الایضاح فی شرح المفصل جلد 1

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه : ابن حاجب، عثمان‌بن عمر، 570 -646ق.

عنوان قراردادی : المفصل. شرح

عنوان و نام پديدآور : الإيضاح في شرح المفصل / لابن الحاجب أبی عمرو عثمان بن أبی بکر بن یونس الدونی؛ تحقیق الاستاذ الدکتور ابراهیم محمد عبدالله أستاذ النحو و الصرف فی جامعة دمشق

مشخصات نشر : دمشق : دار سعد الدین للطباعة والنشر 1425ق = 2005م = 1383

مشخصات ظاهری : 2 جلد

يادداشت : عربی.

يادداشت : ص. ع. به انگلیسی: Al Eidah fi Sharh al Mouffassal

موضوع : ابن حاجب، عثمان بن عمر، 646-570 ق. الایضاح -- نقد و تفسیر

موضوع : زبان عربی -- صرف و نحو

شناسه افزوده : عبدالله، إبراهیم محمد

توضیح : «الایضاح فی شرح المفصل» اثر ابن حاجب ابی عمرو عثمان بن ابی‌بکر بن یونس دونی (570 - 646 ه‌ق)، تشریح و توضیح کتاب «المفصل فی العربیة»، اثر زمخشری می‌باشد که به زبان عربی و در سال 486 ق نوشته شده است.

محقق کتاب، ابراهیم محمد عبدالله، در مقدمه، به تحقیقاتی که روی کتاب انجام داده است، اشاره کرده و بیان می‌دارد که شواهد شعری را به أعلامش ارجاع داده و آیات قرآنی که به عنوان شاهد مثال بوده‌اند، آورده است. هم‌چنین فهرست‌های خوبی از جمله فهرست آیات، احادیث، شواهد شعری، اماکن، اعلام، لغت و موضوعات، بر آن افزوده و تصویری از متن اصلی، در ابتدای کتاب آورده است.

عبارات زمخشری در پرانتز و عبارات شارح در ادامه آن ذکر شده است.

پاورقی‌ها که توسط محقق نوشته شده است، پیرامون تطبیق این نسخه از کتاب با نسخه‌های دیگر و هم‌چنین کلماتی که از نسخ دیگر با عباراتی متفاوت آورده شده، می‌باشد.

اشارة

بسم الله الرحمن الرحيم

الطبعة الأولى

1425 ه - 2005 م

العنوان : الإيضاح في شرح المفصل

المؤلف : ابن الحاجب

المحقق : أ . د . إبراهيم محمد عبد الله

عدد الصفحات الجزء الأول : 724

عدد الصفحات الجزء الثاني : 704

قياس الصفحة : 17 . 5 * 25

موافقة الطباعة : 77946 تاريخ 4 / 8 / 2004

عدد النسخ : 1000 نسخة

جميع الحقوق محفوظة للدار

يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق إلا بإذن خطي من الناشر .

دار سعد الدين

للطباعة والنشر والتوزيع

دمشق - عين الكرش - جادة كرجية حداد

ص ب 3143 تليفاكس : 2319694

الإيضاح في شرح المفصل

لابن الحاجب أبي عمر وعثمان بن أبي بكر بن يونس الدوني

570 ه - 646 ه

تحقيق

الأستاذ الدكتور

إبراهيم محمد عبد الله

أستاذ النحو والصرف في جامعة دمشق

الجزء الأول

دار سعد الدين للطباعة والنشر والتوزيع

بسم الله الرحمن الرحيم

[مقدمة الناشر]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسّلام على سيّدنا محمّد وآله وأصحابة أجمعين .

يسر دار سعد الدين للطباعة والنشر والتوزيع أن تقدم لمحبي العربية كتاب « الإيضاح في شرح المفصل » لابن الحاجب ، بتحقيق الأستاذ الدكتور إبراهيم محمد عبد اللّه .

والدار إذ تحرص على طبع هذا الكتاب ونشره فإنها تتوخى من عملها هذا المساهمة في خدمة تراث اللغة العربية الشريفة ، وتزويد مريديها بمصنف له ولصاحبه شأن في العربية .

فابن الحاجب مؤلف الكتاب من علماء القرنين السّادس والسّابع الهجريين ، اشتهر بتضلعه في علوم شتى ، كالفقه وأصوله والنحو والصرف ، وله مؤلفات ذاع صيتها وشغلت العلماء فانكبوا عليها وشرحوها ، وذلك نحو كتابيه « الكافية » في النحو و « الشافية » في الصرف ، حتى إن هذين الكتابين كانا كتابي الناس في القرنين السّادس والسّابع في بلاد المشرق ، وكثرت شروحهما ، ولابن الحاجب مصنفات أخرى في علمي الفقه والأصول ، ولعل أشهرها كتاب « منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل » .

وكتاب الإيضاح هذا واحد من شروح كتاب « المفصل في العربية » للزمخشري ، وقد كثرت شروح هذا الكتاب والتعليقات عليه ، وابن الحاجب أحد النحويين الذين تناولوا المفصل بالعناية فصنف « الإيضاح في شرح المفصل » ، وتتجلى أهمية هذا الكتاب في أنه يظهر أصول التفكير النحوي عند ابن الحاجب ، فمنه نعرف أسلوب صاحبه في تناوله لنصوص المفصل بالشرح والتوجيه والفهم ، ومنه أيضا نقف على تمكن ابن الحاجب من مذاهب النحويين ومناقشتها ، واصطفاء ما يراه سديدا منها ، ويمثل هذا الكتاب صورة واضحة لتأثر النحو بعلمي الأصول والمنطق .

رحم اللّه صاحب الإيضاح وجزاه اللّه خيرا

واللّه المرجوّ أن يكون هذا السفر لبنة صالحة في صرح العربية التي نسعى لخدمتها واللّه من وراء القصد ، وهو نعم الوكيل .

الناشر محمّد سعد الدّين

[مقدمة المحقق]

اشارة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه على ما أسدى من النعم والصّلاة والسّلام على نبيه محمّد وآله وأصحابه أجمعين .

هذا السّفر واحد من شروح كتاب « المفصّل » للزمخشري ، صنّفه ابن الحاجب ، والمفصّل من مؤلفات الجهيرة في النّحو العربي ، ومن الكتب التي عرفت لدى النحويين ، وأكبّ عليها أهل العلم واشتغلوا بها ، نحو الكتاب لسيبويه ، والمقتضب للمبرد والأصول لابن السّراج والجمل للزجّاجي والإيضاح للفارسي واللّمع لابن جنّي ، والمفصّل كان كتاب النّاس في خوارزم وخراسان ومصر وبلاد الشّام ، إذ تناوله بالشّرح ثلّة من علماء هذه الأمصار وبلغ - فيما أحصيت - عدّة شروحه المخطوطة ثلاثة عشر شرحا ، وعدّة شروحه المفقودة خمسة عشر شرحا ، هذا عدا المصنّفات التي شرحت أبياته وقلّدته واختصرته ونظّمته ونقدته .

وقد طبع من هذه الشروح اثنان أولهما شرح ابن يعيش وثانيهما شرح صدر الأفاضل الخوارزمي المسمى « التّخمير » ، وهناك شرحان آخران لم أرهما في المظان التي وقفت عليها ، وإنّما ذكرا ذكرا ، أولهما ذكره بروكلمان أنّه مطبوع في الهند باسم شرح محمّد طيّب مكي الهندي ، وثانيهما ذكرته دائرة المعارف الإسلامية أنّه مطبوع في كلكتا باسم شرح محمّد عبد الغني ، وقد تطلبتهما فلم أظفر بهما .

ولما للمفصّل من هذه المنزلة رأيت أن يكون موضوع أطروحتي لنيل درجة الدكتوراه درس شرح من شروحه وتحقيقه ، فوقع اختياري على كتاب « الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب » ، وبعد أن اعتمد تسجيله لنيل الدرجة العلمية المذكورة باشرت بالعمل في تحقيقه ، وبعد حين من الزمن وقفت على دراسة لهذا الكتاب أعدها المرحوم الدكتور موسى بناي العليلي ، طبعت في مطبعة العاني ببغداد ، أشار فيها إلى أنه قام بتحقيق كتاب الإيضاح وأنه في طريقه إلى المطبعة ، ففزعت إلى أولي العلم والنّهى ممن أحاطوني برعايتهم وعلمهم ، فأشاروا عليّ أن أمضي في عملي أنّ الكتاب لمّا يصدر ، فعملت بمشورتهم وكانت خيرا ، وبعد حين من الدهر وقفت على الإيضاح

مطبوعا في مطبعة العاني ببغداد بتحقيق المرحوم الدكتور موسى بناي العليلي ، ونظرت فيه فوجدت الدكتور أحاط تحقيق الكتاب بجهده وعلق على ما رآه في حاجة إلى تعليق ، وهو بلا ريب حاز قصب السبق إذ أخرج الكتاب على ما ارتآه ، وقد اعتمدت هذه النسخة المطبوعة في عملي وجعلتها إحدى النسخ التي عوّلت عليها ، وسيأتي الكلام عليها .

أما القسم الثاني من الأطروحة فهو قسم الدراسة ، ولا أطيل الحديث عنه هنا لأنه سيصدر مطبوعا بإذن اللّه .

وبعد إذ بسطت الكلام على العمل في كتاب الإيضاح بدايته ومنتهاه أراني في حاجة إلى تبيان أهميته ، فهو يحتل مكانة بالغة الأهمية في المصادر النحوية ، ففيه تتضح الخصائص البارزة لشخصية ابن الحاجب ، ويظهر تمكّنه من الخوض في المسائل النحوية ، وأسلوبه في شرح نصوص المفصل وفهمها ، وفيه يبدو تأثره واضحا بالمنطق والفقه وأصوله ويتجلّى فيه أيضا مذهبه النحوي ، ويبرز تفرّده واستقلاليته ، واستنادا إلى هذه الأشياء يمكن تحديد موقعه في تاريخ النحو العربي وأثره فيه .

وأما قسم التحقيق فقد حرصت فيه على أن أقدّم النص مضبوطا محرّرا من السقط والتصحيف والتحريف سليما من الاضطراب مخرّجا كلّ ما فيه من الشواهد والنصوص المنقولة ، ثم ختمت هذا القسم بعدد من الفهارس تسهيلا للفائدة .

وتأبى عليّ نفسي أن أقفل هذه المقدمة دون أن أزجي لأصحاب الحقوق حقوقهم ، وأن أدفع لأصحاب الجميل مستحقّهم ، فللأستاذ الدكتور عبد الحفيظ السّطلي خالص الشّكر والعرفان بالأريحية إذ وافق على هذا البحث وأخذ بيد صاحبه وشجّعه فصنع على عينه .

أما أولئك القوم الأفاضل الذين قضوا ولما ينجز هذا العمل فإني أسأل اللّه تعالى لهم أن يتغمّدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جنانه ويجزيهم عنّي وعن طلبة العلم الأوفياء الذين كانوا يرتادون بيوتهم المفتحة أبوابها خيرا .

وأتقدم بالشكر الجزيل إلى الأساتذة لجنة الحكم الذين ناقشوا هذا البحث وإلى كل صديق مدّ لي يد العون وأسدى إليّ معروفا .

واللّه وليّ التوفيق ، وما توفيقي إلا به ، عليه توكّلت وإليه أنيب .

أ . د . إبراهيم محمد عبد اللّه

نسخ الكتاب ومنهج التحقيق

أولا : نسخ الكتاب

1 - النسخ المخطوطة :

تهيأ لي أن أقف على نسختين خطيتين من كتاب « الإيضاح في شرح المفصل » ، الأولى في حلب والثانية في دمشق ، وللكتاب نسخ أخرى مخطوطة لم أوفق في الحصول عليها ، وهذا بيان للنسختين اللتين اعتمدتهما ووصف للنسخ التي لم أحصل عليها .

1 - نسخة الأصل :

وهي محفوظة في المكتبة الأحمدية في حلب (1)، وهي تامة ، تتألف من 351 ورقة جيدة قديمة ، قريبة من عهد المؤلف ، نسخت سنة 684 ه ، أولها « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قال : « اللّه أحمد » على طريقة « إياك نعبد » تقديما للأهم . . » وآخرها « وأولى من « يتسع » و « يتقي » باعتبار شذوذيهما ، واللّه أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب ، وقد فرغ من هذا الكتاب عبيد اللّه بن خضر بن يوسف في أوائل شهر اللّه المبارك جمادى الآخرة في سنة أربع وثمانين وستمائة ، حامدا ومصليا على نبيّه محمد وآله الطيّبين المسبحين وسلم » ، كتبت بخط التعليق الجيد ، وميّز متن المفصل من شرحه بخطوط فوق فقر المتن .

2 - نسخة المكتبة الظاهرية :

وهي نسخة محفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق (2)، تامة ، تتألف من 252 ورقة ، جيدة ، مضبوطة ، عليها تعليقات وحواش ، نسخت سنة 792 ه في حلب ، أولها « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وبه أتوكل ، قال : ( « اللّه أحمد » على طريقة « إياك نعبد » تقديما للأهم . . . ) ، وآخرها « وإنما هو أولى من « يتسع » و « يتقي » باعتبار شذوذيهما ، نجز الكتاب بحمد اللّه تعالى وحسن توفيقه على يد أضعف عباد اللّه يوسف بن إبراهيم بن محمد بن زكريا الكردي الهكاري بحلب المحروسة في منتصف شهر اللّه المبارك جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة ، رحم اللّه لمن نظر فيه ودعا لكاتبه بالرحمة والرضوان ولكافة المسلمين أجمعين ، والحمد للّه وحده » ، كتبت الصفحات الثماني الأولى


1) المنتخب من المخطوطات العربية في حلب ، القسم الرابع ص 240 - 241 .

2) فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية - النحو : 64 - 65 .

فيها بخط نسخي جميل ، وكتب سائرها بخط نسخي عادي مقروء ، كتب على الورقة الأولى تمليك باسم محمد بن خليل البغدادي الدمشقي بتاريخ 1159 ه ، وتحبيس باسم الحاج محمد باشا والي الشام على طلبة العلم بتاريخ 1190 ه . واعتمدت هذه النسخة في التحقيق وجعلت لها الرمز ( د ) للدلالة عليها .

وأما سائر النسخ الخطية التي لم أقف عليها فهي :

1 - نسخة مخطوطة في مكتبة متحف ( مولانا ) في قونية ، كتبت بخط النسخ السلجوقي ، فرغ من كتابتها سنة 707 ه ببلدة تبريز مدرسة الصلاحي ، تتألف من 220 ورقة (1).

2 - نسخة مخطوطة في كوبريلي ، كتبت بخط نسخ مشكول سنة 700 ه ، وتتألف من 356 ورقة (2).

3 - نسخة مخطوطة لجزء من كتاب الإيضاح في شرح المفصل في خزانة القرويين كتبت بالسواك ، لا يعرف تاريخ نسخها ، وتتألف من 132 ورقة ، أولها في الكلام على « نعم » وآخرها منتهى الإدغام (3).

وأشار بروكلمان إلى عدة نسخ مخطوطة لهذا الكتاب وهي :

نسخة مخطوطة في ميونيخ 693 ، والإسكندرية 4 نحو ، وياتنة 1 / 161 رقم 1523 ، وبنكييور 20 / 2027 ، وبرلين . t 369552 ، رقم 1 ، والمتحف البريطاني . or 7759 ( ثالث 50 ) ، وعاطف أفندي 2445 ، وجامع القرويين بفاس 1191 ، والخالدية بالقدس 372 ب ، والظاهرية بدمشق 67 ( عمومية 75 ) وأحمد تيمور باشا في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق 3 / 341 ومكتبة إسماعيل صائب بأنقرة 1397 ( ريتر ) (4).

2 - النسخة المطبوعة :

طبع كتاب « الإيضاح في شرح المفصل » في مطبعة العاني في بغداد بتحقيق الدكتور موسى بناي العليلي ، واطلعت على هذه الطبعة وكنت قد تجاوزت نصف العمل في هذا الكتاب ، ولكن ذلك لم يحجبني عن متابعة ما بدأت به ، لأن هذه النسخة زخرت بالمواضع التي لم تحظ بالضبط


1) فهرس المخطوطات العربية في مكتبة متحف ( مولانا ) في قونية ، القسم الخامس ص : 221 - 222 .

2) فهرس مخطوطات كوبريلي : 2 / 167 .

3) فهرس خزانة مخطوطات القرويين : 2 / 17 - 18 .

4) بروكلمان : 5 / 225 - 226 .

والدقة ، وأصابها الاضطراب والخلل في العبارة في غير ما موضع ، وكثر فيها السقط المخل بالمعنى ، واتصف عمل المحقق بالسرعة وعدم التثبت والصبر .

وكثرت المواضع التي تحتاج إلى الضبط والتثبت والدقة ، ومنها أن المحقق ضبط بعض الكلمات ضبطا خاطئا ، فقد ضبط كلمة « مقدّم » بالجر في قول ابن الحاجب : « وإنما ينهض مثالا لما ذكره إذا جعل « سواء » (1)النسخة المطبوعة : 1 / 207 .(2)خبر مبتدأ مقدم (3)» والصواب نصبها (4)، ومثل ذلك ضبطه كلمة « فاعل » بالرفع في قول ابن الحاجب « وأما إذا جعل « سواء » خبر « إنّ » و أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ فاعل لها (5)، والصواب نصبها (6)، ومن ذلك أنه ضبط قول ابن الحاجب : « أن الفرار المظنون سبب للنجاة وسبب للإخبار (6) » برفع « سبب » وزيادة الواو في « وسبب » والصواب « أن الفرار المظنون سببا للنجاة سبب للإخبار (7)» ، ومما يلاحظ أن المحقق ضبط كل اسم بعد ضمير الشأن بالرفع ، سواء أكان قبله فعل ناسخ عامل فيما بعده أم لم يكن .

ومن المواضع التي اتصف فيها عمل المحقق بالسرعة وعدم التثبت والدقة أنه قال عند قول ابن الحاجب : « وأجاب ابن الأنباري » : « هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن أبي سعيد الأنباري الملقب بالكمال النحوي ت 577 ه (8)» ، والصواب أنه محمد بن القاسم أبو بكر بن الأنباري 328 ه (9)» .

والسرعة وعدم التثبت أوقعا المحقق في أخطاء فادحة ، فقد جعل الحديث : « لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليّ » شعرا وأثبته على هيئة بيت شعر ، وذكر عبارة ابن الحاجب على النحو التالي :

« وذو الفقار وعلي في قوله :

71 - لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي


1) من الآية : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ

2) من سورة البقرة : 2 / 6 .

3) النسخة المطبوعة : 1 / 190 .

4) انظر الإيضاح : الأصل : 40 أ .

5) انظر النسخة المطبوعة : 1 / 190 .

6) انظر الإيضاح : الأصل : 40 أ .

7) انظر الإيضاح : الأصل : 45 أ .

8) النسخة المطبوعة : 1 / 219 .

9) انظر ص : 307 الإيضاح : الأصل : 48 أ .

لا يصح أن يكون « خبرا (1)» ثم قال في الحاشية : « هذا البيت ذكره أبو الفداء في البداية والنهاية ، قال : قال الحسن بن عرفة : حدثني عمار بن محمد عن سعيد بن محمد الحنظلي عن أبي جعفر محمد بن علي قال : نادى مناد في السماء يوم بدر يقال له رضوان ، وذكر الرجز (2)» .

وفيما قاله المحقق من التخليط والتخبط الشيء الكثير ، فقد ساق الحديث كما يساق الشعر ، ولكنه على الهيئة التي أثبته فيها غير موزون ، ثم ساق كلام ابن كثير وقال : « وذكر الرجز » ، وأيّ رجز هذا ؟ على فرض أن الحديث موزون فهو من مجزوء الكامل على أن تكتب الراء من « الفقار » في الشطر الثاني ، ثم إن الحديث لا يمتّ إلى الرجز بشيء ، وابن كثير لم يقل عن الحديث : إنه رجز أو غير رجز ، وإنما ساقه على أنه حديث ، وهذه عبارته « وقال الحسن بن عرفة : حدثني عمار بن محمد عن سعيد بن محمد الحنظلي عن أبي جعفر محمد بن علي ، قال : نادى مناد في السماء يوم بدر يقال له : رضوان : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ، قال ابن عساكر : وهذا مرسل (3)» .

فابن كثير لم يشر إلى رجز كما رأينا ، وإنما أشار إلى مناد نادى بهذا الحديث من السماء ، ثم أتى بقول ابن عساكر فيه بأنه مرسل ، ولو تنبه المحقق إلى كلمة مرسل لاهتدى إلى الصواب ، لأن الحديث يوصف بأنه مرسل إذا سقط منه اسم الصحابي (4).

وأورد ابن كثير هذا الحديث في موضع آخر وقال : « لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي » ثم حكم عليه بقوله : « وهذا إسناد ضعيف وحديث منكر (5)» .

فابن كثير صرح في الموضعين بأن « لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي » حديث ، وحكم عليه بحكمين : الأول أنه مرسل وذلك على لسان ابن عساكر ، والثاني أنه حديث منكر ، وكلمة « منكر » تدل على أنه حديث ، والمنكر قسم من أقسام الحديث (6)، فمن أين جاء المحقق بالرجز ؟ ألم يتمّ قراءة عبارة ابن كثير في البداية والنهاية ليهتدي إلى الصواب ويتجنب الزلل ؟

وربما غرّه أن هذا الحديث موزون ، ولكنه لم يهتد إلى وزنه الصحيح وعدّه من الرجز ، وهو ليس من الرجز ، وإنما هو من مجزوء الكامل إذا بتر عن تتمته ، فقد روي « نزل جبريل على رسول


1) النسخة المطبوعة : 1 / 217 .

2) النسخة المطبوعة : 1 / 217 .

3) البداية والنهاية : 7 / 235 .

4) انظر شرح ألفية العراقي المسماة بالتبصرة والتذكرة : 1 / 144 .

5) البداية والنهاية : 7 / 275 .

6) انظر شرح ألفية العراقي المسماة بالتبصرة والتذكرة : 1 / 197 .

اللّه فقال : يا محمد لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي (1)» ، وروي « لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار (2)» ، وبذا يسقط وزنه .

ومن المواضع التي أسرع فيها المحقق أنه مرّ على الآية : سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ (3)دون أن يشير إلى أنها آية قرآنية ، وقد استشهد بها ابن الحاجب على تقديم الخبر على المبتدأ ، ولها قراءة بنصب سواء ورفعها (4).

ومنها أنه يتجاوز العبارة دون أن يحيط بمعناها ، من ذلك العبارة التالية : « فكان الضمير عائدا على غير مذكور في المعنى (5)» ، والصواب أن تسقط « غير » ، لأنها تفسد المعنى ، لأن ابن الحاجب جاء بهذه العبارة ليدل على أن عود الضمير على متقدم في الرتبة ومتأخر في اللفظ جائز ، وهذه عبارته : « وإن أعمل الأول فلا يخلو الثاني من أن يكون للفاعل أو للمفعول ، فإن كان للفاعل وجب الإضمار باتفاق ، وليس إضمارا قبل الذكر ، فيتوهم امتناعه ، كقولك : « ضربت وضربوني الزيدين » ، لأن « الزيدين » معمول الفعل المتقدم ، فهو في المعنى متقدم على الفعل الثاني ، فكان الضمير عائدا على مذكور في المعنى (6)» .

ومن مظاهر السرعة وعدم الدقة في العمل أن المحقق ترك جواب الشرط متصلا بالواو في قول ابن الحاجب : « فإن قيل : فقد عمل « أيّا » في « تدعوا » و « تدعوا » في « أيّا » في قوله تعالى : أَيًّا ما تَدْعُوا (7)، وأجيب (8). . » والصواب إسقاط الواو من « وأجيب » .

ولم يتثبت المحقق من نص المفصل الذي جاء عند ابن الحاجب ، ومن ذلك أنه ساق قول الزمخشري : « والخبر على نوعين : مفرد وجملة ، فالمفرد على ضربين : خال عن الضمير ومضمر


1) كنز العمال : 5 / 723 .

2) المفصل : 30 ، وشرحه لابن يعيش : 1 / 107 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 239 ، وانظر الإيضاح : الأصل : 47 ب .

3) النسخة المطبوعة : 1 / 190 ، والآية من سورة الجاثية : 45 / 21 .

4) انظر الإيضاح : الأصل : 40 أ .

5) النسخة المطبوعة : 1 / 164 .

6) الإيضاح : الأصل : 33 أ .

7) الإسراء : 17 / 110 والآية : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى .

8) النسخة المطبوعة : 1 / 183 .

له (1)» ، ولو عاد إلى نص المفصل لوجد أن الصواب « ومتضمن له (2)» .

ومن المواضع التي لم يتحقق فيها من نص المفصل أنه ساق العبارة التالية مع ما وقع فيها من خطأ وسقط : « والثاني : أن تعرب (3)» ، وهو القياس ، « أو محمولة على محله » (4)، وهو القياس أيضا من جهة أن الإعراب في التابع والمحل ، وإلا في المحلّ . . » (5)، فقد وقع في هذه العبارة خطأ في نص المفصل ، إذ أورده المحقق « أو محمولة على محله » ، والصواب « محمولة على محله » (6)، ووقع في العبارة أيضا سقط مخل ، والصواب أن تأتي كالتالي : « والثاني : أن تعرب » ، وهو القياس ، « محمولة على محله » ، وهو القياس أيضا ، من جهة أن الإعراب في التابع إنما يكون على إعراب المتبوع إن أمكن في اللفظ والمحل » (7).

ووقع في هذه النسخة اضطراب وسقط مخلان بالمعنى ، ومن أمثلة ذلك العبارة التالية « وبشرائطه أنه إذا كان ظرفا إذا كان جملة فلا بدّ له من ضمير ، والمبتدأ نكرة فلا بد من تقدم الخبر » (8)، وصواب العبارة « وبشرائطه أنه إذا كان جملة فلا بد له من ضمير ، وإذا حذف فلا بد له من قرينة ، إما حالية أو مقالية ، وإذا كان ظرفا والمبتدأ نكرة فلا بد من تقديم الخبر » (9)، فقد وقع سقط ذهب بالمعنى ولم يتداركه المحقق أو ينبه عليه .

ومن السقط المخلّ أيضا العبارة التالية « والحذف الذي يكون واجبا ، وستأتي أمثلة تدلّ على ذلك » (10)، وصواب العبارة « والحذف الذي يكون واجبا أن يقع ما تقدّم لفظ موقع الخبر يسدّ مسدّه ، فحينئذ يكون الحذف واجبا ، وستأتي أمثلة تدل على ذلك » (11)، ولم يشر المحقق إلى سقط أو اضطراب في العبارة ، ومرّ عليها صامتا .


1) النسخة المطبوعة : 1 / 187 .

2) انظر ص : 275 .

3) هذا كلام الزمخشري ، المفصل : 78 .

4) هذا كلام الزمخشري ، المفصل : 78 .

5) النسخة المطبوعة : 1 / 390 .

6) انظر المفصل : 78 .

7) الإيضاح : الأصل : 93 أ .

8) النسخة المطبوعة : 1 / 210 .

9) الإيضاح : الأصل : 46 أ .

10) النسخة المطبوعة : 1 / 193 .

11) الإيضاح : الأصل : 41 أ .

ومنه أيضا العبارة التالية « أنه لا يتوقف كونه صالحا لأن يكون خبر إن ، بل يعرف ذلك قبل دخول إن بأن يقال : كل مبتدأ وخبر لا منافاة بينهما وأن تصالح أن يكون خبر المبتدأ خبرا لأن ، فينتفي الدور » (1)، واضطراب العبارة لم ينتبه إليه المحقق ، والصواب فيها « أنه لا يتوقف كونه صالحا لأن يكون خبر « إنّ » على دخول « إنّ » ، بل يعرف ذلك قبل دخول « إنّ » بأن يقال : كل مبتدأ وخبر لا منافاة بينهما وبين « إنّ » فصالح أن يكون خبر المبتدأ خبرا ل « إنّ » فينتفي الدّور » (2).

وما ذكرته عن هذه النسخة شيء مما وقع فيها من الاضطراب والسقط المخلين بالمعنى ، والسرعة في العمل وعدم الدقة والتثبت والتوثيق ، وضربت صفحا عن ذكر المواضع التي لحقها التصحيف والتحريف وهي كثيرة ، نبهت عليها في مواطنها .

ثانيا : منهج التحقيق

كان طبيعيا أن أتخذ نسخة حلب أصلا في التحقيق ، وذلك لقربها من عهد ابن الحاجب ، فقد رأينا أنها نسخت سنة 684 ه ، وهي أقدم النسخ التي وقفت على ذكر لها ، ولما اتصفت به من الدقة والجودة وقلة السقط إلا في بعض المواضع ، ويعود ذلك إلى خطأ العين في أغلب الأحيان .

واعتمدت أيضا على نسخة المكتبة الظاهرية ، وجعلت لها حرف ( د ) رمزا ، ولكي يكون العمل قريبا إلى التمام قابلت النص المحقق على النسخة المطبوعة ، وجعلت حرف ( ط ) رمزا لها .

وبما أن عبارة ابن الحاجب ليست بالعبارة السهلة القريبة ، وأسلوبه في عرض المسائل النحوية لم يكن بسيطا ، وإنما اعتوره بعض الجفاف ، تناول منهج التحقيق الإحاطة بعبارته ومتابعتها وضبطها ، والتنبيه على ما قد يطرأ عليها من السقط والتصحيف والتحريف لتلافيه ، واستعنت بنسخة المكتبة الظاهرية لتدارك السقط الذي وقع في النسخة الأصل ، وتصحيح بعض المواضع التي أصابها التصحيف والتحريف ، ووضعت ما سقط من الأصل بين معقوفين [ ] .

وأعدت الضمائر إلى أصحابها كلما رأيت إلى ذلك داعيا ، فكثيرا ما كان ابن الحاجب يسوق كلمات فيها ضمائر ، وهذه الضمائر تارة تعود إلى الزمخشري ، وتارة تعود إلى غيره من النحويين الذين عوّل ابن الحاجب على آرائهم ، وعود الضمائر عنده مشكلة ، فقد يعيد ضمير المذكر على المؤنث ، وضمير المفرد على الجمع ونبهت على ذلك في مواطنه .

وحرصت على أن أوثق النص ، فتثبتّ من الفقرات التي نقلها ابن الحاجب من المفصل ،


1) النسخة المطبوعة : 1 / 211 .

2) الإيضاح : الأصل 46 ب .

وأشرت إلى الخلاف بينها وبين ما جاء فيه ، وأعدت الآراء النحوية التي ساقها الشارح إلى مظانها ، وتحققت من نسبتها إلى أصحابها ، وحاولت ما استطعت أن أعيد النصوص والأمثلة والآراء النحوية التي لم تنسب إلى مصادرها وأصحابها .

وضبطت الآيات القرآنية التي استشهد بها ابن الحاجب ، وتيقنت من نسبة القراءات التي أشار إليها إلى أصحابها بالعودة إلى مصادرها في كتب القراءات ، ونسبت ما لم ينسبه ، وخرجت الأحاديث النبوية من مظانها ونبهت على مدى صحتها ما وجدت إلى ذلك سبيلا .

وحاولت جاهدا أن أنسب الشواهد الشعرية إلى أصحابها النسبة الصحيحة ، وضبطتها بالشكل ، وخرجتها من مصادرها ، ولم أن باختلاف الرواية إلا إذا كان ذلك الاختلاف يتعلق بموطن الشاهد ، وشرحت الكلمات الغريبة ، والتزمت في الإشارة إلى مصادر الأبيات بالترتيب الزمني ، فكنت أبدأ بالمصدر المتقدم فالذي يليه وهكذا . .

وصنعت فهارس للآيات والأحاديث والشواهد الشعرية والأماكن والأعلام ، واللغة والموضوعات ، آملا أن تكون هذه الفهارس خير معين للقارئ ، ولم أترجم لجميع الأعلام الواردة أسماؤهم ، وإنما ترجمت لغير المشاهير منهم - كما رأيت - ممن يحتاج القارئ إلى معرفة شيء عنهم .

الصورة

M01

ورقة الغلاف من نسخة الظاهرية

الصورة

M02

الورقة الأولى من نسخة الظاهرية

الصورة

M03

الورقة الأولى من الأصل

الصورة

M04

الورقة الأخيرة من الأصل

القسم الأول : الأسماء

اشارة

[شرح خطبة المفصل]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

[وبه أتوكل](1). قال (2): «الله أحمد».

على طريقة (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)(3)تقديما للأهمّ ، وما يقال (4): إنّه للحصر لا دليل عليه (5)، [والتّمسّك فيه بقوله (6): (بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ)(7)ضعيف ، لأنّه قد جاء

(فَاعْبُدِ اللهَ)(8)، و (اعْبُدُوا اللهَ)(9)](10).

و «جعلني» ، جعله من علماء العربيّة [نعمة](11)محمودة لما فيها من فهم معاني كتاب الله تعالى على وجهه ، وفهم معاني كلام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، والتوصّل بها إلى إدراك الأحكام الشرعيّة التي بها السعادة الأخرويّة ، هذا وإنّ كلّ علم مفتقر إليها (12)وكلّ عليها (13).

و «جبلني» : طبعني ، «على الغضب للعرب» أي : على الانتصار لهم ، لأنّ الغضب من أجل


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د ..

2) في ط : «قال الشيخ الإمام العالم جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر المعروف بابن الحاجب : قوله .....

3) الفاتحة : 1 / 5 ، وتتمة الآية : (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ).

4) في ط : «ينقل».

5) خالف الرضيّ ابن الحاجب وذهب إلى أنّ المفعول المقدم على الفعل فيه معنى الحصر ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 182.

6) في ط : «بمثل».

7) الزمر : 39 / 66 ، وتتمة الآية : (وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ).

8) الزمر : 39 / 2 ، والآية : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ).

9) المائدة : 5 / 72 ، والآية : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) ، ووردت هاتان الكلمتان في غير سورة.

10) سقط من الأصل ، وأثبته عن د. ط.

11) سقط من الأصل ، وأثبته عن د. ط.

12) في د. ط : «إليه» ، تحريف.

13) في د. ط : «عليه» ، تحريف».

هضم الشّيء سبب للانتصار (1)له (2)، يقال : غضبت له وغضبت به ، وقيل : له حيّا ، وبه ميتا (3)، و «العصبيّة» : الاحتماء ، «وأبى لي» أي : منعني ، «عن صميم» أي : خيار (4)، «وأمتاز» أي (5): أعتزل ، «وأنضوي» : أنضمّ ، «لفيف» : أخلاط ، «الشّعوبيّة» بضمّ الشين : قوم متعصّبون على العرب ، مفضّلون عليهم العجم ، وإن كان الشّعوب جيل العجم ، إلّا أنّه غلبت النّسبة إليه لهذا القبيل (6)، ويقال : إنّ منهم معمر بن المثنى (7)، وله كتاب في مثالب العرب (8)وقد أنشد بعض الشعوبية الصاحب بن عباد (9)يمدحه (10):

غنينا بالطّبول عن الطّلول

وعن عنس عذافرة (11)ذمول (12)

«وأذهلني عقارى عن عقارى

ففي است امّ القضاة مع العدول»


1) في د. ط : «الانتصار».

2) في ط : «لهم» ، تحريف.

3) «غضب له : غضب على غيره من أجله ، وذلك إذا كان حيّا ، فإن كان ميتا قلت : غضب به» ، اللسان (غضب).

4) لم أجد في جمهرة اللغة : 2 / 182 ، والصحاح وأساس البلاغة واللسان والتاج (صمم) أن صميما بمعنى خيار ، قال الزمخشري : «وهو من صميم القوم : أصلهم وخالصهم» الأساس (صمم).

5) سقط من د. ط : «أي».

6) «غلبت الشعوب بلفظ الجمع على جيل العجم ، حتى قيل لمحتقر أمر العرب :شعوبيّ» اللسان (شعب)

7) هو أبو عبيدة معمر بن المثنى التّيمي ، كان من أعلم الناس باللغة وأخبار العرب وأنسابهم توفي سنة 209 أو 210 ه ، انظر نزهة الألباء : 104 - 111.

8) ذكر ابن النديم والقالي والقفطي هذا الكتاب باسم «كتاب المثالب» ، انظر الفهرست : 85 ، وأمالي القالي : 2 / 192 ، وإنباه الرواة : 3 / 286 ، وذكره أبو عبيد البكري باسم «مثالب العرب» ، وذكر أنّ أصله لزياد بن أبيه وأنّ الهيثم بن عدي تابع زيادا في عمله وذمّه للعرب ، ثم جدّد أبو عبيدة هذا الكتاب وزاد فيه ، انظر سمط اللآلي : 807 - 808.

9) هو أبو القاسم إسماعيل بن عباد الطّالقانيّ ، كان عالما بالأدب ، ولقب بالصاحب لأنه كان يصحب أبا الفضل بن العميد ، توفي سنة 385 ه ، انظر نزهة الألباء : 325 - 327 ووفيات الأعيان : 1 / 228 - 233.

10) وردت هذه الأبيات والجواب عنها في معاهد التنصيص : 4 / 118 ، وبلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب : 1 / 161.

11) العذافرة : الناقة الشديدة الأمينة والمذكر عذافر ، انظر اللسان (عذفر).

12) «الذّميل : ضرب من سير الإبل الليّن ، والذمول : الناقة التي تذمل في سيرها» ، اللسان (ذمل) وجاء بعد هذا البيت في معاهد التنصيص وبلوغ الأرب البيت التالي :

فلست بتارك إيوان كسرى

لتوضح أو لحومل فالدّخول (1)

وضبّ بالفلا (2)ساع وذيب

بها يعوي وليث وسط غيل (3)

إذا ذبحوا فذلك يوم عيد

وإن نحروا ففي عرس جليل

[يسلّون السّيوف لرأس ضبّ

هراشا (4)بالغداة وبالأصيل](5)

بأيّة رتبة قدّمتموها (6)

على ذي الأصل والشّرف الأصيل (7)

أما لو لم يكن للفرس إلّا

نجار الصّاحب العدل الجليل (8)

لكان لهم بذلك خير عزّ

وجيلهم بذلك خير جيل

فقال له الصّاحب : قدك ، ثمّ قال لبديع الزّمان (9): أجبه ، فأجابه مرتجلا :

أراك على شفا خطر مهول

بما أودعت رأسك (10)من فضول

طلبت (11)على مكارمنا دليلا

متى احتاج النّهار إلى دليل /

ألسنا الضّاربين جزى عليكم (12)

فإنّ الخزي (13)أقعد بالذّليل


1) في د. ط : «الانتصار».

2) الفلا : جمع الفلاة وهي المقفر من الأرض ، اللسان (فلا).

3) الغيل بكسر الغين : الأجمة وموضع الأسد ، اللسان (غيل).

4) في بلوغ الأرب : «حراشا» ، «والمهارشة في الكلاب ونحوها كالمحارشة» اللسان (هرش).

5) سقط من الأصل. وأثبته عن د. ط. ومعاهد التنصيص وبلوغ الأرب.

6) الضمير يعود إلى الطلول.

7) سقط هذا البيت من بلوغ الأرب.

8) في معاهد التنصيص وبلوغ الأرب : «النبيل».

9) هو أبو الفضل أحمد بن الحسين الهمذاني المعروف ببديع الزمان ، صاحب الرسائل والمقامات ، توفي سنة 398 ه. انظر وفيات الأعيان : 1 / 127 - 129.

10) في معاهد التنصيص : «نفسك» ، وفي بلوغ الأرب : «لفظك».

11) في بلوغ الأرب : «تريد».

12) في معاهد التنصيص : «عليهم».

13) في د وبلوغ الأرب : «الجزي».

متى قرع المنابر فارسيّ

متى عرف الأغرّ (1)من الحجول

متى علقت - وأنت بها (2)زعيم -

أكفّ الفرس أعراف الخيول

فخرت بملء ما ضغتيك (3)فخرا (4)

على قحطان والبيت الأصيل (5)

«وحقك أن تبارينا بكسرى

فما ثور ككسرى في الرّعيل»

فخرت بأنّ مأكولا ولبسا (6)

وذلك فخر ربّات الحجول

تفاخرهنّ في خدّ أسيل (7)

وفرع من مفارقه رسيل (8)

وأمجد من أبيك إذا تزيّا (9)

«والزّيّ : الهيئة من الناس وقد تزيا الرجل» اللسان «زيا».

عراة كاللّيوث وكالنّصول (10)

فقال الصّاحب للشّعوبيّ : كيف ترى؟ فقال : لو سمعت ما صدّقت ، فقال له : جائزتك إن (11)وجدتك بعدها في مملكتي ضربت عنقك.

[قوله](12): «لم يجد عليهم» لم يأتهم بجدوى ، أي : بنفع ، و «الرّشق» الرّمي بالنّبل ، و «المشق» الطّعن (13): وقوله : «وإلى أفضل» هو على طريقة «الله أحمد» في تقديمه المفعول لتعظيمه ، «السابقين والمصلّين» أي : الأوّلين والآخرين ، أخذه من السّابق والمصلّي في الحلبة ،


1) «الأغر من الخيل : الذي غرته أكبر من الدرهم» اللسان «غرر».

2) في معاهد التنصيص «بهم».

3) «الماضغتان والماضغان : الحنكان لمضغهما المأكول» اللسان «مضغ».

4) في بلوغ الأرب «هجرا» ، والهجر : الخنا والقبيح من القول.

5) جاء بعد هذا البيت في معاهد التنصيص البيت التالي :

6) في معاهد التنصيص : «فخرت بنحو مأكول ولبس» ، وهذه الرواية أصحّ.

7) الأسيل : الأملس المستوي.

8) في الأصل ، ط : «أسيل» ، وما أثبت عن د. ومعاهد التنصيص وبلوغ الأرب ، والرّسيل : السهل.

9) في معاهد التنصيص : «أثرنا»،و «أثر الحديث عن القوم : أنبأهم بما سبقوا فيه من الأثر» اللسان«أثر».

10) سقط هذا البيت من د. ط ، وفي الأصل : «النضول» تصحيف. وما أثبت عن معاهد التنصيص ، «نصل السيف : حديده» اللسان «نصل» ، وفي بلوغ الأرب «كالليوث على الخيول».

11) في د. وبلوغ الأرب «جائزتك جوازك إن ..».

12) سقط من الأصل. وأثبته عن د. ط.

13) «المشق : سرعة في الطعن والضرب» ، القاموس (مشق).

والحلبة : الخيل (1)تجمع للسّباق (2)، ومنه قيل : أبو بكر السابق وعمر المصلّي رضي‌الله‌عنهما ، «أفضل صلوات المصلّين» أي : أفضل دعاء الداعين ، «المحفوف» المستدار حوله ، لأنّ الحفاف الجانب (3)، و «عدنان» بن أدّ أبو معدّ (4)، و «الجماجم» : الرؤوس السادة ، و «الأرحاء» : الثابتة (5)لأنّهم لا ينتجعون (6)غير أرضهم ، و «السّرّة» الوسط ، و «البطحاء» المسيل الواسع (7)، وقريش البطحاء من نزل ببطحاء (8)مكّة حرسها الله تعالى ، وقريش الضّواحي من خرج عنها ، والنّازلون البطحاء خيرهم ، والنّازلون وسطها خير الخير (9)«إلى الأسود والأحمر» الأسود : العرب ، والأحمر : العجم (10)، لأنّ الشّقرة عليهم أغلب ، ومنه الحديث : «بعثت إلى الأسود والأحمر» (11)، «ولآله الطّيّبين» على طريقه «الله أحمد» ، وأصله الأهل وغلّب على الأتباع (12)، «بالرّضوان» بالرّضا ، «الشّقاق» العداوة والمجانبة ، لأنّ كلا من المتعاندين (13)/ يكون في شقّ وفي عدوة وفي جانب ، «والعدوان» : الظّلم ، «يغضّون من العربيّة» يحطّون من قدرها ، من «غضّ» أي : نقص ، «من منارها» : من قدرها ، وأصله العلم الذي يهتدى به في الطريق ، ثمّ قيل لكلّ ذي


1) في د. ط : «خيل».

2) «الحلبة بالتسكين : خيل تجمع للسباق» ، اللسان (حلب).

3) «حفافا كل شيء : جانباه» اللسان (حفف).

4) قال المصعب الزبيري : «نسب معدّ بن عدنان : معدّ بن عدنان بن أدد بن الهميسع بن أشجب» ، نسب قريش : 3 ، وأكّد ابن حزم أنّ عدنان من ولد إسماعيل وقال : «إلا أن تسمية الآباء بينه وبين إسماعيل قد جهلت» جمهرة أنساب العرب : 7 ، وانظر : جمهرة اللغة : 1 / 15 واللسان (أدد).

5) قال الزمخشري : وهؤلاء رحىّ من أرحاء العرب وهي قبائل لا تنتجع ولا تبرح مكانها ، أساس البلاغة (رحى).

6) في ط : «يحبون».

7) قال الجوهري : «الأبطح : مسيل واسع فيه دقاق الحصى» ، الصحاح (بطح).

8) في ط : «بطن».

9) انظر معجم ما استعجم : 1 / 257 - 258 ، والخزانة : 1 / 413 ، والتاج (ظهر).

10) في الأصل : «والأحمر ، أي : العرب والعجم» وما أثبت عن د. ط ، وهو أوضح.

11) الحديث في مسند الإمام أحمد : 8 / 67 ، وكنز العمال : 11 / 445 ، وأوله «أوتيت خمسا لم يؤتهن نبيّ كان قبلي ...».

12) انظر سر صناعة الإعراب : 100 - 101 ، وشرح الملوكي في التصريف : 278 - 279.

13) جاء مكان «المتعاندين» في د : «منهم» ، وفي ط : «منها» ، تحريف في الأخير.

قدر مشهور : رفيع المنار (1)، ويعني (2)بالذين يغضّون علماء ناحيته ، لأنّه غالب في كثير منهم ، «حيث لم يجعل» ، أي : يغضّون من أجل ذلك ، جعله الحامل لهم على الغضّ ، و «لا يبعدون» خبر «لعل» ، ولعمري لقد بالغ حتى ناقض ، لأنّ ذلك يكون كفرا ومراغمة (3)، وقد أخبر بأنّهم لا يبعدون عن الشّعوبيّة ، فأثبت لهم الكفر ، ثم جعلهم به دون الشّعوبيّة ، وإنّما يغضّون منها لأنّهم يرون غيرها أهمّ منها ، و «الخيرة» بفتح الياء اسم المختار ، وأصله الاختيار ، ويقال : محمّد خيرة الله ، أي مختاره (4)، وقال الله تعالى : (ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)(5)أي : الاختيار ، والخيرة بسكون الياء بمعنى (6)الخير (7)، «وخير كتبه» أي : أفضل ، وأصله أفعل ، ولذلك يقال : هما خير القوم ، وهم خير القوم ، وقوله (8):

ألا نعب النّاعي بخيري بني أسد

بعمرو بن مسعود وبالسيّد الصّمد

مؤوّل بخيّري (9)فخفّف ، «منابذة» : محاربة ، و «الأبلج» : المشرق ، من بلج يبلج ، ومنه «الحقّ أبلح والباطل لجلج» (10)، و «زيغا» : ميلا ، و «عن سواء» : عن وسط ، و «المنهج» : الطّريق الواضح ، و «منابذة» و «زيغا» نصب على المفعول من أجله لما تضمّنه [معنى](11)«لا يبعدون» كأنّه


1) قال الجوهري : «والمنار علم الطريق ، وذو المنار ملك من ملوك اليمن» ، الصحاج (نور).

2) أي : الزمخشري.

3) في ط : «ومراوغة» ، راوغه : خادعه ، وراغ يروغ : حاد يحيد ، والمراغمة : الهجران. اللسان (روغ ، رغم)

4) «الخيرة والخيرة كل ذلك لما تختاره ، من رجل أو بهيمة» ، اللسان (خير) ، وقول ابن الحاجب ، «ويقال : محمد خيرة الله» قاله الجوهري في الصحاح (خير).

5) سورة القصص : 28 / 68 ، والآية : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ).

6) في ط : «معنى» تحريف.

7) «والخيرة بكسر فسكون .. كثير الخير» ، التاج (خير).

8) نسب الأصفهاني البيت إلى نادبة بني أسد ، الأغاني : 19 / 88 ، ونسبه الجوهري وأبو عبيد البكري إلى سبرة بن عمرو الأسدي ، الصحاح (خير) وسمط اللآلي : 933 ، ونسبه البغدادي إلى هند بنت معبد بن نضلة ، الخزانة : 4 / 509 ، وورد بلا نسبة في معاني القرآن للفراء : 3 / 268 ، ومجاز القرآن : 2 / 316 ، وإصلاح المنطق : 49 ، وأمالي القالي : 2 / 288 ، واللسان (خير) ، ونعب : صاح وصوّت.

9) في ط : «بخير» ، تحريف. قال الجوهري : «فإنما ثناه لأنه أراد : خيّري ، فخففه ، مثل ميّت وميت» الصحاح (خير).

10) انظر مجمع الأمثال : 1 / 207 ، «الأبلج : الواضح ، واللّجلج : المختلط الذي ليس بمستقيم» اللسان (لجج).

11) سقط من الأصل ، وأثبته عن د. ط.

قيل : يقربون منهم من أجل المنابذة ، أو انتفى بعدهم من أجل المنابذة ، لا ب «يبعدون» ، فإنه يفسد المعنى ، وكذلك لو قدّرته حالا بمعنى منابذين (1)، «يقضى منه العجب» : ينهى ، أي : يبلغ نهايته ، من «قضى حاجته» ، أو يفعل من : «قضيت كذا» أي : فعلته ، أو يحكم منه بالعجب من «قضيت كذا» أي حكمت به (2)، والعجب يكون للتعجّب ولما يكون منه التعجب (3)، وقول الأصمعيّ : «العرب تقول : ما كدت أقضي العجب ، والعامّة تقول : قضيت العجب» (4)لم يوافق عليه ، والتحقيق يأباه ، كان المنفيّ مثبتا ما بعد كاد أو لم يكن (5)، و «حال» أفصح من حالة ، وتأنيث الحال أكثر (6)، ويقال حالة أيضا لواحدة الحال كحاجة وحاج ، و «الإنصاف» النّصفة ، وهو إعطاء / الحقّ ، من النّصف ، كأنّه لزم النّصف المخصوص به (7)، ولذلك سمّي نصفا أيضا ، قال الفرزدق (8):

ولكنّ نصفا لو سببت وسبّني

بنو عبد شمس من مناف وهاشم

و «الفرط» : تجاوز الحدّ ، و «الجور» : الميل عن القصد ، و «الاعتساف» : سلوك غير الطريق ، «لا يدفع» : لا ينكر ، «لا يتقنّع» : لا يتستّر ، «مشحونة» : مملوءة ، و «الاستظهار» : الاستعانة ، و «التّشبّث» : التّعلّق ، «بأهداب» : بأطراف ، جمع هدب وهدبة ، وهي الخملة (9)، «مناقلتهم» : مفاعلة من النّقل ، أي : ينقل إليهم وينقلونه (10)، و «محاورتهم» : مراجعتهم ، والمناظرة : إمّا من


1) جعل ابن يعيش «منابذة» منصوبا على أنه مصدر في موضع الحال. انظر شرح المفصل : 1 / 8.

2) انظر هذه المعاني في اللسان (قضى).

3) انظر اللسان (عجب).

4) نقل ابن يعيش عن الأصمعي في كتابه «فيما يلحن فيه العامة» قوله : «يقولون : قضيت العجب من كذا ، والصواب ما كدت أقضي منه العجب» وعقب فقال : «ولا يبعد جوازه إذا أريد الإكثار من العجب تفخيما لسببه». شرح المفصل : 1 / 8. وقال الزبيدي : «وقولهم : لا أقضي منه العجب قال الأصمعي : لا يستعمل إلا منفيا». التاج (قضي) ، ولم يعقب الزبيدي بشيء على كلام الأصمعي.

5) سيتكلم الشارح على هذه المسألة بالتفصيل في باب الأفعال الناقصة الورقة : 210 ب من الأصل.

6) انظر المذكر والمؤنث لأبي بكر الأنباري : 1 / 378 ، والمذكر والمؤنث لابن جني : 65 ، والمخصص : 17 / 14.

7) سقط من ط : «به».

8) البيت في ديوانه : 844 والكتاب : 1 / 77 ، والمقتضب : 4 / 74 ، والإنصاف : 87 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 78 ، ومعاهد التنصيص : 1 / 47.

9) «الهدبة : الشعرة النابتة على شفر العين ، والجمع هدب .. وجمع الهدب : أهداب» اللسان (هدب).

10) في ط : «وينقلونها» تحريف. والضمير يرجع إلى «العلم» من كلام الزمخشري.

قولهم : دور متناظرة أي : متقابلة ، لأنّهما متقابلان (1)وإمّا من النّظر وهو البحث ، لأنّ كلا منهما (2)ينظر فيما ينظر فيه الآخر ، وإمّا من النظر وهو الرّويّة (3)، وإمّا من النظير وهو المثل ، «الصّكوك والسّجلّات» : الكتب ، «ملتبسون» : متّصلون ، وأصله الاختلاط ، «أيّة سلكوا» أي : أيّة (4)وجهة سلكوا ، «أينما وجّهوا» : أيّ : موضع توجّهوا ، «كلّ» : عيال وثقل (5)، «حيث سيّروا» أي : ساروا ، «في تضاعيف ذلك» : أي : في أثناء ما ذكرت من مواضع استعمالهم العربيّة ، «يجحدون فضلها» : وصف لهم إمّا بالبله والغفلة ، وإمّا بإنكار الحقّ مع العلم به ، و «الخصل» : ما يراهن عليه في الرّمي ، ثمّ غلّب في الفضل والغلبة لكونه عنه (6)، «ويذهبون عن توقيرها» : أي يفارقون تعظيمها أو يغفلون ، و «يمزّقون أديمها» : أي يخرقون جلدها لذمّهم (7)لها ، «ويمضغون لحمها» : إمّا كناية عن الذّمّ مثل من يأكل لحم أخيه ، فيكون مثل «يمزّقون أديمها» ، وإمّا كناية عن الانتفاع ، والمثل السّائر في ذمّ المحسن «الشعير يؤكل ويذمّ» (8)، وكذلك «يجري بليق ويذمّ» (9)و «قطّعت الأسباب بيني وبينه» (10)استعارة في إزالة الوصلة (11)، «فيطمسوا» : فيمحوا ، «نفضت غبار كذا عنّي» (12)استعارة في إذهابه ألبتّة ، «وفي الفرق بين إن وأن» : يعني في مثل : «أنت طالق إن دخلت الدار ، وأن دخلت الدّار» ، ويقال : إنّ الكسائيّ سأل أبا يوسف (13)في حضرة الرشيد ولفظ بأن مفتوحة فقال : «تطلق إن دخلت» ، فقال الكسائيّ : أخطأت ، وبيّن أنّها للتعليل (14)، ومحمّد


1) عدّ ابن الحاجب الدور المتقابلة طرفين وأعاد الضمير عليهما.

2) سقط من ط : «منهما». أعاد ابن الحاجب ضمير المثنى على المتناظرين.

3) في ط : «الرؤية» ، تحريف. «النظر : الفكر في الشيء .. ونظر الرجل ينظره : تأنىّ عليه» اللسان (نظر)

4) قال ابن يعيش :«وأيّ قد تؤنث إذا أضيفت إلى مؤنث وترك التأنيث أكثر فيها»،شرح المفصل : 1 / 9.

5) «الثّقل : الحمل الثقيل» ، اللسان (ثقل).

6) «الخصل في النضال : الخطر الذي يخاطر عليه ، الخصلة : وهي الغلبة في النضال والقرطسة في الرّمي» اللسان (خصل).

7) في د. ط : «جلدها عنه لذمهم».

8) انظر جمهرة الأمثال : 2 / 425 ، ومجمع الأمثال : 1 / 365 ، وفيه «يقال:خبز الشعير يؤكل ويذم».

9) انظر جمهرة الأمثال : 2 / 424 والمستقصى : 2 / 409 ومجمع الأمثال : 2 / 414 ، وبليق : اسم فرس كان يسبق ومع ذلك يعاب.

10) يريد قول الزمخشري : «ولا يقطعون بينهما وبينهم الأسباب» المفصل : 3.

11) بعدها في د : «ومنه قول الشاعر : فقطعت الأسباب بيني وبينه».

12) إشارة إلى قول الزمخشري : «وينفضوا من أصول الفقه غبارهما» المفصل : 3.

13) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري ، أبو يوسف القاضي ، توفي سنة 182 ه. انظر وفيات الأعيان : 6 / 378 - 390.

14) انظر هذه المسألة في معجم الأدباء : 13 / 175 ، والأشباه والنظائر في النحو : 3 / 534 - 535.

ابن الحسن الشيباني (1)صاحب أبي حنيفة (2)رضي‌الله‌عنهما ، له كتاب في الأيمان (3)، فيه مسائل كثيرة بناها على العربيّة ، ومن غريبها أنّه قال : لو قال : «إن دخل داري هذه أحد / فأنت طالق» فدخلها هو لم يحنث ، ولو قال : «هذه الدار» فدخلها حنث ، فجعل الإضافة إليه قرينة تخصّص أحدا وتخرجه منه (4)، ومنها أنّه لو قال : «أنت طالق إن دخلت الدار» ، ثم قال (5): لا بل هذه ، فدخلت الأولى طلقتا معا ، ولو دخلت الثانية فقط لم تطلق واحدة منهما ، وهو صحيح إن لم يكن عرف ولا نيّة «لم يتراطنوا» : لم يتكلّموا بالعجميّة (6)، و «حلق» : جمع حلقة ، وهو نادر ، وعن أبي عمرو (7)حلقة وحلق بالتحريك فيهما (8)، وعن الأصمعيّ : حلقة وحلق كبدرة وبدر (9)، و «الأبّهة» : العظمة ، و «الهزأة» (10): ما يهزأ به ، والهزأة : الذي يهزأ (11)، كضحكه وضحكة (12)«هذا» : أي : خذ هذا الذي ذكرت ، ثم ابتدأ (13)في أمر آخر فقال : «وإنّ الإعراب» ، فيجوز «أنّ»


1) هو صاحب أبي حنيفة وناشر مذهبه ، توفي سنة 189 ه. انظر وفيات الأعيان : 4 / 184 - 185.

2) هو النعمان بن ثابت ، كان عالما زاهدا ، وهو صاحب المذهب الحنفي ، توفي سنة 150 ه. انظر وفيات الأعيان : 5 / 405 - 415.

3) ذكره ابن النديم باسم «كتاب الأيمان والنذور والكفارات» ، انظر الفهرست : 302.

4) في د. ط : «منهم» ، وكل جائز.

5) سقط من ط قوله : «أنت طالق إن دخلت الدار ثم قال» ، وهو مخلّ بالمعنى.

6) في ط : «بالعجمة» ، «رجل أعجمي وأعجم إذا كان في لسانه عجمة» ، اللسان (عجم).

7) هو أبو عمرو بن العلاء ، واسمه زبّان ، وهو العلم المشهور في علم القراءة واللغة والعربية ، توفي سنة 154 ه ، انظر نزهة الألباء : 24 - 29.

8) انظر الكتاب : 3 / 583 - 584 ، وإصلاح المنطق : 183 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 15 ، واللسان (حلق) ، والمعروف عن أبي عمرو الشيباني أنه ليس في الكلام حلقة ، انظر إصلاح المنطق : 183 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 15.

9) قال ابن منظور : «وقال الأصمعي : حلقة من الناس ومن حديد والجمع حلق مثل : بدرة وبدر» ، اللسان (حلق). وانظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 15.

10) في ط : «والهزء» ، تحريف.

11) سقط من د. ط : «يهزأ» ، خطأ.

12) «رجل هزأة بالتحريك : يهزأ بالناس ، وهزأة بالتسكين : يهزأ به» اللسان (هزأ). و «ضحكة : كثير الضحك : وضحكة بالتسكين : يضحك منه» اللسان (ضحك).

13) أي : الزمخشري.

بالفتح ، أو هذا باب ، ثمّ ابتدأ في باب (1)آخر فيه ، «أجدى» : أنفع ، «من تفاريق العصا» مثل يضرب في كثرة المنافع (2)لكثرة منافعها ، لأنّها ينتفع بها عصا ، فتنكسر فيتّخذ منها ساجور (3)، فينكسر فيتّخذ منه (4)وتد (5)، [فينكسر فيتّخذ شظاظا](6)

«والشّظاظ : العود الذي يدخل في عروة الجوالق» اللسان (شظظ) «والجوالق بكسر اللام وفتحها : وعاء من الأوعية معروف ، معرب» اللسان (جلق) وانظر المعرب : 158.

فينكسر فيتّخذ منه عران (7)، وهو عود يجعل في أنف البختيّ ، فينكسر فيتّخذ منه تودية (8)وهو عود التّصرية (9)، وأصله أنّ امرأة كان لها ابن يجرح كثيرا فتأخذ أرشه (10)حتى استغنت فقالت : (11)

أحلف بالمروة حقّا والصّفا

إنّك أجدى من تفاريق العصا

و «العديد» : العدد ، «فاجترأ» : فأقدم ، و «تعاطي الشيء» : الأخذ فيه ، و «العمياء» : العماية ، وهو الباطل ، و «العشواء» : الناقة التي لا تبصر قدّامها ، فتخبط كلّ شيء ، فقيل لكلّ من ركب أمرا من غير بصيرة : «يخبط خبط عشواء» (12)، «التّقوّل والافتراء» : الكذب : و «الهراء» : القول الخطأ ، و «براء» : بمعنى بريء وهو مصدر وصف به ، «وهو» أي : الإعراب ، «المرقاة» بفتح الميم وكسرها : الدّرجة ، فالفتح على الموضع ، والكسر على الآلة ، «إلى علم البيان» ، وهو العلم


1) في د : «أمر».

2) ذكره الميداني بلفظ : «إنك خير من تفاريق العصا» ، مجمع الأمثال : 1 / 37.

3) «الساجور : القلادة أو الخشبة التي توضع في عنق الكلب» ، اللسان (سجر).

4) في ط : «منها» ، تحريف.

5) «الوتد بالكسر : مارزّ في الحائط والأرض والخشب» ، اللسان (وتد).

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. قال الميداني : «ويفرق الوتد فتصير كل قطعة شظاظا» مجمع الأمثال : 1 / 37.

7) في د : «عوان» تحريف. وانظر اللسان (عرن) ، وجاء مكان كلمة «عوان» كلمة «مهار» عند الميداني وابن يعيش. انظر مجمع الأمثال : 1 / 37 وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 15. «والمهار : العود يدخل في أنف البعير». مجمع الأمثال : 1 / 37.

8) التّودية : هي الخشبة التي تصرّبها أطباء الناقة إذا صرّت لئلا يرضعها الفصيل والجمع : تواد ، انظر مجمع الأمثال : 1 / 37 وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 15 واللسان (ودي).

9) انظر اللسان (صري).

10) «الأرش : الدّية» ، اللسان (أرش).

11) هي غنيّة الكلابية كما في شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 15 ، وذكرها الميداني باسم غنية الأعرابية في مجمع الأمثال : 1 / 37 وكذلك ورد اسمها في اللسان (فرق).

12) قال الميداني : «يضرب للذي يعرض عن الأمر كأنه لم يشعر به ، ويضرب للمتهافت في الشيء» مجمع الأمثال : 2 / 414.

بالمعاني الحاصلة عن الإعراب ، «المطّلع» و «الكافل» و «الموكّل» : صفات لعلم البيان ، لأنّ تلك المعاني الحاصلة عن الإعراب هي المطّلعة على نكت نظم القرآن ، «الكافل» : الضّامن ، «الموكّل» : المجعول وكيلا به ، و «المعادن» : مواضع الذهب والفضّة ، فاستعاره لذلك ، و «نكت نظم القرآن» : المعاني الدقيقة المفهومة منه ، «فالصّادّ عنه» : فالصّارف عن الإعراب ، و «المريد» : أي : وكالمريد ، و «الموارد» : جمع مورد ، وهو موضع ورود الماء ، أي : بموارد الخير ، «أن تعاف» تترك ، «ندبني» : دعاني ، «من الأرب» : من الحاجة ، «الشّفقة» : الحنوّ والرّقّة ، و «الحدب» : العطف ، / و «الأشياع» : الأتباع ، «والحفدة» : الخدم ، جمع حافد ، و «الإنشاء» : الاختراع ، «محيط» : جامع ، كأنّه قد أحدق به (1)، و «الترتيب» : وضع كلّ شيء في رتبته (2)، أي : في منزلته ، و «الأمد» : الغاية ، و «أقرب السعي» : أدناه ، و «سجالهم» : دلاؤهم (3)، وهذا تصريح منه بافتقار النّاس قبل كتابه إلى تعلّم العربيّة بكتاب صالح للتعليم ، «فأنشأت» : أي : فكان ما تقدّم سببا للإنشاء ، و «النّصاب» : الأصل ، و «المركز» : الموضع ، و «الإيجاز» : الاختصار غير المخلّ بقصره (4)، لأنّه لا يكاد ينفكّ عنه ، «والتلخيص» : التّبيين ، «غير المملّ» (5)بطوله ، لأنّه لا يكاد ينفكّ عنه ، «لمقتبسيه» : أي لمستفيديه ، يقال : اقتبست علما وقبسته نارا ، فاقتبسه ، وقيل : اللغتان معا فيهما (6)، «مليء بكذا» : أي : قادر عليه (7)، والهاء في «فيه» (8)للكتاب في «فأنشأت هذا الكتاب» ، أو للطالب لتقدّم ما يدلّ عليه.


1) «حدق به الشيء وأحدق : استدار .. وكل شيء استدار بشيء وحاط به فقد أحدق به» اللسان (حدق)

2) في د : «موضعه».

3) «السّجل : الدلو الضخمة المملوءة ماء مذكر .. ولا يقال لها فارغة سجل ولكن دلو» اللسان (سجل).

4) في ط : «بقصده».

5) في ط : «المخل» ، وهو مخالف لنص المفصل ص : 5.

6) سقط من ط : «فيهما». قال الزبيدي : «وقبس يقبس منه نارا من حدّ ضرب واقتبسها : أخذها واقتبس العلم ومن العلم : استفاده ، وكذلك اقتبس منه نارا ، قال الكسائي : اقتبست منه علما ونارا سواء ، قال : وقبست أيضا فيهما». التاج (قبس) ، وانظر إصلاح المنطق : 244.

7) قال الزبيدي : «مليء ككريم مهموز كثير المال أو الثقة الغني أو الغني المقتدر» التاج (ملأ).

8) في الأصل. ط : «له» ، تحريف. وما أثبت عن د. وهو موافق لنص المفصل ص : 5.

[فصل في معنى الكلمة والكلام]

اشارة

قال صاحب الكتاب :

«فصل في معنى الكلمة والكلام

الكلمة هي اللّفظة الدّالّة على معنى مفرد بالوضع».

قال الشيخ الإمام أبو عمرو عثمان بن الحاجب رحمه‌الله إملاء (1): قدّم هذا الفصل قبل الشّروع في الأقسام لكونه خليقا بالمشترك باعتبارها ، وتقدمته أولى لتنجّز الحاجة إليه قبلها ، لأنّ الكلام في الأنواع وتركيبها متوقّف على معرفة الجنس ، واللّفظ ما لفظ به الإنسان قلّت حروفه أو كثرت ، وقوله : «اللّفظة» إن أراد به (2)أقلّ ما ينطلق عليه اللفظ كضربة ففاسد ، لأنّ أقلّه حرف واحد ، وإن أراد عددا مخصوصا ينتهي إليه فليس مشعرا به ، وإن أراد معنى اللفظ كان اللفظ أولى للاختصار ورفع الاحتمال.

وقوله : «الدالّة (3)على معنى» حذرا ممّا لا يدلّ على معنى كديز ، فإنّها لفظة ولا تدلّ على معنى (4)، وقوله : «مفرد» حذرا ممّا يدلّ على معنى مركّب ملفوظ بجزأيه أو بجزئه ، نحو «قام زيد» و «قم» و «اقعد» ، فنحو هذا ليس بكلمة (5)، وقوله : «بالوضع» حذرا مما يدلّ على معنى مفرد بالعقل ، وذلك أنّا لو سمعنا لفظ «ديز» من وراء جدار لعلمنا بالعقل أنّها لفظة قامت بذات ، فهي لفظة (6)دالّة على معنى مفرد بالعقل لا بالوضع.

قوله : «وهي جنس تحته ثلاثة أنواع الاسم والفعل والحرف».

فالجنس هو الذي يدخل تحته أنواع مختلفة لحقيقة (7)كلّيّة ، فالكلمة تطلق على الاسم والفعل والحرف ، فهي بهذا / الاعتبار جنس لشمولها لكلّ واحد منها ، وكلّ واحد منها نوع ، إذ حقيقة


1) سقط من ط من قوله : «الإمام» إلى «إملاء».

2) سقط في ط : «به».

3) في ط : «الدال» ، وهو مخالف لنص المفصل : 6.

4) وقع اضطراب في العبارة في ط إذ جاءت : «وقوله : الدال على معنى ، كديز فإنها لفظة ولا تدل على حذرا مما لا يدل على معنى».

5) في ط : «فهذا عنده ليس بكلمة».

6) سقط من د : «لفظة».

7) في د. ط : «بحقيقة».

الجنس فيه موجودة وهي الكلمة ، [والدليل على الحصر أنّ](1)الكلمة إمّا أن تدلّ على معنى في نفسها أولا ، الثاني الحرف ، والأوّل إمّا أن يدلّ على الاقتران بأحد الأزمنة الثلاثة أولا ، [الأوّل الفعل](2)، والثاني الاسم (3)، وقد علم بذلك حدّ كلّ واحد منها.

ومعنى قوله : «في نفسه» (4)أنّه يستقلّ بالمفهوميّة ، والحرف لا يستقلّ بالمفهوميّة ، ومعنى ذلك أنّ نحو «من» و «إلى» مشروط في وضعها دالّة على معناها الإفراديّ ذكر متعلّقها ، ونحو «الابتداء» و «الانتهاء» و «ابتدأ» و «انتهى» (5)غير مشروط فيه (6)ذلك.

وقد أورد على ذلك نحو : ذوو وأولو وأولات والموصولات وقاب (7)وقيس (8)وأيّ وبعض وكلّ وفوق وتحت وأمام وقدّام وخلف ووراء ، فإنّها لا تستعمل إلّا كذلك (9)، فيجب أن تكون حروفا ، والجواب أنّها وإن لم تستعمل اتّفاقا إلّا كذلك فذلك لعارض (10)، لا أنّها مشروط (11)في وضعها دالة على ذلك ، لأنّ وضع «ذو» بمعنى صاحب ، والتزم (12)ذكر المضاف إليه لكونها وضعت ليتوصّل بها إلى الوصف بأسماء الجنس (13)، ووضع «فوق» بمعنى مكان له علوّ على غيره ، فالتزم ذكر المضاف إليه ليتّضح المستعلى عليه (14)، كأفعل بالنّسبة إلى المفضّل عليه ، وكذا


1) سقط من الأصل. وأثبته عن د. ط.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) نقل الرضي كلام ابن الحاجب بشيء من التصرف في شرح الكافية : 1 / 7 ، وانظر الهمع : 1 / 4.

4) في د : «ومعنى قولنا في نفسها» ، تحريف. وهنا بدأ ابن الحاجب بمناقشة تعريف الزمخشري للاسم. انظر المفصل : 6.

5) في د. ط : «وابتداء وانتهاء» مكان «ابتدأ وانتهى».

6) في د : «فيهما».

7) «القاب : ما بين المقبض والسّية» ، اللسان (قوب).

8) «القيس والقاس : القدر ، يقال : قيس رمح وقاسه» ، اللسان (قيس).

9) أي مضافة ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 2 / 129.

10) في د : «فلعارض».

11) العبارة في ط : «وإن لم يتفق استعمالها إلا كذلك لعارض إلا أنها غير مشروط ..».

12) في د : «ثم التزم».

13) في د : «إلى وصف الأسماء بالجنس» ، تحريف.

14) في ط : «على غيره».

البواقي ، ونحو «عن» و «على» والكاف في الاسميّة يجب (1)ردّه إلى ذلك بعد ثبوت الاسميّة بخصائصها (2)، وإن لم يقو هذا التقدير فيه (3)إجراء للبابين على ما علم من لغتهم فيهما (4).

قوله : «والكلام هو المركّب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى». يريد بالإسناد إسنادا له (5)إفادة لا إخبار فقط (6)، بدليل قولهم : «هل زيد قائم» ، فإنّ الإسناد موجود وليس بخبر.

قوله : «ولا يتأتّى ذلك إلّا في اسمين أو في فعل واسم» (7).

والدّليل على الحصر فيما ذكر أنّا علمنا من كلامهم ما يخبر به ويخبر عنه (8)، فسمّيناه اسما (9)، وما يخبر به ولا يخبر عنه فسمّيناه فعلا (10)، ولا يخبر به ولا يخبر عنه فسمّيناه حرفا (11)، فإذا عرفنا ذلك من كلامهم تعيّن ذلك (12)، وذلك لأنّ القسمة ستّة : قسمان مفيدان ، وأربعة غير مفيدة ، اسم واسم ، وفعل وفعل ، وحرف وحرف ، واسم وفعل ، واسم وحرف ، وفعل وحرف ، فالاسم مع الاسم أحد القسمين ، والفعل مع الفعل لا يفيد (13)لعدم المخبر عنه ، والحرف مع الحرف لا يفيد لعدمهما جميعا ، والاسم مع الفعل هو القسم الآخر ، والاسم مع الحرف لا يستقيم (14)لعدم المخبر عنه أو المخبر به (15). والفعل مع الحرف لا يفيد لعدم المخبر عنه.


1) سقط من ط : «يجب» ، خطأ.

2) انظر من أجل اسمية «عن» و «على» المقتضب : 4 / 140 ، وسر صناعة الإعراب : 282 ، ومغني اللبيب : 155 - 156 ، 160 ، 196.

3) سقط من ط : «فيه».

4) في الأصل. ط : «فيها» ، وما أثبت عن د.

5) في د : «ذا».

6) في ط : «له إفادة ، وهو أن يحكم بشيء على شيء يقصد بذلك إفادة السامع لا إخبارا ..».

7) تصرف ابن الحاجب بعبارة الزمخشري. انظر المفصل : 6.

8) في ط : «أو يخبر عنه».

9) في د : «وهو الاسم» مكان «فسميناه اسما».

10) في د : «وما يخبر به لا عنه وهو الفعل».

11) في د : «ولا عنه وهو الحرف».

12) أي أنّ الإسناد لا يكون إلا بين اسمين واسم وفعل.

13) في ط : «يستقيم».

14) في د : «يفيد».

15) سقط من ط : «أو المخبر به» خطأ.

فإذا (1)أورد «يا زيد» ، وهو حرف مع اسم وقد أفاد ، فالجواب : أنّ «يا» قامت مقام الجملة على قول أكثر النحويّين (2)، وعلى قول بعضهم أنّ «يا» اسم فعل (3)، فعلى كلا القولين لا يرد على (4)ما ذكرناه.

وقد أورد على قول النحويين : «إنّ الحرف لا يخبر عنه» أنّه تهافت في الكلام (5)، لأنّ قولكم (6): «لا يخبر عنه» خبر عنه ، وكذلك قولكم (7): الحرف أحد أنواع الكلمة ، وذلك كثير ، وكثر الخبط فيه.

والجواب أنّ المراد أنّ نفس صيغ الحروف مستعملة في معناها لا يكون مخبرا عنها ، فلا يوجد لفظة «من» ولا غيرها من نوع الحروف مستعملة في معناها وهي مخبر عنها ، فاندفع الإشكال ، وهذا هو الجواب في أنّ الفعل أيضا لا يخبر عنه.

قوله : «وتسمّى الجملة» (8)يجوز أن يكون بالتاء والياء (9)، وضابط هذا (10)أنّ كلّ لفظتين وضعتا لذات واحدة ، إحداهما (11)مؤنّثة والأخرى مذكّرة وتوسّطهما ضمير جاز تأنيث الضمير (12)وتذكيره ، والتأنيث ههنا أحسن ، لأنّ الجملة مؤنّثة وهي خبر عنها (13)، ثم أخذ (14) يتكلّم على الأقسام الأربعة.


1) في د. ط : «فإن».

2) انظر الكتاب : 1 / 291 ، والمقتضب : 4 / 204 ، وذهب ابن جني إلى أن «يا» نفسها هي العامل الواقع على المنادى ، انظر الخصائص : 2 / 276 - 277.

3) ممن ذهب إلى هذا أبو علي الفارسي ، انظر كتاب الشعر : 67 - 68 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 132 وما سيأتي : ق : 56 ب من الأصل.

4) في د : «عليه».

5) سقط من د. ط : «في الكلام».

6) في ط : «قولهم».

7) في د. ط : «قولهم».

8) عاد ابن الحاجب إلى كلام الزمخشري على الكلمة.

9) في شرح ابن يعيش : 1 / 18 «ويسمى الجملة» بالياء وفي المفصل : 6 «وتسمى الجملة» بالتاء.

10) في ط : «وضابطه». (- 10) في ط : «وإحداهما».

11) في د : «جاز تأنيثه».

12) بعدها في ط : «القسم الأول من الكتاب وهو قسم الأسماء. قال الشيخ : ثم أخذ يتكلم ..».

13) أي الزمخشري.

فأوّلها قسم الأسماء ، وسمّي هذا النوع اسما من السموّ ، وهو العلوّ لأنّه (1)رفع أو علا كالعلم عليه ، أو لأنّه رفع مسمّاه عند ذكره إلى الأذهان ، وعند الكوفيّين من السّمة وهي العلامة ، وتصغيره على سميّ ، وجمعه على أسماء حجّة واضحة للبصريين (2).

ثمّ قال في حدّ الاسم : «ما دلّ على معنى في نفسه دلالة مجرّدة عن الاقتران».

فالحدّ لا بدّ أن يكون مركّبا من جنس وفصل ، فالجنس (3)يحصر المحدود وغيره ، والفصل (4)يفصله عن غيره ، فقوله : «ما دلّ على معنى» حصر الاسم والفعل والحرف ، وقوله : «في نفسه» فصل الاسم والفعل عن الحرف ، وقوله : «دلالة مجرّدة عن الاقتران» فصل الاسم عن الفعل.

قال الشيخ : هذا الحدّ يرد عليه أمور :

أحدها : أنّ الغبوق (5)والصّبوح (6)لا يدخلان (7)في هذا الحدّ ، لدلالتهما (8)على الزّمان ، وهما من قبيل الأسماء (9)بالاتّفاق.

والجواب : أنّه لا يدلّ (10)على زمان من الأزمنة (11)الثلاثة ، وإنّما يدلّ (12)على الزّمان الذي هو (13)


1) في الأصل. ط : «كأنه» ، وما أثبت عن د.

2) انظر هذه المسألة في معاني القرآن وإعرابه للزجاج : 1 / 39 - 41 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 66 - 68 ، والإنصاف : 6 - 16 ، وشرح الملوكي : 404 - 405 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 23.

3) سقط من د : «وفصل فالجنس» ، خطأ.

4) في د : «وفصل».

5) «الغبوق : الشرب بالعشيّ ، وخصّ بعضهم به اللبن المشروب في ذلك الوقت» اللسان (غبق).

6) «الصّبوح : كلّ ما أكل أو شرب غدوة» اللسان (صبح).

7) في الأصل. ط : «يدخل» ، وما أثبت عن د.

8) في الأصل. ط : «لدلالته» ، وما أثبت عن د.

9) في د. «وهما اسمان باتفاق».

10) في د : «عدم الدلالة» مكان «أنه لا يدل».

11) سقط من د : «الأزمنة».

12) في د : «يدلان».

13) سقط من د : «الزمان الذي هو».

أوّل النهار وآخره ، وقد قيّدنا الأزمنة (1)بالماضي والحاضر والمستقبل ، فيجب دخوله (2)في الحدّ.

فإن قيل : فالأفعال المضارعة لا دلالة لها (3)على أحد الزّمانين بعينه ، فهي (4)تحتمل / الحال والاستقبال كالغبوق والصّبوح في احتماله بالنسبة إلى الأزمنة الثلاثة ، فلتكن [كالغبوق والصّبوح](5)فتدخل في حدّ الأسماء ، وهي أفعال بالاتّفاق.

فالجواب : أنّ الفعل المضارع يدلّ على أحد الزّمانين [بعينه](6)، ولا ينطق العربيّ ولا من يتكلّم بكلامه إلّا وهو قاصد به دلالته على أحد الزّمانين (7)، وإنّما اتّفق أنّ دلالته مشتركة بينهما فيقع اللّبس عند عدم القرائن على السّامع ، فيتوهّم أنّه لا دلالة له ، وليس كالغبوق والصّبوح ، فإنّه لا دلالة لهما على أحد الأزمنة الثلاثة ألبتّة ، لا بتعيّن ولا باشتراك (8)، وإنّما احتمالهما للأزمنة احتمال وجودي ، وغرضنا الدّلالة اللّغويّة لا الاحتمالات الوجوديّة.

قال الشيخ رحمه‌الله تعالى : وأشكل ما يرد على هذا الحدّ الأفعال التي لا تتصرّف ، مثل نعم وبئس وليس وحبّذا وعسى ، فإنّها تدلّ على معنى في نفسها من غير زمان ، فيجب دخولها في حدّ الاسم ، وهي أفعال عند البصريّين (9).

والجواب : أنّ هذه (10)الأشياء دالّة (11)على الأزمنة في أصل الوضع دلالة (12)تقديرا في بعضها


1) في الأصل : «الأسماء» ، تحريف. وما أثبت عن د. ط.

2) في د : «دخولهما».

3) في د : «فإن قيل : فإن المضارع لا دلالة له ..».

4) في د : «بل».

5) سقط من الأصل ، وأثبته عن د. ط.

6) سقط من الأصل ، ط ، وأثبته عن د.

7) في د. «أحدهما» مكان «به دلالته على أحد الزمانين».

8) في ط : «بالاشتراك».

9) وذهب الكوفيون إلى أن نعم وبئس اسمان لا يتصرفان ، انظر الإنصاف : 97 - 126 ، وذكر ابن هشام مذهب ابن السراج والكوفيين في حرفية ليس ، انظر مغني اللبيب : 325 - 327 ، ونقل السيوطي مذهب ابن السراج في حرفية ليس في الأشباه والنظائر : 3 / 10 ، ولكن ابن السراج صرح بفعليتها ، واستدل لذلك في الأصول : 1 / 82.

10) في د : «لهذه» ، تحريف.

11) سقط من د : «دالة» ، خطأ.

12) سقط من ط : «دلالة».

وتحقيقا في بعضها ، والألفاظ إذا خرجت عن دلالتها الأصليّة لغرض آخر من الدلالة لا يخرجها ذلك عن حدّها وإعرابها ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «بعت» وأنت تريد الإنشاء فإنّه لا دلالة لها على زمان أصلا ، ومع ذلك فإنّك تحكم بأنّه فعل ماض ، وكذلك إذا قلت : «ما أحسن زيدا» فإنّك تقول : «ما» : مبتدأ ، و «أحسن» : فعل ماض ، وفيه فاعل (1)، و «زيدا» مفعول بوقوع الفعل عليه ، ولا يصحّ ذلك إلّا بتقدير أصل كان فيه كذلك ، وإلّا فهو بعد إيراده للتعجّب (2)لا يفهم منه هذا المعنى أصلا ، إذ ليس لك غرض في أن تخبر بأنّ شيئا حسّن زيدا ، بل قصدك إلى التعجّب لا غير ، وإنّما ذلك شيء يقدّر أصلا له ، ثمّ نقل عنه إلى هذا المعنى ، فبقي إعرابه بعد النّقل إلى هذا المعنى كما كان في الأصل ، وكذلك قول من يقول : إنّ أصله استفهام (3)، أو اسم موصول (4)، ومن ثمّ كان المختار أنّه لا يلزم من كلّ مجاز أن يكون له حقيقة ، ولمّا قامت الدلالة على فعليّتها (5)بالخصائص كان هذا (6)التقدير أحقّ لثبوت مثله ، وكذلك إذا قلنا : ضارب فإنّه يدلّ على معنى في نفسه من غير زمان ، وقد يستعمل دالا على الزمان ، كقولهم : «مررت برجل ضارب زيدا» ، ومع ذلك فلم يخرجه عن الاسميّة ، لأنّ أصل وضعه لا دلالة فيه على الزمان ، فكذلك هذه الأفعال أصل وضعها الدّلالة على الزمان ، ثمّ استعملت / لمعانيها الخاصّة مجرّدة عن معاني الزمان ، فلا يخرجها ذلك عن حقيقة الفعليّة كما لم يخرج ضاربا دلالته (7)على الزمان عن حقيقة الاسم.

وقد أورد على حدّ الاسم قولهم : المستقبل والماضي ونحوهما (8)، فإنّها تدلّ على الحدث والزمان ، فأجيب بأمرين :


1) في ط : «وفاعل» وسقط «فيه» ، خطأ.

2) في ط : «بعد إرادة التعجب».

3) ممن قال بهذا الفراء وابن درستويه ، انظر ما سيأتي ورقة : 120 ب من الأصل ، وورقة : 216 ب من الأصل.

4) جوّز الأخفش أن تكون «ما» معرفة موصولة والجملة بعدها صلة لا محل لها ، انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 310 ، ومغني اللبيب : 329 ، وردّ المبرد هذا القول في المقتضب : 4 / 177 ، وانظر الكتاب : 1 / 72 - 73 ، وانظر ورقة : 216 أمن الأصل.

5) أي فعلية نعم وبئس وليس وحبذا وعسى.

6) في د : «كان فيها هذا».

7) في د : «ضارب بدلالته».

8) في الأصل. ط : «ونحوه» ، وما أثبت عن د.

أحدهما : أنّ المستقبل والماضي يراد (1)بهما نفس الزمان ، فإذا قيل : الفعل مستقبل فالمعنى مستقبل زمانه ، ثمّ حذف للكثرة.

والثاني : سلّمنا أنّه (2)للفعل لكن لا دلالة على الزمان بالوضع ، وإنّما لزم الزمان المستقبل من حيث المعقول ، كقولك : الاستقبال والمضيّ (3)والانتظار ونحوه ، لأنّ المستقبل إنّما يدلّ على ما يدلّ قولك : متعلّق الاستقبال ، فلو كان له دلالة على الزمان لكان الاستقبال (4)نفسه (5).

والكلام على قولهم (6): «في نفسه» ، الضمير في «ما دلّ على معنى في نفسه» يرجع إلى «معنى» ، أي : ما دلّ على معنى باعتباره في نفسه وبالنّظر إليه في نفسه ، لا باعتبار أمر خارج عنه (7)، كقولك : «الدار في نفسها حكمها كذا» ، أي : لا باعتبار أمر خارج عنها (8)، ولذلك قيل في الحرف : ما دلّ على معنى في غيره (9)، أي : حاصل في غيره (10)، أي : باعتبار متعلّقه لا باعتباره في نفسه.

ومن قال : الضمير في «نفسه» يرجع إلى «ما دلّ» أي : اللفظ الدّالّ على معنى بنفسه من غير ضميمة يحتاج إليها في دلالته الإفراديّة ، لخلاف الحرف فإنّه يحتاج إلى ضميمة في دلالته على كمال معناه الإفراديّ ، يرد (11)عليه أنّ «في» لا تستعمل بهذا المعنى ، وأنّ المقابل - وهو الحرف - لا يجري فيه النقيض ، فإنّه إذا قيل : الحرف ما دلّ على معنى في غيره (12)بعد أن يجعل «في غيره» تتمة لقولك : «ما دلّ» فيكون المعنى : ما دلّ بغيره ، أي : بلفظ آخر معه على معنى ، وإذا جعل «في غيره» صفة لمعنى كان ما دلّ على معنى حاصل في غيره ، أي باعتبار متعلّقه ، فيتطابق الحدّان في مقصود التّقابل.


1) في د : «والماضي ونحوهما يراد ..».

2) يعود الضمير إلى «المستقبل والماضي».

3) في ط : «والماضي».

4) في ط : «للاستقبال».

5) في د : «كذلك» ، وسقط من ط : «نفسه».

6) كذا وردت ، ولعله يريد النحويين ، إلا أن «في نفسه» من كلام الزمخشري.

7) انتقد السيوطي رأي ابن الحاجب في كون الضمير في «نفسه» راجعا إلى «معنى» وردّ عليه. انظر الهمع : 1 / 4.

8) سقط من ط : «عنها».

9) انظر الأشباه والنظائر في النحو : 3 / 3 - 6 ، وما سيأتي ورقة : 225 أمن الأصل.

10) سقط من ط : «أي حاصل في غيره».

11) قوله «يرد» جواب قوله : «ومن قال : الضمير ..».

12) سقط من د : «في غيره» ، خطأ.

[خصائص الاسم]

قال صاحب الكتاب : «وله خصائص».

قال الشيخ : الفرق بين الحدّ والخاصّة (1)أنّ الحدّ لا بدّ أن يكون في جميع آحاد المحدود (2)، أمّا الخاصّة فهي التي تكون في بعض آحاده خاصّة.

وقوله : «منها جواز الإسناد إليه» يريد بالإسناد إليه ههنا الإخبار عنه بأن يقع مبتدا أو ما هو (3)في معناه ، لأنّ أصل وضعه لأن يخبر به وعنه ، واختصّ بلام التعريف ليختصّ ، فيفيد الإخبار عنه ، وقول الشاعر (4):

ما أنت بالحكم التّرضى حكومته

ولا الأصيل ولا ذي الرّأي والجدل

ونحوه مردود لا يعتدّ به ، كأنّه لمّا رأى الألف واللّام ههنا بمعنى الذي وصلها بما يوصل به الذي.

قال الشيخ رحمه‌الله تعالى : لأنّ / الألف واللّام منزّلة منزلة الصّفة ، والدّليل على أنّها بمنزلة الصفة أنّك إذا قلت : رجل ، ثمّ قلت (5): الرّجل ، فلولا معهود بينك وبين المخاطب لم يكن ذلك كلاما ، والصّفات لا تكون إلّا للأسماء ، والدّليل عليه أنّ (6)العرب وضعت الأسماء وضعا عاما (7)، وهو كونها يخبر عنها وبها ، ووضعت ما سواها - وهو الأفعال - وضعا خاصّا (8)، فلم يحتج إلى ذلك فيه (9).

وإنّما اختصّ بالجرّ (10)لأنّ المضاف إليه مخبر عنه من حيث المعنى (11)والأفعال وضعت ليخبر


1) ميز الرضي الحدّ من الخاصة ، انظر شرح الكافية : 1 / 12 - 13.

2) في د : «في آحاد المحدود كلها».

3) في ط : «وما هو».

4) هو الفرزدق كما في الإنصاف : 521 ، والمقاصد للعيني : 1 / 111 ، وشرح التصريح : 1 / 38 ، 1 / 142 ، والخزانة : 1 / 14 ، ولم أجد البيت في ديوانه ، وورد بلا نسبة في الأشموني : 1 / 156 والهمع : 1 / 85.

5) سقط من د. من قوله : «والدليل» إلى قوله : «قلت» ، خطأ.

6) في ط : «والدليل على أن الصفات لا تكون إلا للأسماء أن ...».

7) في د : «والصفات لا تكون إلا أسماء لأنها موضوعة وضعا عاما ..».

8) في د : «ووضعوا الأفعال وضعا خاصا ..».

9) في د : «منها» ، تحريف.

10) في ط : «بحرف الجر» ، تحريف.

11) في د : «لأن المضاف إليه في المعنى مخبر عنه».

بها (1)لا يخبر (2)عنها ، فلو أضفت إليها لأخرجتها عن وضعها الأصليّ.

والتّنوين أيضا من الخواصّ كما ذكر ، والإضافة كذلك ، إلّا أنّه لم يرد بها (3)الإضافة مطلقا ، فإنّ أسماء الزّمان تضاف إلى الفعل (4)، وإنّما أراد المضاف أو أراد الجميع لأنّه إنّما يضاف إلى الفعل لتأويله بالمصدر (5).


1) سقط من د : «وضعت ليخبر بها».

2) الأشبه «ليخبر».

3) سقط من د : «بها».

4) في ط : «أسماء الزمان قد أضيفت إلى الأفعال».

5) في ط : «وإذا أراد المضاف صحت إرادة الإطلاق لأن الفعل إنما يضاف إليه بتأويله بالمصدر» ، تحريف.

[اسم الجنس]

قال صاحب الكتاب :

«ومن أصناف الاسم اسم الجنس ،

وهو ما علق على شيء وعلى كلّ ما أشبهه».

قال الشيخ رحمه‌الله تعالى : هذا الحدّ (1)مدخول فيه ، فإنّ المعارف كلّها غير العلم تدخل في هذا الحدّ ، إذ يصحّ (2)للشيء ولكلّ ما أشبهه ، والصحيح أنّ يقال : هو ما علق على شيء لا بعينه.

قوله : «وينقسم إلى (3)اسم عين واسم معنى».

يعني باسم العين ما يقوم بنفسه كرجل ، ويعني باسم المعنى خلافه كعلم ، فإنّه (4)لا يقوم بنفسه ، وهي عند النحويّين مسمّاة بالمعاني ولا يسمّونها صفات.

قوله : «وكلاهما ينقسم إلى اسم غير صفة واسم هو صفة».

يعني ب «كلاهما» اسم العين واسم المعنى ، فالاسم غير الصّفة من الأعيان نحو : رجل وفرس ، ومن المعاني : علم وجهل ، والصّفة من الأعيان نحو : راكب وجالس ، ومن المعاني مفهوم ومضمر ، ويعني بالصّفة ما وضع لذات باعتبار معنى هو المقصود والاسم غير الصفة بخلافة ، فحصل من ذلك أربعة (5)أقسام مثّل لكل قسم بمثالين.

قوله : «ومن أصناف الاسم العلم» ، ثمّ قال : «وهو ما علق على شيء بعينه غير متناول ما أشبهه» ، فلو اقتصر على قوله : «ما علق على شيء بعينه» لدخلت عليه المعارف كلّها ، فميّزه بقوله : «غير متناول ما أشبهه» ، وهذا ممّا يؤكّد ورود الدّخل (6)عليه في حدّ اسم الجنس.

ثمّ قال : «العلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام ، إلى الاسم والكنية واللّقب». (7)


1) في د. «حدّ».

2) في د. ط : «يصلح».

3) في ط : «وكلاهما منقسم إلى اسم عين ..» ، وهو مخالف لنص المفصل : 6

4) في د : «لأنه» ، وفي ط : «وهو ما لا ..».

5) في د : «فذلك أربعة ..».

6) «الدّخل بالتحريك : العيب والغشّ والفساد» ، اللسان (دخل).

7) تصرف ابن الحاجب هنا بعبارة الزمخشري ، المفصل : 6.

والدليل على حصرها أنّه لا يخلو هذا العلم إمّا أن يكون مضافا إليه أب أو أمّ أو لا ، فإن كان فهو الكنية ، وإن لم يكن / فلا (1)يخلو إمّا أن يكون فيه دلالة على مدح أو ذمّ أو لا ، فإن كان فهو اللّقب ، وإن لم يكن فهو (2)الاسم.

[أقسام العلم]

اشارة

قوله : «وينقسم إلى مفرد ومركّب ومنقول ومرتجل».

ظاهر كلامه أنّ العلم ينقسم إلى أربعة أقسام ، وليس كذلك ، بل أراد (3)أنّ العلم ينقسم إلى مفرد ومركّب ، ثمّ شرع يبيّن أنّ هذا العلم ينقسم إلى أمر آخر ، وهو كونه منقولا ومرتجلا ، فالمفرد ما كان من كلمة واحدة [نحو : زيد وعمرو](4)، والمركّب ما كان أكثر من ذلك ، وهو لا يخلو إمّا أن يكون بينهما (5)ارتباط قبل التسمية أو لا ، فإن كان بينهما ارتباط قبل ذلك فلا يخلو إمّا أن يكون ارتباطا (6)جمليّا أو لا (7)، فإن كان جمليّا فهو نحو : «برق نحره» (8)و «تأبّط شرّا» ، و «ذرّى حبّا» و «شاب قرناها» وما شاكله (9)، وإن كان غير جمليّ فهو تركيب الإضافة ، كغلام زيد ، وإن لم يكن بينهما ارتباط قبل ذلك فهو نحو : بعلبكّ ومعد يكرب وهو المركّب (10)المذكور في باب منع الصّرف ، وقول الشاعر (11):

نبّئت أخوالي بني يزيد

ظلما علينا لهم فديد


1) في ط : «وإلّا فلا ...».

2) في ط : «وإلا فهو ..».

3) في د. ط : «المراد».

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) سقط من ط : «بينهما» ، خطأ.

6) في ط : «ارتباطهما».

7) بعدها في د : «يكون».

8) «رعدت المرأة وبرقت أي : تزيّنت» اللسان (برق) ، النحر : الصدر.

9) سقط من د : «وما شاكله».

10) في د. ط : «التركيب».

11) هو رؤبة ، والبيتان في ملحقات ديوانه : 172 ، والمقاصد للعيني : 1 / 388 ، وشرح التصريح على التوضيح : 1 / 117 ، ووردا بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب : 338 والأشموني : 1 / 132 والخزانة : 1 / 130 ، وبنو يزيد : تجار كانوا بمكة وإليهم تنسب البرود اليزيدية والفديد : الصوت. الخزانة : 1 / 131.

لا يخلو (1)«يزيد» إمّا أم يكون منقولا من قولك : «يزيد المال» أو «المال يزيد» ، فإن نقلته من قولك : «يزيد المال» كان مفردا (2)، ووجب أن يعرب إعراب المفردات (3)، ولم يفعل به ههنا ذلك ، فدلّ على أنّه منقول من قولك : «المال يزيد» (4)، فيكون جملة ، والجملة إذا سمّي بها وجب حكايتها ، والدّليل على وجوب حكايتها (5)أنّ (6)كلّ اسم مركّب علم حكمه بعد التّسمية في الإعراب والبناء حكمه قبل التّسمية ما لم يمنع مانع ، وهذا قبل التسمية جملة ليس لها إعراب باعتبار الجمليّة فوجب بقاؤها ، وإنّما كانت الجمل (7)لا إعراب لها باعتبار الجمليّة لأنّ المقتضي للإعراب مفقود ثمّ (8)، وذلك أنّ المقتضي للإعراب اعتوار المعاني المختلفة على المفردات ، والجمل ليست كذلك.

ووجه ثان وهو أنّ المسمّي بالجملة المنقولة غرضه بقاء صورة الجملة فيها ، ولو أعربت لخرجت عن صورة الجمليّة (9).

ووجه ثالث : أنّه يتعذّر (10)إعرابها ، لأنّها لو أعربت لم يخل إمّا أن يعرب الأوّل أو الثّاني أو هما جميعا ، وباطل إعراب الأوّل ، لأنّه في المعنى بمثابة الزّاي من زيد ، والإعراب لا يكون وسطا ، وباطل إعراب الثّاني لأنّه يؤدّي إلى [أن يكون الأوّل مبنيّا والثاني معربا (11)، وباطل إعرابهما جميعا لأنّ إعرابا واحدا من وجه واحد](12)لا يستقيم أن يكون لشيئين.


1) في ط : «قال : لا ..» ، زيادة مقحمة.

2) في د : «فإن نقلته من يزيد في الأول فمفرد». وفي ط : «فإن كان من الأول فهو مفرد».

3) بعدها في ط : «في باب منع الصرف».

4) في الأصل ، ط : «الثاني» مكان «قولك : المال يزيد» ، وما أثبت عن د. وهو أوضح.

5) انظر الأصول : 2 / 81 ، 2 / 109.

6) في د : «والدليل على أن الجمل إذا سمي بها تحكى أن ..».

7) في د : «الجملة».

8) سقط من ط : «ثم» ، وفي د : «فيه».

9) في ط : «ولو أعربت الجملة خرجت عن صورتها».

10) في ط : «متعذر».

11) سقط من ط : «والثاني معربا» ، خطأ.

12) سقط من الأصل ، وأثبته عن د. ط.

وقوله (1): «بني يزيد» لا يحسن أن يكون بدلا ، لأنّ البدلّ هو المقصود بالذّكر ، ولو جعلته بدلا لاحتاج إلى موصوف مقدّر وهو (2)الأخوال أو ما يقوم مقامهم ، ولا حاجة إلى هذا التقدير مع الاستغناء عنه ، فتعيّن أن يكون صفة ، وقد يجوز البدل على قبحه. (3).

قوله : «علينا لهم فديد» جملة في موضع المفعول / الثالث ل نبّئت ، و «ظلما» : مفعول من أجله ، والعامل فيه «لهم» أو معنى (4)قوله (5): «علينا لهم فديد» ، أي : يفدّون لأجل الظّلم ، أي : يصيحون ، وقد يكون منصوبا على الحال (6)على ضعف (7)فيها لأنّ العامل معنى فعل (8)، وقد أجيز أن يكون «ظلما» مفعولا ثالثا بمعنى (9)ظالمين (10)، ويكون (11)ما بعده كالتفسير له (12).

وكأنّ نحو «برق نحره» له بريق ، فقيل : برق نحره ، فغلب عليه ، و «تأبّط شرّا» جعل سيفه تحت إبطه يوما ، وخرج فسئلت عنه أمّه فقالت : لا أدري إلّا أنّه تأبّط شرّا وخرج ، فسمّي تأبّط شرّا (13)، و «ذرّى حبّا» كان يذرّي الحبّ فغلب عليه ، قال (14).


1) الضمير في «قوله» يعود على الراجز.

2) في د. والخزانة : 1 / 131 : «وهم».

3) من قوله : «لا يحسن أن يكون» إلى قوله : «قبحه» نقله البغدادي في الخزانة : 1 / 131 عن الإيضاح لابن الحاجب وردّ عليه. وذهب ابن يعيش إلى أن «بني يزيد» منصوب على البدل من «أخوالي». انظر شرح المفصل له : 1 / 28 ، وأجاز ابن الحاجب أن يكون «بني يزيد» بدلا من «أخوالي». انظر أماليه : 338 - 340.

4) في ط : «ومعنى» ، تحريف.

5) سقط من ط : «قوله».

6) في ط : «وقد يكون في موضع نصب على الحال».

7) في د : «ضعفهم» ، تحريف ، وفي ط : «ضعفه».

8) انظر أمالي ابن الحاجب : 338 - 340.

9) في الخزانة : 1 / 131 : «يعني».

10) في الخزانة : 1 / 132 : «ظالمين أو ذوي ظلم ويكون ..».

11) في ط : «وقد يكون» ، تحريف.

12) من قوله : «وقد أجيز» إلى قوله : «له» نقله البغدادي في الخزانة : 1 / 131 - 132 عن الإيضاح لابن الحاجب.

13) هو ثابت بن جابر ، وانظر سبب تسميته تأبط شرا في الاشتقاق : 266.

14) نسب الرجز في الكتاب : 3 / 326 إلى رجل من بني طهيّة ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 4 / 9 وجمهرة اللغة : 1 / 255 وما ينصرف وما لا ينصرف : 123 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 28 واللسان (حبب) و (رزب). والمركّن من الضروع : العظيم ، والإرزبّ : فرج المرأة.

إنّ لها مركّنا إرزبّا

كأنّه جبهة ذرّى حبّا

و «شاب قرناها» سمّيت بذلك بقول الشاعر في أبنائها (1)

«يقال : للرجل قرنان أي : ضفيرتان» اللسان (قرن» و «صررت الناقة : شددت عليها الصّرار وهو خيط يشدّ فوق الخلف لئلا يرضعها ولدها» اللسان (صرر).

:

كذبتم وبيت الله لا تنكحونها

بني شاب قرناها تصرّ وتحلب

أي : بني التي شاب جانبا رأسها في الصّرّ والحلب كعادة الرّاعيات فغلب عليها ذلك.

وقول بعضهم : إنما هو «نبئت أخوالي بني (2) تزيد» بالتاء تنطّع منه وتبجّح بأنّه قد علم أنّ في العرب «تزيد» بالتّاء ، وإليه تنسب البرود التزيديّة (3) ، وهو مردود من وجهين :

(2) سقط من د : «نبئت أخوالي بني».

(3) ذهب ابن يعيش إلى أن الصواب «تزيد» بالتاء. انظر شرح المفصل : 1 / 28.

(4) هو أبو ذؤيب الهذلي ، والبيت في شرح أشعار الهذليين : 1 / 25 ، والمفضليات : 425 ، والمنصف : 1 / 279 ، وورد بلا نسبة في شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف : 328 ، والخصائص : 2 / 314 ، والرواية في هذه المصادر «بني تزيد» إلا في شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف فإن الرواية فيه «بني يزيد» ، وخطّأ العسكريّ رواية «بني تزيد» ، انظر شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف : 329.

«والظبة : طرف النصل من أسفل ، أي : يعثرن وحدّ الظبات فيهنّ ، وهو كقولك : جاء يمشي في ثوب أصفر .. وشبه طرائق الدم على أذرعها بطرائق تلك البرود الحمر» شرح أشعار الهذليين : 1 / 25.

(5) كلام ابن الحاجب على رواية «تزيد» بالتاء قاله صاحب الصحاح (زيد).

(6) في د : «في الجملة» ، تحريف.

(7) نقل البغدادي كلام ابن الحاجب على رواية «تزيد» بالتاء عن كتاب الإيضاح وردّ عليه. انظر الخزانة : 1 / 132.


1) ورد البيت في الكتاب : 2 / 85 ، 3 / 7 ، 3 / 65 والمقتضب : 4 / 9 ، 4 / 266 ، والكامل للمبرد : 1 / 383 والخصائص : 2 / 367 وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 28 وشرح التصريح على التوضيح : 1 / 117 بلا نسبة ، ونسبه صاحب اللسان إلى الأسدي في مادة (قرن) ولم أجده في ديوان الطرماح والكميت وبشر بن أبي خازم الأسديين.

ومثل «يزيد» في الجملة ما أنشد ثعلب (1)

أعير بني يدبّ إذا تعشّى

وعير بني يهرّ على العشاء

جعل «يهرّ» و «يدبّ» اسمين». الأضداد : 5.

:

وبنو يدبّ إذا مشى

وبنو يهرّ على العشاء

«وعمرويه» و «سيبويه» فيه وجهان :

أكثرهما : البناء على الكسر ، كأنّهم أجروه مجرى الصّوت لمّا أشبهه ولمّا (2)كان أعجميّا لا معنى له عندهم ، أو ليفرّقوا بين التركيب مع الأعجميّ وبينه مع العربيّ ، وإليه أشار سيبويه (3).

والثاني : أن يعرب آخره إعراب بعلبكّ.

قال : «والمنقول على ستّة أنواع».

قال الشيخ أيّده الله تعالى : المنقول ما كان موضوعا لشيء قبل ذلك ثمّ سمّي به ، والدّليل على حصره في ستّة أنواع أنّه لا يخلو إمّا أن يكون منقولا عن مفرد أو لا ، والثاني هو القسم السادس ، وهو المركّب على اختلاف أنواعه ، كقولك : «تأبّط شرّا» و «ذرّى حبّا» و «شاب قرناها» و «عبد الله» وشبهه ، وإن كان منقولا عن مفرد فلا يخلو إمّا أن يكون اسما أو فعلا أو حرفا ، وقد تقدّم حصرها ، / فلا حاجة إلى ذكره ، فإن كان اسما فلا يخلو إمّا أن يكون صوتا أو لا ، فالصّوت هو القسم الخامس كببّه (4)، وإن كان غير صوت فلا يخلو من أن يكون صفة أو لا ، فإن كان [صفة](5)فهو القسم الثالث ، وإن كان غير صفة فلا يخلو من أن يكون اسم عين أو اسم معنى ، فإن كان اسم عين فهو القسم الأوّل وإن لم يكن فهو القسم الثاني (6)، والفعل هو القسم الرابع ، والحرف لم يجده (7)فلم يذكره.


1) ما ذكره ابن الحاجب عن ثعلب هنا بعض بيت رواه أبو بكر الأنباري عنه فقال : «وأنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء عن الكسائي :

2) في ط : «أو لما».

3) انظر الكتاب : 3 / 301 - 302 ، والمقتضب : 3 / 182 ، 4 / 31 ، والأشموني : 1 / 134 ، والهمع : 1 / 71.

4) سقط من د : «كببّه» ، و «ببّه : حكاية صوت صبي» ، اللسان (ببب).

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في د : «من أن يكون اسم عين وهو القسم الأول أو اسم معنى وهو القسم الثاني».

7) الضمير يعود إلى الزمخشري.

و «نائلة» (1): اسم (2)صنم (3)، فاعلة (4)من نال ينال أو ينول (5)، و «إياس» : مصدر في الأصل من آسه أوسا وإياسا أي : أعطاه (6)، ولا يحسن أن يكون من أيس مقلوب يئس (7)، لأنّ مصدر المقلوب إنّما يأتي على الأصل ، ولو لا أنّ أصل أيس يئس (8)للزم أم يقال : آس ، وفي العرب «شمّر» (9)، قال (10):

فهل أنا ماش بين شوط وحيّة

وهل أنا لاق حيّ قيس بن شمّرا

وهو غير منصرف باتّفاق النحويّين. (11)

ويقال : «كعسب الرجل» إذا مشى متقاربا خطاه (12)، وهو منصرف (13)عند سيبويه وأكثر لنحويين ، خلافا لعيسى بن عمر النحوي (14)، وسنذكر مذهبه فيما بعد إن شاء الله.

«وإمّا عن (15)أمر كإصمت».


1) بدأ ابن الحاجب بتفسير بعض الكلمات التي ساقها الزمخشري في المفصل.

2) سقط من د : «اسم».

3) انظر كتاب الأصنام : 9 والصحاح (أسف).

4) سقط من د : «فاعلة».

5) ذكر الجوهري وابن منظور «نائلة» في مادة نيل» ، ولم يذكراها في مادة «نول» ، وذكرها صاحب التاج في مادة (نول).

6) «الأوس : العطيّة ، والأوس : العوض» اللسان (أوس) و (أيس).

7) انظر إصلاح المنطق : 151 والممتع : 618 ، واللسان (أيس).

8) في د : «ولو لا أن أيس مقلوب يئس».

9) بنو شمّر من طيء. انظر الاشتقاق : 390 و «شمّر : اسم ناقة من الاستعداد والسير» اللسان (شمر) ، وهنا بدأ ابن الحاجب بالكلام على الاسم المنقول عن فعل ماض.

10) هو امرؤ القيس ، والبيت في ديوانه : 393 ، و «شوط بالضّمّ : جبل بأجأ» معجم البلدان (شوط) ، و «حيّة : من جبال طيء» معجم البلدان (حية).

11) انظر : ما ينصرف وما لا ينصرف : 21 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 61 - 62.

12) قال سيبويه : «وإنما هو فعل من الكعسبة ، وهو العدو الشديد مع تداني الخطا» الكتاب : 3 / 206 - 207.

13) في د : «وهو غير منصرف» ، خطأ.

14) قال سيبويه : «وأما عيسى فكان لا يصرف ذلك ، وهو خلاف قول العرب ، سمعناهم يصرفون الرجل يسمّى كعسبا» الكتاب : 3 / 206.

15) سقط من المفصل : 7 «عن».

قال الشيخ عليه الرّحمة : وهو اسم لبرّيّة معروفة ، من «صمت يصمت (1)» واستشهاده (2)بالبيت (3)

أشلى سلوقيّة باتت وبات بها

بوحش إصمت في أصلابها أود

وهو في ديوانه : 46 ، والخزانة : 3 / 284 ، قوله : أشلى : دعا ، سلوقية : أي كلاب سلوقية نسبة إلى موضع اسمه سلوق بفتح السين وضم اللام ، وبات وباتت : اختصاص الفعل بالليل ، والأود بفتحتين : الاعوجاج ، الخزانة : 3 / 290.

يستقيم (4)على وجهين :

أحدهما : أنّ فعل يجيء على يفعل ويفعل.

والوجه الثاني : أن يثبت «صمت يصمت» ، ولا يستقيم على غير ذلك ، وقول بعضهم : يجوز أن يكون أصله «اصمت» ثم غيّر (5)إثبات لباب (6)بغير ثبت (7)، وأصله أنّ رجلا قال لصاحبه فيها (8): «إصمت» تخويفا ، فسمّيت به ، وقد قيل : إنّ «وحش إصمت» علم على كلّ مكان قفر كأسامة (9)

وقال الزمخشري : «وإصمت علم للفلاة القفر» المستقصى : 2 / 286.

، وإن كان «وحش إصمت» في أصله بمعنى خلاء (10)، ولا يخرج بذلك عن أن يكون «إصمت» علما منقولا كذرّى (11)أو مرتجلا كحمار قبّان (12)ونحوه من المضافات (13).

1) انظر معجم البلدان (إصمت).

2) أي الزمخشري.

3) أي : بيت الراعي وهو :

4) في د. والخزانة : 3 / 284 «مستقيم».

5) بعدها في الخزانة : «بالتسمية».

6) في ط : «لبابه».

7) ذهب أبو زيد الأنصاري إلى هذا ، فقد نقل عنه ياقوت الحموي والبغدادي قوله : «وإمّا أن يكون غيّر في التسمية به عن إصمت بالضم الذي هو منقول في مضارع هذا الفعل ، وإما أن يكون مرتجلا وافق لفظ الأمر الذي بمعنى اسكت» معجم البلدان (إصمت) والخزانة : 3 / 285. وذهب ابن مالك إلى أن «اصمت» مرتجل ودفع أن يكون منقولا عن فعل أمر. انظر شرحه للتسهيل : 1 / 171 - 172.

8) أي في البرية.

9) قال ابن منظور : «تركته بوحش إصمت واصمتة. قال ابن سيدة : وعندي أنّه الفلاة» اللسان (صمت).

10) في الخزانة : 3 / 284 «خال».

11) في الأصل. ط : «كبذر». وفي الخزانة : «قدرا» تحريف في الأخير ، وما أثبت عن د.

12) القبّان : الذي يوزن به ، وحمار قبّان : دويبة معروفة ، انظر حياة الحيوان : 1 / 215.

13) من قوله : «واستشهاده بالبيت ..» إلى قوله : «المضافات» نقله البغدادي في الخزانة : 3 / 284 عن شرح المفصل لابن الحاجب.

ويجوز أن يكون «وحش إصمت» لكلّ مكان قفر بمعنى : مثل «وحش إصمت» ، وكذلك قولهم : «بلد إصمت» و «بلدة إصمت» (1).

قوله (2): «أشلى» أي : الكلّاب كلبة ، أو كلابا سلوقيّة ، «باتت» : هي ، أي : الكلبة (3)، و «بات» هو أيضا ، «بها» أي (4): بوحش إصمت ، وأضمره (5)لأنّه متقدّم في المعنى لأشلى ، أو لباتت الأوّل ، و «في أصلابها أود» أي : في ظهورها اعوجاج ، وهو دليل القوّة (6).

وقوله : «وأطرقا» في قول الهذليّ (7):

على أطرقا باليات الخيا

م إلّا الثّمام وإلّا العصيّ

قال الشيخ رحمه‌الله : وقبله (8)

الذّبر : الكتابة ، والرّقم : الخطّ والأثر.

:

عرفت الدّيار كرقم الدّوا

ة يذبرها الكاتب الحميريّ

على أطرقا باليات الخيا

م .....................

فأطرقا : اسم لبقعة (9)معروفة / أيضا (10)، أصله أنّ رجلا قال لصاحبيه (11)فيها : أطرقا


1) كلام ابن الحاجب هنا يشبه كلام أبي زيد الأنصاري والزمخشري ، انظر المستقصى : 2 / 286 ومعجم البلدان (إصمت) والخزانة : 3 / 285.

2) في د. ط : «يقول» والضمير عائد إلى الشاعر ، لأنّ ابن الحاجب بدأ بشرح بيت الراعي المتقدم.

3) سقط من د : «هي أي الكلبة».

4) سقط من د : «أي».

5) أي : أضمر فاعل «بات».

6) هنا جاء قول ابن الحاجب من «ويجوز أن يكون وحش إصمت» إلى قوله : «وبلدة إصمت» في د. ط.

7) هو أبو ذؤيب الهذلي ، والبيت في شرح أشعار الهذليين : 1 / 100 ، والمقاصد للعيني : 1 / 398 ، والخزانة : 3 / 285 ، وورد بلا نسبة في الأشموني : 1 / 131 - 132 ، و «أطرق : اسكت ، كانوا ثلاثة في مفازة فقال واحد لصاحبيه : أطرقا أي : اسكتا فسمّي به البلد ، والثمام : شجر يجعل فوق الخيم ، والعصي : خشب بيوت الأعراب» شرح أشعار الهذليين : 1 / 100.

8) في د : «ومثله» ، تصحيف ، والبيت في شرح أشعار الهذليين : 1 / 98.

9) في د : «بقعة».

10) انظر معجم البلدان (أطرقا).

11) في ط : «لصاحبه» ، تحريف.

تخويفا ، فسمّي به (1)، و «باليات» : حال من «الدّيار» ، و «إلّا الثّمام» : استثناء منقطع ، و «إلّا العصيّ» : معطوف عليه ، وبعض الناس ينشده «باليات الخيام» يجعله مبتدا ، وبعضهم ينشده «إلّا الثّمام وإلّا العصيّ» بالرّفع ، وليس (2)بصواب (3)، وإنّما يجوز بناء على (4)وجهين :

أحدهما : أنّه يجوز الإتباع على المعنى دون اللّفظ ، كقولك : «أعجبني ضرب زيد العاقل» بالرفع. والثاني : إمّا على قولهم : «ما جاءني أحد إلّا حمار» على (5)اللّغة التّميميّة (6)، فقوله : «باليات الخيام» : الخيام (7): مرفوعة من حيث المعنى ، فكأنّه قال : باليات خيامها ، فيكون قوله : «إلّا الثّمام» على اللغة التّميميّة ، وإمّا على أنّ «إلّا» بمثابة «غير» ، وكلّ ضعيف.

وأمّا «أعجبني ضرب زيد العاقل» فلأنّ زيدا معرب ، والتّوابع إنّما تجري على متبوعاتها على حسب إعرابها.

وأمّا «ما جاءني أحد (8)إلا حمار» فلأنّ ذلك إنّما ثبت (9)في النفي (10)مع أنّ فيه ضعفا (11)، لأنّ الحمار ليس من جنس الأحدين ، فلا يكون بدلا لا بعضا ولا كلا ولا اشتمالا ، لأنّ بدل الاشتمال يكون بينه وبين المبدل منه ملابسة ، وهذا ليس كذلك ، فصار بمثابة بدل الغلط ، فلا يخفى سقوطه.


1) في د : «بها».

2) في د : «ينشده برفع الثمام وليس ..».

3) وجه ابن يعيش نصب باليات على الحال ، وأجاز في «إلا الثمام وإلا العصيّ» الرفع والنصب ووجههما ، ونقل البغدادي كلام ابن الحاجب على هذا البيت من كتابه الإيضاح وفضل توجيه ابن يعيش لرواية الرفع ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 31 والخزانة : 3 / 292.

4) في الخزانة : 2 / 292 «بناء الرفع على ..».

5) في ط : «حمار محمول على ..».

6) لغة أهل الحجاز النصب في الاستثناء التام المنقطع المنفي وأجاز بنو تميم الإتباع على البدلية وقد حكى سيبويه اللغتين ، انظر الكتاب : 2 / 319 - 320 ، ووجّه المبرد لغة تميم على وجهين في المقتضب : 4 / 413. وأقحم بعد كلمة التميمية في ط : «وإما على أن إلا بمثابة غير» وليس هذا موضعها.

7) في ط : «فكانت الخيام» ، زيادة مقحمة.

8) سقط من ط : «أحد» خطأ.

9) في د : «يثبت».

10) في د : «الشيء» تحريف.

11) في د : «مع أنه فيه ضعيف».

وأمّا كون «إلّا» بمثابة «غير» فشرطه في الفصيح أن تكون تابعة لجمع منكّر غير منحصر (1)، وذلك مفقود (2)ههنا.

ويرد على استشهاده بأطرقا أنّ كلّ تقسيم صحيح (3)ذكرت فيه أنواع باعتبار صفات مصحّحة للتّقسيم يجب أن تكون صفة كلّ قسم منتفية عن بقيّة الأقسام ، وإلّا لم يصحّ التقسيم باعتبارها ، مثال ذلك إذا قلت : الجسم ينقسم إلى حيوان وغير حيوان ، فيجب أن تكون الحيوانيّة منتفية عن القسم الآخر (4)، وههنا التقسيم قد ذكر فيه المركّب ، فيجب أن يكون التركيب منتفيا عن بقيّة الأقسام ، فتمثيله بقوله : «أطرقا» في غير القسم المركّب ليس بمستقيم. (5)

و «ببّة» : حكاية صوت الصّغير ، يقال : إنّ أمّه قالت وهي ترقّصه طفلا : (6)

لأنكحنّ ببّه

جارية خدبّه

مكرمة محبّه

تجبّ أهل الكعبه

فغلب عليه.

«والمرتجل على ضربين» إلى آخره.

قال الشيخ : القياسيّ (7)ما كان على قياس كلام العرب ، والشّاذّ ما ليس كذلك


1) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 245 ، ومغني اللبيب : 74 ، والهمع 1 / 229.

2) من قوله : «وباليات الخيام حال» إلى قوله «مفقود» نقله البغدادي في الخزانة : 3 / 292 عن كتاب الإيضاح لابن الحاجب.

3) سقط من ط : «صحيح» ، خطأ.

4) في ط : «عن بقية الأقسام الآخر» ، خطأ.

5) ذكر ابن يعيش أن «أطرقا» فيه ضمير التثنية ، فهو جملة ، فينبغي أن يذكر مع الجمل المحكية في المركبات ، وأجاب عن ذلك بأن «أطرقا» لها جهتان ، انظر شرح المفصل له : 1 / 32.

6) الرجز لهند بنت أبي سفيان ، قالته وهي ترقّص ابنها عبد الله بن الحارث بن نوفل ، وذلك كما ورد في سر صناعة الإعراب : 599 ، واللسان (ببب) والمقاصد للعيني : 1 / 403 ، وذكر ابن دريد أن عبد الله بن الحارث سمّي بببّه ، انظر الاشتقاق : 70 ، ومثله ذكر ابن يعيش في شرح المفصل : 1 / 32 ، وورد الرجز بلا نسبة في الخصائص : 2 / 217 ، والمنصف : 2 / 182 ، وأسرار البلاغة : 353 والممتع : 1 / 72. والخدبّة : الضخمة ، و «تجبّ أهل الكعبة» أي : تغلب نساء قريش في حسنها. اللسان (ببب).

7) في ط : «القياس» ، تحريف.

فغطفان (1)نظيره نزوان (2)، وعمران نظيره سرحان ، وحمدان نظيره سكران ، ونظير فقعس جعفر ، وإن صحّ ما قيل في (3)فقعس فقعسة أي : ذلّ كان منقولا (4)، ونظير حنتف (5)عنسل (6)

وقال الرضي : «العنسل : الناقة السريعة ، مشتق من العسلان وهو السرعة ، وقال بعضهم : هو كزيدل من العنس ، وهو بعيد لمخالفة معنى عنسل معنى عنس وهي الناقة الصلبة ولقلة زيادة اللام» شرح الشافية : 2 / 333 ، وانظر الخصائص : 2 / 48 - 49.

أو جعفر.

والشّاذّ نحو : محبب (7)وموهب (8)وموظب (9)ومكوزة (10)وحيوة (11)أمّا محبب فقياسه الإدغام ، لأنّ كل مفعل عينه ولامه من (12)جنس واحد يجب إدغامه ، فكان يجب أن يقال : محبّ ، وأمّا موظب وموهب فكان ينبغي (13)أن يقال بالكسر (14)، لأنّه ليس في كلام العرب مفعل فاؤه واو ، ومكوزة كان يقتضي أن يقال بالألف ، لأنّ كلّ مفعلة عينها واو أو ياء يجب قلبها ألفا ، وحيوة يجب (15)أن يكون حيّة (16)، لأنّه إذا اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسّكون قلبت الواو ياء وأدغمت فيها ، وموظب : اسم مكان.


1) «غطفان : وهي قبيلة عظيمة ، وغطفان : فعلان من الغطف والغطف : قلة هدب العين» الاشتقاق : 269.

2) «النّزوان : التفلّت والسّورة» اللسان (نزا).

3) في ط : «من».

4) بنو فقعس حيّ من العرب من بني أسد ، قال ابن دريد : «وفقعس من الفقعسة : وهو استرخاء وبلادة في الإنسان». الاشتقاق : 180 ، وقال الأزهري : «وبنو فقعس حي من العرب من بني أسد ، ولا أدري ما أصله في العربية» تهذيب اللغة : 3 / 281 ، ولم يزد على ذلك صاحب الجمهرة والصحاح واللسان والتاج.

5) «الحنتف : الجراد ، والحنتف بن السّجف : رجل من بني ضبة» ، الاشتقاق : 197.

6) قال سيبويه : «ومما جعلته زائدا بثبت العنسل لأنهم يريدون العسول» الكتاب : 4 / 320.

7) هو اسم رجل ، انظر المنصف : 3 / 45.

8) هو اسم رجل ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 33.

9) هو اسم مكان ، انظر معجم البلدان (موظب).

10) من قوله : «واستشهاده بالبيت ..» إلى قوله : «المضافات» نقله البغدادي في الخزانة : 3 / 284 عن شرح المفصل لابن الحاجب.

11) هو اسم رجل ، رجاء بن حيوة. انظر سر صناعة الإعراب : 154.

12) سقط من د : «من».

13) في د : «يقتضي» مكان «فكان ينبغي». تحريف.

14) انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 141 - 142.

15) في ط : «يقتضي».

16) انظر الكتاب : 4 / 399 والمنصف : 2 / 284 - 285 وسر صناعة الإعراب : 153 - 155 وشرح الشافية للرضي : 3 / 142.

[أحكام العلم ، العلم المضاف]

قال :

«فصل : وإذا اجتمع للرّجل اسم غير مضاف ولقب» إلى آخره

قال الشيخ أيّده الله تعالى :

لمّا ذكر العلم بما هو علم شرع يتكلّم في أحكام العلم ، وكان ينبغي أن يذكر ما بعد هذا الفصل عقيب ذكره العلم ، لأنّه نوع منه ، وإنّما فصل بينهما بهذا (1)الفصل لأنّ هذا الحكم لا يكون للعلم (2)المذكور بعده ، فلمّا كان بينه وبين الأوّل ملاءمة (3)ذكره عقيبه.

قال الشيخ أيّده الله تعالى : ذكر اللّقب مطلقا ، والمراد به اللّقب الذي هو غير صفة ، لأنّ الألقاب (4)الصّفات لا يضاف إليها موصوفاتها ، وسنذكر ذلك في المجرورات عند (5)تعليل امتناع إضافة الصفة إلى موصوفها والموصوف إلى صفته ، وترك (6)تقييده اعتمادا منه على التّمثيل ، فإنّه لم يمثّل إلّا بغير الصّفات.

وقوله : «أضيف» ظاهر في وجوب الإضافة ، كما إذا قيل : الفاعل يكون (7)مرفوعا ، وهو ظاهر كلام البصريّين (8)، وقد أجاز الزّجّاج الإتباع ، وروى الفرّاء «قيس قفّة» و «يحيى عينان» بالإتباع (9)، وهو رجل كان ضخم العينين ، فلقّب بذلك (10)، وقد جاء «ابن قيس الرّقيّات» منونّا ، فيكون (11)عطف بيان أو بدلا ، فيكون ترك تقييده إمّا اعتمادا منه على ظهور الوجه الآخر ،


1) في د : «ملازمة» مكان «بهذا» ، تحريف.

2) في ط : «لا يكون إلا للعلم» ، زيادة مقحمة.

3) في ط : «ملازمة».

4) في د : «ألقاب» ، تحريف.

5) في الأصل ، ط : «يعني» ما أثبت عن د.

6) أي الزمخشري.

7) سقط من ط : «يكون».

8) انظر الكتاب : 2 / 97 ، 3 / 294 ، والمقتضب : 4 / 16 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 173 وشرح الكافية للرضي : 1 / 285 ، وارتشاف الضرب : 1 / 498.

9) انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 139 ، وارتشاف الضرب : 1 / 498 ، والأشموني : 1 / 130.

10) سقط من ط : «بذلك» ، خطأ.

11) سقط من ط : «فيكون».

فذكر الوجه المشكل خاصّة وترك ذلك (1)الوجه الظّاهر عنده ، وإمّا لأنّه مذهبه ، ووجه إشكاله أنّهما اسمان لذات واحدة ، يتعذّر إضافة أحدهما إلى الآخر ، ودليله اتّفاقهم على منع (2)«أسد (3)السّبع» أو «سبع / الأسد» وشبهه ، وسبب الامتناع أنّ الإضافة جيء بها لغرض تخصيص الأوّل أو تعريفه ، فإذا كانا لشيء واحد تعذّر أن يتخصّص أحدهما بالآخر أو يتّضح به ، ووجه صحّة الإضافة في هذا الكلام أمران :

أحدهما : أنّ اللّفظ قد يطلق ويراد به نفس اللّفظ ، ويطلق ويراد به المدلول ، دليله قولك : «ذات زيد» ، فالذّات للمدلول وزيد للّفظ ، فكذلك يجوز أن يقال : إنّ زيدا قصد به ههنا قصد الذّات ، و «بطّة» (4)قصد به قصد اللّفظ ، فكأنّه قال : مسمّى (5)هذا اللّفظ الذي هو قفّة وبطّة (6)، وبهذا الاعتبار تغاير المدلولان (7)، فتصحّ الإضافة ، فيصير بمثابة [غلام في](8)قولك : «غلام زيد».

والوجه الآخر : أنّه لمّا توهّم التّنكير في «زيد» عند قصد إضافته (9)للاختصاص (10)صار بمثابة قولك : كلّ أو (11)غلام ، فأضيف للتّبيين أو للتعريف (12)، كما أضيف كلّ وغلام (13)، وهذا يشبه باب «زيد المعارك» (14)من حيث (15)إنّه إضافة للعلم ، إلّا أنّ هذا لازم أو (16)أولى ،


1) سقط من د : «ذلك».

2) في د : «امتناع».

3) سقط من د : «أسد» ، خطأ.

4) في ط : «وقفّة» ، ومقصود ابن الحاجب المثال الذي ساقه الزمخشري وهو «زيد بطة» ، انظر المفصل : 9.

5) في د : «سمي» ، تحريف.

6) سقط من د. ط : «وبطة» ، أراد قولهم : «قيس قفة وزيد بطة».

7) في د : «المدلولات» ، تصحيف.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) في د : «الإضافة».

10) في د. ط : «للاختصار» ، تحريف. وانظر شرح الكافية للرضي : 1 / 274.

11) سقط من د : «أو» ، خطأ.

12) في ط : «والتعريف» ، تحريف.

13) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 274.

14) في د : «المعلول» ، تحريف.

15) في د : «أحب» ، تحريف.

16) سقط من د : «أو».

وذلك (1)أضعف باتّفاق ، ولزم عند الإضافة إضافة الاسم إلى اللّقب ، ولا يجوز العكس ، لأنّ اللّقب إنّما يكون لقبا عند اشتهاره ، وإضافة غير الأشهر إلى الأشهر هو الوجه.

قوله : «فإن كان مضافا أو كنية أجري اللّقب على الاسم فقيل : هذا عبد الله بطّة ، وهذا أبو زيد قفّة».

قال الشيخ أيّده الله تعالى : يتعيّن الوجه القياسيّ إمّا عطف البيان وإمّا البدل (2)، وتتعذّر الإضافة ، ووجه تعذّرها أنّك لو أضفت لم يخل إمّا أن تضيفهما أو أحدهما ، وكلاهما باطل ، وبيان تعذّر إضافتهما من وجهين : من حيث اللّفظ ، ومن حيث المعنى (3).

أمّا [من حيث اللّفظ](4)فلأنّ المضاف حقّه أن يعتوره الإعراب لاختلاف العوامل ، فإذا أضفتهما جميعا في موضع الرّفع فيجب أن ترفعهما جميعا لاستحقاقهما ذلك باعتبار الفاعليّة ، فيكون الثاني مرفوعا ومحفوضا (5)، وهو ممتنع.

وأمّا (6)من حيث المعنى فهو أنّ الاسم إنّما يضاف إلى الاسم المعرفة لتعريفه (7)، فتعذّر إضفتهما جميعا إلى أمر آخر ، لكون الثاني لا فائدة فيه ، إذ إضافة الأوّل إلى الثالث يستغنى بها (8)عن الثاني.

ووجه ثالث : وهو أنّ الشّيئين إنّما يضافان بواسطة الاشتراك بحرف العطف ، ولو جئت بحرف العطف ههنا لا متنعت العلميّة (9).

ووجه رابع : وهو أنّ المضاف إنّما يضاف باعتبار خصوصيّة بينه وبين المضاف إليه ليست


1) ربما عنى بقوله : «هذا» إضافة مثل «زيد قفة» ، وعنى بقوله : «وذلك» إضافة مثل «زيد المعارك».

2) في د. «أو البدل».

3) سقط من د : «ومن حيث المعنى» ، خطأ.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) سقط من د : «ومخفوضا» ، خطأ.

6) سقط من ط : «وأما» ، خطأ.

7) في د : «إلى الاسم ليعرفه».

8) سقط من د : «بها» ، خطأ.

9) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 272 ، والهمع : 2 / 46 ، وحاشية الصبان : 2 / 238 ، وما سيأتي ورقة : 95 ب من الأصل.

لغيره ، فلو أضفتهما إلى الثّالث للزم أن يكون بين الأوّل والثالث اختصاص ليس لغيره في ذلك المعنى ، وذلك مؤدّ إلى التّناقض ، وبيانه هو أنّك إذا أضفته إلى الثالث لزم هذا أيضا ، فكأنّك قلت : له بالثاني خصوصيّة في هذا المعنى دون غيره ، وله بالثالث خصوصيّة في المعنى دون غيره ، فكأنّك قلت : له به خصوصيّة ما له به خصوصيّة ، وأيضا فإنّه (1)لا يجوز إضافة الأوّل لأنّه بعض / الاسم ، وبعض الاسم لا يضاف ، وكذلك الثاني.


1) سقط من د. من قوله : «ووجه رابع» إلى «فإنه» ، خطأ.

[أسماء بعض الحيوانات]

قوله :

«فصل : وقد سمّوا ..» إلى آخره.

«أعوج» : فحل الخيل ، كان لكندة أشهر خيلهم ، وأكثرها نسلا ، وإليه تنسب بنات أعوج الأعوجيّات (1)

كتاب الخيل : 66 وانظر الصحاح (عوج).

، و «لاحق» : في الخيل كثر ، لمعاوية وعليّ وزيد الخيل (2)، و «شدقم» : فحل من الإبل ، كان للنعمان بن المنذر (3)، و «عليّان» : فحل من الإبل لكليب بن وائل (4)، و «خطّة» : عنز سوء ، وفي المثل : «قبّح الله معزى خيرها خطّة» (5)و «هيلة» (6): كذلك ، و «ضمران» : كلب للنابغة (7)

فهاب ضمران منه حيث يوزعه

طعن المعارك عن المحجر النّجد

ديوان النابغة : 9.

، و «كساب» : كلب للبيد (8)

«فتقصّدت منها كساب فضرّجت

بدم وغودر في المكرّ سخامها»

تقصدت : قصدت ، كساب : في محل موضع نصب ومبني على الكسر ، وسخام : اسم كلب. شرح ديوان لبيد : 312.

.

1) قال أبو عبيدة : «وأعوج كان لكندة ثم صار لبني سليم ثم خرج منهم إلى بني هلال بن عامر بن صعصعة».

2) انظر كتاب الخيل : 66 والصحاح (لحق).

3) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 34.

4) انظر المستقصى في أمثال العرب : 2 / 82 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 34.

5) «قال الزمخشري : «هي عنز سوء .. يضرب لقوم أشرار ينسب بعضهم إلى أدنى فضيلة» المستقصى : 2 / 186 ، وانظر جمهرة الأمثال : 1 / 124.

6) «هيلة : عنز لامرأة كان من أساء عليها درّت له ومن أحسن إليها نطحته». القاموس المحيط (هال) ، وقال الميداني : «هيل هيل خير حالبيك تنطحين» مجمع الأمثال : 1 / 238.

7) هو النابغة الذبياني : وذكر كلبه ضمران في معلقته فقال :

8) ذكره بقوله :

[الأسماء الموضوعة للأجناس]

قوله :

«فصل : وما لا يتّخذ ولا يؤلف ، فيحتاج إلى التّمييز بين أفراده» إلى آخره

قال الشيخ رحمه‌الله : هذا الفصل يرد إشكالا على حدّ العلم ، لأنّ حدّ العلم هو «الموضوع لشيء بعينه غير متناول ما أشبهه» ، وهذا يوضع لشيء ولما أشبهه ، فقد فقدت منه حقيقة (1)العلميّة ، وأجيب عن ذلك بأجوبة منها :

أنّه موضوع للجنس بأسره (2)، وإذا كان موضوعا للجنس بأسره فهو غير متناول ما أشبهه ، ولو كان الأمر كذلك لكان الجواب مستقيما ، وإنّما هو موضوع (3)يوضع للجنس بكماله ، ويوضع (4)لكلّ واحد من آحاده ، فهو (5)وجه الإشكال.

والجواب المرضيّ فيه أن يقال : إنّ العرب وضعت هذه الألفاظ وعاملتها معاملة العلميّة (6)في منع الصّرف فيما اجتمع فيه مع العلميّة علّة أخرى ، ومنع الألف (7)واللّام والإضافة ، فلا بدّ من التّخيّل (8)في تقديرها أعلاما ، قال سيبويه رحمه‌الله كلاما معناه أنّ هذه الألفاظ موضوعة للحقائق المعقولة المتّحدة [المتخيّلة](9)في الذّهن ، ومثّله بالمعهود في الذّهن بينك وبين مخاطبك ، وإذا صحّ أن تضع اسما بالألف واللّام للمعهود الذّهنيّ فلا يبعد أن تضع العلم له (10)، وقال (11): «إذا قلت : هذا أسامة فكأنّك قلت : هذا الذي من صفته كيت وكيت» ، يعني في الذّهن ، وهو الذي أراده


1) في ط : «الحقيقة» ، تحريف.

2) أي : بجميعه كما يقال برمّته ، اللسان (أسر).

3) في ط : «ولكنه موضوع ..».

4) في الأصل ، ط : «وموضوع» ، وما أثبت عن د. وهو أحسن.

5) في ط : «من آحاده ، فإذا وضع لكلّ واحد من آحاده فهو ..».

6) في ط : «الأعلام».

7) في ط : «ومنع دخول الألف ..».

8) في ط : «من تخيل التمحل في ..».

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) نقل الأشموني ما لخصه ابن الحاجب من كلام سيبويه ، انظر الأشموني : 1 / 135 - 136.

11) في ط : «قوله» ، تحريف ، والضمير في «قال» يعود إلى سيبويه ، لأن ابن الحاجب ما زال ينقل كلام سيبويه بالمعنى ، انظر الكتاب : 2 / 93 وما بعدها ، والأشموني : 1 / 135 - 136.

الزمخشريّ بقوله : «فإذا قلت : أبو براقش فكأنّك (1)قلت : الذي من شأنه كيت وكيت» ، وإذا تحقّق أنّه لمعهود في الذهن فإذا أطلقوه على الواحد في الوجود فإنّما أرادوا أنّه (2)للحقيقة (3)المعقولة (4)في الذّهن ، وصحّ إطلاقه على الواحد لوجود الحقيقة [فيه](5)، وجاء (6)التّعدّد باعتبار الوجود لا باعتبار (7)موضوعه ، ولا مشاحّة في أنّ الحقيقة الذهنيّة مغايرة للوجود ، فإذا أطلق على الوجود أطلق على غير ما (8)وضع له ، لأنّا علمنا أنهم عاملوا الأمرين في التّسمية معاملة المتواطئ (9)، بدليل قولك : «أكلت الخبز وشربت الماء» وأشباهه ، ولا معهود ، وإرادة الجنس باطلة ، بدليل (10)صحّة قولك : / «الإنسان حيوان ناطق» ، فالحدّ (11)للذهني (12)، وشرطه على الوجوديّ إمّا لموافقة (13)كلّ منهما للآخر في المعقوليّة ، وإمّا لتوهّم أنّهما لأمر واحد (14)، والفرق بين قولك : أسد وأسامة أنّ أسدا موضوع لواحد من آحاد الجنس في أصل وضعه ، وأسامة موضوع للحقيقة المتّحدة في الذّهن ، فإذا أطلقت أسدا على واحد أطلقته على (15)أصل وضعه ، وإذا أطلقت أسامة على الواحد (16)فإنّما أردت الحقيقة ، ولزم من إطلاقه على الحقيقة باعتبار الوجود التّعدّد ،


1) تجاوز ابن الحاجب مقدار سطر من المفصل ، انظر المفصل : 9.

2) في د : «ان» ، تحريف ، وفي ط : به.

3) في ط : «الحقيقة».

4) في د : «المعلولة» ، تحريف.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في د : «وجاز».

7) في د : «اعتبار» ، تحريف.

8) في د : «في غيرها» ، تحريف ، وفي ط : «لغير ما ..».

9) في ط : «واحدة» مكان «المتواطئ».

10) في د : «وبدليل» ، تحريف.

11) في د : «فاحد» ، تحريف.

12) في ط : «الذهني» ، تحريف.

13) في ط : «لمطابقة».

14) في الأصل : «وإمّا على أنها توهم لأنهما لأمر واحد» ، تحريف ، وفي ط : «وإمّا على التوهم لأنها ..» ، وما أثبت عن د.

15) سقط من ط : «أطلقته على» ، خطأ.

16) في ط : «واحد».

فجاء التّعدّد ضمنا لا مقصودا باعتبار أصل الوضع (1).

قوله : «ومن هذه الأجناس ما له اسم جنس واسم علم كالأسد».

يعني بالأجناس الأشياء التي لا تتّخذ ولا تؤلف ، منها ما له اسم جنس واسم علم (2)، فأسد اسم جنس موضوع لواحد لا بعينه بأصل وضعه ، وأسامة علم للحقيقة (3)على ما تقدّم.

قال : «وما لا يعرف له اسم غير العلم ، نحو : ابن مقرض وحمار قبّان».

قال الشيخ رحمه‌الله : استغنوا باسم العلم (4)عن اسم الجنس لمّا علموا أنّه يوضع للواحد باعتبار الحقيقة ، فيصير مؤدّيا في المعنى ما يؤدّيه اسم الجنس (5)باعتبار الوجود ، فاستغنوا به عن اسم الجنس ، وكما وضعوا للأعلام من الآدميّين اسما وكنية وضعوا لهذا (6)أيضا اسما وكنية ، والمضاف إليه في هذه الأعلام كلّها مقدّر في كلامهم علما ، فيعامل معاملته في منع الصّرف ، إن كانت فيه علّة أخرى ، ومنع الألف واللّام (7)إلّا أن يكون سمّي به وفيه اللّام ، كأنّهم لمّا أجروه بعد العلميّة مجرى المضاف والمضاف إليه في الإعراب وهو (8)معرفة قدّروا الثاني علما ، ليكون على قياس المعارف في الأصل الذي أجري مجراه ، إذ لا تضاف معرفة إلى نكرة ، فلذلك منع صرف «قترة» في «ابن قترة» (9)ونحوه ، وامتنعت اللّام في «طبق» في «بنت طبق» (10)ونحوه ، وإن لم يقع على انفراده مستعملا علما ، ولذلك قال شاعرهم (11):


1) من قوله : «والفرق بين قولك» إلى «الوضع» نقله الأشموني من غير عزو ، انظر شرح الأشموني : 1 / 136 - 137.

2) سقط من د من قوله : «يعني بالأجناس» إلى «واسم علم» ، خطأ.

3) في ط : «علم موضوع للحقيقة».

4) في د : «بالعلم».

5) في د : «جنس».

6) في ط : «لهذه».

7) في د. ط : «ومنع اللام».

8) في د : «فهو» تحريف.

9) سيشرح ابن الحاجب هذا الاسم.

10) سيشرح ابن الحاجب هذا الاسم.

11) هو الطرمّاح ، والبيتان في ديوانه : 192 ، والثاني في اللسان (حبن) ، والسّعد : اليمن وهو نقيض النّحس ، وأمّ حبين : دويبة على خلقة الحرباء ، انظر حياة الحيوان للدميري : 1 / 288.

وإنّ تميما وافتخارا بسعدها

بما لا يرى منها بغور ولا نجد

كأمّ حبين لم ير الناس غيرها

وغاب حبين حين غابت بنو سعد

وقولهم : «بنات الأوبر» في «بنات أوبر» وهو علم لضرب من الكمأة (1)، و «أمّ الحبين» قال (2):

ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا

ولقد نهيتك عن بنات الأوبر

وقال (3):

ترى التّيميّ يزحف كالقرنبى

إلى تيميّة كعصا المليل

يقول المجتلون عروس تيم /

شوى أمّ الحبين ورأس فيل

إمّا على (4)أنّه أصل كأمّ الحارث ، كأنّهم وضعوهما معا ، وإمّا على تأويل التنكير كالزيد ، وإمّا على الضرورة (5)، وقال الكوفيّون : هي زائدة (6).


1) انظر اللسان (وبر).

2) لم أعثر على نسبة للبيت ، ونسب ابن منظور إنشاده إلى خلف الأحمر ، اللسان (وبر) ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 4 / 48 ، ومجالس ثعلب : 556 ، والخصائص : 3 / 58 ، وسر صناعة الإعراب : 365 ، والتمام في تفسير أشعار هذيل : 255 ، والمنصف : 3 / 134 ، والمخصص : 1 / 168 ، 11 / 126 ، 220 ، 13 / 215 ، 14 / 120 ، والإنصاف : 319 ، 726 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 71 ، والمقاصد للعيني : 1 / 498 ، قال ابن سيدة : «الرواية الغالبة : جنيتك» المخصص : 11 / 126 ورواه «نجوتك». «الكمأة : واحدها كمء على غير قياس ، وهو من النوادر فإن القياس العكس ، الكمء : نبات ينقّض الأرض فيخرج كما يخرج الفطر ، والجمع : أكمؤ وكمأة» اللسان (كمأ). وانظر الكتاب : 3 / 624. والعساقل : جمع عسقول وهو ضرب من الكمأة ، اللسان (عسقل).

3) هو جرير ، والبيتان في ديوانه (نسخة محمد الصاوي) : 438 ، وعيون الأخبار : 2 / 42 ووردا بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 37 وورد الثاني منهما بلا نسبة في سر صناعة الإعراب : 366 - 367 ، والقرنبى : دويبة تشبه الخنفساء أو أعظم منها ، انظر حياة الحيوان للدميري : 2 / 249 ، والمليل : الخبز ، واجتليت العروس : نظرت إليها ، والشّوى : اليدان والرجلان وأطراف الأصابع. انظر اللسان (ملل) (شوا) ، الصحاح (جلا) ، ورواية ابن يعيش : «سوى» ، تصحيف.

4) هنا جاء خبر قول ابن الحاجب : «وقولهم بنات الأوبر ..».

5) انظر المقتضب : 4 / 49 ، وسر صناعة الإعراب : 366.

6) انظر الإنصاف : 316 - 322 ، والجنى الداني : 198.

و «أبو براقش» : طائر يتلوّن (1)، قال الشاعر (2):

كأبي براقش كلّ يو

م لونه يتحوّل

ومنه «برقشت الشيء» أي : لوّنته (3).

و «ابن دأية» : الغراب (4)، قال الشاعر (5):

ولمّا رأيت النّسر عزّ ابن دأية

وعشّش في وكريه جاشت له نفسي

لمّا كان يقع على دأية البعير (6)كثيرا سمّي بذلك.

و «ابن قترة» : حيّة قصيرة خبيثة ، وقيل : ذكر الأفاعي (7)، و «بنت طبق» : حيّة إذا نامت كانت كالطّبق ، وبها كنوا عن الدّاهية (8)، قالوا : «أخذته بنات طبق» (9)، و «ابن مقرض» : قتّال الحمام (10)، و «حمار قبّان» : دويبة (11)،


1) انظر مجمع الأمثال : 2 / 142 ، وحياة الحيوان للدّميري : 1 / 162.

2) نسب ابن منظور البيت إلى الأسدي ، ولم أجده في ديوان بشر بن أبي خازم والطرماح والكميت الأسديّين ، وجاء بلا نسبة في الصحاح وأساس البلاغة (برقش) ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 36.

3) «برقشه : نقشه بألوان شتى» ، اللسان (برقش).

4) انظر حياة الحيوان للدميري : 1 / 349.

5) البيت في الصحاح واللسان (دأي) بلا نسبة ، وعزّه : غلبه ، وعشّش : اتخذ عشا ، وكر الطائر : عشه ، جاشت : فاظت.

6) «الدّأية : فقار الكاهل في مجتمع ما بين الكتفين من كاهل البعير خاصة» اللسان (دأي).

7) انظر الكتاب 2 / 95 ، وحياة الحيوان للدميري : 2 / 242 ، والتاج (قتر).

8) انظر حياة الحيوان : 2 / 102 ، واللسان (طبق).

9) كذا رواية المثل في الأصل د. ط ، ورواية أبي هلال العسكري والجوهري وابن منظور والدميري : «إحدى بنات طبق» ، وقال العسكري : «يعنى به الداهية ، وأصله الحية ، والمثل للقمان بن عاد» جمهرة الأمثال : 1 / 180 ، وانظر الصحاح واللسان (طبق) وحياة الحيوان للدميري : 2 / 102.

10) قال الدميري : «ابن مقرض بضم الميم وكسر الراء وبالضاد المعجمة : دويبة تقتل الحمام وتقرض الثياب» حياة الحيوان : 2 / 327.

11) هي دويبة مستديرة بقدر الدينار. انظر حياة الحيوان : 1 / 256.

قال الشاعر (1):

يا عجبا لقد رأيت عجبا

حمار قبّان يسوق أرنبا

و «أبو صبيرة» : طائر يشبه [لونه](2)لون الصّبر (3)، و «أمّ رباح» : طائر في ظهره حمرة يأكل العنب (4).


1) لم يعرف قائل البيتين ، وقال ابن جني : «وأنشدت الكافة : البيتان» سر صناعة الإعراب : 72 - 73 ، ومثله قال ابن عصفور في الممتع : 320 - 321 ، ونسب ابن منظور إنشادهما إلى الفراء في اللسان (قبن) ، وقال البغدادي بعد أن أنشدهما : «وهذا يشبه أن يكون من خرافات العرب» ، شرح شواهد الشافية : 172 ، وهما بلا نسبة في الخصائص : 3 / 148 ، والمنصف : 1 / 281 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 36 ، وحياة الحيوان للدميري : 1 / 256.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) «أبو صبيرة كجهينة : طائر أحمر البطن أسود الظهر والرأس والذنب» القاموس المحيط (صبر) و «نبات الصّبر كنبات السوسن الأخضر» اللسان (صبر).

4) قال الدميري : «أم رباح بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة وحاء مهملة : طائر أغبر أحمر الجناحين والظهر يأكل العنب» حياة الحيوان : 1 / 371. وقال ابن يعيش : «كقولهم : أبو براقش وأبو صبيرة وأم رباح للقرد في لغة أهل اليمن» شرح المفصل : 1 / 37.

[إجراء المعاني مجرى الأعيان]

قال :

«فصل : وقد أجروا المعاني في ذلك مجرى الأعيان»

قال الشيخ رحمه‌الله تعالى : وضعوا للأعيان أعلاما ، ووضعوا للمعاني أعلاما ، وهي في المعنى بمنزلتها في باب أسامة ، لأنه يصلح لكلّ فرد منها باعتبار ما تقدّم.

قوله : «فسمّوا التّسبيح بسبحان».

قيل : هذا ليس بمستقيم (1)، وبيانه أنّ «سبحان» ليس اسما للتّسبيح ، لأنّ التّسبيح مصدر «سبّح» ، ومعنى «سبّح» (2): قال : سبحان الله ، فمدلوله لفظ ، ومدلول (3)«سبحان» تنزيه لا لفظ ، فتبيّن أنّه ليس اسما للتّسبيح ، وأجيب بأنّه لو لم يرد التّسبيح بمعنى التّنزيه لكان كذلك ، وأمّا إذا ورد فلا إشكال ، والذي يدلّ على أنّه علم قول الشاعر (4):

قد قلت لمّا جاءني فخره

سبحان من علقمة الفاخر

ولو لا أنّه علم لوجب صرفه ، لأنّ الألف والنّون في غير الصّفات إنّما تمنع (5)مع العلميّة ، ولا يستعمل «سبحان» علما إلّا شاذّا ، وأكثر استعماله مضافا ، وإذا كان مضافا فليس بعلم ، لأنّ الأعلام لا تضاف وهي أعلام لأنّها معرفة ، والمعرفة لا تضاف ، وقيل : إنّ «سبحان» في البيت


1) دفع الرضي أن يكون «سبحان» علما للتسبيح ، وظاهر كلام سيبويه والمبرد أنه علم منع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون ، وممن ذهب إلى علمية «سبحان» ابن جني وابن الشجري وابن يعيش. انظر الكتاب : 1 / 324 والمقتضب : 3 / 218 ، والخصائص : 2 / 197 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 347 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 37.

2) سقط من د : (ومعنى «سبح»).

3) في د : «ومدلوله» ، تحريف.

4) هو الأعشى ، والبيت في ديوانه : 143 ، والكتاب : 1 / 324 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 347 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 37 ، والخزانة : 2 / 41 ، 3 / 251 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 3 / 218 ، والخصائص : 2 / 197 ، وانظر كلام الراغب الأصفاني على البيت في معجم مفردات ألفاظ القرآن : 227 ، وعلقمة المذكور في البيت هو علقمة بن علاثة ، انظر الديوان : 139.

5) في د : «يمتنع» ، تحريف.

بحذف (1)المضاف إليه (2)، وهو مراد للعلم به (3)، وقوله (4)

1 / 348 ، 2 / 250 ، واللسان (سبح) ، وهو في ديوانه : 376 ، ونسب إلى ورقة بن نوفل في الأغاني : 3 / 121 (دار الكتب) ، والخزانة : 2 / 37 ، 3 / 247 - 250 ، ونسب إلى زيد بن عمرو بن نفيل في مجاز القرآن : 1 / 290 والبحر المحيط : 5 / 224 وتردّد ياقوت في نسبته إلى زيد بن عمرو العدوي أو إلى ورقة بن نوفل ، انظر معجم البلدان (جمد).

وورد بلا نسبة في المقتضب : 3 / 217 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 37 ، والبحر المحيط : 1 / 138 ، قال البغدادي : «وقوله : نعوذ ، يريد كلما رأينا أحدا يعبد غير الله عذنا بعظمته وسبحنا حتى يعصمنا من الضلال» الخزانة : 3 / 250 ، والجوديّ : جبل بالموصل وقيل بالجزيرة ، انظر معجم البلدان (الجودي) ، والجمد بضمّ الجيم والميم جبل لبني نصر بنجد ، انظر معجم البلدان (جمد).

:

سبحانه ثمّ سبحانا نعوذ به

وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد

مصروف عند سيبويه للضرورة (5).

قوله : «والمنيّة بشعوب» يدلّ على كونه علما امتناع صرفه ، ولا يؤثّر التأنيث المعنويّ في منع الصّرف إلّا مع العلميّة وامتناع اللّام والإضافة.

قوله : / «وأمّ قشعم» يدلّ على كونه علما امتناع دخول اللّام عليه ، لا تقول : أمّ القشعم (6)، ولو لم يكن علما لعرّف بالألف واللّام ، كما قيل : ابن لبون ، وابن اللّبون (7).

قوله : «والغدر بكيسان» (8)، القول فيه كالقول في «سبحان» ، وقوله : «والمبرّة ببرّة» (9)،


1) في الأصل. الخزانة : 3 / 251 «حذف». وما أثبت عن د ، وفي ط : «في تقدير حذف».

2) ممن قال بهذا ابن مالك والرضي ، وذكره الراغب دون عزو ، انظر مفردات الراغب : 227 وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 185 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 133.

3) من قوله : «والذي يدل على أنه علم» إلى «به» نقله البغدادي في الخزانة : 3 / 251 عن شرح المفصل لابن الحاجب.

4) اختلف في اسمه ، فقد نسب البيت إلى أمية بن أبي الصلت في الكتاب : 1 / 326 ، وأمالي ابن الشجري :

5) انظر الكتاب : 1 / 326.

6) «أم قشعم : الحرب ، وقيل : المنية ، وقيل الضبع ، وقيل العنكبوت» اللسان (قشعم). وانظر حياة الحيوان للدميري : 2 / 267.

7) «ابن اللبون : ولد الناقة إذا استكمل الثانية ودخل في الثالثة» ، الصحاح (لبن).

8) «كيسان : اسم للغدر ، وقال ابن الأعرابي : الغدر يكنى أبا كيسان» ، اللسان (كيس).

9) اضطربت العبارة في ط فجاءت «والغدر ، قوله : والمبرة بكيسان ، والقول فيه كالقول في ببرة».

قال (1):

نحن اقتسمنا خطّتينا بيننا

فحملت برّة واحتملت فجار

والدليل على كونها (2)علما منع صرفها (3)، وليس فيها (4)إلّا التأنيث ، والتأنيث (5)لا يعتبر في منع الصّرف إلّا مع العلميّة ، وهو كشعوب.

قوله : «والفجرة بفجار» ، يدلّ على أنّ «فجار» علم (6)أنّ مدلوله مدلول الفجرة ، والفجرة معرفة ، فوجب أن يكون «فجار» معرفة ، وإذا كان معرفة فتعريفه لا يخلو (7)إمّا أن يكون بآلة أو بالقصد ، والآلة معدومة ، فوجب أن يكون بالقصد ، وهو الذي نعني (8)به العلميّة.

ووجه آخر ، وهو أنّ «فعال» المبنيّ الذي ليس بصفة لم يأت إلّا علما كحذام وقطام ، وهذا كذلك ، فوجب أن يكون علما إذا أمكن ، وأمّا على لغة بني تميم فواضح (9)، وقولنا : «الذي ليس بصفة» احتراز من الصفة كقولك : فساق ، فإنّها ليست بعلم (10).

قوله : «والكلّيّة بزوبر» ، يدلّ على كونها علما منع صرفها ، وليس فيها إلّا التأنيث المعنويّ فوجب أن تكون العلميّة معه ، ولا يجوز أن يكون «بزوبر» متروكا صرفه للضّرورة ، لأنّه لو كان


1) هو النابغة الذبياني ، والبيت في ديوانه : 98 ، والكتاب : 3 / 274 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 113 ، والمقاصد للعيني : 1 / 405 ، والخزانة : 3 / 65 ، وورد بلا نسبة في مجالس ثعلب : 396 ، والخصائص : 2 / 198 ، 3 / 261 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 38 ، قال ابن السكيت : «اقتسمنا خطتينا فبررت أنا وفجرت ، وبرة : اسم من البر» ديوان النابغة : 98 ، وقال ابن الشجري : «الخطة : الحالة الصعبة» ، الأمالي : 2 / 113.

2) في د : «كونه» ، تحريف. والضمير يعود على «المبرة».

3) في د : «صرفهما» ، تحريف.

4) في د : «لهما» ، تحريف.

5) سقط من د : «والتأنيث» ، خطأ.

6) في ط : «يدل على أنه علم».

7) سقط من د : «لا يخلو».

8) في ط : «نفى» ، تحريف.

9) يرى بنو تميم أن فعال ممنوعة من الصرف للعدل والعلمية ، ويجرون عليها الرفع والنصب إذا سمي بها ويعاملونها معاملة ما لا ينصرف ، ويرى الحجازيون أنها ممنوعة من الصرف للتأنيث والعلمية ، ويبقونها مبنية على الكسر في كل حالاتها. انظر الكتاب : 3 / 277 ، والمقتضب : 3 / 49 - 50 - 3 / 330 ، 3 / 368 ، والهمع : 1 / 29.

10) في الأصل. ط : «بأعلام» ، وما أثبت عن د.

كذلك لكان ممنوعا من غير علّة ، وهو لا يجوز بالاتّفاق.

وإنّما موضع الخلاف فيما (1)إذا كانت فيه علّة واحدة ، وبيان أنّه يلزم أن يكون ممنوعا من الصّرف بغير (2)علّة أنّ التأنيث المعنويّ مشروط في كونه علّة بالعلميّة ، فإذا قدرنا انتفاء العلميّة زال كون التأنيث علّة لزوال شرطه ، وصدره (3)- وهو لابن أحمر الباهليّ (4)

1 / 296 ، وقد جزم محمد بن محمود الشنقيطي أن البيت للفرزدق لا لابن أحمر ولا للطرماح. انظر حواشي المخصص : 15 / 183 - 184 ، والبيت بلا نسبة في الخصائص : 2 / 198 ، 3 / 32.

- :

إذا قال غاو من تنوخ قصيدة

بها جرب عدّت عليّ بزوبرا

وبعد قوله (5)

إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم

إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد

وترتيب هذا البيت بعد البيتين المذكورين لا قبلهما ، والأبيات الثلاثة في شعر النمر ابن تولب : 125 - 126 ، والبيتان الثاني والثالث بهذه النسبة في الحيوان للجاحظ : 3 / 137 ، وهما بلا نسبة في الصحاح (شطر) ، والثالث منسوب إلى النمر بن تولب في التاج (صغا) وبلا نسبة في المخصص : 13 / 161 ، «وأصغى فلان إناء فلان إذا أماله ونقصه من حظه ، وكذلك أصغى حظه» ، اللسان (صغا).

: «إذا ما دعوا كيسان».

إذا كنت في سعد وأمّك منهم

غريبا فلا يغررك خالك من سعد

فإنّ ابن أخت القوم مصغى إناؤه

إذا لم يزاحم خاله بأب جلد

قوله : «وقالوا في الأوقات» إلى آخره.

قال الشيخ رحمه‌الله : وضعوا للأوقات أعلاما كما وضعوا للمعاني الموجودة ، وإن لم تكن الأوقات شيئا موجودا إجراء لها مجرى الأمور الموجودة ، ثمّ مثّل (6)بغدوة ، والدّليل على أنّه علم


1) في د : «ما».

2) في د : «يلزم أن يكون مصروفا بغير» ، تحريف.

3) أي : صدر البيت ، بدأ ابن الحاجب بالكلام على البيت عند قوله : «ولا يجوز أن يكون بزوبر».

4) البيت في ديوانه : 85 ، والاشتقاق : 48 ، واللسان (زبر) ، ونسبه ابن يعيش في شرح المفصل : 1 / 38 إلى الطرماح ، وهو في ذيل ديوانه : 574 ، ونسبه ابن الأنباري في الإنصاف : 495 إلى الفرزدق وهو في ديوانه :

5) أي : الشاعر ، رجع ابن الحاجب إلى إنشاد الزمخشري :

6) أي الزمخشري.

قولهم : «سير على فرسك غدوة» فغدوة غير منصرف (1)، ولو لم يكن علما لوجب صرفه ، إذ ليس فيه إلّا التأنيث / اللفظيّ بالتاء (2)، والتأنيث اللفظيّ (3)لا يمنع إلّا مع العلميّة ، وقد يستعمل نكرة فيعرّف باللّام كغيره (4).

وأمّا «بكرة» فقد استعمل (5)معرفة ونكرة (6)، كما استعمل «غدوة» ، إلّا أنّه لم يتصرّف كتّصرّف «غدوة» ، فلا تقول : «سير على فرسك بكرة» ، ولا «بكرة» لأنّه غير متصرّف (7)، ومعنى قولنا : «متصرّفة» أنّها تستعمل ظرفا وغير ظرف ، وغير المتصرّفة لا يستعمل إلّا ظرفا.

وأمّا «سحر» فيستعمل معرفة ونكرة ، فإذا استعمل نكرة كان منصرفا ، وإذا استعمل معرفة كان غير منصرف ، والذي يدلّ على أنّه علم قولهم : «خرجت يوم الجمعة سحر» غير منصرف ، وليس فيه ما يمنعه من الصّرف إلّا أن تقدّر العلميّة مع العدل (8)، ولو قيل : إنّه مبنيّ لتضمّنه معنى الألف واللّام لم يبعد عن الصّواب (9)، كما أنّ «أمس» على لغة أهل الحجاز مبنيّ لتضمّنه معنى الألف واللّام (10)،


1) انظر الكتاب : 1 / 220 ، والمقتضب : 3 / 379.

2) سقط من د : «بالتاء».

3) سقط من ط : «والتأنيث اللفظي» ، خطأ.

4) انظر أمالي ابن الشجري : 2 / 251 - 252.

5) في د : «يستعمل».

6) انظر المقتضب : 3 / 380.

7) سقط من د : «لأنه غير متصرف».

8) انظر الكتاب : 3 / 283 ، والمقتضب : 3 / 378 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 250.

9) انظر المسائل العضديات : 245.

10) ممن ذهب إلى أن «سحر» مبنيّ لتضمنه معنى أل كأمس صدر الأفاضل القاسم بن الحسين الخوارزمي ، انظر التخمير : 1 / 180 - 182 ، وذهب ابن الطراوة إلى أن «سحر» مبنيّ وعلل ذلك بعدم التضادّ لا بتضمنه معنى الحرف ، قال أبو حيان : «وعلة بنائه عند ابن الطراوة عدم التضاد لا تضمنه معنى الحرف ، ألا ترى أنه لا يقع سحر إلا على سحر يومك ، لا تقول : خرجت سحرا إلا في يومك الذي خرجت في سحره ، ولا تقول : سحر في سحر أمس إلّا أن تقيّده فتقول : خرجت يوم الخميس سحر» ارتشاف الضرب : 2 / 227 ، وانظر الكتاب : 3 / 283 والخصائص : 2 / 300 ، وأسرار العربية : 32 ، والأشباه والنظائر في النحو : 1 / 229 ، وذهب أبو حيان إلى أن «أمس» بني لأنه دال على الزمان الذي يبنى فيه الفعل وهو الماضي ، انظر تذكرة النحاة : 98 ، وانظر تعليل بناء أمس في الحلبيات : 245 ، والأشباه والنظائر في النحو : 1 / 229.

ولا يكون (1)علما على هذا ، لأنّ العلم إنّما يكون علما بالقصد ، لا بتقدير تعريف.

وأمّا «فينة» (2)فتستعمل معرفة ونكرة ، فإذا استعملت معرفة امتنعت من الصّرف للتأنيث والتّعريف ، وامتنع تعريفها (3)باللّام ، وإذا استعملت نكرة صرفتها ، وجاز تعريفها باللّام.

ووضع الأعلام للأوقات كوضعها (4)في باب أسامة ، لا كوضعها في باب زيد وعمرو ، لأنّها يصحّ استعمالها لكلّ فرد من الأوقات المخصوصة ، كما يصحّ استعمال أسامة لكلّ فرد من الآساد ، ولو كانت من باب زيد لاختصّت بواحد واحتاجت في الثاني إلى وضع ثان.

ويقع في بعض النّسخ : «وقالوا في الأعداد : ستّة ضعف ثلاثة ، وثمانية ضعف أربعة» (5)، والظّاهر أنّه (6)كان أثبته ثمّ أسقطه لضعفه ، ووجه إثباته أنّ «ستة» مبتدأ ، فلو لا أنّها علم لكنت مبتدئا بالنكرة من غير شرط (7)، وأيضا فإنّها يراد بها كلّ ستّة ، فلولا أنّها علم لكنت مستعملا مفردا نكرة في باب (8)الإثبات للعموم ، وإذا كان علما وجب منع صرفه ، ووجه ضعفه أنّه يؤدّي إلى أن تكون أسماء الأجناس كلّها أعلاما ، إذ ما من نكرة إلّا ويصحّ استعمالها كذلك ، في مثل «رجل خير من امرأة» ونحوه ، وهو باطل ، ويلزم أن يمنع الصرف في «امرأة» في قولنا (9): «رجل خير من امرأة» وفي «تمرة» و «جرادة» في قولهم : «تمرة خير من جرادة» ، والمسموع خلافه ، وإنّما صحّ الابتداء لكونه بمعنى «كلّ تمرة» ، وذلك جار (10)في كلّ نكرة قامت قرينة على أنّ الحكم


1) الضمير يرجع إلى «سحر».

2) الفينة : الحين.

3) في د : «تعريفه» ، تحريف.

4) في د : «وضعها».

5) عبارة المفصل وشرح ابن يعيش : «وقالوا في الأعداد : ستة ضعف ثلاثة وأربعة نصف ثمانية» المفصل : 11 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 37 ، وانظر شرح الكافية للرضي : 2 / 135 - 136 ، والهمع : 1 / 74.

6) الضمير يعود إلى الزمخشري.

7) في د : «شرطه».

8) سقط من ط : «باب».

9) سقط من د. ط : «قولنا».

10) سقط من ط : «جار».

غير مختصّ في جنسها (1)، حتّى جاز (2)ذلك في غير المبتدأ ، مثل قوله تعالى : (عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ)(3)، ونحوه.


1) في شرح الكافية للرضي : 2 / 136 : «غير مختص ببعض من جنسها».

2) في د : «جاء».

3) التكوير : 81 / 14. ومن قوله : «والظاهر أنه كان ...» إلى نهاية الآية ، نقله الرضي عن ابن الحاجب ، في شرح الكافية : 2 / 135 - 136.

[من الأعلام الأمثلة التي يوزن بها]

قوله :

«فصل : ومن الأعلام الأمثلة التي يوزن بها في قولك :

فعلان الذي مؤنّثه فعلى ، وأفعل صفة لا ينصرف».

قال الشيخ رحمه‌الله : هذه الأمثلة إنّما وقعت في اصطلاح النحويّين ، كأنّهم (1)وضعوها لموزوناتها أعلاما على طريق الإيجاز والاختصار وهي في الأعلام لموزوناتها بمنزلة باب (2)«أسامة» على قوله (3)، ثمّ لا يخلو إمّا أن يستعمل وزنا للأفعال على حدتها أو لغير ذلك ، فإن استعملت للأفعال كان حكمها حكم موزوناتها ، فتقول : «استفعل حكمه كذا وكذا» ، وإن وضعت لغير الأفعال فلا تخلو إمّا أن توضع لجنس ما يوزن بها أو لا ، فإن وضعت لجنس ما يوزن بها سواء كانت للأسماء أو للأسماء والأفعال كان حكمها حكم نفسها ، فإن كان فيها ما يمنع الصّرف منعت ، وإلّا صرفت (4)، وإن لم تستعمل لجنس ما يوزن بها فلا تخلو إمّا أن توضع في الكلام كناية عن موزوناتها أو لا ، فإن وضعت كناية عن موزوناتها مثل أن تقول : «أفعل» بعد تقدّم موزونه (5)كان لها حكم موزوناتها لا حكم نفسها على الأكثر ، وإن لم تكن كذلك وكانت موزوناتها مذكورة معها كقولك : وزن قائمة فاعلة ، فللنحويّين فيها مذهبان : منهم من يجريها مجرى الأوّل ، فيجعل له حكم نفسه ، ومنهم من يجعل حكمها حكم الثاني ، فتقول على المذهب الأوّل : وزن قائمة فاعلة لأنّ فيه علّتين العلميّة والتأنيث ، وهو مذهب صاحب الكتاب (6)، وتقول على المذهب الثاني : وزن قائمة فاعلة مصروفا ، لأنّ موزونه مصروف (7).

قال صاحب الكتاب في تمثيله : «فعلان الذي مؤنّثه فعلى وأفعل صفة لا ينصرف».


1) سقط من ط : «كأنهم» وفي د : «لأنهم».

2) سقط من د : «باب».

3) في د : «قول» ، تحريف. والضمير في «قوله» يعود إلى الزمخشري.

4) سقط من د : «وإلا صرفت» ، خطأ.

5) سقط من د. من قوله : «مثل أن» إلى «موزونه» ، والعبارة جاءة مضطربة فيها «موزوناتها كان لها حكم موزوناتها لا حكم نفسها أو لا فإن وضعت كناية على الأكثر».

6) أي : الزمخشري.

7) انظر الكتاب : 3 / 203 - 204 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 32 - 34 ، والخصائص : 2 / 199 ، وحكى السيوطي هذين المذهبين في الهمع : 1 / 73.

فوصف فعلان بالصّفة التي تمنع موزونها الصّرف ليخبر عنه بقوله : «لا ينصرف» ، لأنّ غرضه أن يبيّن كيفيّة (1)استعمال هذه الأوزان في كلام النحويّين ، وكذلك تقييده «أفعل» بكونه صفة ، وأخبر عنهما جميعا بخبر واحد واستغنى به عن الآخر ، فيقدّر مثله للأوّل ، فلو قال : «فعلان» الذي تدخله الهاء ينصرف لكان في التّمثيل مستقيما ، إلّا أنّ وقوع الأوّل (2)في كلامهم أكثر ، فلذلك خصّصه ، أمّا وجه الأوّل فهو أنّه لمّا كان علما باعتبار الجنس كأسامة وجب إجراؤه (3)على كلّ واحد من مفرداته كما يجري أسامة ، فإذا أطلقته على واحد من مفرداته كان علما ، كما إذا أطلقت أسامة على واحد من الآساد كان اسما علما له.

ووجه المذهب الثاني هو (4)أنّ باب أسامة في جريه علما على كلّ واحد من المشكلات التي تتحيّر فيها / الأفهام لكونها في المعنى نكرة ، وحكمها حكم (5)الأعلام حتّى احتيل في استقامتها بأن قدّرت أعلاما للحقائق المعقولة ، وصحّ إجراؤها على الآحاد لوجود الحقيقة فيها ، ولو لا أنّ العرب منعت صرف أسامة عند جريه على الواحد لم يشكّ (6)في أنّه نكرة ، وإذا كان باب أسامة خارجا عن القياس في (7)باب الأعلام فإذا وضع النحويّون ألفاظا أعلاما (8)فإعطاؤها حكم الأعلام القياسيّة أولى من إعطائها حكم «أسامة» الخارج عن القياس ، فعلى هذا لا يكون «إفعل» في قولك : وزن إصبع إفعل علما.

ويرد على هؤلاء أنّه إذا لم يكن علما وجب أن يكون نكرة ، فيجب أن يقال : وزن طلحة فعلة [منصرفا](9)، إذ ليس فيه ما يمنع الصّرف أصلا ، لأنّ العلميّة مفقودة ، وتاء التأنيث شرطها في التأثير العلميّة ، فلا علّة أصلا ههنا (10).


1) في ط : «كيف».

2) أي : فعلان الذي مؤنثه فعلى.

3) في ط : «فينبغي أن يصحّ إجراؤه».

4) في د : «وهو» ، تحريف.

5) في د : «كحكم».

6) في د. ط : «يرتب».

7) سقط من ط : «القياس في» ، خطأ.

8) سقط من ط : «أعلاما» ، خطأ.

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) في د : «فلا علة لهذا».

والجواب عنه أن يقال : هذا وإن لم يكن علما فليس اللّفظ مقصودا في نفسه ، وإنّما الغرض به معرفة موزونه ، فأجري مجرى موزونه ، وممّا أورده سيبويه : كلّ أفعل إذا كان صفة لا ينصرف ، وقال : قلت له : - يعني الخليل - كيف تصرفه وقد قلت : لا أصرفه؟ فقال : «أفعل» ههنا ليس بوصف ، وإنّما زعمت أنّ ما كان على هذا المثال وكان وصفا لا ينصرف (1)، فظنّ بعض النحويّين أنّه لمّا قال الخليل : «إنّه ههنا ليس بصفة فينصرف» أنّ كلّ وزن ليس بصفة ينصرف ، ولم يرد هذا ، وإنّما أراد نفي تخيّل في هذا المحلّ المخصوص ، لأنّه لمّا قال : «كلّ أفعل» لم تتخيّل العلميّة لدخول «كلّ» ، ووزن الفعل متحقّق ، فلا يبقى تخيّل في منع صرفه إلّا بتقدير الصّفة ، فأجاب بنفي هذا التّخيّل لتحقّق صرفه ، فلا يلزم على هذا أن لا يمنع من الصّرف من الأوزان إلّا ما كان صفة ، ولهذا التّخيّل قال المازنيّ في قول سيبويه بعد ذلك «أفعل» وأتى به غير منصرف : أخطأ سيبويه ، ويجب عليه أن يصرفه ، لأنّه غير صفة ، وإلّا نقض عليه في جميع ما قاله (2)، قال أبو عليّ الفارسيّ : لم يصنع المازنيّ شيئا ، وأراد به أبو عليّ أنّ المازنيّ تخيّل ذلك التخيّل المتقدّم ذكره (3).


1) نقل ابن الحاجب كلام سيبويه بتصرف ، انظر الكتاب : 3 / 203 ، وانظر المقتضب : 3 / 383 وما ينصرف وما لا ينصرف : 32 ، والخصائص : 2 / 199 - 200 وشرح الكافية للرضي : 2 / 134.

2) نقل ابن الحاجب كلام المازني بتصرف ، انظر كلام السيرافي في حاشية الكتاب : 3 / 204 ، وانظر المقتضب : 3 / 384.

3) كذا نسب ابن الحاجب هذا القول إلى الفارسي ، ولكنّ السيرافي نسبه إلى أبي العباس إذ قال : «زعم المازني خطأ سيبويه في ترك صرف هذا ، وقال أبو العباس : لم يصنع المازني شيئا والقول عندي أنه ينصرف» ، حاشية الكتاب : 3 / 204 ، وساق المبرد مذهب المازني وقال : «وقول الخليل وسيبويه أقوى عندنا» ، المقتضب : 3 / 384 ، وانظر شرح الكافية للرضي : 1 / 134 - 135.

[قد يغلب بعض الأسماء الشائعة على بعض المسمّين به]

«فصل : وقد يغلب بعض الأسماء الشّائعة على أحد المسّمّين به».

قال الشيخ : غرضه في هذا الفصل أن يذكر كيفيّة (1)وضع الأعلام وأنّها تنقسم قسمين : قسم يضعه واضع ، وقسم يتّفق غلبته (2)، والحكم فيهما واحد ، وأكثره الأوّل ، ولذلك قال : «وقد يغلب» فأتى بحرف التقليل ، وإنّما ذكر هذا الفصل لئلّا (3)يتوهّم متوهّم أنّه لا يكون علم (4)إلا بوضع واضع / مخصوص.

وقوله : «الأسماء الشّائعة» يريد به الأسماء التي تصلح أن توضع على آحاد متعدّدة باعتبار معناها ، ولا يعني [به](5)أنّها تكون نكرة ، لأنّ الأسماء المضافة إلى المعارف مشروط في (6)استعمالها أن تكون لمعهود (7)بين المتكلّم والمخاطب باعتبار تلك النّسبة ، كما يشترط في المعرّف باللّام أن يكون كذلك ، فابن عمر قبل غلبته كان صالحا للإطلاق على كلّ واحد من أولاد عمر بشرط أن يكون [معهودا](8)بين المتكلّم والمخاطب فيمن يطلقه عليه معنى بالنّسبة إليه يتخصّص بقصده ، كما في قولك : الرّجل والغلام ، إمّا باعتبار الوجود أو باعتبار الذّهن ، كما تقدّم في نحو : «أكلت الخبز وشربت الماء» ، فإذا غلب على أحدهم صار علما عليه (9)، غير منظور فيه إلى تفصيل باعتبار جزأيه ، ولا إلى نسبة أحدهما إلى الآخر ، بل يصير كلّ واحد من جزأيه كآحاد حروف جعفر.

وقول النحويّين في مثل «غلام زيد» : إنّه بمعنى : «غلام لزيد» غير مستقيم على ظاهره (10)، فإنّ «غلام زيد» معرفة باتّفاق ، و «غلام لزيد» نكرة باتّفاق ولا يستقيم أن يكون اللّفظان بمعنى واحد ، وأحدهما معرفة والآخر نكرة ، وإنّما قصدوا أن يبيّنوا أنّ عامل الخفض في المضاف إليه


1) سقط من ط : «كيفية» ، خطأ.

2) في ط : «وقسم يغلب عليه» ، تحريف.

3) في الأصل. ط : «وإنما ذكره لئلا» ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح.

4) في د : «لا يكون ولا يوجد علم».

5) سقط من الأصل. ط ، وأثبته عن د.

6) سقط من د : «في» ، خطأ.

7) في ط : «المعهود» ، تحريف.

8) سقط من الأصل ، ط ، وأثبته عن د.

9) في د : «غلبة».

10) انظر المقتضب : 4 / 143 ، والخصائص : 3 / 26 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 221 - 223.

راجع إلى ذلك ، أو أنّه (1)مشتمل على ذلك المعنى وزيادة ، والفرق بينهما في المعنى أنّك إذا قلت : «غلام لزيد» فمعناه : واحد من الغلمان المنسوبين إلى زيد ، فاللّفظ صالح لواحد لا بعينه من جميع الغلمان المنسوبين إلى زيد ، وإذا قلت : «غلام زيد» فإنّما تعني به واحدا مخصوصا من الغلمان باعتبار عهد بينك وبين مخاطبك تخصّصه به ، كما في قولك : الرجل والغلام على ما تقدّم ، وكما صحّ إطلاق الرّجل والغلام على الواحد باعتبار العهد الذّهنيّ صحّ إطلاق المضاف إلى المعرفة كذلك.

قوله : «وبعض الأعلام يدخله لام التّعريف ، وهو (2)على نوعين : لازم وغير لازم».

قال الشيخ : الأعلام باعتبار الألف واللّام على قسمين : ضرب لا تدخله وضرب تدخله ، فالذي تدخله على ضربين : ضرب تدخله لزوما ، وضرب تدخله جوازا ، فأمّا الذي لا تدخله فهو كلّ اسم غير صفة ولا مصدر وليس فيه ألف ولام في أصل / وضعه ، كرجل سمّيته بأسد أو جعفر أو ما أشبهه ، وأمّا الذي تدخله وجوبا فهو كلّ اسم غلب باللّام مطلقا ، أو سمّي باللّام وليس بصفة ولا مصدر. وأمّا القسم الذي تدخله جوازا فهو كلّ ما وضع صفة في الأصل أو مصدرا كأمثلته ، ومنهم من قال : الأعلام على ضربين : ضرب لا تدخله وجوبا ، وضرب تدخله وجوبا. (3)

فأمّا الذي لا تدخله وجوبا فهو كلّ اسم سمّي بغير ألف ولام ، والذي تدخله وجوبا كلّ اسم سمّي وفيه ألف ولام ، وليس عند هؤلاء جواز أصلا ، وليس بمستقيم لعلمنا أنّهم يقولون : الحسن وحسن لمسمّى واحد ، ولو كان هذا على ما ذكروه لم يجز أن يقال فيه إلّا إمّا الحسن وإمّا حسن ، وقد علمنا أنّهم يقولون فيه بالوجهين ، فدلّ (4)على أنّ دخولها جائز ، وأمّا من يقول : إنّ نحو «حسن» يجوز فيه اللّام فإن سمّي بالحسن كانت لازمة فيه فليس ببعيد.

والفرق بين من غلب عليه الصّعق ومن سمّي بالصّعق (5)في لزوم اللّام في الأوّل وجوازها في


1) في ط : «وأنه» ، تحريف.

2) في المفصل : «وذلك».

3) انظر ارتشاف الضرب : 1 / 500.

4) في د : «بالوجهين تارة كذا وتارة كذا فدلّ».

5) الصعق صفة لمن أصابته الصاعقة ، وصارت علما على خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب وعرف بعض أبنائه بابن الصعق وهو عمرو بن خويلد ، انظر الكتاب : 2 / 100 - 101 ، والاشتقاق 297 ، وكلام السيرافي في حاشية الكتاب : 2 / 100 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 40.

الثّاني أنّها في الصّعق الغالب (1)في أصلها مرادة مقصودة للعهد ، فلزمت كلزوم أصلها ، والمسمّي بالصّعق كان مستغنيا عن اللّام ، فلم تجئ فيه مقصودة لأمر لازم ، وإنّما جاءت للمح معنى الصّفة ، وليس ذلك بلازم في أعلام غير صفات ، فجاز حذفها ، والفرق بين الاسم والصّفة إذا سمّي بهما وفيهما الألف واللّام في لزوم الأوّل وجواز الثاني أنّ اللّام في الاسم ليست على ما ذكر في الصّفة ، فلو لم تكن مقصودة قصد الجيم من جعفر لم يؤت بها.

وقوله : «وكذلك الدّبران (2)والعيّوق (3)والسّماك (4)والثّريّا (5)، لأنّها غلبت على الكواكب المخصوصة من بين ما يوصف بالدّبور والعوق والسّموك والثّروة» ، يوهم أنّها صفات غالبة كالصّعق ، وليس الأمر كذلك ، وإنّما هي أسماء موضوعة باللّام في الأصل أعلاما لمسمّياتها ، ولا تجري صفات فلزمت اللّام لذلك (6)، ولمّا فهم (7)أنّ ذلك ملبس قال بعده : «وما لم يعرف باشتقاق من هذا النوع فملحق بما عرف».

قوله : «وقد يتأوّل العلم بواحد من الأمّة المسمّاة به» إلى آخره.

قال الشيخ : تأوّل العلم بهذا (8)التأويل قليل ، ولذلك أتى ب «قد» التي تدّلّ على التقليل مع الفعل المضارع ، وقد صرّح به في آخر / الفصل بقوله : «وهو قليل» ، والدّليل على ضعفه أنّ العلم إنّما وضع لشيء بعينه غير متناول (9)ما أشبهه ، فإذا نكّرته فقد استعملته على خلاف ما وضع له ، ووجهه ما ذكره من أنّه لمّا وضعه الواضع لمسمّى ثمّ وضعه آخر لمسمّى آخر صارت نسبته إلى الجميع بعد ذلك نسبة واحدة ، فأشبه رجلا في أنّ نسبته (10)إلى مسمّياته نسبة واحدة ، فأجري مجراه.


1) في د. ط : «في الصعق في الغالب».

2) قال ابن سيدة : «وسمّي دبرانا لدبوره الثّريّا» ، المخصص : 9 / 10 وانظر معجم مقاييس اللغة : 2 / 324.

3) «العيّوق : كوكب أحمر مضيء بحيال الثريا ، سمي بذلك لأنه يعوق الدّبران عن لقاء الثريا» ، اللسان (عوق).

4) «السّماك : نجم معروف ، وهما سماكان رامح وأعزل» ، اللسان (سمك).

5) «الثريا : من الكواكب سميت لغزارة نوئها» اللسان (ثرا).

6) انظر الكتاب : 2 / 102 والمقتضب : 4 / 324 - 325.

7) في ط : «عرف» ، والضمير يعود إلى الزمخشري.

8) في د. ط : «هذا».

9) في ط : «متأول» ، تحريف.

10) في ط : «رجلا فإن نسبته» ، تحريف.

ومضر وربيعة وأنمار أبناء نزار بن معدّ بن عدنان (1)، أضيف كلّ واحد إلى ما ورثه من أبيه ، ورث مضر الحمراء ، وهي الذّهب ، وربيعة الخيل ، وأنمار الغنم ، [قد حكم بينهم أفعى نجران ، يقال له : حكيم الزّمان](2).

قوله : «وكلّ مثنّى أو مجموع من الأعلام فتعريفه باللّام إلّا نحو أبانين» إلى آخره.

قال الشيخ : أدخل الفاء في خبر المبتدأ (3)تنبيها على أنّ تثنية العلم وجمعه سبب لإدخال لام التّعريف عليه ، فلا يكون مثنّى أو مجموع من الأعلام إلّا وفيه اللّام ، وما ذكره عبد القاهر الجرجانيّ من (4)أنّ الأعلام إذا قصد تثنيتها وجمعها وجب تنكيرها ، ثمّ إن قصد تعريفها عرّفت باللّام غير مستقيم (5)، فإنّهم استعملوها مثنّاة (6)ومجموعة نكرات أصلا (7)، والذي حمله على ذلك علمه بأنّ العلم إنّما يكون معرفة على تقدير أفراده الموضوعة ، لأنّه لم يوضع علما إلا مفردا (8)، فإذا قصد إلى تثنيته وجمعه فقد زال معنى العلميّة منه ، فحكم على أنّهم استعملوه نكرة ، ثم عرّفوه إذا قصد تعريفه ، ولا شكّ أنّ تثنية الأعلام وجمعها على خلاف القياس من وجهين :

أحدهما : ما ذكرنا (9)[من أنّ العلم إنّما وضع على شيء بعينه غير متناول ما أشبهه ، فإذا ثنّيته فقد نكّرته ، فقد استعملته على خلاف ما وضع له](10).


1) بدأ ابن الحاجب بشرح الأسماء التي استشهد بها الزمخشري في المفصل : 12.

2) سقط من الأصل. ط وأثبته عن د. وانظر قصة ذهاب مضر وربيعة وأنمار أبناء نزار إلى أفعى نجران ليحكم بينهم في تركة أبيهم في الفاخر : 189 - 191 ومجمع الأمثال : 1 / 15 - 17 ، والكامل لابن الأثير : 2 / 29 - 31 ، وأفعى نجران هو الأفعى بن الأفعى الجرهمي ، كان أول من استقضي إليه ، حكم بين أبناء نزار في ميراثهم ، انظر تاريخ اليعقوبي : 1 / 258.

3) يعني إدخال الفاء في قول الزمخشري : «فتعريفه».

4) في ط : «وما ذكره الإمام من ..» ..

5) انظر المقتصد : 206.

6) في الأصل ، ط : «فإنهم لم يستعملوها مثناة» ، تحريف وما أثبت عن د.

7) انظر الكتاب : 2 / 103 والمقتضب : 2 / 310 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 137.

8) في ط : «منفردا».

9) في الأصل. ط : «ذكر» ، وما أثبت عن د. وهو أحسن.

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر ص 57.

والثّاني : أنّ التّثنية في الأسماء إلحاق الاسم الزّيادة المعلومة ، ليدلّ على أنّ معه مثله من جنسه ، ولا شكّ أنّ الأعلام وإن تعدّدت مدلولاتها ليست موضوعة لها وضعا واحدا حتّى تكون تثنيتها تدلّ على شيئين من جنس واحد ، [بل الأوّل ليس من جنس الثاني](1)، ولكنّ العرب لمّا وضعت الاسم المثنّى والمجموع للإيجاز والاختصار كراهة تكرار اللّفظ الواحد مرارا متعدّدة ، ورأوا أنّ العلم أحقّ بذلك لكثرته اغتفروا أمر خروجه بالوجهين المتقدّمين لمّا قصدوا فيه الاختصار المقصود في التّثنية والجمع ، ثمّ التزموا إدخال اللّام فيه تعويضا له عمّا ذهب من العلميّة من مفرديه ، وهذه اللّام / هي لام التّعريف التي للعهد ، وذلك أنّ العلم في الحقيقة موضوع لمعهود ، إلّا أنّه لمّا كان موضوعا له بأصل وضعه لم يحتج إلى زيادة تجعله له ، ولمّا كان نحو «رجل» و «غلام» موضوعا لواحد من أجناسه احتاج عند جعله لمعهود أن يزاد فيه ما يجعله له (2)، ولمّا فقدت خصوصيّة الإفراد عند تثنية العلم وبه (3)كانت دلالته على ذلك المعهود أدخلوا لام العهد باعتبار مفردي العلميّة جميعا (4)، ولم يستعملوا العلم بعد تثنيته إلّا كذلك ، لئلّا يؤدّي إلى إخراجه عن وضعه من كلّ وجه ، فهذا معنى مناسب يقتضي لزوم اللّام له ، وعليه جاءت لغتهم ، فالحكم على لغتهم باستعمال العلم مثنّى أو مجموعا نكرة حكم (5)على لغتهم من غير ثبت ، وذلك غير جائز ، نعم يجوز الإتيان به منكّرا على اللّغة الضّعيفة في الزيد وزيدكم ، فإذا ثنّي زيد بعد تنكيره قيل : زيدان ، وليس الكلام على هذه اللغة ههنا (6).

وقوله : «إلّا نحو : أبانين» استثناء منقطع ، ألا ترى أنّ «أبانين» ليس تثنية لشيئين كلّ واحد منهما أبان ، كما كان قولك : الزّيدان ، وإنّما هو اسم لجبلين ، أحدهما أبان والآخر متالع ، وضعوا لهما جميعا أبانين ، فهو اسم لفظه لفظ التثنية ، وضع علما لهذين الجبلين (7)، كما لو سمّيت رجلين بزيدان من أوّل الأمر ، ولا يستقيم أن يقال : يكون تثنية على تقدير أن يكون اسم الآخر


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) في د : «ما يجعل الرجل لمعهود».

3) أي : بالإفراد.

4) في الأصل. ط : «باعتبارهما جميعا» ، وما أثبت عن د. وهو أوضح.

5) سقط من ط : «حكم» خطأ.

6) انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 136 ، والهمع : 1 / 72 - 73.

7) قال ياقوت : «أبان تثنية أبان ومتالع غلّب أحدهما .. وهما بنواحي البحرين» معجم البلدان (أبن).

أبانا (1)، فإنّهم فعلوا نحو ذلك في قولهم : العمران (2)والقمران (3)، وهذا مثنّى ، وإن كان مفرداه ليسا في التّحقيق على ما تقدّم ، ولكنّه جعل كلّ واحد منهما كأنّه مسمّى بعمر ، لأنّا نقول : لو كان كذلك لوجب أن يقال : «الأبانان» على ما هو قياس لغتهم في مثله ، وإذا احتمل الشّيء تقديرين أحدهما لا يؤدّي إلى محذور والآخر يؤدّي إلى محذور ، فارتكاب ما لا يؤدّي إلى محذور هو الواجب ، ولمّا كان هذا التقدير يؤدّي إلى تقدير «الأبانان» وليس بجائز كان مؤدّيا إلى ما لا يجوز ، فلا يجوز (4)، فوجب أن يجعل (5)استثناء منقطعا.

ثم لو قدّر صحّة ذلك في «أبانين» فهو ممتنع التقدير في نحو «أذرعات» لأنّه ليس معنا (6): أذرعة وأذرعة ، فجمعناها أذرعات ، بل ولا (7)شيء اسمه أذرعة ، / وإنّما وضع «أذرعات» وضعا أوّلا لموضوع مخصوص ، وكذلك «عرفات».

فإن قيل : فعرفات يقال فيه : عرفة ، فما المانع من أن تكون «عرفات» جميعا له فالجواب : أنّ عرفة وعرفات جميعا علمان (8)لهذا المكان المخصوص ، ولو كان جمعا له لوجب أن يكون له آحاد كلّ واحد منها اسمه عرفة ، وليس ثمّة أمكنة متعدّدة اسم كلّ واحد منها عرفة ، ثمّ جمعت عرفات ، بل عرفة وعرفات مدلولهما واحد ، فعلم بذلك أنّه ليس جمعا له ، وإنّما استثناه (9)وإن كان منقطعا تنبيها على أنّ هذه الألفاظ وإن كان فيها ألفاظ المثنّى والمجموع لا يجوز دخول اللّام عليها ، وإن كان واجبا فيما تقدّم ، لأنّها في الحقيقة غير مثنّاة ولا مجموعة.

ولو قيل : أراد بقوله : «وكلّ مثنّى» (10)ما لفظه مثنّى [سواء كان المثنّى من الأعلام محلّى


1) انظر الكتاب : 2 / 104 ، والاشتقاق : 77.

2) هما أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ، انظر الكامل للمبرد : 1 / 143 - 144.

3) أي : الشمس والقمر ، انظر أمالي ابن الشجري : 1 / 14 ، 2 / 160.

4) سقط من ط : «فلا يجوز».

5) أي : «أبانين». في قول الزمخشري : «إلا أبانين» ، انظر المفصل : 14.

6) في ط : «معنى» ، تحريف.

7) في ط : «لا».

8) في ط : «علم».

9) أي : الزمخشري.

10) في ط : «وكل شيء» ، تحريف.

باللّام أو لا](1)، فيندرج فيه نحو «أبانين» ، ثمّ استثناه من دخول اللّام لكان وجها.

والمختار في نحو القمرين والعمرين ونحوه ممّا جاء باللّام أنّه على باب الزيدين ، لا على باب «أبانين» (2)، وإن أشبهه من جهة اختلاف اسمي مسمّاه ، ويقدّر أنّ الاسم (3)الآخر مسمّى بالاسم الملحق علامة المثنّى ، لأنّ وضع الأعلام مثنّاة لمختلفي الاسم ولمتّفقيه نادر ، ولو كان في «أبانين» اللّام لألحق بالقمرين (4).

ولو قيل : إنّ نحو العمرين (5)علم عليهما كأبانين لكنّه وضع في أصله باللّام لم يكن بعيدا ، لأنّ التثنية باعتبار اسمين مختلفين لم تثبت.

«وعمايتان» : جبلان (6)، و «أذرعات» : بلد بالشّام (7)، ثمّ مثّل ببعض ما وقع في كلام العرب من مثنّى الأعلام وجمعها ، وأنّه لم يستعمل إلّا باللّام ، وهو قوله :

«الخالدان (8)

«وقبلي مات الخالدان كلاهما

عميد بني جحوان وابن المضلّل»

والبيت للأسود بن يعفر ، وهو في ديوانه : 57 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 47. والخالدان هما : خالد بن نضلة بن الأشتر بن جحوان ، وخالد بن قيس بن المضلّل بن مالك الأصغر. انظر إصلاح المنطق : 403 وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 47.

، والكعبان (9)، والعامران (10)، والقيسان ، والمحمّدون والطّلحات (11)».

1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) انظر المقتضب : 4 / 323.

3) سقط من د. ط : «الاسم».

4) في الأصل. ط : «به» ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح.

5) في د : «القمرين».

6) «عماية ويذبل : جبلان بالعالية» ، معجم البلدان (عمايتان).

7) انظر معجم البلدان (أذرعات).

8) لم يذكر الزمخشري هذه الكلمة مع الكلمات التي استشهد بها في المفصل ، وإنّما جاءت في البيت الذي استشهد به وهو :

9) هما كعب بن كلاب وكعب بن ربيعة بن أبي حارثة ، انظر إصلاح المنطق : 403.

10) هما عامر بن مالك بن جعفر ، وهو ملاعب الأسنّة وهو أبو براء ، وعامر بن الطفيل بن جعفر بن كلاب ، انظر إصلاح المنطق : 403.

11) في المفصل : «طلحة الطلحات» ، وسيأتي ذكره ، اختصر ابن الحاجب كلام الزمخشري.

وقع في المفصّل «قيس بن هزمة» بفتح الهاء والزّاي ، وإنّما هو قيس ابن هذمة بذال معجمة مفتوحة (1)

ووقع في نسخة المفصل المطبوعة : 15 ، «قيس بن هرمة» بالراء ، وفي شرحه لابن يعيش «قيس بن هزمة بن عتاب» بالزاي. انظر شرح المفصل : 1 / 47 ، وقال ابن دريد وهو يعدّد رجالا من طيّئ : «ومنهم بنو هذمة بن عتّاب» الاشتقاق : 350 ، وقال الزبيدي : «وبالتحريك هذمة بن عتاب في طيّئ» التاج (هذم) ، ولعلّه وقع تحريف في اسمه عند ابن السكيت إذ قال : «والقيسان من طيّئ : قيس بن عتّاب بن أبي حارثة بن جدّى وقيس بن هامة بن عتاب بن أبي حارثة ..» إصلاح المنطق : 403.

.

والمحمّدون : محمّد بن جعفر (2)، ومحمّد بن أبي بكر (3)، ومحمّد بن حاطب (4)، ومحمّد بن أبي حذيفة (5)، كان عمر رضي‌الله‌عنه يكرمهم لتسميتهم بمحمّد ، فأتي بحلل وأراد إعطاءها لهم ، فدعاهم ، فلمّا حضروا قيل له : هؤلاء المحمّدون بالباب ، فأمر لهم بها ، فاختار زيد بن ثابت (6)لمحمّد بن حاطب خيرها ، لكونه ربيبه ، فتمثّل عمر رضي‌الله‌عنه بقوله (7):

أسرّك لمّا صرّع القوم نشوة

خروجي منها سالما غير غارم

صحيحا كأنّي لم أكن كنت منهم /

وليس الخداع مرتضى في التّنادم

ثمّ أمره بردّها وخلطها وتغييبها ، ثمّ كان يدخل يده فيخرج واحدة واحدة باسم واحد واحد (8).


1) «القيسان من طيّئ قيس بن عنّاب بالنون ، وقيس بن هذمة بن عتّاب» القاموس المحيط (قاس).

2) هو محمد بن جعفر بن أبي طالب ، قيل : قتل في صفين ، انظر الإصابة : 6 / 8.

3) هو محمد بن أبي بكر الصديق ، أمه أسماء بنت عميس ، قيل مات سنة ثمانين ، انظر الإصابة : 6 / 245.

4) هو محمد بن حاطب بن الحارث ، أبو القاسم القرشي ، وهو أول من سمّي في الإسلام محمدا ، توفي سنة 74 ه. انظر الإصابة : 6 / 8 ، وتهذيب التهذيب : 9 / 106 - 107.

5) هو محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، أبو القاسم ، ولي مصر في خلافة علي. انظر الإصابة : 6 / 10 - 13 ، وورد اسمه في دلائل الإعجاز : 10 «محمد بن طلحة بن عبيد الله». تحريف ، انظر الإصابة : 6 / 17 - 19 ، وتهذيب التهذيب : 9 / 237.

6) هو زيد بن ثابت بن الضحاك ، جمع القرآن في عهد أبي بكر ، مات حوالي سنة 45 ه ، انظر الإصابة : 2 / 592 - 595.

7) هو عمارة بن الوليد بن المغيرة ، والبيتان في معجم الشعراء : 77 ، ودلائل الإعجاز : 10 - 11 ، وذكر الجرجاني خبر عمر مع المحمدين ، وانظر ارتشاف الضرب : 1 / 501.

8) في ط : «فيخرج واحدة قيس نساء اسم كل واحدة» عبارة مضطربة ومختلطة بما بعدها.

و «طلحة الطّلحات» : طلحة بن عبيد الله (1)الخزاعيّ ، لأنّه فاق في الجود خمسة أجواد اسم كلّ واحد منهم طلحة ، وهم طلحة الخير ، وهو ابن الحسن بن عليّ (2)، وطلحة الفيّاض ، وهو ابن عبيد الله بن عثمان التّيميّ (3)، وطلحة الجود (4)، وطلحة الدّراهم (5)، وطلحة النّدى ، وهو ابن عمرو بن عوف الزّهريّ ، ابن أخي عبد الرّحمن بن عوف الزّهريّ (6)، وقيل : كان في أجداده جماعة اسم كلّ واحد منهم طلحة (7).


1) في ط. وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 47 «عبد الله» ، قال الجوهري : «وطلحة الطلحات : طلحة بن عبيد الله ابن خلف الخزاعي» الصحاح (طلح) ، وقال الزبيدي : «وطلحة بن عبيد الله الخزاعي كنيته أبو حرب ولقبه طلحة الطلحات ، ورأيت في بعض حواشي نسخ الصحاح بخط من يوثق به الصواب : طلحة بن عبد الله» التاج (طلح) وورد اسمه عند ابن دريد والبغدادي : «طلحة بن عبد الله». انظر الاشتقاق : 475 والخزانة : 3 / 394.

2) سقط من د. ط «وهو ابن الحسن بن علي» ، وهو ابن الحسن بن علي بن أبي طالب ، كذا ذكره ابن بري في شرح شواهد الإيضاح : 297 وابن يعيش في شرح المفصل : 1 / 47.

3) سقط من د. ط «وهو ابن عبيد الله بن عثمان التيمي». وكذا ورد اسمه في الخزانة : 3 / 394 والتاج (طلح) ، وذكره ابن بري فقال : «طلحة الخير الفياض : وهو طلحة بن عبد الله بن عثمان التيمي» ، شرح شواهد الإيضاح : 297.

4) هو ابن عمر بن عبيد الله بن يعمر التيمي ، انظر شرح شواهد الإيضاح : 297 وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 47 ، وورد اسمه عند البغدادي «طلحة بن عمرو بن عبد الله» الخزانة : 3 / 394 وعند الزبيدي «طلحة بن عمر بن عبد الله ..» التاج (طلح).

5) هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. انظر شرح شواهد الإيضاح : 297 وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 47 ، وذكره البغدادي والزبيدي باسم «طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر» ، انظر الخزانة : 3 / 394 والتاج (طلح).

6) سقط من د. ط : «وهو ابن عمرو بن عوف الزهري ابن أخي عبد الرحمن بن عوف الزهري» ، اختلف في اسمه ، فقد ذكره ابن بري باسم «ابن عبد الله بن عوف الزهري ابن أخي عبد الرحمن» ، شرح شواهد الإيضاح : 298 ، وذكره ابن يعيش باسم «طلحة ابن عبد الله بن عوف بن أبي عبد الرحمن بن عوف الزبيري» ، شرح المفصل : 1 / 47 ، وذكره البغدادي باسم : «طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري أخي عبد الرحمن بن عوف» ، الخزانة : 3 / 394 ، وذكره الزبيدي باسم «طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري ..» التاج (طلح).

7) قال الأزهري : «سمّي طلحة الطلحات الخزاعي بأمّه ، وأمّه صفيّة بنت الحارث بن طلحة ابن عبد مناف» التهذيب : 4 / 384 وكذا ذكر ابن بري في شرح شواهد الإيضاح : 297 وزاد ابن يعيش على ما ذكره ابن الحاجب هنا وقال : «وقيل : كان في زمانه جماعة اسم كل واحد منهم طلحة فعلاهم بالكرم». شرح المفصل : 1 / 47 ، وانظر الخزانة : 3 / 394 والتاج (طلح).

و «ابن قيس الرّقيّات» عبد الله (1)، قال الأصمعيّ : نكح قيس نساء اسم كلّ واحدة رقيّة (2)، وقيل : كانت له جدّات كذلك (3)، وقيل : كان يشبّب بثلاث كذلك (4)، والاستشهاد على الوجه الضّعيف في إضافة الأعلام على ذلك (5)، فأمّا إذا جعل «الرّقيّات» لقبا لقيس كانت الإضافة من باب «قيس قفّة» ، إمّا على الوجوب ، أو على الأفصح ، كما تقدّم ، ورواية تنوين قيس تقوّي الوجه الثاني (6)، وقوله (7):

قل لابن قيس أخي الرّقيّات

ما أحسن العرف في المصيبات

يقوّي الوجه الأوّل (8).

وإنّما لم يستثن (9)نحو «عبد الله» و «أبي بكر» إذا ثنّي لكونه لا يدخله الألف واللّام لمّا علم أنّ المثنّى والمجموع هو الاسم الأوّل ، وأنّه مضاف إلى علم كما تقدّم ، وأنّ (10)أحكام الإضافة باقية عليه فكان كالمعلوم.

ثمّ قال : «وكذلك الأسامتان والأسامات».

يعني أنّ الأعلام الموضوعة بإزاء المعاني الذّهنيّة تجري مجرى الأعلام الموضوعة بإزاء الأشخاص في وجوب إدخال اللّام عند تثنيتها وجمعها ، لأنّهم لمّا أجروها أعلاما بالتّقدير الذي نبّه


1) ورد اسمه في ديوانه «عبيد الله» ، الديوان : 1.

2) نقل الجوهري عن الأصمعي أنّ الرقيات أسماء زوجات عبيد الله بن قيس الرقيات. الصحاح (رقي).

3) هذا قول ابن سلام الجمحيّ ، انظر طبقات فحول الشعراء : 647.

4) هو قول ابن قتيبة ، والأصفهاني ، انظر الشعر والشعراء : 539 والأغاني : 5 / 73.

5) أراد بالوجه الضعيف الإضافة لأدنى ملابسة ، انظر الخزانة : 3 / 266.

6) أي : أنّ الرّقيّات لقب لقيس. انظر الخزانة : 3 / 266.

7) هو أبو دهبل الجمحي ، والبيت في ديوانه : 50 واللسان والتاج (عرف) ، وورد بلا نسبة في أساس البلاغة (عرف) والخزانة : 3 / 266. والعرف : الصبر.

8) نقل البغدادي كلام ابن الحاجب من قوله : «وابن قيس الرقيات» إلى «الأول» عن شرح المفصل ، وقال : «وقوله : يقوي الوجه الأول أي كون الرقيات غير لقب» الخزانة : 3 / 266.

9) أي : الزمخشري.

10) في ط : «فإن».

عليه سيبويه (1)، وأوجبه ما علم من إعطائهم إيّاها حكم الأعلام أجروها أيضا في التّثنية والجمع مجراها ، لأنّها عندهم أعلام (2)مثلها ، وكما أنّها في الإفراد حكمها حكم الأعلام ومعناها معناها بالتّأويل المذكور وجب أن تكون في التّثنية كذلك.

قوله : «وفلان وفلانة وأبو فلانة» إلى آخره.

قال الشيخ : يعني أنّها وضعت (3)أعلاما كأعلام (4)الأناسيّ ، والدّليل على أنّها أعلام منع فلانة من الصّرف ، فلولا تقدير العلميّة لم يجز منع صرفه ، فوجب تقديرها لذلك ، / فإذا وجب تقديرها في فلانة وجب تقديرها في فلان ، لأنّ نسبة فلانة إلى المؤنّث نسبة فلان إلى المذكّر ، والتّذكير والتّأنيث لا أثر لهما (5)في منع العلميّة ولا إثباتها ، وإذا لم يكن بهما (6)أثر في ذلك وقد وجب لفلانة العلميّة وجب لفلان أيضا العلميّة.

وأيضا فإنّهم (7)امتنعوا من دخول الألف واللّام عليهما ، ولو لا العلميّة لجاز دخول اللّام عليهما ، وإذا ثبت أنّها (8)أعلام فليست كوضع زيد وعمرو ، وإنّما هي كوضع أسامة وبابه (9)، والدّليل عليه (10)صحّة إطلاقها كناية عن كلّ علم ، وكذلك باب أسامة ، بخلاف باب زيد وعمرو ، ومدلول فلان وفلانة (11)أعلام الأناسيّ ، وأعلام الأناسيّ لها حقيقة كحقيقة الأسد [من حيث العلميّة](12)، فكما صحّ أن يوضع لتلك الحقيقة علم صحّ أن يوضع لهذه الحقيقة علم ، ولم يثبت


1) انظر الكتاب : 2 / 93 - 94.

2) في ط : «أعلاما» تحريف ، وفي الأصل : «لأنها أعلام الأجناس عندهم أعلاما مثلها» تحريف ، وما أثبت عن د.

3) في د : «يعني أن فلانا وفلانة وضعت».

4) في الأصل. ط : «لأعلام» ، تحريف ، وما أثبت عن د.

5) في الأصل. د. ط : «له» ، والأوضح ما أثبت.

6) في د. ط : «لها».

7) في د. ط : «والثاني هو أنهم ..» ، لعلّه عدّ الوجه الأول تقدير العلمية في فلان وفلانة.

8) كان ابن الحاجب يعيد الضمير على فلان وفلانة ، وهنا أعاده بصيغة الجمع.

9) أي : من باب تسمية الجنس باسم أسامة ، وكل واحد من الجنس يقع عليه هذا الاسم بخلاف زيد وعمرو فإن كل واحد منهما يختص شخصا بعينه.

10) في ط : «على ذلك».

11) في الأصل. ط : «ومدلولهما» ، وما أثبت عن د وهو أوضح.

12) سقط من الأصل ، ط. وأثبته عن د.

استعمالهما (1)إلّا حكاية ، لأنّهما اسم اللّفظ الذي هو علم ، لا اسم (2)مدلول العلم ، فلذلك لا يقال : «جاءني فلان» ، ولكن يقال : «قال زيد : جاءني فلان» ، قال الله تعالى : (يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً)(3)، فهو إذن اسم الاسم. (4)

قال : «وإذا كنوا عن أعلام البهائم أدخلوا اللّام فقالوا : الفلان والفلانة».

كأنّهم أرادوا أن يفرقوا بين كنايات أعلام الأناسيّ وكنايات أعلام البهائم بهذه الزّيادة ، وكانت هذه أولى لوجهين :

أحدهما : أنّ تلك أكثر ، وهذه أقلّ ، فناسب أن تكون الزّيادة في الأقلّ.

الآخر : أنّ تلك هي الأصل المحتاج إليه في التّحقيق ، وهذه محموله عليها ، وإذا كان كذلك ، والأعلام تنافي الألف واللّام ، فإذا اضطررنا إلى دخولها على أحد القسمين فإدخالها على الفرع أولى من إدخالها على الأصل.

وزادوا الألف واللّام دون غيرهما لأنّ المزيد عليه معرفة (5)، فلمّا اضطرّوا إلى زيادة أمر للفرق زادوا عليه ما لا ينافي معناه في التّعريف ، ألا ترى أنّ فلانا وفلانة في (6)المعنى كالنكرة ، فلمّا كان كالنّكرة وقصد (7)إلى زيادة أمر فيه (8)للفرق بينه وبين أعلام الأناسيّ كان الأولى به دخول اللّام التي كان مقتضاه في المعنى دخولها ، لو لا (9)منع الصّرف الذي ذكرنا أنّ تقدير العلميّة لأجله (10).


1) أي : فلان وفلانة.

2) في ط : «لاسم» ، تحريف.

3) الفرقان : 25 / 27 - 28 ، والآية : (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ).

4) ابن الحاجب تابع لابن السراج في قوله : إن لفظ «فلان» لا يأتي إلّا محكيّا ، وانتقدهما الرضي ، انظر الأصول : 1 / 349 - 350 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 137 - 138.

5) في الأصل : «لأنه معرفة» وفي ط : «لأنها معرفة» ، وما أثبت عن د وهو أوضح.

6) في الأصل. ط : «ألا ترى أنه في ..» وما أثبت عن د.

7) في ط : «كالنكرة في المعنى وقصدوا ..».

8) سقط من ط : «فيه».

9) سقط من ط : «لو لا» ، خطأ.

10) في د : «لأجل أن كنايات الأناسيّ هي الأصل المحتاج إليه ، وقولهم ..» ، زيادة مقحمة.

وقولهم : «يافل» ليس ترخيما لفلان عند سيبويه ، وإن اختصّ استعماله بالنّداء إلّا على شذوذ للضّرورة (1)، كقوله (2):

في لجّة أمسك (3)فلانا عن فل

.................

وإنّما هو اسم مخفّف عن فلان بالحذف كدم ، لأنّه لو كان مرخّما / عن فلان لكان يا فلا ، ولم يقل : يافلة [عن فلة ، لأن التاء ترخم في المنادى ، يقال : عائش](4)، وكان (5)«يافل» بالفتح على المختار (6)، والكوفيّون على أنّه ترخيم لفلان ، على غير قياس (7)، ولذلك قال سيبويه (8): «ولا تقول : يافلا خذ عنّي» على القياس.

وأمّا «هن» و «هنة» فليس بعلم ، وإنّما هو اسم يوضع بإزاء المستقبحات ، وقوله (9): «كناية» في «هن» و «هنة» ليس كقوله : «كناية عن أسماء الأعلام» في فلان ، لأنّ ذلك علم موضوع دالا على اسم علم ، وهذا اسم موضوع بإزاء مدلول اسم آخر ، لا أنّ (10)مدلوله اسم ، ولذلك تقول : «كانت بينهم هنات» ، وليس تعني بالهنات ألفاظا (11)، وإنّما تعني


1) انظر الكتاب : 2 / 248 والمقتضب : 4 / 237.

2) هو أبو النجم العجلي ، والبيت في ديوانه : 199 والكتاب : 2 / 248 ، 3 / 452 والمقاصد للعيني : 4 / 228 ، والخزانة : 1 / 401 - 408 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 4 / 238 وأمالي ابن الشجري : 2 / 101 والأشموني : 3 / 161. اللّجّة : الجلبة. اللسان (لجج).

3) في د : «في لجة - أي : ضجة - أمسك».

4) سقط من الأصل ط. وأثبته عن د.

5) في د : «ولجاز» ، وفي ط : «فجاز».

6) أي : ينوى المحذوف من الاسم المرخم فلا يغير ما بقي ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 424 ، والارتشاف : 3 / 157.

7) قوله : «على غير قياس» تعقيب على قول الكوفيين بالنظر إلى قول سيبويه ، جاء في هامش النسخة د : «يعني على قول سيبويه أما على قول الكوفيين فقياس ، لأنه لا يشترط عندهم في ترخيم الحرفين أن تكون الكلمة على خمسة أحرف بل يجوز حذف الاثنين من الرباعي للترخيم» ق : 13 أ، وانظر : ارتشاف الضرب : 3 / 149 ، والأشموني : 3 / 159 ، وشرح التصريح : 2 / 180 ، والهمع : 1 / 177.

8) في الأصل ، ط : «قالوا» ، مكان «قال سيبويه» ، تحريف. وما أثبت عن د ، وانظر الكتاب : 2 / 248.

9) أي : الزمخشري.

10) في ط : «لأن» ، تحريف.

11) في الأصل. ط : «وليس الهنات ألفاظا» ، وما أثبت عن د. وهو أحسن.

أشياء (1)قبيحة ، ولذلك يكنى بهن عن نفس الفرج ، لا عن لفظ الفرج.

وإنّما صحّ أن يقول [المصنّف](2): «كناية» لأنّه عدل (3)عن ذلك اللّفظ إلى هذا لما في ذلك من الاستهجان والاستقباح ، فهذا الذي سوّغ إطلاق الكناية عليه ، وإنّما أفرده (4)ليعلم أنّه ليس من قبيل الأعلام ، ولو كان علما لوجب منع صرف هنة ، ولوجب أن لا يضاف ، وأن لا تدخله الألف واللّام ، ولا خلاف في صحّة إضافته وإدخال اللّام عليه كالنّكرات ، وقد يكنى به عمّا لا يراد التّصريح به لغرض ، كقوله يخاطب حسن بن زيد (5):

الله أعطاك فضلا من عطيّته

على هن وهن فيما مضى وهن

يعني عبد الله وحسنا وإبراهيم بني (6)حسن [بن حسن](7)، كانوا وعدوه شيئا فوفّى به حسن ، ومن ثمّ قال بعضهم يكنى به عن (8)الأعلام (9)أيضا (10)، ونحوه قولهم في النّداء للمذكّر : «ياهناه» ، وللمؤنّث : «ياهنتاه» ، والهاء في «ياهناه» بدل من الواو عند البصريّين ، وكأنّ أصله فعال (11)،


1) في د : «تعني به أشياء».

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في ط : «يقول» ، تحريف.

4) في د. ط : «أورده» ، وفاعل أفرده عائد إلى الزمخشري.

5) البيت لإبراهيم بن هرمة ، وهو في ديوانه : 233 ، ومجالس ثعلب : 21 ، والخزانة : 3 / 259 ، وورد بلا نسبة في الهمع : 1 / 74. و «الفضل هنا : الزيادة .. وعبّر عن كل واحد منهم بهن الموضوع لما يستقبح ذكره من أسماء الجنس وليس هن هنا كناية عن علم كل منهم» الخزانة : 3 / 261.

6) في الأصل. ط : «بن» ، تحريف. وما أثبت عن د. ومجالس ثعلب : 21 والخزانة : 3 / 259.

7) سقط من الأصل. ط ، خطأ ، وأثبته عن د ومجالس ثعلب : 21 ، والخزانة : 3 / 259.

8) في د : «يكنى بهن وهنة عن ..».

9) ذهب إلى هذا الأخفش ، انظر : شرح الكافية للرضي : 2 / 138 ، والخزانة : 3 / 259.

10) من قوله : «وقد يكنى به عمّا ...» إلى «أيضا» نقله البغدادي في الخزانة : 3 / 259 عن شرح المفصل لابن الحاجب ..

11) هو ما اختاره الفارسي وابن جني وابن يعيش ، انظر الحلبيات : 347 - 348 ، وسر الصناعة : 66 ، 561 ، والمنصف : 3 / 139 ، وشرح الملوكي : 309 ، وذهب ابن الشجري والثمانيني إلى أن الهاء بدل عن الهمزة التي أبدلت عن واو ، انظر أمالي ابن الشجري : 2 / 101 ، وشرح الملوكي : 311 ، وضعف ابن جني هذا القول في المنصف : 3 / 142 ، وذهب بعض البصريين إلى أن الهاء أصلية ، ودفعه الفارسي وابن جني وابن الشجري وابن يعيش ، انظر الحلبيات : 347 ، والمنصف : 3 / 140 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 101 - 102 ، وشرح الملوكي : 311.

وهاء السّكت عند الكوفيّين (1)، [قال امرؤ القيس (2):

لقد رابني قولها ياهنا

ه ويحك ألحقت شرّا بشر](3)

[الاسم المعرب]

قوله : «ومن أصناف الاسم المعرب» إلى آخره.

قال الشيخ رحمه‌الله : قدّم قبل الشّروع اعتذارا عن ذكره في قسم الأسماء ، من حيث كان حقّه (4)أن يذكر في المشترك ، لأنّ المشترك موضوع (5)لكلّ حكم اشترك (6)فيه ثلاثة أقسام (7)أو اثنان منها ، والإعراب قد اشترك فيه اثنان منها ، فكان حقّه أن يذكر في المشترك ، واعتذر عنه باعتذارين :

أحدهما : قوله : «أنّ حقّ الإعراب للاسم في أصله ، والفعل إنّما تطفّل عليه [فيه](8)بسبب المضارعة».

وهذا اعتذار / غير قويّ ، لأنّ (9)فيه تسليم الاشتراك ، ولم يفرق بينهما إلّا باعتبار كون ذلك أصلا وهذا فرعا ، وقد وقع في المشترك مثل ذلك ، فإنّ الإعلال أصل في الأفعال وفرع في الأسماء ، ومع ذلك فقد ذكر في قسم المشترك ، ومقتضى هذا أن يذكر المعتلّ من الأفعال في الأفعال ، لأنّها أصل فيه ، والمعتلّ من الأسماء في الأسماء ، لأنّه فرع ، كما ذكر (10)ذلك في الإعراب.

الوجه الثاني (11): قوله : «أنّه لا بدّ من تقدّم معرفة الإعراب للخائض في سائر الأبواب».


1) نسب ابن يعيش هذا الرأي إلى أبي زيد الأنصاري والأخفش وردّه ، انظر شرح الملوكي : 310 ، وذكره ابن الشجري بلا عزو وضعفه ، ثم ساق رأي الفراء وغيره من الكوفيين والأخفش وأبي زيد في أن الألف والهاء زائدان وأن لام الكلمة محذوفة ، انظر أمالي ابن الشجري : 2 / 102.

2) البيت في ديوانه : 160 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 101 ، وشرح الملوكي : 309 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 43.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) في د : «حكمه».

5) سقط من ط : «موضوع».

6) سقط من ط : «اشترك» خطأ.

7) في د : «الأقسام».

8) سقط من الأصل. د. ط. وأثبته عن المفصل : 16.

9) في د. ط : «فإنّ».

10) في د : «فعل».

11) أي : الاعتذار الثاني.

يعني أنّ الحاجة لمّأ كانت لمن يشتغل بهذا العلم داعية إلى تقدّم معرفة الإعراب اقتضى ذلك تقديمه ، وإن كان من قبيل المشترك ، وهذا أيضا غير سديد ، فإنّه لو كان كذلك لوجب أن يقدّم أيضا إعراب الأفعال ، لأنّ الحاجة إليه كالحاجة إلى إعراب الأسماء ، وعنى بقوله : «في سائر الأبواب» : في (1)بقيّة الأبواب (2)، لأنّ باب المعرب خرج ، أو لأنّ باب المشترك خرج ، واستعمل «سائر» بمعنى جميع ، وإن كان قليلا (3)، لأنّه لا حكم في كلامهم إلّا بتركيب جملة ، ولا تركيب إلّا بإعراب.

وكان الأولى أن يعلّله بغير ذلك ، وذلك أنّ الإعراب في الأسماء ليس هو الإعراب في الأفعال في المعنى ، وإن اشتركا في تسمية الإعراب وفي ألفاظه ، وذلك لأنّ الإعراب في الأسماء موضوع بإزاء معان [خاصّة](4)يدلّ عليها ، فالرّفع علم الفاعليّة (5)، والنّصب علم المفعوليّة (6)، والجرّ علم الإضافة ، وليس الإعراب في الأفعال موضوعا بإزاء معان ، فلم يكن بينهما اشتراك من حيث المعنى ، فلذلك ذكر كلّ إعراب في موضعه.

اعتذار ثان (7): وهو أنّ الإعراب المقصود منه معرفة عوامله ، وإذا كان المقصود منه (8)هو (9)العوامل ولا (10)مشاركة بين الأسماء والأفعال في العوامل وجب (11)ذكر عوامل كلّ قسم في


1) في الأصل : «الأبواب صحته في ..» وما أثبت عن د. ط.

2) سقط من ط : «في بقية الأبواب» ، خطأ.

3) قال الأزهري : «والسائر : الباقي» ، تهذيب اللغة : 13 / 47 ، وقال الجوهري : «سائر الناس : جميعهم» الصحاح (سير). وقال ابن الأثير : «والسائر مهموز : الباقي ، والناس يستعملونه في معنى الجميع وليس بصحيح» النهاية في غريب الحديث والأثر : 2 / 327 ، وقال الزبيدي : «وسار الناس سائره أي : جميعه وهما لغتان» التاج (سير). وقال أيضا : «والسائر الباقي وكأنه من سأر يسأر فهو سائر .. لا الجميع كما توهمه جماعات». التاج (سأر). وانظر أدب الكاتب للجواليقي : 48 ، والمزهر : 1 / 136.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في ط : «علم على الفاعلية».

6) في ط : «علم على المفعولية».

7) أي الاعتذار الثاني الذي ينبغي أن يقدمه الزمخشري في رأي ابن الحاجب ، والأول هو الاعتذار الذي قدمه الزمخشري ويتألف من وجهين.

8) سقط من د. ط : «منه».

9) في د. ط : «هي» ، تحريف.

10) في د. ط : «فلا» ، تحريف.

11) في د. ط : «العوامل وإذا وجب ..» ، مقحمة.

موضعه ، وإذا وجب ذكر عوامل كلّ قسم في موضعه (1)وجب ذكر إعرابه ، لأنّه أثره ، ولا يفرق بين ذكر الأثر وذكر المؤثّر ، فاقتضى ذلك أن يذكر كلّ إعراب في موضعه.

الآخر : وهو (2)أنّ من جملة إعراب الأسماء الجرّ ، ولا مشاركة بين الأسماء والأفعال فيه ، وإذا وجب ذكر الجرّ / في الأسماء لأنّه لا مشاركة فيه وجب ذكر أخويه معه ، لأنّه لا يحسن التّفرقة بين أنواع الإعراب ، والجرّ نوع من أنواعه ، وإذا وجب ذكره وجب ذكر أخويه معه (3).

ثمّ شرع في ذكر حدّ المعرب فقال :

«ما اختلف آخره باختلاف العوامل لفظا بحركة أو بحرف أو محلا» (4).

وقد اعترض على هذا الحدّ بأنّه حدّ الشّيء بما هو متوقّف على حقيقته ، وذلك أنّه إنّما يختلف آخره لاختلاف العوامل بعد فهم كونه معربا ، فإذا توقّف اختلاف آخره على معرفة كونه معربا وتوقّف (5)كونه معربا على معرفة اختلاف آخره لكونه عرّف حقيقته به توقّف كلّ واحد منهما على الآخر ، وتحقيقه (6)أنّك إذا علمت المفردات وكيفيّة التّركيب ، ثمّ ركّبت فما لم تعلم أنّ الاسم من قبيل المعرب تعذّر عليك أن تحكم باختلاف آخره ، فتحقّق أنّ اختلاف الآخر لاختلاف العوامل (7)متوقّف على فهم كونه معربا ، فتعريفه به دور (8)

وجاء في د بعد قوله : «دور» من قوله : «فإن قيل : نحن نعقل» إلى «متوقف». انظر الفقرة التالية.

.

لا يقال : فلعلّهما يحصلان معا فلا دور ، لأنّا نقول : قد بيّنّا توقّف التّقدّم ، وأيضا فإنّ ذلك


1) سقط من د. ط : «وإذا وجب ذكر عوامل كل قسم في موضعه» ، خطأ.

2) في ط : «في موضع الآخر وهو ..» ، تحريف. وقوله : «الآخر» يعني به الاعتذار الآخر من الاعتذارات التي كان على الزمخشري أن يذكرها لعدم ذكر المعرب في قسم المشترك.

3) سقط من د : «معه».

4) كذا في المفصل : 16 وفي شرح ابن يعيش : «باختلاف العوامل لفظا أو محلا بحرف أو حركة» ، شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 49.

5) في ط : «توقف» ، تحريف.

6) في ط : «ويحققه».

7) في ط : «العامل».

8) الدّور من مصطلحات المنطقيين ، وهو توقّف كلّ واحد من الشيئين على الآخر ، انظر البرهان من كتاب الشفاء لابن سينا : 67 ، والنجاة في المنطق والإلهيّات لابن سينا : 1 / 71 ، 1 / 106 ، والمعجم الفلسفي : 1 / 567.

لا يستقيم في الحدود لاستلزامه نفي التّعريف ، لأنّ التّعريف يستدعي سبق المعرّف على المعرّف.

فإن قيل : نحن نعقل اختلاف الآخر لاختلاف أمر مع الذّهول عن حقيقة المعرب ، قلت : المقصود اختلاف يصحّ لغة ، أي : حقيقة ، وذلك متوقّف.

وإنّما أوقعه (1)في ذلك أمران :

أحدهما : أنّ المعرب يستلزم الإعراب ، والإعراب ما يختلف الآخر به من حركة أو حرف ، فتوهّم أنّ حقيقة المعرب ما حصل فيه ذلك ، ففسّر به ، ولو كان الأمر كذلك لوجب أن يكون معربا [للكلمة](2)بكسر الرّاء ، لا معربا [بفتحها](3).

الثاني : أنّ المعرب اسم مفعول من «أعربت الكلمة» إذا جعلت ذلك فيها ، فتوهّم أنّه يصحّ تفسيره بذلك كغيره ، وهو غلط ، فإنّ مفعول «أعربت» يغاير المعرب لقبا ، بدليل صحّة «ما أعربت الكلمة» وهي معربة ، فيمن قال : «ضرب خالد جعفر» بإسكانهما ، وبالعكس في «هؤلاء» ، ولو كان كذلك لكان ذلك (4)تناقضا ، [لأنّك ما جعلت الإعراب فيه](5)، نعم سمّي المعرب المقصود معربا لاستلزامه ذلك في وضع اللّغة ، ويجب أن نفرّق بين حقيقة الشّيء وبين تعليل تسميته ، فقد يسمّى الشّيء باعتبار لازم متوقّف على الحقيقة ، وبغير ذلك / ممّا لا يصحّ تفسيره به ، ولا يؤخذ من تعليل التّسميات حقائق المسمّيات ولا لوازمها ، نعم لو فسّر المعرب الذي هو مفعول «أعربت» حقيقة بذلك لكان مستقيما كغيره ، لأنّه مسمّاه.

والأولى في حدّه أن يقال (6): «ذو تركيب نسبيّ غير مشبه (7)مبنيّ الأصل (8)» ، ففي التركيب تنبيه على السّبب ، وفي الباقي تنبيه على المانع ، فالذي وجد فيه موجب الإعراب بأيّ التّفسيرين (9)


1) في د : «أوقعهم» ، تحريف. والهاء تعود إلى الزمخشري.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من ط : «لكان ذلك» ، خطأ.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) سقط من د. ط : «أن يقال».

7) في ط : «مشبهة» ، تحريف.

8) انظر أمالي ابن الحاجب : 519.

9) كتب إلى جانب هذه الكلمة في هامش النسخة د : «أي بالتركيب الإسناديّ التام كما في «ضرب زيد عمرا» أو بالإسنادي غير التام كغلام زيد» ق : 14 أ.

شئت ، وهو التركيب ، وانتفى عنه المانع ، هو (1)الملقّب بالمعرب في الاصطلاح.

والإعراب يطلق مصدرا ل «أعربت» ، وهو واضح ، ويطلق على ما يختلف آخر المعرب به من حركة أو حرف (2)، وهو المقصود في الاصطلاح ، وقد فسّره كثير باختلاف الآخر للعامل (3)، فإن أرادوا ما أردناه فلا مشاحّة في التّعبير ، وإن أرادوا خلافه فغير مستقيم ، لثبوت ما ذكرناه (4)، وفساد ذلك من وجهين :

الأوّل : أنّ الاتّفاق على أنّ أنواعه رفع ونصب وجرّ ، وأنّ الضّمّة في «قام زيد» رفع ، والفتحة في «ضربت زيدا» نصب ، والكسرة في «مررت بزيد» جرّ ، ونوع الشّيء (5)يستلزم حقيقته ، فوجب ما ذكرنا.

الثاني : أنّ الاختلاف أمر معقول لا يحصل إلّا بعد التّعدّد ، فيجب أن لا تكون الحركة الأولى في التركيب الأوّل في كلمتها إعرابا ، إذ لا اختلاف في حال واحدة ، وهو باطل ، ولو قدّر صحّته فتعسّف مستغنى عنه.

قالوا : الاتّفاق على أنّها حركات الإعراب ، وحروف الإعراب ، وعلامات الإعراب ، يدلّ على أنّها غيره (6).

قلنا : هذا من (7)إضافة الأعمّ إلى الأخصّ ، [كشجر أراك](8)، لأنّ الحركات والحروف والعلامات تكون إعرابا وغيره ، فأضيفت إلى الإعراب تخصيصا وبيانا بأنّه المراد ، لا من إضافة


1) في ط : «وهو» ، تحريف.

2) انظر أمالي ابن الحاجب : 519 - 520.

3) ظاهر كلام سيبويه أن الإعراب معنويّ ، والحركات دلائل عليه ، انظر الكتاب : 1 / 13 - 15 ، والتسهيل لابن مالك : 7 ، وقد جمع السيوطي أقوال النحاة في تعريف الإعراب وحقيقته ألفظيّ هو أم معنوي في الأشباه والنظائر في النحو : 1 / 158 - 163 ، وانظر التعريفات : 47 والكليات : 143.

4) في د : «أردناه».

5) في ط : «الجنس».

6) هذه إشارة إلى ما ذهب إليه بعضهم من أنّ الإعراب معنوي ، وأنه عبارة عن الاختلاف ، واحتجاجهم بإضافة الحركات إلى الإعراب لأنّ الشيء لا يضاف إلى نفسه ، انظر التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين : 167 - 168 ، والأشباه والنظائر في النحو : 1 / 158.

7) في ط : «في» ، تحريف.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

الشّيء إلى نفسه ، وذلك جائز باتّفاق.

وقد اعترض أيضا على حدّ المعرب بأمور قريبة (1)مزيّفة (2):

أحدها : هو أنّه (3)حدّه بحدّ يدخل فيه الفعل ، لأنّه قال : «ما اختلف آخره باختلاف العوامل» ، والفعل أيضا يختلف آخره باختلاف العوامل.

الثاني : أنّه قد يختلف آخره باختلاف العامل كقولك : منو ومنا ومني ، وليس بمعرب باتّفاق.

الثالث : أنّ نحو «هذين» و «هذان» يختلف باختلاف العامل ، كاختلاف رجلين ، وليس عند المحقّقين / معربا (4).

وأجيب عن الأول بأنه لم يقصد إلّا الاسم ، فكأنّه قال : هو الاسم الذي اختلف آخره ، وعن الثاني بأنّه لم يرد إلّا اختلافه باختلاف العوامل في لفظ المتكلّم به ، لا في لفظ غيره ، واختلاف منا ومنو ومني ليس بعوامل في لفظ المتكلّم بها ، وإنّما هي لقصدك أن تحكي إعراب ما استفهمت عنه (5)، وعن الثالث بأنّ اختلافه ليس للعامل ، بدليل قيام موجب البناء ، فوجب أن تحمل على أنّها صيغ مختلفة للمرفوع والمنصوب [والمجرور](6)في أصل وضعها كالضّمائر ، فكما لا يحسن في الضمائر أن يقال : اختلفت لاختلاف العامل فكذلك هذه بعد ثبوت موجب البناء.

وقوله : «لفظا أو محلا» (7)تقسيم بعد تمام الحدّ ، فلا يضرّ ، وإن كان بأو ، لأنّه بعد أن تمّ الحدّ.


1) سقط من ط : «قريبة».

2) سقط من د : «مزيفة».

3) أي : الزمخشري.

4) ابن الحاجب ممّن يذهبون إلى أنّ ذان وتان واللّذان واللّتان صيغ وضعت للمثنّى وليست من المثنى الحقيقي ، وإلى هذا ذهب الزجاج وابن جني ، انظر : ما ينصرف وما لا ينصرف : 108 ، 112 والخصائص : 2 / 297 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 29 ، 2 / 31 ، والهمع : 1 / 42.

5) انظر المقتضب : 2 / 306 ، والخصائص : 2 / 179 - 180 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 61.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) في الأصل. ط : «تقديرا» ، وما أثبت عن د. وعبارة الزمخشري : «لفظا بحركة أو بحرف أو محلا» المفصل : 16.

وقوله (1): «بحركة أو حرف» تقسيم للّفظيّ (2)، وقوله : «أو محلا» معطوف على «لفظا» تقسيم للاختلاف ، فصارت ثلاثة أقسام : لفظيّ بحركة ، ولفظيّ بحرف (3)، ومحلّيّ.

ثم شرع في ذكر كلّ واحد منها فقال :

«فاختلافه لفظا بحركة في كلّ ما كان حرف إعرابه صحيحا أو جاريا مجراه» ، ويعني بالصّحيح ما ليس آخره ألفا ولا ياء ولا واوا ، والجاري مجراه قسمان : قسم يجري مجراه في جميع وجوه الإعراب ، وهو كلّ ما كان آخره واوا أو ياء قبلها ساكن [كدلو وظبي](4)، وقسم يجري مجراه في بعض وجوه الإعراب دون بعض ، وهو ما آخره ياء قبلها كسرة ، كقولك : قاض وغاز ، فهذا في النّصب يجري مجرى الصّحيح في كونه معربا بحركة لفظا ، تقول : رأيت غازيا وقاضيا ، وفي الرفع والجرّ معرب تقديرا على ما سيأتي ، ولم يتعرّض [المصنّف](5)لتمثيل الجاري (6)مجرى الصّحيح (7)، لأنّه سيذكره مفصّلا مبيّنا في صنف الإعلال.

ثمّ قال : «واختلافه لفظا بحرف» ، وهو القسم الثاني فقال : «في ثلاثة مواضع في الأسماء السّتّة مضافة» وذكرها إلى آخرها (8)، وهذه رفعها بالواو ونصبها بالألف وجرّها بالياء ، ولم يذكر ذلك اتّكالا على أنّه معروف لمن شرع في قراءة مثل كتابه.

قال الشيخ : اختلف النّاس في هذه الحروف ، فمنهم من يقول : هي حروف إعراب ، ومنهم من يقول : ليست حروف إعراب ، ولا يتحقّق ذلك إلّا بالتّفصيل ، فحرف الإعراب / يطلق على الحرف الذي يعتوره الإعراب لفظا أو تقديرا ، كالدّال من زيد ، وألف عصا ، ويطلق على الحرف


1) سقط من د : «وقوله» ، خطأ.

2) في الأصل. ط : «لفظي» ، تحريف. وما أثبت عن د.

3) سقط من ط : «ولفظي بحرف» ، خطأ.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) سقط من ط : «الجاري» ، خطأ.

7) في الأصل. ط : «مجراه» ، وما أثبت عن د. وهو أوضح.

8) أي الأسماء الستة.

الذي يتغيّر للإعراب (1).

وظاهر مذهب سيبويه أنّ لها إعرابين ، تقديريّ بالحركات ، ولفظيّ بالحروف ، كأنّه قدّر (2)الحركة [عليها](3)وأنّهم (4)ضمّوا ما قبلها للإتباع ، [فصار أبوه بفتح الباء وضمّ الواو](5)، ثمّ سكّنوا لاستثقال ضمّة الواو (6)، وقال في الواو : علامة الرّفع ، فعلى هذا تكون حرف إعراب بالاعتبارين معا (7)، وهو ضعيف ، لأنّه خارج عن قياس كلامهم لتقدير لم يعهد مثله مع إعرابين (8)في كلمة.

وقال أبو الحسن الرّبعي (9): أصله : أبوك ، نقلت الحركة إلى ما قبلها استثقالا ، ونقلت في الجرّ وقلبت ياء ، ونقلت في النّصب وقلبت ألفا ، وهو أضعف ممّا تقدّم ، لأنّ فيه زيادة أنّ الإعراب بالحركات على غير الآخر ، وتكون حروف إعراب بالاعتبارين ، نظرا إلى الأصل [على قول سيبويه](10)والحال ، وبالاعتبار الثاني دون الأوّل نظرا إلى الحال (11).

وقال أبو عثمان المازنيّ أستاذ المبّرد : الإعراب بالحركات والحروف لإشباعها (12)، وهو


1) ذهب الكوفيون إلى أن الأسماء الستة معربة من مكانين ، ويعنون بذلك أن الضمة والواو علامة للرفع والفتحة والألف علامة للنصب ، والكسرة والياء علامة للجر ، وخالفهم البصريون وذهبوا إلى أنها معربة من مكان واحد ، وأن الواو والألف والياء هي حروف الإعراب. انظر المقتضب : 2 / 155 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 40 ، والإنصاف : 17 - 32 ، والتبيين عن مذاهب النحويين : 193 - 194 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 43.

2) في د : «كأنهم قدروا».

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د ، وأعاد الضمير في «عليها» على أواخر الأسماء الستة.

4) في د : «ثم» مكان «وأنهم».

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في الأصل. ط : «للاستثقال» مكان «لاستثقال ضمة الواو» ، وما أثبت عن د. وهو أوضح.

7) انظر الكتاب : 3 / 412 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 43 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 27.

8) في ط : «مثله وهو اجتماع إعرابين ..».

9) هو علي بن عيسى أبو الحسن الربعي ، أحد أئمة النحويين ، توفي سنة 420 ه. انظر إنباه الرواة : 2 / 297 وبغية الوعاة : 2 / 181 - 182.

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

11) ذكر ابن الأنباري مذهب الربعي في الإنصاف : 17.

12) انظر الإنصاف : 23 ، والتبيين عن مذاهب النحويين : 194.

ضعيف ، إذ لم يعهد مثل ذلك فصيحا ، فليست حروف إعراب بالاعتبارين معا.

وقال الكسائيّ والفراء : الضمّة إعراب بالحركة ، والواو إعراب بالحرف ، وهو ضعيف لم يعهد مثله ، وتكون حروف إعراب بالاعتبار الثاني فقط. (1)

والصّحيح أنّها معربة (2)بالحروف الأصليّة ، أو الحروف بدل عنها (3)، كإعراب التثنية والجمع بحرفي التثنية والجمع ، وإنّما أعربت بالحروف لشبهها بالتثنية ، والجمع على حدّها من حيث كان التعدّد لازما لها ، وآخرها حروف علّة يمكن أن تتغيّر العامل ، كالتثنية وجمع السّلامة ، ولا نعرف خلافا لمحقّق في التثنية والجمع.

وما يحكى عن الفراء أنّها (4)حروف إعراب في نيّة الحركة ، إن أراد أنّ الحركة مقدّرة عليها تقديرها في «عصا» وجب أن يكون أصلها واوا أو ياء ، وألف الحرف [الزّائد](5)لا أصل لها باتّفاق ، وأيضا فإنّه (6)يوجب أن تنقلب الياء في النّصب والجرّ ألفا ، وأيضا فإنّه لم يثبت تقدير في معرب ، والاختلاف فيه حاصل [لفظا](7)، فصحّ تشبيهه بالتثنية ، وبطل قول المخالف.

وما يحكى عن الزّجّاج أنّه لو كانت الألف دليل الإعراب ، وهي علامة التّثنية لوجب أن


1) ذكرت هذه المذاهب في إعراب الأسماء الستة منسوبة إلى قائليها في شرح الكافية للرضي : 1 / 27 وارتشاف الضرب : 1 / 416 ، وحكى السيوطي اثني عشر مذهبا في إعرابها ومن بينها المذاهب التي أوردها ابن الحاجب ، انظر الهمع : 1 / 38 - 39 والأشموني : 1 / 74.

2) سقط من ط : «معربة» ، خطأ.

3) في ط : «أو بحروف تدل عليها» ، تحريف. قال الرضي : «وقال المصنف : إن الواو والألف والياء مبدلة من لام الكلمة في أربعة ومن عينها في الباقيين» ، شرح الكافية للرضي : 1 / 28.

4) أعاد الضمير على الأحرف التي يعرب بها المثنى ، ومما ذهب إليه الكوفيون أن الألف والواو والياء في التثنية والجمع بمنزلة الفتحة والضمة والكسرة في الإعراب ، وخالفهم البصريون وذهبوا إلى أن هذه الأحرف حروف إعراب. انظر معاني القرآن للفراء : 2 / 184 والإنصاف : 33 - 39 والتبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين : 206.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وكتب بهامش النسخة د : «يعني الحرف الزائد كألف التثنية وواو الجمع ، لا أصل له من الكلمة». ا. ه ، ق : 14 ب

6) أي : الفراء ، وهذه إشارة إلى ما حكاه من أن بني الحارث بن كعب يجعلون الاثنين في رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف. انظر معاني القرآن للفراء : 2 / 184.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

يكون «أنتما» و «هما» معربا لوجود علامة التثنية ، قول لم يصدر عن فطانة (1).

وقول سيبويه : إنّها حروف إعراب محمول على الاعتبار الثاني ، وذلك واضح من كلامه (2)، لا على الأوّل كما حكي عن الفراء صريحا ، وقد تقدم بطلانه.

وأما من يجعل التثنية بالألف أبدا فهي حروف إعراب على هذه اللغة (3)، لتقدير الإعراب عليها ، قال الشّاعر (4):

تزوّد منّا بين أذناه ضربة

دعته إلى هابي التّراب عقيم

[أي : دعته الضّربة إلى قبر ترابه كالهباء عقيم غير منبت](5)، وأبو العبّاس [المبرّد](6)ينكر هذه اللغة (7).

فإن قيل : إذا جعلتم حرف العلّة زائدا للإعراب أدّى إلى أن يكون في كلام العرب اسم متمكّن على حرف واحد ، فالجواب عنه من أوجه :

أحدها : أنّ ذلك إنّما يكون إذا لم يكن فيه بدل منه ، ألا ترى أنّك إذا قلت : فم كانت الميم بدلا من الواو (8)، والواو في «فوك» أيضا بدل ، وإن وافقت الحرف الأصليّ في اللّفظ ، بدليل ما تقدّم ، ولا بعد في أن يكون الشّيء جيء به لمعنى مع أنّه بدل ، ألا ترى أنّ التّاء في أخت للتأنيث مع كونها بدلا عن المحذوف ، فلا بعد في أن تكون الواو في (9)«فوك» للإعراب ، مع كونها بدلا ، كما أنّ


1) ذهب الزجاج إلى أن التثنية والجمع مبنيان لتضمنهما معنى واو العطف ، انظر الإنصاف : 33 وشرح الكافية للرضي : 2 / 173.

2) انظر الكتاب : 1 / 17 والمقتضب : 2 / 153.

3) يعني لغة بني الحارث بن كعب ، انظر معاني القرآن للفراء : 2 / 184 وشرح الكافية للرضي : 2 / 172 والأشموني : 1 / 79 ، وما تقدم ق : 19 ب.

4) هو هوبر الحارثي كما في اللسان (هبا) ، والبيت بلا نسبة في سر الصناعة : 704 وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 128 ، والهمع : 1 / 40 ، والدرر : 1 / 14 ، والهابي من التراب : ما ارتفع ودقّ.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) انظر مذهب المبرد في الأشموني : 1 / 79 ، وانظر معاني القرآن وإعرابه : 3 / 363 ، والجنى الداني : 398

8) في الأصل : «بدلا عن المحذوف». وسقط من ط : «من الواو» ، وما أثبت عن د.

9) سقط من ط : «الواو في» ، خطأ.

الألف في «الزّيدان» حرف إعراب مع كونها للتثنية ، فظهر الفرق بينه وبين ما ألزم من أن يكون [الاسم المتمكّن](1)على حرف واحد.

والوجه الثاني : أنّ ذلك إنّما ذكر في المعرب بالحركات ، وهذا ليس معربا بالحركات.

والآخر : أنه (2)معارض ، لأنّ القول به يؤدّي إلى أن يكون في كلام العرب ما آخره واو قبلها ضمّة في اللّفظ ، وهو مرفوض في الأسماء باتّفاق.

وقوله : «مضافة» احتراز منها (3)مفردة ، فإنّ حكمها على غير ذلك ، وبعضهم يقول : مكبّرة احترازا من (4)التصغير (5)، وقول العجّاج (6):

خالط من سلمى خياشيم وفا

...............

مردود عليه ، ومن قال : إنّ قوله (7)

اللسان (حما). وورد بلا نسبة في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي : 509 وأمالي ابن الشجري : 2 / 37.

:

هي ما كنتي وتز

عم أنّي لها حم

فحم (8)مثله غلط ، فإنّ الواو هنا واضحة في الإطلاق ، فلا يحمل على ما لم يثبت.


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) في ط : «ولأنه» مكان «والآخر أنه» ، والهاء في «أنه» عائدة على قوله : «إذا جعلتم حرف العلة زائدا للإعراب». وجاء في حاشية النسخة د : «والآخر أنه معارض لقوله : إذا جعلتم حرف العلة زائدا للإعراب إلخ ، يقول : لو لم يكن حرف العلة زائدا للإعراب يلزم أن يكون من أصل الكلمة ، فحينئذ يؤدي إلى أن يكون في كلام العرب ما آخره واو قبلها ضمة في اللفظ ، والواو الساكن متطرفا من أصل الكلمة مرفوض في الأسماء إلا في الأفعال مثل : يغزو ويرمي ويمشي» ق : 15 آ.

3) في الأصل : «عنها» ، تحريف. وما أثبت عن د. ط. ويقال : «احتزرت من كذا» اللسان (حرز). والضمير في «منها» يعود إلى الأسماء الستة.

4) في د : «عن» ، تحريف.

5) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 26 - 27.

6) البيت في ديوانه : 2 / 225 ، والمقتضب : 1 / 240 ، والمسائل العضديات : 288 ، والمقاصد للعيني : 1 / 152 ، والخزانة : 2 / 62 ، وورد بلا نسبة في المخصص : 1 / 136 - 138.

7) نسبه الجوهري إلى رجل من ثقيف. الصحاح (حمي). وذكر ابن منظور أن ابن بري نسبه إلى فقيد ثقيف.

8) سقط من ط : «فحم».

و «هنوك» عند البصريّين منها ، فلذلك ذكره (1)، وكثير على أنّها كيد (2)، و «حموك» (3)بكسر الكاف ، لأنّ الأحماء أقارب زوج المرأة ، فالمخاطب / بذلك النّساء ، ولهذه الأسماء فصل يأتي إن شاء الله تعالى.

قال : «وفي كلا مضافا إلى مضمر».

اختلف النّاس في أصل «كلا» ، هل أصله الواو أو أصله الياء ، فمنهم من قال : أصله الواو ، والدّليل عليه قولهم : «كلتا» ، والواو تبدل منها التاء كثيرا (4)، [كتخمة وتراث وتجاه في وخمة ووراث ووجاه](5)، وقول بعضهم : إنّها تاء التأنيث كتاء قائمة مردود بأنّ تلك لا تكون وسطا (6)، وقول بعضهم : إنّها للإلحاق مردود بما يلزم من كلتويّ (7)[في النّسبة](8)، ومنهم من قال : أصلها الياء (9)، والدّليل عليه إمالتهم إيّاها ، إذ لا يميلون اسما ثلاثيّا على غير الشّذوذ إلّا ما كان من ذوات الياء.

ثمّ لها جهتان :

إحداهما : الإضافة إلى الظّاهر ، فإذا أضيفت إليه فإعرابها بالحركات تقديرا ، والدّليل عليه أنّها اسم مفرد وآخره ألف ، فوجب أن يعرب بالحركات تقديرا كعصا ورحى ، والدّليل على أنّه


1) أي الزمخشري ، قال السيوطي : «وقصر الفراء الإعراب بالحروف الخمسة على الأول ومنع ذلك في هن ، وتابعه قوم» ، الهمع : 1 / 38.

2) يريد أن «هن» يعرب بالحركات ، كما يقال في يد : هذه يدك ، رأيت يدك ، ومررت بيدك ويشير بذلك إلى لغة النقص ، وهي الأفصح في هذا الاسم. انظر أوضح المسالك : 1 / 31.

3) في د : «كيد ، فإن صاحب الجمل قال : ألحق الهن بالأسماء الخمسة ، وحموك ..» والذي قاله الزجاجي في الجمل : «والواو علامة الرفع في خمسة أسماء معتلة وهي أخوك وأبوك وحموك وفوك وذو مال» الجمل : 3 ، وذهب الجرجاني إلى أن هذه الأسماء ستة ، انظر الجمل للجرجاني : 6.

4) ذهب سيبويه إلى هذا ، انظر الكتاب : 3 / 363 - 364 ، وسر صناعة الإعراب : 151 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 55 وشرح الكافية للرضي : 1 / 32.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) ممن ذهب إلى هذا أبو عمر الجرمي ، انظر سر صناعة الإعراب : 151 ، وشرح الملوكي في التصريف : 302 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 55 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 32.

7) نسب السيوطي هذا القول إلى الجرمي. انظر الهمع : 1 / 41.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) ممن ذهب إلى هذا أبو علي الفارسي. انظر الهمع : 1 / 41.

مفرد أنّ حقيقة التثنية والجمع فيه مفقودة ، وأيضا فإنّ الفصيح «كلا الرّجلين جاءني» ، ولو كان مثنّى [لفظا](1)لوجب «جاآني» ، كقولك : «الرجلان جاآني» ، قال الله تعالى : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها)(2)، وأيضا فإنّه كان يجب أن يقال : «رأيت كلي الرجلين» بالياء.

وقال الكوفيّون : هو مثنّى [لفظا](3)، فإن أريد مدلوله فصحيح ، وإن أريد أنّه زيد في آخره [لفظ](4)ليدلّ على المثنّى (5)لفظا (6)ففاسد ، فإنّه لا يعرف كلّ ولا كلت في كلامهم لشيء مفرد ، ولو سلّم لكان (7)يلزم أن يكون للاثنين من المسمّى بكل وكلت (8)، وأما قول الشاعر (9):

في كلت رجليها سلامى واحده

كلتاهما مقرونة بزائده

فمردود ، ولو سلّم فالمراد «كلتا» ، والمعنى عليه ، والمطلوب «كلت» للواحدة ، ولو سلّم لكان (10)يلزم أن يكون معربا بالحروف مطلقا.

والأخرى (11): إذا أضيفت إلى المضمر ، وهو الذي ذكره (12)، وفيه لغتان : أقيسهما وهي


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) الكهف : 18 / 33.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في الأصل. ط : «كالمثنى» ، وما أثبت عن د.

6) سقط من د : «لفظا».

7) في د : «فكان».

8) ذهب الكوفيون إلى أنّ كلا وكلتا مثنيان تثنية لفظية ومعنوية ، وخالفهم البصريون وذهبوا إلى أن فيهما إفرادا لفظيا وتثنية معنوية ، انظر معاني القرآن للفراء : 2 / 142 وكتاب الشعر للفارسي : 126 - 130 ، والإنصاف : 439.

9) لم أقف على اسمه ، والرجز في معاني القرآن للفراء : 2 / 142 ، والإنصاف : 439 ، والمقاصد للعيني : 1 / 152 ، والخزانة : 1 / 62 ، بلا نسبة ، قال البغدادي : «هذا البيت من رجز يصف به نعامة ، فضمير رجليها عائد على النعامة ، والسّلامى على وزن حبارى عظم في فرسن البعير وعظام صغار طول إصبع أو أقل في اليد والرجل ، والجمع سلاميات ، والفرسن بكسر أوله وثالثه هو للبعير بمنزلة الحافر للفرس». الخزانة : 1 / 62.

10) في د : «فكان».

11) أي : الجهة الأخرى من الجهتين اللتين أشار إليهما ابن الحاجب في «كلا».

12) أي : هو الوجه الذي ذكره الزمخشري. انظر المفصل : 16.

أقلّهما إجراؤه مجرى عصا ورحى (1)، كالحكم إذا أضيف إلى المظهر. والأخرى : وهي أكثرهما أن يجرى مجرى المثنّى ، فيعرب بالحروف ، ووجهه أنّه لمّا (2)أضيف إلى مثنّى مضمر متّصل صار كأنّه معه كلمة (3)واحدة ، فقوي أمر التثنية فيها لفظا ومعنى ، فأجريت مجرى المثنّى / في الإعراب (4).

وقال أكثر البصريّين : هو (5)معرب تقديرا مطلقا ، وقلبت ألفه في النّصب والجرّياء تشبيها لها بألف «لدى» و «على» في لفظها ولزومها الإضافة ، ولم تقلب في الرّفع لأنّ «لدى» و «على» لا تقعان في الرّفع ، فتثبت (6)على حالها (7)، وهو جيّد ، إلّا أنّ ما (8)ذكرناه أولى لقوّة المناسبة المذكورة على ما ذكروه ، ولأنّ قلب الألف في «لدى» و «على» على خلاف القياس ، وأيضا فإنّها ألف في مبنيّ ، فلا يلزم مثله في المعرب ، ولأنّه اسم معرب اختلف آخره عند اختلاف العامل ، فوجب أن يكون إعرابا كغيره.

وكان ينبغي أن يذكر (9)لفظ «اثنين» في أنّ حكمه هذا الحكم أيضا ، ولا يستقيم تركه ، فإنّه لا يدخل في باب المثنّى ، لأنّه ليس بمثنّى ، إذ حقيقة المثنّى مفقودة فيه ، وهو مع ذلك معرب إعراب المثنّى ، وكذلك البواقي.

ثمّ ذكر القسم الثالث فقال : «وفي التثنية والجمع على حدّها».

ويعني بقوله : «على حدّها» (10)الجمع الصّحيح ، وإنّما كان على حدّها لأنّه يسلم فيه بناء الواحد ، كما يسلم في المثنّى ، وذلك أنّ المثنّى لا يكون إلّا كذلك ، والجمع انقسم إلى قسمين :


1) قال السيوطي : «وبعض العرب يجريهما مع الظاهر مجراهما مع المضمر في الإعراب بالحرفين وعزاها الفراء إلى كنانة ، وبعضهم يجريهما معهما بالألف مطلقا» الهمع : 1 / 41 وانظر شرح التصريح : 1 / 68.

2) سقط من ط : «لمّا» ، خطأ.

3) في ط : «ككلمة».

4) انظر تعليل إعراب كلتا وكلا بالحركات والحروف في أمالي ابن الشجري : 1 / 188 - 189.

5) سقط من د. ط : «هو».

6) في ط : «فبقيت».

7) انظر الإنصاف : 450.

8) في ط : «لأن ما» ، تحريف. وانظر أسرار العربية : 286 - 289.

9) أي : الزمخشري.

10) أي : التثنية.

قسم كذلك ، وقسم ليس كذلك ، فعرّف ما هو كذلك بأنّه الذي على حدّ التثنية ، وجعلهما (1)قسما واحدا ، وإن كانا في الحقيقة قسمين لاشتراكهما فيما ذكره من أنّهما يزاد على الواحد فيهما تلك الزيادة ، وإلّا فهما مختلفان في الحقيقة معنى وإعرابا (2).

وكان ينبغي أن يذكر لفظ «أولو» لأنّه يرفع بالواو (3)، وينصب ويخفض بالياء ، ولا يدخل في قسم من أقسامه ، لأنّه ليس بجمع ولا مثنّى ، وكذلك كان ينبغي أن ينبّه على «عشرين» وبابه ، لأنّها ليست جمعا لما اتّصلت به الزّيادة ، أمّا في «عشرين» فواضح ، وأمّا في غيره فليست الثّلاثون ثلاثا مجموعة ، لما يلزم من صحّة إطلاقها على تسعة ، وكذلك البواقي [كأربعين وخمسين](4).

قال : «واختلافه محلا في نحو العصا وسعدى».

فالاختلاف المحلّيّ يكون تارة للتعذّر ، وتارة للاستثقال ، فالتعذّر في مكانين : أحدهما : ما آخره ألف فيكون معربا تقديرا في جميع وجوهه ، لتعذر الحركة على الألف.

والقسم الآخر : ما آخره ياء المتكلّم ، وهو معرب بالحركات تقديرا ، كقولك : غلامي / ودلوي [وظبيي](5)، فهذا قد استحقّ ما قبل الياء فيه الكسر قبل مجيء الإعراب ، فلمّا جاء الإعراب وجد محلّه ينافي وجوده فوجب تقديره كالألف ، إذ لا يمكن أن يكون الحرف الواحد مضموما مكسورا ، ولا مفتوحا مكسورا (6)، ولا مكسورا بكسرتين ، ولمّا تعذّر ذلك وجب تقديره.


1) أي : التثنية والجمع الذي يعرب بالأحرف وهو السالم.

2) جاء في هامش النسخة د : «أما معنى فلأن في التثنية ضمّ الواحد مع الواحد أو ضمّ الشيء مع الشيء من جنسه ، والجمع ضمّ الشيئين مع شيء واحد ، وأما لفظا فلأن التثنية في حال الرفع بالألف ، والجمع في حال الرفع بالواو» ق : 15 ب.

3) جاء في هامش د : «يعني كما ذكر كلا واثنين في باب التثنية كان ينبغي أن يذكر لفظ أولو في حكم جمع السالم في الإعراب ، إلخ والجواب الكلي في الأعداد مثل عشرين وثلاثين إلى تسعين لأنها لو كانت جموعا لوجب أن تكون دالة على أفراد غير منحصرة كسائر الجموع ، واللازم منتف فينتفي ملزومها ، وهو كون كل واحد منها جمعا» ا. ه. ق : 15 ب ، وفي د : «يرفع في حال الرفع فقط بالواو».

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) سقط من ط : «ولا مفتوحا مكسورا».

ومن زعم أنّه مبنيّ غلط (1)، فإنّ الإضافة إلى المضمر لا توجب بناء ولا تجوّزه على (2)قياس لغتهم ، ومن زعم أنّه في حال الخفض معرب لفظا وفي غيره تقديرا فعمدته وجود الكسرة (3)، ويبطله أنّ تحقّق المفرد ثابت قبل التركيب ، وقد ثبت للمفرد كسرة لموجب ، فلا أثر لموجب طارئ.

والمعرب محلا للاستثقال ما في آخره ياء قبلها كسرة ، وذلك في حالتي (4)الرفع والجرّ ، كقولك : «جاءني قاض» و «مررت بقاض» ، وكان يمكن أن يقال : «جاءني قاضي» و «مررت بقاضي» إلّا أنّه مستثقل ، فرفض لاستثقاله ، وحذفت الضمّة والكسرة عن الياء ، فالتقى ساكنان ، هي والتنوين بعدها ، فحذفت [الياء](5)لالتقاء السّاكنين ، فصار «قاض» في الرفع والجرّ جميعا ، ولا أعرف أحدا ذكر الإعراب المحلّيّ بالحرف ، وهو ثابت من غير شكّ في مثل «ضاربيّ» ونحوه في حال الرفع ، وبيانه أنّ أصله : ضاربوني باتّفاق ، فحذفت النّون للإضافة ، ثمّ قلبت الواو ياء على ما يقتضيه أصل الإعلال في مثلها ، ثمّ أدغمت ، فتعذّر التّلفّظ بحرف الإعراب للاستثقال ، وهذا معنى المعرب بالحركات تقديرا ، وأيضا فلو لم يكن معربا تقديرا لوجب أن يكون معربا لفظا أو مبنيّا ، وذلك منتف باتّفاق.

قوله : «والاسم المعرب على نوعين : نوع يستوفي حركات الإعراب والتّنوين ويسمّى (6)المنصرف» ، إلى آخره.


1) ذهب ابن الشجري والجرجاني والمطرزي إلى وجوب بناء ما قبل ياء المتكلم ، انظر أمالي ابن الشجري : 1 / 3 - 4 وذهب ابن جني إلى أن كسرة ما قبل ياء المتكلم في نحو «غلامي» لا إعراب ولا بناء ، وعلل ما ذهب إليه. انظر الخصائص : 2 / 356 ، وردّ عليه ابن الشجري في أماليه : 1 / 4 ، وانظر التبيين عن مذاهب النحويين : 150 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 279 - 280 ، وارتشاف الضرب : 2 / 535 - 536 ، والأشباه والنظائر : 1 / 626 ، وهذه المسألة من المسائل التي خالف فيها ابن الحاجب جمهور النحويين ، وممّن وافقه الرضي الأستراباذي ، انظر شرح الكافية له : 1 / 35.

2) في د : «في».

3) ممن اختار هذا الرأي ابن مالك ، انظر شرح التسهيل له : 3 / 279 - 280 ، وقال أبو حيان معقبا على مذهب ابن مالك : «ولا أعرف له سلفا في هذا» وذكر أربعة مذاهب في هذه المسألة ، انظر ارتشاف الضرب : 3 / 536 والأشموني : 2 / 283.

4) في ط : «حال».

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) عبارة الزمخشري : «والتنوين كزيد ورجل ويسمّى».

قال الشيخ : ظاهر كلامه وكلام النحويّين أنّ هذه القسمة في كونه منصرفا وغير منصرف حاصرة لجميع المعرب ، وتفسيرهم كلّ واحد من القسمين ينفي الحصر ، وذلك أنّهم فسّروا المنصرف بأنّه الذي تدخله الحركات الثلاث والتنوين لعدم شبه الفعل ، وفسّروا غير المنصرف بأنّه الذي يختزل عنه الجرّ والتنوين لشبه الفعل (1)، / ويحرّك بالفتح في موضع الجرّ فعلى هذا تبقى أسماء كثيرة لا تدخل تحت واحد منهما ، منها جمع المذكّر السّالم (2)، فإنّه لا تدخله الحركات الثّلاث والتنوين ، فلا يكون منصرفا ، ولا يختزل عنه الجرّ والتنوين ، ولا يحرّك بالفتح [في موضع الجرّ](3)، فلا يكون غير منصرف ، فلم يدخل تحت واحد منهما ، وكذلك جميع ما أعرب بالحروف ، فإنّه لا يدخل فيما ذكر ، فدلّ على أنّهم لم يريدوا الحصر ، وإنّما أرادوا أنّ الأسماء المعربة منها ما هو منصرف ومنها ما هو غير منصرف (4)، ولم يتعرّضوا لما عداهما لمّا كان المقصود إنّما هو المنصرف وغير المنصرف ، أمّا لو قيل : المنصرف ما ليس فيه علّتان من التّسع ، وغير المنصرف ما فيه علّتان [منها](5)، وتأثيرهما فيما لولاهما (6)، لكان فيه الحركات الثلاث وتنوين التمكّن كان حصرا ، فيكون على هذا «رجلان» اسم امرأة غير منصرف ، و «رجلان» تثنية رجل منصرفا (7).

ووقع في بعض نسخ المفصّل بعد قوله : «كأحمد ومروان» «إلّا إذا أضيف أو دخله لام


1) في د : «الحرف» ، تحريف ، قال المبرد : «اعلم أن كل ما لا ينصرف مضارع به الفعل ، وإنما تأويل قولنا : لا ينصرف أي لا يدخله خفض ولا تنوين» المقتضب : 3 / 309. وانظر الهمع : 1 / 24.

2) اعتراض ابن الحاجب هنا يشبه ما اعتراض به صاحب كتاب «البسيط» ، فقد نقل عنه السيوطي قوله : «وأما من قال : المنصرف ما دخله الحركات الثلاث والتنوين وغير المنصرف ما لم يدخله جر ولا تنوين فإن التثنية والجمع والمعرف باللام والإضافة تخرج عن الحصر». الأشباه والنظائر : 1 / 628 ، وانظر الأصول في النحو : 2 / 79.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من ط : «ومنها ما هو غير منصرف» ، خطأ.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في ط : «لو لا هي» ، تحريف. والضمير في «لو لا هما» يعود على العلتين.

7) كلام ابن الحاجب هنا يكاد يطابق كلام ضياء الدين بن العلج ، فقد قال السيوطي : «قال في البسيط ، من قال : المنصرف ما ليس فيه علتان من العلل التسع ، وغير المنصرف ما فيه علتان ، وتأثيرهما منع الجر والتنوين لفظا أو تقديرا ، فقد حصر المنصرف وغير المنصرف ، ودخل في القيد التثنية والجمع والأسماء الستة وما فيه اللام والمضاف في غير ما لا ينصرف ، فيكون على هذا «رجلان» اسم امرأة غير منصرف لوجود العلتين ، وتثنية رجل منصرفا لعدم العلتين». الأشباه والنظائر : 1 / 627 - 628 ، وانظر الأشباه والنظائر : 2 / 358.

التعريف» (1)، وهو مستقيم غير مستغنى عنه ، وهو استثناء من قوله : «يختزل عنه الجرّ والتنوين» أي في جميع الأحوال إلّا في هذه الحال ، فإنّه لا يختزل عنه الجرّ باتّفاق.

[الأسماء المنصرفة وغير المنصرفة]

ثم اختلف في كونه منصرفا أو غير منصرف ، بناء على أنّ تأثيرهما (2)ذهاب الجرّ والتنوين ، أو ذهاب التنوين ، وكان ذهاب الجرّ تبعا لذهاب التنوين فيهما ، فلمّا زال التنوين بغير الجرّ (3)فقد (4)موجب زوال الجرّ (5)، فذهب الزّجّاج ومتابعوه إلى أنّه منصرف (6)، لأنّ ذلك من خواصّ الأسماء ، فبعّده من شبه الفعل ، فكان مانعا ، فردّ إلى أصله [الذي هو الانصراف](7)، وقد ألزم إذا وقع فاعلا أو مفعولا أو دخل عليه حرف خفض (8)، وأجيب عنه بأنّ هذه (9)في معنى (10)العوامل ، فلا بدّ من انضمامها إلى ما ذكره لينصرف ، فإذا انفردت لم تؤثّر ، وأيضا فإنّ اللّام والإضافة يقومان مقام التنوين ، فكأنّه منوّن بخلاف غيرهما ، وأيضا فإنّ الألف واللّام يتغيّر (11)به نفس المدلول ، والعوامل لا تغيّره عن مدلوله.


1) كذا وردت العبارة في المفصل : 16 وشرح ابن يعيش : 1 / 56.

2) يعود الضمير في «تأثيرهما» على لام التعريف والإضافة.

3) في الأصل. ط : «ذلك» مكان «الجر». وما أثبت عن د. وهو أوضح.

4) في الأصل. ط : «فقد فقد» ، وما أثبت عن د. وهو أصحّ.

5) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 35 - 36.

6) ممن ذهب إلى أن الاسم الممنوع من الصرف إذا أضيف أو تبع أل منصرف مطلقا المبرد والسيرافي وابن السراج والزجاجي إضافة إلى الزجاج ، انظر ما ينصرف وما لا ينصرف : 9 ، والأشموني : 1 / 97 والهمع : 1 / 24.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) جاء في هامش النسخة د : «وقد ألزم إذا وقع الاسم فاعلا في قولك : جاءني أحمر يجب أن يكون منصرفا ، لأن الفاعل من خواص الأسماء ، وكذلك إذا وقع مفعولا كقولك : رأيت أحمر ، أو دخل عليه حرف جر كقولك : مررت بأحمر». ق : 16 ب.

9) جاء في هامش النسخة د : «أجيب عن هذه ، أي : عن الفاعل والمفعول وعن حرف الجر في معنى العوامل ، فلا بدّ من انضمامها إلى ما ذكر قبلها لتصير مؤثرة ، أمّا الفاعل فلتوقفه على تقدم الفعل عليه ، وأما المفعول فلتقدم الموقوف عليه كقولك : مررت برجل مضروب غلامه ، وأما حرف الجر فلتقدم الفعل عليه ، ولا كذلك الألف واللام فإنه لا يتوقف في التأثير إلى شيء سابق عليه فافترقا» ق : 16 ب.

10) في د. ط : «المعنى» ، تحريف.

11) في الأصل. ط : «فإن ذلك يتغير ..» وما أثبت عن د. وهو أوضح.

وذهب جماعة إلى أنّه غير منصرف لما (1)تقدّم (2)، وقال أبو / عليّ الفارسيّ : لا أقول : منصرف لوجود العلّتين فيه ، ولا غير منصرف ، لأنّ التنوين لم يذهب بهما ، وقول أبي عليّ قول من لم يدر ما هو المنصرف وغير المنصرف (3).

قوله : «والاسم يمتنع من الصّرف متى اجتمع فيه اثنان من أسباب تسعة ، أو تكرّر واحد» إلى آخره.

قال الشيخ : كلّ واحد من هذه الأشياء يسمّى سببا في اصطلاح النحويّين ، وإن لم يكن مستقلا في إفادة (4)إثبات الحكم ، والذي يدلّ عليه قولهم : إذا اجتمع فيه سببان ، ولو لم يكن كلّ واحد [يسمّى](5)سببا (6)لم يقل (7): «فيه سببان» ، ثمّ أخذ يذكرها واحدا واحدا ، فقال : «وهي العلميّة» ، وقد تقدّم معناها ، وهي سبب لا شرط له (8)، بل أيّ علّة اتّفق وجودها معها أثّرت.

«والتأنيث اللّازم لفظا أو معنى».

يعني باللّازم الذي لا يفارق الكلمة بوجه ما ، وذلك إنّما يكون إذا كان ألفا مقصورة أو ممدودة ، أو كان مع العلميّة ، فإن لم يكن كذلك لم يكن سببا ، بدليل قولهم : «مررت بامرأة قائمة» ، فلو كان التأنيث بمجرّده سببا لا متنع «قائمة» هنا من الصّرف ، لأنّ فيه التأنيث والصّفة ، ولكنّه لمّا (9)كان (10)غير لازم لم يعتدّ به ، ومعنى انتفاء لزومه أنّك تقول : قائم للذّات التي قام بها القيام ، كما تقول : قائمة للذّات التي قام بها القيام أيضا ، فصارت التاء تثبت وتحذف والمعنى بحاله ، فلو سمّيت رجلا أو امرأة بقائمة لكان التأنيث معتدّا به ، لأنّه صار لازما للعلميّة ، فصار


1) في الأصل. ط : «كما» ، تحريف. وما أثبت عن د. وجاء في هامش د : «قوله : لما تقدم أي : لمّا كان ذهاب الجر تبعا لذهاب التنوين ، ولم يوجد ذهاب الجر تبعا لذهابه وهو من شرائط عدم الانصراف ، والحكم لم يوجد عند عدم شرطه فلا يكون منصرفا» ق : 16 ب.

2) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 58 ، والأشموني : 1 / 97 ، والهمع : 1 / 24.

3) ذكر السيوطي مذهب أبي علي في الأشباه والنظائر : 1 / 628 - 629 ، وتابعه ابن جني في الخصائص : 2 / 357.

4) سقط من د. ط : «إفادة».

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) سقط من ط : «سببا ، خطأ.

7) أي : الزمخشري ، وعبارته : «فيه اثنان» ، المفصل : 16.

8) أي : للمنع من الصرف.

9) سقط من د : «لمّا».

10) أي : التأنيث.

اللّزوم إنّما يحصل في مثل ذلك بالعلميّة ، وإنّما امتنع الاسم من الصّرف عند اجتماع سببين من هذه الأسباب ، لأنّ هذه الأسباب كلّها فروع ، فإذا اجتمع في الاسم سببان صار بهما فرعا من جهتين ، فيشبه الأفعال لأنّها فرع من وجهين (1):

أحدهما : أنّ الاسم يخبر به ويخبر عنه والفعل يخبر به ولا يخبر عنه ، وما أخبر به وعنه كان أصلا ، لأنّه يستقلّ كلاما ، فلو لم تكن الأفعال لاستقلّت الأسماء بالدلالة (2)، فهو مستغن ، والفعل غير مستغن ، أو لأنّها لمّا وضعت للإخبار بها خاصّة على وجه (3)الإيجاز والاختصار فيما يستقلّ به الأسماء كانت [الأفعال](4)داخلة / على الأسماء (5)بعد استقلالها ، فكانت فرعا لذلك (6).

وأمّا فرعيّة هذه الأسباب فالتّعريف فرع التنكير معنى ولفظا ، أمّا معنى فلأنّ من تعرفه (7)مسبوق بجهله ، واللّفظ واضح ، والتأنيث فرع التذكير معنى ولفظا ، أمّا المعنى (8)فلتغليب المذكّر ، وأنّ «شيئا» يطلق على الأشياء كلّها (9)، واللّفظ واضح ، كقولك : قائم ، ثم تقول : قائمة ، ووزن الفعل فرع على وزن الاسم ، والوصف وما بعده واضح.

والوجه الثاني : أنّ الأفعال مشتقّة من الأسماء [المصادر](10)، والمشتقّ فرع على (11)المشتقّ منه ، فلمّا كان [الفعل](12)فرعا من جهتين أشبهته الأسماء التي هي فرع من جهتين فقطعت عمّا قطعت عنه الأفعال وهو الجرّ والتنوين ، أو قطع عن (13)التنوين وتبعه الجرّ ، لأنّه ملازمه ، فإذا


1) سقط من ط : «فيشبه الأقعال لأنها فرع من وجهين» ، خطأ.

2) في ط : «لذلك» ، تحريف.

3) في د : «سبيل».

4) سقط من الأصل. وأثبته عن د.

5) في الأصل : «عليها». وما أثبت عن د. وهو أوضح.

6) سقط من ط من قوله : «فهو مستغن» إلى «لذلك» ، خطأ.

7) في ط : «ولفظا ثم من تعرفه» ، تحريف وسقط في العبارة.

8) في د : «معنى».

9) انظر الكتاب : 3 / 241.

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر الإنصاف : 235 - 245.

11) في د. ط : «من».

12) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

13) في د : «عنه».

انتفى من غير عوض انتفى معه أيضا.

فإن قيل : كون الاسم (1)عاملا فرع على الفعل ، فينبغي على هذا إذا انضمّ إلى الاسم العامل سبب آخر أن يمتنع من الصّرف ، فالجواب عنه من وجهين :

أحدهما : أنّا لا نسلّم الفرعيّة ، بل هما سواء في اقتضاء العمل ، والعمل إنّما هو باقتضاء الكلمة في المعنى ، فكما أنّ الفعل يعمل لأنّه (2)يقتضي متعلّقا ، فالاسم يقتضي (3)متعلّقا كذلك ، ألا ترى أنّ ضاربا في اقتضاء ضارب ومضروب كضرب في اقتضاء ذلك.

الثاني : سلّمنا أنّ كونه (4)عاملا فرع ، إلّا أنّه لم يعتبر إلّا معان يصير الاسم بها فرعا عن غيره ، لا معان يشترك (5)فيها الأصل والفرع ، ألا ترى أنّ العجمة إنّما اعتبرت لأنّ الاسم إذا قامت به العجمة صار أعجميّا ، فيكون فرعا على العربيّة ، فالذي اعتبر (6)إنّما هي معان فروع تقوم بالاسم فيصير فرعا ، على أنّ (7)ذلك المعنى غير موجود في الفعل (8)، وما ذكرتموه إنّما هو معنى اشترك فيه الاسم والفعل جميعا ، فلا يتحقّق فيه كون الاسم فرعا عمّا ليس ذلك فيه ، بل فرع عمّا ثبت ذلك فيه ، فافترق البابان.

والمعنوي (9)كذلك ، كقتيل للمؤنّث ، فإنّه لا يكون معتبرا فيه التأنيث إلّا مع العلميّة ، فثبت أنّ التأنيث اللّفظيّ بالتّاء والمعنويّ مشروط سببيّته بالعلميّة ، فلو سمّيت مذكّرا باسم موضوع / في الأصل لمؤنّث مجرّد عن التاء علما أو غير علم زائدا على ثلاثة [أحرف](10)نحو : زينب وعناق لم


1) في د : «الأسماء».

2) سقط من : د. ط. «يعمل لأنه».

3) في ط : «المقتضي».

4) أي : الاسم.

5) في د : «اشترك».

6) اختلطت العبارة في ط. فجاء قول ابن الحاجب من «فهو مستغن والفعل غير مستغن» إلى قوله : «فكانت فرعا» بين قوله : «فالذي» و «اعتبر». ومكان هذه العبارة في الوجه الأول من الوجهين اللذين أوردهما ابن الحاجب على أن الأفعال فرع. انظر : ورقة : 23 أ.

7) في د : «أمر» مكان «أن» ، تحريف.

8) في الأصل. ط : «فيه» ، وما أثبت عن د. وهو أوضح.

9) أي : والتأنيث المعنويّ.

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

تصرفه ، بخلاف رجل سمّيته برباب ، لأنّه ليس للمؤنّث في الأصل ، لأنّه اسم للسّحاب ، وكذلك حائض وطالق ونحوه ، لأنّه مذكّر (1)في الأصل وصف به مؤنّث (2)، فإن كثر استعماله لمذكّر كذراع ساغ الوجهان (3)، وفي نحو : شمأل وجنوب وجهان (4)، بناء على أنّها صفات أو أسماء مؤنّثة.

قوله : «ووزن الفعل الذي يغلب عليه (5)في نحو : أفعل ، فإنّه فيه أكثر منه في الاسم».

أقول : هذا قول المتأخّرين (6)، وأمّا المتقدّمون فيقولون : المعتبر إمّا زنة الفعل التي أوّلها (7)زيادة (8)من زيادات الأفعال ، كأحمر أو المختصّة (9)، وهذا أولى (10)، لأنّا إذا أخذنا الغلبة فلا يثبت لنا أنّ أفعل في الأفعال أكثر منه في الأسماء ، بل ربّما يثبت عكس ذلك ، فإنّ أفعل اسما يبنى من كلّ فعل ثلاثيّ للتفضيل فيما ليس بلون ولا عيب ، ويبنى من الألوان والعيوب لغير التفضيل ، وقد يكون من غير «فعل» كأرنب وشبهه (11)، و «أفعل» في (12)الفعل إنّما يكون عن بعض أوزان فعل وليس بالأكثر ، ويكون عن غير فعل نادرا قليلا ، كقولك : أشكل (13)وأغدّ (14)، فثبت أنّ «أفعل»


1) في الأصل : «لأنه علم مذكر» ، زيادة غير لازمة.

2) البصريون يصرفون نحو حائض وطامث إذا سمي بهما ، والكوفيون يمنعونهما من الصرف ، انظر الكتاب : 3 / 236 - 237 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 74 ، والأشباه والنظائر في النحو : 2 / 361.

3) انظر الكتاب : 3 / 236 ، والمقتضب : 3 / 366.

4) انظر الكتاب : 3 / 237 - 238.

5) في المفصل : 16 «يغلبه» مكان «يغلب عليه».

6) انظر أوضح المسالك : 3 / 148.

7) في د : «التي في أولها».

8) في ط : «زيادات» ، تحريف.

9) في د : «والمختصة» ، تحريف. انظر المقتضب : 3 / 309 ، 3 / 311.

10) قال الرضي : «والنحاة قالوا في موضع قول المصنف : أو يكون له زيادة كزيادته : أو يغلب عليه ، أي : يكون ذلك الوزن في الأفعال أكثر منه في الأسماء حتى يصحّ أن يقال : وزن الفعل». ثم ذكر سببين لمخالفة ابن الحاجب النحويين في هذه المسألة. انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 62.

11) كتب في هامش النسخة د : «وشبهه كأفكل لرعدة ، وأيدع لنبت يدبغ به» ق : 18 ب.

12) سقط من ط : «في» ، خطأ.

13) «الأشكل في سائر الأشياء : بياض وحمرة قد اختلطا» اللسان (شكل).

14) «غدّ البعير فأغدّ أي : به غدّة ، وأغدّ القوم : أصابت إبلهم الغدة اللسان» (غدد).

في الاسم أكثر منه في الفعل ، وقد اعتبر اتّفاقا ، وأيضا فإنّ «فاعل» في الأسماء قليل نادر (1)كخاتم [وطابع](2)، وفي الأفعال كثير (3)، كضارب وقاتل ، ولم يعتبر باتّفاق ، فإنّك لو سمّيت رجلا بخاتم صرفته باتّفاق.

وقال : «أو يخصّه في نحو : ضرب إن سمّي به».

لأنّه لا يدخل في الأسماء إلّا بجعله علما منقولا ، وإلّا فليس [يوجد إلّا](4)مخصوصا بالفعل ، وأمّا ما جاء من نحو : دئل اسم دويبة تشبه ابن عرس (5)، وقد جاء في شعر كعب بن مالك يصف جيش أبي سفيان حين غزا المدينة بعد بدر بمائتي راكب (6)

والنّكاء : النكاية وهي الإصابة من العدو ، والفعل نكيت في العدو أنكي نكاية. اللسان (نكى) ، والأسل : الرماح.

:

جاؤوا بجيش لو قيس معرسه

ما كان إلّا كمعرس الدّئل

عار من النّصر والدّعاء ومن

أبطال أهل النّكاء والأسل

فتسمية للجنس بما نقل عن الفعل ، [وهو دأل إذا مشى بنشاط](7)، أو فغير معتدّ به لشذوذه ، وأمّا اسم القبيلة فلا يرد كضرب لو سمّي به (8).


1) في د : «قليلة نادرة».

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في د : «كثيرة».

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) قال الدميري : «الدئل بضم الدال وكسر الهمزة : دابّة شبيهة بابن عرس» ، حياة الحيوان : 1 / 350. وقال : «وابن عرس بكسر العين وإسكان الراء حيوان دقيق يعادي الفأر». حياة الحيوان : 2 / 170.

6) البيتان في ديوان كعب بن مالك الأنصاري : 251 ، وشواهد الشافية : 13 - 14 ، والأول منهما في الأشموني : 4 / 239 ، والمقاصد للعيني : 4 / 562 ، بهذه النسبة وورد بلا نسبة في الاشتقاق : 170 ، والمنصف : 1 / 20 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 30. قوله : «معرسه» بضم الميم وسكون العين المهملة وفتح الراء وبالسين المهملة : المنزل الذي ينزل به الجيش ، المقاصد للعيني : 4 / 562.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. قال ابن منظور : «الدّ ألان بالدال : مشي الذي كأنه يبغي في مشيه من النشاط». اللسان (دأل).

8) لعله يريد أن الأعلام لا تثبت بها أصول الأبنية ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 30 ، 6 / 113 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 36.

وأمّا «بذّر» [اسم ماء بعينه](1)، و «عثّر» [اسم موضع](2)، و «خضّم» [أيضا اسم ماء](3)، فأعلام منقولة عن الفعل.

وأمّا «بقّم» (4)[اسم نبت يصبغ به ، و «شلّم» (5): اسم بيت المقدس](6)فاسم جنس أعجميّ ، ولو سمّيت به لم ينصرف للعلميّة / ووزن الفعل (7)، لا للعجمة.

وقد ذهب عيسى بن عمر إلى أنّ كونه فعلا في الأصل معتبر في الأسباب ، كضرب وعلم إذا سمّي به (8)، واحتجّ بقول سحيم (9):

أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا

متى أضع العمامة تعرفوني

وهو عند سيبويه محمول على تقدير الجملة ، إمّا محكيّة صفة لمقدّر أي [ابن](10)رجل جلا هو ، أو مسمّى بها (11).


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. «بذّر بفتح الذال وراء بوزن فعّل : اسم بئر : وهي بمكة لبني عبد الدار». معجم البلدان (بذر).

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. «عثر : بتشديد الثاء بلد باليمن» معجم البلدان (عثر). وانظر المعرب : 108.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. قال الجواليقي : «وخضم : اسم قرية» المعرب : 108 ، وانظر معجم البلدان (خضم). وخضّم : اسم العنبر بن عمر بن تميم ، انظر الكتاب : 3 / 208 ، والمقتضب : 1 / 145 ، 3 / 315.

4) قال الجواليقي : «البقّم : فارسي معرب وهو صبغ أحمر» المعرب : 107.

5) انظر المعرب : 109.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) انظر الكتاب 3 / 208 - 209 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 28

8) انظر الكتاب 3 / 206 - 207 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 20 - 21.

9) هو سحيم بن وثيل الرياحي ، والبيت في الكتاب : 3 / 207 ، والأصمعيات : 16 والمعاني الكبير : 530 ، والمقاصد للعيني : 4 / 356 ، والخزانة : 1 / 123 ، وورد بلا نسبة في مجالس ثعلب : 176 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 27 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 61 والأشموني : 3 / 260.

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

11) لم يصرف عيسى بن عمر «جلا» في البيت السابق لأنه منقول من الفعل ولم يشترط غلبة الوزن في الفعل ، وخالفه سيبويه وقال بعد أن أنشد البيت : «ولا نراه على قول عيسى ولكنه على الحكاية ، كما قال : بني شاب قرناها تصر وتحلب كأنه قال : أنا ابن الذي يقال له جلا» الكتاب : 3 / 207 وانظر الخزانة : 1 / 123.

والمعتبر في وزن الفعل الصيغة (1)، حتى لو غيّرت على جهة تخرج به عن الغلبة (2)والاختصاص لم تعتبر ، كما لو سمّي بضرب بعد تخفيفه (3)بإسكان الرّاء ، وكما لو سمّي بقيل وبيع وردّ ونحوه (4)، لأنّ المعتبر الصيغة التي الاسم (5)عليها ، وقد رجع بالإعلال إلى زنة الأسماء ، بخلاف نحو : يهب وأشدّ وأحيسن (6)، [أمّا يهب بعد أن كان يوهب (7)فلأنّه لم يرجع بالإعلال إلى زنة اسم ، وأمّا أشدّ وأحيسن](8)فلأنّ المعتبر زنة أفعل أوّله زيادة كزيادته ، وذاك باق ، لأنّ الإدغام والتصغير في نحو ذلك سائغ وهو فعل ، ونحو : آسر (9)وياسر ويسع (10)ويهود (11)ونحوه إن جعلت أوّله زائدة لم تصرفه ، وإلّا صرفته.

ولو سمّي بإسحارّ لبقلة (12)، وإردبّ (13)لم تصرف ، لأنّهما مثل «احمارّ» و «احمرّ» ، ولو سمّي بأعطي بضمّ الهمزة ماضيا أو مضارعا نوّن (14)في حال (15)الرّفع والجرّ على قول سيبويه (16)،


1) في ط : «الصفة» ، تحريف.

2) في د. ط : «العلمية» ، تحريف.

3) في ط : «تخصيصه» ، تحريف.

4) انظر الكتاب : 3 / 227 ، والمقتضب : 3 / 323 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 57 وشرح الكافية للرضي : 1 / 64 والأشموني : 3 / 262.

5) في د. ط : «لا اسم» ، تحريف. وانظر المقتضب : 3 / 324.

6) في ط : «وأحسن» ، تحريف.

7) سقط من ط : «بعد أن كان يوهب».

8) سقط من الأصل. وأثبته عن د. ط.

9) انظر كتاب الأفعال : 1 / 46.

10) انظر المعرب : 403.

11) انظر المعرب : 405.

12) «الإسحارّ : بقل يسمّن عليه المال ، واحدته إسحارّة» اللسان (سحر».

13) في د : «أردنّ» وجاء بعدها : «لموضع». تصحيف ، و «الإردبّ : مكيال ضخم لأهل مصر». اللسان (ردب).

14) في الأصل. ط : «لم ينون» ، تحريف. وما أثبت عن د. وجاء في هامش النسخة د : «قوله : بأعطي لم ينون على قول الكسائي ويونس وعيسى في حال الرفع والجر تقول : هذا أعطي ومررت بأعطي ورأيت أعطي ، أما على قول سيبويه والخليل نوّن ، تقول : هذا أعط ومررت بأعط ورأيت أعطي» ، ق : 17 ب ، وانظر الأشموني : 3 / 273.

15) في د : «الحال» ، تحريف.

16) انظر الكتاب : 3 / 312 ، والمقتضب : 1 / 143.

وإذا سمّي بإضرب ونحوه قطعت الألف ليكون مماثلا للأسماء كإثمد ، بخلاف ابن وامرئ علما (1).

قوله : «والوصفيّة في نحو أحمر».

المراد بالوصفيّة كون الاسم موضوعا لذات باعتبار معنى هو المقصود ، وقد يغلب بعض الصّفات في استعماله اسما مطّرحة وصفيّته ، فتكون الوصفيّة الأصليّة معتبرة ، كقولهم : أدهم للقيد ، وأرقم للحيّة (2)، قال سيبويه : لم تختلف العرب في منع صرفهما (3)، وأسود للحيّة مثلهما في التحقيق.

وأمّا أجدل للصّقر ، وأخيل لطائر فيه خيلان ، وأفعى للحيّة ، فقد نقل سيبويه أنّ (4)بعض العرب ترك صرفه (5)، وهو وهم ، لأنّها ليست بصفات في الأصل ، فتوهّمت الوصفية لكون أجدل من الجدل ، وهو القوّة ، وأخيل للخيلان (6)، وتوهّم أنّ أفعى بمعنى خبيث ، وأخيل ذو خيلان (7).

وجرى الخلاف في أوّل بناء على أنّه أفعل [وأصله أوول](8)، كقول سيبويه (9)، أو فوعل [وأصله ووأل](10)، كقول بعضهم (11).


1) انظر الكتاب : 3 / 256 ، والمقتضب : 3 / 366 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 25 - 26 ، والحلبيات : 356.

2) انظر ما ينصرف وما لا ينصرف : 15.

3) انظر الكتاب : 3 / 201 والمقتضب : 3 / 340.

4) في د : «عن».

5) ساق سيبويه هذه الأسماء الثلاثة وقال : «وعلى هذا المثال جاء أفعى كأنه صار عندهم صفة وإن لم يكن له فعل ولا مصدر». الكتاب : 3 / 201. وذكر المبرد أن هذه الأسماء لا تصرف عند من يراها نعتا وقال : «وليس بأجود القولين ، أجودهما أن تكون أسماء منصرفة في النكرة». المقتضب : 3 / 339 ، وقال الزجاج : «وبعض العرب يجعله صفة لأنه يذهب إلى أنه إنما سمّي أجدل لقوته ، وزعم سيبويه أن الطائر اسمه أخيل فيه خيلان ، زعم أنّ فيه لمعة تخالف لونه فلذلك يمنعه من يمنعه الصرف ، وكذلك أفعى عنده» ما ينصرف وما لا ينصرف : 14 ، وانظر الكتاب : 3 / 200

6) كذا في الأصل. د. ط. ولعل الصواب «من الخيلان» ، قال سيبويه : «وأما أخيل فجعلوه أفعل من الخيلان» الكتاب : 3 / 201 ، وانظر الهمع : 1 / 31.

7) «الخال : شامة سوداء في البدن ، وقيل : هي نكتة سوداء فيه والجمع خيلان». اللسان (خيل) ، وقوله : «ذو خيلان» جاء بعد قوله : «وأخيل للخيلان» في د ، وهو في غير موضعه.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) انظر الكتاب : 3 / 288.

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

11) القائل بهذا هم الكوفيون ، وانظر ما سيأتي ق : 170 أ.

والفرق بين أرمل وأسود اسما للحيّة - خلافا لسعيد الأخفش [فإنه ما قال بالفرق ، بل صرفهما جميعا (1)، ويعتبر الوصف الحاكي](2)أنّ «أرمل» إمّا اسم في / الأصل وصف به كأربع بخلاف أسود ، أو أنّه وصف في الأصل قابل للتاء (3)، فكان كيعمل (4)، فإن أورد أسود للحيّة الأنثى أجيب بأنّها طارئة بعد استعماله اسما.

قوله : «والعدل عن صيغة إلى أخرى في نحو عمر وثلاث».

والعدل على ضربين :

ضرب تعلم عدليّته بالنّظر إليه في نفسه ، وضرب لا تعلم إلّا بحكم منعهم صرفه.

فمن الأوّل قولهم : أحاد وثناء وثلاث ورباع ، وموحد ومثنى ومثلث ومربع ، فهذا تعلم عدليّته ، لأنّ الأصل في أسماء الأعداد الألفاظ المشهورة ، وهي : واحد اثنان ثلاثة ، فكان قياس ذلك أن يقال : ثلاثة ثلاثة ، فلمّا غيّروا الصّيغة كان عدلا محقّقا ، وقد أجازه قوم إلى عشار [ومعشر](5)، فقالوا : يصحّ قياسا ، على أنّه قد جاء في شعر الكميت (6):

ولم يستريثوك حتّى رمي

ت فوق الرّجال خصالا عشارا


1) لم يصرفهما الأخفش وإنما منع صرف أرمل. قال المبرد : «وكان الأخفش لا يصرف أرمل ويزعم أنه نعت في الأصل». المقتضب : 3 / 342 ، وذكر الأشموني أن الأخفش أجاز منع صرف أرمل لجريه مجرى أحمر ، انظر الأشموني : 3 / 235 ، وانظر الهمع : 1 / 31.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في ط : «للتأويل» ، تحريف.

4) «اليعملة : الناقة النجيبة المطبوعة على العمل» ، الصحاح (عمل). وانظر المقتضب : 1 / 101 - 102 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 13.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. أجاز الكوفيون والزجاج قياس فعال ومفعل إلى العشرة خلافا لجمهور البصريين فإنهم اقتصروا على المسموع ، وظاهر كلام المبرد أنه يجيز قياس فعال ومفعل إلى العشرة. قال : «ومن المعدول قولهم : مثنى وثلاث ورباع ، وكذلك ما بعده». المقتضب : 3 / 380 ، وانظر : ما ينصرف وما لا ينصرف : 59 ، والخصائص : 3 / 181 ، والمخصص : 17 / 120 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 62 وشرح الكافية للرضي : 1 / 41 ، والأشموني : 3 / 240.

6) البيت في شعر الكميت : 191 ، ومجاز القرآن : 1 / 116 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 62 ، والخزانة : 1 / 82 ، وورد بلا نسبة في الخصائص : 3 / 181. استريث : استبطأ ، الخصلة : الفضيلة ، عشار بالضم : معدول عن عشرة.

وفي شعر خداش (1):

تظلّ الطّير عاكفة عليه

مرنّقة وأنجية عشارا

وزعم قوم أنّه يقال : وحدان إلى عشران ، وزعم قوم أنّ المانع في ذلك تكرير العدل ، لأنّه معدول في اللّفظ عن اثنين ، وفي المعنى عن اثنين اثنين ، (2)وقول بعضهم : إنّه معرفة لامتناع اللّام (3)، وقول آخرين : إنّه جمع لزيادة معناه على الواحد رديء (4).

ومنها (5)فعل في التأكيد ، كجمع وكتع وبصع ، إمّا عن جمع وكتع وبصع ، فإنّه قياسها على قول ، إذ مفردها جمعاء كحمراء وحمر (6)، وإما عن جمعاوات ، إذ مذكّره أجمعون (7)، واعتراض أبي عليّ أنّه لا يستقيم أن يكون عن جمع ، لأنّ فعلاء المجموع مذكّره بالواو والنون ليس قياسه فعلا واضح (8).

ومنها «أخر» ، وهو جمع لأخرى ، وأخرى تأنيث آخر ، وآخر من باب أفعل التفضيل ،


1) لم أجد البيت في شعر خداش بن زهير العامري. عكف على الشيء : أقبل عليه مواظبا ، الترنيق : كسر الطائر جناحه من داء أو رمي حتى يسقط وهو مرنّق الجناح ، وناقة ناجية ونجاة : سريعة.

2) ممن قال بهذا ابن السراج والزجاج والزمخشري ، انظر الكشاف : 1 / 496 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 41 ، والبحر المحيط : 3 / 151 ، والهمع : 1 / 27.

3) ذهب الكوفيون وابن كيسان إلى أن مانع الصرف في مثنى وثلاث وأخواتها العدل والتعريف كما في عمر ، لأنه لا يدخله اللام ، وحكى السيوطي ذلك عن الفراء ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 41 ، والهمع : 1 / 27 ، وانظر ما ينصرف وما لا ينصرف : 59.

4) جاء في حاشية النسخة د : «معنى الأقوال الثلاثة رديء ، أما الأول فالعدل تغيير صيغة بصيغة أخرى مع بقاء معنى الأول ، وتغيير صيغة بصيغة أخرى خلاف الأصل ، والثاني صحّ أن يقال : جاءني رجال مثنى مثنى ، ولو كان معرفة لم يجئ صفة للمنكر ، والثالث أنّ الجمع غير الأقصى لا يكون سببا لمنع الصرف ، وهذا الجمع على طريق التسليم لا يكون جمع أقصى ، فلا يكون سببا» ، ق : 18 أ.

5) أي من الأسماء التي تعلم عدليتها بالنظر إليها في نفسها.

6) ذكر ابن الشجري أن أبا عثمان المازني قال بهذا ، انظر أمالي ابن الشجري : 2 / 108 ، وممن ذهب هذا المذهب الخليل والزجاج ، انظر الكتاب : 3 / 244 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 53 - 54 ، ونسب الأشموني إلى الأخفش والسيرافي وابن عصفور قولهم بهذا الرأي ، انظر الأشموني : 3 / 264.

7) نسب السيوطي هذا القول إلى ابن مالك ، وذكر مذاهب أخرى ، انظر الهمع : 1 / 28.

8) انظر اعتراض أبي علي في شرح الكافية للرضي : 1 / 43.

وقياس جميع بابه (1)إذا قطع عن الإضافة أن لا يستعمل إلّا باللّام ، فاستعماله بغير لام عدول عمّا فيه اللّام ، واعتراض أبي عليّ بأنّه لو كان كذلك لوجب أن يكون معرفة كسحر وغيره ظاهر ، وأجيب بأنّه لا بعد في استعماله نكرة بعد حذف اللّام المانعة (2).

والأولى أن يكون معدولا عن آخر من كذا (3)، لأنّه قياس ما قطع عن اللّام والإضافة ، ويندفع الاعتراض.

وجميع الباب معدول عن الأوّل ، ولكنّه لم يؤثّر إلّا في أخر ، لكون غيره لا يقبل التأثير ، أو يقبل ، ولكن فيه علّتان غيره (4)، وجميعه معدول عن الثاني إلّا آخر للمفرد ، فإنّه باق على صيغته ، ومجرّد حذف «من» لا يوجب عدلا (5)، و «آخر» وبابه لما فيه من الاشتقاق / اقتضى وضعه أن يكون بعد ذكر متقدّم ، والتزموا أن يكون من جنسه ، [لا يقال : زيد أفضل من حمار](6)، ولمّا كان المتقدّم هو المراد منه لو أتوا بها (7)كانوا في غنى عنها ، فالتزموا حذفها لذلك ، ولمّا التزموا حذفها عاملوه معاملة ما ليس فيه «من» من الصّفات.

والثاني من المعدول وهو الذي لا يعرف إلّا بمنعهم صرفه ، نحو قولهم : عمر وزحل وشبهه ، فنحو ذلك لا مجال للقياس فيه ، وإنّما يمنع من الصّرف ما منع منه ، ويصرف ما صرف ، فإذا منع


1) في هامش النسخة د : «قوله : ومنها آخر وقياس جميع بابه أي : باب آخر وأخرى وأخر» ق : 18 آ.

2) ساق الرضي اعتراض أبي علي هذا وردّ عليه في شرح الكافية : 1 / 42.

3) انظر المقتضب : 3 / 377.

4) جاء في هامش النسخة د : «وجميع الباب» أي : باب آخر وأخر وأخر ، «معدول عن الأول» أي عمّا فيه الألف واللام ، «ولكنه لم يؤثر» منع أبي علي ، «إلا في أخر لكون غيره» مثل أخرى ، «لا يقبل» تأثير منع أبي علي ، لكون تكرر التأنيث في أخرى ، وذلك مانع من الصرف ، فلا يحتاج إلى تقدير العدل فيه ، «أو يقبل» تأثير منع أبي علي كآخر ، «ولكن فيه علتان» غير العدل ووزن الفعل والصفة فلا يتغير العدل». ق : 18 آ.

5) جاء في هامش د : «وجميعه» أي جميع باب آخر وأخرى وأخر ، «معدول عن الثاني» أي : عن آخر من كذا ، لأن أفعل إذا كان مصحوبا بمن لفظا أو تقديرا الأصل بقاء الصيغة على حالها ، تقول : جاءني رجل آخر منه ، ورأيت امرأة آخر منها ، ومررت بنسوة آخر منهن ، ولمّا قالوا : أخرى وأخر علمنا أن كل واحد منهما معدول عن آخر من كذا أو أخرى من كذا ، إلا آخر للمفرد فإنه باق على صيغته ومجرد حذفه لا يوجب عدلا». ق : 18 آ.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) الضمير يعود على «من».

حكم عليه فيه بالعدل ، ليكون على قياس لغتهم في منع الصّرف لسببين ، وليس فيه ما يمكن تقديره مع العلميّة من الأسباب سوى العدل ، وذلك ظاهر ، فلو لم يقدّر لوجب أن يكون السّبب الواحد مانعا من الصّرف ، وهو خرم قاعدة معلومة الاطّراد ، أو صرفه ، وهو خلاف لغة العرب ، وإذا صرف وجب أن يقدّر أصلا غير معدول ، إذ تقدير المعدول (1)مفسد مع الاستغناء عنه. والأكثر في لغتهم منع صرف فعل علما ، وجاء الصّرف قليلا ، كقولهم : هذا أدد مصروفا (2)، وكذلك لبد اسم النّسر المعروف ، وأمّا قزح - اسم رجل وموضع بالمزدلفة (3)، وقوس قزح - فغير مصروف ، فلو (4)سمّي بفعل ممّا ليس مسمّى به في لغة العرب ، أو لم (5)يثبت كيفيّة استعماله ، فقيل : الأولى منع صرفه إجراء له على الأكثر (6)، وقيل : الأولى صرفه لأنّه القياس وتقدير العدل على خلاف القياس (7)، وفي كلام سيبويه ما يدلّ على أنّه (8)إن كان مشتقّا من فعل منع صرفه وإلّا صرف (9)

وكلام ابن الحاجب هنا يكاد يطابق كلام صاحب البسيط ، فقد قال السيوطي : «قال صاحب البسيط : لو سمّي بفعل ممّا لم يثبت كيفية استعماله ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : الأولى منع صرفه حملا على الأكثر.

الثاني : الأولى صرفه نظرا إلى الأصل ، لأن تقدير العدل على خلاف القياس.

الثالث : إن كان مشتقا من فعل منع من الصرف حملا على الأكثر ، وإلّا صرف ، وهو فحوى كلام سيبويه».

الأشباه والنظائر : 1 / 233.

.

ومنها «سحر» ، وهو معدول عن السّحر الذي هو قياس تعريف مثله من النكرات قبل العلميّة (10)، وجعل علما كأمس عند بني تميم في الأمرين (11)، وأمّا أهل الحجاز فبنوا أمس لتضمّنه


1) في د : «إذ تقديره غير العدل» ، تحريف.

2) انظر الكتاب : 3 / 464.

3) قال ياقوت : «وهو القرن الذي يقف الإمام عنده بالمزدلفة ، وقيل : اسم جبل بالمزدلفة» ، معجم البلدان (قزح).

4) سقط من ط : «فلو» ، خطأ.

5) في ط : «ولم» ، تحريف.

6) انظر ما ينصرف وما لا ينصرف : 39 - 40.

7) ممن ذهب إلى هذا الرأي الأخفش وابن السّيد. انظر ارتشاف الضرب : 1 / 435 - 436 والأشموني : 3 / 265 ، والهمع : 1 / 28.

8) في د : «على أن المعدول إن ..».

9) انظر الكتاب : 3 / 225 ، وحاشية الصبان على شرح الأشموني : 3 / 264 - 265.

10) انظر الكتاب : 3 / 283 - 284 ، والمقتضب : 3 / 378 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 250.

11) كتب في هامش النسخة د : «في الأمرين أي : في التعريف والتنكير كقوله تعالى : (نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ) ، ق : 18 ب.

معنى لام التعريف (1)، ووجب تقدير ذلك للأحكام الدالّة عليه في اللغتين ، ولو قيل في سحر : إنّه مبنيّ كأمس لم يكن بعيدا ، وإن اختلفت الحركتان (2).

وأمّا نحو سحير (3)[مصغرا](4)وضحى وعشاء وعتمة ومساء وأنت تريد ضحى يومك وعشيّته وعتمة [ليلتك ومساءها وسحرا بعينه فلو قصد فيه إلى تضمّنه معنى الحرف لبني ، ولو قصد فيه إلى العلميّة مع العدل لمنع من الصّرف ، ولكنّهم جعلوه معدولا عمّا فيه اللّام لا علما ، فلذلك انصرف ، وإنّما لم تقدّر العلميّة دون العدل لما يلزم من منع صرف عشيّة وعتمة](5)للتأنيث والعلميّة ، وهي مصروفة باتّفاق ، ومن ثمّ لم يقل : إنّ المانع في «جمع» وبابه العدل والتعريف ، لما يلزم من منع صرف عشيّة على كلّ تقدير ، ولذلك اشترط المحقّقون أن يكون التعريف بالعلميّة ، والمانع عندنا العدل (6)والصّفة الأصليّة المقدّرة فيه ، كأنّ أصله بمعنى مجتمع ، وقول الخليل في «جمع» : هو معرفة بمنزلة كلّهم (7)، يعني أنّ الإضافة مقدّرة في المعنى ، بيان لصحّة جريه على / المعرفة توكيدا لا بيان للمانع من الصرف.

وإذا سمّي بنحو جمع (8)وأخر فعن سيبويه منع صرفه (9)، وعن الأخفش والكوفيّين الصّرف (10)بناء على اعتبار عدله الأصليّ (11)أوّلا ، ولو سمّي بسحر فعن سيبويه صرفه عكس ما تقدّم (12).


1) انظر ما تقدم ورقة : 12 أ.

2) انظر ما تقدم ورقة : 12 أ.

3) في ط : «سحر» ، تحريف. انظر العضديات : 55.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) سقط من الأصل. وأثبته عن د. ط.

6) في ط : «العدول» ، تحريف.

7) انظر الكتاب : 3 / 224.

8) في ط : «سمّي بجمع».

9) انظر الكتاب : 3 / 224 - 225.

10) انظر المقتضب : 3 / 377 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 65 ، والهمع : 1 / 36.

11) جاء في هامش النسخة د : «على اعتبار عدله الأصلي ، يعني لم يثبت قياسا مطردا جمع فعلاء على فعل إذا جاء جمع مذكره بالواو والنون بل على فعلاوات تحقيقا للمقابلة ، وهذا قول أبي علي الفارسي» ، ق : 18 ب.

12) انظر الكتاب : 3 / 284 ، والمقتضب : 3 / 379.

ثمّ قال : «وأن يكون (1)جمعا ليس على زنته واحد كمساجد (2)ومصابيح».

قال الشيخ : فالأولى أن يقال : والجمع الذي هو صيغة منتهى الجموع من غير تاء تأنيث ، ليخرج ما على زنته واحد بتاء التأنيث كفرازنة (3)، لأنّه بالتاء يكون على زنة كراهية ، فيشبه المفرد ، فيضعف قوّة صيغة منتهى الجموع ، وقوله : «وأن يكون (4)جمعا ليس على زنته واحد» من قول سيبويه : «وإنّما لم ينصرف لأنّه ليس شيء يكون واحدا على هذا البناء» (5)، ومراد سيبويه : وإنّما لم ينصرف الجمع الذي هو صيغة منتهى الجموع لذلك ، ليخرج (6)نحو «فرازنة» ، وفهم ذلك منه في موضع آخر (7)، وإلّا فيرد على من جعل ذلك (8)بمجرّده (9)هو العلّة (10)النّقض بنحو : أفعل وأفعلة ، فإنّه ليس على زنتهما واحد ، والجواب عن أفعل بقولهم : أصبع ضعيف ، لاتّفاقهم على أنّه لا يكون على زنته واحد (11)، فلم يعتدّ به لشذوذه ، كما تقدّم في دئل ، والجواب بالأثمد (12)


1) في ط : «يكن» ، تحريف.

2) سقط من المفصل : 16 - 17 «على زنته واحد كمساجد».

3) قال سيبويه : «يقولون : فرزان : فريزين لأنهم يقولون : فرازين ، ومن قال فرازنة قال أيضا : فريزين» ، الكتاب : 3 / 422 ، والفرزان : من لعب الشطرنج معرب. انظر المعرب : 285 واللسان (فرزن).

4) في ط : «يكن» ، تحريف.

5) انظر الكتاب : 3 / 227 ، والمقتضب : 3 / 327 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 63 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 54.

6) في ط : «يخرج».

7) انظر الكتاب : 3 / 228.

8) مراد ابن الحاجب الذين جعلوا عدم وجود مفرد على زنة صيغة منتهى الجموع هو العلة المانعة من الصرف ، لأنه اختار أنّ مانع الصرف في هذه الصيغة علتان الأولى : أن هذه الصيغة جمع والثانية سماها تكرار الجمع ، انظر الأشموني : 3 / 243 وما سيأتي ورقة : 30 أ

9) في د : «مجرده».

10) سقط من د : «هو العلة».

11) قال ابن السكيت : «وتقول : هي الإصبع فهذه اللغة الفصيحة ، وقد قالوا : إصبع وأصبع وأصبع». إصلاح المنطق : 174 ، وقال ابن عصفور : «وعلى أفعل ولا يكون في الأسماء والصفات إلا أن يكسّر عليه الواحد للجمع فالاسم نحو : أكلب والصفة نحو : أعبد .. وحكى الزبيدي أصبع وأنمله ، فإن ثبت النقل بهما لم يكن في ذلك استدراك على سيبويه لأنه قد حكى فيه أصبع وأنملة بضم الهمزة ، فيمكن أن يكون الفتح تخفيفا» الممتع : 75 - 76 ، وانظر سفر السعادة : 69 - 71.

12) قال ياقوت : «إثمد بالكسر ثم السكون وكسر الميم وهو الذي يكتحل به : موضع» معجم البلدان «إثمد».

اسم مكان في قوله (1)

وبات وباتت له ليلة

كليلة ذي العائر الأرمد

وذلك من نبأ جاءني

وخبّرته عن أبي الأسود»

البيتان في ديوان امرئ القيس بعد البيت الشاهد ، ص : 185.

:

تطاول ليلك بالأثمد

ونام الخليّ ولم ترقد

وبأذرح (2)اسم مكان في قوله (3):

فإنّ أبا موسى عشيّة أذرح

يطيف بلقمان الحكيم يواربه

أضعف (4)، فإنّه كالمساجد لو سمّي به (5)، والجواب بأنملة وأبلمة (6)لأنّ ذلك لغة فيهما أضعف (7)، لأنّ الهاء إذا لم تعتبر في ذلك وجب أن لا تعتبر في «فرازنة».

وأمّا الجواب بآنك [اسم رصاص](8)وأرزّ وأشدّ فأضعف ، لأنّ آنكا أعجميّ (9)، وأيضا فليس جعله


1) هو امرؤ القيس ، والبيت في ديوانه : 185 ، والخليّ : الذي لا همّ له ، وبعد البيت في د :

2) في د : «أذرج» ، تصحيف ، قال ياقوت : «أذرح بالفتح ثم السكون وضم الراء والحاء المهملة : اسم بلد في أطراف الشام ، وقد وهم فيه قوم فرووه بالجيم» ، معجم البلدان (أذرح).

3) أنشد ياقوت البيت ونسبه إلى كعب بن جعيل. انظر معجم البلدان (أذرح). وأبو موسى هو أبو موسى الأشعري ، فقد كان في أذرح لقاؤه مع عمرو بن العاص ، انظر معجم البلدان (أذرح) ، «المواربة : المداهات والمخاتلة» اللسان : (ورب).

4) قال ابن عصفور : «فأما أذرح وأسنمة فعلمان فلا يثبت بهما بناء لأن العلم أكثر ما يجيء منقولا» ، الممتع : 75.

5) إذا سمّي بمساجد منع الصرف ولو نكّر إلا عند الأخفش والمبرد فإنهما يصرفانه ، انظر الكتاب : 3 / 228 - 229 ، والمقتضب : 3 / 345.

6) «الأبلم : الغليظ الشفتين ، ويثلث أوله كالإبلمة مثلثة الهمزة واللام» ، القاموس المحيط (بلم) ، وانظر المنصف : 3 / 90 ، وسفر السعادة : 25.

7) انظر : إصلاح المنطق : 103 ، 122 ، والممتع : 75 - 76.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر اللسان (أنك).

9) نظر المعرب : 81 ، وأمالي ابن الحاجب : 804.

أفعلا بأولى من فاعل (1)، وأرزّ أعجميّ (2)، وأيضا فارز (3)يعارضه ، وأشدّ جمع شدّة (4)، بدليل قوله (5):

بلغتها واجتمعت أشدّي

................

ونظائره.

ولكون هذه العلّة (6)لم تبلغ مبلغ (7)غيرها في القوة جاء صرفها كثيرا في الشّعر وفي الكلام للفواصل ، مثل «قَوارِيرَا» (8)الأوّل ، وللتناسب مثل «سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً» (9)، مثل «قَوارِيرَا» (10)الثاني ، حتى توهّم بعضهم أنّ منع الصّرف بها غير متحتّم (11).


1) قال أبو علي الفارسي : «فأمّا الأرزّ فهو أفعل لا محالة ، فالهمزة زائدة ، والراء متحركة بالحركة المنقولة من العين إليها للإدغام» ، المسائل الحلبيات : 375 ، وقال الجواليقي : «ومن ذلك الآنك وهمزته زائدة» ، المعرب : 81.

2) انظر المعرب : 82 ، والصحاح (أرز).

3) في د. ط : «فرز» ، وجاء بعدها في د : «لغة في الأرز» ، وعدّد الجوهري والجواليقي والسخاوي اللغات في «أرزّ» ، ولم يذكروا بينها فرز أو فارز ، انظر الصحاح (أرز) والمعرب : 82 ، وسفر السعادة : 50 ، وانظر إصلاح المنطق : 132 ، «والفرزّ كعتلّ : العبد الصحيج ، والفارز : جدّ السود من النمل» القاموس المحيط (الفرز).

4) قال سيبويه : «وقد كسّرت فعلة على أفعل وذلك قليل عزيز ليس بالأصل» ، الكتاب : 3 / 581 - 582 ، ونقل ثعلب عن الفراء أنّ أشدّ جمع شدّ ، انظر محالس ثعلب : 540 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 104.

5) هو أبو نخيلة كما في الخزانة : 1 / 78.

6) أي : علة منع الصرف لصيغة منتهى الجموع.

7) سقط من ط : «مبلغ».

8) الإنسان : 76 / 15 ، والآية : (وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا). قرأ نافع وأبو بكر والكسائي بتنوين قوارير في الموضعين من هذه الآية والتي تليها ، ووقفوا عليهما بألف ، وقرأ ابن كثير «قواريرا» منونة ، و «قوارير من فضة» بغير تنوين ، وقرأ حمزة وابن عامر «قواريرا قواريرا» بغير تنوين ، ووقف حمزة بغير ألف فيهما ، انظر كتاب السبعة في القراءات : 663 - 664 ، وحجة القراءات : 738 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 354.

9) الإنسان : 76 / 4 ، والآية : (إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً) قرأ نافع وعاصم وأبو بكر والكسائي «سلاسلا» منونة ، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة بغير تنوين. انظر كتاب السبعة في القراءات : 663 ، والحجة في القراءات السبع : 330 ، وحجة القراءات : 737.

10) الإنسان : 76 / 16. الآية : (قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً).

11) نقل أبو حيان عن الأخفش أن بعض العرب يصرف الجمع المتناهي ، انظر ارتشاف الضرب : 1 / 448 ، والبحر المحيط : 8 / 394.

قال ابن بابشاذ (1): «وقد جمعت العرب هذا الجمع ثانيا تناهيا ومبالغة فقالوا : «صواحبات يوسف» (2)، و (3):

قد جرت الطّير أيامنينا

...........

جمع أيامن فكأنّه نزّل منزلة الآحاد تقديرا قبل أن يجمع / لفظا ، وفي ذلك بعض العذر لمن صرف «سلاسلا» و «قواريرا» ، وهي طريقة أبي علي الفارسي» (4).

وصفة هذا الجمع المانع أن يكون ثالثه ألفا ، وبعد الألف حرفان فصاعدا ، أو حرف (5)مشدّد ، ليس بعد ذلك تاء التأنيث.

وقوله : «إلّا ما اعتلّ آخره نحو جوار» ، وشبهه لا خلاف في لفظه في حال الرفع والنصب ، وأمّا حال الخفض فأكثر العرب يقولون : مررت بجوار ومنهم من يقول : مررت بجواري ، واختار ذلك أبو زيد (6)والكسائيّ ، وقد جاء على هذه اللغة قول الفرزدق (7):


1) هو أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ ، كان من أكابر النحويين في مصر ، توفي سنة : 454 ه ، انظر إنباه الرواة : 2 / 95 - 97.

2) هذه قطعة من حديث نبوي ، وهو : «إنكنّ لأنتنّ صواحبات يوسف» ، وهو في سنن النسائي : 1 / 33 ، وصحيح سنن ابن ماجة : 1 / 304 - 305.

3) نسب ابن السكيت والبكري إنشاد هذا البيت إلى الفراء ، انظر كتاب القلب والإبدال لابن السكيت : 9 في الكنز اللغوي ، وسمط اللآلى : 681 ، والرجز بلا نسبة في كتاب الشعر للفارسي : 149 ، والخصائص : 3 / 236 ، والمقرب : 2 / 128 ، واللسان (يمن).

4) سقط من د من قوله : «قال ابن بابشاذ» إلى قوله : «الفارسي» ، خطأ. وانظر كتاب الشعر للفارسي : 148 - 149 ، 424.

5) في ط : «وحرف» ، تحريف.

6) في ط : «سيبويه» مكان «أبو زيد» ، خطأ. قال الرضي : «وقد جاء عن بعض العرب في الجر جواري ، وهي قليلة واختارها الكسائي وأبو زيد وعيسى بن عمر». شرح الكافية : 1 / 58 وذهب إلى هذا الرأي أيضا يونس وخطأه الخليل ، وحمل سيبويه بيت الفرزدق الآتي على الضرورة ، انظر الكتاب : 3 / 312 - 313 ، والمقتضب : 1 / 143 ، والأصول في النحو : 2 / 91 ، وذكر ابن هشام أن يونس وعيسى بن عمر والكسائي وزاد الشيخ خالد الأزهري أبا زيد والبغداديين يثبتون الياء ساكنة رفعا ومفتوحة جرا ، انظر أوضح المسالك : 3 / 160 ، وشرح التصريح : 2 / 228.

7) لم أجد البيت في ديوانه ، وورد بهذه النسبة في الكتاب : 3 / 313 ، وطبقات فحول الشعراء : 18 ، والشعر والشعراء : 89 ، والمقتضب : 1 / 143 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 148 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 64 ، والخزانة : 1 / 114 ، وعبد الله المذكور في البيت هو عبد الله بن أبي إسحاق كان قيّما بالعربية إماما فيهما ، توفي سنة 117 ه. انظر نزهة الألباء : 18 - 20 ، والمولى : الحليف.

فلو كان عبد الله مولى هجوته

ولكنّ عبد الله مولى مواليا

فأمّا حال النصب فواضح ، لأنّ قولك : «رأيت جواري» مثل قولك : «رأيت مساجد» ، فلا إشكال ولا خلاف ، وحال الخفض في اللّغة الضعيفة واضح أيضا ، لأنّهم قدّروه في أوّل أمره غير منصرف ، فوقعت حركته فتحة ، فاحتملها كما يحتملها في النصب ، [كسائر غير المنصرفات](1)، وحال الرفع وحال الجرّ في اللغة الفصيحة مختلف في تقديرهما ، فمنهم من يقول : أصله جواري ، ومررت بجواري لأنّ أصل الأسماء الصّرف ، ثمّ الإعلال قبل النظر في منع الصّرف ، فلمّا أعلّ صار كقاض ، ثم نظر فلم توجد بنيته على الزّنة التي فسّرت أوّلا ، فبقي منصرفا لانتفاء مانع الصّرف ، لأنّ لفظه كلفظ سلام وكلام ، فانصرف مثله (2)، ونقل عن سيبويه أنّ أصله جواري بغير تنوين ، حذفت الياء لعلّتين : الضّمّ (3)مع الاستثقال لحرف العلّة ، ثم عوّض عن الياء التنوين (4)، وهو ضيعف يستلزم الوجه الضعيف في الجرّ ، لأنّه يلزم أن يقدّر بجواري كالمنصوب ، فلا وجه لتغييره كالمنصوب (5)، ونقل عن أبي العباس (6)أنّ أصله جواري ، فأعلّ (7)بإسكان الياء ثم عوّض التنوين عن الإعلال ، فالتقى ساكنان فحذفت الياء ، والتنوين تنوين العوض ، وهو أضعف ، ومنهم من يقول : أصله : جواري ومررت بجواري ، فأعلّ كما تقدّم في الأوّل ، ثم منع الصّرف


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) ممن قال بهذا القول الزجاج والأخفش ، انظر ما ينصرف وما لا ينصرف : 112 وشرح الكافية للرضي : 1 / 58 ، والأشموني : 3 / 245.

3) في د : «ثقل الجمع» مكان «الضم» ، تحريف.

4) عبارة سيبويه : «لأن هذا التنوين جعل عوضا» الكتاب : 3 / 310 ، وفسر السيرافي قول سيبويه بأنهم جعلوا التنوين عوضا عن الياء ، انظر حاشية الكتاب : 3 / 311 ، وحمل ابن الحاجب كلام سيبويه على أن أصل جوار بغير تنوين ، وفسّر كلام سيبويه على وجهين كل منهما على أن أصل جوار منوّن ، ولكن اختلفوا فمنهم من قدّم منع الصرف على الإعلال ، ومنهم من قدّم الإعلال على منع الصّرف ، ومن هؤلاء السيرافي ، وصوّب الرضي هذا الرأي ، وحمل الزجاج كلام سيبويه على أن الياء في جوار متحركة ، انظر : ما ينصرف وما لا ينصرف : 146 ، وحاشية الكتاب : 3 / 310 - 311 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 58.

5) سقط من د : «كالمنصوب».

6) هو محمد بن يزيد المبرد ، وانظر المقتضب : 1 / 143 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 145 ، وتوجيه رأيه في حاشية الكتاب : 3 / 310 - 311 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 58 ، والأشموني : 3 / 245 - 246.

7) سقط من ط : «فأعل» ، خطأ.

بعد الإعلال ، لأنّه على وزن ما لا ينصرف تقديرا ، فحذف منه تنوين الصرف ، ثمّ عوّض عن الإعلال تنوين آخر ، فامتنع تحريك الياء في الجرّ ، لحذفها لالتقاء السّاكنين (1)

وفي الرفع واضح ، فهو عند الجميع غير منصرف ، والتنوين تنوين العوض ، وعلى الوجه الأوّل منصرف ، / والتنوين تنوين الصّرف ، وليس بصحيح ، [لأنّه يلزم تقدّم الشيء على نفسه](2)

وقول سيبويه ضعيف لأنه يلزم تقدّم الشيء على نفسه كما قال وزيّف ، لأنه في التقدير منوّن وإن لم يعتبر ، لأن الأصل في الاسم الانصراف ، و «يستلزم الوجه الضعيف في الجر» لأن الياء لمّا حذفت في الرفع للاستثقال ، وهذا الاستثقال سقط في حال الجر إذا فتح فلا وجه لتغيير سيبويه في هذه المسألة.

ووجه قول أبي العباس المبرد ضعيف ، لأنه يلزم تقدم الشيء على نفسه ، كما قال سيبويه ، وشيء زائد عليه ، وهو أنّ التنوين لمّا جعله بدلا عن الإعلال ، والبدل يقوم مقام المبدل حيث لا تجاوز عن المبدل ، وهنا لزم منه سقوط الياء ، فيكون بدلا عن شيئين ، فلهذا قلنا : أضعف من قول سيبويه» ، ق : 19 ب.

.

وقولهم : «إنّه ليس على زنة الجمع» غير مستقيم (3)، لأنّ المقدّر فيه كالموجود ، والذي يدلّ عليه وجوب كسر الرّاء ونحوها في حال الرّفع ، ولو كان نحو سلام وكلام لقيل : جوار كما يقال : كلام وسلام ، فلمّا لم يقل دلّ على إرادتها وتقديرها باعتبار الأحكام اللفظية ، وما نحن فيه حكم لفظيّ ، ولو كان ما ذكروه صحيحا لوجب أن يقال في أعلى : أعلا بالتنوين ، لأنّ أصله أعلي ، فأعلّت الياء بقلبها ألفا ، وحذفت لالتقاء السّاكنين ، فكان ينبغي على قولهم أن يخرج عن زنة الفعل بذهاب الألف ، فيصير مثل زيد ، ولمّا اعتبرت الياء مع حذفها لفظا حتى منع الاسم من الصرف وجب اعتبارها في جوار ، والذي يدلّ على أنّ التنوين عوض عن إعلال الياء لا تنوين الصّرف إطباقهم في تصغير أعلى على «هو أعيل منك» وشبهه ، وقد ثبت أنّ التصغير في أفعل غير مضرّ في منع الصّرف ، بدليل إجماعهم على «هذا أفيضل منك» غير منصرف ، وقد ثبت أنّ حرف العلّة في أفعل في حكم الموجود (4)، بدليل : «هو أعلى منك» ، فلولا أنّ التنوين تنوين العوض


1) انظر ما ينصرف وما لا ينصرف : 145 ، وسر صناعة الإعراب : 512.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وفي هامش د : «وقال : لأنا لو قدرناه منوّنا والمقدر كالملفوظ فإذا أعلّ وأدخل التنوين يلزم تقدم الشيء على نفسه ، وهذا التنوين نفسه.

3) ذهب الأخفش إلى أن تنوين جوار تنوين صرف ، لأن صيغة مفاعل زالت لمّا حذفت الياء. انظر شرح الألفية لابن الناظم : 646 ، والأشموني : 3 / 245.

4) في د : «الوجود».

لوجب أن يقال : «هو أعيلى منك» «ومررت بأعيلى منك» ، لوجود علّة منع الصّرف ، وهو الصّفة ووزن الفعل ، ولا أثر للتصغير ولا لإعلال الياء لأنّا قد بيّنّا إلغاءهما (1).

وقوله : «حضاجر وسراويل» يرد اعتراضا على هذا الجمع من وجهين :

أحدهما : قوله (2): «لا نظير له في الآحاد».

والآخر : قولهم : إنّ علّة منعه من الصّرف الجمعيّة ، فأجاب (3)عنهما بجواب واحد ، وهو أنّهما «في التقدير جمع» ، والجمع المقدّر كالجمع المحقّق ، ويدلّ عليه أنّك لو سمّيت رجلا بمساجد لمنعته من الصّرف للجمع المقدّر في الأصل (4)، وهو جواب ظاهر الصّحّة في حضاجر ، لأنّه جمع محقّق سمّيت به الضّبع ، وهو جمع حضجر (5)، فهو كمساجد لو سمّي به.

وأمّا سراويل فلا يجب أن يكون مثله لأنّه نكرة ، والنّقل في مثل ذلك إنّما جاء في الأعلام لا في الأجناس ، فلذلك اختلفت أجوبة العلماء فيه :

فمنهم من يقول : هو أعجميّ منصرف ، فلا يرد عليه السّؤالان ، لأنّه يقول : أردت بقولي : لا واحد على زنته في أوزان العرب ، وهذا أعجميّ ، فلا يدخل تحت العموم ، ولا يرد عليه منع الصّرف ، لأنّه يصرفه (6).

ومنهم من يقول : إنّه أعجميّ غير مصروف (7)، فينفصل عن السّؤال الأوّل بما انفصل به


1) في الأصل. ط : «إلغاءها» ، وما أثبت عن د.

2) يوهم أنه من كلام الزمخشري ، ولكنه ليس في المفصل ولا في شرح ابن يعيش ، بل هو من كلام النحويين ، فابن الحاجب يعترض عليهم في تعليلهم منع صيغة منتهى الجموع من الصرف ، وكان الأحسن أن يقول : «قولهم» ، كما قال في الوجه الثاني بعد سطر ، قال ابن يعيش : «وهو غير مصروف والذي منعه من الصرف كونه جمعا لا نظير له في الآحاد فصار بعدم النظير كأنه جمع مرتين». شرح المفصل : 1 / 63 ، وانظر أمالي ابن الحاجب : 594 - 600.

3) أي : الزمخشري.

4) انظر ما سلف ورقة : 25 ب.

5) «حضاجر : اسم للذكر والأنثى من الضباع سميت بذلك لسعة بطنها وعظمه» ، حياة الحيوان للدميري : 1 / 237.

6) سقط من ط : «لأنّه يصرفه» ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 57.

7) انظر الكتاب : 3 / 229 ، والمقتضب : 3 / 326 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 64 ، والمعرب : 244.

من (1)قبله (2)، وينفصل عن السّؤال الثاني بأنّ هذه اللفظة لمّا أشبهت من كلام العرب الممتنع من الصّرف أجريت مجراه ، فقيل لهم : المانع من الصّرف الجمع أو ما أشبهه (3)فالتزموه.

ومنهم من يقول : عربيّ منصرف (4)، فينفصل عن [السؤال](5)الأوّل بكونه شاذّا لا اعتداد به ، كما تقدّم في دئل ، / ولا يرد منع الصّرف (6).

والجواب عن شراحيل اسم رجل (7)، وبراقش : اسم طائر [يتلوّن](8)وكلبة أيضا (9)، [ومعافر : للأرض التي أكلت الجراد نباتها (10)، كحضاجر] ، (11)وعن


1) الأولى أن يقول : «ما».

2) جاء في هامش النسخة د : «السؤال الأول : كونه لا نظير له في الآحاد» ، «بما انفصل به» : أي : بالجواب الذي انفصل بذلك الجواب ، وهو قوله : «أردت بقولي : لا واحد على زنته في أوزان العرب ، وهذا أعجميّ ، فلا يدخل تحت العموم» ا. ه. ق : 20 أ.

3) في ط : «وما أشبه الجمع».

4) أنكر ابن مالك على ابن الحاجب نقله هذا الوجه ، وردّ الأزهري عليه فقال : «ونقل ابن الحاجب أن من العرب من يصرفه ، وأنكر ابن مالك ذلك عليه ، وردّ بأنه ناقل ، ومن نقل حجة على من لم ينقل». شرح التصريح : 2 / 212 ، وقال الصبان : «ونقل ابن الحاجب أن من العرب من يصرفه وأنكر ابن مالك عليه ذلك ، قال الحفيد : لا وجه لإنكاره ، لأن ابن الحاجب ثقة وقد نقله» ، حاشية الصبان : 3 / 247.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) جاء بعد هذه الكلمة في النسخة د. قول ابن الحاجب من «وأمّا رباع وثمان» إلى «بأن ثماني جمع» ، ق : 20 آ.

7) سقط من ط : «اسم رجل».

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) انظر ما تقدم ورقة : 11 أ.

10) سقط من ط : «للأرض التي أكلت الجراد نباتها» معافر بفتح الميم وكسر الفاء اسم رجل وهو معافر بن مرّ أخو تميم ، على ما ذكر سيبويه والمبرد ، انظر الكتاب : 3 / 380 والمقتضب : 3 / 150 ، وقال الجوهري : «ومعافر بفتح الميم : حيّ من همدان ، وإليهم تنسب الثياب المعافرية». الصحاح (عفر). وذكر ابن منظور والزبيدي أن معافر بلد باليمن ، وزاد الزبيدي فقال : «والمعفورة الأرض التي أكل نبتها» ، التاج (عفر). وانظر معجم البلدان (معافر) واللسان (عفر). وجاء في هامش النسخة د : «المعافر : جمع معفور وهو الأرض أكل نباتها ، ومعافر بفتح الميم : حي من همدان» ق : 20 آ.

11) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

بلاكث (1)، أنّه مرتجل بصيغة (2)الجمع ، فكان كالجمع ، وفي حمار حزاب تذكير حزابية (3)وجهان ، بناء على أنّه كيمان أو جمع (4)، فيقال : ركبت حمارا حزابيا على الأوّل ، وحزابي على الثاني.

وإذا سمّي بنحو مساجد فسعيد الأخفش يقول بصرفه (5)، وليس بمستقيم ، أمّا إذا صغّر العلم منه فالقياس صرفه (6)، إلّا أن يكون مؤنثا ، كسراويل للعلميّة والتأنيث ، وقد يكون الاسم منصرفا مكبّرا أو مصغّرا ، وغير منصرف فيهما ، ومنصرفا مكبّرا خاصّة (7)، وعكسه كيزيد وأحمد وتخاصم ، [هذه الثلاثة لا تنصرف مصغّرة ولا مكبّرة](8)، وعمر [ينصرف مصغرا لا مكبّرا](9).

وأمّا رباع وثمان ويمان وشآم فياؤه للنّسب ، وزيد ألفا عوضا من إحدى ياءي النّسب (10)،


1) في الأصل : «الاكف» ، تحريف. وفي د : «بلاكت» ، تصحيف. وفي ط : «ملاكف» ، تحريف. قال ياقوت : «بلاكث بالفتح وكسر الكاف والثاء المثلثة قال محمد بن حبيب : بلاكث وبرمة عرض من المدينة عظيم ، وبلاكث قريبة من برمة ، قال يعقوب : بلاكث قارة عظيمة فوق ذي المروة بينه وبين ذي خشب ببطن إضم» معجم البلدان (بلاكث). وقال الزبيدي : «وبلاكث قال بعض القرشيين هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن محزمة» التاج (بلكث).

2) في الأصل ط : «لصيغة» ، وما أثبت عن د. وهو أحسن.

3) كذا قال ابن الحاجب ، ولكن المبرد قال : «ألا ترى أنك تقول : رجل عباقيه وحمار حزابية» المقتضب : 3 / 327 ، فأطلق الحزابية على المذكر ، وقال الجوهري : «والحزابي : الغليظ القصير ، يقال : رجل حزاب وحزابية أيضا : إذا كان غليظا إلى القصر والياء للإلحاق كالفهامية والعلانية» ، الصحاح (حزب). وقال ابن منظور : «رجل حزاب وحزابية ..» اللسان (حزب).

4) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 57.

5) انظر ما تقدم ورقة : 25 ب.

6) انظر الكتاب : 3 / 228.

7) جاء في هامش النسخة د : «مكبرا كرجل ، ومصغرا كرجيل ، وغير منصرف فيهما» كحبلى وحبيلى وعشواء وعشيّاء ، وفي المصغر خاصة كأسود وسويد ، ونظير «مكبرا خاصة» كما إذا سمي رجل بامرئ تقول : هذا امرؤ ، وتقول في تصغيره : هذا أميرئ لأنه على وزن أفيعل ، والصفة فيه كأبيطر» ق : 20 أ.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وفي د : «مصغرا ولا مكبرا». وما أثبت هو الأصح.

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) انظر الكتاب : 3 / 227 ، والمقتضب : 3 / 145.

وقد جاء ثماني في النصب شاذا ، قال (1)

والبيت في ديوان ابن ميادة : 91 ، والخزانة : 1 / 76 ، ونسبه العيني إلى أعرابي وذكر أن السيرافي نسبه إلى ابن ميّادة ، المقاصد : 4 / 352 ، والبيت بلا نسبة في الكتاب : 3 / 231 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 65 ، والأشموني : 3 / 248 ، قال البغدادي : «شبه ناقته بسرعتها بحمار وحش قارح يحدو ثماني أتن أي : يسوقها مولعا بلقاحها حتى تحمل وهي لا تمكنه فتهرب منه ، والزيغة : مصدر زاغ يزيغ ، والإرتاج : مصدر أرتجت الناقة إذا أغلقت رحمها على ماء الفحل» الخزانة : 1 / 76 - 77.

:

يحدو ثماني مولعا بلقاحها

حتّى هممن بزيغة الإرتاج

وذلك على التوهّم [بأنّ ثماني جمع](2).

ومنهم من يقول : هو عربيّ غير منصرف ، فلا جواب إلّا ما ذكره الزمخشريّ حيث قال : «هو في التقدير جمع سرواله» ، وهو ضعيف كما تقدّم (3)، وإنّما يقوى بعد ثبوت كونه عربيا وكونه غير منصرف ، لما يؤدّي من منع صرف بغير علّة ، وهو معلوم الامتناع ، فكان ارتكاب ذلك لازما.

ونقل عن سيبويه أنّ سراويل اسم أعجميّ أعرب كما أعرب الآجرّ ، إلّا أنّه أشبه من كلامهم ما لا ينصرف ، ثمّ قال : «فإن حقّرتها اسم رجل (4)لم تصرفها كما لا (5)تصرف عناق اسم رجل» ، فقيل : ظاهره أنّه عنده غير منصرف ، وهو الصّحيح ، وقيل : بالعكس من قوله : «كما أعرب الآجرّ» ، وهو منصرف ، وهو فاسد ، لأنه قال : «إلّا» ، وقيل : من قوله : «فإن حقّرتها» (6)، وهو


1) في د : «قال أبو عمرو : البيت» ، والبيت لابن ميادة وكنيته أبو شرحبيل ، واسمه الرّمّاح ، ولم أجد في لمصادر التي وقفت عليها نسبة البيت إلى أبي عمرو.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) قال المبرد : «ومن العرب من يراها جمعا واحدها سراولة». المقتضب : 3 / 345 وخالفه السيرافي وذهب إلى أن سراولة لغة في سراويل ، انظر حاشية الكتاب : 3 / 229 وشرح الكافية للرضي : 1 / 57 ، ونسب الأشموني إلى الأخفش أنه ذكر أن من العرب من يقول : سروالة. الأشموني : 3 / 247.

4) في د : «علما» مكان «اسم رجل».

5) سقط من ط : «لا» ، خطأ. انظر الكتاب : 3 / 229.

6) عبارة سيبوية هي : «فأما سراويل فشيء واحد ، وهو أعجمي أعرب كما أعرب الآجرّ ، إلا أن سراويل أشبه من كلامهم ما لا ينصرف في نكرة ولا معرفة كما أشبه بقّم الفعل ، ولم يكن له نظير في الأسماء ، فإن حقرتها اسم رجل لم تصرفها كما لا تصرف عناق اسم رجل». الكتاب : 3 / 229.

ضعيف ، لأنّ الغرض الآن (1)بيان أنّ الجمع خلفه غيره ، [وهو مشابهه](2).

قال : «والتركيب في نحو قولك : معد يكرب وبعلبك».

أقول : التركيب الذي يعتبر في منع الصّرف ما ليس بإضافيّ ولا إسناديّ كقولك : بعلبك [ومعد يكرب](3)، ولا يكون إلّا مع العلميّة ، لأنّ المركّبات من هذا الباب لا تجامع إلّا مع العلميّة ، وإنّما جاء في نحو : خمسة عشر [مركّبا من اسمين](4)، وياسين [مركّبا من حرفين](5)إذا سمّي بهما البناء أيضا بناء على حكاية أصلهما ، وسيأتي الكلام على لغات بعلبكّ في باب البناء.

قوله : «والألف والنّون المضارعتان لألفي التأنيث».

ومضارعتهما لهما كونهما زائدتين في آخر الاسم ، يمنع دخول تاء التأنيث عليهما (6)، ثمّ الاسم الذي (7)هما فيه إمّا / أن يكون صفة ، وإمّا أن يكون غير صفة ، فإن كان صفة نظرت فإن كان ممّا جاء له فعلى في مؤنّثه امتنع من تاء التأنيث ، فامتنع من الصّرف ، كسكران وغضبان ، [ولا تجامع مع فعلان إلّا الصّفة أو العلم من الأسباب](8)، وإن كان ممّا جاء فيه (9)فعلانة صرفته لأنّه لم يمتنع من دخول تاء التأنيث كندمان ، وإن كان ممّا لم يثبت فيه واحدة منهما (10)فقد اختلف فيه ، فمنهم من لم يصرفه ، وهم الأكثرون ، نظرا إلى امتناع دخول التاء (11)، ومنهم من صرف


1) سقط من ط : «الآن».

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) انظر أوجه التشابه بين الألف والنون الزائدتين وألفي التأنيث في شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 66 - 67 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 60 ، وكلام سيبويه والمبرد صريح في أن النون في فعلان بدل من ألف التأنيث في حمراء انظر الكتاب : 3 / 420 ، والمقتضب : 1 / 64 ، 1 / 220.

7) في د. ط : «التي» ، تحريف.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) سقط من ط : «فيه» ، خطأ.

10) أي من فعلى وفعلانة.

11) انظر توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك : 4 / 121.

نظرا إلى أنّه من قياس فعلانة ، لامتناع فعلى في مؤنثه ، ومثاله قولك : الله رحمن رحيم (1)

وإن كان غير صفة لم يخل من (2)أن يكون علما أو غيره ، فغير العلم لا يكون إلّا منصرفا ، لأنّه لا يتّفق اجتماع علّة أخرى معه ، وإن كان علما امتنع من الصّرف لوجود علّتين ، فعلى ذلك لو سمّيت رجلا بندمان لامتنع من الصّرف ، إذ بعد علميّته يمتنع دخول التاء عليه ، فامتنع من الصّرف لحصول (3)علّتين ، وإذا امتنع ندمان من الصّرف بعد التسمية فنحو سكران وعمران أجدر ، وإذا احتملت النّون بعد الألف الزيادة والأصالة وسمّي به علما جاز معاملتها بالأمرين كحسّان علما ، فإنّه يحتمل أن يكون من الحسّ ، ومن الحسن ، فرمّان [إذا سمّي به أخذ](4)من رمّ أو من رمن (5)

ما ينصرف وما لا ينصرف : 48 - 49.

ومذهب سيبويه والخليل منع صرفه ، ومذهب الأخفش صرفه لأن النون عنده أصلية ، انظر الكتاب : 3 / 218 ، وكلام السيرافي في حاشية الكتاب : 3 / 218 ، وارتشاف الضرب : 1 / 432. وانظر ما ينصرف وما لا ينصرف : 48 والصحاح (رمن).

، أي : أقام (6)، وشيطان من شاط أي : هلك ، أو شطن أي : بعد (7).

قال : «والعجمة في الأعلام خاصّة» (8).

قال الشيخ : شرط العجمة في اعتبارها سببا [من أسباب منع الصّرف](9)العلميّة الأصليّة في


1) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 61 والهمع : 1 / 30.

2) في د : «إما».

3) في ط : «لوجود».

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في ط : «وزمّان من زمّ أو من زمن». قال الزجاج : «زمّان : اسم من الأسماء الأجود فيه أن يكون غير مصروف ، ويكون اشتقاقه من الزّم ، وجائز أن يصرف ، ويكون فعّالا من الزّمن أو من زمن الرجل».

6) «رمّه يرمّه ويرمّه : أصلحه» ، القاموس المحيط (رمّ).

7) انظر المقتضب : 4 / 13. «شاط دم فلان أي : ذهب ، وفي حديث عمر رضي‌الله‌عنه : القسامة توجب العقل ولا تشيط الدم ، يعني : لا تهلك الدم». اللسان (شيط). «شطنت الدار : بعدت». اللسان (شطن)

8) رجع ابن الحاجب إلى كلام الزمخشري ، وحقه أن يتكلم على هذه الجملة بعد كلامه على قول الزمخشري : «والتركيب في معد يكرب وبعلبك».

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

كلام العجم (1)، حتى لو كان الاسم أعجميّا ولكنّه اسم جنس ثمّ طرأت عليه العلميّة لم تعتبر العجمة ، كما لو سمّي بديباج (2)وإبريسم (3)ولجام (4)، فإنّه ينصرف وإن كان أعجميّا ، وإنّما اشترطت العلميّة فيها (5)لأنّه إذا كان اسم جنس امتزج بكلامهم في أحكام متعدّدة ، فضعف أمر العجمة ، وإذا كان مع العلميّة لم تعتوره تلك الأحكام ، فاعتبرت العجمة حينئذ لقوّتها.

وأكثر النحويّين يشترط في اعتبار العجمة الزيادة على الثلاثة (6)، وهؤلاء لا يجيزون في نوح ولوط إلا الصّرف (7)، والأكثر على أنّه لا اعتداد بتحرّك الوسط (8)وبعضهم يعتبره ، وهو الصّحيح ، ويدلّ عليه اعتبارهم سقر علما لجهنّم اتّفاقا (9)، وقول سيبويه : «كلّ مذكّر سمّي بثلاثة أحرف من غير حرف تأنيث مصروف ، أعجميّا كان أو عربيّا ، إلّا أن يكون فعل أو نحو : يجد أو نحو : ضرب (10)» منقوض بسحر ، وليس ممّا استثناه.


1) هذا ظاهر كلام سيبويه. انظر الكتاب : 3 / 235 ، وإليه ذهب أبو الحسن الدّبّاج ، ولم يشترط الجمهور وأبو علي وابن هشام كون الاسم علما في كلام العجم ، انظر ارتشاف الضرب : 1 / 438 ، وردّ الرضي على ابن الحاجب في هذه المسألة في شرح الكافية : 1 / 53.

2) «الدّيباج : أعجميّ معرب ، وقد تكلمت به العرب» ، المعرب : 188 ، والدّبج : النقش.

3) الإبريسم : أعجمي معرب ، بفتح الألف والراء ، وقال بعضهم : إبريسم بكسر الألف وفتح الراء وترجمته بالعربية : الذي يذهب صعدا ، المعرب : 75.

4) اللّجام : معروف ، وذكر قوم أنه عربي ، وقال آخرون : بل معرب ، المعرب : 348.

5) أي : العجمة.

6) بعدها في ط : «أو تحريك الوسط».

7) أجاز عيسى بن عمر وابن قتيبة والجرجاني في ساكن الوسط الصرف ومنعه ، وتبعهم الزمخشري ، ورجح الصرف ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 54 ، وارتشاف الضرب : 1 / 439 ، والأشموني : 3 / 257 ، وشرح التصريح على التوضيح : 2 / 219.

8) انظر : الكتاب : 3 / 220 - 221 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 61 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 53 ، والأشموني : 3 / 256 - 257.

9) ردّ الرضيّ على ابن الحاجب في هذه المسألة ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 53 ، وابن الحاجب في منعه صرف سقر موافق لصاحب البسيط ، انظر الأشموني : 3 / 253.

10) تصرف ابن الحاجب قليلا بعبارة سيبويه ، انظر الكتاب : 3 / 220 - 221.

وقولهم : «التأنيث أقوى» (1)ملغى / بأنّ العدل المقدّر أضعف العلل ، لأنّه أمر تقديريّ متوقّف على منع الصّرف ، ولذلك جاء مماثله مصروفا ، وإذا اعتبر في نحو : سحر وباب عمر فاعتباره في العجمة أولى ، والاسم الأعجميّ إذا وافق لفظه عربيّا (2)وقصد إليه بالتسمية فلا اعتداد بالعجمة ، كما لو سمّي بإسحاق ، وقصد المصدر (3)، أو بيعقوب ، وقصد ذكر الحجل (4)، ونحو ذلك (5).

فإن قيل : فيجب أن يكون اعتبار العجمة في نوح ونحوه ممّا سكّن وسطه أولى ، كمذهب المصنّف (6)، لأنّه اعتبر في نحو هند.

قلت : قد بيّنت إلغاء قوة التأنيث مع التحرّك في مثل سقر ، ولا يلزم من إلغاء قوّتها مع التحرّك إلغاؤها مع السّكون لضعف السكون ، لكون الكلمة به (7)في أعلى درجات (8)الخفّة ، ولذلك لم يجئ باب نوح إلّا منصرفا وثبت في هند (9)الوجهان.

ومذهب صاحب الكتاب (10)أنّ العجمة تمنع جوازا مع سكون الأوسط ، كالتأنيث المعنويّ على ما سيأتي في آخر الباب.

قوله : «إلّا إذا اضطرّ الشاعر فصرف» ، مستثنى من قوله : «والاسم يمتنع من الصّرف».


1) أشار ابن الحاجب إلى قول النحويين : «التأنيث أقوى من العجمة». انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 54 ، وجاء في هامش النسخة د : «وقوله : «قولهم : التأنيث أقوى» جواب سؤال مقدّر ، كأن سائلا قال : لم منعتم سقر عن الصرف على الإطلاق ، وما منعتم شتر ، قالوا : التأنيث أقوى من العجمة ، لأن المؤنث إما فيه تاء تأنيث أو ألفه أو حرف التأنيث مقدرة في لفظها ، كقولك : سعاد وأصله سعادة ، واعتبرت العرب التأنيث على قسمين في كلامهم ، بخلاف العجمة ، فإنها موقوفة على لسان آخر ، فالدلالة على السبب من نفس الصيغة أقوى من الدلالة الموقوفة على أمر زائد لا يتعلق بصيغة وباستعمال العرب ، وهذا الفرق ملغى بأنّ العدل أضعف العلل» ، ق : 20 ب.

2) كذا في الأصل. د. ط. ولعل الأصح «وافق لفظه لفظا عربيا».

3) «الإسحاق : ارتفاع الضرع ولزوقه بالبطن ، وأسحق الضرع : يبس وبلي وارتفع لبنه» ، اللسان (سحق)

4) انظر حياة الحيوان للدميري : 2 / 409.

5) من قوله : «والاسم الأعجمي» إلى «ذلك» جاء بعد قوله : «وثبت في هند الوجهان» في الأصل.

6) انظر ما تقدم ورقة : 28 أ.

7) سقط من د. ط : «به».

8) في د : «درجة».

9) في ط : «هذه» تحريف.

10) أي : الزمخشري.

وكلّ ما لا ينصرف يجوز صرفه في الضّرورة ردّا له إلى أصله (1)، وقد منع الكوفيّون صرف باب «أفعل منك» للضرورة ، واستدلّوا بأنّه لم يسمع مع كثرته ، وعلّل بأنّ «منك» قويت بها العلّة لمعاقبتها اللّام والإضافة اللّذين يعاقبان التنوين ، ولا يندفع ب «خير منك» ، فإنّه لا موجب لحذف التنوين (2).

وأمّا ما ليس فيه سبب فلا يجوز منع صرفه للضرورة (3)بحال ، وأمّا ما فيه سبب واحد فمختلف في منع صرفه للضرورة ، فالبصريّون يمنعون جواز المنع ، والكوفيّون يجيزون منع الصّرف في الضرورة (4).

وقوله : «وما تعلّق به الكوفيّون في إجازة منعه في الشعر ليس بثبت».

أي : ليس بحجة ، والذي تعلّق به الكوفيّون هو قول الشاعر [وهو العبّاس بن مرداس](5):

فما كان حصن ولا حابس

يفوقان مرداس في مجمع

فإن أراد (6)به أنّه ليس بحجة لأنّ الرواية «يفوقان شيخي في مجمع» كما يقوله بعض البصريّين في ردّه [كأبي العباس المبرد](7)فليس بمستقيم ، وإن صحّت هذه الرواية ، لأنّ الرواية الأخرى


1) أجمع البصريون والكوفيون على جواز صرف ما لا ينصرف في الضرورة الشعرية ، انظر المقتضب : 3 / 354 ، والإنصاف : 493 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 38.

2) ذهب الأخفش والكسائي إلى أنّ صرف ما لا ينصرف لغة في الشعر إلّا «أفعل منك» ، وأنكره غيرهما ، وأجاز البصريون صرف «أفعل منك» بناء على أنّ مانع الصرف وزن الفعل والصفة ، انظر الأصول في النحو : 2 / 82 وإعراب القرآن لأبي جعفر النحاس : 5 / 97 ، 101 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 38 ، والهمع : 1 / 37.

3) سقط من د : «للضرورة» ، خطأ.

4) انظر الإنصاف : 493 - 520 ، والأشموني : 3 / 275.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. والبيت في ديوان العباس : 112 ، والموشح : 144 ، والإنصاف : 499 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 68 ، والمقاصد للعيني : 4 / 365 ، والخزانة : 1 / 71 ، وورد بلا نسبة في الهمع : 1 / 37. والرواية في هذه المصادر جميعا : «يفوقان مرداس».

6) أي : الزمخشري.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. ذكر ابن جني رواية «يفوقان شيخي» ونسبها إلى المبرد وقال : «رواية برواية والقياس فيما بعد معنا» ، سر صناعة الإعراب : 547 وحكى ابن مالك هذه الرواية عن المبرد واتهمه بأن يردّ ما لم يرو ، انظر شرح التسهيل له : 3 / 430 ، وانظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 68.

صحيحة منقولة في الكتب الصّحاح كصحيح مسلم وغيره (1)، ويكفي في التمسّك به رواية صحيحة ، وإن روي غيرها من جهة أخرى فلا يضرّ ، إذ ليس / بينهما تعارض.

وإن أراد بقوله : «ليس بحجّة» لأنّه على خلاف القياس واستعمال الفصحاء فمستقيم عند الأكثرين ، وقد استعمل ذلك في غير موضع ، وفيه نظر.

وقول من قال : إنّ ثبوت رواية «شيخي» ينافي رواية «مرداس» ، فدلّ على بطلانه مستدلا بأنّه لو كان جائزا لم يعدل عنه إلى «شيخي» لكونه أقعد في المعنى ، ضعيف ، فإنّ الشاعر الفصيح يعدل عن مثله كراهة ارتكاب الضرورة ، وقد استدلّ الكوفيون أيضا بقول ذي الإصبع (2):

وممّن ولدوا عام

ر ذو الطّول وذو العرض

وليس بثبت لصحّة حمله على القبيلة (3)، واستدلّوا أيضا بقول ابن الرّقيّات (4):

ومصعب حين جدّ الأم

ر أكثرها وأطيبها

وليس بثبت لقول الأصمعيّ فيه : «أفسدت الحضريّة لغته» (5)

ومصعب حين جدّ الأم

ر أكثرها وأطيبها»

الموشح : 293.

، [لأنّ ابن الرّقيّات خرج من العرب ومكث كثيرا في البلاد ، فصار كلامه بمنزلة كلام الحضريّة ، فلم يسمع](6).

قوله : «وما أحد سببيه أو أسبابه العلميّة» إلى آخره.

أقول : إنّما انصرف ما ينكّر ممّا لا ينصرف إذا كان فيه العلميّة قبل التنكير ، لأنّه لا يتّفق ما فيه


1) الرّواية في شرح صحيح مسلم للنووي : 7 / 155 ، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري : 9 / 648 «يفوقان مرداس في المجتمع» ، وفي الروض الأنف : 4 / 154 - 155 «يفوقان شيخي في المجمع».

2) البيت في ديوانه : 48 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 68 ، والمقاصد للعيني : 4 / 364. وورد بلا نسبة في الإنصاف : 501.

3) وكذا قال ابن يعيش في شرح المفصل : 1 / 68.

4) البيت في ديوانه : 124 ، وجاء بلا نسبة في الإنصاف : 501 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 68. وقال ابن يعيش : «الرواية الصحيحة : وأنتم حين جدّ الأمر». شرح المفصل : 1 / 68 ، ورواية الديوان : «لمصعب حين ..».

5) نقل المرزباني عن المازني قوله : «سمعت الأصمعي يقول : ابن قيس الرقيات ليس بحجة ، وأنشد له :

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

علل إحداها العلميّة ، وهي مؤثّرة (1)، إلّا وهي شرط في جميعها ، أو فيما سوى واحدة منها ، وذلك أنّ العلل تسع إحداها العلميّة ، بقيت ثمانية (2)، الوصف لا يكون مع العلميّة لتضادّهما ، والتأنيث شرط العلميّة ، إن كان بالتاء أو معنويّا ، وإن كان بالألف فلا أثر للعلميّة ، فسقط التأنيث أيضا ، والعجمة شرطها العلميّة ، والتركيب كذلك ، والجمع لا يؤثّر معه (3)العلميّة ، فسقط أيضا ، والألف والنون إذا كان ممّا ليس مؤنّثه فعلى فشرطه العلميّة ، وإلّا فلا يجامع العلميّة ، فسقط أيضا ، بقي العدل ووزن الفعل ، وهما لا يجتمعان ، وبيانه أنّ للعدل زنات مخصوصة ، ليس منها شيء على زنة الفعل ، فلا يجتمع مع وزن الفعل (4)، فإذا ثبت أنّه لا يكون مع العلميّة مؤثّرة إلّا ما العلميّة شرط فيه أو واحد من العدل أو وزن الفعل ، ولا يطرأ بالتنكير اعتبار ما لم يكن معتبرا إلّا في باب أحمر على خلاف ، وجب أن يكون ما عداه إذا نكّر انصرف لبقائه بلا سبب إن لم يكن فيه عدل أو وزن فعل ، أو على سبب إن كان / فيه عدل أو وزن فعل ، ولا يرد رجل سمّي بمساجد أو صحراء أو ما أشبههما ، لأنّ العلميّة في مثل ذلك لا أثر لها ، والحكم ثابت بالجمع على انفراده والألف على انفرادها ، فسقط إيراده.

قال : «إلّا نحو أحمر».

فإنّه مستثنى من هذه القواعد (5)عند سيبويه لوجوب اعتبار الصفة بعد التنكير ، وجار عليها عند الأخفش ، فإذا سمّي بأحمر وشبهه ممّا فيه الصفة قبل العلميّة ثمّ نكّر فسيبويه يمنعه من الصرف ، والأخفش يصرفه (6).

ووجه قول الأخفش أنّ العلميّة تنافي الوصفية ، فإذا سمّي به فقد خرج عن الوصفيّة ، وبقي ممنوعا من الصرف للعلميّة ووزن الفعل ، فإذا نكّر زالت العلميّة ، وبقي على سبب واحد ،


1) سقط من د : «وهي مؤثرة» ، خطأ.

2) كذا ولعل الصواب : «ثماني».

3) في د : «مع».

4) ردّ الرضي على ابن الحاجب ، ورأى أنه يمكن أن يرتكب عدم التضاد بين العدل ووزن الفعل ، انظر شرح الكافية : 1 / 66.

5) في ط : «القاعدة».

6) حكى المبرد مذهب الأخفش في هذه المسألة ورآى فيها رأيه ، انظر الكتاب : 3 / 198 ، والمقتضب : 3 / 312 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 7 - 8 ، والمسائل المنثورة : 205.

فانصرف على قياس ما ذكر آنفا ، ولذلك اتّفق على منع صرف «أفضل» إذا سمّي به ، وصرفه إذا نكّر ، وهو مثل «أحمر» (1).

ووجه قول سيبويه أنّ الصّرف ومنعه من الأحكام اللفظيّة ، فتعتبر (2)في أمرها الوصفيّة الأصليّة ، كما اعتبرت في جمعه وإدخال اللّام عليه ، لذلك قالوا في جمع أحمر : حمر ، وإن كان علما ، وقالوا : الأحمر ، فلولا اعتبار الوصفيّة لم يجز ذلك فيه ، ولذلك لم يجز أن يقال في جمع أحمد : حمد ، ولا الأحمد ، بل قالوا : أحامد ، لأنّه ليس بصفة ، فقد (3)ثبت أنّهم يعتبرون الوصفيّة الأصليّة ، فيجب اعتبارها أيضا ههنا ، لأنّها أحكام لفظيّة مثلها ، والذي يحقّق ذلك منعهم صرف أدهم وأرقم وأسود (4)بعد خروجه عن الوصفيّة [الأصليّة](5)إلى الاسميّة [العارضة](6)، فلولا اعتبار الوصفيّة الأصليّة لم يستقم ذلك (7)، وكان يجب صرفه ، فإجماعهم على منع صرفه دليل واضح في باب «أحمر» إذا نكّر على مذهب سيبويه (8).

وقولهم : «توافقنا» (9)في «أفضل العلم» وهو مثل «أحمر» (10)مغالطة ، فإنّه ليس مثله ، لأنّ «أفضل» لا يكون صفة حتى (11)يتّصل به «من» ، فحينئذ يكون صفة (12)، وعند ذلك نحن وهم متّفقون على أنّه إذا نكّر لم ينصرف ، فما جعلوه حجّة لهم إنّما هو حجّة عليهم.

قالوا : لو كانت الوصفيّة الأصليّة يصحّ اعتبارها في منع الصّرف لصحّ اعتبارها مع العلميّة ،


1) انظر الكتاب : 3 / 202 ، والمقتضب : 3 / 312 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 9 ، وكلام السيرافي في حاشية الكتاب : 2 / 202 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 98.

2) في د : «تعتبر».

3) في د : «وقد».

4) انظر ما تقدم ص 94.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) سقط من د : «ذلك».

8) انظر الكتاب : 3 / 198 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 11.

9) كتب في هامش النسخة د : «أي الأخفش» ق : 21 ب.

10) في الأصل. ط : «وهو مثله» ، وما أثبت عن د. وهو أوضح.

11) في ط : «صفة حينئذ حتى ..».

12) سقط من ط : «فحيتئذ يكون صفة».

كما يصحّ اعتبارها في الجمع والألف / واللّام مع العلميّة ، ولمّا لم يصحّ لم يصحّ ، وبيان أنّه لم يصحّ أنّك لو سمّيت رجلا بضارب وما أشبهه من الصفات لانصرف بالإجماع ، ولو اعتبرت الوصفيّة الأصليّة لوجب أن يكون غير منصرف ، فلمّا لم يصحّ اعتبارها مع العلميّة لم يصحّ اعتبارها بعد التنكير (1)، لأنّه إذا (2)نكّر نفس العلم (3)بعد انتفاء اعتبار الوصفيّة فلا وجه لاعتبارها بعد ذلك ، وهو مشكل ، والجواب عنه أنّه لم تعتبر الوصفيّة مع العلميّة في حكم واحد لتنافي ثبوتهما في التحقيق ، فكرهوا تقدير شيئين متنافيين يثبتان حكما واحدا بخلاف الجمع ، ودخول الألف واللّام ، فإنّه حكم باعتبار الوصفيّة لا مشاركة للعلمية معها (4)فيه ، فإذا نكّر نحو «أحمر» فقد زالت العلميّة التي كان يتعذّر اعتبار الوصفيّة معها في الحكم الواحد ، وهو منع الصّرف ، ولم يتعذّر اعتبار الوصفيّة بعد التنكير ، لأنّه حينئذ صار مثل «أحمر» في الجمع ، ودخول الألف واللّام بخلاف ما قبل التنكير ، فقد ظهر الفرق بين الوصفيّة مع العلميّة وبينها بعد التنكير.

قال : «وما فيه سببان من الثّلاثيّ السّاكن الحشو (5)كنوح ولوط منصرف في اللّغة الفصيحة التي عليها التنزيل».

أقول : أكثر الناس على صرف نوح ولوط وهود وجوبا ، كما تقدّم من اشتراط الزيادة أو تحرّك الأوسط على الأصحّ ، وإن كان الأكثر على اشتراط الزيادة تعيينا ، وخالفهم الزمخشري (6)فيهما معا لشبهة ، وهي : أنّهم متّفقون على جواز صرف نحو : دعد وهند ومنعه الصّرف ، وجواز صرفه لمقاومة السّكون أحد السّببين (7)، ومتّفقون على وجوب منع الصرف في ماه (8)


1) جاء في هامش النسخة د : «اعتبر نفس الوصف لا الوصف المقيد بالألوان والعيوب» ، ق : 21 ب.

2) في د : «إنما».

3) في د : «العلمية».

4) في ط : «للعلمية التي كانت معها ..».

5) في د : «الأوسط».

6) انظر ما تقدم ورقة : 27 ب.

7) أي : العلمية والتأنيث.

8) قال الأزهري : «الماه : قصب البلد ، ومنه قول الناس : ضرب هذا الدينار بماه البصرة وبماه فارس ، قلت : كأنه معرب». تهذيب اللغة : 6 / 473 ، وقال البكري : «الماه بالفارسية : قصبة البلد أي بلد كان ، ذكرت هذا لئلا يشكل على قارئه فيظن أنه موضع بعينه». معجم ما استعجم : 4 / 1176 ، ولم يذكر ياقوت (ماه) في معجم البلدان ، وانظر المعرب : 396.

وجور (1)، فلو كانت العجمة لا أثر لها في السّاكن الأوسط لكان حكم ماه وجور حكم هند ودعد في منع الصّرف وجوازه ، ولمّا تخالفا دلّ على اعتبار العجمة في السّاكن الأوسط (2)، فثبت أنّ نحو هند كنوح ولوط وهو قويّ جدّا بالنظر إلى المعنى ، إلّا أنّه لم يسمع منع صرف نحو : نوح ولوط مع / كثرة استعماله ، والمختار منع صرف باب هند (3)، فوجب أخذ قيد (4)في العجمة ، وهو أن يشترط في اعتبارها الزيادة أو الحركة على القول الآخر ، وحينئذ يقع الفصل بين نوح وبين هند.

والجواب عن ماه وجور أنّ السّكون إنّما يقاوم التأنيث بشرط أن لا يتقوّى بالعجمة ، ولا يلزم من كون العجمة مقوّية في امتناع مقاومة السّكون أن تكون سببا فيما سكن وسطه ، فتندفع بذلك الشّبهة.

قال : «والتكرّر في نحو بشرى وصحراء ومساجد ومصابيح».

اللّام في التكرّر لتعريف العهد لما تقدّم في أوّل الفصل من قوله : «أو تكرّر واحد منها» ، لأنّ المعنى أو حصل تكرّر ، ويكون ذلك في موضعين :

أحدهما : ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة ، نزّلوا لزومها في الكلمة منزلة تأنيث مكرّر.

والثاني : الجمع المقدّم صفته ، وهو صيغة منتهى الجموع ، ألا ترى أنّك تقول : كلب وأكلب ، ثم تجمع أكلبا على أكالب ، ثم لا تجمع أكالب ، لأنّه قد جمع مرّتين ، فتكرّر الجمع ، فلذلك قام مقام علّتين ، وحمل «مساجد» ونحوه (5)عليه لمشاكلته في زنته وامتناع جمعه ، وإن لم يكن جمع (6)جمعين محقّقين تنزيلا له منزلته للمشاكلة المذكورة ، فلذلك قام مقام علّتين والله أعلم.


1) هي مدينة بفارس ، وهي مدينة نزهة طيبة ، انظر معجم البلدان (جور). وجاء بعد كلمة (جور) في د : «اسمي بلدين» ، ونقل الأشموني عن صاحب البسيط قوله : «أو يكون أعجميا كجور وماه اسمي بلدين» ، الأشموني : 3 / 253.

2) سقط من د من قوله : «لكان حكم ماه» إلى قوله : «الأوسط» ، خطأ.

3) انظر الكتاب : 3 / 240 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 67 - 68.

4) في ط : «قيده».

5) في د. ط : «وشبهه».

6) سقط من د : «جمع» ، خطأ.

«القول في وجوه إعراب الاسم»

قوله : «والفاعل واحد ليس إلّا».

قال الشيخ : يريد أنّ نسبة الفعل إلى الفاعل على جهة الإسناد ، والإسناد (1)لا يختلف ، فلذلك لم يتعدّد الفاعل ، ونسبة الفعل إلى المفعول ليست على جهة الإسناد ، وإنّما هي على جهة التعلّق ، والتعلّق يختلف ، فتارة يتعلّق به على أنّه الذي فعل ، وهو المفعول المطلق ، وتارة يتعلّق به على أنّه الذي يفعل به ، وهو (2)المفعول به ، وتارة يتعلّق به على أنّه الذي فعل فيه ، وهو المفعول فيه ، وتارة يتعلّق به على أنّه الذي (3)فعل من أجله ، وهو المفعول من أجله ، وتارة يتعلّق به على أنّه / الذي (4)فعل معه ، وهو المفعول معه ، فلذلك لم يجئ الفعل إلّا بفاعل واحد ، وقد يجيء (5)بمفاعيل متعدّدة.

«وأمّا التوابع» ، إلى آخره.

قال الشيخ : اختلف الناس في عوامل (6)التوابع ، فمنهم من يقول : ينسحب حكم العامل على القبيلين جميعا (7)، أعني التابع والمتبوع ، ومنهم من يقول : يقدّر عامل مثله في المتبوعات


1) سقط من د : «والإسناد» ، خطأ.

2) العبارة في د : «على أنه فعل به - أي تعلّق به التعلّق المفتقر هو إليه في المعنى - وهو».

3) سقط من د : «الذي».

4) سقط من د. ط : «الذي».

5) في د. ط : «جاء».

6) في ط : «عامل».

7) نسب الأشموني هذا القول إلى سيبويه والجمهور ، والمسألة بحاجة إلى تفصيل ، فمذهب سيبويه أن العامل في البدل والصفة والتأكيد وعطف البيان هو العامل في المتبوع ، وأن العامل في المعطوف بالحرف هو الأول بواسطة الحرف ، ومذهب الأخفش أن العامل في الصفة والتأكيد وعطف البيان معنوي ، ومذهب المبرد والسيرافي أن العامل في البدل والنعت والتأكيد هو العامل في متبوعاتها ، انظر الكتاب : 1 / 150 ، 2 / 60 ، والمقتضب : 4 / 315 ، وأسرار العربية : 300 - 301 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 67 - 68 ، 3 / 75 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 299 - 300 ، والبسيط في شرح جمل الزجاجي 329 ، 331 ، 370 ، 387 ، وتوضيح المقاصد والمسالك : 3 / 132 ، والأشموني : 3 / 58 ، والهمع : 2 / 115.

كلّها (1)، ومنهم من يقول : هو في البدل والمعطوف بالحرف مقدّر (2)، وفي غيرهما (3)منسحب ، والفرق أنّ البدل في (4)حكم تكرير (5)العامل بدليل مجيء ذلك صريحا في قوله تعالى : (لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ)(6)، والعطف بالحرف فيه (7)ما يقوم مقام العامل ، فكأنّه موجود ، ولذلك فرّق بين هذين القسمين وبين ما عداهما ، وقيل : العامل فيها كونها صفة ، وقيل : العامل عامل الصفة والموصوف معا ، وكذلك بقيّة التوابع.

والصحيح الأوّل لأنّه به يتقوّم المعنى المقتضي للإعراب ، ولأنّ المعنى عليه ، بدليل «اشتريت الجارية نصفها» (8)و «جاءني غلام زيد وعمرو» ، ألا ترى أنّه لو قدّر الأوّل فسد المعنى؟ وفساد غير البدل والعطف أولى ، وبه يتبيّن فساد القول الثالث.

ومن صحّح الثاني بدليل «أعجبني قيام زيد وعمرو» و «قيام زيد» لا ينسب إلى عمرو مردود بأنّ القيام لم ينسب إلى عمرو بعد نسبته إلى زيد ، وإنّما نسب (9)المتكلّم في أوّل الأمر إليهما معا ، مثل «قام الزيدون» ، وإذا وجب صحّة ذلك من غير تقدير وجب صحّة الآخر.


1) نسب الرضي إلى بعضهم القول بأن العامل مقدر من جنس الأول في الصفة والتأكيد وعطف البيان. انظر شرح الكافية له : 1 / 300.

2) هو مذهب أبي علي الفارسي وابن جني والرماني ، انظر الخصائص : 2 / 426 - 427 ، وسر الصناعة : 635 - 636 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 67 ، 3 / 75 ، والبسيط في شرح حمل الزجاجي : 329 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 300.

3) في د. ط : «غيره» ، تحريف.

4) سقط من ط : «في» ، خطأ.

5) في ط : «تكرار».

6) الأعراف : 7 / 75 ، والآية : (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ) وجاء بعد الآية في د : (لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ) ، والآية من سورة الزخرف : 43 / 33 ، وستأتي.

7) في د : «والعطف بالحروف فيها» ، تحريف.

8) بعدها في د : «أوكلها».

9) في ط : «نسبه».

ومن صحّح الثالث بنحو (لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً)(1)يجاب بأنّ حروف الجرّ في نحو ذلك للتأكيد.

وضعف الرابع بلزوم إعراب واحد ، وبأنّه ليس ممّا (2)به يتقوّم المعنى المقتضي للإعراب ، والخامس قريب.

وترك ذكر المفعول الذي لم يسمّ فاعله لأنّه عنده فاعل (3)، وترك ذكر المرفوع في باب «كان» لأنّه عنده (4)فاعل لأنّه منسوب إليه الفعل (5)، ومن قال : [إنّه](6)ليس بفاعل لأنّ أفعالها لا دلالة لها على الحدث يلزمه (7)منه أن لا تكون أفعالا (8).

وسمّي الرفع رفعا لاستعلاء الشّفتين عنده ، كما أنّ الخفض سمّي خفضا لنزول الشّفتين عمّا كانت عنده ، والجرّ إمّا لأنّه بمعنى الخفض من جرّ الجبل (9)، وهو أسفله ، وإمّا لأنّه يدلّ على جرّ معنى الفعل إلى الاسم ، أي إيصاله ، فسمّي باسم مدلوله ، وأمّا النصب فلأنّه من الألف التي الانتصاب من / صفتها (10).


1) الزخرف : 43 / 33 ، والآية : (لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ).

2) سقط من ط : «مما».

3) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 71.

4) سقط من د : «عنده» ، خطأ.

5) انظر الكتاب : 1 / 146 ، والمقتضب : 4 / 86 ، والأصول : 1 / 81 - 82 ، وأسرار العربية : 138.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) في ط : «يلزم».

8) ذهب المبرد وابن السراج والفارسي وابن جني وابن يعيش إلى أن الفعل الناقص لا يدلّ على الحدث ، وهو ظاهر كلام سيبويه ، والمشهور أنه يدل عليه ، انظر الكتاب : 1 / 264 ، والمقتضب : 3 / 33 ، 3 / 97 ، والأصول : 1 / 82 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 89 ، والبسيط في شرح جمل الزجاجي : 664 ، ومغني اللبيب : 488 ، وارتشاف الضرب : 2 / 75.

9) في الأصل. ط : «الحبل» ، تصحيف. وما أثبت عن د. «والجرّ : أصل الجبل وسفحه» ، والجمع جرار ، وفي حديث عبد الرحمن «رأيته يوم أحد عند جرّ الجبل ، أي : أسفله» اللسان (جرر).

10) انظر الإيضاح في علل النحو : 93.

ذكر المرفوعات

الفاعل

قال (1): «الفاعل : هو ما كان المسند إليه من فعل أو شبهه ، مقدّما عليه».

قال الشيخ : قوله : «هو ما كان المسند إليه من فعل أو شبهه» (2)، لم يقتصر على قوله : «هو المسند إليه من فعل أو شبهه» ، لئلّا يرد عليه مثل قولك : «زيد قام» ، لأنّه (3)مسند إليه وليس بفاعل (4)، فقال : «مقدّما عليه» ، ليخرج ذلك عنه ، وهو في الحقيقة غير لازم ، لأنّ «زيدا» في قولك : «زيد قام» ليس بمسند إليه الفعل أو شبه الفعل ، وإنّما أسند إليه الفعل مع ما أسند إليه الفعل ، فالفعل أو شبهه (5)مسند إلى ما هو مؤخّر ، وهو الضمير ، وهما جميعا مسندان إلى زيد ، وإنّما اتّفق أنّ الضمير الذي في «قام» أو في «قائم» في قولك : «زيد قائم» هو في المعنى زيد ، فتوهّم أنّه وارد ، وليست هذه دلالة لغويّة ، وإنّما هي دلالة عقليّة ، ولذلك لم يختلف في أنّه مسند إلى الضمير لا إلى زيد ، ويجاب عن ذلك باعتبار لفظ هذا الحدّ بأنّ (6)قوله : «من فعل أو شبهه» لم يأت به قاصدا إلى أنّه من جملة الحدّ لما فيه من التّردّد الذي هو مناف للحدود ، وإنّما أتى به كالفضلة مبيّنا أقسام المسند ، فلمّا لم يكن ذلك مقصودا في الحدّ دخل عليه لو اقتصر عليه «زيد قام» (7)و «زيد قائم (8)أبوه» وشبهه ، لأنّه مسند إليه ، فلو اقتصر على قوله : «هو المسند إليه» لدخل ذلك في الحدّ (9)، فاحتاج أن يقول : «مقدّما عليه أبدا».


1) في د : «قال صاحب الكتاب» ، وعرف ابن الحاجب الفاعل بقوله : «هو ما أسند إليه الفعل أو شبهه ، وقدّم عليه على جهة قيامه به» الكافية : 68.

2) سقط من د من قوله «قال الشيخ» إلى «شبهه».

3) في د. ط : «فإنّه».

4) انظر تعليل عدم كون «زيد» فاعل في المقتضب : 4 / 128 ، وانظر أسرار العربية : 79 - 84.

5) في ط : «وشبهه» ، تحريف.

6) في ط : «فإن» ، تحريف.

7) في د : «قائم».

8) في د : «قام».

9) سقط من د من قوله : «فلو اقتصر» إلى «الحد» ، خطأ.

أمّا من قال : الفاعل هو المسند إليه الفعل أو شبهه (1)فقد جعل ذكر الفعل أو شبهه (2)من جملة حدّه ، وعند ذلك لا يحتاج إلى ذكر وجوب التقديم لمّا بيّن (3)أنّه لا يكون إلّا كذلك (4)، ثمّ مثّل بإسناد الفعل وشبهه لمّا قصد إلى ذكرهما أوّلا ، وسيأتي ذكر ما يتنزّل منزلة الفعل في ذلك في آخر قسم الأسماء.

قال الشيخ : ومفعول ما لم يسمّ فاعله عنده فاعل ، والذي يدلّ عليه أنّه داخل في الحدّ (5)، وأنّه لم يذكره في المرفوعات ، فدلّ على أنّه داخل في حدّ الفاعل ، إذ لا يصحّ دخوله مع غيره بوجه ، وأنّه قد صرّح بذلك في بعض فصول كتابه ، وهو قوله : «وتضاف الصفة إلى فاعلها ، كقولك : معمور الدار ، ومؤدّب الخدّام» (6)، ومن لم يجعله فاعلا احتاج في حدّ الفاعل إلى حدّ لا يدخل هو (7)فيه ، فيقول : هو ما أسند الفعل إليه (8)وقدّم عليه / على طريقة فعل ، أو على طريق القيام به (9).

قال : «وحقّه الرفع».

وأراد أنّ ذلك الأمر يناسبه لا على أن يخبر بأنّه مرفوع ، لأنّ ذلك قد علم من أصل كلامه في المرفوعات ، والوجه (10)الذي (11)استحقّ به الرفع أنّه لمّا احتيج إلى الإعراب للمعاني الجارية على الأسماء ، وكان الفاعل متّحدا غير متعدّد ، وغيره يتعدّد ، كان (12)المنفرد أولى بالحركة المستثقلة


1) في ط : «وشبهه» ، تحريف.

2) في ط : «وشبهه» ، تحريف.

3) في ط : «تبيّن».

4) سقط من د من قوله : «لمّا بيّن» إلى «كذلك» ، وهو خطأ.

5) في ط : «في حده».

6) قال الزمخشري في باب الصفة المشبهة : «وتضاف إلى فاعلها ، وأسماء الفاعل والمفعول يجريان مجراها في ذلك فيقال : ... ومعمور الدار ومؤدب الخدام» المفصل : 230.

7) سقط من د : «هو».

8) في د : «إليه الفعل».

9) حدّ ابن الحاجب مفعول ما لم يسمّ فاعله بقوله : «هو كل مفعول حذف فاعله وأقيم هو مقامه» الكافية : 72.

10) في ط : «الوجه» ، تحريف.

11) سقط من د : «الذي» خطأ.

12) في الأصل «وكان» تحريف. وما أثبت عن د. ط.

ليقلّ الثقل ، والمتعدّد أولى بالحركة الخفيفة لذلك ، وقيل : لأنّه (1)الأوّل فأعطي الأثقل قبل الكلال (2)بما بعده (3).

قال : «ورافعه ما أسند إليه».

يعني الفعل وشبهه ، ويعني برافعه ما يسمّى عاملا في اصطلاح النحويين ، ومعنى العامل هو الأمر الذي يتحقّق به المعنى المقتضي (4)للإعراب ، ومعلوم أنّ مقتضي الإعراب في الفاعل هو الفاعليّة (5)على ما تقدّم ، ولا تتحقّق الفاعليّة ولا تتقوّم إلّا بمسند من الفعل أو شبهه (6)، فعلم أنّ ما أسند إليه هو الفاعل (7)، ولا فرق في الفاعل (8)بين أن يكون مثبتا أو منفيّا ، فزيد في «قام زيد» فيما نحن فيه مثله في «ما قام زيد» ، لأنّه إنّما كان فاعلا باعتبار ذكر الفعل معه دالا على ما (9)هو له ، وهو كذلك أثبت أو نفي.

قال : «والأصل فيه أن يلي الفعل».

لأنّه أحد جزأي الجملة المفتقرة إلى ذكرهما (10)، وقد وجب تقديم الفعل ، فينبغي أن يليه الجزء الآخر المفتقر إليه لا غيره من الفضلات ، إذ المفتقر إليه أولى بالذكر من المستغنى عنه.

قال : «فإذا قدّم عليه غيره كان في النيّة مؤخّرا».


1) في د : «أنه» ، تحريف.

2) في ط : «الكلام» ، تحريف.

3) من أجل تعليل رفع الفاعل ونصب المفعول انظر : المقتضب : 1 / 8 والخصائص : 1 / 49 وأسرار العربية : 77 - 78 والأشباه والنظائر في النحو : 1 / 231.

4) في د : «والمقتضي» ، تحريف.

5) هذا قول خلف الأحمر على ما نقله السيوطي في الأشباه والنظائر : 1 / 520 ، وانظر مذاهب النحويين في العامل في الفاعل في أسرار العربية : 79 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 74 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 105 - 107 ، والبسيط في شرح جمل الزجاجي : 261 - 262.

6) في د : «وشبهه» ، تحريف.

7) في د : «العامل» ، تحريف.

8) في الأصل «الفاعلية» ، تحريف ، وما أثبت عن د. ط.

9) في د. ط : «من».

10) في الأصل. ط : «المفتقر إلى ذكرها» ، وما أثبت عن د.

وهو أثر ما تقدّم ، ثم استدلّ على ذلك بمسألتين ، إحداهما جائزة والأخرى ممتنعة ، ولا وجه للتفرقة بينهما إلّا باعتبار ما تقدّم ذكره ، ووجه الدلالة هو أنّه قد علم أنّ الضمير لا بدّ له من عودة إلى (1)مذكور متقدّم إمّا لفظا ومعنى وإمّا لفظا لا معنى ، وإمّا معنى لا لفظا ، فإن كان غير عائد على شيء من ذلك كان ممتنعا ، وقد جاز «ضرب غلامه زيد» وامتنع «ضرب غلامه زيدا» فلو كان كلّ واحد منهما على سواء لجازت المسألتان أو امتنعتا ، ولمّا جازت إحداهما وامتنعت الأخرى ، ولا مصحّح سوى ما ذكرناه - وهو مناسب - وجب التعليل به.

وأمّا قول الشاعر (2)

والبيت المروي في ديوان النابغة الذبياني هو : «جزى الله عبسا في المواطن كلّها ...» البيت. ديوان النابغة : 214 ، وورد في النقائض : 99 البيت التالي منسوبا إلى النابغة الذبياني :

«لحا الله عبسا عبس آل بغيض

كلحي الكلاب العاويات وقد فعل»

ورواية البيت في الفاخر : 230

«جزى الله عبسا عبس إبن بغيض .. البيت».

والبيت بلا نسبة في أمالي ابن الشجري : 1 / 102 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 76.

:

جزى ربّه عنّي عديّ بن / حاتم

جزاء الكلاب العاويات وقد فعل

فمردود عند المحقّقين ، أو أراد (3)«ربّ الجزاء» المدلول عليه بقوله : «جزى» (4)ومنه قول


1) في د : «على».

2) نسب ابن جني البيت في الخصائص : 1 / 294 إلى النابغة ، وقال المفضل بن سلمة بن عاصم : «ثم إنّ شاعرا يقال : إنه عبد الله بن همارق أحد بني عبد الله بن غطفان ، ويقال : إنه النابغة الذبياني قال : البيت» الفاخر : 230. وتردّد العيني في نسبته فقال : «قيل : إن قائله هو النابغة الذبياني ، وقال أبو عبيدة : قائله هو عبد الله بن همارق ، وحكى الأعلم أنه لأبي الأسود الدؤلي ، وقد قيل : إن قائله لم يعلم حتى قال ابن كيسان : أحسبه مولدا مصنوعا» المقاصد : 2 / 487 ، ونسبه البغدادي إلى أبي الأسود الدؤلي يهجو به عديّ بن حاتم الطائي ، انظر الخزانة : 1 / 134 ، واكتفى محقق ديوان أبي الأسود بنقل كلام صاحب الخزانة ، انظر ديوان أبي الأسود : 237

3) في ط : «وأراد» ، تحريف.

4) سقط من د من قوله : «أو أراد» إلى «جزى» ، خطأ.

سليط بن سعد (1)

سنمار كطرماح رجل رومي بنى الخورنق الذي بظهر الكوفة للنعمان بن امرئ القيس الأكبر ملك الحيرة ، فلما فرغ منه ألقاه من أعلاه فخرّ ميتا انظر المقاصد : 2 / 495 - 496.

:

جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر

وحسن فعل كما يجزى سنمّار

ومن يجز «ضرب غلامه زيدا» يحتجّ به (2)، وهو ضعيف (3)

فلو أنّ مجدا أخلد الدّهر واحدا

من الناس أبقى مجده الدّهر مطعما

يعني مطعم بن عدي ، يعني أبقى مجد المطعم الدهر ، ومثله قول آخر :

كسا جوده ذا الجود أثواب سؤدد

ورقّى نداه ذا النّدى في ذرا المجد»

والبيت الأول لحسان بن ثابت ، وهو في ديوانه : 454 ، ومغني اللبيب : 545 ، والمقاصد للعيني : 2 / 497.

والبيت الثاني في مغني اللبيب : 545 ، والمقاصد للعيني : 2 / 499 بلا نسبة.

.

1) جاء البيت بهذه النسبة في أمالي ابن الشجري : 1 / 101 ، والمقاصد للعيني : 2 / 495 والدرر : 1 / 45 ، وورد بلا نسبة في شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 161 ، 2 / 135 ، والأشموني : 2 / 59 ، والهمع : 1 / 66.

2) أجاز ذلك الأخفش وابن جني وصححه ابن مالك ، انظر الخصائص : 1 / 294 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 76 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 161 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 72.

3) جاء بعدها في د : «وكذا قوله :

«فصل : ومضمره في الإسناد» إلى آخره.

قال الشيخ : يريد به (1)أنّه يصحّ وقوع المضمر فاعلا ، كما يصحّ وقوع الظاهر (2)فاعلا (3)، وهذا وإن كان غير ملبس إلّا أنّه ذكره لاشتماله على مسألة تلبس على المبتدئين ، وهي (4)مثل «زيد قام» ، ولذلك أشبع الكلام فيها ، واستدلّ عليها ، ولأنّ غرضه أن يسوق باب الفعلين الموجّهين إلى شيء واحد ، فاحتال إلى (5)الإتيان به بذكر الفاعل المضمر ليجرّه الذكر باعتبار أحد مسائله ، ثمّ ليسوق (6)المسائل كلّها ، وكذلك فعل.

قال : «وتقول (7): «زيد ضرب» ، فتنوي في «ضرب» فاعلا ، وهو ضمير يرجع إلى زيد» إلى آخره.

وغرضه أن يثبت أنّ زيدا في «زيد ضرب» ليس فاعلا للفعل المتأخّر ، ولا أنّ الفاعل محذوف ، فإنّ الأمرين قد يتوهّمان (8)، فاستدلّ على ذلك بوجوب «أنا ضربت» و «أنت ضربت» ، فلو كان «زيد» فاعلا لوجب أن يكون «أنا» فاعلا ، ولو كان «أنا» (9)فاعلا لوجب جواز «أنا ضرب» ، ولمّا لم يجز دلّ على أنّه ليس بفاعل ، وكذلك لو كان الفاعل محذوفا في «زيد ضرب» لجاز حذفه في «أنا ضرب» ، ولمّا لم يجز لم يجز (10)للعلم باستوائهما في مصحّح الجواز والامتناع ، ولا يجوز إضماره مستترا في «أنا ضرب» لفقدان شرط الاستتار في الماضي ، وشرطه أن يكون لمفرد غائب ، وهذا ليس بغائب (11)، ولمّا فقد شرط الاستتار ولا بدّ من الفاعل وجب ذكره على حسب ما يقتضيه الوضع له ، والذي وضع له لفظ بارز فوجب أن يؤتى به ، وسيأتي الكلام في المضمرات بتفاصيله.


1) سقط من د : «به».

2) في د : «المظهر».

3) سقط من د. ط : «فاعلا».

4) في الأصل «وهو» تحريف وما أثبت عن د. ط.

5) في د : «على».

6) في د : «يسوق».

7) في د : «فنقول» ، وهو مخالف للمفصل : 19.

8) وردت هذه العبارة مضطربة في ط. «وغرضه أن يثبت أن زيدا في «زيد ضرب» ليس بغائب ، ولما فقد شرط الاستتار ولا بد من الفاعل يتوهمان ..».

9) سقط من ط : «أنا».

10) سقط من ط : «لم يجز» ووردت العبارة فيها «ولمّا لم يجز للعلم ..» وهو خطأ.

11) في ط : «لغائب».

فصل : «ومن إضمار الفاعل (1)قولك : ضربني وضربت زيدا»

إلى آخره.

قال الشيخ : الإضمار في هذه المسألة من هذا الفصل ليس على باب الإضمار المتقدّم بل هو إضمار قبل الذكر ، ولذلك نبّه عليه ، ولكنّه لمّا كان إضمارا صحّ الإتيان به ، إذ (2)كان (3)كلامه في مثله باعتبار الإضمار ، ولمّا ساق هذه المسألة وتكلّم عليها باعتبار توجيه / فعلها مع فعل آخر إلى ظاهر بعدهما (4)ذكر ما كان مثلها من باب التوجيه ، فجرّ ذكر الإضمار إحدى المسائل ، وجرّ ذكر المسألة باعتبار أمر اشتملت عليه من باب آخر ذكر جميع تلك المسائل ، وهذا الباب ضابطه أن يذكر فعلان أو شبههما موجّهين في المعنى (5)إلى شيء واحد ذكر بعدهما ظاهرا ، فقد (6)يكون توجيههما على جهة الفاعليّة ، وقد يكون على جهة المفعوليّة ، وقد يكون الأوّل على الأوّل ، والثاني على الثاني ، وقد يكون على العكس ، مثال ذلك : «قام وقعد زيد» ، و «ضربت وأكرمت زيدا» ، و «قام وأكرمت (7)زيدا» ، و «ضربت وقام زيد» ، فإن أعمل الثاني في الظاهر بعده (8)فلا يخلو الأوّل من أن يكون موجّها على جهة الفاعليّة أو [على](9)جهة المفعوليّة ، فإن كان موجّها على جهة الفاعليّة ، وهي عين المسألة التي هي أصل الفصل وجب الإضمار فيه على مطابقة ذلك الظاهر عند المحقّقين ، فتقول : «ضرباني وضربت الزيدين» ، وشبهه ، وامتنعت على مذهب الفراء ، وجازت من غير إضمار على مذهب الكسائي (10)، والدليل على جوازها ورود مثلها في


1) ط : «الفعل» ، تحريف.

2) في ط : «إذا» ، تحريف.

3) سقط من د : «كان».

4) في ط : «بعدها» ، تحريف.

5) في الأصل : «معنى» ، وما أثبت عن د. ط.

6) في د : «وقد».

7) في د : «وضربت».

8) سقط من ط : «بعده».

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) انظر المسائل البصريات : 527 ، والتبيين عن مذاهب النحويين : 252 ، 258 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 174.

كلام العرب كقوله (1)

المقاصد للعيني : 3 / 27 - 28.

:

وكمتا مدمّاة كأنّ متونها

جرى فوقها واستشعرت لون مذهب

ونظائرها ، وإذا ثبت جوازها وجب الإضمار ، لئلّا يؤدّي إلى فعل من غير ذكر الفاعل (2)، وليس ذلك من لغتهم ، فثبت ما ذكره المحقّقون.

وأمّا مذهب الفرّاء فإنه لمّا رأى المسألة لا تخلو من أحد أمرين (3)، كلّ واحد منهما على خلاف الأصول حكم بمنعها ، لأنّه إن أضمر أضمر قبل الذكر ، وإن حذف حذف الفاعل (4)، فأوجب إعمال الأوّل منها (5)، وقال في نحو : «قام وقعد زيد» : العامل في «زيد» الفعلان معا ، ولا ضمير في واحد منهما ، ويجيب في (6)مثل «جرى فوقها» (7)بأنّه على خلاف القياس واستعمال الفصحاء.

وأمّا الكسائيّ فإنّه لمّا ثبت عنده الجواز رأى أنّه يلزم من الإضمار الإضمار قبل الذكر ، فرأى أنّ الحذف أقرب ، وهو بعيد ، فإنّ الإضمار قبل الذكر قد ثبت في مواضع ، وحذف الفاعل (8)لم يثبت بحال ، فإذا لم يكن بدّ من أحدهما فالإضمار أقرب /.

وإن كان الأوّل يحتاج إلى مفعول وجب حذفه كقولك : «ضربت وضربني الزيدون» ، ولا تقول : «ضربتهم وضرنبي الزيدون» ، لأنّ الموجب للإضمار مفقود ، وهو كونه فاعلا ، وأمّا المفعول ففضلة في الكلام (9)، يجوز حذفه ، فلذلك وجب الحذف لئلّا يؤدّي إلى الإضمار قبل


1) هو طفيل الغنوي ، والبيت في ديوانه : 23 ، والكتاب : 1 / 77 ، والإنصاف : 88 والمقاصد للعيني : 3 / 24 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 4 / 75 ، وأمالي ابن الحاجب : 443 ، قوله : وكمتا : جمع أكمت وليس بجمع كميت ، لأن المصغر لا يجوز جمعه لزوال علامة التصغير بالجمع ، ومدمّاة : من دمي يدمى أي : شديدة الحمرة ، واستشعرت : جعلت شعارا ، والشّعار : مايلي الجسد من الثياب ، ومذهب هنا : من أسماء الذهب.

2) جاء بعدها في د : «مع أن الفاعل بمنزلة الجزء منه» وليس ...

3) في د : «الأمرين».

4) جاء بعدها في د : «بلا بدل».

5) في ط : «فيهما» ، والعبارة في د : «إعمال الأول في المسألة» وقال ...

6) في ط : «عن».

7) أي : البيت السابق.

8) جاء بعدها في د : «بلا بدل».

9) في د : «كلامهم».

الذكر من غير ضرورة ، وقد استدلّ (1)على ذلك بالمفعول الثاني من (2)باب «علمت» في مثل : «ظنّني قائما (3)وظننت زيدا قائما» ، فإنّه يجب ذكره ظاهرا ، لأنّه إن أضمر أضمر مفعول قبل الذكر ، وإن حذف حذف مفعول لا يستغنى عن ذكره (4)، وفيه نظر ، فإنّ ذلك كخبر المبتدأ ، فإذا جاز حذف خبر المبتدأ للقرينة جاز حذف ذلك باتّفاق (5)

وإن أعمل الأوّل فلا يخلو الثاني من (6)أن يكون للفاعل أو للمفعول (7)، فإن كان للفاعل (8)وجب الإضمار باتّفاق ، وليس إضمارا قبل الذّكر ، فيتوهّم (9)امتناعه ، كقولك : «ضربت وضربوني الزيدين» ، لأنّ «الزيدين» معمول الفعل المتقدّم ، فهو في المعنى متقدّم على الفعل الثاني ، فكان الضمير عائدا على مذكور في المعنى (10)، وإن كان للمفعول فالأحسن أن يضمر ، ويجوز حذفه ، وإنّما حسن الإضمار لأنّ الحذف يؤدّي إلى لبس ، والإضمار ينفيه ، وبيان ذلك أنّ (11)مثل قوله (12):

ولو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة

كفاني ولم أطلب قليل من المال

يوهم أن يكون لطلب (13)القليل ، ويجوز أن يكون لغيره ، ولو قال : «ولم أطلبه» لانتفى ذلك اللّبس ، فلمّا كان كذلك ، وليس فيه إضمار قبل الذكر كان أحسن من الحذف ، وهذا جار في


1) في د : «استدرك» ، تحريف.

2) في د : «في».

3) سقط من د : «قائما» والعبارة في ط : «من باب علمت في ظنيّ وظننت زيدا قائما» ، وهو خطأ.

4) في ط : «عنه» ، مكان «عن ذكره».

5) في د : «أيضا» مكان «باتفاق».

6) في د : «إما».

7) العبارة في ط : «أن يكون الفاعل أو المفعول» ، تحريف.

8) في ط : «الفاعل» ، تحريف.

9) في ط : «فتوهم».

10) العبارة في ط : «فكان الضمير عائدا على غير مذكور في المعنى» ، أقحمت «غير» وهو خطأ.

11) سقط من ط : «أن» وهو خطأ.

12) هو امرؤ القيس ، والبيت في ديوانه : 39 ، والكتاب : 1 / 79 ، والإنصاف : 84 ، والمغني : 562 ، والمقاصد للعيني : 3 / 35 ، والهمع : 2 / 110 ، والخزانة : 1 / 158 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 4 / 75 ، والخصائص : 2 / 387 والمقرب : 1 / 161 ، والمغني : 283 ، 298.

13) في ط : «أطلب» ، تحريف.

غير هذا الباب ، لو قلت : «قام زيد وضربت» والضرب (1)مفعوله زيد لكان الأحسن أن تقول : وضربته (2)[لأنه يحتمل أن يريد : قام زيد وضربت عمرا](3)فكذلك ههنا ، وجاز الحذف من حيث كان المفعول فضلة [في الكلام](4)يستغنى عنه ، فلا حاجة تلجئ إلى ذكره ، وقد استدلّ (5)على ذلك بالمفعول الثاني إذا كان غير مطابق للمذكور آخرا ، نحو : «ظننت وظنّاني قائما الزيدين قائمين» (6)، فإنّه لا (7)يضمر ولا يحذف ، أمّا الأوّل فلتعذّر الإضمار ، لأنّك إن (8)قلت : «وظنّانيه» جعلت ضمير المفرد للمثنّى ، وإن قلت : «وظنّانيهما» جعلت المفعول الثاني مثنّى ، والأوّل مفردا ، وأمّا الثاني فلأنّه مفعول / لا يستغنى عنه فلا يحذف ، وفيه نظر ، أمّا الأوّل فلأنّ الإضمار قد أتى (9)على المعنى المقصود ، وإن اختلفا فيما ذكر ، كما في قوله : (وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً)(10)لمّا كان المعنى المقصود الوارث فلا بعد فيه ههنا لمّا كان المعنى نسبة القيام إلى زيد ، وأمّا الحذف فكما تقدّم لقيام القرينة كخبر المبتدأ ، كقولك : «زيد والعمران قائمان».

ولا خلاف أنّ إعمال كلّ واحد من الفعلين جائز على ما ذكرناه ، وإن كان البصريّون يختارون إعمال الثاني ، والكوفيّون يختارون (11)إعمال الأوّل (12).


1) في ط : «ضرب».

2) في ط : «وضربه» تحريف.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في د : «استدرك» ، تحريف.

6) سقط من ط «قائمين» وهو خطأ.

7) سقط من ط. «لا» وهو خطأ.

8) في د : «إذا».

9) في ط : «يأتي».

10) النساء : 4 / 11 والآية : (وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) وانظر تفسير الطبري : 8 / 35 ، وأمالي ابن الحاجب : 140.

11) سقط من ط : «يختارون».

12) عقد ابن الأنباري في الإنصاف : 83 - 96 مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين في أولوية العاملين بالعمل في باب التنازع ، وانظر الكتاب : 1 / 73 - 80 والمقتضب : 4 / 72 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 77 - 80.

والدليل على ما ذهب إليه البصريون مجيء ذلك في القرآن في مثل قوله : (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً)(1)و (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ)(2)، ولو كان العمل للأوّل لقال : اقرؤوه كتابيه ، ووجه الاستدلال هو أنّه لو أعمل الأوّل لكان الأحسن «اقرؤوه» ، ولم يأت «اقرؤوه» فدلّ على أنّه لم يعمل الأوّل ، ولا يستقيم أن يقال : جاء الآيتان (3)على أحد الجائزين ، فإنّا لم نختلف في الجواز ، وإنّما (4)اختلفنا في الأحسن ، وإذا ثبت أنّ إعمال الأوّل ليس بأحسن وجب أن يكون إعمال الثاني أحسن ، إذ لا قائل بثالث ، ولو كان (5)فالكلام معهم (6)لا مع غيرهم ، ولا يستقيم أن يقال : جاء محذوفا منه المضمر لما بيّنّا أنّه موهم (7)، وإن كان على غير الأحسن والإعمال للأوّل فإنّه يؤدّي إلى أن يكون الإجماع على قراءة ليست بالأحسن ، ومثل ذلك لم يأت في القراءة المجمع عليها أصلا ، فثبت أنّ ما صار إليه البصريّون أولى ، ومن حيث المعنى هو أنّ أصل المعمول أن يلي عامله ، وهذا الظاهر يلي الثاني ، فكان أولى أن يكون عاملا له ممّا فصل بينه وبينه فاصل ، وأنشد سيبويه مستدلا على أنّ الأوّل يحذف أو يضمر استغناء عنه بقوله (8):

نحن بما عندنا وأنت بما

عندك راض والرّأي مختلف


1) الكهف : 18 / 96.

2) الحاقة : 69 / 19.

3) سقط من ط : «الآيتان».

4) في ط : «وربما» تحريف.

5) أي : ولو وجد من يقول بقول ثالث.

6) أي : مع الكوفيين.

7) سقط من ط : «لما بينا أنه موهم».

8) ورد البيت في مجاز القرآن : 1 / 39 وجمهرة أشعار العرب : 3 ومعجم الشعراء : 56 ، والخزانة : 2 / 189 منسوبا إلى عمرو بن امرئ القيس الخزرجي ، ونسب في الكتاب : 1 / 75 والمقاصد للعيني : 1 / 557 والدرر : 2 / 142 إلى قيس بن الخطيم ، وحكى العيني عن ابن هشام اللخمي أن صاحب البيت هو عمرو بن امرئ القيس الأنصاريّ ، وصحّح الدكتور ناصر الدين الأسد نسبته ومعه أبيات أخرى إلى عمرو بن امرئ القيس الخزرجي ، انظر ديوان قيس بن الخطيم : 63 ، وعزّاه صاحب الإنصاف : 95 إلى درهم بن زيد الأنصاري وهو بلا نسبة في معاني القرآن للفراء : 1 / 434 ، والمقتضب : 4 / 73 وأمالي ابن الشجري : 1 / 296 ، وأمالي ابن الحاجب : 726 ، والمغني : 687 والهمع : 2 / 109.

وهو واضح ، أي : بما عندنا راضون (1)، وبقوله (2):

فمن يك أمسى بالمدينة رحله

فإنّي وقيّار بها لغريب

أي : فإنّي بها لغريب (3)، وبقوله (4):

رماني بأمر كنت منه ووالدي

بريئا ومن أجل الطّويّ رماني

وبقول الفرزدق (5):

إنّي ضمنت لمن أتاني ماجنى

وأبي وكان وكنت غير غدور

واعترض بأنّه لا ينهض ، لأنّ فعيلا وفعولا صالح للمتعدّد ، فلا حاجة إلى تقدير الحذف ، ويقوّي مذهب الكوفيين أنّه يلزم من خلافه الإضمار قبل الذكر ، وهو ضعيف ، فكان ضعيفا.

ثمّ قال : «وتقول على المذهبين : قاما وقعد أخواك ، وقام وقعدا أخواك».

فذكر المسألة الأولى على اختيار البصريّين ، والثانية على اختيار الكوفيين وليس يعني أنّ المسألتين جميعا على المذهبين ، وإنّما جمعهما في الذكر وقصد إلى التفصيل.

قال : «وليس قول امرئ القيس :

..............

كفاني ولم أطلب قليل من المال


1) سقط من ط : «أي بما عندنا رضوان».

2) هو ضابئ بن الحارث البرجميّ كما في الكتاب : 1 / 75 والإنصاف : 94 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 68 والدرر : 2 / 200 والخزانة : 4 / 323 ، وورد بلا نسبة في مجالس ثعلب : 316 ، وشرح الحماسة للمرزوقي : 936 ، والمغني : 688 ، والأشموني : 1 / 286 والهمع : 2 / 144 ، وقيّار : اسم فرسه ، والرّحل هنا : المنزل.

3) سقط من ط : «أي : فإني بها لغريب».

4) في د : «وبقوله : ضابئ البرجمي» خطأ ، ونسب البيت في الكتاب : 1 / 75 إلى ابن أحمر ، وورد في شعر عمرو بن أحمر الباهلي ص : 187 منسوبا إليه أو إلى الأزرق بن طرفة بن العمرّد الفراصي ، ونسبه ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه : 1 / 248 - 249 إلى ابن أحمر تبعا لما وجده في الكتاب ، وذكر صاحب اللسان (جول) عن ابن بري أنه لابن أحمر وقال : «وقيل : هو للأزرق بن طرفة» ، وورد البيت بلا نسبة في شرح الحماسة للمرزوقي : 936 ، والطّوي : البئر المطوية بالحجارة ، اللسان (طوي).

5) كذا نسب البيت إلى الفرزدق في الكتاب : 1 / 76 ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي : 1 / 226 ومعاني القرآن للفراء : 3 / 73 والإنصاف : 95 ، وليس في ديوانه. وورد بلا نسبة في معاني القرآن للفراء : 2 / 363.

منه» (1). وهذا البيت (2)أنشده سيبويه وقال : ولو نصب فسد المعنى (3)، وأورده صاحب «الإيضاح» مستدلا به على مذهب الكوفيين (4)، وما ذكره سيبويه أظهر ، وبيان ذلك أنّ «لو» تدلّ على امتناع الشيء لامتناع غيره من حيث التقدير ، وإذا وجب أن يكون ذلك مقدّرا وجب أن يكون غير حاصل ، فيجب على هذا أنّ ما يذكر بعدها منفيّ إن كان مثبتا ، ومثبت إن كان نفيا ، فإذا قلت : «لو أكرمتني أكرمتك» فالإكرامان منفيّان ، وإذا قلت : «لو لم تكرمني لم أكرمك» فالإكرامان حاصلان ، وإذا ثبت ذلك كان قوله : «فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة» موجبا أن يكون سعيه لأدنى معيشة غير حاصل ، لأنّه مثبت في سياق «لو» ، فلو كان «لم أطلب» موجّها إلى «قليل» وهو داخل في سياق جواب «لو» لوجب أن يكون طالبا للقليل ، فيكون قائلا (5)في صدر البيت : إنه لا يطلب القليل وفي عجزه إنّه طالب للقليل ، وهو متناقض ، وأيضا فإنّه قال بعده (6):

ولكنّما أسعى لمجد مؤثّل

وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي

وفهم من سياق كلامه أنّه لا يطلب إلّا الملك ، ولا يستقيم أن يكون «لم أطلب» موجّها إلى قليل ، لأنّه يلزم أن يكون طالبا للقليل ، فيكون قائلا في البيت الذي بعده : ما أطلب إلّا الملك ، وفي هذا البيت : إنّه يطلب القليل ، وهو متناقض ، وإذا ثبت أنّه ليس موجّها لقليل ثبت أنّه ليس من هذا الباب ، إذ شرطه أن يكون الفعلان موجّهين إلى شيء واحد ، فهذا الذي قصده سيبويه ، وجرى الزمخشريّ على ما أراده سيبويه (7).

وأمّا صاحب «الإيضاح» فالظّاهر أنّه قصد جهة أخرى ، وهو أنّه لم يعطف «لم أطلب» على قوله : «كفاني» ليلزم (8)ما تقدّم ، ولكنّه جعلها واو الحال ، وإذا كانت واو الحال (9)لم يلزم أن


1) عبارة المفصل «من قبيل ما نحن بصدده» ، المفصل : 21.

2) تقدم البيت ورقة : 33 أ

3) قال سيبويه بعد أن أنشد بيت امرئ القيس : «فإنما رفع لأنه لم يجعل القليل مطلوبا وإنما كان المطلوب عنده الملك ، وجعل القليل كافيا ، ولو لم يرد ذلك ونصب فسد المعنى» الكتاب : 1 / 76.

4) انظر الإيضاح لأبي علي الفارسي : 67.

5) سقط من ط : «قائلا» وهو خطأ.

6) البيت في ديوان امرئ القيس : 39 ، والمؤثّل : المثمر الذي له أصل وهو الكثير أيضا.

7) انظر شرح الكافية لابن الحاجب : 22.

8) في د : «فيلزم».

9) سقط من د : «الحال» ، وهو خطأ.

يكون الطّلب مثبتا ، بل يجب أن يكون منفيّا على ظاهره ، فكأنّه قال : لو كنت ساعيا لمعيشة دنيّة (1)لكفاني القليل غير طالب [له](2)، فيكون الفعلان موجّهين إلى قليل بهذا الاعتبار ، وبهذا التقدير يصحّ (3)أن يكون من هذا الباب ، ويكون قد أعمل الأوّل.

والظّاهر مع سيبويه إذ استعمال واو العطف أكثر ، وأيضا فإنّه قد فهم من سياق كلام الشاعر أنّه لم يقصد إلّا إلى نفي طلب الملك في سياق «لو» لقوله : «ولكنّما أسعى لمجد مؤثّل» ، فكأنّه تفسير للمفعول الذي حذفه في قوله : «ولم أطلب» (4)، ولو كان من هذا الباب لاقتضى أن يكون إعمال الأوّل أولى لأنّ الفصيح قد عدل عن إعمال الثاني مع إمكانه إلى إعمال الأوّل على وجه يستلزم ضعفا ، فلولا أنّه أولى ما اغتفر من أجله الضّعف الذي لزمه ، وهو حذف الضمير من «ولم أطلب».

وإذا أضمرت في نحو «كسوت وكساني إيّاها أو كسانيها زيدا جبّة» فإن كانت الجبّة واحدة فلا إشكال ، وإن كانت متعدّدة وجب أن يكون التقدير مثلها ، فحذف المضاف للعلم به ، لأنّ التقدير «وكساني جبّة» والضمير لها ، لما يلزم من كون الضمير نكرة ، وهو بعيد ، وأيضا فإنّه يؤدّي إلى أن يكون الضمير لغير من يعود عليه ، وإضمار «منطلق» في قولك «ظننت وظنّني إيّاه أو ظننته زيدا منطلقا» أشكل ، لأنّ الظّاهر لغيره ، وفيه ضمير غيره ، وإضماره يوجب تعيينه ، والجواب أنّه لمّأ لم يكن مقصودا به الذات وأضمر مجرّدا عن الضمير صحّ جعله لغيره مضمرا.

والمتعدّي إلى ثلاثة لم يجئ في هذا الباب مسموعا ، فمنعه الجرميّ ، وأجازه آخرون (5)، وقالوا في «لعلّ وعسى زيد أن يخرج» إنّه (6)على إعمال الثاني لصحّة «لعلّ زيدا أن يخرج» (7)،


1) وردت العبارة في ط : «لو كنت ساعيا لأدنى معيشة».

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في ط : «فصح».

4) في د : «أطلبه» ، تحريف.

5) خص الجرمي وقوع التنازع في الأفعال المتعدية إلى مفعول واحد ، ومنعه في الأفعال المتعدية إلى مفعولين أو ثلاثة ، واحتج بعدم سماع ذلك عن العرب ، وذهب جمهور النحويين إلى أنه سمع في الأفعال المتعدية إلى اثنين ، وقيس عليها المتعدية إلى ثلاثة ، انظر الكتاب : 1 / 79 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 177 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 82 وارتشاف الضرب : 3 / 92 ، والهمع : 2 / 111.

6) سقط من د : «إنه».

7) أجاز بعضهم التنازع في لعل وعسى ، انظر ارتشاف الضرب : 3 / 98 ، والهمع : 2 / 111.

وذلك يستلزم حذف معمولي «لعلّ» للقرينة (1)، وقالوا : لو أعمل الأوّل لقيل (2): «لعلّ وعسى زيدا خارج» ، وليس بواضح ، إذ لا يقال : «عسى زيد خارجا» ، / وهو أيضا يستلزم حذف منصوب «عسى».

قال : «ومن إضماره قولهم : إذا كان غدا فائتني».

وهذا إضمار جائز لقيام قرينة دلّت عليه ، وليس إضمارا (3)قبل الذكر ، لأنّ القرائن قائمة مقام تقدّم الذكر ، فإن تقدّم أمر أو حال جاز أن يكون في «كان» (4)ضمير (5)، كما لو قال : يكون كذا غدا ، و «كان» (6)فعل مخصوص بذلك الوقت ، وإلّا فالمعنى : إذا كان ما نحن عليه من السّلامة ، وهو الذي فسّره بقوله (7): «إذا كان ما نحن عليه غدا» (8)، ولو رفع «غدا» لكان جائزا ، وتعيّن أن يكون فاعلا ، وإنّما جاء وجوب الإضمار ضرورة نصب غد ، ويجوز أن يكون «غدا» متعلّقا بكان ، فتكون «كان» (9)التامّة ، ويجوز (10)أن يكون متعلّقا بمحذوف على أن تكون «كان» الناقصة (11).


1) سقط من د من قوله : «وذلك» إلى «للقرينة» ، خطأ.

2) في الأصل. ط : «لقالوا» ، وما أثبت عن د.

3) في ط : «إضمار» بالرفع ، خطأ.

4) في د : «مكال» ، تحريف.

5) في ط : «ضميره».

6) في د : «أو كان» ، تحريف.

7) سقط من د من قوله «إذا كان» إلى «بقوله» وهو خطأ. والضمير في «بقوله» عائد إلى الزمخشري وانظر المفصل : 21.

8) جاءت العبارة مضطربة في ط : «وهو الذي فسره به لأن مستغن كما تقدم عن القرائن فلذلك فسره بقوله : إذا كان ما نحن عليه غدا».

9) سقط من ط : «كان».

10) في د : «يجوز».

11) نصب «غدا» في مثل هذا لغة بني تميم ، انظر الكتاب : 1 / 224.

فصل : «وقد يجيء الفاعل ورافعه مضمر».

إنّما ذكر الفعل لتعلّق الفاعل به ، إذ لم تعقل حقيقة الفاعل (1)إلا بذكره ، فلمّا فرغ من ذكر المقصود ذكر حكم ما يتوقّف عليه ، وهو الفعل ، ولم يذكر وقوعه ظاهرا للعلم به ، وإن كان ذلك مفهوما من قوله : «وقد يجيء».

وحذف الفعل على ضربين : واجب وجائز.

فالواجب أن تقوم (2)قرينة تدلّ على خصوصيّة الفعل ، ويكون معه ما يمتنع مجامعته للفعل ، والجائز فيما عدا ذلك ، وهو يعني بالإضمار في الأفعال الحذف ، أي يأتي الفاعل ورافعه محذوف بخلاف الإضمار في الأسماء (3)، ثمّ ذكر من الجائز قوله تعالى : (يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (36) رِجالٌ)(4)، و (5)

وجاء بلا نسبة في المقتضب : 3 / 282 والخصائص : 2 / 353 ، وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف : 208 وأمالي ابن الحاجب : 447 ، 789.

ونهشل بن حرّي شاعر مخضرم بقي إلى أيام معاوية ، وكان مع علي وقتل أخوه مالك في صفين ورثاه بقصيدة منها هذا البيت ، الخزانة : 1 / 150.

:

1) في الأصل. ط : «لم تعقل حقيقته إلا ..» وما أثبت عن د.

2) في د : «تكون».

3) فسر ابن الحاجب الإضمار هنا بالحذف ، وميّز الإضمار في الأسماء من الإضمار في الأفعال ، وأطلق لفظ الإضمار في الحرف وأراد به الحذف ، انظر ما سيأتي ورقة : 95 ب ، وهو في ذلك تابع لسيبويه ، في استعمال الإضمار بمعنى الحذف ، انظر الكتاب : 1 / 57 ، 2 / 375.

4) النور : 24 / 36 - 37 ، قرأ ابن عامر وعاصم بفتح الباء في «يسبح» وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي بكسر الباء ، انظر كتاب السبعة في القراءات : 456 والحجة في القراءات السبع : 238 والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 139 ، والبحر المحيط : 6 / 458 ، والنشر : 2 / 318.

5) سيأتي البيت تاما بعد قليل ، ونسب في الكتاب : 1 / 288 إلى الحارث بن نهيك ، وذكر أيضا في الكتاب : 1 / 366 ، 1 / 398 بلا نسبة ، ونسبه أبو عبيدة في مجاز القرآن : 1 / 349 إلى نهشل بن حرّي ونسبه ابن يعيش في شرح المفصل : 1 / 80 إلى ابن نهيك النهشلي ، ونسبه العيني في المقاصد : 2 / 454 والبغدادي في الخزانة : 1 / 147 - 152 إلى نهشل بن حرّي ، وحكيا الاختلاف في نسبته إلى لبيد ومزرّد أخي الشماخ والحارث بن ضرار النهشلي وضرار النهشلي والحارث بن نهيك ، وورد البيت في شرح ديوان لبيد : 362.

ليبك يزيد ........

.........

وشبهه ، وذلك أنّه لمّا قيل : «يسبّح» علم أنّ ثمّ (1)مسبّحا ، فكأنّه دالّ عليه ، فلمّا قيل بعد ذلك : «رجال» علم أنّ المراد : يسبّحه رجال ، وكذلك «ليبك يزيد» ، وتقدير «ضارع» (2)فاعلا أحسن من تقديره خبر مبتدأ (3)، لأنّ القرينة فعليّة ، فكانت (4)بتقدير الفعل أولى (5)، والبيت :

ليبك يزيد ضارع لخصومة

ومختبط ممّا تطيح الطّوائح

والضّارع : الذليل ، والمختبط : السّائل (6)، لأنّه كان يجيرهما (7)، وقوله : «ممّا» متعلّق بمختبط ، أي : ابتداؤه من ذلك ، أو مختبط (8)من أجل ذلك (9)، والطّوائح : جمع مطيحة على غير قياس (10)، كلواقح جمع ملقح ، وقبله (11)

وغاد : واحده غادية ، وهي السحابة تنشأ غدوة ، والرائح : مطر العشي ، والدّلو : برج من أبراج السماء ، والدلو : وسط فصل الشتاء ، والدلو والحوت والجوزاء : آخر فصل الربيع. الخزانة : 1 / 151 ، وانظر اللسان (دلا).

:

1) في د : «ثمة».

2) في الأصل. ط : «وتقديره فاعلا» وما أثبت عن د.

3) جاء بعدها في د : «محذوف ويكون التقدير حينئذ : وهو ضارع».

4) في د : «فكان».

5) جاء بعدها في ط : «وإنما قلنا أولى ، لأنه يجوز أن يكون الرجال مرفوعين على خبر المبتدأ المحذوف ، فتقدير الفعل أولى».

6) المختبط هو طالب الرّفد من غير سابق معرفة ولا وسيلة. اللسان (خبط).

7) قال العيني : «ليبك يزيد رجلان خاضع ومتذلل لمن يعاديه وطالب معروف ومتوقع إحسان .. وقال النيلي : معنى البيت أن المفقود كان ينصر المظلوم ويعطي المحتاج» المقاصد : 2 / 455.

8) في ط : «ومختبط» ، تحريف.

9) نقل البغدادي في الخزانة : 1 / 149 كلام ابن الحاجب حول معنى من في البيت السابق عن إيضاحه وأماليه ، وانظر أمالي ابن الحاجب : 447 ، 789.

10) قال البغدادي : «الطوائح : جمع على غير قياس ، لأن فعله رباعي ، يقال : أطاحته الطوائح وطوّحته ، فقياس الجمع أن يكون المطيحات والمطاوح ، فإن تكسير مفعل مفاعل بحذف إحدى العينين ، وإبقاء الميم ، وتخريج الجمع على حذف الزوائد هو لأبي علي الفارسي ، وتخريجه على النسب هو لأبي عمرو الشيباني ، فإن تقديره عنده مما تطيحه الحادثات ذوات الطوائح» الخزانة : 1 / 149.

11) البيت في الخزانة : 1 / 150 ، والجدث : القبر ، وضبط البغدادي دومة بفتح الدال والميم وقال : اسم موضع بين الشام والموصل.

سقى جدثا أمسى / بدومة ثاويا

من الدّلو والجوزاء غاد ورائح

وروي «ليبك يزيد» بفتح الياء وكسر الكاف ، ونصب يزيد (1)، وهو واضح ، ويخرج بذلك عن الاستشهاد به ، وكذلك إذا قلت في جواب «من ضرب»؟ : زيد فإنّه يفهم أنّ المعنى «ضرب زيد» وكذلك ما أشبهه.

وذكر من الواجب «هل زيد خرج» ، وإن كان موهما أنّ المسألة لا شذوذ فيها وأنّها سائغة ، مثلها في «أزيد خرج» ، وليس الأمر كذلك ، بل «هل زيد خرج» شاذّ ، وهو على شذوذه مقدّر على ما ذكره ، وإنّما لم يحسن عندهم «هل زيد خرج» وشبهه إمّا لأنّ «هل» بمعنى «قد» على ما يقول سيبويه ، فكانت بالفعل أولى (2)، فإذا وقع بعدها الاسم كان كوقوعه بعد «قد» ، ولا يسوغ «قد زيد» فلا يسوغ «هل زيد» (3)، وإمّا لأنّ «هل» موضوع للاستفهام ، والاستفهام مقتض للفعل في المعنى ، فكان ذكر الفعل بعده لفظا هو القياس ، ولا يرد عليه «أزيد خرج» ، فإنّ الهمزة تصرّفوا فيها ما لم يتصرّفوا في «هل» ، ولذلك جاز «أزيدا ضربت» ولم يجز «هل زيدا ضربت» (4)، ولذلك يحسن (5)«إن زيد أكرمني أكرمته» (6)، ولم يحسن «متى زيد أكرمني أكرمته» ولا في غيرها من أدوات الجزاء (7)إلّا في ضرورة الشعر (8)، كقوله (9):


1) صاحب هذه الرواية هو الأصمعي كما في شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف : 208.

2) قال سيبويه : «وتقول : أم هل فإنما هي بمنزلة قد» الكتاب : 1 / 100 ، وقال أيضا : «وكذلك هل إنما تكون بمنزلة قد» الكتاب : 3 / 189 ، وانظر الكتاب : 1 / 98 - 99 وأمالي ابن الشجري : 1 / 212.

3) في الأصل. ط : «فلا يسوغ ذلك فلا يسوغ هذا» وما أثبت عن د.

4) انظر الكتاب : 1 / 101 والمقتضب 2 / 75 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 255.

5) في د : «حسن».

6) المثال الذي ساقه المبرد قريب من هذا وهو «إن زيد أتاني أكرمته» وقال : «وإنما احتملت إن هذا في الكلام لأنها أصل الجزاء .. ولو قلت : هل زيد قام لم يصلح إلا في الشعر» ، المقتضب : 2 / 4 وانظر الإنصاف : 616.

7) في د : «الجزم».

8) انظر الإنصاف : 615 - 620.

9) هو كعب بن جعيل كما في الكتاب : 3 / 113 ، والمؤتلف والمختلف : 114 ، والخزانة : 1 / 457 ، ونسبه العيني في المقاصد : 4 / 424 إلى الحسام بن ضرار الكلبي ، وقال : «ويقال : قائله كعب بن جعيل» ، وورد البيت بلا نسبة في المقتضب : 2 / 75 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 332 ، والإنصاف : 618 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 10 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 255. والصّعدة : القناة تنبت مستوية ، والحائر : المكان المطمئن الوسط المرتفع الحروف. الخزانة : 1 / 458.

صعدة نابتة في حائر

أينما الرّيح تميّلها تمل

وقال : (1)

فمتى واغل يزرهم يحيّو

ه وتعطف عليه كأس السّاقي

والمرفوع بعد «إذا» الشرطية جائز فيه عند سيبويه الأمران (2)، فإذا ثبت ذلك وجاءت هذه المسألة على وجه شذوذ فحملها على وجه مستقيم أولى من حملها على وجه آخر من الشذوذ ، فتقديرها بالفعل أولى من تقديرها بالابتداء ، فإنّه إذا قدّر الفعل وفّر عليها ما تقتضيه ، وإذا قدّر الابتداء لم يوفّر عليها ما تقتضيه لا لفظا ولا تقديرا (3)، فكان ذلك أولى ، ونقل عن الجرميّ أنّه مبتدأ (4)، ونقل عن سيبويه جواز الأمرين ، ومذهب سيبويه في «أزيد خرج» جواز الأمرين (5)، وهو الصّحيح ، وعنه في «إذا» الشرطيّة جواز الأمرين أيضا ، وكذلك «لو أنّك جئتني» و (لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ)(6)، والمختار أنّه فاعل في الجميع (7)، ومن ذلك قوله تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ / اسْتَجارَكَ)(8)، فإنه قد دلّت القرينة


1) هو عدي بن زيد العبادي ، والبيت في ديوانه : 156 ، والكتاب : 3 / 113 ، والإنصاف : 617 ، والخزانة : 1 / 456 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 2 / 76 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 332 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 10 ، والهمع : 2 / 59 ، والواغل : الذي يدخل على القوم وهم على شرابهم من غير إذن.

2) أي الرفع على الابتداء والفاعلية ، واعترض عليه المبرد ، وأجاز الأخفش الأمرين أيضا ، انظر الكتاب : 1 / 82 ، 1 / 107 ، والمقتضب : 2 / 77 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 332 ، والمغني : 97.

3) بعدها في د : «لأن المبتدأ لا يقدر له فعل».

4) المشهور أن الأخفش أجاز رفع الاسم على الابتداء بعد «إذا» و «إن» الشرطيتين ، ونقل الفارسي وابن يعيش عن الجرمي أنه يختار الرفع على الابتداء في مثل «أزيد قام» انظر معاني القرآن للأخفش : 550 ، والبصريات : 900 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 332 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 81 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 213.

5) انظر الكتاب : 1 / 101.

6) الإسراء : 17 / 100 ، والآية : (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ).

7) مذهب سيبويه أن المصدر المؤول بعد «لو» و «لو لا» مرفوع على الابتداء ولا يحتاج إلى خبر ، وإن كان الاسم الذي بعد «لو» غير مصدر مؤول فهو فاعل لفعل محذوف ، ومذهب المبرد والزجاج والسيرافي والكوفيين أن المصدر المؤول بعد «لو» فاعل ، انظر الكتاب : 3 / 121 ، 3 / 139 ، 3 / 269 ، والمقتضب : 3 / 77 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 83 ، وارتشاف الضرب : 2 / 573 ، والمغني : 298 - 299.

8) التوبة : 9 / 6 ، وتتمة الآية : (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ).

على خصوصيّة الفعل ، ووقع معه ما لا يصحّ ذكر الفعل معه ، وهو الفعل المفسّر ، لأنّه لو ذكر لأدّى إلى الجمع بين المفسّر والمفسّر ، فيصير الثاني مفسّرا غير مفسّر ، والأوّل مفسّرا غير مفسّر ، وقد صحّح بعضهم كونه مبتدا (1)، وكذلك قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا)(2)في ط : «يكن».(3)، وهو كلّ موضع (4)وقعت «أنّ» المفتوحة فيه بعد «لو» ، وإنّما وجب حذفه لقيام القرينة الدالّة عليه ، وهو ما في «أنّ» من معنى الثبوت ، ومعه ما هو في المعنى مفسّر ، فكان مثل «استجارك» في قوله تعالى : «وَإِنْ أَحَدٌ» ﴿) ، ولذلك لو قيل : «ولو صبرهم» لم يجز ، ولو قيل : «ولو أنّهم صبروا» لكان جائزا ، فهذا ممّا يدلّك على أنّ قصدهم فيه إلى الفاعل ، وقد راعت العرب في خبر «أنّ» ههنا أن يكون فعلا إن أمكن محافظة على صورة الفعل من حيث اللفظ ، فيقولون : «لو أنّ زيدا قام قمت» ، ولا يقولون : «لو أنّ زيدا قائم قمت» (5)، فإذا لم يمكن (5) اغتفروه ، لأنّه راجع إلى أمر لفظيّ ، واعتبار المعنى أجدر ، فيقولون : «لو أنّ زيدا أخوك لأكرمتك» ، ومنه قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ)(6)، وسيأتي حكمها في ذلك في فصل الحروف ، ومنه قولهم : «لو ذات سوار لطمتني» (7)، ويحتمل أن تكون «لو» للتّمني (8)وأن تكون شرطيّة ، ولا يخرجه ذلك عن التمثيل ، فإذا قدّرت شرطيّة قدّر جوابها محذوفا ، وإذا قدّرت للتّمنّي لم يحتج إلى تقدير ، وهو مثل للكريم يجني عليه لئيم ، كان أصله أنّ رجلا شريفا لطمته أمة ، فقال ذلك


1) سقط من د : «وقد صحّح بعضهم كونه مبتدأ» ، أجاز الأخفش في قوله تعالى : (أَحَدٌ) أن يكون فاعلا ومبتدأ ، وخطّأه الزجاج ، انظر معاني القرآن للأخفش : 550 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : 2 / 431.

2) الحجرات : 49 / 5 والآية : (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

3)

4) في ط : «موضوع» ، تحريف.

5) في د : «لو أن زيدا أخوك قائم قمت» ، مقحمة.

6) لقمان : 31 / 27 تتمة الآية (وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ). واشترط السيرافي والزمخشري في أنّ الواقعة بعد لو أن يكون خبرها فعلا ، انظر المفصل : 323 ووافق ابن الحاجب الزمخشري في هذا لكنه أقل تشدّدا منه ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 4 / 99 وشرح الكافية للرضي : 2 / 391 والمغني : 299 ، وانظر ما سيأتي : ورقة : 234 ب و 263 أمن الأصل.

7) كذا ورد في جمهرة الأمثال 2 / 193 ومجمع الأمثال : 2 / 174 ، وصحّح المبرد روايته «لو غير ذات سوار لطمتني» انظر المقتضب : 3 / 77 وكذا روايته في أمالي القالي : 3 / 187 ومجمع الأمثال : 2 / 202 ، وقائله حاتم الطائي ، والمعنى : لو ظلمني من كان كفؤا لي لهان عليّ ، ولكن ظلمني من هو دوني. انظر مجمع الأمثال : 2 / 174 2 / 202.

8) انظر مغني اللبيب : 295.

على معنى : لكنت محتمله ، فتكون شرطيّة ، أو على معنى التّمنّي فتكون للتمنيّ.

قال : «ومنه المثل : إلّا حظيّة فلا أليّة» (1).

يروى (2)هذا المثل منصوبا ومرفوعا ، فإذا نصب فليس من هذا الباب ، وإنّما يكون من باب خبر «كان» المحذوف عامله على ما سيأتي ، وإذا رفع كان من هذا الباب ، ويجب حذفه لأنّ القرينة (3)في أصل المثل دلّت على المراد ، وقد اشتملت على أمر لا يجوز مجامعة الفعل معه ، وهو كونه مثلا ، وتقديره «إن لا يكن لك حظيّة» ، ويجوز أن تقدّر «كان» (4)تامّة وناقصة ، إذ لا يخلّ ذلك بالمعنى ، ويقال : إنّ أصل / ذلك أنّ رجلا كان لا تحظى عنده امرأة ، فلمّا تزوّج هذه لم تأل جهدا في أن تحظى عنده ، فطلّقها ولم تحظ ، فقالت : «إلّا حظيّة فلا أليّة» ، أي : إن لم تثبت لك حظيّة فما ألوت جهدا في قصد الحظوة ، أو إن لم تكن (5)لك حظيّة ، وإذا نصبت (6)فالتقدير إن (7)لم أكن حظيّة ، فتكون ناقصة لا غير (8)، وصارت مثلا في المداراة والتحبّب لإدراك الغرض ، فلا يفيد ، وقوله : «فلا أليّة» إن نصب فظاهر ، ويكون نصبه كنصب «حظيّة» بكان مقدّرة ، وإذا رفع جاز أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره : فأنا غير أليّة ، إلّا أنّه وضع «لا» موضع «غير» من غير تكرار ، وذلك قليل ، وساغ لكونه مثلا ، وإنما جاء ذلك فيها مع التكرار (9)، ويجوز أن تكون «لا» بمعنى (10)ليس وخبرها محذوف ، أي : لا أليّة حاصلة لي ، وهو أيضا قليل.


1) انظر الكتاب : 1 / 260 - 261 ، ومجمع الأمثال : 1 / 20 واللسان (حظا).

2) في د : «فيروى».

3) في د : «الحرفية» ، تحريف.

4) في ط : «ويجوز تقدير كان».

5) في ط : «وإن لم تكن» ، تحريف.

6) في د : «نصب».

7) في ط : «وإن» تحريف.

8) في ط : «غيره».

9) انظر أمالي ابن الشجري : 2 / 230.

10) وردت العبارة في ط. مضطربة : «ويجوز أن لا يكون لا بمعنى».

[المبتدأ والخبر]

«المبتدأ والخبر

هما الاسمان المجرّدان للإسناد».

قال الشيخ : حدّ المبتدأ والخبر بحدّ واحد بعد ذكرهما بخصوصيّة اسميهما (1)، ومثل ذلك غير مستقيم ، إذ لا يستقيم أن يحدّ مختلفان بحقيقة واحدة ، فكما يمتنع أن يقال : الإنسان والفرس جسم متحرّك ، ويقصد به تحديدهما (2)، فكذلك هذا ، فإن زعم أنّه حدّ باعتبار ما اشتملا عليه من الأمر العامّ ، وهو كون كلّ واحد منهما مجرّدا عن العامل (3)لم يستقم إلّا على تقدير أن يذكرا باسميهما من تلك الجهة العامّة ، مثال ذلك أن تقول : الحيوان جسم متحرّك ، فيدخل فيه الإنسان والفرس ، فإنّ إطلاق الأخصّ باعتبار مجرّد الأعمّ خطأ ، كإطلاق الإنسان على الفرس باعتبار كونه حيوانا ، لأنّها دلالة تضمّن وهي غير مستعملة ، ويمكن أن يقال ههنا : المرفوعان بالابتداء هما الاسمان المجرّدان للإسناد (4)، وإنّما ارتكب ذلك لعلمه بما يرد عليه لو أفرد ، وذلك لأنّه (5)لو أفرد المبتدأ ، وقد علم أنّ النحويين إنّما يميّزونه بكونه مسندا إليه ، لورد عليه «أقائم الزيدان» ، فإنّه اسم ليس مسندا إليه ، وهو مع ذلك مبتدأ عندهم ، فيخرج عن (6)الحدّ ما هو منه ، فلا ينعكس ، وكذلك إذا حدّ الخبر بكونه مسندا به ورد عليه «أقائم الزيدان» ، لأنّه مسند به وليس بخبر ، فلا يطّرد ، فلمّا لم يمكنه إفرادهما (7)لذلك ، ولم ير (8)الخروج عن اصطلاحهم جمعهما بحدّ واحد لئلّا يرد ذلك عليه فيه ، وكان يمكنه أن يحدّه بكونه مسندا إليه ويردفه القسم الآخر وهو الصفة التي / بعد حرف النفي وحرف الاستفهام رافعة لظاهر (9)، إلّا أنّه كره التنويع في الحدّ.


1) بعدها في د : «وهو المبتدأ والخبر» ، زيادة غير لازمة.

2) في د : «ويقصد الحد لهما».

3) في ط : «العوامل».

4) حدّ ابن الحاجب المبتدأ والخبر بقوله : «فالمبتدأ : هو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية مسندا إليه ، أو الصفة الواقعة بعد حرف النفي وألف الاستفهام رافعة لظاهر ، والخبر : هو المجرد المسند به المغاير للصفة المذكورة» ، الكافية : 74.

5) في د : «أنه».

6) في د : «من».

7) في ط : «إفرادما» ، تحريف.

8) في ط : «يرد».

9) في ط : «الظاهر».

والتحقيق أنّ المعنى الذي كان به المبتدأ مبتدا معنى واحد ، وهو كونه اسما مجرّدا عن العامل له صدر الكلام في الأصل ، فهذا هو المعنى الذي سمّي باعتباره مبتدأ ، وإنّما عدل النحويون عن تعريفه به كيلا يؤدّي إلى الدّور (1)في حقّ المبتدأ ، لأنّه لا يعرف أنّ المبتدأ (2)له صدر الكلام أصالة (3)حتى يعرف كونه مبتدا ، فإذا لم يعرف كونه مبتدأ إلّا بذلك كان دورا ، فعدلوا عنه لقلّة فائدته إلى كونه مسندا إليه ، وإن لزم منه ترك قسم منه لما فيه من الفائدة للمتعلّم ، لأنّ ذلك القسم في حكم العدم لقلّته وندوره ، وخبر المبتدأ ، وإن كان يكون فعلا وجارّا ومجرورا وجملة اسمية ، راجع إلى كونه اسما في التقدير ، ولذلك اغتفر قولهم فيه : إنّه اسم ، لأنّه في المعنى مفرد يحكم به على (4)المسند إليه ، والمفرد إمّا أن يكون فعلا وإمّا أن يكون اسما ، وإمّا أن يكون حرفا ، لا جائز أن يكون حرفا لما تقدّم من أنّه لا يكون أحد جزأي الجملة ، ولا أن يكون فعلا لما تقدم (5)من أن الفعل إنما يسند إلى ما بعده ، فوجب أن يكون اسما ، وإنّما جاز وقوع غيره في الصورة لأنّه بتأويله ، لأنّ الفعل الذي وقع خبرا بتأويل الاسم.

قال : «والمراد بالتجريد إخلاؤهما من العوامل التي هي : كان وإنّ [وحسبت](6)وأخواتها» (7).

قال الشيخ : قد ذكر (8)أجناس العوامل اللّفظيّة الداخلة على المبتدأ والخبر ، ثمّ بيّن أنّ دخولها عليهما (9)ممّا يخرجهما (10)عن ذلك لكونهما يرجعان معمولين لهما.

وقال : «تلعّبت بهما» ، وإن كان أكثرها (11)إنّما (12)يتلعّب بأحدهما ، إمّا على إرادة أنّ الرفع


1) في د : «لما يؤدي إليه من الدور» وفي ط : «لئلا يؤدي إليه من الدور».

2) سقط من د : «المبتدأ».

3) في د. ط : «في الأصل».

4) في د : «عن» تحريف.

5) سقط من ط : «لما تقدم» ، وهو خطأ.

6) زيادة عن المفصل. ص : 23.

7) بعدها في د : «وتسمى معربات المبتدأ والخبر» وليست العبارة في المفصل : 23.

8) في الأصل : «فذكر» ، وما أثبت عن د. ط.

9) في ط : «عليها» ، تحريف.

10) في ط : «يخرجها» ، تحريف.

11) في ط : «أكثرهما» ، تحريف.

12) سقط من ط : «إنما» ، وفي د : «مما».

الحاصل بعد دخولها (1)عين الرفع الذي كان فيهما ، وإمّا على إرادة التفصيل بعد الإجمال ، أي بعضها يتلعّب بالأوّل وبعضها بالثاني ، وبعضها بهما (2)، وذلك جائز ، تقول : «الزيدان ضربا العمرين» ، فلا يلزم أن يكون كلّ واحد منهما ضرب الاثنين جميعا ، بل يجوز ذلك ، ويجوز أن يكون كلّ واحد منهما ضرب واحدا ، وعليه قوله تعالى : (وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى)(3)، (وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)(4).

وقال : «وإنّما اشترط في التجريد (5)أن يكون من أجل الإسناد».

لأنّه المعنى الذي به يحصل (6)التركيب المقتضي للإعراب ، إذ لو لا ذلك لكانا (7)- على ما ذكر - حكمهما حكم الأصوات التي لا إعراب فيها ، وشبّههما (8)بالأصوات في كونها غير معربة لانتفاء مقتضي الإعراب ، ثم ذكر في الأصوات في البناء ما يقتضي (9)أنّ بناءها كان لمانع كغيرها (10)من المبنيّات ، فجاء من ذلك تناقض ظاهر ، وهو أن يكون نفي الإعراب لانتفاء السّبب ولوجود (11)المانع ، وانتفاء السّبب ينافي وجود المانع ، ويجوز أن يكون أراد بالأصوات التي ينطق بها من غير تركيب ، مثل : ألف باء وأشباههما من المفردات التي لا يقصد بها (12)تركيب ، فيندفع الاعتراض.


1) في ط : «دخولهما» ، تحريف.

2) ذهب الكوفيون إلى أنّ خبر «إنّ» وأخواتها مرفوع بما ارتفع به حين كان خبر المبتدأ ، وذهب البصريون إلى أنه مرفوع بها ، انظر في ذلك : الكتاب : 2 / 131 والمقتضب : 4 / 109 والإنصاف : 176 - 185 وشرح الكافية للرضي : 1 / 110 - 111.

3) البقرة : 2 / 111.

4) المائدة : 5 / 185.

5) أقحم بعدها في د : «من».

6) في د. ط : «حصل».

7) في ط : «لكان» ، تحريف. وانظر المفصل : 24.

8) في ط : «وشبهها» ، تحريف.

9) كذا وردت العبارة ، ولعل الصواب «ثم ذكر أن في الأصوات ما يقتضي أن بناءها ..».

10) في ط : «كغيرهما» ، تحريف.

11) في ط : «لوجود» ، تحريف.

12) في ط : «فيها» ، تحريف.

ثمّ ذكر العامل فقال : «وكونهما مجرّدين للإسناد هو رافعهما».

وقد تقدّم أنّ العامل هو المعنى الذي يتحقّق به مقتضي الإعراب ، وللنحويّين في تعيينه ههنا مذاهب :

فذهب البصريّون المتأخّرون إلى ما ذكره ، وهو كونهما مجرّدين للإسناد (1)، وذهب المتقدّمون منهم إلى أنّ كون (2)المبتدأ مجرّدا عن العوامل اللفظية (3)للإسناد رافع له ، وهو والمبتدأ (4)جميعا رافعان للخبر (5).

وذهب الكوفيّون إلى أنّ المبتدأ عامل في الخبر ، والخبر عامل في المبتدأ (6).

فوجه الأوّل أنّه معنى اقتضى الأمرين جميعا اقتضاء واحدا في تحقيق ما به ثبت الإعراب ، فوجب أن يكون هو العامل فيهما ، كما في «ظننت» ، ولا بدّ من أخذ التجريد باتّفاق ، لأنّه لو لا التجريد لانتفى ذلك المعنى الذي يكون هذا الإعراب منه (7)فوجب اعتباره.

ووجه الثاني أنّه عدميّ ، فوجب أن لا يصار إليه على انفراده إلّا لضرورة ، ولا ضرورة تلجئ باعتبار الخبر ، فوجب أن يكون المبتدأ معه جزءا في العمل ، وهذا ليس بشيء في التحقيق ، فإنّه وإن كان عدميّا ففيه اعتبار الوجود ، وهو الإسناد ، فلم يكن عدما صرفا ، بل معه وجود ، فصارت


1) هذا مذهب الجرمي والسيرافي والزمخشري وجماعة من البصريين ، وردّ ابن مالك على من قال بهذا القول في شرح التسهيل : 1 / 271 - 272 ، وأوضح الدماميني المقصود بالتجرد للإسناد فقال : «والفرق بين الابتداء والتجرد للإسناد أن التجرد للإسناد وصف هو التجرد مقيد بقيد واحد ، وهو كونه للإسناد ، أي إسناده إن كان خبرا أو وصفا رافعا لمكتفى به أو الإسناد إليه إن كان مبتدأ غير وصف وأن الابتداء عبارة عن أوصاف متعددة» تعليق الفرائد : 3 / 17.

2) في ط : «يكون» ، تحريف.

3) سقط من ط : «اللفظية» ، خطأ.

4) في ط : «المبتدأ» ، تحريف.

5) صرّح المبرد بهذا الرأي في المقتضب : 2 / 49 ، 4 / 126 ، وابن جني في الخصائص : 2 / 385 ، ومذهب سيبويه أن المبتدأ مرفوع بالابتداء وأن الخبر مرفوع بالمبتدأ ، انظر الكتاب : 2 / 126 - 127.

6) انظر مذاهب النحويين في هذه المسألة الأصول : 1 / 62 ، والإنصاف : 44 - 51 ، والتبيين عن مذاهب النحويين : 224.

7) في د : «عنه».

الزيادة التي اعتبروها لأجل (1)الوجود لا معنى لها ، ثمّ ولو قدّر عدما فليس هو ههنا موجبا ولا سببا في التحقيق ، وإنّما هو كالعلامة للشيء ، وقد تكون العلامة عدما ، ثمّ تخصيص الخبر بزيادة مع استواء الإسناد إليهما تحكّم محض / فلو صحّ أخذ المبتدأ عاملا في الخبر (2)لصحّ أن يكون الخبر عاملا في المبتدأ (3).

ووجه قول الكوفيين أنّ كلّ واحد منهما لا يكون مسندا ومسندا إليه إلا باعتبار أخيه ، فوجب أن يكون أحدهما عاملا في الآخر ، إذ لا يتحقّق ذلك المعنى إلّا به ، وهذا ليس بمستقيم ، فإنّ المعنى الذي اقتضى أن يكون أحدهما مبتدأ هو المعنى الذي اقتضى أن يكون الآخر (4)خبرا ، فصار المصحّح لمقتضي (5)الإعراب فيهما واحدا ، فيجب أن يكون العامل (6)فيهما أصله «ظننت زيدا قائما» ، فإنّا متّفقون على أنّ العامل في المفعولين «ظننت» ، لمّا كان هو المقتضي لهما جميعا الاقتضاء الذي به يقوم المعنى المقتضي (7)للإعراب ، وهذا كذلك ، وأيضا فإنّ هذه العوامل (8)كالعلامات (9)فإذا (10)جعل كلّ واحد منهما علامة على رفع الآخر أدّى إلى أن تكون العلامة متأخّرة عن المعلّم عليه ، وهو خلاف القياس العقليّ.

فإن قيل : فقد عمل «أيّا» في «تدعوا» و «تدعوا» في «أيّا» في قوله تعالى : (أَيًّا ما تَدْعُوا)(11)أجيب (12)بأنّ أسماء الشّروط إنّما عملت من جهة تضمّنها معنى «إن» ، وكانت معمولة من جهة


1) الأفصح «من أجل». انظر الأشباه والنظائر : 3 / 267.

2) سقط من د : «في الخبر» وهو خطأ.

3) جاء بعدها في د : «لعلة الاستواء».

4) في الأصل : «الخبر» وما أثبت عن د. ط.

5) في د : «فصار المعنى المقتضي للإعراب».

6) في الأصل ط : «أن يكون هو العامل» أقحمت «هو» وما أثبت عن د.

7) سقط من د : «المقتضي» ، وهو خطأ.

8) في د : «هذه في العوامل» أقحمت «في».

9) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 87.

10) في د : «وإذا».

11) الإسراء : 17 / 110 والآية : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى). وانظر ردّ البصريين على الكوفيين في هذه الآية في الإنصاف : 48 ، والأشباه والنظائر : 1 / 534.

12) في ط : «وأجيب» ، تحريف.

معنى الاسميّة ، فاختلف الجهتان ، وأيضا فإنّا قاطعون بوجود ما ذكروه (1)في مثل «كان زيد قائما» و «كأنّ زيدا قائم» ، فيجب أن يكونا مرفوعين على ما كانا عليه ، لوجود الرافع لكلّ منهما ، ولا يستقيم أخذ التّجريد لهم في ذلك ، لأنّ من مذهبهم أنّ «قائم» مرفوع على ما كان مرفوعا به قبل دخول «كأنّ» ، ولا عمل لكأنّ فيه (2)، فلو أخذوا التّجريد قيدا مع ما ذكروه لانتفى عنهم هذا الاعتراض ، والذي حملهم على أن لا يأخذوه كونهم توهّموا أنّه عدم محض فتركوه لذلك ، فلزمهم ما ذكرناه (3).

ثم شرع يشبّههما بالفاعل على ما تقدّم من أنّ المرفوعات كلّها مشبّهة بالفاعل (4)، فشبّه المبتدأ من حيث كونه مسندا إليه ، وشبّه الخبر من حيث كونه جزءا ثانيا من الجملة ، وقد شبّههما بافتقار كلّ واحد منهما إلى جزء ينضمّ إليه كافتقار (5)الفاعل إلى جزء ينضمّ إليه ، وكلّ ذلك قريب.

قوله : «والمبتدأ على نوعين معرفة وهو القياس».

قال الشيخ : [الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة](6)/ لأنّه محكوم عليه ، والحكم على الشيء لا يكون إلّا بعد معرفته ، وقوله : «ونكرة» ، يعني نكرة مقرّبة من المعرفة ، وتقريبها من المعرفة بوجوه :

منها : أن تكون موصوفة ، لأنّها إذا اتّصفت (7)تخصّصت ، فقربت من المعرفة ، ومثّل بقوله


1) أي : الكوفيون.

2) ذهب الكوفيون إلى أنّ «إنّ» وأخواتها لا ترفع الخبر ، نحو «إنّ زيدا قائم» وما أشبه ذلك ، وذهب البصريون إلى أنها ترفع الخبر ، وانظر المقتضب : 4 / 109 ، والإنصاف : 176 - 185 ، وانظر ما سلف ورقة 37 ب.

3) سقط من د : «فلزمهم ما ذكرناه».

4) مذهب سيبويه وابن السراج أن المبتدأ والخبر هما الأصل في استحقاق الرفع ، وأن غيرهما من المرفوعات محمول عليهما ، انظر الكتاب : 1 / 23 - 24 ، والأصول في النحو : 1 / 58 وإصلاح الخلل لابن السيد : 118 ، وظاهر كلام الزجاجي أن أصل الرفع للفاعل ، وغيره من المرفوعات محمول عليه ، انظر البسيط في شرح جمل الزجاجي : 259 ، 541. وذهب الأخفش والفارسي إلى أن المبتدأ والفاعل أصلان في الرفع ، انظر الإيضاح للفارسي : 29 ، 63 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 73 ، والهمع : 1 / 93.

5) كذا وردت ، ولعل الأصح : «بافتقار».

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) في ط : «وصفت».

تعالى : (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ)(1)، والمراد كلّ عبد مؤمن ، ومثل ذلك ليست الصفة فيه بمصحّحة للابتداء [على الانحصار](2)، بل مثلها في قولك : «في الدار رجل عالم» ، والذي يصحّح ذلك صحّة قولك : «رجل خير من امرأة» ، وقولهم : «تمرة خير من جرادة» ، وذلك جار في كلّ نكرة لم يقصد بها واحد مختصّ ، وكان (3)في معنى العموم ، وذلك مصحّح مستقلّ.

وإمّا غير موصوفة ، كالنكرة الداخلة عليها همزة الاستفهام وأم المتّصلة ، فإنّها إذا دخلت عليها دلّت على أنّ المتكلم (4)عالم بإثبات الحكم لأحدهما (5)، إلّا أنّه لا يعلمه بعينه ، فهو يسأل عن التّعيين (6)، وإذا كان الحكم معلوما صار الخبر في المعنى كوصف ، فكانت في المعنى كنكرة موصوفة.

وإمّا نكرة في سياق النّفي ، كقولهم : «ما أحد خير منك» ، فإنّ النكرة في سياق النفي تعمّ ، وإذا عمّت كانت للجميع ، فكانت في المعنى كالمعرفة (7).

وإمّا أن تكون في كلام مقدّر بالفاعل ، كقولهم : «شرّ أهرّ ذا ناب» (8)

يقال : أهرّه إذا حمله على الهرير ، وهذا مثل يضرب في ظهور أمارات الشرّ ومخايله ، انظر مجمع الأمثال : 1 / 370.

، فإنّ معناه ما أهرّ ذا ناب إلّا شرّ ، وإذا كان في معنى الفاعل صحّ الابتداء به ، لأنّ الفاعل محكوم عليه قبل ذكره ، فكأنّه موصوف ، فالوجه الذي صحّ الإخبار به عن الفاعل هو المصحّح للابتداء بالنكرة التي في معنى الفاعل ، ومنه «شرّ يجيئك (9)إلى مخّة عرقوب» (10)، يضرب في شدّة الضرورة المحوجة إلى ما لا

1) البقرة : 2 / 221 ، الآية : (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ).

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في د. ط : «فكان».

4) في ط : «المتعلم» ، تحريف.

5) أجاز النحاة الابتداء بالنكرة إذا سبقها همزة الاستفهام ، وقيّد ابن الحاجب ذلك بدخول «أم» المتصلة ، وهو في ذلك مخالف للنحويين ، انظر ردّ الرضي وابن هشام عليه في شرح الكافية للرضي : 1 / 89 - 90 ، ومغني اللبيب : 522.

6) في ط : «المتعين».

7) جاء بعدها في د : «لأن الجميع معلوم عند كل أحد».

8) انظر الكتاب : 1 / 329 والخصائص : 1 / 319 ، ومجمع الأمثال : 1 / 370 واللسان (هرر).

9) في د : «لجأك».

10) روايته في مجمع الأمثال : 1 / 358 واللسان (مخخ): «شرّ ما يجيئك إلى مخّة عرقوب» وفي المستقصى : 2 / 131 «شر ما أجاءك إلى مخة عرقوب» ، قال الميداني : «أجأته إلى كذا : أي : ألجأته ، والمعنى : ما ألجأك إليها إلا شر ، أي : فقر وفاقة ، وذلك أنّ العرقوب لا مخّ له وإنما يحوج إليه من لا يقدر على شيء ، يضرب للمضطر جدا» ، مجمع الأمثال : 1 / 358 ، والعرقوب : عصب موتّر خلف الكعبين ، والمخ : ما أخرج من عظم والجمع : مخخة ومخاخ والمخّة : الطائفة منه ، والمخة جمعها المخّ. اللسان (عرقب) و (مخخ).

يليق (1)، ومنه : «مأربة لا حفاوة» (2)، أي : حاجة جاءت بك لا عناية بنا ، وذلك جار في كلّ نكرة أخبر عنها بجملة فعليّة على ما ذكر في المعنى.

وقد قيل : إن المصحّح كونه موصوفا في المعنى (3)، أي : شرّ عظيم ، ومأربة عظيمة ، وقيل : لما فيه من معنى التعجب (4)، وقال سيبويه : «وقد ابتدؤوا بالنكرة على غير هذا وذلك قولهم (5): «أمت في حجر لا فيك» (6)، أي : على غير باب : «شرّ أهرّ ذا ناب» و «سلام عليكم» ، لأنّه ليس على معنى شرّ ، ولا بمعنى الدعاء (7)، وإنما المعنى مدحه بأنّه لا اعوجاج فيه ، قال (8): «وهو شاذ».

وإما نكرة قد تقدّم عليها خبرها ، وهو ظرف أو جارّ ومجرور ، وقد كثر كلام الناس في مثله ، فعامّة البصريّين لا يجيزون «رجل في الدار» / واتّفقوا على تجويز «في الدار رجل» (9)، فأمّا الكوفيون فقالوا : فاعل مثل «في الدار زيد» عندهم أيضا بالفعل المقدّر ، وردّه البصريون بجواز : «إنّ في الدار زيدا» ، وجواز «في داره زيد» ، لأنّ الضمير يوجب أن يكون التقدير «زيد في داره» ، وذلك يمنع كونه فاعلا ، وقال البصريّون : هو مبتدأ (10)، ثم اختلفوا في تعليله ، فقال قوم : إنما جاز


1) بعدها في د : «به».

2) انظر المستقصى : 2 / 309 ، ومجمع الأمثال : 2 / 313 ، وقال الميداني : «إنما يكرمك لأرب له فيك ، ورفع مأربة على تقدير هذه مأربة ، ومن نصب أراد فعلت هذه ماربة أي : للمأربة لا للحفاوة» مجمع الأمثال : 2 / 313. ويقال : مأربة بالضم ومأربه بالفتح في الراء. اللسان (أرب).

3) ذكر هذا الرأي ابن عقيل والدماميني والسيوطي دون نسبة ، انظر شرح ابن عقيل للألفية : 1 / 221 ، وتعليق الفرائد : 3 / 58 ، والهمع : 1 / 101.

4) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 146 ، ومغني اللبيب 520.

5) انظر المستقصى : 1 / 360 واللسان (أمت) ، والأمت : العوج.

6) تصرف ابن الحاجب بكلام سيبويه ، انظر الكتاب : 1 / 329. وجاء بعد قوله : «فيك» في د : «يعني اعوجاج في حجر لا فيك».

7) انظر الخصائص : 1 / 318.

8) أي : سيبويه. وعبارته : «وليس بالأصل». الكتاب : 1 / 329 ، ولم ترد هذه العبارة في المفصل.

9) انظر أمالي ابن الحاجب : 729 ، وشرحه للكافية : 24.

10) عقد ابن الأنباري مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين في رافع الاسم الواقع بعد الظرف والجار والمجرور ، انظر الإنصاف : 51 - 55 ، والتبيين عن مذاهب النحويين : 376 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 94 ، ومغني اللبيب : 494.

«في الدار رجل» لأنّه تعيّن للخبريّة ، ولم يجز «رجل في الدار» لاحتمال أن يكون صفة ، فينتظر السّامع الخبر (1)، فلا يلزم من جواز «في الدار رجل» مع نفي الاحتمال جواز «رجل في الدار» مع بقاء الاحتمال ، وهذا غير مستقيم لأن مثل هذا الاحتمال (2)لا يمنع ، بدليل قولهم : «زيد القائم» ، فإنّه خبر له باتّفاق ، مع أنّه يجوز أن يكون صفة ، ويجوز أن يكون خبرا فينتظر السامع الجواب ، فلم يكن هذا الاحتمال مانعا (3).

الثاني (4): أنّ الغرض أن يبيّن قرب النكرة من المعرفة في الموضع الذي (5)وقعت فيه النكرة مبتدأة ، وهذا الفرق لم يحصّل للنكرة تقريبا من المعرفة (6).

وقال قوم : إنّما جاز «في الدار رجل» لأنّ الخبر في معنى الصفة ، لأنّا حكمنا بالخبر على المبتدأ قبل ذكر المبتدأ (7)، فلم يأت إلّا بعد أن صار كأنّه موصوف ، ألا ترى أنّ الفاعل لمّا كان الحكم عليه مقدّما جاء معرفة ونكرة (8)، ويرد عليه جواز «قائم رجل» على أنّه خبر مقدّم ، ويجاب إمّا بكثرة تصرّفهم في الظروف ، وإمّا بقوّة معنى الفاعل (9)فيه (10)، حتى قال كثير بأنّ الفعل مقدّر مراد ، وإمّا بكون الظرف يتعيّن بتقديمه للخبريّة (11).

قوله : «والخبر على نوعين : مفرد وجملة فالمفرد على ضربين : خال عن الضمير ومتضمّن له» (12).

قال الشيخ : الخبر الذي يتضمّن الضمير هو كلّ اسم من أسماء الفاعلين والمفعولين والصّفات


1) سقط من د : «الخبر» ، خطأ.

2) سقط من ط : «الاحتمال».

3) في د. ط : «بمانع».

4) أي التعليل الثاني من تعليلات البصريين.

5) في د : «المواضع التي».

6) سقط من ط. من قوله : «في الموضع الذي» إلى «المعرفة» وهو خطأ.

7) في الأصل. ط : «بالخبر عليه قبل ذكره». وما أثبت عن د. وهو أوضح.

8) في ط : «جاء معرفة أو جاء نكرة» وردّ الرضي على ابن الحاجب في ادعائه هذا في شرح الكافية : 1 / 88.

9) كذا في الأصل. د. ط ، ولعل الصواب «الفعل» ، بدليل أنه جاء بعدها في د : «وهو استقر».

10) جاء بعدها في د : «وهو استقر».

11) سقط من د من قوله : «وإما بكون الظرف» إلى «للخبرية» ، وهو مخلّ.

12) في ط : «خال من الضمير ومضمر له» ، وهو خطأ.

كلّها ، وإنّما احتاجت إلى ضمير لأنّها تعمل عمل أفعالها ، فإن (1)كانت في الحقيقة للمبتدأ أسندت إلى ضميره في المعنى ، وإن كانت لغيره (2)فلا بدّ من تعلّق ذلك الغير بضميره ، وإلّا كنت (3)مخبرا بالأجنبيّ عن الأوّل ، وأمّا غيرها فلا عمل لها (4)، فلم يحتج إلى ضمير (5).

وزعم الكوفيّون أنّ كلّ خبر لمبتدأ فيه ضمير ، ويتأوّلون غير المشتقّ بالمشتقّ (6)، وهو تعسّف غير محتاج إليه (7).

قوله : «والجملة / على أربعة أضرب».

وإنّما هي على ضربين كما تقدّم في أوّل الكتاب ، ولكنّه قسّم الفعليّة ، فالمجرّدة (8)عن الشرط والجزاء سمّاها فعليّة ، والمتضمّنة للشرط سمّاها شرطيّة ، والمتضمّنة للظرف سمّاها ظرفيّة ، والأكثر على أنّ المتعلّق المحذوف في الظرف فعل كما اختاره ، وتقديره «استقرّ فيها» ، لأنّ أصل التعلّق للأفعال ، فإذا وجب التقدير فالأصل أقرب ، واستدلّ بأنّه يقع صلة ، فوجب تقدير الفعل لتكون جملة ، وأجيب بأنّه تعيّن الفعل لأنّ الصّلة لا تكون إلّا جملة بخلاف غيرها (9).

وزعم قوم أنّ المتعلّق اسم (10)تقديره «مستقرّ» ، لأنّه خبر مبتدأ (11)، والأصل فيه أن يكون مفردا ، فكان أولى ، والذي يضعّفه الاتفاق على صحّة دخول الفاء في مثل «كلّ رجل في الدار فله


1) في د : «وإن».

2) جاء بعدها في د : «كقولك : زيد قائم أبوه».

3) سقط من د : «كنت» وهو خطأ.

4) لعل الأصوب : «له».

5) في د : «ضميرها» وفي ط : «ضميره».

6) عقد ابن الأنباري في الإنصاف : 55 - 57 مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين في تحمّل الخبر الجامد ضمير المبتدأ.

7) جاء بعدها في د : «كقولك : زيد أخوك ، بمعنى مؤاخيك ، وبشر غلامك ، بمعنى مملوكك وزيد حجر ، أي : قاس».

8) انظر ردّ ابن هشام على الزمخشري في هذا في مغني اللبيب : 421.

9) ذكر السيوطي في الهمع : 1 / 98 - 99 مذهب ابن الحاجب هذا وردّ عليه.

10) في ط : «باسم» تحريف.

11) ذهب الكوفيون إلى أن الظرف الواقع خبرا منصوب على الخلاف ، وذهب البصريون إلى أنه ينتصب بفعل مقدّر ، وذهب بعضهم إلى أنه ينتصب بتقدير اسم فاعل ، وانظر المقتضب : 4 / 329 وأمالي ابن الشجري : 2 / 249 والإنصاف : 245 - 247 والمغني : 498.

درهم» (1)، والوقوف فيها في مثل «كلّ رجل عالم فله درهم» (2).

ثمّ الأكثر على أنّ الظرف تضمّن الضمير ومعنى الاستقرار لمّا صار نسيا منسيا لا يذكر ، واستدلّ أبو عليّ على ذلك بامتناع «قائما زيد في الدار» (3)، وشبّهه بقولهم : «كلّمته فاه إلى فيّ» (4)، و «بيّنته بابا بابا» في أنّ الأصل جاعلا ومفصّلا ولكنّه مرفوض تضمّنه (5)«فاه» و «بابا بابا» حتى صار الضمير فيها [نسيا منسيا](6)واستدلّ أيضا بقول كثيّر (7):

فإن يك جثماني بأرض سواكم

فإنّ فؤادي عندك الدّهر أجمع

إذا قلت هذا حين أسلو ذكرتها

وظلّت لها نفسي تتوق وتنزع

وتقريره (8)أنّه لو كان الفعل مقدّرا لكان الضمير محذوفا معه ، فيكون «أجمع» مؤكّدا لغير مذكور ، واستدلّ بأنّه كان يجب أن يرفع (9)«زيد» [في قولك](10): «في الدار زيد» بالفاعليّة لا بالابتداء (11).


1) انظر الكتاب : 3 / 102 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 236 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 101.

2) جاء في د. مكان قوله : «والوقوف فيها في مثل : كل رجل عالم فله درهم» : «لأن الفاء تقتضي الشرط لأنه جزاؤه ، وهو يقتضي الفعل ، والمنع أيضا في مثل «كل رجل عالم في الدار فله درهم».

3) جاء بعدها في د : «لأن الحال لا تتقدم على العامل المعنوي».

4) انظر : البغداديات : 258 ، وأجاز الكوفيون «قائما في الدار زيد». انظر ارتشاف الضرب : 2 / 349 ، والأشموني : 2 / 181 ، وانظر ما سيأتي ورقة : 79 أ.

5) سقط من د : «تضمنه» ، خطأ.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) البيتان في ديوانه : 404 والأول منهما بهذه النسبة في أمالي ابن الشجري : 1 / 5 ، 1 / 330 وهما في أمالي القالي : 1 / 217 والمقاصد للعيني : 1 / 525 والخزانة : 1 / 190 منسوبان إلى جميل بن معمر والأول منهما بهذه النسبة في الدرر : 1 / 75 وشرح التصريح على التوضيح : 1 / 166 والبيتان في ديوان جميل : 118 ، وورد البيت الأول بلا نسبة في شرح الكافية للرضي : 1 / 93 والمغني : 494 والأشموني : 1 / 201 والهمع : 1 / 99. والجثمان : الشخص.

8) في د : «وتقديره» ، وفي ط : «وتقدير» وكلاهما تحريف.

9) في د. ط : «يرتفع».

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

11) انظر أمالي ابن الشجري : 1 / 4 - 5 وشرح الكافية للرضي : 1 / 93 ومغني اللبيب : 494.

واتّفقوا على أنّه لا يخبر بظرف الزّمان عن الجثث لوضوحه ، فلا فائدة لوقوعه بلا فائدة (1)، بخلاف ظرف المكان ، وبخلاف المعاني ، وقولهم : «الليلة الهلال» متأوّل ، أي : حدوث الهلال (2)، وكذلك قوله (3):

أكلّ عام نعم تحوونه

وأمّا مثل قولهم : «اليوم يومك» (4)فوجهه أنّ المعنى : اليوم حصول الحين المنسوب إليك ، لأنّه قد يطلق اليوم بمعنى الحين (5)، مثل : «أتيتك (6)يوم فلان أمير» (7)، ونحوه ما أجازه الكوفيون من «اليوم عشرون يوما» أي : حصول عشرين يوما (8)، وأمّا / ما أجازه بعض البصريّين من قولهم : «اليوم الجمعة» و «اليوم السبت» بتأويل عمل الاجتماع والسّكون من معنى الجمعة والسبت فضعيف يأباه المعنى (9)، وإجازة بقية الأيّام أضعف (10).

ثمّ قال : «ولا بدّ في الجملة الواقعة خبرا عن المبتدأ من ضمير يعود إليه» (11).

وإنّما كان ذلك ليحصل ربط بين الخبر والمخبر عنه ، وإلّا كان أجنبيّا ، وقد يكون الضمير


1) سقط من د : «بلا فائدة».

2) انظر الكتاب : 1 / 418 - 419 والمقتضب : 3 / 274 ، 4 / 351.

3) ورد البيت في الكتاب : 1 / 129 وشرح أبيات سيبويه للنحاس : 96 والمخصص : 17 / 19 والكشاف : 2 / 416 والإنصاف : 62 وشرح الكافية للرضي : 1 / 94 واللسان (نعم) والأشموني : 1 / 203 بلا نسبة ، ونسبه ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه : 1 / 119 إلى قيس بن حصين بن زيد الحارثي ، ونقل الغندجاني في فرحة الأديب : 164 كلام ابن السيرافي ولم يزد عليه ، ونسبه صاحب الخزانة : 1 / 196 إلى رجل من بني ضبة في يوم الكلاب الثاني.

4) انظر الكتاب : 1 / 418 - 419.

5) «الحين بالكسر : الدهر أو وقت مبهم يصلح لجميع الأزمان طال أو قصر ، يكون سنة أو أكثر ، أو كلّ غدوة وعشية». القاموس (حين).

6) في د : «لقيتك».

7) بعدها في د : «أي : وقت حصول إمارته».

8) انظر الهمع : 1 / 99 - 100.

9) بعدها في د : «لأن السبت يوم بعد الجمعة».

10) إجازة بقية الأيام مذهب الفراء وهشام ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 323 وارتشاف الضرب : 2 / 56.

11) عبارة الزمخشري : «ولا بد في الجملة الواقعة خبرا من ذكر يرجع إلى المبتدأ» المفصل : 24.

معلوما لكثرة ذلك النوع من الكلام ، فيستغنى عن التصريح به كما مثّل. (1)

قوله : «ويجوز تقديم الخبر على المبتدأ ، كقولك : تميميّ أنا ، ومشنوء من يشنؤك وشبهه» (2).

قال الشيخ : إنّما حسن تقديم الخبر على المبتدأ لأنّ المتكلّم إذا قال : «زيد» (3)تعلّق (4)بنفس السّامع احتمالات شتّى من أنّه قائم أو قاعد إلى ما لا يحصى كثرة ، فإذا قدّم الخبر ارتفع هذا الإشكال.

وقول الكوفيين : لا يجوز تقديم الخبر في غير ما أوجبه استفهام ونحوه مردود بقولهم : «تميميّ أنا» و «مشنوء من يشنؤك» (5)و (سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ)(6)، ومثّل (7)بقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ)(8)في تقديم الخبر ، وقال (9): المعنى : سواء عليهم الإنذار وعدمه» ، وإنّما ينهض مثالا لما ذكره إذا جعل «سواء» خبر مبتدأ مقدّما (10)، وأمّا إذا جعل «سواء» خبر «إنّ» و «أانذرتهم أم لم تنذرهم» فاعلا (11)لها خرج من (12)هذا الباب ، وهو قول كثير من


1) أي : الزمخشري ، قال : «وذلك مثل قولهم : البرّ الكرّ بستين ، والسمن منوان بدرهم». المفصل : 24.

2) بعدها في د : «قوله : إنما حسن تقديم الخبر على المبتدأ ، إلخ .. أقول : إنما».

3) في ط : «زيد قام» ، زيادة مقحمة.

4) في د : «قام».

5) انظر الكتاب : 2 / 127 والمقتضب : 4 / 127 والإنصاف : 65 - 70.

6) الجاثية : 45 / 21 والآية : (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ) قرأ حفص وحمزة والكسائي بنصب سواء ، وقرأ الباقون بالرفع ، وانظر الكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 268 ، والتيسير : 198 ، والنشر : 2 / 356 والإتحاف : 390 ومرّ محقق النسخة المطبوعة على الآية ولم يشر إلى أنها آية قرآنية.

7) أي : الزمخشري ، انظر المفصل : 25.

8) البقرة : 2 / 6 والآية : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (6).

9) سقط من د : «قال».

10) في ط : «مقدم» والصواب النصب : قال أبو علي : «فإن قلت : لم زعمتم أن سواء يرتفع بالابتداء على ما عليه التلاوة وأنت إذا قدرت هذا الكلام على ما عليه المعنى فقلت : سواء عليهم الإنذار وتركه كان سواء خبر ابتداء مقدما» الحجة للقراء السبعة : 1 / 268 - 269.

11) في ط : «فاعل» ، والصواب النصب.

12) في د. ط : «عن».

الناس (1)، ولكنّ الذي ذكره هو قول الأكثر (2)، وهو الصحيح لأنّ «سواء» ليس بصفة في أصل وضعه (3)، فإجراؤه على باب الاسميّة أولى من إجرائه على باب الوصفية ، ولو كان صفة في الأصل لكان تقديره فاعلا أحسن ، ألا ترى أنّ قولك : «مررت برجل قائم أبوه» أحسن من قولك : «مررت برجل قائم أبوه» ، وقولك : «مررت برجل سواء هو وأبوه» أحسن من قولك : «مررت برجل سواء هو وأبوه» ، وكذلك ههنا ، إذا جعله غير فاعل ، فيكون «سواء» خبرا مقدّما ، كان أولى من جعله فاعلا ، فيكون «سواء» خبر إنّ ، وأمّا قوله تعالى : (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) فهو فعل مقدّر بالمصدر ، وأصله كما مثّل ، وإنما عدل به عن أصله تقوية لمعناه في غرض التّسوية ، فإنّ همزة الاستفهام و «أم» نصّ في استواء ما وقع بعدهما ، فلمّا قصد إلى تقرير (4)معنى الاستواء استعمل ذلك / اللّفظ مجرّدا عن معنى الاستفهام منقولا للاستواء خاصّة ، وهم ينقلون الكلام وإن كان في الأصل لمعنى إلى معنى آخر لأجل بعض ذلك المعنى ، ألا ترى أنّهم يقولون : «أمّا أنا فأفعل كذا أيّها الرجل» ، ولا يعنون النداء ، وإنّما يقصدون الاختصاص (5)، لما في النداء من معنى الاختصاص.

وتمثيله بذلك مع «تميميّ أنا» يشعر بأنّه عنده من قبيل الجائز ، ولأنّه قطعه عن قوله : «وقد التزم» ، حيث ذكره قبله ، والظاهر أنّه ممّا التزم فيه التقديم ، لأنّه لم يسمع خلافه مع كثرته ، ولشدة (6)ما فهم منه (7)من المبالغة في معنى الاستواء حتى فعلوا ما ذكرناه من التغيير ، فيناسب (8)تقديمه تنبيها على المبالغة وعلى التغيير.


1) أجاز ابن كيسان أن يكون «سواء» خبر «إنّ» وما بعده قام مقام الفاعل ، انظر إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس : 1 / 184.

2) . مذهب المبرد وأبي علي الفارسي أنّ «سواء» رفع بالابتداء و «أأنذرتهم أم لم تنذرهم» الخبر. انظر إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس : 1 / 184 ، والحجة للقراء السبعة : 1 / 268 - 269 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 20 ، والتبيان : 1 / 20.

3) في د : «الوضع».

4) في ط : «تقدير».

5) في د : «اختصاصا».

6) في الأصل. ط : «وسره» ، وما أثبت عن د. وهو أحسن.

7) سقط من د. ط ، «منه».

8) في د : «فناسب».

وقول أبي عليّ «سواء مبتدأ» لأنّ الجملة لا تكون مبتدأ (1)مردود بأنّ المعنى : سواء عليهم الإنذار وعدمه ، وبأنّه كان يلزم عود الضمير (2)إليه ، ولا ضمير يعود عليه (3)في هذا الباب كلّه ، وقد تقدّم الكلام على تقديم الخبر على المبتدأ إذا كان ظرفا أو جارّا ومجرورا.

وأمّا قوله : «سلام عليك ، وويل له (4)» فأورده اعتراضا على قوله : «وقد التزم تقديمه فيما وقع فيه المبتدأ نكرة والخبر ظرفا».

فهذا نكرة وخبره ظرف ، ولم يلزم تقديمه ، فقال : هذا المصحّح للابتداء به (5)غير التقديم ، كما أنّ المصحّح لقولك : «رجل عالم في الدار» ، غير التقديم ، ثم بيّن المصحّح فيه لكونه لم يتقدّم ذكره ، وإن كان بابه ما تقدّم ، وبيّن أنّ المصحّح كونه في المعنى بمنزلة المصدر المنصوب ، وإذا كان في المعنى بمنزلة المصدر المنصوب كان معلوما نسبته إلى فاعل فعله ، فتخصّص لأنّ معنى «سلاما» سلّمت سلاما عليك ، فالسّلام المذكور سلام فاعل الفعل المقدّر ، وهو في الرّفع على ذلك المعنى ، فهو مخصّص في المعنى ، إذ تقديره : سلامي أو سلام منّي ، فقد صار مقرّبا من المعرفة لذلك. (6)

ثمّ قال : «وفي قولهم : أين زيد ، وكيف عمرو ، ومتى القتال» عطفه على قوله : «فيما (7)وقع» في قوله : «وقد التزم تقديمه فيما وقع فيه المبتدأ نكرة والخبر ظرفا» ، وهذا (8)ممّا التزم فيه تقديم الخبر على المبتدأ ، فلا (9)يكون إلّا مقدّما ، ولا يكون إلّا خبرا ، وإنّما كانت مقدّمة لأنّه قسم من أقسام الكلام (10)، وكلّ باب من / أبواب الكلام فالقياس أن يتقدّم أوّله ما يدلّ عليه كحرف الشرط والاستفهام والتمنّي والنّفي والترجّي والتشبيه والنداء ، وإنّما كان كذلك لأنّهم قصدوا تبيين القسم المقصود بالتعبير عنه ليعلمه السّامع من أوّل الأمر ليتفرّغ فهمه لما عداه ، لأنّه لو كان


1) في د : «مبتدأه» ، وانظر ما تقدم ورقة : 40 أ.

2) في د : «ضمير».

3) في ط : «إليه».

4) في المفصل : 25 «لك».

5) في د : «للابتدائية».

6) انظر ردّ الرضي على ابن الحاجب في هذه المسألة في شرح الكافية : 1 / 90 - 91.

7) في د : «ما» ، تحريف.

8) في د. ط : «هذا».

9) في د. ط : «ولا».

10) لعله أعاد الضمير على أسماء الاستفهام ، ثم أعاده على واحد منها.

مؤخّرا لجوّز السامع عند سماعه أوّل كلامه (1)أن يكون ذلك (2)من كلّ واحد من أقسام الكلام ، فيبقى في حيرة واشتغال خاطر ، وإنّما كانت خبرا لأنّك إمّا أن تجعل «أين» مبتدا و «زيد» الخبر أو لا ، باطل أن تكون هي وأمثالها مبتدأ ، لأنّ المبتدأ والخبر شيء (3)واحد ، والمبتدأ يكون مرفوعا ، ومحال أن تكون الأينيّة هي زيدا ، وزيد هو الأينيّة ، وإذا ثبت ذلك فلا يجوز أن تكون إلّا خبرا ، وإذا كانت خبرا كان ظرفا متعلّقا بمحذوف ، وذلك المحذوف هو في المعنى ذلك المبتدأ المذكور.

قال : «ويجوز حذف أحدهما».

قال الشيخ : الحذف على قسمين : واجب وجائز.

فالجائز أن تقوم قرينة لفظيّة أو حاليّة على الحذف ، فمن حذف المبتدأ إذا قامت عليه القرينة قول المستهلّ : «الهلال والله» وذلك عند ترائي الناس الهلال ، وشبهه.

والحذف الذي يكون واجبا أن يقع مع ما تقدّم لفظ موقع الخبر يسدّ مسدّه ، فحينئذ يكون الحذف واجبا (4)، وسيأتي أمثلة تدلّ على ذلك.

ثمّ قال : «ومن حذف الخبر قولهم : خرجت فإذا السّبع».

«إذا» ههنا للمفاجأة ، وهي تدلّ على الوجود ، فلا يخلو إمّا أن تريد وجودا مطلقا أو لا تريد ذلك ، فإن أردت ذلك الوجود المطلق جاز حذف الخبر ، وإن لم ترد الوجود ولكن أردت قياما أو قعودا أو ما أشبه ذلك فلا بدّ من ذكره ، إذ ليس فيه ما يدلّ عليه ، كما إذا قلت : «زيد في الدار» ، فإمّا أن تريد الوجود ، أو أمرا آخر كما تقدّم ، فإن أردت الوجود فلا تأتي به ، وإن أردت غيره لم يكن بدّ منه ، إذ ليس فيه ما يدلّ عليه.

«وقوله تعالى : (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ*)(5)يحتمل الأمرين».

يعني من حذف المبتدأ أو حذف الخبر.


1) في ط : «كلمة».

2) سقط من د : «ذلك» وهو خطأ.

3) في د : «كشيء».

4) سقط من ط. من قوله : «أن يقع مع» إلى «واجبا» ، وهو خطأ.

5) يوسف : 12 / 18 ، 83.

قال الشيخ : إلّا أنّ حذف المبتدأ أولى (1)من أوجه :

أحدها : أنّ حذف المبتدأ أكثر ، وحمل الشيء على الأكثر / أولى من حمله على الأقلّ.

ثانيها : أنّ الكلام سيق للتّمدّح بحصول الصّبر له (2)، فجعل المبتدأ محذوفا يحصّل هذا المعنى ، وجعل الخبر محذوفا لا يحصّله (3)، لأنّه غير (4)مخبر بأنّ الصّبر الجميل أجمل بمن قام به ، ولذلك يقول المتكلّم : الصّبر الجميل أجمل ، ولم يرزق منه شيء.

ثالثها : أنّ المصادر المنصوبة إذا ارتفعت ينبغي أن تكون على معناها وهي منصوبة ، وهي في النّصب ، إذا قلت : صبرت صبرا جميلا ، فأنت في حال النّصب مخبر بالصّبر ، وإذا جعلت المبتدأ محذوفا في حال الرّفع كنت مخبرا بالصّبر ، فهو موافق للمنصوب فهو (5)أولى.

ورابعها : هو أنّ المبتدأ إذا كان محذوفا كانت قرينة حاليّة وهي (6)قيام الصبريّة دليلا على المبتدأ المحذوف ، فيحسن حذفه ، وإذا كان الخبر هو المحذوف وليس ثمّة قرينة لفظيّة ولا حاليّة تدلّ على خصوص (7)الخبر المحذوف كان (8)ما ذكرته (9)من حذف المبتدأ أولى.

ثمّ قال : «وقد التزم حذف الخبر في قولهم : «لو لا زيد لكان كذا» لسدّ الجواب مسدّه».

وقد تقدّم ضابط ذلك ، وقد قيل (10)في المرفوع بعد لو لا : إنّه فاعل فعل (11)مقدّر ، أي : لو لا


1) مذهب سيبويه أن المحذوف من الآية هو المبتدأ ، انظر الكتاب : 1 / 321 وإعراب القرآن لأبي جعفر النحاس : 2 / 318.

2) العبارة في ط : «أن الكلام سبق للمدح بحصول الضمير له» ، تحريف.

3) في د : «لا يحصل به».

4) سقط من د : «غير» ، خطأ.

5) في د. ط : «فكان».

6) في د : «وهو» تحريف.

7) في ط : «خصوصية».

8) في د. ط : «فكان» ، تحريف.

9) في ط : «ذكره» ، تحريف.

10) في د. «وقد قال الكوفيون». والقائل بذلك الكسائي لا الكوفيون كلهم ، وانظر ما سيأتي. ص : 161 ، ح : 2.

11) في د : «بفعل».

حصل (1)أو وجد (2)، وليس ببعيد ، والاستدلال لهم (3)بأنّه لو كان مبتدأ لكانت (4)أن مكسورة لا ينهض ، لأنّهم إنّما أوقعوها موقع الاسم المجرّد لمّا كان الخبر ملتزما (5)حذفه ، والاستدلال عليهم بأنّه لو كان فاعلا لم تدخل «أن» لا ينهض ، لأنّها عندهم حينئذ واقعة موقع الفاعل ، لا أنّها (6)دخلت على الفاعل.

قال : «وممّا التزم فيه حذف الخبر لسدّ غيره (7)مسدّه قولهم : أقائم الزيدان» (8)

قال الشيخ : ليس هذا من باب المبتدأ المحدود على الحقيقة كما تقدّم الكلام عليه في أوّل المبتدأ ، وإنّما سمّاه مبتدأ لما تقدّم من أنّ (9)المبتدأ في التّحقيق الاسم المجرّد الذي له صدر الكلام ، ولا يحتاج في التحقيق إلى خبر ، لأنّه في المعنى (10)«أيقوم الزيدان» ، فقائم مخبر به كالإخبار بالفعل ، والزيدان فاعل مثله في «أيقوم (11)الزيدان» ، وإنّما ذكر الحذف في الخبر فيه (12)على سبيل المسامحة تقريبا على المبتدئين (13)، والتحقيق [فيه](14)ما ذكرناه ، ونحو (15)«أقائم زيد» يجوز أن يرتفع على المبتدأ ، فيكون زيد فاعلا ، ولا ضمير فيه ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ مقدّما ، / ففيه ضمير لزيد.


1) في ط : «حصول» ، تحريف.

2) هذا قول الكسائي ، وذهب الفراء وسائر الكوفيين إلى أن لو لا هي الرافعة للاسم الذي بعدها انظر الكتاب : 2 / 129 ، والمقتضب : 3 / 76 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 211 والإنصاف : 70 - 80 والتبيين عن مذاهب النحويين : 239 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 104.

3) أي للكوفيين ، انظر الإنصاف : 73.

4) في د : «لكان».

5) في د : «مستلزما».

6) في ط : «موقع الفاعل لأنها ..» تحريف.

7) في ط : «غير» تحريف.

8) سقط من د من قوله : «قال : ومما» إلى «الزيدان» وهو خطأ.

9) سقط من ط : «أن» ، وهو خطأ.

10) في د. ط : «معنى».

11) في ط : «يقوم».

12) سقط من ط : «في الخبر فيه» ، خطأ.

13) جاء بعدها في د : «لا تحقيقا».

14) سقط من الأصل وأثبته عن ط.

15) في د : «نحو».

وأمّا نحو «أكرم منك زيد» فلا يكون مبتدأ وزيد فاعلا ، لأنّه لا يرفع الظّاهر ، ولكن خبرا مقدّما على زيد ، أو مبتدأ خبره زيد ، وعلى الوجهين يحتمل أن يكون «أكرم منك الزيدان» أيضا ، لصحّة الإخبار بأكرم منك عن التثنية والجمع وغيرهما.

وأمّا من جوّز «مررت برجل خير منك أبوه» (1)بالخفض في خير فيجوز أن يكون «أكرم منك زيد» من باب «أقائم الزيدان».

واختلف في مثل «إنّ قائما الزيدان» ، فأجازه أبو الحسن (2)، أمّا من منع «قائم الزيدان» (3)فلا وجه لجوازه لأنّه فرعه ، وأمّا من أجاز فيحتمل الجواز لكونه مبتدأ ، ويحتمل المنع لأنّه في المعنى الخبر عن الزيدين.

ومن حذف الخبر لزوما قولهم : «لعمرك لأفعلنّ» (4)ونحوه ، وتقديره : قسمي أو يميني ، لسدّ الجواب مسدّه ، كما ذكر في «لو لا».

وقوله : «ضربي زيدا قائما» ، وأخواتها.

قال الشيخ : ضابط هذا الباب (5)أن يتقدّم مصدر أو ما هو في معنى المصدر منسوبا إلى فاعله أو مفعوله ، وبعده حال منهما أو من أحدهما على معنى يستغنى فيه بالحال عن الخبر ، وللنحويّين فيه ثلاثة مذاهب :

أحدها : وهو مذهب أكثر المحقّقين من أهل البصرة أنّ التقدير : ضربي زيدا حاصل إذا كان قائما ، حذف متعلّق الظّرف على القياس المعروف ، وهو أنّ الظّرف (6)إذا وقع صلة لموصول أو صفة لموصوف أو حالا لذي حال أو خبرا لمخبر عنه تعلّق بمحذوف إذا كان متعلّقه عامّا ، وهو


1) بعض العرب جوّز مثل هذا ، وعدّه سيبويه قبيحا ، انظر الكتاب : 2 / 31 ، 34 ، وقال المبرد بعد أن ساق المثال الذي ذكره ابن الحاجب : «يختار في هذا الرفع والانقطاع من الأول». المقتضب : 3 / 248 ، وانظر شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 106 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 219.

2) جوّز مثل هذا الفراء وسعيد الأخفش ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 17 وشرح الكافية للرضي : 1 / 87.

3) أجاز الأخفش والكوفيون رفع الصفة للظاهر على أنه فاعل لها من غير اعتماد على نفي أو استفهام ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 87 ، والأشموني : 1 / 192 ، وشرح التصريح على التوضيح : 1 / 157.

4) بعدها في د : «كذا».

5) سقط من د : «الباب».

6) في د : «أن الخبر الظرف» ، مقحمة.

مطلق الوجود ، ثمّ لمّا كان للحال (1)شبه بالظّرف حذف لدلالته عليه ، فبقي «ضربي زيدا قائما».

المذهب الثاني : وهو مذهب الكوفيّين ، أنّ التقدير «ضربي زيدا قائما حاصل» ، فعلى هذا تكون الحال عندهم من تتمّة المبتدأ ، وعلى القول الأوّل تكون الحال من تتمّة الخبر المقدّر.

والمذهب الثالث : وهو مذهب بعض المتأخّرين ، واختاره الأعلم (2)، أنّ التقدير عنده : «ضربت زيدا قائما» ، فضربي ههنا - وإن كان مصدرا - قائم مقام الفعل ، فاستقلّت الجملة به وبفاعله (3)، كما استقلّت في «أقائم الزيدان» (4).

والمذهب الصّحيح هو الأوّل ، وبيانه أنّ المعنى في قولك : «ضربي زيدا قائما» ، ما ضربت زيدا إلّا قائما ، وكذلك إذا قلت : أكثر شربي السّويق ملتوتا ، فإنّ (5)معناه : / ما أكثر شربي للسّويق إلّا ملتوتا (6)، وهذا المعنى لا يستقيم كذلك إلّا على تقدير (7)البصريّين ، وبيانه أنّ المصدر المبتدأ أضيف ، وإذا (8)أضيف عمّ بالنسبة إلى ما أضيف إليه ، كأسماء الأجناس التي لا واحد لها (9)، وجموع الأجناس التي لها واحد إذا أضيفت أيضا عمّت ، ألّا ترى أنّك إذا قلت : «ماء البحار حكمه كذا» عمّ جميع مياه البحار ، وكذلك إذا قلت : «علم زيد حكمه كذا» عمّ جميع علم زيد ، فقد وقع المصدر أوّلا عامّا غير مقيّد بالحال ، إذ الحال من تمام الخبر ، ثم أخبر (10)عنه بحصوله في


1) في د. ط : «في الحال».

2) بعدها في د : «المغربي ، شارح أبيات كتاب سيبويه» ، وانظر تحصيل عين الذهب : 1 / 98 وشرح الكافية للرضي : 1 / 105.

3) في د : «الجملة بالفعل وبفاعله».

4) ذكر ابن مالك والرضي هذه المذاهب في هذه المسألة منسوبة إلى أصحابها في شرح التسهيل : 1 / 280 - 281 وشرح الكافية : 105 - 106 ، وبسط السيوطي في الهمع : 1 / 105 - 106 الكلام على مذاهب النحويين فيها ، وله كراسة تكلم فيها على هذه المسألة ، وذكر خلاف العلماء وأدلتهم فيها ، انظر الأشباه والنظائر : 4 / 641 - 650 وانظر كلام ابن الحاجب في شرحه للكافية : 25.

5) في د : «إن».

6) في د : «ما أكثر الشرب إلا ملتوتا» تحريف ، وفي ط : «ما أكثر شربي إلا ملتوتا» ، خطأ.

7) في د : «مذهب» ، وفي ط : «تقدير مذهب البصريين».

8) في د : «فإذا».

9) بعدها في د : «كالعلم والتراب ..» وجموع.

10) في د : «أخبرت».

حال القيام ، فوجب أن يكون هذا الخبر للعموم ، لما تقرّر من عمومه ، لأنّ الخبر عمّ (1)جميع المخبر ، فلو قدّرت بعض ضرب زيد (2)ليس في حال القيام لم تكن مخبرا عن جميعه ، وإذا تقرّر ذلك كان معناه : ما ضربي زيدا إلّا في حال القيام.

وعلى مذهب الكوفيّين تكون الحال من تتمّة المبتدأ ، فيكون المخبر عنه مقيّدا بالقيام فيتخصّص ، ويكون المعنى الإخبار عن الضرب في حال القيام أنّه حاصل ، فلو قدّرت ضربا في غير حال القيام لم تكن مناقضا ، إذ (3)لم تخبر إلّا عن ضرب في حال القيام بالحصول ، وإخبارك عن شيء عامّ أو خاصّ بالحصول لا يمنع إخبارك عن غيره بإثبات الحصول أو نفيه ، وأيضا فإنّه (4)إذا قال القائل : «أكثر شربي السّويق ملتوتا» ، وجعلنا (5)«ملتوتا» من تتمّة الشّرب صار المعنى الإخبار عن أكثر شرب السّويق الملتوت أنّه حاصل ، فيجوز على هذا أن يكون أكثر شرب السّويق غير ملتوت ، إذ (6)لم يخبر إلّا عن أكثر شرب سويق ملتوت بالحصول ، وأكثر شرب سويق ملتوت إذا كان حاصلا لا يمنع حصول شرب (7)سويق غير ملتوت أضعافه ، ويوضّحه أنّا لو قدّرنا أنّه شرب سويقا ملتوتا عشر مرّات وسويقا غير ملتوت ألف مرّة ، فأراد أن يخبر عن تسع من الأول بالحصول لقال : أكثر شربي السّويق ملتوتا حاصل ، فتبيّن بذلك ما ذكرناه.

وعلى المذهب الأوّل الإخبار عن أكثر الشّرب غير مقيّد باللّت مخبرا عنه بحصوله ملتوتا ، فلو قدّرت أكثريّة أخرى غير ملتوت (8)لكان مناقضا ، وعليه المعنى ، وأيضا فإنّه يخرج عن هذا الباب ، لأنّ الاتّفاق على أنّ الحال المتعلّقة بالمصدر المبتدأ [به](9)لا يمنع من ذكر الخبر ، إذ / لا خلاف في جواز «ضربي زيدا قائما خير من ضرب عمرو» ، ونحوه ، فلا يكون ممّا التزم فيه حذف الخبر ، وكذلك «ضربي زيدا قائما يوم الجمعة».


1) في ط : «عن» ، تحريف.

2) في الأصل : «ضربي زيدا» وما أثبت عن د. ط.

3) في د : «إذا» ، تحريف.

4) في د : «وتقرير ذلك المعنى أنه» مكان «وأيضا فإنه».

5) في د : «وجعل».

6) في ط : «إذا» ، تحريف.

7) سقط من ط : «شرب» وهو خطأ.

8) كذا في الأصل. د. ط. ولعل الأصح : «ملتوتة».

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

فإن قلت : فهذا يصحّ على كلّ تقدير (1)قلت : إنّما يصحّ عندنا (2)إذا كان «يوم الجمعة» متعلّقا بقائم ، لا أن يكون خبرا [للمبتدأ](3).

وفساد المذهب الثالث من وجهين : من حيث اللّفظ ومن حيث المعنى.

أمّا اللّفظ فإنّه (4)لو كان المبتدأ قائما مقام الفعل لاستقلّ [الفعل](5)بفاعله ، كما استقلّ اسم الفاعل بفاعله في قولك : «أقائم الزيدان» (6)، إذ لو قلت : «ضربي» أو «ضربي زيدا» لم يكن كلاما.

وأمّا من حيث المعنى فإنّ (7)الإخبار يقع بضرب عن (8)زيد في حال القيام ، ولا يمنع هذا المعنى من (9)أن يكون ثمّة ضرب في غير حال القيام ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «ضرب زيد قائما» لم يمنع من أن يكون ضرب قاعدا ، وهو عين ما ذكرناه في بطلان مذهب أهل الكوفة.

وقد ذكر بعض النحويّين لبعض هذه المسائل وجها رابعا ، وهو : «أخطب ما يكون الأمير قائما» (10)، وشبهها ، فزعم أنّ «ما» يجوز أن تكون ظرفيّة ، فيكون «أخطب» زمانا ضرورة أنّ (11)أفعل لا يضاف إلّا إلى ما هو بعض له ، فيكون (12)الخبر إذا نفس «إذا» المقدّرة من غير متعلّق ، لأنّها هي المخبر بها ، كما لو قلت : «أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة» بالرفع (13)في «يوم الجمعة» (14)،


1) بعدها في د : «عندنا وعندكم» قلت ...

2) بعدها في د : «البصريين» إذا ...

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) في ط : «أما من حيث اللفظ لأنه ..» ، تحريف.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) أقحم بعدها في ط : «لا يستقل».

7) في د : «فلأن».

8) في ط : «على» تحريف. وفي د : «بضرب عن التكلم عن زيد» زيادة غير لازمة.

9) سقط من د : «من».

10) انظر الكلام على هذه المسألة في المسائل الحلبيات : 202 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 300 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 282.

11) في ط : «لأن».

12) في ط : «وأن يكون» ، تحريف.

13) حكاه الأخفش بالرفع عن بعض العرب ووجّهه ، انظر الحلبيات : 205 - 206.

14) سقط من د : «يوم الجمعة».

ولو قيل هذا المذهب في جميع المسائل لاستقام على تقدير حذف مضاف تقديره (1): زمان ضربي زيدا قائما ، فلا يحتاج إلى حاصل على هذا ، وإنّما خصّوه بما فيه لكثرة وقوع ما المصدريّة ظرفا ، ولم يجروه (2)في غير ما فيه «ما» لقلّة وقوع المصادر ظروفا.

فإن قيل : لعلّ «قائما» خبر كان ، فالجواب (3)عنه من وجهين :

أحدهما : أنّه لو كان خبرا لجاز تعريفه ، وهو لا يجوز تعريفه.

وثانيهما : أنّه لو كان خبرا لكان لم يكن فيه دلالة على الظّرف ، والحال له دلالة عليه ، وقد أجيز في قوله (4):

الحرب أوّلّ ما تكون فتيّة

تسعى بزينتها لكلّ جهول

أربعة أوجه : رفع أوّل وفتيّة ، ونصبهما ، ورفع الأوّل ونصب الثاني ، وعكسه ، وأشكلها نصبهما ، والوجه أن يجعل «تسعى» الخبر ، وأوّل ظرفا ، وفتيّة حالا من الضمير / في «تكون» (5).

قوله : «كلّ رجل وضيعته» (6)، أي : وحرفته ، فيه مذهبان :

أحدهما : أنّ الخبر محذوف ، وتكون الواو ههنا بمعنى مع ، فتدلّ (7)على المقارنة فيكون معناه «مقرونان».

وثانيهما : أنّه ليس ثمّة خبر محذوف أصلا ، بل هذه الواو بمعنى مع ، فكما أنّك إذا قدّرت


1) في ط : «وتقديره».

2) في ط : «يجيزوه».

3) في ط : «والجواب» ، تحريف.

4) هو عمرو بن معد يكرب الزبيدي ، والبيت في ديوانه : 156 ، والكتاب : 1 / 401 ، وعيون الأخبار : 1 / 127 ، والعقد الفريد : 1 / 93 - 94 ، وشروح سقط الزند : 1678 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 3 / 251 وشرح الحماسة للمرزوقي : 252 ، 368 ، وأمالي ابن الحاجب : 666.

5) انظر أوجه إنشاد هذا البيت في المقتضب : 3 / 252 - 253 ، والمسائل الحلبيات : 190 - 193 ، وأمالي ابن الحاجب : 666 - 667.

6) في ط : «وصنعته» وهو مخالف لما جاء في المفصل : 26 ، وقال الرضي : «الضيعة في اللغة : العقار ، وهي ههنا كناية عن الصنعة» شرح الكافية : 1 / 107 ، وانظر اللسان (ضيع).

7) في ط : «فدل».

«مع» لم تحتج إلى الخبر ، فكذلك ههنا (1)، فإن قيل : لم لم ينتصب فالجواب : أنّها إنّما تنصب إذا كان قبلها فعل أو معنى فعل ، ولا فعل ولا معناه فلا نصب.

وكان ينبغي أن يمثّل في حذف الخبر لزوما بمثل : «لعمرك لأفعلنّ» (2)أيضا ، وقالوا : في «أنت أعلم وربّك» (3): إنّه منه ، وإنّ التقدير : وربّك مجازيك ، كأنّه جرى مجرى المثل ، فيستغنى (4)بأعلم الأوّل (5)، ولمّا كان المعنى في المقدّر المجازاة فسّر به (6).

قوله : (وقد يقع المبتدأ والخبر معرفتين معا (7)، كقولك : زيد المنطلق ، «والله إلهنا» و «محمد نبيّنا»).

قال الشيخ : يرد (8)على هذا أنّ الأخبار هي محطّ الفوائد ، وذلك لا يحصل إلّا بما يجهله المخاطب ، أمّا إذا كان يعرفه (9)فالإخبار به لا فائدة فيه ، إذ هو حاصل عنده.

والجواب عنه أنّ الإخبار ههنا لم يقع بالحكم الذي هو القيام ونحوه (10)، وإنّما وقع بالذات وفائدته إخباره عمّا كان يجوز أنّه متعدّد (11)بأنّه (12)واحد في الوجود (13)، وهذا إنّما يكون إذا كان


1) البصريون هم القائلون بالمذهب الأول ، والأخفش والكوفيون هم القائلون بالمذهب الثاني ، وعند ابن الحاجب أن حذف الخبر في مثله غالب لا واجب ، وانظر الكتاب : 1 / 299 - 300 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 107 - 108 ، وتعليق الفرائد : 3 / 36 ، والأشموني : 1 / 217.

2) بعدها في د : «كذا».

3) انظر الكتاب : 1 / 305.

4) في د. ط : «واستغني».

5) في د. ط : «الأولى» وجاء بعدها في د : «فلا يحتاج إلى ذكر لزوم حذف الخبر».

6) في د : «بالمجازاة» ، تحريف. وجاء بعدها «وإلا كان ينبغي أن يكون المحذوف من جنس المذكور هنا وهو الأعلم».

7) سقط من د. ط : «معا».

8) في د : «قد يرد».

9) في ط : «معرفة».

10) سقط من ط : «ونحوه».

11) بعدها في د : «في الذهن».

12) في د. ط : «وأنه» ، تحريف.

13) بعدها في د : «الخارجي».

المخاطب قد عرف مسمّين في ذهنه أو أحدهما في ذهنه والآخر في الوجود (1)، فيجوز أن يكونا [عند السّامع](2)متعدّدين ، فإذا أخبره المخبر بأحدهما عن الآخر كان فائدته أنّهما في الوجود (3)ذات واحدة ، وهذا فيما كان متغاير (4)اللّفظ ، نحو قولك : «زيد المنطلق» ، وإن كان لفظه لفظا واحدا فلا يستقيم فيه هذا التقدير ، وإنّما يستقيم فيه حذف مضاف باعتبار حالين ، كقولك : «شعري شعري» (5)، و «أنا أنا» ، وتقديره : شعري الآن مثل شعري فيما تقدّم ، أي : المعروف المشهور بالصّفات التامّة (6)، وبعده (7):

لله درّي ما أجنّ صدري

تنام عيني وفؤادي يسري

مع العفاريت بأرض قفر

وكذلك قولهم : «الناس الناس» ، أي : الناس كالذين (8)تعرف.

قوله : «وقد يجيء للمبتدأ خبران فصاعدا ، كقولك (9): هذا حلو حامض».

قال الشيخ : إن قيل : كيف يصحّ الإخبار بأمرين متضادّين في حالة واحدة فالجواب : أنّه لم يرد (10)أنّه حامض من كلّ وجه ، أو حلو من كلّ وجه ، وإنّما أراد أنّ فيه طرفا من هذا وطرفا من / ذاك (11)، وهذا (12)ليس بمتناف ، ولذلك وقع في بعض النّسخ «ويجمعهما قولك : مزّ» (13).


1) بعدها في د : «الخارجي».

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) بعدها في د : «الخارجي».

4) في د : «متغير».

5) وردت هاتان الكلمتان في بيت من الرجز هو : «أنا أبو النّجم وشعري شعري» ، وانظر الحاشية : 7.

6) نقل الدماميني هذا التقدير عن شرح المفصل لابن الحاجب انظر تعليق الفوائد : 3 / 82.

7) أي بعد البيت السابق ، والأبيات الأربعة لأبي النجم العجلي وهي في الخزانة : 1 / 211 ، والبيت الأول والثاني في ديوان أبي النجم : 99 ، والبيت الشاهد في المنصف : 1 / 10 وشرح الحماسة للمرزوقي : 103. والدّرّ في الأصل : اللّبن ، ويقال في المدح : لله درّه أي : عمله ، وقوله : ما أجنّ صدري : صيغة تعجب من الجنون ، الخزانة : 1 / 211.

8) في ط : «كالذي».

9) في المفصل : 27 «منه قولك».

10) سقط من ط : «أنه لم يرد» وهو خطأ.

11) في د : «هذا».

12) في د : «وذلك».

13) لم ترد هذه العبارة في المفصل ولا في شرح ابن يعيش.

فالأخبار المتعدّدة على قسمين : قسم لا يستقلّ المعنى فيه إلّا بالمجموع ، وقسم يستقلّ بكلّ واحد منها (1)، فنبّه على القسمين ، وما يورد على نحو : «حلو حامض» من أنّه إن كان في كلّ واحد منهما ضمير ففاسد ، لأنّه (2)يؤدّي (3)إلى أن يكون كلّ خبرا (4)على حياله ، وإن كان في أحدهما فتحكّم ، وإن لم يكن فأفسد (5).

والجواب : نقول (6)بالقسم الأوّل ، ولا يلزم أن يكون كلّ خبرا على حياله ، لأنّ المقصود جمع الطّعمين ، فالضميران على أصلهما ، والمعنى أنّ فيه حلاوة وفيه حموضة ، وكان (7)القياس جمعهما بالعطف (8)، إلّا أنّ خبر المبتدأ من نحو : عالم وعاقل (9)سائغ فيه الأمران مع الاستقلال ، فكان هذا أجدر ، وتضمّنا باعتبار معنى مزّ ضميرا آخر يعود على الابتداء (10).

واستشهد (11)بقوله تعالى : (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (12)ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ)(13)على أنّ المبتدأ له خبران فصاعدا (14)، لأنّ «هو» مضمر ، فلا يكون موصوفا ، فتعيّن (14) أن يكون ما بعده خبرا عنه ، فقد مثّل بما هو متعيّن لما ذكره.

قوله : «وإذا تضمّن المبتدأ معنى الشرط جاز دخول الفاء على خبره».


1) في ط : «منهما» ، تحريف.

2) سقط من د : «لأنه».

3) في ط : «لأنه لا يؤدي» ، مقحمة.

4) في ط : «كل واحد خبرا».

5) في ط : «ففاسد».

6) سقط من د : «نقول» ، وهو خطأ.

7) في د : «فكان».

8) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 101.

9) في د : «عالم عاقل».

10) في د. ط : «آخر عائدا على المبتدأ».

11) أي الزمخشري ، انظر المفصل : 27.

12) في د : «تعين».

13) البروج : 85 / 14 - 16.

14) سقط من ط : «فصاعدا».

قال الشيخ : إنّما تضمّن المبتدأ معنى الشرط في هذه الصّور (1)التي ذكرها من حيث كانت دالّة على معنى العموم ، لأنّ «الذي» في قولك : «الذي يأتيني فله درهم» للعموم لا للعهد ، وكذلك النكرة في «كلّ رجل يأتيني فله درهم».

وقوله : «إذا كانت الصّلة أو الصفة فعلا أو ظرفا».

لأنّ الفعل يشعر بالسّببيّة ، وكذلك الظّرف ، لأنّه يتعلّق بالفعل على القول الصّحيح (2)، ثم مثّل بقوله : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ)(3)، وبقوله : (وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ)(4).

قال الشيخ : فيها (5)إشكال من حيث (6)إن الشرط وما شبّه به يكون الأوّل فيه سببا للثاني ، تقول : «أسلم تدخل (7)الجنّة» ، فالإسلام سبب لدخول الجنّة ، وهنا الأمر على العكس ، وهو أنّ الأوّل استقرار النّعمة بالمخاطبين ، والثاني كونها من الله ، فلا يستقيم أن يكون الأوّل سببا (8)للثاني من جهة كونه فرعا عنه ، وتأويله أنّ الآية جيء بها لإخبار قوم استقرّت بهم نعمة (9)جهلوا معطيها أو شكّوا فيه ، فاستقرارها مجهولة أو / مشكوكة سبب للإخبار بكونها (10)من الله ، فتحقّق إذا أنّ الشّرط والمشروط على بابه (11)، وأنّ ذلك صحّ من حيث إنّ جواب الشّرط لا يكون إلّا جملة ، ويكون معنى الشرط (12)فيه إمّا مضمونها


1) في ط : «الصورة».

2) انظر ما تقدم : ق : 39 آ.

3) البقرة : 2 / 274.

4) النحل : 16 / 53 ، وانظر كلام ابن الشجري على الآية في أماليه : 2 / 235 - 236.

5) في د : «فيه» ، والضمير راجع إلى الآية الثانية.

6) في د. ط : «جهة».

7) في ط : «فتدخل» تحريف.

8) في د. ط : «الأول فيه سببا».

9) في د : «نعم» ، وفي ط : «النعمة وجهلوا».

10) في ط : «الإخبار لكونها» ، تحريف في «لكونها».

11) نقل الدماميني الإشكال الذي أورده ابن الحاجب على هذه الآية وإجابته عنه عن شرح المفصل. انظر تعليق الفرائد : 3 / 140.

12) في د : «المشروط» ، تحريف.

وإمّا الخطاب (1)بها ، فمثال المضمون قوله تعالى : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ) الآية ، ومثال الخطاب بها قولك : «إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس» ، والمعنيّ بالمضمون معنى نسبة (2)الجملة ، كقوله تعالى : (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) [أي : ثبت لهم أجرهم](3)، فثبوت الأجر لهم هو (4)مضمون الجملة ، وهو مسبّب (5)عن الإنفاق ، والمعنيّ بالخطاب بها أن يكون نفس الإعلام بها هو المشروط لا مضمونها ، ألا ترى أنّك لو جعلت مضمون قوله : «فمن الله» هو المشروط لكان المعنى أنّ استقرارها سبب لحصولها من الله ، فيصير الشّرط مسبّبا (6)للمشروط ، ومن ثمّ وهم من قال : إنّ الشّرط قد يكون مسبّبا ، وإذا جعلنا الخطاب بنفس الجملة هو المشروط ارتفع الإشكال.

قوله : «فإن دخلت (7)ليت أو لعلّ لم تدخل الفاء بالإجماع ، وفي دخول «إنّ» خلاف بين الأخفش وصاحب «الكتاب».

قال الشيخ : حجّة صاحب الكتاب [أعني سيبويه](8)أن يقال : إنّه حرف يمتنع دخوله على الشّرط ، فلا يدخل على ما أشبه الشّرط قياسا على «ليت» و «لعلّ» ، وتقريره أنّ الشّرط لا يعمل فيه ما قبله ، لأنّه قسم من أقسام ما له صدر الكلام ، وقد تقدّم ، وأنّ «إنّ» (9)لا يليها إلّا معمولها ، فلو دخلت على الشّرط فلا يخلو إمّا أن تعمل أو لا ، وكلاهما باطل (10)، ووجه بطلانه (11)ظاهر ، وأيضا فإنّ كلا منهما له صدر الكلام فيتنافيان.

وقال الأخفش : دخولها في خبر «إنّ» جائز والدّليل عليه ورود ذلك في القرآن وكلام العرب ،


1) في ط : «الجواب» ، تحريف. وانظر مايلي من الكلام.

2) في د : «شبه» ، تحريف.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من د : «هو».

5) في ط : «سبب» ، تحريف.

6) في ط : «سببا».

7) في المفصل : 27 «وإذا أدخلت».

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) سقط من د : «إن» ، وهو خطأ.

10) في د : «ممتنع».

11) في د : «امتناعه».

فالوارد في القرآن قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) إلى قوله : (فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ)(1).

وما احتجّ به سيبويه إنّما يصحّ أن لو اعتبره الواضع ، ولمّا لم يعتبره دلّ على أنّه ملغى.

وليس لمذهب الأخفش ردّ ، وعلّة الأصل على مذهب الأخفش غير ما ذكره سيبويه ، وهو أنّ «ليت» و «لعلّ» إنشاآن ، وما يقع خبرا لهما غير محتمل للصّدق والكذب ، [وجزاء الشّرط محتمل لهما](2)، فلا يجوز الجمع بين قضيّتين متناقضتين من وجه واحد (3)، لأنّه يؤدّي / إلى أن يكون ما وقع بعد الفاء محتملا غير محتمل [لهما](4)

وعلّة سيبويه في الأصل المقيس عليه أنّهما حرفان يقتضي كلّ واحد منهما أن يكون له صدر الكلام ، فلا يجتمعان ، لأنّه يؤدّي إلى التناقض ، والجواب عنه أنّ ذلك في المشبّه بالشّرط ، فلا يلزم مع أنّه قد ثبت إلغاؤه واعتذر لسيبويه عن قوله تعالى : (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ)(5)اعتذارات ثلاثة (6):


1) البروج : 85 / 10 ، والآية : (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ) (10).

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) ردّ الرضي على ابن الحاجب في دعواه هذه ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 103.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) الجمعة : 62 / 8.

6) كلام ابن الحاجب هنا يعني أن سيبويه منع من دخول الفاء في خبر إنّ إن جاء اسمها اسما موصولا أو موصوفا باسم موصول ، وكذا نقل في شرحه للكافية : 25 ، وأماليه : 479 ، إلّا أنّ ابن يعيش نقل أن سيبويه ذهب إلى جواز دخول الفاء في خبر «إنّ» وأنّ الأخفش لا يجيز دخول الفاء في خبرها ، انظر شرح المفصل : 1 / 101 ، وأشار الرضي إلى أن ابن الحاجب ذكر أن سيبويه ألحق إنّ بليت ولعلّ في منع دخول الفاء في خبريهما ، خلافا للأخفش ، ونقل عن العبدي وأبي البقاء وابن يعيش أن المجوز لدخول الفاء مع إنّ سيبويه خلافا للأخفش ، انظر شرح الكافية : 1 / 103 ، ونقل الدماميني أن المانع من دخول الفاء الأخفش في أحد قوليه ، وردّ عليه بأن شهادة السماع قائمة على خلاف ما قال. انظر تعليق الفرائد : 3 / 149 ، وظاهر كلام سيبويه أنه يجيز دخول الفاء في خبر إنّ ، انظر الكتاب : 3 / 102 - 103 ، وانظر تعليل الفراء لدخول الفاء في خبر إنّ في معاني القرآن : 3 / 155 - 156 ، وأجاز ابن مالك دخول الفاء في خبرها وصححه أبو حيان ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 331 وارتشاف الضرب : 2 / 70.

أحدها : قالوا : إنّ الفاء زائدة (1)، وهذا ليس بشيء ، لأنّ سيبويه لا يقول بزيادة الفاء ، فكيف يحتجّون له بشيء لا يقول به (2)؟

الثاني : أنّ «إنّ» لم تدخل على «الذي» ، ونحن كلامنا في «إنّ» التي تدخل على الذي ، وليس أيضا بشيء ، لأنّ الصّفة والموصوف كالشّيء الواحد ، فلا فرق بين أن تدخل على الموصوف أو تدخل على الصّفة. (3)

الثالث : أنّهم (4)قالوا : إنّ الفاء ليست بزائدة (5)، وإنّما هي عاطفة جملة على جملة ، ويكون خبر «إنّ» قد تمّ بقوله : «الذي تفرّون منه» ، وهذا أقواها ، وهذا كله بحث المتأخرين (6)، والظّاهر أنّه مبنيّ على نقل الزمخشريّ ، وقد أوضحه معلّلا في غير المفصّل (7)، وهو بعيد من جهة النّقل والفقه ، أمّا النّقل فقد استشهد سيبويه (8)في كتابه (9)بعد قوله : «الذين ينفقون» بقوله تعالى : (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ) ، وأمّا الفقه فيبعد منه وقوعه في مخالفة الواضحات. (10)

وقد يورد على مثل (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ) أنّ الفرار ليس سببا للموت ، فكيف أجيب به ، وأجيب من وجهين :

أحدهما : أنّ المعنى أنّ الفرار المظنون سببا للنّجاة سبب الإخبار (11)بملاقاة (12)الموت معه ، كما ذكر في غيره.


1) ممّن قال بهذا الفراء ، انظر معاني القرآن له : 3 / 155 - 156 ، والبحر المحيط : 8 / 267.

2) في د : «يقول هو به».

3) ذكر العكبري هذا القول ولم يعزه ، انظر إملاء ما منّ به الرحمن : 2 / 261.

4) في الأصل. ط : «ان» تحريف وما أثبت عن د.

5) في د : «بجواب» ، تحريف.

6) ذكر الفراء هذا الوجه ونسبه إلى بعض المفسرين ، انظر معاني القرآن له : 3 / 156.

7) انظر الكشاف : 4 / 97 ، والبحر المحيط : 8 / 267.

8) سقط من د : «سيبويه».

9) انظر الكتاب : 3 / 103.

10) من قوله : «والظاهر أنه» إلى «الواضحات» نقل في حاشية شرح الكافية للرضي : 1 / 103 عن إيضاح المفصل لابن الحاجب على أنه يعني منع سيبويه من دخول الفاء في خبر إنّ.

11) وقع اضطراب في ط. في هذه العبارة إذ جاءت كمايلي : «أن الفرار المظنون سبب للنجاة وسبب الإخبار».

12) في د : «للإخبار لملاقاة» ، تحريف.

والثاني : أنّ ما يلزم على كلّ حال يحسن (1)أن يبنى جزاء على أبعد الأحوال ، فيجيء (2)الباقي من طريق الأولى ، مثل «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» (3)، وقوله (4):

ومن هاب أسباب المنيّة يلقها

وإن رام أسباب السّماء بسلّم

وإذا جاز ذلك في صريح الشّرط فالمشبّه به أولى.

وفي دخول نحو : «المكرم لي فإنّي أكرمه» في هذا الباب نظر ، وكذلك : «كلّ رجل مكرم فإنّي أكرمه» ، ونحوه ممّا وصل باسم الفاعل أو المفعول أو نحوهما.


1) سقط من د : «يحسن» ، وهو خطأ.

2) في ط : «فجيء» ، تحريف.

3) عمر بن الخطاب هو صاحب هذا القول ، وانظر كشف الخفاء : 2 / 428 ، والمقاصد الحسنة : 701 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 432 ، والأشباه والنظائر : 3 / 683.

4) هو زهير بن أبي سلمى ، والبيت في ديوانه : 27.

[خبر إن وأخواتها]

قال صاحب الكتاب :

«خبر إنّ وأخواتها».

ثمّ قال : «هو المرفوع / في قولك (1): إنّ زيدا أخوك ، ولعلّ بشرا صاحبك».

قال الشيخ : إنّما لم يحدّ خبر إنّ ، لأنّه (2)إمّا أن يحدّ (3)باعتبار المعنى أو باعتبار اللّفظ ، فأمّا باعتبار المعنى فقد تقدّم ما يرشد إليه ، وهو خبر المبتدأ ، وأمّا من حيث اللّفظ فقد قال : «هو المرفوع» (4).

والعامل عند البصريّين هو «إنّ» ، ودليله أنّه شيء واحد يقتضي (5)شيئين اقتضاء واحدا ، فكان عاملا كعلمت ، والكوفيّون يقولون : هو مرتفع بما كان مرتفعا به قبل دخول «إنّ» (6)، وحجّتهم أنّ زيدا في قولك : «زيد أخوك» (7)كان عاملا في «أخوك» لاقتضائه إيّاه ، وذلك الاقتضاء (8)باق ، وهذا فاسد ، لأنّ الاقتضاء في «أخوك» باق أيضا في «زيد» ، فلو كان الاقتضاء قبل دخول «إنّ» باقيا على حاله لوجب أن لا ينتصب زيد بإنّ ، وقد انتصب ، فدلّ على أنّه ليس بباق ، قالوا : «إنّ» (9)ضعيفة عن معاني الأفعال ، فلا تعمل في الجزأين عمل الأفعال ، وبيان ضعفها قوله (10)

لا تتركنّي فيهم شطيرا

إنّي إذن أهلك أو أطيرا


1) في المفصل : 27 «في نحو قولك».

2) في د : «لأن حدّه» مكان «لأنه».

3) في د : «يكون».

4) حدّ ابن الحاجب خبر إن وأخواتها بقوله : «هو المسند بعد دخول هذه الحروف» ، الكافية : 81.

5) في ط : «ودليلهم أنه من شيء اقتضى» وهو خطأ.

6) انظر ما سلف ق : 37 أ.

7) سقط من ط : «في قولك : زيد أخوك» ، وهو خطأ.

8) في ط : «وذلك أن الاقتضاء».

9) سقط من د : «إن» وهو خطأ.

10) في ط : «كقوله» ، والبيت لم ينسبه أحد إلى قائله فيما وقفت عليه ، وهو في معاني القرآن للفراء : 1 / 274 ، 2 / 338 ، والإنصاف : 176 - 177 ، 179 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 238 ، والمغني : 16 ، والأشموني : 3 / 288 والمقاصد للعيني : 4 / 383 ، والخزانة : 3 / 574. والشّطير : الغريب ، وأهلك بكسر اللام ، والماضي بفتحها. الخزانة : 3 / 576.

ينتصب (1)«أهلك» بإذن ، وقولهم : «إنّ بك زيد مأخوذ» (2)، ومثل (3):

كأنّهنّ فتيات لعس

كأنّ في ديارهنّ الشّمس

ومثل (4):

إنّ لله درّ قوم يريد و

نك بالنّقص والشّقاء شقاء

وقد أوّل «إنّي (5)إذن أهلك» على معنى : إنّي أقول ، والقول يحذف كثيرا (6)، أو على حذف أذلّ (7)، والباقي على ضمير الشّان.

وإنّما قدّم منصوب «إنّ» (8)على مرفوعها لأوجه ثلاثة :

أحدها : للفرق (9)بينها وبين ما شبّهت به ، وشبهها بالأفعال ظاهر ، فلم يحتج إلى ذكره.

ثانيها : أنّ الفعل الذي شبّهت به له عملان ، عمل أصليّ ، وعمل فرعيّ ، فالأصليّ أن يتقدّم مرفوعه على منصوبه ، والفرعيّ أن يتقدم منصوبه على مرفوعه ، وهذه (10)فرع ، فعملت (11)عمل الفرع.


1) في د : «انتصب».

2) انظر الكتاب : 2 / 134 والإنصاف : 179 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 13.

3) قائل البيتين هو عمارة بن عقيل يصف نحلا ، وهما في ديوانه : 56 ، والنوادر في اللغة : 25 ، والثاني منهما في التنبيهات لعلي بن حمزة : 110 ، ورواية البيت الثاني في النوادر : «كأن في أظلالهنّ الشمس» ، وردّ علي بن حمزة رواية ثعلب للبيت : «كأن في أظلالهنّ الشمس» واتهمه بأنه يغيّر رواية بعض الأبيات لنصرة مذهبه ، وذهب إلى أن الرواية الصحيحة «تحار في أظلالهنّ الشمس». التنبيهات : 110 ، وكذا رواية الديوان ، وقال أبو زيد : «والقوافي مرفوعة ، يريد : كأنه في أظلالهنّ الشمس ، فإذا أضمر الكاف فالكاف للمخاطب ، والمخاطب لا يحتاج إلى تبيين ، وإنما تبين الهاء بالأمر إذ كانت مبهمة يفسرها ما بعدها ، وإظهارها هو الجيد ، وإنما يجوز إضمارها إذا اضطر الشاعر». النوادر : 26 ، «اللّعس : سواد اللثّة والشفة» اللسان (لعس).

4) لم أهتد إلى قائله.

5) سقط من ط : «إني» وهو خطأ.

6) نقل البغدادي تأويل ابن الحاجب للبيت في الخزانة : 3 / 574 وانظر شرح أبيات المغني للبغدادي : 1 / 88.

7) في د. ط : «إذن» تحريف ، قال الرضي : «قال الأندلسي : يجوز أن يكون خبر إن محذوفا أي : إني أذل أو لا أحتمل ، ثم ابتدأ وقال : إذن أهلك ..» شرح الكافية : 2 / 238.

8) في الأصل ط : «منصوبها» ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح.

9) في د : «الفرق».

10) في ط : «وهذا» ، تحريف.

11) في ط : «فعمل» ، تحريف.

ثالثها : أنّه إنّما قدّم لئلّا يؤدّي إلى محذور ، وهو الإضمار في الحروف ، لأنّك لو قلت : «إنّ قائم زيدا» ، فقيل : اجعل مكان «زيد» ضميرا [أي قبل قائم وبعد إنّ](1)لكنت إمّا أن تأتي به متّصلا أو منفصلا ، وكلاهما فاسد ، فالذي يؤدّي إليه فاسد (2)، وبيانه أنّك لو أتيت به متّصلا لم تخل إما (3)أن تكون صورته ضمير النّصب أو الرّفع ، فإن كان ضمير الرّفع فهو فاسد ، لأنّه يؤدّي إلى الاستتار في الحروف ، وإن أتيت به منصوبا لم يستقم لوضعك المنصوب موضع المرفوع ، وإن / كان منفصلا لم يخل إمّا أن يكون منصوبا أو مرفوعا ، فالمرفوع لا يستقيم لأنّ المضمر إذا ولي عامله وجب أن يكون متّصلا ، والمنصوب فاسد من الوجهين جميعا [يعني الاستتار في الحروف ، ووضع المنصوب موضع المرفوع](4).

قال : «وجميع ما ذكر في خبر المبتدأ من أصنافه وأحواله وشرائطه قائم فيه ، ما خلا جواز تقديمه ، إلّا إذا وقع ظرفا».

قال الشيخ : يعني بأصنافه كونه معرفة ونكرة ومفردا وجملة ، وبأحواله (5)كونه مقدّما ومؤخّرا ومحذوفا ، وبشرائطه أنّه إذا كان جملة فلا بدّ له من ضمير ، وإذا حذف فلا بدّ له من قرينة ، إمّا حاليّة أو مقاليّة ، وإذا كان ظرفا والمبتدأ نكرة فلا بدّ من تقديم الخبر (6).

فإن قيل : يلزم من قوله : «وجميع ما ذكر من خبر المبتدأ من أصنافه وأحواله وشرائطه قائم فيه» أن يجيز «إنّ زيدا اضربه» ، لأنّه يجوز «زيد اضربه» فالجواب من وجهين :

أحدهما : أنّه لم يذكر ذلك أصلا ، وإذا لم يذكره فإنّما حكم باشتراكهما فيما ذكر لا فيما لم يذكره ، فقوله : «وجميع ما ذكر» إنّما أراد : وجميع ما ذكرته ، لا أنّه أراد : وجميع ما يصحّ أن يكون خبرا للمبتدأ يصحّ أن يكون خبرا لإنّ.

والثاني : وهو الأقوى لشموله الجواب عن هذه الصّورة وغيرها - أنّه لم يرد بقوله : «وجميع ما ذكر»


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) انظر تعليل تقديم منصوب إن وأخواتها في أسرار العربية : 149 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 8 - 9.

3) في ط : «من».

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في د : «وأحواله».

6) من قوله : «وبشرائطه أنه إذا ...» إلى «الخبر» وقع فيه اضطراب وسقط في ط ، إذ وردت العبارة فيها كمايلي : «وبشرائطه أنه إذا كان ظرفا إذا كان جملة فلا بد له من ضمير ، والمبتدأ نكرة فلا بد من تقدّم الخبر»

إلى آخره إلّا أنّ خبر «إنّ» مشارك لخبر المبتدأ في الأحكام بعد أن ثبت كونه خبرا لإنّ بشرائطه وانتفاء موانعه (1)، لا أنّ كلّ (2)موضع يصحّ (3)أن يكون خبرا للمبتدأ يصحّ أن يكون خبرا لإنّ ، فلذلك (4)لا يلزمه «إنّ أين زيد» ولا «إنّ من أبوك» ، وإن جاز «من أبوك» و «أين زيد؟» مبتدأ وخبرا بالاتّفاق.

فإن قيل : فهذا يؤدّي إلى الدّور ، لأنّه قصد إلى تعريف خبر «إنّ» ، وإذا (5)لم يعرف خبرها (6)إلّا بعد دخولها ، ودخولها لا يعرف إلّا بعد تحقّق (7)صحّة كون الخبر خبرا لها كان دورا ، سلّمنا أنّه ليس بدور ، إلا أنه يبطل فائدة التّعريف ، لأنّه إذا قصد إلى تعريف خبر «إنّ» بكونه خبر المبتدأ وكان خبر المبتدأ منقسما باعتبار خبر (8)إنّ في صحّة بعضه وامتناع بعضه كان تعريفا للأخصّ بالأعمّ.

فالجواب : أنّه لا يتوقّف كونه صالحا لأن يكون خبر إنّ (9)على دخول «إنّ» (10)بل يعرف ذلك / قبل دخول «إنّ» بأن يقال : كلّ مبتدأ وخبر لا منافاة بينهما وبين «إنّ» فصالح (11)أن يكون خبر المبتدأ خبرا لإنّ ، فينتفي الدّور.

وأمّا الثاني (12)فإنّه إنّما (13)يلزم لو كان قصد إلى التّعريف به ، ولا أحد يعرّف خبر «إنّ» بكونه خبرا للمبتدأ (14)، وإنّما عرّفه بكلام (15)معناه أنّ الخبر الذي يصحّ دخول «إنّ» عليه وعلى مبتدئه


1) في د : «مانعه».

2) في ط : «لأن كل» تحريف.

3) في ط : «صح».

4) في د : «وكذلك» ، لا يحسن.

5) في ط : «إذا» ، تحريف.

6) في د : «حدها» ، تحريف.

7) في د. ط : «تحقيق».

8) سقط من د : «خبر» ، خطأ.

9) في د : «صالحا لخبر إن».

10) سقط من ط : «على دخول إنّ» وهو خطأ.

11) في ط : «لا منافاة بينهما وأن تصالح أن يكون ..» تحريف.

12) أي قوله : «يبطل فائدة التعريف».

13) في د. ط : «فإنما» موضع «فإنه إنما».

14) في ط : «بذلك» ، مكان «بكونه خبرا للمبتدأ».

15) في د : «لكلام» ، تحريف.

بقوله (1): «هو المرفوع في قولك : إنّ زيدا أخوك ، ولعلّ بشرا صاحبك» ، فما لم يثبت أنّه خبر لإنّ لا يلزم إعطاؤه أحكام الخبر من حكمه ، لأنّه إنّما حكم بأحكام خبر المبتدأ بعد صحّة كونه خبرا لإنّ ، وأمّا موضع يمتنع فيه أن يكون خبرا لإنّ من أصله فلا يحكم عليه بشيء.

قوله : «وقد حذف في نحو قولهم : إنّ مالا وإنّ ولدا» إلى أخره.

وهذا ظاهر ما بيّنّاه (2)، وأمّا قول الأعشى (3):

إنّ محلّا وإنّ مرتحلا

وإنّ في السّفر إذ مضوا مهلا

فواضح أيضا ، أي : إنّ لنا محلا ، وهو موضع استشهاده ، أي : إنّ لنا محلا في الدّنيا ، ومرتحلا عنها (4)إلى الآخرة ، وإنّ في السّفر الرّاحلين (5)عنها (6)مهلا ، أي : إمهالا ، أي طولا (7)، وروي «مثلا» (8)، أي : لنا فيهم مثلا (9)، وقد روي في كتاب سيبويه : «وإنّ في السّفر ما مضوا مهلا» (10)، فتكون «ما» مصدريّة ، فيكون (11)تقديره : مضيّهم ، فيكون التقدير بدل الاشتمال (12)،


1) أي : الزمخشري ، المفصل : 27.

2) في د : «بينا».

3) البيت في ديوانه : 233 ، والكتاب : 2 / 141 ، والمقتضب : 4 / 130 ، والخصائص : 2 / 373 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 322 ، والمغني : 263 ، 673 - 674 ، ومعاهد التنصيص : 1 / 194 ، والخزانة : 4 / 381 ، وورد بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب : 345.

4) سقط من د : «عنها».

5) في د : «الراحلة». وفي ط : «للراحلين» تحريف في الأخير.

6) في د : «إليها» تحريف.

7) ردّ البغدادي على ابن الحاجب في ذهابه إلى أن المهل بمعنى الإمهال ، وانظر الخزانة : 4 / 384. وأمالي ابن الحاجب : 346.

8) ورد البيت بهذه الرواية في معاهد التنصيص : 1 / 194 ، فيما وقفت عليه.

9) بعدها في د : «أي اعتبارا وعظة».

10) رواية سيبويه : «وإن في السفر ما مضى مهلا» ، الكتاب : 2 / 141 ، وكذا نقل البغدادي رواية سيبويه للبيت في الخزانة : 3 / 384 ، وكذا رواية ديوان الأعشى : 233 أيضا ، والرواية في المقتضب : 4 / 130 «إذ مضى» ، وفي معاهد التنصيص : 1 / 194 «من مضى» ، وفي الخصائص : 2 / 373 وأمالي ابن الشجري : 1 / 322 وشرح الكافية للرضي : 2 / 362 ، والمغني : 87 ، 263 ، والخزانة : 4 / 381 «إذ مضوا مهلا»

11) سقط من د. ط : «فيكون».

12) في ط : «اشتمال».

وبعد «إنّ محلا» (1):

استأثر الله بالبقاء وبال

عدل وولّى الملامة الرّجلا

وتقول : «إنّ غيرها إبلا وشاء» ، لمن رأى لك أمتعة أو خيلا أو غير ذلك ، فقال : هل (2)لك غيرها؟ فتقول : «إنّ غيرها إبلا وشاء» (3)، أي : إنّ لنا غيرها ، ويحتمل أن يكون «إبلا» منصوبا على التميز من «غيرها» ، أو بدلا من «غيرها» ، أو موصوفا لغيرها ، وقد تقدّم عليه (4)، فلا بدّ أيضا من تقدير تقديم الخبر ، لئلّا يؤدّي إلى أن يلي «إنّ» ما ليس باسمها ولا خبرها ، وقال (5):

يا ليت أيّام الصّبا رواجعا

وللنّاس فيه ثلاثة مذاهب :

أحدها : وهو مذهب البصريّين أنّ «رواجعا» منصوب على الحال ، وخبر «ليت» محذوف تقديره : ليت أيّام الصّبا لنا رواجعا (6)، فيكون حالا من الضمير في «لنا» أي : يا ليت أيّام الصّبا مستقرّة لنا في حال كونها رواجعا /.

ومذهب الفرّاء أنّ «ليت» تنصب الاسمين جميعا على لغة بعض العرب ، لأنّ «ليت» بمعنى تمنّيت ، وهم يقولون : «تمنّيت (7)زيدا قائما» ، كذلك هذه (8).


1) البيت في ديوان الأعشى : 233 ، والخزانة : 4 / 384 ، وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب : 345.

2) في د : «فقال لك : هل».

3) انظر الكتاب : 2 / 141.

4) جاء بعد في د : «وعلى تقدير كون الإبل موصوفا لغيرها تقديره : إنّ لنا إبلا غيرها» فلا بدّ ...

5) هو العجاج ، والبيت في ديوانه : 2 / 306 وطبقات فحول الشعراء : 78 ، والموشح : 340 ، ونسبه ابن يعيش في شرح المفصل : 1 / 104 إلى رؤبة وليس في ديوانه ، وورد البيت بلا نسبة في الكتاب : 2 / 142 والأصول في النحو : 1 / 248 ، والأشموني : 1 / 270 ، والخزانة : 4 / 290.

6) كذا قدّر ابن السراج البيت. انظر الأصول في النحو : 1 / 248.

7) في د : «أتمنى».

8) ذكر ابن سلام أن نصب الاسمين بليت لغة لرؤبة وقومه ، انظر طبقات فحول الشعراء : 78 - 79 وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 9 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 347 وارتشاف الضرب : 2 / 131.

ومذهب الكسائيّ أنّ «رواجع» منصوب بإضمار «تكون» (1)، فيكون من باب ما أضمرت فيه «كان» (2).

قال (3): ومذهب البصريّين أولى ، إذ قد ثبت حذف الخبر مع إرادته ، وهو عين ما حملوه (4)عليه ، وأمّا مذهب الفرّاء فلم يثبت أنّ «ليت» عاملة نصبا في الجزأين ، فيحمل عليه البيت ، ولا يثبت مثل ذلك إلّا بثبت ، وأمّا مذهب الكسائيّ وإن كان خيرا من مذهب الفرّاء لثبوت إضمار «كان» في مواضع ، إلّا أنّ مذهب البصريّين أولى ، لكثرة حذف الخبر ، وقلّة إضمار «كان».

وقد وقع في بعض النّسخ : «وقد التزم حذفه (5)في قولهم : «ليت شعري» والظّاهر أنّه أراد (6)إثبات ذلك في كتابه ، ثمّ رجع عنه (7)، وهذا الكلام بمجرّده غير مستقيم (8)، إذ لم يسمع عن العرب ، ولا يستقيم أن يقول أحد : «ليت شعري» مقتصرا (9)من غير انضمام شيء آخر إليه ، وإنّما المعروف : «ليت شعري أيّ (10)الرّجلين عندك» ، أو : أزيد (11)عندك أم عمرو ، ونحو ذلك ، وقوله (12):

ليت شعري مسافر بن أبي عم

رو وليت يقولها المحزون


1) بعدها في د : «أي تكون لنا رواجع».

2) انظر الأصول في النحو : 1 / 248 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 9 - 10 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 347.

3) الضمير عائد على ابن الحاجب ، والكلام له في توجيه المذاهب السالفة ، وليست العبارة في المفصل.

4) في د : «حملوا».

5) في د : «وقد التزم حذف الخبر في ..».

6) في د : «والظاهر أنّ الزمخشري أراد ..».

7) سقط من د : «عنه» ، ولم يرجع الزمخشري عنه ، وهو في المفصل : 29.

8) سقط من د : «مستقيم» ، خطأ.

9) في د : «مقتضيا» ، تحريف.

10) في د : «وأي» ، تحريف.

11) في د : «وأزيد» ، تحريف.

12) هو أبو طالب ، والبيت في ديوانه : 93 ، والكتاب : 3 / 260 ، والأغاني (دار الكتب) : 9 / 51 ، والخزانة : 4 / 386 ، ونسبه السهيلي إلى أبي سفيان انظر الروض الأنف : 1 / 175.

محمول على الحذف للقرينة ، والمعنى : أنجتمع أم لا؟ أو أتعود (1)كما كنت ونحوه (2)

«رجع الرّكب سالمين جميعا

وخليلي في مرمس مدفون»

انظر الأغاني : 9 / 51 ، والثانية للسهيلي ، فإنه روى بعد البيت قوله :

«بورك الميّت الغريب كما بو

رك غصن الرّيحان والزيتون»

انظر الروض الأنف : 1 / 175.

وجاء بعد البيت الشاهد في ديوان أبي طالب : 93 وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 16 - 17 والخزانة : 4 / 386 قوله :

أيّ شيء دهاك أو غال مرا

ك وهل أقدمت عليك المنون

وعلى هذا فلا حذف لأن الاستفهام موجود ، انظر تعليق الفرائد : 4 / 28 - 29.

، ونصب «مسافر» على النّداء ، ومعنى «ليت شعري من أبوك» ونحوه : ليت علمي متعلّق بما يجاب به هذا القول ، ألا ترى إلى مثل ذلك في كلامهم ، كقولهم : «علمت من أبوك» ، ولا خلاف أنّ «من» ههنا استفهام ، ويراد ههنا : علمت ما يجاب به هذا الاستفهام ، فرأي ، أو لأنّه من (3)قبيل ما حذف خبره ، وقام كلام آخر مقامه ، مثل «لو لا زيد لكان كذا» ، فأثبته فيما حذف فيه (4)الخبر ، ثم رأى أنّه يصحّ (5)أن يطلق عليه الخبريّة كما يطلق على الجارّ والمجرور (6)أنّه خبر لدلالته على المتعلّق الذي لا بدّ منه ، وكأنّه مذكور ثمّة فأسقطه ، أو يكون الأمر بالعكس (7).

1) في د : «أو تعود» ، تحريف.

2) كذا قدّر ابن الحاجب الاستفهام محذوفا ، وتبعه الرضي في شرح الكافية : 2 / 363 ، وهذا مبني على روايتين الأولى للأصفهاني ، فإنه روى بعد البيت الشاهد قوله :

3) في ط : «فرأي أنه من ...» ، تحريف.

4) في ط «منه».

5) في ط : «يصلح».

6) بعدها في د : «في أي الرجلين عندك».

7) ذهب الزجاج إلى أن الجملة الاستفهامية في موضع رفع خبرا لليت ، وهو ظاهر كلام سيبويه ، وقيل إن جملة الاستفهام معمولة للمصدر شعري وسدت مسدّ الخبر. انظر الكتاب : 1 / 236 وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 105 وارتشاف الضرب : 2 / 136.

[خبر « لا » التي لنفي الجنس]

قال في :

«خبر «لا» التي لنفي الجنس» :

«هو في قول أهل الحجاز : لا رجل أفضل منك ، ولا أحد خير منك».

قال الشيخ : لا يدلّ هذا (1)على إثباته عند الحجازيّين ، / إذ يحتمل أن يكون صفة على محلّ «لا» ، وكونه يجعل على مذهب الحجازيّين خبرا وعلى (2)مذهب التّميميّين صفة تحكّم ، وإنّما يثبت مذهب الحجازيّين إذا كان المنفيّ مضافا أو مطوّلا (3)، فإنّه يكون منصوبا ، ولا محلّ (4)له ، إذ ليس بمبنيّ ، ويقع (5)بعده مرفوع ، فذلك الدّليل الواضح على أنّ لها خبرا مرفوعا ، ولو كان صفة لكان منصوبا على جميع المذاهب ، لأنّه لو كان مبنيّا لتوالت ثلاثة مبنيّات ، وليس في كلامهم ، والذي يوضّح ذلك جوابه (6)باحتمال الصّفة في قوله (7)

وورد البيت بلا نسبة في الكتاب : 2 / 299 والمقتضب : 4 / 370 والخزانة : 2 / 103.

:

..........

ولا كريم من الولدان مصبوح


1) سقط من ط : «هذا» وهو خطأ.

2) في الأصل : «وفي». وما أثبت عن د. ط.

3) بعدها في د : «نحو لا من رجل» وهو خطأ.

4) في ط : «ولا عمل له» تحريف.

5) في د : «يقع».

6) في د : «والذي يوضحه جوابه».

7) اختلف في رواية صدر هذا البيت ، فهو في الكتاب : 2 / 299 والمقتضب : 4 / 370 وشرح أشعار هذيل : 1307 وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 107 ، والأشموني : 2 / 17 : «وردّ جازرهم حرفا مصرّمة» ، واكتفى الزمخشري برواية عجز البيت في المفصل : 29 ، وصدر البيت في شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي : 1 / 573 وفرحة الأديب : 126 والمقاصد للعيني : 2 / 368 : «إذا اللّقاح غدت ملقى أصرّتها» ، وهي رواية ابن الحاجب كما ترى بعد قليل ونسبه ابن السيرافي والزمخشري والأشموني إلى حاتم الطائي ، وقال ابن يعيش : «أنشده لحاتم الطائي وما أظنه له ، قال الجرمي : هو لأبي ذؤيب الهذلي» شرح المفصل : 1 / 107 ، ولم أجده في ديوان حاتم - طبعتي بيروت - وصحّح الغندجاني في فرحة الأديب والعيني في المقاصد نسبة البيت إلى رجل من بني النّبيت ، واكتفى محقّقا شرح أشعار هذيل بنقل كلام ابن يعيش في شرح المفصل.

وهو مثل ما استشهد به لأهل الحجاز ، وبعضهم يقولون : لحاتم ، والجرميّ يقول : لأبي ذؤيب وقبله (1)

ورواية البيت الثاني في فرحة الأديب والمقاصد ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي : 1 / 573 :

«وردّ جازرهم حرفا مصرّمة

في الرأس منها وفي الأصلاب تمليح»

إلّا أنّ رواية المقاصد «وفي الأصلاء ..» ، وزاد الغندجاني والعيني بعد البيت الثاني هذا البيت :

«وقال رائدهم سيّان مالهم

مثلان : مثل لمن يرعى وتسريح»

وتقدم الكلام على البيت الثالث.

والنّبيتيّون : جمع نبيتيّ نسبة إلى نبيت وهو عمرو بن مالك .. ، والجازر : الذي ينحر الذبائح ، والحرف : الناقة الضامر وقيل : الصلبة القوية شبهت بحرف الجبل أي ناحية منه ، والمصرّمة : التي لم يبق فيها لبن ، والأصلاء : جمع صلا وهو ما حول الذنب ، والتمليح : شيء من ملح أي : شحم ، واللّقاح : جمع لقحة وهي الناقة ذات اللبن ، والأصرّة : جمع صرار وهو ما يشدّ على ضرع الناقة لئلا يرضعها فصيلها ، والولدان : الصبيان ، والمصبوح : الذي يسقى عند الصباح. المقاصد للعيني : 2 / 369 - 370.

:

هلّا سألت هذاك الله ما حسبي

عند الشّتاء إذا ما هبّت الرّيح

وردّ جازرهم حرفا مصرّمة

وليس في الرّأس والأصلاب تمليح

إذا اللّقاح غدت ملقى أصرّتها

ولا كريم من الولدان مصبوح

وفي كلام سيبويه ما يدلّ على أنّ رفع خبر «لا» بالابتداء الذي كان رافعا قبل دخول «لا» ، لأنّ «لا» وما عملت فيه في موضع رفع ، وهو ضعيف لازم في «إنّ» (2).

و «ذو الفقار» سيف كان لمنبّه بن الحجّاج ، فأخذه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم يوم بدر (3)، وذو الفقار وعليّ في قوله (4):


1) وردت الأبيات الثلاثة في فرحة الأديب : 126 ، والمقاصد للعيني : 2 / 369 مع اختلاف في الرواية ، فرواية البيت الأول فيهما : «هلا سألت النّبيتييّن ما حسبي ... البيت» ، إلا أن ابن يعيش رواه كما رواه ابن الحاجب هنا ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 107.

2) انظر الكتاب : 2 / 274 - 275 وشرح الكافية للرضي : 1 / 111 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 55 - 56 وارتشاف الضرب : 2 / 165 - 166.

3) انظر وفيات الأعيان : 6 / 329 - 330.

4) هذا حديث ورد في كنز العمال : 5 / 723 برقم 14242 ، وكشف الخفاء : 2 / 488 ، وفتح الباري : 10 / 196 ، وقال ابن كثير بعد أن أورده : «وهذا إسناد ضعيف وحديث منكر» البداية والنهاية : 7 / 275 ، وقال أيضا : «قال ابن عساكر : وهذا مرسل» البداية والنهاية : 7 / 235.

«لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلا عليّ» (1)، لا يصحّ أن يكون خبرا ، لأنّه مستثنى من مذكور ، والمستثنى كذلك لا يصحّ أن يكون خبرا عن المستثنى منه ، لأنّه لم يذكر إلّا ليبيّن به ما قصد بالمستثنى منه (2).


1) في المفصل : 30 ، وشرحه لابن يعيش : 1 / 107 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 239 : «لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار» ، وقد جعل محقق النسخة ط هذا الحديث شعرا ، وهذا وهم لأنه يجوز إنشاد الشعر للنبي ، وإنما المحرّم إنشاؤه ، وانظر البرهان في علوم القرآن : 2 / 112 والخزانة : 1 / 359 ، وربما غرّه أن هذا الحديث موزون ، إلا أن روايته في كنز العمال : 5 / 723 «نزل جبريل على رسول الله فقال : يا محمد لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي». وقد رأينا أن رواية الحديث اختلفت عند ابن يعيش والرضي والزمخشري عما هي عليه هنا.

2) بعدها في د : «فيكون من تتمّة المستثنى منه والمبتدأ والخبر المقصود الخبر».

ذكر المنصوبات

اشارة

(1)

[المفعول المطلق]

قال صاحب الكتاب (2): «المفعول المطلق هو المصدر» (3)، ولم يتعرّض لحدّه في ظاهر كلامه استغناء عنه بما دلّ عليه من اسمه في قوله : «المفعول المطلق» ، لأنّ معنى المفعول المطلق الذي (4)فعل على الحقيقة من غير تقييد ، فلمّا كان الاسم يدلّ على الحقيقة استغني عنه ، لأنّه لو ذكره لم يزد عليه زيادة ، فكأنّه قال : هو الاسم الذي فعل ، وحدّه : ما فعله فاعل الفعل المذكور (5)، فالمذكور احتراز عن : «كره زيد الضّرب» ، فإنّه مفعول لفاعل ، ولكنّه ليس هو المذكور. (6)

ثمّ قال : «هو المصدر» ، فذكر اسما من الأسماء التي هي أشهر أسمائه عند النحويّين ، ولا سيّما المتأخّرون ، فإنّهم لا يكادون يقولون إلّا المصدر ، ولا نكاد نسمعهم يقولون : المفعول المطلق (7)، ويجوز أن يكون خصّه بهذا الاسم تنبيها على الرّدّ على مذهب / الكوفيّين في أنّه مشتقّ من الفعل (8)، ولذلك تعرّض بعد قوله : «هو المصدر» فقال : «سمّي بذلك لأنّ الفعل يصدر عنه» ، وإذا كان هو وغيره سواء في تفسيره ، وترجّح هذا الاسم بمعنى (9)مقصود ، وإن لم يكن متعلّقا بما هو فيه ، كان أولى من غيره ، لزيادته بفائدة مخصوصة مقصودة.

ثمّ ذكر بعده (10)الأسماء التي ليس فيها ما فيما (11)تقدّم ، وهو الحدث والحدثان ، ثمّ ذكر


1) تجاوز ابن الحاجب فصل «اسم ما ولا المشبهتين بليس» من المفصل : 30.

2) في د : «قال الزمخشري».

3) سقط من ط : «المفعول المطلق هو المصدر» ، وهو خطأ.

4) في ط : «المطلق هو الذي».

5) قال ابن الحاجب في تعريف المفعول المطلق : «هو اسم ما فعله فاعل فعل مذكور بمعناه» الكافية : 84.

6) سقط من ط من قوله : «زيادة فكأنه» إلى «المذكور» وهو خطأ.

7) انظر الأصول في النحو : 1 / 159 ، وارتشاف الضرب : 2 / 202.

8) عقد ابن الأنباري مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين في القول في أصل الاشتقاق. انظر الإنصاف : 235 - 245 ، وانظر الإيضاح في علل النحو : 56 - 63 ، وأسرار العربية : 171 - 176.

9) في د : «لمعنى».

10) في د : «بعد».

11) سقط من ط : «فيما».

بعدهما الاسم الذي هو أقلّهما ذكرا ، وهو قوله : «الفعل» (1).

ومقتضى مذهب الكوفيّين أن يسمّى المصدر صادرا والفعل مصدرا ، لأنّ المصدر محلّ الصّدور ، وهو عندهم الفعل ، والصّادر من حصل له الصّدور ، وهو المصدر عندهم.

وأجاب ابن الأنباريّ (2)بأنّه مصدر بمعنى مفعول ، لأنّه أصدر عن الفعل ، مثل : مركب فاره (3)، بمعنى مركوب ، ومشرب بمعنى مشروب ، وأجيب بأنّه لم يجئ مفعل بمعنى مفعل (4)، ولو سلّم فنادر بعيد (5).

وقال بعضهم : المصدر ما به حصل الصّدور ، وكما (6)حصل الصّدور للمحلّ المصدور عنه حصل للصّادر ، وأجيب بأنّه (7)تخليط اسم (8)المكان بالفاعل.

وقيل : سمّي مصدرا لأنّه ذو صدور ، وأجيب بأنّه يلزم أن يسمّى الفاعل مفعلا (9)لأنّه ذو فعل ، وهذا بحث لفظيّ.

وقد استدلّ البصريّون بأنّ معنى الاشتقاق موافقة لفظين في حروفهما الأصول ومعنى الأصل ، فإذا جعل الفعل أصلا لم يستقم ، لأنّهما لم يتّفقا في معنى الأصل ، وإن جعل المصدر أصلا استقام ، وإذا لم يشترط في اللّفظين معنى الأصل لم يستقم معنى الاشتقاق ، لأنّه إمّا أن يعتبر معنى أيّ معنى كان ، أو لا يعتبر معنى أصلا ، وكلاهما ظاهر الفساد.


1) يسمى المفعول المطلق فعلا وحدثا وحدثانا. انظر الكتاب : 1 / 34 - 36 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 178.

2) قال محقق النسخة ط : 1 / 219 : «هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الأنباري الملقب بالكمال النحوي ت 577 ه». وليس كما ذكر ، بل الصواب أنه محمد بن القاسم أبو بكر الأنباري المتوفى سنة 328 ه ، وانظر كلامه الذي نقله عنه ابن الحاجب هنا في كتاب الإيضاح في علل النحو : 61 - 63 ، وانظر أيضا : الإيضاح في علل النحو : 60 ، والإنصاف : 236 ، 243 ، والأشباه والنظائر : 3 / 107.

3) في ط : «فإنه».

4) في ط : «مفعول» ، وانظر الإيضاح في علل النحو : 62 - 63.

5) بعدها في د : «كقولك : عسل عقيد بمعنى معقد».

6) في ط : «كما».

7) في ط : «وأجيب عنه بأنه».

8) في ط : «لاسم».

9) في ط : «مفعولا» ، تحريف.

واستدلّ الزّجّاج بأنّه لو كان كما زعموا لم يكن مصدر (1)إلّا وله فعل ، لكون المصدر فرعه (2)، وليس بواضح ، لأنّه مشترك الإلزام ، إذ يقال : لو كان الأمر بالعكس لكان كلّ فعل له مصدر ، لكون الفعل فرعه ، ونحو : نعم وبئس وليس أفعال لا (3)مصدر لها.

واستدلّ ابن السّرّاج (4)[بأنّه](5)لو كانت (6)المصادر مشتقّة من الأفعال لم تختلف كما لم تختلف أبنية / الفاعلين والمفعولين ونحوهما ، وهو ضعيف ومشترك الإلزام.

واستدلّ الكوفيّون بأنّ المصدر أعلّ لإعلال الفعل ، فكان فرعا للفعل (7)، وأجيب بأنّه (8)لا يلزم من فرعيّته في الإعلال فرعيّة أصليّة (9)، فإنّ «يكرم» فرع إعلال «أكرم» ، و «أعد» فرع إعلال «يعد» وليس فرعا في غيره (10).

قالوا (11): أكّد به والتّأكيد فرع ، وأجيب عنه (12)بما تقدّم ، قالوا : عمل في المصدر والمعمول فرع ، وأجيب عنه بأنّ الحرف عامل ، وليس معموله فرعا له.

ثمّ قال : «وينقسم إلى مبهم ومؤقّت».

ويعني بالمبهم ما لا يدلّ على أكثر ممّا يدلّ (13)عليه الفعل ، ولا يفيد سوى التأكيد ، ويعني بالمؤقّت ما استفيد منه زيادة لم تستفد من الفعل ، وهي على ضربين : ضرب يستفاد منه النّوع ، [كقولك :


1) في ط : «مصدرا» ، خطأ.

2) انظر الإيضاح في علل النحو : 58.

3) في د. ط : «ولا».

4) انظر الأصول في النحو : 1 / 159 ، والإيضاح في علل النحو : 59.

5) زدتها ليستقيم السياق.

6) في د : «كان».

7) سقط من ط : «للفعل» وهو خطأ.

8) في د : «وأجيب عنه بأنه».

9) في ط : «أصله» ، تحريف.

10) في د : «في غير الإعلال».

11) أي : الكوفيون ، وانظر الإيضاح في علل النحو : 61.

12) سقط من ط : «عنه».

13) في د. ط : «دل».

ضربت ضربا شديدا](1)، وضرب يستفاد منه العدد [كقولك : ضربت ضربتين وضربات](2).

قوله : «وقد يقرن بالفعل غير مصدره ممّا هو بمعناه» إلى آخره.

قال الشيخ : نبّه (3)على أنّه لا يشترط في المفعول المطلق أن يكون مطابقا للفعل الذي ينتصب به في اللّفظ ، بل يجوز ذلك ويجوز خلافه ، ولذلك كان الحدّ شاملا للمعنيين جميعا ، ولكن المشترط فيهما جميعا المعنى.

ثمّ قال : «وذلك على نوعين : مصدر وغير مصدر».

فأثبت اسم المصدر لأنواع المصدر ، ونفاه عن اسم جنسه (4)، ولا يستقيم أن يذكر نوع شيء (5)وينفي اسم جنسه عنه ، والجواب عنه أنّ المصدر الثاني لم يرد به ما أريد بالمصدر في أوّل الباب من قوله : «هو المصدر» ، والمصدر يطلق باعتبارين :

أحدهما : كلّ اسم ذكر بيانا لما فعله فاعل فعل (6).

ويطلق (7)ويراد به كلّ اسم لحدث له فعل اشتقّ (8)منه ، كقولك : «ضربت ضربا» و «قتلت قتلا» ، فالأوّل هو الذي يقصد في المنصوبات ، والثاني هو الذي يقصد بالذّكر في باب إعمال المصادر ، فإذا ثبت ذلك فقوله : «وهو على ضربين» ، مصدر يعني به المصدر الذي له فعل اشتقّ منه ، فجاز أن ينتفي المصدر عن بعض أقسام الأوّل ، لأنّه لم يطلق باعتبار المصدر الأوّل ، فثبت أنّ الذي نفاه غير الذي أثبته ، والتّناقض إنّما يلزم إذا كان عين ما أثبت هو عين ما نفي ، وأمّا اتّفاق اللّفظ في المثبت والمنفيّ فغير ضارّ ، ولا يلزم منه تناقض باتّفاق. /


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في د : «قد نبه».

4) سقط من ط : «عن اسم جنسه» وهو مخلّ.

5) في ط : «الشيء».

6) بعدها في د : «وحينئذ يدخل فيه ضربته سوطا» ، وانظر شرح الكافية للرضي : 1 / 113.

7) في ط : «فيطلق» ، تحريف. ولعل الصواب : «والآخر : يطلق ..».

8) في د : «واشتق».

ثمّ قسّم المصدر بالاعتبار الثاني إلى (1)قسمين : قسم (2)يكون الفعل المذكور معه موافقا له في أصل الاشتقاق ، وقسم ليس كذلك.

فالأوّل : نحو قوله تعالى : (وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً)(3)و (تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً)(4)، لأنّ «تبتيلا» وإن كان له فعل يجري عليه فليس بمصدر ل تبتّل ولكنّه يلاقيه في أصل الاشتقاق ، إذ الجميع من باب واحد ، وهو الباء والتاء واللّام ، وكذلك (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) ، وفي مثله قولان :

أحدهما : أنّ «تبتيلا» بمعنى «تبتّلا» ، وهو ظاهر قوله : «ممّا هو بمعناه» ، وكذلك (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً).

والثاني : أنّه لمّا كان «تبتّل» مطاوع «بتّل» كان متضمّنا له ، وكذلك «أنبت» ، وإن كان على العكس من «تبتّل» (5).

ويلزم على الأوّل الوقوف على المسموع ، فلا يقال : كسّرته انكسارا ، ولا انكسر كسرا ، إذ (6)لم يثبت كونه بمعناه ، وعلى الثاني لا يلزم.

والثاني (7): نحو «قعدت جلوسا» و «حبسته منعا» ، لأنّ «جلوسا» وإن كان له فعل مشتقّ منه فليس بمصدر ل قعدت ولا يلاقيه في الاشتقاق ، ولكنّه بمعناه ، لأنّ ذلك مشروط في جميع الباب.

ثمّ قال : «وغير المصدر» ، وقد تبيّن أنّه أراد بغير المصدر المفعول المطلق الذي ليس له فعل يجري


1) في د : «على».

2) سقط من د : «قسم» وهو خطأ.

3) نوح : 71 / 17.

4) المزمل : 73 / 8.

5) مذهب سيبويه والمبرد أن المصدر في الآيتين معمول لفعل محذوف والتقدير : «أنبتكم فنبتم» و «وتبتل إليه وبتّل» ، انظر الكتاب : 4 / 81 ، والمقتضب : 3 / 204 ، وارتشاف الضرب : 2 / 203 ، ونسب ابن يعيش والرضي إلى المبرد القول بأن الفعل المذكور هو الناصب للمصدر في الآيتين ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 112 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 116 ، ونسب أبو حيان إلى المازني القول بأن المصدر منصوب بالفعل المذكور. انظر ارتشاف الضرب : 2 / 203.

6) في ط : «إذا» ، تحريف.

7) الوجه الأول هو الذي يكون الفعل المذكور معه موافقا له في أصل الاشتقاق.

عليه مذكور ولا غير مذكور ، كقولك : «ضربته أنواعا من الضّرب» ، لأنّ الأنواع ليست مصدرا باعتبار أنّ لها فعلا تجري عليه ، إذ النّوع إنّما هو موضوع لقسم من أقسام الشيء على أيّ صفة كان ، ولكنّه استعمل في هذا المحلّ المخصوص مرادا به ضرب مخصوص ، بيانا لما فعله الفاعل ، فوجب أن يكون مفعولا مطلقا لاشتماله على الحقيقة التي كان بها كذلك ، وكذلك (1)«أيّ ضرب» و «أيّما ضرب».

ثمّ قال : ومنه «رجع القهقرى» فنبّه على أنّه نوع من غير (2)المصدر بالتّفسير المذكور من حيث كان اسما من أسماء الفعل لا ينطلق على غيره بخلاف قولك : أنواع ، إذ الأنواع تكون للفعل وغيره ، وبين النحويّين اختلاف في أنّ نصب «القهقرى» وشبهه على كونه مفعولا مطلقا هل لكونه اسما من أسماء الفعل (3)قصد به ههنا بيان / ما فعله فاعله ، أو صفة لرجوع مخصوص حذف موصوفها وأقيمت (4)مقامه ، فانتصبت نصبه وعوملت (5)معاملته ، والاختيار الأوّل (6)، ولذلك نبّه عليه فقال : «لأنّها أنواع من الرّجوع والاشتمال والقعود» والذي يدلّ عليه استعمالها كذلك مجرّدة (7)عن موصوفها مطلقا ، ولو كانت صفة لجرت على موصوفها ، إمّا لازما وإمّا جائزا ، ولمّا لم تجر على موصوف كانت كالأسماء التي ليست بصفات.

ثمّ قال : «ومنه ضربته سوطا» تنبيها على أنّ هذا يخالف ما تقدّم من حيث إنّ وضعه للآلة المخصوصة الجسميّة ، إلّا أنّه استعمل في هذا المحلّ المخصوص لضربه به بيانا لما فعله فاعل الفعل (8)، فوجب (9)أن يكون مفعولا مطلقا لذلك.

قال : «والمصادر المنصوبة بأفعال مضمرة منها ما يستعمل إظهار فعله وإضماره ، ومنها ما لا


1) سقط من ط : «وكذلك» ، خطأ.

2) سقط من د : «غير» ، خطأ.

3) سقط من د من قوله : «لا ينطلق على غيره ..» إلى «الفعل» وهو خطأ.

4) في د : «فأقيمت».

5) في ط : «وعومل» ، تحريف.

6) ذهب سيبويه إلى أن «القهقرى» مصدر منصوب بالفعل قبله ، انظر الكتاب : 1 / 34 - 35 ، وذهب المبرد إلى أنه صفة المصدر والتقدير : رجع الرجوع القهقرى ، انظر الأصول في النحو : 1 / 160 - 161 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 112 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 115 ، وارتشاف الضرب : 2 / 203.

7) في د : «مجردا» ، تحريف.

8) في د : «فاعل على الفعل» مقحمة.

9) في د : «فيجب».

يستعمل إظهار فعله» (1).

ترك ذكر المنصوب (2)بفعل مظهر لتقدّم ذكره بالتّمثيل في جميع ما تقدّم ، فلم يبق إلّا المنصوب بفعل مضمر ، وذكر ثلاثة أقسام ، قال : «ما يستعمل إظهار فعله» إلى آخره ، وليس بجيد (3)، فإنّ القسمين الأوّلين شاملان لجميع المقسوم ، والحصر معلوم من النّفي والإثبات ، وليس بينهما درجة ثالثة ، فيجعل لها قسم ، لأنّ هذا القسم الثّالث إمّا أن يستعمل إظهار فعله فيكون (4)من الأوّل ، وإمّا أن لا يستعمل فيكون من الثاني ، ولعلّه أراد بالثاني ما لا يستعمل إظهار فعله ، وله فعل مشتقّ منه ، فيكون الثالث ما (5)لا يستعمل إظهار فعله ، ولا فعل له مشتقّ منه ، وتمثيله في التقسيم يدلّ عليه ، لأنّه مثّل في النّوع الثاني بأمثلة كلّها لها أفعال مشتقّة منها ، ولم يمثّل في النّوع الثالث إلا بما لا فعل له مشتق منه ، كقولك (6): دفرا (7)

«والدّفر : وقوع الدود في الطعام ، والدّفر : النتن خاصة». اللسان (دفر).

وبهرا (8)، وشبهه ، فدلّ ذلك على أنّه مقصوده (9).

فإن قيل : هذا يفسد من وجه آخر ، وهو أنّه يلزم من كلّ ما لا فعل له مشتقّ منه وهو منصوب على المصدر أن لا يجوز إظهار فعله ، ومعلوم أنّ «ضربته سوطا» من ذلك ، وإظهاره (10)جائز باتّفاق.

فالجواب أنّ هذا غير لازم / لأنّ النوعين قسيما (11)ما لا يستعمل إظهار فعله ، ولا (12)يلزم أن يكون منهما ما يظهر فعله ، وما ذكر يكون من القسم الأوّل ، وهو الذي يستعمل إظهار فعله


1) تصرف ابن الحاجب في نص المفصل ، انظر المفصل 32.

2) في ط : «المنصوبات».

3) في د. ط : «بالجيد».

4) في د : «فعل له فيكون».

5) في د : «وما» تحريف.

6) في د : «كقوله».

7) في ط : «ذفرا» تصحيف. و «الذّفر بالتحريك والذّفرة : شدة ذكاء الريح من طيب أو نتن». اللسان (ذفر).

8) «بهره يبهره : قهره وعلاه وغلبه .. وبهرا له أي : تعسا وغلبة» اللسان (بهر).

9) في ط : «مقصود».

10) في ط : «وإظهار» تحريف.

11) في ط : «قسما» ، تحريف.

12) في د : «فلا».

وإضماره ، فثبت أنّه غير لازم ، ولا يستقيم أن يكون أراد بقوله : «وما يستعمل (1)إظهار فعله» ممّا له فعل ينصبه ، و «ما لا يستعمل إظهار فعله» ممّا لا فعل له ينصبه ، فإنّه فاسد من جهة أنّه (2)لا مصدر إلّا وله فعل ينصبه في التقدير.

فالنّوع الأوّل كقولك للقادم من سفره : «خير مقدم» ، وهو ما قامت فيه قرينة تدلّ على الفعل المحذوف من غير زيادة ، ولمن يقرمط في عداته (3)، أي : يتردّد (4)فيها ولا يفي : «مواعيد عرقوب» (5)، وعرقوب من العمالقة سأله أخوه شيئا فاستمهله إلى إطلاع نخله ، فلمّا أطلعت (6)سأله فقال : حتّى تبلح ، ثمّ حتّى تزهي ، ثمّ حتّى ترطب ، ثمّ حتّى تصير تمرا ، فلمّا صار تمرا جدّه (7)ليلا ولم يعطه شيئا ، فضرب مثلا في إخلاف الوعد ، قال الشّمّاخ (8):

وواعدتني ما لا أحاول نفعه

مواعيد عرقوب أخاه بيثرب

وقال الأشجعيّ (9):


1) في د : «وما لا يستعمل» ، خطأ.

2) في د : «أن».

3) في د : «مواعيده».

4) في ط : «يردد» ، لم أجد هذا المعنى الذي ذكره ابن الحاجب لكلمة «يقرمط» ، قال الأزهري : «اقرمّط الرجل اقرمّاطا إذا غضب وتقبّض» التهذيب : 9 / 409 ، وقال الجوهري : «القرمطة في الخط : مقاربة السطور» الصحاح (قرمط).

5) روى الميداني قصة عرقوب مع أخيه في مجمع الأمثال : 2 / 311 ، وانظر الخلاف في أصل عرقوب في الفاخر : 133 - 134.

6) في ط : «طلعت». «طلع النخل طلوعا وأطلع وطلّع : أخرج طلعه» ، اللسان (طلع).

7) في ط : «جذّه». جدّ النخل وجذّه : صرمه ، انظر اللسان (جدد) و (جذذ).

8) البيت في ملحق ديوانه : 430 ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي : 1 / 343 وفرحة الأديب : 82 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 113 ، وورد عجز البيت مفردا بلا نسبة في الكتاب : 1 / 272 والخصائص : 2 / 207 ، وشرح الحماسة للمرزوقي : 1306 ، وروى العسكري في شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف : 338 ، صدرا لهذا العجز هو «لقد وعدتك موعدا لو وفت به» ، ولم ينسبه ، والرواية في شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي وفرحة الأديب ، وشرح المفصل لابن يعيش وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف «بيترب» ، وفي الكتاب وملحق الديوان : «بيثرب» ، وفي الخصائص بالوجهين.

9) البيت بهذه نسبة في مجمع الأمثال : 2 / 311 ، وشرح بانت سعاد : 43 ، والخزانة : 1 / 27 والرواية في شرح بانت سعاد «بيثرب» ، وفي مجمع الأمثال والخزانة : «بيترب» ، وانظر معجم ما استعجم : 1389.

وعدت وكان الخلف منك سجيّة

مواعيد عرقوب أخاه بيترب

وقال (1)

وما تمسّك بالعهد الذي قطعت

إلّا كما تمسك الماء الغرابيل

كانت مواعيد ... البيت».

والبيتان في شرح ديوان كعب بن زهير : 8 ، والبيت الشاهد منسوب إليه في الفاخر : 134 ، وشرح بانت سعاد : 42 ، والدرر : 2 / 123.

:

كانت مواعيد عرقوب لها مثلا

وما مواعيدها إلّا الأباطيل

و «يترب» بتاء ذات نقطتين (2)وفتح الرّاء موضع قريب باليمامة ، وأنكر أبو عبيدة (3)على من قال : بيثرب بالثّاء المثلّثة (4)، لأنّ العمالقة لم تكن بالمدينة.

و «غضب الخيل على اللّجم» (5)، يقال لمن (6)غضب على من لم (7)يبال به ، لأنّ الخيل لا يبالى بغضبها على اللّجم.

وقولهم : «أو فرقا خيرا من حبّ» (8)مثل (9)لمن يحصل منه المقصود بالخوف دون غيره.

ويقال : «رهباك خير من رحماك» (10)و «ربّ فرق خير من حبّ» (11)، ويقال إنّ الحجّاج لمّا


1) في د : «وقال كعب :

2) في ط : «بنقطتين» ، وانظر معجم البلدان «يترب».

3) ورد اسمه في مجمع الأمثال : 2 / 311 وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 113 «أبو عبيد» تحريف. وورد في الأصل. د. ط. وشرح بانت سعاد : 43 ، وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف : 338 ومعجم ما استعجم : 1388 واللسان (ترب) «أبو عبيدة» كما أثبت.

4) سقط من ط : «بالثاء المثلثة» ، ويثرب : مدينة الرسول. انظر معجم البلدان (يثرب).

5) انظر المستقصى : 2 / 177 ، ومجمع الأمثال : 2 / 56 واللسان (غضب) واستشهد به سيبويه في الكتاب : 1 / 273.

6) في د : «يقال هذا لمن».

7) في ط : «لا».

8) انظر مجمع الأمثال : 2 / 76 والرواية فيه : «فرقا أنفع من حب» ، والفاخر : 296 ، والرواية فيه : «فرق أنفع من الحب». واستشهد به سيبويه في الكتاب : 1 / 268 - 269.

9) أقحم قبلها في د : «ويقال إن الحجاج».

10) انظر جمهرة الأمثال : 1 / 487 ، والمستقصى : 2 / 107 ومجمع الأمثال : 2 / 298.

11) انظر جمهرة الأمثال : 1 / 487 ، والمستقصى : 2 / 97.

حبس الغضبان بن القبعثرى (1)، ثم جاء كتاب عبد الملك بأن يطلق كلّ مسجون ثمّ (2)أحضره ، قال (3): إنّك لسمين ، فقال : ضيف الأمير يسمن ، فقال : أنت القائل لأهل العراق : تعشّوا الجدي قبل أن يتغدّاكم؟ قال : ما نفعت تلك الكلمة (4)قائلها ، ولا ضرّت من قيلت فيه ، فقال : أتحبّني يا غضبان؟ فقال / : «أو فرقا خيرا من حبّ» ، فذهبت مثلا (5).

وإذا ثبت أنّ المثل جرى كذلك ضعف إظهار الفعل في مثله ، والفرق بينه وبين «مواعيد عرقوب» أنّ لفظ «مواعيد عرقوب» لم يجر مثلا ، وإنّما يذكر مع فعله ومع (6)عدمه على سبيل التّمثيل ، والفرق بينه وبين «غضب الخيل» أنّه يقال : غضب (7)غضب الخيل (8)، ثم اختصر فقيل : غضب الخيل (9)، فجاز الوجهان ، ولو ثبت أنّ المثل في أصله «غضب الخيل» لكان القياس وجوب حذف الفعل أيضا.

والنوع الثاني وهو الذي يجب إضمار فعله ، ولكنّه له فعل (10)، نحو : سقيا ورعيا إلى آخره ، وأكثر (11)من تمثيل هذا القسم لأنّه سماعيّ (12)، وليس له ضابط كلّيّ يضبط ما انتشر ، وطريقة ذلك ليس في (13)الحقيقة من النحو ، وإنّما هو من اللّغة ، وإذا تعلّق بالنحو أمر من اللّغة على ذلك أكثر النحويّون من تمثيله ، ليكون قد حصل لهم منه طرف جيّد من المعرفة ، بخلاف ما يعرف بالضّوابط والقوانين ، فإنّ الضّابط يغني عن كثرة التمثيل ، وكلام سيبويه يشعر بأنّ علّة الحذف في


1) في ط : «الشنفرى» ، تحريف.

2) سقط من ط : «ثم».

3) جاءت في الأصل. د. ط : «فقال» وما أثبت هو الصواب.

4) سقط من ط : «تلك الكلمة».

5) انظر القصة التي جرت بين الحجاج والغضبان في الفاخر : 296 ومجمع الأمثال : 2 / 76.

6) في ط : «أو مع».

7) في د : «غضبت».

8) بعدها في د : «على اللجم».

9) بعدها في د : «على اللجم».

10) بعدها في د : «وهذا النوع في الدعاء أكثر».

11) أي الزمخشري ، المفصل : 32.

12) في د. ط : «القسم من جهة أن أمره سماعي».

13) في ط : «وما طريقة ذلك وليس في ...» تحريف.

هذه المواضع كثرته في كلامهم ، حتى قامت الكثرة مقام ذكره (1)، إلّا أنّه لا يصحّ أن يكون ضابطا نحويّا ، لأنّه يحتاج إلى النظر في كلّ لفظة هل (2)كثرت (3)أو لم تكثر ، وذلك من حظّ اللّغويّ ، واستدلّ (4)سيبويه على وجوب الحذف في مثله بما معناه أنّه سمع (5)كثيرا من العرب مع كثرة تصرّفهم في كلامهم لاحتياجهم إلى الأوزان والقوافي ، وغير ذلك (6)، ولم يظهر الفعل في كلام واحد منهم ، فلو كان من الجائز لقضت العادة بجريانه في كلام واحد منهم (7)، ولو جرى لنقل عادة لكثرة (8)المستقرين لذلك ، ولم ينقل فلم يسمع (9)، فلم يجز إظهاره.

وقوله : «جدعا» ، الجدع : قطع الأنف وقطع اليد أيضا ، وقطع الأذن أيضا ، وقطع الشّفة أيضا (10)، و «عقرا» : من قولهم : عقر الله جسده ، و «حلقا» : من قولهم : حلقه أي : أصاب حلقه ، و «بؤسا» من بئس إذا افتقر ، و «سحقا» : من أسحقه الله فسحق سحقا ، أي : أبعده ، و «حمدا وشكرا» : من حمدت / الله وشكرته ، و «عجبا» : من عجبت ، و «كرامة ومسرّة» : من أكرمته وسررته ، ويقول المجيب للطّالب : نعم عين ونعمة عين ، ونعمة العين : قرّتها ، من نعمت عينك ، وكذلك نعام عين ، ونعامة عين ، ونعمى عين (11)، ويقول الرّادّ : لا أفعل ذلك ولا كيدا ولا همّا (12)، من (13)«لا أكاد» و «لا أهمّ» ، أي : لا أقاربه ، ويقال : ولا كودا ولا مكادة (14)، ويقول الرّادّ على النّاهي : لأفعلنّ ذلك ورغما وهوانا ، من رغم أنفه رغما ورغما.


1) انظر الكتاب : 1 / 312 ، 1 / 318 - 319 ، 2 / 196 ، والمقتضب : 3 / 226.

2) سقط من د : «هل».

3) في ط : «أكثرت» تحريف.

4) في د : «ويستدل».

5) في د : «في مثله بأنه يسمع».

6) سقط من د : «وغير ذلك».

7) في د : «أحدهم».

8) في د : «أكثر» ، تحريف.

9) في د : «يقع».

10) انظر اللسان (جدع).

11) انظر الصحاح والتاج (نعم).

12) انظر الكتاب : 1 / 319.

13) في ط : «أي».

14) في د : «كادة» ، تحريف. وانظر القاموس (كود).

ثمّ قال : «ومنه» مشيرا إلى النوع الأصليّ ، وفصله من نوعه لأنّه يعرف بضابط يجري عليه ما لا يسمع من مفرداته ، وهو قوله : «ما أنت إلّا سيرا سيرا» (1)، واستغنى بالتمثيل ، وأتى فيه بما يوهم أنّه من الضابط ، وليس بمشترط ، وهو تكرار «سيرا سيرا» ، فإنّه قد يسبق إلى الذّهن أنّ التكرار قام مقام ذكر الفعل ، كما هو ثابت باتّفاق في مثل : «زيد سيرا سيرا» (2)، وقولك : «الطريق الطريق» ، وقد نقل الثقات أنّ العرب تقول : «ما أنت إلّا سيرا» (3)، من غير تكرار ، كما تقوله مكرّرا في أنّهم لا يظهرون الفعل أبدا.

فإن قلت : يندفع هذا الوهم بقوله (4): «ما أنت إلا سير البريد» وليس فيه تكرار.

قلت : قد يتوهّم المتوهّم أنّه يشترط إمّا التكرار وإمّا الإضافة ، لأنّه لفظ زائد فيه (5)، فكأنّه (6)قام مقام المحذوف ، والضّابط لهذا القسم أن يتقدّم نفي ، أو ما هو في معنى النّفي (7)داخل على اسم وبعده إثبات لا يصحّ أن يكون ما بعد الإثبات خبرا عن الأوّل ، فعند ذلك إذا نصبته (8)على المصدر وجب الحذف ، ولو فقد شرط ممّا ذكرناه لم يلزم هذا الحكم ، فلو لم يوجد النّفي فقلت : أنت سيرا (9)، أو «أنت سير البريد» لم يجب حذف الفعل ، بل تقول : «أنت تسير سيرا» باتّفاق (10)، ولو لم يكن بعده اسم لم يكن منصوبا بفعل مضمر أصلا ، كقولك : «ما تسير إلّا سيرا» ، ولو لم يكن ممّا لا يصحّ أن يكون خبرا عن الأوّل لم يصحّ نصبه باتّفاق ، كقولك : «ما سيرك إلّا سير» ،


1) عبارة الزمخشري : «ومنه إنما أنت سيرا سيرا ..» المفصل : 32.

2) حذف الفعل في مثل هذا واجب ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 115 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 120 ، والأشموني : 2 / 118 ، وشرح التصريح على التوضيح : 1 / 329 ، 332.

3) انظر الكتاب : 1 / 335 ، والمقتضب : 3 / 229 - 230.

4) أي : الزمخشري ، انظر المفصل : 32.

5) سقط من د : «فيه».

6) في د : «كأنه».

7) في د : «نفي».

8) في د : «نصبه».

9) في د : «أنت سيرا سيرا» ، خطأ. انظر الأشموني : 2 / 118 وشرح التصريح : 1 / 332.

10) في د : «بالاتفاق». انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 189 ، والأشموني : 2 / 118 ، وشرح التصريح على التوضيح : 1 / 332.

وقيل : أو بمعنى نفي ، ليندرج نحو «إنّما أنت سيرا» ، ونحوه (1): «زيد أبدا سيرا» و «زيد سيرا سيرا» ، ووجب الحذف للقرينة ، واللّفظ الحالّ محلّه ، ففي «ما أنت إلّا سيرا» اللّفظ النّائب «إلّا» ، وفي «زيد سيرا سيرا» المكرّر ، وفي «إنّما أنت سيرا» المقدّر في قولك : «ما أنت إلّا سيرا» ، لأنّه بمعناه (2).

ثمّ قال : «ومنه قوله تعالى : (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً)(3)».

وفصله ليبيّن أنّه (4)نوع ثالث من النوع الأصليّ ، / وهو أيضا باب له ضابط يحمل عليه أشباهه ، وضابطه أن تتقدّم جملة متضمّنة فوائد ، فإذا ذكرت فوائدها بألفاظ المصادر وجب حذف أفعالها ، فحذفوا الفعل لقيام القرينة الأولى ، وهي الجملة التي هذه (5)فوائدها ، والتزموه لأنّ اللّفظ الأوّل قد وقع موقع الفعل ، فاستغني عنه لفظا ومعنى ، كقوله تعالى : (فَشُدُّوا الْوَثاقَ)(6)، فإنّ «شدّوا الوثاق» متضمّن لفوائد (7)وجوديّة من منّ أو استرقاق أو فداء أو قتل ، فلمّا ذكرت تيك (8)المعاني بألفاظ المصادر لم تذكر أفعالها ، وقيل : «فإمّا منّا بعد وإمّا فداء» ، ولو (9)قيل في مثله : فإمّا تمنّون منّا وإمّا تفادون فداء لم يجز.

ومنه «مررت به فإذا له صوت صوت حمار» ، وهو أيضا قسم قياسيّ ، وضابطه أن يتقدّم قبل المصدر المذكور للتّشبيه (10)جملة مشتملة على اسم بمعناه ، وعلى من هو منسوب إليه في المعنى ، كقولك : «لزيد صوت صوت حمار» ، فقولك : «لزيد صوت» جملة على الصّفة المذكورة ، استغني


1) في د : «ونحو».

2) سقط من ط. من قوله : «ووجب الحذف للقرينة ..» إلى «بمعناه» ، وهو خطأ.

3) محمد : 47 / 4 والآية : (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً).

4) في د : «ليبين به أنه».

5) في د : «التي هي هذه».

6) محمد : 47 / 4 والآية : (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً).

7) في د : «فوائد».

8) في ط : «تلك».

9) في د : «فلو».

10) سقط من ط : «المذكور للتشبيه» ، وهو خطأ.

عن الفعل بما في قولك : «صوت» من الدلالة عليه ، ووقع موضعه (1)لفظ فأغنى عنه لفظا ومعنى.

ولو قلت : «في الدار صوت صوت حمار» كان ضعيفا ، لأنّ الفعل الذي تقدّره لا بدّ أن ينسب إلى فاعله ، وهو غير معلوم (2)، فلذلك (3)ضعف.

ولو قلت : «لزيد ثوب صوت حمار» لم يجز لفقدان ما يدلّ على الفعل ، وبقيّة الأمثلة مثله ، وقال سيبويه : «لأنّك مررت به في حال تصويت ومعالجة» (4)، يعني أنّه دالّ على الحدوث كالفعل ، فكان قولك : «له صوت» بمنزلة «فإذا هو يصوّت» ، فظاهر كلامه أنّه منصوب بمعنى قولك : «له صوت» ، لأنّه بمعنى «يصوّت» ، والصّحيح أنّه منصوب بفعل مقدّر دلّ ذلك عليه (5)، أي : يصوّت صوتا مثل صوت الحمار (6)، ويجوز رفعه على الصّفة أو البدل (7)، أي : مثل صوت حمار.

وأمّا نحو «له علم علم الفقهاء» (8)فالوجه الرّفع ، لما فقد (9)من فهم المعالجة الدّالّة على الفعل لدلالتها على الحدوث ، بخلاف العلم ، فإنّه يمدح به ، كالخصال الثابتة ، كاليد والرّأس ، ألا ترى أنّ معنى قولك : «له علم علم الفقهاء» و «هدي هدي الصّلحاء» إنّما تريد ثبوته واستقراره ، ولم ترد «فإذا (10)هو يفعل» كما أريد (11)في «فإذا له صوت صوت حمار».

فأمّا نحو «له صوت صوت حسن» فقال سيبويه : الرّفع ، وجعل الثاني توكيدا ، و «حسن»


1) في ط : «موقعه».

2) بعدها في د : «فلا بد من ضعف» فلذلك ، زيادة غير لازمة.

3) في ط : «فذلك».

4) الكتاب : 1 / 356.

5) هو قول أكثر النحاة كما ذكر الرضي والصبان ، وحكى ابن يعيش في نصبه وجهين أحدهما : أن ينصب بالمصدر المذكور ، وثانيهما : أن ينصب بإضمار فعل من لفظ الصوت أو من غير لفظه. انظر المسائل المنثورة : 11 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 115 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 121 ، وشرح التصريح على التوضيح : 1 / 333 ، وحاشية الصبان : 2 / 121.

6) في د : «حمار».

7) في د : «أو على البدل». انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 190.

8) انظر الكتاب : 1 / 361.

9) في ط : «تقدم» ، تحريف.

10) في ط : «ماذا» ، تحريف.

11) في د : «أردت».

صفة ، وكذلك «له صوت مثل صوت الحمار» و «له صوت أيّما صوت» (1)، / وقد أجاز الخيل : «له صوت صوتا حسنا» (2)على المصدر أو الحال ، وكذلك «مثل» و «أيّما» ، وقد قال رؤبة (3):

فيها ازدهاف أيّما ازدهاف

.........

بالنّصب مع أنّه لم يذكر صاحبه ، فكان أضعف. (4)

قوله : «ومنه ما يكون توكيدا لغيره (5)، كقولك : هذا عبد الله حقّا والحقّ لا الباطل».

وهذا أيضا موضع يعرف بالقياس ، وضابطه أن تتقدّم جملة قبل المصدر لها دلالة عليه ، فإن احتملت غيره فهو توكيد لغيره ، وإن لم تحتمل في المعنى غيره فهو توكيد لنفسه ، وسمّي توكيدا لغيره لأنّه جيء به لأجل غيره (6)، ليرفع احتماله ، وسمّي الثاني توكيدا لنفسه لأنّه لا معنى لغيره ، فلم يبق (7)سواه ، ومدلوله هو مدلول الأوّل.

ثمّ مثّل في النوع الأوّل بقوله : «هذا عبد الله حقّا» ، لأنّ المخبر بشيء عن شيء يحتمل أن يكون الأمر على ما ذكره ، ويحتمل أن يكون على خلافه ، فإذا قال : حقّا فقد ذكر أحد المحتملين ، فلذلك كان توكيدا لغيره ، وكذلك قوله : «الحقّ لا الباطل» بعد قوله (8): «هذا عبد الله» وشبهه ، و «هذا زيد غير ما تقول» ، لأنّ المخبر بقوله : «هذا زيد» يجوز أن يكون موافقا لقول مخاطبه ، ويجوز أن يكون مخالفا ، فإذا قال : «غير ما تقول» فقد جعله لأحد المحتملين ، فكان توكيدا لغيره.

وقوله : «أجدّك لا تفعل كذا» (9).

أصله : لا تفعل كذا جدّا ، لأنّ الذي ينتفي الفعل عنه يجوز أن يكون بجدّ منه ويجوز أن


1) انظر الكتاب : 1 / 363.

2) انظر الكتاب : 1 / 364.

3) البيت في ديوانه : 100 ، والكتاب : 1 / 364 والخزانة : 1 / 244. والازدهاف : الاستخفاف.

4) قال البغدادي : «على أن نصب «أيما» على المصدر أو الحال ، مع أنه لم يذكر صاحب الاسم أو الموصوف ، وهو في غاية الضعف ، والوجه الإتباع في مثله ، وهو رفعه صفة لازدهاف» الخزانة : 1 / 244.

5) في المفصل : 32 «توكيدا إما لغيره».

6) في د : «الغير».

7) في د : «يكن».

8) في د. ط : «قولك» ، تحريف.

9) انظر الكتاب : 1 / 379 وارتشاف الضرب : 2 / 216.

يكون بغير جدّ ، فإذا قال جدّا فقد ذكر أحد المحتملين ، ثمّ أدخلوا همزة الاستفهام إيذانا بأنّ الأمر ينبغي أن يكون كذلك على سبيل التقرير ، فقدّم المصدر من أجل همزة الاستفهام ، فصار «أجدّك لا تفعل كذا» ، ثمّ لمّا كان معناه تقرير (1)أن يكون الأمر على وفق ما أخبر صار في معنى تأكيد كلام المتكلّم ، فيتكلّم به من يقصد إلى التأكيد ، وإن كان ما تقدّم هو الأصل الجاري على قياس لغتهم.

ويجوز أن يكون معنى «أجدّك» في مثله أتفعله جدّا منك؟ على سبيل الإنكار لفعله جدّا ، ثمّ نهاه عنه ، أو أخبر (2)عنه بأنّه لا يفعله (3)، فيكون «أجدّك» توكيدا لجملة مقدّرة دلّ سياق الكلام عليها ، وممّا يدلّ على أنّهم (4)يقولون : «أفعله جدّا» قول أبي طالب (5)

ونقل البغدادي في الخزانة : 1 / 262 من كتاب الإيضاح لابن الحاجب الفقرة من قوله : «أصله : لا تفعل كذا» إلى البيت أبي طالب.

:

إذن لاتّبعناه على كلّ حالة

من الدّهر جدّا غير قول التّهازل /

ومن التوكيد لغيره «فعله ألبتّة».

ثمّ مثّل في النوع الثاني بقولهم : «له عليّ ألف درهم عرفا» ، أي : اعترافا ، ومعلوم أنّ من قال : «له عليّ ألف درهم» فقد اعترف ، ولا يحتمل غيره ، فإذا قال : اعترافا فقد ذكر ما دلّ عليه الأوّل ، وتعيّن له ، وكان (6)توكيدا لنفسه على ما تقدّم تفسيره ، ومنه قول الأحوص (7):

إنّي لأمنحك الصّدود وإنّني

قسما إليك مع الصّدود لأميل


1) في ط : «تقدير» ، تحريف.

2) في ط : «وأخبر» ، تحريف.

3) في الخزانة : 1 / 262 «يفعل».

4) في د : «على الأصل أنهم».

5) البيت في ديوانه : 73 وزهرة الأدباء في شرح لامية شيخ البطحاء : 38 ، وشرح سيرة ابن هشام : 1 / 299 والخزانة : 1 / 251 ، وهو من قصيدة استعطف فيها أبو طالب قريشا وأخبرهم أنه غير مسلم الرسول ولا تاركه.

6) في ط : «فكان».

7) البيت في شعر الأحوص : 166 ، والكتاب : 1 / 380 ، والخزانة : 1 / 247 ، وورد بلا نسبة في المقتضب :3 / 233 ، 3 / 267 ، ورواية البيت في شعر الأحوص : «أصبحت أمنحك الصدود ... البيت».

لأنّ «إنّ» توكيد للجملة (1)، والقسم توكيد للجملة المقسم عليها ، فإذا قال (2): إنّني لأميل (3)فقد (4)علم أنّه أكّد ، فإذا قال «قسما» فإنّما ذكر ما تعيّن بالجملة الأولى ، وهو معنى قوله (5): «توكيدا لنفسه».

ومنه قوله تعالى : (صُنْعَ اللهِ)(6)بعد قوله تعالى : (وَتَرَى الْجِبالَ) ، لأنّ ذلك معلوم ممّا تقدّم ، ومنهم من يزعم أنّه توكيد لما تقدّم قبل ذلك من قوله : (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ)(7)، وكيفما قدّر فهو توكيد لنفسه.

وقولهم : «الله أكبر دعوة الحقّ» ، كأنّهم كانوا يتداعون بها لينحاز سامعها من أهل الحقّ إليهم ، فصحّ (8)أن يكون توكيدا لنفسه.

قال : «ومنه ما يكون (9)مثنى».

هذا النوع له جهتان : سماعيّة وقياسيّة ، فالسّماعيّة : أن يسمع كونه مثنّى بهذا المعنى ، فلا يقاس عليه ، فيثنّى غير ما سمع ، والقياسيّة : أنّ كلّ ما جاء مثنّى حذف فعله وجوبا من غير أن يحتاج إلى سماع منهم ، ومعنى التثنية في ذلك التكرير والتكثير ، وقال الخليل في «حنانيك» : معناه : كلّما كنت في رحمة [وخير](10)منك فليكن موصولا بآخر (11).


1) في ط : «الجملة».

2) في ط : «قيل».

3) في ط : «أميل».

4) في د : «وقد» ، تحريف.

5) أي الزمخشري ، وعبارته «أو لنفسه» ، المفصل : 32.

6) النمل : 27 / 88 والآية : (وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ).

7) النمل : 27 / 87 ، ممّن ذهب إلى هذا الزمخشري في الكشاف : 3 / 154 ، وخالفه أبو حيان وردّ عليه ، وذهب إلى أنّ «صنع الله» مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة. انظر البحر المحيط : 8 / 101.

8) في ط : «فيصح».

9) في المفصل : 33 «جاء».

10) زيادة عن الكتاب : 1 / 349.

11) في د : «موصولة بأخرى» ، وانظر الكتاب : 1 / 348 - 349 ، وقال المبرد : «وحنانيك إنما أراد حنانا بعد حنان ، أي : كلما كنت في رحمة منك فلتكن موصولة بأخرى» المقتضب : 3 / 223.

و «لبّيك» من ألبّ على كذا أي : أقام (1)، وكأنّ (2)المعنى أدوم دواما بعد دوام على طاعتك ، وقد يأتي «سعديك» مع «لبّيك» خاصّة بمعنى مساعدة بعد مساعدة (3)، و «دواليك» من المداولة ، أي : مداولة بعد مداولة ، قال (4):

إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله

دواليك حتّى كلّنا غير لابس

وهذا ذيك من «هذّ» أي : أسرع ، أي (5): هذّا بعد هذّ ، قال (6):

ضربا هذا ذيك وطعنا وخضا

.........

قال : «ومنه ما لا يتصرّف» ، ووقع في بعض النّسخ «ما لا ينصرف» (7)وهو غلط ، وإنّما غلط فيه من جهة التمثيل بسبحان ، وقد ذكر أنّ «سبحان» غير منصرف ، فتوهّم أنّه ذكر من هذه الجهة ، وليس كذلك ، ولا يقال في «سبحان» ههنا إنّه / غير منصرف ، وإنّما ذلك إذا تكلّم به مفردا على ما (8)تقدّم في باب «سبحان» (9)، ثمّ لو صحّ في «سبحان» تعذّر في «معاذ» و «عمرك» و «قعدك» ، وإنّما أراد (10)أنّه لا يتصرّف ، أي لا يستعمل إلّا منصوبا على المصدر ، كالظروف غير المتصرّفة ، وهي التي تلزم الظرفيّة ، أو أراد أنّها لا تستعمل إلّا مضافة غير مقطوع عنها في اللّغة الفصيحة ، وإلّا فقد استعمل «سبحان» في قوله (11):


1) في د : «لازم». قال المبرد : «ألبّ فلان على الأمر : إذا لزمه ودام عليه» المقتضب : 3 / 225.

2) في ط : «فكان».

3) انظر المقتضب : 3 / 226.

4) هو سحيم عبد بني الحسحاس ، والبيت في ديوانه : 16 والكتاب : 1 / 350 وأمالي الزجاجي : 131 والمقاصد للعيني : 3 / 401 ، والخزانة : 1 / 271 ، وورد بلا نسبة في الخصائص : 3 / 45 والهمع : 1 / 189.

5) سقط من د : «أي» وهو خطأ.

6) هو العجاج والبيت في ديوانه : 1 / 140 ، وأمالي الزجاجي : 132 ، والأشموني : 2 / 252 ، والهمع : 1 / 189 ، والوخض : مصدر وخضه بمعنى طعنه من غير أن ينفذ من جوفه ، والهّذّ والهذذ : سرعة القطع ، وضربا هذاذيك أي هذّا بعد هذّ بمعنى قطعا بعد قطع ، اللسان (هذذ) والخزانة : 1 / 275 ، وجاء بعد البيت في د : «أي سريعا».

7) في المفصل : 33 «يتصرف».

8) في د : «كما تقدم».

9) انظر المقتضب : 3 / 217 ، وانظر ما تقدّم ق : 11 ب.

10) سقط من د : «أراد» وهو خطأ.

11) تقدم البيت ق : 11 ب.

...........

سبحان من علقمة الفاخر

وهو شاذّ ، ومعنى «سبحان الله» أي : سبّحت الله تسبيحا ، أي : نزّهته تنزيها ، ويكون «سبّحت» ههنا بمعنى «نزّهت» ، لا بمعنى قلت : سبحان الله ، وعن أبي العبّاس : ابرّئه من السّوء براءة (1)، وعن أبي عبيدة : جاءتني امرأة فقالت : أتكتب لي (2)؟ فقلت : نعم ، فقالت : اكتب سبحان شهلة بنت عوف من أينق ادّعاها أخيّها ، تريد : برئت شهلة.

ومن كلامهم : «سبحان الله وريحانه» ، والمعنى : واسترزاقه ، أي : وأسترزقه استرزاقا ، من الرّوح (3)، لأنّه رزق الله (4)، وجاءت الياء إمّا لأنّ أصله فيعلان ، وإمّا لقلب الواو ياء تخفيفا (5).

و «عمرك الله» مصدر عند سيبويه (6)، وتقديره أنّ معنى «عمرك الله» عمّرتك الله ، أي : سألت الله عمرك (7)، وإذا صحّ (8)أنّ «عمرك الله» بمعنى «عمّرتك» وجب أن يكون مصدرا ، وقد ثبت أنّهم يقولون : عمرك الله ، وعمّرتك الله بمعنى ، فيكون اسم الله منصوبا بعمرك على قول ، أو بالفعل (9)المقدّر على قول (10)، وفيه معنى السؤال ، ولذلك يجاب بما يجاب به قسم السؤال (11)،


1) قال المبرد : «فأما قولهم : سبحان الله فتأويله : براءة الله من السّوء» المقتضب : 3 / 217 وقال سيبويه : «وزعم أبو الخطاب أن سبحان الله كقولك : براءة الله من السوء ، كأنه يقول : أبرّئ براءة الله من السوء» الكتاب : 1 / 324.

2) سقط من د : «لي».

3) في اللسان : (روح) «وقوله تعالى : (فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ) أي : رحمة ورزق».

4) سقط من د : «لأنه رزق الله».

5) انظر المخصص : 12 / 275 وارتشاف الضرب : 2 / 210.

6) انظر الكتاب : 1 / 322.

7) بعدها في د : «أي تعميرك».

8) في د : «وضح».

9) في ط : «وبالفعل» ، تحريف.

10) ذهب سيبويه والمبرد إلى أن «عمرك» انتصب على المصدر بتقدير : عمّرتك الله تعميرا ، وأجاز المبرد أن يكون «عمرك» منصوبا بتقدير حذف الجار ، انظر الكتاب : 1 / 322 ، والمقتضب : 2 / 326 - 328 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 349.

11) نقل كلام ابن الحاجب على «عمرك الله» و «قعدك الله» في حاشية شرح الكافية للرضي : 1 / 119 عن «شرح المفصل».

وقيل : منصوب بفعل مقدّر ، أي : سألت الله عمرك (1)، أي : بقاءك ، وفتحت العين في القسم تخفيفا ، والفرق بينه وبين قول سيبويه وإن كانا (2)بمعنى «سألت الله بقاءك» أنّ (3)«عمرك» على مذهب سيبويه بمعنى «عمّرتك» الملتزم (4)حذفه ، وهو النّاصب له ، واسم الله تعالى المفعول الثاني ، وعلى الآخر «عمرك» واسم الله مفعولان لسألت المقدّر (5)، وأجاز (6)الأخفش «عمرك الله» برفع اسم الله ، أي : أسأل بأن يعمّرك الله ، فيرتفع (7)بعمرك حيث كان المعنى كذلك (8).

و «قعدك الله» عند سيبويه مثل «عمرك الله» (9)، يجعله منصوبا بمعنى فعل مقدّر معناه : سألته أن يكون حفيظك ، وإن لم يتكلّم به ، كأنّه قيل : حفّظتك الله من قوله تعالى : (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ)(10)، أي : حافظ ، ووضح / ذلك في «عمرك الله» لاستعمال فعله.

وإذا تحقّق أنّ معنى «قعدك الله» معنى الفعل المقدّر المذكور وضح أيضا ، ويقال أيضا : «قعيدك الله» بمعناه ، وفيه أيضا معنى السؤال ، كعمرك الله (11)، قال (12):


1) انظر المقتضب : 2 / 327 - 328 ، والمخصص : 17 / 164 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 120.

2) في ط : «كان» ، تحريف.

3) في د : «أي» ، تحريف.

4) في د : «المستلزم».

5) من قوله : «فعمرك عند سيبويه ..» إلى «المقدر» نقله البغدادي في الخزانة : 1 / 231 دون عزو.

6) في د : «واختيار».

7) في ط : «ليرتفع» ، تحريف.

8) حكى ابن الشجري أن المازني أجاز الرفع وأنّ أبا الحسن الخفش ذكر هذا الوجه في كتابه الذي سماه «الأوسط» ، فقال : «أصله أسألك بتعميرك الله ، أي : بأن يعمرك الله ، وحذفت زوائد المصدر ، وحذف الفعل الذي هو أسألك وحذف الجار فانتصب المجرور» ، أمالي ابن الشجري : 1 / 351 - 352 ، وانظر شرح الكافية للرضي : 1 / 119.

9) انظر الكتاب : 1 / 323.

10) ق : 50 / 17.

11) من قوله : «وقعدك الله عند سيبويه» إلى «كعمرك الله» نقله البغدادي في الخزانة : 1 / 234 عن كتاب الإيضاح لابن الحاجب.

12) هو متمّم بن نويرة ، والبيت في المفضليات : 269 ، والكامل للمبرد : 1 / 87 ، والخزانة : 1 / 234 ، 4 / 214 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 2 / 330 ، نكأت القرحة : إذا قشرتها ، وقلبت الواو في «يوجع» ياء فصار ييجع على لغة بني تميم ، الخزانة : 1 / 235.

قعيدك أن لا تسمعيني ملامة

ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا

والنوع الثالث نحو : دفرا وبهرا وأفّة وتفّة وويحك ، وهو النوع الثالث من الذي يلزم إضمار فعله ، ولا فعل له مشتقّ من لفظه بخلاف القسم الذي قبله ، فإنّ له (1)فعلا من لفظه على ما تقدّم ، ثمّ مثّل بالأمثلة المذكورة ، وكلّها على ما ذكره من وجوب الإضمار ، ولا فعل لها من لفظها.

بهرا بمعنى تعسا (2)هو المراد ، لا بهرا (3)من بهره الله ، أي : لعنه ، ولا من بهره أي : غلبه ، كقول الشاعر (4):

تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي

بجارية بهرا لهم بعدها بهرا

ودفرا وأفّة وتفّة بمعنى نتنا ، وليس لذلك فعل ، وويحك وويسك وويلك وويبك ، كلّها بمعنى الويل ، ثمّ كثرت حتّى صارت تستعمل من غير قصد دعاء ، وقيل : ويحك وويسك ترحّم ، وما ينشد من قوله (5)

فما وال ولا واح

وما واس أبو زيد

فلا تلتفتن إليه فإنه مصنوع خبيث» إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم : 179.

قال ابن جني بعد أن أنشد البيت : «وهذا من الشاذ وأظنه مولدا» المنصف : 2 / 198. وانظر اللسان (ويس) وشرح التصريح على التوضيح : 1 / 330.

:

فما وال ولا واح

ولا واس أبو هند

مجهول (6):

قوله : «وقد تجري أسماء غير مصادر ذلك المجرى».


1) في د : «في أن له».

2) في ط : «نتنا» ، تحريف.

3) في د : «لا بمعنى بهرا».

4) هو ابن ميادة ، والبيت في ديوانه : 135 ، والكتاب : 1 / 311 ، والكامل للمبرد : 2 / 245 ، والإنصاف :241 وورد بلا نسبة في أمالي المرتضى : 1 / 346 ، والموشح : 317.

5) قال ابن خالويه : «فأما هذا البيت المعمول :

6) قال الجوهري : «ويح كلمة ترحّم وويل كلمة عذاب ، وقال اليزيدي : هما بمعنى». الصحاح (ويح). وقال الزبيدي : «ويس : كلمة تستعمل في موضع رأفة واستملاح للصبي» ، التاج (ويس).

قال الشيخ : قد ذكر في هذا الفصل أسماء غير مصادر في الأصل نصبت على المفعول المطلق ، وقد تقدّم ذكر ذلك (1)في أوّل هذا الباب ، ولكنّه ذكرها لغرض آخر ، وهو كونها انتصبت نصب المصادر ، ويلزم (2)إضمار أفعالها الناصبة لها ، فالوجه الذي ذكرها لأجله ههنا غير الوجه الذي ذكرها من أجله أوّلا ، إذ لم يذكرها أوّلا باعتبار أنّ فعلها محذوف ، بل ذكرها مظهرا فعلها في مثل قولك : «رجع القهقرى» و «ضربته سوطا» ، وذكرها ههنا باعتبار لزوم إضمار الفعل ، وهو معنى قوله : «ذلك المجرى» إشارة إلى ما تقدّم من لزوم إضمار الفعل ، ثم قسمها قسمين : إلى ما هو في الأصل اسم لأجسام ، وإلى ما هو موضوع وضع الصفات ، ثم قصد بها إلى قصد مدلول الفعل ، فوجب أن يكون مفعولا مطلقا لذلك.

فالنوع الأول نحو : تربا وجندلا (3)، ومعلوم أنّ ذلك في الأصل اسم لهذه الأجسام المعروفة ، إلّا أنّ المتكلّم بقوله : تربا في الدّعاء لم يرد به إلّا الدّعاء / وإذا علم ذلك وجب أن يكون مصدرا ، إذ لا فرق بين قوله : خيبة وبين قوله : تربا ، وكذلك «جندلا» معناه إهلاكا ، وإذا علم ذلك وجب أن يحكم بالمصدريّة ، وكذلك قوله : فاها لفيك (4)، هذا في الأصل اسم للفم ، والضمير للدّاهية (5)، وقول القائل : «فاها لفيك» داعيا لم يرد به الفم ، وإنّما قصد الخيبة وإصابة الدّاهية ، كأنّه قيل : دهيت (6)دهيا (7)، وإذا علم ذلك وجب الحكم بالمصدريّة ، وقيل : أصله : جعل الله فاها لفيك (8)، ثمّ كثر حتى صار عبارة عن إصابتها.

والنوع الثاني : نحو قوله : هنيئا مريئا (9)، لأنّ أصله صفة ، إذ هو من قولك : هنأ ومرأ ، فهو


1) في د : «ذكره».

2) في د : «ولزم».

3) انظر الكتاب : 1 / 314 والمقتضب : 3 / 222.

4) قال سيبويه : «ومن ذلك قول العرب : فاهالفيك ، وإنما تريد فا الداهية» الكتاب : 1 / 315.

5) جاء بعدها في د : «أي : الزم فم الداهية».

6) في ط : «ذهبت» ، تصحيف.

7) في ط : «دهاء». ودهاء مصدر دهي. اللسان (دهي).

8) ذكر الميداني والزمخشري هذا ، انظر مجمع الأمثال : 2 / 71 ، والمستقصى : 2 / 179.

9) جاء بعدها في د : «أي : مقام هنء ، جعل الصفة مقام المصدر». وانظر الكتاب : 1 / 316 - 317 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 346.

هنيء ومريء ، فإذا قلت : هنيئا مريئا (1)فإنّما قصدت هنّأه الله ومرّأه ، كقوله (2)

هنيئا لأرباب البيوت بيوتهم

وللعزب المسكين ما يتلمّس

أي : هنّأهم الله (3)، وإذا علم ذلك وجب الحكم بالمصدريّة (4).

وقولهم : «أقائما وقد قعد الناس» اسم فاعل في الأصل من «قام يقوم» ، ولكنّه لم يقصد ههنا إلّا معنى «أتقوم قائما (5)وقد قعد الناس»؟ وإذا علم أنّه واقع موقع الفعل (6)وجب الحكم بالمصدريّة.

وقوله : «أقاعدا وقد سار الرّكب» مثله في أنّ (7)المعنى أتقعد وقد سار الرّكب؟.

قوله : «ومن إضمار المصدر قولهم (8): عبد الله أظنّه منطلق» ، أي : أظنّ ظنّي.

قال الشيخ : هذا الإضمار على قياس باب المضمرات ، لتقدّم ما يدلّ عليه ، وهو الفعل ، فحقّه أن يذكر ثمّ (9)، لأنّ ما يتعلّق (10)بالإضمار في الأسماء مخصوص بذلك الباب ، والذي حسّن ذكره ههنا التنبيه على أنّه يصحّ أن ينتصب انتصاب (11)المفعول المطلق مع كونه مضمرا ، لأنّه يسبق إلى الوهم خصوصيّة ذلك بالظّاهر ، ثمّ مثّل بقوله : «عبد الله أظنّه منطلق» ، وذلك أنّ الضمير في «أظنّه» لا يجوز أن يكون راجعا إلى «عبد الله» ، لأنّه لو رجع إليه لكان منصوبا على أنّه مفعول أوّل ، فيجب أن يكون «منطلق» منصوبا على أنّه مفعول ثان (12)، وهو مرفوع ، فبطل أن


1) في د : «هنيئا ومريئا».

2) لم أعثر على قائل البيت ، وهو في الكتاب : 1 / 317 - 318 ، والهمع : 1 / 26 ، والدرر : 1 / 7 ، وروايته في الهمع والدرر : هنيئا ... وللآكلين التمر مخمس مخمسا».

3) أقحم بعدها في د : «ومرأه».

4) في ط : «بالمصدر».

5) سقط من ط : «قائما» ، وهو خطأ ، انظر الكتاب : 1 / 340.

6) في د : «المصدر» ، تحريف. وانظر الكتاب : 1 / 340.

7) سقط من ط : «أن» ، وهو خطأ.

8) في المفصل : 34 «قولك». وفي د : «ومن إضماره ..».

9) في د : «ثمة».

10) في ط : «ثم ، ليس ما يتعلق ..» ، تحريف.

11) في ط : «نصب».

12) أقحم بعدها في د : «لأن مفعول الثاني للظن لا يجوز».

يكون الضمير لعبد الله ، وإذا بطل أن يكون لعبد الله تعيّن أن يكون ضميرا للمصدر ، ويكون «عبد الله» مبتدأ ، و «منطلق» خبره ، والظّنّ ملغى ، ويجوز إلغاء الظّنّ إذا توسّط أو تأخّر ، وهذا متوسّط فجاز إلغاؤه ، وإضمار المصدر لا يمنع الإلغاء ، لأنّ للمفعولين متعلّقا (1)آخر سواه ، ولا يزيد الفعل بذكر المصدر مفعولا ولا ينقص ، ألا ترى / أنّك إذا قلت : «أعطيت إعطاء زيدا ثوبا» و «أعطيت زيدا ثوبا» (2)كان تعديّه مع المصدر مثل تعدّيه (3)مع عدمه ، فصحّ أن يكون الضمير في «أظنّه» ضمير المصدر على ما تقرّر ، نعم إلغاء باب الظّنّ مع ذكر المصدر ضعيف لأجل كونه تأكيدا ، [والتأكيد لا يلغى](4)، وإنّما حسّن الإلغاء كون المصدر مضمرا (5)، فلم يقو قوّة الظّاهر.

وأمّا قوله : «واجعله الوارث منّا» (6)فمحتمل على ما ذكره (7)، وإنّما قال (8)فيه : «محتمل» ، ولم يقل في الأوّل لأنّ الأوّل متعيّن بخلاف الثاني ، وبيان الاحتمال أنّ قوله : «واجعله» يجوز أن يكون ضميرا للمفعول الأوّل راجعا إلى (9)ما تقدّم من ذكر الأسماع والأبصار ، ويكون «الوارث» هو المفعول الثاني ، ويدلّ عليه أمران :

أحدهما : ما روي من قولهم : «واجعل ذلك الوارث منّا» ، وهذا تفسيره (10)، وهو مفعول أوّل راجع إلى ما ذكرناه.

والثاني : أنّ المقصود أن تكون هذه الأعضاء المذكورة لازمة له عند موته لزوم الوارث ، لأنّه لمّا


1) في د : «لأن المفعولين متعلق» ، تحريف.

2) سقط من د : «وأعطيت زيدا ثوبا» ، وهو خطأ.

3) في د. ط : «كتعديه».

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في الأصل. ط : «وإنما حسنه كونه مضمرا» وما أثبت عن د وهو أوضح.

6) هذه قطعة من حديثين رواهما الترمذي في سننه : 9 / 157 ، 9 / 233 باب الدعوات ورواية الحديث عنده «اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني» سنن الترمذي : 9 / 233 ، ورواه أيضا : «اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري واجعله الوارث مني» سنن الترمذي : 9 / 157.

7) في الأصل. ط : «ذكرناه». وما أثبت عن د ، وهو أحسن.

8) أي : الزمخشري. المفصل : 34.

9) في د : «أي» ، تحريف.

10) في د : «يفسّره».

قال : «متّعنا اللهمّ بأسماعنا وأبصارنا» قرّره بأن تكون (1)كالوارثة في لزومها واستقرارها باعتبار العادة ، فهذا تبيين احتمال كون الضمير لغير المصدر ، وإنّما فرّ قوم من (2)عوده إلى المفعول وجعلوه للمصدر لأمرين (3):

أحدهما : هو أنّ الأسماع والأبصار جمع ، ولا يصحّ عود الضمير المفرد إلى الجمع ، ولو كان لها لكان الصحيح أن (4)يقول : واجعلهنّ أو واجعلها ، فلمّا قال : «واجعله» دلّ على أنّه ليس له.

الثاني : هو أنّه يلزم أن يكون الوارث مفعولا ثانيا ، ولا يستقيم في الظّاهر أن تكون هذه وارثة ولا مثل الوارثة.

قولهم : إنّه أراد به الملازمة جوابه أنّه قد تقدّم ما يدلّ على ذلك (5)، وهو قوله : متّعنا ، فجعله لمعنى (6)آخر من غير تأويل (7)أولى من تكرير المعنى الأوّل بوجه من التأويل ، وهو أن يكون الضمير (8)ضمير المصدر ، والوارث مفعولا أوّلا ، و «منّا» في موضع المفعول الثاني ، على معنى واجعل الوارث من نسلنا ، لا كلالة خارجة عنّا ، وهذا معنى مقصود للعقلاء والصالحين.

ومنه قوله تعالى : (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)(9)، وإذا كان / كذلك كان الضّمير ضمير المصدر على ما تقرّر ، فمن أجل ذلك حمل صاحب الكتاب (10)الضمير على المصدر.

وقد أجيب عن عود الضمير المفرد إلى الجمع بأنّه على معنى : واجعل (11)المذكور كما صحّ أن


1) في د : «بأنه» مكان «بأن تكون».

2) في ط : «عن».

3) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 124.

4) سقط من د : «الصحيح أن» وهو خطأ.

5) أقحم بعدها في د : «الملازمة».

6) في د : «بمعنى».

7) بعدها في د : «ملازمة».

8) سقط من د : «الضمير».

9) مريم : 19 / 5 - 6 انظر إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس : 3 / 6 - 7.

10) أي الزمخشري.

11) في د : «جعل» ، تحريف.

يشار إليه بذلك ، وقوي بقوله تعالى : (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ)(1)، وهذا وإن كان سائغا (2)إلّا أنّه ليس بالظّاهر ، وقوله : «نسقيكم ممّا في بطونه» ليس «الأنعام» عند سيبويه فيه بجمع (3)، وإنّما هو اسم جمع ، فعلى ذلك جاء الضمير في «بطونه».


1) النحل : 16 / 66. ذكر أبو جعفر النحاس أربعة آراء في تذكير «بطونه». انظر إعراب القرآن : 2 / 401 - 402.

2) في ط : «شائعا» ، تصحيف.

3) انظر الكتاب : 3 / 230.

المفعول به

قوله : «هو الذي يقع عليه فعل الفاعل» (1).

قال الشيخ : أراد بالوقوع التعلّق المعنويّ المعقول (2)، لا الأمر الحسيّ ، إذ ليس كلّ الأفعال المتعدّية واقعة على مفعولها حسّا ، كقولك : «علمت زيدا» و «أردته» و «شافهته» و «خاطبته» ، وما أشبه ذلك ، والتعلّق المعنويّ هو الذي يشمل الجميع ، فوجب حمله عليه ، كما قال (3): «وهو الفارق بين المتعدّي من الأفعال وغير المتعدّي» وذلك أنّ الفعل المتعدّي هو الذي له متعلّق تتوقّف عقليّته عليه ، فما كان متعدّيا إلّا باعتبار هذا المتعلّق ، وهو الذي يسمّى مفعولا به ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون هو الفارق بين المتعدّي وغير المتعدّي ، ألا ترى أنّك لو قطعت النظر عنه كانت الأفعال كلّها سواء في عدم التعدّي ، ولو قدّرتها جميعا كذلك كانت كلّها متعدّية ، وإنّما انقسمت باعتبار أنّ بعضها له هذا التّعلّق ، وبعضها عري عنه ، فما ثبت له هذا التعلّق فهو متعدّ ، وما عري عنه فهو غير متعدّ ، فهو الفارق بين المتعدّي من الأفعال وغير المتعدّي على التحقيق.

وسمّي هذا المتعلّق المفعول به لأنّه أوقع الفعل به أو تعلّق به ، أو لأنّه جواب «من فعلت (4)به هذا الفعل» ، والكلام في كونه مفعولا وفي نصبه في مثل «ما ضربت زيدا» كالكلام في الفاعل.

قال : «ويكون (5)واحدا فصاعدا إلى الثلاثة على ما سيأتيك».

وذلك أنّ الفعل تتوقّف عقليّته تارة على متعلّق واحد ، فيجب أن يكون / متعدّيا إلى واحد ، كقولك : أكلت ، وشممت ، ولمست ، وتارة تتوقّف على اثنين ، فيجب أن يكون متعدّيا إلى اثنين ، كقولك : أعطيت ، وكسوت ، وخلت ، وحسبت ، وزعمت ، وعلمت المتعلّق بالنّسب (6)، وتارة تتوقّف على ثلاثة فيجب أن يكون (7)متعدّيا إلى ثلاثة ، كقولك : أعلمت ، إذا قصدت تصييره عالما


1) عرف ابن الحاجب المفعول به بقوله : «هو ما وقع عليه فعل الفاعل» الكافية : 87.

2) سقط من د : «المعقول» وهو خطأ ، وهي في ط : «للمفعول» ، تحريف.

3) أي الزمخشري ، المفصل : 34.

4) في ط : «فعل» ، تحريف.

5) في د : «وقد يجيء» ، وهو مخالف للمفصل : 34.

6) سقط من ط : «المتعلق بالنسب» وهو خطأ.

7) في الأصل. ط : «فيكون» ، وما أثبت عن د وهو أحسن.

بالمركّبات ، وليس في الأفعال ما تتوقّف عقليّته على أكثر من ذلك. (1)

قوله : «ويجيء منصوبا بعامل مضمر مستعمل إظهاره ، أو لازم إضماره».

[أقول : قد](2)قسّم [المصنّف](3)عامل المفعول به إلى ظاهر (4)ومضمر ، والذي تقدّم تمثيل (5)للظّاهر ، واستغنى عن ذكره على ما هو عادته في الاستغناء ، وذكر المضمر لكونه لم يتقدّم له ذكر ، وقسمه إلى ما يجوز إظهاره وإلى ما لا يجوز إظهاره (6).

والذي يجوز إظهاره هو أن تكون معه قرينة تشعر بخصوصيّة ذلك الفعل المحذوف مجرّدا من غير وقوع لفظ آخر في موضعه ، أو ما يقوم مقامه ، مثل : أهلا وسهلا ، كالنائب عنه ، ثمّ مثّله (7)بأمثلة ، فمنه قولهم لمن أخذ يضرب القوم ، أو قال : «أضرب شرّ الناس» : زيدا ، لأنّ أخذه (8)قرينة حالية تشعر بمقصوده في قصد الفعل.

قوله : «المنصوب بالمستعمل إظهاره» ، هو في الحقيقة راجع إلى كلّ موضع قامت فيه قرينة تدلّ على خصوصيّة الفعل المحذوف ، وليس في موضع الفعل لفظ يقوم (9)مقامه ، ولا كثرة بلغت مبلغا يستغنى بها عن الفعل ، ثم شرع يمثّلها بما ذكره.

قال : «هو قولك لمن أخذ يضرب القوم» ، [فالقوم منصوب](10)مفعولا [به](11)ل «يضرب» (12)الملفوظ بها ، والمثال إنّما هو «زيدا» (13)، ولا يستقيم أن يكون «القوم» مثالا للمنصوب بالفعل المحذوف لأمرين :


1) في د : «ثلاثة» مكان «ذلك».

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) في د : «مظهر».

5) في ط : «يمثل».

6) سقط من د. ط : «إظهاره».

7) في ط : «مثّل».

8) في ط : «آخره» ، تحريف.

9) في د : «لفظ يلتزم يقوم».

10) سقط من الأصل. ط. وهو خطأ. وأثبته عن د.

11) سقط من الأصل. ط. وهو خطأ. وأثبته عن د.

12) في ط : «بيضرب».

13) أي من المثال الذي ساقه الزمخشري وهو «أو قال : «أضرب شرّ الناس زيدا بإضمار اضرب» المفصل : 34.

أحدهما : أنّه ليس معنا (1)قبل قوله (2): «أو» شيء يصلح أن يكون ما بعدها معطوفا عليه.

والثاني : أنّه لو كان ذلك للزم أن يكون المثال أحد الأمرين لا الأمرين (3)جميعا ، لإيجاب «أو» هذا المعنى ، والأمر بخلافه ، لأنّ الغرض التمثيل بأنواع كلّها من الباب ، لا أنّ أحدها (4)من الباب.

و «أفاعيل البخلاء» يعني من منع وإغلاق باب وتضييق ونحوه ، وأفاعيل جمع أفعال ، و «لمن زكنت» أي : تقول عمّن (5)زكنت ، وكذلك «لمن سدّد سهما» و «للمستهلّين» ، وإلّا / كان التفسير «تريد» و «تصيب» و «أبصرتم» بالخطاب ، ومعنى زكنت علمت بالقرائن.

ويقع في بعض النّسخ «وما شرّا» (6)، أي : وما رأيت شرّا ، وإضمار الفعل بعد النفي من غير تفسير ضعيف ، وهو في قول (7)سيبويه (8)«وما سرّ» (9)، ومثّل (10)بالقرائن الحاليّة والمقاليّة ، ثمّ أورد البيت وهو (11)

لن تراها ولو تأمّلت إلّا

ولها في مفارق الرّأس طيبا

وقائله عبيد الله بن قيس الرّقيّات ، وهو في ديوانه : 176 والكتاب : 1 / 285 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 3 / 284 والخصائص : 2 / 429 ، والمغني : 672.

:

لن تراها ..........

................

وقرينته لفظيّة ، لأنّه لمّا أثبت بعد النفي ونصب بعد الإثبات علم أنّ المراد إثبات الفعل المنفيّ


1) سقط من د : «معنا».

2) أي الزمخشري ، انظر المفصّل : 34.

3) في ط : «الأمران» ، خطأ.

4) في د : «أحدهما» ، تحريف.

5) يريد ابن الحاجب أن اللام بمعنى عن.

6) عبارة المفصل : 34 «ولرائي الرؤيا خيرا ، وما سرّ وخيرا لنا وشرّا لعدونا» وكذا في شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 125.

7) في د : «مذهب».

8) انظر الكتاب : 1 / 270 - 271.

9) في ط : «وما شرّ» تصحيف.

10) أي الزمخشري ، المفصل : 34.

11) البيت بتمامه :

أوّلا ، وهو «ترى» ، والتقدير (1): إلّا وترى لها (2)، وأبو العبّاس ينكر بيت «لن تراها» ، وقال : هو مجهول. (3).

ومنه قولهم : «كاليوم رجلا» ، والقرينة ههنا تقديريّة في الأصل ، ثمّ كثر استعمالهم لها (4)حتى صار كأنّ القرينة فيه موجودة ، وليس ذلك بمنزلة ما لزم فيه الحذف ، إذ لم يبلغ عندهم ذلك المبلغ ، و «رجلا» منصوب بالفعل المقدّر (5)، فهو الممثّل به في مقصود الباب ، و «كاليوم» في موضع نصب صفة في الأصل ، قدّمت فصارت منصوبة على الحال ، وتقديرها كرجل اليوم ، ثمّ (6)حذف رجل المخفوض بالكاف ، ثم قدّم أي : اليوم (7)مع خافضه قبل المفعول ، وحذف الفعل على ما هو المقصود من الباب ، ويجوز أن يكون «كاليوم» هو المنصوب بالفعل نصب المفعول ، أي : ما رأيت رجلا مثل رجل اليوم ، حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، فصار ما رأيت كاليوم ، ثم فسّر ب «رجلا» (8)إمّا تمييزا وإما عطف بيان ، والظّاهر ما تقدّم لما فيما بعده من كثرة التقديرات.

ومنه قوله (9):

حتّى إذا الكلّاب قال لها

كاليوم مطلوبا ولا طلبا

ذكر القتال لها فراجعها

عن نفسه ونفوسها ندبا


1) في د : «فالتقدير».

2) سقط من د : «لها».

3) قال المبرد بعد أن أنشد البيت : «لأن الرؤية قد اشتملت على الطيب ، وهذا البيت أبعد ما مرّ ، لأنه ذكره من قبل الاستغناء» المقتضب : 3 / 285.

4) لعل الأصح : «له» ، وسقط من د : «لها».

5) في د : «بالفعل المضمر المقدر».

6) سقط من د : «ثم».

7) سقط من د. ط : «أي اليوم».

8) في ط : «رجلا» وسقطت الباء ، تحريف.

9) هو أوس بن حجر ، والبيتان في ديوانه : 3 ، والأول منهما في أمالي المرتضى : 2 / 73 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 361 ، وورد بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب : 440.

«فصل : قال سيبويه : وهذه حجج سمعت» (1)

ودلّ على أنّهم لم يلتزموه أنّهم قد يظهرونه ، فيقولون : اللهمّ اجمع فيها أو اجعل فيها ، وقول «بعض العرب وقيل له : لم أفسدتم مكانكم؟ فقال : الصّبيان بأبي ، أي : لم الصبيان» (2)، إمّا لما تضمّنه «لم أفسدتم» من معنى اللّوم ، وإمّا لما فهم من قرينة الحال.

«وقيل لبعضهم : أما بمكان كذا وجذ ، فقال : بلى وجاذا» ، لأنّ معنى ذلك أمّا تعرف؟ فقال : بلى أعرف ، والوجذ هو (3)الموضع يستنقع فيه الماء ، وكانوا يسألون (4)عن ذلك ليردوه. /


1) هذا من كلام الزمخشري ، المفصل : 35 ، وانظر الكتاب : 1 / 255.

2) من قوله : «بعض العرب» إلى «الصبيان» كلام الزمخشري ، المفصل : 35 ، وانظر الكتاب : 1 / 255 - 256

3) سقط من د. ط : «هو».

4) في د : «يسألونه».

[المنصوب باللازم إضماره]

[المنادى]
اشارة

قوله :

«المنصوب باللّازم إضماره ، منه المنادى».

قال الشيخ : لم يحدّه لإشكاله (1)، وذلك أنّه (2)إن حدّه باعتبار المعنى ورد عليه قول القائل : مخاطبتي معك ، وأنت المراد بهذا الخطاب وما أشبهه ، وإن حدّه باعتبار اللّفظ ورد عليه المندوب والمخصوص في قولك : «أفعل كذا أيّها الرجل» و «نحن نفعل كذا أيّها القوم» ، والتحقيق أن يقال في حدّه : هو المطلوب إقباله بحرف نائب مناب أدعو لفظا أو تقديرا (3)، فالمطلوب إقباله جنس [شامل](4)له ولغيره ، و «بحرف نائب مناب أدعو» فاصل (5)، وخرج المندوب عنه بأصل الجنس ، فإنّه ليس مطلوبا إقباله ، وسيأتي ذكره بحدّه ، وممّا يدلّ على أنّه أشكل (6)عليه حدّه أنّه جعل المندوب منادى لمّا فصّل أحكام المنادى في الإعراب والبناء ، فقال في آخر الفصل : «أو مندوبا كقولك : يا زيداه».

وقد اختلف النحويّون في المنادى ، هل هو مفعول به بفعل التزم إضماره فيكون من هذا الباب ، وعليه الأكثرون (7)، أو هو مفعول باسم فعل ، وهو يا وأيا وهيا ، فجعل هؤلاء حروف النداء أسماء أفعال (8)، والمنادى منصوب بها لفظا أو محّلا ، على ما يقوله المحققون في النصب


1) قال الرضي : «والظاهر أن جار الله لم يحده لظهوره لا لإشكاله ، فإن المنادى عنده كل ما دخله يا وأخواتها ، والمندوب عنده منادى على وجه التفجع». شرح الكافية للرضي : 1 / 131.

2) في ط : «لأنّه».

3) كذا حدّ ابن الحاجب المنادى في الكافية : 89.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في ط : «فصل».

6) في ط : «إشكال» ، تحريف.

7) انظر الكتاب : 1 / 291 والمقتضب : 4 / 202 ، والتبيين عن مذاهب النحويين : 442 - 443 وشرح الكافية للرضي : 1 / 131 - 132.

8) ممّن ذهب إلى هذا أبو علي الفارسي كما نقل ابن يعيش في شرح المفصل : 1 / 127 ، والرضي في شرح الكافية : 1 / 132 ، وانظر كتاب الشعر لأبي علي : 67 - 68 ، وذكر المرادي أنّه نقل عن الكوفيين أنّ «يا» وأخواتها التي ينادى بها أسماء أفعال تتحمل ضميرا مستكنا فيها. انظر الجنى الداني : 355 ، وانظر ما تقدم ورقة : 5 أمن الأصل.

اللفظيّ والمحلّيّ ، والوجه القول الأوّل لوجهين :

أحدهما : أنّه لا يستقيم أن تكون هذه الكلمات أسماء أفعال ، لأنّ أسماء الأفعال لا بدّ لها من مرفوع ، ولا مرفوع ههنا ، فوجب أن لا تكون أسماء أفعال ، فإن زعم زاعم أنّ الفاعل مضمر فيها مثله في «رويد زيدا» وأشباهه فغير مستقيم ، لأنّها لا تخلو إمّا أن تكون لمتكلّم أو مخاطب أو غائب ، لا جائز أن تكون لغائب ، إذ لم يتقدّم له ذكر ، وليس المعنى أيضا عليه ، ولا جائز أن تكون لمتكلّم لأنّ ضمير المتكلّم لا يكون مستترا في أسماء الأفعال ، ولا جائز أن تكون لمخاطب لأنّه ليس المعنى عليه ، إذ لم يرد أنّ المخاطب هو الدّاعي ، وإنّما المراد أنّه المدعوّ ، فلا يستقيم أن يكون فاعلا مع كونه واقعا عليه الفعل.

والوجه الثاني : هو (1)أنّ أسماء الأفعال ليس فيها ما هو أقلّ من حرفين ، وهذه الحروف من جملتها الهمزة ، وهي حرف واحد ، وإذا بطل أن تكون الهمزة اسم فعل / بطل البواقي ، إذ لا قائل بالفرق ، ولأنّ الجميع في معنى واحد باتّفاق ، فإذا وجب أن يكون بعضها ليس باسم فعل وجب أن تكون البواقي كذلك.

وأمّا من قال : إنّ حرف (2)النداء مع المنادى نفسه استقلّ كلاما ، وليست أسماء أفعال ، ولا فعل يقدّر (3)فقوله (4)غير مستقيم ، لأنّا إذا علمنا أنّ الجملة هي التي تركّب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى ، وعلمنا أنّ وضع الحرف لئلّا (5)يسند ولا يسند إليه ، علم بهاتين المقدّمتين أنّ الحرف والاسم لا ينتظم منهما كلام ، وإذا ثبت هذان الأصلان باتّفاق فلا وجه لمن يقول : إنّ الحرف مع الاسم كلام ، لأنّه مخالف (6)لما علم ثبوته ، إذ يلزم منه (7)أن يكون الحرف مسندا


1) في د : «وهو».

2) في د : «حروف» ، تحريف.

3) هذه إشارة إلى ما نقل عن المبرد من أن المنادى منصوب بحرف النداء لسده مسدّ الفعل ، وعلى هذا فالفاعل مقدر ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 127 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 131 - 132 والأشموني : 3 / 141 ، ولكن المبرد صرح بأن ناصب المنادى الفعل المحذوف وجوبا وأن (يا) بدل منه ، انظر المقتضب : 4 / 202.

4) في د : «فقول».

5) في د : «لا».

6) في د : «مخالفة».

7) سقط من د : «منه».

إليه (1)أو مسندا (2)به ، وكلاهما باطل ، أو يلزم أن يكون كلام من غير إسناد ، وهو باطل ، فلمّا لزم بطلان (3)أحد الأصلين المذكورين المتفّق عليهما علم أنّه باطل ، إذ ما أدّى إلى الباطل فهو باطل.

وقول من قال : إنّه ليس بجملة ولكنّه بعض جملة يتبع (4)ما بعده من الكلام (5)، إذ المنادي إنّما ينادي بكلام يذكره بعد ندائه ، فالجملة هو ما يذكره بعد النداء ، والنداء معه كالفضلات التي تكون في الجمل ، وهذا قول بعض أصحاب الأصول ، ليس (6)بمستقيم ، فإنّه مختلّ (7)من جهة اللفظ والمعنى :

أمّا من جهة المعنى فإنّا نقطع بأنّ القائل : «يا زيد» قد تمّ كلامه ، فإذا قال بعد ذلك : «عمرو منطلق» ، أو «جاءني زيد» أو «افعل (8)كذا» كان جملة مستقلّة ، مثلها في قولك : «افعل كذا» من غير قولك : يا زيد ، وقد يقول القائل (9): يا زيد ، لا ليخبره بشيء ، بل ليعلم حضوره أو غيبته ، ولذلك قال المحققّون : إنّ الوقف على الجملة الندائيّة جائز ، لأنّها جملة مستقلّة ، وما بعدها جملة أخرى ، وإن كانت الأولى لها تعلّق من حيث كانت تنبيها في المعنى.

وأمّا من جهة اللّفظ فهو أنّ الاسم لا بدّ له من إعراب من جهة التركيب ، وجهات التركيب محصورة ، ولا يدخل في واحد منها على تقدير أن يكون جزءا ، فبطل أيضا لذلك الوجه (10).

فالوجه ما قاله النحويّون في أنّه منصوب بفعل مقدّر دلّ عليه هذا الحرف المسمّى حرف (11)


1) سقط من د : «إليه» ، خطأ.

2) في ط : «ومسندا» ، تحريف.

3) في ط : «لزم منه بطلان».

4) في د : «مع» تحريف.

5) في ط : «كلام».

6) في د. ط : «وليس» تحريف. إذ هو خبر قوله : «وقول ..».

7) في ط : «محتمل» ، تحريف.

8) في الأصل : د. ط : «يفعل» ، ولعل ما أثبت هو الصواب.

9) في د : «أو يكون القائل» ، تحريف.

10) سقط من د : «الوجه» ، مذهب سيبويه وغيره من النحويين أن النداء جملة ، انظر الكتاب : 1 / 291 ، 2 / 184 ، والمقتضب : 4 / 202 ، والأشموني : 3 / 141.

11) في د : «بحرف».

النداء ، وأنّه كان (1)الأصل : يا أدعو زيدا ، أو أنادي (2)زيدا ، أو ما أشبهه على معنى الإنشاء ، فلمّا كثر استعماله حذفوا / الفعل تخفيفا واقتصروا عليه ، فكان الموجب لحذفه كثرة استعماله ووقوع حرف يدلّ عليه في محلّه ، وحذف الفعل لما يدلّ عليه ليس ببدع في اللغة ، بل واقع كثيرا كما سيأتي في مواضع ، وليس المعنيّ بكثرة الاستعمال في ذلك وفي مثله أنّهم تكلّموا به على الأصل [كثيرا](3)ثمّ خفّفوه ، لأنّ ذلك يستلزم وجوده في كلامهم كذلك كثيرا ، وإنّما المعنيّ أنّهم علموا أنّه يكثر استعماله ففعلوا ذلك به من أوّل أمره ، إن قلنا : إنّهم الواضعون باصطلاحهم ، وإن قلنا : إنّ الله تعالى علّمهم ذلك فأوضح (4).

وإذا تقرّر معنى المنادى (5)في نفسه فالكلام بعد ذلك يتعلّق بإعرابه وبنائه ، والأصل فيه أن يكون منصوبا ، لأنّه مفعول به ، إلّا أن يعرض ما يوجب بناءه على الضمّ ، أو بناءه على الفتح ، أو إعرابه بالخفض ، فأمّا ما يوجب خفضه فدخول لام الاستغاثة ، وأمّا دخول لام التعجّب فليست في التحقيق داخلة على المنادى ، لما تقرّر أنّ المنادى هو المطلوب إقباله ، والتحقيق أنّ المنادى في قولهم : «يا للماء» و «يا للدّواهي» ليس الماء (6)ولا الدواهي (7)، وإنّما المراد : يا قوم أو (8)يا هؤلاء اعجبوا للماء وللدّواهي (9)، ولذلك سمّيت لام التعجّب بخلاف المستغاث به ، فإنّه في الحقيقة مطلوب الإقبال ، كما إذا قلت : يا زيد ، وإنّما أدخلوا اللّام عليه تنبيها على (10)أنّه مستغاث به ،


1) في د : «وكان» مكان «وأنه كان».

2) في ط : «وأنادي».

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) انظر الخصائص : 1 / 40 - 47.

5) في ط : «معنى وضع المنادى».

6) في د : «للماء».

7) في د : «للدواهي».

8) في د : «أي» ، تحريف.

9) التقدير عند سيبويه في مثل «يا للماء» : تعال يا ماء ، وفي مثل «يا للدّواهي» : تعالين فإنه لا يستنكر لكنّ ، انظر الكتاب : 2 / 217 - 218 ، وحكى ابن السراج أنّ العرب قد تحذف المنادى المستغاث به فيقولون : يا للعجب ويا للماء ، وقال : «كأنهم قالوا : يا لقوم للماء ويا لقوم للعجب». الأصول في النحو : 1 / 353 - 354 ، ويجوز فيما لا ينادى إلّا مجازا مثل : يا للدواهي ويا للعجب فتح اللام على أنّ ما بعدها مستغاث به ، وكسرها على أن ما بعدها مستغاث من أجله والمستغاث به محذوف ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 134 ، وارتشاف الضرب : 3 / 142 ، والهمع : 1 / 181.

10) سقط من د : «على».

وليس يتحقّق مثل ذلك في الماء والدّواهي ، إذ لا معنى للطّلب من (1)مثل ذلك.

وأمّا الموضع الذي يبنى المنادى (2)فيه على الضمّة فهو أن يكون مفردا معرفة (3)، وإنّما بني على الضّمّ لطروء سبب واحد (4)أوجب البناء ، وهو مناسبة ما لا تمكّن له في الإعراب ، وهو شبهه بالمضمر ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «يا زيد» فأصله في المعنى أدعوك أو أناديك (5)، لأنّه مخاطب ، ووضع المخاطب أن يكون بضمير الخطاب ، فلمّا عدلوا عن ذلك المعنى إلى الظّاهر كان وضعا له موضع المضمر ، فلمّا أشبه المضمر كان سببا موجبا للبناء (6)، ألا ترى إلى قول بعض العرب :

يا إيّاك (7)، وقول ابن دارة (8):

يا مرّ يابن واقع يا أنتا

أنت الذي طلّقت عام جعتا

حيث أوقع لفظ المضمر المخاطب محلّه حين كان المعنى عليه ، / وإن كان شاذّا (9)، وقد قيل : إنّما أراد «يا هذا أنت» (10)، ويا (11)هذا إيّاك ، أعني : كما تقول : «يا زيد أنت فعلت كذا» ، و «يا زيد إيّاك ضربت».


1) في د : «في».

2) سقط من ط : «المنادى».

3) في د : «فهو أن يكون المنادى مفردا غير مضاف ولا مشابه له معرفة».

4) سقط من د. ط : «واحد».

5) في ط : «وأناديك».

6) انظر تعليل بناء المنادى المفرد المعرفة على الضم في المقتضب : 4 / 204 - 205 ، وأسرار العربية : 224 ، وهذا رأي البصريين ، وخالف الكوفيون وذهبوا إلى أن المنادى المعرف المفرد معرب ، انظر الإنصاف : 323 - 335 ، والتبيين عن مذاهب النحويين : 438.

7) بعدها في د : «أي : يا هذا إيّاك». وانظر الإنصاف : 325 ، وارتشاف الضرب : 3 / 119.

8) هو سالم بن دارة كما في الدرر : 1 / 151 والخزانة : 1 / 289 ، ونسبه العيني في المقاصد : 4 / 232 إلى الأحوص ووهّمه البغدادي في الخزانة : 1 / 289 - 290 ، وانظر شعر الأحوص الأنصاري : 216 ، وورد البيت بلا نسبة في الإنصاف : 325 ، والمقرب : 1 / 176 ، والأشموني : 3 / 135 ، ورواية صدر البيت في المقرب والأشموني والمقاصد «يا أبجر بن أبجر يا أنتا» وصحح البغدادي الرواية بأنها : «يامر يابن واقع يا أنتا» ، الخزانة : 1 / 289 - 290.

9) بعدها في د : «أي : قليل الاستعمال».

10) نقل البغدادي هذا القول عن الإيضاح لابن الحاجب. انظر الخزانة : 1 / 289.

11) في ط : «وما» ، تحريف.

ثم من النحويّين من يزيد قيدا آخر ، وهو كونه مفردا ، ويجعل السبب الموجب للبناء شبهه بالمضمر لفظا (1)ومعنى (2)، فلا يرد عليه المضاف ولا الطويل ولا النكرة ، لأنّه إن ورد (3)المضاف والطويل أجيب بأنّه ليس مفردا ، فقد فقد منه أحد جزأي العلّة.

ومن النحويّين من يقتصر على العلّة المعنويّة ، [وهو وقوعه موقع المضمر](4)، فإذا أورد عليه «يا عبد الله» و «يا رفيقا بالعباد» وشبهه أجاب بأنّ فيه مانعا مع (5)السّبب [وهو توالي ثلاثة مبنيّات](6)، وقد ينتفي الحكم لانتفاء السّبب ، وقد ينتفي لوجود مانع (7)، ويجعل المانع وجود الإضافة التي هي من خواصّ الأسماء ، وهي مناسبة لقوّة الإعراب وثبوته ، فلم يقو السّبب لإثبات ما ينافي الإضافة من البناء ، ومثاله عندهم بناء «لا رجل» [حيث لا يلزم توالي ثلاثة مبنيّات](8)، وإعراب «لا غلام رجل» ، [لأنّه لو بني لتوالى ثلاثة مبنيّات](9)، وليس هنا إلّا الإفراد والإضافة ، فالذي منع البناء في «[لا](10)غلام رجل» مع وجود السّبب هو الذي منع البناء في «يا غلام زيد» مع وجود السّبب.

وقد ردّ عليهم بأنّ المبنيّات لا تغيّرها الإضافة ودخول الألف واللّام عن بنائها ، وإذا كان كذلك كان ما (11)ذكرتم خلاف ما عليه اللغة ، والذي يدلّ عليه الإجماع على قولك : خمسة عشر ، والخمسة عشر ، وخمسة عشرك ، كلّه مبنيّ أضفته أو أدخلت عليه الألف واللّام أو أفردته (12)، وإذا كان كذلك فلا معنى لإثباتكم ذلك مانعا من البناء مع وجود البناء معه في جميع ما يضاف من المبنيات وما يدخله الألف واللّام.


1) بعدها في د : «في الإفراد».

2) بعدها في د : «في التعريف» ، وانظر أسرار العربية : 224.

3) في د : «إذا أورد».

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في د : «منع» ، تحريف.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) في ط : «المانع».

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) زدتها ليستقيم السياق.

11) في د. ط : «فيما».

12) في د : «أفردت».

وقد أجيب عن ذلك بأنّ البناء فيه أصليّ بسبب قويّ ، والبناء ههنا عارض (1)لشبه [بعيد ، وهو أن يكون المنادى مشابها للكاف في «أدعوك» ، والكاف اسم يشبه الحرف](2)، فلا يلزم من منع المانع عمل السّبب الضعيف منعه عمل السّبب القويّ ، وقرّروا ذلك بما تقرّر من (3)بناء «لا رجل» وإعراب «لا غلام رجل» ، قالوا : السّبب في المواضع كلّها قويّ ، إلّا أنّه اتّفق في بعضها استمراره ، فكان البناء لازما لملازمة سببه ، واتّفق في بعضها انتفاؤه في بعض الصّور ، فانتفى مسبّبه ، ولا يوصف السّبب بالقوّة والضّعف لوجوده تارة وانتفائه أخرى ، كما لا يوصف بالقوّة لكونه / دائما فربّ سبب قويّ يتّفق وجوده تارة وعدمه أخرى ، وربّ سبب ضعيف يتّفق استمراره ودوامه ، وقد ثبت أنّ الإضافة لا تخلّ بالبناء ولا تعارض السّبب الموجب له بما ذكرناه من أنّ (4)كلّ مبنيّ يصحّ دخول ذلك عليه غير محلّ (5)النزاع ، [وهو «يا غلام زيد»](6)، وما ذكرتموه من أنّه ضعيف أيضا من جهة كون الشّبه بعيدا ليس بمستقيم ، فإنّا نعلم أنّ أسماء الإشارة مشبّهة بما لا تمكّن له بوجه بعيد ، ومع ذلك فإنّ الإضافة لا تخلّ ببنائها بدليل وجوب ذلك في قولك : «رأيت غلام هؤلاء».

وما ذكروه من [أنّ](7)الأصل في «لا غلام رجل» (8)ليس المانع عندنا ذلك ، [وهو الشّبه بالكاف في أدعوك](9)بل المانع أمر آخر ، وهو أنّه لو بني لأدّى إلى امتزاج ثلاث كلمات ، وهم لا يفعلون ذلك.

فإن زعم زاعم أنّه كذلك أيضا (10)في «يا غلام زيد» لم يستقم له ذلك لما في «لا» من معنى ما (11)بني له «رجل» ، وهو إضمار الحرف فيه بخلاف «يا غلام زيد» فإنّه لا يحتاج إلى «يا» في


1) في د : «والبناء في المنادى المضاف عارض».

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في د : «في».

4) سقط من د : «أن» ، وهو خطأ.

5) في ط : «حمل» ، تحريف.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) زدتها ليستقيم السياق.

8) في ط : «الأصل في «لا غلام» و «لا غلام رجل» ، مقحمة.

9) في ط : «الأصل في «لا غلام» و «لا غلام رجل» ، مقحمة.

10) سقط من د. ط : «أيضا».

11) في د : «الذي».

ذلك ، ويدلّك على ذلك جواز حذف «يا» وامتناع حذف «لا» ، وأيضا ممّا يضعفه (1)أنّ «لا غلام» السّبب فيه تضمّنه معنى الحرف ، وهو أقوى الأسباب ، فبطل أن يقال : إنّ (2)سبب البناء ضعيف ، فلذلك قابلته الإضافة. (3)

وأجيب بأنّ المعنيّ بضعفه كونه بني في هذا الموضع خاصّة ، ولم يثبت مثل ذلك في لغتهم في المضاف ، وما ذكرتموه مبنيّ بالأصالة في كلّ موضع ، وما ذكرتموه في (4)«غلام هؤلاء» لا يفيد ، فإنّ الكلام في المضاف لا في الثاني ، وما ذكرتموه في «لا غلام» من التركيب بعيد مع أنّه مستغنى عنه بتضمّن الحرف. (5)

وما ذكرتموه من أنّه ممتنع (6)في «لا غلام رجل» من التركيب (7)كراهة تركيب ثلاث كلمات مردود على مذهبكم (8)بمثل : «لا رجل ظريف» ببنائهما معا ، وهو واضح في أنّهم لم يركّبوا إلّا مع رجل ، وإذا لم يركّبوا بطل ما ذكرتموه وتعيّن ما ذكرناه ، والأمر في ذلك كلّه قريب.

وقول الفرّاء (9): إنّما أرادت العرب «يا زيداه» ثم حذفته ، وهو كالمضاف ، فكان كقبل وبعد ، ولمّا قام الاسم الثاني مقام الزيادة نصبته إذ ليس بمنصوب بفعل ولا أداة ، إذ لو كان بفعل لصحّت منه الحال ، ضعيف ، وامتنعت / الحال لأنّ المعنيّ دعاؤه على كلّ حال.

وقول الخليل (10): إنّما نصبوا المضاف كما نصبوا قبلك وبعدك (11)حين طال ، ورفعوا المفرد كقبل وبعد ، أضعف.


1) في د : «يضعف ما ذكروه».

2) سقط من د : «إن».

3) بعدها في د : «وهي سبب قوي فمقابله قوي».

4) في ط : «من».

5) بعدها في د : «لأنه بمنزلة خمسة عشر».

6) في د. ط : «امتنع».

7) سقط من د : «من التركيب».

8) في ط : «مذهبهم».

9) انظر الإنصاف : 323 ، والتبيين عن مذاهب النحويين : 440.

10) انظر الكتاب : 2 / 199.

11) سقط من ط : «وبعدك».

وقول الكسائي (1): رفعوا المفرد بغير تنوين فرقا بينه وبين المرفوع بعامل صريح ، ونصبوا المضاف (2)حملا له على أكثر الكلام للفرق بينه وبين المفرد أضعف.

والاتّفاق على أنّه إذا اضطرّ الشاعر في المفرد نوّنه ، وقال الخليل وسيبويه والمازنيّ مضموما ، وقال عيسى بن عمر وأبو عمرو (3)ويونس منصوبا ردّا له إلى (4)الأصل (5)، وأنشد سيبويه (6):

سلام الله يا مطر عليها

وليس عليك يا مطر السّلام

وقال (7): «لم يسمع من العرب من يقول : يا مطرا» ، واستدلّ الناصب بقوله (8)

وعرضت : أتيت العروض وهي مكة والمدينة.

:

فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن

نداماي من نجران أن لا تلاقيا

وقد صرّح الفراء والكسائي بتجويز «يا رجلا راكبا» لمعيّن ، جعلوه من المشبّه بالمضاف ، ومن ثمّ (9)أجازا «يا راكبا» (10)لمعيّن (11)، وفي كلام سيبويه ما يشعر بجوازه (12)، وفيه إشكال ، فإنّه يستلزم جواز «لا رجلا راكبا».


1) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 132.

2) أي المنادى المضاف. انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 132.

3) سقط من ط : «وأبو عمرو».

4) في ط : «في» ، تحريف.

5) ذكر المبرد هذين القولين منسوبين إلى أصحابهما في المقتضب : 4 / 213 - 214 واختار النصب ، وانظر الكتاب : 2 / 202 - 203 ، والأصول : 1 / 344 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 396.

6) البيت للأحوص ، وهو في شعره : 189 ، والكتاب : 2 / 202 ، والمقتضب : 4 / 214 ، وأمالي الزجاجي : 81 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 341 ، والمقاصد للعيني : 1 / 108 ، والخزانة : 1 / 294 ، وورد بلا نسبة في مجالس ثعلب ، 74 ، 474 ، والإنصاف : 311.

7) في ط : «فقال» ، أي سيبويه ، وعبارته : «وكان عيسى بن عمر يقول : يا مطرا يشبهه بقوله : يا رجلا ، يجعله إذا نون وطال كالنكرة ، ولم نسمع عربيا يقوله ، وله وجه من القياس إذا نوّن وطال كالنكرة». الكتاب : 2 / 203.

8) هو عبد يغوث الحارثي كما في الكتاب : 2 / 200 والمفضليات : 156 ، وأمالي القالي : 3 / 132 ، والمقاصد للعيني : 4 / 206 والخزانة : 1 / 313 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 4 / 204 ، وأمالي ابن الحاجب : 441.

9) في د : «ثمة».

10) قال الرضي : «وصرّح الكسائي والفراء بتجويز نحو «يا رجلا راكبا لمعين ..» شرح الكافية للرضي : 1 / 135 ، وانظر شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 393 ، وارتشاف الضرب : 3 / 120.

11) في د : «لغير معين» ، تحريف.

12) انظر الكتاب : 2 / 203.

وأمّا نحو (1)

«جرير ولكن في كليب تواضع»

، وقائله الصّلتان العبديّ ، وهو في الكتاب : 2 / 237 ، والشعر والشعراء : 501 ، والمقتضب : 4 / 215 ، وأمالي القالي : 2 / 142 ، والخزانة : 1 / 304 ، قال البغدادي : «والصلتان اسمه قثم بضم القاف وفتح المثلثة ابن خبية بفتح الخاء المعجمة وكسر الموحدة وتشديد المثناة التحتية وأصلها الهمز ، وهو أحد بني محارب بن عمرو بن وديعة بن عبد القيس وينسب إليه فيقال : العبدي ، والصلتان : النشيط الحديد من الخيل ، وهو شاعر إسلامي يمدح جريرا ، والتواضع : الانحطاط من الذل» الخزانة : 1 / 307 - 308.

:

أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله

........

و «يا رجلا يضرب عمرا» فاتّفاق ، والفرق بينه وبين «لا رجل يضرب عمرا» أنّه في «يا رجلا» تعذّر جعله منادى مفردا ، لأنّ «يضرب» لا يصلح (2)صفة ولا يجوز الحال ، بخلاف «لا رجل» ، وأيضا فإنّه قد ثبت جعل الاسمين في النفي كاسم واحد ، بدليل «لا رجل منطلق» بالفتح فيهما.

وأمّا الموضع الذي يبنى على الفتح فيه (3)فأن تدخل ألف الاستغاثة كقولك : «يا زيداه» ، وهذه الألف تدلّ على أنّ الاسم مستغاث به ، كدلالة اللّام في قولك : «يا لزيد» ، ولذلك لا يجمع بينهما فيقال : يا لزيداه ، ووجب البناء على الفتح ضرورة أنّ الألف لا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا ، وإلّا فالضّمّ فيه واجب لو لا الألف ، ألا ترى أنّك لو حذفتها لوجب ضمّها.

ولم يحتج إلى ذكر نحو (4)«يا هؤلاء» و «يا حذام» لأنّه مبنيّ فلا يتغيّر بالنّداء ، ولا إلى ذكر (5)«يا غلامي» كان معربا أو مبنيّا على القولين فيه (6).

وقال صاحب الكتاب (7)تمثيلا للمبنيّ على الفتح : «أو مندوبا كقولك : يا زيداه». وليس بمستقيم لما تقرّر من أنّ المندوب ليس بمنادى ، فلا ينبغي أن / يذكر حكمه في باب المنادى ، وإن وافق بعض ألفاظه لفظ المنادى (8)، ولذلك ذكر المندوب على حياله في فصل برأسه ، والتمثيل بما ذكرناه هو الوجه.


1) عجز البيت

2) في ط : «يصح».

3) سقط من د : «فيه».

4) سقط من د : «نحو».

5) في د : «ولا إلى ما ذكرنا» ، تحريف.

6) انظر ما تقدم ق : 21 ب.

7) أي الزمخشري ، المفصل : 37.

8) سقط من د : «المنادى» ، خطأ.

[توابع المنادى]

قوله : «توابع المنادى المضموم غير المبهم إذا أفردت حملت على لفظه ومحلّه».

قال الشيخ : ذكر توابع المنادى الموصوف بالصفة المذكورة في باب النّداء ، وإن كان للتّوابع باب مفرد ، فكان حقّها أن تذكر فيه ، لأنّ ما ذكره منها مخالف لحكم التوابع باعتبار النداء ، فكان ذكره في باب النداء أولى ، لأنّه من آثاره في التحقيق ، فقال : «توابع المنادى المضموم غير المبهم» احترازا من المنادى المنصوب ، فإنّ تابعه على قياس باب التوابع ، وقال : «غير المبهم» احترازا من المبهم ، فإنّه لا يكون فيه ما ذكره من الحكمين على المختار ، كقولك : «يا أيّها الرجل» ، و «يا أيّهذا الرجل» ، ولو لم يحترز منه لكان داخلا في أنّ تابعه يجوز فيه الوجهان ، وليس كذلك إلّا عند بعض النحويّين [كالمازني](1)، وليس بالجيّد ، وسيأتي ذكره (2).

وقوله : «إذا أفردت» تقييد للتوابع ، فإنّها قد تكون مفردة ، وقد تكون مضافة ، والحكم الذي ذكره مختصّ بالمفردة (3)، ولذلك (4)وجب تقييدها به.

قال : «حملت على لفظه ومحلّه» ، فذكر الحكم الذي يكون لهذه التوابع المخصوصة. أمّا حملها على محلّها (5)فهو القياس ، لأنّه مفعول (6)منصوب المحلّ ، فوجب أن يكون تابعه منصوبا كجميع المبنيات ، كقولك : «ضربت هؤلاء الرجال» ، لا يجوز غير ذلك.

وأمّا حملها على لفظه فلأنّه لمّا كان فيه البناء عارضا أشبه الإعراب في عروضه وأشبه موجبه عامل الإعراب ، وهو حرف النداء الموجب للحركة المشبّهة بحركة (7)الإعراب في متبوعه ، لأنّهم لمّا


1) قال الزجاج بعد أن ذكر مذهب المازني في إجازته نصب صفة أي : «ولم يجز أحد من النحويين هذا المذهب ولا تابعه أحد بعده ، فهذا مطرح مرذول لمخالفته كلام العرب». معاني القرآن وإعرابه : 1 / 211 ، وانظر الكتاب : 2 / 188 وأمالي ابن الشجري : 2 / 299 ، وأسرار العربية : 229 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 142 ، والأشموني : 3 / 150 ، والأشباه والنظائر : 3 / 17 ، 3 / 152 ، وسقط من الأصل. ط. «المازني» وأثبته عن د.

2) سقط من د : «ذكره». وانظر ما سيأتي ورقة 61 ب.

3) في د. ط : «بالمفرد».

4) في د : «فلذلك».

5) لعل الأصح : «محله» لأن الضمير عائد إلى المنادى.

6) سقط من د : «مفعول» ، خطأ.

7) في د : «لحركة» ، تحريف.

شبّهوا موجب هذه الحركة بالعامل لشبهها بحركة الإعراب في متبوعه (1)أجروا التوابع مجرى توابع المعرب ، فكان حكم ذلك المشبّه بالعامل في الانسحاب على التابع حكم العامل المحقّق في الانسحاب على التابع ، كما شبّهت الحركة في «يا زيد» بحركة «جاء زيد» شبّه الموجب لها وهو «يا» في «يا زيد» (2)بالموجب لها في «زيد» في «جاء زيد» (3)، فكذلك شبّهوا التابع له (4)في «يا زيد العاقل» بالتابع المعرب المحقّق في / «جاء زيد العاقل» ، وهو من مشكلات أبواب النحو من (5)حيث كان تابعا معربا أعرب بحركة متبوعه المبنيّ مع استحقاقه إعرابا مخالفا له ، وإيضاحه بما ذكرناه ، وإنّما لم يلزم (6)أنّ الرفع في العاقل على «هو العاقل» وإن كان وجها مستقيما لما ثبت في «يا تميم أجمعون» (7)، فعلم جواز الرفع فيه على الإتباع.

ووقع الاتّفاق على أنّ هذه التوابع معربة ، وإن كانت على لفظ المتبوع المبنيّ لعدم الموجب للبناء فيها ، فلم يختلف لذلك في إعرابها ، ووجهه (8)ما تقدّم ذكره من التشبيه المذكور ، والفرق بينه وبين المتبوع هو أنّ المتبوع وجدت فيه علّة البناء ، فوجب بناؤه ، والتابع لم توجد فيه ، فلم يجز بناؤه ، ولا يلزم من بناء المتبوع بناء التابع إذا فقدت علّة البناء فيه ، ألا ترى أنّك تقول : «جاءني هذا العاقل» فيكون المتبوع مبنيّا لوجود علّة البناء فيه ، والتابع معربا لفقدان العلّة باتّفاق ، وإن كان هو في المعنى المشار إليه ، فكذلك إذا قلت : «يا زيد الطويل» بني زيد لكونه واقعا موقع المضمر المخاطب باعتبار ما ذكرناه ، ولم يبن «الطويل» لأنّه لم يرد ذلك الورود ، وإنّما قصد به التّوضيح والتّبيين ، كما في قولك : «جاءني هذا العاقل» ، ولا اعتبار (9)بكونه هو الذّات المناداة في المعنى ، كما لا اعتبار بمثل ذلك في «الطويل» في قولك : «هذا الطويل» ، لأنّ هذه الصفات لم يقصد بها قصد الذّات


1) سقط من د : «متبوعه» ، وهو خطأ.

2) سقط من د : «يا زيد» ، وهو خطأ.

3) سقط من ط : «جاء زيد» ، وهو خطأ.

4) سقط من ط : «له».

5) سقط من د : «من».

6) في ط : «يلتزم».

7) إن شئت قلت «أجمعون» أو «أجمعين». انظر الكتاب : 2 / 184 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 402 ، وارتشاف الضرب : 3 / 131.

8) في ط : «ووجه» ، تحريف.

9) في د : «والاعتبار» ، تحريف.

فتكون واقعة ذلك الموقع ، وإنّما قصد بها المعنى (1)خاصّة ، ولذلك خرجت عن المعنى الموجب للبناء في متبوعاتها.

وقد اعترض على ذلك بأنّهم قد بنوا الصفة لبناء موصوفها في قولك : «لا رجل ضارب في الدار» ، فلم لا تكون هذه الصفة أيضا مبنية بناء «ضارب» في قولك : «لا رجل ضارب في الدار»؟ وفرق بينهما بأنّ المراد هنا نفي رجل على هذه الصفة ، لا نفي رجل مطلقا ، فلم ينف رجل مطلقا أوّلا ثمّ وصف (2)، وإنّما نفي رجل موصوف بهذه الصفة ، فصارا بهذا الاعتبار كأنّهما شيء واحد ، لأنّ النّفي لهما جميعا ، بخلاف «يا زيد الطويل» ، فإنّه قد تمّ النداء / في قولك : «يا زيد» ، ولو قلت ثمّ (3): «لا رجل» هو المقصود لاختلف المعنى ، ألا ترى أنّ نفي «رجل ضارب» لا يلزم منه نفي رجل مطلقا ، فيختلّ المعنى عند تقديرك أنّ النّفي داخل على رجل مطلقا ، ثم تصفه فتصير معمّما مخصّصا ، وهو باطل بخلاف قولك : «يا زيد الطويل» ، فإنّك تعلم أنّ المنادى زيد ، ولا يختلف المعنى بانضمام الطويل إليه وحذفه في كونه هو المنادى حتى يصحّ تقديره جزءا (4)معه.

فإن قلت : فما ذكرت في المعنى يمكن مثله في مثل قولهم (5):

أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله

جرير ولكن في كليب تواضع

وشبهه من المنادى الموصوف على هذا النّحو ، لأنّه لم يقصد إلى النداء أوّلا ثمّ يوصف بعد تمامه ، وإنّما قصد إلى نداء محقّق بالوصف قبل النداء ، فصارت الصفة والموصوف في قصد المنادي مثلهما (6)في قصد النافي في قولك : «لا (7)رجل ضارب في الدار».

فالجواب : أنّ الارتباط فيهما حاصل مثله فيما تقدّم ، إلّا أنّه بالطّول فات الموجب للبناء ، فوجب الإعراب ، لأنّ المنادى إذا كان مضافا أو طويلا وجب إعرابه لفوات علّة البناء ، فاتّفق أنّ


1) في د. ط : «المعاني».

2) في د : «أولا لم يوصف» ، تحريف.

3) في د : «ثمة».

4) في ط : «جزء» ، خطأ.

5) تقدم البيت ورقة : 58 أ.

6) في ط : «مثلها» ، تحريف.

7) سقط من ط : «لا» ، وهو خطأ.

هذا الرّبط الحاصل لزم منه فوات علّة البناء ، فوجب إعرابه (1)، ولو كانت علّة البناء قائمة (2)لوجب البناء فيهما لما ذكرته ، حتى إنّه لو لم يبن لكان نقضا مبطلا لما ذكر (3)، ويتخيّل (4)في جواب عنه.

فإن قيل : لو كانت الصفة توجب طولا للمنادى لوجب نصب مثل قولك : «يا رجل» إذا وصف بالجملة (5)، وليس كذلك ، أجيب (6)بالتزامه كما تقدّم وبالفرق (7)بين ما وصف بالمفرد وبين ما وصف بالجملة ، لأنّه إذا وصف بالمفرد أمكن تمام الأوّل دونه ، وعرّف الثاني وجعل وصفا له ، وإذا كان جملة لم يستقم إلّا أن تكون من تتمّته (8)، لأنّه لو قدّر استقلال الأوّل دونه وصفت المعرفة بالجملة التي هي نكرة ، وهو باطل.

والخليل وسيبويه يختاران في باب «يا زيد والحارث» الرفع (9)، وأبو عمرو ويونس يختاران النّصب (10)، وأبو العبّاس (11)إن كانت اللّام كلام الحسن فكالخليل ، وإلّا فكأبي (12)عمرو (13).

ثم مثّل بالتوابع التي أرادها ، ثمّ استثنى البدل ونحو زيد وعمرو / من المعطوفات.

وقوله : «ونحو زيد وعمرو من المعطوفات» يعني به كلّ معطوف أمكن أن يدخل عليه حرف


1) في د : «الإعراب».

2) في د : «ولو كانت العلة قائمة».

3) في د : «ذكرناه».

4) في د : «أو يتخيل».

5) سقط من د : «بالجملة» ، خطأ.

6) في ط : «وأجيب» ، تحريف.

7) في د : «الفرق» ، تحريف.

8) بعدها في د : «إذا كانت معرفة للأول».

9) انظر الكتاب : 2 / 187.

10) وتابعهما عيسى بن عمر والجرمي.

11) أي : المبرد.

12) في ط : «كأبي» ، تحريف.

13) انظر المقتضب : 4 / 212 - 213 وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 402 - 403 وشرح الكافية للرضي : 1 / 136 - 137.

النداء (1)، وإنّما اختصّ باب البدل وهذا النوع (2)من المعطوفات بذلك (3)، لأنّ البدل في حكم تكرير العامل ، فكان كأنّه موجود في الثاني ، فأجري مجرى المستقلّ بنفسه إن قلنا : إنّ البدل يخالف التوابع في حكم تكرير العامل (4)، وإن قلنا : إنّه مثلها ، فإنّما خالفها في ذلك (5)لأنّه المقصود بالذكر ، والأوّل كالتوطئة له ، فكرهوا أن يجعلوا ما هو المقصود غير محكوم له بحكم (6)المقصود ، ويجعلوا (7)غير المقصود محكوما له بحكم المقصود مع كونه أولى في الدلالة على الغرض ، وأمّا المعطوف المخصوص بما ذكر فلأنّ حرف العطف كالقائم مقام العامل ، فصار بمنزلته ، فكأنّه مذكور ، فجعل حكمه حكم المذكور معه ، أو لأنّ المعطوف والمعطوف عليه بالواو وأخواتها في المعنى مشتركان متساويان ، فكرهوا أن يجعلوا لأحد المتساويين شأنا ليس لمساويه ، وهذا ثابت في الواو والفاء وثمّ وحتّى ، ثمّ أجريت بقيّتها [كبل ولكن ولا](8)مجراها لكونها من باب واحد.

ثمّ مثّل في البدل بقولك : «يا زيد زيد» ، وليس بمستقيم ، لأنّه تكرار اللّفظ بغير فائدة (9)، وقد مثّل به أبو عليّ الفارسيّ (10)، وهذا إنّما هو من باب التأكيد اللفظيّ ، والأولى أن يمثّل بغيره ، فيقال : «يا رجل زيد» أو «يا زيد عمرو» على تقدير أن يكونا اسمين له.

فإن قلت : فإذا كان (11)من باب التأكيد اللفظيّ بطل أن تكون التوابع غير البدل ، ونحو زيد وعمرو معربة لفظا ومحلا ، فإنّ هذا مبنيّ.

فالجواب : أنّا لم نقصد بالتأكيد المتقدّم إلّا التأكيد المعنويّ لا التأكيد اللّفظيّ وأمّا التأكيد


1) بعدها في د : «وهو إذا كان عاريا عن الألف واللام».

2) بعدها في د : «المعطوف بالحرف».

3) في د : «بالاستثناء» مكان «بذلك».

4) انظر العامل في التوابع ما سلف ق : 30 ب.

5) في د : «البناء» مكان «ذلك» ، تحريف.

6) في د : «بالحكم» ، تحريف.

7) في ط : «ويجعل».

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) سقط من ط. من قوله : «لأنه تكرار» إلى «فائدة».

10) انظر الإيضاح للفارسي : 231 ، ومذهب سيبويه أن مثل «يا زيد زيد» على نداءين ، انظر الكتاب : 2 / 185 وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 404.

11) في ط : «كانا».

اللفظيّ فقد علم أنّ حكمه حكم الأوّل حتّى كأنّه هو ، ألا ترى أنّك تقول : «يا زيد زيد اليعملات» (1)، فتأتي به على هذه الصّفة ، فكذلك ههنا ، ولو بيّن ذلك واستثنى (2)مع البدل نحو (3)«زيد وعمرو» (4)، لكان أنفى للّبس وأبين للحكم فيه.

ثمّ ذكر القسم الآخر من التوابع للمنادى المقيّد المذكور أوّلا وهو المضاف فقال : «فإذا أضيفت فالنّصب».

وإنّما نصبت لأنّ متبوعها منصوب ، / وإنّما وجب النصب ولم يجز الإجراء على اللّفظ كالتوابع المفردة لأنّها ثمّة (5)جاز ذلك فيها إجراء مجرى منادى انسحب حكم حرف النداء عليه تقديرا وتشبيها له بعامل (6)الإعراب ، ومعلوم أنّه لو (7)قدّر منسحبا عليها كانت حركتها حركة المتبوع ، فلمّا شبّه بعامل الإعراب جعلت حركته الإعرابيّة حركته التي كانت تكون له لو باشره هذا المقدّر عاملا ، وإذا كان مضافا لم يكن ذلك فيه ووجب له النصب على كلّ (8)تقدير ، إذ تقديره على أصل التوابع للمبنيّات يوجب نصبه ، وتقديره على أنّه منسحب عليه حكم ما شبّه بالعامل يوجب له أيضا النّصب ، إذ المضاف إذا قدّر عليه حرف النداء لا يكون إلّا منصوبا ، فوجب له (9)النصب على كلّ (10)تقديره (11).

ثمّ مثّل بالتوابع المتقدّمة ، وما استثنى ههنا ببدل ولا غيره ، لأنّه إذا وجب النصب في غير البدل ، ونحو «زيد وعمرو» من المعطوفات إذا كانت مضافة مع كونها كان يجوز فيها الرفع إذا


1) هذه قطعة من بيت شعر سيأتي كاملا ص : 245.

2) في ط : «واستثناه».

3) في ط : «ونحو» ، تحريف.

4) سقط من د : «وعمرو» ، خطأ.

5) سقط من ط : «ثمة».

6) في د. ط : «بعوامل».

7) سقط من د : «لو» ، خطأ.

8) سقط من د : «كل» ، وهو خطأ.

9) سقط من د : «له».

10) سقط من ط : «كل» ، خطأ.

11) في د : «تقدير». وهو أحسن.

كانت مفردة ، فلأن يجب (1)النصب في البدل ونحو «زيد وعمرو» إذا كان مضافا مع كونه كان في حكم المنادى إذا كان مفردا من طريق الأولى ، وتمام قوله (2):

أزيد أخا ورقاء إن كنت ثائرا

فقد عرضت أحناء حقّ فخاصم

ومثّل بقولهم : «يا تميم كلّهم أو كلّكم» وأتى بحرف الخطاب فجعله مخاطبا تارة وغائبا أخرى ، لأنّه باعتبار المعنى مخاطب ، فجاز الإتيان بضمير المخاطب (3)لذلك ، وباعتبار اللفظ هو (4)كالغائب ، فجاز الإتيان بضمير الغائب لذلك ، وهذا (5)أصل مطّرد في كلّ ما كان له جهتان من حيث المعنى واللّفظ ، كقولك : «أنت الذي فعلت كذا» و «أنت الذي فعل كذا» ، والاعتبار بالمعنى أقوى إذا كانا في حكم الجزء الواحد ، لأنّه المقصود ، واللّفظ متوسّل به إليه في التحقيق ، فكان الوفاء بالأهمّ أولى ، ولذلك كان قولهم : «يا تميم كلّكم» أولى. (6)

فإن قلت : ينبغي على هذا أن يكون «أنت الذي فعلت كذا» أولى (7)من «أنت الذي فعل كذا» ، والأمر بخلافه ، فإنّهم لم يختلفوا في أنّه ضعيف.

فالجواب : أنّ هذا جزء مستقلّ ، و «أنت» جزء آخر مستقلّ (8)، وليس كذلك «يا تميم كلّكم» ، فإنّه توكيد له ، فهما جميعا / كجزء واحد ، فصار هذا كالغائب لفظا ومعنى باعتباره في نفسه ، لأنّه مستقلّ.


1) في ط : «فلا يجب» ، تحريف.

2) سقط من د من قوله : «وتمام قوله» إلى «فخاصم» ، والبيت في الكتاب : 2 / 183 وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 4 واللسان (حنا) بلا نسبة ، ورقاء : حي من اليمن ، الثائر : طالب الدم ، والأحناء : الجوانب وهي جمع حنو.

3) في د. ط : «الخطاب».

4) في د : «ظاهر». وفي ط : «اللفظ هو ظاهر كالغائب».

5) في ط : «وهو».

6) ذهب الأخفش إلى أنه لا يأتي إلا ضمير الغيبة في مثل «يا تميم كلهم». انظر الكتاب : 2 / 184 والتعليقة على كتاب سيبويه : 1 / 328 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 403 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 137 ، وارتشاف الضرب : 3 / 134 وشرح التصريح على التوضيح : 2 / 174.

7) سقط من ط : «أولى» هو خطأ.

8) سقط من د : «وأنت جزء آخر مستقل» خطأ ، وفي ط : «وأنت جزء وآخر مستقل» ، تحريف.

فإن قلت : فلو قدّرته تتمّة للأوّل لا أن يكون جزءا وجب فيه على هذا ما وجب في «يا تميم كلّكم» من اختيار الخطاب ، قلت : لو أمكن ذلك لكان ، ولكنّه لا يمكن ، فإنّه لا يصلح المضمر المخاطب (1)أن يكون موصوفا ولا مبدلا منه بدل الكلّ ، وليس بمعطوف ولا مؤكّد ، فبطل جميع التوابع فيه ، فلم يبق إلّا أن يكون مستقلا ، فمن ثم (2)جاءت المخالفة بينه وبين «يا تميم كلّكم».

قوله : «والوصف بابن وابنة» إلى آخره.

قال الشيخ : وإنّما (3)ابن وابنة حكمه في نفسه واحد ، وإنّما يوجب حكما فيما قبله إذا وقع (4)بين علمين صفة ، والحكم هو تخفيفه ، وعلّته كثرته في اللّفظ والاستعمال ، أمّا اللّفظ فلأنّه كلمات متعدّدة في حكم كلمة واحدة ، وأمّا الاستعمال فلأنّ الإتيان بابن (5)مضافا إلى العلم صفة أكثر من مجيئه مضافا إلى غيره ، فلمّا كثر من (6)هذين الوجهين (7)خفّفوه بإبدال الضّمّة فتحة ، وتحقيق الخفّة من وجهيين :

أحدهما : أنّ الفتحة أخفّ من الضّمّة في نفسها (8)، والآخر : أنّ فيها إتباعا ، والإتباع أخفّ من مخالفة الحركات.

والصّحيح أنّ حركة زيد في «يا زيد بن عمرو» (9)حركة بناء ، وحركة ابن على حالها (10)، وزعم قوم أنّهما حركتا بناء ، كأنّه (11)لمّا كثر ذلك معه (12)صار عندهم كالكلمة الواحدة كخمسة


1) في د : «للمخاطب».

2) في د : «ثمة».

3) سقط من د : «وإنما».

4) في ط : «وقعا».

5) بعدها في د : «وابنة».

6) في د : «في».

7) في د : «الوضعين».

8) في د : «نفسه» ، تحريف.

9) في ط : «أن حركة زيد بن عمرو» ، سقط مخلّ.

10) يختار البصريون في «زيد» الفتح ، وعند المبرد أن الضم أجود ، انظر المقتضب : 4 / 231 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 393 ، وارتشاف الضرب : 3 / 122 - 123 ، والأشموني : 3 / 141.

11) سقط من د : «كأنه».

12) سقط من د. ط : «ذلك معه».

عشر (1)، وزعم قوم أنّهما حركتا إعراب ، كأنّه لمّا كثر ذلك معه صار كأنّه قيل : «يا زيد عمرو» (2).

ولمّا ذكر حكما تخفيفيّا (3)عند وقوع ابن بين علمين في المنادى ذكر أيضا حكما تخفيفيّا (4)أوجبه (5)وقوع ابن بين علمين صفة في غير المنادى ، وهو حذف التنوين ، والعلّة ما تقدّم ، إلّا أنّ الحكم ههنا (6)حذف التنوين ، والحكم ثمّ (7)الفتح ، وشرط وجود الأمرين جميعا بأن تكون صفة واقعة بين علمين ، حتى لو انتفيا أو أحدهما (8)لم يخفّف ، فمثال انتفائهما قولك : «زيد ابن أخي» ، ومثال انتفاء الصّفة قولك : «زيد بن عمرو» ، فهذا وإن كان واقعا بين علمين إلّا أنّه ليس بصفة ، ومثال كونه صفة وليس واقعا بين علمين كقولك : «جاءني زيد ابن أخي» ، فهذا وإن كان صفة فليس بين علمين ، ومثال حصول الشرطين قولك : «جاءني زيد بن عمرو» ، فيجب التخفيف لوجود الشرطين ، إلّا في ضرورة الشّعر كقوله (9)

وقيس بن ثعلبة حيّ من بكر بن وائل ، والقبّاء : الضامرة البطن مؤنث الأقب من القبب وهو دقة الخصر ، والمقعبة : السرة التي دخلت في البطن وعلا ما حولها حتى صار كالقعب وهو القدح المقعر من الخشب ، وضمير كأنها للسرة. الخزانة : 1 / 333.

:

جارية من قيس بن ثعلبه

قبّاء ذات سرّة مقعّبه /

كأنّها حلية سيف مذهبه


1) ممّن ذهب إلى هذا عبد القاهر الجرجاني والفخر الرازي انظر : ارتشاف الضرب : 3 / 122 - 123 ، والأشموني : 3 / 143 وشرح التصريح على التوضيح : 3 / 169.

2) حكى الأزهري والصبان هذين المذهبين عن صاحب البسيط. انظر شرح التصريح على التوضيح : 2 / 169 ، وحاشية الصبان : 3 / 142.

3) في ط : «تخفيفا» ، تحريف.

4) في ط : «تخفيفا» ، تحريف.

5) في ط : «أوجب» تحريف.

6) بعدها في د : «في غير المنادى».

7) في د : «ثمة». وجاء بعدها في د : «أي في المنادى».

8) عطف ابن الحاجب على الضمير المرفوع المتصل دون أن يؤكده أو يكون فاصل ، وهذا ضعيف.

9) الأبيات الثلاثة للأغلب العجلي أوردها البغدادي في الخزانة : 1 / 332 مع أبيات أخرى ، والأول منها في الكتاب : 3 / 506 ، وجاء بلا نسبة في المقتضب : 2 / 315 والخصائص : 2 / 491 وأمالي ابن الشجري : 1 / 382 والمقرب : 2 / 18 ، والأبيات الثلاثة في اللسان (قبب) بلا نسبة.

وزعم قوم أنّ «ابن ثعلبة» بدلّ (1)، وقصده أن يخرجه عن (2)

(- 4) من قوله : «وزعم قوم» إلى «بدلا» نقله البغدادي في الخزانة : 1 / 332 عن «الإيضاح» لابن الحاجب.

الشذوذ ، وهو بعيد ، لأنّ المعنى على الوصف كغيره ، وأيضا فإن خرج عن الشذوذ باعتبار التنوين لم يخرج باعتبار استعمال «ابن» بدلا (3)

(- 4) من قوله : «وزعم قوم» إلى «بدلا» نقله البغدادي في الخزانة : 1 / 332 عن «الإيضاح» لابن الحاجب.

.

وظاهر كلامه (4) يدلّ على تحتّم الفتح في المنادى إذا وقع «ابن» بعده بين علمين ، وعليه بعض النحويين ، والصواب أنّه ليس بمتحتّم ، فيكون ترك ذكره إمّا لأنّ هذا هو الأفصح ، وإمّا لأنّ ذلك كالمعلوم (4)، وأنشد سيبويه للعجّاج (5):

يا عمر بن معمر لا منتظر

............

بالفتح ، وروي قوله (7)

يا حكم بن المنذر بن الجارود

سرادق المجد عليك ممدود

على الوجهين.


1) من هؤلاء ابن جني ، انظر سر صناعة الإعراب : 2 / 531.

2) في د : «من».

3) أي : الزمخشري.

4) البيت في ديوانه : 1 / 71 ، والكتاب : 2 / 204 والمعاني الكبير : 856 ، ومجمع الأمثال : 2 / 212.

5) هو راجز من بني الحرماز كما في الكتاب : 2 / 203 ، وصحّح العيني هذه النسبة في المقاصد : 4 / 210 ، وردّ ما رواه الجوهري أنه لرؤبة ، وروى صاحب شرح التصريح على التوضيح : 2 / 169 قول الجوهري والعيني ، والبيتان في ديوان رؤبة : 172 على أنهما مما نسبا إليه ، والأول منهما بلا نسبة في المقتضب : 4 / 232 ، والكامل للمبرد : 2 / 59 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 5.

[تابع المنادى المبهم]

«فصل : والمنادى المبهم شيئان أيّ واسم الإشارة» إلى آخره

قال الشيخ : يجب في تابع المنادى المبهم الرّفع عند المحقّقين من النحويّين ، وأجاز المازنيّ النّصب قياسا ، وليس بشيء (1)، وتوهّم بعضهم الفرق بين «يا أيّها الرجل» و «يا هذا الرجل» ، لجواز «يا هذا» ، فأجاز في «يا هذا الرجل» الوجهين ، فإن أرادوا (2)جواز النّصب بتقدير أعني فمستقيم ، وإن أرادوا جوازه على الإتباع فليس بشيء ، وإنّما وجب الرّفع ، لأنّه لمّا رأوه هو المنادى في المعنى ، وما قبله وصلة لذكره ، جعلوا حركته الإعرابيّة حركته (3)التي كانت تكون له لو كان مباشرا بالنداء تنبيها على أنّه هو (4)المنادى في المعنى ، وعلى ذلك لا يستقيم قياسه على «يا زيد الطويل» ، لظهور الفرق بينهما بما ذكرناه.

الوجه الآخر (5)أن يقال : لمّا كانت صفة المبهم مع المبهم كالشيء الواحد بخلاف صفة غير المبهم بدليل جواز «مررت بزيد في الدار الكريم» وامتناع «مررت بهذا في الدّار الكريم» صار الرجل في قولك : «يا أيّها الرجل» كأنّه منتهى الاسم ، فجعلوا حركته الإعرابيّة الحركة (6)التي تكون له لو كان منتهى الاسم حقيقة (7).

قال : «واسم الإشارة لا يوصف إلّا بما فيه الألف واللّام».

وإنّما كان كذلك لأنّ وصف اسم الإشارة أصله أن يكون بأسماء الأجناس لأنّه مبهم الذّات ، فكان وصفه بما يدلّ على ذاتيّاته أوّلا هو الوجه ، لأنّ الوصف بالمعاني الخارجيّة فرع على معرفة


1) انظر ما تقدم ، ورقة : 58 ب.

2) في ط : «أراد».

3) في ط : «بحركته» ، تحريف.

4) سقط من د : «هو».

5) لعله أراد بقوله : «وإنما وجب الرفع لأنه لمّا رأوه ..» الوجه الأول.

6) سقط من ط : «الحركة» وهو خطأ.

7) إذا كان اسم الإشارة في مثل «يا هذا الرجل» جيء به وصلة لنداء الرجل فلا يجوز في صفته إلا الرفع ، وإذا استغنى عن الصفة جاز في صفته الرفع والنصب ، انظر الكتاب : 2 / 192 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 7 - 8 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 400 ، وارتشاف الضرب : 3 / 129 - 130.

الذّات ، ولذلك كان المبهم مقيّدا (1)بصحّة الوصفيّة بأسماء الأجناس دون غيره لما فيه من الإبهام ، وإذا ثبت وصفه / بأسماء الأجناس وهو معرفة وجب تعريفها بالألف واللّام ، وقول الشاعر (2):

يا صاح ياذ الضّامر العنس

والرّحل والأقتاب والحلس

قال الشيخ : أورد عليه أنّه لا يستقيم رفع الضّامر (3)في المعنى ، لأنّه عطف على العنس قوله : «والرّحل والأقتاب» ، فيصير المعنى الضّامر العنس والضّامر الأقتاب وهي لا توصف بالضّمور ، فإذا ينبغي «يا ذا الضامر» بالخفض كما أنشده الكوفيون (4)، ويسقط الاستدلال لأنّه يصير من باب آخر ليس من باب نداء المبهم (5)، وأجيب عنه بوجهين :

أحدهما : أنّ الاستدلال بإنشاد هذا النّصف على انفراده - وإن كان غير شاعر - متوقّف على ما رواه الثقات ممّن لم يعلم ما تتمّته (6).

الآخر : هو أن يكون «الرّحل» معطوفا على «العنس» على سبيل التّجّوز ، لأنّ معنى «الضّامر العنس» الذي ضعف أو بلي عنسه ، فعطف الرّحل باعتبار المعنى ، كأنّه قال : الذي ضعف أو بلي عنسه ورحله (7).


1) في الأصل : «مسيّدا» تحريف. وفي د. ط : «مبتدأ» ، تحريف. ولعل ما أثبت هو الصواب.

2) هو ابن لوذان السدوسي كما في الكتاب : 2 / 190 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 320 ، والمفصل : 40 ، ونسب صاحب الأغاني (دار الكتب) : 10 / 103 هذا البيت إلى خالد بن المهاجر ، وذكر البغدادي في الخزانة : 1 / 329 الاختلاف في نسبته إلى خزر بن لوذان وخالد بن المهاجر ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 4 / 223 ومجالس ثعلب : 275 ، 445 ، والخصائص : 3 / 302 ، وقال البغدادي : «العنس بفتح العين وسكون النون : الناقة الصلبة ، والرحل : كل شيء يعدّ للرحيل من وعاء ومركب ، والأقتاب : جمع قتب بالتحريك : رحل صغير على قدر السنام ، والحلس : بكسر المهملة كساء يجعل على ظهر البعير تحت رحله والجمع أحلاس». الخزانة : 1 / 330.

3) هي رواية سيبويه ، الكتاب : 2 / 190.

4) ذكرت رواية الكوفيين للبيت بالخفض في أمالي ابن الشجري : 2 / 321 وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 8.

5) انظر الخصائص : 3 / 303.

6) في د : «مم يتم» مكان «ما تتمته». نقل البغدادي هذا الوجه عن كتاب الإيضاح لابن الحاجب وقال : «قال ابن الحاجب في الإيضاح : إن سيبويه استدلّ بإنشاد هذا المصراع بانفراده على ما رواه الثقات ممن لم يعلم ما تتمته». الخزانة : 1 / 330.

7) في د : «أو رحله» ، تحريف.

وفي «الضّامر العنس» إشكال في وجوب رفعه مع كونه صفة مضافة (1)، والصفة المضافة تكون منصوبة على ما تقرّر في أوّل المنادى في الفصل الثاني ، وأجيب عنه بجوابين : (2)

أحدهما : أنّ «الضّامر العنس» موصول (3)، والموصول في حكم المفرد ، لأنّه كالمركّب (4)، فكأنّه قال : الذي ضمرت عنسه ، ولو كان «الذي ضمرت عنسه» يقبل حركة لم تكن إلّا رفعا ، فكذلك ما كان مثله.

وثانيهما : هو أنّ «الضّامر العنس» وقع صفة لموصوف مفرد مرفوع ، لأنّ صفة اسم الإشارة لا تكون إلّا كذلك على ما تقدّم ، فيجب أن يكون هذا الوصف معربا بإعرابه ، وإعرابه رفع ، فيجب أن يكون مرفوعا ، والكلام على قوله (5):

يا ذا المخوّفنا .........

..............

كالكلام في البيت المتقدّم ، والاعتراض كالاعتراض (6)، والجواب كالجواب (7)، وسبب (8)قول عبيد (9):

يا ذا المخوّفنا بمقتل شيخه

حجر تمنّي صاحب الأحلام

لا تبكنا سفها ولا ساداتنا

واجعل بكاءك لابن أمّ قطام

أنّ قوم عبيد قتلوا أبا امرئ القيس حجرا ، وهو ابن أمّ قطام ، فتوعّدهم امرؤ القيس ، فقال له ذلك. وتمام (10):


1) سقط من ط : «مضافة» ، خطأ.

2) ذكر الرضي هذين الجوابين عن كتاب شرح المفصل لابن الحاجب ، انظر شرح الكافية له : 1 / 140.

3) بعدها في د : «لأن اللام فيه بمعنى الذي».

4) بعدها في د : «نحو بعلبك».

5) سيأتي البيت بتمامه.

6) في د : «الاعتراض».

7) في د : «الجواب».

8) في د : «وبيت» ، تحريف.

9) البيتان في ديوانه : 122 ، والخزانة : 1 / 321 ، والأول منهما في الكتاب : 2 / 191 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 320 - 321.

10) كذا وردت في الأصل. د ، وفي ط : «وتمامه». ولعله سقط شيء من الكلام. والبيت لذي الرمة ، وهو في شرح ديوانه : 1037 ، ومقاييس اللغة : 1 / 206 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 4 / 259 ، ومفردات الراغب : 35 ، وأمالي ابن الحاجب : 474.

ألا أيّهذا الباخع الوجد نفسه

لشيء نحته عن يديه المقادر

وجاء في «الوجد» / الرفع على الفاعل والنّصب على المفعول من أجله ، وإذا أجيز في مثل (1):

يا أيّها الجاهل ذو التّنزّي

...........

النّصب فإنّما هو على معنى «أعني» ، لا على (2)الإتباع ، لأنّ «الجاهل» يرفع على كلّ تقدير.

قوله : «وقالوا (3)في غير الصّفة : يا هذا زيد وزيدا».

قال الشيخ : لا يخلو إمّا أن يريد به (4)عطف البيان أو البدل ، فإن أريد عطف (5)البيان يجوز فيه الوجهان ، الرفع (6)على اللّفظ والنّصب (7)على المحلّ ، أمّا اللّفظ فهو اللّفظ التقديريّ ، وإن أريد البدل فالضّمّ ليس إلّا.

وقوله : «يا هذا ذا الجمّة على البدل» ، لا غير لأنّه لا يصحّ أن يكون توكيدا لا لفظا ولا معنى ، أمّا المعنى فهي ألفاظ محفوظة ، وليس هذا واحدا منها ، وأمّا اللّفظ فهو إعادة الأوّل بعينه ، وليس هذا كذلك ، ولا يصحّ أن يكون عطفا لا بيانا ولا نسقا (8)، أمّا النّسق فلعدم الحرف ، وأمّا البيان فإنّه يكون بالأسماء الجوامد ، وهذا بمعنى المشتقّ ، ولا يصحّ أن يكون صفة لأنّ أسماء الإشارة (9)لا توصف إلّا بالألف واللّام على ما تقدّم ، فتعيّن أن يكون بدل كلّ من كلّ.


1) البيت لرؤبة ، وهو في ديوانه : 63 ، والمقاصد للعيني : 4 / 219 ، وورد بلا نسبة في الكتاب : 2 / 192 والمقتضب : 4 / 218 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 300 ، والأشباه والنظائر : 3 / 159 قوله : التنزي بفتح التاء المثناة والنون وتشديد الزاي المعجمة المكسورة : نزوع الإنسان إلى الشر. اللسان (نزى).

2) سقط من ط : «معنى أعني لا على» ، خطأ.

3) في المفصل : 41 «وتقول».

4) سقط من ط : «به».

5) في د : «فعطف» وسقط «إن أريد».

6) سقط من ط : «الرفع» ، خطأ.

7) سقط من ط : «والنصب» ، خطأ.

8) بعدها في د : «أي عطفا بالحرف».

9) في د : «الأجناس» ، تحريف.

«فصل : ولا ينادى ما فيه الألف واللّام إلّا الله وحده»

قال الشيخ : علّل بعلّتين كلّ واحدة منهما جزء ، وإحداهما (1): لزومها الكلمة ، والأخرى : كونها بدلا من المحذوف ، إذ أصلها الإله ، فنقلت حركة الهمزة إلى اللّام فصار أللاه فاجتمع المثلان فجاز الإدغام ، فصار «الله» ، فصارت الألف واللّام عوضا من الهمزة (2)، ويعلّل أيضا بأنّه لو قيل : «يا أيّها الله» أو «يا هذا» لأطلق لفظ لم يؤذن شرعا (3)فيه ، أو لم (4)يستقم لهم في المعنى أن يشيروا إلى ما يستحيل عليه الإشارة في التّحقيق (5)، ولو قيل : يا لاه أو يا إله لغيّروا الاسم ولأزالوا ما قصد به التعظيم ، وقال صاحب الكتاب (6):

«من آجلك يا التي تيّمت حبّي

وأنت بخيلة بالوصل عنّي

شاذ» لأنّه ليس فيه الوجهان ، وإنّما حصل فيه وجه واحد ، وهو أن تكون اللّام لازمة للكلمة ، وليست بدلا من جزئها (7)، وأمّا قول الشاعر (8):

فيا الغلامان اللّذان فرّا

إيّاكما أن تكسبانا شرّا

فأكثر شذوذا منه ، إذ ليس فيه وجه منهما ، لا لزوم ولا عوض (9).


1) في ط : «جزء واحد ، وإحداهما».

2) ما ذكره ابن الحاجب في اشتقاق اسم الله أحد رأيين لسيبويه ، والآخر أن أصله لاه أدخلت الألف واللام عليه ، انظر الكتاب : 2 / 195 ، 3 / 498 ، والمقتضب : 4 / 240 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 3.

3) سقط من ط : «شرعا».

4) في ط : «ولم».

5) بعدها في د : «نحو يا أيها الله ، أو يا أيهذا الله ، كما يقال : يا أيها الرجل ويا أيهذا الرجل».

6) أي الزمخشري ، قال : «وقال : ومن أجلك .. البيت. شبهه ب يا الله ، وهو شاذ» ، المفصل : 42 والبيت من الخمسين التي لم يعرف قائلوها ، وهو في الكتاب : 2 / 197 ، والمقتضب : 4 / 241 والإنصاف : 336 ، وأسرار العربية : 230 وشروح سقط الزند : 116 والهمع : 1 / 174 والخزانة : 1 / 358.

7) سقط من ط من قوله : «وهو أن تكون اللام» إلى «جزئها».

8) لا يعرف قائل هذين البيتين ، وهما في المقتضب : 4 / 243 ، والإنصاف : 336 والمقاصد للعيني : 4 / 215 والخزانة : 1 / 358 ، وورد الأول منهما في أسرار العربية : 230 ، وماضي تكسبانا كسب يتعدى إلى مفعولين ، يقال : كسبت زيدا مالا وعلما أي أنلته ، الخزانة : 1 / 358.

9) عقد ابن الأنباري مسألة للخلاف في نداء المحلى بأل في الإنصاف : 335 - 340 ، وانظر أسرار العربية : 230 والتبيين عن مذاهب النحويين : 444 - 448.

«فصل : وإذا كرّر المنادى في غير حال (1)الإضافة» إلى آخره

قال الشيخ : وقع في بعض النّسخ «في حال الإضافة (2)» ، وهي ترجمة سيبويه / لأنّه قال : «هذا باب تكرّر فيه الاسم في حال الإضافة» (3)، وكلاهما مستقيم في المعنى ، لأنّ معنى التكرّر ذكره مرّة أولى ثمّ مرّة ثانية ، وليس مخصوصا بأحدهما فيصحّ تقييده باعتبار الأولى ، فيقال : في غير حال الإضافة ، وباعتبار الثانية فيقال : في حال الإضافة ، ويقوّي (4)ترجمة سيبويه أنّ (5)المعنى وإذا كرّر المنادى ثانيا في حال الإضافة ، فتقييده (6)المرّة الثانية أولى ، لأنّها المرادة ، والاسم مضاف فيها ، فكان «في حال الإضافة» أظهر.

«ففيه وجهان» (7)، النّصب والضّمّ ، فللنّصب (8)وجهان :

أحدهما : أن يكون «تيم» (9)الأوّل مضافا إلى «عديّ» ، والثاني مؤكّدا للمضاف ، فوجب نصب الأوّل لأنّه مضاف ، ووجب نصب الثاني لأنّه توكيد لمنصوب وهو مذهب سيبويه والخليل ، وشبّهه (10)بقولهم : «لا أبالك» في أنّ اللّام زيدت توكيدا ، ولو لا زيادتها لقال : لا أب لك (11)، وبقوله (12):


1) في د : «حالة».

2) وهي كذلك في المفصل : 42 وشرحه لابن يعيش : 2 / 10.

3) الكتاب : 2 / 205.

4) في د : «وينوي» ، تحريف.

5) في د : «لأن» ، تحريف.

6) في ط : «فتقييد».

7) هذا من كلام الزمخشري ، قال : «وإذا كرر المنادى في حال الإضافة ففيه وجهان» المفصل : 42.

8) في ط : «فالنصب».

9) هذه الكلمة من بيت لجرير سيأتي ص : 244.

10) أي سيبويه ، وانظر الكتاب : 2 / 206.

11) بعدها في د : «بدون ألف».

12) هو سعد بن مالك كما في شرح الحماسة للمرزوقي : 500 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 275 ، 2 / 83 ، والخزانة : 1 / 224 ، وورد البيت بلا نسبة في الكتاب : 2 / 207 والخصائص : 3 / 106 ، وأمالي ابن الحاجب : 326 ومغني اللبيب : 238 ، وأراهط : جمع أرهط جمع رهط وهو النفر من ثلاثة إلى عشرة ، وقوله : وضعت أراهط : حطتهم وأسقطتهم ، وقوله : فاستراحوا أي استراحوا من مكابدة الحرب ، الخزانة : 1 / 224.

يا بؤس للحرب الّتي

وضعت أراهط فاستراحوا

ولو لا زيادتها لقال : يا بؤسا للحرب.

والوجه الثاني : أن يكون كلّ واحد منهما نصب لأنّه مضاف ، إلّا أنّه حذف المضاف إليه من أحدهما استغناء عنه بالآخر ، وبقيت أحكام الإضافة فيه كقوله (1):

إلّا علالة أو بدا

هة سابح نهد الجزاره

ومثله (2): «له عليّ نصف وربع درهم» (3).

وما هو المحذوف منه (4)فيه وجهان :

أحدهما : أنّ المحذوف منه المضاف إليه هو الأوّل ، و «تيم» الثاني مضاف إلى «عديّ» وهذا هو الظّاهر (5)، والدّليل عليه أنّا لو قلنا : إنّ المضاف إلى عديّ هو الأوّل لأدّى إلى أمرين محذورين : أحدهما : التقديم والتأخير من غير فائدة ، والآخر : الفصل بين المضاف والمضاف إليه.

والمذهب الآخر أنّ «تيم» الأوّل مضاف إلى «عديّ» المذكور و «تيم» الثاني مضاف إلى «عديّ» محذوف (6)، ووجهه أنّه لو لم يكن كذلك لأدّى إلى أن يكون المتأخّر لفظا ومعنى دالا على متقدّم ، والمعقول أنّ المتقدّم يدلّ على المتأخّر.


1) هو الأعشى ، والبيت في ديوانه : 159 والكتاب : 1 / 179 ، 2 / 166 ، والخصائص : 2 / 407 والمقاصد للعيني : 3 / 453 والخزانة : 1 / 83 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 4 / 228. والعلالة بضم العين : بقية جري الفرس وبقية كل شيء ، والبداهة : أول جري الفرس ، والنّهد : المرتفع ، والجزارة بضم الجيم : اليدان والرجلان والرأس سميت بذلك لأن الجزار يأخذها ، الخزانة : 1 / 84.

2) في ط : «ومثاله» ، تحريف.

3) بعدها في د : «أي نصف درهم وربع درهم».

4) عاد إلى الكلام على البيت «يا تيم تيم عدي ..».

5) هذا أحد قولي المبرد في تخريج نصب الاسمين في نحو «يا تيم تيم عدي» ، والقول الثاني هو أن «تيم» الأول مضاف إلى عدي وأن «تيم» الثاني مقحم للتوكيد ، انظر المقتضب : 4 / 227 وارتشاف الضرب : 3 / 135.

6) هذا قول سيبويه ، انظر الكتاب : 2 / 206 وهناك قولان آخران قال بهما السيرافي والأعلم ، انظر تعليق السيرافي على الكتاب : 2 / 206 ، وتحصيل عين الذهب : 1 / 26 وارتشاف الضرب : 3 / 135. ووردت كلمة «محذوف» في ط : «المحذوف».

والجواب عن الأوّل (1)أنّا لمّا (2)حذفنا المضاف إليه من الثاني بقي الاسم غير تامّ ، فأخّر المضاف إليه الأوّل ليكون الثاني [تامّا](3)من حيث اللّفظ ، ويكون الأوّل تامّا بما بعده (4)، / وهما الاسمان جميعا ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «يا تيم عديّ تيم» لم يكن مستقيما ، لأنّه لم يتمّ ولم يعوّض عن تمامه ، وإذا أخّرت فقلت : «يا تيم تيم عديّ» عوّضت عن عديّ المحذوف لفظا مثله ، وصار «تيم عديّ» بالنسبة إلى الأوّل كالتّمام ، فلأجل ذلك كان التقديم والتأخير.

وأما الرّفع (5)فعلى أن يكون ناداه علما مفردا ثمّ أتى بالمضاف إمّا عطف بيان وإمّا بدلا ، وإمّا تأكيدا وإمّا منصوبا بفعل مقدّر تقديره : أعني تيم عديّ أو على إضمار حرف النداء (6)، وأنشد (7)بيت جرير (8):

يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم

لا يلقينّكم في سوءة عمر

على الوجهين (9)، يريد عمر بن لجأ ، يحرّض (10)قومه عليه ، لأنّه يقول : أنا أهجوكم بسببه ، وبعده (11):

أحين كنت سماما يا بني لجأ

وحاضرت بي عن أحسابها مضر


1) أي قوله : «لأدّى إلى أن يكون المتأخر لفظا ومعنى دالا على متقدم».

2) في د : «لو».

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) بعدها في د : «وهو تيم الثاني وعدي».

5) عاد ابن الحاجب إلى الكلام على قول الزمخشري : «ففيه وجهان» بعد أن تكلم على الوجه الأول وهو النصب ، وكان قد ذكر أن الوجهين هما : النصب والضم ، وأطلق الرفع هنا وأراد به الضم ، وهو بذلك يجاري الكوفيين في إطلاقهم الرفع على المعرب والمبني ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 72. وعبارة الزمخشري : «والثاني أن يضم الأول» ، المفصل : 43.

6) سقط من ط ، من قوله : «وإما تأكيدا» إلى «النداء».

7) أي : الزمخشري.

8) البيت في ديوانه : 1 / 212 ، والكتاب : 1 / 53 ، والمقتضب : 4 / 229 ، والخزانة : 1 / 359.

9) أي على النصب والضم ، المفصل : 42 - 43 وانظر المقتضب : 4 / 229.

10) في د : «عرض» ، تحريف.

11) البيت في ديوان جرير : 1 / 211 ، وهو قبل البيت السابق وبينهما أحد عشر بيتا.

حاضرت (1)أي : غالبت ، فأجابه عمر بن لجأ (2):

لقد كذبت وسوء القول أكذبه

ما حاضرت بك عن أحسابها مضر

ألست نزوة خوّار على أمة

لا يسبق الحلبات اللّؤم والخور

ما قلت من هذه إنّي سأنقضها

يا بن الأتان بمثلي تنقض المرر

وكذلك ينشد (3):

يا زيد زيد اليعملات الذّبّل

تطاول اللّيل عليك فانزل

والمبرّد يقول : هو لابن رواحة (4).


1) في ط : «خاطرت» وكذا في ديوان جرير ، وخاطره على كذا : راهنه ، وقال البغدادي : «ويروى وحاضرت بالحاء المهملة والضاد المعجمة ، يقال : حاضرته عند السلطان وهو كالمغالبة والمكابرة». الخزانة : 1 / 360.

2) ورد البيتان الأول والثاني في شعر عمر بن لجأ التيمي : 95 ، وورد البيت الثالث ص : 96 من شعره وبينه وبين البيتين سبعة أبيات ، والأبيات الثلاثة متتالية في طبقات فحول الشعراء : 427 - 428 والخزانة : 1 / 361 ، والنزوة : مصدر نزا الذكر على الأنثى والخوّار من الخور وهو ضعف القلب والعقل ، والمرر : جمع مرّة ، ومرّة الحبل : طاقته ، اللسان (مرر) والخزانة : 1 / 360.

3) نسب البيتان في الكتاب : 2 / 205 - 206 والمفصل : 42 ، وشرحه لابن يعيش : 2 / 10 ، والمقاصد : 4 / 221 إلى بعض ولد جرير ، وصحّح البغدادي نسبتهما إلى عبد الله بن رواحة وقال : «وهذا البيت لعبد الله بن رواحة الصحابي رضي‌الله‌عنه لا لبعض ولد جرير» الخزانة : 1 / 362 ، وهما في ديوان عبد الله بن رواحة : 99 - 100 ، ووردا بلا نسبة في المنصف : 3 / 16 واللسان (عمل) والمغني : 509 ، واليعملات : الإبل القوية على العمل جمع يعملة ، والذّبّل : جمع ذابل أي ضامرة. الخزانة : 1 / 362.

4) بل نسبه المبرد إلى عمر بن لجأ في الكامل : 3 / 217 ، ولم ينسبه في المقتضب : 4 / 230 ، ولم أجد البيت في شعر عمر بن لجأ ، وهو لابن رواحة كما تقدّم.

[المنادى المضاف إلى ياء المتكلم]

«فصل : وقالوا في المضاف إلى ياء المتكلّم» إلى آخره

قال الشيخ : في ياء الإضافة قولان : أحدهما : أنّ أصلها الفتح وجاء السّكون (1)تخفيفا ، وهو الأكثر والأظهر ، وثانيهما : أنّ أصلها أن تكون ساكنة ، وفتحت تقوية لها لضعفها وخفائها (2).

ودليل الوجه الأوّل أنّها اسم على حرف واحد ، فيجب أن يبنى على حركة كسائر الأسماء التي هي على حرف واحد ، كالكاف في «ضربتك» وما أشبهه ، ولو قلنا : مضمر على حرف واحد لكان أيضا حسنا ، ويرد على هذا القول أنّ في الأسماء أسماء مفردة مبنيّة على السكون كالواو في «ضربوا» (3)وشبهه ، فنقول على هذا : مضمر (4)هو حرف مدّ ولين ، فوجب أن يبنى على السّكون قياسا على الواو في «ضربوا» ، ويمكن أن يفرق بينهما من حيث إنّ الواو يستثقل عليها الحركة بعد الحركة ، وليس كذلك الياء ، ألا تراهم يقولون : «رأيت القاضي» و «لن تشتري» في الأسماء والأفعال ، ولا يقولون «رأيت قلنسوا» (5)، ولكن يقولون : «لن يدعو» في الأفعال دون الأسماء لأنّ الأفعال تتحمّل ما لا تتحمّله الأسماء ، فدلّ على / أنّه لا يلزم من (6)تحريك الياء تحريك الواو لما ظهر من الفرق بينهما.

وقد توهّم قوم أنّ شرط الحذف في نحو «يا غلام» أن لا يكون بعده ما يحصل به ستّ حركات ، وليس بمستقيم ، ثمّ علّله بأنّ اجتماع ذلك معدوم في كلام العرب (7)، وهو غلط ثان ، ولو علّل بأنّ حذف الياء من مثل ذلك في «يا غلام» (8)أثقل من إثباتها لكان للتعليل وجه ، ولا يختلف في جواز «عمر ضرب فرسه» (9)، و «أكل (10)عمر وشرب» ، وهذه عشر حركات ، وإنّما


1) في د : «والسكون» وسقط «جاء» وهو خطأ.

2) انظر سر صناعة الإعراب : 778 وأمالي ابن الشجري : 1 / 327 وشرح الكافية للرضي : 1 / 147 ، والأشموني : 2 / 282.

3) في د : «في نحو ضربوا».

4) في ط : «المضمر».

5) بعدها في د : «بل قلنس ، كما قالوا في جمع دلو أدل» ، وانظر الكتاب : 4 / 384 ، والمنصف : 2 / 120.

6) في ط : «في» تحريف.

7) بعدها في د : «كأربع حركات متوالية في كلمة واحدة».

8) سقط من د. ط : «يا غلام».

9) في د : «ضرب عمرو فرسه» تحريف.

10) في د : «وكذلك أكل ..».

يمتنع خمس حركات فصاعدا في الشعر لفوات الوزن المقصود (1).

وزعم سيبويه أنّ بعض العرب يقول : «يا ربّ» و «يا غلام» ، ومرادهم «يا ربّ» و «يا غلام» (2)، ووجهه أنّهم لمّا حذفوا شابه المفرد فجعلت حركته حركته.

قوله : «والتاء في يا أبت ويا أمّت» إلى آخره.

قال الشيخ : للناس فيه مذهبان ، مذهب أهل الكوفة أنّ التاء للتأنيث ، وياء الإضافة مقدّرة بعدها ، كأنّه قال : يا أبتي ويا أمّتي ، ومذهب البصريين أنّ تاء التأنيث عوض عن ياء الإضافة (3)، واستدلّوا بوجهين : أحدهما : أنّها تقلب هاء ، ولو كانت ياء الإضافة مقدّرة بعدها لم يجز قلبها هاء ، لأنّها حينئذ متوسّطة ، والمتوسّطة لا تقلب هاء.

والآخر : هو أنّه لو لم تكن عوضا لجاز أن يجمع بينها (4)وبين الياء ، فيقال : يا أمّتي ، كما يقولون : يا ضاربتي ، فلمّا لم يقولوا : يا أمّتي دلّ على أنّها عوض عنها.

ومن كسر التاء وهو الأكثر فلأنّها مناسبة للحرف المبدل منه التاء ، فكانت أولى ، ومن فتح - وهي (5)عن ابن عامر - فلأنّها حركة الحرف المبدل منه (6)، وزعم قوم أنّ «يا أبت» فرع «يا أبتا» فحذف الألف وكسرت التاء (7)، وليس بشيء (8).


1) بعدها في د : «ويوجد أربع حركات كما في فعلة».

2) قال سيبويه : «وبعض العرب يقول : يا ربّ اغفر لي ، ويا قوم لا تفعلوا ، وثبات الياء فيما زعم يونس في الأسماء». الكتاب : 2 / 209.

3) انظر الكتاب : 2 / 211 ، والمقتضب : 3 / 169 ، 4 / 262 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 104 - 105 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 148.

4) في ط : «بينهما» ، تحريف.

5) سقط من د : «وهي».

6) قال ابن الجزري في سورة يوسف : «يا أبت حيث جاء وهو في هذه السورة ومريم والقصص والصافات ، فقرأ بفتح التاء في السور الأربع أبو جعفر وابن عامر وقرأ الباقون بكسر التاء فيهن». النشر : 2 / 282 ، وانظر كتاب السبعة في القراءات : 344 ، والتيسير : 127 ، والكشاف : 2 / 301 - 302 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 75 ، والإتحاف : 299.

7) سقط من ط : «وكسرت التاء».

8) ذكر ابن جني أن أبا عثمان المازني قال في قوله سبحانه «يا أبت» أنه أراد : يا أبتا ، فحذف الألف. انظر الخصائص : 2 / 293 ، 3 / 135 ، والبغداديات : 228 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 75 - 76 ، ونقل الرضي عن الأندلسي أن أصل يا أبت ويا أمت يا أبتا ويا أمتا ، وضعّفه. انظر شرحه للكافية : 1 / 148.

وقوله : «يا بن أمّي» إلى قوله «جعلوا الاسمين كاسم واحد»

يعني أنّهم جعلوا «ابن» المضاف إلى «أمّ» وابن المضاف إلى «عمّ» لمّا أضافوهما إلى ياء المتكلّم كاسم واحد أضيف إلى ياء المتكلّم ، حيث عاملوهما في التخفيف معاملته (1)لمّا كثر قولهم : «يا بن أمّي» و «يا بن عمّي» بخلاف «يا غلام عمّي» و «يا غلام أمّي» لقلّته ، وجاز الفتح في «يابن أمّ» و «يا بن عمّ» لزيادة استثقاله ، فبولغ في تخفيفه بأكثر من تخفيف / «يا غلام».

وزعم قوم أنّه فرع على «يابن أمّا» فخفّف بحذف الألف ، وهو تعسّف ، وقيل في تفسير «جعلوا الاسمين كاسم واحد» : يعني مزجوا (2)«ابن» مع «أمّ» أو «عمّ» وصيّروهما واحدا فبنيا كخمسة عشر ، ثمّ أضافوا كما أضيف خمسة عشر ، وليس بشيء.

وقيل : جعلوهما كخمسة عشر حيث فتحوا آخر الاسمين (3)، ولم يفتحوا في «يا غلام» فبنوهما معا كما بني خمسة عشر ، وكلّ ذلك بعيد عن الصواب ، لأنّا قاطعون بأنّ الحركة (4)في «يا بن أمّ» بفتح الميم مثلها في «يابن أمّي» بإثبات الياء ، فكيف يستقيم أن يبنى الاسم مع التركيب بغير موجب.

فإن زعم [زاعم](5)أنّهم قالوا : «بادي بدا» و (6)«ذهبوا أيدي سبأ» بالبناء مع أنّ أصله معرب ، لمّا صار الاسمان كاسم واحد ، فكذلك هذا لمّا صار «ابن أمّ» عبارة عن القريب (7)- وإن لم يقصد إضافته - جرى مجرى ذلك.

قيل له : لو لا السّكون في «بادي» و «أيدي» لم يقل أحد بذلك ، ولكنّهم لمّا سكّنوا أمكن أن يقال ، وأيضا فإنّ مثل ذلك موجب لبناء الأوّل خاصّة ، فأين موجب بناء الثاني [الذي هو أمّ في «يابن أمّ»](8).


1) في ط : «عاملوها بالتخفيف معاملتها» ، تحريف. وفي د : «معاملة المضاف».

2) في د : «بنوا» تحريف.

3) هو مذهب سيبويه والمبرد والبصريين ، انظر الكتاب : 2 / 214 ، والمقتضب : 4 / 251 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 75 ، وارتشاف الضرب : 3 / 136 - 137 ، والأشموني : 3 / 157.

4) في د : «الفتحة».

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في ط : «أو».

7) في ط : «القرب» ، تحريف.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

فصل في المندوب

قال الشيخ : هو المتفجّع عليه بيا أو وا ، واختصّ بوا ، وحكمه في الإعراب والبناء حكم المنادى (1)، وتوابعه كتوابعه ، تقول : «وا زيد الظريف» نصبا ورفعا (2)، كأنّهم أخرجوه مخرج المنادى في اللّفظ ، ليكون أبلغ في التّفجّع ، ولذلك كان الأفصح الإتيان بالمدّة في آخره (3)، وإنّما قالوا : ألف (4)، وقد يكون غير ألف (5)، لأنّها الغالب ، وإنّما يعدل إلى غيرها لغرض ، ولا يخلو من أن يكون آخره حركة أو سكونا ، فإن كان حركة فلا يخلو إمّا أن تكون إعرابا أو بناء ، فإن كانت إعرابا فليس إلّا الألف ، كقولك : وا زيداه ، وا عبد المطّلباه ، وا غلام أحمداه ، بخلاف مدّة الإنكار ، فإنّك تقول فيها : عبد المطلبيه بالياء ، [لأنّه مضاف إليه](6)ومدّة التذكّر أيضا [كما يقال : جاءني الرجلوه ، ورأيت الرجلاه ، ومررت بالرجليه](7)، فإنّك تأتي بها على حسب حركة الآخر كائنة ما كانت ، فإن كانت حركة الآخر بناء (8)أتبعتها مدّة من جنسها ، فقلت في : حذام : وا حذاميه وفي أمير المؤمنين : وا أمير المؤمنيناه ، وفي غلامك للمرأة المخاطبة : وا غلامكيه / وإن كان آخره ساكنا فلا يخلو إمّا (9)أن تكون مدّة أو غير ذلك ، فإن كانت مدّة استغني بها ، فتقول فيمن اسمه «اضربي» (10): وا اضربيه ، وفي «غلامه» : وا غلامهوه ، وفي «غلامكما» : وا غلامكماه ، ولا فرق بين الواو المقدّرة والمحقّقة [في آخر الكلمة](11)، فلذلك قلت في : «وا غلامكم» فيمن أسكن الميم : وا غلامكموه ، لأنّ الواو مرادة عنده ، فلذلك وجب الضّمّ في قولك : «غلامكم اليوم» ردّا للميم إلى أصلها ، كما وجب في «مذ اليوم» كذلك (12).


1) كذا عرف ابن الحاجب المندوب ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 156.

2) سقط من د : «تقول : وا زيد الظريف نصبا ورفعا».

3) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 156.

4) في د : «الألف».

5) في د : «الألف».

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) في ط : «الآخر حركة بناء».

9) في د : «من».

10) في د : «اضرب» ، تحريف.

11) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

12) بعدها في د : «وإن كان القياس مذ اليوم بكسر الذال» ، يجوز الضم والكسر والضم أعرف ، انظر الجنى الداني : 304.

فأمّا إلحاق الألف في المعربات فلأنّها أسماء بمنزلة زيد وعمرو ، ولا لبس فيها ، فألحقت (1)الألفات في آخرها ، كما ألحقت بزيد وعمرو.

وأمّا إلحاق الياء والواو فلخوف الالتباس ، ألا ترى أنّك لو قلت في «غلامك» : وا غلامكاه لالتبس المذكّر بالمؤنّث ، ولو قلت في (2)«غلامكم» (3): وا غلامكماه لالتبس المثنّى بالمجموع ، ثم أجري مبنيّ الآخر (4)مجرى واحدا.

وأمّا اختيارهم في «وا غلامي» بإسكان الياء وا غلامياه ، فلأنّ أصله الفتح فردّت إليه ، وجوّز المبرّد : وا غلاماه (5)، وليس بجيّد.

و «وا غلاميه» أوجه (6)، إمّا بناء على أنّ أصلها السّكون ، فلا إشكال ، ألا ترى أنّك لو قلت فيمن اسمه «اضربي» (7)أو «اضربوا» لقلت : «وا اضربيه» ، و «وا اضربوه» ، وإمّا بناء على أنّ السّكون العارض (8)كالأصليّ في هذا الباب ، بدليل أنّك إذا قلت فيمن اسمه مثنّى أو معلّى قلت : وا مثنّاه ووا معلّاه ، ولا تردّ الألف إلى أصلها ، فكذلك قياس الياء بعد سكونها بخلاف التثنية ، فإنّك تقلبها للزوم ألف التثنية للاسم المثنّى.

وأمّا مثل «قنّسرون» (9)فقال سيبويه : وا قنّسروناه (10)، وقال الكوفيّون : وا قنّسريناه (11)، وهما جائزان في التّحقيق بناء على أنّ إعرابه بالحروف أو بالحركات.


1) في د : «فلحقت».

2) سقط من د من قوله : «غلامك» إلى «في» وهو خطأ.

3) في د : «وا غلامكم».

4) بعدها في د : «مثل حذام».

5) صرح المبرد بهذا في المقتضب : 4 / 270 وانظر تعليق السيرافي على كتاب سيبويه في حاشية الكتاب : 2 / 222 وشرح الكافية للرضي : 1 / 157 ، وارتشاف الضرب : 3 / 146.

6) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 157.

7) في د : «اضرب» ، تحريف.

8) في د : «العارضي».

9) قنّسرون ، وقنّسرين وقنّسرون وقنّسرين : كورة بالشام ، اللسان (قنسر).

10) انظر الكتاب : 2 / 226.

11) انظر الإنصاف : 324 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 158.

ولو سمّيت باثني عشر ، فقال سيبويه : واثنا عشراه ، لأنّه عنده اسم مفرد ، فوجب أن يكون حاله حال المرفوع (1)، وقال الكوفيّون : واثني عشراه (2)، لأنّه عندهم في حكم المضاف ، فوجب أن يكون منصوبا ، والخلاف جار في قنّسرون ، واثني عشر ألحقت (3)الألف أو لم تلحق.

قوله : «ولا يلحق الصّفة عند الخليل» (4)لأنّ الاسم المتفجّع عليه قد تمّ / والصّفة ليست من جملته ، وإنّما هي اسم آخر جيء به لمعنى آخر ، وهو التوضيح وليس كالمضاف والمضاف إليه ، لأنّه جعل دالا (5)على المسمّى بجملته ، فالمضاف إليه مع المضاف كالدّال من زيد ، فكما لحقت العلامة الدّال من زيد فكذلك ههنا ، وليس كذلك الصّفة.

ومذهب يونس جواز ذلك (6)، وقال : إنّهما كشيء واحد كالمضاف مع المضاف إليه ، وقد ظهر الفرق بينهما ، وقال الخليل : لو جاز «وا زيد الظريفاه» لجاز «جاء زيد الظريفاه» (7)، وتقريره أنّه لو جاز للحقت العلامة ما ليس باسم مندوب ، وإذا لحقت العلامة ما ليس بمندوب جاز إلحاقها في «جاء زيد الظريفاه» (8)وإن لم يكن مندوبا ، وقد نقل عن يونس أنّه يجيز «وا زيد أنت الفارس البطلاه» وهذا أبعد ، وقد احتجّ يونس بقولهم : «وا جمجمتيّ الشّاميّتيناه» (9)والجماجم : الرّؤوس ، والشّاميّتين صفة للجمجتين ، وهذا إن (10)صحّ فشاذّ لا يعمل (11)عليه.

قال : «ولا يندب إلّا الاسم المعروف» ، أي : الدّالّ على المندوب بخصوص لفظه ، فأمّا


1) انظر الكتاب : 2 / 226 ، وارتشاف الضرب : 3 / 145 ، وهذا مذهب البصريين.

2) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 158 ، وارتشاف الضرب : 3 / 145 ، وأجاز ابن كيسان الوجهين.

3) في ط : «لحقت».

4) انظر الكتاب : 2 / 225 - 226.

5) في ط : «أوالا» ، تحريف.

6) ندبة الصفة قول يونس والكوفيين ، انظر الكتاب : 2 / 226 والأصول في النحو : 1 / 358 ، وتعليق السيرافي على الكتاب : 2 / 226. وعقد ابن الأنباري مسألة للخلاف بين الكوفيين والبصريين في إلقاء علامة الندبة على الصفة. الإنصاف : 364 - 365.

7) انظر الكتاب : 2 / 225.

8) في د : «لجاز لحاقها في وا زيد الظريفاه» ، تحريف.

9) انظر الكتاب : 2 / 225 - 226 والمقتضب : 4 / 275 وأسرار العربية : 244 - 245.

10) في ط : «لو» تحريف.

11) في ط : «يحمل».

النكرات وأسماء الإشارة (1)فليست من هذا القبيل ، لأنّ النّادب غرضه الجؤار (2)والتّضرّع (3)بذكر من يتفجّع عليه ، إمّا لتعريفه أو لإقامة عذره في ذلك ، ولا يحصل هذا المعنى إلّا أن يكون الاسم كما ذكرنا ، ولا فرق بين أن يكون علما أو كالعلم ، وعلى ذلك نزّل «وا من حفر بئر زمزماه» منزلة قولك «وا عبد المطّلباه» (4).

قال الخليل : وكما لا يقال : وا من لا يعنيني أمرهوه ، ولا يعذر من يتفجّع بذلك ، لا يعذر من يتفجّع ويبهم (5)، يعني أنّه لا يعرف من لا يعنيه (6).


1) سقط من د : «وأسماء الإشارة».

2) في ط : «الجوز» تحريف.

3) سقط من ط : «والتضرع».

4) عقد ابن الأنباري في الإنصاف : 362 - 364 مسألة للخلاف بين الكوفيين والبصريين في ندبة النكرة والأسماء الموصولة.

5) في د. ط : «بمبهم». وما أثبت موافق لما جاء في الكتاب : 2 / 228.

6) تصرف ابن الحاجب بعبارة الخليل ، وانظر الكتاب : 2 / 228.

«فصل : ويجوز حذف حرف النداء عمّا لا يوصف به أيّ».

قال الشيخ : ذكر (1)القيد ، وهو مشعر بالعلّة (2)، ووجه التعليل به أنّ قولك : «يا رجل» أصله : يا أيّها الرجل و «يا هذا الرجل» أصله : يا أيّهذا الرجل ، فحذفوا الألف واللّام استغناء عنهما بيا ، وحذفوا أيّ لأنّهم ما أتوا بها إلّا وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللّام ، فبقي «يا رجل» ، فكرهوا أن يحذفوا حرف النداء فيخلّوا بحذف أشياء كثيرة ، وفي قولك : «يا زيد» وشبهه لم يحذف منه إلّا حرف النداء ، فلا يلزم من جواز / حذف شيء واحد جواز حذف أشياء متعدّدة.

ومن الناس من قال : لم يجز الحذف في قولك : «يا رجل» لبقائه مبهما ، وفي قولك : «يا زيد» جاز لكونه غير مبهم ، فلا يلزم من جواز الحذف في الموضع الذي يعلم المنادى فيه جواز الحذف في الموضع الذي لا يعلم (3).

وأورد على هذا قولهم : «هذا» ، فإنّه فيه تعريف يرشدنا إلى المقصود بالنداء ، فليجز كما جاز قولك : زيد في «يا زيد» (4).

وأجيب عنه بأنّما قلنا ذلك لأنّه إذا حذف بقي مبهما ، و «هذا» هو مبهم أيضا ، ولذلك يسمّيه النحويّون مبهما ، وما ذاك إلّا لتردّده بين أشياء متعدّدة عند الإشارة ، وليس بشيء ، لأنّا نجوّز أن نقول : غلام هذا ، وإن كان أقلّ تعريفا من قولك : هذا ، لأنّه يتردّد (5)بين المشار إليهم والغلمان جميعا ، فكان بالمنع أولى ، ولم يمنع فدلّ (6)على أنّ الجواب ليس بشيء ، والله أعلم بالصّواب.

وأمّا «أصبح ليل» فلجريه مثلا (7)، يضرب في شدّة طلب الشيء ، وقيل : أوّل من قاله امرأة


1) في د : «قد ذكر».

2) في د : «بالغلبة» ، تحريف.

3) انظر الكتاب : 2 / 230 والمقتضب : 4 / 258 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 159 - 160.

4) سقط من ط : «يا زيد» ، خطأ.

5) في ط : «تردد».

6) في ط : «ولما لم يمنع دل».

7) انظر : الكتاب : 2 / 326 والمقتضب : 4 / 261 وجمهرة الأمثال : 1 / 192 - 193 ومجمع الأمثال : 1 / 403 وشرح الكافية للرضي : 1 / 160.

طرقها امرؤ القيس ، وكان مبغّضا للنّساء (1)، فجعلت تقول : أصبحت يافتى ، فيقول : لا ، فرجعت إلى خطاب اللّيل ، كأنّها تستعطفه لفرط تضجّرها منه (2)، فقالت : أصبح ليل.

و «افتد مخنوق» مثل للحضّ على تخليص النفس من الشّدائد (3)، و «أطرق كرا» مثل لمن يتكلّم وبحضرته من (4)أولى منه بذلك (5)، كأنّ أصله خطاب للكروان (6)بالإطراق لوجود النّعام ، ولذلك يقال : إنّ تمامه (7):

........ أطرق كرا

إنّ النّعام في القرى

ويقال : إنّ الكروان يخاف من النّعام (8)، وكرا مرخّم على لغة من يقول : يا حار في «يا حارث» (9)، بالضّمّ (10)، وقول العجّاج شاذّ ، يقال : إنّه كان يصلح حلسا له (11)، فمرّت به جارية ، فألحّت بالنّظر (12)إليه متعجّبة فقال (13):

جاري لا تستنكري عذيري

سيري وإشفاقي على بعيري

وحذري ما ليس بالمحذور


1) سقط من ط : «للنساء» ، خطأ.

2) سقط من ط : «منه».

3) انظر : الكتاب : 2 / 326 والمقتضب : 4 / 261 ، ومجمع الأمثال : 2 / 78 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 160.

4) سقط من د. ط : «من».

5) انظر الكامل للمبرد : 2 / 56 ، ومجمع الأمثال : 1 / 431 - 432 وشرح الكافية للرضي : 1 / 160. وقال ابن قتيبة : «هذا مثل يضرب للرجل الحقير الصغير القدر يتكلم في الأمر الذي غيره أولى بالكلام فيه». المعاني الكبير : 1 / 294.

6) في ط : «الكروان».

7) قال البغدادي : «وهذا بيت من الرجز ، وهو مثل ، وصوابه «أطرق كرا» مرتين ، الخزانة : 1 / 394.

8) من قوله : «وأطرق كرا» إلى «النعام» نقله البغدادي في الخزانة : 1 / 394 عن كتاب الإيضاح لابن الحاجب.

9) سقط من ط : «في يا حارث».

10) انظر الكتاب : 1 / 188.

11) بعدها في د : «لأجل ناقته».

12) في د : «فألحت الجارية بالنظر».

13) الأبيات الثلاث في ديوان العجاج : 1 / 332 ، والبيت الأول في الكتاب : 2 / 230 - 231 ، والمقتضب : 4 / 260 ، والأول والثاني في المقاصد للعيني : 4 / 278 ، والخزانة : 1 / 283 ، ووردا بلا نسبة في أمالي ابن الشجري : 2 / 88. والعذير : الأمر الذي يحاوله الإنسان فيعذر فيه. المقاصد : 4 / 278.

وعذيري : مبتدأ خبره ما بعده (1)، أو مفعول بتستنكري ، وما بعده إمّا خبر مبتدأ (2)محذوف أي : عذيري ، وإمّا بدل من عذيري المذكور (3).

والتزموا حذفه في «اللهمّ» ، لأنّ الميم عوض عنه (4)عند البصريّين : وقال الفراء : أصله : يا الله أمّنا بخير (5)، ثمّ كثر حتى خفّف (6)/ ، وهو بعيد جدّا (7).

وقوله (8)

إن تغفر اللهمّ تغفر جمّا

وأيّ عبد لك لا ألمّا

المقاصد : 4 / 216.

وردّ البغدادي هذه النسبة وقال : وهذا البيت أيضا من الأبيات المتداولة في كتب العربية ولا يعرف قائله ولا بقيته ، وزعم العيني أنه لأبي خراش وأنشد قبله : إن تغفر .. البيتان ، وهذا خطأ فإن هذا البيت الذي زعم أنه قبله بيت مفرد لا قرين له ، وليس هو لأبي خراش ، وإنما هو لأمية بن أبي الصلت ، قاله عند موته ، وقد أخذه أبو خراش وضمّه إلى بيت آخر». الخزانة : 1 / 358. وانظر شرح أشعار الهذليين : 1346 ، وبحث الدكتور عبد الحفيظ السلطي في ديوان أمية بن أبي الصلت : 161 - 163.

:

إنّي إذا ما حدث ألّما

أقول يا اللهمّ يا اللهّما


1) نقل البغدادي في الخزانة : 1 / 283 هذا الوجه عن كتاب الإيضاح لابن الحاجب.

2) سقط من ط : «مبتدأ» ، خطأ.

3) انظر الخزانة : 1 / 283.

4) سقط من د : «عنه».

5) بعدها في د : «أي اقصدنا بالخير».

6) في د : «حذف». تحريف.

7) ساق الفراء مذهب البصريين وقال : «ونرى أنها كلمة ضم إليها «أمّ» يريد : يا الله أمّنا بخير ، فكثرت في الكلام فاختلطت». معاني القرآن : 1 / 203 ، وانظر الكتاب : 2 / 192 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 103 - 104 والإنصاف : 341 - 347 والتبيين عن مذاهب النحويين : 449 - 452.

8) ورد البيتان في المقتضب : 4 / 242 وأمالي ابن الشجري : 2 / 103 والإنصاف : 341 وأسرار العربية : 232 وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 16 بلا نسبة ، ونسبهما العيني إلى أبي خراش الهذلي وقال : «وقبله :

وقوله (1):

وما عليك أن تقولي كلّما

صلّيت أو سبّحت يا اللهمّا

اردد علينا شيخنا مسلّما

من حيثما وكيفما وأينما

فإنّنا من خيره لن نعدما

محمول على الضّرورة مع كونه مجهولا.

وفي جواز وصف «اللهمّ» خلاف ، جعله سيبويه لمّا كان مخصوصا بالنداء مثل «يا هناه» (2)، وجوّز قوم وصفه كما يوصف «يا (3)الله» (4)، واستدلّوا بمثل (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ)(5)(قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)(6)، وحمله سيبويه على نداء ثان (7).


1) الأبيات الثلاثة الأولى في معاني القرآن للفراء : 1 / 203 والإنصاف : 342 ، وأسرار العربية : 233 ، والخزانة : 1 / 359 بلا نسبة ، وقال البغدادي : «هذا الرجز مما لا يعرف قائله ، وزاد بعد هذا الكوفيون : من حيثما .. البيت .. فإننا .. البيت» وقال أيضا : «ما استفهامية والمعنى على الأمر ، وصليت بمعنى دعوت ، والشيخ هنا : الأب أو الزوج ، وقوله : من حيثما أي : من حيثما يوجد ، والخير هنا : الرزق والنفع». الخزانة : 1 / 359.

2) انظر الكتاب : 2 / 196.

3) في د : «يوصف في يا ..».

4) مذهب سيبويه والخليل عدم جواز وصفه ، وأجاز المبرد والزجاج وصفه ، انظر الكتاب : 2 / 196 والمقتضب : 4 / 239 ومعاني القرآن وإعرابه : 1 / 394 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 146 ، وارتشاف الضرب : 3 / 126.

5) آل عمران : 3 / 26 ، وتتمة الآية (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ..) ..

6) الزمر : 39 / 46 ، وتتمة الآية : (عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ).

7) انظر الكتاب : 2 / 196.

[الاختصاص]

«فصل : وفي كلامهم ما هو على طريقة النداء ويقصد به الاختصاص لا النداء»

قال الشيخ : اعلم أنّ في كلامهم جملا لمعان في الأصل ، ثمّ ينقلونها إلى معان أخرى (1)مع تجريدها عن أصل معناها الأصليّ ، وهذا في أبواب :

منها : أنّ «أفعل» صيغة الأمر في الأصل ، ثمّ نقلت إلى معنى التّعجّب ، كقوله تعالى : (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ)(2)، لم يقصد به ههنا إلى أمر ، وإنّما قصد به (3)التّعجّب (4)، وكذلك قولهم : «ما أحسن زيدا» أصله إمّا خبر وإمّا استفهام على الخلاف (5)، ثمّ نقل إلى التّعجّب ، وكذلك قولهم (6): «أقمت أم قعدت» سؤال عن تعيين مع التسوية بينهما ، ثم نقل إلى الخبر بمعنى (7)التسوية من (8)غير سؤال ، كقولك : «سواء عليّ أقمت أم قعدت» ، وكذلك قولهم : «أيّها الرجل» أصله تخصيص المنادى لطلب إقباله عليك ، ثم نقل إلى معنى الاختصاص مجرّدا عن معنى طلب الإقبال في قولك : «أمّا أنا فأفعل كذا أيّها الرجل» (9).

وكلّ ما ينقل من باب إلى باب فإنّ إعرابه يكون على حسب ما كان عليه ، فلذلك تقول في قولك : «أكرم بزيد» أكرم : فعل أمر ، وتقول في «أيّها (10)الرجل» : أيّ هنا منادى مفرد ، والرجل صفة له ، كما تقول في المنادى الحقيقيّ.


1) في د. ط : «أخر».

2) مريم : 19 / 38 ، وتتمة الآية (يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ).

3) سقط من ط : «به».

4) انظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 454 ، والكشاف : 2 / 387 ، وارتشاف الضرب : 3 / 34 - 35.

5) نسب ابن مالك إلى الكوفيين القول بأن «ما» التعجبية استفهامية ، وذهب الفراء وابن درستويه إلى أنها استفهامية دخلها معنى التعجب. انظر شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 32 ، وارتشاف الضرب : 3 / 33.

6) سقط من د من قوله : «ما أحسن» إلى «قولهم» ، خطأ.

7) في د : «مع».

8) في ط : «عن» ، تحريف.

9) بعدها في د : «يريد المنادى بيا أيها الرجل نفسه لا مخاطبا غيره».

10) في د : «يا أيها».

ثمّ لفظ الاختصاص قد يكون اللّفظ المختصّ بالنداء ، فيكون لفظه لفظ النداء ، كقولك : «أمّا أنا فأفعل كذا أيّها الرجل» ، ومنه ما ليس على لفظ النداء ، كقولك : نحن العرب [أقرى الناس للضيف](1)، فهذا لا يكون إعرابه إلّا بما يقتضيه في نفسه ، لأنّه لا / يصحّ أن يكون منقولا عن النداء ، ومنه ما يحتمل الأمرين كقولك : إنّا معشر العرب ، فجائز في إعرابه الأمران جميعا (2)، إلّا أنّ الأولى أن يقال : منصوب نصب «العرب» ، إذ النقل عن النداء إلى التخصيص (3)على خلاف القياس ، فجعله أصلا في نفسه مع صحّته أولى من جعله منقولا.

وقول أبي سعيد (4): «أيّها الرجل» هنا (5)مبتدأ والخبر محذوف ، أي المراد (6)، أو خبر والمبتدأ محذوف ، أي : المراد الرجل ، ليس (7)بشيء.

ويقع في بعض النّسخ علامة قطع بين قوله (8): «إلّا أنفسهم» وبين «ما كنوا عنه» ، وكأنّ هؤلاء فهموا أنّه استئناف خبره (9)«كأنّه قيل» (10)أي : كأنّه قيل فيه ، والذي حملهم عليه أنّ عطفه على «أنفسهم» يقتضي المغايرة ، وليس بمغاير ، وما ارتكبوه مفسد للمعنى ، لأنّه يكون قوله : «كأنّه قيل» تفسيرا (11)لقوله : «وما كنوا عنه» ، وليس هذا تفسيرا له باتّفاق ، وإنّما هو تفسير لقولهم : «يا أيّها الرجل» ، وإذا تبيّن جعله لما تقدّم وجب العطف ، ويحمل العطف (12)على غير ظاهره في المغايرة أو يجعل «وما كنوا عنه» خبر مبتدأ محذوف ، أي : وهو «ما كنوا عنه» ، فيستقيم.


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) بعدها في د : «النداء والتخصيص».

3) سقط من ط : «عن النداء إلى التخصيص».

4) صرح أبو سعيد السيرافي بذلك انظر حاشية كتاب سيبويه : 2 / 232 ، وانظر ارتشاف الضرب : 3 / 166 ، والأشموني : 3 / 187.

5) في د : «هذا».

6) بعدها في د عبارة غامضة.

7) في ط : «وليس» ، تحريف.

8) أي الزمخشري ، المفصل : 45.

9) في ط : «وخبره».

10) من كلام الزمخشري ، المفصل : 46.

11) في ط : «تفسير» بالرفع. وهو خطأ.

12) سقط من ط : «ويحمل العطف» خطأ.

وقوله : «إلّا أنّهم سوّغوا دخول اللّام ههنا».

يعني من غير أن يذكر «أيّها» يريد : ويلزم النّصب على أصل الباب (1)، وذكر (2)اسم الله تعالى ليعلم أنّ النّصب لازم فيما يجوز دخول «يا» عليه وفيما لا يجوز (3)، إذا لم يدخل عليه «يا» ، وقيل : قوله (4)

«له نسوة عاطلات الصدو

ر عوج مراضيع مثل السّعالي»

وعطلت المرأة : إذا خلا جيدها من القلائد ، والشّعث جمع شعثاء من شعث الشعر من باب تعب : تغيّر وتلبّد ، والمراضيع : جمع مرضاع بالكسر وهي التي ترضع كثيرا والسّعالي بفتح السين : جمع سعلاة وهي ساحر الجنّ. الخزانة : 1 / 418.

:

ويأوي إلى نسوة عطّل

وشعثا مراضيع مثل السّعالي

[يعني : وأخصّ شعثا ، لأنّه لو كان واو العطف لقيل : وشعث ، وبعده](5):

فأوردها مرصدا حافظا

به ابن الدّجى لا طيا كالطّحال

مفيدا معيدا لأكل القني

ص ذا فاقة ملحما للعيال (6)

يعني (7): أورد العير (8)الأتن مرصدا ، أي : مكانا يرصد به الصّائد الوحش ، «حافظا به ابن


1) في د : «أصل باب الاختصاص».

2) أي الزمخشري إذ قال : «إلا أنهم سوّغوا دخول اللام ههنا فقالوا : نحن العرب أقرى الناس للضيف ، وبك الله نرجو الفضل ..» المفصل : 46.

3) بعدها في د : «نحو : نحن العرب».

4) هو أمية بن أبي عائذ ، والبيت في شرح أشعار الهذليين : 507 والكتاب : 1 / 399 والخزانة : 1 / 417 ، ونسبه العيني في المقاصد : 4 / 63 إلى أبي أمية بن أبي عائذ ، وورد بلا نسبة في معاني القرآن للفراء : 1 / 108 وأمالي ابن الحاجب : 332. وروايته في شرح أشعار الهذليين :

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) هذان البيتان قبل البيت الشاهد في شرح أشعار الهذليين : 507 والخزانة : 1 / 420 لا بعده. قوله : به أي : بالمرصد ، والدّجى : جمع دجية وهي بيت الصائد ، والمفيد : المكتسب ، والمعيد : الذي قد اعتاد صيد القنيص ، والملحم : اسم فاعل من ألحم إذا أطعم اللحم. الخزانة : 1 / 420.

7) قبلها في ط : «ويأوي».

8) «العير : الحمار أيّا كان أهليا أو وحشيّا» اللسان (عير).

الدّجى» يعني (1)الصّائد ، ثم أخذ في صفته «لاطيا كالطّحال» ، أي : ملتصقا بالأرض ليخفى عن الصّيد ، ثمّ (2)وصفه بلزومه للصّيد (3)لفقره ، وقول بعضهم : إنّه قصد تقسيم النّسوة إلى عطّل وشعث يأباه النّصب ، لأنّهما حينئذ في معنى الصفة الواحدة ، فلا يستقيم جري أحدهما وقطع الأخرى.


1) في ط : «أي».

2) سقط من د : «ثم».

3) في د : «الصيد».

[الترخيم]

«فصل : ومن خواص الاسم الترخيم»

قال الشيخ : الترخيم من قولهم / : رخّم صوته إذا رقّقه ، وكلام رخيم أي : ضعيف ، وعن الأصمعيّ قال لي الخليل : ما اسم الصوت الضعيف؟ قلت : الترخيم ، فعمل باب الترخيم (1)، وقد ضعف قول الأصمعيّ بأنّ قبل الخليل جماعة من النحاة كأبي عمرو وابن أبي إسحاق ، ولم ينقل (2)عنهم اسم غيره ، ولا يضعف بمجرّد (3)ذلك ، نعم إن صحّ أنّهم تكلّموا فيه بهذا الاسم تبيّن ضعفه ، وإلّا فيجوز أنّهم تكلّموا فيه بغير هذا الاسم ، أو ما تكلّموا فيه أصلا ، وإن ثبت ما روي عن ابن عباس رضي‌الله‌عنه أنّه لمّا سمع قراءة (4)ابن مسعود (وَنادَوْا يا مالِكُ)(5)في «يا مالك» (6)قال : ما أشغل أهل النّار عن التّرخيم (7)، كان مضعّفا ، والاتّفاق بعيد.

قوله : «إلّا إذا اضطرّ الشاعر فرخّم في غير النداء».

يعني : فيجوز على الوجهين [الفتح والضّمّ](8)، وهو مذهب سيبويه (9)، وأجازه المبرّد في الشّعر على لغة «يا حار» بالضّم خاصّة دون الأخرى ، وأنكر ما أجازه سيبويه وغيره (10)، وقد أنشد سيبويه (11):


1) حكى ابن منظور ذلك عن الأصمعي. انظر اللسان (رخم).

2) في ط : «يقل».

3) في ط : «لمجرد».

4) سقط من د : «قراءة» ، خطأ.

5) الزخرف : 43 / 77. والآية : (وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ) وانظر : المحتسب : 2 / 257 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 81 والإنصاف : 361 ، والبحر المحيط : 8 / 28.

6) سقط من ط : «يا مالك».

7) هذا كلام الزمخشري في الكشاف : 3 / 496.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) انظر الكتاب : 2 / 269 - 270.

10) انظر المقتضب : 4 / 252 وأمالي ابن الشجري : 2 / 89 ، 2 / 91 - 92 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 430.

11) البيت لجرير ، وهو في ملحقات شرح ديوانه : 1069 والكتاب : 2 / 270 والنوادر لأبي زيد : 31 وأمالي ابن الشجري : 1 / 126 ، والمقاصد للعيني : 4 / 282 والخزانة : 1 / 389 ، وورد بلا نسبة في الإنصاف : 353 وأمالي ابن الشجري : 2 / 91 والأشموني : 3 / 184. والرّمام : جمع رمّة بالضم وهي القطعة البالية من الحبل ، والشاسعة : البعيدة. الخزانة : 1 / 389.

ألا أضحت حبالكم رماما

وأضحت منك شاسعة أماما

فرخّم أمامة اسم امرأة (1)، وهو واضح فيما ادّعاه ، وردّه المبرّد بأنّ الرواية : «وما عهدي كعهدك يا أماما» ، وهو من تعسّفاته (2)، وجاء أيضا (3)

وورد بلا نسبة في أمالي ابن الشجري : 2 / 92 ، والإنصاف : 354 والمقرب : 1 / 188 والأشموني : 3 / 184.

:

إنّ ابن حارث إن أشتق لرؤيته

أو أمتدحه فإنّ النّاس قد علموا

ومن كسر ونوّن ونقل الحركة تعسّف ، وقال عنترة (4):

يدعون عنتر والرّماح كأنّها

أشطان بئر في لبان الأدهم

يروى بفتح الراء وضمّها ، وليس بقويّ ، لجواز أن يكون التقدير : يا عنتر فيسقط الاستدلال وقال (5):

أودى ابن جلهم عبّاد بصرمته

إنّ ابن جلهم أمسى حيّة الوادي

فإن ثبت أنّه اسم أبيه كما يقوله سيبويه نهض (6)، وإن ثبت أنّه اسم أمّه كما يقوله المبرّد لم ينهض (7)، لأنّه حينئذ لا ينصرف للعلميّة والتأنيث (8)، وأمّا اللّغة الأخرى فيه فاتّفاق (9).

قوله : «وله شرائط» إلى آخره.


1) سقط من ط : «فرخم أمامة اسم امرأة».

2) انظر ضرائر الشعر لابن عصفور : 138 وشرح الكافية للرضي : 1 / 149 ، والأشموني : 3 / 184 ، والخزانة : 1 / 390.

3) البيت لابن حبناء التميمي ، وهو في الكتاب : 2 / 271 - 272 والمقاصد للعيني : 4 / 283 والدرر : 1 / 157.

4) البيت في ديوانه : 216 والكتاب : 2 / 245 - 246 وأمالي ابن الشجري : 2 / 89 - 90. والأشطان : الحبال ، ولبان الأدهم : صدر فرسه.

5) هو الأسود بن يعفر ، والبيت في ديوانه : 33 ، والكتاب : 2 / 272 ، والأصول في النحو : 1 / 366 ، والإنصاف : 352 والخزانة : 1 / 381. والصّرمة بالكسر : القطعة من الإبل. القاموس المحيط (صرم).

6) قال سيبويه : «والعرب يسمّون المرأة جلهم والرجل جلهمة» الكتاب : 2 / 272.

7) لم أجد ما نقله عن المبرد فيما وقفت عليه.

8) في د : «لأن جلهم غير منصرف للتأنيث والعلمية ، فلا يكون دليلا على الترخيم ، وأما».

9) في ط : «فباتفاق».

قال الشيخ : منها شرطان عامّان في كلّ شيء ، وهما كونه غير مضاف ، والآخر كونه غير مستغاث ولا مندوب ، وشرطان خاصّان في غير ما فيه تاء التأنيث ، وهما العلميّة والزيادة.

أمّا كونه علما فلأنّ الأعلام كثر نداؤها فناسب التخفيف ، وأمّا كونه غير مضاف فلأنّ الاسم المضاف / حكمه بعد التسمية حكمه قبل التسمية ، لأنّهما اسمان معربان إعرابين (1)مختلفين ، فلو رخّمت فإمّا أن ترخّم الأوّل ، وإمّا أن ترخّم الثاني ، أمّا ترخيم (2)الأوّل فلا يستقيم ، لأنّ الترخيم يبقى في وسط الكلمة من حيث المعنى ، وذلك على خلاف الترخيم ، وأمّا ترخيم (3)الثاني فلأنّه ليس بمنادى ، لأنّ الذي وقع عليه النداء لفظا هو الأوّل (4).

وأمّا المندوب والمستغاث فلأنّ المقصود بهما امتداد الصّوت ، والترخيم يضادّ ذلك ، وأمّا الزيادة على الثلاثة فلأنّه لو رخّم الثلاثيّ لبقي على صورة ليس (5)مثلها في المتمكّنات ، إذ ليس في كلامهم اسم متمكّن على حرفين ، ولا سيّما على لغة من يقول : يا حار بالضّمّ (6).

وقوله : «إلّا ما كان في آخره تاء التأنيث (7)فإنّ العلميّة والزيادة على الثلاثة فيه غير مشروطتين».

أمّا العلميّة فلأنّها (8)خلفها غيرها ، وهو التأنيث ، لأنّ التأنيث يقتضي التخفيف لثقله ، كما يقتضيه العلم لكثرته ، وأمّا كونه ليس زائدا على ثلاثة فلأنّ اشتراط ذلك إنّما كان لما يؤدّي إليه الترخيم من الإخلال ، وأمّا ما فيه تاء التأنيث فإنّما يحذف منه التاء ، وحذف التاء لا يؤدّي إلى إخلال ، لأنّها زائدة ، فلا إخلال بالترخيم ، فلا حاجة إلى الزيادة.

وقد أجاز الفراء والكوفيون ترخيم العلم الثلاثيّ الذي تحرّك وسطه ، لأنّه يصير مثل يد (9)


1) في ط : «بإعرابين».

2) سقط من ط : «أما ترخيم» ، في الموضعين.

3) سقط من ط : «أما ترخيم» ، في الموضعين.

4) بعدها في د : «لا الثاني».

5) في ط : «ليست» ، تحريف.

6) سقط من ط : «بالضم».

7) في د. المفصل : 47 «تأنيث».

8) في الأصل. ط : «فانها» وما أثبت عن د.

9) سقط من ط : «يد».

ودم ، فيقولون فيمن اسمه كتف وقدم : ياكت وياقد ، وليس بالجيّد (1)، فإنّ نحو «يد» إنّما صار كذلك بنوع من الإعلال ، ولا يلزم منه جواز مثله في الترخيم ، ومن ثمّ (2)قال الفراء في سعيد :

ياسع ، وفي لميس (3)يا لم ، بحذف الحرفين معا ، وقوله في قول أوس (4):

تنكّرت منّا بعد معرفة لمي

وبعد التّصابي والشّباب المكرّم

إنّ الياء للإطلاق (5)تحكّم ، وكذلك قوله (6):

وقالوا تعال يا يز بن مخرّم

فقلت لهم : إنّي حليف صداء

لا ياء فيه حذفت لالتقاء الساكنين ، ومن مذهبه أنّ الساكن يحذف مع الآخر في نحو قمطر فيقال : يا قم (7)، فياء «يزي» محذوفة عند سيبويه لالتقاء السّاكنين ، وعند الفراء الياء محذوفة مع الدّال / للترخيم كالطّاء من «قمطر».

قوله : «والترخيم حذف في آخر الاسم على سبيل الاعتباط» ، ليخرج ما حذف لكونه حرف علّة لموجب مثل قاض ، أو لتخفيف (8)مثل القاض فيمن (9)حذف (10)، وقال سيبويه : إنّ نحو قائمة وقاعدة إذا كان غير علم لا يجوز ترخيمه على لغة «يا حار» بالضّمّ ، لئلّا يلتبس بالمذكّر ، والظّاهر خلافه (11).


1) انظر الإنصاف : 356 - 360 وأسرار العربية : 236 - 237 ، والتبيين عن مذاهب النحويين : 456 - 457 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 149.

2) في د : «ثمة».

3) بعدها في د : «اسم امرأة». وانظر قول الفراء في الأصول : 1 / 365.

4) البيت في ديوانه : 117 والكتاب : 2 / 253 - 254 وأمالي ابن الشجري : 2 / 81.

5) في ط : «للإلحاق» ، تحريف.

6) هو يزيد بن مخرّم ، والبيت في الكتاب : 2 / 253 والخزانة : 1 / 396 ، وورد بلا نسبة في أمالي ابن الشجري : 2 / 81 ، والموشح : 154 ، وصداء بضم الصاد وفتح الدال المهملتين وبالمدحيّ من اليمن. الخزانة : 1 / 397.

7) نقل البغدادي في الخزانة : 1 / 396 مذهب الفراء هذا عن كتاب الإيضاح لابن الحاجب ، وانظر أسرار العربية : 241 - 242.

8) في ط : «للتخفيف».

9) في د : «ممن».

10) حذف الياء من القاضي مذهب يونس ، وإبقاؤها مذهب الخليل ، انظر الكتاب : 4 / 184 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 395.

11) انظر الكتاب : 2 / 251 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 152.

فأمّا ثمي وبني فلأنّه (1)كالأحقي (2)والأدلي (3)، وكذلك يقال في قمحدوة (4)وعرقوة (5): يا قمحدي ويا عرقي ، وفي قطوان (6)وكروان : يا قطا ويا كرا كعصا ، وفي سنّور (7)وبرذون (8): يا سنّا ويا برذا ، وفي شاة (9)يا شاه بالهاء بردّها إلى أصلها حين احتجت إلى الرّدّ ، إذ ليس في كلامهم اسم متمكّن على حرفين ثانيه ألف ، وقد ثبت ردّها إلى الأصل (10)عند الاحتياج في مثل شويهة وشياه ، وفي المسمّى بطيلسان (11): يا طيلس ، وزعم أبو عثمان المازنيّ أنّه لا يجوز لأنّه ليس في كلامهم فيعل في الصّحيح ، قال : سألت الأخفش فأخطأ ، فلمّا نبّهته تنبّه (12)، وقد أجاز ذلك غيره (13)، إذا لا يعتبر وجود نفس الزّنة ، وإنّما أراد جريه (14)على قياس كلامهم ، وهو الصحيح ، ولذلك قيل في ترخيم سدوس وفرزدق وعنفوان علما (15): يا سدي ، ويا فرزد ويا عنفي (16)، وليس ذلك (17)من


1) في د : «فكأنه» ، تحريف.

2) الأحقي : جمع قلة للحقو موضع الإزار. اللسان (حقا).

3) الأدلي : جمع دلو في أقل العدد وهو أفعل قلبت الواو ياء لوقوعها طرفا ، انظر حاشية الكتاب : 2 / 249.

4) القمحدوة : ما أشرف على القفا من عظم الرأس والهامة فوقها. اللسان (قمحد).

5) العرقوة : الخشبة المعروضة على الدلو ، انظر أمالي ابن الشجري : 2 / 100.

6) القطوان : البطيء في مشيه ، انظر أمالي ابن الشجري : 2 / 99.

7) السّنّور : فقارة عنق البعير ، والسّنّور : السيّد. اللسان (سنر).

8) البرذون : الدابة والأنثى : برذونة. اللسان (برذن).

9) بعدها في د : «أصله شوهة».

10) في د : «ثبت ردّ الأصل».

11) انظر المعرب : 227.

12) في ط : «فنبهته فتنبه» ، وانظر مسألة المازني الأخفش في الأصول : 1 / 373.

13) أجاز أبو سعيد السيرافي يا طيلس بكسر اللام على لغة من ضم آخر المرخم وإن لم يكن في الصحيح اسم على فيعل ، والطيلسان : ضرب من الأكسية ، انظر أمالي ابن الشجري : 2 / 96 - 97 وشرح الكافية للرضي : 1 / 155 ، وارتشاف الضرب : 3 / 159 - 160.

14) في د : «وإنما المراد به جريه».

15) بعدها في د : «عليها».

16) بعدها في د : «لأنه لمّا حذف الألف والنون صار عنفو ، قلبت الواو ياء وكسر ما قبلها لئلا تشتبه بواو الفعل ..».

17) سقط من ط : «ذلك».

أبنيتهم ، وتقول في شقاوة وحمراوان علما : يا شقاء (1)ويا حمراء بالهمزة ، وفي حولايا (2): يا حولاء بالهمزة ، وفي حيوة : يا حيو ، ولا يدغم لما ثبت من شذوذه ، وفيه نظر ، وفي شية ودية : يا وشي ويا ودي ، لأنّ الرّدّ لزم ، والعين مكسورة فتبقى ، والأخفش يقول : يا وشي ويا ودي بسكونها ردّا إلى الأصل (3).

وفي إسحارّ (4)علما يا إسحار بالفتح عند سيبويه على اللغة (5)الفصيحة (6)، وبالكسر عند قوم (7)، وأمّا نحو يا راد (8)ويا فار (9)علما فالكسر (10)لا غير (11)، وأمّا على اللّغة القليلة فالضّمّ (12)في البابين ، وقالوا في «قاضون» علما : يا قاضي بإثبات الياء على اللغتين (13)، وفي نحو أعلون يا أعلى بإثبات الألف ، ولو قيل بحذف ذلك على اللغة الكثيرة لم (14)يبعد.

وقالوا في محمرّ علما عن اسم الفاعل (15)وغيره (16): يا محمر بسكون الراء على اللغة (17)


1) في ط : «شقاو» ، تحريف.

2) هي قرية كانت بنواحي النهروان. انظر معجم البلدان (حولايا).

3) وهو مذهب المبرد أيضا ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 155 ، وارتشاف الضرب : 3 / 154.

4) الإسحارّ والأسحارّ : بقل يسمّن عليه المال واحدته : إسحارّة وأسحارّة ، اللسان (سحر).

5) سقط من ط : «اللغة».

6) بعدها في د : «لأن أصله اسحارر». وانظر الكتاب : 2 / 264 - 265.

7) ممّن قال بهذا الفراء والزجاج ، انظر ارتشاف الضرب : 3 / 158 ، وجاء بعد كلمة «قوم» في د : «لأن الراء الأولى ساكن مدغم في الثانية والساكن إذا حرّك حرّك بالكسر».

8) بعدها في د : «في رادد».

9) بعدها في د : «في فارر».

10) في د. ط : «فبالكسر».

11) انظر الكتاب : 2 / 263.

12) في د : «فبالضم».

13) انظر الكتاب : 2 / 262 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 96 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 424.

14) في ط : «ولم» تحريف.

15) في د. ط : «فاعل».

16) سقط من د. ط : «وغيره» ، خطأ.

17) سقط من ط : «اللغة».

الكثيرة (1)، والفراء / يكسرها (2)عن اسم الفاعل (3)ويفتح في غيره (4)، وهو قياس من قال في قاضون : يا قاضي بإثبات الياء.

المرخّم الذي يحذف منه حرفان كلّ اسم في (5)آخره زيادتان زيدتا معا ، أي (6): لمعنى ، كالألف والنون في نحو (7)سكران وعثمان ، أو حرف صحيح وقبله مدّة قبلها ثلاثة أحرف فصاعدا ، وقد أهمل قوله (8): «قبلها ثلاثة أحرف» ، لأنّه قال : «وإمّا حرف صحيح وقبله مدّة» (9)ولم يزد ، كأنّه استغنى بما مثّل به في مثل منصور وعمّار وبما تقدّم في مثل «يا ثمو» (10)، ولو لا تقدّم تصريحه في «ثمود» ونحوه بإثبات الواو لتوهّم أنّ مذهبه كمذهب الفراء في إسقاط الحرفين من المنادى (11).

وقد اختلف في «أسماء» هل هي ممّا آخره (12)زيادتان أو حرف أصلي وقبله مدّة ، فمذهب سيبويه أنّهما زيادتان ووزنه عنده فعلاء من الوسم (13)، انقلبت الواو همزة على غير قياس (14)، كما قلبت في أناة وأحد وقد ذهب غيره إلى أنّ أسماء أفعال جمع اسم سمّي به المؤنث (15)، وامتنع من الصّرف للتأنيث المعنويّ والعلميّة ، فعلى هذا يكون آخره حرفا أصليّا وقبله مدّة ، فيكون مثل قولك : عمّار ، ومذهب سيبويه أقرب إلى المعنى ، ومذهب غيره أجرى على مقتضى الألفاظ ، وبيان المعنى أنّ أسماء الأعلام


1) انظر الكتاب : 2 / 264.

2) في د : «يكسر الراء».

3) في د : «يكسر الراء».

4) انظر تعليق السيرافي في حاشية الكتاب : 2 / 263 وشرح الكافية للرضي : 1 / 154 ، وارتشاف الضرب : 2 / 158.

5) سقط من ط : «في».

6) سقط من د : «أي».

7) سقط من ط : «نحو».

8) أي الزمخشري ، وعبارته «والرابعة أن تزيد عدته على ثلاثة أحرف» ، المفصل : 47.

9) عبارة الزمخشري : «ومدة قبله» ، المفصل : 48.

10) في ط : «ثمود».

11) سقط من ط : «في إسقاط الحرفين من المنادى».

12) في د : «مما في آخره».

13) ذكر سيبويه «أسماء» مع «عثمان» في باب «ما يحذف من آخره حرفان لأنهما زيادة واحدة بمنزلة حرف واحد زائد» ، ففهم من ذلك مذهبه في أن أسماء عنده فعلاء ، انظر الكتاب : 2 / 256 - 257.

14) بعدها في د : «لأن الواو المفتوحة لا تقلب همزة بخلاف المضمومة والمكسورة».

15) ممن ذهب إلى هذا المبرد والأعلم الشنتمري ، انظر المقتضب : 3 / 365 ، وحاشية الكتاب : 2 / 258 ، وسفر السعادة : 61 - 62 ، 107 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 14 ، وشرح الشافية للجاربردي : 421.

أكثرها صفات ولم يسمّ (1)بالجمع إلّا نادرا ، فإذا تردّد الاسم بين كونه جمعا وبين كونه صفة كان حمله على الوصفيّة أولى واعتقد سيبويه قلب الواو همزة محافظة على هذا المعنى ، وحجّة غيره أنّ قلب الواو همزة إذا قدّر وسماء على خلاف القياس ، كوعد ووجد وورد وأشباهه ، ولا ضرورة تلجئ إلى ذلك ، وإذا لم تكن الواو منقلبة وجب أن تكون أفعالا ، وهذا وإن كان قويّا فإنّما خالفه سيبويه لكثرة التسمية بالصفات وقلّته في الجموع ، فرأى أنّ قلب الواو همزة أقرب من تسميتهم بالجمع.

وقوله : «وقبله مدّة» (2)يعني زائدة ، وإلّا ورد نحو : مختار ، وترخيمه «يا مختا» بإثبات الألف.

وأمّا المركّب فإنّه يحذف آخر الاسمين بكماله ، والفرق بينه وبين المضاف أنّ المضاف مع المضاف إليه اسمان معربان بإعرابين مختلفين ، فظهر التعدّد فيهما لفظا ، والترخيم حكم لفظيّ فلم يجز في المتعدّد لفظا.

وأمّا معد يكرب فلم يجز فيه التعدّد اللفظيّ فجرى مجرى / قولك : جعفر وعمران ، بدليل إعرابه إعرابا واحدا في آخره ، فلمّا لم يتعدّد تعدّدا لفظيّا جرى مجرى المفردات ، وحذف عند الترخيم آخر الاسمين بكماله ، لأنّها كلمة زيدت على الكلمة الأولى فأشبهت تاء التأنيث وألف (3)التأنيث.

وإذا قلت : يا خمسه في «خمسة عشر» ووقفت وقفت على الهاء على اللغتين ، وكذلك لو رخّمت نحو «مسلمتان» قلت : يا مسلمه (4)، قال سيبويه : «لأنّها تلك الهاء التي كانت في خمسة» (5).

وتقول في «اثنا عشر» علما : يا اثن ويا اثن ، لأنّ عشر بمنزلة النون حيث عاملوه معاملة «اثنان» (6)، فيتبعها الألف على قياس لغتهم ، وفيه نظر من جهة أنّ الثاني مستقلّ (7)برأسه ، ومن جهة أنّ الألف لا تتحقّق زيادتها ، ومن قال : يا اثني عشر بالياء (8)فقياسه «يا اثني» على اللغة (9)


1) في د : «يتم» ، تحريف.

2) المفصل : 48 : «ومدّة قبله».

3) في د : «وألفي» ، تحريف.

4) سقط من ط : «قلت : يا مسلمة».

5) الكتاب : 2 / 268 - 269.

6) انظر الكتاب : 3 / 306 - 307 ، والمقتضب : 2 / 162.

7) في الأصل. ط : «اسم» وما أثبت عن د.

8) في د : «بالهاء» ، تحريف.

9) سقط من ط : «اللغة» ، خطأ.

الكثيرة ، ويا اثنا على اللغة (1)القليلة.

وأمّا «تأبّط شرّا» فهو أشبه شيء بالمضاف مع المضاف إليه ، لأنّ التعدّد فيه مقصود بعد التسمية ، ألا ترى أنّ شرّا في قولك : «تأبّط شرّا» منصوب في أحواله كلّها ، فلمّا كان التّعدّد (2)باقيا تعذّر فيه الترخيم كما تعذّر في المضاف والمضاف إليه ، وقال سيبويه (3): ولو رخّمت «تأبّط شرّا» لرخّمت رجلا يسمّى «يا دار عبلة بالجواء تكلّمي» (4).

وأما قوله (5):

فاجزوا تأبّط قرضا لا أبا لكم

صاعا بصاع فإنّ الذّلّ معيوب

فشذوذ على شذوذ ، وما عدا القسمين المذكورين هو الذي يحذف منه حرف واحد ، والله أعلم.

وقد يحذف المنادى على ما ذكر ، وقوله : (أَلَّا يَسْجُدُوا)(6)على قراءة الكسائيّ من ذلك ، لأنّه يقف على «يا» ويبتدئ «اسجدوا» بضمّ الهمزة (7)

انظر كتاب السبعة : 480 والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 156 والتيسير : 167 والكشاف : 3 / 145 والبحر المحيط : 7 / 68 والإتحاف : 336.

، وقوله (8)

يا لعنة الله والأقوام كلّهم

والصالحين على سمعان من جار

وهو من الخمسين التي لا يعرف قائلوها ، وهو في الكتاب : 2 / 219 وأمالي ابن الشجري : 1 / 325 ، 2 / 154 ، والإنصاف : 118 ، والمغني : 414 والمقاصد للعيني : 4 / 261.

:

............

...... على سمعان من جار

أي : جارا حال أو تمييز ، أي على جيرته.


1) في ط : «العدد» ، تحريف.

2) في ط : «العدد» ، تحريف.

3) انظر الكتاب : 2 / 269.

4) هذا صدر بيت لعنترة وعجزه «وعمي صباحا دار عبلة واسلمي». وهو في ديوانه : 183 والكتاب : 2 / 269 ، 4 / 213 ، وشرح شواهد الشافية : 238 ، والجواء : واد في ديار عبس أو أسد في أسافل عدنة. انظر معجم البلدان : (جواء).

5) لم أهتد إلى قائله.

6) النمل : 27 / 25 والآية : (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ).

7) قرأ الكسائي وابن عباس ورويس وأبو جعفر وغيرهم بهمزة مفتوحة وتخفيف اللام على أنّ ألا للاستفتاح.

8) البيت بتمامه :

[التحذير]

«فصل : ومن المنصوب باللّازم إضماره قولك في التحذير» إلى آخره

قال الشيخ : هذا ينقسم إلى قسمين : منه ما هو سماعيّ (1)، وعلّة حذف فعله ما (2)تقدّم في «سقيا ورعيا» وبابه ، ومنه ما هو قياسيّ (3)، فالقياسيّ ما بدأ به في قوله : «إيّاك والأسد» ، وهو كلّ موضع كان الاسم فيه (4)محذّرا (5)، وذكر المحذّر منه بعده بحرف العطف أو بحرف الجرّ ، كقولك : «إيّاك والأسد» ، وكقولك : «إيّاك من الأسد» ، وأصله نحّك (6)، إلّا أنّ الضميرين إذا كانا لشيء واحد وجب إبدال الثاني بالنّفس في (7)غير أفعال القلوب ، فصار / تقديره (8)نحّ نفسك ، ثمّ حذف الفعل بفاعله فزال الموجب لتغيير إضمار الثاني فوجب رجوعه إلى أصله ، إلّا أنّه لا يمكن الإتيان به متّصلا لعدم ما يتّصل به ، فوجب أن يكون منفصلا ، وهذا المذكور بعده إن كان بحرف الجرّ فظاهر تعلّقه بالفعل المحذوف ، وإن كان بالواو فهو معطوف على «إيّاك» ، كأنّك قلت : نحّ نفسك ونحّ الأسد ، ولا يجوز أن تقول : «إيّاك الأسد» كما يزعم بعض النحويّين ، ونصّ سيبويه على ذلك (9)، لأنّه إن كان عن قولك : «إيّاك والأسد» فلا يجوز حذف حرف العطف ، وإن كان عن قولك : «إيّاك من الأسد» فحرف الجرّ لا يحذف في مثل ذلك.

وأمّا قوله (10): «إيّاك وأن تقوم» و «إيّاك من أن تقوم» ، فهذا جائز أن تقول : «إيّاك أن تقوم» ، وحينئذ يجب حمله على «إيّاك من أن تقوم» ، وحذف حرف الجرّ ، لأنّ حرف الجرّ يحذف عن «أن» قياسا ، ولا يجوز أن يكون من قولك : «إيّاك وأن تقوم» (11)، لأنّ حرف العطف لا يحذف


1) في د : «قسم منه سماعي».

2) في د : «وعلة حذفه ما» .. وهو خطأ.

3) في د : «وقسم منه قياسي».

4) سقط من د : «الاسم فيه» ، خطأ.

5) في ط : «محذورا» ، تحريف.

6) في ط : «تخلّ» ، تحريف.

7) في د : «من».

8) في د. ط : «التقدير».

9) انظر الكتاب : 1 / 279 والمقتضب : 3 / 213 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 183.

10) يظهر أن هذا قول الزمخشري ، ولكنه ليس في المفصل ولا في شرح ابن يعيش ، ولعل الصواب : «قولهم»

11) سقط من ط من قوله : «لأن حرف الجر يحذف» إلى «تقوم» ، وهو خطأ.

عن «أن» ولا عن غيرها ، وقد جاء في الشعر شاذّا (1):

فإيّاك إيّاك المراء فإنّه

إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب

وحمله الخليل على أنّه منصوب بفعل مقدّر ، كأنّه قال بعد تمام الكلام (2): احذر المراء ، وحمله ابن أبي إسحاق على أنّ أصله «إيّاك من المراء» فحذف حرف الجرّ لمّا كان المراء بمعنى «أن تماري» (3)، فحمله عليه (4)من حيث المعنى على شذوذه (5).

وقدّر سيبويه «إيّاى (6)والشّرّ» منصوبا بفعل للمتكلّم ، كأنّه أمر لنفسه ، يعني : لأباعد (7)نفسي عن الشّرّ ولأباعد الشّرّ عنّي ، وأنكره غيره وقال : المعنى على أنه يخاطب غيره على معنى «باعدني» ، وإليه ذهب الزمخشري (8)، وكلا التقديرين مستقيم ، وقول عمر / : «إيّاي وأن يحذف أحدكم الأرنب» مثله ، وقدّره الزّجّاج بإيّاي وإيّاكم (9)، وأراد عمر النّهي عن حذف الأرنب بالعصا لأنّ ذلك يقتلها فلا تحلّ ، فقال : «ليذكّ لكم الأسل والرّماح والسّهام وإيّاي وأن يحذف أحدكم الأرنب» (10)، فبالغ في نهيهم بأن قال : باعدوني عن حذفه ، فجعله من الأمر الذي يطلب منهم


1) البيت للفضل بن عبد الرحمن القرشي ، وهو في طبقات النحويين واللغويين : 53 ، والخزانة : 1 / 465 ، وورد بلا نسبة في الكتاب : 1 / 279 ، والمقتضب : 3 / 213 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 25 ، وأمالي ابن الحاجب : 686 ، والمقاصد للعيني : 4 / 113 ، 4 / 308 ، والمراء : المماراة والجدل ورواية البيت في الكتاب والمقتضب : «إياك إياك» وبذا يكون قد دخله الخرم.

2) سقط من د : «بعد تمام الكلام».

3) انظر الكتاب : 1 / 279 ، وقال البغدادي : «وابن أبي إسحاق ينصبه يجعله كأن والفعل وينصبه بالفعل الذي نصب إياك». الخزانة : 1 / 465.

4) سقط من د : «عليه» ، خطأ.

5) جاء بعد هذه الكلمة في ط من قوله : «ماز رأسك والسيف» إلى «لجريه مجرى المثل» ثم استؤنف الكلام ب «ثم قدّر سيبويه». وهو اضطراب في العبارة.

6) في د : «إياك» ، تحريف. وانظر الكتاب : 1 / 273 - 274 وشرح الكافية للرضي : 1 / 181.

7) في د : «يعني بمعنى لأباعد».

8) انظر المفصل : 49 ، وارتشاف الضرب : 2 / 281.

9) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 2 / 26 ، وارتشاف الضرب : 2 / 281.

10) روى عبد الرزاق بن همّام الصنعاني قول عمر كمايلي : «يا أيها الناس هاجروا ولا تهجّروا ولا يحذفن أحدكم الأرنب بعصاه أو بحجر ثم يأكلها ، وليذك لكم الأسل والرماح والنبل». المصنف : 4 / 477 - 478 ، وروى البيهقي قول عمر فقال : «هاجروا ولا تهجّروا واتقوا الأرنب أن يحذفها أحدكم بالعصا ، ولكن ليذك لكم الأسل والرماح والنبل». السنن الكبرى : 9 / 248 ، وانظر الكتاب : 1 / 274 وشرح الكافية للرضي : 1 / 181.

البعد عنه لعظمه (1)، أو يطلب من نفسه البعد عنه ، وهو أبلغ من أن يقال : لا تحذفوا الأرنب.

ومنه «ماز رأسك والسّيف» (2)و «ماز» مرخّم (3)عن مازن ، وقيل : ترخيم مازنيّ (4)، وفيه شذوذ من وجهين : ترخيم ما ليس بعلم ، وحذف حرف قبل ياءي (5)النّسب ، والذي حملهم (6)على ذلك ما ينقل (7)أنّ كدّاما (8)المازنيّ أسر بجيرا (9)القشيريّ ، فجاء قعنب اليربوعيّ ليقتل القشيريّ ، فحال المازنيّ دون أسيره ، فقال له قعنب : ماز رأسك والسّيف ، فإن كان المثل متقدّما أو سمّاه باسم أبيه استقام ، وإلّا فيرتكب الشذوذان (10)، لجريه (11)مجرى المثل ، وما بعد ذلك سماعيّ.

وقوله : «أهلك واللّيل» (12)أي : بادر أهلك وبادر اللّيل ، وأحضر عذرك (13)تفسير سيبويه (14)، و «عاذرك» تفسير المفضّل بن سلمة (15)، كأنّه استبعد أن يكون فعيل مصدرا غير


1) في د : «عن لفظه» مكان «لعظمه» ، تحريف.

2) انظر الكتاب : 1 / 275 ، والمستقصى : 2 / 339 ، ومجمع الأمثال : 2 / 279.

3) في ط : «ترخيم».

4) أجاز ابن يعيش هذا الوجه في شرح المفصل : 2 / 26.

5) في ط : «ياء».

6) في ط : «حمله».

7) في د : «نقل».

8) «كدّام كشدّاد ابن بجيلة المازني الفارسي» القاموس المحيط : (كدم). وانظر التاج (كدم) ، وكذا ورد في شروح سقط الزند : 1840 وزاد أنّ اسمه زيد بن أزهر المازني ، وورد في ط. وحواشي المستقصى : 2 / 339 والتخمير : 1 / 376 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 26 : «كراما» بالراء.

9) ورد اسمه في الاشتقاق : 101 ، 222 ، وشروح سقط الزند : 1840 : «بحيرا».

10) في ط : «فيركب الشذوذ».

11) في د : «يجريه» ، تحريف.

12) انظر الكتاب : 1 / 275 وجمهرة الأمثال : 1 / 196 ، والخصائص : 1 / 279 ، ومجمع الأمثال : 1 / 52.

13) يعني في تفسير قول الزمخشري : «عذيرك».

14) انظر الكتاب : 1 / 275 - 277 ، 2 / 282 ، وارتشاف الضرب : 2 / 280.

15) في د : «المفضل بن مسلمة الضبي» تحريف ، وانظر تحقيق تسمية المفضل بالضبي في مقدمة كتاب الفاخر : الصفحة : ق - ر. وذكر ابن يعيش هذا الوجه في تفسير «عذيرك» ولم ينسبه. انظر شرح المفصل : 2 / 27.

صوت ، كالنّئيم (1)والزّئير (2)والصّليل (3)والصّرير (4).

ومنه «هذا ولا زعماتك» ، أي : ولا أتوهّم زعماتك (5)، كأنّ المخاطب وعد بفعل أشياء (6)، فلم يف بها ، ثم رأى الواعد الموعود على حال دونها ، فقال الموعود (7)له (8): هذا ولا زعماتك (9)، أي : أرضى هذا ولا زعماتك.

وقولهم : «كليهما وتمرا» (10)مثل تلزم حكايته كالأمثال ، قيل : أصله أنّ عمروا الجعديّ كان بين يديه قرص وتمر وزبد ، فقال له رجل : أطعمني من قرصك وزبدك ، فقال عمرو : كليهما وتمرا ، أي : أطعمك كليهما وأزيدك تمرا ، قال سيبويه : «ومنهم من يقول : كلاهما وتمرا» (11)، أي : كلاهما ثابتان وأزيدك تمرا ، وكذلك قال (12)في : «كلّ شيء ولا شتيمة حرّ» ، أي : كلّ شيء أمم ، والمشهور فيهما النّصب (13).

ومنه (انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ)(14)، قال سيبويه : «لأنّك حين قلت : انته فأنت تريد أن تخرجه من أمر وتدخله في آخر» (15)، فكأنّه قال : وائت خيرا لك ، وقال الفراء : المعنى : انتهوا انتهاء خيرا


1) «النّئيم كالأنين ، وقيل : هو الصوت الضعيف أيّا كان». اللسان (نأم). وفي ط : «النهيم». والنّهيم مثل النّئيم. انظر اللسان (نهم).

2) «زأر الفحل زارا وزئيرا : ردّد صوته في جوفه ثم مدّه». اللسان (زأر).

3) «صلّ اللّجام : امتدّ صوته». اللسان (صلل) ، وبعدها في د : «الصّميل» وهو السقاء اليابس.

4) «صرّ الجندب يصرّ صريرا وصرّ الباب ، وكل صوت يشبه ذلك فهو صرير». اللسان (صرر).

5) سقط من ط : «أي ولا أتوهم زعماتك». وانظر الكتاب : 1 / 141 ، وارتشاف الضرب : 2 / 278.

6) في ط : «وعد بأشياء».

7) في ط : «الموعد» ، تحريف.

8) سقط من ط : «له».

9) سقط من ط : «ولا زعماتك» ، خطأ.

10) انظر القصة المتعلقة بهذا المثل في الفاخر : 149 ومجمع الأمثال : 2 / 151 - 152.

11) انظر الكتاب : 1 / 281.

12) أي سيبويه ، انظر الكتاب : 1 / 281.

13) انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 158 ، وارتشاف الضرب : 2 / 278 - 279.

14) النساء : 4 / 171 والآية : (وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ).

15) انظر الكتاب : 1 / 282 - 283. ونقل ابن الحاجب كلام سيبويه بتصرف.

لكم ، وقال الكسائي : المعنى : انتهوا يكن خيرا لكم (1)، وما ذكره سيبويه أظهر والمعنى عليه ، ولذلك أظهروه في مثل «انته وائت (2)أمرا قاصدا» ، وقول الزمخشريّ : (ومنه «انته أمرا قاصدا») على أنّه واجب فيه حذف الفعل غلط (3)

ونبه ابن مالك على أن الزمخشري غفل عن كلام سيبويه في هذا انظر شرح التسهيل له : 2 / 159.

، ومثل «انته أمرا قاصدا» قوله (4):

تروّحي أجدر أن تقيلي

............

ومنه «وراءك أوسع لك» (5)، مثل في الزّجر عن الإقدام على الشيء ، يقال : إنّ ابن الحمامة الشاعر (6)أتى الحطيئة فقال : السّلام عليكم ، فقال : كلمة تقال ، وليس لها جواب عندي (7)، فقال : أألج؟ (8)فقال : «وراءك أوسع لك» ، فقال : أنا ابن الحمامة الشاعر ، فقال : كن ابن (9)أيّ / طير الله شئت.

«ومنه : من أنت زيدا» (10)، يقال لمن ذكر عظيما بسوء ، ولمن يشبّه نفسه برجل عظيم ، ولك أن لا تغيّر (11)لفظ زيد ، ولك أن تذكر اسم ذلك الرجل.


1) انظر معاني القرآن للفراء : 1 / 295 وكلام السيرافي في حاشية الكتاب : 1 / 284. وقد أورد ابن الشجري في أماليه : 1 / 343 الأقوال الثلاثة في الآية منسوبة إلى أصحابها ، وانظر شرح المفصل لابن يعيش : 2 / 27 - 28 والمغني : 702 - 703.

2) في د : «أو ائت» وفي ط : «انته ائت» وكلاهما تحريف. وانظر الكتاب : 1 / 284.

3) قال سيبويه : «فإنما قلت : انته وائت أمرا قاصدا ، إلا أن هذا يجوز لك فيه إظهار الفعل» الكتاب : 1 / 284.

4) نسبه العيني في المقاصد : 4 / 36 إلى أحيحة بن الجلاح وورد البيت بلا نسبة في أمالي ابن الشجري : 1 / 343 ، تروّح النبت : إذا طال ، والخطاب للفسيل ، أجدر : أولى ، تقيلي : من قال يقيل قيلولة ، وهو النوم في الظهيرة ، المقاصد : 4 / 36 - 37.

5) انظر الكتاب : 1 / 282 ومجمع الأمثال : 2 / 370 ، وأورد صاحب الفاخر : 301 القصة المتعلقة بهذا المثل.

6) هو هوذة بن الحارث بن عجرة بن عبد الله بن يقظة من بني سليم ، حضر العطاء في أيام عمر فأعطاه ، معجم الشعراء : 459 - 460.

7) سقط من ط : «عندي».

8) في د : «أأنج» تحريف.

9) في الأصل. د. ط : «من» وما أثبت عن الفاخر : 301.

10) انظر الكتاب : 1 / 292.

11) في ط : «يتغير».

«ومنه مرحبا» ، إلى آخره ، وقد كثر ذلك حتى صار بمعنى الدّعاء ، فلو قيل : إنّها منصوبة على المصدر لكان صوابا.

«وإن تأتني فأهل الليل والنهار» (1)، أي : فإنّك تأتي ، ومعناه الإكرام ، لأنّ المرء يكرم في أهله ليلا ونهارا ، ويجمع ذلك كلّه أنّه كثر حتى صار معلوما وجرى مثلا أو كالمثل لكثرته.


1) انظر الكتاب : 1 / 295.

[المنصوب على الاشتغال]

«فصل (1): ومن المنصوب باللّازم إضماره ما أضمر عامله على شريطة التفسير»

قال الشيخ : ضابطه أن يتقدّم اسم وبعده فعل أو ما هو في معنى الفعل مسلّط على ضمير ذلك الاسم على (2)جهة المفعوليّة ، أو ما يتعلّق لضميره لو سلّط على الأوّل لكان معمولا له (3)، ومهما رفعت فعلى الابتداء ، وإذا نصبت فعلى تقدير فعل ، وإذا نصبت في مثل : «زيدا ضربته» فالتقدير : ضربت زيدا ، وفي مثل «زيدا مررت به» جاوزت زيدا ، وفي مثل «زيدا ضربت أخاه» أهنت ، وفي مثل «زيدا سمّيت به» لابست ، فقس على ذلك ، وزعم المبرّد أنّ الرفع في مثل (4)

إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته

فقام بفأس بين وصليك جازر

وهو لذي الرمة ، انظر شرح ديوانه : 1042 والكتاب : 1 / 82 والخزانة : 1 / 450 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 2 / 77 ، وكتاب الشعر : 491 ، والخصائص : 2 / 380 وأمالي ابن الشجري : 1 / 34 ، وأمالي ابن الحاجب : 296 والوصل بكسر الواو : المفصل وهو واحد الأوصال ، ودخلت الفاء على الفعل الماضي لأنه دعاء. الخزانة : 1 / 451. ورواية البيت في الكتاب وشرح الديوان «بلال» برفعه ، وفي المقتضب والخصائص وأمالي ابن الشجري والخزانة «بلالا» بنصبه.

:

إذا ابن أبي موسى ........

...........

بتقدير فعل رافع ، كأنّه قيل : إذا بلغ (5)

الكتاب : 1 / 82 ، وقال البغدادي : «وقد رأيته مرفوعا في نسختين صحيحتين من إيضاح الشعر لأبي علي الفارسي ، إحداها بخط أبي الفتح عثمان بن جني» الخزانة : 1 / 450.

، لا على الابتداء (6)، ويلزمه أن يجيز مثله في غيره.

ثم هو ينقسم إلى أقسام ، ما يختار فيه الرفع ، وما يختار فيه النصب ، وما يستوي فيه الأمران ، ومنه ما يجب فيه النصب.


1) تجاوز ابن الحاجب فصلا من بحث التحذير ، انظر المفصل : 49.

2) في ط : «من».

3) قال ابن الحاجب في تعريف ما أضمر عامله على شريطة التفسير : «هو كل اسم بعده فعل أو شبهه مشتغل عنه بضميره أو متعلقة ، لو سلّط عليه هو أو مناسبه لنصبه». الكافية : 97.

4) البيت بتمامه :

5) انظر المقتضب : 2 / 77 ، وقد أجاز سيبويه النصب والرفع في البيت (أي في ابن) وقال : «والرفع أجود».

6) بعدها في د : «لأنها للمجازاة».

فأمّا الموضع الذي يختار فيه الرفع فأن يكون مجرّدا عن القرائن التي نذكرها في باب الأقسام ، كقولك : «زيد ضربته».

وأمّا الموضع الذي يختار فيه النصب فأن يقع بعد الاستفهام أو حرف النفي و «إذا» و «حيث» ، وأن تعطف هذه الجملة على جملة فعليّة.

وأمّا الموضع الذي يستوي فيه الأمران فأن تعطف هذه الجملة على جملة فعليّة ذات وجهين ، كقولك : «زيد ضربته وعمرو أكرمته».

وأمّا الموضع الذي يجب فيه النصب فأن تقع الجملة بعد حرف لا يليه إلّا الفعل ، كقولك : «إن زيدا تكرمه أكرمه» (1)فأمّا قولك : «زيد قام» و «زيد ضرب» وشبهه فليس من هذا الباب ، وليس فيه إلّا الرفع ، لأنّ الفعل لم يتسلّط على الضمير على جهة المفعوليّة / ، وإنّما سلّط على جهة الفاعليّة.

وإنّما اختير الرفع في القسم الأوّل لأنّه إذا ارتفع ارتفع بالابتداء ، وإذا انتصب انتصب بفعل مضمر دلّ عليه ما بعده ، وليس معه قرينة تقوّي أمر الإضمار (2)، فكان حمله على ما لا إضمار فيه أولى ، فلذلك كان «زيد ضربته» أحسن من قولك : «زيدا ضربته».

وإنّما اختير (3)النصب في الوجه الثاني لوجود قرائن تقتضي تقدير الفعل ، فكان تقدير الفعل (4)ليتوفّر عليها ما تقتضيه أولى (5)، من ذلك الاستفهام ، كقولك : «أزيدا ضربته» لأنّ الاستفهام بالفعل أولى ، فكان تقدير الفعل ليتوفّر عليه أولويّة ما يقتضيه (6)أولى فكان أولى (7)، ولذلك كان «أزيدا ضربته» أحسن من قولك : «أزيد ضربته» (8)وليس «هل زيدا ضربته» مثل «أزيدا


1) في ط : «أكرمك».

2) بعدها في ط : «فيه».

3) في ط : «حسن». وكلام ابن الحاجب السابق يدل على أن «اختير» أحسن.

4) سقط من ط : «فكان تقدير الفعل» ، خطأ.

5) في ط : «وأولى» ، تحريف.

6) سقط من ط : «ليتوفر عليه أولوية ما يقتضيه» ، خطأ.

7) في د : «فكان تقدير الفعل أولى».

8) سقط من د من «ولذلك كان أزيدا» إلى «ضربته».

ضربته» لا في الرفع ولا في النصب ، لاقتضائها لفظ الفعل ، فلذلك كان الرفع (1)شاذّا ، بخلافه في الهمزة (2)، لتصرّفهم فيها ، أو لأنّ (3)«هل» في أصلها بمنزلة قد (4)، وأمثله بقيّة الأقسام (5)سواء.

ومنه عطف الجملة المتكلّم فيها على جملة فعليّة ، وذلك أنّك إذا قدّرت الفعل في الثانية تناسبت الجملتان في كونهما فعليّتين ، فكان تقدير الفعل أولى ليحصل التناسب فكان النصب أولى ، وإنّما حسن الرفع مع «أمّا» مع تقدّم الجملة الفعليّة (6)لأنّها انقطع ما بعدها عمّا قبلها ، وكذلك «إذا» التي للمفاجأة ، وإذا نصب مثل قوله : (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ)(7)على القراءة الشاذّة فالتقدير : وأمّا ثمود فهدينا فهديناهم (8)لأنّ الفعل لا يليها ، وروي قوله (9):

فأمّا تميم تميم بن مرّ

فألفاهم القوم روبى نياما

بالرفع والنصب ، وقد توهّم قوم أنّ النصب بعد أمّا لاقتضائها الفعل لما فيها من معنى الشرط (10)، وليس بشيء ، لأنّه يستلزم اختيار النصب (11)، وهو ضعيف مع تقدّم الجملة الفعليّة ، فهو في غير ذلك أجدر.


1) سقط من ط : «الرفع» ، خطأ.

2) في د : «بخلاف الهمزة».

3) في د : «ولأن» مكان «أو لأن».

4) انظر الكتاب : 1 / 98 - 99 ، 1 / 100 ، 3 / 189 ، وما سلف ق : 35 ب.

5) في د : «القسم» ، تحريف.

6) في ط : «مع ما تقدم مع الجملة الفعلية» ، تحريف.

7) فصلت : 41 / 17 والآية (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى) ونسب ابن خالويه قراءة النصب في «ثمود» إلى ابن أبي إسحاق وعيسى الثقفي. انظر القراءات الشاذة لابن خالويه : 133 ، والإتحاف : 381 والقراءات الشاذة للأستاذ عبد الفتاح القاضي : 84.

8) في ط : «وأما هدينا ثمود فهديناهم» ، تحريف. قال العكبري : «وبالنصب على فعل محذوف تقديره : وأما ثمود فهدينا فسره قوله : فهديناهم» ، إملاء ما منّ به الرحمن : 2 / 221.

9) هو بشر بن أبي خازم ، والبيت في ديوانه : 190 والكتاب : 1 / 82 وأمالي ابن الشجري : 2 / 348 وورد بلا نسبة في المعاني الكبير : 937. والرّوبى : الذين استثقلوا نوما واحده : روبان ، انظر أمالي ابن الشجري : 2 / 348 وفي اللسان (روب) «عن الأصمعي أن واحدهم ورائب وراب الرجل : أعيا».

10) انظر المقتضب : 3 / 27 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 348.

11) في ط : «اختياره».

وأمّا الموضع الذي يستوي فيه الأمران فأن تكون الجملة الأولى ذات وجهين مشتملة على جملة اسميّة وجملة فعليّة ، فيكون الرفع على تأويل الاسميّة والنصب على تأويل الفعليّة ، فإن زعم زاعم أنّ هذا المعنى يقتضي تقابلهما فيرجع الأمر إلى ما كان عليه وهو اختيار الرفع /.

فالجواب (1)أنّ قرينة النصب أقوى من قرينة الرفع لقربها من الثانية ، لأنّ الفعليّة منهما هي التي تلي الثانية ، فلمّا ترجّحت عليها قابل ما فيها من الرّجحان ذلك الأصل ، وقابلت هي باعتبار نفسها الجملة (2)الاسميّة ، فاستوى الأمران لذلك ، فلذلك كان «زيد قام وعمرو أكرمته وعمروا أكرمته» (3)مستويين (4).

وأمّا القسم الرابع الذي يجب فيه النصب فلأنّه ولي الجملة ما لا يجوز أن يكون بعده إلّا الفعل ، فوجب تقدير الفعل بعده لما يقتضيه ، وإذا وجب تقدير الفعل وجب النصب ، إذ الرفع لا يكون إلّا بالابتداء ، وقد تبيّن أنّ الموضع موضع لا يقع فيه المبتدأ ، كقولك : «إن زيدا أكرمته أكرمته» ، ألا ترى أنّك لو رفعت لأوقعت (5)المبتدأ بعد حرف الشّرط ، وهو غير جائز ، فوجب تقدير الفعل ، والغرض أنّه متعدّ فوجب تقديره متعدّيا إليه ، فوجب نصبه لتعلّقه به تعلّق المفعوليّة ، ولذلك وجب نصب مثل قوله (6):

لا تجزعي إن منفسا أهلكته

وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي

وكذلك «هلّا زيدا ضربته» وما كان مثله.

وأمّا قولهم : «زيد قام» (7)و «زيد ضرب» فليس من هذا الباب ، إذ ليس مسلّطا (8)على ضمير


1) في د. ط : «والجواب» ، خطأ. وجاء بعدها في د : «فيه».

2) في ط : «بالجملة» ، تحريف.

3) سقط من ط : «وعمروا أكرمته».

4) في ط : «مستويان» ، خطأ.

5) سقط من ط : «لأوقعت» ، وهو خطأ.

6) هو النمر بن تولب ، والبيت في ديوانه : 72 والكتاب : 1 / 134 وأمالي ابن الشجري : 1 / 332 ، والمقاصد للعيني : 2 / 535 والخزانة : 1 / 152 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 2 / 76 والمغني : 179 ، وشيء نفيس ومنفوس ومنفس بالضم : يتنافس فيه ويرغب. الخزانة : 1 / 153.

7) في د : «قائم» ، تحريف.

8) في ط : «متسلطا».

الأوّل ولا على ما يتعلّق به تسلّط المفعوليّة ، وما كان كذلك فليس من هذا الباب ، وحكمه أن يكون مبتدا ، إن لم يكن قبله ما يرجّح به تقدير الفعل على المختار ، وفاعلا إن (1)سقط من ط من قوله : «تقدير الفعل وفاعلا» إلى «يرجح» ، وهو خطأ.(2)كان معه ما يرجّح تقدير الفعل ، وفاعلا على الوجوب إن كان معه ما يرجّح (2) تقديره ، فالأوّل كقولك : «زيد قام» ، والثاني كقولك : «أزيد قام» ، والثالث كقولك : «إن زيد قام» ، فالذي أوجب النصب على جهة المفعوليّة في قولك : «إن زيدا ضربته» هو الموجب للرّفع على الفاعليّة في قولك : «إن زيد قام» ، لأنّ الموضع موضع يجب فيه تقدير الفعل ، وإذا وجب تقدير الفعل كان الاسم معمولا له على حسب ما يقتضيه ، فلذلك تعيّن (3)النصب في (4)«إن زيدا ضربته» وتعيّن الرفع في «إن زيد قام».


1) في ط : «وفاعلا على الوجوب إن» ، خطأ كما سيأتي في الحاشية

2) .

3) في ط : «يتعين».

4) سقط من ط : «في» ، خطأ.

«فصل : وحذف المفعول به كثير» إلى آخره.

قال الشيخ : وذلك على نوعين : تارة يحذف فيعلم من يرجع إليه ، وتارة لا يعلم من يرجع إليه.

فالقسم الذي يعلم من يرجع / إليه على ضربين : مضمر ، وقد تقدّم ما يقتضيه كالمضمر الواقع مفعولا في صلة الذي ، أو خبر المبتدأ أو صفة الموصوف ، أو حال ذي الحال ، أو مفعول ظاهر غير مضمر ، فلا يكون إلّا في سياق النفي فيعمّ ، كقوله تعالى : (لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ)(1)، لأنّه إذا قدّر : لا تقدّموا شيئا كان نكرة في سياق النفي ، فتعمّ الجنس ، والجنس معلوم.

وأمّا القسم الثاني فهو على ضربين : ضرب يقدّر المفعول به من حيث الجملة كقولك : «ضربت» ، فهذا لا يعلم لا (2)بالتخصيص ولا بالتعميم ، ولكن يقدّر مضروب لا غير ، والقسم الآخر أن يكون المتكلّم قصد إلى نفس الفعل لا باعتبار وقوعه ، كقولهم : «فلان يعطي ويمنع (3)» ، كأنّه قال : يوقع الإعطاء ويوقع المنع (4)، فيجعل (5)المفعول به نسيا منسّا كأنّه من جنس الأفعال غير المتعدّية.


1) الحجرات : 49 / 1 والآية : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ).

2) في د : «إلا» ، تحريف.

3) سقط من د : «ويمنع».

4) سقط من د : «المنع» ، خطأ.

5) في ط : «فجعل».

المفعول فيه

قال : إنّما لم يذكر حدّه لما في لفظ المفعول فيه من الدّلالة عليه ، كأنّه قال : المفعول فيه هو الذي فعل فيه الفعل. (1)

الكافية : 100.

قوله : «وكلاهما ينقسم إلى مبهم ومؤقّت» ، فقسم ظرفي (2)الزمان والمكان إلى مبهم ومؤقّت ، والذي يقع ظرفا من المكان ليس إلّا المبهم ، فلا يستقيم تقسيمه الظروف الزمانيّة والمكانيّة مطلقا إلى مبهم ومؤقّت.

ثمّ اختلفت عبارات النحويّين في تعريف المبهم والمؤقّت ، فمنهم من ظنّ أنّ المبهم هو النكرة ، والمؤقّت هو المعرفة (3)، وهذا فاسد ظاهر الفساد ، ووجه الفساد قولنا باتّفاق : ضربته مكانك ، وهو معرفة ، ولو كان مؤقّتا لم يصحّ أن يقع ظرفا.

ومنهم من ظنّ أنّ المؤقّت هو المحدود ، والمبهم غير المحدود (4)، وهو غير مستقيم ، لأنّ الفرسخ والبريد وما أشبههما من الظروف محدودة بقياس مخصوص ، وهي (5)تنصب انتصاب الظّروف بلا خلاف ، ولو كان الظرف المؤقّت هو المحدود لامتنع نصب هذه الظّروف.

ومنهم من قال : إن المؤقّت هو ما (6)له اسمه باعتبار ما هو داخل في مسمّاه ، والمبهم ما له اسمه باعتبار ما ليس داخلا في مسمّاه (7)، وهذا هو الذي يطّرد ، فالدّار على هذا مؤقّت ، والفرسخ مبهم ، لأنّ الدّار لها اسمها من جهة ما دخل في مسمّاها من البناء والسّقف وغيره ، والفرسخ / له اسم باعتبار قياس غير داخل في مسمّاه.


1) قال ابن الحاجب : «المفعول فيه هو ما فعل فيه فعل مذكور من زمان أو مكان ، وشرط نصبه تقدير في».

2) في ط : «ظرف».

3) كذا فسّر ابن يعيش المبهم والمؤقت. انظر شرح المفصل له : 2 / 41.

4) ذكر الرضي وأبو حيان والأشموني هذا الوجه في تفسير المبهم والمؤقت دون عزو ، انظر : شرح الكافية للرضي : 1 / 184 ، وارتشاف الضرب : 2 / 226 ، 2 / 230 ، والأشموني : 2 / 129.

5) في ط : «وهو» ، تحريف.

6) في د. ط : «الذي».

7) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 184 ، وارتشاف الضرب : 2 / 253.

ثمّ لم يستثن من المؤقّت في كونه يقع ظرفا إلّا قولهم : «ذهبت الشّام» بلا خلاف ، و «دخلت الدّار» باعتبار كلّ مؤقّت ، هذا قول أكثر النحويّين ، وقال بعضهم : بل الدار مفعول به ، والخلاف مبنيّ على أنّ «دخلت» هل هو متعدّ أو غير متعدّ (1)، فمن قال : هو غير متعدّ حكم بأنّ الدار ظرف ، ومن قال : إنّه متعدّ حكم بأنّ الدار مفعول به ، فمن قال : إنّه غير متعدّ قال : لأنّ ضدّه «خرجت» و «خرجت» غير متعدّ باتّفاق ، فكذلك «دخلت» ، ومن قال : إنّه متعدّ قال : المتعدّي هو الذي لا يعقل إلّا بمتعلّق ، وغير المتعدّي هو الذي يعقل بنفسه من غير متعلّق ، وهذا لا يفهم إلّا بمتعلّق ، لأنّك لو قدّرت انتفاء المدخول إليه عن الذّهن لم يفهم معنى الدّخول ، كما أنّك لو قدّرت انتفاء متعلّق الضّرب عن الذّهن لم يفهم معنى الضرب ، بخلاف القيام ، فإنّك لو قدّرت انتفاء الموضع عن الذهن لفهمت معنى القيام ، فليس الموضع باعتبار القيام كالموضع باعتبار الدّخول عند هؤلاء ، إذ يعقل (2)معنى القيام مع الذّهول عن الموضع ، ولم يعقل الدّخول مع الذّهول عن الموضع ، فدلّ على أنّه متعدّ.

ثمّ قال : «ومنها ما يستعمل اسما وظرفا ، وهو ما جاز أن تعتقب عليه العوامل - كما ذكر (3)- ومنها ما لا يستعمل إلّا ظرفا ، ولا يعرف إلّا بسماع» (4).

ووجه الحكم عليه بأنّه لا يستعمل إلّا ظرفا هو أنّه كثر في استعمالهم ولم يجئ إلّا منصوبا على الظّرفيّة ، فدلّ ذلك على أنّه لو كان ممّا يقع غير ظرف لوقع في كلام ما غير ظرف ، كما (5)أنّ «سقيا» و «رعيا» في المصادر كذلك ، والأمثلة قوله (6): «سرنا ذات مرّة» وشبهه.

وقوله : «ومثله عند وسوى وسواء» في الأمكنة إلّا أنّ «عند» يدخل عليها «من» ، فلم تلزم الظرفيّة (7).


1) ذهب الأخفش والجرمي والمبرد إلى أن «دخل» متعد ، وذهب سيبويه وابن السراج والفارسي إلى أن الاسم بعده منصوب بنزع الخافض ، انظر الكتاب : 1 / 35 والمقتضب : 4 / 337 - 339 ، والأصول في النحو : 1 / 170 - 171 وأمالي ابن الشجري : 1 / 367 - 368 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 186 والمغني : 637 ، وارتشاف الضرب : 2 / 253.

2) في د. ط : «عقل».

3) سقط من د : «كما ذكر».

4) نقل ابن الحاجب كلام الزمخشري بتصرف ، انظر المفصل : 55.

5) في ط : «فكما» ، تحريف.

6) أي الزمخشري ، المفصل : 55.

7) انظر المقتضب : 4 / 340 وأمالي ابن الشجري : 2 / 253.

وأمّا «سوى وسواء» فللنّاس فيهما مذهبان :

أحدهما : أنّها بمعنى غير فتعرب كغير ، ومذهب (1)سيبويه أنّها منتصبة على الظرفيّة أبدا ، ولا تستعمل غير ظرف (2)، والدّليل على ذلك أنّ «سواء» لم تجئ إلّا منصوبة إلّا فيما شذّ من قولهم (3):

...........

وما قصدت من أهلها لسوائكا

وإذا لم تستعمل إلّا منصوبة فذلك (4)ما أردناه / من كونها غير متصرّفة ، و «سوى» مثلها ولا قائل بالفرق ، وبيان الظرفيّة فيهما هو أنّ العرب تجري الظّروف المعنويّة المقدّرة مجرى الظروف الحقيقيّة ، فيقولون : «جلس فلان مكان فلان» و «أنت عندي مكان فلان» ، ولا يعنون إلّا منزلة في الذّهن مقدّرة ، فنصبوه (5)نصب الظّروف الحقيقيّة ، فكذلك إذا قالوا : مررت برجل سواك وسواءك إنّما يعنون : مكانك وعوضا منك من حيث المعنى ، فانتصب ذلك الانتصاب.

وأمّا حجّة من قال : إنّها بمعنى غير يعتورها الإعراب على اختلاف وجوهه فالنّقل والمعنى ، أمّا المعنى فقولهم : «مررت برجل سواك» مثل قولهم : «مررت برجل غيرك» ، وأمّا النّقل فقول الشاعر (6)

وإذا تباع كريمة أو تشترى

فسواك بائعها وأنت المشتري»

وقائله هو ابن المولى محمد بن عبد الله بن مسلمة المدني يخاطب يزيد بن حاتم بن قبيصة ابن المهلب ويمدحه به ، انظر المقاصد للعيني : 3 / 125 ، والدرر : 1 / 170 ، وورد البيت بلا نسبة في الأشموني : 2 / 159 ، والهمع : 1 / 202.

:

1) عدّ مذهب سيبويه المذهب الثاني بعد أن ذكر المذهب الأول.

2) انظر الكتاب : 1 / 31 - 32 ، والمقتضب : 4 / 349 وأمالي ابن الشجري : 1 / 235 ، 2 / 123 ، وعقد ابن الأنباري في الإنصاف : 294 - 298 مسألة للخلاف بين الكوفيين والبصريين في «سوى» هل تكون اسما أو تلزم الظرفية.

3) صدر البيت : «تجانف عن جلّ اليمامة ناقتي» ، وقائله الأعشى ، وهو في ديوانه : 89 والكتاب : 1 / 32 ، 1 / 408 والكامل : 4 / 10 والمخصص : 15 / 151 والخزانة : 2 / 59 والدرر : 1 / 171 وجاء بلا نسبة في المقتضب : 4 / 349 وأمالي ابن الشجري : 1 / 235 ، 2 / 45 والإنصاف : 295 قوله : تجانف أصله بتاءين من الجنف وهو الميل ، وجلّ اليمامة التقدير فيه : جل أهل اليمامة أي : معظم أهلها. الخزانة : 2 / 61.

4) في د : «فهو».

5) في ط : «فينصبونه».

6) هو الفند الزّمّاني ، واسمه شهل بن شيبان الزّمّاني ، والفند : القطعة من الجبل. انظر الخزانة : 2 / 58 ، والبيت في أمالي القالي : 1 / 260 وشرح الحماسة للمرزوقي : 35 ، والمقاصد للعيني : 3 / 122 ، والخزانة : 2 / 57 ، وورد بلا نسبة في الأشموني : 2 / 159. دنّاهم : جزيناهم. وجاء بعد هذا البيت في د : «وقال :

ولم يبق سوى العدوا

ن دنّاهم كما دانوا

وتقول : «ما ضربت سواك» و «ما جاءني سواك» ، والجواب ما ذكرناه من أنّ سواء لا (1)يستعمل إلّا منصوبا ، ومجيئه لمعنى غير منصوب شاذّ ، ولا قائل بالفرق بينه وبين سوى.

وأمّا ما ذكروه (2)من المعنى فمردود ، لأنّه يؤدّي إلى رفع «سوى» ، ولم يستعمل ، فردّه إلى الظّرف أولى ليوافق كلام العرب ، وإن كان مخالفا للظّاهر ، وأمّا البيت وغيره من الكلام فهو صفة لموصوف محذوف ، وذلك المحذوف هو الذي دخل عليه العامل ، ووجهه ما تقدّم ، لما يلزم من رفع سواء وخفضها ، ولم يأت ، فحمله على وجه يوافق استعمالهم وإن كان بعيدا أولى من حمله على وجه يخالف استعمالهم ، وإن كان قريبا ، ولا خلاف في هذا الأصل.

قوله : «وممّا يختار فيه أن يلزم الظرفيّة صفة الأحيان ، كقولك (3): سير عليه طويلا (4)».

قال : إنّما اختير فيه النّصب لأنّ في مخالفة النّصب خروجا عن القياس من وجهين

أحدهما : حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه.

والآخر : وقوع الظّرف موقع الفاعل إذا قلت : «سير عليه كثير».

قوله : «وقد يجعل المصدر حينا لسعة الكلام» إلى آخره.

قال الشيخ : [مثّل بقوله](5): مقدم الحاجّ ، وهو عندي (6)لا يليق أن يمثّل به ههنا ، لأنّه يحتمل أن يكون مصدرا ، ويحتمل أن يكون زمانا بأصل وضعه ، لأنّ «مفعل» من «يفعل» يكون للزّمان ويكون للمصدر ، فجعله ههنا للمصدر بالأصالة معدولا عنه إلى الظرف خروج عن القياس ، والممثّل بالمثال مستدلا على حكم ادّعاه لا يمثّل بما هو على خلاف ما ذكر ظاهرا (7)، بل


1) في د : «لم».

2) لعله يريد الكوفيين.

3) في المفصل : 55 «تقول».

4) بعدها في د : «أي : زمانا طويلا». وليست في المفصل : 55.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في الأصل. ط : «ضعيف» مكان «وهو عندي» ، وما أثبت عن د ، وهو أحسن.

7) في ط : «ما ذكر عنه ظاهرا» مقحمة.

ولا بمحتمل ، وهذا هو على حذف المضاف مع كونه تجوّزا (1).

قوله : «وقد يذهب بالظرف عن أن يقدّر فيه معنى في اتّساعا».

قال الشيخ : إنّما ينتصب على الظرف الأسماء الظاهرة دون المضمرة ، كقولك : «خرجت يوم الجمعة» ، ولا تقول : «يوم الجمعة خرجته» على أن يكون الضمير ظرفا ، وسرّه هو (2)أنّهم قصدوا إلى أن يكون في اللّفظ إشعار بالظرفيّة ، فعلى هذا إذا قلت : «يوم الجمعة خرجته» كان جاريا مجرى المفعول به على الاتّساع ، ولا يتّسع إلّا فيما كان له شبه ممّا يتعدّى إلى مثله ، فلذلك اتّسع في غير المتعدّي تشبيها له بالمتعدّي إلى واحد / فقيل : «اليوم خرجته» تشبيها بقولك : «زيدا ضربته» ، وفي المتعدّي إلى واحد تشبيها له (3)بالمتعدّي إلى اثنين ، فقيل : «اليوم ضربته زيدا» تشبيها بقولك : «زيدا أعطيته درهما» ، ولم يتّسع في المتعدّي إلى ثلاثة ، فلا يقال : «اليوم أعلمته زيدا عمرا قائما» ، لأنّه ليس في كلامهم متعدّ إلى أربعة حتى (4)يشبّه هذا به في الاتّساع.

واختلف في المتعدّي إلى اثنين ، هل يتّسع فيه في الظّرف أو لا ، فأجاز بعضهم «اليوم أعطيته زيدا درهما» تشبيها بقولهم : «زيدا أعلمته عمرا قائما» ، ومنعه بعضهم لأنّ المتعدّي إلى ثلاثة قليل محصور بخلاف المتعدّي إلى واحد أو اثنين ، فلا يلزم من اتّساعهم (5)فيما كان شبيهه (6)كثيرا اتّساعهم فيما كان شبيهه قليلا (7).


1) انظر الكتاب : 1 / 222 ، والمقتضب : 4 / 343.

2) سقط من د : «هو».

3) سقط من د : «له».

4) سقط من د : «حتى» ، خطأ.

5) في ط : «اتباعهم» ، تحريف.

6) في د : «مشتهرا». وفي ط : «مشبهه».

7) جواز الاتساع مع الفعل اللازم والمتعدي إلى واحد أو اثنين أو ثلاثة مذهب الجمهور والأخفش وظاهر كلام سيبويه ، ومنعه ابن عصفور في المتعدي إلى اثنين أو ثلاثة ، وأوجب ابن مالك المنع في المتعدي إلى ثلاثة ، انظر الكتاب : 1 / 41 وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 245 - 246 ، وارتشاف الضرب : 2 / 272 ، والأشباه والنظائر : 1 / 36 - 37.

قوله : «ويضاف إليه كقولك : «يا سارق اللّيلة أهل الدّار» (1)».

فهذا متمحّض (2)للمفعول به اتّساعا ، لأنّ المضاف إليه إمّا أن يكون فاعلا أو مفعولا به ، ولو كان مفعولا فيه لكان منصوبا ، فهذا ممّا يقوّي استعماله (3)مفعولا به (4)

قوله : «ويضمر عامله على شريطة التّفسير».

وضابطه أن يتقدّم ظرف وبعده فعل أو ما هو في معنى الفعل ، كقولك : «يوم الجمعة أنت ضارب فيه» مسلّط على ضمير ذلك الظرف بإظهار «في» (5)إذ لو لم تظهر «في» (6)لكان متّسعا فيه كما تقدّم في الفصل قبله. والله أعلم بالصّواب.


1) هذا بيت من الرجز ورد في الكتاب : 1 / 175 ، 1 / 193 ، ومعاني القرآن للفراء : 1 / 80 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 250 والخزانة : 1 / 485 بلا نسبة ، وانظر كتاب الشعر للفارسي : 179.

2) في د : «يتمحض».

3) في ط : «استعمالهم» ، تحريف.

4) سقط من د : «به» ، خطأ.

5) قبلها في د : «لفظة في» في الموضعين.

6) قبلها في د : «لفظة في» في الموضعين.

المفعول معه

قال صاحب الكتاب : «هو المنصوب بعد الواو الكائنة بمعنى مع».

قال الشيخ : قوله : «هو المنصوب بعد الواو الكائنة بمعنى مع» إنّما يكون ذلك (1)معرّفا لما هو موجود فيما يتكلّم به المتكلّم (2)، فأمّا إذا قصد تعريف حقيقته لتتميّز عند منشئ الكلام (3)ليعطيه بعد تعقّله ما يستحقّه من الإعراب أفضى ذلك إلى الدّور ، لأنّه إنّما يعطيه النّصب بعد معرفة كونه مفعولا معه ، فإذا جعل (4)النّصب حدّا له فقد توقّف كلّ واحد منهما على الآخر لأنّه لا يتعقّله حتى يكون منصوبا ، ولا يكون منصوبا حتى يتعقّله ، وإنّما قال : «هو المنصوب» لأنّ ثمّ (5)أشياء كثيرة الواو فيها بمعنى مع ، ومع ذلك ليس (6)مفعولا معه ، كقولك : «كلّ رجل وضيعته» و «ما شأن زيد وعمرو» ، فقال : «هو المنصوب» ليتميّز به عن هذا.

قال الشيخ : شرطه أن يكون مشتركا بينه وبين فاعل / قبله ، إمّا لفظا وإمّا معنى (7).

فإن كان لفظا فلا يخلو إمّا أن يصحّ العطف أو لا ، فإن صحّ العطف جاز الوجهان على السّواء ، كقولك : «خرجت أنا وزيد» ، وإن لم يصحّ العطف فالنّصب هو الوجه ، كقولك : «خرجت وزيدا».

وإن كان معنى فلا يخلو إمّا أن يصحّ العطف أو لا ، فإن صحّ العطف فهو أولى كقولك : «ما لزيد وعمرو» ، وإن لم يصحّ العطف فالنّصب هو الوجه ، كقولك : «ما لك وزيدا» ، وإن صحّ العطف على ضعف جاز النّصب على ضعف ، وقوله تعالى : (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ


1) سقط من ط : «ذلك» وفي د : «يكون مثل ذلك».

2) في ط : «متكلم». وفي د : «مما تكلم به متكلم».

3) في د. ط : «المنشئ للكلام».

4) في ط : «وإذا حصل» ، تحريف.

5) في د : «ثمة».

6) في الأصل د. ط : «ليس». ولعل الأصح «ليست».

7) عرف ابن الحاجب المفعول معه بقوله : «هو المذكور بعد الواو لمصاحبة معمول فعل لفظا أو معنى ، فإن كان الفعل لفظا وجاز العطف فالوجهان» ، الكافية : 102.

وَشُرَكاءَكُمْ)(1)

قرأ يعقوب والحسن برفع الهمزة عطفا على الضمير المرفوع المتصل بأجمعوا ، وحسّنه الفصل بالمفعول ، والباقون بالنصب نسقا على أمركم ، انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج : 3 / 27 - 28 والمحتسب : 1 / 314 ، والحجة لابن خالويه : 158 والكشاف : 2 / 245 والنشر : 2 / 275 والبحر المحيط : 5 / 178 - 179 والإتحاف : 253.

على قراءة الجماعة مفعول معه باعتبار أنّه في المعنى مشترك بينه وبين فاعل «أجمعوا» ، وبيانه من وجهين :

أحدهما : أنّه لو لم يكن كذلك (2)لكان معطفوا على «أمركم» ، ولو كان معطوفا على «أمركم» لكان التقدير : أجمعوا أمركم وأجمعوا شركاءكم ، ولا يقال إلّا أجمعت أمري وجمعت شركائي (3).

وثانيهما : ما ثبت من (4)قراءة يعقوب «شركاؤكم» بالرفع ، وإذا اجتمع قراءتان لإحداهما تأويلان أحدهما موافق للقراءة الأخرى كان حمله على القراءة الموافقة للأخرى (5)أولى ، لئلّا يؤدي إلى اختلاف المعاني ، والأصل اتّفاقهما ، والله أعلم.


1) يونس : 10 / 71.

2) سقط من ط : «كذلك» ، خطأ.

3) قال الجوهري : «وقوله تعالى : (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ) لأنه لا يقال : أجمعت شركائي وإنما يقال : جمعت» الصحاح (جمع).

4) في د : «في».

5) في الأصل. ط : «الموافق» مكان «القراءة الموافقة للأخرى» وما أثبت عن د.

المفعول له

قال صاحب الكتاب : «هو علّة الإقدام على الفعل».

قال الشيخ : قياس قوله في المفعول معه أن يقول ههنا (1): هو المنصوب لعلّة الإقدام على الفعل (2)، لأنّه إذا لم يقل : [هو](3)المنصوب دخل تحته كلّ ما يكون علّة ، ومن جملته المخفوض ، فيفسد الحدّ ، لأنّ كلامنا في المنصوبات.

قال الشيخ : كلّ ما يذكر مفعولا من أجله فهو علّة الإقدام على الفعل ، فإذا قلت : «ضربته تأديبا» فالتأديب سبب الضّرب (4)، فإن قلت : كيف يكون الضّرب سببا لشيء وذلك الشيء سبب له ، ونحن نقطع بأنّ الضّرب سبب للتأديب فالجواب : أنّ التأديب له جهتان ، هو باعتبار إحداهما سبب ، وباعتبار الأخرى مسبّب ، فباعتبار عقليّته ومعلوميّته وفائدته (5)سبب للضّرب ، وباعتبار وجوده (6)مسبّب للضّرب ، فالوجه الذي كان به سببا غير الوجه الذي كان به مسبّبا ، وإنّما يتناقض أن لو كان سببا (7)مسبّبا لشيء واحد من وجه واحد ، وكلّ فعل هو سبب لوجود أمر (8)فإنّ معقوليّة ذلك الأمر سبب للإقدام / على الفعل (9)كقولك : «أسلم تدخل الجنّة» ، فالإسلام سبب لدخول الجنّة ، ومعقوليّة دخول الجنّة وفائدته سبب للإقدام على الإسلام ، وكذلك قولهم : «ابن بناء (10)تستظلّ به» ، فالبناء سبب للاستظلال ، ومعقوليّة الاستظلال هو الحامل على البناء.

قال صاحب الكتاب : «وله ثلاث شرائط» إلى آخره.


1) سقط من ط : «ههنا».

2) عرف ابن الحاجب المفعول من أجله بقوله : «هو ما فعل لأجله فعل مذكور مثل : ضربته تأديبا وقعدت عن الحرب جبنا» الكافية : 101.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) في د : «للضرب».

5) بعدها في د : «وهي إرادة التأديب».

6) بعدها في د : «في الخارج».

7) سقط من د : «سببا» ، خطأ.

8) بعدها في د : «في الخارج».

9) في الأصل : «الإسلام». وما أثبت عن د. ط.

10) في د : «بيتا».

قال الشيخ : إنّما اشترط ذلك ليقوى معنى التعليل فيصحّ حذف الحرف الدّالّ عليه ، فوزانه وزان الظّرف باعتبار حذف «في» (1)، فشرطه أن يكون اسما ظاهرا ليقوى أمر الظّرفيّة فيصحّ حذف «في» (2)، ووجه قوّة التّعليل عند وجود (3)هذه الشّرائط أنّها الغالب في التعليلات ، فكأنّ فيها تنبيها على التعليل فصحّ حذف اللّام لما فيها من القوّة ، فإذا فات شيء منها ضعفت دلالة التعليل فاحتيج إلى حرف التعليل ، كما أنّه إذا غيّر اسم الزّمان الظاهر (4)بمضمر أو إشارة وجب الإتيان بحرف الظّرف ، كقولك : «يوم الجمعة خرجت فيه» و «خرجت في هذا» ، إذا كانت الإشارة إلى زمان ، ولو قلت : «يوم الجمعة خرجته» لم يستقم إلّا على الاتّساع لا على الظّرف (5).


1) في د : «حذف لفظة في».

2) في د : «حذف لفظة في».

3) سقط من د : «وجود».

4) في د : «للظاهر» ، تحريف.

5) بعدها في د : «الحقيقي ، والله أعلم».

الحال

اشارة

قال الشيخ : قدّم شبه الحال على حدّه وأقسامه ، ولم يفعل ذلك في غيره ، لأنّه أوّل المشبّهات ، فنبّه على ابتدائه (1)بها ، فذكر الشّبه (2)أوّل الأمر لذلك ، وحدّه بقوله : «ومجيئها لبيان هيئة الفاعل أو المفعول» ، لأنّ حدّ الألفاظ إنّما هو باعتبار موضوعها فبه يتميّز (3)بعضها عن (4)بعض ، ولمّا كان موضوع الحال على هذا (5)المعنى صحّ أن تجعله فصلا لها ، وإن كانت العبارة على غير اصطلاح المتكلّمين في نظم الحدود ، إلّا أنّه في (6)التّحقيق مستقيم ، لأنّ الغرض بالحدّ تمييز المحدود ، وهو حاصل بذلك حصوله من اصطلاح (7)المتكلّمين ، وإذا قصد مجيئه على المصطلح قيل : الحال هو (8)اللّفظ الدّالّ على هيئة فاعل أو مفعول (9).

وقد اعترض على مثل ذلك بأنّه تدخل فيه الصّفة ، فيكون [الحدّ](10)غير مطّرد ، وبيان دخولها أنّك إذا قلت : «جاءني رجل عالم» فهو لفظ دالّ على هيئة فاعل ، و «أكرمت رجلا عالما» فهو لفظ دالّ على هيئة مفعول (11)، فهذا وجد فيه الحدّ ، وليس بالمحدود ، فحصل أنّه غير مانع.

وأجيب عنه بأنّ المراد من حدود الألفاظ أن يكون اللّفظ دالا على ما ذكروا ، وإذا كان الحال هي الدالّة (12)على هيئة / الفاعل [أو المفعول](13)باعتبار الوضع خرجت الصّفة عن ذلك ، لأنّ


1) في ط : «الابتداء».

2) في د : «الشبه في أول».

3) في د : «يزيد» ، تحريف.

4) كذا في الأصل د. ط. تحريف والصواب «من» جاء في اللسان (ميز): «امتاز القوم إذا تميز بعضهم من بعض ، وفي الحديث : لا تهلك أمتي حتى يكون بينهم التمايل والتمايز ، أي يتحزبون أحزابا ويتميز بعضهم من بعض» ا. ه.

5) في د : «لهذا» مكان «على هذا».

6) في الأصل. ط : «على». وما أثبت عن د. وهو أحسن.

7) في د : «حصوله كما في نظم اصطلاح ..».

8) سقط من د : «هو».

9) حدّ ابن الحاجب الحال بقوله : «ما يبين هيئة الفاعل أو المفعول به لفظا أو معنى» الكافية : 103.

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

11) في د : «المفعول».

12) في ط : «هو الدال».

13) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

قولك : «جاءني رجل عالم» لا يدلّ إلّا على هيئة ذات ، وإنّما أخد كونه فاعلا من غير جهة دلالتها [بالوضع](1)، بخلاف الحال ، فإنّها موضوعة دالّة على هيئة فاعل أو مفعول بنفسها ، وتبيين ذلك بأنّك (2)تقول : «زيد رجل عالم» فتجد دلالة «عالم» في مثل ذلك كدلالته فيما تقدّم ، ولا تقول : «زيد قائما أخوك» لانتفاء الفاعل والمفعول ، فثبت أنّ وضع الحال للدلالة (3)على هيئة الفاعل [أو المفعول](4)دالا عليه ، والصفة دالّة على هيئة ذات مطلقا من غير تقييد (5).

وقد حدّ بعضهم الحال بأن (6)قال : هو اللّفظ الذي يبيّن كيفيّة وقوع الفعل ، وهو في المعنى أيضا مستقيم ، وإن كان الأوّل أوضح في باب الحدود ، لأنّه ذكر فيه الماهيّة باعتبار الوضع ، لأنّ ماهيّة (7)الألفاظ الموضوعة إنّما هو باعتبار موضوعاتها ، وليس في هذا إلّا ذكر اللّازم (8)، وهو كيفيّة وقوع الفعل ، والحال في قولك «جاءني زيد راكبا» ليس ماهيّتها في الوضع بيان كيفيّة وقوع الفعل ، وإنّما موضوعها ذات قام بها المعنى المشتقّة هي (9)منه ، ولكنّهم وضعوها (10)وضعا مقيّدا بالفاعل خاصّة ، فجاء ذلك من لازمها ، لأنّه من ماهيّة موضوعها.

وأمّا قول بعض النحويّين في حدّها : «الحال (11)كلّ نكرة جاءت بعد معرفة قد تمّ الكلام دونها» ، فممّا لا حاصل له ، لأنّ حدّ الألفاظ إنّما يكون باعتبار مدلولاتها حسب ما تقدّم ، وهذا الحدّ عريّ عن المعنى ، وأمّا قوله (12): «قد تمّ الكلام» ، فليس أيضا بمعنى يتعلّق بمدلول الحال ،


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) في د : «بأن».

3) في د : «الدالة» ، تحريف.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) بعدها في د : «بهذه الصفة».

6) في د : «الحال هو بأن» ، مقحمة.

7) في د : «هيئة» ، تحريف.

8) في د : «الملازمة» ، تحريف.

9) في د : «الحال».

10) في د : «وضعوا الحال».

11) سقط من ط : «الحال».

12) أي : بعض النحويين.

وإنّما هو لأمر آخر يكون مع (1)الحال ، فتبيّن أنّ هذا الحدّ عريّ عن مدلول الحال من حيث هو ، ثمّ هو فاسد من حيث إنّا نجد كثيرا من الألفاظ موافقة لما ذكر وليس بحال ، كقولك : «ضربت رجالا» ، و «ضربت يوما» و «ضربت تأديبا» ، وأشباه ذلك ، وكلّها نكرة جاءت بعد معرفة قد تمّ الكلام دونها ، وليست بحال.


1) في ط : «تبع» ، تحريف.

فصل : [العامل في الحال لفظ ومعنى]

قال الشيخ : نبّه [المصنّف](1)في هذا الفصل على أنّ الفاعل المقيّد فعله بحال قد يكون فاعلا لفظا ومعنى ، وقد يكون فاعلا معنى لا لفظا ، وكذلك المفعول ، فقال : «والعامل فيها إمّا فعل أو شبهه (2)من الصفات أو معنى فعل» / ، فالفعل معروف ، و «شبهه» يعني (3)به اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة بهما وأفعل التفضيل (4)والمصدر ، وهذه منزّلة منزلة الفعل في أنّ الفاعل والمفعول (5)بها لفظا ومعنى.

وأمّا معناه فهو الذي يكون به صاحب الحال فاعلا معنويّا أو مفعولا (6)معنويّا لا لفظيّا ، فمثال الفاعل قولك (7): «زيد في الدّار قائما» ، ف «قائما» حال من الضمير في «في الدار» ، لأنّه في المعنى فاعل ، فصحّ أن يقيّد باعتبار ما هو في المعنى فاعل له ، وكذلك قوله تعالى : (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) (49) (8)، لأنّ المعنى «ما (9)يصنعون» ، ف «معرضين» حال من الضمير باعتبار كونه فاعلا في المعنى ، فصحّ تقييده لذلك ، ومثال المفعول قولهم : «هذا زيد قائما» و (وَهذا بَعْلِي شَيْخاً)(10)، ف «قائما» و «شيخا» حال من المشار إليه ، لأنّه مفعول في المعنى ، فصحّ تقييده لذلك ، لأنّ التقدير : أشير إليه في حال كونه قائما ، ولو لا ذلك لم تستقم الحال ، ألا ترى أنّك لو قلت : «زيد قائما أخوك» لم يستقم ، ولو قلت : «هذا قائما أخوك» لاستقام.


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. والملاحظ أن ابن الحاجب بدأ بالكلام هنا ثم ساق كلام الزمخشري.

2) في المفصل : 62 «وشبهه».

3) في الأصل ط : «أعني» ، تحريف وما أثبت عن د.

4) سقط من ط : «وأفعل التفضيل».

5) في ط : «المفعول» ، تحريف.

6) في الأصل. د. ط : «ومفعولا». ولعل الصواب ما أثبت.

7) في د : «كذلك» ، تحريف.

8) المدثر : 74 / 49.

9) في د : «فما».

10) هود : 11 / 72 والآية : (قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً).

ومثّل (1)أيضا في المعنويّ بليت ولعلّ وكأنّ ، لأنّها ليست بأفعال ، وإنّما هي مشبّهة بها ، فإذا قيّد منصوبها أو مرفوعها بالحال (2)كان تقييدا (3)باعتبار معناها الذي أشبهت به الفعل ، فكان معنويّا لذلك ، فإذا قلت : «كأنّ زيدا راكبا الأسد» (4)، كان «راكبا» حالا من زيد ، لأنّ المعنى : أشبّه زيدا راكبا بالأسد ، فلمّا كان كذلك صحّ تقييده ، ولو لا هذا المعنى لم يصحّ.

ثمّ حكم بأنّ الفعل وشبهه يجوز تقديم الحال عليه ، وأمّا المعنى فلا يجوز تقديم الحال عليه ، وإنّما تقدّم على الفعل وشبهه لأنّه الأصل في الفاعليّة والمفعوليّة ، وهذا مشبّه به ومحمول عليه ، فلم يقو الفرع قوّة الأصل ، أو لأنّه (5)عامل متصرّف فتصرّف في معموله ، وهذا غير متصرّف.

وقد اختلف في مثل «زيد في الدار قائما» ، فجوّز بعضهم تقديمه (6)، والظّاهر أنّ المجوّزين له يذهبون إلى أنّ العمل لمتعلّق الظّرف ، وهو الاستقرار ، فالتقدير : استقرّ أو مستقرّ ، وإذا كان كذلك فهو معمول لفعل محقّق أو شبه فعل ، فيكون من القسم الأوّل ، والقائلون بالمنع يجعلون العمل للظّرف ، ويجعلون الفعل أو شبهه على التقديرين (7)نسيا منسيّا ، وصار الظرف هو العامل عندهم في المعنى.

وكلا القولين مستقيم ، والقول الأوّل أرجح من وجهين :

أحدهما : أنّه لم / يثبت مثل «زيد قائما في الدار» في فصيح الكلام ، فدلّ ذلك على أنّه من قبيل المعنى ، إذ لو كان من قبيل ما تقدّم لوقع على كثرته (8)مقدّما كما في الأوّل.

والثاني : أنّه إذا صار ذلك نسيا منسيّا صار في حكم العدم ، وصارت المعاملة للنّائب عنه ،


1) أي الزمخشري ، انظر المفصل : 62.

2) في د : «بحال».

3) في ط : «مقيدا».

4) في الأصل. ط : «كأن زيدا الأسد راكبا» ، وما أثبت عن د.

5) في الأصل. ط : «ولأنه». وما أثبت عن د. وهو الأجود.

6) أجاز الفراء والأخفش تقديم الحال في مثل هذا بشرط تقدّم المبتدأ على الحال ، وصححه ابن مالك ومنعه سيبويه والمبرد والبصريون ، انظر الكتاب : 2 / 124 ، والمقتضب : 4 / 300 ، 4 / 308 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 346 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 204 ، وارتشاف الضرب : 2 / 355 - 356.

7) سقط من د : «على التقديرين».

8) في ط : «كثيره» ، تحريف.

فدلّ على أنّ العمل من حيث المعنى لا من حيث اللّفظ.

ولذلك كان مذهب المحقّقين في قولك : «سقيا زيدا» أنّ زيدا (1)منصوب بسقيا لا بالفعل المحذوف ، لأنّه صار نسيا منسيّا ، بخلاف قولك : «ضربا زيدا» فإنّه منصوب بالفعل المقدّر لا بالمصدر لصحّة التلفّظ به (2)، فرجح بذلك الوجه الأوّل.

قوله : «وقد منعوا في «مررت راكبا بزيد» أن يجعل الراكب حالا (3)من المجرور».

قال الشيخ : تقديم الحال على المجرور إذا كان صاحب الحال هو المجرور مختلف فيه ، فأكثر البصريّين على منعه ، وكثير من النحويّين على تجويزه (4)، ووجه الجواز أنّه حال عن معمول فعل لفظيّ ، فجاز التّصرّف فيه بالتقديم والتأخير كسائر أحوال الأفعال ، فتمسّكوا في جوازه بدخوله تحت مفردات أحوال الأفعال ، وقد علم بالاستقراء جواز تقديمه ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «جاءني راكبا زيد» لم تحتج في جواز التقديم إلى سماع مخصوص ، بل تحكم بالجواز نظرا إلى عموم القاعدة المعلومة من استقراء كلامهم ، كما في رفع «جاء زيد» ونصب «ضربت زيدا».

ووجه المنع هو (5)أنّه كثر الحال من (6)المجرور في كلامهم ، ولم يسمع من الفصحاء تقديمه ، ولو كان تقديمه جائزا لوقع في كلامهم متقدّما ، فلمّا لم يقع دلّ على امتناعه.

وأجاب (7)عمّا ذكره (8)المجوّزون بأنّ الحكم بما ذكروه من القياس مشروط فيه أن لا تختلف


1) سقط من ط : «أن زيدا» ، وهو خطأ.

2) أنكر ابن هشام على ابن الحاجب أن يقال : «سقيا زيدا» ، انظر المغني : 243 ، وذهب الصبان في «سقيا لزيد» إلى جعل «زيد» معمولا للمصدر واللام للتقوية. انظر حاشية الصبان : 2 / 117.

3) في الأصل. ط : «أن يكون حالا». وما أثبت عن د. والمفصل : 62.

4) سيبويه والمبرد وابن جني وأكثر البصرية يمنعون تقدّم الحال على صاحبها المجرور بالحرف ، ونقل عن ابن كيسان وأبي علي وابن برهان الجواز ، وصرح ابن مالك بجوازه ، انظر الكتاب : 2 / 124 والمقتضب : 4 / 171 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 280 - 281 وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 336 وشرح الكافية للرضي : 1 / 207.

5) سقط من د : «هو».

6) في د : «في» تحريف.

7) لعل ابن الحاجب تكلم على نفسه فقال : «وأجاب».

8) في ط : «على ما ذكره».

الأنواع بوجه تصحّ مخالفة الحكم بسببه ، وههنا معنى مناسب ليس في الأصل يصحّ (1)أن يخالف الأصل بسببه ، وهو أنّ حال المجرور صفة لصاحبها ، فهي معمولة في المعنى لحرف الجرّ ، إلّا أنّهم نصبوها لغرض الفصل بين الصفة والحال ، وكما أنّ معمول الجارّ لا يتقدّم عليه ففرع معمول الجارّ بأن (2)لا يتقدّم على الجارّ أجدر ، فثبت أنّ في هذا معنى مناسبا يقطعه عن تلك القاعدة المذكورة من تقدّم (3)الحال ، وإذا صحّ ذلك انقطع إلحاقه بذلك إلى أن يثبت بوجه آخر / أو يمتنع ، وقد ثبت امتناعه بما ذكروه من الدّليل السالم من (4)الاعتراض فثبت أنّ الوجه امتناعه.


1) في ط : «فيصح» ، تحريف.

2) في د : «أن».

3) في د : «تقديم».

4) في د : «عن».

[وقوع المصدر حالا ، قم قائما ، الخلاف في بيت الفرزدق]

«فصل : وقد يقع المصدر حالا» إلى آخره

قال الشيخ : قد بيّن في هذا الفصل أنّهم استعملوا ألفاظ المصادر واقعة في معنى الحال ، كما أوقعوا ألفاظ الأحوال واقعة (1)مصادر ، ثم مثّل بوقوع ألفاظ (2)الأحوال مصادر ، كقولهم : «قم قائما» (3)

«قم قائما قم قائما

لقيت عبدا نائما»

ونسبهما العيني إلى امرأة من العرب انظر المقاصد : 3 / 184 ، ووردا بلا نسبة في الخصائص : 3 / 103 ، والصاحبي : 237.

، ومعناه : قم قياما ، لأنّ «قائما» لا يستقيم أن يكون حالا لتعذّر تقدير الحال فيه ، لأنّك إذا جعلته حالا لم يكن إلّا من المضمر الفاعل في «قم» ، وإذا جعلته حالا من المضمر وجب أن يكون القيام مقيّدا ، ولا يستقيم أن يكون «قائما» مقيّدا للقيام ، لأنّه هو هو ، فكيف يكون تقييدا (4)له؟ فوجب أن يعدل به إلى معنى المصدر ، فيكون التقدير : قم قياما ، والمصدر يؤتى به تأكيدا (5)للفعل فيصحّ تقديره به ، وكذلك قوله (6):

..............

ولا خارجا من فيّ زور كلام

تقديره : ولا يخرج خروجا ، لأنّ قوله : «ولا خارجا» معطوف على قوله : «لا أشتم» ، وهو الذي حلف عليه ، فلا بدّ من أن يكون جملة ، وإذا وجب أن يكون جملة وجب أن يكون (7)المعطوف عليه جملة ، ولا يكون جملة إلا بتقدير «ولا يخرج» فوجب تقدير ذلك ، فصار مثل قولهم : «قم قائما» ، فوجب تقديره (8): ولا يخرج خروجا ، فصار المعنى : «حلفت لا أشتم مسلما


1) لعل كلمة «واقعة» مقحمة هنا.

2) سقط من ط : «ألفاظ».

3) وردت هاتان الكلمتان في بيتين من مجزوء الرجزهما :

4) في ط : «مقيدا».

5) في د : «التأكيد» ، وسقط من ط : «تأكيدا» وهو خطأ.

6) هو الفرزدق ، وصدر البيت : «على قسم لا أشتم الدّهر مسلما» ، وهو في ديوانه : 2 / 212 والكتاب : 1 / 346 ، ومعاني القرآن للفراء : 3 / 208 والكامل للمبرد : 1 / 120 ، وأمالي المرتضى : 1 / 64 ، وشرح شواهد الشافية : 72 - 79 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 3 / 269 ، والمغني : 452.

7) سقط من ط : «جملة وجب أن يكون» ، خطأ.

8) في د : «تقدير ذلك».

ولا يخرج من فيّ زور كلام ، ثمّ أكّد «يخرج» ب «خروجا» ، ثمّ وضع «خارجا» موضع «خروجا».

وقد زعم بعض النحويّين المتقدّمين أنّ «خارجا» حال على بابه (1)، وجعل قوله «لا أشتم» حالا من قوله : «عاهدت» (2)

ألم ترني عاهدت ربّي وإنّني

لبين رتاج قائم ومقام

ديوان الفرزدق : 2 / 212. والرّتاج : الباب العظيم ، وقيل : الباب المغلق. اللسان (رتج).

، أي : عاهدت ربّي وأنا على هذه الحال (3)، ثم عطف الحال الأخرى التي هي «خارجا» ، فكأنّه قال : عاهدت ربّي في حال كوني غير شاتم وغير خارج من فيّ زور كلام.

والأوّل أظهر ، وهو قول سيبويه (4)، لأنّ الثاني إذا جعلته حالا كان المحلوف عليه غير مذكور [والقسم يبقى بلا جواب ، وجوابه «لا أشتم»](5)، وغرضه أن يبيّن أنّه عاهد على ما ذكره من نفي الشّتم ونفي قول الزّور ، ولا يستقيم هذا المعنى إذا جعل حالا ، لأنّ المعنى حينئذ أنا (6)الآن على هذه الحالة ، فيجوز أن تكون المعاهدة عليه وعلى ضدّه وعلى غيرهما ، ألا ترى أنّه لو قال : عاهدت ربّي في هذا / الموضع في حال كوني الآن غير شاتم ولا قائلا زورا إني بعد ذلك لا أترك الشّتم لكان مستقيما في القول ، وكذلك لو قال : عاهدت ربّي وأنا في هذه الحالة على الصّوم والصّلاة أو غيرهما لكان مستقيما ، فدلّ ذلك على أنّ مقصود هذا القائل ذكر المعاهد (7)عليه ، وأنّه ترك الشّتم وقول الزّور ، لا أنّه (8)عاهد في هذه الحال على شيء لم (9)يذكره ، فالوجه إذن مذهب سيبويه.

ثمّ مثّل بالمصادر الواقعة أحوالا ، وقد اختلف النحويّون في هذه المصادر على وجهين :

الوجه الأوّل : أنّ (10)هذه المصادر أنفسها استعملت بمعنى الحال ، أو هي على حذف مضاف.


1) الذاهب إلى هذا الفراء وعيسى بن عمر ، انظر معاني القرآن للفراء : 3 / 208 والكامل للمبرد : 1 / 120 والمقتضب : 3 / 269 - 270 ، 4 / 313 ، والتعليقة على كتاب سيبويه للفارسي : 1 / 199.

2) وردت هذه الكلمة في بيت سابق للبيت الشاهد ، وهو :

3) بعدها في د : «أي غير شاتم».

4) وهو قول المبرد أيضا ، انظر الكتاب : 1 / 364 والمقتضب : 3 / 269.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في د. ط : «حينئذ أي أنا» ، مقحمة.

7) في د : «المعاهدة» ، تحريف.

8) في ط : «لأنه» مكان «لا أنه» ، تحريف.

9) في ط : «لا».

10) سقط من ط : «أن».

والوجه الثاني : أنّ هذه المصادر المستعملة هذا الاستعمال هل هي قياس أو مخصوصة بما سمع منها؟

فذهب الأكثرون إلى أنّها موضوعة بمعنى الحال (1)، على حذف المضاف (2)، فإذا قلت : «جاء زيد مشيا» فمعناه ماشيا ، لا على أنّ التقدير «ذا مشي» ، وهو مذهب المصنّف ، لأنّه صرّح (3)بذلك ، وجعله في هذا الموضع كالحال الواقعة مصدرا ، ولا خلاف أنّ الحال بمعنى المصدر نفسه ، لا على حذف يصيّره مصدرا.

وذهب الأكثرون في الوجه الثاني إلى أنّها سماعيّة لا قياسيّة ، وذهب المبرّد ومن تابعه إلى أنّها قياسيّة بشرط أن يكون في الفعل دلالة عليها (4)، ومعنى دلالة الفعل عليها أن تكون في المعنى من تقسيمات الفعل ، كالمشي والرّكض والعدو بالنسبة إلى المجيء ، فيجيز «جاءني زيد عدوا» و «مشيا» و «ركوبا» و «جريا» وأشباه ذلك لأنّها في المعنى من أقسام المجيء (5)، ويمنع «جاء زيد ضحكا» و «بكاء» و «أكلا» و

«شربا» وما أشبهه ، لأنّها ليست في المعنى أقسام المجيء (6)، وكذلك أجاز (7): «أتانا رجلة» و «سرعة» ، لأنّه مثل (8)قولك : «أتانا مشيا» ، ولم يجزه سيبويه (9)، لأنّه مخصوص عنده بالسّماع ، ولم يسمع ذلك.


1) هو مذهب سيبويه وجمهور البصريين ، انظر الكتاب : 1 / 370 ، والمقتضب : 3 / 234 ، وكلام السيرافي في حاشية الكتاب : 1 / 370 ، وارتشاف الضرب : 2 / 342.

2) في د. ط : «مضاف». وظاهر كلام الرضي أنه لا يمتنع أن تحمل هذه المصادر على حذف مضاف ، انظر شرح الكافية له : 1 / 211 ، وارتشاف الضرب : 2 / 343.

3) في ط : «صريح». وانظر المفصل : 62.

4) انظر المقتضب : 3 / 234 ، وكلام السيرافي في حاشية الكتاب : 1 / 370 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 59 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 228 ، وارتشاف الضرب : 2 / 343.

5) سقط من د من قوله : «فيجيز جاءني زيد عدوا» إلى «المجيء» ، وهو خطأ.

6) في الأصل. ط : «الفعل» وما أثبت عن د وهو أحسن ، قال السيرافي : «ولا تقول : أتانا ضربا ولا أتانا ضحكا ، لأن الضرب والضحك ليس من ضروب الإتيان». انظر حاشية الكتاب : 1 / 370.

7) في د : «ولا يمنع» مكان «وكذلك أجاز» ، والضمير في «أجاز» يعود إلى المبرد ، انظر المفصل : 62.

8) في د : «بمنزلة».

9) انظر الكتاب : 1 / 370.

«فصل : والاسم غير الصفة والمصدر بمنزلتهما في هذا الباب»

قال الشيخ : يعني بمنزلة الصفة والمصدر في صحّة وقوعهما (1)حالا ، وذلك تنبيه منه على أنّ (2)المقوّم للحال كونها دالّة على هيئة ، فلا ينظر إلى ما يقوله كثير من النحويّين من أنّها مشتقّة ، ولذلك جاز «هذا بسرا أطيب منه رطبا» ونظائره من الأسماء الدالّة على الهيئات (3)، ومعنى «هذا بسرا أطيب منه / رطبا» تفضيل هذه التمرة في حال كونها بسرا عليها في حال كونها رطبا.

وقد اختلف النحويّون في العامل في «بسرا» ، فقال بعضهم : العامل فيه الإشارة ، وقال بعضهم : العامل «كان» (4)مقدّرة متعلّقة بظرف ، كأنّه قيل : هذا إذا كان بسرا أطيب منه إذا كان رطبا ، والعامل في «إذا» الإشارة ، وقال بعضهم : العامل في «بسرا» أطيب ، وقال بعضهم : العامل «كان» ، والعامل في «إذا» أطيب (5).

والخلاف في الحقيقة هل العامل اسم الإشارة أو «أطيب» ، وإذا قدّر «إذا كان (6)» رجع الخلاف في العامل في «إذا» هل هو الإشارة أو أطيب.

وقد ذهب (7)أبو عليّ الفارسي وكثير من النحويّين إلى (8)أنّ العامل «هذا» (9)، وذهب آخرون إلى أنّ العامل «أطيب» ، وهذا هو الصّحيح.


1) في الأصل. ط : «وقوعه». وما أثبت عن د. وهو أحسن.

2) سقط من د : «أن» ، وجاء موضعها : «صحة الحدّ».

3) لم يشترط ابن الحاجب الاشتقاق في الحال ، ووافقه الرضي ولكنه ذهب إلى أن الأغلب في الوصف والحال الاشتقاق ، وعبارة ابن الحاجب «وكل ما دلّ على هيئة صحّ أن يقع حالا» ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 207 ، وانظر أمالي ابن الشجري : 2 / 273 - 274 ، وهذه المسألة من المسائل التي خالف فيها ابن الحاجب الجمهور.

4) في د : «العامل إذا كان».

5) للسيوطي رسالة في قولهم : «هذا بسرا أطيب منه رطبا» استقصى فيها الأقوال في انتصاب «بسرا» و «رطبا» والعامل فيهما ، انظر الأشباه والنظائر : 4 / 652 - 662 ، وانظر الحلبيات : 176 - 180 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 285.

6) سقط من ط : «كان» ، خطأ.

7) في ط : «قال».

8) سقط من ط : «إلى».

9) انظر الإيضاح للفارسي : 201 ، والمسائل الحلبيات : 176 - 180 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 208 - 209.

والقول الأوّل وهم محض ، والدّليل على أنّ العامل «أطيب» من وجوه :

أحدها : أنّا متّفقون على جواز «زيد قائما أحسن منه راكبا» ، و «ثمرة نخلتي بسرا أطيب منها (1)رطبا» ، والمعنى فيه كالمعنى [في ذلك](2)سواء في المفضّل والمفضّل عليه (3)، ولا عامل سوى أطيب وأحسن ، وإذا وجب أن يكون «أطيب» هو العامل - والمسألة الأخرى بمعناها - وجب أن يكون العامل فيها أيضا أطيب.

والوجه الثاني : هو أنّه لو كان العامل «هذا» لوجب أن يكون في حال الخبر عنه بسرا ، لأنّه حال من المشار إليه ، فوجب أن يكون في حال الإشارة إليه كذلك ، ونحن قاطعون بأنّه يجوز أن يكون على غير ذلك ، بدليل قولك له وهو رطب : «هذا بسرا أطيب منه رطبا» ، وكذلك لو كان بلحا.

والوجه الثالث : أنّه (4)لو كان العامل فيه «هذا» لوجب أن يكون الخبر عن الذّات مطلقا ، لأنّ تقييد المشار إليه باعتبار الإشارة لا يوجب تقييد الخبر ، بدليل قولك : «هذا قائما أبي» ، فالخبر بالأبوّة وقعت مطلقة عن الذّات المشار إليها ، وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون الخبر بأحسن وقع عن المشار إليه مطلقا ، فكأنّك قلت : هذا أطيب منه رطبا ، إذ وجود الحال وعدمها إذا كان العامل الإشارة باعتبار الخبر على [حدّ](5)سواء ، وإذا ثبت ذلك فسد المعنى ، لأنّك فضّلت الشيء (6)على نفسه من غير تقييد له تحصل به الأفضليّة.

والوجه الرابع : هو (7)أنّه إذا لم يكن العامل «أحسن» لم تكن الأحسنيّة مقيّدة بالبسريّة ، لأنّ المقيّد بالحال هو العامل فيها ، والعامل فيها هو المقيّد بها ، / وإذا لم تكن الأحسنيّة مقيّدة بالبسريّة (8)فسد المعنى ، لأنّ الغرض تقييد الأحسنيّة بالبسريّة مفضّلة على الرّطبيّة ، وهذا معنى العامل في الحال ، وإذا ثبت أنّ الأحسنيّة مقيّدة بالبسريّة وجب أن يكون معمولا لأحسن ، فثبت بما ذكرناه أنّ


1) في الأصل. د. ط : «منه» تحريف. وما أثبت عن الأشباه والنظائر : 4 / 654.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في ط : «سواء كان في المفضل أو المفضل عليه».

4) في د : «هو أنه».

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في د. ط : «شيئا».

7) سقط من د. ط : «هو».

8) في د : «للأحسنية تقييد بالبسرية».

القول الصّحيح قول من قال : إنّ العامل [في بسرا](1)«أطيب».

وأمّا من (2)قال : إنّ العامل (3)«هذا» فشبهتهم أنّه لو كان «أحسن» (4)هو العامل في «بسرا» وقد ثبت أنّه هو (5)العامل في «رطبا» لأدّى إلى أن يكون الشيء الواحد مقيّدا بحالين مختلفين في الحال ، وهو محال ، وهذا ليس بشيء ، فإنّ لأحسن جهتين (6)، لأنّ معناه زاد حسنه ، فعمل (7)في «بسرا» باعتبار «زاد» ، وعمل (8)في «رطبا» باعتبار الحسن ، حتى لو فككت هذا (9)لقلت : هذا زاد بسرا في الطّيب على طيبه في حال كونه رطبا ، فيستقيم المعنى المطلوب ، فثبت أنّ ما ذكروه وهم محض.

وشبهة أخرى [لهم](10)قالوا : لا يتقدّم معمول أفعل عليه (11)بدليل امتناع «زيد منك أحسن» ، وإذا لم يتقدّم «منك» لم يتقدّم الحال ، وإذا لم يتقدّم فالعامل «هذا» ، إذ لا عامل سواه.

وهذا عندنا أيضا غير مستقيم ، لأنّ امتناع تقديم «منك» بعد تسليمه إنّما كان لأنّه في معنى المضاف إليه ، بدليل أنّ قولهم : «زيد أحسن منك» كقولهم : «زيد أحسن الناس» في قيام أحدهما مقام الآخر (12)، ولمّا قام مقام المضاف إليه لكونه [هو](13)المفضّل عليه في المعنى كرهوا تقديمه كما كرهوا تقديم المضاف إليه على المضاف ، لأنّه خلاف لغتهم ، وإن كان ذلك من لغة غيرهم فلا يلزم من امتناع معمول هو كالمضاف إليه امتناع المعمول الذي هو الحال مع كون العامل من المشبّهات بالفعل ، وأيضا فإنّ للعرب في الشيء - إذا فضّلوه على نفسه باعتبار حالين من تقديم أحدهما على العامل وإن كان


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) في د : «وأما قول من» ، مقحمة.

3) بعدها في د : «فيه هو ..».

4) في د : «أطيب».

5) سقط من ط : «هو».

6) في ط : «فإن الأحسن من جهتين» ، تحريف.

7) في ط : «فيعمل».

8) في ط : «ويعمل».

9) في د : «ذلك».

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

11) سقط من د : «عليه» ، خطأ.

12) في د : «الثاني».

13) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

ممّا لا يسوغ تقديمه (1)لو لم يكن كذلك - غرضا في التنبيه بالتقديم على أنّه المفضّل ، وكذلك إذا فضّلوا ذاتين باعتبار حالين (2)، وكذلك إذا شبّهوا باعتبار حالين ، فيقولون : «زيد قائما أحسن منه قاعدا» ، و «زيد قائما كعمرو قاعدا» ، وإذا جاز / تقديم هذا المعمول على الكاف التي هي أبعد في العمل من باب «أحسن» فتقديم معمول «أحسن» أجوز ، وأيضا فإنّه يجوز تقديم الظرف.

وقوله : «جاء البرّ قفيزين وصاعين».

ذكره في الأحوال ، والأولى أن يكون ذلك من قبيل الأخبار ، والذي يدلّ عليه أنّ الحال فضلة ، و «قفيزين» ههنا ليس على معنى الفضلة ، وإنّما هو على معنى الصّيرورة ، تقول : «كلت البرّ فجاء قفيزين» (3)، ويمكن أن يقال (4): نسبة المجيء إلى البرّ على معنى حصوله في نفسه ، ثم أثبت (5)له حالا من القفيزين والصّاعين وأشباههما ، كأنّه قال : حصل البرّ على هذه الحال ، ولا يريد الإخبار عنه بذلك ، والأوّل هو الظّاهر.

وقوله : «كلّمته فاه إلى فيّ ، وبايعته يدا بيد».

من أشكل مسائل النحو ، لأنّ الأصل «كلّمته فوه إلى فيّ» و «بايعته يد بيد» ، بدليل أنّ الجمل تستعمل استعمال المفردات ، ولا يعكس ، وأيضا فإنّ الهيئات غير الجمل لا تكون إلّا مفردة ، كقولك : ضارب ، وشبهه ، سوى ما كرّر للتفصيل ، نحو : «بابا بابا» (6)، و «فاه إلى فيّ» ، لم تفهم الهيئة إلّا من جميعه ، فدلّ على أنّه ليس من قبيل المفردات في الأصل ، والوجه الذي به انتصب «فاه» هو أنّه كثر استعماله حتى صار معنى المشافهة يفهم من غير نظر إلى تفصيل (7)، بل صار «فوه إلى فيّ» بمعنى «مشافها» ، حتى يفهم ذلك من لا يخطر بباله فو المكلّم ولا فو المتكلّم (8)، ولا


1) سقط من ط : «تقديمه» ، وهو خطأ.

2) سقط من ط : «حالين» ، وهو خطأ.

3) ذهب ابن الحاجب إلى أن الأولى في «جاء» أن تكون فعلا ناقصا ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 211 ، 2 / 292.

4) في د : «يراد».

5) في د : «تثبت».

6) في د : «مثل بينت الكتاب بابا بابا».

7) انظر المقتضب : 3 / 236 وأمالي ابن الشجري : 1 / 154.

8) في ط : «فا المتكلم ولا فاه المتكلم» ، تحريف.

مدلول الجارّ (1)، فلمّا صار كذلك جعل كالمفردات ، فأعرب ما يقبل منه إعراب المفردات بإعراب الحال ، وهو «فاه» ، فنصبوه وشبّهوه بقولهم : «بابا بابا» ، فهذا وجه قولهم : «فاه إلى فيّ» ، وإذا كانوا قد بنوا في قولهم : «أيدي سبا» ، و «أفعل هذا بادي بدا» مع كونه مضافا لتنزّله لكثرة (2)الاستعمال منزلة المفرد ، لم يستبعد (3)من لغتهم إعراب ما نحن فيه بإعراب المفرد.

و «بايعته يدا بيد» مثله ، وأصله «يد بيد» كما ذكرناه ، وكذلك «بعت الشّاء شاة ودرهما» (4)، أصله : شاة بدرهم ، أي : شاة مع درهم ، ثمّ كثر ذلك ، فنصبوا شاة نصب «يدا» ، ثمّ أبدلوا من باء المصاحبة واوا ، وإذا أبدلت باء المصاحبة واوا وجب أن يعرب ما بعدها بإعراب ما قبلها ، كقولهم : «كلّ رجل وضيعته» ، [وكلّ امرئ ونفسه](5)

الهمع : 1 / 105. ومذهب سيبويه وابن جني وجوب الرفع ، انظر الكتاب : 1 / 305 ، والخصائص : 1 / 283 ، وأجاز الصيمري النصب في نحو «كل رجل وضيعته» انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 254 ، وارتشاف الضرب : 2 / 287 ، والأشباه والنظائر : 4 / 40 - 41.

، وقولهم (6): «امرا ونفسه» (7). /

قوله : «وبيّنت له حسابه بابا بابا».

والمعنى : بيّنت له حسابه مفصّلا لأنّ العرب تكرّر الشيء مرّتين ، فتستوعب تفصيل جميع جنسه باعتبار المعنى الذي دلّ عليه اللّفظ المكرّر ، فإذا قلت : «جاء القوم ثلاثة ثلاثة» فمعناه جاؤوا مفصّلين باعتبار (8)هذا العدد المخصوص ، وإذا قلت : «بيّنت له الكتاب كلمة كلمة» فمعناه : بيّنته له مفصّلا (9)باعتبار كلماته ، وكذلك «بيّنت له حسابه بابا بابا» ، أي : بيّنته مفصّلا باعتبار أبوابه ، فلمّا كان ذلك (10)يفيد هذه الهيئة المخصوصة صحّ وقوعه حالا.


1) في ط : «الحال» ، تحريف.

2) في ط : «بكثرة».

3) في ط : «منزلة المفردات ، ولم يستبعد» ، تحريف.

4) انظر الكتاب : 1 / 392 ، والأشباه والنظائر : 4 / 36.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. قال السيوطي : «ولو جر بمع لكان كلاما تاما هذا مذهب البصريين».

6) سقط من د : «قولهم».

7) انظر الأصول في النحو : 2 / 250.

8) في د. ط : «على».

9) في د : «بينت له الكتاب مفصّلا».

10) سقط من ط ، من قوله : «بيّنت له حسابه بابا بابا» إلى «ذلك» وهو مخلّ.

وقوله : «ومن حقّها أن تكون نكرة».

وذلك من وجهين (1):

أحدهما : أن لا تشتبه (2)بالصفة.

والثاني : أنّ الحال حكم كالخبر ، والأحكام يجب أن تكون نكرات ، لأنّ التعريف بالمعروف هذر ، ولذلك (3)قالوا في «زيد القائم» : إنّه ليس بخبر على الحقيقة ، وإنّما الخبر مقدّر له بقولك : زيد محكوم عليه بالقائم (4).

«وذو الحال معرفة».

لأنّه مخبر عنه ومحكوم عليه ، وذلك إنّما (5)يتأتّى بعد (6)معرفة الشيء ، ولئلّا يشتبه (7)بالصّفة في قولك (8): «رأيت رجلا عالما».

وأمّا «أرسلها العراك» (9)

فأرسلها العراك ولم يذدها

ولم يشفق على نغص الدّخال

والبيت في شرح ديوان لبيد : 86 ، والكتاب : 1 / 372 ومعجم مقاييس اللغة : 2 / 292 والمخصص : 14 / 227 وأمالي ابن الشجري : 2 / 284 والمقاصد للعيني : 3 / 219 والخزانة : 1 / 524 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 3 / 237. ورواية البيت في شرح الديوان وأمالي ابن الشجري ومقاييس اللغة «فأوردها العراك» ، والإرسال بمعنى التخلية والإطلاق ، والذّود : الطرد ، لم يشفق أي : الحمار من أشفق عليه إذا رحمه ، والنّغص بفتح النون والغين المعجمة وإهمال الصاد من نغص الرجل بالكسر ينغص نغصا إذا لم يتم مراده وكذلك البعير إذا لم يتم شربه والدّخال بكسر الدال أن يداخل بعير قد شرب مرة في الإبل التي لم تشرب حتى يشرب معها. الخزانة : 1 / 524.

وأخواتها فاختلف النحويّون فيها ، فمذهب (10)أبي عليّ الفارسيّ

1) في د : «لوجهين».

2) في ط : «تشبه».

3) في ط : «هذر عليه ، ولذلك».

4) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 109 ومغني اللبيب : 503 ، وحاشية الصبان : 1 / 209.

5) في د : «لا».

6) في د : «إلا بعد».

7) في ط : «يشبه».

8) في ط : «قولهم».

9) وردت هذه العبارة في صدر بيت للبيد ، وهو :

10) في د : «فذهب».

أنّها (1)ليست بأحوال ، وإنّما الأحوال الأفعال (2)التي عملت فيها ، فقوله : أرسلها العراك ، أي : أرسلها تعترك العراك ، وكذلك بواقيها (3).

ومذهب سيبويه وهو اختيار الزمخشريّ في كتابه أنّها مصادر معرّفة وضعت موضع الأسماء النكرات (4)، ولا بعد في كون الشيء يكون لفظه لفظ المعرفة ومعناه معنى النكرة ، بدليل قولهم : «مررت برجل مثلك» و «ضارب زيد» ، وقصد إلى أن يجعل الجميع مصادر استعملت للأحوال النكرات ، ليكون لفظا قد استعمل في غير موضعه (5)الذي وضع التعريف له ، ولا بعد في أن يكون اللفظ في الأصل معرفة لشيء ثم ينقل (6)مجازا لشيء منكّر ، ويجوز أن يقال : إنّ التعريف في هذه الأشياء ليس تعريفا لمعهود في الوجود (7)، وإنّما هو لمعهود في الذهن (8)، والمعهود في الذهن يكون باعتبار الوجود في المعنى كالنكرات ، فجاءت هذه أحوالا ، وإن كان لفظها لفظ المعرفة باعتبار الوجود ، وهي معارف باعتبار الذّهن ، كما أنّ «أسامة» / معرفة باعتبار الذّهن نكرة باعتبار الوجود (9)كما تقدّم ، وإنّما وجب التقديم إذا كان صاحبها نكرة لئلّا تلتبس بالصفة في قولك : «ضربت رجلا قائما» ، فحينئذ يقع اللّبس ، وإذا قدّمت ارتفع اللّبس لأنّ الصفة لا تتقدّم.

قوله : «والحال المؤكّدة».

وحدّها أن يكون صاحبها متضمّنا معناها ، وتكون بعد جملة اسميّة لا عمل لها كما صرّح به ههنا ، كقولك : «زيد أبوك عطوفا» ، فإنّ (10)الأبوّة تتضمّن العطف ، وكذلك الباقي (11).


1) في د : «إلى أنها».

2) في ط : «للأفعال» ، تحريف.

3) انظر الإيضاح للفارسي : 200 والمقتضب : 3 / 237 ، وارتشاف الضرب : 2 / 338.

4) انظر الكتاب : 1 / 372 والمفصل : 63.

5) في د : «موضوعه» ، تحريف.

6) في ط : «نقل».

7) بعدها في د : «الخارجي».

8) في د : «لمعهود موجود في الذهن».

9) بعدها في د : «الخارجي».

10) في د : «قال» مكان «فإن» ، تحريف.

11) في د. ط : «البواقي» ، أي سائر الأمثلة التي ساقها الزمخشري.

«وتقول : أنا فلان بطلا شجاعا كريما جوادا».

ولا يجوز ذلك إلّا لمن اتّصف بهذه الصفات وعرف بها وشهر بأمرها ليتنزّل ذلك منزلة التّضمين.

قال : «ولو قلت : زيد أبوك منطلقا أو أخوك أحلت (1)، إلّا إذا أردت التّبني والصداقة».

لأنّ الأبوّة المحقّقة لا تقبل التقييد بحال إلّا إذا ذكرها مجازا وعنى بها التّبني والصّداقة.

قال الشيخ : يرد على حدّ الحال بالنّظر إلى الحدّ المذكور (2)الحال المؤكّدة من وجهين :

أحدهما : أنّ الحال بيان هيئة الفاعل أو المفعول (3)، وهذه ليست لواحد منهما ، وجوابه : أنّها من مفعول ، وهو ما في أحقّه أو أثبته (4)من العامل المقدّر على ما ذكر آخرا.

والآخر : أنّ الحال تقييد للفاعل أو المفعول باعتبار فعله ، وهذه الجملة (5)لا تخلو إمّا أن تكون مقيّدة أو مطلقة ، فإن كانت مطلقة اختلّ معنى الحال من حيث مشابهتها الصفة ، وإن كانت مقيّدة اختلّ معنى الكلام إذ لا تكون أبوّة إلّا في حال العطوفيّة وهو ممتنع ، وأجيب عنه بأنّ من الأفعال أفعالا لا تقبل التقييد ، وهي أفعال العلم ، كقولك : تحقّقت الإنسان قائما ، فلم تجئ بقائم لتقييد التحقيق حتى ينتفي إذا قعد ، وإنّما ذكرته لتعرّفه أنّه كذلك كان عند التحقيق ، والتحقيق مستمرّ ، وإذا ثبت ذلك في هذه الأفعال فلا فرق بين الحال التي يصحّ انتقالها والتي لا يصحّ ، وكذلك جاءت الحال في هذا الباب غير منتقلة.

ومنهم من استشكله فجعل الحال قسمين ، كلّ واحد منهما محدود بحدّ ، وهو (6)ظاهر كلام صاحب الكتاب ، فإذا حدّ الحال المؤكّدة قال : هي تقرير وتحقيق لمضمون الخبر من الجملة / الاسميّة التي لا عمل لواحد منهما فيها (7)، والفرق بينها (8)وبين الحال المقيّدة أنّ الحال المقيّدة تأتي


1) بعدها في د : «أي : أتيت بالمحال» .. ، وليست هذه العبارة في المفصل : 64.

2) سقط من د : «بالنظر إلى الحد المذكور» ، وهو خطأ.

3) في ط : «والمفعول» ، تحريف.

4) في ط : «وأثبته».

5) في د : «الجمل».

6) في د : «بحدّ واحد وهو».

7) في الأصل. ط : «فيه». وما أثبت عن د. وهو أحسن ، وانظر شرح المفصل لابن يعيش : 2 / 64 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 199 ، 1 / 215 ، وارتشاف الضرب : 2 / 336.

8) في ط : «بينهما» ، تحريف.

لبيان هيئة الفاعل (1)أو المفعول عند (2)تعلّق الفعل به خاصّة ، وهذه تأتي لتقرير ذلك المعنى لصاحبها مطلقا من غير تقييد.

ووجه آخر من الفرق أنّ العامل فيها إمّا فعل وإمّا (3)معنى فعل يجوز إظهاره ، والمؤكّدة لا يكون عاملها إلّا مقدّرا لا يجوز إظهاره (4).

وقوله : «أنا عبد الله آكلا كما يأكل العبيد».

قال الشيخ : إن قصد العلميّة لم يستقم أن تكون حالا مؤكّدة ، لأنّ آكلا ليس فيه تقرير في أنّه عبد الله ولا في أنّ اسمه غير عبد الله ، إلّا أن يكون قد اشتهر بأنّه يأكل كما يأكل العبيد ، فيكون تقريرا ، لأنّه عبد الله ، وهو لم يرد هذا المعنى ، وإنّما أراد معنى العبوديّة من حيث الإضافة ، فكأنّه قال : «أنا عبد الله آكلا».

وقوله : «والجملة تقع حالا» إلى آخره.

إنّما كان كذلك لأنّها نكرة ، والجمل تقع مكان النكرات ، فيصحّ وقوعها أحوالا ، «ولا تخلو من أن تكون اسميّة أو فعليّة (5)» ، فإن كانت اسميّة فلا بدّ من الواو ، ويجوز إسقاط الضّمير ، ويجوز عروّها (6)من الواو على ضعف ، ولا بدّ حينئذ من الضمير ، ولم يختر المصنّف (7)في كتابه إلّا الوجه الأوّل ، ولذلك تكلّم على «لقيته على جبّة وشي» ، وتأوّله بمستقرّة ، ولم يكن عنده «عليه جبّة وشي» مبتدا تقدّم عليه خبره (8)

قال : «وإن كانت فعليّة ، فإن كان مضارعا مثبتا فبغير واو» (9)، لوقوعه موقع ضارب


1) في د. ط : «لبيان الهيئة التي عليها الفاعل».

2) في د : «أو المفعول والمفعول به عند».

3) في د : «أو».

4) من أجل اختلاف النحويين في العامل في الحال المؤكّدة انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 215.

5) سقط من د من قوله : «فيصح وقوعها» إلى «فعلية» ، وهو خطأ ، وما بين «» كلام الزمخشري ، انظر المفصل : 64.

6) في د : «خلوها».

7) سقط من ط : «المصنف».

8) انظر المفصل : 64.

9) تصرف ابن الحاجب في عبارة الزمخشري ، انظر المفصل : 64.

وشبهه (1)، ولا بدّ من الضمير كما في ضارب ، وإن كانت منفيّة فلا بدّ من الضمير ، فأنت في الواو بالخيار ، أمّا الضمير فلأنّه كاسم الفاعل ، وإذا (2)كان اسم الفاعل لا بدّ له من ضمير (3)فهذا أجدر ، وأمّا جواز الإتيان بالواو فلأنّ الحال في الحقيقة هو الانتفاء ، كقولك : «جاء زيد لا يتكلّم» ، معناه غير متكلّم ، فالحال هي انتفاء الكلام لا الكلام ، فلا يلزم من وجوب حذف الواو في الموضع الذي جرى فيه الفعل مجرى اسم الفاعل وجوب حذفها في الموضع الذي صار فيه الحكم للمنفيّ لا لاسم الفاعل ، وإنّما جاز حذف الواو مع ذلك لأنّ الفعل هو المصحّح للحاليّة ، والنّفي جيء به لغرض كون النسبة منتفية ، ألا ترى أنّ قولك : «ضرب زيد» و «ما ضرب زيد» سواء بالنسبة إلى رفع زيد بإسناد الفعل إليه ، وإن كان في أحدهما مثبتا وفي الآخر منفيّا ، فثبت بذلك أنّ المقوّم للحاليّة هو الفعل / ، وإذا كان لا واو فيه في الإثبات صحّ أن يكون بغير واو في النفي لجريه مجراه فيما ذكرناه.

قوله : «ويجوز إخلاء هذه الجملة عن الراجع إلى ذي الحال».

يعني بالجملة الجملة المذكورة لا الجملة من (4)الفعل المضارع ، فإنّ تلك (5)لا بدّ لها (6)من ضمير ، وشبهها بالظرف لما تقدّم (7).

قوله : «ومن انتصاب الحال» ، قال : «ومنه : أخذته بدرهم فصاعدا».

أي : فذهب الثمن صاعدا ، وهذا الكلام إنّما يكون في شيء ذي أجزاء ، اشترى بعضها بدرهم وبعضها بأكثر من درهم ، فقولك (8): «أخذته بدرهم فصاعدا» مثل «أخذت الإردبّ (9)من القمح بدرهم فصاعدا» ، والأرادب متعدّدة ، وانتصاب «فصاعدا» لا يستقيم أن يكون


1) أقحم بعدها في د. ط : «به».

2) في د : «وإن».

3) سقط من ط : «من ضمير» ، وهو خطأ.

4) في د : «يعني بالجملة الجملة المركبة من ..» ، تحريف.

5) في ط : «ذلك» ، تحريف.

6) في ط : «له» ، تحريف.

7) انظر المفصل : 64.

8) في د : «فتقول».

9) الإردبّ : مكيال ضخم لأهل مصر. اللسان (ردب).

بالعطف (1)على ما قبله ، ولا بحال لما قبله (2).

أمّا العطف فلم يتقدّم إلّا الفاعل والمفعول والدّرهم ، وعطف «صاعدا» على الجميع فاسد لفظا ومعنى ، أمّا عطفه على الفاعل فلا يستقيم لفظا ولا معنى ، [لأنّ الفاعل مرفوع ، و «فصاعدا» منصوب](3)، وأمّا على المفعول فلا يستقيم من حيث المعنى ، إذ ليس الغرض أنّك أخذت المثمّن والصّاعد ، لأنّ الصّاعد هو الثمن ، ولم ترد أنّك أخذت المثمّن والثمن ، ولا يستقيم عطفه على درهم (4)لا لفظا ولا معنى ، أمّا اللّفظ فواضح ، وأمّا المعنى فلأنّه لم يرد أنّه (5)أخذ المثمّن بدرهم فصاعدا ، وإنّما الغرض أنّه أخذ بعضه بدرهم وبعضه بأكثر ، وإذا جعل عطفا صار مأخوذا بالدّرهم والزائد جميعا ، ثم لو قدّر أنّه كذلك لم يستقيم العطف بالفاء ، لأنّها تؤذن بالتعقيب ، وبعض ثمن الشيء لا يكون باعتبار كونه ثمنا عقيب بعض ، لو قلت : «اشتريته بدرهم فربع» لم يستقم ، فوجب أن يحمل على محذوف ، ويكون التقدير : فذهب الثمن على هذه الحالة ، والمراد فذهب الثمن في البعض إلى هذه الحالة.

وقوله : «أتميميّا مرّة وقيسيّا أخرى».

ذكره في الحال ، وليس بقويّ أن يكون حالا ، إذ لو كان حالا لكان المعنى أتتحوّل (6)في هذه الحالة ، ولم يرد أنّه يتحوّل في حال كونه تميميّا وإنّما أراد أنّه يتنقّل تنقّلا متعدّدا ، كما في قوله (7):

أفي الولائم أولادا لواحدة

وفي العيادة أولادا لعلّات


1) في د : «لعطف».

2) في ط : «على ما قبله» تحريف.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) بعدها في د : «أيضا».

5) في د : «بأنه» ، تحريف.

6) في ط : «تتحول».

7) ورد البيت بلا نسبة في الكتاب : 1 / 344 والمقتضب : 3 / 265 والكامل : 3 / 174 ، واللسان (علل) والعلّات : الواحدة علّة ، وهن الأمهات الشتى ، والعيادة أي : عيادة المريض. اللسان (علل).

أي : أتتحوّلون (1)هذا التّحوّل وتتنقّلون هذا التنقّل ، فانتصابه انتصاب المصدر / وكذلك قوله (2)

والأعيار : جمع عير بالفتح : الحمار أهليا كان أم وحشيا ، وجفا الثوب يجفو إذا غلظ ، والغلظة بالكسر : الشدة ، والعوارك جمع عارك وهي الحائض. انظر الخزانة : 1 / 556.

:

أفي السّلم أعيارا جفاء وغلظة

وفي الحرب أشباه النّساء العوارك

يريد أنّهم يتنقّلون هذا التنقّل ، فثبت أنّه لم يرد أنّه يتنقّل في حال كونه تميميّا ، وإنّما أراد أنّه يتنقّل هذا التنقّل المخصوص من التميميّة إلى القيسيّة ، فوجب أن يحمل على المصدر لا على الحال ، وهو مذهب سيبويه (3)في الجميع ، وهو الصحيح لما ذكرناه.


1) في ط : «تتحولون».

2) هو هند بنت عبتة كما في السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 311 والروض الأنف : 3 / 59 ، 3 / 69 ، والمقاصد للعيني : 3 / 142 ، ونسبه البغدادي في الخزانة : 1 / 556 إلى هند تبعا للسهيلي ، وورد البيت بلا نسبة في الكتاب : 1 / 343 - 344 والمقتضب : 3 / 265 والكامل : 3 / 174.

3) انظر الكتاب : 1 / 343 وشرح الكافية للرضي : 1 / 214.

قال صاحب الكتاب (1):

التمييز

ما يرفع الإبهام المستقرّ عن ذات مذكورة أو مقدّرة. (2)

ولكن ابن الحاجب عدل عن هذا التعريف إلى تعريفه الذي أثبته هنا ، وهو عين ما عرّف به التمييز في الكافية : 107.

قوله : «يرفع الإبهام» يشمل التمييز وغيره ، وقوله : «المستقرّ» ليخرج به نحو قولك : عين مبصرة ، لأنّه يرفع (3)الإبهام عن ذات وليس بتمييز ، لأنّ الإبهام فيه غير مستقرّ بخلاف قولك : عشرون ، فعشرون في أصل وضعه موضوع لذات مبهمة في أصل الوضع ، وعين وضع دالا على كلّ واحد من مدلولاته ، فإن وقع إبهام عمّا هو عارض فمن جهة خفاء القرائن على السّامع في مراد المتكلّم ، ولذلك يصحّ إطلاق لفظة العين قاصدا بها إلى الدّلالة على العين المبصرة وغيرها من مدلولاته ، ولو أطلق مطلق عشرين وأراد به الدلالة على دنانير أو دراهم كان مستعملا للّفظ في غير ما وضع له ، فتبيّن أنّ الإبهام فيها (4)مستقرّ ، وفي المشترك غير مستقرّ.

قوله (5): «محتملاته» لا يصحّ أن يقال إلّا : «محتملاته» بفتح الميم ، لأنّ المحتملات بالكسر (6)إنّما هي التي انتصب عنها التمييز ، ألا ترى أنّ قولك : عشرون وثلاثون وأربعون محتملات لأن تكون من الدّراهم والدّنانير ، فهي محتملات بالكسر (7)والدّراهم والدّنانير التي تذكر هي (8)محتملات (9)بالفتح ، لأنّها التي احتملها المنتصبة هي عنه ، وهي المرادة بقوله (10): «بالنّصّ على


1) سقط من د : «قال صاحب الكتاب».

2) عرّف الزمخشري التمييز بقوله : «وهو رفع الإبهام في جملة أو مفرد بالنص على أحد محتملاته» المفصل : 65.

3) في ط : «رافع».

4) في د : «فيما يميز» مكان «فيها».

5) أي الزمخشري ، رجع الشارح إلى تعريف الزمخشري للتمييز ، المفصل : 65.

6) في د : «بكسر الميم».

7) سقط من ط : «بالكسر».

8) في د : «من».

9) في د : ط : «المحتملات».

10) أي الزمخشري ، المفصل : 65.

أحد محتملاته ، لأنّه يريد به (1)التمييز ، فيجب أن يكون مفتوحا.

وقوله (2): «مذكورة أو مقدّرة» تقسيم للتمييز ، فإنّه (3)قد يكون عن ذات ذكرت مبهمة كعشرين ، وقد يكون عن ذات مقدّرة ، وهي أيضا مبهمة ، كقولك : «حسن زيد أبا» ، لأنّ قولك : «حسن» مسند في اللّفظ إلى زيد ، وهو في المعنى مسند إلى مقدّر (4)متعلّق / بزيد ، وذلك مبهم لاحتماله متعلّقاته كلّها ، فإذا قلت : «أبا» فقد رفعت الإبهام في الذات المقدّرة أعني المتعلّق (5)كما رفعت الإبهام بقولك : درهما عن عشرين في الذات المذكورة ، والذات المذكورة لا تكون إلّا مفردة باعتبار إبهامها ، كقولك : عشرون وثلاثون ، وأكثره فيما كان مقدارا من جهة أنّ الغرض بالمقادير تعيين المقدار (6)ليجري على كلّ ما يقدّر [به](7)، فوجب أن تكون الذوات فيها مبهمة ، فاحتاجت إلى التمييز لذلك ، وقد يجيء فيما يشبّه بها ، وهو كلّ اسم باعتبار هيئته ، فإنّه يجوز أن يميّز بجنسه (8)، كقولك : خاتم حديدا ، وباب ساجا (9)، وإن كان الأكثر أن يقال : خاتم حديد ، وباب ساج (10).

والذّات المقدّرة إنّما تكون باعتبار النسبة ، وذلك في الجمل (11)وما يضاهيها من الصفة المنسوبة إلى معمولها والمضاف بالنسبة إلى المضاف إليه ، كقولك في الجملة : «حسن زيد أبا» ، وفيما يضاهيها : «زيد حسن أبّا» ، وفي الإضافة : «يعجبني حسن زيد أبا» ، لأنّها جميعا (12)


1) سقط من ط : «به».

2) أي ابن الحاجب ، عاد الشارح إلى التعريف الذي بدأ به وهو تعريفه في الكافية.

3) في الأصل ط : «بأنه». وما أثبت عن د.

4) في د : «بمقدر» ، تحريف.

5) سقط من د : «أعني المتعلق».

6) في د : «من جهة أن المقادير الغرض نفس المقدار» ، تحريف.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) في د : «جنسه» ، تحريف.

9) السّاج : خشب يجلب من الهند واحدته ساجة ، اللسان (سوج).

10) انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 382 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 217 ، وارتشاف الضرب : 2 / 383.

11) في ط : «الجملة».

12) في د : «جميعها».

قصد فيها إلى نسبة الحكم إلى متعلّق بالمذكور ، وهو (1)مبهم ، وكان ما ذكر (2)تفسيرا له وتمييزا ، كما في قولك : عشرون ، ولو (3)كان «عشرون» ذاتا مذكورة وتلك ذاتا مقدّرة ، وهذا الاسم الذي يميّز به هذه الذات المقدّرة إن (4)كان صالحا لأن يجعل لما نسب إليه الحكم صحّ أن يجعل له ، وصحّ أن يجعل (5)لمتعلّق له ، كقولك : «حسن زيد أبا» ، فأب صالح لزيد في المعنى ، فجائز أن تكون أردت به نفس زيد ، فيكون الممدوح بحسن الأبوّة زيدا باعتبار أبوّته لغيره ، ويجوز أن يكون الممدوح أبا زيد ، فتكون الأبوّة الممدوحة الأبوّة (6)المتعلّقة بزيد ، وكذلك قوله (7)

تقول ابنتي حين جدّ الرّحي

ل أبرحت ربّا وأبرحت جارا

وهو في ديوان الأعشى : 49 ، والكتاب : 2 / 175 ونوادر أبي زيد : 55 ، والخزانة : 1 / 575 ، وورد بلا نسبة في الفاخر : 280 ، أبرحت : بالغت وقيل : أعظمت وأكرمت. الخزانة : 1 / 577.

:

..............

......... وأبرحت جارا

ونظائره ، وإن كان اسما غير صالح لما ذكرناه (8)لم يكن إلّا لمتعلّق (9)خاصّة ، كقولك : «حسن زيد دارا».

ثمّ لا يخلو هذا التمييز في النّسب إمّا أن يكون اسم جنس أو غيره ، فإن كان غيره طابق ما قصد مثنّى ومجموعا ، وإن كان اسم جنس كان مفردا ، إلّا أن تقصد الأنواع ، مثال الأوّل : «حسن زيد أبا» إذا قصدت إلى أبوّته لابنه أو أبوّته أبيه له خاصّة ، فإن قصدت أبوّة آبائه قلت : «حسن زيد آباء» ، / وكذلك إذا (10)قلت : «حسن الزيدان» وقصدت إلى مدحهما بأبوّتيهما


1) سقط من د : «وهو».

2) في د : «ذكره».

3) في د. ط : «وإن».

4) في د : «وإن» ، تحريف.

5) سقط من ط : «له وصح أن يجعل» ، وهو خطأ.

6) في د : «للأبوة» ، تحريف.

7) أي الأعشى : والبيت بتمامه :

8) بعدها في د : «وهو المبتدأ» لم.

9) بعدها في د : «المبتدأ» خاصة ..

10) سقط من د : «إذا» ، وهو خطأ.

لغيرهما قلت : «حسن الزيدان أبوين» ، وكذلك «حسن زيد دارا واحدة ودارين ودورا» إذا قصدت اثنين أو جماعة (1).

ومثال الثاني : «حسن زيد ماء وعسلا وتمرا» ، فهذا يجب إفراده إذا قصدت إلى الحقيقة ، لأنّه لا (2)يستقيم تثنية ولا جمع فيه ، فإن قصدت إلى الأنواع كان الأمر فيه كما تقدّم من جواز التثنية والجمع.

وأمّا تمييز المفرد فلا يخلو إمّا (3)أن يكون جنسا أو غيره ، فإن كان جنسا أفرد إلّا أن تقصد الأنواع فيثنّى ويجمع ، وإن كان غيره جمع لا غير ، تقول في الأوّل : «عندي راقود خلا ورطل زيتا» ، فإن قصدت الأنواع قلت : خلّين وخلولا وزيتين وزيوتا ، وتقول في الثاني : «عندي قنطار أثوابا أو خواتم» أو ما أشبهه (4)فيما ليس بجنس ، فلا بدّ من جمعه ، وسببه أنّ اسم الجنس لمّا كان دالا على الحقيقة أغنى عن التثنية والجمع ، وهذا لمّا كان مفرده (5)لا دلالة له على (6)الجنس ، واختصّ بالدّلالة على المفرد عدل عن لفظ أفراده (7)إلى ما هو أدلّ منه على الجنس ، فقيل : قنطار خواتم وقنطار أثوابا.

قوله (8): «وشبه التمييز بالمفعول من حيث (9)إنّ موقعه في هذه الأمثلة كموقعه في «ضرب زيد عمرا» ، إلى آخره.

فشبّه انتصاب تمييز الجملة بالمفعول لكونه بعد تمام الجملة ، وشبّه انتصاب تمييز المفرد بما ينتصب (10)عن تمام المفردات المشبّهة بالجمل ، كضاربان وضاربون ، فالعامل على ذلك في «درهما» عشرون ، كما أنّ العامل في «ضاربون زيدا» ضاربون ، لأنّ العامل هو الذي يتقوّم به المعنى


1) في د : «وجماعة».

2) سقط من ط : «لا» ، وهو خطأ.

3) في د : «من».

4) في ط : «وما أشبه».

5) في ط : «مفردا» ، تحريف.

6) في ط : «عن» ، تحريف.

7) في ط : «عدل المفرد عن لفظ أفراده» ، تحريف.

8) أي الزمخشري ، المفصل : 65.

9) سقط من د : «من حيث».

10) في ط : «انتصب».

المقتضي للإعراب ، والمعنى المقتضي لنصب التمييز شبهه بالمفعول ، وشبهه بالمفعول إنّما حصل لوقوعه من تتمّة عشرين ، كما أنّ عمرا من تتمّة «ضاربون» ، فكما أنّ عمرا معمول لضاربون فدرهم معمول لعشرون.

قوله : «ولا ينتصب المميّز عن مفرد إلّا عن تمام (1)» إلى آخره.

لم يخصّ المفرد لأنّ تمييز الجملة يكون عن غير تمام ، وإنّما خصّه بما يذكر بعد ذلك من جواز الإضافة المختصّة بتمييز المفرد ، وإلّا فالتمييز عن الجملة وعن المفرد في كونه لا يكون إلّا عن / تمام سواء.

«والذي يتمّ به أربعة أشياء التنوين ونون التثنية ونون الجمع والإضافة» (2)ثمّ قسمه قسمين : زائل ولازم ، يعني بالزائل ما يجوز زواله إلى الإضافة ، ويعني باللّازم ما لا يجوز العدول عنه إلى الإضافة (3)، «فالزائل التمام بالتنوين ونون التثنية» (4)، لأنّك تقول في جميع الباب : رطل زيتا ، ورطل زيت ، ومنوان سمنا ومنوا سمن ، ولا يستثنى من ذلك إلّا قولهم : مائة درهم وألف ثوب ، ومائتا درهم ، وألفا ثوب ، فإنّ الإضافة في ذلك هي الوجه ، وجائز أن يستعمل التّمام والنصب كقوله (5):

إذا عاش الفتى مائتين عاما

فقد ذهب اللّذاذة والفتاء

وإنّما اختيرت (6)الإضافة إمّا لكثرة العدد في كلامهم ، والإضافة أخفّ فاختيرت فيما كثر وإمّا لأنّ الأصل في تمييز العدد الإضافة (7)بدليل قولهم : ثلاثة أثواب إلى عشرة أثواب ، وإنّما عدل إلى النصب فيما تعذّر فيه الإضافة فبقي ما عداه على الأصل.


1) في المفصل : 65 «تام».

2) ما بين «كلام الزمخشري ، المفصل 65 - 66.

3) سقط من د : «إلى الإضافة» ، وهو خطأ.

4) ما بين «» كلام الزمخشري ، المفصل : 66.

5) نسب البيت في الكتاب : 2 / 162 إلى يزيد بن ضبة ، ونسب في الكتاب أيضا : 1 / 208 إلى الربيع بن ضبع الفزاري وهو بهذه النسبة في المعمرون والوصايا : 10 وأمالي القالي : 3 / 214 - 215 والاقتضاب : 369 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 24 ، والمقاصد للعيني : 4 / 481 والخزانة : 3 / 306 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 2 / 169 ، ومجالس ثعلب : 275 والمخصص : 1 / 38 ، 15 / 132 وشروح سقط الزند : 1631 ، والفتاء مصدر فتي ، الخزانة : 3 / 306.

6) في ط : «اخترت».

7) سقط من د من قوله : «إما لكثرة العدد» إلى «الإضافة» ، وهو خطأ.

«واللّازم التّمام بنون الجمع والإضافة».

يعني لا يكون مميّزة (1)إلّا منصوبا ، ولا يعدل فيه إلى الإضافة ، وإنّما كان لتعذّر الإضافة فيه.

أمّا ما كان فيه نون الجمع فلا يكون إلّا في الأعداد ، كعشرون وثلاثون ، وذلك لا يضاف ألبتّة لا إلى تمييزه (2)ولا إلى غيره ، وإذا تعذّر إضافته إلى غير تمييزه مع مسيس الحاجة في المعنى إليه كان تعذّر إضافته إلى التمييز الذي يمكن استغناء الإضافة عنه أجدر ، وبيان تعذّر الإضافة هو أنّه لو أضيف لم يخل إمّا أن تثبت فيه النون أو تحذف فلو ثبتت لثبتت نون تشبه نون الجمع المحقّق فكما أنّ نون الجمع المحقّق لا تثبت فكذلك المشبّه به ، ولو حذفت لحذفت نون ليست في الحقيقة نون جمع (3)، فكرهوا الإضافة لأدائها إلى أحد هذين الأمرين ، فالتزموا في تمييزه النصب.

وقد أورد على ذلك «الزيدون حسنون وجوها» ، فقيل : هذا تمييز عن اسم تامّ بنون الجمع وأنت في إضافته بالخيار ، وقد تقدّم من قوله : إنّ كلّ تمييز عن تامّ (4)بنون الجمع لازم نصبه ، ولا يجوز الإضافة إليه.

والجواب عن ذلك أنّ هذا ليس من تمييز المفرد في شيء ، وإنّما ذلك من تمييز ما يضاهي الجمل ، وقد تقدّم أنّ حكم ذلك حكم تمييز الجمل على الحقيقة / ، لأنّ الحسن منسوب إلى الضمير العائد إلى (5)المبتدأ ، وهو في المعنى لمتعلّقه ، وهذا هو الذي فسّر به تمييز الجملة ، بخلاف تمييز المفرد ، والكلام الآن في تمييز المفرد ، وإنّما قوي الاعتراض بذلك لكونه لم يفصّل تمييز الجمل ولم يبيّنه بما يدفع هذا السّؤال ، وقد تقدّم في الكلام عليه ما يندفع به ذلك.

واللّازم التّامّ (6)أيضا بالإضافة كقولك : «على التمرة مثلها زبدا» ، لأنّه تعذّرت (7)فيه الإضافة ، فلزم نصبه لذلك ، وبيان تعذّر الإضافة هو أنّه لو أضيف لم يخل (8)إمّا أن يضاف المضاف


1) في ط : «مميزهما» ، تحريف.

2) في ط : «التمييز».

3) في د : «الجمع».

4) في د : «تمام».

5) في د : «على».

6) في د : «التمام».

7) في د : «لأنه إذا تعذرت».

8) سقط من د : «لم يخل».

أو المضاف إليه ، أو كلاهما ، ولا يمكن إضافة المضاف من جهة اللّفظ ومن جهة المعنى.

أمّا من جهة اللّفظ فللفاصل ، وأمّا من جهة المعنى فلأنّ الغرض نسبة المثليّة إلى التمرة لا إلى الزّبد ، ولو أضيف إلى الزّبد فسد المعنى ، ولا يمكن إضافة المضاف إليه لفساد المعنى ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «عندي مثل تمرة زبد» فأضفت تمرة إلى زبد لم يكن له معنى ، إذ ليس الغرض تبيين التمرة بالزّبد وإنّما الغرض تبيين مثل التمرة بالزّبد ، فكانت الإضافة تؤدّي إلى ما ليس بمقصود في المعنى ، ولا يستقيم إضافتهما جميعا لما تقدّم من امتناع إضافة كلّ واحد منهما ، وإذا امتنعت إضافة كلّ واحد منهما بما ذكر كان امتناع إضافتهما جميعا أجدر.

قوله : «وتمييز المفرد أكثره فيما كان مقدارا كيلا كقفيزان» إلى آخره.

وهذا كما ذكر ، لأنّ المقادير وضعت والمقصود منها النّصوصيّة على المقدار ، وحقائق الذّوات لا دلالة لها عليها ، فاحتاجت إلى التمييز باعتبار الدلالة على أجناسها.

ثمّ فسّر ما جاء من تمييز المفردات من غير المقادير بقوله : «لله درّه فارسا ، وحسبك به ناصرا» ، وهو غير مستقيم من جهة أنّ المعنى في «لله درّه فارسا» ، لله درّ فروسيّته ، فهو مثل قولك : «يعجبني حسن زيد أبا» ، والمعنى حسن أبوّته ، وإذا كان كذلك فهو من باب تمييز الجمل ، لأنّه من باب تمييز النسبة الإضافيّة ، وقد تقدّم أنّ ذلك ليس من باب تمييز المفردات.

وكذلك «حسبك به ناصرا» ، لأنّ المعنى : حسبك بنصرته ، وإذا تبيّن ذلك لم يكن لإيراده في / تمييز المفردات معنى ، والأولى أن يقال موضعه كقولك : «عندي خاتم حديدا» و «باب ساجا» ، وإن كان الأكثر في مثل ذلك الإضافة ، وقد جاء التمييز فيها منصوبا تشبيها لها بالمقادير ، فهي تمييز عن مفرد فيما ليس بمقدار.

قوله : «ولقد أبى سيبويه تقدّم المميّز على عامله» إلى آخره.

أقول : لا خلاف أنّ تقديم تمييز المفردات غير جائز عند الجميع (1)، فلا يجوز «عندي درهما عشرون» ، وكذلك ما أشبهه ، وإنّما الخلاف فيما انتصب عن الجملة المحقّقة ، كقولك : «طاب زيد نفسا» و «حسن زيد أبا» ، وأجاز المازنيّ والمبرّد التقديم ومنعه سيبويه (2)، وإنّما لم يجز تقديمه لأنّه في


1) بعدها في د : «لأن المفرد عامل ضعيف».

2) أجاز الكسائي والمبرد والمازني تقديم التمييز إذا كان العامل فيه فعلا متصرفا ، انظر الكتاب : 1 / 204 - 205 ، والمقتضب : 3 / 36 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 389 ، وعقد ابن الأنباري في الإنصاف : 828 - 832 مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين في تقديم التمييز إذا كان العامل فعلا متصرفا ، وانظر الأشباه والنظائر : 2 / 549 - 550.

المعنى فاعل (1)، فكما أنّ الفاعل لا يتقدّم على الفعل فكذلك هذا ، ألا ترى أنّ قولك : «حسن زيد أبا» معناه : حسنت أبوّة زيد ، أو حسن أبو زيد.

والثاني (2)أنّ تقديمه يخرجه عن حقيقة التمييز ، فكان في تقديمه إبطال أصله ، إذ حقيقة التمييز أن يميّز ما أشكل ، وهو في المعنى تفسير ، والتفسير لا يكون إلّا لمفسّر ، والمفسّر لا بدّ في المعنى أن يكون مقدّما على التفسير ، وإلّا لم يكن تفسيرا له ، وفي تقديم التمييز إخراجه عن ذلك ، فوجب تأخيره ، وقد تمسّكوا (3)بأنّه معمول فعل متصرّف ، فجاز تقديمه كسائر معمولات الأفعال المتصرّفة ، وقوّوا ذلك بما أوردوه من قوله (4):

أتهجر ليلى بالفراق حبيبها

وما كان نفسا بالفراق تطيب

والجواب عمّا أنشدوه من وجهين :

أحدهما : أنّ الرواية «وما كان نفسي بالفراق تطيب» ، وليس بالقويّ (5).

والثاني : أنّ ذلك على خلاف القياس واستعمال الفصحاء ، ومثل ذلك مردود لا يحتجّ به ، وما ذكروه من المعنى لا ينهض ، لأنّه معارض بمثله في المنع ، وإذا تعارض المعنيان في الإجازة والمنع كان الأصل المنع حتى يثبت الباب عنهم (6)سماعا ، فقد تبيّن أنّ ما لم يسمع لا ينهض على (7)ما نسب إلى سيبويه (8).

قوله : «واعلم أنّ هذه المميّزات عن آخرها أشياء مزالة عن أصلها» ، وبيّن أنّ الأصل أن يكون التمييز موصوفا بما انتصب عنه ، ألا ترى أنّ معنى قولك : «عندي عشرون درهما» عندي دراهم


1) في د : «الفاعل».

2) أي : الوجه الثاني لعدم جواز تقديم التمييز على عامله ، والوجه الأول قوله : «لأنه في المعنى فاعل».

3) في د : «تمسك» ، لعله يريد الذين أجازوا تقديم التمييز إذا كان عامله فعلا متصرفا. انظر الإنصاف : 828.

4) هو المخبل السعدي ، والبيت في الخصائص : 2 / 384 والمقاصد للعيني : 3 / 235 وورد بلا نسبة في المقتضب : 3 / 37 والإنصاف : 828.

5) ردّ ابن جني رواية المازني والمبرد للبيت بنصب «نفسا» برواية الزجاجي وإسماعيل بن نصر وأبي إسحاق «وما كان نفسي بالفراق تطيب» وقال : «فرواية برواية والقياس من بعد حاكم». الخصائص : 2 / 384.

6) في ط : «عندهم».

7) سقط من د : «على» ، وهو خطأ.

8) انظر الكتاب : 3 / 304 ، 538 - 539.

عشرون ، وكذلك جميع تمييز المفردات ، ثم قدّر (1)تمييز الجمل بكونها في المعنى / منسوبا إليها الفعل ، فإذا قلت : «حسن زيد أبا» فالمعنى نسبة الحسن إلى الأب ، فكأنّك قلت : أبو زيد حسن ، وإذا ثبت ذلك ثبت أنّه في المعنى وصف له ، إذ لا فرق في المعنى بين الصفات والأخبار ، وإنّما يفترقان من جهة علم المخاطب وجهله ، فسمّي الحكم باعتبار جهل المخاطب له خبرا ، وسمّي باعتبار علمه له صفة ، فتبيّن أنّ تمييز الجملة كتمييز المفرد فيما قصد إليه ، وفي (2)هذا الفصل تقرير للدّليل على امتناع تقديم التمييز ، لأنّه إذا قدّم خرج عن حقيقته لأنّه إنّما كان تمييزا بعد العدول عن هذا الأصل الذي به حصل التفسير بالتمييز ، وإذا قدّم خرج بتقديمه عن حقيقته ، ثمّ بيّن (3)بعد ذلك المعنى الذي من أجله غيّر عن أصله بقوله :

«والسبب في ذلك قصدهم (4)إلى ضرب من المبالغة والتأكيد».

يريد أنّك إذا ذكرت الشيء مبهما توفّرت الدّواعي إلى طلب علمه ، فكان في ذلك مبالغة وتعظيم ، وأيضا فإنّك إذا ذكرته مبهما ثمّ فسّرته فقد ذكرته مرّتين ، وما ذكر مرّتين آكد ممّا ذكر مرّة واحدة ، فتبيّن أنّ في العدول عن الأصل مبالغة وتأكيدا ، والله أعلم.


1) في ط : «قرّر» ، تحريف.

2) في د : «في».

3) سقط من د : «بيّن» ، وهو خطأ.

4) في المفصل : 67 «والسبب في هذه الإزالة قصدهم».

الاستثناء

قال الشيخ : الترجمة ينبغي أن تكون بالمستثنى ، لأنّه تفصيل لما تقدّم ، والذي تقدّم إنّما هو المستثنى ، حيث قال : «والمستثنى المنصوب» (1)، والاستثناء مشكل باعتبار معقوليّته (2)وحدّه.

أمّا تبيان إشكال معقوليّته فإنّك إذا قلت : «جاء القوم إلّا زيدا» ، لم يخل إمّا أن يكون زيد داخلا في القوم أو لا (3)، فإن كان غير داخل في القوم لم يستقم ، لأنّ إجماع أهل العربيّة في الاستثناء المتّصل أنّه إخراج ما بعد إلّا ممّا قبلها ، وإجماع أهل العربيّة مقطوع به في تفاصيل العربيّة ، وأيضا فإنّا قاطعون [بأنّه](4)إذا قال العربيّ : «له عندي دينار إلّا ثمنا ونصف ثمن» أن تحسب المذكور بعد إلّا ، ثم تخرجه من الدينار ، ثم تقطع بأنّ المقرّر [به](5)بعده هو الباقي ، وقد قال القاضي (6): لا إخراج ، وقول القائل : «عشرة إلّا ثلاثة» موضوعة (7)بإزاء سبعة (8)، حتى كأنّهما عبارتان عن معبّر (9)واحد ، وقد تبيّن بطلانه (10)قطعا.

وإمّا أن نقول : الإخراج ثابت ، وهو مشكل ، فإنّ المتكلّم إذا قال : «جاء القوم» وزيد منهم فقد وجب نسبة المجيء إليه ، لأنّه منهم ، فإذا أخرج بعد ذلك فقد نفي عنه المجيء ، فيصير مثبتا منفيّا (11)


1) ظاهر كلام ابن الحاجب أن هذا من كلام الزمخشري ، ولكنه ليس في المفصل ، ولا في شرحه لابن يعيش.

2) في الأصل. ط : «عقليته» ، وما أثبت عن د.

3) مذهب سيبويه وجمهور البصريين أن المستثنى لم يندرج في المستثنى منه ولا في حكمه ، ومذهب الكسائي أن قولنا : قام القوم إلا زيدا إخبار عن القوم الذين ليس فيهم زيد ويحتمل أنه قام ، ومذهب الفراء أنّ إلا أخرجت وصف المستثنى من وصف المستثنى منه ، انظر الكتاب : 2 / 310 ، ومعاني القرآن للفراء : 1 / 89 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 264 ، وارتشاف الضرب : 2 / 294 ، والجنى الداني : 513.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) جاء في د مكان كلمة «القاضي» : «أبو بكر الباقلاني من أصحاب الشافعي» خطأ. والمقصود هنا القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني ، وكان من غلاة المعتزلة توفي سنة 415 ه. انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 225 وطبقات الشافعية الكبرى : 5 / 97.

7) كذا جاءت في الأصل. د. ط. تحريف. والصواب «موضوع».

8) ذكر الرضي مذهب القاضي عبد الجبار هذا وردّ عليه ، انظر شرحه للكافية : 1 / 225.

9) في د : «معنى».

10) في د : «وقد تبين بإجماع العربية بطلانه».

11) سقط من ط : «منفيا» ، خطأ.

باعتبار واحد / ، فيؤدّي إلى أن لا يكون الاستثناء في كلام إلّا وهو كذب من أحد الطرفين ، وهو باطل ، فإنّ القرآن مشتمل عليه ، قال الله تعالى : (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً)(1)فلو عل الألف بكمالها وقد نسب اللّبث إليها لوجب أن يكون اللّبث في جميعها ولم يصحّ بعد هذه النسبة إخراج شيء منها ، ولهذه الشّبهة فرّ القاضي إلى مذهبه المذكور.

والصّواب الذي يجمع بين رفع (2)الإشكالين أن تقول : لا يحكم بالنسبة إلّا بعد كمال ذكر المفردات في كلام المتكلّم ، فإذا قال المتكلّم : «قال القوم إلّا زيدا» فهم القيام أوّلا بمفرده ، وفهم القوم بمفرده وأنّ فيهم زيدا ، وفهم إخراج زيد منهم بقوله : «إلّا زيدا» ، ثمّ حكم (3)بنسبة القيام إلى هذا المفرد الذي أخرج منه زيد ، فحصل الجمع بين المسالك المقطوع بها على وجه مستقيم ، وهو أنّ الإخراج حاصل بالنسبة إلى المفردات ، وفيه توفية بإجماع النحويّين ، وتوفية بأنّك (4)ما نسبت إلّا بعد أن أخرجت زيدا ، فلا يؤدّي إلى المناقضة المذكورة ، فاستقام الأمر في الوجهين جميعا.

وأمّا حدّه ، فمشكل لأنّ الاستثناء يجمع المتّصل والمنقطع ، ولا يتميّز المتّصل إلّا بالإخراج ، ولا إخراج في المنقطع ، وكلّ أمرين فصل أحدهما مفقود في (5)الآخر يستحيل جمعهما في حدّ واحد ، فالأولى أن يحدّ المتّصل على حدته والمنقطع على حدته ، فنقول في حدّ المتّصل : هو كلّ لفظ أخرج به شيء من شيء بإلّا وأخواتها (6)، فإذا ورد قوله تعالى : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ)(7)، ثمّ قال : «لا تقتلوا أهل الذّمّة» (8)قلنا : هذا ليس بإخراج ، وإنّما هو تبيين مراد المتكلّم باللّفظ الأوّل ، وكذلك لو قيل :


1) العنكبوت : 29 / 14.

2) في د : «يرفع» مكان «يجمع بين».

3) في د : «يحكم».

4) في ط : «أنك».

5) في د : «مقصود من» ، تحريف.

6) حدّ ابن الحاجب المستثنى بقوله : «المستثنى متصل ومنقطع ، فالمتصل هو المخرج من متعدّد لفظا أو تقديرا بإلا وأخواتها ، والمنقطع هو المذكور بعدها غير مخرج» الكافية : 109. وخالف الرضي ابن الحاجب وذهب إلى أنه يمكن جمع المتصل والمنقطع في حد واحد ، انظر شرح الكافية له : 1 / 224 ، وحدهما ابن مالك وأبو حيان بحدّ واحد ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 264 وارتشاف الضرب : 2 / 294.

7) التوبة : 9 / 5. والآية : (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ).

8) ليس هذا قرآنا.

«قام القوم إلّا زيدا» ، ليس (1)زيد داخلا في القوم ، بل هو بمنزلة قولك : «قام زيد لا عمرو».

قال (2): وقد اختلف في عامل الاستثناء ، فقال (3)قوم : إنّ العامل «إلّا» نفسها (4)، لأنّ معنى «إلّا» أستثني ، وقد ردّ ذلك بأنّه لو كان الأمر كذلك لوجب أن لا ينفكّ عن النّصب.

وقال قوم : «إلّا» مركّبة من إنّ ولا (5)، فالعامل إذا نصبت إنّ ، وإذا رفعت لا (6)، وهذا ليس بشيء ، لأنّه غير مستقيم لفظا ومعنى ، أمّا اللّفظ فلأنّك لو لفظت به لم يستقم ، وأمّا المعنى فعلى خلاف ذلك.

وقال قوم : العامل أنّ بعد إلّا (7)، كأنّك قلت : إلّا أنّ زيدا ، وهذا (8)ليس بجيّد ، لأنّ «أنّ» لا تضمر ، ولأنّه كان يجب أن تكون ناصبة / أبدا.

وقال قوم : العامل فيه ما قبله بواسطة إلّا إذا كان فضلة (9)، وهو المذهب الصحيح لأنك إذا قلت : «جاء القوم إلّا زيدا» فقد وقع زيد فضلة ، وقد توصّلت إليه في معنى الإخراج من (10)قولك : «جاء القوم» بإلّا ، فقد صار لقولك : جاء القوم بواسطة إلّا في زيد معنى هو معنى


1) في د. ط : «فليس».

2) أي ابن الحاجب.

3) في د : «فذهب».

4) نسب هذا القول إلى المبرد والزجاج وطائفة من الكوفيين في الإنصاف : 261 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 76 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 226 ، وكلام المبرد يدل على أن الناصب للمستثنى هو الفعل المحذوف وإلا بدل منه ، انظر المقتضب : 4 / 390 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 273.

5) سقط من د : «إلا مركبة من إن ولا» ، خطأ.

6) القائل بهذا الفراء وبعض الكوفيين ، انظر الإنصاف : 261 ، وأسرار العربية : 201 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 76 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 226.

7) ممن قال بهذا الكسائي ، انظر الإنصاف : 261 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 77 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 226.

8) سقط من د : «هذا».

9) هو مذهب البصريين ، انظر الكتاب : 2 / 310 ، 2 / 330 - 331 ، والإنصاف : 260 - 265 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 226.

10) في د : «في».

الاستثناء ، وهذا هو معنى (1)العامل ، كما أنّ قولك : «ضربت وزيدا» وقع زيد فضلة متوصّلا إلى معناه على جهة المعيّة مع ما قبله بواسطة الواو ، فالذي أوجب أن تقول في «ضربت وزيدا» : العامل [فيه](2)ما قبل الواو بواسطة الواو فكذلك تقول ههنا ، وإنّما قلنا : إذا وقع فضلة ، لأنّه إذا لم يقع فضلة صار إمّا أحد جزأي الجملة ، فيكون له حكمه (3)، وإمّا من باب آخر غير باب الاستثناء (4)، كقولك : «ما ضربت إلّا زيدا» ، ويرد عليه أمران :

أحدهما : أنّ العامل هو الذي يكون له في المعمول اقتضاء ، وليس في «جاء» وشبهه اقتضاء لمخرج (5)منه ، فإن قيل : اقتضاؤه له (6)كونه مخرجا ممّا نسب إليه ، قيل : قد تقدّم أنّ النسبة إنّما حكم بها بعد الإخراج ، وإلّا تناقض ، فلا يليق بعد ذلك أن يقال : إنّ في «جاء» اقتضاء للمخرج بالاعتبار الذي (7)ذكر.

والثاني : أنّ ثمّ (8)مسائل ليس فيها فعل ، مثل «القوم إلّا زيدا إخوتك» ، فإن كان العامل هو الفعل بقيت هذه المسائل بغير عامل ، فالوجه أن يقال : العامل هو الذي اقتضى المخرج منه ، وهو ما ذكر.

ومنهم من يقول : إنّ الاسم المتعدّد (9)الذي تناول المستثنى هو الذي يقتضي صحّة الإخراج منه ، فهو في المعنى العامل بواسطة إلّا ، وهذا يشمل (10)المواضع كلّها ، وجد الفعل أو لم يوجد ، فالتمسّك به أولى.

وإنّما هذا في الاستثناء المتّصل ، فأمّا المنقطع فالعامل فيه إلّا (11)، لأنّها تعمل عمل لكنّ ، ولها


1) في د : «المعنى» ، تحريف.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في د : «حكم الجزء».

4) بعدها في د : «أي : من باب المفعول».

5) في ط : «يخرج» ، تحريف.

6) سقط من ط : «له».

7) سقط من ط : «الذي» ، خطأ.

8) في د : «ثمة».

9) بعدها في ط : «والمفرد».

10) في د : «أشمل».

11) في د : «فيه نفس إلا».

خبر مقدّر على حسب المعنى المراد (1)، ومنهم من يقول : إنّه يظهر ، ومنهم من يجعله إذن كلاما مستأنفا (2).

ثم تكلّم في الإعراب لأنّه هو المقصود ، فقال (3): «المستثنى في إعرابه على خمسة أضرب ، أحدها : منصوب أبدا ، وهو على ثلاثة أضرب (4)منها (5)ما استثني بإلّا من كلام موجب» احترازا من كلام غير موجب ، وهو القسم الثاني من الخمسة كما سيجيء (6)، ولم يحترز من (7)الصفة ، وإن كان ما بعد إلّا لا يكون منصوبا لقوله : «ما استثني» ، وإذا كان صفة لم يستثن بها ، ألا ترى أنّ قوله / تعالى : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ)(8)لم يقصد إخراج الله من الآلهة ، وإنّما قصد الوصف ، والآلهة على حالهم ، ولو قصد الإخراج بإلّا لم يكن مستقيما ، وكان بمثابة قولك : «له عندي دراهم إلّا درهما» وليس له حينئذ فائدة.

«وبعدا وخلا بعد كلّ كلام».

ولم يعتبر الخفض بعد خلا وعدا (9)لشذوذه ، فجعله ممّا يكون منصوبا أبدا ، ولذلك ضعّف ذلك القول وقال : «ولم يورد هذا القول سيبويه ولا المبرّد» (10).


1) مذهب سيبويه أن العامل في الاستثناء المنقطع ما قبل إلّا من الكلام ، كما انتصب المتصل به ، انظر الكتاب : 2 / 319 والمقتضب : 4 / 412 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 227.

2) ذهب أبو الحجاج بن يسعون إلى مثل هذا ، ورد الفارسي على هذا المذهب ، انظر البغداديات : 221 ، وارتشاف الضرب : 2 / 296 ، والهمع : 1 / 223 ، ومن قوله : «وإنما هذا في» إلى «مستأنفا» نقله الصبان عن ابن الحاجب بتصرف ، انظر حاشية الصبان : 2 / 143.

3) أي الزمخشري ، انظر المفصل : 67 ، وقوله : «المستثنى في إعرابه» هو بداية بحث الاستثناء في المفصل.

4) في المفصل : 67 «أوجه».

5) سقط من المفصل : «منها».

6) سقط من د : «كما سيجيء».

7) في الأصل. د. ط : «عن» ، تحريف. «احترزت من كذا وتحرزت أي توقيته». اللسان (حرز).

8) الأنبياء : 21 / 22 والآية : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ).

9) في د : «الخفض بعدا وخلا».

10) قال سيبويه : «وبعض العرب يقول : ما أتاني القوم خلا عبد الله ، فيجعل خلا بمنزلة حاشا» الكتاب : 2 / 349 - 350 وقال المبرد : «وقد تكون خلا حرف خفض ..» المقتضب : 4 / 426 وقال الرضي : «قال السيرافي : لم أر أحدا ذكر الجر بعد عدا إلّا الأخفش ، فإنه قرنها في بعض ما ذكره بخلا في جواز الجر بها ، وقال أي السيرافي : ما أعلم خلافا في جواز الجر بخلا إلا أن النصب بها أكثر» شرح الكافية للرضي : 1 / 229.

ونصبه بعدا على أن تكون فعلا أضمر فيها فاعلها مستترا (1)كما أضمر في «ليس» و «لا يكون» ، وتقديره : عدا بعضهم زيدا ، أي : جانب بعضهم (2)، ولم يقدّر حرفا كإلّا للزوم النصب فيها بعد كلّ كلام ، وكذلك «ليس» و «لا يكون» ، فأمّا إذا قلت : ما خلا وما عدا فلا يكون إلّا النّصب (3)، لأنّها حينئذ يجب (4)تقديرها فعلا من جهة أنّ «ما» ههنا لا يستقيم أن تكون موصولة ، فيصحّ تقدير الجارّ بعدها ، بل يجب أن تكون مصدريّة ، فيجب أن تكون «عدا» فعلا ، لأنّ المصدريّة لا يليها إلّا الفعل ، وإنّما لم يصحّ أن تكون موصولة لأنّ الموصولة موضوعة (5)للصفة والموصوف جميعا ، وههنا ذكر الاسم ، فليس موضع (6)ما ، ألا ترى أنّك تقول : «اشتريت الكتاب الذي تعلم» ولا تقول : «اشتريت الكتاب ما تعلم».

والآخر (7): أنّها لو كانت بمعنى الذي لصحّ أن يقع موضعها «من» في قولك : «جاء القوم» ، لأنّها لمن يعقل (8).

والآخر : أنّها لو كانت بمعنى الذي لوجب أن يكون في الفعل ضمير يعود عليها ، والضمير الذي ذكرنا ضمير بعض القوم ، وأمّا كونها ليست من الأوجه البواقي فظاهر ، فإذن تقديره «جاء القوم خلوّهم من زيد» (9)، كأنّك قلت : وقت خلوّهم من زيد ، ووجب هذا التقدير لمّا لم يكن ثمّ مقتض للمصدر.


1) في د : «تكون فعل فاعله مستتر فيه تقديرا» ، تحريف.

2) سقط من د. ط : «بعضهم».

3) روى الجرمي عن بعض العرب جر ما استثني بما خلا وما عدا ، انظر المسائل البصريات : 874 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 310 وشرح الكافية للرضي : 1 / 230.

4) في د : «لأنه يجب» وسقط «حينئذ».

5) سقط من ط : «موضوعة» ، وهو خطأ.

6) في د : «بموضع».

7) لعله أراد بقوله : «وإنما لم يصح أن تكون موصولة لأن ..» الوجه الأول.

8) سقط من د من قوله : «والآخر أنها ..» إلى «يعقل» ، وهو خطأ.

9) ذهب السيرافي وابن يعيش إلى أن موضع المصدر المؤول نصب على الحال ، وجعله ابن خروف منتصبا على الاستثناء انتصاب غير ، وذكر الرضي وأبو حيان تقدير ابن الحاجب للمصدر دون عزو ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 2 / 78 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 230 ، وارتشاف الضرب : 2 / 318 ، والجنى الداني : 438 ، وشرح التصريح : 1 / 364.

والقسم الثاني من الثلاثة شرطه أن يتقدّم بعض الجملة ، كقولك : «ما جاءني إلّا أخاك أحد» (1)، لأنّه كالمفعول معه عند المحقّقين ، فكما لا يتقدّم المفعول معه فكذلك هذا.

القسم الثالث من المنصوب أبدا ، وهو المنقطع ، وهو كلّ لفظ من ألفاظ الاستثناء لم يرد به إخراج سواء كان من جنس الأوّل أو من غير جنسه ، فلو قلت : «جاء القوم إلّا زيدا» وزيد ليس من القوم كان منقطعا ، وكذلك إذا قلت : «ما جاء (2)القوم إلّا زيدا» لم يجز إلّا النّصب على مذهب أهل الحجاز (3)، واستشهاده (4)بقوله تعالى : (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ)(5)يحمل على أربعة أوجه :

أحدها : وهو / المشهور لا معصوم إلّا الرّاحم ، وعليه بنى (6)[المصنّف](7)، والأوجه الأخر (8)اثنان منها متّصل ، وليس فيه غرض ، وقد قيل بهما ، وواحد منقطع ، وهو لا عاصم إلّا المرحوم (9)، ولم يقل به ، ولو قيل به لم يكن بعيدا.

والقسم الثاني من الخمسة ، وهو قوله : «ما استثني بإلّا من كلام غير موجب» إلى آخره. (10)

قال الشيخ : وكان ينبغي أن يقول : ذكر المستثنى منه ، وإلّا ورد عليه «ما ضربت إلّا زيدا» ،


1) أي القسم الثاني من الأقسام الثلاثة التي يكون فيها المستثنى منصوبا أبدا ، والقسم الأول هو ما استثني بإلا في كلام موجب وبعد ما خلا وما عدا ، والمثال الذي ساقه الشارح هنا هو المثال الذي أورده الزمخشري في المفصل : 68.

2) في د : «جاءني».

3) وبنو تميم يجوزون الإتباع في الاستثناء المنقطع ، انظر الكتاب : 2 / 319 والمقتضب : 4 / 413 وشرح الكافية للرضي : 1 / 228.

4) أي الزمخشري ، المفصل : 68.

5) هود : 11 / 43 ، انظر الكتاب : 2 / 325 ، والمقتضب : 4 / 412 ، والكشاف : 2 / 270 ، والبحر المحيط : 5 / 227.

6) في ط : «يبني».

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) في ط : «والوجه الآخر» ، تحريف.

9) بعدها في د : «لأن المفعول ليس من جنس الفاعل».

10) تصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري ، انظر المفصل : 68.

فإنّه مستثنى من كلام غير موجب ، وليس هو من هذا القسم ، ولا يصحّ أن يقال : هو منه لتصريحه في القسم الخامس به ، وأيضا فإنّ الاتّفاق على أنّه مفعول ، وأيضا فإنّ البدليّة لا تستقيم فيه ، إذ شرط المبدل منه أن يكون مذكورا ، والاختيار البدل لأنّ النّصب على الاستثناء في عقليّة العامل فيه إشكال ، فإذا أمكن غيره من الواضح كان أولى ، ووزانه وزان المفعول معه ، فإنّه إذا أمكن غيره كان أولى ، ألا ترى أنّ قولك : «ما لزيد وعمرو» أحسن من قولك : «وعمرا» و «مالك وعمرا» لمّا تعذّر العطف رجع إليه ، كذلك ههنا لا ينبغي أن يصار إلى الاستثناء إلّا عند تعذّر البدليّة.

(وقوله تعالى : (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ)(1)فيمن قرأ بالنّصب مستثنى (2)من قوله : «فأسر بأهلك»).

قال الشيخ : جعل القراءة بالرفع محمولة على البدل من قوله : «ولا يلتفت منكم أحد» ، وقراءة النصب محمولة على الاستثناء من الموجب من قوله : «فأسر بأهلك» ، وهذا التفصيل (3)باطل قطعا (4)، فإنّ القراءتين ثابتتان قطعا ، فيمتنع حملهما على وجهين ، أحدهما باطل قطعا ، والقضيّة واحدة ، فهو إمّا أن يكون سرى بها أو ما سرى بها ، فإن كان قد سرى بها فليس مستثنى إلّا من قوله : «ولا يلتفت منكم أحد» ، وإن كان ما سرى بها فهو مستثنى من قوله : «فأسر بأهلك» ، فقد ثبت أنّ أحد التأويلين باطل قطعا ، فلا يصار إليه في إحدى القراءتين الثابتتين قطعا ، والأولى من هذا أن يكون «إلّا امرأتك» في الرفع والنّصب مثل قوله تعالى : (ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ)(5)، ولا بعد (6)أن يكون أقلّ القرّاء على الوجه الأقوى ، وأكثرهم على الوجه الذي دونه ،


1) هود : 11 / 81 ، والآية : (قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو برفع التاء من «امرأتك» ، وقرأ الباقون بنصبها. انظر الحجة للقراء السبعة : 4 / 369 والحجة لابن خالويه : 165 ، والكشاف : 2 / 284 ، والبحر المحيط : 5 / 248 ، والنشر : 2 / 279 ، والإتحاف : 259.

2) سقط من ط : «مستثنى» ، خطأ. وفي المفصل : 68 «فمستثنى».

3) في ط : «الفصل».

4) ردّ ابن الحاجب على الزمخشري في هذه المسألة في شرحه للكافية : 45 ، وانظر شرح الكافية للرضي : 1 / 233 والبحر المحيط : 5 / 248.

5) النساء : 4 / 66.

6) في ط : «يبعد».

بل قد التزم بعض الناس أنّه يجوز أن يجمع القرّاء على قراءة غير الأقوى.

والقسم الثالث من الخمسة يجب فيه الجرّ ، وهو إمّا اسم وإمّا حرف ، فإن كان اسما فما بعدها (1)مضاف إليه ، وإن كان / حرفا ، أعني حرف (2)جرّ [كعدا وخلا](3)فما بعده مجرور به ، والكلام في «غير» و «سوى» و «سواء» يأتي في فصله بعد هذا ، والكلام في «حاشا» إذا نصبت بها على غير المختار كالكلام في «عدا» و «خلا» على المختار (4)، وقد تقدّم.

والقسم «الرابع جائز فيه الرفع والجرّ ، وهو ما استثني بلا سيّما».

قال الشيخ : لا ينبغي أن يكون [لا سيّما](5)في الاستثناء ، لأنّ الاستثناء إخراج شيء من شيء وإثبات ضدّ الحكم له ، وهذا ليس كذلك ، بل هو إثبات ذلك الحكم الأوّل بطريق الزيادة في معناه ، مثاله قولك : «أحسن إليّ القوم لا سيّما عمرو» ، وإنّما أورده لمّا كان بينهما مخالفة ما ، لأنّ الثاني ثبت له زيادة ، فكأنّه غير الحكم الأوّل ، ويجوز في الواقع بعد «لا سيّما» الجرّ ، وهو الأكثر ، والرفع وهو قليل ، والنّصب وهو الأقلّ ، ولم يذكره ، وقد وقع في بعض النسخ (6)، فأمّا الجرّ فله وجهان :

أحدهما : أن تكون «ما» زائدة ، والاسم مجرور بالإضافة ، فيكون التقدير : جاء القوم لا مثل زيد.

والوجه الثاني : أن تكون «ما» نكرة بمعنى شيء ، ويكون زيد بدلا منها ، فيكون التقدير : جاء القوم لا مثل رجل زيد.

والرفع على أن تكون «ما» بمعنى شيء ، وزيد مرفوعا خبر مبتدأ محذوف ، فيكون التقدير : جاء القوم لا مثل شيء هو زيد.

ولو قدّرت «ما» موصولة وزيدا خبر المبتدأ المحذوف والجملة صلة لم يكن بعيدا.


1) أي بعد غير وحاشا وسوى ، انظر المفصل : 68.

2) في د : «أعني به حرف».

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) صرح المبرد بفعلية حاشا في المقتضب : 4 / 391 ، ونقل ابن الأنباري في الإنصاف : 278 عن المبرد أنه ذهب إلى أن «حاشا» يكون فعلا ويكون حرفا ، وعقد مسألة للخلاف بين الكوفيين والبصريين في «حاشا» في الاستثناء أفعل أم حرف أم ذات وجهين. انظر الإنصاف : 278 - 287.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) لم أجد هذا في نسخة المفصل التي بين يدي ولا في شرحه لابن يعيش : 2 / 85.

والقسم «الخامس جار على إعرابه قبل دخول كلمة الاستثناء».

وهذا لم يذكر له ضابطا ، وضابطه أن يكون ما قبل «إلّا» غير موجب ولا مذكورا معه المستثنى منه ، وسواء كان فاعلا أو مفعولا أو ظرفا أو صفة أو حالا ، كلّ ذلك واقع ، وفائدة «إلّا» في المعنى كفائدتها لو ذكر المستثنى منه في أنّ الغرض حصر (1)ذلك المعنى لما ذكر بعده.

قوله : «وحكم غير في الإعراب حكم المستثنى بإلّا». (2)

قال الشيخ : لمّا وقعت «غير» موقع إلّا ، و «إلّا» حرف غير معرب ، و «غير» اسم ، وجب أن يكون لها إعراب ، فجعل إعرابها الإعراب الذي يكون على الاسم الذي يكون بعد «إلّا» ، وجعل ما بعدها هي مخفوضا بالإضافة ، لأنّها اسم يقبل الإضافة ، فوفّى بمقتضى الاسمين ، وإذا وقعت «إلّا» موقع «غير» في الوصفيّة جعل إعراب ما بعد «إلّا» إعراب «غير» نفسه ، وسيأتي ، ومثل ذلك «لا» إذا وقعت موقع «غير» جعل إعراب ما بعدها إعراب «غير» لتعذّر الإضافة ، فيقولون : «جئت لا راكبا ولا ضاربا» أي : غير راكب وغير (3)ضارب ، وقال (4):

فألفيته غير مستعتب

ولا / ذاكر الله إلّا قليلا

وأمّا «سوى» فقد تقدّم الكلام عليها في المفعول فيه.

قوله : «واعلم أنّ إلّا وغيرا يتقارضان ما لكلّ واحد منهما».

قال الشيخ : سبب حمل كلّ واحد منهما على صاحبه أنّ ما بعد كلّ واحد منهما مغاير لما قبلها ، إلّا أنّ غيرا وقوعها (5)موقع «إلّا» كثير ، ووقوع «إلّا» موقع غير قليل ، وسببه أنّ غيرا اسم ، وتصرّفهم في الأسماء أكثر من تصرّفهم في الحروف.


1) في د : «أحصر» ، تحريف.

2) في المفصل : 69 «حكم الاسم الواقع بعد إلا».

3) في الأصل. ط : «ولا» ، تحريف ، وما أثبت عن د.

4) هو أبو الأسود الدؤلي ، والبيت في ديوانه : 203 ، والكتاب : 1 / 165 ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 202 والمقتضب : 2 / 313 والمنصف : 2 / 231 والخزانة : 4 / 554 والدرر : 2 / 230 وورد بلا نسبة في مجاز القرآن : 1 / 307 والخصائص : 1 / 311 وأمالي ابن الشجري : 1 / 383 والإنصاف : 659 والمغني : 612 ، 716 ، قوله : استعتب : طلب العتاب ، وللبيت قصة ذكرها البغدادي في الخزانة : 4 / 554.

5) في د : «وقعت».

واستشهاده (1)بقوله تعالى : (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ)(2)الآية ، إلى آخره.

قال الشيخ : فإن قيل : «غير» إذا أضيفت إلى المعرفة فهي نكرة ، فكيف جرت على المعرفة صفة.

فالجواب : أنّ غيرا إذا كانت في تقسيم حاضر كانت معرفة ، مثل قوله تعالى : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)(3)، فلذلك جرت كذلك.

وقوله تعالى : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ)(4)، قال بعضهم : ليس على الوصفيّة ، وإنّما هو (5)على البدل ، وصحّ لأنّه في معنى النفي ، لأنّ معنى قولك : لو كان فيهما آلهة إلّا الله : ما فيهما آلهة إلّا الله ، فلمّا كان معناه معنى النفي جرى في البدل مجراه (6)، وهذا ضعيف من أوجه :

أحدها : أنّه لو كان كذلك لجاز أن تقول : لو كان فيهما آلهة إلّا الله ، كما تقول : ما فيهما إلّا الله ، لأنّه بمنزلته ، وليس الأمر كذلك.

الثاني : أنّه لا يجري النفي المعنويّ مجرى النفي اللفظيّ ، ألا ترى أنّك تقول : «أبى القوم إلّا زيدا» بالنّصب ليس إلّا ، ولو كان النفي المعنويّ كاللفظيّ لجاز «أبى القوم إلّا زيد» ، وكان المختار ، وههنا أولى ، لأنّ النفي محقّق غير مقدّر فيه إثبات ، وفي «لو» مقدّر ما بعدها الإثبات ، وإنّما قدّر فيه النفي لمّا كان الإثبات مقدّرا (7).

الثالث : أنّه لو كان على البدل لكان معناه معنى الاستثناء ، ولو كان معناه معنى الاستثناء لجاز أن تقول : «إلّا الله» بالنصب ، ولا يستقيم المعنى ، لأنّ الاستثناء إذا سكت عنه دخل ما بعده فيما


1) أي الزمخشري ، المفصل : 70.

2) النساء : 4 / 95 ، وتتمة الآية : (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ).

3) الفاتحة : 1 / 7.

4) الأنبياء : 21 / 22 ، وسلفت الآية ورقة : 86 أ.

5) سقط من ط : «هو».

6) الرضي وابن هشام نقلا أن المبرد أجاز رفع «الله» في الآية على البدل ، لأن لو في معنى النفي ، ولكنّ المبرد جعل «إلّا الله» في الآية صفة ، انظر المقتضب : 4 / 408 ، وانظر كلام السيرافي في حاشية الكتاب : 2 / 332 ، والإنصاف : 272 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 247 ، ومغني اللبيب : 74.

7) في د. ط : «تقديرا».

قبله ، ألا ترى أنّك لا تقول : «جاءني رجال إلّا زيدا» ، فكذلك لا يستقيم أن تقول : لو كان فيهما آلهة إلّا الله [بالنصب](1)، وقوله (2):

وكلّ أخ مفارقه أخوه

لعمر أبيك إلّا الفرقدان

قال الشيخ : فيه شذوذان :

أحدهما : أنّه وصف المضاف ههنا ، وهو «كلّ» ، والقياس أن يوصف المضاف إليه في «كلّ» ، وهو مع ذلك جائز ، وحمله على ذلك ضرورة الرّدف بالألف ، فإنّها لازمة ، وهو المعنى الذي حمله على الوصفيّة ، ولو جاز له أن يقول : إلّا الفرقدين من (3)غير ضرورة تحمله لم يحمل على الخفض الذي هو ضعيف ، ولحمل (4)على الاستثناء فالذي حمله على أن يجعل «إلّا» صفة هو الحامل له على أن يكون صفة لكلّ ، وإلّا لم يحصل / له غرض.

والشذوذ الثاني : أنّه فصل بين الصفة والموصوف بالخبر ، وهو قليل. (5)

قال : «وتقول : ما جاءني من أحد إلّا زيد ، فتحمله على البدل من الموضع ، لا من اللّفظ» (6).

قال الشيخ : إنّما كان كذلك لتعذّر الحمل على اللّفظ من حيث إنّ «من» لا يصحّ تقديرها بعد «إلّا» ، لأنّها لا تزاد إلّا في سياق النفي ، وإذا بطل الحمل على اللّفظ وجب الحمل على المحلّ (7)، والمحلّ رفع ، فوجب الرفع على المحلّ ، لأنّ تقدير «جاءني زيد» مستقيم ، وكذلك إذا قلت : «ما


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) هو عمرو بن معد يكرب الزبيدي ، والبيت في ديوانه : 181 ، والكتاب : 2 / 334 ، والبيان والتبيين : 1 / 228 ، والكامل للمبرد : 4 / 76 ، ونسبه الآمدي في المؤتلف والمختلف : 116 إلى حضرميّ بن عامر ، وقال البغدادي : «وهذا البيت جاء في شعرين لصحابيين أحدهما عمرو بن معد يكرب ، الثاني حضرمي بن عامر» الخزانة : 2 / 55 ، وورد البيت بلا نسبة في المقتضب : 4 / 409 وأمالي المرتضى : 2 / 88 ، والإنصاف : 271 ، والمغني : 76 ، والفرقدان : نجمان من القطب لا يفارق أحدهما الآخر ، الخزانة : 2 / 54.

3) في د : «على».

4) في ط : «ويحمل» ، تحريف.

5) نقل البغدادي كلام ابن الحاجب على البيت بإيجاز انظر الخزانة : 2 / 54.

6) تصرف ابن الحاجب بعبارة الزمخشري. قال الزمخشري : «وتقول : ما جاءني من أحد إلا عبد الله وما رأيت من أحد إلا زيدا ، ولا أحد فيها إلا عمرو ، فتحمل البدل على محل الجار والمجرور لا على اللفظ» المفصل : 71.

7) في د : «وجب على رأي سيبويه الحمل على المحل». وانظر الكتاب : 2 / 315 - 316.

رأيت من أحد إلّا عبد الله» مستقيم أيضا.

وقوله : «لا أحد فيها إلّا عمرو».

قال بعضهم : إنّما لم يصحّ الحمل على اللّفظ لأنّه يؤدّي إلى تقدير دخول «لا» على المعرفة ، وهي لا تدخل عليها ، وهذا غير مستقيم ، فإنّه لو قيل : «لا إله إلّا إله واحد» لم يكن إلّا كذلك [مرفوعا](1)، فبطل تعليله بذلك ، وإنّما الوجه أن يقال : إنّما امتنع لأنّه يؤدّي إلى تقدير «لا» بعد إلّا ، لأنّ البدل في حكم تكرير العامل ، والعامل في الأوّل «لا» فوجب (2)أن يكون كذلك في المبدل منه ، ولا يستقيم لفظا ولا معنى ، أمّا اللّفظ فإنّ «لا» لا يلفظ بها بعد إلّا ، وأمّا المعنى فإنّه (3)يتناقض ، لأنّ «إلّا» للإثبات و «لا» للنفي فيتناقضان.

وأشكل ما يرد عليه «ليس زيد شيئا إلّا شيئا لا يعبأ به» ونظائره لأنّه يقال : فليمتنع البدل ههنا ، لأنّ النصب إنّما يكون بعد النفي ، وهو لا يتقدّر بعد «إلّا» (4)لفساد المعنى ، إذ الغرض إثباته شيئا لا يعبأ به ، فإن أجيب بأنّ قولهم : «لا إله إلّا الله» مستثنى من أحد الجزأين لا باعتبار أنّه الجزء الآخر كما في قولك : «ليس زيد شيئا» فليس بمستقيم لأمرين :

أحدهما : أنّه لا أثر لكونه من الأوّل أو الثاني (5)، لأنّ العامل واحد.

والآخرك بطلانه بقولك : ليس القوم إلّا عمرو منطلقين ، فهذا مستثنى من الجزء الأوّل ، وهو جائز على البدل.

فإن قيل : المستثنثى في «لا إله إلّا الله» مستثنى من مبنيّ ، وفي «ليس» من معرب ، فليس بمستقيم أيضا ، لأنّا نقول : لا فرق بين قولنا : «لا إله إلّا الله» و «لا إله للناس إلّا الله».

والجواب الصحيح أن يقال : إنّما عملت «لا» لأجل النفي ، فلا تقدّر عاملة إلّا مع النفي ، فبطل تقديرها عاملة بعد «إلّا» ، لأنّ «إلّا» للإثبات ، ولم تعمل «ليس» لأجل النفي ، وإنّما عملت


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) في د : «فيجب».

3) في د : «فلأنه».

4) سقط من د من قوله : «لأن النصب» إلى «إلا» ، وهو خطأ.

5) في ط : «والثاني» ، تحريف.

لكونها فعلا (1)، فهي بمثابة «ما» و «كان» جميعا أي : بمثابة هذا المجموع ، وهو قولنا : «ما كان» ، فإنّه فعل ، وإن كان نفيا ، كذلك «ليس» (2)، ولو قلت : «ما كان زيد شيئا إلّا شيئا» لكان مستقيما ، لأنّ العمل ل «كان» / و «كان» يصحّ تقديرها بعد «إلّا» ، و «ليس» لمّا كانت فعلا معناه النفي توهّم أنّه بمثابة «لا» في العمل ، وليس الأمر كذلك ، بل عمله للفعليّة والفعليّة إذا قدّرت مجرّدة عن النفي لم تتعذّر ، ولكن لمّا كان انفكاكها عن النفي متعذّرا لفظا توهّم أنّ التقدير متعذّر كما تعذّر في «لا» (3)، وسيجيء في باب الأفعال الناقصة هذا (4)، وإذا تحقّق أنّ عملها ليس لأجل النفي بل لأجل الفعليّة (5)تحقّق تجويز تقدير الفعليّة بعد إلّا مجرّدة عن النفي ، وهذا السّرّ هو الذي جوّز (6)أن تقول : «ليس زيد إلّا قائما» ولم يجز «ما زيد إلّا قائما» لأنّ «ما» لم تعمل إلّا للنفي ، ولا يقدّر بعد «إلّا» ، فبطل العمل ، و «ليس» (7)لم تعمل لأجل النفي بل لأجل الفعليّة (8)، فكان عملها مع «إلّا» ومع غير «إلّا» على حدّ سواء ، فتحقّق الفرق على وجه مستقيم ، وإذا تحقّقت ذلك علمت جواز «ليس زيد بشيء إلّا شيئا» بالنصب ، وامتناع «ما زيد بشيء إلّا شيئا» بالنصب ، لأنّ عمل «ما» لأجل النفي ، فلو قدّرتها بعد «إلّا» عاملة لم تكن إلّا نافية فيختلّ المعنى ، بخلاف «ليس» ، فإنّ عملها ليس لأجل النفي ، فالوجه الذي هي نفي فيه غير الوجه الذي هي عاملة فيه.


1) سقط من د من قوله : «فلا تقدر عاملة» إلى «فعلا» ، وهو خطأ.

2) سقط من د من قوله : «أي بمثابة هذا» إلى «ليس». وهو خطأ.

3) في د : «إلا» ، تحريف.

4) سقط من د من قوله : «وسيجيء» إلى «هذا».

5) في د : «للفعلية» موضع «لأجل الفعلية».

6) في د : «حقق».

7) في د : «فبطل العمل به في ليس» ، تحريف.

8) في د : «للفعلية».

«فصل : وإن قدّمت المستثنى على صفة المستثنى منه ففيه طريقان :

أحدهما : وهو اختيار سيبويه : أن لا تكترث للصفة وتحمله على البدل».

قال الشيخ : يدلّ على صحّة مذهب سيبويه أنّه غير مستثنى ممّا تأخّر عنه ، فلم يجب النصب ، وبيان أنّه غير مستثنى ممّا تأخّر عنه أنّ زيدا (1)لم يخرج إلّا من الأحدين ، وهو متقدّم ، و «خير» إنّما جيء به لبيان المراد بالأحدين (2)، فتقديمه وتأخيره (3)على حدّ واحد ، فوجب أن لا يكون مستثنى متقدّما.

ووجه آخر : وهو أنّ البدل مختار في كلّ كلام غير موجب ، وهذا مستثنى من كلام غير موجب ، فوجب اختيار البدل ، وبيانه أنّك لو قلت : «ما جاءني أحد» وسكتّ كان كلاما تامّا ، والصفة ليست جزءا من الكلام ، وإنّما يقصد بها بيان المراد بالموصوف ، وإذا كان كذلك فهو مستثنى من كلام غير موجب ، فيجب اختيار الرفع فيه ، كما يجب فيما لم يوصف ، وحجّة المخالف أنّه توهّم أنّ الصفة والموصوف امتزجا في المعنى ودلّا على شيء واحد ، فكان تقديمه على أحدهما كتقديمه / عليهما ، فوجب النصب عنده.


1) كذا في الأصل د. ط. ولعل الصواب : «أبوك» ، والمثال الذي ساقه سيبويه وتبعه الزمخشري في المفصل هو : «ما أتاني أحد إلا أبوك خير من زيد» ، انظر الكتاب : 2 / 336 ، والمقتضب : 4 / 399 ، والمفصل : 72.

2) في د : «من الأحدين».

3) في د : «فتقديم الخبر وتأخيره».

«فصل : وتقول في تثنية المستثنى : ما أتاني إلّا زيد إلّا عمرا».

قال الشيخ : يعني بتثنية المستثنى تكرير المستثنى ، لا على الاصطلاح ، لأنّ حكم المستثنى المثنّى وغيره سواء ، ثمّ مثّل بقوله : «ما أتاني إلّا زيد إلّا عمرا أو إلّا عمرا إلّا زيد (1)، ترفع الذي أسندت إليه وتنصب الآخر» فرفع أحدهما واجب ، إذ لا بدّ من الفاعل ، ونصب الآخر لأنّ التفريغ لا يكون من جهة واحدة إلّا لشيء واحد ، ولو رفع الآخر لكانا مرفوعين من جهة واحدة وهو غير مستقيم.

فإن قيل : أرفعه على أن أبدل «إلّا عمرو» من قولك : «ما أتاني أحد إلّا زيد» من أحد المخرج (2)منه زيد فهو غير مستقيم من حيث لفظ التفريغ ، لأنّ التفريغ قد أخذ حقّه ، فلم يبق إلّا أن تقول : إنّ قولك : «ما أتاني أحد إلا زيد» بمعنى «ترك هؤلاء الإتيان» ، فلذلك قال صاحب الكتاب (3): «لأنّك لا تقول : تركوني إلّا عمرو» ، وتعرّض لموقع الشّبهة ، وبيّن أنّك لو صرّحت بما هو معناه الذي يرجع إليه لم يكن إلّا نصبا.

والمسألة الثانية : «ما أتاني إلّا عمرا إلّا بشرا أحد» واضحة بعد ما ذكره (4)، لأنّ نصب أحدهما على أنّه مقدّم على المستثنى منه ، ونصب الآخر على ما كان عليه لو كان متأخّرا ، وهذا الثاني لمّا تقدّم ووضح لم يتعرّض له ، والذي نصب لأجل التقديم تعرّض له ، لأنّه هو الذي حدث له النصب في هذه المسألة لأجل التقديم ، ولو قلت : «ما أتاني أحد إلّا زيدا إلّا عمرو» كان جائزا أيضا ، ويكون قولك : «عمرو» بدلا من قولك : «أحد إلّا زيدا».

فإن قلت : قل (5): «ما أتاني أحد إلّا زيد إلّا عمرو» واجعل «عمرو» بدلا من قولك : «أحد إلّا زيد» (6)فقد تقدّم ما يدلّ على دفعه ، وهو أنّ هذا قد أخذ بدله ، وهو فرع التفريغ ، فلا يكون له تفريغ آخر من جهة واحدة ، والذي قبله لم يأخذ تفريغا ، لأنّ زيدا منصوب فيه.


1) في المفصل : 72 «أو إلا زيدا إلا عمرو».

2) في ط : «والمخرج» تحريف.

3) أي الزمخشري ، انظر المفصل : 72.

4) في د : «هذا من ذلك» موضع «بعد ما ذكره» ، تحريف.

5) سقط من ط : «قل» وهو خطأ وفي د : «فقل».

6) سقط من ط : «إلا زيد» ، خطأ.

فأمّا إذا قلت : «ما أتاني إلّا زيدا أحد إلّا بشر» ، لم يخل من أن تجعل «بشرا» هو البدل ، وزيدا استثناء ، أو زيدا بدلا ثمّ قدّمته على المستثنى منه ، فإن قدّرت الأوّل كان رفع بشر هو المختار ، ويكون قولك : «إلّا زيدا» استثناء من قولك : «أحد إلّا بشر» ، ويجوز النصب أيضا على الاستثناء ، / وإن قدّرت الثاني نصبت بشرا أيضا على الاستثناء ، لأنّ الذي كان يكون بدلا قد قدّمته ، وهو زيد ، ويكون «بشرا» استثناء من أحد مخرج منهم زيد ، أمّا نصب زيد فواضح.

«فصل : وإذا قلت : ما مررت بأحد إلّا زيد خير منه» إلى آخره.

قال الشيخ : هذا راجع إلى الاستثناء المفرّغ باعتبار الصفات لأنّ التفريغ جار في الصفات وغيرها ، قال الله تعالى : (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ)(1)، والصفة قد تكون بالمفرد ، وقد تكون بالجملة (2)، وحكمهما واحد في الصّحّة ، فعلى هذا تقول : «ما جاءني أحد إلّا قائم» و «ما جاءني أحد إلّا أبوه قائم» ، وكلّ ذلك مستقيم.

فإن قيل : فالاستثناء المفرّع معناه نفي الحكم عن كلّ ما (3)عدا المستثنى ، كقولك : «ما جاءني إلّا زيد» ، و «ما ضربت إلّا يوم الجمعة» نفيت المجيء عن كلّ واحد (4)وأثبتّه لزيد ، ونفيت الضّرب في جميع الأوقات وأثبتّه في يوم الجمعة ، وهذا لا يستقيم في الصّفة ، لأنّك إذا قلت : «ما جاءني أحد إلّا راكب» لم يستقم أن ينتفي جميع الصّفات حتى لا يكون عالما وحيّا ممّا لا يستقيم أن ينفكّ عنه.

فالجواب من (5)وجهين :

أحدهما : أنّ الصفات لا ينتفي منها (6)إلّا ما يمكن انتفاؤه ممّا (7)يضادّ المثبت ، لأنّه قد علم أنّ جميع الصّفات لا يصحّ انتفاؤها ، وإنّما الغرض نفي ما ضادّ المذكور بعد إلّا لمّا كان ذلك معلوما ، فاغتفر استعماله بلفظ النفي والإثبات المفيد للحصر.

الثاني : أن يقال : إنّ هذا الكلام يرد جوابا لمن ينفي تلك الصفة فيجاب على قصد المبالغة والرّدّ جوابا يناقض ما قاله ، والغرض إظهار إثبات (8)تلك الصفة ووضوحها وإظهارها دون غيرها.


1) الشعراء : 26 / 208.

2) في ط : «قد تكون بالمفرد والجملة».

3) في د : «من» ، تحريف.

4) في د : «أحد».

5) في د : «فالجواب عنه من».

6) في ط : «عنها» ، تحريف.

7) في ط : «ومما» ، تحريف.

8) في الأصل. ط : «إثبات إظهار» ، وما أثبت عن د وهو أحسن.

وقوله : «و «إلّا» لغو في اللّفظ معطية في المعنى فائدتها» مستقيم.

وقوله : «جاعلة زيدا خيرا من جميع من مررت بهم» (1)غير مستقيم ، فإنّ ذلك مأخوذ من نفس خبر زيد لا من «إلّا» ، ألا ترى أنّك لو قلت : «زيد خير من جميعهم» كان هذا المعنى مستفادا منه وليس فيه إلّا ، وإنّما معنى «إلّا» إثبات هذه الصفة للأحدين دون غيرها على حسب الوجهين المتقدّمين.


1) يتكلم ابن الحاجب على المثال الذي ساقه الزمخشري ، وهو «ما مررت بأحد إلّا زيد خير منه». المفصل : 72.

«فصل : وقد أوقع الفعل موقع المستثنى»

في ألفاظ الحلف على سبيل الاستعطاف / للاختصار ، كقولهم : «نشدتك بالله إلّا فعلت» ، وفيه اختصاران :

أحدهما : وضع الإثبات والمراد معنى النفي.

والآخر : وقوع الفعل موقع المصدر.

فقوله : «نشدتك بالله» معناه : ما أطلب ، وقوله : «إلّا فعلت» معناه : فعلك (1)، وجاز ذلك لأنّ باب القسم باب اتّسع فيه في الاختصار لكثرته في الكلام ، فجاز فيه ما لا يجوز في غيره.


1) كذا في الأصل. د. ط. ولعل الأصح «إلا فعلك».

«فصل : والمستثنى يحذف تخفيفا»

قال الشيخ : وإنّما يكون ذلك عند قيام قرينة دالّة (1)على خصوصيّة المستثنى المحذوف ، وإلّا فلو قيل : «جاء القوم إلّا» لم يجز ، فإذا قلت : «ضربت زيدا ليس إلّا» فهذا جائز ، لأنّه قد تقدّم (2)ما يشعر بالمستثنى المحذوف ، لأنّ المعنى (3): ليس المضروب إلّا زيدا ، وكذلك «ليس غير» ، لأنّ المعنى : ليس المضروب غير زيد ، وليس الضّمّ (4)في «ليس غير» رفعا ، وإنّما هو بناء لحذف المضاف إليه منها ، وسيأتي ذلك في الظروف المبنيّة ، إن شاء الله تعالى ، فغير في موضع [نصب](5)خبرا لليس ، لأنّ إعرابها إعراب الاسم الواقع بعد «إلّا» ، والاسم الواقع بعد «إلّا» ههنا نصب ، فكذلك «غير» ، فلمّا حذف مضافها بنيت بناء الغايات ، فلذلك ضمّت.


1) في د : «القرينة الدالة».

2) سقط من ط من قوله : «لم يجز ، فإذا ..» إلى «تقدّم» ، وهو خطأ.

3) سقط من ط : «المعنى» ، وهو خطأ.

4) العبارة في ط : «وكذلك فإذا قلت : ضربت زيدا ليس إلا فهذا جائز لأنه قد تقدّم ، ليس غير لأن المعنى ليس المضروب غير زيد ، وليس الضم ..» وهي عبارة مضطربة ومختلطة.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

[الخبر والاسم في بابي كان وإنّ]

«قال : الخبر والاسم في بابي كان وإنّ

لمّا شبّه العامل في البابين بالفعل المتعدّي» إلى آخره.

قال الشيخ : جعل المصنّف (1)معمولي كان وإنّ مشبّهين بالفاعل والمفعول ، ولم يذكر مرفوع «كان» في المشبّهات بالفاعل ، وهذا الذي هو ظاهر كلامه ههنا في أنّ مرفوع «كان» مشبّه بالفاعل مذهب كثير من النحويّين (2)، وإسقاطه اسم «كان» من المشبّهات بالفاعل حيث لم يذكره يدلّ على أنّه عنده فاعل ، وذكره ههنا أنّ (3)المعمولين في بابي «كان» و «إنّ» يدلّ على أنّه عنده (4)مشبّه بالفاعل ، فإمّا أن يكون اختار المذهب الأول [ثمّة](5)وهو أنّه فاعل فلم يذكره [ههنا](6)، واختار ههنا أنّه مشبّه بالفاعل ، فجاء الاختلاف في قوله ، وإمّا أن يكون هذا الكلام على خلاف ظاهره ، فيحمل قوله : «شبّه العامل في البابين بالفعل المتعدّي» أنّ «إنّ» شبّهت بالفعل المتعدّي باعتبار معموليها (7)جميعا ، و «كان» شبّهت به باعتبار منصوبها خاصّة ، ويكون قوله : «شبّه ما عمل فيه بالفاعل» يعني خبر «إنّ» / «والمفعول» يعني منصوب «إنّ» ومنصوب «كان» جميعا ، فعلى هذا يكون مرفوع «كان» فاعلا على ما تقدّم ، ويكون قد ترك ذكره في المرفوعات لكونه دخل في حدّ الفاعل.

ولم يذكر في هذه الترجمة حدّ اسم «إنّ» ولا خبر «كان» ، وسببه أنّ اسم «إنّ» هو المبتدأ في المعنى ، وخبر «كان» هو الخبر في المعنى ، وإنّما نسب إلى «إنّ» و «كان» من حيث وجودهما معهما ، فاستغنى بذلك عن حدّهما.

ثمّ لمّا كان خبر «كان» قد يكون محذوفا عنه (8)عامله جعل له فصلا فقال : «ويضمر العامل في خبر «كان» في مثل قولهم : الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ».


1) سقط من ط : «المصنف».

2) انظر ما تقدم ق : 38 أ.

3) كذا في الأصل. د. ط. ولعل «أن» مقحمة هنا.

4) سقط من د. ط : «عنده».

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) في ط : «معمولها» ، تحريف.

8) في د. ط : «منه».

وهذه المسألة ونظائرها يجوز فيها أربعة أوجه : نصب الأوّل ورفع الثاني ، وهو أجودها ، وعكسها ، وهو أردأها ، ونصبهما جميعا ، ورفعهما جميعا ، وهما (1)متوسّطان بين الأوّل والثاني.

وإنّما اختير نصب الأوّل ورفع الثاني لأنّا إذا نصبنا فالتقدير : إن كان عمله خيرا ، والمعنى عليه ، وجاز تقدير «كان» لأنّه فعل دلّ عليه سياق الكلام ، فكان حذفه جائزا.

وضعف الرفع لأنّك إذا رفعت فلا بدّ من تقدير رافع ، ولا يقدّر إلّا «كان» لكون المعنى عليه ، فإمّا أن تقدّرها تامّة أو ناقصة ، فتقديرها تامّة ضعيف ، لأنّ التامّة قليلة في الاستعمال ، وما قلّ استعماله قلّ حذفه ، وما كثر استعماله قوي حذفه ، وأيضا فإنّ تقدير التامّة مخلّ بالمعنى ، لأنّه يصير كأنّه أجنبيّ عن الأوّل ، والمعنى على تعلّقه به ، وذلك إنّما يكون في الناقصة (2)، وإن قدّرت التزام الناقصة وجب أن يكون الخبر مقدّرا محذوفا ، ليكون «خير» اسما لها ، ولا يمكن أن يقدّر إلّا مثل قولك : «إن كان في عمله خير» ، أو ما أشبهه ، وهو ضعيف لفظا ومعنى ، أمّا اللّفظ فلكثرة ما نقدّره محذوفا ، وأمّا المعنى فلأنّه يرجع مخصوصا ، وليس المعنى على الخصوص ، وإنّما المعنى فيه على الإطلاق والتعميم.

وإنّما كان رفع الثاني هو الوجه لأنّه إذا ارتفع كان خبر مبتدأ محذوف بعد فاء الجزاء ، والمبتدأ بعد فاء الجزاء جائز حذفه قياسا مستمرّا إذا علم ، وهذا كذلك ، وضعف نصبه لأنّه لا بدّ أن يقدّر له ناصب ، ولا ناصب ينبغي أن يقدّر غير «كان» ، وإذا قدّرت «كان» فإمّا أن يكون التقدير : إن كان عمله خيرا كان جزاؤه خيرا ، كما قدّره سيبويه (3)، وهو ضعيف ، لأنّه يلزم منه حذف الفاء الثابتة / في المسألة ، وهو غير مستقيم ، وأيضا فإنّه حذف للفعل على غير قياس ، وحذف المبتدأ المذكور حذف على قياس ، فكان أولى ، وإمّا أن يكون التقدير : إن كان عمله خيرا فيكون جزاؤه خيرا ،


1) سقط من د : «وهما» ، خطأ.

2) في ط : «إنما يكون الأول في الناقصة» ، مقحمة.

3) قال سيبويه بعد أن أورد المثال المذكور : «ومن العرب من يقول : وإن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا ، كأنه قال : إن كان الذي عمل خيرا جزي خيرا وإن كان شرا جزي شرا .. والرفع أكثر وأحسن في الآخر لأنك إذا أدخلت الفاء في جواب الجزاء استأنفت ما بعدها وحسن أن تقع بعدها الأسماء» الكتاب : 1 / 258 ، وانظر الكتاب : 3 / 113 ، 3 / 149 ، وكتاب الشعر : 57 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 341 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 364.

فيضعف من حيث إنّ مجيء الفاء مع الفعل (1)المضارع قليل (2)، وأيضا فإنّه على غير قياس ، ورفعه على القياس على ما تقدّم.

ولم يذكر المصنّف رفع الأوّل ونصب الثاني (3)، وذكر نصب الأوّل ورفع الثاني ، ونصبهما جميعا ، ورفعهما جميعا ، ويلزم من جواز نصبهما جميعا ورفعهما جميعا جواز رفع الأوّل ونصب الثاني ، وإن كان أضعف ، فيجوز أن يكون ترك ذكره لضعفه ، ويجوز أن يكون ترك ذكره لأنّ في كلامه ما يرشد إليه.

ثمّ ذكر حذف «كان» في موضع يجب فيه حذفها ، وهو مثل قولهم : «أمّا أنت منطلقا انطلقت» وأصله : لأن كنت منطلقا انطلقت (4)، فحذف اللّام على القياس الجائز في حذفها (5)، وحذفت «كان» للاختصار ، ثمّ وجب أن يكون الفاعل المتّصل منفصلا لحذف ما يتّصل به ، فصار «أن أنت منطلقا انطلقت» ، ثمّ عوّض من «كان» «ما» زائدة ، لتكون دالّة على ذلك المحذوف مع كونها عوضا ، فصار «أمّا أنت منطلقا انطلقت» ، فأدغمت نون «أن» في «ما» لأنّ إدغام النون الساكنة في الميم واجب ، فصار «أمّا أنت منطلقا انطلقت» ، وهذا التقدير وإن كان فيه استبعاد قريب بالنظر إلى ما يلزم لو لم يقدّر ، ولا يستبعد التأويل إذا كان تركه يؤدّي إلى ما هو أشذّ منه ، وذلك أنّك إذا لم تتأوّل ذلك لم يستقم إعراب ذلك ، وخرج عن قياس كلامهم ، وذلك معلوم البطلان ، فارتكاب مستبعد أجدر من ارتكاب ما يخرج عن القاعدة المعلومة ، وقد روي قوله (6):

إمّا أقمت وأمّا أنت مرتحلا

فالله يكلأ ما تأتي وما تذر


1) في ط : «فعل».

2) بعدها في د : «قال الله تعالى : (وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ) ..» والآية من سورة المائدة : 5 / 95.

3) سقط من ط : «ونصب الثاني» ، وهو خطأ.

4) ذهب الكوفيون إلى أنّ «أن» المفتوحة فيها معنى «إن» التي للمجازاة ، وذهب البصريون إلى أنها على معنى التعليل وشبهوها بإذ. انظر الكتاب : 1 / 293 ، 3 / 149 ، والمسائل المنثورة : 158 والإنصاف : 71 - 72 ، وارتشاف الضرب : 2 / 100.

5) في د : «في حذف حرف الجر من أدوات المصدرية وحذفت ..».

6) قال البغدادي بعد أن أنشد البيت : «وهذا البيت مع استفاضته في كتب النحو لم أظفر بقائله ولا بتتمته والله أعلم» الخزانة : 2 / 83 ، وورد البيت بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 2 / 99 وأمالي ابن الحاجب : 410 - 411 والمغني : 34.

بكسر الأوّل وفتح الثاني ، أمّا كسر الأوّل فلأنّه شرط ، فوجب كسره ، ودخول «ما» عليه كدخولها في قولك : «إمّا تكرمني أكرمك» ، وفتح الثاني واجب لأنّه مثل قولك : أمّا أنت منطلقا انطلقت (1)، وقد تقدّم ذكره.

وأمّا قوله : «فالله يكلأ ما تأتي وما تذر» فجواب الشّرط ومعلّل (2)بقوله (3): «أمّا أنت مرتحلا» ، وصحّ أن يكون (4)لهما (5)جميعا من حيث كان الشّرط والعلّة في معنى واحد ، ألا ترى أنّ قولك : «إن أتيتني أكرمتك» بمعنى قولك : «أكرمك لأجل إتيانك» ، فإذا ثبت أنّ الشّرط (6)والتعليل / بمعنى واحد (7)صحّ أن تعطف أحدهما على الآخر وتجعل الجواب لهما جميعا في المعنى ، فصار مثل قولك : «إن أكرمتني وأحسنت إليّ أكرمتك» ، إلّا أنّه وضع موضع «أحسنت إليّ» لفظ التعليل ، فصار كأنك قلت : إن أكرمتني فلأجل (8)إتيانك فأنا أكرمك ، وذلك سائغ (9).


1) سقط من ط : «انطلقت».

2) في الخزانة : 2 / 83 وشرح أبيات المغني للبغدادي : 1 / 180 : «معلل».

3) في ط : «لقوله» ، تحريف.

4) أي : جواب الشرط.

5) أي جوابا للشرط ومعلّلا بقوله : «أمّا أنت ..».

6) في الخزانة : 2 / 83 : «الشرطية».

7) سقط من د : «واحد».

8) في ط : «لأجل».

9) اتهم ابن هشام ابن الحاجب بالتعسف في توجيه هذا البيت واختصر كلامه دون أن يعزوه إلى مصدره. انظر المغني : 35 ، ونقل البغدادي كلام ابن هشام في المغني وأشار إلى أن كلام ابن الحاجب الذي نقله ابن هشام في كتاب «الإيضاح شرح المفصل» ، ثم أتى بكلام ابن الحاجب من قوله : «وقد روي قوله» إلى «سائغ». انظر الخزانة : 2 / 82 - 83 وشرح أبيات المغني للبغدادي : 1 / 179 - 180.

المنصوب بلا التي لنفي الجنس

قال صاحب الكتاب : «هي كما ذكرت محمولة على إنّ»

قال الشيخ : ينبغي أن يذكر ما يتميّز به المنصوب بلا ، لأنّه بوّب له ، والأولى أن يقال : هو المسند إليه بعد دخول «لا» نكرة يليها مضافا أو مشبّها بالمضاف (1)، ولكنّه استغنى عن ذلك بما ذكره في أثناء فصول الباب فليمش معه.

قال : «وذلك إذا كان المنفيّ مضافا».

وإنّما لم ينتصب إلّا إذا كان مضافا ، لأنّه إذا كان مفردا تضمّن معنى الحرف (2)، فوجب بناؤه ، وبيان تضمّنه معنى الحرف أنّ قولهم : «لا رجل في الدار» أبلغ في النفي من «لا رجل في الدار» و «ليس رجل في الدار» ، ولا يمكن تقدير ما يكون (3)به كذلك إلّا بحرف مؤكّد ، والحرف الذي يؤكّد به النفيّ «من» ، فوجب تقديرها ، هذا مع أنّ الحكم منهم ببناء «لا رجل في الدار» يوجب هذا التقدير ، ولو كان معناه كمعنى «لا رجل في الدار» (4)، لأنّ البناء في لغتهم إنّما يكون بمثل ذلك ، فإذا لم يكن ظاهرا وجب تأويله.

وأمّا نصبهم بها فلأنّها محمولة على «إنّ» من حيث إنّ [إنّ](5)نقيضتها ، وهم يحملون الشيء على نقيضه ، إمّا لأنّه في أحد الطّرفين ، كما أنّ (6)الآخر في الطرف الآخر ، وإمّا لتلازمهما في الذهن ، وليس بين النفي والإثبات درجة ، فلمّا تلازما وأعطي أحدهما حكما أعطي الآخر الملازم مثله.

«وأمّا قوله (7)

«إتّسع الخرق على الرّاقع»

ونسب في الكتاب : 2 / 285 والمقاصد للعيني : 2 / 351 ، والدرر : 2 / 198 إلى أنس بن عباس بن مرداس السلمي ، وفي جمهرة اللغة : 2 / 383 أنّ نصر بن سيار كتب به إلى مروان الحمار ، ونسبه القالي في أماليه : 3 / 72 إلى بعض اليشكريين ، وصاحب التاج (قمر) إلى عامر جد العباس بن مرداس ، وورد البيت بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب : 412 ، ورواية صدر البيت في جمهرة اللغة : «كنّا نرقّيها فقد مزّقت» وفي أمالي القالي : «كنا نداريها فقد مزقت».

:

1) كذا عرف ابن الحاجب المنصوب بلا التي لنفي الجنس في الكافية : 115.

2) في د. ط : «الحروف» ، تحريف.

3) في د : «تقدير ما ما يكون» ، مقحمة.

4) انظر : المقتضب : 4 / 359 ، وأسرار العربية : 246 ، وارتشاف الضرب : 2 / 164 ، ومغني اللبيب : 265.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في ط : «كان».

7) عجز البيت :

لا نسب اليوم ولا خلّة

.......

فعلى (1)إضمار فعل».

هذا الكلام وقع منه وهما ، وإلّا فقوله (2): «ولا خلة» مثل قولهم : «لا حول ولا قوّة» سواء ، ولا ضرورة في ذلك ، وسنذكر أنّ قولهم : «لا أب وابنا» (3)جائز (4)، و «لا حول ولا قوّة إلّا بالله» جائز ، وإذا كان مثله فلا حاجة إلى تكلّف جعله ضرورة ، وليس مثل قوله : (5)

«ألا رجلا جزاه الله خيرا

يدلّ على محصّلة تبيت»

وقائله عمرو بن قعاس بكسر القاف بعدها عين كما في الخزانة : 1 / 459 ، وورد بلا نسبة في الكتاب : 2 / 308 ونوادر أبي زيد : 56 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 101 ، والمقاصد للعيني : 2 / 366 والأشموني : 2 / 16 ، والمحصلة بكسر الصاد : المرأة التي تحصل تراب المعدن ، وقال البغدادي : «والظاهر ما قاله الأزهري في التهذيب ، فإنه أنشد هذا البيت وما بعده وقال : هما لأعرابيّ أراد أن يتزوج امرأة بمتعة ، فصاده مفتوحة ، وأنشد الأخفش هذا البيت في كتاب المعاياة وقال : قوله : محصلة موضع يجمع الناس أي يحصلهم ، وتبيت فعل ناقص مضارع بات اسمها ضمير المحصلة». الخزانة : 2 / 460.

ألا رجلا ...........

.................

لأنّ هذا لا يمكن جعله من باب «لا حول ولا قوّة» (6)، بل هو مثل قولك : «لا رجل» مفردا ، وكما أنّ قولك : «لا رجلا» لا يكون إلّا لضرورة فكذلك «ألا رجلا» ، فلذلك (7)حمل الناس «ألا رجلا» / على ذلك (8).

وأمّا «ولا خلّة» فقد ذكره الناس مستشهدين به على «لا حول ولا قوة».


1) في د : «بالنصب فعلى». وهو مخالف لنص المفصل : 75.

2) في ط : «قوله» ، تحريف.

3) وردت هذه العبارة في بيت شعري سيأتي ذكره ص : 360.

4) سقط من ط : «جائز» ، خطأ.

5) البيت بتمامه :

6) بعدها في د : «بالنصب».

7) سقط من د : «فلذلك».

8) انتصاب «رجلا» عند الخليل على تقدير فعل «ترونني» ، وذهب يونس إلى أن الفتحة فتحة بناء والتنوين للضرورة ، انظر الكتاب : 2 / 308 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 102 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 71.

قال : «ومن حقّه (1)أن يكون نكرة».

وإنّما وجب تنكيره لأنّ الغرض بها نفي الجنس ، فلا حاجة إلى التعريف ، لأنّه لو عرّف لم يعرّف إلّا تعريف الجنس ، وكما يحصل ذلك بالمعرفة كذلك يحصل بالنكرة ، فيقع التعريف ضائعا ، وأيضا فإنّ الغرض بها نفي الواحد المتعقّل في الذهن ، فيلزم منه نفي ما عداه ، وذلك لا يحصل إلّا بالتنكير ، وقولك : «لا رجال في الدار» نسبة الجمع ههنا إلى تفاصيل جعل الجنس رجالا لا رجلا كنسبة المفرد في قولك : «لا رجل».

ثم استشهد بقول سيبويه : «واعلم أنّ كلّ شيء» إلى آخره (2)، ولا ينهض دليلا (3)، لأنّه لا يلزم إذا حسن أن تدخل على كلّ ما يدخل عليه «ربّ» أن لا تدخل إلّا على نكرة ، وإن كانت «ربّ» لا تدخل إلّا على نكرة ، نعم لو قال : إنّ كلّ شيء حسن أن تعمل فيه «لا» حسن أن تعمل فيه «ربّ» ، و «ربّ» لا تدخل إلّا على نكرة لنهض دليلا (4)، ثم أورد (5)اعتراضا على هذا الأصل بقوله (6):

لا هيثم اللّيلة للمطيّ

ولا فتى مثل ابن خيبريّ

وقال (7): «فعلى تقدير التنكير».


1) في المفصل : 76 «وحقه».

2) قال سيبويه : «واعلم أن كل شيء حسن لك أن تعمل فيه ربّ حسن لك أن تعمل فيه لا». الكتاب : 2 / 286.

3) سقط من ط : «دليلا».

4) سقط من ط : «دليلا».

5) أي الزمخشري ، انظر المفصل : 76.

6) لم يعرف قائل هذين البيتين ، والأول منهما من الخمسين التي لم يعرف قائلوها ، وهو في الكتاب : 2 / 296 والمقتضب : 4 / 362 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 239 والأشموني : 2 / 4 والهمع : 1 / 145 ، والبيتان في الدرر : 1 / 124 منسوبان إلى بعض بني دبير ، وهما بلا نسبة في الخزانة : 2 / 98 - 99. وهيثم : اسم رجل كان حسن الحداء للإبل ، وقيل : هو هيثم ابن الأشتر ، وكان عارفا بالبيداء والفلوات. وجميل بثينة هو المقصود بابن خيبري ، وقيل غيره. انظر الخزانة : 2 / 98 - 99.

7) قبلها في د : «هيثم علم حاد معروف».

وتقرير (1)السؤال هو أنّ هيثم علم لحاد (2)مشهور ، وبصرة (3)وأبو حسن (4)وأميّة (5)

أرى الحاجات عند أبي خبيب

نكدن ولا أميّة في البلاد

والبيت بهذه النسبة في الكتاب : 2 / 296 - 297 وأمالي ابن الشجري : 2 / 239 وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 103.

أعلام ، فقد دخلت عليها «لا» (6)، والجواب عن مثل ذلك أن يقدّر فيه لا مثل هيثم ، وعلى ذلك يكون نكرة لأنّ «مثل» لا تتعرّف بالإضافة ملفوظا بها ، فلأن لا تتعرّف محذوفة أجدر.

1) سقط من ط : «وتقرير» ، وهو خطأ.

2) في د : «حاد».

3) من قولهم : «لا بصرة لكم» ، والبصرة هنا أحد العراقين ، انظر الكتاب : 2 / 296 وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 104.

4) من قولهم : «قضية ولا أبا حسن لها» ، انظر الكتاب : 2 / 297 والمقتضب : 4 / 363.

5) وردت هذه الكلمة في بيت عبد الله بن الزبير - بفتح الزاي وكسر الباء - وهو :

6) سقط من ط : «لا» ، وهو خطأ.

«فصل : وتقول : لا أب لك ، ولا غلامين لك ، ولا ناصرين لك».

قال الشيخ : وإنّما أورد ذلك وإن كان معلوما على القياس المتقدّم لأجل اللّغة الأخرى التي ذكرها (1)بعده (2)، لكونها على خلاف القياس ، وهو قوله : «وأمّا قولهم : لا أبا لك ، ولا غلامي لك ، ولا ناصري (3)لك» إلى آخره.

قال الشيخ : يعني أنّ هذه اللّغة شاذّة ، لأنّه أعطي أحكام الإضافة وفيه ما يأباها من اللّفظ والمعنى.

وقوله : «فمشبّه في الشّذوذ بالملامح» لأنّ ملامح جمع لمحة ، وقياسه لمحات أو لماح (4)، ومذاكير جمع ذكر ، وقياسه ذكور (5)، و «لدن غدوة» قياسه الخفض ، والنصب شاذّ (6).

وقوله : «وقصدهم فيه إلى الإضافة» يريد أنّه مضاف على الحقيقة ، باعتبار المعنى ، وجعل إعطاءه حكم المضاف / لذلك ، ثمّ أكّد كونه مضافا بأن جعل اللّام إنّما زيدت لتأكيد الإضافة ، ثمّ أبدى معنى آخر في مجيئها ، وهو «ما يظهر بها من صورة الانفصال» (7).

يريد أنّه لمّا تعذّر قضاء حقّ المنفيّ باعتبار المعنى في كونه نكرة قضي حقّه باعتبار اللّفظ بإدخال هذه اللّام ، وكلّ ذلك مؤذن من كلامه بأنّه مضاف حقيقة [لغويّة لا حقيقة اصطلاحيّة](8)ثمّ أكّد ذلك بقوله : «وقد شبّهت في أنّها مزيدة (9)ومؤكّدة ب «تيم» ، الثاني في (10)

يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم

لا يلقينكم في سوءة عمر

وتقدم ق : 63 من الأصل.

: «يا تيم تيم عديّ».

1) في د : «يوردها».

2) في ط : «بعدها».

3) في ط : «ناصرين» ، تحريف.

4) بعدها في د : «كقصة وقصاع».

5) بعدها في د : «أو ذكران».

6) انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 237 - 238.

7) ما بين «» كلام الزمخشري ، انظر المفصل : 78.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) في المفصل : 78 «مزيلة» ، تحريف. وفي شرح ابن يعيش : 2 / 107 «مزيدة» كما أثبت.

10) أي في بيت جرير :

وذلك غير مستقيم ، لأنّه لو كان مضافا لكان معرفة ، ولو كان معرفة لم يصحّ دخول «لا» عليه على ما هو عليه من كونه لم يكرّر ، وأيضا فإنّ معنى «لا أبالك» معنى «لا أب لك» ، ولا خلاف في أنّ «لا أب لك» نكرة ، فيجب أن يكون «لا أبا لك» نكرة ، لأنّ التنكير أمر معنويّ ، وإذا اتّفق لفظان في الأمر المعنويّ وأحدهما نكرة وجب أن يكون الآخر كذلك ، وإلّا لم يتّفقا ، وأيضا فإنّه لو كان مضافا لكان معرفة ولو كان معرفة لكان مرفوعا ، لأنّ «لا» إذا دخلت على المعرفة بعدها وجب الرفع والتكرير على ما سيذكره.

فإذا ثبت أنّه غير مضاف بطل جميع ما ذكره (1)بناء على ذلك ، فنقول : إنّما أعطي أحكام المضاف على الوجه الشّاذّ ، لأنّه أشبه المضاف لمشاركته له في أصل معناه ، لأنّ قولك : غلامك وغلام لك مشتركان في أصل النسبة ، وإن كانا مختلفين في الأخصيّة عند حذف اللّام والأعمّيّة عند وجودها ، فلمّا كان بينه وبين المضاف هذه المناسبة أعطي حكم المضاف لفظا على هذا الوجه الشّاذّ ، ولذلك لم يقل : لا أبا فيها ، ولا رقيبي عليها ، لأنّ «في» و «على» لا مدخل لهما في النسبة الإضافيّة الأخصّيّة والأعمّيّة (2)، فلذلك فارقاهما (3)وأشباههما ما جاء باللّام ، فهذا هو الوجه السّديد الذي لا يطعن عليه بمثل ما تقدّم ولا غيره.

قال : «والفرق بين المنفيّ في هذه اللّغة وبينه في الأولى أنّه في هذه (4)معرب وفي تلك (5)مبنيّ».

وهذا كما ذكره ، وإنّما يستقيم حقّ الاستقامة على الوجه الذي ذكرته ، وأمّا على الوجه الذي ذكره فينبغي أن يكون مرفوعا إذا كان معرّفا ، لأنّه مضاف إلى معرفة ، وقد تعرّف بذلك ، و «لا» إذا دخلت على المعرفة وجب أن تكون مرفوعة.

قوله : «فإذا فصلت فقلت : لا يدين بها لك ، ولا أب فيها لك ، امتنع الحذف والإثبات عند (6)سيبويه وأجازهما يونس».


1) في د : «ما ذكرناه».

2) في ط : «ولا الأعمية».

3) في ط : «فارقتاهما» ، تحريف. ولعل الصواب : «فارقهما ..»

4) بعدها في د : «أي في لا أبا لك». عبارة مقحمة على نص المفصل.

5) بعدها في د : «أي في لا أب لك». عبارة مقحمة على نص المفصل.

6) في د : «امتنع حذف النون وإثبات الألف عند ..» ، وانظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 62.

قال الشيخ : ووجه قول (1)سيبويه (2)إن كان علّته أنّه مضاف وأنّ ذلك قد فصل / بينهما فبعد عن المضاف ، وعلى ما ذكرناه أنّه مشبّه بالمضاف على وجه بعيد ، فلا يلزم من تشبيهه (3)به تشبيهه بما هو أبعد ، والفصل يبعد المضاف [عن المضاف إليه](4)فلأن يبعد البعيد أقرب.

«وإذا قلت : لا غلامين ظريفين لك لم يكن بدّ من إثبات النون في الصفة والموصوف».

يعني أنّك إذا وصفت المنفيّ [بلا](5)ثم نسبته باللّام لم تعطه أحكام الإضافة ، أمّا على قوله فلأنّه مضاف (6)، وقد (7)تعذّر فيهما جميعا لأنّه لا يمكن إضافة الأوّل مع الفصل ولا إضافة الثاني ، لأنّ الغرض به غير الذّات ، فلا معنى لإضافته ، وأمّا على التشبيه بالمضاف فلأنّه بالنسبة إلى الأوّل بعيد ، وبالنسبة إلى الثاني غير مستقيم فيه معنى الإضافة لما ذكرناه.


1) في د : «مذهب».

2) انظر الكتاب : 2 / 279 وكلام السيرافي في حاشية الكتاب : 2 / 280 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 62.

3) في ط : «شبهه» ، تحريف.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) كذا في الأصل ، د. ط. ولعل الصواب : «غير مضاف».

7) في ط : «قد».

«فصل : وفي صفة المفرد وجهان : أحدهما أن تبنى معه على الفتح»

لتنزّلهما منزلة شيء واحد ، وليس صفة المنفيّ في الفصليّة (1)كغيرها من الصفات ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «لا رجل في الدار» كان النفي لجنس الرجال عموما ، وإذا قلت : «لا رجل ظريف» كان النفي لنوع الظّرفاء خاصّة ، بخلاف قولك : «يا زيد الطويل» فإنّ الصفة ثمّة لم تفد إلّا توضيحا في المنادى خاصّة ، ولم تجعله لنوع دون نوع.

«والثاني أن تعرب» (2)، وهو القياس «محمولة (3)على محلّه» ، وهو القياس أيضا من جهة أنّ الإعراب في التابع إنّما يكون على إعراب المتبوع إن أمكن في اللّفظ (4)والمحلّ.

وإلّا ففي (5)المحلّ بدليل وجوب «جاءني هؤلاء الكرام» ولا يجوز غيره ، وإنّما جاز الإعراب على اللّفظ فيما كان من هذا القبيل لكون الحركة فيه عارضة (6)شبّهت لعروضها بحركة الإعراب ، كما قيل : يا زيد الطويل والطويل ، إلّا أنّ النصب ههنا (7)كالرفع ثمّ (8)، والرفع ههنا كالنّصب ثمّة.

«فإن فصلت بينهما أعربت».

من جهة أنّ (9)بناءه إنّما كان لتنزّله معه كالشيء الواحد (10)، والفصل يأبى ذلك فتعيّن الإعراب ، وإذا أعربت فالوجهان.

«وليس في الصفة الزائدة عليها إلّا الإعراب».


1) في ط : «الفضلية».

2) قوله : «والثاني أن تعرب» كلام الزمخشري ، المفصل : 78.

3) في ط : «أو محمولة». هذه زيادة على كلام الزمخشري تفسد المعنى ، وفي المفصل : 78 : «محمولة على لفظه أو محلّه».

4) سقط من ط ، من «إنما يكون على ..» إلى «اللفظ» ، وهو خطأ لا يستقيم السياق دونه.

5) في الأصل. ط : «في» تحريف ، وما أثبت عن د.

6) بعدها في د : «مطردة».

7) بعدها في د : «يعني في «يا زيد»».

8) في د : «ثمة أي في باب الرجل».

9) سقط من ط : «أن» ، وهو خطأ.

10) بعدها في د : «كما يقال : لا رجل فيها ظريفا وظريف ، وليس في الصفة الزائدة كما يقال : لا رجل ظريف طويلا».

كراهة كثرة التركيب في الكلام (1)، إذ ليس من جنس لغتهم.

«فإن كرّرت المنفيّ جاز في الثاني الإعراب والبناء».

أمّا الإعراب فلأنّه تابع فجاز فيه الإعراب كالصفة ، وأمّا البناء فإمّا لأنّه تأكيد لفظيّ ، والتأكيد اللّفظيّ حكمه حكم المؤكّد ، أو بدل (2)، والبدل حكمه حكم المبدل منه ، بدليل «يا زيد زيد» بالضمّ لا غير.

«وحكم المعطوف حكم الصفة».

يعني في الإعراب ، لأنّه قال : «إلّا في / البناء» ، وإنّما جاز الإعراب لفظا ومحلا كما جاز في الصفة وكما جاز في قولك : «يا زيد الطويل والطويل» ، وإنّما (3)لم يجز البناء لأنّ البناء فيه لم يخل إمّا أن يكون على وجه الاستقلال وإمّا أن يكون على وجه التبعيّة.

أمّا على الاستقلال فلا يستقيم من جهة أنّ شرط ذلك التّلفّظ بلا ، ألا ترى أنّك (4)لو قلت : «رجل في الدار» وأنت تعني «لا رجل في الدار» لم يستقم (5).

وأمّا على التّبعيّة فلا يستقيم من جهة الفصل الحاصل بينهما بحرف العطف ، ومن جهة أنّهما متغايران ، فلا يلزم من بناء الصفة معها لتنزّلهما منزلة شيء واحد بناء هذا التابع المغاير للمنفيّ الأوّل.

قال : «فإن تعرّف».

يعني تعرّف (6)المعطوف لم يكن فيه إلّا الرفع.

«كقولك : لا غلام لك (7)ولا العبّاس (8)».


1) في د : «الكلم».

2) سقط من ط : «أو بدل» ، وهو خطأ.

3) في ط : «أو إنما» ، تحريف.

4) سقط من ط : «أنك».

5) في د : «يجز».

6) في ط : «يتعرف».

7) سقط من ط : «لك» ، وهو خطأ.

8) في د : «لا غلام والعباس» ، خطأ. وهو مخالف للمفصل : 80.

وإنّما وجب الرفع لأنّه إن جعل مستقلا وجب رفعه ، كما يجب في قولك : «لا زيد ولا عمرو عندنا» ، وإن جعل تبعا وجب ذلك ، لأنّ النصب في قولك : «لا رجل ولا امرأة» إنّما جاز إجراء لحركة البناء مجرى (1)حركة الإعراب ، فجعل المعطوف كأنّ حرف النفي مباشره ، فأعطي الحركة التي كانت تكون له لو (2)باشره ، والمعرفة لو باشرها حرف النفي لم تكن إلّا مرفوعة ، فهي إذا كانت تابعة بذلك أجدر.

قال : «ويجوز رفعه إذا كرّر».

يعني ويجوز رفع ما بعد «لا» في الأوّل والثاني وما بعدهما إذا حصل التكرار ، كقوله تعالى : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ)(3)[وخصّ الرفع تارة بالذكر وإن جاز فيه إذا كرّر خمسة أوجه على ما يأتي ، لأنّ بقيّة الأوجه قد تقدّم بعضها القويّ ، وآخر هذا الفصل بعضها الضعيف ، فلم يبق إلّا وجه رفعهما](4)، وإنّما جاز الرفع لأنّه مقدّر جوابا لسؤال سائل : «أرجل (5)في الدار أم امرأة» فقيل له : لا رجل في الدار ولا امرأة ، فحسن أن يكون مطابقا ، وإن كان فيه مخالفة قياسه (6)[لأنّ القياس البناء](7)وإذا جاز «دعني من تمرتان» لذلك فهو ههنا أجوز ، وإنّما قدّر جوابا لسؤال كذلك ولم يقدّر «لا رجل في الدار» كذلك لأمرين :

أحدهما : أنّه لو كان «لا رجل في الدار» جوابا لسؤال سائل لكان «لا» تغني وحدها ، ألا ترى أنّه إذا قيل : «أفي الدّار رجل» فالجواب أن يقال : لا أو نعم ، بخلاف قولك : «أرجل في الدار أم امرأة» إذا لم يكن فيها أحدهما ، فلا يحصل المقصود إلّا بقولك (8): «لا رجل في الدار ولا امرأة».

الثاني : أنّ قولك : «لا رجل في الدار ولا امرأة» إذا قدّرته جوابا كانت فيه المطابقة لشيئين ، وفي


1) في د : «منزل».

2) في ط : «له فيه لو» ، زيادة غير لازمة.

3) البقرة : 2 / 197 ، والآية : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ).

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في د : «لأنه مقدر لسؤال من قال : أرجل ...» ، خطأ.

6) في ط : «قياسية».

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) في ط : «قولك».

قولك : «لا رجل في الدار» مطابقة لشيء واحد ، فلا يلزم من مراعاة شيئين مراعاة شيء واحد.

«فإن جاء مفصولا بينه وبين لا أو معرفة وجب الرفع والتكرير (1)».

أمّا وجوب الرفع فلأنّ العامل مشبّه بمشبّه ، وأصله «إنّ» ، وإذا كان الأصل لا يستقيم / الفصل بينه وبين منصوبه فالفرع أجدر ، فلذلك بطل العمل عند الفصل ، فارتفع الاسم على الابتداء.

وأمّا وجوب التكرير فلأنّه جواب لمتكرّر فيه ذلك ، والذي يحقّق كونه جوابا جواز الفصل بين «لا» وبين منفيّها ، ألا ترى أنّك لو قلت : «لا في الدار رجل» لم يجز [إلّا إذا قلت : لا في الدار رجل ولا امرأة](2)، فلمّا كان السؤال كذلك ، والفصل ما جيء به إلّا لأجله لازم التكرير المجوّز للفصل فقيل : (لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ) (47) (3)، وأشباه ذلك.

وكذلك إذا كان المنفيّ معرفة فإنّه يجب التكرير ، إمّا لأنّه جواب على مثل ما ذكر ، ألا ترى أنّك لو قلت : «لا زيد في الدار» لم يجز من جهة كونه لا يصحّ تقديره جوابا ، إذ لو كان جوابا لاستغنيت بلا ، وإنّما نقدّر جوابا عند التكرير ، فوجب التكرير لذلك ، وإمّا لأنّ أصل «لا» أن تدخل على الأجناس ، ولمّا تعذّرت الجنسيّة في المعرفة قصد (4)إلى مجيء التكرار ، ليكون كالقاضي من حقّها في أصل وضعها لما في التكرار من التّعدّد المشابه للأجناس.

وأمّا قولهم : «لا نولك أن تفعل كذا» (5)فبمعنى لا ينبغي ، فهو الذي حسّن وروده من غير تكرار مع كونه معرفة تنزيلا له منزلة ما هو بمعناه ، وهو الفعل ، وقوله : (6)

وأنت امرؤ منّا خلقت لغيرنا

حياتك لا نفع وموتك فاجع

نسب في الكتاب : 2 / 305 وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 112 إلى رجل من بني سلول ، ونسبه ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه : 1 / 520 - 521 والعسكري في شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف : 405 والحصري في زهر الآداب : 2 / 652 إلى الرّقاشي واسمه الضحّاك بن هنّام الرّقاشي وورد اسمه في زهر الآداب الضحّاك بن همام (تحريف) ، وذكر البغدادي في الخزانة : 2 / 89 نسبة البيت إلى رجل من بني سلول والضحاك بن هنّام وآخرين ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 4 / 360 وأمالي ابن الشجري : 2 / 230.


1) في د : «والتكرار».

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) الصافات : 37 / 47.

4) في د : «قضي» ، تحريف.

5) انظر الكتاب : 2 / 302 وأمالي ابن الشجري : 2 / 225 وشرح الكافية للرضي : 1 / 258.

6) البيت بتمامه :

.........

حياتك لا نفع .......

و: (1)

بكت جزعا واسترجعت ثمّ آذنت

ركائبها أن لا إلينا رجوعها

وهو من الخمسين التي لا يعرف قائلوها ، وهو في الكتاب : 2 / 298 ، والمقتضب : 4 / 361 وأمالي ابن الشجري : 2 / 225 وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 112 والهمع : 1 / 148 ، والدرر : 1 / 129 والخزانة : 2 / 88. قوله : استرجعت إما من قولهم : إنا لله وإنا إليه راجعون وإما من الاسترجاع الذي هو طلب الرجوع من الرحيل ، وآذنت : أشعرت وأعلمت ، وركائبها : جمع ركوبة وهي الراحلة. انظر الخزانة : 2 / 89.

................

...... أن لا إلينا رجوعها

شاذّ ، ووجه ورود (2)«لا نفع» أنّه نكرة مرفوع بعد «لا» ، ووجه ورود (3)«أن لا إلينا رجوعها» أنّه معرفة غير مكرّر ، ومفصول بين «لا» ومنفيّها ، وهو غير مكرّر.

«وقد أجاز المبرّد في السّعة أن يقال : لا رجل في الدار ، ولا زيد عندنا».

يعنى في سعة الكلام ، فإنّ غيره إنّما يجيز ذلك في الشعر للضرورة (4)، والمعنيّ بذلك (5)انفراد كلّ مسألة على حيالها ، وإلّا فهما على اجتماعها جائزان في فصيح الكلام بإجماع ، وإنّما الكلام (6)فيما إذا انفردت كلّ واحدة منهما ، فقيل : «لا رجل في الدار» أو «لا زيد في الدار» على انفراد (7)، فحينئذ يقع فيه الخلاف على ما ذكر.

قال : «وفي «لا حول ولا قوّة إلّا بالله» ستّة أوجه : أن تفتحهما».

وهو أن يكون كلّ واحد منهما مستقلا ، وعطفت إحدى الجملتين على الأخرى ، وذلك واضح ، وإنّما الإشكال في الاستثناء الواقع بعده ، وهو في المعنى راجع إلى الجملتين ، والاستثناء إذا


1) البيت بتمامه :

2) في ط : «ووجه شذوذ ورود ..». في الموضعين.

3) في ط : «ووجه شذوذ ورود ..». في الموضعين.

4) أجاز المبرد ترك التكرار في السعة ولم يقصره على الضرورة ، وقصره سيبويه على الضرورة ، انظر الكتاب : 2 / 305 ، والمقتضب : 4 / 359 - 360 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 112 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 65 - 66.

5) في ط : «للضرورة في المعنى وبذلك» ، تحريف.

6) في ط : «فأما» مكان «وإنما الكلام».

7) في ط : «انفرادها».

استعقب الجملتين إنّما يكون للثانية ، وأشبه ما يقال : إنّ الحول والقوّة لمّا كانا بمعنى (1)كان كأنّه تكرار ، فصحّ رجوع الاستثناء إليهما لتنزّلهما منزلة شيء واحد.

والوجه الثاني (2): أن تفتح الأوّل وتنصب الثاني على العطف على اللّفظ (3)كقوله (4)

«لا أب وابنا مثل مروان وابنه

إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا»

قال البغدادي : «وهذا البيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعرف لها قائل ، وقال ابن هشام في شواهده : إنه لرجل من عبد مناة من كنانة» ، الخزانة : 2 / 103 ، وكذا في المقاصد : 2 / 355 ، وقال الشنقيطي : «ونسبه في شرح شواهد الكشاف للفرزدق» الدرر : 2 / 197 ، ولم أجده في ديوان الفرزدق ، وإنما ورد فيه بيت شبيه به وهو :

«فدى لهم حيّا نزار كلاهما

إذا الموت بالموت ارتدى وتأزّرا»

ديوان الفرزدق : 227.

وورد البيت بلا نسبة في الكتاب : 2 / 284 - 285 ، والمقتضب : 4 / 372 ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي : 1 / 465 ، وشرح السبع الطوال : 288 ، وأمالي ابن الحاجب : 419 ، 593 ، وروي في الكتاب والمقتضب : «لا أب» كما رواه ابن الحاجب هنا ، وبذا يكون دخله الخرم ، وفي سائر مظانه «فلا أب».

:

لا أب وابنا .......

.........

وتكون «لا» مزيدة للتأكيد.

والوجه الثالث / : أنّ تفتح الأوّل وترفع الثاني ، ففتح الأوّل واضح ، ورفع الثاني على أن يكون معطوفا على المحلّ ، كقوله (5)

وإذا تكون كريهة أدعى لها

وإذا يحاس الحيس يدعى جندب

:

..............

لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب


1) في د : «لمعنى».

2) بدأ ابن الحاجب بتعداد الأوجه الجائزة في «لا حول ولا قوة إلا بالله» ، والوجه الأول : فتح الأول والثاني.

3) استخدم ابن الحاجب كلمة «اللفظ» هنا ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 2 / 113 ، وارتشاف الضرب : 2 / 172.

4) البيت بتمامه :

5) صدر البيت : «هذا لعمركم الصّغار بعينه» ، ونسب في الكتاب : 2 / 291 - 292 إلى رجل من بني مذحج ، وورد في الكتاب : 1 / 319 بيت من القصيدة التي منها البيت الشاهد ونسب إلى هنيّ بن أحمر الكناني ، وورد البيت الشاهد بهذه النسبة في المؤتلف والمختلف : 45 واللسان (حيس). وذكر العيني في المقاصد : 2 / 339 والبغدادي في الخزانة : 1 / 242 - 244 الاختلاف في نسبته ، وهو بلا نسبة في المقتضب : 4 / 371 وأمالي ابن الحاجب : 593 ، والأشموني : 2 / 9. وجاء قبله في د البيت التالي :

والوجه الرابع : أن ترفعهما على ما تقدّم من قصد (1)مناسبة السؤال للجواب ، أو لأنّه لمّا كرّر صار في الظاهر كأنّه بني مع الأوّل ، فكره أن يوهم ما ليس من لغتهم من تركيب المتعدّدات ، فعدلوا على (2)وجه الجواز إلى الأصل.

والوجه الخامس : أن ترفع الأوّل وتفتح الثاني ، وقد ذكر الوجه في تعليله.

وأمّا الوجه السّادس فلا حاصل له ، لأنّه جعله عكس الخامس ، والخامس : لا حول ولا قوّة ، وعكسه : لا حول ولا قوّة ، وهو الثالث بعينه ، وإنّما وقع ذكره وهما منه ، وقد توهّم بعضهم (3)أنّ ذلك وجه سادس باعتبار وجه الرفع (4)، فيكون رفع (5)الثاني في الثالث على غير هذا الرفع ، لأنّه ذكر في الخامس على أنّ «لا» بمعنى «ليس» ، أو على مذهب أبي العبّاس (6)[في كون «لا» ملغاة ، لأنّ «لا» بمعنى نفي الماضي ، و «ليس» لنفي الحال ، فبعد عن المشابهة](7)، وهذا الاعتذار (8)ليس بشيء ، فإنّه لم يقصد إلى عدّ الوجوه باعتبار توجيهها ، وإنّما قصد إلى عدّها باعتبار اختلاف لفظها ، ولا يزيد ذلك على خمسة ، وعلى ما ذكره هذا المعتذر يجب أن يزيد على السّتّة ، لأنّ رفعهما جميعا يجوز أن يكون على (9)المناسبة وعلى كراهة وهم التركيب ، وعلى أنّ «لا» بمعنى «ليس» ، وعلى مذهب أبي العبّاس ، وعلى أنّ الأولى (10)بمعنى «ليس» والثانية على مذهب أبي العباس وعلى العكس.

«وقد حذف المنفيّ في قولهم : لا عليك ، أي : لا بأس عليك».

علم ذلك لأنّهم يظهرون فيقولون : لا بأس عليك ، فعلم أنّ المضمر من جنس المظهر.


1) سقط من ط : «قصد» ، خطأ.

2) في الأصل. ط : «إلى» ، تحريف. وما أثبت عن د.

3) سقط من ط : «بعضهم».

4) حكى ابن يعيش ستة أوجه في شرح المفصل : 2 / 113 ، وذكر أبو حيان والأشموني خمسة أوجه ، انظر ارتشاف الضرب : 2 / 172 والأشموني : 2 / 12 ، وجعلها الصبان ثلاثة عشر ، حاشية الصبان : 2 / 12.

5) سقط من ط : «رفع» ، خطأ.

6) أي المبرد ، انظر المقتضب : 4 / 360 - 361.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) في الأصل. ط : «الاعتبار». وما أثبت عن د.

9) في ط : «وعلى» ، تحريف.

10) في ط : «الأول» ، تحريف.

خبر ما ولا المشبهتين بليس

قال : «هذا التشبيه لغة أهل الحجاز» إلى آخره.

قال الشيخ : النحويّون يزعمون أنّ لغة بني تميم في ذلك على (1)القياس (2)، ويقولون : إنّ الحرف إذا لم يكن له اختصاص بالاسم أو بالفعل لم يكن له عمل في (3)أحدهما ، و «ما» و «لا» تدخل على القسمين ، فالقياس ألّا تعمل في أحدهما (4).

قلت : لا خلاف في إعمال «لا» التي لنفي الجنس ، وإذا صحّ إعمال «لا» بالاتّفاق فلا بعد في إعمال «ما» ، فإن زعم زاعم أنّ «لا» الناصبة غير «لا» الداخلة على الفعل قيل له : فما المانع من أن تكون «ما» الرافعة غير «ما» الداخلة على الفعل؟

قوله : «وأمّا / بنو تميم فيرفعون ما بعدهما على الابتداء ، ويقرؤون ما هذا بشر (5)إلّا من درى (6)كيف هي في المصحف».

غير مستقيم ، لأنّه لا يحلّ أن يقرأ القرآن على حسب اختلاف اللغات ما لم ينقل تواترا (7).

وقوله : «ويقرؤن ما هذا بشر».


1) في د. ط : «هي».

2) انظر الكتاب : 1 / 57 ، والخصائص : 1 / 125 ، 1 / 167 ، 2 / 260 وأمالي ابن الشجري : 2 / 238 وأسرار العربية : 143 - 145 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 369.

3) سقط من ط : «في» ، وهو خطأ.

4) انظر الإنصاف : 165 فما بعدها.

5) يوسف : 12 / 31 ، والآية : (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً) وقال الزجاج : «وزعم بعضهم أن الرفع في قولك : «ما هذا بشرا» أقوى الوجهين ، وهذا غلط لأن كتاب الله ولغة رسول الله أقوى الأشياء وأقوى اللغات». معاني القرآن وإعرابه : 3 / 108 ، وقال الزمخشري : «ومن قرأ على سليقته من بني تميم قرأ بشر بالرفع وهي قراءة ابن مسعود» الكشاف : 2 / 317. وانظر البحر المحيط : 5 / 304.

6) في ط : «درس».

7) في د : «ينقل إليه تواترا» ، زيادة غير لازمة.

يؤذن بأنّ لأهل كلّ لغة أن يقرؤوا بلغتهم ، أو يؤذن بأنّ هذه القبيلة كانت تفعل ذلك ، وليس [ذلك](1)بمستقيم.

وقوله : «إلّا من درى (2)كيف هي في المصحف».

يؤذن بأنّ القراءة كانت سائغة ، ثمّ لمّا كتب المصحف (3)لم يسغ إلّا على ما يوافقه ، وكلاهما غير مستقيم.

قال : «فإذا انتقض النفي ب إلّا أو تقدّم الخبر بطل العمل».

أمّا إذا انتقض النفي ب إلّا فإنّما يبطل العمل من حيث كان العمل (4)لأجل النفي ، فلو أعمل بعد الإثبات لتناقض ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «ما زيد إلّا قائم» فلو نصبت لوجب أن يقدّر ما (5)بعد إلّا ناصبا لقائم ، ووجب أن يكون «قائما» مثبتا لوقوعه بعد إلّا ، فيجتمع النفي والإثبات في محلّ واحد بعد إلّا وهو محال.

وأمّا إذا تقدّم الخبر فلأنّ العامل ضعيف ، فلم يقو قوّة الأصل ، فلمّا روعي التقديم تر العمل ، فقيل : «ما قائم زيد».

وأمّا إعمال «لا» هذا العمل فضعيف من الأصل على ما تقدّم في المرفوعات (6)، واستعمال «لا» ناصبة للمضاف ومبنيّا معها المفرد هو (7)الوجه ، وأمّا الرفع بها (8)ونصب الخبر فضعيف لا يجوز إلّا في الشعر ، إلّا على مذهب أبي العبّاس. (9)


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) في ط : «درس» ، وهو مخالف للمفصل : 82.

3) في الأصل ط : «كتب في المصحف» ، وما أثبت عن د.

4) سقط من ط : «من حيث كان العمل» ، وهو خطأ.

5) في د : «النفي» مكان «ما».

6) بعدها في د : «بأن عمل لا بمعنى ليس قليل».

7) في ط : «وهو» تحريف.

8) في د : «بلا».

9) أي المبرد ، وانظر المقتضب : 4 / 382 والإنصاف : 367 وشرح الكافية للرضي : 1 / 270 والمغني : 264 والأشموني : 1 / 254 ، وحاشية الصبان : 1 / 254.

قال : «ودخول الباء في الخبر في (1)قولك : ما زيد بمنطلق إنّما يصحّ على لغة أهل الحجاز ، لأنّك لا تقول : زيد بمنطلق».

قلت : هذا الاستدلال غير مستقيم ، لفقدان النفي المصحّح دخول الباء ، ألا ترى أنّك تقول : «ما جاءني من أحد» ، فدخول «من» لأجل النفي خاصّة ، ولا يلزم أن تقول : «جاءني من أحد» ، فكذلك ههنا.

قوله : «و «لا» التي يكسعونها (2)بالتاء هي المشبّهة بليس بعينها ولكنّهم أبوا إلّا أن يكون المنصوب بها حينا» إلى آخره.

قلت : اختلف الناس في «لا» التي تلحق آخرها التاء ، فمنهم من قال : إنّها بمعنى ليس ، وهو مذهب البصريّين ، ومنهم من قال : إنّها التي لنفي الجنس ، وهو مذهب الكوفيّين (3)، ومنهم من قال : هذه التاء من حين ، ويجعل حين وتحين لغتين ، فعلى هذا تكون النافية للجنس (4)، وهو مذهب أبي عبيد (5)، فأمّا حجّة الأوّلين / فلأنّه دخله تاء التأنيث ، وهي من خواصّ الفعل ، فوجب أن تكون المشبّهة بالفعل ، ليقوى وجه دخول التّاء.

وأمّا وجه [قول](6)من زعم أنّها لنفي الجنس فلأنّها الكثيرة في الاستعمال ، وتلك إنّما تكون


1) في المفصل : 82 «نحو».

2) الكسع : أن تضرب بيدك أو برجلك على دبر إنسان أو شيء ، استعارة لزيادة الحرف أخيرا. انظر شرح المفصل لابن يعيش : 2 / 116 واللسان (كسع).

3) انظر الكتاب : 1 / 57 - 58 ، والمغني : 280 - 281 ، وارتشاف الضرب : 2 / 111.

4) في ط : «تكون التاء فيه للجنس» تحريف. جاء في حاشية شرح الكافية للرضي : 1 / 271 «متصلة بحين وهي النافية للجنس».

5) في الأصل. د. ط : «أبو عبيدة» تحريف ، والصواب ما أثبت ، فقد نقل الفارسي هذا القول عن أبي عبيد في البصريات : 603 ، وقال الأنباري : «الثاني أن تكون التاء في «لات حين» متصلة بحين لا بلا ، كذلك ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام». الإنصاف : 108 ، وقال الرضي : «ونقل عن أبي عبيد أن التاء من تمام حين». شرح الكافية للرضي : 1 / 271 ، وقال البغدادي : «على أن أبا عبيد زعم أن التاء في قولهم : لات حين مناص من تمام حين» الخزانة : 2 / 147 وانظر الخزانة أيضا : 2 / 159 ، وذكره ابن هشام في المغني : 281 باسم أبي عبيدة ، وليس بشيء ، فقد قال البغدادي : «وقال ابن هشام في المغني : واستدل أبو عبيد بأنه وجدها في الإمام وهو مصحف عثمان بن عفان مختلطة بحين في الخط ..» الخزانة : 2 / 146. وانظر مجاز القرآن : 1 / 176.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

في الشّعر ، فوجب أن يحمل القرآن على الوجه الفصيح (1).

وأمّا مذهب أبي عبيد (2)فضعيف (3)

والعاطفون تحين ما من عاطف

والمكرمون تحين ما من مكرم»

والبيت المذكور لأبي وجزة السعدي كما في الإنصاف : 108 والخزانة : 2 / 147.

.

وقد رجّح البصريّون بأنّه إنما (4)كان فصيحا عند عدم دخول التاء ، فأمّا عند وجودها فليس بمستنكر ، وإلحاق التاء بالنافية للجنس بعيد من حيث كانت مشبّهة بالحرف ، وهذه [المشبّهة بليس](5)مشبّهة بالفعل ، فكانت التاء بها أولى.

وقد تمسّك الكوفيّون بأنّه يلزم الإضمار (6)في الحرف (7)، ولم يعهد مثل ذلك ، ولو جاز الإضمار في الحرف لجاز «زيد ما قائما» ، [أي : ما هو قائما](8)، وهو ممتنع (9)، فأجيب (10)عن ذلك بأمرين (11): أحدهما : أنّه ليس بإضمار ، وإنّما هو حذف ، والحذف سائغ إذا دلّ عليه الدليل.

والثاني : أنّ الإضمار في ذلك [أعني «لا» المشبّهة بليس](12)سائغ لجريه مجرى الفعل في إلحاق التاء ، ولا يلزم من الإضمار فيما قوي شبهه بالفعل الإضمار فيما لم يقو (13)، وكلا القولين جيّد.


1) في الأصل. ط : «الصحيح» ، وما أثبت عن د.

2) في الأصل د. ط : «أبي عبيدة» تحريف. انظر : ص : 364 ح : 5.

3) جاء مكان «فضعيف» في د مايلي : «فحجته أن دعوى الزيادة في الاسم أولى منها في الحرف ، ولأنّ التاء قد ثبت زيادتها مع حين دون لا ، كما في قوله :

4) سقط من ط : «إنما».

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) عبّر ابن الحاجب هنا بالإضمار عن الحذف ، وهذا شيء سبقه إليه سيبويه ، فإنه كثيرا ما يطلق لفظ الإضمار على الحذف ، انظر الكتاب : 1 / 57 ، 2 / 375 ، واعترض الرضي على ابن الحاجب في استعماله مصطلح الإضمار ، وردّ البغدادي عليه في اعتراضه. انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 271 ، والخزانة : 2 / 146.

7) في ط : «الحروف».

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) بعدها في د : «فيمتنع».

10) بعدها في د : «بذلك» ، مقحمة.

11) بعدها في د : «عن وجهين» ، مقحمة.

12) سقط من الأصل. ط ، اثيته عن د.

13) بعدها في د : «وهو لا إذا لم يلحق بها تاء التأنيث».

المجرورات

[العامل في المضاف إليه]

قال صاحب الكتاب : «لا يكون الاسم مجرورا إلّا بالإضافة ، وهي المقتضية للجرّ ، كما أنّ الفاعليّة والمفعوليّة هما المقتضيان للرّفع والنّصب» إلى آخره.

أقول : اختلف الناس في العامل في المضاف إليه ، كقولك : «غلام زيد» ، منهم من زعم أنّ العامل الحرف المقدّر (1)، ومنهم من زعم أنّ العامل هو الاسم الأوّل (2)، ومنهم من زعم أنّ العامل معنويّ (3)، [وهي نسبة الأوّل إلى الثاني](4).

فأمّا من قال : العامل الحرف المقدّر فوجهه أنّه قد ثبت عمل الحرف للجرّ ، فجعل الحرف عاملا ليكون ذلك بابا واحدا أولى من جعله مختلفا (5)، ووجه ثان [وهو](6)أنّ معنى قولك : «غلام زيد» غلام لزيد ، فيجب أن تكون اللّام عاملة ، وهذا لا يقوى ، لأنّ إضمار الحرف ضعيف بعيد (7)، ولأنّ ما ذكروه من المعنى غير مستقيم ، إذ معنى قولك : «غلام زيد» ليس ك «غلام لزيد» ، إذ أحدهما نكرة والآخر معرفة.

وأمّا من قال : العامل المعنى (8)فوجهه أنّه قد بطل أن يكون الحرف عاملا ، ولا وجه لعمل الاسم ، لأنّه على خلاف القياس ، وليس بجيّد ، لأنّ المعنى في العمل إنّما يصار إليه عند عدم عامل اللّفظ ، ولم يعدم ههنا ، وعمل المعنى أبعد في القياس من عمل الاسم.

وأمّا من قال : العامل الاسم فوجهه أنّه إذا بطل المذهبان فقد تعيّن (9).


1) ممّن ذهب إلى هذا المبرد والزجاج وابن جني ، انظر المقتضب : 4 / 143 ، والخصائص : 3 / 26 ، وارتشاف الضرب : 2 / 501.

2) نسب أبو حيان والسيوطي إلى سيبويه قوله بأنّ جرّ المضاف إليه هو بالاسم المضاف ، انظر الكتاب : 1 / 419 - 420 ، وارتشاف الضرب : 2 / 501 ، والهمع : 2 / 46.

3) قال بهذا الأخفش ، انظر الهمع : 1 / 46.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) بعدها في د : «وهو عامل معنوي».

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) سقط من د : «بعيد».

8) في الأصل : «معنوي». وما أثبت عن د. ط.

9) انظر ما سلف : ق : 9 ب من الأصل.

وقوله : «أو معناه» يحتمل / أن يريد نفس المعنى ، فيكون المذهب الثاني ، ويحتمل أن يريد أنّ العامل الحرف المقدّر ، وذكر المعنى لينبّه به عليه ، فلذلك قال : «أو معناه» ، يعني معنى الحرف ، وهو أقرب إلى الصّواب.

وقوله : «لا يكون الاسم مجرورا إلّا بالإضافة» لما تقدّم من أنّها أحد المقتضيات للإعراب ، ومقتضاها هو الجرّ.

قال : «والعامل هنا غير المقتضي كما كان ثمّة».

لأنّ العامل هو ما يتقوّم به المعاني المقتضية ، فوجب أن يكون غيرها.

«وهو ههنا (1)حرف الجرّ أو معناه».

يعني في المضاف إليه إذا كان اسما ، كقولك : «غلام زيد» ، لأنّ المعنى على ما تقدّم غلام لزيد ، والظّاهر أنّه لم يرد بقوله : «أو معناه» إلّا ما قدّمنا ذكره من أنّ المراد الحرف المقدّر ، لا أن يجعل العامل معنويّا ، فإنّه ليس مذهبا للبصريّين إلّا في المبتدأ والفعل المضارع (2).


1) سقط «ههنا» من المفصل : 82.

2) انظر ما سلف ص : 147 - 149.

[الإضافة على ضربين معنوية ولفظية]

«فصل : وإضافة الاسم إلى الاسم على ضربين : معنويّة ولفظيّة ،

فالمعنويّة ما أفاد تعريفا أو تخصيصا».

أقول : يرد عليه «مررت برجل ضارب امرأة» ، فإنّ هذا أفاد تخصيصا ، ومع ذلك فليس بمعنويّ.

وجوابه أنّ هذا لم يفد تخصيصا بالإضافة ، وإنّما التخصيص حاصل قبل الإضافة ، [إذ](1)أصله ضارب امرأة (2)، فبقي على ما كان عليه ، [ولا يكون حينئذ من هذا الباب](3)، ولو قيل : «ما أفاد تعريفا» على تقدير أن يكون المضاف إليه معرفة لسلم من هذا الاعتراض.

وقوله : «في الأمر العامّ» الأولى أن يحمل على الاحتراز من مثل قولك : «ضرب (4)اليوم» و (مَكْرُ اللَّيْلِ)(5)، فإنّ هذا بمعنى «في» (6)، ولا يقوى أن يحمل على مثل قولك : «عند زيد» [أي : مكان لزيد](7)و (لَدُنْ حَكِيمٍ)(8)وشبهه ، لأنّ هذه في الحقيقة كلّها بمعنى اللّام ، وإنّما يمتنع تقديرها لأنّ بعض الألفاظ لم تستعمل إلّا مضافة ، فلمّا أنس فيها عدم القطع جاء القطع فيها منافرا ، فتوهّم أنّها لا تقدّر ، وهي في المعنى مقدّرة باللّام كما تقدّرها في «تحت» و «فوق» وشبههما ، وإن كانت أيضا لا تستعمل مقطوعة ، لأنّك تعلم أنّ «تحت زيد» بمعنى موضع ، ونسبة موضع إلى زيد نسبة بمعنى اللّام ، فيعلم أنّ نسبة «تحت» إلى زيد بمعنى اللّام أيضا.

ويعرف ما كان بمعنى «من» أن يكون الأوّل نوعا من الثاني ، ومعنى النوع أن يصلح إطلاق اسم الجنس عليه.


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) انظر الأشموني : 2 / 241.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) في د. ط : «ضارب».

5) سبأ : 34 / 33 ، والآية : (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ).

6) اتفق النحويون على أنّ الإضافة بمعنى اللام أو من ، واتّهمهم ابن مالك بأنّهم أغفلوا الإضافة التي بمعنى في وأثبتها عبد القاهر الجرجاني ، وقوّى أبو حيان قول ابن مالك ، انظر المقتضب : 4 / 143 ، والخصائص : 3 / 26 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 221 ، وارتشاف الضرب : 2 / 502.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) هود : 11 / 1 ، والنمل : 27 / 26 ، وجاء بعد الآية في د : «أي مكان حكيم».

قال : «واللّفظيّة أن تضاف الصفة إلى مفعولها أو فاعلها» (1).

ولو قيل : هي التي لا (2)تفيد تعريفا بتقدير تعريف الثاني لكان جيّدا ، ليطابق تفسير المعنويّة / على العكس ، ولو قيل فيها أيضا : عدول عن أصل في العمل إلى لفظ الإضافة لإفادة التخفيف لكان جيّدا أيضا ، ولا يكون ذلك إلّا في اسم الفاعل بالنسبة إلى مفعوله ، أو الصفة بالنسبة إلى فاعلها ، مثل قولك : ضارب زيد وحسن الوجه ، وقوله في التّمثيل : «ومعمورة داره» هذا ذكره بناء على ما قدّمه من أنّ مفعول ما لم يسمّ فاعله عنده فاعل ، ثمّ استدلّ على أنّه نكرة بوصف النكرة به ، وسيأتي ذلك.


1) في المفصل : 82 - 83 «مفعولها في قولك : ضارب زيد وراكب فرس بمعنى ضارب زيدا وراكب فرسا أو إلى فاعلها».

2) سقط من ط : «لا» ، خطأ.

[المضاف يجرد من التعريف في الإضافة المعنوية]

«فصل : وقضيّة الإضافة المعنويّة أن يجرّد لها المضاف من التعريف

إلى آخره.

قال الشيخ : الإضافة المعنويّة فائدتها نسبة خصوصيّة بين الأوّل والثاني راجعة إلى عهد بينك وبين مخاطبك فيه ، وهذا المعنى يفيده الألف واللّام ، فالجمع بينهما لا حاجة إليه ، ولا يجوز تعريفه باللّام وإضافته إلى (1)نكرة من طريق الأولى.

«وما تقبّله الكوفيّون» هو منقول عن بعض العرب ، وليسوا بفصحاء (2)، ووجهه أنّهم رأوا أنّ الخمسة والأثواب لذات واحدة في المعنى ، وإنّما جيء بالأوّل لغرض العدد (3)، فلمّا فهموا اتّحاد الذّات عرّفوا الأوّل لأنّه محلّ التعريف ، ولم يخلوا (4)الثاني [عن الألف واللّام](5)لأنّه هو المقصود بالذّات في الحقيقة ، فهذا وجهه ، وإن كان ضعيفا.

وأمّا اللّفظيّة فلم تقصد تلك النسبة المذكورة ، ولكنّ الأمر فيها على ما كان عليه في الانفصال ، فكما جاز تعريفه منفصلا جاز تعريفه متّصلا لزوال المانع ، فتقول : هذان الضّاربا زيد ، فتجمع بين الألف واللّام والإضافة ، وأمّا «الضّارب زيد» فمن نظر إلى أنّ الألف سابقة والتنوين زال لأجلها حكم بمنع الإضافة لفوات الشرط الذي هو التخفيف ، ومن نظر إلى أنّ الإضافة سابقة ، وقد حصل التخفيف بها بحذف التنوين جوّز (6)تعريفه [باللّام](7).

والوجه الأوّل لأنّ الألف واللّام في أوّل الاسم سابقة على ما يشعر بالإضافة ، فوجب أن


1) في د : «وإضافته معا إلى».

2) أجاز الكوفيون إدخال الألف واللام على العدد والمعدود وخالفهم البصريون فلم يجيزوا ذلك. انظر الكتاب : 1 / 206 ، وإصلاح المنطق : 302 ، والمقتضب : 2 / 175 ، والإنصاف : 312 - 322 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 121.

3) في د : «التعدد».

4) في د. ط : «يخل».

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) أجاز الفراء الإضافة في مثل هذا ، والصحيح وجوب النصب ، انظر : شرح الكافية للرضي : 1 / 281 - 282 ، 1 / 343 ، وارتشاف الضرب : 3 / 187 ، والأشموني : 2 / 246.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وبعدها في د : «وأورد الضارب الرجل وسيأتي ذكره في باب حسن الوجه». وليس ههنا موضعه.

يكون حذف التنوين لهما ، لأنّه موجب له موجبان ، سبق أحدهما ، [وهو الألف واللّام ، وتأخّر الآخر ، وهو الإضافة](1)، فثبت الحكم للسّابق ، كما لو لمس ثمّ بال ، فانتقاض الوضوء باللّمس السّابق ، ولم يؤثّر الثاني شيئا ، إذ لا يحصل الحاصل ، وأورد «الضارب الرجل» ، وسيأتي ذكره في باب «حسن الوجه» (2).


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) سقط من د من قوله : «وأورد» إلى «الوجه».

«فصل : وإذا كان المضاف إليه ضميرا متّصلا جاء ما فيه تنوين أو نون وما عدم

واحدا منهما شرعا في صحّة الإضافة».

قال الشيخ : هذا يرد اعتراضا / على مسألة «الضارب زيد» ، إذ علّة منعها موجودة ههنا ، وفيها خلاف ، منهم من يقول : الكاف في موضع نصب (1)، [وهو مذهب الأخفش](2)، فلا يرد على هؤلاء هذا الاعتراض ومذهب صاحب الكتاب (3)أنّه في موضع خفض (4)، فاحتاج أن يستدلّ عليه ، فاستدلّ بقياسه على الضارباك من جهة أنّ الضارباك بالإجماع مضاف إلى المضمر ، ولم يفد خفّة ، لأنّك لا تقول : الضاربانك ، فإذا وجب أن يكون الضارباك مضافا ولا خفّة وجب (5)أن يكون أيضا الضاربك مضافا ، وإن لم تكن فيه خفّة ، وإنّما وجبت الإضافة في الجميع لأنّهم لو اعتبروا تحقيق التخفيف في «الضارباك» (6)لأدّى إلى تناقض ، إذ لو جوّزوا ضاربنك ليصحّ التخفيف في ضاربك والضاربانك ليصحّ التخفيف في الضارباك لأدّى إلى الجمع بين ما يشعر بالتّمام ، وهو التنوين والنون (7)، وبين ما يشعر بالاتّصال ، وهو الضمير المتّصل ، فلأجل ذلك كان لاسم الفاعل مع الضمير المتّصل (8)شأن ليس له مع المظهر ، فلا يلزم من جواز إضافة اسم الفاعل إلى المضمر من غير تخفيف لأجل هذه العلّة جواز إضافة اسم الفاعل إلى الظّاهر مع انتفائها ، فحصل الفرق بين مسألة «الضارب زيد» و «الضاربك» ، وحصل الدّليل على أنّ الكاف في موضع خفض بالقياس الذي تقدّم.


1) يعني الكاف في «الضارباك».

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر شرح المفصل لابن يعيش : 2 / 124 ، والأشموني : 2 / 246 ، وشرح التصريح على التوضيح : 2 / 30.

3) كتب تحتها في د : «سيبويه».

4) الوجه في مثل «الضاربوك والضارباك» عند سيبويه الجرّ ، ونسب أبو حيان إلى سيبويه والأخفش قولهما إن الضمير في موضع نصب ، وأجاز الفراء النصب والجر ، وحكى ابن يعيش عن السيرافي أن الضمير عند سيبويه في موضع جر لا غير ، انظر الكتاب : 1 / 187 ، والمقتضب : 1 / 249 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 124 ، وارتشاف الضرب : 3 / 187 - 188.

5) في ط : «فوجب».

6) سقط من د. ط : «في الضارباك».

7) سقط من د : «والنون». خطأ.

8) في د : «بالمتصل» ، تحريف.

وقول صاحب الكتاب : «جاء ما فيه تنوين».

يعني «ضارب» ، «أو نون» يعني «الضاربان والضاربون» ، وهي الأصول التي قاس عليها.

وقوله : «وما عدم واحدا منهما».

يعني بقوله : «واحدا منهما» التنوين خاصّة ، لأنّ النون (1)لا تعدم لأجل شيء غير الإضافة ، وكلامه فيه قبل تقدير (2)الإضافة ، فلا وجه لقوله : «وما عدم واحدا منهما» إلّا التنوين ، لأنّه هو الذي يعدم لأجل الألف واللّام.

وقوله : «شرعا» يعني سواء (3)، وأورد (4):

هم الآمرون الخير والفاعلونه

...........

اعتراضا على الأصل الذي ذكره ، وأجاب بأنّه شاذّ لا اعتداد به ، [فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون الضّمير في «والفاعلونه» مفعولا به ، وتقدير الكلام : الذي يفعلون الخير ، قلت : الأصل في الألفاظ أن تكون مجراة على حقائقها ، فإجراء اسم الفاعل مجرى الفعل خلاف الأصل.

وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب ، قال عيسى بن عمر : سواء كان اسم الفاعل بالألف واللّام أو بدونهما فالضمير منصوب ، ومذهب الأخفش : مجرور في الحالين (5)، وعند سيبويه إن كان بغير الألف واللّام فهو منصوب ، وإن كان معهما فهو مجرور (6)](7)


1) في ط : «التنوين» ، تحريف.

2) في ط : «تغيير» ، تحريف.

3) قال ابن منظور : «نحن في هذا شرع سواء وشرع واحد أي : سواء لا يفوق بعضنا بعضا» اللسان (شرع).

4) عجز البيت : «إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما» ، وهو مصنوع كما في الكتاب : 1 / 188 ، والكامل للمبرد : 1 / 364 ، وذكره البغدادي ولم يتكلم على نسبته ، انظر الخزانة : 2 / 187.

5) إذا كان مفعول اسم الفاعل المجرد من أل ضميرا متصلا فهو في موضع نصب عند الأخفش وهشام ، ولم أجد فيما وقفت عليه أحدا ذكر أن عيسى بن عمر أجاز ما قاله ابن الحاجب ، انظر : معاني القرآن للأخفش : 655 وشرح الكافية للرضي : 1 / 283 ، وارتشاف الضرب : 3 / 186 ، والأشموني : 2 / 301 ، والهمع : 2 / 96.

6) انظر الكتاب : 1 / 187.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

[لا يتعرف مثل وغير بالإضافة]

«فصل : وكلّ اسم معرفة يتعرّف به ما أضيف إليه إضافة معنويّة

إلّا أسماء توغّلت في إبهامها ، فهي نكرات وإن أضيفت إلى المعارف».

قال الشيخ : قد تقدّم أنّ تعريف الإضافة المعنويّة بسبب ما يحصل من خصوصيّة النسبة باعتبار المعنى الذي عيّن له لفظ المضاف ، فإذا كانت تلك النسبة لا تتخصّص انتفى التعريف فيها بها ، فلذلك لم يحصل تعريف في غير ومثل لتعذّر (1)النسبة وتعذّر تخصيصها ، / فإن فرضت على النّدور خصوصيّة [فيها](2)لشهرة أو مضادّة (3)جاء التعريف المذكور ، ولذلك قال : «إلّا إذا شهر المضاف بالمغايرة أو المماثلة» واستدلّ على أنّها نكرات بدخول خصائص النكرات عليها من وصف النكرات بها ، ودخول ربّ عليها.


1) في ط : «لتعدد» ، تحريف.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في ط : «لشهرة المضاف أو مضادة».

«فصل : والأسماء المضافة إضافة معنويّة على ضربين :

لازمة وغير لازمة».

قال الشيخ : اللّازمة كلّ اسم لا يعقل مدلوله إلّا بالنسبة إلى غيره ، فيذكر معه ذلك الغير (1)على سبيل الإضافة ليعرف مدلوله على سبيل الوضوح ، وقد يتوهّم أنّ هذا المعنى يلزم بسببه الإضافة مطلقا في كلّ اسم بهذه المثابة ، وليس الأمر كذلك ، فإنّ الأب والابن وما أشبههما لا يعقل إلّا بالنسبة إلى غيره ، ومع ذلك فإنّه يستعمل نكرة (2)غير مضاف ، نعم الأكثر في مثل هذه الأسماء أن تستعمل مضافة ، وقد التزم فيما ذكر لزيادة بيان فيه ، وهذه الأسماء وإن التزم ذكر متعلّقاتها كما يلتزم في الحروف في قولك : من زيد وإلى عمرو وعلى الحصير ، فإنّها تفارقها من حيث إنّ وضعها على أن تفهم تلك المعاني منها ، وذكر تلك التعليقات لزيادة بيان ، بخلاف الحرف ، فإنّه لم يوضع دالا على ذلك المعنى إلّا باعتبار ذكر متعلّقه معه ، وأيضا فإنّا (3)علمنا أنّ للأسماء خصائص من دخول حرف الجرّ عليها وغيره (4)، وقد وجدناها بعينها داخلة على هذا القبيل [الذي هو لازم الإضافة](5)، فدلّ على أنّها من (6)قبيل الأسماء وأنّ معانيها مفهومة منها.

وغير اللّازمة الأسماء التي تعقل في نفسها من غير توقّف على متعلّق لها ، وغير ذلك ممّا استعملته العرب مفردا باعتبار معناه خاصّة كما ذكرناه في الأب والابن.


1) لا تكون «غير» إلّا نكرة ولا تصغّر ولا تدخلها الألف واللام ، انظر الكتاب : 3 / 479 ، والمقتضب : 2 / 274 ، والمخصص : 14 / 109.

2) سقط من د : «نكرة».

3) في د : «فإنّ».

4) سقط من ط : «وغيره».

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في د : «فدل على أن معانيها من ..».

[إضافة أيّ إلى المعرفة والنكرة]

«فصل : و «أيّ» إضافته إلى اثنين فصاعدا إذا أضيف إلى المعرفة».

قال الشيخ : الحكم الذي ذكره في أيّ صحيح ، إلّا أنّه لم يبيّن المعنى في إضافتها إلى المعرفة والمعنى في إضافتها إلى النكرة.

فأمّا معناها إذا أضيفت إلى المعرفة فسؤال عن واحد من المذكور بعدها جنسا أو جمعا معروفا أو مثنّى معروفا بإضمار أو لام لجنس أو عهد أو إضافة أو إشارة ، فإذا قال : «جاءني أحد الرجلين» قلت : «أيّ الرجلين؟» ، وكذلك ما أشبهه.

وإذا أضيفت إلى النكرة فمعناها السّؤال عن عدد أضيفت إليه واحدا كان أو اثنين أو جماعة ، كقولك إذا قال : «جاءني / رجل (1)» : أيّ رجل؟ ، وإذا قال : «جاءني رجلان» : أيّ رجلين؟ ، وإذا قال : «جاءني رجال» : أيّ رجال؟ ، والمعنى في هذه تقدير الجنس رجلين رجلين وجماعة جماعة ، ثمّ سأله عن الواحد الملتبس عنده منها ، فهي في التحقيق في هذا مضافة إلى المسؤول عنه على طبقه ووفقه ، وفي الأوّل مضافة إلى شيء المسؤول عنه واحد منه ، وإنّما أضافوها إلى عين المسؤول عنه (2)، وإن كانت سؤالا عن واحد من أعداد ، لأنّهم لمّا اضطرّوا إلى السؤال عن مثل ذلك فهم إمّا أن يضيفوها إلى جنس ذلك أو إليه أو إليهما.

ولا تستقيم الإضافة إليهما ، إذ لا يضاف إلى اسمين ولا إلى الجنس لئلّا يوهم الوجه الأوّل ، فأضافوه إلى نكرة مطابقة للمسؤول عنه ، ليحصل الغرض ، وكأنّ في تنكيره مناسبة للجنسيّة في عدم الاختصاص وثبوت الصّلاحيّة ، وإن كان في المعنى (3)الجنس مرادا يجوز التصريح (4)به ، كما لو قلت : أيّ رجال من الرّجالات؟ ، لأنّك قدّرت الجنس رجالا رجالا.

وأورد أيّي وأيّك اعتراضا لأنّه أضيف إلى المعرفة مفردا ، وأجاب بأنّه لم يضف في التحقيق إلّا إلى المتعدّد [وهو أيّنا وأيّكم](5)وإنّما كرّرت أيّ لأمر لفظيّ ، وهو التزامهم ألّا يعطفوا على


1) سقط من ط : «رجل» ، خطأ.

2) سقط من د : «عنه».

3) في ط : «معنى» ، تحريف.

4) في د : «يجوز فيه التصريح ..».

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

الضمير (1)المخفوض إلّا بإعادة العامل ، كما قالوا : «المال بيني وبينك» ، فلم تذكر «بين» لأمر معنويّ اقتضاها ، وإنّما ذكرت لما ذكرناه من اللّفظ.

قال : «ولا يقال : أيّا ضربت؟ وبأيّ (2)مررت؟ إلّا حيث جرى ذكر ما هو بعض منه».

يعني أنّك لا تستعمل أيّا إلّا مضافة ، فإذا حذفت المضاف إليه (3)فلا بدّ من قرينة تدلّ عليه ، ومثّله بقوله تعالى : (أَيًّا ما تَدْعُوا)(4)، إذ قد تقدّم «ادعوا الله أو ادعوا الرّحمن».

ثمّ قال ما معناه : إذا كانوا قد وفّروا عليها صورة الإضافة مع خروجها عن هذا المعنى الذي اقتضت به الإضافة فهي أحقّ بالإضافة [هنا](5)، وهو قوله : «ولاستيجابه الإضافة» إلى آخره.


1) سقط من د : «الضمير». خطأ.

2) في د : «ولا بأي ..». وهو مخالف للمفصل : 87.

3) سقط من ط : «إليه» ، خطأ.

4) الإسراء : 17 / 110 ، والآية : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) وسلفت الآية ص : 148.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

[حكم «كِلا» في الإضافة إلى الظاهر والمضمر]

«فصل : وحقّ ما يضاف إليه كلا أن يكون معرفة ومثنّى ،

أو ما هو في معنى المثنى (1)

إنّ للخير وللشّرّ مدى

وكلا ذلك وجه وقبل»

والبيت في المفصل : 88 ، وقائله عبد الله بن الزبعرى يوم أحد ، وهو في ديوانه : 41 وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 3 ، وورد بلا نسبة في شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 240 ، ومغني اللبيب : 223 ، والأشموني : 2 / 260 ، والقبل : المحجّة الواضحة. اللسان (قبل).

».

وكلاهما تجب إضافته لأنّ الغرض بوضعه المضاف إليه ، لأنّه كالتأكيد له والتفصيل لأجزائه ككلّ في الجمع ، فإنّما وجب أن يكون مثنّى لأنّ وضعه كذلك ، كما كان وضع كلّ في الجمع ، وإنّما وجب أن يكون معرفة لأنّ وضعه للتأكيد ، فناسب أن يكون المضاف / إليه معرفة ، كما [كان](2)في كلّ ، وإنّما أضيف كلّ في الصورة إلى نكرة كقولك : «كلّ رجل» لإفادته الجنس ، فكان في معنى المعرفة ، ولم يضف «كلا» كذلك لأنّه للتثنية ، فينافي ذلك معنى الجنس ، فلذلك امتنع إضافته إلى نكرة بخلاف كلّ ، وإنّما التفريق في المضاف إليه ضعيف ، لأنّه موضوع لتأكيد المثنّى ، فنفس المثنّى في المضاف إليه فيه مقصود ، كما أنّ نفس الجمع في المضاف إليه كلّ (3)مقصود ، فكما لزم الجمع (4)ثمّة لزم التثنية هنا.

والجواب في «كلّ رجل» ههنا كالجواب فيه فيما تقدّم ، وفارق ذلك قولهم : «استوى الماء والخشبة» و «تضارب زيد وعمر» ، لأنّه ليس الغرض ههنا إلّا أن ينسب إلى متعدّد ، فلا فرق بين أن يكون معطوفا أحدهما على الآخر وبين كونه مذكورا بلفظ واحد ، بخلاف كلا وكلّ لما ذكرناه من قصد المثنّى والمجموع فيهما.

قال : «وحكمه إذا أضيف إلى الظّاهر أن يجري مجرى عصا ورحى (5)، وإذا أضيف إلى المضمر أن يجري مجرى المثنّى».


1) بعدها في د : «كقوله :

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في ط : «لكل» ، تحريف.

4) سقط من ط : «لزم الجمع» ، خطأ.

5) تجاوز ابن الحاجب قول الزمخشري : «تقول : جاءني كلا الرجلين ، ورأيت كلا الرجلين ، ومررت بكلا الرجلين». المفصل : 88.

أمّا إذا أضيف إلى الظاهر فقياسه ما هو مستعمل فيه (1)، لأنّه اسم مفرد ، فوجب أن يكون إعرابه بالحركة ، وآخره ألف ، فوجب أن يكون إعرابه تقديرا.

وأمّا إذا أضيف إلى المضمر فقياسه أن يكون كذلك على ما هو مستعمل في اللّغة الضعيفة ، لأنّه اسم مفرد ، فقياسه إذا أضيف إلى المضمر أن يكون حكمه حكمه إذا أضيف إلى الظاهر (2)، واستعماله استعمال المثنّى على ما هو في اللّغة الفصيحة على خلاف القياس ، ووجهه أنّه لمّا كان معناه مثنّى ، وتأكّد أمر التثنية فيه (3)بكون المضاف إليه ضميرا متّصلا ، لأنّ المضمر المجرور لا يكون إلّا متّصلا (4)، صار (5)كأنّه بمضمره (6)لاتّصاله به كلمة (7)واحدة ، فاشتدّ أمر (8)التثنية فيه لفظا ومعنى ، فناسب ذلك أن يجرى مجرى المثنّى ، فلذلك أعرب على اللّغة الفصيحة (9)بإعراب المثنّى ، فقيل : «جاءني كلاهما» و «رأيت كليهما» و «مررت بكليهما» ، وكذلك تقول : «كلانا فعل كذا» و «رأيت كلينا» و «مررت بكلينا» ، لأنّه ضمير تثنية ، فحكمه حكم غيره من مضمرات المثنّى ، وإن كان لفظه موافقا لمضمرات الجمع ، لأنّ المتكلّم في المثنّى والمجموع في جميع أبواب المضمر سواء.


1) سقط من د : «فيه».

2) انظر ما تقدم : ق : 21 أمن الأصل.

3) سقط من د : «فيه».

4) سقط من ط من قوله : «لأنّ المضمر» إلى «متصلا» خطأ.

5) سقط من د : «صار» ، خطأ.

6) في ط : «يضمر» ، تحريف.

7) في ط : «لاتصاله بكلمة» ، تحريف.

8) في د. ط : «أثر».

9) سقط من ط : «الفصيحة». خطأ.

[يضاف أفعل التفضيل إلى نحو ما يضاف إليه أيّ]

«فصل : وأفعل التفضيل يضاف إلى نحو ما يضاف إليه

أيّ في المظهر والمضمر (1)».

قال الشيخ : يعني أنّك إذا قصدت التفضيل على معروف أضفتها (2)إلى معرفة ، ووجب أن يكون الأوّل واحدا من المذكورين / على حسب ذلك المعنى ، وإن قصدت تفضيل عدد على (3)عدد مثله من ذلك الجنس أضفته (4)إلى العدد الذي قصدته منكّرا ، كما فعلته في أيّ حين قلت : أيّ رجلين؟ ، فتقول : الزيدان أفضل رجلين ، والزيدون (5)أفضل رجال ، وعلّته كعلّته في أيّ ، ولذلك قال : «والمعنى في هذا» - يعني عند (6)إضافتك [إيّاه](7)إلى النكرة - «إثبات الفضل على الرّجال إذا فصّلوا رجلا رجلا واثنين اثنين وجماعة جماعة».

ثمّ قال : «وله معنيان».

فالأوّل الظّاهر ، وهو الكثير المستعمل.

«والثاني أن يؤخذ مطلقا له الزيادة فيها إطلاقا».

فقوله : «أن يؤخذ» يعني أفعل [التفضيل](8)باعتبار من هو له ، ففي «يؤخذ» ضمير يعود على أفعل ، و «مطلقا» حال و «الزيادة» مرفوع بمطلق (9)، و «فيها» ضمير الخصلة.

ثمّ قال : «ثمّ يضاف لا للتفضيل بل للتخصيص» ، ومثّل بقوله : «النّاقص والأشجّ أعدلا بني


1) قوله : «في المظهر والمضمر» ليس في المفصل : 89 ولا في شرح ابن يعيش : 4 / 4.

2) لعله أراد أسماء التفضيل.

3) سقط من ط : «عدد على» ، خطأ.

4) في د : «أضفتها». ولعله أعاد الضمير في «أضفته» على أفعل التفضيل.

5) بعدها في ط : «فأما معناه إذا أضيفت إلى المعرفة فسؤال عن واحد من رجال وعلته كعلته» ، عبارة مضطربة.

6) سقط من ط : «عند».

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) في د : «مفعول لمطلقا».

مروان» (1)، كأنّه زعم أنّه ليس في (2)بني مروان عادل غيرهما ، وإنّما أضافه للتخصيص (3)، لأنّه لو لم يقدّر ذلك للزم أن يكون من الوجه الأوّل.

ثمّ قال : «فأنت على الأوّل يجوز لك توحيده» إلى آخره.

يعني أنّه ليس بواجب ، وسيأتي ذلك عند ذكر الأسماء المتّصلة بالأفعال مبيّنا في فصل.

ثمّ قال : «وقد اجتمع الوجهان في قوله عليه‌السلام» (4)إلى آخره.

فالظّاهر أنّه أراد بالوجهين المعنى الأوّل والمعنى الثاني ، وهو غير مستقيم باعتبار المعنى [في الحديث](5)، وإن حمل الوجهان باعتبار قوله : «يجوز» لأنّ مضمونه أنّ فيه وجها آخر ، فهو أيضا غير مستقيم ، لأنّه غير مقصود ههنا ، إذ سيأتي في بابه ، ولأنّه أخّره [يعني الحديث](6)بعد أن ذكر المعنى الثاني ، والظاهر أنّه لم يقصد إلّا المعنيين ، وتوهّم أنّ الجمع للوجه الثاني ، وهو غير مستقيم ، لأنّ الجمع لا ينافي أن يكون في الوجه الأوّل ، فلذلك (7)وقع في بعض النّسخ موضع «يجوز» «يجب» (8)وبيان أنّه لا يمتنع أن يكون من الوجه الأوّل أنّ قوله : «أحاسنكم» للمخاطبين ، وهم المقصودون ، وقد اشتركوا في حسن الخلق ، وعلى تقدير أن يكون من الوجه الثاني لا تكون الأحاسن للمخاطبين ، ولكن من غيرهم ، ولا يكون الاشتراك في الحسن لازما ، وهو غير جيّد ، فثبت أنّ حمله على المعنى الثاني غير مستقيم.


1) الناقص هو يزيد بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، وسمّي النّاقص لأنه نقص من أرزاق الجند ، والأشج هو عمر بن عبد العزيز ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 6.

2) في د : «من».

3) يأتي أفعل بمعنى فاعل ، انظر المقتضب : 3 / 247 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 217 ، وارتشاف الضرب : 3 / 224 - 225.

4) أي الحديث : «ألا أخبركم بأحبّكم إليّ وأقربكم منّي مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطّؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون» وهو في مسند الإمام أحمد : 2 / 610 رقم : 6747.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) جاء في حاشية د : «قوله : فلذلك أي فلذلك الإيهام يجب أن يكون الحديث من الوجه الثاني ، وهو أن يضاف لا للتفضيل ..» ق : 72 أ.

8) في المفصل : 89 وشرحه لابن يعيش : 3 / 5 : «يجوز».

ثمّ مسألة «يوسف أحسن إخوته» (1)قد أوضحها وقال : «ومنه قول من قال لنصيب (2): أنت أشعر أهل جلدتك» (3)، لأنّ أهل جلدته ليس هو منهم ، فإذا أضاف «أشعر» / إليهم فقد أضافه إلى شيء ليس هو منهم ، وذلك إنّما يكون على الوجه الثاني.


1) انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 216 ، وارتشاف الضرب : 3 / 226.

2) هو نصيب بن رباح ، شاعر عاش في الفترة الأموية توفي سنة 108 ه ، انظر ديوان نصيب : 5.

3) أيمن بن خريم هو القائل لنصيب هذا القول ، وذلك عند ما قيّمه في مجلس الأمير بمائة درهم ، انظر الأغاني : 1 / 328 (دار الكتب) ومقدمة ديوان نصيب : 19.

[يضاف الشيء إلى غيره بأدنى ملابسة]

«فصل : ويضاف الشيء إلى غيره بأدنى ملابسة».

يعني أنه لا يشترط في الإضافة ملك فيما يملك ، ولا خصوصيّة في (1)ذلك المعنى بالنسبة إلى المضاف إليه ، ولكن يكفي أدنى ملابسة ، فتحصل خصوصيّة ما ، ثمّ مثّله ب (2)

«إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة

سهيل أذاعت غزلها في القرائب»

وهو بلا نسبة في المحتسب : 2 / 228 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 8 ، والمقاصد للعيني : 3 / 359 ، والخزانة : 1 / 487 ، والخرقاء : المرأة التي لا تحسن عملا.

:

... كوكب الخرقاء ........

...............

وبقوله (3):

إذا قال قدني قال بالله حلفة

لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا

وهذا البيت يحتمل معنيين :

أحدهما : أن يريد إضافة الإناء إلى المخاطب ، والإناء ليس له ، وإنّما أضافه (4)لملابسته له في شربه ، فالضمير في «ملابسته» للمضاف إليه ، وفي «له» (5)للإناء ، ويجوز العكس ، و «في شربه» يجوز أن يكون للشّارب والإناء واللّبن.

والمعنى الآخر أن يكون موضع الاستشهاد إضافة «ذا» إلى الإناء على معنى أنّه صاحبه لملابسة اللّبن للإناء (6).


1) سقط من د : «في».

2) البيت بتمامه :

3) هو ابن عنّاب الطائي ، من شعراء الدولة الأمويّة ، والبيت بهذه النسبة في مجالس ثعلب : 538 ، والمقاصد للعيني : 1 / 354 ، والخزانة : 4 / 580 ، وورد بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 8 ، والمقرب : 2 / 77 ، ومغني اللبيب : 231 ، وروى ابن يعيش «لتغني» بفتح اللام في شرح المفصل : 3 / 9 ، ونسبها إلى الأخفش ، وقال البغدادي معقبا على هذه الرواية : «ولم أر من نسبها إليه غيره ، والمنسوبة إليه هي الرواية بكسر اللام وفتح الياء على المشهور» ، الخزانة : 4 / 582 ، وظاهر كلام الفارسي أن الأخفش أنشد البيت برواية «لتغني» ، انظر : كتاب الشعر : 186 ، 206 ، ومعاني القرآن للأخفش : 557 ، وانظر الدرر : 2 / 44.

4) بعدها في ط : «إليه».

5) في د : «وله» وسقط «في» ، خطأ.

6) في ط : «لملابسته اللبن والإناء».

قوله : «وهو لساقي اللّبن» أي في الحقيقة (1)، وليس للّبن ، وهو ضعيف ، لأنّه قال : «لملابسته (2)له في شربه» ، واللّبن ملابس للإناء في شربه وفي غير شربه ، فتقييده بقوله : «في شربه» يقوّي الأوّل [أي الشارب](3).


1) في د : «في الحقيقة أي الإناء أو ما فيه على أحد القولين ، وليس ..».

2) في المفصل : 91 «لملابسة».

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

[لا يجوز إضافة الشيء إلى نفسه]

«فصل : والذي أبوه من إضافة الشيء إلى نفسه» إلى آخره.

أقول : لأنّ إضافة الشيء إلى الشيء تفيد تعريفا أو تخصيصا ، وإذا أضفت الشيء إلى ما هو نفسه (1)لم يحصل تعريف ولا تخصيص ، فبطلت الإضافة.

وأمّا قوله : «نحو جميع القوم» إلى آخره ، فإنّما جاز لما في الأوّل من الإبهام ، فجاز إضافته للتخصيص ، كما في «خاتم حديد» [و «باب ساج»](2)، ويجوز أن يقال في هذا : إنّ المراد بالأوّل الذّات وبالثاني اللّفظ ، كما في قولك : ذات زيد ، كما سيأتي ذكره.


1) في د. ط : «هو هو».

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. «السّاج : خشب يجلب من الهند» اللسان (سوج).

[لا يضاف الموصوف إلى صفته ولا الصفة إلى موصوفها]

«فصل : ولا يجوز إضافة الموصوف إلى صفته ولا الصفة إلى موصوفها».

أقول : أمّا امتناع إضافة الموصوف إلى صفته فلأنّه يؤدّي إلى إضافة الشّيء إلى نفسه ، وأمّا امتناع إضافة الصفة إلى موصوفها فلأنّه أيضا يخرجها عن وضعها بتقديمها وخروجها عن كونها تابعة ، وخروج متبوعها عن أن يكون متبوعا ، ولأنّه يؤدّي إلى إضافة الشيء إلى نفسه.

ثمّ أورد اعتراضا يوهم إضافة الموصوف إلى صفته ، واعتراضا يوهم إضافة الصفة إلى موصوفها ، وأجاب عنهما.

أمّا الأوّل فقوله : «دار الآخرة» إلى آخره ، وجوابه أنّه مؤوّل بحذف موصوف / للمضاف إليه ليس هو المضاف على ما بيّنه ، والكوفيّون يزعمون أنّه إضافة الموصوف إلى صفته ، ويحملونه على ظاهره. (1)

وأمّا الثاني فقوله : «عليه سحق (2)عمامة» إلى آخره ، وأجاب عنه بأنّ هذه صفات في الأصل ، حذف موصوفها ، فصارت موضوعة للذّات ثمّ رأوها مبهمة كإبهام خاتم وشبهه ، فأضافوها إلى ما يبيّنها ، فصارت في الصورة كأنّها مضافة إلى موصوفها ، وليس الأمر كذلك (3)، وشبّهه ب (4)

«والمؤمن العائذات الطّير تمسحها

ركبان مكّة بين الغيل والسّند»

وقائله النابغة الذبياني ، وهو في ديوانه : 20 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 11 ، والخزانة : 2 / 315 ، والعائذ من الطير : الحديثة النتاج ، والسند : ما قابلك من الجبل وعلا من السفح ، الغيل : موضع في صدر يلملم. معجم البلدان (غيل).

:

والمؤمن العائذات الطّير ......

.............

لا من جهة الإضافة ، لكن من جهة أنّك أجريت الطّير على العائذات عطف بيان بعد أن أردت بالعائذات نفس الذّات بحذف موصوفها ، فلمّا صارت مبهمة جاز بيانها بموصوفها ، فوجه


1) انظر الأصول : 2 / 8 والإنصاف : 436 - 438 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 287 ، وارتشاف الضرب : 2 / 505 - 507.

2) «السّحق : الثوب الخلق البالي». اللسان (سحق).

3) كتب في هامش الأصل : «قوله : وليس الأمر كذلك ، أي : ليست الصفات التي في الصورة مضافة إلى موصوفها مضافة في الحقيقة إليها ، بل مضافة إلى موصوفها المحذوف في الحقيقة».

4) البيت بتمامه :

تشبيهه بها أنّك أردت بالأوّل حذف الموصوف (1)، فصار مبهما ، فقصدت إلى تبيينه ، إلّا أنّك بيّنته في الأوّل بالإضافة ، وههنا بعطف البيان ، والجميع تأويل ، لأنّه ههنا أيضا لو لم يتأوّله لكان تقديما للصّفة على الموصوف ، فكما يمتنع إضافة الصّفة إلى موصوفها فهنا (2)يمتنع تقديم الصفة على موصوفها ، فهذا وجه الجمع بينهما.


1) سقط من ط من قوله : «أنك أردت» إلى «الموصوف». وجاء مكانه : «بالأوّل» خطأ.

2) سقط من د : «فهنا».

[إضافة المسمّى إلى اسمه نحو « ذات زيد »]

«فصل : وقد أضيف المسمّى إلى اسمه» إلى آخره.

قال الشيخ : يعني أنّك تأخذ اللّفظ المراد به الذّات فتضيفه إلى اللّفظ الذي لم يرد به إلّا اللّفظ ، كقولك : «ذات زيد» ، وسمّي الأوّل مسمّى لمّا قصد به الذّات ، وهو كذلك بلا خلاف ، وسمّي الثاني اسما لمّا قصد به اللّفظ ، وفي ذلك خلاف ، منهم من يقول : الاسم هو التّسمية ، وهو مذهب المعتزلة والنحويّين وكثير من الفقهاء ، ومنهم من يقول : الاسم هو المسمّى ، وهو مذهب الأشعريّ (1)، ولا خلاف أنّه يطلق الاسم على المسمّى وعلى التسمية ، وإنّما الخلاف [في أنّه](2)هل هو في التسمية مجاز وفي المسمّى حقيقة أو بالعكس ، فالأوّل مذهب الأشعريّ ، والثاني مذهب المعتزلة ، وهو اختلاف لفظيّ لا يتعلّق باعتقاد ولا بحقيقة ، وفي القرآن ظواهر في المذهبين ، قال الله تعالى : (ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً)(3)، فظاهر هذا على مذهب الأشعريّ ، وكذلك (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (1) (4)ونظائره ، قال الله تعالى : (أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ)(5)، وقال الله تعالى : (اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ)(6)، فظاهر هذا على مذهب المعتزلة.

وفي «ذات يوم» وشبهه تقدير آخر ، وهو أن يكون من باب / قولك : عين الشّيء ونفسه ، على ما ذكر على التشبيه بخاتم حديد [وباب ساج](7).


1) هو علي بن إسماعيل بن إسحاق ، مؤسس مذهب الأشاعرة ، توفي سنة 324 ه ، انظر ترجمته في وفيات الأعيان : 3 / 284 - 286 ، وانظر التمهيد : 227 - 230 ، والكشاف : 1 / 62 ، وارتشاف الضرب : 2 / 506

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) يوسف : 12 / 40 ، وتتمة الآية : (سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ).

4) الأعلى : 87 / 1.

5) البقرة : 2 / 31. والآية : (فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ).

6) آل عمران : 3 / 45 ، والآية : (إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ).

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

[إضافة اللفظ إلى المدلول واستعمال الاسم بمعنى المسمّى]

«فصل : وقالوا في نحو قول لبيد» إلى آخره.

أورد هذا الفصل اعتراضا في إضافة اللّفظ إلى المدلول ، ولا يستقيم ، واستعمال (1)الاسم بمعنى المسمّى ، وهو خلاف مذهبه ، فاختار أن يكون «اسم» (2)زائدا ، والمعنى في إسقاطه (3)ليستقيم مذهبه (4)، ثمّ قرّر ذلك بقوله (5)

وقائله ذو الرمة ، وهو في شرح ديوانه : 1 / 390 ، والخصائص : 3 / 29 ، والمنصف : 1 / 126 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 14 ، والخزانة : 2 / 220 ، ونعش كرفع معنى ووزنا ، والتّخوّن : التّعهّد ، وبغام الناقة : صوت لا تفصح به ، الخزانة : 2 / 222.

:

........

داع يناديه باسم الماء مبغوم

والنّداء إنّما هو باللّفظ ، فلو حمل الاسم على اللّفظ لاختلّ (6)المعنى ، والذي يجعل الاسم للمسمّى في قوله (7)

«إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما

ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر»

وقائله لبيد ، وهو في شرح ديوانه : 214 ، والخصائص : 3 / 29 ، والمنصف : 3 / 135 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 13 - 14 ، والخزانة : 2 / 217.

:

...... ثمّ اسم السّلام ....

...............

يكون من باب «ذات يوم» ، ويتأوّل قوله : «باسم الماء» على أنّ المراد بمسمّى هذا اللّفظ ، ويجعله دالا على قولك : ماء ، وهو حكاية بغام الظّبية (8)وكذلك (9)

تداعين باسم الشّيب في متثلّم

جوانبه من بصرة وسلام

وهو في شرح ديوانه : 1070 ، ومتثلم : حوض متكسّر ، وسلام : حجارة واحدها سلمة ، شرح ديوانه : 1070

«شيب» ، وهو حكاية صوت

1) في ط : «ولا يستقيم له واستعمال».

2) في ط : «اسما» خطأ ، مقصود الزمخشري «اسم» الذي في بيت لبيد الآتي.

3) في د : «إسقاط».

4) زيادة «اسم» في بيت لبيد مذهب أبي عبيدة ، انظر مجاز القرآن : 1 / 16 ، والخصائص : 3 / 29.

5) صدر البيت : «لا ينعش الطّرف إلّا ما تخوّنه».

6) في ط : «لاختلف».

7) البيت بتمامه :

8) قال ابن منظور : «وقوله : داع يناديه» حكى صوت الظبية إذا صاحت ماء ماء». اللسان (بغم).

9) في الأصل : «وقوله». وفي ط : «وقولك». ولعله يشير إلى بيت ذي الرمة :

مشافر الإبل عند الشّرب ، ويقوّي ذلك استعماله استعمال رجل وفرس بإدخال اللام عليه وخفضه وإضافته ، ولو لا تقديره اسما لذلك لم يجر هذا المجرى (1)، ثمّ قرّر صاحب الكتاب زيادتها بإيراد أسماء وقعت زائدة ، كقولهم «حيّ زيد» و (2)

«ذعرت به القطا ونفيت عنه

مقام الذّئب كالرّجل اللّعين»

وقائله الشمّاخ ، وهو في ديوانه : 321 ، والمنصف : 1 / 109 ، وسمط اللآلئ : 663 ، والخزانة : 2 / 222.

:

.........

مقام الذّئب ..........

إلى آخره.


1) من قوله : «والنداء إنما» إلى «المجرى» نقله البغدادي في الخزانة : 2 / 220 عن شرح المفصل لابن الحاجب.

2) البيت بتمامه :

[تضاف أسماء الزمان إلى الفعل]

«فصل : وتضاف أسماء الزّمان إلى الفعل» إلى آخره.

قال الشيخ : اتّسعوا (1)في ظروف الزّمان حتّى أضافوها إلى الجمل بتأويل مضمونها ، فقالوا : «أتيتك يوم يقوم زيد» و «زمن الحجّاج أمير» ، والمعنى : قيام زيد وإمارة الحجّاج.

وقوله : «وتضاف إلى الفعل» ، ثمّ قال : «وتضاف إلى الجملة الابتدائيّة» يجوز أن يكون أراد في الموضعين الجملة على ما ذكر ، ويجوز أن يكون أراد بالأوّل الإضافة إلى الفعل بتأويل المصدر ، وبالثاني (2)تعيين الجملة ، فلذلك فرّق بين العبارتين ، وقياس الأسماء أن لا تضاف إلّا إلى المفردات ، فلمّا خولف في هذه الأسماء القياس المذكور ، وأضيفت (3)إلى الجمل كانت بتأويل مضمونها ، وهو في المعنى مفرد ، وقوله (4)

«وبدا الذي كانت نوار أجنّت».

وبعده في د البيت التالي :

«لمّا رأت ماء السّلا مشروبا

والفرث يعصر في الإناء أرنّت»

ونسبهما ابن قتيبة إلى حجل بن نضلة ، انظر الشعر والشعراء : 95 - 96 ، ونسبهما الآمدي والعيني إلى شبيب بن جعيل ، انظر المؤتلف والمختلف : 115 ، والمقاصد : 1 / 418 ، وحكى البغدادي الاختلاف في نسبتهما إلى شبيب بن جعيل وحجل بن نضلة ، انظر الخزانة : 2 / 158 ، وورد البيت الأول بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 17 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 215.

السّلا : لفافة الولد من الدواب. اللسان (سلا) ، وأرنّت : صاحت.

:

حنّت نوار ولات هنّا حنّت

...........

محمول على الزّمان لأمور :

أحدها : أنّ «لا» التي لنفي الجنس المكسوعة بالتاء لا تدخل إلّا على الأحيان.

والآخر : أنّ المعنى إنكار الحنين بعد الكبر ، وذلك إنّما يتحقّق بالزمان لا بالمكان (5).


1) في د : «قد اتسع العرب».

2) في د : «وفي الثاني».

3) في د : «في هذه الأسماء المذكورة القياس وأضيفت ..».

4) عجز البيت :

5) انتقد البغدادي ابن الحاجب في هذا التوجيه ، انظر الخزانة : 2 / 158.

والثالث : أنّه [لو جعل للمكان](1)لم يصحّ إضافته إلى الفعل ، إذ لم يضف من أسماء المكان إلى الأفعال إلّا الظّروف غير المتمكّنة ك «حيث» [وأين](2)وإنّما لم تضف ظروف / المكان إلى الجمل لأمرين :

أحدهما : أنّ ظروف الزمان أكثر استعمالا ، فاتّسعوا فيها ما لم يتّسعوا في المكان لقلّة استعماله.

والآخر : أنّ ظروف المكان في الجهات ، والجهات إذا أضيفت إلى الجمل كانت في المعنى مضافة إلى المضمون ، فتصير مضافة إلى المعنى ، فلا يستقيم المعنى ، إذ لا يستقيم أن تقول : «خلف علمك» و «قدّام علمك» بخلاف الزّمان ، فإنّ نسبته المقيّدة في الحقيقة إنّما هي إلى المعاني ، فلذلك صحّت إضافة الزّمان إلى الجملة ، ولم تصحّ إضافة المكان.

قوله : «وممّا يضاف إلى الفعل آية».

فذكره مبنيّا ، وقوله (3)

وقائله هو يزيد بن عمرو بن الصّعق كما في الكتاب : 3 / 118 ، وكامل المبرد : 1 / 171 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 18 ، والخزانة : 3 / 138 ، وورد بلا نسبة في شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 259 ، وارتشاف الضرب : 2 / 526 ، ومغني اللبيب : 469 ، وللبيت قصة أوردها البغدادي في الخزانة.

:

.............

بآية ما تحبّون الطّعاما

إذا جعلت «ما» مصدريّة (4)استغنيت عن تقدير آية مضافة إلى الجمل ، وقولهم : «اذهب بذي تسلم» ، وفيه تأويلان ، كلاهما بمعنى صاحب ، إلّا أنّ أحدهما للأمر على ما ذكره ، كأنّه قال : بالأمر الذي هو صاحب سلامتك ، والآخر أن يكون للزّمان ، كأنّه قال : في الزّمان الذي هو صاحب سلامتك ، واختار هذا كثير من الناس (5)لما فيه من التشبيه بالظّروف لإضافته إلى الجملة.


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) صدر البيت : «ألا من مبلغ عنّي تميما».

4) جعل سيبويه «ما» في البيت لغوا ، وذهب ابن جني إلى أنها مصدرية ، انظر الكتاب : 3 / 118 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 259.

5) انظر الكتاب : 3 / 118 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 260 ، وارتشاف الضرب : 2 / 527 - 528.

[الفصل بين المضاف والمضاف إليه]

«فصل : ويجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظّرف في الشّعر»

إذا أورد على مذهب سيبويه أنّه فصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظّرف (1)فجوابه أنّ مثل هذا الفصل سائغ لاشتراك الفاصل مع ما قبله في النسبة إلى المضاف إليه ، فهذا هو الوجه الذي حسّن منه ذلك (2)، وإنّما الفصل ممتنع إذا لم يكن كذلك.

ومذهب سيبويه أنّ «علالة» مضاف إلى «سابح» (3)

إلّا علالة أو بدا

هة سابح نهد الجزاره

وتقدم البيت : ق : 63 أمن الأصل ، وانظر الكتاب : 1 / 179 ، 2 / 166 ، والمقتضب : 4 / 228 ، والخصائص : 2 / 407.

المذكور آخرا ، وحذف المضاف إليه ، فكأنّه أراد أن يجعل الدّالّ على الحذف مقدّما في المعنى ، والدّليل يجب أن يعقل قبل المدلول ، وإنّما أخّر عنه لأنّه لو وقع موقعه (4)لجاء الثاني مضافا ليس بعده مضافه ولا ما يقوم مقام مضافه ، وأخّره ليكون كالعوض من المضاف إليه «بداهة» (5)، لا سيّما وهو في المعنى عين ما نسب إليه «علالة».

ومذهبه (6)في «زيد وعمرو (7)قائم» أنّ خبر الأوّل هو المحذوف ، والمذكور آخره هو خبر الثاني (8)، وهو عكس ما قاله ههنا ، والفرق بينهما أنّه قد وضح ثمّة أمر أوجب التأخير مع تحقيق الذي أوجب التقديم ، وههنا لو كان خبرا عن الأوّل لوقع في موضعه من غير ضرورة ، وهو أنّه يجوز أن يكون خبر المبتدأ محذوفا ، واستدلّ (9)على أنّ الخبر للثاني لا للأوّل بقوله (10):

نحن بما عندنا وأنت بما

عندك راض والرّأي مختلف


1) في الأصل ، ط : «بغيره» ، وما أثبت عن د وهو أوضح.

2) بعدها في ط : «الفصل».

3) أي في بيت الأعشى :

4) في د : «وقع في موضعه» ، وجاء بعد «موقعه» في ط «غيره» ، خطأ.

5) في د : «علالة» ، تحريف.

6) أي سيبويه.

7) سقط من ط : «وعمرو» ، خطأ.

8) انظر الكتاب : 1 / 75 ، والمقتضب : 4 / 228 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 293.

9) أي : سيبويه.

10) تقدم البيت : ق 33 ب من الأصل.

ولو كان خبرا (1)عن الأوّل لقيل (2): راضون ، / وقوله في البيت : (3)

فزجّحتها بمزجّة

زجّ القلوص أبي مزاده

يرد في المعنى على قراءة ابن عامر [في قوله تعالى : (قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ)(4)](5)، وإنّما ورّك (6)على الشّعر قصدا لنفي الشّناعة عنه في التصريح بردّ القراءة ، والنحويّون (7)أكثرهم ينكرون ذلك أيضا ، لأنّه لم يثبت الفصل عندهم إلّا بالظّروف (8)، وهذا ليس بظرف ، وقد ردّ بعضهم بطريق آخر ، وهو أنّ الفصل إنّما يجوز في الشّعر للضّرورة ، وهذا لا ضرورة فيه ، إذ كان يمكنه أن يقول : زجّ القلوص أبو مزاده فيضيف المصدر إلى المفعول ، ويرفع بعده الفاعل ، وقد قال سيبويه في قوله (9):

ثلاث كلّهنّ قتلت عمدا

فأخزى الله رابعة تعود

كلاما معناه أنّ الرّفع في «كلّهنّ» على الابتداء (10)، وحذف الضمير من الجملة التي وقعت خبرا جائز على السّعة ، وليس بضرورة (11)، إذ لا ضرورة تلجئه إلى الرّفع ، وحذف الضمير


1) في ط : «الخبر».

2) في الأصل : «لكان» ، وما أثبت عن د. ط.

3) لم ينسب البيت إلى أحد ، وهو في معاني القرآن للفراء : 1 / 358 ، والخصائص : 2 / 406 ، والإنصاف : 427 ، والمقاصد للعيني : 3 / 468 ، ونقل البغدادي عن ابن خلف أنّ هذا البيت يروى لبعض المدنيين المولدين ، انظر الخزانة : 2 / 251 - 253.

4) الأنعام : 6 / 137 ، والآية : (وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ) ، وانظر معاني القرآن للفراء : 1 / 357 ، وكتاب السبعة : 270 ، والحجة للقراء السبعة : 3 / 409 والكشف عن وجوه القراءات السبع : 1 / 453 - 454 ، والإنصاف : 431 ، والنشر : 2 / 253 - 256 ، والتيسير : 107.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) أي الزمخشري.

7) سقط من د : «النحويون».

8) عقد ابن الأنباري مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين في الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف والجار والمجرور ، انظر الإنصاف : 427 - 436.

9) لم يعرف قائل البيت وهو في الكتاب : 1 / 86 ، والخزانة : 1 / 177.

10) تبع ابن الحاجب الأعلم في ذلك ، انظر تحصيل عين الذهب : 1 / 44.

11) انظر المقتضب : 4 / 128 ، وتعليق السيرافي على الكتاب : 1 / 87 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 91 - 92.

لإمكان أن تقول : ثلاث كلّهنّ قتلت [بالنصب](1)، وهذا وإن حصّل المقصود بكلام سيبويه من أنّ الضرورة إنّما تكون عند تعذّر الوجه الواسع (2)، فتمثيله بالبيت ليس بمستقيم ، إذ لا وجه يمكنه إلّا رفع «كلّهنّ» ، فهو مضطرّ إلى الرّفع ، وبيان ذلك أنّ «كلّهنّ» إذا أضيفت إلى المضمر لم تستعمل إلّا تأكيدا أو مبتدأة ، لا جائز أن تكون ههنا تأكيدا [لأنّ النّساء لم تكن مذكورة حتى أكّدت](3)، فتعيّن أن تكون مبتدأة ، ولو نصبها لاستعملها مفعولة ، وذلك لا يجوز ، [لأنّ كلا جاء للتأكيد ، والنّصب يخرجه عن كونه تأكيدا ، وذلك لا يجوز](4)، وإنّما كانت «كلّ» إذا أضيفت إلى المضمر تستعمل إمّا تأكيدا وإمّا مبتدأ لأنّ قياسها أن تستعمل تأكيدا لما تقدّمها لمّا اشتملت على ضميره ، لأنّ معناها إجداء (5)الشّمول والإحاطة في أجزاء ما أضيفت إليه ، ولمّا أضيفت إلى مضمر كانت الجملة متقدّما ذكرها أو في حكم المتقدّم ، إلّا أنّهم استعملوها مبتدأة حيث كان المبتدأ لا عامل لفظيّ فيه يخرجها في الصّورة عمّا هي له ، فأجازوا ذلك لاتّساعهم فيها ، ولم يجيزوا ذلك في غير المبتدأ حيث كانت العوامل فيها لفظيّة تخرجها عن صورة التأكيد ، فلذلك قال : (إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ)(6)و «إنّ الأمر كلّه لله» (7)، ولا يقال : الأمر إنّ كلّه لله ، لما فيه من إخراجها عن صورة التأكيد بإدخال العامل اللّفظيّ عليها.


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) انظر الكتاب : 1 / 32 ، 2 / 164.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في ط : «أخذ» ، «أجدى فلان أي : أعطى». اللسان (جدا).

6) آل عمران : 3 / 154.

7) قرأ أبو عمرو برفع اللام في «كله» ، وقرأ الباقون بالنصب ، انظر : كتاب السبعة : 217 ، والحجة في القراءات السبع : 90 ، والحجة للقراء السبعة : 3 / 90 ، وحجة القراءات : 177.

[حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه إذا أمن اللبس]

«فصل : وإذا أمنوا الإلباس حذفوا المضاف

وأقاموا المضاف إليه مقامه وأعربوه بإعرابه».

أقول : ذهب القاضي [أبو بكر الباقلّاني](1)إلى أنّه لا مجاز في القرآن ، وأنّ مثل قوله تعالى : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ)(2)محمول على أنّ القرية تطلق للأهل والجدران جميعا على وجه الاشتراك ، وليس بجيّد (3)، لأنّه معلوم أنّ القرية / موضوعة (4)للجدران المخصوصة دون الأهل ، فإذا أطلقت على الأهل لم تطلق إلّا بقيام قرينة تدلّنا على المحذوف ، ولو كانت مشتركة لم تكن كذلك.

وقوله : «وكما أعطوا هذا الثابت حقّ المحذوف في الإعراب فقد أعطوه حقّه في غيره».

قوله : «فقد أعطوه حقّه» يعني في التذكير والتأنيث والإفراد والجمع ، فالتذكير والتأنيث مثل قوله (5)

يسقون من ورد البريص عليهم

بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل

وقائله حسان بن ثابت ، وهو في ديوانه : 365 ، والشعر والشعراء : 306 ، والمعرب : 59 ، والخزانة : 2 / 236 ، والدرر : 2 / 64 ، وورد بلا نسبة في شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف : 69 ، والأشموني : 2 / 272 ، يصفق : يمزج ، البريص : نهر بدمشق.

:

........

بردى يصفّق .......

[بالتذكير](6)، لو قال : تصفّق بالتاء (7)لكان عائدا إلى بردى ، فلمّا قال : يصفّق بالياء (8)أراد المحذوف ، والإفراد والجمع مثل قوله تعالى : (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) يوسف : 12 / 82 ، والآية : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها).

3) انظر التمهيد للباقلاني : 242 - 244.

4) في د : «القرية اسم موضوعة ..» ، مقحمة.

5) البيت بتمامه :

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) في د : «بالتأنيث».

8) في د : «بالتذكير».

قائِلُونَ) (1)(2)، «على ما للثّابت والمحذوف جميعا» (3)«أهلكناها» على الثابت (4)، و «أو هم قائلون» على المحذوف ، وهم الأهل وفي إعادة الضمير على الثابت وجهان :

أحدهما : أنّك أقمته مقام المحذوف ، فصارت المعاملة معه.

والآخر : أنّه يقدّر في الثاني حذف المضاف ، كما قدّر في الأوّل ، فإذا قلت : «سألت القرية وضربتها» فمعناه [سألت عن أهلها](5)وضربت أهلها ، فحذف المضاف كما حذف في الأوّل ، إذ وجه الجواز قائم.


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) الأعراف : 7 / 4.

3) ما بين «» كلام الزمخشري ، المفصل : 106.

4) سقط من د : «أهلكناها على الثابت».

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

[حذف المضاف وترك المضاف إليه على حاله ، العطف على معمولي عاملين مختلفين]

«فصل : وقد حذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه».

قال الشيخ : اختلف الناس (1)في مثل ذلك ، فقال سيبويه وأصحابه ليس عطفا على عاملين [مختلفين في قوله (2):

أكلّ امرئ تحسبين امرأ

ونار توقّد باللّيل نارا](3)

وهم لا يجيزون العطف على عاملين مختلفين مطلقا ، وجعلوه على حذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه (4)، وإذا أورد عليهم جواز (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ)(5)بالخفض [على تقدير أهل القرية](6)لم يجيزوه ، وفرّقوا بينه وبين هذا بأن يكون المضاف متقدّما مضافا إلى شيء ، ثمّ يذكر بعد ذلك شيء آخر هو في المعنى مضاف إليه مثل الأوّل ، فهذا شرط جواز ترك المضاف إليه على إعرابه.

وغيرهم يجعل (7)[البيت و «ما كلّ سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة» وأمثالهما](8)من باب العطف على عاملين مختلفين ، ويجوّز العطف على عاملين مطلقا ، وكثير من النحويّين المحقّقين يجعله عطفا على عاملين مختلفين ، ويجوّز من العطف على عاملين مختلفين ما كان مثله (9)،


1) سقط من ط : «الناس».

2) هو أبو دؤاد الإيادي ، والبيت في ديوانه : 353 ، والكتاب : 1 / 66 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 27 ، ونسبه المبرد في الكامل : 1 / 287 ، 3 / 99 إلى عدي بن زيد العبادي وانظر ديوان عدي : 199 ، وورد بلا نسبة في أمالي ابن الشجري : 1 / 296 ، والإنصاف : 473 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 388 ، ومغني اللبيب : 321.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) في د : «على إعراب المضاف».

5) يوسف : 12 / 82 ، وسلفت الآية ص : 396.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) في الأصل. ط : «يجعله» ، وما أثبت عن د.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) لم يجز الخليل وسيبويه العطف على معمولي عاملين مختلفين ، وأجازه الأخفش والكوفيون وجماعة من البصريين إن ولي حرف العطف المجرور ، انظر الكتاب : 1 / 66 ، والمقتضب : 4 / 195 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 26 - 27 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 291 - 292 ، ومغني اللبيب : 539 - 541.

وهو ما تقدّم فيه المجرور وتأخّر عنه (1)غيره ، ثمّ يؤتى بالمعطوفين على ذلك الترتيب ، كقولك : «في الدّار زيد والحجرة عمرو» ، وعلى هذا قوله تعالى عند الأخفش وأصحابه (2): (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) ... آيات (3)سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.(4)و «آيات» رفعا ونصبا ، معطوف على (لَآياتٍ)(5) ، وعليه قوله تعالى عندهم : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ)(6)، ثمّ قال : (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ)(7)، ف (الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ) في موضع خفض / عندهم [معطوفا على «للّذين»](8)، وهذا هو الوجه المستقيم لظواهر القرآن وأشعار العرب ، ولا حاجة إلى التّعسّف [بإضمار كلّ](9).

وأمّا الذين أجازوا العطف على عاملين مختلفين مطلقا (10)فإنّهم لمّا رأوا جواز مثل هذه المسائل وظهورها ظنّوا أنّ الباب واحد ، فأجازوا الجميع.

وأمّا سيبويه الذي هو المانع فإنّه لمّا ظهر له امتناع «زيد في الدار وعمرو الحجرة» (11)لفقدان وروده وظهور علّته ظنّ أنّ الباب واحد ، فعمّم المنع في الجميع ، وهو أنّ النّائب [وهو حرف العطف](12)لا


1) سقط من د : «عنه».

2) في الأصل. ط : «وعلى هذا قوله تعالى عندهم» ، وما أثبت عن د ، وانظر المقتضب : 4 / 195 ، والكامل للمبرد : 1 / 287 ، 3 / 99.

3) الجاثية : 45 / 5 ، والآية : (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)

4) . قرأ حمزة والكسائي ويعقوب بكسر التاء في «آيات» وقرأ الباقون بالرفع ، انظر كتاب السبعة : 594 ، وانظر الحجة في القراءات السبع : 298 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 267 ، والنشر : 2 / 371 ، والتيسير : 198.

5) الجاثية : 45 / 3 ، والآية : (إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) (3).

6) يونس : 10 / 26.

7) يونس : 10 / 27 ، وتتمة الآية : (بِمِثْلِها).

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) بعدها في د : «كالفراء». انظر مغني اللبيب : 539.

11) انظر المقتضب : 4 / 195.

12) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

يزيد (1)على قوّة الأصل الذي هو معطوفه (2)، فإذا لم يعمل الأصل عملين فالنّائب أولى.

وأمّا استدلال سيبويه بقوله : «ما مثل عبد الله يقول ذاك ولا أخيه» وأختها [«ولا أبيك ولا أخيك يقولان ذاك»](3)فعنه جوابان :

أحدهما : أنّه قليل شاذّ ، فلا وجه لحمل غيره عليه ممّا كثر وظهر.

والثاني : أنّ قول العرب : «مثلك لا يقول كذا» إنّما يعنون في الحقيقة المخاطب ، فكأنّهم أرادوا : أنت لا ينبغي لك أن تقول كذا ، وذكر المثل مبالغة ، ولو كان المثل مقصودا لم يكن المخاطب مرادا (4)، فعند ذلك يفسد المعنى ، لأنّه لا يمتنع أن يكون المراد حينئذ «مثلك لا يقول كذا» ، ولكنّك أنت تقوله ، كما تقول : «غلام زيد لا يقول كذا ، ولكنّ زيدا يقوله» لمّا كان الغلام مقصودا ، وإذا كان كذلك فالمراد هو الاسم المضاف إليه مثل في الحقيقة ، والعطف عليه في المعنى ، وإذا كان كذلك فكأنّك قلت : «ما أبوك ولا أخوك يقولان ذلك» ، فالعطف في الحقيقة إنّما هو على المضاف إليه مثل ، ولكن لمّا كان المثل غير مقصود في المعنى صارت المعاملة مع المضاف إليه ، فجاز لذلك «يقولان» والعطف عليه ، وإن فصلت كأنّك ما أخبرت إلّا عن اثنين في المعنى ، وما عطفت إلّا على مرفوع في المعنى ، فهذا وجه (5)الجواز.

واستدلّ سيبويه على مسألة «ما كلّ سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة» على أنه ليس عطفا على عاملين مختلفين ، وإنّما هو بتقدير كلّ ، وتقديره : «ولا كلّ بيضاء شحمة (6)» ، فحذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه ، لا على أنّه معطوف على «سوداء» بقولهم : «ما مثل عبد الله يقول ذاك ولا أخيه» (7)، فإنّ هذه محمولة على أنّ المضاف محذوف ، والمضاف إليه باق على إعرابه ، فلا يستقيم أن يكون «ولا أخيه» معطوفا على «عبد الله» من وجهين :


1) سقط من ط : «لا يزيد» ، خطأ.

2) سقط من ط : «الذي هو معطوفه».

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. قال سيبويه بعد أن ساق المثال الأول : (ومثل ذلك «ما مثل أخيك ولا أبيك يقولان ذاك») الكتاب : 1 / 66.

4) سقط من ط : «لم يكن المخاطب مرادا» ، خطأ.

5) سقط من ط من قوله : «اثنين» إلى «وجه» ، وجاء بعده قوله : «ما كل سوداء تمرة» ، خطأ.

6) سقط من د : «شحمة».

7) انظر الكتاب : 1 / 65 - 66 ، وتعليق السيرافي على الكتاب : 1 / 65 - 66.

أحدهما : أنّ المخفوض المعطوف لا يفصل بينه وبين ما عطف عليه بالأجنبيّ ، فلا تقول : «غلام زيد ضارب وعمرو» ، ولو كان «ولا أخيه» معطوفا على «عبد الله» لكان كذلك.

الثاني : أنّ المعطوف الدّاخل معه (1)«لا» إنّما يكون معطوفا على ما دخل عليه الحكم المنفيّ ، وههنا قد دخل «لا» على «أخيه» (2)، فلو كان معطوفا على قوله : «عبد الله» لكان / قد دخل عليه (3)حرف النفي [بدون إضمار مثل](4)، وليس معطوفا على ما دخل عليه حرف النّفي ، ألا ترى أنّك لا تقول في غلام لزيد وعمرو : «ما جاءني غلام زيد ولا عمرو» لأنّ عمروا ليس معطوفا على ما دخل عليه حرف النّفي ، وأيضا فإنّ المراد «ما كلّ واحد منهما يقول ذاك» ، ولو جعلنا «أخيك» معطوفا على «أبيك» لكان المعنى ما مثلهما جميعا يقول ذاك ، فيفسد المعنى.

واستدلّ (5)أيضا بقوله : «ما مثل أبيك ولا أخيك يقولان ذاك» ، وهذه لا يستقيم أن يكون معطوفا فيها «أخيك» على «أبيك» (6)لأوجه ثلاثة :

أحدها : دخول النفي ، وهو أحد الوجهين المتقدّمين.

والآخر : أنّه لو كان «أخيك» معطوفا على «أبيك» لم يكن الإخبار إلّا عن مثل ، وإذا كان الإخبار عن مثل وجب الإفراد في الخبر ، فتقول : «ما مثل أبيك ولا أخيك يقول ذاك» ، كما تقول : «ما غلام زيد وعمرو جاءني» ، ولو قلت : «جاآني» لم يجز.

الثالث : أنّه لو كان معطوفا على «أخيك» لفسد المعنى ، لأنّ المعنى يكون «ما مثل هذين الشّخصين جميعا يقولان ذلك» ، وليس الغرض نفي القول عن المماثل للشّخصين جميعا ، بل المراد نفي القول عن مثل كلّ واحد منهما ، وهذا لا يستقيم إلّا أن يكون معطوفا على مثل ، ولا يكون معطوفا على مثل (7)إلّا بتقدير مثل ، وهو أحد الأوجه المتقدّمة.


1) في ط : «عليه».

2) سقط من ط : «أخيه» ، خطأ.

3) كتب تحتها في د : «على أخيه».

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) أي سيبويه ، انظر الكتاب : 1 / 66.

6) سقط من ط من قوله : «لا يستقيم» إلى «أبيك» ، خطأ.

7) سقط من ط : «ولا يكون معطوفا على مثل» ، خطأ.

[حذف المضاف إليه في « كان ذاك إذ وحينئذ »]

«فصل : وقد حذف المضاف إليه في قولهم : (كان ذاك إذ وحينئذ)» إلى آخره.

قال الشيخ : كلّ هذه أسماء لم تستعمل إلّا مضافة لإبهامها ، فإذا استعملت غير مضافة فلا بدّ من قرينة تدلّ (1)على خصوصيّة ذلك المضاف إليه ، فلذلك حكم بحذفه وإرادته ، بخلاف قولك : رأيت ثوبا وحصيرا ، فإنّه لا يحكم بحذف شيء.

ثمّ منها ظروف وغير ظروف ، فالظّروف تبنى عند الحذف على ما سيأتي علّته (2)في المبنيّات ، وغير الظّروف لا يبنى.

ثمّ قال : «وقد جاآ محذوفين».

وذلك إنّما يكون عند (3)وجود مضاف إليه ثان للمضاف إليه ثالث للمضاف (4)فيحذف المضاف (5)أوّلا ، ثمّ يقام الثاني مقامه ، ثمّ يحذف المضاف إلى الثالث ويقام الثالث مقامه ، كقوله في صفة البرق (6):

أيا من رأي لي رأي برق شريق

أسال البحار فانتحى للعقيق

تقديره : أسال سقيا سحابه (7)، فحذف الأوّل الذي هو سقيا ، فبقي «أسال سحابه» ، ثمّ حذف سحاب فوجب رفع الضمير لقيامه مقامه ، فوجب استتاره لأنّه صار ضميرا مفردا غائبا ، ولا يكون ذلك إلّا مستترا ، ففي «أسال» ضمير مرفوع ، هو ذلك الضمير الذي كان مجرورا في سحابه ،


1) في د : «دالة».

2) في ط : «عليه» ، تصحيف.

3) في د : «مع».

4) بعدها في ط : «إليه».

5) سقط من د : «المضاف» ، خطأ.

6) البيت لأبي دؤاد ، وهو في ديوانه : 327 ، وكتاب الشعر للفارسي : 455 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 31 ، والرّأي : اللمعان ، وشريق بمعنى مشرق ، وانتحى : قصد ، والعقيق : مكان.

7) الضمير يعود إلى البرق ، انظر كتاب الشعر للفارسي : 455 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 31.

وكذلك / قوله (1)

والإبقاء : ما تبقيه الفرس من العدو ، والعرادة بفتح العين : اسم فرس الكلحبة ، والظلع : العرج في المشي.

:

وأدرك إبقاء العرادة ظلعها

وقد جعلتني من حزيمة إصبعا

أي : ذا مسافة إصبع ، فحذف «ذا» وبقي «مسافة «إصبع» ، ثمّ حذفت مسافة فبقي إصبع.


1) نسب الزمخشري البيت إلى الأسود بن يعفر وتبعه ابن يعيش ، انظر المفصل : 107 ، وشرح ابن يعيش له : 3 / 31 ، وديوان الأسود بن يعفر : 68 ، ونسبه المفضل الضبي والبغدادي إلى الكلحبة العرنيّ ، انظر المفضليات : 32 ، والخزانة : 1 / 187 ، 2 / 245 ، وذكر العيني نسبته إلى الأسود والكلحبة ، انظر المقاصد : 3 / 442 ، وورد بلا نسبة في كتاب الشعر للفارسي : 455 ، ومغني اللبيب : 961 ، والكلحبة اسمه هبيرة بن عبد مناف ، والكلحبة : صوت النار ولهيبها ، وقيل : هي أمه.

[تعليل كسر آخره ، أهو معرب أم مبني]

«فصل : وما أضيف إلى ياء المتكلّم فحكمه الكسر».

قال الشيخ : إنّما كسر إمّا لأنّهم أرادوا أن يكون ما قبل الياء من جنسها وإمّا كراهة أن تنقلب الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، إن قلنا : إنّ أصلها الفتح ، وهو الصحيح. (1)

وهذا الاسم عند المحقّقين معرب (2)، لأنّ الإضافة إلى المبنيّ لا توجب بناء للمضاف (3)، ولا تجوّزه إلّا في الظّروف ، [كقبل وبعد](4)وفيما أجري مجرى الظّروف كمثل وغير ، [وشبه ونحو ، قال الشاعر (5):

لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت

حمامة في غصون ذات أو قال](6)

فوجب أن يكون معربا على أصله ، إلّا أنّ إعرابه تقديريّ لتعذّر اللّفظيّ واستثقاله (7)، والكسرة في قولك : «مررت بغلامي» أصحّ القولين أنّها كسرة لأجل الياء لا كسرة إعراب ، والدّليل عليه (8)أنّها ثابتة قبل التركيب لو عددت فقلت : غلامي ثوبي لكانت ثابتة ، وإذا وجب ثبوتها قبل الإعراب فهي هي بعد ذلك ، ووجب أن يحكم بأنّها ليست للإعراب.

فإن كان آخر الاسم ألفا فإنّها تبقى على حالها ألفا في اللّغة الفصيحة لأنّها لا يمكن تحريكها بكسر ولا غيره ، فوجب أن تبقى ألفا ، ولو قدّر جواز تحريكها لوجب أن تنقلب ألفا ، فوجب أن


1) انظر ما تقدم ورقة : 63 ب من الأصل.

2) انظر ما تقدم ورقة : 21 ب من الأصل.

3) سقط من ط : «للمضاف» ، خطأ.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) هو أبو قيس صيفي بن الأسلت الأوسيّ ، والبيت في ديوانه : 85 ، وجمهرة اللغة : 3 / 493 ، والدرر : 1 / 188 ، ونسب في الكتاب : 2 / 329 إلى رجل من كنانة ، وحكى البغدادي في الخزانة : 2 / 45 - 49 الاختلاف في نسبته إلى الشماخ ورجل من كنانة وأبي قيس بن رفاعة الأنصاري ، ولم أجده في ديوان الشماخ ، وورد بلا نسبة في معاني القرآن للفراء : 1 / 383 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 46 ، 2 / 264 ، والإنصاف : 287 ، ومغني اللبيب : 171 ، 571 ، والهمع : 1 / 219 ، والأوقال : جمع وقل وهو ثمر الدوم اليابس.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) في د : «لتعذر اللفظ واشتغاله».

8) في ط : «على» ، تحريف.

تبقى ألفا ، وهذيل يقلبونها ياء (1)، [كقوله (2):

سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم

فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع](3)

ووجهه أنّه لمّا تعذّر كسرها لتناسب الياء بالكسرة قلبوها ياء لتحصل المناسبة بالقلب ، ولا يفعلون ذلك في التثنية لوجهين :

أحدهما : أنّ ألف التثنية لم يكن مقدّرا تحريكها حتى يعوّض عن كسرها القلب ، فلم يقلبوها بخلاف موسى وعيسى وشبهه ، فإنّ حكمه الكسر تقديرا ، فلمّا تعذّر الكسر لفظا عوّضوه القلب ، وأمّا التثنية فليست كذلك.

والثاني : أنّهم كرهوا أن يقلبوها ياء لئلّا يغيّروا حرفا جيء به لمعنى ، [وهو الرفع](4)، بخلاف ألف موسى [وعيسى](5)وشبهه ، فإن لم يؤت به على انفراده لمعنى فلا يلزم من جواز تغييره تغيير ما ذكرناه.

«وقالوا جميعا».

يعني على (6)اللّغات كلّها : لديّ ولديه ولديك ، كما قالوا : عليّ وعليه وعليك ، وإنّما قالوا : عليه وعليك إرادة أن يفرّقوا بين الفعل والحرف ، إذ لو أبقوه لالتبس ، ثمّ أجروا ما كان آخره ألفا من الحروف والأسماء المبنيّة المضافة هذا المجرى لشبهه به ، وأمّا قولهم : عليّ وإن لم يكن فيه لبس [إذ يقال في الفعل : علاني ، وفي الحرف : عليّ ، وفي الاسم : علا في الأرض](7)فإجراء له مجرى عليه وعليك لشبهه به.


1) حكى سيبويه هذه اللغة عن ناس من العرب ولم يسمّهم وكذا فعل ابن يعيش ، وحكاها عيسى بن عمر عن قريش ، ونسبها ابن مالك إلى هذيل ، ونقل أبو حيان أنّ هذيلا تجيز القلب والإقرار في الألف ، انظر الكتاب : 3 / 414 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 33 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 283 ، وارتشاف الضرب : 2 / 537.

2) هو أبو ذؤيب الهذلي ، والبيت في شرح أشعار الهذليين : 1 / 7 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 281 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 33 ، والمقاصد للعيني : 3 / 493 «أعنقت الثريا : إذا غابت». اللسان (عنق).

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في د : «أصحاب».

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

«وياء الإضافة مفتوحة».

يعني بعد الألف [في نحو : هواي](1)، وأورد قراءة نافع [قوله تعالى : (وَمَحْيايَ)(2)بسكون الياء](3)، وقصده تضعيفها.

«وأمّا الياء فلا يخلو» إلى آخره.

لأنّها إذا كانت ياء وقبلها فتحة [كمسلمين](4)أدغمت في أختها ، / فبقيت ساكنة بين مفتوحين ، وكذلك إن كانت واوا وقبلها فتحة [كمصطفون](5)قلبت ياء وجعل حكمها حكم الياء ، فصارت أيضا ساكنة بين مفتوحين ، وكذلك إذا كانت ياء مكسورا ما قبلها [كمسلمين في حال النصب أو الجرّ](6)أدغمت (7)في ياء المتكلّم ، فصارت ياء بين مكسور ومفتوح ، وكذلك إذا كانت واوا وقبلها ضمّة [كمسلمون في حال الرّفع](8)، فإنّها تقلب ياء لاجتماعها مع الياء ، ثمّ تقلب الضّمّة كسرة لوقوعها قبل ياء ساكنة ، فتصير ياء أيضا بين مكسور ومفتوح.


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) الأنعام : 6 / 162 ، والآية : (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) (162). كلّهم قرأ «محياي» محركة الياء و «مماتي» ساكنة الياء غير نافع. انظر كتاب السبعة : 275 - 276 ، والحجة للقراء السبعة : 3 / 440 ، والتبصرة في القراءات السبع : 507 ، والتيسير : 109.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) سقط من ط : «أدغمت» ، خطأ.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

[حكم الأسماء الستة إذا أضيفت إلى ياء المتكلم]

«فصل : والأسماء السّتّة متى أضيفت إلى ظاهر أو مضمر

ما خلا الياء فحكمها ما ذكر» إلى آخره.

قال الشيخ : هذه الأسماء إذا أضيفت إلى ظاهر أو مضمر غير الياء فحكمها ما ذكر من إعرابها بالحروف ، وبيان (1)إعرابها بالحروف قد تقدّم (2)، وهو على خلاف القياس لما حصل فيها من تشبيهها بالمثنّى والمجموع لتعدّدها في المعنى بمضافها ولزوم حرف العلّة أواخرها.

وأمّا «ذو» فلا تضاف إلّا إلى أسماء الأجناس ، لأنّ وضعها على أن يتوصّل بها إلى الوصف بأسماء الأجناس ، فلا تدخل إلّا عليها ، ولذلك لم (3)تفرد [عن الإضافة](4)، وأمّا غيرها فيضاف إلى المضمر والمظهر ويفرد.

فأمّا حكمها إذا أضيفت إلى غير الياء فقد تقدّم (5)، وأمّا حكمها إذا أفردت [عن الإضافة](6)فهو أن تعرب بالحركات ، وتحذف حروف العلّة ، فيقال : أخ وأب وحم وهن ، ولمّا تعذّر ذلك في الفم أبدلت من واوه ميم ليلحق بإخوانه ، وعلّته أنّه لو حذفت واوه كإخوانه لبقي على حرف واحد فيختلّ ، ولو بقيت واوا لم تقبل الحركات ، فأبدلت منها الميم لتصحّ فتقبل الحركة.

وفي حم لغات ، إحداها ما ذكرناها ، وإجراؤها (7)مجرى يد ، ومجرى عصا ، ومجرى كمء ، ومجرى دلو (8).

وفي هن لغتان ، إحداهما : ما ذكرناها ، والأخرى مثل يد (9).


1) في د : «وسرّ». وفي ط : «وبيان سرّ إعرابها ..».

2) انظر ما تقدم ورقة : 19 من الأصل.

3) سقط من ط : «لم» خطأ.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) انظر ما تقدّم ورقة : 19 من الأصل.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) في ط : «والأخرى إجراؤها».

8) في حم ست لغات أشار ابن الحاجب إلى كل لغة منها بمثال. انظر شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 44 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 296 ، وارتشاف الضرب : 1 / 417.

9) انظر : شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 44 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 296.

وإذا أضيفت إلى ياء المتكلّم على اللّغة الأولى حذفت أواخرها على ما فعلته في الإفراد ، فتقول : هذا أخي أبي (1)فمي ، إلّا أنّ في الفم لغتين ، إحداهما : فمي ، وهي أضعفهما ، والأخرى : فيّ ، وهي أقواهما ، أمّا من قال : فمي فوجهه أنّه قد ثبت إجراء هذه الكلمة مع ياء المتكلّم مجراها في الإفراد ، وهذه في الإفراد فم ، فيجب أن يقال : فمي ، كما قيل في قولك : أخ : أخي.

ووجه من قال : فيّ في الأحوال الثلاثة أنّ العلّة التي قلبناها ميما مفقودة هنا ، وهو أداء الكلمة إلى الاختلال ، وذلك / لا يلزم عند الإضافة لإمكان الإدغام ، فكان القياس أن تتحرّك هذه الواو بالكسر ، لأنّها بمثابة الخاء في أخ ، ولكنّه لمّا (2)كان تحريكها يؤدّي إلى قلبها ألفا وهي أجنبيّة عن الكسرة قلبوها حرفا من جنس الكسرة ، وهو (3)الياء ، ثمّ كسروا ما قبلها لتحصل صورة الكسر التي تعذّرت على الواو ، ولتسلم الياء ، أو نقول : كان القياس أن يتحرّك ما قبل الياء بالكسر ، فلمّا تعذّر حرّك ما قبل الواو ، وهي الفاء ، فانقلبت الواو ياء ، ثمّ أدغمت في الياء في الأحوال الثلاثة.

وأمّا علّة التزامهم أبي وأخي في الأحوال الثلاث على الصّحيح خلافا للمبرّد [فإنّه يقول : أبيّ](4)فإنّهم كرهوا أن يبقوا حروف الإعراب ، فيؤدّي إلى الإعلال ، وإعرابه بالحروف فرع غير أصل ، فلم تلزم المحافظة عليه كالأصول ، فردّ إلى صورته إذا أعرب بالحركات فقيل : أبي وأخي ، وقال المبرّد : يجوز أن تقول : أبيّ وأخيّ في الأحوال الثّلاث ، ولو صحّ له النّقل لكان له وجه ، ولكن ما استدلّ به ضعيف لاحتمال أن يكون جمعا ، وما يستدلّ به ويجعل أصلا فإنّما يدلّ إذا كان غير محتمل لغير ذلك ، فأمّا إذا احتمل أن يكون جاريا على القواعد المستقرّة احتمل المخالفة ، فإجراؤه على القواعد أولى ، وهو معنى قوله (5): «وصحّة محمله على الجميع في قوله (6)

«فلمّا تبيّنّ أصواتنا

بكين وفدّيننا بالأبينا»

نسبه ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه : 2 / 284 إلى زياد بن واصل ، وكذا نقل عنه البغدادي في الخزانة : 2 / 275 ، وورد بلا نسبة في الكتاب : 3 / 405 - 406 ، والمقتضب : 2 / 174 والخصائص : 1 / 346 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 37 ، والمخصص : 13 / 171.

:

1) في د. ط : «إلى».

2) سقط من ط : «لمّا» ، خطأ.

3) في الأصل. ط : «وهي» ، وما أثبت عن د. وهو أحسن.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د ، وانظر : أمالي ابن الشجري : 2 / 37 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 284 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 296.

5) أي : الزمخشري ، المفصل : 110.

6) البيت بتمامه :

............

....... وفدّيننا بالأبينا

تدفع ذلك».

يعني إذا كان أب يجمع على أبين فمن المحتمل أن يكون قوله : «وأبيّ» أراد به وأبيني ، ثمّ حذف النون للإضافة ، فاجتمعت الياء التي للإعراب وياء المتكلّم فأدغمت فيها ، وإذا احتمل ذلك وصحّ كان جاريا على القاعدة المستقرّة في مثلها ، فلا وجه لحمله على ما يخالف ذلك ممّا لم يثبت ، والله أعلم.

[التوابع]

[التوكيد]

[التأكيد على ضربين صريح ومعنوي]

قال صاحب الكتاب :

«التوكيد على ضربين».

قد تقدّم أنّ المذاهب ثلاثة ، أحدها : الانسحاب ، والآخر : التقدير ، والآخر : الفرق بين البدل والمعطوف وغيرهما (1)، وقد أخذ من هذا الخلاف صحّة الوقف على المتبوع على قول من قال بتقدير عامل مثل الأوّل ، فإذا قلت : «جاءني زيد العاقل» ، وكان تقديره «جاءني العاقل» ، كان جملة مستقلّة ، فيستقيم الوقف دونها ، وهذا غير مستقيم ، فإنّه يؤدّي إلى ما لا يتناهى ، لأنّه إذا كان التقدير «جاءني العاقل» كان تقدير العاقل في «جاءني العاقل» «جاءني زيد العاقل» ، ثمّ تقدير العاقل / كذلك إلى ما لا يتناهى ، فظهر فساد ذلك.

وأكثر النّاس على أنّه لا يجوز الوقف على المتبوع دون تابعه وهو الصحيح ، وتمسّك القائلون بالانسحاب في مثل قولك : «جاءني غلام زيد وعمرو» ، وقالوا : لو كان التقدير صحيحا لفسد المعنى ، إذ يتعدّد الغلام ، وهو واحد ، فوجب القول بالانسحاب.

وتمسّك القائلون بالتقدير بقولك : «أعجبني قيام زيد وعمرو» ، إذ لو لا التقدير لم يستقم المعنى ، لأنّ الغرض الواحد لا يقوم بمحلّين ، فوجب أن يكون التقدير «قيام زيد وقيام عمرو».

ومن قال بالتقسيم (2)تمسّك في الانسحاب (3)بما تمسّك به أصحابه ، وتمسّك في البدل والعطف بالتكرير صريحا ، كقوله تعالى : (لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ)(4)، الآية.

والصّحيح الانسحاب في الجميع ، وجواز التقدير في المعطوف مطلقا إن تعدّد في المعنى ، ووجوب الانسحاب إن اتّحد المنسوب إلى المعطوف عليه (5)، وفي البدل بحرف الخفض ، والدّليل عليه أنّك تقول


1) انظر ما تقدم ورقة : 30 من الأصل ، والكلام على مذاهب النحويين في العامل في التوابع.

2) جاء في حاشية د : «ومن قال بالتقسيم ، يعني إن كان بدلا أو عطفا بحرف فتقدير العامل وإلّا فلا». ق : 77 أ.

3) في د : «بالانسحاب».

4) الأعراف : 7 / 75. والآية : (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ). وانظر ما تقدّم ورقة : 30 من الأصل.

5) في د : «إليه» ، تحريف.

في المعطوف : «قام زيد وقام عمرو» لمّا كان ذلك متعدّدا ، وتقول : «جاءني غلام زيد وعمرو» ، فيجب الانسحاب لمّا كان المنسوب متّحدا ، وفي البدل تقول : «عجبت من زيد من حسنه» ، ولو قلت : «أعجبني زيد أعجبني حسنه» لم يستقم (1)، لأنّ الإعجاب ليس منسوبا إلى زيد في المعنى بدليل أنّه يصحّ نفيه عنه ، فيؤدّي إلى إثباته مع صحّة نفيه عنه في الكلام الواحد ، وأمّا ما يرد من قولهم : «قيام زيد وعمرو» وأنّه لا بدّ من التقدير لئلّا يؤدّي إلى أن يكون قيام زيد منسوبا إلى عمرو ، وهو محال.

فالجواب : أنّ هذه أسماء وضعت (2)لمعقوليّة مدلولها من غير نظر إلى تعداد ، فصحّ نسبتها إلى مفرد وإلى متعدّد ، فإذا نسبت إلى مفرد فهو واضح ، وإذا نسبت إلى متعدّد علم بمدلولها أنّ المراد جنسها ومعقولها ، كقولك : «قام الزيدان» وما أشبهه ، لأنّ المراد نسبته باعتبار خصوصيّة بالمضاف إليه ، إذ لم يرد أنّ قيام زيد منسوب إلى عمرو ، ولكن نسبة القيام إليهما جميعا مطلقا ، كما لو قلت : قيام الزيدين ، وإنّما جاء التّعداد من ضرورة التعبير (3).

ولم يذكر صاحب الكتاب حدّ التوكيد ، لأنّ غرضه بسط المعنى فيه فخصّص له فصلا ، وهو قوله : «وجدوى التوكيد» ، إذ / حدود الألفاظ إنّما تحصل بمدلولاتها وجدواها.

ثمّ قال : «والتأكيد على ضربين : صريح» (4).

كما ذكر ، وقد يجعل الصّريح إذا كان اسما بدلا في كلامه وكلام غيره من النحويّين (5)، وهو غير بعيد ، نظرا إلى أنّ المقصود بالمدلول هل هو الأوّل أو الثاني؟ فإن كان المقصود هو الأوّل فالثاني توكيد ، وإلّا فهو بدل.

والمعنويّ بألفاظ [مخصوصة](6)محفوظة ، وهي كلّ وكلا والنّفس والعين وأجمع وأكتع


1) جاء في حاشية د : «بل استقام لقوله تعالى : (أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ) (133) [الشعراء : 26 / 132 - 133] وقوله : (بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ (81) قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً)[المؤمنون : 23 / 81 - 82] ق : 70 أ.

2) في د : «فوضعت» ، تحريف.

3) في د : «التغيير» ، تحريف.

4) تصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري ، انظر المفصل : 111 - 112.

5) لم يجز ابن مالك البدليّة في التأكيد اللفظي المكرر وحكم على من قال به بأنه غير مصيب ، وعزا الرضي القول بالبدلية في مثل هذا إلى الزمخشري وردّه ، انظر : شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 304 - 305 ، 3 / 333 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 332 ، وارتشاف الضرب : 2 / 617.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

وأبتع وأبصع ، وهي منقسمة باعتبار لفظها قسمين :

قسم يختلف لمن هو له باعتبار المضاف إليه ، وهو كلّ والنّفس والعين وكلا.

وقسم يختلف بصيغته ، وهو أجمع وأكتع وأبتع وأبصع ، فلذلك تقول : كلّه نفسه عينه كلاهما كلّها نفسها عينها كلّهم أنفسهم أعينهم أنفسهما أعينهما كلّهنّ أنفسهنّ أعينهنّ ، وتقول : أجمع أكتع أبصع أبتع جمعاء كتعاء بصعاء بتعاء أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون جمع كتع بصع بتع.

وهي تنقسم ثلاثة أقسام : قسم يؤكّد به المثنّى خاصّة ، وهو كلا ، وقسم يؤكّد به غير المثنّى ، وهو كلّ وأجمع وأكتع وأبتع وأبصع ، وقسم يؤكّد به الجميع (1)، وهو النّفس والعين ، فلذلك لا تقول : كلا إلّا في التثنية ، ولا تقول : كلّهما ولا أجمعان ، إلى آخرها ، وتقول : أنفسهما وأعينهما ، فتجري على المذكّرين لأجل اشتراك الضمير.

وإنّما لم يؤكّد المثنّى بكلّ وأجمع إلى آخرها لأنّ قياسه أن لا يؤكّد بأمثالها ، لأنّه نصّ باعتبار مدلوله في الإحاطة [والشّمول](2)بما دلّ عليه ، ألا ترى أنّك لو قلت : «جاءني الزيدان» وأنت تريد واحدا لم يجز ، بخلاف قولك : «الرّجال كلّهم» لجواز أن تريد البعض.

فإن قلت : فقياس الواحد أن لا يؤكّد فالجواب أنّه لا يؤكّد بما يدلّ على الإفراد لنصوصيّته ، وإنّما يؤكّد بما يدلّ على حقيقته.

فإن قلت : فجوّز في المثنّى كذلك قلت : كذلك هو ، فتقول : أنفسهما كما تقول : نفسه.

فإن قلت : فقد قالوا : «اشتريت العبد كلّه» ، وهذا يدلّ على أنّهم يؤكّدون المفرد بكلّ ، فالتثنية أولى ، قلت : إنّما يؤكّد العبد وشبهه بكلّ نظرا إلى تقدير (3)تفرقة أجزائه بالنسبة إلى ما وجّه إليه من شراء أو بيع ، فلو لا تقدير الأجزاء المقدّر تفريقها لم يجز ، ولذلك امتنع «جاءني العبد كلّه» ، و «قام العبد كلّه» لامتناع تقدير تفريق الأجزاء.

فإن قلت : فجوّز في المثنّى ذلك باعتبار الأجزاء قلت : هذا كان يلزمهم ، ولكنّهم عوّضوا عنه (4)كلاهما ، فيقولون / : «اشتريت العبدين كليهما» ، واستغنوا بها.


1) في الأصل. ط : «الجمع» ، تحريف.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من د : «تقدير» ، خطأ.

4) سقط من د : «عنه».

[لا يؤكد المظهر بمضمر ، ويؤكد المضمر بمضمر ، ويؤكد المظهر بالمظهر]

«فصل : ويؤكّد المظهر بمثله لا بالمضمر ، والمضمر بمثله وبالمظهر جميعا» إلى آخره.

قال الشيخ : لا يؤكّد المظهر بمضمر ، لأنّ التأكيد تكملة ، والأوّل هو المقصود ، ولا يليق أن تكون التّكملة أقوى من المقصود ، فلذلك لم يؤكّد المظهر بالمضمر.

ثم قال : «ولا يخلو المضمران من أن يكونا منفصلين أو (1)متّصلا أحدهما والآخر منفصلا».

قلت : لا يكون الأمر (2)إلّا كذلك من جهة أنّ القسمة تكون أربعة : منفصلين ومتّصلين ، والأوّل متّصل والثاني منفصل والعكس.

أمّا المتّصلان فلا يمكن ، لأنّه إذا اتّصل الأوّل تعذّر اتّصال الثاني ، والأوّل منفصل والثاني متّصل لا يمكن من طريق الأولى ، لأنّه لمّا فصلت بينه وبين ما يتّصل بالمنفصل و [ما](3)كان الانفصال من أجله تعذّر الاتّصال.

بقي القسمان الآخران [وهو أن يكون الأوّل متّصلا والثاني منفصلا ، والمنفصلان](4).

ثمّ قال : «ولا يخلو المضمر إذا أكّد بالمظهر من أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا».

الأولى أن يقول : المضمر المتّصل ، وكذلك أراد ، ثمّ فرّق بين المرفوع وبين المنصوب والمجرور في أنّ المرفوع لا بدّ من تأكيده بمضمر منفصل قبل التأكيد بالظّاهر ، وسرّه هو أنّه لمّا اشتدّ اتّصاله وكانت النّفس والعين في حكم الاستقلال كره جريها عليه إمّا خوف اللّبس (5)بالمفعول لما ثبت من أنّه لا يكون بعد الفعل والفاعل اسم مستقلّ غير مفعول ، وكان هذا أقوى من دلالة الإعراب في النّفس والعين ، وكان خوف اللّبس متّجها ، وأمّا المنصوب والمجرور فلا يوقع في لبس ، ولم يشتدّ


1) تجاوز ابن الحاجب قول الزمخشري : «كقولك ما ضربني إلا هو هو ...».

2) في ط : «الآخر» ، تحريف.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) جاء في هامش النسخة د : «قوله : إمّا خوف اللبس نحو : زيد ضرب نفسه ، يحتمل أن يكون النفس مفعول ضرب ، ويكون منصوبا ، ويحتمل أن يكون مؤكّدا للضمير في «ضرب» ، ويكون مرفوعا ، وإذا أكّدت بالضمير المنفصل وقلت : زيد ضرب هو نفسه تعيّن النفس للتأكيد ، لأنّ القائل لمّا اكّد ضمير المتصل بالمنفصل علم أنّه أراد تأكيد النفس لا المفعولية اعتبارا لنسق الكلام ، وأمّا المنصوب والمجرور فلا يدفع في لبس ، لأنّه لمّا أخذ الفعل فاعلا ومفعولا تمّ الكلام ولم يبق إلّا التأكيد». ق : 78 أ.

اتّصاله ، وإمّا كراهة أن يؤكّد ما هو كالجزء بما هو مستقلّ. (1)

ثمّ قال في الفصل الذي يليه : «والنّفس والعين مختصّان بهذه التّفصلة بين الضمير المرفوع وصاحبيه ، وفيما سواهما لا فصل في الجواز بين ثلاثتها» ، إلى آخره.

يعني بالتّفصلة التّفرقة بين المرفوع والمنصوب والمجرور في لزوم المرفوع المضمر المنفصل بين المؤكّد والمؤكّد (2)وبين المنصوب والمجرور في جواز التأكيد من غير شريطة.

قال : «وفيما سواهما».

يعني سوى النّفس والعين [من الكلّ وأجمع وأكتع](3)، لا فصل في الجواز بين المرفوع وصاحبيه ، ثمّ مثّل بكلّ في حال الرّفع ، واستغنى عن تمثيل النّصب والجرّ ، لأنّه يجيء / من طريق الأولى ، لأنّه إذا كانت النّفس والعين مستغنية في النّصب والجرّ فلأن يستغني كلّ في النّصب والجرّ مع استغنائها في الرّفع أولى.

فأمّا «أجمعون» وأخواتها فأكثر الناس لا يجيزها إذا ذكرت إلّا مرتّبة ، وتقديم «أجمعون» واجب عندهم ، وقد أجاز بعضهم حذف أجمعين مع ترتيب ما بعدها ، وأجاز بعضهم حذف أجمعين مع انتفاء الترتيب ، وأجاز بعضهم حذف أجمعين مع ذكر أيّها شئت ، ولم يجز أحد مع وجود أجمعين تأخيرها. (4)

وسرّ وجوب تقديم أجمعين عند الجميع أنّه أدلّ على المعنى المقصود من هذه التواكيد ، فتقديمه أولى ، ومن نظر إلى وجوب ترتيب (5)غيرها لمح قريبا من هذا المعنى ، ومن نظر إلى الجواز استضعفه في غير أجمعين ، ومن جوّز حذف أجمعين نظر إلى أنّه لا يجب تقديمها مع كونها أدلّ إلّا عند وجودها (6)، والله أعلم.


1) من قوله : «غير مفعول» إلى «مستقل» سقط من د ، خطأ.

2) سقط من ط : «والمؤكد» ، خطأ.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) مذهب الجمهور أن تبدأ بأجمع ثم أكتع ثم أبصع ثم أبتع إذا أردت ذكر أخوات أجمع ، وأجاز ابن كيسان أن تبدأ بأيّتهنّ شئت بعد أجمع ، ونقل أبو حيان أنّ الكوفيين وابن كيسان أجازوا تقديم أكتع على أجمع ، وانظر هذه الآراء في شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 46 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 336 ، وارتشاف الضرب : 2 / 611.

5) سقط من د : «ترتيب» ، خطأ.

6) انظر تعليل ترتيب «أجمع» وأخواتها وحذفها في شرح الكافية للرضي : 1 / 336.

[الصفة]

[تعريفها]

قال صاحب الكتاب :

«الصفة هي الاسم الدّالّ على بعض أحوال الذّات» إلى آخره.

قال الشيخ : الصفة تطلق باعتبارين : عامّ وخاصّ ، (1)فالعامّ ما دلّ على ذات باعتبار معنى هو المقصود ، والخاصّ (2)باعتبار التابع ، وهو أن يقال : تابع يدلّ على معنى في متبوعه من غير تقييد (3)، فقولنا : تابع يخرج منه الخبر ، [نحو : رجل عالم عندك](4)، إذ الخبر ليس بتابع ، وإنّما هو جزء (5)مستقلّ بخلاف الصفة ، فإنّها ليست بمستقلّة ، وقولنا : «من غير تقييد» يخرج منه الحال ، فإنّ الحال تدلّ على هيئة فاعل أو مفعول.

قلت : حدّ صاحب الكتاب غير مستقيم ، فإنّه ينتقض بالحال ، فإنّه يدلّ على بعض أحوال الذّات ، وليست بصفة ، بل الحدّ الصّحيح ما تقدّم.

قال (6): ويرد على الحدّ الأوّل [أي : باعتبار العامّ](7)أن يقال : إنّ أسماء الأجناس كلّها تدلّ على ذات باعتبار معنى (8)، وليست بصفات ، فإنّ رجلا موضوع لذات باعتبار الذّكوريّة والإنسانيّة ، والمرأة باعتبار الأنوثة [والإنسانيّة](9)، وكذلك جميع الأسماء [الأجناس](10).


1) نقل الرضي حد الصفة عن شرح المفصل لابن الحاجب ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 301.

2) العبارة في د : «هو المقصود ، وهو يشكل بمقصّ ومخيط فإنّه اسم دلّ على ذات باعتبار معنى مقصود ، وهو القصّ والخياطة ، أجيب عنه بأنّ المراد بالخاصّ ...».

3) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 301.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) بعدها في د : «جملة مستقل ..».

6) أي : ابن الحاجب.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) في ط : «المعنى».

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

والجواب أن يقال : إنّ الصفات المقصود بها المعنى لا الذّات ، والأسماء (1)المقصود بها الذّات ، وقد احترزنا به في الحدّ بقولنا : هو المقصود.

فإن قيل : قولكم : «جاءني هذا الرجل» فالرجل (2)صفة ، هذا باتّفاق بين (3)النحويّين المحقّقين (4)، وهو لفظ يدلّ على ذات هي المقصود ، فيكون صفة ما هو صفة (5)، ومدلوله واحد ، فالجواب / عنه من وجهين :

أحدهما : أنّ الصفة تطلق باعتبارين مختلفين لا يجمعهما حدّ واحد ، فالحدّ المذكور أوّلا هو الحدّ العامّ ، وإذا قصد حدّه الخاصّ حدّ (6)بحدّ آخر ، فقيل : هي أسماء الأجناس الجارية على الأسماء المبهمة.

والآخر : أن تقول : هو مندرج تحت الحدّ الأوّل ، [يعني العامّ](7)، وبيان اندراجه هو أنّ الرجل في قولك : «جاءني هذا الرجل» لم يجئ إلّا بعد ما تقدّم لفظ يدلّ على الذّات ، ثمّ تخيّل إبهام في الحقيقة التي يتميّز بها الذّات ، فلم يأت رجل ههنا إلّا ليبيّن المعنى الذي يتميّز به الذّات ، فهو لفظ يدلّ على ذات في هذا الموضع باعتبار معنى هو المقصود ، وهو عين ما ذكرناه في الحدّ العامّ ، والذي يظهر ذلك أنّهم يقولون : «مررت بثلاثة رجال» ، فهو عندهم اسم غير صفة بلا خلاف ، ويقولون : «مررت برجال ثلاثة» ، فثلاثة صفة بلا خلاف ، فانظر إلى الاسم الواحد كيف جاء غير صفة (8)لمّا قصد به الذّات ، وجاء صفة (9)لمّا عرفت الذّات ، ولم يقصد به إلّا قصد المعنى.


1) في ط : «لا لذات الأسماء». تحريف ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 301.

2) سقط من ط : «فالرجل» ، خطأ.

3) في د : «من» ، وسقطت من ط.

4) ذهب ابن يعيش إلى أنّ الرجل في مثل «جاءني هذا الرجل» صفة ، وجزم ابن مالك بأنه عطف بيان لا نعت ، ونسب القول بأنه نعت إلى المتأخرين ، ونقل أنّ ابن جني ذهب إلى أنّ ما تبع اسم الإشارة من مثل الرجل عطف بيان ، انظر : شرح اللمع : 2 / 235 - 236 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 58 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 320 - 321 ، وارتشاف الضرب : 2 / 598.

5) في ط : «ما هو غير صفة» مقحمة.

6) في الأصل. ط : «وإذا قصدت حدّه حدّ» وما أثبت عن د ، وهو أوضح.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) في د : «جاء صفة غير صفة» ، مقحمة «صفة».

9) سقط من ط ، من قوله : «غير صفة» إلى «صفة» ، خطأ.

قوله : «وهي في الأمر العامّ إمّا أن تكون اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبّهة».

قوله : «في الأمر العامّ» حذرا من قولك : «مررت برجل أيّ رجل» وشبهه ، ووجه ذلك أنّ الصّفة تدلّ على ذات باعتبار معنى ، والمعاني هي المصادر ، والألفاظ التي (1)اشتقّت من المصادر لتدلّ على ذات باعتبار المعنى هي (2)الألفاظ التي يسمّيها النحويّون اسم فاعل واسم مفعول وصفة مشبّهة ، إلّا أنّهم وضعوا ألفاظا تدلّ على ذات قام (3)بها معنى على غير ذلك النّحو (4)، وهي على قسمين : قسم قياسيّ وقسم سماعيّ ، فالقياسيّ باب المنسوب ، والسّماعيّ ذو وأيّ وجدّ وحقّ وصدق وسوء ، على النّحو الذي ذكره (5).

ووجه استضعافهم «مررت برجل أسد» أنّ أسدا ليس موضوعا لذات باعتبار معنى ، وإنّما هو موضوع لحيوان مخصوص ، فكان استعماله صفة على خلاف وضعه.

ووجه تجويزه أن يكون ثمّة مضاف محذوف تقديره : مثل أسد (6)

ولم يشترط ابن الحاجب الاشتقاق في الصفة ، انظر : شرح الكافية لابن الحاجب : 57 ، وشرح الكافية للرضي : 3 / 303 ، وحاشية الصبان : 3 / 62.

، وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ليس بقياس (7).

وقوله : «يوصف بالمصادر».

قال : بتأويلين :


1) في د : «الذي» ، تحريف.

2) في الأصل. ط : «فهي» ، وما أثبت عن د.

3) في الأصل ، ط : «قائم» ، وما أثبت عن د.

4) جاء في هامش د : «وهي الصفة المخالفة للصفة العامة» ، ق : 78 ب.

5) أي : الزمخشري ، انظر المفصل : 114.

6) ممّن قال بهذا التقدير المبرد ، انظر المقتضب : 3 / 342 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 306 ، وسوّغ سيبويه الوصف بالاسم الجامد بتأويله بوصف مناسب ، فقولنا : «مررت برجل أسد» مؤول بشديد ، وتبعه المبرد في ذلك ، انظر الكتاب : 2 / 28 - 29 ، والمقتضب : 3 / 259.

7) انتقد الرضي ابن الحاجب في هذه المسألة ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 291 ، وانظر أيضا المقتضب : 3 / 230 ، 3 / 355 ، ودلائل الإعجاز : 233 - 234.

أحدهما : أن يكون المصدر نفسه بمعنى اسم الفاعل أو المفعول ، وهو الصحيح (1).

والآخر : أن يكون باقيا على بابه ، ويكون ثمّة مضاف محذوف تقديره : ذو عدل (2)، وهو ضعيف من / وجهين :

أحدهما : أنّه يلزمه أن يوصف بجميع المصادر على هذا النّحو.

والآخر : يلزم منه حذف مضاف على ما ذكرناه.

قوله : «ويوصف بالجمل التي يدخلها الصّدق والكذب».

وإنّما كان كذلك من جهة أنّ الصّفات كلّها قبل العلم بها أخبار في الحقيقة ، فإذا علمت سمّيت صفات ، وكما أنّ الخبر لا يكون إلّا محتملا للصّدق والكذب ، فكذلك الصفة.

ثمّ قال : «ولا يوصف بالجمل إلّا النّكرات».

وإنّما كانت الجمل نكرات لأنّها تقدّر باعتبار الحكم ، والحكم في المعنى نكرة ، فكان الاسم الذي يسبك منها نكرة ، وتقديره أنّك تقول في الفعليّة : «مررت برجل قام أبوه» ، فتقدّره بقائم أبوه ، فتأخذ الاسم من الحكم لا من المحكوم عليه ، [وهو الرجل](3)، ولو كانت اسميّة كقولك : «مررت برجل أبوه قائم» لكان تقديره : مررت برجل قائم أبوه ، فتسبكه من الحكم الذي هو الثاني.

فإن قيل : فقد يكون بعض الأحكام معارف في قولك : «زيد القائم» ، فالجواب : ليس زيد في «زيد القائم» مخبرا عنه بالقيام ، بل لا بدّ أن يكون القيام معلوما نسبته إلى صاحبه عند مخاطبه ، ولو كان الحكم بالقيام (4)لوجب أن يكون مجهولا ، وإنّما الخبر في المعنى الحكم بأنّ هذه الذّات هي هذه الذّات ، وإذا كان كذلك صار «زيد» محكوما عليه ، والذي يدلّ على ذلك «مررت برجل أخوه القائم» ، فإذا قيل : اسبك منها قلت : برجل محكوم عليه بأنّ أخاه


1) هذا مذهب الكوفيين ، انظر ارتشاف الضرب : 2 / 587 - 588 ، والأشموني : 3 / 64.

2) هذه إشارة إلى قول الزمخشري : «كقولهم : رجل عدل» ، المفصل : 115 ، وممّن ذهب إلى التأويل الذي ذكره ابن الحاجب الزجاج ، انظر : تعليق السيرافي على كتاب سيبويه : 1 / 337 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 70 - 71 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 306.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) في د : «بالقائم».

القائم ، فانظر كيف سبكته في (1)قولك : محكوم ، لأنّه الحكم في الحقيقة ، كما سبكته في قولك (2): «قام أبوه».


1) في الأصل. ط : «من» وما أثبت عن د.

2) سقط من ط : «في قولك» ، خطأ.

[نزّلوا نعت الشيء بحال ما هو من سببه منزلة نعته بحاله]

«فصل : وقد نزّلوا نعت الشّيء بحال ما هو من سببه منزلة نعته بحاله»

إلى آخره

إنّما كان كذلك من جهة أنّه له في (1)الحقيقة باعتبار نسبته لا باعتبار إفراده (2)، فإذا قلت : «مررت برجل قائم أبوه» فالقائم أبوه هو الرجل ، وما وصفته إلّا بذلك ، ولم تصفه بالقيام المجرّد ، فمن أجل ذلك صحّ جريه صفة عليه (3).


1) في د : «أنّه نعت لموصوف في ..».

2) في د : «إفراد النعت».

3) في د : «صحّ جري نعت الشيء على المنعوت».

[تتبع الصفة الموصوف في عشرة أشياء]

فصل :

قال (1): الصفة تتبع الموصوف في عشرة أشياء كما ذكر ، إلّا أنّها إذا كانت لما هو من سببه نقصت خمسة ، وهي الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، وسرّ ذلك أنّ التذكير والتأنيث إنّما يكون في الاسم المشتقّ باعتبار فاعله ، وفاعله في الحقيقة هو المتأخّر عنه لا الموصوف / ، فلأجل ذلك كان تذكيره وتأنيثه باعتبار المتأخّر لا باعتبار الموصوف ، وكذلك الإفراد والتثنية والجمع في الأسماء المشتقّة ، إنّما هو باعتبار فاعلها ، فإن كان ظاهرا كانت مفردة ، وإن كان مضمرا مثنّى كانت مثنّاة ، وإن كان مضمرا مجموعا كانت مجموعة ، وفاعلها ههنا لا يكون إلّا ظاهرا ، فوجب أن تكون [الصفة](2)مفردة وأن لا تثنّى ولا تجمع باعتبار [لفظ](3)الأوّل ، ولكن تفرد باعتبار [لفظ](4)الثاني على ما ذكر (5).

وأمّا الخمسة الأخر وهي الإعراب والتعريف والتنكير فأحكام ليست من أحكام الأفعال ، وإنّما هي من أحكام الأسماء ، فوجب أن تجري في الاسم (6)الواقع صفة باعتبار الأوّل ، لأنّه له (7)باعتبار الاسميّة بخلاف الخمسة الأخر ، فإنّها لم تكن باعتبار الاسميّة على ما تقدّم بيانه.

قوله : «المضمر لا يقع موصوفا ولا صفة» إلى آخره.

إنّما كان كذلك ، أمّا كونه لا يوصف فلوضوحه ، ولا يقع صفة لفقدان معنى الوصفيّة ، وهو الدلالة على المعنى ، فإنّ المضمرات لم توضع للدلالة على المعنى ، وإنّما وضعت للذّوات ، ولذلك امتنع إضمار الحال.

والعلم لا يقع صفة لفقدان المعنى المذكور ، ولكن يصحّ وصفه لقبوله الإيضاح ، ويوصف ببقيّة المعارف بشرط المعنى المذكور ، وصحّ وصفه ببقيّة أجناس المعارف لأنّها أقلّ تخصيصا ، إذ لا أخصّ منه إلّا المضمر.


1) أي : ابن الحاجب ، إذ لم يبدأ بكلام الزمخشري.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في د : «الثاني وهو علمانه كما ذكر».

6) في د : «الأسماء» ، تحريف.

7) سقط من د : «له» ، خطأ.

[المضاف إلى المعرفة مثل العلم]

«والمضاف إلى المعرفة مثل العلم».

فيه نظر من جهة أنّ قولك : «غلام الرجل» (1)مضاف إلى المعرفة ، فيلزم أن تصحّ صفته بقولك : ضاربك ، وهو أخصّ منه ، وقد صرّح بأنّك لو قلت : «مررت بالرجل ضاربك» لم يجز في قوله : «والمعرّف باللّام لا يوصف إلّا بمثله وبالمضاف (2)إلى مثله» ، وإذا امتنع أن تقول : «مررت بالرجل ضاربك» فامتناع «مررت بغلام الرجل ضاربك» من طريق الأولى ، فعلى هذا ينبغي أن يقول : والمضاف إلى المعرفة يوصف بما هو أقلّ تخصيصا بالنّظر إليه إن كان غير مضاف ، [نحو : مررت بغلام الرجل هذا](3)، وإلى مضافه إن كان مضافا ، [ك مررت بغلام الرجل ضاربك](4).

ثمّ قال : «والمبهم يوصف بالمعرّف باللّام اسما أو صفة» إلى آخره.

قال : أمّا وصفه باسم الجنس فقد تقدّمت علّة ذلك ، وهي أنّ الغرض تبيين جنسه ، وإنّما يتبيّن جنسه باسم جنس ، وأسماء الأجناس كلّها غير مضافة ، فوجب أن يكون اسم جنس عرّف (5)/ باللّام لأنّ الأوّل معرفة.

وأمّا امتناع (6)وصفه بغير اسم الجنس (7)فواضح لأنّها أقلّ تخصيصا [منه](8)، وإنّما الإشكال في وصفه (9)بما أضيف إلى المعرّف باللّام ، ووجهه (10)أنّ الغرض تبيين ذات [المبهم](11)، وتبيين الذات (12)بأسماء الأجناس ، وأسماء الأجناس الجارية على المبهم (13)معرّفة باللّام ، فالصفة


1) في ط : «والرجل» ، تحريف.

2) عبارة الزمخشري : «والمعرف باللام يوصف بمثله وبالمضاف ..».

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في د : «وعرف».

6) سقط من د : «امتناع» ، خطأ.

7) في الأصل. ط : «بغيره» ، وما أثبت عن د. وهو أوضح.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) في د : «في امتناع وصفه» ، مقحمة.

10) في د : «ووجه الامتناع».

11) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

12) في د : «ذاته».

13) في الأصل. ط : «عليها» مكان «على المبهم» ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح.

الجارية في الحقيقة إنّما هي صفة لاسم الجنس المقدّر صفة له لتدلّ على المعنى الذي كان [اسم الجنس](1)ذاتا مخصوصة باعتباره (2)، ولذلك كان قولك : «مررت بهذا العاقل» قويّا ، وكان قولك : «مررت بهذا الأبيض» ضعيفا لما في العاقل من الدّلالة على معنى الجنس المخصوص.

والذي يدلّ على أنّ الغرض بصفة المبهم إنّما هو المعنى الذي كان (3)به ذاتا مخصوصة أنّهم صيّروا اسم الإشارة واسم الجنس كالشيء الواحد من جهة أنّ المقصود بهما جميعا ما يقصد بالأسماء ، ولذلك امتنع أن تقول : «مررت بهذا يوم الجمعة العاقل» فاصلا بينهما (4)، وجاز «مررت بزيد يوم الجمعة العاقل» ، وامتنع «مررت بهذين العاقل والطّويل» (5)، وجاز «مررت بالزيدين العاقل والطّويل» لأنّ صفة (6)غير اسم الإشارة ليست في الامتزاج كأسماء الإشارة ، وقوله (7):

أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا

متى أضع العمامة تعرفوني

مذهب عيسى بن عمر هو أنّه متى سمّي بالفعل كان كونه على صيغة الفعل سببا ، فيجتمع مع العلميّة ، فيمتنع من الصّرف ، ولذلك يمنع صرف قتل [وأخذ](8)وخرج إذا سمّي بها ، لأنّ فيه وزن الفعل والعلميّة.

ومذهب سيبويه والخليل وجمهور الناس أنّ المعتبر في وزن الفعل إمّا خصوصيّة وزن لا تكون إلّا في الفعل ، وإمّا أن يكون في أوّل الاسم (9)زيادة كزيادة الفعل (10)، سواء كان في الأصل اسما أو فعلا ، فلا فرق بين أرنب وأخرج إذا سمّي بهما في أنّهما غير مصروفين ولا فرق بين جمل وقتل إذا سمّي بهما في أنّهما مصروفان ، وهذا هو الصحيح الذي يدلّ عليه ما نقله الثّقات عن العرب


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) في د : «باعتبار المعنى».

3) في ط : «كانت».

4) سقط من د. ط : «فاصلا بينهما».

5) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 57.

6) في ط : «الصفة» ، تحريف.

7) تقدم البيت ورقة : 24 أمن الأصل.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) في ط : «الفعل» ، تحريف.

10) انظر : الكتاب : 3 / 206 - 207 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 26 ، والخزانة : 1 / 123 ، وما تقدم ورقة : 24 أمن الأصل.

الفصحاء من صرف كعسب ، وهو في الأصل فعل ، يقال : كعسب الرجل إذا مشى بإسراع مع تقارب الخطو (1)، وقد جاء في تفسير بعضهم «مشى بإسراع» ، وجاء في تفسير آخرين «مشى على بطء» (2)، حتى ظنّه قوم من الأضداد (3)، وإنّما هو على ما ذكرناه ، وجاء الوهم للفريقين من الإسراع وتقارب الخطو.

وإذا ثبت أنّ كعسبا مصروف ثبت ما ذهبنا إليه وبطل مذهب عيسى بن عمر ، وقد تمسّك بقول الشاعر / : البيت (4)

ووجه الاستدلال أنّ «جلا» اسم علم ، فلو لا أنّ وزن الفعل معتبر لكان مصروفا ، وقد جاء غير مصروف ، فوجب اعتبار وزن الفعل مطلقا [من](5)غير ما ذكرتموه من القيد ، وإذا امتنع «جلا» امتنع «قتل» ، ولا فرق بينهما.

والجواب ما أشار إليه سيبويه في أنّ قوله : «أنا ابن جلا» ليس على ما توهّمه عيسى بن عمر ، يشير إلى أنّه من باب حكايات (6)الجمل ، كأنّ «جلا» فيه ضمير (7)، وإذا كان فيه ضمير وجب حكايته ، كقوله (8):

نبّئت أخوالي بني يزيد

............

وهذا وإن كان تأويلا فواجب أن يصار إليه ، لئلّا يؤدّي إلى التناقض في كلامهم ، لأنّه قد ثبت بالنقل المقطوع به عدم اعتبار ذلك في نحو «كعسب» ، فلو اعتبرناه ههنا لأدّى إلى التناقض ، وإذا (9)


1) فسر سيبويه كعسب فقال : «وإنّما هو فعل من الكعسبة ، وهو العدو الشديد مع تداني الخطا» ، الكتاب : 3 / 206 - 207.

2) قال الفيروزآبادي : «كعسب عدا وهرب أو مشى سريعا أو عدا بطيئا أو مشى مشية السكران» القاموس (كعسب) وانظر ما تقدم ورقة : 8 أمن الأصل.

3) عدّه الزبيدي من الأضداد. انظر التاج (كعسب) ، ولم يذكره ابن الأنباري في أضداده.

4) أي : بيت سحيم : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ، السالف ص : 423.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وفي ط : «وغير» ، تحريف.

6) في ط : «وفسره بأنه من حكايات ..».

7) انظر الكتاب : 3 / 207.

8) تقدم البيت ورقة : 7 أمن الأصل.

9) في د : «التناقض في كلامهم وإذا ..».

كان كذلك وجب تأويل ما يقبل التأويل منهما ، ولا تأويل يحتمله «كعسب» ، وهذا يحتمل أن يكون على ما ذكرناه ، فوجب حمله عليه جمعا بين الدّليلين.

وفيه وجه آخر من التأويل ، وهو أن يكون «جلا» (1)باقيا على فعليّته ، كأنّ أصله أنا ابن رجل جلا ، ثمّ حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، فيكون باقيا على فعليّته ، فلا مدخل للصّرف ولا لمنعه فيه ، وهذا الثاني هو الذي ذكره الزمخشريّ في فصل حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه (2)، والله أعلم.


1) في د : «فعلا» تحريف.

2) انظر المفصل : 116 - 119.

البدل

[تعريفه]

قال الشيخ (1): تابع مقصود بالذّكر ، ذكر المتبوع قبله للتّوطئة والتمهيد ، فقولنا : «تابع» يجمع التّوابع كلّها ، وقولنا : «مقصود بالذّكر» يفصل الصفة والتأكيد وعطف البيان ، وقولنا : «ذكر المتبوع» إلى آخره ، يفصله عن المعطوف ، فإنّه لم يذكر للتّوطئة ، وإنّما كلّ واحد منهما مستقلّ بنفسه ، وهذا الحدّ إنّما يكون شاملا لغير بدل الغلط ، إذ بدل الغلط لم يذكر ما قبله لتوطئة ولا لتمهيد ، فإن قصدت دخوله في الحدّ قلت : «ذكر المتبوع وليس (2)هو المقصود» ، وإنّما ذكره النحويّون في باب البدل ، وإن كان الأوّل غلطا ، والأغلاط لا يبوّب (3)لها لأنّ الكلام وقع على الثاني ، وليس بغلط ، ولمّا كان حكمه في الإعراب والقصد حكم البدل الذي ليس (4)بغلط كان أقعد بأن يذكر ههنا.

وإنّما لم يذكر (5)حدّه في أوّل الباب لأنّه سيذكره ببسط وتبيين أبلغ من الحدّ ، والحدّ فيه اختصار ، فإنّه باب ملبس ، فلم يذكره إلّا مبسوطا في الفصل الثاني.

والدّليل على / حصرها (6)في أربعة هو أنّه لا يخلو إمّا أن يكون مدلوله [عين](7)مدلول الأوّل أو لا ، فإن كان فهو بدل الكلّ من الكلّ ، وإن لم يكن مدلوله [عين](8)مدلول الأوّل فلا يخلو إمّا أن يكون بعضا أو لا ، فإن كان بعضا فهو بدل البعض من الكلّ ، وإن لم يكن بعضا فلا يخلو إمّا أن يكون بينه وبين الأوّل ملابسة أو لا ، فإن كان بينه وبين الأوّل ملابسة فهو بدل الاشتمال ، وإن لم يكن فهو بدل الغلط.

واختلف في تسمية بدل الاشتمال ، فقيل : لأنّ الأوّل مشتمل على الثاني (9)، وقيل : لأنّ


1) بدأ الشارح بتعريف البدل كما يراه هو ، وانظر تعريف البدل في شرح الكافية للرضي : 1 / 337.

2) لعل الأصح : «ذكر المتبوع قبله وليس ...».

3) في ط : «ثبوت» ، تصحيف.

4) سقط من ط : «الذي ليس» ، خطأ.

5) أي : الزمخشري.

6) أي : أضرب البدل.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) ممن ذهب إلى هذا أبو علي الفارسي وابن يعيش وابن جعفر ، وقوّى ابن مالك مذهب الفارسي ، انظر : شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 64 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 338 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 339.

الثاني يشتمل على الأوّل (1)، وليس بمستقيم ، وقيل : لاشتمال المعنى عليه ، فإنّك إذا قلت : «أعجبني زيد حسنه» فمعنى الكلام مشتمل على نسبة الإعجاب إلى الحسن ، فالمشتمل عليه في المعنى هو البدل ، ولذلك سمّي بدل الاشتمال (2)، وهذا هو الصحيح ، ويرد عليه أنّ الأبدال كلّها كذلك ، فإنّك إذا قلت : «أعجبني زيد رأسه» فالإعجاب بالنسبة إلى الرأس مثله بالنسبة (3)إلى الحسن في اشتمال المعنى عليه.

والجواب أنّ مثل ذلك لا يضرّ في الاصطلاح في التسمية ، فكم من مسمّى سمّي باسم جعل علما عليه لمعنى وهو مختصّ بذلك الاسم.

وأمّا المذهبان الأوّلان فلا يستقيمان ، لأنّه لو كان لاشتمال الأوّل (4)على الثاني لامتنع «أعجبني زيد سلطانه» ، ولو كان الثاني مشتملا على الأوّل (5)لامتنع «ضرب زيد غلامه» ، فإنّ الغلام لا يشتمل على زيد.

قوله : «وليس بمشروط أن يتطابق البدل والمبدل منه تعريفا وتنكيرا» ، إلى آخره.

قال الشيخ : هذا بخلاف الصفة والتأكيد ، لأنّ الصفة والتأكيد في حكم التّبع ، فإذا كان الأوّل معرفة أو نكرة كان ما هو كالتتمّة له كذلك.

والبدل إمّا أن نقول : في حكم تكرير العامل (6)، فيظهر الأمر ، ويصير كالجملتين ، فلا يلزم التّطابق ، وإمّا أن نقول : عامله العامل الأوّل (7)، ولكن لمّا كان مقصودا والأوّل كالتّتمّة لم تلزم مطابقته كما لزم في التّتمّة لقوّة ما هو أصل وضعف ما هو فرع.

فالبدل أصل لأنّه مقصود ، والصفة فرع لأنّها تتمّة ، وإنّما لم يحسن إبدال النّكرة من المعرفة


1) انظر : شرح الكافية للرضي : 1 / 339 ، وارتشاف الضرب : 2 / 624.

2) عزي هذا القول إلى المبرد ، انظر : شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 338 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 339 ، وارتشاف الضرب : 2 / 624.

3) في ط : «في النسبة».

4) في د : «الاشتمال للأول». تحريف.

5) سقط من ط من قوله : «لامتنع» إلى «الأول» ، خطأ.

6) ممن قال بهذا ابن مالك ، انظر شرح التسهيل له : 3 / 329.

7) هذا ظاهر كلام سيبويه والمبرد ، وخالف ابن جني وذهب إلى أن العامل في البدل غير العامل في المبدل منه ، انظر : الكتاب : 1 / 150 ، والمقتضب : 4 / 295 ، والخصائص : 2 / 427 - 428.

إلّا موصوفة (1)لأنّها إن كانت بدل الكلّ من الكلّ [كقولك : مررت بزيد رجل صالح](2)فهي هي في المعنى ، فلا يحسن أن يؤتى بالمقصود من غير زيادة على ما هو غير المقصود ، وإن كان غير بدل الكلّ من الكلّ لزم أن يكون ثمّة ضمير يرجع إلى المبدل ، فإن كان البدل متّصلا به (3)رجع معرفة ، [نحو : أعجبني زيد رأسه](4)، وإن كان منفصلا عنه رجع موصوفا به ، وما (5)اتّصل به (6)، كقولك : «أعجبني زيد رأس له وحسن له» ، فلأجل ذلك وجب ما ذكر ، وهذا في غير بدل الغلط / ، وأمّا بدل الغلط فلا يجري فيه ذلك المجرى (7)لفوات المعنى المذكور ، إذ قد تغلط بذكر زيد وأنت تعني حمارا ، فهذا ممّا يدلّك (8)على أنّ بدل الغلط عندهم مطّرح (9).


1) في ط : «موصوفها» تحريف ، اشترط الكوفيون وصف النكرة إذا أبدلت من المعرفة ، انظر : المقتضب : 4 / 296 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 340 ، وارتشاف الضرب : 2 / 620.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في د : «بالضمير».

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) الأصح أن يقول : «وبما».

6) جاء بعدها في ط : «كقولك : أعجبني زيد رأسه وحسنه ، وما انفصل عنه كقولك : أعجبني زيد رأس له وحسن له» ، عبارة مضطربة.

7) سقط من ط : «المجرى».

8) في د : «يدل».

9) لا يكون بدل الغلط في قرآن ولا شعر ، انظر : المقتضب : 1 / 28 ، 4 / 297.

[إبدال المظهر من المضمر الغائب دون المتكلم والمخاطب]

«فصل : ويبدل المظهر من المضمر الغائب دون المتكلّم والمخاطب»

قال الشيخ : قوله : «دون المتكلّم والمخاطب» ليس على إطلاقه ، لأنّه يجوز إبدال المظهر من ضمير المتكلّم والمخاطب إذا كان بدل الاشتمال (1)، فتقول : «أعجبتني علمك» ، و «أعجبتك علمي» ، ومن جوّزه في بدل الاشتمال يلزمه تجويزه في بدل البعض ، لأنّه في معنى بدل الاشتمال ، لأنّك إذا قلت : «أعجبتك» لم يكن فيه تعرّض لعلمك ، فكذلك إذا قلت : «أعجبتك» لم يكن فيه تعرّض لوجهك في قولك : «أعجبتني وجهك» ، فالوجه الذي اقتضى بدل الاشتمال موجود في بدل البعض ، وإنّما امتنع في بدل الظّاهر من المضمر لأنّ الأوّل أخصّ من الثاني ، والمقصود من البدل البيان ، والمضمر أعرف ، لا سيّما إذا كان أعرف المعارف ، كضمير المتكلّم والمخاطب ، وأمّا ضمير الغائب فليس هو في التعريف كضمير المتكلّم والمخاطب (2)، فجاز فيه ما لم يجز فيهما.

فإن قيل : فقد جوّزتم إبدال النكرة من المعرفة ، فكيف منعتم إبدال المعرفة من معرفة هي أعرف منها ، وكان ذلك في النكرة أولى؟

فالجواب عنه : إنّما جوّزناه لإشعار صفة النكرة بمعنى لم يشعر به المبدل منه ، ولا يلزم مثله في بدل الظّاهر من ضمير المتكلّم.

فإن قيل (3): جوّزه بشرط الصفة ، قلنا : لو جوّزناه لأدّى إلى أن يوصف المضمر لأنّ البدل هو المبدل منه إذا كان بدل الكلّ من الكلّ ، وإذا كان كذلك فكأنّما وصفنا الأوّل المضمر إذا وصفنا الثاني فافترقا.

وشاهد بدل الاشتمال من ضمير المتكلّم قول الشاعر (4):

ذريني إنّ أمرك لن يطاعا

وما ألفيتني حلمي مضاعا


1) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 70 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 334.

2) انظر : شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 116 - 117.

3) في د. ط : «فيقال».

4) هو عدي بن زيد العبادي ، والبيت في ديوانه : 35 ، والمقاصد للعيني : 4 / 192 ، والخزانة : 2 / 368 ، ونسب في الكتاب : 1 / 156 إلى رجل من بجيلة أو خثعم ، وورد بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 65.

وأمّا إبدال المضمر من المظهر فجائز على كلّ حال ، لأنّ الثاني هو المقصود ، وهو أعرف من الأوّل.

وأمّا المضمر من المضمر فجائز لما فيه من التأكيد ، كقولك : «رأيتك إيّاك» ، والأحسن في مثل هذا أن يجعل تأكيدا لا بدلا (1).


1) ذهب البصريون إلى أنّ «إيّاك» بدل ، وجعله الكوفيون توكيدا ، انظر : الكتاب : 2 / 386 ، والمقتضب : 4 / 296 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 305 ، 3 / 332 ، وارتشاف الضرب : 2 / 618.

[عطف البيان]

قال صاحب الكتاب :

«عطف البيان

هو اسم غير صفة يكشف عن المراد كشفها» إلى آخره.

قال الشيخ : ويقال أيضا : تابع غير صفة أتي به لبيان الأوّل (1).

قال : «والذي يفصله من البدل أمران (2): أحدهما : قول المرّار (3)

أنا ابن التّارك البكريّ بشر

عليه الطّير ترقبه وقوعا

وهو بهذه النسبة في الكتاب : 1 / 182 ، وشرح أبيات سيبويه للسيرافي : 1 / 106 ، والمقاصد للعيني : 4 / 121 ، والخزانة : 2 / 193 ، وورد بلا نسبة في الأشموني : 3 / 87 ، والأشباه والنظائر : 1 / 454.

».

وهذا الاستشهاد إنّما أورده من يسلّم الامتناع (4)في «الضارب زيد» [كسيبويه](5)، فأمّا من يجوّزه [كالفرّاء](6)فلا يرد شاهدا لأنّه يلتزمه ، ومن لم يجوّزه فله أن / يقول : ليس حكم التابع كحكم الأصل ، فربّ تابع يجوز فيه ما لا يجوز في الأصل ، ألا ترى أنّا متّفقون على جواز «كلّ شاة وسخلتها بدرهم» ، ولو قلت : «كلّ سخلتها» لم يجز ، وتقول : «ربّ رجل وغلامه» (7)، ولو قلت : «ربّ (8)غلامه» لم يجز ، فعلى هذا لا يلزم من امتناع «التّارك بشر» تصريحا امتناع «التّارك بشر» تقديرا.

وجوابه أن يقال : ليس البدل في حكم المعطوفات ولا بقيّة التوابع ، لأنّ البدل في حكم التكرير في جميع أمثلته (9)، والمعطوف إن كان في بعض المواضع في حكم التكرير فليس في كلّ المواضع ، وإذا كان كذلك فلا يلزم من جواز تابع ليس في حكم تكرير العامل جواز تابع في حكم تكرير العامل.


1) انظر تعريف عطف البيان في شرح الكافية للرضي : 1 / 343.

2) عبارة الزمخشري : «والذي يفصله لك من البدل شيئان» ، المفصل : 123.

3) أي بيته الذي يقول فيه :

4) أي : امتناع الإضافة.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د ، وانظر الكتاب : 1 / 182 ، والمقتضب : 4 / 148.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. انظر : شرح الكافية للرضي : 1 / 281 - 282 ، 1 / 343 ، وارتشاف الضرب : 3 / 187 ، وما تقدم : الأصل : ورقة : 96 ب.

7) انظر : الجنى الداني : 449 ، ومغني اللبيب : 772.

8) سقط من ط : «ربّ» ، خطأ.

9) انظر ما تقدم : الأصل ورقة : 110 ب.

العطف بالحرف

قال صاحب الكتاب : «هو نحو قولك : «جاءني زيد وعمرو» ، وكذلك إذا نصبت أو جررت» إلى آخره.

قال الشيخ : حدّه : تابع يتوسّط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة (1)

«وهي أم وإمّا

وأو والواو والفاء اعتبارا

ولكن بعده حتّى وثمّا

ولا منها وبل فاحفظ مرارا

والشطر الأول من البيت الأول غير مستقيم ، ولعل صوابه : «وهي عشر أم منها وإمّا»

، ثمّ العطف يطلق باعتبارين : أحدهما : على عمل المتكلّم هذا العمل المخصوص ، والآخر : على نفس المعطوف.

وقوله : «العطف» الظّاهر أنّه للمعطوف لأنّه تفصيل لما تقدّم من قوله : «تأكيد وصفة وبدل وعطف بيان وعطف بحرف» (2)، فهو تفصيل للتّوابع ، فيجب أن يكون للمعطوف.

ثمّ المعطوف عليه لا يخلو من أن يكون ظاهرا أو مضمرا متّصلا أو مضمرا منفصلا ، فإن كان ظاهرا (3)لم يخل المعطوف من الثلاثة أيضا ، فيكون ثلاثة في ثلاثة بتسعة ، فإن كان الأوّل ظاهرا والثاني ظاهرا جاز العطف مطلقا ، وإن كان الثاني مضمرا منفصلا [نحو : «جاء زيد وأنت» و «رأيت زيدا وإيّاك»](4)جاز عطفه أيضا ، ولا يكون إلّا في المرفوع والمنصوب ، إذ ليس في المجرور منفصل ، فإن كان الثاني متّصلا تعذّر عطفه ، إذ لا يتّصل بحروف العطف ، فإن قصد إليه وجب إعادة العامل ليتّصل به إن (5)كان ممّا يمكن ، فهذه ثلاثة أقسام ، فإن كان الأوّل مضمرا منفصلا وكان الثاني ظاهرا جاز عطفه ، ولا يكون ذلك في المجرور لما ذكرناه ، فإن كان الثاني مضمرا منفصلا جاز أيضا ، فإن كان الثاني مضمرا متّصلا لم يجز عطفه ألبتّة ، لأنّه لا يتّصل بحرف العطف ، ولا يمكن التّحيّل إليه ، لأنّه إذا أعيد الأوّل وجب أيضا الانفصال ، فهذه ثلاثة أقسام ،


1) انظر تعريف العطف بالحرف في شرح الكافية للرضي : 1 / 318 ، وجاء بعد كلمة «العشرة» في د : ق : 81 ب :

2) المفصل : 111.

3) في د : «فإن كان الأول ظاهرا».

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في د : «وإن» ، تحريف.

فإن كان الأوّل / مضمرا متّصلا وكان الثاني ظاهرا لم يخل الأوّل من أن يكون مرفوعا [نحو «قمت أنا وزيد»](1)أو منصوبا [ك «زيدا رأيته وإيّاك»](2)، أو مجرورا [ك «مررت به وبك»](3)، فإن كان مرفوعا لم يعطف عليه إلّا بعد تأكيده بمنفصل على الفصيح (4)، وإن كان مجرورا لم يعطف عليه إلّا بإعادة الخافض (5)، وإن كان منصوبا عطف عليه من غير شريطة ، فإن كان الثاني مضمرا منفصلا [نحو «قمت أنا وأنت»](6)كان حكمه في الرّفع بالتأكيد وفي النّصب بغير شريطة ، ولا يقع في المجرور [لأنّ المجرور لا منفصل له](7)، فإن كان الثاني ضميرا متّصلا تعذّر عطفه إلّا بإعادة العامل على ما ذكر في غيره ، فهذه ثلاثة أقسام ، فصارت الجملة تسعة.

وعلّة امتناع العطف على المرفوع إلّا بشرط تأكيده بالمنفصل أو ما يقوم مقام المنفصل أنّه (8)في حكم الجزء ، وهم لا يعطفون على الجزء ، فأتوا في الصورة بالمضمر المنفصل ليكون العطف عليه لفظا.

وأمّا المجرور فلا يعطف عليه إلّا بإعادة الجارّ لأنّ المجرور إذا كان مضمرا اشتدّ اتّصاله به كاتّصال المرفوع من حيث اللّفظ ومن حيث المعنى ، فامتنع العطف عليه كما امتنع في المرفوع ، ولم يكن له (9)مضمر منفصل ، فتقول فيه كما تقول (10)في المرفوع ، فأعادوا العامل الأوّل ليكون في حكم الاستقلال.


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) اشترط البصريون في العطف على الضمير المرفوع البارز أو المستتر أن يؤكد بضمير منفصل أو يفصل بين المعطوف والضمير بفاصل ، ولم يشترط الكوفيون ذلك ، انظر : الكتاب : 1 / 247 ، والمقتضب : 3 / 210 ، والإنصاف : 474 - 478 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 319 ، وارتشاف الضرب : 2 / 658.

5) هذا مذهب البصريين وأجاز الكوفيون ويونس والأخفش وابن مالك العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار ، انظر الإنصاف : 463 - 474 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 375 ، وارتشاف الضرب : 2 / 658.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) في د. ط : «وذلك أنه» ، مقحمة.

9) في د : «للمجرور».

10) في د. ط : «فيفعل به كما فعل ...».

ومنهم من قال : المضاف إليه إذا كان ضميرا صار بمنزلة التنوين (1)، فكما لا يعطف على التنوين كذلك لا يعطف على هذا المضاف إليه ، وبيان كونه مشبها للتنوين أنّه لا يستقلّ معه كلاما ، كما أنّ التنوين لا يستقلّ مع المنوّن كلاما ، فكما لا يعطف على التنوين لا يعطف على المضاف إليه ، واختيرت هذه العلّة لأنّه يرد على الأولى إلزام تجويز «مررت بك أنت وزيد (2)» ، إذ لا خلاف في أنّه يجوز أن يقال : «مررت بك أنت» ، فيلزم أن يكون مصحّحا لعطف المجرور كما كان (3)مصحّحا لعطف المرفوع ، فيجيب هؤلاء بأنّ المجرور أشدّ اتّصالا ، لأنّ المرفوع مع عامله (4)مستغن ، والمضاف مع المضاف إليه غير مستغن ، فلمّا اشتدّ اتّصاله أكثر من الفاعل خولف بينه وبينه في العطف.

ولو قيل : إنّه لا يلزم لم يكن بعيدا ، وذلك من وجهين :

أحدهما : أنّ قولك : «مررت بك أنت» مخالف للقياس (5)، ولا يلزم من مخالفة القياس لغرض مخالفته في كلّ موضع.

الثاني : سلّمنا أنّه غير مخالف للقياس ، ولكن منع مانع ههنا ، وهو أنّهم لو قالوا : «مررت بك أنت وزيد» لكانت ههنا مخالفة لفظيّة ومعنويّة ، وفي قولك : «مررت بك أنت» ليس فيه إلّا مخالفة التقدير ، ولا يلزم من مخالفة التقدير / مخالفة اللّفظ والتقدير ، ألا ترى أنّ بعضهم يقول : «إنّهم أجمعون» (6)، ولا أحد يقول : «إنّ القوم أجمعون» ، فهذا جواب لمن تمسّك بالوجه الأوّل الذي يجعله كالفاعل ، ولا يجعله كالتنوين.


1) ممّن علّل بهذا ابن يعيش ، وردّه ابن مالك ، انظر : شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 77 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 375 ، وانظر أيضا : الكتاب : 2 / 381 ، والقياس في النحو : 52 - 53.

2) مذهب الجرمي أنّه إذا أكّد الضمير المجرور بالضمير المنفصل جاز العطف عليه بلا إعادة الجار ، انظر : شرح الكافية للرضي : 1 / 320 ، وارتشاف الضرب : 2 / 658

3) سقط من د : «مصححا لعطف المجرور كما كان». خطأ.

4) في د : «فاعله». تحريف.

5) كذا ذكر الرضي ، ولكن ابن مالك حكى اتفاق النحويين على توكيد الضمير المتصل المرفوع أو المنصوب أو المجرور بضمير الرفع المنفصل ، انظر : شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 43 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 305 ، وارتشاف الضرب : 2 / 617 - 618.

6) انظر الكتاب : 2 / 155 ، والمسائل المنثورة : 131.

[من أصناف الاسم : المبنيّ]

[تعريفه]

قال صاحب الكتاب :

«ومن أصناف الاسم المبنيّ»

قال : «هو الذي سكون آخره وحركته لا بعامل».

قال الشيخ : حدّ المبنيّ وجعل الفصل بينه وبين المعرب العامل ، وهو صحيح لأنّه من حيث اللّفظ مثل الإعراب ، ثمّ أخذ يتكلّم في سبب البناء ، لأنّ الأصل في الأسماء الإعراب على ما تقدّم.

ثمّ قال : «وسبب بنائه مناسبته ما لا تمكّن له».

فقال : «مناسبة» ولم يقل : مشابهة ، لأنّ بعض المبنيّات ليس مشابها لما لا تمكّن له ، كالمضاف إلى المبنيّ وكباب فجار وفساق على ما سيأتي في مكانه.

وقال : «ما لا تمكّن له» ليدخل الحرف والفعل الماضي والأمر ، ولو قال : «مناسبة الحرف» لورد عليه نزال وفجار وأشباههما ، فإنّها لم تشبه الحرف ، فلذلك عدل إلى ما لا يدخل فيه الفعل.

ثمّ أخذ في تفصيل المناسبة فقال : «بتضمّن معناه ، نحو : أين وأمس» فضمّن «أين» معنى همزة الاستفهام و «أمس» معنى لام التعريف على مذهب أهل الحجاز (1)، على ما سيأتي في موضعه.

«أو شبهه كالمبهمات».

أشبهت المبهمات الحروف لاحتياجها إلى ما ينضمّ إليها من لفظ أو قرينة ، وكذلك المضمرات.

«أو وقوعه موقعه كنزال». يعني وقوعه موضع «انزل».

«أو مشاكلته للواقع موقعه». يعني مشاكلته لنزال ، وسيأتي.

«أو وقوعه موقع ما أشبهه كالمنادى المضموم».

يعني وقوعه موقع المضمر المشبه للحرف ، مثل قولك : «يا زيد» وشبهه.

«أو إضافته إليه».

يعني إلى ما أشبهه ، إمّا أن يعني إلى ما أشبهه (2)، أو إلى ما لا تمكّن له ، فإن حملناه على


1) انظر ما تقدم ورقة : 12 أمن الأصل.

2) سقط من ط قوله : «إمّا أن يعني إلى ما أشبهه».

الأوّل ورد علينا قوله (1)

على حين عاتبت المشيب على الصّبا

فقلت ألّما أصح والشّيب وازع

وقائله النابغة الذبياني ، وهو في ديوانه : 44 ، والكتاب : 2 / 330 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 81 ، والمقاصد للعيني : 3 / 406 ، والخزانة : 3 / 151 ، وورد بلا نسبة في المنصف : 1 / 57 - 58 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 45 - 46 ، 2 / 132 ، والإنصاف : 292.

:

على حين عاتبت .....

............

فإنّه مضاف إلى ما لا تمكّن له ، وهو القسم الثاني ، وإن حملناه على الثاني ورد علينا «يومئذ» و «حينئذ» ، فإنّه مضاف إلى ما أشبهه ، يعني ما أشبه ما لا تمكّن له ، فكان الأولى أن يقول : أو إضافته إليه ، أو إلى ما أشبهه ، ولعلّه أراد «أو إضافته إلى ما أشبهه» لتقدّم ذكره ، ويؤخذ إضافته إلى ما لا تمكّن له من طريق الأولى.

قال : «والبناء على السّكون هو القياس».

لأنّه أخفّ ، ولا يعدل عن الأخفّ إلى الأثقل / إلّا لمعارض ، فقال (2): والمعارض أحد ثلاثة أسباب ، «للهرب من التقاء السّاكنين (3)» ، وهو ظاهر ، أو «لئلّا يبتدأ بساكن لفظا أو حكما (4)» ، فاللّفظ يعني به كاف (5)التشبيه ، لأنّها يصحّ تقديمها في أوّل الكلام ، كقولك : «كزيد أخوك» ، فلو لم تبن على الحركة لأدّى إلى الابتداء بالسّاكن ، وهو متعذّر.

وقوله : «حكما» يعني به كاف الضمير ، نحو قولك : «أكرمتك» ، فإنّ الكاف اسم مستقلّ ، والأسماء المستقلّة عرضة للتقديم والتأخير ، فهي في حكم ما يصحّ تقديمه ، وإنّما عرض له معارض منع من تقديمه ، فهذا معنى قوله : «حكما».

«ولعروض البناء».


1) البيت بتمامه :

2) أي : ابن الحاجب ،

3) ما بين «» كلام الزمخشري.

4) ما بين «» كلام الزمخشري.

5) سقط من ط : «كاف». خطأ.

يعني أن يكون الاسم معربا ، وإنّما يعرض له البناء في موضع لمعارض (1)، فيبنى (2)على الحركة تشبيها له بالمعربات [كخمسة عشر ونحوه](3).


1) في ط : «المعارض» ، تحريف.

2) في ط : «مبنيّ» ، تحريف.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

المضمرات

[حدّ المضمر]

قال الشيخ : يحدّ المضمر بأنّه ما كان لمتكلّم أو مخاطب أو غائب بقرينة (1)، فإن اعترض عليه بأنّ في الحدّ «أو» فالجواب عنه أنّ الغرض التعريف ، فإذا حصل بأيّ طريق كان فهو المقصود ، وقد يقال : إذا قصد الجري (2)في اصطلاح الحدود في أنّ الحدّ لا بدّ له من فصل (3)يجمع جملة أنواعه ويوجد فيها دون غيرها قيل : المضمر ما وضع لمدلوله بقرينة غير الإشارة ، إلّا أنّه (4)يبقى فيه إبهام لجمليّته ، وفي ذلك تنبيه للتفصيل الذي فيه ، وكلّ جيّد.

قوله : والمستتر ما نوي كالذي في «زيد ضرب».

قال الشيخ : لا يخلو إمّا أن يكون الدّالّ على الفاعل الفعل نفسه من غير تقدير أو يقدّر مضمر غير الفعل ، فإن كان لفظ الفعل هو الدّالّ فهو فاسد من وجهين :

أحدهما : أنّه يؤدّي إلى أنّ «ضرب» ليس فعليّته بأولى من اسميّته لأنّه كما دلّ على حدث مقترن بزمان فقد دلّ على شيء آخر ، وهو ذات الفاعل غير مقترن بزمان ، فاشتمل على حقيقة الاسم وحقيقة الفعل ، وهما متضادّان ، وهو فاسد.

والآخر : الإطباق على أنّ الجملة مركّبة من لفظين منطوق بهما أو مقدّرين منسوب أحدهما إلى الآخر ، وعلى هذا لا يكون إلا على (5)لفظ الفعل ، إذ لا تقدير عندكم ، فبطل هذا المذهب.

وإن قيل : إنّ المضمر مقدّر فيجب أن يكون محذوفا ، وأنتم تقولون : إنّ الفاعل لا يحذف [بلا بدل](6)، وإلّا يلزم أن يكون كالمفعول ، والجواب عنه أنّ الفاعل علم من لغتهم أنّهم لا يحذفونه [من غير بدل](7)، والمفعول علم من لغتهم أنّهم يحذفونه ، وقد يطرأ في المفعول المحذوف ما يجعله في حكم الموجود ، وقد يطرأ على الفاعل ما / يستغنى عن التّلفّظ به ، مثال المفعول المذكور


1) انظر حدّ المضمر في شرح الكافية للرضي : 2 / 3.

2) في الأصل. ط : «الحد». وما أثبت عن د

3) في د : «قصد».

4) سقط من د : «أنّه». خطأ.

5) سقط من د : «على». خطأ.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

قوله تعالى : (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ)(1)وشبهه ، لأنّه لا بدّ له من ضمير عائد (2)على الموصول ، ومثال الفاعل المذكور أن يكون بعد تقدّم الذّكر.

وكون الفعل الماضي لواحد مذكّر أو مؤنّث ، أو كونه مضارعا متكلّما (3)مطلقا أو لغائب مفرد أو لمخاطب أو (4)كونه أمرا لمخاطب مذكّر ، فهذه كلّها قرائن استغني لأجلها عن التّلفّظ بألفاظ تدلّ على الفاعل ، والتزم الحذف فيها كما التزم حذف الفعل وغيره في مواضع ، ولكن لمّا كان باب (5)المفعول باعتبار مفعوليّته الحذف من غير تقدير قيل عند عدم التّلفّظ به : محذوف في كلّ موضع ، ولمّا كان الفاعل باعتبار فاعليّته حكمه الوجود عبّر عند عدم التّلفّظ به بأنّه موجود ، وإلّا فالضمير في قولك : «زيد ضرب» في الاحتياج إليه كالضمير في قوله تعالى : (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ)(6)، وإن كان أحدهما فاعلا والآخر مفعولا.

فثبت أنّ مذهب التقدير هو الصّحيح ، والذي يدلّ عليه من حيث الّلغة علمنا بأنّ كلّ قسم من أقسام الضمائر للمخاطب خمسة ، كأنت وبابه ، وإيّاك وبابه ، وضربت وبابه ، وضربك وبابه ، فلو لم يجعل الضمير مقدّرا حين (7)تقول : «زيد ضرب» و «هند ضربت» وضربا وضربوا وضربن لم تكن خمسة ، لأنّ «ضرب» في المذكّر هو «ضرب» في المؤنث ، فلو كان الدّالّ هو الفعل لم تكن مختلفة ولم تعدّ إلّا واحدا.

فإن قلت : تاء التأنيث لازمة في أحدهما ، فعدّت باعتباره فليس بمستقيم لأنّ تاء التأنيث لا مدخل لها في الضمائر ، والدّليل عليه أنّ أحدا لا يعدّ ضربا وضربتا جميعا إلّا قسما واحدا ، وعلى ما ذكرت هما قسمان ، وهو فاسد.

قوله : «والحروف التي تتّصل بإيّا».


1) الزخرف : 43 / 71 ، وتتمة الآية (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ).

2) سقط من د : «عائد». خطأ.

3) في د : «للمتكلم».

4) سقط من د : «لمخاطب أو». خطأ.

5) سقط من ط : «باب». خطأ.

6) الزخرف : 43 / 71.

7) في د : «حتى». تحريف.

اختلف فيه النّاس في نحو إيّاك ونحوها ، فقائل ما ذكره [الزمخشريّ](1)

ومذهب الزمخشري أنّ الحروف التي تتصل بإيّا لواحق للدلالة على أحوال المرجوع إليه ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 98 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 144.

، وهم المتأخّرون ، وقيل : إنّ إيّا اسم أضيف إلى ما بعده كإضافة بعض وكلّ ، وهو مذهب المبرّد (2)، وقال بعضهم : إيّا اسم مضمر أضيف إلى الكاف ونحوه ، ولا يعرف اسم مضمر أضيف إلى الكاف غيره ، وهو مذهب الخليل (3)، ومنهم من قال : إنّه اسم ظاهر أضيف إلى الكاف ، وهو مذهب الزّجّاج (4)، ويشبه قول المبرّد ، ومنهم من قال : «إيّا» عمدة [يعني اعتمد عليه الضمير لتتقوّى اسميّته](5)، والكاف هو الضمير ، وهو مذهب الكوفيّين (6)، ومنهم / من يقول : إيّاك بكماله هو الضمير (7).

والصّحيح هو المذهب الأوّل ، والدليل عليه أنّها ألفاظ اتّصلت مبنيّة بما لفظه واحد يبيّن بها من يرجع الضمير إليه ، فيجب أن تكون حروفا كالتاء في «أنت».

وبنيت المضمرات لوجهين :

أحدهما : أنّها أشبهت الحروف في احتياجها إلى غيرها كاحتياج الحروف إلى غيرها.

والثاني : أنّها لم يوجد فيها سبب الإعراب ، فإنّ السّبب هو اختلاف المعاني على الصيغة الواحدة ، وهذه صيغتها مختلفة ، فيقوم اختلاف الصّيغ مقام الإعراب ، فلم يوجد فيها سبب الإعراب.


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) انظر مذهب المبرد وغيره في الإنصاف : 695

3) ممن وافق الخليل في هذا الرأي المازني والأخفش ، انظر الكتاب : 1 / 279 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 144 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 12

4) انظر : الإنصاف : 695 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 144

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) عقد ابن الأنباري في الإنصاف : 695 - 702 مسألة للخلاف بين الكوفيين والبصريين في الضمير في «إياك» وأخواتها.

7) هذا قول بعض الكوفيين ، انظر الإنصاف : 695 ، وانظر مذاهب النحويين في إياك الجنى الداني : 536 - 537.

[الضمير المتصل أخصر من الضمير المنفصل]

«فصل : ولأنّ المتّصل أخصر» ، إلى آخره.

قال الشيخ : قد تقدّم أنّ المضمر متّصل ومنفصل ، فالمنفصل لا يصار إليه إلّا عند تعذّر المتّصل ، لأنّ المتّصل أخصر ، ويتعذّر المتّصل في المرفوع والمنصوب ، وذلك أن يتقدّم على عامله ، فلا يمكن اتّصاله مع تقديمه ، أو يفصل بينه وبين عامله فاصل مقصود ، ولا يمكن اتّصاله للفصل ، أو لا يذكر له عامل لفظيّ ، فلا يمكن اتّصاله مع عدم ما يتّصل به ، ولذلك لم يقع المجرور إلّا متّصلا لتعذّر ما ذكر فيه ، لأنّه لا بدّ من التّلفّظ بالجارّ متقدّما على المجرور ، فتعذّر جميع ما تقدّم من مجوّزات الانفصال ، فوجب أن لا يكون إلّا متّصلا ، فمثال ما يتقدّم قولك : «إيّاك أكرمت» ، ومثال ما يفصل بينه وبينه قولك (1)

وقائله عمرو بن معديكرب ، وهو في ديوانه : 167 ، والكتاب : 2 / 353 ، وورد بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 103 ، ومغني اللبيب : 342 ، وقطّر الفارس : صرعه صرعة شديدة. اللسان (قطر).

:

........

ما قطّر الفارس إلّا أنا

و «جاء عبد الله وأنت» ، ومثال ما لا يذكر له عامل «هو ضرب» ، و «الكريم أنت» ، وقد جاء المتّصل في الموضع الذي تعذّر هو فيه للضرورة ، وجاء المنفصل في الموضع الذي لم يتعذّر فيه المتّصل ، فالأوّل مثل قوله (2):

وما نبالي إذا ما كنت جارتنا

أن لا يجاورنا إلّاك ديّار

والثاني مثل قوله (3):

إليك حتّى بلغت إيّاكا

............


1) صدر البيت : «قد علمت سلمى وجاراتها».

2) لم ينسب البيت إلى أحد ، وهو في الخصائص : 1 / 307 ، 2 / 195 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 152 ، ومغني اللبيب : 492 ، والمقاصد للعيني : 1 / 253 ، والخزانة : 2 / 405 ، وديّار : من الأسماء المستعملة في النفي العام.

3) هو حميد الأرقط ، والبيت بهذه النسبة في الكتاب : 2 / 362 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 102 ، والخزانة : 2 / 406 ، وورد بلا نسبة في الخصائص : 1 / 307 ، 2 / 194 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 40 ، والإنصاف : 699.

وقوله (1)

«كأنّا يوم قرّى إ

نما نقتل إيّانا».

وقائله ذو الإصبع العدواني ، وهو في ديوانه : 78 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 39 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 102 ، والخزانة : 2 / 406 ، ونسب في الكتاب : 2 / 362 ، إلى بعض اللصوص ، ونسبه ابن جني في الخصائص : 2 / 194 ، إلى أبي بجيلة ، وورد البيت بلا نسبة في الكتاب : 2 / 111 ، والإنصاف : 699 وقرّى : موضع في بلاد بني الحارث ، معجم البلدان (قرّى).

:

..........

......... نقتل إيّانا

أورده على أنّه وضع المنفصل موضع المتّصل ، والقياس أن يقال في مثله : «نقتل أنفسنا» ، فإذن لم يضع «إيّانا» إلّا في موضع الأنفس ، ولكنّه نظر إلى القياس الأصليّ المطّرح ، وهو أنّ القياس أن يقال : نقتلنا ، فكأنّه وضع إيّانا موضع ذلك الضمير.


1) البيت بتمامه :

[إذا اجتمع ضميران جاز أن يتصلا وأن يفصل الثاني]

[فصل : وإذا التقى ضميران في نحو قولهم : «الدّرهم أعطيتكه»]

إلى آخره.

قال الشيخ : يعني ليس الأوّل منهما مرفوعا ، وتمثيله يرشد إليه ، وإلّا ورد عليه «ضربتك» ، فإنّهما لا يأتيان إلّا متّصلين.

قوله (1): «جاز في الثاني الاتّصال والانفصال».

فالاتّصال لإمكانه والانفصال لبعده ، [لأنّه مفعول](2)، وتشبيهه بالمتعذّر لأدائه إلى اجتماع ثلاث مضمرات في مثل قولك : / «أعطيتكه» ، وإذا جاآ متّصلين فحكمهما (3)ما ذكر من تقديم المتكلّم على أخويه ، وتقديم المخاطب على الغائب تقديما للأهمّ فالأهمّ ، وإذا انفصل الثاني لم تراع هذا الترتيب المذكور ، لأنّ المنفصل (4)كالظّاهر في الاستبداد بنفسه ، فلم يلزم فيه ما لزم في المتّصل ، إلّا أن يكونا غائبين ، فإنّ الاختيار في الثاني الانفصال كراهة اجتماع الألفاظ المتماثلة ، وقد جاء متّصلا شاذّا في قوله (5)

«وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة

لضغمهماها يقرع العظم نابها».

وقائله المغلّس بن لقيط ، وهو بهذه النسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 106 ، والمقاصد للعيني : 1 / 333 ، والخزانة : 2 / 415 ، ونسبه ابن الشجري إلى لقيط بن مرة الأسدي ، انظر أماليه : 2 / 201 ، وورد بلا نسبة في الكتاب : 2 / 365 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 89.

:

.........

لضغمهماها ...........

واستشهد بالبيت ، ومعناه أنّ نفسه طابت لإصابة الشّدّة من أجل أنّ هذين القاصدين له بالشّدّة أصابتهما مثلها ، وفي البيت إشكال ، فإنّ الضّغم عبارة عن الشّدّة ، فإذا قدّرت إضافتها إلى المفعول ، وهو الظّاهر ، وجب أن يكون ضميرها فاعلا في المعنى ، ولا يستقيم لوجهين :

أحدهما : أنّ «ها» ليست من ضمائر الرّفع.


1) سقط من د : «قوله». خطأ. وعبارة الزمخشري هي «جاز أن يتصلا كما ترى وأن يفصل الثاني». المفصل : 130

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) العبارة في د : «وإذا جاء الثاني في نحو : أعطيتكه متصلا فحكمهما».

4) في د : «المتصل». تحريف.

5) البيت بتمامه :

والآخر : أنّ ضمير الفاعل لا يأتي بعد ضمير المفعول أبدا.

فالوجه أنّ الضّغمة بمعنى الإصابة ، أضيف إلى الفاعل الذي هو ضمير التثنية ، ثمّ ذكر بعد ذلك المفعول ، فكأنّه قال : لإصابة هذين الشّدّة التي عبّر عنها بالضّغمة أوّلا (1)

قال : «والاختيار في ضمير خبر «كان» وأخواتها الانفصال».

وإن كان الأوّل مرفوعا لأنّ خبر «كان» هو خبر المبتدأ في المعنى ، فكما أنّ خبر المبتدأ لا يكون إلّا منفصلا فكذلك خبر «كان» ،

والآخر (2): أنّ «كان» ضعفت عن باب الأفعال ، فقصّرت عن اتّصال ضميرين ، كما قصّرت (3)«إنّ» وأخواتها ، ووجه ضعفها أنّ المنصوب فيها ليس مفعولا في المعنى ، وأيضا فإنّ أكثر الناس على أنّها لا دلالة لها على الحدث (4).


1) من قوله : «أنّ نفسه طابت لإصابة» إلى «أوّلا» نقله البغدادي عن شرح المفصل للأندلسي ، انظر الخزانة : 2 / 417 ، والأندلسي متوفى سنة : 661 ه.

2) لعله عدّ الوجه الأول قوله : «لأن خبر كان هو المبتدأ».

3) في د : «ضعفت».

4) انظر ما تقدم ورقة : 30 ب من الأصل.

[استتار الضمير لازم وغير لازم]

«فصل : والضمير المستتر يكون لازما وغير لازم».

إلى آخره.

قال الشيخ : يعني بقوله : اللازم أنّ الفاعل لا يكون إلّا مضمرا (1)، ولا يكون ظاهرا ولا منفصلا ، والدليل على أنّه لم يرد باللّزوم إلّا المتّصل مستكنّا كان أو بارزا أنّه مثّل بما يصحّ أن يكون فيه بارزا مثل افعل وتفعل للمخاطب ، لأنّك تقول : افعلا وتفعلون ، فدلّ على أنّه لم يرد المستكنّ خاصّة كما وقع في بعض النّسخ ، والدليل على أنّه لم يرد المنفصل أنّ جميع أمثلته في الّلازم لا (2)يستقيم أن يكون فيها المنفصل ، وأيضا فإنّه مثّل في غير الّلازم بالمنفصل بقوله : «ما قام إلّا هو».

وقوله : «وتفعل للمخاطب».

احتراز من / «تفعل» للغائبة ، فإنّه لا يكون لازما (3)، وهو يتكلّم في الّلازم ، وإنّما لم يقع الفاعل في هذه المواضع إلّا مضمرا من جهة أنّها ألفاظ موضوعة بقرينة لازمة للمتكلّم المخاطب ، وهو موضع المضمر ، ألا ترى أنّ المتكلّم لا يقول عن نفسه إلّا «أنا» وشبهه ، ولا يقول للمخاطب (4)إلّا «أنت» وشبهه ، فلو وقع في موضعها غير مضمر لاختلّ وضع باب المضمرات.

وغير الّلازم في موضعين :

أحدهما : في فعل الواحد الغائب وفي الصّفات ، لأنّ فعل الواحد الغائب والصّفات يكون مضمرا بقرينة تثبت وتفقد ، فإن ثبتت وجب الإضمار ، وإلّا وجب الإظهار ، ولذلك جاء الوجهان بخلاف الأفعال الأول ، فإنّ قرائنها لازمة ، فلم يقع فاعلها إلّا مضمرا ، فلذلك كان لازما ثمّة ، ولم يكن لازما ههنا.

ومن غير الّلازم (5)ما يستكنّ في الصّفات لما ذكرناه من أنّه كفعل الغائب باعتبار قرينة يجوز الخلوّ عنها ، فلذلك جاء فيه الوجهان ، فإذا جرت الصّفة على غير من هي له جاء ضمير الفاعل منفصلا ، ولا يكون متّصلا ، ويكون ذلك في الأخبار والصّفات والأحوال والموصولات بالألف


1) بعدها في ط : «متصلا» مقحمة.

2) في ط : «ولا». تحريف.

3) في ط : «لا يكون إلّا لازما». مقحمة.

4) في د : «المخاطب». تحريف.

5) هذا هو الموضع الثاني ، وكان قد أشار إليه بقوله : «وفي الصفات».

والّلام ، فمثال الأخبار قولك : «هند زيد ضاربته هي» ، ومثال الصّفات : «مررت برجل ضاربه أنا» ، ومثال الأحوال : «ركبت الفرس طارده أنا» ، ومثال الموصولات بالألف والّلام : «الفرس (1)الرّاكبه هو» ، وله علّتان :

إحداهما : أنّ أسماء الفاعلين تنقص في القوّة عن الأفعال ، فلا يلزم من تحمّل الأفعال ضمائر ما ليست جارية عليه مع قوّتها تحمّل هذه مع ضعفها.

والثاني (2): أنّ الأفعال يتّصل في أكثرها صيغ الضّمائر التي يعرف بها من هي له ، لأنّ أكثرها بارز ، وأمّا أسماء الفاعلين فلا يتّصل بها مضمر بارز ، وإنّما يكون مستترا ، فلا يلزم من تحمّل الأفعال هذه الضمائر مع وجودها بارزة في الأكثر تحمّل أسماء الفاعلين هذه الضمائر مع عدمها.

فإن قيل : أسماء الفاعلين وإن لم تبرز ضمائرها فالحروف التي فيها تبيّن من هي له لفظا كما تبيّنه الضمائر نفسها ، فإنّك إذا قلت : ضاربان علم أنّه للمثنّى كما يعلم ب «يضربان» ، وإن اختلفت الألفان (3)، وكذلك «ضاربون» مثل «يضربون» ، وإذا حصلت الدلالة فلا فرق بين أن يكون ضميرا أو غير ضمير.

فالجواب من وجهين :

أحدهما : أنّ هذا وإن وجد في آحاد (4)الصّور فهو مفقود / في أكثرها ، ألا ترى أنّ «ضربت» و «ضربت» وشبههما اسم الفاعل منه ضارب ، وإن اختلفت الضّمائر ، فقد تحقّق في كثير من الصّور الدلالة في الأفعال دون الصّفات.

والثاني : لو سلّمنا أنّ ذلك في كلّ الصّفات لكانت هذه الحروف في الصّفات قرائن ، وهي في الأفعال أنفس الضّمائر ، فلا يلزم من الاستغناء بما دلّ عليه الشّيء نفسه بوضعه الاستغناء بما دلّ عليه بقرينة ، فحصل الفرق بينهما.


1) في ط : «زيد الفرس ...». مقحمة.

2) لعل الصواب : «الثانية».

3) في د : «الألفات». تصحيف.

4) في ط : «أحد». تحريف.

[ضمير الفصل وشرطه وإعرابه]

«فصل : ويتوسّط بين المبتدأ وخبره قبل دخول العوامل اللّفظيّة

وبعده إذا كان الخبر معرفة أو مضارعا له في امتناع دخول حرف

التعريف عليه كأفعل من كذا أحد الضمائر المنفصلة المرفوعة» ،

إلى آخره.

قال رضي‌الله‌عنه : شرط هذا الباب ما ذكره من الشروط ، وشرط أن يكون الخبر معرفة ، لأنّه لا يقع اللّبس إلّا إذا كان الخبر (1)معرفة ، لأنّه إذا قال : «زيد منطلق» لا يلبس بأنّه نعت ، ولم يشترط في المبتدأ أن يكون معرفة لأنّه لا يكون إلّا معرفة ، وما يقع نكرة بتأويل لا يقع خبره معرفة ، وقد قيّد (2)الخبر بالتعريف ، فعلم أنّه مخصوص بأن يكون المبتدأ معرفة.

وقوله : «في امتناع دخول حرف التعريف عليه كأفعل من كذا»

إنّما عنى «أفعل من كذا» ، فلذلك مثّل به ، فعلى هذا لا يجوز أن تقول : «زيد هو غلام رجل» ، وإن كان ممتنعا دخول حرف التعريف ، والفرق بينهما أنّ «أفعل من كذا» يشبه المعرفة شبها قويّا من حيث المعنى ، حتّى إنّ معنى قولك : «أفضل من كذا» الأفضل باعتبار فضليّة معهودة ، ولذلك قام مقامه ، وليس «غلام رجل» كذلك ، فإنّه إنّما امتنع دخول حرف (3)التعريف عليه من جهة أنّ الإضافة قد تكون للتعريف ، واللام للتعريف ، فكره الجمع بينهما بخلاف «أفضل منك».

قال (4): وهذه الضمائر لا تخلو إمّا أن يكون لها موضع من الإعراب أو لا ، باطل أن لا يكون لها موضع من الإعراب ، لأنّها كلّها في التركيبات لها موضع من الإعراب ، فتعيّن أن يكون لها موضع من الإعراب ، وإذا كان لها موضع فلا يخلو من أن يكون رفعا أو نصبا أو جرّا ، ولا عامل لواحد منها ، وإنّما قلنا : إنّ لها موضعا من الإعراب لأنّها مضمرة ، فتجري على قياس باب المضمرات.

أمّا النّصب والجرّ فغير مستقيم ، لأنّ لفظه لفظ المرفوع ، وأمّا / الرّفع فلا يستقيم ، لأنّ عوامل الرّفع اللّفظيّة كلّها منتفية ، والعامل المعنويّ لا يصحّ ، لأنّه لو كان مبتدأ لارتفع ما بعده [على


1) سقط من د : «الخبر».

2) في ط : «قدّم». تحريف.

3) سقط من ط : «حرف». خطأ.

4) في د : «قوله». والكلام لابن الحاجب لا للزمخشري.

الخبريّة](1)وأنت تقول : «كان زيد هو المنطلق» ، ولا يستقيم أن يكون حرفا لأنّ الحروف تلزم طريقة واحدة ، وهذا يتغيّر باعتبار من هو له بالتكلّم والغيبة والخطاب والإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، وهذه أحكام الضمائر ، فدلّ على أنّه ليس من قبيل الحروف.

وقد أجيب عن ذلك بأنّ تغيّره لا يمنع حرفيّته ، بدليل تغيّر الحرف في أولئك ، ألا ترى أنّك تقول : أولئك [وأولئكما](2)وأولئكم ، وهو حرف باتّفاق ، وأجيب عنه بأنّ حرف الخطاب يتغيّر باعتبار المخاطب ، وهذا يتغيّر باعتبار المضمرات ، واعتذر عنه بأنّ مثله قد جاء في إيّاه وإيّاها وإيّاك وإيّاهما في الخطاب وغير الخطاب ، وهي حروف على المذهب الصّحيح (3)وأجيب عنه بأنّ هذه على هذا المذهب إنّما جيء بها حروفا لتبيّن صاحب المضمر الذي هو «إيّا» ، و «إيّا» (4)حرف جيء به غير مبيّن مختلف كاختلاف الضّمائر ، فليس بمعهود في اللغة.

فالصّحيح إذن أنّها (5)ضمائر ، وموضعها على حسب ما قبلها توكيدا (6)، فإن كان مرفوعا فهذا واضح وإن كان منصوبا كان لفظ المرفوع واقعا موقع المنصوب ، ولا بعد أن يؤكّد المنصوب بالضّمائر المرفوعة بدليل قولهم : «ضربتني أنا» و «ضربتنا نحن».

قوله : «وتدخل عليه لام الابتداء».

فيه تسامح [حيث سمّى هذه اللام بلام الابتداء](7)لأنّ الاصطلاح في هذه الّلام أن تسمّى الفارقة ، لأنّها تفرق بين «إن» المخفّفة والنافية ، ولكنّه سمّاها لام الابتداء وإن كانت لازمة فارقة نظرا إلى أصلها ، لأنّ أصلها الابتداء.


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) انظر ما تقدم. ورقة : 113 ب من الأصل.

4) في الأصل. ط : «وأما». تحريف. وما أثبت عن د.

5) أي : ضمائر الفصل.

6) وافق ابن الحاجب الكوفيين في هذه المسألة ، وخالف البصريين لأنهم يرون أنّ ضمير الفصل لا موضع له من الإعراب ، انظر : الكتاب : 2 / 390 - 391 ، والإنصاف : 706 - 707 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 169 ، ومغني اللبيب : 550.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

وتسمية أهل البصرة له (1)فصلا أقرب إلى الاصطلاح ، لأنّ الشّيء يسمّى باسم معناه (2)في أكثر الألفاظ ، ولمّا كان المعنى في هذه الألفاظ الفصل كان تسميتها فصلا أجدى (3)من (4)تسمية (5)الكوفيّين لها (6)عمادا نظرا إلى أنّ السّامع أو المتكلّم أو هما جميعا (7)يعتمدان بها على الفصل بين الصّفة والخبر ، فسمّوها باسم ما يلازمها ويؤدّي إلى معناها ، فكانت تسمية البصريّين أظهر (8).


1) سقط من د : «له».

2) سقط من ط : «لأن الشيء يسمّى باسم معناه». خطأ.

3) في د. ط : «أولى».

4) سقط من د : «من».

5) في د : «وتسمية».

6) في د : «له».

7) سقط من د : «جميعا».

8) انظر : أمالي ابن الشجري : 1 / 107 - 108 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 27.

[ضمير الشأن ( المجهول عند الكوفيين ) ، شرطه وإعرابه]

«فصل : ويقدّمون قبل الجملة ضميرا يسمّى ضمير الشّأن والقصّة ، وهو المجهول عند الكوفيّين».

قال الشيخ : تسمية البصريّين أقرب ، لأنّهم سمّوه باعتبار / معناه ، لأنّ معناه الشّأن والقصّة ، والكوفيّون لا يخالفون في أنّ معناه ذلك ، وإنّما سمّوه باسم (1)آخر ملازم [له](2)، وهو كونه عائدا على غير مذكور أوّلا ، ولكن على ما يفسّره (3)ثانيا ، فتسميته باسم معناه أولى ، ولا يخالف البصريّون في أنّه مجهول ، ولا يخالف الكوفيّون في أنّه يفسّر بالجملة ، وإنّما وقع أوّلا (4)لأنّه لو (5)وقع آخرا عاد على ما تقدّم ، ولم يحتج إلى تفسير ، فيخرج عمّا نحن فيه ، ولا يكون إلّا في الموضع الذي تقع فيه الجملة ، لأنّ شرطه أن يفسّر بالجملة [الواقعة بعده](6)، وإنّما وضعوه ليعظّموا القصّة المذكورة بعده ، لأنّ الشيء إذا ذكر مبهما ثمّ فسّر كان أوقع في النفس من وقوعه مفسّرا أوّلا ، وإنّما لم يأتوا بالشّان الذي هو المظهر موضع المضمر لأنّ المضمر أبهم من المظهر (7)، ويكون متّصلا ومنفصلا ، فالمنفصل يجب أن يكون مرفوعا بالابتداء غائبا ، أمّا كونه غائبا فواضح ، وأمّا كونه مرفوعا فلأنّه لو كان منصوبا أو مرفوعا بغير الابتداء لم يكن بدّ من عامل ، فلو كان ثمّة (8)عامل لوجب اتّصاله ، فيخرج عن الانفصال ، فإذن لا يكون إلّا منفصلا عند عدم العوامل ، وإذا عدمت العوامل وجب الرّفع على الابتداء ، ويكون متّصلا في كلّ موضع كان ثمّة عامل في الجملة ، فالعامل لا يخلو إمّا أن يكون (9)ناصبا أو رافعا.

فإن كان ناصبا وجب أن يكون متّصلا بارزا ، أمّا اتّصاله فلتقدّم عامل اتّصل به ، وأمّا بروزه فإنّ ضمائر النّصب لا تكون إلّا بارزة ، كقولك : «إنّه زيد قائم» ، ولا يجوز في سعة الكلام «إنّ زيد


1) في د : «بأمر».

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في د : «يفسر».

4) سقط من د : «وإنّما وقع أولا».

5) في د : «فلو».

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) سقط من د من قوله : «وإنما لم ..» إلى «المظهر». خطأ.

8) في ط : «له».

9) في د : «كان». تحريف.

قائم» (1)لأنّه ضمير منصوب ، فلا يجوز أن يستتر ، وليس الموضع موضع حذف فيحذف ، وقد جاء في الشعر محذوفا لا مستترا ، لأنّ الحرف لا يستتر فيه ، وفرق بين المحذوف والمستتر.

وإن كان العامل رافعا وجب أن يكون مستترا ، لأنّه ضمير مرفوع غائب (2)مفرد ، فيجب أن يكون مستترا قياسا على سائر الضمائر مثله ، فتقول : «كان زيد منطلق» ، [أي : الأمر والشّأن أو القصّة أنّه منطلق](3)فلو أبرزته لم يجز لأنّ الضمير المستتر لا يظهر.

ويكون مؤنّثا إذا كان في الكلام مؤنّث ، فكأنّهم قصدوا إلى المناسبة ، وإلّا فالمعنى سواء مذكّرا كان أو مؤنّثا ، قال الله تعالى : (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (46) (4)، وقال : (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ)(5)على قراءة ابن عامر ، أمّا على قراءة الجماعة فليس من هذا الفصل أصلا ، لأنّ «آية» خبر كان (6)و «أن يعلمه» اسمها ، وليس أيضا من الحكم / آخرا ، وهو التأنيث ، لأنّ قراءتهم بالياء ، ولا تتحتّم قراءة ابن عامر على هذا التأويل ، بل يجوز أن يكون التأنيث لأجل «آية» ، ويكون الخبر (7)«لهم» لا «أن يعلمه» لئلّا يؤدّي إلى أن يكون الاسم نكرة والخبر معرفة ، ويكون «أن يعلمه» بدلا من «آية» أو مستأنفا خبر مبتدأ محذوف على جهة التفسير [الآية](8)لأنّ التقدير (9): هو أن يعلمه ، وإنّما حمل النحويّون قراءة ابن عامر على هذا الوجه [أي : ضمير الشأن](10)لما يلزمهم من تعسّف ما في «أن يعلمه» لأنّهم في حمله بين بعيد ومتعذّر ، أمّا


1) انظر : الكتاب : 3 / 72 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 114.

2) سقط من ط : «غائب» ، خطأ.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) الحج : 22 / 46

5) الشعراء : 26 / 197 ، وتتمة الآية (عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ) ، قرأ ابن عامر «تكن» بالتاء و «آية» بالرفع ، والباقون بالياء في «يكن» ونصب «آية» ، انظر الحجة في القراءات السبع : 244 ، والحجة للقراء السبعة : 5 / 369 ، والتبصرة في القراءات السبع : 618 ، ومغني اللبيب : 505 - 506.

6) في الأصل. ط : «خبرها». وما أثبت عن د وهو أوضح.

7) سقط من د : «الخبر». خطأ.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) في د : «والتقدير».

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

المتعذّر فهو أن يكون خبرا [لكان](1)، وأمّا البعيد فهو أن يكون بدلا (2)أو تفسيرا ، ومثل هذا (3)الإبدال قليل ، والإضمار والتفسير على خلاف القياس (4).

وقوله تعالى : (كادَ يَزِيغُ)(5)، إلى آخره ، لا يستقيم أن يكون من باب «قاما (6)وقعد الزيدان» لأنّك إن جعلت «قلوب» فاعلا ل «يزيغ» وجب أن يكون في «كاد» ضمير القلوب ، وضمير القلوب في «كاد» وشبهه لا يكون إلّا مستترا بالتاء (7)أو بارزا بالنون ، فكان يجب أن يكون «كادت» أو «كدن» ، وإن جعلت «قلوب» فاعلا ل «كاد» كنت مؤخّرا لاسمها عن خبرها ، وهو خلاف وضعها ، فوجب أن يكون في «كاد» ضمير الشّأن ، والجملة بعده مفسّرة له (8).


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) في د : «بدا». تحريف.

3) في د : «هذه». تحريف.

4) انظر مغني البيب : 505 - 506.

5) التوبة : 9 / 117 ، والآية (لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) (117).

6) في ط : «قام». تحريف.

7) سقط من د : «بالتاء». خطأ.

8) انظر : إعراب القرآن للنحاس : 2 / 239.

[مذهب البصريين والكوفيين في « ربّه رجلا »]

«فصل : والضمير في قولهم : «ربّه رجلا» إلى آخره.

قال الشيخ : اختلف النّاس في هذا الضمير ، فالبصريّون يفردونه في جميع وجوهه ، فيقولون : ربّه رجلا وربّه امرأة [وربّه رجالا وربّه نساء](1)والكوفيّون يقولون : ربّه رجلا وربّها امرأة وربّهم رجالا وربّهنّ نساء ، ومذهب أهل البصرة هو الجاري على القياس ، لأنّه مضمر مبهم ، فيجب أن يتّحد في جميع وجوهه قياسا على الضمير في «نعم» (2).

وبيان أنّه مبهم هو أنّ وضع «ربّ» ألّا (3)تدخل إلّا على النّكرات ، فوجب أن يكون هذا الضمير مبهما ، لئلّا يؤدي إلى فوات وضعها ، وإذا وجب أن يكون مبهما وجب أن يكون مفردا على ما تقرّر في «نعم».

والكوفيّون إمّا أن يقولوا : ليس بمبهم فيخالفوا وضع «ربّ» ، وإمّا أن يقولوا : هو مبهم ، فيخالفوا وضع المبهمات ، فإذن المذهب ما صار إليه البصريّون ، وإنّما لم يوصف لأمرين :

أحدهما : أنّ الصّفة إنّما تكون بعد معرفة الذّات ، والذّات [هنا](4)مبهمة ، فوجب تفسيرها بما يدلّ عليها ، ثمّ تكون الصّفة لذلك التفسير ، فيحصل المقصود من الصّفة بوصف التفسير.

والثاني : / أنّه لمّا كان صورته صورة الضمائر حمل على الضّمائر في أنّها لا توصف ، وإن لم يكن فيه عين المانع من الصّفة في المضمر ، لأنّ الشّيء قد يحمل على غيره لشبه غير المعنى الذي كان من أجله الحكم الأصليّ ، ومثاله أنّ العرب تقول : أكرم ، وأصله أؤكرم ، هذا معلوم ، وعلّته واضحة ، فحذفوا الهمزة الثانية كراهة اجتماع الهمزتين ، [فالحكم حذف الهمزة الثانية ، والعلّة اجتماع الهمزتين](5)، ثمّ أجروا «تكرم» و «يكرم» و «نكرم» مجرى «أكرم» في ذلك الحكم ، وهو حذف الهمزة ، وإن لم تكن فيه العلّة ، وهو اجتماع الهمزتين ، ولكنّهم أجروه (6)مجراه لشبه آخر ، وهو كونه فعلا مضارعا مثله.


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) انظر : أمالي ابن الشجري : 2 / 301 - 302 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 184 ، ومغني اللبيب : 544

3) في د : «لا». تحريف.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في د : «أجروا». تحريف.

[مذهب سيبويه والأخفش في الضمير الواقع بعد لولا وعسى]

«فصل : وإذا كني عن الاسم الواقع بعد لو لا وعسى».

إلى آخره.

قال الشيخ : القياس أن تأتي الضمائر (1)فيهما على قياس الضمائر ، وهو أن يقع بعد «لو لا» الضمير المنفصل المرفوع ، وبعد «عسى» الضمير المتّصل المرفوع ، وقد روى الثّقات عن العرب وقوع صور الضمائر المجرورة بعد «لو لا» ، وصور الضمائر المنصوبة بعد «عسى» ، واختلف في توجيه هذا المذهب القليل عن العرب.

فقال سيبويه (2): الضمائر بعد «لو لا» مجرورة ، وبعد «عسى» منصوبة ، و «لو لا» مع المضمر في هذه اللغة الضعيفة حرف جرّ ، و «عسى» مع المضمر في هذه اللغة أيضا حرف نصب [بمعنى لعلّ](3).

وقال الأخفش (4): «لو لا» و «عسى» على ما كانا عليه ، والضمير (5)بعد «لو لا» وإن كان صورته صورة المجرور (6)في موضع (7)رفع ، إلّا أنّه حمل المرفوع على المجرور ، والضمير بعد «عسى» في موضع رفع ، إلّا أنّه حمل المرفوع على المنصوب.

وحجّة سيبويه أنّه يقول : هذه المسائل إمّا أن يكون التغيير فيها في الكلمة الواقعة قبلها (8)أو فيها (9)نفسها ، باطل أن يكون التغيير فيها نفسها ، فوجب أن يكون التغيير فيما قبلها (10)، وبيان أنّه لا ينبغي أن


1) في د : «بالضمائر».

2) انظر الكتاب : 2 / 373 - 375

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر الكتاب : 2 / 375.

4) انظر قول سيبويه والأخفش في هذه المسألة في كامل المبرد : 3 / 345 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 212 ، ومغني اللبيب : 492 وعقد ابن الأنباري في الإنصاف : 687 - 695 مسألة للخلاف بين الكوفيين والبصريين في موضع الضمير بعد لو لا ، ومذهب الكوفيين أنّ الياء والكاف في لولاي ولولاك في موضع رفع وإليه ذهب الأخفش ، ومذهب البصريين أنّ الياء والكاف في موضع جر بلو لا.

5) في ط : «عليه في المضمر». تحريف.

6) في الأصل. ط : «الجر» وما أثبت عن د.

7) في د : «المجرور إلّا أنّه في موضع».

8) أي قبل الضمائر ، وهو عسى ولو لا.

9) أي في الضمائر.

10) في د : «فيما قبلها لا فيها».

يكون التغيير فيها نفسها أنّا إذا جعلناها متغيّرة كانت تغييرات كثيرة تبلغ إلى اثني عشر تغييرا ، وإذا جعلنا التغيير فيما قبلها (1)كان تغييرا واحدا تقديريّا ، وذكر (2)«لدن» تأنيسا (3)بتغيير العامل.

وحجّة الأخفش أنّه يقول : الأولى أن يكون التغيير فيها (4)، لأنّ تغيير ما قبلها لا يعرف إلّا في مثل «لدن» ، وتغييرها نفسها لا يكاد ينحصر ، كتأكيد المنصوبات والمجرورات بالمرفوعات [ك «مررت بك أنت»](5)، ووقوع المرفوع موقع المجرور في قولهم : «ما أنا كأنت» ، ووقوع المنصوب (6)وعلامة نصبه الكسرة [ك «رأيت مسلمات»](7)، ووقوع المخفوض وعلامة / خفضه الفتحة [في ما لم ينصرف](8)، فكان تقدير ما كثرت أمثاله في كلام العرب أولى من تقدير ما لم تكثر.

وليس ما ذهب إليه الأخفش بقويّ ، أمّا قياسه على «ما أنا كأنت» فضعيف لقلّة استعماله وشذوذه ، بخلاف ما حمل عليه سيبويه ، فإنّه كثير ، وأمّا وقوع المرفوع موقع المجرور في قولهم (9): «مررت بك أنت» فضعيف لأمرين :

أحدهما : أنّه لم يقع موقع ضمير آخر ، إذ لا ضمير منفصل للمجرور (10).

والآخر : أنّه موضع ضرورة ، إذ لا يمكن إلّا كذلك.

وأمّا وقوع المرفوع موقع المنصوب فليفرّقوا بين التأكيد وبين البدل فإذا قالوا : «ضربته إيّاه» كان بدلا (11)، وإذا قالوا : «ضربته هو» كان تأكيدا ، فصار إنّما وقع هذا الموقع ضرورة للفرق بين البدل والتأكيد ، فبقي قول سيبويه سالما.


1) أي في لو لا وعسى.

2) أي : سيبويه ، انظر الكتاب : 2 / 375

3) في ط : «ثانيا». تحريف.

4) أي في الضمائر التي بعد لو لا وعسى.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) بعدها في د : «نحو ؛ رأيتك أنت».

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) في د : «قولك».

10) في الأصل. ط : «للجر». وما أثبت عن د.

11) انظر ما تقدم ورقة : 111 أمن الأصل.

[حكم اتصال الحروف بنون الوقاية قبل ياء المتكلم]

«فصل : وتعمد ياء المتكلّم إذا اتّصلت بالفعل بنون قبلها صونا له من أخي الجرّ».

أقول : الحروف المحمولة على الفعل في دخول نون الوقاية عليها تنقسم إلى ثلاثة أقسام ، قسم يستوي فيه الأمران [يعني الحذف والإثبات](1)، وهو كلّ كلمة كان في آخرها حرف مشدّد ، وهي إنّ وكأنّ ولكنّ وأنّ ، أمّا علّة الإثبات فلشبهها بالفعل ، وأمّا علّة الحذف فلاجتماع النونات فيما ليس بفعل.

وأمّا الموضع الذي الحذف فيه أولى فهو «لعلّ» ، وعلّته تنزّل الّلام منزلة النون في قرب مخرجها مع لام أخرى قبل العين ، فلمّا كثرت المتماثلات مع المتقاربات كان الحذف أولى (2)، وعلّة أخرى ، وهو كون الحرف على أربعة أحرف بخلاف «إنّ» ، فإنّه على ثلاثة أحرف ، فلمّا طال هذا بالنّون كان الحذف أحسن ، ولمّا لم تطل «إنّ» بالحروف استوى فيها الأمران.

وإن أوردت «لكنّ» و «كأنّ» فالجواب : أنّ «كأنّ» هي كاف التشبيه دخلت على «أنّ» فبقيت «أنّ» على أصليّتها في استواء الأمرين.

وأمّا «لكنّ» فأصلها لكن إنّ فحذفت (3)[الهمزة من «إنّ» فبقيت ثلاث نونات ، الأوليان ساكنتان ، فحذفت الأولى من السّاكنين (4)، بقي لكنّ](5)، والدليل عليه قوله (6):

...........

ولكنّني من حبّها لعميد


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) انظر : الكتاب : 2 / 369 ، والمقتضب : 1 / 250.

3) في الأصل. ط «فخففت». وما أثبت عن د.

4) نسب ابن هشام هذا القول في أصل لكنّ إلى الفراء ، انظر : مغني اللبيب : 322 - 323 ، ولكن الفراء صرّح بأن أصل لكنّ إنّ زيدت عليها لام وكاف فصارتا حرفا واحدا ، انظر معاني القرآن للفراء : 1 / 465 ، ونسب ابن الأنباري ما قاله الفراء إلى الكوفيين ، انظر الإنصاف : 209.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) لم يعرف قائل لهذا الشطر ولا تتمة ، ونسب ابن يعيش إنشاده إلى حميد بن يحيى ، وانفرد ابن عقيل في إنشاد صدر له وهو «يلومونني في حبّ ليلى عواذلي» ، انظر شرح ابن عقيل : 1 / 363 ، وورد هذا الشطر بلا نسبة في : معاني القرآن للفراء : 1 / 465 ، والإنصاف : 209 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 64 ، ومغني اللبيب : 257 ، 323 ، والمقاصد للعيني : 2 / 247 ، والخزانة : 4 / 343 ، ورجل عميد : هدّه العشق.

والّلام لا تدخل إلّا مع «إنّ» ، فبقيت بعد تخفيفها بالنّقل والإدغام على ما كانت عليه في جواز الإثبات والحذف على السّواء (1).

وإن أوردت «لكنّ» على العلّة الأولى فالجواب أنّ هذه كلمتان كما قلنا ههنا.

وأمّا الموضع الذي الأحسن فيه الإثبات فهو «ليت» ، وعلّته أنّه (2)مشبّه بالفعل ، ولم (3)يعرض مانع من الإثبات ، وقد جاء حذفها شاذا [في قوله (4):

كمنية جابر إذ قال ليتي

أصادفه وأفقد بعض مالي](5)

نظرا إلى أنّها ليست بفعل ، وقد فعلوا ذلك في الكلمات المبنيّات على السكون عند إدخالها على [ياء](6)المتكلّم صونا لها من الكسرة ، وإذا كانوا قد صانوا الفعل القابل للتحرّك والإعراب / عن الكسر فلأن يصونوا الحرف المبنيّ على السكون عن الكسر من باب الأولى ، فيقولون : منّي وعنّي إلى آخر ما ذكروه ، ويقولون : «حسبي» لأنّه ليس مبنيّا ، وهو بمثابة قولك : «ثوبي» ، وقالوا : «قدي» (7)

ونسبه القالي والعيني والبغدادي إلى حميد بن مالك الأرقط ، انظر : أمالي القالي : 2 / 17 ، والمقاصد : 1 / 357 ، والخزانة : 2 / 449 ، ونسبه ابن يعيش في شرح المفصل : 3 / 124 إلى أبي بحدلة ، وورد بلا نسبة في الكتاب : 2 / 371 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 14 ، 2 / 142 ، والخبيبين مثنى خبيب وهو مصغر خب ، وخبيب هو ابن عبد الله بن الزبير ، وكان عبد الله يكنى أبا خبيب.

شاذّ ، تشبيها له بحسبي ، لأنّه بمعناه ، ولم يفعلوا ذلك في إليّ وعليّ ولديّ لأنّها تقلب الألف فيها ياء ، فتجتمع مع ياء المتكلّم ، فتدغم وهي ساكنة ، فقد أمنت فيه الكسرة ، فلا حاجة إلى النون.

1) عقد ابن الأنباري في الإنصاف : 208 - 218 مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين في القول في زيادة لام الابتداء في خبر لكنّ ، وانظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 29.

2) سقط من ط : «أنّه».

3) في د : «ولا».

4) هو زيد الخيل ، والبيت في ديوانه : 137 ، والكتاب : 2 / 370 ، والمقاصد للعيني : 1 / 346 ، والخزانة : 2 / 446 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 1 / 250 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 90

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) وردت هذه الكلمة في بيت من الرجز وهو : «قدني من نصر الخبيبين قدي»

أسماء الإشارة

قال الشيخ : هي كلّ اسم وضع لمشار إليه ، ومدلولاتها باعتبار التقسيم العقليّ ستّة ، لأنّ المشار إليه لا يخلو من أن يكون مفردا أو مثنّى أو مجموعا ، وكلّ واحد منها لا يخلو من أن يكون مذكّرا أو مؤنّثا ، إلّا أنّهم وضعوا للاثنين منها لفظا مشتركا ، و «هؤلاء» للجماعة المذكّرين (1)والمؤنّثين بقي أربعة ، وضعوا لواحد منها ألفاظا مترادفة ، وهو الواحد المؤنّث ، وألفاظه ذي وتا وتي وته وذه ، بقيت ثلاثة ، وضعوا لكلّ واحد لفظا نصّا ، وهو ذا للواحد المذكّر ، وذان للاثنين المذكّرين ، وتان للاثنين المؤنّثين.

وهي مبنيّة كلّها عند المحقّقين (2)لاحتياجها إلى معنى الإشارة كاحتياج المضمر إلى التكلّم والخطاب وتقدّم الذّكر (3).

وقال بعض النّاس : إنّ المثنّى معرب ، وذلك أنّه قد اختلف آخره لاختلاف العوامل ، فوجب أن يكون معربا قياسا على سائر المبنيّات ، وأجيب عن ذلك بأوجه :

أحدها : أنّ الدليل قائم على وجوب البناء فيها كلّها ، فوجب الحكم عليها كلّها بالبناء ، وتأويل هذا مشكل (4)، ووجهه أن تقول : لو كانت على قياس المثنّى لوجب أن تكون ألفها منقلبة كما تقلب ألف عصا ورحى ، ولمّا لم تقلب دلّ على أنّها صيغة موضوعة للمشار المرفوع تارة (5)والمنصوب أخرى ، كما وضعوا «إيّاك» للمنصوب في المضمرات و «أنت» للمرفوع ، ولكن (6)لمّا كان ثمّة تغيير لجميع الصيغة وضح أمره ، ولمّا كان ههنا تغيير لبعض الصيغة أشكل أمره ، ولا فرق في التحقيق في تغيير الصيغة بين أن يكون تغييرا للجميع أو تغييرا للبعض.

الوجه الآخر : أنّه تشدّد نونها ، ولو (7)كانت نون التثنية لم تشدّد نونها ، إذ لا يجوز أن


1) في ط : «المذكورين». تحريف.

2) انظر ما تقدم ورقة : 19 أمن الأصل.

3) من قوله : «وهي مبنية» إلى «الذكر» نقل في هامش شرح الكافية للرضي : 1 / 29 عن شرح المفصل لابن الحاجب.

4) في د : «المشكل». تحريف ، وانظر ما سلف ورقة : 19 أمن الأصل.

5) سقط من ط : «تارة».

6) في د : «ولكنه».

7) في ط : «نونها حكما لو».

تقول (1)في «رجلان» (2): رجلانّ بالتشديد ، وهذا كلّه على لغة من قال : «هذان» في الرفع و «هذين» في النصب والجرّ ، وأمّا من قال : «هذان» في الأحوال الثلاثة كلّها فلا إشكال في أنّه مبنيّ (3).

وإنّما لم يحدّ (4)أسماء الإشارة استغناء عنه / باسمها ، فإنّ الإشارة هي التي تميّزه من (5)غيره.

قوله : «ويلحق حرف (6)الخطاب بأواخرها».

أقول : [يريد به](7)كاف الخطاب لغير من تشير إليه ، وتغييرها على حسب من يخاطب ، وألفاظها خمسة ، وقد تقدّم أنّ ألفاظ الإشارة خمسة ، فتكون خمسة وعشرين لفظا ، تقول في ذلك : ذاك (8)ذاك ذاكما ذاكم ذاكنّ ، فهذه خمسة مع «ذا» إذا كان المشار إليه مفردا مذكّرا ، وتجري مع البواقي على هذا المثال [تاك تاك تاكما تاكم تاكنّ ، ذانك ذانك ذانكما ذانكم ذانكنّ ، تانك تانك تانكما تانكم تانكنّ ، أولئك أولئك أولئكما أولئكم اولئكنّ ، ويستوي (9)فيه المذكّر والمؤنّث ، والله أعلم](10).


1) في د : «يقال».

2) سقط من د : «في رجلان».

3) لخص الرضي هذين الوجهين عن شرح المفصل لابن الحاجب ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 29

4) أي : الزمخشري.

5) في الأصل. د. ط : «عن». تحريف. «مزت بعضه من بعض ... وقد أماز بعضه من بعض». اللسان (ميز).

6) في المفصل : 141 «كاف» ، وفي شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 134 : «حرف».

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) في ط : «تقول : من ذاك».

9) لعل الأصح : «وهؤلاء يستوي .....».

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

الموصولات

[علّة بنائها ، حدّ الموصول]

قال صاحب الكتاب : «الذي للمذكّر».

قال الشيخ : الموصولات من جملة المبنيّات ، وعلّة بنائها واضح ، وهو احتياجها إلى ما يكملها كاحتياج الحرف إلى متعلّقه ، والكلام في المثنّى فيمن قال : الّلذان والّلذين والّلتان والّلتين في اللغة الفصيحة كالكلام في هذين وهذان في الإعراب والبناء (1)، وكذلك الكلام في الذين فيمن قال : الّلذون والذين ، وهي الّلغة القليلة (2).

ثمّ ذكر الّلغات ثمّ عدّد ذكر الموصولات من حيث الجملة ، ثمّ ذكرها مفصّلة ، وابتدأ بالذي لأنّها أصل لكثرة استعالها.

ثمّ ذكر الموصول من حيث الجملة (3)فقال : «وهو ما لا بدّ له في تمامه اسما من جملة ومن ضمير فيها» (4).

كان (5)ينبغي أن يكون أوّلا ، لأنّه حدّ الموصول ، والتفصيل ينبغي أن يكون بعده ، وإنما احتاج إلى جملة لأنه وضع ليتوصل به إلى تصيير الجملة المقدرة نكرة معرفة ، فهو في الجملة بمثابة الألف واللام مع المفرد ، فثبت أنّه لا بد له من جملة ، وإنما احتاج إلى ضمير يرجع إليه ليحصّل ربطا بينه وبينه.


1) انظر ما تقدّم ورقة : 19 أمن الأصل.

2) هي لغة هذيل ، انظر : أمالي ابن الشجري : 2 / 307

3) سقط من د : «من حيث الجملة».

4) في الأصل. ط : «فهذا». وتصرف ابن الحاجب في نص المفصل ، قال الزمخشري : «والموصول لا بد له في تمامه اسما من جملة تردفه من الجمل التي تقع صفات ومن ضمير فيها». المفصل : 142.

5) سقط من ط : «كان».

ثمّ قال :

«واسم الفاعل في «الضارب» في معنى الفعل» إلى آخره

أورده اعتراضا على قوله : «لا بدّ له من جملة» ، والضارب ليس مع الألف والّلام جملة ، فأجاب بأنّه في معنى الجملة ، وإنّما وقع مفردا لإرادة المشاكلة بين هذه الألف والّلام والألف والّلام التي للتعريف في قولك : الرجل ، فسبكوا من الجملة اسم فاعل ليوفّروا على الألف والّلام ما يقتضيه من المفرد والمعنى على (1)ما كان عليه ، فكان فيه وفاء بالغرضين.

وقوله : «وقد يحذف الرّاجع كما ذكرنا»

يعني في فضل ، وحذف المفعول به كثير ، لأنّه ذكر ثمّة أنّ الضمير المفعول العائد على الموصول يجوز حذفه كقوله تعالى : (اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ)(2)، أمّا إذا لم يكن مفعولا / فحذفه (3)ضعيف ، وإنّما ضعف إذا لم يكن مفعولا لأنّه يكون أحد جزأي الجملة في غير الجرّ ، وفي الجرّ يلزم من حذفه حذف الجارّ ، فيؤدّي إلى الاختلال أو الحذف الكثير (4)بخلاف المفعول ، فإنّه فضلة مفرد.

قوله : «وحقّ الجملة التي يوصل بها أن تكون معلومة للمخاطب».

هذا قياس الصّفات كلّها ، لأنّ الصّفة لم يؤت بها ليعلم المخاطب بشيء يجهله بخلاف الأخبار ، وقد تعيّن (5)أنّ الذي تجعله صفة فلا بدّ أن يكون معلوما كالصّفات كلّها.

ثمّ قال : «وحذفوه رأسا (6)، واجتزؤوا عنه بالحرف الملتبس به ، وهو لام التعريف».

فيه نظر ، لأنّ «الذي» بكمالها للتعريف ، لا أنّ الألف والّلام (7)على انفرادها للتعريف ، وقد


1) سقط من د : «على».

2) الرعد : 13 / 26.

3) في د : «محذوفه». تحريف.

4) في ط : «والحذف أكثر». تحريف.

5) في د. ط : «تبيّن».

6) بعدها في د : «أي الموصول». والعبارة ليست في المفصل : 143 ، ولا في شرحه لابن يعيش : 3 / 154 ، وفي المفصل : «ثم حذفوه».

7) في ط : «لأن الألف واللام». تحريف.

صرّح بذلك في قوله : «والذي وضع وصلة» ، فكيف تكون «الذي» بكمالها وصلة (1)للتعريف ، وتكون الألف والّلام وحدها للتعريف؟ وإنّما جاء الوهم من أنّ هذا الاسم يفيد التعريف كما تفيده الألف والّلام ، وحكم ألفها (2)حكم ألف ولام التعريف ، وعند حذف الذال تسبك بالجملة (3)فتصير مفردا (4)، فلمّا حكم بحذف الذّال منها رآها ولفظها لفظ التعريف ومعناها معنى التعريف ، والدّاخلة عليه اسم مفرد كالدّاخل عليه حرف التعريف حكم بأنّه حرف التعريف.

والأولى أن يقال : الألف والّلام في قولك : «الضارب» حرف للتعريف بمعنى الذي (5)، لا أنّه كان «الذي» فحذف ذاله وياؤه ، وبقي حرف تعريفه (6)، لأنّ «الذي» بكماله لا ينفصل ، بل بجملته للتعريف (7).

وقوله مستشهدا بقوله تعالى : (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا)(8)، إن جعل الضمير الفاعل عائدا على «الذي» فهو كما ذكره من أنّ «الذي» بمعنى «الذين» (9)، ويكون المعنى : وخضتم مشبهين الذين خاضوا ، أو خوضا مثل خوض الذين خاضوا (10)، فيكون على هذا (11)التقدير مصدرا ، وعلى التقدير الأوّل حالا ، وإن جعلنا الضمير العائد على «الذي» ضمير مفعول محذوف وجب أن يكون «الذي» على بابه ، [ولا يكون بمعنى الذين](12)، ويكون التقدير وخضتم خوضا مثل الخوض الذي خاضوه ، فيكون مصدرا لا غير.


1) سقط من د : «وصلة». خطأ.

2) في د : «الذي». تحريف.

3) في ط : «الجملة». تحريف.

4) في د : «معرفة».

5) بعدها في د : «ضرب».

6) في د : «تعريف».

7) ذهب الأخفش والمازني في أحد قوليه إلى أنّ الألف واللام في نحو «الضارب» حرف تعريف ، انظر : شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 200 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 37 ، وشرح التصريح على التوضيح : 1 / 137.

8) التوبة : 9 / 69.

9) إن لم يقصد بالذي مخصص جاز أن يعبّر به عن جمع ، انظر : شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 191 - 192.

10) انظر : أمالي ابن الشجري : 2 / 307 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 188.

11) في د : «فيكون بهذا».

12) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

قوله : «ومجال الذي في باب الإخبار أوسع من مجال الّلام التي بمعناه».

قال الشيخ : فائدة الإخبار في هذا الباب أن تعلم إذا علمت نسبة حكم إلى مبهم أو منسوبا نسب إليه حكم مبهم كيف تخبر عنه / بالاسم الذي تقصد به تبيين ذلك المبهم ، فيجب أن تصدّر الجملة بالذي وما شاكلها ، لأنّه مبهم عندك لم تعلم غير نسبته أو منسوبه المذكور في الصّلة ، فيصير الجميع [يعني الموصول مع صلته](1)، ويجب أن يكون موضع ذلك الاسم ضمير يرجع إلى الذي ، ولا بدّ منه لأنّك في المعنى إنّما ذكرت الجملة منسوبة إلى مبهم نسب إليه أو نسب هو (2)لتعرّفه ، ولو لم يذكر المخبر عنه (3)لبقي النسبة إلى غير منسوب أو المنسوب من غير نسبة ، فيختلّ المقصود.

ولهذا (4)المعنى احتاج الموصول إلى صلة لأنّ وضعه لأن تصير الجملة معه (5)بهذه المثابة المذكورة ، فإذا عرفت المقصود من وضع الباب في المعنى ، فإنّما قالوا فيه : إخبار عن الاسم الذي تذكره آخرا من جهة أنّه أوضح من الأوّل لما ذكرناه من إبهام الأوّل ، وهو هو في المعنى ، فنسب الخبر إلى ما هو الأوضح لمّا كانا لشيء واحد ، فكان القياس أن يقال : كيف تخبر بكذا؟ وإنّما جرى ما ذكرت لك من أنّه يكون أوّلا مبهما ، وهو في المعنى ، زيد مثلا ، فيقال : كيف تخبر عن هذا الذي هو (6)زيد ، ثمّ كثر حتّى قالوا (7): كيف تخبر عن زيد.

وذكر صاحب الكتاب الطريق في الإخبار متضمّنا ذكر الموانع فقال : «أن تصدّر الجملة بالموصول» ، فعلم أنّ كلّ موضع لا يصلح أن يتصدّر (8)الموصول فيه لا يصحّ الإخبار عنه (9)، ثمّ قال : «فتزحلق الاسم إلى عجزها» ، فعلم (10)أنّ كلّ ما لا يصحّ تأخيره لا يصحّ فيه الإخبار ، ثمّ


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) سقط من د : «هو».

3) في الأصل. ط : «ولو لم يذكره». وما أثبت عن د. وهو أوضح.

4) في د : «بهذا».

5) سقط من ط : «معه».

6) في د : «ضرب». تحريف.

7) في الأصل : «زيد أي قالوا». وما أثبت عن د. ط.

8) سقط من د : «أن يتصدر». خطأ.

9) في د : «ثمة».

10) في د : «يعلم».

قال : «واضعا مكانه ضميرا عائدا إلى الموصول» ، فعلم أنّ ما لا يصحّ إضماره ، ولا يصحّ وضع الضمير مكانه (1)لا يصحّ الإخبار به ، فامتنع الإخبار عن ضمير الشأن لعدم جواز تأخيره وامتناع تقديم «الذي» عليه ، وامتنع الإخبار عن كلّ ضمير يعود على المبتدأ ، لأنّك تؤخّره وتجعل مكانه عائدا إلى الموصول ، فيبقى المبتدأ بلا عائد ، فتعذّر تأخيره في المعنى.

وقوله : «لأنّها إذا عادت إلى الموصول بقي المبتدأ بلا عائد».

فيه إيهام أنّه لو كان [ثمّة](2)ضميران لصحّ ، لأنّ المبتدأ لا يحتاج إلّا إلى ضمير واحد ، كقولك : «زيد في داره أخوه» ، فالمبتدأ يحتاج إلى ضمير منهما ، ولو أخبرت عن الآخر لم يصحّ ، وإنّما لم يصحّ لأنّ الغرض [من الإخبار](3)أن يذكر (4)أوّلا مبهما في الجزء المخبر عنه ، ثمّ بعد ذلك يذكر الجزء الآخر ليفيد بالتركيب والنسبة فائدة ، وأنت ههنا إذا أخبرت لم تخبر إلّا بضمير آخر يعود على زيد ، وزيد مذكور في الجزء الأوّل ، فلم تذكر شيئا فيه فائدة ، فامتنع (5)لعدم الفائدة المقصودة بالإخبار ، فهو داخل في القيد الأوّل.

وقوله : «وتزحلق الاسم إلى عجزها» ، وهذا لا يتزحلق لأنّه يكون خبرا بغير فائدة.

قوله : «و «ما» إذا كانت اسما على أربعة أوجه ، موصولة / كما ذكر ، وموصوفة».

أقول : فإذا كانت موصولة تكون (6)للموصوف والصفة جميعا بخلاف الذي ، فإنّ الموصوف مقدّر معها ، فلذلك تقول في قولك : «أعجبني ما صنعت» : معناه : أعجبني الشيء الذي صنعت ، فتفسّرها بالشيء والذي جميعا ، فهذا يدلّك على أنّها للموصوف والصفة جميعا.

«وموصوفة في قوله (7)

وجاء قبل البيت الشاهد في د البيت التالي :

«لا تضيقنّ بالأمور فقد يك

شف غمّاؤها بغير احتيال»

وورد البيتان متتاليين في شرح المفصل لابن يعيش : 4 / 3 ، والخزانة : 2 / 544 ، ولم أجد الأول منهما في ديوان أمية.

:

1) سقط من د : «ولا يصح وضع ضمير مكانه». خطأ.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) في د. ط : «يكون».

5) مبهمة في د.

6) في ط : «موصولة لم تكن للصفة وحدها بل تكون ...».

7) هو أمية بن أبي الصلت ، والبيت في ديوانه : 444 ، والكتاب : 2 / 108 - 109 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 4 / 3 ، وذكر العيني نسبته إلى أمية بن أبي الصلت وغيره انظر : المقاصد : 1 / 484 ، وذكر البغدادي أنّ المشهور في هذا البيت أنّه لأمية بن أبي الصلت ، وأنه في شعر جماعة ، انظر الخزانة : 2 / 541 - 543. وورد البيت بلا نسبة في الكتاب : 2 / 315 ، والمقتضب : 1 / 42 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 237 - 238 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 215 ، 3 / 176.

ربّما تكره النّفوس من الأم

ر له فرجة كحلّ العقال»

فحكم على كونها نكرة بدخول «ربّ» عليها ، وحكم بالجملة صفة على قياس نكرة «ربّ» من أنّها موضوعة لتقليل نوع من جنس ، فلا بدّ من أن يكون الجنس موصوفا حتّى تحصل النّوعيّة (1)، [وفيه نظر ، لأنّه لا فرق بين قولك : «ربّ حيوان صهّال» و «ربّ فرس»](2).

وقد قيل : إنّ «ما» ههنا مهيّئة ، هيّأت وقوع الجمل بعد «ربّ» (3)، مثلها في قولك : «ربّما قام زيد» و «ربّما زيد في الدار» ، فلا يكون فيه استدلال [على أنّها نكرة موصوفة](4).

وتكون «ما» حرفا [كافّا لصحّة دخول «ربّ» على الفعل](5)، وتخرج عن الاستدلال بكونها نكرة (6)على ذلك ، وسيأتي ذكر ذلك في موضعه إن شاء الله ، وكان الأوّل أولى ، [أي : كونها موصوفة لعود الضمير إليها في «تكرهه» ، والحرف لا يرجع إليه الضمير و](7)لأنّ الضمير العائد على الموصوف حذفه سائغ ، و «من الأمر» تبيين له ، وإذا جعلت «ما» مهيّئة كان قوله «من الأمر» واقعا موقع المفعول ، تقديره : تكره النفوس شيئا من الأمر ، وحذف الموصوف وإبقاء


1) من قوله : «فحكم على كونها» إلى «النوعية» نقله البغدادي دون عزو ، انظر الخزانة : 2 / 541

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) ممّن قال بهذا ابن يعيش وأبو حيان وابن هشام ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 8 / 30 ، وارتشاف الضرب : 2 / 463 ، ومغني اللبيب : 328.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في الأصل. ط : «بها». مكان «بكونها نكرة». وما أثبت عن د.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

الصّفة جارّا ومجرورا في موضعه قليل (1).

«ونكرة في معنى شيء من غير صلة ولا صفة ، كقوله تعالى : (فَنِعِمَّا هِيَ)(2)».

لأنّ «ما» ههنا تمييز للضمير في «نعم» ، والمضمر بعده هو المخصوص بالمدح ، فوجب أن يكون مستقلا ، وكذلك «ما» في التعجّب على مذهب سيبويه ، لأنّها عنده في معنى (3)«شيء أحسن زيدا» (4)، وسيأتي ذكر ذلك في بابه ، وعند المبرّد موصولة بمعنى الذي (5).

وقوله : «ومضمّنة معنى حرف الاستفهام ، كقوله تعالى : (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى) (17) (6)، أو الجزاء (7)».

وهو ظاهر كقوله تعالى : (وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ)(8).

«وهي في وجوهها مبهمة تقع على كلّ شيء».

يعني أنّها لا تختصّ بما لا يعقل عند الإبهام ، فلذلك تقول لشبح [تراه](9): كما ذكر (10).

«وقد جاء : «سبحان ما سخّر كنّ لنا» (11)» ، إلى آخره.


1) من قوله : «لأنّ الضمير» إلى «قليل» نقله البغدادي في الخزانة : 2 / 541 ، عن شرح المفصل لابن الحاجب.

2) البقرة : 2 / 271 ، والآية : (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ).

3) سقط من ط : «في معنى». خطأ.

4) انظر الكتاب : 1 / 72

5) الأخفش هو الذي أجاز أن تكون «ما» التعجبية موصولة مع تجويزه أن تكون نكرة تامة بمعنى شيء ، وردّ المبرّد القول بأن ما التعجبية موصولة وضعّفه ، انظر حاشية الكتاب : 1 / 73 ، والمقتضب 4 / 177 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 237 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 310 ، ومغني اللبيب : 329 ، وما تقدم : ورقة : 5 ب من الأصل.

6) طه : 20 / 17

7) جاء قوله : «أو الجزاء» بعد قوله : «حرف الاستفهام» في المفصل : 146

8) النحل : 16 / 53.

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) بعدها في د : «المصنف في المتن» ، قال الزمخشري : «تقول لشبح رفع لك من بعيد لا تشعر به : ما ذاك ، فإذا شعرت أنّه إنسان قلت : من هو» المفصل : 146

11) هذا من أقوال العرب ، انظر : المقتضب : 2 / 296 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 217

وقد وجّه بأمرين :

أحدهما : صحّة إطلاقها على أولي العلم ، وإن لم يكن مبهما ، قال الله تعالى : (إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ)(1).

والثاني : أنّه لمّا كان الباري تعالى لا تدرك حقيقته صحّ التعبير بالّلفظ المبهم الحقيقة عنه.

قوله : «ويصيب ألفها القلب والحذف ، فالقلب في الاستفهاميّة».

كما ذكر ، وكذلك في الجزائيّة على ما ذكر ، واستشهد بقوله تعالى : (مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ)(2)، على مذهب سيبويه ، لأنّها أصلها عنده ما ما ، فقلبت الألف الأولى هاء كراهة اجتماع المثلين (3)، وكانت / أولى من الثانية لئلّا يتوهّم أنّ التغيير لوقف أو لتخفيف.

والحذف في الاستفهاميّة على ما ذكر من الشّرط ، لأنّ الجارّ مع المجرور كالجزء منه ، فجعلت «ما» مع الجارّ كالكلمة الواحدة ، وخفّفت بحذف ألفها ، فقيل ما ذكر ، وكيفيّة الوقف عليها والفرق بين لم ومجيء م يأتي في باب الوقف إن شاء الله ، وكذلك نصرة مذهب سيبويه في «مهما» (4)

ق : 89 أ، وذكر المرادي وأبو حيان والسيوطي أنّ أصلها عند الأخفش مه بمعنى اسكت وما الشرطية ، انظر : الجنى الداني : 612 - 613 ، وارتشاف الضرب : 2 / 547 ، والهمع : 2 / 57 ، وانظر الأصول : 2 / 159 ، والمقتضب : 2 / 48.

.

قال : «و «من» كما في أوجهها إلّا في وقوعها غير موصوفة ولا موصولة» (5)

قال الشيخ : وهو الوجه الذي تكون فيه بمعنى شيء (6)، وأمّا بقيّة الأوجه الأربعة فجارية فيها.

وقوله : «غير موصوفة ولا موصولة».


1) النساء : 4 / 24 ، والآية : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ).

2) الأعراف : 7 / 132 ، وتتمة الآية : (لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ).

3) انظر : الكتاب : 3 / 59 - 60

4) جاء بعد «مهما» في د : «ومذهب الأخفش أنّ أصلها مه مه ، فأشبعت الثانية فصارت ما ماه ، فحذفت الهاء للساكنين ، ومذهب ابن كيسان أنّ أصلها مهما».

5) في المفصل : 146 «غير موصولة ولا موصوفة».

6) جاء بعدها في د : «لا موصولة ولا موصوفة».

هو وجه واحد من وجوه «ما» ، وهو قوله : (فَنِعِمَّا هِيَ)(1)، و «م ا أحسن زيدا» ، ف «ما» ههنا غير موصوفة ولا موصولة ، وهذا الوجه لا يقع في «من» ، فبقيت الموصولة والموصوفة والشّرطيّة والاستفهاميّة.

«وهي تختصّ بأولي العلم» ، هذا وضعه (2).

«وتوقع على الواحد والاثنين والجميع والمذكّر والمؤنّث».

كما ذكر ، إلّا أنّك إذا حملت على الّلفظ جاز أن تحمل بعد ذلك على المعنى ، وإذا حملت على المعنى [أوّلا](3)ضعف الحمل بعده على الّلفظ ، وسرّه هو أنّ المعنى أقوى ، فلا يبعد الرجوع إليه بعد اعتبار الّلفظ ، ويضعف بعد اعتبار (4)المعنى القوي أن (5)يرجع إلى الأضعف.

قوله : «وإذا استفهم بها الواقف عن نكرة». إلى آخره.

قال الشيخ : شرطه أن يكون [المستفهم](6)واقفا ، [بأن يقول : من يافتى](7)، وأن يكون المستفهم عنه نكرة ، أمّا الوقف فلأنّها زيادة على خلاف الأصل ، فشرط له الوقف ، لأنّ الوقف محلّ يقبل التغيير ، وشرط أن يكون المستفهم عنه نكرة لأنّه الذي يحتاج إلى تمييزه بالاستفهام في الغالب ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «جاءني رجل» و «ضربت رجلا» و «مررت برجل» كان اللّفظ واحدا ، والمعنى مختلف ، فدلّ ذلك على أنّ النكرات يحتاج إلى تمييزها في الاستفهام عنها (8)أكثر من احتياج غيرها ، فكانت بهذا أليق ، فزادوا حروف اللّين ليدلّوا على المستفهم عنه بما يجانس إعرابه ، ثمّ لمّا كانت النكرة قد تكون مؤنّثة ومذكّرة ومثنّاة ومجموعة اختلف أصحاب هذه الّلغة ، فمنهم - وهم الأكثرون - من يرى الدّلالة على ذلك بأن يزيد في التثنية والجمع نفس ما يكون آخر


1) البقرة : 2 / 271 ، سلفت ص : 466.

2) في د : «وضع».

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) في د : «باعتبار».

5) في د : «القوي فيبعد أن ...».

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) سقط من د : «عنها». خطأ.

المثّنى / والمجموع على حسب أحواله من رفع ونصب وخفض (1)، فيفهم منه الإعراب والحال جميعا ، فإذا قلت : «منان» علم أنّك مستفهم عن مرفوع مثنّى ، وكذلك جميع الأمثلة ، فإن اتّفق أن لا يمكن اجتماع الدّلالتين [دلالته ودلالة الإعراب](2)رحّج الدّلالة على حال الذّات نفسها على الدّلالة على الإعراب [سواء كان مفردا أو مثنّى أو مجموعا ، مذكّرا كان أو مؤنّثا](3)، كما إذا قلت : «ضربت امرأة» ، فتقول في هذه : «منه» ، وليس فيه إلّا ما يدلّ على التأنيث ، كأنّه جعل معرفة الذّات أولى من معرفة الإعراب ، [وإنّما قال : «منه» لأنّه لو قال : «مناة» يلزم توسّط حرف الإعراب ، ولو قال : منتا يلزم توسّط تاء التأنيث أيضا](4).

واللّغة الأخرى أن لا يعتدّ إلّا بما يدلّ على الإعراب ، فهؤلاء استغنوا بالأحرف الثلاثة عن غيرها ، لأنّ المعنى الذي قصدوه يحصل بها ، فيقولون : منو ومنا ومني في كلّ منكّر مستفهم عنه مذكّر أو مؤنّث أو مثنّى أو مجموع (5)، فالواو للمرفوع ، والألف للمنصوب والياء للمخفوض ، كما يقولونه جميعا في الواحد.

«وأمّا المعرفة» فقياسه (6)أنّه غير محتاج احتياج النكرة على ما تقدّم ، لأنّه في الغالب غير محتاج إلى الاستفهام عنه ، وإنّما جرى في العلم الحكاية عند أهل الحجاز (7)[كما يقال : جاءني زيد ، فقيل : من زيد](8)لما تطرّق إليها من الاحتمال لكثرة المسمّيات بالعلم الواحد ، فجرى فيها من الّلبس المقدّر مثل ما يجري في النكرة ، فقصدوا حكايتها ليعرف منها ما قصد بالاستفهام عنه ، ولم يجعل العمل فيها كالعمل في النكرة فرقا بين المعرفة والنكرة (9)ولم يعكسوا لما ذكرناه من أنّ


1) انظر : الكتاب : 2 / 408 ، والمقتضب : 2 / 306.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) قال سيبويه : «وحدّثنا يونس أنّ ناسا من العرب يقولون : منا ومني ومنو ، عنيت واحدا أو اثنين أو جميعا في الوقف». الكتاب : 2 / 410

6) سقط من د : «فقياسه». خطأ.

7) انظر الكتاب : 2 / 413

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) جاء بعدها في د : «كما يقال : جاءني زيد قلت : من زيد حكيت لفظ زيد من أن تأتي بالحرف ، ولم يعكسوا». ولعلّ العبارة «بدلا من أن ...». ق : 89 ب.

الأكثر في الاستفهام عن النكرة ، فلو عكسوا لكثر الّلفظ [في المعرفة](1)وقلّ الاختصار [في النكرة](2)لأنّ قولك : منو أخصر من قولك : من زيد ، ولأنّه لا يمكن حكاية النكرة ، لأنّك إن حكيتها وهي على لفظها (3)استعملت اسم الجنس بعد تقدّم ذكره غير معرّف بالّلام ، وليس بجيّد ، ألا ترى أنّك لو قلت : «جاءني رجل» ، ثمّ قلت بعد ذلك : «ضربت رجلا» ، وأنت تعني الدّلالة عليه لم يكن [القول](4)مستقيما ، ولو حكيت بالألف والّلام لكنت حاكيا لفظا غير الّلفظ الواقع في كلام من تحكيه بخلاف العلم ، فإنّ ذلك غير جار فيه.

ثمّ قال : «وإذا استفهم عن صفة العلم» إلى آخره.

وإنّما فعل أصحاب هذه اللغة ذلك لأنّهم رأوا أنّ الصّفة أولى بالاستفهام ، لأنّ الّلبس في العلم إنّما جاء من أجلها ، ألا ترى أنّك لو قدّرت مسمّيات باسم علم وكان تمييزها بكون أحدها قرشيّا والآخر تميميّا والآخر هذليّا لكان اللّبس إنّما جاءك / باعتبار الصّفة ، فالاستفهام (5)عنها أولى [من العلم](6)، فلمّا قصدوا إلى الاستفهام عن هذا الملبس على السّامع أتوا في من (7)بالّلفظ العامّ الذي يخصّ الصّفة من أوّلها إلى آخرها (8)، وهو الألف والّلام وياء النّسب ، ووسّطوا «من» بينهما ، فقالوا : المنيّ في جواب [من قال : جاءني رجل](9)وإنّما خصّوا الصّفات المنسوبة لأنّها هي التي كان التمييز عندهم في الغالب بها ، فخصّوها لذلك ، وإلّا فقد تكون الصّفة بغير النّسب ، وأيضا فإنّهم لو استفهموا بالألف والّلام وحدها (10)[كقولك : المن](11)لم يعرف أنّه صفة ، إذ لا


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من د : «لفظها». خطأ.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في د : «كالاستفهام». تحريف.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) في د : «في شيء». ولعل الأصح «بمن».

8) في الأصل : «وآخرها» ، وما أثبت عن د. ط.

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) سقط من د : «وحدها». خطأ.

11) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

تختصّ الألف والّلام بالصفة ، بخلاف الياء معها «من» (1)فإنّها مختصّة بالصّفة ، فيعلم أنّ الاستفهام عن الصّفة ، وزادوا همزة الاستفهام لمّا وسّطوا «من» وأدخلوا عليها الألف والّلام [حيث قالوا : آلمنيّ](2)فكأنّهم استضعفوا دلالتها على الاستفهام مع هذا العمل الذي لا يكون معها في الاستفهام ، فأدخلوا الهمزة في أوّله لقوّة أمر الاستفهام.

[أيّ ، علة بنائها ، بناؤها إذا كانت موصوفة]

قوله : «و «أيّ» ك «من» في وجوهها ، تقول مستفهما» إلى آخره.

قال الشيخ : أيّ معربة في الاستفهام [كقولك : أيّهم صاحبك](3)والجزاء [نحو : أيّهم يأتني فأكرمه](4)مبنيّة في الصّفة (5)منقسمة في الصّلة إلى معرب ومبنيّ.

فأمّا إعرابها في الاستفهام والجزاء دون بقيّة أسماء الاستفهام فلأنّهم لم (6)يستعملوها إلّا مضافة ، والإضافة من خواصّ الأسماء ، فقوّى [سبب الإضافة](7)أمر الاسميّة فيها ، فردّت إلى أصلها في الإعراب ، [إذ الأصل في الأسماء الإعراب ما لم يمنع مانع](8)

وأمّا بناؤهم لها إذا كانت موصوفة فلأنّها غير مضافة ، أو لتأكيد الأمر المقتضي للبناء بدخول حرف النّداء عليها [ك يا أيّها الرجل](9)

وأمّا الموصولة فإنّها إن كانت صلتها تامّة ، [نحو : جاءني أيّهم هو أكرم](10)فالإعراب ، وعلّته كعلّة الجزائيّة والاستفهامية ، وإن كانت صلتها محذوفة الصّدر [كقوله تعالى :


1) سقط «من» من د. ط.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) جاء بعدها في د : «كمررت بأيهم أخوك» ، والتمثيل بمثل هذا في هذا الموضع غير صحيح ، لأنّ «أي» تأتي موصوفة في النداء خاصة ، وأجاز الأخفش كونها نكرة موصوفة في نحو : «مررت بأي معجب لك» ، انظر : شرح المفصل لابن يعيش : 4 / 22 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 56.

6) في ط : «فإنهم لمّا لم ...». مقحمة.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

(ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ)(1)إذ التقدير أيّهم هو أشدّ](2)فالبناء أفصح (3)كأنّها لمّا تضمّنت معنى الجزء (4)صارت محتاجة إلى أمر آخر من وجه آخر ، فقوي شبه الحرفيّة فيها فبنيت.

والوجه الآخر أنّها (5)أعربت لأجل الإضافة على ما تقرّر في الاستفهاميّة ولم يعتدّ بهذا التّضمّن (6)كأنّه جعل حذفا (7)من غير تضمّن ، كقولك (8): من قبل ومن بعد في الوجهين جميعا ، فإنّها إذا ضمّنت المحذوف بنيت ، وإن لم تضمّنه أعربت ، وبناؤها الأفصح ، فكذلك ههنا.

«قوله : وإذا استفهم بها عن نكرة في وصل» إلى آخره.

قال الشيخ : أمّا النكرة فلما تقدّم من أنّ النكرة هي التي يحتاج فيها إلى الاستفهام غالبا ، وإنّما لم يشترط فيها أمر الوقف كما اشترط في «من» في / الزيادات لأنّها معربة في أصلها تقبل الحركات ، بخلاف «من» ، فإنّه لا قبول لها للحركات ، فلذلك جعل عوض الحركات حروف المدّ واللّين ، وقد تقدّم اختصاصها بالوقف ، ولمّا صحّ دخول الحركات عليها جرى أمرها في الوصل ، لأنّ الحركات لا تكون إلّا في الوصل ، ولمّا جرت الحركات فيها في الوصل جرت أيضا علامة التثنية والجمع والمذكّر والمؤنّث في الوصل ، لأنّه باب واحد ، فجرى على قياس واحد ، فإذا وقفت جرت في الوقف كالأسماء المعربة بمثل ما فيها ، فإن وقفت على المرفوع والمجرور سكّنت (9)وعلى المنصوب أبدلت من التنوين ألفا ، وعلى المثنّى والمجموع بإسكان النون ، وعلى المؤنّث بقلب التاء هاء ، وعلى المجموع بالألف والتاء ساكنة ، لأنّ هذه أحكام (10)ما شبّه به ، وهذا كلّه على لغة من يقصد التفرقة في الإعراب


1) مريم : 19 / 69 ، وتتمة الآية (عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا).

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) انظر : مجالس العلماء : 301 ، والإنصاف : 709 - 716 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 208 ، ومغني اللبيب : 81 - 82

4) في د : «الجزاء». تحريف.

5) أي الوجه الآخر من تعليل إعراب أي الموصولة ، ولعلّه عدّ الوجه الأوّل قوله : «وعلته كعلة الجزائية».

6) في د : «الضمير». تحريف.

7) في ط : «حذفها». تحريف.

8) في ط : «كقوله تعالى :».

9) بعدها في ط : «أي».

10) في ط : «الأحكام». تحريف.

وأحوال الذات باعتبار المثنّى والمجموع والتأنيث والتذكير ، كلغة من يقول : منو ومنا ومنه ومنات.

أمّا من لغته التفرقة في الإعراب خاصّة دون الأحوال المذكورة فإنّه يقول : أيّ وأيّ وأيّا في الأحوال كلّها ، كلغة من يقول : منو ومني ومنا في الأحوال كلّها ، لأنّ الحركة ههنا بمثابة الحروف ثمّة.

«قال : ومحلّه الرفع على الابتداء».

هذا ظاهر ، لأنّه اسم جرّد عن العامل اللّفظيّ ليخبر عنه ، لأنّ التقدير «أيّ هو» ، فوجب أن يكون مبتدأ ، ولا يستقيم أن يقال : إنّه معرب لفساد اللّفظ والمعنى ، أمّا اللّفظ فلأنّه يؤدّي إلى أن يكون العامل في كلام المتكلّم من كلام غيره ، وأمّا المعنى فلأنّه يصير تقديره «ضربت أيّا» ، وليس المعنى كذلك ، ولو قيل في الإفراد (1)في قولك : «أيّ وأيّا» : إنّه معرب لكان مستقيما ، ويكون التقدير إذا قال : «ضربت رجلا» فقال : «أيّا ضربت» ، فلو قاله كذلك لكان معربا باتّفاق ، وكذلك إذا صحّ التقدير ، وأمّا في الرفع فواضح [لأنّه لا يحتاج إلى تقدير العامل تقديره أيّ هو](2)وإنّما اختير غيره لوجهين :

أحدهما : أنّ من جملته المجرور ، فيؤدّي إلى إضمار الجارّ [إذا قلت : أيّ على تقدير بأيّ مررت ، والجارّ لا يعمل مضمرا مع عدم جواز إضمار الحرف ، وأمّا «الله لأفعلنّ» (3)بجرّ الله فشاذّ](4)

والآخر : أنّ من جملة المسائل مسائل التثنية والجمع ، والجميع في المعنى وجه واحد.

ولا يمكن أن يكون في «أيّان» و «أيّين» معربا ، إذ لا يقال : أيّين ضربت / ، فعلم أنّه حكاية.

وأمّا «من زيدا» وأخواته فواضح في أنّه حكاية ، والكلام في «من زيد» في الرفع واحتماله للإعراب كالكلام في «أيّ» في النصب واحتماله للإعراب.

فإن قيل : فإذا جعلتموه حكاية وهو في موضعه (5)فهل هو معرب أو مبنيّ؟ قلنا : هو معرب تقديرا لتعذّر الإعراب اللّفظيّ (6)والإعراب التقديريّ يكون للتعذّر تارة وللاستثقال أخرى ، وإذا تعذّر


1) كتب في هامش د : «في الإفراد أي إذا أفردت أيّا عن كلام المتكلم وجعلته في كلام مستأنف». ق : 90 أ.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) انظر : الكتاب : 3 / 495 - 496 ، والمقتضب : 2 / 321

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في د : «موضع». تحريف.

6) جاء في هامش د : «قوله : لتعذر الإعراب اللّفظي لأنّ أيّا فيه تنوين وحركة في الظاهر ، وإن كان الإعراب محمولا على الحروف في منو ومنا ومني فلا يمكن أن يدخل فيه حركة وتنوين ثانيا لأجل الإعراب». ق : 90 ب.

إعراب قاض لاستثقال الضمّة على الياء (1)فتعذّر إعراب «من زيدا» في «من زيدا» بالضّمّ على حرف قد وجب له الفتح لمعنى أولى بالتّعذّر لاستحالة اللّفظ بحركتين على حرف واحد ، وهذا واضح.

وأمّا المعرفة فغير العلم لا إشكال فيه على ما مرّ في «من» ، وأمّا العلم فإنّه أيضا لا يحكى بخلاف «من» ، وسرّه هو أنّك مستغن عن حكايته بما يظهر في أيّ من الحركات (2)فلا حاجة إلى الحكاية التي هي على خلاف الأصل مع وجود المغني عنها ، وأيضا فإنّك لو حكيت فإمّا أن تحكي في الاثنين ، [أي : في أيّ وزيد](3)أو في أحدهما ، فإن حكيت في الاثنين فليس بجيّد لكثرة مخالفة الأصل مع الاستغناء بالأوّل ، وإن حكيت الأوّل ، كان فيه مخالفة للمعنى ، إذ (4)حكيت غير المحكيّ وتركت المحكيّ ، وإن حكيت الثاني دون الأوّل غيّرت ما لم يثبت فيه تغيير ، وتركت القابل للتغيير ، فتعذّر تغييرهما أو تغيير أحدهما.

قوله : «ولم يثبت سيبويه «ذا» بمعنى الذي إلّا في قولهم : ماذا» ، إلى آخره.

قال الشيخ : ما ذكره الكوفيّون ليس بثبت ، [حيث قالوا : إنّ «ذا» يجيء بمعنى الذي إذا لم يكن مقترنا بما](5)لخروجه عن القياس وقلّته (6)

«وذكر (7)في «ماذا صنعت» وجهين» ، وقال (8)«أحدهما بالرفع والآخر بالنّصب (9)».

على ما ذكر ، وهذا على سبيل الاختيار ، وإلّا فالوجهان جائزان في الوجهين ، [أي : في كلّ واحد من الوجهين](10)، والذي يدلّ عليه أنّه لو صرّح بما يفسّر به كلّ واحد منهما لجاز الوجهان ،


1) في الأصل. ط : «عليه». وما أثبت عن د.

2) سقط من د : «من الحركات». خطأ.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) في ط : «إذا». تحريف.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) انظر : الإنصاف : 717 - 722 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 4 / 24

7) عبارة الزمخشري : «وذكر سيبويه في ما ذا ....» المفصل : 150 ، وانظر الكتاب : 2 / 416 - 418.

8) أي : الزمخشري ، ونقل ابن الحاجب كلامه ملخصا ، انظر المفصل : 150 - 151

9) سقط من ط : «بالنصب».

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

وإذا جاز مع الصّريح (1)الوجهان فهما مع المحتمل أقرب.

ووجهه في النّصب أن تقدّر الفعل المذكور فينتصب به ، وفي الرفع أن تقدّر مبتدا على حسب المعنى ، وإنّما حسن النّصب في أحد الوجهين لأنّه في كلام السّائل جملة فعليّة ، فكان في تقدير [كلام](2)المجيب كذلك أولى للمناسبة (3)، وفي الرفع الجملة مقدّرة في كلام السّائل بالاسميّة ، / فكان الرفع لتكون اسميّة أولى للمناسبة المذكورة ، وجاز غيرهما لصحّة تقدير الفعل في الاسميّة والاسم في الفعليّة ، وهذا كلّه إنّما يكون إذا كان [كلام](4)المجيب موافقا لكلام السّائل (5)في أحد جزأيه ، فيحذفه ويستغني بدلالة كلام السّائل عليه ، مثل قوله : «ما كتبت»؟ وهو قد كتب ، فيقول له : مصحفا أو شبهه.

فأمّا إذا لم يكن موافقا له في الفعل تعذّر تقديره لإخلاله بالمعنى ، إذ يفهم منه الإثبات وهو غير مريد له ، كما إذا قال له وقد سمع صوتا ظنّه ضربا منه : من ضربت؟ فيقول له القائل : هو صوت مناد ، فالنّصب ههنا لا يستقيم لأنّ المجيب (6)قاصد نفيه في المعنى مثبت لغيره ، فهو يفسد المعنى ، ومنه قوله تعالى : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (24) (7)فلو نصب ههنا لم يستقم لأنّهم ليسوا مقرّين بإنزال من الله متعلّق (8)بأساطير الأوّلين ، بل منكرون لإنزال من الله تعالى مطلقا ، وقولهم : أساطير الأوّلين هو في المعنى نفي الإنزال ، أي : هذا الذي يقول : إنّه إنزال هو أساطير الأوّلين ، فيفسد تقدير الفعل ، [وهو أنزل](9)على هذا ، [مع أنّهم غير مقرّين بالإنزال من الله ، بخلاف قوله تعالى : (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً)(10)


1) في ط : «التصريح».

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في الأصل. ط : «بالمناسبة». وما أثبت عن د.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في الأصل. ط : «للسائل» مكان : «لكلام السائل». وما أثبت عن د.

6) في الأصل. ط : «لأنه» مكان : «لأن المجيب». وما أثبت عن د.

7) النحل : 16 / 24.

8) سقط من د : «متعلق». خطأ.

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) النحل : 16 / 30.

أي : أنزل خيرا ، لأنّهم مقرّون (1)بالإنزال من الله تعالى](2)


1) رسمت في د : «مقرين». خطأ.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

فصل : [أسماء الأفعال]

اشارة

الكلام على أسماء الأفعال والأصوات التي هي من جملة المبنيّات

[تعليل بنائها ، معانيها]

قال الشيخ : أمّا أسماء الأفعال فإنّما بنيت لوقوعها موقع ما لا أصل له في الإعراب ، وهو فعل الأمر والماضي ، وقول بعض النحويّين : إنّها تكون للأمر والنّهي راجع إلى الأمر (1)، لأنّ الذي يقول بهذا القول النّهي عن الشيء عنده أمر بضدّه ، وإلّا فلا يليق به أن يقوله ، لئلّا يتعذّر عليه علّة البناء ، ولمّا تيقّظ صاحب الكتاب لذلك لم يتعرّض لذكر النّهي ، بل قال :

«ضرب لتسمية الأوامر وضرب لتسمية الأخبار».

ثمّ ذكر ما ذكره منها جملة ، ثمّ ذكر لكلّ فصلا مفصّلا (2)، واعلم أنّ هذه الأسماء معناها (3)معنى المصادر المأمور بها في الأمر [كنزال ونحوه](4)، والمخبر بها في الخبر كسقيا ورعيا ، إلّا أنّا فهمنا منهم إعراب «سقيا» وبناء «رويد» وشبهه ، وأمكننا أن نحمل كلّ واحد من البابين على قياس لغتهم ، فحكمنا بأنّ سقيا مصدر ل «سقى» مقدّرا غير واقع بدءا (5)موقعه [وإلّا لكان مبنيّا كنزال](6)، وإنّما حذف «سقى» معه لكثرة الاستعمال حتى صار كأنّه عوض عنه ، وقول سيبويه وغيره من النحويّين : إنّ سقيا عوض ، جعلوا سقيا عوضا من اللّفظ بالفعل ، يعني أنّه لازم حذف فعله لكثرة استعماله (7)، لا أنّ سقيا / واقع بدءا (8)موقع «سقى» أو «اسق» ، وحكمنا بأنّ «رويد» وشبهه واقع موقع فعل الأمر ، فيتّضح علّة البناء.

ولو لا بناؤهم لأحد القسمين وإعرابهم للآخر لم يكن للفصل بينهما معنى ، والذي يدلّك


1) انظر : شرح المفصل لابن يعيش : 4 / 29

2) سقط من د : «مفصلا»

3) سقط من ط : «معناها». خطأ.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في د : «بديئا» «البدئ والبديء : الأول». اللسان (بدأ).

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) انظر : الكتاب : 1 / 312 ، 1 / 318 - 319 ، والمقتضب : 3 / 226 ، وما تقدم ورقة : 50 ب من الأصل.

8) في د : «بديئا».

على ذلك أنّه قد جاء بعض هذه الأسماء معربا ومبنيّا كرويد ، وحكمنا في حال إعرابه كحكمنا على «سقيا» ، وحكمنا في حال بنائه كحكمنا على «ها» (1)وشبهه ، وكذلك «بله» و «فداء» و «أفّة» ونظائرها ، فقد اتّضح لك أنّ (2)التقدير مختلف ، والمعنيان متقاربان.

[الخلاف في هلمّ]

ثمّ قال : «هلمّ» وذكر الخلاف في تركيبها ، والذي حمل النحويّين على الحكم بالتركيب في مثل هذه المواضع ، وإن كان الظّاهر أنّه كلمة برأسها أنّهم رأوا العرب حكمت بالتركيب في مثله ، كقولهم (3)في «إمّا» : إن في قوله (4)

والرواعد : جمع راعدة وهي السحابة الماطرة وفيها صوت الرعد ، والصيف : المطر الذي يجيء في الصيف.

سقته الرّواعد من صيّف

وإن من خريف فلن يعدما

قال سيبويه : هي «إمّا» العاطفة ، فحذفت «ما» وبقيت «إن» (5)وإذا ثبت أنّ «إمّا» مركّبة مع بعد التركيب عنها صورة فلا بعد في أن يكون «هلمّ» مركّبا ، ويقوّيه ههنا لغة بني تميم في قولهم : هلمّا وهلمّوا لأنّهم لمّا صرّفوه تصرّف الفعل دلّ على أنّه فعل ، ولا يكون فعلا إلّا بالتركيب.

على أنّ مذهب أهل الحجاز يضعّف التركيب ، لأنّه لو كان مركّبا لوجب اللّغة التميميّة ، ولم يكن لكونه اسم فعل معنى (6)إذ كيف يكون اسم فعل وهو فعل؟ ومذهب بني تميم يقوّي التركيب ، ولكنّه يضعّف كونه اسم فعل للمنافاة الحاصلة بين الفعل واسم الفعل ، وإذا حكمنا بأنّه فعل تعذّر أن نحكم (7)بأنّه اسم ، فلا بعد أن يكون على مذهب أهل الحجاز اسم فعل غير مركّب ، وعلى مذهب بني تميم فعلا لا اسم فعل ، ويمكن أن يجاب على ذلك بأن يقال : المركّب قد يكون لكلّ واحد من مفرديه معنى عند التفصيل ، ويصير له بالتركيب معنى آخر وحكم ، فلا بعد أن يكون «هلمّ» في الأصل على ما ذكر من التركيب ، ثمّ جعلا جميعا اسم فعل ، فحصلت له أحكام أسماء


1) في ط : «ما». تحريف ، حكى أبو عمر أنهم يقولون : ها يا رجل وهذا بمنزلة رويد ، كتاب الشعر : 11

2) في د : «لك من أنّ». مقحمة.

3) سقط من ط : «كقولهم».

4) هو النمر بن تولب ، والبيت في ديوانه : 104 والكتاب : 1 / 267 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 101 - 102 ، والمقاصد للعيني : 4 / 151 - 152 ، والخزانة : 4 / 434 ، وورد بلا نسبة في الخصائص : 2 / 441 ، والمنصف : 3 / 115.

5) لم يجز سيبويه طرح «ما» من «إمّا» إلّا في الشعر ، انظر الكتاب : 1 / 267

6) سقط من ط : «معنى» ، وانظر الكتاب : 3 / 529 ، والمقتضب : 3 / 25

7) في د : «الحكم».

الأفعال لذلك ، وبقي حكم اتّصال (1)الضمائر على لغة بني تميم على أصله.

ومذهب البصريّين أقرب [من مذهب الكوفيّة ، فإنّ البصريّة قالوا : إنّها مركّبة من ها لمّ (2)ومذهب الكوفيّة من هل أمّ](3)

لبعد معنى حرف الاستفهام من (4)معناه.

[حيّهل]

«وحيّهل» على ما ذكر ، ثمّ استدلّ بقوله (5)

بحيّهلا يزجون كلّ مطيّة

أمام المطايا سيرها المتقاذف

قائله النابغة الجعدي ، وهو في ديوانه : 247 ، والكتاب : 3 / 300 - 301 ، وكتاب الشعر : 40 ، والخزانة : 3 / 43 ، وورد بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 4 / 46 ، وشواهد الشافية : 478.

يزجون : يسوقون ، وفرس متقاذف : سريع ، وانظر اللغات في حيّهل في المخصص : 14 / 89 ، وارتشاف الضرب : 3 / 212.

:

بحيّهلا .........

...........

على أنّه يكون مفتوحا منوّنا ، وإن كان المراد ههنا اللّفظ ، لأنّ حرف الجرّ لا يدخل عليه بمعناه (6)كما لا يدخل على الفعل الذي بمعناه لتعذّر معناه فيه ، إلّا أنّه استقام الاستدلال لأنّ الحكاية فيه معلومة ، إذ لو لم يقصدها / لأعرب ، وإذا كان محكيّا علم أنّه لغة في المحكيّ ، وإذا لم (7)يعرب وجب أن يكون حكاية ، وأمّا قوله (8)

وهيّج بمعنى فرّق وفاعله ضمير الجيش ، ودار : واد قريب من هجر ، الخزانة : 3 / 42

وهيّج القوم من دار فظلّ لهم

يوم كثير تناديه وحيّهله


1) في د : «الاتصال». تحريف.

2) انظر : الكتاب : 3 / 529 ، والخصائص : 3 / 35 ، وارتشاف الضرب : 3 / 209

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) في د : «في».

5) البيت بتمامه :

6) في ط : «معناه». تحريف.

7) في د : «ولم». وسقط «إذا». خطأ.

8) لم يعرف قائل هذا البيت ، وهو في الكتاب : 3 / 300 ، والمقتضب : 3 / 206 ، وكتاب الشعر : 39 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 4 / 47 ، والخزانة : 3 / 42 بلا نسبة.

فلا معنى لإنشاده ههنا (1)لأنّه لا يستقلّ دليلا على لغة من لغات بنائه ، ولا على التّعدّي بنفسه (2)، ولا على التّعدّي بحرف جرّ ، إذ كلّ ذلك لا (3)يجوز تقديره.

أمّا لغاته فلأنّه لمّا قصد اللّفظ ولم يحكه أعربه ، فبقي احتمال لغات البناء على السّواء ، والذي يدلّك على إعرابه رفعه ، إذ ليس من لغاته الضّمّ ، وأمّا تعدّيه بنفسه أو بحرف جرّ فذلك إنّما يكون عند استعماله بمعناه أو حكايته ، وقد تبيّن أنّه لم يستعمله بمعناه ، بل قصد اللّفظ ، ولذلك أضافه ولم يحكه ، لأنّه أعربه ، فصار تقدير التّعدّي على اختلافه على حدّ سواء.

[فعال على أضرب ، علة بنائها]

قال : «فعال على أربعة أضرب».

أمّا القسم الأوّل فعلّة بنائه علّة بناء الأفعال (4)وأمّا الثلاثة البواقي فعلّتها مختلف فيها.

فمنهم من يذهب إلى أنّ علّة بنائها قوّة شبهها بما وقع موقع المبنيّ ، فيشبّه يسار وحماد ب نزال من وجهين :

أحدهما : أنّه معدول في يسار عن الميسرة ، وحماد عن المحمدة ، كما أنّ نزال معدول عن «انزل».

والثاني : أنّ لفظه في حركاته وسكناته كلفظ نزال ، وهو مذهب صاحب الكتاب (5)

والمذهب الثاني : أنّها كلّها بنيت لتضمّنها معنى تاء التأنيث (6)فزعم (7)أنّ «يسار» متضمّنة لتاء التأنيث التي في الميسرة ، لأنّه بمعناه ، فكأنّه تضمّن معنى تاء التأنيث ، وإذا أورد عليه هند وعين وقدر وشبهه ممّا هو مؤنّث في كلامهم وليس فيه تاء التأنيث أجاب بأنّ هذا (8)تاء التأنيث فيه مرادة


1) في د : «لإنشاد المصنف ههنا».

2) سقط من ط : «ولا على التعدي بنفسه». خطأ.

3) سقط من د : «لا». خطأ.

4) أي : فعال التي في معنى الأمر كنزال.

5) انظر تعليل بناء فعال في الكامل للمبرد : 2 / 68 ، والمقتضب : 3 / 374 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 99 ، والخصائص : 1 / 189 ، - 190 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 116

6) ممن قال بهذا علي بن عيسى الربعي ، انظر أمالي ابن الشجري : 2 / 116 ، وانظر ما ينصرف وما لا ينصرف : 97.

7) أي القائل بهذا المذهب.

8) في ط : «هنا». تحريف.

محذوفة ، وفي مثل (1)«يسار» تضمّنها الاسم فصار دالا عليها ، وزعم أنّ ذلك معلوم من أحكامهم لبنائهم أحد القسمين وإعرابهم الآخر ، فإذا قدّر هذا التقدير جرى على قياس لغتهم.

والأوّل (2)أولى لما في هذا من التعسّف ، وتقدير أسماء مؤنّثة لم ينطق بها.

ثمّ قال : «والبناء في المعدولة لغة (3)أهل الحجاز» وقد تقدّم علّته (4)

«وبنو تميم يعربونها ويمنعونها الصّرف».

ووجهه أنّه معدول علم ، فوجب أن يمتنع من الصّرف كسائر الأسماء الممتنعة من الصّرف ، وهذا وإن كان جيّدا في معناه لو طردوه ، لكنّهم خالفوه فيما آخره راء فبنوا ، فلو لا أنّهم فهموا علّة توجب البناء فيما آخره راء لما بنوا ، وإذا وجب بناء ما آخره راء وجب بناء الباب كلّه ، إذ ليس لكونه راء أثر في البناء.

ويمكن أن يقال / عنهم : التقديران مستقيمان ، لكن قد يرجّح أحد التقديرين لغرض ، والغرض ههنا قصد الإمالة ، وذلك لا يحصل إلّا بتقدير علّة البناء ، لأنّه إذا أعرب لم يكسر ، وإذا بني كسر ، فالإمالة في مثله لا تكون إلّا للكسرة ، فلمّا كانت الإمالة مقصودة في لغتنا ولا تحصل إلّا بالكسرة ، والكسرة لا تحصل إلّا بتقدير علّة البناء كان تقديرها أولى من تقدير علّة منع الصّرف ، وإن كانت أيضا مستقيمة لكن يرجّح عليها علّة البناء لما ذكرناه (5)

وأمّا القليل من تميم فقد جروا على قياس منع الصّرف في الجميع دون البناء ، ولم يحتاجوا إلى تعسّف في الفرق.

[هيهات]

ثمّ قال في فصل «هيهات» : «وقالوا : إنّ المفتوحة مفردة» إلى آخره.

لم يرد نسبته إليه فقال : «وقالوا» لما فيه من تعسّف (6)والحقّ أنّه لغات فيها ، إلّا أنّهم لمّا رأوها مفتوحة تارة ومكسورة أخرى ، وتقلب تاؤها [تارة](7)وتثبت أخرى شبّهوها في الموضعين بما


1) في د : «ومثل» مكان «وفي مثل».

2) أي : والمذهب الأول.

3) في د : «المعدولة من الأعلام لغة ......». وهو زيادة على نص المفصل : 159

4) سقط من ط : «وقد تقدم علته». وانظر الكتاب : 3 / 277 ، والمقتضب : 3 / 375 ، وما تقدم ورقة : 12 أمن الأصل.

5) انظر تعليل إمالة ما آخره راء من مثل حضار في المقتضب : 3 / 49 ، 3 / 375 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 115

6) القول في «هيهات» إنه جمع أو مفرد أمر تقديريّ كما قال الشارح ، وانظر ما سيأتي ق : 280 ب من الأصل.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

يماثلها ، فقالوا ما قالوه من أنّ المفتوحة أصلها هيهية كزلزلة ، فقلبت الياء ألفا وبقيت تاؤها تاء التأنيث في مفرد ، فحكمها أن تقلب هاء في الوقف ، مثلها في زلزلة ، وأنّ المكسورة أصلها هيهيات (1)وهي جمع المفتوحة ، فحذفت الياء التي هي لام على غير قياس ، إذ قياسها أن لا تحذف ، كما لا تحذف في جمع مصطفاة ومعلّاة ، إذا قلت : مصطفيات ومعلّيات ، لأنّ الياء تصحّ إذا كان بعدها ألف إمّا كراهة اجتماع الألفين وإمّا خيفة اللّبس ، كما في سرى وسريا (2)لأنّك لو بقّيتها ألفا لحذفت إحداهما للسّاكنين ، فيبقى مصطفاة ، فيلتبس بالمفرد ، لأنّ لفظه كلفظه ، فتاؤها إذن تاء جمع كتاء مسلمات ، فيوقف عليها بالتاء ، وهذا كلّه تعسّف لا حاجة إليه.

[شتّان]

وقوله في فصل «شتّان» :

«لشتّان ما بين اليزيدين في النّدى

يزيد سليم والأغرّ بن حاتم (3)

وجاء بعد البيت الشاهد في د :

يزيد سليم سالم المال والفتى

فتى الأزد للأموال غير سالم

وانظر شعر ربيعة الرقي : 97 ، والخزانة : 3 / 45.

فقد أباه الأصمعيّ».

لما يلزم من جعل فاعله المقصود به التفرقة بينهما في المعنى لفظا واحدا لا افتراق فيه في اللّفظ ، كأنّه فهم منهم أنّهم لمّا (4)قصدوا التفرقة في المعنى قصدوا إلى أن يكون اللّفظ أيضا مفترقا ليتناسب اللّفظ والمعنى ، وكأنّ المجيز لمّا فهم أنّ معنى قولك : «شتّان زيد وعمرو» «شتّان حالا زيد وعمرو» ، فكأنّهم حذفوا المضاف وأقاموا المضاف إليه مقامه ، رأى أنّ إظهاره غير بعيد فجوّزه ، وإن كان لفظه / مفردا ، لأنّ التقدير كذلك ، وأيضا إذا (5)كان الفاعل [وهو زيد وعمرو](6)لا يعقل إلّا متعدّدا في المعنى جاز أن يأتي اللّفظ متعدّدا لفظا ومتعدّدا معنى ، كقولك : «كلا الزيدين» (7)


1) انظر الأصل في «هيهات» في الخصائص : 3 / 41 - 42 ، والأشموني : 3 / 199

2) «سرى متاعه يسري : ألقاه عن ظهر دابته ، وسرى عنه الثوب : كشفه». اللسان (سرا).

3) البيت لربيعة الرقي ، وهو في شعره : 97 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 4 / 37 ، 4 / 69 ، والخزانة : 3 / 45.

4) سقط من ط : «لما». خطأ.

5) سقط من ط : «إذا». خطأ.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) بعدها في د : «متعدد معنى».

و «كلا زيد وعمرو» (1)

والجواب عنه أنّ ذلك لا يلزم ، أمّا تقدير «حالا زيد وعمرو» فمن وجهين :

أحدهما : أنّ التقدير حال زيد وحال عمرو ، فالتقدير أيضا متعدّد (2)

والثاني : سلّمنا أنّ التقدير غير متعدّد ، ولكنّه عند ذلك ملتزم الحذف ، حتى يحصل التّعدّد ، وعند الإظهار لا يبقى تعدّد.

وأمّا الجواب عن الثاني (3)فهو أنّ المعنى إذا لم يحصل إلّا بالتّعدّد نظر فإن كان المعنى يقتضي اجتماع المتعدّدات كان (4)اللّفظ الواحد هو الوجه ليحصل الغرضان ، وإن كان المعنى يقتضي افتراق المتعدّدات فالوجه الإتيان بها في اللّفظ مفرّقة [ك «شتّان زيد وعمرو»](5)وما ذكرتموه حجّة عليكم (6)فإنّ «كلا الزّيدين» هو الوجه ، و «كلا زيد وعمرو» ضعيف ، ولا خلاف أنّ «شتّان زيد وعمرو» قويّ ، فلا بدّ من الفرق ، ولا يوجد فرق مناسب سوى ما ذكرناه ، فكان ما ذكرناه أولى.

[أفّ]

ثمّ قال في فصل «أفّ» : «يفتح ويضمّ ويكسر وينوّن في أحواله ، وتلحق به التاء منوّنا».

قال الشيخ : «أفّ» إذا نوّن وفتح سواء لحقته تاء التأنيث أو لا فالظّاهر أنّه مصدر (7)ولا حاجة إلى تقديره اسم فعل ، لأنّه قد تقدّم أنّ أسماء الأفعال إنّما قدّرت هذا التقدير لإظهار علّة البناء ، فأمّا إذا كان ظاهره الإعراب فحمله على المصدر أولى [لأنّه أصل](8)ولذلك ذكر «أفّة» في المصادر المنصوبة بأفعال مضمرة (9)ويجوز أن يقدّر اسم فعل لمّا فهم أنّ معناه في حال فتحه كمعناه في بقيّة أحواله ، وقد ثبت أنّه في بقيّة أحواله اسم فعل ، فليكن ههنا كذلك.


1) بعدها في د : «متعدد لفظا».

2) بعدها في د : «ولم يسمع من العرب».

3) أي : مجيء الفاعل متعددا لفظا ومعنى.

4) في الأصل : «وكان». وفي ط : «فكان» ، وكلاهما تحريف ، وما أثبت عن د.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في د : «عليك». تحريف.

7) قال المبرد : «فإن أفردت أف بغير هاء فهو مبنيّ ، لأنّه في موضع المصدر ، وليس بمصدر». المقتضب : 3 / 223.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) انظر ما تقدم ورقة : 53 ب من الأصل.

[تنوين أسماء الأفعال]

ثمّ قال : «وهذه الأسماء على ثلاثة أضرب».

ما يستعمل منوّنا ، وما يستعمل غير منوّن ، فقيل فيما استعمل منوّنا : إنّ التنوين للتنكير ، وإنّك إذا قلت : صه فمعناه الأمر بسكوت معهود ، [أي اسكت السّكوت](1)وإذا قلت : صه فمعناه الأمر بسكوت ما ، كأنّهم قصدوا إلى أن يجعلوا التنوين في «صه» جيء به لمعنى ، وحكموا على المنوّن بأنّه نكرة وعلى غير المنوّن بأنّه معرفة لما ذكرناه ، وينبغي إذا حكم بالتعريف أن يكون علما موضوعا اسما للفعل الذي بمعناه.

فإن قيل : هو اسم للفعل على كلّ تقدير ، فكيف يكون معرفة تارة / ونكرة أخرى؟

قلت : إذا قدّر معرفة جعل علما لمعقوليّة الفعل الذي بمعناه ، كما تقوله في أسامة وغدوة ، وإذا قدّر نكرة كان لواحد (2)من آحاد الفعل الذي يتعذّر اللّفظ به ، فصار أمره بهذا التقدير مختلفا ، فصحّ أن يقدّر معرفة وأن يقدّر نكرة ، ومجيئه معرفة لا غير في بعض مواضعه (3)كمجيء قولهم : «أبو براقش» ، ومجيئه معرفة ونكرة بالتأويلين المذكورين كما لو نكّرت أسامة ، [كما يقال : مررت بأسامة وأسامة آخر ، وكما يقال : مررت بحمزة وحمزة آخر](4)ومجيئه نكرة لا غير كقولك : أسد وشبهه.

وقولهم : «فداء لك» (5)

«مهلا فداء لك يا فضاله

أجرّه الرّمح ولا تهاله

أي : لا تفزع».

لم يعرف قائل هذا الرجر ، وهو في نوادر أبي زيد : 13 ، والمقتضب : 3 / 168 ، والتمام في تفسير أشعار هذيل : 14 ، 61 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 4 / 72 بلا نسبة ، وقوله : أجره أي : اطعنه في فيه.

لا بدّ من تقديره اسم فعل ، وإلّا وجب نصبه ، وإذا جاء منصوبا كان مصدرا.
[إعراب أسماء الأفعال]

وهذه الأسماء كلّها - أعني أسماء الأفعال - اختلف فيها ، هل لها موضع من الإعراب أو لا ، فقال قوم : لا موضع لها من الإعراب ، لأنّ معناها معنى ما لا موضع له من الإعراب ، [وهو الفعل](6)ولذلك بنيت ، فوجب أن لا يكون لها موضع من الإعراب (7)


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) في ط : «الواحد» تحريف. ووقع اضطراب في العبارة بالتقديم والتأخير.

3) بعدها في د : «كما يقال : عندك زيدا ودونك عمروا».

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) جاء بعدها في د :

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) ذهب الأخفش وابن مالك وكثير من النحويين إلى هذا الرأي ، انظر : ارتشاف الضرب : 3 / 214 ، والأشموني : 3 / 196 ، والهمع : 1 / 17.

وقال غيرهم (1)بل لها موضع من الإعراب ، لأنّها أسماء وقعت مركّبة ، [لأنّ منها ما فيه ضمير ومنها ما هو مسند إلى الضّمائر ظاهرا](2)وكلّ اسم وقع مركّبا فلا بدّ من إعرابه ، إذ علّة الإعراب التركيب ، وقد وجد ، وما ذكرتموه من علّة البناء لا يوجب أن لا (3)يكون له موضع من الإعراب كجميع الأسماء المبنيّة ، وإنّما نحكم بأنّ لها موضعا من الإعراب وإن كانت مبنيّة على اختلاف وجوه البناء.

وموضعها عند هؤلاء رفع بالابتداء ، لأنّه وما بعده اسمان جرّدا عن العوامل اللّفظية ليسند أحدهما إلى الآخر ، كقولك : «أقائم الزيدان» ، وكونه واقعا موقع الفعل لا يمنع الإعراب (4)ألا ترى إلى «أقائم» (5)وإن كان واقعا موقع الفعل كيف حكم برفعه على الابتداء ، نعم بني لوقوعه موقع المبنيّ ، وهذا هو الوجه.

وأمّا أسماء الأصوات فعلّة بنائها أنّه لم يوجد فيها العلّة المقتضية للإعراب ، وهو التركيب ، ولأنّها وضعت مفردة صوتا ، إمّا لحكاية وإمّا لغيرها على ما ذكرت معانيها ، ولذلك قال (6)في المبتدأ والخبر : «لأنّهما لو جرّدا لا للإسناد لكانا في حكم الأصوات التي حقّها أن ينعق بها غير معربة ، لأنّ الإعراب لا يستحقّ إلّا بعد العقد والتركيب» ، فهذا تصريح بأنّها مبنيّة لعدم مقتضي الإعراب ، وهو التركيب ، نعم إذا وقعت هذه الأسماء في التركيب حكيت على ما كانت عليه ، ويكون لها حينئذ موضع من الإعراب ، كقولك : غاق حكاية صوت الغراب ، / وكذلك ما أشبهه.

وفي هذه الأسماء أسماء لم يختلف في أنّها أصوات ، وأسماء يمكن أن تقدّر أصواتا ويمكن أن تقدّر أسماء الأفعال ، كالألفاظ التي تقال للبهائم زجرا أو دعاء أو غيرهما ، كقولك : نخّ للبعير ، فإنّ لقائل أن يقول : إنّه اسم فعل ، لأنّه بمعنى أنخ ، وهو أمر بالإناخة ، كما أنّ «صه» أمر بالسّكوت ، فيكون اسم فعل ، ويمكن أن يقال : إنّ البهائم لم تقصد العقلاء مخاطبتها وإرادة معان في النّفس بالخطاب تفهمها البهائم ، فإنّ البهائم لا تفهم المركّبات ، وإن فهمت بعض المفردات ، وإنّما هي ألفاظ


1) في د : «غيره». تحريف.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من ط : «لا». خطأ.

4) انظر : ارتشاف الضرب : 3 / 214 ، والأشموني : 3 / 196

5) بعدها في د : «الزيدان».

6) أي : الزمخشري ، انظر المفصل : 24

يقولها قائلها عند إرادة إناخة البعير ، لعلمه أنّ العادة جرت بأنّها إذا سمعها البعير أناخ ، لا أنّه يقوم بنفسه طلب الإناخة من البعير ، فعلى هذا تكون أصواتا ، وهذا هو الظّاهر ، وعليه اعتمد صاحب الكتاب ، وكذلك «وي» ، يحتمل أن يقال : هي اسم فعل معناها معنى التعجّب (1)وإنّما بنيت (2)لوقوعها موقع المبنيّ ، وهي موضوعة للتعجّب ، كما أنّ «هيهات» موضوعة ل «بعد» ، ويجوز أن يقال : إنّها اسم صوت ، لأنّ المتعجّب يقول عند التعجّب : وي لا يقصد إخبارا بأنّه تعجّب ، بل كما يقول المتألّم : آه ، ولذلك يقولها المتعجّب منفردا ، ولو كان اسم فعل لم يقلها المتكلّم إلّا مخاطبا ، [فيقول : ويك](3)وهذا هو الظاهر ، وعليه اعتمد صاحب الكتاب.

وفي قوله تعالى : (وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ)(4)قولان :

أحدهما : أنّ «وي» كلمة دخلت على «كأنّ».

والآخر : أنّها «ويك» دخلت على «أنّ».

فالأوّل مذهب البصريّين (5)والثاني مذهب الكوفيّين (6)، والقرّاء البصريّون جاءت قراءتهم على خلاف مذهبهم ووفق مذهب الكوفيّين ، وقراءة الكوفيّين جاءت أيضا على خلاف مذهبهم ، فأبو عمرو بصريّ يقف على الكاف من «ويك» ، والكسائيّ كوفيّ يقف على الياء من «وي» (7)

فهذا يدلّك على أنّ قراءتهم لم يأخذوها من نحوهم ، وإنّما أخذوها نقلا ، حتّى لو خالف النّقل مذهبه في النّحو لم يقرأ إلّا بما (8)نقل كما رأيته في «وي» ، والله أعلم.


1) في د : «تعجبت». وفي ط : «تعجب».

2) في د : «هي». تحريف.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) القصص : 28 / 82.

5) انظر الكتاب : 2 / 154 ، والأصول : 1 / 251.

6) انظر معاني القرآن للفراء : 2 / 312 ، وتعليق السيرافي على الكتاب : 2 / 154.

7) انظر : التبصرة في القراءات السبع : 628 ، والنشر : 2 / 151.

8) في د : «إلا على ما ..».

الكلام على بناء بعض الظّروف

[علة بناء الغايات]

قال : «منها الغايات ، وهي قبل وبعد» إلى آخره.

علّة بناء هذه الظروف تضمّنها معنى الحرف لتضمّنها معنى المضاف إليه ، والفرق بينها إذا أعربت وبينها إذا بنيت - والحذف في الحالين - أنّها في البناء متضمّنة للمحذوف تضمّن «أين» لحرف الاستفهام / ، وإذا أعربت كان المضاف إليه محذوفا مرادا في نفسه ، لا على معنى أنّ شيئا يتضمّنه ، فهو كالظروف في قولك : «خرجت يوم الجمعة» في أنّ الحرف محذوف ولا متضمّن له ، وإلّا وجب البناء ، وهو معرب باتّفاق ، فلمّا جاءت هذه الظّروف على الوجهين قدّر لكلّ وجه ما يليق به ممّا هو قياس العربيّة (1).

وقوله : «وحسب ولا غير» (2)

وإن لم يكونا ظرفين فقد أجريا مجراه (3)في تضمّنهما (4)المعنى الذي بني الظّرف من أجله ، ولو كان «حسب» معربا لوجب تنوينه ، وكذلك «غير» في قولك : «لا غير» ، فدلّ ذلك على أنّه مبنيّ ، ولا علّة للبناء إلّا ما ذكرناه في الظروف.

«وفي معنى حسب بجل».

قلت : «بجل» كانت أولى بأن تذكر في أسماء الأفعال لأنّها مبنيّة ومعناها «كفاك» (5)وليس بناؤها لقطعها عن الإضافة ، ألا تراهم يقولون : «بجلك» فيبنونها بخلاف «حسب» ، فإنّها تكون معربة عند الإضافة ، فيقولون : «حسبك الدّرهم» ، فدلّ ذلك على أنّ بناءها ليس لقطعها عن الإضافة ، ولكن لمّا رأوها موافقة ل «حسب» في المعنى حيث يقولون : بجلك وبجلي كما يقولون : حسبك وحسبي ذكرها معها ، والأولى ذكرها في بناء أسماء الأفعال لما ذكرناه.

وبناء الظروف على حركة لعروض البناء أو لالتقاء السّاكنين في كثير منها ، وعلى الضّمّ لأنّها


1) انظر تعليل بناء قبل وبعد في أمالي ابن الشجري : 1 / 328 ، وأسرار العربية : 31.

2) بعدها في د : «أي : حسبك ولا غير ذلك». وهو زيادة على نص المفصل : 168

3) في د : «مجراهما».

4) في ط : «لتضمنهما».

5) انظر الجنى الداني : 419 ، ومغني اللبيب : 119

حركة لا تكون لها في حالة الإعراب (1).

[علة بناء حيث]

قوله : «وشبّه «حيث» بالغايات من حيث ملازمتها الإضافة».

قال : إن قصد بهذا التشبيه أنّه علّة البناء لم يستقم لأنّ لزوم الإضافة لا يلزم منه (2)البناء ، وإن أراد أنّهما [أي : حيث والغايات](3)مضافان إلى جملة فلا يستقيم التشبيه ، لأنّ الغايات غير مضافة إلى جملة ، وأيضا فإنّ مضاف «حيث» (4)مذكور ، والغايات بنيت لتضمّنها معنى مضافها بعد الحذف ، فلا يستقيم أن يكون (5)ما ذكره علّة للبناء ، وإن قصد إلى أنّه علّة الضّمّ فيه فهو مستقيم ، ولكن ذكر علّة بنائها أهمّ لأنّه ملبس.

وعلّة بنائها احتياجها إلى جملة معها كاحتياج الحرف إلى (6)جملة معه ، وهذه هي علّة بناء الذي ، وإنّما احتاج إلى جملة من جهة أنّ وضعه لمكان منسوب إلى نسبة ، وتلك النسبة لا تحصل إلّا بالجملة ، ووزانه في احتياجه إلى جملة كاحتياج الذي من حيث أنّ وضعه لمن قامت به النسبة ، فلمّا احتاج إلى الجملة في تتميمه أشبه / الحرف (7).

[علة بناء مذ ومنذ]

قوله : («ومنها «منذ» (8)، وهي إذا كانت اسما على معنيين») ، إلى آخره.

قال الشيخ : علّة بنائها أحد أمرين :

إمّا أن يقال : هي في أحد وجهيها حرف ، وفي جهة الاسميّة لفظها مثله ، وأصل معناها مثل معناه ، فهي أشبه شيء بالحرف ، وهذا المعنى هو الذي يقال في بناء «عن» وشبهها إذا وقعت اسما ، وإلّا وجب الإعراب.


1) انظر تعليل بناء الظروف على الحركة في أمالي ابن الشجري : 1 / 328 ، وأسرار العربية : 31 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 107 - 108.

2) في د : «منها». تحريف.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) في الأصل. ط : «هذه». وما أثبت عن د وهو أوضح.

5) سقط من ط : «يكون».

6) سقط من ط قوله : «إلى جملة معها كاحتياج الحرف إلى». خطأ.

7) انظر تعليل بناء «حيث» في أمالي ابن الشجري : 2 / 262 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 107 - 108

8) بعدها في د : «ومذ». وليست في المفصل : 170.

والوجه الآخر أن يقال : إنّها مقطوعة عن إضافة مرادة (1)في المعنى ، ألا ترى أنّ قولك : «منذ يوم الجمعة» معناه أوّل المدّة ، فالمضاف إليه متضمّن لها كتضمّن قبل وبعد عند الحذف ، إلّا أنّها لم تأت إلّا مبنيّة ، لأنّ المضاف إليه لا يذكر أبدا معها ، ولم يصحّ تقديره محذوفا بخلاف قبل (2)وشبهه (3)، فإنّه يصحّ ذكر مضافها ، فصحّ أن يقدّر محذوفا فتعرب ، فمن ثمّ جاءت «منذ» مبنيّة ليس إلّا ، و «قبل» وأخواتها مبنيّة تارة ومعربة أخرى.

[علة بناء إذ وإذا]

قوله : «ومنها «إذ» لما مضى من الدّهر ، و «إذا» لما يستقبل منه (4)» قال : علّة بناء إذ وإذا (5)أنّ وضعهما لزمان منسوب إلى نسبة ، فهما محتاجان إلى جملة تبيّن معناهما كاحتياج الحرف إلى جملة معه.

وفي «إذا» أمر آخر ، وهو تضمّنها معنى الشّرط ، وفي «إذ» أمر آخر ، وهو وضعها على حرفين الذي ليس [هو](6)وضع المتمكّن.

ولم تضف «إذا» إلّا إلى (7)الفعليّة لما فيها من معنى الشّرط ، وأمّا «إذ» فأضيفت إلى كلتا الجملتين ، لأنّه لا شرط فيها ، فإن وقع بعد «إذا» اسم مرفوع أو منصوب قدّر معمولا لفعل ، ليوفّر عليها ما تقتضيه من الفعل ، كقوله تعالى : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) (1) (8)، تقديره : إذا انشقّت السّماء ، وقد أجاز بعض النحويّين أن تكون جملة اسميّة مبتدا وخبرا (9)، واستدلّ على ذلك باتّفاقهم على جواز «إذا زيد ضربته ضربته» ، ولو كان الفعل لازما لم يجز الرفع كما لا يجوز «إن


1) في د : «مرادفة». تحريف.

2) بعدها في د : «وبعد».

3) في د : «وشبههما».

4) بعدها في د : «وإذن لما أنت فيه». وهو ليس في المفصل : 170 ، ولا في شرحه لابن يعيش : 4 / 95.

5) بعدها في د : «وإذن». مقحمة.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) جاء في ط مكان قوله : «إلّا إلى» : «إنّ». تحريف.

8) الانشقاق : 84 / 1.

9) أجاز الأخفش رفع الاسم الواقع بعد إذا الشرطية على الابتداء ، وكلام سيبويه يدل على أنه يجيز ذلك. انظر الكتاب : 1 / 107 ، وما تقدم ورقة : 35 ب من الأصل.

زيد ضربته ضربته» ، إذ لا يرفع الاسم إلّا بالابتداء والخبر ، فدلّ [الاستدلال](1)على صحّة وقوع المبتدأ بعدها ، وهو استدلال قويّ.

ثمّ ذكر المسائل فقال : «وقد استقبحوا «إذ زيد قام»».

ووجه استقباحهم أنّه إن قصد إلى الفعليّة فالوجه «إذ قام زيد» ، وإن قصد إلى الاسميّة فالوجه «إذ زيد قائم» ، فلذلك قبح «إذ زيد قام» (2).

فإن قيل : قصد إلى الاسميّة وأتي بالماضي للدّلالة على أنّ الحكم فيما مضى ، قيل : هذا معلوم من نفس «إذ» ، فلا حاجة إلى إيقاع الفعل / لهذا الغرض.

فإن قيل : يلزم مثله في «إذا» في قولك : «إذا زيد يقوم» فالجواب : أنّ «يقوم» مفسّر للفعل المقدّر بعدها ، وليس الجملة اسميّة حتّى يقال : الوجه «زيد قائم».

فإن قيل : فإذا قلنا : إنّ «إذا» يصحّ وقوع المبتدأ بعدها على ما ذكر من الاستدلال القويّ فالجواب : أنّ «يقوم» (3)حينئذ لم يقصد بها الدّلالة على المستقبل ، وإنّما قصد بها الدّلالة على الحال على وجه الحكاية ، فقد صار مجيئه لمعنى مقصود لا يؤخذ من «إذا» ، بخلاف «إذ» ، فإنّه للماضي (4)ولذلك حسن «إذ زيد يقوم» لمّا كان لمعنى غير مأخوذ من «إذ».

و «إذا» قد يكون ظرفا غير متضمّن للشّرط في مثل قوله تعالى : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى) (1) (5)ونظائره ، لأنّه لو قدّر شرطا لفسد المعنى من جهة أنّ الجواب لا بدّ أن يكون مذكورا أو في معنى المذكور لدلالة ما تقدّم عليه ، وههنا لم يذكر شيء يصلح جوابا ، فيجب أن يكون ما تقدّم هو الدّالّ ، فيفسد حينئذ المعنى ، إذ يصير : إذا يغشى اللّيل أقسم ، فيصير القسم معلّقا على شرط ، وهو ظاهر الفساد ، فيجب أن يكون ظرفا.

فإن قيل : بماذا تتعلّق «إذا» إن كانت ظرفا مجرّدا عن الشّرط قلت : بمحذوف تقديره : واللّيل


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) يقبح إضافة «إذ» إلى جملة اسمية خبر المبتدأ فيها فعل ماض ، انظر الكتاب : 1 / 107 ، والأصول : 2 / 144.

3) أقحم بعدها في د : «ما».

4) سقط من د : «بخلاف إذ فإنه للماضي».

5) الليل : 92 / 1.

حاصلا في هذا الوقت ، فهو إذن في موضع الحال من اللّيل ، والعامل في الحال فعل القسم ، فاستقام حينئذ المعنى ، ولا يستقيم أن يكون ظرفا معمولا ل «أقسم» لفساد المعنى ، إذ يصير «أقسم في هذا الوقت باللّيل» ، وليس المعنى على تقييد القسم بوقت ، بل معنى القسم مطلق (1).

والعامل في «إذا» إذا (2)كانت شرطا (3)مختلف فيه ، فمنهم من يقول : شرطها ، ومنهم من يقول : جوابها ، وهم الأكثرون ، بخلاف «متى» ، فإنّ الأكثرين على العكس (4)، [أي على أن يكون الشّرط عاملا فيها](5)

فأمّا من قال : العامل فيها جوابها فلما رآه من أنّ وضعها للوقت المعيّن ، ورأى أنّه لا يتعيّن إلّا بنسبته إلى ما يتعيّن به من شرطه ، فيصير مضافا إلى الشّرط ، وإذا صار مضافا تعذّر عمل المضاف إليه في المضاف لئلّا يؤدّي إلى أن يكون الشيء عاملا معمولا من وجه واحد ، فوجب أن يكون العامل هو الجواب.

وأمّا «متى» فليس لوقت معيّن ، فلا يلزم أن تكون مضافة ، فصحّ عمل ما بعدها فيها ، [وهو شرطها](6).

فإن قيل : فقد عملت «متى» فيما بعدها ، وما بعدها على هذا القول / عامل فيها ، فقد صار الشيء الواحد عاملا معمولا.

قلت : تعدّدت الوجوه [في قولك : متى تخرج أخرج](7).

وتعدّد الوجوه كتعدّد أصحابها (8)، ووجه التّعدّد أنّ «متى» إنّما عملت في فعلها لتضمّنها معنى «إن» ، وما بعدها عمل فيها لكونها ظرفا له ، فالوجه الذي عملت به غير الوجه الذي عمل فيها.


1) ردّ الرضيّ على ابن الحاجب في رأيه هذا بعد أن نقل كلامه بالمعنى ، وأبطل ابن هشام تعليق إذا بكون محذوف هو حال من الليل ، انظر : شرح الكافية للرضي : 2 / 111 ، ومغني اللبيب : 100 ، 104.

2) سقط من د : «إذا». خطأ.

3) بعدها في د : «كقولك : إذا جاء زيد جاء عمرو».

4) انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 110 ، وارتشاف الضرب : 2 / 549 ، والجنى الداني : 369 ، ومغني اللبيب : 100 ، والهمع : 1 / 207.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) في د : «أصحاب الوجوه».

فإن قلت : فقدّره كذلك في «إذا» قلت : لا يستقيم لأنّك إذا جعلت «إذا» مضافة إلى فعلها كان عملها فيه باعتبار كونها ظرفا له ، إذ هو الذي جوّز النّسبة ، فإذا جعلت الفعل عاملا فيها كان على معنى كونها ظرفا له ، فصار الوجه واحدا ، فهذا وجه قول الأكثرين.

والحقّ أنّ «إذا» و «متى» سواء في كون الشّرط عاملا (1)وتقدير الإضافة في «إذا» لا معنى له ، وما ذكروه من كونها لوقت معيّن مسلّم ، لكنّه حاصل بذكر الفعل بعدها ، كما يحصل في قولك : «زمانا طلعت فيه الشمس» (2)فإنّه يحصل التّعيين ولا تلزم الإضافة ، وإذا لم تلزم الإضافة لم يلزم فساد عمل الشّرط ، والذي يدلّ على ذلك قولك : «إذا أكرمتني اليوم أكرمتك غدا» ، وقوله تعالى : (وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا) (66) (3)ومعلوم أنّ الجواب معنى قوله : «لسوف أخرج حيا» فلو كان هو العامل و «إذا» مضافة إلى الموت لفسد المعنى ، إذ تصير «إذا» المراد بها وقت واقع فيه الإخراج ، فيصير وقت الموت والإخراج واحدا ، لأنّه ظرف عندهم للإخراج ، وهو قد (4)نسب إلى الموت على أنّه ظرف ، فلا يستقيم أن يكون ظرفا للموت والإخراج جميعا ، وكذلك المثال في قولك «إذا أكرمتني اليوم أكرمتك غدا» وهذا ظاهر في أنّ العمل للفعل الذي هو الشّرط لا الجواب.

قوله : «وفي «إذا» معنى المجازاة دون «إذ» إلّا إذا كفّت» إلى آخره.

قال الشيخ : قد تقدّم ما يدلّ على أنّ «إذا» قد تخلو عن الشرط ، ولكنّها في الغالب - كما ذكر - [فيها معنى الشّرط](5)وأمّا «إذ» فحكمها ما ذكر ، فإذا دخلت «ما» عملت عمل الشّرط ، وهل هي اسم ك «متى» أو حرف؟ فيه خلاف ، فمن فهم الظّرفيّة حكم بالاسميّة (6)ومن فهم


1) اختار أبو حيان هذا القول ، وأورد ابن هشام على القائلين بأن جواب الشرط هو العامل في إذا ثلاثة أمور ، انظر ارتشاف الضرب : 2 / 549 ، ومغني اللبيب : 101.

2) ردّ الرضيّ على ابن الحاجب في هذا القول بعد أن نقل كلامه عن شرح المفصل له ، انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 111

3) مريم : 19 / 66 ، انتقد الرضي ابن الحاجب في استدلاله بالآية ، انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 111

4) في ط : «وقد» وسقط «هو».

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 206 ، وارتشاف الضرب : 2 / 234

الشّرطيّة مجرّدة حكم بالحرفيّة (1)

قوله : «وقد تقعان للمفاجأة».

وبيّن بالأمثلة مواضع وقوعهما ، ولا يقع بعد «إذا» في المفاجأة إلّا المبتدأ والخبر ، والعامل / فيها معنى المفاجأة (2)وهو عامل لا يظهر ، استغنوا عن إظهاره بقوّة ما فيها من الدّلالة عليه ، والذي يدلّ على ذلك قولك : «خرجت فإذا زيد بالباب» ، إذ لو كان العامل «خرجت» لفسد (3)إذ لا يفصل بين العامل ومعموله بالفاء (4)نعم قد تكون لعطف أو لسببيّة ، وكلاهما متعذّر.

وأمّا «بينا وبينما» فهو ظرف فيه معنى الشّرط ، أجيب تارة ب إذا وتارة ب إذ وتارة بالفعل ، والأصمعيّ لمّا رأى مجيء الفعل من غير إذا وإذ مع استقلال المعنى ظنّ أنّ مجيئه (5)زيادة لا فائدة فيها ، فحكم بأنّ الفصيح إسقاطهما ، والجميع جيّد (6)

ارتشاف الضرب : 2 / 236

ألا ترى أنّك تقول : «إن تكرمني إذا أنا أكرمك» و «إن تكرمني أكرمك» ، ولم يدلّ ذلك على أنّ الإسقاط أفصح ، قال الله تعالى : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ) (36) (7)على ما ذكره (8)
[علة بناء لدى]

وأمّا «لدى» فلا يستقيم أن يقال : علّة بنائها احتياجها إلى مضاف ، إذ لو صحّ ذلك لوجب أن يبنى كلّ اسم يحتاج إلى الإضافة ، كفوق وتحت وأمام وقدّام وغير وبعض وما أشبهها ، إذ كلّها يحتاج إلى الإضافة.


1) ذهب سيبويه والمبرد إلى حرفية إذ ، انظر الكتاب : 3 / 56 ، والمقتضب : 2 / 46.

2) «إذا» الفجائية عند ابن الحاجب ظرف ، وهو رأي المبرّد والزّجاج والسيرافي وابن يعيش ، وذهب الأخفش وابن مالك إلى أنها حرف ، انظر : المقتضب : 3 / 178 ، 3 / 274 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 4 / 98 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 214 ، وارتشاف الضرب : 2 / 240

3) بعدها في ط : «المعنى».

4) مذهب ابن يعيش أن الخبر عمل في «إذا» ، انظر شرحه للمفصل : 4 / 98 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 103.

5) أي : مجيء إذ بعد بينما وبينا.

6) حكى ابن مالك مذهب الأصمعي وحكم بأن ترك إذ بعد بينا وبينما أقيس ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 209 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 207 - 208 وقال أبو حيان : «ومجيء إذ بعد بينا وبينما عربي مسموع فلا يلتفت لمن أنكره».

7) الروم : 30 / 36

8) أي : الزمخشري.

وإنّما الأولى أن يقال : بنيت لد ولد (1)لشبههما بالحروف لوضعهما على الصيغة التي ليست عليها الأسماء المتمكّنة ، وإنّما عليها الحروف ، فأشبهت الحروف (2)وبني «لدى» لأنّه هو هو ، وقد تقدّم أنّ كلّ اسم بني فإنّه يبنى وإن اختلفت لغاته بزيادة أو نقصان مع بقاء الأصل والمعنى (3)فبني «لد» لشبه الحرف ، وبني «لدى» لشبه ما أشبه الحرف ، وإن اختلفت جهات الشّبه فإنّه لا يضرّ ، ألا ترى أنّ «نزال» بني لشبهه ب «انزل» وبني «فجار» لشبهه ب «نزال» ، وإن اختلفت جهات الشّبه ، وهذا كثير في العربية في أبواب مختلفة.

[علة بناء الآن ومتى وأين]

قال : «ومنها «الآن» ، وهو الزّمان الذي يقع فيه كلام المتكلّم».

علّة بناء الآن لتضمّنها حرف التعريف (4)ولا يقال : إنّ الألف والّلام ، فيه للتعريف ، إذ ليس هو آن دخلت عليه الألف والّلام (5)بل هو موضوع في أوّل أحواله بالألف والّلام ، وليس حكم لام التعريف ذلك ، فوجب أن يكون تعريفه بأمر مقدّر ، وهو تضمّنه معنى لام التعريف (6)وهو معنى كلامه في قوله : «وقد وقعت في أوّل أحوالها بالألف والّلام ، وهو (7)علّة بنائها» ، لأنّها لمّا وقعت كذلك وهي معرفة وجب أن تكون معرفة بحرف تعريف مقدّر ، فوجب بناؤه.

وأمّا «متى» و «أين» فعلّة البناء فيهما واضحة في الشّرط والاستفهام جميعا.

وقوله : ««متى» للوقت / المبهم».

لأنّك تستعملها لما لا يتحقّق وقوعه ، كقولك : «متى جاء زيد» ، ولا تقول : «متى طلعت الشّمس» و «إذا» بالعكس ، وإن كانت «إذا» قد استعملت كثيرا في المبهم ، ولم يجزموا ب «إذا» لمّا لم تكن كالشّروط في الإبهام ، فأشبهت الأحيان المضافات ، لا سيّما على قول من يقول : إنّها مضافة على الحقيقة.


1) انظر اللغات في لدن في الكتاب : 3 / 286 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 222 - 223 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 123.

2) في د : «غدوة». تحريف.

3) في ط : «مع بقاء أصل المعنى». تحريف.

4) انظر آراء النحويين في علّة بناء الآن في الإنصاف : 520 - 524 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 4 / 103 - 104 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 218 - 219

5) بهذا قال الفراء والكوفيون ، انظر الإنصاف : 520 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 220

6) سقط من د : «التعريف». خطأ.

7) في المفصل : 173 «وهي».

[علة بناء لّما وأمس وقطّ وعوض]

وأمّا «لمّا» فبنيت لشبهها بالشّرط ، أو لاقتضائها جملة تبيّنها كاقتضاء «إذ».

وأمّا «أمس» فهي (1)متضمنة معنى لام التعريف عند الحجازيّين فبينت لذلك ، وأمّا بنو تميم فيعربونها ، فينبغي أن تقدّر على مذهبهم معدولة عمّا فيه الألف والّلام (2)، والعدل لا يوجب البناء ، فيكون اسما [معربا](3)ممنوعا من الصّرف ، وكذلك يقولون.

وأمّا «قطّ» فبنيت إمّا لتضمّنها معنى لام التعريف ، لأنّ معناها استغراق الزّمن الماضي جميعه ، وهو قول بعض المتقدّمين ، وإمّا أن يقال : لتضمّنها معنى المضاف إليه لأنّه بمعنى زمن المضيّ ، أو نقول : إنّ من لغاتها قط ساكنة ، وهي موضوعة وضع الحروف ، وهذه مشبهة لها من حيث المعنى واللّفظ ، فأجريت مجراها ، كما قلنا في «لدن» بالنسبة إلى «لد».

وأمّا «عوض» فبنيت للعلّتين المذكورتين في «قطّ» ، إلّا أنّ زمانها مستقبل (4)فإذا أورد «أبدا» فإنّها موضوعة للزّمن المستقبل ، وهي معربة ، أجيب بأنّ «أبدا» تدخله لام التعريف ، ولو كان متضمّنا لها لم تدخله ، كما قلناه في «أين» وشبهه من المبنيّات التي تضمّنت معنى الحرف ، والله أعلم.


1) في د : «فإنها».

2) انظر ما تقدم ورقة : 9 ب من الأصل ، وورقة : 124 ب من الأصل ، والكتاب : 3 / 277 ، والمقتضب : 3 / 375

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) انظر الأقوال في بناء قط وعوض في شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 222 ، والهمع : 1 / 213 - 214.

المركّبات

قال صاحب الكتاب : «هي على ضربين : ضرب يقتضي تركيبه أن يبنى الاسمان معا» ، إلى آخره.

قال الشيخ : إنّما لم يبن الأوّل من «اثني عشر» لأنّهم حذفوا نونه ، فأشبه المضاف مع المضاف إليه ، فكما أنّ المضاف مع المضاف إليه غير مبنيّ فكذلك ما أشبهه.

ثمّ قال : «والأصل في العدد المنيّف على العشرة أن يعطف الثاني على الأوّل».

لأنّ القياس في الأعداد كلّها أن يعطف الثاني على الأوّل ، وكان قياس هذه كذلك ، فمزج (1)الاسمان كما ذكر إلى تسعة عشر ، ولم يمزج (2)غير ذلك ، لأنّ العشرة فما دونها ليس فيها تعدّد ، وأمّا فوق العشرين فلم يكثر كثرة ما قبلها ، فخفّف ما كثر بالمزج دون ما لم يكثر ، والدّليل على أكثريّته أنّ كلّ ما يتعدّاه فهو في ضمنه ، [لأنّ ما فوق العشرين إلى المائة يتضمّن على الآحاد والعشرات ، وهي داخلة في مفهوم ما بين العشرة إلى عشرين](3).

«وحرف التعريف والإضافة لا يخلّان بالبناء».

أمّا حرف التعريف فمتّفق (4)/ على حكمه ، وأمّا الإضافة فمذهب سيبويه أنّها لا تخلّ بالبناء نظرا إلى قيام العلّة فيه مع الإضافة (5)فموجب البناء قائم بعد الإضافة كما هو قبل الإضافة ، ومذهب الأخفش أنّ الثاني معرب لأنّه مضاف (6)فقوي أمر الاسميّة فيه قياسا على «اثني» في قولك : «اثنا عشر» ، والفرق بينهما أنّ «اثنا» لمّا حذفت نونها ، وهو حكم من أحكام الإضافة أعطي حكم المضاف ، لأنّ علّة بنائه إنّما هي (7)كونه منزّلا منزلة جزء الكلمة ، فلمّا قدّر مضافا ، والمضاف له حكم الاستقلال في الإعراب فات علّة البناء ، فأجري مجرى المضاف ، بخلاف الثاني من «خمسة عشر» فإنّ علّة بنائه تضمّنه معنى الحرف ، وتضمّنه معنى الحرف باق على حاله قبل


1) في ط : «فخرج». تحريف.

2) في ط : «يخرج». تحريف.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) في الأصل : «فمبني». وما أثبت عن د. ط.

5) انظر الكتاب : 3 / 298 - 299

6) انظر المقتضب : 4 / 30 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 402 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 152

7) في د : «هو». تحريف.

الإضافة وبعدها ، فلا يلزم من إعراب اثني في «اثني عشر» إعراب عشر في «خمسة عشرك».

فإن سمّي رجل بخمسة عشر كان فيه وجهان (1)

أحدهما (2)كما ذكر (3)[إن جعلته غير منصرف ، تقول : هذا خمسة عشر ورأيت خمسة عشر ، ومررت بخمسة عشر](4)

أمّا وجه البناء (5)فلأنّه قبل النقل كان مبنيّا ، فأجري بعد التسمية مجراه قبلها ، كما أجري «غلام زيد» بعد التسمية مجراه قبلها في الإعراب قياسا على «قم» إذا سمّيت به وفيه ضمير في البناء.

وأمّا الإعراب فلأنّهما كلمتان مزجتا وصيّرتا واحدا وسمّي بهما ، فأجري مجرى ما هو كذلك من الأسماء كمعديكرب ، وينبغي لمن أعرب أن يجري فيه اللّغات الثلاث التي في معديكرب على ما يأتي بيانها في فصل معديكرب [من أنّه إن جعلا اسما نقول : هذا معديكرب ورأيت معد يكرب ومررت بمعد يكرب ، وإن أضيف الأوّل إلى الثاني وهو على قسمين : قسم بصرف الثاني وقسم بعدم صرفه](6)

وأمّا علّة بناء «الخازباز» (7)فمشكلة ، ووجه إشكاله أنّه إن (8)قدّر مفردا فلا علّة توجب البناء يمكن تقديرها ، وإن قدّر مركّبا فلا علّة يمكن تقديرها إلّا واو العطف ، على أن يكون الأصل «خاز وباز» مزجا وصيّرا اسما واحدا كخمسة عشر ، ولا دليل يدلّ على ذلك ، بخلاف خمسة عشر ، إذ قياسه خمسة وعشر ، فإذا صحّ هذا التقدير فيه فليصحّ في معديكرب ، ولا قائل به ، وغاية ما يمكن أن يقال فيه أنّه في الأصل قصد إلى عطف أحد الاسمين ، وهذا التقدير - وإن كان مثله (9)- كان يمكن أن يقدّروا مثله في معد يكرب ، إلّا أنّ الأحكام من البناء في «خازباز» والإعراب


1) انظر المقتضب : 4 / 30 ، وتعليق السيرافي على الكتاب : 3 / 299

2) سقط من ط : «أحدهما».

3) أي الزمخشري ، والذي ذكره هو وجه الإعراب ، المفصل : 176

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) وهو الوجه الثاني.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) انظر اللغات الجائزة في «الخازباز» في الإنصاف : 314 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 92

8) سقط من ط : «إن». خطأ.

9) سقط من ط : «وإن كان مثله».

في معديكرب دلّت على المخالفة بين التقديرين ، وإذا كانت قواعد معلومة تقتضي أحكاما مختلفة ، وجاءت الأحكام مختلفة في ألفاظ يجوز / أن يقدّر في كلّ واحد منها ما يجري به (1)على القواعد المعلومة وجب تقدير ذلك فيها ، لئلّا يؤدّي إلى إبطال ما علم صحّته ، فهذا أقصى ما يمكن أن يقال في «خازباز» (2)

وقوله : «بطرح الهمزة» أي : في بداء وبديء ، و «الإسكان» أي : في الياء في الاسم الأوّل وهو أيادي ، إلى سبا» ا. ه.

.

وأمّا «بادي بدي» و «أيدي سبا» فهما من القسم الثاني عنده ممّا لم يتضمّن ثانيه معنى حرف ، فهو معرب ، والأوّل مبنيّ كمعديكرب ، وهو مشكل أيضا ، ووجه إشكاله أنّه في الأصل اسم معرب منصوب على الحال (3)، لم يطرأ عليه إلّا التخفيف ، والتخفيف لا يوجب بناء ، ولو قيل : إنّه معرب على أصله منصوب على الحال إلّا أنّهم سكّنوا الياء في «أيدي سبا» وفي «بادي بدي» بعد تخفيف الهمزة تخفيفا لمّا جرت في كلامهم كثيرا ، فصارت كالأمثال ، كما كان ذلك في قولهم : «أعط القوس باريها» (4)، وكذلك قول الشاعر (5):

فآليت لا أرثي لها من كلالة

ولا من حفى حتّى تلاقي محمّدا

وسيأتي ذكر ذلك في المشترك ، لكان أقرب إلى الصّواب ، إلّا أنّهم حكموا بالبناء لمّا رأوا إسكان الأوّل ، وهو في موضع نصب ، ورأوا صورة التركيب.

ثمّ توجيهه لهم أن يقال : كثر استعمالهم «أيدي سبا» في التّفرّق الكثير (6)، حتّى صار قولهم : «أيدي سبا» يفهم منه التّفرّق من غير نظر إلى معنى الأيدي ومعنى سبا على [معنى](7)التفصيل ،


1) سقط من ط : «به». خطأ.

2) جاء بعدها في ط : «أمّا بادي بدا فأصله بادئ بداء ، طرحت الهمزة من بداء فصار بدى مقصورا ، وأبدلت الهمزة من بادئ ياء ، وأسكنت حين ضمّ الثاني إلى الأول ، وأما بادى بدي فأصله بادئ بديء ، مثل بديع فطرحت همزته فبقي بدي.

3) سقط من د. ط : «منصوب على الحال».

4) انظر هذا المثل في الفاخر : 304 - 305 ، ومجمع الأمثال : 2 / 19

5) هو الأعشى ، والبيت في ديوانه : 135 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 101 - 102 ، والخزانة : 1 / 86 ، ورواية الديوان «حتى تزور».

6) سقط من ط : «الكثير».

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

فلمّا صارا جميعا يفهم منهما معنى مقصود (1)من غير نظر إلى آحادهما كان (2)بمنزلة معديكرب في دلالتهما على مدلولهما من غير نظر إلى تفصيل اللّفظين ، فأجري مجراه لمّا صار في المعنى مثله ، وإذا كانوا قد فعلوا مثل ذلك في الجمل (3)حتّى أجريت مجرى المفردات لمّا فهم منها معنى من غير تفصيل (4)، فأعربت إعراب المفرد ، وعدل بها عن معنى الجملة ، فهذه أقرب إلى ذلك ، وإن كانت الأحكام قد اختلفت باختلاف المقصود فيهما إلّا أنّ الجامع بينهما في التشبيه أنّها ألفاظ متعدّدة (5)يفهم منها معنى مقصود من غير نظر إلى مدلول كلّ مفرد حتّى أجري كلّ (6)واحد من القبيلين مجرى المفرد ، فهذا وجه المشابهة بينهما ، وحكم «بادي بدي» في العلّة حكم «أيدي سبا» وإن اختلف المدلولان في أنّ ذلك للتّفرّق ، وهذا للأولويّة (7).

وأمّا «معديكرب» وبابه ففيه لغتان على ما ذكر (8)، أمّا اللّغة الفصيحة فهي إعراب الثاني ، وجعل الأوّل معه كالجزء ، ويكون غير منصرف [في المعرفة](9)، وعلّته واضحة ، وهي (10)أنّهما لفظان مزجا / وصيّرا واحدا دالا على معنى ، فألحق بالمفردات من (11)كلامهم ، لأنّه أشبه بها (12)من المركّبات قبل النّقل ، إذ المركّبات قبل النّقل كان لها حكم في الإعراب ، فبقي ذلك الحكم على حاله ، وهذا لم يكن له حكم قبل النّقل ، فلا بدّ من حكم له (13)الآن ، وهو أشبه بالمفردات من حيث المعنى ، إذ مدلوله مفرد كما أنّ مدلول المفردات مفرد.


1) في ط : «المعنى المقصود».

2) كذا ، ولعل الأصح «كانا».

3) في ط : «الجملة».

4) بعدها في ط : «كقوله : فاه إلى فيّ».

5) سقط من ط : «متعدّدة».

6) سقط من ط : «مفرد حتّى أجري كل». خطأ.

7) في الأصل. ط : «للأولية». وما أثبت عن د.

8) انظر اللغات في «معديكرب» في الكتاب : 3 / 296 - 297 ، والمقتضب : 4 / 31

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) في د : «وهو». تحريف.

11) في د : «في».

12) في د : «بالمفردات». مكان «بها».

13) في ط : «حكمه» مكان «حكم له». تحريف.

واللّغة الثانية أن تضيف الأوّل إلى الثاني ، وعلّتها أنّهم شبّهوه بالمضاف والمضاف إليه تشبيها لفظيّا من جهة أنّهما اسمان ذكر أحدهما عقيب الآخر ، وهو ضعيف من وجهين :

أحدهما : أنّ ما ذكروه تشبيه لفظيّ ، وما ذكر في تلك العلّة تشبيه معنويّ ، واعتبار المعنى أقوى (1).

والآخر : هو أنّهم بقّوه ساكنا في حال النصب ، فقالوا : «رأيت معديكرب» ، ولو كان جاريا مجرى المضاف على التحقيق لوجب أن ينتصب المضاف إذا كان مثله في قولك : «رأيت قاضي مصر» وشبههه (2)، ولمّا وجب (3)التسكين دلّ على اعتبار الامتزاج دون اعتبار الإضافة.

وهذه اللّغة [أي : اعتبار الإضافة](4)انقسم صاحبها (5)إلى قسمين :

فمنهم من يمنع الثاني الصّرف ، وعلّته كالعلّة في إسكان الياء من معديكرب ، ولو لا اعتدادهم بالتركيب والمزج لم يكن للإسكان وجه ، ثمّ أصحاب هذه اللغة انقسموا إلى قسمين :

منهم من لا يصرف الثاني اعتدادا بالتركيب الصّوريّ ، كما اعتدّ به في إسكان معديكرب ، وهو وجه ثالث تضعف به هذه اللّغة (6).

ومنهم (7)من يصرفه (8)، وهو القياس بعد قصد الإضافة ، إذ التركيب في المضاف والمضاف إليه غير معتدّ به في باب منع الصّرف ، والله أعلم.


1) جاء في هامش د : «يعني أنهم شبّهوا معديكرب بالمضاف والمضاف إليه ، وهذا تشبيه لفظي ، وتشبيه بالمبنيات تشبيه معنوي ، واعتبار المعنوي أولى». ق : 97 أ.

2) انظر جواب ابن يعيش على هذه الشبهة في شرحه للمفصل : 4 / 124.

3) في د : «أوجبوا».

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في ط : «أصحابها».

6) اقتصر ابن الحاجب على ذكر علّة قسم واحد ممن لا يصرف معديكرب ، ولم يذكر علّة القسم الثاني.

7) هذا القسم الثاني من قوله : «انقسم صاحبها إلى قسمين».

8) أي : الجزء الثاني من معديكرب ، انظر : ما ينصرف وما لا ينصرف : 133 - 134 ، والأشموني : 3 / 249 - 250

الكنايات

قال صاحب الكتاب :

«وهي كم وكذا وكيت وذيت» ، إلى آخره.

قال الشيخ : علّة بناء «كم» الاستفهاميّة ظاهرة ، وهي تضمّنها (1)معنى حرف الاستفهام ، وأمّا الخبريّة فيجوز أن يكون لشبهها بأختها لفظا وأصل معنى ، وهو كناية للعدد (2)، أو لوضعها (3)على حرفين كوضع الحروف (4)، أو لأنّها نقيضة «ربّ» أو لتضمّنها معنى الإنشاء ، وهو في الغالب بحرف ، فكأنّها تضمّنت حرفا مقدّرا ، ولذلك استحقّت صدر الكلام (5).

ومعنى الكلام الإنشائيّ أن لا يحتمل صدقا ولا كذبا ، بل لنوع من الكلام محّقق (6)في النفس ليس له اعتبار من خارج بموافقة (7)له فيسمّى صدقا ولا بمخالفة فيسمّى كذبا ، والخبر بخلافه لنوع من الكلام في النّفس له اعتبار من خارج بموافقة فيسمّى / صدقا أو بمخالفة فيسمّى كذبا (8)، فمثال الإنشاء قولك : قم واقعد ، فإنّه لطلب محقّق لا يعتبر بأمر من خارج ، فلا يقال له : صدق ولا كذب ، والخبر كقولك : «زيد قائم» ، فيعتبر بأمر من خارج ، وهو تحقيق النسبة إلى زيد ، لا باعتبار النّفس ، فإن كانت محقّقة سمّي صدقا ، وإن كانت منتفية سمّي كذبا (9).

وأمّا «كذا» [وهو كناية عن الحدث](10)فعلّة بنائها إمّا أن نقول : لشبهها بكم في معناها فألحقت


1) في د : «وهو تضمنه».

2) سقط من ط : «للعدد». خطأ.

3) في ط : «بوضعها».

4) سقط من ط : «الحروف». خطأ.

5) انظر تعليل بناء كم في أسرار العربية : 214 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 4 / 125 - 126 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 422

6) في ط : «المحقق».

7) سقط من ط : «بموافقة». خطأ.

8) سقط من ط : «صدقا أو بمخالفة فيسمى كذبا». خطأ.

9) سقط من ط : «وإن كانت منتفية سمّي كذبا». خطأ.

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

بها ، وإمّا لأنّها كاف التشبيه دخلت على ذا واستعملت كناية ، فبقيت على أصلها في البناء.

وأمّا «كيت» و «ذيت» فعلّة بنائهما أنّهما كنايتان عن الجمل ، والجمل مبنيّة باعتبار الجمليّة ، فبنيت تشبيها لها بما كني بها عنه.

قوله (1): «ومميّز الاستفهاميّة مفرد».

منصوب ، والخبريّة مجرور مجموع أو مفرد ، إنّما كان مميّز الاستفهاميّة منصوبا مفردا لأنّه لمطلق العدد من غير نظر لقلّة وكثرة (2)، فجعل له تمييز مطابق للعدد المتوسّط وهو أحد عشر ، ولم يجعل له القلّة ولا الكثرة كمميّز المائة والثلاثة (3)، فيكون تحكّما.

وأمّا «كم» الخبريّة فجعل لها لمّا كانت للكثرة مميّز موافق لمميّز عدد الكثرة ، وهو المائة والألف ، وهو مفرد مخفوض ، وجاء فيه الجمع تقوية لمعنى الكثرة ، إذ ليس في لفظ كم ما يشعر بخصوصيّة الكثرة المقصودة بخلاف الألف ، فإنّ فيها ما يشعر ، فاستغنت عن الجمعيّة (4).

قوله : «وتقع في وجهيها مبتدأة» إلى آخره.

قال الشيخ : ولا يقال : «مالك كم» (5)، ولا تقع إلّا في صدر الكلام عند البصريّين (6)، فلذلك لم تقع فاعلة ، ولا على صفة يلزم منها تقديم العامل إلّا إذا كانت مضافا إليها ، فإنّه مغتفر تقديم المضاف عليها (7)، إمّا لأنّه متعذّر تأخيره ، وإمّا لأنّ معنى الاستفهام ينسحب إليه ، فتصير الكلمتان للاستفهام ، فلم يبق إلّا أن تقع مبتدأة أو معمولة لفعل بعدها ، وتعرف ذلك بأن تنظر إلى ما وقع بعدها ، فإن كان اسما خبرا عنها وجب أن تكون مبتدأة ، كقولك : «كم مالك» وشبهه ، وإن لم يكن اسما هو خبر عنها وجب أن يكون ثمّة فعل ، فتنظر فإن كان مسلّطا على كم وجب أن تكون


1) ترتيب هذا الفصل قبل الذي يليه ، انظر المفصل : 180

2) سقط من ط : «لقلة وكثرة». خطأ.

3) سقط من د : «والثلاثة».

4) انظر تعليل نصب مميز كم الاستفهامية وجر مميز كم الخبرية في المقتضب : 3 / 59 ، وأسرار العربية : 215.

5) سقط من د : «ولا يقال : مالك كم».

6) انظر المقتضب : 3 / 56 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 422.

7) سقط من د : «عليها».

معمولة له على (1)حسب ذلك التسليط مفعولا به أو ظرفا أو مصدرا ، كقولك : «كم رجلا (2)ضربت» و «كم يوما ضربت زيدا» و «كم ضربة ضربت زيدا» ، وإن لم يكن مسلّطا عليه (3)فلا يخلو إمّا أن يكون مسلّطا على ضميرها تسلّط المفعوليّة أو لا ، فإن كان الأوّل فلك فيه وجهان ، كمسألة «زيد ضربته» ، مثاله «كم رجلا ضربته» ، إلّا أنّك / إذا قدّرته منصوبا وجب أن تقدّر الناصب متأخّرا عنها (4)، فتقول : «كم رجلا ضربت ضربته» لما تقدّم من أنّ لها صدر الكلام ، وإن لم يكن مسلّطا عليها ولا على ضميرها وجب أن تكون مبتدأ ، كقولك : «كم رجل قام» و «كم رجل جاءك» وشبهه ، ثمّ مثّل بالمبتدأ ، ثمّ مثّل بعده بمثالين آخرين للابتداء بيّن بهما أنّ ما يصلح صفة للمميّز يصحّ أن يكون خبرا ، وهو قوله : «كم منهم شاهد على فلان ، وكم غلاما لك ذاهب» ثمّ مثّل بالمفعوليّة والإضافة.

قوله : «وإذا فصل بين الخبريّة ومميّزها نصب».

قال الشيخ : جاز الفصل بين كم ومميّزها (5)، ولم يجز في مثل «عشرين رجلا» من حيث إنّ «عشرين رجلا» الغرض فيه تبيين الذات أوّلا ، وإنّما جيء بعشرين ليبيّن بها خصوصيّة العدد ، فهما (6)جميعا كأنّهما شيء واحد ، ألا ترى أنّ هذين المعنيين لمّا كان التعبير عنهما بلفظ واحد لم يعدل عنه كقولهم : رجل ورجلان ، فصار «عشرون رجلا» بمثابة قولك : رجلين ، فكما أنّ رجلين (7)لا يفصل بين حروفه فكذلك «عشرون رجلا» ، بخلاف «كم» فإنّها في أصل وضعها للإبهام ، وليست مع مميّزها كعشرين مع مميّزه ، ألا ترى أنّك لو قلت : «كم رجلا» لم تبيّن به خصوصيّة العدد ، فقد ظهر الفرق بين البابين.

والمختار النّصب عند الفصل لأنّه في التقدير المختار مضاف إليه ، والفصل بين المضاف


1) سقط من ط : «على».

2) سقط من د : «رجلا».

3) لعل الأصح : «عليها».

4) في د : «عن كم».

5) في د : «كم الخبرية ومميزها» ، يجوز الفصل بين كم الاستفهامية ومميزها في السعة ، ولا يجوز الفصل بين العدد ومميزه إلا في ضرورة ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 419.

6) في ط : «فيهما». تحريف.

7) سقط من د : «فكما أنّ رجلين». خطأ.

والمضاف إليه ضعيف ، ولمّا ضعف أن يكون مضافا إليه نقل إلى إعراب عموم التمييز ، وهو النّصب ، وقد جاء الجرّ (1)مع الفصل ، إمّا على جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، وإمّا على أن يكون مجرورا بإضمار «من» (2).

قال : «وتقول ، كم غيره لك» إلى آخره.

قال الشيخ : إنّما ذكر هذا الفصل ليعرّف أنّ غيره ومثله وشبههما ممّا لا يتعرّف بالإضافة يصحّ أن يقع مميّزا لكم ، كما صحّ أن يقع مجرورا ل ربّ.

«وقد ينشد بيت الفرزدق (3):

كم عمّة لك يا جرير وخالة

فدعاء قد حلبت عليّ عشاري»

إلى آخره ، فالنّصب كما ذكر ، والجرّ كذلك [على الإضافة](4)، والرّفع على معنى كم مرّة أو كم مرّة عمّة لك حلبت عليّ عشاري ، فكم منصوب على الظّرف ب «حلبت» ، أو على المصدر - إن جعلنا المرّات للحلبات - ب «حلبت» أيضا ، فتقديره على الأوّل : حلبت زمانا كثيرا ، وعلى الثاني حلبت حلبات كثيرة ، ولا فرق في المعنى بين أن يقدّر استفهاما أو خبرا ، إذ معناه في الخبر كثيرا من الأزمان عمّاتك وخالاتك حلبت لي ، أي : كانوا (5)خدما لي في / أوقات كثيرة ، وإذا جعلته استفهاما كان معناه : أخبرني أيّ عدد من الأزمان أو من الحلبات عمّة لك وخالة حلبت عليّ عشاري؟ أي : ذلك كثير لا أعرف عدده ، فأخبرني عن عدده ، وهذا المعنى أبلغ من الأوّل في الذّمّ لما فيه من الاستهزاء.

وقوله : «تقديره (6)كم مرّة حلبت عليّ عمّاتك».


1) في ط : «الخبر» تحريف.

2) هذا مذهب الكوفيين ، انظر المقتضب : 3 / 60 ، والإنصاف : 303 - 309.

3) البيت في ديوانه : 1 / 361 ، والكتاب : 2 / 72 ، 2 / 162 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 4 / 133 ، والمقاصد للعيني : 1 / 550 ، والخزانة : 3 / 126 ، والأفدع : الذي يمشي على ظهور قدميه ، والعشار بكسر العين جمع عشراء بضم ففتح وهي التي مضى على حملها عشرة أشهر.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) لعل الأصح : «كنّ».

6) سقط «تقديره» من المفصل : 183 ، وشرحه لابن يعيش : 4 / 133.

إن أراد به تحقيق الإعراب لم يستقم ، لأنّ عمّاتك فيما (1)قدّر فاعل ، وهي في البيت مبتدأ لتأخّر الفعل عنها (2)ولا يتقدّم الفاعل على فعله ، وإن أراد به تبيين المعنى وإيضاحه فهو مستقيم ، لأنّ «عمّاتك حلبت» و «حلبت عمّاتك» سواء.

قوله : «والخبريّة مضافة إلى مميّزها» إلى آخره.

تقدير الإضافة هو الوجه لما يلزم من إضمار الجارّ [لو لم تقدّر الإضافة](3)ووجه القول الآخر (4)ما ثبت من إظهار الجارّ في كثير من كلامهم وهي (5)مع حذفها (6)بمعناها (7)، فحملت عليها ، وهذا القول ليس كقول من يقول : العامل في زيد في «غلام زيد» حرف الجرّ المقدّر في المعنى عاملا (8)، لأنّ هذا كقول من يقدّر الاسم الأوّل تامّا منوّنا في التقدير ، و «من» مضمرة ، وذلك يجعل الحرف المقدّر في المعنى عاملا مع كون الأوّل مضافا لفظا ومعنى ، والله أعلم.


1) في ط : «فيها». تحريف.

2) في د : «الفعل وهو حلبت عنها».

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) أي : قول من يقول إن كم منونة في التقدير.

5) أي : كم.

6) أي : حذف من.

7) أي أنّ إضافة كم إلى مميزها على تقدير من وهذا رأي الفراء والكوفيين ، انظر : الإنصاف : 304 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 420.

8) سقط من د : «في المعنى عاملا». وانظر ما تقدم ورقة : 95 ب من الأصل.

ومن أصناف الاسم : المثنّى

اشارة

قال صاحب الكتاب :

«هو ما لحقت آخره زيادتان» إلى آخره

قال الشيخ : هذا الحدّ هو الذي يستقيم في حدّ المثنّى ، وإذا حددنا التثنية قلنا : إلحاق الاسم زيادتين ، إلى آخره ، وليس قول من قال : «ضمّ شيء إلى مثله» في حدّ المثنّى بشيء (1)، لأنّك لو قلت : زيد وزيد فهذا (2)ضمّ شيء إلى مثله ، وليس بمثنّى.

وقوله : «لتكون الأولى علما لضمّ واحد إلى واحد».

يعني إلى (3)واحد من جنسه المسمّى بذلك الاسم ، كقولك في رجل : رجلان ، وهل يجوز أن تأخذ الاسم المشترك فتثنّيه باعتبار المدلولين ، كقولك : عينان في عين الشمس وعين الماء؟ فيه خلاف ، والظّاهر جوازه شاذّا ، والكثير المستعمل خلافه (4).

وقالوا : زيدان وعمران في الأسماء الأعلام ، وإن كانت باعتبار مسمّياتها كالأسماء المشتركة ، لأنّها لم يسمّ بها باعتبار أمر جامع في مسمّياتها ، وهذا ممّا يقوّي قول من يقول : إنّ الاسم المشترك يثنّى ، وإن اختلف مدلوله.

والجواب أنّها إنّما / ثنّيت بعد ما (5)أخطر المتكلّم المسمّيات بزيد بباله ، وقدّر انتفاء العلميّة منها ، فصارت كأنّها أسماء أجناس كرجل باعتبار ما تحته ، فثنّاها كما يثنّى رجل بعد أن قدّرها مثله ، وهذا المعنى هو الذي جوّز أن يقال : الزيد وزيد فلان ، ولو لا تقديرها نكرة لم يستقم تعريفها ، ومهما قدّرت نكرة صارت كأسماء الأجناس المشتركة في أمر واحد ، إلّا أنّ أسماء الأجناس مشتركات في أمر معنويّ محقّق ، وهذه مشتركة في أمر مقدّر ، وهو كونه مسمّى بزيد.


1) كذا عرف ابن يعيش المثنى ، انظر شرحه للمفصل : 4 / 137 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 59 - 60

2) سقط من ط : «فهذا».

3) سقط من د : «إلى».

4) صحّح ابن مالك والجزولي والأندلسي جواز تثنية المشترك ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 59 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 172 ، وارتشاف الضرب : 1 / 255 - 256 ، وحاشية الصبان : 1 / 76

5) سقط من د : «ما». خطأ.

فإن قيل : إذا كانت تثنيتها كباب تنكيرها وتعريفها بالّلام ، وذلك شاذّ ، فليكن أيضا تثنيتها شاذّا ، وليس بشاذّ بالإجماع ، دلّ على أنّه ليس مثله.

فالجواب أنّ زيدا إذا نكّر وعرّف فقد استعمل على خلاف ما وضع له من غير ضرورة ، لأنّه يمكن استعماله علما في كلّ موضع ، فجعله نكرة بهذا التقدير إخراج له عن أصله لغير ضرورة ، وأمّا زيدان فلا يمكن استعماله علما لأنّ تثنيته تنافي علميّته ، فلا يلزم من شذوذ ما يمكن جريه [وهو الزيد بأن يقال : زيد بغير الألف والّلام](1)على أصله شذوذ ما لا يمكن إجراؤه على أصله [كزيدان بأن يقال : هو علم](2).

قوله : «والثانية (3)عوضا من الحركة والتنوين».

هو مذهب البصريّين (4)، وأمّا الكوفيّون فيقولون : إنّها عوض من التنوين (5)، ويستدلّون بقولك : «جاءني غلاما زيد» فحذفها يدلّ على أنّها كالتنوين ، والبصريّون يستدلّون بقولك : الغلامان ، فإثباتها يدلّ على أنّها كالحركة ، إذ التنوين لا ثبات له مع الّلام.

والوجه أنّها كالحركة في موضع وكالتنوين في موضع ومثلهما في موضع (6)، فإذا قلت : رجلان كانت عوضا من التنوين والحركة جميعا ، وإذا (7)قلت : الرجلان كانت عوضا من الحركة ، فإذا قلت : «غلاما زيد» كانت عوضا من التنوين (8).

قوله : «ومن شأنه إذا لم يكن مثنّى منقوص».

يعني بالمنقوص ما آخره ألف ، وهذا غريب في الاصطلاح ، وإنّما المنقوص في الاصطلاح ما نقص من آخره حرف كقاض وعصا ، أو ما نقص بعض الإعراب كقاض ، وأمّا إطلاق المنقوص


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في المفصل : 183 «والأخرى».

4) انظر الكتاب : 1 / 17 ، والمقتضب : 1 / 5 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 4 / 140

5) ذهب ثعلب إلى أن نون التثنية عوض من تنوينين ، انظر : أسرار العربية : 54 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 75

6) حكى ابن يعيش هذا الرأي في النون ولم ينسبه ، انظر شرحه للمفصل : 4 / 145 - 146

7) في د : «عوضا منهما وإذا».

8) بعدها في ط : «والحركة جميعا».

على (1)ما (2)في آخره ألف خاصّة فليس بمعروف (3)

[تثنية المنقوص]

قوله : «ولا يخلو المنقوص» إلى آخره.

قال : المنقوص على اصطلاحه (4)وهو ما في آخره ألف ، لا يخلو من أن يكون ثلاثيّا أو فوقه ، فإن كان ثلاثيّا وجب ردّ الألف إلى أصلها لوجوب حركتها لوقوع الألف بعدها ، والواو والياء لا تعلّان / إذا وقعتا قبل الألف ، كقولك : غزوا ورميا إمّا كراهة اجتماع الألفين ، أو كراهة اللّبس في الأصل (5)وحمل البواقي عليه ، وإذا لم تعلّ وجب أن تبقى على الأصل ، فتقول : قفوان ورحيان.

«وإن جهل أصلها» نظر إلى الإمالة كما ذكر (6)وإن كانت فوق الثلاثة لم تقلب إلّا ياء ، وإنّما قلبت ياء فيما أصله واو لأحد أمرين :

إمّا لأنّها في أصل الأفعال فعل بها ذلك ، فأجريت الأسماء عليها (7)كقولهم : أغزيت واستغزيت ، وإمّا استثقالا لها آخرا فيما كثرت حروفه ، فأبدلوا منها الياء لخفّتها.

«وأمّا مذروان (8)فلأنّ التثنية فيه لازمة» إلى آخره.

وجه اعتراضه أنّه اسم رباعيّ جاءت فيه الواو رابعة ولم تقلب ياء ، وجوابه أنّ مذروان لا يقال في مفرده : مذرا (9)فإن علّلنا بالوجه الأوّل (10)فليس آخره ألفا مخفّفة عن واو حتّى تبدل عن الألف ياء ، بل هذه لم تزل واوا للزوم التثنية ، وإن علّلنا بالثاني (11)فالواو لم تقع متطرّفة ، لأنّ


1) سقط من د : «على». خطأ.

2) في د : «بما». تحريف.

3) سمّى سيبويه المقصور منقوصا فقال : «اعلم أنّ المنقوص إذا كان على ثلاثة أحرف فإن الألف بدل وليست بزيادة كزيادة ألف حبلى». الكتاب : 3 / 386 ، وانظر الكتاب : 3 / 389.

4) في د : «اطلاحه». تحريف.

5) بعدها في د : «لو كان من الواو أو من الياء وحمل ...».

6) في ط : «ذكروا».

7) انظر أمالي ابن الشجري : 1 / 19

8) «المذروان : ناحيتا الرأس» اللسان (ذرا)

9) انظر الكتاب : 4 / 415 ، والمقتضب : 1 / 191 ، وسر الصناعة : 469 ، 709

10) أي : كراهة اجتماع ألفين.

11) أي : كراهة اللّبس في الأصل ، وهذان الوجهان هما اللذان علّل بهما ابن الحاجب عدم إعلال الواو والياء إذا وقعتا قبل الألف.

التثنية لازمة فلم تقع متطرّفة ، ولذلك شبّهها بالواو الواقعة في جباوة [بمعنى جباية](1)

قوله : «وما آخره همزة» إلى آخره ، ثمّ قال في آخر الفصل : «فهذه الأخيرة تقلب واوا لا غير ، والباب في البواقي أن لا يقلبن».

قوله : «والباب في البواقي أن لا يقلبن ، وقد أجيز القلب» يوهم أنّ ثلاثة الأبواب مستوية في البقاء والقلب ، وليس الأمر كذلك ، بل الأولى الباب فيها أن لا تقلب ، والقلب ضعيف جدّا (2)والقلب في الثانية (3)أولى منه في الأولى ، والقلب في الثالثة (4)أظهر منه في الثانية.

وإنّما كان القلب ضعيفا في الأولى لأنّها همزة أصليّة ، لم يوجد ما يوجب تغييرها ، فكان بقاؤها على حالها أولى ، والثانية ليست همزة أصليّة ، ولكنّها منقلبة عن حرف أصليّ ، فكان القلب أظهر لفوات أصليّة الهمزة ، والثالثة ليست أصليّة ولا منقلبة عن حرف أصليّ ، فكان القلب أظهر لفوات أصليّة الهمزة وفوات الحرف الأصليّ المنقلبة عنه الهمزة ، وأمّا الرابع وهو حمراء وصحراء فإنّما أوجبوا فيه القلب للفرق بين همزة التأنيث وغيرها ، وكانت أولى بالقلب ، إذ لا أصل لها ولا عن أصل ولا مشبّه (5)بالأصل (6)، وقلبت واوا إمّا (7)لأنّه الذي ثبت لها في النّسب فحمل عليه ، وإن اختلفت العلّة ، وإمّا لأنّها عن همزة ، والواو أقرب / إليها لمشاكلتها لها في الثّقل ، وإمّا كراهة الأداء إلى ياءين بعد ألف لو قالوا : حمرايين ، وإمّا ليفرقوا بينها وبين الألف المقصورة بأمر فيها ، والتي لا ألف قبلها لم يقلبوها ذلك القلب ، لأنّ القلب ثمّة الواجب والجائز إنّما كان إمّا (8)لأنّها زائدة مع استثقال همزة بين ألفين (9)، وإمّا لاستثقالها بين ألفين ، ولم يوجد في هذه شيء من ذلك ، نعم قد تخفّف الهمزة على ما يأتي في تخفيف الهمزة ، وليس من هذا الباب.


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) أي : في مثل قرّاء.

3) أي : في مثل كساء.

4) أي : في مثل علباء.

5) في ط : «مشبّهة».

6) في ط : «بالأصلي».

7) سقط من ط : «إمّا» خطأ.

8) سقط من ط : «إمّا». خطأ.

9) بعدها في ط : «كحمراءان».

[تثنية الجمع]

قوله (1): «وقد يثنّى الجمع على تأويل الجماعتين والفرقتين» إلى آخره.

قال الشيخ : تثنية الجمع قليل ، وسبب قلّته أنّ مفرده يعطي ما تعطي التثنية ، فيقع ذكر التثنية ضائعا ، ولكن قد يجري في بعض المعاني (2)ما يحتاج إلى ذكر الجمع مثنّى ، مثل قوله عليه‌السلام : «كالشّاة العائرة بين الغنمين» (3)

والحديث في مسند الإمام أحمد 2 / 610 ، 2 / 679 ، «العائرة : المترددة بين قطيعين لا تدري أيهما تتبع». اللسان (عير).

فلذلك يستحسن مثل ذلك ، فإنّه لا يمكن التعبير بمجرّد الجمع ، بخلاف قولك : «عندي رجالان» ، فإنّه ضعيف.

قوله : «ويجعل الاثنان على لفظ الجمع إذا كانا متّصلين» (4)إلى آخره.

يعني إذا قصد التعبير عن اثنين في المعنى مضافين إلى اثنين ، وهما متّصلان بهما في المعنى عبّر عن المضاف بلفظ الجمع وإن كان مثنّى في المعنى ، وسببه كراهة اجتماع لفظ تثنيتين فيما تأكّد اتّصالهما لفظا ومعنى ، فعلى ذلك تقول : «اضرب رؤوسهما» ، ولا فرق بين أن يكون الأوّل متّحدا في كلّ واحد منهما أو متعدّدا ، فلذلك تقول : «قطعت أيديهما» وأنت تريد يدا من كلّ واحد منهما ، وقال الكوفيّون : شرطه أن يكون الأوّل متّحدا في كلّ واحد منهما (5)كقوله تعالى : (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما)(6)وهو مردود بقوله : (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما)(7)والمراد أيمانهما ، فبطلت شرطيّة الاتّحاد.

«وقال (8)

ومهمهين قذفين مرتين

ظهراهما مثل ظهور التّرسين».

والرجز بهذ النسبة في الكتاب : 2 / 48 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 4 / 156 ، والمقاصد للعيني : 4 / 89 ، وصحّح البغدادي هذه النسبة في الخزانة : 3 / 374 - 375 ونسب في الكتاب : 3 / 622 إلى هميان بن قحافة.

والمهمه : القفر المخوف ، والقذف : البعيد من الأرض ، والمرت بفتح الميم وسكون الراء المهملة : الأرض التي لا ماء فيها ، والظهر : ما ارتفع من الأرض ، الخزانة : 3 / 375.


1) تجاوز ابن الحاجب فصلا من المفصل : 185

2) سقط من ط : «المعاني». خطأ.

3) في د : «مثل المنافق كالشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه اخرى».

4) في د : «متصلين اتصال الخلقة ، إلى آخره» وهذه الزيادة ليست في المفصل : 187 ، ولا في شرح ابن يعيش : 4 / 155.

5) انظر معاني القرآن للفراء : 1 / 306 - 307 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 4 / 155 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 176 - 177.

6) التحريم : 66 / 4 ، والآية (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما).

7) المائدة : 5 / 38 ، والآية (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما).

8) في د : «وقال خطام المجاشعي :

ظهراهما مثل ظهور التّرسين

فاستعمل هذا والأصل معا».

يعني بقوله : «هذا» وضع الجمع موضع التثنية ، وهو إشارة إلى حكم هذا الفصل ، وهو قوله : «ظهور التّرسين».

وقوله : «والأصل» يعني [وضع](1)لفظ المثنّى للدّلالة على التثنية على القياس الأصليّ ، وهو قوله : «ظهراهما» ، ثمّ بيّن أنّ الشّرط الاتّصال [خلقة](2)لامتناع أفراسهما وغلمانهما لمّا فقد الاتّصال.


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

ومن أصناف الاسم : المجموع

[ما يجمع جمع مذكر سالما]

قال الشيخ : لمّا كان غرض المصنّف الدّلالة على بيان لفظ (1)السّالم المذكّر لاختلاف / آخره بالحروف (2)لاختلاف العامل لم يمكنه حدّ المجموع المكسّر معه لاختلافهما في هذا المعنى ، فجعل كلّ واحد على حدة ، ثمّ حدّ المجموع السّالم المذكّر على نحو حدّ التثنية ، وذكر السالم المؤنّث بالألف والتاء لئلّا يتوهّم عموم السّالم فيما ذكر ، واستغنى عن أن يعيد لفظا آخر (3)للمذكّر (4)السّالم ، إذ لفظه فيه تنبيه (5).

«فالذي بالواو والنون لمن يعلم (6)في أعلامه وصفاته».

أراد بعض أعلامه وصفاته ، وإلّا فلا يستقيم التعميم ، فإنّ طلحة وشبهه لا يجمع جمع التصحيح ، وهو من أعلام من يعقل ، وأحمر وعلّامة وجريح من صفات من يعقل ولا يجمع بالواو والنون ، وإنّما يجمع بالواو والنون كلّ مذكّر علم (7)يعقل أو صفة لمذكّر يعقل ليست أفعل فعلاء ولا فعلان فعلى ولا (8)مؤنّثة جارية على المذكّر [كعلّامة ونسّابة](9)ولا مذكّره يجري على المؤنّث [كصبور وشكور وجريح](10)إلّا ما شذّ من الذي ذكره [كامرأة عاشق وناقة ضامر وامرأة مرضع فلان](11)وما لعلّه وجد (12)من غيره.

[ما يجمع بالألف والتاء المزيدتين]

وقوله : «والذي بالألف والتاء للمؤنّث في أسمائه وصفاته».


1) في ط : «اللفظ». تحريف.

2) سقط من د : «بالحروف».

3) سقط من د : «آخر». خطأ.

4) في د : «للمكسر». تحريف.

5) في د : «يبينه».

6) سقط من د : «لمن يعلم». خطأ.

7) سقط من ط : «علم» خطأ.

8) سقط من ط : «ولا». خطأ.

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

11) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

12) في د : «يوجد». والعبارة في ط : «وأما العلة فتؤخذ من غير». تحريف.

يريد بعض صفاته ، وهو كلّ صفة ليست فعلاء أفعل ولا فعلى فعلان ولا مذكّرة (1)تجري على المؤنّث كطالق وجريح ، كأنّه استغنى عن بيان ذلك ههنا بتفاصيل ستأتي في [أثناء](2)الباب.

ثمّ قال : «والثاني يعمّ من يعلم وغيرهم في أسمائهم وصفاتهم».

يعني المكسّر ، وقوله : «في أسمائهم وصفاتهم» يريد في بعض الصّفات ، إذ بعضها لا يجمع إلّا مصحّحا (3)كمكرم ومكرم على ما سيأتي ، وحكم الزيادتين كحكمهما في مسلمات على ما تقدّم.

«وقد أجري المؤنّث على المذكّر في التسوية» ، إلى آخره.

أي : جعل علامة النّصب والخفض الكسرة حملا له على المذكّر حيث جعل علامة الخفض والنّصب الياء كراهة أن يكون للمؤنّث على المذكّر مزيّة.

وإنّما أعرب الجمع الصحيح بالحروف لأنّه زيد في آخره حرف (4)علّة مع بقاء صيغته ، فأشبه التثنية فأعرب كإعرابها ، وإنّما أعرب المثنّى بالحروف لأنّه لمّا تكثّر مدلوله جعلوا إعرابه بشيء هو أكثر من إعراب المفرد ، وهو الحروف ، وكان القياس فيما يعرب بالحروف أن تكون الواو للرفع والألف للنّصب والياء للخفض ، كما هو في «أخوك» وأخواته ، فقياس «الزيدون» أن يقال في نصبه : الزيدان وفي خفضه : الزيدين على ما هو عليه في الرفع ، / وقياس التثنية أن يقال في الرفع : الزيدون وفي النّصب : الزيدان وفي الخفض : الزيدين ، فجاء الجمع في الرّفع والخفض على القياس ، وجاءت التثنية في الخفض على القياس لا غير ، وإنّما كان ذلك من جهة أنّ الألف التي هي قياس النّصب لو بقيت لهما لالتبس التثنية بالجمع في قولك ضارباك ، لأنّ النون تحذف ، وما قبل الألف لا يكون إلّا مفتوحا ، فلا يفرق (5)بين كونه تثنية أو مجموعا ، فلمّا جاء اللّبس من الألف في النّصب أسقطت منهما جميعا في النّصب ، ثمّ لمّا كانت الألف أخفّ حروف (6)العلّة كره أن تخلّى بالكلّيّة ، فجعلت عوضا عن الواو في التثنية ، ثمّ حمل في كلّ واحد منهما المنصوب على المخفوض ، إذ لم يبق غير ذلك ، فصار الأمر على ما ذكر في حدّ الجمع والتثنية (7).


1) في ط : «مذكرا». تحريف.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في الأصل. ط : «صحيحا» وما أثبت عن د.

4) في الأصل. ط : «حروف». وما أثبت عن د.

5) في ط : «فرق».

6) في د : «أخف من حروف». مقحمة.

7) انظر تعليل استواء النصب والجر في التثنية والجمع في المقتضب : 1 / 7 ، والخصائص : 2 / 355 ، وأسرار العربية : 49 - 50

«فصل : وينقسم إلى جمع قلّة وجمع كثرة»

ويعني بجمع القلّة ما ذكر ، وجمع الكثرة ما زاد عليه ، وصيغ جمع القلّة أبنية مخصوصة من جموع التكسير ، وهي ما ذكر ، وجميع صيغ التصحيح وصيغ جموع التكسير ما عدا ذلك (1).

قوله : «وقد يجعل إعراب ما يجمع بالواو والنون في النون».

قال الشيخ : جعل الإعراب في النون مع بقائه جمعا شاذّ ، ولم يأت مع شذوذه إلّا في أسماء جمعت جمع التصحيح على غير قياس ، كأنّها لمّا كانت مستحقّة للتكسير جرى فيها إعرابه ، من ذلك قولهم : سنين (2)على ما ذكر ، ومنها أسماء الأعداد كقوله (3):

[دعاني من نجد فإنّ سنينه

لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا

وكقول سحيم (4):

وما ذا يدّري الشّعراء منّي](5)

وقد جاوزت حدّ الأربعين

ولا بدّ من الياء لأنّ الإعراب لا يكون بجهتين ، والتزام الياء دون الواو لخفّتها وثقل الواو.

قوله : «وللثّلاثيّ المجرّد إذا كسّر عشرة أمثلة» ، إلى آخره.

ثمّ تعرّض لأبنية الجمع ولم يذكر المفردات ، ولم (6)يذكر لكلّ مفرد أبنيته التي (7)جمع عليها ، لأنّه لا يفيده كبير غرض ، إذ ذلك لا ينضبط إلّا بالسّماع في كلّ لفظة ، وهو حظّ اللغة ،


1) اضطربت العبارة في ط : فجاءت على النحو التالي : «وجميع صيغ التصحيح وصيغ جموع القلة أبنية مخصوصة من جموع التكثير ما عدا ذلك».

2) بالتنوين هي لغة بني عامر وبغير تنوين لغة بني تميم ، انظر الأشموني : 1 / 87 ، وشرح التصريح على التوضيح : 1 / 76 - 77

3) هو الصمة بن عبد الله القشيري ، والبيت في ديوانه : 60 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 12 ، والمقاصد للعيني : 1 / 169 ، وورد بلا نسبة في أمالي ابن الشجري : 2 / 53

4) هو سحيم بن وثيل الرياحي ، والبيت بهذه النسبة في طبقات فحول الشعر : 1 / 72 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 13 ، والمقاصد للعيني : 1 / 191 ، والخزانة : 3 / 314 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 3 / 332

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في د : «ثم». تحريف.

7) في د : «الذي». تحريف.

والذي ينضبط هو أن تعلم أوزان الجمع (1)وأوزان المفردات ، ويعلم أنّ تلك المفردات لا تخرج عن قبيل هذا الجمع ، وهذا المعنى يحصل بما ذكره ، فإن ذكر من الجموع عشرة في مثال علم أنّ عشرة الأوزان المفردة تجمع عليها ، وإن جاءت ناقصة علم أنّ ذلك المنقوص لم يأت جمعه على تلك الزّنة ، وبيانه أنّه ذكر في أفعال جميع الأمثلة / ، فعلم أنّ جميع الأمثلة تجمع عليه ، ثمّ ذكر فعالا ، وذكر ستّة أمثلة ، فنقصت أربعة ، وهي : فعل وفعل وفعل وفعل ، فيعلم أنّ هذه الأربعة لم تجئ على فعال ، وكذلك سائرها ، وهذا هو الذي كان (2)يحصل لو ذكر المفردات واحدا واحدا ، إلّا أنّه كان يطول الكلام ، وهذا أخصر.

قوله (3)«والمؤنّث السّاكن الحشو لا يخلو من أن يكون اسما أو صفة» كما ذكر ، «فإذا كان اسما تحرّكت عينه في الجمع إذا صحّت».

فإن أراد بقوله : «إذا صحّت» حروف العلّة وحروف الإدغام فهو جيّد ، ولكنّه ليس بالظّاهر (4)وحكمه حكم المعتلّ في أنّه لا يحرّك تقول : شدّة وشدّات.

قوله : «وبه وبالكسر في المكسورها» (5)

كان ينبغي أن ينبّه على المدغم العين والمعتلّ الّلام ، فأمّا المدغم كقولك : حجّة وحجّات فيجب إسكانه ، وأمّا المعتلّ الّلام فالإسكان فيه جائز كذروة وذروات.

وقوله : «وبه وبالضّمّ في المضمومها كغرفات».

كان ينبغي أن ينبّه على المدغم العين والمعتلّ الّلام ، فأمّا المدغم فيجب إسكانه كقولك : عدّة وعدّات ، وأمّا المعتلّ الّلام فيجوز إسكانه كعروة وعروات وخطوة وخطوات (6).

ثمّ أورد اعتراضا على قوله : «وتسكّن في الصفة» ، وقد قالوا : لجبات وربعات ، وهي


1) في د : «أوزان في الجمع». مقحمة.

2) في د : «الذي في كان». مقحمة.

3) تجاوز ابن الحاجب فصلين من المفصل : 191.

4) في د : «بظاهر».

5) بعدها في د : «أي بالفتح وبالكسر في المكسور الفاء كسدرات».

6) انظر شواذ ابن خالويه : 2 ، 36 ، والمحتسب : 1 / 56.

صفات ، تقول : شياه لجبات ، وهي الشّاة التي جف لبنها ، ونساء ربعات للقصيرات (1)وأجاب بأنّ ذلك في الأصل من قبيل الأسماء ، فلمّا وصف به (2)للمح معنى الصفة بقي حكم الاسميّة في التحريك ، ويجوز أن تقول : لجبات وربعات [بالسكون](3)وهو القياس (4)ثمّ قوّى ذلك بأن مثّل بأسماء لا لبس في اسميّتها ، وقد أجريت صفات على خلاف أصلها بقوله : «امرأة كلبة وليلة غمّ» ، [أي : كثيرة الغمام](5)ولو جمعت في مثل ذلك لقيل : نساء كلبات وكلبات ، فكلبات [بالتحريك](6)نظرا إلى الأصل ، وكلبات [بالسّكون](7)نظرا إلى الوصف ، وأمّا مثل «ليلة غمّ» فلا يظهر في الجمع فرق بين كونه (8)اسما أو صفة ، لأنّ المدغم فيهما سواء على ما تقدّم.

قوله : «وحكم المؤنّث ممّا لا تاء فيه كالذي فيه التاء».

قال الشيخ : قوله : عيرات في جمع عير إنّما هو لغة هذيل (9)

«العير : كلّ ما امتير عليه من الإبل والحمير والبغال» اللسان (عير).

لأنّه معتلّ العين ، وكذلك البيت (10)

عيرات الفعال والسّؤدد العد

د إليهم محطوطة الأعكام

نسبه الزمخشري وابن يعيش في شرحه للمفصل : 5 / 33 إلى الكميت انظر شرح هاشميات الكميت : 26 ، «الفعال : الكرم ، والسؤدد : السيادة ، والعدّ بالكسر : الشيء الكثير ، ومحطوطة الأعكام : أي تركب الإبل بأعكامها أي بأحمالها». شرح المفصل لابن يعيش : 5 / 34 ، وجاء بعد قوله : «البيت» في د : «لكلّ دهر قد لبست أثوبا».

ولعل محلّ الاستشهاد به في الفقرة التالية ، والرجز لمعروف بن عبد الرحمن كما في اللسان (ثوب) ، وهو بلا نسبة في الكتاب : 3 / 587 ، والمقتضب : 1 / 29 ، ومجالس ثعلب : 372 ، والمنصف : 1 / 284.


1) قال ابن منظور : «ورجل ربعة أي : مربوع الخلق لا بالطويل ولا بالقصير» اللسان (ربع) ، وكذا في شرح الشافية للجاربردي : 200.

2) في د : «بها».

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) حكى الكسائي لجبات بإسكان الجيم ، انظر البصريات : 354 ، وحكاها الفراء عن بعض العرب وثعلب عن أبن الأعرابي ، انظر اللسان (ربع).

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) في د : «كونها».

9) انظر الكتاب : 3 / 600 ، والمقتضب : 2 / 193 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 109.

10) أي البيت الذي استشهد به الزمخشري وهو :

«وامتنعوا فيما اعتلّت عينه من أفعل».

كراهة الضّمّة على الواو والياء ، فلا / يقولون : عود وأعود ولا ذيل وأذيل إلّا ما شذّ.

«وامتنعوا في الواو دون الياء من فعول».

كراهة الضّمّتين والواوين ، فلا يقولون : قووس إلّا ما شذّ ، [كفوج وفووج](1)، ولم يكرهوه في الياء [كبيت وبيوت](2)لفقدان إحدى (3)الواوين وقوّتها بالسّكون بعدها ، ومنهم من يكسر الأوّل في مثل ذلك كراهة الضّمّتين والواو ، فيقول : عيون وشبهه (4).

و «أفعل» من المعتلّ الّلام (5)يجب أن يكون من باب قاض ، فيصير لفظه على لفظ أفع في الرفع والجرّ ، [كجرو وأجر لصغار القثّاء](6)، وأفعل في النّصب ، لأنّه لو بقي لأدّى إلى واو أو ياء قبلها ضمّة ، وليس من لغتهم ، فتبدل الضّمّة كسرة ، فيجتمع ساكنان حرف العلّة والتنوين ، فيحذف الأوّل لالتقاء السّاكنين ، فيصير كما ذكر ، كقولك : أدل وأيد ، ورأيت أدليا وأيديا.

و «فعول» من المعتلّ الّلام تبدل فيه الضّمّة كسرة لشبهه بما في (7)آخره حرف علّة قبلها (8)ضمّة ، كقولك : دليّ ودميّ ، لأنّ أصله دلوّ ، فقلبت الضّمّة كسرة ، فانقلبت الواو الأولى ياء ، ثمّ أدغمت فيما بعدها ، سواء كانت واوا أو ياء على أصل الإعلال الذي سيأتي ، وقد جاء الضّمّة في مثله باقية فيما كان من ذوات الواو ، مثل قولهم : نحوّ (9)، وقد جاء في الياء (10)نادرا ، قالوا : فتوّ ، ويجوز


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. قال سيبويه : «قالوا : فوج وفؤوج ، وهذا لا يكاد يكون في الأسماء ولكن في المصادر». الكتاب : 3 / 588 ، وانظر شرح الشافية للرضي : 2 / 91.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في ط : «أحد».

4) انظر الممتع في التصريف : 504 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 155

5) سقط من د : «اللام». خطأ.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. «الجرو : الصغير من كلّ شيء» اللسان (جرا). وانظر الكتاب : 3 / 575.

7) سقط من د : «في».

8) لعل الأصح : «قبله».

9) «النّحو : القصد والطريق». اللسان (نحو). انظر الكتاب : 3 / 588 ، 4 / 384 ، والمنصف : 2 / 123 ، والمحتسب : 1 / 317 ، وشرح المللوكي : 478.

10) سقط من د : «في الياء».

كسر الفاء في المقيس كقولك : دليّ ونحيّ كراهة الكسرة بعد الضّمّة في أوّل الكلمة في الاسم.

وقولهم : قسيّ هو جمع قوس ، جمعوه على فعول ، فيكون قووسا (1)، فكرهوا اجتماع الضّمّتين والواوين ، فأخّروا الواو إلى موضع الّلام فصار قسوّ ، ففعلوا فيه ما فعلوا في دليّ ، فصار قسيّ فلذلك قال (2): «كأنّه جمع قسو في التقدير» كما ذكرناه.

قوله : «ويجمع على (3)أفعل كآم وهو نظير آكم».

معناه أنّ آم (4)وزنه أفعل ، فيكون أصله أأمو ، وجب قلب الهمزة الثانية ألفا ، مثلها في آدم ، ووجب قلب الضّمّة كسرة ، مثلها في أدل ، لأنّ الواو تنقلب بالكسرة ، ثمّ تسكّن لاستثقال الضّمّة والكسرة عليها ، مثلها في قاض ، فيجتمع ساكنان فيحذف حرف العلّة لاجتماعهما ، فيصير آم ، ووزنه أفع ، تقول في الرفع والجرّ : آم ، وتقول في النصب : رأيت آميا ، فتثبت الياء لانكسار ما قبلها ، مثله في «رأيت غازيا».

[تكسير الخماسي]

قوله : «وأمّا الخماسيّ فلا يكسّر إلّا على استكراه».

لأنّه مستثقل في مفرده ، فإذا جمع (5)زاد استثقالا إن بقيت حروفه ، أو أخلّ به إن حذف / منها ، فإن كسّر على الاستكراه وجب الحذف ، وقياسه أن يحذف الخامس لأنّه به حصل الثّقل ، فيقال : فرازد وجحامر (6)، وقياس من قال : جحيرش وفريزق أن يقول : فرازق وجحارش.

قوله : «وما كان زيادته ثالثة مدّة فلأسمائه في الجمع (7)أحد عشر مثالا».

جرى في هذا الفصل كالفصول الأول لاشتراك الآحاد في الأبنية المذكورة ، وهذا لا يكون إلّا في خمسة أمثلة ، لأنّ المدّة إمّا ألف أو واو أو ياء ، فالألف لا يكون قبلها إلّا فتحة ، فيبقى أوّل


1) بعدها في د : «بوزن فلوع».

2) أي : الزمخشري.

3) في المفصل : 193 «وعلى» وسقط «يجمع».

4) آم : جمع أمة والذاهب منها الواو ، انظر الكتاب : 3 / 599 ، والخصائص : 2 / 108 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 206 ، 2 / 110 ، وشرح الشافية للجاربردي : 204.

5) في ط : «اجتمع». تحريف.

6) «الجحمرش من النساء : الثقلية». اللسان (جحمرش).

7) في المفصل : 193 «الجموع».

الكلمة ، يكون مفتوحا ومضموما ومكسورا ، فهذه ثلاثة.

وإن كانت المدّة واوا فلا يكون قبلها إلّا ضمّة ، والأوّل لا يكون إلّا مفتوحا ، لأنّ الكسر ليس من أبنيتهم ، والضّمّ من أبنية الجموع إلّا ما شذّ من نحو : سدوس للطيلسان الأخضر ، وقد رواه الأصمعيّ بالفتح (1)

قوله : «ولا يجمع على أفعل» تخصيص له بالمؤنّث ، وبيّن أنّ أمكنا في جمع مكان (2)شاذّ (3)

وإن (4)كانت المدّة ياء فلا يكون قبلها إلّا كسرة ، والأوّل مفتوح ، والضّمّ والكسر ليس من أبنيتهم ، إذ فعيل وفعيل ليس من أبنيتهم ، فثبت أنّها خمسة.

«ولم يجئ فعل في المضاعف ولا المعتلّ الّلام».

كأنّهم كرهوا أن يأتوا بالمثلين ، لأنّهم فيه بين لبس وثقل ، لأنّهم إن أدغموا لم يعرفوا كونه فعلا أو فعلا (5)وإن أظهروا استثقل النّطق بالمثلين ، وقد جاء قليلا على فعل مفكوكا إدغامه ، قالوا : سرير وسرر.

وأمّا المعتلّ الّلام فكرهوه ألبتّة لما يؤدّي إلى الإعلال ، لأنّه ليس في لغتهم ما آخره حرف علّة وقبلها ضمّة ، فإذا أدّى إليه قياس قلبوا الضّمّة كسرة ، فلو فعلوا ذلك ههنا لقالوا في النّصب : فعلا ، فيؤدّي إلى ما ليس من أبنية أسمائهم ، وقد جاء فعل قليلا ، قالوا ذباب وذبّ (6)وأمّا المؤنّث فظاهر.

قوله : «ولصفاته تسعة أمثلة».

منها أفعلاء ، ولم يذكرها في الأمثلة ، وموضعها بعد «أعداء» (7)، فينبغي أن يكون بعده «وأصدقاء» أو نحوه.


1) انظر السيرافي : 654 ، والصحاح (سدس).

2) سقط من ط : «في جمع مكان».

3) في ط : «من الشواذ».

4) جاء قبلها في د : «قوله». والكلام لابن الحاجب.

5) سقط من ط : «أو فعلا». خطأ.

6) حكى سيبويه هذه اللغة عن بعض العرب ، انظر الكتاب : 3 / 604 ، وذكر الرضي أنّ إدغام ذبب مذهب بني تميم ، انظر شرحه للشافية : 2 / 129 ، وانظر اللسان (ذبب).

7) ذكر الزمخشري مثالا لأفعلاء بعد قوله : «أعداء» فقال : «وأعداء وأنبياء» المفصل : 194

«ويجمع جمع التصحيح» ، [فتقول : عدوّون وصدّيقون](1)لوجود شرائطه ، [وهو كونه صفة لمن يعقل](2).

وأمّا «فعيل» فبابه ما ذكر ، ولا يجمع جمع التصحيح ، لأنّ فعيلا يكون بمعنى مفعول ، ويكون بمعنى فاعل ، فكأنّهم أرادوا أن يجعلوا بينهما في الجمع فرقا ، فجمعوا أحدهما جمع السّلامة ، والآخر جمع التكسير ، / وكان ذلك أولى بالسّلامة لأنّه الأصل ، وفعيل بمعنى مفعول ليس أصلا ، فلمّا لم يجمع بالواو والنون لم يجمع مؤنّثه بالألف والتاء ، لكونه فرعا عليه في الجمع ، [فيقال : رجال جرحى ونساء جرحى](3).

«ولمؤنّثها (4)ثلاثة أمثلة».

وعدّ فعلاء ، وفعلاء عند غيره لا يكون جمع فعيلة ، إنّما هي جمع فعيل ، وقولهم : خلفاء ظاهر فيما ذكر ، وغيره يزعم أنّه قيل : خليف وخليفة ، وأنّ خلفاء جمع خليف (5)، وخلائف جمع خليفة (6)، وإذا احتمل خلفاء أن يكون جمعا لخليف فلا يجعل أصلا في جمع فعيلة عليه (7)، إذ لا يثبت باب مثل هذا بالاحتمال ، بل لا بدّ من ثبت.

قوله : «وما كان على فاعل اسما» إلى آخره.

لمّا كان هذا الوزن غير مشارك بمثله (8)في أبنيته أفرده.

«وللصفة ثمانية أمثلة».


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) في د : «ولمؤنث الصفات ثلاثة» ، وهو مخالف لنص المفصل : 194

5) هو اختيار أبي علي الفارسي ، انظر التكملة : 185

6) قال سيبويه : «وقالوا خليفة وخلائف فجاؤوا بها على الأصل ، وقالوا : خلفاء من أجل أنّه لا يقع إلّا على مذكر فحملوه على المعنى وصاروا كأنهم جمعوا خليف حيث علموا أنّ الهاء لا تثبت في التكسير». الكتاب : 3 / 636 ، وانظر شرح الشافية للرضي : 2 / 150 ، وشرحها للجاربردي : 214. وشواهد الشافية : 139.

7) جاء في هامش د : «أي : يعتمد عليه».

8) في ط : «لمثله».

وقع في بعض النّسخ «تسعة» (1)، وعدّ فيها فعولا ، ومثّل بقعود وليس ببعيد عن الصّواب ، فإن قيل : هو قليل ففعال أقلّ وقد ذكره.

«وقد شذّ نحو : فوارس».

وهوالك ونواكس ، فأمّا فوارس فالذي حسّن منه انتفاء الشّركة (2)بينه وبين المؤنث ، لأنهم لا يقولون : امرأة فارسة (3)، وأمّا «هوالك» فجاء في مثل «هالك في الهوالك (4)» ، والأمثال كثيرا ما تخرج عن القياس ، وأمّا «نواكس» فللضرورة (5)، فلا اعتداد به.

ويجوز في فاعل إذا كان لما لا يعقل أن يجمع على فواعل قياسا مطّردا ، نقول في خيل ذكور : روافس ، وسرّه هو أنّ الجمع فيما لا يعقل من المذكّر (6)يجري مجرى المؤنّث فيمن يعقل تارة في مفرده وتارة في صفاته وأخباره وأحواله ، ولمّا كانت هذه صفات (7)لما لا يعقل أجريت ذلك المجرى (8)، ألا ترى أنّ أفعل مذكّر فعل لا يجمع على فعل ، وفعلى في مؤنّثه يجمع على فعل ، وقال الله تعالى : (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)(9)، وأخر جمع آخر لأنّه لليوم ، ولكنّه لمّا كان فيما لا يعقل أجري مجرى أخرى على ما ذكر.

«ويستوي في ذلك ما فيه التاء وما لا تاء فيه».

[يعني في فعّل وفواعل](10)لأنّ الغرض التّفرقة بين المذكّر والمؤنّث في المعنى ، فلا فرق بين وجود التاء وعدمها.


1) في المفصل : 194 ، وفي شرح ابن يعيش : 4 / 54 : «تسعة».

2) في د. ط : «اللبس».

3) كذا علل سيبويه قولهم : «فوارس». الكتاب : 3 / 615

4) انظر المقتضب : 2 / 219 ، وشواهد الشافية : 142

5) كذا قال سيبويه ، الكتاب : 3 / 633

6) في ط : «لا يعقل لمذكر».

7) في ط : «الصفات».

8) من قوله : «فأما فوارس» إلى «المجرى». نقله الجاربردي في شرحه للشافية : 217 - 218 ، عن شرح المفصل لابن الحاجب.

9) البقرة : 2 / 184

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

قوله : «وللاسم ممّا في آخره ألف تأنيث» إلى آخره.

ثمّ مثّل بصحاري وإناث ، وقياس ترتيبه أن يمثّل بأربعة لأنّ المفرد مثالان والجمع مثالان ، فيجيء التركيب / أربعة.

«وللصّفة أربعة أمثلة».

ثمّ ذكر فعلا وفعلا ، وفعل وفعل ليس بعام ، إنّما يجمع على فعل فعلاء أفعل ، وعلى الفعل فعلى أفعل.

قوله : «ويقال : ذفريات (1)».

تنبيها على أنّه يجري فيه التصحيح إلّا فعلاء أفعل ، وسببه أنّ أفعل فعلاء موافق لأفعل فعلى في اللّفظ ، فأرادوا أن يفرّقوا بينهما في الجمع فجمعوا أفعل فعلى بالواو والنّون وامتنعوا (2)في جمع أفعل فعلاء فرقا بينهما ، فلذلك جاز في فعلى أفعل الفعليات ، [نحو : كبرى أكبر الكبريات](3)حملا على مذكّره [لمجيء جمعه أكبرون](4)، ولم يجئ في فعلاء أفعل فعلاوات لامتناع التصحيح في مذكّره ، ثمّ اعترض (5)بالخضراوات (6)، وأجاب عنها بغلبتها حتّى لا يذكر الموصوف قبلها ، فصارت مثل صحراء ، فأجريت مجراها.

قوله : «وإذا كانت الألف خامسة».

لم يجمع إلّا مصحّحا لأنّه إذا كرهوا التكسير في الخماسيّ المذكّر فلأن يكره التكسير في المؤنّث أولى.

قوله : «ولأفعل إذا كان اسما مثال واحد أفاعل» إلى آخره.

قال الشيخ : قوله : «وللصفة ثلاثة أمثلة» جمع بين أمثلة الصفات ، وفعل وفعلان مختصّ


1) «الذّفرى من القفا هو الموضع الذي يعرق من البعير خلف الأذن». اللسان (ذفر).

2) في ط : «واستغنوا».

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) أي : الزمخشري.

6) أي في الحديث الذي ساقه الزمخشري وهو «ليس في الخضراوات صدقة» ، ذكره السيوطي في الجامع الصغير وضعفه ، انظر الجامع الصغير : 2 / 395 ، وانظر أيضا المقتضب : 2 / 217 - 218 ، ونصب الراية للزيلعي : 2 / 386 - 388

بأفعل الذي مؤنّثه فعلاء ، وأفاعل مختصّ بأفعل الذي للتفضيل ، وهو الذي مؤنّثه فعلى.

قوله : «وإنّما يجمع بأفاعل أفعل الذي مؤنّثه فعلى».

لا يكفي ، فإنّه يبقى فعل وفعلان ، فيوهم أنّهما مطلقان ، وليس كذلك ، وأفعل التفضيل أيضا يجمع بالواو والنّون دون أفعل الآخر ، وقد ذكر ذلك ، ثمّ أورد قول الشاعر (1)

«أتاني وعيد الحوص من آل جعفر

فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا»

وقائله الأعشى ، وهو في ديوانه : 149 ، وإصلاح المنطق : 401 ، وشرح شواهد الشافية : 144 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 62 - 63 ، والخزانة : 1 / 88

الوعيد : التهديد ، وأراد بالحوص والأحاوص أولاد الأحوص بن جعفر ، والحوص : ضيق في مؤخّر العين ، انظر الخزانة : 1 / 88

:

أتاني وعيد الحوص .......

...........

البيت ، كالاعتراض على الفصل ، فإنّه إن كان أحوص صفة فليجمع على حوص ، وإن كان علما فليجمع على أحاوص ، فقال : «وهو منظور فيه إلى جانبي الوصفيّة والاسميّة» ، فجمع جمعها فقيل حوص ، وإلى الاسميّة العارضة بالعلميّة فجمع جمعها ، فقيل : أحاوص (2)، فهذا معنى قوله : «فمنظور فيه إلى جانبي الوصفية والاسميّة».

وقوله (3): «وكلّ ثلاثيّ فيه زيادة للإلحاق بالرّباعيّ» إلى آخره.

حكم الملحق بالرّباعيّ أن يجمع جمع الرّباعيّ ، كقولك جدول وجداول ، [ملحق بجعفر وجعافر](4)، وحكم ما فيه زيادة غير مدّة يكون بها مماثلا للرّباعيّ أن يجمع جمعه كأجدل وأجادل.

وقوله : «غير (5)مدّة» احتراز من نحو : فاعل وفعول وفعيل وأشباهها ، فإنّ له جمعا مخصوصا على ما تقدّم.


1) البيت بتمامه :

2) نقل الجاربردي هذا الجواب في شرحه للشافيه : 222

3) تجاوز ابن الحاجب ثلاثة فصول من المفصل : 195 - 196.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في المفصل : 196 «وليست».

وحكم «الرّباعيّ إذا لحقه حرف لين رابع» (1)أن / يثبت في جمعه موضعه ، إلّا أنّه يقلب ياء إن لم يكن إيّاها لانكسار ما قبلها ، كقولك : سرداح (2)وسراديح ، وما كان من الثلاثيّ ملحقا به فحكمه في الجمع كذلك ، كقولك : قرواح (3)وقراويح ، وكذلك ما كانت فيه زيادة يكون بها موافقا لذلك المثال ، وإن لم تكن للإلحاق كمصباح ومصابيح.

وقوله في هذا الفصل : «وكذلك ما كانت فيه من ذلك زيادة غير مدّة» غير مستقيم ، ولا فرق بين أن تكون مدّة أو غير مدّة ، وبيان ذلك أنّ المدّة لا يمكن أن تكون فيها إلّا ثانية ، لأنّ الأوّل موضع حركة ، والثالث قبل حرف المدّ واللّين موضع حركة ، والرّابع هو نفس حرف المدّ واللّين الذي الكلام فيه في المثال مع ثبوته والخامس حرف الإعراب ، وهو موضع حركة ، فلم يبق إلّا الثاني ، وإذا تعيّن لتقدير حرف المدّ واللّين فحكمه حكم الصحيح بدليل قولك : طومار (4)وطوامير ، وديماس (5)ودياميس ، وساباط (6)[وسوابيط](7)وسيابيط ، فلا معنى لاحترازه بقوله : «غير مدّة» لمّا ثبت أنّ المدّة وغيرها سواء.

قوله : «يقع الاسم المفرد على الجنس ثمّ يميّز منه واحده بالتاء».

قال : مثله مختلف فيه ، فأكثر الناس على أنّه اسم مفرد وضع بإزاء الجمع ، والذي يدلّ عليه إفراد صفته وضمائره (8).

«وإنّما يكثر ذلك في الأشياء المخلوقة».

يعني التي سمّيت بذلك باعتبار خلقة أصليّة لا باعتبار صنعة من الآدميّين ، ثمّ أورد نحو


1) هذا من كلام الزمخشري ، المفصل : 196

2) «السّرداح : الناقة الطويلة». اللسان (سردح).

3) «القرواح : جلد من الأرض وقاع لا يستمسك فيه الماء». اللسان (قروح).

4) «الطّومار : الصحيفة». اللسان (طمر). وانظر الكتاب : 4 / 258 والمقتضب : 2 / 268 ، والمعرب : 225

5) «الدّيماس : الحمّام ، والدّيماس : سجن الحجاج بن يوسف الثقفي». اللسان (دمس).

6) «السّاباط : سقيفة بين حائطين تحتها طريق والجمع سوابيط وساباطات». الصحاح (سبط).

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) هذا رأي البصريين ، وذهب الكوفيون إلى أنّ اسم الجنس جمع مكسر واحده ذو التاء ، انظر الكتاب : 3 / 582 ، والمقتضب : 2 / 207 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 70 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 193 - 194 ، 2 / 201 - 203

«سفين وسفينة» وأشباههما على وجه الشّذوذ.

«وعكس تمر وتمرة كمأة وكمء (1)».

أي : ما فيه التاء للجمع وما حذفت منه للمفرد ، فهو عكس تمرة وتمر.

ثمّ قال : «وقد يجيء الجمع مبنيّا على غير واحده المستعمل نحو أراهط».

لأنّ أفاعل ليس من أبنية فعل ، وأباطيل ليس من أبنية فاعل ، وأحاديث ليس من أبنية فعيل وأعاريض ليس من أبنية (2)فعول ، وأهال على فعال زادوا فيه ياء للإلحاق ، فاعتلّت كما اعتلّت ياء جوار ، فلذلك يجري مجراه ، وليال مثله ، قال الله تعالى : (سِيرُوا فِيها لَيالِيَ)(3)، وليس في المفرد ياء بعد الّلام الثانية ، فدلّ على أنّها للإلحاق ، وأمكن قد تقدّم (4)

قوله : «ويجمع الجمع».

يعني أنّه قد يجمع لا على أنّه يطّرد قياسا ، ولكنّه كثر في جمع القلّة ، وقلّ في جمع الكثرة إلّا بالألف والتّاء ، فإنّ [جمع الجمع فيه يكثر ، وإن كان](5)الجميع لا يثبت إلّا بالسّماع (6)ثمّ ذكر من كلّ ذلك أمثلة.

قوله : «ويقع الاسم على الجميع لم يكسّر عليه / واحده».

قال : هذا فيه خلاف ، والصحيح ما ذكر (7)لأنّ الجمع إنّما يثبت كونه صيغة جمع إذا كثرت جمعا ، فأمّا أبنية نادرة استعمالها جمعا فلا يثبت كونها جموعا ، والذي يدلّ على أنّها ليست بجمع


1) الكمء : نبات يخرج كما يخرج الفطر. اللسان (كمأ).

2) سقط من د : من قوله : «فعل وأباطيل» إلى قوله : «أبنية». خطأ.

3) سبأ : 34 / 18 ، والآية (وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ).

4) انظر ما تقدم ورقة : 136 أمن الأصل.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) هذا قول سيبويه والجرمي والزجاجي وأبي علي الفارسي ، انظر الكتاب : 3 / 618 ، والجمل : 382 ، والتكملة : 175 ، والمخصص : 14 / 117 ، وخالف المبرد وابن السراج وابن مالك وأبو حيان إلى قياس جمع الجمع ، انظر المقتضب : 3 / 330 ، والأصول : 3 / 32 - 33 ، والتسهيل : 282 ، وارتشاف الضرب : 1 / 218

7) ذهب الأخفش إلى أنّ كلّ ما أفاد معنى الجمع وهو على وزن فعل وواحده اسم فاعل كشرب وشارب فهو جمع تكسير ، انظر الكتاب : 3 / 624 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 203 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 77

تصغيرها على صيغتها ، [كركيب وسفين](1)ولو كان جمعا لم يجز ذلك فيها.

قوله : «ويقع الاسم الذي فيه علامة التأنيث على الواحد والجمع بلفظ واحد» ، وطريقه السّماع.

قوله : «ويحمل الشّيء على غيره في المعنى فيجمع جمعه ، نحو قولهم : مرضى».

ومريض بمعنى فاعل (2)فقياسه أن لا يجمع على فعلى ، وإنّما يجمع على فعلى فعيل بمعنى مفعول ، ولكن لمّا وافقه في وزنه وكونه صفة باعتبار آفة أجريت مجراه ، وأجري هلكى وشبهه مجرى مرضى.

وقوله : «حملت على قتلى وجرحى وعقرى (3)ولدغى».

لأنّها هو الأوّل الذي يجمع على فعلى.

وقوله : «أيامى ويتامى محمولان على وجاعى وحباطى (4)».

يريد أنّ وجعا وحبطا جمعا على فعالى تشبيها لفعل بفعلان ، لأنّهما يشتركان كثيرا ، كقولهم : صد وصديان وغرث وغرثان (5)وعطش وعطشان ، ولمّا كان فعلان يجمع على فعالى [كندمان وندامى وسكران وسكارى](6)حمل عليه موافقه (7)وهو فعل ، فجمع جمعه مع موافقته في معنى الآفة ، وأيامى ويتامى حملا على وجاعى لقرب ما بينهما من الوزن لأنّ فعيلا وفيعلا لا يفارقان فعلا إلّا بزيادة ياء ، فحملا عليه مع موافقتهما في كونهما آفة (8)

«والمحذوف يردّ عند التكسير».

ولم يمثّل إلّا بالمحذوف الّلام لأنّه كثير ، وغيره نادر ، كقولهم : سه (9)ولو جمع أيضا لقيل : أستاه.


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) في د : «فعيل». تحريف.

3) «العقر : شبيه بالحزّ ، وعقرى الذكر والأنثى فيه سواء». اللسان (عقر).

4) «الحبط : وجع يأخذ البعير في بطنه». اللسان (حبط).

5) «الغرث : أيسر الجوع». اللسان (غرث).

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) بعدها في د : «في الزنة».

8) من قوله : «وجعا وحبطا» إلى «آفة» نقله الجاربردي بتصرف في شرحه للشافية : 214 ، وانظر الكتاب : 3 / 649 - 650.

9) «السّته والسّته : معروفة ، ويقال : سه وسه في هذا المعنى بحذف العين». اللسان (سته).

[المذكر والمؤنث]

«ومن أصناف الاسم المذكّر والمؤنّث (1)»

قال صاحب الكتاب : «المذكّر ما خلا من العلامات الثّلاث» إلى آخره.

قال الشيخ : يعني ما خلا لفظا أو تقديرا ، لأنّه سيبيّن أنّ المؤنّث يكون مؤنّثا لفظا وتقديرا ، فإن لم يكن المذكّر كذلك رجع المؤنّث المقدّر مذكّرا ، والتقدير مخصوص بالتاء على ما سيأتي ، والياء لا تكون للتأنيث في الأسماء إلّا في نحو هذي عند بعضهم (2)وبعضهم لا يثبت الياء ، ويزعم أنّ هذي بكمالها صيغة موضوعة للتأنيث كهذه (3)وبعضهم يزيد في علامات التأنيث الهاء موضع قولهم : الياء نظرا إلى قولهم : هذه ، فيقول : التاء والألف والهاء ، وهذه / التاء ليست بهاء - وإن انقلبت هاء في الوقف - في اللّغة الفصيحة ، ولذلك يقول الكوفيّون : هاء التأنيث (4)لأنّه قد ثبت التّلفّظ بها تاء في الوصل إجماعا ، وقلبها في الوقف هاء إنّما كان فرقا بينها وبين تاء الفعل [في نحو : قامت هند وقعدت](5)، والوقف محلّ تغيير ، وأيضا فإنّ تاء الفعل للتأنيث ، وهذه محمولة عليها ، فهي إذن تاء.

قوله : «والتأنيث على ضربين حقيقيّ» على ما فسّره (6)، «وغير حقيقيّ كتأنيث الظّلمة والنّعل».

فمثّل بمؤنّث بتاء لفظيّة وتاء مقدّرة على ما سيأتي ذكره ، ثمّ ذكر أحكام الفعل إذا نسب إلى المؤنّث عند ترجيحه الحقيقيّ على غيره ، والفعل إذا أسند إلى ظاهر المؤنّث فلا يخلو إما أن يكون حقيقيّا أو غير حقيقيّ فالحقيقيّ لا بدّ له من علامة التأنيث ، وقع فصل أو لم يقع إلّا في لغة رديئة


1) تجاوز الشارح من أصناف الاسم المعرفة والنكرة ، انظر المفصل : 197 - 198

2) ذهب السيرافي وابن سيدة إلى أنّ الياء في «هذي» للتأنيث ، انظر السيرافي : 568 - 569 ، والمخصص : 16 / 97

3) ذهب ابن يعيش إلى هذا الرأي ، انظر شرحه المفصل : 5 / 91 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 161.

4) ذهب الكوفيون إلى أنّ الهاء أصل لتاء التأنيث وخالف البصريون وذهبوا إلى أن التاء هي الأصل والهاء بدل منها ، انظر : الكتاب : 4 / 238 ، والمقتضب : 1 / 60 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 89 ، ومغني اللبيب : 385 ، والأشباه والنظائر : 1 / 105 - 106

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في د : «كما فسر».

وهو مع الفصل (1)، و (2)مع غير الفصل أبعد منه (3)، ومنه قوله (4):

لقد ولد الأخيطل أمّ سوء

على باب استها صلب وشام

وغير الحقيقيّ أنت مخيّر في الفعل بين إثبات التاء وتركها ، وقع فصل أو لم يقع ، وقد جاء القرآن بذلك كلّه ، وقول النحويّين : إنّ إثبات التاء مع عدم الفصل أحسن ليس بسديد للإجماع على قوله تعالى : (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) (9) (5)فإذن الأمران مستويان (6)، وإذا أسند إلى الضمير المؤنّث استوى الحقيقيّ وغير الحقيقيّ في لزوم العلامة ، فتقول : هند قامت ، والشّمس طلعت ، أمّا في الحقيقيّ فواضح ، وأمّا في غير الحقيقيّ فلأمور :

منها أنّ تاء التأنيث إنّما جيء بها لتدلّ على أنّ الفاعل مؤنّث ، فإذا أسند إلى الظّاهر فالظّاهر نفسه يدلّ على التأنيث ، فاستغني عنها ، وليس في الضمير ما يرشد إلى ذلك ، فلم يستغن عنها.

ومنها : هو أنّه إذا كان مضمرا كان أشدّ اتّصالا ، فناسب أن يكون الفعل له أكثر من كونه ظاهرا مستقلا (7).

ومنها : أنّه إذا تأخّر علم أنّه فاعله برفعه ، وإذا لم يتأخّر وكان مضمرا فقد يتقدّم هو وغيره


1) ظاهر كلام ابن الحاجب أنّه لا يجوز ترك التاء في الفعل إذا كان الفاعل مؤنثا وقع فصل أم لم يقع ، ولكن سيبويه أجاز ترك التاء مع الفعل إذا فصل عن فاعله وقال : «وكلما طال الكلام فهو أحسن نحو قولك : حضر القاضي امرأة». الكتاب : 2 / 38 ، وأجاز المبرد حذف التاء مع وجود فاصل في الشعر للضرورة ، انظر المقتضب : 2 / 147 - 148 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 92 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 112 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 169.

2) سقط من د : «مع الفصل و». خطأ.

3) سقط من د : «أبعد منه». خطأ.

4) هو جرير يهجو الأخطل ، والبيت في شرح ديوانه : 1 / 283 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 92 ، والمقاصد للعيني : 2 / 468 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 2 / 148 ، والخصائص : 2 / 414 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 55 ، والإنصاف : 175

5) القيامة : 75 / 9

6) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 5 / 53 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 170 ، وحاشية الصبان : 2 / 52

7) بعدها في د : «بالظهور».

من المذكورات (1)، فلا يعلم هل هو للمذكّر أو للمؤنّث.

ومنها : هو أنّه إذا كان مضمرا فقد يكون مستترا ، فجعل له لفظ يدلّ عليه بخلاف الظّاهر ، ثمّ حمل أخواته في الإضمار عليه.

«وقوله (2):

فلا مزنة ودقت ودقها

ولا أرض أبقل إبقالها

متأوّل / بالمكان».

يريد أنّ «أرض» بمعنى موضع ، فأجري مجرى موضع.

قوله : «والتاء تثبت في اللّفظ وتقدّر» إلى آخره.

قال الشيخ : يعني أنّ تاء التأنيث يكون الاسم مؤنّثا بها تقديرا ، وإنّما حكم بذلك لمّا استقرّ الإتيان بها في كلّ مصغّر ثلاثيّ ، فعلم أنّها مرادة ، إذ لو لم تكن مرادة لم يجز الإتيان بها ، لأنّ التصغير لا يردّ شيئا لم يكن ، ولمّا ثبتت في الثلاثيّ علم أنّ الرّباعيّ مثله ، وإنّما منع منه مانع ، وهو زيادة الحرف الرابع (3)، فلذلك حكم بأنّ التاء مقدّرة في الجميع ، وإن كانت في الثلاثيّ أوضح.

وأمّا قوله : «ويظهر أمرها بالإسناد» (4)فغير مستقيم ، لأنّه إن أراد ظهور أنّ الاسم مؤنّث [لا يظهر إلّا بالإسناد](5)فهذا يظهر بأشياء كثيرة غير الإسناد من الصفة وعود الضمير وبعض الجموع وغير ذلك ، وإن أراد [أنّه](6)يظهر أمر التاء في كونها مقدّرة فغير مستقيم أيضا ، إذ ليس في


1) في د : «المذكرات». تحريف.

2) هو عامر بن جوين الطائي كما في الكتاب : 2 / 46 ، والكامل للمبرد : 2 / 279 ، 3 / 91 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 94 ، والخزانة : 1 / 21 ، وورد بلا نسبة في الخصائص : 2 / 411 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 158 ، 1 / 161 ، والودق : المطر ، يقال : «ودقت السماء تدق ودقا» الكامل للمبرد : 2 / 279 ، وأبقل المكان : إذا نبت بقله ، الخزانة : 1 / 23

3) سقط من د : «الرابع». خطأ.

4) عبارة الزمخشري «يظهر أمرها بشيئين بالإسناد ..» المفصل : 199.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

الإسناد ما يشعر بذلك ، وكأنّه قصد إلى أنّ التاء في الأسماء القياسيّة [للتفرقة بين المذكّر والمؤنّث](1)محمولة (2)على التاء التي في الفعل ، فالتاء التي في الفعل بالنظر إلى الأصل فيها دلالة على التاء التي في الأسماء المؤنّثة في الأصل ، لأنّ التاء في الأسماء أصلها أن تكون في الصفات فرقا بين المذكّر والمؤنّث ، ودخولها في الصّفات في الموضع الذي تدخل فيه التاء في الأفعال ، كقولك : قامت هند فهي قائمة ، وضربت فهي ضاربة ، ولذلك قالوا : حائض لمّا لم يقصدوا معنى الفعل ، فإذا قصدوا معنى الفعل قالوا : حائضة (3)، فهذا وجه ذكر الإسناد في دلالته على التّاء وفي خصوصيّته دون ما يدلّ على التأنيث ، لأنّ غيره - وإن دلّ على كونه مؤنّثا - ليست فيه دلالة على كون المؤنّث فيه تاء مقدّرة ، وإنّما خصّ التاء بالتقدير دون الألف لأنّها التي ثبت ردّها في قولنا (4): أذن وأذينة ، ولم يثبت ردّ الألف ، فلا ينبغي أن تقدّر.

قوله : «ودخولها على وجوه : للفرق بين المذكّر والمؤنّث في الصفة».

أكثر ما تدخل التاء للفرق بين المذكّر والمؤنّث في الصفات (5)كما ذكر ، وهو قياس إلّا في المستثناة ، وأمّا في غيره فيحتاج فيه إلى السّماع ، وهي ثمانية أوجه كما ذكر.

قوله : «ويجمع هذه الأوجه أنّها (6)تدخل للتأنيث وشبه التأنيث» ففي الأوّل والثاني والثالث (7)للتفرقة [بين المذكّر والمؤنّث](8)أو للواحدة (9)، وفي الرابع / للمبالغة (10)، وفي الخامس واضح (11).


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) في د : «محمول». تحريف.

3) انظر : الكتاب : 3 / 384 ، والمقتضب : 3 / 163 ، والإنصاف : 758 - 760

4) في د : «قوله».

5) سقط من د من قوله : «أكثر» إلى «الصفات». خطأ.

6) بعدها في د : «أي التاء». وهي زيادة على نص المفصل : 200

7) أي : للفرق بين المذكر والمؤنث في الصفة وفي الاسم ، وللفرق بين اسم الجنس والواحد منه.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) أي : للدلالة على المفرد كتمر وتمرة ، وهو الوجه الثالث.

10) أي : لزيادة المبالغة في الوصف كعلّامة.

11) أي : لتأكيد التأنيث كناقة ونعجة.

«وللجمعيّة والنّسبة والتعريب» (1).

يعني أنّه كان أعجميّا ، فتكون دالّة على العجمة ، و «للتّعويض» يعني أنّه عوض عن الياء ، والياء مؤنّثة.

قوله : «والكثير فيها أن تجيء منفصلة».

يعني أنّه يقدّر وجودها كعدمها في الأحكام التي تثبت في الاسم قبلها ، ويكون ما قبلها في حكم المتطرّف في أحكام الطّرف.

وقوله : «وقلّ أن تبنى عليها الكلمة».

يعني تجعل معها كأحد أجزائها حتّى يكون ما قبلها كالوسط ، فيمتنع عليه أحكام الطّرف ، ومن هذا القبيل قولهم : عباية (2)وعظاية (3)في الياء وعلاوة (4)وشقاوة في الواو ، وكان القياس أن يكون موضع الياء والواو همزة (5).

قوله : «وقولهم : جمّالة في جمع جمّال بمعنى جماعة».

يعني أنّ هذه التاء ليست لمعنى آخر غير ما تقدّم ، ولكنّها فيها بمثابة قولك : ضاربة ، ولمّا كان ضاربة (6)يصحّ جريه على كلّ جماعة صحّ أن تكون جمّالة تجري على الجمع أيضا ، إلّا أنّ في جمّالة من الدّلالة على الجمعيّة ما لا نجده في ضاربة ، وسببه كثرة استعماله للجماعة بحذف موصوفه ، ولم يكثر ضاربة ، ولو كثر ضاربة هذه الكثرة باعتبار الجمع وحذف موصوفه لكان مثله.

«ومن ذلك البصريّة والكوفيّة».


1) تصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري واختصره ، انظر المفصل : 199.

2) هي ضرب من الأكسية. اللسان (عبا).

3) هي دويّبة أكبر من الوزغة ، الصحاح (عظا) ، والوزغة : سامّ أبرص. اللسان (وزغ) ، وتميم يقولون : عظاية ، وأهل العالية يقولون : عظاءة. انظر المخصص : 8 / 10

4) العلاوة : أعلى الرأس. اللسان (علا).

5) في د : «والهمزة». تحريف. وانظر : الكتاب : 4 / 387 ، والمقتضب : 1 / 189 - 190 ، والمنصف : 2 / 128 - 131.

6) سقط من ط : «ولمّا كان ضاربة». خطأ.

وهذا أظهر في أنّه من باب ضارب وضاربة ، لأنّه ليس في الدّلالة على الجمعيّة كبغّالة لكونه دونه في الكثرة.

«ومنه الحلوبة والقتوبة (1)والرّكوبة ، قال الله تعالى : (فَمِنْها رَكُوبُهُمْ)(2)، وقرئ «ركوبتهم» (3)».

وهو موضع الاستشهاد ، وقد يقال : حلوبة وحلوب ، فحلوبة للواحد ، وحلوب للجمع (4)، فليس هذا من باب الحلوبة المتقدّمة ، لأنّ تلك للجماعة ، فهو من باب بغّالة ، وهذه للمفرد ، فهي من باب تمرة.

قوله : «وللبصريّين في نحو : طامث وحائض مذهبان» إلى آخره.

قال رضي‌الله‌عنه : مذهب الخليل أنّه على (5)معنى النّسب ، وما كان على معنى النّسب فقياسه أن يأتي بغير تاء ، كقولهم : لابن وتامر ودارع ، أي : ذلك منسوب إليها ، لا على معنى حدوثه حتّى تدخل التاء ، لأنّ التاء إنّما دخلت في هذا الجنس حملا على الفعل على ما تقدّم (6)، فإذا لم يقصد جريها على الفعل وقصد ذلك المعنى بمجرّده منسوبا إلى من قام به لم يؤت بالتّاء ، فلذلك قال الخليل : على معنى النّسب ، يشير / إلى هذا.

وقال سيبويه : إنّه متأوّل بأنّه إنسان أو شيء حائض (7)، وما ذكره الخليل أحسن ، لأنّه إنّما ردّه إلى معنى يقتضي حذف التاء ، وما ذكره سيبويه تأويل بعيد ليس فيه معنى يقتضي حذف التاء ، واتّفاقهم على أنّه إنّما يكون في الصفة الثابتة دون الحادثة دليل على صحّة ما ذهب إليه الخليل ، إذ


1) القتوبة بالفتح : الإبل التي توضع الأقتاب على ظهورها. اللسان (قتب).

2) يس : 36 / 72 ، والآية : (وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ) (72).

3) قرأت عائشة «ركوبتهم». انظر معاني القرآن للفراء : 2 / 380 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 406 ، والجامع لأحكام القرآن : 15 / 56 ، والبحر المحيط : 7 / 347.

4) قال ابن منظور : «وقال ابن بري : ومن العرب من يجعل الحلوب واحدة ومنهم من يجعله جمعا .. وكذلك الحلوبة تكون واحدة وجمعا». اللسان (حلب).

5) في د : «أنه ليس على». مقحمة.

6) انظر ما تقدم ورقة : 139 ب من الأصل.

7) انظر الكتاب : 3 / 383 - 384 ، والمقتضب : 3 / 164

لو كان المصحّح تأويله بأنّه شيء لجرى (1)في الحدوث وغيره على السّواء.

وقال الكوفيّون : إنّما ذلك لأنّه لا مشاركة بينه وبين المذكّر ، والتاء جاءت للتفرقة ، فلا حاجة إليها ، وقد ردّ ذلك بأمور :

أحدها : أنّه لو كان كذلك لوجب أن تقول : ناقة ضامرة ، لقولهم : جمل ضامر ، لتحصل التفرقة ، وهو الذي أشار إليه في الكتاب (2).

وهذا لا يلزمهم إلّا أن يعمّموا ، وهم إنّما علّلوا نحو : حائض وطامث.

الثاني : أنّه لو كان كذلك لوجب أن يقال : امرأة مرضع لأنّه لا مشاركة بينه وبين المذكّر ، ولمّا قيل : امرأة مرضعة دلّ على فساد التعليل ، ولا يلزمهم أيضا لأمرين :

أحدهما : أنّهم إنّما جعلوه مجوّزا لا موجبا ، ويجوز أن تقول : مرضع كذلك.

وثانيهما : أنّهم إنّما علّلوا الواقع في كلام العرب من نحو : حائض وطامث وطالق ، فلا يلزمهم التعميم.

الثالث (3): أنّه قيل : لو كان ما ذكرتموه صحيحا لجاز أن تقول : «هند حاض» إذ لا مشاركة بينه وبين المذكّر ، وهذا أيضا لا يلزمهم لأنّهم لم يعمّموا في الأسماء فضلا عن الأفعال ، وإذا لم يرد عليهم بعض الأسماء فلأن لا يرد عليهم الأفعال أولى.

قوله : «ويستوي المذكّر والمؤنّث» إلى آخره.

قال رضي‌الله‌عنه : هذا الفصل راجع إلى السّماع ، واشتراطهم جريه على المؤنّث قصد إلى الإيضاح في كونه للمؤنّث ، ليحصل الفرق بينه وبين المؤنّث بقرينة جريه على الموصوف.

ثمّ قال : «وقد يشبّه به ما هو بمعنى فاعل».

يعني لمّا كان فعيل تحذف (4)منه التاء في المؤنّث وهو بمعنى مفعول شبّه به فعيل ، وإن كان


1) في الأصل. ط : «لجرت». وما أثبت عن د.

2) أي : الزمخشري ، انظر المفصل : 200

3) أي : الأمر الثالث من الأمور التي ردّ بها على الكوفيين ، والرادّ عليهم بهذه الأمور هم البصريون. انظر الإنصاف : 758 - 782.

4) في ط : «فعيل قد تحذف». مقحمة.

بمعنى فاعل لموافقته له في اللّفظ ، وقد قيل : إنّ «قريب» (1)ههنا ذكّر لأنّ «رحمة» مصدر ، والمصادر المؤنّثة يجوز تذكيرها حملا على لفظ آخر في معناه ، فالرّحمة بمعنى الرّحم (2)، والتّذكرة في قوله تعالى : (فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ)(3)بمعنى الذّكر /.

وأمّا «ملحفة جديد» فالكوفيّون يزعمون أنّه (4)بمعنى مفعول (5)، وأنّ جديدا بمعنى مجدود ، أي : مقطوع ، فهو فعيل بمعنى مفعول ، ولكنّه كثر حتّى قالوا : «جدّ الثوب» (6)، فهو جديد ، فتوهّم أنّ جديدا من «جدّ» فهو جديد ، وإنّما هو من «جددت» وليس بقويّ ، لأنّ دعواهم أنّ «جدّ الشّيء» فرع على «جددته» فهو جديد لا دليل عليه.

قوله : «وتأنيث الجمع ليس بحقيقيّ».

سواء كانت مفرداته بتأنيث حقيقيّ أو لا ، لأنّ التأنيث الحقيقيّ إنّما يعتبر عند الإفراد ، وأنت في الجمع لم تقصد إلّا النّسبة إلى الجمع ، والجمع ليس فيه تأنيث حقيقيّ ، فلمّا كان كذلك جرى التأنيث والتذكير كجريه على المؤنّث غير الحقيقيّ ، وإذا نسبت إلى ضمير الجمع فإن كان مذكّرا يعقل اختصّ بضمير (7)وعلامة لا يشركه غيره فيها ، [كما تقول : القوم رأيتهم](8)، وجاز أن تأتي معه بضمير المفرد المؤنّث ، [كما تقول : القوم رأيتها](9)، وإن كان غير ذلك من مذكّر لا يعقل أو مؤنّث مطلقا كنت فيه بالخيار بين ضمير المفرد المؤنّث وبين ضمير الجمع ، وهذا جار في الصّفات كما جرى في الأفعال ،


1) من قوله تعالى : (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ). الأعراف : 7 / 56

2) استشكل النحاة تذكير «قريب» مع تأنيث «رحمة» في الآية السابقة وقد ألف ابن مالك وابن هشام رسالتين في توجيه كلمة «قريب» ونقلهما السيوطيّ في الأشباه والنظائر : 3 / 234 - 283 ، وانظر : أمالي ابن الشجري : 2 / 256 - 257.

3) المدثر : 74 / 55.

4) في د : «أنها».

5) في ط : «مفعل». تحريف ، والبصريون يذهبون إلى انه بمعنى فاعل ، انظر الكتاب : 1 / 60 ، وكتاب الشعر للفارسي : 359 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 102 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 166.

6) «ثوب جديد : جدّ حديثا أي : قطع». اللسان (جدد) ، وانظر البغداديات : 276

7) في د : «بضميره».

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

فتقول : «الرّجال ضربوا» و «ضربت» ولا تقول : ضربن ، والنّساء والأيّام فعلت وفعلن ، ولا تقول : فعلوا ، ويجري أيضا في الضّمائر وإن لم تكن للفاعل ، تقول : الرّجال ضربتهم وضربتها ، والنّساء والأيّام أكرمتها وأكرمتهنّ ، ولا تقول في الأوّل : أكرمتهنّ ولا في الثاني : أكرمتهم.

وعن أبي عثمان (1): الأجذاع انكسرن ، والجذوع انكسرت ، وخمس خلون وخمس عشرة خلت على سبيل الاستحسان لا الوجوب (2)، ووجهه أنّك إذا قلت : «خمس خلون» فأصله خمس ليال خلون ، فالّليالي هي المقصودة بالذّكر ، فحسن رجوع الضمير إليها ضمير جمع ليناسبها ، وإذا قلت : «خمس عشرة خلت» فأصله ليلة ، فرجع الضمير إلى ليلة مفردا ، كما رجع إلى الّليالي جمعا لكونه المقصود ، ثمّ حملوا الجموع على تقدير الأعداد ، وإن لم تذكر ، نظرا إلى المعنى ، فقالوا : «الأجذاع انكسرن (3)» نظرا إلى أنّه جمع قلّة ، فيثبت على / حاله مع تقدير ألفاظ العدد (4)، فكأنّك قلت : ثلاثة أجذاع أو نحوها إلى العشرة ، وإذا قلت : الجذوع انكسرت فهو إمّا فوق العشرة ، والتمييز فيه مفرد (5)، فكأنّك قلت : أحد عشر جذعا ، أو مائة جذع أو ألف جذع ، فحمل على تقدير وجود ما يكون تمييزا له.

قوله : «ونحو النّخل والتّمر يذكّر ويؤنّث» (6)

قضيّة سماعيّة ، فمن ذكّر فلأنّ اللّفظ مذكّر ، ومن أنّث فلأنّه في المعنى جماعة ، ويستوي المذكّر والمؤنّث الحقيقيّ في لفظ المفرد من هذا الباب (7)، فيقال : حمامة ودجاجة وشاة للذّكر والأنثى ، ولم يفرّقوا كراهة الّلبس بالجمع كما ذكر (8).


1) أقحم بعدها في د : «المبرد». وأجاز المبرد نحو هذا في المقتضب : 2 / 185 ، والمقصود المازني ، وانظر التكملة : 88 - 89 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 129 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 157.

2) انظر تعليل ما نقله المازني في شرح المفصل لابن يعيش : 5 / 106.

3) في الأصل. ط : «انكسرت». وما أثبت عن د.

4) سقط من ط : «العدد». خطأ.

5) سقط من د من قوله : «فهو إمّا» إلى «مفرد». وجاء مكانه «مع تقدير ألفاظ العدد». خطأ.

6) تصرف ابن الحاجب بعبارة الزمخشري. انظر المفصل : 201

7) جاء في هامش النسخة د : «أي باب ما يفرق بين الجنس وواحده بالتاء» ق : 105 ب.

8) في ط : «ذكروا». والمقصود الزمخشري.

«وقال يونس : إذا أرادوا ذلك» يعني الدّلالة على الذّكوريّة «قالوا : هذه شاة ذكر وحمامة ذكر» (1).

ودجاجة ذكر ، فعلى هذا يجوز أن تقول : غنّت الحمامة وإن كانت ذكرا ، لأنّ فيها تأنيثا لفظيّا يجوز اعتباره ، فقول من قال : إنّ قوله تعالى : (قالَتْ نَمْلَةٌ)(2)يدلّ على أنّ النّملة أنثى غير مستقيم (3)لجواز أن يكون التأنيث لما في لفظ نملة من التأنيث ، والذي يدلّ على ذلك قولهم : «هذه حمامة ذكر» ، ولو كان التأنيث (4)في «قالت» ليس إلّا لأنّ الفاعل أنثى لم يجز أن يقال : «هذه حمامة ذكر» ، فالذي جوّز الإتيان باسم الإشارة للمؤنّث المفرد من هذا الباب مع التصريح بالتذكير يجوّز الإتيان (5)بعلامة التأنيث وإن كان مذكّرا.

وقد أورد على ذلك لزوم «قالت طلحة» وشبهه ، لأنّ التأنيث ملفوظ به فيه (6)، وهذا لا يلزم لما ذكرناه من الاتّفاق على تجويز «هذه شاة ذكر» ونحن متّفقون على امتناع «هذه طلحة» ، فدلّ ذلك على الفرق بينهما ، والسّرّ في ذلك أنّ طلحة علم قصد فيه الإخراج عن موضوعه (7)وجعله لمن هو له ، فصار التأنيث نسيا منسيّا ، فاعتبر المعنى ، وليس كذلك باب شاة ونحوها ، على أنّ بعض الكوفيّين يلتزم جواز «هذه طلحة» و «قالت طلحة» ، وإن كان لمذكّر ، وليس ذلك بشيء (8)

قوله : «والأبنية التي تلحقها ألف التأنيث المقصورة على ضربين : مختصّة بها ومشتركة» إلى آخره.

يعني بالأبنية الصّيغ (9)التي تلحقها الألف للتأنيث أو للإلحاق (10)دون الألف (11)لأنّك إذا


1) انظر قريبا من هذا في الكتاب : 3 / 561 - 563 ، وحكاه أبو عمرو عن يونس كما في التكملة : 122 - 123.

2) النمل : 27 / 18 ، والآية : (قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ).

3) ذكر الزمخشري أنّ أبا حنيفة ذهب إلى أنّ النملة أنثى واستدلّ بتأنيث الفعل ، وأجاز الرضي أن تكون النملة ذكرا وأنث الفعل باعتبار لفظ النملة ، انظر الكشاف : 3 / 137 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 169.

4) في د : «كانت للتأنيث». تحريف.

5) سقط من ط من قوله : «باسم الإشارة» إلى «الإتيان». خطأ.

6) سقط من ط : «فيه».

7) في د : «موضعه». تحريف.

8) انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 169

9) في الأصل. ط : الصيغة ، وما أثبت عن د.

10) في ط : «ألف التأنيث أو الإلحاق».

11) في الأصل : «ألف التأنيث» تحريف. وما أثبت عن د. ط.

أخذت الألف في الأبنية (1)/ تعذّر أن تكون مشتركة لأنّ البناء الذي فيه ألف التأنيث باعتبار الألف لا اشتراك فيه أبدا ، فدلّ ذلك على أنّ المراد الأبنية (2)دون تقدير الألف.

وقوله : «مشتركة» وقع في بعض النّسخ بكسر الراء ، وليس بجيّد لأنّ المشترك لا بدّ أن يكون فاعله متعدّدا متعلّقا بمشترك فيه ، والمشترك لا بدّ أن يكون متعلّقا (3)به اشتراك متعدّد ، فإن قلت : مشتركة بكسر الراء ، وهو للبناء ، فالبناء مفرد لا مشاركة بينه وبين غيره ، فتعذّر أن يكون مشتركا [بكسر الراء](4)وإذا قلنا : مشتركة [بفتح الرّاء](5)فالمشترك في البناء ألفا التأنيث والإلحاق ، وهو متعدّد ، وهما جميعا متعلّقان بالبنية التي يلحقانها (6)على سبيل الاشتراك.

فإن قال قائل : المشتركة بكسر الراء هي الأبنية ، وهي متعدّدة ، والمشترك فيه [بالفتح](7)هما الألفان ، ولا يضرّ تعدّد المشترك فيه ، إذا ثبت تعدّد المشترك [بكسر الراء](8)على معنى الاشتراك قيل : لا يستقيم ، فإنّه يؤدّي ذلك إلى أن لا تكون مختصّة في الأبنية لأنّ فعلى وفعلى وفعلى مشتركة في ألف التأنيث ، ولا يضرّ اتّحاد المشترك فيه.

فإن قيل : المشتركة [بكسر الراء](9)هي الأبنية التي اشتركت في الألفين ، والمختصّة الأبنية التي اشتركت في ألف التأنيث وحدها ، وسمّيت مختصّة لاختصاصها بألف التأنيث.

قيل : لا يستقيم لأنّ كلّ واحد من الأبنية يقال له : مشترك مع قطع النّظر عن أخواته ، وهو على هذا غير مشترك [بالكسر](10)لأنّ المشترك [بالكسر](11)لا يكون واحدا.


1) في د : «البنية».

2) في د : «البنية».

3) في د : «تعلق».

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في ط : «تلحقها». تحريف.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

11) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

قوله : «فمن المختصّة فعلى وفعلى وفعلى» (1).

لا تكون إلّا للتأنيث لأنّها لو كانت للإلحاق لوجب أن يكون في الأصول مماثل لها ، وليس في الأصول مماثل لها ، لأنّ معنى الإلحاق أن توجد حروف ناقصة عن حروف بنية (2)أخرى في الأصول ، فيزاد على الناقص حرف (3)ليصير مثله في الزّنة عند إرادتهم منه تلك البنية المخصوصة ، وليس في الأصول مماثل لهذه الأبنية (4)، وليس في الأصول مماثل لفعلل (5)عند سيبويه ولا فعلل ولا فعلل (6)، وأمّا الأخفش فلا ينتهض له هذا دليلا في فعلى (7)لأنّ عنده فعللا [كجندب وجخدب (8)](9)، فيحتاج إلى دليل غيره (10)، فيقول : لو كان فعلى للإلحاق لجاء مصروفا ، ولم يصرف ، دلّ على أنّه للتأنيث.

قوله : «ومن المشتركة فعلى».

فما ذكره في التأنيث يدلّ على أنّها ألف التأنيث كونه غير مصروف ، وما ذكره للإلحاق دلّ عليه صرفه أو إلحاق تاء التأنيث / به ، لأنّ تاء التأنيث لا تلحق ألف التأنيث.

وأمّا «أرطى» (11)فألفه للإلحاق في الأكثر (12)لقولهم : أديم مأروط (13)، فلمّا حذفت


1) اختصر ابن الحاجب كلام الزمخشري ، انظر المفصل : 201

2) في ط : «أبنية».

3) بعدها في د : «كسرداح وعلباء».

4) في ط : «لها» مكان «لهذه الأبنية».

5) في د : «لفعلى». مذهب سيبويه أنّ ألف حبلى للتأنيث. انظر الكتاب : 3 / 210 ، 3 / 352 ، والمقتضب : 3 / 147.

6) انظر : الكتاب : 4 / 289 ، والاقتضاب : 276

7) أي أنّ الألف في مثل بهمى للإلحاق لا للتأنيث ، انظر شرح الشافية للرضي : 1 / 48 ، وعند سيبويه ألف بهمى للتأنيث ، انظر الكتاب : 3 / 211 ، 4 / 255 - 256.

8) «الجخدب : الضخم الغليظ من الرجال والجمال». اللسان (جخدب).

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) أثبت الأخفش فعللا بضم الفاء وفتح الّلام في الأبنية الرباعية ، وذهب سيبويه إلى أنّ النون في جندب زائدة ، انظر : الكتاب : 4 / 321 ، والسيرافي : 593 - 594 ، والمنصف : 1 / 137 - 138 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 48 ، وشرح الشافية للجاربردي : 43

11) هو شجر من أشجار الرمل. الصحاح (أرط).

12) هو قول سيبويه ، الكتاب : 4 / 308

13) حكى سيبويه وأبو زيد هذا القول ، انظر الكتاب : 4 / 308 والصحاح (أرط). وانظر أيضا المقتضب : 2 / 259 ، والمنصف : 1 / 36

الألف من مفعول (1)دلّ على زيادتها وأصالة الهمزة ، وإذا ثبت زيادتها ثبت أنّها للإلحاق ، لأنّ كلّ ألف زائدة وقعت آخرا وليست للتأنيث فهي للإلحاق ، إلّا أن يمنع مانع كما في نحو : «قبعثرى» [للجمل الضّخم](2).

ويجوز أن تكون ألف «أرطى» (3)أصليّة ، فيكون وزنه أفعل ، ويدلّ عليه قولهم : أديم مرطيّ ، فحذف الهمزة من مفعول يدّلّ على زيادتها ، وإثبات الياء يدلّ على أصالتها ، وإن جاء «أرطى» غير مصروف في النكرة فيجب أن تكون للتأنيث.

وأمّا «علقى» (4)فيجوز أن تكون ألفه للإلحاق لقولهم : علقاة (5)، ولكونه منصرفا (6)، وأمّا من قال : علقى غير مصروف فألفه للتأنيث ، ولا يستقيم أن يقال : إنّها أصل لما ثبت من أنّ الألف إذا وقعت مع ثلاثة أحرف أصول لا تكون إلّا زائدة ، على أنّ منعهم الصّرف في علقى يدلّ على زيادتها ، وأنّ أصول الكلمة عين ولام وقاف ، فكلّ ما يأتي معها محكوم بزيادته إن (7)لم يمنع مانع.

«ومنها فعلى».

فالشّيزى (8)ألفه للتأنيث لأنّه لم يصرف ، ولو كانت لغيره لصرف ، وكذلك الدّفلى (9)، وأمّا الذّفرى (10)فمن لم يصرف فهي كالشّيزى ، ومن صرف فهي كمعزى ، ومعزى لم يأت إلّا مصروفا فألفه للإلحاق لا غير (11).


1) في ط : «مفعوله».

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر المنصف : 3 / 12 ، واللسان (قبعثر).

3) في الأصل. ط : «ألفه». وما أثبت عن د. وهو أوضح.

4) هو ضرب من الشجر. اللسان (علق).

5) حكى أبو عبيدة ذلك عن العرب ، انظر الخصائص : 1 / 272 ، 274 ، 3 / 309 ، وشرح الشافية للجاربردي : 488.

6) سقط من ط من قوله : «وأما علقى» إلى «منصرفا». خطأ.

7) في الأصل. ط : «وإن». تحريف. وما أثبت عن د.

8) هي شجر تعمل منه القصاع والجفان. اللسان (شيز).

9) بعدها في د : «اسم الحنظل». «الدّفلى : شجر مرّ». اللسان (دفل).

10) بعدها في د : «اسم القفا». «الذفرى : العظم الشاخص خلف الأذن» ، اللسان (ذفر).

11) انظر الكتاب : 3 / 211.

وقوله : «وصفة».

هذا على رأي غير سيبويه (1)، لأنّ سيبويه يقول : فعلى [مثل : كيصى (2)وعزهى (3)](4)لا تكون صفة إلّا مع التاء (5)وكذلك ذكره صاحب الكتاب في آخر الفصل ، وقد أورد سيبويه قولهم : «قسمة ضيزى» (6)و «مشية حيكى (7)» ، وهو عند سيبويه فعلى [بضمّ الفاء](8)لا فعلى [بكسرها](9)، وإنّما كسرت فاؤه لتسلم الياء لأنّه من «ضاز يضيز» (10)و «حاك يحيك» (11)، فلو لم تكسر لا نقلبت الياء واوا ، وقلب الضّمّة كسرة أقرب ، لأنّه تغيير حركة ، وذلك تغيير حرف.

وأمّا من قال (12): ضئزى بالهمز فوارد على سيبويه ، لأنّه لو كان فعلى لوجب أن تقول : ضؤزى (13)، غاية ما يقال أنّه أبدل من الياء همزة على غير قياس ، وهو بعيد.

قوله : «والأبنية التي تلحقها ممدودة (14)فعلاء ، وهي على ضربين» إلى آخره.


1) أجاز ثعلب استعمال فعلى صفة ، حكى عنه ذلك أبو علي الفارسي والزمخشري وابن يعيش وصاحب اللسان ، وذكره الرضي دون نسبة ، انظر : التكملة : 104 والمفصل : 202 ، وشرحه لابن يعيش : 5 / 109 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 136 ، واللسان (عزه) (كيص) والذي ذكره ثعلب هو «الكيص : اللئيم». أمالي ثعلب : 268.

2) رجل كيصى : متفرّد بطعامه. اللسان (كيص).

3) رجل عزهاة وعزهى : لئيم. اللسان (عزه).

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) انظر الكتاب : 4 / 255 ، 4 / 364 ، والمقتضب : 1 / 168 ، والأصول : 3 / 267 ، والتكملة : 104 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 135.

6) النجم : 53 / 22 ، والآية (تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى). (22)

7) بعدها في د : «أي مضطربة». «حاك في مشيه : تبختر». اللسان (حيك).

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر الكتاب : 4 / 364 ، والمقتضب : 1 / 168.

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) ضاز يضيز : إذا جار. الصحاح (ضيز).

11) «امرأة حيكى : تحيك في مشيتها ، يعني تحرك منكبيها وجسدها» المخصص : 4 / 14 ، وانظر الصحاح (حيك).

12) سقط من د : «قال». خطأ.

13) حكى ابن منظور هذه اللغة عن ابن الأعرابي في اللسان (ضيز) ، وحكاها الفراء عن العرب في معاني القرآن : 3 / 98 ، وانظر الصحاح (ضيز).

14) في د : «تلحقها الألف ممدودة» زيادة ليست في المفصل : 202 ، ولا في شرحه لابن يعيش : 5 / 110

هذه الأبنية كلّها مختصّة إمّا بألف التأنيث وإمّا بألف الإلحاق ، ففعلاء وفعلاء مختصّان بالإلحاق ، وما عداه للتأنيث.

قوله : «وجمع».

يريد اسم جمع ، / لأنّ فعلاء ليست من أبنية الجموع ، وعدّ (1)أشياء منها ، وهي كذلك على مذهب الخليل وسيبويه ، وأصلها عندهما شيئاء (2)، كرهوا اجتماع الهمزتين وبينهما ألف [حاجز غير حصين](3)، فقلبوا الّلام (4)إلى موضع الفاء ، وقالوا : أشياء ، والذي يدلّ على ذلك أنّهم قالوا في تصغيره : أشيّاء وفي جمعه : أشاوى وأنّه غير مصروف ، ولو كان جمعا لشيء لا يخلو إمّا أن يكون أفعالا كما يقول الكسائيّ ، أو أفعلاء كما يقول الفرّاء والأخفش (5)، وإن اختلفا في مفرده.

فقال الفراء (6): أصله شيّئ فخفّف كما خفّف هيّن ، وقال الأخفش : بل شيء [بوزن](7)فعل ، وجمع على أفعلاء على غير قياس ، فلو كان أفعالا كما قال الكسائيّ لانصرف ، لأنّ أفعالا مصروف باتّفاق ، وهذا واضح ، وأيضا فإنّه كسّر على أشاوى ، وأفعال (8)لا يكسّر على أفاعل إذ ليس في كلامهم أفاعل.

وأمّا الفرّاء والأخفش فإنّه يبطل عليهما (9)بأنّه في التصغير يقال فيه : أشيّاء ، ولو كان أفعلاء لكان جمع كثرة ، وجمع الكثرة في التصغير يردّ إلى المفرد ، ثمّ يجمع على ما يذكر في التصغير ، وأيضا فإنّه قد كسّر على أشاوى ، وأفعلاء لا يكسّر على أفاعل.

ولا يرد على مذهب سيبويه شيء من ذلك ، لأنّ منع الصّرف لأجل ألف التأنيث ، وتصغيره


1) أي : الزمخشري.

2) انظر الكتاب : 4 / 380 - 381

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) في د : «العين». تحريف. انظر المقتضب : 1 / 30

5) انظر في هذه المسألة : المقتضب : 1 / 30 ، والمنصف : 2 / 94 - 102 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 20 - 24 ، والإنصاف : 812 - 820 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 31 وشرح الشافية للجاربردي : 29 - 31

6) انظر معاني القرآن له : 1 / 321

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) في ط : «وأفعلاء». تحريف.

9) في د. ط : «عليهم». تحريف.

على أشيّاء لأنّه اسم جمع لا جمع ، وجمعه على أشاوى لأنّه اسم على فعلاء ، وفعلاء يجيء على فعالى ، كقولهم : صحراء وصحارى.

فإن قيل : يلزم سيبويه أنّه قلب الهمزة إلى موضع الفاء ، والقلب على خلاف القياس ، كما أنّ منع الصّرف في أفعال على خلاف القياس وكذلك التصغير والجمع الذي أنكر.

فالجواب أنّ منع الصّرف في أفعال حكم (1)لم يعرف أصلا ، فلا يجوز بحال ، بخلاف القلب ، فإنّه ثابت في لغتهم في أمثلة كثيرة (2)، فكان ارتكاب ما هو من لغتهم أولى.

وأيضا فإنّه يلزم الكسائيّ أمران على خلاف القياس ، منع صرف أفعال (3)وجمعه على أفاعل كما تقدّم ، ولا يلزم سيبويه سوى أمر واحد.

وأمّا الأخفش فإنّه يلزمه ثلاثة أمور ، منها أنّه جمع فعلا على أفعلاء ، وهو خلاف القياس ، ومنها حذف الهمزة التي هي لام ، ومنها التصغير المذكور.

وأمّا الفرّاء فيلزمه ثلاثة أمور ، منها الأمران الآخران ، ومنها أنّه جعل «شيء» أصله شيّئ كهيّن وبيّن ولو كان كهيّن لجاز فيه الأصل كما في هيّن ، [بأن يقال : شيّئ ، لكنّه لم يقل](4)، فالتزام التخفيف - مع أنّ الأصل ما ذكره - على خلاف / القياس ، فظهر أنّ القول السّديد ما ذهب إليه الخليل وسيبويه.

وأمّا فعلاء وفعلاء فألفهما للإلحاق (5)، لأنّ فعلاء وفعلاء ليس من أبنيتهم إلّا ما جاء في قوباء [وخشاء](6)شاذّا ، [لداء معروف في الإبل ، وللعظم الناتئ خلف الأذن](7)

قال ابن السكيت : «وليس في الكلام فعلاء مضمومة الفاء ساكنة العين ممدودة إلّا حرفان : الخشّاء خشّاء الأذن وهو العظم الناتئ وراء الأذن ، وقوباء ، والأصل فيها تحريك العين وهو خششاء وقوباء». إصلاح المنطق : 221 ، وانظر : سفر السعادة : 438 - 439

، فعلباء وحرباء واضح.

1) سقط من د : «حكم».

2) بعدها في د : «نحو جذب وجبذ» وهذا ليس قلبا عند سيبويه ، انظر الكتاب : 4 / 381 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 24

3) ردّ السخاوي بأنهم تركوا صرف أفعال لكثرة الاستعمال ، انظر سفر السعادة : 68.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) انظر المقتضب : 3 / 88 ، 3 / 386.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

و «سيساء» (1)إن قيل : لم لا يكون فيعالا بمثابة ديماس وميلاع (2)، فتكون الياء زائدة ، أو فعلالا بمثابة الزّلزال ، فتكون الياء أصليّة ، والهمزة عن ياء هي لام حتّى يكون مضاعفا كالزّلزال.

فالجواب : أنّك لو جعلت الياء زائدة لكانت الفاء والعين من جنس واحد ، وذلك بعيد ، فوجب أن تكون أصليّة ، وإذا ثبت أصالتها فلو كانت الهمزة منقلبة عن ياء كالزّلزال لكان مصدرا ، لأنّ ذلك مخصوص بالمصادر ، وأيضا فإنّه يكون جائزا فيه الفتح ، ولم يسمع فيه فتح ، فوجب أن تكون الهمزة زائدة ، وليست للتأنيث لما ذكرناه أوّلا [لأنّه جاء منصرفا](3)، فوجب الإلحاق.

«وحوّاء» إن قيل : لم لا يكون فعّالا كقولك : ضرّاب ، فتكون الهمزة منقلبة عن حرف أصليّ أو أصليّة ، أو فوعالا كقولهم : طومار (4).

فالجواب : أنّه اسم لنبت يضرب لونه إلى الحوّة (5)فالاشتقاق مرشد إلى أنّ الهمزة ليست أصلا ، ولا يستقيم أن يكون أصله فعّالا من الحوّة ، لأنّ فعّالا من أبنية الصّفات ، [كقوله تعالى : (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (22))(6)](7)ولا يكون فوعالا من الحوّة لأنّ فوعالا فيما عينه واو لم يأت ، ولو أتى لوجب أن يكون غير مدغم فرقا بين البناءين (8)كما فرّقوا بين تفعّل وتفوعل ، فقالوا : تسوير وتسيّر [وتقوول وتقوّل](9)فأدغموا في تفعّل ولم يدغموا في تفوعل ، وهذا يتبيّن في الإعلال.

وأمّا «مزّاء» [من أسماء الخمر](10)فوزنه فعلاء أيضا ، فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون فعّالا


1) «السّيساء : منتظم فقار الظهر». الصحاح (سيس).

2) «جمل ملوع : سريع ، والأنثى ملوع وميلاع» اللسان (ملع).

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) الطومار : الصحيفة ، انظر سفر السعادة : 349 ، واللسان (طمر).

5) واحدته حوّاءة ، نبات يشبه لون الذئب أورق ، انظر سفر السعادة : 240 ، واللسان (حوا).

6) نوح : 71 / 22

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) في ط : «البابين».

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر سفر السعادة : 463 واللسان (مزز).

من المزيّة (1)، أو من المزيز (2)

وجاء بعد كلمة «المزيز» في د : «وهو الماء الخارج من الينبوع» ، وفسر الفارسي المزيز بأنه العزيز ، المسائل البصريات : 240 ، ولم أجد المعنى المذكور في د : فيما وقفت عليه من المصادر.

قلبت فيه الزّاي ياء لأجل التضعيف.

فالجواب : أنّه لا يستقيم أن يكون من المزيّة لأنّ فعّالا من أبنية الصفات كما تقدّم ، وهذا اسم ، وأيضا فإنّهم يقولون : مزّى مقصورا غير مصروف ، فدلّ على أنّ العين والّلام زايان ، ولو كان من المزيّة لوجب أن تكون الياء أصليّة ، [ويكون وزنه مزيا](3)، ولا يستقيم أن يكون من المزيز لما ذكرنا من أنّ فعّالا من أبنية الصفات ، وأيضا فإنّ حرف التضعيف إنّما يقلب فيما قلب عند الاجتماع ، وههنا قد فصل بالألف ، فوجب أن يكون فعلاء [للإلحاق](4).

وأمّا من قصر فلا يخلو إمّا أن يكون (5)منع الصّرف أو لا ، فإن كان منع الصّرف فهو فعلى للتأنيث من المزيز لا غير ، وإن صرف لم تكن / ألفه إلّا عن أصل ، ويكون وزنه فعّلا [كمزّى و](6)كزرّق مشتقّا إمّا من المزيّة ، وهو ضعيف لما ثبت أنّه مشتقّ من المزيز بدليل مزّى غير مصروف ، وهو هو [يعني الألف للإلحاق](7)، فالأولى أن يكون فعّلا مشتقّا من المزيز ، قلبت فيه الزّاي الثالثة ياء ، فانقلبت ألفا ، وأصله مزّز.

فإن قيل : لم لا (8)تحكمون بزيادة الألف ، فيكون وزنه فعلا ، ويدلّ على زيادتها ما ثبت من (9)زيادتها في مزّى غير مصروف ، فهذا إنّما يرد إذا قلنا : إنّه من المزيز ، فأمّا إذا قلنا : إنّه من المزيّة فأصالتها واضحة ، [لكنّها ضعيفة لما بيّنّا أنّه من المزيز](10).


1) أي الفضيلة. اللسان (مزز).

2) أجاز الفارسي وابن بري أن تكون مزّاء فعلاء من الشيء المزيز وفعّالا من المزية ، انظر المسائل البصريات : 239 - 240 والمخصص : 16 / 19 و 11 / 76 - 77 ، وسفر السعادة : 464 ، واللسان (مزز).

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في د : «كان». تحريف.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) سقط من د : «لا». خطأ.

9) في د : «ثبت أنه من». مقحمة.

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

فالجواب : أنّه لا يمكن أن نقول فعلى ، لأنّا لو قلنا : هو فعلى لوجب أن تكون الألف للإلحاق ، فيجب أن يكون في الأصول فعلل ، وليس ذلك فيها على مذهب سيبويه ، نعم يلزم الأخفش ذلك فيقول به (1)، وليس ببدع عند من يثبت فعللا ، بل هو جار على قياس قوله ، والله أعلم بالصّواب.


1) انظر ما تقدم الأصل ورقة : 142 ب.

[الاسم المصغّر]

قال صاحب الكتاب :

«ومن أصناف الاسم المصغّر»

قال : «الاسم المتمكّن إذا صغّر ضمّ صدره وفتح ثانيه» إلى آخره.

قوله : «الاسم المتمكّن» احتراز من الأسماء المبهمة ، فإنّ تصغيرها يخالف فيه ذلك ، [مثل اللّتيّا واللّذيّا](1)، وسيأتي في آخره.

«ولم يتجاوز ثلاثة أمثلة».

كأنّهم قصدوا إلى أن يكون لهذا المعنى صيغ محصورة ليسهل أمره ، فقوله : «فعيل وفعيعل وفعيعيل» إنّما يريد صورتها لا اعتبار الحروف الأصول ، ولو اعتبر الحروف الأصول لأدّى إلى ذكر أكثر أبنية الأسماء في التصغير ، فلم يرد إلّا صور الحركات ، الضّمّة ثمّ الفتحة ثمّ ياء التصغير ، ثمّ ما بعدها على اختلافه في الحركات والعدد.

ثمّ قال : «وما خالفهنّ» إلى فعيعل وفعيعال ، وذكر فعيلى وفعيلاء وأفيعالا وفعيلانا ، فإن قصد إلى أنّه على فعيعل حقيقة فهو باطل كما تقدّم ، وإن قصد إلى اعتبار الحركات والسّكنات على ما فسّر فلا ينحصر له ذلك ، لأن من الأوزان التي تثبت فيها ألف التأنيث والألف والنون [أوزانا](2)كثيرة غير هذه ، كقولك في : عقرباء [لأنثى العقارب](3): عقيرباء ، وفي خنفساء : خنيفساء ، وفي زعفران : زعيفران ، وفي عقربان لذكر العقارب (4): عقيربان ، وهذا لا ينحصر كثرة ، فكان الوجه أن يقول : وما خالفهنّ إلى فعيعل وفعيعال وفعيعلال إنّما يكون لأجل ألف التأنيث المقصورة والممدودة ، والألف والنون اللّتين / لا تقلب ألفها ياء في الجمع المكسّر ، وألف أفعال.

أمّا الثلاثة الأول فكان يستغني عنها بأن يقول : وما في آخره ألف تأنيث مقصورة من الثلاثيّ ، أو ألف تأنيث ممدودة مطلقا أو ألف ونون زائدتان لا تقلب ألفها ياء في التصغير ، والاعتبار في


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من ط : «لذكر العقارب».

البنية (1)بدون ذلك ، فيكون فعيلى وفعيلاء وفعيلان من باب فعيل ، ويكون فعيللاء وفنيعلاء (2)وفعيللان وشبهه من باب فعيعل ، ولم يبق إلّا أفعال ، فيحتاج إلى ذكره لخصوصيّته.

وإنّما جاءت الثلاثة الأول مخالفة لصيغ التصغير تشبيها لألفي التأنيث في المثالين بتاء التأنيث ، وفي المثال الثالث (3)بألفي التأنيث في ترك الاعتداد بها في الجمع ، ولذلك بقي ما قبلها مفتوحا ، فهي محمولة على فعيل وفعيعل كما تقدّم.

وأمّا المثال الرّابع - وهو ما جمع على أفعال - فإنّما خولف به محافظة على ألف الجمع ، كأنّهم قصدوا إلى الفرق بين حرف الجمع وحرف الإفراد ، فلو صغّرت إعلاما مصدرا لقلت : أعيليم (4)، ولو صغّرت أعلاما جمعا لقلت : أعيلام ، فلولا بقاء الألف لوقع الّلبس ، فوجب الفتح عند المحافظة عليها لأنّها لا يكون قبلها إلّا فتحة.

ثمّ قال : «ولا يصغّر إلّا الثّلاثيّ والرباعيّ».

يعني في الاتّساع ، ولذلك ذكر تصغير الخماسيّ ، وفي تصغيره ثلاثة أوجه :

أحدها : وهو الأجود أن تحذف الخامس كما ثبت (5)في التكسير ، وعلّته ما ذكرها سيبويه (6)، وهو واضح.

والثاني : أن تحذف ما كان من حروف الزوائد في الجنس أو في الشبه (7)، كحذف الميم (8)


1) في ط : «التثنية». تحريف.

2) سقط من ط : «وفنيعلاء».

3) جاء في هامش د : «قوله : في المثالين أي : في فعيعل كحبيلى وفعيعال كحميراء ، بتاء التأنيث مثل طليحة وحميرة ، وفي المثال الثالث مثل سكيران ، شبّه بألفي التأنيث في ترك الاعتداد بالزيادة ، وهي الألف والنون في الجمع ، كما قالوا : سكارى ولم يقولوا : سكيرين كما قالوا : سريحين». ق : 107 أ.

4) سقط من ط من قوله : «صغرت» إلى «أعيليم».

5) أي : ثبت الحذف.

6) انظر : الكتاب : 3 / 417 - 418 ، 3 / 448 - 449 ، والمقتضب : 1 / 119 ، 2 / 249 ، والمنصف : 1 / 33

7) أي الحرف الذي يكون من حروف «اليوم تنساه» وإن كان أصليا لكونه شبيه الزائد ، ودفع هذا القول بأن حذف الشبيه بالزائد لا يتأتى إلّا إذا كان طرفا أو قريبا من الطرف ، وهذا ظاهر كلام سيبويه : 3 / 449 ، وبه صرح المبرد في المقتضب : 2 / 250 ، وانظر شرح الشافية للرضي : 1 / 205 ، وشرح الشافية للجاربردي : 121.

8) أي : الميم من جحمرش ، انظر الكتاب : 3 / 448 ، والمقتضب : 2 / 250

والدّال (1)على ما ذكر (2).

والثالث : أن تبقي حروفه كلّها ، فتقول : سفيرجل [بكسر الجيم](3)، كما ذكر عن الأخفش.

قال : «والتصغير والتكسير من واد واحد».

يريد أنّه في المعنى مثله من حيث إنّهم قصدوا إلى معنى زائد في الاسم ، غيّروه (4)فغيّروا صيغته تغييرا يؤذن بذلك ، وذلك (5)أنّهم حملوه عليه (6)في ردّ الأشياء إلى أصولها عندهم ، وفي امتناعهم من تصغير الخماسيّ في السّعة كما امتنعوا من التكسير.

قوله : «وكلّ اسم على حرفين فإنّ التحقير يردّه إلى أصله».

الاسم الذي بقي من حروفه الأصول حرفان لا يخلو إمّا أن يكون من غير زيادة فيه أو مع زيادة ، فالأوّل هو الفصل الأوّل ، وحكمه أن يردّ / الزائد ضرورة بناء فعيل ، إذ لا يمكن إلّا بردّه ، لأنّك لو لم تردّه لوقعت ياء التصغير آخرا فكان فيه خروج عن بناء فعيل ، وتغيير الياء لأنّها ترجع معتقب حركات الإعراب ، ثمّ مثّل بما حذف فاؤه أو عينه أو لامه بتمثيل واضح.

وإن كان فيه زيادة فلا يخلو إمّا أن يكون ممّا يمكن جعل الاسم على فعيل بها أو لا ، فالأوّل هو القسم الثاني ، وحكمه أن يستغنى بالزّيادة عن حرف الأصل المحذوف ، لإمكان صيغة فعيل بها ، فيقال في ميت وزنه فيل : مييت ، فتحصل الصيغة المطلوبة ، فلا حاجة إلى ردّ الأصل ، وكذلك تقول في تصغير «هار» (7)، و «هار» إمّا أن يكون أصله فعلا هورا ، أو فاعلا هايرا أو هاورا ، مقلوب فيكون مثل قاض ، ولا يمكن الأوّل (8)ههنا لأنّه أثبته محذوفا منه حرف أصليّ ، ولا يمكن


1) أي : الدال من فرزدق ، انظر المقتضب : 2 / 250.

2) أي الزمخشري ، انظر المفصل : 202 - 203.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. ذكر الجاربردي عن الأخفش أنّه سمعها بكسر الجيم ، ونقل الرضي عن الأخفش إبقاء فتحة الجيم ، انظر شرح الشافية له : 1 / 205 ، وشرحها للجاربردي : 122.

4) سقط من ط : «غيّروه».

5) في د. ط : «ولذلك».

6) في د : «حملوا التصغير على التكسير».

7) «هار البناء هورا : هدمه». اللسان (هور) ، وانظر شرح الشافية للرضي : 1 / 224 - 225 ، وشرحها للجاربردي : 126 - 127.

8) أي : أن يكون هار أصله فعلا.

أن يكون مقلوبا لأنّ حكم (1)مثل قاض أن تكون الياء فيه كالثابتة ، إذ حذفها عارض ، كقولك : «رأيت قويضيا» [ولمّا لم يقل : هويريا وجب أن يكون الثاني](2)، فوجب أن يكون فاعلا هايرا (3)حذفت عينه ، فإذا صغّرته قلت : هوير ، [بقلب ألف الفاعل واوا](4)، واستغنيت بالزيادة.

وقال (5): «ناس».

مشتقّ من الإنس (6)، ففاؤه محذوفة ، فإذا صغّر قيل : نويس [بوزن عويل](7)واستغني بالزيادة ، ولو ردّوا هذه الألفاظ إلى أصولها (8)لم تكن على هذه الصيغ المذكورة ، ولوجب أن يقال في ميّت مييّت ، لأنّك كذلك تصغّر ميّتا ، ولقيل في هار : هويئر (9)[بالهمز](10)ووقع في بعض النّسخ (11)هويّر (12)وليس بجيّد لأنّ قياس اسم الفاعل من مثل قال وقام وهار أن يقال : قويئم وقويئل وكذلك هويئر (13)وقد اعتذر بأنّ هار محذوف منه الواو قبل قلبها همزة استثقالا لها ، وبقاء الهمزة في التصغير فرع على التكسير ، فإذا لم تثبت في المكبّر لم تثبت في المصغّر ، ألا ترى أنّهم يقولون في تصغير اسم الفاعل من صيد وعور : صويّد وعويّر لأنّهم لم يقولوا : صائد وعائر ، فدلّ على ما ذكرناه ، وإذ لم تقلب همزة في هار لم (14)تقلب همزة في هويّر ، وليس ببعيد.


1) في د : «حكمه».

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من ط : «هايرا».

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) أي : الزمخشري.

6) كذا في الحلبيات : 166 ، وانظر في اشتقاق «ناس» الكتاب : 2 / 196 ، والمقتضب : 1 / 33 ، والخصائص : 2 / 285.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) سقط من ط : «هذه الألفاظ إلى أصولها».

9) في ط : «هوير». تحريف. ذهب يونس والمازني إلى القول ب هويئر ، انظر : الكتاب : 3 / 456 ، والخصائص 3 / 71 - 72 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 224

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

11) في الأصل. ط : «في النسخة» وما أثبت عن د.

12) في المفصل : 203 وشرحه لابن يعيش : 5 / 120 «هويئر».

13) في ط : «قويم وقويل وكذلك هوير». تحريف.

14) سقط من ط : «همزة في هار لم». خطأ.

وإن لم يمكن جعل الاسم على فعيل بالزيادة (1)فهو قسمان :

أحدهما : أن تكون الزيادة همزة وصل ، أو تاء تأنيث عوّضت عن اللّام ، وهو الفصل الثالث (2)وبيان أنّه لا يمكن فيه بناء فعيل بالزيادة أنّك لو بنيت فعيلا من اسم وابن وأخت وأخ بالزيادة لضممت الهمزة وفتحت ما بعدها ، فأنت في الدّرج إمّا أن تحذفها فتخلّ بفعيل وإمّا أن تثبتها / فتخالف وضعها وتنطق بها مع الاستغناء عنها ، وفي الابتداء تستغني عنها بتحريك ما بعدها ، ولو بنيت فعيلا من أخت وبنت وهنت لاعتددت بتاء التأنيث في بناء فعيل ، وهي في حكم كلمة أخرى بدليل قولهم : شفيهة ونظائره ، وإذا لم يعتدّ بها لم يبق الاسم على فعيل ، فإذا صغّرت مثل هذا القبيل وجب الرّدّ كما في الفصل الأوّل (3)، إلّا أنّك ههنا تحذف همزة الوصل استغناء عنها لوجوب تحريك الفاء ، ولا تحذف التاء لأنّ المعنى الذي أتي بها له باق ، إلّا أنّك لا تجعل حكمها حكم التاء التي كانت في أخت لخروجها عن التعويض (4)بردّ المحذوف ، ولكن تجعلها تاء التأنيث ، مثلها في قائمة ، لأنّها في أخت عوض [عن الواو](5)وتأنيث ، فثبت لها بالعوضيّة حكم ، فإذا رددت المحذوف زالت العوضيّة فزال حكمها ، فلذلك تقف عليها هاء وتكتبها هاء وتحرّك ما قبلها ، وهذه أحكام غير العوض ، وهذا الذي أراد بقوله : «وتذهب بالتاء الّلاحقة».

قوله : «والبدل على ضربين : لازم وغير لازم». (6)

قال رضي‌الله‌عنه : الاسم الذي يصغّر لا يخلو إمّا أن تكون حروفه لم تغيّر أو غيّرت ، فالثاني هو هذا الفصل ، وهو ينقسم إلى قسمين : تغيير سمّاه لازما ، وتغير سمّاه (7)غير لازم ، وقد فسّر بعض الناس البدل (8)الّلازم بأنّه الذي يلزم المكبّر والمصغّر ، وغير الّلازم بأنّه الذي يلزم المكبّر


1) في الأصل. ط : «بها». وما أثبت عن د. وهو أوضح.

2) أي الفصل الثالث في المفصل : 203

3) انظر المفصل : 203.

4) في د : «العوض».

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) وردت هذه العبارة على هذا النحو في كلام ابن يعيش في شرحه للمفصل : 5 / 122 ، ولم ترد هكذا في كلام الزمخشري. انظر المفصل : 203.

7) سقط من ط : «سماه».

8) أطلق ابن الحاجب مصطلح البدل على القلب.

دون المصغّر ، وليس بمستقيم لأنّ غرضنا أن نعرف كونه لازما قبل تصغيره لنثبته أو نردّه إلى أصله.

فالأولى أن يقال : البدل الّلازم كلّ ما كانت علّة البدل فيه ثابتة في المكبّر والمصغّر ، وغير الّلازم كلّ (1)ما كانت العلّة فيه في المكبّر دون المصغّر (2)وبيانه أنّك إذا أردت أن تصغّر ميزانا فأنت تعلم أن الواو انقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وتعلم أنّ المصغّر يضمّ أوّله ويفتح ثانيه ، فيزول الأمران جميعا ، [يعني سكونها وانكسار ما قبلها](3)فإذا العلّة المقتضية للبدل في المكبّر منتفية في المصغّر ، فتردّه إذن إلى أصله فتقول : مويزين ، وإذا أردت أن تصغّر متّعدا ومتّسرا وأصله موتعد وموتسر من الوعد واليسر فتعلم أنّ الواو والياء قلبتا تاء لكونهما فاءين ساكنتين مع تاء الافتعال طلبا للتخفيف ، وعند تصغير مفتعل تحذف تاء الافتعال ، ويتحرّك الأوّل / بالضّمّ والثاني بالفتح ، فتزول العلّة التي من أجلها قلبت تاء ، فهي غير لازمة ، فتردّ إلى أصلها ، فلذلك قلت : مويعد ومييسر.

وفي باب وناب قلبت الواو والياء ألفا لتحرّكهما وانفتاح ما قبلهما ، وفي التصغير يضمّ الأوّل فتذهب العلّة ، فهو إذا غير لازم ، فيردّ إلى أصله ، وقيل كميزان.

ومثال البدل الّلازم قولك : قائل قويئل ، إذ العلّة في الإعلال في اسم الفاعل إنما هو حمل له على الفعل صغّر أو كبّر ، فلذلك قيل : قويئل (4)كما قيل : قائل ، وقد يتوهّم أنّ الواو في قائل إنّما قلبت همزة لوقوعها بعد ألف ، وليس بجيّد لما ثبت عنهم من حكم المصغّر ، ولو كانت تلك العلّة لوجب أن يقال : قويّل.

ومن ذلك تراث وتخمة وأدد (5)، لأنّ العلّة في قلب الواو كونها مضمومة ، وهذه في التصغير مضمومة ، فيجب أن نبقي قلب الواو (6).


1) سقط من ط : من قوله : «بأنه الذي يلزم المكبر» إلى «كل». خطأ.

2) فسر ابن يعيش البدل اللازم بأنه ما كان الإبدال فيه للتخفيف لا لعلّة ، وغير اللازم بأنه ما كان الإبدال فيه لعلة موجبة ، انظر شرحه للمفصل : 5 / 122 ، ونقل الجاربردي هذا النص في شرحه للشافية : 123 ، وانظر الكتاب : 3 / 457 - 465 ، والمقتضب : 2 / 280 - 282.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) في ط : «قويل». وبه قال الجرمي. انظر شرح المفصل لابن يعيش : 5 / 123 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 215.

5) انظر الكتاب : 3 / 464 ، وما تقدم ورقة : 1 ب من الأصل.

6) في د : «تبقى التاء في تراث وتخمة والهمزة في أدد». وسقط من ط : «قلب الواو».

وأورد تصغير عيد اعتراضا ، وبيانه أنّ عيدا مشتقّ من «عاد يعود» ، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، فهو مثل «قيل» ، وفي التصغير تزول هذه العلّة ، فكان يجب أن يقال : عويد كما يقال : قويل (1).

وأجاب بأنّ هذا القياس خولف لغرض آخر ، وهو إجراؤهم المصغّر (2)مجرى الجمع المكسّر ، وهم يقولون : أعياد بالياء ، وكان القياس أعوادا بالواو ، ولكنّهم خالفوا القياس ليفرّقوا بين جمع عود (3)وجمع عيد (4)، فلذلك خالفوا القياس ، ولو قال في عيد : إنّما قالوا : عييد ليفرّقوا بينه وبين تصغير عود لكان أقرب.

قوله : «والواو إذا وقعت ثالثة وسطا كواو أسود وجدول» إلى آخره.

قال رضي‌الله‌عنه : أمّا من قال : أسيّد فهو قياس العربيّة ، لأنّه اجتمع فيه الواو والياء وسبقت إحداهما بالسّكون كما في ميّت ، ولذلك كان الفصيح ، وأمّا من قال : أسيود (5)فكأنّه راعى فيه أمرين :

أحدهما : مراعاة البنية كما في قولك : [سويد و](6)سوير ليفرق بينه وبين سيّد وسيّر ، إذ لو أدغم لالتبس.

والآخر : أنّ ياء التصغير تأتي عارضا ، والعارض لا اعتداد به ، ألا ترى أنّهم يقولون : «قالوا : يا قوم» ولا يدغمون ، «ونادوا يا مالك» (7)لعروض مجيء الياء بعد الواو بخلاف ما كان مجيئها أصلا في بنية الكلمة.

قوله : «وكلّ واو إذا وقعت لاما صحّت أو أعلّت فإنّها تنقلب ياء».


1) بعدها في د : «ولم يقل عييد».

2) في د : «للمصغر».

3) في د : «أعواد».

4) في د : «أعياد».

5) ذكر سيبويه هذا الوجه عن بعض العرب وقال : «هو أبعد الوجهين» ، الكتاب : 3 / 469 ، وانظر شرح المفصل لابن يعيش : 5 / 124.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) الزخرف : 43 / 77. والآية «ونادوا يا مالك ليقض علينا ربّك ...».

لأنّها إن كانت ثالثة اجتمعت مع ياء التصغير ، فتقلب ياء سواء كانت مصحّحة أو معتلّة ، فالمصحّحة (1)كنحو : عروة ، والمعتلّة كنحو : عصا ، لأنّ ياء التصغير إذا وقعت قبل الألف زال / المعنى الذي من أجله قلبت الواو ألفا ، فردّت إلى أصلها لأنّه بدل غير لازم كما تقدّم في فصل البدل ، وإن كانت رابعة وقعت بعد الكسرة التي بعد ياء التصغير ، فتقلب ياء مصحّحة في المكبّر أو معتلّة ، كقولك في قرنوة (2): قرينية وفي شقاء : شقيّ.

قوله : «وإذا اجتمع مع ياء التصغير يا آن حذفت الأخيرة» إلى آخره.

وإنّما كان كذلك كراهة اجتماع الياءات ، وليس هذا (3)حذفا إعلاليّا بمنزلته في قاض ، ولكن حذف اعتباطيّ للتخفيف بمنزلته في يد ودم ، ولذلك كان معربا بالحركات الثلاث كإعراب يد ودم ، ألا ترى أنّك تقول : هذا عطيّ ورأيت عطيّا ومررت بعطيّ ، ولو كان كقاض لقلت : هذا عطيّ ومررت بعطيّ ورأيت عطيّيا كما توهّم أبو عمرو بن العلاء في أحيّ (4)على ما سيأتي.

فأمّا عطاء فقياس تصغيره عطيّي ، رددت الهمزة إلى أصلها لزوال علّة قلبها همزة ، ثمّ قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، فاجتمع ثلاث ياءات ، فحذفت الأخيرة تخفيفا.

وإداوة (5)مثله لأنّ أصله أديّوة كما تقول : رسيّلة ، ثمّ قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، ثمّ حذفت لاجتماع الياءات.

وغاوية أصلها في التصغير غويوية ، قلبت الواو [الثانية](6)ياء ، كما فعل في سيّد وميّت (7)[وأدغمت ياء التصغير فيها](8)ثمّ جعلت غويّية ، فاجتمع ثلاث ياءات ، فحذفت الأخيرة.


1) سقط من ط : «فالمصححة». خطأ.

2) «القرنوة : نبات عريض الورق». اللسان (قرن).

3) في د : «هو».

4) انظر الكتاب : 3 / 471 ، والمنصف : 2 / 280 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 233 ، وشرح الشافية للجاربردي : 129 - 130

5) «إداوة الشيء وأدواته : آلته». اللسان (أدا).

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) سقط من د : «كما فعل في سيّد وميّت».

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

ومعاوية مثل غاوية ، لأنّك تحذف الألف لأنّها زائدة خامسة مع الميم ، فهي أحقّ بالحذف على ما سيأتي ، فقياس تصغيره معيوية ، ثمّ فعل به ما تقدّم بغاوية (1)

وقياس من قال : أسيود ورأيت أحيويا أن يقول : معيوية لأنّها ثالثة ولم تجتمع عنده ياءات ، وكذلك ما أشبهه.

وأحوى قياسه أن تقول : أحيوو (2)لأنّه من الحوّة ، فانقلبت الأخيرة ياء لانكسار ما قبلها ، ثمّ أدغمت الياء في الواو بعد قلبها ياء كما تقدّم ، فصار أحيّي ، فاجتمع ثلاث ياءات ، فحذفت الأخيرة على قياس المتقدّم.

ثمّ منهم من يمنع الصّرف نظرا إلى أنّ التقدير في صيغة أفعل كالمحقّق ، ألا ترى أنّك تمنع صرف أشدّ وأشيد ، وإن تغيّرت صيغة أفعل ، فكذلك ههنا ، ومنهم من نظر إلى أنّ الحذف ههنا ليس كالحذف في قاض ، فيكون مرادا ، فصارت (3)الكلمة كأنّها على هذه البنية ، فخرجت عن صيغة أفعل ، ولذلك إذا صغّر أحمر تصغير الترخيم قيل : حمير على وزن فعيل بلا خلاف لانتفاء صيغة أفعل ، وإن كان في / التقدير عليه ، فكأنّهم فرّقوا بين ما التغيير فيه لإعلال موجب ، فيكون المحذوف مرادا مثله في أشدّ وبين ما التغيير فيه ليس لإعلال موجب فلا يكون الأصل مرادا مثله في حمير (4)والأوّل مذهب سيبويه ، والثاني مذهب عيسى بن عمر (5)

وأمّا من قال : أحيّ فوهم محض لأنّه أصله كما تقدّم أحيّي ، اجتمع ثلاث ياءات ، فوجب حذف الأخيرة ، كما في عطيّ ، فإنّ حذفها (6)ههنا حذف الإعلال ، ومن قال : أحيّ في الرفع ومررت بأحيّ ، ورأيت أحيّي وجب عليه أن يقول في جميع الباب : هذا عطيّ ومررت بعطيّ ورأيت عطيّيا ، ولا قائل به ، إذ لا فرق بين المسائل ، فظهر أنّ ذلك توهّم ، إذ التسوية معلومة.


1) سقط من ط : «بغاوية».

2) في ط : «أحيو». تحريف.

3) في ط : «فتكون».

4) في د : «عمير» وجاء بعدها : «لزوال صيغة فعل». وهو تحريف.

5) أقحم بعدها في د : «الربعي». خطأ. وانظر الكتاب : 3 / 471 - 472 ، والعضديات : 42 ، والمنصف : 2 / 280 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 233 ، وشرحها للجاربردي : 131.

6) في ط : «فإن قال حذفها». مقحمة.

وأمّا من قال : أسيود فقياسه أن يقول : أحيو في الرّفع والجرّ ، ورأيت أحيوي في النصب ، وأصله أحيوي ، فأعلّه كما أعلّ أعيلي فقال (1)أحيو كما يقال : أعيل ، ولم (2)تجتمع ياءات فتحذف ، ولذلك قلنا ، إنّ قياس الباب عنده أن يقول : معيوية وشبهه على ما تقدّم ، إذ لم تجتمع ياءات على مذهبه.

قوله : «وتاء التأنيث لا تخلو من أن تكون ظاهرة أو مقدّرة» إلى آخره.

قال : إنّما ظهرت التاء في تصغير الثلاثيّ المؤنّث لأنّه لمّا كان فيه معنى الصفة [كما تقول في دار : دويرة لأنّه في معنى دار صغيرة](3)وتاء التأنيث قياسها أن تلحق صفة المؤنّث ، ألحقت بالمؤنّث المصغّر ، وإن لم تكن في مكبّره ، ولم تثبت في الرّباعيّ استثقالا لكثرة حروفه ، فكأن الرابع عوض عنها.

وأمّا الألف فإن كانت مقصورة وهي رابعة ثبتت لخفّة الاسم ، فإن كانت على أكثر من ذلك حذفت استثقالا لها ، فتقول في جحجبى [قبيلة من الأنصار](4)جحيجب ، وفي حولايا (5)حويليّ وحويل ، فأمّا حويليّ فإنّك لمّا حذفت ألف التأنيث بقي حولاي ، وهو على خمسة أحرف ، وقبل آخره حرف لين ، فتثبت في التصغير ، إلّا أنّها تقلب ياء لانكسار ما قبلها ، فتدغم في الياء الأخيرة ، فيصير حويليّا ، وحكم هذا الاسم وغيره الصّرف ، لأنّ منع الصّرف إنّما كان لألف التأنيث ، ولا ألف تأنيث (6)[ثمّة لأنّها حذفت](7)

وأمّا من قال : حويل ، وكذلك وقع في الأصل (8)فإنّه إمّا أن يكون حذف الألف لزيادتها ثمّ صغّر فقال : حويلي ، ثمّ أعلّ الياء كما يعلّ (9)ياء قاض ، وإمّا أن يكون صغّره أوّلا على حويليّ ، ثمّ خفّف الياء كما تخفّف ياء صحاريّ ، فيقال : صحار ، فتعلّ كما اعتلّت ياء صحار ، وإن / كانت


1) في د : «فقالوا».

2) في د : «ولما».

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر الاشتقاق : 441 ، والسيرافي : 557 ، وسفر السعادة : 196

5) هي قرية كانت بنواحي النهروان. معجم البلدان (حولايا).

6) كلام ابن الحاجب على تصغير حولايا نقله الجاربردي في شرحه للشافية : 135 - 136

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) انظر المفصل : 204 ، ونبّه ابن يعيش على هذه الرواية وضعفها في شرحه للمفصل : 5 / 129

9) في ط : «فعل». تحريف.

ممدودة ثبتت مطلقا ثلاثيّا كان الاسم أو غيره ، وإنّما ثبتت لأنّها زادت على حرف ، فأشبهت كلمة أخرى ، فثبتت كما ثبت «بكّ» في قولك : بعلبكّ.

فإن قيل : فلم لم تحذف تاء التأنيث كما حذفت ألف التأنيث في الاسم الرّباعيّ ، أو تثبت ألف التأنيث كما تثبت التاء (1)؟.

قيل : ألف التأنيث مع الاسم كالجزء منه لأنّها لا تقدّر منفصلة بخلاف تاء التأنيث ، فإنّها تقدّر كالمنفصلة ، فأشبهت الحرف من بنية الكلمة ، فحذفت كما يحذف ، وتثبت رابعة لأنّها لو كانت حرفا من بنية الكلمة لثبتت ، فكذلك ألف التأنيث.

قوله : «وكلّ زائدة كانت مدّة في موضع ياء فعيعيل وجب تقريرها وإبدالها ياء» إلى آخره.

قال : لأنّها لا تخرج عن أبنية التصغير ، إذ الاسم يبقى على فعيعيل ، وقوله : «وجب تقريرها» يعني بقاءها مدّة ، وقوله : «وإبدالها ياء إن لم تكنها» يعني إن لم تكن ياء ، لأنّها ينكسر ما قبلها ، فيجب قلبها ياء ، إذ لا يمكن النّطق بألف أو واو بعد كسرة.

قوله : «وإن كانت في اسم ثلاثيّ زائدتان ليست إحداهما إيّاها (2)أبقيت أذهبهما في الفائدة وحذفت أختها».

أي : ليست إحداهما المدة التي قبل الآخر ، «أبقيت أذهبهما في الفائدة» أي أقواهما في الدلالة على المعنى الأصليّ ، وحذفت الأضعف فكلّ اسم فاعل أو مفعول من الخماسيّ بالزيادة فإنّك تبقي الميم وتحذف الأخرى لأنّ الميم هي موضوعة لبناء اسم الفاعل أو المفعول (3)وهو المقصود بالصيغة ، والزيادة الأخرى إنّما هي لما يعتور من معان أخر ، فالميم أقعد في الدّلالة على المقصود بالصيغة (4)فوجب إثباتها وحذف أختها ، فلذلك تقول في منطلق وأشباهه ما ذكر (5)

«وإن تساوتا كنت مخيّرا».


1) سقط من ط : «التاء». خطأ.

2) في د : «المدة المذكورة» مكان «إياها» ، وهو مخالف لنص المفصل : 204

3) سقط من د : «أو المفعول».

4) سقط من ط : «بالصيغة». خطأ.

5) أي : مطيلق. انظر المفصل : 204.

وتساويهما بأن لا يكون لأحدهما قوّة في الدّلالة على المقصود ، فتكون مخيّرا في حذف أيّهما شئت على ما مثّل.

قوله : «وإن كنّ ثلاثا والفضل لإحداهنّ حذفت أختاها».

على ما تقدّم.

«وأمّا الرّباعيّ فتحذف منه كلّ زائدة ما خلا المدّة الموصوفة». لأنّه لا يمكن إبقاء أكثر من أربعة أحرف ، وفي هذا الاسم أربعة أحرف أصول ، فلا مقابلة بينه وبين الزّوائد ، فالزّوائد بالحذف أولى ، فإذا صغّرت مقرطسا قلت : قريطس ، إذ لا يمكن بقاء شيء من الزّوائد لذهاب صيغة التصغير ببقائه ، إلّا أن تكون مدّة قبل الآخر ، فإنّها تثبت كما تقدّم في أوّل الفصل ، لبقاء صيغة التصغير معها ، وهو قوله : «ما خلا المدّة الموصوفة».

قوله : «ويجوز التعويض / وتركه فيما يحذف من هذه الزوائد».

التعويض إنّما يكون فيما حذف منه ، ثمّ هو على ضربين :

ضرب موضع التعويض مشتغل بما ينافي حرف التعويض ، وضرب موضع التعويض (1)خال ، فالضّرب الأوّل لا يمكن فيه هذا ، كما لو قيل في تصغير احرنجام : حريجيم ، فلا يمكن في هذا التعويض ، والضّرب الثاني نحو قولك في منطلق : مطيلق ، فهذا يمكن فيه التعويض بأن تقول : مطيليق.

قوله : «وجمع القلّة يحقّر على بنائه».

الجمع على ضربين : جمع كثرة وجمع قلّة على ما تقدّم في الجموع ، فجمع القلّة حكمه في التصغير حكم المفرد ، يصغّر كما يصغّر [المفرد](2)إلّا أنّ ألف أفعال يحافظ عليها كما تقدّم [في المفرد في نحو : أجيمال](3)وأمّا جمع الكثرة فلا يحقّر على صيغته ، كأنّه لمّا كان التصغير فيه معنى التقليل كرهوا أن يجمعوا بينه وبين صيغة التكثير (4)فعدلوا إلى أحد أمرين ، إلى جمع القلّة إن كان له جمع


1) سقط من ط : «وضرب موضع التعويض». خطأ.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من ط : «بينه وبين صيغة التكثير». خطأ.

قلّة ، أو إلى المفرد ، ثمّ جمعوه بالواو والنون أو الألف والتّاء على حسب ما يستحقّ ، فإذا صغّرت غلمانا فأنت بالخيار ، إن شئت أخذت جمع قلّته وهو غلمة وصغّرته فقلت : غليمة ، وإن شئت صغّرت المفرد ثمّ جمعته فقلت : غليّمون فإن لم يكن له جمع قلّة تعيّن ردّه إلى المفرد كقولك في شسوع (1)شسيعات ، لفقد السّماع في أشسع (2)وإنّما جمع غليّم بالواو والنّون ورجيل كذلك في التصغير لأنّه فيه معنى الصفة ، وقبل التصغير (3)ليس فيه معنى الصّفة كما ذكرنا في دخول تاء التأنيث في مؤنّثه في نحو : أذن مصغّرا وامتناعها فيه مكبّرا.

«وحكم أسماء الجموع حكم الآحاد».

لأنّ ذلك المعنى منتف ، إذ ألفاظها ألفاظ المفردات ، فلا معنى للعدول عنها.

وجاء (4)في بعض الأسماء تصغير على خلاف القياس على ما ذكر ، وحكمه السّماع ، في أنيسيان (5)زادوا ياء بعد السّين ، وفي عشيّان زادوا ألفا ونونا ، وفي عشيشية أبدلوا من الياء شينا ، فردّوا الياء التي كان قياسها أن تحذف لاجتماع (6)الياءات (7)وفي أغيلمة وأصيبية زادوا همزة.

قوله : «وقد يحقّر الشّيء لدنوّه من الشّيء وليس مثله».

وقد تقرّر أنّ التصغير يدلّ على أنّ الشّيء عندهم (8)مستصغر ، وقد جاء قليلا على معنى قرب الشّيء من الشّيء ، ومثاله قولهم : هو أصيغر منك ، لا يستقيم أن يقال : إنّ المراد أنّه صغير ، لأنّ لفظ / أصغر يدلّ على الزّيادة في الصّغر ، فهو مستغن عن التصغير بهذا المعنى ، وإنّما قصد إلى أنّ المدّة التي بينهما قريبة وكذلك ما مثّل.


1) «شسع النعل : قبالها الذي يشدّ إلى زمامها». اللسان (شسع).

2) انظر الكتاب : 3 / 573 ، والمقتضب : 2 / 160 ، وحكى الأخفش أشسعا في جمع شسع. انظر شرح المفصل لابن يعيش : 6 / 25.

3) في د : «التكبير». تحريف.

4) سقط من د : «جاء».

5) انظر الإنصاف : 811 ، وشرح الشافية للرضي : 273 - 274.

6) في د : «لامتناع».

7) في ط : «التأنيث». تحريف.

8) سقط من ط : «عندهم».

قوله : «وتصغير الفعل ليس بقياس».

وإنّما جاء في ألفاظ يسيرة محفوظة [كقوله (1)

وشدن الغزال : قوي وطلع قرناه ، وهؤليّائكنّ : مصغر هؤلاء شذوذا ، والضّال : السدر البري ، والسدر : شجر النبق ، والسّمر : جمع سمرة وهو شجر الطلح ، انظر الخزانة : 1 / 46.

يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا

من هؤليّائكنّ الضّال والسّمر

وإنّما لم يصغّر الفعل لأنّه مأخوذ من أجناس المصادر ، ومعنى الجنسيّة باق فيه ، وهو يقتضي العموم ، والتصغير يقتضي الخصوص لأنّه صفة فيتباينان](2)لأنّ معنى التصغير الوصفيّة بالصّغر لما صغّرته ، والفعل لا يصحّ وصفه فيصغّر ، وإنّما المعنى فيما صغّر لمن نسب إليه الفعل كما فسّره.

قال : «ومن الأسماء» إلى آخره (3)

يريد أنّه في الأصل وضع مصغّرا ، كأنّهم في أصل الوضع فهموا تصغيره ، فوضعوا اسمه على التصغير ، وذلك قليل ، منه جميل وكعيت اسمان لطائرين (4)

والصحاح (جمل) و (كعت).

وكميت صفة للفرس ، فإذا جمعوه ردّوه إلى المكبّر المقدّر ، لأنّه ليس للمصغّر جمع على حياله ، فقالوا في جميل وكعيت : جملان وكعتان [بوزن غزلان](5)فدلّ ذلك على أنّ المكبّر في التقدير جمل وكعت لأنّ فعلان جمعه [كصرد وصردان](6)وقالوا : كمت (7)فدلّ على أنّ مكبّره في التقدير أكمت لأنّ فعلا جمعه (8)[كأصفر على

1) نسب العيني البيت في المقاصد : 1 / 416 إلى العرجي ، وهو في ذيل ديوانه : 183 ، وقال البغدادي في نسبته : «روي للمجنون ولذي الرمة وللحسين بن عبد الله والله أعلم» الخزانة : 1 / 47 ، والبيت في ديوان مجنون ليلى : 168 ، ولم أجده في شرح ديوان ذي الرمة وورد بلا نسبة في أمالي ابن الشجري : 2 / 130 ، والإنصاف : 127 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 61 ، 3 / 134 ، 5 / 135 ، وشواهد الشافية : 83.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من د من قوله : «قال : ومن» إلى «آخره». خطأ.

4) الجميل والكعيت : البلبل ، انظر الكتاب : 3 / 477 ، والمقتضب : 3 / 233 ، والمخصص : 14 / 106.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. والصّرد : طائر ، انظر السيرافي : 601 - 602 ، اللسان (صرد).

7) في ط : «كميت». تحريف.

8) من قوله : «فإذا جمعوه» إلى «جمعه» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 144 - 145.

صفر وأكبر على كبر](1)وأيضا فإنّ كميتا من صفات الألوان ، فهو من باب أحمر وأسود ، فقياس مكبّره بهذا الوجه يعلم انّه أفعل.

قوله : «والأسماء المركّبة يحقّر الصّدر منها».

ولا يعتدّ بالكلمة الثانية ، كما لا يعتدّ بتاء التأنيث ، ولا تحذف كما لا تحذف تاء التأنيث ، وهو ههنا أجدر لقوّة الالتباس بتصغير غير المركّب ، وتركوا ما قبل الثاني مفتوحا تشبيها بتاء التأنيث.

قوله : «وتحقير الترخيم أن تحذف كلّ شيء زيد في بنات الثلاثة والأربعة» إلى آخره.

هذا باب على حياله في التصغير سهل ، وهو أن تحذف الزّوائد كلّها وتصغّر الاسم ، وسمّي تصغير الترخيم لما التزم فيه من الحذف ، لأنّ الترخيم في اللغة التقليل (2)يقال : صوت رخيم إذا لم يكن قويّا (3)ومنه سمّي الترخيم ، وليس تصغير الترخيم معناه أنّك أضفت إلى الترخيم الذي هو حذف الآخر ، وإنّما أراد حذف الزّوائد على ما فسّره.

قوله : «ومن الأسماء ما لا يصغّر».

ثمّ ذكر أسماء كثيرة الاستعمال لم توجد في كلامهم إلّا مكبّرة فدلّ ذلك على أن تصغيرها مطّرح في لغتهم ، وأمّا اسم الفاعل والمفعول إذا أعملتهما لم يأت في كلامهم تصغيرهما كراهة اجتماع العمل والتصغير ، لأنّه قوي شبه الفعل فيه.

قوله : «والأسماء المبهمة خولف بتحقيرها تحقير ما سواها».

يعني أسماء الإشارة والموصولات ، وخولف / للإيذان من أوّل الأمر أنّها غير متمكّنة.

قوله : «وألحقت (4)بأوخرها ألفات».

فيما سوى هؤلاء ، فإنّ الألف ملحقة قبل آخره ، وفيما سوى المثنّى والمجموع ، فإنّك تقول في


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) «الترخيم : التليين». اللسان (رخم).

3) نقل الجاربردي هذا التعليل في شرحه للشافية : 145.

4) في د : «وخولف». وهو مخالف لنص المفصل : 206.

اللّذين [تثنية](1)اللّذيّان ، وفي الذين [جمعا](2)اللّذيّون ، ولا ألف في ذلك ، فإن زعم أنّ الألف في اللّذيّان واللّتيّان سقطت لالتقاء السّاكنين فمردود بقولهم : اللّذيّون بضمّ الياء ، ولو كانت الألف مرادة لوجب أن يقال : اللّذيّون [بفتح الياء](3)فإن ثبت اللّذيّون [بفتح الياء](4)كان الانفصال [عن هذه الشّبهة](5)مستقيما ، وكان ينبغي أن يقول : «وزيد قبل آخرها ياء للتصغير» لأنّه لا بدّ منها ، والله أعلم.


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

ومن أصناف الاسم : المنسوب

قال الشيخ : وحدّه بما ذكر ، وظاهره غير مستقيم ، وهو في الحقيقة مستقيم ، فأمّا ظاهره فإنّه يقال : لا يخلو إمّا أن يكون حدّ المنسوب أو المنسوب إليه ، فإن حدّ (1)المنسوب كان غير مستقيم لقوله : «علامة للنسبة إليه» ، والمنسوب لم يلحق الياء علامة للنسبة إليه ، إذ ليس منسوبا إليه ، وإن حدّ المنسوب إليه كان غير مستقيم ، لأنّ التبويب بالمنسوب ، فكيف يحدّ غير ما بوّب له؟ وهو في الحقيقة مستقيم ، ولم يحدّ إلّا المنسوب.

وقوله : «هو الاسم».

يريد الاسم قبل الإلحاق ، ثمّ قال :

«الملحق بآخره ياء مشدّدة علامة للنسبة إليه».

يعني إلى الاسم قبل إلحاق (2)الياء به ، والاسم الذي ألحقت بآخره ياء مشدّدة علامة للنسبة إليه هو المنسوب ، وإنّما جاء الإشكال من جهة الضمير في قوله : «إليه» ، فمن جعل الضمير راجعا إلى الاسم الذي ألحقت بآخره ياء جاء فاسدا ، ومن جعله ضمير الاسم لا باعتبار إلحاق الياء جاء مستقيما ، وهو الذي قصده.

وشبهها (3)بتاء التأنيث من جهة تغييرها معنى الكلمة كما تغيّره التاء ، وشبّهها بتاء التأنيث في أنّها تكون للنّسب المحقّق ولمجرّد اللّفظ ، وفي أنّها تكون للمفرد كما تكون التاء.

«وكما انقسم التأنيث إلى حقيقيّ وغير حقيقيّ ، فكذلك النّسب».

يريد بالحقيقيّ ما تقدّم من كون المدلول مؤنّثا في المعنى بإزائه ذكر في الحيوان على ما تقدّم ، وغير الحقيقيّ ما جرى في اللّفظ فقط ، كقولهم : ظلمة وضربة وشبهه ، وكذلك النّسب منه ما كان مدلوله منسوبا حقيقة ، كقولك : دمشقيّ ومصريّ ، وهو الكثير الشّائع ، ومنه ما كان في اللّفظ خاصّة / دون المعنى ، كقولك : كرسيّ ، إذ ليس كرسيّ (4)منسوبا من حيث المعنى ، كما أنّ الظّلمة ليس مؤنّثا من حيث المعنى.


1) في د : «حدّه». تحريف.

2) في د : «الإلحاق». تحريف.

3) في ط : «وتشبيهها». والضمير يعود إلى ياء النسبة.

4) سقط من ط : «إذ ليس كرسيّ». خطأ.

قوله : «والنسبة ممّا طرّق إلى (1)الاسم تغييرات (2)شتّى».

لأنّها غيّرته من مدلول إلى مدلول آخر مغاير له ، ألا ترى أنّ قولك : دمشق اسم للبلد ، وقولك : دمشقيّ للرجل المنسوب إليها ، وغيّرته من حال إلى حال ، لأنّه كان عريّا عن الياءين ، فصار بهما ، وكان إعرابه على ما قبلها فصار على آخرها (3).

قوله : «وحذفهم (4)التاء».

في النّسب واجب ، لأنّهم لو أثبتوها لفسد المعنى ، ألا ترى أنّك إذا نسبت رجلا إلى ضاربة فالرجل هو الاسم الذي فيه ياء النّسب ، فلو بقّيت فيه تاء التأنيث لكنت مؤنّثا المذكّر.

الثاني (5): أنّه (6)كان يؤدّي إلى اجتماع تأنيثين إذا نسبت مؤنّثا إلى مؤنّث ، فتقول إذا نسبت امرأة إلى ظلمة : ظلمتيّة.

والثالث : أنّه يؤدّي إلى أن تكون تاء التأنيث وسطا.

قوله : «ونوني التثنية والجمع».

ينبغي أن يقول : وعلامة التثنية والجمع ونونيهما ، لأنّ ذلك يحذف مع النّون ، فتخصيصه النّون يوهم ببقاء ما قبلها ، وإنّما حذف (7)علامة التثنية لأنّ المعنى يحصل بالنّسب إلى المفرد ، فتقع الزيادة ضائعة ، فلا حاجة إليها ، وكلّ ما ذكرناه في التاء (8)فنحوه جار في المثنّى والمجموع ، فتكون أربعة أوجه.

فإذا سمّيت بالمثنّى والمجموع المصحّح فلا يخلو إمّا أن تعربه إعراب المفردات أو تجريه في الإعراب على حكم ما كان عليه ، فعلى الأوّل تثبتها (9)لأنّك أخرجتها عن صورتها في أحكامها


1) في المفصل : 207 : «على».

2) في المفصل : 207 : «لتغييرات».

3) من قوله : «تغييرات شتى» إلى «آخرها» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 149 بتصرف.

4) في المفصل : 207 : «حذفهم».

5) أي : الوجه الثاني من أوجه تعليل حذف تاء التأنيث في النسب ، والوجه الأول قوله : «لأنهم لو أثبتوها لفسد المعنى».

6) أي إثبات تاء التأنيث في النسب.

7) سقط من د : «حذف». خطأ.

8) أي : الأوجه التي ذكرها في تعليل حذف تاء التأنيث.

9) أي : علامة التثنية والجمع.

التي كانت لها ، فكأنّها ألف ونون لغير التثنية ، كما في عمران ، وعلى الثاني تحذفها كما (1)قبل التسمية ، لأنّ أحكام علامة التثنية والجمع (2)باقية فيها ، فأجريت بعد التسمية مجراها قبلها ، فتقول على الأوّل : قنّسرينيّ (3)، وعلى الثاني : قنّسريّ ، وكذلك نصيبيّ (4)ويبريّ (5)، وكذلك زيديّ وزيدانيّ ، وخليليّ وخليلانيّ ، وسبعيّ وسبعانيّ في النّسب إلى السّبعان ، اسم موضع (6).

ومن الجارية على القياس في التغيير أن يكون الاسم ثلاثيّا ثانيه كسرة ، فإنّهم يكرهون اجتماع الكسرتين والياءين مع قلّة حروف الكلمة ، فيفرّون إلى فتح الوسط ، كنمريّ ودؤليّ وإبليّ ، فإن كان أكثر من ثلاثة أحرف وفي آخره ما في نمريّ من الكسرتين والياء فالأحسن بقاء الكسرة لقوّة الكلمة / بالزائد على الثلاثة كتغلبيّ ويثربيّ ، ويجوز الفتح كراهة اجتماع الكسرتين (7).

ومن ذلك (8)حذف الياء والواو من فعلية وفعولة وفعيلة في صحيح العين غير مضاعف فرقا بين المذكّر والمؤنّث ، فإذا نسبت إلى كريم قلت : كريميّ ، وإلى كريمة : كرميّ ، والمؤنّث أولى بالحذف لاستثقالهم إيّاه.

وأمّا المعتلّ العين فلم يفرقوا فيه لما يؤدّي إلى استثقال ليس من جنس كلامهم ، لأنّهم (9)لو قالوا : طوليّ (10)لأدّى إلى تحريك الواو وانفتاح ما قبلها ، فيكونون بين أمرين : استثقال وزيادة تغيير ، وكذلك شديدة ، لو قال : شدديّ لأدّى إلى أحد أمرين : ثقل وزيادة تغيير.


1) سقط من د : «كما». خطأ.

2) في د : «التثنية في الجمع». تحريف.

3) قنسرين : بقعة بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص. معجم البلدان (قنسرين).

4) نصيبين : مدينة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام ، معجم البلدان (نصيبين).

5) يبرين : من أصقاع البحرين ، معجم البلدان (يبرين).

6) سبعان : موضع معروف في ديار قيس ، والسّبعان : جبل قبل فلج. معجم البلدان (سبعان).

7) ظاهر كلام سيبويه أن الفتح شاذ ، وقطع الفارسي بالكسر وأجاز المبرد الفتح ، انظر الكتاب : 3 / 341 - 342 ، والمسائل المنثورة : 285 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 146 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 19 ، وارتشاف الضرب : 1 / 285

8) جاء في حاشية الأصل : «أي ومن الجارية على القياس في التغييرات».

9) في ط : «كأنهم».

10) أي : في النسبة إلى طويلة.

قوله : «وتحذف الياء المتحرّكة من كلّ مثال قبل آخره ياءان مدغمة إحداهما في الأحرى».

قال رضي‌الله‌عنه : ومن ذلك حذفهم الياء المتحرّكة إذا وقعت مشدّدة قبل الآخر كراهة اجتماع الياءين والكسرتين ، فيقولون في ميّت : ميتيّ على ما ذكر ، وأمّا طائيّ ففيه من الشذوذ وضع الألف موضع الياء السّاكنة لا غير ، وأمّا حذف الياء المتحرّكة فقياس ، لأنّهم لو قالوا : طيئيّ لم يكن فيه شذوذ.

وفرّقوا بين مهيّم مصغّرا (1)ومكبّرا (2)عند النّسبة إليه ، فأجروا مهيّما على القياس بالحذف (3)، وزادوا ياء ساكنة في المصغّر بعد المشدّدة فرقا بينهما ، وكان إجراء المكبّر على القياس أولى ، لأنّه حذف فيما لم يحذف منه شيء ، ولو عكسوا لحذفوا فيما حذفوا منه قبل النّسب ، وإنّما لم يستغنوا ببقاء المصغّر على صيغته وحذف الياء من المكبّر مع أنّ الفرق إذا (4)حاصل لأنّ لفظ مهيّميّ أثقل (5)من لفظ مهيّيميّ ، ولأنّه أمر جار فيه قبل النّسب ، فجاز أن يبقى بعده على حاله التي كانت تكون له في المصغّر.

قوله : «وتقول في فعيل وفعيلة وفعيل وفعيلة».

قال الشيخ : ومن التغييرات الجارية على القياس حذفهم الياء السّاكنة من فعيل وفعبلة وفعيل وفعيلة ، وقلبهم الثانية واوا ، وفتح الكسرة التي قبلها فيما هي فيه ، وإنّما فعلوا ذلك كراهة اجتماع الياءات ، ولم يفرقوا بين المذّكّر والمؤنّث لشدّة الاستثقال ، ففرّوا منه فيهما جميعا.


1) أي مصغر مهوّم ، وهوّم الرجل : إذا هزّ رأسه من النعاس ، انظر شرح الشافية للرضي : 2 / 33 ، وشرحها للجاربردي : 160.

2) أي يكون اسم فاعل من هيّم ، وهيّمه العشق : جعله هائما ، اللسان (هيم).

3) سقط من د : «بالحذف».

4) سقط من د : «إذا».

5) جاء في حاشية الأصل : «وإنما قلنا أثقل لأنّ الكلفة في التلفّظ بالياء المشدّدة المكسورة وبعده بالياء المشدّدة أكثر وأشدّ من الكلفة والمشقّة من التلفّظ بالياء المشدّدة المكسورة ثمّ بالحرف الساكن ثم بالحرف المكسور إلى آخر الكلمة ، لأنّ النزول من الثقيل إلى الخفيف دون السكون أكثر استراحة من النزول من الثقيل إلى الثقيل ، وهو الكسرة ، وهذا ممّا يدرك ضرورة» ا. ه.

ومن العرب من يقول : أميّيّ (1)ولا يقول في غنيّ : غنيّيّ (2)/ لما في غنيّ من شدّة (3)الاستثقال بالكسرة ، وقد فعلوا مثل ذلك فيما آخره ياء مشدّدة ، وإن كان مخالفا له في الزّنة ، كقولهم في تحيّة : تحويّ ، لأنّ الأمر المستثقل موجود ، فلا اعتداد بالوزن.

وأمّا فعول كعدوّ فإنّه ليس فيه الاستثقال الذي في غنيّ (4)فجرى مجرى الصّحيح ، فقالوا : عدوّيّ بالاتّفاق ، فأجروه مجرى الصّحيح لمّا انتفى ذلك الاستثقال.

وأمّا ما لحقه تاء التأنيث كعدوّة (5)فقال سيبويه فيه : عدويّ إجراء له مجرى نحو : شنوءة وبابه (6)وهذا هو القياس الذي لا ينبغي أن يعدل عنه ، وقال المبرّد : عدوّيّ [بضمّ الدّال](7)كالمذكّر ، وليس له وجه في القياس (8)لأنّ عدوّيّ أثقل من قولك : عدويّ [بفتح الدّال](9)فلا معنى لالتزامه.

قوله : «والألف في الآخر لا تخلو من أن تقع ثالثة» إلى آخره.

قال : وممّا غيّر عن القياس ما آخره ألف ، وحكمها إن كانت ثالثة أن تقلب واوا سواء كانت منقلبة (10)عن واو أو ياء ، لأنّها إن كانت عن واو فظاهر ، وإن كانت عن ياء كره بقاؤها لما يؤدّي من الجمع بين ساكنين أو إخلال بالحذف (11)[لبقاء الكلمة على حرفين](12)وكره ردّها إلى أصلها


1) حكاه يونس عن ناس من العرب ، انظر الكتاب : 3 / 344 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 30.

2) ظاهر كلام سيبويه جوازه على الرغم من ثقله ، انظر الكتاب : 3 / 345 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 30 ، وارتشاف الضرب : 1 / 284 ، وشرح الشافية للجاربردي : 157.

3) في د. ط : «زيادة».

4) جاء في حاشية الأصل : «لأنّ الاستثقال في عدو أقلّ وأضعف من الاستثقال في غنيّ ، إذ الواو الأولى في عدوّ نشأت من إشباع الضمة ، والواو الثانية هي الأصلية وكانت لام الكلمة بخلاف الياءين في غنيّ فإنهما أصليتان».

5) سقط من ط : «كعدوة».

6) انظر الكتاب : 3 / 345

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) انظر مذهب المبرد في العضديات : 3 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 149 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 24 ، وشرحها للجاربردي : 158

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) سقط من د. ط : «منقلبة».

11) في د : «بالحرف». تحريف.

12) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

لما فيه من اجتماع الياءات ، فلم يبق إلّا ردّها إلى أختها [وهو الواو](1)

وإن كانت رابعة نظرت (2)فإن كانت أصليّة [كملهى](3)قلبتها كذلك محافظة على الحرف الأصليّ ، [كما في أعلى ، يقال فيه أعلويّ ، لأنّ الألف فيه أصليّة](4)وقد جاء حذفها استثقالا كحبليّ (5)

وإن كانت زائدة فالمختار حذفها بخلاف الأصليّة ، لأنّ زيادتها تقوّي حذفها ، وأصليّتها في الأولى تضعّفه (6)

والثاني (7)قلبها واوا محافظة على البنية تشبيها لها بالأصليّة.

والثالث : أن تجعل قبل ياء النّسب ألفا وواوا [كحبلاويّ](8)وهل تكون الألف هي ألف التأنيث والواو زائدة ، أو الواو (9)ألف التأنيث انقلبت [إليه](10)والألف هي الزائدة؟ كلّ ذلك محتمل (11)

وقوله : «وأن يفصل بين الواو والياء بألف».

فقوله يوهم (12)أنّه لا يجري إلّا في دنياويّ وعلياويّ وشبههما ، فكان الأولى أن يقول : ويفصل بين آخره وبين الواو بألف ليشمل نحو : حبلى ، ولعلّه قصد إلى التنبيه على التعليل في إدخال الألف كراهة اجتماع الياء والواو.

«وليس فيما وراء ذلك (13)إلّا الحذف».


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) سقط من د : «نظرت».

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) انظر : الكتاب : 3 / 352 ، والمقتضب : 3 / 147 ، وشرح الشافية للجاربردي : 161.

6) بعدها في د : «الحذف».

7) أي الوجه الثاني الجائز في الألف إذا كانت زائدة ، والوجه الاول قوله : «فالمختار حذفها».

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) بعدها في د : «بدل عن».

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

11) انظر هذه الأوجه في المقتضب : 3 / 147 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 24.

12) سقط من ط : «يوهم». خطأ.

13) في د : «الرباعي». وهو مخالف لنص المفصل : 208

استثقالا له مع ياء النّسب ، ثمّ قال : «وجمزى في حكم حبارى» جمزى (1)وإن كانت الألف فيه رابعة إلّا أنّها حملت على الخامسة لأمرين :

أحدهما : تعذّر حملها على مثل دعوى لأنّه محمول على مثل مغزى الذي ألفه أصليّة ، وليس في مثله فعلل / بالحركات (2)، فيحمل عليه جمزى ، فإن ورد حبلى ارتكب مذهب الأخفش في ثبوت جخدب (3).

الثاني : أنّ الحركة فيه تنزّلت منزلة الحرف الزائد على الأربعة كما في فرس لو سمّيت به امرأة بخلاف هند ، جعلوا الحركة منزّلة منزلة الحرف لثقل الكلمة بها.

قوله : «والياء المكسور ما قبلها في الآخر» إلى آخره.

قال : ومن التغييرات الجارية على القياس ما في آخره ياء مكسور ما قبلها ، فحكمها إن كانت ثالثة أن تقلب واوا وينفتح ما قبلها ، أمّا فتح ما قبلها فكما انفتح ما قبل آخر نمر ، وأمّا قلبها واوا فكما انقلبت ألف رحى.

وإن كانت رابعة فالمختار حذفها استثقالا لها ، ويجوز قلبها واوا وفتح ما قبلها ، وإنّما كان المختار هنا الحذف في الياء وفي الألف القلب [كما في مغزى ومرمى ، يقال : مغزويّ ومرمويّ](4)لأمرين :

أحدهما : أنّ الألف أخفّ (5)فلا يلزم من مراعاة الأخفّ (6)مراعاة الأثقل.

وثانيهما : أنّ الألف ليس فيها إلّا تغيير واحد ، وفي الياء تغيير آخر ، وهو قلب الكسرة فتحة ، ولذلك كان الحذف في الياء أحسن من الألف ، وبالعكس [أي الإثبات في الألف أحسن](7)

«وليس فيما وراء ذلك إلّا الحذف».


1) حمار جمزى : سريع ، والجمز : ضرب من السير. الصحاح (جمز).

2) سقط من ط : «بالحركات».

3) انظر ما تقدّم ورقة : 142 أمن الأصل.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في د : «أحدهما أنّه أخف».

6) سقط من ط من قوله : «وفي الألف القلب» إلى «الأخف». خطأ.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

استثقالا لما زاد على الأربعة ، وإذا كانوا قد التزموا الحذف فيما زاد على الأربعة في الألف فالتزامهم الحذف في الياء أجدر ، لأنّها أثقل في الوجهين ، فإن كانت الياء الزائدة على الأربعة قبلها ياء مشدّدة وجب حذف الخامسة كما يجب حذفها في مشتر ، فيبقى قبل ياء النّسب ياء مشدّدة قبلها فتحة ، فتكون في الاستثقال (1)مثلها في أميّة ، فمن استثقلها قال : محويّ (2)كما قال : أمويّ ، ومن لم يستثقلها قال : محيّيّ (3)كما قال : أميّيّ.


1) في د : «الاستقبال». تحريف.

2) أي في النسبة إلى محيّ ، وهو اسم فاعل من حيّى ، وأصله محيّي أعلت الياء الأخيرة إعلال ق ض ، وذكر السيرافي والرضي أن أبا عمرو قال : «محويّ أجود» انظر حاشية الكتاب (بولاق) : 2 / 287 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 45 ، وورد في حاشية الكتاب (هارون) : 3 / 373 ، أن أبا عمر هو الذي قال : محوي أجود الوجهين ، ولعل الصواب «أبو عمر» لأن الأعلم نسب هذا إلى الجرمي في النكت : 901.

3) أجاز سيبويه محيّيّ ومحويّ. انظر الكتاب : 3 / 373

«فصل : وتقول في غزو وظبي»

ممّا آخره ياء أو واو من الثلاثيّ السّاكن الحشو : غزويّ وظبييّ بلا خلاف ، إذ لا استثقال لسكون ما قبلهما ، لأنّ كلّ واحدة منهما (1)تخفّ عند سكون ما قبلها.

فأمّا ما لحقته تاء التأنيث ففيه خلاف ، مذهب سيبويه والخليل أنّه في حكم الأوّل [الذي لا تاء فيه](2)، فيقولان في غزوة وظبية : غزويّ وظبييّ أيضا ، لأنّه ساكن الأوسط ، فاستخفّ. ومذهب يونس غزويّ وظبويّ (3)[بفتح الأوسط](4)، وله شبهتان :

إحداهما : أنّ العرب تقول في النّسب إلى بني زينة (5)وقرية : زنويّ وقرويّ ، وهو محلّ الخلاف كالأوّل ، [فيكون في حيّز المنع](6)، فوجب إلحاق ذلك به.

وثانيهما : أنّهم يكرهون الثّقل باجتماع (7)الياءات في المؤنّث كما كره ذلك في نحو : كريمة ، ولم يكره في نحو : كريم ، وإذا كره اجتماع الياءات (8)قلبت الياء الأولى واوا وحرّك ما قبلها بالفتح كما قلناه في يدويّ.

ومذهب سيبويه أولى ، وما ذكره (9)من المسموع نادر لا ينبغي أن يجعل أصلا ، والاستثقال الذي يشير إليه غير معتدّ به لمخالفة أكثر النّسب فيه ، ثمّ هو باطل ببنات الواو ، إذ لا تستثقل (10)حتّى يفتح / ما قبلها ، ولذلك عذره الخليل في بنات الياء دون بنات الواو (11)لمّا كانت شبهة الاستثقال مختصّة بها.


1) في الأصل ط : «لأنهما تخف ...». وما أثبت عن د.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) انظر الكتاب : 3 / 346 - 347 ، والمقتضب : 3 / 137 ، وممن وافق يونس في هذه المسألة الزجاج ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 5 / 153 ، وارتشاف الضرب : 1 / 288

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) هم حيّ من العرب ، انظر الكتاب : 3 / 347

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) في د : «باعتبار اجتماع».

8) في ط : «وإذا اجتمع الياءات».

9) أي : يونس. وفي ط : «وما ذكره يونس».

10) في ط : «لا ياء تستثقل» ، مقحمة.

11) سقط من د : «دون بنات الواو». خطأ ، انظر الكتاب : 3 / 347.

فإن كان وسط الكلمة ياء أيضا كقولك : طيّ وكيّ نظرت إلى أصل الياء الأولى فرددتها إليه (1)متحرّكة (2)، وقلبت الثانية واوا ، فتقول في طيّ : طوويّ ، وليس هذا مثل قولك : طيّيّ لأنّه لو قيل فيه : طيّيّ لأدّى إلى اجتماع أربع ياءات وكسرة مع قلّة حروف الكلمة ، وفي حيّة : حيويّ.

فإن كان الاسم في آخره واو مشدّدة بقيّته على حاله ، وجرى مجرى غزو ، فقلت في دوّ (3): دوّيّ ، إذ لا ياءات مجتمعة.

قال (4): فإن نسبت إلى اسم آخره ياء مشدّدة مع ثلاثة أحرف فصاعدا نظرت هل هما زائدتان أو لا؟ ، فإن كانت الثانية أصليّة كنت فيها بالخيار إن شئت شبّهتها بياء (5)غنيّ ، فتقول : مرمويّ كما قلت : غنويّ ، وإن شئت شبّهتها لزيادتها على الثلاثة بياء مصريّ إذا نسبت إليه. فتحذفها فتقول فيه : مرميّ ، فالياء في مرميّ ياء النسبة وتلك الياء حذفت استثقالا لها مع ياء النّسب.

وإن كانت الياء المشدّدة مزيدة (6)حذفتها لا غير ، إذ لا وجه في تشبيهها بغنيّ لزيادتها ، فتقول في كرسيّ : كرسيّ [وشافعيّ : شافعيّ وتميميّ : تميميّ](7).

«وفي بخاتيّ اسم رجل : بخاتيّ».

وقوله : «اسم رجل» احتراز منه إذا كان جمعا ، فإنّك تردّه إلى الواحد فتقول : بختيّ على قياس الجموع ، فلذلك قال (8): «اسم رجل» والذي يدلّك على أنّ هذه الياء هي ياء النّسب وأنّ الياء التي كانت فيه هي المحذوفة أنّك تقول قبل النّسب : بخاتيّ غير مصروف ، فإذا نسبت قلت : بخاتيّ مصروف (9)، ولو كانت هي الياء [الأصليّة](10)لكان على حاله.


1) في د : «إلى الأصل».

2) سقط من د : «متحركة». خطأ.

3) «الدّوّ : الفلاة الواسعة». اللسان (دوا).

4) أي : ابن الحاجب ، إذ بدأ دون أن يسوق كلام الزمخشري.

5) في د : «بياءي».

6) سقط من د : «مزيدة». خطأ.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) سقط من د : «قال». خطأ.

9) انظر الكتاب : 3 / 230 ، والمقتضب : 3 / 138 ، وشرح الشافية للجاربردي : 166

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

وما كان آخره همزة قبلها ألف نظرت فإن كانت ألف التأنيث قلبتها واوا [كحمراوي](1)، وإن كانت غيرها ساغ فيه الوجهان على ما ذكرناه في التثنية [من إبقائها وقلبها](2)، وهذا أولى من قوله : «إن كان منصرفا» لأنّك لو سمّيت بكساء امراة كان غير منصرف ، ولا يجب قلب الهمزة ، فكان التنبيه على أنّه لا تقلب إلّا إذا كانت ألف تأنيث أولى من اعتبار الصّرف وعدمه ، لئلّا يؤدّي إلى دخول كساء وشبهه إذا سمّيت به امرأة فيما يجب قلبه لأنّه غير منصرف حينئذ.

«وتقول في سقاية وعظاية» إلى آخره.

سقائيّ وعظائيّ بالهمز لأنّهم لو بقّوها ياء لجمعوا بين / ياءات بعد ألف زائدة ، وهم يكرهون الياء (3)بعد الألف الزائدة وإن انفردت ، فكيف بها وقد صار بعدها ياءان [أخريان](4).

فإن قيل : قد قالوا : سقاية فأقرّوا الياء لمّا جعلوا التاء في حكم المتّصلة ، فياء النّسب أجدر بالاتّصال لتغييرها معنى الاسم على ما تقدّم.

فالجواب أنّها في النّسب انكسرت ، فلا يلزم من صحّتها مفتوحة صحّتها مكسورة.

والآخر : أنّها في النّسب اجتمعت مع ياءين أخريين (5)فقوي الاستثقال.

والآخر (6)أنّ صحّتها في سقاية شاذّ ، فلا يلزم من شذوذه مع التأنيث شذوذه مع ياء النّسب.

فإن قيل : فلم لم يقولوا : سقاويّ ، فيقلبونها واوا كما قلبوا في شقاويّ (7)إذا نسبوا إلى السّقاء؟

قلت : لمّا كرهوا اجتماع الياءات ههنا قدّروها متطرّفة بعد ألف زائدة ، فقلبوها همزة على قياسها ، ثمّ لم يقلبوها واوا لأنّه وجب قلبها همزة لاجتماعها مع النّسب ، وهم إنّما يقلبون الهمزة واوا إذا كانت همزة قبل ياء النّسب ، فلمّا لم تكن هذه همزة قبل ياء النّسب لم يكن لقلبها واوا معنى ، فوجب أن تكون همزة على ما ذكر.


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في الأصل. ط : «يكرهونها» مكان «يكرهون الياء». وما أثبت عن د.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في الأصل : ط : «ياءات أخر». تحريف. وما أثبت عن د.

6) قوله : «والآخر» في الموضعين يعني الوجهين الآخرين اللذين يجاب بهما عن الاعتراض الذي أورده.

7) انظر الكتاب : 3 / 349 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 52.

وتقول في شقاوة : شقاويّ ، وكذلك ما أشبهه ، لأنّه لم يجتمع فيه ياءات مستثقلة ، إذ آخره واو ، فبقيت على حالها ، ولم تقلب همزة لأنّها قد ثبتت مع تاء التأنيث ، وهي أولى بالانفصال ، فثباتها مع ياء النّسب أجدر.

وتقول في راية وثاية (1)وشبههما ممّا وقعت فيه الياء بعد ألف (2)ليست بزائدة : راييّ ورائيّ وراويّ (3).

أمّا راييّ بالياء (4)فلأنّه لم تقع فيه بعد ألف زائدة ، فلم تستثقل استثقال سقاييّ ، بل أجريت مجرى ظبييّ لأنّها مثله ، فتركت على حالها ، ولم تجر مجرى طووي في ردّ العين إلى أصلها لما يلزم من كثرة التغيير من غير حاجة ، بخلاف طيّيّ ، فإنّه لو ترك على حاله لاجتمع أربع ياءات.

وأمّا رائيّ بالهمزة فلأنّه اجتمعت فيه ياءات [قبل قلب الياء همزة](5)مع وقوع إحدى الياءات (6)بعد صورة الألف ، فأشبه سقاية ، والياء إذا استثقلت بعد الألف فالوجه قلبها همزة.

وأمّا راويّ بالواو فلأنّهم لمّا استثقلوا الياءات فيما قلّت حروفه وما قبله في حكم المتحرّك قلبوها واوا ، كما فعلوا في رحويّ ، وقياس الياء إذا استثقلت في النّسب أن تقلب واوا ، كما قالوا : عمويّ وشجويّ ، وبابه.

قوله : «وما كان على حرفين على ثلاثة أضرب» ، إلى آخره.

قال رضي‌الله‌عنه : وقد ضبط بعضهم بأنّ كلّ موضع ردّ في التثنية / وجب الرّدّ في النّسب (7)، وكلّ موضع لم يردّ في التثنية جاز الوجهان (8)، وكلّ موضع كان المحذوف غير لازم لا يجوز الرّدّ ،


1) الثّاية والثاوة : مأوى الغنم والإبل ، انظر : إصلاح المنطق : 327 ، وسفر السعادة : 193 ، واللسان (ثوا)

2) في د : «الألف».

3) انظر هذه الأوجه في الكتاب : 3 / 350 - 351 ، والتكملة : 57 ، وأوردها السيرافي وذكر أن القياس فيها الهمز. انظر حاشية الكتاب : 3 / 350

4) سقط من د : «بالياء».

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في الأصل. ط : «الياء» مكان «إحدى الياءات». وما أثبت عن د.

7) إذا كان الاسم على حرفين والذاهب منه لامه وردّت في التثنية أو في الجمع بالألف والتاء وجب الردّ عند النسبة إليه ، انظر الكتاب : 3 / 357 - 359 ، والمقتضب : 3 / 152 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 2 - 3

8) ذكر المبرد هذين الوجهين في المقتضب : 3 / 152

وليس بجيّد ، لأنّه ردّ إلى عماية ، إذ لا يعرف ما الذي يردّ في التثنية حتّى يردّ في النّسب (1).

ومنهم من قال : كلّ ما كان المحذوف غير ياء في موضع الّلام متحرّك الأوسط ولم يعوّض منه همزة وصل فهو واجب الرّدّ ، وكذلك ما كان المحذوف منه فاء معتلّ الّلام ، وما كان المحذوف منه غير لام ممّا ليس بمعتلّ الّلام ، فإنّه لا يردّ ، وما سوى ذلك جائز فيه الأمران (2)، واحترز بقوله (3): «ما كان المحذوف غير ياء» في القسم الأوّل من دم ، فإنّ أصله عند المبرّد دمي (4)، ويجوز في النّسب إليه وجهان ، فلو لم يقل : «ما آخره غير ياء» لورد عليه وجوب دمويّ ، وليس بواجب ، وعلى مذهب سيبويه لا يحتاج إلى أن يقول : «غير ياء» لأنّ أصل دم عنده دمي (5)، ولذلك قيل في جمعه : دماء كدلو ودلاء وظبي وظباء ، وقولهم (6)

«فلو أنّا على حجر ذبحنا

جرى الدّميان بالخبر اليقين»

ونسبه ابن دريد والبغدادي إلى علي بن بدّال السّلميّ ، انظر جمهرة اللغة : 2 / 303 ، 3 / 484 ، وشواهد الشافية : 113 ، ونقل البغدادي أنّ البيت مع أبيات أخرى ينسب إلى الفرزدق والأخطل ، وليس في ديوان الفرزدق ولا في ديوان الأخطل بشرح السكري ، وانظر الخزانة : 3 / 349 - 352 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 1 / 231 ، 2 / 238 ، 3 / 153 ، والمنصف : 2 / 147 - 148 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 34 ، والإنصاف : 357

:

......

الدّميان ....

و «يقطر الدّما» [من بيت الحماسة (7):

ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا

ولكن على أعقابنا يقطر الدّما](8)


1) سقط من ط : «حتى يردّ في النسب». خطأ.

2) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 6 / 2 - 3

3) الضمير يعود على «من» في قوله : «ومنهم من قال ...».

4) ذكر المبرد مذهبه في المقتضب : 1 / 31 ، 3 / 153 ، وانظر المنصف : 2 / 148 ، وهو مذهب الأخفش أيضا وردّه ابن السراج في الأصول : 3 / 323.

5) انظر الكتاب : 3 / 597

6) أي من بيت الشاعر :

7) البيت للحصين بن الحمام المرّي ، وهو في الشعر والشعراء : 648 ، وأمالي الزجاجي : 208 ، وشرح الحماسة للمرزوقي : 197 - 198 ، وورد بلا نسبة في المنصف : 2 / 148 وأمالي ابن الشجري : 2 / 34 ، 2 / 187 ، وعقب القدم وعقبها : مؤخرها وتجمع على أعقاب ، والكلوم : جمع كلم بفتح فسكون ، وهو الجرح.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

لا (1)ينهض لأنّه شاذّ ، فلا اعتداد به ، فبقي أن يقال : فقد قيل : أصله دمو (2)، فعلى هذا يجيء اعتراضا على القولين جميعا ، والجواب : أنّه لا اعتداد بهذا القول ، فإنّه مخالف للظّاهر ، فإنّ باب الياء أكثر من باب الواو ، فردّه إلى الواو لا (3)حاجة إليه مع جواز أن يكون من الياء ، وهذا القائل يزعم أنّ الياء في دمي لأجل الكسرة ، مثل رضي ، ولو لا أنّ الواو في «رضي» ثابتة بحجّة ، وهو قولهم : الرّضوان ، لم يحسن أن يقال : هي منقلبة عن واو ، فلا يحسن في «دمي» ذلك بلا دليل عليه ، وإنّما وجب الرّدّ في القسم الأوّل (4)على تقدير صحّة قول المبرّد في دم ، لأنّه متحرّك الأوسط محذوف منه لام غير ياء ، فينبغي أن يردّ لأنّه موضع يقبل التغيير بالرّدّ من غير ثقل ، ولا يلزم دمويّ لأنّه محذوف منه ياء ، فلو أوجبوا الرّدّ لأوجبوا تغييرا كثيرا ، وهو ردّ الياء وقلبها إلى الواو ، ولا يلزم من وجوب تغيير لمعنى وجوب تغييرين.

وأمّا مذهب سيبويه فلا يحتاج إلى الاحتراز من دم ، إذ أصله دمي على ما تقدّم (5)، فقصدوا أن يعوّضوا فيما كان متحرّك الأوسط عوضا من حركته ، وليس لدم عنده (6)حركة في الوسط حتّى يجب التعويض.

قوله : «ومن ذلك (7)ستهيّ في ست».

ووقع في بعض النّسخ «في است» (8)، وليس بجيّد ، / لأنّ استا يجوز فيه الوجهان : استيّ وستهيّ لجريه على قياس ما يجوز فيه الأمران ، وأمّا ست فأصله سته ، فهو قياس ما يجب فيه الرّدّ ، فوجب أن يكون ستهيّا.


1) قبلها في د : «مع أنّه لا ...».

2) ذكر ابن جني هذا القول ولم ينسبه ، انظر المنصف : 2 / 149 ، وقال ابن منظور : «وأما الدموان فشاذ سماعا». اللسان (دمي).

3) في ط : «ولا». تحريف.

4) جاء في حاشية د : «القسم الأول كل ما كان المحذوف غير ياء في موضع اللّام متحرك الأوسط». ق : 114 أ

5) انظر ما تقدّم ق : 152 ب.

6) أي : عند سيبويه.

7) في المفصل : 210 «ومنه».

8) كذا في المفصل : 210 ، وشرحه لابن يعيش : 6 / 2 ، وهي لغة في السّته ، وانظر اللغات فيها في الكتاب : 3 / 450 - 451 ، والمنصف : 1 / 61 والصحاح (سته) ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 219

وأمّا القسم الآخر الذي [يجب](1)فيه الرّدّ فهو أن يكون معتلّ الّلام والفاء ، نحو : شية ، فإنّهم كرهوا أن لا يردّوا ، فيكونوا بين ثقل أو ارتكاب تغييرات على غير قياس النّسب ، فردّوا فقالوا : وشويّ (2)، وأبو الحسن يقول : وشييّ (3)ووجهه أنّه لمّا ردّ الواو رجعت الكلمة إلى أصلها ، فصارت وشية ، ولو نسبت إلى وشية لقلت : وشييّ عند المخالف ، فكذلك ههنا (4)ولذلك قال (5)في القسم الثاني : يديي وغدويّ ، فأسكن لهذا التعليل ، والوجه غيره لأنّه تغيير لأجل النّسب ، فكان قياسه القلب وفتح ما قبل الآخر ، كعمويّ وشجويّ وشبههما ، وحمله في النّسب على ظبي وغزو ليس بجيّد ، إذ ليس ذاك بتغيير في النّسب ، بل إبقاء الياء على ما كانت ، ولذلك إنّ يونس لمّا خالف بتغيير الياء في ظبية في النّسب لم يمكنه أن يقول إلّا ظبويّا (6)فثبت أنّ قياس تغييرهم في النّسب أن يقلبوا الياء واوا ويفتحوا ما قبلها ، فلذلك كان يدويّ ووشويّ أولى من يدييّ ووشييّ.

وأمّا ما لا يجوز فيه الرّدّ فهو أن يكون المحذوف من غير موضع التغيير (7)ممّا ليس مثل شية ، كقولك : عديّ وزنيّ لأنّ المحذوف في موضع ليس موضع تغيير ، فلم يجز الرّدّ ، ولا يلزم عليه شية لما ذكرناه لما يؤدّي إليه من الإخلال ، وقد جاء عن بعض العرب زيادة واو بعد العين في مثل عديّ ، فيقولون : عدويّ (8)كأنّهم لمّا تعذّر عليهم الرّدّ في موضع الحذف ، إذ ليس موضع التغيير ، قلبوا إلى موضع التغيير ، أو زادوا في موضع التغيير.

قوله : «ومن ذلك سهيّ في سه».

يعني ممّا لا يجوز فيه الرّدّ ، لأنّ أصله سته ، فالمحذوف منه عين ، ولم يجز الرّدّ على ما ذكر في عدة.


1) سقط من الأصل. د. وأثبته عن ط. وانظر شرح الشافية للجاربردي : 169

2) انظر الكتاب : 3 / 369

3) انظر المقتضب : 3 / 156 ، وتعليق السيرافي على الكتاب : 3 / 370 ، والأصول : 3 / 80 ، والمنصف : 1 / 63 - 64

4) في د : «في الشية» ، مكان ههنا.

5) أي : الأخفش ، انظر المقتضب : 3 / 152

6) انظر ما تقدّم ورقة : 150 أمن الأصل.

7) سقط من د : «التغيير». خطأ.

8) حكاها الفراء ، انظر الصحاح (وعد) وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 4 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 63 ، واللسان (وعد).

وأمّا القسم الثالث (1)، وهو ما عدا هذين القسمين على التفصيل المذكور أوّلا ، كقولك (2): غديّ وغدويّ وأخواته ممّا المحذوف (3)منه لام ساكن الوسط (4)، أو معوّضا عند سيبويه (5)أو متحرّكه (6)، والمحذوف ياء عند المبرّد على ما تقدّم ، ولم يعوّض (7)، ومهما رددت وثمّة عوض وجب حذف العوض ، / إذ لا يجوز جمع العوض والمعوّض ، فتقول : سمويّ ، ومهما لم تردّ وجب إثبات العوض ، لأنّه ثابت قبل النّسب ، فأولى أن يثبت في النّسب ، فتقول : اسميّ (8).

قوله : «وتقول في بنت وأخت : بنويّ وأخويّ عند الخليل وسيبويه».

لأنّ التاء فيها معنى التأنيث ، فكان القياس له في النّسب حذفها ، وإذا حذفت وجب ردّ المحذوف ، وإذا كانوا قد ردّوا في أخ وهو غير معوّض قبل النّسب فهم للرّدّ عند حذف العوض ألزم ، ألا ترى أنّهم في اسم لمّا حذفوا منه العوض وجب الرّدّ فقالوا : سمويّ (9)، وإن كان ممّا لا يجب الرّدّ فيه لو بقي عوضه ، فأخويّ أجدر لأنّه ممّا يجب الرّدّ فيه لو لم يكن معوّضا.

وأمّا يونس فيقول : أختيّ إجراء للتاء مجرى حرف أصليّ ، لأنّه عوض عنه (10).

ومذهب سيبويه أقيس ، لأنّه لو جاز أن يقال : أختيّ لجاز أن يقال في التصغير : أخيت ، ولمّا لم يجز في التصغير لم يجز في النّسب ، وبيان الملازمة هو أنّها إنّما لم تثبت في التصغير لأنّها منزّلة منزلة تاء التأنيث ، وهم لا يعتدّون بتاء التأنيث في مثال المصغّر ، فكذلك لم يعتدّوا بما كان في معناه ،


1) أي : القسم الذي يجوز فيه الرّدّ وعدمه.

2) لعل الأصح : «فكقولك».

3) في ط : «الحذف».

4) الأصل في غد غدو ، انظر المقتضب : 2 / 238 ، 3 / 153 ، والصحاح (غدو)

5) أي معوض عن المحذوف في مثل ابن ، انظر الكتاب : 3 / 358 - 361

6) أي : متحرك الوسط ، انظر الكتاب : 3 / 358 - 361

7) انظر ما تقدّم ورقة : 152 ب من الأصل.

8) انظر الكتاب : 3 / 361 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 5

9) كذا ضبطها ابن يعيش في شرح المفصل : 6 / 5 ، وأجاز الرضي كسر السين وضمّها وفتحها. انظر شرحه للشافية : 2 / 67.

10) انظر مذهب الخليل وسيبويه ويونس في الكتاب : 3 / 360 - 361 ، وانظر أيضا الأصول : 3 / 77 ، والتكملة : 60 - 61 ، والبصريات : 789 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 69

ولذلك لا تكون تاء التأنيث قبل ياء النّسب ، فكذلك ما كان في معناها.

«وتقول في كلتا : كلتيّ وكلويّ».

ووقع في بعض (1)النّسخ : «كلتيّ وكلتويّ على المذهبين» (2)، وليس بمستقيم (3)لأنّ المنقول من مذهب سيبويه والقياس (4)جميعا كلويّ (5)فلا وجه لقوله (6)«كلتيّ وكلتويّ على المذهبين».

وكلتا عند سيبويه فعلى (7)أصله كلوى ، أبدلت الواو تاء إشعارا بالتأنيث ، ولم يكتف بالألف ، لأنّها تنقلب ياء في قولك : «رأيت المرأتين كلتيهما» ، فلمّا قصدوا إلى النّسب لم يبق لإثبات التاء وجه فحذفت ، فلمّا حذفت وجب أن يقال : كلويّ بتحريك الّلام على ما ذكر فيما تقدّم ، ووجب حذف الألف كراهة اجتماع الواوين لو قلبت الألف واوا ، على (8)أنّ اللغة الفصيحة في مثل حبلى الحذف ، فهي ههنا أجدر ، ولذلك التزم الحذف لما ذكرناه من الاستثقال.

وقياس مذهب يونس أن يقول : كلتيّ كما تقول : حبليّ ، وكلتويّ وكلتاويّ كما تقول : حبلويّ وحبلاويّ.

ومذهب بعض النحويّين أنّ التاء للتأنيث غير عوض ، وأنّ الألف لام ، ووزنه فعتل (9)فقياس النّسب على قول هؤلاء كلتويّ على الأفصح وكلتيّ على غير الأفصح ، وإن كان القول في أصله ليس


1) سقط من ط : «بعض». خطأ.

2) كذا وردت العبارة في المفصل : 210 ، وشرحه لابن يعيش : 6 / 5.

3) قال ابن يعيش : «وقوله : وتقول : كلتيّ وكلتويّ على المذهبين ، يعني يونس وسيبويه ، وليس بصحيح» شرح المفصل : 6 / 6 ، وقال الرضي : «وليس ليونس في كلتا قول ، ولم يقل : إنه ينسب إليه مع وجود التاء كما نسب إلى أخت وبنت ، وليس ما جوّز من النّسب مع وجود التاء فيهما مطّردا عنده في كلّ ما أبدل من لامه تاء حتّى يقال : إنه يلزمه كلتيّ وكلتويّ ...». شرح الشافية : 2 / 70.

4) في ط : «القياس». تحريف.

5) انظر الكتاب : 3 / 363

6) أي : الزمخشري.

7) انظر ما تقدّم : ورقة : 20 ب من الأصل ، والكتاب : 3 / 363 - 364

8) في ط : «لو قلت على ....». تحريف.

9) هو مذهب أبي عمر الجرمي ، ذكر الفارسي أنّ التاء في فعتل زائدة ولم يبيّن أنها للتأنيث أو لا ، انظر كتاب الشعر : 130 ، وذكر ابن جني وابن الشجري أن التاء في فعتل للتأنيث ، انظر سر الصناعة : 151 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 71.

بشيء ، إذ لا يعرف فعتل في كلامهم ، فإن كانت التاء عندهم للتأنيث فهو أبعد لوقوعها متوسّطة.

قال : / «وينسب إلى الصّدر من المركّبة». إلى آخره.

لأنّ الثاني من الاسمين بمنزلة تاء التأنيث ، فلذلك وجب الحذف كما تحذف تاء التأنيث ، فقيل : بعليّ كما يقال : طلحيّ ، ويقال في «خمسة عشر» اسما : خمسيّ ، ولا ينسب إليه وهو عدد كراهة اللّبس (1)، لأنّ النسبة إلى خمسة خمسيّ وإلى خمسة عشر خمسيّ ، فلو نسب إليه وهو عدد لالتبس ، ولا يرد رجل سمّي بخمسة ، فإنّ النّسب إليه خمسيّ ، فيقع اللّبس ، فإنّ وقوع ذلك نادر ، والعدد كثير ، فلا يلزم من الامتناع ممّا يؤدّي إلى اللّبس غالبا الامتناع ممّا يؤدّي إلى اللّبس بتقدير نادر.

وكذلك «اثنا عشر» ، وينسب إليه اثنيّ وثنويّ [لأنّ أصله ثني قلبت الياء واوا](2)كما تقول : اسميّ وسمويّ.

«ومنه تأبّط شرّا وبرق نحره».

فتقول : تأبّطيّ وبرقيّ كما تقول : معديّ وأخواته.

قوله : «والمضاف على ضربين ، مضاف إلى اسم معروف يتناول مسمّى على حياله». إلى آخره.

قال الشيخ : إذا نسبت إلى المضاف نظر المضاف إليه هل قصد الواضع به مسمّى مقصودا ثمّ أضاف إليه الأوّل ، أو لا يكون الثاني مقصودا قصده بنسبة الأوّل ، فإذا نسب إلى الأوّل (3)حذف المضاف فقيل : زبيريّ في ابن الزّبير ، لأنّ المضاف إليه - وهو الزّبير - مقصود (4)بمدلوله ونسبة الابن إليه ، وإذا نسب إلى الثاني (5)حذف المضاف (6)إليه كعبديّ في عبد القيس ، لأنّه لم يقصد إلى القيس وإضافة عبد إليهم ، وإنّما حذفت الثاني ههنا لأنّه لم يقصد به مدلول على حياله ، فتنزّل


1) أجاز أبو حاتم السجستاني النسب إلى العدد المركب وهو عدد ، انظر المذكر والمؤنث لابن الأنباري : 2 / 263 - 264 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 74.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من ط : «فإذا نسب إلى الأول». خطأ ، وقوله : الأول أي الوجه الأول وهو أن الواضع قصد بالمضاف إليه مسمّى مقصودا ثمّ أضاف إليه الأول.

4) سقط من ط : «مقصود». خطأ.

5) أي الوجه الثاني ، وهو أن يكون المضاف إليه غير مقصود بالنسبة.

6) سقط من د : «المضاف». خطأ.

منزلة بعلبكّ في أنّ الثاني ليس له مدلول على حياله ، فيفعل به ما فعل بذلك.

وأمّا القسم الأوّل فلم يجر مجرى بعلبكّ لأنّ الثاني (1)مقصود مراد ، ولم يضف إليه الأوّل إلّا لقصد المعنى فيه ، فلو نسب إلى الأوّل فيه لنسب إلى الأعمّ وترك الأخصّ ، فكان ملبسا ، وكان العكس أولى.

وإن ورد على ذلك الكنى للأطفال ولمن ليس له ولد ، فإنّه يقصد فيه بالثاني مسمّى على حياله لانتفاء ذلك في التحقيق ، والنّسب فيه إلى الثاني.

فالجواب أنّ الكنى أصلها القصد إلى الثاني ، وإنّما أجريت في هذه المواضع تفاؤلا ، والمراد بها ما هو أصلها ، وهو أن يكون الثاني معيّنا (2)فلذلك جرت في هذه المواضع مجرى وقوعها في التحقيق ، ألا ترى أنّ ابن الزّبير علم على عبد الله ، وإن لم يخطر السّامع بباله ابنا منسوبا إلى رجل مسمّى بالزّبير ، فالثاني بهذا التقدير غير مقصود به مسمّى على حياله ، وهو مع ذلك ينسب إلى الثاني فيه إجراء له على قضيّة الأصل ، إذ أصل وضع ابن الزّبير / لمن وضع له ابن منسوب إلى رجل مسمّى بالزّبير ، فكذلك الكنى الواردة اعتراضا.

قوله : «وقد يصاغ منهما اسم منسوب فينسب إليه».

وهذا إنّما يؤخذ سماعا فيما جاء عنهم.

قال : «وإذا نسب إلى الجمع ردّ إلى الواحد» إلى آخره.

قال الشيخ : الجمع (3)المنسوب لا يخلو إمّا أن يكون باقيا على معنى الجمعيّة فيه ، أو يصير علما بوضع أو بغلبة ، فإذا نسب إلى الأوّل (4)وجب ردّه إلى الواحد ، لأنّ الغرض من النّسب إلى الجمع الدّلالة على أنّ بينه وبين هذا الجنس ملابسة ، وهذا يحصل بالمفرد ، فيقع لفظ الجمع ضائعا (5)، وأمّا الثاني (6)فيجب بقاؤه على لفظه ، إذ هذا المعنى الذي فعل من أجله الرّدّ إلى الواحد


1) سقط من د : من قوله : «ليس له مدلول» إلى «الثاني». خطأ ، والمقصود بالثاني المضاف إليه.

2) سقط من ط : «وهو أن يكون الثاني معينا».

3) في ط : «وضع الجمع».

4) أي : إلى الجمع باقيا على معنى الجمعية.

5) من قوله : «وجب ردّه» إلى «ضائعا» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 179

6) أي : النّسب إلى الجمع علما بوضع أو غلبة.

منتف ، لأنّه لم يقصد به قصد الجمع ، وإنّما صار المراد به كالمراد بالأعلام لقبا على ما وضع (1)له ، فتقول في النّسب إلى المساجد : مسجديّ ، وفي مساجد اسم رجل : مساجديّ ، إذ لو قلت : مسجدي لم يكن له معنى ، إذ ليس في مساجد دلالة على مسجد بخلاف الأوّل ، وكذلك لو كان جمعا في الأصل وغلّب ، لأنّه لمّا غلّب صار علما ، فلم تبق الجمعيّة ملموحة (2)بل صار يفهم مدلوله وإن لم يخطر كونه جمعا بالبال ، فوجب بقاؤه على حاله كبقاء الجمع لو سمّي به مفرد أو المفرد لو سمّي به جمع لأنّه لا يفهم من اللّفظ جمع ، فلذلك نسب إلى الأنصار أنصاريّ ، لأنّه صار علما يفهم منه قوم بأعيانهم ، كما يفهم مثلا من قولك : الخزرج ، فوجب أن يكون النّسب على اللّفظ من غير تغيير ، وكذلك أعرابيّ ، بل هو في الأعراب أجدر ، لأنّ الأعراب لم يتحقّق كونه جمعا (3)لأنّه لو كان جمعا لعرب لكان مدلوله (4)في الجمعيّة كمدلوله في المفردات ، وليس الأمر كذلك ، فإنّ العرب اسم لمن (5)عدا العجم مطلقا سكن البادية أو الحاضرة ، والأعراب اسم لمن سكن البادية خاصّة منهم ، فكيف يكون الجمع [يعني الأعراب](6)أخصّ من المفرد؟ [يعني العرب](7)هذا ممّا لا يستقيم ، ولذلك إنّه (8)علّل (9)بعضهم امتناع عربيّ في النّسب إلى الأعراب باختلال المعنى أخذا من هذا (10)وإذا كنّا قد نسبنا إلى الأنصار أنصاريّ مع تحقّق أصل الجمع بمعناه لمّا غلب وصار علما فلأن ينسب إلى الأعراب أعرابيّ مع انتفاء معنى الجمع أجدر.

وأمّا المعدولة عن القياس فبابها السّماع ، وخراسيّ وخرسيّ منسوب إلى / خراسان (11)


1) في ط : «على واضع». تحريف.

2) في ط : «ملحوظة».

3) هو اسم جمع ، انظر الكتاب : 3 / 379 ، والحلبيات : 167 ، والصحاح (عرب) والمخصص : 13 / 247 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 78.

4) في د : «لكان في الجمع مدلوله». مقحمة.

5) في الأصل. د : «لما» وما أثبت عن ط.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) سقط من ط : «إنه».

9) في د : «إنه إذا علل». مقحمة.

10) انظر الكتاب : 3 / 379 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 78.

11) انظر كتاب العين : 4 / 195 ، والمخصص : 13 / 37 ، ومعجم البلدان (خراسان) وشرح الشافية للرضي : 2 / 82.

«وقد يبنى على فعّال وفاعل ما فيه معنى النّسب من غير إلحاق الياءين».

هذا واضح ، ويكون معناه (1)معنى الاسم المشتقّ منه هذه البنية لو ألحقته ياء النّسب ، فبتّات (2)بمعنى بتّيّ ، وعوّاج (3)بمعنى عاجيّ ، ولا يكون فعّال ولا فاعل إلّا من الثّلاثيّ لتعذّر بنائه من غيره ، وقد كثر فعّال حتّى لا تبعد دعوى القياس فيه (4)وقلّ فاعل فلا يمكن دعوى القياس فيه لندوره ، وفعّال أكثر ما يأتي مشتقّا من اسم الحرفة التي المنسوب محاول لها كما ذكره (5)في قولك : بتّات ، [والبتّ : الكساء الغليظ ، قال الشاعر (6)

من كان ذا بتّ فهذا بتّي

مقيّظ مصيّف مشتّي](7)

و «فاعل» يأتي للملابسة في الجملة ، لا على أنّ ذلك الشيء حرفته ، وقولهم : طاعم كاس [وقول الشاعر (8)

دع المكارم لا ترحل لبغيتها

واقعد فإنّك أنت الطّاعم الكاسي](9)

لا يحمل إلّا على معنى النّسب ، لأنّه لو ادّعي فيه اسم الفاعل لوجب أن يكون له فعل بمعناه ، ومعنى طاعم أي : له طعام وكاس أي : له كسوة ، وليس ثمّة فعل هو طعم ، وكسي بمعنى له طعام وكسوة ، ولذلك وجب العدول إلى معنى النّسب ، ولذلك قال الخليل في


1) سقط من د : «معناه». خطأ.

2) البتّ : الطيلسان ، وجمعه البتوت ، وعامل البتوت : بتّات ، والطيلسان : ضرب من الأكسية ، انظر الصحاح (بتت) (طلس).

3) «العاج : أنياب الفيلة ، والعوّاج : بائع العاج» اللسان (عوج) ، وانظر الكتاب : 3 / 381

4) ظاهر كلام المبرد أنّ فعّالا قياس ، انظر المقتضب : 3 / 161 ، وارتشاف الضرب : 1 / 292 ، وهو عند سيبويه وابن يعيش ليس بقياس ، انظر الكتاب : 3 / 381 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 15.

5) أي : الزمخشري.

6) ورد البيتان في ملحقات ديوان رؤبة : 189 ، والمقاصد للعيني : 1 / 561 - 562 ، وهما بلا نسبة في الكتاب : 2 / 84 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 255 ، والإنصاف : 725 ، والإنصاف : 725 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 99

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) هو الحطيئة ، والبيت في ديوانه : 50 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 15 ، وشواهد الشافية : 120.

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

«راضية» (1)ذلك (2)إذ لا يستقيم أن تكون «راضية» فاعلة من «رضيت» وهي العيشة ، إذ العيشة لا يقال فيها «رضيت» ، فعدل إلى معنى النّسب بمعنى ذات رضى ، والله أعلم.


1) الحاقة : 69 / 21 ، والآية : (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (21)).

2) انظر الكتاب : 3 / 382 ، وشرح الشافية للجاربردي : 182 ، والهاء عند ابن جني وابن يعيش للمبالغة ، انظر الخصائص : 1 / 153 وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 15.

ومن أصناف الاسم : أسماء العدد

قال الشيخ : العدد مقادير آحاد الأجناس ، فالواحد والاثنان على ذلك ليس بعدد ، وإنّما ذكرا في العدد لأنّه محتاج إليهما فيما بعد العشرات ، فهما حينئذ مع ما معهما من العدد ، وإن قلنا : إنّ العدد (1)عبارة عن مقدار ما الشّيء عليه من وحدة وغيرها دخل (2)الواحد والاثنان في العدد ، ولمّا كانت الأسماء التي وضعت لمقادير الآحاد لها أحكام لفظيّة احتاج النحويّون إلى ترتيبها (3).

فأسماء الأعداد على ما ذكره (4)اثنتا عشرة كلمة ، وما عدا ذلك فمتشعّب عنها (5)إمّا بتثنية كألفين (6)ومائتين ، أو بجمع قياسيّ كالآلاف (7)[والمئتين](8)، أو غير قياسيّ كعشرين ، أو معطوف (9)محقّق كثلاثة وعشرين ، أو في حكم المعطوف كأحد عشر.

قوله : «وعامّتها تشفع بأسماء المعدودات».

أي : تذكر أسماء (10)المعدودات بعدها إذا قصد بيان جنسها ولم يتقدّم ما يبيّنه ، وإلّا فلو قيل : رجال ثلاثة لا غنى عن ذكر المميّز بعده.

ثمّ قال : «لتدلّ على الأجناس» أي : باسم المعدود.

«ومقاديرها».

أي : باسم العدد ، لأنّ اسم الجنس ليس له دلالة على خصوصيّة العدد ، واسم العدد ليس له دلالة على خصوصيّة الجنس ، فإذا اجتمعا حصل دلالة الجنس ودلالة العدد.


1) في د : «وبعضهم يقول : العدد ...».

2) في د : «فدخل».

3) في ط : «تبويبها».

4) أي : الزمخشري.

5) في ط : «منها».

6) في د : «كاثنتان» تحريف.

7) في ط : «كالألف».

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) في الأصل د. ط : «معطوفا».

10) سقط من ط : «أسماء».

وقوله : «وعامّتها».

يعني أكثرها ، لأنّ الواحد والاثنين ليس كذلك على ما سيأتي.

وقوله / «ما خلا الواحد والاثنين».

غير مستقيم في الظّاهر لأنّ الواحد والاثنين قد احترز منهما (1)بقوله : «وعامّتها» ، فكيف يستثني ما احترز منه (2)، ويخرج ما ليس بداخل فيما قبله؟ فيجب أن يحمل على الاستثناء المنقطع ، وإنّما عمل في الواحد والاثنين ما ذكر لأنّ الدّلالتين اللّتين ذكرتا في اسم الجنس والعدد تحصلان جميعا باسم الجنس في الإفراد والتثنية ألا ترى أنّك إذا قلت : رجل علم به أنّه واحد وأنه من جنس الرّجال ، فإذا قلت : رجلان علم أنّهما اثنان وأنّهما من جنس الرجال ، فاستغني بذلك عن اجتماع اسم العدد والجنس ، وقد جاء شاذّا «ثنتا حنظل» في قوله (3):

كانّ خصييه من التّدلدل

ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل

للضرورة.

«وقد سلك سبيل قياس التذكير والتأنيث في الواحد والاثنين» إلى آخره.

وإنّما كان كذلك من جهة أنّ الثلاثة جماعة ، فأنّثوا الجماعة في المذكّر لأنّه السّابق ، ثمّ جاؤوا إلى المؤنّث فذكّروه إرادة الفرق بينهما ، أو يقال : ثمّ لمّا جاؤوا إلى المؤنّث كرهوا أن يجمعوا بين دليلي تأنيث فيما هو كالشيء الواحد (4)، [وهو المضاف والمضاف إليه](5).


1) في الأصل. ط : «عنهما». وفي د : «عنه». وما أثبت هو الأصحّ.

2) في د. ط : «عنه». تحريف.

3) نسب الرجز في الكتاب : 3 / 624 إلى بعض السعديين ، ونسبه علي بن حمزة والبغدادي إلى خطام المجاشعي ، انظر التنبيهات : 291 ، والخزانة : 3 / 314 - 315 ، ونسبه العيني إلى جندل بن المثنى ، انظر المقاصد : 4 / 485 ، وهو بلا نسبة في الكتاب : 3 / 569 ، والمقتضب : 2 / 156 ، وإصلاح المنطق : 167 - 168 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 18 ، والتدلدل : التعلّق والاضطراب ، وظرف العجوز هو مزودها الذي تخزن فيه متاعها.

4) انظر تعليل مخالفة العدد للمعدود من الثلاثة إلى التسعة في أسرار العربية : 218 - 219 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 398 والأشباه والنظائر : 2 / 256 - 257.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

ولا يرد شيء (1)ممّا ذكرناه على الواحد والاثنين لأنّه ليس بجماعة فيقال : يؤنّث المذكّر ، فجاء كلّ واحد منهما على أصله ، ولا يقال : يكره في المؤنّث أن يجمع بين تأنيثين فيما هو كالشّيء الواحد ، إذ لا يقال : واحدة امرأة ، فلذلك جاء الواحد والاثنان على القياس الأصليّ ، وخولف في الثلاثة إلى العشرة.

قوله : «والمميّز على ضربين : منصوب ومجرور» إلى آخره.

قال الشّيخ : أمّا من الثلاثة إلى العشرة فالمميّز مجموع مجرور أمّا جمعه فلأنّه هو القياس ، لأنّ مدلوله جمع ، وأمّا جرّه فلأنّ الثّلاث لمّا كانت مبهمة تصلح لكلّ شيء وقصد إلى تبيينها أضيف كما يضاف نفس وذات وكلّ وبعض ، وغير ذلك إذا قصد إلى تبيينه ، فلذلك جاء ثلاثة رجال إلى العشرة (2).

وأمّا مميّز ما بعد العشرة إلى التسعة والتسعين فمفرد منصوب (3)، أمّا كونه منصوبا فلتعذّر إضافته ، ألا ترى أنّ العشرين إلى التّسعين لا تصحّ إضافته ، لأنّه لو أضيف لم يخل إمّا أن تثبت نونه أو تحذف ، وكلاهما فيه خروج عن القياس ، لأنّه إذا حذفها حذف حرفا من كلمة ليست كنون مسلمين ، وإن أثبتها أثبت نونا / جيء بها للدّلالة على الجمع ، فلمّا تعذّرت إضافته وجب نصب المميّز ، ولمّا وجب نصبه ردّ إلى المفرد ، إذ الغرض به التبيين.

فإن قيل : فلم لم يبق الجمع وإن فات الخفض ، لأنّ المدلول جمع ، فالجواب عنه من وجهين :

أحدهما : أنّه لم يقصد ههنا بالذّات إلّا الاسم المتقدّم بخلاف الأوّل ، فإنّه قصد بالاسم الثاني عين (4)المقصود ، لأنّه بمثابة قولك : نفس زيد على ما تقدّم (5)وليس العشرون كذلك ، لأنّ رجلا معها كالصّفة بعد تمام الموصوف ، فلا يلزم من جمع قولك : «ثلاثة رجال» مع كونه مضافا إلى المقصود بمثابة «ذات زيد» جمع «رجلا» بعد تعذّر إضافته في قولك : «عشرون رجلا».


1) في ط : «يرد في شيء». مقحمة.

2) انظر تعليل جمع مميز ما بين الثلاثة والعشرة وجره في شرح المفصل لابن يعيش : 6 / 19.

3) انظر تعليل ذلك في أسرار العربية : 222 وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 20

4) في ط : «غير». تحريف.

5) انظر ما تقدّم ورقة : 101 أمن الأصل.

وثانيهما : وإن سلّمت المساواة إلّا أنّه اغتفر الجمع في الأوّل لكونه جمع قلّة لفظا ومعنى (1)، [كثلاثة أفلس](2)، أو معنى لا لفظا [كثلاثة دراهم](3)، بخلاف هذا ، فإنّه جمع كثرة ، وجمع الكثرة مستثقل ردّ إلى الواحد في الموضع الذي يغني ذكر الواحد عنه ، ألا ترى أنّه فعل مثل ذلك في التصغير ، فقيل : أجيمال في تصغير أجمال ، واغتفر لفظ جمع القلّة ، وقيل في تصغير جمال : جميلات ، ولم يقل : جميل استثقالا لجمع الكثرة ، فردّ إلى الواحد.

وأمّا مميّز المائة والألف فيجب خفضه لصحّة الإضافة كما خفض في أوّل العدد ، وأفرد للوجه (4)الثاني المذكور في الإفراد لا للوجه (5)الأوّل لأنّه يضعّف ، [لأن إضافة المائة إلى الجمع تجعله ضعيفا ، وإن جاءت](6).

قوله : «وممّا شذّ عن ذلك قولهم : ثلاثمائة إلى تسعمائة».

ووجه الشّذوذ أنّ قياس الثّلاث أن يضاف إلى الجمع كما تقدّم ، وقد أضافوا في المئات إلى المفرد ، فقالوا : ثلاثمائة إلى تسعمائة ، وكان قياسه ثلاثمئات أو مئين إلى تسعمئات أو مئين ، وعلّته أنّه في نفسه جمع كثرة (7)مؤنّث ، فاستثقل للكثرة والتأنيث ، ولا يرد «ثلاثة رجال» ، إذ لا كثرة ولا تأنيث ، ولا «ثلاث نساء» إذ لا كثرة ، ولا «ثلاثة آلاف» إذ لا تأنيث ، فلمّا استثقل للتأنيث والكثرة ردّ إلى المفرد ، وشبّهه (8)بقوله (9)

كلوا في بعض بطنكم تعفّوا

فإنّ زمانكم زمن خميص


1) سقط من د : «ومعنى». خطأ.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) في د : «الوجه». تحريف.

5) في د : «الوجه». تحريف.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر تعليل خفض مميز المائة والألف وإفراده في أسرار العربية : 222 - 223 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 19 - 20

7) في د : «كثير».

8) أي : الزمخشري.

9) البيت من الأبيات الخمسين التي لا يعرف لها قائل ، وهو في الكتاب : 1 / 210 ، والمقتضب : 2 / 171 - 172 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 311 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 8 ، 6 / 22 ، والخزانة : 3 / 379

وأراد بطونكم.

قوله : «وقد قالوا : ثلاثة أثوابا».

لمّا ذكر الشّذوذ في المميّز الخارج عن القياس ، وهو ثلاثمائة ، والخارج عن الاستعمال ، وهو ثلاث مئين أتبعه بما خرج من التمييز عن القياس والاستعمال / جميعا فقال : «وقد قالوا : ثلاثة أثوابا» ، وشذوذه نصبه ، والقياس على ما تقدّم الخفض ، وقالوا (1)

...... مائتين عاما

......

وشذوذه نصبه بترك إضافته ، والقياس «مائتا عام» لأنّ المائة والألف حكمهما الإضافة إلى مميّزهما مفردين كانا أو مثنّيين ، ووجهه كوجهه مفردا ، وقد تقدّم.

وقوله تعالى : (ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً)(2)، فيمن قرأ بتنوين مائة - وهي عن غير حمزة والكسائيّ (3)- على البدل ، وإلّا لزم الشّذوذ من وجهين :

أحدهما : جمع مميّز مائة.

وثانيهما : نصبه ، فإذا جعل بدلا خرج عن الشّذوذ واستقام الإعراب ، فيكون منصوبا على البدليّة لا على التمييز ، كأنّه قال : ولبثوا سنين ، وكذلك قوله تعالى : (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً)(4)وإلّا لزم الشّذوذ في جمع المميّز لا غير ، وإذا جعل بدلا استقام الإعراب.


1) سلف البيت : 1 / 318.

2) الكهف : 18 / 25 ، والآية : (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ).

3) قرأ حمزة والكسائي وخلف بغير تنوين على الإضافة وقرأ الباقون بالتنوين ، انظر : كتاب السبعة في القراءات : 389 - 390 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 58 ، والبحر المحيط : 6 / 117 ، والنشر : 2 / 310 ، والإتحاف : 289 ، وانظر المقتضب : 2 / 171 ، وحاشية الصبان : 4 / 66 - 67.

4) الأعراف : 7 / 160 ، والآية : (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً).

قال أبو إسحاق (1)لو انتصب «سنين» على التمييز لوجب أن يكونوا قد لبثوا تسعمائة سنة ، ووجهه أنّه قد فهم من لغة العرب أنّ مميّز المائة واحد من مائة ، فإذا قلت : «مائة رجل» فمميّزها رجل ، وهو واحد من المائة ، وإذا كان كذلك وقلت : «مائة سنين» فتكون «السّنين» واحدة من المائة ، وهي ثلاثمائة ، وأقلّ السّنين ثلاث ، فيجب أن يكون تسعمائة.

وهذا يطّرد في «اثنتي عشرة أسباطا» ، ويقال : لو كان تمييزا لكانوا ستّة وثلاثين على هذا النّحو ، لأنّ مميّز اثنتي عشرة واحد من اثنتي عشرة ، فإذا كان (2)ثلاثة كانت الثلاثة واحدا من اثنتي عشرة ، فتكون ستّة وثلاثين قطعا.

وهذا الذي ذكره (3)يرد على قراءة حمزة والكسائيّ ، إذ ليس لقراءتهما وجه سوى التمييز ، لأنّهما قرآ بإضافة مائة إلى سنين ، ولا شكّ أنّ قراءة الجماعة أقيس عند النحويّين من قراءتهما.

وما ذكره الزّجّاج غير لازم ، لأنّ ذلك الذي ذكره مخصوص بأن يكون المميّز مفردا ، أمّا إذا كان جمعا فيكون القصد فيه كالقصد في وقوع التمييز جمعا في (4)نحو : ثلاثة أثواب ، على أنّا قد قدّمنا أنّ الأصل في الجميع الجمع ، وإنّما عدل إلى المفرد (5)، فإذا استعمل الجمع استعمل الأصل (6)، [لا](7)على الوجه الذي ألزمه ، فإنّ ذلك إنّما يكون لو كان المستعمل جمعا استعمل كالمستعمل مفردا ، فأمّا إذا استعمل الجمع على أصله فيما وضع العدد له فلا ، ولسنا نخالف في أنّ الوجه نصب «سنين» على البدل و «أسباطا» أيضا ، لأنّ في جعلهما غير / بدل مخالفة لما تقدّم من القياس ، فالوجه حمله على ذلك ، وإنّما نخالف في أنّ تضعيف العدد على الوجه المذكور لازم لو قصد التمييز ، كما أنّه غير لازم على قراءة حمزة والكسائيّ ، وإن لم يكن لها إلّا التمييز.


1) حكى ابن يعيش والرضي مذهب الزجاج ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 6 / 24 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 154 - 155 ، وانظر معاني القرآن وإعرابه : 3 / 278 - 279 ، وحكى النحاس عن الزجاج أنّ «سنين» في الآية نصب على عطف البيان والتوكيد. انظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 453 ، والتبيان في إعراب القرآن : 2 / 844

2) في د : «كانوا».

3) أي : الزجاج.

4) في د : «من».

5) بعدها في ط : «لغرض».

6) من قوله : «فيمن قرأ بتنوين مائة» إلى «الأصل» نقله الرضي عن ابن الحاجب بتصرف ، انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 154 - 155.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

قوله : «وحقّ مميّز العشرة فما دونها أن يكون جمع قلّة ليطابق عدد القلّة» إلى آخره.

قال الشيخ : إنّ العشرة فما دونها هي التي وضعت لها جموع القلّة ، فإذا أمكن الإتيان بها معها كان أحسن لموافقتها لها في المعنى.

وقوله : «وقد يستعار جمع الكثرة لموضع (1)جمع القلّة كقوله تعالى : (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)(2)».

والذي حسنّه أنّ قروءا في كلامهم كثير ، ولكثرته استخفّ ، فوضع موضع أقراء ، وأيضا فإنّ أقراء أثقل من قروء لأنّ فيه همزتين ، وهو أكثر بحرف ، فكان قروء ههنا حسنا لهذا العارض (3)فيه.

قوله : «وأحد عشر إلى تسعة عشر مبنيّ إلّا اثني عشر».

تكلّم فيه في المركّبات ، وقد تقدّم في المركّبات ذكر علّة بنائها ، وقوله : «إلّا اثني عشر» ، يريد أنّه معرب دون سائر أخواته ، وإنّما أعرب (4)لأنّه جعل كالمضاف إلى عشر ، بدليل حذفهم نونه ، فلم يقدّر فيه حرف العطف ، إذ تقدير حرف العطف والإضافة متناقض ، ولمّا ثبت ذلك كان إعرابه هو الوجه.

«وحكم آخر شطريه حكم نون التثنية ، ولذلك لم يضف (5)إضافة أخواته».

لأنّه لمّا حذفوا نونه وهو غير مضاف في التحقيق لطوله صار «عشر» عوضا منها (6)، فلم يضيفوه لأنّه لو أضافوه وحذفوا «عشر» أخلّوا ، ولو أبقوا «عشر» كانوا قد جمعوا بين الإضافة وبين ما هو عوض عن النّون ، وأيضا فإنّهم لو أضافوا لم يخل إمّا أن يضيفوا الاسمين أو أحدهما ، وكلاهما متعذّر فتعذّر ، وبيان التعذّر هو أنّهم لو أضافوا الاسمين مع جعل الأوّل كالمضاف في حذف النّون والإعراب لم يستقم ، إذ المضاف والمضاف إليه لا يضافان جميعا أبدا ، فكذلك ما أجري مجراهما في أحكام الإضافة ، لئلّا يؤدّي إلى الجمع بين أحكام الإضافة وبين ما يضادّها ، ولو


1) في المفصل : 215 : «في موضع».

2) البقرة : 2 / 228 ، والآية : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ).

3) في ط : «التعارض».

4) سقط من د : «وإنّما أعرب».

5) في المفصل : 215 : «لا يضاف».

6) انظر الكتاب : 3 / 307 ، والمقتضب : 2 / 162

أضافوا أحدهما اختلّ المعنى ، إذ ليس المعنى إضافة اثنين دون العشرة ولا العشرة دون الاثنين ، ولذلك لم يقل : هذه اثنا عشرك ، وقيل : أحد عشرك إلى تسعة عشرك (1).

قال (2): وحكم «أحد» و «اثنان» حكم / أنفسهما في التذكير والتأنيث على ما تقدّم ، وهو ههنا للمذكّر ، فوجب التذكير ، وحكم الثلاثة إلى التسعة حكمها الذي تقدّم ، ولذلك قيل أيضا : ثلاثة عشر إلى تسعة عشر.

وأمّا عشر فكان حكمها أن تكون أيضا مؤنّثا إلّا أنّهم لمّا أنّثوا الأوّل كرهوا تأنيث الثاني مع استغنائهم عن ذلك ، لأنّهما كالشيء الواحد ، وجرى عشر مع أحد في «أحد عشر» و «اثني عشر» مجراه في بقيّة أخواته ، لأنّه باب واحد ، فكره المخالفة فيه.

وأمّا المؤنّث فقياسه في إحدى واثنتين ما ذكر ، فحكمهما أن يؤنّثا مع المؤنّث.

والثّلاث إلى التّسع حكمها كما كان ، ولذلك أتي بها من غير علامة ، وكان قياس عشرة أن تكون عشرا بغير علامة ، ولكن لمّا كان إلحاق العلامة لا يخلّ في اللّبس بينه وبين المذكّر أدخلت في آخر الشّطرين ، فقيل : ثلاث عشرة إلى تسع عشرة ، وأجري ذلك في إحدى عشرة واثنتي عشرة لأنّه باب واحد ، فكرهت المخالفة فيه.

وأمّا شين أحد عشر إلى تسعة عشر فمفتوحة لا غير ، وأكثر العرب على فتح العين ، ومنهم من يسكنّها فيقول : أحد عشر وثلاثة عشر (3).

وأمّا شين العشرة فأكثر العرب على إسكانها ، فلذلك لم يجئ تسكين العين ، وبعض العرب على إسكانها (4)بكسر الشّين (5)، كأنّه كره توالي الفتحات الأصليّة ، وليس بقويّ لا في النّقل ولا في التعليل ، لأنّه عدل عن الفتح الذي هو أخفّ إلى الكسر الذي هو أثقل ، وليس بجيّد.


1) القياس أن يبقى العدد عند إضافته مفتوحا مثل : أربعة عشر ، انظر الكتاب : 3 / 298 - 299 ، والمقتضب : 2 / 179.

2) أي : ابن الحاجب.

3) انظر معاني القرآن للفراء : 2 / 34 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 313 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 410.

4) سقط من د : «على إسكانها».

5) كسر الشين من عشر في مثل «إحدى عشر» لغة بني تميم ، انظر الكتاب : 3 / 557 ، والمقتضب : 2 / 163 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 400

«وأكثر العرب على فتح الياء من (1)ثماني عشرة».

وهو الوجه لأنّها وقعت آخر الاسم الأوّل ، وهو مبنيّ على الفتح ، والياء قابلة للفتح ، مثلها في «رأيت القاضي» ، ومن العرب من يسكّنها استثقالا للحركة على حرف العلّة ، ويقوّي ذلك قولهم : معديكرب (2)، وقالوا : معدي (3)، فبنوا آخر الاسم الأوّل في معديكرب على السّكون لأجل حرف العلّة.

قوله : «والعدد مبنيّ (4)على الوقف».

يريد أنّه إذا ذكرته مفردا من غير تركيب ، لأنّ الإعراب إنّما يستحقّ من المعاني الناشئة من التركيب ، فإذا لم يكن تركيب فلا إعراب ، وليس هذا مخصوصا بأسماء العدد ، بل كلّ المفردات إذا ساغ ذكرها من غير تركيب فلا إعراب فيها ، وكذلك لو عددت (5)أسماء لم تقصد فيها تركيبا ، [كما لو](6)قلت : حصير ثوب (7)[دار فرس](8)وكذلك أسماء الحروف (9)المتهجّى (10)بها نحو : ا با تا ثا ، وكذلك الأصوات التي / تحكى كقولك : غاق (11)[طاق](12)قب (13)وما أشبهه ، فإذا وقع التركيب جاء الإعراب.

«والهمزة في أحد وإحدى منقلبة عن واو».


1) في المفصل : 215 : «في».

2) انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 403 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 152

3) في د : «بعلبك». تحريف.

4) في د : «والعدد موقوف مبني على ...». وفي المفصل : 216 وشرحه لابن يعيش : 6 / 28 : «موضوع على ...».

5) في د : «عددته». تحريف.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) في الأصل ط : «حضرموت» مكان «حصير ثوب» تحريف ، وما اثبت عن د.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) في ط : «حروف».

10) في ط : «النهي». تحريف.

11) «غاق : حكاية صوت الغراب» اللسان (غوق).

12) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وطاق : صوت الحجر ، انظر ارتشاف الضرب : 3 / 218

13) «قب قب : حكاية صوت السيف». اللسان (قبب).

هذا معلوم بالاشتقاق ، لأنّك تقول : واحد ، فتعلم أنّ فاء الكلمة واو ، فإذا قلت : أحد ، وهو مشتقّ منه ، علمت أنّ الهمزة عن الواو ، وذلك واضح.

قوله : «وتقول في تعريف الأعداد : ثلاثة الأثواب ، وعشرة الغلمة» إلى آخره.

قال : لا تخلو الأعداد إمّا أن تكون مضافة أو غير مضافة ، فالمضافة تعريفها بتعريف المضاف إليه كما تقدّم في فصول الإضافة (1)كقولك : «ثلاثة الأثواب» و «مائة الدّرهم» ، وإن كان غير مضاف لم يخل من أن يكون ذا عطف أو لا ، فإن كان ذا عطف عرّف المعطوف (2)والمعطوف عليه جميعا ، كقولك : الثلاثة والعشرون ، والخمسة والأربعون ، وإن كان غير معطوف ولا مضاف عرّف تعريفا واحدا ، كقولك : الأحد عشر والثلاثة عشر.

وأمّا من قال : «الثلاثة الأثواب» فقد تقدّم ردّه (3)، ووجهه أنّ الثلاثة هي المرادة بالذّات المقصودة بالتعريف ، فصحّ تعريفها لذلك ، وجاز إضافتها إلى المعرفة لإفادة غرض آخر ، وهو تبيين هذه الذّات المبهمة ، فصار في الإضافة معنى غير التعريف ، فجاز الجمع بينهما ، وهذا وجه لمن قال : «الثلاثة الأثواب» ، وإن كان قبيحا ، كأنّهم لمّا عرّفوا الأوّل استغنوا عن تعريف في الثاني ، وأضافوه لبيان نوعه.

وقول من قال : «الأحد العشر الدّرهم» (4)و «الأحد العشر درهما» ، كأنّه لمّا كان أصله العطف أجري مجرى العطف في تعريف الاسمين معا ، وأمّا تعريف الدّرهم فلأنّه هو المقصود بتبيين الذّات ، فكان أحقّ بالتعريف ، وكلّ ذلك خارج عن القياس واستعمال الفصحاء.

فأما المعطوف فلا خلاف في أنّ الاثنين يعرّفان ، لأنّ كلّ واحد منهما اسم (5)مستقلّ بنفسه ، فلا يلزم من تعريف أحدهما تعريف الآخر ، فوجب عند قصد التعريف أن يعرّفا جميعا ، كقولك : «جاءني الرجل والمرأة» كما أنّه لا بدّ من تعريفهما عند قصد التعريف (6)، ولا يستغنى بتعريف أحدهما عن تعريف الآخر ، فكذلك ههنا.


1) انظر ما تقدّم ورقة 96 ب من الأصل.

2) في ط : «بالمعطوف». تحريف.

3) هو قول الكوفيين ، انظر ما تقدم ورقة : 96 ب من الأصل.

4) هذا قول الأخفش والكوفيين ، انظر : المقتضب : 2 / 175 - 176 ، والأصول في النحو : 2 / 312 ، والحلبيات : 231 ، والإنصاف : 312 - 322

5) سقط من د : «اسم».

6) سقط من د : «التعريف». خطأ.

وأمّا المركّبات فقد مزجا وصيّرا واحدا ، فجعلا كالاسم الواحد في الأحكام ، فعرّفا تعريفا واحدا في أوّل الاسمين [كقولك : الأحد عشر إلى التّسعة عشر](1)، كما يعرّف الاسم المفرد ، ولذلك صحّت إضافتهما جميعا ، فتقول : أحد عشرك / ، ولو لا جعلهما كالشّيء الواحد لم تجز إضافتهما ، فهذا وجه ما ذكرناه من التعريف على التفصيل.

قوله : «وتقول : الأوّل والثاني والثالث».

هذا الفصل لتعريف الأسماء الموضوعة للواحد من المعدودات باعتبار ذلك العدد المشتقّ ذلك الاسم منه ، كقولك : الثالث والرّابع ، فقولك : الثالث اسم لواحد باعتبار الثلاثة ، إمّا لكونه أحدها أو مصيّرها (2)ثلاثة ، أو مذكورا ثالثا ، وكذلك إلى العشرة على ما سيأتي.

وقال : «الأوّل».

ولم يقل : الواحد لأنّ لفظ الواحد لو قالوه بهذا المعنى لكان لفظ اسم العدد ، فغيّروه إلى لفظ الأوّل ، وكذلك ما زاد ، كقولك : الحادي عشر والثّاني عشر ، وللمؤنّثة : الحادية عشرة والثانية عشرة بالتاء فيهما ، ووقع في المفصّل (3)«الحادي عشر» بغير تاء في عشرة (4)، وليس بجيّد لخروجه عن الاستعمال والقياس ، أمّا الاستعمال فالمنقول تأنيثهما ، وأمّا القياس فلأنّ (5)الاسم الأوّل حكمه تأنيث المؤنّث وتذكير المذكّر بدليل قولك : «ثالث عشر» في المذكّر ، وأمّا الثّاني (6)فإنّ حكمه أن يبقى على حاله الذي كان في العدد بدليل قولهم في المذكّر : «ثالث عشر» ، فتركوا «عشر» على ما كان في ثلاثة عشر ، فثبت أنّ القياس ثالثة عشرة إلى التاسعة عشرة.

قوله : «والحادي قلب الواحد».

لأنّه مشتقّ من الوحدة ، فلا بدّ أن يقدّر القلب ، وإلّا فلا يستقيم أن يكون مشتقّا منه ، لأنّ المشتقّ من الشّيء يجب أن تكون حروفه الأصول حروف المشتقّ منه على الترتيب ، فما لم يقدّر


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) في د. ط : «يصيرها».

3) في د : «في بعض نسخ المفصل».

4) انظر المفصل : 216 ، وشرحه لابن يعيش : 6 / 34

5) في د : «فإنّ».

6) في د : «وأما الاسم الثاني».

القلب فات الترتيب ، فامتنع الاشتقاق.

والحادي عشر والثاني عشر القياس فتح الياء كفتح ياء ثماني عشر ، وجاء التسكين كإسكان ثماني عشر استثقالا لتحريك حرف العلّة ، وقد مضى (1)

قوله : «وإذا أضفت اسم الفاعل المشتقّ من العدد» إلى آخره.

إذا قصدت إلى كونه واحدا من ذلك العدد المضاف إليه هو جاز لك (2)أن تضيفه إلى العدد المشتقّ هو منه ، كقولك : ثالث ثلاثة ، أي : واحد من ثلاثة ، ورابع أربعة (3)إلى عاشر عشرة ، وجاز لك أن تضيفه إلى عدد أكثر فتقول في تفصيل جملة هي عشرة : ثالثها كذا ورابعها كذا ، ومعناه الواحد من العشرة الذي ذكر في موضع / العدد المشتقّ هو منه ، ولم يذكر صاحب الكتاب هذا المعنى ، وهو جار كثيرا ، ولا تجوز إضافته بهذا المعنى إلى ما هو دونه ، فتقول : «هذا ثالث اثنين» بمعنى (4)واحد من اثنين على انفرادهما ، إذ ليس للثّلاثيّة معنى ، فلا يسقيم تسميته ثالثا إذ الاثنان (5)لا يستقيم تسمية أحدهما ثالثا ، بمعنى أنّه واحد منهما ، وإذا قصدت إلى كونه مصيّرا للمضاف إليه على (6)العدد المشتقّ هو منه وجب إضافته إلى ما دونه بواحد في (7)العدد ليصيّره على العدد الذي اشتقّ منه ، كقولك : ثالث اثنين ، ورابع ثلاثة ، فمعناه المصيّر (8)للاثنين ثلاثة والثّلاثة أربعة.

ولا يجوز إضافته إلى أقلّ منه باثنين أو أكثر ولا إلى مثله ولا إلى أكثر منه ، إذ لا يستقيم أن تقول : هذا رابع اثنين ، إذ الواحد لا يصيّر الاثنين أربعة ، وكذلك ثالث ثلاثة ، إذ الثلاثة لا يصيّرها واحد يدخل معها ثلاثة لكونها تكون أربعة ، وكذلك لا تقول : رابع خمسة لأنّه أبعد ، إذ لخمسة لا يستقيم أن يزيد فيها واحد فتصير أربعة وهي ستّة.

قال : «فإذا جاوزت العشرة لم يكن إلّا الوجه الأوّل».


1) انظر ما سلف ورقة : 157 ب من الأصل.

2) في ط : «ذلك». تحريف.

3) في د : ورابع من أربعة». مقحمة.

4) سقط من ط : «بمعنى». خطأ.

5) سقط من ط : «الاثنان». خطأ.

6) في د : «من».

7) في د : «من».

8) سقط من ط : «المصيّر». خطأ.

يعني أن يكون واحدا من العدد المضاف هو إليه على حسب ما تقدّم من المعنيين ، ولا يستقيم الوجه الثاني (1)لأنّه مبنيّ على الفعل ، ألا ترى أنّ قولك : رابع ثلاثة إنّما هو من قولك : ربعت الثلاثة ، إذا كمّلتهم بنفسك أربعة ، فجاء رابع ثلاثة من ذلك ، فهو فرع على قولك : رابع ثلاثة ، أي مصيّر الثلاثة أربعة.

وأمّا ما زاد على العشرة فليس له فعل بهذا المعنى ولا غيره ، فيبنى منه اسم الفاعل ، وإنّما هو اسم محض ، فإذا أضيف كإضافة الأسماء وجب أن يكون على الوجه الأوّل الذي أضيف باعتبار الاسميّة ، لا باعتبار الفعليّة ، فعلى هذا تقول : ثاني عشر اثني عشر ، ولا تقول : ثاني عشر أحد عشر لما تقدّم.

ثمّ لهم فيه (2)عبارتان مشهورتان :

إحداهما : أن تذكر الاسمين جميعا في الأوّل والثاني فتقول : حادي عشر أحد عشر ، وتبني الجميع لوجود علّة البناء.

وثانيهما : أن تحذف الاسم الثاني فتقول : حادي أحد عشر وثالث ثلاثة عشر استغناء بعشر آخرا عن أن تذكرها أوّلا ، لأنّه معلوم ، والأوّل في هذا معرب لفقدان علّة / البناء ، والثاني مبنيّ على أصله (3).

وقد قيل وجه ثالث ، وهو أن تقول : حادي عشر ، فتحذف الاسم الثاني من الأوّل والأوّل من الثاني ، فيبقى لفظه كلفظ الأوّلين في الصّورة ، ولم ينقل إلّا البناء (4)لقيام الآخر من الثاني مقام الثاني من الأوّل ، والظّاهر أنّ هذا اللّفظ هو لفظ الاسمين الأوّلين ، وكذلك سائرها ، بخلاف ثالث ورابع ، فإنّ له معنيين ، فلم (5)يستغن إذا قصد فيه أحد المعنيين عن ذكر المضاف ليتبيّن المقصود به ، والله أعلم.


1) أي أن يجعل العدد المعدود على العدد الذي هو منه.

2) في ط : «فيهم». تحريف.

3) انظر هذين الوجهين في الكتاب : 3 / 560 - 561 ، والمقتضب : 2 / 182 ، وذهب الكوفيون إلى أنّه لا يجوز أن يقال : ثالث عشر ثلاثة عشر وأجازه البصريون ، انظر الإنصاف : 322 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 412 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 160

4) ذكر الأشموني في مثل «حادي عشر» مستغنى به عن «حادي عشر أحد عشر» وجهين : أحدهما : أن يعرب الأول ويبني الثاني وحكاه عن ابن السكيت وابن كيسان والكسائي ، وثانيهما أن يعربا معا لتقدير حذف عجز الأوّل وصدر الثاني ، وردّ ما حكاه بعضهم من بناء حادي عشر ، انظر : الأشموني : 4 / 76 ، وانظر أيضا المقتضب : 2 / 182 - 183 ، والتكملة : 70 - 71 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 412 ، والهمع : 2 / 151.

5) سقط من ط : «فلم». خطأ.

[من أصناف الاسم : المقصور والممدود]

قال : «ومن أصناف الاسم المقصور والممدود».

قال الشيخ : سمّي الممدود ممدودا لأنّ الألف قبل الهمزة تمدّ لأجل الهمزة ، ولا تحذف بحال ، وسمّي المقصور مقصورا لأنّ الألف ليس بعدها همزة فتمدّ ، ولأنّها قد تحذف لوجود التنوين أو السّاكن بعدها ، فيقصر الاسم (1)، وهذا أولى في معنى الاسميّة لما فيه من مناقضة الممدود ، لأنّه يورد على أنّه نقيضه من قول من قال في تفسيره ههنا : الذي قصر عن الإعراب (2)، لأنّه ليس فيه ما يشعر بمناقضة الممدود (3).

ثمّ قال : «فالقياسيّ طريق معرفته أن ينظر إلى نقيضه من الصّحيح» إلى آخره.

يعني بالقياسيّ (4)ما علم قصره حملا له على مماثله من ذلك الباب ، ولذلك لم يورد فعلى ولا فعلى وفعلى وفعّيلى وفعالى ، وهذه لا تكون إلّا مقصورات (5)، لأنّها ليست محمولة على نظير (6)، وإنّما اتّفق أن كانت مقصورة لأنّ العرب لم تضع وزنها وبعده همزة ، فلذلك علم قصرها لا بالقياس على نظير ، فإذا نظرت إلى باب من الصّيغ قياسه أن يكون قبل آخره فتحة ، وأردت بناء تلك الصيغة من المعتلّ الّلام وجب أن يكون مقصورا ، لأنّه يتحرّك الّلام بحركة الإعراب ، وينفتح ما قبلها ، فيجب قلبها ألفا ، فيصير اسما آخره ألف ، وهو معنى المقصور.

وإذا كان الباب قياسه في الصحيح أن يكون قبل آخره ألف ، فإذا أردت بناء تلك الصيغة من المعتلّ الّلام وجب أن يكون ممدودا ، لأنّ حرف العلّة من الاسم المعتلّ يقع آخرا بعد ألف ، فيجب قلبه همزة ، وهذا معنى الممدود.

ثمّ بسط (7)ما اشتمل عليه هذه الجملة بأبوابها على / التفصيل فقال : «وأسماء المفاعيل ممّا


1) اختار الرضي هذا القول ، انظر شرحه للشافية : 2 / 325 - 326

2) هذا ظاهر كلام سيبويه ومذهب ابن برهان وابن يعيش ، انظر الكتاب : 3 / 536 ، وشرح اللمع لابن برهان : 16 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 56 ، 6 / 37.

3) من قوله : «سمّي الممدود» إلى «الممدود» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 292

4) في د : «بالقياس». تحريف.

5) في د : «مقصورا». تحريف.

6) في د : «نظائر».

7) أي : الزمخشري.

اعتلّ آخره من الثلاثي المزيد فيه والرّباعيّ مقصورات ، لأنّ نظائرها (1)مفتوحات ما قبل الآخر» (2).

وذلك أنّ كلّ اسم مفعول ممّا ذكره مفتوح ما قبل الآخر كقولك : مكرم ومستخرج ومدحرج ، فإذا أردت بناء هذه الصيغة من المعتلّ الّلام تحرّكت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا ، وهو معنى المقصور ، كقولك : مغزى ومستغزى ومصطفى (3)، ومن ذلك مغزى وملهى ، لأنّ اسم الزّمان والمكان من يفعل ويفعل [كيعلم وينصر](4)على مفعل بفتح العين ، فإذا بنيت هذه الصيغة من المعتلّ الّلام تحرّكت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا كقولك : مغزى وملهى ، ولا فرق في المعتل بين أن يكون فعله يفعل بالكسر أو غيره ، فإنّ اسم الزّمان والمكان منه مفعل بالفتح ، وإنّما ذلك الفرق في الصّحيح ، ولكنّه لم يمثّل إلّا بما وافق الصّحيح كراهة أن يدخل بأحكام باب في باب آخر ، وسنذكر ذلك عند ما نذكر اسم الزّمان والمكان.

ومن ذلك العشا (5)والصّدى والطّوى ، وهو كلّ مصدر ماضيه فعل [الّلازم بكسر العين](6)، واسم الفاعل منه أفعل أو فعلان أو فعل ، فإنّ مصدره على فعل [بفتح العين](7)، فإذا بنيت هذه الصيغة من معتلّ الّلام وجب أن يكون على فعل [بفتح العين](8)، فتتحرّك الّلام وينفتح ما قبلها فتنقلب ألفا ، وهو معنى المقصور.

ومثّل بثلاثة أمثلة في المعتلّ لاختلافها في اسم الفاعل ، وبثلاثة في الصحيح كذلك ، فالعشى من عشي فهو أعشى ، ونظيره من الصحيح حول فهو أحول ، والطّوى من طوي فهو طيّان ، نظيره من الصحيح عطش بكسر الطّاء فهو عطشان ، والصّدى من (9)صدي فهو صد ، نظيره من الصحيح فرق فهو (10)فرق.


1) في د : «نظائرهن».

2) تصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري ، انظر المفصل : 217

3) في د : «ومسلقى». «أخذه الطبيب فسلقاه على ظهره أي مدّه ، يقال : سلقه وسلقاه بمعنى». اللسان (سلق).

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) عشي فهو أعشى وهو الذي لا يبصر بالليل ويبصر في النهار. انظر اللسان (عشا).

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) في د : «في».

10) سقط من د : «فرق فهو».

ثمّ أورد «الغراء» على ذلك ، إذ قياسه «غرى» ، لأنّه من «غري» فهو غر (1)مثل قولك : صدي فهو صد ، فمدّه على خلاف القياس ، ولا بعد في مجيء بعض الألفاظ خارجا عن القياس ، وقد أجراه الأصمعيّ على القياس ، والمسموع ما ذكر سيبويه من المدّ (2)

«ومن ذلك جمع فعلة وفعلة».

إذ قياسها فعل وفعل ، فإذا جمع المعتلّ الّلام من فعلة / أو فعلة جاء على فعل وفعل ، فتتحرّك الياء وينفتح ما قبلها فتنقلب ألفا ، وهو معنى المقصور.

قوله : «ونحو (3)الإعطاء والرّماء والاشتراء والاحبنطاء» إلى آخره.

ممدودات ، لأنّ نظائرهنّ من الصحيح قياسه أن يكون قبل آخره ألف زائدة ، فإذا بنيت من المعتلّ الّلام مثله وقع حرف العلّة متطرّفا بعد ألف زائدة فوجب قلبه همزة ، وهو معنى الممدود (4)ومثّل بالإعطاء في المعتلّ ، ونظيره الإكرام في الصحيح ، وقياس أفعل إفعال ، ومثّل بالرّماء في المعتلّ ، ونظيره الطّلاب في الصّحيح ، وهو مصدر فاعل ، وقياس فاعل فعال ، ومثّل بالاشتراء في المعتلّ ، ونظيره الافتتاح في الصحيح ، وهو مصدر افتعل (5)وقياس مصدر افتعل افتعال ، ومثّل بالاحبنطاء (6)ونظيره (7)في الصّحيح الاحرنجام ، وهو مصدر افعنلل ، وقياس مصدر افعنلل افعنلال ، فوجب أن يكون قبل آخر الجميع ألف ، فيقع حرف العلّة بعدها متطرّفا ، فينقلب همزة.

ومن ذلك أسماء الأصوات المضمومة الأوائل ، فإنّ قياسها أن يقع قبل آخرها ألف ، فينقلب حرف العلّة همزة كما تقدّم ، ثمّ مثّل بالصّحيح والمعتلّ.

«وقال الخليل (8)مدّوا البكاء على ذا».


1) «غري بالشيء يغرى غرا وغراء : أولع به». اللسان (غرا)

2) انظر الكتاب : 3 / 538 ، وتعليق السيرافي في حاشية الكتاب : 3 / 538 ، والمخصص : 15 / 103 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 327 ، وارتشاف الضرب : 1 / 235.

3) سقط من المفصل : 217 ، وشرحه لابن يعيش : 6 / 40 ، وط : «نحو».

4) من قوله : «ممدودات» إلى «الممدود» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 295 بتصرف يسير.

5) في د : «افتعال» تحريف.

6) «احبنطأ الرجل : انتفخ بطنه». اللسان (حبط).

7) في د : «وقياسه».

8) انظر الكتاب : 3 / 540 ، والمقتضب : 3 / 86 ، والسيرافي : 143 - 144.

[أي على أنّه صوت](1)كأنّهم لمّا رأوه لا يخلو عن صوت في العادة أجروه مجرى الصّوت.

«والذين قصروه (2)جعلوه كالحزن» (3)

لأنّه ليس بصوت على الحقيقة ، فلم يجروه مجرى الأصوات ، فيكون مدّه قياسا ، وليس قصره بقياس أيضا ، إذ ليس له أصل في الصّحيح مفتوح ما قبل الآخر فيحمل عليه.

قوله : «والعلاج كالصّوت».

يعني الأسماء المضمومة الفاء التي هي موضوعة لمزاولة الأشياء وعلاجها ، قياسها أن يكون قبل آخرها ألف كالأصوات ، فإذا وقعت في المعتلّ الّلام صار (4)حرف العلّة متطّرّفا بعد ألف زائدة ، فيقلب همزة ، وهو معنى الممدود ، ومثّل المعتلّ بالنّزاء ، يقال : نزا الذّكر على الأنثى ينزو نزاء ، والمعروف فيه الكسر (5)وإنّما النّزاء داء يأخذ الشّياه ، ومثّل الصّحيح بالقماص ، يقال : قمصت الدّابّة إذا رفعت يديها ورجليها على غير ترتيب (6)

قوله : «ومن ذلك ما جمع على أفعلة».

فإنّه جمع مخصوص بما قبل آخره / حرف مدّ ، فإذا بنيت منه المعتلّ وقع حرف العلّة بعد الألف ، فينقلب همزة ، ومثّله بأكسية وأقبية ، ومفرده كساء وقباء ، والصّحيح كقولك : قذال (7)وأقذلة ، وحمار وأحمرة.

«وقوله : (8)


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) بعدها في د : «يعني البكاء».

3) ما زال كلام الزمخشري منقولا عن الخليل انظر الكتاب : 3 / 540

4) في د : «جاء».

5) «حكى الكسائي النزاء بالكسر ، والنّزاء : داء يأخذ الشاء فتنزو حتّى تموت». اللسان (نزا) ، وانظر المقصور والممدود لابن ولاد : 112.

6) «قمص الفرس : أن يرفع يديه ويطرحهما معا ويعجن برجليه» اللسان (قمص).

7) «القذال : جماع مؤخّر الرأس من الإنسان» : اللسان (قذل).

8) هو مرّة بن محكان ، والبيت بهذه النسبة في المقتضب : 3 / 81 ، وشرح السبع الطوال : 499 ، والخصائص : 3 / 52 ، وشرح شواهد الشافية : 277 - 278 ، والمقاصد للعيني : 4 / 510 ، والطّنب : الحبل الذي تشدّ به الخيمة.

في ليلة من جمادى ذات أندية

ما يبصر الكلب من ظلمائها الطّنبا

في الشّذوذ من المعتلّ (1)كأنجدة في جمع نجد».

وكان قياسه أن لا يقال في جمعه : أندية ، أو يقال في مفرده (2)نداء بالمدّ ، كما قيل : قباء في مفرد (3)أقبية ، وكذلك قياس مفرد أنجدة نجاد أو نجاد (4)ولكنّهم جمعوا فعلا في الصحيح جمع أفعلة ، وجمعوا ندى في المعتلّ على أفعلة على غير قياس (5)

«وأمّا السّماعيّ»

فهو ما ليس له باعتبار معناه صيغة مخصوصة مفتوح ما قبل آخرها ، فيكون مقصورا ، أو واقع قبل آخره ألف ، فيكون ممدودا ، كقولهم : الرّحى والرّجا ، فلو مدّ هذا لم يكن فيه خروج عن قياس ، وكذلك قصره ، إذ ليس فيه أصل مطّرد يحمل فيه على قصر ولا مدّ ، والله أعلم.


1) سقط من المفصل : 218 «من المعتل».

2) في د : «لمفرده».

3) في د : «جمع» تحريف ، «القباء ممدود من الثياب الذي يلبس». اللسان (قبا).

4) «النّجد من الأرض : قفافها وصلابتها» ، وذهب الجوهري إلى أن أنجدة جمع نجود جمع نجد. انظر الصحاح (نجد) ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 40 - 41 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 92

5) من قوله : «أن لا يقال» إلى «قياس» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 296 عن شرح المفصل لابن الحاجب.

[من أصناف الاسم : الأسماء المتصلة بالأفعال]

[المصدر]

اشارة

قوله :

«ومن أصناف الاسم الأسماء المتصلة بالأفعال ، وهي ثمانية»

إلى آخره.

قال الشيخ : معنى اتّصالها بها أنّها لا تنفكّ عن معناها (1)، فالمصدر اسم الفعل ، واسم الفاعل اسم لمن قام به الفعل ، وكذلك إلى آخرها على ما سيأتي.

ووقع في الأصل «وأسماء الزّمان والمكان» (2)، وليس بالجيّد ، لأنّك إن جعلته قسما واحدا كان سبعة ، وإن جعلته أقساما جاءت أكثر من ثمانية ، ولا وجه لجعلها اثنين لأنّ لفظه جمع ، فالأولى أن يقال : «واسما الزّمان والمكان» فتكون على ذلك ثمانية.

أمّا المصدر فعلى ما ذكره من أنّ للثّلاثيّ المجرّد أبنية مختلفة ، وقد يكثر بعض الأبنية في بعض الأفعال ، كفعل في فعل المتعدّي ، وفعول في فعل غير المتعدّي ، وفعل في فعل غير المتعدّي ، وفعالة في فعل.

وأمّا الثلاثيّ المزيد فيه والرّباعيّ فلكلّ وزن مصدر مختصّ به يجري عليه قياسا على ما ذكر.

«وقالوا في فعّل : تفعيل وتفعلة» ، وتفعيل هو الأكثر.

«وعن ناس من العرب فعّال».

كأنّهم نحوا بالمصدر منه نحو قياس المزيد فيه حيث أتوا بحروف الفعل وزيادة الألف قبل الآخر ، كما قالوا في / أفعل : إفعال قالوا في فعّل : فعّال لأنّه قياسه (3)

وقال : «وفي فاعل مفاعلة وفعال».

وهما كثير ، وبعضهم يقول : فيعال (4)وهو قياس من قال : فعّال من فعّل ، لأنّه إذا كسر الأولى وأتى بحروف الفعل انقلبت الألف ياء لانكسار ما قبلها ، فبقي فيعال ، ولمّا كان ذلك هو قياس هذا الباب جعل سيبويه قول من قال : فعّال مبنيّا على حذف الياء لأنّه قال : «كأنّهم حذفوا الياء التي جاء بها أولئك


1) في د : «معناه» لعله أعاد الضمير على الفعل.

2) كذا في المفصل : 218 ، وشرحه لابن يعيش : 6 / 43 ولكن بلا واو.

3) انظر الكتاب : 4 / 79 ، والأصول : 3 / 130 وشرح الشافية للرضي : 1 / 166

4) هي لغة أهل اليمن ، انظر الكتاب : 4 / 80 ، وديوان الأدب : 2 / 393

في قيتال ونحوها (1)» ، وقد جاء «فاعلته فعّالا» ، وهو قليل ، كقولهم : ماريته مرّاء (2)

«وفي تفعّل تفعّل».

وهذا هو الكثير ، وقد جاء تفعّال (3)وهو قياس من قال : كلّام ، لأنّه كسر وزاد ألفا قبل الآخر.

«وفي فعلل فعللة وفعلال».

كقولك : سرهف سرهفة وسرهافا بالكسر (4)وفعللة أكثر ، وفعلال هو القياس ، على نحو أفعل إفعال ، وأمّا المضاعف منه فجاء فيه فعللة وفعلال وفعلال بالفتح ، وهو قليل (5)ووجهه أنّه لمّا كان مضاعفا ، والتضعيف مستثقل ، خفّف بقلب الكسرة فتحة ، تقول : زلزل زلزلة وزلزالا وزلزالا ، وفي تفعلل تفعلل.

قال : «وقد يرد المصدر على وزن اسمي الفاعل والمفعول».

أمّا وروده على وزن اسم الفاعل فقليل يحفظ ولا يقاس عليه ، ولم يجئ إلّا في الثّلاثيّ ، كقولك : «قم قائما» (6)وقوله (7)

على حلفة لا أشتم الدّهر مسلما

ولا خارجا من فيّ زور كلام

فقولك : «قائما» و «خارجا» ، صيغة اسم الفاعل وضعت مصدرا في موضع «قياما» و «خروجا» ، وهو قليل ، ومن ذلك الفاضلة والعافية والكاذبة والواقعة والدّالّة.

وأمّا اسم المفعول فجاء من الثّلاثيّ قليلا يحفظ ولا يقاس عليه ، كالميسور والمعسور (8)وأمّا


1) الكتاب : 4 / 81 ، وجزم المبرد والرضي بحذف الياء ، انظر المقتضب : 2 / 100 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 166

2) القياس مراء ، انظر شرح الشافية للرضي : 1 / 166

3) في د : «فعّال». تحريف. وانظر الكتاب : 4 / 79 - 80.

4) «السّرهفة : نعمة الغذاء». اللسان (سرهف).

5) اطّرد فعلال بكسر الفاء في المضاعف ، انظر الكتاب : 4 / 85 ، والسيرافي : 224 - 225 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 178.

6) انظر ما تقدّم ورقة : 77 أمن الأصل.

7) تقدّم البيت ورقة : 77 أمن الأصل.

8) انظر في مجيء اسم المفعول مصدرا ، الكتاب : 4 / 95 - 96 ، والسيرافي : 253 ، والمخصص : 4 / 200 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 52.

المزيد فيه والرّباعيّ فجاء منه اسم المفعول في موضع المصدر قياسا ، كقولك : أخرجته مخرجا وانطلق منطلقا على ما ذكره آخرا.

وقوله تعالى : «(بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (1)

وقائله علقمة بن عبدة التميمي ، وهو في ديوانه : 42 ، والكتاب : 3 / 19 ، والمفضليات : 394 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 2 / 39 ، والخصائص : 1 / 368 ،

وترادى : مقلوب تراود ، والدّمن : الماء إذا سقط فيه التراب.

)(2)أورده على أنّه واقع موقع المصدر ، وإنّما يستقيم ذلك فيه على تقدير أن تكون الباء غير زائدة (3)وقد ذكر في فصل حرف الجرّ أنّها زائدة ، وعلى تقدير أن تكون زائدة لا يكون «المفتون» إلّا اسم مفعول على بابه (4)إذ لا يستقيم أن يقال : «أيّكم المفتون» بمعنى «أيّكم الفتنة» ، وإنّما يستقيم / بأن يقال : «بأيّكم المفتون» على معنى «بأيّكم الفتنة» ، وذلك يكون إذا لم تكن زائدة ، والقولان [يعني زيادة الباء وعدمها](5)مذكوران ، فاستعمل أحدهما في فصل الجرّ (6)والآخر استعمله ههنا ، وقوله (6)

.....

فإنّ المندّى رحله فركوب

أي : فإنّ التّندية ، والتّندية ترداد الإبل إلى الماء لتشرب عللا بعد النّهل ، فيقول : إنّ موضع تنديتها رحلتها وركوبها ، كقول القائل : «عتابك السّيف» (7)أي : موضع العتاب السّيف ، لا أنّ العتاب السيف (8)على الحقيقة ، كما أنّ التّندية ليست الرّحلة والرّكوب ، وإنّما هو على معنى موضعها وعوضا منها ، وقوله : (9)


1) صدر البيت : «ترادى على دمن الحياض فإن تعف».

2) القلم : 68 / 6.

3) قال بهذا الحسن والضحاك ، انظر إعراب القرآن للنحاس : 5 / 7 ، والبحر المحيط : 8 / 309 ، وانظر السيرافي : 253 - 254

4) هو قول قتادة وأبي عبيدة ، انظر مجاز القرآن : 2 / 464 ، وإعراب القرآن للنحاس : 5 / 7 ، والبحر المحيط : 8 / 309 ، وانظر ما سيأتي ورقة : 228 ب من الأصل.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) انظر ما سيأتي ورقة : 229 أمن الأصل.

7) انظر : الكتاب : 3 / 50

8) في ط : «لأن العتاب ليس السيف ..»

9) نسب الرجز في الكتاب : 4 / 96 - 97 إلى رؤبة ، وهو في ديوانه : 25 من أرجوزة يمدح بها مسلمة بن عبد الملك ، وورد أيضا في ديوان العجاج : 2 / 182 من أرجوزة يمدح بها مسلمة بن عبد الملك أيضا.

إنّ الموقّى مثل ما وقّيت

......

أي أنّ التّوقية على الحقيقة مثل توقيتي ، ولا يستقيم أن يكون الموقّى اسم مفعول ، لأنّه قد أخبر عنه بالمصدر ، فدلّ على أنّه بمعناه ، إذ لا يقال : إنّ المضروب مثل ضربي ، وإنّما يقال : إنّ الضّرب مثل ضربي ، فوجب حمله على المصدر ، ومنه قوله (1)

أقاتل حتّى لا أرى لي مقاتلا

......

أي : حتّى لا أرى لي قتالا ، وهو أولى من أن يكون «مقاتلا» للمفعول لأمرين

أحدهما : أنّ المستعمل (2)قاتلت حتّى ما بقي قتال ، وهذا بمعناه.

والآخر : أنّه إذا حمل على المفعول ضعف المعنى ، لأنّه إذا ترك المقاتل (3)لم ير له مقاتلا ، ولم يورد إلّا في معنى المبالغة للشّدّة والشجاعة ، وهذا التقدير يدفعه ، وتقديره بالمصدر يقوّيه.

والفصلان اللّذان بعده ظاهران (4)

[مصدر المرة]

وقوله : «وبناء المرّة من المجرّد على فعلة».

يعني إذا قصد إلى واحدة من مرّات الفعل باعتبار حقيقة الفعل لا باعتبار خصوصيّة نوع من (5)الفعل ، وإن كان الفعل ثلاثيّا مجرّدا بنيت فعلة له وقلت : ضربت ضربة ، وقتلت قتلة ، وقد جاء للمرّة الواحدة على لفظ (6)المصدر المستعمل كقولهم : أتيته إتيانة ، وهو قليل (7)وأمّا ما عدا


1) روي لهذا الصدر عجزان أحدهما : «وأنجو إذا غمّ الجبان من الكرب» ، وهو لمالك بن أبي كعب ، كما في الكتاب : 4 / 96 ، والسيرافي : 251 - 252 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 55 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 1 / 75 ، والخصائص : 1 / 367 ، 2 / 304 ، والرواية الثانية لعجز البيت هي : «وأنجو إذا لم ينج إلّا المكيّس» ، والبيت بهذه الرواية لزيد الخيل ، وهو في ديوانه : 132 ، والكتاب : 4 / 96 ، والسيرافي : 251 - 252 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 55

2) في ط : «يستعمل». تحريف.

3) في ط : «المقاتلة». تحريف.

4) أي بعد فصل ورود اسم الفاعل والمفعول بمعنى المصدر ، انظر المفصل : 220 - 222

5) سقط من ط : «من».

6) في ط : «ألفاظ».

7) قال سيبويه : «ونحو إتيانة قليل ، والاطّراد على فعلة». الكتاب : 4 / 45

المجرّد فالمرّة منه على لفظ المصدر المستعمل (1)

«وأمّا ما في آخره تاء فلا يتجاوز به المستعمل بعينه».

هذا الكلام وقع [من المصنّف](2)سهوا ، لأنّه مثّله بما زاد على الثلاثة ، وقد ذكر أنّ ما زاد على الثلاثة لا يتجاوز المستعمل ، فلا وجه لقوله بعد ذلك : «وأمّا ما في آخره تاء فلا يتجاوز به المستعمل بعينه» ، / وإنّما كان يصحّ لو ذكره مع الثّلاثيّ ، فإنّ المرّة من الثّلاثيّ المجرّد إذا كان في المصدر تاء لا يتجاوز به ، فكان الصّواب أن يذكره قبل قوله : «وهو ممّا عداه» (3)ويمثّله بنحو : طلبة ونشدة وكدرة وغلبة وسرقة ودراية (4)

[مصدر النوع]

قوله : «وتقول في الضّرب من الفعل : هو حسن الطّعمة».

أمّا فعلة بكسر الفاء فموضوعة للدّلالة على النوع من الفعل ، فإذا قلت : الجلسة فمعناه النوع من الجلوس ، وإذا قلت : الجلسة بالفتح كانت الواحدة من الجلوس ، أيّ جلوس كان ، وإذا قلت : الجلوس كان اسم جنس للجلوس مطلقا ، ثمّ الجلسة تطلق على المرّة أيضا باعتبار النّوع ، وهو على لفظه ، فلذلك تقول : جلسنا جلسة فتستعمله للنوع ، وإن لم يكن للمرّة من (5)غير تغيير لمّا كان فيه التاء.

«وقالوا فيما اعتلّت عينه من أفعل واعتلّت لامه من فعّل» إلى آخره.

لأنّه إذا اعتلّت عينه حذفت في المصدر لأنّك تقول : أقام ، فقياس مصدره إفعال ، فأصله إقوام ، فأعلّوا الواو كما أعلّوها في الفعل ، وإن لم تقم ، فيها علّة الإعلال ، فانقلبت ألفا ، فحذفت لالتقاء السّاكنين هي وألف إفعال ، فبقي «إفال» محذوف (6)العين (7)فعوّضوا منه تاء فقالوا : إقامة.


1) سقط من ط من قوله : «وأما ما عدا» إلى «المستعمل». خطأ.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) جاء في حاشية د : «أي ما عدا مصدر المرة الثلاثي». ق : 121 ب.

4) مذهب ابن الحاجب أنّ المصدر إذا كان فيه تاء وكان فعله ثلاثيا مجردا فالمرة منه على مصدره المستعمل ، وقد انتقده الرضي وقال : «ولم أعثر في مصنف على ما قاله ، بل أطلق المصنّفون أن المرة من الثلاثي المجرد على فعلة ... والذي أرى أنّك تردّ ذا التاء أيضا من الثلاثي إلى فعلة فتقول : نشدت نشدة بفتح النون». شرح الشافية : 1 / 179 ، وانظر الكتاب : 1 / 45 ، والسيرافي : 137 - 141 ، 227 - 229.

5) في ط : «في».

6) في ط : «بحذف».

7) هذا مذهب الفراء والأخفش وتبعهما الزمخشري وابن الحاجب ، ومذهب الخليل وسيبويه أن الألف الزائدة هي المحذوفة ، انظر الكتاب : 4 / 83 ، 4 / 354 ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 254 ، والمقتضب : 1 / 105 ، والسيرافي : 216 ، والمنصف : 1 / 291 - 292 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 151 ، 1 / 165

وأمّا ما اعتلّت لامه من فعّل فإنّ قياسه تفعيل ، فكرهوا اجتماع الياءين ، فحذفوا إحداهما ، وظاهر كلامه أنّ المحذوف الّلام لقوله : «معوّضين التاء من العين والّلام السّاقطتين». فكأنّه لمّا اجتمع الياءان حذفت الثانية استثقالا لها (1)والوجه أن يقال : إنّ تعزية تفعلة ، لأنّ فعّل قياسه إمّا تفعيل وإمّا تفعلة ، وإذا استثقل تفعيل فالوجه أن يحمل تعزية على أنّه تفعلة ، ولا حاجة إلى أن يحمل على التّفعيل ، ثمّ حذفت الّلام ، ثمّ عوّض ، فإنّه تعسّف من غير حاجة.

قوله : «ويجوز ترك التعويض في أفعل دون فعّل ، قال الله تعالى : (وَإِقامَ الصَّلاةِ)(2)».

وإنّما يكون ترك التعويض عند وجود الإضافة ، كأنّهم جعلوها عوضا (3)وأمّا «أريته إراء» فشاذّ غير معمول عليه (4)، وأمّا مصدر فعّل فلم يجئ بترك التعويض / لا مضافا ولا غير مضاف ، وسببه أنّه أحد بناء مصدريه القياسيّ ، والتزم دون أخيه استثقالا لأخيه ، فلا وجه لحذف تائه ، بخلاف قولك : إقامة ، فإنّ القياس حذف تائه ، فكان حذفها ردّا إلى أصله [وهو إقوام](5)بخلاف تفعلة ، ثمّ لو سلّم أنّها للتعويض في تعزية من الّلام (6)فالفرق بين تعزية (7)وإقامة أنّ الحذف في إقامة لازم إعلالا كلزوم الحذف في نحو عصا ، والحذف في تعزية ليس على طريق إعلال ، إذ اجتماع الياءين لا يوجب حذفا ، وإنّما اغتفر التعويض ، فلا يلزم من حذف ما جيء به [وهي التاء في إقامة](8)بعد وجوب الحذف لغيره للتّعويض (9)حذف ما كان الحذف لأجل كونه عوضا لتنزّله منزلة المحذوف بخلاف إقامة ، فإنه ليس منزّلا منزلة المحذوف ، لوجوب الحذف بغيره ، وقد جاء التّفعيل


1) ذهب ابن الشجري والرضي إلى أنّ المحذوف الياء الأولى وهي ياء التفعيل والمد ، انظر أمالي ابن الشجري : 2 / 294 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 165 ، وانظر الأصول : 3 / 132 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 58.

2) الأنبياء : 21 / 73

3) حذف التاء من المصدر عند إضافته هو قول الفراء وابن الشجري والرضي ، ولم يشترط سيبويه الإضافة لحذف التاء ، انظر الكتاب : 4 / 83 ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 254 ، والسيرافي : 215 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 8 ، 293 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 165

4) انظر في ذلك الكتاب : 4 / 83 والسيرافي : 227.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) سقط من ط : «من اللام».

7) في الأصل. ط : «بينها» مكان «بين تعزية». وما أثبت عن د.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) في ط : «كالتعويض».

فيه في الشعر كقوله (1)

نزا ينزو بمعنى وثب ، وقال ابن يعيش : «والمراد أنها ترفع دلوها كما ترفع المرأة الصبيّ عند ترقيصه» شرح المفصل : 6 / 59 ، وشهلة : عجوز

فهي تنزّي دلوها تنزيّا

كما تنزّي شهلة صبيّا

وقياسه تنزية كما تقدّم.

قوله : «ويعمل المصدر إعمال الفعل مفردا».

وإنّما أعمل لأنّه في المعنى مقدّر بأن والفعل ، فلذلك لا يعمل إلّا [إذا كان](2)في الموضع الذي يصحّ تقدير أن (3)فلذلك إذا قلت : «ضرب ضربا زيد عمرا» كان العامل الفعل ، ولذلك لو حذف الفعل وهو مراد كان العامل الفعل ، كقولك : «ضربا زيدا» ، لأنّ المعنى : اضرب ضربا (4)فالعامل ههنا الفعل لا المصدر.

فإن قيل : قولهم سقيا ورعيا وما أشبهه من المصادر التي لا يجوز إظهار فعلها ما العامل فيما يذكر معها (5)قيل فيه (6)وجهان :

أحدهما : أنّ العامل أيضا الفعل المقدّر الناصب لها (7)ولا فرق بين إظهاره وإضماره ، ووجوب (8)إضماره [لكثرة عارض الاستعمال فصار بمنزلة المثل ، والمثل لا يغيّر](9)فلا أثر له في منع تقدير العمل.


1) لم أقف على اسمه ، والرجز بلا نسبة في السيرافي : 219 ، والخصائص : 2 / 302 ، والمنصف : 2 / 195 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 58 ، وشواهد الشافية : 67 ، والمقاصد للعيني : 3 / 571

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) في الأصل. ط : «تقديره». وما أثبت عن د.

4) بعدها في ط : «زيدا».

5) في د : «بعدها».

6) في د : «ففيه». وسقط «قيل».

7) هذا ظاهر كلام المبرد ومذهب السيرافي وكثير من النحويين ، وضعفه ابن مالك ، انظر المقتضب : 4 / 157 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 128 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 197 ، وارتشاف الضرب : 3 / 172

8) في ط : «ووجب».

9) سقط من الأصل. ط. وجاء مكانه «لعارض» وما أثبت عن د.

ومنهم (1)من يقول : العامل المصدر لا باعتبار كونه مصدرا ، ولكن لقيامه مقام الفعل ونيابته عنه (2)فعمله إذن ليس كعمل المصادر ، بل لقيامه مقام الفعل المقدّر ، فوزانه في الوجهين وزان قولك : «زيد في الدّار أبوه» هل العامل في «أبوه» الاستقرار المقدّر أو قولك : «في الدّار» لقيامه مقامه؟ والأكثرون على أنّ «في الدار» هو العامل ، لا باعتبار نفسه ، ولكن لقيامه مقام مستقرّ ، وكذلك ههنا ، / الأكثرون على أنّه (3)مثل ذلك ، ومنهم من يقول : العامل الاستقرار المقدّر (4)ووجوب حذفه لا يمنع عمله ، ألا ترى أنّ الإجماع على أنّه عامل في قولك : «في الدار» ، ولم يكن حذفه بمانع من عمله (5)وكذلك الإجماع على أنّ «سقيا» معمول الفعل المقدّر ، ولم يكن حذفه بمانع من عمله ، فكذلك فيما كان معه.

والمصدر يعمل مفردا أو مضافا ومعرّفا بالّلام ، وهو قليل (6)لأنّ الألف والّلام لا تدخل على ما هو مقدّر به ، وهو (7)«أن» والفعل ، ولمّا دخلت عليه ضعف تقديره بأن والفعل ، فضعف عمله.

«ويجوز ترك ذكر الفاعل والمفعول في الإفراد والإضافة».

أمّا جواز ترك المفعول فواضح ، لأنّه فضلة ، وأمّا جواز ترك ذكر الفاعل فلأنّه لم يلزم مع الفعل إلّا لكونه أحد جزأي الجملة ، فاحتيج إليه لتمام الجملة ، وليس هو في باب المصدر أحد (8)جزأي الجملة فلم يلزم.

فإن قيل : فاسم الفاعل لا بدّ له من فاعل ، وليس فاعله أحد جزأي الجملة في أكثر مواضعه ،


1) هذا الوجه الثاني.

2) صرح سيبويه بأن النصب بعد هذه المصادر بها أنفسها لا بالأفعال المضمرة وممّن قال بهذا الأخفش والفراء ، انظر الكتاب : 1 / 115 - 116 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 128 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 197 ، وارتشاف الضرب : 3 / 71

3) سقط من د : «أنه».

4) انظر ما سلف ورقة : 39 ب من الأصل.

5) سقط من د. ط : «من عمله».

6) انظر في هذا الكتاب : 1 / 192 ، والمقتضب : 1 / 14 ، والأصول : 1 / 137 ، والإيضاح العضدي : 160 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 197.

7) سقط من د : «به وهو». خطأ.

8) في الأصل ط : «وليس هو ههنا أحد». وما أثبت عن د.

كقولك : «زيد ضارب عمرا» ، فلا بدّ في «ضارب» من ضمير هو فاعل ، وكذلك «زيد ضارب غلامه عمرا» ، فلم لا يكون المصدر كذلك ، أو يكون اسم الفاعل كالمصدر؟

فالفرق بينهما أنّ اسم الفاعل لا يعمل إلّا معتمدا على من هو له ، أو على حرف استفهام أو حرف نفي ، فإن اعتمد على من هو له وجب رجوع الضمير إليه ، لكونه صفة له أو خبرا أو حالا ، وإذا اعتمد على حرف استفهام (1)أو نفي (2)وجب ذكر الفاعل ، لأنّه حينئذ أحد جزأي الجملة ، فكان كالفاعل مع الفعل ، بخلاف المصدر ، فإنّ عمله ليس كاسم الفاعل في الاعتمادين المذكورين حتّى يلزم فيه الفاعل ، وأيضا فإنّ اسم الفاعل واقع في المعنى موقع الفعل المبنيّ للفاعل ، كقولك : «زيد ضارب» بمعنى «زيد يضرب» ، فكما أنّه لا بدّ ل «يضرب» من فاعل فكذلك لما حلّ محلّه بخلاف المصدر ، فإنّه ليس واقعا موقع الفعل ، ألا ترى أنّك لو قلت في موضع «زيد يضرب» «زيد ضرب» لم يستقم كما يستقيم «زيد ضارب» ، لأنّ ضاربا بمعنى «يضرب».

وقوله تعالى : (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ)(3)يجوز أن يكون تمثيلا لحذف الفاعل خاصّة ، لأنّه أورده (4)بعد قوله : «أو ضرب» تفسيرا لقوله : «ضرب زيد» ، ويجوز أن / يكون أورده على المثالين جميعا ، لجواز التقديرين (5)والأوّل أظهر لأنّ «هم» ظاهر في ضمير الرّوم ، وهم المغلوبون ، والضمير في «غلبهم» لهم ، فهو مضاف إلى المفعول ، والضمير في «سيغلبون» للضمير الذي هو «وهم» ، لأنّه لم (6)يتقدّم لغيرهم ذكر ، ويجوز أن يكون الضمير في «وهم» للرّوم أيضا ، وفي «غلبهم» للمجوس ، فيكون مضافا إلى الفاعل ، و «سيغلبون» عائد على «هم» على كلّ تقدير لأنّه خبره.

وقوله : (7)


1) في د : «الاستفهام».

2) في د : «النفي».

3) الروم : 30 / 3

4) أي الزمخشري ، انظر المفصل : 224

5) في ط : «التقدير».

6) في د : «لا».

7) هو رؤبة ، والرجز في ملحقات ديوانه : 187 ، والكتاب : 1 / 191 ، ونسبه ابن يعيش إلى زياد العنبري وصحّح العيني هذه النسبة ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 6 / 65 ، والمقاصد : 3 / 530 ، وورد الرجز بلا نسبة في مغني اللبيب : 528 ، والأشموني : 2 / 290 - 291 ، وحسان : اسم رجل ، ولواه دينه ليّانا : مطله.

قد كنت داينت بها حسّانا

مخافة الإفلاس واللّيّانا

لأنّ الإفلاس مفعول في المعنى لمخافة ، كأنّك قلت : مخافة الإفلاس ، فعطفت [اللّيّانا](1)على أصل العمل (2)في التقدير ، وليس بقويّ لأنّه مخفوض لفظا وتقديرا (3)وإنّما جاز نظرا إلى أنّه كان يصحّ أن يكون منصوبا على المفعوليّة ، ولذلك رفع المظلوم في قوله (4)

والرّواح : اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل ، وهاجها أزعجها ، والمعقب : الذي يطلب حقه مرة بعد مرة. الخزانة : 1 / 335

حتّى تهجّر في الرّواح وهاجها

طلب المعقّب حقّه المظلوم

قال : «ويعمل ماضيا كان أو مستقبلا».

لأنّ عمله بتقدير أن والفعل ، وهو يجري في الماضي والمستقبل.

«ولا يتقدّم معموله عليه».

لأنّه في معنى الموصول ، فكما لا تتقدّم الصّلة على الموصول فكذلك لا تتقدّم على ما هو بمعناه ، والله أعلم.


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) في ط : «الحمل». تحريف.

3) في ط : «أو تقديرا». تحريف.

4) هو لبيد ، والبيت في شرح ديوانه : 128 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 228 ، 2 / 32 ، والإنصاف : 232 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 66 ، والخزانة 1 / 334

اسم الفاعل

قال : «هو ما يجري على يفعل من فعله» إلى آخره.

قال الشيخ : إن أراد بالجاري الواقع موقع يفعل باعتبار المعنى ورد عليه اسم الفاعل إذا كان لما مضى ، فإنّه ليس واقعا موقع يفعل ، وإنّما هو واقع موقع فعل ، وهو اسم فاعل ، فلم يكن الحدّ جامعا.

وإن أراد بالجاري أنّه على مثل حركاته وسكناته ورد عليه أنّ ثمّة أشياء تجري على يفعل بهذا الاعتبار وليست باسم فاعل ، كاسم المكان والزمان ، فإنّها (1)تجري على يفعل بهذا التفسير ، وليست باسم فاعل.

ويجاب عنه بأنّه استغنى عن القيد الذي يخصّصه بقوله : «اسم الفاعل» ، فكأنّه قال : هو الجاري على يفعل اسما لمن نسب إليه ، وفي الجميع تعسّف ، وأولى من هذا أن يقال : هو المشتقّ من فعل لمن نسب إليه على نحو المضارع ، فهذا حدّه (2).

وقوله : «من فعله» احترز به عن (3)التفسيرين من قولك :

جالس في «يقعد» وقاعد في «يجلس» ، فإنّه اسم فاعل جار على يفعل وليس باسم فاعل منه ، فلذلك قال : «من فعله».

وإذا قصد إلى تبيين كيفيّة / استعماله قيل : لا يخلو من أن يكون من ثلاثيّ أو غيره ، فإن كان من ثلاثيّ فقياسه أن يجيء على وزن فاعل ، كقولك : ضرب فهو ضارب ، وإن كان من غيره فقياسه أن يجيء على وزن المضارع ، إلّا أنّ موضع الياء ميما مضمومة ، سواء كانت الياء مضمومة أو مفتوحة ، وما قبل الآخر مكسور سواء كان مفتوحا أو مكسورا ، فتقول في «أخرج» : يخرج مخرج ، وفي «انطلق» : ينطلق منطلق ، فتضمّ الميم وإن كانت الياء مفتوحة ، وتقول في «توعّد» : متوعّد ، فتكسر ما قبل الآخر وإن كان مفتوحا في المضارع ، وهو «يتوعّد».

قوله : «ويعمل عمل فعله متقدّما ومتأخّرا كالفعل ، وملفوظا به ومقدّرا (4)» ، ثمّ مثّل بالجميع.


1) في ط : «فإنه». وقوله : «فإنها». أي : أسماء الزمان والمكان.

2) قال ابن الحاجب : «اسم الفاعل ما اشتق من فعل لمن قام به بمعنى الحدوث» شرح الكافية للرضي : 2 / 198.

3) الأصح «من». انظر اللسان (حرز).

4) عبارة الزمخشري : «ويعمل عمل الفعل في التقديم والتأخير والإظهار والإضمار». المفصل : 226

«قال سيبويه : وأجروا اسم الفاعل إذا أرادوا أن يبالغوا في الأمر مجراه إذا كان على بناء فاعل» (1).

كأنّهم جعلوا ما فيها من زيادة المعنى قائما مقام ما فات من زنة (2)فاعل ، فأعملوها عمله ، ومثّل بذلك في التقديم والتأخير والإظهار والإضمار كما مثّل به في فاعل ، وقوله (3): «ضروب رؤوس الرّجال وسوق الإبل» ههنا مثل «ضارب زيد وعمرا» (4)في اسم الفاعل.

قوله : «وما ثنّي من ذلك وجمع مصحّحا أو مكسّرا يعمل عمل المفرد».

يريد منهما جميعا ، أعني ما كان على وزن فاعل ، وما كان للمبالغة ، سواء كان الجمع مصحّحا أو مكسّرا كما ذكر.

ثمّ مثّل بالجمع المصحّح والمكسّر ، ومثّل بجمع اسم الفاعل والمبالغة ، وهو قوله (5)

شمّ مهاوين أبدان الجزور مخا

ميص العشيّات لا خور ولا قزم

وقائله الكميت وهو في ديوانه : 2 / 104 ، والكتاب : 1 / 114 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 76 ، والمقاصد للعيني : 3 / 569 ، والخزانة : 3 / 448 ، وقوله : شمّ : جمع أشم من الشمم وهو ارتفاع في قصبة الأنف ، وأبدان : جمع بدن وهو من الجسد ما سوى الرأس واليدين والرجلين ، والجزور بفتح الجيم من الإبل خاصة تقع على الذكر والأنثى وجمعها جزر بضم الميم والزاي ، ومخاميص : جمع مخماص مبالغة خميص ، والخور جمع أخور وهو الضعيف ، والقزم : رذال الناس. الخزانة : 3 / 449 - 450

...... مهاوين ......

......

كأنّه جمع مهوان للمبالغة ، و «غفر» (6)

ثمّ زادوا أنّهم في قومهم

غفر ذنبهم غير فخر

وقائله طرفة بن العبد ، وهو في ديوانه : 64 ، والكتاب : 1 / 112 - 113 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 75 ، والمقاصد للعيني : 3 / 548 ، وقوله : غفر ذنبهم أي يغفرون ذنوب المذنبين.

جمع غفور للمبالغة.

1) الكتاب : 1 / 110

2) في ط : «أنه». تحريف. وانظر الكتاب : 1 / 110

3) أي : الزمخشري. وفي المفصل : 227 «هذا ضروب ...» و «هذا ضارب ..».

4) ساق سيبويه هذا المثال والذي قبله في الكتاب : 1 / 110

5) البيت بتمامه :

6) وردت هذه الكلمة في البيت التالي :

«ويشترط في إعماله (1)أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال».

ودليله استقراء لغة العرب في ذلك ، وحكمته أنّه إذا كان للحال أو الاستقبال كان موافقا للفعل المضارع (2)في المعنى واللّفظ ، وإذا كان بمعنى الماضي لم يكن موافقا للمضارع في المعنى ولا للماضي في اللّفظ ، فلا يلزم من إعمالهم ما قوي شبهه بالفعل إعمالهم ما لم يقو قوّته.

وقال الكسائيّ : يجوز إعماله وإن كان للماضي ، وتمسّك بأمور (3):

أحدها : مثل قوله تعالى : (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ)(4).

ومنها : مثل قولهم : «زيد معطي زيد أمس درهما».

ومنها إجماعهم على قولهم : «الضارب زيدا أمس».

ومنها : قوله تعالى : (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ)(5).

وأجيب عن ذلك بأنّه لم يوجد في لغة العرب مثل : «مررت برجل ضارب زيدا أمس» مع كثرة التغيير عن معناه ، ولو كان جائزا لوقع.

وأمّا «وجاعل الّليل سكنا والشّمس» فبعد أن نسلّم أنّ جاعلا للمضيّ فجائز أن يكون «والشّمس» منصوبا بفعل مقدّر دلّ عليه ما قبله ، وإذا جاز ذلك ضعف أن يقال : إنّه منصوب بجاعل ، لأنّ فيه إثبات أصول الأبواب التي ثبت أنّها ليست من لغتهم بالمحتملات ، وكذلك قولهم : «هذا معطي زيد أمس درهما» ، جائز أن يكون «درهما» جوابا لقول قائل : ما الذي


1) في المفصل : 228 : «في إعمال اسم الفاعل».

2) في الأصل ط : «له» مكان «للفعل المضارع». وما أثبت عن د. وهو أوضح.

3) ذكر ابن يعيش والرضي مذهب الكسائي والأمور التي تمسك بها والردّ عليها ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 6 / 77 - 78 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 200 - 201

4) الأنعام : 6 / 96 ، والآية (فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً). قرأ عاصم وحمزة والكسائي «وجعل» بفتح العين واللام من غير ألف وبنصب الّلام من الليل ، وقرأ الباقون بالألف وكسر العين ورفع الّلام وخفض الليل ، انظر كتاب السبعة : 263 ، والكشف : 1 / 441 - 442 ، والنشر : 2 / 260 ، والبحر المحيط : 4 / 186

5) الكهف : 18 / 18

أعطى؟ (1)فقيل : أعطاه درهما (2)، فصار «درهما» مثل «والشّمس» في الاحتمال.

وأمّا «الضّارب زيدا أمس» فهو نصّ في إعمال الماضي ، إلّا أنّ الفرق بينه وبين صور الخلاف أنّ هذا دخل على اسم موصول قياسه أن يوصل بجملة ، ولا يكون اسم الفاعل مقدّرا جملة إلّا بتقديره فعلا ، فقوي تقدير الفعل فيه توفيرا لما يقتضيه الموصول من الجملة ، فلا يلزم من إعمال اسم الفاعل في الموضع الذي قوي تقدير كونه فعلا لملازم له وإن كان ماضيا إعماله في الموضع الذي انتفى عنه ذلك المقوّي ، فثبت أنّ الوجه ما عليه الجماعة في ترك إعمال [اسم الفاعل بمعنى](3)الماضي إذا لم يكن فيه لام التعريف.

وأمّا قوله تعالى : (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ) وأمثاله فهذه إنّما تكون في موضع الأحوال ، والأحوال يقصد بها التعبير عن ذكر (4)الفعل في حال وقوعه [حكاية عن الحال الماضية](5)، حتّى كأنّه واقع ، ولذلك يقع الفعل المضارع في موضعها ، فتقول : «جاءني رجل أمس يضرب عمرا» ، وتقول : «سرت أمس حتّى أدخل البلدة» بالرّفع ، ولو لا قصد التعبير (6)عن الحال [الماضية](7)لم يستقم وقوع المضارع ، فنزّل منزلة فعل الحال لأنّه المقصود ، فلا يلزم من إعمال اسم الفاعل وإن كان المدلول ماضيا إذا قصد به الدّلالة على حال وقوعه إعمال اسم الفاعل وهو ماض من كلّ وجه ، فحصل الفرق بينهما قوله : «ويشترط اعتماده».

على ما ذكر إلّا عند الفرّاء (8)، فإنّه يجيز إعماله غير معتمد ، فأمّا وجه اعتماده على


1) بعدها في د : «أمس زيدا». غير لازمة.

2) هذا تأويل الجرمي وأبي علي الفارسي ، ورده ابن يعيش انظر شرح المفصل له : 6 / 77 ، وشرح التسهيل لابن مالك ، 3 / 78 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 200 ، وارتشاف الضرب : 3 / 184

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) في الأصل. ط : «ذلك» ، وما أثبت عن د.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) في ط : «التغيير». تصحيف.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) عبارة النحويين أنّ الأخفش والكوفيين أجازوا إعمال اسم الفاعل وإن لم يعتمد على نفي أو استفهام ، انظر أمالي ابن الشجري : 3 / 220 ، [تحقيق د. طناحي] وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 79 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 274 ، وما تقدّم ورقة : 42 أمن الأصل.

[أحد](1)الثلاثة الأول (2)فلأنّه صفة تقتضي ما يكون له موصوفا ، / فكان قياسه أن لا يقع إلّا مع [أحد](3)الثلاثة ، وإنّما وقع بعد حرف الاستفهام وحرف النّفي لأنّه قصد به قصد الفعل نفسه فجرى مجراه ، ولذلك توحّده في التثنية والجمع ، وتستقلّ الجملة بفاعله ، ولو لم يكن كالفعل لم يكن (4)كذلك ، لأنّ اسم الفاعل مع فاعله [نحو «زيد قائم»](5)مفرد محتاج إلى جزء آخر ينضمّ إليه [كأبوه](6).

فإن قيل : فمذهب الفرّاء إعماله من غير حرف استفهام أو نفي على الوجه الذي ذكرتموه من قيامه مقام الفعل ، فبما ذا يردّ عليه (7)؟

فنقول : لم يثبت عن العرب «قائم الزّيدون» ، وقد ثبت «أقائم الزّيدون» بالإجماع ، وحكمته هو أنّ حرف الاستفهام وحرف النّفي مقتضيان للفعل ، فلا يلزم من وقوع اسم الفاعل موقع الفعل في الموضع الذي قام معه ما يقتضيه وقوعه موقع الفعل مع انتفاء ما يقتضي الفعل ، فحصل الفرق بينهما ، فلا وجه للإلحاق [بالذي دخل عليه همزة الاستفهام](8)مع تحقيق الفرق المناسب ، واحتمال الفرق كاف ما لم تعلم التسوية.

وقوله : «فإن قلت : بارع أدبه» إلى آخره.

وهذه يفرضها الخصم ويثبت عليها مذهبه ، فيقول : أجمعنا على جواز مثل «بارع أدبه» فليجز «قائم أخواك» قياسا عليه.

فجوابه حينئذ معنى (9)ما ذكره ، لأنّه يقال : «بارع أدبه» إنّما جاز عندنا (10)لأنّ «بارع» خبر


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) أي : اعتماد اسم الفاعل على مبتدأ أو موصوف أو ذي حال.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من ط : «كالفعل لم يكن». خطأ.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) في د : «يرد مذهب الفراء».

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

9) في ط : «منع». تحريف. وسقط من د : «معنى».

10) سقط من ط : «عندنا».

مبتدأ مقدّم ، و «أدبه» مبتدأ ، كأنّك قلت : «أدبه بارع» ، فالوجه الذي جاز به عندنا غير الوجه الذي جاز به عندكم ، والذي يدلّ عليه امتناع «قائم أخواك» (1)، وجعلها أصلا في الرّدّ ، وإن كانت مسألة الخلاف لأحد أمرين :

إمّا لأنّه استسلف جواز «بارع أدبه» وحمل «قائم أخواك» عليها ، وجعلهما شيئا واحدا فقيل له : ليس كشيء واحد ، وهو معنى تكذيبه (2).

وإمّا لأنّه لم يوجد مثل ذلك في كلام العرب ، ولا ينبغي أن تحمله على وجه في مسألة أخرى لك فيها عنه مندوحة لجواز أن يكون «بارع» خبر مبتدأ ، و «أدبه» مبتدا ، وإذا جاز ذلك فلا ينبغي أن تثبت أصل باب بالاحتمال مع مخالفة ما ذكرناه من الاستقراء والمعنى جميعا ، والله أعلم.


1) انظر في هذه المسألة الكتاب : 2 / 127 ، والمقتضب : 4 / 127.

2) إشارة إلى قول الزمخشري عن المعترض «كذّبت». المفصل : 229

اسم المفعول

قال صاحب الكتاب : «هو الجاري على يفعل من فعله نحو : مضروب ، لأنّ أصله / مفعل».

والكلام في «الجاري» مثله فيما تقدّم في اسم الفاعل.

وقوله : «لأنّ أصله (1)مفعل (2)» وقع في بعض النّسخ بالياء (3)، والصّواب مفعل بالميم ، [إذ هو المسموع عن المصنّف](4)، لأنّ «الجاري» إن فسّر بالمعنى الأوّل [الذي هو الحال والاستقبال](5)فليس هو في الحقيقة أصله يفعل ، ثمّ لو سلّم أنّه أصله فليس في تخصيصه بمضروب (6)فائدة ، لأنّ أسماء المفاعيل على هذا المعنى كلّها سواء ، وأيضا فلو كان المراد ذلك على هذا التفسير لكان ذكره في اسم الفاعل أولى ، لأنّه الأسبق والأصل ، فكان يقول : نحو ضارب ، لأنّ أصله يفعل.

ولا يستقيم على التفسير الثاني [الذي هو «جاريا على يفعل في حركاته وسكناته»](7)للوجوه المذكورة أيضا ، وإنّما يستقيم مفعل لأنّ «مضروب» ليس جاريا على «يفعل» في لفظه ، فأراد أن يبيّن أنّ أصله مفعل على وزن الفعل ، وهذا يقوّي التفسير الثاني ، لأنّه ليس لذكره على التفسير الأوّل بالياء معنى على ما تقدّم ، وهو بالميم أبعد.

وخصّ مضروبا لأنّ غيره من أسماء المفاعيل جار على الفعل من غير تغيير ، وأمّا مضروب وبابه فليس جاريا على الفعل ، فقال : «أصله مفعل» إثباتا لجريانه على الفعل ، وإنّما غيّر إلى لفظ مفعول لأنّه لو بقي على مفعل لم يعلم أهو اسم مفعول لأفعل أو لفعل ، فغيّروا مفعول فعل ليتبيّن ، وكان أولى بالتغيير بهذه الزيادة لقلّة حروفه في التقدير ، بخلاف الرّباعيّ ، فإنّه أكثر منه تقديرا ، إذ أصل قولك : مكرم مؤكرم باتّفاق ، ولمّا زادوا في مضروب واوا (8)فتحوا الميم تخفيفا ، وكلّ ما ذكر في اسم الفاعل مذكور فيه ، والله أعلم.


1) سقط من د : «لأنّ أصله».

2) في د : «يفعل». تحريف.

3) في المفصل : 229 وشرحه لابن يعيش : 6 / 80 «مفعل».

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر ما تقدّم ورقة : 164 أمن الأصل.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) إشارة إلى قول الزمخشري : «ويعمل عمل الفعل تقول : زيد مضروب غلامه» المفصل : 229

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر ما تقدّم ورقة : 164 أمن الأصل.

8) في الأصل. ط : «زادوه واوا». وما أثبت عن د. وهو أوضح.

الصفة المشبّهة

قال صاحب الكتاب : «هي التي ليست من الصّفات الجارية ، وإنّما هي مشبّهة بها».

قال الشيخ : فإن قلنا : «الجارية» على التفسير الأوّل (1)فليست مثل اسم الفاعل لأنّها تدلّ على معنى ثابت ، واسم الفاعل يدّلّ على الحدوث كما في الفعل ، وإن كان على التفسير الثاني (2)فهو ظاهر ، لأنّها ليست على وزن الفعل المضارع ، وإنّما عملت عمله لما ذكره (3).

قوله : «وهي تدلّ على معنى ثابت ، فإن قصد الحدوث قيل : حاسن الآن أو غدا».

يعنى أنّك إذا قلت : «مررت برجل حسن» فمعناه إثبات الحسن له من غير تعرّض للدّلالة / على حدوثه ، بخلاف قولك : حاسن ، فإنّه يدّلّ على الحدوث ، كما في قولك : ضارب ، وكما يدّلّ «يحسن» و «يضرب» على ذلك ، وهذا على نحو ما ذكره سيبويه في حائض وحائضة (4)، وإن كان على وزن اسم الفاعل ، وإنّما الغرض تشبيهه به في الثّبوت والحدوث.

«وتضاف إلى فاعلها».

لأنّه لمّا شبّه (5)باسم الفاعل في العمل ، واسم الفاعل يضاف إلى معموله المفعول ، ولم يكن لهذه مفعول [تضاف إليه](6)، أضيفت إلى فاعلها ، فقيل : «حسن الوجه» ، وستأتي الوجوه فيه.

قال : «وأسماء الفاعل والمفعول يجريان مجراها (7)في ذلك».

أقول : يعني في الإضافة إلى الفاعل ، يريد (8)اسم الفاعل غير المتعدّي واسم المفعول المتعدّي


1) أي وقوعها موقع يفعل ، انظر ما سلف ورقة : 164 أمن الأصل.

2) أي جريانها على الفعل المضارع في الحركات والسكنات ، انظر ما سلف ورقة : 164 أمن الأصل.

3) أي : عملت عمل فعلها لما ذكره الزمخشري من أنها تذكر وتؤنث وتثنى وتجمع كسائر الصفات الجارية ، انظر المفصل : 230

4) انظر الكتاب : 3 / 383 - 384 ، وما سلف ورقة : 140 أ- ب من الأصل.

5) أي الصفة المشبهة ، أعاد ضمير المذكر عليها.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) في د : «مجرى الصفة المشبهة» ، وهو مخالف لنص المفصل : 230

8) جاء في حاشية الأصل : «قوله : يريد ، أما اسم الفاعل المتعدي واسم المفعول غير المتعدي فلا يجريان مجرى الصفة المشبهة في الإضافة إلى الفاعل» سيد حسين بغدادي. ورقة : 166 ب

فعله إلى واحد ، وإلّا فلو قلت : «هذا ضارب زيد في داره» لم يكن زيد إلّا مفعولا ، وكذلك لو قلت : «هذا معطي العبد» لم يكن العبد إلّا مفعولا ، لأنّ إضافته إلى المنصوب هو الوجه ، لأنّه مغاير له (1)، فإضافته إلى الفاعل على خلاف الأصل ، لأنّه هو هو في المعنى ، وإنّما أضيف إليه عند عدم المنصوب ، لأنّه مشبّه به ، فأجري مجراه في الإضافة إليه (2)كما أجري مجراه في العمل ، وأيضا فإنّه لو أضيف إلى الفاعل وهو متعدّ لم يعلم هل هو مضاف إلى الفاعل أو إلى المفعول؟ بخلاف الصّفة المشبّهة وغير المتعدّي ، فإنّه لا يلبس ، إذ لا مفعول له.

قوله : «وفي مسألة «حسن وجهه» سبعة أوجه».

قال الشيخ : في مسألة «حسن وجهه» بالتركيب العقليّ ثمانية عشر وجها ، وذلك أنّ معموله لا يخلو إمّا أن يكون معرّفا بالّلام أو مضافا إلى مضمر أو غيرهما ، فهذه ثلاثة أقسام ، كلّ واحد منها يكون مرفوعا ومنصوبا ومخفوضا ، فهذه تسعة أقسام ، وتكون الصّفة معه غير معرّف بالّلام ومعرّفا بالّلام ، فتصير ثمانية عشر ، وصورها : مررت برجل حسن وجهه ، وحسن وجهه ، وحسن وجهه ، وحسن الوجه ، وحسن الوجه ، وحسن الوجه ، وحسن وجه ، وحسن وجها ، وحسن وجه ، فهذه تسعة ، فإذا عرّف الأوّل (3)جاء تسعة أخرى على هذا الترتيب.

ثمّ اعلم أنّ حكم المعمول [في الإعراب](4)إذا كان معرّفا بالّلام حكمه إذا كان مضافا إلى المعرّف بالّلام أو مضافا إلى ما أضيف إلى المعرّف بالّلام ما تناهى وما بلغ / ، فحكم قولك : «مررت برجل حسن الوجه» حكم قولك : «مررت برجل حسن وجه الغلام ، وحسن وجه أبي الغلام» ، وكذلك لو زدت.

وحكم المضاف إلى المضمر حكم ما أضيف إلى ما أضيف إلى المضمر ما تناهى وما بلغ ، فحكم قولك : «مررت برجل حسن وجهه» (5)حكم قولك : «مررت برجل حسن وجه غلامه» وحسن وجه أبي غلامه ، وكذلك لو زدت.


1) سقط من د. ط : «له».

2) سقط من د. ط : «إليه».

3) أي : الصفة المشبهة.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) سقط من ط من قوله : «إلى ما أضيف» إلى «وجهه». خطأ.

وحكم غير المعرّف بالّلام وغير المضاف إلى المضمر حكم ما أضيف إلى مثله ، أعني غير معرّف بالّلام ولا مضاف إلى مضمر ما تناهى وما بلغ ، فحكم (1)قولك : «مررت برجل حسن وجه» حكم قولك : «مررت برجل حسن وجه غلام» و «حسن وجه أبي غلام» ، وكذلك لو زدت.

وكلّ موضع رفعت بالصّفة كان فاعلا لها ، وكلّ موضع نصبت بها فإن كان نكرة فهو تمييز أو مشبّه بالمفعول ، وإن كان معرفة فهو مشبّه بالمفعول (2)، وكلّ موضع خفضت بها كان مخفوضا بالإضافة ، وعند ذلك يجب حذف التنوين (3)من الصفة إن كان ممّا ينوّن ، أو خفضه إن كان غير منصرف وهو في موضع خفض.

واعلم أنّ كلّ موضع رفعت بالصّفة فلا ضمير فيها ، إذ لا يكون لها فاعلان ، فيجب حينئذ إفرادها وتذكيرها إن كان ما بعدها مذكّرا وتأنيثها إن كان ما بعدها مؤنّثا كالفعل ، فتقول : «مررت برجل حسن وجهه» ، و «مررت برجلين حسن وجههما (4)» ، و «برجال حسن وجوههم» ، و «حسنين وجوههما» ضعيف ، و «حسنين وجوههم» ضعيف ضعف «أكلوني البراغيث» (5).

وأمّا «مررت برجال حسان وجوههم» فهذا ليس بضعيف ، لأنهم إنّما كرهوا الإتيان بالعلامة التي تدلّ على ما تدلّ عليه علامة الفعل ، وأمّا جمع التكسير فليس من ذلك.

وكلّ موضع نصب المعمول أو خفض ففي الصفة ضمير يعود على ما تقدّم ممّا اعتمدت عليه ، إن كان مذكّرا فمذكّر ، وكذلك في التأنيث والتثنية والجمع ، فتقول : «مررت برجل حسن الوجه» ، و «برجلين حسنين الوجه» و «برجال حسنين الوجه» و «بامرأة حسنة الوجه» ، وكذلك ما أشبهه ، لأنهم لمّا نصبوا ما بعده شبّهوه (6)بالمفعول ، وجعلوا حسنا كأنّه في الحقيقة لما قبله ، ثمّ أتي بالمعمول للأمر الذي كان به الأوّل حسنا ، فالحسن على هذا التقدير لجملة ما تقدّم ، وذكر المعمول تبيينا للأمر الذي به حسن ، لأنّ الشّيء قد / يحسن (7)جملته بحسن أمر ينضمّ إليه ، بخلاف


1) سقط من ط : «حكم».

2) سقط من ط : «وإن كان معرفة فهو مشبه بالمفعول». خطأ.

3) في ط : «النون». تحريف.

4) في د : «وجوههما».

5) هو قول لأبي عمرو الهذلي كما في مجاز القرآن : 1 / 101 ، وذكره سيبويه وابن السراج بلا نسبة ، انظر الكتاب : 1 / 78 ، 3 / 209 ، والأصول : 1 / 71 ، وكتاب الشعر : 473.

6) في ط : «وشبهوه». تحريف.

7) في ط : «قد يكون يحسن».

الرّفع ، فإنّ الحسن ليس منسوبا إلّا لما بعده ، ولذلك امتنع الإضمار مع الرّفع ، ووجب مع النّصب ، وإذا خفضت المعمول فالصفة في الحكم كحكم المنصوب ، لأنّ الإضمار فيه لما قبله ، فتقول : «مررت برجل حسن الوجه» ، و «برجلين حسني الوجه» ، و «برجال حسني الوجه» ، وحكمه في التفسير ما ذكر في المنصوب.

ثمّ في هذه المسائل الثماني عشرة مسألتان ممتنعتان ، وهما «مررت بالرّجل الحسن وجهه» ، وهي المسألة الثانية عشرة ، و «مررت بالرّجل الحسن وجه» ، وهي المسألة الثامنة عشرة ، وامتناع الأولى منهما لأنّها لم تفد خفّة بالإضافة ، وامتناع الثانية منهما لأنّها خلاف قياس وضع اللّغة في إضافة المعرفة إلى النكرة.

وفيها مسألة وقع فيها خلاف ، وهي «مررت برجل حسن وجهه» وهي الثالثة ، فمن منعها نظر إلى أنّ حسنا للوجه ، فكأنّه أضيف إلى نفسه (1).

قال الشيخ : وهذا التعليل لابن بابشاذ (2)، وليس بصحيح ، لأنّه إنّما يلزم إضافة الشّيء إلى نفسه إن كان (3)مدلولهما واحدا ، كالحبس والمنع وأمّا إذا كانا متغايرين لفظا ومعنى فلا ، والحسن ههنا ليس هو الوجه ، وإنّما هو معنى قائم بالوجه ، فلا يلزم ما ذكره ، أو لأنّ الوجه مضاف إلى ضميره ، فكأنّه مضاف إلى نفسه ، وكلاهما تعليل فاسد ، ولذلك كان الوجه صحّتها (4)، وإنّما منعها صاحب الجمل [أبو القاسم الزّجّاجيّ تلميذ أبي إسحاق الزّجّاج](5)، وظنّ أنّ النّاس يمنعونها ، فقال : «وخالف سيبويه فيها جميع الناس» (6)، وليس الأمر على ما ذكر.


1) أجاز الكوفيون هذه المسألة في النظم والنثر وصحّح ابن مالك مذهبهم ومنعها المبرد مطلقا ، وأجازها سيبويه والبصريون في ضرورة الشعر على قبح ، انظر حكم هذه المسألة وسائر المسائل في الكتاب : 1 / 199 ، والمقتضب : 4 / 159 - 162 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 84 - 86 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 95 - 96 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 207 ، والأشموني : 3 / 12

2) أثار الفارسي هذا الاعتراض في هذه المسألة وأجاب عنه في البغداديات : 18 - 19 ، وانظر تعليل ابن بابشاذ والردّ عليه في شرح الكافية للرضي : 2 / 207 - 208

3) في ط : «إن لو كان». مقحمة.

4) أي المسألة التي وقع فيها الخلاف.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) قال الزجاجي : «والوجه الحادي عشر أجازه سيبويه وحده وهو قولك : مررت برجل حسن وجهه بإضافة حسن إلى الوجه ، وإضافة الوجه إلى الضمير العائد على الرجل وخالفه جميع الناس في ذلك من البصريين والكوفيين». الجمل : 98 ، وحكى سيبويه هذا الوجه وقال : «وذلك رديء» الكتاب : 1 / 199.

أمّا التعليل الأوّل فباطل لجواز «حسن وجه» (1)بالاتّفاق ، وأمّا الثاني فلجواز «ضارب غلامه» باتّفاق.

ثمّ هذه المسائل السّتّ عشرة فيها القويّ والضعيف والمتوسّط ، فكلّ مسألة كان الضمير في الصفة أو في معمولها فهي قويّة ، وكلّ مسألة كان الضمير فيهما جميعا فهي متوسّطة ، وكلّ مسألة (2)ليس فيها ضمير فهي ضعيفة ، فعلى ذلك تكون المسألة الأولى والخامسة والسّادسة والثامنة والتاسعة والعاشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة والسّابعة عشرة قويّة ، لأنّه ليس فيهما إلّا ضمير واحد وتكون المسألة الثانية (3)والثالثة على قول المجيز / والحادية عشرة متوسّطة ، لأنّ في كلّ واحدة منهما ضميرا ، وتكون المسألة الرابعة والسّابعة والثالثة عشرة والسّادسة عشرة ضعيفة لأنّه لا ضمير فيها ، وقد تقدّم أنّ المسألة الثانية عشرة والثامنة عشرة غير جائزتين ، فقد تكمّلت الثمانية عشرة.

ولم يذكر صاحب الكتاب (4)منها الضعيف ، وإنّما ذكر القويّ والمتوسّط ، فلذلك جعلها سبعة ، وإن كانت عنده اثنتي عشرة ، إلّا أنّه استغنى بالتنكير عن التعريف لأنّه هو هو. فاستغنى بحسن وجهه عن الحسن وجهه ، واستغنى بحسن وجها عن الحسن وجها ، وكذلك ما عداها ، إلّا أنّه تسقط من التعريف مسألتان ، وهما (5)غير الجائزتين ، إحداهما تعريف «حسن وجه» ، والأخرى تعريف «حسن وجهه» ، وإذا تكرّرت سبعة دون اثنتين منها علم أنّها اثنتا عشرة ، فلذلك قال : «وفي مسألة حسن وجهه سبعة أوجه» حاصله راجع إلى اثنتي عشرة ، وهي الحسنة والمتوسّطة ، وأمّا الضعيف فلم يذكره ، وهي الأربعة المتقدّمة ، ويضبطها كلّ موضع ارتفع المعمول وهو عريّ عن الضمير ، ويضبط الحسن كلّ موضع ارتفع المعمول وفيه ضمير ، أو انتصب أو انخفض عريّا عن الضمائر ، ويضبط المتوسّط كلّ موضع انتصب أو انخفض وفيه ضمير ، وذلك بعد إسقاط المسألتين غير الجائزتين.

والصفة إنّما تعمل فيما كان من سببها ، لا في الأجنبيّ ، فلذلك احتيج في مسألة «مررت برجل حسن الوجه» وأمثالها إلى تقدير الضّمير ، وإن كانت ضعيفة ، فمنهم من يقول : الألف


1) انظر المقتضب : 4 / 159

2) في الأصل د : «موضع». وما أثبت عن ط.

3) سقط من د : «الثانية». خطأ.

4) أي الزمخشري.

5) سقط من ط : «وهما».

والّلام سدّت مسدّ الضمير ، وهو مذهب الكوفيّين (1)، ومنهم من يقول : الضمير محذوف تقديره : حسن الوجه منه ، وهو مذهب البصريّين (2)، هذا (3)إذا قلنا : إنّ الوجه مرفوع بحسن رفع الفاعل ، فأمّا إذا قيل : إنّ في حسن ضميرا يعود على رجل ، وإنّ الوجه بدل فعند ذلك تقوى المسألة ولا تضعف ، وعلى مثل ذلك حمل قوله تعالى : (مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ)(4)، ويكون الاحتياج إلى الضمير باعتبار بدليّة الاشتمال ، وذلك جائز حذفه إذا علم ، وليس حذفه في الجواز كحذف الضمير العائد على صاحب الصّفة.

وأمّا مسألة «حسن الوجه» أو «حسن الوجه» ممّا انتصب فيه / المعمول أو انخفض فليس الحاجة فيه إلى الضمير كالحاجة في «حسن الوجه» لما بيّنّا أنّ الضّمير عند النّصب ولخفض في الصّفة وأنّ النّصب بعده على التشبيه بالمفعوليّة ، والخفض فرعه ، فكما يحسن «ضارب زيدا» يحسن «حسن وجها» ، وكذلك الخفض ، وقوله (5)

الرّبع : الدار ، وضمير المثنّى للدّمنتين والصّفا بفتح الصاد : الصخر الأملس واحده صفاة والمقصود به هنا الجبل لأنّ الأثفيّتين توضعان قريبا من الجبل لتكون حجارة الجبل ثالثة لهما ، وكميتا الأعالي : صفة جارتا صفا ، والكمتة : الحمرة الشديدة المائلة إلى السواد ، وأراد بالأعالي أعالي الجارتين ، وقوله : جونتا مصطلاهما نعت ثان لقوله : جارتا صفا ، والجونة : السوداء ، وهي صفة مشبهة ، الخزانة : 2 / 198 - 199

:

أقامت على ربعيهما جارتا صفا

كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما

استشهد به سيبويه على جواز إضافة الصفة المشبّهة إلى معمولها مضافا إلى مضمر موصوفه ، وهي مسألة «مررت برجل حسن وجهه» لأنّ «جونتا صفة ل «جارتا» مضاف إلى مصطلاهما ،


1) انظر معاني القرآن للفراء : 2 / 408 ، والبغداديات : 21 - 22 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 101 - 102 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 89.

2) انظر البغداديات : 21 - 22 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 89 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 210 ، وارتشاف الضرب : 3 / 246

3) في ط : «وهنا». تحريف.

4) ص : 38 / 50 ، والآية (جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ) ، (50) ذهب أبو علي الفارسي إلى أنّ «الأبواب» بدل من المضمر في «مفتحة» ، انظر البغداديات : 22 ، والإيضاح العضدي : 154 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 209 - 210

5) هو الشماخ ، والبيت في ديوانه : 308 ، والكتاب : 1 / 199 ، وأمالي المرتضى : 2 / 30 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 86 ، والمقاصد للعيني : 3 / 587 ، والخزانة : 2 / 198 ، وورد بلا نسبة في البغداديات : 18.

بدليل حذف نونه ، و «هما» في قولك : «مصطلاهما» ضمير «جارتا» وهو موصوف «جونتا» ، وهي عين مسألة الخلاف ، فقال المخالفون : ليس الضمير في «مصطلاهما» راجعا إلى «جارتا» فتكون مسألة الخلاف ، بل نجعله عائدا إلى «الأعالي» (1)وهو غير الموصوف ب «جونتا» ، فيكون مثل قولك : «زيد حسن الغلام جميل ثوبه» على أن يكون الضمير في «ثوبه» للغلام ، فيكون التقدير : جميل ثوب الغلام ، ويخرج بذلك عن أن يكون دليلا على مسألة الخلاف.

فأجيب عن ذلك بأنّ «الأعالي» جمع ، والضمير في «مصطلاهما» مثنّى ، فلا يستقيم أن يكون الضمير مثنّى لجمع ، وأيضا فإنّ المعنى على أنّه تغيّر أعلى الحجرين لبعده عن موقد النار ، واسودّ موضع الاصطلاء وعلى ما ذكرتموه يكون اسودّ ولم يسودّ ، وهو غير مستقيم ، وغاية ما يقولونه على الوجه الأوّل أنّه وإن كان بلفظ الجمع فهو في معنى المثنّى ، وعاد الضمير عليه من حيث المعنى (2)وليس بشيء لأنّه جمع مستقيم أمكن (3)حمله على ظاهره (4)فلا حاجة إلى حمله على غيره.

وأمّا إفراد مصطلى فهو لازم على كلّ قول ، ووجهه أن يكون مصطلى إمّا مصدرا على تقدير حذف مضاف ، أي : موضعي اصطلائهما ، وإمّا أن يكون مفردا واقعا موقع التثنية ، كما قال (5)

كلوا في بعض بطنكم تعفّوا

.......

لمّا كان معلوما أوقع الواحد موقع الجمع ، فوقوعه موقع التثنية أجوز ، والله أعلم.


1) من المخالفين المبرد والفارسي ، انظر البغداديات : 20 - 21 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 99 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 208 ، وضعف ابن جني هذا القول في الخصائص : 2 / 420

2) كذا أجاب الفارسي عن هذه الشبهة. انظر البغداديات : 21

3) سقط من د : «أمكن» ، وفي ط : «يمكن».

4) بعدها في د : «باعتبار الأطراف ، كما قيل : من لانت أسافله صلبت أعاليه».

5) تقدّم البيت ورقة : 156 أمن الأصل.

أفعل التفضيل

قال : صاحب الكتاب : «قياسه أن يصاغ من ثلاثيّ غير مزيد فيه ممّا ليس بلون ولا عيب» إلى آخره.

قال الشيخ : إنّما لم يصغ من المزيد فيه على الثلاثة لأنّه إن بقي على حروفه لم يمكن ، وإن حذف اختلّ ، فكره / لذلك ، وأمّا اللّون والعيب فقد اختلف في تعليله ، فقال قوم : لأنّه في الأصل أفعاله زائدة على ثلاثة ، فإذا أورد عليهم أدم (1)وشهب (2)وسمر وسود وعور أجابوا بأنّ أصله افعلّ وافعالّ ، ولذلك صحّت واو سود وعور لأنّها في موضع يجب فيه تصحيحها في التقدير (3).

ومنهم من قال : إنّما لم يتعجّب من اللّون والعيب لأنّها خلق ثابتة في العادة ، وإنّما يتعجّب ممّا يقبل الزيادة والنّقصان ، فجرت لذلك مجرى الأجسام الثابتة على حال واحدة (4).

والحقّ أنّه إنّما لم يتعجّب منه لأنّه يبنى منهما أفعل لغير التفضيل ، فكرهوا أن يبنوا منهما أفعل التفضيل فيلتبس (5)، ولذلك فرّقوا بينهما في جمع التصحيح والتكسير ، فجمعوا كلّ واحد بجمع لم يجمع عليه الآخر ، وممّا يدلّ على ذلك أنّهم تعجّبوا من العيب إذا لم يكن له أفعل لغير التفضيل ، كقولك : «زيد أجهل من عمرو» ، ولم يتعجّبوا ممّا ليس بلون ولا عيب إذا كان له أفعل لغير التفضيل ، كقولك : أقنى (6)

اللسان (قنا).

وشبهه من الحلى ، فهذه العلّة هي المستقيمة ، وينبغي أن يضبط بأن يقال : كلّ موضع ليس بلون ولا عيب ممّا لا يبنى منه أفعل لغير التفضيل ، لأنّه قد تبيّن أنّ كونه ليس بلون ولا عيب لا يحصل به الضّبط طردا ولا عكسا لصحّة قولهم : أجهل (7)وامتناع قولهم ، أقنى ، فإذا قصد إلى التعجّب من هذه الأشياء بني أفعل ممّا يصحّ بناؤه على حسب المعنى الذي

1) «أدم : لأم وأصلح». اللسان (أدم).

2) «الشّهب والشّهبة : لون بياض يصدعه سواد في خلاله». اللسان (شهب).

3) ذكر المبرد هذا القول ولم يعزه ، انظر المقتضب : 4 / 181 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 91 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 45 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 213.

4) صاحب هذا القول هو الخليل ، انظر الكتاب : 4 / 98 ، والمقتضب : 4 / 182 وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 91.

5) بمثل هذا علل ابن مالك في شرح التسهيل : 3 / 45.

6) «القنا : ارتفاع في أعلى الأنف واحد يداب في وسطه وسبوغ في طرفه ، يقال : رجل أقنى وامرأة قنواء».

7) في ط : «أجمل». تحريف. وبعدها في ط أيضا : «وأحمق».

يقصده المتكلّم ، ثمّ يميّز على ما ذكر ، وصحّة التعجّب منه تبطل تعليل من قال : إنّما لم يتعجّب منها لأنّها ثابتة كالأجسام.

فإن قال : لم يتعجّب منها ، وإنّما تعجّب من معنى أفعل المذكور معها ، قيل : قد علم أنّ المقصود في التعجّب ليس إلّا لها ، وتعليلك إنّما كان من جهة المعنى لا من جهة اللّفظ ، ونحن على علم أنّ معنى قولك : «ما أشدّ حمرته» في أنّ التعجّب من الحمرة بمعنى قولك : «ما أحمره» لو جاز ، كما أنّ قولك : «ما أكثر فضله» و «ما أفضله» بمعنى واحد ، دلّ على أنّ التعجّب إنّما كان ممّا وقع بعد أشدّ وشبهه ، ولذلك يقول النحويّون : فإن أردت التعجّب من شيء من ذلك توصّلت إليه بأشدّ وشبهه ، فهذا تصريح بأنّه يتعجّب منه من حيث المعنى.

قوله (1): «والقياس أن يفضّل على الفاعل دون المفعول».

لأنّهم لو فضّلوا على المفعول دون الفاعل لبقي كثير من الأفعال لا / يتعجّب منها ، وغرضهم التعميم ، ولو فضّلوا عليهما جميعا لأدّى إلى اللّبس ، فلم يبق إلّا التعجّب من الفاعل ، ولأنّ الفاعل هو المقصود بالنسبة إليه (2)في المعنى ، والمفعول فضلة في الكلام ، فكان ما هو المقصود أولى ، وهذا معنى قول سيبويه : «وهم ببيانه أعنى» (3)، يعني أنّهم يعتنون بالفاعل دون المفعول ، حتى لا يذكرون فعلا إلّا ويذكرون له فاعلا أو ما يقوم مقامه حرصا على بيان الفاعل عندهم ، فلمّا تعجّبوا كان الأولى عندهم أن يجعل التعجّب له لذلك.

قوله : «وتعتوره حالتان متضادّتان» إلى آخره.

أمّا لزوم التنكير عند مصاحبته «من» ففصيح (4)، وعلّته أنّهم لو عرّفوا لم يخل من أن يعرّفوا بالألف واللّام أو بالإضافة ، وكلاهما متعذّر [مع «من»](5)، أمّا الإضافة فواضحة لأنّهم إنّما يضيفونه إلى ما هو مفضّل عليه ، وإنّما يذكرون «من» ليبيّنوا بعدها المفضّل عليه ، فكان الجمع


1) تجاوز ابن الحاجب فصلين من المفصل : 232 - 233.

2) سقط من ط : «إليه».

3) الكتاب : 1 / 34.

4) في ط : «فصحيح».

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

بينهما عبثا (1)لا فائدة فيه ، ولو عرّفوه باللّام (2)لم تكن إلّا لام العهد ، فيجب أن تكون معروفة أفضليّته عند المخاطب والمخاطب ، ولا تكون معروفة أفضليّته إلّا بالنظر إلى المفضّل عليه ، فلو جمعت بينهما وبين «من» (3)المذكور بعدها المفضّل عليه لجمعت أيضا بين أمرين يغنيك أحدهما عن الآخر ، كالإضافة المذكورة سواء.

وأمّا قوله : «ولزوم التعريف عند مفارقتها» فوهم لأنّه قد يكون مضافا إلى نكرة وهو باق على تنكيره ، كقولك : «مررت بأفضل رجل» ، فهذا قد فارق «من» ولم يلزمه تعريف. فذهل (4)عن الإضافة إلى النكرة ، وإنّما يلزمه عند مفارقة «من» (5)لام التعريف أو الإضافة.

وقوله : «وكذلك مؤنّثه وتثنيتهما وجمعهما» معطوف على قوله : «وتعتوره حالتان متضادّتان» ، وهو غير مستقيم في الظّاهر ، لأنّه إذا كان [أفعل التفضيل المذكور](6)مؤنّثا أو مثنّى أو مجموعا لا يصاحبه «من» ، وإنّما أراد بقوله : «وكذلك» أنّه لا بدّ له ممّا يقوم مقام «من» (7)من تعريف باللّام أو إضافة ، لأنّ حذف «من» واجب فيها بخلاف الأوّل ، فإنّه غير واجب ، بل أنت بالخيار ، فاشتركا في أنّه إذا حذفت «من» من القبيلين فلا بدّ من الألف واللّام أو الإضافة ، إلّا أنّك في الأوّل مخيّر في / حذف «من» والتعويض بالألف واللّام أو الإضافة ، وهنا في المؤنّث والمثّنى والمجموع لازم حذف «من» وإثبات أحد الأمرين.

وقوله : «بل الواجب تعريف ذلك باللّام أو الإضافة».

جريا على الوهم الأوّل في قوله : «ولزوم التعريف عند مفارقتها» ، وإنّما الواجب اللّام أو الإضافة ، وقد تكون الإضافة تعرّف وقد لا تعرّف على ما تقدّم.

وقوله : «وما دام مصحوبا ب «من» استوى فيه الذّكر والأنثى والاثنان والجمع» إلى آخره.


1) في د : «عيّا» «عيّ بالأمر عيّا : عجز عنه». اللسان (عيا).

2) في د : «بالألف واللام».

3) سقط من ط : «من». خطأ.

4) أي الزمخشري.

5) سقط من ط من قوله : «تعريف فذهل» إلى «من». خطأ.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) سقط من ط : «مقام من». خطأ.

لأنّهم أجروه مجرى باب التعجّب لقربه منه في المعنى ، ولذلك اشترطوا فيه شروط التعجّب ، فلم يبن إلّا ممّا بني منه فعل التعجّب ، فلمّا أجروه مجراه لفظا ومعنى أفردوه كما أفردوا الفعل ، واستغنوا عن تثنيته وجمعه ، فإذا عرّف باللّام أنّث وثنّي وجمع ، لأنّ تعريفه باللّام أخرجه عن شبه الفعليّة ، فجرى على طبق من (1)هو له في التأنيث والتثنية والجمع.

«وإذا أضيف ساغ فيه الأمران».

يعني المطابقة والإفراد ، أمّا المطابقة فلأنّ الإضافة تشبه اللّام ، فأجري بها (2)مجراه ، وأمّا الإفراد فلأنّ الإضافة فيه ليست إلّا للمفضّل عليه ، فأشبهت «من» مع ما بعدها ، ألا ترى أنّ قولك : «زيد أفضل النّاس» مثل قولك : «زيد أفضل من النّاس» ، فلمّا كانت الإضافة فيه لا تخرجه عن معنى «من» الذي كان بها مفردا بقي مفردا (3)مع الإضافة ، لأنّها بمثابة «من» مع مجرورها ، وقول ذي الرّمّة (4):

وميّة أحسن الثّقلين جيدا

وسالفة وأحسنه قذالا

على الإفراد ، ولو جاء على المطابقة لقال : حسنى الثّقلين وحسناه قذالا ، والضمير في «أحسنه» عائد على الثّقلين ، وإن كان مثنّى ، لأنّه في معنى الخلق ، كأنّه قال : وميّة أحسن الخلق.

قوله : «وممّا حذفت منه «من» وهي مرادة» (5)إلى آخره.

قال رحمه‌الله : قوله : «أوّل» من أفعل الذي لا فعل له كآبل» (6)


1) في ط : «ما».

2) سقط من د : «بها».

3) سقط من ط : «بقي مفردا». خطأ.

4) البيت في شرح ديوانه : 1521 ، والخصائص : 2 / 419 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 96 ، والخزانة : 4 / 108 ، والسالفة أعلى العنق ، والقذال : جماع مؤخّر الرأس من الإنسان والفرس ، والجمع : أقذلة وقذل.

5) في ط. والمفصل : 234 : «مقدرة».

6) «أبل يأبل أبالة فهو آبل : حذق مصلحة الإبل والشاء». اللسان (أبل).

هذا مذهب البصريّين (1)وقال الكوفيّون : وزنه فوعل (2)كأنّ أصله ووأل ، فنقلوا (3)الهمزة إلى موضع الفاء ، ثمّ أدغموا الواو في الواو ، وهو عندهم من قولهم : وأل إذا نجا ، كأنّ في الأوّليّة النجاة ، [فنقلوا الهمزة إلى موضع الفاء ، وبالعكس فصار وزنه الآن عوفلا](4)

وقال قوم (5)أصله ووّل على وزن فوعل ، وليس بشيء ، إذ يلزم منه تغييرات كثيرة ، ولا أصل له في الاشتقاق.

وهو عند البصريّين أفعل المبنيّ للتفضيل لقولهم : أوّل من كذا ، / ولقولهم في مؤنّثه : الأولى وفي جمعه : الأول كما ذكر ، وهذا هو الصّحيح ، ولو كان كما زعم الكوفيّون لقيل في مؤنّثه : أوّلة.

قوله : «ولآخر شأن ليس لأخواته». إلى آخره.

قال : لأنّه كثر في كلامهم حتى صار لأحد الشّيئين ، فاستعملوه حينئذ استعمال الأسماء التي لا تفضيل فيها ، فالتزموا فيه حذف «من» في حال التنكير ، وهو خلاف أصل وضعه ، فلأجل ذلك خالفوا به ، وهذا هو أيضا الذي جوّز استعمالهم أوّل كذلك [أي بلا مصاحبة من](6)ألا تراهم يقولون : الأوّل والثاني والثالث ، فالثاني والثالث (7)لا تفضيل فيه ، والأوّل مفيد ما يفيد ، أحدهما باعتبار العدد ، فجرى مجراهما في صحّة استعماله بغير «من» في قولك : هذا أوّل وثان وثالث.

قوله : «ولم يستو فيه ما استوى في أخواته» إلى آخره.

قال : يعني (8)أنّ أفعل التفضيل إذا كان غير معرّف ولا مضاف فحكمه المطابقة (9)لا غير ،


1) انظر : الكتاب : 3 / 95 ، 3 / 288 ، 4 / 374 ، 4 / 399 ، والمقتضب : 3 / 340 ، والحلبيات : 9 ، وسر الصناعة : 600 ، والمنصف : 2 / 202 ، والممتع : 564.

2) انظر المنصف : 2 / 202 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 340 ، وشرح الكافية له أيضا : 2 / 218 ، وارتشاف الضرب : 3 / 232 ، وشرح الشافية للجاربردي : 315 - 316.

3) في ط : «فقلبوا».

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) ظاهر كلام الرضي أنهم بعض الكوفين ، انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 218.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) سقط من ط : «فالثاني والثالث». خطأ.

8) في ط : «المعنى».

9) في ط : «عدم المطابقة». خطأ.

فقد (1)خالف أيضا بابه ، ووجه المخالفة أيضا ما ذكر من أنّه استعمل استعمال ما لا تفضيل فيه ، [فجرى مجرى ما لا تفضيل فيه](2)فوجبت المطابقة كسائر الصّفات ، فلذلك قالوا على ما ذكر (3)

وأخر غير منصرف ، وهو جمع أخرى ، وفعل جمع فعلى في جميع باب التفضيل منصرف سوى أخر ، وعلّته أنّه فيه الصفة والعدل ، وبيان العدل أنّ أصله أن لا يستعمل هذا الاستعمال [أي مقترنا ب من](4)فقد عدل عن صيغة كان يستحقّها إلى صيغة أخرى ، وهذا معنى العدل ، وقد أورد أبو عليّ على ذلك اعتراضا فقال : المعدول عن المعرّف معرفة (5)ألا ترى أنّ «سحر» المعدول عن السّحر معرفة ، وأمس المعدول عن الأمس معرفة ، وأخر إنّما كان يستحقّ أن يقال : الأخر ، فلو كان معدولا عنه لوجب أن يكون معرفة ، وليس بمعرفة باتّفاق (6)ولمّا لم يكن معرفة كان غير معدول ، فلتطلب له علّة أخرى.

والجواب من وجهين :

أحدهما (7): أنّا نقول : ليس معدولا عمّا ذكرت ، ولكنّه معدول عن قولهم : آخر من كذا ، فاستعمالهم إيّاه مجموعا في موضع المفرد مع «من» عدول عن الصيغة التي كانت له بمصاحبة «من» ، وعلى ذلك يتحقّق العدل مع التنكير ، ويندفع السّؤال.

الثاني : سلّمنا أنّه معدول عن الصيغة التي فيها الألف واللّام ، ومعنى كونه معدولا أنّه كان يجب أن لا يستعمل / إلّا كذلك ، فلمّا استعمل على غير تلك الجهة كان عدولا ، وما ذكره (8)من قياس العدل صحيح ، إلّا أنّه قام الدّليل ههنا على التنكير ، وثمّة على التعريف ، فحكمنا في كلّ موضع بموجب دليله.


1) أقحم قبلها في ط : «وقد غيّر».

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) أي قول الزمخشري : «مررت بآخرين وآخرين وأخرى وأخريين». المفصل : 234.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د ، وجاء في هامش د «أي لا يستعمل مقترنا ب من فقد عدل إلى صيغة أخرى ، وهو أن يكون معدولا عن الألف واللام كسحر وأصله السحر». ق : 127 ب.

5) انظر اعتراض أبي علي والرد عليه ورقة : 24 ب من الأصل.

6) بعدها في ط : «لوصف النكرة به».

7) سقط من د : «من وجهين : أحدهما».

8) أي الفارسي.

قوله : «وقد استعملت «دنيا» بغير ألف ولام» كما ذكر ، وهو ظاهر «وقول الأعشى (1)

ولست با لأكثر منهم حصى

وإنّما العزّة للكاثر».

يعني أنّهم لا يجمعون بين الألف واللّام وبين «من» المذكورة للتفضيل على ما تقدّم ، فلا بدّ من تأويل منهم في قوله :

ولست بالأكثر منهم حصى

وتأويلها أنّها مثلها في قولك : «أنت من بني فلان الشّجاع» ، ومثل هذه يجوز أن يجتمع مع أفعل الذي فيه الألف واللّام ، لأنّك تقول : «أنت الأفضل من قريش» كما تقول : «أنت من قريش الأفضل» ، لا على أنّك فضّلت على قريش ، ويكون المفضّل عليه معلوما من اللّام الذي (2)للعهد على حسب ما بين المخاطبين ، وقد يكون هو المذكور بعد «من» وقد يكون غيره ، لأنّك قد تقول لمخاطبك : «هذا أفضل من تميم» ، فالمفضّل عليه تميم ، ثمّ تقول له بعد ذلك : «ذاك الأفضل من تميم» ، فلست تعني ههنا إلّا تلك الأفضليّة ، وبيّنت له أيضا أنّه من تميم ، فهذا المذكور بعد «من» هو المفضّل عليه في المعنى ، ولكنّك لم تفضّل عليه ب «من» ، وإنّما عرف ذلك بما تقدّم ، وذكرت «من» للتبيين ، وقد تقول لمخاطبك : «هذا أفضل من عمرو» ، ثمّ تقول له : «ذاك الأفضل من تميم» ، فهنا لست تعني بالأفضليّة إلّا الأفضليّة على عمرو لأنّه المعهود (3)وذكرت «من قريش» على ما تقدّم للبيان (4)

فهذا وجه «من» في هذه المواضع وأشباهها ، ولا يبالى - باتفاق - ذكر المفضّل (5)عليه بعدها ، وإنّما المفسد (6)هو أن يكون الإتيان بها لغرض دلالة التفضيل على ما بعدها ، فأمّا وقوع ذلك اتّفاقا والمراد بها التبيين فلا يضرّ.


1) جاء بعدها في د : «يخاطب علقمة بن علاثة». والبيت في ديوان الأعشى : 143 ، والخصائص : 1 / 185 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 103 ، والخزانة : 3 / 489 ، وورد بلا نسبة في الخصائص : 3 / 234 ، والحصا : العدد والمراد به عدد الأنصار ، والعزّة : القوة ، والكاثر : بمعنى الكثير ، الخزانة : 3 / 490.

2) سقط من د : «الذي».

3) في ط : «ولأنه للمعهود». تحريف.

4) انظر توجيه ذكر «من» في البيت السابق في الخصائص : 3 / 243 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 104

5) سقط من ط من قوله : «تقدم للبيان» إلى «المفضل». خطأ.

6) في ط : «المفيد». تحريف.

قوله : «ولا يعمل عمل الفعل».

ليس على عمومه ، بل يعمل عمل الفعل في بعض المواضع ، وهو كلّ موضع كان فيه لمسبّب مفضّل باعتبار من هو له على (1)نفسه / باعتبار غيره ، فعند ذلك يعمل عمل فعله في ذلك المسبّب ، ومثاله قولهم : «ما رأيت رجلا أبغض إليه الشّرّ منه إلى زيد» وما أشبه ذلك ، فأبغض ههنا في المعنى لمسبّب لرجل ، وهو الشّرّ ، مفضّل باعتبار الرجل على نفسه وباعتبار (2)غيره ، وهو زيد ، قال سيبويه في هذه المسألة ونظائرها كلاما معناه أنّك لو جعلت «أبغض» خبرا عن الشرّكان محالا (3)يعني أنّه يؤدّي إلى الفصل بين العامل والمعمول بالأجنبيّ [الذي هو المبتدأ](4)لأنّ «أبغض» (5)إذا ارتفع بالخبر كان الشّرّ مبتدا ، و «منه» متعلّق بأبغض (6)وقد فصلت بينه وبينه بالمبتدأ ، [وهو الشّرّ](7)وهو فصل بالأجنبيّ وذلك غير جائز.

ولك أن تختصر فتقول : «أبغض إليه الشّرّ من زيد» فتحذف الضمير من «منه» وحرف الجرّ الذي هو فيه ، وتدخل «من» على ما دخلت «إلى» (8)عليه ، ولك أن تقول : «ما رأيت كزيد أبغض إليه الشّرّ» ، ويفيد ذلك المعنى ، ومنه ما أنشده سيبويه (9)

مررت على وادي السّباع ولا أرى

كوادي السّباع حين يظلم واديا

أقلّ به ركب أتوه تئيّة

وأخوف إلّا ما وقى الله واقيا


1) في د : «وعلى».

2) في د : «باعتبار». تحريف.

3) قال سيبويه بعد أن ساق المثال الذي أورده ابن الحاجب : «وممّا يدلّك على أنّه على أوّله ينبغي أن يكون أنّ الابتداء فيه محال أنك لو قلت أبغص إليه منه الشّرّ لم يجز». الكتاب : 2 / 32.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) في ط : «البغض».

6) في ط : «بالبغض». وبعدها في د : «لكنه معمول له».

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) في الأصل. ط : «في». وما أثبت عن د.

9) البيتان لسحيم بن وثيل ، وهما في الكتاب : 2 / 32 - 33 ، والمقاصد للعيني : 4 / 48 - 49. والخزانة : 3 / 521 ، وادي السباع : مكان بين البصرة والكوفة ، والتّأيّي : التّنظّر والتؤدة يقال : تأيّي الرجل إذا تأنّى في الأمر ، اللسان (أيا) ، وأخوف : مأخوذ من الفعل المبني للمجهول أي : أشدّ مخوّفيّة. الخزانة : 3 / 521.

وإذا عبّرت (1)بالعبارة الأولى (2)قلت : «ولا أرى واديا أقلّ به ركب أتوه تئيّة منه بوادي السّباع» ، وعلى العبارة الثانية (3)«ولا أرى واديا أقلّ به ركب أتوه تئيّة من وادي السّباع» (4)والثالثة (5)هي عين ما ذكره في البيت.

وأفعل ههنا [أي في البيت هو](6)أقلّ جرى لشيء ، وهو في المعنى لمسبّب ، وهو الرّكب ، مفضّل باعتبار - وهو قوله : «به» - على (7)نفسه باعتبار وادي السّباع ، و «أتوه» صفة لركب ، و «تئيّة» إمّا مصدر على أصله ، لأنّ الإتيان قد يكون تئيّة ، أي : بتوقّف وتحبّس وقد يكون بغيره ، وإمّا مصدر في موضع الحال ، أي : متوقّفين متلبّثين.

وأمّا غير هذا الذي قيّدناه من المسائل فلا يجوز أن يرفع به الظّاهر بل يرتفعان جميعا على الابتداء والخبر ، وتكون الجملة صفة الأوّل ، كقولك : «مررت / برجل أفضل منه أبوه» (8)، فأبوه وأفضل مبتدأ وخبر ، والجملة صفة لرجل ، ولا يجوز الخفض صفة لرجل (9)ورفع «أبوه» بأفعل بخلاف ما تقدّم ، وقوله (10)

وقائله العباس بن مرداس ، وهو في ديوانه : 93 ، والأصمعيات : 205 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 106 ، والخزانة : 3 / 517.

قال المرزوقي : «في المصراع الأول ينصرف إلى أعدائه وهم بنو زبيد والثاني إلى عشيرته وأصحابه ، والمراد لم أر أحسن كرّا وأبلغ حماية للحقائق منهم ولا أضرب للقوانس بالسيوف منّا» شرح الحماسة : 441.

.........

وأضرب منّا بالسّيوف القوانسا


1) في ط : «اعتبرت». تحريف.

2) أي : «ما رأيت رجلا أبغض إليه الشّرّ منه إلى زيد».

3) أي : «ما رأيت رجلا أبغض إليه الشّرّ من زيد».

4) سقط من ط من قوله : «وعلى العبارة الثانية» إلى «السباع» خطأ.

5) أي : «ما رأيت كزيد أبغض إليه الشّرّ».

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) في ط : «باعتبار من هو له على» تحريف.

8) حكاه يونس عن بعض العرب ، انظر الكتاب : 2 / 34 ، والمقتضب : 3 / 248 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 219.

9) سقط من د : «لرجل».

10) صدر البيت : «أكرّ وأحمى للحقيقة منهم».

أورده (1)اعتراضا لمن يتوّهم أنّ القوانس منصوب ب أضرب ، وإنّما هو معمول لما دلّ عليه «أضرب» ، فكأنّه قيل : ماذا يضرب؟ فقيل : القوانسا ، وهي بيضة الحديد (2)وهو مثل قوله تعالى : (أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ)(3)ف «من يضلّ» موضع نصب بفعل دلّ عليه «أعلم» لا بأعلم ، ولا يجوز أن يكون مخفوضا بأعلم لما يلزم من المحال ، وإنّما لم يعمل في الظّاهر لأنّه ليس جاريا على الفعل ولا مشبّها به ، إذ لم يجر مجرى اسم الفاعل في التثنية (4)والتذكير والتأنيث على ما تقدّم في قولك : «زيد أفضل من عمرو» لأنّه الأصل (5)والله أعلم.


1) أي الزمخشري.

2) قال ابن منظور : «والقونس : أعلى البيضة من الحديد ، وقونس الفرس : ما بين أذنيه». اللسان (قنس).

3) الأنعام : 6 / 117 ، والآية : (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117)).

4) بعدها في ط : «والجمع».

5) في د : «أصل».

[اسما الزمان والمكان]

قال صاحب الكتاب :

«اسما الزّمان والمكان ما بني منهما من الثلاثّي المجرّد على ضربين»

إلى آخره

قال رضي‌الله‌عنه : هو كلّ ما اشتقّ من فعل اسما لما فعل فيه الفعل من زمان أو مكان ، ولا يخلو من أن يبنى من ثلاثيّ أو غيره.

فإن كان ثلاثيّا فلا يخلو من أن يكون معتلّ الفاء أو اللّام ، فإن لم يكن معتلّ الفاء واللّام فلا يخلو من أن يكون مضارعه بالكسر أولا ، فإن كان بالكسر فالاسم بالكسر أيضا ، وإن لم يكن بالكسر فالاسم بالفتح على مفعل ، وإن كان معتلّ الفاء فالاسم على مفعل بالكسر لا غير ، وإن كان معتلّ اللّام فالاسم بالفتح لا غير ، فالأوّل مثل : مضرب ، والثاني مثل : مقتل ومذبح ، والثالث مثل : موعد ومورد ، والرّابع مثل : مأتى ومسعى ، وما جاء على غير ذلك فشاذّ ، وقد ذكره (1)، وكأنّهم كسروا تشبيها له بالمضارع لأنّه جار عليه (2)، وفتحوا فيما كان المضارع مفتوحا أو مضموما ، إلّا أنّهم حملوا المضموم على المفتوح لأنّه أخفّ ، وكسروا في معتلّ الفاء مطلقا لأنّه أخفّ مع الواو ، إذ موعد أخفّ من موعد [لجريه على مضارعه في أصله دونه](3)، وفتحوا مع المعتلّ الّلام لما يؤدّي الكسر فيه إلى الثّقل المؤدّي إلى الإعلال.

وقوله : «وقد تدخل على / بعضها تاء التأنيث».

مع جريها على القياس ومع مخالفته ، فالجاري كالمزلّة والمقبرة (4)، وغير الجاري كالمظنّة بالكسر (5)، إذ قياسه مظنّة بالفتح ، لأنّه من ظنّ يظنّ ، فالكسر فيه شاذّ (6)، و «موقعة الطائر» جار على القياس.


1) في ط : «ذكر». والضمير عائد على الزمخشري. انظر المفصل : 238

2) انظر شرح الشافية للجاربردي : 109 - 110

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) الفتح لغة نجد والضم لغة أهل الحجاز ، ولا يراد بها على اللغتين مكان حدوث الفعل ، والأولى أن يقال فيها مضمومة ومفتوحة : إنّها علم لبقعة معينة من الأرض ، انظر : شرح الشافية للرضي : 1 / 184 ، والبحر المحيط : 2 / 340.

5) سقط من ط : «بالكسر إذ قياسه مظنة». خطأ.

6) انظر شرح الشافية للرضي : 1 / 185 ، وشرحها للجاربردي : 112.

«وأمّا ما جاء على مفعلة بالضّمّ».

فأسماء غير جارية على الفعل (1)، ولكنّها بمنزلة قارورة وشبهها (2).

وما بني من غير الثلاثيّ رباعيّا كان أو ثلاثيّا بزيادة فكلّه على لفظ اسم المفعول ، فيكون لفظ اسم المفعول والمصدر كما تقدّم والزّمان والمكان مشتركا (3)في الجميع ، كالمخرج من أخرج ، والمستخرج من استخرج والمدحرج من دحرج ، وكذلك ما أشبهه ، وكأنّهم قصدوا مضارعته للفعل في الزّنة ، فأجروه على لفظ المفعول لأنّه أخفّ من لفظ الفاعل ، لأنّ الفاعل بالكسر والمفعول بالفتح ، والفتح أخفّ ، ولأنّ الاسم مفعول فيه في المعنى ، فكان استعمال المفعول لمطابقته له أقيس ، فمن ثمّة استعملوا صيغة المفعول.

وقوله (4)في البيت (5):

وما هي إلّا في إزار وعلقة

مغار ابن همّام على حيّ خثعما

أنشده سيبويه في ذلك (6)، وقد أخذ عليه من وجهين :

أحدهما : في قوله «على حيّ خثعما» ، واسم الزمان والمكان لا يعمل (7).

وثانيهما : أنّ الغرض في ذلك (8)تشبيه خفّة ما عليها بابن همّام عند إغارته ، فكان المعنى : وما


1) انظر الكتاب : 4 / 91 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 185.

2) من قوله : «وقد تدخل على بعضها» إلى «وشبهها» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 112 بتصرف.

3) في ط : «مشتركان». تحريف.

4) أي : قول الشاعر.

5) نسب في الكتاب : 1 / 234 - 235 ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي : 1 / 347 ، والاقتضاب : 102 ، إلى حميد بن ثور ، انظر الاستدراكات على ديوانه : 173 ، وصحّح الغندجانيّ نسبته إلى الطمّاح بن عامر ، انظر فرحة الأديب : 85 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 2 / 121 ، والكامل للمبرد : 1 / 201 ، والخصائص : 2 / 208 ، «والعلقة : ثوب صغير يتخذ للصبيّ» اللسان (علق) ، والضمير «هي» يعود على الجارية.

6) ظاهر كلام سيبويه أنّ «مغارا» في البيت اسم زمان مشتق ، قال : «وهو ظرف». الكتاب : 1 / 235 ، وغلّطه الأعلم في هذا ، انظر تحصيل عين الذهب : 1 / 120 ، وجعل ابن جني مغارا مصدرا ميميّا ناب عن الظرف ، انظر الخصائص : 2 / 208.

7) انظر لهذا شرح المفصل لابن يعيش : 6 / 111 ، والبحر المحيط : 1 / 64 ، وشرح الشافية للجاربردي : 109.

8) سقط من د. ط : «في ذلك».

هي إلّا متخفّفة كتخفّف (1)ابن همّام ، وهو وجه في الرّدّ [على سيبويه ، ولا يكون اسم مكان](2)

والجواب عن الأوّل أنّ الجارّ متعلّق بما دلّ عليه «مغار» ، كأنّه قال : يغير على حيّ خثعما ، وأمّا عن الثاني فلا يبعد أن يكون أراد : وما هي إلّا متخفّفة في زمان مثل زمن إغارة ابن همّام ، فوضع مغارا موضع «زمن إغارة» ، وهو معنى اسم الزّمان ، وفي الجميع تعسّف ، [لأنّ الإضمار خلاف الأصل](3).

وقوله : «ولا يعمل شيء منها».

لأنّها أسماء لأجسام ، فلم تعمل بخلاف المصدر ، فإنّه اسم للمعنى كالفعل ، وبخلاف اسم الفاعل والمفعول ، فإنّهما صفة ، والمعنى في الصفة هو المقصود ، فجريا مجرى الفعل في ذلك ، وليس اسم الزّمان والمكان كذلك ، لأنّهما اسمان لذوات غير مذهوب بها مذهب الصفة ، فيجريا مجرى اسم الفاعل ، / ولا مجرّد المعنى (4)فيجريا مجرى المصدر ، فمن أجل ذلك امتنع العمل فيهما ، وقول الشاعر (5):

كأنّ مجرّ الرّامسات ذيولها

عليه قضيم نمّقته الصّوانع

وتقرير الاعتراض أنّ «مجرّ» ههنا اسم للمكان ، وقد عمل في «ذيولها» ، وبيان كونه اسما للمكان أنّه أخبر عنه بقضيم ، وهو الرّقّ الأبيض يكتب فيه ، فشبّه موضع مرور الرّياح بالرّقّ المنمّق بالكتابة (6)، ولا يستقيم أن يكون للجرّ ، فيؤدّي إلى تشبيهه بالرّقّ ، ولا معنى لذلك.

والجواب أنّ اسم المكان قد استقرّ باستقراء لغتهم ، وتأكّد ذلك بالمعنى (7)، فإذا وجد ما يخالفه


1) في د. ط : «كتخفيف».

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) جاء في حاشية د : «أي : ولا يكونان لمجرد المعنى ، يعني اسمي الزمان والمكان». ق : 129 أ.

5) هو النابغة الذبياني ، والبيت في شرح ديوانه : 43 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 111 ، وشواهد الشافية : 106 ، والرامسات : الرياح الشديدة ، والقضيم : الجلد الأبيض ، شبّه آثار الديار بنقش على ظهر مبناة ، شواهد الشافية : 106

6) انتقد الرضي هذا التفسير ونقل عن صاحب العين أن القضيم هو الحصير المنسوج وانظر الصحاح (قضم) والمخصص : 4 / 101 ، وشواهد الشافية : 106 - 107.

7) في د : «المعنى». تحريف.

وجب تأويله ، وله ههنا تأويلان : أحدهما : أن يكون ثمّة مضاف قبل «مجرّ» ، وتقديره : كأنّ موضع مجرّ الرّامسات (1)، وهو خير من تقدير «أثر» (2)لئلّا يحصل ما هرب منه من الإخبار (3)بقضيم ، إذ الأثر مشبّه بالكتابة لا بالرّقّ ، وغرضنا ههنا المشبّه بالرّقّ (4)، لأنّ الرّقّ (5)هو الذي وقع خبرا عن «كأنّ» ، فوجب أن يكون اسمها هو المشبّه هو به.

والوجه الثاني : أن يكون «مجرّ» موضعا على ظاهره ، والمضاف محذوف من الرّامسات ، كأنّه قال : كأنّ مجرّ جرّ الرّامسات ، ويتأكّد بأمرين : أحدهما : مطابقة المشبّه بالمشبّه (6)به ، لأنّ فيه ذكر الموضع أوّلا والأثر ثانيا ، كما أنّ المشبّه به ذكر فيه الرّقّ أوّلا والتّنميق ثانيا.

والآخر : أنّ المحذوف مدلول عليه ب «مجرّ» ، لأنّ «مجرّ» موضع (7)الجرّ ، فلم يقدّر إلّا ما دلّ عليه بخلاف التقدير الأوّل ، فإنّ المؤدّي إليه امتناع استقامته في الظّاهر ، وهو بعينه موجود ههنا مع الوجهين الآخرين ، ويضعف من جهة أنّ «ذيولها» تكون منصوبة بمصدر مقدّر ، والنّصب بالمصادر المقدّرة لا يكاد يوجد ، ومن أجل ذلك قدّم ذلك التقدير الأوّل ، [وهو «موضع جرّ الرّامسات»](8).


1) ذكر هذا التأويل ابن بري في شرح شواهد الإيضاح : 175 ، والجاربردي في شرح الشافية : 109

2) أجاز ابن يعيش تقدير أثر وموضع ، انظر شرحه للمفصل : 6 / 111

3) في د : «بالإخبار».

4) من قوله : «اسم للمكان وقد عمل» إلى «بالرق» نقله البغدادي في شرح شواهد الشافية : 107 بتصرف.

5) سقط من د : «لأن الرق». خطأ.

6) سقط من ط : «بالمشبّه». خطأ.

7) في ط : «مجر معناه موضع».

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

اسم الآلة

قال صاحب الكتاب : «هو اسم ما يعالج به وينقل ، ويجيء على مفعل ومفعلة ومفعال» إلى آخره.

قال الشيخ : اسم الآلة هو كلّ اسم اشتقّ من / فعل [اسما لما](1)يستعان به في ذلك الفعل (2)، وصيغته المطّردة مفعل ومفعال كمفتح ومفتاح (3)، وما ألحق به الهاء [كمفعلة نحو : المكسحة](4)مسموع [لاقياس](5)، مثله في اسم (6)الزّمان والمكان (7).

وأمّا ما جاء مضموم الميم والعين فليس بالجاري قياسا ، وإنّما هي ألفاظ وضعت أسماء للأوعية من غير اعتبار جريها على الفعل (8).


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) كذا عرّف الجاربردي اسم الآلة في شرح الشافية : 114.

3) ذكر سيبويه وزني مفعل ومفعلة وقال : «وقد يجيء على مفعال» الكتاب : 4 / 95 ، وقال السيرافي : «ويكون على مفعل أو مفعلة وربما على مفعال». السيرافي : 248 ، وانظر شرح الشافية للجاربردي : 114 - 115.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) سقط من ط : «اسم». خطأ.

7) بعدها في د : «كالمظنة والمزلة».

8) ما جاء مضموم الميم والعين خمس ألفاظ هي : منخل ومسعط ومدقّ ومدهن ومكحلة وزاد الزمخشري «محرض» ، انظر الكتاب : 4 / 273 ، وإصلاح المنطق : 218 ، والسيرافي : 248 ، والمخصص : 14 / 119 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 112.

ومن أصناف الاسم : الثلاثيّ

كلّه عشرة أبنية ، وقسمته العقليّة أثنا عشر ، أهملت العرب منها اثنين واستعملت عشرة ، وبيان ذلك أنّ اللّام لا تقسيم باعتبارها ، لأنّ اختلافها لأجل الإعراب ، فبقيت الفاء والعين ، فأمّا الفاء فتكون متحرّكة بالحركات الثلاث ، ولا تكون ساكنة لما يؤدّي إلى الابتداء بالسّاكن [المرفوض](1)، وأمّا العين فتكون بالحركات الثلاث وبالسّكون ، وإذا ضربت ثلاثة في أربعة كانت اثني عشر ، فمفتوح الفاء أربعة : فعل وفعل وفعل وفعل ، وكذلك مكسورها ومضمومها ، إلّا أنّه سقط من مكسورها فعل لأنّه ليس من أبنيتهم استثقالا له ، [وإن أورد «حبك» بكسر الحاء وضمّ الباء يجاب بأنّ العرب تقول : حبك بضمّهما وبكسرهما ، فكأنّه من تداخل اللّغتين (2)في ط : «من».(3)](4)، وسقط من مضمومها فعل لأنّه بناء مختصّ بالفعل لما لم يسمّ فاعله.

[فإن أورد دئل (5)اسم دويبّة قلت : إنّه ماض مجهول نقل إليها من الدّألان (6)كضرب وقتل ، واللّغة الفصيحة دأل بفتح الدّال والهمزة](7)

وقد تلحقه الزّيادة ، وتعرف الأصليّ من الزّائد بأن تنظر إلى تصاريف الكلمة ، فما ثبت في (7) جميع وجوهها فهو الأصليّ ، وما يسقط فهو الزّائد ، والزّيادة قد تكون من جنس حروف الكلمة ، وقد تكون من غير جنسها ، فما هو من جنسها قد ذكره مفصّلا ، وما هو من غير جنسها (8)فهو حروف «سألتمونيها» ، فإذا لا تكون زيادة من غير «سألتمونيها» إلّا وهي تكرير ، وحروف


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) هذا قول ابن جني ، وقرأ الحسن وأبو مالك الغفاري قوله تعالى : (وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ

3) ) الذاريات : 51 / 7 بكسر الحاء وضمّ الباء ، انظر : المحتسب : 2 / 86 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 38 - 39 ، والبحر المحيط : 7 / 134.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) أثبت الأخفش هذا البناء ، انظر : المنصف : 1 / 20 ، والاقتضاب : 272 ، وشرح الملوكي : 23 ، والمزهر : 2 / 49.

6) «الدّألان : عدو متقارب». اللسان (دأل).

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د ، قال الفيروزآبادي : «دأل ك «منع» دألا ويحرّك» القاموس «دأل» وانظر الصحاح (دأل).

8) في د : «غيره» مكان «غير جنسها».

«سألتمونيها» قد تكون تكريرا وقد تكون غير تكرير ، إلّا أنّها إذا كانت تكريرا هي أو غيرها لم توزن إلّا بلفظ الأصل المكرّر ، ولذلك تقول في «علّم» : فعّل ، وفي «ضرّب» : فعّل ، وفي خفيدد لولد النعامة (1)فعيلل ، وأمّا إذا لم تكن الزّيادة تكريرا لم تذكر في الوزن إلّا بلفظها ، فتقول في وزن مضرب : مفعل ، وفي زرقم : فعلم (2)

الكتاب : 4 / 273 ، وانظر المنصف : 1 / 150 - 151

وكذلك جميع ما يأتي من غير تكرير.

والزّيادة أيضا قد تكون للإلحاق ولغير الإلحاق ، فأمّا زيادة الإلحاق فأن تكون الزّيادة جيء بها لغرض تصيير تلك الزّنة الناقصة على مثال زنة أكمل منها ، كإلحاقهم جوهرا بجعفر ، فلا يرد على هذا مثل مضرب في أنّه ملحق بجعفر ، ولا مثل مضراب في أنّه ملحق بقرطاس ، لأنّ شرط الإلحاق أن يكون الغرض بها ما ذكر ، وأمّا هذا المعترض به فله غرض آخر واضح / في غير ذلك المعنى ، فلا وجه لجعله إلحاقا.

وموقع الزّيادة من (3)الثلاثيّ أربعة لأنّها إمّا أن تكون قبل ذكر الفاء ، أوتلي الفاء أوتلي العين أوتلي اللّام ، ولا موضع غير ذلك ، وأمّا في غير الثلاثيّ فتزيد على حسب عدد الحروف.

قال صاحب الكتاب : «والزّيادة الواحدة قبل الفاء في نحو : أجدل وإثمد وإصبع وأصبع وأكلب وأبلم» إلى آخره.

قال الشيخ : كلّ همزة وقعت أوّلا بعدها ثلاثة أحرف أصول فهي زائدة ، فحكم في «أجدل» إلى «أكلب» بالزّيادة ، لذلك فإن وقع مع الهمزة ما يحتمل أن يكون زائدا ويحتمل أن يكون (4)أصلا جاز الوجهان ، كقولك : أولق (5)، وإن وقع بعدها ثلاثة لا يصلح أحدها أن يكون أصلا حكم


1) سقط من ط : «لولد النعامة» ، «الخفيدد : الظليم الخفيف» اللسان «خفد». وانظر السيرافي : 644 وسفر السعادة : 251

2) قال سيبويه : «وتلحق رابعة فيكون الحرف على فعلم ، قالوا : زرقم وستهم للأزرق والأسته وهو صفة».

3) في ط : «في».

4) سقط من ط : «زائدا ويحتمل أن يكون». خطأ.

5) بعدها في د : «للأحمق». «الألق : الجنون». اللسان (ألق). وانظر : الكتاب : 3 / 195 ، 4 / 308 ، والمقتضب : 3 / 316 ، 3 / 342 - 343 ، والمنصف : 1 / 113 - 114 ، وسفر السعادة : 94 - 95 ، والأشباه والنظائر : 3 / 201

بأصالتها ، مثل قولهم : إمّعة (1)، لأنّ الميمين لو كانا أصلا لأدّى إلى أن يكون من باب يين (2)اسم مكان ، وهو نادر ، فحكم بزيادة الثانية ، فوجب أن تكون الهمزة أصلا.

فأمّا «تنضب» - وهو شجر يتّخذ منه القسيّ (3)- فالتاء فيه زائدة ، لأنّها لو كانت أصلا لم يخل من أن تكون النّون بعدها أصلا أو زائدة ، وكلاهما يؤدّي إلى ما ليس من أبنيتهم ، فوجب أن تكون التاء زائدة.

فإن قيل : فأنتم إذا حكمتم بزيادة التاء أدّى إلى أن يكون وزنه تفعلا ، «وتفعل» ليس من أبنية الأسماء فالجواب أنّ الوزن إذا تردّد بين أن تكون حروفه أصولا وليس من أبنيتهم وبين أن يكون بعضها زائدا وليس من أبنيتهم كان الحكم بزيادة البعض أولى ، ووجهه هو أنّ (4)الأبنية الأصول قليلة محصورة ، والأبنية التي فيها الزّيادة كثيرة لا تكاد تنحصر ، فإذا تردّد هذا بين أن يكون من قليل أو من كثير كان جعله من الكثير أولى ، وهذا جار في كلّ ما يأتي في (5)مثل ذلك.

وأمّا تدرأ [للقوّة والعدّة](6)فالكلام في التاء وزيادتها مع الهمزة آخرا كالكلام في تنضب مع النّون [ثانيا](7)إلّا أنّه إنّما ينهض على مذهب سيبويه ، إذ ليس في الكلام عنده فعلل (8)فيحتاج إلى جهة أخرى من الدّليل ، فيرجع إلى الاشتقاق ، وهو مشتقّ من «درأته» إذا دفعته ، لأنّ التّدرأ المدافعة (9)فالاشتقاق مشعر بزيادة التاء.

وأمّا / «تتفل» [لولد الثّعلب](10)فتاؤه زائدة ، لأنّ من لغاته تتفل (11)[بوزن طحلب


1) هو العاجز الذي لا رأي له ، انظر الكتاب : 4 / 276 ، والمنصف : 1 / 116 ، 3 / 18 ، والصحاح (أمع) ، وسفر السعادة : 90

2) هو اسم واد بين ضاحك وضويحك وهما جبلان ، انظر سر الصناعة : 729 ، ومعجم البلدان (يين)

3) تنضب : شجرة ذات شوك ، انظر السيرافي : 560 ، 626 ، 648 ، وسفر السعادة : 187

4) سقط من د : «أنّ». خطأ.

5) سقط من ط : «في».

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د ، وانظر السيرافي : 134 ، 649 ، واللسان (درأ).

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) انظر ما سلف ورقة : 142 أمن الأصل ، والكتاب : 4 / 269

9) انظر اللسان (درأ).

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر السيرافي : 626

11) انظر الكتاب : 4 / 270 - 271 ، والمقتضب : 3 / 318 ، والسيرافي : 648.

وكرسف](1)فثبت أنّ تاءه زائدة بمثل ما ثبت في تنضب ، ثمّ تقول : التاء في تتفل هي التاء في تتفل (2)لأنّها هي هي لفظا ومعنى ، وإذا ثبت أن تكون زائدة في إحدى الصّيغتين وجب أن تكون زائدة في الصيغة الأخرى لا تّفاقهما حروفا ومعنى.

وأمّا «تحلئ» [لما قشر من الأديم](3)فتاؤه زائدة ، لأنّه من قولهم : حلأت الأديم إذا نقّيته عند السّلخ ، فالاشتقاق دلّ على زيادة التاء.

وأمّا يرمع [للحجارة البيض](4)

1 / 102 ، وسفر السعادة : 502 ، واللسان (رمع).

فياؤه زائدة ، لأنّع عرف باستقراء كلامهم أنّ كلّ ياء وقعت مع ثلاثة أصول فهي زائدة ، والميم في مقتل وفي بقيّتها كذلك.

وأمّا «هبلع» فالهاء فيه زائدة عند الأخفش أخذا من الاشتقاق لأنّ الهبلع الشديد البلع ، فكأنّه من «بلع» ، فالهاء زائدة ، وغيره يقول : الهاء أصليّة ، ولا اثر لمثل هذا الاشتقاق الذي ليس على قياس كلامهم (5)إذ لم يعهد زيادة الهاء في أوّل الكلام ، ولا بعد في أن يكونوا (6)بنوا كلمة للشّديد البلع من الهاء والباء واللّام والعين ، فوافق بعض حروفها حروف «بلع» ، وليس هذا كقولنا : إنّ النون في «عنسل» زائدة (7)أخذا من قولهم : عسل [الذئب](8)إذا أسرع ، لأنّ العنسل السّريع لأنّ


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د ، «والطّحلب : خضرة تعلو الماء المزمن» اللسان (طحلب). و «الكرسف : القطن ، واحدته : كرسفة». اللسان (كرسف).

2) سقط من ط : «هي التاء في تتفل». خطأ.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د ، وانظر : السيرافي : 649 ، والمنصف : 3 / 53 وسفر السعادة : 177 ، واللسان (حلأ).

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. والواحدة يرمعة ، وانظر : السيرافي : 627 ، 642 ، 661 ، والمنصف :

5) مذهب سيبويه وأكثرهم أنّ هبلع فعلل ، انظر : الكتاب : 4 / 289 ، وسر صناعة الإعراب : 569 ، وسفر السعادة : 496 - 497 ، وشرح الملوكي : 204 - 205 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 385 ، وشرح الشافية للجاربردي : 358.

6) في ط : «يكون».

7) هذا مذهب سيبويه وغيره ، انظر الكتاب : 4 / 269 ، 4 / 320 والتكملة : 239 ، والسيرافي : 628 ، 660 ، وذهب محمد بن حبيب إلى أن النون أصلية ، ودفعه ابن جني وابن عصفور ، انظر سر الصناعة : 324 ، والممتع : 215 ، وارتشاف الضرب : 1 / 108

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر الصحاح (عسل).

النّون قد ثبت زيادتها ثانيا ساكنا كثيرا ، فلم يكن الحكم بزيادتها ههنا أخذا من هذا الاشتقاق ، وإن كان فيه بعد ، مثل الحكم بزيادة الهاء في هبلع ، إذ لم يثبت زيادتها أوّلا.

وقد بقي عليه من الأمثلة الثلاثيّة التي زيد فيها زيادة واحدة قبل الفاء تفعل كقولهم : تتفل ، وبقي عليه يفعل كقولهم : يعفر ، فإن أجيب عن يعفر بأنّ الضّمّة للإتباع ، [والسّاكن غير حصين](1)والأصل يعفر [بفتح الياء](2)فقد ذكر من أبنيته منخر ، وإن كان الكسر للإتباع ، فكما لم يطّرح بناء (3)منخر ، وإن كان الكسر للإتباع (4)فكذلك لا (5)ينبغي (6)أن يطّرح يعفر (7)

قوله : «وما بين الفاء والعين» إلى آخره.

قال الشيخ : الألف لا تكون مع ثلاثة أحرف أصول إلّا زائدة ، والهمزة في شأمل زائدة (8)لأنّه (9)من قولهم : شملت الرّيح [بفتح الميم ، وشمل الأمر بكسرها](10)والياء في ضيغم (11)زائدة لما تقدّم من أنّ الياء إذا وقعت مع ثلاثة أحرف أصول زائدة ، والنّون في قنبر (12)زائدة لئلّا يؤدّي إلى أن يكون فعللا ، وليس من أبنيتهم عند سيبويه (13)وأمّا الأخفش فيحتاج إلى غير ذلك فيقول : من لغته قبّر (14)وتصرّفهم فيه بغير نون مع بقاء معناه / يشعر بزيادة ما حذف ، لأنّه معنى الزّائد ،


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من ط : «بناء».

4) سقط من ط : «وإن كان الكسر للإتباع».

5) سقط من د : «لا». خطأ.

6) سقط من ط : «ينبغي».

7) انظر السيرافي : 643

8) انظر : الكتاب : 4 / 248 ، 326 ، والسيرافي : 556 ، 618 ، والمنصف : 1 / 105 - 106 ، 149 ، وشرح الشافية للجاربردي : 306.

9) في د : «لأنّها».

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د ، وانظر الصحاح (شمل).

11) من نعوت الأسد ، انظر السيرافي : 643 ، وسفر السعادة : 340 - 341

12) «طائر يشبه الحمّرة». اللسان (قبر).

13) انظر ما سلف ورقة : 142 أوورقة : 174 أمن الأصل.

14) «القبّر والقنبر : طائر يشبه الحمّرة». اللسان (قبر).

وجندب [عند سيبويه](1)النّون فيه زائدة لأنّ من لغاته جندب (2)فثبت أنّ النون زائدة فيه ، وإذا ثبت أنّ النّون زائدة في جندب ثبت أنّها زائدة في جندب [بكسر الجيم](3)وأمّا الأخفش فيحتاج إلى غير ذلك ، ولا نعرف له وجها ، ولعلّه يقول : وزنه فعلل.

وأمّا عنسل للناقة السريعة (4)فقد تقدّم بيان (5)زيادة النّون فيه ، وأمّا عوسج (6)[وإن لم يكن مشتقّا حمل على ماله اشتقاق كجوهر وحومل](7)فواوه زائدة ، [من عسج الناقة إذا مدّ عنقها في المشي](8)لأنّ الواو مع ثلاثة أحرف أصول لا تكون إلّا زائدة ، وقد بقي عليه من الأمثلة في هذا الفصل فنعل كجندب وحيفس للقصير (9)[قال الشاعر (10)

أبدّ إذا يمشي حيفس كأنّه

به من دماميل الجزيرة ناخس](11)

ودلمص بمعنى دلامص أي : برّاق (12)، وآجرّ بمعنى أجرّ أعجميّ معرّب (13)

قوله : «وما بين العين واللّام في نحو شمأل».


1) سقط من الأصل ط. وأثبته عن د.

2) انظر اللغات في جندب في السيرافي : 647 ، وسفر السعادة : 210 ، والممتع : 268 - 269

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) سقط من ط : «للناقة السريعة».

5) سقط من د : «بيان» انظر ما سلف ص : 644.

6) «العوسج : شجر من شجر الشوك». اللسان (عسج).

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر اللسان (عسج).

9) انظر السيرافي : 644

10) هو عبد الله بن همام السلولي كما في معجم البلدان «جزيرة أقور» ، وورد البيت بلا نسبة في جمهرة اللغة : 3 / 235 ، وسفر السعادة : 244 ، «الأبدّ : الذي يفرج بين رجليه إذا مشى» سفر السعادة : 245 ، و «الناخس : جرب يكون عند ذنب البعير». اللسان (نخس).

11) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

12) كذا في السيرافي : 652 ، وانظر المنصف : 1 / 151 ، واللسان (دلص). وفي ط : «برق». تحريف.

13) «الآجرّ : الذي يبنى به ، فارسيّ معرّب» الصحاح (أجر) ، وانظر المعرب : 21 ، والآجرّ والأجرّ والآجر بمعنى واحد. انظر الصحاح (أجر) وسفر السعادة : 33 - 34 ، واللسان (أجر).

لأنّه من قولهم : شملت الرّيح ، ومن أسمائه شمأل (1)، فدلّ على أنّ الهمزة (2)زائدة ، وغزال وحمار وغلام لا إشكال فيه ، وبعير وعثير [للغبار](3)كذلك ، وأمّا عرند [في قولهم : وتر عرند](4)فنونه زائدة لأمرين (5):

أحدهما : أنّهم يقولون : العردّ ، فوجب أن تكون زائدة.

والآخر : لو كانت أصليّة لوجب أن يكون وزنه فعلا ، وليس في كلامهم فعلّ والحروف أصول.

وقعود وجدول للنّهر الصغير ، وخروع (6)وسدوس [للطّيلسان](7)وسلّم وقنّب (8)لا إشكال فيه ، وبقي عليه من (9)أمثلة هذا الفصل دلمص ، وميمه زائدة بمعنى دلامص ، وحمّص لحب مشهور ، وتبّع لغة في تبّع (10)

قوله : «وما بعد اللّام في نحو : علقى (11)ومعزى وبهمى» (12).

بالتنوين لتكون للإلحاق ، وإلّا فحبلى مثلها ، وإذا نوّن لم يكن تكريرا ، كأنّه قصد إلى أمثلة


1) انظر ما تقدم ورقة : 174 ب

2) سقط من ط من قوله : «لأنه من» إلى «الهمزة». خطأ.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر الصحاح (عثر) والسيرافي : 594 ، 625

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. «العردّ والعرند : الشديد من كلّ شيء ، ونونه بدل من الدال». اللسان (عرد).

5) انظر في نون عرند الكتاب : 4 / 270 ، والأصول : 3 / 206 ، والخصائص : 3 / 96 ، والسيرافي : 648 ، والممتع : 85 ، وشرح الشافية للجاربردي : 350

6) بعدها في د : «لشجرالتين» ، «الخروع : كلّ نبات قصيف ريّان من شجر أو عشب». اللسان (خرع) ، وانظر الصحاح والتاج (خرع) ، وتهذيب اللغة : 1 / 162

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د ، وانظر السيرافي : 654

8) «القنّب : ضرب من الكتان». اللسان (قنب).

9) في د : «في».

10) قال سيبويه : «وقد جاء فعّل وهو قليل ، قالوا : تبّع» الكتاب : 4 / 276 ، والتّبّع : واحد التتابعة وهم ملوك اليمن ، انظر سفر السعادة : 173 - 174 ، والممتع : 83 ، واللسان (تبع).

11) «العلقى : شجر تدوم خضرته في القيظ» اللسان (علق) ، وانظر : الكتاب : 3 / 211 - 212 والسيرافي : 630 ، وسفر السعادة : 382 - 383.

12) البهمى : نبت ، وانظر الكتاب : 3 / 211 ، والسيرافي : 631 ، وسفر السعادة : 169 - 170 ، واللسان (بهم)

للإلحاق (1)وإلى أمثلة لغير الإلحاق ، وإنّما يجيء هذا على مذهب الأخفش ، [لمجيء جخدب بفتح الدّال عنده](2)، وإلّا فلا إلحاق على مذهب سيبويه لتعذّر فعلل عنده (3)، ولذلك وقع بهمى ههنا غير مصروف ، وإن لزم منه التّكرار (4).

وسلمى (5)[في اسم امرأة](6)وذكرى [مصدر](7)، وحبلى ودقرى [لروضة باليمامة](8)، وشعبى [لجبل لطيّء](9)واضح ، ورعشن النّون فيه زائدة بدليل الاشتقاق ، لأنّه من الرّعشة ، إذ معناه المرتعش (10)وفرسن (11)النّون فيه زائدة ، لأنه اسم لمقدّم خفّ البعير من فرس إذا دقّ (12)فأرشد الاشتقاق إلى زيادته ، وبلغن النّون فيه زائدة لأنّ معناه البلاغة ، فأرشد الاشتقاق إليه (13)وقردد [للمكان الغليظ](14)وشربب [لموضع](15)وعندد [بمعنى بدّ](16)


1) في د : «الإلحاق».

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) انظر ما تقدّم ورقة : 142 أوورقة : 174 أمن الأصل.

4) بعدها في د : «في بهمى وحبلى».

5) في د : «وأما سلمى».

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر : السيرافي : 631 ، وسفر السعادة : 272 ، ومعجم البلدان (دقرى).

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر إصلاح المنطق : 221 ، وسفر السعادة : 319 ، ومعجم البلدان (شعبى).

10) انظر الكتاب : 4 / 270 ، والسيرافي : 558 ، وسر الصناعة : 445 ، وسفر السعادة : 285

11) بعدها في د : «لخفّ البعير». وانظر الحاشية التالية.

12) هذا تفسير السيرافي بنصه : 624 ، وانظر الكتاب : 4 / 270 ، والمنصف : 1 / 167 ، 3 / 27 وسفر السعادة : 416.

13) كذا قال السيرافي : 647 ، وانظر سفر السعادة : 167.

14) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. قال ابن منظور : «والقردد : ما ارتفع من الأرض وقيل : وغلظ» اللسان «قرد» ، وانظر الكتاب : 4 / 424 ، والمقتضب : 1 / 244 وسفر السعادة : 424 ، وقردد : جبل ، انظر معجم البلدان (قردد).

15) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د وشربب واد في ديار بني سليم معجم البلدان (شربب) وانظر سفر السعادة : 318.

16) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر المنصف : 3 / 9 ، والصحاح (عند) وسفر السعادة : 387

ورمدد (1)ظاهر فيه (2)التكرار (3)للإلحاق (4)

ومعدّ [علم لمعدّ بن عدنان (5)منقول من معدّ موضع رجل الفارس](6)الدّال الثانية (7)زائدة سواء / جعلته اسما للقبيلة (8)أو اسما لموضع رجل الفارس من الدّابّة إذا ركب ، أمّا إذا كان اسما للقبيلة فدليله قولهم : «تمعددوا» إذا تشبّهوا بمعدّ بن عدنان في خشونة العيش ، والميم لا تزاد في الفعل ، وإن كان اسما لموضع رجل الفارس فيدلّ على زيادتها ما تقدّم ، لأنّه منقول عنه ، إذ الأسماء الأعلام إذا أمكن فيها النّقل كان أولى ، وإمّا لأنّهم يقولون : معدد إذا عدا ، فيقرب أن يكون معدّ منه ، لأنّه موضع رجل الفارس الذي يبعثها على العدو ، وهذا أولى من أن يجعل من عدّ يعدّ ، إذ ليس بينهما معنى قريب (9)

وخدبّ (10)وجبنّ (11)وفلزّ [لجوهر الأرض](12)لا إشكال فيه ، وبقي عليه من أمثلة هذا


1) بعدها في د : «اسم مكان». ولم أقف على هذا المعنى فيما اطلعت عليه ، وفسرها ابن يعيش فقال : «قالوا : رماد ورمدد أي هالك». شرح المفصل : 6 / 120 ، وكذا فسرها ابن السراج في الأصول : 3 / 212 ، وفي اللسان (رمد) : «الرّمدد بالكسر : المتناهي في الاحتراق والدّقّة ورمادان : اسم موضع» وانظر معجم البلدان (رمادان).

2) في الأصل. ط. «وهو». وما أثبت عن د.

3) في الأصل. ط : «تكرار» وما أثبت عن د.

4) في ط : «اللام».

5) انظر الاشتقاق : 30 - 31

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. قال ابن منظور : «والمعدّان : الجنبان من الإنسان وغيره ، وقيل : هما موضع رجلي الراكب من الفرس». اللسان «معد» ، انظر سفر السعادة : 467

7) في د : «فيه».

8) بعدها في د : «أو علما». زيادة.

9) ذكر ابن دريد هذا الوجه ووجها آخر في اشتقاق معد. انظر الاشتقاق : 30 - 31 ، وانظر : الكتاب : 4 / 308 ، والمقتضب : 1 / 203 ، والمنصف : 1 / 108 ، 129 ، وشرح الملوكي : 153

10) بعدها في د : «لغليظ الساق». قال ابن منظور : «والخدبّ : الضخم من النعام وقيل : من كلّ شيء» اللسان (خدب) وانظر السيرافي : 593 - 594.

11) بعدها في د : «وهو مشهور». وجبنّ وجبنّة لغة في الجبن الذي يؤكل. الصحاح (جبن). وانظر هذه اللغات في إصلاح المنطق : 118.

12) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. «الفلزّ : النحاس الأبيض .. وقيل : هو جميع جواهر الأرض». اللسان (فلز). وانظر سفر السعادة : 418.

الفصل ضهيأ [للمرأة التي تضاهي الرّجال بشيء](1)والهمزة زائدة (2)وزرقم (3)والميم زائدة ، اسم للأزرق ، ودلقم : اسم للناقة المسنّة لا ندلاق لسانها (4)ودرّج لغة في درّاجة (5)وشجعم (6)للشّجاع ، وهو عند سيبويه (7)فعلم من الشجاعة.

قوله : «والزّيادتان المفترقتان بينهما الفاء في نحو : أدابر».

الهمزة والألف زائدتان لأنّه اسم لمن قطع رحمه وأدبر عنها (8)فالهمزة زائدة ، وهو منصرف ، وإن جعل اسم موضع جاز أن لا يصرف ، [لأنّ فيه علما ووزن فعل ، مثل : أكابر](9)وأجادل جمع أجدل (10)وقد ثبت زيادة همزته في المفرد ، فكذلك الجمع ، وألنجج [لعود يتبخّر به](11)همزته ونونه زائدتان ، أمّا الهمزة فإنّهم يقولون : يلنجج (12)فقد (13)دلّ على زيادتها ، لأنّ الياء لا تقع بدلا من الهمزة المفتوحة ، أمّا النّون فلئلّا يؤدّي إلى وزن ليس من أبنيتهم ، وهو أفعلل ، وألندد (14)مثل


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د ، وفسر السيرافي مشابهتها للرجال بأنها لا تحيض ، انظر : الكتاب : 4 / 325 والسيرافي : 617 - 618 ، وشرح الملوكي : 148 ، وسفر السعادة : 339.

2) أجاز الزجاج أن تكون الهمزة أصلا ، انظر معاني القرآن وإعرابه له : 2 / 443 - 444 ، والسيرافي : 617 ، وسفر السعادة : 339 ، وشرح الشافية للجاربردي : 312

3) بعدها في د : «مبالغة في الأزرق» وانظر الكتاب : 4 / 273 ، 4 / 325 ، والمقتضب : 1 / 59 والسيرافي : 563 ، 652 ، وسر الصناعة : 431 ، وشرح الملوكي : 163 ، وما تقدم ق : 173 ب.

4) انظر السيرافي : 652 ، وسفر السعادة : 274

5) الدّرّاج والدّرّاجة : ضرب من الطير. الصحاح (درج).

6) في ط : «وشجعهم». تحريف.

7) لعل الصواب أن يقول : «عند غير سيبويه». وكذا سترد العبارة ص : 674. وذكر سيبويه «شجعم» مع سلهب وخلجم على أنها صفات من بنات الأربعة ، انظر الكتاب : 4 / 228 ، والسيرافي : 662 ، وذكر ابن عصفور شجعم مرتين الأولى على وزن فعلل والثانية على أن الميم زائدة. انظر الممتع : 66 ، 241

8) هذا تفسير الجرمي ، وفسره أبو عبيدة بأنه لا يقبل قول أحد ، انظر السيرافي : 610 - 611 ، واللسان (دبر).

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) هو الصقر. انظر السيرافي : 607

11) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر اللسان (لجج).

12) انظر اللغات في ألنجج في السيرافي : 612 ، وسفر السعادة : 90 ، 512.

13) سقط من د : «فقد».

14) بعدها في د : «للشديد الخصومة». وكذا فسره السيرافي : 613 ، وانظر سفر السعادة : 89

ألنجج للألدّ الخصومة ، فالاشتقاق يرشد إلى الزيادة.

قال : «ومقاتل ومقاتل». إلى آخره.

الفصل ظاهر.

قوله : «وبينهما العين في نحو : عاقول (1)وساباط (2)وطومار» (3)

إلى آخر (4)الفصل ظاهر ، وبقي من هذا الفصل قنعاس ، وهو الشديد من الإبل (5)

وانظر : سر الصناعة : 324 ، 445 ، وسفر السعادة : 438

، لأنّه من القعس (6)، وهو الشّدّة ، فالاشتقاق أرشد إلى زيادة النّون.

قوله : «وبينهما اللّام في نحو قصيرى».

[من قصر](7)ظاهر زيادة الباء والألف ، وقرنبى ، وهي دويبّة من الحشرات مصروفة (8)ألفه ونونه زائدتان (9)أمّا الألف فواضح ، وأمّا النّون فلأنّها لو كانت أصليّة لأدّى إلى مثال فعلّى ، وليس في أمثلة الأسماء [فعلّى](10)

والجلندى : اسم ملك كان بعمان ، وجاء بضمّ اللّام أيضا (11)ويضبط عليهما ليحصل المثالان ، وفيه زيادة النون والألف ، والكلام في الألف ظاهر ، والنون كالنون في قرنبى ، ووقع في


1) بعدها في د : «لمنعطف الوادي ، وقيل للرجل الذي يعقل النظر» ، وانظر السيرافي : 618 والصحاح (عقل).

2) انظر ما تقدم ورقة : 138 أمن الأصل.

3) انظر ما تقدّم ورقة : 138 أمن الأصل.

4) سقط من د : «إلى آخر».

5) كذا قال السيرافي : 635 ، وقال ابن منظور : «والقنعاس : الناقة العظيمة الطويلة السّنمة». اللسان (قعس).

6) انظر اللسان «قعس».

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. «والقصيرى والقصرى : ضرب من الأفاعي» اللسان (قصر).

8) كذا قال السيرافي : 635 ، وانظر سفر السعادة : 427 ، واللسان (قرنب).

9) في د : «زائدة».

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

11) ذكر السخاوي أن اسمه الجلندى بن المستكبر الأزدي ، وحكى فيه ضم اللام وفتحها ، وانظر سفر السعادة : 202 - 203 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 122 ، والممتع : 101 ، واللسان «جلند».

/ المفصّل بالألف واللّام ، وهو اسم علم ، فالأولى أن لا يكون فيه الألف واللّام (1)

وبلنصى [لطائر على غير قياس](2)نونه وألفه زائدتان (3)لأنّه مثل قرنبى ولأنّه جمع لبلصوص ، اسم لطائر ، وإنّما كرّروه (4)وإن كان مثل قرنبى لأنّ ألف بلنصى للتأنيث ، وألف قرنبى للإلحاق بسفرجل ، و «حبارى» نوع من الطّير (5)وكذلك «خفيدد» [لولد النعامة](6)وهو السريع و «جرنبة» (7)نونه وتاؤه زائدتان (8)أمّا التاء فواضح ، وأمّا النّون فلئلّا يؤدّي إلى مثال ليس في الأسماء ، مثل قرنبى.

وبقي من هذا الفصل سمّهى للباطل (9)وصحار وصحارى (10)وعلودّ [بتشديد الدّال : الغليظ من الإنسان](11)وحبونن : اسم واد (12)

قوله : «وبينهما الفاء والعين نحو : إعصارّ».

وهي ريح شديدة أو شديدة فيها نار (13)وأسلوب وهو الطريق يقال للمتكبّر : أنفه في


1) ذكره السخاوي بلا ألف ولام ، وذكره الجوهري بالوجهين ، انظر سفر السعادة : 202 ، والصحاح «جلد».

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر السيرافي : 675 ، 664 ، وسفر السعادة 166 - 167 ، والصحاح «بلص».

3) في د : «زائدة».

4) في ط : «ذكره». تحريف.

5) الحبارى يقع على الذكر والأنثى والواحد والجمع سواء ، انظر الصحاح (حبر) والسيرافي : 665.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د ، وانظر ما سلف ورقة : 173 ب من الأصل.

7) في د : «حزنبة» وجاء بعدها «كثير الحزب» ، والجرنبة : الكثير ، ونقل السخاوي أنه اسم أرض ، انظر السيرافي : 648 ، وسفر السعادة : 202 ، ومعجم البلدان (جرنبة).

8) في د : «زائدة».

9) كذا في السيرافي : 641 ، وسفر السعادة : 306 - 307 ، واللسان (سمه).

10) انظر السيرافي : 658

11) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د ، وقال السيرافي : «علودّ : غليظ العنق» ، 653 ، وفي اللسان (علد) : «العلودّ من الرجال والإبل : المسنّ الشديد ، وقيل : الغليظ» وانظر سفر السعادة : 385

12) كذا في السيرافي : 655 ، واللسان «حبن» وورد في سفر السعادة : 216 ومعجم البلدان «حبوتن».

13) قال ابن منظور : «الإعصار : الريح تثير السحاب وقيل : هي التي فيها نار» اللسان (عصر). وانظر سفر السعادة : 80.

أسلوب (1)قال (2).

أنوفهم ملفخر في أسلوب

.........

وقع في المفصّل تنوّط (3)وليس بمستقيم لثلاثة أمور :

أحدها : أنّه لا يعرف «تنوّط» اسما لشيء.

والآخر : ما يلزم من سقوط مثال تفعّل.

والثالث : ما يلزم من التكرار من غير فائدة.

والصّواب تنوّط (4)وهو مصروف.

وتبشّر ، وهو طائر (5)يقال له : الصّفاريّة (6)وجاء تبشّر (7)فيضبط عليهما ليحصل المثالان ، والصّواب صرفه ، وتهبّط (8)ظاهر من الاشتقاق ، وهو الهبوط ، وهو اسم أرض (9)ووقع في


1) ذكره العسكري في جمهرة الأمثال : 2 / 99 وابن منظور في اللسان «سلب» ، وانظر السيرافي : 609 ، وسفر السعادة : 61

2) تتمة الرجز «وشعر الأستاه بالجبوب» ، وقائله الأعشى ، وهو في ديوانه 265 ، وورد بلا نسبة في السيرافي : 609 وجمهرة الأمثال : 2 / 99 والجبوب : الأرض. اللسان (جبب).

3) هو طائر سمي كذلك لأنّه يدلّي خيوطا من شجرة ثمّ يفرّخ فيها على ما حكاه الأصمعي. انظر الصحاح (نوط) وضبط في البصريات : 761 تنوّط ، ونصّ ابن يعيش على أنه على لفظ ما لم يسمّ فاعله ، انظر شرحه للمفصل : 6 / 125 ، وحياة الحيوان : 1 / 207 - 208

4) كذا ضبط في السيرافي : 651 ، وسفر السعادة : 182 ، والقاموس (ناط).

5) كذا في السيرافي : 651 ، وذكر أن بعضهم يفتح الباء ، وضبطه السخاوي بضم التاء وفتح الباء انظر سفر السعادة : 183.

6) سقط من ط : «يقال له الصّفارية». ونص الدميري على أنه بضم الصاد وتشديد الفاء ، انظر حياة الحيوان : 2 / 64 ، وسفر السعادة : 171

7) ذكرها السيرافي : 651 ، والسخاوي في سفر السعادة : 171 ، وصاحب اللسان (بشر).

8) بعدها في د : «بضمات». قال الفيروزآبادي «والتهبط بكسرات مشدّدة الباء : طائر أغبر وبالمثناة تحت في أوله أرض». القاموس (هبط) ، وانظر السيرافي : 651 ، وسفر السعادة : 182

9) كذا في السيرافي : 651 ، ولم يذكره ياقوت في معجم البلدان.

المفصّل مصروفا ، ووقع في أبنية السّيرافي بالألف واللّام (1)وبقى في الأمثلة أسروع لدويبّة تكون (2)في الرّمل (3)وتضمّ همزته فيكون كأسلوب ، ويسروع لغة فيه (4)ويفتح ياؤه فيكون كيربوع (5)وتؤثور : حديدة توسم بها الإبل (6)

قوله : «وبينهما العين واللّام في خيزلى وخيزرى».

ويقال : خوزرى وخوزلى ، ضرب من المشي فيه تبختر (7)والأولى أن يقال : خوزرى لأنّها لغة فيه ، و «خيزلى» يغني عنه ، وإلّا فقد كرّر المثال من غير فائدة ، وأسقط فوعلى.

و «حنطأو» (8)ونونه وواوه زائدتان (9)أمّا الواو فظاهر ، وأمّا النون فلئلّا يؤدّي إلى ما ليس من الأبنية باعتبار الأصول.

بقي عليه «كوألل» للقصير ، وقال ابن دريد :

كوألك (10)فلا يكون منه ، وآجرّ (11)ظاهر (12)


1) حكى السيرافي وابن منظور عن أبي عبيدة أنه قال : التّهبّط على لفظ المصدر ، انظر السيرافي : 651 واللسان (هبط).

2) سقط من د : «تكون».

3) سقط من ط : «لدويبة تكون في الرمل». انظر السيرافي : 643 ، وسر الصناعة : 238 ، 240

4) هي عند سيبويه والسيرافي إتباع ، انظر الكتاب : 4 / 265 - 266 والسيرافي : 643

5) انظر اللغات في أسروع في إصلاح المنطق : 161 ، وسفر السعادة : 523 - 524 واللسان (سرع).

6) كذا جاء في السيرافي : 651 ، وانظر اللسان (أثر).

7) قال ابن السكيت : «ويقال : هو يمشي الخوزلى والخيزلى والخيزرى والخوزرى ، وهي مشية فيها تفكّك» إصلاح المنطق : 143 وانظر الصحاح (خزر) ، والمخصص : 14 / 26 ، والممتع : 112

8) «هو العظيم البطن والقصير وقيل العظيم». اللسان (حنطأ) ، وكذا في سفر السعادة : 237 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 125 ، ووقع بهذا التفسير في السيرافي : 647 ولكن بلفظ حنظأ وبالظاء وكذا في طبعة الكتاب : 4 / 269 ، وأهمل ابن منظور مادة «حنظأ» ، وانظر شرح الشافية للجاربردي : 339

9) في د : «زائدة».

10) الذي قاله ابن دريد «كوألل» باللام ، قال : «ورجل كوألل : وهو القصير ، وقد اكوألّ فهو مكوئلّ» ، الجمهرة : 3 / 288 ، ونقل السيرافي عن الدريدي أنه قال : كوالك بالكاف ، السيرافي : 653 وانظر سفر السعادة : 452

11) انظر ما سلف ق : 175 أمن الأصل.

12) سقط من د : «ظاهر».

قال : «وبينهما الفاء والعين واللّام ، نحو : أجفلى».

بمعنى جفلى للكثرة ، يقال : دعا الجفلى إذا عمّ ولم يخصّ (1)و «أترجّ» (2)و «إرزبّ» ، وهو الغليظ (3)قال : (4)

إنّ لها لركبا إرزبّا

كأنّه جبهة ذرّى حبّا

وبقي من هذا الفصل / «يهيّر» ، وهو الباطل (5)و «تحلبة» لغة في تحلبة ، إذا حلبت قبل أن يضربها الفحل (6)

قوله : «والزّيادتان (7)المجتمعتان قبل الفاء في نحو : منطلق ومسطيع ومهراق» واضح من حيث الاشتقاق ، و «مسطيع» من قولهم : أسطاع ، بمعنى «أطاع» (8)زادوا السّين على غير قياس ، ثمّ صرّفوه بها (9)فقالوا : مسطيع للفاعل ، ومسطاع للمفعول ، وهي في تصريفهم للفعل كالعدم ، ألا تراهم يقولون : يسطيع بضمّ الياء ، لأنّه مضارع «أطاع».

و «مهراق» من قولهم : أهراق بزيادة الهاء ، لأنّه «أراق» زادوا بعد الهمزة هاء ، كما زادوا سينا بعد الهمزة في «اسطاع» ، هذا إن قلنا : مهراق بإسكان الهاء ، وأمّا إن قلنا : مهراق بفتح الهاء (10)فهو من (11)قولهم : هراق ، أبدلوا من الهمزة هاء ، ثمّ صرّفوا الفعل بها ، لأنّهم إنّما حذفوها


1) كذا فسره السيرافي : 614 ، وانظر المنصف : 3 / 110 ، وسفر السعادة : 34 ، واللسان (جفل).

2) اسم للثمر المعروف ، انظر سفر السعادة : 27 ، واللسان (ترج).

3) كذا في السيرافي : 614 ، وانظر سفر السعادة : 45 واللسان (رزب).

4) في د : «قوله». وتقدم الرجز ورقة : 7 ب من الأصل.

5) اليهيرّ واليهيرّى بمعنى الباطل ، انظر الكتاب : 4 / 313 ، والسيرافي : 642 ، والمنصف : 1 / 140 - 141.

6) كذا قال السيرافي : 649 ، وانظر سفر السعادة : 181 - 182 ، واللسان (حلب).

7) سقط من المفصل : 241 ، وشرحه لابن يعيش : 6 / 126 : «الزيادتان».

8) ذهب سيبويه إلى أن أصل «أسطاع» «أطاع» ، وتعقّبه المبرد في ذلك ، انظر الكتاب : 4 / 483 ، وسر الصناعة : 199 ، والممتع : 224 ، وشرح الملوكي : 207 ، وانظر اللغات في «أسطاع» في الخصائص : 1 / 260 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 292 - 293

9) في د : «بالسين». مكان «بها».

10) في د : «بالتحريك» مكان «بفتح الهاء».

11) في ط : «في».

لكونها همزة من مثل : يريق ، فلمّا صارت [همزة «أراق»](1)هاء صارت مثل «دحرج» ، فكما قالوا : يدحرج ومدحرج ومدحرج (2)قالوا : يهريق ومهريق ومهراق (3)

و «إنقحل» ، وهو المسنّ ، وإنقحر ، وهو بمعناه (4)الهمزة والنون زائدتان ، وكرّر المثال لأنّه منحصر فيهما.

وبقي «منطلق» و «مسطاع» و «مهريق» [ومهريق](5)و «مهراق» ، وإنّما تركه لأنّها ألفاظ تجري على الفعل قياسا.

قوله : «وبين الفاء والعين ، نحو : حواجر».

[في جمع حاجر ، وهو المانع](6)وغيالم [لمن غلبت شهوته](7)وجنادب (8)إلى آخره ، ظاهر ، وبقي دمالص (9)

قوله : «وبين (10)العين واللّام في نحو : كلّاء وخطّاف».


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

2) سقط من د : «ومدحرج».

3) انظر الكتاب : 4 / 285 ، والأصول : 3 / 228 - 229 ، 3 / 233 - 234 ، وسر الصناعة : 201 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 384 - 385

4) انظر : الكتاب : 4 / 247 ، والسيرافي : 614 ، وسر الصناعة : 754 ، والخصائص : 1 / 229 ، واللسان (قحل) و (قحر) ، وشرح الشافية للجاربردي : 316 - 317

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د ، وانظر شرح المفصل لابن يعيش : 6 / 126 ، «الحاجر : ما يمسك الماء من شفة الوادي ويحيط به». اللسان (حجر).

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. والغيلم : الجارية المغتلمة ، ومن معانيها : السلحفاة ، والمرأة الحسناء ، انظر الصحاح (غلم) والسيرافي : 625 ، وسفر السعادة : 410

8) بعدها في د : «في جمع جندب للجراد الأخضر». والجندب : ذكر الجراد ، ولم أجد ما ذكر في د في السيرافي : 628 ، ولا فيما وقفت عليه.

9) انظر السيرافي : 652 ، وما سلف : ورقة : 175 أمن الأصل.

10) في د : «وما بين».

أمّا كلّاء (1)فإنّما تكون فيه زيادتان بين العين والّلام إذا كان من قولهم : كلأ يكلأ ، وأمّا إن كان من (2)«كلّ» لأنّه موضع تكلّ فيه الريح عن العمل فهو من باب ضهياء.

وخطّاف (3)وحنّاء (4)واضح ، وكذلك جلواخ [للوادي الوسيع](5)وجريال [للخمر ، وقيل : للمكان الغليظ](6)وعصواد (7)وهبيّخ [للغلام السّمين](8)ظاهر ، وكديون [للتراب المدقوق عليها درديّ الزّيت تجلى بها الدّروع](9)والياء والواو زائدتان ، وعقنقل [للجبل من الرّمل](10)فعنلل ، فالنّون زائدة والقاف كذلك (11)لأنّها تكرير للعين ، وعثوثل مثله [للمسترخي من الكبر](12)وحطائط [للقصير كأنّه حطّ عن الكبير الطويل](13)الألف والهمزة زائدتان ، [ووزنه فعائل](14)ولو قيل :


1) «الكلّاء : الموضع الذي تحبس فيه السّفن وهو المرسى» ، السيرافي : 633 ، وسفر السعادة : 448 ، والكلّاء : سوق بالبصرة ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 6 / 127 ، ومعجم البلدان (كلاء).

2) سقط من ط : «من».

3) «الخطّاف : الطائر المعروف ... والخطّاف : الرجل اللص» ، اللسان (خطف) ، وانظر سفر السعادة : 251

4) «حنّأ رأسه : خضبه بالحنّاء». اللسان (حنأ).

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. ذكر السيرافي هذا المعنى ومعاني أخرى ، انظر السيرافي : 628 ، وسفر السعادة : 206 ، واللسان (جلخ).

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر السيرافي : 635 ، والمعرب : 102 ، وسفر السعادة : 201 ، واللسان (جرل).

7) هو «موضع الحرب ، وقال الجرمي : الجلبة والصياح» السيرافي : 635 ، وانظر : الصحاح (عصد) وسفر السعادة : 375 ، وجاء بعد «عصواد» في د : «لملك من ملوك حمير».

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. «فتى هبيّخ إذا كان مخصبا في بدنه حسنا». اللسان (هبخ) وهو من كلام أهل اليمن ، وفسره أبو حاتم بأنه الوادي ، انظر : السيرافي : 644 ، وسفر السعادة : 495 - 496.

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وذكر الجوهري هذا المعنى بنصه في الصحاح (كدن) ، وفسره السيرافي : 645 بأنه دردي الزيت ، وانظر سفر السعادة : 441

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وهو تفسير السيرافي : 647 ، وانظر سفر السعادة : 378 - 379

11) سقط من د : «كذلك».

12) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر السيرافي : 655 ، والمنصف : 3 / 30 ، وسفر السعادة : 368

13) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وهي عبارة السيرافي : 618 ، وفسّر حطائط بأنه الصغير كما في السيرافي : 618 ، والمنصف : 1 / 106 ، والصحاح واللسان (حطط).

14) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وكذا قال السيرافي : 618 ، وابن جني في المنصف : 1 / 106

فعالع (1)لم يكن بعيدا ، وإنّما حكموا بزيادتهما نظرا إلى الاشتقاق ، وإن كان بعيدا لأنّه اسم للصغير ، كأنّه حطّ عن جرم الكبير ، ودلامص الألف والميم زائدتان (2)لأنّهم يقولون : درع دلاص (3)

وبقي عليه زرارق جمع زرّق لطائر يصطاد به (4)قال الفرّاء : هو البازي الأبيض (5)وفرناس (6)للأسد ، لأنّه من فرس ، و «عطوّد» للسّفر البعيد (7)و «تنّوم» اسم لنبت [له ثمر يأكله أهل البادية](8)ولا إشكال في أنّ فيها زيادتين / بين العين والّلام.

«وبعد الّلام في نحو : ضهياء وطرفاء».

وهما مثالان يستغنى بأحدهما عن الأخر ، وإنّما كرّر المثال للإشكال في ضهياء ، لأنّهم يقولون : امرأة ضهياء بوزن فعلاء لا فعلل (9)فقد تتوهّم الأصالة ، و «قوباء» [لداء معروف يتقشّر ويعالج بالرّيق](10)إلى «عرضنى» ظاهر ، و «عرضنى» نونه وألفه زائدتان ، لأنّه اسم لمشية فيها معارضة (11)فالاشتقاق يرشد إليه ، ويقال : عرضنى (12)وعرضنى بمعنى ، و «دفقّى»


1) في الأصل ط : «فعاعل». تحريف. وما أثبت عن د.

2) مذهب المازني أنّ الميم في دلامص أصلية ، انظر السيرافي : 563 ، والمنصف : 1 / 151 - 152 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 128 ، وشرح الشافية للجاربردي : 307

3) بعدها في د : «أي : بريق». وفسّره السيرافي : 652 ، بأنه برّاق ، وانظر ما سلف ورقة : 175 أمن الأصل.

4) انظر السيرافي : 622 ، وسفر السعادة : 288

5) كذا نقل السخاوي وابن منظور عن الفراء ، انظر سفر السعادة : 288 ، واللسان (زرق).

6) هو من نعوت الأسد مأخوذ من الفرس ، السيرافي : 635 ، والفرس : دقّ العنق. اللسان (فرس). وانظر سفر السعادة : 417

7) كذا قال السيرافي : 655 ، وانظر المنصف : 3 / 32 ، وسفر السعادة : 376

8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. قال ابن منظور : «التّنّوم : شجر له حمل صغار كمثل حبّ الخروع ويتفلّق عن حب يأكله أهل البادية». اللسان (تنم) وانظر السيرافي : 656

9) سقط من ط : «بوزن فعلاء لا فعلل». انظر شرح المفصل لابن يعيش : 6 / 128 ، وما سلف ورقة : 175 ب من الأصل.

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر : الكتاب : 3 / 214 ، 421 ، والمقتضب : 2 / 268 ، والسيرافي : 667 والصحاح (قوب) وسفر السعادة : 438

11) «يمشي العرضنة والعرضنى أي في مشيته بغي من نشاطه». القاموس (عرض) ، وانظر المخصص : 15 / 107 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 130

12) ذكر السخاوي أنّ الجرمي حكى هذه اللغة عن سيبويه ، والذي في الكتاب : 4 / 261 : العرضنى وعرضّى و 4 / 270 ، 4 / 320 «العرضنة» ، وانظر المخصص : 15 / 107 ، وسفر السعادة : 370

[للسّرعة في المشي ، قال الراجز (1)

بين الدّفقّى والنّجاء الأدفق](2)

و «هبرية» [لما تحت الشعر مثل النخالة](3)واضح ، و «سنبته» [لقطعة من الدّهر](4)التاء الأولى والثانية زائدتان ، أمّا الثانية فلا إشكال (5)وأمّا الأولى فلأنّهم يقولون : «مضى سنبة من الدّهر» (6)بحذف التاء الأولى ، فدلّ على أنّ التاء الأولى زائدة ، و «قرنوة» [نبت في البادية يدبغ به](7)و «عنصوة» (8)الواو والتاء فيهما زائدتان ، وإنّما حكم بزيادة الواو دون النون فيهما لأنّ زيادة الواو أكثر ، فكان جعلها زائدة أولى ، و «جبروت» [للعظمة](9)إلى آخره ظاهر.

وبقي عليه «بلصوص» لطائر (10)و «كرديد» (11)[لغليظ الرقبة](12)و «رعبوب» [للجبان](13)و «عرضىّ» بمعنى «عرضنى» (14)و «حمصيص» (15)و «تئفّة» (16)و «تلنّة» (17)


1) ورد البيت بلا نسبة في الصحاح (دفق) وسفر السعادة : 272 ، واللسان والتاج (دفق). «النّجاء : الخلاص من الشيء». اللسان (نجا).

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. قال ابن منظور في تفسير هبرية : «ما تعلق بأسفل الشعر مثل النخالة من وسخ الرأس» اللسان (هبر) وانظر السيرافي : 629 ، والمخصص : 1 / 74 ، وسفر السعادة : 495

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر السيرافي : 560 ، 651 ، وسر الصناعة : 158 ، 168 - 169 ، وشرح الشافية للجاربردي : 314

5) في د : «فواضحة».

6) بمثل هذا استدّل السيرافي : 560 ، على زيادة التاء في سنبتة ، وانظر شرح المفصل لابن يعيش : 6 / 131

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر السيرافي : 561 ، 655 ، وسفر السعادة : 428 ، واللسان (قرن).

8) بعدها في د : «لأصل النبات» وفي اللسان (عنص): «والعنصوة : القطعة من الكلأ».

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر السيرافي : 651 ، وسفر السعادة : 195

10) انظر ما سلف ورقة : 176 أمن الأصل.

11) جاءت في الأصل. د. ط : «كردين». تحريف. ولعل ما أثبت هو الصواب.

12) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر إصلاح المنطق : 419 ، والسيرافي : 646 ، واللسان (كرد)

13) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر السيرافي : 623 ، واللسان (رعب).

14) انظر المخصص : 15 / 107 ، وما سلف ورقة : 177 أ

15) هو نبت ، السيرافي : 646 ، وهو دون الحمّاض في الحموضة ، انظر سفر السعادة : 230 واللسان (حمص).

16) تئفّة الشيء : أوله ، وقال بعضهم : معناه النشاط ، انظر السيرافي : 642 ، وسفر السعادة : 175 - 176

17) «التلنّة بضمتين ويفتح أوله : «اللّبث والحاجة» القاموس (التلنة) وانظر إصلاح المنطق : 132

قوله : «والثلاث المتفرّقة في نحو : إهجيرى (1)» إلى آخره ، واضح ، وبقي عليه «أباطيل» (2).

«وبعد العين والّلام في نحو : سلاليم (3)» إلى آخره ، واضح ، وبقي عليه مرمريس [للدّاهية ، من مرس إذا هلك](4)

«وبعد الّلام في صلّيان» ، [للعنيف](5)و «عنفوان» [لأوّل الشباب](6)ظاهر ، و «عرفّان» لأنّه من المعرفة (7)إذ هو بمعناها (8)فالفاء الثانية والألف والنون زوائد ، و «كبرياء» و «سيمياء» [للعلامة](9)واضح لأنّه من الكبر والسّيما (10)و «مرحيّا» (11)

وبقي عليه «جلبّان» (12)و «حلبلاب» [بالكسر لنبت ، تسمّيه العامّة اللّبلاب](13)


1) في المفصل : 242 «هجيرى» وفي شرح ابن يعيش : 6 / 131 «اهجيرى» «الإهجيرى : كثرة كلامه بالشيء يردّده» السيرافي : 128 ، «إهجيرى وهجيرى وإجريّا وذلك كلّه العادة للشيء والتخلّق به» السيرافي : 613 ، وانظر الكتاب : 4 / 41 ، وسفر السعادة : 93 ، واللسان (هجر). وتجاوز ابن الحاجب فصلا من المفصل : 242.

2) كأنه جمع إبطيل وإبطال ، انظر الكتاب : 3 / 616 ، والمخصص : 13 / 76 ، وشرح الشافية للجاربردي : 227

3) جمع سلّم ، انظر القاموس (السلم) ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 132

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر السيرافي : 646 ، وسفر السعادة : 459 ، واللسان (مرس).

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. لعل هذا المعنى جاء من قولهم لمن يسرع في يمينه ولا يتوقف : «جذّها جذّ العير الصّلّيانة» ، انظر : جمهرة الأمثال : 1 / 319 ، ومجمع الأمثال : 1 / 159 ، وسفر السعادة : 326 ، والصّلّيان : نبات ، انظر السيرافي : 637 ، واللسان (صلا) ، وشرح الشافية للجاربردي : 318

6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وفي السيرافي : 638 «والعنفوان : ابتداء الشباب وأوله». وانظر سفر السعادة : 389

7) ذكر السيرافي : هذا المعنى ومعاني أخرى : 639 ، وانظر سفر السعادة : 371

8) في ط : «بمعناه». تحريف.

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) انظر السيرافي : 639 - 640 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 133

11) مرحيّا : «زجر يقال عند الرمي» ، السيرافي : 642 ، وانظر سفر السعادة : 459 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 133.

12) «الجلبّان : بقلة ، والجلبّان : صاحب جلبة». السيرافي : 638.

13) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. قال السيرافي : «وحلبلاب : نبت وبعضهم يقول : هو الذي تسميه العامّة اللّبلاب» : 557 ، وانظر سفر السعادة : 229.

و «عمدّان» (1)للطويل و «إجريّا» (2)بمعمى إهجيرى للعادة (3)و «بلهنية» للعيش الهنيّ ، كأنّه من البله (4)وفيه نظر.

قوله : «وقد اجتمعت ثنتان وانفردت واحدة ، نحو : أفعوان».

حكم بزيادة الهمزة الأولى (5)ههنا ، ولم تجعل كعنفوان ، لأنّه ذكر أفعى (6)وهو منصرف ، فوجب أن تكون الهمزة أصليّة (7)لأنّها وقعت أوّلا مع ثلاثة أصول ، و «إضحيان» (8)واضح ، لأنّه من الضّحاء لأنّ معناه المضيء (9)و «أرونان» [معناه](10)، الشّديد (11)، و «أربعاء» لليوم الرّابع (12)، لأنّه مشتقّ من الرّبع لأنّه اسم لليوم الرابع من الأحد ، ويقال : أربعاء (13)و «أربعاء» يجوز أن يكون لغة فيه ، لأنّ أربعاء بضمّ الهمزة وضمّ الباء عمود الخيمة فينظر (14)و «قاصعاء»


1) كذا في الكتاب : 4 / 262 (هارون) و 2 / 324 (بولاق) وجمهرة اللغة : 2 / 82 ، 3 / 422 ، والسيرافي : 638 ، وجاء بالغين المعجمة في السيرافي : 639 ، وسفر السعادة : 399 - 400 ، ولعله تصحيف ، وفي الأصول : 3 / 201 عمدان بضم العين المهملة وتشديد الميم مفتوحة ، وليس بصواب ، فإنّ سيبويه مثّل به على بناء فعلّان ، انظر الكتاب : 4 / 262. وفي د : «وغمدان قصر باليمن وقيل» ، انظر السيرافي : 639 ، واللسان والقاموس (غمد).

2) في د : «وإجيرى».

3) انظر ما سلف : ص 660

4) كذا في الكتاب : 4 / 320 ، وانظر سفر السعادة : 167 ، واللسان (بله) وشرح الشافية للجاربردي : 314

5) سقط من د : «الأولى».

6) أقحم بعدها في د : «إجريّاء»

7) كذا في الأصل. د. ط. والصواب : «زائدة».

8) بعدها في د : «لليوم الغير مغيم».

9) انظر السيرافي : 615 ، والمخصص : 9 / 78 ، وسفر السعادة : 75 ، وشرح الشافية للجاربردي : 318

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

11) انظر السيرافي : 615 ، وسفر السعادة : 43 ، وشرح الشافية للجاربردي : 362 ، وذكر ابن الأنباري أنّ «أرونان» من الأضداد. انظر الأضداد : 165

12) في د : «ليوم مشهور في الأسبوع» مكان «لليوم الرابع».

13) حكى ذلك الأصمعي ، ونسبه الجوهري إلى بعض بني أسد ، انظر : إصلاح المنطق : 174 ، والسيرافي : 617 ، والصحاح (ربع) وسفر السعادة : 48 ، والاقتضاب : 274

14) سقط من ط : من قوله : «يجوز أن» إلى «فينظر» ، قال الفيروزآبادي : «وقعد الأربعاء والأربعاويّ بضم الهمزة والباء منهما أي : متربّعا ، والأربعاء أيضا عمود من عمد البناء». القاموس (ربع) ، وانظر الكتاب : 4 / 248 ، وإصلاح المنطق : 174 ، والسيرافي : 617.

[لإحدى جحر اليربوع](1)إلى آخره.

ووقع في بعض النّسخ «غمدّان» وإن كانت لغة فيه ، إلّا أنّه لا ينبغي ههنا ، لأنّه يكون ثلاثة بعد الّلام ، فيكون من الفصل (2)الذي قبله (3)و «ملكعان» لأنّه من قولهم : يا لكع (4)

وبقي عليه «خيزران» (5)و «حيسمان» نبت ، وبمعنى / الطويل إذا كان صفة (6)و «عجيساء» لمشية (7)و «حوثنان» موضع ، وهو بالثّاء والتّاء جميعا (8)و «فرنداد» لموضع (9)و «معيوراء» للحمير لأنّه من العير (10)و «لغّيزى» لبعض جحرة اليربوع (11)و «يهيرّى» للباطل (12)و «مكورّى» للكبير الأنف (13)و «هجّيرى» (14)و «مسحلان» للسّبط الشّعر (15)و «صحاريّ» (16)و «دياميس» جمع


1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر السيرافي : 620 ، وسفر السعادة : 421

2) في د : «الباب».

3) انظر ما سلف ورقة : 177 أ.

4) قال السيرافي : «وملكعان فمن العبودة والهجنة» ، 639 ، وانظر سفر السعادة : 476

5) «كلّ عود متثنّ فهو خيزران». السيرافي : 637 ، وانظر سفر السعادة : 256

6) قال السيرافي : «وذكر سيبويه في الأسماء حيسمان ، وهو نبت ، وقد جاء صفة ، قالوا : رجل حيسمان إذا كان طويلا سمينا آدم» : 637 ، وانظر : الكتاب : 4 / 262 ، وسفر السعادة : 244

7) قال السيرافي : العجيساء : مشية ، ويقال : هي ظلمة الليل ومعظمه» : 641 ، «والعجيساء : مشية فيها ثقل». اللسان (عجس).

8) قال ياقوت : «حوتنانان بالفتح ثمّ السكون واديان في بلاد قيس كلّ واحد منهما يقال له : «حوتنان». معجم البلدان (حوتنانان) ، وذكر في السيرافي : 641 ، وسفر السعادة : 240 ، واللسان (حتن) بالتاء ، وذكره الجاربردي بالتاء والثاء في شرح الشافية : 368

9) كذا في السيرافي : 641 ، وقال ياقوت : «هو جبل بناحية الدهناء». معجم البلدان (فرنداد).

10) انظر السيرافي : 641 ، والمعيوراء : اسم للجمع وجمع العير أعيار وعيار. اللسان (عير).

11) كذا في السيرافي : 642 ، وسفر السعادة : 454

12) انظر ما سلف ورقة : 176 ب.

13) قال السيرافي : 642 : «رجل مكورّى إذا كان عظيم روثة الأنف» وانظر سفر السعادة : 476

14) انظر ما سلف ورقة : 176 ب.

15) انظر القاموس واللسان (سحل).

16) هي لغة بلعنبر ، انظر معاني القرآن للأخفش : 298 ، والسيرافي : 658 ، وسر الصناعة : 86

ديماس (1)، و «بروكاء» بمعنى براكاء للثّبات في الحرب (2)، و «زعارّة» لسوء الخلق (3)، و «خضّارى» لطائر أخضر (4)، و «حوصلاء» (5)و «حوصلّة» للحوصلة (6)و «خنفقيق» للدّاهية (7)و «خندقوق» (8)بمعنى طويل مضطرب ، وقيل : بمعنى مجنون (9)

قوله : «والأربعة في نحو : اشهيباب واحميرار».

هذا ظاهر ، وبقي عليه «ترنموت» لأنّه من الترنّم (10)و «تقدميّة» لأوّل تقدّم الخيل (11)لأوّل تقدّم الخيل.


1) «الدّيماس : السّرب العظيم» السيرافي : 626 ، وانظر السيرافي أيضا : 635

2) كذا في السيرافي : 628 ، وسفر السعادة : 165 ، واللسان (برك).

3) كذا في السيرافي : 629 ، وسفر السعادة : 288

4) كذا في السيرافي : 633 وانظر سفر السعادة : 251 ، والقاموس (خضر)

5) سقط من ط : «وحوصلاء».

6) كذا في السيرافي : 636 ، وسفر السعادة : 241

7) كذا في السيرافي : 646 - 647 ، وانظر سفر السعادة : 253 - 254

8) قال ابن منظور : «الخندقوق : الطويل». اللسان (خندق) ولم يذكر غير هذا المعنى ، وقال ابن جني : «حندقوق (بالحاء المهملة) : الرجل الطويل» المنصف : 3 / 12 وذكره السخاوي بالحاء المهملة وساق له عدة معان منها : الرجل الطويل ، انظر سفر السعادة : 236 ، وجاء أيضا بالحاء المهملة في الأصول : 3 / 216 والمعرب : 120 والقاموس (ذرق) واللسان (حندق)

9) قال ابن السراج : «حندقوق هو الطويل المضطرب ، شبه المجنون». الأصول : 3 / 216 وكذا نقل عنه ابن بري ، انظر اللسان (حندق) ووقع في مطبوعة الأصول : «المنجنون» وهو خطأ.

10) قال السيرافي : «ترنموت من ترنّم القوس إذا نزع عنها» : 649 ، وانظر السيرافي أيضا : 651 ، وسفر السعادة : 177

11) كذا في السيرافي : 649 ، واللسان (قدم). وانظر سفر السعادة : 178

[ومن أصناف الاسم :]الرّباعيّ

قوله : «فالزّيادة الواحدة قبل الفاء لا تكون إلّا في نحو : مدحرج» (1)

ينبغي أن يقول : إلّا في نحو : مدحرج ومدحرج ، وأمّا قنفخر فالنّون فيه زائدة لأنّه يقال : قنفخر (2)فلو كانت النّون أصليّة لأدّى إلى مثال ليس في الأسماء ، وهو فعللّ ، ولأنّه يقال في معناه : القفاخريّ : للفائق في نوعه (3)فأرشد الاشتقاق إلى الزّيادة ، و «كنتأل» للقصير من الرجال (4)نونه زائدة لما ذكر ، و «كنهبل» لنوع من الشجر (5)ونونه زائدة لأنّها لو كانت أصلا لأدّى إلى مثال فعلّل ، وليس في الأسماء (6)

وبقي عليه «كنهبل» بفتح الباء (7)وهو ضرب من الشّجر أيضا (8)ونونه زائدة لما ثبت من زيادته في لغته الأخرى ، وكذلك قنفخر بفتح القاف نونه زائدة لما ثبت ، لئلّا يؤدّي إلى ما ليس من أبنيتهم (9)[ولما ثبت من لغته الأخرى قنفخر بكسر القاف بمعناه](10)


1) تجاوز ابن الحاجب فصلا من المفصل : 242

2) حكى ابن يعيش ضم القاف فيها عن السيرافي ، انظر شرحه للمفصل : 6 / 137 ، وقال ابن منظور : «وزاد سيبويه قنفخر» اللسان (قفخر) وذكر سيبويه الضم والكسر في القاف انظر الكتاب : 4 / 297 ، 4 / 324 ، ونص الجاربردي على ضم القاف في قنفخر ، انظر شرحه للشافية : 336

3) هو تفسير الجرمي والسيرافي ، انظر تهذيب اللغة : 7 / 631 ، والمحكم : 5 / 194 ، والصحاح (قفخر) وشرح الملوكي : 183 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 137 ، واللسان (قفخر).

4) انظر الكتاب : 4 / 297 ، والصحاح (كتل) وسفر السعادة : 439 ، وشرح الشافية للجاربردي : 335 - 336 ، وسقط من ط : «للقصير من الرجال».

5) انظر المنصف : 3 / 20 ، وسفر السعادة : 451 ، وسقط من ط : «لنوع من الشجر».

6) في ط : «نونه زائدة وإلا أدى إلى ما ليس من أبنيتهم» ، وانظر تعليل السيرافي ص : 598

7) سقط من ط : «بفتح الباء».

8) نصّ السخاوي وابن منظور على فتح الباء وضمها في كنهبل ، وهو بالفتح شجر أيضا ، انظر سفر السعادة : 451 ، واللسان (كهبل)

9) في د : «إلى مثال ليس في الأسماء».

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

قوله : «وبعد العين في نحو : عذافر (1)».

إلى حبارج (2)ظاهر ، و «حزنبل» (3)نونه زائدة ، وإن لم يعرف له اشتقاق ، ولا يمكن أن يقال : إنّه لا نظير له في الأسماء لو كانت أصليّة لمماثلته لسفرجل ، لأنّه قد كثر زيادة النون ثالثة فيما عرف اشتقاقه ، نحو : حبنطى (4)ولو قيل : إنّها أصليّة لم يكن بعيدا ، و «قرنفل» (5)

وانظر سر الصناعة : 169 ، وسفر السعادة : 428

نونه زائدة ، لما يؤدّي (6)إلى مثال (7)ليس في الأسماء ، وهو فعلّل ، و «علّكد» (8)إلى آخره ، ظاهر ، وقد وقع في كتب اللّغة «شمّخز» بالزاي (9)والظّاهر أنّه الصّواب.

وبقي عليه «حفيتل» (10)لشجر ، وبقي عليه «همّرش» ، وهو عند سيبويه من ذلك مضاعف العين ، فتكون زيادته واحدة بعد العين (11)وعند الأخفش أصله هنمرش (12)فحروفه كلّها أصول ، مثل


1) العذافر : العظيم الشديد من الإبل والعذافر : الأسد. الصحاح (عذفر) وانظر الكتاب : 4 / 322 وسفر السعادة : 369 والممتع : 114 ، 147 وشرح الشافية للجاربردي : 313

2) هو ذكر الحبارى انظر المخصص : 1 / 158 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 136 ، 7 / 138 واللسان (حبرج).

3) «الحزنبل : الحمقاء ، والحزنبل من الرجال : القصير الموثّق الخلق». اللسان (حزبل) ، وانظر الأصول : 3 / 220

4) في ط : «له اشتقاق لا لعدم مماثله ، بل لكثرة زيادة النون ثالثة فيما عرف اشتقاقه نحو حبنطى». عبارة مضطربة. «الحبنطى : الممتلئ من غضب أو بطنة» السيرافي : 636

5) «القرنفل : شجر هنديّ ليس من نبات أرض العرب». اللسان (قرنفل).

6) في د : «لما أنّه يؤدي».

7) في ط : «ما».

8) «العلكد والعلّكد : الغليظ الشديد العنق والظهر من الإبل وغيرها» اللسان (علكد). وذكر في الكتاب : 4 / 298 بلفظ «العلكد» ، وانظر الأصول : 3 / 221 ، والقاموس (علكد).

9) بعدها في ط : «المعجمة» ، وفي الكتاب : 4 / 298 (هارون) و 2 / 339 (بولاق) وكتاب العين : 4 / 323 والمفصل : 243 ، وسفر السعادة : 322 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 138 «شمخر» بالراء ، «الشّمّخر من الرجال : الجسيم». اللسان (شمخر) وفي ديوان رؤبة : 64 والإبدال لأبي الطيب : 2 / 223 والتاج شمخز بالزاي ، و «الشمخز بضم الشين وكسرها وشدّ الميم : الطامح النظر والضخم من الإبل والناس» القاموس (شمخز) وأهمل الجوهري (شمخز)

10) في السيرافي : 644 : «حفيثل» ، وفي الكتاب : 4 / 267 ، وسفر السعادة : 228 ، والقاموس (حفل) والممتع : 119 : «حفيلل».

11) انظر الكتاب : 4 / 298 ، والهمّرش : العجوز الكبيرة. الصحاح (همرش).

12) في ط : «همرش» ، تحريف. قال بهذا سيبويه قبل الأخفش ، وعدّ ابن جني همّرش خماسيا وميمه الأولى نونا ، انظر الكتاب : 4 / 330 ، والخصائص : 2 / 60 ، والممتع : 296 - 298 ، وشرح الشافية للجاربردي : 343

جحمرش ، فلا يكون من هذا الفصل ، و «نخورش» واوه زائدة ، يقال : جرو نخورش ، أي : كبير (1)

«وبعد الّلام الأولى» إلى آخره.

ظاهر ، وبقي عليه قرناس ، وهو ما شخص من الجبل ، والآلة التي يلفّ عليها ما يغزل (2)/ و «زمرّد» (3)

«وبعد الّلام الأخيرة».

ظاهر أيضا ، وبقي عليه هندبى [بكسر الدّال](4)بمعنى هندباء [بفتحها](5)

قوله : «والزّيادتان المفترقتان في نحو : حبوكرى (6)وخيتعور (7)».

ظاهر ، و «منجنون» (8)وقع في هذا الفصل وليس هو موضعه (9)لأنّه ليس من الرّباعيّ ، وليس فيه زيادتان مفترقتان ، لأنّك إن قدّرت الميم أصليّة - وهو الصحيح - فنونه الأولى والواو والنون الأخيرة زوائد ، فيكون ثلاثيّا ، وليس فيه زيادتان مفترقتان (10)وإن قدّرت الميم زائدة كان غير


1) انظر سفر السعادة : 486 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 364 ، والممتع : 94 ، 297 - 298

2) القرناس بكسر القاف وضمّها : شبيه الأنف يتقدّم في الجبل وهو أيضا شيء يلفّ عليه الصّوف والقطن ثمّ يغزل ، انظر الصحاح (قرنس) وسفر السعادة : 428 واللسان (قرنس).

3) هو الزّبرجد. انظر اللسان (زبرجد).

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. قال الفيروزآبادي : «والهندبا بكسر الهاء وفتح الدال وقد تكسر مقصورة وتمدّ : بقلة». القاموس (الهندب) وانظر إصلاح المنطق : 183 ، والممتع : 161

6) الحبوكرى : الداهية ، وله معان أخرى ، انظر الصحاح (حبكر) وسفر السعادة : 221

7) من معانيها : الداهية ، وكلّ شيّء لا يدوم ، انظر الصحاح (ختعر) وسفر السعادة : 255

8) هي الدّولاب التي يستقى عليها ، انظر : المنصف : 3 / 24 ، وسفر السعادة : 480 ، واللسان (منجنون)

9) اعترض ابن يعيش أيضا على الزمخشري في وضعه هذا البناء في هذا الفصل ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 6 / 140.

10) ذكر سيبويه في وزن «منجنون» وجهين أحدهما : أنّه فنعلول والآخر أنه : فعللول ، ونقلهما عنه ابن يعيش ، انظر الكتاب : 4 / 292 ، 4 / 309 وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 141 9 / 152 وشرح الملوكي : 156 - 157 وانظر أيضا شرح الشافية للرضي : 2 / 354

مستقيم (1)لأنّه يؤدّي إن قدرّت النّون زائدة أيضا أو أصلا أيضا إلى مثال ليس في الأسماء ، وهو مفعلول أو منفعول ، ويكون بعد ذلك ثلاثيّا ، وفيه زيادتان مجتمعتان ، والظّاهر أنّه تصحيف لمنجنيق ، فإنّه من هذا الفصل ، وهو بمعنى منجنون ، وموافق له في أكثر الحروف ، فغلط به لموافقته له في الحروف والمعنى (2)

و «منجنيق» عند سيبويه فنعليل (3)فالنّون الأولى زائدة ، والياء (4)زائدة ، والميم والجيم والنّون الثانية والقاف أصول ، فهو رباعيّ فيه زيادتان مفترقتان ، وإنّما حكم بزيادة النون لقولهم : مجانيق ، فحكم بأصالة الميم لئلّا يجمع بين زيادتين في أوّل اسم ليس بجار على الفعل ، ولئلّا يؤدّي إلى مثال ليس في الأسماء ، وفنعليل كخندريس (5)وبعض النحويّين يزعم أنّ الميم والنّون زائدتان لقول بعض العرب : «جنقناهم» (6)إذا رموهم بالمنجنيق فأدّى الاشتقاق إلى زيادتهما ، وما أدّى إليه الاشتقاق حكم به ، وإن أدّى إلى مثال ليس (7)في الأسماء.

و «كنابيل» اسم موضع (8)ووقع منصرفا ، والأولى أن لا يصرف (9)و «جحنبار» ، النّون


1) انظر تعليل ابن بري كون الميم أصلية في اللسان (منجنون).

2) «المنجنيق بفتح الميم وكسرها : القذّاف التي ترمى بها الحجارة ... وهي مؤنثة» اللسان (مجنق) وهي معربة ، انظر المنصف : 3 / 24 ، والمعرب : 305 وسفر السعادة : 477 - 480

3) وعند أكثرهم ، انظر الكتاب : 4 / 293 ، 4 / 309 ، والمقتضب : 1 / 59 ، والمنصف : 1 / 147 وسفر السعادة : 477 ، وشرح الشافية للجاربردي : 331 - 333

4) في د : «والواو». تحريف ، وحكى الفراء «منجنوق» بالواو ، انظر المعرب : 307 ، والقاموس : (المنجنيق).

5) هي الخمرة القديمة ، معربة ، والأكثر على أنّ النون في «خندريس» أصلية. وعليه سيبويه وابن السراج وابن عصفور والرضي ، وبعضهم يقول : النون زائدة. انظر الكتاب : 4 / 303 ، والأصول : 3 / 222 ، 3 / 236 ، والمعرب : 124 - 125 ، والممتع : 163 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 355 ، وشرحها للجاربردي : 46

6) حكاه الفراء وذكر الرضي أنّ كون «منجنيق» على منفعيل لشبهة «جنقونا» مذهب المتقدمين ، وهو مذهب ابن دريد ، انظر جمهرة اللغة : 2 / 110 ، والمنصف : 1 / 146 - 147 ، والمخصص : 10 / 100 ، والممتع : 253 - 255 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 350 ، وشرحها للجاربردي : 331

7) في ط : «مثال ما ليس ....».

8) انظر معجم البلدان (كنابيل).

9) وزنه فعاليل عند سيبويه : 4 / 294 وابن السراج في الأصول : 3 / 271 ، وابن عصفور في الممتع : 155 ، وورد في سفر السعادة : 450 كنأبيل مهموزا وجزم الرضي أنّه بالألف انظر شرح الشافية له : 2 / 363 ، وشرحها للجاربردي : 342

والألف زائدتان ، وهو الضّخم (1)

قوله : «وأمّا (2)المجتمعتان» إلى آخره.

فظاهر ، و «حندمان» بالدّال والذّال المكسورة ، وهو اسم قبيلة (3)والأولى أن لا يصرف ، ووقع في أمثلة السيرافي بالألف والّلام ، وليس بجيّد (4)

وبقي عليه «عرقصان» لغة في «عرنقصان» (5)وهي دابّة (6)

«والثّلاث في نحو : عبوثران (7)وعرنقصان (8)وجخادباء (9)

اللسان (جخدب). وانظر سفر السعادة : 197

وبرناساء (10)وعقربّان (11)».

وأمّا (12)الخماسيّ فخندريس عنده (13)فعلليل ، وهو وزن لم يثبت ، فالأولى أن يكون


1) كذا في اللسان (جحنبر) وانظر الكتاب : 4 / 295 والأصول : 3 / 218 وسفر السعادة : 197

2) سقط من المفصل : 243 «أما».

3) في الكتاب : 4 / 296 (هارون) و 2 / 338 (بولاق) والأصول : 3 / 219 بالذال المعجمة ، وقال الزبيدي : «وقد وجد في كتاب سيبويه بالدال المهملة مضبوطا» التاج (حندم ، حنذم) ، وذكره ابن منظور بالدال والذال في اللسان (حندم ، حنذم) ، واقتصر الفيروزآبادي على الذال في القاموس (الحنذمان) ، وفي المحكم : 4 / 53 ، وسفر السعادة : 236 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 142 ، بغير المعجمة.

4) مثّل به ابن السراج وابن يعيش محلى بالألف واللام ، انظر الأصول : 3 / 219 وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 142

5) انظر اللغات فيه في الكتاب : 4 / 289 ، 4 / 293 ، والأصول : 3 / 184 ، 3 / 218 ، وسر الصناعة : 439

6) كذا في اللسان (عرقص). وفسره السخاوي وغيره بأنه نبات ، انظر سفر السعادة : 372

7) هو نبت طيب الريح ، انظر الصحاح (عبثر) وسفر السعادة : 364

8) في المفصل : 243 وشرحه لابن يعيش : 6 / 142 ، والكتاب : 4 / 293 وسر الصناعة : 439 ، والخصائص : 3 / 96 وسفر السعادة : 372 : «عريقصان» ، وفسره الجرمي بأنه دابة. انظر سفر السعادة : 372 ، وفي اللسان (عرقص): «والعريقصاء والعرنقصان والعرقصان : نبت».

9) بعدها في د : «للناقة العظيمة». «الجخادباء : الجخادب ، والجخادب : الضخم الغليظ من الرّجال والجمال».

10) في المفصل : 243 «وبرنساء». البرنساء والبرناساء : الخلق وأصله بالنبطية ابن الإنسان ، انظر إصلاح المنطق : 391 ، وجمهرة اللغة : 1 / 255 ، والمعرب : 45 وسفر السعادة : 165 ، وشرح الشافية للجاربردي : 341 ، وجاء بعد «برناساء» في د : «للناس».

11) بعدها في د : «للذكر من العقارب». وانظر اللسان (عقرب) ، وسفر السعادة : 373

12) في د : «قوله : وأما» والكلام لابن الحاجب.

13) أي عند الزمخشري.

فنعليلا ، ولذلك حكم بمنجنيق أن يكون فنعليلا ، وقال بعض الناس : النون أصليّة (1)نظرا إلى أنّه لم يثبت / عنده زيادة النّون في الرّباعيّ ثانية ، فحكم على النّون بالأصالة ، وهو الذي اختاره بأنّه خماسيّ وأنّ زيادته واحدة ، فوجب أن تكون نونه أصليّة ، و «خزعبيل» (2)واضح ، و «عضرفوط» (3)واوه زائدة ، وإنّما حكم بأنّ «منجنون» ليس مثل عضرفوط لأنّ نونه الأخيرة لا بدّ أن تكون زائدة ، فوجب أن لا يكون مثل عضرفوط ، فلذلك قيل ثمّة : لئلّا يؤدّي إلى بناء ليس في الأسماء (4)

و «يستعور» (5)مثل عضرفوط ، لئلّا يؤدّي إلى مثال ليس في الأسماء من غير مرجّح ، إذ «يفعلول» ليس من أبنيتهم (6)وإذا جعلت الياء أصليّة كان مثل عضرفوط ، فلم يؤدّ إلّا إلى أمثلتهم ، فكان الأولى.

و «قرطبوس» (7)ظاهر ، و «قبعثرى» منوّن لأنّ ألفه ليست للتأنيث لأنّك تقول : جمل قبعثرى أي : شديد (8)ولأنّ ألف التأنيث لا تلحق مثل هذا الوزن ، فوجب صرفه ، وليست للإلحاق أيضا ، لأنّها لو كانت للإلحاق والخمسة التي قبلها أصول لوجب أن يكون ثمّة ملحق به هو على ستّة أحرف أصول ، وليس بموجود في كلامهم. والله أعلم.


1) أكثر النحويين على أنّ النون في خندريس أصلية ، وهو مذهب سيبويه وابن السراج والرضي ، انظر الكتاب : 4 / 303 ، والأصول : 3 / 222 ، 3 / 236 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 355 ، وذكر الجاربردي أنّ بعضهم يقول بزيادة النون في شرح الشافية : 46

2) الخزعبيل : الباطل ، انظر الكتاب : 4 / 303 ، والمخصص : 13 / 77 ، وسفر السعادة : 252 ، واللسان (خزعبل) ، وشرح الشافية للجاربردي : 45

3) «العضرفوط : دويبة ناعمة بيضاء» اللسان (عضرفط). وانظر الكتاب : 4 / 303 ، والمنصف : 3 / 12 ، والمخصص : 8 / 91.

4) انظر ما سلف : ورقة : 178 أ.

5) من معانيه : الباطل ، وشجر ، وبلد بالحجاز ، انظر المنصف : 3 / 23 - 24 ، وسفر السعادة : 525 ، ومعجم البلدان (اليستعور).

6) وزن «يستعور» فعللول ، انظر الكتاب : 4 / 303 ، والأصول لابن السراج : 3 / 235 ، والمنصف : 1 / 145 ، والخصائص : 3 / 215

7) «القرطبوس : الداهية بفتح القاف ، والقرطبوس بكسرها : الناقة العظيمة» اللسان (قرطبس). وانظر سفر السعادة : 426

8) هو قول أبي زيد ، انظر المنصف : 1 / 51 ، 3 / 12 ، وسر الصناعة : 694 ، وتهذيب اللغة : 3 / 368 ، والمحكم : 2 / 329

«فصل (1): فالزّيادة الواحدة قبل الفاء في نحو :

أجدل وإثمد وإصبع وأصبع وأبلم».

وهو خوص المقل (2)، وأكلب ، و «تنضب» ، وهو شجر تعمل منه القسيّ (3)، و «تدرأ» وهو المدافعة في حرب أو خصومة (4)، و «تتفل» وهو الثعلب ، والأنثى تتفلة ، ويقال : تتفل وتتفل وتتفل (5)، فأمّا تتفل وتتفل فيغني عنهما تنضب وتدرأ ، وينبغي أن يضبط على الوجهين الباقيين ليحصل المثالان ، و «تحلئ» ، وهو ما حلئ من الأديم ، أي : قشر أو بشر (6)، و «يرمع» ، وهو حجر رخو (7)يتفتّت إذا فرك (8)، و «مقتل» و «منبر» و «مجلس» و «منخل» و «مصحف» و «منخر» ، وكسر الميم فيه للإتباع ، قال سيبويه : «منتن» و «مغيرة» كسروا الميم فيهما للإتباع (9)، والأصل الضّمّ ، وكذلك «منخر» ، و «هبلع» ، وهو الشديد البلع ، وغير الأخفش يجعله من الرّباعيّ كدرهم (10).

بقي عليه «يعفر» اسم علم ، والضّمّة للإتباع ككسرة منخر (11)، فإن أجيب بأنّه علم منقول عن فعل فلا مدخل له في أوزان الأسماء ، كتغلب ويشكر فهو مستقيم لو سلم من ضمّ الياء ، فأمّا بعد ضمّ يائه فهو أشبه بالمرتجل ، فلا وجه لإسقاطه.


1) عاد ابن الحاجب ليتكلم على أبنية الثلاثي والرباعي والخماسي مرة أخرى.

2) قال الجوهري : «الأبلم : خوص المقل ، وفيه ثلاث لغات : أبلم وأبلم وإبلم ، والواحدة بالهاء» الصحاح (بلم) ، انظر المنصف : 3 / 90 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 116

3) انظر ما سلف ورقة : 174 أ

4) انظر ما سلف ورقة : 174 أ

5) انظر ما سلف ورقة 174 أ، وسفر السعادة : 172

6) كذا في السيرافي : 649 ، وانظر ما سلف ورقة : 174 ب

7) في د : «حجر بيض رخو».

8) كذا في السيرافي : 627 ، وانظر السيرافي أيضا : 642 ، وما سلف ورقة : 174 ب

9) انظر الكتاب : 4 / 273 ، والأصول : 3 / 105 ، 3 / 208 ، 3 / 237 ، والسيرافي : 238 ، 652.

10) انظر ما سلف ورقة : 174 ب

11) انظر ما سلف ورقة : 174 ب

«فصل : وما بين الفاء والعين في نحو : كاهل وخاتم وشأمل».

الشّأمل والشّمأل والشّمال من الرّيح (1)و «ضيغم» ، وهو من نعوت الأسد (2)و «قنبر» (3)و «جندب» ، يقال : جندب وجندب وجندب (4)/ فأمّا جندب فمعه عنه (5)قنبر ، فينبغي أن يضبط على الوجهين الآخرين ليحصل المثالان ، و «عنسل» ، وهو السّريع (6)و «عوسج» (7)

بقي عليه «حيفس» ، وهو القصير (8)و «دملص» ، وهو البرّاق بمعنى دلامص ، يقال : دلامص ودمالص ودلمص ودملص بمعنى واحد (9)وآجر [بالتخفيف](10)بمعنى آجرّ [بالتثقيل](11)، وهو أعجميّ معرّب (12).


1) الشّأمل والشّمأل : ريح الشّمال. انظر ما سلف ورقة : 174 ب

2) كذا في السيرافي : 643 ، وانظر ما سلف ورقة : 174 ب

3) هو طائر يشبه الحمّرة ، وانظر ما سلف ورقة : 174 ب

4) انظر اللغات في جندب فيما سلف ورقة : 175 أ

5) في ط : «فمغنية عنه» ، ولعل ابن الحاجب أعاد الضمير في قوله «فمعه» إلى الأخفش والضمير في «عنه» إلى جندب ، وانظر ما سلف ورقة : 175 أ

6) انظر ما سلف ورقة : 175 أ

7) شجر من شجر الشوك. وانظر ما سلف ورقة : 175 أ

8) انظر ما سلف ورقة : 175 أ

9) انظر سفر السعادة : 273 ، وما سلف ورقة : 175 أ

10) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر سفر السعادة : 33 - 34

11) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر سفر السعادة : 33 - 34

12) انظر ما سلف ورقة : 175 أ

«فصل : وما بين العين والّلام في نحو :

شمأل وغزال وحمار وغلام وبعير وعثير».

هو الغبار (1)و «عليب» ، وهو اسم واد (2)والصّواب صرفه ، و «عرند» ، وهو الشّديد ، ويقال : عردّ (3)و «قعود» و «جدول» ، و «خروع» ، وهو ما لان من الشّجر (4)و «سدوس» ، وهو ضرب من الطّيالسة الخضر بالضّمّ (5)والقبيلة (6)بالفتح ، والأصمعيّ (7)يعكس ، وقال ابن حبيب (8)سدوس بن أصمع من نبهان (9)بالضّمّ ، و «سلّم» و «قنّب» ، بقي عليه «دلمص» و «حمّص» ، و «تبّع» لغة في «تبّع» (10).


1) أي : عثير ، وانظر ما سلف ورقة : 175 أ

2) هو واد في تهامة ، انظر السيرافي : 645 ، وسفر السعادة : 386 ، ومعجم البلدان (عليب).

3) انظر ما سلف ورقة : 175 أ

4) كذا في السيرافي : 653 ، وانظر ما سلف ورقة : 175 أ

5) سقط من د. ط : «بالضم». انظر السيرافي : 654 ، وسفر السعادة : 299

6) في د : «والكثيرة». تحريف.

7) أي : يقول : القبيلة سدوس بالضم ، كذا قال السيرافي : 654 ، وانظر التنبيهات : 319 ووافق ابن السكيت الأصمعي انظر إصلاح المنطق : 333

8) هو محمد بن حبيب.

9) عبارة السيرافي : «وقال ابن حبيب كلّ ما في العرب سدوس بالفتح إلا سدوس بن أصمع بن نبهان» ، 645 - 646 ، وانظر الاشتقاق : 395 ، وسفر السعادة : 299 - 300.

10) انظر ما سلف ورقة : 175 أ.

«فصل : وما بعد الّلام في نحو : علقى»

وهو نبت ، ينوّن ولا ينوّن (1)و «معزى» ، و «بهمى» ، وهو شوك ، والواحد والجميع سواء ، وألفه للتأنيث (2)وقيل : للإلحاق ، فواحده بهماة (3)وسلمى وذكرى وحبلى ودقرى ، وهي روضة باليمامة (4)وقال الجرميّ : دقرى ونملى وصورى مياه قرب (5)المدينة (6)و «شعبى» ، وهو اسم بلد (7)و «رعشن» ، وهو المرتعش (8)و «فرسن» ، وهو مقدّم خفّ البعير ، من «فرسه» إذا دقّه (9)و «بلغن» وهو البلاغة (10)، و «قردد» ، وهو الأرض المستوية (11)، و «شربب» ، وهو شجر واسم موضع (12)و «عندد» ، يقال : ما لي عنه عندد أي : بدّ (13)و «رمدد» ، يقال : رماد رمدد أي : أتى عليه الدّهر وحال عن حاله (14)و «معدّ» ، وهو موضع رجل الفارس من الدّابّة إذا ركب (15)واسم قبيلة ، ميمه أصليّة بدليل قولهم : تمعدد إذا تشبّه بمعدّ بن عدنان في خشونة العيش ، والميم لا تزاد في الفعل ، وتمدرع وتمسكن قليل شاذّ ، والفصيح تسكّن وتدرّع (16)وأيضا فإنّه يقال : معدّ إذا عدا ، فهو أشبه


1) انظر ما سلف ورقة : 175 أ.

2) كذا في السيرافي : 631 ، وانظر ما سلف ورقة : 175 أ.

3) انظر في ذلك المقتضب : 3 / 385 ، وسفر السعادة : 169 - 170.

4) كذا قال السيرافي : 631 ، وانظر ما سلف ورقة : 175 أ.

5) في د : «عند».

6) كذا نقل السيرافي وابن جني والسخاوي وياقوت عن الجرمي ، انظر : السيرافي : 631 ، والمنصف : 3 / 59 ، وسفر السعادة : 330 ، 491 ، ومعجم البلدان (صورى) (نملى).

7) انظر ما سلف ورقة : 175 أ.

8) انظر ما سلف ورقة : 175 أ.

9) انظر ما سلف ورقة : 175 أ.

10) انظر ما سلف ورقة : 175 أ.

11) انظر ما سلف ورقة : 175 أ.

12) انظر ما سلف ورقة : 175 أ.

13) انظر ما سلف ورقة : 175 أ.

14) حكى الجوهري مثل هذا في الصحاح (رمد) وانظر ما سلف ورقة : 175 أ.

15) انظر ما سلف ورقة : 175 أ.

16) تمفعل قليل في كلامهم ، ومسكين مشتق من تسكّن وهو أفصح من تمسكن لأنه القياس ، انظر : الكتاب : 4 / 308 ، والمنصف : 1 / 129 - 130 ، 3 / 20 ، وسفر السعادة : 183 - 184 ، وشرح الشافية للجاربردي : 310 - 311.

أن يشتقّ منه معد (1)لأنّه موضع رجل الفارس الذي يبعثها على العدو من أن يجعل من عدّ يعدّ (2)و «خدبّ» ، وهو الضّخم الشّديد (3)و «جبنّ» بالتشديد ويجوز تخفيفه (4)و «فلزّ» ، وهو خبث الفضّة [والذّهب](5)بقي عليه «ضهيأ» بغير مدّ بمعنى ضهياء ممدودا (6)و «زرقم» وهو الأزرق (7)و «دلقم» ، وهي الناقة المسنّة ، والميم زائدة ، من الدّلق (8)وهو سرعة الخروج لأنّ لسانها يندلق لعدم أسنانها (9)و «درّج» / جمع درّجة لغة في درّاجة (10)و «شجعم» ، وهو الشّجاع ، وهو عند غير سيبويه فعلم (11)ذكره سيبويه مع سلهب (12)وخلجم (13)


1) سقط من ط : «معد».

2) انظر ما سلف ورقة : 175 ب

3) انظر ما سلف ورقة : 175 ب

4) انظر ما سلف ورقة : 175 ب

5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. قال ابن منظور : «والفلزّ أيضا بالكسر وتشديد الزاي : خبث ما أذيب من الذهب والفضّة والحديد ..». اللسان (فلز). وانظر سفر السعادة : 418 ، وما سلف ورقة : 175 ب

6) انظر ما سلف ورقة : 175 ب

7) انظر ما سلف ورقة : 175 ب

8) في ط : «والدلق».

9) انظر ما سلف ورقة : 175 ب

10) انظر ما سلف ورقة : 175 ب

11) انظر ما سلف ورقة : 175 ب

12) هو الطويل ، انظر سفر السعادة : 305 ، واللسان (سلهب).

13) هو الجسيم العظيم. اللسان (خلجم).

«فصل : والزّيادتان المفترقتان بينهما الفاء في نحو : أدابر»

لم يفسّره غير الجرميّ (1)فقال : الذي يقطع صلة رحمه ويدبر عنها ، فعلى هذا يكون مصروفا ، وقال السّيرافي : غير مستنكر أن يكون اسم موضع (2)فعلى هذا يجوز أن لا (3)يصرف ، و «أجادل» ، وهو أجدل للصّقر ، و «ألنجج» ، وهو العود [يتبخّر به](4)وجاء يلنجج وألنجوج ويلنجوج (5)و «ألندد» للألدّ ، وهو الشّديد الخصومة (6)و «مقاتل» و «مقاتل» و «مساجد» و «تناضب» جمع تنضب ، وهو شجر يعمل منه القسيّ (7)و «يرامع» ، وهو جمع يرمع ، وهو حجر رخو يتفتّت إذا فرك (8)


1) قوله : «غير الجرمي» غير دقيق ، فقد فسره أبو عبيدة بأنه لا يقبل قول أحد ، انظر تفسير الجرمي وأبي عبيدة في السيرافي : 610 - 611 ، وحكى السخاوي وابن منظور التفسيرين غير منسوبين ، انظر سفر السعادة : 40 ، واللسان (دبر) ، وما سلف ورقة : 175 ب

2) انظر السيرافي : 611

3) سقط من ط : «لا». خطأ.

4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر اللسان (لجج).

5) انظر ما سلف ورقة : 175 ب

6) انظر ما سلف ورقة : 175 ب

7) كذا قال السيرافي : 626 ، وانظر ما سلف ورقة : 173 ب

8) كذا قال السيرافي : 627 ، وانظر ما سلف ورقة : 174 ب

«فصل : وبينهما العين في نحو : عاقول»

وهو الموضع الذي إذا كانت فيه معاطف (1)و «ساباط (2)وطومار (3)وخيتام» ، ويقال : خيتام وخاتام للخاتم (4)و «ديماس» ، وهو السّرب (5)بكسر الدّال وفتحها ، وينبغي أن يضبط عليهما ليحصل المثالان ، و «توراب» وهو التّراب (6)و «قيصوم» وهو نبت (7)بقي عليه «قنعاس» ، وهو الشّديد من الإبل (8)

«وبينهما الّلام في نحو : قصيرى وقرنبى».

وهي دويبّة من الحشرات (9)مصروفة ، و «الجلندى» اسم ملك كان بعمان ، وجاء بضمّ الّلام (10)، فينبغي أن يضبط عليهما ليحصل المثالان ، ووقع في المفصّل بلام التعريف ، والصواب إسقاطها (11)و «بلنصى» جمع بلصوص على غير قياس ، وهو طائر (12)و «حبارى» وهو طائر (13)و «خفيدد» ، وهو السّريع (14)و «جرنبة» (15).


1) كذا فسره السيرافي : 618 ، وانظر ما سلف ورقة : 175 ب

2) انظر ما سلف ورقة : 138 أمن الأصل.

3) انظر ما سلف ورقة : 138 أمن الأصل.

4) انظر هذه اللغات في السيرافي : 419 ، 619

5) سقط من د : «وهو السّرب». والسّرب : الطريق. انظر السيرافي : 626 ، 635 ، وسفر السعادة : 277 - 278

6) انظر السيرافي : 635 ، وسفر السعادة : 185 - 186

7) انظر السيرافي : 643

8) انظر ما سلف ورقة : 175 ب

9) انظر ما سلف ورقة : 175 ب

10) انظر ما سلف ورقة : 175 ب

11) انظر ما سلف ورقة : 175 ب

12) انظر ما سلف ورقة : 175 ب

13) سقط من ط : «وحبارى وهو طائر» ، وانظر ما سلف ورقة : 176 أ

14) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

15) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

وبقي عليه «سمّهى» للباطل (1)و «صحار» و «صحارى» (2)و «علودّ» للشديد (3)و «حبونن» اسم واد (4).


1) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

2) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

3) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

4) انظر ما سلف ورقة : 176 أ، وجاء بعد كلمة «واد» في د : «قال الجرميّ : كأنّهم زادوا الواو على حبنن كما زادوها على حبكر حين قالوا : حبوكر» ، والحبوكر : رمل يضل فيه السالك ، والحبوكر : الداهية. الصحاح (حبكر).

«فصل : وبينهما الفاء والعين في نحو : إعصارّ»

وهي الرّيح الشديدة ، وقيل : وفيها نار (1)، و «إخريط» (2)، و «أسلوب» وهو الطّريق ، ويقال للمتكبّر : «أنفه في أسلوب» (3)، قال (4):

أنوفهم ملفخر في أسلوب

وشعر الأستاه بالجبوب

أي : في ظاهر الأرض ، و «إدرون» وهو الوسخ ، ويستعمل في الأصل الرّديء (5).

«ومفتاح ومضروب ومنديل ومغرود».

والمغرود والمعلوق : ضرب من الكمأة (6)، والمغثور والمغفور : الصّمغ وليس في الكلام غيرها (7)، و «تمثال» (8)و «ترداد» (9)و «يربوع» (10)و «يعضيد» ، وهو شجر (11)، و «تنبيت» ، وهو ما ينبت على الأرض (12)، قال رؤبة (13):


1) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

2) هو ضرب من الشجر ، انظر سفر السعادة : 40 ، واللسان (خرط).

3) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

4) تقدّم الرجز ورقة : 176 أ

5) كذا في السيرافي : 611 وانظر سفر السعادة : 40 وشرح الشافية للرضي : 1 / 56 ، 1 / 61

6) قوله : «ضرب من الكمأة» تفسير للمغرود ، انظر إصلاح المنطق : 222 ، والمسائل البصريات : 805 ، والسيرافي : 652 ، وسفر السعادة : 468 ، والمعلوق : واحد من المعاليق وهو المعلاق ، انظر إصلاح المنطق : 222 ، والسيرافي : 652 ، وسفر السعادة : 468

7) المغثور لغة في المغفور ، انظر إصلاح المنطق : 222 ، والسيرافي : 652 ، وسفر السعادة : 468 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 187 ، والممتع : 108 ، 248 ، واللسان (عثر)

8) التّمثال : الصورة والجمع التماثيل الصحاح (مثل)

9) انظر الممتع : 109

10) هي دابة ، والأنثى بالهاء. السيرافي : 626 واللسان (ربع).

11) كذا في السيرافي : 643 ، وانظر سفر السعادة : 526 ، والممتع : 110

12) كذا في السيرافي : 649 ، وانظر سفر السعادة : 183 ، واللسان (نبت)

13) ديوانه : 25 ، وجمهرة اللغة : 1 / 198 ، وورد هذا البيت في ديوان العجاج : 2 / 183 ، وانظر تخريج الأرجوزة التي جاء فيها ثمة.

صحراء لم ينبت بها تنبيت

......

وعن ابن (1)دريد كسر التاء (2)، / فينبغي أن يضبط عليهما ليحصل المثالان ، ولو قدّرنا أنّ الكسرة للإتباع لأنّه قد ذكر مفعلا ومثّله بمنخر والكسر للإتباع ، و «تذنوب» (3)، وهي البسرة إذا أرطبت من أسفلها ولم تبلغ النّصف (4)، و «تنوّط» ، وهو طائر يعلق بيضه في أغصان الشّجر ، فسمّى تنوّطا ، من «نطت الشّيء بالشيء» ، ونوّطته إذا علّقته به (5)، ووقع في المفصّل «تنوّط» على مثال «تبشّر» ، وليس بمستقيم لثلاثة أوجه :

منها : أنّه لا تعرف فيه هذا اللغة.

ومنها : ما يلزم من سقوط مثال تفعّل.

ومنها : لزوم التكرار من غير فائدة.

فالصّواب «تنوّط» ، وهو مصروف (6)، و «تبشّر» ، وهو طائر ، وجاء «تبشّر» ، فينبغي أن يضبط عليهما ليحصل المثالان (7)، والصواب صرفه ، و «تهبّط» ، وهو اسم أرض ، ووقع في المفّصّل مصروفا ، ووقع في أبنية السيرافي بالألف والّلام (8)، بقي عليه «أسروع» ، وهي دويّبة تكون في الرّمل ، وتضمّ همزته فيكون كأسلوب ، ويسروع لغة في أسروع ، وتفتح ياؤه فيكون كيربوع (9)، وتؤثور ، وهي حديدة توسم بها الإبل (10).


1) سقط من د : «ابن». خطأ.

2) انظر جمهرة اللغة : 3 / 374 ، وحكى السيرافي هذه اللغة عن الدريدي وضعفها ، السيرافي : 650

3) فيه لغتان فتح التاء وضمّها ، انظر الكتاب : 4 / 271 ، وسفر السعادة : 180

4) كذا فسره السيرافي : 650

5) كذا فسره السيرافي : 651 ، وانظر ما سلف ورقة : 176 أ

6) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

7) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

8) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

9) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

10) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

«فصل : وبينهما العين والّلام في نحو (1)خيزلى»

وخوزلى وخيزرى وخوزرى لضرب من المشي فيه تبختر ، وخيزرى معناه معنى خيزلى (2)ووقع في المفصّل بالياء ، والصّواب أن يكون الخوزرى [بالواو](3)وإلّا فقد كرّر المثال بلا فائدة وأسقط فوعلى ، والحنطأو والحنطأوة : العظيم البطن ، وقيل : القصير (4)النون والواو مزيدتان كزيادتهما في كنتأو (5)وهذا أحسن ما قيل فيه.

وبقي عليه كوألل ، وهو القصير ، وقال ابن دريد : كوألك بالكاف (6)


1) سقط من المفصل : 241 : «نحو».

2) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

5) فيه لغتان بالتاء والثاء ، وهو العظيم اللحية ، انظر السيرافي : 647 ، والمنصف : 1 / 165 وسفر السعادة : 451

6) بعدها في ط : «وآجر أعجمي معرب» ، وانظر ما سلف ورقة : 176 أ

«فصل : وبينهما الفاء والعين في نحو : أجفلى»

بمعنى جفلى للكثرة ، يقال : دعا الجفلى إذا عمّ ولم يخصّ (1)وأترجّ (2)وإرزبّ ، وهو الغليظ (3)قال (4)

إنّ لها مركّبا إرزبّا

كأنّه جبهة ذرّى حبّا

وبقي عليه «يهيرّ» ، وهو الباطل (5)وتحلبة وتحلبة لما حلبت قبل أن (6)يضربها الفحل [من الإبل](7)وآجرّ ، وهو أعجميّ معرّب (8)وترعيّة بمعنى الرّاعي (9)ويشدّد ياؤه (10)، ومندبى ، وهو النّدب الخفيف في الحاجة (11).


1) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

2) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

3) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

4) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

5) انظر ما سلف ورقة : 176 أ

6) في د : «لما حل أن ...». تحريف.

7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر ما سلف ورقة : 176 ب

8) سقط من ط : «وآجر وهو أعجمي معرب» ، وانظر ما سلف ورقة : 176 ب

9) كذا في السيرافي : 650 ، وانظر سفر السعادة : 179

10) سقط من ط : «ياؤه».

11) «مندبى كهندبى : خفيف في الحاجة». القاموس (ندب) ، وانظر الأصول : 3 / 200

«فصل : والزّيادتان (1)المجتمعتان قبل الفاء في نحو :

منطلق ومسطيع».

وهو اسم فاعل من «اسطاع» بمعنى أطاع ، والسين زائدة ملغاة ، فلذلك بقي ضمّ الميم على حاله (2)، و «مهراق» اسم مفعول من «أهراق» / بمعنى «أراق» ، زيدت فيه الهاء ، وكان أصله «أراق» ، قلبت الهمزة هاء فقيل : هراق ، ثمّ توهّم أصالة الهاء فزيدت الهمزة (3)معها ، وجاء اسم الفاعل والمفعول على ذلك (4)، و «إنقحل» بالقاف : المسنّ ، و «إنقحر» مثله (5)، وهو تكرير.


1) سقط من المفصل : 241 : الزيادتان.

2) انظر ما سلف ورقة : 176 ب

3) سقط من ط من قوله : «هاء» إلى «الهمزة» خطأ.

4) انظر ما سلف ورقة : 176 ب

5) انظر ما سلف ورقة : 176 ب

«فصل : وما بعد الفاء (1)في نحو : حواجر»

وقع في كتاب سيبويه التمثيل بحواجز بالزّاي ، جمع حاجز (2)وهو مثل الحوض ، ذكرهما في الأسماء ، فيجوز أن يكون المصنّف جعل موضعها حواجر [بالراء](3)ويجوز أن يكون تصحيفا ، و «غيالم» جمع غيلم وهي السّلحفاة أو المرأة الحسناء (4)والعيلم بالعين المهملة : البئر الغزيرة الماء (5)وجنادب : جمع جندب (6)ودواسر : للشديد الماضي (7)وصيّهم وجاء مخفّفا : للقصير وللّذي يرفع رأسه وللغليظ (8)وبقي عليه دمالص بمعنى دلامص وهو البرّاق (9)

«وبين العين والّلام في نحو : كلّاء».

وهو الموضع الذي يحبس فيه السّفن (10)وخطّاف (11)وحنّاء (12)وجلواخ (13)وهو النّهر العظيم ، وجريال : اسم للخمر (14)وعصواد ، وهو موضع الحرب ، والفصيح كسر عينه ، وقال الجرميّ : معناه الجلبة والصيّاح (15)وهبيّخ ، وهو العظيم والصبيّ ، والأنثى هبيّخة (16)وكديون ،


1) في المفصل : 241 «وبين الفاء والعين في نحو حواجر».

2) كذا في الكتاب : 4 / 251 ، ووقع في الكتاب : 3 / 614 «حاجر وحواجر» بالراء وذكره السيرافي بالزاي وقال : «والحواجز ذكرها سيبويه في الأسماء» : 620 ، وانظر ما سلف ورقة : 176 ب

3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

4) انظر ما سلف ورقة : 176 ب

5) انظر السيرافي : 626 ، والصحاح (علم) وسفر السعادة : 394

6) انظر ما سلف ورقة : 176 ب

7) كذا قال السيرافي : 629 ، وانظر سفر السعادة : 275 - 276

8) كذا قال السيرافي : 644 ، وانظر سفر السعادة : 331 ، وذكر سيبويه هذا البناء مخففا : 4 / 267

9) انظر ما سلف ورقة : 176 ب

10) كذا قال السيرافي : 633 وانظر ما سلف ورقة : 176 ب

11) انظر ما سلف ورقة : 176 ب

12) انظر ما سلف ورقة : 176 ب

13) انظر السيرافي : 628 ، وما سلف ورقة : 176 ب

14) انظر ما سلف ورقة : 176 ب

15) كذا قال السيرافي : 635 ، وانظر ما سلف ورقة : 176 ب

16) انظر ما سلف ورقة : 176 ب

وهو درديّ الزّيت (1)وبطّيخ ، وقبّيط ، وهو النّاطف (2)ويقال : قبّاط (3)وقيّام وصوّام ، وعقنقل ، وهو الجبل من الرّمل (4)، وعقنقل الضّبّ : كشيته ، وهي شحمته (5)، وعثوثل ، وهو العثولّ ، وهو المسترخي (6)، وعجّول ، وهو العجل ولد البقرة (7)، وسبّوح (8)[وهو الطّاهر في صفات الباري تعالى](9)ومرّيق ، وهو شبيه بالعصفر (10)وحطائط ، وهو الصغير ، كأنّه حطّ عن جرم الكبير (11)ودلامص.

وبقي عليه زرارق ، جمع زرّق لطائر (12)وفرناس من نعوت الأسد (13)وعطوّد ، وهو السّفر البعيد (14)وتنّوم ، وهو نبت يقال : إنّه الشّهدانج (15)


1) كذا في السيرافي : 645 ، وانظر ما سلف ورقة : 176 ب.

2) «النطف : القطر». اللسان (نطف).

3) انظر السيرافي : 646 ، وسفر السعادة : 420

4) انظر ما سلف ورقة : 176 ب

5) كذا قال السيرافي : 647

6) انظر ما سلف ورقة : 176 ب

7) كذا قال السيرافي : 656 ، وسقط من ط : «ولد البقرة».

8) انظر سفر السعادة : 296

9) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

10) انظر السيرافي : 645 ، وسفر السعادة : 460

11) انظر ما سلف ورقة : 176 ب

12) انظر ما سلف ورقة : 176 ب

13) انظر ما سلف ورقة : 176 ب

14) انظر ما سلف ورقة : 176 ب

15) كذا قال السيرافي : 656 ، وانظر ما سلف ورقة : 176 ب

«فصل : وبعد الّلام في نحو : ضهياء»

وهي أرض لا نبات بها ، والمرأة التي لا ينبت لها ثدي وأيضا التي لا تحيض ، وجاء ضهيأ مهموزا مقصورا (1)، وطرفاء : شجر ، واحده طرفة (2)، وقوباء (3)وعلباء (4)ورحضاء (5)وسيراء ، وهو ضرب من ثياب الحرير (6)، وجنفاء : موضع (7)، وسعدان ، وهو نبت (8)، وكروان وكروان (9)، وسرحان ، وهو الذّئب والأسد أيضا (10)، لأنّ (11)كروانا مثله ، وعثمان (12)، وظربان ، وهي دابّة منتنة الرّيح (13)والسّبعان ، / وهو موضع (14)والسّلطان (15)وعرضنى ، وهي مشية في (16)معارضة ، وجاء عرضنى ، وينبغي أن يضبط عليهما ليحصل المثالان ، وجاء فيه


1) كذا قال السيرافي : 617 ، وانظر ما سلف ورقة : 175 أ، 177 أ

2) قال سيبويه : «وطرفاء للجميع وطرفاء واحدة». الكتاب 3 / 596 ، وانظر السيرافي : 633 ، والصحاح (طرف) ، وسفر السعادة : 348

3) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

4) هي عصب العنق ، انظر الصحاح (علب) وسفر السعادة : 381

5) هو العرق من أثر الحمّى. اللسان (حرض). وانظر سفر السعادة : 283

6) كذا قال السيرافي : 633 ، وانظر سفر السعادة : 310

7) انظر السيرافي : 633 - 634 ، وسفر السعادة : 208 ، وجنفاء بالتحريك والمدّ : بلدة من سواحل جزيرة صقلية ، معجم البلدان (جنفاء).

8) نبت له شوك ، انظر السيرافي : 634 والصحاح (سعد) وسفر السعادة : 302

9) سقط من د : «وكروان» ، لعله يشير إلى ما نقله السخاوي عن بعض أهل اللغة من أنّ الذكر كروان بكسر الكاف وإسكان الراء ، والأنثى كروان بفتح الكاف والراء ، ولكنهم فرقوا بين المذكر والمؤنث بالهاء. انظر سفر السعادة : 444 ، والقاموس (كرو).

10) السرحان : الأسد في لغة هذيل ، انظر السيرافي : 623 - 624 ، واللسان (سرح).

11) في ط : «إلا أن». تحريف.

12) «العثمان : فرخ الحيّات». اللسان (عثم)

13) كذا قال السيرافي : 634 ، وانظر سفر السعادة : 358

14) انظر السيرافي : 634 ، وسفر السعادة : 298

15) لغة في السّلطان ، ولم يذكره غير سيبويه ، انظر الكتاب : 4 / 260 ، وسفر السعادة : 305 ، والممتع : 124 ، «والسّلطان : قدرة الملك». اللسان (سلط).

16) سقط من ط : «في».

العرضنى (1)[فينبغي أن يضبط](2)ودفقّى ، وهو ضرب من السّير ، وجاء بكسر العين وفتحها (3)فينبغي أن يضبط عليهما ليحصل المثالان ، وهبرية ، وهو الخزاز في الرأس (4)وسنبتة ، سنبتة من الدّهر : حين ، وسنبة مثله (5)وقرنوة ، وهو نبت يدبغ به (6)، وعنصوة ، وهو النّبت المتفرّق (7)، وجبروت (8)، وفسطاط ، الفسطاط والفسطاط : الخيمة (9)وجلباب ، وهو القميص (10)وحلتيت (11)وصمحمح ، وهو الغليظ (12)والفرّاء يجعل صمحمحا مثل سفرجل (13)ويبطل عليه (14)بذر حرح ، إذ ليس في الكلام مثل سفرجل ، وخروج اللّفظ عن أبنية كلامهم أحد الأدلّة على زيادة الحرف فيه ، وذرحرح ، وهي دويبّة ذات سمّ إذا أكلت في طعام (15)واحدة الذّراريح.

وبقي عليه بلصوص ، وهو طير ، وجمعه بلنصى (16)وكرديد (17)وهو جلّة التّمر (18)،


1) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

3) قال الفيروزآبادي : «ومشى الدّفقّى كرمكّى : أسرع ، والدّفقى وتفتح الفاء : الناقة السريعة». القاموس (دفق) وحكى ابن منظور اللغتين في دفقى في اللسان (دفق) وانظر ما سلف ورقة : 177 أ

4) كذا قال السيرافي : 629 ، وانظر سفر السعادة : 495 ، وما سلف ورقة : 177 أ

5) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

6) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

7) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

8) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

9) انظر السيرافي : 622 ، والمعرب : 249

10) كذا قال السيرافي : 622

11) هو عود يجعل في الملح ، انظر الصحاح (حلت) وسفر السعادة : 229

12) انظر المنصف : 3 / 30 ، والصحاح (صمح) وسفر السعادة : 324

13) انظر شرح الشافية للرضي : 1 / 63

14) سقط من ط : «ويبطل عليه». خطأ.

15) كذا قال السيرافي : 621 - 622

16) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

17) وردت في الأصل. د. ط : «كردين». وما أثبته الصواب ، وانظر ما سلف ورقة : 177 أ

18) كذا قال السيرافي : 646 ، وانظر ما سلف ورقة : 177 أ

ورعبوب : للناعمة البدن (1)، وعرضّى بمعنى عرضنى (2)، وحمصيص ، وهو نبت (3)، وتئفّة ، وفيه نظر ، يقال : جئتك على تئفّة ذاك وتفئّة ذاك وإفّانه أي : بالقرب منه ، وقولهم : تفئّة يدلّ على أنّ التاء أصليّة ، فيكون من هذا الفصل ، وقولهم : «إفّان ذاك» يدلّ على أنّ التاء زائدة ، فيكون وزنه تفعلة (4)فلا يكون من هذا الفصل ، وتلنّة ، وهي الحاجة (5)قال ابن مقبل (6)

يا حرّ أمست تلنّات الصّبا ذهبت

فلست منها على عين ولا أثر


1) كذا قال السيرافي : 623 ، وانظر ما سلف ورقة : 177 أ

2) سقط من ط : «بمعنى عرضنى». خطأ ، وانظر ما سلف ورقة : 177 أ

3) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

4) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

5) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

6) البيت في ديوانه : 73 ، ومقاييس اللغة : 1 / 351 ، والرواية فيهما : «تليّات» والتليّة : البقية.

«فصل : والثلاث المفترقة في نحو :

إهجيرى (1)ومخاريق (2)وتماثيل (3)ويرابيع»

جمع يربوع ، وهي دويبّة (4)وبقي عليه أباطيل (5)

«فصل : والمجتمعة قبل الفاء في مستفعل»

بكسر العين وفتحها ، وينبغي أن يضبط عليهما ليحصل المثالان.

«فصل : وبعد العين في نحو : سلاليم (6)وقراويح (7)»

وبقي عليه مرمريس (8)


1) في المفصل : 242 : «هجيرى». وانظر ما سلف ورقة : 177 أ

2) واحده مخراق ، وهو منديل يلّفّ ويضرب به ، انظر سفر السعادة : 457 واللسان (خرق).

3) انظر ما سلف ورقة : 180 أ

4) انظر ما سلف ورقة : 180 أ

5) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

6) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

7) جمع قرواح ، وهو الفضاء الذي لا ساتر فيه ، السيرافي : 627 ، وانظر سفر السعادة : 428

8) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

«فصل : وبعد الّلام في نحو : صلّيان»

وهو نبت ، والّلام مشدّدة ، والياء مخفّفة (1)وعنفوان ، وهو ابتداء الشّباب (2)وعرفّان ، وهو المعرفة ، وقيل : الكري (3)كقوله (4)

كفاني العرفّان الكرى وكفيته

كلاء الفلاة والنّعاس معانقه /

وتئفّان ، وهو أوّل الشّيء ، وقيل : النشاط (5)وكبرياء ، وهو الكبر ، وسيمياء ، وهي العلامة ، ويقال : السّيما ، وهو وزن كبرياء (6)فلا معنى لإعادته ، ومرحيّا ، وهو زجر عند الرّمي (7)وبقي عليه جلبّان ، وهي بقلة (8)وحلبلاب (9)وهو نبت ، وإجريّا بمعنى إهجيرى (10)، ورغبوتى (11)، وبلهنية ، وهو العيش الذي لا كدر فيه (12).


1) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

2) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

3) بعدها في د : «أي المكاري» انظر الصحاح واللسان (كرا).

4) هو الراعي النميري ، والبيت في ديوانه : 109 ، والسيرافي : 639 ، وشرح الحماسة للمرزوقي : 309 ، وسفر السعادة : 371 ، وفسر ثعلب «العرفان» في البيت بأنه الرجل المعترف بالشيء الدالّ عليه. انظر سفر السعادة : 371 ، والتاج (عرف).

5) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

6) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

7) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

8) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

9) في ط : «حلباب». تحريف. وانظر ما سلف ورقة : 177 أ

10) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

11) ويقال : رغبوت ، ومعناه : الرغبة. انظر السيرافي : 642 ، وسفر السعادة : 285

12) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

«فصل : وقد اجتمعت ثنتان وانفردت واحدة في نحو : أفعوان»

وهو الذّكر من الأفاعي (1)، وإضحيان ، وهو المضيء (2)، وأرونان ، يقال : يوم أرونان أي : شديد (3)، قال النابغة (4):

فظلّ لنسوة النّعمان منّا

على سفوان يوم أرونان

وبعض الناس يقول : القافية مجرورة ، وأوّلها (5):

ألا أبلغ بني خلف رسولا

أحقّا أنّ أخطلكم هجاني

فيحتمل الأمرين :

أحدهما : أن يكون إقواء.

والآخر : أن يكون نسب النّعت [إلى نفسه](6)كقوله (7):

والدّهر بالإنسان دوّاريّ

......

وإنّما هو دوّار (8).

و «أربعاء» ليوم الأربعاء المختار عند ثعلب (9)، قال سيبويه : فيه لغتان : الأربعاء والإربعاء ،


1) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

2) بعدها في د : «ضد الظلمة» ، وانظر ما سلف ورقة : 177 أ

3) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

4) هو النابغة الجعدي ، والبيت في ديوانه : 163 ، والكتاب : 4 / 248 ، والنوادر لأبي زيد : 205 ، وجمهرة اللغة : 3 / 253 ، والسيرافي : 615 ، والمخصص : 9 / 62 ، وسفر السعادة : 43 ، وورد بلا نسبة في الأضداد لابن الأنباري : 166 ، والمنصف : 2 / 179 ، والقافية في الديوان والمنصف والمخصص «أروناني» ، وفي سائر مصادر البيت المذكورة «أرونان» بالرفع.

5) ديوان النابغة الجعدي : 164 والبيت هو الرابع عشر في القصيدة.

6) عن السيرافي : 616

7) هو العجاج ، والرجز في ديوانه : 1 / 480 ، والسيرافي : 616 ، والمنصف : 2 / 179 ، وجاء بلا نسبة في الخصائص : 3 / 104

8) في د : «الدوار». ومن قوله : «وأرونان» إلى «دوار» يكاد يكون مأخوذا بنصه عن السيرافي : 615 - 616

9) كذا قال السيرافي : 617

فتح الهمزة والباء وكسرهما ، والأربعاء (1)عند سيبويه جمع ربيع (2)، وأربعاء وقع في المفصّل مضموم الهمزة والباء (3)، وهو غريب ، وينبغي أن يضبط هذا على الوجهين (4)اللّذين ذكرهما سيبويه لا غير ليشمل الوزنين.

وقاصعاء ، القاصعاء والنّافقاء من جحرة اليربوع (5)، وفساطيط (6)وسراحين (7)، وثلاثاء (8)، وسلامان ، وهو في طيّىء ومذحج وقضاعة وقيس عيلان (9)، وسلمان في مراد (10)، رهط عبيدة السّلماني (11)

توفي سنة 72 ه. انظر غاية النهاية : 1 / 498

وقراسية ، وهو الفحل العظيم (12)وقلنسوة (13)وخنفساء (14)وتيّحان ، وهو المتعرّض لما لا يعنيه (15)وعمدّان ، وهو الطويل ، وفي نسخة المبرّد من كتاب سيبويه غمدّان (16)وينبغي أن يضبط عليهما ، وإلّا فقد أسقط فعلّان ، وملكعان (17)ومكرمان من العبوديّة والهجنة ومن

1) بعدها في ط : «بالكسر».

2) انظر الكتاب : 3 / 604 ، 4 / 248 ، والسيرافي : 617

3) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

4) في د : «يضبط على هذين الوجهين».

5) كذا قال السيرافي : 620 ، وانظر سفر السعادة : 485 ، وما سلف ورقة : 177 أ

6) جمع فسطاط. وانظر ما سلف ورقة : 181 أ

7) جمع سرحان. وانظر ما سلف ورقة : 181 أ

8) انظر الممتع : 135 ، والقاموس (ثلث).

9) كذا قال السيرافي : 629 ، وانظر الاشتقاق : 35 ، 386 ، 477 ، وسلامان : ضرب من الشجر واحدته سلامة. انظر الاشتقاق : 35 ، وسفر السعادة : 305 ، واللسان (سلم).

10) في السيرافي : 629 : «مرار» ، وما أثبت موافق لما جاء في القاموس (سلم).

11) هو عبيدة بن عمرو بالفتح ويقال ابن قيس السلماني الكوفي التابعي أخذ القراءة عرضا عن ابن مسعود.

12) كذا قال السيرافي : 630 ، وانظر سفر السعادة : 425

13) من ملابس الرؤوس ، انظر سفر السعادة : 432 - 433 ، واللسان (قلس).

14) «الخنفساء بفتح الفاء ممدودة : دويبّة سوداء أصغر من الجعل» ، اللسان (خنفس).

15) انظر الكتاب : 4 / 365 - 366 ، والمنصف : 2 / 16 ، والصحاح (تيح) وسفر السعادة : 186 ، وشرح الشافية للجاربردي : 359

16) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

17) في ط : «ملكعان ومكرمان وملأمان أسماء تقع في النداء وملكعان» وانظر ما سلف ورقة : 177 أ

الكرامة (1)وملأمان من اللّؤم (2)وبقي عليه خيزران (3)وحيسمان وهو نبت ، ويقال : رجل حيسمان أي طويل سمين آدم (4)، وعجيساء وهي مشية (5)، وحوثنان ، وهو موضع بالثّاء والتّاء (6)، ومسحلان ، وهو السّبط الجمّة (7)، و «فرنداد» ، وهو موضع (8)، و «معيوراء» اسم للحمير (9)، و «لغّيزى» بعض جحرة اليربوع (10)و «يهيرّى» للباطل (11)و «مكورّى» / للعظيم روثة الأنف (12)و «هجّيرى» (13)و «صحاريّ» (14)و «دياميس» (15)و «بروكاء» بمعنى براكاء ، وهو الثّبات في الحرب (16)و «زعارّة» وهو سوء الخلق (17)ويقال : حمارّة لشدّة الحرّ (18)وصبارّة لشدّة البرد (19)، وليس في الكلام غيرها (20)، وخضّارى ، وهو طائر أخضر (21)، وحوصلاء وحوصلة للحوصلة (22)،


1) كذا قال السيرافي : 639

2) كذا قال السيرافي : 639 ، وانظر سفر السعادة : 476 - 477

3) انظر ما سلف ورقة : 177 أ

4) كذا قال السيرافي : 637 ، وانظر ما سلف ورقة : 177 أ

5) بعدها في د : «بتبختر» ، وانظر ما سلف ورقة : 177 ب

6) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

7) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

8) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

9) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

10) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

11) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

12) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

13) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

14) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

15) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

16) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

17) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

18) كذا قال السيرافي : 629 ، وانظر سفر السعادة : 230

19) كذا قال السيرافي : 629

20) أي : غير زعارة وحمارة وصبارة ، وزاد السيرافي العبالّة وهي الثقل ، انظر السيرافي : 629 ، وسفر السعادة : 364

21) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

22) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

وخنفقيق وهي الدّاهية (1)، وحندقوق وهو نبت يقال له : الذّرق ، وهو نبطيّ معرّب (2)، ولا تقل الحندقوقى (3)، وترنموت وهو ترنّم القوس عند النّزع (4)وتقدّميّة ، وهي لغة في التّقدمة وهي أوّل (5)تقدّم الخيل (6)


1) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

2) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

3) ذكر الجواليقي أربع لغات في حندقوق وهي : الحندقوق والحندقوق والحندقوقى والحندقوقى. المعرب : 120

4) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

5) سقط من د : «أول». خطأ.

6) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

«فصل : والأربعة في نحو : اشهيباب واحميرار»

ومن أصناف الاسم الرّباعيّ

الرّباعيّ الأصول جعفر وزبرج وهو الذّهب وقيل : الأحمر ، وقيل : السّحاب الرّقيق (1)وبرثن وهو للسّبع والطّائر كالإصبع للإنسان (2)ودرهم وفطحل ، والفطحل : اسم زمان تزعم العرب أنّ الحجارة كانت فيه رطبة (3)قال رؤبة (4)

فقلت : لو عمّرت عمر الحسل

أو عمر نوح زمن الفطحل

«فصل : والزيادة الواحدة قبل الفاء لا تكون إلّا في نحو :

مدحرج ومدحرج».

«فصل : وهي بعد الفاء في نحو :

قنفخر».

القنفخر والقنفخر والقفاخريّ : الفائق في نوعه (5)، وكنتال ، وهو القصير (6)، وكنهبل ، وهو نوع من الشجر (7).


1) انظر هذه المعاني في القاموس واللسان (زبرج). وانظر السيرافي : 593 ، 599 ، 606

2) قال الأصمعى : البراثن من السباع والطير هي بمنزلة الأصابع من الإنسان. الصحاح (برثن).

3) انظر سفر السعادة : 417 ، واللسان (فطحل).

4) ديوانه : 128 ، الحسل : فرخ الضّبّ حين يخرج من بيضته والجمع حسول. الصحاح (حسل).

5) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

6) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

7) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

«فصل : وبعد العين في نحو : عذافر»

وهو الغليظ الجانب (1)، وسميذع ، وهو السّيّد (2)، وفدوكس ، وهو الشّديد ، واسم حيّ من تغلب بن وائل (3)، وحبارج (4)، وحزنبل ، وهو القصير ونبات (5)، حكم بزيادة النون ، وإن لم يعرف له اشتقاق ، لأنّ النّون قد كثرت زيادتها ثالثة ساكنة فيما عرف بالاشتقاق نحو : حبنطى وشبهه ، فكان حمله على ما كثر أولى من حمله على ما قلّ كسفرجل ، وقرنفل (6)وعلّكد ، وهو الغليظ ، وقال المبرّد : العجوز المسنّة كالعلّكد (7)و «همّقع» وهو نبت (8)و «شمّخر» ، وهو المتعظّم ، وفي كتاب سيبويه شمّخز بالزاي (9)وبقي عليه حفيثل وهو شجر (10)وهمّرش ، وهو عند سيبويه رباعيّ مضاعف العين ، ووزنه فعّلل ، وعند الأخفش وزنه فعللل مثل جحمرش ، وأصله عنده هنمرش ، فأدغمت النّون في الميم (11)ونخورش ، يقال / : جرو نخورش أي : كبير ، قال السيرافي : هو ملحق بجحمرش بزيادة الواو (12)


1) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

2) قال الفيروزآبادي : «السميذع بفتح السين والميم بعدها مثناة تحتية ومعجمة مفتوحة ، ولا تضم السين فإنه خطأ : السيد الكريم» القاموس (السميذع)

3) انظر الاشتقاق : 338 ، وسفر السعادة : 414 ، والتاج (فدوكس)

4) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

5) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

6) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

7) كذا حكى ابن يعيش عن المبرد ، انظر شرحه للمفصل : 6 / 138 ، وانظر المحكم : 2 / 297

8) هو تفسير الجرمي وابن السراج ، انظر الأصول : 3 / 221 ، والمحكم : 2 / 278 ، وتهذيب اللغة : 3 / 273 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 138

9) في الكتاب : 4 / 298 بالراء ، وانظر ما سلف ورقة : 177 ب

10) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

11) انظر ما سلف ورقة : 177 ب

12) لم أجد هذا البناء في السيرافي ، وانظر ما سلف ورقة : 177 ب

«فصل : وبعد اللّام الأولى في نحو : قنديل (1)وزنبور (2)وغرنيق»

وهو الشديد (3)وفردوس ، وهي الرّوضة (4)وقربوس (5)ووقع في موضعه في (6)أمثلة (7)سيبويه و «قرقوس» وهو القاع الأملس (8)فيجوز أن يكون غيّره بقربوس ، ويجوز أن يكون تصحيفا من الناقلين (9)، وكنهور ، وهو السّحاب العظام (10)، واحدته كنهورة (11)، وصلصال (12)، وسرداح (13)، وهي الأرض الواسعة ، وأيضا الضّخم (14)وشفلّح ، وهو ثمر الكبر (15)والغليظ الشّفتين (16)وصفرّق [بضمّ الأوّلين](17)وهو نبت (18)ومثّل به سيبويه (19)وفسّره السّيرافيّ عن


1) انظر سفر السعادة : 437 ، واللسان (قندل).

2) «الزّنبور بالضم : ذباب لسّاع». القاموس (الزنبور).

3) في د. ط : «السيد» ، ذكر السخاوي وابن يعيش هذا المعنى ، انظر سفر السعادة : 403 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 139 ، و «الغرنيق : بضم الغين وفتح النون من طير الماء طويل العنق» ، الصحاح (غرق). وانظر التاج (غرنق).

4) الفردوس : اسم روضة دون اليمامة ، معجم البلدان (فردوس) وانظر المعرب : 240 ، وسفر السعادة : 415

5) القربوس كحلزون ولا يسكن إلّا في ضرورة الشعر : حنو السّرج» ، القاموس (القربوس) ، وانظر الكتاب : 3 / 416 ، 4 / 291 ، وإصلاح المنطق : 173

6) سقط من ط : «في». خطأ.

7) في ط : «مثله». تحريف.

8) انظر الكتاب : 4 / 291 ، وإصلاح المنطق : 173 ، والممتع : 150 ، والقاموس (القرقوس).

9) استشهد سيبويه بالبناءين في الكتاب : 3 / 416 ، 4 / 291

10) في ط : «العظيم» ، قاله ابن السراج في الأصول : 3 / 215

11) انظر المخصص : 9 / 95 ، واللسان (كنهر) وشرح الشافية للجاربردي : 336

12) «فرس صلصال : حادّ الصوت» اللسان (صلل). وانظر السيرافي : 667

13) واحدته : سرداحة ، وانظر سفر السعادة : 301 ، واللسان (سردح).

14) نقل صاحب اللسان هذا المعنى عن السيرافي. اللسان (سردح)

15) كذا في اللسان (شفلح). و «الكبر : نبات له شوك». اللسان (كبر).

16) انظر سفر السعادة : 302 واللسان (شفلح)

17) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

18) هو تفسير ثعلب ، انظر الأصول : 3 / 221

19) الكتاب : 4 / 298.

ثعلب ، وقيل : الفالوذ (1)

وبقي عليه قرناس ، وهو ما شخص من (2)الجبل ، والآلة التي يلفّ عليها القطن وغيره ليغزل (3)وزمرّد (4).


1) قال ابن منظور : «الصّفرّق : نبت مثّل به سيبويه وفسره السيرافي عن ثعلب ، وقيل : هو الفالوذ» اللسان (صفرق). وانظر سفر السعادة : 324 ، والمعرب : 247

2) في د : «عن». تحريف.

3) انظر ما سلف ورقة : 177 ب ، 178 أ

4) انظر ما سلف ورقة : 178 أ

«فصل : وبعد الّلام الأخيرة في نحو : حبركى»

وهو الطويل الظّهر القصير الرّجل (1)وعن ثعلب العكس (2)وجحجبى (3)وهربذى (4)وهندبى ، يقال : هندبى وهندباء مقصورا وممدودا فيهما ، وهو ههنا بفتح الدّال مقصور لا غير ، لأنّ المدّ يخرجه عن الفصل ، وكسر الدّال يغني عنه (5)وهربذى ، وسبطرى ، وهي مشية فيها تبختر (6)وسبهلل ، وهو الفارغ (7)وقرشبّ ، وهو المسنّ (8)وطرطبّ ، وهو العظيم الثّديين (9)

«والزّيادتان المفترقتان في نحو : حبوكرى».

وحبوكر للدّاهية (10)، وخيتعور ، وهي الدّاهية أيضا ، وقيل : ما يغرّ ويخدع (11)، قال الشاعر (12):

كلّ أنثى وإن بدا لك منها

آية الحبّ حبّها خيتعور


1) انظر الصحاح (حبرك) وسفر السعادة : 217 ، والمحكم : 4 / 36

2) ذكر ابن سيدة وابن منظور أنّ السيرافي حكى عن الجرمي العكس ، انظر المحكم : 4 / 36 ، اللسان (حبرك).

3) هو بطن من الأوس ، واشتقاقه من الجحجبة وهو التّردّد في الشيء ، انظر الاشتقاق : 441 ، والسيرافي : 557 ، وسفر السعادة : 196

4) ذكر سيبويه هربذى مفتوحة الباء وهندبى مكسورة الدال ، وكسرت باء هربذى في تهذيب اللغة : 6 / 531 ، والمحكم : 4 / 351 ، والصحاح واللسان (هربذ) ، «والهربذى : مشية فيها اختيال وهي مشية هرابذة الروم» انظر الأصول : 3 / 219 ، واللسان (هربذ).

5) انظر ما سلف ورقة : 178 أ

6) كذا في القاموس (السبطر).

7) «كل فارغ سبهلل». اللسان (سبهل).

8) كذا قال ابن دريد في الجمهرة : 3 / 470 وانظر سفر السعادة : 425 والقاموس (القرشب).

9) انظر القاموس واللسان (طرطب).

10) انظر ما سلف ورقة : 178 أ

11) انظر ما سلف ورقة : 178 أ

12) نسب البيت إلى حجر آكل المرّار في جمهرة اللغة : 3 / 403 ، والبيان والتبيين : 3 / 328 ، والأغاني (دار الكتب) : 16 / 353 ، وشواهد الشافية : 393 ، ونسب إلى الحارث الكندي في العقد الفريد : 3 / 406 ، 6 / 126 ، وورد بلا نسبة في الصحاح (ختعر) وسفر السعادة : 255 - 256 ، وشرح الشافية للجاربردي : 461

ومنجنون وقع في المفصّل «منجنون» ، وليس هذا موضعه ، لأنّه ليس من (1)الرّباعيّ (2)، وليست فيه زيادتان مفترقتان ، والذي أراه أن يكون موضعه منجنيق لأنّه عند سيبويه فنعليل (3)، ففيه زيادتان مفترقتان ، وهو رباعيّ ، وحكم بزيادة النّون لقولهم : مجانيق ، وحكم بأنّ الميم أصليّة لئلّا يجمع بين زيادتين في أوّل (4)الاسم ، ولئلّا يؤدّي إلى مثال ليس في الأسماء ، وفنعليل كخندريس (5)، وبعض النحويّين يزعم أنّ الميم والنّون زائدتان ، ويذكر أنّ من العرب من يقول : جنقناهم إذا رموهم بالمنجنيق (6)، وما أدّى إليه الاشتقاق الصحيح حكم به ، وإن أدّى إلى مثال / ليس في الأسماء ، وكنابيل ، وهو اسم أرض علم (7)، فينبغي أن لا يصرف ، وجحنبار ، وهو الضّخم (8)، وبقي عليه غرانيق جمع غرنيق (9)، وهو كثير ، كقولك : قناديل (10)وزنابير (11)وفراديس (12)وقرابيس (13).


1) في ط : «في».

2) انظر ما سلف ورقة : 178 أ

3) انظر ما سلف ورقة : 178 أ

4) في د : «الأوّل». تحريف.

5) انظر ما سلف ورقة : 178 أ

6) انظر ما سلف ورقة : 178 أ

7) انظر ما سلف ورقة : 178 أ

8) انظر ما سلف ورقة : 178 أ

9) هو الشباب الأبيض الجميل ، وطائر أبيض ، انظر سفر السعادة : 400 - 404 ، واللسان (غرنق). وما سلف ورقة : 178 أ

10) انظر ما سلف ورقة : 178 أ

11) انظر ما سلف ورقة : 178 أ

12) انظر ما سلف ورقة : 178 أ

13) انظر ما سلف ورقة : 178 أ

«فصل : والزيادتان (1)المجتمعتان في نحو : قندويل»

القندويل والقندل : العظيم الرأس (2)وقمحدوة (3)وسلحفية (4)وعنكبوت (5)وعرطليل ، وهو الطويل أو الغليظ (6)وطرمّاح (7)وعقرباء (8)وهو معرفة ، ووقع بضمّ عينه ورائه ، وليس بمستقيم ، وإن صحّ ذلك فينبغي أن يزاد برنساء ، فإنّه على ذلك ، فقد أسقط فعللاء ، وهندباء ، يقال : هندبى وهندباء ممدودا ومقصورا فيهما ، وهو ههنا بكسر الدّال وفتحها معا ممدود ليحصل المثالان (9)وشعشعان (10)، وعقربان ، وهو ذكر العقارب ، وقيل : دخّال الأذن ، وعقربّان بتشديد الباء لغة أخرى فيه (11)

وانظر سفر السعادة : 379 ، وما سلف ورقة : 178 أ

.

1) سقط من المفصل : 243 «الزيادتان».

2) انظر الكتاب : 4 / 290 - 291 ، والصحاح (قندل) وسفر السعادة : 437

3) هي فأس الرأس المشرفة على النّقرة ، المنصف : 3 / 69 ، وانظر سفر السعادة : 434 ، وشرح الشافية للجاربردي : 470

4) «واحدة السّلاحف من دوابّ الماء» اللسان (سلحف) ، وانظر شرح الشافية للجاربردي : 348

5) «دويبّة تنسج في الهواء وعلى رأس البئر نسجا رقيقا مؤنثة». اللسان (عنكب). وانظر : المنصف : 3 / 22 ، وسفر السعادة : 389

6) «العرطيل : الطويل ، وقيل : الغليظ» ، اللسان (عرطل).

7) هو المرتفع والطويل. اللسان (طرمح).

8) هي أنثى العقرب. انظر اللسان (عقرب).

9) انظر ما سلف ورقة : 178 أ

10) «الشعشعان : الطويل العنق من كلّ شيء». اللسان (شعع).

11) سقط من ط من «وعقربّان» إلى «فيه» وفي القاموس (عقرب): «والعقربان بالضم ويشدّد : دخّال الأذن».

«فصل : والثلاث (1)في نحو : عبوثران»

عبوثران وعبيثران نبت (2)وعرنقصان وعريقصان وعرقصان : دابّة (3)وجخادباء وجخادب : ضرب من الجراد (4)و «برناساء» برناساء وبرنساء : الناس ، يقال : «ما أدري أيّ البرناساء هو» (5)وعقربّان (6)


1) في د : «والثلاثي» وهو مخالف لنص المفصل : 243

2) انظر اللغات في عبوثران في الصحاح (عبثر) وسفر السعادة : 364 ، وانظر ما سلف ورقة : 178 أ

3) انظر ما سلف ورقة : 178 أ

4) انظر سفر السعادة : 197 ، والقاموس (جخدب) وما سلف ورقة : 178 أ

5) انظر جمهرة الأمثال : 2 / 283 وما سلف ورقة : 178 أ

6) لغة في العقربان ، انظر اللسان (عقرب) وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 142

ومن أصناف الاسم (1)الخماسيّ المجرّد

نحو (2)سفرجل وجحمرش (3)وقذعمل (4)وجردحل (5).

«وللمزيد فيه خمسة أبنية».

أمثلتها خندريس (6)، وخزعبيل ، وهو الباطل من كلام مزاح (7)، وعضرفوط ، وهو دابّة (8)، ومنه يستعور ، وهو موضع بالحجاز (9)، ويقال : ذهبت في اليستعور أي في الباطل ، وقوله (10):

عصيت الآمريّ بصرم ليلى

فطاروا في عضاه اليستعور

يحتمل الأمرين ، وقرطبوس ، وهي الدّاهية ، أو النّار الشّديدة (11)، وفبعثرى ، وهو الجمل الضّخم الشديد الكثير الوبر (12)، والله أعلم.


1) سقط من د : «ومن أصناف الاسم».

2) في ط : «قال صاحب الكتاب : للمجرد منه أبنية نحو ...».

3) هي العجوز الكبيرة ، انظر سفر السعادة : 197 ، واللسان (جحمرش).

4) هو القصير الضخم من الإبل ، اللسان (قذعمل) وانظر السيرافي : 593

5) الجردحل من الإبل : الضخم ، اللسان (جردحل). وانظر سفر السعادة : 201.

6) انظر ما سلف ورقة : 178 أ- ب

7) انظر ما سلف ورقة : 178 ب

8) انظر ما سلف ورقة : 178 ب

9) انظر ما سلف ورقة : 178 ب

10) هو عروة بن الورد والبيت في ديوانه : 58 ، والمنصف : 3 / 24 ، ومقاييس اللغة : 3 / 76 ، وسفر السعادة : 525 ، ورواية المقاييس وسفر السعادة : «في بلاد اليستعور» ، وفي المنصف : «في الطريق اليستعور».

11) لم أجد من ذكر المعنى الثاني فيما وقفت عليه ، وذكر ابن منظور أنّ القرطبوس بفتح القاف : اسم للداهية وبكسرها الناقة العظيمة الشديدة ، اللسان (قرطبس) ، والتاج أواخر مادة (قرطس) ، ولعل كلمة «النار» محرفة عن «الناقة» ، وانظر ما سلف ورقة : 178 ب

12) انظر ما سلف ورقة : 178 ب