من تواضع للمعلمين و ذل للعلماء ساد بعلمه،فالعلم يرفع الوضيع و تركه يضع الرفيع،و رأس العلم التواضع،و بصره البراءة من الحسد،و سمعه الفهم،و لسانه الصدق،و قلبه حسن النيّة،و عقله معرفة أسباب الأمور،و من ثمراته التقوى و اجتناب الهوى و اتباع الحق و مجانبة الذنوب و مودة الإخوان و الإستماع من العلماء و القبول منهم،و من ثمراته ترك الإنتقام عند القدرة،و استقباح مقاربة الباطل،و استحسان متابعة الحق،و قول الصدق،و التجافي عن سرور في غفلة،و عن فعل ما يعقب ندامة،و العلم يزيد العقل (1)عقلا و يورث متعلمه صفات حميدة،فيجعل الحليم أميرا،و ذا المشورة وزيرا،و يقمع الحرص،و يخلع المكر،و يميت البخل،و يجعل مطلق الفحش مأسورا،و بعيد السداد قريبا.
و قال عليه السّلام:الفقيه كل الفقيه من لم يقنط العباد من رحمة الله،و لم يؤمنهم من عذاب الله، و لم يرخص لهم في معاصي الله،و لم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره،ألا لا خير في علم ليس فيه فقه،ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكر،ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر،ألا لا خير في نسك ليس فيه ورع (2).
و قال عليه السّلام في وصيته لكميل بن زياد:القلوب أوعية و خيرها أوعاها،إحفظ ما أقول لك:
الناس ثلاثة:عالم رباني،و متعلم على سبيل نجاة،و همج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم و لم يلجأوا إلى ركن وثيق،العلم خير من المال،العلم يحرسك و أنت تحرس المال،العلم يزكو على الإنفاق و العمل،و المال تنقصه النفقة،العلم حاكم و المال محكوم عليه،محبة العالم دين يدان بها،تكسبه الطاعة في حياته و جميل الأحدوثة بعد موته،مات خزّان0.
المال و هم أحياء،و العلماء باقون ما بقي الدهر،أعيانهم مفقودة و أمثالهم في القلوب موجودة،إنّ هاهنا-و أومى بيده إلى صدره-علما لو أصبت له حملة،بل أصبت لقنا غير مأمون عليه،يستعمل آلة الدين للدنيا،يستظهر بنعم اللّه على عباده،و بحججه على كتابه،أو معاندا لأهل الحق لا بصيرة له،يقدح الشك في قلبه بأول غارس من شبهة لا ذا و لا ذاك،فمنهوم باللذات سلس القياد للشهوات،أو مغرم يجمع الأموال و الادّخار،أقرب شبها بهم الأنعام السائمة،كذلك يموت العلم بموت حامليه،اللهم بلى لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة،لكيلا تبطل حجج اللّه و بيناته،اولئك هم الأقلون الأعظمون عند اللّه قدرا،بهم يحفظ اللّه حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم و يزرعوها في قلوب أشباههم،هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فاستلانوا ما استوعره المترفون و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون،صحبوا الدنيا بأبدان،أرواحهم معلقة في المحل الأعلى،آه آه شوقا إلى رؤيتهم،و أستغفر اللّه لي و لك،إذا شئت فقم (1).
و قال عليه السّلام:الناس ثلاثة:عالم رباني،و متعلم على سبيل النجاة،و همج رعاع تبع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور الحكمة،و لا لجأوا إلى ركن وثيق (2).
و ينبغي للعالم أن يكون صدوقا ليؤمن على ما قال،و أن يكون شكورا ليستوجب المزيد،و أن يكون حمولا ليستحق السيادة،و أن يعمل بعلمه ليقتدي الناس به.
و قال عليه السّلام:كن بالتواضع بالعلم كالجاهل،و كن بالإقتصاد في المنطق كالعي،و اكتف بالكفاف من المنطق إن غلبت على العمل،فأحل على العلم تلحق بالعلماء،و إن غلبت على المنطق فأحل على الصمت فإنّه سبيل البلغاء،الصمت أجلب للمرؤة (3)و آنفا للحسد،كم من باك على الدنيا طال بكاؤه منها،و كم من مصلح لها بافساد نفسه لها،و كم من مستبق لها إنّما جعل نفسه مستباحة لها،و كم من عاجز عن نفسه بالقوة بغيره،المجانبة تجلب المعاندة،و طول الصمت خير من مماراة الجاهل،و القطيعة خير من مواصلة أهل الشر،و بالعلم تنكشف هذه الأشياء.
و قال عليه السّلام:إنّ أبغض الخلائق إلى اللّه تعالى رجلان،رجل و كله اللّه تعالى إلى نفسه،فهو جائر عن قصد السبيل،مشغوف بكلام بدعة و دعاء ضلالة،فهو فتنة لمن افتتن به،ضال عن الهدى من كان قبله،مضل لمن اقتدى به في حياته و بعد مماته،حمّال خطايا غيره رهن بخطيئته،و رجل قمش جهلا،موضع في جهال الأمة،عاد في أغباش الفتنة عما في عقد الهدنة،قد سمّاه أشباهة.
الناس عالما و ليس به فكر،فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر،حتى إذا ارتوى من آجن و أكثر من غير طائل،جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره،فإن نزلت به إحدى المبهمات هيّأ لها حشوا رثا من رأيه ثم قطع به،فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت،و لا يدري هل أصاب أم أخطأ؟إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ،و إن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب،جاهل خبّاط جهالات،غاش ركّاب عشوات،لم يعض على العلم بضرس قاطع،يذري الروايات إذراء الريح الهشيم (1)،تصرخ من جور قضائه الدماء،و تعج منه المواريث إلى اللّه تعالى، من معشر يعيشون جهالا و يموتون ضلالا،و ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب آثروا تلاوته،و ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام،فيحكم فيها برأيه ثم ترد بعينها على غيره،فيحكم فيها بخلاف قوله،ثم تجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعا،و الههم واحد و نبيّهم واحد و كتابهم واحد.
فأمرهم اللّه باختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه!
أم أنزل اللّه دينا ناقصا فاستعان لهم على إتمامه!
أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا و عليه أن يرضى!
أم أنزل اللّه تعالى دينا تاما فقصّر الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم عن تبليغه و أدائه و الله سبحانه و تعالى يقول: مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ (2)و فيه تبيان كل شيء و ذكر أنّ الكتاب يصدق بعضه بعضا و أنّه لا إختلاف فيه فقال تعالى: وَ لَوْ كٰانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّٰهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاٰفاً كَثِيراً (3)فإنّ القرآن ظاهره أنيق و باطنه عميق لا تفنى عجائبه و لا تنقضي غرائبه و لا تكشف الظلمات إلاّ به (4).
و قال:قصم ظهري رجلان عالم متهتك و جاهل متنسك هذا ينفر الناس بهتكه(و هذا يضلّ الناس بتنسكه) (5).
أقلّ الناس قيمة أقلهم علما إذ قيمة كل امرىء ما يحسنه (6).
كفى بالعلم شرفا أنّه يدّعيه من لا يحسنه و يفرح إذا نسب إليه و كفى بالجهل ضعة أنّه يتبرأ منه4.
1) في شرح النهج زيادة:(لا ملى و الله باصدار ما ورد عليه،و لا هو أهل لما فوض إليه،لا يحسب العلم في شيء مما أنكره،و لا يرى إن من وراء ما بلغ مذهبا لغيره و إن أظلم عليه أمر إكتتم به لما يعلم من جهل نفسه).
2) الأنعام 6:38.
3) النساء 4:82.
4) و هي من كلام له(عليه السلام)في ذم الفتيا،انظر:دستور معالم الحكم:114،شرح نهج البلاغة 1: 17/283.
5) شرح نهج البلاغة 20:248/284،الفصول المهمة:114.
6) شرح نهج البلاغة 18:230،الفصول المهمة:114.
من هو فيه و يغضب إذا نسب إليه (1).
و الناس عالم أو متعلم و سائرهم همج لا خير فيهم (2).
و قال عليه السّلام للحسن:يا بني جالس العلماء فإنّك إن أصبت حمدوك و إن جهلت علموك و إن أخطأت لم يعنّفوك،و لا تجالس السفهاء فإنّهم خلاف ذلك (3).
و قال عليه السّلام:الناس أربعة:فرجل يعلم و يعلم أنّه يعلم فاقبلوه،و رجل يعلم و لا يعلم أنّه يعلم فناس فذكّروه،و رجل لا يعلم و يعلم أنّه لا يعلم فمسترشد فأرشدوه،و رجل لا يعلم و لا يعلم أنّه لا يعلم فجاهل فارفضوه (4).
و قال عليه السّلام:العقل عقلان،عقل الطبع و عقل التجربة و كلاهما يؤدى إلى المنفعة،و الموثوق به صاحب العقل و الدين،و من فاته العقل و المرؤة فرأس ماله المعصية،و صديق كل امرىء عقله و عدوه جهله،و ليس العاقل من يعرف الخير من الشر و لكن العاقل من يعرف خير الشرّين،و مجالسة العقلاء تزيد في الشرف،و العقل الكامل قاهر للطبع السوء،و على العاقل أن يحصي على نفسه مساوئها في الدين و الرأي و الأخلاق و الأدب فيجمع ذلك على صدره أو في كتاب و يعمل في إزالتها (5).
و قال عليه السّلام:الإنسان عقل و صورة،فمن أخطأه العقل و لزمته الصورة لم يكن كاملا و كان بمنزلة من لا روح فيه،فمن طلب العقل المتعارف فليعرف صورة الاصول و الفضول،فإنّ كثيرا من الناس يطلبون الفضول و يضيّعون الأصول،فمن أحرز الأصل إكتفى به عن الفضل،و أصل الأمور في الإنفاق طلب الحلال لما ينفق و الرفق في الطلب،و أصل الامور في الدين أن يعتمد على الصلوات و يجتنب الكبائر،و ألزم ذلك لزوم من لا غنى له عنه طرفة عين،و إن حرمته هلكت فإن جاوزته إلى الفقه و العبادة فهو الحظ،و إنّ أصل العقل العفاف و ثمرته البراءة من الآثام،و أصل العفاف القناعة و ثمرتها قلة الأحزان،و أصل النجدة القوة و ثمرتها الظفر،و أصل الفعل القدرة و ثمرتها السرور،و لا يستعان على الدهر إلاّ بالعقل و لا على الأدب إلاّ بالبحث و لا على الحسب إلاّ بالوفاء و لا على الوقار إلاّ بالمهابة و لا على السرور إلاّ باللين و لا على اللب إلاّ بالسخاء و لا على البذل إلاّ بالتماس المكافأة و لا على التواضع إلاّ بسلامة الصدر،و كل نجدة تحتاج إلى العقل و كل معرفة تحتاج إلى التجارب و كل رفعة تحتاج إلى حسن أحدوثة و كل سرور يحتاج إلى أمن و كل قرابة تحتاج إلى مودة و كل علم يحتاج إلى قدرة و كلّ مقدرة تحتاج إلى بذل،و لا تعرض لما لا4.
يعنيك بترك ما يعنيك،فرب متكلم في غير موضعه قد أعطبه ذلك (1).
و قال عليه السّلام:لا تسترشد إلى الحزم بغير دليل العقل فتخطىء منهاج الرأي،فإنّ أفضل العقل معرفة الحق بنفسه،و أفضل العلم (2)وقوف الرجل عند علمه،و أفضل المرؤة إستبقاء الرجل ماء وجهه،و أفضل المال ما وقى به العرض و قضيت به الحاجة (3)(4).
و قال عليه السّلام:على العاقل ما لم يكن مغلوبا أن لا يشغله شغل عن أربع ساعات:فساعة يرفع فيها بحاجته إلى(ربه،و ساعة يحاسب فيها نفسه،و ساعة يفضي فيها بحاجته إلى)إخوانه الذين يصرفونه عن عيوبه و ينصحونه في أموره،و ساعة يخلي فيها بين نفسه و بين لذته مما يحلّ و يجمل به، و إنّ هذه الساعات هي عون على الساعات الأخر (5).
و قال عليه السّلام:على العاقل أن لا يكون شغله إلاّ في ثلاث خصال:إما تزود لمعاده،أو مرمة لمعاشه،أو لذة في غير محرم،أغلى الأشياء أصلا و أحلاها ثمرة صالح الأعمال،و حسن الأدب، و عقل مستعمل،رويدك لا تشهر و وار شخصك لا يذكر،و تعلّم تعلم،و اصمت تسلم،و لا عليك إذا عرّفك اللّه دينه أن لا تعرف الناس و لا يعرفوك (6).
و قال عليه السّلام:أحذركم الدنيا،فإنّها خضرة حلوة حفّت بالشهوات،و تحببت بالعاجلة و عمرت بالآمال و تزينت بالغرور،لا تؤمن فجعتها و لا يدوم خيرها،ضرارة غدارة غرارة زائلة بائدة أكالة غوالّة،لا تعدو إذا تناهت إلى أمنية أهل الرضا بها و الرغبة فيها أن تكون فيها كما قال اللّه تعالى:
كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ السَّمٰاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبٰاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيٰاحُ (7)على أنّ امرؤ لم يكن فيها في حبرة إلاّ أعقبته بعدها عبرة،و لم يلق من سرائها بطنا إلاّ منحته من ضرائها ظهرا،و لم تنله فيها ديمة رخاء إلاّ هتنت عليه مزنة بلاء،و حريّ إذا أصبحت له منتصرة أن تسمّى له متنكرة، و إن جانب منها إعذوذب و احلولى لأمر منه جانب فأوبى،و إن لقى امرء من غضارتها رغبا زودته من نوائبها تعبا،و لم يمس إمرء منها في جناح أمن إلاّ أصبح في خوافي خوف،غرور فانية فان من عليها،من أقلّ منها استكثر مما يؤمنه،و من إستكثر منها لم يدم له و زال عما قليل عنه،كم من واثق بها قد فجعته و ذي طمأنينة إليها صرعته و ذي خدع قد خدعته و ذي أبّهة قد صيّرته حقيرا و ذي نخوة قد صيّرته خائفا فقيرا و ذي تاج قد أكبّته لليدين و الفم،سلطانها دول و عيشها رنق و عذبها أجاج5.
و حلوها صبر و غذاؤها سمام و أسبابها رمام،حيّها بعرض موت و صحيحها بعرض سقم و منيعها بعرض إهتضام،عزيزها مغلوب و ملكها مسلوب و ضيفها مثلوب و جارها محروب،ثم(من)وراء ذلك هول المطلع و سكرات الموت و الوقوف بين يدي الحكم العدل ليجزي الذي أساؤا بما عملوا و يجزي الذين أحسنوا بالحسنى،أ لستم في منازل من كان أطول منكم أعمارا و آثارا و أعدّ منكم عديدا و أكثف جنودا و أشد منكم عتودا؟
تعبّدوا للدنيا أي تبعد و آثروها أي إيثار ثم ضعنوا عنها بالصغار،فهل بلغكم أنّ الدنيا سخت لهم بفدية أو أغنت عنهم فيما قد أهلكهم من خطب؟بل قد أوهنتهم بالقوارع و ضعضعتهم بالنوائب و عفرتهم للمناخر و أعانت عليهم ريب المنون،فقد رأيتم تنكّرها لمن دان بها و أجدّ إليها،ضعنوا عنها لفراق أمد إلى آخر المسند! (1)هل أحلّتهم إلاّ الضنك أو زودتهم إلاّ التعب أو نوّرت لهم إلاّ الظلمة أو أعقبتهم إلاّ النار!
أ فهذه تؤثرون أم على هذه تحرصون أم إلى هذه تطمئنون! (2)
يقول اللّه جلّ من قائل: مَنْ كٰانَ يُرِيدُ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمٰالَهُمْ فِيهٰا وَ هُمْ فِيهٰا لاٰ يُبْخَسُونَ أُولٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النّٰارُ وَ حَبِطَ مٰا صَنَعُوا فِيهٰا وَ بٰاطِلٌ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ (3)فبئست الدار لمن لم يتّهمها و لم يكن فيها على و جل منها.
اعلموا و أنتم تعلمون أنكم تاركوها لأبد،فإنّما هي كما نعتها اللّه تعالى لهو و لعب،و اتعضوا بالذين كانوا يبنون بكل ريع آية يعبثون و يتخذون مصانع لعلّهم يخلدون،و اتعضوا بالذين قالوا من أشد منّا قوة،و اتّعضوا بإخوانهم الذين نقلوا إلى قبورهم لا يدعون ركبانا،قد جعل لهم من الضريح أكنانا و من التراب أكفانا و من الرفات جيرانا،فهم جيرة لا يجيبون داعيا و لا يمنعون ضيما قد بادت أضغانهم فهم كمن لم يكن،و كما قال اللّه تعالى: فَتِلْكَ مَسٰاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاّٰ قَلِيلاً وَ كُنّٰا نَحْنُ الْوٰارِثِينَ (4)استبدلوا بظهر الأرض بطنا و بالسعة ضيقا و بالأهل غربة جاؤها كما فارقوها بأعمالهم إلى خلود الأبد،كما قال عزّ و جلّ: كَمٰا بَدَأْنٰا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنٰا إِنّٰا كُنّٰا فٰاعِلِينَ (5)(6).
و قال عليه السّلام:أيّها الذام للدنيا أنت المجترم عليها أم هي المجترمة عليك!فقال قائل من6.
الحاضرين:بل أنا المجترم عليها يا أمير المؤمنين.فقال له عليه السّلام:فلم ذممتها،أ ليست دار صدق لمن صدقها و دار غنى لمن تزود منها و دار عافية لمن فهم عنها!مسجد أحبائه و مصلّى (1)أنبيائه و مهبط ملائكته و متجر أوليائه،اكتسبوا فيها الطاعة و ربحوا منها الجنة فمن ذا يذمها و قد أذنت بانتهائها و نادت بانقضائها و أنذرت ببلائها،فإن راحت بفجعة فقد غدت بمبتغى،و إن اغضرت بمكروه فقد أسفرت بمشتهى،ذمّها رجال يوم الندامة و مدحها آخرون،حدّثتهم فصدقوا و ذكّرتهم فذكروا،فيا أيها الذام لها المعني بغرورها متى غرّتك!
أم متى استندمت (2)إليك بمصادع آبائك في البلى!
أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى!
كم عللت بدنك و مرضت و أذاقتك شهدا أو صبرا!
فإن ذممتها لصبرها فامدحها لشهدها و إلاّ فاطرحها لا مدح و لا ذم،قد مثلت لك نفسك حتى ما يغني عنك بكاؤك و لا يرحمك أخاك (3).
و قال عليه السّلام:إنّ الدنيا قد أدبرت و أذنت بوداع،و إنّ الآخرة قد أقبلت و أذنت باطلاع،ألا و إنّ المضمار اليوم و السباق غدا،ألا و إنّ السبقة الجنة و الغاية النار،الاّ و إنكم في أيام مهل من ورائه يحثّه عجل،فمن عمل في أيام مهلة قبل حضور (4)أجله(نفعه عمله و لم يضره أجله،و من لم يعمل أيام مهله قبل حضور أجله)ضره أجله و لم ينفعه عمله،و لو عاش أحدكم ألف عام كان الموت بالغه و نحبه لاحقه،فلا تغرنّكم الأماني و لا يغرنكم بالله الغرور،قد كان قبلكم لهذه الدنيا سكان شيّدوا فيها البنيان و وطنوا الأوطان،أصبحت أبدانهم في قبورهم هامدة و أنفسهم خامدة،فتلهّف المفرط منهم على ما فرّط يقول:يا ليتني نظرت لنفسي،يا ليتني كنت أطعت ربي (5).
و قال عليه السّلام:إنّ الدنيا ليست بدار قرار و لا محل إقامة،إنّما أنتم فيها كركب عرسوا و ارتاحوا (6)ثم استقلّوا فغدوا و راحوا،دخلوها خفافا و ارتحلوا منها ثقالا،فلم يجدوا عن مضحىا.
1) في نسخة:و منزل.
2) في نسخة:استذمت.
3) ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق 3:1273/314 و 1274،تيسير المطالب:373-374، شرح نهج البلاغة 18:127/325،تاريخ اليعقوبي 2:208،المعيار و الموازنة:268،تذكرة الخواص:141،زهر الأدب 1:42.
4) في نسخة:حلول.
5) ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق 3:1270/212 و 1271،نثر الدر للآبي 1:323،البيان و التبيين 2:35،دستور معالم الحكم:35،شرح نهج البلاغة 2:91،مروج الذهب 2:419،الفصول المهمّة:114.
6) في المصدر:و أناخوا.
عنها نزولا (1)و لا إلى ما تركوا بها رجوعا،جدّ بهم فجدّوا و ركنوا إلى الدنيا فما استعدّوا،حتى أخذوا بكظمهم،و خلصوا إلى دار قوم لم يبق من أكثرهم خبر و لا أثر قل في الدنيا لبثهم و عجّل بهم إلى الآخرة بعثهم و أصبحتم حلولا في ديارهم و ظاعنين على آثارهم و المنايا تسير سيرا ما فيه أين و لا بطء،نهاركم بأنفسكم دؤوب و ليلكم بأرواحكم ذهوب و أنتم تقتفون من حالهم حالا و تحتذون من أفعالهم مثالا،فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنّما أنتم فيها سفر حلول و الموت بكم نزول فتتصل فيكم مناياه و تمضي بكم مطاياه إلى دار الثواب و العقاب و الجزاء و الحساب،فرحم اللّه من راقب ربه و خاف ذنبه و جانب هواه و عمل لآخرته و أعرض عن زهرة الدنيا (2).
و قال عليه السّلام:كأن قد زالت(عنكم الدنيا كما زالت)عمن كان قبلكم فاكثروا عباد اللّه اجتهادكم فيها بالتزود من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل فإنها دار العمل و الآخرة دار القرار و الجزاء فتجافوا عنها،فإنّ المغترّ من اغترّ بها،لن تعدوا الدنيا إذا تناهت إليها،امنية أهل الرغبة فيها المطمئنين إليها المغترين بها أن تكون كما قال اللّه تعالى: كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ السَّمٰاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبٰاتُ الْأَرْضِ (3)مما يأكل الناس و الأنعام إلاّ أنّه لم يصب امرؤ منكم في هذه الدنيا حبره (4)إلاّ أعقبته عبرة و لا يصبح امرؤ في الحياة إلاّ و هو خائف منها أن تؤول جائحة أو تغير نعمة أو زوال عافية، و الموت من وراء ذلكم و هول المطلع و الوقوف بين يدي الحكم العدل،ليجزي كل نفس بما كسبت و يجزي الذين أساؤا بما عملوا،و يجزي الذين أحسنوا بالحسنى (5).
و قال عليه السّلام:ما لكم و الدنيا،فمتاعها إلى انقطاع و فخرها إلى و بال و زينتها إلى زوال و نعيمها إلى بؤس و صحتها إلى سقم أو هرم و مال ما فيها إلى نفاد و شيك و فناء قريب كل مدة فيها إلى منتهى و كل حيّ بها إلى مقاربة البلى.أ ليس لكم في آثار الأولين و آبائكم الماضين معتبر و تبصرة إن كنتم تعقلون!
ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون و إلى الخلف الباقين منكم لا يبقون!
أولستم ترون أهل الدنيا يمسون و يصبحون على أحوال شتى!
ميت يبكى و آخر يعزّى و صريع مبتلى و عائد يعود و دنف بنفسه يجود و طالب و الموت يطلبه و غافل و ليس بمغفول عنه على أثر الماضي و يمضي الباقي و إلى اللّه عاقبة الامور (6).
و قال عليه السّلام:انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها فإنّها عن قليل تزيل الساكن و تفجع المترف،4.
فلا تغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها،فرحم اللّه امرءا تفكر و اعتبر و ابصر أدبار ما قد أدبر و حضور ما قد حضر (1)فكان ما هو كائن من الدنيا،عن قليل لم يكن و كان ما هو كائن من الآخرة لم يزل و كلما هو آت قريب.
فكم من مؤمل(ما)لا يدركه و جامع ما لا يأكله و مانع ما(لا)يتركه و لعله من باطل جمعه أو حق منعه أصابه حراما و ورثه عدوانا فاحتمل ما ضرّه و باء بوزره و قدم على ربه آسفا لاهفا خسر الدنيا و الآخرة،ذلك هو الخسران المبين (2).
و قال عليه السّلام:مثل الدنيا مثل الحيّة،لين مسّها قاتل سمها فأعرض عمّا يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها و كن آنس ما تكون اليها و أوحش ما تكون منها،فإنّ صاحبها كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصته(إلى مكروه)فقد يسر المرء بما لم يكن ليفوته،و يحزن لفوات ما لم يكن ليصيبه أبدا و إن جهد،فليكن سرورك بما قدمت من عمل أو قول و ليكن أسفك على ما فرطّت فيه من ذلك و لا تكن على ما فاتك من الدنيا حزينا و ما أصابك منها فلا تنعم به سرورا و اجعل همّك لما بعد الموت،فإنّما توعدون لآت (3).
و قال عليه السّلام:أنظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها،فانها عن قليل تزيل الساكن و تفجع المترف، فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها،فرحم اللّه امرءا تفكر و اعتبر و أبصر أدبار ما قد أدبر و حضور ما قد حضر،فكان ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن و ما هو كائن من الآخرة لم يزل،اي و الله عن قليل تشقي المترف و تحرك الساكن و تزيل الثاوي،صفوها مشوب بالكدرة و سرورها منسوج بالحزن و آخر حياتها مقترن بالضعف فلا يعجبنكم ما يغرنكم منها،فعن كثب تنقلون عنها و كلمّا هو آت قريب،و هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى اللّه مولاهم الحق، و ضلّ عنهم ما كانوا يفترون (4).
و قال عليه السّلام:احذركم الدنيا فإنّها ليست بدار غبطة،قد تزينت بغرورها و غرّت بزينتها لمن كان ينظر إليها فاعرفوها كنه معرفتها،فإنّها دار هانت على ربها،قد اختلط حلالها بحرامها و حلوها بمرّها و خيرها بشرها و لم يذكر اللّه تعالى شيئا اختصه منها لأحد من أوليائه و لا أنبيائه و لم يصرفها عن أعدائه،فخيرها زهيد و شرّها عتيد و جمعها نفيد و ملكها سليب و عزها يبيد،فالمستمتعون بالدنيا تبكي قلوبهم و إن فرحوا يشتدّ مقتهم لأنفسهم و إن اغتبطوا ببعض ما منها رزقوا،الدنيا فانية لا بقاء5.
لها و الآخرة باقية لا فناء لها،الدنيا مقبلة إلى الآخرة و الآخرة ملجأ الدنيا و ليس للآخرة منتقل و لا منتهى،من كانت الدنيا همّه إشتدّ لذلك غمّه و من آثر الدنيا على الآخرة حلّت به الفاقرة (1).
و قال عليه السّلام:إنّما الدنيا دار فناء و عناء و غيرة و عبر،فمن فنائها انّك ترى الدهر موترا قوسه مفوّقا نبله يرمي الصحيح بالسقم و الحي بالموت و البريء بالتهم،و من عنائها أنّك ترى المرء يجمع ما لا يأكل و يبني ما لا يسكن و يأمل ما لا يدرك،و من عبرها أنّك ترى المرحوم مغبوطا،و المغبوط مرحوما ليس بينهم إلاّ نعيم زال أو مثلة حلت أو موت نزل،و من عبرها أنّ المرء يسوف عليه أمله حتى يختطفه دونه أجله (2).
و قال عليه السّلام:إجعل الدنيا شوكا و انظر أين تضع قدمك منها،فإنّ من ركن اليها خذلته،و من آنس بها أوحشته،و من رغب فيها أوهنته،و من انقطع اليها قتلته،و من طلبها أرهقته،و من فرح بها أترحته،و من طمع فيها صرعته،و من قدّمها أخّرته،و من أكرمها أهانته،و من آثرها باعدته من الآخرة،و من بعد من الآخرة قرب من النار،فهي دار عقوبة و زوال و فناء و بلاء،نورها ظلمة و عيشها كدر و غنيها فقير و صحيحها سقيم و عزيزها ذليل،فكل منعم برغدها شقي و كل مغرور بزينتها مفتون،و عند كشف الغطاء يعظم الندم و يخمد الصدر أو يذم.
و قال عليه السّلام:يأتي على الناس زمان لا يعرف فيه إلاّ الماحل و لا يطرف فيه إلاّ الفاجر و لا يؤتمن(فيه)إلاّ الخائن و لا يخون إلاّ المؤتمن،يتخذون الفيء مغنما و الصدقة مغرما و صلة الرحم منّا و العبادة إستطالة على الناس و تعديّا،و ذلك يكون عند سلطان النساء و مشاورة الإماء و إمارة الصبيان (3).
و قال عليه السّلام:إحذروا الدنيا إذا أمات الناس الصلاة و أضاعوا الأمانات و اتبعوا الشهوات و استحلّوا الكذب و أكلوا الربا و أخذوا الرشا و شيدوا البناء و اتبعوا الهوى و باعوا الدين بالدنيا و استخفوا بالدماء و ركنوا إلى الرياء و تقاطعت الأرحام،و كان الحلم ضعفا و الظلم فخرا و الأمراء فجرة و الوزراء كذبة و الأمناء خونة و الأعوان ظلمة و القراء فسقة،و ظهور الجور و كثرة الطلاق و موت الفجأة و حلّيت المصاحف و زخرفت المساجد و طوّلت المنابر و نقضت العهود و حزنت القلوب و استحلوا المعارف و شربت الخمور و ركبت الذكور و اشتغل النساء بالنساء و شاركن أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا و علت الفروج السروج و تشبهن بالرجال،فحينئذ عدّوا أنفسكم في الموتى،و لا تغرنّكم الحياة الدنيا.7.
ألا فإنّ الناس اثنان:برّ تقي و آخر شقي،و الدار داران لا ثالث لهما و الكتاب واحد لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلاّ أحصاها،ألا و حب الدنيا رأس كل خطيئة و باب كلّ بلية و مجمع كل فتنة و داعية كل ريبة،و الويل لمن جمع الدنيا و أورثها من لا يحمده،و قدم على من لا يعذره،الدنيا دار المنافقين و ليست بدار المتقين،فليكن حظك من الدنيا قوام صلبك و امساك نفسك و التزود ليوم معادك (1).
و قال عليه السّلام:يا دنيا يا دنيا أ بي تعرضت أم إليّ تشوقت!هيهات هيهات غري غيري قد بنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك،فعمرك قصير و عيشك حقير و خطرك كبير،آه من قلة الزاد و وحشة الطريق (2).
و قال عليه السّلام:إحذروا الدنيا فإنّ في حلالها حساب و حرامها عقاب و أولها عناء و آخرها فناء، من صح فيها هرم و من مرض فيها ندم و من استغنى فيها فتن و من افتقر فيها حزن و من أتاها فاتته و من بعد عنها أتته و من نظر إليها أعمته و من نظر بها بصرته،إن أقبلت غرت و إن أدبرت ضرت (3).
و قال عليه السّلام:المؤمنون هم أهل الفضائل هديهم السكوت(و هيبتهم الخشوع و سمتهم التواضع) (4)،خاشعين غاضّين أبصارهم عمّا حرم اللّه عليهم،رافعين أسماعهم إلى العلم،نزلت في أنفسهم منهم في البلاء كما نزلت في الرخاء لو لا الآجال التي كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أبدانهم طرفة عين شوقا إلى الموت و خوفا من العقاب (5)،عظم الخالق في أنفسهم و صغر ما دونه في أعينهم،فهم كأنهم قد رأوا الجنة و نعيمها و النار و عذابها فقلوبهم محزونة و شرورهم مأمونة و حوائجهم خفيفة و أنفسهم ضعيفة و معونتهم (6)لإخوانهم عظيمة،اتخذوا الأرض بساطا و ماءها طيبا و رفضوا الدنيا رفضا و صبروا،أيامها قليلة فصارت عاقبتهم راحة طويلة تجارتهم مربحة يبشّرهم بها رب كريم،أرادتهم الدنيا فلم يريدوها و طلبتهم فهربوا منها.
فأمّا الليل فأقدامهم مصطفّة يتلون القرآن يرتّلونه ترتيلا فإذا مروا بآية فيها(تشويق ركنوا إليها طمعا و تطلعت إليها أنفسهم تشوقا فيصيرونها نصب أعينهم،و إذا مروا بآية فيها)تخويف أصغوا إليها بقلوبهم و أبصارهم فاقشعرت منها جلودهم و وجلت قلوبهم خوفا و فرقا،نحلت لها أبدانهم و ظنّوا أنّ
زفير جهنم و شهيقها و صلصة حديدها في آذانهم مكبين على وجوههم و أكفّهم،تجري دموعهم على خدودهم يجأرون إلى اللّه في فكاك رقابهم.
و أما النهار فعلماء أبرار أتقياء قد براهم الخوف،فهم أمثال القداح إذا نظر إليهم الناظر يقول بهم مرض و يقول قد خولطوا و ما خولطوا،إذا ذكروا عظمة اللّه و شدّة سلطانه و ذكروا الموت و أهوال القيامة و جفت قلوبهم و طاشت لحومهم و ذهلت عقولهم،فإذا إستفاقوا من ذلك بادروا إلى اللّه بأعمال زاكية،لا يرضون بالقليل و لا يستكثرون الكثير فهم لأنفسهم متهمون و من أعمالهم مشفقون، إن زكى أحدهم خاف اللّه و غاية التزكية فقال:أنا أعلم بنفسي من غيري و ربي أعلم بي مني،اللهم لا تؤاخذني بما يقولون و اجعلني كما يظنون و اغفر لي ما لا يعلمون.
و من علامات أحدهم (1):أن يكون له حزم في لين،و إيمان في يقين،و حرص على تقوى، و فهم في فقه،و حلم في علم،و كيس في رفق،و قصد في غنى،و خشوع في عبادة،و تحمّل في فاقة،و صبر في شدّة،و إعطاء في حق،و طلب لحلال،و نشاط في هدى،و تحرّج في طمع،و تنزّه عن طمع (2)،و برّ في إستقامة،و اعتصام بالله من متابعة الشهوات،و إستعاذة به من الشيطان الرجيم، يمسي و همّه الشكر و يصبح و شغله الذكر،أولئك الآمنون المطمئنون الذين يسقون من كأس لا لغو فيها و لا تأثيم (3).
و قال عليه السّلام:المؤمنون هم الذين عرفوا إمامهم فذبلت شفاههم،و غشيت عيونهم و نهجت ألوانهم حتى عرفت في وجوههم عبرة الخاشعين،فهم عباد اللّه الذين مشوا على الأرض هونا و اتخذوها بساطا و ترابها فراشا،رفضوا الدنيا و أقبلوا على الآخرة على منهاج المسيح بن مريم،إن شهدوا لم يعرفوا و إن غابوا لم يفتقدوا و إن مرضوا لم يعادوا،صوّام الهواجر قوّام الدياجر تضمحل عنهم كل فتنة و تنجلي عنهم كل شبهة (4)،أولئك أصحابي فاطلبوهم في أطراف الأرضين،فان لقيتم منهم أحدا فاسألوه يستغفر لكم.
و قال عليه السّلام:شيعتنا المتباذلون في ولايتنا المتحاببون في مودتنا المتآزرون في أمرنا،(الذين)إن غضبوا لم يظلموا،و إن رضوا لم يسرفوا،بركة على من جاوروه،سلم لمن خالطوه،أولئك هم السائحون الناحلون الذابلون،ذابلة شفاههم،خمصة بطونهم،متغيرة ألوانهم،مصفرّة وجوههم، كثير بكاؤهم،جارية دموعهم،يفرح الناس و يحزنون،و ينام الناس و يسهرون(إذا شهدوا لم يعرفوا و إن غابوا لم يفتقدوا و إذا خطبوا الأبكار لم يزوجوا)قلوبهم محزونة،و شرورهم مأمونة،و أنفسهم عفيفة،و حوائجهم خفيفة،ذبل الشفاه من العطش،خمص البطون من الجوع،عمش العيون منة.
السهر،الرهبانية عليهم لائحة،الخشية لهم لازمه،كلّما ذهب منهم سلف خلف في موضعه خلف، أولئك الذين يردون القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر،يغبطهم الأولون و الآخرون،لا خوف عليهم و لا هم يحزنون (1).
و قال عليه السّلام:المؤمن يرغب فيما يبقى،و يزهد فيما يفنى،يمزج الحلم بالعلم و العلم بالعمل، بعيد كسله،دائم نشاطه،قريب أمله،حيّ قلبه،ذاكر لسانه،لا يحدث بما لا يؤتمن عليه الأصدقاء،و لا يكتم شهادة الأعداء،لا يعمل شيئا من الخير رياء و لا يتركه حياء،الخير منه مأمول،و الشر منه مأمون،إن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين،و إن كان من الغافلين كتب في الذاكرين،يعفو عمّن ظلمه،و يعطي من حرمه،و يصل من قطعه،و يحسن إلى من أساء إليه،لا يعزب حلمه و لا يعجل فيما يريبه،بعيد جهله،لين قوله،قريب معروفه،غائب منكره،صادق كلامه،حسن فعله،مقبل خيره،مدبر شرّه،في الزلازل وقور،و في المكاره صبور،و في الرخاء شكور،لا يحيف على من يبغض،و لا يأثم فيمن يحب،و لا يدّعي ما ليس له،و لا يجحد حقا عليه،يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه،لا يضيع ما استحفظ،و لا يرغب فيما لا تدعوه الضرورة إليه،لا ينابز بالألقاب،و لا يبغي على أحد،و لا يهزأ بمخلوق،و لا يضار بالجار،و لا يشمت بالمصائب،مؤد بأداء الأمانات،مسارع إلى الطاعات،محافظ على الصلوات،بطيء عن المنكرات،لا يدخل على الامور بجهل،و لا يخرج عن الحق بعجز،إن صمت فلا يغمّه الصمت، و إن نطق لا يقول الخطأ،و إن ضحك فلا يعلو صوته سمعه،و لا يجمح به الغضب،و لا يغلبه الهوى،و لا يقهره الشح،و لا تملكه الشهوة،يخالط الناس ليعلم،و يصمت ليسلم،و يسأل ليفهم، ينصت للخير ليعمل به و لا يتكلم به ليفتخر على ما سواه،نفسه منه في عناء،و الناس منه في راحة، يبعث (2)نفسه لآخرته،و يعصي هواه لطاعة ربه،بعده عمن تباعد منه نزاهة،و دنوه ممن دنا منه لين (3)و رحمة،ليس بعده تكبرا،و لا قربه خديعة،مقتد بمن كان قبله من أهل الإيمان،إمام لمن بعده من البررة المتّقين (4).
و قال عليه السّلام:طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة،أولئك قوم إتخذوا أرض اللّه مهادا و ترابها و سادا و ماؤها طيبا،و جعلوا الكتاب شعارا و الدعاء دثارا،إنّ اللّه أوحى إلى عبده المسيح عليه السّلام أن قل لبني إسرائيل:لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلاّ بقلوب طاهرة،و أبصار خاشعة، و أكف نقية،و أعلمهم إنّي لا أجيب لأحد منهم دعوة و لأحد من خلقي قبله مظلمة (5).2.
و قال عليه السّلام:المؤمن وقور عن الهزاهز،ثبوت عند المكاره،صبور عند البلاء،شكور عند الرخاء،قانع بما رزقه الله،لا يظلم الأعداء،و لا يتحامل للأصدقاء،الناس منه في راحة،نفسه في تعب،العلم خليله،و العقل قرينه،و الحلم وزيره،و الصبر أميره و الرفق أخوه،و اللين ولده.
و قوله عليه السّلام:لنوف التكالي (1)هل تدري (2)يا نوف من شيعتي؟
قال:لا و الله.
قال:شيعتي:الذبل الشفاه،الخمص البطون،الذين تعرف الرهبانية و الربانية في وجوههم، رهبان بالليل،أسد بالنهار،الذين إذا جنّهم الليل إتزروا على أوساطهم(و ارتدوا على أطرافهم) و صفّوا أقدامهم و افترشوا جباههم،تجري دموعهم على خدودهم،يجأرون إلى اللّه في فكاك أعناقهم،و أمّا النهار:فحكماء علماء،كرام نجباء،أبرار أتقياء.
يانوف شيعتي:من لم يهرّ هرير الكلب،و لا يطمع طمع الغراب،و لم يسأل الناس و لو مات جوعا،إن رأى مؤمنا أكرمه،و إن رأى فاسقا هجره،هؤلاء و الله شيعتي (3).
و قال نوف:عرضت لي حاجة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام علي بن أبي طالب فاستبعت (4)إليه جندب بن زهير،و الربيع بن خيثم،و ابن أخيه همام بن عبادة بن خيثم و كان من أصحاب البرانس المتعبّدين(فأقبلنا إليه)فألقيناه حين خرج يؤمّ المسجد،فأفضى و نحن معه إلى نفر متدينين،قد أفاضوا في الأحدوثات تفكها و هم يلهي بعضهم بعضا بها فأسرعوا إليه قياما و سلّموا عليه،فرد التحيّة ثم قال:من القوم؟
فقالوا:أناس من شيعتك يا أمير المؤمنين.
فقال لهم خيرا،ثم قال:يا هؤلاء مالي لا أرى فيكم سمة شيعتنا،و حلّية أحبتنا؟
فأمسك القوم حياء،فأقبل عليه جندب و الربيع فقالا له:ما سمة شيعتكم يا أمير المؤمنين؟ فسكت،فقال همام-و كان عابدا مجتهدا-:أسألك بالذي أكرمكم أهل البيت و خصّكم و حباكم لما أنبأتنا بصفة شيعتكم.
فقال عليه السّلام:شيعتنا:هم العارفون بالله،العاملون بأمر الله،أهل الفضائل،و الناطقون بالصواب،مأكولهم القوت،و ملبسهم الإقتصاد،و مشيهم (5)التواضع،نجعوا لله بطاعته،و خضعوا له بعبادته،فمضوا غاضّين أبصارهم عما حرّم اللّه عليهم،واقفين أسماعهم على العلم بدينهم،نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت منهم في الرخاء،رضا عن اللّه تعالى بالقضاء،فلو لا الآجالم.
التي كتب اللّه لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى لقاء اللّه و الثواب،و خوفا من أليم العقاب،عظم الخالق في أنفسهم،و صغر ما دونه في أعينهم،فهم و الجنة كمن رآها فهم على أرائكها متكئون،و هم و النار كمن رآها فهم فيها يعذبون،صبروا أياما قليلة فأعقبتهم راحة طويلة، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها،و طلبتهم فأعجزوها،أمّا الليل:فصافّون أقدامهم،تالون(لأجزاء القرآن)يرتّلونه ترتيلا،يعظون أنفسهم بأمثاله،و يستشفون لدائهم بدوائه تارة و تارة،مفترشون جباههم و أكفهم و ركبهم و أطراف أقدامهم،تجري دموعهم على خدودهم،يمجّدون جبارا عظيما، و يجأرون إليه في فكاك رقابهم،هذا ليلهم.
و أمّا نهارهم:فحكماء علماء،بررة أتقياء،براهم خوف بارئهم،فهم كالقداح،تحسبهم مرضى و قد خولطوا و ما هم بذلك،بل خامرهم من عظمة ربهم،و شدة سلطانه ما طاشت له قلوبهم،و ذهلت منه عقولهم،فإذا إستقاموا من ذلك بادروا إلى اللّه تعالى بالأعمال الزاكية،لا يرضون له بالقليل،و لا يستكثرون الجزيل،فهم لأنفسهم متهمون،و من أعمالهم مشفقون،ترى لأحدهم قوة في دين،و حزما في لين،و إيمانا في يقين،و حرصا على علم،و فهما في فقه،و علما في حلم،و كيسا في قصد،و قصدا في غنى،و تحملا في فاقه،و صبرا في شدة،و خشوعا في عبادة، و رحمة لمجهود (1)،و إعطاء في حق،و رفقا في كسب،و طلبا في حلال،و تعففا في طمع،و طمعا في غير طبع،و نشاطا في هدى،و اعتصاما في شهوة،و برا في إستقامة،لا يغرّه ما جهله،لا يدع إحصاء ما عمله،يستبطي نفسه في العمل و هو من صالح عمله على و جل،يصبح و شغله الذكر، و يمسى و همه الشكر،يبيت حذرا من سنة الغفلة،و يصبح فرحا بما أصاب من الفضل و الرحمة،إن إستصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤالها مما إليه تشره،رغبة فيما يبقى،و زهادة فيما يفنى، قد قرن العمل بالعلم(و العلم) (2)بالحلم،يظل دائما نشاطه،بعيدا كسله،قريبا أمله،قليلا زلله، متوقعا أجله،خاشعا قلبه،ذاكرا ربه،قانعة نفسه،عازبا جهله،محرزا دينه،ميتا داؤه،كاظما غيظه،صافيا خلقه،آمنا منه جاره،سهلا أمره،معدوما كبره (3)،بيّنا صبره،كثيرا ذكره،لا يعمل شيئا من الخير رياء و لا يتركه حياء،اولئك شيعتنا و أحبّتنا و منا و معنا،آها شوقا إليهم.
فصاح همام صيحة و وقع مغشيا عليه،فحرّكوه فإذا هو(ميت)قد فارق الدنيا رحمه الله، فغسل و صلى عليه أمير المؤمنين،و نحن معه فشيّعه عليه السّلام (4).0.
هذه صفتهم و هي صفة المؤمنين و قد تقدم بعضها.
و قال عليه السّلام:الجنة التي أعدّها اللّه تعالى للمؤمنين خطّافة لأبصار الناظرين،فيها درجات متفاضلات و منازل متعاليات،لا يبيد نعيمها،و لا يضمحل حبورها،
و لا ينقطع سرورها،و لا يضعن مقيمها،و لا يهرم خالدها،و لا يبوس ساكنها،أمن سكانها من الموت فلا يخافون،صفا لهم العيش،و دامت لهم النعمة،في أنهار من ماء غير آسن،و أنهار من لبن لم يتغير طعمه،و أنهار من خمر لذة للشاربين،و أنهار من عسل مصفى،و لهم فيها من كل الثمرات،و مغفرة من ربهم على فرش منضودة،و أزواج مطهرة،و حور عين كأنهن اللؤلؤ المكنون، و فاكهة كثيرة لا مقطوعة و لا ممنوعة، وَ الْمَلاٰئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بٰابٍ، سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ بِمٰا صَبَرْتُمْ،فَنِعْمَ عُقْبَى الدّٰارِ (1).
أصدر هذا النوع بما أورده عنه عليه السّلام عبد الله بن عباس(رضي اللّه عنه)فإنّه نقل عنه أنّه قال:
ما إنتفعت بكلام بعد رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانتفاعي بكتاب كتبه علي بن أبي طالب عليه السّلام فإنّه كتب إليّ:
أما بعد،فإنّ المرء يسوءه فوت ما لم يكن ليدركه،و يسرّه درك ما لم يكن ليفوته،فليكن سرورك بما نلت من آخرتك،و ليكن أسفك على ما فاتك (2)منها،و ما نلت من دنياك فلا تكن (3)به فرحا،و ما فاتك منها فلا تأس عليه حزنا،و ليكن همك فيما فاتك بعد الموت،و السلام (4).
و قال عليه السّلام لجماعة:خذوا عني هذه الكلمات فلو ركبتم المطى حتى تنضوه ما أصبتم مثلها، لا يرجونّ عبدا إلاّ ربه،و لا يخافنّ إلاّ ذنبه،و لا يستحي إذا لم يعلم أن يتعلم،و لا يستحي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم،و اعلموا أنّ الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد،و لا خير في جسد لا رأس له،فاصبروا على ما كلّفتموه رجاء ما وعدتموه (5).
و قال عليه السّلام:الشيء شيئان،شيء قصر عني لم أرزقه فيما مضى و لا أرجوه فيما بقي،و شيء لا أناله دون وقته،و لو إستعنت عليه بقوة أهل السموات و الأرض،فما أعجب أمر هذا الإنسان يسرّه
1) الرعد 13:24.
2) في نسخة:نالك.
3) في نسخة:تكترثن.
4) نثر الدر للآبي 1:281،أمالي القالي 2:94،دستور معالم الحكم:79،ترجمة الإمام علي(عليه السلام)من تاريخ دمشق 3:1278/220،صفة الصفوة 1:327،مجالس ثعلب 1:155،وقعة صفين: 107،شرح نهج البلاغة 15:22/140،جواهر المطالب 1:316.
5) تيسير المطالب:145،حلية الأولياء 1:76،شرح نهج البلاغة 3:82/168،صفة الصفوة 1:326، تذكرة الخواص:131،نثر الدر للآبي 1:281،ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق 3:/229 1286،البيان و التبين 2:77،العقد الفريد 3:147،عيون الأخبار 2:119.
درك ما لم يكن ليفوته،و يسوءه فوت ما لم يكن ليدركه،و لو أنّه فكر لأبصر و لعلم أنّه مدبر،و اقتصر على ما تيسّر و لم يتعرض لما تعسّر،و استراح قلبه ممّا استوعر،فبأيّ هذين أفني عمري،فكونوا أقل ما تكونون في الباطن أموالا،أحسن ما تكونون في الظاهر أحوالا،فإنّ اللّه تعالى أدّب عباده المؤمنين أدبا حسنا فقال جلّ من قائل: يَحْسَبُهُمُ الْجٰاهِلُ أَغْنِيٰاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمٰاهُمْ لاٰ يَسْئَلُونَ النّٰاسَ إِلْحٰافاً (1)(2).
و قال عليه السّلام:لا تكون غنيّا حتى تكون عفيفا،و لا تكون زاهدا حتى تكون متواضعا،و لا(تكون حليما حتى)تكون وقورا،و لا يسلم لك قلبك حتى تحبّ للمؤمنين ما تحبّ لنفسك،و كفى بالمرء جهلا أن يرتكب ما نهى عنه،و كفى به عقلا أن يسلم الناس من شرّه،فأعرض عن الجهل و أهله، و أكفف عن الناس ما تحب أن يكف عنك،و أكرم من صافاك،و أحسن مجاورة من جاورك،و ألن جانبك،و اكفف الأذى،و اصفح عن سوء الأخلاق،و لتكن يدك العليا إن استطعت،و وطّن نفسك على الصبر على ما أصابك،و ألهم نفسك القنوع،و اتهم الرجاء و أكثر الدعاء،تسلم من سورة الشيطان،و لا تنافس على الدنيا (3)،و لا تتبع الهوى،و توسط في الهمّة تسلم ممّن يتبع عثراتك،و لا تك صادقا حتى تكتم بعض ما تعلم،إحلم عن السفيه يكثر أنصارك عليه،عليك بالشيم العالية تقهر من يناويك،قل الحق،و قرّب المتّقين،و اهجر الفاسقين،و جانب المنافقين،و لا تصاحب الخائنين (4).
و قال عليه السّلام:قل عند كلّ شدة لا حول و لا قوة إلاّ بالله تكف بها،و قل عند كل نعمة الحمد لله تزدد منها،(و قل)إذا أبطأت عليك الأرزاق فاستغفر (5)اللّه يوسع عليك،عليك بالحجّة الواضحة التي لا تخرجك إلى عوج،و لا تردك عن منهج،الناس ثلاث:عالم رباني،و متعلم على سبيل النجاة،و همج رعاع،مفتاح الكرم التقوى و مفتاح الجنة الصبر و مفتاح الشرف التواضع و مفتاح الغنى اليقين،من أراد أن يكون شريفا فليلزم التواضع،عجب المرء بنفسه أحد حسّاد عقله، الطمأنينة قبل الحزم ضد الحزم(المغتبط من حسن يقينه) (6).
و قال عليه السّلام:اللهو يسخط الرحمن،و يرضي الشيطان،و ينسي القرآن،عليكم بالصدق فإنّ اللّه مع الصادقين،المغبون من غبن دينه،جانبوا الكذب فإنه يجانب (7)الايمان،و الصادق على سبيلب.
نجاة و كرم،و الكاذب على شفا هلك و هون،قولوا الحق تعرفوا به و إعملوا الحق تكونوا من أهله و أدّوا الأمانة إلى من إئتمنكم و لا تخونوا من خانكم و صلوا أرحامكم و عودوا بالفضل على من حرمكم و أوفوا إذا عاهدتم و اعدلوا إذا حكمتم لا تفاخروا بالآباء و لا تنابزوا بالألقاب و لا تحاسدوا و لا تباغضوا و لا تقاطعوا و أفشوا السلام و ردّوا التحية بأحسن منها و ارحموا الأرملة و اليتيم و أعينوا الضعيف و المظلوم و أطيبوا المكسب و أجملوا في الطلب (1).
و قال عليه السّلام:لا راحة لحسود،و لا مودة لملول،و لا مروة لكذوب،و لا شرف لبخيل،و لا همة لمهين،و لا سلامة لمن أكثر مخالطة الناس،الوحدة راحة،و العزلة عبادة،و القناعة غنيمة، و الإقتصاد بلغة،و عدل السلطان خير من خصب الزمان،و العزيز بغير اللّه ذليل،و الغني الشره فقير، لا يعرف الناس إلاّ بالإختبار فاختبر أهلك و ولدك في غيبتك،و صديقك في مصيبتك،و ذا القرابة عند فاقتك،و ذا التودد و الملق عند عطلتك،لتعلم بذلك منزلتك منهم و احذر ممن إذا حدّثته ملّك (2)،و إذا حدثّك غمّك،و إن سررته أو ضررته سلك معك فيه سبيلك،و إن فارقك ساءك مغيبه بذكر سوأتك،و إن مانعته بهتك و افترى و إن وافقته حسدك و اعتدى،و إن خالفته مقتك و مارى، معجز (3)عن مكافاة من أحسن إليه،و يفرط على من بغى عليه،يصبح صاحبه في أجر،و يصبح هو في وزر،لسانه عليه لا له،و لا يضبط قلبه قوله،يتعلم المراء و يفقه الرياء،يبادر الدنيا و يواكل التقوى،فهو بعيد من الإيمان قريب من النفاق،مجانب للرشد مرافق للغي،فهو باغ غاو لا يذكر في المهتدين (4).
و قال عليه السّلام:لا تحدّث عن غير ثقة فتكون كذّابا،و لا تصاحب همّازا فتكون مرتابا،و لا تخالط ذا فجور فترى متهما،و لا تجادل عن المجانين فتصبح ملوما،و قارن أهل الخير تكن منهم،و باين أهل الشر تبن عنهم،و اعلم أنّ من الحزم العزم،و احذر اللجاج تنج من كبوته،و لا تخن من إئتمنك و إن خانك في أمانته،و لا تذع سر من أذاع سرّك،و لا تخاطر بشيء رجاء ما هو أكثر منه،و خذ الفضل و أحسن البذل و قل للناس حسنا،و لا تتخذ عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك،و ساعد أخاك و إن جفاك و إن قطعته فاستبق له بقية من نفسك،و لا تضيعن حق أخيك فتعدم أخوته،و لا يكن أشقى الناس بك أهلك،و لا ترغبن فيمن زهد فيك،و ليس جزاء من سرّك أن تسوءه،و اعلم أنّ عاقبة الكذب الذم،و عاقبة الصدق النجاة (5).
و نقل عنه عليه السّلام:أنّه رأى جابر بن عبد الله(رضي اللّه عنه)و قد تنفس الصعداء،فقال عليه السّلام (له):يا جابر علام تنفسك أعلى الدنيا؟7.
فقال جابر:نعم.
فقال له:ملاذ الدنيا سبعة:المأكول،و المشروب،و الملبوس،و المنكوح،و المركوب، و الشموم،و المسموع،فألذّ الماكولات العسل و هو بصاق من ذبابة،و أجلّ المشروبات الماء و كفى بإباحته و سياحته على وجه الأرض،و أعلى الملبوسات الديباج و هو من لعاب دودة،و أعلى المنكوحات النساء و هي مبال في مبال و مثال لمثال (1)و إنّما يراد(أحسن ما في المرأة) (2)لا قبح ما فيها،و أعلى المركوبات الخيل و هي قواتل،و أجلّ المشمومات المسك و هو دم من سرّة دابة، و أجلّ المسموعات الغناء و الترنم و هو إثم،فما هذه صفته لم يتنفس عليه عاقل.
قال جابر بن عبد الله:فو الله ما خطرت الدنيا بعدها على قلبي.
و قال عليه السّلام:في الأمثال:بالصبر يناضل الحدثان،الجزع من أنواع الحرمان،العدل مألوف و الهوى عسوف،و الهجران عقوبة العشق،البخل جلباب المسكنة،لا تأمننّ ملولا،إزالة الرواسي أسهل من تأليف القلوب المتنافرة،من اتبع الهوى ضل،الشجاعة صبر ساعة،خير الامور أوسطها، القلب بالتعلل رهين،من ومقك أتعبك (3)،القلة ذلة،المجامعة مسكنة،خير أهلك من كفاك،ترك الخطيئة أهون من طلب التوبة،من ولع بالحسد ولع به الشؤم،كم تلف من صلف و كم ترف من سرف،عدو عاقل خير من صديق أحمق،التوفيق من السعادة و الخذلان من الشقاوة،من بحث عن (4)عيوب الناس فبنفسه بدأ،من كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته،من سلم من ألسنة الناس كان سعيدا،من صحب الملوك تشاغل بالدنيا،الفقر طرف من الكفر،من وقع في ألسنة الناس هلك،من تحفّظ من سقط الكلام أفلح،كل معروف صدقة،كم من غريب خير من قريب،لو ألقيت الحكمة على الجبال لقلقلتها (5)،كم من غريق هلك في بحر الجهالة،و كم من عالم قد أهلكته الدنيا،خير إخوانك من واساك و خير منه من كفاك،خير مالك ما أعانك على حاجتك،خير من صبرت عليه من لا بد لك منه،أحق من أطعت مرشد لا يعصيك،من أحب الدنيا جمع لغيره، المعروف فرض و الايام دول (6)،عند تناهى البلاء يكون الفرج،من كان في النعمة جهل قدر البلية، من قل سروره كان في الموت راحته،قد ينمى القليل فيكثر و يضمحل الكثير فيذهب،ربّ أكلة منعت أكلات،أفلح حجة من شهد له خصمه بالفلح،السؤال مذلّة و العطاء محبّة،من حفر لأخيه بئرا كان بتردّيه فيها جديرا (7)،أملك عليك لسانك،حسن التدبير مع الكفاف أكفى من الكثير معد.
الإسراف،الفاحشة كاسمها،مع كلّ جرعة شرقة و مع كل أكلة غصة،بحسب السرور يكون التنغيص،الهوى يهوي بصاحبه (1)الهوى،عدو العقل[الهوى] (2)،الليل أخفى للويل،صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار،من أكثر من شيء عرف به،ربّ كبير جاهه صغير،ربّ ملول لا ذنب له،الحرّ حرّ و لو مسه الضرّ،ما ضلّ من استرشد و لا حار من استشار،الحازم لا يستبدّ برأيه، آمن من نفسك عندك من وثقت به على سرّك،المودة بين الآباء قرابة بين الأبناء (3).
و قال عليه السّلام:من رضي عن نفسه كثر الساخط عليه،من بالغ في الخصومة أثم،و من قصّر عنها (4)ظلم،من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته،إنّه ليس لأنفسكم ثمن إلاّ الجنّة فلا تبيعوها إلاّ بها،من عظّم صغار المصائب إبتلاه اللّه بكبارها،الولايات (5)مضامير الرجال،ليس بلد بأحق بك من بلد،خير البلاد ما حملك،إذا كان في الرجل خلّة رائعة فانتظر أخواتها،الغيبة جهد العاجز،ربّ مفتون يحسن القول فيه،ما لابن آدم و الفخر أوله نطفة و آخره جيفة،لا يرزق نفسه،و لا يدفع حتفه،الدنيا تغر و تضر و تمر،إنّ اللّه تعالى لم يرضها ثوابا لأوليائه،و لا عقابا لأعدائه،و أنّ أهل الدنيا كركب بيناهم حلّوا إذ صاح سائقهم (6)،من صارع الحق صرعه،القلب مصحف البصر، التقى رئيس الأخلاق،ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند الله،و أحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء توكلا (7)على الله،كل مقتصر عليه كاف،الدهر يومان يوم لك و يوم عليك فإن كان لك فلا تبطر (8)و إن كان عليك فلا تضجر،من طلب شيئا ناله أو بعضه،الركون إلى الدنيا مع ما يعاين منها جهل،و التقصير في حسن العمل مع الوثوق بالثواب عليه غبن،و الطمأنينة إلى كل أحد قبل الإختبار عجز،و البخل جامع لمساوىء الأخلاق،نعم اللّه على العبد مجلبة لحوائج الناس إليه فمن قام لله فيها بما يجب عرّضها للدوام و البقاء،و من لم يقم فيها بما يجب عرّضها للزوال و الفناء،الرغبة مفتاح النصب،و الحسد مطية التعب،من علم أنّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلاّ فيما يعنيه،من نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذلك الأحمق بعينه،العفاف زينة الفقر (9)و الشكر (10)زينة الغنى،رسولك ترجمان عقلك و كتابك أبلغ ما ينطق عنك،الناس أبناء الدنيا و لا يلام الرجل على حب امّه،الطمع ضامن غير وفيّ،و الأماني تعمي أعين البصائر،لا تجارة كالعملر.
1) في المصدر:بصاحب.
2) أثبتناه من المصدر.
3) الإعجاز و الإيجاز:28-35،غرر الحكم للآمدي:236،شرح النهج:19 و 18،الفصول المهمة: 117.
4) في نسخة:فيها.
5) في نسخة:الولاية،و ما أثبتناه من المصدر.
6) في نسخة:صائحهم.
7) في نسخة:إتكالا.
8) في نسخة،تنظروا،و ما أثبتناه من المصدر.
9) في نسخة:الفقراء،و ما أثبتناه من المصدر.
10) في نسخة:و الفقر.
الصالح و لا ربح كالثواب و لا قائد كالتوفيق و لا حسب كالتواضع و لا شرف كالعلم و لا ورع كالوقوف عند الشبهة و لا قرين كحسن الخلق و لا عبادة كأداء الفرائض و لا عقل كالتدبير و لا وحدة أوحش من العجب،و من أطال الأمل أساء العمل (1).
و سمع عليه السّلام رجلا من الحرورية يقرأ و يتهجد،فقال:نوم على يقين خير من صلاة في شك (2).
[و قال عليه السّلام]:إذا تمّ العقل نقص الكلام،قدر الرجل على قدر همته،قيمة كل امرىء ما يحسنه،المال مادة الشهوات،الناس أعداء ما جهلوه،أنفاس المرء خطاه إلى أجله (3).
سئل عليه السّلام عن أحوال الإسلام و الإيمان و الكفر و النفاق فذكر ما يطرب سماعه و يعجب إبداعه، فقال عليه السّلام:أمّا الإسلام:فسهلة شرائعه لمن رزقه،و عزّة أركانه على من حرّمه،لا يصطلمه محارب،و لا يحاربه فائز،عزّ لمن تولاّه،علّو لمن دخل فيه،هاد لمن اقتفاه،زينة لمن تحلّى به، نور لمن انتجاه (4)،عصمة لمن تمسّك به،شرف لمن عرفه،حجة لمن خاصم به،لب لمن تدبر، يقين لمن عقل،بصيرة لمن عزم،آية لمن توسم،عبرة لمن اتعظ،نجاة لمن صدق،راحة لمن فوض،مودة لمن أصلح،زلفى لمن ارتقب،ثقة لمن توكل،خير لمن سارع،الحق سبيله،و الهدى صفته،و الحسنى ثمرته،فهو أبلج المنهاج،مشرق المنار،مضيء المصابيح،جامع الحلية،قديم العزّة،يسير المسلك،واضح البيان،الأمر (5)منهاجه،و الصالحات مناره،و الفقه مصابيحه،و الدنيا مضماره،و الموت غايته،و القيامة حلبته،و الجنة سبقته،و النار نقمته،و المحسنون فرسانه،و الله تعالى وليّ ذلك كلّه.
و أمّا الإيمان:فعلى أربع دعائم:على الصبر،و اليقين،و العدل،و الجهاد.
فالصبر:على أربع شعب،فمن إشتاق إلى الجنة صبر عن الشهوات،و من أشفق من النار صبر على (6)المحرّمات،و من زهد في الدنيا هانت عليه المصائب،و من ارتقب الموت سارع إلى الخيرات.
و اليقين:على أربع شعب:بصيرة الفطنة،و تأول الحكمة،و معرفة العبرة،و اتّباع سنة الأولين،فمن أبصر الفطنة تأول الحكمة،و من تأول الحكمة عرف العبرة،و من عرف العبرة عرف السنّة،و من عرف السنّة فكأنّه كان في الأولين.
و العدل:على أربع شعب:على الفهم،و العلم،و الحلم،و الحكم،فمن فهم جمع العلم، و من علم عرف شرائع الحلم،و من عرف شرائع الحلم لم يضل في الحكم،و من حكم عدلا لم يفرط في أمره و عاش حميدا.
و الجهاد:على أربع شعب:الأمر بالمعروف،و النهي عن المنكر،و الصدق في المواطن، و شنآن الفاسقين،فمن أمر بالمعروف شد ظهور المؤمنين،و من نهى عن المنكر أرغم أناف الفاسقين،و من صدق في المواطن قضى الذي عليه،و من شنأ الفاسقين غضب لله،و من غضب لله غضب اللّه له فأزلفه و أعلى مقامه.
و أما الكفر:فعلى أربع دعائم:الشقاق،و الغلو،و الشك،و الشبهة.
و الشقاق:من ذلك أربع شعب:الجفاء،و العماء،و الغفلة،و العتو،فمن جفا احتقر الحق و جهر بالباطل و مقت العلماء و أصرّ على الحنث العظيم،و من عمى نسي الذكر و اتبع الظن و طلب المغفرة بلا توبة و لحّ عليه الشيطان،و من غفل حار عن الرشد و غرّته الأماني و أخذته الحسرة و الندامة و بدا له من اللّه ما لم يكن يحتسبه،و من عتا عن أمر اللّه أذلّه اللّه بعز سلطانه و صغّره بجلاله كما اغتر بربه الكريم.
و الغلو:على أربع شعب:التعمق،و التنازع،و الزيغ،و الشقاق،فمن تعمق(له)لم يثبت (1)إلى الحق و لم يزدد إلاّ تمردا في الغمرات و لم ينحسر عنه فتنة إلاّ غشيته اخرى و انخرق دينه فهو يهوي في أمر مهيج،و من نازع تخاصم و من تخاصم إنقطع به العمل عن سلوك نهج النجاح،و من زاغ قبحت عنده الحسنة و حسنت عنده السيئة،و من شاق اعورت عليه طرقه،و اعترض عليه أمره، و ضاق مخرجه،و ضلّ هداه إذ لم يتبع سبيل المؤمنين.
و الشك:على أربع شعب:الهول،و التردد،و الإقدام،و الاستسلام،فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه،و من تردد في الريب سبقه الأولون فادركه الآخرون،و من أقدم بلا بصيرة و طئته سنابك الشيطان،و من استسلم لهلكة الدنيا و الآخرة هلك،فمن نجا فمن فضل اليقين،فبأي آلاء ربكما تتمارى.
و الشبهة:على أربع شعب:إعجاب بالزينة (2)،و سؤال النفس،و تأول العوج،و لبس الحق بالباطل،و الزينة باقية على البغية (3)و العجب بها راسخ في الجبلة،فإنّ النفس تهجم على الشهوة فتسولها،و أنّ العوج يميل ميلا عظيما،و أنّ اللبس ظلمات بعضها فوق بعض.ة.
و أمّا النفاق:فعلى أربع دعائم:الهوى،و الهوينا،و الحفيظة،و الطمع.
فالهوى:على أربع شعب:البغي،و العدوان،و الشهوة،و الطغيان،فمن بغى كثرت غوائله و نصر عليه و تخلى عنه،و من أعتدى لم تؤمن بوائقه و لم يسلم قلبه و لم يعدل نفسه عن الشهوات و إتيان الخبيثات،و من طغى ضلّ عن المحجة بلا حجّة.
و الهوينا:على أربع شعب:الغرة،و الأمل،و الهيبة،و المماطلة،و ذلك أنّ الهيبة تؤخر الحق،و تعضد الغرة بالمماطلة في الأمل حتى يقدم الأجل و لو لا الأمل علم الانسان (1)ما هو فيه، و لو علم ذلك مات خاليا من الهوى.
و الحفيظة:على أربع شعب:الكبر،و الفخر،و الحميّة،و العصبيّة،فمن إستكبر أدبر عن الحق،و من فخر فجر،و من حمى أصرّ،و من أخذته العصبيّة جار،و بئس الأمر بين إدبار و فجور و إصرار و جور عن الصراط المستقيم.
و الطمع:على أربع شعب:الفرح،و المرح،و اللجاجة،و البطر.
فالفرح مكروه عند اللّه تعالى،و المرح خيلاء،و اللجاجة بلاء فيمن اضطرّته حبائل الآثام، و البطر لهو و لعب و شغل و استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير،و كلّ ذلك كان سيئة عند ربك مكروها (2).
قد اشتمل كتاب نهج البلاغة المنسوب إليه عليه السّلام على أنواع من خطبه و مواعظه الصادعة بأوامرها و نواهيها،المطلّعة أنوار الفصاحة و البلاغة،مشرقة من ألفاظها و معانيها الجامعة حكم عيون علم المعاني و البيان على اختلاف أساليبها،مودعة فيها و لا يليق نقل ما فيه مع شهرته و كثرة نسخه بمنصب من نصب نفسه لجمع أشتاب المناقب من أرجاء محالها و نواحيها،و إن حصل الإعراض عن نقله لم تظفر يد الطلب بالمقاصد التي تتواخاها و تتبّعها (3)،فرأيت أن أقتصر على شيء يسير منها لئلا اخلي هذا النوع الذي هو أحد دعائم هذا الفصل عنها.
فمنها ما ذكره بعد إنصرافه من صفّين:أحمده استتماما لنعتمه،و استسلاما لعزّته،و استعصاما
1) في نسخة زيادة:علم.
2) اليقين لابن أبي الدنيا 52:10،الغارات:81-87،شعب الايمان 1:39/70،دستور معالم الحكم: 92-95،حلية الأولياء 1:74،مناقب الخوارزمي:390/372،شرح نهج البلاغة 18:31/142، و قال ابن أبي الحديد:من هذا الفصل أخذت الصوفية و أصحاب الطريقة و الحقيقة كثيرا من فنونهم في علومهم.
3) في نسخة:و تبتغيها.
من معصيته،و أستعينه فاقة إلى كفايته،إنّه لا يضل من هداه،و لا يئل (1)من عاداه،و لا يفتقر من كفاه، فإنّه أرجح ما وزن،و أفضل ما (2)حزن،و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه[وحده لا شريك له] (3)،شهادة ممتحنا إخلاصها،معتقدا مصاصها،نتمسك بها أبدا ما أبقانا،و ندخرها لأهوال (4)ما يلقانا،فانها عزيمة الايمان،و فاتحة الإحسان،و مرضاة الرحمن[و مدحرة الشيطان] (5)،و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله،أرسله بالدين (6)،و العلم المأثور،و الكتاب المسطور،و النور الساطع،و الضياء اللاّمع، و الأمر الصادع،إزاحة للشبهات،و احتجاجا بالبيّنات،و تحذيرا بالآيات،و تخويفا بالمثلات،و الناس في فتن،انجذم فيها حبل الدين،و تزعزعت سوارى اليقين،و اختلف النجر (7)،و تشتت الأمر، و ضاق (8)المخرج،و عمى المصدر،فالهدى خامل،و العمى شامل،عصي الرحمن،و نصر الشيطان، و خذل الإيمان،فانهارت دعائمه،و تنكرت معالمه،و درست سبله،و عفت شركه،أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه،و وردوا مناهله،بهم سارت (9)أعلامه و قام لواؤه،في فتن داستهم بأخفافها، و وطئتهم بأظلافها،[و قامت على سنابكها] (10)فهم فيها[تائهون حائرون جاهلون] (11)مفتونون في خير دار،و شرّ جيران،نومهم سهود،و كحلهم دموع،بأرض عالمها ملجم،و جاهلها مكرم (12).
و منها:أيّها الناس،شقّوا أمواج الفتن بسفن النجاة،و عرّجوا عن طريق المنافرة،وضعوا تيجان المفاخرة،أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح[هذا] (13)ماء آجن،و لقمة يغص بها آكلها،و مجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه،فإن أقلّ يقولوا حرص على الملك، و إن أسكت يقولوا جزع من الموت،هيهات بعد اللتيّا و التي،و الله لإبن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمّه،بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطويّ البعيدة (14).9.
1) في نسخة:يبل،نبل،و ما أثبتناه من المصدر.
2) في نسخة:من،و ما أثبتناه من المصدر.
3) أثبتناه من المصدر.
4) في المصدر:لأهاويل.
5) أثبتناه من المصدر.
6) في نسخة:بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله،و ما أثبتناه من المصدر.
7) في نسخة:البحر،و ما أثبتناه من المصدر.
8) في نسخة:و ضاق،و ما أثبتناه من المصدر.
9) في نسخة:سرت،و ما أثبتناه من المصدر.
10) أثبتناه من المصدر.
11) في نسخة:جائرون،و ما أثبتناه من المصدر
12) شرح نهج البلاغة 1:132-136.
13) أثبتناه من المصدر.
14) هذه من خطبته عليه السّلام لمّا قبض رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خاطبه العبّاس و أبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة،انظر:شرح نهج البلاغة 1:213،و كذا الإمامة و السياسة 1:133،المحاسن و المساوىء 2: 139.
و من خطبة له عليه السّلام:أمّا بعد؛فإنّ الدنيا قد أدبرت و أذنت بوداع،و إنّ الآخرة قد أقبلت و أشرفت باطّلاع،ألا و إنّ اليوم المضمار و غدا السباق،و السبقة الجنّة،و الغاية النار.
أفلا تائب من خطيئته قبل منيته (1)!ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه!
ألا و إنّكم في[أيام] (2)أمل،من ورائه أجل؛فمن عمل في أيام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله و لم يضرره أجله،و من قصّر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله و ضرّه أجله.
ألا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة.
ألا و إنّي لم أر كالجنّة نام طالبها،و لا كالنار نام هاربها.
ألا و إنّه من لا ينفعه الحق يضرّه الباطل،و من لا يستقيم به الهدى يجرّ به الضلال[إلى الردى].
ألا و أنّكم قد أمرتم بالظعن و دللتم على الزاد،و إنّ أخوف ما(أخاف) (3)عليكم إتّباع الهوى و طول الأمل،فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا (4).
و من خطبة له عليه السّلام في استنفار الناس إلى أهل الشام و قد تثاقلوا:
أف لكم!لقد سئمت عتابكم.أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا،و بالذلّ من العزّ خلفا! إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنّكم من الموت في غمرة،و من الذهول في سكرة.
يرتجّ عليكم حواري فتعمهون؛فكأنّ قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون.
ما أنتم لي بثقة سجيس اللّيالي،و ما أنتم(لي)ركن يمال بكم،و لا زوافر عزّ يفتقر إليكم،ما أنتم إلاّ كإبل (5)ضلّ رعاتها؛فكلّما جمعت من جانب إنتشرت من آخر (6).لبئس(العمل و العمر) (7)اللّه سعر نار الحرب أنتم؛!تكادون و لا(تكيدون،و تنتقص) (8)أطرافكم فلا تتعظون (9)لا ينام عنكم و أنتم في غفلة ساهون،غلب و الله المتخاذلون.ن.
1) في نسخة:خطيئة قبل منيّة،و ما أثبتناه من المصدر.
2) أثبتناه من المصدر.
3) في نسخة:به،و ما أثبتناه من المصدر.
4) شرح نهج البلاغة 2:28/91،و كذا البيان و التبيين 2:35،مروج الذهب 2:420 و 424.
5) في نسخة:كالإبل،و ما أثبتناه من المصدر.
6) في نسخة:جانب،و ما أثبتناه من المصدر.
7) في المصدر:لعمر.
8) في نسخة:تقتدون و تنقص،و ما أثبتناه من المصدر.
9) في المصدر:تمتعضون.
و أيم الله؛إنّي لأظنّ بكم أن لو حمس الوغى (1)،و استحرّ الموت؛قد انفرجتم عن ابن أبي طالب إنفراج الرأس.
و الله إنّ أمرأ يمكّن عدوّه من نفسه؛يعرق لحمه،و يهشم عظمه،و يفري جلده،لعظيم عجزه، ضعيف[ما ضمت عليه جوانح] (2)صدره،أنت فكن ذاك إن شئت؛فأمّا أنا فو الله دون أن أعطي ذلك،ضرب بالمشرفيّة تطير منه فراش الهام،و تطيح السواعد و الأقدام،و يفعل اللّه بعد ذلك ما يشاء (3).
و من خطبة[له]عليه السّلام[بعد التحكيم]:الحمد لله و إن أتى الدهر بالخطب الفادح،و الحدث الجليل فإنّه لا ينجو من الموت من خافه و لا يعطي البقاء من أحبّه ألا و إنّ الوفاء توأم الصدق و لا أعلم جنّة أوقى منه و ما يغدر من علم كيف المرجع.
و لقد أصحبنا في زمان[قد] (4)اتّخذ أكثر أهله الغدر كيسا و نسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة.مالهم قاتلهم اللّه و قد يرى الحوّل القلّب وجه (5)الحيلة و دونها مانع من[أمر] (6)اللّه تعالى و نهيه فيدعها رأى عين بعد القدرة[عليها]و ينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين (7).
و من كلامه لأصحابه في بعض مواقف صفين:
معاشر المسلمين،إستشعروا الخشية،و تجلببوا السكينة (8)،و عضّوا على النواجذ،فإنّه أنبى للسيوف عن الهام،و أكملوا الّلامة،و قلقلوا السيوف من (9)أغمادها قبل سلّها،و الحظوا الخزر، و اطعنوا الشزر،و نافحوا بالظّبا،و صلوا السيوف بالخطا،و اعلموا أنّكم بعين من اللّه تعالى،و مع ابن عمّ رسول الله،فعاودوا الكرّ،و استحيوا من الفرّ،فإنّه عار في الأعقاب،و نار يوم الحساب، و طيبوا عن أنفسكم نفسا،و امشوا إلى الموت مشيا سجحا،عليكم بهذا السواد الأعظم،و الرواق المطنّب،فاضربوا بثجة،فإنّ الشيطان كامن في كسره،و قد قدّم للوثبة يدا و أخّر للنكوص رجلا.
فصمدا صمدا،حتّى ينجلي عمود الحق و أنتم الأعلون،و الله معكم،و لن يتركم أعمالكم (10).
و ترغيبه فيه عليه السّلام:رحم اللّه عبدا سمع حكما فوعى،و دعى إلى رشاد فدنا،و أخذ بحجزة هاد8.
فنجا؛راقب ربه،و خاف ذنبه،و قدّم خالصا،و عمل صالحا،إكتسب مذخورا[و اجتنب محذورا] (1)و رمى غرضا،و أحرز (2)عوضا،كابر هواه،و كذّب مناه،جعل الصبر مطية نجاته،و التقوى عدة وفاته،ركب الطريقة الغرّاء،و لزم المحجة البيضاء،اغتنم المهل،و بادر الأجل،و تزود من العمل قبل انقطاع الأمل (3).
و من خطبة يوبخ أهل الكوفة و قد تثاقلوا في الخروج إلى الخوارج معه:
أيّها الفئة المجتمعة أبدانهم المتفرقة أديانهم،إنّه و الله ما عزة دعوة من دعاكم،و لا إستراح قلب من قاساكم،كلامكم يوهن الصم الصلاب،و فعلكم يطمع فيكم عدوكم المرتاب،إذا دعوتكم إلى أمر فيه صلاحكم و الذب عن حريمكم إعتراكم الفشل و جئتم بالعلل،ثم قلتم كيت و كيت و ذيت و ذيت،أعاليل و أضاليل و أقوال الأباطيل،ثم سألتموني(التأخير)دفاع ذي الدين المطول (4)، هيهات هيهات!إنّه(لا يدفع الضيم الذل) (5)،و لا يدرك الحق إلاّ بالجد،فخبروني يا أهل العراق مع أيّ إمام بعدي تقاتلون؟أم أية دار تمنعون؟الذليل و الله من نصرتموه و المغرور من غررتموه، أصبحت لا أطمع في نصركم و لا أصدّق قولكم،فرّق اللّه بيني و بينكم،و أبدلكم بي غيري و أبدلني بكم من هو خير لي منكم،أما إنّه ستلقون بعدي ذلا شاملا و سيوفا قاطعة،و أثره قبيحة يتخذها الظالمون عليكم سنة فتبكي عيونكم،و يدخل الفقر بيوتكم و قلوبكم،و تمنون في بعض حالاتكم (6)إنّكم رأيتموني فنصرتموني و أرقتم دماءكم دوني،فلا يبعد اللّه إلاّ من ظلم.
يا أهل الكوفة:أعظكم فلا تتعظون،و أوقظكم فلا تستيقظون!إنّ من فاز بكم فقد فاز بالخيبة،و من رمى بكم فقد(رمى)بافوق ناصل،أف لكم!لقد لقيت منكم برحا،يوما أناديكم و يوما أناجيكم (7)فلا أحرار عند النداء،و لا ثبة عند المصائب،فيالله ما ذا منيت به منكم،لقد منيت (8)بصمّ لا يسمعون و كمه لا يبصرون،و بهم لا يعقلون،أما و الله لو أني حين أمرتكم بأمري حملتكم على المكروه منّي،فإذا استقمتم هديتم،و إن أبيتم بدأت بكم و لكانت الزلفى (9)،و لكني تراخيت لكم و توانيت عنكم و تماديتم في غفلتكم،فكنت أنا و أنتم كما قال الأول:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الرشد إلاّ ضحى الغد (10)8.
1) أثبتناه من المصدر.
2) في نسخة:و أحرض.
3) شرح نهج البلاغة 6:75/172.
4) في نسخة:المطلول.
5) في المصدر:لا ينفع الصم الدليل.
6) في نسخة:حالاتهم.
7) في نسخة:اداحيكم.
8) في نسخة:فقد منيته.
9) في نسخة:الزاني.
10) هذا البيت للشاعر دريد بن الصمة،انظر:ديوان دريد بن الصمة الجشمي:16/47،شرح نهج البلاغة 2:204،أنساب الأشراف 1:366،جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري 2:1920/408.
اللهم إنّ دجلة و الفرات نهران أصمّان أبكمان،فأرسل عليهما ماء بحرك و أنزع منهم ماء نصرك،حبذا إخواني الصالحون!إن دعوا إلى الإسلام قبلوا و قرأوا القرآن فاحكموه،و ندبوا إلى الجهاد فطلبوه،فحقيق لهم الثناء الحسن،وا شوقاه إلى تلك الوجوه.
ثم ذرفت عيناه و نزل عن المنبر،و قال (1):إنّا لله و إنّا إليه راجعون إلى ما صرت إليه،صرت إلى قوم إن أمرتهم (2)خالفوني،و إن اتبعهم تفرقوا عني،جعل اللّه لي منهم فرجا عاجلا.
ثم دخل منزله فجاء رجل من أصحابه فقال:يا أمير المؤمنين إنّ الناس قد ندموا على تثبطهم و قعودهم و علموا أنّ الحظ في إجابتك لهم،فلو عاودتهم (3)في الخطبة.فلمّا أصبح من غد دخل المسجد الأعظم و نودي بالناس فاجتمعوا فلمّا غصّ المسجد من الناس صعد المنبر و خطب(هذه الخطبة) (4).
فقال(بعد أن حمد اللّه تعالى) (5):أيها الناس!ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقضت،و إلى بلادكم تغزى و أنتم ذوو عدد جم و شوكة شديدة؟فما بالكم اليوم لله أبوكم من أين تؤتون و من أين تسخرون و أنى تؤفكون،إنتبهوا رحمكم اللّه و تحركوا لحرب عدوكم،فقد أبدت الرغوة عن الصريح لذي عينين،و قد أضاء الصبح لذي عشا،فاسمعوا قولي هداكم اللّه إذا قلت،و أطيعوا أمري إذا أمرت،فو الله لئن أطعتموني لن تغووا،و إن عصيتموني لن (6)،خذوا للحرب اهبتها و أعدّوا لها عدتها (7)و أجمعوا لها،فقد شبّت و أوقدت نارها،و تحرك لكم الفاسقون لكي يطفئوا نور اللّه و يغزوا عباد الله،فو الله إن لو لقيتهم وحدي و هم أضعاف ما هم عليه لما كنت بالذي أخافهم،و لا أستوحش(منهم و)من قتالهم،فإنّي من ضلالهم (8)التي هم عليها،و الحق الذي أنا عليه لعلى بصيرة و يقين،و إنّي إلى لقاء ربي لمشتاق،و لحسن (9)ثوابه لمنتظر،و هذا القلب الذي ألقاهم به، هو القلب الذي لقيت به الكفار مع رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو القلب الذي لقيت به أهل الجمل،و أهل صفين ليلة الهرير،فإذا أنا أنفرتكم فانفروا خفافا و ثقالا،و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم في سبيل اللّه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.اللهم إجعلنا و إيّاهم على الهدى،و جنبنا و إياهم البلوى،و اجعل الآخرة لنا و لهم خيرا من الاولى (10).:-
1) في المصدر زيادة:و قام إليه نافع بن طريف فقال:إنا لله إلى ما صرت إليه يا أمير المؤمنين!فقال عليّ: نعم.
2) في نسخة:أمر لهم.
3) في نسخة:فعادوهم في الخطية.
4) في نسخة:إجابة للرجل الذي سأله.
5) في نسخة:أمّا بعد حمدا لله تعالى.
6) في نسخة:لم.
7) في نسخة:مددتها.
8) في نسخة:ضلالتهم.
9) في نسخة:بحسن.
10) الفتوح لابن أعثم المجلد الثاني:255-259،و وردت على شكل قطع في شرح نهج البلاغة:-
فلمّا فرغ من كلامه أجابه الناس سراعا فخرج إلى الخوارج.
و نقل أنّ جماعة حضروا لديه،و تذاكروا فضل الخط،و ما فيه فقالوا:ليس في الكلام أكثر من الألف،و يتعذّر النطق بدونها.
فقال لهم في الحال هذه الخطبة من غير سابق فكرة،و لا تقدم روية،و سردها و ليس فيها ألف:(و هي هذه):حمدت من عظمت منّته،و سبغت نعمته،و تمت كلمته،و نفذت مشيئته،و بلغت حجته،و عدلت قضيته و سبقت غضبه رحمته،حمدته حمد مقرّ بربوبيته،متخضّع لعبوديته،متضل (1)من خطيئته،معترف بتوحيده،مستعيذ من وعيده،مؤمل من ربه مغفرة تنجيه،يوم يشغل كل عن فصيلته و بنيه.
و نستعينه و نسترشده،و نؤمن به و نتوكل عليه،و شهدت له شهود عبد (2)موقن،و فردته تفريد مؤمن متقن،و وحدته توحيد عبد مذعن،ليس له شريك في ملكه،و لم يكن له وليّ في صنعه (3)، جلّ عن مشير و وزير،عون و معين و نظير.علم فستر،و بطن فخبر،و ملك فقهر،و عصي فغفر،و عبد فشكر،و حكم فعدل،و تكرم و تفضل لن يزول و لم يزل،ليس كمثله شيء،و هو قبل كل شيء و بعد كل شيء،ربّ متفرد بعزته،متمكن بقوته،متقدّس بعلوّه،متكبّر بسموّه،ليس يدركه بصر،و لم يحيط به نظر،قويّ منيع،بصير سميع،رؤوف رحيم.
عجز عن وصفه من وصفه،و ضلّ عن نعته من عرفه،قرب فبعد،و بعد فقرب،يجيب دعوة من يدعوه،و يرزقه و يحبوه،ذو لطف خفيّ،و بطش قويّ،و رحمة موسعة،و عقوبة موجعة،رحمته جنّة عريضة مونقة،و عقوبته جحيم ممدودة موبقة.
و شهدت ببعث محمّد (4)عبده،و رسوله،و نبيّه،و صفيّه،و حبيبه،و خليله،بعثه في خير عصر، و حين فترة و كفر،رحمة لعبيده،و منّة لمزيده،ختم به نبوّته،و وضحت به حجته،فوعظ و نصح، و بلّغ و كدح (5)،رؤوف بكل مؤمن،رحيم سخيّ،وليّ رضيّ زكيّ،عليه رحمة و تسليم،و بركة و تعظيم،و تكريم من ربّ غفور رحيم،قريب مجيب حليم.
وصيّتكم معشر من حضر بوصيّة ربّكم،و ذكّرتكم سنّة نبيكم،فعليكم برهبة تسكن قلوبكم، و خشية تذري دموعكم،و تقيّة تنجيكم قبل يوم يذهلكم و يبتليكم،يوم يفوز فيه من ثقل وزنح.
حسنته (1)،و خفّ وزن سيئته (2)،و عليكم بمسألة ذل و خضوع،و تملق و خشوع و توبة و نزوع و ليغنم كلّ منكم صحّته قبل سقمه،و شبيبته قبل هرمه،وسعته قبل فقره،و فرغته قبل شغله،و حضره قبل سفره،و حياته قبل موته،قبل أن يهن و يمرض و يسقم،و يملّه طبيبه،و يعرض عنه حبيبه،و ينقطع عمره و يتغير عقله،ثم قيل:هو موعوك،و جسمه منهوك،ثم جدّ في نزع شديد،و حضر كلّ قريب و بعيد،فشخص ببصره،و طمح بنظره،و رشح جبينه،و خطف عرينه،(و سكن حنينه)،و جذبت نفسه،و بكت عرسه،و حفر رمسه،و يتمّ منه ولده،و تفرق عنه عدده،و فصم جمعه،و ذهب بصره و سمعه،و جرّد،و غسل،و نشّف و سجّى،و بسط له و هيّء،و نشر عليه كفنه،و شدّ منه ذقنه،و حمل فوق سرير،و صلّى عليه بتكبير،بغير سجود و تعفير،و نقل من دور مزخرفة،و قصور مشيّدة،و فرش منجّده،فجعل في ضريح ملحود ضيق مرصود،بلبن منضود،مسقّف بجلمود،و هيل عليه عفره، و حثى مدره،و تحقق حذره،و نسي خبره،و رجع عنه وليّه،و نديمه و نسيبه و حميمه،و تبدّل به قريبه و حبيبه،فهو حشو قبر،و رهين حشير (3)،يدب في جسمه دود قبره،و يسيل صديده من منخره، و تسحق تربته لحمه،و ينشف دمه،و يرم عظمه حتى(يوم)حشره،فينشره من قبره(و) (4)ينفخ في صور،و يدعى لمحشر و نشور.
فثمّ بعثرت قبور،و حصّلت سريرة صدور،و جيء بكلّ نبي(و صدّيق)و شهيد،و نطيق و قعد لفصل حكمه قدير،بعبده خبير بصير،فكم زفرة تغنيه،و حسرة تضنيه،في موقف مهيل،و مشهد جليل،بين يدي ملك عظيم،بكلّ صغيرة و كبيرة عليم،فحينئذ يلجمه عرقه،و يحفزه قلقه،فعبرته غير مرحومة،و صرخته غير مسموعة،و برزت صحيفته و تبينت جريرته فنظر في سوء عمله،و شهدت عينه بنظره،و يده ببطشه،و رجله بخطوه،و جلده بلمسه،و فرجه بمسه،و تهدده منكر و نكير،و كشف له حيث يصير،فسلسل جيده،و غلّت يده،و سيق يسحب وحده،فورد جهنم بكرب شديد،و ظلّ يعذّب في(جهنم)جحيم،و يسقى شربة من حميم،تشوي وجهه،و تسلخ جلده،يستغيث فيعرض عنه خزنة جهنم،و يستصرخ خفية بندم.
نعوذ بربّ قدير،من شرّ كلّ مصير،و نسأل عفو من رضى عنه،و مغفرة من قبل منه و هو وليّ مسألتي،و منجح طلبتي،فمن زحزح عن تعذيب ربّه جعل في جنّته بقربه،و خلّد في قصور و نعمة و ملك بحور عين و تقلّب في نعيم،و سقي من تسنيم مختوم بمسك و عبير يشرب من خمر معذوذب شربه ليس تنزف لبّه.هذه منزلة من خشي ربّه،و حذر نفسه و تلك عقوبة من عصى مشيئته،و سولت له نفسه معصيته،لهم قول فصل خير قصص قصّ و وعظ به و نصّ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (5)(6).0.
و ممّا نقل عنه عليه السّلام من المنهاج البديع،و الازدواج الصنيع،ما جمع بلاغة التصحيف،و براعة التأليف قوله عليه السّلام:غرّك عزّك فصار قصار ذلك ذلّك فاخش فاحش فعلك فعلّك بهذا تهدى و السلام (1).
و ممّا نقل عنه عليه السّلام في هذا المقام ما هو أفصح وضعا،و أرجح نفعا،و أبلغ الأنواع البلاغة و الفصاحة جمعا قوله:(العالم حديقة،سياجها الشريعة،و الشريعة سلطان تجب له الطاعة،و الطاعة سياسة يقوم بها الملك،و الملك راع يعضده الجيش،و الجيش أعوان يكفلهم المال،و المال رزق تجمعه الرعيّة،و الرعية سواد يستعبدهم العدل،و العدل أساس به قوام العالم) (2).
و مما نقل عنه قوله:أوجب اللّه الإيمان تطهيرا من الشرك،و الصلاة تنزيها من الكبر،و الزكاة سببا للرزق،و الصيام إبتلاء للإخلاص،و الحجّ تقوية للدين،و الجهاد عزّ للإسلام،و الأمر بالمعروف مصلحة للخلق،و النهي عن المنكر ردعا للسفهاء،و صلة الرحم منماة للعدد،و القصاص حقنا للدماء،و إقامة الحدود إعظاما للمحارم،و حرّم الزنا تصحيحا للأنساب،و شرب الخمر تحصينا للعقول،و السرقة حفظا للأموال،و اللواط تكثيرا للنسل،و الكذب تشريفا للصدق،و شرّع الشهادات استظهارا على الجاحدين،و السلام أمنا للخائفين،و الأمانة نظاما للامة،و الطاعة تعظيما للإمامة (3).3.
تمهيد 5
ما كان في أيام الخليفة الأول 7
*نقطة على السطر:10
ما كان من عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء 10
اعتراض عمر يوم وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم 13
اعتراض عمر يوم الحديبية 17
هتك بيت الزهراء عليها السّلام 19
و من هفوات الخليفة الثاني 19
*نقطة على السطر:27
حين لا ينفع الندم 28
ما كان من عثمان بن عفان 29
مقارنة بين تصرفات الفاضل و المفضول 34
الخاتمة 39
الإجماع على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام 40
عدم خلو الزمان من الحجة 41
آية التصدق 42
في أنّ الخاتم كان خاتم سليمان عليه السّلام 43
دلالة الآية على الإمامة 45
مناقشات في آية التصدق 55
نصّ الغدير 56
صحة و تواتر الغدير 63
دلالة حديث الغدير 64
فهم الشعراء لحديث الغدير 70
استشهاد الأمير عليه السّلام بالغدير 73
نموذج من استشهاد الأمير بالغدير 74
و من الاحتجاجات بالغدير:76
احتجاج فاطمة عليها السّلام 76
حديث المنزلة 82
مكان صدور حديث المنزلة و مواطنه 83
رواة حديث المنزلة و مصادره 95
صحة المنزلة و تواتره 96
الاحتجاجات بحديث المنزلة 99
دلالة حديث المنزلة على الإمامة 103
ما جاء في عمومية الحديث 105
استدلال المأمون بحديث المنزلة 106
تحريفات في حديث المنزلة 108
*الطريق السابع:حديث الدار 110
تحريف في حديث الدار 114
*الطريق الثامن:نص الأفعال 116
حديث سد الأبواب 122
بعض نصوص حديث سد الأبواب 123
صحة و تواتر حديث سد الأبواب 128
الاحتجاجات بحديث سد الأبواب 131
احتجاج الإمام الحسين عليه السّلام 131
دلالة حديث سد الأبواب 133
قولنا في دلالة الحديث 134
نموذج من سرقة فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام 140
*الطريق التاسع:النص الجلّي 146
الخاتمة 150
في فصاحة علي عليه السّلام و جمل من كلامه 152
ما قاله في الحكم و الأمثال 168
في ما قاله عن الإسلام و الإيمان 173
بعض الخطب و المواعظ 175