ghaemiyeh.com
عنوان و نام پدیدآور:مسند علی بن ابراهیم القمی/احمد عابدی
مشخصات نشر:قم: زائر، ۱۳۸۹.
مشخصات ظاهری: 8 جلد
زبان:عربی
موضوع: احادیث شیعه
فروست:(مجموعه آثار کنگره علی بن ابراهیم قمی(ره)،۲۳ ،۲۲ ،۲۱ ،۲۰ ،۱۹ ،۱۸ ،۱۷ ،۱۶ )
کتابنامه، واژه نامه و نمایه:کتابنامه
موضوع:قمی، علی بن ابراهیم، قرن۳ ق -- کنگرهها
موضوع:محدثان شیعه
رده بندی کنگره:BP۱۱۶ /ق۸،ع۲ ۱۳۸۹
عنوان دیگر:مجموعه آثار کنگره علی بن ابراهیم القمی (ره)
مسند علی بن ابراهیم القمی
احمد عابدی
بسم الله الرحمن الرحیم
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ
[9482](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، رِسَالة أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِ السَّلام، ج 8، ص 2، ح 1.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَفْصٍ الْمُؤذِّنِ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ أَنَّهُ کَتَبَ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ إلَی أصْحَابِهِ وَ أمَرَهُمْ بِمُدَارَسَتِهَا وَ النَّظَرِ فِیهَا وَ تَعَاهُدِهَا وَ الْعَمَلِ بِهَا فَکَانُوا یَضَعُونَهَا فِی مَسَاجِدِ بُیُوتِهِمْ فَإذَا فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ نَظَرُوا فِیهَا:«بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ
أمَّا بَعْدُ فَاسْألُوا رَبَّکُمُ الْعَافِیَةَ، وَ عَلَیْکُمْ بِالدَّعَةِ وَ الْوَقَارِ وَ السَّکِینَةِ، وَ عَلَیْکُمْ بِالْحَیَاءِ وَ التَّنَزُّهِ عَمَّا تَنَزَّهَ عَنْهُ الصَّالِحُونَ قَبْلَکُمْ، وَ عَلَیْکُمْ بِمُجَامَلَةِ أهْلِ الْبَاطِلِ، تَحَمَّلُوا الضَّیْمَ مِنْهُمْ، وَ إیَّاکُمْ وَ مُمَاظَّتَهُمْ دِینُوا فِیمَا بَیْنَکُمْ وَ بَیْنَهُمْ إذَا أنْتُمْ جَالَسْتُمُوهُمْ وَ خَالَطْتُمُوهُمْ وَ نَازَعْتُمُوهُمُ الْکَلَامَ، فَإنَّهُ لَا بُدَّ لَکُمْ مِنْ مُجَالَسَتِهِمْ وَ مُخَالَطَتِهِمْ وَ مُنَازَعَتِهِمُ الْکَلَامَ، بِالتَّقِیَّةِ الَّتِی أمَرَکُمُ اللهُ أنْ تَأْخُذُوا بِهَا فِیمَا بَیْنَکُمْ وَ بَیْنَهُمْ، فَإذَا ابْتُلِیتُمْ بِذَلِکَ مِنْهُمْ فَإنَّهُمْ سَیُؤْذُونَکُمْ وَ تَعْرِفُونَ فِی وُجُوهِهِمُ الْمُنْکَرَ، وَ لَوْلَا أنَّ اللهَ تَعَالَی یَدْفَعُهُمْ عَنْکُمْ لَسَطَوْا بِکُمْ، وَ مَا فِی صُدُورِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَ الْبَغْضَاءِ أکْثَرُ مِمَّا یُبْدُونَ لَکُمْ. مَجَالِسُکُمْ وَ مَجَالِسُهُمْ وَاحِدَةٌ وَ أرْوَاحُکُمْ وَ أرْوَاحُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ لَا تَأْتَلِفُ. لَا تُحِبُّونَهُمْ أبَداً وَ
1) (1)
لَا یُحِبُّونَکُمْ، غَیْرَ أنَّ اللهَ تَعَالَی أکْرَمَکُمْ بِالْحَقِّ وَ بَصَّرَکُمُوهُ وَ لَمْ یَجْعَلْهُمْ مِنْ أهْلِهِ فَتُجَامِلُونَهُمْ وَ تَصْیِرُونَ عَلَیْهِمْ وَ هُمْ لَا مُجَامَلَةَ لَهُمْ وَ لَا صَبْرَ لَهُمْ عَلَی شَیْءٍ مِنْ أُمُورِکُمْ.
تَدْفَعُونَ أنْتُمُ السَّیِّئَةَ بِالَّتِی هِیَ أحْسَنُ فِیمَا بَیْنَکُمْ وَ بَیْنَهُمْ، تَلْتَمِسُونَ بِذَلِکَ وَجْهَ رَبِّکُمْ بِطَاعَتِهِ - وَ هُمْ لَا خَیْرَ عِنْدَهُمْ - لَا یَحِلُّ لَکُمْ أنْ تُظْهِرُوهُمْ عَلَی أُصُولِ دِینِ اللهِ، فَإنَّهُمْ إنْ سَمِعُوا مِنْکُمْ فِیهِ شَیْئاً عَادَوْکُمْ عَلَیْهِ، وَ رَفَعُوهُ عَلَیْکُمْ، وَ جَهَدُوا عَلَی هَلَاکِکُمْ، وَ اسْتَقْبَلُوکُمْ بِمَا تَکْرَهُونَ - وَ لَمْ یَکُنْ لَکُمُ النَّصِفُ مِنْهُمْ فِی دُوَلِ الْفُجَّارِ - فَاعْرِفُوا مَنْزِلَتَکُمْ فِیمَا بَیْنَکُمْ وَ بَیْنَ أهْلِ الْبَاطِلِ، فَإنَّهُ لَا یَنْبَغِی لِأهْلِ الْحَقِّ أنْ یُنْزِلُوا أنْفُسَهُمْ مَنْزِلَةَ أهْلِ الْبَاطِلِ لِأنَّ اللهَ لَمْ یَجْعَلْ أهْلَ الْحَقِّ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ أهْلِ الْبَاطِلِ، ألَمْ تَعْرِفُوا وَجْهَ قَوْلِ اللهِ فِی کِتَابِهِ إذْ یَقُولُ : «أَمْ نَجْعَلُ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ کَالْمُفْسِدِینَ فِی الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِینَ کَالْفُجّارِ »(1)
سورة ص، الآیة: 28.
أکْرِمُوا أنْفُسَکُمْ عَنْ أهْلِ الْبَاطِلِ وَ لَا تَجْعَلُوا اللهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی - وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأعْلَی وَ إمَامَکُمْ وَ دِینَکُمُ الَّذِی تَدِینُونَ بِهِ - عُرْضَةً لِأهْلِ الْبَاطِلِ فَتُغْضِبُوا اللهَ عَلَیْکُمْ فَتَهْلِکُوا. فَمَهْلًا مَهْلًا یَا أهْلَ الصَّلَاحِ لَا تَتْرُکُوا أمْرَ اللهِ وَ أمْرَ مَنْ أمَرَکُمْ بِطَاعَتِهِ فَیُغَیِّرَ اللهُ مَا بِکُمْ مِنْ نِعْمَةٍ أحِبُّوا فِی اللهِ مَنْ وَصَفَ صِفَتَکُمْ وَ أبْغِضُوا فِی اللهِ مَنْ خَالَفَکُمْ وَ ابْذُلُوا مَوَدَّتَکُمْ وَ نَصِیحَتَکُمْ [لِمَنْ وَصَفَ صِفَتَکُمْ] وَ لَا تَبْتَذِلُوهَا لِمَنْ رَغِبَ عَنْ صِفَتِکُمْ وَ عَادَاکُمْ عَلَیْهَا وَ بَغَی
1) (1)
لَکُمُ الْغَوَائِلَ. هَذَا أدَبُنَا أدَبُ اللهِ فَخُذُوا بِهِ وَ تَفَهَّمُوهُ وَ اعْقِلُوهُ وَ لَا تَنْبِذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِکُمْ، مَا وَافَقَ هُدَاکُمْ أخَذْتُمْ بِهِ، وَ مَا وَافَقَ هَوَاکُمْ طَرَحْتُمُوهُ، وَ لَمْ تَأْخُذُوا بِهِ. وَ إیَّاکُمْ وَ التَّجَبُّرَ عَلَی اللهِ. وَ اعْلَمُوا أنَّ عَبْداً لَمْ یُبْتَلَ بِالتَّجَبُّرِ عَلَی اللهِ إلَّا تَجَبَّرَ عَلَی دِینِ اللهِ، فَاسْتَقِیمُوا لِلَّهِ وَ لَا تَرْتَدُّوا عَلَی أعْقَابِکُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِینَ. أجَارَنَا اللهُ وَ إیَّاکُمْ مِنَ التَّجَبُّرِ عَلَی اللهِ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا وَ لَکُمْ إلَّا بِاللَّهِ».
وَ قَالَ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«إنَّ الْعَبْدَ إذَا کَانَ خَلَقَهُ اللهُ فِی الْأصْلِ أصْلِ الْخِلْقَةِ مُؤْمِناً لَمْ یَمُتْ حَتَّی یُکَرِّهَ اللهُ إلَیْهِ الشَّرَّ وَ یُبَاعِدَهُ عَنْهُ، وَ مَنْ کَرَّهَ اللهُ إلَیْهِ الشَّرَّ وَ بَاعَدَهُ عَنْهُ عَافَاهُ اللهُ مِنَ الْکِبْرِ أنْ یَدْخُلَهُ، وَ الْجَبْرِیَّةِ فَلَانَتْ عَرِیکَتُهُ وَ حَسُنَ خُلُقُهُ وَ طَلُقَ وَجْهُهُ وَ صَارَ عَلَیْهِ وَقَارُ الْإسْلَامِ وَ سَکِینَتُهُ وَ تَخَشُّعُهُ، وَ وَرِعَ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ وَ اجْتَنَبَ مَسَاخِطَهُ وَ رَزَقَهُ اللهُ مَوَدَّةَ النَّاسِ وَ مُجَامَلَتَهُمْ وَ تَرْکَ مُقَاطَعَةِ النَّاسِ وَ الْخُصُومَاتِ وَ لَمْ یَکُنْ مِنْهَا وَ لَا مِنْ أهْلِهَا فِی شَیْءٍ، وَ إنَّ الْعَبْدَ إذَا کَانَ اللهُ خَلَقَهُ فِی الْأصْلِ [أصْلِ الْخَلْقِ] کَافِراً لَمْ یَمُتْ حَتَّی یُحَبِّبَ إلَیْهِ الشَّرَّ وَ یُقَرِّبَهُ مِنْهُ، فَإذَا حَبَّبَ إلَیْهِ الشَّرَّ وَ قَرَّبَهُ مِنْهُ ابْتُلِیَ بِالْکِبْرِ وَ الْجَبْرِیَّةِ، فَقَسَا قَلْبُهُ وَ سَاءَ خُلُقُهُ وَ غَلُظَ وَجْهُهُ وَ ظَهَرَ فُحْشُهُ وَ قَلَّ حَیَاؤُهُ وَ کَشَفَ اللهُ سِتْرَهُ وَ رَکِبَ الْمَحَارِمَ، فَلَمْ یَنْزِعْ عَنْهَا وَ رَکِبَ مَعَاصِیَ اللهِ وَ أبْغَضَ طَاعَتَهُ وَ أهْلَهَا، فَبُعْدٌ مَا بَیْنَ حَالِ الْمُؤْمِنِ وَ حَالِ الْکَافِرِ، سَلُوا اللهَ الْعَافِیَةَ وَ اطْلُبُوهَا إلَیْهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ.
صَبِّرُوا النَّفْسَ عَلَی الْبَلَاءِ فِی الدُّنْیَا، فَإنَّ تَتَابُعَ الْبَلَاءِ فِیهَا وَ الشِّدَّةَ فِی طَاعَةِ اللهِ وَ وَلَایَتِهِ وَ وَلَایَةِ مَنْ أمَرَ بِوَلَایَتِهِ خَیْرٌ عَاقِبَةً عِنْدَ اللهِ فِی الآْخِرَةِ مِنْ
مُلْکِ الدُّنْیَا، وَ إنْ طَالَ تَتَابُعُ نَعِیمِهَا وَ زَهْرَتِهَا وَ غَضَارَةُ عَیْشِهَا فِی مَعْصِیَةِ اللهِ وَ وَلَایَةِ مَنْ نَهَی اللهُ عَنْ وَلَایَتِهِ وَ طَاعَتِهِ. فَإنَّ اللهَ أمَرَ بِوَلَایَةِ الْأئِمَّةِ الَّذِینَ سَمَّاهُمُ اللهُ فِی کِتَابِهِ فِی قَوْلِهِ : «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً یَهْدُونَ بِأَمْرِنا » (1)
. سورة الأنبیاء، الآیة: 73.
وَ هُمُ الَّذِینَ أمَرَ اللهُ بِوَلَایَتِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ، وَ الَّذِینَ نَهَی اللهُ عَنْ وَلَایَتِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ - وَ هُمْ أئِمَّةُ الضَّلَالَةِ الَّذِینَ قَضَی اللهُ أنْ یَکُونَ لَهُمْ دُوَلٌ فِی الدُّنْیَا عَلَی أوْلِیَاءِ اللهِ الْأئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ - یَعْمَلُونَ فِی دُولَتِهِمْ بِمَعْصِیَةِ اللهِ وَ مَعْصِیَةِ رَسُولِهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ لِیَحِقَّ عَلَیْهِمْ کَلِمَةُ الْعَذَابِ وَ لِیَتِمَّ أمْرُ اللهِ فِیهِمُ الَّذِی خَلَقَهُمْ لَهُ فِی الْأصْلِ [أصْلِ الْخَلْقِ] مِنَ الْکُفْرِ الَّذِی سَبَقَ فِی عِلْمِ اللهِ أنْ یَخْلُقَهُمْ لَهُ فِی الْأصْلِ، وَ مِنَ الَّذِینَ سَمَّاهُمُ اللهُ فِی کِتَابِهِ فِی قَوْلِهِ : «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً یَدْعُونَ إِلَی النّارِ » (2)
فَتَدَبَّرُوا هَذَا وَ اعْقِلُوهُ وَ لَا تَجْهَلُوهُ، فَإنَّ مَنْ جَهَلَ هَذَا وَ أشْبَاهَهُ مِمَّا افْتَرَضَ اللهُ عَلَیْهِ فِی کِتَابِهِ مِمَّا أمَرَ [اللهُ] بِهِ وَ نَهَی عَنْهُ تَرَکَ دِینَ اللهِ وَ رَکِبَ مَعَاصِیَهُ، فَاسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللهِ، فَأکَبَّهُ اللهُ عَلَی وَجْهِهِ فِی النَّارِ».
وَ قَالَ:
«أیَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ الْمُفْلِحَةُ إنَّ اللهَ أتَمَّ لَکُمْ مَا آتَاکُمْ مِنَ الْخَیْرِ. وَ اعْلَمُوا أنَّهُ لَیْسَ مِنْ عِلْمِ اللهِ وَ لَا مِنْ أمْرِهِ أنْ یَأْخُذَ أحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ فِی دِینِهِ بِهَوًی وَ لَا رَأْیٍ وَ لَا مَقَایِیسَ. قَدْ أنْزَلَ اللهُ الْقُرْآنَ وَ جَعَلَ فِیهِ تِبْیَانَ کُلِّ شَیْءٍ، وَ جَعَلَ لِلْقُرْآنِ وَ تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ أهْلًا لَا یَسَعُ أهْلَ عِلْمِ الْقُرْآنِ الَّذِینَ
آتَاهُمُ اللهُ عِلْمَهُ أنْ یَأْخُذُوا فِیهِ بِهَوًی وَ لَا رَأْیٍ وَ لَا مَقَایِیسَ، أغْنَاهُمُ اللهُ عَنْ ذَلِکَ بِمَا آتَاهُمْ مِنْ عِلْمِهِ وَ خَصَّهُمْ بِهِ وَ وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ کَرَامَةً مِنَ اللهِ أکْرَمَهُمْ بِهَا، وَ هُمْ أهْلُ الذِّکْرِ الَّذِینَ أمَرَ اللهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِسُؤالِهِمْ، وَ هُمُ الَّذِینَ مَنْ سَألَهُمْ.
وَ قَدْ سَبَقَ فِی عِلْمِ اللهِ أنْ یُصَدِّقَهُمْ وَ یَتَّبِعَ أثَرَهُمْ، أرْشَدُوهُ وَ أعْطَوْهُ مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ مَا یَهْتَدِی بِهِ إلَی اللهِ بِإذْنِهِ وَ إلَی جَمِیعِ سُبُلِ الْحَقِّ، وَ هُمُ الَّذِینَ لَا یَرْغَبُ عَنْهُمْ وَ عَنْ مَسْألَتِهِمْ وَ عَنْ عِلْمِهِمُ الَّذِی أکْرَمَهُمُ اللهُ بِهِ وَ جَعَلَهُ عِنْدَهُمْ إلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَیْهِ فِی عِلْمِ اللهِ الشَّقَاءُ فِی أصْلِ الْخَلْقِ تَحْتَ الْأظِلَّةِ.
فَأُولَئِکَ الَّذِینَ یَرْغَبُونَ عَنْ سُؤالِ أهْلِ الذِّکْرِ وَ الَّذِینَ آتَاهُمُ اللهُ تَعالی عِلْمَ الْقُرْآنِ وَ وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ وَ أمَرَ بِسُؤالِهِمْ، فَأُولَئِکَ الَّذِینَ یَأْخُذُونَ بِأهْوَائِهِمْ وَ آرَائِهِمْ وَ مَقَایِیسِهِمْ حَتَّی دَخَلَهُمُ الشَّیْطَانُ لِأنَّهُمْ جَعَلُوا أهْلَ الْإیمَانِ فِی عِلْمِ الْقُرْآنِ عِنْدَ اللهِ کَافِرِینَ وَ جَعَلُوا أهْلَ الضَّلَالَةِ فِی عِلْمِ الْقُرْآنِ عِنْدَ اللهِ مُؤْمِنِینَ وَ حَتَّی جَعَلُوا مَا أحَلَّ اللهُ فِی کَثِیرٍ مِنَ الْأمْرِ حَرَاماً وَ جَعَلُوا مَا حَرَّمَ اللهُ فِی کَثِیرٍ مِنَ الْأمْرِ حَلَالًا فَذَلِکَ أصْلُ ثَمَرَةِ أهْوَائِهِمْ، وَ قَدْ عَهِدَ إلَیْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَالُوا: نَحْنُ بَعْدَ مَا قَبَضَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ یَسَعُنَا أنْ نَأْخُذَ بِمَا اجْتَمَعَ عَلَیْهِ رَأْیُ النَّاسِ بَعْدَ مَا قَبَضَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، وَ بَعْدَ عَهْدِهِ الَّذِی عَهِدَهُ إلَیْنَا وَ أمَرَنَا بِهِ، مُخَالِفاً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، فَمَا أحَدٌ أجْرَأ عَلَی اللهِ وَ لَا أبْیَنَ ضَلَالَةً مِمَّنْ أخَذَ بِذَلِکَ وَ زَعَمَ أنَّ ذَلِکَ یَسَعُهُ.
وَ اللهِ إنَّ لِلَّهِ عَلَی خَلْقِهِ أنْ یُطِیعُوهُ وَ یَتَّبِعُوا أمْرَهُ فِی حَیَاةِ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ
عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ، هَلْ یَسْتَطِیعُ أُولَئِکَ أعْدَاءُ اللهِ أنْ یَزْعُمُوا أنَّ أحَداً مِمَّنْ أسْلَمَ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ أخَذَ بِقَوْلِهِ وَ رَأْیِهِ وَ مَقَایِیسِهِ؟ فَإنْ قَالَ: نَعَمْ، فَقَدْ کَذَبَ عَلَی اللهِ وَ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِیداً، وَ إنْ قَالَ: لَا؛ لَمْ یَکُنْ لِأحَدٍ أنْ یَأْخُذَ بِرَأْیِهِ وَ هَوَاهُ وَ مَقَایِیسِهِ، فَقَدْ أقَرَّ بِالْحُجَّةِ عَلَی نَفْسِهِ، وَ هُوَ مِمَّنْ یَزْعُمُ أنَّ اللهَ یُطَاعُ وَ یُتَّبَعُ أمْرُهُ بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ قَدْ قَالَ اللهُ - وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ - : «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلی أَعْقابِکُمْ وَ مَنْ یَنْقَلِبْ عَلی عَقِبَیْهِ فَلَنْ یَضُرَّ اللّهَ شَیْئاً وَ سَیَجْزِی اللّهُ الشّاکِرِینَ » (1)
. سورة آل عمران، الآیة: 144.
وَ ذَلِکَ لِیَعْلَمُوا أنَّ اللهَ یُطَاعُ وَ یُتَّبَعُ أمْرُهُ فِی حَیَاةِ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ بَعْدَ قَبْضِ اللهِ مُحَمَّداً صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ کَمَا لَمْ یَکُنْ لِأحَدٍ مِنَ النَّاسِ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ أنْ یَأْخُذَ بِهَوَاهُ وَ لَا رَأْیِهِ وَ لَا مَقَایِیسِهِ خِلَافاً لِأمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَکَذَلِکَ لَمْ یَکُنْ لِأحَدٍ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ أنْ یَأْخُذَ بِهَوَاهُ وَ لَا رَأْیِهِ وَ لَا مَقَایِیسِهِ».
وَ قَالَ:
«دَعُوا رَفْعَ أیْدِیکُمْ فِی الصَّلَاةِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حِینَ تُفْتَتَحُ الصَّلَاةُ، فَإنَّ النَّاسَ قَدْ شَهَرُوکُمْ بِذَلِکَ، وَ اللهُ الْمُسْتَعَانُ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ».
وَ قَالَ:
«أکْثِرُوا مِنْ أنْ تَدْعُوا اللهَ، فَإنَّ اللهَ یُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِینَ أنْ یَدْعُوهُ. وَ قَدْ وَعَدَ [اللهُ] عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِینَ بِالِاسْتِجَابَةِ، وَ اللهُ مُصَیِّرٌ دُعَاءَ الْمُؤْمِنِینَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ لَهُمْ عَمَلًا یَزِیدُهُمْ بِهِ فِی الْجَنَّةِ، فَأکْثِرُوا ذِکْرَ اللهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ فِی کُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ اللیْلِ وَ النَّهَارِ، فَإنَّ اللهَ تَعالی أمَرَ بِکَثْرَةِ
1) (1)
الذِّکْرِ لَهُ، وَ اللهُ ذَاکِرٌ لِمَنْ ذَکَرَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ. وَ اعْلَمُوا أنَّ اللهَ لَمْ یَذْکُرْهُ أحَدٌ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِینَ إلَّا ذَکَرَهُ بِخَیْرٍ، فَأعْطُوا اللهَ مِنْ أنْفُسِکُمُ الِاجْتِهَادَ فِی طَاعَتِهِ، فَإنَّ اللهَ لَا یُدْرَکُ شَیْءٌ مِنَ الْخَیْرِ عِنْدَهُ إلَّا بِطَاعَتِهِ وَ اجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ الَّتِی حَرَّمَ اللهُ فِی ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَ بَاطِنِهِ، فَإنَّ اللهَ [تَبَارَکَ وَ] تَعَالَی قَالَ فِی کِتَابِهِ - وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ : - : «وَ ذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَ باطِنَهُ »(1)
سورة الأنعام، الآیة: 120.
وَ اعْلَمُوا أنَّ مَا أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ تَجْتَنِبُوهُ فَقَدْ حَرَّمَهُ الله وَ اتَّبِعُوا آثَارَ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ سُنَّتَهُ، فَخُذُوا بِهَا وَ لَا تَتَّبِعُوا أهْوَاءَکُمْ وَ آرَاءَکُمْ فَتَضِلُّوا، فَإنَّ أضَلَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَ رَأْیَهُ بِغَیْرِ هُدًی مِنَ اللهِ، وَ أحْسِنُوا إلَی أنْفُسِکُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِکُمْ وَ إنْ أسَأْتُمْ فَلَها، وَ جَامِلُوا النَّاسَ وَ لَا تَحْمِلُوهُمْ عَلَی رِقَابِکُمْ تَجْمَعُوا مَعَ ذَلِکَ طَاعَةَ رَبِّکُمْ. وَ إیَّاکُمْ وَ سَبَّ أعْدَاءِ اللهِ حَیْثُ یَسْمَعُونَکُمْ فَیَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَیْرِ عِلْمٍ، وَ قَدْ یَنْبَغِی لَکُمْ أنْ تَعْلَمُوا حَدَّ سَبِّهِمْ لِلَّهِ کَیْفَ هُوَ، إنَّهُ مَنْ سَبَّ أوْلِیَاءَ اللهِ فَقَدِ انْتَهَکَ سَبَّ اللهِ، وَ مَنْ أظْلَمُ عِنْدَ اللهِ مِمَّنِ اسْتَسَبَّ لِلَّهِ وَ لِأوْلِیَاءِ اللهِ فَمَهْلًا، مَهْلًا فَاتَّبِعُوا أمْرَ اللهِ [وَ لَا حَوْلَ] وَ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ».
وَ قَالَ:
«أیَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْحَافِظُ اللهُ لَهُمْ أمْرَهُمْ عَلَیْکُمْ بِآثَارِ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ سُنَّتِهِ وَ آثَارِ الْأئِمَّةِ الْهُدَاةِ مِنْ أهْلِ بَیْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ سُنَّتِهِمْ، فَإنَّهُ مَنْ أخَذَ بِذَلِکَ فَقَدِ اهْتَدَی وَ مَنْ تَرَکَ ذَلِکَ وَ رَغِبَ عَنْهُ ضَلَّ لِأنَّهُمْ هُمُ الَّذِینَ أمَرَ اللهُ بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَایَتِهِمْ. وَ قَدْ قَالَ
1) (1)
أبُونَا رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: الْمُدَاوَمَةُ عَلَی الْعَمَلِ فِی اتِّبَاعِ الآْثَارِ وَ السُّنَنِ - وَ إنْ قَلَّ - أرْضَی لِلَّهِ وَ أنْفَعُ عِنْدَهُ فِی الْعَاقِبَةِ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِی الْبِدَعِ وَ اتِّبَاعِ الْأهْوَاءِ. ألَا إنَّ اتِّبَاعَ الْأهْوَاءِ وَ اتِّبَاعَ الْبِدَعِ بِغَیْرِ هُدًی مِنَ اللهِ ضَلَالٌ، وَ کُلُّ ضَلَالٍ بِدْعَةٌ، وَ کُلُّ بِدْعَةٍ فِی النَّارِ. وَ لَنْ یُنَالَ شَیْءٌ مِنَ الْخَیْرِ عِنْدَ اللهِ إلَّا بِطَاعَتِهِ وَ الصَّبْرِ وَ الرِّضَا لِأنَّ الصَّبْرَ وَ الرِّضَا مِنْ طَاعَةِ اللهِ.
وَ اعْلَمُوا أنَّهُ لَنْ یُؤْمِنَ عَبْدٌ مِنْ عَبِیدِهِ حَتَّی یَرْضَی عَنِ اللهِ فِیمَا صَنَعَ اللهُ إلَیْهِ وَ صَنَعَ بِهِ عَلَی مَا أحَبَّ وَ کَرِهَ، وَ لَنْ یَصْنَعَ اللهُ بِمَنْ صَبَرَ وَ رَضِیَ عَنِ اللهِ إلَّا مَا هُوَ أهْلُهُ وَ هُوَ خَیْرٌ لَهُ مِمَّا أحَبَّ وَ کَرِهَ. وَ عَلَیْکُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَی الصَّلَوَاتِ وَ الصَّلَاةِ الْوُسْطَی وَ قُومُوا لِلّهِ قانِتِینَ، کَمَا أمَرَ اللهُ بِهِ الْمُؤْمِنِینَ فِی کِتَابِهِ مِنْ قَبْلِکُمْ وَ إیَّاکُمْ. وَ عَلَیْکُمْ بِحُبِّ الْمَسَاکِینِ الْمُسْلِمِینَ، فَإنَّهُ مَنْ حَقَّرَهُمْ وَ تَکَبَّرَ عَلَیْهِمْ فَقَدْ زَلَّ عَنْ دِینِ اللهِ، وَ اللهُ لَهُ حَاقِرٌ مَاقِتٌ. وَ قَدْ قَالَ أبُونَا رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: أمَرَنِی رَبِّی بِحُبِّ الْمَسَاکِینِ الْمُسْلِمِینَ مِنْهُمْ. وَ اعْلَمُوا أنَّ مَنْ حَقَّرَ أحَداً مِنَ الْمُسْلِمِینَ ألْقَی اللهُ عَلَیْهِ الْمَقْتَ مِنْهُ وَ الْمَحْقَرَةَ حَتَّی یَمْقُتَهُ النَّاسُ، وَ اللهُ لَهُ أشَدُّ مَقْتاً، فَاتَّقُوا اللهَ فِی إخْوَانِکُمُ الْمُسْلِمِینَ الْمَسَاکِینِ، فَإنَّ لَهُمْ عَلَیْکُمْ حَقّاً أنْ تُحِبُّوهُمْ، فَإنَّ اللهَ أمَرَ نَبِیَّهُ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ بِحُبِّهِمْ، فَمَنْ لَمْ یُحِبَّ مَنْ أمَرَ اللهُ بِحُبِّهِ فَقَدْ عَصَی اللهَ وَ رَسُولَهُ، وَ مَنْ عَصَی اللهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَاتَ عَلَی ذَلِکَ مَاتَ وَ هُوَ مِنَ الْغَاوِینَ.
وَ إیَّاکُمْ وَ الْعَظَمَةَ وَ الْکِبْرَ، فَإنَّ الْکِبْرَ رِدَاءُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَمَنْ نَازَعَ اللهَ رِدَاءَهُ خَصَمَهُ اللهُ وَ أذَلَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ. وَ إیَّاکُمْ أنْ یَبْغِیَ بَعْضُکُمْ عَلَی بَعْضٍ،
فَإنَّهَا لَیْسَتْ مِنْ خِصَالِ الصَّالِحِینَ، فَإنَّهُ مَنْ بَغَی صَیَّرَ اللهُ بَغْیَهُ عَلَی نَفْسِهِ وَ صَارَتْ نُصْرَةُ اللهِ لِمَنْ بُغِیَ عَلَیْهِ، وَ مَنْ نَصَرَهُ اللهُ غَلَبَ وَ أصَابَ الظَّفَرَ مِنَ اللهِ. وَ إیَّاکُمْ أنْ یَحْسُدَ بَعْضُکُمْ بَعْضاً، فَإنَّ الْکُفْرَ أصْلُهُ الْحَسَدُ. وَ إیَّاکُمْ أنْ تُعِینُوا عَلَی مُسْلِمٍ مَظْلُومٍ فَیَدْعُوَ اللهَ عَلَیْکُمْ وَ یُسْتَجَابَ لَهُ فِیکُمْ، فَإنَّ أبَانَا رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ کَانَ یَقُولُ: إنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَ لْیُعِنْ بَعْضُکُمْ بَعْضاً فَإنَّ أبَانَا رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ کَانَ یَقُولُ: إنَّ مَعُونَةَ الْمُسْلِمِ خَیْرٌ وَ أعْظَمُ أجْراً مِنْ صِیَامِ شَهْرٍ وَ اعْتِکَافِهِ فِی الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَ إیَّاکُمْ وَ إعْسَارَ أحَدٍ مِنْ إخْوَانِکُمُ المُؤمِنینَ [الْمُسْلِمِینَ] أنْ تُعْسِرُوهُ بِالشَّیْءِ یَکُونُ لَکُمْ قِبَلَهُ وَ هُوَ مُعْسِرٌ، فَإنَّ أبَانَا رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: کَانَ یَقُولُ: لَیْسَ لِمُسْلِمٍ أنْ یُعْسِرَ مُسْلِماً: وَ مَنْ أنْظَرَ مُعْسِراً أظَلَّهُ اللهُ بِظِلِّهِ یَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ.
وَ إیَّاکُمْ أیَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ الْمُفَضَّلَةُ عَلَی مَنْ سِوَاهَا وَ حَبْسَ حُقُوقِ اللهِ قِبَلَکُمْ یَوْماً بَعْدَ یَوْمٍ وَ سَاعَةً، بَعْدَ سَاعَةٍ فَإنَّهُ مَنْ عَجَّلَ حُقُوقَ اللهِ قِبَلَهُ کَانَ اللهُ أقْدَرَ عَلَی التَّعْجِیلِ لَهُ إلَی مُضَاعَفَةِ الْخَیْرِ فِی الْعَاجِلِ وَ الآْجِلِ، وَ إنَّهُ مَنْ أخَّرَ حُقُوقَ اللهِ قِبَلَهُ کَانَ اللهُ أقْدَرَ عَلَی تَأْخِیرِ رِزْقِهِ، وَ مَنْ حَبَسَ اللهُ رِزْقَهُ لَمْ یَقْدِرْ أنْ یَرْزُقَ نَفْسَهُ، فَأدُّوا إلَی اللهِ حَقَّ مَا رَزَقَکُمْ یُطَیِّبِ اللهُ لَکُمْ بَقِیَّتَهُ، وَ یُنْجِزْ لَکُمْ مَا وَعَدَکُمْ مِنْ مُضَاعَفَتِهِ لَکُمُ الْأضْعَافَ الْکَثِیرَةَ الَّتِی لَا یَعْلَمُ بِعَدَدِهَا وَ لَا بِکُنْهِ فَضْلِهَا إلَّا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِینَ».
وَ قَالَ:
«اتَّقُوا اللهَ أیَّتُهَا الْعِصَابَةُ! وَ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ لَا یَکُونَ مِنْکُمْ مُحْرِجُ
الْإمَامِ فَإنَّ مُحْرِجَ الْإمَامِ هُوَ الَّذِی یَسْعَی بِأهْلِ الصَّلَاحِ مِنْ أتْبَاعِ الْإمَامِ الْمُسَلِّمِینَ لِفَضْلِهِ الصَّابِرِینَ عَلَی أدَاءِ حَقِّهِ الْعَارِفِینَ لِحُرْمَتِهِ. وَ اعْلَمُوا أنَّهُ مَنْ نَزَلَ بِذَلِکَ الْمَنْزِلِ عِنْدَ الْإمَامِ فَهُوَ مُحْرِجُ الْإمَامِ، فَإذَا فَعَلَ ذَلِکَ عِنْدَ الْإمَامِ أحْرَجَ الْإمَامَ إلَی أنْ یَلْعَنَ أهْلَ الصَّلَاحِ مِنْ أتْبَاعِهِ الْمُسَلِّمِینَ لِفَضْلِهِ، الصَّابِرِینَ عَلَی أدَاءِ حَقِّهِ، الْعَارِفِینَ بِحُرْمَتِهِ، فَإذَا لَعَنَهُمْ لِإحْرَاجِ أعْدَاءِ اللهِ الْإمَامَ صَارَتْ لَعْنَتُهُ رَحْمَةً مِنَ اللهِ عَلَیْهِمْ وَ صَارَتِ اللعْنَةُ مِنَ اللهِ وَ مِنَ الْمَلَائِکَةِ وَ رُسُلِهِ عَلَی أُولَئِکَ. وَ اعْلَمُوا أیَّتُهَا الْعِصَابَةُ! أنَّ السُّنَّةَ مِنَ اللهِ قَدْ جَرَتْ فِی الصَّالِحِینَ قَبْلُ».
وَ قَالَ:
«مَنْ سَرَّهُ أنْ یَلْقَی اللهَ - وَ هُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً حَقّاً - فَلْیَتَوَلَّ اللهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ لْیَبْرَأْ إلَی اللهِ مِنْ عَدُوِّهِمْ، وَ یُسَلِّمُ لِمَا انْتَهَی إلَیْهِ مِنْ فَضْلِهِمْ لِأنَّ فَضْلَهُمْ لَا یَبْلُغُهُ مَلَکٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِیٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِکَ. ألَمْ تَسْمَعُوا مَا ذَکَرَ اللهُ مِنْ فَضْلِ أتْبَاعِ الْأئِمَّةِ الْهُدَاةِ وَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ؟ قَالَ:
«فَأُولئِکَ مَعَ الَّذِینَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَیْهِمْ مِنَ النَّبِیِّینَ وَ الصِّدِّیقِینَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصّالِحِینَ وَ حَسُنَ أُولئِکَ رَفِیقاً »(1)
سورة النساء، الآیة: 69.
فَهَذَا وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ فَضْلِ أتْبَاعِ الْأئِمَّةِ، فَکَیْفَ بِهِمْ وَ فَضْلِهِمْ؟ وَ مَنْ سَرَّهُ أنْ یُتِمَّ اللهُ لَهُ إیمَانَهُ حَتَّی یَکُونَ مُؤْمِناً حَقّاً حَقّاً فَلْیَفِ لِلَّهِ بِشُرُوطِهِ الَّتِی اشْتَرَطَهَا عَلَی الْمُؤْمِنِینَ، فَإنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ مَعَ وَلَایَتِهِ وَ وَلَایَةِ رَسُولِهِ وَ وَلَایَةِ أئِمَّةِ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِمُ السَّلامُ إقَامَ الصَّلَاةِ وَ إیتَاءَ الزَّکَاةِ وَ إقْرَاضَ اللهِ قَرْضاً حَسَناً وَ اجْتِنَابَ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ، فَلَمْ یَبْقَ شَیْءٌ مِمَّا فُسِّرَ مِمَّا
1) (1)
حَرَّمَ اللهُ إلَّا وَ قَدْ دَخَلَ فِی جُمْلَةِ قَوْلِهِ، فَمَنْ دَانَ اللهَ فِیمَا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ اللهِ مُخْلِصاً لِلَّهِ وَ لَمْ یُرَخِّصْ لِنَفْسِهِ فِی تَرْکِ شَیْءٍ مِنْ هَذَا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ فِی حِزْبِهِ الْغَالِبِینَ وَ هُوَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ حَقّاً. وَ إیَّاکُمْ وَ الْإصْرَارَ عَلَی شَیْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللهُ فِی ظَهْرِ الْقُرْآنِ وَ بَطْنِهِ. وَ قَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَی : «وَ لَمْ یُصِرُّوا عَلی ما فَعَلُوا وَ هُمْ یَعْلَمُونَ » (1)
. سورة آل عمران، الآیة: 135.
یَعْنِی الْمُؤْمِنِینَ قَبْلَکُمْ إذَا نَسُوا شَیْئاً مِمَّا اشْتَرَطَ اللهُ فِی کِتَابِهِ عَرَفُوا أنَّهُمْ قَدْ عَصَوُا اللهَ فِی تَرْکِهِمْ ذَلِکَ الشَّیْءَ فَاسْتَغْفَرُوا وَ لَمْ یَعُودُوا إلَی تَرْکِهِ فَذَلِکَ مَعْنَی قَوْلِ اللهِ : «وَ لَمْ یُصِرُّوا عَلی ما فَعَلُوا وَ هُمْ یَعْلَمُونَ ».(2)
وَ اعْلَمُوا أنَّهُ إنَّمَا أمَرَ وَ نَهَی لِیُطَاعَ فِیمَا أمَرَ بِهِ وَ لِیُنْتَهَی عَمَّا نَهَی عَنْهُ، فَمَنِ اتَّبَعَ أمْرَهُ فَقَدْ أطَاعَهُ وَ قَدْ أدْرَکَ کُلَّ شَیْءٍ مِنَ الْخَیْرِ عِنْدَهُ وَ مَنْ لَمْ یَنْتَهِ عَمَّا نَهَی اللهُ عَنْهُ فَقَدْ عَصَاهُ، فَإنْ مَاتَ عَلَی مَعْصِیَتِهِ أکَبَّهُ اللهُ عَلَی وَجْهِهِ فِی النَّارِ. وَ اعْلَمُوا أنَّهُ لَیْسَ بَیْنَ اللهِ وَ بَیْنَ أحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ مَلَکٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِیٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِکَ مِنْ خَلْقِهِ کُلِّهِمْ إلَّا طَاعَتُهُمْ لَهُ، فَاجْتَهِدُوا فِی طَاعَةِ اللهِ إنْ سَرَّکُمْ أنْ تَکُونُوا مُؤْمِنِینَ حَقّاً حَقّاً وَ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ».
وَ قَالَ:
«وَ عَلَیْکُمْ بِطَاعَةِ رَبِّکُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإنَّ اللهَ رَبُّکُمْ. وَ اعْلَمُوا أنَّ الْإسْلَامَ هُوَ التَّسْلِیمُ وَ التَّسْلِیمَ هُوَ الْإسْلَامُ، فَمَنْ سَلَّمَ فَقَدْ أسْلَمَ وَ مَنْ لَمْ یُسَلِّمْ فَلَا إسْلَامَ لَهُ، وَ مَنْ سَرَّهُ أنْ یُبْلِغَ إلَی نَفْسِهِ فِی الْإحْسَانِ فَلْیُطِعِ اللهَ، فَإنَّهُ مَنْ أطَاعَ اللهَ فَقَدْ أبْلَغَ إلَی نَفْسِهِ فِی الْإحْسَانِ. وَ إیَّاکُمْ وَ مَعَاصِیَ اللهِ أنْ تَرْکَبُوهَا،
فَإنَّهُ مَنِ انْتَهَکَ مَعَاصِیَ اللهِ فَرَکِبَهَا فَقَدْ أبْلَغَ فِی الْإسَاءَةِ إلَی نَفْسِهِ، وَ لَیْسَ بَیْنَ الْإحْسَانِ وَ الْإسَاءَةِ مَنْزِلَةٌ فَلِأهْلِ الْإحْسَانِ عِنْدَ رَبِّهِمُ الْجَنَّةُ وَ لِأهْلِ الْإسَاءَةِ عِنْدَ رَبِّهِمُ النَّارُ، فَاعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللهِ وَ اجْتَنِبُوا مَعَاصِیَهُ. وَ اعْلَمُوا أنَّهُ لَیْسَ یُغْنِی عَنْکُمْ مِنَ اللهِ أحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ شَیْئاً لَا، مَلَکٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِیٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِکَ، فَمَنْ سَرَّهُ أنْ تَنْفَعَهُ شَفَاعَةُ الشَّافِعِینَ عِنْدَ اللهِ فَلْیَطْلُبْ إلَی اللهِ أنْ یَرْضَی عَنْهُ. وَ اعْلَمُوا أنَّ أحَداً مِنْ خَلْقِ اللهِ لَمْ یُصِبْ رِضَا اللهِ إلَّا بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ طَاعَةِ وُلَاةِ أمْرِهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ مَعْصِیَتُهُمْ مِنْ مَعْصِیَةِ اللهِ، وَ لَمْ یُنْکِرْ لَهُمْ فَضْلًا عَظُمَ أوْ صَغُرَ.
وَ اعْلَمُوا أنَّ الْمُنْکِرِینَ هُمُ الْمُکَذِّبُونَ، وَ أنَّ الْمُکَذِّبِینَ هُمُ الْمُنَافِقُونَ، وَ أنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِلْمُنَافِقِینَ - وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ - : «إِنَّ الْمُنافِقِینَ فِی الدَّرْکِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِیراً » (1)
. سورة النساء، الآیة: 145.
وَ لَا یَفْرَقَنَّ أحَدٌ مِنْکُمْ ألْزَمَ اللهُ قَلْبَهُ طَاعَتَهُ وَ خَشْیَتَهُ مِنْ أحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ أخْرَجَهُ اللهُ مِنْ صِفَةِ الْحَقِّ وَ لَمْ یَجْعَلْهُ مِنْ أهْلِهَا، فَإنَّ مَنْ لَمْ یَجْعَلِ اللهُ مِنْ أهْلِ صِفَةِ الْحَقِّ فَأُولَئِکَ هُمْ شَیَاطِینُ الْإنْسِ وَ الْجِنِّ، وَ إنَّ لِشَیَاطِینِ الْإنْسِ حِیلًا [حِیلَةً] وَ مَکْراً وَ خَدَائِعَ وَ وَسْوَسَةً بَعْضِهِمْ إلَی بَعْضٍ، یُرِیدُونَ إنِ اسْتَطَاعُوا أنْ یَرُدُّوا أهْلَ الْحَقِّ عَمَّا أکْرَمَهُمُ اللهُ بِهِ مِنَ النَّظَرِ فِی دِینِ اللهِ الَّذِی لَمْ یَجْعَلِ اللهُ شَیَاطِینَ الْإنْسِ مِنْ أهْلِهِ إرَادَةَ أنْ یَسْتَوِیَ أعْدَاءُ اللهِ وَ أهْلُ الْحَقِّ فِی الشَّکِّ وَ الْإنْکَارِ وَ التَّکْذِیبِ، فَیَکُونُونَ سَوَاءً کَمَا وَصَفَ اللهُ تَعَالَی فِی کِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ : «وَدُّوا لَوْ تَکْفُرُونَ کَما کَفَرُوا
1) (1)
فَتَکُونُونَ سَواءً »(1)
. سورة النساء، الآیة: 89.
ثُمَّ نَهَی اللهُ أهْلَ النَّصْرِ بِالْحَقِّ أنْ یَتَّخِذُوا مِنْ أعْدَاءِ اللهِ وَلِیّاً وَ لَا نَصِیراً، فَلَا یُهَوِّلَنَّکُمْ وَ لَا یَرُدَّنَّکُمْ عَنِ النَّصْرِ بِالْحَقِّ الَّذِی خَصَّکُمُ اللهُ لَهُ مِنْ حِیلَةِ شَیَاطِینِ الْإنْسِ وَ مَکْرِهِمْ وَ حِیَلُهُمْ وَسَاوِسَ بَعْضِهِمْ إلَی بَعْضٍ. فَإنَّ أعْدَاءَ اللهِ إنِ اسْتَطَاعُوا صَدُّوکُمْ عَنِ الْحَقِّ، فَیَعْصِمُکُمْ اللهُ مِنْ ذَلِکَ، فَاتَّقُوا اللهَ وَ کُفُّوا ألْسِنَتَکُمْ إلَّا مِنْ خَیْرٍ، وَ إیَّاکُمْ أنْ تُزْلِقُوا ألْسِنَتَکُمْ بِقَوْلِ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ وَ الْإثْمِ وَ الْعُدْوَانِ، فَإنَّکُمْ إنْ کَفَفْتُمْ ألْسِنَتَکُمْ عَمَّا یَکْرَهُهُ اللهُ مِمَّا نَهَاکُمْ عَنْهُ کَانَ خَیْراً لَکُمْ عِنْدَ رَبِّکُمْ مِنْ أنْ تُزْلِقُوا ألْسِنَتَکُمْ بِهِ، فَإنَّ زَلَقَ اللِّسَانِ فِیمَا یَکْرَهُ اللهُ وَ فیمَا یَنْهَی عَنْهُ لِدِناءَةٍ [مَرْدَاةُ] لِلْعَبْدِ عِنْدَ اللهِ وَ مَقْتٌ مِنَ اللهِ وَ صَمٌّ وَ عَمًی وَ بَکَمٌ یُورِثُهُ اللهُ إیَّاهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ فَیَصِیرُوا کَمَا قَالَ اللهُ : «صُمٌّ بُکْمٌ عُمْیٌ فَهُمْ لا یَرْجِعُونَ » (2)
(یَعْنِی لَا یَنْطِقُونَ) وَ لا یُؤْذَنُ لَهُمْ فَیَعْتَذِرُونَ.
وَ إیَّاکُمْ وَ مَا نَهَاکُمُ اللهُ عَنْهُ أنْ تَرْکَبُوهُ وَ عَلَیْکُمْ بِالصَّمْتِ إلَّا فِیمَا یَنْفَعُکُمُ اللهُ بِهِ فِیْ أمْرِ آخِرَتِکُمْ وَ یَأْجُرُکُمْ عَلَیْهِ. وَ أکْثِرُوا مِنَ التَّهْلِیلِ وَ التَّقْدِیسِ وَ التَّسْبِیحِ وَ الثَّنَاءِ عَلَی اللهِ وَ التَّضَرُّعِ إلَیْهِ وَ الرَّغْبَةِ فِیمَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَیْرِ الَّذِی لَا یَقْدِرُ قَدْرَهُ وَ لَا یَبْلُغُ کُنْهَهُ أحَدٌ، فَاشْغَلُوا ألْسِنَتَکُمْ بِذَلِکَ عَمَّا نَهَی اللهُ عَنْهُ مِنْ أقَاوِیلِ الْبَاطِلِ الَّتِی تُعْقِبُ أهْلَهَا خُلُوداً فِی النَّارِ لِمَنْ مَاتَ عَلَیْهَا وَ لَمْ یَتُبْ إلَی اللهِ مِنْهَا وَ لَمْ یَنْزِعْ عَلَیْهِما. وَ عَلَیْکُمْ بِالدُّعَاءِ، فَإنَّ الْمُسْلِمِینَ لَمْ یُدْرِکُوا
نَجَاحَ الْحَوَائِجِ عِنْدَ رَبِّهِمْ بِأفْضَلَ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الرَّغْبَةِ إلَیْهِ وَ التَّضَرُّعِ إلَی اللهِ وَ الْمَسْألَةِ لَهُ. فَارْغَبُوا فِیمَا رَغَّبَکُمُ اللهُ فِیهِ وَ أجِیبُوا اللهَ إلَی مَا دَعَاکُمْ إلَیْهِ لِتُفْلِحُوا وَ تَنْجُوا مِنْ عَذَابِ اللهِ.
وَ إیَّاکُمْ أنْ تَشْرَهَ أنْفُسُکُمْ إلَی شَیْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَیْکُمْ، فَإنَّهُ مَنِ انْتَهَکَ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَیْهِ هَاهُنَا فِی الدُّنْیَا حَالَ اللهُ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ الْجَنَّةِ وَ نَعِیمِهَا وَ لَذَّتِهَا وَ کَرَامَتِهَا الْقَائِمَةِ الدَّائِمَةِ لِأهْلِ الْجَنَّةِ أبَدَ الآْبِدِینَ. وَ اعْلَمُوا أنَّهُ بِئْسَ الْحَظُّ الْخَطَرُ لِمَنْ خَاطَرَ [اللهَ] بِتَرْکِ طَاعَةِ اللهِ وَ رُکُوبِ مَعْصِیَتِهِ، فَاخْتَارَ أنْ یَنْتَهِکَ مَحَارِمَ اللهِ فِی لَذَّاتِ دُنْیَا مُنْقَطِعَةٍ زَائِلَةٍ عَنْ أهْلِهَا عَلَی خُلُودِ نَعِیمٍ فِی الْجَنَّةِ وَ لَذَّاتِهَا وَ کَرَامَةِ أهْلِهَا. وَیْلٌ لِأُولَئِکَ مَا أخْیَبَ حَظَّهُمْ وَ أخْسَرَ کَرَّتَهُمْ وَ أسْوَأ حَالَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ یَوْمَ الْقِیَامَةِ. اسْتَجِیرُوا اللهَ أنْ یُجِیرَکُمْ فِی مِثَالِهِمْ أبَداً وَ أنْ یَبْتَلِیَکُمْ بِمَا ابْتَلَاهُمْ بِهِ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا وَ لَکُمْ إلَّا بِهِ.
فَاتَّقُوا اللهَ أیَّتُهَا الْعِصَابَةُ النَّاجِیَةُ، إنْ أتَمَّ اللهُ لَکُمْ مَا أعْطَاکُمْ بِهِ فَإنَّهُ لَا یَتِمُّ الْأمْرُ حَتَّی یَدْخُلَ عَلَیْکُمْ مِثْلُ الَّذِی دَخَلَ عَلَی الصَّالِحِینَ قَبْلَکُمْ، وَ حَتَّی تُبْتَلَوْا فِی أنْفُسِکُمْ وَ أمْوَالِکُمْ، وَ حَتَّی تَسْمَعُوا مِنْ أعْدَاءِ اللهِ أذًی کَثِیراً فَتَصْبِرُوا وَ تَعْرُکُوا بِجُنُوبِکُمْ، وَ حَتَّی یَسْتَذِلُّوکُمْ أَوْ یُبْغِضُوکُمْ، وَ حَتَّی یُحَمِّلُوا عَلَیْکُمُ الضَّیْمَ فَتَحَمَّلُواه مِنْهُمْ تَلْتَمِسُونَ بِذَلِکَ وَجْهَ اللهِ وَ الدَّارَ الآْخِرَةَ، وَ حَتَّی تَکْظِمُوا الْغَیْظَ الشَّدِیدَ فِی الْأذَی فِی اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ یَجْتَرِمُونَهُ إلَیْکُمْ، وَ حَتَّی یُکَذِّبُوکُمْ بِالْحَقِّ وَ یُعَادُوکُمْ فِیهِ وَ یُبْغِضُوکُمْ عَلَیْهِ فَتَصْبِرُوا عَلَی ذَلِکَ مِنْهُمْ، وَ مِصْدَاقُ ذَلِکَ کُلِّهِ فِی کِتَابِ اللهِ الَّذِی أنْزَلَهُ جَبْرَئِیلُ عَلَیْهِالسَّلامُ
عَلَی نَبِیِّکُمْ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِیِّکُمْ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ : «فَاصْبِرْ کَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ »(1)
. سورة الأحقاف، الآیة: 35.
ثُمَّ قَالَ : «وَ إِنْ یُکَذِّبُوکَ فَقَدْ کُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِکَ » (2)«فَصَبَرُوا عَلی ما کُذِّبُوا وَ أُوذُوا » (3)
فَقَدْ کُذِّبَ نَبِیُّ اللهِ وَ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِ وَ أُوذُوا مَعَ التَّکْذِیبِ بِالْحَقِّ، فَإنْ سَرَّکُمْ أنْ تَکُونُوا مَعَ نَبِیِّ اللهِ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ الرُّسُلِ مِنْ قَبْلِهِ، فَتَدَبَّرُوا مَا قَصَّ اللهُ عَلَیْکُمْ فِی کِتَابِهِ مِمَّا ابْتَلَی بِهِ أنْبِیَاءَهُ وَ أتْبَاعَهُمُ الْمُؤْمِنِینَ، ثُمَّ سَلُوا اللهَ أنْ یُعْطِیَکُمُ الصَّبْرَ عَلَی الْبَلَاءِ فِی السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ، وَ الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ مِثْلَ الَّذِی أعْطَاهُمْ.
وَ إیَّاکُمْ وَ مُمَاظَّةَ أهْلِ الْبَاطِلِ. وَ عَلَیْکُمْ بِهُدَی الصَّالِحِینَ وَ وَقَارِهِمْ وَ سَکِینَتِهِمْ وَ حِلْمِهِمْ وَ تَخَشُّعِهِمْ وَ وَرَعِهِمْ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ وَ صِدْقِهِمْ وَ وَفَائِهِمْ وَ اجْتِهَادِهِمْ لِلَّهِ فِی الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، فَإنَّکُمْ إنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِکَ لَمْ تُنْزَلُوا عِنْدَ رَبِّکُمْ مَنْزِلَةَ الصَّالِحِینَ قَبْلَکُمْ. وَ اعْلَمُوا أنَّ اللهَ إذَا أرَادَ بِعَبْدٍ خَیْراً شَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإسْلَامِ فَإذَا أعْطَاهُ ذَلِکَ أنْطَقَ لِسَانَهُ بِالْحَقِّ وَ عَقَدَ قَلْبَهُ عَلَیْهِ فَعَمِلَ بِهِ، فَإذَا جَمَعَ اللهُ لَهُ ذَلِکَ تَمَّ لَهُ إسْلَامُهُ وَ کَانَ عِنْدَ اللهِ إنْ مَاتَ عَلَی ذَلِکَ الْحَالِ مِنَ الْمُسْلِمِینَ حَقّاً، وَ إذَا لَمْ یُرِدِ اللهُ بِعَبْدٍ خَیْراً وَکَلَهُ إلَی نَفْسِهِ وَ کَانَ صَدْرُهُ ضَیِّقاً حَرَجاً، فَإنْ جَرَی عَلَی لِسَانِهِ حَقٌّ لَمْ یُعْقَدْ قَلْبُهُ عَلَیْهِ وَ إذَا لَمْ یُعْقَدْ قَلْبُهُ عَلَیْهِ لَمْ یُعْطِهِ اللهُ الْعَمَلَ بِهِ، فَإذَا اجْتَمَعَ ذَلِکَ عَلَیْهِ حَتَّی یَمُوتَ وَ هُوَ عَلَی تِلْکَ
الْحَالِ کَانَ عِنْدَ اللهِ مِنَ الْمُنَافِقِینَ، وَ صَارَ مَا جَرَی عَلَی لِسَانِهِ مِنَ الْحَقِّ الَّذِی لَمْ یُعْطِهِ اللهُ أنْ یُعْقَدَ قَلْبُهُ عَلَیْهِ وَ لَمْ یُعْطِهِ الْعَمَلَ بِهِ حُجَّةً عَلَیْهِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ.
فَاتَّقُوا اللهَ وَ سَلُوهُ أنْ یَشْرَحَ صُدُورَکُمْ لِلْإسْلَامِ وَ أنْ یَجْعَلَ ألْسِنَتَکُمْ تَنْطِقُ بِالْحَقِّ حَتَّی یَتَوَفَّیکُمْ وَ أنْتُمْ عَلَی ذَلِکَ، وَ أنْ یَجْعَلَ مُنْقَلَبَکُمْ مُنْقَلَبَ الصَّالِحِینَ قَبْلَکُمْ، وَ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ، وَ مَنْ سَرَّهُ أنْ یَعْلَمَ أنَّ اللهَ یُحِبُّهُ فَلْیَعْمَلْ بِطَاعَةِ اللهِ وَ لْیَتَّبِعْنَا، ألَمْ یَسْمَعْ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِیِّهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ : «قُلْ إِنْ کُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِی یُحْبِبْکُمُ اللّهُ وَ یَغْفِرْ لَکُمْ ذُنُوبَکُمْ » (1)
. سورة آل عمران، الآیة: 31.
وَ اللهِ لَا یُطِیعُ اللهَ عَبْدٌ أبَداً إلَّا أدْخَلَ اللهُ عَلَیْهِ فِی طَاعَتِهِ اتِّبَاعَنَا، وَ لَا وَ اللهِ لَا یَتَّبِعُنَا عَبْدٌ أبَداً إلَّا أحَبَّهُ اللهُ، وَ لَا وَ اللهِ لَا یَدَعُ اتِّبَاعَنَا أحَدٌ أبَداً إلَّا أبْغَضَنَا، وَ لَا وَ اللهِ لَا یُبْغِضُنَا أحَدٌ أبَداً إلَّا عَصَی اللهَ، وَ مَنْ مَاتَ عَاصِیاً لِلَّهِ أخْزَاهُ اللهُ وَ أکَبَّهُ عَلَی وَجْهِهِ فِی النَّارِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ».
[9483](2)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنَا أَبِی قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِی الْمِقْدامِ عَنْ أِبِیهِ عَنْ عُبَیْدِ بْنِ کَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِیّاً عَلَیْهِالسَّلامُ یَقُولُ:
«إنَّ لَنا أهلَ الْبَیْتِ رَایَةً مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ وَ مَنْ تَأخَّر عَنْهَا مَحَقَ، وَ مَنْ تَبِعَهَا لَحِقَ».
[9484](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، صَحِیفَةُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ، ج 8، ص 14، ح 2.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِکِ بْنِ عَطِیَّةَ عَنْ أبِی حَمْزَةَ قَالَ: مَا سَمِعْتُ بِأحَدٍ مِنَ النَّاسِ کَانَ أزْهَدَ مِنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ إلَّا مَا بَلَغَنِی مِنْ عَلِیِّ بْنِ أبِی طَالِبٍ عَلَیْهِالسَّلامُ، قَالَ أبُو حَمْزَةَ: کَانَ الْإمَامُ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ إذَا تَکَلَّمَ فِی الزُّهْدِ وَ وَعَظَ أبْکَی مَنْ بِحَضْرَتِهِ، قَالَ أبُو حَمْزَةَ: وَ قَرَأْتُ صَحِیفَةً فِیهَا کَلَامُ زُهْدٍ مِنْ کَلَامِ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَا السّلامُ وَ کَتَبْتُ مَا فِیهَا ثُمَّ أتَیْتُ عَلِیَّ بْنَ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ فَعَرَضْتُ مَا فِیهَا عَلَیْهِ فَعَرَفَهُ وَ صَحَّحَهُ، وَ کَانَ مَا فِیهَا:«بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ کَفَانَا اللهُ وَ إیَّاکُمْ کَیْدَ الظَّالِمِینَ، وَ بَغْیَ الْحَاسِدِینَ، وَ بَطْشَ الْجَبَّارِینَ. أیُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَا یَفْتِنَنَّکُمُ الطَّوَاغِیتُ وَ أتْبَاعُهُمْ مِنْ أهْلِ الرَّغْبَةِ فِی هَذِهِ الدُّنْیَا، الْمَائِلُونَ إلَیْهَا، الْمُفْتَتِنُونَ بِهَا، الْمُقْبِلُونَ عَلَیْهَا وَ عَلَی حُطَامِهَا الْهَامِدِ، وَ هَشِیمِهَا الْبَائِدِ غَداً. وَ احْذَرُوا مَا حَذَّرَکُمُ اللهُ مِنْهَا، وَ ازْهَدُوا فِیمَا زَهَّدَکُمُ اللهُ فِیهِ مِنْهَا، وَ لَا تَرْکَنُوا إلَی مَا فِی هَذِهِ الدُّنْیَا رُکُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا دَارَ قَرَارٍ وَ مَنْزِلَ اسْتِیطَانٍ. وَ اللهِ إنَّ لَکُمْ مِمَّا فِیهَا عَلَیْهَا لَدَلِیلًا وَ تَنْبِیهاً مِنْ تَصْرِیفِ أیَّامِهَا وَ تَغَیُّرِ انْقِلَابِهَا وَ مَثُلَاتِهَا وَ تَلَاعُبِهَا بِأهْلِهَا، إنَّهَا لَتَرْفَعُ الْخَمِیلَ، وَ تَضَعُ الشَّرِیفَ، وَ تُورِدُ أقْوَاماً إلَی النَّارِ غَداً، فَفِی هَذَا مُعْتَبَرٌ وَ مُخْتَبَرٌ وَ زَاجِرٌ لِمُنْتَبِهٍ.
إنَّ الْأُمُورَ الْوَارِدَةَ عَلَیْکُمْ فِی کُلِّ یَوْمٍ وَ لَیْلَةٍ مِنْ مُظْلِمَاتِ الْفِتَنِ، وَ حَوَادِثِ
1) (1)
الْبِدَعِ، وَ سُنَنِ الْجَوْرِ، وَ بَوَائِقِ الزَّمَانِ، وَ هَیْبَةِ السُّلْطَانِ، وَ وَسْوَسَةِ الشَّیْطَانِ لَتُثَبِّطُ الْقُلُوبَ عَنْ تَنَبُّهِهَا وَ تُذْهِلُهَا عَنْ مَوْجُودِ الْهُدَی وَ مَعْرِفَةِ أهْلِ الْحَقِّ إلَّا قَلِیلًا مِمَّنْ عَصَمَ اللهُ، فَلَیْسَ یَعْرِفُ تَصَرُّفَ أیَّامِهَا، وَ تَقَلُّبَ حَالَاتِهَا، وَ عَاقِبَةَ ضَرَرِ فِتْنَتِهَا إلَّا مَنْ عَصَمَ اللهُ، وَ نَهَجَ سَبِیلَ الرُّشْدِ، وَ سَلَکَ طَرِیقَ الْقَصْدِ، ثُمَّ اسْتَعَانَ عَلَی ذَلِکَ بِالزُّهْدِ، فَکَرَّرَ الْفِکْرَ، وَ اتَّعَظَ بِالصَّبْرِ، فَازْدَجَرَ، وَ زَهِدَ فِی عَاجِلِ بَهْجَةِ الدُّنْیَا، وَ تَجَافَی عَنْ لَذَّاتِهَا، وَ رَغِبَ فِی دَائِمِ نَعِیمِ الآْخِرَةِ، وَ سَعَی لَهَا سَعْیَهَا، وَ رَاقَبَ الْمَوْتَ وَ شَنَأ الْحَیَاةَ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِینَ، نَظَرَ إلَی مَا فِی الدُّنْیَا بِعَیْنٍ نَیِّرَةٍ حَدِیدَةَ الْبَصَرِ، وَ أبْصَرَ حَوَادِثَ الْفِتَنِ وَ ضَلَالَ الْبِدَعِ وَ جَوْرَ الْمُلُوکِ الظَّلَمَةِ.
فَلَقَدْ لَعَمْرِی اسْتَدْبَرْتُمُ الْأُمُورَ الْمَاضِیَةَ فِی الْأیَّامِ الْخَالِیَةِ مِنَ الْفِتَنِ الْمُتَرَاکِمَةِ وَ الِانْهِمَاکِ فِیمَا تَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَی تَجَنُّبِ الْغُوَاةِ وَ أهْلِ الْبِدَعِ وَ الْبَغْیِ وَ الْفَسَادِ فِی الْأرْضِ بِغَیْرِ الْحَقِّ، فَاسْتَعِینُوا بِاللَّهِ وَ ارْجِعُوا إلَی طَاعَةِ اللهِ وَ طَاعَةِ مَنْ هُوَ أوْلَی بِالطَّاعَةِ مِمَّنِ اتُّبِعَ فَأُطِیعَ، فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ قَبْلِ النَّدَامَةِ وَ الْحَسْرَةِ وَ الْقُدُومِ عَلَی اللهِ وَ الْوُقُوفِ بَیْنَ یَدَیْهِ. وَ تَاللَّهِ مَا صَدَرَ قَوْمٌ قَطُّ عَنْ مَعْصِیَةِ اللهِ إلَّا إلَی عَذَابِهِ، وَ مَا آثَرَ قَوْمٌ قَطُّ الدُّنْیَا عَلَی الآْخِرَةِ إلَّا سَاءَ مُنْقَلَبُهُمْ وَ سَاءَ مَصِیرُهُمْ. وَ مَا الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَ الْعَمَلُ إلَّا إلْفَانِ مُؤْتَلِفَانِ، فَمَنْ عَرَفَ اللهَ خَافَهُ وَ حَثَّهُ الْخَوْفُ عَلَی الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللهِ، وَ إنَّ أرْبَابَ الْعِلْمِ وَ أتْبَاعَهُمُ الَّذِینَ عَرَفُوا اللهَ فَعَمِلُوا لَهُ وَ رَغِبُوا إلَیْهِ. وَ قَدْ قَالَ اللهُ : «إِنَّما یَخْشَی
اَللّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »(1)
. سورة فاطر، الآیة: 28.
فَلَا تَلْتَمِسُوا شَیْئاً مِمَّا فِی هَذِهِ الدُّنْیَا بِمَعْصِیَةِ اللهِ، وَ اشْتَغِلُوا فِی هَذِهِ الدُّنْیَا بِطَاعَةِ اللهِ، وَ اغْتَنِمُوا أیَّامَهَا، وَ اسْعَوْا لِمَا فِیهِ نَجَاتُکُمْ غَداً مِنْ عَذَابِ اللهِ، فَإنَّ ذَلِکَ أقَلُّ لِلتَّبِعَةِ وَ أدْنَی مِنَ الْعُذْرِ وَ أرْجَی لِلنَّجَاةِ، فَقَدِّمُوا أمْرَ اللهِ وَ طَاعَةَ مَنْ أوْجَبَ اللهُ طَاعَتَهُ بَیْنَ یَدَیِ الْأُمُورِ کُلِّهَا، وَ لَا تُقَدِّمُوا الْأُمُورَ الْوَارِدَةَ عَلَیْکُمْ مِنْ طَاعَةِ الطَّوَاغِیتِ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْیَا بَیْنَ یَدَیِ اللهِ وَ طَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ أُولِی الْأمْرِ مِنْکُمْ. وَ اعْلَمُوا أنَّکُمْ عَبِیدُ اللهِ وَ نَحْنُ مَعَکُمْ، یَحْکُمُ عَلَیْنَا وَ عَلَیْکُمْ سَیِّدٌ حَاکِمٌ غَداً وَ هُوَ مُوقِفُکُمْ وَ مُسَائِلُکُمْ، فَأعِدُّوا الْجَوَابَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَ الْمُسَاءَلَةِ وَ الْعَرْضِ عَلَی رَبِّ الْعَالَمِینَ، یَوْمَئِذٍ لَا تَکَلَّمُ نَفْسٌ إلَّا بِإذْنِهِ.
وَ اعْلَمُوا أنَّ اللهَ لَا یُصَدِّقُ یَوْمَئِذٍ کَاذِباً وَ لَایُکَذِّبُ صَادِقاً، وَ لَا یَرُدُّ عُذْرَ مُسْتَحِقٍّ، وَ لَا یَعْذِرُ غَیْرَ مَعْذُورٍ لَهُ، الْحُجَّةُ عَلَی خَلْقِهِ بِالرُّسُلِ وَ الْأوْصِیَاءِ بَعْدَ الرُّسُلِ، فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَ اسْتَقْبِلُوا فِی إصْلَاحِ أنْفُسِکُمْ وَ طَاعَةِ اللهِ وَ طَاعَةِ مَنْ تَوَلَّوْنَهُ فِیهَا لَعَلَّ نَادِماً قَدْ نَدِمَ فِیمَا فَرَّطَ بِالْأمْسِ فِی جَنْبِ اللهِ وَ ضَیَّعَ مِنْ حُقُوقِ اللهِ، وَ اسْتَغْفِرُوا اللهَ وَ تُوبُوا إلَیْهِ فَإنَّهُ یَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ یَعْفُو عَنِ السَّیِّئَةِ وَ یَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ. وَ إیَّاکُمْ وَ صُحْبَةَ الْعَاصِینَ، وَ مَعُونَةَ الظَّالِمِینَ، وَ مُجَاوَرَةَ الْفَاسِقِینَ، احْذَرُوا فِتْنَتَهُمْ وَ تَبَاعَدُوا مِنْ سَاحَتِهِمْ. وَ اعْلَمُوا أنَّهُ مَنْ خَالَفَ أوْلِیَاءَ اللهِ، وَ دَانَ بِغَیْرِ دِینِ اللهِ، وَ اسْتَبَدَّ بِأمْرِهِ دُونَ أمْرِ وَلِیِّ اللهِ کَانَ
1) (1)
فِی نَارٍ تَلْتَهِبُ تَأْکُلُ أبْدَاناً قَدْ غَابَتْ عَنْهَا أرْوَاحُهَا وَ غَلَبَتْ عَلَیْهَا شِقْوَتُهَا، فَهُمْ مَوْتَی لَا یَجِدُونَ حَرَّ النَّارِ وَ لَوْ کَانُوا أحْیَاءً لَوَجَدُوا مَضَضَ حَرِّ النَّارِ. وَ اعْتَبِرُوا یَا أُولِی الْأبْصَارِ وَ احْمَدُوا اللهَ عَلَی مَا هَدَاکُمْ. وَ اعْلَمُوا أنَّکُمْ لَا تَخْرُجُونَ مِنْ قُدْرَةِ اللهِ إلَی غَیْرِ قُدْرَتِهِ، وَ سَیَرَی اللهُ عَمَلَکُمْ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ إلَیْهِ تُحْشَرُونَ، فَانْتَفِعُوا بِالْعِظَةِ وَ تَأدَّبُوا بِآدَابِ الصَّالِحِینَ».
[9485](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ مَعَ الْمَنْصُورِ، ج 8، ص 36، ح 7.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی حَمْزَةَ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ - وَ ذُکِرَ هَؤُلَاءِ عِنْدَهُ وَ سُوءُ حَالِ الشِّیعَةِ عِنْدَهُمْ فَقَالَ: -«إنِّی سِرْتُ مَعَ أبِی جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ - وَ هُوَ فِی مَوْکِبِهِ، وَ هُوَ عَلَی فَرَسٍ وَ بَیْنَ یَدَیْهِ خَیْلٌ وَ مِنْ خَلْفِهِ خَیْلٌ وَ أنَا عَلَی حِمَارٍ إلَی جَانِبِهِ - فَقَالَ لِی: یَا أبَا عَبْدِاللهِ قَدْ کَانَ فَیَنْبَغِی لَکَ أنْ تَفْرَحَ بِمَا أعْطَانَا اللهُ مِنَ الْقُوَّةِ، وَ فَتَحَ لَنَا مِنَ الْعِزِّ؛ وَ لَا تُخْبِرَ النَّاسَ أنَّکَ أحَقُّ بِهَذَا الْأمْرِ مِنَّا وَ أهْلَ بَیْتِکَ فَتُغْرِیَنَا بِکَ وَ بِهِمْ»
قَالَ:
«فَقُلْتُ: وَ مَنْ رَفَعَ هَذَا إلَیْکَ عَنِّی فَقَدْ کَذَبَ: فَقَالَ لِی: أتَحْلِفُ عَلَی مَا تَقُولُ»؟ قَالَ:
«فَقُلْتُ: إنَّ النَّاسَ سَحَرَةٌ یَعْنِی یُحِبُّونَ أنْ یُفْسِدُوا قَلْبَکَ عَلَیَّ، فَلَا تُمَکِّنْهُمْ مِنْ سَمْعِکَ، فَإنَّا إلَیْکَ أحْوَجُ مِنْکَ إلَیْنَا، فَقَالَ لِی: تَذْکُرُ یَوْمَ سَألْتُکَ هَلْ لَنَا مُلْکٌ؟ فَقُلْتَ: نَعَمْ؛ طَوِیلٌ عَرِیضٌ شَدِیدٌ، فَلَا تَزَالُونَ فِی مُهْلَةٍ
1) (1)
مِنْ أمْرِکُمْ، وَ فُسْحَةٍ مِنْ دُنْیَاکُمْ حَتَّی تُصِیبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً، فِی شَهْرٍ حَرَامٍ، فِی بَلَدٍ حَرَامٍ، فَعَرَفْتُ أنَّهُ قَدْ حَفِظَ الْحَدِیثَ، فَقُلْتُ: لَعَلَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ أنْ یَکْفِیَکَ فَإنِّی لَمْ أخُصَّکَ بِهَذَا وَ إنَّمَا هُوَ حَدِیثٌ رَوَیْتُهُ، ثُمَّ لَعَلَّ غَیْرَکَ مِنْ أهْلِ بَیْتِکَ یَتَوَلَّی ذَلِکَ فَسَکَتَ عَنِّی.
فَلَمَّا رَجَعْتُ إلَی مَنْزِلِی أتَانِی بَعْضُ مَوَالِینَا، فَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاکَ؛ وَ اللهِ لَقَدْ رَأیْتُکَ فِی مَوْکِبِ أبِی جَعْفَرٍ وَ أنْتَ عَلَی حِمَارٍ وَ هُوَ عَلَی فَرَسٍ وَ قَدْ أشْرَفَ عَلَیْکَ یُکَلِّمُکَ کَأنَّکَ تَحْتَهُ، فَقُلْتُ: بَیْنِی وَ بَیْنَ نَفْسِی هَذَا حُجَّةُ اللهِ عَلَی الْخَلْقِ وَ صَاحِبُ هَذَا الْأمْرِ الَّذِی یُقْتَدَی بِهِ، وَ هَذَا الآْخَرُ یَعْمَلُ بِالْجَوْرِ، وَ یَقْتُلُ أوْلَادَ الْأنْبِیَاءِ، وَ یَسْفِکُ الدِّمَاءَ فِی الْأرْضِ بِمَا لَا یُحِبُّ اللهُ وَ هُوَ فِی مَوْکِبِهِ وَ أنْتَ عَلَی حِمَارٍ، فَدَخَلَنِی مِنْ ذَلِکَ شَکٌّ حَتَّی خِفْتُ عَلَی دِینِی وَ نَفْسِی»
قَالَ:
«فَقُلْتُ: لَوْ رَأیْتَ مَنْ کَانَ حَوْلِی وَ بَیْنَ یَدَیَّ وَ مِنْ خَلْفِی وَ عَنْ یَمِینِی وَ عَنْ شِمَالِی مِنَ الْمَلَائِکَةِ لَاحْتَقَرْتَهُ وَ احْتَقَرْتَ مَا هُوَ فِیهِ، فَقَالَ: الآْنَ سَکَنَ قَلْبِی. ثُمَّ قَالَ: إلَی مَتَی هَؤُلَاءِ یَمْلِکُونَ أوْ مَتَی الرَّاحَةُ مِنْهُمْ؟ فَقُلْتُ: ألَیْسَ تَعْلَمُ أنَّ لِکُلِّ شَیْءٍ مُدَّةً؟ قَالَ: بَلَی فَقُلْتُ: هَلْ یَنْفَعُکَ عِلْمُکَ أنَّ هَذَا الْأمْرَ إذَا جَاءَ کَانَ أسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَیْنِ؟ إنَّکَ لَوْ تَعْلَمُ حَالَهُمْ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ کَیْفَ هِیَ کُنْتَ لَهُمْ أشَدَّ بُغْضاً، وَ لَوْ جَهَدْتَ أوْ جَهَدَ أهْلُ الْأرْضِ أنْ یُدْخِلُوهُمْ فِی أشَدِّ مَا هُمْ فِیهِمْ مِنَ الْإثْمِ لَمْیَقْدِرُوا، فَلَا یَسْتَفِزَّنَّکَ الشَّیْطَانُ، فَإنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِینَ وَ لَکِنَّ الْمُنَافِقِینَ لَا یَعْلَمُونَ.
ألَا تَعْلَمُ أنَّ مَنِ انْتَظَرَ أمْرَنَا وَ صَبَرَ عَلَی مَا یَرَی مِنَ الْأذَی وَ الْخَوْفِ هُوَ غَداً
فِی زُمْرَتِنَا؟ فَإذَا رَأیْتَ الْحَقَّ قَدْ مَاتَ وَ ذَهَبَ أهْلُهُ، وَ رَأیْتَ الْجَوْرَ قَدْ شَمِلَ الْبِلَادَ، وَ رَأیْتَ الْقُرْآنَ قَدْ خَلُقَ وَ أُحْدِثَ فِیهِ مَا لَیْسَ فِیهِ وَ وُجِّهَ عَلَی الْأهْوَاءِ، وَ رَأیْتَ الدِّینَ قَدِ انْکَفَأ کَمَا یَنْکَفِئُ الْمَاءُ. وَ رَأیْتَ أهْلَ الْبَاطِلِ قَدِ اسْتَعْلَوْا عَلَی أهْلِ الْحَقِّ، وَ رَأیْتَ الشَّرَّ ظَاهِراً لَا یُنْهَی عَنْهُ وَ یُعْذَرُ أصْحَابُهُ، وَ رَأیْتَ الْفِسْقَ قَدْ ظَهَرَ وَ اکْتَفَی الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَ رَأیْتَ الْمُؤْمِنَ صَامِتاً لَا یُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَ رَأیْتَ الْفَاسِقَ یَکْذِبُ وَ لَا یُرَدُّ عَلَیْهِ کَذِبُهُ وَ فِرْیَتُهُ.
وَ رَأیْتَ الصَّغِیرَ یَسْتَحْقِرُ بِالْکَبِیرِ، وَ رَأیْتَ الْأرْحَامَ قَدْ تَقَطَّعَتْ، وَ رَأیْتَ مَنْ یَمْتَدِحُ بِالْفِسْقِ یَضْحَکُ مِنْهُ وَ لَا یُرَدُّ عَلَیْهِ قَوْلُهُ، وَ رَأیْتَ الْغُلَامَ یُعْطِی مَا تُعْطِی الْمَرْأةُ، وَ رَأیْتَ النِّسَاءَ یَتَزَوَّجْنَ النِّسَاءَ، وَ رَأیْتَ الثَّنَاءَ قَدْ کَثُرَ، وَ رَأیْتَ الرَّجُلَ یُنْفِقُ الْمَالَ فِی غَیْرِ طَاعَةِ اللهِ فَلَا یُنْهَی وَ لَا یُؤْخَذُ عَلَی یَدَیْهِ، وَ رَأیْتَ النَّاظِرَ یَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِمَّا یَرَی الْمُؤْمِنَ فِیهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ، وَ رَأیْتَ الْجَارَ یُؤْذِی جَارَهُ وَ لَیْسَ لَهُ مَانِعٌ، وَ رَأیْتَ الْکَافِرَ فَرِحاً لِمَا یَرَی فِی الْمُؤْمِنِ مَرِحاً لِمَا یَرَی فِی الْأرْضِ مِنَ الْفَسَادِ، وَ رَأیْتَ الْخُمُورَ تُشْرَبُ عَلَانِیَةً وَ یَجْتَمِعُ عَلَیْهَا مَنْ لَا یَخَافُ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ.
وَ رَأیْتَ الآْمِرَ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِیلًا، وَ رَأیْتَ الْفَاسِقَ فِیمَا لَا یُحِبُّ اللهُ قَوِیّاً مَحْمُوداً، وَ رَأیْتَ أصْحَابَ الآْیَاتِ یُحْتَقَرُونَ وَ یُحْتَقَرُ مَنْ یُحِبُّهُمْ، وَ رَأیْتَ سَبِیلَ الْخَیْرِ مُنْقَطِعاً وَ سَبِیلَ الشَّرِّ مَسْلُوکاً، وَ رَأیْتَ بَیْتَ اللهِ قَدْ عُطِّلَ وَ یُؤْمَرُ بِتَرْکِهِ، وَ رَأیْتَ الرَّجُلَ یَقُولُ مَا لَا یَفْعَلُهُ، وَ رَأیْتَ الرِّجَالَ یَتَسَمَّنُونَ لِلرِّجَالِ وَ النِّسَاءَ لِلنِّسَاءِ، وَ رَأیْتَ الرَّجُلَ مَعِیشَتُهُ مِنْ دُبُرِهِ وَ مَعِیشَةُ الْمَرْأةِ مِنْ فَرْجِهَا، وَ
رَأیْتَ النِّسَاءَ یَتَّخِذْنَ الْمَجَالِسَ کَمَا یَتَّخِذُهَا الرِّجَالُ، وَ رَأیْتَ التَّأْنِیثَ فِی وُلْدِ الْعَبَّاسِ قَدْ ظَهَرَ وَ أظْهَرُوا الْخِضَابَ وَ امْتَشَطُوا کَمَا تَمْتَشِطُ الْمَرْأةُ لِزَوْجِهَا وَ أعْطَوُا الرِّجَالَ الْأمْوَالَ عَلَی فُرُوجِهِمْ وَ تُنُوفِسَ فِی الرَّجُلِ وَ تَغَایَرَ عَلَیْهِ الرِّجَالُ وَ کَانَ صَاحِبُ الْمَالِ أعَزَّ مِنَ الْمُؤْمِنِ وَ کَانَ الرِّبَا ظَاهِراً لَا یُعَیَّرُ وَ کَانَ الزِّنَا تُمْتَدَحُ بِهِ النِّسَاءُ، وَ رَأیْتَ الْمَرْأةَ تُصَانِعُ زَوْجَهَا عَلَی نِکَاحِ الرِّجَالِ.
وَ رَأیْتَ أکْثَرَ النَّاسِ وَ خَیْرَ بَیْتٍ مَنْ یُسَاعِدُ النِّسَاءَ عَلَی فِسْقِهِنَّ، وَ رَأیْتَ الْمُؤْمِنَ مَحْزُوناً مُحْتَقَراً ذَلِیلًا، وَ رَأیْتَ الْبِدَعَ وَ الزِّنَا قَدْ ظَهَرَ، وَ رَأیْتَ النَّاسَ یَعْتَدُّونَ بِشَاهِدِ الزُّورِ، وَ رَأیْتَ الْحَرَامَ یُحَلَّلُ، وَ رَأیْتَ الْحَلَالَ یُحَرَّمُ، وَ رَأیْتَ الدِّینِ بِالرَّأْیِ وَ عُطِّلَ الْکِتَابُ وَ أحْکَامُهُ، وَ رَأیْتَ اللیْلَ لَا یُسْتَخْفَی بِهِ مِنَ الْجُرْأةِ عَلَی اللهِ، وَ رَأیْتَ الْمُؤْمِنَ لَا یَسْتَطِیعُ أنْ یُنْکِرَ إلَّا بِقَلْبِهِ، وَ رَأیْتَ الْعَظِیمَ مِنَ الْمَالِ یُنْفَقُ فِی سَخَطِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ رَأیْتَ الْوُلَاةَ یُقَرِّبُونَ أهْلَ الْکُفْرِ وَ یُبَاعِدُونَ أهْلَ الْخَیْرِ، وَ رَأیْتَ الْوُلَاةَ یَرْتَشُونَ فِی الْحُکْمِ، وَ رَأیْتَ الْوِلَایَةَ قَبَالَةً لِمَنْ زَادَ، وَ رَأیْتَ ذَوَاتِ الْأرْحَامِ یُنْکَحْنَ وَ یُکْتَفَی بِهِنَّ، وَ رَأیْتَ الرَّجُلَ یُقْتَلُ عَلَی التُّهَمَةِ وَ عَلَی الظِّنَّةِ وَ یَتَغَایَرُ عَلَی الرَّجُلِ الذَّکَرِ فَیَبْذُلُ لَهُ نَفْسَهُ وَ مَالَهُ، وَ رَأیْتَ الرَّجُلَ یُعَیَّرُ عَلَی إتْیَانِ النِّسَاءِ، وَ رَأیْتَ الرَّجُلَ یَأْکُلُ مِنْ کَسْبِ امْرَأتِهِ مِنَ الْفُجُورِ یَعْلَمُ ذَلِکَ وَ یُقِیمُ عَلَیْهِ، وَ رَأیْتَ الْمَرْأةَ تَقْهَرُ زَوْجَهَا وَ تَعْمَلُ مَا لَا یَشْتَهِی وَ تُنْفِقُ عَلَی زَوْجِهَا، وَ رَأیْتَ الرَّجُلَ یُکْرِی امْرَأتَهُ وَ جَارِیَتَهُ وَ یَرْضَی بِالدَّنِیِّ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ.
وَ رَأیْتَ الْأیْمَانَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ کَثِیرَةً عَلَی الزُّورِ، وَ رَأیْتَ الْقِمَارَ قَدْ ظَهَرَ،
وَ رَأیْتَ الشَّرَابَ یُبَاعُ ظَاهِراً لَیْسَ لَهُ مَانِعٌ، وَ رَأیْتَ النِّسَاءَ یَبْذُلْنَ أنْفُسَهُنَّ لِأهْلِ الْکُفْرِ، وَ رَأیْتَ الْمَلَاهِیَ قَدْ ظَهَرَتْ یُمَرُّ بِهَا لَا یَمْنَعُهَا أحَدٌ أحَداً وَ لَا یَجْتَرِئُ أحَدٌ عَلَی مَنْعِهَا، وَ رَأیْتَ الشَّرِیفَ یَسْتَذِلُّهُ الَّذِی یُخَافُ سُلْطَانُهُ، وَ رَأیْتَ أقْرَبَ النَّاسِ مِنَ الْوُلَاةِ مَنْ یَمْتَدِحُ بِشَتْمِنَا أهْلَ الْبَیْتِ، وَ رَأیْتَ مَنْ یُحِبُّنَا یُزَوَّرُ وَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَ رَأیْتَ الزُّورَ مِنَ الْقَوْلِ یُتَنَافَسُ فِیهِ، وَ رَأیْتَ الْقُرْآنَ قَدْ ثَقُلَ عَلَی النَّاسِ اسْتِمَاعُهُ وَ خَفَّ عَلَی النَّاسِ اسْتِمَاعُ الْبَاطِلِ، وَ رَأیْتَ الْجَارَ یُکْرِمُ الْجَارَ خَوْفاً مِنْ لِسَانِهِ وَ رَأیْتَ الْحُدُودَ قَدْ عُطِّلَتْ وَ عُمِلَ فِیهَا بِالْأهْوَاءِ، وَ رَأیْتَ الْمَسَاجِدَ قَدْ زُخْرِفَتْ، وَ رَأیْتَ أصْدَقَ النَّاسِ عِنْدَ النَّاسِ الْمُفْتَرِیَ الْکَذِبَ، وَ رَأیْتَ الشَّرَّ قَدْ ظَهَرَ وَ السَّعْیَ بِالنَّمِیمَةِ، وَ رَأیْتَ الْبَغْیَ قَدْ فَشَا، وَ رَأیْتَ الْغِیبَةَ تُسْتَمْلَحُ وَ یُبَشِّرُ بِهَا النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَ رَأیْتَ طَلَبَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ لِغَیْرِ اللهِ، وَ رَأیْتَ السُّلْطَانَ یُذِلُّ لِلْکَافِرِ الْمُؤْمِنَ، وَ رَأیْتَ الْخَرَابَقَدْ أُدِیلَ مِنَ الْعُمْرَانِ.
وَ رَأیْتَ الرَّجُلَ مَعِیشَتُهُ مِنْ بَخْسِ الْمِکْیَالِ وَ الْمِیزَانِ، وَ رَأیْتَ سَفْکَ الدِّمَاءِ یُسْتَخَفُّ بِهَا، وَ رَأیْتَ الرَّجُلَ یَطْلُبُ الرِّئَاسَةَ لِعَرَضِ الدُّنْیَا وَ یَشْهَرُ نَفْسَهُ بِخُبْثِ اللِّسَانِ لِیُتَّقَی وَ تُسْنَدَ إلَیْهِ الْأُمُورُ، وَ رَأیْتَ الصَّلَاةَ قَدِ اسْتُخِفَّ بِهَا، وَ رَأیْتَ الرَّجُلَ عِنْدَهُ الْمَالُ الْکَثِیرُ ثُمَّ لَمْ یُزَکِّهِ مُنْذُ مَلَکَهُ، وَ رَأیْتَ الْمَیِّتَ یُنْبَشُ مِنْ قَبْرِهِ وَ یُؤْذَی وَ تُبَاعُ أکْفَانُهُ، وَ رَأیْتَ الْهَرْجَ قَدْ کَثُرَ، وَ رَأیْتَ الرَّجُلَ یُمْسِی نَشْوَانَ وَ یُصْبِحُ سَکْرَانَ لَا یَهْتَمُّ بِمَا النَّاسُ فِیهِ، وَ رَأیْتَ الْبَهَائِمَ تُنْکَحُ، وَ رَأیْتَ الْبَهَائِمَ یَفْرِسُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَ رَأیْتَ الرَّجُلَ یَخْرُجُ إلَی مُصَلَّاهُ وَ یَرْجِعُ
وَ لَیْسَ عَلَیْهِ شَیْءٌ مِنْ ثِیَابِهِ، وَ رَأیْتَ قُلُوبَ النَّاسِ قَدْ قَسَتْ وَ جَمَدَتْ أعْیُنُهُمْ وَ ثَقُلَ الذِّکْرُ عَلَیْهِمْ، وَ رَأیْتَ السُّحْتَ قَدْ ظَهَرَ یُتَنَافَسُ فِیهِ، وَ رَأیْتَ الْمُصَلِّیَ إنَّمَا یُصَلِّی لِیَرَاهُ النَّاسُ، وَ رَأیْتَ الْفَقِیهَ یَتَفَقَّهُ لِغَیْرِ الدِّینِ یَطْلُبُ الدُّنْیَا وَ الرِّئَاسَةَ، وَ رَأیْتَ النَّاسَ مَعَ مَنْ غَلَبَ.
وَ رَأیْتَ طَالِبَ الْحَلَالِ یُذَمُّ وَ یُعَیَّرُ وَ طَالِبَ الْحَرَامِ یُمْدَحُ وَ یُعَظَّمُ، وَ رَأیْتَ الْحَرَمَیْنِ یُعْمَلُ فِیهِمَا بِمَا لَا یُحِبُّ اللهُ لَا یَمْنَعُهُمْ مَانِعٌ وَ لَا یَحُولُ بَیْنَهُمْ وَ بَیْنَ الْعَمَلِ الْقَبِیحِ أحَدٌ، وَ رَأیْتَ الْمَعَازِفَ ظَاهِرَةً فِی الْحَرَمَیْنِ، وَ رَأیْتَ الرَّجُلَ یَتَکَلَّمُ بِشَیْءٍ مِنَ الْحَقِّ وَ یَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ یَنْهَی عَنِ الْمُنْکَرِ فَیَقُومُ إلَیْهِ مَنْ یَنْصَحُهُ فِی نَفْسِهِ فَیَقُولُ: هَذَا عَنْکَ مَوْضُوعٌ، وَ رَأیْتَ النَّاسَ یَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَی بَعْضٍ وَ یَقْتَدُونَ بِأهْلِ الشُّرُورِ، وَ رَأیْتَ مَسْلَکَ الْخَیْرِ وَ طَرِیقَهُ خَالِیاً لَا یَسْلُکُهُ أحَدٌ، وَ رَأیْتَ الْمَیِّتَ یُهْزَأُ بِهِ فَلَا یَفْزَعُ لَهُ أحَدٌ، وَ رَأیْتَ کُلَّ عَامٍ یَحْدُثُ فِیهِ مِنَ الشَّرِّ وَ الْبِدْعَةِ أکْثَرُ مِمَّا کَانَ، وَ رَأیْتَ الْخَلْقَ وَ الْمَجَالِسَ لَا یُتَابِعُونَ إلَّا الْأغْنِیَاءَ، وَ رَأیْتَ الْمُحْتَاجَ یُعْطَی عَلَی الضَّحِکِ بِهِ وَ یُرْحَمُ لِغَیْرِ وَجْهِ اللهِ، وَ رَأیْتَ الآْیَاتِ فِی السَّمَاءِ لَا یَفْزَعُ لَهَا أحَدٌ، وَ رَأیْتَ النَّاسَ یَتَسَافَدُونَ کَمَا یَتَسَافَدُ الْبَهَائِمُ لَا یُنْکِرُ أحَدٌ مُنْکَراً تَخَوُّفاً مِنَ النَّاسِ، وَ رَأیْتَ الرَّجُلَ یُنْفِقُ الْکَثِیرَ فِی غَیْرِ طَاعَةِ اللهِ وَ یَمْنَعُ الْیَسِیرَ فِی طَاعَةِ اللهِ.
وَ رَأیْتَ الْعُقُوقَ قَدْ ظَهَرَ وَ اسْتُخِفَّ بِالْوَالِدَیْنِ وَ کَانَا مِنْ أسْوَإ النَّاسِ حَالًا عِنْدَ الْوَلَدِ وَ یَفْرَحُ بِأنْ یَفْتَرِیَ عَلَیْهِمَا، وَ رَأیْتَ النِّسَاءَ وَ قَدْ غَلَبْنَ عَلَی الْمُلْکِ وَ غَلَبْنَ عَلَی کُلِّ أمْرٍ لَا یُؤْتَی إلَّا مَا لَهُنَّ فِیهِ هَوًی، وَ رَأیْتَ ابْنَ الرَّجُلِ یَفْتَرِی
عَلَی أبِیهِ وَ یَدْعُو عَلَی وَالِدَیْهِ وَ یَفْرَحُ بِمَوْتِهِمَا، وَ رَأیْتَ الرَّجُلَ إذَا مَرَّ بِهِ یَوْمٌ وَ لَمْ یَکْسِبْ فِیهِ الذَّنْبَ الْعَظِیمَ مِنْ فُجُورٍ أوْ بَخْسِ مِکْیَالٍ أوْ مِیزَانٍ أوْ غِشْیَانِ حَرَامٍ أوْ شُرْبِ مُسْکِرٍ کَئِیباً حَزِیناً یَحْسَبُ أنَّ ذَلِکَ الْیَوْمَ عَلَیْهِ وَضِیعَةٌ مِنْ عُمُرِهِ، وَ رَأیْتَ السُّلْطَانَ یَحْتَکِرُ الطَّعَامَ، وَ رَأیْتَ أمْوَالَ ذَوِی الْقُرْبَی تُقْسَمُ فِی الزُّورِ وَ یُتَقَامَرُ بِهَا، وَ تُشْرَبُ بِهَا الْخُمُورُ، وَ رَأیْتَ الْخَمْرَ یُتَدَاوَی بِهَا وَ یُوصَفُ لِلْمَرِیضِ وَ یُسْتَشْفَی بِهَا، وَ رَأیْتَ النَّاسَ قَدِ اسْتَوَوْا فِی تَرْکِ الْأمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْیِ عَنِ الْمُنْکَرِ وَ تَرْکِ التَّدَیُّنِ بِهِ، وَ رَأیْتَ رِیَاحَ الْمُنَافِقِینَ وَ أهْلِ النِّفَاقِ قَائِمَةً وَ رِیَاحَ أهْلِ الْحَقِّ لَا تَحَرَّکُ.
وَ رَأیْتَ الْأذَانَ بِالْأجْرِ وَ الصَّلَاةَ بِالْأجْرِ، وَ رَأیْتَ الْمَسَاجِدَ مُحْتَشِیَةً مِمَّنْ لَا یَخَافُ اللهَ مُجْتَمِعُونَ فِیهَا لِلْغِیبَةِ وَ أکْلِ لُحُومِ أهْلِ الْحَقِّ وَ یَتَوَاصَفُونَ فِیهَا شَرَابَ الْمُسْکِرِ، وَ رَأیْتَ السَّکْرَانَ یُصَلِّی بِالنَّاسِ وَ هُوَ لَا یَعْقِلُ وَ لَا یُشَانُ بِالسُّکْرِ وَ إذَا سَکِرَ أُکْرِمَ وَ اتُّقِیَ وَ خِیفَ وَ تُرِکَ لَا یُعَاقَبُ وَ یُعْذَرُ بِسُکْرِهِ، وَ رَأیْتَ مَنْ أکَلَ أمْوَالَ الْیَتَامَی یُحْمَدُ بِصَلَاحِهِ، وَ رَأیْتَ الْقُضَاةَ یَقْضُونَ بِخِلَافِ مَا أمَرَ اللهُ، وَ رَأیْتَ الْوُلَاةَ یَأْتَمِنُونَ الْخَوَنَةَ لِلطَّمَعِ، وَ رَأیْتَ الْمِیرَاثَ قَدْ وَضَعَتْهُ الْوُلَاةُ لِأهْلِ الْفُسُوقِ وَ الْجُرْأةِ عَلَی اللهِ یَأْخُذُونَ مِنْهُمْ وَ یُخَلُّونَهُمْ وَ مَا یَشْتَهُونَ، وَ رَأیْتَ الْمَنَابِرَ یُؤْمَرُ عَلَیْهَا بِالتَّقْوَی وَ لَایَعْمَلُ الْقَائِلُ بِمَا یَأْمُرُ، وَ رَأیْتَ الصَّلَاةَ قَدِ اسْتُخِفَّ بِأوْقَاتِهَا، وَ رَأیْتَ الصَّدَقَةَ بِالشَّفَاعَةِ لَا یُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللهِ وَ یُعْطَی لِطَلَبِ النَّاسِ، وَ رَأیْتَ النَّاسَ هَمُّهُمْ بُطُونُهُمْ وَ فُرُوجُهُمْ لَا یُبَالُونَ بِمَا أکَلُوا وَ مَا نَکَحُوا، وَ رَأیْتَ الدُّنْیَا مُقْبِلَةً عَلَیْهِمْ، وَ رَأیْتَ أعْلَامَ الْحَقِّ قَدْ دَرَسَتْ.
فَکُنْ عَلَی حَذَرٍ وَ اطْلُبْ إلَی اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ النَّجَاةَ. وَ اعْلَمْ أنَّ النَّاسَ فِی سَخَطِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إنَّمَا یُمْهِلُهُمْ لِأمْرٍ یُرَادُ بِهِمْ. فَکُنْ مُتَرَقِّباً وَ اجْتَهِدْ لِیَرَاکَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی خِلَافِ مَا هُمْ عَلَیْهِ، فَإنْ نَزَلَ بِهِمُ الْعَذَابُ وَ کُنْتَ فِیهِمْ عَجَّلْتَ إلَی رَحْمَةِ اللهِ، وَ إنْ أُخِّرْتَ ابْتُلُوا وَ کُنْتَ قَدْ خَرَجْتَ مِمَّا هُمْ فِیهِ مِنَ الْجُرْأةِ عَلَی اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ اعْلَمْ أنَّ اللهَ لَا یُضِیعُ أجْرَ الْمُحْسِنِینَ وَ أنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِیبٌ مِنَ الْمُحْسِنِینَ».
[9486](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ مُوسَی عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 42، ح 8.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عِیسَی رَفَعَهُ قَالَ:«إنَّ مُوسَی عَلَیْهِالسَّلامُ نَاجَاهُ اللهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی فَقَالَ لَهُ فِی مُنَاجَاتِهِ: یَا مُوسَی لَا یَطُولُ فِی الدُّنْیَا أمَلُکَ فَیَقْسُوَ لِذَلِکَ قَلْبُکَ، وَ قَاسِی الْقَلْبِ مِنِّی بَعِیدٌ. یَا مُوسَی کُنْ کَمَسَرَّتِی فِیکَ فَإنَّ مَسَرَّتِی أنْ أُطَاعَ فَلَا أُعْصَی فَأمِتْ قَلْبَکَ بِالْخَشْیَةِ، وَ کُنْ خَلَقَ الثِّیَابِ جَدِیدَ الْقَلْبِ تُخْفَی عَلَی أهْلِ الْأرْضِ، وَ تُعْرَفُ فِی أهْلِ السَّمَاءِ حِلْسَ الْبُیُوتِ مِصْبَاحَ اللیْلِ. وَ اقْنُتْ بَیْنَ یَدَیَّ قُنُوتَ الصَّابِرِینَ، وَ صِحْ إلَیَّ مِنْ کَثْرَةِ الذُّنُوبِ صِیَاحَ الْمُذْنِبِ الْهَارِبِ مِنْ عَدُوِّهِ، وَ اسْتَعِنْ بِی عَلَی ذَلِکَ فَإنِّی نِعْمَ الْعَوْنُ وَ نِعْمَ الْمُسْتَعَانُ. یَا مُوسَی إنِّی أنَا اللهُ فَوْقَ الْعِبَادِ وَ الْعِبَادُ دُونِی وَ کُلٌّ لِی دَاخِرُونَ فَاتَّهِمْ نَفْسَکَ عَلَی
1) (1)
نَفْسِکَ، وَ لَا تَأْتَمِنْ وَلَدَکَ عَلَی دِینِکَ إلَّا أنْ یَکُونَ وَلَدُکَ مِثْلَکَ یُحِبُّ الصَّالِحِینَ. یَا مُوسَی اغْسِلْ وَ اغْتَسِلْ وَ اقْتَرِبْ مِنْ عِبَادِیَ الصَّالِحِینَ.
یَا مُوسَی کُنْ إمَامَهُمْ فِی صَلَاتِهِمْ وَ إمَامَهُمْ فِیمَا یَتَشَاجَرُونَ وَ احْکُمْ بَیْنَهُمْ بِمَا أنْزَلْتُ عَلَیْکَ، فَقَدْ أنْزَلْتُهُ حُکْماً بَیِّناً وَ بُرْهَاناً نَیِّراً وَ نُوراً یَنْطِقُ بِمَا کَانَ فِی الْأوَّلِینَ وَ بِمَا هُوَ کَائِنٌ فِی الآْخِرِینَ، أُوصِیکَ یَا مُوسَی وَصِیَّةَ الشَّفِیقِ الْمُشْفِقِ بِابْنِ الْبَتُولِ عِیسَی ابْنِ مَرْیَمَ صَاحِبِ الْأتَانِ وَ الْبُرْنُسِ وَ الزَّیْتِ وَ الزَّیْتُونِ وَ الْمِحْرَابِ وَ مِنْ بَعْدِهِ بِصَاحِبِ الْجَمَلِ الْأحْمَرِ الطَّیِّبِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ، فَمَثَلُهُ فِی کِتَابِکَ أنَّهُ مُؤْمِنٌ مُهَیْمِنٌ عَلَی الْکُتُبِ کُلِّهَا، وَ أنَّهُ رَاکِعٌ سَاجِدٌ رَاغِبٌ رَاهِبٌ إخْوَانُهُ الْمَسَاکِینُ، وَ أنْصَارُهُ قَوْمٌ آخَرُونَ، وَ یَکُونُ فِی زَمَانِهِ أزْلٌ وَ زِلْزَالٌ وَ قَتْلٌ وَ قِلَّةٌ مِنَ الْمَالِ، اسْمُهُ أحْمَدُ مُحَمَّدٌ الْأمِینُ مِنَ الْبَاقِینَ مِنْ ثُلَّةِ الْأوَّلِینَ الْمَاضِینَ، یُؤْمِنُ بِالْکُتُبِ کُلِّهَا، وَ یُصَدِّقُ جَمِیعَ الْمُرْسَلِینَ، وَ یَشْهَدُ بِالْإخْلَاصِ لِجَمِیعِ النَّبِیِّینَ، أُمَّتُهُ مَرْحُومَةٌ مُبَارَکَةٌ مَا بَقُوا فِی الدِّینِ عَلَی حَقَائِقِهِ، لَهُمْ سَاعَاتٌ مُوَقَّتَاتٌ، یُؤدُّونَ فِیهَا الصَّلَوَاتِ أدَاءَ الْعَبْدِ إلَی سَیِّدِهِ، نَافِلَتَهُ فَبِهِ فَصَدِّقْ، وَ مِنْهَاجَهُ فَاتَّبِعْ، فَإنَّهُ أخُوکَ.
یَا مُوسَی إنَّهُ أُمِّیٌّ وَ هُوَ عَبْدٌ صِدْقٌ یُبَارَکُ لَهُ فِیمَا وَضَعَ یَدَهُ عَلَیْهِ وَ یُبَارَکُ عَلَیْهِ، کَذَلِکَ کَانَ فِی عِلْمِی وَ کَذَلِکَ خَلَقْتُهُ، بِهِ أفْتَحُ السَّاعَةَ وَ بِأُمَّتِهِ أخْتِمُ مَفَاتِیحَ الدُّنْیَا، فَمُرْ ظَلَمَةَ بَنِی إسْرَائِیلَ أنْ لَا یَدْرُسُوا اسْمَهُ وَ لَا یَخْذُلُوهُ وَ إنَّهُمْ لَفَاعِلُونَ وَ حُبُّهُ لِی حَسَنَةٌ، فَأنَا مَعَهُ وَ أنَا مِنْ حِزْبِهِ وَ هُوَ مِنْ حِزْبِی وَ حِزْبُهُمُ الْغَالِبُونَ، فَتَمَّتْ کَلِمَاتِی لَأُظْهِرَنَّ دِینَهُ عَلَی الْأدْیَانِ کُلِّهَا، وَ لَأُعْبَدَنَّ بِکُلِّ
مَکَانٍ، وَ لَأُنْزِلَنَّ عَلَیْهِ قُرْآناً فُرْقَاناً شِفَاءً لِمَا فِی الصُّدُورِ مِنْ نَفْثِ الشَّیْطَانِ، فَصَلِّ عَلَیْهِ یَا ابْنَ عِمْرَانَ فَإنِّی أُصَلِّی عَلَیْهِ وَ مَلَائِکَتِی. یَا مُوسَی أنْتَ عَبْدِی وَ أنَا إلَهُکَ لَا تَسْتَذِلَّ الْحَقِیرَ الْفَقِیرَ، وَ لَا تَغْبِطِ الْغَنِیَّ بِشَیْءٍ یَسِیرٍ، وَ کُنْ عِنْدَ ذِکْرِی خَاشِعاً وَ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ بِرَحْمَتِی طَامِعاً، وَ أسْمِعْنِی لَذَاذَةَ التَّوْرَاةِ بِصَوْتٍ خَاشِعٍ حَزِینٍ، اطْمَئِنَّ عِنْدَ ذِکْرِی وَ ذَکِّرْ بِی مَنْ یَطْمَئِنُّ إلَیَّ، وَ اعْبُدْنِی وَ لَا تُشْرِکْ بِی شَیْئاً وَ تَحَرَّ مَسَرَّتِی، إنِّی أنَا السَّیِّدُ الْکَبِیرُ، إنِّی خَلَقْتُکَ مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِینٍ مِنْ طِینَةٍ أخْرَجْتُهَا مِنْ أرْضٍ ذَلِیلَةٍ مَمْشُوجَةٍ فَکَانَتْ بَشَراً، فَأنَا صَانِعُهَا خَلْقاً فَتَبَارَکَ وَجْهِی وَ تَقَدَّسَ صَنِیعِی لَیْسَ کَمِثْلِی شَیْءٌ، وَ أنَا الْحَیُّ الدَّائِمُ الَّذِی لَا أزُولُ.
یَا مُوسَی کُنْ إذَا دَعَوْتَنِی خَائِفاً مُشْفِقاً وَجِلًا، عَفِّرْ وَجْهَکَ لِی فِی التُّرَابِ، وَ اسْجُدْ لِی بِمَکَارِمِ بَدَنِکَ، وَ اقْنُتْ بَیْنَ یَدَیَّ فِی الْقِیَامِ، وَ نَاجِنِی حِینَ تُنَاجِینِی بِخَشْیَةٍ مِنْ قَلْبٍ وَجِلٍ، وَ احْیَ بِتَوْرَاتِی أیَّامَ الْحَیَاةِ، وَ عَلِّمِ الْجُهَّالَ مَحَامِدِی وَ ذَکِّرْهُمْ آلَائِی وَ نِعْمَتِی وَ قُلْ لَهُمْ: لَا یَتَمَادَوْنَ فِی غَیِّ مَا هُمْ فِیهِ، فَإنَّ أخْذِی ألِیمٌ شَدِیدٌ. یَا مُوسَی إذَا انْقَطَعَ حَبْلُکَ مِنِّی لَمْ یَتَّصِلْ بِحَبْلِ غَیْرِی، فَاعْبُدْنِی وَ قُمْ بَیْنَ یَدَیَّ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِیرِ الْفَقِیرِ ذُمَّ نَفْسَکَ، فَهِیَ أوْلَی بِالذَّمِّ وَ لَا تَتَطَاوَلْ بِکِتَابِی عَلَی بَنِی إسْرَائِیلَ فَکَفَی بِهَذَا وَاعِظاً لِقَلْبِکَ وَ مُنِیراً وَ هُوَ کَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِینَ جَلَّ وَ تَعَالَی.
یَا مُوسَی مَتَی مَا دَعَوْتَنِی وَ رَجَوْتَنِی فَإنِّی سَأغْفِرُ لَکَ عَلَی مَا کَانَ مِنْکَ السَّمَاءُ تُسَبِّحُ لِی وَجَلًا، وَ الْمَلَائِکَةُ مِنْ مَخَافَتِی مُشْفِقُونَ، وَ الْأرْضُ تُسَبِّحُ لِی
طَمَعاً، وَ کُلُّ الْخَلْقِ یُسَبِّحُونَ لِی دَاخِرُونَ، ثُمَّ عَلَیْکَ بِالصَّلَاةِ الصَّلَاةِ، فَإنَّهَا مِنِّی بِمَکَانٍ وَ لَهَا عِنْدِی عَهْدٌ وَثِیقٌ، وَ ألْحِقْ بِهَا مَا هُوَ مِنْهَا زَکَاةَ الْقُرْبَانِ مِنْ طَیِّبِ الْمَالِ وَ الطَّعَامِ، فَإنِّی لَا أقْبَلُ إلَّا الطَّیِّبَ یُرَادُ بِهِ وَجْهِی، وَ اقْرُنْ مَعَ ذَلِکَ صِلَةَ الْأرْحَامِ فَإنِّی أنَا اللهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِیمُ وَ الرَّحِمُ أنَا خَلَقْتُهَا فَضْلًا مِنْ رَحْمَتِی لِیَتَعَاطَفَ بِهَا الْعِبَادُ، وَ لَهَا عِنْدِی سُلْطَانٌ فِی مَعَادِ الآْخِرَةِ، وَ أنَا قَاطِعُ مَنْ قَطَعَهَا وَ وَاصِلُ مَنْ وَصَلَهَا، وَ کَذَلِکَ أفْعَلُ بِمَنْ ضَیَّعَ أمْرِی. یَا مُوسَی أکْرِمِ السَّائِلَ إذَا أتَاکَ بِرَدٍّ جَمِیلٍ أوْ إعْطَاءٍ یَسِیرٍ، فَإنَّهُ یَأْتِیکَ مَنْ لَیْسَ بِإنْسٍ وَ لَا جَانٍّ، مَلَائِکَةُ الرَّحْمَنِ یَبْلُونَکَ کَیْفَ أنْتَ صَانِعٌ فِیمَا أوْلَیْتُکَ؟ وَ کَیْفَ مُوَاسَاتُکَ فِیمَا خَوَّلْتُکَ؟ وَ اخْشَعْ لِی بِالتَّضَرُّعِ، وَ اهْتِفْ لِی بِوَلْوَلَةِ الْکِتَابِ.
وَ اعْلَمْ أنِّی أدْعُوکَ دُعَاءَ السَّیِّدِ مَمْلُوکَهُ لِیَبْلُغَ بِهِ شَرَفَ الْمَنَازِلِ وَ ذَلِکَ مِنْ فَضْلِی عَلَیْکَ وَ عَلَی آبَائِکَ الْأوَّلِینَ.
یَا مُوسَی لَا تَنْسَنِی عَلَی کُلِّ حَالٍ وَ لَا تَفْرَحْ بِکَثْرَةِ الْمَالِ، فَإنَّ نِسْیَانِی یُقْسِی الْقُلُوبَ وَ مَعَ کَثْرَةِ الْمَالِ کَثْرَةُ الذُّنُوبِ؛ الْأرْضُ مُطِیعَةٌ، وَ السَّمَاءُ مُطِیعَةٌ، وَ الْبِحَارُ مُطِیعَةٌ، وَ عِصْیَانِی شَقَاءُ الثَّقَلَیْنِ، وَ أنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِیمُ رَحْمَانُ کُلِّ زَمَانٍ آتِی بِالشِّدَّةِ بَعْدَ الرَّخَاءِ، وَ بِالرَّخَاءِ بَعْدَ الشِّدَّةِ، وَ بِالْمُلُوکِ بَعْدَ الْمُلُوکِ، وَ مُلْکِی دَائِمٌ قَائِمٌ لَا یَزُولُ، وَ لَا یَخْفَی عَلَیَّ شَیْءٌ فِی الْأرْضِ وَ لَا فِی السَّمَاءِ، وَ کَیْفَ یَخْفَی عَلَیَّ مَا مِنِّی مُبْتَدَؤُهُ؟ وَ کَیْفَ لَا یَکُونُ هَمُّکَ فِیمَا عِنْدِی؟ وَ إلَیَّ تَرْجِعُ لَا مَحَالَةَ. یَا مُوسَی اجْعَلْنِی حِرْزَکَ، وَ ضَعْ عِنْدِی کَنْزَکَ مِنَ الصَّالِحَاتِ، وَ خَفْنِی وَ لَا تَخَفْ غَیْرِی إلَیَّ الْمَصِیرُ. یَا مُوسَی ارْحَمْ مَنْ هُوَ
أسْفَلُ مِنْکَ فِی الْخَلْقِ وَ لَا تَحْسُدْ مَنْ هُوَ فَوْقَکَ، فَإنَّ الْحَسَدَ یَأْکُلُ الْحَسَنَاتِ کَمَا تَأْکُلُ النَّارُ الْحَطَب.
یَا مُوسَی إنَّ ابْنَیْ آدَمَ تَوَاضَعَا فِی مَنْزِلَةٍ لِیَنَالَا بِهَا مِنْ فَضْلِی وَ رَحْمَتِی فَقَرَّبَا قُرْبَاناً وَ لَا أقْبَلُ إلَّا مِنَ الْمُتَّقِینَ، فَکَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَکَیْفَ تَثِقُ بِالصَّاحِبِ بَعْدَ الْأخِ وَ الْوَزِیرِ؟ یَا مُوسَی ضَعِ الْکِبْرَ وَ دَعِ الْفَخْرَ وَ اذْکُرْ أنَّکَ سَاکِنُ الْقَبْرِ فَلْیَمْنَعْکَ ذَلِکَ مِنَ الشَّهَوَاتِ. یَا مُوسَی عَجِّلِ التَّوْبَةَ وَ أخِّرِ الذَّنْبَ وَ تَأنَّ فِی الْمَکْثِ بَیْنَ یَدَیَّ فِی الصَّلَاةِ وَ لَا تَرْجُ غَیْرِی، اتَّخِذْنِی جُنَّةً لِلشَّدَائِدِ وَ حِصْناً لِمُلِمَّاتِ الْأُمُورِ. یَا مُوسَی کَیْفَ تَخْشَعُ لِی خَلِیقَةٌ لَا تَعْرِفُ فَضْلِی عَلَیْهَا؟ وَ کَیْفَ تَعْرِفُ فَضْلِی عَلَیْهَا وَ هِیَ لَا تَنْظُرُ فِیهِ؟ وَ کَیْفَ تَنْظُرُ فِیهِ وَ هِیَ لَا تُؤْمِنُ بِهِ؟ وَ کَیْفَ تُؤْمِنُ بِهِ وَ هِیَ لَا تَرْجُو ثَوَاباً؟ وَ کَیْفَ تَرْجُو ثَوَاباً وَ هِیَ قَدْ قَنِعَتْ بِالدُّنْیَا وَ اتَّخَذَتْهَا مَأْوًی وَ رَکَنَتْ إلَیْهَا رُکُونَ الظَّالِمِینَ؟
یَا مُوسَی نَافِسْ فِی الْخَیْرِ أهْلَهُ فَإنَّ الْخَیْرَ کَاسْمِهِ، وَ دَعِ الشَّرَّ لِکُلِّ مَفْتُونٍ.
یَا مُوسَی اجْعَلْ لِسَانَکَ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِکَ تَسْلَمْ، وَ أکْثِرْ ذِکْرِی بِاللَّیْلِ وَ النَّهَارِ تَغْنَمْ وَ لَا تَتَّبِعِ الْخَطَایَا فَتَنْدَمَ، فَإنَّ الْخَطَایَا مَوْعِدُهَا النَّارُ.
یَا مُوسَی أطِبِ الْکَلَامَ لِأهْلِ التَّرْکِ لِلذُّنُوبِ، وَ کُنْ لَهُمْ جَلِیساً، وَ اتَّخِذْهُمْ لِغَیْبِکَ إخْوَاناً، وَ جِدَّ مَعَهُمْ یَجِدُّونَ مَعَکَ. یَا مُوسَی الْمَوْتُ یَأْتِیکَ لَا مَحَالَةَ فَتَزَوَّدْ زَادَ مَنْ هُوَ عَلَی مَا یَتَزَوَّدُ وَارِدٌ عَلَی الْیَقِینِ. یَا مُوسَی مَا أُرِیدَ بِهِ وَجْهِی فَکَثِیرٌ قَلِیلُهُ وَ مَا أُرِیدَ بِهِ غَیْرِی فَقَلِیلٌ کَثِیرُهُ، وَ إنَّ أصْلَحَ أیَّامِکَ الَّذِی هُوَ أمَامَکَ فَانْظُرْ أیُّ یَوْمٍ هُوَ فَأعِدَّ لَهُ الْجَوَابَ، فَإنَّکَ مَوْقُوفٌ وَ مَسْئُولٌ وَ خُذْ
مَوْعِظَتَکَ مِنَ الدَّهْرِ وَ أهْلِهِ، فَإنَّ الدَّهْرَ طَوِیلُهُ قَصِیرٌ وَ قَصِیرُهُ طَوِیلٌ، وَ کُلُّ شَیْءٍ فَانٍ، فَاعْمَلْ کَأنَّکَ تَرَی ثَوَابَ عَمَلِکَ لِکَیْ یَکُونَ أطْمَعَ لَکَ فِی الآْخِرَةِ لَا مَحَالَةَ، فَإنَّ مَا بَقِیَ مِنَ الدُّنْیَا کَمَا وَلَّی مِنْهَا وَ کُلُّ عَامِلٍ یَعْمَلُ عَلَی بَصِیرَةٍ وَ مِثَالٍ، فَکُنْ مُرْتَاداً لِنَفْسِکَ یَا ابْنَ عِمْرَانَ لَعَلَّکَ تَفُوزُ غَداً یَوْمَ السُّؤالِ فَهُنَالِکَ یَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ.
یَا مُوسَی ألْقِ کَفَّیْکَ ذُلًّا بَیْنَ یَدَیَّ کَفِعْلِ الْعَبْدِ الْمُسْتَصْرِخِ إلَی سَیِّدِهِ فَإنَّکَ إذَا فَعَلْتَ ذَلِکَ رُحِمْتَ وَ أنَا أکْرَمُ الْقَادِرِینَ. یَا مُوسَی سَلْنِی مِنْ فَضْلِی وَ رَحْمَتِی فَإنَّهُمَا بِیَدِی لَا یَمْلِکُهُمَا أحَدٌ غَیْرِی، وَ انْظُرْ حِینَ تَسْألُنِی کَیْفَ رَغْبَتَکَ فِیمَا عِنْدِی؟ لِکُلِّ عَامِلٍ جَزَاءٌ وَ قَدْ یُجْزَی الْکَفُورُ. بِمَا سَعَی یَا مُوسَی طِبْ نَفْساً عَنِ الدُّنْیَا وَ انْطَوِ عَنْهَا. فَإنَّهَا لَیْسَتْ لَکَ وَ لَسْتَ لَهَا مَا لَکَ وَ لِدَارِ الظَّالِمِینَ إلَّا لِعَامِلٍ فِیهَا بِالْخَیْرِ فَإنَّهَا لَهُ نِعْمَ الدَّارُ. یَا مُوسَی مَا آمُرُکَ بِهِ فَاسْمَعْ وَ مَهْمَا أرَاهُ فَاصْنَعْ، خُذْ حَقَائِقَ التَّوْرَاةِ إلَی صَدْرِکَ وَ تَیَقَّظْ بِهَا فِی سَاعَاتِ اللیْلِ وَ النَّهَارِ، وَ لَا تُمَکِّنْ أبْنَاءَ الدُّنْیَا مِنْ صَدْرِکَ فَیَجْعَلُونَهُ وَکْراً کَوَکْرِ الطَّیْرِ. یَا مُوسَی أبْنَاءُ الدُّنْیَا وَ أهْلُهَا فِتَنٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، فَکُلٌّ مُزَیَّنٌ لَهُ مَا هُوَ فِیهِ وَ الْمُؤْمِنُ مَنْ زُیِّنَتْ لَهُ الآْخِرَةُ فَهُوَ یَنْظُرُ إلَیْهَا مَا یَفْتُرُ قَدْ حَالَتْ شَهْوَتُهَا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ لَذَّةِ الْعَیْشِ فَأدْلَجَتْهُ بِالْأسْحَارِ کَفِعْلِ الرَّاکِبِ السَّائِقِ إلَی غَایَتِهِ یَظَلُّ کَئِیباً وَ یُمْسِی حَزِیناً، فَطُوبَی لَهُ لَوْ قَدْ کُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ذَا یُعَایِنُ مِنَ السُّرُورِ.
یَا مُوسَی الدُّنْیَا نُطْفَةٌ لَیْسَتْ بِثَوَابٍ لِلْمُؤْمِنِ وَ لَا نَقِمَةٍ مِنْ فَاجِرٍ، فَالْوَیْلُ
الطَّوِیلُ لِمَنْ بَاعَ ثَوَابَ مَعَادِهِ بِلَعْقَةٍ لَمْ تَبْقَ وَ بِلَعْسَةٍ لَمْ تَدُمْ وَ کَذَلِکَ، فَکُنْ کَمَا أمَرْتُکَ وَ کُلُّ أمْرِی رَشَاد، یَا مُوسَی إذَا رَأیْتَ الْغِنَی مُقْبِلًا فَقُلْ: ذَنْبٌ عُجِّلَتْ لِی عُقُوبَتُهُ، وَ إذَا رَأیْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ: مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِینَ، وَ لَا تَکُنْ جَبَّاراً ظَلُوماً، وَ لَا تَکُنْ لِلظَّالِمِینَ قَرِیناً. یَا مُوسَی مَا عُمُرٌ وَ إنْ طَالَ یُذَمُّ آخِرُهُ، وَ مَا ضَرَّکَ مَا زُوِیَ عَنْکَ إذَا حُمِدَتْ مَغَبَّتُهُ. یَا مُوسَی صَرَخَ الْکِتَابُ إلَیْکَ صُرَاخاً بِمَا أنْتَ إلَیْهِ صَائِرٌ، فَکَیْفَ تَرْقُدُ عَلَی هَذَا الْعُیُونُ؟ أمْ کَیْفَ یَجِدُ قَوْمٌ لَذَّةَ الْعَیْشِ؟ لَوْ لَا التَّمَادِی فِی الْغَفْلَةِ، وَ الِاتِّبَاعُ لِلشِّقْوَةِ، وَ التَّتَابُعُ لِلشَّهْوَةِ وَ مِنْ دُونِ هَذَا یَجْزَعُ الصِّدِّیقُونَ. یَا مُوسَی مُرْ عِبَادِی یَدْعُونِی عَلَی مَا کَانَ بَعْدَ أنْ یُقِرُّوا لِی أنِّی أرْحَمُ الرَّاحِمِینَ مُجِیبُ الْمُضْطَرِّینَ، وَ أکْشِفُ السُّوءَ، وَ أُبَدِّلُ الزَّمَانَ، وَ آتِی بِالرَّخَاءِ، وَ أشْکُرُ الْیَسِیرَ، وَ أُثِیبُ الْکَثِیرَ، وَ أُغْنِی الْفَقِیرَ، وَ أنَا الدَّائِمُ الْعَزِیزُ الْقَدِیرُ.
فَمَنْ لَجَأ إلَیْکَ وَ انْضَوَی إلَیْکَ مِنَ الْخَاطِئِینَ فَقُلْ: أهْلًا وَ سَهْلًا یَا رَحْبَ الْفِنَاءِ بِفِنَاءِ رَبِّ الْعَالَمِینَ، وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ کُنْ لَهُمْ کَأحَدِهِمْ وَ لَا تَسْتَطِلْ عَلَیْهِمْ بِمَا أنَا أعْطَیْتُکَ فَضْلَهُ وَ قُلْ لَهُمْ: فَلْیَسْألُونِی مِنْ فَضْلِی وَ رَحْمَتِی، فَإنَّهُ لَا یَمْلِکُهَا أحَدٌ غَیْرِی وَ أنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِیمِ.
طُوبَی لَکَ یَا مُوسَی کَهْفُ الْخَاطِئِینَ، وَ جَلِیسُ الْمُضْطَرِّینَ، وَ مُسْتَغْفِرٌ لِلْمُذْنِبِینَ إنَّکَ مِنِّی بِالْمَکَانِ الرَّضِیِّ، فَادْعُنِی بِالْقَلْبِ النَّقِیِّ وَ اللِّسَانِ الصَّادِقِ، وَ کُنْ کَمَا أمَرْتُکَ أطِعْ أمْرِی وَ لَا تَسْتَطِلْ عَلَی عِبَادِی بِمَا لَیْسَ مِنْکَ مُبْتَدَاهُ وَ تَقَرَّبْ إلَیَّ، فَإنِّی مِنْکَ قَرِیبٌ، فَإنِّی لَمْ أسْألْکَ مَا یُؤْذِیکَ
ثِقَلُهُ وَ لَا حَمْلُهُ إنَّمَا سَألْتُکَ أنْ تَدْعُوَنِی فَأُجِیبَکَ، وَ أنْ تَسْألَنِی فَأُعْطِیَکَ، وَ أنْ تَتَقَرَّبَ إلَیَّ بِمَا مِنِّی أخَذْتَ تَأْوِیلَهُ وَ عَلَیَّ تَمَامُ تَنْزِیلِهِ.
یَا مُوسَی انْظُرْ إلَی الْأرْضِ فَإنَّهَا عَنْ قَرِیبٍ قَبْرُکَ، وَ ارْفَعْ عَیْنَیْکَ إلَی السَّمَاءِ فَإنَّ فَوْقَکَ فِیهَا مَلِکاً عَظِیماً، وَ ابْکِ عَلَی نَفْسِکَ مَا دُمْتَ فِی الدُّنْیَا، وَ تَخَوَّفِ الْعَطَبَ وَ الْمَهَالِکَ، وَ لَا تَغُرَّنَّکَ زِینَةُ الدُّنْیَا وَ زَهْرَتُهَا، وَ لَا تَرْضَ بِالظُّلْمِ وَ لَا تَکُنْ ظَالِماً، فَإنِّی لِلظَّالِمِ رَصِیدٌ حَتَّی أُدِیلَ مِنْهُ الْمَظْلُومَ، یَا مُوسَی إنَّ الْحَسَنَةَ عَشَرَةُ أضْعَافٍ وَ مِنَ السَّیِّئَةِ الْوَاحِدَةِ الْهَلَاکُ، لَا تُشْرِکْ بِی لَا یَحِلُّ لَکَ أنْ تُشْرِکَ بِی قَارِبْ، وَ سَدِّدْ وَ ادْعُ دُعَاءَ الطَّامِعِ الرَّاغِبِ فِیمَا عِنْدِی النَّادِمِ عَلَی مَا قَدَّمَتْ یَدَاهُ، فَإنَّ سَوَادَ اللیْلِ یَمْحُوهُ النَّهَارُ، وَ کَذَلِکَ السَّیِّئَةُ تَمْحُوهَا الْحَسَنَةُ وَ عَشْوَةُ اللیْلِ تَأْتِی عَلَی ضَوْءِ النَّهَارِ، وَ کَذَلِکَ السَّیِّئَةُ تَأْتِی عَلَی الْحَسَنَةِ الْجَلِیلَةِ فَتُسَوِّدُهَا».
[9487](1)
. کتاب النبوة، ص 174، ح 31.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أبِی عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَمَّنْ ذَکَرَهُ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«قَالَ مُوسَی عَلَیْهِالسَّلامُ لِهَارُونَ عَلَیْهِالسَّلامُ: امْضِ بِنَا إلَی جَبَلِ طُورِ سَیْنَاءَ ثُمَّ خَرَجَا فَإذَا بَیْتٌ عَلَی بَابِهِ شَجَرَةٌ عَلَیْهَا ثَوْبَانِ، فَقَالَ مُوسَی لِهَارُونَ: اطْرَحْ ثِیَابَکَ وَ ادْخُلْ هَذَا الْبَیْتَ وَ الْبَسْ هَاتَیْنِ الْحُلَّتَیْنِ وَ نَمْ عَلَی السَّرِیرِ، فَفَعَلَ هَارُونُ فَلَمَّا أنْ نَامَ عَلَی السَّرِیرِ قَبَضَهُ اللهُ إلَیْهِ وَ ارْتَفَعَ الْبَیْتُ وَ الشَّجَرَةُ وَ رَجَعَ مُوسَی إلَی بَنِی إسْرَائِیلَ فَأعْلَمَهُمْ أنَّ اللهَ قَبَضَ هَارُونَ وَ رَفَعَهُ إلَیْهِ، فَقَالُوا: کَذَبْتَ؛
1) (1)
أنْتَ قَتَلْتَهُ، فَشَکَا مُوسَی عَلَیْهِالسَّلامُ ذَلِکَ إلَی رَبِّهِ فَأمَرَ اللهُ تَعَالَی الْمَلَائِکَةَ فَأنْزَلَتْهُ عَلَی سَرِیرٍ بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأرْضِ حَتَّی رَأتْهُ بَنُو إسْرَائِیلَ فَعَلِمُوا أنَّهُ مَاتَ».
[9488](1)
. علل الشرایع، الباب 61، ج 1، ص 70، ح 1.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أبِی قالَ: حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَکَمِ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِ السَّلَامُ قَالَ:«إنَّ مَلَکَالْمَوْتِ أتَی مُوسَی بْنَ عِمْرَانَ عَلَیْهِ السَّلَامُ فَسَلَّمَ عَلَیْهِ. فَقَالَ: مَنْ أنْتَ؟ فَقَالَ: أنَا مَلَکُ الْمَوْتِ. فَقَالَ: مَا حَاجَتُکَ؟ فَقَالَ لَهُ: جِئْتُ أقْبِضُ رُوحَکَ. فَقَالَ لَهُ مُوسَی: مِنْ أیْنَ تَقْبِضُ رُوحِی؟ قَالَ: مِنْ فَمِکَ. قَالَ لَهُ مُوسَی: کَیْفَ؟ وَ قَدْ کَلَّمْتُ رَبِّی عَزَّ وَ جَلَّ. قَالَ: فَمِنْ یَدَیْکَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَی:
کَیْفَ؟ وَ قَدْ حَمَلْتُ بِهِمَا التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: مِنْ رِجْلَیْکَ، فَقَالَ: وَ کَیْفَ؟ وَ قَدْ وَطِئْتُ بِهِمَا طُورَ سَیْنَاءَ».
قَالَ:
«وَ عَدَّ أشْیَاءَ غَیْرَ هَذَا». قَالَ:
«فَقَالَ لَهُ مَلَکُ الْمَوْتِ: فَإنِّی أُمِرْتُ أنْ أتْرُکَکَ حَتَّی تَکُونَ أنْتَ الَّذِی تُرِیدُ ذَلِکَ، فَمَکَثَ مُوسَی مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ وَ هُوَ یَحْفِرُ قَبْراً، فَقَالَ لَهُ مُوسَی: أ لَا أُعِینُکَ عَلَی حَفْرِ هَذَا الْقَبْرِ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: بَلَی». قَالَ:
«فَأعَانَهُ حَتَّی حَفَرَ الْقَبْرَ وَ لَحَدَ اللحْدَ؛ فَأرَادَ الرَّجُلُ أنْ یَضْطَجِعَ فِی اللحْدِ لِیَنْظُرَ کَیْفَ هُوَ؟ فَقَالَ لَهُ مُوسَی: أنَا أضْطَجِعُ فِیهِ، فَاضْطَجَعَ مُوسَی فَأُرِیَ مَکَانَهُ مِنَ الْجَنَّةِ» - أوْ قَالَ:
«مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ» -. فَقَالَ:
1) (1)
یَا رَبِّ اقْبِضْنِی إلَیْکَ، فَقَبَضَ مَلَکُ الْمَوْتِ رُوحَهُ وَ دَفَنَهُ فِی الْقَبْرِ وَ سَوَّی عَلَیْهِ التُّرَابَ».
قَالَ:
«وَ کَانَ الَّذِی یَحْفِرُ الْقَبْرَ مَلَکُ الْمَوْتِ فِی صُورَةِ آدَمِیٍّ فَلِذَلِکَ لَا یُعْرَفُ قَبْرُ مُوسَی».(1)
. أقول: فی موضع قبر موسی عَلَیْهِالسَّلامُ کلام طریف راجع ما علّقته علی «تفسیر القمی» ذیل قوله تعالی فی سورة الأعراف: «و من قوم موسی أمة یهدون بالحق و به یعدلون».
[9489](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَیْمُونٍ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْخَلِیلِ الْأسَدِیِّ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَقُولُ فِی قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «فَلَمّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها یَرْکُضُونَ * لا تَرْکُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلی ما أُتْرِفْتُمْ فِیهِ وَ مَساکِنِکُمْ لَعَلَّکُمْ تُسْئَلُونَ3 » قَالَ:
«إذَا قَامَ الْقَائِمُ وَ بَعَثَ إلَی بَنِی أُمَیَّةَ بِالشَّامِ فَهَرَبُوا إلَی الرُّومِفَیَقُولُ لَهُمُ الرُّومُ: لَا نُدْخِلَنَّکُمْ حَتَّی تَتَنَصَّرُوا فَیُعَلِّقُونَ فِی أعْنَاقِهِمُ الصُّلْبَانَ فَیُدْخِلُونَهُمْ فَإذَا نَزَلَ بِحَضْرَتِهِمْ أصْحَابُ الْقَائِمِ طَلَبُوا الْأمَانَ وَ الصُّلْحَ فَیَقُولُ أصْحَابُ الْقَائِمِ: لَا نَفْعَلُ حَتَّی تَدْفَعُوا إلَیْنَا مَنْ قِبَلَکُمْ مِنَّا» قَالَ:
«فَیَدْفَعُونَهُمْ إلَیْهِمْ فَذَلِکَ قَوْلُهُ: «لا تَرْکُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلی ما أُتْرِفْتُمْ فِیهِ وَ مَساکِنِکُمْ لَعَلَّکُمْ تُسْئَلُونَ4 » قَالَ: «یَسْألُهُمُ الْکُنُوزَ وَ هُوَ أعْلَمُ بِهَا» قَالَ: «فَیَقُولُونَ: «یا وَیْلَنا إِنّا کُنّا ظالِمِینَ * فَما زاَلَتْ تِلْکَ دَعْواهُمْ حَتّی جَعَلْناهُمْ حَصِیداً خامِدِینَ (3)» بِالسَّیْفِ».
[9490](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 58، ح 21.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ إبْرَاهِیمَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ الْهِلَالِیِّ قَالَ: خَطَبَ أمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ، فَحَمِدَ اللهَ وَ أثْنَی عَلَیْهِ ثُمَّ صَلَّی عَلَی النَّبِیِّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ:«ألَا إنَّ أخْوَفَ مَا أخَافُ عَلَیْکُمْ خَلَّتَانِ: اتِّبَاعُ الْهَوَی؛ وَ طُولُ الْأمَلِ، أمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَی فَیَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَ أمَّا طُولُ الْأمَلِ فَیُنْسِی الآْخِرَةَ؛ ألَا إنَّ الدُّنْیَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً وَ إنَّ الآْخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً، وَ لِکُلِّ وَاحِدَةٍ بَنُونَ فَکُونُوا مِنْ أبْنَاءِ الآْخِرَةِ وَ لَا تَکُونُوا مِنْ أبْنَاءِ الدُّنْیَا، فَإنَّ الْیَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ إنَّ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ، وَ إنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ مِنْ أهْوَاءٍ تُتَّبَعُ وَ أحْکَامٍ تُبْتَدَعُ یُخَالَفُ فِیهَا حُکْمُ اللهِ یَتَوَلَّی فِیهَا رِجَالٌ رِجَالًا؛ ألَا إنَّ الْحَقَّ لَوْ خَلَصَ لَمْ یَکُنِ اخْتِلَافٌ وَ لَوْ أنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ لَمْ یُخَفْ عَلَی ذِی حِجًی لَکِنَّهُ یُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَیُمْزَجَانِ فَیُجَلَّلَانِ مَعاً، فَهُنَالِکَ یَسْتَوْلِی الشَّیْطَانُ عَلَی أوْلِیَائِهِ وَ نَجَا الَّذِینَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ الْحُسْنَی. إنِّی سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ یَقُولُ: کَیْفَ أنْتُمْ إذَا لَبَسَتْکُمْ فِتْنَةٌ یَرْبُو فِیهَا الصَّغِیرُ وَ یَهْرَمُ فِیهَا الْکَبِیرُ، یَجْرِی النَّاسُ عَلَیْهَا وَ یَتَّخِذُونَهَا سُنَّةً، فَإذَا غُیِّرَ مِنْهَا شَیْءٌ قِیلَ: قَدْ غُیِّرَتِ السُّنَّةُ وَ قَدْ أتَی النَّاسُ مُنْکَراً، ثُمَّ تَشْتَدُّ الْبَلِیَّةُ وَ تُسْبَی الذُّرِّیَّةُ وَ تَدُقُّهُمُ الْفِتْنَةُ کَمَا تَدُقُّ النَّارُ الْحَطَبَ وَ کَمَا تَدُقُّ الرَّحَی بِثِفَالِهَا، وَ یَتَفَقَّهُونَ لِغَیْرِ اللهِ وَ یَتَعَلَّمُونَ لِغَیْرِ الْعَمَلِ وَ یَطْلُبُونَ الدُّنْیَا بِأعْمَالِ الآْخِرَةِ».
1) (1)
ثُمَّ أقْبَلَ بِوَجْهِهِ وَ حَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ أهْلِ بَیْتِهِ وَ خَاصَّتِهِ وَ شِیعَتِهِ فَقَالَ:
«قَدْ عَمِلَتِ الْوُلَاةُ قَبْلِی أعْمَالًا خَالَفُوا فِیهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ مُتَعَمِّدِینَ لِخِلَافِهِ، نَاقِضِینَ لِعَهْدِهِ، مُغَیِّرِینِ لِسُنَّتِهِ وَ لَوْ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَی تَرْکِهَا وَ حَوَّلْتُهَا إلَی مَوَاضِعِهَا وَ إلَی مَا کَانَتْ فِی عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ لَتَفَرَّقَ عَنِّی جُنْدِی حَتَّی أبْقَی وَحْدِی أوْ قَلِیلٌ مِنْ شِیعَتِیَ الَّذِینَ عَرَفُوا فَضْلِی وَ فَرْضَ إمَامَتِی مِنْ کِتَابِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ أَ رَأیْتُمْ لَوْ أمَرْتُ بِمَقَامِ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ فَرَدَدْتُهُ إلَی الْمَوْضِعِ الَّذِی وَضَعَهُ فِیهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، وَ رَدَدْتُ فَدَکاً إلَی وَرَثَةِ فَاطِمَةَ عَلَیْهَا السَّلامُ، وَ رَدَدْتُ صَاعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ کَمَا کَانَ وَ أمْضَیْتُ قَطَائِعَ أقْطَعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ لِأقْوَامٍ لَمْ تُمْضَ لَهُمْ وَ لَمْ تُنْفَذْ وَ رَدَدْتُ دَارَ جَعْفَرٍ إلَی وَرَثَتِهِ وَ هَدَمْتُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَ رَدَدْتُ قَضَایَا مِنَ الْجَوْرِ قُضِیَ بِهَا، وَ نَزَعْتُ نِسَاءً تَحْتَ رِجَالٍ بِغَیْرِ حَقٍّ فَرَدَدْتُهُنَّ إلَی أزْوَاجِهِنَّ وَ اسْتَقْبَلْتُ بِهِنَّ الْحُکْمَ فِی الْفُرُوجِ وَ الْأحْکَامِ، وَ سَبَیْتُ ذَرَارِیَّ بَنِی تَغْلِبَ، وَ رَدَدْتُ مَا قُسِمَ مِنْ أرْضِ خَیْبَرَ، وَ مَحَوْتُ دَوَاوِینَ الْعَطَایَا، وَ أعْطَیْتُ کَمَا کَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ یُعْطِی بِالسَّوِیَّةِ وَ لَمْ أجْعَلْهَا دُولَةً بَیْنَ الْأغْنِیَاءِ، وَ ألْقَیْتُ الْمَسَاحَةَ وَ سَوَّیْتُ بَیْنَ الْمَنَاکِحِ، وَ أنْفَذْتُ خُمُسَ الرَّسُولِ کَمَا أنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فَرَضَهُ، وَ رَدَدْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ إلَی مَا کَانَ عَلَیْهِ، وَ سَدَدْتُ مَا فُتِحَ فِیهِ مِنَ الْأبْوَابِ وَ فَتَحْتُ مَا سُدَّ مِنْهُ، وَ حَرَّمْتُ الْمَسْحَ عَلَی الْخُفَّیْنِ، وَ حَدَدْتُ عَلَی النَّبِیذِ، وَ أمَرْتُ بِإحْلَالِ الْمُتْعَتَیْنِ،
وَ أمَرْتُ بِالتَّکْبِیرِ عَلَی الْجَنَائِزِ خَمْسَ تَکْبِیرَاتٍ، وَ ألْزَمْتُ النَّاسَ الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ، وَ أخْرَجْتُ مَنْ أُدْخِلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فِی مَسْجِدِهِ مِمَّنْ کَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِأخْرَجَهُ وَ أدْخَلْتُ مَنْ أُخْرِجَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ مِمَّنْ کَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ أدْخَلَهُ، وَ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَی حُکْمِ الْقُرْآنِ وَ عَلَی الطَّلَاقِ عَلَی السُّنَّةِ، وَ أخَذْتُ الصَّدَقَاتِ عَلَی أصْنَافِهَا وَ حُدُودِهَا، وَ رَدَدْتُ الْوُضُوءَ وَ الْغُسْلَ وَ الصَّلَاةَ إلَی مَوَاقِیتِهَا وَ شَرَائِعِهَا وَ مَوَاضِعِهَا، وَ رَدَدْتُ أهْلَ نَجْرَانَ إلَی مَوَاضِعِهِمْ، وَ رَدَدْتُ سَبَایَا فَارِسَ وَ سَائِرِ الْأُمَمِ إلَی کِتَابِ اللهِ وَ سُنَّةِ نَبِیِّهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ إذاً لَتَفَرَّقُوا عَنِّی.
وَ اللهِ لَقَدْ أمَرْتُ النَّاسَ أنْ لَا یَجْتَمِعُوا فِی شَهْرِ رَمَضَانَ إلَّا فِی فَرِیضَةٍ وَ أعْلَمْتُهُمْ أنَّ اجْتِمَاعَهُمْ فِی النَّوَافِلِ بِدْعَةٌ فَتَنَادَی بَعْضُ أهْلِ عَسْکَرِی مِمَّنْ یُقَاتِلُ مَعِی: یَا أهْلَ الْإسْلَامِ غُیِّرَتْ سُنَّةُ عُمَرَ؛ یَنْهَانَا عَنِ الصَّلَاةِ فِی شَهْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً. وَ لَقَدْ خِفْتُ أنْ یَثُورُوا فِی نَاحِیَةِ جَانِبِ عَسْکَرِی مَا لَقِیتُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْفُرْقَةِ وَ طَاعَةِ أئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَ الدُّعَاةِ إلَی النَّارِ، وَ أعْطَیْتُ مِنْ ذَلِکَ سَهْمَ ذِی الْقُرْبَی الَّذِی قَالَ اللهُ ععَزَّ وَ جَلَّ : «إِنْ کُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلی عَبْدِنا یَوْمَ الْفُرْقانِ یَوْمَ الْتَقَی الْجَمْعانِ » (1)
. سورة الأنفال، الآیة: 41.
فَنَحْنُ وَ اللهِ عَنَی بِذِی الْقُرْبَی الَّذِی قَرَنَنَا اللهُ بِنَفْسِهِ وَ بِرَسُولِهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ تَعَالَی : «فَلِلّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِی الْقُرْبی وَ الْیَتامی وَ الْمَساکِینِ وَ ابْنِ السَّبِیلِ - فِینَا خَاصَّةً - کَیْ لا یَکُونَ دُولَةً بَیْنَ الْأَغْنِیاءِ
1) (1)
مِنْکُمْ وَ ما آتاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاکُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللّهَ - فِی ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ - إِنَّ اللّهَ شَدِیدُ الْعِقابِ » (1)
. سورة الحشر، الآیة: 7.
لِمَنْ ظَلَمَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَنَا وَ غِنًی أغْنَانَا اللهُ بِهِ، وَ وَصَّی بِهِ نَبِیَّهُ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ لَمْ یَجْعَلْ لَنَا فِی سَهْمِ الصَّدَقَةِ نَصِیباً أکْرَمَ اللهُ رَسُولَهُ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، وَ أکْرَمَنَا أهْلَ الْبَیْتِ أنْ یُطْعِمَنَا مِنْ أوْسَاخِ النَّاسِ، فَکَذَّبُوا اللهَ وَ کَذَّبُوا رَسُولَهُ وَ جَحَدُوا کِتَابَ اللهِ النَّاطِقَ بِحَقِّنَا، وَ مَنَعُونَا فَرْضاً فَرَضَهُ اللهُ لَنَا مَا لَقِیَ أهْلُ بَیْتِ نَبِیٍّ مِنْ أُمَّتِهِ، مَا لَقِینَا بَعْدَ نَبِیِّنَا وَ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَی مَنْ ظَلَمَنَا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ الْعَلِیِّ الْعَظِیمِ».
[9491](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ رِئَابٍ وَ یَعْقُوبَ السَّرَّاجِ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عََیْهِ السَّلام:
«أَنَّ أمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ لَمَّا بُویِعَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی عَلَا فَاسْتَعْلَی وَ دَنَا فَتَعَالَی وَ ارْتَفَعَ فَوْقَ کُلِّ مَنْظَرٍ، وَ أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیکَ لَهُ، وَ أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاتَمُ النَّبِیِّینَ وَ حُجَّةُ اللهِ عَلَی الْعَالَمِینَ مُصَدِّقاً لِلرُّسُلِ الْأوَّلِینَ، وَ کَانَ بِالْمُؤْمِنِینَ رَءُوفاً رَحِیماً، فَصَلَّی اللهُ وَ مَلَائِکَتُهُ عَلَیْهِ وَ عَلَی آلِهِ. أمَّا بَعْدُ أیُّهَا النَّاسُ فَإنَّ الْبَغْیَ یَقُودُ أصْحَابَهُ إلَی النَّارِ، وَ إنَّ
أوَّلَ مَنْ بَغَی عَلَی اللهِ جَلَّ ذِکْرُهُ عَنَاقُ بِنْتُ آدَمَ، وَ أوَّلَ قَتِیلٍ قَتَلَهُ اللهُ عَنَاقُ، وَ کَانَ مَجْلِسُهَا جَرِیباً [مِنَ الْأرْضِ] فِی جَرِیبٍ، وَ کَانَ لَهَا عِشْرُونَ إصْبَعاً، فِی کُلِّ إصْبَعٍ ظُفُرَانِ مِثْلُ الْمِنْجَلَیْنِ، فَسَلَّطَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَیْهَا أسَداً کَالْفِیلِ وَ ذِئْباً کَالْبَعِیرِ وَ نَسْراً مِثْلَ الْبَغْلِ فَقَتَلُوهَا، وَ قَدْ قَتَلَ اللهُ الْجَبَابِرَةَ عَلَی أفْضَلِ أحْوَالِهِمْ، وَ آمَنِ مَا کَانُوا، وَ أمَاتَ هَامَانَ وَ أهْلَکَ فِرْعَوْنَ.
وَ قَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ؛ ألَا وَ إنَّ بَلِیَّتَکُمْ قَدْ عَادَتْ کَهَیْئَتِهَا یَوْمَ بَعَثَ اللهُ نَبِیَّهُ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ الَّذِی بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً، وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً، وَ لَتُسَاطُنَّ سَوْطَةَ الْقِدْرِ حَتَّی یَعُودَ أسْفَلُکُمْ أعْلَاکُمْ وَ أعْلَاکُمْ أسْفَلَکُمْ، وَ لَیَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ کَانُوا قَصَّرُوا، وَ لَیُقَصِّرَنَّ سَابِقُونَ کَانُوا سَبَقُوا.
وَاللهِ مَا کَتَمْتُ وَشْمَةً وَ لَا کَذَبْتُ کَذِبَةً، وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَ هَذَا الْیَوْمِ. ألَا وَ إنَّ الْخَطَایَا خَیْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَیْهَا أهْلُهَا وَ خُلِعَتْ لُجُمُهَا فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِی النَّارِ. ألَا وَ إنَّ التَّقْوَی مَطَایَا ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَیْهَا أهْلُهَا وَ أُعْطُوا أزِمَّتَهَا، فَأوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ وَ فُتِحَتْ لَهُمْ أبْوَابُهَا وَ وَجَدُوا رِیحَهَا وَ طِیبَهَا وَ قِیلَ لَهُمْ:
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِینَ. ألَا وَ قَدْ سَبَقَنِی إلَی هَذَا الْأمْرِ مَنْ لَمْ أُشْرِکْهُ فِیهِ وَ مَنْ لَمْ أهَبْهُ لَهُ وَ مَنْ لَیْسَتْ لَهُ مِنْهُ نَوْبَةٌ إلَّا بِنَبِیٍّ یُبْعَثُ. ألَا وَ لَا نَبِیَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ أشْرَفَ مِنْهُ عَلَی شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِی نَارِ جَهَنَّمَ حَقٌّ وَ بَاطِلٌ، وَ لِکُلٍّ أهْلٌ فَلَئِنْ أمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِیماً فَعَلَ، وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ وَ لَقَلَّمَا أدْبَرَ شَیْءٌ فَأقْبَلَ، وَ لَئِنْ رُدَّ عَلَیْکُمْ أمْرُکُمْ أنَّکُمْ سُعَدَاءُ وَ مَا عَلَیَّ إلَّا الْجُهْدُ.
وَ إنِّی لَأخْشَی أنْ تَکُونُوا عَلَی فَتْرَةٍ مِلْتُمْ عَنِّی مَیْلَةً کُنْتُمْ فِیهَا عِنْدِی غَیْرَ مَحْمُودِی الرَّأْیِ، وَ لَوْ أشَاءُ لَقُلْتُ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ، سَبَقَ فِیهِ الرَّجُلَانِ وَ قَامَ الثَّالِثُ کَالْغُرَابِ هَمُّهُ بَطْنُهُ، وَیْلَهُ لَوْ قُصَّ جَنَاحَاهُ وَ قُطِعَ رَأْسُهُ کَانَ خَیْراً لَهُ، شُغِلَ عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارُ أمَامَهُ، ثَلَاثَةٌ وَ اثْنَانِ خَمْسَةٌ لَیْسَ لَهُمْ سَادِسٌ، مَلَکٌ یَطِیرُ بِجَنَاحَیْهِ؛ وَ نَبِیٌّ أخَذَ اللهُ بِضَبْعَیْهِ؛ وَ سَاعٍ مُجْتَهِدٌ؛ وَ طَالِبٌ یَرْجُو؛ وَ مُقَصِّرٌ فِی النَّارِ. الْیَمِینُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِیقُ الْوُسْطَی هِیَ الْجَادَّةُ عَلَیْهَا یَأْتِی الْکِتَابُ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ، هَلَکَ مَنِ ادَّعَی وَ خَابَ مَنِ افْتَرَی، إنَّ اللهَ أدَّبَ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّیْفِ وَ السَّوْطِ، وَ لَیْسَ لِأحَدٍ عِنْدَ الْإمَامِ فِیهِمَا هَوَادَةٌ فَاسْتَتِرُوا فِی بُیُوتِکُمْ وَ أصْلِحُوا ذَاتَ بَیْنِکُمْ وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِکُمْ، مَنْ أبْدَی صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَکَ».
[9492](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 69، ح 27.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ لِعَرْضِ الْخَیْلِ فَمَرَّ بِقَبْرِ أبِی أُحَیْحَةَ، فَقَالَ: أبُو بَکْرٍ لَعَنَ اللهُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ، فَوَ اللهِ إنْ کَانَ لَیَصُدُّ عَنْ سَبِیلِ اللهِ وَ یُکَذِّبُ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، فَقَالَ خَالِدٌ ابْنُهُ: بَلْ لَعَنَ اللهُ أبَا قُحَافَةَ، فَوَ اللهِ مَا کَانَ یُقْرِی الضَّیْفَ وَ لَا یُقَاتِلُ الْعَدُوَّ، فَلَعَنَ اللهُ أهْوَنَهُمَا عَلَی الْعَشِیرَةِ فَقْداً، فَألْقَی رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ خِطَامَ رَاحِلَتِهِ عَلَی غَارِبِهَا، ثُمَّ قَالَ: إذَا أنْتُمْ تَنَاوَلْتُمُ
1) (1)
الْمُشْرِکِینَ فَعُمُّوا وَ لَا تَخُصُّوا فَیَغْضَبَ وُلْدُهُ، ثُمَّ وَقَفَ فَعُرِضَتْ عَلَیْهِ الْخَیْلُ فَمَرَّ بِهِ فَرَسٌ، فَقَالَ عُیَیْنَةُ بْنُ حِصْنٍ: إنَّ مِنْ أمْرِ هَذَا الْفَرَسِ کَیْتَ وَ کَیْتَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: ذَرْنَا فَأنَا أعْلَمُ بِالْخَیْلِ مِنْکَ، فَقَالَ عُیَیْنَةُ: وَ أنَا أعْلَمُ بِالرِّجَالِ مِنْکَ. فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ حَتَّی ظَهَرَ الدَّمُ فِی وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ: فَأیُّ الرِّجَالِ أفْضَلُ؟ فَقَالَ عُیَیْنَةُ بْنُ حِصْنٍ:
رِجَالٌ یَکُونُونَ بِنَجْدٍ یَضَعُونَ سُیُوفَهُمْ عَلَی عَوَاتِقِهِمْ وَ رِمَاحَهُمْ عَلَی کَوَاثِبِ خَیْلِهِمْ ثُمَّ یَضْرِبُونَ بِهَا قُدُماً قُدُماً. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ:
کَذَبْتَ، بَلْ رِجَالُ أهْلِ الْیَمَنِ أفْضَلُ الْإیمَانُ یَمَانِیٌّ وَ الْحِکْمَةُ یَمَانِیَّةٌ، وَ لَوْ لَا الْهِجْرَةُ لَکُنْتُ امْرَأً مِنْ أهْلِ الْیَمَنِ الْجَفَاءُ وَ الْقَسْوَةُ فِی الْفَدَّادِینَ أصْحَابِ الْوَبَرِ رَبِیعَةَ وَ مُضَرَ مِنْ حَیْثُ یَطْلُعُ قَرْنُ الشَّمْسِ، وَ مَذْحِجُ أکْثَرُ قَبِیلٍ یَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَ حَضْرَمَوْتُ خَیْرٌ مِنْ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ - وَ رَوَی بَعْضُهُمْ خَیْرٌ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِیَةَ - وَ بَجِیلَةُ خَیْرٌ مِنْ رِعْلٍ وَ ذَکْوَانَ وَ إنْ یَهْلِکْ لِحْیَانُ فَلَا أُبَالِی.
ثُمَّ قَالَ: لَعَنَ اللهُ الْمُلُوکَ الْأرْبَعَةَ جَمَداً وَ مَخْوَساً وَ مَشْرَحاً وَ أبْضَعَةَ وَ أُخْتَهُمُ الْعَمَّرَدَةَ، لَعَنَ اللهُ الْمُحَلِّلَ وَ الْمُحَلَّلَ لَهُ وَ مَنْ یُوَالِی غَیْرَ مَوَالِیهِ وَ مَنِ ادَّعَی نَسَباً لَا یُعْرَفُ وَ الْمُتَشَبِّهِینَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَ مَنْ أحْدَثَ حَدَثاً فِی الْإسْلَامِ أوْ آوَی مُحْدِثاً وَ مَنْ قَتَلَ غَیْرَ قَاتِلِهِ أوْ ضَرَبَ غَیْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنْ لَعَنَ أبَوَیْهِ. فَقَالَ رَجُلٌ: یَا رَسُولَ اللهِ أیُوجَدُ رَجُلٌ یَلْعَنُ أبَوَیْهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، یَلْعَنُ آبَاءَ الرِّجَالِ وَ أُمَّهَاتِهِمْ فَیَلْعَنُونَ أبَوَیْهِ لَعَنَ
اللهُ رِعْلًا وَ ذَکْوَانَ وَ عَضَلًا وَ لِحْیَانَ وَ الْمُجْذَمِینَ مِنْ أسَدٍ وَ غَطَفَانَ وَ أبَا سُفْیَانَ بْنَ حَرْبٍ وَ شَهْبَلًا ذَا الْأسْنَانِ وَ ابْنَیْ مَلِیکَةَ بْنِ جَزِیمٍ وَ مَرْوَانَ وَ هَوْذَةَ وَ هَوْنَةَ».
[9493](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 72، ح 28.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ یُونُسَ عَنْ بَعْضِ أصْحَابِهِ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«إنَّ مَوْلًی لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ سَألَهُ مَالًا، فَقَالَ: یَخْرُجُ عَطَائِی فَأُقَاسِمُکَ هُوَ فَقَالَ: لَا أکْتَفِی؛ وَ خَرَجَ إلَی مُعَاوِیَةَ فَوَصَلَهُ فَکَتَبَ إلَی أمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ یُخْبِرُهُ بِمَا أصَابَ مِنَ الْمَالِ، فَکَتَبَ إلَیْهِ أمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ: أَمَّا بَعْدُ فَإنَّ مَا فِی یَدِکَ مِنَ الْمَالِ قَدْ کَانَ لَهُ أهْلٌ قَبْلَکَ وَ هُوَ صَائِرٌ إلَی أهْلِهِ بَعْدَکَ، وَ إنَّمَا لَکَ مِنْهُ مَا مَهَّدْتَ لِنَفْسِکَ فَآثِرْ نَفْسَکَ عَلَی صَلَاحِ وُلْدِکَ، فَإنَّمَا أنْتَ جَامِعٌ لِأحَدِ رَجُلَیْنِ: إمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِیهِ بِطَاعَةِ اللهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِیتَ؛ وَ إمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِیهِ بِمَعْصِیَةِ اللهِ فَشَقِیَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ، وَ لَیْسَ مِنْ هَذَیْنِ أحَدٌ بِأهْلٍ أنْ تُؤْثِرَهُ عَلَی نَفْسِکَ وَ لَا تُبَرِّدَ لَهُ عَلَی ظَهْرِکَ فَارْجُ لِمَنْ مَضَی رَحْمَةَ اللهِ وَ ثِقْ لِمَنْ بَقِیَ بِرِزْقِ اللهِ».
[9494](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ
عَبْدِاللهِ بْنِ غَالِبٍ الْأسَدِیِّ عَنْ أبِیهِ عَنْ سَعِیدِ بْنِ الْمُسَیَّبِ قَالَ: کَانَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ یَعِظُ النَّاسَ وَ یُزَهِّدُهُمْ فِی الدُّنْیَا وَ یُرَغِّبُهُمْ فِی أعْمَالِ الآْخِرَةِ بِهَذَا الْکَلَامِ فِی کُلِّ جُمُعَةٍ فِی مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ حُفِظَ عَنْهُ وَ کُتِبَ کَانَ یَقُولُ:
«أَیُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ، وَ اعْلَمُوا أنَّکُمْ إلَیْهِ تُرْجَعُونَ فَتَجِدُ کُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ فِی هَذِهِ الدُّنْیَا مِنْ خَیْرٍ مُحْضَراً، وَ مَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَیْنَهَا وَ بَیْنَهُ أمَداً بَعِیداً وَ یُحَذِّرُکُمُ اللهُ نَفْسَهُ، وَیْحَکَ یَا ابْنَ آدَمَ الْغَافِلَ وَ لَیْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ؛ یَا ابْنَ آدَمَ إنَّ أجَلَکَ أسْرَعُ شَیْءٍ إلَیْکَ، قَدْ أقْبَلَ نَحْوَکَ حَثِیثاً یَطْلُبُکَ وَ یُوشِکُ أنْ یُدْرِکَکَ وَ کَأنْ قَدْ أوْفَیْتَ أجَلَکَ وَ قَبَضَ الْمَلَکُ رُوحَکَ وَ صِرْتَ إلَی قَبْرِکَ وَحِیداً، فَرَدَّ إلَیْکَ فِیهِ رُوحَکَ وَ اقْتَحَمَ عَلَیْکَ فِیهِ مَلَکَانِ نَاکِرٌ وَ نَکِیرٌ لِمُسَاءَلَتِکَ وَ شَدِیدِ امْتِحَانِکَ. ألَا وَ إنَّ أوَّلَ مَا یَسْألَانِکَ عَنْ رَبِّکَ الَّذِی کُنْتَ تَعْبُدُهُ، وَ عَنْ نَبِیِّکَ الَّذِی أُرْسِلَ إلَیْکَ، و عَنْ دِینِکَ الَّذِی کُنْتَ تَدِینُ بِهِ، وَ عَنْ کِتَابِکَ الَّذِی کُنْتَ تَتْلُوهُ، وَ عَنْ إمَامِکَ الَّذِی کُنْتَ تَتَوَلَّاهُ، ثُمَّ عَنْ عُمُرِکَ فِیمَا کُنْتَ أفْنَیْتَهُ، وَ مَالِکَ مِنْ أیْنَ اکْتَسَبْتَهُ وَ فِیمَا أنْتَ أنْفَقْتَهُ.
فَخُذْ حِذْرَکَ وَ انْظُرْ لِنَفْسِکَ وَ أعِدَّ الْجَوَابَ قَبْلَ الِامْتِحَانِ وَ الْمُسَائَلَةِ وَ الِاخْتِبَارِ، فَإنْ تَکُ مُؤْمِناً عَارِفاً بِدِینِکَ، مُتَّبِعاً لِلصَّادِقِینَ، مُوَالِیاً لِأوْلِیَاءِ اللهِ لَقَّاکَ اللهُ حُجَّتَکَ، وَ أنْطَقَ لِسَانَکَ بِالصَّوَابِ، وَ أحْسَنْتَ الْجَوَابَ، وَ بُشِّرْتَ بِالرِّضْوَانِ وَ الْجَنَّةِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ اسْتَقْبَلَتْکَ الْمَلَائِکَةُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّیْحَانِ، وَ إنْ لَمْ تَکُنْ کَذَلِکَ تَلَجْلَجَ لِسَانُکَ، وَ دُحِضَتْ حُجَّتُکَ، وَ عَیِیتَ عَنِ الْجَوَابِ وَ بُشِّرْتَ بِالنَّارِ، وَ اسْتَقْبَلَتْکَ مَلَائِکَةُ الْعَذَابِ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِیمٍ وَ تَصْلِیَةِ جَحِیمٍ. وَ اعْلَمْ یَا ابْنَ آدَمَ أنَّ مِنْ وَرَاءِ هَذَا أعْظَمَ وَ أفْظَعَ وَ أوْجَعَ
لِلْقُلُوبِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ذلِکَ یَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ، وَ ذلِکَ یَوْمٌ مَشْهُودٌ یَجْمَعُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِیهِ الْأوَّلِینَ وَ الآْخِرِینَ، ذَلِکَ یَوْمٌ یُنْفَخُ فِی الصُّورِ وَ تُبَعْثَرُ فِیهِ الْقُبُورُ، وَ ذَلِکَ یَوْمُ الآْزِفَةِ إذِ الْقُلُوبُ لَدَی الْحَناجِرِ کاظِمِینَ، وَ ذَلِکَ یَوْمٌ لَا تُقَالُ فِیهِ عَثْرَةٌ، وَ لَا یُؤْخَذُ مِنْ أحَدٍ فِدْیَةٌ، وَ لَا تُقْبَلُ مِنْ أحَدٍ مَعْذِرَةٌ، وَ لَا لِأحَدٍ فِیهِ مُسْتَقْبَلُ تَوْبَةٍ لَیْسَ إلَّا الْجَزَاءُ بِالْحَسَنَاتِ.
وَ الْجَزَاءُ بِالسَّیِّئَاتِ فَمَنْ کَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ عَمِلَ فِی هَذِهِ الدُّنْیَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَیْرٍ وَجَدَهُ، وَ مَنْ کَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ عَمِلَ فِی هَذِهِ الدُّنْیَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ وَجَدَهُ، فَاحْذَرُوا أیُّهَا النَّاسُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمَعَاصِی مَا قَدْ نَهَاکُمُ اللهُ عَنْهَا وَ حَذَّرَکُمُوهَا فِی کِتَابِهِ الصَّادِقِ وَ الْبَیَانِ النَّاطِقِ، وَ لَا تَأْمَنُوا مَکْرَ اللهِ وَ تَحْذِیرَهُ وَ تَهْدِیدَهُ عِنْدَ مَا یَدْعُوکُمُ الشَّیْطَانُ اللعِینُ إلَیْهِ مِنْ عَاجِلِ الشَّهَوَاتِ وَ اللذَّاتِ فِی هَذِهِ الدُّنْیَا، فَإنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ : «إِنَّ الَّذِینَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّیْطانِ تَذَکَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ1 »
وَ أشْعِرُوا قُلُوبَکُمْ خَوْفَ اللهِ وَ تَذَکَّرُوا مَا قَدْ وَعَدَکُمُ اللهُ فِی مَرْجِعِکُمْ إلَیْهِ مِنْ حُسْنِ ثَوَابِهِ کَمَا قَدْ خَوَّفَکُمْ مِنْ شَدِیدِ الْعِقَابِ، فَإنَّهُ مَنْ خَافَ شَیْئاً حَذِرَهُ وَ مَنْ حَذِرَ شَیْئاً تَرَکَهُ، وَ لَا تَکُونُوا مِنَ الْغَافِلِینَ الْمَائِلِینَ إلَی زَهْرَةِ الدُّنْیَا الَّذِینَ مَکَرُوا السَّیِّئَاتِ، فَإنَّ اللهَ یَقُولُ فِی مُحْکَمِ کِتَابِهِ : «أَ فَأَمِنَ الَّذِینَ مَکَرُوا السَّیِّئاتِ أَنْ یَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ یَأْتِیَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَیْثُ لا یَشْعُرُونَ * أَوْ یَأْخُذَهُمْ فِی تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِینَ * أَوْ یَأْخُذَهُمْ عَلی تَخَوُّفٍ2 »
فَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَکُمُ اللهُ بِمَا فَعَلَ بِالظَّلَمَةِ فِی کِتَابِهِ وَ لَا تَأْمَنُوا أنْ یُنْزِلَ بِکُمْ بَعْضَ مَا تَوَاعَدَ بِهِ الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ فِی الْکِتَابِ، وَ اللهِ لَقَدْ وَعَظَکُمُ اللهُ فِی کِتَابِهِ بِغَیْرِکُمْ، فَإنَّ السَّعِیدَ مَنْ وُعِظَ بِغَیْرِهِ، وَ لَقَدْ أسْمَعَکُمُ اللهُ فِی کِتَابِهِ مَا قَدْ فَعَلَ بِالْقَوْمِ الظَّالِمِینَ مِنْ أهْلِ الْقُرَی قَبْلَکُمْ حَیْثُ قَالَ: «وَ کَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْیَةٍ کانَتْ ظالِمَةً (1)
سورة الأنبیاء، الآیة: 11.
» وَ إنَّمَا عَنَی بِالْقَرْیَةِ أهْلَهَا حَیْثُ یَقُولُ: «وَ أَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِینَ (2)» فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: «فَلَمّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها یَرْکُضُونَ (3)» یَعْنِی یَهْرُبُونَ قَالَ: «لا تَرْکُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلی ما أُتْرِفْتُمْ فِیهِ وَ مَساکِنِکُمْ لَعَلَّکُمْ تُسْئَلُونَ (4)» فَلَمَّا أتَاهُمُ الْعَذَابُ: «قالُوا یا وَیْلَنا إِنّا کُنّا ظالِمِینَ * فَما زاَلَتْ تِلْکَ دَعْواهُمْ حَتّی جَعَلْناهُمْ حَصِیداً خامِدِینَ »(5)وَ ایْمُ اللهِ إنَّ هَذِهِ عِظَةٌ لَکُمْ وَ تَخْوِیفٌ إنِ اتَّعَظْتُمْ وَ خِفْتُمْ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَوْلُ مِنَ اللهِ فِی الْکِتَابِ عَلَی أهْلِ الْمَعَاصِی وَ الذُّنُوبِ. فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّکَ لَیَقُولُنَّ یا وَیْلَنا إِنّا کُنّا ظالِمِینَ (6)» فَإنْ قُلْتُمْ أیُّهَا النَّاسُ إنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ إنَّمَا عَنَی بِهَذَا أهْلَ الشِّرْکِ فَکَیْفَ ذَلِکَ وَ هُوَ یَقُولُ: «وَ نَضَعُ الْمَوازِینَ الْقِسْطَ لِیَوْمِ الْقِیامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَیْئاً وَ إِنْ کانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَیْنا بِها وَ
کَفی بِنا حاسِبِینَ1 »
اعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ أنَّ أهْلَ الشِّرْکِ لَا یُنْصَبُ لَهُمُ الْمَوَازِینُ وَ لَا یُنْشَرُ لَهُمُ الدَّوَاوِینُ، وَ إنَّمَا یُحْشَرُونَ إلَی جَهَنَّمَ زُمَراً وَ إنَّمَا نَصْبُ الْمَوَازِینِ وَ نَشْرُ الدَّوَاوِینِ لِأهْلِ الْإسْلَامِ فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ.
وَ اعْلَمُوا أنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ یُحِبَّ زَهْرَةَ الدُّنْیَا وَ عَاجِلَهَا لِأحَدٍ مِنْ أوْلِیَائِهِ وَ لَمْ یُرَغِّبْهُمْ فِیهَا وَ فِی عَاجِلِ زَهْرَتِهَا وَ ظَاهِرِ بَهْجَتِهَا، وَ إنَّمَا خَلَقَ الدُّنْیَا وَ خَلَقَ أهْلَهَا لِیَبْلُوَهُمْ فِیهَا أیُّهُمْ أحْسَنُ عَمَلًا لآِخِرَتِهِ. وَ ایْمُ اللهِ لَقَدْ ضَرَبَ لَکُمْ فِیهِ الْأمْثَالَ وَ صَرَّفَ الآْیَاتِ لِقَوْمٍ یَعْقِلُونَ، وَ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ فَازْهَدُوا فِیمَا زَهَّدَکُمُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِیهِ مِنْ عَاجِلِ الْحَیَاةِ الدُّنْیَا، فَإنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ - یَقُولُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ - : «إِنَّما مَثَلُ الْحَیاةِ الدُّنْیا کَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمّا یَأْکُلُ النّاسُ وَ الْأَنْعامُ حَتّی إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّیَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَیْها أَتاها أَمْرُنا لَیْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِیداً کَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ کَذلِکَ نُفَصِّلُ الْآیاتِ لِقَوْمٍ یَتَفَکَّرُونَ2 »
فَکُونُوا عِبَادَ اللهِ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِینَ یَتَفَکَّرُونَ، وَ لَا تَرْکَنُوا إلَی الدُّنْیَا فَإنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ : «وَ لا تَرْکَنُوا إِلَی الَّذِینَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّکُمُ النّارُ3 »
وَ لَا تَرْکَنُوا إلَی زَهْرَةِ الدُّنْیَا وَ مَا فِیهَا رُکُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا دَارَ قَرَارٍ وَ مَنْزِلَ اسْتِیطَانٍ، فَإنَّهَا دَارُ بُلْغَةٍ وَ مَنْزِلُ قُلْعَةٍ وَ دَارُ عَمَلٍ، فَتَزَوَّدُوا الْأعْمَالَ الصَّالِحَةَ فِیهَا قَبْلَ تَفَرُّقِ أیَّامِهَا وَ قَبْلَ الْإذْنِ مِنَ اللهِ فِی خَرَابِهَا، فَکَانَ قَدْ
أخْرَبَهَا الَّذِی عَمَرَهَا أوَّلَ مَرَّةٍ وَ ابْتَدَأهَا وَ هُوَ وَلِیُّ مِیرَاثِهَا، فَأسْألُ اللهَ الْعَوْنَ لَنَا وَ لَکُمْ عَلَی تَزَوُّدِ التَّقْوَی وَ الزُّهْدِ فِیهَا، جَعَلَنَا اللهُ وَ إیَّاکُمْ مِنَ الزَّاهِدِینَ فِی عَاجِلِ زَهْرَةِ الْحَیَاةِ الدُّنْیَا الرَّاغِبِینَ لآِجِلِ ثَوَابِ الآْخِرَةِ، فَإنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَ لَهُ وَ صَلَّی اللهُ عَلَی مُحَمَّدٍ النَّبِیِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ السَّلَامُ عَلَیْکُمْ وَ رَحْمَةُ اللهِ وَ بَرَکَاتُهُ».
[9495](1)
. الخصال، باب الثلاثة، ج 1، ص 124، ح 121.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أبِی قَالَ: حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ بْنِ هاشِمٍ عَنْ أبِیهِ عَنْ إسْمَاعِیْلِ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ یُونُسَ یَرْفَعُهُ إلَی أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«کَانَ فِیمَا أوْصَی بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ عَلِیّاً عَلَیْهِالسَّلامُ: یَا عَلِیُّ! أنْهَاکَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ عِظَامٍ: الْحَسَدِ؛ وَ الْحِرْصِ؛ وَ الْکَذِبِ؛ یَا عَلِیُّ! سَیِّدُ الْأعْمَالِ ثَلَاثُ خِصَالٍ: إنْصَافُکَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِکَ؛ وَ مُوَاسَاتُکَ الْأخَ فِی اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ؛ وَ ذِکْرُکَ اللهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی عَلَی کُلِّ حَالٍ. یَا عَلِیُّ ثَلَاثٌ فَرَحَاتٌ لِلْمُؤْمِنِ فِی الدُّنْیَا: لِقَاءُ الْإخْوَانِ؛ وَ الْإفْطَارُ مِنَ الصِّیَامِ؛ وَ التَّهَجُّدُ مِنْ آخِرِ اللیْلِ. یَا عَلِیُّ ثَلَاثٌ مَنْ لَمْ تَکُنْ فِیهِ لَمْ یَقُمْ لَهُ عَمَلٌ: وَرَعٌ یَحْجُزُهُ عَنْ مَعَاصِی اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ؛ وَ خُلُقٌ یُدَارِی بِهِ النَّاسَ؛ وَ حِلْمٌ یَرُدُّ بِهِ جَهْلَ الْجَاهِلِ. یَا عَلِیُّ ثَلَاثُ خِصَالٍ مِنْ حَقَائِقِ الْإیمَانِ: الْإنْفَاقُ فِی الْإقْتَارِ؛ وَ إنْصَافُ النَّاسِ مِنْ
1) (1)
نَفْسِکَ؛ وَ بَذْلُ الْعِلْمِ لِلْمُتَعَلِّمِ. یَا عَلِیُّ ثَلَاثُ خِصَالٍ مِنْ مَکَارِمِ الْأخْلَاقِ: تُعْطِی مَنْ حَرَمَکَ؛ وَ تَصِلُ مَنْ قَطَعَکَ؛ وَ تَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَکَ».
[9496](1)
. من لایحضره الفقیه، بَابُ النَّوَادِرِ وَ هُوَ آخِرُ أبوابِ الْکِتَابِ، ح 5868، ج 4، ص 402؛ الأمالیللشیخ الصدوق، المجلس الرابع و السبعون، ح 1، ص 487.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ أبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ، قَالَ:] صَفْوَانُ بْنُ یَحْیَی عَنْ أبِی الصَّبَّاحِ الْکِنَانِیِّ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ: أخْبِرْنِی عَنْ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ مَنْ هُوَ:«أسْألُ اللهَ الْإیمَانَ وَ التَّقْوَی، وَ أعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ عَاقِبَةِ الْأُمُورِ. إنَّ أشْرَفَ الْحَدِیثِ ذِکْرُ اللهِ تَعَالَی، وَ رَأْسَ الْحِکْمَةِ طَاعَتُهُ، وَ أصْدَقَ الْقَوْلِ وَ أبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ وَ أحْسَنَ الْقَصَصِ کِتابُ اللهِ، وَ أوْثَقَ الْعُرَی الْإیمَانُ بِاللَّهِ، وَ خَیْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ، وَ أحْسَنَ السُّنَنِ سُنَّةُ الْأنْبِیَاءِ، وَ أحْسَنَ الْهَدْیِ هَدْیُ مُحَمَّدٍ، وَ خَیْرَ الزَّادِ التَّقْوَی، وَ خَیْرَ الْعِلْمِ مَا نَفَعَ، وَ خَیْرَ الْهُدَی مَا اتُّبِعَ، وَ خَیْرَ الْغِنَی غِنَی النَّفْسِ، وَ خَیْرَ مَا أُلْقِیَ فِی الْقَلْبِ الْیَقِینُ، وَ زِینَةَ الْحَدِیثِ الصِّدْقُ، وَ زِینَةَ الْعِلْمِ الْإحْسَانُ، وَ أشْرَفَ الْمَوْتِ قَتْلُ الشَّهَادَةِ، وَ خَیْرَ الْأُمُورِ خَیْرُهَا عَاقِبَةً، وَ مَا قَلَّ وَ کَفَی خَیْرٌ مِمَّا کَثُرَ وَ ألْهَی.
وَ الشَّقِیَّ مَنْ شَقِیَ فِی بَطْنِ أُمِّهِ، وَ السَّعِیدَ مَنْ وُعِظَ بِغَیْرِهِ، وَ أکْیَسَ الْکِیسِ التَّقِیُّ، وَ أحْمَقَ الْحُمْقِ الْفَجُورُ، وَ شَرَّ الرَّوَایَا رَوَایَا الْکَذِبِ، وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَ شَرَّ الْعَمَی عَمَی الْقَلْبِ، وَ شَرَّ النَّدَامَةِ نَدَامَةُ یَوْمِ الْقِیَامَةِ، وَ أعْظَمَ
1) (1)
الْمُخْطِئِینَ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِسَانُ الْکَذَّابِ، وَ شَرَّ الْکَسْبِ کَسْبُ الرِّبَا، وَ شَرَّ الْمَآکِلِ أکْلُ مَالِ الْیَتِیمِ ظُلْماً، وَ أحْسَنَ زِینَةِ الرَّجُلِ السَّکِینَةُ مَعَ الْإیمَانِ، وَ مَنْ تَتَبَّعَ الْمَشْمَعَةَ یُشَمِّعُ اللهُ بِهِ، وَ مَنْ یَعْرِفِ الْبَلَاءَ یَصْبِرْ عَلَیْهِ، وَ مَنْ لَا یَعْرِفْهُ یُنْکِرْهُ وَ الرَّیْبُ کُفْرٌ، وَ مَنْ یَسْتَکْبِرْ یَضَعْهُ اللهُ، وَ مَنْ یُطِعِ الشَّیْطَانَ یَعْصِ اللهَ، وَ مَنْ یَعْصِ اللهَ یُعَذِّبْهُ اللهُ، وَ مَنْ یَشْکُرْهُ یَزِدْهُ اللهُ، وَ مَنْ یَصْبِرْ عَلَی الرَّزِیَّةِ یُغِثْهُ اللهُ.
وَ مَنْ یَتَوَکَّلْ عَلَی اللهِ فَحَسْبُهُ اللهُ، وَ مَنْ یَتَوَکَّلْ عَلَی اللهِ یُؤْجِرْهُ اللهُ لَا تُسْخِطُوا اللهَ بِرِضَا أحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَ لَا تَتَقَرَّبُوا إلَی أحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ بِتَبَاعُدٍ مِنَ اللهِ، فَإنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَیْسَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ أحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ شَیْءٌ فَیُعْطِیَهُ بِهِ خَیْراً أوْ یَصْرِفَ بِهِ عَنْهُ سُوءاً إلَّا بِطَاعَتِهِ وَ ابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ. إنَّ طَاعَةَ اللهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی نَجَاحُ کُلِّ خَیْرٍ یُبْتَغَی وَ نَجَاةٌ مِنْ کُلِّ شَرٍّ یُتَّقَی، وَ إنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَعْصِمُ مَنْ أطَاعَهُ، وَ لَا یَعْتَصِمُ مِنْهُ مَنْ عَصَاهُ، وَ لَا یَجِدُ الْهَارِبُ مِنَ اللهِ مَهْرَباً، فَإنَّ أمْرَ اللهِ تَعَالَی ذِکْرُهُ نَازِلٌ بِإذْلَالِهِ وَ لَوْ کَرِهَ الْخَلَائِقُ، وَ کُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِیبٌ مَا شَاءَ اللهُ، کَانَ وَ مَا لَمْ یَشَأْ لَمْ یَکُنْ، «تَعاوَنُوا عَلَی الْبِرِّ وَ التَّقْوی وَ لا تَعاوَنُوا عَلَی الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ اتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِیدُ الْعِقابِ »».(1)
. سورة المائدة، الایة: 2.
فَقَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ:
«هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلّی اللّه عَلیه وَ آله».
1) (1)
[9497](1)
. من لایحضره الفقیه، بَابُ النَّوَادِرِ وَ هُوَ آخِرُ أبْوَابِ الْکِتاب، ح 5834، ج 4، ص 384.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ أبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَمَّنْ ذَکَرَهُ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ] قَالَ:«قَالَ أمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ - فِی وَصِیَّتِهِ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِیَّةِ رَضِیَ اللهُ عَنْهُ -: یَا بُنَیَّ! إیَّاکَ وَ الِاتِّکَالَ عَلَی الْأمَانِیِّ فَإنَّهَا بَضَائِعُ النَّوْکَی وَ تَثْبِیطٌ عَنِ الآْخِرَةِ، وَ مِنْ خَیْرِ حَظِّ الْمَرْءِ قَرِینٌ صَالِحٌ جَالِسْ أهْلَ الْخَیْرِ تَکُنْ مِنْهُمْ بَایِنْ أهْلَ الشَّرِّ، وَ مَنْ یَصُدُّکَ عَنْ ذِکْرِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذِکْرِ الْمَوْتِ بِالْأبَاطِیلِ الْمُزَخْرَفَةِ وَ الْأرَاجِیفِ الْمُلَفَّقَةِ تَبِنْ مِنْهُمْ، وَ لَا یَغْلِبَنَّ عَلَیْکَ سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَإنَّهُ لَنْ یَدَعَ بَیْنَکَ وَ بَیْنَ خَلِیلِکَ صُلْحاً. أذْکِ بِالْأدَبِ قَلْبَکَ کَمَا تُذْکَی النَّارُ بِالْحَطَبِ، فَنِعْمَ الْعَوْنُ الْأدَبُ لِلنَّحِیزَةِ وَ التَّجَارِبُ لِذِی اللُّبِّ. اضْمُمْ آرَاءَ الرِّجَالِ بَعْضَهَا إلَی بَعْضٍ ثُمَّ اخْتَرْ أقْرَبَهَا إلَی الصَّوَابِ وَ أبْعَدَهَا مِنَ الِارْتِیَابِ.
یَا بُنَیَّ! لَا شَرَفَ أعْلَی مِنَ الْإسْلَامِ، وَ لَا کَرَمَ أعَزُّ مِنَ التَّقْوَی، وَ لَا مَعْقِلَ أحْرَزُ مِنَ الْوَرَعِ، وَ لَا شَفِیعَ أنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ، وَ لَا لِبَاسَ أجْمَلُ مِنَ الْعَافِیَةِ، وَ لَا وِقَایَةَ أمْنَعُ مِنَ السَّلَامَةِ، وَ لَا کَنْزَ أغْنَی مِنَ الْقُنُوعِ، وَ لَا مَالَ أذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ الرِّضَا بِالْقُوتِ، وَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَی بُلْغَةِ الْکَفَافِ فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ وَ تَبَوَّأ خَفْضَ الدَّعَةِ. الْحِرْصُ دَاعٍ إلَی التَّقَحُّمِ فِی الذُّنُوبِ. ألْقِ عَنْکَ وَارِدَاتِ الْهُمُومِ بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ. عَوِّدْ نَفْسَکَ الصَّبْرَ فَنِعْمَ الْخُلُقُ الصَّبْرُ وَ احْمِلْهَا عَلَی مَا أصَابَکَ مِنْ
1) (1)
أهْوَالِ الدُّنْیَا وَ هُمُومِهَا. فَازَ الْفَائِزُونَ وَ نَجَا الَّذِینَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ الْحُسْنَی، فَإنَّهُ جُنَّةٌ مِنَ الْفَاقَةِ، وَ ألْجِئْ نَفْسَکَ فِی الْأُمُورِ کُلِّهَا إلَی اللهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ فَإنَّکَ تُلْجِئُهَا إلَی کَهْفٍ حَصِینٍ وَ حِرْزٍ حَرِیزٍ وَ مَانِعٍ عَزِیزٍ وَ أخْلِصِ الْمَسْألَةَ لِرَبِّکَ، فَإنَّ بِیَدِهِ الْخَیْرَ وَ الشَّرَّ وَ الْإعْطَاءَ وَ الْمَنْعَ وَ الصِّلَةَ وَ الْحِرْمَانَ.
وَ قَالَ عَلَیْهِالسَّلامُ فِی هَذِهِ الْوَصِیَّةِ: یَا بُنَیَّ! الرِّزْقُ رِزْقَانِ: رِزْقٌ تَطْلُبُهُ، وَ رِزْقٌ یَطْلُبُکَ فَإنْ لَمْ تَأْتِهِ أتَاکَ، فَلَا تَحْمِلْ هَمَّ سَنَتِکَ عَلَی هَمِّ یَوْمِکَ، وَ کَفَاکَ کُلَّ یَوْمٍ مَا هُوَ فِیهِ، فَإنْ تَکُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِکَ فَإنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَیَأْتِیکَ فِی کُلِّ غَدٍ بِجَدِیدِ مَا قَسَمَ لَکَ، وَ إنْ لَمْ تَکُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِکَ فَمَا تَصْنَعُ بِغَمِّ وَ هَمِّ مَا لَیْسَ لَکَ. وَ اعْلَمْ أنَّهُ لَنْ یَسْبِقَکَ إلَی رِزْقِکَ طَالِبٌ، وَ لَنْ یَغْلِبَکَ عَلَیْهِ غَالِبٌ، وَ لَنْ یَحْتَجِبَ عَنْکَ مَا قُدِّرَ لَکَ، فَکَمْ رَأیْتَ مِنْ طَالِبٍ مُتْعِبٍ نَفْسَهُ مُقْتَرٍ عَلَیْهِ رِزْقُهُ وَ مُقْتَصِدٍ فِی الطَّلَبِ قَدْ سَاعَدَتْهُ الْمَقَادِیرُ، وَ کُلٌّ مَقْرُونٌ بِهِ الْفَنَاءُ. الْیَوْمُ لَکَ وَ أنْتَ مِنْ بُلُوغِ غَدٍ عَلَی غَیْرِ یَقِینٍ، وَ لَرُبَّ مُسْتَقْبِلٍ یَوْماً لَیْسَ بِمُسْتَدْبِرِهِ، وَ مَغْبُوطٍ فِی أوَّلِ لَیْلَةٍ قَامَ فِی آخِرِهَا بَوَاکِیهِ، فَلَا یَغُرَّنَّکَ مِنَ اللهِ طُولُ حُلُولِ النِّعَمِ وَ إبْطَاءُ مَوَارِدِ النِّقَمِ، فَإنَّهُ لَوْ خَشِیَ الْفَوْتَ عَاجَلَ بِالْعُقُوبَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ.
یَا بُنَیَّ! اقْبَلْ مِنَ الْحُکَمَاءِ مَوَاعِظَهُمْ، وَ تَدَبَّرْ أحْکَامَهُمْ، وَ کُنْ آخَذَ النَّاسِ بِمَا تَأْمُرُ بِهِ، وَ أکَفَّ النَّاسِ عَمَّا تَنْهَی عَنْهُ، وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَکُنْ مِنْ أهْلِهِ، فَإنَّ اسْتِتْمَامَ الْأُمُورِ عِنْدَ اللهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی الْأمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْیُ عَنِ الْمُنْکَرِ
وَ تَفَقَّهْ فِی الدِّینِ، فَإنَّ الْفُقَهَاءَ وَرَثَةُ الْأنْبِیَاءِ، إنَّ الْأنْبِیَاءَ لَمْ یُوَرِّثُوا دِینَاراً وَ لَا دِرْهَماً وَ لَکِنَّهُمْ وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أخَذَ مِنْهُ أخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ.
وَ اعْلَمْ أنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ یَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِی السَّمَاوَاتِ وَ الْأرْضِ حَتَّی الطَّیْرِ فِی جَوِّ السَّمَاءِ وَ الْحُوتِ فِی الْبَحْرِ، وَ أنَّ الْمَلَائِکَةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِهِ، وَ فِیهِ شَرَفُ الدُّنْیَا وَ الْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ لِأنَّ الْفُقَهَاءَ هُمُ الدُّعَاةُ إلَی الْجِنَانِ وَ الْأدِلَّاءُ عَلَی اللهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی، وَ أحْسِنْ إلَی جَمِیعِ النَّاسِ کَمَا تُحِبُّ أنْ یُحْسَنَ إلَیْکَ، وَ ارْضَ لَهُمْ مَا تَرْضَاهُ لِنَفْسِکَ، وَ اسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِکَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَیْرِکَ، وَ حَسِّنْ مَعَ جَمِیعِ النَّاسِ خُلُقَکَ حَتَّی إذَا غِبْتَ عَنْهُمْ حَنُّوا إلَیْکَ وَ إذَا مِتَّ بَکَوْا عَلَیْکَ وَ قَالُوا: إنَّا لِلَّهِ وَ إنَّا إلَیْهِ رَاجِعُونَ، وَ لَا تَکُنْ مِنَ الَّذِینَ یُقَالُ عِنْدَ مَوْتِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ.
وَ اعْلَمْ أنَّ رَأْسَ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإیمَانِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُدَارَاةُ النَّاسِ، وَ لَا خَیْرَ فِیمَنْ لَا یُعَاشِرُ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ لَا بُدَّ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ حَتَّی یَجْعَلَ اللهُ إلَی الْخَلَاصِ مِنْهُ سَبِیلًا، فَإنِّی وَجَدْتُ جَمِیعَ مَا یَتَعَایَشُ بِهِ النَّاسُ وَ بِهِ یَتَعَاشَرُونَ مِلْءَ مِکْیَالٍ ثُلُثَاهُ اسْتِحْسَانٌ وَ ثُلُثُهُ تَغَافُلٌ، وَ مَا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَیْئاً أحْسَنَ مِنَ الْکَلَامِ وَ لَا أقْبَحَ مِنْهُ؛ بِالْکَلَامِ ابْیَضَّتِ الْوُجُوهُ وَ بِالْکَلَامِ اسْوَدَّتِ الْوُجُوهُ.
وَ اعْلَمْ أنَّ الْکَلَامَ فِی وَثَاقِکَ مَا لَمْ تَتَکَلَّمْ بِهِ فَإذَا تَکَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِی وَثَاقِهِ فَاخْزُنْ لِسَانَکَ کَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَکَ وَ وَرِقَکَ، فَإنَّ اللِّسَانَ کَلْبٌ عَقُورٌ فَإنْ أنْتَ خَلَّیْتَهُ عَقَرَ وَ رُبَّ کَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً. مَنْ سَیَّبَ عِذَارَهُ قَادَهُ إلَی کُلِّ کَرِیهَةٍ
وَ فَضِیحَةٍ ثُمَّ لَمْ یَخْلُصْ مِنْ دَهْرِهِ إلَّا عَلَی مَقْتٍ مِنَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذَمٍّ مِنَ النَّاسِ. قَدْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَغْنَی بِرَأْیِهِ وَ مَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الآْرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الْخَطَإ. مَنْ تَوَرَّطَ فِی الْأُمُورِ غَیْرَ نَاظِرٍ فِی الْعَوَاقِبِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمُفْظِعَاتِ النَّوَائِبِ، وَ التَّدْبِیرُ قَبْلَ الْعَمَلِ یُؤْمِنُکَ مِنَ النَّدَمِ، وَ الْعَاقِلُ مَنْ وَعَظَتْهُ التَّجَارِبُ، وَ فِی التَّجَارِبِ عِلْمٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَ فِی تَقَلُّبِ الْأحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ. الْأیَّامُ تَهْتِکُ لَکَ عَنِ السَّرَائِرِ الْکَامِنَةِ. تَفَهَّمْ وَصِیَّتِی هَذِهِ وَ لَا تَذْهَبَنَّ عَنْکَ صَفْحاً فَإنَّ خَیْرَ الْقَوْلِ مَا نَفَعَ.
اعْلَمْ یَا بُنَیَّ! أنَّهُ لَا بُدَّ لَکَ مِنْ حُسْنِ الِارْتِیَادِ وَ بَلَاغِکَ مِنَ الزَّادِ مَعَ خِفَّةِ الظَّهْرِ، فَلَا تَحْمِلْ عَلَی ظَهْرِکَ فَوْقَ طَاقَتِکَ فَیَکُونَ عَلَیْکَ ثِقْلًا فِی حَشْرِکَ وَ نَشْرِکَ فِی الْقِیَامَةِ، فَبِئْسَ الزَّادُ إلَی الْمَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَی الْعِبَادِ. وَ اعْلَمْ أنَّ أمَامَکَ مَهَالِکَ وَ مَهَاوِیَ وَ جُسُوراً وَ عَقَبَةً کَئُوداً لَا مَحَالَةَ أنْتَ هَابِطُهَا وَ أنَّ مَهْبِطَهَا إمَّا عَلَی جَنَّةٍ أوْ عَلَی نَارٍ، فَارْتَدْ لِنَفْسِکَ قَبْلَ نُزُولِکَ إیَّاهَا، وَ إذَا وَجَدْتَ مِنْ أهْلِ الْفَاقَةِ مَنْ یَحْمِلُ زَادَکَ إلَی الْقِیَامَةِ فَیُوَافِیکَ بِهِ غَداً حَیْثُ تَحْتَاجُ إلَیْهِ فَاغْتَنِمْهُ وَ حَمِّلْهُ وَ أکْثِرْ مِنْ تَزَوُّدِهِ وَ أنْتَ قَادِرٌ عَلَیْهِ فَلَعَلَّکَ تَطْلُبُهُ فَلَا تَجِدُهُ، وَ إیَّاکَ أنْ تَثِقَ لِتَحْمِیلِ زَادِکَ بِمَنْ لَا وَرَعَ لَهُ وَ لَا أمَانَةَ، فَیَکُونَ مَثَلُکَ مَثَلَ ظَمآنَ رَأی سَرَاباً حَتَّی إذَا جَاءَهُ لَمْ یَجِدْهُ شَیْئاً فَتَبْقَی فِی الْقِیَامَةِ مُنْقَطَعاً بِکَ.
وَ قَالَ عَلَیْهِالسَّلامُ فِی هَذِهِ الْوَصِیَّةِ: یَا بُنَیَّ! الْبَغْیُ سَائِقٌ إلَی الْحَیْنِ، لَنْ
یَهْلِکَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ، مَنْ حَصَّنَ شَهْوَتَهُ صَانَ قَدْرَهُ، قِیمَةُ کُلِّ امْرِئٍ مَا یُحْسِنُ الِاعْتِبَارُ یُفِیدُکَ الرَّشَادَ، أشْرَفُ الْغِنَی تَرْکُ الْمُنَی، الْحِرْصُ فَقْرٌ حَاضِرٌ، الْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ، صَدِیقُکَ أخُوکَ لِأبِیکَ وَ أُمِّکَ، وَ لَیْسَ کُلُّ أخٍ لَکَ مِنْ أبِیکَ وَ أُمِّکَ صَدِیقَکَ، لَا تَتَّخِذَنَّ عَدُوَّ صَدِیقِکَ صَدِیقاً فَتُعَادِیَ صَدِیقَکَ، کَمْ مِنْ بَعِیدٍ أقْرَبُ مِنْکَ مِنْ قَرِیبٍ، وَصُولٌ مُعْدِمٌ خَیْرٌ مِنْ مُثْرٍ جَافٍ. الْمَوْعِظَةُ کَهْفٌ لِمَنْ وَعَاهَا، مَنْ مَنَّ بِمَعْرُوفِهِ أفْسَدَهُ، مَنْ أسَاءَ خُلُقَهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ وَ کَانَتِ الْبِغْضَةُ أوْلَی بِهِ، لَیْسَ مِنَ الْعَدْلِ الْقَضَاءُ بِالظَّنِّ عَلَی الثِّقَةِ، مَا أقْبَحَ الْأشَرَ عِنْدَ الظَّفَرِ، وَ الْکآبَةَ عِنْدَ النَّائِبَةِ الْمُعْضِلَةِ، وَ الْقَسْوَةَ عَلَی الْجَارِ، وَ الْخِلَافَ عَلَی الصَّاحِبِ وَ الْحِنْثَ مِنْ ذِی الْمُرُوءَةِ وَ الْغَدْرَ مِنَ السُّلْطَانِ؛ کُفْرُ النِّعَمِ مُوقٌ وَ مُجَالَسَةُ الْأحْمَقِ شُؤْمٌ.
اعْرِفِ الْحَقَّ لِمَنْ عَرَفَهُ لَکَ شَرِیفاً کَانَ أوْ وَضِیعاً، مَنْ تَرَکَ الْقَصْدَ جَارَ، مَنْ تَعَدَّی الْحَقَّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ، کَمْ مِنْ دَنِفٍ قَدْ نَجَا وَ صَحِیحٍ قَدْ هَوَی. قَدْ یَکُونُ الْیَأْسُ إدْرَاکاً وَ الطَّمَعُ هَلَاکاً، اسْتَعْتِبْ مَنْ رَجَوْتَ عِتَابَهُ، لَا تَبِیتَنَّ مِنِ امْرِئٍ عَلَی غَدْرٍ، الْغَدْرُ شَرُّ لِبَاسِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ، مَنْ غَدَرَ مَا أخْلَقَ أنْ لَا یُوفَی لَهُ الْفَسَادُ، یُبِیرُ الْکَثِیرَ، وَ الِاقْتِصَادُ یُنْمِی الْیَسِیرَ مِنَ الْکَرَمِ الْوَفَاءُ بِالذِّمَمِ، مَنْ کَرُمَ سَادَ وَ مَنْ تَفَهَّمَ ازْدَادَ، امْحَضْ أخَاکَ النَّصِیحَةَ وَ سَاعِدْهُ عَلَی کُلِّ حَالٍ مَا لَمْ یَحْمِلْکَ عَلَی مَعْصِیَةِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، زُلْ مَعَهُ حَیْثُ زَالَ، لَا تَصْرِمْ أخَاکَ عَلَی ارْتِیَابٍ وَ لَا تَقْطَعْهُ دُونَ اسْتِعْتَابٍ، لَعَلَّ لَهُ عُذْراً وَ أنْتَ تَلُومُ. اقْبَلْ مِنْ
مُتَنَصِّلٍ عُذْرَهُ فَتَنَالَکَ الشَّفَاعَةُ، وَ أکْرِمِ الَّذِینَ بِهِمْ تَصُولُ وَ ازْدَدْ لَهُمْ طُولَ الصُّحْبَةِ بِرّاً وَ إکْرَاماً وَ تَبْجِیلًا وَ تَعْظِیماً.
فَلَیْسَ جَزَاءُ مَنْ عَظَّمَ شَأْنَکَ أنْ تَضَعَ مِنْ قَدْرِهِ وَ لَا جَزَاءُ مَنْ سَرَّکَ أنْ تَسُوءَهُ. أکْثِرِ الْبِرَّ مَا اسْتَطَعْتَ لِجَلِیسِکَ فَإنَّکَ إذَا شِئْتَ رَأیْتَ رُشْدَهُ، مَنْ کَسَاهُ الْحَیَاءُ ثَوْبَهُ اخْتَفَی عَنِ الْعُیُونِ عَیْبُهُ، مَنْ تَحَرَّی الْقَصْدَ خَفَّتْ عَلَیْهِ الْمُؤنُ، مَنْ لَمْ یُعْطِ نَفْسَهُ شَهْوَتَهَا أصَابَ رُشْدَهُ، مَعَ کُلِّ شِدَّةٍ رَخَاءٌ وَ مَعَ کُلِّ أُکْلَةٍ غُصَصٌ. لَا تُنَالُ نِعْمَةٌ إلَّا بَعْدَ أذًی، لِنْ لِمَنْ غَاظَکَ تَظْفَرْ بِطَلِبَتِکَ.
سَاعَاتُ الْهُمُومِ سَاعَاتُ الْکَفَّارَاتِ، وَ السَّاعَاتُ تُنْفِدُ عُمُرَکَ، لَا خَیْرَ فِی لَذَّةٍ بَعْدَهَا النَّارُ وَ مَا خَیْرٌ بِخَیْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ، وَ مَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ، کُلُّ نَعِیمٍ دُونَ الْجَنَّةِ مَحْقُورٌ وَ کُلُّ بَلَاءٍ دُونَ النَّارِ عَافِیَةٌ. لَا تُضِیعَنَّ حَقَّ أخِیکَ اتِّکَالًا عَلَی مَا بَیْنَکَ وَ بَیْنَهُ، فَإنَّهُ لَیْسَ لَکَ بِأخٍ مَنْ أضَعْتَ حَقَّهُ، وَ لَا یَکُونَنَّ أخُوکَ عَلَی قَطِیعَتِکَ أقْوَی مِنْکَ عَلَی صِلَتِهِ وَ لَا عَلَی الْإسَاءَةِ إلَیْکَ أقْوَی مِنْکَ عَلَی الْإحْسَانِ إلَیْهِ.
یَا بُنَیَّ! إذَا قَوِیتَ فَاقْوَ عَلَی طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إذَا ضَعُفْتَ فَاضْعُفْ عَنْ مَعْصِیَةِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ لَا تُمَلِّکَ الْمَرْأةَ مِنْ أمْرِهَا مَا جَاوَزَ نَفْسَهَا فَافْعَلْ فَإنَّهُ أدْوَمُ لِجَمَالِهَا وَ أرْخَی لِبَالِهَا وَ أحْسَنُ لِحَالِهَا، فَإنَّ الْمَرْأةَ رَیْحَانَةٌ وَ لَیْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ؛ فَدَارِهَا عَلَی کُلِّ حَالٍ وَ أحْسِنِ الصُّحْبَةَ لَهَا فَیَصْفُوَ عَیْشُکَ، احْتَمِلِ الْقَضَاءَ بِالرِّضَا وَ إنْ أحْبَبْتَ أنْ تَجْمَعَ خَیْرَ الدُّنْیَا وَ الآْخِرَةِ،
فَاقْطَعْ طَمَعَکَ مِمَّا فِی أیْدِی النَّاسِ، وَ السَّلَامُ عَلَیْکَ وَ رَحْمَةُ اللهِ وَ بَرَکَاتُهُ.
هَذَا آخِرُ وَصِیَّتِهِ عَلَیْهِالسَّلامُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِیَّةِ».
[9498](1)
. من لایحضره الفقیه، بَابُ النَّوَادِرِ وَ هُوَ آخِرُ أبْوَابِ الْکِتاب، ح 5835، ج 4، ص 392.
- [مُحَمَدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عُمَیْرٍ، قَالَ:] رَوَی مُحَمَّدُ بْنُ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ أبَانِ بْنِ عُثْمَانَ رَوَی هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ وَ [مُحَمَدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عُمَیْرٍ، قَالَ:] رَوَی مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَلَیْهِ السَّلَامُ قَالَ:«عَجِبْتُ لِمَنْ فَزِعَ مِنْ أرْبَعٍ کَیْفَ لَا یَفْزَعُ إلَی أرْبَعٍ؟ عَجِبْتُ لِمَنْ خَافَ کَیْفَ لَا یَفْزَعُ إلَی قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «حَسْبُنَا اللّهُ وَ نِعْمَ الْوَکِیلُ » (2)فَإنِّی سَمِعْتُ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ بِعَقِبِهَا: «فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ یَمْسَسْهُمْ سُوءٌ » (3)وَ عَجِبْتُ لِمَنِ اغْتَمَّ کَیْفَ لَا یَفْزَعُ إلَی قَوْلِهِ تَعَالَی: «لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ إِنِّی کُنْتُ مِنَ الظّالِمِینَ »(4)
فَإنِّی سَمِعْتُ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ بِعَقِبِهَا: «فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّیْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ کَذلِکَ نُنْجِی الْمُؤْمِنِینَ » (5)وَ عَجِبْتُ لِمَنْ مُکِرَ بِهِ کَیْفَ لَا یَفْزَعُ إلَی قَوْلِهِ تَعَالَی: «وَ أُفَوِّضُ أَمْرِی إِلَی اللّهِ إِنَّ اللّهَ بَصِیرٌ بِالْعِبادِ » (6)فَإنِّی سَمِعْتُ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ
بِعَقِبِهَا : «فَوَقاهُ اللّهُ سَیِّئاتِ ما مَکَرُوا » (1)
. سورة غافر، الایة: 45.
وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أرَادَ الدُّنْیَا وَ زِینَتَهَا کَیْفَ لَا یَفْزَعُ إلَی قَوْلِهِ تَعَالَی ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إلّا بِاللّهِ فَإنِّی سَمِعْتُ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ بِعَقِبِهَا : «إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْکَ مالاً وَ وَلَداً فَعَسی رَبِّی أَنْ یُؤْتِیَنِ خَیْراً مِنْ جَنَّتِکَ » (2)
الآْیَةَ وَ عَسَی مُوجِبَةٌ».
[9499](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنِ الْحَکَمِ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ قَالَ:
«إنَّ مِنَ الْأقْوَاتِ الَّتِی قَدَّرَهَا اللهُ لِلنَّاسِ مِمَّا یَحْتَاجُونَ إلَیْهِ الْبَحْرَ الَّذِی خَلَقَهُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأرْضِ» قَالَ:
«وَ إنَّ اللهَ قَدْ قَدَّرَ فِیهَا مَجَارِیَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ الْکَوَاکِبِ وَ قَدَّرَ ذَلِکَ کُلَّهُ عَلَی الْفَلَکِ، ثُمَّ وَکَّلَ بِالْفَلَکِ مَلَکاً وَ مَعَهُ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَکٍ فَهُمْ یُدِیرُونَ الْفَلَکَ، فَإذَا أدَارُوهُ دَارَتِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْکَوَاکِبُ مَعَهُ فَنَزَلَتْ فِی مَنَازِلِهَا الَّتِی قَدَّرَهَا اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِیهَا لِیَوْمِهَا وَ لَیْلَتِهَا، فَإذَا کَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعِبَادِ وَ أرَادَ اللهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی أنْ یَسْتَعْتِبَهُمْ بِآیَةٍ مِنْ آیَاتِهِ أمَرَ الْمَلَکَ الْمُوَکَّلَ بِالْفَلَکِ أنْ یُزِیلَ الْفَلَکَ الَّذِی عَلَیْهِ مَجَارِی الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ الْکَوَاکِبِ، فَیَأْمُرُ الْمَلَکُ أُولَئِکَ السَّبْعِینَ ألْفَ مَلَکٍ أنْ یُزِیلُوهُ عَنْ مَجَارِیهِ».
قَالَ:
«فَیُزِیلُونَهُ فَتَصِیرُ الشَّمْسُ فِی ذَلِکَ الْبَحْرِ الَّذِی یَجْرِی فِی الْفَلَکِ»
قَالَ:
«فَیَطْمِسُ ضَوْؤُهَا وَ یَتَغَیَّرُ لَوْنُهَا، فَإذَا أرَادَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ أنْ یُعَظِّمَ الآْیَةَ طَمَسَتِ الشَّمْسُ فِی الْبَحْرِ عَلَی مَا یُحِبُّ اللهُ أنْ یُخَوِّفَ خَلْقَهُ بِالآْیَةِ» قَالَ:
«وَ ذَلِکَ عِنْدَ انْکِسَافِ الشَّمْسِ» قَالَ:
«وَ کَذَلِکَ یَفْعَلُ بِالْقَمَرِ» قَالَ:
«فَإذَا أرَادَ اللهُ أنْ یُجَلِّیَهَا أوْ یَرُدَّهَا إلَی مَجْرَاهَا أمَرَ الْمَلَکَ الْمُوَکَّلَ بِالْفَلَکِ أنْ یَرُدَّ الْفَلَکَ إلَی مَجْرَاهُ فَیَرُدُّ الْفَلَکَ فَتَرْجِعُ الشَّمْسُ إلَی مَجْرَاهَا» قَالَ:
«فَتَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ وَ هِیَ کَدِرَةٌ» قَالَ:
«وَ الْقَمَرُ مِثْلُ ذَلِکَ» قَالَ: ثُمَّ قَالَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ:
«أَمَا إنَّهُ لَا یَفْزَعُ لَهُمَا وَ لَا یَرْهَبُ بِهَاتَیْنِ الآْیَتَیْنِ إلَّا مَنْ کَانَ مِنْ شِیعَتِنَا، فَإذَا کَانَ کَذَلِکَ فَافْزَعُوا إلَی اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ ارْجِعُوا إلَیْهِ».
[9500](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْبَحْرِ مَعَ الشَّمْسِ، ج 8، ص 83، ح 42.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ إسْمَاعِیلَ الْهَاشِمِیِّ عَنْ أبِیهِ قَالَ: شَکَوْتُ إلَی أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ مَا ألْقَی مِنْ أهْلِ بَیْتِی مِنِ اسْتِخْفَافِهِمْ بِالدِّینِ فَقَالَ:«یَا إسْمَاعِیلُ لَا تُنْکِرْ ذَلِکَ مِنْ أهْلِ بَیْتِکَ، فَإنَّ اللهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی جَعَلَ لِکُلِّ أهْلِ بَیْتٍ حُجَّةً یَحْتَجُّ بِهَا عَلَی أهْلِ بَیْتِهِ فِی الْقِیَامَةِ، فَیُقَالُ لَهُمْ: ألَمْ تَرَوْا فُلَاناً فِیکُمْ؟ ألَمْ تَرَوْا هَدْیَهُ فِیکُمْ؟ ألَمْ تَرَوْا صَلَاتَهُ فِیکُمْ؟ ألَمْ تَرَوْا دِینَهُ؟ فَهَلَّا اقْتَدَیْتُمْ بِهِ فَیَکُونُ حُجَّةً عَلَیْهِمْ فِی الْقِیَامَةِ»؟
[9501](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثَیْمٍ النَّخَّاسِ
عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ یَقُولُ:
«إنَّ الرَّجُلَ مِنْکُمْ لَیَکُونُ فِی الْمَحَلَّةِ فَیَحْتَجُّ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ یَوْمَ الْقِیَامَةِ عَلَی جِیرَانِهِ [بِهِ] فَیُقَالُ لَهُمْ: ألَمْ یَکُنْ فُلَانٌ بَیْنَکُمْ؟ ألَمْ تَسْمَعُوا کَلَامَهُ؟ ألَمْ تَسْمَعُوا بُکَاءَهُ فِی اللیْلِ فَیَکُونُ حُجَّةَ اللهِ عَلَیْهِمْ».
[9502](1)
. کتاب النبوة، ص 180، ح 4.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أبِی عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنِ ابْنِ بُکَیْرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِکِ بْنِ أعْیَنَ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«کَانَ فِی بَنِی إسْرَائِیلَ رَجُلٌ وَ کَانَ لَهُ بِنْتَانِ فَزَوَّجَهُمَا مِنْ رَجُلَیْنِ: وَاحِدٌ زَرَّاعٌ، وَ آخَرُ یَعْمَلُ الْفَخَّارَ، ثُمَّ إنَّهُ زَارَهُمَا فَبَدَأ بِامْرَأةِ الزَّرَّاعٍ فَقَالَ لَهَا: کَیْفَ حَالُکِ؟ قَالَتْ: قَدْ زَرَعَ زَوْجِی زَرْعاً کَثِیراً، فَإنْ جَاءَ اللهُ بِالسَّمَاءِ فَنَحْنُ أحْسَنُ بَنِی إسْرَائِیلَ حَالًا. ثُمَّ ذَهَبَ إلَی الْأُخْرَی فَسَألَهَا عَنْ حَالِهَا فَقَالَتْ: قَدْ عَمِلَ زَوْجِی فَخَّاراً کَثِیراً، فَإنْ أمْسَکَ اللهُ السَّمَاءَ عَنَّا فَنَحْنُ أحْسَنُ بَنِی إسْرَائِیلَ حَالًا.
فَانْصَرَفَ وَ هُوَ یَقُولُ: اللهُمَّ أنْتَ لَهُمَا».
[9503](2)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أبِی عَنْ عَلِیِّ ابْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ حَدَّثَنا ابُو أحْمَدَ مُحَمَّدُ ابْنُ أبِی عُمَیْرٍ یَرْفَعُهُ فَقَالَ:
«الْتَقَی مَلَکَانِ فَقَالَ أحَدُهُمَا:
لِصَاحِبِهِ أیْنَ تُرِیدُ؟ قَالَ: بَعَثَنِی رَبِّی أحْبِسُ السَّمَکَ، فَإنَّ فُلَانَ الْمَلِکَ اشْتَهَی سَمَکَةً فَأمَرَ بِی أنْ أحْبِسَهُ لَهُ لِیُؤْخَذَ لَهُ الَّذِی یَشْتَهِی مِنْهُ. فَأنْتَ أیْنَ تُرِیدُ؟ قَالَ: بَعَثَنِی رَبِّی إلَی فُلَانٍ الْعَابِدِ، فَإنَّهُ قَدْ طَبَخَ قِدْراً وَ هُوَ صَائِمٌ فَأرْسَلَنِی رَبِّی أُکْفِؤُهَا».
[9504](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْحُوتِ عَلَی أیِّ شَیْءٍ هُوَ، ج 8، ص 89، ح 56.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ جَمِیلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أحَدِهِمَا عَلَیْهِمَاالسَّلامُ قَالَ:«إنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْأرْضَ، ثُمَّ أرْسَلَ عَلَیْهَا الْمَاءَ الْمَالِحَ أرْبَعِینَ صَبَاحاً وَ الْمَاءَ الْعَذْبَ أرْبَعِینَ صَبَاحاً حَتَّی إذَا الْتَقَتْ وَ اخْتَلَطَتْ أخَذَ بِیَدِهِ قَبْضَةً فَعَرَکَهَا عَرْکاً شَدِیداً جَمِیعاً، ثُمَّ فَرَّقَهَا فِرْقَتَیْنِ فَخَرَجَ مِنْ کُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُنُقٌ مِثْلُ عُنُقِ الذَّرِّ فَأخَذَ عُنُقٌ إلَی الْجَنَّةِ وَ عُنُقٌ إلَی النَّارِ».
[9505](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِعَلَیْه السَّلام قَالَ: سَمِعْتُهُ یَقُولُ:
«رَأْیُ الْمُؤْمِنِ وَ رُؤْیَاهُ فِی آخِرِ الزَّمَانِ عَلَی سَبْعِینَ جُزْءاً مِنْ أجْزَاءِ النُّبُوَّةِ».
[9506](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِی خَلَفٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«الرُّؤْیَا عَلَی ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: بِشَارَةٍ مِنَ اللهِ لِلْمُؤْمِنِ؛ وَ تَحْذِیرٍ مِنَ الشَّیْطَانِ؛ وَ أضْغَاثِ أحْلَامٍ».
[9507](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْأحْلَامِ وَ الْحُجَّةِ عَلَی أهْلِ ذَلِکَ الزَّمَانِ، ج 8، ص 91، ح 62.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْرهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أبِیهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَیْدٍ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أبِی مَنْصُورٍ عَنْ أبِی بَصِیرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ جُعِلْتُ فِدَاکَ! الرُّؤْیَا الصَّادِقَةُ وَ الْکَاذِبَةُ مَخْرَجُهُمَا مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ:«صَدَقْتَ أمَّا الْکَاذِبَةُ الْمُخْتَلِفَةُ، فَإنَّ الرَّجُلَ یَرَاهَا فِی أوَّلِ لَیْلَةٍ فِی سُلْطَانِ الْمَرَدَةِ الْفَسَقَةِ، وَ إنَّمَا هِیَ شَیْءٌ یُخَیَّلُ إلَی الرَّجُلِ وَ هِیَ کَاذِبَةٌ مُخَالِفَةٌ لَا خَیْرَ فِیهَا، وَ أمَّا الصَّادِقَةُ إذَا رَآهَا بَعْدَ الثُّلُثَیْنِ مِنَ اللیْلِ مَعَ حُلُولِ الْمَلَائِکَةِ وَ ذَلِکَ قَبْلَ السَّحَرِ، فَهِیَ صَادِقَةٌ لَا تَخَلَّفُ إنْ شَاءَ اللهُ إلَّا أنْ یَکُونَ جُنُباً أوْ یَنَامَ عَلَی غَیْرِ طَهُورٍ وَ لَمْ یَذْکُرِ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَقِیقَةَ ذِکْرِهِ، فَإنَّهَا تَخْتَلِفُ وَ تُبْطِئُ عَلَی صَاحِبِهَا».
[9508](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّکُونِیِّ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: مَنْ ظَهَرَتْ عَلَیْهِ النِّعْمَةُ فَلْیُکْثِرْ ذِکْرَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ مَنْ کَثُرَتْ هُمُومُهُ فَعَلَیْهِ بِالِاسْتِغْفَارِ، وَ مَنْ ألَحَّ عَلَیْهِ الْفَقْرُ فَلْیُکْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ الْعَلِیِّ الْعَظِیمِ یَنْفِی عَنْهُ الْفَقْرَ» وَ قَالَ:
«فَقَدَ النَّبِیُّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ رَجُلًا مِنَ الْأنْصَارِ
فَقَالَ: مَا غَیَّبَکَ عَنَّا؟ فَقَالَ: الْفَقْرُ یَا رَسُولَ اللهِ وَ طُولُ السُّقْمِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: ألَا أُعَلِّمُکَ کَلَاماً إذَا قُلْتَهُ ذَهَبَ عَنْکَ الْفَقْرُ وَ السُّقْمُ؟ فَقَالَ: بَلَی یَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: إذَا أصْبَحْتَ وَ أمْسَیْتَ فَقُلْ: لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ [الْعَلِیِّ الْعَظِیمِ] تَوَکَّلْتُ عَلَی الْحَیِّ الَّذِی لَا یَمُوتُ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَمْ یَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ یَکُنْ لَهُ شَرِیکٌ فِی الْمُلْکِ وَ لَمْ یَکُنْ لَهُ وَلِیٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ کَبِّرْهُ تَکْبِیراً، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَوَ اللهِ مَا قُلْتُهُ إلَّا ثَلَاثَةَ أیَّامٍ حَتَّی ذَهَبَ عَنِّی الْفَقْرُ وَ السُّقْمُ».
[9509](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْجِنَانِ وَ النُّوقِ، ج 8، ص 95، ح 69.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ الْمَدَنِیِّ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«إنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ : «یَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِینَ إِلَی الرَّحْمنِ وَفْداً2 »
فَقَالَ: یَا عَلِیُّ إنَّ الْوَفْدَ لَا یَکُونُونَ إلَّا رُکْبَاناً أُولَئِکَ رِجَالٌ اتَّقَوُا اللهَ فَأحَبَّهُمُ اللهُ وَ اخْتَصَّهُمْ وَ رَضِیَ أعْمَالَهُمْ فَسَمَّاهُمُ الْمُتَّقِینَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: یَا عَلِیُّ أمَا وَ الَّذِی فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأ النَّسَمَةَ إنَّهُمْ لَیَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ وَ إنَّ الْمَلَائِکَةَ لَتَسْتَقْبِلُهُمْ بِنُوقٍ مِنْ نُوقِ الْعِزِّ، عَلَیْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ مُکَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْیَاقُوتِ، وَ جَلَائِلُهَا الْإسْتَبْرَقُ وَ السُّنْدُسُ، وَ خُطُمُهَا جَدْلُ الْأُرْجُوَانِ تَطِیرُ بِهِمْ إلَی الْمَحْشَرِ مَعَ کُلِّ
1) (1)
رَجُلٍ مِنْهُمْ ألْفُ مَلَکٍ مِنْ قُدَّامِهِ وَ عَنْ یَمِینِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ یَزُفُّونَهُمْ زَفّاً حَتَّی یَنْتَهُوا بِهِمْ إلَی بَابِ الْجَنَّةِ الْأعْظَمِ وَ عَلَی بَابِ الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ، إنَّ الْوَرَقَةَ مِنْهَا لَیَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا ألْفُ رَجُلٍ مِنَ النَّاسِ، وَ عَنْ یَمِینِ الشَّجَرَةِ عَیْنٌ مُطَهِّرَةٌ مُزَکِّیَةٌ.
قَالَ: فَیُسْقَوْنَ مِنْهَا شَرْبَةً فَیُطَهِّرُ اللهُ بِهَا قُلُوبَهُمْ مِنَ الْحَسَدِ وَ یُسْقِطُ مِنْ أبْشَارِهِمُ الشَّعْرَ، وَ ذَلِکَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ : «وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً1 »
مِنْ تِلْکَ الْعَیْنِ الْمُطَهِّرَةِ، قَالَ: ثُمَّ یَنْصَرِفُونَ إلَی عَیْنٍ أُخْرَی عَنْ یَسَارِ الشَّجَرَةِ فَیَغْتَسِلُونَ فِیهَا وَ هِیَ عَیْنُ الْحَیَاةِ، فَلَا یَمُوتُونَ أبَداً قَالَ: ثُمَّ یُوقَفُ بِهِمْ قُدَّامَ الْعَرْشِ وَ قَدْ سَلِمُوا مِنَ الآْفَاتِ وَ الْأسْقَامِ وَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ أبَداً قَالَ:
فَیَقُولُ الْجَبَّارُ جَلَّ ذِکْرُهُ لِلْمَلَائِکَةِ الَّذِینَ مَعَهُمْ: احْشُرُوا أوْلِیَائِی إلَی الْجَنَّةِ وَ لَا تُوقِفُوهُمْ مَعَ الْخَلَائِقِ، فَقَدْ سَبَقَ رِضَایَ عَنْهُمْ وَ وَجَبَتْ رَحْمَتِی لَهُمْ، وَ کَیْفَ أُرِیدُ أنْ أُوقِفَهُمْ مَعَ أصْحَابِ الْحَسَنَاتِ وَ السَّیِّئَاتِ قَالَ: فَتَسُوقُهُمُ الْمَلَائِکَةُ إلَی الْجَنَّةِ، فَإذَا انْتَهَوْا بِهِمْ إلَی بَابِ الْجَنَّةِ الْأعْظَمِ ضَرَبَ الْمَلَائِکَةُ الْحَلْقَةَ ضَرْبَةً فَتَصِرُّ صَرِیراً یَبْلُغُ صَوْتُ صَرِیرِهَا کُلَّ حَوْرَاءَ أعَدَّهَا اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأوْلِیَائِهِ فِی الْجِنَانِ، فَیَتَبَاشَرْنَ بِهِمْ إذَا سَمِعْنَ صَرِیرَ الْحَلْقَةِ فَیَقُولُ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ: قَدْ جَاءَنَا أوْلِیَاءُ اللهِ فَیُفْتَحُ لَهُمُ الْبَابُ فَیَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ تُشْرِفُ عَلَیْهِمْ أزْوَاجُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِینِ وَ الآْدَمِیِّینَ فَیَقُلْنَ: مَرْحَباً بِکُمْ فَمَا کَانَ أشَدَّ شَوْقَنَا إلَیْکُمْ وَ یَقُولُ لَهُنَّ أوْلِیَاءُ اللهِ: مِثْلَ ذَلِکَ.
فَقَالَ عَلِیٌّ عَلَیْهِالسَّلامُ: یَا رَسُولَ اللهِ أخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللهِ جَلَّ وَ عَزَّ: «غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِیَّةٌ1 » بِمَا ذَا بُنِیَتْ یَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: یَا عَلِیُّ تِلْکَ غُرَفٌ بَنَاهَا اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأوْلِیَائِهِ بِالدُّرِّ وَ الْیَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ، سُقُوفُهَا الذَّهَبُ مَحْبُوکَةٌ بِالْفِضَّةِ، لِکُلِّ غُرْفَةٍ مِنْهَا ألْفُ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ، عَلَی کُلِّ بَابٍ مِنْهَا مَلَکٌ مُوَکَّلٌ بِهِ، فِیهَا فُرُشٌ مَرْفُوعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مِنَ الْحَرِیرِ وَ الدِّیبَاجِ بِألْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَ حَشْوُهَا الْمِسْکُ وَ الْکَافُورُ وَ الْعَنْبَرُ وَ ذَلِکَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (1)» إذَا أُدْخِلَ الْمُؤْمِنُ إلَی مَنَازِلِهِ فِی الْجَنَّةِ وَ وُضِعَ عَلَی رَأْسِهِ تَاجُ الْمُلْکِ وَ الْکَرَامَةِ أُلْبِسَ حُلَلَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْیَاقُوتِ وَ الدُّرِّ الْمَنْظُومِ فِی الْإکْلِیلِ تَحْتَ التَّاجِ قَالَ: وَ أُلْبِسَ سَبْعِینَ حُلَّةَ حَرِیرٍ بِألْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ ضُرُوبٍ مُخْتَلِفَةٍ مَنْسُوجَةً بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الْیَاقُوتِ الْأحْمَرِ، فَذَلِکَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: «یُحَلَّوْنَ فِیها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِیها حَرِیرٌ (2)» فَإذَا جَلَسَ الْمُؤْمِنُ عَلَی سَرِیرِهِ اهْتَزَّ سَرِیرُهُ فَرَحاً، فَإذَا اسْتَقَرَّ لِوَلِیِّ اللهِ جَلَّ وَ عَزَّ مَنَازِلُهُ فِی الْجِنَانِ اسْتَأْذَنَ عَلَیْهِ الْمَلَکُ الْمُوَکَّلُ بِجِنَانِهِ لِیُهَنِّئَهُ بِکَرَامَةِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ إیَّاهُ، فَیَقُولُ لَهُ خُدَّامُ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْوُصَفَاءِ وَ الْوَصَائِفِ:
مَکَانَکَ؛ فَإنَّ وَلِیَّ اللهِ قَدِ اتَّکَأ عَلَی أرِیکَتِهِ وَ زَوْجَتُهُ الْحَوْرَاءُ تَهَیَّأُ لَهُ فَاصْبِرْ لِوَلِیِّ اللهِ.
قَالَ: فَتَخْرُجُ عَلَیْهِ زَوْجَتُهُ الْحَوْرَاءُ مِنْ خَیْمَةٍ لَهَا تَمْشِی مُقْبِلَةً وَ حَوْلَهَا
وَصَائِفُهَا وَ عَلَیْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً مَنْسُوجَةً بِالْیَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الزَّبَرْجَدِ وَ هِیَ مِنْ مِسْکٍ وَ عَنْبَرٍ، وَ عَلَی رَأْسِهَا تَاجُ الْکَرَامَةِ وَ عَلَیْهَا نَعْلَانِ مِنْ ذَهَبٍ مُکَلَّلَتَانِ بِالْیَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ شِرَاکُهُمَا یَاقُوتٌ أحْمَرُ، فَإذَا دَنَتْ مِنْ وَلِیِّ اللهِ فَهَمَّ أنْ یَقُومَ إلَیْهَا شَوْقاً فَتَقُولُ لَهُ: یَا وَلِیَّ اللهِ لَیْسَ هَذَا یَوْمَ تَعَبٍ وَ لَا نَصَبٍ فَلَا تَقُمْ أنَا لَکَ وَ أنْتَ لِی قَالَ: فَیَعْتَنِقَانِ مِقْدَارَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ مِنْ أعْوَامِ الدُّنْیَا لَا یُمِلُّهَا وَ لَا تُمِلُّهُ قَالَ: فَإذَا فَتَرَ بَعْضَ الْفُتُورِ مِنْ غَیْرِ مَلَالَةٍ نَظَرَ إلَی عُنُقِهَا فَإذَا عَلَیْهَا قَلَائِدُ مِنْ قَصَبٍ مِنْ یَاقُوتٍ أحْمَرَ وَسَطُهَا لَوْحٌ صَفْحَتُهُ دُرَّةٌ مَکْتُوبٌ فِیهَا: أنْتَ یَا وَلِیَّ اللهِ حَبِیبِی وَ أنَا الْحَوْرَاءُ حَبِیبَتُکَ إلَیْکَ، تَنَاهَتْ نَفْسِی وَ إلَیَّ تَنَاهَتْ نَفْسُکَ، ثُمَّ یَبْعَثُ اللهُ إلَیْهِ ألْفَ مَلَکٍ یُهَنِّئُونَهُ بِالْجَنَّةِ وَ یُزَوِّجُونَهُ بِالْحَوْرَاءِ.
قَالَ: فَیَنْتَهُونَ إلَی أوَّلِ بَابٍ مِنْ جِنَانِهِ فَیَقُولُونَ لِلْمَلَکِ الْمُوَکَّلِ بِأبْوَابِ جِنَانِهِ: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَی وَلِیِّ اللهِ، فَإنَّ اللهَ بَعَثَنَا إلَیْهِ نُهَنِّئُهُ فَیَقُولُ لَهُمُ الْمَلَکُ:
حَتَّی أقُولَ لِلْحَاجِبِ فَیُعْلِمَهُ بِمَکَانِکُمْ قَالَ: فَیَدْخُلُ الْمَلَکُ إلَی الْحَاجِبِ وَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ الْحَاجِبِ ثَلَاثُ جِنَانٍ حَتَّی یَنْتَهِیَ إلَی أوَّلِ بَابٍ فَیَقُولُ لِلْحَاجِبِ: إنَّ عَلَی بَابِ الْعَرْصَةِ ألْفَ مَلَکٍ أرْسَلَهُمْ رَبُّ الْعَالَمِینَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی لِیُهَنِّئُوا وَلِیَّ اللهِ، وَ قَدْ سَألُونِی أنْ آذَنَ لَهُمْ عَلَیْهِ فَیَقُولُ الْحَاجِبُ: إنَّهُ لَیَعْظُمُ عَلَیَّ أنْ أسْتَأْذِنَ لِأحَدٍ عَلَی وَلِیِّ اللهِ وَ هُوَ مَعَ زَوْجَتِهِ الْحَوْرَاءِ قَالَ: وَ بَیْنَ الْحَاجِبِ وَ بَیْنَ وَلِیِّ اللهِ جَنَّتَانِ قَالَ: فَیَدْخُلُ الْحَاجِبُ إلَی الْقَیِّمِ فَیَقُولُ لَهُ: إنَّ عَلَی بَابِ الْعَرْصَةِ ألْفَ مَلَکٍ أرْسَلَهُمْ رَبُّ الْعِزَّةِ یُهَنِّئُونَ وَلِیَّ اللهِ فَاسْتَأْذِنْ لَهُمْ فَیَتَقَدَّمُ
الْقَیِّمُ إلَی الْخُدَّامِ فَیَقُولُ لَهُمْ: إنَّ رُسُلَ الْجَبَّارِ عَلَی بَابِ الْعَرْصَةِ وَ هُمْ ألْفُ مَلَکٍ أرْسَلَهُمُ اللهُ یُهَنِّئُونَ وَلِیَّ اللهِ فَأعْلِمُوهُ بِمَکَانِهِمْ قَالَ:
فَیُعْلِمُونَهُ فَیُؤْذَنُ لِلْمَلَائِکَةِ فَیَدْخُلُونَ عَلَی وَلِیِّ اللهِ وَ هُوَ فِی الْغُرْفَةِ وَ لَهَا ألْفُ بَابٍ وَ عَلَی کُلِّ بَابٍ مِنْ أبْوَابِهَا مَلَکٌ مُوَکَّلٌ بِهِ، فَإذَا أُذِنَ لِلْمَلَائِکَةِ بِالدُّخُولِ عَلَی وَلِیِّ اللهِ فَتَحَ کُلُّ مَلَکٍ بَابَهُ الْمُوَکَّلَ بِهِ قَالَ: فَیُدْخِلُ الْقَیِّمُ کُلَّ مَلَکٍ مِنْ بَابٍ مِنْ أبْوَابِ الْغُرْفَةِ قَالَ: فَیُبَلِّغُونَهُ رِسَالَةَ الْجَبَّارِ جَلَّ وَ عَزَّ، وَ ذَلِکَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَی : «وَ الْمَلائِکَةُ یَدْخُلُونَ عَلَیْهِمْ مِنْ کُلِّ بابٍ - مِنْ أَبْوَابِ الْغُرْفَةِ - سَلامٌ عَلَیْکُمْ... »(1)
سورة الرعد، الآیة: 23 و 24.
قَالَ: وَ ذَلِکَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ: «وَ إِذا رَأَیْتَ ثَمَّ رَأَیْتَ نَعِیماً وَ مُلْکاً کَبِیراً (2)» یَعْنِی بِذَلِکَ وَلِیَّ اللهِ وَ مَا هُوَ فِیهِ مِنَ الْکَرَامَةِ وَ النَّعِیمِ وَ الْمُلْکِ الْعَظِیمِ الْکَبِیرِ، إنَّ الْمَلَائِکَةَ مِنْ رُسُلِ اللهِ عَزَّ ذِکْرُهُ یَسْتَأْذِنُونَ [فِی الدُّخُولِ] عَلَیْهِ فَلَا یَدْخُلُونَ عَلَیْهِ إلَّا بِإذْنِهِ فَلِذَلِکَ الْمُلْکُ الْعَظِیمُ الْکَبِیرُ قَالَ: وَ الْأنْهَارُ تَجْرِی مِنْ تَحْتِ مَسَاکِنِهِمْ وَ ذَلِکَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «تَجْرِی مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ (3)» وَ الثِّمَارُ دَانِیَةٌ: مِنْهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ دانِیَةً عَلَیْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِیلاً (4)» مِنْ قُرْبِهَا؛ مِنْهُمْ یَتَنَاوَلُ الْمُؤْمِنُ مِنَ النَّوْعِ الَّذِی یَشْتَهِیهِ مِنَ الثِّمَارِ
بِفِیهِ وَ هُوَ مُتَّکِئٌ، وَ إنَّ الْأنْوَاعَ مِنَ الْفَاکِهَةِ لَیَقُلْنَ لِوَلِیِّ اللهِ یَا وَلِیَّ اللهِ: کُلْنِی قَبْلَ أنْ تَأْکُلَ هَذَا قَبْلِی.
قَالَ: وَ لَیْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ فِی الْجَنَّةِ إلَّا وَ لَهُ جِنَانٌ کَثِیرَةٌ مَعْرُوشَاتٌ وَ غَیْرُ مَعْرُوشَاتٍ، وَ أنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ وَ أنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ وَ أنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ وَ أنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ، فَإذَا دَعَا وَلِیُّ اللهِ بِغِذَائِهِ أُتِیَ بِمَا تَشْتَهِی نَفْسُهُ عِنْدَ طَلَبِهِ الْغِذَاءَ مِنْ غَیْرِ أنْ یُسَمِّیَ شَهْوَتَهُ قَالَ: ثُمَّ یَتَخَلَّی مَعَ إخْوَانِهِ وَ یَزُورُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ یَتَنَعَّمُونَ فِی جَنَّاتِهِمْ فِی ظِلٍّ مَمْدُودٍ فِی مِثْلِ مَا بَیْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَی طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ أطْیَبُ مِنْ ذَلِکَ لِکُلِّ مُؤْمِنٍ سَبْعُونَ زَوْجَةً حَوْرَاءَ، وَ أرْبَعُ نِسْوَةٍ مِنَ الآْدَمِیِّینَ.
وَ الْمُؤْمِنُ سَاعَةً مَعَ الْحَوْرَاءِ، وَ سَاعَةً مَعَ الآْدَمِیَّةِ، وَ سَاعَةً یَخْلُو بِنَفْسِهِ عَلَی الْأرَائِکِ مُتَّکِئاً یَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَی بَعْضٍ. وَ إنَّ الْمُؤْمِنَ لَیَغْشَاهُ شُعَاعُ نُورٍ وَ هُوَ عَلَی أرِیکَتِهِ وَ یَقُولُ لِخُدَّامِهِ: مَا هَذَا الشُّعَاعُ اللامِعُ؟ لَعَلَّ الْجَبَّارَ لَحَظَنِی فَیَقُولُ لَهُ خُدَّامُهُ: قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ جَلَّ جَلَالُ اللهِ، بَلْ هَذِهِ حَوْرَاءُ مِنْ نِسَائِکَ مِمَّنْ لَمْ تَدْخُلْ بِهَا بَعْدُ، قَدْ أشْرَفَتْ عَلَیْکَ مِنْ خَیْمَتِهَا شَوْقاً إلَیْکَ وَ قَدْ تَعَرَّضَتْ لَکَ وَ أحَبَّتْ لِقَاءَکَ، فَلَمَّا أنْ رَأتْکَ مُتَّکِئاً عَلَی سَرِیرِکَ تَبَسَّمَتْ نَحْوَکَ شَوْقاً إلَیْکَ، فَالشُّعَاعُ الَّذِی رَأیْتَ وَ النُّورُ الَّذِی غَشِیَکَ هُوَ مِنْ بَیَاضِ ثَغْرِهَا وَ صَفَائِهِ وَ نَقَائِهِ وَ رِقَّتِهِ.
قَالَ: فَیَقُولُ وَلِیُّ اللهِ: ائْذَنُوا لَهَا فَتَنْزِلَ إلَیَّ فَیَبْتَدِرُ إلَیْهَا ألْفُ وَصِیفٍ وَ ألْفُ وَصِیفَةٍ یُبَشِّرُونَهَا بِذَلِکَ، فَتَنْزِلُ إلَیْهِ مِنْ خَیْمَتِهَا وَ عَلَیْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً مَنْسُوجَةً بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ مُکَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْیَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ صِبْغُهُنَّ
الْمِسْکُ وَ الْعَنْبَرُ بِألْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ یُرَی مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِینَ حُلَّةً، طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً وَ عَرْضُ مَا بَیْنَ مَنْکِبَیْهَا عَشَرَةُ أذْرُعٍ، فَإذَا دَنَتْ مِنْ وَلِیِّ اللهِ أقْبَلَ الْخُدَّامُ بِصَحَائِفِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فِیهَا الدُّرُّ وَ الْیَاقُوتُ وَ الزَّبَرْجَدُ فَیَنْثُرُونَهَا عَلَیْهَا ثُمَّ یُعَانِقُهَا وَ تُعَانِقُهُ فَلَا یَمَلُّ وَ لَا تَمَلُّ»
قَالَ: ثُمَّ قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«أَمَّا الْجِنَانُ الْمَذْکُورَةُ فِی الْکِتَابِ فَإنَّهُنَّ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ، وَ جَنَّةُ نَعِیمٍ، وَ جَنَّةُ الْمَأْوَی».
قَالَ:
«وَ إنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جِنَاناً مَحْفُوفَةً بِهَذِهِ الْجِنَانِ، وَ إنَّ الْمُؤْمِنَ لَیَکُونُ لَهُ مِنَ الْجِنَانِ مَا أحَبَّ وَ اشْتَهَی یَتَنَعَّمُ فِیهِنَّ کَیْفَ یَشَاءُ، وَ إذَا أرَادَ الْمُؤْمِنُ شَیْئاً أوِ اشْتَهَی إنَّمَا دَعْوَاهُ فِیهَا إذَا أرَادَ أنْ یَقُولَ: سُبْحَانَکَ اللهُمَّ، فَإذَا قَالَهَا تَبَادَرَتْ إلَیْهِ الْخَدَمُ بِمَا اشْتَهَی مِنْ غَیْرِ أنْ یَکُونَ طَلَبَهُ مِنْهُمْ أوْ أمَرَ بِهِ وَ ذَلِکَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ : «دَعْواهُمْ فِیها سُبْحانَکَ اللّهُمَّ وَ تَحِیَّتُهُمْ فِیها سَلامٌ1 »
یَعْنِی الْخُدَّامَ قَالَ : «وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ2 »
یَعْنِی بِذَلِکَ عِنْدَ مَا یَقْضُونَ مِنْ لَذَّاتِهِمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ یَحْمَدُونَ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ فَرَاغَتِهِمْ» وَ أمَّا قَوْلُهُ: «أُولئِکَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ3 » قَالَ:
«یَعْلَمُهُ الْخُدَّامُ فَیَأْتُونَ بِهِ أوْلِیَاءَ اللهِ قَبْلَ أنْ یَسْألُوهُمْ إیَّاهُ» وَ أمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: «فَواکِهُ وَ هُمْ مُکْرَمُونَ » (1)قَالَ:
«فَإنَّهُمْ لَا یَشْتَهُونَ شَیْئاً فِی الْجَنَّةِ إلَّا أُکْرِمُوا بِهِ».
1) (4) . سورة الصافات، الآیة: 42.
[9510](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ أبِی بَصِیرٍ مَعَ الْمَرْأةِ، ج 8، ص 107، ح 81.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی بْنِ عُبَیْدٍ عَنْ یُونُسَ قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ لِعَبَّادِ بْنِ کَثِیرٍ الْبَصْرِیِّ الصُّوفِیِّ:«وَیْحَکَ یَا عَبَّادُ! غَرَّکَ أنْ عَفَّ بَطْنُکَ وَ فَرْجُکَ إنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ فِی کِتَابِهِ : «یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَ قُولُوا قَوْلاً سَدِیداً * یُصْلِحْ لَکُمْ أَعْمالَکُمْ » (2)
اعْلَمْ أنَّهُ لَا یَتَقَبَّلُ اللهُ مِنْکَ شَیْئاً حَتَّی تَقُولَ قَوْلًا عَدْلًا».
[9511](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی بْنِ عُبَیْدٍ عَنْ یُونُسَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ شَجَرَةَ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِی بِلَادِهِ خَمْسُ حُرَمٍ: حُرْمَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ؛ وَ حُرْمَةُ آلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ؛ وَ حُرْمَةُ کِتَابِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ؛ وَ حُرْمَةُ کَعْبَةِ اللهِ؛ وَ حُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ».
[9512](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أبِی نَجْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْمُغِیرَةِ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ: سَمِعْتُهُ یَقُولُ:
«إذَا بَلَغَ الْمُؤْمِنُ أرْبَعِینَ سَنَةً آمَنَهُ اللهُ مِنَ الْأدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ: الْبَرَصِ؛ وَ الْجُذَامِ؛ وَ الْجُنُونِ، فَإذَا بَلَغَ الْخَمْسِینَ خَفَّفَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِسَابَهُ، فَإذَا بَلَغَ سِتِّینَ سَنَةً رَزَقَهُ اللهُ الْإنَابَةَ، فَإذَا بَلَغَ السَّبْعِینَ أحَبَّهُ
أهْلُ السَّمَاءِ، فَإذَا بَلَغَ الثَّمَانِینَ أمَرَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِإثْبَاتِ حَسَنَاتِهِ وَ إلْقَاءِ سَیِّئَاتِهِ، فَإذَا بَلَغَ التِّسْعِینَ غَفَرَ اللهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأخَّرَ وَ کُتِبَ أسِیرَ اللهِ فِی أرْضِهِ»
[9513](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ أبِی بَصِیرٍ مَعَ الْمَرْأةِ، ج 8، ص 108، ح 85.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِیِّ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ: سَألْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِ السَّلامُ عَنِ الْوَبَاءِ یَکُونُ فِی نَاحِیَةِ الْمِصْرِ فَیَتَحَوَّلُ الرَّجُلُ إلَی نَاحِیَةٍ أُخْرَی أوْ یَکُونُ فِی مِصْرٍ فَیَخْرُجُ مِنْهُ إلَی غَیْرِهِ؟ فَقَالَ:«لَا بَأْسَ إنَّمَا نَهَی رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ عَنْ ذَلِکَ لِمَکَانِ رَبِیئَةٍ کَانَتْ بِحِیَالِ الْعَدُوِّ فَوَقَعَ فِیهِمُ الْوَبَاءُ فَهَرَبُوا مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: الْفَارُّ مِنْهُ کَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ کَرَاهِیَةَ أنْ یَخْلُوَ مَرَاکِزُهُمْ».
[9514](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ أبِی مَالِکٍ الْحَضْرَمِیِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«ثَلَاثَةٌ لَمْ یَنْجُ مِنْهَا نَبِیٌّ، فَمَنْ دُونَهُ: التَّفَکُّرُ فِی الْوَسْوَسَةِ فِی الْخَلْقِ؛ وَ الطِّیَرَةُ؛ وَ الْحَسَدُ إلَّا أنَّ الْمُؤْمِنَ لَا یَسْتَعْمِلُ حَسَدَهُ».
[9515](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ عَنْ أبِی حَمْزَةَ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«إنَّ اللهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی عَهِدَ إلَی آدَمَ عَلَیْهِالسَّلامُ أَنْ لَا یَقْرَبَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ، فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِی کَانَ فِی عِلْمِ اللهِ أنْ یَأْکُلَ مِنْهَا نَسِیَ فَأکَلَ مِنْهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ:
«وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلی آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِیَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً1 »
فَلَمَّا أکَلَ آدَمُعَلَیْهِالسَّلامُ مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إلَی الْأرْضِ فَوُلِدَ لَهُ هَابِیلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأمٌ وَ وُلِدَ لَهُ قَابِیلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأمٌ، ثُمَّ إنَّ آدَمَ عَلَیْهِالسَّلامُ أَمَرَ هَابِیلَ وَ قَابِیلَ أنْ یُقَرِّبَا قُرْبَاناً، وَ کَانَ هَابِیلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وَ کَانَ قَابِیلُ صَاحِبَ زَرْعٍ، فَقَرَّبَ هَابِیلُ کَبْشاً مِنْ أفَاضِلِ غَنَمِهِ وَ قَرَّبَ قَابِیلُ مِنْ زَرْعِهِ مَا لَمْ یُنَقَّ، فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِیلَ وَ لَمْ یُتَقَبَّلْ قُرْبَانُ قَابِیلَ وَ هُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ : «وَ اتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ ابْنَیْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ یُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ... » (1)
وَ کَانَ الْقُرْبَانُ تَأْکُلُهُ النَّارُ فَعَمَدَ قَابِیلُ إلَی النَّارِ فَبَنَی لَهَا بَیْتاً وَ هُوَ أوَّلُ مَنْ بَنَی بُیُوتَ النَّارِ فَقَالَ: لَأعْبُدَنَّ هَذِهِ النَّارَ حَتَّی تَتَقَبَّلَ مِنِّی قُرْبَانِی.
ثُمَّ إنَّ إبْلِیسَ لَعَنَهُ اللهُ أتَاهُ - وَ هُوَ یَجْرِی مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَی الدَّمِ فِی الْعُرُوقِ - فَقَالَ لَهُ: یَا قَابِیلُ قَدْ تُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِیلَ وَ لَمْ یُتَقَبَّلْ قُرْبَانُکَ، وَ إنَّکَ إنْ تَرَکْتَهُ یَکُونُ لَهُ عَقِبٌ یَفْتَخِرُونَ عَلَی عَقِبِکَ وَ یَقُولُونَ: نَحْنُ أبْنَاءُ الَّذِی تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ فَاقْتُلْهُ کَیْلَا یَکُونَ لَهُ عَقِبٌ یَفْتَخِرُونَ عَلَی عَقِبِکَ فَقَتَلَهُ. فَلَمَّا رَجَعَ قَابِیلُ إلَی آدَمَ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ لَهُ: یَا قَابِیلُ أیْنَ هَابِیلُ؟ فَقَالَ: اطْلُبْهُ
1) (2) . سورة المائدة، الآیة: 27.
حَیْثُ قَرَّبْنَا الْقُرْبَانَ، فَانْطَلَقَ آدَمُ عَلَیْهِالسَّلامُ فَوَجَدَ هَابِیلَ قَتِیلًا، فَقَالَ آدَمُ عَلَیْهِالسَّلامُ: لُعِنْتِ مِنْ أرْضٍ کَمَا قَبِلْتِ دَمَ هَابِیلَ، وَ بَکَی آدَمُ عَلَیْهِالسَّلامُ عَلَی هَابِیلَ أرْبَعِینَ لَیْلَةً. ثُمَّ إنَّ آدَمَ سَألَ رَبَّهُ وَلَداً فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللهِ لِأنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَهُ لَهُ وَ أُخْتُهُ تَوْأمٌ.
فَلَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَعَلَیْهِالسَّلامُ وَ اسْتَکْمَلَ أیَّامَهُ أوْحَی اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ إلَیْهِ أنْ یَا آدَمُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُکَ وَ اسْتَکْمَلْتَ أیَّامَکَ، فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِی عِنْدَکَ وَ الْإیمَانَ وَ الِاسْمَ الْأکْبَرَ وَ مِیرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِی الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّیَّتِکَ عِنْدَ هِبَةِ اللهِ، فَإنِّی لَنْ أقْطَعَ الْعِلْمَ وَ الْإیمَانَ وَ الِاسْمَ الْأکْبَرَ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّیَّتِکَ إلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ، وَ لَنْ أدَعَ الْأرْضَ إلَّا وَ فِیهَا عَالِمٌ یُعْرَفُ بِهِ دِینِی وَ یُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِی، وَ یَکُونُ نَجَاةً لِمَنْ یُولَدُ فِیمَا بَیْنَکَ وَ بَیْنَ نُوحٍ، وَ بَشَّرَ آدَمَ بِنُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ».
فَقَالَ:
«إنَّ اللهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی بَاعِثٌ نَبِیّاً اسْمُهُ نُوحٌ وَ إنَّهُ یَدْعُو إلَی اللهِ عَزَّ ذِکْرُهُ وَ یُکَذِّبُهُ قَوْمُهُ فَیُهْلِکُهُمُ اللهُ بِالطُّوفَانِ، وَ کَانَ بَیْنَ آدَمَ وَ بَیْنَ نُوحٍعَلَیْهِالسَّلامُ عَشَرَةُ آبَاءٍ - أنْبِیَاءُ وَ أوْصِیَاءُ کُلُّهُمْ - وَ أوْصَی آدَمُ عَلَیْهِالسَّلامُ إلَی هِبَةِ اللهِ أنَّ مَنْ أدْرَکَهُ مِنْکُمْ فَلْیُؤْمِنْ بِهِ وَ لْیَتَّبِعْهُ وَ لْیُصَدِّقْ بِهِ فَإنَّهُ یَنْجُو مِنَ الْغَرَقِ.
ثُمَّ إنَّ آدَمَ عَلَیْهِالسَّلامُ مَرِضَ الْمَرْضَةَ الَّتِی مَاتَ فِیهَا فَأرْسَلَ هِبَةَ اللهِ وَ قَالَ لَهُ: إنْ لَقِیتَ جَبْرَئِیلَ أوْ مَنْ لَقِیتَ مِنَ الْمَلَائِکَةِ فَأقْرِئْهُ مِنِّی السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ: یَا جَبْرَئِیلُ إنَّ أبِی یَسْتَهْدِیکَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِیلُ: یَا هِبَةَ اللهِ
إنَّ أبَاکَ قَدْ قُبِضَ وَ إنَّا نَزَلْنَا لِلصَّلَاةِ عَلَیْهِ فَارْجِعْ، فَرَجَعَ فَوَجَدَ آدَمَ عَلَیْهِالسَّلامُ قَدْ قُبِضَ، فَأرَاهُ جَبْرَئِیلُ کَیْفَ یُغَسِّلُهُ فَغَسَّلَهُ حَتَّی إذَا بَلَغَ الصَّلَاةَ عَلَیْهِ قَالَ هِبَةُ اللهِ: یَا جَبْرَئِیلُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَی آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِیلُ: إنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ أمَرَنَا أنْ نَسْجُدَ لِأبِیکَ آدَمَ - وَ هُوَ فِی الْجَنَّةِ - فَلَیْسَ لَنَا أنْ نَؤُمَّ شَیْئاً مِنْ وُلْدِهِ فَتَقَدَّمَ هِبَةُ اللهِ فَصَلَّی عَلَی أبِیهِ وَ جَبْرَئِیلُ خَلْفَهُ وَ جُنُودُ الْمَلَائِکَةِ وَ کَبَّرَ عَلَیْهِ ثَلَاثِینَ تَکْبِیرَةً. فَأمَرَ جَبْرَئِیلُ عَلَیْهِ السَّلامُ فَرَفَعَ خَمْساً وَ عِشْرِینَ تَکْبِیرَةً وَ السُّنَّةُ الْیَوْمَ فِینَا خَمْسُ تَکْبِیرَاتٍ. وَ قَدْ کَانَ یُکَبَّرُ عَلَی أهْلِ بَدْرٍ تِسْعاً وَ سَبْعاً.
ثُمَّ إنَّ هِبَةَ اللهِ لَمَّا دَفَنَ أبَاهُ أتَاهُ قَابِیلُ فَقَالَ: یَا هِبَةَ اللهِ إنِّی قَدْ رَأیْتُ أبِی آدَمَ قَدْ خَصَّکَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَمْ أُخَصَّ بِهِ أنَا، وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِی دَعَا بِهِ أخُوکَ هَابِیلُ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ، وَ إنَّمَا قَتَلْتُهُ لِکَیْلَا یَکُونَ لَهُ عَقِبٌ فَیَفْتَخِرُونَ عَلَی عَقِبِی فَیَقُولُونَ: نَحْنُ أبْنَاءُ الَّذِی تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ أنْتُمْ أبْنَاءُ الَّذِی تُرِکَ قُرْبَانُهُ، فَإنَّکَ إنْ أظْهَرْتَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِی اخْتَصَّکَ بِهِ أبُوکَ شَیْئاً قَتَلْتُکَ کَمَا قَتَلْتُ أخَاکَ هَابِیلَ، فَلَبِثَ هِبَةُ اللهِ وَ الْعَقِبُ مِنْهُ مُسْتَخْفِینَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإیمَانِ وَ الِاسْمِ الْأکْبَرِ وَ مِیرَاثِ النُّبُوَّةِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ حَتَّی بَعَثَ اللهُ نُوحاً عَلَیْهِالسَّلامُ وَ ظَهَرَتْ وَصِیَّةُ هِبَةِ اللهِ حِینَ نَظَرُوا فِی وَصِیَّةِ آدَمَ عَلَیْهِالسَّلامُ فَوَجَدُوا نُوحاً عَلَیْهِالسَّلامُ نَبِیّاً قَدْ بَشَّرَ بِهِ آدَمُ عَلَیْهِالسَّلامُ فَآمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ. وَ قَدْ کَانَ آدَمُ عَلَیْهِالسَّلامُ وَصَّی هِبَةَ اللهِ أنْ یَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِیَّةَ عِنْدَ رَأْسِ کُلِّ سَنَةٍ، فَیَکُونَ یَوْمَ عِیدِهِمْ فَیَتَعَاهَدُونَ نُوحاً وَ زَمَانَهُ الَّذِی یَخْرُجُ فِیهِ وَ کَذَلِکَ جَاءَ فِی وَصِیَّةِ کُلِّ نَبِیٍّ حَتَّی بَعَثَ اللهُ مُحَمَّداً صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ
آلِهِ وَ إنَّمَا عَرَفُوا نُوحاً بِالْعِلْمِ الَّذِی عِنْدَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ : «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلی قَوْمِهِ...1 »
وَ کَانَ مَنْ بَیْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ مِنَ الْأنْبِیَاءِ مُسْتَخْفِینَ وَ لِذَلِکَ خَفِیَ ذِکْرُهُمْ فِی الْقُرْآنِ، فَلَمْ یُسَمَّوْا کَمَا سُمِّیَ مَنِ اسْتَعْلَنَ مِنَ الْأنْبِیَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَیْهِمْ أجْمَعِینَ وَ هُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ رُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَیْکَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَیْکَ (1)» یَعْنِی لَمْ أُسَمِّ الْمُسْتَخْفِینَ کَمَا سَمَّیْتُ الْمُسْتَعْلِنِینَ مِنَ الْأنْبِیَاءِ عَلَیْهِالسَّلامُ فَمَکَثَ نُوحٌ عَلَیْهِالسَّلامُ فِی قَوْمِهِ ألْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِینَ عَاماً لَمْ یُشَارِکْهُ فِی نُبُوَّتِهِ أحَدٌ، وَ لَکِنَّهُ قَدِمَ عَلَی قَوْمٍ مُکَذِّبِینَ لِلْأنْبِیَاءِ عَلَیْهِمُ السَّلامُ الَّذِینَ کَانُوا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ آدَمَ عَلَیْهِالسَّلامُ وَ ذَلِکَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ:
«کَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِینَ (2)» یَعْنِی مَنْ کَانَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ آدَمَ عَلَیْهِالسَّلامُ إلَی أنِ انْتَهَی إلَی قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ إِنَّ رَبَّکَ لَهُوَ الْعَزِیزُ الرَّحِیمُ (3)»
ثُمَّ إنَّ نُوحاًعَلَیْهِالسَّلامُ لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّتُهُ وَ اسْتُکْمِلَتْ أیَّامُهُ أوْحَی اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ إلَیْهِ أنْ یَا نُوحُ قَدْ قَضَیْتَ نُبُوَّتَکَ وَ اسْتَکْمَلْتَ أیَّامَکَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِی عِنْدَکَ وَ الْإیمَانَ وَ الِاسْمَ الْأکْبَرَ وَ مِیرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِی الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّیَّتِکَ، فَإنِّی لَنْ أقْطَعَهَا کَمَا لَمْ أقْطَعْهَا مِنْ بُیُوتَاتِ الْأنْبِیَاءِ عَلَیْهِمُ السَّلامُ الَّتِی بَیْنَکَ وَ بَیْنَ آدَمَعَلَیْهِالسَّلامُ وَ لَنْ أدَعَ الْأرْضَ إلَّا وَ فِیهَا عَالِمٌ
یُعْرَفُ بِهِ دِینِی وَ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِی وَ یَکُونُ نَجَاةً لِمَنْ یُولَدُ فِیمَا بَیْنَ قَبْضِ النَّبِیِّ إلَی خُرُوجِ النَّبِیِّ الآْخَرِ، وَ بَشَّرَ نُوحٌ سَاماً بِهُودٍ عَلَیْهِالسَّلامُ وَ کَانَ فِیمَا بَیْنَ نُوحٍ وَ هُودٍ مِنَ الْأنْبِیَاءِ عَلَیْهِمُ السَّلامُ، وَ قَالَ نُوحٌ: إنَّ اللهَ بَاعِثٌ نَبِیّاً یُقَالُ لَهُ: هُودٌ وَ إنَّهُ یَدْعُو قَوْمَهُ إلَی اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَیُکَذِّبُونَهُ وَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُهْلِکُهُمْ بِالرِّیحِ، فَمَنْ أدْرَکَهُ مِنْکُمْ فَلْیُؤْمِنْ بِهِ وَ لْیَتَّبِعْهُ فَإنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ یُنْجِیهِ مِنْ عَذَابِ الرِّیحِ وَ أمَرَ نُوحٌ عَلَیْهِالسَّلامُ ابْنَهُ سَاماً أنْ یَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِیَّةَ عِنْدَ رَأْسِ کُلِّ سَنَةٍ فَیَکُونَ یَوْمُئِذٍ عِیداً لَهُمْ فَیَتَعَاهَدُونَ فِیهِ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإیمَانِ وَ الِاسْمِ الْأکْبَرِ وَ مَوَارِیثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ.
فَوَجَدُوا هُوداً نَبِیّاً عَلَیْهِالسَّلامُ وَ قَدْ بَشَّرَ بِهِ أبُوهُمْ نُوحٌ عَلَیْهِالسَّلامُ فَآمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ فَنَجَوْا مِنْ عَذَابِ الرِّیحِ وَ هُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ إِلی عادٍ أَخاهُمْ هُوداً1 » وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: «کَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِینَ * إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ / هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ2 » وَ قَالَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی: «وَ وَصّی بِها إِبْراهِیمُ بَنِیهِ وَ یَعْقُوبُ3 » وَ قَوْلُهُ: «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ کُلاًّ هَدَیْنا - لِنَجْعَلَهَا فِی أَهْلِ بَیْتِهِ -
وَ نُوحاً هَدَیْنا مِنْ قَبْلُ (1)» لِنَجْعَلَهَا فِی أهْلِ بَیْتِهِ.
فَآمَنَ الْعَقِبُ مِنْ ذُرِّیَّةِ الْأنْبِیَاءِ عَلَیْهِمُ السَّلامُ مَنْ کَانَ قَبْلَ إبْرَاهِیمَ لِإبْرَاهِیمَ عَلَیْهِ السَّلامُ وَ کَانَ بَیْنَ إبْرَاهِیمَ وَ هُودٍ مِنَ الْأنْبِیَاءِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ
1) (4) سورة الأنعام، الآیة: 84.
آلِهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللهِ ععَزَّ وَ جَلَّ: «وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْکُمْ بِبَعِیدٍ1 » وَ قَوْلُهُ عَزَّ ذِکْرُهُ: «فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّی مُهاجِرٌ إِلی رَبِّی2 » وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ إِبْراهِیمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِکُمْ خَیْرٌ لَکُمْ إِنْ کُنْتُمْ تَعْلَمُونَ3 » فَجَرَی بَیْنَ کُلِّ نَبِیَّیْنِ عَشَرَةُ أنْبِیَاءَ وَ تِسْعَةُ وَ ثَمَانِیَةُ أنْبِیَاءَ کُلُّهُمْ أنْبِیَاءُ، وَ جَرَی لِکُلِّ نَبِیٍّ مَا جَرَی لِنُوحٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ کَمَا جَرَی لآِدَمَ وَ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ شُعَیْبٍ وَ إبْرَاهِیمَ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ حَتَّی انْتَهَتْ إلَی یُوسُفَ بْنِ یَعْقُوبَ عَلَیْهِالسَّلامُ.
ثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ یُوسُفَ فِی أسْبَاطِ إخْوَتِهِ حَتَّی انْتَهَتْ إلَی مُوسَی عَلَیْهِالسَّلامُ، فَکَانَ بَیْنَ یُوسُفَ وَ بَیْنَ مُوسَی مِنَ الْأنْبِیَاءِ عَلَیْهِمُ السَّلامُ، فَأرْسَلَ اللهُ مُوسَی وَ هَارُونَ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ إلَی فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ، ثُمَّ أرْسَلَ الرُّسُلَ «تَتْرا کُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها کَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِیثَ » (1)وَ کَانَتْ بَنُو إسْرَائِیلَ تَقْتُلُ نَبِیّاً وَ اثْنَانِ قَائِمَانِ وَ یَقْتُلُونَ اثْنَیْنِ وَ أرْبَعَةٌ قِیَامٌ حَتَّی أنَّهُ کَانَ رُبَّمَا قَتَلُوا فِی الْیَوْمِ الْوَاحِدِ سَبْعِینَ نَبِیّاً وَ یَقُومُ سُوقُ قَتْلِهِمْ آخِرَ النَّهَارِ، فَلَمَّا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَی مُوسَی عَلَیْهِالسَّلامُ بَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ وَ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِکَانَ بَیْنَ یُوسُفَ وَ مُوسَی مِنَ الْأنْبِیَاءِ، وَ کَانَ وَصِیُّ مُوسَی یُوشَعَ بْنَ نُونٍوَ هُوَ فَتَاهُ الَّذِی ذَکَرَهُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی کِتَابِهِ.
فَلَمْ تَزَلِ الْأنْبِیَاءُ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ حَتَّی بَعَثَ اللهُ تَبَارَکَ
1) (4) . سورة المؤمنون، الآیة: 44.
وَ تَعَالَی الْمَسِیحَ عِیسَی ابْنَ مَرْیَمَ فَبَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ ذَلِکَ قَوْلُهُ تَعَالَی: «یَجِدُونَهُ - یَعْنِی الْیَهُودَ وَ النَّصَارَی - مَکْتُوباً - یَعْنِی صِفَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ - عِنْدَهُمْ - یَعْنِی - فِی التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِیلِ یَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ یَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْکَرِ1 » وَ هُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ - یُخْبِرُ عَنْ عِیسَی -: «وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ یَأْتِی مِنْ بَعْدِی اسْمُهُ أَحْمَدُ2 » وَ بَشَّرَ مُوسَی وَ عِیسَی بِمُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ کَمَا بَشَّرَ الْأنْبِیَاءُبَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّی بَلَغَتْ مُحَمَّداً صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ.
فَلَمَّا قَضَی مُحَمَّدٌ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ نُبُوَّتَهُ وَ اسْتُکْمِلَتْ أیَّامُهُ أوْحَی اللهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی إلَیْهِ یَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَیْتَ نُبُوَّتَکَ وَ اسْتَکْمَلْتَ أیَّامَکَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِی عِنْدَکَ وَ الْإیمَانَ وَ الِاسْمَ الْأکْبَرَ وَ مِیرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِی أهْلِ بَیْتِکَ عِنْدَ عَلِیِّ بْنِ أبِی طَالِبٍ عَلَیْهِالسَّلامُ، فَإنِّی لَمْ أقْطَعِ الْعِلْمَ وَ الْإیمَانَ وَ الِاسْمَ الْأکْبَرَ وَ مِیرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّیَّتِکَ کَمَا لَمْ أقْطَعْهَا مِنْ بُیُوتَاتِ الْأنْبِیَاءِ الَّذِینَ کَانُوا بَیْنَکَ وَ بَیْنَ أبِیکَ آدَمَ وَ ذَلِکَ قَوْلُ اللهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی: «إِنَّ اللّهَ اصْطَفی آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِیمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَی الْعالَمِینَ * ذُرِّیَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ3 » وَ إنَّ اللهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی لَمْ یَجْعَلِ الْعِلْمَ جَهْلًا وَ لَمْ یَکِلْ أمْرَهُ إلَی أحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ لَا إلَی مَلَکٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِیٍّ مُرْسَلٍ، وَ لَکِنَّهُ أرْسَلَ رَسُولًا مِنْ مَلَائِکَتِهِ فَقَالَ لَهُ: قُلْ:
کَذَا وَ کَذَا، فَأمَرَهُمْ بِمَا یُحِبُّ وَ نَهَاهُمْ عَمَّا یَکْرَهُ، فَقَصَّ إلَیْهِمْ أمْرَ خَلْقِهِ بِعِلْمٍ
فَعَلِمَ ذَلِکَ الْعِلْمَ، وَ عَلَّمَ أنْبِیَاءَهُ وَ أصْفِیَاءَهُ مِنَ الْأنْبِیَاءِ وَ الْإخْوَانِ وَ الذُّرِّیَّةِ الَّتِی بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَذَلِکَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ : «فَقَدْ آتَیْنا آلَ إِبْراهِیمَ الْکِتابَ وَ الْحِکْمَةَ وَ آتَیْناهُمْ مُلْکاً عَظِیماً »(1)
. سورة النساء، الآیة: 54.
فَأمَّا الْکِتَابُ فَهُوَ النُّبُوَّةُ، وَ أمَّا الْحِکْمَةُ فَهُمُ الْحُکَمَاءُ مِنَ الْأنْبِیَاءِ مِنَ الصَّفْوَةِ، وَ أمَّا الْمُلْکُ الْعَظِیمُ فَهُمُ الْأئِمَّةُ [الْهُدَاةُ] مِنَ الصَّفْوَةِ، وَ کُلُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الذُّرِّیَّةِ الَّتِی بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَ الْعُلَمَاءُ الَّذِینَ جَعَلَ اللهُ فِیهِمُ الْبَقِیَّةَ وَ فِیهِمُ الْعَاقِبَةَ وَ حِفْظَ الْمِیثَاقِ حَتَّی تَنْقَضِیَ الدُّنْیَا وَ الْعُلَمَاءَ وَ لِوُلَاةِ الْأمْرِ اسْتِنْبَاطُ الْعِلْمِ وَ لِلْهُدَاةِ، فَهَذَا شَأْنُ الْفُضَّلِ مِنَ الصَّفْوَةِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأنْبِیَاءِ وَ الْحُکَمَاءِ وَ أئِمَّةِ الْهُدَی وَ الْخُلَفَاءِ الَّذِینَ هُمْ وُلَاةُ أمْرِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللهِ، وَ أهْلُ آثَارِ عِلْمِ اللهِ مِنَ الذُّرِّیَّةِ الَّتِی بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مِنَ الصَّفْوَةِ بَعْدَ الْأنْبِیَاءِ عَلَیْهِمُ السَّلامُ مِنَ الآْبَاءِ وَ الْإخْوَانِ وَ الذُّرِّیَّةِ مِنَ الْأنْبِیَاءِ، فَمَنِ اعْتَصَمَ بِالْفُضَّلِ انْتَهَی بِعِلْمِهِمْ وَ نَجَا بِنُصْرَتِهِمْ، وَ مَنْ وَضَعَ وُلَاةَ أمْرِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أهْلَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِهِ فِی غَیْرِ الصَّفْوَةِ مِنْ بُیُوتَاتِ الْأنْبِیَاءِ عَلَیْهِمُ السَّلامُ فَقَدْ خَالَفَ أمْرَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَعَلَ الْجُهَّالَ وُلَاةَ أمْرِ اللهِ وَ الْمُتَکَلِّفِینَ بِغَیْرِ هُدًی مِنَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ زَعَمُوا أنَّهُمْ أهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللهِ، فَقَدْ کَذَبُوا عَلَی اللهِ وَ رَسُولِهِ وَ رَغِبُوا عَنْ وَصِیِّهِ عَلَیْهِالسَّلامُ وَ طَاعَتِهِ وَ لَمْ یَضَعُوا فَضْلَ اللهِ حَیْثُ وَضَعَهُ اللهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی، فَضَلُّوا وَ أضَلُّوا أتْبَاعَهُمْ وَ لَمْ یَکُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ یَوْمَ الْقِیَامَةِ،
1) (1)
إنَّمَا الْحُجَّةُ فِی آلِ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «فَقَدْ آتَیْنا آلَ إِبْراهِیمَ الْکِتابَ وَ الْحِکْمَةَ وَ آتَیْناهُمْ مُلْکاً عَظِیماً »(1)
سورة النساء، الآیة: 54.
فَالْحُجَّةُ الْأنْبِیَاءُ عَلَیْهِمُ السَّلامُ وَ أهْلُ بُیُوتَاتِ الْأنْبِیَاءِ عَلَیْهِمُ السَّلامُ حَتَّی تَقُومَ السَّاعَةُ لِأنَّ کِتَابَ اللهِ یَنْطِقُ بِذَلِکَ وَصِیَّةُ اللهِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ الَّتِی وَضَعَهَا عَلَی النَّاسِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: «فِی بُیُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ (2)» وَ هِیَ بُیُوتَاتُ الْأنْبِیَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْحُکَمَاءِ وَ أئِمَّةِ الْهُدَی، فَهَذَا بَیَانُ عُرْوَةِ الْإیمَانِ الَّتِی نَجَا بِهَا مَنْ نَجَا قَبْلَکُمْ وَ بِهَا یَنْجُو مَنْ یَتَّبِعُ الْأئِمَّةَ وَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی کِتَابِهِ: «وَ نُوحاً هَدَیْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَیْمانَ وَ أَیُّوبَ وَ یُوسُفَ وَ مُوسی وَ هارُونَ وَ کَذلِکَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ * وَ زَکَرِیّا وَ یَحْیی وَ عِیسی وَ إِلْیاسَ کُلٌّ مِنَ الصّالِحِینَ * وَ إِسْماعِیلَ وَ الْیَسَعَ وَ یُونُسَ وَ لُوطاً وَ کلاًّ فَضَّلْنا عَلَی الْعالَمِینَ * وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّیّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَیْناهُمْ وَ هَدَیْناهُمْ إِلی صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ (3)«أُولئِکَ الَّذِینَ آتَیْناهُمُ الْکِتابَ وَ الْحُکْمَ وَ النُّبُوَّةَ فَإِنْ یَکْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَکَّلْنا بِها قَوْماً لَیْسُوا بِها بِکافِرِینَ »(4)
فَإنَّهُ وَکَّلَ بِالْفُضَّلِ مِنْ أهْلِ بَیْتِهِ وَ الْإخْوَانِ وَ الذُّرِّیَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی: إِنْ تَکْفُرْ بِهِ أُمَّتُکَ فَقَدْ وَکَّلْتُ أهْلَ بَیْتِکَ بِالْإِیمَانِ الَّذِی أرْسَلْتُکَ بِهِ فَلَا یَکْفُرُونَ بِهِ أَبَداً(5)وَ لَاأُضِیعُ الْإیمَانَ الَّذِی أرْسَلْتُکَ بِهِ مِنْ أهْلِ بَیْتِکَ مِنْ
بَعْدِکَ عُلَمَاءِ أُمَّتِکَ وَ وُلَاةِ أمْرِی بَعْدَکَ وَ أهْلِ اسْتِنْبَاطِ الْعِلْمِ الَّذِی لَیْسَ فِیهِ کَذِبٌ وَ لَا إثْمٌ وَ لَا زُورٌ وَ لَا بَطَرٌ وَ لَارِیَاءٌ.
فَهَذَا بَیَانُ مَا یَنْتَهِی إلَیْهِ أمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إنَّ اللهَ جَلَّ وَ عَزَّ طَهَّرَ أهْلَ بَیْتِ نَبِیِّهِ عَلَیْهِمُ السَّلامُ وَ سَألَهُمْ أجْرَ الْمَوَدَّةِ وَ أجْرَی لَهُمُ الْوَلَایَةَ وَ جَعَلَهُمْ أوْصِیَاءَهُ وَ أحِبَّاءَهُ ثَابِتَةً بَعْدَهُ فِی أُمَّتِهِ، فَاعْتَبِرُوا یَا أیُّهَا النَّاسُ فِیمَا قُلْتُ، حَیْثُ وَضَعَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَایَتَهُ وَ طَاعَتَهُ وَ مَوَدَّتَهُ وَ اسْتِنْبَاطَ عِلْمِهِ وَ حُجَجَهُ فَإیَّاهُ، فَتَقَبَّلُوا وَ بِهِ فَاسْتَمْسِکُوا تَنْجُوا بِهِ وَ تَکُونُ لَکُمُ الْحُجَّةُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ طَرِیقُ رَبِّکُمْ جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَا تَصِلُ وَلَایَةٌ إلَی اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ إلَّا بِهِمْ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِکَ کَانَ حَقّاً عَلَی اللهِ أنْ یُکْرِمَهُ وَ لَا یُعَذِّبَهُ، وَ مَنْ یَأْتِ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَیْرِ مَا أمَرَهُ کَانَ حَقّاً عَلَی اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ أنْ یُذِلَّهُ وَ أنْ یُعَذِّبَهُ».
[9516](1)
. کتاب النبوة، ص 45، ح 31.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] أبِی أخْبَرنَا عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَکَمِ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلامُ قَالَ:«لَمَّا أوْصَی آدَمُ عَلَیْهِالسَّلامُ إلَی هَابِیلَ حَسَدَهُ قَابِیلُ فَقَتَلَهُ، فَوَهَبَ اللهُ تَعَالَی لآِدَمَ هِبَةَ اللهِ وَ أمَرَهُ أنْ یُوصِیَ إلَیْهِ وَ أمَرَهُ أنْ یَکْتُمَ ذَلِکَ». قَالَ:
«فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِالْکِتْمَانِ فِی الْوَصِیَّةِ، فَقَالَ قَابِیلُ لِهِبَةِ اللهِ: قَدْ عَلِمْتُ أنَّ أبَاکَ قَدْ أوْصَی إلَیْکَ فَإنْ أظْهَرْتَ ذَلِکَ أوْ نَطَقْتَ بِشَیْءٍ مِنْهُ لَأقْتُلَنَّکَ کَمَا قَتَلْتُ أخَاکَ».
[9517](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ
بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أبِی حَمْزَةَ ثَابِتِ بْنِ دِینَارٍ الثُّمَالِیِّ وَ أبِی مَنْصُورٍ عَنْ أبِی الرَّبِیعِ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ أبِی جَعْفَرٍعَلَیْهِالسَّلامُ فِی السَّنَةِ الَّتِی کَانَ حَجَّ فِیهَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِکِ وَ کَانَ مَعَهُ نَافِعٌ مَوْلَی عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَنَظَرَ نَافِعٌ إلَی أبِی جَعْفَرٍعَلَیْهِالسَّلامُ فِی رُکْنِ الْبَیْتِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَیْهِ النَّاسُ فَقَالَ نَافِعٌ: یَا أمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ مَنْ هَذَا الَّذِی قَدْ تَدَاکَّ عَلَیْهِ النَّاسُ؟ فَقَالَ: هَذَا نَبِیُّ أهْلِ الْکُوفَةِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیٍّ فَقَالَ:
اشْهَدْ لآتِیَنَّهُ فَلَأسْألَنَّهُ عَنْ مَسَائِلَ لَا یُجِیبُنِی فِیهَا إلَّا نَبِیٌّ أوِ ابْنُ نَبِیٍّ أوْ وَصِیُّ نَبِیٍّ.
قَالَ: فَاذْهَبْ إلَیْهِ وَ سَلْهُ لَعَلَّکَ تُخْجِلُهُ، فَجَاءَ نَافِعٌ حَتَّی اتَّکَأ عَلَی النَّاسِ ثُمَّ أشْرَفَ عَلَی أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ فَقَالَ: یَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ إنِّی قَرَأْتُ التَّوْرَاةَ وَ الْإنْجِیلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ، وَ قَدْ عَرَفْتُ حَلَالَهَا وَ حَرَامَهَا، وَ قَدْ جِئْتُ أسْألُکَ عَنْ مَسَائِلَ لَا یُجِیبُ فِیهَا إلَّا نَبِیٌّ أوْ وَصِیُّ نَبِیٍّ أوِ ابْنُ نَبِیٍّ قَالَ: فَرَفَعَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ رَأْسَهُ فَقَالَ:
«سَلْ عَمَّا بَدَا لَکَ»
فَقَالَ: أخْبِرْنِی کَمْ بَیْنَ عِیسَی وَ بَیْنَ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ مِنْ سَنَةٍ؟
قَالَ:
«أُخْبِرُکَ بِقَوْلِی أوْ بِقَوْلِکَ»؟ قَالَ: أخْبِرْنِی بِالْقَوْلَیْنِ جَمِیعاً قَال:
«أمَّا فِی قَوْلِی فَخَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ، وَ أمَّا فِی قَوْلِکَ فَسِتُّمِائَةِ سَنَةٍ» قَالَ: فَأخْبِرْنِی عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِیِّهِ: «وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِکَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً یُعْبَدُونَ1 » مَنِ الَّذِی سَألَ مُحَمَّدٌ وَ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ کَانَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ عِیسَی خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ؟ قَالَ: فَتَلَا أبُو جَعْفَرٍعَلَیْهِالسَّلامُ هَذِهِ الآْیَةَ: ««سُبْحانَ الَّذِی أَسْری بِعَبْدِهِ لَیْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَی الْمَسْجِدِ الْأَقْصَی الَّذِی بارَکْنا حَوْلَهُ لِنُرِیَهُ مِنْ آیاتِنا2 »
فَکَانَ
مِنَ الآْیَاتِ الَّتِی أرَاهَا اللهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی مُحَمَّداً صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِحَیْثُ أسْرَی بِهِ إلَی بَیْتِ الْمَقْدِسِ أنْ حَشَرَ اللهُ عَزَّ ذِکْرُهُ الْأوَّلِینَ وَ الآْخِرِینَ مِنَ النَّبِیِّینَ وَ الْمُرْسَلِینَ، ثُمَّ أمَرَ جَبْرَئِیلَ عَلَیْهِالسَّلامُ فَأذَّنَ شَفْعاً وَ أقَامَ شَفْعاً وَ قَالَ فِی أذَانِهِ: حَیَّ عَلَی خَیْرِ الْعَمَلِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَصَلَّی بِالْقَوْمِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُمْ: عَلَی مَا تَشْهَدُونَ وَ مَا کُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا: نَشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیکَ لَهُ وَ أنَّکَ رَسُولُ اللهِ أخَذَ عَلَی ذَلِکَ عُهُودَنَا وَ مَوَاثِیقَنَا».
فَقَالَ نَافِعٌ: صَدَقْتَ یَا أبَا جَعْفَرٍ فَأخْبِرْنِی عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «أَ وَ لَمْ یَرَ الَّذِینَ کَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ کانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما1 » قَالَ:
«إنَّ اللهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی لَمَّا أهْبَطَ آدَمَ إلَی الْأرْضِ وَ کَانَتِ السَّمَاوَاتُ رَتْقاً لَا تَمْطُرُ شَیْئاً وَ کَانَتِ الْأرْضُ رَتْقاً لَا تُنْبِتُ شَیْئاً، فَلَمَّا أنْ تَابَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَی آدَمَ عَلَیْهِالسَّلامُ أَمَرَ السَّمَاءَ فَتَقَطَّرَتْ بِالْغَمَامِ، ثُمَّ أمَرَهَا فَأرْخَتْ عَزَالِیَهَا، ثُمَّ أمَرَ الْأرْضَ فَأنْبَتَتِ الْأشْجَارَ وَ أثْمَرَتِ الثِّمَارَ وَ تَفَهَّقَتْ بِالْأنْهَارِ فَکَانَ ذَلِکَ رَتْقَهَا وَ هَذَا فَتْقَهَا»
قَالَ نَافِعٌ: صَدَقْتَ یَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، فَأخْبِرْنِی عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «یَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَیْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ2 » أیُّ أرْضٍ تُبَدَّلُ یَوْمَئِذٍ؟ فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«أَرْضٌ تَبْقَی خُبْزَةً یَأْکُلُونَ مِنْهَا حَتَّی یَفْرُغَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْحِسَابِ» فَقَالَ نَافِعٌ: إنَّهُمْ عَنِ الْأکْلِ لَمَشْغُولُونَ؟ فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«أ هُمْ یَوْمَئِذٍ أشْغَلُ أمْ إذْ
هُمْ فِی النَّارِ»؟ فَقَالَ نَافِعٌ: بَلْ إذْ هُمْ فِی النَّارِ قَالَ:
«فَوَ اللهِ مَا شَغَلَهُمْ إذْ دَعَوْا بِالطَّعَامِ فَأُطْعِمُوا الزَّقُّومَ وَ دَعَوْا بِالشَّرَابِ فَسُقُوا الْحَمِیمَ».
قَالَ: صَدَقْتَ یَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ وَ لَقَدْ بَقِیَتْ مَسْألَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ:
«وَ مَا هِیَ»؟ قَالَ:
أخْبِرْنِی عَنِ اللهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی مَتَی کَانَ؟ قَالَ:
«وَیْلَکَ مَتَی لَمْ یَکُنْ حَتَّی أُخْبِرَکَ مَتَی کَانَ؛ سُبْحَانَ مَنْ لَمْ یَزَلْ وَ لَا یَزَالُ فَرْداً صَمَداً لَمْ یَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً»
ثُمَّ قَالَ:
«یَا نَافِعُ أخْبِرْنِی عَمَّا أسْألُکَ عَنْهُ» قَالَ وَ مَا هُوَ؟ قَالَ:
«مَا تَقُولُ فِی أصْحَابِ النَّهْرَوَانِ؟ فَإنْ قُلْتَ: إنَّ أمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ قَتَلَهُمْ بِحَقٍّ فَقَدِ ارْتَدَدْتَ، وَ إنْ قُلْتَ: إنَّهُ قَتَلَهُمْ بَاطِلًا فَقَدْ کَفَرْتَ» قَالَ: فَوَلَّی مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ یَقُولُ: أنْتَ وَ اللهِ أعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً، فَأتَی هِشَاماً فَقَالَ لَهُ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: دَعْنِی مِنْ کَلَامِکَ؛ هَذَا وَ اللهِ أعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً وَ هُوَ ابْنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ حَقّاً وَ یَحِقُّ لِأصْحَابِهِ أنْ یَتَّخِذُوهُ نَبِیّاً.
[9518](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ نَصْرَانِیِّ الشَّامِ مَعَ الْبَاقِرِ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 122، ح 94.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إسْمَاعِیلَ بْنِ أبَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِاللهِ الثَّقَفِیِّ قَالَ: أخْرَجَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِکِ أبَا جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ مِنَ الْمَدِینَةِ إلَی الشَّامِ فَأنْزَلَهُ مِنْهُ وَ کَانَ یَقْعُدُ مَعَ النَّاسِ فِی مَجَالِسِهِمْ، فَبَیْنَا هُوَ قَاعِدٌ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ یَسْألُونَهُ إذْ نَظَرَ إلَی النَّصَارَی یَدْخُلُونَ فِی جَبَلٍ هُنَاکَ فَقَالَ:«مَا لِهَؤُلَاءِ؟ ألَهُمْ عِیدٌ الْیَوْمَ»؟ فَقَالُوا: لَا یَا ابْنَ رَسُولِ
1) (1)
اللهِ، وَ لَکِنَّهُمْ یَأْتُونَ عَالِماً لَهُمْ فِی هَذَا الْجَبَلِ فِی کُلِّ سَنَةٍ فِی هَذَا الْیَوْمِ فَیُخْرِجُونَهُ فَیَسْألُونَهُ عَمَّا یُرِیدُونَ وَ عَمَّا یَکُونُ فِی عَامِهِمْ.
فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«وَ لَهُ عِلْمٌ»؟ فَقَالُوا: هُوَ مِنْ أعْلَمِ النَّاسِ قَدْ أدْرَکَ أصْحَابَ الْحَوَارِیِّینَ مِنْ أصْحَابِ عِیسَی عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«فَهَلْ نَذْهَبُ إلَیْهِ»؟ قَالُوا: ذَاکَ إلَیْکَ یَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ قَالَ: فَقَنَّعَ أبُو جَعْفَرٍعَلَیْهِالسَّلامُ رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ وَ مَضَی هُوَ وَ أصْحَابُهُ فَاخْتَلَطُوا بِالنَّاسِ حَتَّی أتَوُا الْجَبَلَ، فَقَعَدَ أبُو جَعْفَرٍعَلَیْهِالسَّلامُ وَسْطَ النَّصَارَی هُوَ وَ أصْحَابُهُ، وَ أخْرَجَ النَّصَارَی بِسَاطاً ثُمَّ وَضَعُوا الْوَسَائِدَ ثُمَّ دَخَلُوا فَأخْرَجُوهُ ثُمَّ رَبَطُوا عَیْنَیْهِ فَقَلَّبَ عَیْنَیْهِ کَأنَّهُمَا عَیْنَا أفْعًی، ثُمَّ قَصَدَ إلَی أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ فَقَالَ: یَا شَیْخُ أمِنَّا أنْتَ أمْ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ؟
فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«بَلْ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ» فَقَالَ: أفَمِنْ عُلَمَائِهِمْ أنْتَ أمْ مِنْ جُهَّالِهِمْ؟ فَقَالَ:
«لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهِمْ» فَقَالَ النَّصْرَانِیُّ: أسْألُکَ أمْ تَسْألُنِی؟ فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«سَلْنِی» فَقَالَ النَّصْرَانِیُّ: یَا مَعْشَرَ النَّصَارَی رَجُلٌ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ یَقُولُ:
«سَلْنِی» إنَّ هَذَا لَمَلِیءٌ بِالْمَسَائِلِ. ثُمَّ قَالَ: یَا عَبْدَ اللهِ أخْبِرْنِی عَنْ سَاعَةٍ مَا هِیَ مِنَ اللیْلِ وَ لَا مِنَ النَّهَارِ أیُّ سَاعَةٍ هِیَ؟
فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«مَا بَیْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَی طُلُوعِ الشَّمْسِ» فَقَالَ النَّصْرَانِیُّ: فَإذَا لَمْ تَکُنْ مِنْ سَاعَاتِ اللیْلِ وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَمِنْ أیِّ السَّاعَاتِ هِیَ؟ فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«مِنْ سَاعَاتِ الْجَنَّةِ وَ فِیهَا تُفِیقُ مَرْضَانَا» فَقَالَ النَّصْرَانِیُّ: فَأسْألُکَ أمْ تَسْألُنِی؟ فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ
«سَلْنِی» فَقَالَ النَّصْرَانِیُّ: یَا مَعْشَرَ النَّصَارَی إنَّ هَذَا لَمَلِیءٌ بِالْمَسَائِلِ؛ أخْبِرْنِی عَنْ أهْلِ الْجَنَّةِ کَیْفَ صَارُوا یَأْکُلُونَ وَ لَا یَتَغَوَّطُونَ؟ أعْطِنِی
مَثَلَهُمْ فِی الدُّنْیَا، فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«هَذَا الْجَنِینُ فِی بَطْنِ أُمِّهِ یَأْکُلُ مِمَّا تَأْکُلُ أُمُّهُ وَ لَا یَتَغَوَّطُ» فَقَالَ النَّصْرَانِیُّ: أَ لَمْ تَقُلْ: مَا أنَا مِنْ عُلَمَائِهِمْ؟
فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ
«إنَّمَا قُلْتُ لَکَ: مَا أنَا مِنْ جُهَّالِهِمْ» فَقَالَ النَّصْرَانِیُّ:
فَأسْألُکَ أوْ تَسْألُنِی؟ فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«سَلْنِی» فَقَالَ: یَا مَعْشَرَ النَّصَارَی وَ اللهِ لَأسْألَنَّهُ عَنْ مَسْألَةٍ یَرْتَطِمُ فِیهَا کَمَا یَرْتَطِمُ الْحِمَارُ فِی الْوَحْلِ، فَقَالَ لَهُ:
«سَلْ» فَقَالَ:
أخْبِرْنِی عَنْ رَجُلٍ دَنَا مِنِ امْرَأتِهِ فَحَمَلَتْ بِاثْنَیْنِ حَمَلَتْهُمَا جَمِیعاً فِی سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَ وَلَدَتْهُمَا فِی سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَ مَاتَا فِی سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَ دُفِنَا فِی قَبْرٍ وَاحِدٍ، عَاشَ أحَدُهُمَا خَمْسِینَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ عَاشَ الآْخَرُ خَمْسِینَ سَنَةً مَنْ هُمَا؟
فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«عُزَیْرٌ وَ عَزْرَةُ، کَانَا حَمَلَتْ أُمُّهُمَا بِهِمَا عَلَی مَا وَصَفْتَ وَ وَضَعَتْهُمَا عَلَی مَا وَصَفْتَ وَ عَاشَ عُزَیْرٌ وَ عَزْرَةُ کَذَا وَ کَذَا سَنَةً، ثُمَّ أمَاتَ اللهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی عُزَیْراً مِائَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ بُعِثَ وَ عَاشَ مَعَ عَزْرَةَ هَذِهِ الْخَمْسِینَ سَنَةً وَ مَاتَا کِلَاهُمَا فِی سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ» فَقَالَ النَّصْرَانِیُّ: یَا مَعْشَرَ النَّصَارَی مَا رَأیْتُ بِعَیْنِی قَطُّ أعْلَمَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ، لَا تَسْألُونِی عَنْ حَرْفٍ وَ هَذَا بِالشَّامِ رُدُّونِی قَالَ:
فَرَدُّوهُ إلَی کَهْفِهِ وَ رَجَعَ النَّصَارَی مَعَ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ.
[9519](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثٌ نَادِرٌ، ج 8، ص 126، ح 96.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی نَصْرٍ عَنْ أبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أبِی بَصِیرٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«أتَی أبُو ذَرٍّ
1) (1)
رَسُولَاللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ: یَا رَسُولَ اللهِ إنِّی قَدِ اجْتَوَیْتُ الْمَدِینَةَ، أفَتَأْذَنُ لِی أنْ أخْرُجَ أنَا وَ ابْنُ أخِی إلَی مُزَیْنَةَ فَنَکُونَ بِهَا؟ فَقَالَ: إنِّی أخْشَی أنْ یُغِیرَ عَلَیْکَ خَیْلٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَیُقْتَلَ ابْنُ أخِیکَ فَتَأْتِیَنِی شَعَثاً فَتَقُومَ بَیْنَ یَدَیَّ مُتَّکِئاً عَلَی عَصَاکَ فَتَقُولَ: قُتِلَ ابْنُ أخِی وَ أُخِذَ السَّرْحُ فَقَالَ: یَا رَسُولَ اللهِ بَلْ لَا یَکُونُ إلَّا خَیْراً إنْ شَاءَ اللهُ، فَأذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَخَرَجَ هُوَ وَ ابْنُ أخِیهِ وَ امْرَأتُهُ، فَلَمْ یَلْبَثْ هُنَاکَ إلَّا یَسِیراً حَتَّی غَارَتْ خَیْلٌ لِبَنِی فَزَارَةَ، فِیهَا عُیَیْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فَأُخِذَتِ السَّرْحُ وَ قُتِلَ ابْنُ أخِیهِ، وَ أُخِذَتِ امْرَأتُهُ مِنْ بَنِی غِفَارٍ. وَ أقْبَلَ أبُو ذَرٍّ یَشْتَدُّ حَتَّی وَقَفَ بَیْنَ یَدَیْ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ بِهِ طَعْنَةٌ جَائِفَةٌ فَاعْتَمَدَ عَلَی عَصَاهُ وَ قَالَ: صَدَقَ اللهُ وَ رَسُولُهُ أُخِذَ السَّرْحُ وَ قُتِلَ ابْنُ أخِی وَ قُمْتُ بَیْنَ یَدَیْکَ عَلَی عَصَایَ فَصَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فِی الْمُسْلِمِینَ فَخَرَجُوا فِی الطَّلَبِ فَرَدُّوا السَّرْحَ وَ قَتَلُوا نَفَراً مِنَ الْمُشْرِکِینَ».
[9520](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثٌ نَادِرٌ، ج 8، ص 127، ح 97.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی نَصْرٍ عَنْ أبَانٍ عَنْ أبِی بَصِیرٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ«قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فِی غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ تَحْتَ شَجَرَةٍ عَلَی شَفِیرِ وَادٍ، فَأقْبَلَ سَیْلٌ فَحَالَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ أصْحَابِهِ فَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِکِینَ، وَ الْمُسْلِمُونَ قِیَامٌ عَلَی شَفِیرِ الْوَادِی یَنْتَظِرُونَ مَتَی یَنْقَطِعُ السَّیْلُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِکِینَ لِقَوْمِهِ:
أنَا أقْتُلُ مُحَمَّداً فَجَاءَ وَ شَدَّ عَلَی رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ بِالسَّیْفِ، ثُمَّ
1) (1)
قَالَ: مَنْ یُنْجِیکَ مِنِّی یَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: رَبِّی وَ رَبُّکَ فَنَسَفَهُ جَبْرَئِیلُ عَلَیْهِالسَّلامُ عَنْ فَرَسِهِ فَسَقَطَ عَلَی ظَهْرِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ أخَذَ السَّیْفَ وَ جَلَسَ عَلَی صَدْرِهِ وَ قَالَ: مَنْ یُنْجِیکَ مِنِّی یَا غَوْرَثُ؟ فَقَالَ: جُودُکَ وَ کَرَمُکَ یَا مُحَمَّدُ، فَتَرَکَهُ فَقَامَ وَ هُوَ یَقُولُ: وَ اللهِ لَأنْتَ خَیْرٌ مِنِّی وَ أکْرَمُ».
[9521](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثٌ نَادِرٌ، ج 8، ص 128، ح 98.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِیِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِیَاثٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِ السَّلامُ قَالَ: قَالَ:«إنْ قَدَرْتُمْ أنْ لَا تُعْرَفُوا فَافْعَلُوا، وَ مَا عَلَیْکَ إنْ لَمْ یُثْنِ النَّاسُ عَلَیْکَ وَ مَا عَلَیْکَ أنْ تَکُونَ مَذْمُوماً عِنْدَ النَّاسِ إذَا کُنْتَ مَحْمُوداً عِنْدَ اللهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی. إنَّ أمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ کَانَ یَقُولُ: لَا خَیْرَ فِی الدُّنْیَا إلَّا لِأحَدِ رَجُلَیْنِ: رَجُلٍ یَزْدَادُ فِیهَا کُلَّ یَوْمٍ إحْسَاناً؛ وَ رَجُلٍ یَتَدَارَکُ مَنِیَّتَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَ أنَّی لَهُ بِالتَّوْبَةِ فَوَ اللهِ أنْ لَوْ سَجَدَ حَتَّی یَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ عَمَلًا إلَّا بِوَلَایَتِنَا أهْلَ الْبَیْتِ. ألَا وَ مَنْ عَرَفَ حَقَّنَا أوْ رَجَا الثَّوَابَ بِنَا وَ رَضِیَ بِقُوتِهِ نِصْفَ مُدٍّ کُلَّ یَوْمٍ وَ مَا یَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَ مَا أکَنَّ بِهِ رَأْسَهُ، وَ هُمْ مَعَ ذَلِکَ وَ اللهِ خَائِفُونَ وَجِلُونَ وَدُّوا أنَّهُ حَظُّهُمْ مِنَ الدُّنْیَا، وَ کَذَلِکَ وَصَفَهُمُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَیْثُ یَقُولُ : «وَ الَّذِینَ یُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ2 »
مَا الَّذِی أتَوْا بِهِ؟ أتَوْا وَ اللهِ بِالطَّاعَةِ مَعَ الْمَحَبَّةِ وَ الْوَلَایَةِ، وَ هُمْ فِی ذَلِکَ خَائِفُونَ أنْ لَا یُقْبَلَ مِنْهُمْ، وَ لَیْسَ
1) (1)
وَ اللهِ خَوْفُهُمْ خَوْفَ شَکٍّ فِیمَا هُمْ فِیهِ مِنْ إصَابَةِ الدِّینِ، وَ لَکِنَّهُمْ خَافُوا أنْ یَکُونُوا مُقَصِّرِینَ فِی مَحَبَّتِنَا وَ طَاعَتِنَا».
ثُمَّ قَالَ:
«إنْ قَدَرْتَ أنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَیْتِکَ فَافْعَلْ، فَإنَّ عَلَیْکَ فِی خُرُوجِکَ أنْ لَاتَغْتَابَ، وَ لَا تَکْذِبَ، وَ لَا تَحْسُدَ، وَ لَا تُرَائِیَ، وَ لَا تَتَصَنَّعَ، وَ لَا تُدَاهِنَ» ثُمَّ قَالَ:
«نَعَمْ صَوْمَعَةُ الْمُسْلِمِ بَیْتُهُ یَکُفُّ فِیهِ بَصَرَهُ وَ لِسَانَهُ وَ نَفْسَهُ وَ فَرْجَهُ، إنَّ مَنْ عَرَفَ نِعْمَةَ اللهِ بِقَلْبِهِ اسْتَوْجَبَ الْمَزِیدَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ أنْ یُظْهِرَ شُکْرَهَا عَلَی لِسَانِهِ، وَ مَنْ ذَهَبَ یَرَی أنَّ لَهُ عَلَی الآْخَرِ فَضْلًا فَهُوَ مِنَ الْمُسْتَکْبِرِینَ»
فَقُلْتُ لَهُ: إنَّمَا یَرَی أنَّ لَهُ عَلَیْهِ فَضْلًا بِالْعَافِیَةِ إذَا رَآهُ مُرْتَکِباً لِلْمَعَاصِی فَقَالَ:
«هَیْهَاتَ هَیْهَاتَ، فَلَعَلَّهُ أنْ یَکُونَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا أتَی وَ أنْتَ مَوْقُوفٌ مُحَاسَبٌ، أمَا تَلَوْتَ قِصَّةَ سَحَرَةِ مُوسَی عَلَیْهِالسَّلامُ» ثُمَّ قَالَ:
«کَمْ مِنْ مَغْرُورٍ بِمَا قَدْ أنْعَمَ اللهُ عَلَیْهِ؟ وَ کَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِسَتْرِ اللهِ عَلَیْهِ؟ وَ کَمْ مِنْ مَفْتُونٍ بِثَنَاءِ النَّاسِ عَلَیْهِ»؟ ثُمَّ قَالَ:
«إنِّی لَأرْجُو النَّجَاةَ لِمَنْ عَرَفَ حَقَّنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إلَّا لِأحَدِ ثَلَاثَةٍ: صَاحِبِ سُلْطَانٍ جَائِرٍ؛ وَ صَاحِبِ هَوًی، وَ الْفَاسِقِ الْمُعْلِن» ثُمَّ تَلَا: «قُلْ إِنْ کُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِی یُحْبِبْکُمُ اللّهُ »(1)
. سورة آل عمران، الآیة: 31.
ثُمَّ قَالَ:
«یَا حَفْصُ الْحُبُّ أفْضَلُ مِنَ الْخَوْفِ» ثُمَّ قَالَ:
«وَ اللهِ مَا أحَبَّ اللهَ مَنْ أحَبَّ الدُّنْیَا وَ وَالَی غَیْرَنَا، وَ مَنْ عَرَفَ حَقَّنَا وَ أحَبَّنَا فَقَدْ أحَبَّ اللهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی» فَبَکَی رَجُلٌ فَقَالَ:
«أ تَبْکِی؟ لَوْ أنَّ أهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأرْضِ کُلَّهُمُ
1) (1)
اجْتَمَعُوا یَتَضَرَّعُونَ إلَی اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ أنْ یُنْجِیَکَ مِنَ النَّارِ وَ یُدْخِلَکَ الْجَنَّةَ لَمْ یُشَفَّعُوا فِیکَ [ثُمَّ کَانَ لَکَ قَلْبٌ حَیٌّ لَکُنْتَ أخْوَفَ النَّاسِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِی تِلْکَ الْحَالِ]»
ثُمَّ قَالَ لَهُ:
«یَا حَفْصُ کُنْ ذَنَباً وَ لَا تَکُنْ رَأْساً؛ یَا حَفْصُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: مَنْ خَافَ اللهَ کَلَّ لِسَانُهُ» ثُمَّ قَالَ:
«بَیْنَا مُوسَی بْنُ عِمْرَانَ عَلَیْهِالسَّلامُ یَعِظُ أصْحَابَهُ إذْ قَامَ رَجُلٌ فَشَقَّ قَمِیصَهُ، فَأوْحَی اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ إلَیْهِ: یَا مُوسَی قُلْ لَهُ: لَا تَشُقَّ قَمِیصَکَ، وَ لَکِنِ اشْرَحْ لِی عَنْ قَلْبِکَ» ثُمَّ قَالَ:
«مَرَّ مُوسَی بْنُ عِمْرَانَ عَلَیْهِالسَّلامُ بِرَجُلٍ مِنْ أصْحَابِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَانْصَرَفَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ عَلَی حَالِهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَی عَلَیْهِالسَّلامُ: لَوْ کَانَتْ حَاجَتُکَ بِیَدِی لَقَضَیْتُهَا لَکَ، فَأوْحَی اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ إلَیْهِ: یَا مُوسَی لَوْ سَجَدَ حَتَّی یَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلْتُهُ حَتَّی یَتَحَوَّلَ عَمَّا أکْرَهُ إلَی مَا أُحِبُّ».
[9522](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، ج 8، ص 129، ح 99.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ غَیْرِهِ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«مَا کَانَ شَیْءٌ أحَبَّ إلَی رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ مِنْ أنْ یَظَلَّ جَائِعاً خَائِفاً فِی اللهِ».
[9523](2)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ زِیادِ بْنِ جَعْفَرِ الْهَمْدانِیُّ
حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ بْنِ هاشمٍ عَنْ أبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی عُمیْرِ عَنْ أبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِکْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: بَیْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ بِفِنَاءِ بَیْتِهِ بِمَکَّةَ جَالِسٌ إذْ قَرِبَهُ [مَرَّ بِهِ] عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَجَلَسَ وَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ یُحَدِّثُهُ إذْ شَخَصَ بَصَرَهُ إلَی السَّمَاءِ فَنَظَرَ سَاعَةً، ثُمَّ انْحَرَفَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: تَرَکْتَنِی وَ أخَذْتَ تَنْفُضُ رَأْسَکَ کَأنَّکَ تَشْفَهُ شَیْئاً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ:
«أوَ فَطَنْتَ إلَی ذَلِکَ؟». قَالَ:
نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ:
«أتَانِی جَبْرَئِیلُ» فَقَالَ عُثْمَانُ: فَمَا قَالَ؟ قَالَ:
««إِنَّ اللّهَ یَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِیتاءِ ذِی الْقُرْبی وَ یَنْهی عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْکَرِ وَ الْبَغْیِ (1)
. سورة النحل، الآیة: 90.
»». قَالَ عُثْمَانُ: فَأحْبَبْتُ مُحَمَّداً وَ اسْتَقَرَّ الْإیمَانُ فِی قَلْبِی.[9524](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أسْبَاطٍ عَنْهُمْ عَلَیْهِمُ السَّلامُ قَالَ:
«فِیمَا وَعَظَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِیسَی عَلَیْهِالسَّلامُ: یَا عِیسَی أنَا رَبُّکَ وَ رَبُّ آبَائِکَ اسْمِی وَاحِدٌ وَ أنَا الْأحَدُ الْمُتَفَرِّدُ بِخَلْقِ کُلِّ شَیْءٍ، وَ کُلُّ شَیْءٍ مِنْ صُنْعِی، وَ کُلٌّ إلَیَّ رَاجِعُونَ. یَا عِیسَی أنْتَ الْمَسِیحُ بِأمْرِی، وَ أنْتَ تَخْلُقُ مِنَ الطِّینِ کَهَیْئَةِ الطَّیْرِ بِإذْنِی، وَ أنْتَ تُحْیِی الْمَوْتَی بِکَلَامِی فَکُنْ إلَیَّ رَاغِباً وَ مِنِّی رَاهِباً وَ لَنْ تَجِدَ مِنِّی مَلْجَأً إلَّا إلَیَّ. یَا عِیسَی أُوصِیکَ وَصِیَّةَ الْمُتَحَنِّنِ عَلَیْکَ بِالرَّحْمَةِ حَتَّی حَقَّتْ لَکَ مِنِّی الْوَلَایَةُ بِتَحَرِّیکَ مِنِّی الْمَسَرَّةَ،
فَبُورِکْتَ کَبِیراً وَ بُورِکْتَ صَغِیراً حَیْثُ مَا کُنْتَ، أشْهَدُ أنَّکَ عَبْدِی ابْنُ أمَتِی، أنْزِلْنِی مِنْ نَفْسِکَ کَهَمِّکَ، وَ اجْعَلْ ذِکْرِی لِمَعَادِکَ، وَ تَقَرَّبْ إلَیَّ بِالنَّوَافِلِ، وَ تَوَکَّلْ عَلَیَّ أکْفِکَ وَ لَا تَوَکَّلْ عَلَی غَیْرِی فَآخُذَ لَکَ. یَا عِیسَی اصْبِرْ عَلَی الْبَلَاءِ وَ ارْضَ بِالْقَضَاءِ وَ کُنْ کَمَسَرَّتِی فِیکَ، فَإنَّ مَسَرَّتِی أنْ أُطَاعَ فَلَا أُعْصَی.
یَا عِیسَی أحْیِ ذِکْرِی بِلِسَانِکَ، وَ لْیَکُنْ وُدِّی فِی قَلْبِکَ. یَا عِیسَی تَیَقَّظْ فِی سَاعَاتِ الْغَفْلَةِ وَ احْکُمْ لِی لَطِیفَ الْحِکْمَةِ.
یَا عِیسَی کُنْ رَاغِباً رَاهِباً وَ أمِتْ قَلْبَکَ بِالْخَشْیَةِ. یَا عِیسَی رَاعِ اللیْلَ لِتَحَرِّی مَسَرَّتِی وَ أظْمِئْ نَهَارَکَ لِیَوْمِ حَاجَتِکَ عِنْدِی. یَا عِیسَی نَافِسْ فِی الْخَیْرِ جُهْدَکَ تُعْرَفْ بِالْخَیْرِ حَیْثُمَا تَوَجَّهْتَ. یَا عِیسَی احْکُمْ فِی عِبَادِی بِنُصْحِی وَ قُمْ فِیهِمْ بِعَدْلِی فَقَدْ أنْزَلْتُ عَلَیْکَ شِفَاءً لِمَا فِی الصُّدُورِ مِنْ مَرَضِ الشَّیْطَانِ. یَا عِیسَی لَا تَکُنْ جَلِیساً لِکُلِّ مَفْتُونٍ. یَا عِیسَی حَقّاً أَ قُولُ: مَا آمَنَتْ بِی خَلِیقَةٌ إلَّا خَشَعَتْ لِی، وَ لَا خَشَعَتْ لِی إلَّا رَجَتْ ثَوَابِی، فَأشْهَدُ أنَّهَا آمِنَةٌ مِنْ عِقَابِی مَا لَمْ تُبَدِّلْ أوْ تُغَیِّرْ سُنَّتِی. یَا عِیسَی ابْنَ الْبِکْرِ الْبَتُولِ ابْکِ عَلَی نَفْسِکَ بُکَاءَ مَنْ وَدَّعَ الْأهْلَ وَ قَلَی الدُّنْیَا وَ تَرَکَهَا لِأهْلِهَا وَ صَارَتْ رَغْبَتُهُ فِیمَا عِنْدَ إلَهِهِ. یَا عِیسَی کُنْ مَعَ ذَلِکَ تُلِینُ الْکَلَامَ وَ تُفْشِی السَّلَامَ یَقْظَانَ إذَا نَامَتْ عُیُونُ الْأبْرَارِ حَذَراً لِلْمَعَادِ وَ الزَّلَازِلِ الشِّدَادِ وَ أهْوَالِ یَوْمِ الْقِیَامَةِ حَیْثُ لَا یَنْفَعُ أهْلٌ وَ لَا وَلَدٌ وَ لَا مَالٌ. یَا عِیسَی اکْحُلْ عَیْنَکَ بِمِیلِ الْحُزْنِ إذَا ضَحِکَ الْبَطَّالُونَ. یَا عِیسَی کُنْ خَاشِعاً صَابِراً فَطُوبَی لَکَ إنْ نَالَکَ مَا وُعِدَ الصَّابِرُونَ.
یَا عِیسَی رُحْ مِنَ الدُّنْیَا یَوْماً فَیَوْماً. وَ ذُقْ لِمَا قَدْ ذَهَبَ طَعْمُهُ، فَحَقّاً أَ قُولُ:
مَا أنْتَ إلَّا بِسَاعَتِکَ وَ یَوْمِکَ، فَرُحْ مِنَ الدُّنْیَا بِبُلْغَةٍ وَ لْیَکْفِکَ الْخَشِنُ الْجَشِبُ، فَقَدْ رَأیْتَ إلَی مَا تَصِیرُ وَ مَکْتُوبٌ مَا أخَذْتَ وَ کَیْفَ أتْلَفْتَ. یَا عِیسَی إنَّکَ مَسْئُولٌ فَارْحَمِ الضَّعِیفَ کَرَحْمَتِی إیَّاکَ وَ لَا تَقْهَرِ الْیَتِیمَ. یَا عِیسَی ابْکِ عَلَی نَفْسِکَ فِی الْخَلَوَاتِ، وَ انْقُلْ قَدَمَیْکَ إلَی مَوَاقِیتِ الصَّلَوَاتِ، وَ أسْمِعْنِی لَذَاذَةَ نُطْقِکَ بِذِکْرِی، فَإنَّ صَنِیعِی إلَیْکَ حَسَنٌ، یَا عِیسَی کَمْ مِنْ أُمَّةٍ قَدْ أهْلَکْتُهَا بِسَالِفِ ذُنُوبٍ قَدْ عَصَمْتُکَ مِنْهَا؟ یَا عِیسَی ارْفُقْ بِالضَّعِیفِ وَ ارْفَعْ طَرْفَکَ الْکَلِیلَ إلَی السَّمَاءِ وَ ادْعُنِی، فَإنِّی مِنْکَ قَرِیبٌ وَ لَا تَدْعُنِی إلَّا مُتَضَرِّعاً إلَیَّ وَ هَمَّکَ هَمّاً وَاحِداً، فَإنَّکَ مَتَی تَدْعُنِی کَذَلِکَ أُجِبْکَ.
یَا عِیسَی إنِّی لَمْ أرْضَ بِالدُّنْیَا ثَوَاباً لِمَنْ کَانَ قَبْلَکَ وَ لَا عِقَاباً لِمَنِ انْتَقَمْتُ مِنْهُ. یَا عِیسَی إنَّکَ تَفْنَی وَ أنَا أبْقَی وَ مِنِّی رِزْقُکَ وَ عِنْدِی مِیقَاتُ أجَلِکَ وَ إلَیَّ إیَابُکَ وَ عَلَیَّ حِسَابُکَ، فَسَلْنِی وَ لَا تَسْألْ غَیْرِی فَیَحْسُنَ مِنْکَ الدُّعَاءُ وَ مِنِّی الْإجَابَةُ. یَا عِیسَی مَا أکْثَرَ الْبَشَرَ وَ أقَلَّ عَدَدَ مَنْ صَبَرَ، الْأشْجَارُ کَثِیرَةٌ وَ طَیِّبُهَا قَلِیلٌ فَلَا یَغُرَّنَّکَ حُسْنُ شَجَرَةٍ حَتَّی تَذُوقَ ثَمَرَهَا. یَا عِیسَی لَا یَغُرَّنَّکَ الْمُتَمَرِّدُ عَلَیَّ بِالْعِصْیَانِ یَأْکُلُ رِزْقِی وَ یَعْبُدُ غَیْرِی، ثُمَّ یَدْعُونِی عِنْدَ الْکَرْبِ فَأُجِیبُهُ ثُمَّ یَرْجِعُ إلَی مَا کَانَ عَلَیْهِ، فَعَلَیَّ یَتَمَرَّدُ أمْ بِسَخَطِی یَتَعَرَّضُ؟ فَبِی حَلَفْتُ لآَخُذَنَّهُ أخْذَةً لَیْسَ لَهُ مِنْهَا مَنْجًی وَ لَادُونِی مَلْجَأٌ، أیْنَ یَهْرُبُ مِنْ سَمَائِی وَ أرْضِی؟ یَا عِیسَی قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِی إسْرَائِیلَ: لَاتَدْعُونِی وَ السُّحْتُ
تَحْتَ أحْضَانِکُمْ وَ الْأصْنَامُ فِی بُیُوتِکُمْ، فَإنِّی آلَیْتُ أنْ أُجِیبَ مَنْ دَعَانِی وَ أنْ أجْعَلَ إجَابَتِی إیَّاهُمْ لَعْناً عَلَیْهِمْ حَتَّی یَتَفَرَّقُوا.
یَا عِیسَی کَمْ أُطِیلُ النَّظَرَ؟ وَ أُحْسِنُ الطَّلَبَ؟ وَ الْقَوْمُ فِی غَفْلَةٍ لَا یَرْجِعُونَ، تَخْرُجُ الْکَلِمَةُ مِنْ أفْوَاهِهِمْ لَا تَعِیهَا قُلُوبُهُمْ، یَتَعَرَّضُونَ لِمَقْتِی، وَ یَتَحَبَّبُونَ بِقُرْبِی إلَی الْمُؤْمِنِینَ. یَا عِیسَی لِیَکُنْ لِسَانُکَ فِی السِّرِّ وَ الْعَلَانِیَةِ وَاحِداً، وَ کَذَلِکَ فَلْیَکُنْ قَلْبُکَ وَ بَصَرُکَ، وَ اطْوِ قَلْبَکَ وَ لِسَانَکَ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَ کُفَّ بَصَرَکَ عَمَّا لَا خَیْرَ فِیهِ، فَکَمْ مِنْ نَاظِرٍ نَظْرَةً قَدْ زَرَعَتْ فِی قَلْبِهِ شَهْوَةً، وَ وَرَدَتْ بِهِ مَوَارِدَ حِیَاضِ الْهَلَکَةِ. یَا عِیسَی کُنْ رَحِیماً مُتَرَحِّماً، وَ کُنْ کَمَا تَشَاءُ أنْ یَکُونَ الْعِبَادُ، لَکَ وَ أکْثِرْ ذِکْرَکَ الْمَوْتَ وَ مُفَارَقَةَ الْأهْلِینَ، وَ لَا تَلْهُ فَإنَّ اللهْوَ یُفْسِدُ صَاحِبَهُ، وَ لَا تَغْفُلْ فَإنَّ الْغَافِلَ مِنِّی بَعِیدٌ، وَ اذْکُرْنِی بِالصَّالِحَاتِ حَتَّی أذْکُرَکَ. یَا عِیسَی تُبْ إلَیَّ بَعْدَ الذَّنْبِ، وَ ذَکِّرْ بِیَ الْأوَّابِینَ، وَ آمِنْ بِی، وَ تَقَرَّبْ بِی إلَی الْمُؤْمِنِینَ، وَ مُرْهُمْ یَدْعُونِی مَعَکَ وَ إیَّاکَ وَ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإنِّی آلَیْتُ عَلَی نَفْسِی أنْ أفْتَحَ لَهَا بَاباً مِنَ السَّمَاءِ بِالْقَبُولِ وَ أنْ أُجِیبَهُ وَ لَوْ بَعْدَ حِینٍ.
یَا عِیسَی اعْلَمْ أنَّ صَاحِبَ السَّوْءِ یُعْدِی وَ قَرِینَ السَّوْءِ یُرْدِی، وَ اعْلَمْ مَنْ تُقَارِنُ وَ اخْتَرْ لِنَفْسِکَ إخْوَاناً مِنَ الْمُؤْمِنِینَ. یَا عِیسَی تُبْ إلَیَّ، فَإنِّی لَا یَتَعَاظَمُنِی ذَنْبٌ أنْ أغْفِرَهُ وَ أنَا أرْحَمُ الرَّاحِمِینَ، اعْمَلْ لِنَفْسِکَ فِی مُهْلَةٍ مِنْ أجَلِکَ قَبْلَ أنْ لَا یَعْمَلَ لَهَا غَیْرُکَ، وَ اعْبُدْنِی لِیَوْمٍ کَألْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ فِیهِ
أجْزِی بِالْحَسَنَةِ أضْعَافَهَا، وَ إنَّ السَّیِّئَةَ تُوبِقُ صَاحِبَهَا، فَامْهَدْ لِنَفْسِکَ فِی مُهْلَةٍ، وَ نَافِسْ فِی الْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَکَمْ مِنْ مَجْلِسٍ قَدْ نَهَضَ أهْلُهُ وَ هُمْ مُجَارُونَ مِنَ النَّارِ؟ یَا عِیسَی ازْهَدْ فِی الْفَانِی الْمُنْقَطِعِ، وَ طَأْ رُسُومَ مَنَازِلِ مَنْ کَانَ قَبْلَکَ فَادْعُهُمْ وَ نَاجِهِمْ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أحَدٍ؟ وَ خُذْ مَوْعِظَتَکَ مِنْهُمْ. وَ اعْلَمْ أنَّکَ سَتَلْحَقُهُمْ فِی اللاحِقِینَ. یَا عِیسَی قُلْ لِمَنْ تَمَرَّدَ عَلَیَّ بِالْعِصْیَانِ وَ عَمِلَ بِالْإدْهَانِ: لِیَتَوَقَّعْ عُقُوبَتِی وَ یَنْتَظِرُ إهْلَاکِی إیَّاهُ سَیُصْطَلَمُ مَعَ الْهَالِکِینَ.
طُوبَی لَکَ یَا ابْنَ مَرْیَمَ، ثُمَّ طُوبَی لَکَ إنْ أخَذْتَ بِأدَبِ إلَهِکَ الَّذِی یَتَحَنَّنُ عَلَیْکَ تَرَحُّماً، وَ بَدَأکَ بِالنِّعَمِ مِنْهُ تَکَرُّماً وَ کَانَ لَکَ فِی الشَّدَائِدِ لَا تَعْصِهِ.
یَا عِیسَی فَإنَّهُ لَا یَحِلُّ لَکَ عِصْیَانُهُ قَدْ عَهِدْتُ إلَیْکَ کَمَا عَهِدْتُ إلَی مَنْ کَانَ قَبْلَکَ وَ أنَا عَلَی ذَلِکَ مِنَ الشَّاهِدِینَ. یَا عِیسَی مَا أکْرَمْتُ خَلِیقَةً بِمِثْلِ دِینِی وَ لَا أنْعَمْتُ عَلَیْهَا بِمِثْلِ رَحْمَتِی. یَا عِیسَی اغْسِلْ بِالْمَاءِ مِنْکَ مَا ظَهَرَ وَ دَاوِ بِالْحَسَنَاتِ مِنْکَ مَا بَطَنَ، فَإنَّکَ إلَیَّ رَاجِعٌ. یَا عِیسَی أعْطَیْتُکَ مَا أنْعَمْتُ بِهِ عَلَیْکَ فَیْضاً مِنْ غَیْرِ تَکْدِیرٍ، وَ طَلَبْتُ مِنْکَ قَرْضاً لِنَفْسِکَ فَبَخِلْتَ بِهِ عَلَیْهَا لِتَکُونَ مِنَ الْهَالِکِینَ. یَا عِیسَی تَزَیَّنْ بِالدِّینِ، وَ حُبِّ الْمَسَاکِینِ، وَ امْشِ عَلَی الْأرْضِ هَوْناً، وَ صَلِّ عَلَی الْبِقَاعِ فَکُلُّهَا طَاهِرٌ. یَا عِیسَی شَمِّرْ فَکُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِیبٌ، وَ اقْرَأْ کِتَابِی وَ أنْتَ طَاهِرٌ، وَ أسْمِعْنِی مِنْکَ صَوْتاً حَزِیناً. یَا عِیسَی لَا خَیْرَ فِی لَذَاذَةٍ لَا تَدُومُ وَ عَیْشٍ مِنْ صَاحِبِهِ یَزُولُ.
یَا ابْنَ مَرْیَمَ لَوْ رَأتْ عَیْنُکَ مَا أعْدَدْتُ لِأوْلِیَائِیَ الصَّالِحِینَ ذَابَ قَلْبُکَ، وَ
زَهَقَتْ نَفْسُکَ شَوْقاً إلَیْهِ، فَلَیْسَ کَدَارِ الآْخِرَةِ دَارٌ تَجَاوَرَ فِیهَا الطَّیِّبُونَ، وَ یَدْخُلُ عَلَیْهِمْ فِیهَا الْمَلَائِکَةُ الْمُقَرَّبُونَ، وَ هُمْ مِمَّا یَأْتِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ مِنْ أهْوَالِهَا آمِنُونَ، دَارٌ لَا یَتَغَیَّرُ فِیهَا النَّعِیمُ وَ لَا یَزُولُ عَنْ أهْلِهَا. یَا ابْنَ مَرْیَمَ نَافِسْ فِیهَا مَعَ الْمُتَنَافِسِینَ، فَإنَّهَا أُمْنِیَّةُ الْمُتَمَنِّینَ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ؛ طُوبَی لَکَ. یَا ابْنَ مَرْیَمَ إنْ کُنْتَ لَهَا مِنَ الْعَامِلِینَ مَعَ آبَائِکَ آدَمَ وَ إبْرَاهِیمَ فِی جَنَّاتٍ وَ نَعِیمٍ لَا تَبْغِی بِهَا بَدَلًا وَ لَا تَحْوِیلًا کَذَلِکَ أفْعَلُ بِالْمُتَّقِینَ. یَا عِیسَی اهْرُبْ إلَیَّ مَعَ مَنْ یَهْرُبُ مِنْ نَارٍ ذَاتِ لَهَبٍ وَ نَارٍ ذَاتِ أغْلَالٍ وَ أنْکَالٍ، لَا یَدْخُلُهَا رَوْحٌ وَ لَا یَخْرُجُ مِنْهَا غَمٌّ أبَداً، قِطَعٌ کَقِطَعِ اللیْلِ الْمُظْلِمِ مَنْ یَنْجُ مِنْهَا یَفُزْ وَ لَنْ یَنْجُوَ مِنْهَا مَنْ کَانَ مِنَ الْهَالِکِینَ، هِیَ دَارُ الْجَبَّارِینَ وَ الْعُتَاةِ الظَّالِمِینَ وَ کُلِّ فَظٍّ غَلِیظٍ وَ کُلِّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ.
یَا عِیسَی بِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ رَکَنَ إلَیْهَا وَ بِئْسَ الْقَرَارُ دَارُ الظَّالِمِینَ، إنِّی أُحَذِّرُکَ نَفْسَکَ فَکُنْ بِی خَبِیراً. یَا عِیسَی کُنْ حَیْثُ مَا کُنْتَ مُرَاقِباً لِی، وَ اشْهَدْ عَلَی أنِّی خَلَقْتُکَ وَ أنْتَ عَبْدِی وَ أنِّی صَوَّرْتُکَ وَ إلَی الْأرْضِ أهْبَطْتُکَ. یَا عِیسَی لَا یَصْلُحُ لِسَانَانِ فِی فَمٍ وَاحِدٍ وَ لَا قَلْبَانِ فِی صَدْرٍ وَاحِدٍ وَ کَذَلِکَ الْأذْهَانُ. یَا عِیسَی لَا تَسْتَیْقِظَنَّ عَاصِیاً وَ لَا تَسْتَنْبِهَنَّ لَاهِیاً، وَ افْطِمْ نَفْسَکَ عَنِ الشَّهَوَاتِ الْمُوبِقَاتِ وَ کُلُّ شَهْوَةٍ تُبَاعِدُکَ مِنِّی فَاهْجُرْهَا. وَ اعْلَمْ أنَّکَ مِنِّی بِمَکَانِ الرَّسُولِ الْأمِینِ فَکُنْ مِنِّی عَلَی حَذَرٍ. وَ اعْلَمْ أنَّ دُنْیَاکَ مُؤدِّیَتُکَ إلَیَّ وَ أنِّی آخُذُکَ بِعِلْمِی، فَکُنْ ذَلِیلَ النَّفْسِ عِنْدَ ذِکْرِی، خَاشِعَ الْقَلْبِ حِینَ تَذْکُرُنِی، یَقْظَانَ عِنْدَ نَوْمِ الْغَافِلِینَ. یَا عِیسَی هَذِهِ نَصِیحَتِی إیَّاکَ
وَ مَوْعِظَتِی لَکَ فَخُذْهَا مِنِّی وَ إنِّی رَبُّ الْعَالَمِینَ. یَا عِیسَی إذَا صَبَرَ عَبْدِی فِی جَنْبِی کَانَ ثَوَابُ عَمَلِهِ عَلَیَّ، وَ کُنْتُ عِنْدَهُ حِینَ یَدْعُونِی، وَ کَفَی بِی مُنْتَقِماً مِمَّنْ عَصَانِی، أیْنَ یَهْرُبُ مِنِّی الظَّالِمُونَ؟
یَا عِیسَی أطِبِ الْکَلَامَ وَ کُنْ حَیْثُمَا کُنْتَ عَالِماً مُتَعَلِّماً. یَا عِیسَی أفِضْ بِالْحَسَنَاتِ إلَیَّ حَتَّی یَکُونَ لَکَ ذِکْرُهَا عِنْدِی، وَ تَمَسَّکْ بِوَصِیَّتِی فَإنَّ فِیهَا شِفَاءً لِلْقُلُوبِ. یَا عِیسَی لَا تَأْمَنْ إذَا مَکَرْتَ مَکْرِی، وَ لَا تَنْسَ عِنْدَ خَلَوَاتِ الدُّنْیَا ذِکْرِی. یَا عِیسَی حَاسِبْ نَفْسَکَ بِالرُّجُوعِ إلَیَّ حَتَّی تَتَنَجَّزَ ثَوَابَ مَا عَمِلَهُ الْعَامِلُونَ، أُولَئِکَ یُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ وَ أنَا خَیْرُ الْمُؤْتِینَ. یَا عِیسَی کُنْتَ خَلْقاً بِکَلَامِی، وَلَدَتْکَ مَرْیَمُ بِأمْرِیَ، الْمُرْسَلُ إلَیْهَا رُوحِی، جَبْرَئِیلُ الْأمِینُ مِنْ مَلَائِکَتِی، حَتَّی قُمْتَ عَلَی الْأرْضِ حَیّاً تَمْشِی، کُلُّ ذَلِکَ فِی سَابِقِ عِلْمِی. یَا عِیسَی زَکَرِیَّا بِمَنْزِلَةِ أبِیکَ وَ کَفِیلُ أُمِّکَ إذْ یَدْخُلُ عَلَیْهَا الْمِحْرَابَ فَیَجِدُ عِنْدَهَا رِزْقاً، وَ نَظِیرُکَ یَحْیَی مِنْ خَلْقِی وَهَبْتُهُ لِأُمِّهِ بَعْدَ الْکِبَرِ مِنْ غَیْرِ قُوَّةٍ، بِهَا أرَدْتُ بِذَلِکَ أنْ یَظْهَرَ لَهَا سُلْطَانِی وَ یَظْهَرَ فِیکَ قُدْرَتِی، أحَبُّکُمْ إلَیَّ أطْوَعُکُمْ لِی وَ أشَدُّکُمْ خَوْفاً مِنِّی. یَا عِیسَی تَیَقَّظْ وَ لَا تَیْأسْ مِنْ رَوْحِی وَ سَبِّحْنِی مَعَ مَنْ یُسَبِّحُنِی وَ بِطَیِّبِ الْکَلَامِ فَقَدِّسْنِی.
یَا عِیسَی کَیْفَ یَکْفُرُ الْعِبَادُ بِی وَ نَوَاصِیهِمْ فِی قَبْضَتِی وَ تَقَلُّبُهُمْ فِی أرْضِی، یَجْهَلُونَ نِعْمَتِی وَ یَتَوَلَّوْنَ عَدُوِّی، وَ کَذَلِکَ یَهْلِکُ الْکَافِرُونَ. یَا عِیسَی إنَّ الدُّنْیَا سِجْنٌ مُنْتِنُ الرِّیحِ وَ حَسُنَ فِیهَا مَا قَدْ تَرَی مِمَّا قَدْ تَذَابَحَ عَلَیْهِ الْجَبَّارُونَ، وَ إیَّاکَ وَ الدُّنْیَا فَکُلُّ نَعِیمِهَا یَزُولُ وَ مَا نَعِیمُهَا إلَّا قَلِیلٌ. یَا عِیسَی
ابْغِنِی عِنْدَ وِسَادِکَ تَجِدْنِی وَ ادْعُنِی وَ أنْتَ لِی مُحِبٌّ، فَإنِّی أسْمَعُ السَّامِعِینَ أسْتَجِیبُ لِلدَّاعِینَ إذَا دَعَوْنِی. یَا عِیسَی خَفْنِی وَ خَوِّفْ بِی عِبَادِی لَعَلَّ الْمُذْنِبِینَ أنْ یُمْسِکُوا عَمَّا هُمْ عَامِلُونَ بِهِ، فَلَا یَهْلِکُوا إلَّا وَ هُمْ یَعْلَمُونَ. یَا عِیسَی ارْهَبْنِی رَهْبَتَکَ مِنَ السَّبُعِ وَ الْمَوْتِ الَّذِی أنْتَ لَاقِیهِ، فَکُلُّ هَذَا أنَا خَلَقْتُهُ فَإیَّایَ فَارْهَبُونِ. یَا عِیسَی إنَّ الْمُلْکَ لِی وَ بِیَدِی وَ أنَا الْمَلِکُ، فَإنْ تُطِعْنِی أدْخَلْتُکَ جَنَّتِی فِی جِوَارِ الصَّالِحِینَ. یَا عِیسَی إنِّی إذَا غَضِبْتُ عَلَیْکَ لَمْ یَنْفَعْکَ رِضَا مَنْ رَضِیَ عَنْکَ، وَ إنْ رَضِیتُ عَنْکَ لَمْ یَضُرَّکَ غَضَبُ الْمُغْضَبِینَ.
یَا عِیسَی اذْکُرْنِی فِی نَفْسِکَ أذْکُرْکَ فِی نَفْسِی، وَ اذْکُرْنِی فِی مَلَئِکَ أذْکُرْکَ فِی مَلَإٍ خَیْرٍ مِنْ مَلَإ الآْدَمِیِّینَ. یَا عِیسَی ادْعُنِی دُعَاءَ الْغَرِیقِ الْحَزِینِ الَّذِی لَیْسَ لَهُ مُغِیثٌ. یَا عِیسَی لَا تَحْلِفْ بِی کَاذِباً فَیَهْتَزَّ عَرْشِی غَضَباً، الدُّنْیَا قَصِیرَةُ الْعُمُرِ طَوِیلَةُ الْأمَلِ، وَ عِنْدِی دَارٌ خَیْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ. یَا عِیسَی کَیْفَ أنْتُمْ صَانِعُونَ إذَا أخْرَجْتُ لَکُمْ کِتَاباً یَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَ أنْتُمْ تَشْهَدُونَ بِسَرَائِرَ قَدْ کَتَمْتُمُوهَا وَ أعْمَالٍ کُنْتُمْ بِهَا عَامِلِینَ. یَا عِیسَی قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِی إسْرَائِیلَ:
غَسَلْتُمْ وُجُوهَکُمْ وَ دَنَّسْتُمْ قُلُوبَکُمْ، أبِی تَغْتَرُّونَ أمْ عَلَیَّ تَجْتَرِءُونَ؟ تَطَیَّبُونَ بِالطِّیبِ لِأهْلِ الدُّنْیَا، وَ أجْوَافُکُمْ عِنْدِی بِمَنْزِلَةِ الْجِیَفِ الْمُنْتِنَةِ کَأنَّکُمْ أقْوَامٌ مَیِّتُونَ. یَا عِیسَی قُلْ لَهُمْ: قَلِّمُوا أظْفَارَکُمْ مِنْ کَسْبِ الْحَرَامِ، وَ أصِمُّوا أسْمَاعَکُمْ عَنْ ذِکْرِ الْخَنَا، وَ أقْبِلُوا عَلَیَّ بِقُلُوبِکُمْ فَإنِّی لَسْتُ أُرِیدُ صُوَرَکُمْ.
یَا عِیسَی افْرَحْ بِالْحَسَنَةِ فَإنَّهَا لِی رِضًا وَ ابْکِ عَلَی السَّیِّئَةِ فَإنَّهَا شَیْنٌ، وَ
مَا لَا تُحِبُّ أنْ یُصْنَعَ بِکَ فَلَا تَصْنَعْهُ بِغَیْرِکَ وَ إنْ لَطَمَ خَدَّکَ الْأیْمَنَ فَأعْطِهِ الْأیْسَرَ، وَ تَقَرَّبْ إلَیَّ بِالْمَوَدَّةِ جُهْدَکَ وَ أعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِینَ.
یَا عِیسَی ذِلَّ لِأهْلِ الْحَسَنَةِ وَ شَارِکْهُمْ فِیهَا، وَ کُنْ عَلَیْهِمْ شَهِیداً، وَ قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِی إسْرَائِیلَ: یَا أخْدَانَ السَّوْءِ وَ الْجُلَسَاءَ عَلَیْهِ إنْ لَمْ تَنْتَهُوا أمْسَخْکُمْ قِرَدَةً وَ خَنَازِیرَ. یَا عِیسَی قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِی إسْرَائِیلَ: الْحِکْمَةُ تَبْکِی فَرَقاً مِنِّی وَ أنْتُمْ بِالضَّحِکِ تَهْجُرُونَ، أتَتْکُمْ بَرَاءَتِی أمْ لَدَیْکُمْ أمَانٌ مِنْ عَذَابِی أمْ تَعَرَّضُونَ لِعُقُوبَتِی؟ فَبِی حَلَفْتُ لَأتْرُکَنَّکُمْ مَثَلًا لِلْغَابِرِینَ. ثُمَّ أُوصِیکَ یَا ابْنَ مَرْیَمَ الْبِکْرِ الْبَتُولِ بِسَیِّدِ الْمُرْسَلِینَ وَ حَبِیبِی، فَهُوَ أحْمَدُ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأحْمَرِ وَ الْوَجْهِ الْأقْمَرِ الْمُشْرِقِ بِالنُّورِ الطَّاهِرِ الْقَلْبِ الشَّدِیدِ الْبَأْسِ الْحَیِیِّ الْمُتَکَرِّمِ، فَإنَّهُ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِینَ وَ سَیِّدُ وُلْدِ آدَمَ یَوْمَ یَلْقَانِی، أکْرَمُ السَّابِقِینَ عَلَیَّ، وَ أقْرَبُ الْمُرْسَلِینَ مِنِّی، الْعَرَبِیُّ الْأمِینُ الدَّیَّانُ بِدِینِی، الصَّابِرُ فِی ذَاتِی، الْمُجَاهِدُ الْمُشْرِکِینَ بِیَدِهِ عَنْ دِینِی أنْ تُخْبِرَ بِهِ بَنِی إسْرَائِیلَ، وَ تَأْمُرَهُمْ أنْ یُصَدِّقُوا بِهِ، وَ أنْ یُؤْمِنُوا بِهِ، وَ أنْ یَتَّبِعُوهُ، وَ أنْ یَنْصُرُوهُ.
قَالَ عِیسَی عَلَیْهِالسَّلامُ: إلَهِی مَنْ هُوَ حَتَّی أُرْضِیَهُ؟ فَلَکَ الرِّضَا قَالَ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ إلَی النَّاسِ کَافَّةً، أقْرَبُهُمْ مِنِّی مَنْزِلَةً، وَ أحْضَرُهُمْ شَفَاعَةً، طُوبَی لَهُ مِنْ نَبِیٍّ وَ طُوبَی لِأُمَّتِهِ إنْ هُمْ لَقُونِی عَلَی سَبِیلِهِ یَحْمَدُهُ أهْلُ الْأرْضِ وَ یَسْتَغْفِرُ لَهُ أهْلُ السَّمَاءِ، أمِینٌ مَیْمُونٌ طَیِّبٌ مُطَیَّبٌ خَیْرُ الْبَاقِینَ عِنْدِی، یَکُونُ فِی آخِرِ الزَّمَانِ إذَا خَرَجَ أرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِیَهَا، وَ أخْرَجَتِ الْأرْضُ زَهْرَتَهَا حَتَّی یَرَوُا الْبَرَکَةَ، وَ أُبَارِکُ لَهُمْ فِیمَا وَضَعَ یَدَهُ عَلَیْهِ، کَثِیرُ الْأزْوَاجِ
قَلِیلُ الْأوْلَادِ، یَسْکُنُ بَکَّةَ مَوْضِعَ أسَاسِ إبْرَاهِیمَ. یَا عِیسَی دِینُهُ الْحَنِیفِیَّةُ، وَ قِبْلَتُهُ یَمَانِیَّةٌ وَ هُوَ مِنْ حِزْبِی وَ أنَا مَعَهُ، فَطُوبَی لَهُ ثُمَّ طُوبَی لَهُ، لَهُ الْکَوْثَرُ وَ الْمَقَامُ الْأکْبَرُ فِی جَنَّاتِ عَدْنٍ، یَعِیشُ أکْرَمَ مَنْ عَاشَ وَ یُقْبَضُ شَهِیداً، لَهُ حَوْضٌ أکْبَرُ مِنْ بَکَّةَ إلَی مَطْلَعِ الشَّمْسِ مِنْ رَحِیقٍ مَخْتُومٍ، فِیهِ آنِیَةٌ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ أکْوَابٌ مِثْلُ مَدَرِ الْأرْضِ عَذْبٍ فِیهِ مِنْ کُلِّ شَرَابٍ وَ طَعْمِ کُلِّ ثِمَارٍ فِی الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ یَظْمَأْ أبَداً، وَ ذَلِکَ مِنْ قَسْمِی لَهُ وَ تَفْضِیلِی إیَّاهُ عَلَی فَتْرَةٍ بَیْنَکَ وَ بَیْنَهُ.
یُوَافِقُ سِرُّهُ عَلَانِیَتَهُ وَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ، لَا یَأْمُرُ النَّاسَ إلَّا بِمَا یَبْدَأُهُمْ بِهِ، دِینُهُ الْجِهَادُ فِی عُسْرٍ وَ یُسْرٍ، تَنْقَادُ لَهُ الْبِلَادُ وَ یَخْضَعُ لَهُ صَاحِبُ الرُّومِ عَلَی دِینِ إبْرَاهِیمَ، یُسَمِّی عِنْدَ الطَّعَامِ وَ یُفْشِی السَّلَامَ وَ یُصَلِّی - وَ النَّاسُ نِیَامٌ - لَهُ کُلَّ یَوْمٍ خَمْسُ صَلَوَاتٍ مُتَوَالِیَاتٍ، یُنَادِی إلَی الصَّلَاةِ کَنِدَاءِ الْجَیْشِ بِالشِّعَارِ، وَ یَفْتَتِحُ بِالتَّکْبِیرِ وَ یَخْتَتِمُ بِالتَّسْلِیمِ وَ یَصُفُّ قَدَمَیْهِ فِی الصَّلَاةِ کَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِکَةُ أقْدَامَهَا، وَ یَخْشَعُ لِی قَلْبُهُ وَ رَأْسُهُ النُّورُ فِی صَدْرِهِ، وَ الْحَقُّ عَلَی لِسَانِهِ وَ هُوَ عَلَی الْحَقِّ حَیْثُمَا کَانَ أصْلُهُ، یَتِیمٌ ضَالٌّ بُرْهَةً مِنْ زَمَانِهِ عَمَّا یُرَادُ، بِهِ تَنَامُ عَیْنَاهُ وَ لَا یَنَامُ قَلْبُهُ، لَهُ الشَّفَاعَةُ وَ عَلَی أُمَّتِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ یَدِی فَوْقَ أیْدِیهِمْ، فَمَنْ نَکَثَ فَإنَّمَا یَنْکُثُ عَلَی نَفْسِهِ وَ مَنْ أوْفَی بِمَا عَاهَدَ عَلَیْهِ أوْفَیْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ، فَمُرْ ظَلَمَةَ بَنِی إسْرَائِیلَ ألَّا یَدْرُسُوا کُتُبَهُ وَ لَا یُحَرِّفُوا سُنَّتَهُ وَ أنْ یُقْرِءُوهُ السَّلَامَ، فَإنَّ لَهُ فِی الْمَقَامِ شَأْناً مِنَ الشَّأْنِ.
یَا عِیسَی کُلُّ مَا یُقَرِّبُکَ مِنِّی فَقَدْ دَلَلْتُکَ عَلَیْهِ وَ کُلُّ مَا یُبَاعِدُکَ مِنِّی فَقَدْ
نَهَیْتُکَ عَنْهُ فَارْتَدْ لِنَفْسِکَ. یَا عِیسَی إنَّ الدُّنْیَا حُلْوَةٌ وَ إنَّمَا اسْتَعْمَلْتُکَ فِیهَا فَجَانِبْ مِنْهَا مَا حَذَّرْتُکَ وَ خُذْ مِنْهَا مَا أعْطَیْتُکَ عَفْواً. یَا عِیسَی انْظُرْ فِی عَمَلِکَ نَظَرَ الْعَبْدِ الْمُذْنِبِ الْخَاطِئِ وَ لَا تَنْظُرْ فِی عَمَلِ غَیْرِکَ بِمَنْزِلَةِ الرَّبِّ، کُنْ فِیهَا زَاهِداً وَ لَا تَرْغَبْ فِیهَا فَتَعْطَبَ. یَا عِیسَی اعْقِلْ وَ تَفَکَّرْ وَ انْظُرْ فِی نَوَاحِی الْأرْضِ کَیْفَ کَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِینَ. یَا عِیسَی کُلُّ وَصْفِی لَکَ نَصِیحَةٌ وَ کُلُّ قَوْلِی لَکَ حَقٌّ، وَ أنَا الْحَقُّ الْمُبِینُ فَحَقّاً أَ قُولُ، لَئِنْ أنْتَ عَصَیْتَنِی بَعْدَ أنْ أنْبَأْتُکَ مَا لَکَ مِنْ دُونِی وَلِیٌّ وَ لَا نَصِیرٌ. یَا عِیسَی أذِلَّ قَلْبَکَ بِالْخَشْیَةِ وَ انْظُرْ إلَی مَنْ هُوَ أسْفَلُ مِنْکَ وَ لَا تَنْظُرْ إلَی مَنْ هُو فَوْقَکَ، وَ اعْلَمْ أنَّ رَأْسَ کُلِّ خَطِیئَةٍ وَ ذَنْبٍ هُوَ حُبُّ الدُّنْیَا فَلَا تُحِبَّهَا فَإنِّی لَا أُحِبُّهَا.
یَا عِیسَی أطِبْ لِی قَلْبَکَ وَ أکْثِرْ ذِکْرِی فِی الْخَلَوَاتِ، وَ اعْلَمْ أنَّ سُرُورِی أنْ تُبَصْبِصَ إلَیَّ، کُنْ فِی ذَلِکَ حَیّاً وَ لَا تَکُنْ مَیِّتاً. یَا عِیسَی لَا تُشْرِکْ بِی شَیْئاً وَ کُنْ مِنِّی عَلَی حَذَرٍ وَ لَا تَغْتَرَّ بِالصِّحَّةِ وَ تُغَبِّطْ نَفْسَکَ، فَإنَّ الدُّنْیَا کَفَیْءٍ زَائِلٍ وَ مَا أقْبَلَ مِنْهَا کَمَا أدْبَرَ، فَنَافِسْ فِی الصَّالِحَاتِ جُهْدَکَ وَ کُنْ مَعَ الْحَقِّ حَیْثُمَا کَانَ وَ إنْ قُطِعْتَ وَ أُحْرِقْتَ بِالنَّارِ، فَلَا تَکْفُرْ بِی بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ فَلَا تَکُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِینَ فَإنَّ الشَّیْءَ یَکُونُ مَعَ الشَّیْءِ. یَا عِیسَی صُبَّ لِیَ الدُّمُوعَ مِنْ عَیْنَیْکَ وَ اخْشَعْ لِی بِقَلْبِکَ. یَا عِیسَی اسْتَغِثْ بِی فِی حَالَاتِ الشِّدَّةِ فَإنِّی أُغِیثُ الْمَکْرُوبِینَ وَ أُجِیبُ الْمُضْطَرِّینَ وَ أنَا أرْحَمُ الرَّاحِمِینَ».
[9525](1)
. الاختصاص، حدیث فی أوقات المکروهة للجماع، ص 221.
- [محمد بن محمد بن النعمان قال:] قال أبو جعفر: حدثنی محمد بن موسی1) (1)
بن المتوکل قال: حدثنا علی بن إبراهیم بن هاشم عن أبیه عن أحمد بن محمد بن أبی نصر البزنطی عن عبد الکریم بن عمرو عن أبی الربیع الشامی قال: قال أبو عبد الله علیه السلام:
«من أعجب بنفسه هلک، و من أعجب برأیه هلک، و إن عیسی ابن مریم علیه السلام قال: داویت المرضی فشفیتهم بإذن الله و أبرأت الأکمه و الأبرص بإذن الله، و عالجت الموتی فأحییتهم بإذن الله، و عالجت الأحمق فلم أقدر علی إصلاحه. فقیل: یا روح الله! و ما الأحمق؟ قال: المعجب برأیه و نفسه الذی یری الفضل کله له لا علیه، و یوجب الحق کله لنفسه و لا یوجب علیها حقا، فذاک الأحمق الذی لا حیلة فی مداواته».
[9526](1)
. کتاب النبوة، ص 233، ح 1.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أبِی حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«دَعَا زَکَرِیَّا عَلَیْهِالسَّلامُ رَبَّهُ فَقَالَ : «فَهَبْ لِی مِنْ لَدُنْکَ وَلِیًّا * یَرِثُنِی وَ یَرِثُ مِنْ آلِ یَعْقُوبَ » (2)
فَبَشَّرَهُ اللهُ تَعَالَی بِیَحْیَی فَلَمْ یَعْلَمْ أنَّ ذَلِکَ الْکَلَامَ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَی جَلَّ ذِکْرُهُ وَ خَافَ أنْ یَکُونَ مِنَ الشَّیْطَانِ فَقَالَ : «أَنّی یَکُونُ لِی وَلَدٌ » (3)
وَ قَالَ : «رَبِّ اجْعَلْ لِی آیَةً » (4)
فَأُسْکِتَ فَعَلِمَ أنَّهُ مِنَ اللهِ تَعَالَی».
[9527](1)
. کتاب النبوة، ص 233، ح 2.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أبِی حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ أبَانٍ عَنْ أبِی حَمْزَةَ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«لَمَّا وُلِدَ یَحْیَی عَلَیْهِالسَّلامُ رُفِعَ إلَی السَّمَاءِ فَغُذِّیَ بِأنْهَارِ الْجَنَّةِ حَتَّی فُطِمَ، ثُمَّ نَزَلَ إلَی أبِیهِ وَ کَانَ الْبَیْتُ یُضِیءُ بِنُورِهِ».
[9528](2)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أبِی حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«إنَّ زَکَرِیَّا عَلَیْهِالسَّلامُ کَانَ خَائِفاً فَهَرَبَ فَالْتَجَأ إلَی شَجَرَةٍ فَانْفَرَجَتْ لَهُ وَ قَالَتْ: یَا زَکَرِیَّا ادْخُلْ فِیَّ فَجَاءَ حَتَّی دَخَلَ فِیهَا فَطَلَبُوهُ فَلَمْ یَجِدُوهُ فَأتَاهُمْ إبْلِیسُ - وَ کَانَ رَآهُ - فَدَلَّهُمْ عَلَیْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: هُوَ فِی هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَاقْطَعُوهَا. وَ قَدْ کَانُوا یَعْبُدُونَ تِلْکَ الشَّجَرَةَ.
فَقَالُوا: لَا نَقْطَعُهَا فَلَمْ یَزَلْ بِهِمْ حَتَّی شَقُّوهَا وَ شَقُّوا زَکَرِیَّا عَلَیْهِالسَّلامُ».
[9529](3)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أبِی حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أبِی جَمِیلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الْحَلَبِیِّ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ فِی قَوْلِهِ تَعَالَی: «فَما بَکَتْ عَلَیْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ » (4)قَالَ:
«لَمْ تَبْکِ السَّمَاءُ عَلَی أحَدٍ قَبْلَ قَتْلِ یَحْیَی بْنِ زَکَرِیَّا عَلَیْهِالسَّلامُ وَ بَعْدَهُ حَتَّی قُتِلَ الْحُسَیْنُ عَلَیْهِالسَّلامُ فَبَکَتْ عَلَیْهِ».
[9530](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ إبْلِیس، ج 8، ص 142، ح 106.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«إذَا رَأی الرَّجُلُ مَا یَکْرَهُ فِی مَنَامِهِ فَلْیَتَحَوَّلْ عَنْ شِقِّهِ الَّذِی کَانَ عَلَیْهِ نَائِماً وَ لْیَقُلْ: إنَّمَا النَّجْوی مِنَ الشَّیْطانِ لِیَحْزُنَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ لَیْسَ بِضارِّهِمْ شَیْئاً إلّا بِإذْنِ اللهِ، ثُمَّ لْیَقُلْ: عُذْتُ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلَائِکَةُ اللهِ الْمُقَرَّبُونَ وَ أنْبِیَاؤُهُ الْمُرْسَلُونَ وَ عِبَادُهُ الصَّالِحُونَ مِنْ شَرِّ مَا رَأیْتُ وَ مِنْ شَرِّ الشَّیْطَانِ الرَّجِیمِ».
[9531](2)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أَبِی قالَ: حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِیِّ قَالَ: سَألْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ لِمَ سُمِّیَ الرَّجِیمُ رَجِیماً؟ قَالَ:
«لِأنَّهُ یُرْجَمُ». فَقُلْتُ: فَهَلْ یَنْقَلِبُ إذَا رُجِمَ؟ قَالَ:
«لَا؛ وَ لَکِنَّهُ یَکُونُ فِی الْعِلْمِ مَرْجُوماً».
[9532](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مَنْصُورٍ الْعَبْدِیِّ عَنْ أبِی الْوَرْدِ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ لِفَاطِمَةَ عَلَیْهَا السَّلامُ فِی رُؤْیَاهَا الَّتِی رَأتْهَا قُولِی أعُوذُ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلَائِکَةُ اللهِ الْمُقَرَّبُونَ وَ أنْبِیَاؤُهُ الْمُرْسَلُونَ وَ عِبَادُهُ الصَّالِحُونَ مِنْ شَرِّ مَا رَأیْتُ فِی لَیْلَتِی هَذِهِ أنْ یُصِیبَنِی مِنْهُ سُوءٌ أوْ شَیْءٌ أکْرَهُهُ ثُمَّ انْقَلِبِی عَنْ یَسَارِکِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».
[9533](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ مُحَاسَبَةِ النَّفْسِ، ج 8، ص 143، ح 108.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِیِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِیَاثٍ قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ:«أِذَا أرَادَ أحَدُکُمْ أنْ لَا یَسْألَ رَبَّهُ شَیْئاً إلَّا أعْطَاهُ فَلْیَیْأسْ مِنَ النَّاسِ کُلِّهِمْ وَ لَا یَکُونُ لَهُ رَجَاءٌ إلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ عَزَّ ذِکْرُهُ، فَإذَا عَلِمَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِکَ مِنْ قَلْبِهِ لَمْ یَسْألْهُ شَیْئاً إلَّا أعْطَاهُ، فَحَاسِبُوا أنْفُسَکُمْ قَبْلَ أنْ تُحَاسَبُوا عَلَیْهَا، فَإنَّ لِلْقِیَامَةِ خَمْسِینَ مَوْقِفاً کُلُّ مَوْقِفٍ مِقْدَارُهُ ألْفُ سَنَةٍ» ثُمَّ تَلَا: «فِی یَوْمٍ کانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ »(2).
[9534](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِیِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«مَنْ کَانَ مُسَافِراً فَلْیُسَافِرْ یَوْمَ السَّبْتِ فَلَوْ أنَّ حَجَراً زَالَ عَنْ جَبَلٍ یَوْمَ السَّبْتِ لَرَدَّهُ اللهُ عَزَّ ذِکْرُهُ إلَی مَوْضِعِهِ، وَ مَنْ تَعَذَّرَتْ عَلَیْهِ الْحَوَائِجُ فَلْیَلْتَمِسْ طَلَبَهَا یَوْمَ الثَّلَاثَاءِ فَإنَّهُ الْیَوْمُ الَّذِی ألَانَ اللهُ فِیهِ الْحَدِیدَ لِدَاوُدَ عَلَیْهِالسَّلامُ».
[9535](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِیِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِ السَّلامُ قَالَ:
«مَثَلُ النَّاسِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ إذَا قَامُوا لِرَبِّ الْعَالَمِینَ مَثَلُ السَّهْمِ فِی الْقُرْبِ لَیْسَ لَهُ مِنَ الْأرْضِ إلَّا مَوْضِعُ قَدَمِهِ کَالسَّهْمِ فِی الْکِنَانَةِ لَا یَقْدِرُ أنْ یَزُولَ هَاهُنَا وَ لَا هَاهُنَا».
[9536](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ مُحَاسَبَةِ النَّفْسِ، ج 8، ص 143، ح 111.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِیِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ: رَأیْتُ أبَا عَبْدِاللهِیَتَخَلَّلُ بَسَاتِینَ الْکُوفَةِ فَانْتَهَی إلَی نَخْلَةٍ فَتَوَضَّأ عِنْدَهَا، ثُمَّ رَکَعَ وَ سَجَدَ، فَأحْصَیْتُ فِی سُجُودِهِ خَمْسَمِائَةِ تَسْبِیحَةٍ، ثُمَّ اسْتَنَدَ إلَی النَّخْلَةِ فَدَعَا بِدَعَوَاتٍ، ثُمَّ قَالَ:«یَا أبَا حَفْصٍ إنَّهَا وَ اللهِ النَّخْلَةُ الَّتِی قَالَ اللهُ جَلَّ وَ عَزَّ لِمَرْیَمَ عَلَیْهِ السَّلامُ: «وَ هُزِّی إِلَیْکِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَیْکِ رُطَباً جَنِیًّا (2)»».
[9537](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِیِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«قَالَ عِیسَی عَلَیْهِالسَّلامُ: اشْتَدَّتْ مَئُونَةُ الدُّنْیَا وَ مَئُونَةُ الآْخِرَةِ، أمَّا مَئُونَةُ الدُّنْیَا فَإنَّکَ لَا تَمُدُّ یَدَکَ إلَی شَیْءٍ مِنْهَا إلَّا وَجَدْتَ فَاجِراً قَدْ سَبَقَکَ إلَیْهَا وَ أمَّا مَئُونَةُ الآْخِرَةِ فَإنَّکَ لَاتَجِدُ أعْوَاناً یُعِینُونَکَ عَلَیْهَا».
[9538](4)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ أبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ، قَالَ:] رَوَی مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ:
«مَنْ لَمْ یَکُنْ لَهُ وَاعِظٌ مِنْ قَلْبِهِ وَ زَاجِرٌ مِنْ نَفْسِهِ، وَ لَمْ یَکُنْ لَهُ قَرِینٌ مُرْشِدٌ اسْتَمْکَنَ عَدُوُّهُ مِنْ عُنُقِهِ».
[9539](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ مَنْ وُلِدَ فِی الْإسْلَامِ، ج 8، ص 148، ح 127.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: مَنْ أصْبَحَ وَ أمْسَی وَ عِنْدَهُ ثَلَاثٌ فَقَدْ تَمَّتْ عَلَیْهِ النِّعْمَةُ فِی الدُّنْیَا: مَنْ أصْبَحَ وَ أمْسَی مُعَافًی فِی بَدَنِهِ؛ آمِناً فِی سَرْبِهِ؛ عِنْدَهُ قُوتُ یَوْمِهِ، فَإنْ کَانَتْ عِنْدَهُ الرَّابِعَةُ فَقَدْ تَمَّتْ عَلَیْهِ النِّعْمَةُ فِی الدُّنْیَا وَ الآْخِرَةِ وَ هُوَ الْإسْلَامُ».
[9540](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ [عَنْ أبِیهِ عَلَیْهِالسَّلامُ] أنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ - وَ قَدْ کَلَّمَهُ بِکَلَامٍ کَثِیرٍ - فَقَالَ:
«أیُّهَا الرَّجُلُ تَحْتَقِرُ الْکَلَامَ وَ تَسْتَصْغِرُهُ؛ اعْلَمْ أنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ یَبْعَثْ رُسُلَهُ حَیْثُ بَعَثَهَا وَ مَعَهَا ذَهَبٌ وَ لَا فِضَّةٌ وَ لَکِنْ بَعَثَهَا بِالْکَلَامِ، وَ إنَّمَا عَرَّفَ اللهُ جَلَّ وَ عَزَّ نَفْسَهُ إلَی خَلْقِهِ بِالْکَلَامِ وَ الدَّلَالَاتِ عَلَیْهِ وَ الْأعْلَامِ».
[9541](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ [عَنْ أبِیهِ عَلَیْهِالسَّلامُ] أنَّهُ قَالَ:
«قَالَ النَّبِیُّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: مَا خَلَقَ اللهُ جَلَّ وَ عَزَّ خَلْقاً إلَّا وَ قَدْ أمَّرَ عَلَیْهِ آخَرَ یَغْلِبُهُ فِیهِ، وَ ذَلِکَ أنَّ اللهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی لَمَّا خَلَقَ الْبِحَارَ السُّفْلَی فَخَرَتْ وَ زَخَرَتْ وَ قَالَتْ: أیُّ شَیْءٍ یَغْلِبُنِی؟ فَخَلَقَ الْأرْضَ فَسَطَحَهَا عَلَی ظَهْرِهَا فَذَلَّتْ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ الْأرْضَ
فَخَرَتْ وَ قَالَتْ: أیُّ شَیْءٍ یَغْلِبُنِی؟ فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَأثْبَتَهَا عَلَی ظَهْرِهَا أوْتَاداً مِنْ أنْ تَمِیدَ بِمَا عَلَیْهَا فَذَلَّتِ الْأرْضُ وَ اسْتَقَرَّتْ، ثُمَّ إنَّ الْجِبَالَ فَخَرَتْ عَلَی الْأرْضِ فَشَمَخَتْ وَ اسْتَطَالَتْ وَ قَالَتْ: أیُّ شَیْءٍ یَغْلِبُنِی؟ فَخَلَقَ الْحَدِیدَ فَقَطَعَهَا فَقَرَّتِ الْجِبَالُ وَ ذَلَّتْ، ثُمَّ إنَّ الْحَدِیدَ فَخَرَتْ عَلَی الْجِبَالِ وَ قَالَ: أیُّ شَیْءٍ یَغْلِبُنِی؟ فَخَلَقَ النَّارَ فَأذَابَتِ الْحَدِیدَ فَذَلَّ الْحَدِیدُ، ثُمَّ إنَّ النَّارَ زَفَرَتْ وَ شَهَقَتْ وَ فَخَرَتْ وَ قَالَتْ: أیُّ شَیْءٍ یَغْلِبُنِی؟ فَخَلَقَ الْمَاءَ فَأطْفَأهَا فَذَلَّتْ، ثُمَّ إنَّ الْمَاءَ فَخَرَ وَ زَخَرَ وَ قَالَ: أیُّ شَیْءٍ یَغْلِبُنِی؟ فَخَلَقَ الرِّیحَ فَحَرَّکَتْ أمْوَاجَهُ وَ أثَارَتْ مَا فِی قَعْرِهِ وَ حَبَسَتْهُ عَنْ مَجَارِیهِ فَذَلَّ الْمَاءُ، ثُمَّ إنَّ الرِّیحَ فَخَرَتْ وَ عَصَفَتْ وَ أرْخَتْ أذْیَالَهَا وَ قَالَتْ: أیُّ شَیْءٍ یَغْلِبُنِی؟ فَخَلَقَ الْإنْسَانَ فَبَنَی وَ احْتَالَ وَ اتَّخَذَ مَا یَسْتَتِرُ بِهِ مِنَ الرِّیحِ وَ غَیْرِهَا فَذَلَّتِ الرِّیحُ: ثُمَّ إنَّ الْإنْسَانَ طَغَی وَ قَالَ: مَنْ أشَدُّ مِنِّی قُوَّةً؟ فَخَلَقَ اللهُ لَهُ الْمَوْتَ فَقَهَرَهُ فَذَلَّ الْإنْسَانُ، ثُمَّ إنَّ الْمَوْتَ فَخَرَ فِی نَفْسِهِ فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ: لَا تَفْخَرْ فَإنِّی ذَابِحُکَ بَیْنَ الْفَرِیقَیْنِ أهْلِ الْجَنَّةِ وَ أهْلِ النَّارِ، ثُمَّ لَا أُحْیِیکَ أبَداً فَتُرْجَی أوْ تُخَافَ.
وَ قَالَ أیْضاً: وَ الْحِلْمُ یَغْلِبُ الْغَضَبَ وَ الرَّحْمَةُ تَغْلِبُ السُّخْطَ وَ الصَّدَقَةُ تَغْلِبُ الْخَطِیئَةَ» ثُمَّ قَالَ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«مَا أشْبَهَ هَذَا مِمَّا قَدْ یَغْلِبُ غَیْرَهُ».
[9542](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ مَنْ وُلِدَ فِی الْإسْلَامِ، ج 8، ص 149، ح 130.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«إنَّ رَجُلًا أتَی النَّبِیَّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ
1) (1)
فَقَالَ لَهُ: یَا رَسُولَ اللهِ أوْصِنِی فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: فَهَلْ أنْتَ مُسْتَوْصٍ؟ إنْ أنَا أوْصَیْتُکَ؟ حَتَّی قَالَ لَهُ ذَلِکَ ثَلَاثاً وَ فِی کُلِّهَا یَقُولُ لَهُ الرَّجُلُ: نَعَمْ یَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: فَإنِّی أُوصِیکَ إذَا أنْتَ هَمَمْتَ بِأمْرٍ فَتَدَبَّرْ عَاقِبَتَهُ، فَإنْ یَکُ رُشْداً فَامْضِهِ وَ إنْ یَکُ غَیّاً فَانْتَهِ عَنْهُ».
[9543](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ مَنْ وُلِدَ فِی الْإسْلَامِ، ج 8، ص 150، ح 131.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«أنَّ النَّبِیَّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ قَالَ:
ارْحَمُوا عَزِیزاً ذَلَّ، وَ غَنِیّاً افْتَقَرَ، وَ عَالِماً ضَاعَ فِی زَمَانِ جُهَّالٍ».
[9544](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ یَقُولُ لِأصْحَابِهِ یَوْماً:
«لَا تَطْعُنُوا فِی عُیُوبِ مَنْ أقْبَلَ إلَیْکُمْ بِمَوَدَّتِهِ وَ لَا تُوَقِّفُوهُ عَلَی سَیِّئَةٍ یَخْضَعُ لَهَا فَإنَّهَا لَیْسَتْ مِنْ أخْلَاقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ لَا مِنْ أخْلَاقِ أوْلِیَائِهِ» قَالَ: وَ قَالَ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«إنَّ خَیْرَ مَا وَرَّثَ الآْبَاءُ لِأبْنَائِهِمُ الْأدَبُ لَا الْمَالُ فَإنَّ الْمَالَ یَذْهَبُ وَ الْأدَبَ یَبْقَی» قَالَ مَسْعَدَةُ: یَعْنِی بِالْأدَبِ الْعِلْمَ قَالَ: وَ قَالَ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«أِنْ أُجِّلْتَ فِی عُمُرِکَ یَوْمَیْنِ فَاجْعَلْ أحَدَهُمَا لِأدَبِکَ لِتَسْتَعِینَ بِهِ عَلَی یَوْمِ مَوْتِکَ» فَقِیلَ لَهُ: وَ مَا تِلْکَ الاسْتِعَانَةُ؟ قَالَ:
«تُحْسِنُ تَدْبِیرَ مَا تُخَلِّفُ وَ تُحْکِمُهُ» قَالَ: وَ کَتَبَ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ إلَی رَجُلٍ:
«بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ أمَّا
بَعْدُ فَإنَّ الْمُنَافِقَ لَا یَرْغَبُ فِیمَا قَدْ سَعِدَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ، وَ السَّعِیدُ یَتَّعِظُ بِمَوْعِظَةِ التَّقْوَی وَ إنْ کَانَ یُرَادُ بِالْمَوْعِظَةِ غَیْرُهُ».
[9545](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ مَنْ وُلِدَ فِی الْإسْلَامِ، ج 8، ص 151، ح 133.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أسْبَاطٍ قَالَ:أخْبَرَنِی بَعْضُ أصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«یَا ابْنَ مُسْلِمٍ النَّاسُ أهْلُ رِیَاءٍ غَیْرَکُمْ، وَ ذَلِکُمْ أنَّکُمْ أخْفَیْتُمْ مَا یُحِبُّ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أظْهَرْتُمْ مَا یُحِبُّ النَّاسُ، وَ النَّاسُ أظْهَرُوا مَا یُسْخِطُ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أخْفَوْا مَا یُحِبُّهُ اللهُ. یَا ابْنَ مُسْلِمٍ إنَّ اللهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی رَأفَ بِکُمْ فَجَعَلَ الْمُتْعَةَ عِوَضاً لَکُمْ عَنِ الْأشْرِبَةِ».
[9546](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّکُونِیِّ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«قَالَ النَّبِیُّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: حَقٌّ عَلَی الْمُسْلِمِ إذَا أرَادَ سَفَراً أنْ یُعْلِمَ إخْوَانَهُ وَ حَقٌّ عَلَی إخْوَانِهِ إذَا قَدِمَ أنْ یَأْتُوهُ».
[9547](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّکُونِیِّ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«قَالَ النَّبِیُّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: خَلَّتَانِ کَثِیرٌ مِنَ النَّاسِ فِیهِمَا مَفْتُونٌ: الصِّحَّةُ؛ وَ الْفَرَاغُ».
[9548](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّکُونِیِّ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«قَالَ أمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ: مَنْ عَرَّضَ
نَفْسَهُ لِلتُّهَمَةِ فَلَا یَلُومَنَّ مَنْ أسَاءَ بِهِ الظَّنَّ، وَ مَنْ کَتَمَ سِرَّهُ کَانَتِ الْخِیَرَةُ فِی یَدِهِ».
[9549](1)
. کتاب الخصال، باب الاثنین، ج 1، ص 34، ح 6.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أبِی قَالَ: حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّکُونِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِیهِ عَنْ آبَائِهِ عَلَیْهِمُ السَّلامُ قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: خَصْلَتَانِ کَثِیرٌ مِنَ النَّاسِ مَفْتُونٌ فِیهِمَا: الصِّحَّةُ وَ الْفَرَاغُ».
[9550](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِیلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ یَزِیدَ الْکُنَاسِیِّ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«إنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ کَانَ نَزَلَ عَلَی رَجُلٍ بِالطَّائِفِ قَبْلَ الْإسْلَامِ فَأکْرَمَهُ، فَلَمَّا أنْ بَعَثَ اللهُ مُحَمَّداً صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ إلَی النَّاسِ قِیلَ لِلرَّجُلِ: أتَدْرِی مَنِ الَّذِی أرْسَلَهُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ إلَی النَّاسِ؟ قَالَ: لَا؛ قَالُوا لَهُ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللهِ یَتِیمُ أبِی طَالِبٍ وَ هُوَ الَّذِی کَانَ نَزَلَ بِکَ بِالطَّائِفِ یَوْمَ کَذَا وَ کَذَا فَأکْرَمْتَهُ» قَالَ:
«فَقَدِمَ الرَّجُلُ عَلَی رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَسَلَّمَ عَلَیْهِ وَ أسْلَمَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أ تَعْرِفُنِی یَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: وَ مَنْ أنْتَ؟ قَالَ: أنَا رَبُّ الْمَنْزِلِ الَّذِی نَزَلْتَ بِهِ بِالطَّائِفِ فِی الْجَاهِلِیَّةِ یَوْمَ کَذَا وَ کَذَا فَأکْرَمْتُکَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ
عَلَیْهِ وَ آلِهِ: مَرْحَباً بِکَ سَلْ حَاجَتَکَ فَقَالَ: أسْألُکَ مِائَتَیْ شَاةٍ بِرُعَاتِهَا، فَأمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ بِمَا سَألَ.
ثُمَّ قَالَ لِأصْحَابِهِ: مَا کَانَ عَلَی هَذَا الرَّجُلِ أنْ یَسْألَنِی سُؤالَ عَجُوزِ بَنِی إسْرَائِیلَ لِمُوسَی عَلَیْهِالسَّلامُ، فَقَالُوا: وَ مَا سَألَتْ عَجُوزُ بَنِی إسْرَائِیلَ لِمُوسَی؟ فَقَالَ: إنَّ اللهَ عَزَّ ذِکْرُهُ أوْحَی إلَی مُوسَی أنِ احْمِلْ عِظَامَ یُوسُفَ مِنْ مِصْرَ قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ مِنْهَا إلَی الْأرْضِ الْمُقَدَّسَةِ بِالشَّامِ، فَسَألَ مُوسَی عَنْ قَبْرِ یُوسُفَ عَلَیْهِالسَّلامُ فَجَاءَهُ شَیْخٌ فَقَالَ: إنْ کَانَ أحَدٌ یَعْرِفُ قَبْرَهُ فَفُلَانَةُ، فَأرْسَلَ مُوسَی عَلَیْهِالسَّلامُ إلَیْهَا فَلَمَّا جَاءَتْهُ قَالَ: تَعْلَمِینَ مَوْضِعَ قَبْرِ یُوسُفَ عَلَیْهِالسَّلامُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: فَدُلِّینِی عَلَیْهِ وَ لَکِ مَا سَألْتِ قَالَتْ: لَا أدُلُّکَ عَلَیْهِ إلَّا بِحُکْمِی قَالَ: فَلَکِ الْجَنَّةُ قَالَتْ: لَا؛ إلَّا بِحُکْمِی عَلَیْکَ، فَأوْحَی اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ إلَی مُوسَی: لَا یَکْبُرُ عَلَیْکَ أنْ تَجْعَلَ لَهَا حُکْمَهَا فَقَالَ لَهَا مُوسَی:
فَلَکِ حُکْمُکِ قَالَتْ: فَإنَّ حُکْمِی أنْ أکُونَ مَعَکَ فِی دَرَجَتِکَ الَّتِی تَکُونُ فِیهَا یَوْمَ الْقِیَامَةِ فِی الْجَنَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: مَا کَانَ عَلَی هَذَا لَوْ سَألَنِی مَا سَألَتْ عَجُوزُ بَنِی إسْرَائِیلَ؟»
[9551](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الَّذِی أضَافَ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ بِالطَّائِفِ، ج 8، ص 156، ح 145.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ یَقُولُ:«کَانَتِ امْرَأةٌ مِنَ الْأنْصَارِ تَوَدُّنَا أهْلَ الْبَیْتِ وَ تُکْثِرُ التَّعَاهُدَ لَنَا، وَ إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَقِیَهَا ذَاتَ یَوْمٍ وَ هِیَ
1) (1)
تُرِیدُنَا فَقَالَ لَهَا: أیْنَ تَذْهَبِینَ یَا عَجُوزَ الْأنْصَارِ؟ فَقَالَتْ: أذْهَبُ إلَی آلِ مُحَمَّدٍ، أُسَلِّمُ عَلَیْهِمْ وَ أُجَدِّدُ بِهِمْ عَهْداً وَ أقْضِی حَقَّهُمْ، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: وَیْلَکِ لَیْسَ لَهُمُ الْیَوْمَ حَقٌّ عَلَیْکِ وَ لَا عَلَیْنَا إنَّمَا کَانَ لَهُمْ حَقٌّ عَلَی عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، فَأمَّا الْیَوْمَ فَلَیْسَ لَهُمْ حَقٌّ فَانْصَرِفِی، فَانْصَرَفَتْ حَتَّی أتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ: مَا ذَا أبْطَأ بِکِ عَنَّا؟ فَقَالَتْ: إنِّی لَقِیتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ أخْبَرَتْهَا بِمَا قَالَتْ لِعُمَرَ وَ مَا قَالَ لَهَا عُمَرُ، فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ: کَذَبَ لَا یَزَالُ حَقُّ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَاجِباً عَلَی الْمُسْلِمِینَ إلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ».
[9552](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الَّذِی أضَافَ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ بِالطَّائِفِ، ج 8، ص 156، ح 146.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بُرَیْدٍ الْعِجْلِیِّ قَالَ: سَألْتُ أبَا جَعْفَرٍعَلَیْهِالسَّلامُ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ یَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِینَ لَمْ یَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاّ خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَ لا هُمْ یَحْزَنُونَ2 » قَالَ:«هُمْ وَ اللهِ شِیعَتُنَا حِینَ صَارَتْ أرْوَاحُهُمْ فِی الْجَنَّةِ وَ اسْتَقْبَلُوا الْکَرَامَةَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلِمُوا وَ اسْتَیْقَنُوا أنَّهُمْ کَانُوا عَلَی الْحَقِّ وَ عَلَی دِینِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ اسْتَبْشَرُوا بِمَنْ لَمْ یَلْحَقْ بِهِمْ مِنْ إخْوَانِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ ألَّا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَ لَا هُمْ یَحْزَنُونَ».
1) (1)
[9553](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الَّذِی أضَافَ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ بِالطَّائِفِ، ج 8، ص 156، ح 147.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أبِی أیُّوبَ عَنِ الْحَلَبِیِّ قَالَ: سَألْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «فِیهِنَّ خَیْراتٌ حِسانٌ2 » قَالَ:«هُنَّ صَوَالِحُ الْمُؤْمِنَاتِ الْعَارِفَاتِ» قَالَ: قُلْتُ: «حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِی الْخِیامِ3 » قَالَ:
«الْحُورُ هُنَّ الْبِیضُ الْمَضْمُومَاتُ الْمُخَدَّرَاتُ فِی خِیَامِ الدُّرِّ وَ الْیَاقُوتِ وَ الْمَرْجَانِ، لِکُلِّ خَیْمَةٍ أرْبَعَة أبْوَابٍ عَلَی کُلِّ بَابٍ سَبْعُونَ کَاعِباً حُجَّاباً لَهُنَّ، وَ یَأْتِیهِنَّ فِی کُلِّ یَوْمٍ کَرَامَةٌ مِنَ اللهِ عَزَّ ذِکْرُهُ لِیُبَشِّرَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِنَّ الْمُؤْمِنِینَ».
[9554](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ یُونُسَ عَنْ أبِی الصَّبَّاحِ الْکِنَانِیِّ عَنِ الْأصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: قَالَ أمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«إنَّ لِلشَّمْسِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّینَ بُرْجاً، کُلُّ بُرْجٍ مِنْهَا مِثْلُ جَزِیرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْعَرَبِ، فَتَنْزِلُ کُلَّ یَوْمٍ عَلَی بُرْجٍ مِنْهَا، فَإذَا غَابَتِ انْتَهَتْ إلَی حَدِّ بُطْنَانِ الْعَرْشِ فَلَمْ تَزَلْ سَاجِدَةً إلَی الْغَدِ، ثُمَّ تُرَدُّ إلَی مَوْضِعِ مَطْلَعِهَا وَ مَعَهَا مَلَکَانِ یَهْتِفَانِ مَعَهَا وَ إنَّ وَجْهَهَا لِأهْلِ السَّمَاءِ وَ قَفَاهَا لِأهْلِ الْأرْضِ، وَ لَوْ کَانَ وَجْهُهَا لِأهْلِ الْأرْضِ لَاحْتَرَقَتِ الْأرْضُ وَ مَنْ عَلَیْهَا مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا. وَ مَعْنَی سُجُودِهَا مَا قَالَ سُبْحَانَهُ
وَ تَعَالَی : «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ یَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِی السَّماواتِ وَ مَنْ فِی الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ کَثِیرٌ مِنَ النّاسِ1 »».
[9555](1)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أبِی قالَ: حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَفْصٍ - أخِی مُرَازِمٍ - عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ فِی قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ لَمّا فَصَلَتِ الْعِیرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّی لَأَجِدُ رِیحَ یُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ » (2)قَالَ:
«وَجَدَ یَعْقُوبُ رِیحَ قَمِیصِ إبْرَاهِیمَ حِینَ فَصَلَتِ الْعِیْرُ مِنْ مِصْرَ وَ هُوَ بِفِلَسْطِینَ».
[9556](3)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ أَبِیهِ قَالَ:] أَخْبَرنَا عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أبِی حَمْزَةَ عَنْ أبِی بَصِیرٍ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«لَمَّا فَقَدَ یَعْقُوبُ یُوسُفَ عَلَیْهِالسَّلامُ اشْتَدَّ حُزْنُهُ وَ تَغَیَّرَ حَالُهُ وَ کَانَ یَمْتَارُ الْقَمْحَ مِنْ مِصْرَ لِعِیَالِهِ فِی السَّنَةِ مَرَّتَیْنِ فِی الشِّتَاءِ وَ الصَّیْفِ، فَإنَّهُ بَعَثَ عِدَّةً مِنْ وُلْدِهِ بِبِضَاعَةٍ یَسِیرَةٍ مَعَ رِفْقَةٍ خَرَجَتْ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَی یُوسُفَ عَلَیْهِالسَّلامُ عَرَفَهُمْ وَ لَمْ یَعْرِفُوهُ. فَقَالَ: هَلُمُّوا بِضَاعَتَکُمْ حَتَّی أبْدَأ بِکُمْ قَبْلَ الرِّفَاِق. وَ قَالَ لِفِتْیَانِهِ: عَجِّلُوا لِهَؤُلَاءِ بِالْکَیْلِ وَ أقْرُوهُمْ وَ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِی رِحَالِهِمْ إذَا فَرَغْتُمْ. وَ قَالَ یُوسُفُ لَهُمْ: کَانَ أخَوَانِ مِنْ أبِیکُمْ فَمَا فَعَلَا؟ قَالُوا: أمَّا
الْکَبِیرُ مِنْهُمَا فَإنَّ الذِّئْبَ أکَلَهُ وَ أمَّا الْأصْغَرُ فَخَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أبِیهِ - وَ هُوَ بِهِ ضَنِینٌ وَ عَلَیْهِ شَفِیقٌ - قَالَ: إنِّی أُحِبُّ أنْ تَأْتُونِی بِهِ مَعَکُمْ إذَا جِئْتُمْ لِتَمْتَارُوا. وَ لَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ فِیهَا . «قالُوا یا أَبانا ما نَبْغِی هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَیْنا1 »
فَلَمَّا احْتَاجُوا إلَی الْمِیرَةِ بَعْدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ بَعَثَهُمْ وَ بَعَثَ مَعَهُمُ «ابْنَ یَامِینَ» بِبِضَاعَةٍ یَسِیرَةٍ فَأخَذَ عَلَیْهِمْ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَّنِی بِهِ فَانْطَلَقُوا مَعَ الرِّفَاقِ حَتَّی دَخَلُوا عَلَی یُوسُفَ فَهَیَّأ لَهُمْ طَعَاماً وَ قَالَ: لِیَجْلِسْ کُلُّ بَنِی أُمٍّ عَلَی مَائِدَةٍ.
فَجَلَسُوا وَ بَقِیَ ابْنُ یَامِینَ قَائِماً. فَقَالَ لَهُ یُوسُفُ: مَا لَکَ لَمْ تَجْلِسْ؟ فَقَالَ:
لَیْسَ لِی فِیهِمْ ابْنُ أُمٍّ. فَقَالَ یُوسُفُ: فَمَا لَکَ ابْنُ أُمٍّ؟ قَالَ: بَلَی، زَعَمَ هَؤُلَاءِ أنَّ الذِّئْبَ أکَلَهُ. قَالَ: فَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِکَ عَلَیْهِ؟ قَالَ: وُلِدَ لِی أحَدَ عَشَرَ ابْناً لِکُلِّهِمْ أشْتَقُّ اسْماً مِنِ اسْمِهِ.
قَالَ: أرَاکَ قَدْ عَانَقْتَ النِّسَاءَ فَشَمِمْتَ الْوَلَدَ مِنْ بَعْدِهِ. فَقَالَ: إنَّ لِی أباً صَالِحاً قَالَ لِی: تَزَوَّجْ لَعَلَّ اللهَ أنْ یُخْرِجَ مِنْکَ ذُرِّیَّةً یُثْقِلُ الْأرْضَ بِالتَّسْبِیحِ.
قَالَ یُوسُفُ: تَعَالَ فَاجْلِسْ مَعِی عَلَی مَائِدَتِی. فَقَالَ إخْوَةُ یُوسُفَ: لَقَدْ فَضَّلَ اللهُ یُوسُفَ وَ أخَاهُ حَتَّی إنَّ الْمَلِکَ قَدْ أجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَی مَائِدَتِهِ. وَ قَالَ یُوسُفُ لِابْنِ یَامِینَ: إنِّی أنَا أخُوکَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا تَرَانِی أفْعَلُ وَ اکْتُمْ مَا أخْبَرْتُکَ وَ لَا تَحْزَنْ وَ لَا تَخَفْ. ثُمَّ أخْرَجَهُ إلَیْهِمْ وَ أمَرَ فِتْیَتَهُ أنْ یَأْخُذُوا بِضَاعَتَهُمْ وَ یُعَجِّلُوا
لَهُمُ الْکَیْلَ وَ إذَا فَرَغُوا فَاجْعَلُوا الْمِکْیَالَ فِی رَحْلِ أخِیهِ ابْنِ یَامِینَ فَفَعَلُوا ذَلِکَ وَ ارْتَحَلَ الْقَوْمُ مَعَ الرِّفْقَةِ فَمَضَوْا وَ لَحِقَهُمْ فِتْیَةُ یُوسُفَ فَنَادَوْا: «أَیَّتُهَا الْعِیرُ إِنَّکُمْ لَسارِقُونَ (1)
سورة یوسف، الآیة: 70.
» «قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِکِ (2)» «قالُوا... وَ ما کُنّا سارِقِینَ * قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ کُنْتُمْ کاذِبِینَ * قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِی رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ (3)» «فَبَدَأَ بِأَوْعِیَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِیهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِیهِ (4)» «قالُوا إِنْ یَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ (5)ثُمَّ «قالُوا یا أَیُّهَا الْعَزِیزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَیْخاً کَبِیراً فَخُذْ أَحَدَنا مَکانَهُ (6)» «قالَ مَعاذَ اللّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاّ مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ (7)» «قالَ کَبِیرُهُمْ... فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتّی یَأْذَنَ لِی أَبِی (8)» فَمَضَی إخْوَةُ یُوسُفَ حَتَّی دَخَلُوا عَلَی یَعْقُوبَ عَلَیْهِ السّلامُ فَقَالَ لَهُمْ: أیْنَ ابْنُ یَامِینَ؟ فَقَالُوا: سَرَقَ مِکْیَالَ الْمَلِکِ فَحَبَسَهُ عِنْدَهُ، فَاسْألْ أهْلَ الْقَرْیَةِ وَ الْعِیْرَ حَتَّی یُخْبِرُوکَ بِذَلِکَ، فَاسْتَرْجَعَ یَعْقُوبُ وَ اسْتَعْبَرَ حَتَّی تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ، فَقَالَ یَعْقُوبُ: «یا بَنِیَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ یُوسُفَ وَ أَخِیهِ (9)» فَخَرَجَ مِنْهُمْ
نَفَرٌ وَ بَعَثَ مَعَهُمْ بِبِضَاعَةٍ وَ کَتَبَ مَعَهُمْ کِتَاباً إلَی عَزِیزِ مِصْرَ یَعْطِفُهُ عَلَی نَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ فَدَخَلُوا عَلَی یُوسُفَ بِکِتَابِ أبِیهِمْ فَأخَذَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ بَکَی ثُمَّ أقْبَلَ عَلَیْهِمْ فَ «قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِیُوسُفَ وَ أَخِیهِ1 » «قَالُوا أَ أَنْتَ یُوسُفُ قالَ أَنَا یُوسُفُ وَ هذا أخی(1)» وَ «قَالَ - یُوسُفُ - لا تَثْرِیبَ عَلَیْکُمُ الْیَوْمَ یَغْفِرُ اللّهُ لَکُمْ3 » «اِذْهَبُوا بِقَمِیصِی هذا - بَلَّتْهُ دُمُوعِی - فَأَلْقُوهُ عَلی وَجْهِ أَبِی... وَ أْتُونِی بِأَهْلِکُمْ أَجْمَعِینَ »(2)
فَأقْبَلَ وُلْدُ یَعْقُوبَ یُحِثُّونَ السَّیْرَ بِالْقَمِیصِ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَیْهِ قَالَ لَهُمْ: مَا فَعَلَ ابْنُ یَامِینَ؟ قَالُوا: خَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أخِیهِ صَالِحاً فَحَمِدَ اللهَ عِنْدَ ذَلِکَ یَعْقُوبُ وَ سَجَدَ لِرَبِّهِ سَجْدَةَ الشُّکْرِ وَ اعْتَدَلَ ظَهْرُهُ وَ قَالَ لِوُلْدِهِ: تَحَمَّلُوا إلَی یُوسُفَ مِنْ یَوْمِکُمْ فَسَارُوا فِی تِسْعَةِ أیَّامٍ إلَی مِصْرَ فَلَمَّا دَخَلُوا اعْتَنَقَ یُوسُفُ أبَاهُ وَ رَفَعَ خَالَتَهُ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ ادَّهَنَ وَ لَبِسَ ثِیَابَ الْمُلْکِ فَلَمَّا رَأوْهُ سَجَدُوا شُکْراً لِلَّهِ وَ مَا تَطَیَّبَ یُوسُفُ فِی تِلْکَ الْمُدَّةِ وَ لَا مَسَّ النِّسَاءَ حَتَّی جَمَعَ اللهُ لِیَعْقُوبَ شَمْلَهُ».
[9557](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ
عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ: سَمِعْتُهُ یَقُولُ:
«خَالِطُوا النَّاسَ فَإنَّهُ إنْ لَمْ یَنْفَعْکُمْ حُبُّ عَلِیٍّ وَ فَاطِمَةَ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ فِی السِّرِّ لَمْ یَنْفَعْکُمْ فِی الْعَلَانِیَةِ».
[9558](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ النَّاسِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 159، ح 156.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِیِّ عَنْ جَعْفَرٌ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«إیَّاکُمْ وَ ذِکْرَ عَلِیٍّ وَ فَاطِمَةَ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ، فَإنَّ النَّاسَ لَیْسَ شَیْءٌ أبْغَضَ إلَیْهِمْ مِنْ ذِکْرِ عَلِیٍّ وَ فَاطِمَةَ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ».
[9559](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِیِّ عَنْ جَعْفَرٌ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«إنَّ اللهَ عَزَّ ذِکْرُهُ إذَا أرَادَ فَنَاءَ دَوْلَةِ قَوْمٍ أمَرَ الْفَلَکَ فَأسْرَعَ السَّیْرَ فَکَانَتْ عَلَی مِقْدَارِ مَا یُرِیدُ».
[9560](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أبِی شِبْلٍ قَالَ: دَخَلْتُ أنَا وَ سُلَیْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَلَی أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ فَقَالَ لَهُ سُلَیْمَانُ بْنُ خَالِدٍ: إنَّ الزَّیْدِیَّةَ قَوْمٌ قَدْ عُرِفُوا وَ جُرِّبُوا وَ شَهَرَهُمُ النَّاسُ، وَ مَا فِی الْأرْضِ مُحَمَّدِیٌّ أحَبُّ إلَیْهِمْ مِنْکَ، فَإنْ رَأیْتَ أنْ تُدْنِیَهُمْ وَ تُقَرِّبَهُمْ مِنْکَ فَافْعَلْ فَقَالَ:
«یَا سُلَیْمَانَ بْنَ خَالِدٍ إنْ کَانَ هَؤُلَاءِ السُّفَهَاءُ یُرِیدُونَ أنْ یَصُدُّونَا عَنْ عِلْمِنَا إلَی جَهْلِهِمْ فَلَا مَرْحَباً بِهِمْ وَ لَا أهْلًا، وَ إنْ کَانُوا یَسْمَعُونَ قَوْلَنَا وَ یَنْتَظِرُونَ أمْرَنَا فَلَا بَأْسَ».
[9561](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ النَّاسِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 160، ح 164.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ رَجُلٍ ذَکَرَهُ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ لِی أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ:«کَیْفَ صَنَعْتُمْ بِعَمِّی زَیْدٍ»؟ قُلْتُ: إنَّهُمْ کَانُوا یَحْرُسُونَهُ فَلَمَّا شَفَّ النَّاسُ أخَذْنَا جُثَّتَهُ فَدَفَنَّاهُ فِی جُرُفٍ عَلَی شَاطِئِ الْفُرَاتِ، فَلَمَّا أصْبَحُوا جَالَتِ الْخَیْلُ یَطْلُبُونَهُ فَوَجَدُوهُ فَأحْرَقُوهُ فَقَالَ:
«أ فَلَا أوْقَرْتُمُوهُ حَدِیداً وَ ألْقَیْتُمُوهُ فِی الْفُرَاتِ؟ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ لَعَنَ اللهُ قَاتِلَهُ».
[9562](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامٍ وَ غَیْرِهِ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«مَا کَانَ شَیْءٌ أحَبَّ إلَی رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ مِنْ أنْ یُظِلَّ خَائِفاً جَائِعاً فِی اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ».
[9563](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِیِّ وَ سَلَمَةَ بَیَّاعِ السَّابِرِیِّ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«کَانَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ إذَا أخَذَ کِتَابَ عَلِیٍّ عَلَیْهِالسَّلامُ فَنَظَرَ فِیهِ قَالَ: مَنْ یُطِیقُ هَذَا؟ مَنْ یُطِیقُ ذَا؟ قَالَ: ثُمَّ یَعْمَلُ بِهِ؛ وَ کَانَ إذَا قَامَ إلَی الصَّلَاةِ تَغَیَّرَ لَوْنُهُ حَتَّی یُعْرَفَ ذَلِکَ فِی وَجْهِهِ؛ وَ مَا أطَاقَ أحَدٌ عَمَلَ عَلِیٍّ عَلَیْهِالسَّلامُ مِنْ وُلْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ إلَّا عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ».
[9564](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ
إبْرَاهِیمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ أنَّهُ قَالَ:
«یَا لَیْتَنَا سَیَّارَةٌ مِثْلُ آلِ یَعْقُوبَ حَتَّی یَحْکُمَ اللهُ بَیْنَنَا وَ بَیْنَ خَلْقِهِ».
[9565](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، بَابُ حَدِیثُ النَّاسِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 167، ح 188.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أبِی أُسَامَةَ قَالَ: زَامَلْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ: فَقَالَ لِیَ:«اقْرَأْ» قَالَ: فَافْتَتَحْتُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَقَرَأْتُهَا فَرَقَّ وَ بَکَی ثُمَّ قَالَ:
«یَا أبَا أُسَامَةَ ارْعَوْا قُلُوبَکُمْ بِذِکْرِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ احْذَرُوا النَّکْتَ فَإنَّهُ یَأْتِی عَلَی الْقَلْبِ تَارَاتٌ أوْ سَاعَاتٌ الشَّکُّ مِنْ صَبَّاحٍ لَیْسَ فِیهِ إیمَانٌ وَ لَا کُفْرٌ، شِبْهَ الْخِرْقَةِ الْبَالِیَةِ أوِ الْعَظْمِ النَّخِرِ. یَا أبَا أُسَامَةَ ألَیْسَ رُبَّمَا تَفَقَّدْتَ قَلْبَکَ فَلَا تَذْکُرُ بِهِ خَیْراً وَ لَا شَرّاً، وَ لَا تَدْرِی أیْنَ هُوَ»؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: بَلَی إنَّهُ لَیُصِیبُنِی وَ أرَاهُ یُصِیبُ النَّاسَ قَالَ:
«أجَلْ لَیْسَ یَعْرَی مِنْهُ أحَدٌ» قَالَ:
«فَإذَا کَانَ ذَلِکَ فَاذْکُرُوا اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ احْذَرُوا النَّکْتَ فَإنَّهُ إذَا أرَادَ بِعَبْدٍ خَیْراً نَکَتَ إیمَاناً، وَ إذَا أرَادَ بِهِ غَیْرَ ذَلِکَ نَکَتَ غَیْرَ ذَلِکَ» قَالَ: قُلْتُ: مَا غَیْرُ ذَلِکَ جُعِلْتُ فِدَاکَ [مَا هُوَ] قَالَ:
«إذَا أرَادَ کُفْراً نَکَتَ کُفْراً».
[9566](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَکَمِ عَنْ أبِی الْمَغْرَاءِ عَنْ زَیْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِیدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قُلْتُ لِأبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ إنِّی لَا أکَادُ ألْقَاکَ إلَّا فِی السِّنِینَ فَأوْصِنِی بِشَیْءٍ آخُذُ بِهِ قَالَ:
«أُوصِیکَ بِتَقْوَی اللهِ وَ صِدْقِ الْحَدِیثِ وَ الْوَرَعِ وَ
الِاجْتِهَادِ. وَ اعْلَمْ أنَّهُ لَا یَنْفَعُ اجْتِهَادٌ لَا وَرَعَ مَعَهُ، وَ إیَّاکَ أنْ تُطْمِحَ نَفْسَکَ إلَی مَنْ فَوْقَکَ وَ کَفَی بِمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِرَسُولِهِ : «فَلا تُعْجِبْکَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ » (1)
. سورة التوبة، الآیة: 55.
وَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِرَسُولِهِ : «وَ لا تَمُدَّنَّ عَیْنَیْکَ إِلی ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَیاةِ الدُّنْیا » (2)
فَإنْ خِفْتَ شَیْئاً مِنْ ذَلِکَ فَاذْکُرْ عَیْشَ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَإنَّمَا کَانَ قُوتُهُ الشَّعِیرَ، وَ حَلْوَاهُ التَّمْرَ، وَ وَقُودُهُ السَّعَفَ إذَا وَجَدَهُ، وَ إذَا أُصِبْتَ بِمُصِیبَةٍ فَاذْکُرْ مُصَابَکَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَإنَّ الْخَلْقَ لَمْ یُصَابُوا بِمِثْلِهِ عَلَیْهِ السَّلامُ قَطُّ».
[9567](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ یَحْیَی عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«یَا حَسَنُ إذَا نَزَلَتْ بِکَ نَازِلَةٌ فَلَا تَشْکُهَا إلَی أحَدٍ مِنْ أهْلِ الْخِلَافِ وَ لَکِنِ اذْکُرْهَا لِبَعْضِ إخْوَانِکَ، فَإنَّکَ لَنْ تُعْدَمَ خَصْلَةً مِنْ أرْبَعِ خِصَالٍ: إمَّا کِفَایَةً بِمَالٍ؛ وَ إمَّا مَعُونَةً بِجَاهٍ؛ أوْ دَعْوَةً فَتُسْتَجَابُ؛ أوْ مَشُورَةً بِرَأْیٍ».
[9568](1)
. من لایحضره الفقیه، بَابُ النَّوَادِرِ وَ هُوَ آخِرُ أَبْوَابِ الْکِتاب، ح 5862، ج 4، ص 401.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ أبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ، قَالَ:] رَوَی مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مُسْکَانَ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«إنَّ أحَقَّ النَّاسِ بِأنْ یَتَمَنَّی لِلنَّاسِ الْغِنَی الْبُخَلَاءُ لِأنَّ النَّاسَ إذَا اسْتَغْنَوْا کَفُّوا عَنْ أمْوَالِهِمْ، وَ إنَّ أحَقَّ النَّاسِ بِأنْ یَتَمَنَّی لِلنَّاسِ الصَّلَاحَ أهْلُ الْعُیُوبِ لِأنَّ النَّاسَ إذَا صَلَحُوا کَفُّوا عَنْ تَتَبُّعِ عُیُوبِهِمْ، وَ إنَّ أحَقَّ النَّاسِ بِأنْ یَتَمَنَّی لِلنَّاسِ الْحِلْمَ أهْلُ السَّفَهِ الَّذِینَ یَحْتَاجُونَ أنْ یُعْفَی عَنْ سَفَهِهِمْ، فَأصْبَحَ أهْلُ الْبُخْلِ یَتَمَنَّوْنَ فَقْرَ النَّاسِ وَ أصْبَحَ أهْلُ الْعُیُوبِ یَتَمَنَّوْنَ مَعَایِبَ النَّاسِ وَ أصْبَحَ أهْلُ السَّفَهِ یَتَمَنَّوْنَ سَفَهَ النَّاسِ، وَ فِی الْفَقْرِ الْحَاجَةُ إلَی الْبَخِیلِ، وَ فِی الْفَسَادِ طَلَبُ عَوْرَةِ أهْلِ الْعُیُوبِ، وَ فِی السَّفَهِ الْمُکَافَأةُ بِالذُّنُوبِ».
[9569](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ أوْ غَیْرِهِ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«أَنَّهُ ذَکَرَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ لِأمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَ الْجُمُعَةِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أهْلِ الْحَمْدِ وَ وَلِیِّهِ، وَ مُنْتَهَی الْحَمْدِ وَ مَحَلِّهِ، الْبَدِیءِ الْبَدِیعِ، الْأجَلِّ الْأعْظَمِ، الْأعَزِّ الْأکْرَمِ، الْمُتَوَحِّدِ بِالْکِبْرِیَاءِ، وَ الْمُتَفَرِّدِ بِالآْلَاءِ، الْقَاهِرِ بِعِزِّهِ، وَ الْمُسَلِّطِ بِقَهْرِهِ، الْمُمْتَنِعِ بِقُوَّتِهِ،
الْمُهَیْمِنِ بِقُدْرَتِهِ، وَ الْمُتَعَالِی فَوْقَ کُلِّ شَیْءٍ بِجَبَرُوتِهِ، الْمَحْمُودِ بِامْتِنَانِهِ وَ بِإحْسَانِهِ، الْمُتَفَضِّلِ بِعَطَائِهِ، وَ جَزِیلِ فَوَائِدِهِ، الْمُوَسِّعِ بِرِزْقِهِ، الْمُسْبِغِ بِنِعَمِهِ، نَحْمَدُهُ عَلَی آلَائِهِ وَ تَظَاهُرِ نَعْمَائِهِ حَمْداً یَزِنُ عَظَمَةَ جَلَالِهِ وَ یَمْلَأُ قَدْرَ آلَائِهِ وَ کِبْرِیَائِهِ. وَ أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیکَ لَهُ، الَّذِی کَانَ فِی أوَّلِیَّتِهِ مُتَقَادِماً وَ فِی دَیْمُومِیَّتِهِ مُتَسَیْطِراً، خَضَعَ الْخَلَائِقُ لِوَحْدَانِیَّتِهِ وَ رُبُوبِیَّتِهِ وَ قَدِیمِ أزَلِیَّتِهِ وَ دَانُوا لِدَوَامِ أبَدِیَّتِهِ. وَ أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ خِیَرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ، وَ اصْطَفَاهُ لِوَحْیِهِ، وَ ائْتَمَنَهُ عَلَی سِرِّهِ، وَ ارْتَضَاهُ لِخَلْقِهِ، وَ انْتَدَبَهُ لِعَظِیمِ أمْرِهِ، وَ لِضِیَاءِ مَعَالِمِ دِینِهِ، وَ مَنَاهِجِ سَبِیلِهِ وَ مِفْتَاحِ وَحْیِهِ، وَ سَبَباً لِبَابِ رَحْمَتِهِ ابْتَعَثَهُ عَلَی حِینِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَ هَدْأةٍ مِنَ الْعِلْمِ، وَ اخْتِلَافٍ مِنَ الْمِلَلِ، وَ ضَلَالٍ عَنِ الْحَقِّ، وَ جَهَالَةٍ بِالرَّبِّ وَ کُفْرٍ بِالْبَعْثِ وَ الْوَعْدِ أرْسَلَهُ إلَی النَّاسِ أجْمَعِینَ، رَحْمَةً لِلْعَالَمِینَ بِکِتَابٍ کَرِیمٍ.
قَدْ فَضَّلَهُ وَ فَصَّلَهُ وَ بَیَّنَهُ وَ أوْضَحَهُ وَ أعَزَّهُ وَ حَفِظَهُ مِنْ أنْ یَأْتِیَهُ الْبَاطِلُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ، وَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِیلٍ مِنْ حَکِیمٍ حَمِیدٍ ضَرَبَ لِلنَّاسِ فِیهِ الْأمْثَالَ وَ صَرَّفَ فِیهِ الآْیَاتِ لَعَلَّهُمْ یَعْقِلُونَ. أحَلَّ فِیهِ الْحَلَالَ وَ حَرَّمَ فِیهِ الْحَرَامَ، وَ شَرَعَ فِیهِ الدِّینَ لِعِبَادِهِ عُذْراً وَ نُذْراً لِئَلَّا یَکُونَ لِلنَّاسِ عَلَی اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ، وَ یَکُونَ بَلَاغاً لِقَوْمٍ عَابِدِینَ، فَبَلَّغَ رِسَالَتَهُ وَ جَاهَدَ فِی سَبِیلِهِ وَ عَبَدَهُ حَتَّی أتَاهُ الْیَقِینُ صَلَّی اللهِ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِیماً کَثِیراً.
أُوصِیکُمْ عِبَادَ اللهِ وَ أُوصِی نَفْسِی بِتَقْوَی اللهِ الَّذِی ابْتَدَأ الْأُمُورَ بِعِلْمِهِ، وَ
إلَیْهِ یَصِیرُ غَداً مِیعَادُهَا، وَ بِیَدِهِ فَنَاؤُهَا وَ فَنَاؤُکُمْ وَ تَصَرُّمُ أیَّامِکُمْ وَ فَنَاءُ آجَالِکُمْ وَ انْقِطَاعُ مُدَّتِکُمْ، فَکَأنْ قَدْ زَالَتْ عَنْ قَلِیلٍ عَنَّا وَ عَنْکُمْ کَمَا زَالَتْ عَمَّنْ کَانَ قَبْلَکُمْ، فَاجْعَلُوا عِبَادَ اللهِ اجْتِهَادَکُمْ فِی هَذِهِ الدُّنْیَا التَّزَوُّدَ مِنْ یَوْمِهَا الْقَصِیرِ لِیَوْمِ الآْخِرَةِ الطَّوِیلِ، فَإنَّهَا دَارُ عَمَلٍ وَ الآْخِرَةَ دَارُ الْقَرَارِ وَ الْجَزَاءِ، فَتَجَافَوْا عَنْهَا فَإنَّ الْمُغْتَرَّ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا لَنْ تَعْدُوَ الدُّنْیَا إذَا تَنَاهَتْ إلَیْهَا أُمْنِیَّةُ أهْلِ الرَّغْبَةِ فِیهَا، الْمُحِبِّینَ لَهَا، الْمُطْمَئِنِّینَ إلَیْهَا، الْمَفْتُونِینَ بِهَا أنْ تَکُونَ، کَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ : «کَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمّا یَأْکُلُ النّاسُ وَ الْأَنْعامُ... »(1)
. سورة یونس، الآیة: 24.
مَعَ أنَّهُ لَمْ یُصِبِ امْرُؤٌ مِنْکُمْ فِی هَذِهِ الدُّنْیَا حَبْرَةً إلَّا أوْرَثَتْهُ عَبْرَةً، وَ لَا یُصْبِحُ فِیهَا فِی جَنَاحٍ آمِنٍ إلَّا وَ هُوَ یَخَافُ فِیهَا نُزُولَ جَائِحَةٍ أوْ تَغَیُّرَ نِعْمَةٍ أوْ زَوَالَ عَافِیَةٍ، مَعَ أنَّ الْمَوْتَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِکَ، وَ هَوْلَ الْمُطَّلَعِ وَ الْوُقُوفَ بَیْنَ یَدَیِ الْحَکَمِ الْعَدْلِ، تُجْزَی کُلُّ نَفْسٍ بِمَا عَمِلَتْ لِیَجْزِیَ الَّذِینَ أساؤُا بِما عَمِلُوا وَ یَجْزِیَ الَّذِینَ أحْسَنُوا بِالْحُسْنَی. فَاتَّقُوا اللهَ عَزَّ ذِکْرُهُ وَ سَارِعُوا إلَی رِضْوَانِ اللهِ وَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَ التَّقَرُّبِ إلَیْهِ بِکُلِّ مَا فِیهِ الرِّضَا، فَإنَّهُ قَرِیبٌ مُجِیبٌ جَعَلَنَا اللهُ وَ إیَّاکُمْ مِمَّنْ یَعْمَلُ بِمَحَابِّهِ وَ یَجْتَنِبُ سَخَطَهُ، ثُمَّ إنَّ أحْسَنَ الْقَصَصِ وَ أبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ وَ أنْفَعَ التَّذَکُّرِ کِتَابُ اللهِ جَلَّ وَ عَزَّ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ : «وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّکُمْ تُرْحَمُونَ2 »
1) (1)
أسْتَعِیذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّیْطَانِ الرَّجِیمِ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ «وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِی خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ1 » «إِنَّ اللّهَ وَ مَلائِکَتَهُ یُصَلُّونَ عَلَی النَّبِیِّ یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَیْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِیماً2 »
اللهُمَّ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ بَارِکْ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تَحَنَّنْ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ سَلِّمْ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، کَأفْضَلِ مَا صَلَّیْتَ وَ بَارَکْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ تَحَنَّنْتَ وَ سَلَّمْتَ عَلَی إبْرَاهِیمَ وَ آلِ إبْرَاهِیمَ إنَّکَ حَمِیدٌ مَجِیدٌ. اللهُمَّ أعْطِ مُحَمَّداً الْوَسِیلَةَ وَ الشَّرَفَ وَ الْفَضِیلَةَ وَ الْمَنْزِلَةَ الْکَرِیمَةَ. اللهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ أعْظَمَ الْخَلَائِقِ کُلِّهِمْ شَرَفاً یَوْمَ الْقِیَامَةِ، وَ أقْرَبَهُمْ مِنْکَ مَقْعَداً، وَ أوْجَهَهُمْ عِنْدَکَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ جَاهاً، وَ أفْضَلَهُمْ عِنْدَکَ مَنْزِلَةً وَ نَصِیباً. اللهُمَّ أعْطِ مُحَمَّداً أشْرَفَ الْمَقَامِ وَ حِبَاءَ السَّلَامِ وَ شَفَاعَةَ الْإسْلَامِ. اللهُمَّ وَ ألْحِقْنَا بِهِ غَیْرَ خَزَایَا وَ لَا نَاکِبِینَ وَ لَا نَادِمِینَ وَ لَا مُبَدِّلِینَ إلَهَ الْحَقِّ آمِینَ.
ثُمَّ جَلَسَ قَلِیلًا، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أحَقَّ مَنْ خُشِیَ وَ حُمِدَ، وَ أفْضَلَ مَنِ اتُّقِیَ وَ عُبِدَ، وَ أوْلَی مَنْ عُظِّمَ وَ مُجِّدَ، نَحْمَدُهُ لِعَظِیمِ غَنَائِهِ وَ جَزِیلِ عَطَائِهِ وَ تَظَاهُرِ نَعْمَائِهِ وَ حُسْنِ بَلَائِهِ، وَ نُؤْمِنُ بِهُدَاهُ الَّذِی لَا یَخْبُو ضِیَاؤُهُ وَ لَا یَتَمَهَّدُ سَنَاؤُهُ وَ لَا یُوهَنُ عُرَاهُ، وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ کُلِّ الرَّیْبِ وَ ظُلَمِ الْفِتَنِ، وَ نَسْتَغْفِرُهُ مِنْ مَکَاسِبِ الذُّنُوبِ، وَ نَسْتَعْصِمُهُ مِنْ مَسَاوِی الْأعْمَالِ وَ مَکَارِهِ
الآْمَالِ وَ الْهُجُومِ فِی الْأهْوَالِ وَ مُشَارَکَةِ أهْلِ الرَّیْبِ وَ الرِّضَا بِمَا یَعْمَلُ الْفُجَّارُ فِی الْأرْضِ بِغَیْرِ الْحَقِّ. اللهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ لِلْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأحْیَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأمْوَاتِ الَّذِینَ تَوَفَّیْتَهُمْ عَلَی دِینِکَ وَ مِلَّةِ نَبِیِّکَ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ. اللهُمَّ تَقَبَّلْ حَسَنَاتِهِمْ وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَیِّئَاتِهِمْ وَ أدْخِلْ عَلَیْهِمُ الرَّحْمَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ الرِّضْوَانَ، وَ اغْفِرْ لِلْأحْیَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الَّذِینَ وَحَّدُوکَ، وَ صَدَّقُوا رَسُولَکَ، وَ تَمَسَّکُوا بِدِینِکَ، وَ عَمِلُوا بِفَرَائِضِکَ، وَ اقْتَدَوْا بِنَبِیِّکَ، وَ سَنُّوا سُنَّتَکَ، وَ أحَلُّوا حَلَالَکَ وَ حَرَّمُوا حَرَامَکَ، وَ خَافُوا عِقَابَکَ وَ رَجَوْا ثَوَابَکَ، وَ وَالَوْا أوْلِیَاءَکَ وَ عَادَوْا أعْدَاءَکَ. اللهُمَّ اقْبَلْ حَسَنَاتِهِمْ وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَیِّئَاتِهِمْ، وَ أدْخِلْهُمْ بِرَحْمَتِکَ فِی عِبَادِکَ الصَّالِحِینَ إلَهَ الْحَقِّ آمِینَ».
[9570](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 181، ح 203؛ الأمالی للشیخالطوسی، المجلس الخامس، ص 147، ح 54.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی عَنْ حَنَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبِی یَرْوِی عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«کَانَ سَلْمَانُ جَالِساً مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَیْشٍ فِی الْمَسْجِدِ، فَأقْبَلُوا یَنْتَسِبُونَ وَ یَرْفَعُونَ فِی أنْسَابِهِمْ حَتَّی بَلَغُوا سَلْمَانَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أخْبِرْنِی مَنْ أنْتَ؟ وَ مَنْ أبُوکَ؟ وَ مَا أصْلُکَ؟ فَقَالَ: أنَا سَلْمَانُ بْنُ عَبْدِاللهِ کُنْتُ ضَالًّا فَهَدَانِی اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، وَ کُنْتُ عَائِلًا فَأغْنَانِی اللهُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، وَ کُنْتُ مَمْلُوکاً فَأعْتَقَنِی اللهُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ هَذَا نَسَبِی وَ هَذَا حَسَبِی» قَالَ:
«فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ
1) (1)
سَلْمَانُ رَضِیَ اللهُ عَنْهُ یُکَلِّمُهُمْ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: یَا رَسُولَ اللهِ مَا لَقِیتُ مِنْ هَؤُلَاءِ جَلَسْتُ مَعَهُمْ فَأخَذُوا یَنْتَسِبُونَ وَ یَرْفَعُونَ فِی أنْسَابِهِمْ حَتَّی إذَا بَلَغُوا إلَیَّ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَنْ أنْتَ؟ وَ مَا أصْلُکَ؟ وَ مَا حَسَبُکَ؟
فَقَالَ النَّبِیُّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: فَمَا قُلْتَ لَهُ یَا سَلْمَانُ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أنَا سَلْمَانُ بْنُ عَبْدِاللهِ، کُنْتُ ضَالًّا فَهَدَانِی اللهُ عَزَّ ذِکْرُهُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، وَ کُنْتُ عَائِلًا فَأغْنَانِی اللهُ عَزَّ ذِکْرُهُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، وَ کُنْتُ مَمْلُوکاً فَأعْتَقَنِی اللهُ عَزَّ ذِکْرُهُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ هَذَا نَسَبِی وَ هَذَا حَسَبِی، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: یَا مَعْشَرَ قُرَیْشٍ إنَّ حَسَبَ الرَّجُلِ دِینُهُ، وَ مُرُوءَتَهُ خُلُقُهُ، وَ أصْلَهُ عَقْلُهُ، وَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ : «إِنّا خَلَقْناکُمْ مِنْ ذَکَرٍ وَ أُنْثی وَ جَعَلْناکُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَکْرَمَکُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاکُمْ » (1)
. سورة الحجرات، الآیة: 13.
ثُمَّ قَالَ النَّبِیُّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: لِسَلْمَانَ لَیْسَ لِأحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَیْکَ فَضْلٌ إلَّا بِتَقْوَی اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ إنْ کَانَ التَّقْوَی لَکَ عَلَیْهِمْ فَأنْتَ أفْضَلُ».
[9571](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«لَمَّا وَلِیَ عَلِیٌّ عَلَیْهِالسَّلامُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَ أثْنَی عَلَیْهِ، ثُمَّ قَالَ: إنِّی وَ اللهِ لَا أرْزَؤُکُمْ مِنْ فَیْئِکُمْ دِرْهَماً مَا قَامَ لِی عِذْقٌ بِیَثْرِبَ، فَلْیَصْدُقْکُمْ أنْفُسُکُمْ أفَتَرَوْنِی مَانِعاً نَفْسِی وَ مُعْطِیَکُمْ»؟ قَالَ:
«فَقَامَ إلَیْهِ عَقِیلٌ فَقَالَ لَهُ: وَ اللهِ لَتَجْعَلَنِّی وَ أسْوَدَ
بِالْمَدِینَةِ سَوَاءً فَقَالَ: اجْلِسْ، أمَا کَانَ هَاهُنَا أحَدٌ یَتَکَلَّمُ غَیْرُکَ؟ وَ مَا فَضْلُکَ عَلَیْهِ إلَّا بِسَابِقَةٍ أوْ بِتَقْوَی».
[9572](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 182، ح 206.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أبِیهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَیْدٍ عَنِ الْحَلَبِیِّ عَنِ ابْنِ مُسْکَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«رَأیْتُ کَأنِّی عَلَی رَأْسِ جَبَلٍ وَ النَّاسُ یَصْعَدُونَ إلَیْهِ مِنْ کُلِّ جَانِبٍ حَتَّی إذَا کَثُرُوا عَلَیْهِ تَطَاوَلَ بِهِمْ فِی السَّمَاءِ وَ جَعَلَ النَّاسُ یَتَسَاقَطُونَ عَنْهُ مِنْ کُلِّ جَانِبٍ حَتَّی لَمْ یَبْقَ مِنْهُمْ أحَدٌ إلَّا عِصَابَةٌ یَسِیرَةٌ، فَفُعِلَ ذَلِکَ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِی کُلِّ ذَلِکَ یَتَسَاقَطُ عَنْهُ النَّاسُ وَ یَبْقَی تِلْکَ الْعِصَابَةُ، أمَا إنَّ قَیْسَ بْنَ عَبْدِاللهِ بْنِ عَجْلَانَ فِی تِلْکَ الْعِصَابَةِ» قَالَ:
«فَمَا مَکَثَ بَعْدَ ذَلِکَ إلَّا نَحْواً مِنْ خَمْسٍ حَتَّی هَلَکَ».
[9573](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِی أبُو بَصِیرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ یَقُولُ:
«إنَّ رَجُلًا کَانَ عَلَی أمْیَالٍ مِنَ الْمَدِینَةِ فَرَأی فِی مَنَامِهِ فَقِیلَ لَهُ: انْطَلِقْ فَصَلِّ عَلَی أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ، فَإنَّ الْمَلَائِکَةَ تُغَسِّلُهُ فِی الْبَقِیعِ، فَجَاءَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ أبَا جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَدْ تُوُفِّیَ».
[9574](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أبِیهِ
عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَوْلُهُ تَعَالَی: ««وَ کُنْتُمْ عَلی شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنْقَذَکُمْ مِنْها (1)
. سورة آل عمران، الآیة: 103.
»بِمُحَمَّدٍ؛ هَکَذَا وَ اللهِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِیلُ عَلَیْهِ السَّلامُ عَلَی مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ».
[9575](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِیزِ عَنْ یُونُسَ بْنِ ظَبْیَانَ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ: ««لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّی تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ » (3)
هَکَذَا فَاقْرَأْهَا».
[9576](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أسْبَاطٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أبِی حَمْزَةَ عَنْ أبِی بَصِیرٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ: «وَ لَوْ أَنّا کَتَبْنا عَلَیْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَکُمْ - وَ سَلِّمُوا لِلْإِمَامِ تَسْلِیماً - أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِیارِکُمْ - رِضًا لَهُ - ما فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِیلٌ مِنْهُمْ وَ لَوْ - أَنَّ أَهْلَ الْخِلَافِ - أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما یُوعَظُونَ بِهِ لَکانَ خَیْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِیتاً » (5)وَ فِی هَذِهِ الآْیَةِ «ثُمَّ لا یَجِدُوا فِی أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَیْتَ - مِنْ أَمْرِ الْوَالِی - وَ یُسَلِّمُوا - لِلَّهِ الطَّاعَةَ - تَسْلِیماً»(6)
[9577](7)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أبِی جُنَادَةَ الْحُصَیْنِ بْنِ الْمُخَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَرْقَاءَ بْنِ حَبَشِیِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُولِیِّ
1) (1)
2) (2) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 183، ح 209.
3) (3) سورة آل عمران، الآیة: 92.
4) (4) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 184، ح 210.
5) (5) سورة النساء، الآیة: 66.
6) (6) سورة النساء، الآیة: 65.
7) (7) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 184، ح 211.
صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ عَنْ أبِی الْحَسَنِ الْأوَّلِ عَلَیْهِالسَّلامُ فِی قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «أُولئِکَ الَّذِینَ یَعْلَمُ اللّهُ ما فِی قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ - فَقَدْ سَبَقَتْ عَلَیْهِمْ کَلِمَةُ الشَّقَاءِ وَ سَبَقَ لَهُمُ الْعَذَابُ - وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِی أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِیغاً »(1)
. سورة النساء، الآیة: 63.
[9578](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَیْنَةَ عَنْ بُرَیْدِ بْنِ مُعَاوِیَةَ قَالَ تَلَا أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ: «أَطِیعُوا اللّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ » (3)
«فَإنْ خِفْتُمْ تَنَازُعاً فِی الْأمْرِ فَأرْجِعُوهُ إلَی اللهِ وَ إلَی الرَّسُولِ وَ إلَی أُولِی الْأمْر مِنْکُمْ» ثُمَّ قَالَ:
«کَیْفَ یَأْمُرُ بِطَاعَتِهِمْ وَ یُرَخِّصُ فِی مُنَازَعَتِهِمْ إنَّمَا قَالَ ذَلِکَ لِلْمَأْمُورِینَ الَّذِینَ قِیلَ لَهُمْ : «أَطِیعُوا اللّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ» ».
[9579](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أبِی حَمْزَةَ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ: قَالَ:
«إنَّ رَسُولَ اللهِ سَألَ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ جَبْرَئِیلَ عَلَیْهِالسَّلامُ کَیْفَ کَانَ مَهْلَکُ قَوْمِ صَالِحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ؟ فَقَالَ: یَا مُحَمَّدُ إنَّ صَالِحاً بُعِثَ إلَی قَوْمِهِ وَ هُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَبِثَ فِیهِمْ حَتَّی بَلَغَ عِشْرِینَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ لَا یُجِیبُونَهُ إلَی خَیْرٍ، قَالَ: وَ کَانَ لَهُمْ سَبْعُونَ صَنَماً
یَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَلَمَّا رَأی ذَلِکَ مِنْهُمْ قَالَ: یَا قَوْمِ بُعِثْتُ إلَیْکُمْ وَ أنَا ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قَدْ بَلَغْتُ عِشْرِینَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ أنَا أعْرِضُ عَلَیْکُمْ أمْرَیْنِ: إنْ شِئْتُمْ فَاسْألُونِی حَتَّی أسْألَ إلَهِی فَیُجِیبَکُمْ فِیمَا سَألْتُمُونِی السَّاعَةَ، وَ إنْ شِئْتُمْ سَألْتُ آلِهَتَکُمْ فَإنْ أجَابَتْنِی بِالَّذِی أسْألُهَا خَرَجْتُ عَنْکُمْ فَقَدْ سَئِمْتُکُمْ وَ سَئِمْتُمُونِی. قَالُوا: قَدْ أنْصَفْتَ یَا صَالِحُ، فَاتَّعَدُوا لِیَوْمٍ یَخْرُجُونَ فِیهِ قَالَ: فَخَرَجُوا بِأصْنَامِهِمْ إلَی ظَهْرِهِمْ، ثُمَّ قَرَّبُوا طَعَامَهُمْ وَ شَرَابَهُمْ فَأکَلُوا وَ شَرِبُوا فَلَمَّا أنْ فَرَغُوا دَعَوْهُ.
فَقَالُوا: یَا صَالِحُ سَلْ فَقَالَ لِکَبِیرِهِمْ: مَا اسْمُ هَذَا؟ قَالُوا: فُلَانٌ، فَقَالَ لَهُ صَالِحٌ: یَا فُلَانُ أجِبْ، فَلَمْ یُجِبْهُ، فَقَالَ صَالِحُ: مَا لَهُ لَا یُجِیبُ؟ قَالُوا: ادْعُ غَیْرَهُ قَالَ: فَدَعَاهَا کُلَّهَا بِأسْمَائِهَا فَلَمْ یُجِبْهُ مِنْهَا شَیْءٌ، فَأقْبَلُوا عَلَی أصْنَامِهِمْ فَقَالُوا لَهَا: مَا لَکِ لَا تُجِیبِینَ صَالِحاً فَلَمْ تُجِبْ، فَقَالُوا: تَنَحَّ عَنَّا وَ دَعْنَا وَ آلِهَتَنَا سَاعَةً، ثُمَّ نَحَّوْا بُسُطَهُمْ وَ فُرُشَهُمْ وَ نَحَّوْا ثِیَابَهُمْ وَ تَمَرَّغُوا عَلَی التُّرَابِ وَ طَرَحُوا التُّرَابَ عَلَی رُءُوسِهِمْ وَ قَالُوا لِأصْنَامِهِمْ: لَئِنْ لَمْ تُجِبْنَ صَالِحاً الْیَوْمَ لَتُفْضَحْنَ قَالَ: ثُمَّ دَعَوْهُ. فَقَالُوا: یَا صَالِحُ ادْعُهَا فَدَعَاهَا فَلَمْ تُجِبْهُ فَقَالَ لَهُمْ: یَا قَوْمِ قَدْ ذَهَبَ صَدْرُ النَّهَارِ وَ لَا أرَی آلِهَتَکُمْ تُجِیبُونِی فَاسْألُونِی حَتَّی أدْعُوَ إلَهِی فَیُجِیبَکُمُ السَّاعَةَ، فَانْتَدَبَ لَهُ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ کُبَرَائِهِمْ وَ الْمَنْظُورِ إلَیْهِمْ مِنْهُمْ فَقَالُوا: یَا صَالِحُ نَحْنُ نَسْألُکَ فَإنْ أجَابَکَ رَبُّکَ اتَّبَعْنَاکَ وَ أجَبْنَاکَ وَ یُبَایِعُکَ جَمِیعُ أهْلِ قَرْیَتِنَا فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ عَلَیْهِالسَّلامُ: سَلُونِی مَا شِئْتُمْ فَقَالُوا: تَقَدَّمْ بِنَا إلَی هَذَا الْجَبَلِ - وَ کَانَ الْجَبَلُ قَرِیباً مِنْهُمْ - فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ
صَالِحٌ فَلَمَّا انْتَهَوْا إلَی الْجَبَلِ قَالُوا: یَا صَالِحُ ادْعُ لَنَا رَبَّکَ یُخْرِجْ لَنَا مِنْ هَذَا الْجَبَلِ السَّاعَةَ نَاقَةً حَمْرَاءَ شَقْرَاءَ وَبْرَاءَ عُشَرَاءَ بَیْنَ جَنْبَیْهَا مِیلٌ.
فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ: لَقَدْ سَألْتُمُونِی شَیْئاً یَعْظُمُ عَلَیَّ وَ یَهُونُ عَلَی رَبِّی جَلَّ وَ عَزَّ قَالَ: فَسَألَ اللهَ تَعَالَی صَالِحٌ ذَلِکَ فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ صَدْعاً کَادَتْ تَطِیرُ مِنْهُ عُقُولُهُمْ لَمَّا سَمِعُوا ذَلِکَ، ثُمَّ اضْطَرَبَ ذَلِکَ الْجَبَلُ اضْطِرَاباً شَدِیداً کَالْمَرْأةِ إذَا أخَذَهَا الْمَخَاضُ، ثُمَّ لَمْ یَفْجَأْهُمْ إلَّا رَأْسُهَا قَدْ طَلَعَ عَلَیْهِمْ مِنْ ذَلِکَ الصَّدْعِ فَمَا اسْتُتِمَّتْ رَقَبَتُهَا حَتَّی اجْتَرَّتْ، ثُمَّ خَرَجَ سَائِرُ جَسَدِهَا ثُمَّ اسْتَوَتْ قَائِمَةً عَلَی الْأرْضِ فَلَمَّا رَأوْا ذَلِکَ قَالُوا: یَا صَالِحُ مَا أسْرَعَ مَا أجَابَکَ رَبُّکَ؛ ادْعُ لَنَا رَبَّکَ یُخْرِجْ لَنَا فَصِیلَهَا، فَسَألَ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِکَ فَرَمَتْ بِهِ فَدَبَّ حَوْلَهَا.
فَقَالَ لَهُمْ: یَا قَوْمِ أبَقِیَ شَیْءٌ؟ قَالُوا: لَا؛ انْطَلِقْ بِنَا إلَی قَوْمِنَا نُخْبِرُهُمْ بِمَا رَأیْنَا وَ یُؤْمِنُونَ بِکَ قَالَ: فَرَجَعُوا فَلَمْ یَبْلُغِ السَّبْعُونَ إلَیْهِمْ حَتَّی ارْتَدَّ مِنْهُمْ أرْبَعَةٌ وَ سِتُّونَ رَجُلًا وَ قَالُوا: سِحْرٌ وَ کَذِبٌ قَالُوا: فَانْتَهُوا إلَی الْجَمِیعِ فَقَالَ السِّتَّةُ: حَقٌّ وَ قَالَ الْجَمِیعُ: کَذِبٌ وَ سِحْرٌ قَالَ: فَانْصَرَفُوا عَلَی ذَلِکَ ثُمَّ ارْتَابَ مِنَ السِّتَّةِ وَاحِدٌ فَکَانَ فِیمَنْ عَقَرَهَا».
[9580](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ قَوْمِ صَالِحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 187، ح 222.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَیْبٍ عَمَّنْ ذَکَرَهُ عَنْ أبِی الْحَسَنِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«مَنْ تَغَیَّرَ عَلَیْهِ مَاءُ الظَّهْرِ فَلْیَنْفَعْ لَهُ اللبَنُ الْحَلِیبُ وَ الْعَسَلُ».
1) (1)
[9581](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ قَوْمِ صَالِحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 193، ح 227.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَیْنَةَ قَالَ: شَکَا رَجُلٌ إلَی أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ السُّعَالَ وَ أنَا حَاضِرٌ فَقَالَ لَهُ:«خُذْ فِی رَاحَتِکَ شَیْئاً مِنْ کَاشِمٍ وَ مِثْلَهُ مِنْ سُکَّرٍ فَاسْتَفَّهُ یَوْماً أوْ یَوْمَیْنِ» قَالَ ابْنُ أُذَیْنَةَ:
فَلَقِیتُ الرَّجُلَ بَعْدَ ذَلِکَ فَقَالَ: مَا فَعَلْتُهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّی ذَهَبَ.
[9582](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ قَالَ: قُلْتُ لِأبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ: الرَّجُلُ یَشْرَبُ الدَّوَاءَ وَ یَقْطَعُ الْعِرْقَ وَ رُبَّمَا انْتَفَعَ بِهِ وَ رُبَّمَا قَتَلَهُ قَالَ:
«یَقْطَعُ وَ یَشْرَبُ».
[9583](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أسْبَاطٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَیَابَةَ قَالَ:
قُلْتُ لِأبِی عَبْدِاللهِ: جُعِلْتُ لَکَ الْفِدَاءَ إنَّ النَّاسَ یَقُولُونَ: إنَّ النُّجُومَ لَا یَحِلُّ النَّظَرُ فِیهَا وَ هِیَ تُعْجِبُنِی، فَإنْ کَانَتْ تُضِرُّ بِدِینِی فَلَا حَاجَةَ لِی فِی شَیْءٍ یُضِرُّ بِدِینِی، وَ إنْ کَانَتْ لَا تُضِرُّ بِدِینِی فَوَ اللهِ إنِّی لَأشْتَهِیهَا وَ أشْتَهِی النَّظَرَ فِیهَا فَقَالَ:
«لَیْسَ کَمَا یَقُولُونَ؛ لَا تُضِرُّ بِدِینِکَ» ثُمَّ قَالَ:
«إنَّکُمْ تَنْظُرُونَ فِی شَیْءٍ مِنْهَا کَثِیرُهُ لَا یُدْرَکُ وَ قَلِیلُهُ لَا یُنْتَفَعُ بِهِ، تَحْسُبُونَ عَلَی طَالِعِ الْقَمَرِ» ثُمَّ قَالَ:
«أ تَدْرِی کَمْ بَیْنَ الْمُشْتَرِی وَ الزُّهَرَةِ مِنْ دَقِیقَةٍ؟»
قُلْتُ: لَا وَ اللهِ. قَالَ:
«أ فَتَدْرِی کَمْ بَیْنَ الزُّهَرَةِ وَ بَیْنَ الْقَمَرِ مِنْ دَقِیقَةٍ؟» قُلْتُ: لَا.
قَالَ:
«أفَتَدْرِی کَمْ بَیْنَ الشَّمْسِ وَ بَیْنَ السُّنْبُلَةِ مِنْ دَقِیقَةٍ»؟ قُلْتُ: لَا وَ اللهِ؛ مَا
سَمِعْتُ مِنْ أحَدٍ مِنَ الْمُنَجِّمِینَ قَطُّ. قَالَ:
«أ فَتَدْرِی کَمْ بَیْنَ السُّنْبُلَةِ وَ بَیْنَ اللوْحِ الْمَحْفُوظِ مِنْ دَقِیقَةٍ؟» قُلْتُ: لَا وَ اللهِ؛ مَا سَمِعْتُهُ مِنَ مُنَجِّمٍ قَطُّ. قَالَ:
«مَا بَیْنَ کُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَی صَاحِبِهِ سِتُّونَ أوْ سَبْعُونَ دَقِیقَةً» [شَکَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ] ثُمَّ قَالَ:
«یَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ هَذَا حِسَابٌ إذَا حَسَبَهُ الرَّجُلُ وَ وَقَعَ عَلَیْهِ عَرَفَ الْقَصَبَةَ الَّتِی فِی وَسَطِ الْأجَمَةِ وَ عَدَدَ مَا عَنْ یَمِینِهَا وَ عَدَدَ مَا عَنْ یَسَارِهَا وَ عَدَدَ مَا خَلْفَهَا وَ عَدَدَ مَا أمَامَهَا حَتَّی لَا یَخْفَی عَلَیْهِ مِنْ قَصَبِ الْأجَمَةِ وَاحِدَةٌ».
[9584](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ قَوْمِ صَالِحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 197، ح 235.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ الْمُغِیرَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَیْثٍ قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ:«الطِّیَرَةُ عَلَی مَا تَجْعَلُهَا إنْ هَوَّنْتَهَا تَهَوَّنَتْ وَ إنْ شَدَّدْتَهَاتَشَدَّدَتْ، وَ إنْ لَمْ تَجْعَلْهَا شَیْئاً لَمْ تَکُنْ شَیْئاً».
[9585](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّکُونِیِّ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِ السَّلامُ قَالَ:
«قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: کَفَّارَةُ الطِّیَرَةِ التَّوَکُّلُ».
[9586](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَیْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ: قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ قاتِلُوهُمْ حَتّی لا تَکُونَ فِتْنَةٌ وَ یَکُونَ الدِّینُ کُلُّهُ لِلّهِ » (4)فَقَالَ:
«لَمْ یَجِئْ تَأْوِیلُ هَذِهِ الآْیَةِ بَعْدُ، إنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ رَخَّصَ لَهُمْ لِحَاجَتِهِ وَ حَاجَةِ
أصْحَابِهِ، فَلَوْ قَدْ جَاءَ تَأْوِیلُهَا لَمْ یَقْبَلْ مِنْهُمْ، لَکِنَّهُمْ یُقْتَلُونَ حَتَّی یُوَحَّدَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَتَّی لَا یَکُونَ شِرْکٌ».
[9587](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ قَوْمِ صَالِحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 202، ح 244.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ: سَمِعْتُهُ یَقُولُ فِی هَذِهِ الآْیَةِ: «یا أَیُّهَا النَّبِیُّ قُلْ لِمَنْ فِی أَیْدِیکُمْ مِنَ الْأَسْری إِنْ یَعْلَمِ اللّهُ فِی قُلُوبِکُمْ خَیْراً یُؤْتِکُمْ خَیْراً مِمّا أُخِذَ مِنْکُمْ وَ یَغْفِرْ لَکُمْ » (2)قَالَ:«نَزَلَتْ فِی الْعَبَّاسِ وَ عَقِیلٍ وَ نَوْفَلٍ» وَ قَالَ:
«إنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ نَهَی یَوْمَ بَدْرٍ أنْ یُقْتَلَ أحَدٌ مِنْ بَنِی هَاشِمٍ وَ أبُو الْبَخْتَرِیِّ، فَأُسِرُوا فَأرْسَلَ عَلِیّاً عَلَیْهِالسَّلامُ فَقَالَ: انْظُرْ مَنْ هَاهُنَا مِنْ بَنِی هَاشِمٍ» قَالَ:
«فَمَرَّ عَلِیٌّ عَلَیْهِالسَّلامُ عَلَی عَقِیلِ بْنِ أبِی طَالِبٍ کَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ فَحَادَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ عَقِیلٌ: یَا ابْنَ أُمِّ عَلَیَّ أمَا وَ اللهِ لَقَدْ رَأیْتَ مَکَانِی» قَالَ:
«فَرَجَعَ إلَی رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ قَالَ: هَذَا أبُو الْفَضْلِ فِی یَدِ فُلَانٍ، وَ هَذَا عَقِیلٌ فِی یَدِ فُلَانٍ، وَ هَذَا نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ فِی یَدِ فُلَانٍ.
فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ حَتَّی انْتَهَی إلَی عَقِیلٍ فَقَالَ لَهُ: یَا أبَا یَزِیدَ قُتِلَ أبُو جَهْلٍ فَقَالَ: إذاً لَا تُنَازَعُونَ فِی تِهَامَةَ فَقَالَ: إنْ کُنْتُمْ أثْخَنْتُمُ الْقَوْمَ وَ إلَّا فَارْکَبُوا أکْتَافَهُمْ» فَقَالَ:
«فَجِیءَ بِالْعَبَّاسِ فَقِیلَ لَهُ: افْدِ نَفْسَکَ وَ افْدِ ابْنَ أخِیکَ فَقَالَ: یَا مُحَمَّدُ تَتْرُکُنِی أسْألُ قُرَیْشاً فِی کَفِّی، فَقَالَ: أعْطِ مِمَّا خَلَّفْتَ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ وَ قُلْتَ لَهَا: إنْ أصَابَنِی فِی وَجْهِی هَذَا شَیْءٌ فَأنْفِقِیهِ عَلَی وُلْدِکِ
وَ نَفْسِکِ فَقَالَ لَهُ: یَا ابْنَ أخِی مَنْ أخْبَرَکَ بِهَذَا؟ فَقَالَ: أتَانِی بِهِ جَبْرَئِیلُ عَلَیْهِالسَّلامُ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَقَالَ: وَ مَحْلُوفِهِ، مَا عَلِمَ بِهَذَا أحَدٌ إلَّا أنَا وَ هِیَ، أشْهَدُ أنَّکَ رَسُولُ اللهِ» قَالَ:
«فَرَجَعَ الْأسْرَی کُلُّهُمْ مُشْرِکِینَ إلَّا الْعَبَّاسُ وَ عَقِیلٌ وَ نَوْفَلٌ کَرَّمَ اللهُ وُجُوهَهُمْ، وَ فِیهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآْیَةُ : «قُلْ لِمَنْ فِی أَیْدِیکُمْ مِنَ الْأَسْری إِنْ یَعْلَمِ اللّهُ فِی قُلُوبِکُمْ خَیْراً... ».(1)
. سورة الأنفال، الآیة: 70.
[9588](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: تَلَوْتُ عِنْدَ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ: «ذَوا عَدْلٍ مِنْکُمْ » (3)فَقَالَ:
«ذُو عَدْلٍ مِنْکُمْ هَذَا مِمَّا أخْطَأتْ فِیهِ الْکُتَّابُ».
[9589](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِیِّ عَنْ أبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: تَلَا أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«وَ تَمَّتْ کَلِمَتُ رَبِّکَ - الْحُسْنَی - صِدْقاً وَ عَدْلاً » (5)فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاکَ إنَّمَا نَقْرَؤُهَا «وَ تَمَّتْ کَلِمَةُ رَبِّکَ صِدْقاً وَ عَدْلاً » (6)فَقَالَ:
«إنَّ فِیهَا الْحُسْنَی».
[9590](7)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«لَا تَرَوْنَ مَا تُحِبُّونَ حَتَّی یَخْتَلِفَ
1) (1)
2) (2) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ قَوْمِ صَالِحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 205، ح 247.
3) (3) سورة المائدة، الآیة: 95.
4) (4) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ قَوْمِ صَالِحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 205، ح 249.
5) (5) سورة الأنعام، الآیة: 115.
6) (6) سورة الأنعام، الآیة: 115.
7) (7) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ قَوْمِ صَالِحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 209، ح 254.
بَنُو فُلَانٍ فِیمَا بَیْنَهُمْ، فَإذَا اخْتَلَفُوا طَمِعَ النَّاسُ وَ تَفَرَّقَتِ الْکَلِمَةُ وَ خَرَجَ السُّفْیَانِیُّ».
[9591](1)
. کمال الدین، باب ما جاء فی التعمیر، ج 2، ص 524، ح 6؛ الأمالی للشیخ الصدوق، المجلسالحادی و العشرون، ص 99، ح 8.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أبِی قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ قَالَ:«إنَّ دَاوُدَ عَلَیْهِالسَّلامُ خَرَجَ ذَاتَ یَوْمٍ یَقْرَأُ الزَّبُورَ، وَ کَانَ إذَا قَرَأ الزَّبُورَ لَا یَبْقَی جَبَلٌ وَ لَا حَجَرٌ وَ لَا طَائِرٌ وَ لَا سَبُعٌ إلَّا جَاوَبَهُ، فَمَا زَالَ یَمُرُّ حَتَّی انْتَهَی إلَی جَبَلٍ، فَإذَا عَلَی ذَلِکَ الْجَبَلِ نَبِیٌّ عَابِدٌ یُقَالُ لَهُ: «حِزْقِیلُ» فَلَمَّا سَمِعَ دَوِیَّ الْجِبَالِ وَ أصْوَاتَ السِّبَاعِ وَ الطَّیْرِ عَلِمَ أنَّهُ دَاوُدُ عَلَیْهِالسَّلامُ. فَقَالَ دَاوُدُ: یَا حِزْقِیلُ! أتَأْذَنُ لِی فَأصْعَدَ إلَیْکَ؟ قَالَ: لَا، فَبَکَی دَاوُدُ عَلَیْهِالسَّلامُ، فَأوْحَی اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ إلَیْهِ: یَا حِزْقِیلُ! لَا تُعَیِّرْ دَاوُدَ وَ سَلْنِی الْعَافِیَةَ.
فَقَامَ حِزْقِیلُ فَأخَذَ بِیَدِ دَاوُدَ فَرَفَعَهُ إلَیْهِ، فَقَالَ دَاوُدُ: یَا حِزْقِیلُ! هَلْ هَمَمْتَ بِخَطِیئَةٍ قَطُّ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ دَخَلَکَ الْعُجْبُ مِمَّا أنْتَ فِیهِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ رَکَنْتَ إلَی الدُّنْیَا فَأحْبَبْتَ أنْ تَأْخُذَ مِنْ شَهْوَتِهَا وَ لَذَّتِهَا؟ قَالَ: بَلَی، رُبَّمَا عَرَضَ بِقَلْبِی. قَالَ: فَمَا ذَا تَصْنَعُ إذَا کَانَ ذَلِکَ؟ قَالَ:
أدْخُلُ هَذَا الشِّعْبَ فَأعْتَبِرُ بِمَا فِیهِ». قَالَ:
«فَدَخَلَ دَاوُدُ النَّبِیُّ عَلَیْهِالسَّلامُ
1) (1)
الشِّعْبَ فَإذَا سَرِیرٌ مِنْ حَدِیدٍ، عَلَیْهِ جُمْجُمَةٌ بَالِیَةٌ وَ عِظَامٌ فَانِیَةٌ وَ إذَا لَوْحٌ مِنْ حَدِیدٍ فِیهِ کِتَابَةٌ فَقَرَأهَا دَاوُدُ عَلَیْهِالسَّلامُ فَإذَا هِیَ: أنَا «أرْوَی سَلَمٍ» مَلَکْتُ ألْفَ سَنَةٍ، وَ بَنَیْتُ ألْفَ مَدِینَةٍ، وَ افْتَضَضْتُ ألْفَ بِکْرٍ، فَکَانَ آخِرَ أمْرِی أنْ صَارَ التُّرَابُ فِرَاشِی وَ الْحِجَارَةُ وِسَادَتِی وَ الدِّیدَانُ وَ الْحَیَّاتُ جِیرَانِی، فَمَنْ رَآنِی فَلَا یَغْتَرَّ بِالدُّنْیَا».
[9592](1)
. علل الشرایع، الباب 38، ج 1، ص 40، ح 1؛ عیون أخبار الرضا، باب ما جاء عن الرضا من حدیثأصحاب الرس، ج 1، ص 205، ح 1.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أَحمَدُ بْنُ زِیادِ بْنِ جَعْفَرِ الْهَمَذَانِیُّ قالَ:حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ قَالَ: حَدَّثَنا أبو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلامِ بْنِ صَالحٍ الْهَرَوِیُّ قَالَ:
حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ مُوسَی الرِّضَا عَلَیْهِمَاالسَّلامُ عَنْ أبِیهِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أبِیهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِیهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ أبِیهِ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ أبِیهِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ عَلَیْهِمُ السَّلامُ قَالَ:
«أتَی عَلِیَّ بْنَ أبِی طَالِبٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَبْلَ مَقْتَلِهِ بِثَلَاثَةِ أیَّامٍ رَجُلٌ مِنْ أشْرَافِ تَمِیمٍ یُقَالُ لَهُ: «عَمْرٌو» فَقَالَ: یَا أمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ! أخْبِرْنِی عَنْ أصْحَابِ الرَّسِّ فِی أیِّ عَصْرٍ کَانُوا؟ وَ أیْنَ کَانَتْ مَنَازِلُهُمْ؟ وَ مَنْ کَانَ مَلِکَهُمْ؟ وَ هَلْ بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ إلَیْهِمْ رَسُولًا أمْ لَا؟ وَ بِمَا ذَا أُهْلِکُوا؟ فَإنِّی أجِدُ فِی کِتَابِ اللهِ ذِکْرَهُمْ وَ لَا أجِدُ خَبَرَهُمْ. فَقَالَ لَهُ عَلِیٌّ عَلَیْهِالسَّلامُ: لَقَدْ سَألْتَ عَنْ حَدِیثٍ مَا سَألَنِی عَنْهُ أحَدٌ قَبْلَکَ وَ لَا یُحَدِّثُکَ بِهِ أحَدٌ بَعْدِی إلَّا عَنِّی. وَ مَا فِی کِتَابِ
1) (1)
اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ آیَةٌ إلَّا وَ أنَا أعْرِفُ تَفْسِیرَهَا وَ فِی أیِّ مَکَانٍ نَزَلَتْ - مِنْ سَهْلٍ أوْ جَبَلٍ؟ وَ فِی أیِّ وَقْتٍ نَزَلَتْ مِنْ لَیْلٍ أوْ نَهَارٍ؟ وَ إنَّ هَاهُنَا لَعِلْماً جَمّاً - وَ أشَارَ إلَی صَدْرِهِ - وَ لَکِنَّ طُلَّابَهُ یَسِیرٌ وَ عَنْ قَلِیلٍ یَنْدَمُونَ لَوْ فَقَدُونِی.
قَالَ: کَانَ مِنْ قِصَّتِهِمْ - یَا أخَا تَمِیمٍ! - أنَّهُمْ کَانُوا قَوْماً یَعْبُدُونَ شَجَرَةَ صَنَوْبَرٍ - یُقَالُ لَهَا: «شَاهْ دَرَخْتْ» - کَانَ یَافِثُ بْنُ نُوحٍ غَرَسَهَا عَلَی شَفِیرِ عَیْنٍ یُقَالُ لَهَا: «رُوشَابُ» - کَانَتْ أُنْبِطَتْ لِنُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ بَعْدَ الطُّوفَانِ. وَ إنَّمَا سُمُّوا أصْحَابَ الرَّسِّ لِأنَّهُمْ رَسُّوا نَبِیَّهُمْ فِی الْأرْضِ - وَ ذَلِکَ بَعْدَ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَیْهِالسَّلامُ - وَ کَانَتْ لَهُمْ اثْنَتَا عَشْرَةَ قَرْیَةً عَلَی شَاطِئِ نَهَرٍ یُقَالُ لَهُ:
«الرَّسُّ» مِنْ بِلَادِ الْمَشْرِقِ وَ بِهِمْ سُمِّیَ ذَلِکَ النَّهَرُ، وَ لَمْ یَکُنْ یَوْمَئِذٍ فِی الْأرْضِ نَهَرٌ أغْزَرُ مِنْهُ وَ لَا أعْذَبُ مِنْهُ، وَ لَا قُرًی أکْثَرُ وَ لَا أعْمَرُ مِنْهَا. تُسَمَّی إحْدَاهُنَّ أبَانَ، وَ الثَّانِیَةُ آذَرَ، وَ الثَّالِثَةُ دَیْ، وَ الرَّابِعَةُ بَهْمَنَ، وَ الْخَامِسَةُ إسْفَنْدَارَ، وَ السَّادِسَةُ فَرْوَرْدِینَ، وَ السَّابِعَةُ أُرْدِیبِهِشْتَ، وَ الثَّامِنَةُ خُرْدَادَ، وَ التَّاسِعَةُ مُرْدَادَ، وَ الْعَاشِرَةُ تِیرَ، وَ الْحَادِی عَشْرَةَ مِهْرَ، وَ الثَّانِی عَشْرَةَ شَهْرِیوَرْدَ [شَهْرِیوَرَ]
وَ کَانَتْ أعْظَمَ مَدَائِنِهِمْ إسْفَنْدَارُ وَ هِیَ الَّتِی یَنْزِلُهَا مَلِکُهُمْ، وَ کَانَ یُسَمَّی «ترکوذ بْنَ غابور بْنِ یارش بْنِ سازن بْنِ نُمْرُودَ بْنِ کَنْعَانَ - فِرْعَوْنَ إبْرَاهِیمَ» وَ بِهَا الْعَیْنُ وَ الصَّنَوْبَرَةُ وَ قَدْ غَرَسُوا فِی کُلِّ قَرْیَةٍ مِنْهَا حَبَّةً مِنْ طَلْعِ تِلْکَ الصَّنَوْبَرَةِ وَ أجْرَوْا إلَیْهَا نَهَراً مِنَ الْعَیْنِ الَّتِی عِنْدَ الصَّنَوْبَرَةِ فَنَبَتَتِ الْحَبَّةُ، وَ صَارَتْ شَجَرَةً عَظِیمَةً، وَ حَرَّمُوا مَاءَ الْعَیْنِ وَ الْأنْهَارِ فَلَا یَشْرَبُونَ مِنْهَا وَ لَا
أنْعَامُهُمْ، وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِکَ قَتَلُوهُ وَ یَقُولُونَ: هُوَ حَیَاةُ آلِهَتِنَا فَلَا یَنْبَغِی لِأحَدٍ أنْ یَنْقُصَ مِنْ حَیَاتِهَا، وَ یَشْرَبُونَ هُمْ وَ أنْعَامُهُمْ مِنْ نَهَرِ الرَّسِّ الَّذِی عَلَیْهِ قُرَاهُمْ، وَ قَدْ جَعَلُوا فِی کُلِّ شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ فِی کُلِّ قَرْیَةٍ عِیداً یَجْتَمِعُ إلَیْهِ أهْلُهَا فَیَضْرِبُونَ عَلَی الشَّجَرَةِ الَّتِی بِهَا کِلَّةٌ مِنْ حَرِیرٍ فِیهَا مِنْ أنْوَاعِ الصُّوَرِ، ثُمَّ یَأْتُونَ بِشَاةٍ وَ بَقَرٍ فَیَذْبَحُونَهَا قُرْبَاناً لِلشَّجَرَةِ، وَ یُشْعِلُونَ فِیهَا النِّیرَانَ بِالْحَطَبِ فَإذَا سَطَحَ دُخَانُ تِلْکَ الذَّبَائِحِ وَ قُتَارُهَا فِی الْهَوَاءِ وَ حَالَ بَیْنَهُمْ وَ بَیْنَ النَّظَرِ إلَی السَّمَاءِ خَرُّوا لِلشَّجَرَةِ سُجَّداً یَبْکُونَ وَ یَتَضَرَّعُونَ إلَیْهَا أنْ تَرْضَی عَنْهُمْ فَکَانَ الشَّیْطَانُ یَجِیءُ فَیُحَرِّکُ أغْصَانَهَا وَ یَصِیحُ مِنْ سَاقِهَا صِیَاحَ الصَّبِیِّ: إنِّی قَدْ رَضِیتُ عَنْکُمْ عِبَادِی! فَطِیبُوا نَفْساً وَ قَرُّوا عَیْناً. فَیَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ عِنْدَ ذَلِکَ وَ یَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَ یَضْرِبُونَ بِالْمَعَازِفِ وَ یَأْخُذُونَ الدَّسْتْبَنْدَ فَیَکُونُونَ عَلَی ذَلِکَ یَوْمَهُمْ وَ لَیْلَتَهُمْ ثُمَّ یَنْصَرِفُونَ.
وَ إنَّمَا سَمَّتِ الْعَجَمُ شُهُورَهَا بِأبَانْ مَاهَ وَ آذَرْ مَاهَ وَ غَیْرِهِمَا اشْتِقَاقاً مِنْ أسْمَاءِ تِلْکَ الْقُرَی لِقَوْلِ أهْلِهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ هَذَا عِیدُ شَهْرِ کَذَا وَ عِیدُ شَهْرِ کَذَا حَتَّی إذَا کَانَ عِیدُ قَرْیَتِهِمُ الْعُظْمَی اجْتَمَعَ إلَیْهَا صَغِیرُهُمْ وَ کَبِیرُهُمْ فَضَرَبُوا عِنْدَ الصَّنَوْبَرَةِ وَ الْعَیْنِ سُرَادِقاً مِنْ دِیبَاجٍ عَلَیْهِ مِنْ أنْوَاعِ الصُّوَرِ وَ جَعَلُوا لَهُ اثْنَیْ عَشَرَ بَاباً کُلُّ بَابٍ لِأهْلِ قَرْیَةٍ مِنْهُمْ، وَ یَسْجُدُونَ لِلصَّنَوْبَرَةِ خَارِجاً مِنَ السُّرَادِقِ، وَ یُقَرِّبُونَ لَهَا الذَّبَائِحَ أضْعَافَ مَا قَرَّبُوا لِلشَّجَرَةِ الَّتِی فِی قُرَاهُمْ.
فَیَجِیءُ إبْلِیسُ عِنْدَ ذَلِکَ فَیُحَرِّکُ الصَّنَوْبَرَةَ تَحْرِیکاً شَدِیداً وَ یَتَکَلَّمُ مِنْ جَوْفِهَا کَلَاماً جَهْوَرِیّاً وَ یَعِدُهُمْ وَ یُمَنِّیهِمْ بِأکْثَرَ مِمَّا وَعَدَتْهُمْ وَ مَنَّتْهُمُ
الشَّیَاطِینُ کُلُّهَا فَیَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ مِنَ السُّجُودِ - وَ بِهِمْ مِنَ الْفَرَحِ وَ النَّشَاطِ مَا لَا یُفِیقُونَ وَ لَا یَتَکَلَّمُونَ مِنَ الشُّرْبِ وَ الْعَزْفِ - فَیَکُونُونَ عَلَی ذَلِکَ اثْنَیْ عَشَرَ یَوْماً وَ لَیَالِیَهَا بِعَدَدِ أعْیَادِهِمْ سَائِرَ السَّنَةِ ثُمَّ یَنْصَرِفُونَ.
فَلَمَّا طَالَ کُفْرُهُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِبَادَتُهُمْ غَیْرَهُ بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ إلَیْهِمْ نَبِیّاً مِنْ بَنِی إسْرَائِیلَ مِنْ وُلْدِ یَهُودَا بْنِ یَعْقُوبَ فَلَبِثَ فِیهِمْ زَمَاناً طَوِیلًا یَدْعُوهُمْ إلَی عِبَادَةِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَةِ رُبُوبِیَّتِهِ فَلَا یَتَّبِعُونَهُ، فَلَمَّا رَأی شِدَّةَ تَمَادِیهِمْ فِی الْغَیِّ وَ الضَّلَالِ وَ تَرْکَهُمْ قَبُولَ مَا دَعَاهُمْ إلَیْهِ مِنَ الرُّشْدِ وَ النَّجَاحِ وَ حَضَرَ عِیدُ قَرْیَتِهِمُ الْعُظْمَی قَالَ: یَا رَبِّ! إنَّ عِبَادَکَ أبَوْا إلَّا تَکْذِیبِی وَ الْکُفْرَ بِکَ وَ غَدَوْا یَعْبُدُونَ شَجَرَةً لَا تَنْفَعُ وَ لَا تَضُرُّ فَأیْبِسْ شَجَرَهُمْ أجْمَعَ وَ أرِهِمْ قُدْرَتَکَ وَ سُلْطَانَکَ.
فَأصْبَحَ الْقَوْمُ وَ قَدْ یَبِسَ شَجَرُهُمْ کُلُّهَا فَهَالَهُمْ ذَلِکَ وَ قُطِعَ بِهِمْ وَ صَارُوا فِرْقَتَیْنِ: فِرْقَةٌ قَالَتْ: سَحَرَ آلِهَتَکُمْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِی زَعَمَ أنَّهُ رَسُولُ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأرْضِ إلَیْکُمْ لِیَصْرِفَ وُجُوهَکُمْ عَنْ آلِهَتِکُمْ إلَی إلَهِهِ. وَ فِرْقَةٌ قَالَتْ:
لَا، بَلْ غَضِبَتْ آلِهَتُکُمْ حِینَ رَأتْ هَذَا الرَّجُلَ یَعِیبُهَا وَ یَقَعُ فِیهَا وَ یَدْعُوکُمْ إلَی عِبَادَةِ غَیْرِهَا فَحَجَبَتْ حُسْنَهَا وَ بَهَاءَهَا لِکَیْ تَغْضَبُوا لَهَا فَتَنْتَصِرُوا مِنْهُ، فَأجْمَعَ رَأْیُهُمْ عَلَی قَتْلِهِ فَاتَّخَذُوا أنَابِیبَ طِوَالًا مِنْ رَصَاصٍ وَاسِعَةَ الْأفْوَاهِ، ثُمَّ أرْسَلُوهَا فِی قَرَارِ الْعَیْنِ إلَی أعْلَی الْمَاءِ وَاحِدَةً فَوْقَ الْأُخْرَی مِثْلَ الْبَرَابِخِ وَ نَزَحُوا مَا فِیهَا مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ حَفَرُوا فِی قَرَارِهَا بِئْراً ضَیِّقَةَ الْمَدْخَلِ عَمِیقَةً وَ أرْسَلُوا فِیهَا نَبِیَّهُمْ وَ ألْقَمُوا فَاهَا صَخْرَةً عَظِیمَةً، ثُمَّ أخْرَجُوا الْأنَابِیبَ مِنَ الْمَاءِ
وَ قَالُوا: نَرْجُو الآْنَ أنْ تَرْضَی عَنَّا آلِهَتُنَا إذَا رَأتْ أنَّا قَدْ قَتَلْنَا مَنْ کَانَ یَقَعُ فِیهَا وَ یَصُدُّنَا عَنْ عِبَادَتِهَا وَ دَفَنَّاهُ تَحْتَ کَبِیرِهَا یَتَشَفَّی مِنْهُ فَیَعُودَ لَنَا نُورُهَا وَ نَضْرَتُهَا کَمَا کَانَ، فَبَقُوا عَامَّةَ یَوْمِهِمْ یَسْمَعُونَ أنِینَ نَبِیِّهِمْ وَ هُوَ یَقُولُ: سَیِّدِی قَدْ تَرَی ضِیقَ مَکَانِی وَ شِدَّةَ کَرْبِی فَارْحَمْ ضَعْفَ رُکْنِی وَ قِلَّةَ حِیلَتِی وَ عَجِّلْ بِقَبْضِ رُوحِی وَ لَا تُؤخِّرْ إجَابَةَ دَعْوَتِی حَتَّی مَاتَ.
فَقَالَ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِجَبْرَئِیلَ: یَا جَبْرَئِیلُ أ یَظُنُّ عِبَادِی هَؤُلَاءِ الَّذِینَ غَرَّهُمْ حِلْمِی وَ أمِنُوا مَکْرِی وَ عَبَدُوا غَیْرِی وَ قَتَلُوا رَسُولِی أنْ یَقُومُوا لِغَضَبِی أوْ یَخْرُجُوا مِنْ سُلْطَانِی؟! کَیْفَ؟ وَ أنَا الْمُنْتَقِمُ مِمَّنْ عَصَانِی وَ لَمْ یَخْشَ عِقَابِی وَ إنِّی حَلَفْتُ بِعِزَّتِی لَأجْعَلَنَّهُمْ عِبْرَةً وَ نَکَالًا لِلْعَالَمِینَ، فَلَمْ یَرُعْهُمْ وَ هُمْ فِی عِیدِهِمْ ذَلِکَ إلَّا بِرِیحٍ عَاصِفٍ شَدِیدَةِ الْحُمْرَةِ فَتَحَیَّرُوا فِیهَا وَ ذُعِرُوا مِنْهَا وَ تَضَامَّ بَعْضُهُمْ إلَی بَعْضٍ، ثُمَّ صَارَتِ الْأرْضُ مِنْ تَحْتِهِمْ حَجَرَ کِبْرِیتٍ یَتَوَقَّدُ وَ أظَلَّتْهُمْ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ فَألْقَتْ عَلَیْهِمْ کَالْقُبَّةِ جَمْراً یَلْتَهِبُ فَذَابَتْ أبْدَانُهُمْ کَمَا یَذُوبُ الرَّصَاصُ فِی النَّارِ.
فَنَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَی ذِکْرُهُ مِنْ غَضَبِهِ وَ نُزُولِ نَقِمَتِهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ الْعَلِیِّ الْعَظِیمِ».
[9593](1)
. الخصال، باب الأربعة، ج 1، ص 225، ح 115.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أبِی قَالَ: حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ بْنِ هاشِمٍ عَنْ أبِیهِ عَنْ إسْمَاعِیلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ یُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ أبِی الْحَسَنِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«عَلَامَاتُ الدَّمِ أرْبَعَةٌ الْحِکَّةُ وَ الْبَثْرَةُ وَ النُّعَاسُ وَ الدَّوَرَانُ».
1) (1)
[9594](1)
. کتاب النبوة، ص 263، ح 3.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أبِی حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ أَبَانِ عَنْ أبِی حَمْزَةَ عَنِ الْبَاقِر عَلَیْهِ السَّلَامُ قَالَ:«لَمَّا خَرَجَ مَلِکُ الْقِبْطِ یُرِیدُ هَدْمَ بَیْتِ الْمَقْدِسِ اجْتَمَعَ النَّاسُ إلَی حِزْقِیلَ النَّبِیِّ عَلَیْهِ السَّلَامُ فَشَکَوْا ذَلِکَ إلَیْهِ، فَقَالَ: لَعَلِّی أُنَاجِی رَبِّی اللیْلَةَ، فَلَمَّا جَنَّهُ اللیْلُ نَاجَی رَبَّهُ، فَأوْحَی اللهُ إلَیْهِ أنِّی قَدْ کَفَیْتُکَهُمْ وَ کَانُوا قَدْ مَضَوْا، فَأوْحَی اللهُ إلَی مَلَکِ الْهَوَاءِ أنْ أمْسِکْ عَلَیْهِمْ أنْفَاسَهُمْ فَمَاتُوا کُلُّهُمْ فَأصْبَحَ حِزْقِیلُ النَّبِیُّ وَ أخْبَرَ قَوْمَهُ بِذَلِکَ فَخَرَجُوا فَوَجَدُوهُمْ قَدْ مَاتُوا».
[9595](2)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أبِی حَدَّثَنا عَلِیُّ ابْنُ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَألَ عَبْدُ الْأعْلَی مَوْلَی بَنِی سَامٍ الصَّادِقَ عَلَیْهِالسَّلامُ - وَ أنَا عِنْدَهُ - حَدِیثٌ یَرْوِیهِ النَّاسُ فَقَالَ:
«وَ مَا هُوَ؟». قَالَ:
«یَرْوُونَ أنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ أوْحَی إلَی حِزْقِیلَ النَّبِیِّ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَیْهِ: أنْ أخْبِرْ فُلَانَ الْمَلِکَ أنِّی مُتَوَفِّیکَ یَوْمَ کَذَا، فَأتَی حِزْقِیلُ الْمَلِکَ فَأخْبَرَهُ بِذَلِکَ» قَالَ:
«فَدَعَا اللهَ - وَ هُوَ عَلَی سَرِیرِهِ حَتَّی سَقَطَ مَا بَیْنَ الْحَائِطِ وَ السَّرِیرِ - فَقَالَ: یَا رَبِّ! أخِّرْنِی حَتَّی یَشِبَّ طِفْلِی وَ أقْضِیَ أمْرِی، فَأوْحَی اللهُ إلَی ذَلِکَ النَّبِیِّ: أنِ ائْتِ فُلَاناً وَ قُلْ:
إنِّی أنْسَأْتُ فِی عُمُرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. فَقَالَ النَّبِیُّ: یَا رَبِّ! وَ عِزَّتِکَ إنَّکَ تَعْلَمُ أنِّی لَمْ أکْذِبْ کَذِبَةً قَطُّ، فَأوْحَی اللهُ إلَیْهِ: إنَّمَا أنْتَ عَبْدٌ مَأْمُورٌ فَأبْلِغْهُ».
[9596](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الصَّیْحَةِ، ج 8، ص 209، ح 255.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی نَجْرَانَ وَ غَیْرِهِ عَنْ إسْمَاعِیلَ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ شَیْخاً یَذْکُرُ عَنْ سَیْفِ بْنِ عَمِیرَةَ قَالَ: کُنْتُ عِنْدَ أبِی الدَّوَانِیقِ فَسَمِعْتُهُ یَقُولُ - ابْتِدَاءً مِنْ نَفْسِهِ -: یَا سَیْفَ بْنَ عَمِیرَةَ لَا بُدَّ مِنْ مُنَادٍ یُنَادِی بِاسْمِ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ أبِی طَالِبٍ قُلْتُ: یَرْوِیهِ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ قَالَ: وَ الَّذِی نَفْسِی بِیَدِهِ لَسَمِعَتْ أُذُنِی مِنْهُ یَقُولُ: لَا بُدَّ مِنْ مُنَادٍ یُنَادِی بِاسْمِ رَجُلٍ قُلْتُ: یَا أمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ إنَّ هَذَا الْحَدِیثَ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ فَقَالَ لِی: یَا سَیْفُ إذَا کَانَ ذَلِکَ فَنَحْنُ أوَّلُ مَنْ یُجِیبُهُ، أمَا إنَّهُ أحَدُ بَنِی عَمِّنَا قُلْتُ: أیُّ بَنِی عَمِّکُمْ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ عَلَیْهَا السَّلامُ، ثُمَّ قَالَ: یَا سَیْفُ لَوْ لَا أنِّی سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ یَقُولُهُ، ثُمَّ حَدَّثَنِی بِهِ أهْلُ الْأرْضِ مَا قَبِلْتُهُ مِنْهُمْ، وَ لَکِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیٍّ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ.[9597](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أبِی حَمْزَةَ عَنْ أبِی بَصِیرٍ قَالَ: کُنْتُ مَعَ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ - جَالِساً فِی الْمَسْجِدِ - إذْ أقْبَلَ دَاوُدُ بْنُ عَلِیٍّ وَ سُلَیْمَانُ بْنُ خَالِدٍ وَ أبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أبُو الدَّوَانِیقِ فَقَعَدُوا نَاحِیَةً مِنَ الْمَسْجِدِ فَقِیلَ لَهُمْ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیٍّ جَالِسٌ، فَقَامَ إلَیْهِ دَاوُدُ بْنُ عَلِیٍّ وَ سُلَیْمَانُ بْنُ خَالِدٍ وَ قَعَدَ أبُو الدَّوَانِیقِ مَکَانَهُ حَتَّی سَلَّمُوا عَلَی أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ، فَقَالَ لَهُمْ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«مَا مَنَعَ جَبَّارَکُمْ مِنْ أنْ یَأْتِیَنِی»؟ فَعَذَّرُوهُ عِنْدَهُ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِکَ أبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیٍّ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ:
«أَمَا وَ اللهِ لَا تَذْهَبُ اللیَالِی وَ الْأیَّامُ حَتَّی یَمْلِکَ مَا
بَیْنَ قُطْرَیْهَا، ثُمَّ لَیَطَأنَّ الرِّجَالُ عَقِبَهُ، ثُمَّ لَتَذِلَّنَّ لَهُ رِقَابُ الرِّجَالِ، ثُمَّ لَیَمْلِکَنَّ مُلْکاً شَدِیداً» فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِیٍّ: وَ إنَّ مُلْکَنَا قَبْلَ مُلْکِکُمْ؟
قَالَ:
«نَعَمْ یَا دَاوُدُ إنَّ مُلْکَکُمْ قَبْلَ مُلْکِنَا وَ سُلْطَانَکُمْ قَبْلَ سُلْطَانِنَا» فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ: أصْلَحَکَ اللهُ، فَهَلْ لَهُ مِنْ مُدَّةٍ؟ فَقَالَ:
«نَعَمْ یَا دَاوُدُ وَ اللهِ لَا یَمْلِکُ بَنُو أُمَیَّةَ یَوْماً إلَّا مَلَکْتُمْ مِثْلَیْهِ، وَ لَا سَنَةً إلَّا مَلَکْتُمْ مِثْلَیْهَا، وَ لَیَتَلَقَّفُهَا الصِّبْیَانُ مِنْکُمْ کَمَا تَلَقَّفُ الصِّبْیَانُ الْکُرَة» فَقَامَ دَاوُدُ بْنُ عَلِیٍّ مِنْ عِنْدِ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ فَرِحاً یُرِیدُ أنْ یُخْبِرَ أبَا الدَّوَانِیقِ بِذَلِکَ، فَلَمَّا نَهَضَا جَمِیعاً هُوَ وَ سُلَیْمَانُ بْنُ خَالِدٍ نَادَاهُ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ مِنْ خَلْفِهِ:
«یَا سُلَیْمَانَ بْنَ خَالِدٍ لَا یَزَالُ الْقَوْمُ فِی فُسْحَةٍ مِنْ مُلْکِهِمْ مَا لَمْ یُصِیبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً» وَ أوْمَأ بِیَدِهِ إلَی صَدْرِهِ
«فَإذَا أصَابُوا ذَلِکَ الدَّمَ فَبَطْنُ الْأرْضِ خَیْرٌ لَهُمْ مِنْ ظَهْرِهَا فَیَوْمَئِذٍ لَا یَکُونُ لَهُمْ فِی الْأرْضِ نَاصِرٌ وَ لَا فِی السَّمَاءِ عَاذِرٌ».
ثُمَّ انْطَلَقَ سُلَیْمَانُ بْنُ خَالِدٍ فَأخْبَرَ أبَا الدَّوَانِیقِ، فَجَاءَ أبُو الدَّوَانِیقِ إلَی أبِی جَعْفَرٍعَلَیْهِالسَّلامُ فَسَلَّمَ عَلَیْهِ ثُمَّ أخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِیٍّ وَ سُلَیْمَانُ بْنُ خَالِدٍ فَقَالَ لَهُ:
«نَعَمْ یَا أبَا جَعْفَرٍ! دَوْلَتُکُمْ قَبْلَ دَوْلَتِنَا، وَ سُلْطَانُکُمْ قَبْلَ سُلْطَانِنَا، سُلْطَانُکُمْ شَدِیدٌ عَسِرٌ لَا یُسْرَ فِیهِ، وَ لَهُ مُدَّةٌ طَوِیلَةٌ. وَ اللهِ لَا یَمْلِکُ بَنُو أُمَیَّةَ یَوْماً إلَّا مَلَکْتُمْ مِثْلَیْهِ وَ لَا سَنَةً إلَّا مَلَکْتُمْ مِثْلَیْهَا وَ لَیَتَلَقَّفُهَا صِبْیَانٌ مِنْکُمْ فَضْلًا عَنْ رِجَالِکُمْ کَمَا یَتَلَقَّفُ الصِّبْیَانُ الْکُرَةَ أفَهِمْتَ»؟ ثُمَّ قَالَ:
«لَا تَزَالُونَ فِی عُنْفُوَانِ الْمُلْکِ تَرْغُدُونَ فِیهِ مَا لَمْ تُصِیبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً، فَإذَا أصَبْتُمْ ذَلِکَ الدَّمَ غَضِبَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَیْکُمْ فَذَهَبَ بِمُلْکِکُمْ وَ سُلْطَانِکُمْ وَ ذَهَبَ بِرِیحِکُمْ، وَ
سَلَّطَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَیْکُمْ عَبْداً مِنْ عَبِیدِهِ أعْوَرَ - وَ لَیْسَ بِأعْوَرَ مِنْ آلِ أبِی سُفْیَانَ - یَکُونُ اسْتِیصَالُکُمْ عَلَی یَدَیْهِ وَ أیْدِی أصْحَابِهِ» ثُمَّ قَطَعَ الْکَلَامَ.
[9598](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الصَّیْحَةِ، ج 8، ص 212، ح 257.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ مَزْیَدٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ - أیَّامَ عَبْدِاللهِ بْنِ عَلِیٍّ - قَدِ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِیمَا بَیْنَهُمْ فَقَالَ:«دَعْ ذَا عَنْکَ إنَّمَا یَجِیءُ فَسَادُ أمْرِهِمْ مِنْ حَیْثُ بَدَا صَلَاحُهُمْ».
[9599](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أبِی الْمِقْدَامِ قَالَ سَمِعْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ یَقُولُ:
«خَرَجْتُ أنَا وَ أبِی حَتَّی إذَا کُنَّا بَیْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ - إذَا هُوَ بِأُنَاسٍ مِنَ الشِّیعَةِ - فَسَلَّمَ عَلَیْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: إنِّی وَ اللهِ لَأُحِبُّ رِیَاحَکُمْ وَ أرْوَاحَکُمْ فَأعِینُونِی عَلَی ذَلِکَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ. وَ اعْلَمُوا أنَّ وَلَایَتَنَا لَا تُنَالُ إلَّا بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ مَنِ ائْتَمَّ مِنْکُمْ بِعَبْدٍ فَلْیَعْمَلْ بِعَمَلِهِ، أنْتُمْ شِیعَةُ اللهِ، وَ أنْتُمْ أنْصَارُ اللهِ، وَ أنْتُمُ السَّابِقُونَ الْأوَّلُونَ وَ السَّابِقُونَ الآْخِرُونَ، وَ السَّابِقُونَ فِی الدُّنْیَا وَ السَّابِقُونَ فِی الآْخِرَةِ إلَی الْجَنَّةِ، قَدْ ضَمِنَّا لَکُمُ الْجَنَّةَ بِضَمَانِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ضَمَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ. وَ اللهِ مَا عَلَی دَرَجَةِ الْجَنَّةِ أکْثَرُ أرْوَاحاً مِنْکُمْ، فَتَنَافَسُوا فِی فَضَائِلِ الدَّرَجَاتِ، أنْتُمُ الطَّیِّبُونَ وَ نِسَاؤُکُمُ الطَّیِّبَاتُ، کُلُّ مُؤْمِنَةٍ حَوْرَاءُ عَیْنَاءُ وَ کُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّیقٌ. وَ لَقَدْ قَالَ أمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ لِقَنْبَرٍ: یَا قَنْبَرُ أبْشِرْ وَ بَشِّرْ وَ
اسْتَبْشِرْ، فَوَ اللهِ لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ هُوَ عَلَی أُمَّتِهِ سَاخِطٌ إلَّا الشِّیعَةَ.
ألَا وَ إنَّ لِکُلِّ شَیْءٍ عِزّاً وَ عِزُّ الْإسْلَامِ الشِّیعَةُ. ألَا وَ إنَّ لِکُلِّ شَیْءٍ دِعَامَةً وَ دِعَامَةُ الْإسْلَامِ الشِّیعَةُ. ألَا وَ إنَّ لِکُلِّ شَیْءٍ ذِرْوَةً وَ ذِرْوَةُ الْإسْلَامِ الشِّیعَةُ. ألَا وَ إنَّ لِکُلِّ شَیْءٍ شَرَفاً وَ شَرَفُ الْإسْلَامِ الشِّیعَةُ. ألَا وَ إنَّ لِکُلِّ شَیْءٍ سَیِّداً وَ سَیِّدُ الْمَجَالِسِ مَجَالِسُ الشِّیعَةِ. ألَا وَ إنَّ لِکُلِّ شَیْءٍ إمَاماً وَ إمَامُ الْأرْضِ أرْضٌ تَسْکُنُهَا الشِّیعَةُ. وَ اللهِ لَوْ لَا مَا فِی الْأرْضِ مِنْکُمْ مَا رَأیْتَ بِعَیْنٍ عُشْباً أبَداً. وَ اللهِ لَوْ لَا مَا فِی الْأرْضِ مِنْکُمْ مَا أنْعَمَ اللهُ عَلَی أهْلِ خِلَافِکُمْ، وَ لَا أصَابُوا الطَّیِّبَاتِ مَا لَهُمْ فِی الدُّنْیَا وَ لَا لَهُمْ فِی الآْخِرَةِ مِنْ نَصِیبٍ، کُلُّ نَاصِبٍ - وَ إنْ تَعَبَّدَ وَ اجْتَهَدَ - مَنْسُوبٌ إلَی هَذِهِ الآْیَةِ «عامِلَةٌ ناصِبَةٌ * تَصْلی ناراً حامِیَةً1 »
فَکُلُّ نَاصِبٍ مُجْتَهِدٍ فَعَمَلُهُ هَبَاءٌ؛ شِیعَتُنَا یَنْطِقُونَ بِنُورِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ یُخَالِفُهُمْ یَنْطِقُونَ بِتَفَلُّتٍ. وَ اللهِ مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ شِیعَتِنَا یَنَامُ إلَّا أصْعَدَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ رُوحَهُ إلَی السَّمَاءِ فَیُبَارِکُ عَلَیْهَا، فَإنْ کَانَ قَدْ أتَی عَلَیْهَا أجَلُهَا جَعَلَهَا فِی کُنُوزِ رَحْمَتِهِ وَ فِی رِیَاضِ جَنَّةٍ وَ فِی ظِلِّ عَرْشِهِ، وَ إنْ کَانَ أجَلُهَا مُتَأخِّراً بَعَثَ بِهَا مَعَ أمَنَتِهِ مِنَ الْمَلَائِکَةِ لِیَرُدُّوهَا إلَی الْجَسَدِ الَّذِی خَرَجَتْ مِنْهُ لِتَسْکُنَ فِیهِ. وَ اللهِ إنَّ حَاجَّکُمْ وَ عُمَّارَکُمْ لَخَاصَّةُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ إنَّ فُقَرَاءَکُمْ لَأهْلُ الْغِنَی، وَ إنَّ أغْنِیَاءَکُمْ لَأهْلُ الْقَنَاعَةِ وَ إنَّکُمْ کُلَّکُمْ لَأهْلُ دَعْوَتِهِ وَ أهْلُ إجَابَتِه».
[9600](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الصَّیْحَةِ، ج 8، ص 217، ح 266.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ رُزَیْقٍ أبِی الْعَبَّاسِ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«أتَی قَوْمٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَقَالُوا: یَا رَسُولَ اللهِ إنَّ بِلَادَنَا قَدْ قُحِطَتْ وَ تَوَالَتِ السِّنُونَ عَلَیْنَا فَادْعُ اللهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی یُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَیْنَا فَأمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ بِالْمِنْبَرِ فَأُخْرِجَ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ دَعَا وَ أمَرَ النَّاسَ أنْ یُؤمِّنُوا فَلَمْ یَلْبَثْ أنْ هَبَطَ جَبْرَئِیلُ فَقَالَ:
یَا مُحَمَّدُ أخْبِرِ النَّاسَ أنَّ رَبَّکَ قَدْ وَعَدَهُمْ أنْ یُمْطَرُوا یَوْمَ کَذَا وَ کَذَا وَ سَاعَةَ کَذَا وَ کَذَا، فَلَمْ یَزَلِ النَّاسُ یَنْتَظِرُونَ ذَلِکَ الْیَوْمَ وَ تِلْکَ السَّاعَةَ حَتَّی إذَا کَانَتْ تِلْکَ السَّاعَةُ أهَاجَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ رِیحاً فَأثَارَتْ سَحَاباً وَ جَلَّلَتِ السَّمَاءَ وَ أرْخَتْ عَزَالِیَهَا.
فَجَاءَ أُولَئِکَ النَّفَرُ بِأعْیَانِهِمْ إلَی النَّبِیِّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَقَالُوا: یَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ لَنَا أنْ یَکُفَّ السَّمَاءَ عَنَّا فَإنَّا کِدْنَا أنْ نَغْرَقَ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ دَعَا النَّبِیُّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ أمَرَ النَّاسَ أنْ یُؤمِّنُوا عَلَی دُعَائِهِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ: یَا رَسُولَ اللهِ أسْمِعْنَا، فَإنَّ کُلَّ مَا تَقُولُ لَیْسَ نَسْمَعُ، فَقَالَ:
قُولُوا: اللهُمَّ حَوَالَیْنَا وَ لَا عَلَیْنَا، اللهُمَّ صُبَّهَا فِی بُطُونِ الْأوْدِیَةِ وَ فِی نَبَاتِ الشَّجَرِ وَ حَیْثُ یَرْعَی أهْلُ الْوَبَرِ، اللهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً وَ لَا تَجْعَلْهَا عَذَاباً».
[9601](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ
بَشِیرٍ عَنْ رُزَیْقٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«مَا أبْرَقَتْ قَطُّ فِی ظُلْمَةِ لَیْلٍ وَ لَا ضَوْءِ نَهَارٍ إلَّا وَ هِیَ مَاطِرَةٌ».
[9602](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الصَّیْحَةِ، ج 8، ص 219، ح 271.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أسْبَاطٍ عَنْ مَوْلًی لِبَنِی هَاشِمٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«ثَلَاثٌ مَنْ کُنَّ فِیهِ فَلَا یُرْجَ خَیْرُهُ: مَنْ لَمْیَسْتَحِ مِنَ الْعَیْبِ؛ وَ یَخْشَ اللهَ بِالْغَیْبِ؛ وَ یَرْعَوِ عِنْدَ الشَّیْبِ».
[9603](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّکُونِیِّ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: مَا أشَدَّ حُزْنَ النِّسَاءِ، وَ أبْعَدَ فِرَاقَ الْمَوْتِ، وَ أشَدُّ مِنْ ذَلِکَ کُلِّهِ فَقْرٌ یَتَمَلَّقُ صَاحِبُهُ ثُمَّ لَا یُعْطَی شَیْئاً».
[9604](3)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أحْمَدُ زِیادِ بْنِ جَعْفَرِ الْهَمْدانِیُّ حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ بْنِ هاشِمٍ عَنْ أبِیهِ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ أبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِکْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِی قَوْلِهِ تَعَالَی: «وَ إِذْ أَخَذْنا مِیثاقَکُمْ لا تَسْفِکُونَ دِماءَکُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَکُمْ مِنْ دِیارِکُمْ » (4)دَخَلَ أبُو ذَرٍّ عَلِیلًا مُتَوَکِّیاً عَلَی عَصَاهُ عَلَی عُثْمَانَ - وَ عِنْدَهُ مِائَةُ ألْفِ دِرْهَمٍ حُمِلَتْ إلَیْهِ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحِی - فَقَالَ: إنِّی أُرِیدُ أنْ أضُمَّ إلَیْهَا مِثْلَهَا ثُمَّ أرَی فِیهَا رَأْیِی، فَقَالَ أبُو ذَرٍّ: أتَذْکُرُ إذْ رَأیْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ حَزِیناً عِشَاءً، فَقَالَ:
«بَقِیَ عِنْدِی مِنْ فَیْءِ الْمُسْلِمِینَ أرْبَعَةُ دَرَاهِمَ لَمْ أکُنْ قَسَمْتُهَا». ثُمَّ قَسَمَهَا فَقَالَ:
«الآْنَ اسْتَرَحْتُ؟». فَقَالَ عُثْمَانُ لِکَعْبِ الْأحْبَارِ: مَا تَقُولُ فِی رَجُلٍ أدَّی زَکَاةَ مَالِهِ هَلْ یَجِبُ بَعْدَ ذَلِکَ شَیْءٌ؟ قَالَ: لَا، لَوِ اتَّخَذَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ. فَقَالَ أبُو ذَرٍّ رَضِیَ اللهُ عَنْهُ: یَا ابْنَ الْیَهُودِیَّةِ! مَا أنْتَ وَ النَّظَرُ فِی أحْکَامِ الْمُسْلِمِینَ؟! فَقَالَ عُثْمَانُ: لَوْ لَا صُحْبَتُکَ لَقَتَلْتُکَ، ثُمَّ سَیَّرَهُ إلَی الرَّبَذَةِ.
[9605](1)
. الاختصاص، حدیث المفضل، ص 216.
- [محمد بن محمد بن النعمان قال: حدّثنا] محمد بن علی قال: حدثنی محمد بن موسی بن المتوکل قال: حدثنا علی بن إبراهیم عن محمد بن عیسی بن عبید عن أبی أحمد الأزدی عن عبد الله بن الفضل الهاشمی قال: کنت عند الصادق جعفر بن محمد علیهماالسلام إذ دخل المفضل بن عمر، فلما بصر به ضحک إلیه، ثم قال:«إلیّ یا مفضل! فو ربی إنی لأحبک و أحب من یحبک. یا مفضل لو عرف جمیع أصحابی ما تعرف ما اختلف اثنان». فقال له المفضل: یا ابن رسول الله! لقد حسبت أن أکون قد أنزلت فوق منزلتی. فقال علیه السلام:
«بل أنزلت المنزلة التی أنزلک الله بها». فقال: یا ابن رسول الله فما منزلة جابر بن یزید منکم؟ قال:
«منزلة سلمان من رسول اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ» قال: فما منزلة داود بن کثیر الرقی منکم؟ قال:
«منزلة المقداد من رسول اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ» قال: ثم أقبل علی فقال:
«یا عبد الله بن الفضل! إن الله تبارک و تعالی خلقنا من نور عظمته و صنعنا برحمته و خلق أرواحکم منا، فنحن نحنّ إلیکم و أنتم تحنون إلینا، و الله لو جهد أهل المشرق و المغرب أن یزیدوا فی شیعتنا رجلا أو ینقصوا منهم رجلا ما قدروا علی ذلک، و إنهم لمکتوبون عندنا بأسمائهم و أسماء
1) (1)
آبائهم و عشائرهم و أنسابهم. یا عبد الله بن الفضل و لو شئت لأریتک اسمک فی صحیفتنا».
قال: ثم دعا بصحیفة فنشرها فوجدتها بیضاء لیس فیها أثر الکتابة. فقلت: یا ابن رسول الله ما أری فیها أثر الکتابة. قال: فمسح یده علیها فوجدتها مکتوبة و وجدت فی أسفلها اسمی فسجدت لله شکرا.
[9606](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ یَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ، ج 8، ص 225، ح 286.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِکِ بْنِ عَطِیَّةَ عَنْ بَعْضِ أصْحَابِ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ: خَرَجَ إلَیْنَا أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ وَ هُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ:«إنِّی خَرَجْتُ آنِفاً فِی حَاجَةٍ فَتَعَرَّضَ لِی بَعْضُ سُودَانِ الْمَدِینَةِ فَهَتَفَ بِی لَبَّیْکَ یَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَبَّیْکَ، فَرَجَعْتُ عَوْدِی عَلَی بَدْئِی إلَی مَنْزِلِی خَائِفاً ذَعِراً مِمَّا قَالَ حَتَّی سَجَدْتُ فِی مَسْجِدِی لِرَبِّی وَ عَفَّرْتُ لَهُ وَجْهِی وَ ذَلَّلْتُ لَهُ نَفْسِی وَ بَرِئْتُ إلَیْهِ مِمَّا هَتَفَ بِی، وَ لَوْ أنَّ عِیسَی ابْنَ مَرْیَمَ عَدَا مَا قَالَ اللهُ فِیهِ إذاً لَصَمَّ صَمّاً لَا یَسْمَعُ بَعْدَهُ أبَداً وَ عَمِیَ عَمًی لَا یُبْصِرُ بَعْدَهُ أبَداً وَ خَرِسَ خَرْساً لَا یَتَکَلَّمُ بَعْدَهُ أبَداً» ثُمَّ قَالَ:
«لَعَنَ اللهُ أبَا الْخَطَّابِ وَ قَتَلَهُ بِالْحَدِیدِ».
[9607](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ
بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أهْلِ بَلْخَ قَالَ: کُنْتُ مَعَ الرِّضَا عَلَیْهِالسَّلامُ فِی سَفَرِهِ إلَی خُرَاسَانَ فَدَعَا یَوْماً بِمَائِدَةٍ لَهُ فَجَمَعَ عَلَیْهَا مَوَالِیَهُ مِنَ السُّودَانِ وَ غَیْرِهِمْ فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاکَ لَوْ عَزَلْتَ لِهَؤُلَاءِ مَائِدَةً فَقَالَ:
«مَهْ إنَّ الرَّبَّ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی وَاحِدٌ وَ الْأُمَّ وَاحِدَةٌ وَ الْأبَ وَاحِدٌ وَ الْجَزَاءَ بِالْأعْمَالِ».
[9608](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْقِبَابِ، ج 8، ص 233، ح 308.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَیْمَانَ قَالَ: سَألْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ کَمْ کَانَ طُولُ آدَمَعَلَیْهِالسَّلامُ حِینَ هُبِطَ بِهِ إلَی الْأرْضِ؟ وَ کَمْ کَانَ طُولُ حَوَّاءَ؟ قَالَ:«وَجَدْنَا فِی کِتَابِ عَلِیِّ بْنِ أبِی طَالِبٍ عَلَیْهِالسَّلامُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أهْبَطَ آدَمَ عَلَیْهَ السَّلامُ وَ زَوْجَتَهُ حَوَّاءَ إلَی الْأرْضِ کَانَتْ رِجْلَاهُ بِثَنِیَّةِ الصَّفَا وَ رَأْسُهُ دُونَ أُفُقِ السَّمَاءِ، وَ أنَّهُ شَکَا إلَی اللهِ مَا یُصِیبُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَأوْحَی اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ إلَی جَبْرَئِیلَ عَلَیْهِالسَّلامُ أَنَّ آدَمَ قَدْ شَکَا مَا یُصِیبُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَاغْمِزْهُ غَمْزَةً وَ صَیِّرْ طُولَهُ سَبْعِینَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهِ وَ اغْمِزْ حَوَّاءَ غَمْزَةً فَیَصِیرَ طُولُهَا خَمْسَةً وَ ثَلَاثِینَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهَا».
[9609](2)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] أَخْبَرنَا [أبِی عَنْ] عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ الصَّادِقِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«لَمَّا
بَکَی آدَمُ عَلَیْهِالسَّلامُ عَلَی الْجَنَّةِ وَ کَانَ رَأْسُهُ فِی بَابٍ مِنْ أبْوَابِ السَّمَاءِ وَ کَانَ یَتَأذَّی بِالشَّمْسِ فَحَطَّ مِنْ قَامَتِهِ»، وَ قَالَ:
«إنَّ آدَمَ عَلَیْهِالسَّلامُ لَمَّا أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ أکَلَ مِنَ الطَّعَامِ وَجَدَ فِی بَطْنِهِ ثِقْلًا فَشَکَا ذَلِکَ إلَی جَبْرَئِیلَ عَلَیْهِالسَّلامُ. فَقَالَ: یَا آدَمُ! فَتَنَحَّ. فَنَحَّاهُ فَأحْدَثَ وَ خَرَجَ مِنْهُ الثِّقْلُ».
[9610](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْقِبَابِ، ج 8، ص 234، ح 309.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أبِی أیُّوبَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِیرَةِ قَالَ: سَألْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ عَنْ رَجُلٍ أصَابَ أبَاهُ سَبْیٌ فِی الْجَاهِلِیَّةِ فَلَمْ یَعْلَمْ أنَّهُ کَانَ أصَابَ أبَاهُ سَبْیٌ فِی الْجَاهِلِیَّةِ إلَّا بَعْدَ مَا تَوَالَدَتْهُ الْعَبِیدُ فِی الْإسْلَامِ وَ أُعْتِقَ؟ قَالَ: فَقَالَ:«فَلْیُنْسَبْ إلَی آبَائِهِ الْعَبِیدِ فِی الْإسْلَامِ، ثُمَّ هُوَ یُعَدُّ مِنَ الْقَبِیلَةِ الَّتِی کَانَ أبُوهُ سُبِیَ فِیهَا إنْ کَانَ [أبُوهُ] مَعْرُوفاً فِیهِمْ وَ یَرِثُهُمْ وَ یَرِثُونَهُ».
[9611](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أبِی أیُّوبَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأنْصَارِیِّ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«إنَّ اللهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی أعْطَی الْمُؤْمِنَ ثَلَاثَ خِصَالٍ: الْعِزَّ فِی الدُّنْیَا وَ الآْخِرَةِ؛ وَ الْفَلْجَ فِی الدُّنْیَا وَ الآْخِرَةِ؛ وَ الْمَهَابَةَ فِی صُدُورِ الظَّالِمِینَ».
[9612](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ یَقُولُ:
«ثَلَاثٌ هُنَّ فَخْرُ الْمُؤْمِنِ وَ زَیْنُهُ
فِی الدُّنْیَا وَ الآْخِرَةِ: الصَّلَاةُ فِی آخِرِ اللیْلِ، وَ یَأْسُهُ مِمَّا فِی أیْدِی النَّاسِ؛ وَ وَلَایَتُهُ الْإمَامَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَیْهِالسَّلامُ» قَالَ:
«وَ ثَلَاثَةٌ هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ ابْتُلِیَ بِهِمْ خِیَارُ الْخَلْقِ: أبُو سُفْیَانَ أحَدُهُمْ قَاتَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ عَادَاهُ؛ وَ مُعَاوِیَةُ قَاتَلَ عَلِیّاً عَلَیْهِالسَّلامُ وَ عَادَاهُ؛ وَ یَزِیدُ بْنُ مُعَاوِیَةَ لَعَنَهُ اللهُ قَاتَلَ الْحُسَیْنَ بْنَ عَلِیٍّ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ وَ عَادَاهُ حَتَّی قَتَلَهُ».
[9613](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْقِبَابِ، ج 8، ص 234، ح 312.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِکِ بْنِ عَطِیَّةَ عَنْ أبِی حَمْزَةَ الثُّمَالِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ قَالَ:«لَا حَسَبَ لِقُرَشِیٍّ وَ لَا لِعَرَبِیٍّ إلَّا بِتَوَاضُعٍ، وَ لَا کَرَمَ إلَّا بِتَقْوَی، وَ لَا عَمَلَ إلَّا بِالنِّیَّةِ، وَ لَا عِبَادَةَ إلَّا بِالتَّفَقُّهِ. ألَا وَ إنَّ أبْغَضَ النَّاسِ إلَی اللهِ مَنْ یَقْتَدِی بِسُنَّةِ إمَامٍ وَ لَا یَقْتَدِی بِأعْمَالِهِ».
[9614](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أبِی أیُّوبَ عَنْ بُرَیْدِ بْنِ مُعَاوِیَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَقُولُ:
«إنَّ یَزِیدَ بْنَ مُعَاوِیَةَ دَخَلَ الْمَدِینَةَ وَ هُوَ یُرِیدُ الْحَجَّ فَبَعَثَ إلَی رَجُلٍ مِن قُرَیْشٍ فَأتَاهُ فَقَالَ لَهُ یَزِیدُ: أ تُقِرُّ لِی أنَّکَ عَبْدٌ لِی إنْ شِئْتُ بِعْتُکَ وَ إنْ شِئْتُ اسْتَرْقَیْتُکَ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ:
وَ اللهِ یَا یَزِیدُ مَا أنْتَ بِأکْرَمَ مِنِّی فِی قُرَیْشٍ حَسَباً، وَ لَا کَانَ أبُوکَ أفْضَلَ مِنْ أبِی فِی الْجَاهِلِیَّةِ وَ الْإسْلَامِ، وَ مَا أنْتَ بِأفْضَلَ مِنِّی فِی الدِّینِ وَ لَا بِخَیْرٍ مِنِّی،
فَکَیْفَ أُقِرُّ لَکَ بِمَا سَألْتَ؟ فَقَالَ لَهُ یَزِیدُ: إنْ لَمْ تُقِرَّ لِی وَ اللهِ قَتَلْتُکَ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: لَیْسَ قَتْلُکَ إیَّایَ بِأعْظَمَ مِنْ قَتْلِکَ الْحُسَیْنَ بْنَ عَلِیٍّ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ بْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَأمَرَ بِهِ فَقُتِلَ».
حَدِیثُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ مَعَ یَزِیدَ لَعَنَهُ اللهُ
«ثُمَّ أرْسَلَ إلَی عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ فَقَالَ لَهُ: مِثْلَ مَقَالَتِهِ لِلْقُرَشِیِّ فَقَالَ لَهُ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ: «أَرَأیْتَ إنْ لَمْ أُقِرَّ لَکَ ألَیْسَ تَقْتُلُنِی کَمَا قَتَلْتَ الرَّجُلَ بِالْأمْسِ؟ فَقَالَ لَهُ یَزِیدُ لَعَنَهُ اللهُ: بَلَی فَقَالَ لَهُ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ: قَدْ أقْرَرْتُ لَکَ بِمَا سَألْتَ: أنَا عَبْدٌ مُکْرَهٌ فَإنْ شِئْتَ فَأمْسِکْ وَ إنْ شِئْتَ فَبِعْ، فَقَالَ لَهُ یَزِیدُ لَعَنَهُ اللهُ: أوْلَی لَکَ حَقَنْتَ دَمَکَ وَ لَمْ یَنْقُصْکَ ذَلِکَ مِنْ شَرَفِکَ».
[9615](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْقِبَابِ، ج 8، ص 235، ح 326.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«کَانَ عَلِیٌّعَلَیْهِالسَّلامُ یَقُومُ فِی الْمَطَرِ أوَّلَ مَا یَمْطُرُ حَتَّی یَبْتَلَّ رَأْسُهُ وَ لِحْیَتُهُ وَ ثِیَابُهُ فَقِیلَ لَهُ: یَا أمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ الْکِنَّ الْکِنَّ، فَقَالَ: إنَّ هَذَا مَاءٌ قَرِیبُ عَهْدٍ بِالْعَرْشِ ثُمَّ أنْشَأ یُحَدِّثُ فَقَالَ: إنَّ تَحْتَ الْعَرْشِ بَحْراً فِیهِ مَاءٌ یُنْبِتُ أرْزَاقَ الْحَیَوَانَاتِ، فَإذَا أرَادَ اللهُ عَزَّ ذِکْرُهُ أنْ یُنْبِتَ بِهِ مَا یَشَاءُ لَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ أوْحَی اللهُ إلَیْهِ فَمَطَرَ مَا شَاءَ مِنْ سَمَاءٍ إلَی سَمَاءٍ حَتَّی یَصِیرَ إلَی سَمَاءِ الدُّنْیَا فِیمَا أظُنُّ فَیُلْقِیَهُ إلَی السَّحَابِ وَ السَّحَابُ بِمَنْزِلَةِ
1) (1)
الْغِرْبَالِ، ثُمَّ یُوحِی اللهُ إلَی الرِّیحِ أنِ اطْحَنِیهِ وَ أذِیبِیهِ ذَوَبَانَ الْمَاءِ، ثُمَّ انْطَلِقِی بِهِ إلَی مَوْضِعِ کَذَا وَ کَذَا فَامْطُرِی عَلَیْهِمْ فَیَکُونَ کَذَا وَ کَذَا عُبَاباً وَ غَیْرَ ذَلِکَ، فَتَقْطُرُ عَلَیْهِمْ عَلَی النَّحْوِ الَّذِی یَأْمُرُهَا بِهِ، فَلَیْسَ مِنْ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ إلَّا وَ مَعَهَا مَلَکٌ حَتَّی یَضَعَهَا مَوْضِعَهَا، وَ لَمْ یَنْزِلْ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةٌ مِنْ مَطَرٍ إلَّا بِعَدَدٍ مَعْدُودٍ وَ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَّا مَا کَانَ مِنْ یَوْمِ الطُّوفَانِ عَلَی عَهْدِ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ، فَإنَّهُ نَزَلَ مَاءٌ مُنْهَمِرٌ بِلَا وَزْنٍ وَ لَا عَدَدٍ».
قَالَ: وَ حَدَّثَنِی أبُو عَبْدِاللهِ قَالَ:
«قَالَ لِیَ أبِی عَلَیْهِالسَّلامُ: قَالَ أمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: إنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ السَّحَابَ غَرَابِیلَ لِلْمَطَرِ هِیَ تُذِیبُ الْبَرَدَ حَتَّی یَصِیرَ مَاءً لِکَیْ لَا یُضِرَّ بِهِ شَیْئاً یُصِیبُهُ، الَّذِی تَرَوْنَ فِیهِ مِنَ الْبَرَدِ وَ الصَّوَاعِقِ نَقِمَةٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ یُصِیبُ بِهَا مَنْ یَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ» ثُمَّ قَالَ:
«قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: لَا تُشِیرُوا إلَی الْمَطَرِ وَ لَا إلَی الْهِلَالِ، فَإنَّ اللهَ یَکْرَهُ ذَلِکَ».
[9616](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْقِبَابِ، ج 8، ص 242، ح 333.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَیْثَمِ عَنْ زَیْدٍ أبِی الْحَسَنِ قَالَ:سَمِعْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ یَقُولُ:
«مَنْ کَانَتْ لَهُ حَقِیقَةٌ ثَابِتَةٌ لَمْ یَقُمْ عَلَی شُبْهَةٍ هَامِدَةٍ حَتَّی یَعْلَمَ مُنْتَهَی الْغَایَةِ وَ یَطْلُبَ الْحَادِثَ مِنَ النَّاطِقِ عَنِ الْوَارِثِ، وَ بِأیِّ شَیْءٍ جَهِلْتُمْ مَا أنْکَرْتُمْ؟ وَ بِأیِّ شَیْءٍ عَرَفْتُمْ مَا أبْصَرْتُمْ إنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ».
1) (1)
[9617](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْقِبَابِ، ج 8، ص 242، ح 334.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أبِیهِ عَنْ یُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ أَ بُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ:«لَیْسَ مِنْ بَاطِلٍ یَقُومُ بِإزَاءِ الْحَقِّ إلَّا غَلَبَ الْحَقُّ الْبَاطِلَ، وَ ذَلِکَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَی الْباطِلِ فَیَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ (2)»».
[9618](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أبِیهِ مُرْسَلًا قَالَ: قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«لَا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلِیجَةً فَلَا تَکُونُوا مُؤْمِنِینَ، فَإنَّ کُلَّ سَبَبٍ وَ نَسَبٍ، وَ قَرَابَةٍ وَ وَلِیجَةٍ، وَ بِدْعَةٍ وَ شُبْهَةٍ، مُنْقَطِعٌ مُضْمَحِلٌّ - کَمَا یَضْمَحِلُّ الْغُبَارُ الَّذِی یَکُونُ عَلَی الْحَجَرِ الصَّلْدِ إذَا أصَابَهُ الْمَطَرُ الْجَوْدُ - إلَّا مَا أثْبَتَهُ الْقُرْآنُ».
[9619](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ یَقُولُ لِحُمْرَانَ بْنِ أعْیَنَ:
«یَا حُمْرَانُ انْظُرْ إلَی مَنْ هُوَ دُونَکَ فِی الْمَقْدُرَةِ وَ لَا تَنْظُرْ إلَی مَنْ هُوَ فَوْقَکَ فِی الْمَقْدُرَةِ، فَإنَّ ذَلِکَ أقْنَعُ لَکَ بِمَا قُسِمَ لَکَ وَ أحْرَی أنْ تَسْتَوْجِبَ الزِّیَادَةَ مِنْ رَبِّکَ. وَ اعْلَمْ أنَّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ الْقَلِیلَ عَلَی الْیَقِینِ أفْضَلُ عِنْدَ اللهِ جَلَّ ذِکْرُهُ مِنَ الْعَمَلِ الْکَثِیرِ عَلَی غَیْرِ یَقِینٍ. وَ اعْلَمْ أنَّهُ لَا وَرَعَ أنْفَعُ مِنْ تَجَنُّبِ مَحَارِمِ اللهِ وَ الْکَفِّ عَنْ أذَی
الْمُؤْمِنِینَ وَ اغْتِیَابِهِمْ، وَ لَا عَیْشَ أهْنَأُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ، وَ لَا مَالَ أنْفَعُ مِنَ الْقُنُوعِ بِالْیَسِیرِ الْمُجْزِی، وَ لَا جَهْلَ أضَرُّ مِنَ الْعُجْبِ».
[9620](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْقِبَابِ، ج 8، ص 244، ح 339.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أبِیهِ عَنْ سَعِیدِ بْنِ الْمُسَیَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِیَّ بْنَ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ یَقُولُ:«إنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَی أمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ السَّلامُ فَقَالَ:
أخْبِرْنِی إنْ کُنْتَ عَالِماً عَنِ النَّاسِ وَ عَنْ أشْبَاهِ النَّاسِ وَ عَنِ النَّسْنَاسِ؟ فَقَالَ أمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ: یَا حُسَیْنُ أجِبِ الرَّجُلَ، فَقَالَ الْحُسَیْنُ عَلَیْهِالسَّلامُ: أَمَّا قَوْلُکَ: أخْبِرْنِی عَنِ النَّاسِ، فَنَحْنُ النَّاسُ وَ لِذَلِکَ قَالَ اللهُ تَعَالَی ذِکْرُهُ فِی کِتَابِهِ : «ثُمَّ أَفِیضُوا مِنْ حَیْثُ أَفاضَ النّاسُ » (2)
فَرَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ الَّذِی أفَاضَ بِالنَّاسِ. وَ أمَّا قَوْلُکَ: أشْبَاهُ النَّاسِ فَهُمْ شِیعَتُنَا وَ هُمْ مَوَالِینَا وَ هُمْ مِنَّا وَ لِذَلِکَ قَالَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ : «فَمَنْ تَبِعَنِی فَإِنَّهُ مِنِّی » (3)
.وَ أمَّا قَوْلُکَ: النَّسْنَاسُ فَهُمُ السَّوَادُ الْأعْظَمُ، وَ أشَارَ بِیَدِهِ إلَی جَمَاعَةِ النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ : «إِنْ هُمْ إِلاّ کَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِیلاً »».(4)
[9621](5)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِیرٍ عَنْ أبِیهِ قَالَ: سَألْتُ أبَا جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ عَنْهُمَا فَقَالَ:
«یَا أبَا الْفَضْلِ مَا تَسْألُنِی عَنْهُمَا، فَوَ
اللهِ مَا مَاتَ مِنَّا مَیِّتٌ قَطُّ إلَّا سَاخِطاً عَلَیْهِمَا، وَ مَا مِنَّا الْیَوْمَ إلَّا سَاخِطاً عَلَیْهِمَا، یُوصِی بِذَلِکَ الْکَبِیرُ مِنَّا الصَّغِیرَ، إنَّهُمَا ظَلَمَانَا حَقَّنَا وَ مَنَعَانَا فَیْئَنَا وَ کَانَا أوَّلَ مَنْ رَکِبَ أعْنَاقَنَا وَ بَثَقَا عَلَیْنَا بَثْقاً فِی الْإسْلَامِ لَا یُسْکَرُ أبَداً حَتَّی یَقُومَ قَائِمُنَا أوْ یَتَکَلَّمَ مُتَکَلِّمُنَا» ثُمَّ قَالَ:
«أمَا وَ اللهِ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا أوْ تَکَلَّمَ مُتَکَلِّمُنَا لَأبْدَی مِنْ أُمُورِهِمَا مَا کَانَ یُکْتَمُ وَ لَکَتَمَ مِنْ أُمُورِهِمَا مَا کَانَ یُظْهَرُ، وَ اللهِ مَا أُسِّسَتْ مِنْ بَلِیَّةٍ وَ لَا قَضِیَّةٍ تَجْرِی عَلَیْنَا أهْلَ الْبَیْتِ إلَّا هُمَا أسَّسَا أوَّلَهَا، فَعَلَیْهِمَا لَعْنَةُ اللهِ وَ الْمَلَائِکَةِ وَ النَّاسِ أجْمَعِینَ».
[9622](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْقِبَابِ، ج 8، ص 245، ح 341.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ حَنَانٍ عَنْ أبِیهِ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«کَانَ النَّاسُ أهْلَ رِدَّةٍ بَعْدَ النَّبِیِّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ إلَّا ثَلَاثَةً» فَقُلْتُ: وَ مَنِ الثَّلَاثَةُ؟ فَقَالَ:
«الْمِقْدَادُ بْنُ الْأسْوَدِ، وَ أبُو ذَرٍّ الْغِفَارِیُّ؛ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِیُّ رَحْمَةُ اللهِ وَ بَرَکَاتُهُ عَلَیْهِمْ، ثُمَّ عَرَفَ أُنَاسٌ بَعْدَ یَسِیرٍ» وَ قَالَ:
«هَؤُلَاءِ الَّذِینَ دَارَتْ عَلَیْهِمُ الرَّحَی وَ أبَوْا أنْ یُبَایِعُوا حَتَّی جَاءُوا بِأمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ مُکْرَهاً فَبَایَعَ وَ ذَلِکَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَی : «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلی أَعْقابِکُمْ وَ مَنْ یَنْقَلِبْ عَلی عَقِبَیْهِ فَلَنْ یَضُرَّ اللّهَ شَیْئاً وَ سَیَجْزِی اللّهُ الشّاکِرِینَ »».(2)
[9623](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ حَنَانٍ عَنْ أبِیهِ عَنْ أبِی
جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ الْمِنْبَرَ یَوْمَ فَتْحِ مَکَّةَ فَقَالَ: أیُّهَا النَّاسُ إنَّ اللهَ قَدْ أذْهَبَ عَنْکُمْ نَخْوَةَ الْجَاهِلِیَّةِ وَ تَفَاخُرَهَا بِآبَائِهَا؛ ألَا إنَّکُمْ مِنْ آدَمَ عَلَیْهِالسَّلامُ وَ آدَمُ مِنْ طِینٍ؛ ألَا إنَّ خَیْرَ عِبَادِ اللهِ عَبْدٌ اتَّقَاهُ، إنَّ الْعَرَبِیَّةَ لَیْسَتْ بِأبٍ وَالِدٍ وَ لَکِنَّهَا لِسَانٌ نَاطِقٌ، فَمَنْ قَصَرَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ یُبْلِغْهُ حَسَبُهُ؛ ألَا إنَّ کُلَّ دَمٍ کَانَ فِی الْجَاهِلِیَّةِ أوْ إحْنَةٍ وَ الْإحْنَةُ الشَّحْنَاءُ، فَهِیَ تَحْتَ قَدَمِی هَذِهِ إلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ».
[9624](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْقِبَابِ، ج 8، ص 246، ح 343.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ حَنَانٍ عَنْ أبِیهِ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا کَانَ وُلْدُ یَعْقُوبَ أنْبِیَاءَ؟ قَالَ:«لَا وَ لَکِنَّهُمْ کَانُوا أسْبَاطَ أوْلَادِ الْأنْبِیَاءِ وَ لَمْ یَکُنْ یُفَارِقُوا الدُّنْیَا إلَّا سُعَدَاءَ تَابُوا وَ تَذَکَّرُوا مَا صَنَعُوا، وَ إنَّ الشَّیْخَیْنِ فَارَقَا الدُّنْیَا وَ لَمْ یَتُوبَا وَ لَمْ یَتَذَکَّرَا مَا صَنَعَا بِأمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ، فَعَلَیْهِمَا لَعْنَةُ اللهِ وَ الْمَلَائِکَةِ وَ النَّاسِ أجْمَعِینَ».
[9625](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ حَنَانٍ عَنْ أبِی الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدٍ صَالِحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«إنَّ النَّاسَ أصَابَهُمْ قَحْطٌ شَدِیدٌ عَلَی عَهْدِ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَیْهِالسَّلامُ فَشَکَوْا ذَلِکَ إلَیْهِ وَ طَلَبُوا إلَیْهِ أنْ یَسْتَسْقِیَ لَهُمْ» قَالَ:
«فَقَالَ لَهُمْ: إذَا صَلَّیْتُ الْغَدَاةَ مَضَیْتُ، فَلَمَّا صَلَّی الْغَدَاةَ مَضَی وَ مَضَوْا، فَلَمَّا أنْ کَانَ فِی بَعْضِ الطَّرِیقِ إذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ یَدَهَا إلَی السَّمَاءِ وَاضِعَةٍ قَدَمَیْهَا إلَی
الْأرْضِ وَ هِیَ تَقُولُ: اللهُمَّ إنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِکَ وَ لَا غِنَی بِنَا عَنْ رِزْقِکَ، فَلَا تُهْلِکْنَا بِذُنُوبِ بَنِی آدَمَ» قَالَ:
«فَقَالَ سُلَیْمَانُ عَلَیْهِالسَّلامُ أَرْجِعُوا فَقَدْ سُقِیتُمْ بِغَیْرِکُمْ» قَالَ:
«فَسُقُوا فِی ذَلِکَ الْعَامِ مَا لَمْ یُسْقَوْا مِثْلَهُ قَطُّ».
[9626](1)
. علل الشرایع، الباب 64، ج 1، ص 73، ح 2.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ زِیادِ بْنِ جَعْفَرِ الْهَمْدَانِیُّ قَالَ: حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أبِی الْحَسَنِ عَلِیِّ بْنِ مُوسَی الرِّضَا عَلَیْهِالسَّلامُ عَنْ أبِیهِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أبِیهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَیْهِمُ السَّلامُ قَالَ:«إنَّ سُلَیْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ ذَاتَ یَوْمٍ لِأصْحَابِهِ: إنَّ اللهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی قَدْ وَهَبَ لِی مُلْکاً لا یَنْبَغِی لِأحَدٍ مِنْ بَعْدِی:
سَخَّرَ لِیَ الرِّیحَ وَ الْإنْسَ وَ الْجِنَّ وَ الطَّیْرَ وَ الْوُحُوشَ، وَ عَلَّمَنِی مَنْطِقَ الطَّیْرِ، وَ آتَانِی مِنْ کُلِّ شَیْءٍ وَ مَعَ جَمِیعِ مَا أُوتِیتُ مِنَ الْمُلْکِ مَا تَمَّ لِی سُرُورُ یَوْمٍ إلَی اللیْلِ وَ قَدْ أحْبَبْتُ أنْ أدْخُلَ قَصْرِی فِی غَدٍ فَأصْعَدَ أعْلَاهُ وَ أنْظُرَ إلَی مَمَالِکِی، فَلَا تَأْذَنُوا لِأحَدٍ عَلَیَّ لِئَلَّا یَرِدَ عَلَیَّ مَا یُنَغِّصُ عَلَیَّ یَوْمِی. قَالُوا: نَعَمْ.
فَلَمَّا کَانَ مِنَ الْغَدِ أخَذَ عَصَاهُ بِیَدِهِ وَ صَعِدَ إلَی أعْلَی مَوْضِعٍ مِنْ قَصْرِهِ وَ وَقَفَ - مُتَّکِئاً عَلَی عَصَاهُ یَنْظُرُ إلَی مَمَالِکِهِ مَسْرُوراً بِمَا أُوتِیَ فَرِحاً بِمَا أُعْطِیَ إذْ نَظَرَ إلَی شَابٍّ حَسَنِ الْوَجْهِ وَ اللِّبَاسِ قَدْ خَرَجَ عَلَیْهِ مِنْ بَعْضِ زَوَایَا قَصْرِهِ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ سُلَیْمَانُ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ لَهُ: مَنْ أدْخَلَکَ إلَی هَذَا الْقَصْرِ وَ قَدْ أرَدْتُ أنْ أخْلُوَ فِیهِ الْیَوْمَ فَبِإذْنِ مَنْ دَخَلْتَ؟ فَقَالَ الشَّابُّ: أدْخَلَنِی هَذَا الْقَصْرَ رَبُّهُ وَ بِإذْنِهِ دَخَلْتُ.
1) (1)
فَقَالَ: رَبُّهُ أحَقُّ بِهِ مِنِّی، فَمَنْ أنْتَ؟ قَالَ: أنَا مَلَکُ الْمَوْتِ. قَالَ: وَ فِیمَا جِئْتَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِأقْبِضَ رُوحَکَ. قَالَ: امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ، فَهَذَا یَوْمُ سُرُورِی وَ أبَی اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ أنْ یَکُونَ لِی سُرُورٌ دُونَ لِقَائِهِ. فَقَبَضَ مَلَکُ الْمَوْتِ رُوحَهُ وَ هُوَ مُتَّکِئٌ عَلَی عَصَاهُ فَبَقِیَ سُلَیْمَانُ عَلَیْهِالسَّلامُ مُتَّکِئاً عَلَی عَصَاهُ وَ هُوَ مَیِّتٌ مَا شَاءَ اللهُ وَ النَّاسُ یَنْظُرُونَ إلَیْهِ وَ هُمْ یُقَدِّرُونَ أنَّهُ حَیٌّ، فَافْتَتَنُوا فِیهِ وَ اخْتَلَفُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّ سُلَیْمَانَ عَلَیْهِالسَّلامُ قَدْ بَقِیَ مُتَّکِئاً عَلَی عَصَاهُ هَذِهِ الْأیَّامَ الْکَثِیرَةَ وَ لَمْ یَتْعَبْ وَ لَمْ یَنَمْ وَ لَمْ یَأْکُلْ وَ لَمْ یَشْرَبْ إنَّهُ لَرَبُّنَا الَّذِی یَجِبُ عَلَیْنَا أنْ نَعْبُدَهُ؛ وَ قَالَ قَوْمٌ: إنَّ سُلَیْمَانَ عَلَیْهِالسَّلامُ سَاحِرٌ وَ إنَّهُ یُرِینَا أنَّهُ وَاقِفٌ مُتَّکِئٌ عَلَی عَصَاهُ یَسْحَرُ أعْیُنَنَا وَ لَیْسَ کَذَلِکَ. فَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ: إنَّ سُلَیْمَانَ هُوَ عَبْدُ اللهِ وَ نَبِیُّهُ یُدَبِّرُ اللهُ أمْرَهُ بِمَا شَاءَ.
فَلَمَّا اخْتَلَفُوا بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأرَضَةَ فَدَبَّتْ فِی عَصَاهُ فَلَمَّا أکَلَتْ جَوْفَهَا انْکَسَرَتِ الْعَصَا وَ خَرَّ سُلَیْمَانُ عَلَیْهِالسَّلامُ مِنْ قَصْرِهِ عَلَی وَجْهِهِ، فَشَکَرَتِ الْجِنُّ لِلْأرَضَةِ صَنِیعَهَا، فَلِأجْلِ ذَلِکَ لَا تُوجَدُ الْأرَضَةُ فِی مَکَانٍ إلَّا وَ عِنْدَهَا مَاءٌ وَ طِینٌ وَ ذَلِکَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ : «فَلَمّا قَضَیْنا عَلَیْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلی مَوْتِهِ إِلاّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْکُلُ مِنْسَأَتَهُ - یَعْنِی عَصَاهُ - فَلَمّا خَرَّ تَبَیَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ کانُوا یَعْلَمُونَ الْغَیْبَ ما لَبِثُوا فِی الْعَذابِ الْمُهِینِ1 »
ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«وَ اللهِ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآْیَةُ هَکَذَا وَ إنَّمَا نَزَلَتْ «فَلَمّا
خَرَّ تَبَیَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ کانُوا یَعْلَمُونَ الْغَیْبَ ما لَبِثُوا فِی الْعَذابِ الْمُهِینِ ».(1)
. أقول: و ما ورد فی هذه الروایة المراد منه هو نزول تفسیر الآیة الشریفة هکذا و کلمة الإنس موجودة فی التفسیر دون الوحی القرآنی.
[9627](2)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أبِی قالَ: حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ أبَانٍ عَنْ أبِی بَصِیرٍ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«أمَرَ سُلَیْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَیْهِالسَّلامُ الْجِنَّ فَصَنَعُوا لَهُ قُبَّةً مِنْ قَوَارِیرَ فَبَیْنَمَا هُوَ مُتَّکِئٌ عَلَی عَصَاهُ فِی الْقُبَّةِ یَنْظُرُ إلَی الْجِنِّ کَیْفَ یَعْمَلُونَ؟ وَ هُمْ یَنْظُرُونَ إلَیْهِ إذْ حَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَإذَا رَجُلٌ مَعَهُ فِی الْقُبَّةِ قَالَ: مَنْ أنْتَ؟ قَالَ أنَا الَّذِی لَا أقْبَلُ الرِّشَاءَ وَ لَا أهَابُ الْمُلُوکَ، أنَا مَلَکُ الْمَوْتِ، فَقَبَضَهُ وَ هُوَ قَائِمٌ مُتَّکِئٌ عَلَی عَصَاهُ فِی الْقُبَّةِ وَ الْجِنُّ یَنْظُرُونَ إلَیْهِ» قَالَ:
«فَمَکَثُوا سَنَةً وَ هُمْ یَدْأبُونَ لَهُ حَتَّی بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأرَضَةَ فَأکَلَتْ مِنْسَأتَهُ - وَ هِیَ الْعَصَا - «فَلَمّا خَرَّ تَبَیَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ کانُوا یَعْلَمُونَ الْغَیْبَ ما لَبِثُوا فِی الْعَذابِ الْمُهِینِ »(3)
قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«إنَّ الْجِنَّ یَشْکُرُونَ الْأرَضَةَ مَا صَنَعَتْ بِعَصا سُلَیْمَانَ فَمَا تَکَادُ تَرَاهَا فِی مَکَانٍ إلَّا وَ عِنْدَهَا مَاءٌ وَ طِینٌ».
[9628](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عَطِیَّةَ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ: کُنْتُ عِنْدَهُ وَ سَألَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ یَجِیءُ مِنْهُ الشَّیْءُ عَلَی حَدِّ الْغَضَبِ یُؤاخِذُهُ اللهُ بِهِ؟ فَقَالَ:
«اللهُ أکْرَمُ مِنْ أنْ یَسْتَغْلِقَ عَبْدَهُ».
[9629](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْقِبَابِ، ج 8، ص 254، ح 361.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی حَمْزَةَ وَ غَیْرِ وَاحِدٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: إنَّ لَکُمْ فِی حَیَاتِی خَیْراً وَ فِی مَمَاتِی خَیْراً» قَالَ:
«فَقِیلَ: یَا رَسُولَ اللهِ أمَّا حَیَاتُکَ فَقَدْ عَلِمْنَا، فَمَا لَنَا فِی وَفَاتِکَ؟ فَقَالَ: أمَّا فِی حَیَاتِی فَإنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ : «وَ ما کانَ اللّهُ لِیُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِیهِمْ » (2)
وَ أمَّا فِی مَمَاتِی فَتُعْرَضُ عَلَیَّ أعْمَالُکُمْ فَأسْتَغْفِرُ لَکُمْ».
[9630](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ
«إنَّ مِمَّنْ یَنْتَحِلُ هَذَا الْأمْرَ لَیَکْذِبُ حَتَّی إنَّ الشَّیْطَانَ لَیَحْتَاجُ إلَی کَذِبِهِ».
[9631](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی نَصْرٍ عَنْ أبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَدِیدٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«لَمَّا أُسْرِیَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِأصْبَحَ فَقَعَدَ فَحَدَّثَهُمْ بِذَلِکَ، فَقَالُوا لَهُ: صِفْ لَنَا بَیْتَ الْمَقْدِسِ» قَالَ:
«فَوَصَفَ لَهُمْ وَ إنَّمَا دَخَلَهُ لَیْلًا فَاشْتَبَهَ عَلَیْهِ النَّعْتُ فَأتَاهُ جَبْرَئِیلُ عَلَیْهِالسَّلامُ فَقَالَ: انْظُرْ هَاهُنَا فَنَظَرَ إلَی الْبَیْتِ فَوَصَفَهُ وَ هُوَ یَنْظُرُ إلَیْهِ، ثُمَّ نَعَتَ لَهُمْ مَا کَانَ مِنْ عِیرٍ لَهُمْ فِیمَا بَیْنَهُمْ وَ بَیْنَ الشَّامِ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ عِیرُ بَنِی فُلَانٍ تَقْدَمُ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ یَتَقَدَّمُهَا جَمَلٌ أوْرَقُ أوْ أحْمَرُ» قَالَ:
«وَ
بَعَثَ قُرَیْشٌ رَجُلًا عَلَی فَرَسٍ لِیَرُدَّهَا قَالَ: وَ بَلَغَ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ قُرْطَةُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو: یَا لَهْفاً ألَّا أکُونَ لَکَ جَذَعاً حِینَ تَزْعُمُ أنَّکَ أتَیْتَ بَیْتَ الْمَقْدِسِ وَ رَجَعْتَ مِنْ لَیْلَتِکَ».
[9632](1)
. الأمالی للشیخ الصدوق، المجلس التاسع و الستون، ص 448، ح 1.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أبِی، قَالَ: حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ إبْراهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«لَمَّا أُسْرِیَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ إِلَی بَیْتِ الْمَقْدِسِ حَمَلَهُ جَبْرَئِیلُ عَلَی الْبُرَاقِ فَأَتَیَا بَیْتَ الْمَقْدِسِ وَ عَرَضَ عَلَیْهِ مَحَارِیبَ الْأَنْبِیَاءِ وَ صَلَّی بِهَا وَ رَدَّهُ فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فِی رُجُوعِهِ بِعِیرٍ لِقُرَیْشٍ وَ إِذَا لَهُمْ مَاءٌ فِی آنِیَةٍ - وَ قَدْ أَضَلُّوا بَعِیراً لَهُمْ وَ کَانُوا یَطْلُبُونَهُ - فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ ذَلِکَ الْمَاءِ وَ أَهْرَقَ بَاقِیهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ قَالَ لِقُرَیْشٍ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ قَدْ أَسْرَی بِی إِلَی بَیْتِ الْمَقْدِسِ، وَ أَرَانِی آثَارَ الْأَنْبِیَاءِ وَ مَنَازِلَهُمْ، وَ إِنِّی مَرَرْتُ بِعِیرٍ لِقُرَیْشٍ فِی مَوْضِعِ کَذَا وَ کَذَا وَ قَدْ أَضَلُّوا بَعِیراً لَهُمْ فَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهِمْ وَ أَهْرَقْتُ بَاقِی ذَلِکَ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: قَدْ أَمْکَنْتُکُمُ الْفُرْصَةَ مِنْهُ فَاسْأَلُوهُ کَمِ الْأَسَاطِینُ فِیهَا وَ الْقَنَادِیلُ؟ فَقَالُوا: یَا مُحَمَّدُ! إِنَّ هَاهُنَا مَنْ قَدْ دَخَلَ بَیْتَ الْمَقْدِسِ فَصِفْ لَنَا کَمْ أَسَاطِینُهُ وَ قَنَادِیلُهُ وَ مَحَارِیبُهُ.
فَجَاءَ جَبْرَئِیلُ عَلَیْهِالسَّلامُ فَعَلَّقَ صُورَةَ بَیْتِ الْمَقْدِسِ تُجَاهَ وَجْهِهِ فَجَعَلَ یُخْبِرُهُمْ بِمَا یَسْأَلُونَهُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ قَالُوا: حَتَّی یَجِیءَ الْعِیرُ وَ نَسْأَلَهُمْ عَمَّا قُلْتَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: تَصْدِیقُ ذَلِکَ أَنَّ الْعِیرَ تَطْلُعُ
1) (1)
عَلَیْکُمْ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ یَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ، فَلَمَّا کَانَ مِنَ الْغَدِ أَقْبَلُوا یَنْظُرُونَ إِلَی الْعَقَبَةِ وَ یَقُولُونَ: هَذِهِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ السَّاعَةَ فَبَیْنَا هُمْ کَذَلِکَ إِذْ طَلَعَتْ عَلَیْهِمُ الْعِیرُ حِینَ طَلَعَ الْقُرْصُ یَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ، فَسَأَلُوهُمْ عَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، فَقَالُوا: لَقَدْ کَانَ هَذَا ضَلَّ جَمَلٌ لَنَا فِی مَوْضِعِ کَذَا وَ کَذَا وَ وَضَعْنَا مَاءً فَأَصْبَحْنَا وَ قَدْ أُهَرِیقَ الْمَاءُ. فَلَمْ یَزِدْهُمْ ذَلِکَ إِلَّا عُتُوّاً».
[9633](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْقِبَابِ، ج 8، ص 263، ح 378.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ:«أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْغَارِ مُتَوَجِّهاً إلَی الْمَدِینَةِ وَ قَدْ کَانَتْ قُرَیْشٌ جَعَلَتْ لِمَنْ أخَذَهُ مِائَةً مِنَ الْإبِلِ، فَخَرَجَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِکِ بْنِ جُعْشُمٍ فِیمَنْ یَطْلُبُ فَلَحِقَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: اللهُمَّ اکْفِنِی شَرَّ سُرَاقَةَ بِمَا شِئْتَ فَسَاخَتْ قَوَائِمُ فَرَسِهِ فَثَنَی رِجْلَهُ ثُمَّ اشْتَدَّ، فَقَالَ: یَا مُحَمَّدُ إنِّی عَلِمْتُ أنَّ الَّذِی أصَابَ قَوَائِمَ فَرَسِی إنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِکَ، فَادْعُ اللهَ أنْ یُطْلِقَ لِی فَرَسِی، فَلَعَمْرِی إنْ لَمْ یُصِبْکُمْ مِنِّی خَیْرٌ لَمْ یُصِبْکُمْ مِنِّی شَرٌّ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَأطْلَقَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَسَهُ فَعَادَ فِی طَلَبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ حَتَّی فَعَلَ ذَلِکَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ کُلَّ ذَلِکَ یَدْعُو رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَتَأْخُذُ الْأرْضُ قَوَائِمَ فَرَسِهِ فَلَمَّا أطْلَقَهُ فِی الثَّالِثَةِ قَالَ: یَا مُحَمَّدُ هَذِهِ إبِلِی بَیْنَ یَدَیْکَ فِیهَا غُلَامِی فَإنِ احْتَجْتَ إلَی ظَهْرٍ أوْ لَبَنٍ فَخُذْ مِنْهُ
1) (1)
وَ هَذَا سَهْمٌ مِنْ کِنَانَتِی عَلَامَةً وَ أنَا أرْجِعُ فَأرُدُّ عَنْکَ الطَّلَبَ فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِیمَا عِنْدَکَ».
[9634](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْقِبَابِ، ج 8، ص 263، ح 379.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أبِی نَجْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أبِی الْجَارُودِ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«لَا تَرَوْنَ الَّذِی تَنْتَظِرُونَ حَتَّی تَکُونُوا کَالْمِعْزَی الْمُوَاتِ الَّتِی لَا یُبَالِی الْخَابِسُ أیْنَ یَضَعُ یَدَهُ فِیهَا، لَیْسَ لَکُمْ شَرَفٌ تَرْقَوْنَهُ وَ لَا سِنَادٌ تُسْنِدُونَ إلَیْهِ أمْرَکُمْ».
[9635](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَکَمِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أبِی الْجَارُودِ مِثْلَهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِیِّ بْنِ الْحَکَمِ: مَا الْمُوَاتُ مِنَ الْمَعْزِ قَالَ: الَّتِی قَدِ اسْتَوَتْ لَا یَفْضُلُ بَعْضُهَا عَلَی بَعْضٍ.
[9636](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی عَنْ عِیصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ یَقُولُ:
«عَلَیْکُمْ بِتَقْوَی اللهِ وَحْدَهُ لَا شَرِیکَ لَهُ، وَ انْظُرُوا لِأنْفُسِکُمْ، فَوَ اللهِ إنَّ الرَّجُلَ لَیَکُونُ لَهُ الْغَنَمُ فِیهَا الرَّاعِی فَإذَا وَجَدَ رَجُلًا هُوَ أعْلَمُ بِغَنَمِهِ مِنَ الَّذِی هُوَ فِیهَا یُخْرِجُهُ وَ یَجِیءُ بِذَلِکَ الرَّجُلِ الَّذِی هُوَ أعْلَمُ بِغَنَمِهِ مِنَ الَّذِی کَانَ فِیهَا. وَ اللهِ لَوْ کَانَتْ لِأحَدِکُمْ نَفْسَانِ یُقَاتِلُ بِوَاحِدَةٍ یُجَرِّبُ بِهَا ثُمَّ کَانَتِ الْأُخْرَی بَاقِیَةً فَعَمِلَ عَلَی مَا قَدِ اسْتَبَانَ لَهَا وَ لَکِنْ لَهُ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ إذَا ذَهَبَتْ فَقَدْ وَ اللهِ ذَهَبَتِ التَّوْبَةُ، فَأنْتُمْ
أحَقُّ أنْ تَخْتَارُوا لِأنْفُسِکُمْ إنْ أتَاکُمْ آتٍ مِنَّا، فَانْظُرُوا عَلَی أیِّ شَیْءٍ تَخْرُجُونَ؟ وَ لَا تَقُولُوا: خَرَجَ زَیْدٌ فَإنَّ زَیْداً کَانَ عَالِماً وَ کَانَ صَدُوقاً وَ لَمْ یَدْعُکُمْ إلَی نَفْسِهِ إنَّمَا دَعَاکُمْ إلَی الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ لَوْ ظَهَرَ لَوَفَی بِمَا دَعَاکُمْ إلَیْهِ، إنَّمَا خَرَجَ إلَی سُلْطَانٍ مُجْتَمِعٍ لِیَنْقُضَهُ، فَالْخَارِجُ مِنَّا الْیَوْمَ إلَی أیِّ شَیْءٍ یَدْعُوکُمْ إلَی الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، فَنَحْنُ نُشْهِدُکُمْ أنَّا لَسْنَا نَرْضَی بِهِ وَ هُوَ یَعْصِینَا الْیَوْمَ وَ لَیْسَ مَعَهُ أحَدٌ وَ هُوَ إذَا کَانَتِ الرَّایَاتُ وَ الْأَ لْوِیَةُ أجْدَرُ أنْ لَا یَسْمَعَ مِنَّا إلَّا مَعَ مَنِ اجْتَمَعَتْ بَنُو فَاطِمَةَ مَعَهُ، فَوَ اللهِ مَا صَاحِبُکُمْ إلَّا مَنِ اجْتَمَعُوا عَلَیْهِ إذَا کَانَ رَجَبٌ فَأقْبِلُوا عَلَی اسْمِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ إنْ أحْبَبْتُمْ أنْ تَتَأخَّرُوا إلَی شَعْبَانَ فَلَا ضَیْرَ، وَ إنْ أحْبَبْتُمْ أنْ تَصُومُوا فِی أهَالِیکُمْ فَلَعَلَّ ذَلِکَ أنْ یَکُونَ أقْوَی لَکُمْ وَ کَفَاکُمْ بِالسُّفْیَانِیِّ عَلَامَةً».
[9637](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْقِبَابِ، ج 8، ص 264، ح 382.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ رِبْعِیٍّ رَفَعَهُ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ قَالَ:«وَ اللهِ لَا یَخْرُجُ وَاحِدٌ مِنَّا قَبْلَ خُرُوجِ الْقَائِمِ عَلَیْهِالسَّلامُ إلَّا کَانَ مَثَلُهُ مَثَلَ فَرْخٍ طَارَ مِنْ وَکْرِهِ قَبْلَ أنْ یَسْتَویَ جَنَاحَاهُ، فَأخَذَهُ الصِّبْیَانُ فَعَبِثُوا بِهِ».
[9638](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی عَنْ بَکْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَدِیرٍ قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِاللهِ
عَلَیْهِالسَّلامُ:
«یَا سَدِیرُ الْزَمْ بَیْتَکَ وَ کُنْ حِلْساً مِنْ أحْلَاسِهِ وَ اسْکُنْ مَا سَکَنَ اللیْلُ وَ النَّهَارُ، فَإذَا بَلَغَکَ أنَّ السُّفْیَانِیَّ قَدْ خَرَجَ فَارْحَلْ إلَیْنَا وَ لَوْ عَلَی رِجْلِکَ».
[9639](1)
. علل الشرایع، الباب 385، ج 2، ص 577، ح 2.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ قالَ:حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ یَحْیَی بْنِ عِمْرَانَ الْهَمْدَانِیِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِیلِ بْنِ بَزِیعٍ عَنْ یُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْعِیصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ یَقُولُ:
«اتَّقُوا اللهَ وَ انْظُرُوا لِأنْفُسِکُمْ فَإنَّ أحَقَّ مَنْ نَظَرَ لَهَا أنْتُمْ لَوْ کَانَ لِأحَدِکُمْ نَفْسَانِ فَقَدَّمَ إحْدَاهُمَا وَ جَرَّبَ بِهَا اسْتَقْبَلَ التَّوْبَةَ بِالْأُخْرَی کَانَ وَ لَکِنَّهَا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ إذَا ذَهَبَتْ فَقَدْ ذَهَبَتِ وَ اللهِ التَّوْبَةُ. إنْ أتَاکُمْ مِنَّا آتٍ یَدْعُوکُمْ إلَی الرِّضَا مِنَّا فَنَحْنُ نُنْشِهِدُکُمْ أنَّا لَا نَرْضَی أنَّهُ لَا یُطِیعُنَا الْیَوْمَ - وَ هُوَ وَحْدَهُ - فَکَیْفَ یُطِیعُنَا إذَا ارْتَفَعَتِ الرَّایَاتُ وَ الْأعْلَامُ».
[9640](2)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَال:] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِیادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِیُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ بْنِ هاشمٍ عَنْ أبِیهِ إبْرَاهِیمَ بْنِ هاشِمٍ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَمَّادٍ بْنِ عثمان عَنْ عُمَرَ بْنِ یَزِیدَ قَالَ: قَالَ لِی أبُو عَبْدِاللهِ الصَّادِقُ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«إنَّکَ لَوْ رَأیْتَ السُّفْیَانِیَّ لَرَأَیْتَ أخْبَثَ النَّاسِ، أشْقَرَ، أحْمَرَ أزْرَقَ، یَقُولُ: یَا رَبِّ ثَاری، ثَاری، ثُمَّ لِلنّارِ وَ قَدْ بَلَغَ مِنْ خُبْثِهِ أنَّهُ یَدْفِنُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَ هِیَ حَیَّةٌ مَخَافَةَ أنْ تَدُلَّ عَلَیْهِ».
[9641](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 271، ح 400.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی عَنْ أبِی إسْحَاقَ الْجُرْجَانِیِّ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«إنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِمَنْ جَعَلَ لَهُ سُلْطَاناً أجَلًا وَ مُدَّةً مِنْ لَیَالٍ وَ أیَّامٍ وَ سِنِینَ وَ شُهُورٍ، فَإنْ عَدَلُوا فِی النَّاسِ أمَرَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَاحِبَ الْفَلَکِ أنْ یُبْطِئ بِإدَارَتِهِ فَطَالَتْ أیَّامُهُمْ وَ لَیَالِیهِمْ وَ سِنِینُهُمْ وَ شُهُورُهُمْ، وَ إنْ جَارُوا فِی النَّاسِ وَ لَمْیَعْدِلُوا أمَرَ اللهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی صَاحِبَ الْفَلَکِ فَأسْرَعَ بِإدَارَتِهِ فَقَصُرَتْ لَیَالِیهِمْ وَ أیَّامُهُمْ وَ سِنِینُهُمْ وَ شُهُورُهُمْ وَ قَدْ وَفَی لَهُمْ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَدَدِ اللیَالِی وَ الشُّهُورِ».
[9642](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ [أبِیهِ] عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّیِّ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«لَیْسَ خَلْقٌ أکْثَرَ مِنَ الْمَلَائِکَةِ إنَّهُ لَیَنْزِلُ کُلَّ لَیْلَةٍ مِنَ السَّمَاءِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَکٍ فَیَطَّوَّفُونَ بِالْبَیْتِ الْحَرَامِ لَیْلَتَهُمْ وَ کَذَلِکَ فِی کُلِّ یَوْمٍ».
[9643](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ [أبِیهِ] عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ طَلْحَةَ رَفَعَهُ قَالَ:
«قَالَ النَّبِیُّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: الْمَلَائِکَةُ عَلَی ثَلَاثَةِ أجْزَاءٍ: جُزْءٌ لَهُ جَنَاحَانِ؛ وَ جُزْءٌ لَهُ ثَلَاثَةُ أجْنِحَةٍ؛ وَ جُزْءٌ لَهُ أرْبَعَةُ أجْنِحَةٍ».
[9644](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 272، ح 404.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَکَمِ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ مَیْسَرَةَ عَنِ الْحَکَمِ بْنِ عُتَیْبَةَ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«إنَّ فِی الْجَنَّةِ نَهَراً یَغْتَمِسُ فِیهِ جَبْرَئِیلُ عَلَیْهِالسَّلامُ کُلَّ غَدَاةٍ ثُمَّ یَخْرُجُ مِنْهُ فَیَنْتَفِضُ فَیَخْلُقُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ کُلِّ قَطْرَةٍ تَقَطَّرُ مِنْهُ مَلَکاً».
[9645](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أصْحَابِهِ عَنْ زِیَادٍ الْقَنْدِیِّ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أبِی مَنْصُورٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«إنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَکاً مَا بَیْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إلَی عَاتِقِهِ مَسِیرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ خَفَقَانِ الطَّیْرِ».
[9646](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ سَیْفٍ التَّمَّارِ عَنْ أبِی الْمُرْهِفِ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«الْغَبَرَةُ عَلَی مَنْ أثَارَهَا هَلَکَ الْمَحَاضِیرُ»
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاکَ وَ مَا الْمَحَاضِیرُ؟ قَالَ:
«الْمُسْتَعْجِلُونَ؛ أمَا إنَّهُمْ لَنْ یُرِیدُوا إلَّا مَنْ یَعْرِضُ لَهُمْ» ثُمَّ قَالَ:
«یَا أبَا الْمُرْهِفِ أمَا إنَّهُمْ لَمْ یُرِیدُوکُمْ بِمُجْحِفَةٍ إلَّا عَرَضَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ بِشَاغِلٍ» ثُمَّ نَکَتَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ فِی الْأرْضِ ثُمَّ قَالَ:
«یَا أبَا الْمُرْهِفِ» قُلْتُ: لَبَّیْکَ؛ قَالَ:
«أ تَرَی قَوْماً حَبَسُوا أنْفُسَهُمْ عَلَی اللهِ عَزَّ ذِکْرُهُ لَا یَجْعَلُ اللهُ لَهُمْ فَرَجاً؟ بَلَی وَ اللهِ لَیَجْعَلَنَّ اللهُ لَهُمْ فَرَجاً».
[9647](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 275، ح 416؛ من لایحضره الفقیه، کِتَابُ الحجّ، بَابُ الْأیَّامِ وَ الْأوْقَاتِ، ج 2، ص 267، ح 2401؛ تهذیب الأحکام، کِتَابُ النِّکَاح، بَابُ الاسْتِخَارَةِ لِلنِّکَاحِ، ج 7، ص 470، ح 2 و بَابٌ مِنَ الزِّیَادَاتِ فِی فِقْهِ النِّکَاحِ، ج 8، ص 18، ح 53.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أسْبَاطٍ عَنْ إبْرَاهِیمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أبِیهِ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«مَنْ سَافَرَ أوْ تَزَوَّجَ وَ الْقَمَرُ فِی الْعَقْرَبِ لَمْ یَرَ الْحُسْنَی».
[9648](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عُبَیْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ الْکَرِیمِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الْحَکَمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَطَاءٍ یَقُولُ: قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«قُمْ فَأسْرِجْ دَابَّتَیْنِ حِمَاراً وَ بَغْلًا» فَأسْرَجْتُ حِمَاراً وَ بَغْلًا فَقَدَّمْتُ إلَیْهِ الْبَغْلَ وَ رَأیْتُ أنَّهُ أحَبُّهُمَا إلَیْهِ فَقَالَ:
«مَنْ أمَرَکَ أنْ تُقَدِّمَ إلَیَّ هَذَا الْبَغْلَ؟» قُلْتُ: اخْتَرْتُهُ لَکَ قَالَ:
«وَ أمَرْتُکَ أنْ تَخْتَارَ لِی» ثُمَّ قَالَ:
«إنَّ أحَبَّ الْمَطَایَا إلَیَّ الْحُمُرُ» قَالَ: فَقَدَّمْتُ إلَیْهِ الْحِمَارَ وَ أمْسَکْتُ لَهُ بِالرِّکَابِ فَرَکِبَ فَقَالَ:
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی هَدَانَا بِالْإسْلَامِ وَ عَلَّمَنَا الْقُرْآنَ وَ مَنَّ عَلَیْنَا بِمُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَ مَا کُنَّا لَهُ مُقْرِنِینَ وَ إنَّا إلَی رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ» وَ سَارَ وَ سِرْتُ حَتَّی إذَا بَلَغْنَا مَوْضِعاً آخَرَ قُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ؛ جُعِلْتُ فِدَاکَ، فَقَالَ:
«هَذَا وَادِی النَّمْلِ لَا یُصَلَّی فِیهِ» حَتَّی إذَا بَلَغْنَا مَوْضِعاً آخَرَ قُلْتُ لَهُ: مِثْلَ ذَلِکَ فَقَالَ:
«هَذِهِ الْأرْضُ مَالِحَةٌ لَا یُصَلَّی فِیهَا» قَالَ: حَتَّی نَزَلَ هُوَ
مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَقَالَ لِی:
«صَلَّیْتَ أوْ تُصَلِّی سُبْحَتَکَ» قُلْتُ: هَذِهِ صَلَاةٌ تُسَمِّیهَا أهْلُ الْعِرَاقِ:
«الزَّوَالَ» فَقَالَ:
«أمَا هَؤُلَاءِ الَّذِینَ یُصَلُّونَ هُمْ شِیعَةُ عَلِیِّ بْنِ أبِی طَالِبٍ عَلَیْهِالسَّلامُ وَ هِیَ صَلَاةُ الْأوَّابِینَ» فَصَلَّی وَ صَلَّیْتُ، ثُمَّ أمْسَکْتُ لَهُ بِالرِّکَابِ ثُمَّ قَالَ:
مِثْلَ مَا قَالَ فِی بِدَایَتِهِ ثُمَّ قَالَ:
«اللهُمَّ الْعَنِ الْمُرْجِئَةَ فَإنَّهُمْ أعْدَاؤُنَا فِی الدُّنْیَا وَ الآْخِرَةِ» فَقُلْتُ لَهُ: مَا ذَکَّرَکَ جُعِلْتُ فِدَاکَ الْمُرْجِئَةَ؟ فَقَالَ:
«خَطَرُوا عَلَی بَالِی».
[9649](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 276، ح 418.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أبِی حَمْزَةَ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«لَمَّا أرَادَتْ قُرَیْشٌ قَتْلَ النَّبِیِّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ قَالَتْ: کَیْفَ لَنَا بِأبِی لَهَبٍ؟ فَقَالَتْ أُمُّ جَمِیلٍ: أنَا أکْفِیکُمُوهُ أنَا أقُولُ لَهُ: إنِّی أُحِبُّ أنْ تَقْعُدَ الْیَوْمَ فِی الْبَیْتِ نَصْطَبِحُ، فَلَمَّا أنْ کَانَ مِنَ الْغَدِ وَ تَهَیَّأ الْمُشْرِکُونَ لِلنَّبِیِّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ قَعَدَ أبُو لَهَبٍ وَ امْرَأتُهُ یَشْرَبَانِ، فَدَعَا أبُو طَالِبٍ عَلِیّاً عَلَیْهِالسَّلامُ فَقَالَ لَهُ: یَا بُنَیَّ اذْهَبْ إلَی عَمِّکَ أبِی لَهَبٍ فَاسْتَفْتِحْ عَلَیْهِ، فَإنْ فُتِحَ لَکَ فَادْخُلْ وَ إنْ لَمْ یُفْتَحْ لَکَ فَتَحَامَلْ عَلَی الْبَابِ وَ اکْسِرْهُ وَ ادْخُلْ عَلَیْهِ، فَإذَا دَخَلْتَ عَلَیْهِ فَقُلْ لَهُ یَقُولُ لَکَ أبِی: إنَّ امْرَأً عَمُّهُ عَیْنُهُ فِی الْقَوْمِ فَلَیْسَ بِذَلِیلٍ»
قَالَ:
«فَذَهَبَ أمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ فَوَجَدَ الْبَابَ مُغْلَقاً فَاسْتَفْتَحَ فَلَمْ یُفْتَحْ لَهُ فَتَحَامَلَ عَلَی الْبَابِ وَ کَسَرَهُ وَ دَخَلَ فَلَمَّا رَآهُ أبُو لَهَبٍ قَالَ لَهُ: مَا لَکَ یَا ابْنَ أخِی؟ فَقَالَ لَهُ: إنَّ أبِی یَقُولُ لَکَ: إنَّ امْرَأً عَمُّهُ عَیْنُهُ فِی الْقَوْمِ لَیْسَ بِذَلِیلٍ، فَقَالَ لَهُ: صَدَقَ أبُوکَ فَمَا ذَلِکَ یَا ابْنَ أخِی؟ فَقَالَ لَهُ: یُقْتَلُ ابْنُ أخِیکَ
1) (1)
وَ أنْتَ تَأْکُلُ وَ تَشْرَبُ؟ فَوَثَبَ وَ أخَذَ سَیْفَهُ، فَتَعَلَّقَتْ بِهِ أُمُّ جَمِیلٍ فَرَفَعَ یَدَهُ وَ لَطَمَ وَجْهَهَا لَطْمَةً فَفَقَأ عَیْنَهَا فَمَاتَتْ وَ هِیَ عَوْرَاءُ، وَ خَرَجَ أبُو لَهَبٍ وَ مَعَهُ السَّیْفُ فَلَمَّا رَأتْهُ قُرَیْشٌ عَرَفَتِ الْغَضَبَ فِی وَجْهِهِ فَقَالَتْ: مَا لَکَ یَا أبَا لَهَبٍ؟ فَقَالَ: أُبَایِعُکُمْ عَلَی ابْنِ أخِی ثُمَّ تُرِیدُونَ قَتْلَهُ؟ وَ اللاتِ وَ الْعُزَّی لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أُسْلِمَ ثُمَّ تَنْظُرُونَ مَا أصْنَعُ فَاعْتَذَرُوا إلَیْهِ وَ رَجَعَ».
[9650](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 277، ح 419.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ أبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«کَانَ إبْلِیسُ یَوْمَ بَدْرٍ یُقَلِّلُ الْمُسْلِمِینَ فِی أعْیُنِ الْکُفَّارِ وَ یُکَثِّرُ الْکُفَّارَ فِی أعْیُنِ الْمُسْلِمِینَ فَشَدَّ عَلَیْهِ جَبْرَئِیلُ عَلَیْهِالسَّلامُ بِالسَّیْفِ فَهَرَبَ مِنْهُ وَ هُوَ یَقُولُ: یَا جَبْرَئِیلُ إنِّی مُؤجَّلٌ إنِّی مُؤجَّلٌ حَتَّی وَقَعَ فِی الْبَحْرِ»
قَالَ زُرَارَةُ: فَقُلْتُ لِأبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ: لِأیِّ شَیْءٍ کَانَ یَخَافُ وَ هُوَ مُؤجَّلٌ؟ قَالَ:
«یَقْطَعُ بَعْضَ أطْرَافِهِ».
[9651](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی نَصْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«قَامَ رَسُولُ الله صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ عَلَی التَّلِّ الَّذِی عَلَیْهِ مَسْجِدُ الْفَتْحِ فِی غَزْوَةِ الْأحْزَابِ فِی لَیْلَةٍ ظَلْمَاءَ قَرَّةٍ فَقَالَ: مَنْ یَذْهَبُ فَیَأْتِیَنَا بِخَبَرِهِمْ وَ لَهُ الْجَنَّةُ؟ فَلَمْیَقُمْ أحَدٌ، ثُمَّ أعَادَهَا فَلَمْ یَقُمْ أحَدٌ»
فَقَالَ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَلْهِ السَّلامُ بِیَدِهِ:
«وَ مَا أرَادَ الْقَوْمُ؟ أرَادُوا أفْضَلَ مِنَ الْجَنَّةِ»؟
ثُمَّ قَالَ:
«مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: حُذَیْفَةُ فَقَالَ: أمَا تَسْمَعُ کَلَامِی مُنْذُ اللیْلَةِ؟ وَ لَا تَکَلَّمُ أ قُبِرْتَ؟ فَقَامَ حُذَیْفَةُ وَ هُوَ یَقُولُ: الْقُرُّ وَ الضُّرُّ جَعَلَنِیَ اللهُ فِدَاکَ مَنَعَنِی أنْ أُجِیبَکَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: انْطَلِقْ حَتَّی تَسْمَعَ کَلَامَهُمْ وَ تَأْتِیَنِی بِخَبَرِهِمْ. فَلَمَّا ذَهَبَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: اللهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ یَمِینِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ حَتَّی تَرُدَّهُ وَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: یَا حُذَیْفَةُ لَا تُحْدِثْ شَیْئاً حَتَّی تَأْتِیَنِی فَأخَذَ سَیْفَهُ وَ قَوْسَهُ وَ حَجَفَتَهُ. قَالَ حُذَیْفَةُ: فَخَرَجْتُ وَ مَا بِی مِنْ ضُرٍّ وَ لَا قُرٍّ، فَمَرَرْتُ عَلَی بَابِ الْخَنْدَقِ وَ قَدِ اعْتَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْکُفَّارُ.
فَلَمَّا تَوَجَّهَ حُذَیْفَةُ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ نَادَی: یَا صَرِیخَ الْمَکْرُوبِینَ وَ یَا مُجِیبَ الْمُضْطَرِّینَ اکْشِفْ هَمِّی وَ غَمِّی وَ کَرْبِی، فَقَدْ تَرَی حَالِی وَ حَالَ أصْحَابِی فَنَزَلَ عَلَیْهِ جَبْرَئِیلُ عَلَیْهِالسَّلامُ فَقَالَ: یَا رَسُولَ اللهِ إنَّ اللهَ عَزَّ ذِکْرُهُ قَدْ سَمِعَ مَقَالَتَکَ وَ دُعَاءَکَ وَ قَدْ أجَابَکَ وَ کَفَاکَ هَوْلَ عَدُوِّکَ، فَجَثَا رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ عَلَی رُکْبَتَیْهِ وَ بَسَطَ یَدَیْهِ وَ أرْسَلَ عَیْنَیْهِ ثُمَّ قَالَ: شُکْراً شُکْراً کَمَا رَحِمْتَنِی وَ رَحِمْتَ أصْحَابِی، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: قَدْ بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَیْهِمْ رِیحاً مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْیَا فِیهَا حَصًی، وَ رِیحاً مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فِیهَا جَنْدَلٌ.
قَالَ حُذَیْفَةُ: فَخَرَجْتُ فَإذَا أنَا بِنِیرَانِ الْقَوْمِ وَ أقْبَلَ جُنْدُ اللهِ الْأوَّلُ رِیحٌ فِیهَا حَصًی فَمَا تَرَکَتْ لَهُمْ نَاراً إلَّا أذْرَتْهَا، وَ لَا خِبَاءً إلَّا طَرَحَتْهُ، وَ لَا رُمْحاً إلَّا ألْقَتْهُ حَتَّی جَعَلُوا یَتَتَرَّسُونَ مِنَ الْحَصَی، فَجَعَلْنَا نَسْمَعُ وَقْعَ الْحَصَی فِی الْأتْرِسَةِ.
فَجَلَسَ حُذَیْفَةُ بَیْنَ رَجُلَیْنِ مِنَ الْمُشْرِکِینَ فَقَامَ إبْلِیسُ فِی صُورَةِ رَجُلٍ مُطَاعٍ
فِی الْمُشْرِکِینَ فَقَالَ: أیُّهَا النَّاسُ إنَّکُمْ قَدْ نَزَلْتُمْ بِسَاحَةِ هَذَا السَّاحِرِ الْکَذَّابِ ألَا وَ إنَّهُ لَنْ یَفُوتَکُمْ مِنْ أمْرِهِ شَیْءٌ، فَإنَّهُ لَیْسَ سَنَةَ مُقَامٍ قَدْ هَلَکَ الْخُفُّ وَ الْحَافِرُ فَارْجِعُوا وَ لْیَنْظُرْ کُلُّ رَجُلٍ مِنْکُمْ مَنْ جَلِیسُهُ.
قَالَ حُذَیْفَةُ: فَنَظَرْتُ عَنْ یَمِینِی فَضَرَبْتُ بِیَدِی فَقُلْتُ: مَنْ أنْتَ؟ فَقَالَ:
مُعَاوِیَةُ، فَقُلْتُ لِلَّذِی عَنْ یَسَارِی: مَنْ أنْتَ؟ فَقَالَ: سُهَیْلُ بْنُ عَمْرٍو. قَالَ حُذَیْفَةُ: وَ أقْبَلَ جُنْدُ اللهِ الْأعْظَمُ، فَقَامَ أبُو سُفْیَانَ إلَی رَاحِلَتِهِ ثُمَّ صَاحَ فِی قُرَیْشٍ: النَّجَاءَ النَّجَاءَ، وَ قَالَ طَلْحَةُ الْأزْدِیُّ: لَقَدْ زَادَکُمْ مُحَمَّدٌ بِشَرٍّ ثُمَّ قَامَ إلَی رَاحِلَتِهِ وَ صَاحَ فِی بَنِی أشْجَعَ: النَّجَاءَ النَّجَاءَ، وَ فَعَلَ عُیَیْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مِثْلَهَا، ثُمَّ فَعَلَ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ الْمُزَنِیُّ مِثْلَهَا، ثُمَّ فَعَلَ الْأقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ مِثْلَهَا، وَ ذَهَبَ الْأحْزَابُ وَ رَجَعَ حُذَیْفَةُ إلَی رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَأخْبَرَهُ الْخَبَرَ»
وَ قَالَ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«إنَّهُ کَانَ لَیُشْبِهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ».
[9652](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 279، ح 421.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامٍ الْخُرَاسَانِیِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: کُنْتُ عِنْدَ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ بِالْکُوفَةِ أیَّامَ قَدِمَ عَلَی أبِی الْعَبَّاسِ، فَلَمَّا انْتَهَیْنَا إلَی الْکُنَاسَةِ قَالَ:«هَاهُنَا صُلِبَ عَمِّی زَیْدٌ رَحِمَهُ اللهُ»
ثُمَّ مَضَی حَتَّی انْتَهَی إلَی طَاقِ الزَّیَّاتِینَ وَ هُوَ آخِرُ السَّرَّاجِینَ فَنَزَلَ وَ قَالَ:
«انْزِلْ فَإنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ کَانَ مَسْجِدَ الْکُوفَةِ الْأوَّلَ الَّذِی خَطَّهُ آدَمُعَلَیْهِالسَّلامُ وَ أنَا أکْرَهُ أنْ أدْخُلَهُ رَاکِباً قَالَ: قُلْتُ: فَمَنْ غَیَّرَهُ عَنْ خِطَّتِهِ»؟ قَالَ:
«أمَّا أوَّلُ ذَلِکَ الطُّوفَانُ
1) (1)
فِی زَمَنِ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ، ثُمَّ غَیَّرَهُ أصْحَابُ کِسْرَی وَ نُعْمَانَ، ثُمَّ غَیَّرَهُ بَعْدُ زِیَادُ بْنُ أبِی سُفْیَانَ»
فَقُلْتُ: وَ کَانَتِ الْکُوفَةُ وَ مَسْجِدُهَا فِی زَمَنِ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ؟ فَقَالَ لِی:
«نَعَمْ یَا مُفَضَّلُ! وَ کَانَ مَنْزِلُ نُوحٍ وَ قَوْمِهِ فِی قَرْیَةٍ عَلَی مَنْزِلٍ مِنَ الْفُرَاتِ مِمَّا یَلِی غَرْبِیَّ الْکُوفَةِ» قَالَ:
«وَ کَانَ نُوحٌ عَلَیْهِالسَّلامُ رَجُلًا نَجَّاراً فَجَعَلَهُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِیّاً وَ انْتَجَبَهُ، وَ نُوحٌ عَلَیْهِالسَّلامُ أوَّلُ مَنْ عَمِلَ سَفِینَةً تَجْرِی عَلَی ظَهْرِ الْمَاءِ» قَالَ:
«وَ لَبِثَ نُوحٌ عَلَیْهِالسَّلامُ فِی قَوْمِهِ ألْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِینَ عَاماً، یَدْعُوهُمْ إلَی اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَیَهْزَءُونَ بِهِ وَ یَسْخَرُونَ مِنْهُ، فَلَمَّا رَأی ذَلِکَ مِنْهُمْ دَعَا عَلَیْهِمْ فَقَالَ : «رَبِّ لا تَذَرْ عَلَی الْأَرْضِ مِنَ الْکافِرِینَ دَیّاراً * إِنَّکَ إِنْ تَذَرْهُمْ یُضِلُّوا عِبادَکَ وَ لا یَلِدُوا إِلاّ فاجِراً کَفّاراً1 »
فَأوْحَی اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ إلَی نُوحٍ أنِ اصْنَعْ سَفِینَةً وَ أوْسِعْهَا وَ عَجِّلْ عَمَلَهَا، فَعَمِلَ نُوحٌ سَفِینَةً فِی مَسْجِدِ الْکُوفَةِ بِیَدِهِ فَأتَی بِالْخَشَبِ مِنْ بُعْدٍ حَتَّی فَرَغَ مِنْهَا».
قَالَ الْمُفَضَّلُ: ثُمَّ انْقَطَعَ حَدِیثُ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَقَامَ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ فَصَلَّی الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ ثُمَّ انْصَرَفَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَالْتَفَتَ عَنْ یَسَارِهِ وَ أشَارَ بِیَدِهِ إلَی مَوْضِعِ دَارِ الدَّارِیِّینَ وَ هُوَ مَوْضِعُ دَارِ ابْنِ حَکِیمٍ وَ ذَاکَ فُرَاتٌ الْیَوْمَ، فَقَالَ لِی:
«یَا مُفَضَّلُ وَ هَاهُنَا نُصِبَتْ أصْنَامُ قَوْمِ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَغُوثَ وَ یَعُوقَ وَ نَسْراً» ثُمَّ مَضَی حَتَّی رَکِبَ دَابَّتَهُ فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاکَ فِی کَمْ عَمِلَ نُوحٌ سَفِینَتَهُ حَتَّی فَرَغَ مِنْهَا؟ قَالَ:
«فِی دَوْرَیْنِ» قُلْتُ: وَ کَمِ الدَّوْرَیْنِ؟ قَالَ:
«ثَمَانِینَ سَنَةً» قُلْتُ: وَ إنَّ الْعَامَّةَ
یَقُولُونَ: عَمِلَهَا فِی خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، فَقَالَ:
«کَلَّا؛ کَیْفَ؟ وَ اللهُ یَقُولُ : «وَ وَحْیِنا1 »» قَالَ: قُلْتُ: فَأخْبِرْنِی عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «حَتّی إِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ2 » فَأیْنَ کَانَ مَوْضِعُهُ؟ وَ کَیْفَ کَانَ»؟
فَقَالَ:
«کَانَ التَّنُّورُ فِی بَیْتِ عَجُوزٍ مُؤْمِنَةٍ فِی دُبُرِ قِبْلَةِ مَیْمَنَةِ الْمَسْجِدِ»
فَقُلْتُ لَهُ: فَإنَّ ذَلِکَ مَوْضِعُ زَاوِیَةِ بَابِ الْفِیلِ الْیَوْمَ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: وَ کَانَ بَدْءُ خُرُوجِ الْمَاءِ مِنْ ذَلِکَ التَّنُّورِ؟ فَقَالَ:
«نَعَمْ إنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ أحَبَّ أنْ یُرِیَ قَوْمَ نُوحٍ آیَةً، ثُمَّ إنَّ اللهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی أرْسَلَ عَلَیْهِمُ الْمَطَرَ یُفِیضُ فَیْضاً، وَ فَاضَ الْفُرَاتُ فَیْضاً وَ الْعُیُونُ کُلُّهُنَّ فَیْضاً فَغَرَّقَهُمُ اللهُ عَزَّ ذِکْرُهُ وَ أنْجَی نُوحاً وَ مَنْ مَعَهُ فِی السَّفِینَةِ»
فَقُلْتُ لَهُ: کَمْ لَبِثَ نُوحٌ فِی السَّفِینَةِ حَتَّی نَضَبَ الْمَاءُ وَ خَرَجُوا مِنْهَا؟ فَقَالَ:
«لَبِثُوا فِیهَا سَبْعَةَ أیَّامٍ وَ لَیَالِیَهَا وَ طَافَتْ بِالْبَیْتِ أُسْبُوعاً. ثُمَّ اسْتَوَتْ عَلَی الْجُودِیِّ وَ هُوَ فُرَاتُ الْکُوفَةِ»
فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ مَسْجِدَ الْکُوفَةِ قَدِیمٌ؟ فَقَالَ:
«نَعَمْ وَ هُوَ مُصَلَّی الْأنْبِیَاءِ عَلَیْهِمُ السَّلامُ وَ لَقَدْ صَلَّی فِیهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ حِینَ أُسْرِیَ بِهِ إلَی السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِیلُ عَلَیْهِالسَّلامُ: یَا مُحَمَّدُ هَذَا مَسْجِدُ أبِیکَ آدَمَ عَلَیْهِالسَّلامُ وَ مُصَلَّی الْأنْبِیَاءِ عَلَیْهِمُ السَّلامُ فَانْزِلْ فَصَلِّ فِیهِ، فَنَزَلَ فَصَلَّی فِیهِ، ثُمَّ إنَّ جَبْرَئِیلَ عَلَیْهِالسَّلامُ عَرَجَ بِهِ إلَی السَّمَاءِ».
[9653](1)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی
1) (3) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 281، ح 422.
نَصْرٍ عَنْ أبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أبِی حَمْزَةَ الثُّمَالِیِّ عَنْ أبِی رَزِینٍ الْأسَدِیِّ عَنْ أمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ أَنَّهُ قَالَ:
«إنَّ نُوحاً صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ لَمَّا فَرَغَ مِنَ السَّفِینَةِ وَ کَانَ مِیعَادُهُ فِیمَا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ رَبِّهِ فِی إهْلَاکِ قَوْمِهِ أنْ یَفُورَ التَّنُّورُ فَفَارَ، فَقَالَتِ امْرَأتُهُ: إنَّ التَّنُّورَ قَدْ فَارَ فَقَامَ إلَیْهِ فَخَتَمَهُ فَقَامَ الْمَاءُ وَ أدْخَلَ مَنْ أرَادَ أنْ یَدْخُلَ وَ أخْرَجَ مَنْ أرَادَ أنْ یَخْرُجَ، ثُمَّ جَاءَ إلَی خَاتَمِهِ فَنَزَعَهُ یَقُولُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ:
«فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ * وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُیُوناً فَالْتَقَی الْماءُ عَلی أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَ حَمَلْناهُ عَلی ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ » (1)
. سورة القمر، الآیة: 13-11.
قَالَ:«وَ کَانَ نَجَرَهَا فِی وَسَطِ مَسْجِدِکُمْ وَ لَقَدْ نَقَصَ عَنْ ذَرْعِهِ سَبْعُمِائَةِ ذِرَاعٍ».
[9654](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی نَصْرٍ عَنْ أبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إسْمَاعِیلَ الْجُعْفِیِّ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«کَانَتْ شَرِیعَةُ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ أَنْ یُعْبَدَ اللهُ بِالتَّوْحِیدِ وَ الْإخْلَاصِ وَ خَلْعِ الْأنْدَادِ وَ هِیَ الْفِطْرَةُ الَّتِی فَطَرَ النَّاسَ عَلَیْهَا، وَ أخَذَ اللهُ مِیثَاقَهُ عَلَی نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ وَ عَلَی النَّبِیِّینَ عَلَیْهِمُ السَّلامُ أَنْ یَعْبُدُوا اللهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی وَ لَا یُشْرِکُوا بِهِ شَیْئاً وَ أمَرَ بِالصَّلَاةِ وَ الْأمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْیِ عَنِ الْمُنْکَرِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ لَمْ یَفْرِضْ عَلَیْهِ أحْکَامَ حُدُودٍ وَ لَا فَرَضَ مَوَارِیثَ، فَهَذِهِ شَرِیعَتُهُ فَلَبِثَ فِیهِمْ نُوحٌ ألْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِینَ عَاماً یَدْعُوهُمْ سِرّاً وَ عَلَانِیَةً، فَلَمَّا أبَوْا وَ عَتَوْا قَالَ:
«رَبَّهُ أَنِّی مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ » (3)
فَأوْحَی اللهُ جَلَّ وَ عَزَّ إلَیْهِ «أَنَّهُ لَنْ یُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِکَ
إِلاّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما کانُوا یَفْعَلُونَ » (1)
. سورة هود، الآیة: 36.
فَلِذَلِکَ قَالَ نُوحٌ عَلَیْهِالسَّلامُ : «وَ لا یَلِدُوا إِلاّ فاجِراً کَفّاراً2»
فَأوْحَی اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ إلَیْهِ : «أَنِ اصْنَعِ الْفُلْکَ »».(2)
[9655](3)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أَحمَدُ بْنُ زِیادِ بْنِ جَعْفَرِ الْهَمَذَانِیُّ قالَ: حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ صَالِحِ الْهَرَوِیِّ عَنِ الرِّضَا عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: لِأیِّ عِلَّةٍ أغْرَقَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ الدُّنْیَا کُلَّهَا فِی زَمَنِ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ وَ فِیهِمُ الْأطْفَالُ وَ فِیهِمْ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ؟ فَقَالَ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«مَا کَانَ فِیهِمُ الْأطْفَالُ لِأنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ أعْقَمَ أصْلَابَ قَوْمِ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ وَ أرْحَامَ نِسَائِهِمْ أرْبَعِینَ عَاماً، فَانْقَطَعَ نَسْلُهُمْ فَغَرِقُوا وَ لَا طِفْلَ فِیهِمْ، وَ مَا کَانَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِیَهْلِکَ بِعَذَابِهِ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَ أمَّا الْبَاقُونَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ فَأُغْرِقُوا لِتَکْذِیبِهِمْ لِنَبِیِّ اللهِ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ وَ سَائِرُهُمْ أُغْرِقُوا بِرِضَاهُمْ بِتَکْذِیبِ الْمُکَذِّبِینَ. وَ مَنْ غَابَ مِنْ أمْرٍ فَرَضِیَ بِهِ کَانَ کَمَنْ شَهِدَهُ وَ أتَاهُ».
[9656](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ أبَانٍ عَنْ إسْمَاعِیلَ الْجُعْفِیِّ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«إنَّ نُوحاً عَلَیْهِالسَّلامُ لَمَّا غَرَسَ النَّوَی مَرَّ عَلَیْهِ قَوْمُهُ فَجَعَلُوا یَضْحَکُونَ وَ یَسْخَرُونَ وَ یَقُولُونَ: قَدْ قَعَدَ غَرَّاساً حَتَّی إذَا طَالَ النَّخْلُ وَ کَانَ جَبَّاراً طُوَالًا قَطَعَهُ ثُمَّ نَحَتَهُ
1) (1)
2) (3) . سورة المؤمنون، الآیة: 27.
3) (4) . علل الشرایع، الباب 23، ج 1، ص 30، ح 1؛ التوحید، باب الأطفال و عدل الله عزوجل، ص 392، ح 2؛ عیون أخبار الرضا، باب فی ذکر ما جاء عن الرضا من العلل، ج 2، ص 75، ح 2.
4) (5) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 283، ح 425.
فَقَالُوا: قَدْ قَعَدَ نَجَّاراً ثُمَّ ألَّفَهُ فَجَعَلَهُ سَفِینَةً فَمَرُّوا عَلَیْهِ فَجَعَلُوا یَضْحَکُونَ وَ یَسْخَرُونَ وَ یَقُولُونَ: قَدْ قَعَدَ مَلَّاحاً فِی فَلَاةٍ مِنَ الْأرْضِ حَتَّی فَرَغَ مِنْهَا».
[9657](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 283، ح 426.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ الثَّوْرِیِّ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«کَانَ طُولُ سَفِینَةِ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ أَلْفَ ذِرَاعٍ وَ مِائَتَیْ ذِرَاعٍ، وَ عَرْضُهَا ثَمَانُمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَ طُولُهَا فِی السَّمَاءِ ثَمَانِینَ ذِرَاعاً، وَ سَعَتْ بَیْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ طَافَتْ بِالْبَیْتِ سَبْعَةَ أشْوَاطٍ ثُمَّ اسْتَوَتْ عَلَی الْجُودِیِّ».
[9658](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَکَمِ عَنْ بَعْضِ أصْحَابِنَا عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«عَاشَ نُوحٌ عَلَیْهِالسَّلامُ أَلْفَیْ سَنَةٍ وَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ: مِنْهَا ثَمَانُمِائَةٍ وَ خَمْسِینَ سَنَةً قَبْلَ أنْ یُبْعَثَ؛ وَ ألْفُ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِینَ عَاماً وَ هُوَ فِی قَوْمِهِ یَدْعُوهُمْ؛ وَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ بَعْدَ مَا نَزَلَ مِنَ السَّفِینَةِ وَ نَضَبَ الْمَاءُ فَمَصَّرَ الْأمْصَارَ وَ أسْکَنَ وُلْدَهُ الْبُلْدَانَ. ثُمَّ إنَّ مَلَکَ الْمَوْتِ جَاءَهُ وَ هُوَ فِی الشَّمْسِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَیْکَ فَرَدَّ عَلَیْهِ نُوحٌ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ: مَا جَاءَ بِکَ یَا مَلَکَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: جِئْتُکَ لِأقْبِضَ رُوحَکَ قَالَ: دَعْنِی أدْخُلْ مِنَ الشَّمْسِ إلَی الظِّلِّ؟ فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ فَتَحَوَّلَ، ثُمَّ قَالَ: یَا مَلَکَ الْمَوْتِ کُلُّ مَا مَرَّ بِی مِنَ الدُّنْیَا مِثْلُ تَحْوِیلِی مِنَ الشَّمْسِ إلَی الظِّلِّ، فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ، فَقَبَضَ رُوحَهُ عَلَیْهِالسَّلامُ».
[9659](1)
. علل الشرایع، الباب 24، ج 1، ص 30، ح 1.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أَحمَدُ بْنُ زِیادِ بْنِ جَعْفَرِ الْهَمَذَانِیُّ قالَ: حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْهَرَوِیِّ قَالَ: قَالَ الرِّضَا عَلَیْهِالسَّلامُ:«لَمَّا هَبَطَ نُوحٌ عَلَیْهِالسَّلامُ إلَی الْأرْضِ کَانَ هُوَ وَ وُلْدُهُ وَ مَنْ تَبِعَهُ ثَمَانِینَ نَفْساً فَبَنَی حَیْثُ نَزَلَ قَرْیَةً فَسَمَّاهَا قَرْیَةَ الثَّمَانِینَ لِأنَّهُمْ کَانُوا ثَمَانِینَ».
[9660](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أبِی جَرِیرٍ الْقُمِّیِّ وَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَیْدِ اللهِ وَ فِی نُسْخَةٍ عَبْدِاللهِ عَنْ أبِی الْحَسَنِ عَلَیْهِالسَّلامُ: ««لَهُ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ - وَ ما بَیْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّری عَالِمُ الْغَیْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِیمُ - مَنْ ذَا الَّذِی یَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ »».(3)
[9661](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عُبَیْدٍ عَنْ إسْمَاعِیلَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ: ««وَ لا یُحِیطُونَ بِشَیْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِما شاءَ»
وَ آخِرُهَا «وَ هُوَ الْعَلِیُّ الْعَظِیمُ » (5)
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ وَ آیَتَیْنِ بَعْدَهَا».
[9662](6)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أسْبَاطٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أبِی حَمْزَةَ عَنْ أبِی بَصِیرٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ: «وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا
1) (1)
2) (2) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 289، ح 437.
3) (3) . سورة البقرة، الآیة: 255.
4) (4) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 290، ح 438.
5) (5) سورة البقرة، الآیة: 255.
6) (6) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 290، ح 440.
اَلشَّیاطِینُ - بِوَلَایَةِ الشَّیَاطِینِ - عَلی مُلْکِ سُلَیْمانَ » (1)
. سورة البقرة، الآیة: 102.
وَ یَقْرَأُ أیْضاً: «سَلْ بَنِی إِسْرائِیلَ کَمْ آتَیْناهُمْ مِنْ آیَةٍ بَیِّنَةٍ - فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ، وَ مِنْهُمْ مَنْ جَحَدَ، وَ مِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ، وَ مِنْهُمْ مَنْ بَدَّلَ - وَ مَنْ یُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِیدُ الْعِقابِ »».(2)[9663](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَکَمِ عَنْ مُوسَی بْنِ بَکْرٍ عَنْ أبِی الْحَسَنِ مُوسَی عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«لَیْسَ الْحِمْیَةُ أنْ تَدَعَ الشَّیْءَ أصْلًا لَا تَأْکُلَهُ، وَ لَکِنَّ الْحِمْیَةَ أنْ تَأْکُلَ مِنَ الشَّیْءِ وَ تُخَفِّفَ».
[9664](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ أنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَی أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ فَقَالَ: رَأیْتُ کَأنَّ الشَّمْسَ طَالِعَةٌ عَلَی رَأْسِی دُونَ جَسَدِی فَقَالَ:
«تَنَالُ أمْراً جَسِیماً وَ نُوراً سَاطِعاً وَ دِیناً شَامِلًا، فَلَوْ غَطَّتْکَ لَانْغَمَسْتَ فِیهِ وَ لَکِنَّهَا غَطَّتْ رَأْسَکَ، أمَا قَرَأْتَ «فَلَمّا رَأَی الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّی... فَلَمّا أَفَلَتْ » (5)
تَبَرَّأ مِنْهَا إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ» قَالَ: قُلْتُ:
جُعِلْتُ فِدَاکَ إنَّهُمْ یَقُولُونَ: إنَّ الشَّمْسَ خَلِیفَةٌ أوْ مُلْکٌ فَقَالَ:
«مَا أرَاکَ تَنَالُ الْخِلَافَةَ وَ لَمْ یَکُنْ فِی آبَائِکَ وَ أجْدَادِکَ مُلْکٌ، وَ أیُّ خِلَافَةٍ وَ مُلُوکِیَّةٍ أکْبَرُ مِنَ الدِّینِ وَ النُّورِ تَرْجُو بِهِ دُخُولَ الْجَنَّةِ؟ إنَّهُمْ یَغْلَطُونَ» قُلْتُ: صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاکَ.
1) (1)
2) (2) . سورة البقرة، الآیة: 211.
3) (3) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 291، ح 443.
4) (4) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، بَابُ حَدِیثُ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 291، ح 445.
5) (5) سورة الأنعام، الآیة: 78.
[9665](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، بَابُ حَدِیثُ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 292، ح 446.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ عَنْ رَجُلٍ رَأی کَأنَّ الشَّمْسَ طَالِعَةٌ عَلَی قَدَمَیْهِ دُونَ جَسَدِهِ قَالَ:«مَالٌ یَنَالُهُ نَبَاتٌ مِنَ الْأرْضِ مِنْ بُرٍّ أوْ تَمْرٍ یَطَؤُهُ بِقَدَمَیْهِ وَ یَتَّسِعُ فِیهِ وَ هُوَ حَلَالٌ إلَّا أنَّهُ یَکُدُّ فِیهِ کَمَا کَدَّ آدَمُعَلَیْهِالسَّلامُ».
[9666](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ الصَّائِغِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ - وَ عِنْدَهُ أبُو حَنِیفَةَ - فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاکَ رَأیْتُ رُؤْیَا عَجِیبَةً، فَقَالَ لِی:
«یَا ابْنَ مُسْلِمٍ هَاتِهَا، فَإنَّ الْعَالِمَ بِهَا جَالِسٌ» وَ أوْمَأ بِیَدِهِ إلَی أبِی حَنِیفَةَ قَالَ: فَقُلْتُ: رَأیْتُ کَأنِّی دَخَلْتُ دَارِی وَ إذَا أهْلِی قَدْ خَرَجَتْ عَلَیَّ فَکَسَّرَتْ جَوْزاً کَثِیراً وَ نَثَرَتْهُ عَلَیَّ، فَتَعَجَّبْتُ مِنْ هَذِهِ الرُّؤْیَا فَقَالَ أبُو حَنِیفَةَ: أنْتَ رَجُلٌ تُخَاصِمُ وَ تُجَادِلُ لِئَاماً فِی مَوَارِیثِ أهْلِکَ، فَبَعْدَ نَصَبٍ شَدِیدٍ تَنَالُ حَاجَتَکَ مِنْهَا إنْ شَاءَ اللهُ، فَقَالَ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«أَصَبْتَ وَ اللهِ یَا أبَا حَنِیفَةَ» قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ أبُو حَنِیفَةَ مِنْ عِنْدِهِ فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاکَ إنِّی کَرِهْتُ تَعْبِیرَ هَذَا النَّاصِبِ فَقَالَ:
«یَا ابْنَ مُسْلِمٍ لَایَسُؤْکَ اللهُ فَمَا یُوَاطِی تَعْبِیرُهُمْ تَعْبِیرَنَا وَ لَا تَعْبِیرُنَا تَعْبِیرَهُمْ، وَ لَیْسَ التَّعْبِیرُ کَمَا عَبَّرَهُ» قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاکَ فَقَوْلُکَ: أصَبْتَ وَ تَحْلِفُ عَلَیْهِ وَ هُوَ مُخْطِئٌ؟ قَالَ:
«نَعَمْ حَلَفْتُ عَلَیْهِ أنَّهُ أصَابَ الْخَطَأ» قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَمَا تَأْوِیلُهَا؟ قَالَ:
«یَا ابْنَ مُسْلِمٍ إنَّکَ تَتَمَتَّعُ بِامْرَأةٍ فَتَعْلَمُ بِهَا أهْلُکَ، فَتُمَزِّقُ عَلَیْکَ ثِیَاباً جُدُداً، فَإنَّ الْقِشْرَ کِسْوَةُ اللُّبِّ».
قَالَ ابْنُ مُسْلِمٍ: فَوَ اللهِ مَا کَانَ بَیْنَ تَعْبِیرِهِ وَ تَصْحِیحِ الرُّؤْیَا إلَّا صَبِیحَةُ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا کَانَ غَدَاةُ الْجُمُعَةِ أنَا جَالِسٌ بِالْبَابِ إذْ مَرَّتْ بِی جَارِیَةٌ فَأعْجَبَتْنِی فَأمَرْتُ غُلَامِی فَرَدَّهَا، ثُمَّ أدْخَلَهَا دَارِی فَتَمَتَّعْتُ بِهَا فَأحَسَّتْ بِی وَ بِهَا أهْلِی، فَدَخَلَتْ عَلَیْنَا الْبَیْتَ فَبَادَرَتِ الْجَارِیَةُ نَحْوَ الْبَابِ وَ بَقِیتُ أنَا فَمَزَّقَتْ عَلَیَّ ثِیَاباً جُدُداً کُنْتُ ألْبَسُهَا فِی الْأعْیَادِ. وَ جَاءَ مُوسَی الزَّوَّارُ الْعَطَّارُ إلَی أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ فَقَالَ لَهُ: یَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ رَأیْتُ رُؤْیَا هَالَتْنِی رَأیْتُ صِهْراً لِی مَیِّتاً وَ قَدْ عَانَقَنِی وَ قَدْ خِفْتُ أنْ یَکُونَ الْأجَلُ قَدِ اقْتَرَبَ فَقَالَ:
«یَا مُوسَی تَوَقَّعِ الْمَوْتَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَإنَّهُ مُلَاقِینَا وَ مُعَانَقَةُ الْأمْوَاتِ لِلْأحْیَاءِ أطْوَلُ لِأعْمَارِهِمْ، فَمَا کَانَ اسْمُ صِهْرِکَ»؟ قَالَ: حُسَیْنٌ فَقَالَ:
«أمَا إنَّ رُؤْیَاکَ تَدُلُّ عَلَی بَقَائِکَ وَ زِیَارَتِکَ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ فَإنَّ کُلَّ مَنْ عَانَقَ سَمِیَّ الْحُسَیْنِ یَزُورُهُ إنْ شَاءَ اللهُ».
[9667](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، بَابُ حَدِیثُ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، ج 8، ص 294، ح 450.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِی هَاشِمٍ عَنْ سُفْیَانَ الْجَرِیرِیِّ عَنْ أبِی مَرْیَمَ الْأنْصَارِیِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ أبِیهِ قَالَ: سَمِعْتُ1) (1)
أمِیرَالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَ هُوَ یَقُولُ - وَ شَبَّکَ أصَابِعَهُ بَعْضَهَا فِی بَعْضٍ ثُمَّ قَالَ -:
«تَفَرَّجِی تَضَیَّقِی وَ تَضَیَّقِی تَفَرَّجِی» ثُمَّ قَالَ:
«هَلَکَتِ الْمَحَاضِیرُ وَ نَجَا الْمُقَرَّبُونَ، وَ ثَبَتَ الْحَصَی عَلَی أوْتَادِهِمْ، أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً حَقّاً إنَّ بَعْدَ الْغَمِّ فَتْحاً عَجَباً».
[9668](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ أبِی ذَرٍّ رَضِیَ اللهُ عَنْهُ، ج 8، ص 299، ح 458.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی نَصْرٍ عَنْ أبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:«أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ أسَرَتْهُ خَیْلُ النَّبِیِّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ قَدْ کَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ قَالَ: اللهُمَّ أمْکِنِّی مِنْ ثُمَامَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: إنِّی مُخَیِّرُکَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ: أقْتُلُکَ، قَالَ: إذاً تَقْتُلَ عَظِیماً؛ أوْ أُفَادِیکَ، قَالَ: إذاً تَجِدَنِی غَالِیاً؛ أوْ أمُنُّ عَلَیْکَ؛ قَالَ: إذاً تَجِدَنِی شَاکِراً قَالَ: فَإنِّی قَدْ مَنَنْتُ عَلَیْکَ قَالَ: فَإنِّی أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَ أنَّکَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. وَ قَدْ وَ اللهِ عَلِمْتُ أنَّکَ رَسُولُ اللهِ حَیْثُ رَأیْتُکَ وَ مَا کُنْتُ لِأشْهَدَ بِهَا وَ أنَا فِی الْوَثَاقِ».
[9669](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبَانٍ عَنْ أبِی بَصِیرٍ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«لَمَّا وُلِدَ النَّبِیُّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ
جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الْکِتَابِ إلَی مَلَإٍ مِنْ قُرَیْشٍ - فِیهِمْ هِشَامُ بْنُ الْمُغِیرَةِ، وَ الْوَلِیدُ بْنُ الْمُغِیرَةِ، وَ الْعَاصُ بْنُ هِشَامٍ، وَ أبُو وَجْزَةَ بْنُ أبِی عَمْرِو بْنِ أُمَیَّةَ، وَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِیعَةَ - فَقَالَ: أوُلِدَ فِیکُمْ مَوْلُودٌ اللیْلَةَ؟ فَقَالُوا: لَا؛ قَالَ: فَوُلِدَ إذاً بِفِلَسْطِینَ غُلَامٌ اسْمُهُ أحْمَدُ، بِهِ شَامَةٌ کَلَوْنِ الْخَزِّ الْأدْکَنِ، وَ یَکُونُ هَلَاکُ أهْلِ الْکِتَابِ وَ الْیَهُودِ عَلَی یَدَیْهِ، قَدْ أخْطَأکُمْ وَ اللهِ یَا مَعْشَرَ قُرَیْشٍ. فَتَفَرَّقُوا وَ سَألُوا فَأُخْبِرُوا أنَّهُ وُلِدَ لِعَبْدِاللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ غُلَامٌ، فَطَلَبُوا الرَّجُلَ فَلَقُوهُ فَقَالُوا: إنَّهُ قَدْ وُلِدَ فِینَا وَ اللهِ غُلَامٌ، قَالَ: قَبْلَ أنْ أقُولَ لَکُمْ أوْ بَعْدَ مَا قُلْتُ لَکُمْ؟ قَالُوا: قَبْلَ أنْ تَقُولَ لَنَا، قَالَ: فَانْطَلِقُوا بِنَا إلَیْهِ حَتَّی نَنْظُرَ إلَیْهِ، فَانْطَلَقُوا حَتَّی أتَوْا أُمَّهُ فَقَالُوا: أخْرِجِی ابْنَکَ حَتَّی نَنْظُرَ إلَیْهِ.
فَقَالَتْ: إنَّ ابْنِی وَ اللهِ لَقَدْ سَقَطَ وَ مَا سَقَطَ کَمَا یَسْقُطُ الصِّبْیَانُ، لَقَدِ اتَّقَی الْأرْضَ بِیَدَیْهِ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلَی السَّمَاءِ، فَنَظَرَ إلَیْهَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ نُورٌ حَتَّی نَظَرْتُ إلَی قُصُورِ بُصْرَی، وَ سَمِعْتُ هَاتِفاً فِی الْجَوِّ یَقُولُ: لَقَدْ وَلَدْتِیهِ سَیِّدَ الْأُمَّةِ، فَإذَا وَضَعْتِیهِ فَقُولِی: أُعِیذُهُ بِالْوَاحِدِ مِنْ شَرِّ کُلِّ حَاسِدٍ، وَ سَمِّیهِ مُحَمَّداً.
قَالَ الرَّجُلُ: فَأخْرِجِیهِ، فَأخْرَجَتْهُ فَنَظَرَ إلَیْهِ ثُمَّ قَلَّبَهُ وَ نَظَرَ إلَی الشَّامَةِ بَیْنَ کَتِفَیْهِ، فَخَرَّ مَغْشِیّاً عَلَیْهِ فَأخَذُوا الْغُلَامَ فَأدْخَلُوهُ إلَی أُمِّهِ وَ قَالُوا: بَارَکَ اللهُ لَکِ فِیهِ، فَلَمَّا خَرَجُوا أفَاقَ، فَقَالُوا لَهُ: مَا لَکَ وَیْلَکَ؟ قَالَ: ذَهَبَتْ نُبُوَّةُ بَنِی إسْرَائِیلَ إلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ؛ هَذَا وَ اللهِ مَنْ یُبِیرُهُمْ فَفَرِحَتْ قُرَیْشٌ بِذَلِکَ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَدْ فَرِحُوا قَالَ: قَدْ فَرِحْتُمْ أمَا وَ اللهِ لَیَسْطُوَنَّ بِکُمْ سَطْوَةً یَتَحَدَّثُ بِهَا أهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ کَانَ أبُو سُفْیَانَ یَقُولُ: یَسْطُو بِمِصْرِهِ».
[9670](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ أبِی ذَرٍّ رَضِیَ اللهُ عَنْهُ، ج 8، ص 303، ح 465.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أبِیهِ عَمَّنْ ذَکَرَهُ عَنْ أبِی الْحَسَنِ مُوسَی عَلَیْهِالسَّلامُ عَنْ أبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ فِی وَصِیَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ لِعَلِیٍّ عَلَیْهِالسَّلامُ:«لَا تَخْرُجْ فِی سَفَرٍ وَحْدَکَ، فَإنَّ الشَّیْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَ هُوَ مِنَ الِاثْنَیْنِ أبْعَدُ. یَا عَلِیُّ إنَّ الرَّجُلَ إذَا سَافَرَ وَحْدَهُ فَهُوَ غَاوٍ، وَ الِاثْنَانِ غَاوِیَانِ، وَ الثَّلَاثَةُ نَفَرٌ» قَالَ: وَ رَوَی بَعْضُهُمْ:
«سَفْرٌ».
[9671](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِیِّ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«فِی وَصِیَّةِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: یَا بُنَیَّ سَافِرْ بِسَیْفِکَ وَ خُفِّکَ وَ عِمَامَتِکَ وَ خِبَائِکَ وَ سِقَائِکَ وَ إبْرَتِکَ وَ خُیُوطِکَ وَ مِخْرَزِکَ، وَ تَزَوَّدْ مَعَکَ مِنَ الْأدْوِیَةِ مَا تَنْتَفِعُ بِهَا أنْتَ وَ مَنْ مَعَکَ، وَ کُنْ لِأصْحَابِکَ مُوَافِقاً إلَّا فِی مَعْصِیَةِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ».
[9672](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّکُونِیِّ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ عَنْ آبَائِهِ عَلَیْهِمُ السَّلامُ قَالَ:
«قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: مِنْ شَرَفِ الرَّجُلِ أنْ یُطَیِّبَ زَادَهُ إذَا خَرَجَ فِی سَفَرِهِ».
[9673](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أبِیهِ عَنْ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ سِنَانٍ
عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«کَانَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ إذَا سَافَرَ إلَی الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ تَزَوَّدَ مِنْ أطْیَبِ الزَّادِ مِنَ اللوْزِ وَ السُّکَّرِ وَ السَّوِیقِ الْمُحَمَّصِ وَ الْمُحَلَّی».
[9674](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ أبِی ذَرٍّ رَضِیَ اللهُ عَنْهُ، ج 8، ص 304، ح 469.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنِ الْوَلِیدِ بْنِ صَبِیحٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَیْهِ یَوْماً فَألْقَی إلَیَّ ثِیَاباً وَ قَالَ:«یَا وَلِیدُ رُدَّهَا عَلَی مَطَاوِیهَا فَقُمْتُ بَیْنَ یَدَیْهِ» فَقَالَ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«رَحِمَ اللهُ الْمُعَلَّی بْنَ خُنَیْسٍ» فَظَنَنْتُ أنَّهُ شَبَّهَ قِیَامِی بَیْنَ یَدَیْهِ بِقِیَامِ الْمُعَلَّی بَیْنَ یَدَیْهِ، ثُمَّ قَالَ:
«أُفٍّ لِلدُّنْیَا؛ أُفٍّ لِلدُّنْیَا، إنَّمَا الدُّنْیَا دَارُ بَلَاءٍ یُسَلِّطُ اللهُ فِیهَا عَدُوَّهُ عَلَی وَلِیِّهِ، وَ إنَّ بَعْدَهَا دَاراً لَیْسَتْ هَکَذَا» فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاکَ وَ أیْنَ تِلْکَ الدَّارُ؟ فَقَالَ:
«هَاهُنَا» وَ أشَارَ بِیَدِهِ إلَی الْأرْضِ.
[9675](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَیْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنِی أبُو الْخَطَّابِ فِی أحْسَنِ مَا یَکُونُ حَالًا قَالَ: سَألْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ إِذا ذُکِرَ اللّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ » (3)فَقَالَ:
«وَ إذا ذُکِرَ اللهُ وَحْدَهُ بِطَاعَةِ مَنْ أمَرَ اللهُ بِطَاعَتِهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِینَ لَا یُؤْمِنُونَ بِالآْخِرَةِ، وَ إذَا ذُکِرَ الَّذِینَ لَمْیَأْمُرِ اللهُ بِطَاعَتِهِمْ إذَا هُمْ یَسْتَبْشِرُونَ».
[9676](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ أبِی ذَرٍّ رَضِیَ اللهُ عَنْهُ، ج 8، ص 304، ح 472.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ إبْرَاهِیمَ صَاحِبِ الشَّعِیرِ عَنْ کَثِیرِ بْنِ کَلْثَمَةَ عَنْ أحَدِهِمَا عَلَیْهِمَاالسَّلامُ فِی قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «فَتَلَقّی آدَمُ مِنْ رَبِّهِ کَلِماتٍ (2)» قَالَ:«لَا إلَهَ إلَّا أنْتَ سُبْحَانَکَ، اللهُمَّ وَ بِحَمْدِکَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِی فَاغْفِرْ لِی وَ أنْتَ خَیْرُ الْغَافِرِینَ. لَا إلَهَ إلَّا أنْتَ سُبْحَانَکَ اللهُمَّ وَ بِحَمْدِکَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِی فَاغْفِرْ لِی وَ ارْحَمْنِی وَ أنْتَ أرْحَمُ الرَّاحِمِینَ. لَا إلَهَ إلَّا أنْتَ سُبْحَانَکَ اللهُمَّ وَ بِحَمْدِکَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِی فَتُبْ عَلَیَّ إنَّکَ أنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِیمُ».
[9677](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ أبِی أیُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أبِی بَصِیرٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«لَمَّا رَأی إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ مَلَکُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأرْضِ الْتَفَتَ فَرَأی رَجُلًا یَزْنِی فَدَعَا عَلَیْهِ فَمَاتَ، ثُمَّ رَأی آخَرَ فَدَعَا عَلَیْهِ فَمَاتَ حَتَّی رَأی ثَلَاثَةً فَدَعَا عَلَیْهِمْ فَمَاتُوا، فَأوْحَی اللهُ عَزَّ ذِکْرُهُ إلَیْهِ یَا إبْرَاهِیمُ إنَّ دَعْوَتَکَ مُجَابَةٌ فَلَا تَدْعُ عَلَی عِبَادِی، فَإنِّی لَوْ شِئْتُ لَمْ أخْلُقْهُمْ. إنِّی خَلَقْتُ خَلْقِی عَلَی ثَلَاثَةِ أصْنَافٍ: عَبْداً یَعْبُدُنِی لَا یُشْرِکُ بِی شَیْئاً فَأُثِیبُهُ؛ وَ عَبْداً یَعْبُدُ غَیْرِی فَلَنْ یَفُوتَنِی؛ وَ عَبْداً عَبَدَ غَیْرِی فَأُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ مَنْ یَعْبُدُنِی. ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَأی جِیفَةً عَلَی سَاحِلِ الْبَحْرِ نِصْفُهَا فِی الْمَاءِ وَ نِصْفُهَا فِی الْبِرِّ تَجِیءُ سِبَاعُ الْبَحْرِ فَتَأْکُلُ مَا فِی الْمَاءِ،
ثُمَّ تَرْجِعُ فَیَشُدُّ بَعْضُهَا عَلَی بَعْضٍ فَیَأْکُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ تَجِیءُ سِبَاعُ الْبَرِّ فَتَأْکُلُ مِنْهَا فَیَشُدُّ بَعْضُهَا عَلَی بَعْضٍ فَیَأْکُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً.
فَعِنْدَ ذَلِکَ تَعَجَّبَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ مِمَّا رَأی، وَ قَالَ: «رَبِّ أَرِنِی کَیْفَ تُحْیِ الْمَوْتی » (1)
. سورة البقرة، الآیة: 260.
قَالَ: کَیْفَ تُخْرِجُ مَا تَنَاسَلَ الَّتِی أکَلَ بَعْضُهَا بَعْضاً؟ «قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلی وَ لکِنْ لِیَطْمَئِنَّ قَلْبِی (2)» یَعْنِی حَتَّی أرَی هَذَا کَمَا رَأیْتُ الْأشْیَاءَ کُلَّهَا «قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّیْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَیْکَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلی کُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً (3)» فَقَطِّعْهُنَّ وَ اخْلِطْهُنَّ کَمَا اخْتَلَطَتْ هَذِهِ الْجِیفَةُ فِی هَذِهِ السِّبَاعِ الَّتِی أکَلَ بَعْضُهَا بَعْضاً، فَخَلَّطَ «ثُمَّ اجْعَلْ عَلی کُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ یَأْتِینَکَ سَعْیاً (4)» فَلَمَّا دَعَاهُنَّ أجَبْنَهُ وَ کَانَتِ الْجِبَالُ عَشَرَةً».[9678](5)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِکِ بْنِ عَطِیَّةَ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَألْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ عَنِ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ مِمَّا یَکُونَانِ؟ فَقَالَ لِی:
«یَا أبَا أیُّوبَ إنَّ الْمِرِّیخَ کَوْکَبٌ حَارٌّ، وَ زُحَلَ کَوْکَبٌ بَارِدٌ، فَإذَا بَدَأ الْمِرِّیخُ فِی الِارْتِفَاعِ انْحَطَّ زُحَلُ وَ ذَلِکَ فِی الرَّبِیعِ، فَلَا یَزَالَانِ کَذَلِکَ کُلَّمَا ارْتَفَعَ الْمِرِّیخُ دَرَجَةً انْحَطَّ زُحَلُ دَرَجَةً ثَلَاثَةَ أشْهُرٍ حَتَّی یَنْتَهِیَ الْمِرِّیخُ فِی الِارْتِفَاعِ وَ یَنْتَهِیَ زُحَلُ فِی الْهُبُوطِ فَیَجْلُوَ الْمِرِّیخُ فَلِذَلِکَ یَشْتَدُّ الْحَرُّ، فَإذَا کَانَ
فِی آخِرِ الصَّیْفِ وَ أوَّلِ الْخَرِیفِ بَدَأ زُحَلُ فِی الِارْتِفَاعِ وَ بَدَأ الْمِرِّیخُ فِی الْهُبُوطِ، فَلَا یَزَالَانِ کَذَلِکَ کُلَّمَا ارْتَفَعَ زُحَلُ دَرَجَةً انْحَطَّ الْمِرِّیخُ دَرَجَةً حَتَّی یَنْتَهِیَ الْمِرِّیخُ فِی الْهُبُوطِ وَ یَنْتَهِیَ زُحَلُ فِی الِارْتِفَاعِ فَیَجْلُوَ زُحَلُ، وَ ذَلِکَ فِی أوَّلِ الشِّتَاءِ وَ آخِرِ الْخَرِیفِ فَلِذَلِکَ یَشْتَدُّ الْبَرْدُ، وَ کُلَّمَا ارْتَفَعَ هَذَا هَبَطَ هَذَا وَ کُلَّمَا هَبَطَ هَذَا ارْتَفَعَ هَذَا، فَإذَا کَانَ فِی الصَّیْفِ یَوْمٌ بَارِدٌ فَالْفِعْلُ فِی ذَلِکَ لِلْقَمَرِ وَ إذَا کَانَ فِی الشِّتَاءِ یَوْمٌ حَارٌّ فَالْفِعْلُ فِی ذَلِکَ لِلشَّمْسِ؛ هَذَا تَقْدِیرُ الْعَزِیزِ الْعَلِیمِ وَ أنَا عَبْدُ رَبِّ الْعَالَمِینَ».
[9679](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ أبِی ذَرٍّ رَضِیَ اللهُ عَنْهُ، ج 8، ص 306، ح 476.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّکُونِیِّ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: سَیَأْتِی عَلَی أُمَّتِی زَمَانٌ تَخْبُثُ فِیهِ سَرَائِرُهُمْ وَ تَحْسُنُ فِیهِ عَلَانِیَتُهُمْ طَمَعاً فِی الدُّنْیَا، وَ لَا یُرِیدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ اللهِ رَبِّهِمْ. یَکُونُ دِینُهُمْ رِیَاءً لَا یُخَالِطُهُمْ خَوْفٌ. یَعُمُّهُمُ اللهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ فَیَدْعُونَهُ دُعَاءَ الْغَرِیقِ فَلَا یَسْتَجِیبُ لَهُمْ».
[9680](2)- [مُحَمَدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ، عَنْ أَبِیهِ، قالَ:] رَوَی مُحَمَّدُ بْنُ سَنَانٍ عَنْ إسْمَاعِیلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: کُنْتُ عِنْدَ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ بِمَکَّةَ إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِینَةِ فَقَالَ لَهُ:
«مَنْ صَحِبَکَ؟» فَقَالَ: مَا صَحِبْتُ أحَداً، فَقَالَ لَهُ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«اَمَا لَوْ کُنْتُ تَقَدَّمْتُ إلَیْکَ لَأحْسَنْتُ أدَبَکَ» ثُمَّ قَالَ:
«وَاحِدٌ شَیْطَانٌ وَ اثْنَانِ شَیْطَانَانِ وَ ثَلَاثَةٌ صَحْبٌ وَ أرْبَعَةٌ رُفَقَاءُ».
[9681](1)
. الخصال، باب الأربعة، ج 1، ص 226، ح 60.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أبِی قَالَ: حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ بْنِ هاشِمٍ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أبِی الْحُسَیْنِ الْفَارِسِیِّ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ حَفَصِ الْبَصْرِیِّ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طالبٍ عَنْ أبِیهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ عَلَیْهِمُ السَّلامُ قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ أرْبَعَةٌ لَا تَزَالُ فِی أُمَّتِی إلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ: الْفَخْرُ بِالْأحْسَابِ؛ وَ الطَّعْنُ فِی الْأنْسَابِ؛ وَ الاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ؛ وَ النِّیَاحَةُ وَ إنَّ النَّائِحَةَ إذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تَقُومُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ عَلَیْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَ دِرْعٌ مِنْ حَرَبٍ».
[9682](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّکُونِیِّ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«قَالَ أمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ: کَانَتِ الْفُقَهَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ إذَا کَتَبَ بَعْضُهُمْ إلَی بَعْضٍ کَتَبُوا بِثَلَاثَةٍ لَیْسَ مَعَهُنَّ رَابِعَةٌ: مَنْ کَانَتْ هِمَّتُهُ آخِرَتَهُ کَفَاهُ اللهُ هَمَّهُ مِنَ الدُّنْیَا؛ وَ مَنْ أصْلَحَ سَرِیرَتَهُ أصْلَحَ اللهُ عَلَانِیَتَهُ؛ وَ مَنْ أصْلَحَ فِیمَا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ أصْلَحَ اللهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی فِیمَا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ النَّاسِ».
[9683](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّکُونِیِّ
عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«قَالَ أمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: سَیَأْتِی عَلَی النَّاسِ زَمَانٌ لَا یَبْقَی مِنَ الْقُرْآنِ إلَّا رَسْمُهُ وَ مِنَ الْإسْلَامِ إلَّا اسْمُهُ، یُسَمَّوْنَ بِهِ وَ هُمْ أبْعَدُ النَّاسِ مِنْهُ، مَسَاجِدُهُمْ عَامِرَةٌ وَ هِیَ خَرَابٌ مِنَ الْهُدَی، فُقَهَاءُ ذَلِکَ الزَّمَانِ شَرُّ فُقَهَاءَ تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، مِنْهُمْ خَرَجَتِ الْفِتْنَةُ وَ إلَیْهِمْ تَعُودُ».
[9684](1)
. الخصال، باب السبعة، ج 2، ص 357، ح 42.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِیُّ قَالَ: أَخْبَرْنِی عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ بْنِ هاشِمٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ الْمُغَیْرَةٍ عَنِ السَّکُونِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِیهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ عَلَیْهِمُ السَّلامُ قَالَ:«سَبْعَةٌ لَا یَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ: الرَّاکِعُ وَ السَّاجِدُ وَ فِی الْکَنِیفِ وَ فِی الْحَمَّامِ وَ الْجُنُبُ وَ النُّفَسَاءُ وَ الْحَائِضُ».
[9685](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَألْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی: «وَ کانُوا مِنْ قَبْلُ یَسْتَفْتِحُونَ عَلَی الَّذِینَ کَفَرُوا فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا کَفَرُوا بِهِ » (3)قَالَ
«کَانَ قَوْمٌ فِیمَا بَیْنَ مُحَمَّدٍ وَ عِیسَی صَلَّی اللهُ عَلَیْهِمَا وَ کَانُوا یَتَوَعَّدُونَ أهْلَ الْأصْنَامِ بِالنَّبِیِّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ یَقُولُونَ: لَیَخْرُجَنَّ نَبِیٌّ فَلَیُکَسِّرَنَّ أصْنَامَکُمْ وَ لَیَفْعَلَنَّ بِکُمْ [وَ لَیَفْعَلَنَّ]، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ کَفَرُوا بِهِ».
[9686](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْفُقَهَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ، ج 8، ص 311، ح 485.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَیْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: دَخَلَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ عَلَی أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ فَقَالَ:«یَا قَتَادَةُ أنْتَ فَقِیهُ أهْلِ الْبَصْرَةِ»؟ فَقَالَ:
هَکَذَا یَزْعُمُونَ، فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«بَلَغَنِی أنَّکَ تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ»؟ فَقَالَ لَهُ قَتَادَةُ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«بِعِلْمٍ تُفَسِّرُهُ أمْ بِجَهْلٍ»؟ قَالَ: لَا؛ بِعِلْمٍ، فَقَالَ لَهُ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«فَإنْ کُنْتَ تُفَسِّرُهُ بِعِلْمٍ فَأنْتَ أنْتَ وَ أنَا أسْألُکَ»؟ قَالَ قَتَادَةُ: سَلْ قَالَ:
«أخْبِرْنِی عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِی سَبَإٍ : «وَ قَدَّرْنا فِیهَا السَّیْرَ سِیرُوا فِیها لَیالِیَ وَ أَیّاماً آمِنِینَ2 »» فَقَالَ قَتَادَةُ: ذَلِکَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَیْتِهِ بِزَادٍ حَلَالٍ وَ رَاحِلَةٍ وَ کِرَاءٍ حَلَالٍ یُرِیدُ هَذَا الْبَیْتَ کَانَ آمِناً حَتَّی یَرْجِعَ إلَی أهْلِهِ.
فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«نَشَدْتُکَ اللهَ یَا قَتَادَةُ! هَلْ تَعْلَمُ أنَّهُ قَدْ یَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْ بَیْتِهِ بِزَادٍ حَلَالٍ وَ رَاحِلَةٍ وَ کِرَاءٍ حَلَالٍ یُرِیدُ هَذَا الْبَیْتَ فَیُقْطَعُ عَلَیْهِ الطَّرِیقُ فَتُذْهَبُ نَفَقَتُهُ وَ یُضْرَبُ مَعَ ذَلِکَ ضَرْبَةً فِیهَا اجْتِیَاحُهُ؟» قَالَ قَتَادَةُ:
اللهُمَّ نَعَمْ، فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«وَیْحَکَ یَا قَتَادَةُ! إنْ کُنْتَ إنَّمَا فَسَّرْتَ الْقُرْآنَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِکَ فَقَدْ هَلَکْتَ وَ أهْلَکْتَ، وَ إنْ کُنْتَ قَدْ أخَذْتَهُ مِنَ الرِّجَالِ فَقَدْ هَلَکْتَ وَ أهْلَکْتَ. وَیْحَکَ یَا قَتَادَةُ! ذَلِکَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَیْتِهِ بِزَادٍ وَ رَاحِلَةٍ وَ کِرَاءٍ حَلَالٍ یَرُومُ هَذَا الْبَیْتَ عَارِفاً بِحَقِّنَا یَهْوَانَا قَلْبُهُ کَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ:
1) (1)
«فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِی إِلَیْهِمْ » (1)
. سورة إبراهیم، الآیة: 37.
وَ لَمْ یَعْنِ الْبَیْتَ فَیَقُولَ: إلَیْهِ؛ فَنَحْنُ وَ اللهِ دَعْوَةُ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ الَّتِی مَنْ هَوَانَا قَلْبُهُ قُبِلَتْ حَجَّتُهُ وَ إلَّا فَلَا. یَا قَتَادَةُ فَإذَا کَانَ کَذَلِکَ کَانَ آمِناً مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ» قَالَ قَتَادَةُ: لَا جَرَمَ وَ اللهِ لَا فَسَّرْتُهَا إلَّا هَکَذَا، فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«وَیْحَکَ یَا قَتَادَةُ! إنَّمَا یَعْرِفُ الْقُرْآنَ مَنْ خُوطِبَ بِهِ».
[9687](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ یُونُسَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ
«قَالَ: قَالَ النَّبِیُّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: أخْبَرَنِی الرُّوحُ الْأمِینُ أنَّ اللهَ لَا إلَهَ غَیْرُهُ، إذَا وَقَفَ الْخَلَائِقَ وَ جَمَعَ الْأوَّلِینَ وَ الآْخِرِینَ أُتِیَ بِجَهَنَّمَ تُقَادُ بِألْفِ زِمَامٍ، أخَذَ بِکُلِّ زِمَامٍ مِائَةُ ألْفِ مَلَکٍ مِنَ الْغِلَاظِ الشِّدَادِ، وَ لَهَا هَدَّةٌ وَ تَحَطُّمٌ وَ زَفِیرٌ وَ شَهِیقٌ وَ إنَّهَا لَتَزْفِرُ الزَّفْرَةَ، فَلَوْ لَا أنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ أخَّرَهَا إلَی الْحِسَابِ لَأهْلَکَتِ الْجَمِیعَ، ثُمَّ یَخْرُجُ مِنْهَا عُنُقٌ یُحِیطُ بِالْخَلَائِقِ الْبَرِّ مِنْهُمْ وَ الْفَاجِرِ، فَمَا خَلَقَ اللهُ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ مَلَکٍ وَ لَا نَبِیٍّ إلَّا وَ یُنَادِی: یَا رَبِّ نَفْسِی نَفْسِی وَ أنْتَ تَقُولُ: یَا رَبِّ أُمَّتِی أُمَّتِی.
ثُمَّ یُوضَعُ عَلَیْهَا صِرَاطٌ أدَقُّ مِنَ الشَّعْرِ وَ أحَدُّ مِنَ السَّیْفِ عَلَیْهِ ثَلَاثُ قَنَاطِرَ:
الْأُولَی عَلَیْهَا الْأمَانَةُ وَ الرَّحْمَةُ؛ وَ الثَّانِیَةُ عَلَیْهَا الصَّلَاةُ؛ وَ الثَّالِثَةُ عَلَیْهَا رَبُّ الْعَالَمِینَ. لَا إلَهَ غَیْرُهُ فَیُکَلَّفُونَ الْمَمَرَّ عَلَیْهَا فَتَحْبِسُهُمُ الرَّحْمَةُ وَ الْأمَانَةُ، فَإنْ
نَجَوْا مِنْهَا حَبَسَتْهُمُ الصَّلَاةُ فَإنْ نَجَوْا مِنْهَا کَانَ الْمُنْتَهَی إلَی رَبِّ الْعَالَمِینَ جَلَّ ذِکْرُهُ، وَ هُوَ قَوْلُ اللهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی : «إِنَّ رَبَّکَ لَبِالْمِرْصادِ » (1)
. سورة الفجر، الآیة: 14.
وَ النَّاسُ عَلَی الصِّرَاطِ فَمُتَعَلِّقٌ تَزِلُّ قَدَمُهُ وَ تَثْبُتُ قَدَمُهُ وَ الْمَلَائِکَةُ حَوْلَهَا یُنَادُونَ: یَا کَرِیمُ یَا حَلِیمُ اعْفُ وَ اصْفَحْ وَ عُدْ بِفَضْلِکَ وَ سَلِّمْ وَ النَّاسُ یَتَهَافَتُونَ فِیهَا کَالْفَرَاشِ، فَإذَا نَجَا نَاجٍ بِرَحْمَةِ اللهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی نَظَرَ إلَیْهَا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی نَجَّانِی مِنْکِ بَعْدَ یَأْسٍ بِفَضْلِهِ، وَ مَنِّهِ إنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَکُورٌ».
[9688](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ یُونُسَ عَنْ إسْمَاعِیلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أبِی خَالِدٍ عَنْ أبِی جَعْفَرٍعَلَیْهِالسَّلامُ فِی قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «فَاسْتَبِقُوا الْخَیْراتِ أَیْنَ ما تَکُونُوا یَأْتِ بِکُمُ اللّهُ جَمِیعاً » (3)قَالَ:
«الْخَیْرَاتُ الْوَلَایَةُ وَ قَوْلُهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی : «أَیْنَ ما تَکُونُوا یَأْتِ بِکُمُ اللّهُ جَمِیعاً»
یَعْنِی أصْحَابَ الْقَائِمِ الثَّلَاثَمِائَةِ وَ الْبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا» قَالَ:
«وَ هُمْ وَ اللهِ الْأُمَّةُ الْمَعْدُودَةُ» قَالَ:
«یَجْتَمِعُونَ وَ اللهِ فِی سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَزَعٌ کَقَزَعِ الْخَرِیفِ».
[9689](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِیلَ بْنِ بَزِیعٍ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ جَیْفَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ:
سَمِعْتُ أبَا عَبْدِاللهِ یَقُولُ:
«سِیرُوا الْبَرْدَیْنِ» قُلْتُ: إنَّا نَتَخَوَّفُ مِنَ الْهَوَامِّ فَقَالَ:
«إنْ أصَابَکُمْ شَیْءٌ فَهُوَ خَیْرٌ لَکُمْ مَعَ أنَّکُمْ مَضْمُونُونَ».
[9690](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْفُقَهَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ، ج 8، ص 314، ح 489.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّکُونِیِّ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: عَلَیْکُمْ بِالسَّفَرِ بِاللَّیْلِ فَإنَّ الْأرْضَ تُطْوَی بِاللَّیْلِ».
[9691](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إسْمَاعِیلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَیْفِ بْنِ عَمِیرَةَ عَنْ بَشِیرٍ النَّبَّالِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أعْیَنَ قَالَ: قُلْتُ لِأبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ: یَقُولُ النَّاسُ: تُطْوَی لَنَا الْأرْضُ بِاللَّیْلِ، کَیْفَ تُطْوَی؟ قَالَ:
«هَکَذَا» ثُمَّ عَطَفَ ثَوْبَهُ.
[9692](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«الْأرْضُ تُطْوَی فِی آخِرِ اللیْلِ».
[9693](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی عَنْ أبِی أیُّوبَ الْخَزَّازِ قَالَ: أرَدْنَا أنْ نَخْرُجَ فَجِئْنَا نُسَلِّمُ عَلَی أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ فَقَالَ:
«کَأنَّکُمْ طَلَبْتُمْ بَرَکَةَ الْإثْنَیْنِ»؟ فَقُلْنَا:
نَعَمْ، فَقَالَ:
«وَ أیُّ یَوْمٍ أعْظَمُ شُؤْماً مِنْ یَوْمِ الْإثْنَیْنِ، یَوْمٍ فَقَدْنَا فِیهِ نَبِیَّنَا وَ ارْتَفَعَ الْوَحْیُ عَنَّا، لَا تَخْرُجُوا وَ اخْرُجُوا یَوْمَ الثَّلَاثَاءِ».
[9694](5)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ
1) (1)
2) (2) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْفُقَهَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ، ج 8، ص 314، ح 490.
3) (3) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْفُقَهَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ، ج 8، ص 314، ح 491.
4) (4) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْفُقَهَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ، ج 8، ص 314، ح 492.
5) (5) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْفُقَهَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ، ج 8، ص 314، ح 493؛ من لا یحضره الفقیه، کِتَابُ الحجّ، بَابُ الْأیَّامِ وَ الْأوْقَاتِ، ج 2، ص 268، ح 2403.
أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَکْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سُلَیْمَانَ الْجَعْفَرِیِّ عَنْ أبِی الْحَسَنِ مُوسَی عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«الشُّؤْمُ لِلْمُسَافِرِ فِی طَرِیقِهِ خَمْسَةُ أشْیَاءَ: الْغُرَابُ النَّاعِقُ عَنْ یَمِینِهِ؛ وَ النَّاشِرُ لِذَنَبِهِ؛ وَ الذِّئْبُ الْعَاوِی الَّذِی یَعْوِی فِی وَجْهِ الرَّجُلِ وَ هُوَ مُقْعٍ عَلَی ذَنَبِهِ یَعْوِی ثُمَّ یَرْتَفِعُ ثُمَّ یَنْخَفِضُ ثَلَاثاً؛ وَ الظَّبْیُ السَّانِحُ مِنْ یَمِینٍ إلَی شِمَالٍ؛ وَ الْبُومَةُ الصَّارِخَةُ؛ وَ الْمَرْأةُ الشَّمْطَاءُ تِلْقَاءَ فَرْجِهَا؛ وَ الْأتَانُ الْعَضْبَاءُ - یَعْنِی الْجَدْعَاءَ - فَمَنْ أوْجَسَ فِی نَفْسِهِ مِنْهُنَّ شَیْئاً فَلْیَقُلْ: اعْتَصَمْتُ بِکَ یَا رَبِّ مِنْ شَرِّ مَا أجِدُ فِی نَفْسِی» قَالَ:
«فَیُعْصَمُ مِنْ ذَلِکَ».
[9695](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْفُقَهَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ، ج 8، ص 315، ح 496.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أبِیهِ عَنْ أبِی الْجَهْمِ عَنْ أبِی خَدِیجَةَ قَالَ: قَالَ لِی أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ:«کَمْ بَیْنَکَ وَ بَیْنَ الْبَصْرَةِ» قُلْتُ: فِی الْمَاءِ خَمْسٌ إذَا طَابَتِ الرِّیحُ، وَ عَلَی الظَّهْرِ ثَمَانٍ وَ نَحْوُ ذَلِکَ فَقَالَ:
«مَا أقْرَبَ هَذَا تَزَاوَرُوا وَ یَتَعَاهَدُ بَعْضُکُمْ بَعْضاً، فَإنَّهُ لَا بُدَّ یَوْمَ الْقِیَامَةِ مِنْ أنْ یَأْتِیَ کُلُّ إنْسَانٍ بِشَاهِدٍ یَشْهَدُ لَهُ عَلَی دِینِهِ» وَ قَالَ:
«إنَّ الْمُسْلِمَ إذَا رَأی أخَاهُ کَانَ حَیَاةً لِدِینِهِ إذَا ذَکَرَ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ».
[9696](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ رِبْعِیٍّ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«وَ اللهِ لَا یُحِبُّنَا مِنَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ إلَّا أهْلُ الْبُیُوتَاتِ وَ الشَّرَفِ وَ الْمَعْدِنِ، وَ لَا یُبْغِضُنَا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ إلَّا کُلُّ دَنَسٍ مُلْصَقٍ».
[9697](1)
. الخصال، باب الخمسة، ج 1، ص 278، ح 24.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ زِیَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَذَانِیُّ قَالَ: حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ بْنِ هاشِمٍ عَنْ أبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ أبَانِ بْنِ عُثْمَانَ الْأحْمَرِ رَفَعَهُ قَالَ:«الْمُسْتَهْزِءُونَ برسول الله صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ خَمْسَةً:
الْوَلِیدُ بْنُ الْمُغِیرَةِ الْمَخْزُومِیُّ، وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِیُّ، وَالْأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ یَغُوثَ الزُّهْرِیُّ، وَ الْأسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ، وَ الْحَارِثُ بْنُ الطلاطلة الثقفی».
[9698](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ حَرِیزٍ عَمَّنْ أخْبَرَهُ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ فِی قَوْلِ اللهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی: «یَأْتِیَکُمُ التّابُوتُ فِیهِ سَکِینَةٌ مِنْ رَبِّکُمْ وَ بَقِیَّةٌ مِمّا تَرَکَ آلُ مُوسی وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِکَةُ » (3)قَالَ:
«رَضْرَاضُ الْألْوَاحِ فِیهَا الْعِلْمُ وَ الْحِکْمَةُ».
[9699](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِیفٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ أبِی الْجَارُودِ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ: قَالَ [لِی] أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«یَا أبَا الْجَارُودِ مَا یَقُولُونَ لَکُمْ فِی الْحَسَنِ وَ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ؟» قُلْتُ: یُنْکِرُونَ عَلَیْنَا أنَّهُمَا ابْنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ قَالَ:
«فَأیَّ شَیْءٍ احْتَجَجْتُمْ عَلَیْهِمْ؟» قُلْتُ:
احْتَجَجْنَا عَلَیْهِمْ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِی عِیسَی ابْنِ مَرْیَمَ عَلَیْهِالسَّلامُ: «وَ مِنْ ذُرِّیَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَیْمانَ وَ أَیُّوبَ وَ یُوسُفَ وَ مُوسی وَ هارُونَ وَ کَذلِکَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ * وَ زَکَرِیّا وَ
یَحْیی وَ عِیسی » (1)
. سورة الأنعام، الآیة: 85 و 84.
فَجَعَلَ عِیسَی ابْنَ مَرْیَمَ مِنْ ذُرِّیَّةِ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«فَأیَّ شَیْءٍ قَالُوا لَکُمْ»؟ قُلْتُ: قَالُوا: قَدْ یَکُونُ وَلَدُ الِابْنَةِ مِنَ الْوَلَدِ وَ لَا یَکُونُ مِنَ الصُّلْبِ قَالَ:
«فَأیَّ شَیْءٍ احْتَجَجْتُمْ عَلَیْهِمْ»؟ قُلْتُ: احْتَجَجْنَا عَلَیْهِمْ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَی لِرَسُولِهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَکُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَکُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَکُمْ » (2)قَالَ:
«فَأیَّ شَیْءٍ قَالُوا»؟ قُلْتُ: قَالُوا: قَدْ یَکُونُ فِی کَلَامِ الْعَرَبِ: أبْنَاءُ رَجُلٍ وَ آخَرُ یَقُولُ: أبْنَاؤُنَا قَالَ:
فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«یَا أبَا الْجَارُودِ لَأُعْطِیَنَّکَهَا مِنْ کِتَابِ اللهِ جَلَّ وَ تَعَالَی أنَّهُمَا مِنْ صُلْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ لَا یَرُدُّهَا إلَّا الْکَافِرُ»
قُلْتُ: وَ أیْنَ ذَلِکَ؟ جُعِلْتُ فِدَاکَ قَالَ:
«مِنْ حَیْثُ قَالَ اللهُ تَعَالَی : «حُرِّمَتْ عَلَیْکُمْ أُمَّهاتُکُمْ وَ بَناتُکُمْ وَ أَخَواتُکُمْ... وَ حَلائِلُ أَبْنائِکُمُ الَّذِینَ مِنْ أَصْلابِکُمْ » (3)
فَسَلْهُمْ یَا أبَا الْجَارُودِ! هَلْ کَانَ یَحِلُّ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ نِکَاحُ حَلِیلَتَیْهِمَا فَإنْ قَالُوا: نَعَمْ، کَذَبُوا وَ فَجَرُوا وَ إنْ قَالُوا: لَا؛ فَهُمَا ابْنَاهُ لِصُلْبِهِ».
[9700](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ وَ غَیْرِهِ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فِی غَزْوَةِ الْحُدَیْبِیَةِ خَرَجَ فِی ذِی الْقَعْدَةِ، فَلَمَّا انْتَهَی إلَی الْمَکَانِ الَّذِی أحْرَمَ فِیهِ أحْرَمُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ أنَّ الْمُشْرِکِینَ قَدْ
أرْسَلُوا إلَیْهِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِیدِ لِیَرُدَّهُ قَالَ: ابْغُونِی رَجُلًا یَأْخُذُنِی عَلَی غَیْرِ هَذَا الطَّرِیقِ، فَأُتِیَ بِرَجُلٍ مِنْ مُزَیْنَةَ - أوْ مِنْ جُهَیْنَةَ - فَسَألَهُ فَلَمْ یُوَافِقْهُ، فَقَالَ:
ابْغُونِی رَجُلًا غَیْرَهُ فَأُتِیَ بِرَجُلٍ آخَرَ - إمَّا مِنْ مُزَیْنَةَ وَ إمَّا مِنْ جُهَیْنَةَ -» قَالَ:
«فَذَکَرَ لَهُ فَأخَذَهُ مَعَهُ حَتَّی انْتَهَی إلَی الْعَقَبَةِ فَقَالَ: مَنْ یَصْعَدْهَا حَطَّ اللهُ عَنْهُ کَمَا حَطَّ اللهُ عَنْ بَنِی إسْرَائِیلَ فَقَالَ لَهُمُ : «اُدْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً... نَغْفِرْ لَکُمْ خَطایاکُمْ »»(1)
. سورة الأعراف، الآیة: 161.
قَالَ:
«فَابْتَدَرَهَا خَیْلُ الْأنْصَارِ الْأوْسِ وَ الْخَزْرَجِ» قَالَ:
«وَ کَانُوا ألْفاً وَ ثَمَانَمِائَةٍ فَلَمَّا هَبَطُوا إلَی الْحُدَیْبِیَةِ إذَا امْرَأةٌ مَعَهَا ابْنُهَا عَلَی الْقَلِیبِ فَسَعَی ابْنُهَا هَارِباً، فَلَمَّا أثْبَتَتْ أنَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ صَرَخَتْ بِهِ هَؤُلَاءِ الصَّابِئُونَ لَیْسَ عَلَیْکَ مِنْهُمْ بَأْسٌ، فَأتَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَأمَرَهَا فَاسْتَقَتْ دَلْواً مِنْ مَاءٍ فَأخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَشَرِبَ وَ غَسَلَ وَجْهَهُ فَأخَذَتْ فَضْلَتَهُ فَأعَادَتْهُ فِی الْبِئْرِ فَلَمْ تَبْرَحْ حَتَّی السَّاعَةِ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَأرْسَلَ إلَیْهِ الْمُشْرِکُونَ أبَانَ بْنَ سَعِیدٍ فِی الْخَیْلِ فَکَانَ بِإزَائِهِ، ثُمَّ أرْسَلُوا الْحُلَیْسَ فَرَأی الْبُدْنَ وَ هِیَ تَأْکُلُ بَعْضُهَا أوْبَارَ بَعْضٍ فَرَجَعَ وَ لَمْ یَأْتِ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ قَالَ لِأبِی سُفْیَانَ: یَا أبَا سُفْیَانَ أمَا وَ اللهِ مَا عَلَی هَذَا حَالَفْنَاکُمْ عَلَی أنْ تَرُدُّوا الْهَدْیَ عَنْ مَحِلِّهِ فَقَالَ:
اسْکُتْ فَإنَّمَا أنْتَ أعْرَابِیٌّ فَقَالَ: أمَا وَ اللهِ لَتُخَلِّیَنَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ مَا أرَادَ أوْ لَأنْفَرِدَنَّ فِی الْأحَابِیشِ، فَقَالَ: اسْکُتْ حَتَّی نَأْخُذَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَلْثاً،
1) (1)
فَأرْسَلُوا إلَیْهِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ وَ قَدْ کَانَ جَاءَ إلَی قُرَیْشٍ فِی الْقَوْمِ الَّذِینَ أصَابَهُمُ الْمُغِیرَةُ بْنُ شُعْبَةَ کَانَ خَرَجَ مَعَهُمْ مِنَ الطَّائِفِ وَ کَانُوا تُجَّاراً فَقَتَلَهُمْ وَ جَاءَ بِأمْوَالِهِمْ إلَی رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، فَأبَی رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ أنْ یَقْبَلَهَا وَ قَالَ: هَذَا غَدْرٌ وَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِیهِ، فَأرْسَلُوا إلَی رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَقَالُوا: یَا رَسُولَ اللهِ هَذَا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ قَدْ أتَاکُمْ وَ هُوَ یُعَظِّمُ الْبُدْنَ قَالَ: فَأقِیمُوهَا فَأقَامُوهَا، فَقَالَ: یَا مُحَمَّدُ مَجِیءَ مَنْ جِئْتَ؟
قَالَ: جِئْتُ أطُوفُ بِالْبَیْتِ، وَ أسْعَی بَیْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ، وَ أنْحَرُ هَذِهِ الْإبِلَ، وَ أُخَلِّی عَنْکُمْ عَنْ لُحْمَانِهَا، قَالَ: لَا؛ وَ اللاتِ وَ الْعُزَّی فَمَا رَأیْتُ مِثْلَکَ رُدَّ عَمَّا جِئْتَ لَهُ. إنَّ قَوْمَکَ یُذَکِّرُونَکَ اللهَ وَ الرَّحِمَ أنْ تَدْخُلَ عَلَیْهِمْ بِلَادَهُمْ بِغَیْرِ إذْنِهِمْ، وَ أنْ تَقْطَعَ أرْحَامَهُمْ، وَ أنْ تُجَرِّیَ عَلَیْهِمْ عَدُوَّهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: مَا أنَا بِفَاعِلٍ حَتَّی أدْخُلَهَا»
قَالَ:
«وَ کَانَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ حِینَ کَلَّمَ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ تَنَاوَلَ لِحْیَتَهُ وَ الْمُغِیرَةُ قَائِمٌ عَلَی رَأْسِهِ فَضَرَبَ بِیَدِهِ فَقَالَ: مَنْ هَذَا یَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: هَذَا ابْنُ أخِیکَ الْمُغِیرَةُ فَقَالَ: یَا غُدَرُ! وَ اللهِ مَا جِئْتَ إلَّا فِی غَسْلِ سَلْحَتِکَ»
قَالَ:
«فَرَجَعَ إلَیْهِمْ فَقَالَ لِأبِی سُفْیَانَ وَ أصْحَابِهِ: لَا وَ اللهِ مَا رَأیْتُ مِثْلَ مُحَمَّدٍ رُدَّ عَمَّا جَاءَ لَهُ، فَأرْسَلُوا إلَیْهِ سُهَیْلَ بْنَ عَمْرٍو وَ حُوَیْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّی، فَأمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَأُثِیرَتْ فِی وُجُوهِهِمُ الْبُدْنُ، فَقَالَا:
مَجِیءَ مَنْ جِئْتَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِأطُوفَ بِالْبَیْتِ، وَ أسْعَی بَیْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ، وَ
أنْحَرَ الْبُدْنَ وَ أُخَلِّیَ بَیْنَکُمْ وَ بَیْنَ لُحْمَانِهَا، فَقَالَا: إنَّ قَوْمَکَ یُنَاشِدُونَکَ اللهَ وَ الرَّحِمَ أنْ تَدْخُلَ عَلَیْهِمْ بِلَادَهُمْ بِغَیْرِ إذْنِهِمْ وَ تَقْطَعَ أرْحَامَهُمْ وَ تُجَرِّیَ عَلَیْهِمْ عَدُوَّهُمْ»
قَالَ:
«فَأبَی عَلَیْهِمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ إلَّا أنْ یَدْخُلَهَا وَ کَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ أرَادَ أنْ یَبْعَثَ عُمَرَ، فَقَالَ: یَا رَسُولَ اللهِ إنَّ عَشِیرَتِی قَلِیلٌ وَ إنِّی فِیهِمْ عَلَی مَا تَعْلَمُ، وَ لَکِنِّی أدُلُّکَ عَلَی عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَأرْسَلَ إلَیْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ: انْطَلِقْ إلَی قَوْمِکَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ فَبَشِّرْهُمْ بِمَا وَعَدَنِی رَبِّی مِنْ فَتْحِ مَکَّةَ، فَلَمَّا انْطَلَقَ عُثْمَانُ لَقِیَ أبَانَ بْنَ سَعِیدٍ فَتَأخَّرَ عَنِ السَّرْحِ، فَحَمَلَ عُثْمَانَ بَیْنَ یَدَیْهِ وَ دَخَلَ عُثْمَانُ فَأعْلَمَهُمْ وَ کَانَتِ الْمُنَاوَشَةُ، فَجَلَسَ سُهَیْلُ بْنُ عَمْرٍو عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ جَلَسَ عُثْمَانُ فِی عَسْکَرِ الْمُشْرِکِینَ وَ بَایَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ الْمُسْلِمِینَ وَ ضَرَبَ بِإحْدَی یَدَیْهِ عَلَی الْأُخْرَی لِعُثْمَانَ، وَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ:
طُوبَی لِعُثْمَانَ قَدْ طَافَ بِالْبَیْتِ وَ سَعَی بَیْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ أحَلَّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: مَا کَانَ لِیَفْعَلَ، فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: أطُفْتَ بِالْبَیْتِ؟ فَقَالَ: مَا کُنْتُ لِأطُوفَ بِالْبَیْتِ وَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ لَمْ یَطُفْ بِهِ، ثُمَّ ذَکَرَ الْقِصَّةَ وَ مَا کَانَ فِیهَا.
فَقَالَ لِعَلِیٍّ عَلَیْهِالسَّلامُ: اکْتُبْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ، فَقَالَ سُهَیْلٌ: مَا أدْرِی مَا الرَّحْمَنُ الرَّحِیمُ؛ إلَّا أنِّی أظُنُّ هَذَا الَّذِی بِالْیَمَامَةِ، وَ لَکِنِ اکْتُبْ کَمَا
نَکْتُبُ: بِاسْمِکَ اللهُمَّ قَالَ: وَ اکْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَی عَلَیْهِ رَسُولُ اللهِ سُهَیْلَ بْنَ عَمْرٍو، فَقَالَ سُهَیْلٌ: فَعَلَی مَا نُقَاتِلُکَ یَا مُحَمَّدُ؟، فَقَالَ: أنَا رَسُولُ اللهِ، وَ أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللهِ فَقَالَ النَّاسُ: أنْتَ رَسُولُ اللهِ
قَالَ: اکْتُبْ، فَکَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَی عَلَیْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللهِ فَقَالَ النَّاسُ: أنْتَ رَسُولُ اللهِ وَ کَانَ فِی الْقَضِیَّةِ أنَّ مَنْ کَانَ مِنَّا أتَی إلَیْکُمْ رَدَدْتُمُوهُ إلَیْنَا وَ رَسُولُ اللهِ غَیْرُ مُسْتَکْرِهٍ عَنْ دِینِهِ، وَ مَنْ جَاءَ إلَیْنَا مِنْکُمْ لَمْ نَرُدَّهُ إلَیْکُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِیهِمْ وَ عَلَی أنْ یُعْبَدَ اللهُ فِیکُمْ عَلَانِیَةً غَیْرَ سِرٍّ وَ إنْ کَانُوا لَیَتَهَادَوْنَ السُّیُورَ فِی الْمَدِینَةِ إلَی مَکَّةَ، وَ مَا کَانَتْ قَضِیَّةٌ أعْظَمُ بَرَکَةً مِنْهَا. لَقَدْ کَادَ أنْ یَسْتَوْلِیَ عَلَی أهْلِ مَکَّةَ الْإسْلَامُ، فَضَرَبَ سُهَیْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَی أبِی جَنْدَلٍ ابْنِهِ فَقَالَ: أوَّلُ مَا قَاضَیْنَا عَلَیْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: وَ هَلْ قَاضَیْتُ عَلَی شَیْءٍ؟ فَقَالَ: یَا مُحَمَّدُ مَا کُنْتَ بِغَدَّارٍ» قَالَ:
«فَذَهَبَ بِأبِی جَنْدَلٍ فَقَالَ: یَا رَسُولَ اللهِ تَدْفَعُنِی إلَیْهِ؟ قَالَ: وَ لَمْ أشْتَرِطْ لَکَ»
قَالَ:
«وَ قَالَ: اللهُمَّ اجْعَلْ لِأبِی جَنْدَلٍ مَخْرَجاً».
[9701](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْفُقَهَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ، ج 8، ص 327، ح 504.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی نَصْرٍ عَنْ أبَانٍ عَنِ الْفَضْلِ أبِی الْعَبَّاسِ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ فِی قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ:«أَوْ جاؤُکُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ یُقاتِلُوکُمْ أَوْ یُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ » (2)قَالَ:
«نَزَلَتْ فِی بَنِی مُدْلِجٍ لِأنَّهُمْ جَاءُوا إلَی رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَقَالُوا: إنَّا قَدْ حَصِرَتْ
صُدُورُنَا أنْ نَشْهَدَ أنَّکَ رَسُولُ اللهِ فَلَسْنَا مَعَکَ وَ لَا مَعَ قَوْمِنَا عَلَیْکَ» قَالَ:
قُلْتُ: کَیْفَ صَنَعَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ؟ قَالَ:
«وَاعَدَهُمْ إلَی أنْ یَفْرُغَ مِنَ الْعَرَبِ، ثُمَّ یَدْعُوهُمْ فَإنْ أجَابُوا وَ إلَّا قَاتَلَهُمْ».
[9702](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ الْفُقَهَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ، ج 8، ص 330، ح 508.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ جَمِیلِ بْنِ صَالِحٍ عَمَّنْ أخْبَرَهُ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ: سُئِلَ عَنِ النُّجُومِ؟ قَالَ:«مَا یَعْلَمُهَا إلَّا أهْلُ بَیْتٍ مِنَ الْعَرَبِ وَ أهْلُ بَیْتٍ مِنَ الْهِنْدِ».
[9703](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ النَّجَاشِیِّ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ یَقُولُ - فِی قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «أُولئِکَ الَّذِینَ یَعْلَمُ اللّهُ ما فِی قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِی أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِیغاً3 »
«یَعْنِی وَ اللهِ فُلَاناً وَ فُلَاناً» : «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ لِیُطاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُکَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّاباً رَحِیماً4 »
«یَعْنِی وَ اللهِ النَّبِیَّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ عَلِیّاً عَلَیْهِالسَّلامُ مِمَّا صَنَعُوا، أیْ لَوْ جَاءُوکَ بِهَا یَا عَلِیُّ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ مِمَّا صَنَعُوا وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِیماً»
«فَلا وَ رَبِّکَ لا یُؤْمِنُونَ حَتّی یُحَکِّمُوکَ فِیما شَجَرَ بَیْنَهُمْ » (3)فَقَالَ أبُو عَبْدِاللهِ
عَلَیْهِالسَّلامُ:
«هُوَ وَ اللهِ عَلِیٌّ بِعَیْنِهِ «ثُمَّ لا یَجِدُوا فِی أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَیْتَ - عَلَی لِسَانِکَ یَا رَسُولَ اللّهِ؛ یَعْنِی بِهِ مِنْ وَلَایَةِ عَلِیٍّ - وَ یُسَلِّمُوا تَسْلِیماً » (1)
. سورة النساء، الآیة: 65.
لِعَلِیٍّ».
[9704](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ یَزِیدَ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«أَنَّ رَسُولَ اللهِ کَانَ یَقُولُ: إنَّ رُؤْیَا الْمُؤْمِنِ تُرِفُّ بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأرْضِ عَلَی رَأْسِ صَاحِبِهَا حَتَّی یُعَبِّرَهَا لِنَفْسِهِ أوْ یُعَبِّرَهَا لَهُ مِثْلُهُ، فَإذَا عُبِّرَتْ لَزِمَتِ الْأرْضَ، فَلَا تَقُصُّوا رُؤْیَاکُمْ إلَّا عَلَی مَنْ یَعْقِلُ».
[9705](3)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ زِیادٍ الْهَمْدَانِیِّ قَالَ:
حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ جَمِیلِ بْنِ درّاجِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«إذَا أرَادَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ أنْ یَبْعَثَ الْخَلْقَ أمْطَرَ السَّمَاءَ أرْبَعِینَ صَبَاحاً، فَاجْتَمَعَتِ الْأوْصَالُ وَ نَبَتَتِ اللُّحُومُ».
[9706](4)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَی ابْنِ الْمُتَوَکِّلِ قَالَ: حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ بْنِ هاشِمٍ عَنْ أبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّکُونِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِیهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِمُ السَّلامُ قَالَ:
«کَانَتِ الْفُقَهَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ إذَا کَاتَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً کَتَبُوا بِثَلَاثٍ لَیْسَ مَعَهُنَّ رَابِعَةٌ مَنْ کَانَتِ الآْخِرَةُ
هَمَّهُ کَفَاهُ اللهُ هَمَّهُ فِی الدُّنْیَا وَ مَنْ أصْلَحَ سَرِیرَتَهُ أصْلَحَ اللهُ عَلَانِیَتَهُ وَ مَنْ أصْلَحَ فِیمَا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ أصْلَحَ اللهُ فِیمَا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ النَّاس».
[9707](1)
. کمال الدین، باب فی خبر تبع، ج 1، ص 170، ح 26.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنَا أبِی قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ إبْرَاهِیمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ عَنِ الْوَلِیدِ بْنِ صَبِیحٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«إنَّ تُبَّعاً قَالَ لِلْأوْسِ وَ الْخَزْرَجِ: کُونُوا هَاهُنَا حَتَّی یَخْرُجَ هَذَا النَّبِیُّ، أمَّا أنَا فَلَوْ أدْرَکْتُهُ لَخَدَمْتُهُ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ».
[9708](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«مَا أیْسَرَ مَا رَضِیَ بِهِ النَّاسُ عَنْکُمْ کُفُّوا ألْسِنَتَکُمْ عَنْهُمْ».
[9709](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«وُلْدُ الْمِرْدَاسِ مَنْ تَقَرَّبَ مِنْهُمْ أکْفَرُوهُ، وَ مَنْ تَبَاعَدَ مِنْهُمْ أفْقَرُوهُ، وَ مَنْ نَاوَاهُمْ قَتَلُوهُ، وَ مَنْ تَحَصَّنَ مِنْهُمْ أنْزَلُوهُ، وَ مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ أدْرَکُوهُ حَتَّی تَنْقَضِیَ دَوْلَتُهُمْ».
[9710](4)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أحْمَدَ بْنِ
1) (1)
2) (2) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ إسْلَامِ عَلِیٍّ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 341، ح 537.
3) (3) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ إسْلَامِ عَلِیٍّ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 341، ح 539.
4) (4) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ إسْلَامِ عَلِیٍّ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 342، ح 540.
مُعَاذٍ عَنْ أبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بَشِیرٍ النَّبَّالِ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«بَیْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ جَالِساً إذْ جَاءَتْهُ امْرَأةٌ فَرَحَّبَ بِهَا وَ أخَذَ بِیَدِهَا وَ أقْعَدَهَا، ثُمَّ قَالَ: ابْنَةُ نَبِیٍّ - ضَیَّعَهُ قَوْمُهُ - خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ دَعَاهُمْ فَأبَوْا أنْ یُؤْمِنُوا، وَ کَانَتْ نَارٌ یُقَالُ لَهَا: نَارُ الْحَدَثَانِ، تَأْتِیهِمْ کُلَّ سَنَةٍ فَتَأْکُلُ بَعْضَهُمْ وَ کَانَتْ تَخْرُجُ فِی وَقْتٍ مَعْلُومٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إنْ رَدَدْتُهَا عَنْکُمْ تُؤْمِنُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ؛ قَالَ: فَجَاءَتْ فَاسْتَقْبَلَهَا بِثَوْبِهِ فَرَدَّهَا، ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّی دَخَلَتْ کَهْفَهَا وَ دَخَلَ مَعَهَا وَ جَلَسُوا عَلَی بَابِ الْکَهْفِ وَ هُمْ یَرَوْنَ ألَّا یَخْرُجَ أبَداً، فَخَرَجَ وَ هُوَ یَقُولُ: هَذَا هَذَا وَ کُلُّ هَذَا مِنْ ذَا زَعَمَتْ بَنُو عَبْسٍ أنِّی لَا أخْرُجُ وَ جَبِینِی یَنْدَی. ثُمَّ قَالَ:
تُؤْمِنُونَ بِی؟ قَالُوا: لَا؛ قَالَ: فَإنِّی مَیِّتٌ یَوْمَ کَذَا وَ کَذَا، فَإذَا أنَا مِتُّ فَادْفِنُونِی فَإنَّهَا سَتَجِیءُ عَانَةٌ مِنْ حُمُرٍ یَقْدُمُهَا عَیْرٌ أبْتَرُ حَتَّی یَقِفَ عَلَی قَبْرِی فَانْبُشُونِی وَ سَلُونِی عَمَّا شِئْتُمْ. فَلَمَّا مَاتَ دَفَنُوهُ وَ کَانَ ذَلِکَ الْیَوْمُ إذْ جَاءَتِ الْعَانَةُ اجْتَمَعُوا وَ جَاءُوا یُرِیدُونَ نَبْشَهُ، فَقَالُوا: مَا آمَنْتُمْ بِهِ فِی حَیَاتِهِ فَکَیْفَ تُؤْمِنُونَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ؟ وَ لَئِنْ نَبَشْتُمُوهُ لَیَکُونَنَّ سُبَّةً عَلَیْکُمْ فَاتْرُکُوهُ فَتَرَکُوهُ».
[9711](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ إسْلَامِ عَلِیٍّ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 343، ح 541.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ إبْرَاهِیمَ بْنِ عُمَرَ الْیَمَانِیِّ عَنْ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ الْهِلَالِیِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِیَّ رَضِیَ اللهُ عَنْهُ یَقُولُ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ صَنَعَ النَّاسُ مَا صَنَعُوا وَ خَاصَمَ أبُو بَکْرٍ وَ عُمَرُ وَ أبُو عُبَیْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ الْأنْصَارَ، فَخَصَمُوهُمْ بِحُجَّةِ عَلِیٍّ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالُوا: یَا مَعْشَرَ الْأنْصَارِ قُرَیْشٌ أحَقُّ بِالْأمْرِ مِنْکُمْ لِأنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ مِنْ قُرَیْشٍ وَ1) (1)
الْمُهَاجِرِینَ مِنْهُمْ، إنَّ اللهَ تَعَالَی بَدَأ بِهِمْ فِی کِتَابِهِ وَ فَضَّلَهُمْ، وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ:
«الْأئِمَّةُ مِنْ قُرَیْشٍ»
قَالَ سَلْمَانُ رَضِیَ اللهُ عَنْهُ: فَأتَیْتُ عَلِیّاًعَلَیْهِالسَّلامُ وَ هُوَ یُغَسِّلُ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَأخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعَ النَّاسُ وَ قُلْتُ: إنَّ أبَا بَکْرٍ السَّاعَةَ عَلَی مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، وَ اللهِ مَا یَرْضَی أنْ یُبَایِعُوهُ بِیَدٍ وَاحِدَةٍ إنَّهُمْ لَیُبَایِعُونَهُ بِیَدَیْهِ جَمِیعاً بِیَمِینِهِ وَ شِمَالِهِ فَقَالَ لِی:
«یَا سَلْمَانُ هَلْ تَدْرِی مَنْ أوَّلُ مَنْ بَایَعَهُ عَلَی مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ»؟
قُلْتُ: لَا أدْرِی إلَّا أنِّی رَأیْتُ فِی ظُلَّةِ بَنِی سَاعِدَةَ حِینَ خَصَمَتِ الْأنْصَارُ وَ کَانَ أوَّلَ مَنْ بَایَعَهُ بَشِیرُ بْنُ سَعْدٍ وَ أبُو عُبَیْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ سَالِمٌ قَالَ:
«لَسْتُ أسْألُکَ عَنْ هَذَا، وَ لَکِنْ تَدْرِی أوَّلَ مَنْ بَایَعَهُ حِینَ صَعِدَ عَلَی مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ»؟
قُلْتُ: لَا وَ لَکِنِّی رَأیْتُ شَیْخاً کَبِیراً مُتَوَکِّئاً عَلَی عَصَاهُ بَیْنَ عَیْنَیْهِ سَجَّادَةٌ شَدِیدُ التَّشْمِیرِ صَعِدَ إلَیْهِ أوَّلَ مَنْ صَعِدَ وَ هُوَ یَبْکِی وَ یَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَمْ یُمِتْنِی مِنَ الدُّنْیَا حَتَّی رَأیْتُکَ فِی هَذَا الْمَکَانِ، ابْسُطْ یَدَکَ فَبَسَطَ یَدَهُ فَبَایَعَهُ، ثُمَّ نَزَلَ فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ عَلِیٌّ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«هَلْ تَدْرِی مَنْ هُوَ»؟ قُلْتُ: لَا وَ لَقَدْ سَاءَتْنِی مَقَالَتُهُ کَأنَّهُ شَامِتٌ بِمَوْتِ النَّبِیِّ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ
فَقَالَ:
«ذَاکَ إبْلِیسُ لَعَنَهُ اللهُ؛ أخْبَرَنِی رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ أنَّ إبْلِیسَ وَ رُؤسَاءَ أصْحَابِهِ شَهِدُوا نَصْبَ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ إیَّایَ لِلنَّاسِ بِغَدِیرِ خُمٍّ بِأمْرِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأخْبَرَهُمْ أنِّی أوْلَی بِهِمْ مِنْ أنْفُسِهِمْ، وَ
أمَرَهُمْ أنْ یُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَأقْبَلَ إلَی إبْلِیسَ أبَالِسَتُهُ وَ مَرَدَةُ أصْحَابِهِ فَقَالُوا: إنَّ هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ وَ مَعْصُومَةٌ وَ مَا لَکَ وَ لَا لَنَا عَلَیْهِمْ سَبِیلٌ، قَدْ أُعْلِمُوا إمَامَهُمْ وَ مَفْزَعَهُمْ بَعْدَ نَبِیِّهِمْ، فَانْطَلَقَ إبْلِیسُ لَعَنَهُ اللهُ کَئِیباً حَزِیناً. وَ أخْبَرَنِی رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ أنَّهُ لَوْ قُبِضَ أنَّ النَّاسَ یُبَایِعُونَ أبَا بَکْرٍ فِی ظُلَّةِ بَنِی سَاعِدَةَ بَعْدَ مَا یَخْتَصِمُونَ ثُمَّ یَأْتُونَ الْمَسْجِدَ فَیَکُونُ أوَّلَ مَنْ یُبَایِعُهُ عَلَی مِنْبَرِی إبْلِیسُ لَعَنَهُ اللهُ فِی صُورَةِ رَجُلٍ شَیْخٍ مُشَمِّرٍ یَقُولُ: کَذَا وَ کَذَا، ثُمَّ یَخْرُجُ فَیَجْمَعُ شَیَاطِینَهُ وَ أبَالِسَتَهُ فَیَنْخُرُ وَ یَکْسَعُ وَ یَقُولُ: کَلَّا زَعَمْتُمْ أنْ لَیْسَ لِی عَلَیْهِمْ سَبِیلٌ، فَکَیْفَ رَأیْتُمْ مَا صَنَعْتُ بِهِمْ حَتَّی تَرَکُوا أمْرَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ طَاعَتَهُ وَ مَا أمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ».
[9712](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ إسْلَامِ عَلِیٍّ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 348، ح 547.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِیِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ:
إذَا سَافَرْتَ مَعَ قَوْمٍ فَأکْثِرِ اسْتِشَارَتَکَ إیَّاهُمْ فِی أمْرِکَ وَ أُمُورِهِمْ، وَ أکْثِرِ التَّبَسُّمَ فِی وُجُوهِهِمْ وَ کُنْ کَرِیماً عَلَی زَادِکَ، وَ إذَا دَعَوْکَ فَأجِبْهُمْ، وَ إذَا اسْتَعَانُوا بِکَ فَأعِنْهُمْ وَ اغْلِبْهُمْ بِثَلَاثٍ بِطُولِ الصَّمْتِ وَ کَثْرَةِ الصَّلَاةِ وَ سَخَاءِ النَّفْسِ بِمَا مَعَکَ مِنْ دَابَّةٍ أوْ مَالٍ أوْ زَادٍ، وَ إذَا اسْتَشْهَدُوکَ عَلَی الْحَقِّ فَاشْهَدْ لَهُمْ وَ اجْهَدْ رَأْیَکَ لَهُمْ إذَا اسْتَشَارُوکَ، ثُمَّ لَا تَعْزِمْ حَتَّی تَثَبَّتَ وَ تَنْظُرَ، وَ لَا تُجِبْ فِی مَشُورَةٍ حَتَّی تَقُومَ فِیهَا وَ تَقْعُدَ وَ تَنَامَ وَ تَأْکُلَ وَ تُصَلِّیَ وَ أنْتَ مُسْتَعْمِلٌ فِکْرَکَ وَ حِکْمَتَکَ فِی مَشُورَتِهِ، فَإنَّ مَنْ لَمْ یُمْحِضِ النَّصِیحَةَ لِمَنِ
1) (1)
اسْتَشَارَهُ سَلَبَهُ اللهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی رَأْیَهُ وَ نَزَعَ عَنْهُ الْأمَانَةَ، وَ إذَا رَأیْتَ أصْحَابَکَ یَمْشُونَ فَامْشِ مَعَهُمْ، وَ إذَا رَأیْتَهُمْ یَعْمَلُونَ فَاعْمَلْ مَعَهُمْ، وَ إذَا تَصَدَّقُوا وَ أعْطَوْا قَرْضاً فَأعْطِ مَعَهُمْ وَ اسْمَعْ لِمَنْ هُوَ أکْبَرُ مِنْکَ سِنّاً، وَ إذَا أمَرُوکَ بِأمْرٍ وَ سَألُوکَ فَقُلْ: نَعَمْ وَ لَا تَقُلْ، لَا فَإنَّ لَا عِیٌّ وَ لُؤْمٌ، وَ إذَا تَحَیَّرْتُمْ فِی طَرِیقِکُمْ فَانْزِلُوا، وَ إذَا شَکَکْتُمْ فِی الْقَصْدِ فَقِفُوا وَ تَآمَرُوا، وَ إذَا رَأیْتُمْ شَخْصاً وَاحِداً فَلَا تَسْألُوهُ عَنْ طَرِیقِکُمْ وَ لَا تَسْتَرْشِدُوهُ، فَإنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ فِی الْفَلَاةِ مُرِیبٌ لَعَلَّهُ أنْ یَکُونَ عَیْناً لِلُّصُوصِ أوْ یَکُونَ هُوَ الشَّیْطَانَ الَّذِی حَیَّرَکُمْ، وَ احْذَرُوا الشَّخْصَیْنِ أیْضاً إلَّا أنْ تَرَوْا مَا لَا أرَی، فَإنَّ الْعَاقِلَ إذَا أبْصَرَ بِعَیْنِهِ شَیْئاً عَرَفَ الْحَقَّ مِنْهُ وَ الشَّاهِدُ یَرَی مَا لَا یَرَی الْغَائِبُ.
یَا بُنَیَّ وَ إذَا جَاءَ وَقْتُ صَلَاةٍ فَلَا تُؤخِّرْهَا لِشَیْءٍ وَ صَلِّهَا وَ اسْتَرِحْ مِنْهَا فَإنَّهَا دَیْنٌ، وَ صَلِّ فِی جَمَاعَةٍ وَ لَوْ عَلَی رَأْسِ زُجٍّ، وَ لَا تَنَامَنَّ عَلَی دَابَّتِکَ فَإنَّ ذَلِکَ سَرِیعٌ فِی دَبَرِهَا وَ لَیْسَ ذَلِکَ مِنْ فِعْلِ الْحُکَمَاءِ إلَّا أنْ تَکُونَ فِی مَحْمِلٍ یُمْکِنُکَ التَّمَدُّدُ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ، وَ إذَا قَرُبْتَ مِنَ الْمَنْزِلِ فَانْزِلْ عَنْ دَابَّتِکَ وَ ابْدَأْ بِعَلْفِهَا قَبْلَ نَفْسِکَ، وَ إذَا أرَدْتَ النُّزُولَ فَعَلَیْکَ مِنْ بِقَاعِ الْأرْضِ بِأحْسَنِهَا لَوْناً وَ ألْیَنِهَا تُرْبَةً وَ أکْثَرِهَا عُشْباً، وَ إذَا نَزَلْتَ فَصَلِّ رَکْعَتَیْنِ قَبْلَ أنْ تَجْلِسَ، وَ إذَا أرَدْتَ قَضَاءَ حَاجَةٍ فَأبْعِدِ الْمَذْهَبَ فِی الْأرْضِ، وَ إذَا ارْتَحَلْتَ فَصَلِّ رَکْعَتَیْنِ وَ وَدِّعِ الْأرْضَ الَّتِی حَلَلْتَ بِهَا وَ سَلِّمْ عَلَیْهَا وَ عَلَی أهْلِهَا، فَإنَّ لِکُلِّ بُقْعَةٍ أهْلًا مِنَ الْمَلَائِکَةِ، وَ إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ لَاتَأْکُلَ طَعَاماً حَتَّی تَبْدَأ فَتَتَصَدَّقَ مِنْهُ فَافْعَلْ. وَ عَلَیْکَ بِقِرَاءَةِ کِتَابِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا دُمْتَ رَاکِباً، وَ
عَلَیْکَ بِالتَّسْبِیحِ مَا دُمْتَ عَامِلًا، وَ عَلَیْکَ بِالدُّعَاءِ مَا دُمْتَ خَالِیاً. وَ إیَّاکَ وَ السَّیْرَ مِنْ أوَّلِ اللیْلِ، وَ عَلَیْکَ بِالتَّعْرِیسِ وَ الدَّلْجَةِ مِنْ لَدُنْ نِصْفِ اللیْلِ إلَی آخِرِهِ، وَ إیَّاکَ وَ رَفْعَ الصَّوْتِ فِی مَسِیرِکَ».
[9713](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، حَدِیثُ إسْلَامِ عَلِیٍّ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 349، ح 548.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أصْحَابِنَا [مِنْهُمْ عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ] عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ یَزِیدَ النَّوْفَلِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ دَاوُدَ الْیَعْقُوبِیِّ عَنْ عِیسَی بْنِ عَبْدِاللهِ الْعَلَوِیِّ قَالَ: وَ حَدَّثَنِی الْأُسَیْدِیُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُبَشِّرٍ أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ نَافِعٍ الْأزْرَقَ کَانَ یَقُولُ: لَوْ أنِّی عَلِمْتُ أنَّ بَیْنَ قُطْرَیْهَا أحَداً تُبْلِغُنِی إلَیْهِ الْمَطَایَا یَخْصِمُنِی أنَّ عَلِیّاً قَتَلَ أهْلَ النَّهْرَوَانِ وَ هُوَ لَهُمْ غَیْرُ ظَالِمٍ لَرَحَلْتُ إلَیْهِ، فَقِیلَ لَهُ: وَ لَا وَلَدَهُ؟ فَقَالَ: أفِی وُلْدِهِ عَالِمٌ؟ فَقِیلَ لَهُ: هَذَا أوَّلُ جَهْلِکَ وَ هُمْ یَخْلُونَ مِنْ عَالِمٍ؟ قَالَ: فَمَنْ عَالِمُهُمُ الْیَوْمَ؟ قِیلَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ عَلَیْهِمُ السَّلامُ قَالَ: فَرَحَلَ إلَیْهِ فِی صَنَادِیدِ أصْحَابِهِ حَتَّی أتَی الْمَدِینَةَ فَاسْتَأْذَنَ عَلَی أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ فَقِیلَ لَهُ: هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ.فَقَالَ:
«وَ مَا یَصْنَعُ بِی وَ هُوَ یَبْرَأُ مِنِّی وَ مِنْ أبِی طَرَفَیِ النَّهَارِ»؟ فَقَالَ لَهُ أبُو بَصِیرٍ الْکُوفِیُّ: جُعِلْتُ فِدَاکَ إنَّ هَذَا یَزْعُمُ أنَّهُ لَوْ عَلِمَ أنَّ بَیْنَ قُطْرَیْهَا أحَداً تُبْلِغُهُ الْمَطَایَا إلَیْهِ یَخْصِمُهُ أنَّ عَلِیّاً عَلَیْهِالسَّلامُ قَتَلَ أهْلَ النَّهْرَوَانِ وَ هُوَ لَهُمْ غَیْرُ ظَالِمٍ لَرَحَلَ إلَیْهِ فَقَالَ لَهُ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ
«أَ تَرَاهُ جَاءَنِی مُنَاظِراً»؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:
«یَا غُلَامُ اخْرُجْ فَحُطَّ رَحْلَهُ وَ قُلْ لَهُ: إذَا کَانَ الْغَدُ فَأْتِنَا» قَالَ: فَلَمَّا أصْبَحَ عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ غَدَا فِی صَنَادِیدِ أصْحَابِهِ وَ بَعَثَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ إلَی جَمِیعِ أبْنَاءِ الْمُهَاجِرِینَ وَ الْأنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ خَرَجَ إلَی النَّاسِ فِی ثَوْبَیْنِ مُمَغَّرَیْنِ وَ أقْبَلَ عَلَی النَّاسِ کَأنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ فَقَالَ:
1) (1)
«الْحَمْدُ لِلَّهِ مُحَیِّثِ الْحَیْثِ وَ مُکَیِّفِ الْکَیْفِ وَ مُؤیِّنِ الْأیْنِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی
«لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ... » (1)
. سورة البقرة، الآیة: 255.
وَ أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیکَ لَهُ، وَ أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، اجْتَبَاهُ وَ هَدَاهُ إلَی صِرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی أکْرَمَنَا بِنُبُوَّتِهِ وَ اخْتَصَّنَا بِوَلَایَتِهِ. یَا مَعْشَرَ أبْنَاءِ الْمُهَاجِرِینَ وَ الْأنْصَارِ مَنْ کَانَتْ عِنْدَهُ مَنْقَبَةٌ فِی عَلِیِّ بْنِ أبِی طَالِبٍ عَلَیْهِالسَّلامُ فَلْیَقُمْ وَ لْیَتَحَدَّثْ»
قَالَ: فَقَامَ النَّاسُ فَسَرَدُوا تِلْکَ الْمَنَاقِبَ، فَقَالَ: عَبْدُ اللهِ أنَا أرْوَی لِهَذِهِ الْمَنَاقِبِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ إنَّمَا أحْدَثَ عَلِیٌّ الْکُفْرَ بَعْدَ تَحْکِیمِهِ الْحَکَمَیْنِ حَتَّی انْتَهَوْا فِی الْمَنَاقِبِ إلَی حَدِیثِ خَیْبَرَ:
«لَأُعْطِیَنَّ الرَّایَةَ غَداً رَجُلًا یُحِبُّ اللهَ وَ رَسُولَهُ وَ یُحِبُّهُ اللهُ وَ رَسُولُهُ کَرَّاراً غَیْرَ فَرَّارٍ لَا یَرْجِعُ حَتَّی یَفْتَحَ اللهُ عَلَی یَدَیْهِ».
فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«مَا تَقُولُ فِی هَذَا الْحَدِیثِ»؟ فَقَالَ: هُوَ حَقٌّ لَا شَکَّ فِیهِ، وَ لَکِنْ أحْدَثَ الْکُفْرَ بَعْدُ، فَقَالَ لَهُ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«ثَکِلَتْکَ أُمُّکَ؛ أخْبِرْنِی عَنِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ أحَبَّ عَلِیَّ بْنَ أبِی طَالِبٍ یَوْمَ أحَبَّهُ وَ هُوَ یَعْلَمُ أنَّهُ یَقْتُلُ أهْلَ النَّهْرَوَانِ أمْ لَمْیَعْلَمْ»؟ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: أعِدْ عَلَیَّ فَقَالَ لَهُ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«أَخْبِرْنِی عَنِ اللهِ جَلَّ ذِکْرُهُ أحَبَّ عَلِیَّ بْنَ أبِی طَالِبٍ یَوْمَ أحَبَّهُ وَ هُوَ یَعْلَمُ أنَّهُ یَقْتُلُ أهْلَ النَّهْرَوَانِ أمْ لَمْیَعْلَمْ»؟ قَالَ:
«إنْ قُلْتَ: لَا؛ کَفَرْتَ» قَالَ: فَقَالَ: قَدْ عَلِمَ قَالَ:
«فَأحَبَّهُ اللهُ عَلَی أنْ یَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ أوْ عَلَی أنْ یَعْمَلَ بِمَعْصِیَتِهِ»؟ فَقَالَ: عَلَی أنْ یَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ، فَقَالَ لَهُ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«فَقُمْ مَخْصُوماً» فَقَامَ وَ هُوَ یَقُولُ: حَتّی یَتَبَیَّنَ لَکُمُ الْخَیْطُ الْأبْیَضُ مِنَ الْخَیْطِ الْأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ اللهُ أعْلَمُ حَیْثُ یَجْعَلُ رِسَالَتَهُ.
1) (1)
[9714](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 360، ح 551.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ إسْمَاعِیلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَیْفَرٍ عَنِ الْحَکَمِ بْنِ ظُهَیْرٍ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ جَرِیرٍ الْعَبْدِیِّ عَنِ الْأصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: أتَی أمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ السَّلامُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَ وُلْدُ أبِی بَکْرٍ وَ سَعْدُ بْنُ أبِی وَقَّاصٍ یَطْلُبُونَ مِنْهُ التَّفْضِیلَ لَهُمْ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ مَالَ النَّاسُ إلَیْهِ فَقَالَ:«الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلِیِّ الْحَمْدِ وَ مُنْتَهَی الْکَرَمِ لَا تُدْرِکُهُ الصِّفَاتُ وَ لَا یُحَدُّ بِاللُّغَاتِ وَ لَا یُعْرَفُ بِالْغَایَاتِ، وَ أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیکَ لَهُ، وَ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ نَبِیُّ الْهُدَی وَ مَوْضِعُ التَّقْوَی وَ رَسُولُ الرَّبِّ الْأعْلَی. جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ لِیُنْذِرَ بِالْقُرْآنِ الْمُنِیرِ وَ الْبُرْهَانِ الْمُسْتَنِیرِ فَصَدَعَ بِالْکِتَابِ الْمُبِینِ وَ مَضَی عَلَی مَا مَضَتْ عَلَیْهِ الرُّسُلُ الْأوَّلُونَ. أمَّا بَعْدُ أیُّهَا النَّاسُ فَلَا یَقُولَنَّ رِجَالٌ قَدْ کَانَتِ الدُّنْیَا غَمَرَتْهُمْ فَاتَّخَذُوا الْعَقَارَ وَ فَجَّرُوا الْأنْهَارَ وَ رَکِبُوا أفْرَهَ الدَّوَابِّ وَ لَبِسُوا ألْیَنَ الثِّیَابِ، فَصَارَ ذَلِکَ عَلَیْهِمْ عَاراً وَ شَنَاراً إنْ لَمْ یَغْفِرْ لَهُمُ الْغَفَّارُ إذَا مَنَعْتُهُمْ مَا کَانُوا فِیهِ یَخُوضُونَ وَ صَیَّرْتُهُمْ إلَی مَا یَسْتَوْجِبُونَ، فَیَفْقِدُونَ ذَلِکَ فَیَسْألُونَ وَ یَقُولُونَ: ظَلَمَنَا ابْنُ أبِی طَالِبٍ وَ حَرَمَنَا وَ مَنَعَنَا حُقُوقَنَا فَاللَّهُ عَلَیْهِمُ الْمُسْتَعَانُ. مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَ أکَلَ ذَبِیحَتَنَا، وَ آمَنَ بِنَبِیِّنَا، وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا، وَ دَخَلَ فِی دِینِنَا أجْرَیْنَا عَلَیْهِ حُکْمَ الْقُرْآنِ وَ حُدُودَ الْإسْلَامِ، لَیْسَ لِأحَدٍ عَلَی أحَدٍ فَضْلٌ إلَّا بِالتَّقْوَی.
ألَا وَ إنَّ لِلْمُتَّقِینَ عِنْدَ اللهِ تَعَالَی أفْضَلَ الثَّوَابِ وَ أحْسَنَ الْجَزَاءِ وَ الْمَآبِ، لَمْ
1) (1)
یَجْعَلِ اللهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی الدُّنْیَا لِلْمُتَّقِینَ ثَوَاباً وَ مَا عِنْدَ اللهِ خَیْرٌ لِلْأبْرَارِ.
انْظُرُوا أهْلَ دِینِ اللهِ فِیمَا أصَبْتُمْ فِی کِتَابِ اللهِ وَ تَرَکْتُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ جَاهَدْتُمْ بِهِ فِی ذَاتِ اللهِ أبِحَسَبٍ أمْ بِنَسَبٍ أمْ بِعَمَلٍ أمْ بِطَاعَةٍ أمْ زَهَادَةٍ؟ وَ فِیمَا أصْبَحْتُمْ فِیهِ رَاغِبِینَ، فَسَارِعُوا إلَی مَنَازِلِکُمْ رَحِمَکُمُ اللهُ الَّتِی أُمِرْتُمْ بِعِمَارَتِهَا الْعَامِرَةِ الَّتِی لَا تَخْرَبُ الْبَاقِیَةِ الَّتِی لَا تَنْفَدُ الَّتِی دَعَاکُمْ إلَیْهَا وَ حَضَّکُمْ عَلَیْهَا وَ رَغَّبَکُمْ فِیهَا وَ جَعَلَ الثَّوَابَ عِنْدَهُ عَنْهَا. فَاسْتَتِمُّوا نِعَمَ اللهِ عَزَّ ذِکْرُهُ بِالتَّسْلِیمِ لِقَضَائِهِ وَ الشُّکْرِ عَلَی نَعْمَائِهِ، فَمَنْ لَمْ یَرْضَ بِهَذَا فَلَیْسَ مِنَّا وَ لَا إلَیْنَا وَ إنَّ الْحَاکِمَ یَحْکُمُ بِحُکْمِ اللهِ وَ لَا خَشْیَةَ عَلَیْهِ مِنْ ذَلِکَ، أُولَئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [وَ فِی نُسْخَةٍ:
«وَ لَا وَحْشَةَ وَ أُولَئِکَ لَا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَ لَا هُمْ یَحْزَنُونَ»].
وَ قَالَ:
«وَ قَدْ عَاتَبْتُکُمْ بِدِرَّتِیَ الَّتِی أُعَاتِبُ بِهَا أهْلِی فَلَمْ تُبَالُوا وَ ضَرَبْتُکُمْ بِسَوْطِیَ الَّذِی أُقِیمُ بِهِ حُدُودَ رَبِّی، فَلَمْ تَرْعَوُوا. أتُرِیدُونَ أنْ أضْرِبَکُمْ بِسَیْفِی؟ أمَا إنِّی أعْلَمُ الَّذِی تُرِیدُونَ وَ یُقِیمُ أوَدَکُمْ، وَ لَکِنْ لَا أشْتَرِی صَلَاحَکُمْ بِفَسَادِ نَفْسِی، بَلْ یُسَلِّطُ اللهُ عَلَیْکُمْ قَوْماً فَیَنْتَقِمُ لِی مِنْکُمْ فَلَا دُنْیَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا وَ لَا آخِرَةَ صِرْتُمْ إلَیْهَا فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِأصْحَابِ السَّعِیرِ».
[9715](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 364، ح 554.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ إبْرَاهِیمَ بْنِ عُمَرَ الْیَمَانِیِّ عَمَّنْ ذَکَرَهُ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ فِی قَوْلِ اللهِ تَبَارَکَ وَ1) (1)
تَعَالَی: «وَ بَشِّرِ الَّذِینَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ » (1)
. سورة یونس، الآیة: 2.
فَقَالَ:«هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ».
[9716](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أبِی أیُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أبِی بَصِیرٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«أَنَّ آزَرَ أبَا إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ کَانَ مُنَجِّماً لِنُمْرُودَ، وَ لَمْ یَکُنْ یَصْدُرُ إلَّا عَنْ أمْرِهِ، فَنَظَرَ لَیْلَةً فِی النُّجُومِ فَأصْبَحَ وَ هُوَ یَقُولُ لِنُمْرُودَ: لَقَدْ رَأیْتُ عَجَباً قَالَ: وَ مَا هُوَ؟ قَالَ: رَأیْتُ مَوْلُوداً یُولَدُ فِی أرْضِنَا یَکُونُ هَلَاکُنَا عَلَی یَدَیْهِ، وَ لَا یَلْبَثُ إلَّا قَلِیلًا حَتَّی یُحْمَلَ بِهِ» قَالَ:
«فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِکَ وَ قَالَ: هَلْ حَمَلَتْ بِهِ النِّسَاءُ»؟ قَالَ: لَا، قَالَ:
«فَحَجَبَ النِّسَاءَ عَنِ الرِّجَالِ فَلَمْ یَدَعِ امْرَأةً إلَّا جَعَلَهَا فِی الْمَدِینَةِ لَا یُخْلَصُ إلَیْهَا، وَ وَقَعَ آزَرُ بِأهْلِهِ فَعَلِقَتْ بِإبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ، فَظَنَّ أنَّهُ صَاحِبُهُ فَأرْسَلَ إلَی نِسَاءٍ مِنَ الْقَوَابِلِ فِی ذَلِکَ الزَّمَانِ لَا یَکُونُ فِی الرَّحِمِ شَیْءٌ إلَّا عَلِمْنَ بِهِ فَنَظَرْنَ فَألْزَمَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا فِی الرَّحِمِ إلَی الظَّهْرِ فَقُلْنَ: مَا نَرَی فِی بَطْنِهَا شَیْئاً. وَ کَانَ فِیمَا أُوتِیَ مِنَ الْعِلْمِ أنَّهُ سَیُحْرَقُ بِالنَّارِ وَ لَمْ یُؤْتَ عِلْمَ أنَّ اللهَ تَعَالَی سَیُنْجِیهِ».
قَالَ:
«فَلَمَّا وَضَعَتْ أُمُّ إبْرَاهِیمَ أرَادَ آزَرُ أنْ یَذْهَبَ بِهِ إلَی نُمْرُودَ لِیَقْتُلَهُ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأتُهُ: لَا تَذْهَبْ بِابْنِکَ إلَی نُمْرُودَ فَیَقْتُلَهُ دَعْنِی أذْهَبْ بِهِ إلَی بَعْضِ الْغِیرَانِ أجْعَلْهُ فِیهِ حَتَّی یَأْتِیَ عَلَیْهِ أجَلُهُ وَ لَاتَکُونَ أنْتَ الَّذِی تَقْتُلُ ابْنَکَ فَقَالَ
لَهَا: فَامْضِی بِهِ» قَالَ:
«فَذَهَبَتْ بِهِ إلَی غَارٍ، ثُمَّ أرْضَعَتْهُ، ثُمَّ جَعَلَتْ عَلَی بَابِ الْغَارِ صَخْرَةً، ثُمَّ انْصَرَفَتْ عَنْهُ» قَالَ:
«فَجَعَلَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ رِزْقَهُ فِی إبْهَامِهِ فَجَعَلَ یَمَصُّهَا فَیَشْخُبُ لَبَنُهَا وَ جَعَلَ یَشِبُّ فِی الْیَوْمِ کَمَا یَشِبُّ غَیْرُهُ فِی الْجُمْعَةِ، وَ یَشِبُّ فِی الْجُمْعَةِ کَمَا یَشِبُّ غَیْرُهُ فِی الشَّهْرِ، وَ یَشِبُّ فِی الشَّهْرِ کَمَا یَشِبُّ غَیْرُهُ فِی السَّنَةِ، فَمَکَثَ مَا شَاءَ اللهُ أنْ یَمْکُثَ، ثُمَّ إنَّ أُمَّهُ قَالَتْ لِأبِیهِ: لَوْ أذِنْتَ لِی حَتَّی أذْهَبَ إلَی ذَلِکَ الصَّبِیِّ فَعَلْتُ قَالَ: فَافْعَلِی فَذَهَبَتْ فَإذَا هِیَ بِإبْرَاهِیمَ عَلَیْهِ السَّلامُ وَ إذَا عَیْنَاهُ تَزْهَرَانِ کَأنَّهُمَا سِرَاجَانِ».
قَالَ:
«فَأخَذَتْهُ فَضَمَّتْهُ إلَی صَدْرِهَا وَ أرْضَعَتْهُ ثُمَّ انْصَرَفَتْ عَنْهُ فَسَألَهَا آزَرُ عَنْهُ فَقَالَتْ: قَدْ وَارَیْتُهُ فِی التُّرَابِ، فَمَکَثَتْ تَفْعَلُ فَتَخْرُجُ فِی الْحَاجَةِ وَ تَذْهَبُ إلَی إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ فَتَضُمُّهُ إلَیْهَا وَ تُرْضِعُهُ ثُمَّ تَنْصَرِفُ، فَلَمَّا تَحَرَّکَ أتَتْهُ کَمَا کَانَتْ تَأْتِیهِ فَصَنَعَتْ بِهِ کَمَا کَانَتْ تَصْنَعُ، فَلَمَّا أرَادَتِ الِانْصِرَافَ أخَذَ بِثَوْبِهَا فَقَالَتْ لَهُ: مَا لَکَ؟ فَقَالَ لَهَا: اذْهَبِی بِی مَعَکِ فَقَالَتْ لَهُ: حَتَّی أسْتَأْمِرَ أبَاکَ».
قَالَ:
«فَأتَتْ أُمُّ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ آزَرَ فَأعْلَمَتْهُ الْقِصَّةَ فَقَالَ لَهَا: ائْتِینِی بِهِ فَأقْعِدِیهِ عَلَی الطَّرِیقِ، فَإذَا مَرَّ بِهِ إخْوَتُهُ دَخَلَ مَعَهُمْ وَ لَا یُعْرَفُ» قَالَ:
«وَ کَانَ إخْوَةُ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ یَعْمَلُونَ الْأصْنَامَ وَ یَذْهَبُونَ بِهَا إلَی الْأسْوَاقِ وَ یَبِیعُونَهَا» قَالَ:
«فَذَهَبَتْ إلَیْهِ فَجَاءَتْ بِهِ حَتَّی أقْعَدَتْهُ عَلَی الطَّرِیقِ وَ مَرَّ إخْوَتُهُ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فَلَمَّا رَآهُ أبُوهُ وَقَعَتْ عَلَیْهِ الْمَحَبَّةُ مِنْهُ، فَمَکَثَ مَا شَاءَ اللهُ». قَالَ:
«فَبَیْنَمَا إخْوَتُهُ یَعْمَلُونَ یَوْماً مِنَ الْأیَّامِ الْأصْنَامَ إذَا أخَذَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ
اَلْقَدُومَ وَ أخَذَ خَشَبَةً فَنَجَرَ مِنْهَا صَنَماً لَمْ یَرَوْا قَطُّ مِثْلَهُ فَقَالَ آزَرُ لِأُمِّهِ: إنِّی لَأرْجُو أنْ نُصِیبَ خَیْراً بِبَرَکَةِ ابْنِکِ هَذَا» قَالَ:
«فَبَیْنَمَا هُمْ کَذَلِکَ إذَا أخَذَ إبْرَاهِیمُ الْقَدُومَ فَکَسَرَ الصَّنَمَ الَّذِی عَمِلَهُ فَفَزِعَ أبُوهُ مِنْ ذَلِکَ فَزَعاً شَدِیداً فَقَالَ لَهُ: أیَّ شَیْءٍ عَمِلْتَ؟ فَقَالَ لَهُ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ: وَ مَا تَصْنَعُونَ بِهِ؟ فَقَالَ آزَرُ: نَعْبُدُهُ فَقَالَ لَهُ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ؟ فَقَالَ آزَرُ لِأُمِّهِ:
هَذَا الَّذِی یَکُونُ ذَهَابُ مُلْکِنَا عَلَی یَدَیْهِ».
[9717](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 368، ح 559.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی نَصْرٍ عَنْ أبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حُجْرٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«خَالَفَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ قَوْمَهُ وَ عَابَ آلِهَتَهُمْ حَتَّی أُدْخِلَ عَلَی نُمْرُودَ فَخَاصَمَهُ فَقَالَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ : «رَبِّیَ الَّذِی یُحْیِی وَ یُمِیتُ قالَ أَنَا أُحْیِی وَ أُمِیتُ قالَ إِبْراهِیمُ فَإِنَّ اللّهَ یَأْتِی بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِی کَفَرَ وَ اللّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظّالِمِینَ2 »
وَ قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ: «عَابَ آلِهَتَهُمْ «فَنَظَرَ نَظْرَةً فِی النُّجُومِ * فَقالَ إِنِّی سَقِیمٌ »»(2)
قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«وَ اللهِ مَا کَانَ سَقِیماً وَ مَا کَذَبَ، فَلَمَّا تَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِینَ إلَی عِیدٍ لَهُمْ دَخَلَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ إلَی آلِهَتِهِمْ بِقَدُومٍ فَکَسَرَهَا إلَّا کَبِیراً لَهُمْ وَ وَضَعَ الْقَدُومَ فِی عُنُقِهِ فَرَجَعُوا إلَی آلِهَتِهِمْ فَنَظَرُوا إلَی مَا صُنِعَ بِهَا، فَقَالُوا: لَا وَ اللهِ مَا اجْتَرَأ عَلَیْهَا وَ لَا کَسَرَهَا إلَّا الْفَتَی الَّذِی کَانَ یَعِیبُهَا وَ
یَبْرَأُ مِنْهَا، فَلَمْ یَجِدُوا لَهُ قِتْلَةً أعْظَمَ مِنَ النَّارِ، فَجُمِعَ لَهُ الْحَطَبُ وَ اسْتَجَادُوهُ حَتَّی إذَا کَانَ الْیَوْمُ الَّذِی یُحْرَقُ فِیهِ بَرَزَ لَهُ نُمْرُودُ وَ جُنُودُهُ وَ قَدْ بُنِیَ لَهُ بِنَاءٌ لِیَنْظُرَ إلَیْهِ کَیْفَ تَأْخُذُهُ النَّارُ، وَ وُضِعَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ فِی مَنْجَنِیقٍ وَ قَالَتِ الْأرْضُ: یَا رَبِّ لَیْسَ عَلَی ظَهْرِی أحَدٌ یَعْبُدُکَ غَیْرُهُ یُحْرَقُ بِالنَّارِ؟ قَالَ الرَّبُّ:
إنْ دَعَانِی کَفَیْتُهُ».
فَذَکَرَ أبَانٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«أَنَّ دُعَاءَ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَئِذٍ کَانَ یَا أحَدُ [یَا أحَدُ یَا صَمَدُ] یَا صَمَدُ، یَا مَنْ لَمْ یَلِدْ وَ لَمْ یُولَدْ وَ لَمْیَکُنْ لَهُ کُفُواً أحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: تَوَکَّلْتُ عَلَی اللهِ فَقَالَ الرَّبُّ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی: کَفَیْتُ فَقَالَ لِلنَّارِ : «کُونِی بَرْداً1 »
قَالَ: «فَاضْطَرَبَتْ أسْنَانُ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ مِنَ الْبَرْدِ حَتَّی قَالَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ : «وَ سَلاماً»
عَلی إبْراهِیمَ وَ انْحَطَّ جَبْرَئِیلُ عَلَیْهِالسَّلامُ وَ إذَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ یُحَدِّثُهُ فِی النَّارِ قَالَ نُمْرُودُ: مَنِ اتَّخَذَ إلَهاً فَلْیَتَّخِذْ مِثْلَ إلَهِ إبْرَاهِیمَ» قَالَ:
«فَقَالَ عَظِیمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ: إنِّی عَزَمْتُ عَلَی النَّارِ أنْ لَاتُحْرِقَهُ» قَالَ:
«فَأخَذَ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ نَحْوَهُ حَتَّی أحْرَقَهُ» قَالَ:
«فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ خَرَجَ مُهَاجِراً إلَی الشَّامِ هُوَ وَ سَارَةُ وَ لُوطٌ».
[9718](1)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إبْرَاهِیمَ بْنِ أبِی زِیَادٍ الْکَرْخِیِّ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ یَقُولُ:
«إنَّ إبْرَاهِیمَ
1) (2) . الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 370، ح 560.
عَلَیْهِالسَّلامُ کَانَ مَوْلِدُهُ بِکُوثَی رُبَا، وَ کَانَ أبُوهُ مِنْ أهْلِهَا، وَ کَانَتْ أُمُّ إبْرَاهِیمَ وَ أُمُّ لُوطٍ سَارَةَ وَ وَرَقَةَ- وَ فِی نُسْخَةٍ:
رُقَیَّةَ - أُخْتَیْنِ وَ هُمَا ابْنَتَانِ لِلَاحِجٍ، وَ کَانَ اللاحِجُ نَبِیّاً مُنْذِراً وَ لَمْ یَکُنْ رَسُولًا، وَ کَانَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ فِی شَبِیبَتِهِ عَلَی الْفِطْرَةِ الَّتِی فَطَرَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلْقَ عَلَیْهَا، حَتَّی هَدَاهُ اللهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی إلَی دِینِهِ وَ اجْتَبَاهُ، وَ إنَّهُ تَزَوَّجَ سَارَةَ ابْنَةَ لَاحِجٍ وَ هِیَ ابْنَةُ خَالَتِهِ، وَ کَانَتْ سَارَةُ صَاحِبَةَ مَاشِیَةٍ کَثِیرَةٍ وَ أرْضٍ وَاسِعَةٍ وَ حَالٍ حَسَنَةٍ، وَ کَانَتْ قَدْ مَلَّکَتْ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ جَمِیعَ مَا کَانَتْ تَمْلِکُهُ، فَقَامَ فِیهِ وَ أصْلَحَهُ وَ کَثُرَتِ الْمَاشِیَةُ وَ الزَّرْعُ حَتَّی لَمْ یَکُنْ بِأرْضِ کُوثَی رُبَا رَجُلٌ أحْسَنُ حَالًا مِنْهُ، وَ إنَّ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ لَمَّا کَسَرَ أصْنَامَ نُمْرُودَ أمَرَ بِهِ نُمْرُودُ فَأُوثِقَ وَ عَمِلَ لَهُ حَیْراً وَ جَمَعَ لَهُ فِیهِ الْحَطَبَ وَ ألْهَبَ فِیهِ النَّارَ، ثُمَّ قَذَفَ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ فِی النَّارِ لِتُحْرِقَهُ، ثُمَّ اعْتَزَلُوهَا حَتَّی خَمَدَتِ النَّارُ، ثُمَّ أشْرَفُوا عَلَی الْحَیْرِ.
فَإذَا هُمْ بِإبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ سَلِیماً مُطْلَقاً مِنْ وَثَاقِهِ، فَأُخْبِرَ نُمْرُودُ خَبَرَهُ فَأمَرَهُمْ أنْ یَنْفُوا إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ مِنْ بِلَادِهِ وَ أنْ یَمْنَعُوهُ مِنَ الْخُرُوجِ بِمَاشِیَتِهِ وَ مَالِهِ، فَحَاجَّهُمْ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ عِنْدَ ذَلِکَ فَقَالَ: إنْ أخَذْتُمْ مَاشِیَتِی وَ مَالِی فَإنَّ حَقِّی عَلَیْکُمْ أنْ تَرُدُّوا عَلَیَّ مَا ذَهَبَ مِنْ عُمُرِی فِی بِلَادِکُمْ، وَ اخْتَصَمُوا إلَی قَاضِی نُمْرُودَ فَقَضَی عَلَی إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ أَنْ یُسَلِّمَ إلَیْهِمْ جَمِیعَ مَا أصَابَ فِی بِلَادِهِمْ وَ قَضَی عَلَی أصْحَابِ نُمْرُودَ أنْ یَرُدُّوا عَلَی إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ مَا ذَهَبَ مِنْ عُمُرِهِ فِی بِلَادِهِمْ، فَأُخْبِرَ بِذَلِکَ نُمْرُودُ
فَأمَرَهُمْ أنْ یُخَلُّوا سَبِیلَهُ وَ سَبِیلَ مَاشِیَتِهِ وَ مَالِهِ وَ أنْ یُخْرِجُوهُ وَ قَالَ: إنَّهُ إنْ بَقِیَ فِی بِلَادِکُمْ أفْسَدَ دِینَکُمْ وَ أضَرَّ بِآلِهَتِکُمْ فَأخْرَجُوا إبْرَاهِیمَ وَ لُوطاً مَعَهُ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِمَا مِنْ بِلَادِهِمْ إلَی الشَّامِ.
فَخَرَجَ إبْرَاهِیمُ وَ مَعَهُ لُوطٌ لَا یُفَارِقُهُ وَ سَارَةُ، وَ قَالَ لَهُمْ: إنِّی ذاهِبٌ إلی رَبِّی سَیَهْدِینِ - یَعْنِی بَیْتَ الْمَقْدِسِ - فَتَحَمَّلَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ بِمَاشِیَتِهِ وَ مَالِهِ وَ عَمِلَ تَابُوتاً وَ جَعَلَ فِیهِ سَارَةَ وَ شَدَّ عَلَیْهَا الْأغْلَاقَ غَیْرَةً مِنْهُ عَلَیْهَا، وَ مَضَی حَتَّی خَرَجَ مِنْ سُلْطَانِ نُمْرُودَ وَ صَارَ إلَی سُلْطَانِ رَجُلٍ مِنَ الْقِبْطِ یُقَالُ لَهُ:
عَرَارَةُ، فَمَرَّ بِعَاشِرٍ لَهُ فَاعْتَرَضَهُ الْعَاشِرُ لِیَعْشُرَ مَا مَعَهُ فَلَمَّا انْتَهَی إلَی الْعَاشِرِ وَ مَعَهُ التَّابُوتُ قَالَ الْعَاشِرُ لِإبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ افْتَحْ هَذَا التَّابُوتَ حَتَّی نَعْشُرَ مَا فِیهِ، فَقَالَ لَهُ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ قُلْ: مَا شِئْتَ فِیهِ مِنْ ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ حَتَّی نُعْطِیَ عُشْرَهُ وَ لَا نَفْتَحَهُ» قَالَ:
«فَأبَی الْعَاشِرُ إلَّا فَتْحَهُ».
قَالَ:
«وَ غَضِبَ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ عَلَی فَتْحِهِ، فَلَمَّا بَدَتْ لَهُ سَارَةُ وَ کَانَتْ مَوْصُوفَةً بِالْحُسْنِ وَ الْجَمَالِ قَالَ لَهُ الْعَاشِرُ: مَا هَذِهِ الْمَرْأةُ مِنْکَ؟ قَالَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ: هِیَ حُرْمَتِی وَ ابْنَةُ خَالَتِی فَقَالَ لَهُ الْعَاشِرُ: فَمَا دَعَاکَ إلَی أنْ خَبَیْتَهَا فِی هَذَا التَّابُوتِ؟ فَقَالَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ الْغَیْرَةُ عَلَیْهَا أنْ یَرَاهَا أحَدٌ، فَقَالَ لَهُ الْعَاشِرُ: لَسْتُ أدَعُکَ تَبْرَحُ حَتَّی أُعْلِمَ الْمَلِکَ حَالَهَا وَ حَالَکَ». قَالَ:
«فَبَعَثَ رَسُولًا إلَی الْمَلِکِ فَأعْلَمَهُ فَبَعَثَ الْمَلِکُ رَسُولًا مِنْ قِبَلِهِ لِیَأْتُوهُ بِالتَّابُوتِ فَأتَوْا لِیَذْهَبُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ: انِّی لَسْتُ أُفَارِقُ
التَّابُوتَ حَتَّی تُفَارِقَ رُوحِی جَسَدِی، فَأخْبَرُوا الْمَلِکَ بِذَلِکَ، فَأرْسَلَ الْمَلِکُ أنِ احْمِلُوهُ وَ التَّابُوتَ مَعَهُ فَحَمَلُوا إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ و التَّابُوتَ وَ جَمِیعَ مَا کَانَ مَعَهُ حَتَّی أُدْخِلَ عَلَی الْمَلِکِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِکُ: افْتَحِ التَّابُوتَ فَقَالَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ أَیُّهَا الْمَلِکُ إنَّ فِیهِ حُرْمَتِی وَ ابْنَةَ خَالَتِی وَ أنَا مُفْتَدٍ فَتْحَهُ بِجَمِیعِ مَا مَعِی».
قَالَ:
«فَغَضِبَ الْمَلِکُ إبْرَاهِیمَ عَلَی فَتْحِهِ، فَلَمَّا رَأی سَارَةَ لَمْ یَمْلِکْ حِلْمُهُ سَفَهَهُ أنْ مَدَّ یَدَهُ إلَیْهَا فَأعْرَضَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ بِوَجْهِهِ عَنْهَا وَ عَنْهُ غَیْرَةً مِنْهُ وَ قَالَ: اللهُمَّ احْبِسْ یَدَهُ عَنْ حُرْمَتِی وَ ابْنَةِ خَالَتِی، فَلَمْ تَصِلْ یَدُهُ إلَیْهَا وَ لَمْ تَرْجِعْ إلَیْهِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِکُ: إنَّ إلَهَکَ هُوَ الَّذِی فَعَلَ بِی هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ إنَّ إلَهِی غَیُورٌ یَکْرَهُ الْحَرَامَ وَ هُوَ الَّذِی حَالَ بَیْنَکَ وَ بَیْنَ مَا أرَدْتَ مِنَ الْحَرَامِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِکُ: فَادْعُ إلَهَکَ یَرُدَّ عَلَیَّ یَدِی، فَإنْ أجَابَکَ فَلَمْ أعْرِضْ لَهَا، فَقَالَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ: إلَهِی رُدَّ عَلَیْهِ یَدَهُ لِیَکُفَّ عَنْ حُرْمَتِی» قَالَ:
«فَرَدَّ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَیْهِ یَدَهُ فَأقْبَلَ الْمَلِکُ نَحْوَهَا بِبَصَرِهِ ثُمَّ أعَادَ بِیَدِهِ نَحْوَهَا، فَأعْرَضَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ غَیْرَةً مِنْهُ وَ قَالَ: اللهُمَّ احْبِسْ یَدَهُ عَنْهَا»
قَالَ:
«فَیَبِسَتْ یَدُهُ وَ لَمْ تَصِلْ إلَیْهَا فَقَالَ الْمَلِکُ لِإبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ إنَّ إلَهَکَ لَغَیُورٌ وَ إنَّکَ لَغَیُورٌ فَادْعُ إلَهَکَ یَرُدَّ عَلَیَّ یَدِی فَإنَّهُ إنْ فَعَلَ لَمْ أعُدْ، فَقَالَ لَهُ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ: أسْألُهُ ذَلِکَ عَلَی أنَّکَ إنْ عُدْتَ لَمْ تَسْألْنِی أنْ أسْألَهُ فَقَالَ الْمَلِکُ: نَعَمْ، فَقَالَ إبْرَاهِیمُ: اللهُمَّ إنْ کَانَ صَادِقاً فَرُدَّ عَلَیْهِ یَدَهُ فَرَجَعَتْ إلَیْهِ یَدُهُ، فَلَمَّا رَأی ذَلِکَ الْمَلِکُ مِنَ الْغَیْرَةِ مَا رَأی وَ رَأی الآْیَةَ فِی
یَدِهِ عَظَّمَ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ وَ هَابَهُ وَ أکْرَمَهُ وَ اتَّقَاهُ وَ قَالَ لَهُ: قَدْ أمِنْتَ مِنْ أنْ أعْرِضَ لَهَا أوْ لِشَیْءٍ مِمَّا مَعَکَ فَانْطَلِقْ حَیْثُ شِئْتَ وَ لَکِنْ لِی إلَیْکَ حَاجَةٌ فَقَالَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ مَا هِیَ؟ فَقَالَ لَهُ: أُحِبُّ أنْ تَأْذَنَ لِی أنْ أُخْدِمَهَا قِبْطِیَّةً عِنْدِی جَمِیلَةً عَاقِلَةً تَکُونُ لَهَا خَادِماً».
قَالَ:
«فَأذِنَ لَهُ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ فَدَعَا بِهَا فَوَهَبَهَا لِسَارَةَ وَ هِیَ هَاجَرُ أُمُّ إسْمَاعِیلَ عَلَیْهِالسَّلامُ فَسَارَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ بِجَمِیعِ مَا مَعَهُ وَ خَرَجَ الْمَلِکُ مَعَهُ یَمْشِی خَلْفَ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ إعْظَاماً لِإبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ وَ هَیْبَةً لَهُ، فَأوْحَی اللهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی إلَی إبْرَاهِیمَ أنْ قِفْ وَ لَا تَمْشِ قُدَّامَ الْجَبَّارِ الْمُتَسَلِّطِ وَ یَمْشِی هُوَ خَلْفَکَ، وَ لَکِنِ اجْعَلْهُ أمَامَکَ وَ امْشِ وَ عَظِّمْهُ وَ هَبْهُ فَإنَّهُ مُسَلَّطٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ إمْرَةٍ فِی الْأرْضِ بَرَّةٍ أوْ فَاجِرَةٍ. فَوَقَفَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ وَ قَالَ لِلْمَلِکِ امْضِ، فَإنَّ إلَهِی أوْحَی إلَیَّ السَّاعَةَ أنْ أُعَظِّمَکَ وَ أهَابَکَ وَ أنْ أُقَدِّمَکَ أمَامِی وَ أمْشِیَ خَلْفَکَ إجْلَالًا لَکَ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِکُ:
أوْحَی إلَیْکَ بِهَذَا؟ فَقَالَ لَهُ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ: نَعَمْ؛ فَقَالَ لَهُ الْمَلِکُ: أشْهَدُ إنَّ إلَهَکَ لَرَفِیقٌ حَلِیمٌ کَرِیمٌ وَ إنَّکَ تُرَغِّبُنِی فِی دِینِکَ» قَالَ:
«وَ وَدَّعَهُ الْمَلِکُ فَسَارَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ حَتَّی نَزَلَ بِأعْلَی الشَّامَاتِ وَ خَلَّفَ لُوطاً عَلَیْهِالسَّلامُ فِی أدْنَی الشَّامَاتِ. ثُمَّ إنَّ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ لَمَّا أبْطَأ عَلَیْهِ الْوَلَدُ قَالَ لِسَارَةَ:
لَوْ شِئْتِ لَبِعْتِنِی هَاجَرَ لَعَلَّ اللهَ أنْ یَرْزُقَنَا مِنْهَا وَلَداً فَیَکُونَ لَنَا خَلَفاً، فَابْتَاعَ إبْرَاهِیمُ هَاجَرَ مِنْ سَارَةَ فَوَقَعَ عَلَیْهَا فَوَلَدَتْ إسْمَاعِیلَ عَلَیْهِالسَّلامُ».
[9719](1)
. کتاب النبوة، ص 96، ح 6.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] أَخْبَرنَا [أبِی عَنْ] عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:«کَانَ لِإبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ ابْنَانِ فَکَانَ أفْضَلُهُمَا ابْنَ الْأمَةِ».
[9720](2)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] أَخْبَرنَا [أبِی عَنْ] عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ فِی قَوْلِهِ تَعَالَی: «وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِکَتْ »: (3)
«یَعْنِی حَاضَتْ وَ هِیَ یَوْمَئِذٍ ابْنَةُ تِسْعِینَ سَنَةً وَ إبْرَاهِیمُ ابْنُ مِائَةٍ وَ عِشْرِینَ سَنَةً». قَالَ:
«وَ إنَّ قَوْمَ إبْرَاهِیمَ نَظَرُوا إلَی إسْحَاقَ عَلَیْهِالسَّلامُ وَ قَالُوا: مَا أعْجَبَ هَذَا وَ هَذِهِ - یَعْنُونَ إبْرَاهِیمَ وَ سَارَةَ - أخَذَا صَبِیّاً وَ قَالَا: هَذَا ابْنُنَا - یَعْنُونَ إسْحَاقَ - فَلَمَّا کَبِرَ لَمْ یُعْرَفْ هَذَا وَ هَذَا لِتَشَابُهِهِمَا حَتَّی صَارَ إبْرَاهِیمُ یُعْرَفُ بِالشَّیْبِ». قَالَ:
«فَثَنَی إبْرَاهِیمُ لِحْیَتَهُ فَرَأی فِیهَا طَاقَةً بَیْضَاءَ. فَقَالَ: اللهُمَّ مَا هَذَا؟! فَقَالَ: وَقَارٌ. فَقَالَ: اللهُمَّ زِدْنِی وَقَاراً».
[9721](4)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَال:] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ قَالَ:
حَدَّثَنَا عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی عَنْ أبِی الْجَارُودِ رَفَعَهُ فِیمَا یُرْوَی إلَی عَلِیٍّ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«إنَّ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ مَرَّ ب «بَانِقْیَا» فَکَانَ یُزَلْزَلُ بِهَا، فَأصْبَحَ الْقَوْمُ وَ لَمْ یُزَلْزَلْ بِهِمْ، فَقَالُوا: مَا هَذَا وَ لَیْسَ حَدَثٌ؟ قَالُوا: هَاهُنَا شَیْخٌ
وَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ». قَالَ:
«فَأتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ: یَا هَذَا! إنَّهُ کَانَ یُزَلْزَلُ بِنَا کُلَّ لَیْلَةٍ وَ لَمْ یُزَلْزَلْ بِنَا هَذِهِ اللیْلَةَ فَبِتْ عِنْدَنَا فَبَاتَ فَلَمْ یُزَلْزَلْ بِهِمْ. فَقَالُوا: أقِمْ عِنْدَنَا وَ نَحْنُ نُجْرِی عَلَیْکَ مَا أحْبَبْتَ. قَالَ: لَا وَ لَکِنْ تَبِیعُونِّی هَذَا الظَّهْرَ وَ لَا یُزَلْزَلُ بِکُمْ، فَقَالُوا: فَهُوَ لَکَ. قَالَ: لَا؛ آخُذُهُ إلَّا بِالشِّرَاءِ. قَالُوا: فَخُذْهُ بِمَا شِئْتَ فَاشْتَرَاهُ بِسَبْعِ نِعَاجٍ وَ أرْبَعَةِ أحْمِرَةٍ، فَلِذَلِکَ یُسَمَّی «بَانِقْیَا» لِأنَّ النِّعَاجَ بِالنَّبَطِیَّةِ «نِقْیَا».
قَالَ:
«فَقَالَ لَهُ غُلَامُهُ: یَا خَلِیلَ الرَّحْمَنِ! مَا تَصْنَعُ بِهَذَا الظَّهْرِ؟ لَیْسَ فِیهِ زَرْعٌ وَ لَا ضَرْعٌ. فَقَالَ لَهُ: اسْکُتْ، فَإنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَحْشُرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعِینَ ألْفاً یَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَیْرِ حِسَابٍ یُشَفَّعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لِکَذَا وَ کَذَا».
[9722](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 373، ح 561.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ حُسَیْنِ بْنِ أحْمَدَ الْمِنْقَرِیِّ عَنْ یُونُسَ بْنِ ظَبْیَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ: أَ لَا تَنْهَی هَذَیْنِ الرَّجُلَیْنِ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ؟ فَقَالَ:«مَنْ هَذَا الرَّجُلِ وَ مَنْ هَذَیْنِ الرَّجُلَیْنِ»؟ قُلْتُ: ألَا تَنْهَی حُجْرَ بْنَ زَائِدَةَ وَ عَامِرَ بْنَ جُذَاعَةَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ؟ فَقَالَ:
«یَا یُونُسُ قَدْ سَألْتُهُمَا أنْ یَکُفَّا عَنْهُ فَلَمْ یَفْعَلَا فَدَعَوْتُهُمَا وَ سَألْتُهُمَاوَ کَتَبْتُ إلَیْهِمَا وَ جَعَلْتُهُ حَاجَتِی إلَیْهِمَا فَلَمْیَکُفَّا عَنْهُ فَلَا غَفَرَ اللهُ لَهُمَا. فَوَ اللهِ لَکُثَیِّرُ عَزَّةَ أصْدَقُ فِی مَوَدَّتِهِ مِنْهُمَا فِیمَا یَنْتَحِلَانِ مِنْ مَوَدَّتِی حَیْثُ یَقُولُ:
أ لَا زَعَمَتْ بِالْغَیْبِ ألَّا أُحِبَّهَا إذَا أنَا لَمْ یُکْرَمْ عَلَیَّ کَرِیمُهَا
أمَا وَ اللهِ لَوْ أحَبَّانِی لَأحَبَّا مَنْ أُحِبُّ».
1) (1)
[9723](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 377، ح 568.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ فَیْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ: «کَیْفَ تَقْرَأُ: «وَ عَلَی الثَّلاثَةِ الَّذِینَ خُلِّفُوا » (2)قَالَ:«لَوْ کَانَ خُلِّفُوا لَکَانُوا فِی حَالِ طَاعَةٍ وَ لَکِنَّهُمْ خَالَفُوا عُثْمَانُ وَ صَاحِبَاهُ. أمَا وَ اللهِ مَا سَمِعُوا صَوْتَ حَافِرٍ وَ لَا قَعْقَعَةَ حَجَرٍ إلَّا قَالُوا:
أُتِینَا فَسَلَّطَ اللهُ عَلَیْهِمُ الْخَوْفَ حَتَّی أصْبَحُوا».
[9724](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سُئِلَ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ لَوْ شاءَ رَبُّکَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَ لا یَزالُونَ مُخْتَلِفِینَ * إِلاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّکَ » (4)فَقَالَ:
«کَانُوا أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِیِّینَ لِیَتَّخِذَ عَلَیْهِمُ الْحُجَّةَ».
[9725](5)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ سُلَیْمٍ مَوْلَی عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ أنَّهُ کَانَ یَلْقَی مِنْ رَمَدِ عَیْنَیْهِ أذًی قَالَ: فَکَتَبَ إلَیْهِ أبُو الْحَسَنِ عَلَیْهِالسَّلامُ ابْتِدَاءً مِنْ عِنْدِهِ:
«مَا یَمْنَعُکَ مِنْ کُحْلِ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ جُزْءُ کَافُورٍ رَبَاحِیٍّ وَ جُزْءُ صَبِرٍ أُصْقُوطْرَی یُدَقَّانِ جَمِیعاً وَ یُنْخَلَانِ بِحَرِیرَةٍ یُکْتَحَلُ مِنْهُ مِثْلَ مَا یُکْتَحَلُ مِنَ الْإثْمِدِ الْکَحْلَةُ فِی الشَّهْرِ؟ تَحْدُرُ کُلَّ دَاءٍ فِی الرَّأْسِ وَ تُخْرِجُهُ مِنَ الْبَدَنِ» قَالَ: فَکَانَ یَکْتَحِلُ بِهِ فَمَا اشْتَکَی عَیْنَیْهِ حَتَّی مَاتَ.
[9726](1)
. الخصال، باب الأربعة، ص 210، ح 32.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ زِیَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَذَانِیُّ قَالَ: حَدَّثَنِی عَلِیُّ بْنُ إبْرَاهِیمَ بْنِ هاشِمٍ عَنْ أبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ غِیَاثِ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِیِّ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ قَالَ:«لَا تَکْرَهُوا أرْبَعَةً فَإنَّهَا لِأرْبَعَةٍ: لَا تَکْرَهُوا الزُّکَامَ فَإنَّهُ أمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ؛ وَ لَا تَکْرَهُوا الدَّمَامِیلَ فَإنَّهَا أمَانٌ مِنَ الْبَرَصِ؛ وَ لَا تَکْرَهُوا الرَّمَدَ فَإنَّهُ أمَانٌ مِنَ الْعَمَی؛ وَ لَا تَکْرَهُوا السُّعَالَ فَإنَّهُ أمَانٌ مِنَ الْفَالِجِ».
[9727](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی نَصْرٍ عَنْ أبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ نُعَیْمٍ الْقُضَاعِیِّ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«أصْبَحَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ فَرَأی فِی لِحْیَتِهِ شَعْرَةً بَیْضَاءَ فَقَالَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ الَّذِی بَلَّغَنِی هَذَا الْمَبْلَغَ لَمْ أعْصِ اللهَ طَرْفَةَ عَیْنٍ».
[9728](3)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِی نَصْرٍ عَنْ أبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ:
«لَمَّا اتَّخَذَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ إبْرَاهِیمَ خَلِیلًا أتَاهُ بُشْرَاهُ بِالْخَلَّةِ فَجَاءَهُ مَلَکُ الْمَوْتِ فِی صُورَةِ شَابٍّ أبْیَضَ عَلَیْهِ ثَوْبَانِ أبْیَضَانِ یَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَ دُهْناً فَدَخَلَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ الدَّارَ فَاسْتَقْبَلَهُ خَارِجاً مِنَ الدَّارِ، وَ کَانَ إبْرَاهِیمُ
عَلَیْهِالسَّلامُ رَجُلًا غَیُوراً، وَ کَانَ إذَا خَرَجَ فِی حَاجَةٍ أغْلَقَ بَابَهُ وَ أخَذَ مِفْتَاحَهُ مَعَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَفَتَحَ فَإذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ أحْسَنَ مَا یَکُونُ مِنَ الرِّجَالِ فَأخَذَهُ بِیَدِهِ وَ قَالَ: یَا عَبْدَ اللهِ مَنْ أدْخَلَکَ دَارِی؟ فَقَالَ رَبُّهَا: أدْخَلَنِیهَا، فَقَالَ رَبُّهَا: أحَقُّ بِهَا مِنِّی، فَمَنْ أنْتَ؟ قَالَ: أنَا مَلَکُ الْمَوْتِ فَفَزِعَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ فَقَالَ: جِئْتَنِی لِتَسْلُبَنِی رُوحِی؟ قَالَ: لَا، وَ لَکِنِ اتَّخَذَ اللهُ عَبْداً خَلِیلًا فَجِئْتُ لِبِشَارَتِهِ قَالَ:
فَمَنْ هُوَ؟ لَعَلِّی أخْدُمُهُ حَتَّی أمُوتَ قَالَ: أنْتَ هُوَ فَدَخَلَ عَلَی سَارَةَ عَلَیْهِالسَّلامُ فَقَالَ لَهَا: إنَّ اللهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی اتَّخَذَنِی خَلِیلًا».
[9729](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 392، ح 590.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ ابْنِ أبِی عُمَیْرٍ عَنْ سُلَیْمٍ الْفَرَّاءِ عَمَّنْ ذَکَرَهُ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ مِثْلَهُ إلَّا أنَّهُ قَالَ فِی حَدِیثِهِ:«إنَّ الْمَلَکَ لَمَّا قَالَ: أدْخَلَنِیهَا رَبُّهَا عَرَفَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ أَنَّهُ مَلَکُ الْمَوْتِ عَلَیْهِالسَّلامُ فَقَالَ لَهُ: مَا أهْبَطَکَ؟ قَالَ: جِئْتُ أُبَشِّرُ رَجُلًا أنَّ اللهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی اتَّخَذَهُ خَلِیلًا، فَقَالَ لَهُ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ: فَمَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَقَالَ لَهُ الْمَلَکُ: وَ مَا تُرِیدُ مِنْهُ؟ فَقَالَ لَهُ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ: أَخْدُمُهُ أیَّامَ حَیَاتِی فَقَالَ لَهُ الْمَلَکُ:
فَأنْتَ هُوَ».
[9730](2)- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِکِ بْنِ عَطِیَّةَ عَنْ أبِی حَمْزَةَ الثُّمَالِیِّ عَنْ أبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«أَنَّ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ خَرَجَ ذَاتَ یَوْمٍ یَسِیرُ بِبَعِیرٍ فَمَرَّ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأرْضِ، فَإذَا هُوَ بِرَجُلٍ
قَائِمٍ یُصَلِّی قَدْ قَطَعَ الْأرْضَ إلَی السَّمَاءِ طُولُهُ وَ لِبَاسُهُ شَعْرٌ» قَالَ:
«فَوَقَفَ عَلَیْهِ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ وَ عَجِبَ مِنْهُ وَ جَلَسَ یَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ، فَلَمَّا طَالَ عَلَیْهِ حَرَّکَهُ بِیَدِهِ فَقَالَ لَهُ: إنَّ لِی حَاجَةً فَخَفِّفْ»
قَالَ:
«فَخَفَّفَ الرَّجُلُ وَ جَلَسَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ فَقَالَ لَهُ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ: لِمَنْ تُصَلِّی؟ فَقَالَ: لِإلَهِ إبْرَاهِیمَ فَقَالَ لَهُ: وَ مَنْ إلَهُ إبْرَاهِیمَ؟ فَقَالَ:
الَّذِی خَلَقَکَ وَ خَلَقَنِی، فَقَالَ لَهُ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ: قَدْ أعْجَبَنِی نَحْوُکَ وَ أنَا أُحِبُّ أنْ أُوَاخِیَکَ فِی اللهِ، أیْنَ مَنْزِلُکَ إذَا أرَدْتُ زِیَارَتَکَ وَ لِقَاءَکَ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَنْزِلِی خَلْفَ هَذِهِ النُّطْفَةِ - وَ أشَارَ بِیَدِهِ إلَی الْبَحْرِ - وَ أمَّا مُصَلَّایَ فَهَذَا الْمَوْضِعُ تُصِیبُنِی فِیهِ، إذَا أرَدْتَنِی إنْ شَاءَ اللهُ».
قَالَ:
«ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ لِإبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ: أَ لَکَ حَاجَةٌ؟ فَقَالَ إبْرَاهِیمُ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ: وَ مَا هِیَ؟ قَالَ: تَدْعُو اللهَ وَ أُؤمِّنُ عَلَی دُعَائِکَ، وَ أدْعُو أنَا فَتُؤمِّنُ عَلَی دُعَائِی فَقَالَ الرَّجُلُ: فَبِمَ نَدْعُو اللهَ؟ فَقَالَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ: لِلْمُذْنِبِینَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا، فَقَالَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ: وَ لِمَ؟ فَقَالَ: لِأنِّی قَدْ دَعَوْتُ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِینَ بِدَعْوَةٍ لَمْ أرَ إجَابَتَهَا حَتَّی السَّاعَةِ، وَ أنَا أسْتَحْیِی مِنَ اللهِ تَعَالَی أنْ أدْعُوَهُ حَتَّی أعْلَمَ أنَّهُ قَدْ أجَابَنِی، فَقَالَ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ: فَبِمَ دَعَوْتَهُ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إنِّی فِی مُصَلَّایَ هَذَا ذَاتَ یَوْمٍ إذْ مَرَّ بِی غُلَامٌ أرْوَعُ النُّورُ یَطْلُعُ مِنْ جَبْهَتِهِ، لَهُ ذُؤابَةٌ مِنْ خَلْفِهِ وَ مَعَهُ بَقَرٌ یَسُوقُهَا کَأنَّمَا دُهِنَتْ دَهْناً، وَ غَنَمٌ یَسُوقُهَا کَأنَّمَا دُخِسَتْ دَخَساً، فَأعْجَبَنِی مَا رَأیْتُ مِنْهُ،
فَقُلْتُ لَهُ: یَا غُلَامُ لِمَنْ هَذَا الْبَقَرُ وَ الْغَنَمُ؟ فَقَالَ لِی: لِإبْرَاهِیمَ، فَقُلْتُ: وَ مَنْ
أنْتَ؟ فَقَالَ: أنَا إسْمَاعِیلُ بْنُ إبْرَاهِیمَ خَلِیلِ الرَّحْمَنِ، فَدَعَوْتُ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَألْتُهُ أنْ یُرِیَنِی خَلِیلَهُ، فَقَالَ لَهُ إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ: فَأنَا إبْرَاهِیمُ خَلِیلُ الرَّحْمَنِ وَ ذَلِکَ الْغُلَامُ ابْنِی، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ عِنْدَ ذَلِکَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی أجَابَ دَعْوَتِی، ثُمَّ قَبَّلَ الرَّجُلُ صَفْحَتَیْ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ وَ عَانَقَهُ، ثُمَّ قَالَ: أمَّا الآْنَ فَقُمْ فَادْعُ حَتَّی أُؤمِّنَ عَلَی دُعَائِکَ، فَدَعَا إبْرَاهِیمُ عَلَیْهِالسَّلامُ لِلْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُذْنِبِینَ مِنْ یَوْمِهِ ذَلِکَ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرِّضَا عَنْهُمْ» قَالَ:
«وَ أمَّنَ الرَّجُلُ عَلَی دُعَائِهِ».
قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِالسَّلامُ:
«فَدَعْوَةُ إبْرَاهِیمَ عَلَیْهِالسَّلامُ بَالِغَةٌ لِلْمُؤْمِنِینَ الْمُذْنِبِینَ مِنْ شِیعَتِنَا إلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ».
[9731](1)
. الکافی، کِتَابُ الرَّوْضَةِ، خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ، ج 8، ص 394، ح 595.
- مُحَمَّدُ بْنُ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إبْرَاهِیمَ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِاللهِ لِرَجُلٍ:«مَا الْفَتَی عِنْدَکُمْ»؟ فَقَالَ لَهُ: الشَّابُّ فَقَالَ:
«لَا؛ الْفَتَی الْمُؤْمِنُ؛ إنَّ أصْحَابَ الْکَهْفِ کَانُوا شُیُوخاً فَسَمَّاهُمُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِتْیَةً بِإیمَانِهِمْ».
[9732](2)- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حدّثنا أحمد بن زیاد بن جعفر الهمدانی قال: حدّثنا علی بن إبراهیم بن هاشم عن أبیه عن علی بن معبد عن الحسین بن خالد عن أبی الحسن الرضا علیه السلام قال: سمعت أبی یحدث عن أبیه علیهماالسلام أنه قال:
«إنما اتخذ الله عَزَّ وَ جَلَّ إبراهیم خلیلا لأنه لم یرد أحدا و لم یسأل أحدا قط غیر الله عَزَّ وَ جَلَّ».
[9733](1)
. علل الشرایع، الباب 32، ج 1، ص 34، ح 2؛ التوحید، باب الأطفال و عدل الله عزوجل فیهم، ص 392، ح 2؛ عیون أخبار الرضا، ج 2، ص 74، ح 4.
- [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ:] حَدَّثَنا أَحمَدُ بْنُ زِیادِ بْنِ جَعْفَرِ الْهَمَذَانِیُّ قالَ: حَدَّثَنا عَلِیُّ بْنُ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسینِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أبِی الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَیْهِالسَّلامُ قَالَ: سَمِعْتُ أبِی یُحَدِّثُ عَنْ أبِیهِ عَلَیْهِمُ السَّلامُ أنَّهُ قَالَ:«اتَّخَذَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ إبْرَاهِیمَ خَلِیلًا لِأنَّهُ لَمْ یَرُدَّ أحَداً، وَ لَمْ یَسْألْ أحَداً غَیْرَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ».
[9734](2)- قال النجاشی: أخبرنا أحمد بن علی، قال: حدّثنا الحسن بن حمزة، قال:
حدّثنا علی بن إبراهیم، عن أبیه، عن محمد بن الفضیل، عن أبی حمزة (ثابت بن دینار)، عن الإمام علی بن الحسین علیهماالسلام (166(3)
ولاشک أنّ المروی فی الفقیه والخصال مختصر ممّا فی «تحف العقول» و احتمال التعدد منفی جدّا.
و ممّاینبغی التنبیه علیه أنّ للکلینی کتاباً سمّاه «الرسائل» و هذا الکتاب یحتوی علی رسائل الأئمة علیهمالسلام و مکتوباتهم. و مع الأسف قد فقد هذا الکتاب ولم یصل إلینا منه عین و لا أثر.
فمن المتحمل قریباً وجود هذه الرسالة فی ذلک الکتاب، کما ذکره السید بن الطاووس فی کتابه «فلاح السائل» علی ما نقله صاحب مستدرک الوسائل، ج 11، ص 169.
و عندئذ یکون السند مسنداً من الشیخ الکلینی إلی علی بن إبراهیم أیضاً.
و السند الذی جعلناه فی صدر هذه الرسالة هو ما ذکره النجاشی رحمهالله فی «رجاله» فی ترحمة أبی حمزة الثمالی، باب الثاء، ص 116، رقم 296 و نقله فی «معجم رجال الحدیث» ج 3، ص 386، رقم 1953 و هو ثابت بن دینار الذی ذکره الشیخ الصدوق رحمهالله فی سنده
و من المستبعد وجود سند آخر للکلینی إلی أبی حمزة الثمالی.
ولتتمیم الفائدة نقلنا أولاً هذه الرسالة من روایة الشیخ الصدوق رحمهالله، الذی رواها «وسائل الشیعة» ج 15، ص 172، أیضا. ثم أردفناها بروایة ابن شعبة الحرانی.
:1) (1)
2) (2) . رجال النجاشی، باب الثاء، ص 116، رقم 296.
3) (3) . أقول: رسالة الحقوق المنسوبة إلی إمام السجاد علیهالسلام معروفة و قدرواهاالشیخ الصدوق رحمهالله فی «من لایحضره الفقیه» ج 2، ص 618، ح 3214 و فی «أمالیه» ص 301 و «الخصال»، ج 2، ص 564 و الطبرسی فی «مکارم الأخلاق» ص 419. و رواها أیضاً ابن شعبة الحرّانی فی «تحف العقول» ص 255.
«حَقُّ اللَّهِ الْأَکْبَرُ عَلَیْکَ أَنْ تَعْبُدَهُ وَ لَا تُشْرِکَ بِهِ شَیْئاً، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِکَ بِإِخْلَاصٍ جَعَلَ لَکَ عَلَی نَفْسِهِ أَنْ یَکْفِیَکَ أَمْرَ الدُّنْیَا وَ الآْخِرَةِ.
وَ حَقُّ نَفْسِکَ عَلَیْکَ أَنْ تَسْتَعْمِلَهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
وَ حَقُّ اللِّسَانِ إِکْرَامُهُ عَنِ الْخَنَا، وَ تَعْوِیدُهُ الْخَیْرَ، وَ تَرْکَ الْفُضُولِ الَّتِی لَا فَائِدَةَ لَهَا، وَ الْبِرَّ بِالنَّاسِ وَ حُسْنَ الْقَوْلِ فِیهِمْ.
وَ حَقُّ السَّمْعِ تَنْزِیهُهُ عَنْ سَمَاعِ الْغِیبَةِ، وَ سَمَاعِ مَا لَا یَحِلُّ سَمَاعُهُ.
وَ حَقُّ الْبَصَرِ أَنْ تَغُضَّهُ عَمَّا لَا یَحِلُّ لَکَ وَ تَعْتَبِرَ بِالنَّظَرِ بِهِ.
وَ حَقُّ یَدِکَ أَنْ لَا تَبْسُطَهَا إِلَی مَا لَا یَحِلُّ لَکَ.
وَ حَقُّ رِجْلَیْکَ أَنْ لَا تَمْشِیَ بِهِمَا إِلَی مَا لَا یَحِلُّ لَکَ، فَبِهِمَا تَقِفُ عَلَی الصِّرَاطِ فَانْظُرْ أَنْ لَا تَزِلَّا بِکَ فَتَرَدَّی فِی النَّارِ.
وَ حَقُّ بَطْنِکَ أَنْ لَا تَجْعَلَهُ وِعَاءً لِلْحَرَامِ، وَ لَا تَزِیدَ عَلَی الشِّبَعِ.
وَ حَقُّ فَرْجِکَ أَنْ تُحْصِنَهُ عَنِ الزِّنَا، وَ تَحْفَظَهُ مِنْ أَنْ یُنْظَرَ إِلَیْهِ.
وَ حَقُّ الصَّلَاةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا وِفَادَةٌ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ أَنْتَ فِیهَا قَائِمٌ بَیْنَ یَدَیِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِکَ قُمْتَ مَقَامَ الْعَبْدِ الذَّلِیلِ الْحَقِیرِ الرَّاغِبِ الرَّاهِبِ الرَّاجِی الْخَائِفِ الْمُسْتَکِینِ الْمُتَضَرِّعِ الْمُعَظِّمِ لِمَنْ کَانَ بَیْنَ یَدَیْهِ بِالسُّکُونِ وَ الْوَقَارِ، وَ تُقْبِلَ عَلَیْهَا بِقَلْبِکَ وَ تُقِیمَهَا بِحُدُودِهَا وَ حُقُوقِهَا.
وَ حَقُّ الْحَجِّ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ وِفَادَةٌ إِلَی رَبِّکَ، وَ فِرَارٌ إِلَیْهِ مِنْ ذُنُوبِکَ، وَ فِیهِ قَبُولُ تَوْبَتِکَ، وَ قَضَاءُ الْفَرْضِ الَّذِی أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَی عَلَیْکَ.
وَ حَقُّ الصَّوْمِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ حِجَابٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَی لِسَانِکَ وَ سَمْعِکَ وَ بَصَرِکَ وَ بَطْنِکَ وَ فَرْجِکَ لِیَسْتُرَکَ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنْ تَرَکْتَ الصَّوْمَ خَرَقْتَ سِتْرَ اللَّهِ عَلَیْکَ.
وَ حَقُّ الصَّدَقَةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا ذُخْرُکَ عِنْدَ رَبِّکَ، وَ وَدِیعَتُکَ الَّتِی لَا تَحْتَاجُ إِلَی الْإِشْهَادِ عَلَیْهَا، وَ کُنْتَ لِمَا تَسْتَوْدِعُهُ سِرّاً أَوْثَقَ مِنْکَ بِمَا تَسْتَوْدِعُهُ عَلَانِیَةً، وَ تَعْلَمَ أَنَّهَا تَدْفَعُ عَنْکَ الْبَلَایَا وَ الْأَسْقَامَ فِی الدُّنْیَا، وَ تَدْفَعُ عَنْکَ النَّارَ فِی الآْخِرَةِ.
وَ حَقُّ الْهَدْیِ أَنْ تُرِیدَ بِهِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تُرِیدَ بِهِ خَلْقَهُ، وَ لَا تُرِیدَ بِهِ إِلَّا التَّعَرُّضَ لِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ نَجَاةَ رُوحِکَ یَوْمَ تَلْقَاهُ.
وَ حَقُّ السُّلْطَانِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّکَ جُعِلْتَ لَهُ فِتْنَةً وَ أَنَّهُ مُبْتَلًی فِیکَ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ عَلَیْکَ مِنَ السُّلْطَانِ، وَ أَنَّ عَلَیْکَ أَنْ لَا تَتَعَرَّضَ لِسَخَطِهِ فَتُلْقِیَ بِیَدِکَ إِلَی التَّهْلُکَةِ، وَ تَکُونَ شَرِیکاً لَهُ فِیمَا یَأْتِی إِلَیْکَ مِنْ سُوءٍ.
وَ حَقُّ سَائِسِکَ بِالْعِلْمِ التَّعْظِیمُ لَهُ، وَ التَّوْقِیرُ لِمَجْلِسِهِ، وَ حُسْنُ الِاسْتِمَاعِ إِلَیْهِ، وَ الْإِقْبَالُ عَلَیْهِ، وَ أَنْ لَا تَرْفَعَ عَلَیْهِ صَوْتَکَ، وَ لَا تُجِیبَ أَحَداً یَسْأَلُهُ عَنْ شَیْءٍ حَتَّی یَکُونَ هُوَ الَّذِی یُجِیبُ، وَ لَا تُحَدِّثَ فِی مَجْلِسِهِ أَحَداً، وَ لَا تَغْتَابَ عِنْدَهُ أَحَداً، وَ أَنْ تَدْفَعَ عَنْهُ إِذَا ذُکِرَ عِنْدَکَ بِسُوءٍ، وَ أَنْ تَسْتُرَ عُیُوبَهُ، وَ تُظْهِرَ مَنَاقِبَهُ، وَ لَا تُجَالِسَ لَهُ عَدُوّاً، وَ لَا تُعَادِیَ لَهُ وَلِیّاً، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِکَ شَهِدَتْ
لَکَ مَلَائِکَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنَّکَ قَصَدْتَهُ، وَ تَعَلَّمْتَ عِلْمَهُ لِلَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ اسْمُهُ لَا لِلنَّاسِ.
وَ أَمَّا حَقُّ سَائِسِکَ بِالْمِلْکِ فَأَنْ تُطِیعَهُ وَ لَا تَعْصِیَهُ إِلَّا فِیمَا یُسْخِطُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِی مَعْصِیَةِ الْخَالِقِ.
وَ أَمَّا حَقُّ رَعِیَّتِکَ بِالسُّلْطَانِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُمْ صَارُوا رَعِیَّتَکَ لِضَعْفِهِمْ وَ قُوَّتِکَ فَیَجِبُ أَنْ تَعْدِلَ فِیهِمْ وَ تَکُونَ لَهُمْ کَالْوَالِدِ الرَّحِیمِ، وَ تَغْفِرَ لَهُمْ جَهْلَهُمْ، وَ لَا تُعَاجِلَهُمْ بِالْعُقُوبَةِ، وَ تَشْکُرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَی مَا آتَاکَ مِنَ الْقُوَّةِ عَلَیْهِمْ.
وَ أَمَّا حَقُّ رَعِیَّتِکَ بِالْعِلْمِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا جَعَلَکَ قَیِّماً لَهُمْ فِیمَا آتَاکَ مِنَ الْعِلْمِ، وَ فَتَحَ لَکَ مِنْ خَزَائِنِهِ، فَإِنْ أَحْسَنْتَ فِی تَعْلِیمِ النَّاسِ وَ لَمْ تَخْرَقْ بِهِمْ وَ لَمْ تَضْجَرْ عَلَیْهِمْ زَادَکَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَ إِنْ أَنْتَ مَنَعْتَ النَّاسَ عِلْمَکَ أَوْ خَرِقْتَ بِهِمْ عِنْدَ طَلَبِهِمُ الْعِلْمَ مِنْکَ کَانَ حَقّاً عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یَسْلُبَکَ الْعِلْمَ وَ بَهَاءَهُ، وَ یُسْقِطَ مِنَ الْقُلُوبِ مَحَلَّکَ.
وَ أَمَّا حَقُّ الزَّوْجَةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهَا لَکَ سَکَناً وَ أُنْساً فَتَعْلَمَ أَنَّ ذَلِکَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَیْکَ فَتُکْرِمَهَا، وَ تَرْفُقَ بِهَا، وَ إِنْ کَانَ حَقُّکَ عَلَیْهَا أَوْجَبَ فَإِنَّ لَهَا عَلَیْکَ أَنْ تَرْحَمَهَا لِأَنَّهَا أَسِیرُکَ، وَ تُطْعِمَهَا وَ تَکْسُوَهَا، وَ إِذَا جَهِلَتْ عَفَوْتَ عَنْهَا.
وَ أَمَّا حَقُّ مَمْلُوکِکَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ خَلْقُ رَبِّکَ وَ ابْنُ أَبِیکَ وَ أُمِّکَ، وَ لَحْمُکَ وَ دَمُکَ لَمْ تَمْلِکْهُ لِأَنَّکَ صَنَعْتَهُ دُونَ اللَّهِ، وَ لَا خَلَقْتَ شَیْئاً مِنْ جَوَارِحِهِ، وَ لَا أَخْرَجْتَ لَهُ رِزْقاً وَ لَکِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ کَفَاکَ ذَلِکَ، ثُمَّ سَخَّرَهُ لَکَ، وَ ائْتَمَنَکَ
عَلَیْهِ، وَ اسْتَوْدَعَکَ إِیَّاهُ لِیَحْفَظَ لَکَ مَا تَأْتِیهِ مِنْ خَیْرٍ إِلَیْهِ، فَأَحْسِنْ إِلَیْهِ کَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَیْکَ، وَ إِنْ کَرِهْتَهُ اسْتَبْدَلْتَ بِهِ، وَ لَمْ تُعَذِّبْ خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
وَ أَمَّا حَقُّ أُمِّکَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا حَمَلَتْکَ حَیْثُ لَا یَحْتَمِلُ أَحَدٌ أَحَداً، وَ أَعْطَتْکَ مِنْ ثَمَرَةِ قَلْبِهَا مَا لَا یُعْطِی أَحَدٌ أَحَداً، وَ وَقَتْکَ بِجَمِیعِ جَوَارِحِهَا، وَ لَمْ تُبَالِ أَنْ تَجُوعَ وَ تُطْعِمَکَ وَ تَعْطَشَ وَ تَسْقِیَکَ، وَ تَعْرَی وَ تَکْسُوَکَ، وَ تَضْحَی وَ تُظِلَّکَ، وَ تَهْجُرَ النَّوْمَ لِأَجْلِکَ وَ وَقَتْکَ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ لِتَکُونَ لَهَا، فَإِنَّکَ لَا تُطِیقُ شُکْرَهَا إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ وَ تَوْفِیقِهِ.
وَ أَمَّا حَقُّ أَبِیکَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ أَصْلُکَ، فَإِنَّکَ لَوْلَاهُ لَمْ تَکُنْ، فَمَهْمَا رَأَیْتَ مِنْ نَفْسِکَ مَا یُعْجِبُکَ فَاعْلَمْ أَنَّ أَبَاکَ أَصْلُ النِّعْمَةِ عَلَیْکَ فِیهِ، فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ اشْکُرْهُ عَلَی قَدْرِ ذَلِکَ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
وَ أَمَّا حَقُّ وَلَدِکَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْکَ، وَ مُضَافٌ إِلَیْکَ فِی عَاجِلِ الدُّنْیَا بِخَیْرِهِ وَ شَرِّهِ، وَ أَنَّکَ مَسْئُولٌ عَمَّا وَلِیتَهُ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ وَ الدَّلَالَةِ عَلَی رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمَعُونَةِ عَلَی طَاعَتِهِ، فَاعْمَلْ فِی أَمْرِهِ عَمَلَ مَنْ یَعْلَمُ أَنَّهُ مُثَابٌ عَلَی الْإِحْسَانِ إِلَیْهِ، مُعَاقَبٌ عَلَی الْإِسَاءَةِ إِلَیْهِ.
وَ أَمَّا حَقُّ أَخِیکَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ یَدُکَ وَ عِزُّکَ وَ قُوَّتُکَ فَلَا تَتَّخِذْهُ سِلَاحاً عَلَی مَعْصِیَةِ اللَّهِ وَ لَا عُدَّةً لِلظُّلْمِ لِخَلْقِ اللَّهِ، وَ لَا تَدَعْ نُصْرَتَهُ عَلَی عَدُوِّهِ وَ النَّصِیحَةَ لَهُ، فَإِنْ أَطَاعَ اللَّهَ تَعَالَی وَ إِلَّا فَلْیَکُنِ اللَّهُ أَکْرَمَ عَلَیْکَ مِنْهُ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
وَ أَمَّا حَقُّ مَوْلَاکَ الْمُنْعِمِ عَلَیْکَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ أَنْفَقَ فِیکَ مَالَهُ، وَ أَخْرَجَکَ مِنْ ذُلِّ الرِّقِّ وَ وَحْشَتِهِ إِلَی عِزِّ الْحُرِّیَّةِ وَ أُنْسِهَا، فَأَطْلَقَکَ مِنْ أَسْرِ الْمَلَکَةِ، وَ فَکَّ عَنْکَ قَیْدَ الْعُبُودِیَّةِ، وَ أَخْرَجَکَ مِنَ السِّجْنِ، وَ مَلَّکَکَ نَفْسَکَ، وَ فَرَّغَکَ لِعِبَادَةِ رَبِّکَ، وَ تَعْلَمَ أَنَّهُ أَوْلَی الْخَلْقِ بِکَ فِی حَیَاتِکَ وَ مَوْتِکَ، وَ أَنَّ نُصْرَتَهُ عَلَیْکَ وَاجِبَةٌ بِنَفْسِکَ وَ مَا احْتَاجَ إِلَیْهِ مِنْکَ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
وَ أَمَّا حَقُّ مَوْلَاکَ الَّذِی أَنْعَمْتَ عَلَیْهِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ عِتْقَکَ لَهُ وَسِیلَةً إِلَیْهِ، وَ حِجَاباً لَکَ مِنَ النَّارِ، وَ أَنَّ ثَوَابَکَ فِی الْعَاجِلِ مِیرَاثُهُ إِذَا لَمْ یَکُنْ لَهُ رَحِمٌ مُکَافَأَةً لِمَا أَنْفَقْتَ مِنْ مَالِکَ، وَ فِی الآْجِلِ الْجَنَّةُ.
وَ أَمَّا حَقُّ ذِی الْمَعْرُوفِ عَلَیْکَ فَأَنْ تَشْکُرَهُ وَ تَذْکُرَ مَعْرُوفَهُ، وَ تَکْسِبَهُ الْمَقَالَةَ الْحَسَنَةَ، وَ تُخْلِصَ لَهُ الدُّعَاءَ فِیمَا بَیْنَکَ وَ بَیْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِکَ کُنْتَ قَدْ شَکَرْتَهُ سِرّاً وَ عَلَانِیَةً، ثُمَّ إِنْ قَدَرْتَ عَلَی مُکَافَأَتِهِ یَوْماً کَافَأْتَهُ.
وَ أَمَّا حَقُّ الْمُؤَذِّنِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مُذَکِّرٌ لَکَ رَبَّکَ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ دَاعٍ لَکَ إِلَی حَظِّکَ، وَ عَوْنُکَ عَلَی قَضَاءِ فَرْضِ اللَّهِ عَلَیْکَ، فَاشْکُرْ عَلَی ذَلِکَ شُکْرَکَ لِلْمُحْسِنِ إِلَیْکَ.
وَ أَمَّا حَقُّ إِمَامِکَ فِی صَلَاتِکَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ تَقَلَّدَ السِّفَارَةَ فِیمَا بَیْنَکَ وَ بَیْنَ رَبِّکَ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ تَکَلَّمَ عَنْکَ وَ لَمْ تَتَکَلَّمْ عَنْهُ، وَ دَعَا لَکَ وَ لَمْ تَدْعُ لَهُ، وَ کَفَاکَ هَوْلَ الْمُقَامِ بَیْنَ یَدَیِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَإِنْ کَانَ نَقَصَ کَانَ عَلَیْهِ دُونَکَ، وَ إِنْ کَانَ تَمَاماً کُنْتَ شَرِیکَهُ، وَ لَمْ یَکُنْ لَهُ عَلَیْکَ فَضْلٌ فَوَقَی نَفْسَکَ، بِنَفْسِهِ وَ صَلَاتَکَ بِصَلَاتِهِ، فَتَشْکُرُ لَهُ عَلَی قَدْرِ ذَلِکَ.
وَ أَمَّا حَقُّ جَلِیسِکَ فَأَنْ تُلِینَ لَهُ جَانِبَکَ، وَ تُنْصِفَهُ فِی مُجَازَاةِ اللَّفْظِ، وَ لَا تَقُومَ مِنْ مَجْلِسِکَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَ مَنْ تَجْلِسُ إِلَیْهِ یَجُوزُ لَهُ الْقِیَامُ عَنْکَ بِغَیْرِ إِذْنِکَ، وَ تَنْسَی زَلَّاتِهِ، وَ تَحْفَظَ خَیْرَاتِهِ، وَ لَا تُسْمِعَهُ إِلَّا خَیْراً.
وَ أَمَّا حَقُّ جَارِکَ فَحِفْظُهُ غَائِباً وَ إِکْرَامُهُ شَاهِداً، وَ نُصْرَتُهُ إِذْ کَانَ مَظْلُوماً، وَ لَا تَتَبَّعْ لَهُ عَوْرَةً، فَإِنْ عَلِمْتَ عَلَیْهِ سُوءاً سَتَرْتَهُ عَلَیْهِ، وَ إِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ یَقْبَلُ نَصِیحَتَکَ نَصَحْتَهُ فِیمَا بَیْنَکَ وَ بَیْنَهُ، وَ لَا تُسْلِمْهُ عِنْدَ شَدِیدَةٍ، وَ تُقِیلُ عَثْرَتَهُ. وَ تَغْفِرُ ذَنْبَهُ، وَ تُعَاشِرُهُ مُعَاشَرَةً کَرِیمَةً. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
وَ أَمَّا حَقُّ الصَّاحِبِ فَأَنْ تَصْحَبَهُ بِالتَّفَضُّلِ وَ الْإِنْصَافِ وَ تُکْرِمَهُ کَمَا یُکْرِمُکَ، وَ لَا تَدَعْهُ یَسْبِقْ إِلَی مَکْرُمَةٍ، فَإِنْ سَبَقَ کَافَأْتَهُ، وَ تَوَدُّهُ کَمَا یَوَدُّکَ، وَ تَزْجُرُهُ عَمَّا یَهُمُّ بِهِ مِنْ مَعْصِیَةٍ وَ کُنْ عَلَیْهِ رَحْمَةً، وَ لَا تَکُنْ عَلَیْهِ عَذَاباً. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
وَ أَمَّا حَقُّ الشَّرِیکِ فَإِنْ غَابَ کَفَیْتَهُ وَ إِنْ حَضَرَ رَعَیْتَهُ، وَ لَا تَحْکُمْ دُونَ حُکْمِهِ وَ لَا بِرَأْیِکَ دُونَ مُنَاظَرَتِهِ، وَ تَحْفَظُ عَلَیْهِ مَالَهُ وَ لَا تَخُنْهُ فِیمَا عَزَّ أَوْ هَانَ مِنْ أَمْرٍ، فَإِنَّ یَدَ اللَّهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی عَلَی الشَّرِیکَیْنِ مَا لَمْ یَتَخَاوَنَا. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
وَ أَمَّا حَقُّ مَالِکَ فَأَنْ لَا تَأْخُذَهُ إِلَّا مِنْ حِلِّهِ، وَ لَا تُنْفِقَهُ إِلَّا فِی وَجْهِهِ، وَ لَا تُؤْثِرَ عَلَی نَفْسِکَ مَنْ لَا یَحْمَدُکَ، فَاعْمَلْ بِهِ بِطَاعَةِ رَبِّکَ، وَ لَا تَبْخَلْ بِهِ فَتَبُوءَ بِالْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ مَعَ التَّبِعَةِ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
وَ أَمَّا حَقُّ غَرِیمِکَ الَّذِی یُطَالِبُکَ فَإِنْ کُنْتَ مُوسِراً أَعْطَیْتَهُ، وَ إِنْ کُنْتَ مُعْسِراً أَرْضَیْتَهُ بِحُسْنِ الْقَوْلِ، وَ رَدَدْتَهُ عَنْ نَفْسِکَ رَدّاً لَطِیفاً.
وَ أَمَّا حَقُّ الْخَلِیطِ أَنْ لَا تَغُرَّهُ، وَ لَا تَغُشَّهُ، وَ لَا تَخْدَعَهُ، وَ تَتَّقِیَ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی فِی أَمْرِهِ.
وَ أَمَّا حَقُّ الْخَصْمِ الْمُدَّعِی عَلَیْکَ فَإِنْ کَانَ مَا یَدَّعِی عَلَیْکَ حَقّاً کُنْتَ شَاهِدَهُ عَلَی نَفْسِکَ، وَ لَمْ تَظْلِمْهُ وَ أَوْفَیْتَهُ حَقَّهُ، وَ إِنْ کَانَ مَا یَدَّعِی بَاطِلًا رَفَقْتَ بِهِ، وَ لَمْ تَأْتِ فِی أَمْرِهِ غَیْرَ الرِّفْقِ، وَ لَمْ تُسْخِطْ رَبَّکَ فِی أَمْرِهِ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
وَ أَمَّا حَقُّ خَصْمِکَ الَّذِی تَدَّعِی عَلَیْهِ فَإِنْ کُنْتَ مُحِقّاً فِی دَعْوَاکَ أَجْمَلْتَ مُقَاوَلَتَهُ وَ لَمْ تَجْحَدْ حَقَّهُ، وَ إِنْ کُنْتَ مُبْطِلًا فِی دَعْوَاکَ اتَّقَیْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُبْتَ إِلَیْهِ وَ تَرَکْتَ الدَّعْوَی.
وَ أَمَّا حَقُّ الْمُسْتَشِیرِ فَإِنْ عَلِمْتَ أَنَّ لَهُ رَأْیاً حَسَناً أَشَرْتَ عَلَیْهِ، وَ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ لَهُ أَرْشَدْتَهُ إِلَی مَنْ یَعْلَمُ.
وَ حَقُّ الْمُشِیرِ عَلَیْکَ أَنْ لَا تَتَّهِمَهُ فِیمَا لَا یُوَافِقُکَ مِنْ رَأْیِهِ، وَ إِنْ وَافَقَکَ حَمِدْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ.
وَ حَقُّ الْمُسْتَنْصِحِ أَنْ تُؤَدِّیَ إِلَیْهِ النَّصِیحَةَ، وَ لْیَکُنْ مَذْهَبُکَ الرَّحْمَةَ لَهُ وَ الرِّفْقَ بِهِ.
وَ حَقُّ النَّاصِحِ أَنْ تُلِینَ لَهُ جَنَاحَکَ، وَ تُصْغِیَ إِلَیْهِ بِسَمْعِکَ، فَإِنْ أَتَی بِالصَّوَابِ حَمِدْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ إِنْ لَمْ یُوَافِقْ رَحِمْتَهُ وَ لَمْ تَتَّهِمْهُ، وَ عَلِمْتَ
أَنَّهُ أَخْطَأَ وَ لَمْ تُؤَاخِذْهُ بِذَلِکَ إِلَّا أَنْ یَکُونَ مُسْتَحِقّاً لِلتُّهَمَةِ، فَلَا تَعْبَأَ بِشَیْءٍ مِنْ أَمْرِهِ عَلَی حَالٍ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
وَ حَقُّ الْکَبِیرِ تَوْقِیرُهُ لِسِنِّهِ وَ إِجْلَالُهُ لِتَقَدُّمِهِ فِی الْإِسْلَامِ قَبْلَکَ وَ تَرْکُ مُقَابَلَتِهِ عِنْدَ الْخِصَامِ، وَ لَا تَسْبِقْهُ إِلَی طَرِیقٍ وَ لَا تَتَقَدَّمْهُ وَ لَا تَسْتَجْهِلْهُ، وَ إِنْ جَهِلَ عَلَیْکَ احْتَمَلْتَهُ وَ أَکْرَمْتَهُ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَ حُرْمَتِهِ.
وَ حَقُّ الصَّغِیرِ رَحْمَتُهُ فِی تَعْلِیمِهِ وَ الْعَفْوُ عَنْهُ وَ السَّتْرُ عَلَیْهِ وَ الرِّفْقُ بِهِ وَ الْمَعُونَةُ لَهُ.
وَ حَقُّ السَّائِلِ إِعْطَاؤُهُ عَلَی قَدْرِ حَاجَتِهِ.
وَ حَقُّ الْمَسْئُولِ إِنْ أَعْطَی فَاقْبَلْ مِنْهُ بِالشُّکْرِ وَ الْمَعْرِفَةِ بِفَضْلِهِ، وَ إِنْ مَنَعَ فَاقْبَلْ عُذْرَهُ.
وَ حَقُّ مَنْ سَرَّکَ لِلَّهِ تَعَالَی أَنْ تَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَی أَوَّلًا ثُمَّ تَشْکُرَهُ.
وَ حَقُّ مَنْ أَسَاءَکَ أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ، وَ إِنْ عَلِمْتَ أَنَّ الْعَفْوَ یَضُرُّ انْتَصَرْتَ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی : «وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِکَ ما عَلَیْهِمْ مِنْ سَبِیلٍ »(1)
. سورة الشوری، الآیة: 41.
.وَ حَقُّ أَهْلِ مِلَّتِکَ إِضْمَارُ السَّلَامَةِ وَ الرَّحْمَةِ لَهُمْ، وَ الرِّفْقُ بِمُسِیئِهِمْ وَ تَأَلُّفُهُمْ وَ اسْتِصْلَاحُهُمْ، وَ شُکْرُ مُحْسِنِهِمْ وَ کَفُّ الْأَذَی عَنْهُمْ، وَ تُحِبُّ لَهُمْ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِکَ، وَ تَکْرَهُ لَهُمْ مَا تَکْرَهُ لِنَفْسِکَ، وَ أَنْ یَکُونَ شُیُوخُهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَبِیکَ، وَ شُبَّانُهُمْ بِمَنْزِلَةِ إِخْوَتِکَ وَ عَجَائِزُهُمْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّکَ، وَ الصِّغَارُ بِمَنْزِلَةِ أَوْلَادِکَ.
1) (1)
وَ حَقُّ الذِّمَّةِ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا قَبِلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُمْ، وَ لَا تَظْلِمَهُمْ مَا وَفَوْا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَهْدِهِ».
[9733] (1)
. تحف العقول، ص 255.
اعْلَمْ رَحِمَکَ اللَّهُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَیْکَ حُقُوقاً مُحِیطَةً بِکَ فیکُلِّ حَرَکَةٍ تَحَرَّکْتَهَا أَوْ سَکَنَةٍ سَکَنْتَهَا أَوْ مَنْزِلَةٍ نَزَلْتَهَا أَوْ جَارِحَةٍ قَلَبْتَهَا أَوْ آلَةٍ تَصَرَّفْتَ بِهَا، بَعْضُهَا أَکْبَرُ مِنْ بَعْضٍ. وَ أَکْبَرُ حُقُوقِ اللَّهِ عَلَیْکَ مَا أَوْجَبَهُ لِنَفْسِهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی مِنْ حَقِّهِ الَّذِی هُوَ أَصْلُ الْحُقُوقِ وَ مِنْهُ تَفَرَّعَ، ثُمَّ أَوْجَبَهُ عَلَیْکَ لِنَفْسِکَ مِنْ قَرْنِکَ إِلَی قَدَمِکَ عَلَی اخْتِلَافِ جَوَارِحِکَ، فَجَعَلَ لِبَصَرِکَ عَلَیْکَ حَقّاً، وَ لِسَمْعِکَ عَلَیْکَ حَقّاً، وَ لِلِسَانِکَ عَلَیْکَ حَقّاً، وَ لِیَدِکَ عَلَیْکَ حَقّاً، وَ لِرِجْلِکَ عَلَیْکَ حَقّاً، وَ لِبَطْنِکَ عَلَیْکَ حَقّاً، وَ لِفَرْجِکَ عَلَیْکَ حَقّاً، فَهَذِهِ الْجَوَارِحُ السَّبْعُ الَّتِی بِهَا تَکُونُ الْأَفْعَالُ.
ثُمَّ جَعَلَ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَفْعَالِکَ عَلَیْکَ حُقُوقاً: فَجَعَلَ لِصَلَاتِکَ عَلَیْکَ حَقّاً، وَ لِصَوْمِکَ عَلَیْکَ حَقّاً، وَ لِصَدَقَتِکَ عَلَیْکَ حَقّاً، وَ لِهَدْیِکَ عَلَیْکَ حَقّاً، وَ لِأَفْعَالِکَ عَلَیْکَ حَقّاً، ثُمَّ تَخْرُجُ الْحُقُوقُ مِنْکَ إِلَی غَیْرِکَ مِنْ ذَوِی الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَلَیْکَ وَ أَوْجَبُهَا عَلَیْکَ حَقُّ أَئِمَّتِکَ ثُمَّ حُقُوقُ رَعِیَّتِکَ ثُمَّ حُقُوقُ رَحِمِکَ.
فَهَذِهِ حُقُوقٌ یَتَشَعَّبُ مِنْهَا حُقُوقٌ، فَحُقُوقُ أَئِمَّتِکَ ثَلَاثَةٌ أَوْجَبُهَا عَلَیْکَ:
1) (1)
حَقُّ سَائِسِکَ بِالسُّلْطَانِ، ثُمَّ سَائِسِکَ بِالْعِلْمِ، ثُمَّ حَقُّ سَائِسِکَ بِالْمُلْکِ، وَ کُلُّ سَائِسٍ إِمَامٌ. وَ حُقُوقُ رَعِیَّتِکَ ثَلَاثَةٌ أَوْجَبُهَا عَلَیْکَ: حَقُ رَعِیَّتِکَ بِالسُّلْطَانِ، ثُمَّ حَقُّ رَعِیَّتِکَ بِالْعِلْمِ فَإِنَّ الْجَاهِلَ رَعِیَّةُ الْعَالِمِ؛ وَ حَقُّ رَعِیَّتِکَ بِالْمُلْکِ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَ مَا مَلَکْتَ مِنَ الْأَیْمَانِ. وَ حُقُوقُ رَحِمِکَ کَثِیرَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِقَدْرِ اتِّصَالِ الرَّحِمِ فِی الْقَرَابَةِ. فَأَوْجَبُهَا عَلَیْکَ حَقُّ أُمِّکَ، ثُمَّ حَقُّ أَبِیکَ، ثُمَّ حَقُّ وُلْدِکَ، ثُمَّ حَقُّ أَخِیکَ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ.
ثُمَّ حَقُّ مَوْلَاکَ الْمُنْعِمِ عَلَیْکَ، ثُمَّ حَقُّ مَوْلَاکَ الْجَارِی نِعْمَتُهُ عَلَیْکَ، ثُمَّ حَقُّ ذِی الْمَعْرُوفِ لَدَیْکَ، ثُمَّ حَقُّ مُؤَذِّنِکَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ حَقُّ إِمَامِکَ فِی صَلَاتِکَ، ثُمَّ حَقُّ جَلِیسِکَ، ثُمَّ حَقُّ جَارِکَ، ثُمَّ حَقُّ صَاحِبِکَ، ثُمَّ حَقُّ شَرِیکِکَ، ثُمَّ حَقُّ مَالِکَ، ثُمَّ حَقُّ غَرِیمِکَ الَّذِی تُطَالِبُهُ، ثُمَّ حَقُّ غَرِیمِکَ الَّذِی یُطَالِبُکَ، ثُمَّ حَقُّ خَلِیطِکَ، ثُمَّ حَقُّ خَصْمِکَ الْمُدَّعِی عَلَیْکَ، ثُمَّ حَقُّ خَصْمِکَ الَّذِی تَدَّعِی عَلَیْهِ، ثُمَّ حَقُّ مُسْتَشِیرِکَ، ثُمَّ حَقُّ الْمُشِیرِ عَلَیْکَ، ثُمَّ حَقُّ مُسْتَنْصِحِکَ، ثُمَّ حَقُّ النَّاصِحِ لَکَ، ثُمَّ حَقُّ مَنْ هُوَ أَکْبَرُ [مِنْکَ]، ثُمَّ حَقُّ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْکَ، ثُمَّ حَقُّ سَائِلِکَ، ثُمَّ حَقُّ مَنْ سَأَلْتَهُ، ثُمَّ حَقُّ مَنْ جَرَی لَکَ عَلَی یَدَیْهِ مَسَاءَةٌ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَسَرَّةٌ بِذَلِکَ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ عَنْ تَعَمُّدٍ مِنْهُ أَوْ غَیْرِ تَعَمُّدٍ مِنْهُ، ثُمَّ حَقُّ أَهْلِ مِلَّتِکَ عَامَّةً، ثُمَّ حَقُّ أَهْلِ الذِّمَّةِ، ثُمَّ الْحُقُوقُ الْجَارِیَةُ بِقَدْرِ عِلَلِ الْأَحْوَالِ وَ تَصَرُّفِ الْأَسْبَابِ.
فَطُوبَی لِمَنْ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَی قَضَاءِ مَا أَوْجَبَ عَلَیْهِ مِنْ حُقُوقِهِ وَ وَفَّقَهُ وَ سَدَّدَهُ
1 - فَأَمَّا حَقُّ اللَّهِ الْأَکْبَرُ فَأَنَّکَ تَعْبُدُهُ لَا تُشْرِکُ بِهِ شَیْئاً، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِکَ بِإِخْلَاصٍ جَعَلَ لَکَ عَلَی نَفْسِهِ أَنْ یَکْفِیَکَ أَمْرَ الدُّنْیَا وَ الآْخِرَةِ وَ یَحْفَظَ لَکَ مَا تُحِبُّ مِنْهَا.
2 - وَ أَمَّا حَقُّ نَفْسِکَ عَلَیْکَ فَأَنْ تَسْتَوْفِیَهَا فِی طَاعَةِ اللَّهِ فَتُؤَدِّیَ إِلَی لِسَانِکَ حَقَّهُ، وَ إِلَی سَمْعِکَ حَقَّهُ، وَ إِلَی بَصَرِکَ حَقَّهُ، وَ إِلَی یَدِکَ حَقَّهَا وَ إِلَی رِجْلِکَ حَقَّهَا، وَ إِلَی بَطْنِکَ حَقَّهُ، وَ إِلَی فَرْجِکَ حَقَّهُ وَ تَسْتَعِینُ بِاللَّهِ عَلَی ذَلِکَ.
3 - وَ أَمَّا حَقُّ اللِّسَانِ فَإِکْرَامُهُ عَنِ الْخَنَا، وَ تَعْوِیدُهُ عَلَی الْخَیْرِ، وَ حَمْلُهُ عَلَی الْأَدَبِ، وَ إِجْمَامُهُ إِلَّا لِمَوْضِعِ الْحَاجَةِ، وَ الْمَنْفَعَةِ لِلدِّینِ وَ الدُّنْیَا، وَ إِعْفَاؤُهُ مِنَ الْفُضُولِ الشَّنِعَةِ الْقَلِیلَةِ الْفَائِدَةِ الَّتِی لَا یُؤْمَنُ ضَرَرُهَا مَعَ قِلَّةِ عَائِدَتِهَا وَ بُعْدِ شَاهِدِ الْعَقْلِ وَ الدَّلِیلِ عَلَیْهِ، وَ تَزَیُّنُ الْعَاقِلِ بِعَقْلِهِ حُسْنُ سِیرَتِهِ فِی لِسَانِهِ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِیِّ الْعَظِیمِ.
4 - وَ أَمَّا حَقُّ السَّمْعِ فَتَنْزِیهُهُ [عَنْ] أَنْ تَجْعَلَهُ طَرِیقاً إِلَی قَلْبِکَ إِلَّا لِفَوْهَةٍ کَرِیمَةٍ تُحْدِثُ فِی قَلْبِکَ خَیْراً أَوْ تُکْسِبُ خُلُقاً کَرِیماً، فَإِنَّهُ بَابُ الْکَلَامِ إِلَی الْقَلْبِ یُؤَدَّی بِهِ ضُرُوبُ الْمَعَانِی عَلَی مَا فِیهَا مِنْ خَیْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
وَ أَمَّا حَقُّ بَصَرِکَ فَغَضُّهُ عَمَّا لَا یَحِلُّ لَکَ، وَ تَرْکُ ابْتِذَالِهِ إِلَّا لِمَوْضِعِ عِبْرَةٍ تَسْتَقْبِلُ بِهَا بَصَراً أَوْ تَعْتَقِدُ بِهَا عِلْماً، فَإِنَّ الْبَصَرَ بَابُ الِاعْتِبَارِ.
6 - وَ أَمَّا حَقُّ رِجْلِکَ فَأَنْ لَا تَمْشِیَ بِهَا إِلَی مَا لَا یَحِلُّ لَکَ، وَ لَا تَجْعَلَهَا مَطِیَّتَکَ فِی الطَّرِیقِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِأَهْلِهَا فِیهَا، فَإِنَّهَا حَامِلَتُکَ وَ سَالِکَةٌ بِکَ مَسْلَکَ الدِّینِ وَ السَّبَقِ لَکَ، وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
7 - وَ أَمَّا حَقُّ یَدِکَ فَأَنْ لَا تَبْسُطَهَا إِلَی مَا لَا یَحِلُّ لَکَ [فَتَنَالَ] بِمَا تَبْسُطُهَا إِلَیْهِ مِنْ اللّهِ الْعُقُوبَةَ فِی الآْجِلِ، وَ مِنَ النَّاسِ بِلِسَانِ اللَّائِمَةِ فِی الْعَاجِلِ، وَ لَا تَقْبِضَهَا مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَیْهَا وَ لَکِنْ تُوَقِّرَهَا بِقَبْضِهَا عَنْ کَثِیرٍ مِمَّا لَا یَحِلُّ لَهَا وَ تَبْسُطَهَا إِلَی کَثِیرٍ مِمَّا لَیْسَ عَلَیْهَا، فَإِذَا هِیَ قَدْ عُقِلَتْ وَ شُرِفَتْ فِی الْعَاجِلِ وَجَبَ لَهَا حُسْنُ الثَّوَابِ مِنَ اللَّهِ فِی الآْجِلِ.
8 - وَ أَمَّا حَقُّ بَطْنِکَ فَأَنْ لَا تَجْعَلَهُ وِعَاءً لِقَلِیلٍ مِنَ الْحَرَامِ وَ لَا لِکَثِیرٍ وَ أَنْ تَقْتَصِرَ لَهُ فِی الْحَلَالِ، وَ لَا تُخْرِجَهُ مِنْ حَدِّ التَّقْوِیَةِ إِلَی حَدِّ التَّهْوِینِ وَ ذَهَابِ الْمُرُوَّةِ وَ ضَبْطُهُ إِذَا هَمَّ بِالْجُوعِ وَ الظَّمَإِ، فَإِنَّ الشِّبَعَ الْمُنْتَهِیَ بِصَاحِبِهِ [إِلَی التَّخَمِ] مَکْسَلَةٌ وَ مَثْبَطَةٌ وَ مَقْطَعَةٌ عَنْ کُلِّ بِرٍّ وَ کَرَمٍ وَ إَنَّ الرِّیَّ الْمُنْتَهِیَ بِصَاحِبِهِ إِلَی السُّکْرِ مَسْخَفَةٌ وَ مَجْهَلَةٌ وَ مَذْهَبَةٌ لِلْمُرُوَّةِ.
9 - وَ أَمَّا حَقُّ فَرْجِکَ فَحِفْظُهُ مِمَّا لَا یَحِلُّ لَکَ وَ الِاسْتِعَانَةُ عَلَیْهِ بِغَضِّ الْبَصَرِع فَإِنَّهُ مِنْ أَعْوَنِ الْأَعْوَانِ، وَ کَثْرَةِ ذِکْرِ الْمَوْتِ وَ التَّهَدُّدِ لِنَفْسِکَ بِاللَّهِ وَ التَّخْوِیفِ لَهَا بِهِ، وَ بِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَ التَّأْیِیدُ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّابِهِ.
فَأَمَّا حَقُّ الصَّلَاةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا وِفَادَةٌ إِلَی اللَّهِ وَ أَنَّکَ قَائِمٌ بِهَا بَیْنَ یَدَیِ اللَّهِ، فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِکَ کُنْتَ خَلِیقاً أَنْ تَقُومَ فِیهَا مَقَامَ الْعَبْدِ الذَّلِیلِ الرَّاغِبِ الرَّاهِبِ الْخَائِفِ الرَّاجِی الْمِسْکِینِ الْمُتَضَرِّعِ الْمُعَظِّمِ مَنْ قَامَ بَیْنَ یَدَیْهِ بِالسُّکُونِ وَ الْإِطْرَاقِ وَ خُشُوعِ الْأَطْرَافِ وَ لِینِ الْجَنَاحِ وَ حُسْنِ الْمُنَاجَاةِ لَهُ فِی نَفْسِهِ وَ الطَّلَبِ إِلَیْهِ فِی فَکَاکِ رَقَبَتِکَ الَّتِی أَحَاطَتْ بِهَا خَطِیئَتُکَ وَ اسْتَهْلَکَتْهَا ذُنُوبُکَ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
11 - وَ أَمَّا حَقُّ الصَّوْمِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ حِجَابٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ عَلَی لِسَانِکَ وَ سَمْعِکَ وَ بَصَرِکَ وَ فَرْجِکَ وَ بَطْنِکَ لِیَسْتُرَکَ بِهِ مِنَ النَّارِ. وَ هَکَذَا جَاءَ فِی الْحَدِیثِ «الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ» فَإِنْ سَکَنَتْ أَطْرَافُکَ فِی حَجَبَتِهَا رَجَوْتَ أَنْ تَکُونَ مَحْجُوباً. وَ إِنْ أَنْتَ تَرَکْتَهَا تَضْطَرِبُ فِی حِجَابِهَا وَ تَرْفَعُ جَنَبَاتِ الْحِجَابِ فَتَطَّلِعُ إِلَی مَا لَیْسَ لَهَا بِالنَّظْرَةِ الدَّاعِیَةِ لِلشَّهْوَةِ وَ الْقُوَّةِ الْخَارِجَةِ عَنْ حَدِّ التَّقِیَّةِ لِلَّهِ لَمْ تَأْمَنْ أَنْ تَخْرِقَ [الْحِجَابَ] وَ تَخْرُجَ مِنْهُ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
12 - وَ أَمَّا حَقُّ الصَّدَقَةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا ذُخْرُکَ عِنْدَ رَبِّکَ وَ وَدِیعَتُکَ الَّتِی لَا تَحْتَاجُ إِلَی الْإِشْهَادِ، فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِکَ کُنْتَ بِمَا اسْتَوْدَعْتَهُ سِرّاً أَوْثَقَ بِمَا اسْتَوْدَعْتَهُ عَلَانِیَةً وَ کُنْتَ جَدِیراً أَنْ تَکُونَ أَسْرَرْتَ إِلَیْهِ أَمْراً أَعْلَنْتَهُ، وَ کَانَ الْأَمْرُ بَیْنَکَ وَ بَیْنَهُ فِیهَا سِرّاً عَلَی کُلِّ حَالٍ وَ لَمْ تَسْتَظْهِرْ عَلَیْهِ فِیمَا اسْتَوْدَعْتَهُ مِنْهَا [بِ] إِشْهَادِ الْأَسْمَاعِ وَ الْأَبْصَارِ عَلَیْهِ بِهَا کَأَنَّهَا أَوْثَقُ فِی نَفْسِکَ لَا کَأَنَّکَ لَا
تَثِقُ بِهِ فِی تَأْدِیَةِ وَدِیعَتِکَ إِلَیْکَ، ثُمَّ لَمْ تَمْتَنَّ بِهَا عَلَی أَحَدٍ لِأَنَّهَا لَکَ، فَإِذَا امْتَنَنْتَ بِهَا لَمْ تَأْمَنْ أَنْ تَکُونَ بِهَا مِثْلَ تَهْجِینِ حَالِکَ مِنْهَا إِلَی مَنْ مَنَنْتَ بِهَا عَلَیْهِ لِأَنَّ فِی ذَلِکَ دَلِیلًا عَلَی أَنَّکَ لَمْ تُرِدْ نَفْسَکَ بِهَا، وَ لَوْ أَرَدْتَ نَفْسَکَ بِهَا لَمْ تَمْتَنَّ بِهَا عَلَی أَحَدٍ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
13 - وَ أَمَّا حَقُّ الْهَدْیِ فَأَنْ تُخْلِصَ بِهَا الْإِرَادَةَ إِلَی رَبِّکَ وَ التَّعَرُّضَ لِرَحْمَتِهِ وَ قَبُولِهِ، وَ لَا تُرِیدَ عُیُونَ النَّاظِرِینَ دُونَهُ، فَإِذَا کُنْتَ کَذَلِکَ لَمْ تَکُنْ مُتَکَلِّفاً وَ لَا مُتَصَنِّعاً وَ کُنْتَ إِنَّمَا تَقْصِدُ إِلَی اللَّهِ. وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ یُرَادُ بِالْیَسِیرِ وَ لَا یُرَادُ بِالْعَسِیرِ کَمَا أَرَادَ بِخَلْقِهِ التَیْسِیرَ وَ لَمْ یُرِدْ بِهِمُ التَّعْسِیرَ، وَ کَذَلِکَ التَّذَلُّلُ أَوْلَی بِکَ مِنَ التَّدَهْقُنِ لِأَنَّ الْکُلْفَةَ وَ الْمَئُونَةَ فِی الْمُتَدَهْقِنِینَ. فَأَمَّا التَّذَلُّلُ وَ التَّمَسْکُنُ فَلَا کُلْفَةَ فِیهِمَا وَ لَا مَئُونَةَ عَلَیْهِمَا لِأَنَّهُمَا الْخِلْقَةُ وَ هُمَا مَوْجُودَانِ فِی الطَّبِیعَةِ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
فَأَمَّا حَقُّ سَائِسِکَ بِالسُّلْطَانِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّکَ جُعِلْتَ لَهُ فِتْنَةً وَ أَنَّهُ مُبْتَلًی فِیکَ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ [لَهُ] عَلَیْکَ مِنَ السُّلْطَانِ، وَ أَنْ تُخْلِصَ لَهُ فِی النَّصِیحَةِ وَ أَنْ لَا تُمَاحِکَهُ وَ قَدْ بُسِطَتْ یَدُهُ عَلَیْکَ، فَتَکُونَ سَبَبَ هَلَاکِ نَفْسِکَ وَ هَلَاکِهِ، وَ تَذَلَّلْ وَ تَلَطَّفْ لِإِعْطَائِهِ مِنَ الرِّضَی مَا یَکُفُّهُ عَنْکَ وَ لا یُضِرُّ بِدِینِکَ وَ تَسْتَعِینُ عَلَیْهِ فِی ذَلِکَ بِاللَّهِ وَ لَا تُعَادِهِ وَ لَا تُعَانِدْهُ، فَإِنَّکَ إِنْ
فَعَلْتَ ذَلِکَ عَقَقْتَهُ وَ عَقَقْتَ نَفْسَکَ فَعَرَّضْتَهَا لِمَکْرُوهِهِ وَ عَرَّضْتَهُ لِلْهَلَکَةِ فِیکَ، وَ کُنْتَ خَلِیقاً أَنْ تَکُونَ مُعِیناً لَهُ عَلَی نَفْسِکَ، وَ شَرِیکاً لَهُ فِیمَا أَتَی إِلَیْکَ، وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
15 - وَ أَمَّا حَقُّ سَائِسِکَ بِالْعِلْمِ فَالتَّعْظِیمُ لَهُ وَ التَّوْقِیرُ لِمَجْلِسِهِ وَ حُسْنُ الِاسْتِمَاعِ إِلَیْهِ وَ الْإِقْبَالُ عَلَیْهِ وَ الْمَعُونَةُ لَهُ عَلَی نَفْسِکَ فِیمَا لَا غِنَی بِکَ عَنْهُ مِنَ الْعِلْمِ، بِأَنْ تُفَرِّغَ لَهُ عَقْلَکَ وَ تُحَضِّرَهُ فَهْمَکَ وَ تُذَکِّیَ لَهُ [قَلْبَکَ] وَ تُجَلِّیَ لَهُ بَصَرَکَ بِتَرْکِ اللَّذَّاتِ وَ نَقْصِ الشَّهَوَاتِ، وَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّکَ فِیمَا أَلْقَی إِلَیْکَ رَسُولُهُ إِلَی مَنْ لَقِیَکَ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ، فَلَزِمَکَ حُسْنُ التَّأْدِیَةِ عَنْهُ إِلَیْهِمْ، وَ لَا تَخُنْهُ فِی تَأْدِیَةِ رِسَالَتِهِ وَ الْقِیَامِ بِهَا عَنْهُ إِذَا تَقَلَّدْتَهَا. وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
16 - وَ أَمَّا حَقُّ سَائِسِکَ بِالْمُلْکِ فَنَحْوُ مَنْ سَائِسُکَ بِالسُّلْطَانِ إِلَّا أَنَّ هَذَا یَمْلِکُ مَا لَا یَمْلِکُهُ ذَاکَ تَلْزَمُکَ طَاعَتُهُ فِیمَا دَقَّ وَ جَلَّ مِنْکَ (إِلَّا أَنْ یُخْرِجَکَ مِنْ وُجُوبِ حَقِّ اللَّهِ وَ یَحُولَ بَیْنَکَ وَ بَیْنَ حَقِّهِ) وَ حُقُوقِ الْخَلْقِ، فَإِذَا قَضَیْتَهُ رَجَعْتَ إِلَی حَقِّهِ فَتَشَاغَلْتَ بِهِ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
فَأَمَّا حُقُوقُ رَعِیَّتِکَ بِالسُّلْطَانِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّکَ إِنَّمَا اسْتَرْعَیْتَهُمْ بِفَضْلِ قُوَّتِکَ عَلَیْهِمْ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَحَلَّهُمْ مَحَلَّ الرَّعِیَّةِ لَکَ ضَعْفُهُمْ وَ ذُلُّهُمْ، فَمَا أَوْلَی مَنْ
کَفَاکَهُ ضَعْفُهُ وَ ذُلُّهُ حَتَّی صَیَّرَهُ لَکَ رَعِیَّةً وَ صَیَّرَ حُکْمَکَ عَلَیْهِ نَافِذاً، لَا یَمْتَنِعُ مِنْکَ بِعِزَّةٍ وَ لَا قُوَّةٍ وَ لَا یَسْتَنْصِرُ فِیمَا تَعَاظَمَهُ مِنْکَ إِلَّا بِاللَّهِ بِالرَّحْمَةِ وَ الْحِیَاطَةِ وَ الْأَنَاةِ، وَ مَا أَوْلَاکَ إِذَا عَرَفْتَ مَا أَعْطَاکَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِ هَذِهِ الْعِزَّةِ وَ الْقُوَّةِ الَّتِی قَهَرْتَ بِهَا أَنْ تَکُونَ لِلَّهِ شَاکِراً، وَ مَنْ شَکَرَ اللَّهَ أَعْطَاهُ فِیمَا أَنْعَمَ عَلَیْهِ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
18 - وَ أَمَّا حَقُّ رَعِیَّتِکَ بِالْعِلْمِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَکَ لَهُمْ فِیمَا آتَاکَ مِنَ الْعِلْمِ وَ وَلَّاکَ مِنْ خِزَانَةِ الْحِکْمَةِ، فَإِنْ أَحْسَنْتَ فِیمَا وَلَّاکَ اللَّهُ مِنْ ذَلِکَ وَ قُمْتَ بِهِ لَهُمْ مَقَامَ الْخَازِنِ الشَّفِیقِ النَّاصِحِ لِمَوْلَاهُ فِی عَبِیدِهِ الصَّابِرِ الْمُحْتَسِبِ الَّذِی إِذَا رَأَی ذَا حَاجَةٍ أَخْرَجَ لَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِی فِی یَدَیْهِ [کُنْتَ] رَاشِداً وَ کُنْتَ لِذَلِکَ آمِلًا مُعْتَقِداً وَ إِلَّا کُنْتَ لَهُ خَائِناً وَ لِخَلْقِهِ ظَالِماً وَ لِسَلَبِهِ وَ عِزِّهِ مُتَعَرِّضاً.
19 - وَ أَمَّا حَقُّ رَعِیَّتِکَ بِمِلْکِ النِّکَاحِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَهَا سَکَناً وَ مُسْتَرَاحاً وَ أُنْساً وَ وَاقِیَةً، وَ کَذَلِکَ کُلُّ وَاحِدٍ مِنْکُمَا یَجِبُ أَنْ یَحْمَدَ اللَّهَ عَلَی صَاحِبِهِ، وَ یَعْلَمَ أَنَّ ذَلِکَ نِعْمَةٌ مِنْهُ عَلَیْهِ وَ وَجَبَ أَنْ یُحْسِنَ صُحْبَةَ نِعْمَةِ اللَّهِ وَ یُکْرِمَهَا وَ یَرْفَقَ بِهَا. وَ إِنْ کَانَ حَقُّکَ عَلَیْهَا أَغْلَظَ وَ طَاعَتُکَ بِهَا أَلْزَمَ فِیمَا أَحَبَّتْ وَ کَرِهَتْ «مَا لَمْ تَکُنْ» مَعْصِیَةً فَإِنَّ لَهَا حَقَّ الرَّحْمَةِ وَ الْمُؤَانَسَةِ وَ مَوْضِعَ السُّکُونِ إِلَیْهَا قَضَاءَ اللَّذَّةِ الَّتِی لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا وَ ذَلِکَ عَظِیمٌ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
20 -
وَ أَمَّا حَقُّ رَعِیَّتِکَ بِمِلْکِ الْیَمِینِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ خَلْقُ رَبِّکَ وَ لَحْمُکَ وَ دَمُکَ، وَ أَنَّکَ تَمْلِکُهُ لَا أَنْتَ صَنَعْتَهُ دُونَ اللَّهِ، وَ لَا خَلَقْتَ لَهُ سَمْعاً وَ لَا بَصَراً وَ لَا أَجْرَیْتَ لَهُ رِزْقاً، وَ لَکِنَّ اللَّهَ کَفَاکَ ذَلِکَ بِمَنْ سَخَّرَهُ لَکَ وَ ائْتَمَنَکَ عَلَیْهِ وَ اسْتَوْدَعَکَ إِیَّاهُ لِتَحْفَظَهُ فِیهِ، وَ تَسِیرَ فِیهِ بِسِیرَتِهِ، فَتُطْعِمَهُ مِمَّا تَأْکُلُ، وَ تُلْبِسَهُ مِمَّا تَلْبَسُ، وَ لَا تُکَلِّفَهُ مَا لَا یُطِیقُ، فَإِنْ کَرِهْتَ خَرَجْتَ إِلَی اللَّهِ مِنْهُ وَ اسْتَبْدَلْتَ بِهِ، وَ لَمْ تُعَذِّبْ خَلْقَ اللَّهِ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
21 -
فَحَقُّ أُمِّکَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا حَمَلَتْکَ حَیْثُ لَا یَحْمِلُ أَحَدٌ أَحَداً وَ أَطْعَمَتْکَ مِنْ ثَمَرَةِ قَلْبِهَا مَا لَا یُطْعِمُ أَحَدٌ أَحَداً، وَ أَنَّهَا وَقَتْکَ بِسَمْعِهَا وَ بَصَرِهَا وَ یَدِهَا وَ رِجْلِهَا وَ شَعْرِهَا وَ بَشَرِهَا وَ جَمِیعِ جَوَارِحِهَا مُسْتَبْشِرَةً بِذَلِکَ فَرِحَةً مُؤَمِّلَةً مُحْتَمِلَةً لِمَا فِیهِ مَکْرُوهُهَا وَ أَلَمُهَا وَ ثِقْلُهَا وَ غَمُّهَا حَتَّی دَفَعَتْهَا عَنْکَ یَدُ الْقُدْرَةِ، وَ أُخْرِجْتَ إِلَی الْأَرْضِ فَرَضِیَتْ أَنْ تَشْبَعَ وَ تَجُوعَ هِیَ وَ تَکْسُوَکَ وَ تَعْرَی وَ تُرْوِیَکَ وَ تَظْمَأَ وَ تُظِلَّکَ وَ تَضْحَی وَ تُنَعِّمَکَ بِبُؤْسِهَا وَ تُلَذِّذَکَ بِالنَّوْمِ بِأَرَقِهَا، وَ کَانَ بَطْنُهَا لَکَ وِعَاءً، وَ حُجْرُهَا لَکَ حِوَاءً، وَ ثَدْیُهَا لَکَ سِقَاءً، وَ نَفْسُهَا لَکَ وِقَاءً، تُبَاشِرُ حَرَّ الدُّنْیَا وَ بَرْدَهَا لَکَ وَ دُونَکَ، فَتَشْکُرُهَا عَلَی قَدْرِذَلِکَ وَ لَا تَقْدِرُ عَلَیْهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ وَ تَوْفِیقِهِ.
22 - وَ أَمَّا حَقُّ أَبِیکَ فَتَعْلَمُ أَنَّهُ أَصْلُکَ وَ أَنَّکَ فَرْعُهُ وَ أَنَّکَ لَوْلَاهُ لَمْ تَکُنْ،
فَمَهْمَا رَأَیْتَ فِی نَفْسِکَ مِمَّا یُعْجِبُکَ فَاعْلَمْ أَنَّ أَبَاکَ أَصْلُ النِّعْمَةِ عَلَیْکَ فِیهِ، وَ احْمَدِ اللَّهَ وَ اشْکُرْهُ عَلَی قَدْرِ ذَلِکَ [وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ]
23 -
وَ أَمَّا حَقُّ وَلَدِکَ فَتَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْکَ وَ مُضَافٌ إِلَیْکَ فِی عَاجِلِ الدُّنْیَا بِخَیْرِهِ وَ شَرِّهِ، وَ أَنَّکَ مَسْئُولٌ عَمَّا وُلِّیتَهُ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ وَ الدَّلَالَةِ إِلَی رَبِّهِ وَ الْمَعُونَةِ لَهُ عَلَی طَاعَتِهِ فِیکَ وَ فِی نَفْسِهِ فَمُثَابٌ عَلَی ذَلِکَ وَ مُعَاقَبٌ، فَاعْمَلْ فِی أَمْرِهِ عَمَلَ الْمُتَزَیِّنِ یَحْسُنْ أَثَرُهُ عَلَیْهِ فِی عَاجِلِ الدُّنْیَا الْمُعَذِّرُ إِلَی رَبِّهِ فِیمَا بَیْنَکَ وَ بَیْنَهُ بِحُسْنِ الْقِیَامِ عَلَیْهِ وَ الْأَخْذِ لَهُ مِنْهُ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
24 - وَ أَمَّا حَقُّ أَخِیکَ فَتَعْلَمُ أَنَّهُ یَدُکَ الَّتِی تَبْسُطُهَا، وَ ظَهْرُکَ الَّذِی تَلْجَأُ إِلَیْهِ، وَ عِزُّکَ الَّذِی تَعْتَمِدُ عَلَیْهِ، وَ قُوَّتُکَ الَّتِی تَصُولُ بِهَا، وَ لَا تَتَّخِذْهُ سِلَاحاً عَلَی مَعْصِیَةِ اللَّهِ وَ لَا عُدَّةً لِلظُّلْمِ بِحَقِّ اللَّهِ، وَ لَا تَدَعْ نُصْرَتَهُ عَلَی نَفْسِهِ وَ مَعُونَتَهُ عَلَی عَدُوِّهِ وَ الْحَوْلَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ شَیَاطِینِهِ وَ تَأْدِیَةَ النَّصِیحَةِ إِلَیْهِ وَ الْإِقْبَالَ عَلَیْهِ فِی اللَّهِ، فَإِنِ انْقَادَ لِرَبِّهِ وَ أَحْسَنَ الْإِجَابَةَ لَهُ وَ إِلَّا فَلْیَکُنِ اللَّهُ آثَرَ عِنْدَکَ وَ أَکْرَمَ عَلَیْکَ مِنْهُ.
25 - وَ أَمَّا حَقُّ الْمُنْعِمِ عَلَیْکَ بِالْوَلَاءِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ أَنْفَقَ فِیکَ مَالَهُ وَ أَخْرَجَکَ مِنْ ذُلِّ الرِّقِّ وَ وَحْشَتِهِ إِلَی عِزِّ الْحُرِّیَّةِ وَ أُنْسِهَا، وَ أَطْلَقَکَ مِنْ أَسْرِ الْمَمْلِکَةِ، وَ فَکَّ عَنْکَ حَقَّ الْعُبُودِیَّةِ، وَ أَوْجَدَکَ رَائِحَةَ الْعِزِّ، وَ أَخْرَجَکَ مِنْ سِجْنِ الْقَهْرِ، وَ دَفَعَ عَنْکَ الْعُسْرَ، وَ بَسَطَ لَکَ لِسَانَ الْإِنْصَافِ، وَ أَبَاحَکَ الدُّنْیَا کُلَّهَا، فَمَلَّکَکَ نَفْسَکَ وَ حَلَّ أَسْرَکَ وَ فَرَّغَکَ لِعِبَادَةِ رَبِّکَ، وَ احْتَمَلَ بِذَلِکَ
التَّقْصِیرَ فِی مَالِهِ، فَتَعْلَمَ أَنَّهُ أَوْلَی الْخَلْقِ بِکَ بَعْدَ أُولِی رَحِمِکَ فِی حَیَاتِکَ وَ مَوْتِکَ، وَ أَحَقُّ الْخَلْقِ بِنَصْرِکَ وَ مَعُونَتِکَ وَ مُکَانَفَتِکَ فِی ذَاتِ اللَّهِ، فَلَا تُؤْثِرْ عَلَیْهِ نَفْسَکَ مَا احْتَاجَ إِلَیْکَ أَحَداً.
26 - وَ أَمَّا حَقُّ مَوْلَاکَ الْجَارِیَةِ عَلَیْهِ نِعْمَتُکَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَکَ حَامِیَةً عَلَیْهِ وَ وَاقِیَةً وَ نَاصِراً وَ مَعْقِلًا وَ جَعَلَهُ لَکَ وَسِیلَةً وَ سَبَباً بَیْنَکَ، وَ بَیْنَهُ فَبِالْحَرِیِّ أَنْ یَحْجُبَکَ عَنِ النَّارِ فَیَکُونَ فِی ذَلِکَ ثَوَابُکَ مِنْهُ فِی الآْجِلِ وَ یَحْکُمَ لَکَ بِمِیرَاثِهِ فِی الْعَاجِلِ، إِذَا لَمْ یَکُنْ لَهُ رَحِمٌ مُکَافَأَةً لِمَا أَنْفَقْتَهُ مِنْ مَالِکَ عَلَیْهِ، وَ قُمْتَ بِهِ مِنْ حَقِّهِ بَعْدَ إِنْفَاقِ مَالِکَ، فَإِنْ لَمْ تَخَفْهُ خِیفَ عَلَیْکَ أَنْ لَا یُطَیِّبَ لَکَ مِیرَاثَهُ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
27 - وَ أَمَّا حَقُّ ذِی الْمَعْرُوفِ عَلَیْکَ فَأَنْ تَشْکُرَهُ وَ تَذْکُرَ مَعْرُوفَهُ وَ تَنْشُرَ لَهُ الْمَقَالَةَ الْحَسَنَةَ وَ تُخْلِصَ لَهُ الدُّعَاءَ فِیمَا بَیْنَکَ وَ بَیْنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، فَإِنَّکَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِکَ کُنْتَ قَدْ شَکَرْتَهُ سِرّاً وَ عَلَانِیَةً ثُمَّ. إِنْ أَمْکَنَ مُکَافَأَتُهُ بِالْفِعْلِ کَافَأْتَهُ وَ إِلَّا کُنْتَ مَرْصَداً لَهُ مُوَطِّناً نَفْسَکَ عَلَیْهَا.
28 - وَ أَمَّا حَقُّ الْمُؤَذِّنِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مُذَکِّرُکَ بِرَبِّکَ وَ دَاعِیکَ إِلَی حَظِّکَ وَ أَفْضَلُ أَعْوَانِکَ عَلَی قَضَاءِ الْفَرِیضَةِ الَّتِی افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَیْکَ فَتَشْکُرَهُ عَلَی ذَلِکَ شُکْرَکَ لِلْمُحْسِنِ إِلَیْکَ، وَ إِنْ کُنْتَ فِی بَیْتِکَ مُتَّهَماً لِذَلِکَ لَمْ تَکُنْ لِلَّهِ فِی أَمْرِهِ مُتَّهَماً، وَ عَلِمْتَ أَنَّهُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَیْکَ لَا شَکَّ فِیهَا، فَأَحْسِنْ صُحْبَةَ نِعْمَةِ اللَّهِ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَیْهَا عَلَی کُلِّ حَالٍ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
29 -
وَ أَمَّا حَقُّ إِمَامِکَ فِی صَلَاتِکَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ تَقَلَّدَ السِّفَارَةَ فِیمَا بَیْنَکَ وَ بَیْنَ اللَّهِ وَ الْوِفَادَةَ إِلَی رَبِّکَ، وَ تَکَلَّمَ عَنْکَ وَ لَمْ تَتَکَلَّمْ عَنْهُ، وَ دَعَا لَکَ وَ لَمْ تَدْعُ لَهُ، وَ طَلَبَ فِیکَ وَ لَمْ تَطْلُبْ فِیهِ، وَ کَفَاکَ هَمَّ الْمُقَامِ بَیْنَ یَدَیِ اللَّهِ وَ الْمُسَاءَلَةِ لَهُ فِیکَ وَ لَمْ تَکْفِهِ ذَلِکَ، فَإِنْ کَانَ فِی شَیْءٍ مِنْ ذَلِکَ تَقْصِیرٌ کَانَ بِهِ دُونَکَ، وَ إِنْ کَانَ آثِماً لَمْ تَکُنْ شَرِیکَهُ فِیهِ وَ لَمْ یَکُنْ لَکَ عَلَیْهِ فَضْلٌ فَوَقَی نَفْسَکَ بِنَفْسِهِ، وَ وَقَی صَلَاتَکَ بِصَلَاتِهِ فَتَشْکُرَ لَهُ عَلَی ذَلِکَ. وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
30 - وَ [أَمَّا] حَقُّ الْجَلِیسِ فَأَنْ تُلِینَ لَهُ کَنَفَکَ وَ تُطِیبَ لَهُ جَانِبَکَ وَ تُنْصِفَهُ فِی مُجَارَاةِ اللَّفْظِ وَ لَا تُغْرِقَ [فِی] نَزْعِ اللَّحْظِ إِذَا لَحَظْتَ وَ تَقْصِدَ فِی اللَّفْظِ إِلَی إِفْهَامِهِ إِذَا لَفَظْتَ وَ إِنْ کُنْتَ الْجَلِیسَ إِلَیْهِ کُنْتَ فِی الْقِیَامِ عَنْهُ بِالْخِیَارِ وَ إِنْ کَانَ الْجَالِسَ إِلَیْکَ کَانَ بِالْخِیَارِ، وَ لَا تَقُومَ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
31 - وَ أَمَّا حَقُّ الْجَارِ فَحِفْظُهُ غَائِباً، وَ کَرَامَتُهُ شَاهِداً، وَ نُصْرَتُهُ وَ مَعُونَتُهُ فِی الْحَالَیْنِ جَمِیعاً، لَا تَتَبَّعْ لَهُ عَوْرَةً، وَ لَا تَبْحَثْ لَهُ عَنْ سَوْأَةٍ لِتَعْرِفَهَا، فَإِنْ عَرَفْتَهَا مِنْهُ مِنْ غَیْرِ إِرَادَةٍ مِنْکَ وَ لَا تَکَلُّفٍ کُنْتَ لِمَا عَلِمْتَ حِصْناً حَصِیناً وَ سِتْراً سَتِیراً لَوْ بَحَثَتِ الْأَسِنَّةُ عَنْهُ ضَمِیراً لَمْ تَصِلْ إِلَیْهِ لِانْطِوَائِهِ عَلَیْهِ، لَا تَسَّمَّعْ عَلَیْهِ مِنْ حَیْثُ لَا یَعْلَمُ، لَا تُسْلِمْهُ عِنْدَ شَدِیدَةٍ، وَ لَا تَحْسُدْهُ عِنْدَ نِعْمَةٍ تُقِیلُ عَثْرَتَهُ وَ تَغْفِرُ زَلَّتَهُ، وَ لَا تَدَّخِرْ حِلْمَکَ عَنْهُ إِذَا جَهِلَ عَلَیْکَ، وَ لَا تَخْرُجْ أَنْ
تَکُونَ سِلْماً لَهُ تَرُدُّ عَنْهُ لِسَانَ الشَّتِیمَةِ وَ تُبْطِلُ فِیهِ کَیْدَ حَامِلِ النَّصِیحَةِ وَ تُعَاشِرُهُ مُعَاشَرَةً کَرِیمَةً. وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
32 - وَ أَمَّا حَقُّ الصَّاحِبِ فَأَنْ تَصْحَبَهُ بِالْفَضْلِ مَا وَجَدْتَ إِلَیْهِ سَبِیلًا وَ إِلَّا فَلَا أَقَلَّ مِنَ الْإِنْصَافِ، وَ أَنْ تُکْرِمَهُ کَمَا یُکْرِمُکَ، وَ تَحْفَظَهُ کَمَا یَحْفَظُکَ، وَ لَا یَسْبِقَکَ فِیمَا بَیْنَکَ وَ بَیْنَهُ إِلَی مَکْرُمَةٍ، فَإِنْ سَبَقَکَ کَافَأْتَهُ وَ لَا تَقْصِدَ بِهِ عَمَّا یَسْتَحِقُّ مِنَ الْمَوَدَّةِ تُلْزِمُ نَفْسَکَ نَصِیحَتَهُ وَ حِیَاطَتَهُ وَ مُعَاضَدَتَهُ عَلَی طَاعَةِ رَبِّهِ. وَ مَعُونَتَهُ عَلَی نَفْسِهِ فِیمَا لَا یَهُمُّ بِهِ مِنْ مَعْصِیَةِ رَبِّهِ ثُمَّ تَکُونُ [عَلَیْهِ]
رَحْمَةً وَ لَا تَکُونُ عَلَیْهِ عَذَاباً. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
33 - وَ أَمَّا حَقُّ الشَّرِیکِ فَإِنْ غَابَ کَفَیْتَهُ وَ إِنْ حَضَرَ سَاوَیْتَهُ، وَ لَا تَعْزِمْ عَلَی حُکْمِکَ دُونَ حُکْمِهِ وَ لَا تَعْمَلْ بِرَأْیِکَ دُونَ مُنَاظَرَتِهِ، وَ تَحْفَظُ عَلَیْهِ مَالَهُ وَ تَنْفِی عَنْهُ خِیَانَتَهُ فِیمَا عَزَّ أَوْ هَانَ، فَإِنَّهُ بَلَغَنَا «أَنَّ یَدَ اللَّهِ عَلَی الشَّرِیکَیْنِ مَا لَمْ یَتَخَاوَنَا. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
34 - وَ أَمَّا حَقُّ الْمَالِ فَأَنْ لَا تَأْخُذَهُ إِلَّا مِنْ حِلِّهِ، وَ لَا تُنْفِقَهُ إِلَّا فِی حِلِّهِ، وَ لَا تُحَرِّفَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَ لَا تَصْرِفَهُ عَنْ حَقَائِقِهِ، وَ لَا تَجْعَلَهُ إِذَا کَانَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَیْهِ وَ سَبَباً إِلَی اللَّهِ، وَ لَا تُؤْثِرَ بِهِ عَلَی نَفْسِکَ مَنْ لَعَلَّهُ لَا یَحْمَدُکَ وَ بِالْحَرِیِّ أَنْ لَا یُحْسِنَ خِلَافَتَهُ فِی تَرِکَتِکَ، وَ لَا یَعْمَلَ فِیهِ بِطَاعَةِ رَبِّکَ فَتَکُونَ مُعِیناً لَهُ عَلَی ذَلِکَ وَ بِمَا أَحْدَثَ فِی مَالِکَ أَحْسَنَ نَظَراً لِنَفْسِهِ، فَیَعْمَلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ
فَیَذْهَبَ بِالْغَنِیمَةِ وَ تَبُوءَ بِالْإِثْمِ وَ الْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ مَعَ التَّبِعَةِ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
35 - وَ أَمَّا حَقُّ الْغَرِیمِ الطَّالِبِ لَکَ فَإِنْ کُنْتَ مُوسِراً أَوْفَیْتَهُ وَ کَفَیْتَهُ وَ أَغْنَیْتَهُ وَ لَمْ تَرْدُدْهُ وَ تَمْطُلْهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلیالله علیه وآله قَالَ: مَطْلُ الْغَنِیِ ظُلْمٌ» وَ إِنْ کُنْتَ مُعْسِراً أَرْضَیْتَهُ بِحُسْنِ الْقَوْلِ وَ طَلَبْتَ إِلَیْهِ طَلَباً جَمِیلًا، وَ رَدَدْتَهُ عَنْ نَفْسِکَ رَدّاً لَطِیفاً، وَ لَمْ تَجْمَعْ عَلَیْهِ ذَهَابَ مَالِهِ وَ سُوءَ مُعَامَلَتِهِ، فَإِنَّ ذَلِکَ لُؤْمٌ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
36 - وَ أَمَّا حَقُّ الْخَلِیطِ فَأَنْ لَا تَغُرَّهُ وَ لَا تَغُشَّهُ وَ لَا تُکَذِّبَهُ وَ لَا تُغْفِلَهُ وَ لَا تَخْدَعَهُ وَ لَا تَعْمَلَ فِی انْتِقَاضِهِ عَمَلَ الْعَدُوِّ الَّذِی لَا یُبْقِی عَلَی صَاحِبِهِ. وَ إِنِ اطْمَأَنَّ إِلَیْکَ اسْتَقْصَیْتَ لَهُ عَلَی نَفْسِکَ وَ عَلِمْتَ أَنَّ غَبْنَ الْمُسْتَرْسِلِ رِبًا [وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ].
37 - وَ أَمَّا حَقُّ الْخَصْمِ الْمُدَّعِی عَلَیْکَ فَإِنْ کَانَ مَا یَدَّعِی عَلَیْکَ حَقّاً لَمْ تَنْفَسِخْ فِی حُجَّتِهِ وَ لَمْ تَعْمَلْ فِی إِبْطَالِ دَعْوَتِهِ وَ کُنْتَ خَصْمَ نَفْسِکَ لَهُ وَ الْحَاکِمَ عَلَیْهَا وَ الشَّاهِدَ لَهُ بِحَقِّهِ دُونَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ، فَإِنَّ ذَلِکَ حَقُّ اللَّهِ عَلَیْکَ، وَ إِنْ کَانَ مَا یَدَّعِیهِ بَاطِلًا رَفَقْتَ بِهِ وَ رَدَعْتَهُ وَ نَاشَدْتَهُ بِدِینِهِ وَ کَسَرْتَ حِدَّتَهُ عَنْکَ بِذِکْرِ اللَّهِ وَ أَلْقَیْتَ حَشْوَ الْکَلَامِ وَ لَغْطَهُ الَّذِی لَا یَرُدُّ عَنْکَ عَادِیَةَ عَدُوِّکَ، بَلْ تَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَ بِهِ یَشْحَذُ عَلَیْکَ سَیْفَ عَدَاوَتِهِ لِأَنَّ لَفْظَةَ السُّوءِ تَبْعَثُ الشَّرَّ وَ الْخَیْرُ مَقْمَعَةٌ لِلشَّرِّ. [وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ].
38 -
وَ أَمَّا حَقُّ الْخَصْمِ الْمُدَّعَی عَلَیْهِ فَإِنْ کَانَ مَا تَدَّعِیهِ حَقّاً أَجْمَلْتَ فِی مُقَاوَلَتِهِ بِمَخْرَجِ الدَّعْوَی، فَإِنَّ لِلدَّعْوَی غِلْظَةً فِی سَمْعِ الْمُدَّعَی عَلَیْهِ وَ قَصَدْتَ قَصْدَ حُجَّتِکَ بِالرِّفْقِ وَ أَمْهَلِ الْمُهْلَةِ وَ أَبْیَنِ الْبَیَانِ وَ أَلْطَفِ اللُّطْفِ وَ لَمْ تَتَشَاغَلْ عَنْ حُجَّتِکَ بِمُنَازَعَتِهِ بِالْقِیلِ وَ الْقَالِ، فَتُذْهِبَ عَنْکَ حُجَّتَکَ وَ لَا یَکُونَ لَکَ فِی ذَلِکَ دَرَکٌ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
39 - وَ أَمَّا حَقُّ الْمُسْتَشِیرِ فَإِنْ حَضَرَکَ لَهُ وَجْهُ رَأْیٍ جَهَدْتَ لَهُ فِی النَّصِیحَةِ وَ أَشَرْتَ إِلَیْهِ بِمَا تَعْلَمُ أَنَّکَ لَوْ کُنْتَ مَکَانَهُ عَمِلْتَ بِهِ وَ ذَلِکَ لِیَکُنْ مِنْکَ فِی رَحْمَةٍ وَ لِینٍ فَإِنَّ اللِّینَ، یُؤْنِسَ الْوَحْشَةَ وَ إِنَّ الْغِلَظَ یُوحِشُ مَوْضِعَ الْأُنْسِ. وَ إِنْ لَمْ یَحْضُرْکَ لَهُ رَأْیٌ وَ عَرَفْتَ لَهُ مَنْ تَثِقُ بِرَأْیِهِ وَ تَرْضَی بِهِ لِنَفْسِکَ دَلَلْتَهُ عَلَیْهِ وَ أَرْشَدْتَهُ إِلَیْهِ، فَکُنْتَ لَمْ تَأْلُهُ خَیْراً وَ لَمْ تَدَّخِرْهُ نُصْحاً. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
40 - وَ أَمَّا حَقُّ الْمُشِیرِ إِلَیْکَ فَلَا تَتَّهِمْهُ بِمَا یُوقِفُکَ عَلَیْهِ مِنْ رَأْیِهِ إِذَا أَشَارَ عَلَیْکَ فَإِنَّمَا هِیَ الآْرَاءُ وَ تَصَرُّفُ النَّاسِ فِیهَا وَ اخْتِلَافُهُمْ، فَکُنْ عَلَیْهِ فِی رَأْیِهِ، بِالْخِیَارِ إِذَا اتَّهَمْتَ رَأْیَهُ فَأَمَّا تُهَمَتُهُ فَلَا تَجُوزُ لَکَ إِذَا کَانَ عِنْدَکَ مِمَّنْ یَسْتَحِقُّ الْمُشَاوَرَةَ، وَ لَا تَدَعْ شُکْرَهُ عَلَی مَا بَدَا لَکَ مِنْ إِشْخَاصِ رَأْیِهِ وَ حُسْنِ مَشُورَتِهِ، فَإِذَا وَافَقَکَ حَمِدْتَ اللَّهَ وَ قَبِلْتَ ذَلِکَ مِنْ أَخِیکَ بِالشُّکْرِ وَ الْإِرْصَادِ بِالْمُکَافَأَةِ فِی مِثْلِهَا إِنْ فَزَعَ إِلَیْکَ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
41 - وَ أَمَّا حَقُّ الْمُسْتَنْصِحِ فَإِنَّ حَقَّهُ أَنْ تُؤَدِّیَ إِلَیْهِ النَّصِیحَةَ عَلَی الْحَقِّ
الَّذِی تَرَی لَهُ أَنَّهُ یَحْمِلُ، وَ یَخْرُجُ الْمَخْرَجَ الَّذِی یَلِینُ عَلَی مَسَامِعِهِ وَ تُکَلِّمَهُ مِنَ الْکَلَامِ بِمَا یُطِیقُهُ عَقْلُهُ، فَإِنَّ لِکُلِّ عَقْلٍ طَبَقَةً مِنَ الْکَلَامِ یَعْرِفُهُ وَ یَجْتَنِبُهُ وَ لْیَکُنْ مَذْهَبُکَ الرَّحْمَةَ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
42 - وَ أَمَّا حَقُّ النَّاصِحِ فَأَنْ تُلِینَ لَهُ جَنَاحَکَ، ثُمَّ تَشْرَئِبَّ لَهُ قَلْبَکَ وَ تَفْتَحَ لَهُ سَمْعَکَ حَتَّی تَفْهَمَ عَنْهُ نَصِیحَتَهُ، ثُمَّ تَنْظُرَ فِیهَا فَإِنْ کَانَ وُفِّقَ فِیهَا لِلصَّوَابِ حَمِدَ اللَّهَ عَلَی ذَلِکَ وَ قَبِلْتَ مِنْهُ وَ عَرَفْتَ لَهُ نَصِیحَتَهُ، وَ إِنْ لَمْ یَکُنْ وُفِّقَ لَهَا فِیهَا رَحِمْتَهُ وَ لَمْ تَتَّهِمْهُ، وَ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَمْ یَأْلُکَ نُصْحاً إِلَّا أَنَّهُ أَخْطَأَ إِلَّا أَنْ یَکُونَ عِنْدَکَ مُسْتَحِقّاً لِلتُّهَمَةِ فَلَا تَعْبَأْ بِشَیْءٍ مِنْ أَمْرِهِ عَلَی کُلِّ حَالٍ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
43 - وَ أَمَّا حَقُّ الْکَبِیرِ فَإِنَّ حَقَّهُ تَوْقِیرُ سِنِّهِ وَ إِجْلَالُ إِسْلَامِهِ إِذَا کَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ فِی الْإِسْلَامِ بِتَقْدِیمِهِ فِیهِ وَ تَرْکُ مُقَابَلَتِهِ عِنْدَ الْخِصَامِ، وَ لَا تَسْبِقْهُ إِلَی طَرِیقٍ وَ لَا تَؤُمَّهُ فِی طَرِیقٍ وَ لَا تَسْتَجْهِلْهُ. وَ إِنْ جَهِلَ عَلَیْکَ تَحَمَّلْتَ وَ أَکْرَمْتَهُ بِحَقِّ إِسْلَامِهِ مَعَ سِنِّهِ، فَإِنَّمَا حَقُّ السِّنِّ بِقَدْرِ الْإِسْلَامِ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
44 - وَ أَمَّا حَقُّ الصَّغِیرِ فَرَحْمَتُهُ وَ تَثْقِیفُهُ وَ تَعْلِیمُهُ وَ الْعَفْوُ عَنْهُ وَ السَّتْرُ عَلَیْهِ وَ الرِّفْقُ بِهِ وَ الْمَعُونَةُ لَهُ وَ السَّتْرُ عَلَی جَرَائِرِ حَدَاثَتِهِ، فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِلتَّوْبَةِ وَ الْمُدَارَاةُ لَهُ وَ تَرْکُ مُمَاحَکَتِهِ، فَإِنَّ ذَلِکَ أَدْنَی لِرُشْدِهِ.
45 - وَ أَمَّا حَقُّ السَّائِلِ فَإِعْطَاؤُهُ إِذَا تَهَیَّأَتْ صَدَقَةٌ وَ قَدَرْتَ عَلَی سَدِّ حَاجَتِهِ وَ الدُّعَاءُ لَهُ فِیمَا نَزَلَ بِهِ وَ الْمُعَاوَنَةُ عَلَی طَلِبَتِهِ. وَ إِنْ شَکَکْتَ فِی صِدْقِهِ وَ
سَبَقَتْ إِلَیْهِ التُّهَمَةُ لَهُ وَ لَمْ تَعْزِمْ عَلَی ذَلِکَ وَ لَمْ تَأْمَنْ أَنْ یَکُونَ مِنْ کَیْدِ الشَّیْطَانِ أَرَادَ أَنْ یَصُدَّکَ عَنْ حَظِّکَ وَ یَحُولَ بَیْنَکَ وَ بَیْنَ التَّقَرُّبِ إِلَی رَبِّکَ تَرَکْتَهُ بِسَتْرِهِ وَ رَدَدْتَهُ رَدّاً جَمِیلًا. وَ إِنْ غَلَبْتَ نَفْسَکَ فِی أَمْرِهِ وَ أَعْطَیْتَهُ عَلَی مَا عَرَضَ فِی نَفْسِکَ فَإِنَّ ذَلِکَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.
46 - وَ أَمَّا حَقُّ الْمَسْئُولِ فَحَقُّهُ إِنْ أَعْطَی قُبِلَ مِنْهُ مَا أَعْطَی بِالشُّکْرِ لَهُ وَ الْمَعْرِفَةِ لِفَضْلِهِ وَ طَلَبِ وَجْهِ الْعُذْرِ فِی مَنْعِهِ وَ أَحْسِنْ بِهِ الظَّنَّ. وَ اعْلَمْ أَنَّهُ إِنْ مَنَعَ مَالَهُ مَنَعَ وَ أَنْ لَیْسَ التَّثْرِیبُ فِی مَالِهِ، وَ إِنْ کَانَ ظَالِماً فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ کَفَّارٌ.
47 - وَ أَمَّا حَقُّ مَنْ سَرَّکَ اللَّهُ بِهِ وَ عَلَی یَدَیْهِ فَإِنْ کَانَ تَعَمَّدَهَا لَکَ حَمِدْتَ اللَّهَ أَوَّلًا ثُمَّ شَکَرْتَهُ عَلَی ذَلِکَ بِقَدْرِهِ فِی مَوْضِعِ الْجَزَاءِ، وَ کَافَأْتَهُ عَلَی فَضْلِ الِابْتِدَاءِ، وَ أَرْصَدْتَ لَهُ الْمُکَافَأَةَ، وَ إِنْ لَمْ یَکُنْ تَعَمَّدُهَا حَمِدْتَ اللَّهَ وَ شَکَرْتَهُ وَ عَلِمْتَ أَنَّهُ مِنْهُ تَوَحَّدَکَ بِهَا وَ أَحْبَبْتَ هَذَا إِذَا کَانَ سَبَباً مِنْ أَسْبَابِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَیْکَ وَ تَرْجُو لَهُ بَعْدَ ذَلِکَ خَیْراً، فَإِنَّ أَسْبَابَ النِّعَمِ بَرَکَةٌ حَیْثُ مَا کَانَتْ وَ إِنْ کَانَ لَمْ یَعْمِدْ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
48 - وَ أَمَّا حَقُّ مَنْ سَاءَ لَکَ الْقَضَاءَ عَلَی یَدَیْهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَإِنْ کَانَ تَعَمَّدَهَا کَانَ الْعَفْوُ أَوْلَی بِکَ لِمَا فِیهِ لَهُ مِنَ الْقَمْعِ وَ حُسْنِ الْأَدَبِ مَعَ کَثِیرِ أَمْثَالِهِ مِنَ الْخُلُقِ، فَإِنَّ اللَّهَ یَقُولُ : «وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِکَ ما عَلَیْهِمْ مِنْ
سَبِیلٍ»
إِلَی قَوْلِهِ : «لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » (1)
. سورة الشوری، الآیة: 43-41.
وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ : «وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَیْرٌ لِلصّابِرِینَ » (2)
هَذَا فِی الْعَمْدِ فَإِنْ لَمْ یَکُنْ عَمْداً لَمْ تَظْلِمْهُ بِتَعَمُّدِ الِانْتِصَارِ مِنْهُ، فَتَکُونَ قَدْ کَافَأْتَهُ فِی تَعَمُّدٍ عَلَی خَطَإٍ وَ رَفَقْتَ بِهِ وَ رَدَدْتَهُ بِأَلْطَفِ مَا تَقْدِرُ عَلَیْهِ. وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
49 - وَ أَمَّا حَقُّ أهل مِلَّتِکَ عَامَّةً فَإِضْمَارُ السَّلَامَةِ وَ نَشْرُ جَنَاحِ الرَّحْمَةِ وَ الرِّفْقُ بِمُسِیئِهِمْ وَ تَأَلُّفُهُمْ وَ اسْتِصْلَاحُهُمْ وَ شُکْرُ مُحْسِنِهِمْ إِلَی نَفْسِهِ وَ إِلَیْکَ، فَإِنَّ إِحْسَانَهُ إِلَی نَفْسِهِ إِحْسَانُهُ إِلَیْکَ إِذَا کَفَّ مِنْکَ أَذَاهُ وَ کَفَاکَ مَئُونَتَهُ وَ حَبَسَ عَنْکَ نَفْسَهُ فَعُمَّهُمْ جَمِیعاً بِدَعْوَتِکَ، وَ انْصُرْهُمْ جَمِیعاً بِنُصْرَتِکَ، وَ أَنْزِلْهُمْ جَمِیعاً مِنْکَ مَنَازِلَهُمْ، کَبِیرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ وَ صَغِیرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَ أَوْسَطَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ، فَمَنْ أَتَاکَ تَعَاهَدْهُ بِلُطْفٍ وَ رَحْمَةٍ وَ صِلْ أَخَاکَ بِمَا یَجِبُ لِلْأَخِ عَلَی أَخِیهِ.
50 - وَ أَمَّا حَقُّ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَالْحُکْمُ فِیهِمْ أَنْ تَقْبَلَ فِیهِمْ مَا قَبِلَ اللَّهُ وَ تَفِیَ بِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ ذِمَّتِهِ وَ عَهْدِهِ، وَ تَکِلَهُمْ إِلَیْهِ فِیمَا طُلِبُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أُجْبِرُوا عَلَیْهِ وَ تَحْکُمَ فِیهِمْ بِمَا حَکَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَی نَفْسِکَ فِیمَا جَرَی بَیْنَکَ [وَ بَیْنَهُمْ]
مِنْ مُعَامَلَةٍ، وَ لْیَکُنْ بَیْنَکَ وَ بَیْنَ ظُلْمِهِمْ مِنْ رِعَایَةِ ذِمَّةِ اللَّهِ وَ الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ وَ عَهْدِ رَسُولِهِ صلیالله علیه وآله حَائِلٌ فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَداً
کُنْتُ خَصْمَهُ» فَاتَّقِ اللَّهَ. وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
فَهَذِهِ خَمْسُونَ حَقّاً مُحِیطاً بِکَ، لَا تَخْرُجْ مِنْهَا فِی حَالٍ، مِنَ الْأَحْوَالِ یَجِبُ عَلَیْکَ رِعَایَتُهَا وَ الْعَمَلُ فِی تَأْدِیَتِهَا وَ الِاسْتِعَانَةُ بِاللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَی ذَلِکَ. وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ.
کِتَابُ الرَّوْضَة صَحِیفَةُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ وَ کَلَامُهُ فِی الزُّهْدِ... 23
حَدِیثُ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِالسَّلامُ مَعَ الْمَنْصُورِ فِی مَوْکِبِهِ... 26
حَدِیثُ مُوسَی عَلَیْهِالسَّلامُ... 33
خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ... 43
خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ... 46
کَلَامُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ... 50
بَابُ وَصِیَّةِ النَّبِیِّ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ لِأَمِیرِ الْمُوْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ... 55
بَابُ النَّوَادِرِ فِی وَصِیَّةِ عَلِیِّ عَلَیْهِالسَّلامُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِیَّة... 58
بَابُ النَّوَادِرِ، مَوَاعِظُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ عَلَیْهِمَاالسَّلامُ... 64
حَدِیثُ الْبَحْرِ مَعَ الشَّمْسِ... 64
حَدِیثُ الْحُوتِ عَلَی أیِّ شَیْءٍ هُوَ... 68
حَدِیثُ الْأحْلَامِ وَ الْحُجَّةِ عَلَی أهْلِ ذَلِکَ الزَّمَانِ... 68
حَدِیثُ الرِّیَاحِ... 69
حَدِیثُ الْجِنَانِ وَ النُّوقِ... 69
حَدِیثُ أبِی بَصِیرٍ مَعَ الْمَرْأةِ... 77
حَدِیثُ آدَمَ عَلَیْهِالسَّلامُ مَعَ الشَّجَرَةِ... 77
حَدِیثُ نَصْرَانِیِّ الشَّامِ مَعَ الْبَاقِرِ عَلَیْهِالسَّلامُ... 88
حَدِیثٌ نَادِرٌ... 88
حَدِیثُ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ... 88
حَدِیثُ عِیسَی بْنِ مَرْیَمَ عَلَیْهِالسَّلامُ... 88
حدیث زکریا و یحیی عَلَیْهِمَاالسَّلام... 108
حَدِیثُ إبْلِیس... 111
حَدِیثُ مُحَاسَبَةِ النَّفْسِ... 112
حَدِیثُ مَنْ وُلِدَ فِی الْإسْلَامِ... 114
حَدِیثُ الَّذِی أضَافَ رَسُولَ اللهِ صَلَّی اللَهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ بِالطَّائِفِ... 114
حَدِیثُ النَّاسِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ... 124
بَابُ النَّوَادِرِ فِی مَوَاعِظِ أَبِی عَبْدِ اللّهِ عَلَیْهِالسَّلامُ... 130
خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ... 130
حَدِیثُ قَوْمِ صَالِحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ... 134
مَا جَاءَ فِی التَّعْمِیرِ... 141
حَدِیثُ أصْحَابِ الرَّس... 141
حَدِیثُ الصَّیْحَةِ... 152
حَدِیثُ یَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ... 159
حَدِیثُ الْقِبَابِ... 159
حَدِیثُ نُوحٍ عَلَیْهِالسَّلامُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ... 178
حَدِیثُ أبِی ذَرٍّ رَضِیَ اللهُ عَنْهُ... 192
حَدِیثُ الْفُقَهَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ... 201
حَدِیثُ إسْلَامِ عَلِیٍّ عَلَیْهِالسَّلامُ... 213
خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ... 223
خُطْبَةٌ لِأمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِالسَّلامُ... 236
رسالة الحقوق للإمام علی بن الحسین علیهماالسلام... 240
وأمّارسالة الحقوق وفقاً لما رواها ابن شعبة فی «تحف العقول»:... 249