ghaemiyeh.com
سرشناسه : قمی، عباس، ۱۲۵۴ - ۱۳۱۹.
عنوان و نام پدیدآور : سفینه البحار و مدینه الحکم والاثار مع تطبیق النصوص الوارده فیها علی بحارالانوار/ تالیف عباس القمی.
مشخصات نشر : تهران: فراهانی، ۱۴02ق.= ۱۳ -
مشخصات ظاهری : ج8.
یادداشت : عربی.
موضوع : مجلسی، محمدباقربن محمدتقی، ۱۰۳۷ - ۱۱۱۱ ق . بحارالانوار -- فهرستها
موضوع : احادیث شیعه -- نمایهها
شناسه افزوده : موسسه انتشارات فراهانی
رده بندی کنگره : BP۱۳۵ /م۳ب۳۰۷۶ ۱۳۰۰ی
رده بندی دیویی : ۲۹۷/۲۱۲
شماره کتابشناسی ملی : ۳۹۶۴۱۲۵
اسم الکتاب: سفینة البحار(ج-4)
المولف ثقة المحدثین الشیخ عباس القمی(ره)
الناشر : دار الاسوة للطباعة والنشر
المطبعة: اسوة
الطبعة: الثانیة
تاریخ النشر:1416ه.ق،
عدد المطبوع:3000دورة
سعرالدورة(8مجلدات):10500تومان
جمیع الحقوق محفوظة للناشر
طهران,ص.ب 684-13145,تلفون 6418299 و 6418099 فاکس 6418022
قم ص.ب 3999-37185 تلفون737660 و 74712 فاکس 617757
بسم الله الرحمن الرحیم
باب السین المهملة
المجلد الرابع
أبواب الأسئار،و فيها حكم سؤر الكفّار و الكلب و الخنزير و السنّور و الفأر و العظاية و الحيّة و الوزغ و ما لا يؤكل لحمه و غير ذلك (1).
عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال: سألته عن الحايض قال:يشرب من سؤرها و لا يتوضّأ منها (2).
في مناهي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّه نهى عن أكل سؤر الفار (3).
باب فضل سؤر المؤمن (4).
الاختصاص:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: من شرب من سؤر أخيه تبرّكا به خلق اللّه بينهما (5)ملكا يستغفر لهما حتّى تقوم الساعة،و قال:في سؤر المؤمن شفاء من سبعين داء (6).
الدعوات:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: شرب الماء من الكوز العام أمان من البرص و الجذام.
بيان: كأنّ المراد من الكوز العام ما يشرب منه كلّ من يمرّ به،و هذا ممّا يحترز منه
الناس لخوف العاهات فردّ عليهم بأنّه سبب لرفع العاهات لأنّه سؤر المؤمنين (1).
قال العلاّمة الطباطبائي في(الدرّة):
و ليس في الأسئار غير طاهر و خصّ بالتنجيس سؤر الكافر
و الكلب و الخنزير لكن اجتنب محرّما تنزّها و لا يجب
و استثن من ذلك سؤر المؤمن فانّه أفضل من ماء قني
خصوصا بالكفّ و من المخالفين،و ما يجوز فيه السؤال (2).
أمالي الطوسيّ:عن الرضا عليه السّلام قال: قال رجل للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:علّمني عملا لا يحال بينه و بين الجنة قال:لا تغضب و لا تسأل الناس و ارض للناس ما ترضى لنفسك.
علل الشرايع:و عنه عن جدّه عليهما السّلام قال: اتّخذ اللّه(عزّ و جلّ)إبراهيم عليه السّلام خليلا لأنّه لم يردّ أحدا و لم يسأل أحدا غير اللّه(عزّ و جلّ).
علل الشرايع:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لا تسألوهم فتكلّفونا قضاء حوائجهم يوم القيامة.
الروايات الكثيرة في انّ: من كان من الشيعة لا يسأل بالكفّ و لا يؤتى في دبره (3).
ثواب الأعمال:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ما من عبد يسأل من غير حاجة فيموت حتى يحوجه اللّه إليها و يثبت له بها النار.
عدّة الداعي:عنه عليه السّلام: من سأل من غير فقر فانّما يأكل الجمر (4).
قال بعضهم: كنّا جلوسا على باب دار أبي عبد اللّه عليه السّلام بكرة فدنا سائل الى باب الدار
فسأل فردّوه فلامهم لائمة شديدة و قال:أوّل سائل قام على باب الدار رددتموه، أطعموا ثلاثة ثمّ أنتم أعلم إن شئتم أن تزدادوا فازدادوا و الاّ فقد أدّيتم حقّ يومكم (1).
ذمّ السؤال بالكفّ (2).
ثواب الأعمال:الصادقي عليه السّلام: من سأل الناس و عنده قوت ثلاثة أيّام لقي اللّه يوم يلقاه و ليس في وجهه لحم (3).
ضمن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لفخذ من الأنصار على اللّه الجنة على أن لا يسألوا أحدا شيئا (4).
الخرايج: خبر الرجل الذي جاء الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:ما طعمت طعاما منذ يومين، فقال:عليك بالسوق،الى أن قال:من استغنى أغناه اللّه و من فتح على نفسه باب مسألة فتح اللّه عليه سبعين بابا من الفقر لا يسدّ أدناها شيء (5).
ما يؤيّد ذلك (6)
ق:702/67/6،ج:128/22.
.الصادقي عليه السّلام في وصف الشيعة: انّما شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب و لا يطمع طمع الغراب و لا يسأل الناس بكفّه و إن مات جوعا (7). و في:
الكافي: و لا يسأل عدوّنا و إن مات جوعا (8).
في انّه سلّطت دوابّ الأرض على محاسن وجه مؤمن بعد موته لسؤاله جبّارا
حاجة فقضاها له (1).
الحسني عليه السّلام لمن سأله: يا هذا انّ المسألة لا تحلّ الاّ في إحدى ثلاث:دم مضجع أو دين مقرح أو فقر مدقع (2). (3)
ق:89/13/10،ج:320/43.
حديث الصادق عليه السّلام مع السائل الكافي:عن مسمع بن عبد الملك قال: كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام بمنى و بين أيدينا عنب نأكله فجاء سائل فسأله فأمر بعنقود فأعطاه،فقال السائل:لا حاجة لي في هذا إن كان درهم،قال:يسع اللّه عليك فذهب،ثمّ رجع فقال:ردّوا العنقود فقال:يسع اللّه لك،و لم يعطه شيئا،ثمّ جاء سائل آخر فأخذ أبو عبد اللّه عليه السّلام ثلاث حبّات عنب فناولها إيّاه فأخذها السائل من يده ثمّ قال:الحمد للّه ربّ العالمين الذي رزقني، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:مكانك،فحثا ملء كفّيه عنبا فناولها إيّاه فأخذها السائل من يده ثمّ قال:الحمد للّه ربّ العالمين،فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:مكانك،يا غلام أيّ شيء معك من الدراهم؟فاذا معه نحو من عشرين درهما فيما حزرناه أو نحوها،فناولها إيّاه فأخذها ثمّ قال:الحمد للّه هذا منك وحدك لا شريك لك فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
مكانك،فخلع قميصا كان عليه فقال:البس هذا،فلبسه فقال:الحمد للّه الذي كساني و سترني يا أبا عبد اللّه أو قال:جزاك اللّه خيرا،لم يدع لأبي عبد اللّه عليه السّلام الاّ بذا،ثمّ انصرف فذهب،قال:فظننّا انّه لو لم يدع له لم يزل يعطيه لأنّه كلّما كان يعطيه حمد اللّه أعطاه (4).
قال اللّه تعالى: يا موسى أكرم السائل إذا أتاك بردّ جميل أو إعطاء يسير (1).
خبر الخضر عليه السّلام و بيع المسكين السائل إيّاه و قوله عليه السّلام لمن اشتراه: من سأل لوجه اللّه(عزّ و جلّ)فردّ سائله و هو قادر على ذلك وقف يوم القيامة ليس لوجهه جلد و لا لحم و لا دم الاّ عظم يتقعقع (2).
باب كراهيّة ردّ السائل و فضل إطعامه و سقيه و فضل صدقة الماء (3).
«فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً» (4).
معاني الأخبار:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: للسائل حقّ و إن جاء على الفرس،و قال:
لا تردّوا السائل و لو بظلف محترق، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تردّوا السائل و لو بشقّ تمرة.
النوادر:عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا تقطعوا على السائل مسألته و دعوه يشكو بثّه و يخبر بحاله،و قال:لو لا انّ المساكين يكذبون ما أفلح من ردّهم.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انظروا الى السائل فإن رقّت قلوبكم له فأعطوه فإنّه صادق.
نهج البلاغة:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لا تستحي من إعطاء القليل فانّ الحرمان أقلّ منه (5). أقول: يأتي ما يناسب ذلك في«صدق».
و عن(اعلام الدين)عن أمير المؤمنين عليه السّلام: انّه قال لولده الحسن عليه السّلام:يا بنيّ إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة فانّهم أقضى للحاجات و أمضى لدفع الملمّات،و ايّاك و طلب الفضل و إكتساب الطسايج و القراريط من ذوي الأكفّ اليابسة و الوجوه
العابسة فانّهم إن أعطوا منّوا و إن منعوا كدوا،ثمّ أنشأ يقول:
و اسأل العرف أن سألت كريما لم يزل يعرف الغنى و اليسارا
فسؤال الكريم يورث عزّا و سؤال اللّئيم يورث عارا
و إذا لم تجد من الذلّ بدّا فالق بالذلّ إن لقيت كبارا
ليس إجلالك الكبير بعار انّما العار أن تجلّ الصّغارا
باب سؤال العالم (1).
عن الباقر عليه السّلام: ألا انّ مفتاح العلم السؤال،و أنشأ يقول:
شفاء العمى طول السؤال و انّما تمام العمى طول السكوت على الجهل (2)
باب البرزخ و القبر و سؤاله و عذابه (3).
سؤال الأرواح الروح إذا قدمت عليها (4).
ذكر السؤال و الحساب يوم القيامة (5).
باب السؤال عن الرسل و الأمم (6)، فيه السؤال عن اللوح و القلم و اسرافيل و جبرئيل و نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عليّ عليه السّلام فيحتجّون بحججهم (7).
ما يتعلق بقوله تعالى: «وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا» (8). (9)
ق:112/39/9،ج:154/36.
ق:253/54/9،ج:317/37.
ق:342/108/7،ج:286/26.
معاني الأخبار: تأويل قوله تعالى: «إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً» (1)بالثلاثة (2)
ق:97/38/9،ج:77/36.
.باب قوله تعالى: «وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ» (3). (4)
باب انّهم عليهم السّلام الذكر و أهل الذكر و انّهم المسئولون و انّه فرض على شيعتهم المسألة و لم يفرض عليهم الجواب (5).
سؤال أعرابي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الصليعاء و القريعاء (6)و عن أوّل دم وقع على وجه الأرض و عن خير بقاع الأرض و عن شرّها،و جواب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنها (7).
سؤال ابن صوريا إيّاه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن مسائل كثيرة، و جواب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنها (8).
سؤال اليهود إيّاه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن عشر كلمات أعطي موسى عليه السّلام في البقعة المباركة (9).
سؤالهم إيّاه عن ذي القرنين (10).
1) سورة الإسراء/الآية 36.
2) ق:212/20/8،ج:-.
3) سورة الصافّات/الآية 24.
4) ق:97/38/9،ج:76/36.
5) ق:35/9/7،ج:172/23.
6) 4935 في(من لا يحضره الفقيه)في حديث علي عليه السّلام: انّ اعرابيا سأل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الصليعاء و القريعاء؛الصليعاء تصغير الصلعاء الأرض التي لا تنبت،و القريعاء أرض لعنها اللّه إذا أنبتت أو زرع فيها نبت في حافتيها و لم ينبت في متنها شيء. (منه مدّ ظله).
7) ق:76/2/4،ج:281/9.
8) ق:76/3/4،ج:283/9.
9) ق:79/3/4،ج:294/9.
10) ق:165/27/5،ج:196/12.
سؤال زيد بن سلام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لم سمّي الفرقان فرقانا؟ (1)
سؤال يهود المدينة إيّاه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن أربع خصال (2).
سؤال أعلم اليهود إيّاه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن أشياء و جواب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنها و إيمان الرجل به (3)
ق:121/6/6،ج:94/16.
.سؤال نعثل اليهودي إيّاه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إسلامه و أشعاره في مدحه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (4).
سؤال يهودي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن نبوّته قبل أن يخلق (5).
سؤال النضر بن حارث و عقبة بن أبي معيط و العاص بن وائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن قصّة أصحاب الكهف و موسى و خضر و ذي القرنين و عن قيام الساعة و نزول سورة الكهف عليه في ذلك (6).
سؤال العبّاس إيّاه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:كيف كان بدو خلقتكم؟ (7)
سؤالات الشيخ العامري إيّاه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن حقيقة قوله و بدو شأنه (8).
سؤال المنافقين إيّاه عن عليّ هل هو أفضل أم ملائكة اللّه المقرّبون؟ و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و هل شرفت الملائكة الاّ بحبّها لمحمّد و عليّ عليهما السّلام و قبولها لولايتهما؟ (9)
سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بأيّ لغة خاطبك ربّك ليلة المعراج؟قال:خاطبني بلغة
عليّ بن أبي طالب عليه السّلام...الخ (1).
أقول: هذا الخبر أحد الأخبار الخمسة المسلسلة بالآباء بسبعة و عشرين أبا التي ذكرها السيّد الأجلّ السيّد عليّ خان(رضوان اللّه عليه).
مسائل عبد اللّه بن سلام و هي ألف و أربعمائة مسألة و أربع مسائل من غامض المسائل استخرجها من التوراة و أتى بها الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو في مسجده فسلّم عليه و قال: أنا رسول اليهود إليك معي شيء لتبيّنه لنا ما هو و أنت من المحسنين،فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:اجلس و سل عمّا شئت و إن شئت أخبرتك عمّا تسألني عنه (2)
ق:432/37/6،ج:130/19.
.سؤال ابن سلام إيّاه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: عن «ن وَ الْقَلَمِ» (3)و جوابه:النون اللوح المحفوظ و القلم نور ساطع (4).
سئل صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أيّ المال خير؟
قال:زرع زرعه صاحبه و أصلحه و أدّى حقّه يوم حصاده (5).
سؤالات اليهود أمير المؤمنين عليه السّلام في مسائل شتّى (6)
ق:300/62/9،ج:167/38.
.سؤالات النصارى أمير المؤمنين عليه السّلام في مسائل شتّى (7)
ق:584/113/9،308/41.
.باب أسئلة الشاميّ أمير المؤمنين عليه السّلام في مسجد الكوفة (1)
ق:64/9/5،ج:233/11.
.سؤال الشاميّ إيّاه عليه السّلام (2)
ق:333/43/5،ج:2/14.
.سؤال التميمي إيّاه قبل مقتله بثلاثة أيّام عن أصحاب الرّس (3).
سؤال ابن الكوّا عليّا عليه السّلام:عن بصير بالليل بصير بالنهار و عكسه،و عن بصير بالليل وأعمى بالنهار و عكسه،و جوابه عليه السّلام:
أمّا عن الأول بأنّه رجل آمن بالرسل و الأوصياء الذين مضوا و بالكتب و آمن بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أقرّ له بالولاية...الخ (4).
سؤاله إيّاه عن ذي القرنين أ نبيّا كان أم ملكا و عن قرنيه (5).
ما يقرب منه (6).
أيضا سؤالات ابن الكوّا إيّاه عليه السّلام عن مسائل شتّى (7)
ق:491/96/9،ج:283/40.
ق:119/12/4 و 120،ج:121/10-125.
ق:312/94/7،ج:153/26.
.العلوي عليه السّلام: سلوني قبل أن تفقدوني باب ما تفضّل
عليّ عليه السّلام به على الناس بقوله: «سلوني قبل أن تفقدوني»؛ و سؤال رجل إيّاه:كم في رأسي و لحيتي من طاقة شعر؟
و سؤال غيره إيّاه عن غيره و جوابه عليه السّلام عن كل ما سئل (1)
ق:127/50/7،ج:179/24.
ق:336/108/7،ج:257/24.
ق:606/56/8،ج:366/33.
ق:730/61/8،297/34.
ق:120/39/9،ج:190/36.
ق:470/91/9،ج:192/40.
ق:585/113/9 و 589،ج:313/41 و 327.
ق:635/124/9،ج:146/42.
ق:153/31/13،ج:192/52.
ق:220/57/13،ج:81/35.
ق:129/10/14،ج:163/58.
.عن عبد العزيز الجلودي في كتاب(الخطب)قال: خطب أمير المؤمنين عليه السّلام فقال:سلوني فإني لا أسئل عن شيء دون العرش الاّ أجبت فيه لا يقولها بعدي الاّ جاهل مدّع أو كذّاب مفتر،فقام رجل من جانب مجلسه و في عنقه كتاب كأنّه مصحف و هو رجل أدم ضرب،أي خفيف اللحم،طوال جعد الشعر كأنّه من مهوّدة العرب فقال رافعا صوته لعليّ عليه السّلام:أيّها المدّعي ما لا يعلم و المقلّد ما لا يفهم أنا السائل فأجب.فوثب به (2)أصحاب عليّ و شيعته من كلّ ناحية فهمّوا به فنهرهم عليّ عليه السّلام فقال لهم:دعوه و لا تعجلوه فانّ الطيش لا يقوم به حجج اللّه و لا به تظهر براهين اللّه،ثمّ التفت إلى الرجل و قال له:سل بكلّ لسانك و ما في جوانحك فانّي أجيبك،ثمّ سأله الرجل عن مسائل فأجابه فحرّك الرجل رأسه و قال:أشهد أن لا اله الاّ اللّه و انّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رسول اللّه (3)
ق:83/2/14،ج:336/57.
.قال ابن عبد البرّ في(الإستيعاب)و غيره:أجمع الناس كلّهم على أنّه لم يقل
أحد من الصحابة و لا أحد من العلماء هذا الكلام،أي قول أمير المؤمنين عليه السّلام:
: «سلوني قبل أن تفقدوني» (1).
في انّ قتادة دخل الكوفة و قال:سلوا عمّا شئتم،فسألوه عن نملة سليمان أ ذكر هي أم أنثى فلم يعلم فأفحم (2).
قول ابن الجوزي على منبره:سلوني قبل أن تفقدوني،و ما جرى عليه من الفضيحة (3).
تفوّه زيد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام بهذه الكلمة (4)
ق:166/46/9،ج:400/36.
ق:145/27/11،ج:141/47.
.جامع الأخبار: جاء رجل الى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال:جئتك لأسأل عن أربعة مسائل،فقال عليه السّلام:سل و إن كان أربعين،فقال:أخبرني ما الصعب و ما الأصعب و ما القريب و ما الأقرب و ما العجب و ما الأعجب و ما الواجب و ما الأوجب؟فقال عليه السّلام:
الصعب المعصية و الأصعب فوت صوابها،و القريب كلّ ما هو آت و الأقرب هو الموت،و العجب هو الدنيا و غفلتنا فيها أعجب،و الواجب هو التوبة و ترك الذنوب هو الأوجب.
قيل: جاء رجل الى أمير المؤمنين عليه السّلام و قال:جئتك من سبعين فراسخ لأسألك عن سبع كلمات فقال:سل ما شئت،فقال الرجل:أيّ شيء أعظم من السماء و أيّ شيء أوسع من الأرض و أي شيء أضعف من اليتيم و أيّ شيء أحرّ من النار و أيّ شيء أبرد من الزمهرير و أيّ شيء أغنى من البحر و أيّ شيء أقسى من الحجر،قال أمير المؤمنين عليه السّلام:البهتان على البريء أعظم من السماء و الحقّ أوسع من
الأرض،و نمائم الوشاة أضعف من اليتيم،و الحرص أحرّ من النار،و حاجتك الى البخيل أبرد من الزمهرير،و البدن القانع أغنى من البحر،و قلب الكافر أقسى من الحجر (1).
سؤال بعض اليهود أمير المؤمنين عليه السّلام: عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه و جوابه عليه السّلام انّه الحوت الذي حبس يونس في بطنه (2).
في انّه سأل أبا بكر نصرانيان و قالا:ما الفرق بين الحبّ و البغض و معدنهما واحد،و ما الفرق بين الرؤيا الصادقة و الرؤيا الكاذبة و معدنهما واحد؟فأشار الى عمر،فلمّا سألاه أشار الى عليّ عليه السّلام فأجاب عليه السّلام (3).
ما يقرب من ذلك (4).
: أتى عمر بن الخطّاب قوم من أحبار اليهود فسألوه عن أقفال السماوات و عن مفاتيحها و عن قبر سار بصاحبه الى غير ذلك،فنكس رأسه و قال:يا أبا الحسن ما أرى جوابهم الاّ عندك،فقال لهم عليّ عليه السّلام:انّ لي عليكم شريطة إذا أنا أخبرتكم بما في التوراة دخلتم في ديننا،قالوا:نعم،فقال:أمّا أقفال السماوات هو الشرك باللّه فانّ العبد و الأمة إذا كانا مشركين ما يرفع لهما إلى اللّه سبحانه عمل،فقالوا:ما مفاتيحها؟فقال عليّ عليه السّلام:شهادة أن لا اله الاّ اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله،فقالوا:
أخبرنا عن قبر سار بصاحبه،قال:ذاك الحوت حين ابتلع يونس عليه السّلام فدار به في البحار السبعة...الخ (5).
سؤال يهودي إيّاه عليه السّلام عن قرار هذه الأرض على ما هو؟ (1)
مجالس المفيد:عن ابن عبّاس قال: سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن قوله تعالى: «أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ» (2)فقيل له:من هؤلاء الأولياء؟فقال أمير المؤمنين عليه السّلام:هم قوم أخلصوا اللّه تعالى في عبادته و نظروا الى باطن الدنيا حين نظر الناس الى ظاهرها فعرفوا أجلها حين غرّ الناس سواهم بعاجلها فتركوا منها ما علموا انّه سيتركهم و أماتوا منها ما علموا انّه سيميتهم (3).
أمالي الصدوق: سؤال أشعث بن قيس إيّاه عليه السّلام عن المجوس كيف يؤخذ منهم الجزية (4)
ق:119/12/4،ج:119/10.
.سؤال ابن نباتة إيّاه عليه السّلام عن سلمان رضي اللّه عنه و قوله عليه السّلام في جوابه: ما أقول في رجل خلق من طينتنا و روحه مقرونة بروحنا،خصّه اللّه من العلوم بأوّلها و آخرها و ظاهرها و باطنها و سرّها و علانيتها (5).
سؤال بعض الزنادقة عليه السّلام إيّاه عن قوله تعالى: «يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ» (6)و غير ذلك (7).
سؤال أصبغ إيّاه عليه السّلام عن قوله تعالى: «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» (8). (9)
أمالي الطوسيّ: سؤال عبد الرحمن بن أبي ليلى إيّاه عليه السّلام عن قعوده في أيّام الخلفاء (10).-.
نهج البلاغة: سئل عليه السّلام عن قريش و جوابه يأتي في «قرش».
سؤاله عليه السّلام جميل كاتب نوشروان: كيف ينبغي للإنسان أن يكون؟ و قد تقدّم في«جمل» (1).
سئل عليه السّلام عن أشعر الشعراء، يأتي في «شعر».
سئل عليه السّلام عن معنى العترة (2).
سؤال الخضر إيّاه عليه السّلام عن ثلاث مسائل و قوله لابنه الحسن عليه السّلام: أجبه، فأجابه (3)
ق:397/43/14،ج:36/61.
.سئل عليه السّلام عن أفضل مناقبه (4)
ق:426/90/9،ج:1/40.
.المناقب: سئل عليه السّلام:كيف أصبحت؟فقال:أصبحت و أنا الصدّيق الأكبر و الفاروق الأعظم (5).
سئل عليه السّلام عن العالم العلوي فقال: صور عارية من المواد...الخ و قد تقدّم في «انس».
المناقب:قال الشعبي: ما رأيت أفرض من عليّ عليه السّلام و لا أحسب منه و قد سئل عنه و هو على المنبر يخطب عن رجل مات و ترك امرأة و أبوين و ابنتين كم نصيب المرأة؟فقال:صار ثمنها تسعا،فلقّبت بالمسألة المنبريّة (6).
جملة من السؤالات عنه عليه السّلام في باب قضاياه(صلوات اللّه عليه) (1).
في انّه سأله الجاثليق في نفر من النصارى: أ مؤمن أنت عند اللّه أم عند نفسك؟...الخ (2).
سئل عليه السّلام عن التختّم في اليمين (3).
سئل عن علّة دفنه فاطمة عليها السّلام ليلا (4).
سؤال صعصعة إيّاه عن خروج الدجّال (5).
قصص الأنبياء: سئل عليه السّلام:هل كان في الأرض خلق من خلق اللّه يعبدون اللّه تعالى قبل آدم و ذريّته (6).
سئل عليه السّلام لم سمّيت الدنيا دنيا و الآخرة آخرة (7).
سأله الجاثليق عن قوله تعالى: «وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ» (8). (9)
سأله ابن نباتة عن قوله تعالى: «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ» (10). (11)
سئل عليه السّلام عن الحجب (12).
سأله ابن الكوّا عن البيت المعمور و السقف المرفوع (1).
سئل عليه السّلام عن السواد في القمر (2).
سئل عليه السّلام عن قوله تعالى: «يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ» (3)و عن التطيّر في يوم الأربعاء (4)
ق:121/21/5،ج:36/12.
ق:153/26/5،ج:151/12.
.خبر الشاميّ الذي بعثه معاوية ليسأل أمير المؤمنين عليه السّلام عن المسائل التي سأل عنها ابن الأصفر: فسأل الحسن عليه السّلام (5)
ق:574/52/8،ج:238/33.
ق:90/15/10،ج:325/43.
.سؤال الحسن بن عليّ عليهما السّلام هند بن أبي هالة عن حلية النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (6).
سؤال أعرابي إيّاه في بيض نعام أكله و هو محرم (7).
و روي مثله عن الحسين عليه السّلام (8).
سؤال عمرو بن العاص إيّاه عليه السّلام عن الكرم و النجدة و المروّة (9).
: سأل أمير المؤمنين عليه السّلام ابنه الحسن عليه السّلام فقال:يا بنيّ ما العقل؟قال:حفظ قلبك ما استودعه،قال:فما الحزم؟قال:أن تنظر فرصتك و تعاجل ما أمكنك،الى غير ذلك من سؤاله عليه السّلام إيّاه و جوابه عليه السّلام،ثمّ أقبل على الحسين ابنه عليه السّلام فقال له:يا بنيّ ما السؤدد؟قال:احتياش العشيرة و احتمال الجريرة،قال:فما الغنى؟قال:قلّة
أمانيك و الرضا بما يكفيك،قال:فما الفقر؟قال:الطمع و شدّة القنوط،و هكذا سأله و أجاب الحسين عليه السّلام،ثمّ التفت أمير المؤمنين عليه السّلام الى الحارث الأعور فقال:
يا حارث علّموا هذه الحكم أولادكم فانّها زيادة في العقل و الحزم و الرأي (1).
سؤال ابن عبّاس الحسن عليه السّلام عمّا كتب على جناح الجرادة،و قد تقدّم في «جرد».
سؤال الأعرابي الحسين عليه السّلام:كم بين الإيمان و اليقين؟ (2)
سؤال الحسين عليه السّلام أعرابيّا عن ثلاث مسائل (3).
سؤال رجل السجّاد عليه السّلام: بما ذا فضلتم الناس جميعا و سدتموهم؟ (4)
الاحتجاج: سئل عليّ بن الحسين عليهما السّلام عن الكلام و السكوت،أيّهما أفضل؟ فقال عليه السّلام:لكلّ واحد منهما آفات،فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت (5).
سأل زيد بن عليّ بن الحسين أباه فقال: يا أبه أخبرني عن جدّنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا عرج به الى السماء و أمره ربّه بخمسين صلاة كيف لم يسأله التخفيف عن أمّته حتّى قال له موسى بن عمران:ارجع الى ربّك فاسأله التخفيف فانّ أمّتك لا تطيق ذلك؟فقال:يا بنيّ انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان لا يقترح على ربّه(عزّ و جلّ)و لا يراجعه في شيء يأمره به،فلمّا سأله موسى عليه السّلام ذلك فكان شفيعا لأمّته إليه لم يجز له ردّ شفاعة أخيه موسى فرجع الى ربّه فسأله التخفيف الى أن ردّها إلى خمس صلوات، الحديث مع بيان له و تذييل من السيّد المرتضى رحمه اللّه عليه (6).
في انّ رجلا سأله عليه السّلام ما بدء هذا الطواف بهذا البيت؟ (1)
سؤالات عالم النصارى الباقر عليه السّلام (2).
سؤال قتادة الباقر عليه السّلام عن الجبن (3).
سؤالات طاووس اليماني إيّاه عليه السّلام (4)
ق:62/9/5-66،ج:229/11-241.
ق:101/20/11،ج:351/46.
.سؤالات نافع بن الأزرق إيّاه (5).
سؤال حبيب السجستانيّ إيّاه عليه السّلام عن قوله تعالى: «دَنا فَتَدَلّى* فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى» (6). (7)
سؤال الحكم بن عيينة أبا جعفر عليه السّلام عن اصطفاء مريم مرّتين (8).
: سئل أبو جعفر الباقر عليه السّلام عن عمران والد مريم أ كان نبيّا؟فقال:نعم كان نبيّا مرسلا (9).
سئل عليه السّلام: كان عيسى بن مريم حين تكلّم في المهد حجّة اللّه على أهل زمانه؟
فقال:كان يومئذ نبيّا حجّة اللّه غير مرسل...الخ (10).
سؤال حمران إيّاه:لو حدّثتنا متى يكون هذا الأمر؟ (11)
سئل عليه السّلام عن قوله تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ»
«ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ» (1)كيف يؤمن موسى بعيسى و ينصره و لم يدركه؟و كيف يؤمن عيسى بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ينصره و لم يدركه؟
و جوابه:و إذ أخذ اللّه ميثاق أمم النبيّين (2).
سئل عليه السّلام عن قوله تعالى: «إِلاّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ» (3)الآية (4).
سؤال زرارة أبا جعفر عليه السّلام عن المؤلّفة قلوبهم (5).
ما جرى بينه عليه السّلام و بين الياس من السؤال و الجواب (6)
ق:318/46/5،ج:401/13.
.سؤال جبرئيل إيّاه عن ثلاث خصال (7)
ق:45/7/5،ج:169/11.
.في انّه سئل عليه السّلام عن سنّ أمير المؤمنين عليه السّلام و عن صفته (8).
سؤال هشام بن عبد الملك إيّاه عن ليلة قتل أمير المؤمنين عليه السّلام بما يستدلّ به الغايب (9).
سأله عالم من أهل الشام عن أوّل ما خلق اللّه (10).
سأله أبرش الكلبي عن قوله تعالى: «كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» (11). (12)
و روي مثله عن الصادق عليه السّلام (1).
سأله محمّد بن مسلم عن ركود الشمس (2).
سأله طاووس اليماني عن وجه تسمية آدم و حوّاء (3).
سأله شامي في الطواف عن بدء البيت و غيره (4).
سئل عليه السّلام: عن آدم لمّا حجّ ممّا حلق رأسه و أجاب بأنّه نزل عليه جبرئيل بياقوتة من الجنة فأمرّها على رأسه فتناثر شعره (5).
سؤال ابن شبرمة الصادق عليه السّلام عن الاجتهاد بالرأي (6).
سؤاله إيّاه عليه السّلام عن أوّل كتاب كتب في الأرض (7).
في انّه سئل الصادق عليه السّلام عن رجل أوصى بجزء من ماله فكم الجزء؟بعد أن سأل أبو جعفر المنصور القضاة عنه فلم يكن عندهم جوابه،فأجاب عليه السّلام بأن يخرج الرجل من كلّ عشرة أجزاء جزءا واحدا (8).
أقول: قد تقدّم ما يناسب ذلك في«حنف».
سؤال أبي حنيفة الصادق عليه السّلام:كيف تفقّد سليمان الهدهد من بين الطير؟ (9)
سؤال ابن أبي العوجاء هشام بن الحكم عن قوله تعالى: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً» (10)و قوله تعالى: «وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا» (11)و جواب
الصادق عليه السّلام عنه (1)
ق:137/17/4،ج:202/10.
.سؤال بعض الخوارج داود الرقي عن قوله تعالى: «مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ» (2)الآية و جواب الصادق عليه السّلام عنه (3).
سؤالات كلبي النسّابة عن عبد اللّه بن الحسن ثمّ عن الصادق عليه السّلام و اهتداؤه ببركة الصادق عليه السّلام (4).
سئل الصادق عليه السّلام: كيف صعدت الشياطين الى السماء و هم أمثال الناس في الخلقة و الكثافة (5).
سؤالات ابن أبي العوجاء الصادق عليه السّلام (6)
ق:199/36/3،ج:38/7.
.أقول: و يأتي ما يتعلق به في«عوج».
الاحتجاج: في خبر الزنديق الذي سأل الصادق عليه السّلام عن مسائل فكان فيما سأله:
أخبرني عن المجوس أ بعث اللّه اليهم نبيّا (7)
كمال الدين: سئل الصادق عليه السّلام عن الغشية التي كانت تأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أ كانت تكون عند هبوط جبرئيل؟فقال:لا،انّ جبرئيل إذا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يدخل عليه حتّى يستأذنه،فإذا دخل عليه قعد بين يديه قعدة العبد و انّما ذلك عند مخاطبة اللّه إيّاه بغير ترجمان و واسطة (8).
: سأله المفضّل عن علم الإمام بما في أقطار الأرض و هو في بيته مرخى عليه
ستره فقال:يا مفضّل انّ اللّه تعالى جعل في النبيّ خمسة أرواح (1).
عن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العلم أ هو شيء يتعلّمه العالم من أفواه الرجال أم في الكتاب عندكم تقرأونه فتعلمون منه؟ (2)
سئل الصادق عليه السّلام: كم عرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟فقال:مرّتين.
بيان المجلسي في رفع التنافي بين هذا و بين انّه عرج به مائة و عشرين بمكّة و المدينة أو الى العرش و السماء أو المرّتان بالجسم و البواقي بالروح و غير ذلك (3).
سؤال هشام بن الحكم أبا عبد اللّه عليه السّلام عن علّة الصلاة كيف صارت ركعتين و أربع سجدات (4).
سؤال إسحاق بن عمّار إيّاه عن الأنفال (5).
سئل عليه السّلام عن الإمام هل فوّض إليه كما فوّض الى سليمان (6).
سئل عليه السّلام عن قوله تعالى «وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً» (7)الآية (8).
سؤال عبد اللّه بن بكير إيّاه عن جبل أسود كان بعسفان و سؤاله أيضا عن قبر الحسين عليه السّلام لو نبش هل يجدون في قبره شيئا (9).
: سأله ابن سنان عن الحوض فقال له:أ تحبّ أن تراه؟فأخذ بيده و أخرجه الى ظهر المدينة فضرب برجله فنظر الى نهر يجري (10).
سأله المفضّل عن ضحك الطفل و بكائه من غير سبب (1).
سأله أيضا عن منتهى علم العالم (2).
سئل عليه السّلام عن قوله تعالى «وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ» (3)الآية (4).
كشف اليقين: كان المنصور قبل الدولة كالمنقطع الى جعفر بن محمّد عليهما السّلام فسأله على عهد مروان الحمار عن سجدة الشكر التي سجدها أمير المؤمنين ما كان سببها (5).
و مثله في(أمالي الطوسيّ)الاّ انّ فيه السائل كان الربيع بن يونس حاجب المنصور (6).
سؤال محمّد بن حرب الهلالي أمير المدينة إيّاه عن عدم إطاقة أمير المؤمنين عليه السّلام لحمل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في قضية كسر الأصنام (7).
سؤال سفيان بن مصعب العبدي إيّاه عن قوله تعالى: «وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ» (8). (9)
سأله زنديق عمّن زعم انّ هذا التدبير في العالم تدبير النجوم (10).
سأله سليمان بن خالد عن الحرّ و البرد (11).
: سأله الخثعمي عن النجوم حقّ هي؟قال:نعم (1).
سأله عليه السّلام بعض أصحابنا عن الجفر (2).
سئل عليه السّلام عن علّة دفن فاطمة عليها السّلام بالليل (3).
سأله الخضر عن رجل أذنب ذنبا عظيما،و قد تقدّم في«خضر»في أنّه سئل عليه السّلام عن تفصيل الجسم (4).
جملة من السؤالات التي سئل عنها (5).
سأله الكميت عن الرجلين (6).
سأله بكير بن أعين:لأيّ علّة وضع اللّه الحجر في الركن الذي هو فيه؟ (7)
سئل عليه السّلام لم سمّى الكعبة كعبة (8).
سأله زرارة عن قوله تعالى: «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ» (9). (10)
سئل عن العرش و الكرسيّ (11).
: سأله عبد الرحيم القصير بالكتابة عن الإيمان،فكتب عليه السّلام في جوابه:الإيمان هو الإقرار باللسان...الخ (12).
: سأله عليه السّلام هشام بن الحكم:ما العلّة في بطن الراحة لا ينبت فيه الشعر؟ (13)
1) ق:151/11/14،ج:249/58.
2) ق:55/7/10،ج:195/43.
3) ق:59/7/10،ج:206/43.
4) ق:170/29/11،ج:218/47.
5) ق:170/29/11،ج:219/47.
6) ق:201/32/11،ج:323/47.
7) ق:178/32/13،ج:299/52.
8) ق:92/5/14،ج:5/58.
9) سورة البقرة/الآية 255.
10) ق:97/5/14،ج:22/58.
11) ق:98/5/14،ج:28/58.
12) ق:كتاب الايمان171/24/،ج:256/68.
13) ق:479/48/14،ج:314/61.
سأله نصرانيّ عن أسرار الطبّ،ثمّ سأله عن تفصيل الجسم (1).
سؤال زنديق إيّاه عن حكمة خلق إبليس (2).
سأله الحلبيّ عن قتل الحيّات (3).
باب مسائل عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام (4).
عن درست الواسطي قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام:كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم محجوجا بأبي طالب؟
قال:لا و لكنّه كان مستودعا للوصايا (5).
سؤال إسحاق بن عمّار موسى بن جعفر عليهما السّلام: كيف صارت الصلاة ركعة و سجدتين (6).
جوابه عليه السّلام عن سؤالات أهل النيسابور (7).
سؤالات النصراني إيّاه و جوابه عليه السّلام (8).
ما يقرب منه (9).
سؤال المهديّ إيّاه عن الخمر هل هي محرّمة في كتاب اللّه؟ (10)
سؤاله إيّاه عن بلاد الأحقاف (11).
سؤال المأمون الرضا عليه السّلام (1).
سؤال أبي قرة المحدّث الرضا عليه السّلام (2)
ق:95/5/14،ج:14/58.
.سئل عليه السّلام عن معنى قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنا ابن الذبيحين (3).
سأل الحسن بن الفضّال أبا الحسن الرضا عليه السّلام: لم كنّي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأبي القاسم فأجاب بأنّه كان له ابن يقال له قاسم،فقال:يابن رسول اللّه هل تراني أهلا للإفادة؟ فقال:نعم،أ ما علمت انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:أنا و عليّ أبوا هذه الأمّة،فرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أب للجميع و عليّ فيهم و انّ عليّا قاسم الجنة و النار (4).
سئل الرضا عليه السّلام عن وجه انّ عليّا عليه السّلام قسيم الجنة و النار (5).
سئل عليه السّلام عن قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أصحابي كالنجوم بأيّهم إقتديتم اهتديتم (6).
سؤال صبّاح بن نصر الهندي إيّاه عليه السّلام عن علم النجوم و جوابه عليه السّلام: هو علم في أصل صحيح ذكروا انّ أوّل من تكلّم في النجوم إدريس،و كان ذو القرنين بها ماهرا، و أصل هذا العلم من عند اللّه(عزّ و جلّ)...الخ (7).
سئل عليه السّلام: عن الحيطان السبعة التي كانت ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لفاطمة عليها السّلام (8).
سئل عن صوم عاشوراء (9).
سأله بنان بن نافع عن صاحب الأمر بعده (1).
سأله المأمون عن قوله تعالى: «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ» (2). (3)
سأله الهروي عن الشجرة المنهيّة (4).
سؤال ابن السكّيت الرضا عليه السّلام عن اختصاص بعض الأنبياء بمعجزة خاصّة (5).
سئل عليه السّلام عن عصمة الأنبياء عليهم السّلام و عمّا يوهم خلافها (6)
ق:44/7/5،ج:164/11.
.سؤالات يحيى بن أكثم عن أبي جعفر الجواد عليه السّلام و عن موسى ابنه (7)
ق:181/27/4،ج:386/10.
ق:118/27/12 و 119،ج:75/50 و 80.
.سؤال المتوكّل أبا الحسن الهادي عليه السّلام عن بلاد الأحقاف (8).
سؤالات ابن السكّيت و يحيى بن أكثم إيّاه عليه السّلام (9).
سؤال يحيى بن أكثم إيّاه عن قول عليّ عليه السّلام: انّ الخنثى يورث من المبال (10).
قيل للمتوكّل: انّ أبا الحسن الهادي عليه السّلام يفسّر قوله تعالى: «يَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ» (11)الآيتين في الأوّل و الثاني،قال:فكيف الوجه في أمره؟قالوا:تجمع له الناس و تسأله بحضرتهم فإن فسّرها بهذا كفاك الحاضرون أمره،و إن فسّرها بخلاف ذلك افتضح عند أصحابه،قال:فوجّه الى القضاة و بني هاشم و الأولياء و سئل عليه السّلام
فقال:هذان رجلان كنّى عنهما و منّ بالستر عليهما أ فيحبّ أمير المؤمنين أن يكشف ما ستره اللّه تعالى؟فقال:لا أحبّ (1).
سئل عليه السّلام: ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا و يأخذ الرجل سهمين؟ (2)
سئل عن قوله تعالى: «لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ» (3)فقال:له الأمر من قبل أن يأمر به و له الأمر من بعد أن يأمر به بما يشاء (4).
سأله الحسن بن طريف مكاتبة عن معنى قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعليّ عليه السّلام: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» (5).
سؤال يحيى بن أكثم موسى المبرقع: عن راعي نزا على شاة فدخلت بين الغنم كيف يذبح،و رجوع موسى الى أخيه الهادي عليه السّلام و سؤاله عن ذلك و جوابه بأن يقسّمها قسمين أبدا و يساهم بينهما حتّى يقع السهم على واحد فيذبح و يحرق (6).
سؤال سعد بن عبد اللّه القائم عليه السّلام: عن قوله تعالى: «فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ» (7). (8)
باب خبر سعد بن عبد اللّه و رؤيته للقائم عليه السّلام و مسائله عنه (1).
مسائل محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن الناحية و التوقيعات في جوابه (2).
سؤال عبد اللّه بن جعفر الحميري عثمان بن سعيد رحمه اللّه عن لقائه الحجّة عليه السّلام (3).
سؤال رجل عالم ذا القرنين عن شيئين قائمين و شيئين جاريين و شيئين مختلفين و شيئين متباغضين (4).
سؤال سليمان ابنه عن مسائل ليختبره فلم يكن له بها علم (5).
عن ابن عبّاس قال: انّ اللّه تعالى أوحى الى داود أن يسأل سليمان عن أربعة عشرة كلمة فإن أجاب ورّثه العلم و النبوّة (6).
سؤال موسى عليه السّلام ربّه أن يعرّفه بدء الدنيا (7).
سؤال يحيى عليه السّلام إبليس أن يعرض عليه مصائده و فخوخه (8).
سؤال إبليس عيسى عليه السّلام: هل يقدر ربّك أن يدخل الأرض في بيضة و البيضة كهيئتها؟ (9)
سئل الحسين بن روح: هل يجوز أن يسلّط اللّه عدوّه على وليّه،كيف سلّط قاتل الحسين عليه السّلام عليه؟و جوابه (10).
سئل ابن عبّاس عن تفسير قوله تعالى: «إِنّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ* وَ إِنّا لَنَحْنُ»
سأل شامي ابن عبّاس عمّن قتله أمير المؤمنين عليه السّلام من أهل لا اله الاّ اللّه (3).
سئل ابن عمر عن دم البعوضة (4).
سؤال الحجّاج شهر بن حوشب عن خروج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى مشاهده (5).
سؤال هرقل ملك الروم بعض قريش عن صفات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (6).
سأل أبو حنيفة الطّاقي: لم لم يطلب عليّ عليه السّلام بحقّه بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إن كان له حقّ؟قال:خاف أن يقتله الجنّ كما قتلوا سعد بن عبادة بسهم المغيرة بن شعبة (7).
سؤالات بعض العامّة أصحابنا(رضي اللّه عنهم)عن قعود عليّ عليه السّلام عن قتال من تقدّم عليه و نحو ذلك (8).
سأل سعيد بن المسيّب سعد بن أبي وقّاص: أ سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول لعليّ:«أنت منّي بمنزلة هارون من موسى الاّ انه ليس معي نبيّ»؟قال:نعم (9).
سؤال أبي زيد الخليل:لم هجر الناس عليّا عليه السّلام؟ (10)
سئل الشيخ المفيد رضي اللّه عنه:لم أخذ عليّ عليه السّلام عطاءهم و صلّى خلفهم و نكح سبيهم و حكم في مجالسهم؟ (11)
سئل(عليه الرحمة)عن قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَ كُونُوا مَعَ»-.
«الصّادِقِينَ» (1)فيمن نزلت هذه الآية؟ (2)
سئل السيّد المرتضى رضي اللّه عنه عمّا يخبر به المنجّمون من وقوع حوادث و ما يضيفون من ذلك الى تأثير النجوم و جوابه عن ذلك (3).
سئل أيضا عن مدح أجناس من الطير و البهائم و المأكولات و الأرضين و ذمّ أجناس منها (4).
سئل:الفراغ له نهاية؟ (5)
سؤال ابن أبي الحديد أبا جعفر النقيب انّ بني أميّة من أي طريق عرفت انّ الأمر سينتقل عنهم و يصير الى بني هاشم (6).
سؤال السيّد مهنّا بن سنان العلاّمة الحلّي(قدّس اللّه روحهما): عن محمّد بن الحنفية و تخلّفه عن الحسين و جوابه بأنّه نقل عنه انّه كان مريضا (7).
أيضا
سؤاله إيّاه عن أمير المؤمنين عليه السّلام: كيف خرج الى المسجد في ليلة قتله و هو يعلم انّه مقتول فيها؟و ذكر في جوابه وجوها منها انّ تكليفه مغاير لتكليفنا فجاز أن يكون بذل مهجته الشريفة في ذات اللّه كما يجب على المجاهد الثبات و إن كان ثباته يفضي الى القتل (8).
و سئل الشيخ المفيد عن ذلك أيضا و أجاب بوجوه (9).
سؤال السيّد مهنّا العلاّمة عن القائلين بأن الجواهر و الأعراض ليست بفعل
الفاعل،و عن القائلين بقدم العالم؛فأجاب في الأوّل ببطلان مقالتهم و عدم تكفيرهم،و في الثاني بتكفيرهم (1).
سؤاله إيّاه عن الكسوف و الخسوف (2).
سأل شيخنا البهائي بعض أخلاّئه عن قول البيضاوي في تفسير آية «هارُوتَ وَ مارُوتَ» (3).
باب قصّة قوم سبأ و أهل الثرثار (1)
ق:360/58/5،ج:115/14.
ق:كتاب الكفر152/40/،ج:335/73.
.قال تعالى: «لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ» (2)الآيات.
الكافي:عن سدير قال: سأل رجل أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه(عزّ و جلّ): «فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ» (3)فقال:هؤلاء قوم كانت لهم قرى متّصلة ينظر بعضهم الى بعض و أنّهار جارية و أموال ظاهرة فكفروا بأنعم اللّه و غيّروا ما بأنفسهم فأرسل اللّه عليهم سيل العرم فغرق قراهم و أخرب ديارهم و ذهب بأموالهم و أبدلهم مكان جنّاتهم جنّتين ذواتي أكل خمط و أثل و شيء من سدر قليل،ثمّ قال اللّه(عزّ و جلّ): «ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ» (4). (5)
باب في انّ كلّ نسب و سبب منقطع الاّ نسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سببه (6)
ق:259/43/3،ج:237/7.
.تفسير قوله تعالى: «وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ» (1). (2)
و في رسالة الصادق عليه السّلام الى أصحابه: و إيّاكم و سبّ أعداء اللّه حيث يسمعونكم فيسبّوا اللّه عدوا بغير علم،و قد ينبغي لكم أن تعلموا حدّ سبّهم للّه كيف هو انّه من سبّ أولياء اللّه فقد انتهك سبّ اللّه و من أظلم عند اللّه ممّن استسبّ للّه و لأوليائه فمهلا مهلا،فاتّبعوا أمر اللّه و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه (3).
و يؤيّد ذلك ما
روي في(تفسير العسكريّ)في خبر: انّ رجلا من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام لسعته حيّة فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام:أ تدري لما أصابك ما أصابك؟ قال:لا،قال:أ ما تذكر حيث أقبل قنبر خادمي و أنت بحضرة فلان العاتي فقمت إجلالا له لإجلالك لي،فقال لك:أ تقوم لهذا بحضرتي؟فقلت له:و ما بالي لا أقوم و ملائكة اللّه تضع له أجنحتها في طريقه فعليها يمشي،فلمّا قلت هذا له قام الى قنبر و ضربه و شتمه و آذاه و تهدّدني و ألزمني الإغضاء على قذى فلهذا سقطت عليك هذه الحيّة فإن أردت أن يعافيك اللّه تعالى من هذا فاعقد أن لا تفعل بنا و لا بأحد من موالينا بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا و عليهم منه...الخ (4).
الكافي:عليّ عن أبيه عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي الحسن موسى عليه السّلام: في رجلين يتسابّان فقال:البادي منهما أظلم و وزره و وزر صاحبه عليه ما لم يتعدّ المظلوم (5). بيان: قيل في معنى التعدّي:قد يكون التعدّي بالتكرار،كأن يقول البادي:يا كلب،فيردّ عليه مرّتين،و قد يكون بالأفحش كأنّ يقول البادي:يا
سنّور،فيقول في الردّ:يا كلب،الى غير ذلك،و ساق المجلسي كلامه الى أن قال:
و بالجملة انّما يكون الانتصار (1)اذا كان السبّ ممّا تعارف السبّ به عند التأديب كالأحمق و الجاهل و الظالم و أمثالها،فأمثال هذه إذا ردّ بها لا إثم على الرادّ و يعود إثمه على البادي (2).
أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في«سفه».
علل الشرايع:عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
لا تسبّوا الرياح فانّها مأمورة،و لا تسبّوا الجبال و لا الساعات و لا الأيّام و لا الليالي فتأثموا و يرجع عليكم.
بيان حاصله انّ تلك الأمور إن كان فيها شرّ أو نحوسة أو ضرر فكلّ ذلك بتقدير خالقها و هي مجبولة عليها،فلعنها لعن من لا يستحقّه،و من لعن من لا يستحقّه رجع اللعن عليه (3).
و ما أخبر بوقوع ذلك بعده و ما ظهر من كرامته عنده (4)،فيه تجويز سبّه عليه السّلام عند التقيّة
و قوله عليه السّلام: أما انّه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن يأكل ما يجد و يطلب ما لا يجد فاقتلوه و لن تقتلوه،ألا و انّه سيأمركم بسبّي و البراءة منّي،فأمّا السبّ فسبّوني فانّه لي زكاة و لكم نجاة و أمّا البراءة فلا تبرأوا منّي. و كلام ابن أبي الحديد في شرح ذلك،و قد تقدّم في«رحب».
انتقام إلهي ممّن سبّ أمير المؤمنين عليه السّلام (5)
ق:596/114/9 و 598،ج:2/42 و 8.
ق:46/11/11،ج:167/46.
،منهم جعد بن عبد اللّه نهشه أسود1) إشارة الى 5009 قوله: و إن كان منتصرا فلا إثم على المنتصر لقوله تعالى: «وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ» .(سورة الشورى/الآية 41). (منه مدّ ظلّه).
2) ق:كتاب العشرة199/74/،ج:295/75.
3) ق:186/15/14،ج:2/59.
4) ق:416/87/9،ج:311/39.
5) ق:417/87/9-419،ج:314/39-325.
فصار مثل الزقّ المنفوخ ساقطا لحمه عن عظمه (1).
أقول: و في(الدرّ النظيم)حدّث سعيد بن طهمان القفراني قال:سمعت أبا معاوية هشيما يقول:أدركت خطباء أهل الشام بواسط في زمن بني أميّة،و كان إذا مات لهم ملك و قام مقامه آخر قام خطيبهم فذكر القائم ثمّ ذكر عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فسبّه،فحضرت يوما في المسجد الجامع و قد قام خطيبهم فحمد اللّه و ذكر القائم فيهم و ذكر طاعتهم له و ذكر عليّ بن أبي طالب(صلوات اللّه و سلامه عليه)فسبّه، فدخل ثور من باب المسجد فشقّ الصفوف حتّى صعد المنبر فوضع قرنيه في صدر الخطيب و ألزقه بالحائط و عصره فقتله ثمّ نزل فشقّ راجعا شقّا و خرج لا يهيج أحدا،فتبعوه الى دجلة فنزلها و عبر فنزلوا في السفن و عبروا خلفه ليعاينوه اين يمضي فصعد من الماء و فقدوه.
باب يوم السبت و يوم الأحد (2).
مدح السفر في السبت و قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من قلّم أظفاره يوم السبت و يوم الخميس و أخذ من شاربه عوفي من وجع الأضراس و وجع العين.
الصادق عليه السّلام: السبت لنا و الأحد لبني أميّة.
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بورك لأمّتي في سبتها و خميسها. و ورد مدح الحجامة في يوم السبت و الأحد (3).
باب قصة أصحاب السبت (4).
«وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ» الى قوله تعالى: «كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ» (1).
تفسير القمّيّ: انّها قرية كانت لبني إسرائيل قريبة من البحر و كان الماء يجري عليها في المدّ و الجزر فيدخل أنّهارهم و زروعهم و يخرج السمك من البحر حتّى يبلغ آخر زروعهم و قد كان اللّه حرّم عليهم الصيد يوم السبت فكانوا يضعون الشباك في الأنّهار ليلة الأحد و يصيدون بها السمك،و كان السمك يخرج يوم السبت و يوم الأحد لا يخرج و هو قوله: «إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَ يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ» (2)فنهاهم علماؤهم عن ذلك فلم ينتهوا فمسخوا قردة و خنازير (3).
تفسير الآية في باب أنواع المسوخ (4).
روي: انّ سليمان عليه السّلام مرّ بحَرَّاث فقال:لقد أوتي ابن داود ملكا عظيما،فألقاه الريح في أذنه فنزل و مشى الى الحرّاث و قال:انّما مشيت إليك لئلاّ تتمنّى ما لا تقدر عليه ثمّ قال:لتسبيحة واحدة يقبلها اللّه تعالى خير ممّا أوتي آل داود (5).
ما ورد في فضل التسبيح الأربع (6). أقول: و قد تقدّم ما يناسب ذلك في«ذكر».
باب تسبيح فاطمة(صلوات اللّه عليها)و آداب السبحة و إدارتها (7).
ثواب الأعمال:عن الصادق عليه السّلام قال: تسبيح الزهراء فاطمة(صلوات اللّه عليها)
في دبر كلّ صلاة أحبّ اليّ من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم.
ثواب الأعمال:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: من سبّح تسبيح الزهراء عليها السّلام ثمّ استغفر غفر له،و هي مائة باللسان و ألف في الميزان و تطرد الشيطان و ترضي الرحمن.
جامع البزنطي:عن الصادق عليه السّلام: من قال تسبيح فاطمة(صلوات اللّه عليها)قبل أن يثني رجليه غفر له.
و في خبر آخر عنه عليه السّلام مثله بزيادة: و أتبعها بلا اله الاّ اللّه مرّة واحدة، و روي: انّها نافع لثقل الأذنين (1). و قد تقدّم في«اذن».
عن الصادق عليه السّلام: من بات على تسبيح فاطمة عليها السّلام كان من الذاكرين اللّه كثيرا و الذاكرات (2).
الكافي: ما عبد اللّه بشيء أفضل من تسبيح فاطمة(صلوات اللّه عليها) (3).
أقول: و لها(صلوات اللّه عليها)تسبيح آخر أوّله:سبحان ذي الجلال الباذخ (4).
باب التسبيح و فضله و أنواع التسبيحات (5).
الدعوات:تسابيح النبيّ و الأئمة عليهم السّلام.:
تسبيح محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أوّل يوم من الشهر.
تسبيح عليّ عليه السّلام في اليوم الثاني.
تسبيح فاطمة عليها السّلام في اليوم الثالث،و هكذا تسبيح باقي الأئمة عليهم السّلام الى الرضا عليه السّلام فانّ تسبيحه في العاشر و الحادي عشر و تسبيح محمّد بن عليّ عليهما السّلام في الثاني عشر و الثالث عشر و هكذا الى مولانا صاحب الزمان(صلوات اللّه و سلامه
عليه)فانّ تسبيحه من اليوم الثامن عشر إلى آخر الشهر،و تسبيحه هذا:سبحان اللّه عدد خلقه،سبحان اللّه رضا نفسه،سبحان اللّه مداد كلماته،سبحان اللّه زنة عرشه و الحمد للّه مثل ذلك (1).
تعليم النبيّ فاطمة(صلوات اللّه عليهما و آلهما)تسبيحها المعروفة مكان الخادم (2)
ق:39/5/10،ج:134/43.
.و في(المناقب)علّمها صلاة التسبيح (3).السجّادي عليه السّلام و سبحته
السجّادي عن جدّه: انّه كان إذا صلّى الغداة و انفتل لا يتكلّم حتّى يأخذ سبحته بين يديه فيقول:اللّهم انّي أصبحت أسبّحك و أمجّدك و أحمدك و أهلّلك بعدد ما أدير به سبحتي،و يأخذ السبحة و يديرها و هو يتكلّم بما يريد من غير أن يتكلّم بالتسبيح،و ذكر انّ ذلك محتسب له و هو حرز الى أن يأوي الى فراشه،فإذا اوى الى فراشه قال مثل ذلك القول و وضع سبحته تحت رأسه و هو محسوبة له (4).
معاني الأخبار:النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ أحبّ السّبحة إلى اللّه(عزّ و جلّ)سبحة الحديث فسئل عنه قال:الرجل يسمع حرص الدنيا و باطلها فيغتمّ عند ذلك فيذكر اللّه(عزّ و جلّ) (5).
تفسير قوله تعالى في الإسراء: «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ»
تفسير العيّاشيّ:عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه تعالى: «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ» قال:انّا نرى انّ تنقّض الحيطان تسبيحها.
بيان: قد وردت روايات كثيرة بهذا المضمون،و الحاصل ان تنقّض الجدار لدلالتها على حدوث التغيّر فيها و فنائها نداء منها بلسان حالها على افتقارها الى من يوجدها و يبقيها منزّها عن صفاتها المحوجة الى ذلك و أيضا نقصانات الخلائق دلائل على كمالات الخالق و كثرانها و اختلافاتها و مضادّتها شواهد و حدانيّته و انتفاء الشريك عنه و الندّ و الضدّ له،كما
قال أمير المؤمنين عليه السّلام: بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له،و بتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له،و بمضادّته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له،و بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له.
و الحاصل انّ جميع المصنوعات و الممكنات بصفاتها و لوازمها و آثارها دالّة على صانعها و بارئها و مصوّرها و علمه و حكمته شاهدة بتنزّهه عن صفاتها المستلزمة للعجز و النقصان،مطيعة لربّها فيما خلقها له و أمرها به من مصالح عالم الكون،موجّهة الى ما خلقت له،فسكون الأرض خدمتها و تسبيحها،و صرير الماء و جريه تسبيحه و طاعته،و قيام الأشجار و النباتات و نموّها و جري الرياح و أصواتها و هذه الأبنية و سقوطها و تحريق النار و لهبها و أصوات الصواعق و إضاءة البروق و جلاجل الرعود و جري الطيور في الجوّ و نغماتها كلّها طاعة لخالقها و سجدة و تسبيح و تنزيه له سبحانه (3). أقول: و يأتي ما يناسب ذلك في«سجد».
تسبيح الحصى و الحجر و الشجر بمعجزة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في (4)،و في باب إطاعة
الأرضيات له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1).
باب انّهم عليهم السّلام الصافّون و المسبّحون و صاحب المقام المعلوم (2).
كنز جامع الفوائد:قال عليّ عليه السّلام في بعض خطبه: انّا آل محمّد كنّا أنوارا حوالي (3)العرش فأمرنا اللّه تعالى بالتسبيح فسبّحنا فسبّحت الملائكة بتسبيحنا، ثمّ أهبطنا الى الأرض فأمرنا اللّه بالتسبيح فسبّحنا فسبّحت أهل الأرض بتسبيحنا، فانّا لنحن الصافّون و انّا لنحن المسبّحون (4).
باب ورود الرضا عليه السّلام بنيسابور و ما ظهر فيه من المعجزات، (5)فيه خبر اللّوزة، و يأتي في «لوز».
باب خروجه عليه السّلام من نيسابور الى طوس (6)،فيه
خبر: «لا اله الاّ اللّه حصني» و قد تقدّم في«حدث».
السبطيّة فرقة قالوا بإمامة محمّد بن جعفر الصادق عليهما السّلام،و سمّوا بذلك لأن رئيسهم يقال له يحيى بن أبي السّبط (7).
أبو المظفّر يوسف بن قزاوغلي البغداديّ العالم المؤرّخ المشهور صاحب(تذكرة الخواص)
في مناقب أمير المؤمنين و أهل بيته الطاهرين عليهم السّلام،توفي بدمشق سنة(654).
فضائل الشيعة:عن أبي جعفر عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
حبّي و حبّ أهل بيتي نافع في سبعة مواطن أهوالهنّ عظيمة:عند الوفاة و في القبر و عند النشور و عند الكتاب و عند الحساب و عند الميزان و عند الصراط (1)
ق:391/126/7 و 392،ج:158/27 و 162.
.: أشدّ الناس عذابا سبعة نفر (2)
ق:63/9/5،ج:233/11.
ق:121/21/5،ج:37/12.
.سبع خصال أوجب اللّه لمؤمن صام شهر رمضان،: منها انّه يهوّن اللّه تعالى عليه سكرات الموت و أمان له من الجوع و العطش يوم القيامة (3).
سبع خصال أعطى اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من بين النبيّين و هي: فاتحة الكتاب و الأذان و الإقامة و الجماعة في المسجد و يوم الجمعة و الإجهار في ثلاث صلوات و الرخص لأمّته عند المرض و السفر و الصلاة على الجنايز و الشفاعة لأصحاب الكباير من أمّته (4).
تفسير القمّيّ:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: انّ اللّه تعالى أعطاني في عليّ سبع خصال:هو أوّل من ينشقّ عنه القبر معي و أوّل من يقف معي على الصراط فيقول للنار خذي ذا و ذري ذا...الخ (5)
ق:393/33/6،ج:389/18.
ق:50/18/7،ج:243/23.
ق:435/90/9،ج:37/40.
.سبعة أبواب النار (1)
ق:379/32/8،ج:-
.سبعة لم يركضن في الرحم: آدم و حوّا و كبش إبراهيم و ناقة اللّه و إبليس اللّعين و الحيّة و الغراب التي ذكرها اللّه تعالى في القرآن (2)
ق:107/19/5،ج:385/11.
ق:147/25/5،ج:129/12.
ق:574/52/8،ج:236/33.
.سبعة صناديق في جوف حيّة كانت في سقر: فيها قابيل و نمرود و فرعون و يهود الذي هوّد اليهود و بولس الذي نصّر النصارى و أعرابيّان (3).
في انّه: كان ذهاب يونس عليه السّلام في مسيره الى البحر سبعة أيّام،و في بطن الحوت سبعة أيّام و تحت الشجرة بالعراء سبعا و رجوعه الى قومه سبعا فالمجموع ثمان و عشرون يوما (4).
الحوائط السبع التي كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تقدّم في«حوط».
أمالي الطوسيّ:النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا عليّ ان اللّه تعالى أشهدك معي في سبعة مواطن حتى أنست بك،أمّا أوّل ذلك فليلة أسري بي الى السماء...الخ (5).
سبعة نفر وفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما أخذ عليهم من المودّة في ذي القربى (6).
خلقت الأرض لسبعة بهم يرزقون و بهم يمطرون (7)
ق:725/67/8،ج:273/34.
ق:60/7/10،ج:210/43.
.معنى الأرضين السبع و ما يتعلق بذلك (1)
ق:365/116/7،ج:32/27.
ق:313/38/14،ج:126/60.
.أقول: قد تقدم ما يتعلق بذلك في«أرض».
ما يتعلق بسبعة أبحر (2).
باب انّهم عليهم السّلام السبع المثاني، و تقدّم في«ثنى».
كتاب القائم للفضل بن شاذان:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام على منبر الكوفة:و اللّه إنّي لديّان الناس يوم الدين،الى أن قال:و لقد أعطيت السبع التي لم يسبق إليها أحد مثلي:بصرت سبل الكتاب و فتحت لي الأسباب و علمت الأنساب و مجرى الحساب و علّمت المنايا و البلايا و الوصايا و فصل الخطاب،و نظرت في الملكوت فلم يعزب عنّي شيء غاب عنّي و لم يفتني ما سبقني...الخ (3).
الخصال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: سبعة يظلّهم اللّه تعالى في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ الاّ ظلّه:إمام عادل،و شاب نشأ في عبادة اللّه(عزّ و جلّ)،و رجل قلبه متعلّق بالمسجد اذا خرج منه حتّى يعود إليه،و رجلان كانا في طاعة اللّه(عزّ و جلّ)فاجتمعا على ذلك و تفرّقا،و رجل ذكر اللّه(عزّ و جلّ)خاليا ففاضت عيناه،و رجل دعته امرأة ذات حسب (4)و جمال فقال:انّي أخاف اللّه تعالى،و رجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تصدّق بيمينه (5)
ق:كتاب الأخلاق15/1/،ج:377/69.
.نوادر الراونديّ:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أعطينا أهل البيت سبعة لم يعطهنّ أحد كان قبلنا و لا يعطاهنّ أحد بعدنا:الصباحة و الفصاحة و السماحة و الشجاعة و العلم و الحلم و المحبة في النساء (1)
ق:كتاب الأخلاق21/1/،ج:403/69.
ق:53/60/23،ج:228/103.
.و انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم ينه أحدا عن الاختلاف في قراءة القرآن بل قرّرهم عليه و صرّح بجوازه.
روى البخاري عن ابن عبّاس ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: أقرأني جبرئيل على حرف، فراجعته فزادني،فلم أزل استزيده و يزيدني حتّى انتهى على سبعة أحرف (2).
الخصال:عن عامر بن واثلة قال: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعن أبا سفيان في سبعة مواطن (3).
العلويّ عليه السّلام: سبعة (4)من أفضل الخلق يوم يجمعهم اللّه تعالى (5).
قال أمير المؤمنين عليه السّلام في عهده لمحمّد بن أبي بكر: أوصيك بسبع هنّ جوامع الإسلام:إخش اللّه و لا تخش الناس في اللّه،و خير القول ما صدقه العمل...الخ (6).
سبعة نفر اجتمعوا على نقض الصحيفة القاطعة، منهم:مطعم بن عدي و أبو البختري بن هشام و زمعة بن الأسود (7).
يحاجّ أمير المؤمنين عليه السّلام قومه يوم القيامة بسبع خصال: إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و العدل في الرعيّة و القسم بالسويّة
و الأخذ بأمر اللّه(عزّ و جلّ) (1).
وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام: بالتكبير عليه سبعا (2).
صفات الشيعة:عن الصادق عليه السّلام قال: من أقرّ بسبعة أشياء فهو مؤمن:البراءة من الجبت و الطاغوت،و الإقرار بالولاية،و الإيمان بالرجعة،و الإستحلال للمتعة، و تحريم الجرّي و المسح على الخفّين (3).
الخصال:عن أمير المؤمنين عليه السّلام: انّه مرّ بالقصّابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة،نهاهم عن بيع الدم و الغدد و آذان الفؤاد و الطحال و النخاع و الخصى و القضيب،فقال له رجل من القصّابين:يا أمير المؤمنين ما الكبد و الطحال الاّ سواء،فقال له:كذبت يا لكع ائتني بتودين من ماء آتك بخلاف ما بينهما،فأتى بكبد و طحال و تودين من ماء فقال:أمرس كلّ واحد منهما في إناء على حدة،فمرسا جميعا كما أمر به فانقبضت الكبد و لم يخرج منها شيء،و لم ينقبض الطحال و خرج ما فيه كلّه و كان دما كلّه و بقي جلده و عروقه،فقال:هذا خلاف ما بينهما،هذا لحم و هذا دم (4).
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام: من أكل في كلّ يوم سبع عجوات تمر على الريق من تمر العالية لم يضرّه سمّ و لا شيطان.
و في صحيح مسلم عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أكل
سبع تمرات من بين لابتيها حتّى يصبح لم يضرّه سمّ حتّى يمسي.
بيان: قد ورد في ذلك روايات و يظهر منها فضيلة تمر المدينة و عجوتها و التصبّح بسبع تمرات منها،و تخصيص عجوة المدينة دون غيرها و عدد السبع من الأمور التي علّمها الشارع و لا نعلم نحن حكمتها فيجب الإيمان بها و اعتقاد فضلها و الحكمة منها و هذا كأعداد الصلاة و نُصُب الزكاة و غيرها (1).
خبر سبع مصائب عظام تقدّم في«دعا».
العلوي عليه السّلام: الى السبعين بلاء (2)
ق:655/127/9،ج:223/42.
.أمالي الطوسيّ:عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا كان يوم القيامة و فرغ من حساب الخلائق دفع الخالق(عزّ و جلّ)مفاتيح الجنة و النار إليّ فأدفعها إليك فأقول لك:احكم، قال علي عليه السّلام: و اللّه انّ للجنة احدى و سبعين بابا يدخل من سبعين بابا منها شيعتي و أهل بيتي و من باب واحد ساير الناس (3)
ق:331/57/3،ج:139/8.
.الخصال:عن مكحول قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لقد علم المستحفظون من أصحاب النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه ليس فيهم رجل له منقبة الاّ و قد شركته فيها، و فضّلته،و لي سبعون منقبة لم يشركني أحد منهم،قلت:يا أمير المؤمنين فأخبرني بهنّ،فقال:انّ أوّل منقبة لي انّي لم أشرك باللّه طرفة عين و لم أعبد اللات و العزّى، و الثانية:انّي لم أشرب الخمر قطّ،و الثالثة:انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم استوهبني من أبي في صباي فكنت أكيله و شريبه و مؤنسه و محدّثه،و الرابعة:انّي أوّل الناس إيمانا
و إسلاما... و ساق عليه السّلام مناقبه الى أن قال: و أمّا السبعون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نام و نوّمني و زوجتي فاطمة و ابنيّ الحسن و الحسين عليهم السّلام و ألقى علينا عباءة قطوانيّة، فأنزل اللّه تبارك و تعالى فينا: «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» (1)و قال:جبرئيل:أنا منكم يا محمد،فكان سادسنا جبرئيل عليه السّلام (2).
نهج البلاغة:العلوي عليه السّلام: في انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خصّ حمزة بسبعين تكبيرة، قال ابن ميثم: أي في أربع عشرة صلاة و ذلك انّ كلّما كبّر عليه خمسا حضرت جماعة من الملائكة فصلّى بهم عليه أيضا،و ذلك من خصائص حمزة(رضي اللّه تعالى عنه) (3).
باب ما روي في سعادة أيّام الأسبوع و نحوستها (4).
باب أعمال الأسبوع و أدعيتها (5).
ذكر الصلوات الواردة في الأسبوع (6).
باب الدعاء لدفع السموم و الموذيات و السباع (7).
الصادقي عليه السّلام: إذا لقيت السبع فاقرأ في وجهه آية الكرسيّ و قل:عزمت عليك بعزيمة اللّه و عزيمة محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عزيمة سليمان بن داود و عزيمة أمير
المؤمنين و الأئمة من بعده عليهم السّلام فانّه ينصرف عنك،فاتّفق للراوي و هو عبد اللّه بن يحيى الكاهليّ أن خرج مع ابن عمّ له الى قرية في الكوفة فإذا سبع قد اعترض لهما في الطريق،فقال ما علّمه الصادق عليه السّلام فرجع السبع من حيث جاء فاستبصر لذلك ابن عمّه و ما كان يعرف قليلا و لا كثيرا،قال:فدخلت على الصادق من قابل فأخبرته الخبر فقال عليه السّلام:ترى انّي لم أشهدكم بئسما رأيت،ثمّ قال عليه السّلام:انّ لي مع كلّ وليّ أذنا سامعة و عينا ناظرة و لسانا ناطقا،ثمّ قال:يا عبد اللّه أنا و اللّه صرفته عنكما و علامة ذلك انّكما كنتما في البرّية على شاطىء البحر و اسم ابن عمّك مثبت عندنا (1).
أقول: و قد تقدّم في«دنل»ما يتعلق بذلك.
إلقاء موسى بن جعفر عليهما السّلام في بركة السباع، (2)و كذا العسكريّ عليه السّلام (3).
نزول أبي الحسن الهادي في بركة السباع في قصة زينب الكذابة (4).
أقول:
و في كتاب(حلية الأبرار محمّد و آله الأئمة الاطهار عليهم السّلام للسيّد هاشم البحرانيّ)قال في المنهج الحادي عشر في أحوال الإمام علي النقي عليه السّلام بعد رواية بركة السباع و زينب الكذابة نقلا عن ثاقب المناقب ما هذا لفظه:
قال المصنّف:انّي وجدت في تمام هذه الرواية: انّه كان من السباع سبع مريض ضعيف فهمهم شيئا في أذنه فاشار عليه السّلام الى أعظم السباع بشيء وضع رأسه له،فلمّا خرج قيل له:ما قال لك الأسد الضعيف و ما قلت للآخر؟قال:انّه شكى إليّ و قال انّي ضعيف فإذا طرح علينا فريسة لم أقدر على ان آكلها فأشر الى الكبير بأمري
فاشرت إليه فقبل،قال:فذبحت بقرة و ألقيت الى السباع فجاء الأسد و وقف عليها و منع السباع أن تأكلها حتّى شبع الضعيف ثمّ ترك السباع حتّى أكلتها، انتهى. و تقدّم في«أسد»ذكر السبع الذي انتفخ كفّه لقصبة كانت فيها فقصد قبر الحسين عليه السّلام فأخرج عليّ بن عاصم الزاهد القصبة و عصر كفّ السبع و شدّه ببعض عمامته، و تقدّم أيضا ذكر الأسد الذي جاء الى قبر أمير المؤمنين عليه السّلام فمرّغ ذراعه المجروح عليه.
باب السبق و الرماية (1).
قرب الإسناد:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا سبق الاّ في حافر أو نصل أو خفّ.
قرب الإسناد:الصادقي عليه السّلام: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أجرى الإبل مقبلة من تبوك فسبقت العضباء و عليها أسامة فجعل الناس يقولون:سبق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:سبق أسامة.
كتابي الحسين بن سعيد:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قدم أعرابي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:
يا رسول اللّه تسابقني بناقتك هذه،قال:فسابقه فسبقه الأعرابي،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:انّكم رفعتموها فأحبّ اللّه أن يضعها،انّ الجبال تطاولت لسفينة نوح عليه السّلام و كان الجودي أشدّ تواضعا فحطّ اللّه بها على الجودي (2).
حديث: من سبق الى موضع فهو أحقّ به يومه و ليلته.
كتاب الإمامة و التبصرة:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: سوق المسلمين كمسجدهم
فمن سبق الى مكان فهو أحقّ به الى الليل (1).
في انّ عليّا عليه السّلام: سابق جميع السابقين (2).
باب انّ عليّا عليه السّلام هو السابق في القرآن و فيه نزلت: «ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ» (3). (4)
باب انّهم عليهم السّلام السّابقون المقرّبون (5).
ما يتعلق بالسابقين الأوّلين (6)
ق:726/67/8،ج:280/34.
.باب ما بشّر السابقون بأمير المؤمنين عليه السّلام و بأولاده المعصومين عليهم السّلام (7).
في الإسلام و الإيمان و البيعة و الصلاة زمانا و رتبة و انّه الصدّيق و الفاروق (8).
المناقب:استفاضت الروايات بأنّ: أوّل من أسلم عليّ عليه السّلام ثمّ خديجة ثمّ جعفر ثمّ زيد ثمّ أبو ذرّ ثمّ عمرو بن عنبسة السلمي ثمّ خالد بن سعيد بن العاص ثمّ سميّة أمّ عمّار ثمّ عبيدة بن الحارث ثمّ حمزة ثمّ خبّاب بن الأرتّ ثمّ سلمان ثمّ المقداد ثمّ عمّار ثمّ عبد اللّه بن مسعود في جماعة ثمّ أبو بكر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد بن أبي وقّاص و عبد الرحمن بن عوف و سعيد بن زيد و صهيب و بلال (9).
كلام ابن أبي الحديد و صاحب الاستيعاب و الشيخ المفيد في سبق إسلام عليّ عليه السّلام، قال ابن أبي الحديد: و كان عليّ عليه السّلام في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منذ كان
عمره ست سنين و كان ما يسدي إليه من شفقته و إحسانه و برّه و تربيته كالمكافاة و المعاوضة لصنيع أبي طالب حيث مات عبد المطّلب و جعله في حجره و هذا يطابق أقواله:لقد عبدت اللّه تعالى قبل أن يعبده أحد من هذه الأمّة سبع سنين؛ لأنّه إذا كان عمره عليه السّلام يوم اظهار الدعوة ثلاث عشرة سنة و تسليمه الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أبيه و هو ابن ستّ فقد صحّ انّه كان يعبد اللّه قبل الناس بأجمعهم سبع سنين (1).
باب سخاء أمير المؤمنين عليه السّلام و انفاقه و ايثاره و مسابقته فيها على ساير الصحابة (2).
في سبق إسلام عليّ و خديجة عليهما السّلام (3).
العلوي عليه السّلام: السبّاق خمسة فأنا سابق العرب و سلمان سابق فارس و صهيب سابق الروم و بلال سابق الحبشة و خبّاب سابق النبط (4).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: مخيريق سابق اليهود و سلمان سابق فارس و بلال سابق الحبشة (5).
باب انّهم عليهم السّلام السبيل و الصراط (6).
تفسير فرات الكوفيّ:عن أبي جعفر عليه السّلام: في قوله تعالى: «وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ» (1)قال:هو عليّ بن أبي طالب و الأئمة من ولد فاطمة عليهم السّلام،هم صراط اللّه فمن أباهم سلك السبل، و بمضمونه روايات كثيرة (2).
ستّة أشياء ليس للعباد فيها صنع: المعرفة و الجهل و الرضا و الغضب و النوم و اليقظة (1).
ستّة لا ينجبون،يجيء في«نجب».
النّهي عن قتل ستّة،تقدّم في«خطف».
المعذّبون في الفلق و هو جبّ في جهنّم نعوذ باللّه منها ستّة من الأوّلين و ستّة من الآخرين (2).
العلوي عليه السّلام في ستّة لم يركضوا في رحم قال: آدم و حوّا و كبش إبراهيم و عصى موسى و ناقة صالح و الخفّاش الذي عمله عيسى بن مريم و طار بإذن اللّه(عزّ و جلّ) (3)
ق:107/19/5،ج:385/11.
ق:147/25/5،ج:129/12.
.و سئل عن ستّة من الأنبياء عليهم السّلام لهم اسمان فقال: يوشع بن نون و هو ذو الكفل، و يعقوب و هو إسرائيل،و الخضر و هو تاليا،و يونس و هو ذو النون،و عيسى و هو
المسيح،و محمد(صلّى اللّه عليه و آله و عليهم)و هو أحمد (1)
ق:11/1/5،ج:36/11.
.الخصال:عن عليّ عليه السّلام قال: ستّة في هذه الأمّة من أخلاق قوم لوط:الجلاهق و هو البندق،و الخذف (2)،و مضغ العلك،و إرخاء الإزار خيلاء،و حلّ الأزرار من القباء و القميص (3).
قيل في الجبل الذي تجلّى ربّه له: انّه صار ستّة أجبل وقعت ثلاثة بالمدينة:أحد و ورقاء و رضوى،و ثلاثة بمكّة:ثور و بثير و حراء (4).
أكرم اللّه نبيّه بستّ كرامات: ألبسه قميص الرضا و أصل ذلك القميص من ستّة أشياء (5).
الاحتجاج:العلوي عليه السّلام: لي أسوة بستّة من الأنبياء،قاله في جواب أشعث حيث قال:لم لم تضرب بسيفك و تطلب بحقّك (6).
أمالي الصدوق:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: تقبّلوا لي بستّ خصال أتقبّل لكم بالجنة اذا حدّثتم فلا تكذبوا،و إذا وعدتم فلا تخلفوا،و إذا ائتمنتم فلا تخونوا،و غضّوا أبصاركم و احفظوا فروجكم و كفّوا أيديكم و ألسنتكم (7)
ق:كتاب الأخلاق186/40/،ج:286/71.
ق:كتاب العشرة143/47/،ج:94/75 و 97.
.قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام: الناس في زماننا على ستّ طبقات:أسد و ذئب
و ثعلب و كلب و خنزير و شاة (1)
ق:كتاب الايمان60/12/،ج:225/67.
.الخصال:عن الصادق عليه السّلام قال: ستّ خصال ينتفع بها المؤمن بعد موته:ولد صالح يستغفر له،و مصحف يقرأ منه،و قليب يحفره،و غرس يغرسه،و صدقة ماء يجريه،و سنّة حسنة يؤخذ بها بعده (2).
الخصال:عن أمير المؤمنين عليه السّلام: انّ اللّه(عزّ و جلّ)يعذّب ستّة بستّ:العرب بالعصبيّة و الدهاقنة بالكبر و الأمراء بالجور و الفقهاء بالحسد و التجار بالخيانة و أهل الرستاق بالجهل (3).
في استتار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الأعداء و بيان الطبرسيّ و الرازيّ في ذلك (4).
عدم رضا أمير المؤمنين عليه السّلام بهتك ستر سارق السيف من حرمه الشريف (5).
الكافي:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: يجب للمؤمن على المؤمن أن يستر عليه سبعين كبيرة (6).
الصادقي عليه السّلام: من ستر على مؤمن عورة يخافها ستر اللّه عليه سبعين عورة من عورات الدنيا و الآخرة (7).
باب فيه فضل ستر عورة المؤمنين (8). أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في«عور».
: كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنزة يستتر بها و يصلّي (1)
ق:158/9/6،ج:263/16.
.و: كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ربّما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه يصلّي إليها (2).
الكافي: و كان طول رحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذراعا و كان إذا صلّى وضعه بين يديه ليستتر به ممّن يمرّ بين يديه (3).
أقول: قال العلاّمة الطباطبائي في الدرّة في مكان الصلاة:
و يستحبّ الدّرء و التستّر عمّن يمرّ أو لديه يحضر
و لو بعود أو تراب جمعا بين يديه أو بخطّ منعا
و قد تقدّم ما يناسب ذلك المقام في«حجب».
قوله تعالى في الحجّ: «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ» (1)الآية،فسّر السجود بغاية الخضوع و التذلّل و الانقياد سواء كان بالإرادة و الاختيار أو بالقهر و الاضطرار،فالجمادات لمّا لم يكن لها اختيار و إرادة فهي كاملة في الإنقياد و الخضوع لما أراد الربّ تعالى منها فهي على الدوام في السجود و الانقياد للمعبود و التسبيح له بلسان الذلّ و الإمكان و الافتقار،و كذا الحيوانات العجم،و أمّا ذو و العقول فلمّا كانوا ذوي إرادة و اختيار فهم من جهة الإمكان و الافتقار و الإنقياد للأمور التكوينيّة كالجمادات في السجود و التسبيح و من حيث الأمور الإرادية و التكليفية منقسمون بقسمين منهم الملائكة و هم جميعا معصومون ساجدون منقادون من تلك الجهة أيضا،و امّا الناس فهم قسمان:قسم مطيعون من تلك الجهة أيضا و منهم عاصون من تلك الجهة و إن كانوا مطيعين من الجهة الأخرى فلم يتأتّ منهم غاية ما يمكن منهم من الإنقياد،فلهذا قسّمهم سبحانه الى قسمين فقال: «وَ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ» (2).
أقول: و قد تقدّم ما يتعلق بذلك في«سبح».
سجود جمل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قول عمر: يا رسول اللّه أ يسجد لك هذا الجمل فإن سجد لك فنحن أحقّ أن نفعل،فقال:لا،بل اسجدوا للّه،انّ هذا الجمل يشكو أربابه،الى أن قال:و لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها (1)
ق:49/18/7،ج:241/23.
، و مثله البكري الاّ أنّ فيه: سجدة غنم له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2).سجود سرير عتبة و شيبة لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالطائف (3).
سجود فيل أصحاب الفيل لعبد المطّلب (4).
باب سجود الملائكة لآدم و معناه (5).
الإجتجاج: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام:أ يصلح السجود لغير اللّه تعالى؟قال:لا،قيل:
فكيف أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم؟فقال:انّ من سجد بأمر اللّه فقد سجد للّه، فكان سجوده للّه إذ كان عن أمر اللّه تعالى (6).
تحقيق: اعلم انّ المسلمين قد أجمعوا على انّ ذلك السجود لم يكن سجود عبادة،فقيل انّ ذلك السجود كان للّه تعالى و آدم عليه السّلام كان قبلة،و قيل انّه كان تعظيما لآدم و تكرمة له و هو في الحقيقة عبادة للّه تعالى لكونه بأمره و هو مختار جماعة من المفسرين،و قيل انّ السجود في أصل اللغة هو الانقياد و الخضوع،قال الشاعر:ترى الأكم فيها سجّدا للحوافر،و منه قوله تعالى: «وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ» (7)،و هذا خلاف المتبادر من السجود و المتبادر من قوله تعالى: «فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ» (8).
قلت:و ممّا ذكرنا ظهر تأويل قوله تعالى في يوسف: «وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً» (1)، و إن شئت تفصيل الكلام فراجع (2).
باب السجود و أحكامه (3).
باب ما يصحّ السجود عليه و فضل السجود على طين القبر المقدّس (4).
باب فضل السجود و إطالته و إكثاره (5).
«تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً» (6)؛ «وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ» (7).
أقول: قد
ورد: انّ طول السجود من دين الأئمة عليهم السّلام و انّه من سنن الأوّابين و انّه من أشدّ الأعمال على إبليس،و يحطّ الذنوب كما يحطّ الريح ورق الشجر،و أقرب ما يكون العبد إلى اللّه و هو ساجد،و السجود منتهى العبادة من بني آدم،و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمن سأله التحمّل على ربّه الجنة:أعنّي على ذلك بكثرة السجود.
اعلام الدين:عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: جاء رجل الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:علّمني عملا يحبّني اللّه تعالى عليه و يحبّني المخلوقون و يثري اللّه مالي و يصحّ بدني و يطيل عمري و يحشرني معك،قال:هذه ستّ خصال تحتاج الى ستّ خصال،اذا أردت أن يحبّك اللّه فخفه و اتّقه،و إذا أردت أن يحبّك المخلوقون فأحسن اليهم و ارفض ما في أيديهم،و إذا أردت ان يثري اللّه مالك فزكّه،و إذا أردت أن يصحّ اللّه
بدنك فأكثر من الصدقة،و إذا أردت أن يطيل اللّه عمرك فصل ذوي أرحامك،و إذا أردت أن يحشرك اللّه معي فأطل السجود بين يدي اللّه الواحد القهّار (1).
الخرايج:عن منصور الصيقل قال: حججت فمررت بالمدينة فأتيت قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسلّمت عليه ثمّ التفتّ فإذا أنا بأبي عبد اللّه عليه السّلام ساجدا فجلست حتّى مللت ثمّ قلت:لأسبّحن ما دام ساجدا فقلت:سبحان ربّي العظيم و بحمده استغفر اللّه ربّي و أتوب إليه مائة مرّة و نيّفا و ستين مرّة فرفع رأسه ثمّ نهض... الخبر.
عن أبي بصير قال:قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا أبا محمّد عليكم بالورع و الاجتهاد و صدق الحديث و أداء الأمانة و حسن الصحابة لمن صحبكم و طول السجود فانّ ذلك من سنن الأوّابين (2).
في انّه سجد آدم عليه السّلام سجد فلم يرفع رأسه ثلاثة أيّام و لياليها (3).
سجدة عليّ بن الحسين عليهما السّلام على حجارة خشنة و بكاؤه و قوله: لا اله الاّ اللّه حقّا حقّا لا اله الاّ اللّه تعبّدا و رقّا لا اله الاّ اللّه إيمانا و صدقا ألف مرّة (4)
ق:230/39/10،ج:149/45.
.كثرة سجداته(سلام اللّه عليه) (5).
الكافي:عن حفص بن غياث قال: رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام يتخلّل بساتين الكوفة فانتهى الى نخلة فتوضّأ عندها ثمّ ركع و سجد فأحصيت في سجوده خمسمائة تسبيحة ثمّ استند الى النخلة فدعا بدعوات ثمّ قال:يا حفص انّها و اللّه النخلة التي قال اللّه جلّ
ذكره لمريم عليها السّلام: «وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا» (1). (2)
أقول:
روي عن(أمالي الصدوق)عن الأصبغ بن نباتة قال: كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول في سجوده:أناجيك يا سيّدي كما يناجي العبد الذليل مولاه، و أطلب إليك طلب من يعلم انّك تعطي و لا ينقص ما عندك شيء،و أستغفرك استغفار من يعلم انّه لا يغفر الذنوب الاّ أنت و أتوكّل عليك توكّل من يعلم انّك على كلّ شيء قدير (3).
الكافي:عن أبان بن تغلب قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام و هو يصلّي فعددت له في الركوع و السجود ستّين تسبيحة (4).
في: انّه ذكر نعمة اللّه تعالى في السوق و هو راكب على حمار فنزل و سجد سجدة طويلة و قال للراوي:لم يرني غيرك أحد (5).
سجدات موسى بن جعفر عليهما السّلام (6)
ق:298/43/11،ج:220/48.
.أقول: و كان عليه السّلام حليف السجدة الطويلة و الدموع الغزيرة و المناجات الكثيرة و الضراعات المتصلة،و كان له غلام أسود بيده مقص يأخذ اللحم من جبينه و عرنين أنفه من كثرة سجوده،و لقد اقتدى به في ذلك جماعة من أصحابنا(رضي اللّه عنهم)منهم محمّد بن أبي عمير الثقة الجليل.
روي عن الفضل بن شاذان قال: دخلت العراق فرأيت أحدا يعاتب صاحبه و يقول له:أنت رجل عليك عيال و تحتاج أن تكسب عليهم و ما آمن أن تذهب عيناك لطول سجودك،فلمّا أكثر عليه قال:أكثرت عليّ ويحك لو ذهبت عين أحد من السجود لذهبت عين ابن أبي عمير،ما ظنّك برجل سجد سجدة الشكر بعد صلاة الفجر فما يرفع رأسه الاّ عند زوال الشمس،و قال الفضل:أخذ يوما شيخي بيدي و ذهب بي الى ابن أبي عمير،فصعدنا إليه في غرفة و حوله مشايخ له يعظّمونه و يبجّلونه،فقلت لأبي:من هذا؟قال:هذا ابن أبي عمير،قلت:الرجل الصالح العابد؟قال:نعم.و يأتي في «عرف»و في ذكر موسى بن جعفر(سلام اللّه عليهما) ما يناسب ذلك.
دعاء الرضا عليه السّلام في سجوده: لك الحمد إن أطعتك و لا حجّة لي إن عصيتك (1).
سجدة مولانا الحجّة(صلوات اللّه عليه)عند ولادته (2).
ثواب الأعمال:العلوي عليه السّلام: إذا سجد أحدكم فليباشر بكفّيه الأرض لعلّ اللّه يصرف عنه الغلّ يوم القيامة (3).
أمالي الطوسيّ:في انّ موسى عليه السّلام خرّ ساجدا للّه فأوحى اللّه تعالى إليه: ارفع رأسك يا موسى و أمرّ يدك في موضع سجودك و امسح بها وجهك و ما نالته (4)من بدنك فانّه أمان من كلّ سقم و داء و آفة و عاهة (5).
الاحتجاج:العلوي عليه السّلام: سجد إبليس سجدة واحدة أربعة آلاف عام لم يرد بها غير
زخرف الدنيا (1).
ذمّ السجّادة الحسن بن عليّ بن أبي عثمان الملعون و عقيدته (2).
و كان يقول بأفضليّة أبي الخطّاب من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، رجال الكشّيّ:قال أبو عمرو: على السجّادة لعنة اللّه و لعنة اللاعنين و لعنة الملائكة و الناس أجمعين،فلقد كان من العليائية الذين يقعون في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ليس لهم في الإسلام نصيب.
باب فضل المساجد و أحكامها و آدابها (3).
«إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ» (4)الآية.
أمالي الطوسيّ:عن الصادق عليه السّلام قال: شكت المساجد إلى اللّه الذين لا يشهدونها من جيرانها،فأوحى اللّه(عزّ و جلّ)اليها:و عزّتي و جلالي لا قبلت لهم صلاة واحدة و لا أظهرت لهم في الناس عدالة و لا نالتهم رحمتي و لا جاوروني في جنّتي.
نوادر الراونديّ:عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
جنّبوا مساجدكم مجانينكم و صبيانكم و رفع أصواتكم الاّ بذكر اللّه تعالى و بيعكم و شراءكم و سلاحكم و جمّروها في كلّ سبعة أيّام و ضعوا المطاهر على أبوابها.
بيان: قال المجلسي: استحباب التجمير لم أره في غير هذا الخبر و(الدعائم) و لا بأس بالعمل به (5).
كنز الكراجكيّ:عن الصادق عليه السّلام قال: ملعون من لم يوقّر المسجد.
العدّة:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: الجلسة في المسجد خير من الجلسة في الجنة،فانّ
الجنة فيها رضا نفسي و الجامع فيها رضا ربّي.
الخصال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: جنّبوا مساجدكم الشراء و البيع و المجانين و الصبيان و الضالّة و الأحكام و الحدود و رفع الصوت.
من لا يحضره الفقيه:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّه سمع رجلا ينشد ضالّة في المسجد فقال:قولوا لا رادّ اللّه عليك فانّها لغير هذا بنيت.
بيان: المشهور بين الأصحاب كراهة إنشاد الشعر في المساجد.
النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد فقولوا له:فضّ اللّه فاك انّما نصبت المساجد للقرآن؛ و حملوا
رواية عليّ بن جعفر عليه السّلام عن أخيه عليه السّلام قال:
سألته أ ينشد الشعر في المسجد؟قال:لا بأس، على الجواز و هو لا ينافي الكراهة؛ قال الشهيد في(الذكرى):و ليس ببعيد حمل إباحة إنشاد الشعر على ما يقلّ منه و تكثر منفعته كبيت حكمة أو شاهد على لغة في كتاب اللّه أو سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و شبهه،لأنّه من المعلوم انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان ينشد بين يديه البيت و الأبيات من الشعر في المسجد و لم ينكر ذلك،و ألحق به الشيخ عليّ مدح النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مراثي الحسين عليه السّلام.
قال المجلسي: ما ذكراه لا يخلو من قوّة و يؤيّده استشهاد أمير المؤمنين عليه السّلام بالأشعار في الخطب و كانت غالبا في المسجد،و ما نقل من إنشاد المدّاحين كحسّان و غيره أشعارهم عندهم عليهم السّلام،و لأنّ مدحهم عبادة عظيمة و المسجد محلّها،فيخصّ المنع بالشعر الباطل (1).
أمالي الصدوق:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من سمع النداء في المسجد فخرج من غير علّة
1) ق:كتاب الصلاة131/30/،ج:363/83.
فهو منافق الاّ أن يريد الرجوع إليه .
تنبيه الخاطر:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: يأتي في آخر الزمان قوم يأتون المساجد فيقعدون حلقا ذكرهم الدنيا و حبّ الدنيا،لا تجالسوهم فليس للّه تعالى فيهم حاجة (1).
دعائم الإسلام:عن عليّ عليه السّلام قال: لا صلاة لجار المسجد الاّ في المسجد الاّ ان يكون له عذر أو به علّة،فقيل:و من جار المسجد يا أمير المؤمنين؟قال:من سمع النّداء .
و عنه عليه السّلام قال: من السنّة إذا جلست في المسجد أن تستقبل القبلة؛ و عنه عليه السّلام قال: انّ المسجد ليشكو الخراب الى ربّه و انّه ليتبشبش من عمّاره إذا غاب عنه ثمّ قدم كما يتبشبش (2)أحدكم بغائبه إذا قدم عليه (3).
و عنه عليه السّلام: من وقّر المسجد من نخامته لقي اللّه يوم القيامة ضاحكا قد أعطي كتابه بيمينه و انّ المسجد ليلتوي (4)عند النخامة كتلوّي أحدكم بالخيزران إذا وقع به.
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: السياحة في أمّتي لزوم المساجد و انتظار الصلاة بعد الصلاة.
أمالي الصدوق:النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من قم مسجدا كتب اللّه له عتق رقبة،و من أخرج منه ما يقذي عينا كتب اللّه(عزّ و جلّ)له كفلين من رحمته.
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث،قيل:يا رسول اللّه و ما الحدث؟ قال:الاغتياب.
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من كنس مسجدا يوم الخميس ليلة الجمعة فأخرج منه من التراب ما يذرّ في العين غفر له (5).
الخصال:عن الصادق عليه السّلام قال: ثلاثة يشكون إلى اللّه(عزّ و جلّ):مسجد خراب لا يصلّي فيه أهله،و عالم بين جهّال،و مصحف معلّق قد وقع عليه غبار لا يقرأ فيه .
روي الشيخ عن عليّ عليه السّلام قال: البصاق في المسجد خطيئة و كفّارتها دفنه (1).
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من بنى مسجدا و لو مفحص (2)قطاة بنى اللّه له بيتا في الجنة (3).
عن الصادق عليه السّلام: مكتوب في التوراة:انّ بيوتي في الأرض المساجد فطوبى لمن تطهّر في بيته ثمّ زارني في بيتي و حقّ على المزور أن يكرم الزائر (4).
ثواب الأعمال:عن الصادق عليه السّلام: من مشى الى المسجد لم يضع رجله على رطب و لا يابس الاّ سبّحت له الأرض الى الأرضين السابعة.
عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من ردّ ريقه تعظيما لحقّ المسجد جعل اللّه ريقه صحّة في بدنه و عوفي من بلوى في جسده. و في(المحاسن)عن عليّ عليه السّلام: جعل اللّه ذلك قوّة في بدنه و كتب له بها حسنة و قال: لا تمرّ بداء في جوفه الاّ أبرأته (5).
ثواب الأعمال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أسرج في مسجد من مساجد اللّه سراجا لم تزل الملائكة و حملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء من السراج (6).
أقول:
و عن(الدعائم)عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّه نهى عن النخامة في القبلة و انّه
رأى نخامة في قبلة المسجد فلعن صاحبها و كان غائبا فبلغ ذلك امرأته فأتت فحكّت النخامة و جعلت مكانها خلوقا،فأثنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليها خيرا لما حفظت من أمر زوجها .
باب صلاة التحيّة و الدعاء عند الخروج الى الصلاة و عند دخول المسجد و عند الخروج منه (1).
أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في«صلا».
باب اتّخاذ المسجد في الدار (2).
فضل بناء مسجد و تولّي أذان مسجد (3).
بناء المهديّ العبّاسي المسجد الحرام (4).
الكافي:ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:انّي لأكره الصلاة في مساجدهم،فقال:لا تكره،فما من مسجد بني الاّ على قبر نبيّ أو وصيّ نبيّ قتل فأصاب تلك البقعة رشّة من دمه فأحبّ اللّه تعالى أن يذكر فيها،فأدّ فيها الفريضة و النوافل و اقض فيها ما فاتك (5).
باب نزول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المدينة و بنائه المسجد و البيوت (6).
حمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الحجر من الحرّة لبناء المسجد (7).
في: انّه أمر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ببناء المسجد و عمل فيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بنفسه فعمل فيه المهاجرون و الأنصار و أخذ المسلمون يرتجزون و هو يعملون فقال بعضهم:
لئن قعدنا و النبيّ يعمل فذاك منّا العمل المضلّل
و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:
لا عيش إلاّ عيش الآخرة، اللّهم ارحم الأنصار و المهاجرة.
و عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول:
لا يستوي من يعمل المساجدا يدأب فيها قائما و قاعدا
و من يرى عن الغبار حائدا (1)
فبنى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مسجده بالسميط،أي بلبنة،ثمّ انّ المسلمين كثروا فزيد فيه،و بناه بالسعيدة أي بلبنة و نصف،ثمّ زيد فيه و بنى جداره بالأنثى و الذكر أي لبنتين مخالفتين،ثمّ اشتدّ عليهم الحرّ فقالوا:يا رسول اللّه،لو أمرت بالمسجد فظلّل فقال:نعم،فأمر به فأقيمت فيه سواري من جذوع النخل ثمّ طرحت عليه العوارض و الخصف و الإذخر فعاشوا فيه حتّى أصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكف عليهم فقالوا:يا رسول اللّه لو أمرت بالمسجد فطيّن،فقال لهم:لا عريش كعريش موسى، الأمر أعجل من ذلك،فلم يزل كذلك حتّى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،كان جداره قبل أن يظلّل قامة فكان إذا كان الفيء ذراعا و هو قدر مربض عنز صلّى الظهر فإذا كان ضعف ذلك صلّى العصر.
باب مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالمدينة (2).
صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مسجد بني سالم و خطبته فيه،و كان أوّل مسجد
خطب فيه بالجمعة (1).
مسجد بني سالم هو مسجد ذي القبلتين و هو المسجد الذي نصب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبلته (2).
الكافي:عن عقبة بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام:إنّا نأتي المساجد التي حول المدينة فبأيّها أبدأ؟فقال:إبدأ بقبا فصلّ فيه و أكثر فانّه أوّل مسجد صلّى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في هذه العرصة،ثمّ ائت مشربة أمّ إبراهيم فصلّ فيها و هي مسكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مصلاّه،ثمّ تأتي مسجد الفضيخ فتصلّي فيه فقد صلّى فيه نبيّك.
الكافي:عن الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المسجد الذي أسّس على التقوى فقال:مسجد قبا (3)
ق:633/60/6 و 634،ج:254/21 و 256.
.مسجد أمير المؤمنين عليه السّلام: قرب مسجد الفتح بالمدينة كان أمير المؤمنين عليه السّلام يصلّي فيه في ليالي غزوة الأحزاب حين كان يحرس المدينة (4).
مسجد الفتح و دعاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيه: يا صريخ المكروبين (5).
الكافي:عن عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: تأتي مسجد الأحزاب فتصلّي فيه و تدعو اللّه فيه فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دعا فيه يوم الأحزاب و قال:يا صريخ المكروبين و يا مجيب دعوة المضطرّين و يا مغيث المهمومين،اكشف همّي و كربي فقد ترى حالي و حال أصحابي (6).
المناقب:عن الصادق عليه السّلام في خبر: انّ أمير المؤمنين عليه السّلام مرّ بأرض بغداد فقال:
ما تدعى هذه الأرض؟قالوا:بغداد،قال:نعم تبنى ها هنا مدينة و ذكر وصفها، و يقال انّه وقع من يده سوط فسأل عن أرضها فقالوا:بغداد،فأخبر انّه يبنى ثمّ مسجد يقال له مسجد السوط (1).
بنى عبيد اللّه بن زياد أربعة مساجد بالبصرة تقوم على بغض عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و الوقيعة فيه:مسجد بني عدي،و مسجد بني مجاشع،و مسجد كان في العلاّفين، و مسجد في الأزد (2).
باب قصة أبي عامر الراهب و مسجد الضرار (3).
«وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً» (4)الآيات، قال الطبرسيّ: قال
المفسّرون: انّ بني عمرو بن عوف اتّخذوا مسجد قبا و بعثوا الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يأتيهم فأتاهم فصلّى فيه،فحسدهم جماعة من المنافقين من بني غنم بن عوف فقالوا:نبني مسجدا نصلّي فيه و لا نحضر جماعة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فبنوا مسجدا الى جنب مسجد قبا فنزلت فيه الآيات،فلمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من غزوة تبوك أمر بهدم مسجد ضرار و تحريقه، و روي: انّه بعث عمّار بن ياسر و وحشيّا فحرقاه و أمر بأن يتّخذ كناسة تلقى فيه الجيف (5).
قرب الإسناد:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: جدّدت أربعة مساجد بالكوفة فرحا لقتل الحسين عليه السّلام:مسجد الأشعث و مسجد جرير و مسجد سماك و مسجد شبث بن ربعي(لعنهم اللّه) (1).
أقول: في
المستدرك عن الشيخ محمّد بن المشهديّ في المزار بإسناده عن محمّد ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام انّه قال: بالكوفة مساجد ملعونة و مساجد مباركة،فأمّا المباركة فمسجد غنى،و اللّه انّ قبلته لقاسطة و انّ طينته لطيّبة و لقد بناه رجل مؤمن و لا تذهب الدنيا حتّى تنفجر عنده عينان و يكون فيهما جنّتان و أهله ملعونون و هو مسلوب منهم،و مسجد بني ظفر و مسجد السهلة و مسجد بالحمراء و مسجد جعفي و ليس هو مسجدهم اليوم و يقال درس،و أمّا المساجد الملعونة فمسجد ثقيف و مسجد الأشعث و مسجد جرير البجلي و مسجد سماك و مسجد بالحمراء بني على قبر فرعون من الفراعنة.
و حدّثني الشيخ الجليل أبو الفتح القيّم بالجامع و أوقفني على مسجد من هذه المساجد و حدّثني انّ مسجد الأشعث ما بين السهلة و الكوفة و قد بقي منه حائط قبلته و منارته،و أخبرني غيره انّ مسجد الأشعث هو الذي يدعونه بمسجد الجواشن و مسجد سماك هو بالموضع الذي فيه الحدّادون قريب منه،و ذكر لي انّه يسمّى بمسجد الحوافر،و مسجد شبث بن ربعي في السوق في آخر درب حجّاج و الذي على قبر فرعون و هو بمحلّة التجار،انتهى.
و عن كتاب(الغارات)قال:و مسجد الحمراء و هو مسجد يونس بن متى عليه السّلام و لتفجّرنّ فيه عين تطهر السبخة و ما حوله.
1) ق:240/39/10،ج:189/45.
تفسير العيّاشي:عن المفضل بن عمر قال: كنت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام بالكوفة أيّام قدم على أبي العبّاس،فلمّا انتهينا الى الكناسة فنظر عن يساره ثمّ قال:هاهنا صلب عمّي زيد رحمه اللّه ثمّ مضى حتّى أتى طاق الزيّاتين و هو آخر السرّاجين فقال لي:انزل، فانّ هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأوّل الذي كان خطّه آدم عليه السّلام و أنا أكره أن أدخله راكبا،فقلت له:فمن غيّره عن خطّته؟فقال:أمّا أوّل ذلك فالطوفان في زمن نوح عليه السّلام ثمّ غيّره بعد أصحاب الكسرى و النعمان بن منذر،ثمّ غيّره زياد بن أبي سفيان،فقلت له:جعلت فداك و كانت الكوفة و مسجدها في زمن نوح عليه السّلام؟فقال:
نعم يا مفضّل و كان منزل نوح و قومه في قرية على متن (1)الفرات ممّا يلي غربي الكوفة (2).
باب فضل الكوفة و مسجدها الأعظم و أعماله (3).
الكافي:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: مسجد كوفان روضة من رياض الجنة صلّى فيه ألف نبيّ و سبعون نبيّا،و ميمنته رحمة و ميسرته مكرمة،فيه عصا موسى عليه السّلام و شجرة يقطين و خاتم سليمان،و منه فار التنّور و نجرت السفينة و هي صرّة (4)بابل و مجمع الأنبياء .
أمالي الصدوق:عن ابن نباتة قال: بينا نحن ذات يوم حول أمير المؤمنين عليه السّلام في مسجد الكوفة إذ قال:يا أهل الكوفة لقد حباكم اللّه(عزّ و جلّ)بما لم يحب به أحدا ففضّل مصلاكم و هو بيت آدم و بيت نوح و بيت إدريس عليهم السّلام،الى أن قال عليه السّلام:).
و لا يذهب الأيّام حتّى ينصب الحجر الأسود فيه و ليأتينّ عليه زمان يكون مصلّى المهديّ عليه السّلام من ولدي و مصلّى كلّ مؤمن،و لا يبقى على الأرض مؤمن الاّ كان به أو حنّ قلبه إليه فلا تهجرن و تقرّبوا إلى اللّه(عزّ و جلّ)بالصلاة فيه و ارغبوا إليه في قضاء حوائجكم،فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لأتوه من أقطار الأرض و لو حبوا على الثلج (1).
أمالي الصدوق:عن هارون بن خارجة قال: قال لي الصادق عليه السّلام كم بين منزلك و بين مسجد الكوفة؟فأخبرته فقال:ما بقي ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل و لا عبد صالح دخل الكوفة الاّ و قد صلّى فيه،و انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرّ به ليلة أسري به فاستأذن له الملك فصلّى فيه ركعتين،و الصلاة الفريضة فيه ألف صلاة و النافلة فيه خمسمائة صلاة و الجلوس فيه من غير تلاوة و قرآن عبادة فاته و لو زحفا (2).
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ الصلاة المفروضة فيه تعدل حجّة مبرورة و النافلة تعدل عمرة مبرورة (3).
روي: انّه كان أمير المؤمنين عليه السّلام يصلّي الى الأسطوانة السابعة ممّا يلي أبواب كندة و بينه و بين السابعة مقدار ممرّ عنز؛ و روي: انّه كان ينزل في كلّ ليلة ستون ألف ملك يصلّون عند السابعة ثمّ لا يعود منهم ملك الى يوم القيامة (4).
الكافي و التهذيب:عن أبي إسماعيل السرّاج قال: قال لي معاوية بن وهب و أخذ بيدي قال:قال لي أبو حمزة و أخذ بيدي قال:قال لي الأصبغ بن نباتة و أخذ بيدي
فأراني الأسطوانة السابعة فقال:هذا مقام أمير المؤمنين عليه السّلام و كان الحسن بن علي عليهما السّلام يصلّي عند الخامسة و إذا غاب أمير المؤمنين عليه السّلام صلّى فيه الحسن عليه السّلام و هي من باب كندة (1).
ذكر أعمال مسجد الكوفة (2).
جملة من فضايل مسجد الكوفة و ساير المساجد (3).
باب مسجد السهلة و ساير المساجد بالكوفة (4).
قصص الأنبياء:عن الصادق عليه السّلام قال: إذا دخلت الكوفة فأت مسجد السهلة فصلّ فيه و اسأل اللّه حاجتك لدينك و دنياك فانّ مسجد السهلة بيت إدريس النبيّ عليه السّلام الذي كان يخيط فيه و يصلّي فيه،و من دعا اللّه فيه بما أحبّ قضى اللّه له حوائجه و رفعه يوم القيامة مكانا عليّا الى درجة إدريس و أجير من مكروه الدنيا و مكائد أعدائه.
و في الصادقي عليه السّلام: كان بيت إبراهيم عليه السّلام الذي خرج منه الى العمالقة و فيه صخرة خضراء بها (5)صورة وجوه النبيّين و فيها (6)مناخ الراكب،يعني الخضر عليه السّلام، و قال:لو انّ أعمى أتاه حين خرج فصلّى فيه و استجار باللّه لأجاره عشرين سنة.
و عنه عليه السّلام قال: كأنّي أرى نزول القائم عليه السّلام في مسجد السهلة بأهله و عياله (7).
و عنه عليه السّلام: ما أتاه مكروب قطّ فصلّى فيه بين العشائين و دعا اللّه الاّ فرّج اللّه كربته.
أعمال مسجد السهلة (1).
صلاة الصادق عليه السّلام فيه و دعاؤه لتخليص امرأة من الشيعة حبست للعنها ظالمي فاطمة عليها السّلام (2).
أعمال مسجد زيد و صعصعة و مسجد غني و مسجد جعفي و مسجد بني كاهل (3).
ملاقاة إبراهيم بن هاشم القمّيّ الخضر عليه السّلام في مسجد السهلة و مسجد زيد و ما حفظ عنه من الدعاء (4). أقول: تقدّم في«برهم»الإشارة الى ذلك.
تأويل قوله(تعالى): «وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ» (5)و «وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» (6)و «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» (7)بالائمة عليهم السّلام و بيان ذلك بتفسير المسجد ببيوتهم و مشاهدهم عليهم السّلام و غير ذلك (8).
ذمّ أهل سجستان (9)
ق:336/37/14،ج:206/60.
.كمال الدين:فيه: ظهور الدجال يخرج من المشرق من سجستان (10).
كتابي الحسين بن سعيد:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: انّ في الهواء ملكا يقال له إسماعيل على ثلاثمائة ألف ملك كلّ واحد منهم على مائة ألف يحصون أعمال العباد،فإذا كان رأس السنة بعث اللّه تعالى اليهم ملكا يقال له السجل فانتسخ ذلك منهم،و هو قول اللّه تبارك و تعالى: «يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ» (1). (2)
ما يقرب من ذلك (3).
تفسير حجارة من سجّيل بسنگ گل (4)،و قيل السجّيل:الطين،و قال البيضاوي:أي من طين متحجّر،و قيل انّ السجّيل السماء الدنيا، و قيل: أصله من سجّين أي من جهنّم فأبدلت نونه لاما (5).
معاني الأخبار:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: الدنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر (6).
أقول: يأتي ما يتعلق بهذا الخبر في«صبر».
قال الشيخ المفيد:قد جاء الحديث من آل محمّد عليهم السّلام انّهم قالوا: الدنيا سجن المؤمن و القبر بيته و الجنة مأواه،و الدنيا جنّة الكافر و القبر سجنه و النار مأواه (7).
عن(العرايس)قال: دعا يوسف عليه السّلام لأهل السجن بدعاء يعرف الى اليوم و ذلك انّه قال:اللّهم اعطف عليهم بقلوب الأخيار و لا تعم عليهم الأخبار،فهم أعلم الناس بالأخبار الى اليوم في كلّ بلدة،فلمّا خرج من السجن كتب على بابه:
هذا قبور الأحياء و بيت الأحزان و تجربة الأصدقاء و شماتة الأعداء (1). أقول: قد تقدّم ما يناسب ذلك في«حبس».
باب سدرة المنتهى و معنى عليّين و سجّين (2).
عن البراء بن عازب قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: سجّين أسفل سبع أرضين، و قيل: انّ سجّين جبّ في جهنّم مفتوح و الفلق جبّ في جهنّم مغطّى.
تظليل السّحابة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في خبر بحيراء الراهب و غيره (1).
باب فيه انّ اللّه سخّر لأمير المؤمنين عليه السّلام السحاب و هيّأ له الأسباب (2).
الإختصاص:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ اللّه خيّر ذا القرنين السحابين الذلول و الصعب فاختار الذلول و هو ما ليس فيه رعد و لا برق،و لو اختار الصعب لم يكن له ذلك لأنّ اللّه تعالى ادّخره للقائم عليه السّلام (3).
المناقب: دعى الرشيد رجلا يقال له عليّ بن صالح الطالقاني و قال له:أنت الذي تقول انّ السحاب حملتك من بلد الصين الى طالقان؟فقال:نعم،قال:فحدّثنا كيف كان،قال:كسر مركبي في لجج البحر فبقيت ثلاثة أيّام على لوح تضربني الأمواج فألقتني الأمواج الى البرّ،ثمّ ذكر قصّته و تشرّفه بلقاء الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام في كهف و أمره عليه السّلام سحابة تحمله الى طالقان،و في آخر الخبر فقتله الرشيد و قال:لا يسمع بهذا أحد (4).
باب انّهم عليهم السّلام سخّر لهم السحاب و سيّر لهم الأسباب (5)فيه خبر سير أمير
المؤمنين عليه السّلام راكبا سحابة الى جبل قاف و غيره (1).
مكارم الأخلاق: كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عمامة يعتمّ بها يقال لها السحاب، فكساها عليّا عليه السّلام و كان ربّما طلع عليّ عليه السّلام فيها فيقول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أتاكم عليّ في السحاب،يعني عمامته التي وهب له (2).
و روي في غزوة الخندق: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عمّم عليّا عليه السّلام عمامته السحاب على رأسه تسعة أكوار (3).
الخصال:عن عمّار بن مروان قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: السّحت أنواع كثيرة منها ما أصيب من أهل الولاة الظلمة،و منها أجور القضاء و أجور الفواجر و ثمن الخمر و النبيذ و المسكر و الربا بعد البينة،فأمّا الرشاء يا عمّار في الأحكام فإنّ ذلك الكفر باللّه العظيم و برسوله (4).
الخصال:عن الصادق عن آبائه عن عليّ عليهم السّلام قال: السحت ثمن الميتة و ثمن الكلب و ثمن الخمر و مهر البغيّ و الرشوة في الحكم و أجر الكاهن (5).
تفسير العيّاشيّ:من جامع البزنطي عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال: بيع الشطرنج حرام و أكل ثمنه سحت و اتّخاذها كفر (6).
باب دعوة المنادي في السحر و استجابة الدعاء فيه (1).
مكارم الأخلاق:قال النبيّ لعليّ(عليهما و آلهما السلام)في وصيّته: يا عليّ صلّ من الليل و لو على قدر حلب شاة،و بالأسحار فادع فان عند ذلك لا ترد دعوة،قال اللّه تعالى: «وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ» (2). (3)
أقول: السحر كما في القاموس و مجمع البحرين: قبيل الصبح.
الكافي:النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: خير وقت دعوتم اللّه فيه الأسحار،و تلا هذه الآية في قول يعقوب: «سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي» (4)فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أخّرهم الى السحر، (5)و في بعض الروايات: أخّرهم الى سحر ليلة الجمعة (6).
قصص الأنبياء: في انّه أخّر إسماعيل صادق الوعد الى السحر الدعاء لمن أراد منه ردّ أسنانه الذي سقط منه بدعائه (7).
باب فيه ذكر حقيقة السّحر و أنواعه (8).
الكلام في السّحر و أنواعه (9).
خبر المرأة التي جاءت الى عائشة فقالت: انّي ساحرة فهل لي من توبة؟فقالت عائشة:و ما سحرك؟فقصّت عليها قصّتها فقالت عائشة:ليست لك توبة (1).
باب تأثير السّحر و العين و حقيقتهما (2).
قال الشهيد رحمه اللّه في(الدروس):تحرم الكهانة و السحر بالكلام و الكتابة و الرقية و الذخنة بعقاقير الكواكب و تصفية النفس و التصوير و العقد و النفث و الأقسام و العزايم بما لا يفهم معناه و يضرّ بالغير فعله،و من السّحر الاستخدام للملائكة و الجنّ و استنزال الشياطين في كشف الغايبات و علاج المصاب،و منه الاستحضار بتلبيس الروح ببدن منفعل كالصبيّ و المرأة و كشف الغايب عن لسانه،و منه النيرنجات و هي إظهار غرائب خواص الإمتزاجات و أسرار النيرين و تلحق به الطلسمات و هي تمريخ القوى العالية الفاعلة بالقوى السافلة المنفعلة ليحدث عنها فعل غريب،فعمل هذا كلّه و التكسّب به حرام،انتهى.
أقول: قوله(و تصفية النفس)أي بالطرق الغير شرعيّة كبعض الرياضات المحرّمة و متابعة الشيخ و المرشد على النحو الذي عندهم.
و قال الشهيد الثاني رحمه اللّه:السّحر هو كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام و عزائم و نحوها يحدث بسببها ضرر على الغير،و منه عقد الرجل عن زوجته بحيث لا يقدر على وطيها و إلقاء البغضاء بينهما،و منه استخدام الملائكة و الجنّ و استنزال الشياطين في كشف الغايبات و علاج المصاب و استحضارهم و تلبّسهم ببدن صبيّ أو امرأة و كشف الغايبات عن لسانه،فتعلّم ذلك و أشباهه و عمله و تعليمه كلّه حرام و التكسّب به سحت،و يقتل مستحلّه،و لو تعلّمه ليتوقّى به أو ليدفع به المتبنّي بالسحر فالظاهر جوازه و ربّما وجب على الكفاية كما هو خيرة الدروس،و يجوز
حلّه بالقرآن و الأقسام كما ورد في رواية القلا (1).
قال الراغب و غيره:السّحر يطلق على معان،أحدها:ما دقّ و لطف،و منه سحرت الصبيّ خدعته و استملته،فكلّ من استمال شيئا فقد سحره و منه اطلاق الشعراء سحر العيون لاستمالتها النفوس، و منه حديث: (إنّ من البيان لسحرا)؛ الثاني:ما يقع بخداع و تخيلات لا حقيقة لها نحو ما يفعله المشعبذ من صرف الأبصار عمّا يتعاطاه بخفّة يده و الى ذلك الإشارة بقوله تعالى: «يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى» (2)،و قوله تعالى: «سَحَرُوا أَعْيُنَ النّاسِ» (3)،و من هناك سمّوا موسى ساحرا،و قد يستعان في ذلك بما يكون فيه خاصيّة كحجر المقناطيس؛الثالث:ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرّب اليهم،و الى ذلك الإشارة بقوله تعالى: «وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ» (4)الرابع: ما يحصل بمخاطبة الكواكب و اشتراك روحانياتها بزعمهم قال ابن حزم:
و منه ما يؤخذ من الطّلسمات كالطابع المنقوش فيه صورة عقرب في وقت كون القمر في العقرب فينفع إمساكه من لدغة العقرب،و قد يجمع بعضهم بين الأمرين الإستعانة بالشياطين و مخاطبة الكواكب فيكون ذلك أقوى بزعمهم،انتهى (5).
و قال شارح(المقاصد):السّحر اظهار أمر خارق للعادة من نفس شريرة خبيثة بمباشرة أعمال مخصوصة يجري فيها التعلّم و التلمّذ و بهذين الاعتبارين يفارق المعجزة و الكرامة و بأنّه لا يكون بحسب اقتراح المعترض و بأنّه يختصّ ببعض
الأزمنة أو الأمكنة أو الشرايط،و بأنّ صاحبه ربّما يعلن بالفسق و يتّصف بالرجس في الظاهر و الباطن و الخزي في الدنيا و الآخرة الى غير ذلك من وجوه المفارقة،انتهى (1).
كلام المجلسي في السّحر و الفرق بينه و بين المعجزة و غير ذلك (2).
أقول: قال محمّد بن إبراهيم السنجاري المتوفّي سنة(794)في(إرشاد القاصد)على ما حكي عنه ما ملخّصه انّ السحر منه حقيقي و منه غير حقيقي و يقال له الأخذ بالعيون،و سحرة فرعون أتوا بمجموع الأمرين و قدّموا غير الحقيقي «سَحَرُوا أَعْيُنَ النّاسِ» (3)ثم أردفوه بالحقيقي: «وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ وَ جاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ» (4)،و لمّا جهلت أسباب السحر لخفائها و تراجمت بها الظنون اختلف الطرق إليها،فطريق الهند تصفية النفس و تجريدها من الشواغل البدنية بقدر الطاقة البشريّة لأنّهم يرون انّ تلك الآثار انّما تصدر عن النفس البشرية،و طريق النبط عمل أشياء مناسبة للغرض المطلوب مضافة الى رقية و دخنة بعزيمة في وقت مختار،و تلك الأشياء تارة تكون تماثيل و نقوشا،و تارة تكون عقدا تعقد و ينفث عليها،و تارة كتبا تكتب و تدفن في الأرض أو تطرح في الماء أو تعلّق بالهواء أو تحرق بالنار،و تلك الرقية تضرّع الى الكواكب الفاعلة للغرض المطلوب باعتقادهم،و تلك الدخنة عقاقير منسوبة إليها،و طريق اليونان تسخير روحانيات الأفلاك و الكواكب و استنزال قواها بالوقوف لديها و التضرّع إليها لاعتقادهم انّ هذه
الآثار تصدر عن روحانيّات الأفلاك و الكواكب لا عن أجرامها،و طريق العبرانيّة و القبط و العرب الإعتماد على ذكر أسماء مجهولة المعاني كأنّها أقسام عزايم بترتيب خاصّ يخاطبون بها حاضرا،لإعتقادهم انّ هذه الآثار انّما تصدر عن الجنّ، و يدّعون انّ تلك الأقسام تسخّر ملائكة قاهرة للجنّ،انتهى.
علل الشرايع:عن الرضا عليه السّلام انّه قال: كان الخفّاش امرأة سحرت ضرّة لها فمسخها اللّه(عزّ و جلّ)خفّاشا .
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حديث المسوخ و سبب مسخهم قال:
و أمّا العنكبوت فكانت امرأة سحرت زوجها (1).
السرائر:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من مشى الى ساحر أو كاهن أو كذّاب يصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل اللّه من كتاب (2).
الاحتجاج:الصادقي عليه السّلام: السّحر على وجوه شتّى،الى أن قال في جواب من سأل يقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب و الحمار أو غير ذلك؟ قال:هو أعجز من ذلك و أضعف من أن يغيّر خلق اللّه،انّ من أبطل ما ركّبه اللّه و صوّره و غيّره فهو شريك للّه تعالى في خلقه،تعالى عن ذلك علوّا كبيرا،لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم و الآفة و الأمراض و لنفى البياض عن رأسه و الفقر عن ساحته،و انّ من أكبر السّحر النميمة يفرّق بها بين المتحابّين و يجلب العداوة على المتصافّين (3).
فيما يتعلق بقوله تعالى: «وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ» (4). (5)
باب إيمان السحرة و أحوالهم (1).
الإختلاف في عددهم (2).
المناقب:في: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليلة المعراج دخل الجنة و رأى ما فيها و سمع صوتا:
«آمَنّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ» (3)قال جبرئيل:هؤلاء سحرة فرعون (4).
في سحر لبيد بن أعصم و دسّه في بئر ذروان و أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمير المؤمنين عليه السّلام بأن يأتي به و بيان المجلسي في عدم تأثير السحر في الأنبياء و الأئمة عليهم السّلام (5).
قول الثاني لسلمان: انّ ابن أبي طالب ساحر عليم (6).و قوله في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قد أتانا بسحر عظيم و زاد في سحره على سحر بني إسرائيل (7).
و قوله لصاحبه:أ ما علمت سحر بني هاشم (8).
نسبة بعض المنافقين السّحر الى أمير المؤمنين عليه السّلام (9).
نسبة الزبيري السّحر الى الحسن بن عليّ عليهما السّلام في معجزته في إخضرار النخلة اليابسة (10).
نسبة مهاجر الخزاعيّ السّحر و الكهانة الى الصادق عليه السّلام لإخباره عمّا أضمره المنصور (11).
باب الدعاء لدفع السّحر و العين (1). أقول: تقدم ما يتعلق به في«دعا».
مكارم الأخلاق: حرز لأمير المؤمنين عليه السّلام للمسحور و المصروع و جميع ما يخافه الإنسان:بسم اللّه الرحمن الرحيم اي كنوش (2).
و من أدعية السرّ: يا محمّد انّ السّحر لم يزل قديما و ليس يضرّ شيئا الاّ بإذني، فمن أحبّ أن يكون من أهل عافيتي من السحر فليقل:اللّهم ربّ موسى و خاصّه بكلامه و هازم من كاده بسحره بعصاه...الخ (3).
المساحقة، أي دلك فرج امرأة بفرج أخرى،كانت من عمل نساء قوم الرس.
ثواب الأعمال:عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: دخلت عليه نسوة فسألته امرأة عن السحق،فقال:حدّها حدّ الزاني،فقالت امرأة:ما ذكر اللّه(عزّ و جلّ) ذلك في القرآن،قال:بلى،قالت:و أين هو؟قال:هو أصحاب الرس (4).
الكافي:عن يعقوب بن جعفر قال: سأل رجل أبا عبد اللّه أو أبا إبراهيم عليهما السّلام عن المرأة تساحق المرأة،و كان متّكئا فجلس فقال:ملعونة ملعونة الراكبة و المركوبة (5).
الكافي: خبر المرأة التي ساحقت جارية و ألقت ماء زوجها عليها فحملت،فقال الحسن بن عليّ عليهما السّلام:يؤخذ من المرأة مهر الجارية لأنّ الولد لا يخرج منها حتّى يشقّ،ثمّ ترجم المرأة لأنّها محصنة (6).
يذكر مختصر من أحواله في باب أحوال أولاد
إبراهيم عليه السّلام و أزواجه (1).
خبر أمير إسحاق الأسترآباديّ الذي ضلّ في طريق مكّة فنادى: يا صالح يا أبا صالح أرشدونا الى الطريق،فتشرّف بلقاء الحجّة(صلوات اللّه عليه)فأردفه خلفه فقرأ أمير إسحاق الحرز اليماني و كان من عادته أن يقرأه في كلّ يوم فصحّحه الإمام عليه السّلام بأن قال في بعض المواضع:إقرأ هكذا،ثمّ وصل الأبطح ثمّ غاب عنه الحجة عليه السّلام، قال المجلسي: قال الوالد رحمه اللّه:فقرأت عنده(أي عند أمير إسحاق) الحرز اليماني و صحّحته و أجاز لي و الحمد للّه (2).
ثقة من أصحاب أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام.
رجال الكشّيّ:خرج لإسحاق بن إسماعيل من أبي محمّد عليه السّلام توقيع: يا إسحاق ابن إسماعيل،سترنا اللّه و إيّاك بستره و تولاّك في جميع أمورك بصنعه...الخ (3)
ق:217/29/17،ج:374/78.
.قال الشيخ المفيد في(الإرشاد):و كان إسحاق بن جعفر من أهل الفضل و الصلاح و الورع و الاجتهاد و روى عنه الناس الحديث و الآثار،و كان ابن كاسب إذا حدّث عنه يقول:حدّثني الرضا إسحاق بن جعفر عليه السّلام،و كان إسحاق يقول بإمامة أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام،و روى عن أبيه النصّ بالإمامة على أخيه موسى عليه السّلام (4). (5)
و عتاب الصادق عليه السّلام عليه لأنّه لمّا كثر ماله أجلس على بابه بوّابا يردّ عنه فقراء الشيعة (1).
في انّه رأى ليلة عرفة بالحير من نحو خمسين ألفا من الملائكة (2).
أقول: قال شيخي صاحب المستدرك(عطّر اللّه مرقده)في خاتمة المستدرك:
و أمّا إسحاق فهو ابن عمّار بن حيان أبو يعقوب الصيرفي من شيوخ أصحابنا الثقات و من أرباب الأصول المعروفة و هو كما في(رجال النجاشيّ)و اخوته يونس و يوسف و قيس و إسماعيل في بيت كبير من الشيعة،و ابنا أخيه عليّ بن إسماعيل و بشير بن إسماعيل كانا من وجوه من روى الحديث،و الحقّ الذي لا مرية فيه انّه غير مشترك و غير فطحي بل واحد ثقة إمامي،و كان العلماء منذ بني أمر الحديث على النظر في آحاد رجال سنده يعتقدون انّه واحد الاّ انه فطحي لما ذكره الشيخ في (الفهرست)من قوله:إسحاق بن عمّار الساباطي له أصل و كان فطحيا الاّ انّه ثقة، فجعلوا الخبر من جهته موثّقا،الى أن وصلت النوبة الى شيخنا البهائي رحمه اللّه فجعله اثنين إمامي ثقة و هو ما في(رجال النجاشيّ)و فطحي ثقة و هو ما في(الفهرست) فصار مشتركا و احتاج السند الى الرجوع الى أسباب التميّز و تلقّى منه بالقبول كلّ من تأخّر عنه فوقعوا في مضيق التميّز،الى أن وصلت النوبة الى المؤيّد السماوي العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه فاستخرج من الخبايا قرائن واضحة جليّة تشهد بأنّه واحد ثقة إمامي و انّ ما في(الفهرست)فهو من سهو القلم،و عثرنا بعده على قرائن أخرى كذلك،و لو أردنا الدخول في هذا الباب لخرج الكتاب عن وضعه و لا أظنّ أحدا وقف عليها فاحتمل غير ما ذكرناه و اللّه وليّ التوفيق.
إسحاق الكندي: هو الذي كان فيلسوف العراق في زمانه،و أخذ في تأليف تناقض القرآن
فقال أبو محمّد العسكريّ عليه السّلام لبعض تلامذته: أ ما فيكم رجل رشيد يردع أستادكم الكندي...الخ (1)
ق:184/28/4،ج:392/10.
.إسحاق بن موسى بن جعفر عليه السّلام: يلقّب بالأمين،كان من أصحاب أبي الحسن الرضا عليه السّلام،توفّي سنة(240)في المدينة و عمّرت ابنته رقيّة عمرا طويلا و توفّيت سنة(316)في بغداد،و هو جدّ الشيخ الزاهد الورع أبي طالب محمّد الملهوس و أبي جعفر محمّد الصوراني الذي قتل في شيراز و بها قبره، و تقدّم في«جلس»روايته عن أخيه الرضا عليه السّلام و عمّه عليّ بن جعفر عليهما السّلام
حديث: ثلاثة مجالس يمقتها اللّه.
أبو إسحاق السبيعي هو عمرو بن عبد اللّه بن علي الكوفيّ الهمداني.
الاختصاص:روى محمّد بن جعفر المؤدّب انّ أبا إسحاق عمرو بن عبد اللّه السبيعي صلّى أربعين سنة صلاة الغداء بوضوء العتمة،و كان يختم القرآن في كلّ ليلة،و لم يكن في زمانه أعبد منه و لا أوثق في الحديث عند الخاصّ و العام،و كان من ثقات عليّ بن الحسين عليهما السّلام،ولد في الليلة التي قتل فيها أمير المؤمنين عليه السّلام و قبض و له تسعون سنة (2).
كان أبو إسحاق المذكور ابن أخت يزيد بن حصين من أصحاب الحسين عليه السّلام (1).
له رواية مرفوعة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: أ لا أدلّكم على خير أخلاق الدنيا و الآخرة،تصل من قطعك و تعطي من حرمك و تعفو عمّن ظلمك (2).
كان له مسجد معروف بالكوفة قرأ ابن عساكر فيه الحديث سنة(501)إحدى و خمسمائة على الشريف أبي البركات عمر العلوي (3).
الاحتجاج: لمّا ناظر مؤمن الطاق مع أبي خدرة وقع الاتّفاق في المحاكمة بينهما على إبراهيم النخعيّ و أبي إسحاق المذكور و سليمان الأعمش (4).
أقول: قال في(رياض العلماء):أبو إسحاق السبيعي الشيخ أبو إسحاق عمرو ابن عبد اللّه بن عليّ بن كليب الهمداني الكوفيّ السبيعي التابعي المحدّث المعروف من أصحاب أمير المؤمنين و الحسن و الصادق عليهم السّلام و يقال انّه من العامّة و لكن الظاهر انّه من الخاصّة،و قال رحمه اللّه:و كان له ولد اسمه يونس كان محدّثا زاهدا مثله توفّي سنة(160)و لولده يونس ولد اسمه إسرائيل كان عابدا زاهدا توفّي سنة (164)،و من الغريب ما رواه محمّد بن جرير بن رستم الطبريّ الإمامي في كتاب (المسترشد)انّ من أعداء أمير المؤمنين عليه السّلام و المبغضين له أبو إسحاق السبيعي، و لقد خرج بديلا من نفسه فيمن يقاتل الحسين عليه السّلام،و الظاهر انّ الشيخ حسن بن علي بن محمّد الطبرسيّ أيضا قد نقل كذلك في كتاب كامل البهائي:و ذكر بعض انّ هؤلاء الثلاثة من مشاهير علماء العامّة و لكن الظاهر تشيّعهم،انتهى.
باب السخرية و الاستهزاء (1).
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ» (2)الآية.
خبر أهل قرية ماتوا بسخط اللّه (3)
ق:409/70/5،ج:322/14.
.أقول: قال في(مجمع البحرين):السخط بالتحريك و بضمّ أوّله و سكون ثانيه:
الغضب و هو خلاف الرضا،و إذا أسند إلى اللّه تعالى يراد منه ما يوجب السخط من العقوبة،انتهى. و تقدّم في«رضا»ذكر السخط،و يأتي ما يناسبه في«غضب».
باب السخاء و السماحة و الجود (4).
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:عن الوشّاء قال:سمعت الرضا عليه السّلام يقول: السخيّ قريب من اللّه قريب من الجنة قريب من الناس،و البخيل بعيد من اللّه بعيد من الجنة بعيد من الناس؛ و سمعته يقول: السخاء شجرة في الجنة من تعلّق بغصن من أغصانها دخل الجنة، و في رواية أخرى: و البخل شجرة في النار من تعلّق بغصن من أغصانها أدّته
الى النار.
أمالي الطوسيّ:عن الصادق عليه السّلام: ليس السخي المبذّر الذي ينفق ماله في غير حقّه و لكنّه الذي يؤدّي إلى اللّه(عزّ و جلّ)ما فرض عليه في ماله من الزكاة و غيرها، و البخيل الذي لا يؤدّي حقّ اللّه(عزّ و جلّ)في ماله .
معاني الأخبار:روي: انّه قيل له عليه السّلام:ما حدّ السخاء؟قال:تخرج من مالك الحقّ الذي أوجبه اللّه عليك فتضعه في موضعه (1).
روي انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لعديّ بن حاتم طيّ: دفع عن أبيك العذاب الشديد بسخاء نفسه.
أقول: تقدّم في«حتم»بعض الحكايات عن سخاء حاتم طيّ.
الدرّة الباهرة:قال الصادق عليه السّلام: جاهل سخيّ أفضل من ناسك بخيل.
الإمامة و التبصرة:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: طعام السخيّ دواء و طعام الشحيح داء .
خبر الذين تعاقدوا على قتل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فأمر بقتلهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الاّ واحدا منهم لأنّه كان سخيّا،فأسلم الرجل لذلك (2).
تفصيل هذا الخبر في (3).
و روي في قصة السامري: انّ موسى عليه السّلام همّ بقتله فأوحي إليه أن لا يقتله لأنّه سخيّ (4).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وفد من اليمن و فيهم رجل كان أعظمهم كلاما و أشدّهم استقصاء في محاجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فغضب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتى التوى عرق الغضب بين عينيه و تربّد وجهه و أطرق الى الأرض فأتاه جبرئيل
فقال:ربّك يقرئك السلام و يقول لك:هذا رجل سخيّ يطعم الطعام،فسكن عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الغضب و رفع رأسه و قال له:لو لا انّ جبرئيل أخبرني عن اللّه(عزّ و جلّ)انّك سخيّ تطعم الطعام لشددت بك و جعلتك حديثا لمن خلفك،فقال له الرجل:و انّ ربّك ليحبّ السخاء؟فقال:نعم،قال:انّي أشهد أن لا اله الاّ اللّه و انّك رسول اللّه،و الذي بعثك بالحقّ لا رددت عن مالي أحدا (1).
ذكر سخاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2).
علل الشرايع:عن الصادق عليه السّلام: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أقبل الى الجعرّانة فقسّم فيها الأموال و جعل الناس يسألونه فيعطيهم حتّى ألجأوه الى شجرة فأخذت برده و خدشت ظهره حتّى جلوه عنها و هم يسألونه،فقال:أيّها الناس ردّوا عليّ بردي و اللّه لو كان عندي عدد شجر تهامة نعما لقسمته بينكم ثمّ ما ألفيتموني جبانا و لا بخيلا،ثمّ خرج من الجعرانة في ذي القعدة،قال:فما رأيت تلك الشجرة الاّ خضراء كانّما يرشّ عليها الماء (3)
ق:287/22/6،ج:379/17.
. أقول: تقدّم ما يتعلق بذلك في«خلق»عند ذكر أخلاقه الكريمة.قال شيخنا الحرّ العامليّ:انّ محمّدا أجلّ الأنبياء قد جاز في الجود جميع الأغنياء
له هبات جمّة مشهورة مذكورة في كتب مسطورة
من ذاك في يوم حنين وهبا ما مثله بين الورى ما وهبا
خمسين ألفا كملت من الإبل ردّ بها عصر النوال المقتبل
باب سخاء أمير المؤمنين عليه السّلام و إنفاقه (1).
جامع الأخبار: جاء عليّا عليه السّلام أعرابي فقال:يا أمير المؤمنين،انّي مأخوذ بثلاث علل:علّة النفس و علّة الفقر و علّة الجهل،فأجاب أمير المؤمنين عليه السّلام و قال:يا أخا العرب علّة النفس تعرض على الطبيب و علّة الجهل تعرض على العالم و علّة الفقر تعرض على الكريم،فقال الأعرابي:يا أمير المؤمنين أنت الكريم و أنت العالم و أنت الطبيب،فأمر أمير المؤمنين عليه السّلام بأن يعطى له من بيت المال ثلاثة آلاف درهم و قال:تنفق ألفا بعلّة النفس و ألفا بعلّة الجهل و ألفا بعلّة الفقر.
و روى السيّد ابن طاووس في(كشف المحجّة)من بعض كتب المناقب انّ عليّا عليه السّلام قال: تزوّجت فاطمة عليهما السّلام و ما كان لي فراش و صدقتي اليوم لو قسّمت على بني هاشم لوسعتهم.
و قال فيه: انّه عليه السّلام وقف أمواله و كان غلّته أربعين ألف دينار و باع سيفه و قال:من يشتري سيفي و لو كان عندي عشاء ما بعته .
أمالي الصدوق:روي: انّ رجلا أتى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال له:يا أمير المؤمنين انّ لي إليك حاجة،فقال:اكتبها في الأرض فانّي أرى الضرّ فيك بيّنا،فكتب في الأرض:انّي فقير محتاج،فقال عليّ عليه السّلام:يا قنبر اكسه حلّتين،فأنشأ الرجل يقول:
كسوتني حلّة تبلى محاسنها فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا
إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة و لست تبغي بما قد نلته بدلا
إنّ الثناء ليحيي ذكر صاحبه كالغيث يحيي نداه السهل و الجبلا
لا تزهد الدهر في عرف بدأت به فكلّ عبد سيجزى بالذي فعلا (2)
ق:كتاب العشرة115/30/،ج:407/74.
فقال عليه السّلام:أعطوه مائة دينار،فقيل له:يا أمير المؤمنين لقد أغنيته فقال عليه السّلام:انّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:أنزلوا الناس منازلهم،ثمّ قال عليّ عليه السّلام:انّي لأعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم و لا يشترون الأحرار بمعروفهم.
قال ابن أبي الحديد في جود أمير المؤمنين عليه السّلام و سخائه: و فيه أنزل:
«وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ» (1)و أنزل: «الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً» (2).
و روي عنه: انّه كان يستسقي بيده لنخل قوم من يهود المدينة حتّى مجلت يده و يتصدّق بالأجرة و يشدّ على بطنه حجرا.
و قال الشعبي و قد ذكره: كان أسخى الناس،كان على الخلق الذي يحبّ اللّه السخاء و الجود،ما قال لا لسائل قطّ؛ و قال عدوّه و مبغضه الذي يجتهد في وصمته و عيبه معاوية بن أبي سفيان لمحقن ابن أبي محقن الضبي لمّا قال:جئتك من عند أبخل الناس؛ويحك كيف تقول انّه أبخل الناس و لو ملك بيتا من تبر و بيتا من تبن لأنفد تبره قبل تبنه،و هو الذي كان يكنس بيوت الأموال و يصلّي فيها،و هو الذي قال:يا صفراء و يا بيضاء غرّي غيري،و هو الذي لم يخلّف ميراثا و كانت الدنيا كلّها بيده الاّ ما كان من الشام (3).
سخاء الحسن بن عليّ عليهما السّلام:
روي: انّه أعطى سائلا خمسين ألف درهم و خمسمائة دينار،و أعطى طيلسانه لكرى الحمّال،و أعطى آخر ما في الخزانة و أنشد:
نحن أناس نوالنا خضل يرتع فيه الرجال (4)و الأمل
تجود قبل السؤال أنفسنا خوفا على ماء وجه من يسل).
لو علم البحر فضل نائلنا لغاض من بعد فيضه خجل
قال أنس: حيّت جارية للحسن بن علي عليهما السّلام بطاقة ريحان فقال لها:أنت حرّة لوجه اللّه،فقلت له في ذلك فقال:أدّبنا اللّه تعالى: «وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها» و كان أحسن منها إعتاقها.
و له عليه السّلام:
انّ السخاء على العباد فريضة للّه يقرأ في كتاب محكم
وعد العباد الأسخياء جنانه و أعدّ للبخلاء نار جهنم
من كان لا تندى يداه بنائل للراغبين فليس ذاك بمسلم
الى غير ذلك من حكايات كثيرة من سخائه عليه السّلام (1).
قال البيهقيّ في (المحاسن)في محاسن الحسن عليه السّلام: و كان عليه السّلام أسخى أهل زمانه،و ذكروا أنّه أتاه رجل في حاجة فقال:اذهب فاكتب حاجتك في رقعة و ارفعها الينا نقضها لك، قال:فرفع إليه حاجته فأضعفها له،فقال بعض جلسائه:ما كان أعظم بركة الرقعة عليه يابن رسول اللّه!فقال:بركتها علينا أعظم حين جعلنا للمعروف أهلا، انتهى.
حكايات من سخاء الحسين بن علي عليهما السّلام كقضائه دين أسامة و هو ستّون ألف درهم و إعطائه الفرزدق أربعمائة دينار.
المناقب: وفد أعرابيّ المدينة فسأل عن أكرم الناس بها فدلّ على الحسين عليه السّلام فدخل المسجد فوجده مصلّيا فوقف بازائه و أنشأ:
لم يخب الآن من رجاك و من حرّك من دون بابك الحلقة
أنت جواد و أنت معتمد أبوك قد كان قاتل الفسقة
لو لا الذي كان من أوائلكم كانت علينا الجحيم منطبقة
1) ق:95/16/10،ج:343/43.
قال:فسلّم الحسين عليه السّلام و قال:يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شيء؟قال:نعم، أربعة آلاف دينار،فقال:هاتها قد جاءها من هو أحقّ بها منّا،ثمّ نزع برديه و لفّ الدنانير فيها و أخرج يده من شقّ الباب حياء من الأعرابي و أنشأ:
خذها فانّي إليك معتذر و اعلم بأنّي عليك ذو شفقة
لو كان في سيرنا الغداة عصا أمست سمانا عليك مندفقة
لكنّ ريب الزمان ذو غير و الكفّ منّي قليلة النفقة
قال:فأخذها الأعرابي و بكى فقال له:لعلّك استقللت ما أعطيناك؟قال:
لا و لكن كيف يأكل التراب جودك!
المناقب: وجد على ظهر الحسين بن عليّ عليهما السّلام يوم الطفّ أثر،فسألوا زين العابدين عليه السّلام عن ذلك فقال:هذا ممّا كان ينقل الجراب على ظهره الى منازل الأرامل و اليتامى و المساكين؛ و قيل: انّ عبد الرحمن السلمي علّم ولد الحسين عليه السّلام الحمد،فلمّا قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار و ألف حلّة و حشى فاه درّا،فقيل له في ذلك فقال:و أين يقع هذا من عطائه؟يعني تعليمه؛و أنشد الحسين عليه السّلام:
اذا جادت الدنيا عليك فجد بها على الناس طرّا قبل أن تتفلّت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت و لا البخل يبقيها إذا ما تولّت (1)
تحف العقول:روي: انّه جاء الحسين عليه السّلام رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال عليه السّلام:يا أخا الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة و ارفع حاجتك في رقعة و أت بها سأسرّك إن شاء اللّه،فكتب إليه:يا أبا عبد اللّه،انّ لفلان عليّ خمسمائة دينار و قد ألحّ بي فكلّمه ينظرني الى ميسرة؛فلما قرأ الحسين عليه السّلام الرقعة دخل الى منزله فأخرج صرّة فيها ألف دينار و قال له:أمّا خمسمائة فاقض بها دينك،و أمّا خمسمائة فاستعن بها على دهرك،و لا ترفع حاجتك الاّ الى أحد ثلاثة:الى ذي دين أو مروّة
1) ق:144/26/10،ج:191/44.
أو حسب (1).
الإرشاد:عن عمرو بن دينار قال: حضرت زيد بن أسامة بن زيد الوفاة فجعل يبكي،فقال له عليّ بن الحسين عليهما السّلام:ما يبكيك؟قال:يبكيني انّ عليّ خمسة عشر ألف دينار لم أترك لها وفاء،فقال له عليّ بن الحسين عليهما السّلام:لا تبك فهي عليّ و أنت بريء منها،فقضاها عنه (2).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لمّا حضر محمّد بن أسامة الموت دخلت عليه بنو هاشم فقال لهم:قد عرفتم قرابتي و منزلتي منكم و عليّ دين فأحبّ ان تضمنوه عنّي،فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام:أما و اللّه ثلث دينك عليّ،ثمّ سكت و سكتوا، فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام:عليّ دينك كلّه،ثمّ قال عليّ بن الحسين عليه السّلام:أما انّه لم يمنعني أن أضمنه أوّلا الاّ كراهة أن تقولوا:سبقنا (3)
ق:18/5/11،ج:56/46.
.الخصال: كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة و كان يعجبه ان يحضر طعامه اليتامى و الأضراء و الزّمنى و المساكين الذين لا حيلة لهم، و كان يناولهم بيده و من كان منهم له عيال حمل الى عياله من طعامه،و كان لا يأكل طعاما حتّى يبدأ فيتصدّق بمثله (4).
كان يجيز بالخمسمائة الى الستمائة الى الألف درهم،و كان لا يملّ من صلة
إخوانه و قاصديه و مؤمليه و راجيه (1).
الكافي:عن الكنانيّ قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن لحوم الأضاحي فقال:كان عليّ ابن الحسين و أبو جعفر عليهما السّلام يتصدّقان بثلث على جيرانهما و ثلث على السؤال و ثلث يمسكانه لأهل البيت (2).
ما روي من سخاء مولانا جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام و عطاياه (3).
حديث معلّى بن خنيس في: حمل الصادق عليه السّلام جراب الخبز الى ظلّة بني ساعدة للفقراء (4).
ما يقرب منه (5).
المناقب:أبو جعفر الخثعمي قال: أعطاني الصادق عليه السّلام صرّة فقال لي:ادفعها الى رجل من بني هاشم و لا تعلمه انّي أعطيتك شيئا،قال:فأتيته قال:جزاه اللّه خيرا ما يزال كلّ حين يبعث بها فنعيش به الى قابل و لكن لا يصلني جعفر بدرهم في كثرة ماله (6).
تنبيه الخاطر: ما يقرب منه (7).
في إعطائه التراب لفقير سأله المال و لم يسأل المنصور فاشترى منه يهوديّ قليلا من ذلك التراب بعشرة آلاف درهم و قال له:أئتني بباقيه على هذه القيمة (8).
عطاء الصادق عليه السّلام لأشجع السلمي
أمالي الطوسيّ:عن موسى بن جعفر عليهما السّلام قال: كنت عند سيّدنا الصادق عليه السّلام إذ دخل عليه أشجع السلمي يمدحه فوجده عليلا،فجلس و أمسك،فقال له سيّدنا الصادق عليه السّلام:عد عن العلّة و اذكر ما جئت له،فقال له:
ألبسك اللّه منه عافية في نومك المعترى و في أرقك
يخرج من جسمك السقام كما أخرج ذلّ السؤال من عنقك
فقال عليه السّلام:يا غلام ايش معك؟قال:أربعمائة درهم،قال:أعطها للأشجع.
قال:فأخذها و شكر و ولّى،فقال:ردّوه.فقال:يا سيّدي سألت فأعطيت فلم رددتني؟
قال:حدّثني أبي عن آبائه عليهم السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال:خير العطا ما أبقى نعمة باقية،و انّ الذي أعطيتك لا يبقي لك نعمة باقية،و هذا خاتمي فإن أعطيت به عشرة آلاف درهم و الاّ فعد عليّ وقت كذا و كذا أوفك إيّاها.قال:يا سيّدي قد أغنيتني و أنا كثير الأسفار و أحصل في المواضع المفزعة فتعلّمني ما آمن به على نفسي.قال:
فاذا خفت أمرا فاترك يمينك على أمّ رأسك و اقرأ برفيع صوتك: «أَ فَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ» .قال أشجع:فحصلت في واد فعتت فيه الجنّ فسمعت قائلا يقول:خذوه،فقرأتها فقال قائل:كيف نأخذه و قد احتجز بآية طيبة؟ (1)
ق:586/92/14،ج:75/63.
سخاء موسى بن جعفر عليهما السّلام و عطاياه.و كان عليه السّلام يصل بالمائتي دينار الى
1) ق:198/32/11،ج:310/47.
الثلاثمائة و كان صرار موسى عليه السّلام مثلا (1).
كانوا يقولون:عجبا لمن جاءته صرّة موسى عليه السّلام فشكى القلّة (2).
: أعطى عليه السّلام العمري الذي كان يؤذيه و يسبّه ثلاثمائة دينار (3).
و: أعطى محمّد بن إسماعيل بن جعفر الصادق عليه السّلام الذي أراد أن يسعى به عند هارون أربعمائة و خمسين دينارا و ألفا و خمسمائة درهم (4).
مدح التقيّة
تفسير الإمام العسكريّ:روي: انّه قد حضره فقير مؤمن يسأله سدّ فاقته فضحك عليه السّلام في وجهه،فقال:أسألك مسألة فإن أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت و إن لم تصبها أعطيتك ما طلبت،و كان قد طلب منه مائة درهم يجعلها في بضاعة يتعيّش بها،فقال الرجل:سل،فقال موسى عليه السّلام:لو جعل إليك التمنّي لنفسك في الدنيا ما ذا كنت تتمنّى؟قال:كنت أتمنّى أن أرزق التقيّة في ديني و قضاء حقوق إخواني،قال عليه السّلام:و ما لك لم تسأل الولاية لنا أهل البيت؟قال:ذلك قد أعطيته و هذا لم أعطه فأنا أشكر على ما أعطيت و أسأل ردّ ما منعت،فقال عليه السّلام:أحسنت أعطوه ألفي درهم و قال:اصرفها في كذا،يعني في العفص فانّه متاع يابس (5).
حكايات من سخاء الرضا عليه السّلام.
قضاؤه دين أبي محمّد الغفاري و كان دينا ثقيلا (1)
ق:28/7/12،ج:97/49.
.و: أعطى مائتي دينار الرجل الخراسانيّ الذي افتقد نفقته في طريق الحجّ (2).
و أعطى أبا نؤاس ثلاثمائة دينار و البغلة التي كان ركبها الى غير ذلك من عطاياه لدعبل و إبراهيم بن العباس،و قد تقدم في«برهم»الإشارة الى ذلك (3).
كتابه عليه السّلام الى أبي جعفر الجواد عليه السّلام يأمره بالخروج و الدخول من الباب الكبير و أن يعطي كلّ من سأله،و قد ذكرناه في«خلق»في ذكر سخاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
في انّه أعطى عليّ الهادي عليه السّلام كلّ واحد من أحمد بن إسحاق و عليّ بن جعفر الهمداني و عثمان بن سعيد ثلاثين ألف دينار (4).
و أعطى الرجل الذي قصده لأداء دينه من أهل الكوفة ثلاثين ألف درهم (5).
أعطى أبو محمّد عليه السّلام عليّ بن إبراهيم بن موسى بن جعفر خمسمائة درهم و أعطى ابنه محمّد ثلاثمائة و كانا على الوقف (6).
الإرشاد: عطائه عليه السّلام لإسماعيل العباسيّ مع كذبه في سؤاله مائة دينار (7).
عطائه لأبي يوسف شاعر المتوكل و كان فقيرا ولد له مولود أربعمائة درهم و إحسانه لعلويّ خمسين دينارا (8).
فلعلّي أشير إليه في ذكر أحواله(صلوات اللّه عليه)في«هدى»،و لنتبرّك هنا بذكر رواية
(الخرايج):روي عن أحمد بن راشد عن بعض إخوانه من أهل المدائن قال: كنت مع رفيق لي حاجّا فإذا شاب قاعد عليه إزار و رداء فقوّمناهما مائة و خمسين دينارا و في رجله نعل صفراء ما عليها غبار و لا أثر السفر،فدنا منه سائل فتناول من الأرض شيئا فأعطاه فأكثر السائل الدعاء و قام الشاب و ذهب و غاب فدنونا من السائل فقلنا:
ما أعطاك؟قال:أعطاني حصاة من ذهب قدّرناها عشرين مثقالا،فقلت لصاحبي:
مولانا معنا و لا نعرفه اذهب بنا في طلبه،فطلبنا الموقف كلّه فلم نقدر عليه،فرجعنا و سألنا عنه من كان حوله فقالوا:شابّ علويّ من المدينة يحجّ في كلّ سنة ماشيا (1).
أقول: السخاوي أبو الحسن علم الدين عليّ بن محمّد بن عبد الصمد المصري النحوي شيخ القرّاء و شارح الشاطبيّة و مفصل الزمخشري و غيره، قال ابن خلّكان:
رأيته بدمشق و الناس يزدحمون عليه في الجامع لأجل القراءة و لا تقع لواحد منه نوبة الاّ بعد زمان،قال:و كانت حلقته عند قبر زكريّا عليه السّلام،انتهى؛توفّي بدمشق سنة(643)و أنشد عند وفاته:
قالوا غدا نأتي ديار الحمى و ينزل الركب بمغناهم
و كلّ من كان مطيعا لهم أصبح مسرورا بلقياهم
قلت: فلي ذنب فما حيلتي بأيّ وجه أتلقّاهم؟
قالوا:أليس العفو من شأنهم لا سيّما عمّن ترجّاهم
و ذيّلها العالم الأجل السيّد نصر اللّه الحائري بقوله:
فجئتهم أسعى الى بابهم أرجوهم طورا و أخشاهم
و سخى،مقصورة:كورة بمصر.
1) ق:120/24/13،ج:59/52.
باب السداب (1).
قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: السداب جيّد لوجع الأذن؛ قال المجلسي: نفعه لوجع الأذن مشهور بين الأطباء،قالوا:إذا قطر ماؤه في الأذن يسكن الوجع لا سيّما إذا غلي في قشر الرمّان.
و روي: انّ فيه منافع:زيادة في العقل و توفير في الدماغ غير انّه ينتن ماء الظهر (2).
أقول: ينتن بالمثنّاة بين النونين كما في الأصل،و الظاهر انّه ينثر بالمثلثة بعد النون و آخره راء،و السداب في نسخ الحديث و أكثر نسخ الطبّ بالدال المهملة، و في القاموس و بعض النسخ بالمعجمة بعد السين المهملة المفتوحة،و هو نبت كثير الفائدة يسمّى بالفيجن قالوا هو مقطع للبلغم محلّل للرياح يذهب برائحة الثوم و البصل،و يحلّل الخنازير و ينفع من القولنج و أوجاع المفاصل،إن بخر الثوب بأصله لم تبق فيه القمل،الى غير ذلك.
خبر السدّ الذي بناه ذو القرنين و قد ذكره اللّه في القرآن المجيد في الكهف،قال
تعالى: «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً» (1)الآيات؛ قال الطبرسيّ: قيل انّ هذا السدّ وراء بحر الروم بين جبلين هناك يلي مؤخّرهما البحر المحيط،و قيل انّه وراء دربند و خزران من ناحية أرمينية و اذربيجان،الى أن قال:
و في تفسير الكلبي انّ الخضر و إلياس يجتمعان كلّ ليلة على ذلك السدّ يحجبان يأجوج و مأجوج عن الخروج (2)
ق:311/33/14،ج:111/60.
.حكاية غريبة حكاها الثعلبي في ذكر من أرسلهم الواثق باللّه الى السدّ و ما جرى لهم في ذلك و ما ذكروا من أوصاف السدّ (3).
حكاية السدّي و ضيفه الذي كان من قتلة الحسين عليه السّلام يقال له الأخنس ابن زيد و تحريقه بالنار (4).
أقول: السدّي هو أبو محمّد إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفيّ المفسّر المعروف المذكورة أقواله في كتب التفاسير نظير مجاهد و قتادة و الكلبي و الشعبي و مقاتل و غير ذلك،و عن ابن حجر انّه صدوق رمي بالتشيّع من الرابعة،و عن(ميزان الإعتدال)للذهبي:إسماعيل السدّي شيعي صدوق لا بأس به،الى غير ذلك،توفي في حدود سنة(127)،و السدّي بضمّ السين و تشديد الدال المهملتين منسوب الى سدّة مسجد الكوفة لأنّه كان يبيع المقانع و الخمر فيها،و قيل انّه كان يدرّس التفسير على بعض سدّات المسجد الحرام.
الأمر بسدّ الأبواب الاّ باب عليّ عليه السّلام (1).
الكافي:قال أبو جعفر عليه السّلام في حديث جويبر: انّ اللّه(عزّ و جلّ)أوحى الى نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن طهّر مسجدك و أخرج من المسجد من يرقد فيه باللّيل و مر بسدّ أبواب كلّ من كان له في مسجدك باب الاّ باب علي و مسكن فاطمة(صلّى اللّه عليهما)، و لا يمرّن فيه جنب و لا يرقد فيه غريب،قال:فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بسدّ أبوابهم الاّ باب علي عليه السّلام،و أقرّ مسكن فاطمة عليها السّلام على حاله.
باب ان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر بسدّ الأبواب الشارعة الى المسجد إلاّ بابه عليه السّلام (2).
باب غسل الرأس بالخطمي و السدر (3).
ثواب الأعمال:عن الصادق عليه السّلام: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يغسل رأسه بالسدر و يقول: اغسلوا رؤوسكم بورق السدر و نقّوا فانّه قدّسه كلّ ملك مقرّب و كلّ نبيّ مرسل،و من غسل رأسه بورق السدر صرف اللّه عنه وسوسة الشيطان سبعين يوما، الخبر (4).
أقول:
و في حديث السادات: انّ سيّد الشجر السدر.
العلوي عليه السّلام: في انّه اهتمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فغسل رأسه بسدر من سدرة المنتهى فجلا به همّه (5).
المناقب و الخرايج:روي: ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في غزوة الطائف مرّ في كثير من طلح فمشى و هو وسن فاعترضته سدرة فانفرجت السدرة له نصفين فمرّ بين نصفيها، و بقيت السدرة منفردة على ساقين الى زماننا هذا و هي معروفة بذلك البلد مشهورة يعظّمها أهله و غيرهم ممّن عرف شأنها لأجله،و تسمّى سدرة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1).
أمالي الطوسيّ:عن يحيى بن المغيرة الرازيّ قال: كنت عند جرير بن عبد الحميد إذ جاءه رجل من أهل العراق،فسأله جرير عن خبر الناس فقال:تركت الرشيد و قد كرب قبر الحسين عليه السّلام و أمر أن تقطع السدرة التي فيه فقطعت،قال:فرفع جرير يديه و قال:اللّه أكبر،جاءنا فيه حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال:لعن اللّه قاطع السدرة،ثلاثا،فلم نقف على معناه حتّى الآن لأن القصد بقطعه تغيير مصرع الحسين عليه السّلام حتّى لا يقف الناس على قبره (2).
الصادقي عليه السّلام المشتمل على غضب الطلح و السدر للّه(عزّ و جلّ)،و قوله عليه السّلام:
من سقى طلحة أو سدرة فكأنّما سقى مؤمنا من ظمأ.
بيان:
قال ابن الأثير في(النهاية):في الحديث: من قطع سدرة صوب اللّه رأسه في النار،ثمّ أورد في معناه عن أبي داود السجستانيّ انّه قال:من قطع سدرة في فلاة يستظلّ بها ابن السبيل عبثا و ظلما بغير حقّ يكون له فيها صوب اللّه رأسه في النار، أي نكّسه، قال المجلسي: قد مضى معنى الحديث في(ي)و انّه كانت سدرة عند قبر الحسين عليه السّلام و كانت علامة قبره فقطعها بعض الخلفاء ليعمي أثر قبره، فالملعون قاطع تلك السدرة،و هي من معجزاته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (3).
باب سدرة المنتهى (1).
سدرة المنتهى شجرة في أقصى الجنة إليها ينتهي علم الأولين و الآخرين و لا يتعدّاها .
و روي: انّ الورقة منها تظلّ أمّة من الأمم .
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: رأيت على كلّ ورقة من أوراقها ملكا قائما يسبّح اللّه تعالى .
علل الشرايع:عن حبيب السجستانيّ قال:قال أبو جعفر عليه السّلام: انّما سمّيت سدرة المنتهى لأنّ أعمال أهل الأرض تصعد بهم الملائكة الحفظة الى محلّ السدرة، قال:و الحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما ترفعه اليهم الملائكة من أعمال العباد في الأرض فينتهى بها الى محلّ السدرة (2).
الصادقي عليه السّلام المروي عن سدير الصيرفي المشتمل على أخبار الملاحم فيه:
حجّوا قبل أن تقطع سدرة بالزوراء على عروق النخلة التي اجتنت منها مريم عليها السّلام رطبا جنيّا (3).
أقول: سدير الصيرفي من أصحاب الصادقين، روى الكشّيّ بسند معتبر عن زيد الشحام قال: انّي لأطوف حول الكعبة و كفّي في كفّ أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:و دموعه تجري على خدّيه فقال:يا شحّام ما رأيت ما صنع ربّي اليّ،ثمّ بكى و دعا ثمّ قال:
يا شحّام انّي طلبت الى الهي في سدير و عبد السلام بن عبد الرحمن و كانا في السجن فوهبهما لي و خلّى سبيلهما؛ و روي: انّه ذكر عنده سدير فقال عليه السّلام:سدير عصيدة
بكلّ لون.
بصائر الدرجات:عن سدير الصيرفي قال: أوصاني أبو جعفر عليه السّلام بحوائج له بالمدينة،قال:فبينما أنا في فجّ الروحاء على راحلتي إذ إنسان يلوى بثوبه،قال:
فملت إليه و ظننت أنّه عطشان فناولته الأداوة قال:فقال:لا حاجة لي بها،ثمّ ناولني كتابا طينه رطب،قال:فلمّا نظرت الى ختمه إذا هو خاتم أبي جعفر عليه السّلام،فقلت له:
متى عهدك بصاحب الكتاب؟قال:الساعة،قال:فاذا فيه أشياء يأمرني بها،ثمّ قال:
التفتّ فإذا ليس عندي أحد...الخ،و كان الرجل جنّيا بعثه عليه السّلام إليه (1).
أقول: و لنعم ما قيل انّ هذا يدلّ على زيادة اختصاص منه بالإمام عليه السّلام و ما كان الإمام ليرسل كتابه مع الجنّ الاّ لوصف في المرسل إليه.
1) ق:362/113/7،ج:17/27.
خبر إرشاد القلوب في انّ الثاني اتّخذ لنفسه سربا تحت الأرض من بيته الى المسجد فقعد قاتله في السرب فضربه بخنجر في بطنه (1).
أقول: المولى محمّد السراب هو محمّد بن عبد الفتّاح التنكابني المازندراني عالم فاضل فقيه تلميذ المجلسي و المحقق الخراسانيّ،له مصنّفات منها(سفينة النجاة)في أصول الدين و(ضياء القلوب)في الإمامة،و له الحواشي على الذخيرة و المدارك و المعالم و شرح اللمعة و غير ذلك،توفي يوم الغدير سنة(1124)و قبره بأصفهان في محلّة خاجو،و له حكاية عجيبة مع جنّي،يروي عن المحقق السبزواري و له ابن فاضل تلمّذ على المجلسي كأبيه أيضا و اسمه المولى محمّد صادق(رحمة اللّه عليهما).
باب الإسراج و آدابه (2).
أمالي الطوسيّ:عن الصادق عليه السّلام قال: السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر و يزيد في الرزق؛.
و في النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و كره أن يدخل الرجل البيت المظلم الاّ أن
يكون بين يديه سراج أو نار.
الخصال:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: أربعة يذهبن ضياعا:البذر في السبخة،و السراج في القمر،و الأكل على الشبع،و المعروف الى من ليس بأهله.
مكارم الأخلاق:قال الصادق عليه السّلام: إذا دخل عليك المصباح فقل:اللّهم اجعل لنا نورا نمشي به في الناس و لا تحرمنا نورك يوم نلقاك و اجعل لنا نورا انّك نور لا اله الاّ أنت،و إذا انطفأ السراج فقل:اللّهم أخرجنا من الظلمات الى النور (1).
في التوقيع الشريف الى محمّد بن جعفر الأسدي: و أمّا ما سألت عنه من أمر المصلّي و النار و الصورة و السراج بين يديه هل تجوز صلاته فانّ الناس اختلفوا في ذلك قبلك فانّه جايز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأوثان و النيران يصلّي و الصورة و السراج بين يديه و لا تجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان و النيران (2).
باب فيه النهي عن ركوب المرأة على السرج (3).
الخصال:عن الباقر عليه السّلام: لا يجوز للمرأة ركوب السرج الاّ من ضرورة أو سفر، الخبر (4).
باب تسريح الرأس و اللحية و أنواع الأمشاط (5). أقول: يأتي في «مشط» ما يتعلق بذلك.
مكارم الأخلاق:في صفة أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في تسريحه: و كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يمتشط و يرجّل رأسه بالمدرى و ترجّله نساؤه و تنفقّد نساؤه تسريحه إذا سرّح
رأسه و لحيته فيأخذن المشاطة،فيقال انّ الشعر الذي في أيدي الناس من تلك المشاطات،فأمّا ما حلق في عمرته و حجّته فان جبرئيل عليه السّلام كان ينزل فيأخذه فيعرج به الى السماء،و لربّما سرّح لحيته في اليوم مرّتين،و كان يسرّح تحت لحيته أربعين مرة و من فوقها سبع مرّات و يقول انّه يزيد في الذهن و يقطع البلغم (1).
السرحوبية هم الجارودية من الزيدية،و هم أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر،سمّاه أبو جعفر عليه السّلام سرحوبا و ذكر انّ سرحوبا اسم شيطان أعمى يسكن البحر،و كان أبو الجارود مكفوفا أعمى القلب (2). أقول: و تقدّم ذكره في«جرد».
باب الحجب و الأستار و السرادقات (3).
أقول: السرادق بالضمّ كلّ ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء،و قد تقدّم ما يناسب ذلك في«حجب».
باب في أدعية السرّ (4).
أسرار بعض العبادات يذكر في باب علل الشرايع و الأحكام (5).
سرّ سؤال موسى عليه السّلام عن حلّ عقدة لسانه في قوله: «وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي» (6). (7)
سرّ أخذ موسى عليه السّلام برأس أخيه و بلحيته،و سرّ أخذ الحسين عليه السّلام لحيته يوم
عاشوراء،و سرّ تعبير هارون عن موسى عليه السّلام بقوله: «يَا بْنَ أُمَّ» (1).
سرّ ما صدر من الخضر عليه السّلام من خرق السفينة و قتل الغلام و إقامة الجدار،و سرّ التعبير عن الأول بأردت و عن الثاني بأردنا و عن الثالث بأراد ربّك (2).
سرّ ترك الحسين عليه السّلام البيعة لمعاوية (3).
سرّ رفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا(صلوات اللّه عليهما و آلهما)على كتفه لحطّ الأصنام دون العكس (4).
إيداع أمير المؤمنين عليه السّلام أسراره في البئر (5).
قول أبي خديجة لأمير المؤمنين عليه السّلام: عندك سرّ من سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تحدّثنا به؟قال:نعم،يا قنبر أئتني بالكتابة ففضّها فإذا هي أسفلها سليفة مثل ذنب الفارة مكتوبة فيها:بسم اللّه الرحمن الرحيم انّ لعنة اللّه و ملائكته و الناس أجمعين على من انتمى الى غير مواليه،و لعنة اللّه و ملائكته و الناس أجمعين على من أحدث في الإسلام حدثا أو آوى محدثا...الخ (6).
ذكر ما أسرّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى فاطمة عليها السّلام: فبكت،ثمّ أسرّ إليها فضحكت،فسئلت عن ذلك فقالت:أخبرني النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه مقبوض فبكيت،ثمّ أخبرني أنّي أوّل أهله لحوقا به فضحكت (7).
باب فضل كتمان السرّ (8).
أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في«كتم».
قال الصادق عليه السّلام: سرّك من دمك فلا تجريه في غير أوداجك، و قال: صدرك
باب حسن العاقبة و إصلاح السريرة (3).
العلويّ عليه السّلام: من أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته.
أمالي الصدوق:قال أبو جعفر عليه السّلام: من كان ظاهره أرجح من باطنه خفّ ميزانه.
مجالس المفيد:عن الصادق عليه السّلام: ما ينفع العبد يظهر حسنا و يسرّ سيّئا،أ ليس إذا رجع الى نفسه علم أنّه ليس كذلك و اللّه تعالى يقول: «بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ» (4)انّ السريرة إذا صلحت (5)قويت العلانية (6)
ق:كتاب الكفر49/19/ و 50،ج:285/72 و 289.
.كتابي الحسين بن سعيد:عنه عليه السّلام: من أظهر للناس ما يحبّ اللّه و بارزه بما يكره لقي اللّه تعالى و هو له ماقت.
نهج البلاغة:قال عليه السّلام: من أصلح ما بينه و بين اللّه سبحانه أصلح اللّه ما بينه و بين الناس،و من أصلح أمر آخرته أصلح اللّه له أمر دنياه،و من كان له من نفسه واعظ كان عليه من اللّه حافظ (7).
أقول: قد تقدم في«راى»ما يناسب ذلك،و يأتي في «سمع»أيضا.
باب قضاء حاجة المؤمنين و إدخال السرور عليهم (1).
الكافي:عن سدير الصيرفي قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل: إذا بعث اللّه المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه كلّما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة قال له المثال:لا تفزع و لا تحزن و أبشر بالسرور و الكرامة من اللّه(عزّ و جلّ)،حتى يقف بين يدي اللّه(عزّ و جلّ)فيحاسبه حسابا يسيرا و يأمر به الى الجنة و المثال أمامه فيقول له المؤمن:يرحمك اللّه نعم الخارج خرجت معي من قبري و ما زلت تبشّرني بالسرور و الكرامة من اللّه(عزّ و جلّ)حتى رأيت ذلك، فيقول:من أنت؟فيقول:أنا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا خلقني اللّه منه لأبشّرك (2)
ق:248/41/3،ج:197/7.
.الكافي:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من سرّ مؤمنا فقد سرّني،و من سرّني فقد سرّ اللّه.
الكافي:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: تبسّم الرجل في وجه أخيه حسنة،و صرفه القذى عنه حسنة،و ما عبد اللّه بشيء أحبّ إلى اللّه من إدخال السرور على المؤمن (3).
الكافي:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ أحبّ الأعمال إلى اللّه تعالى إدخال السرور على المؤمنين؛ و زاد في حديث آخر: إشباع جوعته أو تنفيس كربته أو قضاء دينه.
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا يرى أحدكم إذا أدخل على مؤمن سرورا أنّه عليه أدخله،بل و اللّه علينا،بل و اللّه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (4).
نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل بن زياد النخعيّ:يا كميل مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم،و يدلجوا في حاجة من هو نائم،فو الذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد أودع قلبا سرورا الاّ و خلق اللّه من ذلك السرور لطفا،فإذا نزلت به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره حتّى يطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل (1). أقول: قد تقدّم في«حوج»ما يتعلق بذلك.
فضل سرور المؤمن (2)
ق:340/52/5،ج:35/14.
.باب ثواب إدخال السرور عليهم عليهم السّلام (3).
الحسيني عليه السّلام: صحّ عندي قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمنين بما لا إثم فيه (4).
حكاية والي أهواز مع أخيه المؤمن و إلقاء السرور في قلبه بحيث قد سرّ من فعله الحجج الطاهرين و سرّ اللّه تعالى في عرشه (5)
ق:كتاب العشرة88/20/،ج:313/74.
.المناقب:عن محمّد بن كعب القرظي قال: كنت في جحفة نائما فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المنام فأتيته فقال لي:يا فلان سررت بما تصنع مع أولادي في الدنيا، فقلت:لو تركتهم فبمن أصنع؟فقال:فلا جرم تجزى منّي في العقبى،فكان بين يديه طبق فيه تمر صيحاني فسألته عن ذلك فأعطاني قبضة فيها ثماني عشر تمرة
فتأوّلت ذلك أن أعيش ثماني عشرة سنة (1).
علل الشرايع و عيون أخبار الرضا عليه السّلام:عن الرضا عن أبيه عن أبيه عليهم السّلام قال: انّ سليمان بن داود قال ذات يوم لأصحابه:انّ اللّه تبارك و تعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي،سخّر لي الريح و الإنس و الجنّ و الطير و الوحوش و علّمني منطق الطير و آتاني من كلّ شيء،و مع جميع ما أوتيت من الملك ما تمّ لي سرور يوم الى الليل و قد أحببت أن أدخل قصري في غد فأصعد أعلاه و أنظر الى ممالكي فلا تأذنوا لأحد عليّ لئلاّ يرد عليّ ما ينغّص عليّ يومي،قالوا:نعم،فلمّا كان من الغد أخذ عصاه بيده و صعد الى أعلى موضع من قصره و وقف متّكئا على عصاه ينظر الى ممالكه مسرورا بما أوتي،فرحا بما أعطي إذ نظر الى شاب حسن الوجه و اللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره،فلمّا بصر به سليمان عليه السّلام قال له:من أدخلك الى هذا القصر و قد أردت أن أخلو فيه اليوم فبإذن من دخلت؟فقال الشاب:أدخلني هذا القصر ربّه و بإذنه دخلت،فقال:ربّه أحقّ به منّي،فمن أنت؟ فقال:أنا ملك الموت،قال:و فيما جئت؟قال:جئت لأقبض روحك،قال:إمض الى ما أمرت به فهذا يوم سروري و أبى اللّه أن يكون لي سرور دون لقائه،فقبض ملك الموت روحه و هو متّكىء على عصاه،فبقي سليمان متّكئا على عصاه و هو ميّت ما شاء اللّه و الناس ينظرون إليه و هم يقدّرون انّه حيّ،فافتتنوا فيه و اختلفوا، فمنهم من قال:انّ سليمان قد بقي متّكئا على عصاه هذه الأيّام الكثيرة و لم يتعب و لم ينم و لم يأكل و لم يشرب انّه لربّنا الذي يجب علينا أن نعبده،و قال قوم:انّ سليمان عليه السّلام ساحر و انّه ليرينا أنّه واقف متّكىء على عصاه يسحر أعيننا و ليس
1) ق:34/10/12،ج:118/49.
كذلك،فقال المؤمنون:انّ سليمان عليه السّلام هو عبد اللّه و نبيّه يدبّر اللّه أمره بما شاء،فلمّا اختلفوا بعث اللّه(عزّ و جلّ)الأرضة (1)فدبّت في عصاه فلمّا أكلت جوفها انكسرت العصا و خرّ سليمان عليه السّلام من قصره على وجهه،فشكرت الجنّ للأرضة صنيعها فلأجل ذلك لا توجد الأرضة في مكان الاّ و عندها ماء و طين،و ذلك قول اللّه(عزّ و جلّ): «فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ» (2)الآية (3).
أقول: و يناسب ذلك ما يحكى عن يزيد بن عبد الملك انّه كان شديد الاستهتار بجاريته حبّابة فقال يوما:يقال انّ الدنيا لم تصف لأحد يوما قطّ فإذا خلوت يومي هذا فاطووا عنّي الأخبار و دعوني و لذّتي بما خلوت له،ثمّ خلى بحبّابة و قال:
اسقيني و غنّيني و خلوا في طيب عيش فتناولت حبّابة حبّة رمان فوضعتها في فيها فغصّت بها فماتت فجزع يزيد عليها جزعا عظيما حتّى كاد يهلك و منع من دفنها حتى أروحت فاجتمعت مشايخ قريش على لايمته و قالوا:انّما هي جيفة و تركها عيب لا يستقال،فأذن في دفنها.
أمالي الطوسيّ:النقوي عليه السّلام: أخرجت الى سرّ من رأى كرها و لو أخرجت منها أخرجت كرها،قيل:و لم يا سيدي؟قال:لطيب هوائها و عذوبة مائها و قلّة دائها (4).
إخبار الصادق عليه السّلام في خبر المفضّل عن وفاة أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام يوم الجمعة لثمان خلون من ربيع الأوّل سنة(260)بالمدينة التي بشاطىء دجلة يبنيها المتكبّر الجبّار المسمّى بإسم جعفر الضالّ الملقّب بالمتوكّل و هو المتأكل(لعنه اللّه)،و هي مدينة تدعى بسرّ من رأى و هي ساء من رأى (1).
بيان: المشهور في سرّ من رأى انّ المعتصم بناها و لعلّ المتوكّل أتمّ بناءها و تعميرها، قال الفيروزآبادي: و سرّ من رأى بضمّ السين و الراء أي سرور و بفتحهما و بفتح الأول و ضمّ الثاني،و سامرّا و مدّه البحتري في الشعر أو كلاهما لحن،و ساء من رأى بلد لمّا شرع في بنائها المعتصم ثقل ذلك على عسكره فلمّا انتقل بهم إليها سرّ كلّ منهم برؤيتها فلزمها هذا الاسم أي سرّ من رأى،انتهى.
و ذكر في (المراصد) لسرّ من رأى وجوها و هي:سامرّاء بالمدّ و القصر،و سرّ من رأى مهموز الآخر،و سرّ من را مقصور الآخر،و ساء من رأى،و سامره بالهاء، ثمّ قال:و هو على دجلة من شرقيها تحت تكريت،و حين انتقل المعتضد منها و سكن بغداد خربت و لم يبق منها الآن الاّ يسير،و لها أخبار طويلة و الباقي منها الآن موضع كان يسمّى بالعسكر كان عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر و ابنه الحسن بن عليّ عليهم السّلام و هما المعسكران يسكنان به فنسبا إليه و به دفنا،و عليهما مشهد يزار فيه،و في هذا المشهد سرداب فيه سرب تزعم الرافضة انّه كان للحسن بن علي الذي ذكرناه ابن اسمه محمّد صغير غاب في ذلك السرب و هم الى الآن ينتظرونه،انتهى.
1) ق:201/34/13،ج:6/53.
السرطان بفتح السين و الراء حيوان معروف و يسمّى عقرب الماء و كنيته أبو بحر،و هو من خلق الماء و يعيش في البرّ أيضا،عيناه في كتفه و فمه في صدره، من رآه رأى حيوانا بلا رأس له ثمانية أرجل و يمشي على جانب واحد،و هو جيّد المشي سريع العدو صلب الظهر و يستنشق الماء و الهواء معا و يسلخ جلده في السنة ستّ مرّات،و يتّخذ لجحره بابين أحدهما الى الماء و الآخر الى اليبس فاذا سلخ جلده سدّ عليه ما يلي الماء خوفا على نفسه من سباع السمك و ترك ما يلي اليبس مفتوحا ليصل إليه الريح فيجفّ رطوبته و يشتدّ،فإذا اشتدّ فتح ما يلي الماء و طلب معاشه،اذا علّق على الأشجار يكثر ثمرها (1).
سرسفيل اسم دهقان من دهاقين المدائن و قد تقدّم في«دهقن»خبره مع أمير المؤمنين عليه السّلام.
باب الاقتصاد و ذمّ الإسراف و التبذير و التقتير (2).
«وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً» (3).
الخصال:قال الصادق عليه السّلام: انّ القصد أمر يحبّه اللّه(عزّ و جلّ)و انّ السرف يبغضه حتى طرحك النواة فانّها تصلح لشيء،و حتّى صبّك فضل شرابك.
كمال الدين:عن العبّاسي قال: استأذنت الرضا عليه السّلام في النفقة على العيال فقال:بين المكروهين،قال:فقلت:جعلت فداك لا و اللّه ما أعرف المكروهين،قال:فقال
لي:يرحمك اللّه،أ ما تعرف انّ اللّه(عزّ و جلّ)كره الإسراف و كره الإقتار فقال:
«وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا...» الآية (1).
باب الإسراف و التبذير و حدّهما (2).
مكارم الأخلاق:عن بعض أصحابنا: انّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال:انّا نكون في طريق مكّة فنريد الإحرام فلا يكون معنا نخالة نتدلّك بها من النورة فنتدلّك بالدقيق فيدخلني من ذلك ما اللّه به أعلم،قال:مخافة الإسراف؟قلت:نعم،قال:ليس فيما أصلح البدن إسراف،انّا ربّما أمرت بالنقي فيلتّ بالزيت فأتدلّك به،انّما الإسراف فيما أتلف المال و أضرّ بالبدن.
مكارم الأخلاق:عنه عليه السّلام: إنّما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك (3).
باب آخر في ذمّ الإسراف و التبذير زائدا على ما تقدم في الباب السابق (4).
الخصال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: للمسرف ثلاث علامات:يأكل ما ليس له (5)و يلبس ما ليس له و يشتري ما ليس له.
معاني الأخبار: نهي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن قيل و قال و كثرة السؤال و إضاعة المال، يقال انّ قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:(إضاعة المال)يكون في وجهين:أمّا أحدهما و هو الأصل فما أنفق في معاصي اللّه من قليل أو كثير و هو السرف الذي عابه اللّه تعالى و نهى عنه، و الوجه الآخر دفع المال الى ربّه و ليس له بموضع،أي يكون غير رشيد.
تفسير العيّاشيّ:عن أبان بن تغلب قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أ ترى اللّه أعطى من).
أعطى من كرامته عليه و منع من منع من هوان به عليه؟لا و لكن المال مال اللّه يضعه عند الرجل ودايع و جوّز لهم أن يأكلوا قصدا و يشربوا قصدا و يلبسوا قصدا و ينكحوا قصدا و يركبوا قصدا و يعودوا بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين و يلمّوا به شعثهم،فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالا و يشرب حلالا و يركب و ينكح حلالا، و من عدا ذلك كان عليه حراما،ثمّ قال: «لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» (1)أ ترى اللّه ائتمن رجلا على مال خوّل له أن يشتري فرسا بعشرة آلاف درهم و يجزيه بعشرين درهما،و يشتري جارية بألف دينار و يجزيه بعشرين دينارا،و قال:
«لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» (2).
المحاسن:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما من نفقة أحبّ إلى اللّه من نفقة قصد،و يبغض الإسراف الاّ في حجّ و عمرة (3).
تفسير العيّاشيّ:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: في كلّ شيء إسراف الاّ في النساء،قال اللّه تعالى: «فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ» (4)و قال:و أحلّ لكم «ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ» (5). (6)
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا خير في السرف و لا سرف في الخير (7).
الكافي:عن ابن طيفور المتطبّب قال: سألني أبو الحسن عليه السّلام:أي شيء تركب؟ قلت:حمارا،قال:بكم ابتعته؟قلت:بثلاثة عشر دينارا،قال:انّ هذا لهو السرف أن تشتري حمارا بثلاثة عشر دينارا و تدع برذونا،قلت:يا سيّدي انّ مؤنة البرذون
أكثر من مؤنة الحمار،قال:فقال:انّ الذي يمون الحمار يمون البرذون،أ ما علمت انّ من ارتبط دابة متوقعا به أمرنا و يغيظ به عدوّنا و هو منسوب الينا أدرّ اللّه تعالى رزقه و شرح صدره و بلّغه أمله و كان عونا على حوائجه؟ (1)
.
كتاب أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام الى محمّد بن حمزة و بشارته بالغنى و قوله له:
و عليك بالاقتصاد و إيّاك و الإسراف فإنّه من فعل الشيطنة (2).
أقول: السرف كما قال الراغب:تجاوز الحدّ في كلّ فعل يفعله الإنسان و إن كان ذلك في الإنفاق أشهر و يقال تارة اعتبارا بالقدر و تارة بالكيفيّة،انتهى.
السيرافي صاحب شرطة داود بن علي العبّاسي،هو الذي قتل المعلّى بن خنيس فقتل به (3).
أقول: هذا غير السيرافي المعروف النحوي،و هو أبو سعيد حسن بن عبد اللّه ابن المرزبان الفاضل صاحب شرح كتاب سيبويه الذي أعجب المعاصرين له،و هو الذي قرأ عليه السيّد الرضي رضي اللّه عنه إبّان طفوليّته،توفي ببغداد سنة(368)و رثاه الرضي رحمه اللّه؛و سيراف بكسر السين مدينة على ساحل البحر و كانت قصبة اردشير خرّه،بينها و بين البصرة سبعة أيام.و قد يطلق السيرافي على الشيخ الثقة الجليل أحمد بن عليّ بن العبّاس بن نوح شيخ النجاشيّ و قد تقدّم ذكره.
مسرف بن عقبة اسمه مسلم،سمّي مسرفا لإسرافه في إهراق دماء أهل المدينة
في واقعة الحرّة (1).
أقول: قال ابن قتيبة في كتاب(الإمامة و السياسة)في واقعة الحرّة بعد أن ذكر قتل جماعة صبرا ما لفظه:فبلغ عدّة قتلى الحرّة يومئذ من قريش و الأنصار و المهاجرين و وجوه الناس ألف و سبعمائة و سايرهم من الناس عشرة آلاف سوى النساء و الصبيان،قال أبو معشر:دخل رجل من أهل الشام على امرأة نفساء من نساء الأنصار و معها صبيّ لها فقال لها:هل من مال؟قالت:لا و اللّه ما تركوا لي شيئا، فقال:و اللّه لتخرجنّ إليّ شيئا أو لأقتلنّك و صبيّك هذا،فقالت له:ويحك انّه ولد ابن أبي كبشة الأنصاري صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لقد بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم معه يوم بيعة الشجرة على أن لا أزني و لا أسرق و لا أقتل ولدي و لا آتي ببهتان أفتريه فما أتيت شيئا فاتّق اللّه،ثمّ قالت لابنها:يا بنيّ و اللّه لو كان عندي شيء لافتديتك به،قال:فأخذ برجل الصبيّ و الثدي في فمه فجذبه من حجرها فضرب به الحائط فانتثر دماغه في الأرض،قال:فلم يخرج من البيت حتّى اسودّ نصف وجهه و صار مثلا،و يأتي في «سعد»ما فعلوا بأبي سعيد الخدري.
و قال ابن أبي الحديد في ذكر بسر بن ارطاة و ما فعل بالحجاز:و كان الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين الفا و حرّق قوما بالنار،ثمّ قال:و كان مسلم بن عقبة ليزيد و ما عمل بالمدينة في وقعة الحرّة كما كان بسر لمعاوية و ما عمل في الحجاز و اليمن،من أشبه أباه فما ظلم:
نبني كما كانت أوائلنا تبني و نفعل مثل ما فعلوا
انتهى.
و قال ابن قتيبة في ذكر موت مسلم بن عقبة انّه ارتحل عن المدينة يريد مكّة و هو يجود بنفسه فمات فدفن في ثنية المشلّل فلمّا تفرّق القوم عنه أتت أم ولد
1) ق:35/8/11،ج:122/46.
ليزيد بن عبد اللّه بن زمعة و كانت من وراء العسكر تترقب موته فنبشت عنه فلمّا انتهت الى لحده وجدت أسود من الأساود منطويا على رقبته فاتحا فاه فتهيبته،ثم لم تزل به حتّى تنحّى لها عنه فصلبه على المشلّل،و قال في موضع آخر انّها أحرقت عليها النار و أخذت أكفانه و شقّتها و علّقتها بالشجرة فكلّ من مرّ عليه يرميه بالحجارة،انتهى.و يزيد بن عبد اللّه المذكور هو الذي قتله مسرف بن عقبة(لعنه اللّه)بأن ركضه برجله و رماه من فوق السرير فقتله،و كان يزيد بن عبد اللّه جدّته أمّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان ابن بنتها جاء به عمرو بن عثمان بعد أن أخذه من أمّ سلمة بعهد و ميثاق أن يردّه إليها،و المشلّل جبل يهبط منه الى قديد،و قديد مصغّرا اسم موضع بقرب مكّة.
تفسير القمّيّ: قال جبرئيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في وصف اسرافيل:هذا حاجب الربّ و أقرب خلق اللّه منه و اللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء فإذا تكلّم الربّ تبارك و تعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ثمّ القى الينا نسعى به في السماوات و الأرض،انّه لأدنى خلق الرحمن منه و بينه و بينه تسعون حجابا من نور يقطع دونها الأبصار ما يعدّ و لا يوصف،و انّي لأقرب الخلق منه و بيني و بينه مسيرة ألف عام (1)
ق:360/32/6،ج:258/18.
.الاختصاص: قرن اسرافيل برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثلاث سنين،يسمع الصوت و لا يرى شيئا (2).
عن تفسير البرهان عن ابن عبّاس في صفة اسرافيل: و ينظر اسرافيل في كلّ يوم و ليلة ثلاث مرّات الى جهنّم فيذوب اسرافيل و يصير كوتر القوس و يبكي لو انسكب
دمعه من السماء ليطبق ما بين السماء الى الأرض حتّى يغلب على الدنيا،الخبر.
خبر السارق الذي قطعه أمير المؤمنين عليه السّلام،: فلمّا قطعه قال:و اللّه لقد سرقت تسعة و تسعين مرّة و انّ هذه تمام المائة كلّ ذلك يستر اللّه عليّ (1).
خبر السارقين اللذين أخذهما أبو جعفر و أمر الوالي بقطع أيديهما (2).
السارق الذي قصد عليّ بن الحسين عليه السّلام فأقبل أسدان فأخذا برأسه و برجليه و قد تقدّم في«أسد».
عيون أخبار الرضا عليه السّلام: أمر المأمون باحضار رجل من الصوفيّة أخبر بأنّه سرق،فلمّا نظر إليه وجده متقشّفا بين عينيه أثر السجود فقال:سوأة لهذه الآثار الجميلة و لهذا الفعل القبيح أ تنسب الى السرقة مع ما أرى من جميل آثارك و ظاهرك...الخ،و فيه احتجاج الرجل على المأمون (3).
ما جرى بين الصادق عليه السّلام و الجاهل الذي سرق رغيفتين و رمّانتين: و أعطاها مريضا و استدلّ بحسن فعله بأن جزاء سرقة هذه الأربعة أربع سيّئات و لكن الثواب أربعون حسنة فينقص من أربعين أربع،حسنة بمقابل السيّئة،فيبقى لي ستّ و ثلاثون،فقال الصادق عليه السّلام:ثكلتك أمّك،أ ما سمعت اللّه يقول: «إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» ،أنت لمّا دفعتها الى غير صاحبها أضفت أربع سيّئات الى أربع سيّئات (4).
أقول: هنا يناسب الشعر المعروف:
أ مطعمة الأيتام من كدّ فرجها لك الويل لا تزني و لا تتصدّقي
خبر السارق الذي أقرّ على نفسه و سأل المعتصم أهل مجلسه تطهيره بإقامة الحدّ عليه و اختلاف الفقهاء في معنى اليد و ما قاله الإمام الجواد عليه السّلام في ذلك فحسده ابن داود و سعى به الى المعتصم فقتله عليه السّلام (1).
مجالس المفيد و أمالي الطوسيّ:عن أبي إسحاق السبيعي قال: دخلنا على مسروق الأجدع فإذا عنده ضيف له لا نعرفه و هما يطعمان من طعام لهما،فقال الضيف:كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بحنين (2)فلمّا قالها عرفنا انّه كانت له صحبة مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال:جاءت صفيّة بنت حيّ بن أخطب الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالت:يا رسول اللّه انّي لست كأحد نسائك قتلت الأب و الأخ و العمّ فإن حدث بك حدث فإلى من؟فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:الى هذا،و أشار الى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام،ثمّ ذكر الرجل حديثا عن الحارث الأعور في فضل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و نفع حبّه (3).
أقول: قد تقدّم في«زهد»انّ مسروق الأجدع أحد الزهّاد الثمانية و كان مخالفا لأمير المؤمنين عليه السّلام،فعن الفضل بن شاذان انّه كان عشّارا لمعاوية و مات في عمله ذلك بموضع أسفل من واسط على دجلة يقال لها الرصافة و قبره هناك،انتهى.
هو الذي ساخت قوائم فرسه لمّا أراد الشرّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (4)
ق:423/36/6،ج:88/19.
.ذكر ما يتعلق به (5).
سؤال سراقة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن متعة الحجّ: لعامنا هذا أو كلّ عام؟و جوابه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
بل هو للأبد الى يوم القيامة (1).
باب آداب معاشرة العميان و أصحاب العاهات المسرية (2).
سريّة محمّد بن مسلمة و سريّة زيد بن حارثة الى وادي القرى و غيرها،و سريّة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الى فدك (3).
سريّة بشير بن سعد والد النعمان بن بشير الأنصاري الى بني مرّة و سريّة غالب ابن عبد اللّه الليثي الى بني الملوخ (4).
سريّة الخبط (5).
أقول: السريّة كما في(مجمع البحرين)فعيلة بمعنى فاعلة:القطعة من الجيش من خمسة أنفس الى ثلاثمائة أو أربعمائة توجّه مقدم الجيش الى العدو،و الجمع سرايا و سرايات مثل عطيّة و عطايا و عطايات،قيل سمّوا بذلك لأنّهم يكونون خلاصة العسكر و خيارهم أو من الشيء السري النفيس،انتهى.
و قال المطرّزي في المغرب: سرى بالليل سري من باب ضرب يعني سار ليلا و أسرى مثله،و منه السريّة لواحدة السرايا لأنّها تسري في خفية،و يجوز أن يكون من الاستراء أي الاختيار لأنّها جماعة مستراة من الجيش أي مختارة،و لم يرو في تحديدها نصّ،و محصول ما ذكر محمّد في السير انّ التسعة فما فوقها سريّة و الثلاثة و الأربعة و نحو ذلك طليعة لا سريّة،انتهى.
و قال ابن حجر المتأخّر في ملتقطاته: السريّة هي التي تخرج بالليل و السارية ما تخرج بالنهار،و هي قطعة من الجيش تخرج منه و تعود إليه و هي من مائة الى خمسمائة،و ما زاد على خمسمائة يقال له منس بالنون ثمّ المهملة،فان زاد على الثمانمائة سمّي جيشا،فان زاد على الأربعة آلاف سمّي جحفلا،و الخميس:الجيش العظيم،و من افترق من السريّة يسمى بعثا،و الكتيبة ما اجتمع و لم ينتشر،انتهى.
ذكر سطيح الكاهن و خلقته و إخباره عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1).
تعبير سطيح و شق رؤيا ربيعة بن نضر (2).
كتاب سطيح الى زرقاء اليمامة و مجيئه الى مكّة و بشارته لأبي طالب بولادة النبيّ و الوصيّ(عليهما و آلهما السلام)و ذكره أوصافهما (3).
إخباره عن علامات الظهور حكي انّ ذاجدن أراد أن يجرّب علم سطيح لمّا قدم عليه فخبأ له دينارا تحت قدمه ثمّ سأله عمّا خبّأ له،فقال سطيح:حلفت بالبيت و الحرم،و الحجر الأصمّ، و الليل إذا أظلم،و الصبح إذا تبسّم،و بكلّ فصيح و أبكم،لقد خبّأت لي دينارا بين النعل و القدم،فقال الملك:من أين علمك هذا يا سطيح؟فقال:من قبل أخ لي جنّي ينزل معي،فقال الملك:أخبرني عمّا يكون في الدهور،فقال:إذا غارت الأخيار، و قادت الأشرار،و كذب بالأقدار،و حمل المال بالأوقار،و خشعت الأبصار لحامل الأوزار،و قطعت الأرحام،و ظهرت الطغام،المستحلّي الحرام في حرمة الإسلام،
و ساق جملة من علامات ظهور القائم عليه السّلام ثمّ قال:فهناك يظهر مباركا زكيّا،و هاديا مهديّا،و سيّدا علويّا،فيفرح الناس إذا أتاهم بمنّ اللّه الذي هداهم،فيكشف بنوره الظلماء،و يظهر به الحقّ بعد الخفاء،و يفرّق الأموال في الناس بالسواء،و يغسل بماء عدله عين الدهر من القذاء،و يرفع بعدله الغواية و العمى،كأنّه كان غبار فانجلى،فيملأ الأرض عدلا و قسطا،و هو علم للساعة بلا امتراء (1).
أقول: قال الدميري: و أمّا شق و سطيح الكاهنان فكان شقّ شقّ إنسان له يد واحدة و رجل واحدة و عين واحدة و كان سطيح ليس له عظم و لا بنان انّما كان يطوى مثل الحصير،ولد شقّ و سطيح في اليوم الذي ماتت فيه طريفة الكاهنة امرأة عمرو بن عامر و دعت بسطيح في اليوم الذي ماتت فيه قبل أن تموت فأتيت به فتفلت في فيه و أخبرت انّه سيخلفها في علمها و كهانتها،و كان وجهه في صدره،و لم يكن له رأس و لا عنق،و دعت بشقّ ففعلت به مثل ذلك ثمّ ماتت و قبرها بالجحفة،و ذكر الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي انّ خالد بن عبد اللّه الفهري (2)كان من ولد شقّ هذا، انتهى.
قلت: و في(الخرايج)نقلا عن ابن عبّاس انّ سطيحا كان يحمل على وضم و يؤتى به حيث يشاء و لم يكن فيه عظم و لا عصب الاّ الجمجمة و العنق،و كان يطوى من رجليه الى ترقوته كما يطوى الثوب،و لم يكن يتحرّك منه شيء سوى لسانه،انتهى.و ذكر مثله أبو الحسن البكري و قال:كان لا ينام بالليل الاّ اليسير يقلّب طرفه الى السماء و ينظر الى النجوم الزاهرات و الأفلاك الدائرات و البروق اللامعات و يحمل على وضمة الى الأمصار و يرفع الى الملوك في تلك الأعصار يسألونه عن غوامض الأخبار و ينبئهم بما في قلوبهم من الأسرار و يخبر بما يحدث في الزمان من العجائب،انتهى. و تقدّم في«زرق»ما يتعلق به،و خالد بن عبد اللّه).
القسري زنديق تقدّم ذكره في«خلد».
نزول السطل و المنديل من السماء ليتطهّر بمائه أمير المؤمنين عليه السّلام للصلاة (1).
نزول سطل الماء المسخّن في ليلة باردة لعليّ الهادي عليه السّلام (2).
باب النانخواه و السعتر (1).
السعتر بالسين و الصاد،و بعضهم يكتب بالصاد في كتب الطبّ لئلاّ يشتبه بالشعير،و هو برّي و بستاني ، روي: انّه كان دواء أمير المؤمنين عليه السّلام و كان يقول انّه يصير في المعدة خملا كخمل القطيفة (2).
نفع السعد للأسنان (3).
باب السعد و الأشنان (4).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: اتّخذوا في أسنانكم السّعد فانّه يطيّب الفم و يزيد في الجماع (5).
قال الشهيد في(الدروس):غسل الفم بالسعد،بضم السين،بعد الطعام يذهب علل الفم و يذهب بوجع الأسنان (6)
ق:900/211/14،ج:435/66.
.باب السعادة و الشقاوة و الخير و الشرّ (1).
قال الصادق عليه السّلام: ما كلّ من أراد شيئا قدر عليه،و لا كلّ من قدر على شيء وفّق له،و لا كلّ من وفّق أصاب له موضعا،فإذا اجتمع النيّة و القدرة و التوفيق و الإصابة فهناك تجب السعادة (2).
أقول: تقدّم في«ختم»ما يناسب هذا الباب.
المناقب:روي: انّ أمير المؤمنين عليه السّلام رأى شابا يبكي فسأل عنه فقال:انّ أبي سافر مع هؤلاء فلم يرجع حين رجعوا و كان ذا مال عظيم فرفعتهم الى شريح فحكم عليّ،فقال عليه السّلام متمثّلا:
أوردها سعد و سعد مشتمل يا سعد ما تروى على هذا الإبل (3)
و هذا مثل ساير ضربه أمير المؤمنين عليه السّلام لبيان انّ شريحا لا يأتي منه القضاء و لا يحسنه (4).
الكافي:خبر سعد الصحابيّ: و هو الرجل الفقير الذي كان من أصحاب الصفة فرقّ له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أعطاه درهمين ليتّجر بهما فكثر ماله و اشتغل بالدنيا فأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منه الدرهمين فذهبت دنياه و ردّ الى الحال الأوّل (5).
الاختصاص: كان سعد بن أبي وقّاص كاتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و هو الذي كتب
كتابه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى يهود خيبر (1).
خبر سعد بن أبي وقّاص و السيف (2).
رواية أولاد سعد بن أبي وقّاص عامر و إبراهيم و مصعب و عائشة عن أبيهم حديث المنزلة (3).
رواية محمّد بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه أنّه أسلم قبل أبي بكر أكثر من خمسين رجلا (4).
دعاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لسعد: اللّهم سدّد رميته و أجب دعوته (5).
ما روي عن سعد في فضايل أمير المؤمنين عليه السّلام (6).
سؤاله أمير المؤمنين عليه السّلام:أخبرني كم في رأسي و لحيتي من شعرة؟ و جوابه عليه السّلام (7)
ق:159/31/10،ج:256/44.
.الروايات الواردة عن سعد في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام
أمالي الطوسيّ:عن بكير بن يسار عن عامر بن سعد عن أبيه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول لعليّ عليه السّلام:ثلاث،فلئن يكون لي منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم، ثمّ ذكر حديث المنزلة و الراية و المباهلة (8)
ق:417/87/9،ج:315/39.
ق:428/90/9،ج:9/40.
.بكاء سعد حيث سمع معاوية يسبّ عليّا عليه السّلام،و ذكره بعض فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام (1)
ق:291/61/9،ج:130/38.
.ما جرى بينه و بين معاوية (2)
ق:128/21/10،ج:118/44.
.المناقب:و ذكر مسلم: انّ معاوية أمر سعد بن أبي وقّاص أن يسبّ أبا تراب فذكر قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى،الخبر؛ و قوله:
لأعطينّ الراية غدا رجلا،الخبر؛ و قوله تعالى: «نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ» (3)القصة (4).و يقرب من ذلك (5).
رواية سعد بن أبي وقّاص في فضل علي عليه السّلام حديث البراءة و سدّ الأبواب و الراية و المنزلة
و: (من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه) لرجلين عراقيّين في سفر الحجّ (6).
كان سعد بن أبي وقاص و هو مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشيّ أحد العشرة المبشّرة و أحد أصحاب الشورى،و كان عند الناس معظّما حتى
قال الراوي: و لقد رأيت الحسن عليه السّلام في طريق مكّة ماشيا فما من خلق اللّه أحد رآه الاّ نزل و مشى،حتّى رأيت سعد بن أبي وقّاص يمشي (7).
أقول: ذكر أبو الفرج في(مقاتل الطالبيين)انّ الحسن بن عليّ عليهما السّلام بعد صلحه لمعاوية انصرف الى المدينة فأقام بها و أراد معاوية البيعة لإبنه يزيد فلم يكن شيء أثقل عليه من أمر الحسن بن عليّ عليهما السّلام و سعد بن أبي وقّاص،فدسّ اليهما سمّا
فماتا منه.
و روي أيضا عن أبي بكر بن حفص قال:توفي الحسن بن عليّ عليهما السّلام و سعد بن أبي وقّاص في أيّام بعد ما مضى من إمارة معاوية عشر سنين و كانوا يرون انّه سقاهما سمّا،انتهى؛و في عقد الفريد: كان سعد بن أبي وقّاص يقال له المستجاب لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:اتّقوا دعوة سعد.
أقول: سعد بن أبي وقّاص هو الذي تخلّف عن بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام و كتب عليّ عليه السّلام الى والي المدينة: لا تعطينّ سعدا و لا ابن عمر من الفيء شيئا، و كان سعد ممّن يروم الخلافة لنفسه و قد عرّض بذلك عند معاوية فقال له:يأبى ذلك عليك بنو عذرة،و ضرط له معرّضا لسعد بمدخولية نسبه في قريش و لا يكون الخليفة الاّ قرشيّا.
ابن سعد إذا اطلق في بعض المقامات فهو أبو عبد اللّه محمّد بن سعد الزهري البصري كاتب الواقدي صاحب كتاب(طبقات الصحابة و التابعين)ينقل منه السبط في(التذكرة)؛و قد يطلق على عمر بن سعد بن أبي وقّاص قاتل الحسين عليه السّلام الذي يأتي ذكره في(عمر).
رجال الكشّيّ:عنه قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام:انّي أجلس فأقصّ و أذكر حقّكم و فضلكم،قال:وددت انّ على كل ثلاثين ذراعا قاصّا مثلك.
رجال الكشّيّ:عن حمدويه انّ سعد الاسكاف و سعد الخفّاف و سعد بن طريف واحد،و كان ناووسيّا وقف على أبي عبد اللّه عليه السّلام،انتهى؛و قال شيخنا في
المستدرك:سعد الاسكاف هو سعد بن طريف و قال:سعد بن طريف بالمهملة، قيل و ربّما يوجد في بعض النسخ بالمعجمة،قالوا فيه صحيح الحديث و قد ذكرنا دلالة هذه الكلمة على التوثيق،انتهى.
ما رواه سعد الخفاف في القرآن (1).
سعد الخير يأتي في سعد بن عبد الملك.
عقبيّ بدريّ كان أحد نقباء الأنصار و هو الذي كان يكسر أصنام الخزرج مع عبد اللّه بن رواحة (2).
شهادة سعد بن الربيع بأحد و نصرته رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيّا و وصيّته به ميّتا (3).
خبر سعد بن عبادة في انّ كفّار قريش أخذوه ليلة العقبة و ربطوه بنسع رحله و أدخلوه مكّة يضربونه،فبلغ خبره الى جبير بن مطعم و الحارث بن حرب بن أميّة فأتيا فخلّصاه (4).
روي انّ سعد بن عبادة كان رجلا غيورا ما تزوّج امرأة قطّ الاّ بكرا و لا طلّق امرأة له فاجترأ أحد من الأنصار أن يتزوّجها (5).
كان سعد بن عبادة صاحب راية الأنصار يوم بدر،و أمير المؤمنين عليه السّلام صاحب لواء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المهاجرين (6).
و في(الاحتجاج)و غيره انّه لمّا قبض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اجتمعت الأنصار الى سعد
بن عبادة و جاءوا به الى سقيفة بني ساعدة،فلمّا سمع بذلك عمر خبّر به أبا بكر و مضيا مسرعين الى السقيفة و معهما أبو عبيدة بن الجرّاح و في السقيفة خلق كثير من الأنصار و سعد بن عبادة بينهم مريض،فتنازعوا الأمر بينهم،و ساق الكلام الى أن قال:قال أبو بكر:هذا عمر و أبو عبيدة شيخا قريش فبايعوا أيّهما شئتم،فقال عمر و أبو عبيدة:ما نتولّى هذا الأمر عليك امدد يدك نبايعك،فقال بشير بن سعد:
و أنا ثالثكما،و كان سيّد الأوس و سعد بن عبادة سيّد الخزرج،فلما رأت الأوس صنيع بشير و ما دعت إليه الخزرج من تأمير سعد أكبّوا على أبي بكر بالبيعة و تكاثروا على ذلك فجعلوا يطأون سعدا من شدّة الزحمة،فقال سعد:قتلتموني،قال عمر:
اقتلوا سعدا قتله اللّه،فوثب قيس بن سعد فأخذ بلحية عمر و قال:و اللّه يابن صهّاك الجبان في الحرب و الفرّار اللّيث في الملأ و الأمن لو حرّكت منه شعرة ما رجعت و في وجهك واضحة،فقال أبو بكر:مهلا يا عمر فانّ الرفق أفضل و أبلغ (1).
و ذكر نحوه محمّد بن جرير الطبريّ و قال:ثم حمل سعد بن عبادة الى داره فبقي أيّاما فأرسل إليه أبو بكر ليبايع فقال:لا و اللّه حتّى أرميكم بما في كنانتي و أخضب سنان رمحي و أضرب بسيفي ما أطاعني و أقاتلكم بأهل بيتي و من تبعني، و لو اجتمع معكم الجنّ و الإنس ما بايعتكم حتّى أعرض على ربّي،فقال عمر:
لا تدعه حتّى يبايع فقال بشير بن سعد:انّه قد لجّ و ليس بمبايع لكم حتّى يقتل و ليس بمقتول حتّى يقتل معه أهله و طائفة من عشيرته و لا يضرّكم تركه،انّما هو رجل واحد فتركوه.
و في(الاحتجاج):فلم يزل كذلك حتّى هلك أبو بكر ثمّ ولّي عمر فخشي سعد غائلة عمر فخرج الى الشام فمات بحوران،و كان سبب موته أن رمي بسهم في الليل فقتله و زعم أنّ الجنّ رموه (2).
و
فيما كتب أمير المؤمنين عليه السّلام الى أصحابه بعد منصرفه من نهروان: و لقد كان سعد لمّا رأى الناس يبايعون أبا بكر نادى:أيّها الناس انّي و اللّه ما أردتها حتّى رأيتكم تصرفونها عن عليّ عليه السّلام و لا أبايعكم حتّى يبايع عليّ عليه السّلام و لعلّي لا أفعل و إن بايع،ثمّ ركب دابّته و أتى حوران و أقام في خان حتّى هلك و لم يبايع (1).
أقول: كان سعد بن عبادة لم يزل سيّدا في الجاهلية و الإسلام،و أبوه و جدّه و جدّ جدّه لم يزل فيهم الشرف،و كان سعد يجير فيجار و ذلك لسؤدده،و لم يزل هو و أبوه أصحاب إطعام في الجاهليّة و الإسلام و قيس ابنه بعد على مثل ذلك؛و عن (الاستيعاب)انّه كان عقبيّا نقيبا سيّدا جوادا مقدّما وجيها له سيادة و رياسة يعترف له قومه بها،و تخلّف عن بيعة أبي بكر و خرج من المدينة و لم يرجع إليها الى أن مات بحوران من أرض الشام.
و في محكي روضة الصفا مرسلا عن أمير المؤمنين عليه السّلام من: انّ أوّل من جرّأ الناس علينا سعد بن عبادة فتح بابا ولجه غيره و أضرم نارا كان لهبها عليه و ضوءها لأعدائه.
خبر سعد بن عبد اللّه الأشعري القمّيّ في ابتلائه بأشدّ النواصب منازعة و سؤاله إيّاه عن إسلامهما أ كان عن طوع و رغبة أو عن كره و إجبار (2).
باب خبر سعد بن عبد اللّه و رؤيته للقائم عليه السّلام (3).
رجال النجاشيّ: سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعري القمّيّ أبو القاسم شيخ هذه الطائفة و فقيهها و وجهها،كان سمع من حديث العامّة شيئا كثيرا و سافر في
طلب الحديث،لقي من وجوههم الحسن بن عرفة و محمّد بن عبد الملك الدقيقي و أبا حاتم الرازيّ و عبّاس البرفقي و لقي أبا محمّد عليه السّلام،و رأيت بعض أصحابنا يضعّفون لقاه لأبي محمّد عليه السّلام و يقولون:هذه حكاية موضوعة عليه و اللّه أعلم،الى أن قال:توفي سعد رحمه اللّه سنة إحدى و ثلاثمائة و قيل سنة(299).
الاختصاص:عن أبي حمزة قال: دخل سعد بن عبد الملك-و كان أبو جعفر عليه السّلام يسمّيه سعد الخير و هو من ولد عبد العزيز بن مروان-على أبي جعفر عليه السّلام فبينا ينشج كما تنشج النساء قال:فقال له أبو جعفر عليه السّلام:ما يبكيك يا سعد؟قال:و كيف لا أبكي و أنا من الشجرة الملعونة في القرآن؟فقال له:لست منهم،أنت أمويّ منّا أهل البيت،أ ما سمعت قول اللّه تعالى يحكي عن إبراهيم: «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي» (1)؟ (2).
الكافي: كتب أبو جعفر عليه السّلام الى سعد الخير:بسم اللّه الرحمن الرحيم،امّا بعد فانّي أوصيك بتقوى اللّه فانّ فيها السلامة من التلف و الغنيمة في المنقلب،الكتاب بطوله (3).
الكافي: رسالة أيضا منه عليه السّلام إليه (4).
غضب سعد بن معاذ على اليهود في قولهم «راعِنا» تعصّبا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (5).
اخبار سعد بن معاذ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن ثباته و استقامته في نصرته و الإيتمار لأمره حين شاور النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصحابه في واقعة بدر (1).
ذكر ما يقرب منه في واقعة الأحزاب (2).
رمي حيان بن قيس بن العرقة سعد بن معاذ بسهم و قطع أكحله (3).
حكم سعد بن معاذ في بني قريظة و موته (4)
ق:185/50/9،ج:58/37.
.تفسير الإمام العسكريّ:قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد موت سعد بن معاذ: رحمك اللّه يا سعد فلقد كنت شجا في حلوق الكافرين،لو بقيت لكففت العجل الذي يراد نصبه في بيضة الإسلام كعجل قوم موسى (5)
ق:698/67/6،ج:114/22.
.معاني الأخبار:عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:انّ الناس يقولون:انّ العرش اهتزّ لموت سعد بن معاذ،فقال:انّما هو السرير الذي كان عليه (6).
ما فعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بجنازة سعد بن معاذ (7)
ق:153/31/3 و 165،ج:220/6 و 261.
.:صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على سعد بن معاذ مع تسعين ألف ملك فيهم جبرئيل عليه السّلام،و استحقّ ذلك بقراءته: «قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ» قائما و قاعدا و راكبا و ماشيا و ذاهبا و جائيا (8).
ذكر ما ورد في فضل سعد بن معاذ لحبّه و تعظيمه لأمير المؤمنين عليه السّلام،و في
آخر الخبر: ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لسعد:أبشر فانّ اللّه يختم لك بالشهادة و يهلك بك أمّة من الكفر و يهتزّ عرش الرحمن لموتك و يدخل بشفاعتك الجنة مثل عدد شعور حيوانات بني كلب (1)
ق:184/50/9،ج:53/37.
.ذكر المحدّثون و أرباب المغازي من الفريقين انّ سعدا هذا أصابته جراحة قاتلة يوم الخندق في عرق فلم يمت منها لأنّه كان قد دعا اللّه(عزّ و جلّ)في ذلك اليوم أن لا يميته حتّى يقرّ عينيه ببني قريظة،و كان بنو قريظة قد وازروا قريشا على قتال المسلمين فلمّا انجلى المشركون عن المدينة و انخذل بنو قريظة عن المشركين غزاهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و همّ باجلائهم عن منازلهم فنزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم بقتل الرجال و سبي الذرّية فهبط جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يخبره بأنّ سعدا قد حكم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة،فلمّا نفذ حكمه فيهم انفتق جرحه فمات
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لقد اهتزّ عرش الرحمن لموته،و مشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خلف جنازته حافيا بغير رداء،يأخذ على يمين السرير مرّة و على يساره أخرى.
خبر سعد المولى اليماني العالم بالنجوم مع أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام (2).
أقول: يأتي ذلك في«نجم».
اسلام أبي امامة أسعد بن زرارة الخزرجي و ذكوان بن عبد قيس و كان إسلامهما مقدّمة إسلام أهل المدينة (3).
كان أسعد بن زرارة أحد النقباء مات في السنة الأولى من المهاجرة قبل أن يفرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من بناء مسجده و دفن بالبقيع،و الأنصار يقولون:هو أوّل من دفن فيها،و المهاجرون يقولون:أوّل من دفن عثمان بن مظعون، و: لمّا مات أسعد ابن زرارة جاءت بنو النجّار الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالوا:قد مات نقيبنا فنقّب علينا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أنا نقيبكم (1).
الشيخ أسعد بن عبد القاهر بن أسعد الأصفهانيّ أبو السعادات.
كامل الزيارة: كان عالما فاضلا محقّقا له كتب منها كتاب(رشح الولاء في شرح الدعاء) (2)،كتاب(توجيه السؤالات في حلّ الاشكالات)،و كتاب(منبع الدلائل و مجمع الفضائل)و غير ذلك،يروي عنه عليّ بن موسى بن طاووس،و قرأ عنده المحقق نصير الدين الطوسيّ و ميثم بن علي البحرانيّ،انتهى.
سعيد بن جبير بالجيم المضمومة.
رجال الكشّيّ: قال الفضل بن شاذان:لم يكن في زمن عليّ بن الحسين عليه السّلام في أوّل أمره الاّ خمسة أنفس:سعيد بن جبير،سعيد بن المسيّب،محمّد بن جبير بن مطعم،يحيى بن أمّ الطويل،أبو خالد الكابلي و اسمه وردان و لقبه كنكر،انتهى.
احتجاج سعيد بن جبير على الحجّاج بأن الحسنين عليهما السّلام من أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حقيقة بقوله تعالى: «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ» الى قوله تعالى:ش.
«وَ زَكَرِيّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ» (1). (2)
روضة الواعظين:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: انّ سعيد بن جبير كان يأتمّ بعليّ بن الحسين عليهما السّلام فكان عليّ عليه السّلام يثني عليه و ما كان سبب قتل الحجّاج له الاّ على هذا الأمر و كان مستقيما،و ذكر انّه لمّا دخل على الحجّاج قال له:أنت شقيّ بن كسير، قال:أمّي كانت أعرف بي سمّتني سعيد بن جبير،قال:ما تقول في أبي بكر و عمر، هما في الجنة أو في النار؟قال:لو دخلت الجنة فنظرت الى أهلها لعلمت من فيها و لو دخلت النار و رأيت أهلها لعلمت من فيها،قال:فما قولك في الخلفاء؟قال:
لست عليهم بوكيل،قال:أيّهم أحبّ إليك؟قال:أرضاهم لخالقي،قال:فأيّهم أرضى للخالق؟قال:علم ذلك عند الذي يعلم سرّهم و نجواهم،قال:أبيت أن تصدقني،قال:بل لم أحبّ أن أكذبك (3).
و عن بعض الكتب قال له الحجّاج:اختر أيّ قتلة شئت،قال:اختر لنفسك فانّ القصاص أمامك؛و روي انّه لمّا أمر بقتله قال: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً» مسلما «وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ،» فقال:شدّوا به لغير القبلة فقال: «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ،» فقال:كبّوه على وجهه،فقال: «مِنْها خَلَقْناكُمْ...» (4)الآية.
أقول: سعيد بن جبير الأسدي الكوفيّ:تابعيّ مشهور بالفقه و الزهد و العبادة و علم تفسير القرآن،و كان أخذ العلم عن ابن عبّاس،و في(المناقب):و كان يسمّى جهبذ (5)العلماء،و يقرأ القرآن في ركعتين،قيل:و ما على وجه الأرض أحد الاّر.
و هو محتاج الى علمه،انتهى؛قتله الحجّاج سنة(95)خمس و تسعين و هو ابن تسع و أربعين سنة،قيل:لم يبق بعده الحجّاج الاّ خمس عشرة ليلة،و حكي انّ الحجّاج لم يقتل بعده أحدا لدعائه حيث قال:اللّهم لا تسلّطه على أحد يقتله بعدي.و عن(مجالس المؤمنين)انّ قبر سعيد في مدينة واسط مشهور.
قلت: لا ينافي ذلك
ما روي عن الصادق عليه السّلام انّه قال لأبي حنيفة: أخبرني عن قوله تعالى: «وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً» (1)أيّ موضع هو؟قال:ذاك بيت اللّه الحرام، فقال:نشدتكم باللّه هل تعلمون أنّ عبد اللّه بن الزبير و سعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل،قال:فاعفني يابن رسول اللّه. قلت:و ذلك لأنّ سعيد بن جبير نزل مكّة فأخذه خالد بن عبد اللّه القسري و أرسله الى الحجّاج فقتله.
سعيد بن العاص الأموي؛عن (أسد الغابة) انّه من أشراف قريش و أجوادهم و فصحائهم،و هو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان،و استعمله عثمان على الكوفة بعد الوليد بن عقبة بن أبي معيط و غزا طبرستان فافتتحها و غزا جرجان فافتتحها سنة تسع و عشرين أو سنة ثلاثين،و انتقضت اذربيجان فغزاها فافتتحها في قول،و لمّا قتل عثمان لزم بيته و اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل و لا صفّين،فلما استقلّ الأمر لمعاوية أتاه،و له مع معاوية كلام طويل عاتبه معاوية على تخلّفه عنه في حروبه فاعتذر هو فقبل معاوية عذره ثمّ ولاّه المدينة فكان يولّيه إذا عزل مروان عن المدينة و يولّي مروان إذا عزله،انتهى.
قلت: و هو الذي كتب الصحيفة الملعونة.
أحد من استشهد في نصرة الحسين عليه السّلام و قد
1) سورة آل عمران/الآية 97.
ذكرنا مقتله في(نفس المهموم).
سعيد بن قيس الهمداني كان سيّد همدان و عظيمها و المطاع فيها،و كان من أبطال أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام و حروبه في صفّين معروف فراجع كتاب نصر بن مزاحم (1)، و هو الذي قال لأمير المؤمنين عليه السّلام حين شكا عليه السّلام عن تثاقل أصحابه في نصرته: و اللّه لو أمرتنا بالمسير الى قسطنطينية و روميّة مشاة حفاة على غير عطاء و لا قوّة ما خالفتك أنا و لا رجل من قومي،قال:فصدقتم جزاكم اللّه خيرا (2)
يقودهم حامي الحقيقة ماجد سعيد بن قيس و الكريم محامي و في موضع آخر:
فلو كنت بوّابا على باب جنّة لقلت لهمدان ادخلوا بسلام (منه مدّ ظله العالي).
. (3)أقول: قال الفضل بن شاذان:و من التابعين الكبار و رؤسائهم و زهّادهم جندب ابن زهيرة قاتل الساحر،و عبد اللّه بن بديل و حجر بن عدي و سليمان بن صرد و المسيّب بن نجبة و علقمة و الأشتر و سعيد بن قيس و أشباههم كثير أفناهم الحرب ثمّ كثروا بعد حتّى قتلوا مع الحسين عليه السّلام و بعده،انتهى.
و حكي عن ابن الكلبي النسّابة انّ الحجّاج أرغم سعيدا هذا أن يزوّج ابنته رجلا خبيثا من أود لا شرف له من مبغضي عليّ عليه السّلام و قال له:قد زوّجتك بنت سيّد همدان،و يأتي في «شبث»ما يتعلق به.
و تقدّم في«خفش».
عمّ المختار،كان واليا على المدائن من قبل أمير
المؤمنين عليه السّلام و لمّا طعن الحسن عليه السّلام في ساباط مدائن حمل عليه السّلام الى منزل سعيد هذا فأتاه بطبيب و قام عليه حتّى برىء عليه السّلام و قال للمختار:قبّح اللّه رأيك،فيما أشار عليه في باب الحسن عليه السّلام (1).
سعيد بن المسيّب بن حزن أبو محمّد المخزومي يقال له سيّد التابعين جمع بين الحديث و الفقه و الزهد و العبادة و الورع؛قال ابن أبي الحديد:كان سعيد بن المسيّب منحرفا عن عليّ عليه السّلام و جبهه محمّد بن علي عليهما السّلام في وجهه بكلام شديد و جعله عمر بن علي عليه السّلام منافقا في كلام جرى بينهما ذكره في شرح النهج (2)
ق:729/67/8 و 730،ج:295/34-297.
، و صرّح بانحرافه المجلسي في (3)،و لكن في صحيحة(قرب الإسناد)عن الرضا عليه السّلام انّه و القاسم بن محمّد كانا على هذا الأمر (4).المناقب:روي: انّه في واقعة الحرّة كان مع عليّ بن الحسين عليهما السّلام يأتي قبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيحال ما بينهما و بين عسكر مسرف بن عقبة ببركة دعاء عليّ بن الحسين عليهما السّلام (5).
كفاية الأثر في النصوص: رواية عمران بن محمّد بن سعيد بن المسيّب عن جدّه سعيد عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حديث السفينة و باب حطّة و التنصيص على الأئمة الاثنى عشر عليهم السّلام (6).
فيما رآه سعيد بن المسيب من عليّ بن الحسين عليهما السّلام في طريق الحجّ من صلاة ركعتين و سجوده و تسبيحه و موافقة الشجر و المدر معه بالتسبيح (1)
ق:43/10/11،ج:150/46.
.المناقب: كان باب عليّ بن الحسين عليهما السّلام يحيى بن أمّ الطويل و من رجاله من الصحابة جابر بن عبد اللّه الأنصاري و عامر بن واثلة الكنانيّ و سعيد بن المسيب بن حزن و كان ربّاه أمير المؤمنين عليه السّلام قال زين العابدين عليه السّلام:سعيد بن المسيّب أعلم الناس بما تقدّم من الآثار،أي في زمانه (2).
الكافي:عن الصادق عليه السّلام: كان سعيد بن المسيّب و القاسم بن محمّد بن أبي بكر و أبو خالد الكابلي من ثقات عليّ بن الحسين عليهما السّلام (3).
عدم توفيق سعيد للصلاة على عليّ بن الحسين عليهما السّلام و حرمانه عنها و قوله:انّ هذا لهو الخسران المبين (4).
أقول: سعيد بن المسيّب هو أحد الفقهاء السبعة المعروفة بالمدينة بل يقال انّه أفضلهم،و اتّفقوا انّ مرسلاته أصحّ المراسيل،و عن ابن المدايني:لا أعلم في التابعين أوسع علما منه،و كان ختن أبي هريرة و عاش تسعا و سبعين سنة و مات سنة أربع و تسعين، حكي عن كامل المبرد قال:روي عن رجل من قريش قال: كنت عند سعيد بن المسيب يوما فأتاه عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام فقلت له:
يا أبا عبد اللّه من هذا؟قال:هذا الذي لا يسع مسلما أن يجهله هو عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام، و تقدّم في«حور»انّه كان من حواري عليّ بن الحسين عليهما السّلام.
و ذكر ابن أبي الحديد: انّ جدّه حزن المخزومي أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال له:ما اسمك؟قال:حزن،قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لا،بل أنت سهل،فقال:لا بل أنا حزن
عاوده فيها ثلاثا ثمّ قال:لا أحبّ هذا الاسم،السهل يوطأ و يمتهن،فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
فأنت حزن (1)،فكان سعيد يقول:فما زلت أعرف تلك الحزونة فينا، انتهى.
هو القطب الراونديّ يأتي في «قطب».
أبو سعيد الخدري و ما رواه في ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام و فضله (2)
ق:411/86/9،ج:289/39.
ق:295/54/3،ج:20/8.
.شرب أبي سعيد الخدري دم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين احتجم و قد تقدّم ذلك في«حجم».
ذكر ابن أبي الحديد أبا سعيد الخدري فيمن لم يبايع عليّا عليه السّلام (3).
المحاسن: رؤية أبي سعيد الخدري جبرئيل بصورة أعرابي دخل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال له:أين عليّ بن أبي طالب من قلبك؟ (4)
نهي أبي سعيد الخدري أبا السائب عن قتل حيّة كانت في بيته و ذكره له حكاية الشاب الأنصاري الذي قتل حيّة كانت في بيته ثمّ مات (5).
أقول: أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان الخزرجي كان من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنين عليه السّلام و كان من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان مستقيما، روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ أبا سعيد الخدري كان رزق هذا الأمر و انّه اشتدّ نزعه فأمر أهله أن يحملوه الى مصلاّه الذي كان يصلّي فيه ففعلوا فما لبث أن هلك.
و عنه عليه السّلام قال: كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول:انّي لأكره للرجل أن
يعافى في الدنيا و لا يصيبه شيء من المصائب،ثمّ ذكر انّ أبا سعيد الخدري كان مستقيما نزع ثلاثة أيّام فغسله أهله ثمّ حملوه الى مصلاّه فمات؛ و الخدري بضمّ الخاء المعجمة و سكون المهملة منسوب الى خدرة بن عوف جدّه،و كان أبوه مالك صحابيّا استشهد يوم أحد،قيل لم يكن أحد من أحداث الصحابة أفقه من أبي سعيد،و عن ابن عبد البرّ:كان أبو سعيد من الحفّاظ المكثرين و العلماء العظماء العقلاء و أخباره تشهد له بصحيح هذه الجملة،انتهى.و حكي انّه استصغر بأحد فردّ ثمّ شهد ما بعدها و روى الكثير،مات بالمدينة سنة ثلاث أو أربع أو خمس و ستين و قيل غير ذلك.
قال ابن قتيبة في ذكر واقعة الحرّة في(الإمامة و السياسة):و لزم أبو سعيد الخدري بيته فدخل عليه نفر من أهل الشام فقالوا:أيّها الشيخ من أنت؟فقال:أنا أبو سعيد الخدري صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فقالوا:ما زلنا نسمع عنك،فبحظّك أخذت في تركك قتالنا و كفّك عنّا و لزوم بيتك و لكن أخرج الينا ما عندك،قال:و اللّه ما عندي مال،فنتفوا لحيته و ضربوه ضربات ثمّ أخذوا كلّما وجدوه في بيته حتّى الثوم و حتّى زوج حمام كان له،انتهى.
دعاء الرضا عليه السّلام على أبي سعيد المكاري الواقفي بالفقر: و ذهاب نور بصره فخرج من عنده و افتقر و ذهب بصره ثمّ مات(لعنه اللّه)و ليس عنده مبيت ليلة (1).
حديث ابن مسعود في الرهبانيّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين كان رديفه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على حمار (2). أقول: يأتي ما يتعلق بابن مسعود في عبد اللّه بن مسعود.
سعيدة جارية الصادق عليه السّلام و كانت منه بمنزلة (1).
رسالة محمّد بن سلام عنها الى أبي عبد اللّه عليه السّلام في السؤال عن حكم البقرة المذبوحة بعد أن وقذف بفأس،و يظهر من الرواية انّها كانت مولاة أمّ فروة (2).
رجال الكشّيّ:عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام: ذكر انّ سعيدة مولاة جعفر عليه السّلام كانت من أهل الفضل،كانت تعلم كلمات سمعت من أبي عبد اللّه عليه السّلام فانّه كان عندها وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و انّ جعفرا عليه السّلام قال لها:أسأل اللّه الذي عرّفنيك في الدنيا أن يزوّجنيك في الجنة،و انّها كانت في قرب دار جعفر عليه السّلام لم تكن ترى في المسجد الاّ مسلّمة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خارجة الى مكّة أو قادمة من مكّة،و ذكر انّه كان آخر قولها:قد رضينا الثواب و أمنّا العقاب (3).
أقول: ابن سعيد إذا وصف بالحلّي فهو أبو زكريّا يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي العالم الفاضل الفقيه الورع الزاهد الأديب النحوي المعروف بالشيخ نجيب الدين ابن عمّ المحقق الحلّي(عطّر اللّه مرقدهما)و سبط صاحب السرائر رحمه اللّه،له كتاب الجامع للشرايع و نزهة الناظر و غير ذلك،يروي عنه العلاّمة الحلّي،توفي ليلة عرفة سنة(689)و قبره بحلّة،قال رحمه اللّه في كتاب الجامع في باب اللعان:انّه إذا وقع بالمدينة يستحبّ أن يكون بمسجدها عند منبره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثمّ قال:و في هذه السنة و هي سنة أربع و خمسين و ستمائة في شهر رمضان احترق
المنبر و سقوف المسجد ثمّ عمل بدل المنبر (1).
و أمّا إذا قيل ابن سعيد المغربي فهو أبو الحسن نور الدين عليّ بن موسى بن عبد الملك الغرناطي تلميذ أبي عليّ الشلوبين،له كتب و أشعار كثيرة منها قصيدة ذكر فيها وصيّته لولده علي يجعلها أمامه في الغربة حين أراد ولده النهوض من ثغر الاسكندريّة الى القاهرة فمنها قوله:
أودّعك الرحمن في غربتك مرتقبا رحماه في أوبتك
فلا تطل حبل النوى انّني و اللّه مشتاق الى طلعتك
و اجعل وصاتي نصب عين و لا تبرح مدى الأيّام من فكرتك
خلاصة العمر التي حنّكت في ساعة زفّت الى فطنتك
فللتجاريب أمور إذا طالعتها تشحذ من غفلتك
فلا تجالس من فشا جهله و اقصد لمن يرغب في صنعتك
و لا تجادل أبدا حاسدا فانّه أدعى الى هيبتك
أفش التحيّات الى أهلها و نبّه الناس على رتبتك
و انطق بحيث العيّ مستقبح و اصمت بحيث الخير في سكتتك
و لا تكن تحقر ذا رتبة فانّه أنفع في عزّتك
و للرزايا و ثبة ما لها الاّ الذي تذخر من عدّتك
و اعتبر الناس بألفاظهم و اصحب أخا يرغب في صحبتك
بعد اختبار منك يقضي بما يحسن في الآخذ من خلطتك
كم من صديق مظهر نصحه و فكره وقف على عثرتك
1) ق:178/39/12،ج:338/50.
في النصيحة و قال في النصيحة له منثورا:و في أمثال العامّة:من سبقك بيوم فقد سبقك بعقل فاحتذ بأمثلة من جرّب،و استمع الى ما خلد الماضون بعد جهدهم و تعبهم من الأقوال فانّها خلاصة عمرهم و زبدة تجاربهم،و لا تتّكل على عقلك فانّ النظر فيما تعب فيه الناس طول أعمارهم و ابتاعوه غاليا بتجاربهم يربحك و يقع عليك رخيصا،و إن رأيت من له عقل و مروّة و تجربة فاستفد منه و لا تضيّع قوله و لا فعله، فإنّ فيما تلقاه تلقيحا لعقلك و حثّا لك و اهتداء،و اقلل من زيارة الناس ما استطعت و لا تجفهم بالجملة و لكن يكون ذلك بحيث لا يلحق منه ملل و لا ضجر و لا جفاء، و احرص على ما جمع قول القائل:ثلاثة تبقي لك الودّ في صدر أخيك:أن تبدأه بالسلام و توسّع له في المجلس و تدعوه بأحبّ الأسماء إليه،و متى رفعك الزمان الى قوم يذمّون من العلم ما تحسنه حسدا لك و قصدا لتصغير قدرك عندك و تزهيدا لك فيه فلا يحملك ذلك على أن تزهد في علمك و تركن الى العلم الذي مدحوه فتكون مثل الغراب الذي أعجبه مشي الحجلة فرام أن يتعلّمه فصعب عليه ثمّ أراد أن يرجع الى مشيه فنسيه فبقي مخبّل المشي كما قيل:
انّ الغراب و كان يمشي مشية فيما مضى من سالف الأجيال
حسد القطا و أراد يمشي مشيها فأصابه ضرب من العقّال (1)
فأضلّ مشيته و أخطأ مشيها فلذاك سمّوه أبا مرقال
و لا يفسد خاطرك من جعل يذمّ الزمان و يقول:ما بقي في الدنيا كريم و لا فاضل و لا مكان يرتاح فيه...الخ،توفّي سنة(685).
قلت: قد أطلنا الكلام في ذكر هذا الرجل لكثرة فائدة كلامه.
1) عقّال كرمّان:داء في رجل الدابّة.
المسعودي:هو العالم الجليل شيخ المؤرخين و عمادهم أبو الحسن عليّ بن الحسين بن عليّ المسعودي الهذلي،ذكره العلاّمة في القسم الأوّل من الخلاصة و قال:له كتاب في الإمامة و غيرها منها كتاب في اثبات الوصيّة لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و هو صاحب مروج الذهب،و في المستدرك و في رياض العلماء قال السيّد الداماد في حاشيته على اختيار رجال الكشّي للشيخ الطوسيّ:قال الشيخ الجليل الثقة الثبت المأمون الحديث عند العامّة و الخاصّة عليّ بن الحسين المسعودي أبو الحسن الهذلي في كتاب مروج الذهب،و قال ابن إدريس في(السرائر)في كتاب الحجّ:
قال أبو الحسن عليّ بن الحسين في كتابه المترجم بمروج الذهب و معادن الجوهر في التاريخ و غيره و هو كتاب حسن كبير كثير الفوائد،و هذا الرجل من مصنّفي أصحابنا معتقد للحقّ،له كتاب المقالات الى غير ذلك من العبارات الصريحة في كونه من علماء الإماميّة،بل في رجال أبي علي:و لم أقف الى الآن[على]من توقّف في تشيّع هذا الشيخ سوى ولد الأستاذ العلاّمة أعلى اللّه في الدارين مقامه و مقامه، فانّه أصرّ على الخلاف و ادّعى كونه من أهل الخلاف،انتهى.
قال المجلسي في مقدّمة البحار: و المسعودي عدّه النجاشيّ في فهرسته من رواة الشيعة و قال:له كتب منها كتاب اثبات الوصيّة لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام و كتاب مروج الذهب،مات سنة(333)،انتهى؛و قيل انّه بقي الى سنة(345).
باب الأرزاق و الأسعار (1).فيه:
الكافي:الصادقي عليه السّلام: ان اللّه تعالى وكّل بالسعر ملكا فلن يغلو من قلّة و لا يرخص من كثرة (2).
أقول: مسعر بن كدام أبو سلمة الهلالي الكوفيّ أحد الأعلام،حدّث عن عليّ ابن ثابت و الحكم بن عيينة و قتادة و طبقتهم،و عنه سفيان بن عيينة و يحيى القطّان و أبو نعيم و خلق كثير،و عن خالد بن عمر قال:رأيت مسعرا كأنّ جبهته ركبة عنز من السجود،قال شعبة:كنّا نسمّي مسعرا المصحف من إتقانه،و قال محمّد بن مسعر:كان أبي لا ينام الى أن يقرأ نصف القرآن،و عنه قال:دعاني المنصور ليولّيني فقلت:انّ أهلي ليقولون لا نرضى اشتراءك لنا في شيء بدرهمين و أنت تولّيني أصلحك اللّه!انّ لنا قرابة و حقّا،فأعفاه.و من كلماته:من صبر على الخلّ و البقل لم يستعبد،و قيل فيه:
من كان ملتمسا جليسا صالحا فليأت حلقة مسعر بن كدام
فيها السكينة و الوقار و أهلها أهل العفاف و علية الأقوام
توفّي مسعر سنة(155)،نقلت ذلك من تذكرة الحفّاظ.
باب الحجامة و الحقنة و السعوط (1).
طب الأئمة:عن عمر بن يزيد قال: كتب جابر بن حيان الصوفي الى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال:يابن رسول اللّه،منعتني ريح شابكة شبكت بين قرني الى قدمي فادع اللّه لي، فدعا له و كتب إليه:عليك بسعوط العنبر و الزنبق تعافى منه إن شاء اللّه،ففعل ذلك فكأنّما نشط من عقال.
1) ق:513/54/14،ج:108/62.
باب الدواء للسعال و السلّ (1).
الكافي:عن ابن أذينة قال: شكى رجل الى أبي عبد اللّه عليه السّلام السعال و أنا حاضر فقال له:
خذ في راحتك شيئا من كاشم و مثله من سكّر فاستفّه يوما أو يومين،قال ابن أذينة:
فلقيت الرجل بعد ذلك فقال:ما فعلته الاّ مرّة حتّى ذهب (2). الكاشم:الأنجدان الرومي.
قال ابن بيطار في العناب:هو نافع من السعال و من الربو و وجع الكليتين و المثانة و وجع الصدر (3).
السعلاة أخبث الغيلان،قال السهيلي:السعلاة ما يتراءى للناس بالنهار و الغول بالليل؛قال القزوينيّ :السعلاة نوع من المتشيطنة مغاير للغول،و أكثر ما توجد السعلاة في الغياض إذا ظفرت بإنسان ترقّصه و تلعب به كما يلعب القطّ بالفار، قال:و ربّما اصطادها الذئب بالليل فأكلها،فإذا افترسها ترفع صوتها و تقول:
أدركوني فانّ الذئب قد أكلني،و ربّما تقول:من يخلّصني و معي ألف دينار يأخذها،و الناس يعرفون أنّه كلام السعلاة فلا يخلّصها أحد فيأكلها الذئب (4).
باب النميمة و السعاية (5).
كتاب الإمامة و التبصرة:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: شرّ الناس المثلّث،قيل:يا رسول اللّه،و ما المثلّث؟قال:الذي يسعى بأخيه الى السلطان فيهلك نفسه و يهلك أخاه و يهلك السلطان (1). أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في«نمم».
باب المكر و الخديعة و السعي في الفتنة (2)، و يأتي في «كفر»
حديث: كفر باللّه العظيم من هذه الأمّة عشرة، و عدّ منهم الساعي في الفتنة.
سعاية يحيى بن خالد البرمكي بهشام بن الحكم و بموسى بن جعفر عليهما السّلام (3).
الغيبة للطوسيّ: سعاية عليّ بن إسماعيل بن جعفر بموسى بن جعفر عليهما السّلام (4).
و في(رجال الكشّيّ)و(الكافي)محمّد بن إسماعيل بدل عليّ بن إسماعيل، و يمكن أن يكون فعل كلّ منهما ما نسب إليه و اللّه العالم (5).
سعاية ابن أبي داود بمحمّد بن عليّ الجواد عليهما السّلام الى المعتصم (6).
سعاية البطحائي و غيره بعليّ الهادي عليه السّلام الى المتوكّل (7).
سعاية غلام عليّ بن يقطين بمولاه الى الرشيد في قصة الدرّاعة (8).
باب مقدّمات السفر و آدابه (1).
أبواب آداب السفر:
باب ذمّ السفر و ما ينبغي منه (2).
المحاسن:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: في حكمة آل داود عليه السّلام:انّ على العاقل أن لا يكون ظاعنا الاّ في تزوّد لمعاد أو مرمّة لمعاش أو طلب لذّة في غير محرّم.
المحاسن:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: السفر قطعة من العذاب،و إذا قضى أحدكم سفره فليسرع الإياب الى أهله. (3)
و روي: النهي عن المسافرة الى الأرض التي لا يجد الاّ الثلج أو ماء جامدا.
باب الأوقات المحمودة و المذمومة للسفر و ما يتشأّم به المسافر؛ (4)فيه النهي عن السفر في يوم الاثنين بل يسافر في يوم الثلاثاء لأنّه يوم سهل و لين لإلانة
الحديد فيه لداود عليه السّلام،أو يوم السبت فلو انّ حجرا زال عن جبل يوم السبت لردّه اللّه تعالى الى مكانه، و: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يسافر يوم الخميس و قال:يوم الخميس يوم يحبّه اللّه و رسوله و ملائكته.
و قال الصادق عليه السّلام: من سافر أو تزوّج و القمر في العقرب لم ير الحسنى.
و عنه عليه السّلام قال: سافر أيّ يوم شئت و تصدّق بصدقة.
و عنه عليه السّلام قال: لا بأس بالخروج في السفر ليلة الجمعة.
المحاسن:عن أبي أيّوب الخزّاز قال: أردنا أن نخرج فجئنا نسلّم على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال:كأنّكم طلبتم بركة الإثنين؟فقلنا:نعم،قال:و أي يوم أعظم شؤما من الاثنين،يوم فقدنا فيه نبيّنا و ارتفع فيه الوحي،لا تخرجوا و اخرجوا يوم الثلاثاء (1).
علل الشرايع:العلوي عليه السّلام: و يوم الإثنين يوم سفر و طلب. قال الصدوق:يوم الإثنين يوم سفر الى موضع الإستسقاء لطلب المطر. قال المجلسي: يمكن حمل ما ورد في الإثنين على التقيّة (2).
قرب الإسناد: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يسافر يوم الإثنين و الخميس و يعقد فيهما الألوية (3).
و عن الرضا عليه السّلام: من خرج يوم الأربعاء لا يدور خلافا على أهل الطيرة وقي من كلّ آفة و عوفي من كلّ عاهة و قضى اللّه له حاجته (4).
و أمّا الأيّام المكروهة في الشهر للسفر يوم 3 و 4 و 5 و 13 و 16 و 20 و 21 و 24 و 25 و 26،و
في بعض الروايات: انّ يوم الرابع و اليوم الحادي و العشرين من الشهر صالحان للأسفار (5).
كراهة التزويج و السفر في محاق الشهر أو القمر في العقرب (1).
الشوم للمسافر في طريقه خمسة أشياء (2).
باب الرفيق و عددهم و حكم من خرج وحده (3). و قد تقدّم في«رفق»ما يتعلق به.
باب حمل العصا و إدارة الحنك و ساير آداب الخروج من الصدقة و الدعاء و الصلاة و ساير الأدعية المتعلّقة بالسفر (4).
روي: من خرج في سفر و معه عصا لوز مرّ و تلى هذه الآية: «وَ لَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ...» الى «وَكِيلٌ» (5)آمنه اللّه من كلّ سبع ضاري و كلّ لصّ عاد و كلّ ذات حمة حتّى يرجع الى أهله و منزله و كان معه سبعة و سبعون من المعقّبات يستغفرون له حتّى يرجع و يضعها.
ثواب الأعمال:عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام قال: أنا الضامن لمن خرج من بيته يريد سفرا معتمّا تحت حنكه أن لا يصيبه السرق و الغرق و الحرق؛ و ينبغي لمن يخرج في الأربعاء من آخر الشهر أو في يوم يكرهه الناس أن يتصدّق ثمّ يخرج؛ و روي:
لمن وقع في نفسه شيء أن يتصدّق على أوّل مسكين ثمّ يخرج.
مكارم الأخلاق: و كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يفارقه في أسفاره قارورة الدهن و المكحلة و المقراض و المرآة و المسواك و المشط؛ و في رواية: تكون معه الخيط و الأبرة و المخصف و السيور،فيخيط ثيابه و يخصف نعله (6).
فقه الرضا: إذا أردت سفرا فاجمع أهلك و صلّ ركعتين و قل:«اللّهم انّي أستودعك ديني و نفسي و أهلي و ولدي و عيالي» (1).
دعوات الراونديّ:عن الصادق عليه السّلام: ضمنت لمن خرج من بيته معتمّا أن يرجع اليهم.
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن جبرئيل عليه السّلام: من أراد سفرا فأخذ بعضادتي باب منزله فقرأ إحدى عشره مرّة قل هو اللّه أحد كان اللّه له حارسا حتّى يرجع.
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا ركب الرجل الدابّة فسمّى اللّه ردفه ملك يحفظه حتّى ينزله،فإن ركب و لم يسمّ ردفه شيطان.
و قال الصادق عليه السّلام: إذا أردت سفرا فلا تضع رجلك في الركاب حتّى تقدّم بين يديك صدقة قلّ أم كثر،قال المعلّى بن خنيس:
قلت: يابن رسول اللّه،كم القليل و كم الكثير؟قال:ما بين الرغيف فصاعدا و كلّما أكثرت صدقتك كان أقضى لحاجتك.
و قالوا عليهم السّلام: إذا أردت سفرا فتوضّأ وضوء الصلاة و اجمع أهلك و صلّ ركعتين فاذا سلّمت فقل:اللّهم انّي استودعك السّاعة نفسي و أهلي،اللّهم أنت الصاحب و أنت الخليفة،و إذا وضعت رجلك على بابك فقل:بسم اللّه آمنت باللّه توكّلت على اللّه ما شاء اللّه لا قوّة الاّ باللّه (2).
المحاسن:عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال: لو كان الرجل منكم إذا أراد سفرا قام على باب داره تلقاء وجهه له فقرأ فاتحة الكتاب أمامه و عن يمينه و عن شماله ثمّ قال:اللّهم احفظني و احفظ ما معي و سلّمني و سلّم ما معي و بلّغني و بلّغ ما معي
ببلاغك الحسن الجميل،لحفظه اللّه و حفظ ما معه و سلّمه اللّه و سلّم ما معه و بلّغه اللّه و بلّغ ما معه (1).
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام قال: أتى أخوان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالا:انّا نريد الشام في تجارة فعلّمنا ما نقول،قال:نعم،اذا أويتما الى منزل فصلّيتما العشاء الآخرة فاذا وضع أحدكما جنبه على فراشه بعد الصلاة فليسبّح تسبيح فاطمة عليها السّلام ثمّ ليقرأ آية الكرسيّ فانّه محفوظ من كلّ شيء حتّى يصبح...الخ. و فيه انّهما عملا بذلك فسلما من اللصوص .
المحاسن:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إذا ضللت في الطريق فناد:يا أبا صالح يا أبا صالح أرشدونا الى الطريق رحمكم اللّه .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا دخلت مدخلا تخافه فاقرأ هذه الآية: «رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً» (2)فاذا عاينت الذي تخافه فاقرأ آية الكرسيّ (3).
عن موسى بن جعفر عليهما السّلام: من كان في سفر و خاف اللصوص و السبع فليكتب على عرف دابّته: «لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى» (4)فانه يأمن بإذن اللّه(عزّ و جلّ) (5).
مكارم الأخلاق:عن الصادق عليه السّلام قال: من قرأ آية الكرسيّ في كلّ ليلة سلم و سلم ما معه،و يقول:«اللّهم اجعل مسيري عبرا و صمتي تفكّرا و كلامي ذكرا»، و روي:
انّ الرضا عليه السّلام ما يكاد يوجه شيئا من الثياب و لا غيره الاّ و يجعل فيه الطين،أي طين قبر الحسين عليه السّلام و كان يقول:أمان بإذن اللّه (6).
قال النبيّ لعليّ(عليهما و آلهما السلام): إذا أردت مدينة أو قرية فقل حين تعاينها:اللّهم انّي أسألك خيرها و أعوذ بك من شرّها،اللّهم أطعمنا من جناها و أعذنا من وباها و حبّبنا الى أهلها و حبّب صالحي أهلها الينا.
و: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سفره إذا هبط سبّح و إذا صعد كبّر.
و قال الصادق عليه السّلام: إذا كنت في سفر أو في مفازة فخفت جنيّا أو آدميّا فضع يمينك على أمّ رأسك و اقرأ برفيع صوتك: «أَ فَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ» (1).
و روي: إذا ركبت سفينة تكبّر اللّه مائة تكبيرة و تصلّي على محمّد و آل محمّد مائة مرّة و تلعن ظالمي آل محمّد مائة مرة و تقول(بسم اللّه و باللّه)...الدعاء (2).
باب حسن الخلق و حسن الصحابة و ساير آداب السفر (3)فيه: انّ مروّة السفر بذل الزاد و قلّة الخلاف على الصحب و كثرة ذكر اللّه تعالى في كلّ مصعد و مهبط و نزول و قيام و قعود، و في رواية أخرى: و المزاح في غير المعاصي؛ و روي: انّه من حق المسافر أن يقيم عليه أصحابه إذا مرض ثلاثا،و انّه ليس من المروّة أن يحدّث الرجل بما يلقى في سفره من خير أو شر،و ينبغي للمسافر أن لا يرسل راحلته بل يستوثق منها (4).
المحاسن:عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:يخرج الرجل مع قوم مياسير
و هو أقلّهم شيئا فيخرج القوم نفقتهم و لا يقدر هو أن يخرج مثل ما أخرجوا،فقال:
ما أحبّ أن يذلّ نفسه،ليخرج مع من هو مثله.
المحاسن:عن صفوان الجمّال قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ان معي أهلي و أنا أريد الحجّ أشدّ نفقتي في حقوي،قال:نعم انّ أبي عليه السّلام كان يقول:من فقه المسافر حفظ نفقته.
المحاسن: وصيّة لقمان لابنه في آداب السفر (1)
ق:324/48/5،ج:425/13.
.مكارم الأخلاق:قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: سيّد القوم خادمهم في السفر.
و روي: انّه ذكر عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رجل فقيل له خير قالوا:يا رسول اللّه خرج معنا حاجّا فإذا نزلنا لم يزل يهلّل اللّه حتّى نرتحل،فإذا ارتحلنا لم يزل يذكر اللّه حتّى ننزل،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
فمن كان يكفيه علف دابّته و يصنع طعامه؟قالوا:كلّنا،قال:كلّكم خير منه.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أعان مؤمنا مسافرا نفّس اللّه عنه ثلاث و سبعين كربة و أجاره في الدنيا من الغمّ و الهمّ و نفّس عنه كربه العظيم يوم يغصّ الناس بأنفاسهم (2).
أمالي الطوسيّ:الصادقي: من صحب مؤمنا أربعين خطوة سأله اللّه عنه يوم القيامة.
و عنه عليه السّلام: من صحب أخاه المؤمن في طريق فتقدّمه فيه بقدر ما يغيب عنه بصره فقد ظلمه.
دعوات الراونديّ:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سفر: من كان يسيء الجوار فلا يصاحبنا، احتمل الأذى عمّن هو أكبر منك و أصغر منك و خير منك و شرّ منك فإنّك إن كنت كذلك تلقى اللّه جلّ جلاله يباهي بك الملائكة.
و قال لقمان لابنه: تزوّد
معك الأدوية فتنتفع بها أنت و من معك و كن لأصحابك موافقا الاّ في معصية اللّه (1).
باب آداب السير في السفر (2).
المحاسن:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: سيروا و انسلوا فانّه أخفّ عليكم.
المحاسن:عنه عليه السّلام قال: راح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من كراع الغميم فصفّ له المشاة و قالوا:نتعرض لدعوته فقال:اللّهم أعطهم أجرهم و قوّهم،ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لو استعنتم بالنسلان لخفّف أجسامكم و قطعتم الطريق،ففعلوا فخفّف أجسامهم.
و في رواية أخرى قال: عليكم بالنسلان و البكور و شيء من الدلج فإنّ الأرض تطوى بالليل (3).
المحاسن:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إيّاكم و التعريس على ظهر الطريق و بطون الأودية فانّها مدارج السباع و مأوى الحيّات .
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إذا ضللتم الطريق فتيامنوا (4).
باب تشييع المسافر و توديعه (5)فيه تشييع أمير المؤمنين و الحسنين عليهم السّلام و عقيل و عبد اللّه بن جعفر و عمّار أبا ذر(رضي اللّه عنهم).
المحاسن:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا ودّع المؤمن قال:
رحمكم اللّه و زوّدكم التقوى و وجّهكم الى كل خير و قضى لكم كلّ حاجة و سلّم لكم دينكم و دنياكم و ردّكم سالمين الى سالمين (6).
الكافي:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: حقّ على المسلم إذا أراد سفرا أن يعلم إخوانه،و حقّ
على إخوانه إذا قدم أن يأتوه (1).
باب آداب الرجوع عن السفر (2).
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام قال: إذا سافر أحدكم فقدم في (3)سفره فليأت أهله بما تيسّر و لو بحجر.
مكارم الأخلاق:عنه عليه السّلام: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقول للقادم من الحجّ:تقبّل اللّه منك و أخلف عليك نفقتك و غفر ذنبك.
و قال الصادق عليه السّلام: من عانق حاجّا بغباره كان كمن استلم الحجر الأسود، : و إذا قدم الرجل من السفر و دخل منزله ينبغي أن لا يشتغل بشيء حتّى يصبّ على نفسه الماء و يصلّي ركعتين و يسجد و يشكر اللّه مائة مرّة، هكذا هو المروي عنهم عليهم السّلام (4).:
باب فضل إعانة المسافرين و زيارتهم بعد قدومهم و آداب القادم من السفر (5).
أقول: قد تقدّم آنفا خبر في فضل إعانة المسافرين، و: كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام لا يسافر الاّ مع رفقة لا يعرفونه و يشترط عليهم أن يكون من خدم الرفقة فيما يحتاجون إليه (6).
باب آداب الركوب و أنواعها و المياثر و أنواعها (7).
وجد بخطّ الشيخ محمّد بن علي الجبعي نقلا عن خطّ الشيخ الشهيد رحمه اللّه انّه
روي مسندا عن أبي إسحاق السبيعي الهمداني عن أبي زهير حرث بن عبد اللّه الهمداني عن أمير المؤمنين عليه السّلام: انّه خرج من باب القصر فوضع رجله في الغرز فقال:بسم اللّه،فلمّا استوى على الدابّة قال:الحمد للّه الذي أكرمنا و حملنا في البرّ و البحر و رزقنا من الطيّبات و فضّلنا على كثير ممن خلقنا (1)تفضيلا، «سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ،» ربّ اغفر لي ذنوبي انّه لا يغفر الذنوب الاّ أنت.ثم قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:انّ اللّه ليعجب بعبده إذا قال:ربّ اغفر لي ذنوبي انّه لا يغفر الذنوب الاّ أنت .
ثواب الأعمال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا ركب الرجل الدابّة فسمّى ردفه ملك يحفظه حتّى ينزل،فإذا ركب و لم يسمّ ردفه شيطان فيقول له:تغنّ،فان قال:
لا أحسن قال له:تمنّ فلا يزال يتمنّى حتّى ينزل؛ (2)
و روي: انّه كان أحبّ المطايا الى أبي جعفر عليه السّلام الحمر .
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام قال: أيّما دابّة استصعبت على صاحبها من لجام أو نفور فليقرأ في أذنها أو عليها: «أَ فَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ» (3)الآية.
و في رواية أخرى يقول: اللّهم سخّرها و بارك فيها بحقّ محمّد و آله و يقرأ إنّا أنزلناه.
و روي أيضا: يقرأ في أذن الدابّة الحرون: «أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنّا خَلَقْنا لَهُمْ...» الى قوله تعالى «وَ مِنْها يَأْكُلُونَ» (4). (5)
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام قال: خرج أمير المؤمنين عليه السّلام على أصحابه و هو راكب فمشوا خلفه فالتفت اليهم فقال:لكم حاجة؟فقالوا:لا يا أمير المؤمنين و لكنّا
نحبّ أن نمشي معك،فقال لهم:انصرفوا فإنّ مشي الماشي مع الراكب مفسدة للراكب و مذلّة للماشي.قال:و ركب مرّة أخرى فمشوا خلفه فقال:انصرفوا فانّ خفق النعال خلف أعقاب الرجال مفسدة لقلوب النوكى (1).
روي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام: انّه قال لبعض شيعته و قد أراد سفرا فقال له:
أوصني،فقال عليه السّلام:لا تسيرنّ سيرا و أنت حاف،و لا تنزلنّ عن دابّة ليلا الاّ و رجلاك في خفّ،و لا تبولنّ في نفق،و لا تذوقنّ بقلة و لا تشمّها حتّى تعلم ما هي،و لا تشرب من سقاء حتّى تعرف ما فيه،و لا تسيرنّ الاّ مع من تعرف و احذر من لا تعرف (2).
قال أبو محمّد العسكريّ عليه السّلام: انّ الوصول إلى اللّه(عزّ و جلّ)سفر لا يدرك الاّ بامتطاء الليل (3). أقول: امتطاء الليل أي أخذ الليل مطيّة،و الظاهر انّ المراد منه القيام و التهجّد في الليل و الدعاء و الاستغفار و تلاوة القرآن و المناجاة مع اللّه و نحو ذلك من العبادات فيه.
أمالي الطوسيّ:عن الصادق عليه السّلام قال: قام أبو ذرّ رحمه اللّه عند الكعبة فقال:أنا جندب ابن سكن فاكتنفه الناس فقال:لو انّ أحدكم أراد سفرا لاتّخذ فيه من الزاد ما يصلحه، فسفر يوم القيامة أحقّ ما تزوّدتم له،أ ما تريدون فيه ما يصلحكم؟فقام إليه رجل فقال:أرشدنا،فقال:صم يوما شديد الحرّ للنشور،و حجّ حجّة لعظائم الأمور، و صلّ ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور...الخ (4).
قيل لحكيم:لم تدمن إمساك العصا و لست بكبير و لا مريض؟قال:لأعلم انّي مسافر (1).
ذكر في طبّ الرضا عليه السّلام ما يصلح للمسافر من الأغذية،و فيه أيضا: فأمّا صلاح المسافر و دفع الأذى فهو أن لا يشرب من ماء كلّ منزل يرده الاّ بعد أن يمزجه بماء المنزل الذي قبله. و قال أيضا: و الواجب أن يتزود المسافر من تربة بلده و طينته التي ربى عليها و كلما ورد الى منزل طرح في انائه الذي يشرب منه الماء شيئا من الطين الذي تزوده من بلده و يشوب الماء و الطين في الآنية بالتحريك و يؤخّر قبل شربه حتّى يصفو صفاء جيّدا (2).
روي: انّه كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام إذا سافر الى مكّة للحجّ و العمرة تزوّد من أطيب الزاد من اللّوز و السكّر و السويق المحمّض و المحلّى (3). أقول: هذه الأبيات أخذناها من منظومة ابن الأعسم ذكرناها هاهنا للمناسبة،قال رحمه اللّه:
من شرف الإنسان في الأسفار تطييبه الزاد مع الإكثار
و ليحسن الإنسان في حال السفر أخلاقه زيادة على الحضر
و ليدع عند الوضع للخوان من كان حاضرا من الإخوان
و ليكثر المزح مع الصّحب إذا لم يسخط اللّه و لم يجلب أذى
من جاء بلدة فذا ضيف على إخوانه فيها الى أن يرحلا
يبرّ ليلتين ثمّ ليأكل من أكل أهل البيت في المستقبل
باب سفر الحجّ في المراكب و غيرها (4).
سفر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى الشام مع أبي طالب و ما اتّفق له في سفره (1).
سفره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى الشام للتجارة بمال خديجة(رحمها اللّه)و له خمس و عشرون سنة (2).
سفره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى الطائف بعد وفاة أبي طالب و عرض نفسه على ثقيف،و ما جرى عليه من رضخهم رجليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالحجارة حتّى أدميتا (3)
ق:406/27/6،ج:17/19.
.باب أحوال السفراء الذين كانوا في زمان الغيبة الصغرى وسايط بين الشيعة و بين القائم عليه السّلام (4)
ق:77/21/13،ج:293/51.
.أسامي جماعة من السفراء غير النوّاب و السفراء الأربعة (5).
باب ذكر المذمومين الذين ادّعوا البابيّة و السفارة كذبا و افتراء(لعنهم اللّه) (6).
باب التفاح و السفرجل و الكمثرى (7).
الخصال:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ الزبير دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بيده سفرجلة فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا زبير ما هذه بيدك؟قال:يا رسول اللّه هذه سفرجلة،فقال:يا زبير كل السفرجل فانّ فيه ثلاث خصال،قال:و ما هي يا رسول اللّه؟قال:يجمّ الفؤاد و يسخّي البخيل و يشجع الجبان.
بيان: يجمّ الفؤاد أي يريحه و قيل يكمل صلاحه و نشاطه.
و روي في حديث انّه قال لعليّ عليه السّلام: يا عليّ من أكل السفرجل ثلاثة أيّام على الريق صفا ذهنه و امتلأ جوفه حلما و علما و وقي من كيد إبليس و جنوده (1).
المحاسن:روي: انّه كسر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سفرجلة و أطعم جعفر بن أبي طالب عليه السّلام و قال له:كل فانّه يصفّي اللون و يحسن الولد.
مكارم الأخلاق:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أكل السفرجل قوّة للقلب الضعيف و يطيب المعدة و يذكي الفؤاد و يشجع الجبان.
و عن الصادق عليه السّلام قال: السفرجل يذهب بهمّ الحزين كما تذهب اليد بعرق الجبين.
و ورد: ما بعث اللّه نبيّا الاّ أكل السفرجل،و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحبه حبا شديدا.
و روي: انّه يجلو البصر و ينبت المودّة في القلب و رائحته رائحة الأنبياء عليهم السّلام و لا (2)بعث اللّه نبيّا و لا وصيّا الاّ وجد منه رائحة السفرجل (3).
الكافي:روي: انّه ما بعث اللّه نبيّا الاّ و معه رائحة السفرجل (4)
ق:550/88/14،ج:284/62.
.المحاسن:عن الصادق عليه السّلام: من أكل سفرجلة أنطق اللّه الحكمة على لسانه أربعين يوما (5).
مكارم الأخلاق:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: كلوا السفرجل و تهادوا بينكم فانّه يجلو البصر و ينبت المودّة في القلب و أطعموا حبالاكم فانّه يحسن أولادكم.
و عن الصادق عليه السّلام: من أكل السفرجل على الريق طاب ماؤه و حسن وجهه (1).
و روي: انّه عليه السّلام نظر الى غلام جميل فقال:ينبغي أن يكون أبو هذا أكل سفرجلا.
قال ابن الأعسم:
و في السفرجل الحديث قد ورد تأكله الحبلى فيحسن الولد
باب السفيه و السفلة (2).
الخصال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك:السفلة و زوجتك و خادمك.
الخصال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن السفلة فقال:من يشرب الخمر و يضرب بالطنبور.
السرائر:عن جامع البزنطي قال: سئل أبو الحسن عليه السّلام فقال:السفلة الذي يأكل في الأسواق.
السرائر:السيّاري عن أبي الحسن الأول قال: جاء رجل الى عمر فقال انّ امرأته نازعته فقالت له:يا سفلة،فقال لها إن كان سفلة فهي طالق،فقال:إن كنت ممّن يتبع القصّاص و يمشي في غير حاجة و يأتي أبواب السلاطين فقد بانت منك،فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام:ليس كما قلت،إليّ،فقال له عمر:اتيه فاسمع يفتيك به،فأتاه فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام:إن كنت ممّن لا يبالي بما قال و لا ما قيل لك فأنت سفلة و الاّ فلا شيء عليك (3).
أقول: قال
في(مجمع البحرين):و في الحديث: ايّاك و مخالطة السفلة فانّه لا يؤل الى خير. السفلة بكسر السين و سكون الفاء أو فتحه مع كسر العين:الساقط من الناس، و في الفقيه:جاءت الأخبار في السفلة على وجوه،: فمنها انّ السفلة هو الذي لا يبالي بما قال و لا ما قيل له، و منها: انّ السفلة من يضرب بالطنبور، و منها: انّ السفلة من لم يسرّه الإحسان و لم تسؤه الاساءة،و السفلة من ادّعى الإمامة و ليس لها بأهل، ثمّ قال:هذه كلّها أوصاف السفلة من اجتمع فيه بعضها أو جميعها وجب اجتناب مخالطته.
بيان سفينة نوح عليه السّلام (1)
ق:349/33/14،ج:251/60.
ق:كتاب العشرة154/51/،ج:135/75.
.الدرّ المنثور:عن ابن عبّاس قال: قال الحواريّون لعيسى بن مريم عليهما السّلام:لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة فحدّثنا عنها،فانطلق بهم حتّى انتهى الى كثيب من تراب فأخذ كفّا من ذلك التراب و قال:أ تدرون ما هذا؟قالوا:اللّه و رسوله أعلم،قال:هذا كعب حام بن نوح عليه السّلام،فضرب عليه السّلام الكثيب بعصاه و قال:قم بإذن اللّه،فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه قد شاب،قال له عيسى عليه السّلام:هكذا هلكت؟قال:لا،متّ و أنا شاب و لكنني ظننت انّها الساعة فمن ثمّ شبت،قال:حدّثنا عن سفينة نوح عليه السّلام قال:كان طولها ألف ذراع و مائتي ذراع،كانت ثلاث طبقات فطبقة فيها الدوابّ و الوحش و طبقة فيها الإنس و طبقة فيها الطير (2).
أقول: هذا يطابق ما رواه(تفسير القمّيّ)عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قصّة نوح عليه السّلام
قال: فأمره اللّه أن ينحت السفينة و أمر جبرئيل أن ينزل عليه و يعلّمه كيف يتّخذها، فقدر طولها في الأرض ألفا و مائتي ذراع و عرضها ثمانمائة ذراع و طولها في السماء ثمانون ذراعا،الخبر. و لكن في
(علل الشرايع)و(عيون أخبار الرضا): سأل الشاميّ أمير المؤمنين عليه السّلام عن سفينة نوح عليه السّلام ما كان عرضها و طولها؟فقال:كان طولها ثمانمائة ذراع و عرضها خمسمائة ذراع و ارتفاعها في السماء ثمانين ذراعا.
رجال الكشّيّ:عن حذيفة بن أسيد قال: سمعت أبا ذر يقول و هو متعلّق بحلقة باب الكعبة:أنا جندب لمن عرفني و أنا أبو ذرّ بن جنادة لمن لم يعرفني،انّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يقول:من قاتلني في الأولى و في الثانية فهو في الثالثة من شيعة الدجّال،انّما مثل أهل بيتي في هذه الأمّة سفينة نوح في لجّة البحر من ركبها نجى و من تخلّف عنها غرق (1)
ق:190/16/8،ج:-
.باب فضايل أهل البيت عليهم السّلام و النصّ عليهم من خبر الثقلين و السفينة (2).
قال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصية لكميل: يا كميل،قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قولا أعلنه المهاجرون و الأنصار متوافرون يوما بعد العصر يوم النصف من شهر رمضان قائم على قدميه من فوق منبره:عليّ منّي و ابناي منه و الطيّبون منّي و منهم و هم الطيّبون بعد أمّهم و هم سفينة نوح من ركبها نجى و من تخلّف عنها هوى،الناجي في الجنة و الهاوي في لظى (3).
روى الشيخ الشهيد رحمه اللّه في اجازته لابن الخازن الحائري عن فخر المحققين
و جمع آخر عن جمال الدين العلاّمة عن والده سديد الدين عن ابن نما عن محمّد ابن إدريس عن عربي بن مسافر العبادي عن الياس بن هشام الحائري عن أبي علي المفيد عن والده أبي جعفر الطوسيّ عن المفيد عن أبي جعفر بن بابويه عن الشيخ أبي عبد اللّه الحسن بن محمّد الرازيّ قال:حدّثنا عليّ بن مهرويه القزوينيّ عن داود ابن سليمان الغازي عن الامام المرتضى أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عن النبيّ(صلّى اللّه عليه و عليهم)قال: مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجى و من تخلّف عنها زخّ في النار (1).
و رواه الشيخ الأجلّ العلاّمة الشيخ عليّ بن عبد العالي الكركي في إجازته للشيخ علي بن عبد العالي الميسي و ابنه الشيخ إبراهيم بروايته عن شيخ الإسلام أبي الحسن عليّ بن هلال الجزائريّ عن الشيخ الفقيه الزاهد أحمد بن فهد الحلّي عن الفقيه السعيد أبي الحسن عليّ بن الخازن عن الشيخ الإمام السعيد محمّد بن مكّي الشهيد (رضوان اللّه عليهم أجمعين) (2).:
قال الصادق عليه السّلام في وصيّته لأبي جعفر الأحول: إعلم انّ الحسن بن عليّ عليهما السّلام لمّا طعن و اختلف الناس عليه سلّم الأمر لمعاوية فسلّمت عليه الشيعة:(عليك السلام يا مذلّ المؤمنين)فقال:ما أنا بمذلّ المؤمنين و لكن معزّ المؤمنين،انّي لمّا رأيتكم ليس بكم عليهم قوّة سلّمت الأمر لأبقى أنا و أنتم بين أظهرهم كما عاب العالم السفينة لتبقى لأصحابها،و كذلك نفسي و أنتم لنبقى بينهم،يابن النعمان انّي لأحدّث الرجل منكم بحديث فيتحدّث به عنّي فاستحل بذلك لعنته و البراءة منه فانّ أبي كان يقول:و أيّ شيء أقرّ للعين من التقيّة،انّ التقيّة جنّة المؤمن و لو لا التقيّة
ما عبد اللّه،و قال اللّه(عزّ و جلّ): «لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً» (1). (2)
أقول: تقدّم في«زرر»ما يشبه ذلك.
خبر سفينة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأسد (3).
الإشارة إليه (4).
سفينة اسمه مفلح الأسود،و يقال رومان البلخيّ و كان لامّ سلمة فأعتقته و اشترطت عليه خدمة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (5).
أقول: و قيل في اسمه غير ذلك، و: سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم(سفينة)لأنّه كان معه في سفر فكلّما أعيى بعض القوم القى عليه سيفه و ترسه و رمحه حتّى حمل شيئا كثيرا فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أنت سفينة،فبقي عليه.
روايته حديث الطير (6).
عدّه الشيخ رحمه اللّه من أصحاب الحسن المجتبى عليه السّلام و تقدّم في«حور»انّه من حواريه،و هو الذي جاء لزيارته و قال له:السلام عليك يا مذلّ المؤمنين و اعتذر له بأنّه قال ذلك محبّة (7)
ق:114/19/10،ج:59/44.
.خبر سفيان الثوري و اعتراضه على الصادق عليه السّلام في لباسه (1)
ق:211/33/11 و 213،ج:353/47 و 360.
ق:كتاب الأخلاق54/14/،ج:122/70.
.الأحاديث الموضوعة التي رواها قوم عن سفيان و عن عمرو بن عبيد و أمثالهما (2).
الكافي:عن سدير قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام و هو داخل و أنا خارج و أخذ بيدي ثمّ استقبل البيت فقال:يا سدير انّما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثمّ يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا،و هو قول اللّه: «وَ إِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» (3)،ثمّ أومى بيده الى صدره:(ولايتنا)،ثمّ قال:يا سدير أ فأريك الصادّين عن دين اللّه؟ثم نظر الى أبي حنيفة و سفيان الثوري في ذلك الزمان و هم حلق في المسجد فقال:هؤلاء الصادّون عن دين اللّه بلا هدى من اللّه و لا كتاب مبين، انّ هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن اللّه تبارك و تعالى و عن رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى يأتونا فنخبرهم عن اللّه تبارك و تعالى و عن رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (4).
الكافي:عن الحكم بن مسكين عن رجل من قريش من أهل مكّة قال: قال سفيان الثوري:اذهب بنا الى جعفر بن محمّد عليهما السّلام،قال:فذهبت معه إليه فوجدناه قد
ركب دابّته،فقال له سفيان:يا أبا عبد اللّه حدّثنا بحديث خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مسجد الخيف،قال:دعني حتّى أذهب في حاجتي فانّي قد ركبت فإذا جئت حدّثتك،فقال:أسألك بقرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا حدّثتني،قال:فنزل فقال له سفيان:مر لي بدواة و قرطاس حتّى أثبته،فدعا به ثمّ قال:اكتب،بسم اللّه الرحمن الرحيم،خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مسجد الخيف:نضّر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها و بلّغها من لم يبلغه،يا أيّها الناس ليبلّغ الشاهد الغايب فربّ حامل فقه ليس بفقيه،و ربّ حامل فقه الى من هو أفقه منه؛ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرىء مسلم:
إخلاص العمل للّه،و النصيحة لأئمة المسلمين و اللزوم لجماعتهم فانّ دعوتهم محيطة من ورائهم،المؤمنون اخوة تتكافأ دماؤهم و هم يد على من سواهم يسعى بذمّتهم أدناهم.فكتبه ثمّ عرضه عليه و ركب أبو عبد اللّه عليه السّلام و جئت أنا و سفيان، فلمّا كنّا في بعض الطريق فقال لي:كما أنت حتّى أنظر في هذا الحديث،فقلت له:
قد و اللّه ألزم أبو عبد اللّه عليه السّلام رقبتك شيئا لا يذهب من رقبتك أبدا،فقال:و أيّ شيء ذلك؟فقلت له:ثلاث لا يغلّ عليهن قلب امرىء مسلم:إخلاص العمل للّه قد عرفناه،و النصيحة لأئمة المسلمين،من هؤلاء الأئمة الذين تجب علينا نصيحتهم معاوية بن أبي سفيان و يزيد بن معاوية و مروان بن الحكم و كلّ من لا تجوز شهادته عندنا و لا تجوز الصلاة خلفهم؟و قوله:اللزوم لجماعتهم فأيّ الجماعة؟مرجىء يقول:من لم يصلّ و لم يصم و لم يغتسل من جنابة و هدم الكعبة و نكح أمّه فهو على ايمان جبرئيل و ميكائيل أو قدريّ يقول:لا يكون ما شاء اللّه(عزّ و جلّ)و يكون ما شاء إبليس،أو حروري يبرأ من عليّ بن أبي طالب و يشهد عليه بالكفر،أو جهميّ يقول:انّما هي معرفة اللّه وحده ليس الإيمان شيء غيرها؟قال:ويحك و أيّ شيء يقولون؟فقلت:يقولون:انّ عليّ بن أبي طالب و اللّه الامام الذي يجب علينا نصيحته
و لزوم جماعة أهل بيته،قال:فأخذ الكتاب فخرّقه ثمّ قال:لا تخبر بها أحدا (1)
ق:215/33/11،ج:365/47.
.أقول: الثوري بفتح المثلثة و سكون الواو نسبة الى ثور،قال ابن حجر كما عن تقريبه:سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد اللّه الكوفيّ،ثقة عابد إمام حجّة من رؤوس الطبقة السابعة و كان ربّما دلّس،انتهى.و العجب انّه إذا كان يعترف بأنّه كان ربّما دلّس كيف وثّقه و جعله إماما حجّة؟! و تقدّم في«ثور»عن(مجمع البحرين)انّه كان في شرطة هشام بن عبد الملك و هو ممّن شهد قتل زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام.
هو الذي بعثه معاوية في جيش كثيف للإغارة على الأنبار و المدائن و غير ذلك، فسار(لعنه اللّه)و جرى منه على أهل الأنبار ما جرى (2).
ذكر ما روي انّه(لعنه اللّه)أغار على هيت و الأنبار و قتل المسلمين و سبى الحريم و عرض الناس على البراءة من أمير المؤمنين عليه السّلام (3).
رجال الكشّيّ: قال سفيان بن عيينة لأبي عبد اللّه عليه السّلام انّه يروى أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كان يلبس الخشن من الثياب و أنت تلبس القوهي (4)المروي قال:
ويحك انّ عليّا عليه السّلام كان في زمان ضيق فإذا اتّسع الزمان فأبرار الزمان أولى به (5).
أقول: سفيان بن عيينة بضمّ عينه كسفيان الثوري ليسا من أصحابنا و لا من عدادنا و كانا يدلّسان،و
روي عن الرضا عليه السّلام قال: انّ سفيان بن عيينة لقي أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال:يا أبا عبد اللّه الى متى هذه التقيّة و قد بلغت هذه السنّ؟فقال:و الذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالحقّ لو انّ رجلا صلّى ما بين الركن و المقام عمره ثمّ لقي اللّه بغير ولايتنا أهل البيت لقي اللّه بميتة جاهليّة.
روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
يا معشر الشيعة علّموا أولادكم شعر العبدي فانّه على دين اللّه.
هو الذي أراد الدخول على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في غزاة الفتح فلم يأذن له (1).
أقول: أبو سفيان المذكور قيل اسمه كنيته و قيل اسمه المغيرة بن الحارث،كان ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أخاه من الرضاعة أرضعتهما حليمة السعديّة أيّاما،و كان ترب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يألفه الفا شديدا قبل النبوّة،فلمّا بعث صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عاداه و هجاه و هجا أصحابه،و كان شاعرا،و أسلم هو و ولده جعفر عام الفتح.
روى الشيخ الطبرسيّ: انّ أبا سفيان بن الحارث و عبد اللّه بن أبي أميّة بن المغيرة لقيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عام الفتح بنيق العقاب و هو بتقديم النون المكسورة على الياء موضع بين مكّة و المدينة، فالتمسا الدخول عليه فلم يأذن لهما،فكلّمته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمّ سلمة(رضي اللّه عنها)فيهما فقالت:يا رسول اللّه ابن عمّك و ابن عمّتك و صهرك، قال:لا حاجة لي فيهما،أمّا ابن عمّي فهو الذي هتك عرضي،و أمّا ابن عمّتي و صهري فهو الذي قال لي بمكّة ما قال،فلما أخرج الخبر اليهما بذلك و مع أبي سفيان بنيّ له فقال:و اللّه ليأذننّ لي أو لآخذنّ بيد بنيّ هذا ثمّ لنذهبنّ في الأرض
1) ق:597/56/6،ج:102/21.
حتّى نموت عطشا و جوعا،فلمّا بلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رقّ لهما فأذن لهما فدخلا عليه فأسلما.
أقول: أرادت أم سلمة(رضي اللّه عنها)بقولها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:(ابن عمّتك و صهرك)عبد اللّه بن أبي أميّة فانّه أخو أم سلمة لأبيها و أمّه عاتكة بنت عبد المطّلب، و قوله الذي قال للنبيّ(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)بمكّة ما حكاه اللّه تعالى في القرآن: «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً» (1)الآية.
و قال ابن عبد البرّ:أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كان من الشعراء المطبوعين و كان سبق له هجاء في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و إيّاه عارض حسّان بقوله: ألا ابلغ أبا سفيان...
الخ،ثمّ أسلم فحسن إسلامه فقيل انّه ما رفع رأسه الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حياء منه؛ و قال عليّ عليه السّلام له: ائت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: «تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنّا لَخاطِئِينَ» (2)فانّه لا يرضى أن يكون أحد أحسن قولا منه،ففعل ذلك أبو سفيان فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ» (3)ثم ذكر منه أبياتا في الإعتذار،ثمّ قال: و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحبّه و شهد له بالجنة، انتهى.
روي عن أبي سفيان بن الحارث انّه قال: خرجت مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و شهدت فتح مكّة و حنينا،فلمّا لقينا العدوّ بحنين اقتحمت عن فرسي و بيدي السيف مصلتا و اللّه يعلم انّي أريد الموت دونه و هو ينظر إليّ فقال له العباس:أخوك و ابن عمّك،فقال:
قد غفر اللّه له كلّ عداوة عادانيها.
و عن(ذخائر العقبى): كان أبو سفيان ممّن ثبت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يفر
و لم يفارق يده لجام بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى انصرف الناس،و كان أحد السبعة الذين يشبهون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و مات في خلافة عمر بن الخطّاب سنة(20) عشرين و صلّى عليه عمر و دفن بالبقيع و قيل دفن في دار عقيل بن أبي طالب،و كان هو الذي حفر قبره بنفسه قبل أن يموت بثلاثة أيام،و كان رحمه اللّه من فضلاء الصحابة.
أبو سفيان صخر بن حرب بن أميّة كان شيخا ضالاّ (1).
قال ابن عبّاس و عكرمة: لمّا أصاب المسلمين ما أصابهم يوم أحد و صعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الجبل جاء أبو سفيان فقال:يا محمّد لنا يوم و لكم يوم،فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
أجيبوه،فقال المسلمون:لا سواء،قتلانا في الجنة و قتلاكم في النار،فقال أبو سفيان:لنا عزّى و لا عزّى لكم،فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قولوا اللّه مولانا و لا مولى لكم، فقال أبو سفيان:اعل هبل،فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قولوا اللّه أعلى و أجلّ (2).
بعث قريش أبا سفيان بن حرب من مكّة الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالمدينة ليشدّد العقد الذي وقع بالحديبيّة و ما جرى بينه و بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه و أمّ حبيبة (3).
قول عمر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:هذا أبو سفيان عدوّ اللّه قد أمكن اللّه منه بغير عهد و لا عقد فدعني أضرب عنقه،و شفاعة العباس له (4).
قول أبي سفيان للعبّاس:يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما،حين مرّ عليه عسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في غزوة الفتح و مرّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في كتيبة خضراء من المهاجرين و الأنصار في الحديد و
قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من دخل دار
أبي سفيان و هي بأعلى مكّة آمن (1).
اسلام أبي سفيان بحسب الظاهر خوفا من القتل في غزوة الفتح (2).
ما جرى بينه و بين عمر
إعلام الورى: قال العباس لأبي سفيان:يضرب و اللّه عنقك الساعة أو تشهد ان لا اله الاّ اللّه و انّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،قال:فانّي أشهد أن لا اله الاّ اللّه و انّك رسول اللّه،تلجلج بها فوه فقال أبو سفيان للعبّاس:فما أصنع باللات و العزّى؟فقال له عمر:اسلح عليهما،قال أبو سفيان:أفّ لك ما أفحشك،ما يدخلك يا عمر في كلامي و كلام ابن عمّي؟فلمّا أصبح سمع بلالا يؤذّن قال:ما هذا المنادي يا أبا الفضل؟قال:هذا مؤذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قم فتوضّأ و صلّ،قال:كيف أتوضّأ؟فعلّمه،قال:و نظر أبو سفيان الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يتوضّأ و أيدي المسلمين تحت شعره فليس قطرة يصيب رجلا منهم الاّ مسح بها وجهه فقال:باللّه إن رأيت كاليوم قطّ كسرى و لا قيصر (3).
المناقب: ضرب الحسن بن عليّ عليهما السّلام و هو طفل من أبناء أربعة عشر شهرا إحدى يديه على أنف أبي سفيان و الأخرى على لحيته و قال:يا أبا سفيان قل لا اله الاّ اللّه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى أكون لك شفيعا،أي عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (4).
ذكر ما يتعلق بأبي سفيان (5).
في انّه لعن في سبعة مواطن (6)
ق:118/20/10،ج:77/44.
.ذكر ما في كتاب المعتضد من مطاعنه و لعنه (1).
إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أبا سفيان عن مبلغ عمره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قول أبي سفيان:أشهد انّك صادق،فقال:بلسانك دون قلبك،قال ابن عبّاس:و اللّه ما كان الاّ منافقا،قال:
و لقد كنّا في محفل فيه أبو سفيان و قد كفّ بصره و فينا عليّ عليه السّلام فأذّن المؤذّن،فلمّا قال:أشهد انّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رسول اللّه قال:هاهنا من يحتشم؟قال واحد من القوم:
لا،فقال:للّه درّ أخي هاشم انظروا أين وضع اسمه،فقال عليّ عليه السّلام:أسخن اللّه عينك يا أبا سفيان،اللّه فعل ذلك بقوله عزّ من قائل: «وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ» (2)فقال أبو سفيان:أسخن اللّه عين من قال لي ليس هاهنا من يحتشم (3)
ق:380/32/8،ج:-.
.كان أبو سفيان ينحر في كلّ اسبوع جزورين فأتاه يتيم فسأله شيئا فقرعه بعصاه (4).
أقول: لا غرو من أبي سفيان هذه الخصلة الرذيلة فانّها شيمة من عرقت فيه عروق أميّة،فقد نقل عن محاضرات الراغب أنّه سأل أعرابي شيخا من بني أميّة و حوله مشايخ فقال:أصابتنا سنة و لي بضعة عشر بنتا فقال الشيخ:وددت أنّ اللّه ضرب بينكم و بين السماء صفايح من حديد فلا يقطر عليكم قطرة و أضعف بناتك أضعافا و جعلك بينهن مقطوع اليد و الرجل ما لهنّ كاسب سواك،ثمّ صفر بكلب له فشدّ عليه و قطع ثيابه،فقال السائل:و اللّه ما أدري ما أقول لك انّك لقبيح المنظر سخيف المخبر فأعضّك اللّه ببظور أمّهات من حولك،انتهى.
قول أبي سفيان في محضر عثمان:يا بني أميّة تلقّفوها تلقّف الكرة،و الذي يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم و لتصيرنّ الى صبيانكم وراثة،و في رواية أبي بكر الجوهريّ انّه قال لعثمان:بأبي أنت و أمّي أنفق و لا تكن كابي حجر و تداولوها يا بني أميّة تداول الولدان الكرة فو اللّه ما من جنّة و لا نار (1)
ق:118/20/10،ج:78/44.
.الاحتجاج:قال الحسن بن عليّ عليهما السّلام في محضر معاوية و أصحابه: أنشدكم باللّه أ تعلمون أنّ أبا سفيان أخذ بيد الحسين عليه السّلام حين بويع عثمان و قال:يابن أخي اخرج معي الى بقيع الغرقد فخرج،حتّى إذا توسّط القبور أخبره فصاح بأعلى صوته:
يا أهل القبور الذي كنتم تقاتلونا عليه صار بأيدينا و أنتم رميم،فقال الحسين بن علي عليهما السّلام:قبّح اللّه شيبتك و قبّح اللّه وجهك،ثمّ نتر يده و تركه فلو لا النعمان بن بشير أخذ بيده و ردّه الى المدينة لهلك (2).
أقول: كان أبو سفيان صخر بن حرب في الجاهليّة يتّجر في بيع الزيت و الادم و يجهز التجارة بماله و أموال قريش الى بلاد العجم،فقأت عينه يوم الطائف فبقي أعور الى يوم وقعة اليرموك سنة(13)ففقأت عينه الأخرى فعمي توفّي سنة(31) عن ثمان و ثمانين سنة.
باب علامات ظهور القائم عليه السّلام من السفياني و الدجّال (3).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يخرج عليهم السفياني من الواد اليابس (1).
في انّ السفياني يبايع القائم عليه السّلام أوّلا فيقول له أصحابه:قبّح اللّه رأيك بين ما أنت خليفة مطبوع فصرت تابعا،ثمّ يمسون تلك الليلة ثمّ يصبحون للقائم بالحرب فيقتتلون يومهم يومهم ذلك،ثمّ انّ اللّه تعالى يمنح القائم عليه السّلام و أصحابه أكتافهم فيقتلونهم حتّى يفنوهم (2).
فيما يتعلق بالسفياني (3).
ذمّ السفه و مدح الحلم (4).
الروايات في انّ شارب الخمر سفيه و أيّ سفيه أسفه منه (5)
ق:39/38/23 و 40،ج:164/103 و 165.
.باب السفه و السفلة (6).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ السفه خلق لئيم يستطيل على من دونه و يخضع لمن فوقه.
بيان: السفه خفّة العقل و المبادرة الى سوء القول و الفعل بلا رويّة،و بعبارة أخرى التسرّع الى القول القبيح أو الفعل القبيح،و السفيه:الجاهل،و في(النهاية):
السفه في الأصل الخفّة و الطيش (7).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا تسفهوا فانّ أئمّتكم ليسوا بسفهاء.
و قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: من كافى السفيه بالسفه فقد رضي بما أتي إليه حيث احتذى مثاله (1).
بيان: فيه ترغيب في ترك مكافاة السفهاء كما قال اللّه تعالى: «وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً» (2)و لكنّ الآيات و الأخبار الدالّة على جواز المعارضة بالمثل كثيرة،قال تعالى: «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ» (3)و «إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ» (4)و «الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ» (5)،و «جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها» (6)و «لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ» (7).و قد تقدّم ما يناسب ذلك في«سبب».
قال المحقق الأردبيلي قدّس سرّه بعد ذكر بعض تلك الآيات الشريفة ما ملخّصه:فيها دلالة على جواز القصاص في النفس و الطرف و الجروح بل جواز التعريض مطلقا حتى ضرب المضروب و شتم المشتوم بمثل فعلهما،و أيضا تدلّ على جواز ذلك من غير إذن الحاكم و الاثبات عنده و الشهود و غيرها،و تدلّ على عدم التجاوز عمّا فعل به و تحريم الظلم و التعدّي و على حسن العفو و عدم الانتقام و انّه موجب للأجر العظيم (8).
تفسير القمّيّ:أبي عن ابن أبي عمير عن ابن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ في جهنّم لواديا للمتكبرين يقال له سقر شكى إلى اللّه شدّة حرّه و سأله أن يتنفّس فأذن له فتنفّس فأحرق جهنّم (1).
وصف سقر أعاذنا اللّه منه (2)
ق:121/21/5،ج:37/12.
ق:253/21/8،ج:-.
.مكارم الأخلاق:عن أحمد بن إسحاق قال: كتبت الى أبي محمّد عليه السّلام سألته عن الاسقنقور يدخل في دواء الباه له مخاليب و ذنب أ يجوز أن يشرب؟فقال:إذا كان له قشور فلا بأس.
توضيح:قيل في السقنقور انّه التمساح البرّي،لحمه حارّ في الطبقة الثانية و يزيد في الباه،و هو نوعان هندي و مصري،منه ما يتولّد ببحر القلزم و بلاد الحبشة و هو يغتذي بالسمك في الماء،و في البرّ بالقطا يسرقه كالحيّات،و أنثاه تبيض عشرين-.
بيضة تدفنها في الرمل فيكون ذلك حضنا لها؛و من عجيب أمره انّه إذا عضّ إنسانا و سبقه الى الماء و اغتسل منه مات السقنقور و إن سبق السقنقور الى الماء مات الإنسان،و المختار من أعضائه ما يلي الذنب من ظهره (1)
حكي عن سقراط انّه سمع بموسى عليه السّلام و قيل له: لو هاجرت إليه،فقال:نحن قوم مهذّبون فلا حاجة الى من يهذّبنا (2).
أقول: تقدّم في«جلنس»كلام من المجلسي في حقّ الحكماء.
قال شيخنا البهائي في كشكوله:كان سقراط الحكيم قليل الأكل خشن اللباس فكتب إليه بعض فلاسفة عصره:أنت تزعم انّ الرحمة لكلّ ذي روح واجبة و أنت ذو روح فلم لا تترحمها بترك قلّة الأكل و خشن اللباس؟فكتب في جوابه:عاتبتني على لبس الخشن و قد يعشق الإنسان القبيحة و يترك الحسناء،و عاتبتني على قلّة الأكل و انّما أريد أن آكل لأعيش و أنت تريد أن تعيش لتأكل و السلام.
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: انّ أسقاطكم إذا لقوكم يوم القيامة و لم تسمّوهم يقول السقط لأبيه:ألا سميتني و قد سمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم محسنا قبل أن يولد (3).
في تأويل قول إبراهيم عليه السّلام: «إِنِّي سَقِيمٌ» (1). (2)
أقول: في(مجمع البحرين)قال في ذيل الآية:أي سأسقم،و يقال هو من معاريض الكلام و انّما نوى به انّ من كان آخره الموت سقيم.و
في حديث الباقر و الصادق عليهما السّلام انّهما قالا: و اللّه ما كان سقيما و ما كذب. و قيل استدلّ بالنظر في النجوم على وقت حمّى كانت تأتيه و كان زمانه زمان نجوم،و قيل انّ ملكهم أرسل اليه انّ غدا عيدنا اخرج معنا،فأراد التخلّف عنهم فنظر الى نجم فقال:هذا النجم لم يطلع الاّ أسقم؛و قيل أراد انّي سقيم برؤية عبادتكم غير اللّه تعالى،انتهى.
و ذكر بعض ذلك المجلسي ثمّ قال:و قد مرّ انّه كان مراده حزن القلب بما يفعل بالحسين عليه السّلام،انتهى.
أمالي الصدوق:عن أبيه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن محمّد بن المنكدر قال: مرض عون بن عبد اللّه بن مسعود فأتيته أعوده فقال:أ فلا أحدّثك بحديث عن عبد اللّه بن مسعود؟قلت:بلى،قال:قال عبد اللّه:بينا نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ تبسّم فقلت له:ما لك يا رسول اللّه تبسّمت؟فقال:عجبت للمؤمن و جزعه من السقم و لو يعلم ما له في السقم من الثواب لأحبّ ان لا يزال سقيما حتّى يلقى اللّه(عزّ و جلّ) (3).
أقول: و تقدّم ما يناسب ذلك في«بلا»و يأتي في «مرض».
باب إطعام المؤمن و سقيه (1).
المحاسن:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ما من مؤمن يطعم مؤمنا الاّ أطعمه اللّه من طعام الجنة و لا سقاه ريّه الاّ سقاه اللّه من الرحيق المختوم (2).
كتاب الغايات:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أفضل الصدقة صدقة الماء،و قال:أفضل الأعمال إبراد الكبد الحرّى،يعني سقي الماء؛ و منه عن أبي علقمة مولى بني هاشم قال: صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الصبح ثمّ التفت الينا فقال:معاشر أصحابي رأيت البارحة عمّي حمزة بن عبد المطلب رحمه اللّه و أخي جعفر بن أبي طالب رحمه اللّه و بين أيديهما طبق من نبق فأكلا ساعة فتحوّل لهما النبق عنبا فأكلا ساعة فتحوّل العنب رطبا،فدنوت منهما فقلت:بأبي أنتما أيّ الأعمال أفضل؟فقالا:وجدنا أفضل الأعمال الصلاة عليك و سقي الماء و حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام (3).
الكافي:عن الصادق عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من سقى مؤمنا شربة من ماء من حيث يقدر على الماء أعطاه اللّه بكلّ شربة سبعين ألف حسنة،و إن سقاه من حيث لا يقدر على الماء فكأنّما أعتق عشر رقاب من ولد إسماعيل.
بيان: المراد بعتق الرقبة من ولد إسماعيل تخليصه من القتل أو من المملوكية قهرا بغير الحقّ أو من المملوكية الحقيقيّة أيضا،فانّ كونه من ولده لا تنافي رقيّته إذا كان كافرا،فان العرب كلّهم من ولد إسماعيل عليه السّلام (4).
: سقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سفر أصحابه بماء قليل فضل من وضوئه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،
و سيأتي خبره في«شرب»،و فيه
قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ساقي القوم آخرهم شربا (1).
باب قوله(عزّ و جلّ): «أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ» (2)الآية في شأن عليّ عليه السّلام (3).
باب انّ عليّا عليه السّلام ساقي الحوض (4).
باب انّ مستقى العلم من بيتهم عليهم السّلام (5).
باب صلاة الاستسقاء و آدابها و خطبها و أدعيتها (6)،فيه ما يظهر من الآيات الكريمة انّ منع بركات السماء و الأرض بسبب الكفر و المعاصي.
دعاء الحسن و الحسين عليهما السّلام للاستسقاء بكلمات فصيحة بليغة مشكلة و نزول المطر و قول الناس لسلمان: يا أبا عبد اللّه أ عُلّما هذا الدعاء؟و قول سلمان رحمه اللّه:
ويحكم أين أنتم عن حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث يقول:انّ اللّه تعالى أجرى على ألسن أهل بيتي مصابيح الحكمة (7).
خبر استسقاء (8)النملة في زمن سليمان بن داود عليهما السّلام، و يأتي في «سلم» (9)
ق:715/103/14،ج:260/64.
.استسقاء عبد المطلب لأهل مكّة متوسّلا بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رافعا إيّاه على عاتقه (10).
1) ق:906/216/14،ج:466/66.
2) سورة التوبة/الآية 19.
3) ق:89/31/9،ج:34/36.
4) ق:393/84/9،ج:211/39.
5) ق:313/96/7،ج:157/26.
6) ق:كتاب الصلاة942/119/،ج:289/91.
7) ق:كتاب الصلاة952/119/،ج:322/91.
8) الاستسقاء هو طلب السقيا من اللّه تعالى عند الحاجة إليها.(منه مد ظله).
9) ق:349/54/5 و 354،ج:73/14 و 94.
10) ق:96/4/6،ج:403/15.
و مثله استسقاء أبي طالب عليه السّلام به صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1).
استسقاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمضر (2).
استسقاؤه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأهل المدينة (3)
ق:98/6/4،ج:30/10.
.خبر استسقائه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و نزول المطر بحيث صاح الناس:الغرق الغرق فقال:
اللّهم حوالينا و لا علينا،فانجاب السحاب عن السماء،فضحك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال:للّه درّ أبي طالب،لو كان حيّا لقرّت عيناه،من ينشدنا قوله؟فقام عمر و قرأ:
و ما حملت من ناقة فوق ظهرها أبرّ و أوفى ذمّة من محمد
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ليس هذا من قول أبي طالب،هذا من قول حسّان بن ثابت،فقام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال:كأنّك أردت يا رسول اللّه:
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه...
الخ (4)
ق:16/3/9،ج:75/35.
.استسقاؤه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لقريش (5).
استسقاؤه لأهل مكّة حين صغره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (6).
استسقاؤه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صلاة الاستسقاء (7)
ق:كتاب الصلاة955/119/،ج:330/91.
.في انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال ليلة بدر: من يستسقي لنا من الماء؟فأحجم الناس،فقام عليّ عليه السّلام فاحتضن قربة ثمّ أتى بئرا بعيد القعر مظلمة فانحدر فيها...الخ (8)
ق:446/90/9،ج:84/40.
.استسقاء أمير المؤمنين عليه السّلام للأصحاب في غزوة الحديبية حين لا يقدم أحد على الاستسقاء من خوف قريش (1).
استسقاء الحسين عليه السّلام لأهل الكوفة بأمر أمير المؤمنين عليه السّلام (2).
روي: انّ عمر بن الخطّاب كان إذا قحط أهل المدينة استسقى بالعباس،فاستسقى به سنة فقام العباس فدعا اللّه تعالى فاستسقى فأرخت السماء عزاليها و أخصبت الأرض (3).
أقول: و لعلّ الى هذا الاستسقاء أشار
أبو جعفر عليه السّلام في ذكره شجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أهل بيته بقوله: و منهم المستسقى به يوم الرمادة العباس بن عبد المطّلب عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صنو أبيه (4)
ق:335/107/7،ج:252/26.
.تعليم الصادق عليه السّلام صلاة الاستسقاء لوالي المدينة (5).
استسقاء الرضا عليه السّلام لمّا قال بعض حاشية المأمون و المنافقون:لمّا صار الرضا عليه السّلام وليّ عهدنا فحبس اللّه عنّا المطر (6).
استسقاء الجاثليق و نزول المطر و ميل الناس الى النصرانيّة و أمر العسكريّ عليه السّلام:
بأن يقبض على يده اليمنى حين يستسقي فأخذ من بين سبّابته عظما أسود فقال له:
استسق الآن،فاستسقى فلم يمطر...الخ (7).
باب المزارعة و المساقاة (8).
باب السكوت و الكلام و مواقعهما و فضل الصمت و ترك ما لا يعني من الكلام (1).
أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في«صمت»و«كلم»و«لسن».
سؤال ابن السكّيت الرضا عليه السّلام عن اختصاص بعض الأنبياء بمعجزة خاصّة (2)
ق:245/19/6،ج:210/17.
.سؤاله الهادي عليه السّلام عن ذلك أيضا (3).
أقول: ابن السكّيت بكسر السين و تشديد الكاف هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدورقي الأهوازي الشيعي أحد أئمة اللغة و الأدب،ذكره كثير من المؤرخين و أثنوا عليه و كان ثقة جليلا من عظماء الشيعة و يعدّ من خواص التقيّين عليهما السّلام،و كان حامل لواء علم العربية و الأدب و الشعر و اللغة و النحو،و له تصانيف كثيرة مفيدة منها كتاب إصلاح المنطق،قتله المتوكّل في خامس شهر رجب سنة(244)،و سببه انّ المتوكّل قال له يوما:أيّما أحبّ إليك ابناي هذان،أي المعتزّ و المؤيّد،أم الحسن و الحسين؟
فقال ابن السكّيت:و اللّه (1)انّ قنبرا خادم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام خير منك و من ابنيك،فقال المتوكّل للأتراك:سلّوا لسانه من قفاه،ففعلوا فمات، و قيل: بل أثنى على الحسن و الحسين عليهما السّلام و لم يذكر ابنيه فأمر المتوكّل الأتراك فداسوا بطنه فحمل الى داره فمات بعد غد ذلك اليوم،و من الغريب انّه وقع فيما حذّره من عثرات اللسان بقوله قبل ذلك بيسير:
يصاب الفتى من عثرة بلسانه و ليس يصاب المرء من عثرة الرّجل
فعثرته في القول تذهب رأسه و عثرته في الرجل تبرأ عن مهل
باب السكّر و أنواعه و فوائده (2).
المحاسن:عن الرضا عليه السّلام: السكّر الطبرزد يأكل البلغم أكلا.
بيان: السكّر بالضم و تشديد الكاف معرّب شكر واحدته بهاء،و الطبرزد كسفرجل هو السكّر الأبلوج (3).
قال ابن بيطار:الطبرزد معرّب أي انّه صلب ليس برخو و لا ليّن.
قال المجلسي بعد نقل الكلمات في معنى الطبرزد:يظهر من بعض كلماتهم انّ الطبرزد هو المعروف بالنبات و من أكثرها انّه القند.
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: انّه شكى إليه رجل الوباء فقال له:و أين أنت عن الطيّب المبارك؟قال:قلت:و ما الطيّب المبارك؟قال:سليمانيّكم هذا،قال:فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:انّ أوّل من اتّخذ السكّر سليمان بن داود عليهما السّلام.
1) نقل عن المجلسي الأول رحمه اللّه انّه قال:اعلم انّ أمثال هؤلاء الأعلام كانوا يعلمون وجوب التقيّة و لكنّهم كانوا يصيرون غضبا للّه تعالى بحيث لا يبقى لهم الاختيار عند سماع هذه الأباطيل كما هو المعهود فيمن كان له قوّة في الدين،رضي اللّه عنهم أجمعين.(منه مدّ ظلّه).
2) ق:867/186/14،ج:297/66.
3) الأبلوج:السكر الأبيض.
المحاسن: كان أبو الحسن الأوّل عليه السّلام كثيرا ما يأكل السكّر عند النوم.
مكارم الأخلاق:عنه عليه السّلام: يؤخذ للحمّى وزن عشرة دراهم سكّر بماء بارد على الريق.
مكارم الأخلاق:عن أبي الحسن عليه السّلام قال: من أخذ سكّرتين عند النوم كان شفاء من كلّ داء الاّ السام.
الكافي:عن بعض أصحابنا قال: شكوت الى أبي عبد اللّه عليه السّلام الوجع فقال:إذا أويت الى فراشك فكل سكّرتين،قال:ففعلت فبرأت و أخبرت به بعض المتطببين و كان أفره أهل بلادنا فقال:من أين عرف أبو عبد اللّه عليه السّلام هذا؟هذا من مخزون علمنا أما انّه صاحب كتب ينبغي أن يكون أصابه في بعض كتبه (1)
ق:116/26/11،ج:41/47.
.الروايات الواردة في نفع السكّر مع الماء للحمّى، و تقدّم في«حمم».
باب قصب السكّر (2)،فيه انّه يفتح السدد و لا داء فيه و لا غائلة (3).
باب الأنبذة و المسكرات (4).
علل الشرايع:عن محمّد بن سنان قال: سمعت الرضا عليه السّلام يقول:حرّم اللّه الخمر لما فيها من الفساد،الى أن قال:فليجتنب من يؤمن باللّه و اليوم الآخر و يتولاّنا و ينتحل مودّتنا كلّ شراب مسكر فانّه لا عصمة بيننا و بين شاربها (5).
دعائم الإسلام:عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال: حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المسكر من
كلّ شراب،و ما حرّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقد حرّمه اللّه،و كلّ مسكر حرام،و ما أسكر كثيره فقليله حرام،فقال له رجل من أهل الكوفة:أصلحك اللّه انّ فقهاء بلدنا يقولون انّما حرّم السكر،فقال:يا شيخ ما أدري ما يقول فقهاء بلدك،حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:ما أسكر كثيره فقليله حرام .
دعائم الإسلام:عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: ليس منّي من استخفّ بالصلاة،ليس منّي من شرب مسكرا لا يرد عليّ الحوض لا و اللّه (1).
في(الدروس):لا يجوز أن يسقى الطفل شيئا من المسكر،و أمّا البهيمة فالمشهور الكراهة،و سوّى القاضي بينهما في التحريم،و رواية أبي بصير تدلّ على الكراهة في البهيمة، و في رواية عجلان: من سقى مولودا مسكرا سقاه اللّه من الحميم (2).
في انّه سكر ملك المجوس ذات ليلة فدعى بابنته الى فراشه فارتكبها (3).
و يأتي في «شبث»انّ غالب بن عبد القدّوس بن شبث الرّبعي سقط عن السطح في حال سكره فوجد ميّتا، و تقدّم في«جذع»قصة ابن جذعان و سكره،و في «زيد»انّ يزيد بات سكرانا و أصبح ميّتا كأنّه مطليّ بقار.
باب سكرات الموت و شدايده (4).
و في الحديث: انّ العبد ليعالج كرب الموت و سكراته و مفاصله يسلّم بعضها على بعض يقول:عليك السلام تفارقني و أفارقك الى يوم القيامة (5).
في انّ من كسى أخاه كسوة يهوّن عليه سكرات الموت و يوسّع عليه في قبره (1).
النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ألا و من أحبّ عليّا عليه السّلام هوّن اللّه عليه سكرات الموت و جعل قبره روضة من رياض الجنة (2).
صلة الرحم يهوّن سكرات الموت (3).
ذكر دعاء يهوّن سكرات الموت و هو دعاء موسى عليه السّلام حين دخل على فرعون (4).
معاني الأخبار:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: خير المال سكّة مأبورة و مهرة مأمورة.
بيان: سكّة مأبورة هي الطريقة المستقيمة المصطفّة من النخل،و يقال انّما سمّيت الأزقّة سككا لاصطفاف الدور فيها كطرائق النخل.و
روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا تسمّوا الطريق السكّة فانّه لا سكّة الاّ سكك الجنة؛ و أمّا المأبورة فهي التي قد لقحت،و المهرة المأمورة هي كثيرة النتاج،يقال:أمرهم اللّه فأمروا أي كثروا (5).
أقول: قال الدميري في(حياة الحيوان)في حال عبد الملك بن مروان:انّه أوّل من سمّي بعبد الملك في الإسلام و أوّل من ضرب الدنانير و الدراهم بسكّة الإسلام، و كان على الدنانير نقش بالروميّة و على الدراهم نقش بالفارسية،و لهذا سبب،ثمّ نقل عن إبراهيم بن محمّد البيهقيّ أحد الاعلام ما ذكره في ذلك في كتاب(المحاسن و المساوي)بطوله الى أن قال:و ثبت ما أشار به محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام.
قلت:انّي ذكرت ذلك في(هدية الأحباب)في البيهقيّ ثمّ نقلت عن المجلد السابع عشر من دائرة المعارف البريطانية ص 904 من الطبقة الثالثة عشر عند الكلام عن المسكوكات القديمة ما تعريبه:ذلك انّ أوّل من أمر بضرب السكّة الإسلامية على الفضة هو الخليفة عليّ عليه السّلام بالبصرة سنة أربعين من الهجرة موافقة لسنة ستين و ستمائة ثمّ أكمل الأمر عبد الملك الخليفة سنة ست و سبعين من الهجرة موافقة لسنة خمس و تسعين و ستمائة مسيحية،انتهى.
أبواب المساكن و ما يتعلق بها (1).
أقول: قد تقدّم ما يتعلق بذلك في«دور».
باب السكينة و روح الإيمان (2).
«هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ» (3).
الكافي:عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن قول اللّه(عزّ و جلّ):
«أَنْزَلَ السَّكِينَةَ» قال:هو (4)الايمان، قال: و سألته عن قول اللّه(عزّ و جلّ):
«وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» (5)قال:هو الإيمان.
بيان: كأنّ المراد بالسكينة الثبات و طمأنينة النفس و شدّة اليقين بحيث لا يتزلزل عند الفتن و عروض الشبهات بل هذا إيمان موهبيّ يتفرّع على الأعمال الصالحة و المجاهدات الدينيّة سوى الإيمان الحاصل بالدليل و البرهان،و لذا قال: «لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ،» و الحاصل انّ تفسيره عليه السّلام السكينة بالإيمان امّا لكون هذا اليقين كمال الإيمان أو ايمانا موهبيّا ينضمّ الى الايمان الإستدلالي و هذا ممّا يدلّ على انّ اليقين يقبل الشدة و الضعف.
الكافي:عن أبي خديجة قال: دخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقال لي:انّ اللّه تبارك و تعالى أيّد المؤمن بروح يحضره في كلّ وقت يحسن فيه و يتّقي و يغيب عنه في كلّ وقت يذنب فيه و يعتدي،فهي معه تهتزّ سرورا عند إحسانه و تسيخ في الثرى عند إسائته،فتعاهدوا عباد اللّه نعمه بإصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقينا و تربحوا نفيسا ثمينا،رحم اللّه امرءا همّ بخير فعمله أو همّ بشرّ فارتدع عنه،ثمّ قال:نحن نؤيّد (1)الروح بالطاعة للّه و العمل له.
باب السكينة و الوقار و غضّ الصوت (2).
أمالي الصدوق:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أحسن زينة الرجل السكينة مع إيمان (3).
كلام الشيخ المفيد رحمه اللّه فيمن نزلت عليه السكينة في قوله تعالى: «فَأَنْزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ» (4). (5)
في معنى السكينة و هي التي أنزلت على إبراهيم عليه السّلام حين بنى البيت (6)
ق:140/24/5،ج:102/12 و 103.
ق:608/58/6،ج:147/21.
ق:324/101/7،ج:203/26.
ق:63/48/16،ج:243/76.
.باب تابوت السكينة (7).
: دعا عليّ بن الحسين عليهما السّلام مولاة له تسمّى سكينة فقال لها:لا يعبر على بابي سائل الاّ أطعمتموه فانّ اليوم يوم جمعة (8).
الكتاب العتيق الغروي و رجال الكشّي:عن إبراهيم بن عبد الحميد قال:
حججت و سكين النخعيّ فتعبّد و ترك النساء و الطيب و الثياب و الطعام الطيّب و كان لا يرفع رأسه داخل المسجد الى السماء،فلمّا قدم المدينة دنى من أبي إسحاق عليه السّلام فصلّى الى جانبه فقال جعلت فداك انّي أريد أن أسألك عن مسائل،قال:اذهب فاكتبها و أرسل بها اليّ،فكتب:جعلت فداك رجل دخله الخوف من اللّه(عزّ و جلّ)حتّى ترك النساء و الطعام الطيّب و لا يقدر أن يرفع رأسه الى السماء فكتب:
أمّا قولك في ترك النساء فقد علمت ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من النساء،و أمّا قولك في ترك الطعام الطيّب فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يأكل اللحم و العسل،و أمّا قولك انّه دخله الخوف حتّى لا يستطيع أن يرفع رأسه الى السماء فليكثر من تلاوة هذه الآيات: «الصّابِرِينَ وَ الصّادِقِينَ وَ الْقانِتِينَ وَ الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ» (1).
سكينة بنت الحسين عليهما السّلام:قد ذكرنا في(نفس المهموم)بعض ما يتعلق بها و ما جرى عليها في كربلا و انّها توفيت بالمدينة يوم الخميس الخامس من شهر ربيع الأول سنة(117)،و ليس هاهنا مقام ذكرها فلنكتف بهذا الخبر:
روى السبط في(التذكرة)عن سفيان الثوري قال: أراد عليّ بن الحسين عليهما السّلام الخروج الى الحجّ أو العمرة فاتّخذت له أخته سكينة بنت الحسين عليهما السّلام سفرة أنفقت عليها ألف درهم و أرسلت بها إليه،فلمّا كان بظهر الحرّة أمر بها ففرّقت في الفقراء و المساكين، انتهى.
1) سورة آل عمران/الآية 17.
قال الطبرسيّ في(إعلام الورى)في ذكر أولاد الحسن بن عليّ عليهما السّلام: و كان عبد اللّه بن الحسن قد زوّجه الحسين ابنته سكينة فقتل قبل أن يبني بها.
هو الذي لم يرفع رأسه الى السماء أربعين سنة (1)
ق:كتاب الأخلاق53/14/،ج:117/70.
.الروايات في فضل المساكين في باب فضل الفقراء (2).
أقول: ابن السكون بفتح السين هو أبو الحسن عليّ بن محمّد بن محمّد بن علي الحلّي العالم الفاضل العابد الورع النحوي اللغوي الشاعر الفقيه من ثقاة علمائنا الإماميّة،ذكره السيوطي في الطبقات و مدحه مدحا بليغا،و كان رحمه اللّه حسن الفهم جيّد النقل حريصا على تصحيح الكتب،و عندي نسخة من أمالي الصدوق بخطّه فرغ من كتابته يوم الخميس رابع عشر ذي الحجّة من سنة ثلاث و ستين و خمسمائة، و كان معاصرا لعميد الرؤساء راوي الصحيفة الكاملة،و حكي عن شيخنا البهائي أنّ قائل(حدّثنا)في أول الصحيفة المكرّمة هو ابن السّكون،مات في حدود سنة(606).
السكوني:هو إسماعيل بن أبي زياد الذي يكثر الرواية عنه و احتمل بعض تشيّعه،و وثّقه المحقق الداماد و العلاّمة الطباطبائي و ذكر الأوّل منهما الراشحة التاسعة من الرواشح في حاله،و أطال الكلام فيه الأستاذ الأكبر في(التعليقة) و شيخنا المحدّث المتبحر في خاتمة(المستدرك)،و قال في(المستدرك):و أمّا السكوني فخبره إمّا صحيح أو موثّق،و ما اشتهر من ضعفه فهو كما صرّح به بحر
العلوم و غيره من المشهورات التي لا أصل لها فانّا لم نجد في تمام ما بأيدينا من كتب هذا الفنّ و ما نقل عنه منها إشارة الى قدح فيه سوى نسبة العاميّة إليه في بعضها الغير المنافية للوثاقة،و يدلّ على وثاقته بالمعنى الأعمّ بل الأخصّ عند نقّاد هذا الفنّ أمور،ثمّ شرع رحمه اللّه في ذكر الأمور المذكورة،ثمّ قال:
و روى الصدوق في (العلل)عن أبيه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفليّ عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من تعدّى في الوضوء كان كناقصه؛ يروى بالصاد المهملة و الضاد المعجمة،قال المحقق السيّد صدر الدين العاملي:فلعلّ خطابه بمثل هذه يشعر بكونه من أهل الأمانة.قلت:و ذلك لأنّه عليه السّلام أشار في كلامه هذا الى المخالفين و تعدّيهم في الوضوء بجعل الغسلات ثلاثا ثلاثا و لذا ذكروا هذا الخبر في هذا الباب و فيه إشعار بعدم عامّيته ككثير من رواياته المخالفة للعامّة،و له شواهد كثيرة،ثمّ ذكر الشواهد:منها عدم وثاقته عند المخالفين فقال ابن حجر في (التقريب) :إسماعيل بن زياد أو أبي زياد الكوفيّ قاضي الموصل متروك كذبوه من الثامنة،و عن ابن عدي انّه منكر الحديث و لا وجه له الاّ إماميّته،و قال في الحاشية:و قال الشيخ المفيد في رسالة المهر ردّا على بعض أهل عصره بعد اثبات مرامه و ردّ كلامه ما لفظه:و لا يخلو قوله من وجهين،إمّا أن يكون زلّة منه فهذا يقع من العلماء فقد قال الحكيم:لكلّ جواد عثرة و لكلّ عالم هفوة،و إمّا أن يكون قد اشتبه عليه فالأولى أن يقف عند الشبهة فيما لا يتحقّقه فقد
قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام: الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة و: تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه و: انّ على كلّ حقّ حقيقة و على كلّ صواب نورا،فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فدعوه؛ حدّثنا به عن السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليهم السّلام: و ذكر الحديث، انتهى.و يظهر منه غاية اعتماده على السكوني من وجوه لا يخفى على المتأمّل.
المناقب:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من قتل قتيلا فله سلبه.
و كان أمير المؤمنين عليه السّلام يتورّع عن ذلك،و انّه لم يتبع منهزما و تأخّر عمّن استغاث،و لم يكن يجهز على جريح،و لمّا أردى عمروا قال عمرو:يا ابن عمّ انّ لي إليك حاجة،لا تكشف سوأة ابن عمّك و لا تسلبه سلبه،فقال عليه السّلام:ذاك أهون عليّ،و فيه يقول عليه السّلام:
و عففت عن أثوابه و لو انّني كنت المقطّر بزّني أثوابي
.
محمّد بن إسحاق: قال له عمر:هلاّ سلبت درعه فانّها تساوي ثلاثة آلاف و ليس للعرب مثلها،قال:انّي استحييت أن أكشف ابن عمّي، و روي: أنّه جاءت أخت عمرو و رأته في سلبه فلم تحزن و قالت:انّما قتله كريم.
و قال عليه السّلام: يا قنبر لا تعر فرائسي،أراد لا تسلب قتلاي من البغاة.
بيان: يقال طعنه فقطّره إذا ألقاه (1).
في انتقام اللّه تعالى ممّن أخذ سلب الحسين عليه السّلام (2).
باب أثواب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سلاحه و دوابّه (1).
: كان عمامته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم السحاب و سيفه ذو الفقار و بغلته دلدل و حماره يعفور (2).
باب أسلحة أمير المؤمنين عليه السّلام و ملابسه و مراكبه و لوائه و أمثال ذلك (3).
باب ما عندهم عليهم السّلام من سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و آثاره (4).
قرب الإسناد:عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال: سألته عن أكل السلحفاة و السرطان و الجرّي أ يحلّ أكله؟قال:لا يحلّ أكل السلحفاة و السرطان و الجريّ.
فائدة: السلحفاة بفتح اللام و فيها لغات،قال الدميري: و هذا الحيوان يبيض في البرّ،فما نزل في البحر يقال لها لجاة بالجيم،و ما استمرّ في البرّ كان سلحفاة، و يعظم الصنفان جدّا الى أن يصير كلّ واحد منهما حمل جمل،و إذا أراد الذكر السفاد و الأنثى لا تطيعه يأتي الذكر بحشيشة في فيه من خاصيّتها انّ صاحبها يكون مقبولا فعند ذلك تطاوعه،و هذه الحشيشة لا يعرفها الاّ القليل من الناس،و هي إذا باضت صرفت همّتها الى بيضها بالنظر إليه،و لا تزال كذلك حتّى يخلق الولد منها إذ ليس لها أن تحضنه حتّى يكمل بحرارتها لأن أسفلها صلب لا حرارة فيه،و ربّما تقبض السلحفاة على ذنب الحيّة و تقبع (5)رأسها و تمضغ من ذنبها و الحيّة تضرب بنفسها على ظهر السلحفاة حتّى تموت،و السلحفاة مولعة بأكل الحيّات،و لذكرها).
ذكران و للأنثى فرجان،و الذكر يطيل المكث في السفاد،و للسلحفاة البحرية حيلة عجيبة في صيدها من طائر أو غيره و ذلك انّها تغوص في الماء ثمّ تمرّغ في التراب ثمّ تكمن للظبي في مواضع شربها فيختفي عليه لونها فتمسكه و تغوص به في الماء حتّى يموت فتأكله (1). أقول: يأتي في «عوج»ما يناسب ذلك.
سلاّر بن عبد العزيز الديلميّ أبو يعلى،هو الشيخ الأجلّ المقدّم في الفقه و الأدب و غيرهما،كان ثقة وجها له المقنع في المذهب و التقريب في أصول الفقه و المراسم في الفقه و الردّ على أبي الحسن البصري في نقض الشافي،و سبب تصنيفه لهذا الكتاب انّ القاضي عبد الجبار صنّف كتابا في إبطال مذهب الشيعة سمّاه المغني الكافي ثمّ صنّف السيّد المرتضى كتابا سمّاه الشافي في نقض الكافي ثمّ صنّف أبو الحسن البصري كتابا في نقض الشافي فردّه سلاّر،و قرأ على المفيد و على السيّد المرتضى و ربّما درّس نيابة عنه،و توفي لستّ خلون من شهر رمضان سنة(463)و قبره في خسرو شاه من قرى تبريز.
كان على عهد داود عليه السّلام سلسلة يتحاكم الناس إليها رفعت بسبب مكر واحد.
روى القطب الراونديّ في(قصص الأنبياء)عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان على عهد داود عليه السّلام سلسلة يتحاكم الناس إليها،و انّ رجلا أودع رجلا جوهرا فجحده ايّاه فدعاه الى السلسلة،فذهب معه إليها و قد أدخل الجوهر في قناة،فلمّا أراد أن يتناول السلسلة قال له:امسك هذه القناة حتّى آخذ السلسلة فامكسها،و دنا الرجل
1) ق:779/119/14،ج:195/65.
من السلسلة فتناولها و أخذها و صارت في يده،فأوحى اللّه تعالى الى داود عليه السّلام ان احكم بينهم بالبيّنات و أضفهم الى إسمي يحلفون به و رفعت السلسلة (1).
باب غزوة ذات السلاسل (2).
أقول: قال الجزري في(النهاية):غزوة ذات السلاسل هو بضمّ السين الأولى و كسر الثانية ماء بأرض جذام و به سمّيت الغزوة و هو في اللغة الماء السلسال، انتهى.و المشهور انّه بفتح السين الأولى،قال الطبرسيّ في تفسير: «وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً» (3):قيل نزلت السورة لمّا بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا عليه السّلام الى ذات السلاسل فأوقع بهم و ذلك بعد أن بعث اليهم مرارا غيره من الصحابة فرجع كل منهم الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و هو
المروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل،قال:
و سمّيت هذه الغزوة ذات السلاسل لأنّه أسر منهم و قتل و سبى و شدّ أساراهم في الحبال مكتّفين كأنّهم في السلاسل.
باب آداب الدخول على السلاطين و الأمراء (4).
دعوات الراونديّ:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إذا دخلت على سلطان جائر فاقرأ حين تنظر إليه: «قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ» و اعقد بيدك اليسرى و لا تفارقها حتّى تخرج (5).
أمالي الصدوق:قال الصادق عليه السّلام: إذا أراد اللّه(عزّ و جلّ)برعيّة خيرا جعل لها سلطانا رحيما و قيّض له وزيرا عادلا (1).
أمالي الصدوق:عن أنس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: طاعة السلطان واجبة،و من ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة اللّه و دخل في نهيه انّ اللّه تعالى يقول: «وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» (2).
أمالي الصدوق:عن موسى بن جعفر عليهما السّلام انّه قال لشيعته: يا معشر الشيعة لا تذلّوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم فان كان عادلا فاسألوا اللّه إبقاءه و إن كان جائرا فاسألوا اللّه إصلاحه فانّ صلاحكم في صلاح سلطانكم و انّ السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم فأحبّوا له ما تحبّون لأنفسكم و اكرهوا له ما تكرهون لأنفسكم (3).
ثواب الأعمال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما اقترب عبد من سلطان الاّ تباعد من اللّه، و لا كثر ماله الاّ اشتدّ حسابه،و لا كثر تبعه الاّ كثرت شياطينه (4).
كفاية الأثر في النصوص:عن عبد الغفّار بن القاسم عن الباقر عليه السّلام قال: قلت له:
يا سيّدي ما تقول في الدخول على السلطان؟قال:لا أرى لك ذلك،قلت:انّي ربّما سافرت الى الشام فأدخل على إبراهيم بن الوليد قال:يا عبد الغفّار إنّ دخولك على السلطان يدعو الى ثلاثة أشياء:محبّة الدنيا و نسيان الموت و قلّة الرضا بما قسم اللّه...الخ (5).
الاختصاص:عن سدير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال:أ لا أبشّرك؟قلت:بلى
جعلني اللّه فداك،قال:اما انّه ما كان من سلطان جور فيما مضى و لا يأتي بعد الاّ و معه ظهير من اللّه يدفع عن أوليائه شرّهم (1).
أقول: و تقدّم في«حمد»عند ذكر محمّد بن إسماعيل بن بزيع ما يناسب ذلك.
سلطان العلماء:هو السيّد الأجلّ الوزير الحسين بن محمّد بن محمود الحسيني الآملي الأصفهانيّ العالم المحقق المدقق علاء الدولة و الدين و الدنيا،صاحب صدارة الأعاظم و العلماء،جمع الى الشرف عزّ الجاه و نال من خير الدنيا و الآخرة مرتجاه،جليل القدر عظيم الشأن،و المشتهر أيضا بخليفة السلطان،فوّض إليه في زمان الشاه عبّاس الماضي الصفوي أمر الوزارة و الصدارة و صارت له مرتبة عظيمة عند السلطان حتّى اختاره لمصاهرته فتزوّج السيّد بنته فرزق أولادا كثيرا كلّهم فضلاء أزكياء،له تعليقات و حواش على كتب الفقه و الأصول كلّها في نهاية الدقة و المتانة،كحواشيه على شرح اللمعة و المعالم و المختلف و الزبدة و على بعض أبواب كتاب(من لا يحضره الفقيه)و غيره،له تلخيص أخلاق الناصري و رسالة في آداب الحجّ و غيره،كان رحمه اللّه من تلامذة شيخنا البهائي بل كانت عمدة تلمّذه عليه و على والده السيّد محمد(رضوان اللّه عليهم)فانّه كان من أهل العلم و الفضل و على المولى الحاجّ محمود الرّناني،توفي رحمه اللّه في أيّام الشاه عبّاس الثاني على وزارته في مرجعه من فتح القندهار في أشرف مازندران و ذلك في سنة(1064) و حمل من الأشرف الى النجف الأشرف.
قول أمير المؤمنين عليه السّلام لامرأة بذيّة: كذبت يا سلسع يا سلفع يا التي لا تحيض مثل النساء (2).
أقول: السلفع كجعفر:الصخّابة البذيّة السيئة الخلق،كذا في القاموس ،و في (مجمع البحرين):من تحيض من حيث لا تحيض النساء،و يأتي في «سلق»ما يتعلق بذلك.
مكارم الأخلاق:عن أبي جعفر عليه السّلام: انّ بني إسرائيل شكوا الى موسى عليه السّلام ما يلقون من البرص،فشكى ذلك إلى اللّه(عزّ و جلّ)فأوحى اللّه إليه:مرهم فليأكلوا لحم البقر بالسلق (1). أقول: السلق بالفارسية«چقندر»؛ و في(الكافي): مثله الاّ انّ فيه مكان البرص البياض (2).
باب السلق و الكرنب (3).
روي: انّ أكل السلق يؤمن من الجذام و انّه يشدّ العقل و يصفّي الدم.
عن الرضا عليه السّلام قال: أطعموا مرضاكم السلق،يعني ورقه،فانّ فيه شفاء و لا داء معه و لا غائلة له و يهدىء نوم المريض و اجتنبوا أصله فانّه يهيّج السوداء.
و قال عليه السّلام في حديث: فعليك بالسلق فانه ينبت على شاطىء الفردوس و فيه شفاء من الأدواء و هو يغلظ العظم و ينبت اللحم و لو لا انّ تمسّه أيدي الخاطئين لكانت الورقة منه تستر رجالا.
و روي: ما دخل جوف المبرسم مثل ورق السلق (4).
أقول: قال ابن الأعسم:
و السّلق جاء فيه نعم البقلة و فيه نفع قد أردنا نقله
من ذلك التغليظ للعظام و الدفع للجذام و البرسام
في شاطىء الفردوس منه وجدا فيه شفاء نافع لكلّ داء
خبر المرأة التي خاطبها أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله: يا سلفع يا سلقلقيّة (1)
ق:722/66/8،ج:257/34.
ق:730/67/8،ج:299/34.
ق:459/92/9،ج:141/40.
ق:579/113/9 و 580،ج:290/41-294.
.أقول: السلقلقيّة:التي تحيض من دبرها؛ذكر شيخنا قدّس سرّه في(المستدرك)في باب نوادر الحيض أخبارا في السلقلقيّة،و ذكر في الحاشية شعر ابن الحجّاج مخاطبا لبعض النواصب:
يابن البغايا الزواني العاهرات و من سلقلقيّاتهم قد حضن من خلف
ثمّ قال قدّس سرّه:و من هذه الأخبار و غيرها يظهر إمكان تحيّض النساء من الدبر و وجود هذا الصنف فيهنّ،و لم أر من تعرّض لهذا الفرع من الفقهاء و هو عجيب،انتهى.
قيل انّه تعرّض لهذا الفرع المحقق القمّيّ رحمه اللّه في أجوبة مسائله،و نقل عن الشهيد انّه وجدت امرأة بهذه الصفة في زمانه و اللّه العالم.
باب الدواء لأوجاع الحلق و السعال و السلّ (2).
أقول: قد ورد للسلّ الدواء الجامع و قد ذكرناه في«دوي»،روي انه يسقى صاحب السلّ منه مثل الحمّصة بماء مسخن عند النوم، و تقدّم في«سعل»ما يناسب ذلك.
لحوق سالم مولى أبي حذيفة بالمنافقين و دخوله في العاقدين على مخالفة أهل
البيت عليهم السّلام (1).
في تقويته أمر خلافة أخي تيم (2).
العمري: لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّا لاستخلفته و قلت لربّي إن سألني:
سمعت نبيّك يقول انّ سالما شديد الحبّ في اللّه (3).
أقول: عن(أسد الغابة)انّه قتل يوم اليمامة.
ذمّ سالم بن أبي حفصة و لعن الصادق عليه السّلام إيّاه (4)
ق:17/4/7،ج:80/23.
ق:318/97/7،ج:176/26.
.احتجاج أبي جعفر عليه السّلام على سالم (5).
دخول سالم بن أبي حفصة على الصادق عليه السّلام ليعزّيه بأبيه أبي جعفر الباقر عليه السّلام (6).
أقول: سالم بن أبي حفصة(قر) (7):زيديّ بتريّ كان يكذب على أبي جعفر عليه السّلام و لعنه الصادق عليه السّلام،و حكي انّه كان مختفيا من بني أميّة بالكوفة فلمّا بويع لأبي العباس خرج من الكوفة محرما فلم يزل يلبّي:(لبّيك قاصم بني أميّة لبّيك)حتى أناخ بالبيت،مات سنة(137).
سالم بن بدران بن علي المصري:هو العالم الفقيه الجليل معين الدين المذكور فتاويه في كتاب المواريث،يروي عن أبي المكارم ابن زهرة الحسيني،و أجازّ.
للمحقق الخواجة نصير الدين الطوسيّ في 18 ج 1 سنة(619).
هو الشيخ سديد الدين الفقيه العالم الفاضل صاحب المنهاج في الكلام الذي قرأ عليه المحقق علم الكلام و شيئا من علم الأوائل،يروي عن يحيى بن سعيد الأكبر جدّ المحقق.
سالم بن مكرم بن عبد اللّه:أبو خديجة مولى بني أسد الجمّال،: كنّاه أبو عبد اللّه عليه السّلام أبا سلمة، وثّقه النجاشيّ،و كان جمّالا من أهل الكوفة،ذكر انّه حمل أبا عبد اللّه عليه السّلام من مكّة الى المدينة، و روي انّه كان من أصحاب أبي الخطّاب و كان في المسجد يوم بعث عيسى بن موسى عليّ بن عبد اللّه بن العباس-و كان عامل المنصور على الكوفة-الى أبي الخطّاب لما بلغه أنّهم قد أظهروا الإباحات و دعوا الناس الى نبوّة أبي الخطّاب و أنّهم يجتمعون في المسجد و لزموا الأساطين يرون الناس أنّهم قد لزموها للعبادة،و بعث اليهم رجلا فقتلهم جميعا لم يفلت الاّ رجل واحد أصابته جراحات فسقط بين القتلى يعدّ فيهم،فلمّا جنّه الليل خرج من بينهم فتخلّص و هو أبو سلمة سالم بن مكرم،فذكر بعد ذلك أنّه تاب،و كان ممّن يروي الحديث و قد تقدم ذكره في«خدج».
عن(أسد الغابة)انّه كان ممّن بايع تحت الشجرة مرّتين،سكن المدينة ثمّ سكن الربذة،و كان شجاعا راميا محسنا خيّرا فاضلا،روى عنه جماعة من أهل المدينة
و قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: خير رجالنا سلمة بن الأكوع،قاله في غزوة(ذي قرد)لمّا استنقذ لقاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
أبو الفضل البراوستاني نسبة الى براوستان من نواحي قم،له كتب،يروي عنه جمع من مشايخ قم منهم محمّد بن الحسن الصفّار و غيره.
سلمة بن هشام المخزومي أسلم قديما و كان من خيار الصحابة و فضلائهم، هاجر الى الحبشة و شهد مؤتة و عاد منهزما الى المدينة فكان لا يحضر الصلاة لأنّ الناس كانوا يصيحون به و بمن سلم من مؤتة:يا فرّارين فررتم عن سبيل اللّه،و لم يزل بالمدينة حتّى قبض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فخرج الى الشام مجاهدا حين بعث أبو بكر الجيوش الى الشام فقتل بمرج الصفر سنة(14).
قصّة أمّ سليم صاحبة الحصاة،: و هي امرأة كانت قرأت التوراة و الإنجيل فعرفت أوصياء الأنبياء و أحبّت أن تعلم وصيّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فسألت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن وصيّه فقال:ائتيني بحصاة،فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفّيه ثمّ فركها بيده كسحيق الدّقيق ثمّ عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ختمها بخاتمه فبدا النقش فيها للناظرين ثمّ أعطاها و قال:من استطاع مثل هذا فهو وصيّي،ثمّ قال:يا أمّ سليم وصيّي من يستغني بنفسه في جميع حالاته كما أنا مستغن،قالت:فنظرت الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد ضرب بيده اليمنى الى السقف و بيده اليسرى الى الأرض قائما لا ينحني في حالة واحدة الى الأرض،و لا يرفع نفسه بطرف قدميه،قالت:
فخرجت فرأيت سلمان رحمه اللّه يكنف عليّا عليه السّلام و يلوذ بعقوته دون من سواه من أسرة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صحابته على حداثة من سنّه،فقلت في نفسي:هذا سلمان صاحب الكتب الأولى قبلي صاحب الأوصياء و عنده من العلم ما لم يبلغني فيوشك أن يكون صاحبي،فأتيت عليّا عليه السّلام و قلت:أنت وصيّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟قال:نعم،ما تريدين؟فقلت:و ما علامة ذلك؟فقال:ايتيني بحصاة،فرفعت إليه حصاة من
الأرض ففعل مثل الذي فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،ثمّ لقت الحسن بن عليّ عليهما السّلام ففعل مثل ذلك،ثمّ الحسين عليه السّلام ففعل مثله،ثمّ عاشت الى أيّام عليّ بن الحسين عليهما السّلام فصنع عليه السّلام لها مثل ذلك فماتت في أيامه.
قال أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي: أمّ سليم امرأة من النمر بن قاسط معروفة من النساء اللاتي روين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،قال:و ليست أمّ سليم الأنصاريّة أمّ أنس بن مالك و لا أم سليم الدوسيّة فانّها لها صحبة و رواية و لا أمّ سليم الخافضة التي كانت تخفض الجواري على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و لا أمّ سليم الثقفية و هي بنت مسعود أخت عروة بن مسعود الثقفي فانّها أسلمت و حسن إسلامها و روت الحديث (1).
حديثها مع عليّ بن الحسين عليه السّلام (2).
أمّ سلمة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:اسمها هند بنت أميّة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر ابن مخزوم،و أمّها عاتكة بنت عبد المطلب،و كانت قبل أن تزوّج بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند أبي سلمة عبد اللّه بن عبد الأسود فولدت له سلمة و عمر و زينب ثمّ توفّي فخلف عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،قيل:أوّل من مات من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم زينب و آخر من ماتت منهنّ أم سلمة،ماتت في زمن يزيد بن معاوية سنة(63) (3)
ق:721/69/6،ج:203/22.
، و من مواليها شيبة بن نصاح إمام أهل المدينة و خيرة أمّ الحسن البصري (4).أقول: و تقدّم في«حسن»انّ فصاحة الحسن كانت من بركة أمّ سلمة (1).
باب أحوال أمّ سلمة(رضي اللّه عنها) (2).
فيه ما حدّثت به مولاها الذي كان ينتقص عليّا عليه السّلام و يتناوله فذكرت له ما سمعت من النبيّ في فضله عليهما السّلام (3)
ق:334/66/9،ج:309/38.
.أمالي الصدوق:ما روتها للحسن البصري عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لعليّ عليه السّلام: يا عليّ ما من عبد لقي اللّه يوم يلقاه جاحدا لولايتك الاّ لقي اللّه بعبادة صنم أو وثن (4).
روايتها عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: عليّ مع القرآن و القرآن معه لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض . و قولها للحسرة الأنصارية التي كانت تقضي حقّ آل محمّد عليهم السّلام فقال لها زفر و حبتر:ليس لهم حقّ انّما كان هذا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالت:
كذبا لعنهما اللّه لا يزال حقّهم واجب على المسلمين الى يوم القيامة (5)
ق:725/70/6،ج:223/22.
.الكافي:عن الصادق عليه السّلام: تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمّ سلمة،زوّجها إيّاه عمرو بن أبي سلمة و هو صغير لم يبلغ الحلم (6).
في انّها كانت مستودعة لبعض الوصايا و ميراث النبوّة (7)
ق:287/86/7،ج:49/26.
ق:306/92/7،ج:126/26.
ق:292/61/9،ج:122/38.
.في انّ البساط الذي سار به أمير المؤمنين عليه السّلام الى أصحاب الكهف كان
1) و كانت زينب بنت أمّ سلمة ربيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و عن الاستيعاب:إنها كانت من أفقه نساء زمانها، 5510 قالت: دخلت على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يغتسل،فنضح في وجهي فلم يزل ماء الشباب في وجهي حتّى كبرت و عجزت.
2) ق:725/70/6،ج:221/22.
3) ق:725/70/6،ج:221/22.
4) ق:284/61/9،ج:101/38.
5) ق:211/20/8،ج:-.
6) ق:726/70/6،ج:224/22.
7) ق:726/70/6،ج:223/22.
عندها (1).
الكافي: في سؤال الرجلين إيّاها عن مباضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و غضب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من ذلك و صعوده على المنبر و قوله:لا يسألني أحد عن أبيه الاّ أخبرته؛و نزول هريسة عملها الحور العين له عليه (2).
ندبة أمّ سلمة على الوليد بن المغيرة و أثر استرجاعها في مصيبة أبي سلمة (3).
روايتها عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه،و سؤال الثاني إيّاها:أنا منهم؟و قولها في جوابه:لا أعلم (4).
إشهاد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ايّاها على بعض ما قال في فضل عليّ عليه السّلام (5)
ق:456/40/8،ج:299/32.
ق:289/61/9،ج:122/38.
ق:406/86/9،ج:267/39.
.باب احتجاج أمّ سلمة على عائشة و منعها من الخروج الى البصرة (6).
فصاحة أمّ سلمة و أشعارها في حقّ عائشة:
لو كان معتصما من زلّة أحد... (7)
أقول: و يأتي ما يتعلق بذلك في«عيش».
و في(الدرّ النظيم)للشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الشاميّ قال بعد خطبة فاطمة عليها السّلام في المسجد و كلام أبي بكر،: فقالت أمّ سلمة(رضي اللّه عنها)حيث
سمعت ما جرى لفاطمة عليها السّلام:أ لمثل فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقال هذا القول؟! هي و اللّه الحوراء بين الإنس و النفس للنفس ربيت في حجور الأتقياء و تناولتها أيدي الملائكة و نمت في حجور الطاهرات و نشأت خير نشأ و ربّيت خير مربى، أ تزعمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حرّم عليها ميراثه و لم يعلمها و قد قال اللّه تعالى:
«وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» (1)أ فأنذرها و خالفت متطلّبة و هي خيرة النسوان و أمّ سادة الشبّان و عديلة ابنة عمران،تمّت بأبيها رسالات ربّه فو اللّه لقد كان يشفق عليها من الحرّ و القرّ و يوسدها يمينه و يلحفها بشماله رويدا و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمرأى منكم و على اللّه تردون واها لكم فسوف تعلمون،قال:فحرمت أمّ سلمة عطاها في تلك السنة، انتهى.
قول عائشة لها: أنت أقرب منزلة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في نسائه و كان ينزل الوحي في بيتك و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يبعث الى بيتك ما يتحف له ثمّ يقسّمه بيننا (2).
الروايات في نزول آية التطهير في بيت أمّ سلمة،و يأتي ما يدلّ عليها في«طهر».
الروايات الواردة عنها عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في النصّ على الأئمة الاثنى عشر عليهم السّلام (3).
إعلام الورى: انّ عليّا عليه السّلام لمّا سار الى الكوفة استودع أم سلمة كتبه و الوصيّة،فلمّا رجع الحسن عليه السّلام دفعتها إليه (4).
الغيبة للطوسيّ:عن أبي جعفر عليه السّلام: لمّا توجّه الحسين عليه السّلام الى العراق دفع الى أمّ سلمة الوصيّة و الكتب و غير ذلك و قال لها:إذا أتاك أكبر ولدي فادفعي إليه ما دفعت اليك،فلمّا قتل الحسين عليه السّلام أتى عليّ بن الحسين عليهما السّلام أمّ سلمة فدفعت إليه كلّ شيء أعطاها الحسين عليه السّلام (5).
: إعطاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تربة كربلا أمّ سلمة (1)
ق:213/37/10،ج:89/45.
ق:252/42/10،ج:230/45.
.قولها للحسين عليه السّلام: يا بنيّ لا تحزنّي بخروجك الى العراق و جوابه إيّاها (2).
لعن أمّ سلمة أهل العراق حين جاءها الحسين عليه السّلام و نقلها حديث الكساء (3).
باب رؤية أمّ سلمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المنام و إخباره بشهادة الكرام (4).
باب الفرق بين الإسلام و الإيمان و بيان معانيهما و بعض شرائطهما (5).
«إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الْإِسْلامُ» (6)الآيات،و غير ذلك من الآيات الواردة في الإسلام و التسليم و تفسيرها (7).
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:عن الرضا عليه السّلام عن آبائه عن النبيّ صلّى اللّه عليهم قال: أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا اله الاّ اللّه فإذا قالوها فقد حرم عليّ دماؤهم و أموالهم .
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام: الإسلام يحقن به الدم و تؤدّى به الإمانة و يستحلّ به الفروج و الثواب على الإيمان (8).
الكافي:الصادقي عليه السّلام: الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس،شهادة أن لا اله الاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و حجّ البيت و صيام شهر رمضان فهذا الإسلام.
و قال عليه السّلام: الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا،فان أقرّ بها و لم يعرف هذا الأمر كان مسلما و كان ضالاّ .
الكافي:عنه عليه السّلام: الإسلام شهادة أن لا اله الاّ اللّه و التصديق برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،به حقنت الدماء و عليه جرت المناكح و المواريث و على ظاهره جماعة الناس، و الإيمان الهدى و ما يثبت في القلوب من صفة الإسلام و ما ظهر من العمل به، و الإيمان أرفع من الإسلام بدرجة،انّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر و الإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن و إن اجتمعا في القول و الصفة (1).
و في رواية أخرى: شبّه عليه السّلام الإسلام بمسجد الحرام و الإيمان بالكعبة،فمن أحدث في الأول متعمّدا يضرب ضرب شديدا و في الثاني يقتل،فالكعبة يشترك المسجد و المسجد لا يشترك الكعبة،و كذلك الإيمان و الإسلام (2).
حديث شريف أقول:
قال المسعودي في مروج الذهب: حدّثني محمّد بن الفرج بمدينة جرجان في المحلة المعروفة بغسّان قال:حدّثني أبو دعامة قال: أتيت عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السّلام عائدا في علّته التي كانت وفاته منها في هذه السنة، فلمّا هممت بالإنصراف قال لي:يا أبا دعامة قد وجب حقّك أ فلا أخبرك بحديث تسرّ به؟قال:فقلت له:ما أحوجني الى ذلك يابن رسول اللّه،قال:حدّثني أبي محمّد بن عليّ قال:حدّثني أبي عليّ بن موسى قال:حدّثني أبي موسى بن جعفر قال:حدّثني أبي جعفر بن محمّد قال:حدّثني أبي محمّد بن عليّ قال:حدّثني أبي عليّ بن الحسين قال:حدّثني أبي الحسين بن عليّ قال:حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:اكتب،قال:قلت:و ما أكتب؟قال:اكتب
بسم اللّه الرحمن الرحيم الإيمان ما وقّرته القلوب و صدّقته الأعمال،و الإسلام ما جرى به اللسان و حلّت به المناكحة،قال أبو دعامة:فقلت:يابن رسول اللّه ما أدري و اللّه أيّهما أحسن الحديث أم الاسناد؟فقال:انّها لبصحيفة بخطّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نتوارثها صاغرا عن كابر.
صورة ما كتبه الرضا عليه السّلام للمأمون في محض الإسلام (1).
كلام الشهيد الثاني رحمه اللّه في الإيمان و الإسلام و نقل الأقوال فيهما (2).
باب نسبة الإسلام (3).
المحاسن:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لأنسبنّ اليوم الإسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي و لا ينسبه أحد بعدي الاّ بمثل ذلك،الإسلام هو التسليم،و التسليم هو اليقين، و اليقين هو التصديق،و التصديق هو الإقرار،و الإقرار هو العمل،و العمل هو الأداء،انّ المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه و لكن أتاه عن ربّه و أخذ به،انّ المؤمن يرى يقينه في عمله و الكافر يرى إنكاره في عمله،فو الذي نفسي بيده ما عرفوا أمر ربّهم فاعتبروا إنكار الكافرين و المنافقين بأعمالهم الخبيثة.
بيان: المراد بقوله عليه السّلام: (لأنسبنّ الإسلام) بيان الإسلام و الكشف التامّ عن معناه،(يرى)على بناء المجهول أو المعلوم من باب الأفعال،(ما عرفوا)أي المخالفون أو المنافقون،(أمرهم)أي أمور دينهم فروعا و أصولا،و قد تصدّى لشرح هذا الحديث ابن أبي الحديد و ابن ميثم و الشهيد الثاني و المجلسي فراجع (4).
باب دعائم الإسلام و الإيمان و شعبهما و فضل الإسلام (1).
الكافي:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: بني الإسلام على خمس:الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و الولاية،و لم يناد بشيء كما نودي بالولاية (2).
الكافي:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الإسلام عريان فلباسه الحياء و زينته الوفاء و مروته العمل الصالح و عماده الورع،و لكلّ شيء أساس و أساس الإسلام حبّنا أهل البيت (3).
الكافي:عن الأصبغ بن نباتة قال: خطبنا أمير المؤمنين عليه السّلام في داره-أو قال في القصر-و نحن مجتمعون،ثمّ أمر عليه السّلام فكتب في كتاب و قرء على الناس،و روى غيره انّ ابن الكوّا سأل أمير المؤمنين عليه السّلام عن صفة الإسلام و الإيمان و الكفر و النفاق فقال عليه السّلام:أمّا بعد فانّ اللّه تبارك و تعالى شرع الإسلام و سهّل شرايعه لمن ورده...الخطبة (4).
في إطلاقات الإيمان و الإسلام و كلمات العلماء في ذلك (5).
أقول: قد تقدّم في«أمن»بعض ما يناسب هذا المقام.
و الكفّار و المشركين و الكفر و الشرك و الجبت و الطاغوت و اللاّت و العزّى الأصنام بأعدائهم و مخالفيهم (6).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الإسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا فطوبى للغرباء (7)
ق:152/31/13،ج:191/52.
.كتاب الطّرف:عن كتاب الوصيّة عن موسى بن جعفر عليهما السّلام قال: سألت أبي عن بدء الإسلام كيف أسلم عليّ عليه السّلام و كيف أسلمت خديجة(رحمها اللّه)فقال لي أبي:انّهما لمّا دعاهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا علي و يا خديجة انّ جبرئيل عندي يدعوكما الى بيعة الإسلام فأسلما تسلما و أطيعا تهديا،فقالا:فعلنا و أطعنا يا رسول اللّه، فقال:انّ جبرئيل عندي يقول لكما انّ للإسلام شروطا و عهودا و مواثيق...الخ (1)
ق:354/31/6،ج:232/18.
.أوّل من أسلم و آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من النساء خديجة و من الذكور عليّ عليه السّلام و هو يومئذ ابن عشر سنين ثمّ زيد بن حارثة (2).
أقول: و قد تقدّم ما يتعلق بذلك في«سبق».
بركات أحكام الإسلام (3).
خبر زكريّا بن إبراهيم النصراني: الذي أسلم فأمره الصادق عليه السّلام له ببرّ أمّه فأسلمت أمّه لذلك (4).
خبر إسلام أسير ببركة أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (5).
إسلام ذمّي ببركة حسن مصاحبة أمير المؤمنين عليه السّلام له في طريق (6)
ق:520/103/9،ج:53/41.
.تفسير العيّاشي:النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و الذي نفس محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيده لوددت انّ عندي ما أعطي كلّ إنسان ديته على أن يسلم للّه ربّ العالمين (7).
باب فيه الرضا و التسليم (1).
«فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» (2).
أمالي الصدوق:السجّادي عليه السّلام: انّ المراتب الرفيعة لا تنال الاّ بالتسليم للّه(عزّ و جلّ) (3).
باب وجوب التسليم لهم عليهم السّلام و النهي عن ردّ أخبارهم (4)
ق:117/31/1،ج:182/2.
.المحاسن:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لو انّ قوما عبدوا اللّه وحده لا شريك له و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و حجّوا البيت و صاموا شهر رمضان ثمّ قالوا لشيء صنعه اللّه أو صنعه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الاّ صنع خلاف الذي صنع أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين،ثمّ تلا: «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ» الآية،ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:و عليكم بالتسليم.
بصائر الدرجات:عن زيد الشحام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له:انّ عندنا رجلا يسمّى كليبا فلا نتحدّث عنكم شيئا الاّ قال:أنا أسلّم،فسمّيناه(كليب التسليم)، قال:فترحّم عليه السّلام عليه ثمّ قال:أ تدرون ما التسليم؟فسكتنا فقال:هو و اللّه الإخبات، قول اللّه: «الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ» (5). (6)
و روي في قوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ» (1)قد أفلح المسلّمون بتشديد اللام،و يأتي في عبد اللّه بن أبي يعفور شدّة تسليمه لإمامه.
باب افشاء السلام و الابتداء به و فضله و آدابه و أنواعه و أحكامه و القول عند الإفتراق (2).
«وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً» (3).
إعلم انّه قد ورد فضل كثير لإفشاء السلام فانّه خير أخلاق أهل الدنيا و الآخرة و وصّى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمر به،فعليك أن تسلّم على من لقيت فانّه من التواضع و لا تبخل به فانّ أبخل الناس من بخل بالسلام،و إذا دخلت البيت فإن كان فيه أحد فسلّم عليهم و الاّ فقل:السلام علينا من عند ربّنا،قال اللّه تعالى: «فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللّهِ مُبارَكَةً» (4)، و ورد: إذا دخل أحدكم بيته فليسلّم فانّه ينزله البركة و تؤنسه الملائكة...الخ؛ و إذا دخلت المسجد و القوم يصلّون فلا تسلّم عليهم و سلّم على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ أقبل على صلاتك.
الخصال:روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه.
و قال:
لا تدع الى طعامك أحدا حتّى يسلّم.
أمالي الطوسيّ:عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إذا تلاقيتم فتلاقوا بالتسليم و التصافح و إذا تفرّقتم
فتفرّقوا بالاستغفار.
أمالي الطوسيّ:و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ للمسلم على أخيه المسلم من المعروف ستّا:
يسلّم عليه إذا لقيه،و يعوده إذا مرض،و يسمّته إذا عطس،و يشهده إذا مات، و يجيبه إذا دعاه،و يحبّ له ما يحبّ لنفسه و يكره له ما يكره لنفسه.
جامع الأخبار:و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إذا قام أحدكم من مجلسه فليودّعهم بالسلام.
كشف الغمّة:عن إسحاق بن عمّار الصيرفي قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام و كنت تركت التسليم على أصحابنا في مسجد الكوفة و ذلك لتقيّة علينا فيها شديدة،فقال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام:يا إسحاق متى أحدثت هذا الجفاء لإخوانك تمرّ بهم فلا تسلّم عليهم؟فقلت له:ذلك لتقيّة كنت فيها،فقال:ليس عليك في التقيّة ترك السلام،و انّما عليك في التقيّة الإذاعة،انّ المؤمن ليمرّ بالمؤمنين فيسلّم عليهم فتردّ الملائكة:سلام عليك و رحمة اللّه و بركاته أبدا.
تفسير القمّيّ: كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا أتوه يقولون له:أنعم صباحا و أنعم مساء،و هي تحيّة أهل الجاهلية،فأنزل اللّه تعالى: «وَ إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللّهُ» (1)فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قد أبدلنا اللّه تعالى بخير من ذلك تحيّة أهل الجنة:(السلام عليكم).
الخصال:عن الصادق عليه السّلام قال: ثلاثة يردّ عليهم الدعاء جماعة و إن كانوا واحدا:
الرجل يعطس فيقال له(يرحمكم اللّه)فانّ معه غيره،و الرجل يسلّم على الرجل فيقول(السلام عليكم)،و الرجل يدعو للرجل فيقول(عافاكم اللّه) (2).
و ورد: لا تسلّموا على اليهود،و لا على النصارى،و لا على المجوس،و لا على
عبدة الأوثان،و لا على موائد شراب الخمر،و لا على صاحب الشطرنج و النرد،و لا على المخنّث،و لا على الشاعر الذي يقذف المحصنات،و لا على المصلّي و ذلك لأن المصلّي لا يستطيع أن يردّ السلام لأنّ التسليم من المسلّم تطوّع و الردّ عليه فريضة،و لا على آكل الربا،و لا على رجل جالس على غايط،و لا على الذي في الحمّام،و لا على الفاسق المعلن بفسقه.
و عن:
جامع البزنطي:عن الصادق عليه السّلام: السلام على اللاهي بالشطرنج معصية و كبيرة موبقة و اللاهي بها و الناظر إليها في حال ما يلهى بها،و السلام على اللاهي بها في حالته تلك في الإثم سواء.
السرائر:و عنه عليه السّلام: إذا سلّم عليك اليهودي و النصراني و المشرك فقل:
و عليك (1).
النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ أهل خيبر يريدون أن يلقوكم فلا تبدؤهم بالسلام،فقالوا:يا رسول اللّه فإن سلّموا علينا فما ذا نردّ عليهم؟فقال:تقولون:و عليكم (2).
عن خطّ ابن فهد الحلّي قيل: انّ رجلا ورد على أبي جعفر الأوّل عليه السّلام بقصيدة مطلعها (عليك السلام أبا جعفر)، فلم يمنحه شيئا فسأله في ذلك و قال:لم لا تمنحني و قد مدحتك؟فقال:حيّيتني بتحيّة الأموات،أ ما سمعت قول الشاعر:
ألا طرقتنا آخر الليل زينب عليك سلام لما فات مطلب
فقلت لها حيّيت زينب خدنكم تحيّة ميت و هو في الحيّ يشرب
مع انّه كان يكفيك أن تقول:سلام عليك أبا جعفر (3).
قرب الإسناد:عن الصادق عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إذا قام الرجل من مجلسه فليودع إخوانه بالسلام فإن أفاضوا في خير كان شريكهم و إن أفاضوا في باطل كان
عليهم دونه (1).
باب الإذن في الدخول و سلام الإذن (2).
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها» (3)
قال الصادق عليه السّلام: الاستيناس:وقع النعل و التسليم.
الخصال:و قال عليه السّلام: الإستيذان ثلاثة:أولاهن يسمعون،و الثانية يحذرون،و الثالثة إن شاءوا أذنوا و إن شاءوا لم يفعلوا فيرجع المستأذن .
تفسير القمّيّ:قال عليّ بن إبراهيم في قوله تعالى: «فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً» (4)قال:هو سلامك على أهل البيت و ردّهم عليك فهو سلامك على نفسك (5).
المطالب المتعلّقة بالسلام و التحيّة في الصلاة و غيرها (6)
باب آداب التسليم و آدابه و أحكامه (7).
قال الصادق عليه السّلام: تحريم الصلاة التكبير و تحليلها التسليم (8).
معاني الأخبار: دار السلام الجنة قال ابن عبّاس في وجه تسميتها بأنّ أهلها لهم السلامة من جميع الآفات و العاهات و الأمراض و الأسقام و لهم السلامة من الهرم
و الموت و تغيّر الأحوال عليهم (1).
قتل سلام بن أبي الحقيق اليهودي على يد أبي رافع،و قد تقدّم في«رفع».
باب فضائل سلمان و أبي ذر و المقداد و عمّار(رحمهم اللّه تعالى) (2).
في صوم سلمان الدهر لأنّه كان يصوم الثلاثة أيّام في الشهر،و يصل شعبان برمضان و إحيائه الليل بأنّه كان يبيت على طهر،و ختمه القرآن في كلّ يوم لأنّه كان يقرأ كلّ يوم: «قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ» ثلاث مرّات (3)
ق:403/86/9،ج:257/39.
ق:40/39/16،ج:181/76.
.في انّه أدرك العلم الأوّل و الآخر و هو بحر لا ينزف و هو منهم أهل البيت عليهم السّلام.
حديثه مع أبي ذر رضي اللّه عنه في الرغيفين (4).
الخصال:عن بريدة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: انّ اللّه تعالى أمرني بحبّ أربعة،فقلنا:يا رسول اللّه من هم سمّهم لنا؟فقال:علي عليه السّلام منهم و سلمان و أبو ذرّ و المقداد، أمرني بحبّهم و أخبرني أنّه يحبّهم. أقول: ورد بمضونه روايات (5).
أمالي الطوسيّ:عن منصور بن بزرج قال: قلت لأبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام:ما أكثر ما أسمع منك سيّدي ذكر سلمان الفارسيّ،قال:لا تقل سلمان الفارسيّ و لكن قل سلمان المحمدي،أ تدري ما كثرة ذكري له؟قلت:لا،قال:لثلاث خصال:احداها إيثاره هوى أمير المؤمنين عليه السّلام على هوى نفسه،و الثانية حبّه الفقراء و اختياره إيّاهم
على أهل الثروة و العدد،و الثالثة حبّه للعلم و العلماء،انّ سلمان كان عبدا صالحا حنيفا مسلما و ما كان من المشركين (1).
علل الشرايع:الصادقي عليه السّلام: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين(صلوات اللّه عليه)يحدّثان سلمان بما لا يحتمله غيره من مخزون علم اللّه و مكنونه (2).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ذكر التقيّة يوما عند عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال:
و اللّه لو علم أبو ذرّ ما في قلب سلمان لقتله و لقد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بينهما،فما ظنّكم بساير الخلق،انّ علم العلماء صعب مستصعب لا يحتمله الاّ نبيّ مرسل أو ملك مقرّب أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان،فقال:و انّما صار سلمان من العلماء لأنه امرؤ منّا أهل البيت فلذلك نسبته الى العلماء. بيان: قوله عليه السّلام (ما في قلب سلمان) أي من مراتب معرفة اللّه و معرفة النبيّ و الأئمة(صلوات اللّه عليهم)فلو كان أظهر سلمان له شيئا من ذلك لكان لا يحتمله و يحمله على الكذب و ينسبه الى الإرتداد، أو العلوم الغريبة و الآثار العجيبة التي لو أظهرها له لحملها على السحر فقتله أو كان يفشيه و يظهره للناس (3)فيصير سببا لقتل سلمان على الوجهين، و قيل: الضمير المرفوع في (قتله) راجع الى العلم،و المنصوب الى أبي ذر،أي لقتل؛و أهلك ذلك العلم أبا ذر،أي كأنّ لا يحتمله عقله فيكفر بذلك أو لا يطيق ستره و صيانته فيظهره للناس فيقتلونه،و للسيّد المرتضى رضي اللّه عنه كلام في هذا المقام (4).
مديح سلمان رحمه اللّه
الإختصاص:عن ابن نباتة قال: سألت أمير المؤمنين عليه السّلام عن سلمان الفارسيّ رضي اللّه عنه
و قلت:ما تقول فيه؟فقال:ما أقول في رجل خلق من طينتنا و روحه مقرونة بروحنا، خصّه اللّه تعالى من العلوم بأوّلها و آخرها و ظاهرها و باطنها و سرّها و علانيتها.و لقد حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سلمان بين يديه فدخل أعرابي فنحّاه عن مكانه و جلس فيه،فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى درّ العرق بين عينيه و أحمرّتا عيناه ثمّ قال:
يا أعرابي أ تنحّي رجلا يحبّه اللّه(تبارك و تعالى)في السماء و يحبّه رسوله في الأرض؟!يا أعرابي أ تنحّي رجلا ما حضرني جبرئيل الاّ أمرني عن ربّي(عزّ و جلّ) أن أقرأه السلام؟يا أعرابي انّ سلمان منّي من جفاه فقد جفاني و من آذاه فقد آذاني و من باعده فقد باعدني و من قرّبه فقد قرّبني،يا أعرابي لا تغلطنّ في سلمان فانّ اللّه تبارك و تعالى قد أمرني أن أطلعه على علم البلايا و المنايا و الأنساب و فصل الخطاب (1).
الاختصاص: جرى ذكر سلمان و ذكر جعفر الطيّار بين يدي جعفر بن محمّد عليهما السّلام و هو متّكىء ففضّل بعضهم جعفرا عليه و هناك أبو بصير،فقال بعضهم:انّ سلمان كان مجوسيّا ثمّ أسلم،فاستوى أبو عبد اللّه عليه السّلام جالسا مغضبا و قال:يا أبا بصير جعله اللّه علويّا بعد أن كان مجوسيّا،و قرشيّا بعد أن كان فارسيّا،فصلوات اللّه على سلمان،و انّ لجعفر شأنا عند اللّه يطير مع الملائكة في الجنة.
يبعث اللّه إليه ملكا ينقر في أذنيه يقول كيت و كيت.
رجال الكشّيّ: خطب سلمان الى رمع (2)فردّه ثمّ ندم فعاد إليه فقال رحمه اللّه:انّما أردت أن أعلم ذهبت حميّة الجاهليّة من قلبك أم هي كما هي (3).
باب كيفيّة إسلام سلمان رضي اللّه عنه و مكارم أخلاقه و بعض مواعظه و ساير أحواله (1).
في انّه كان رحمه اللّه من أهل أصفهان من قرية يقال لها(جي) و كان أبوه دهقان أرضه (2).
إخبار أمير المؤمنين عليه السّلام عن موت سلمان و حضوره عند دفنه و تبسّم سلمان الى أمير المؤمنين عليه السّلام بعد موته،و صلاة أمير المؤمنين عليه السّلام عليه مع جعفر و الخضر و مع كلّ واحد منهما سبعون صفّا من الملائكة في كلّ صفّ ألف ألف ملك (3).
الخرايج:روي: انّ أمير المؤمنين دخل المسجد بالمدينة غداة يوم قال:رأيت في النوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال لي انّ سلمان توفي و أوصاني بغسله و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه و ها أنا خارج الى المدائن (4)
ق:377/79/9،ج:142/39.
.قلب سياط اليهود أفعى بدعاء سلمان عليه السّلام (5).
إخبار سلمان عن عمل رجل عمله في بطن بيته لم يطّلع عليه أحد الاّ اللّه تعالى.
رجال الكشّيّ:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: دخل أبو ذرّ على سلمان رحمه اللّه و هو يطبخ قدرا له،فبينا هما يتحادثان إذا انكبّت القدر على وجهها على الأرض فلم يسقط من مرقها و لا من ودكها شيء فعجب من ذلك أبو ذرّ عجبا شديدا،و أخذ سلمان القدر فوضعها على حالها الأوّل على النار ثانية و أقبلا يتحدّثان فبينما هما يتحدّثان اذ انكبت القدر على وجهها فلم يسقط منها شيء من مرقها و لا من ودكها،قال:فخرج أبو ذرّ و هو مذعور من عند سلمان،فبينما هو متفكّر إذ لقي أمير المؤمنين عليه السّلام على الباب فلمّا أن بصر به أمير المؤمنين عليه السّلام قال له:يا أبا ذر ما الذي أخرجك من عند سلمان و ما الذي ذعّرك؟فقال له أبو ذر:يا أمير المؤمنين رأيت سلمان صنع كذا
و كذا فعجبت من ذلك،فقال أمير المؤمنين عليه السّلام:يا با ذر انّ سلمان لو حدّثك بما يعلم لقلت رحم اللّه قاتل سلمان،يا باذر انّ سلمان باب اللّه في الأرض من عرفه كان مؤمنا و من أنكره كان كافرا و انّ سلمان منّا أهل البيت (1).
الفضائل: خبر تكلّم الميّت مع سلمان قبل موته (2).
ضرب سلمان الجمل الذي يقال له(عسكر) (3).
مجالس المفيد: حديث الشاب الذي مرّ بالحدّادين فذكر قوله تعالى: «وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ» (4)فصعق،فقال الناس لسلمان:هذا قد صرع لو قرأت في أذنه،فلمّا دنى منه سلمان أفاق فاتّخذه سلمان أخا و لم يزل معه حتّى مرض الشاب فجاءه سلمان و هو يجود بنفسه فقال:يا ملك الموت ارفق بأخي،فقال:يا أبا عبد اللّه انّي بكلّ مؤمن رفيق (5)
ق:138/29/3،ج:167/6.
.رجال الكشّيّ: مرور سلمان بكربلا و إخباره عن مصارع الشهداء و مروره بحروراء و إخباره عن الخوارج .
رجال الكشّيّ: خطبة سلمان و اخباره عن الملاحم (6).
قال ابن أبي الحديد: سلمان رجل من فارس من رامهرمز و قيل بل من أصفهان من قرية يقال لها(جي)و هو معدود من موالي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كنيته أبو عبد اللّه و كان إذا قيل له إبن من أنت؟يقول:أنا سلمان ابن الإسلام أنا من بني آدم.
و قد روي:
انّه تداوله بضعة عشر ربّا عن واحد إلى آخر حتّى أفضى الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و روى أبو عمر بن عبد البرّ في الإستيعاب: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اشتراه من أربابه و هم قوم يهود على أن يغرس لهم من النخل كذا و كذا و يعمل فيها حتّى يدرك، فغرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذلك النخل كلّه بيده الاّ نخلة واحدة غرسها عمر بن الخطّاب،فأطعم النخل كلّه الاّ تلك النخلة،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:من غرسها؟ فقيل:عمر،فقلعها و غرسها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيده فأطعمت.
قال أبو عمر:و كان سلمان يسفّ الخوص و هو أمير على المداين و يبيعه و يأكل منه و يقول:لا أحبّ أن آكل الاّ من عمل يدي،و كان تعلّم سفّ الخوص من المدينة.و أوّل مشاهده الخندق،و قد روي انّه شهد بدرا و أحدا و لم يفته بعد ذلك مشهد،قال:و كان سلمان خيّرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشّفا،و عن الحسن البصري قال:كان عطاء سلمان خمسة آلاف و كان إذا خرج عطاؤه تصدّق به و يأكل من عمل يده،و كانت له عباءة يفرش بعضها و يلبس بعضها،و قد ذكر ابن وهب و ابن نافع انّ سلمان لم يكن له بيت انّما كان يستظلّ بالجدر و الشجر،و انّ رجلا قال:أ لا أبني لك بيتا تسكن فيه؟قال:لا حاجة لي في ذلك،فما زال به الرجل حتّى قال له:أنا أعرف البيت الذي يوافقك،قال:فصفه لي،قال:أبني لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه،و إن أنت مددت فيه رجليك أصابهما الجدار،قال:
نعم،فبنى له، قال أبو عمر:و قد روي عن رسول اللّه عن وجوه انّه قال: لو كان الدّين في الثريّا لناله سلمان.
قال:و قد روينا عن عائشة قالت: كان لسلمان مجلس من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ينفرد به الليل حتّى كاد يغلبنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1).
غضب أمير المؤمنين عليه السّلام لسلمان على(رمع)لمّا همّ به (2).
باب احتجاج سلمان و أبيّ بن كعب و غيرهما على القوم (3).-.
الاحتجاج:عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السّلام قال: خطب الناس سلمان الفارسيّ رضي اللّه عنه بعد أن دفن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بثلاثة أيّام فقال فيها:ألا أيّها الناس اسمعوا عنّي حديثي ثمّ اعقلوه عني،ألا انّي أتيت علما كثيرا فلو حدّثتكم بكلّ ما أعلم من فضايل أمير المؤمنين عليه السّلام لقال طائفة منكم:هو مجنون،و قال طائفة أخرى:اللّهم اغفر لقاتل سلمان،ألا انّ لكم منايا تتبعها بلايا،ألا و انّ عند عليّ بن أبي طالب عليه السّلام المنايا و البلايا و ميراث الوصايا و فصل الخطاب...الخ (1).
احتجاجه على ابن صوريا اليهودي (2).
حديثه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أشراط الساعة (3).
ما روي عنه في مائدة عيسى عليه السّلام (4).
إنقاذه المقصّرين من عرصات القيامة (5).
نزلت فيه و في أبي ذر و المقداد و عمّار: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً» (6). (7)
العلويّ عليه السّلام: بخ بخ سلمان منّا أهل البيت و من لكم بمثل لقمان الحكيم علم علم الأوّل و علم الآخر (8).
كان سلمان من الذابّين عن الإسلام (9).
تعبير(رمع)عن سلمان بالفارسي الطمطماني (10).-.
كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام الى سلمان: أمّا بعد فانّما مثل الدنيا مثل الحيّة (1).
كشف الغمّة:ابن مردويه قال: السابقون الأوّلون:عليّ و سلمان؛ يمكن أن يكون المراد من سبق إسلام سلمان السبق بحسب الرتبة،أو يقال انّه قد كان مؤمنا بالرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل الوصول إليه،على أنّه قيل انّه قد وصل إليه و آمن به صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل البعثة.
و نقل عن بعض الكتب المعتبرة انّه كان واسطة في تقريب أبي بكر الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مكّة كما ذكره صاحب(إحقاق الحقّ) (2).
تحريصه الناس على التمسّك بأمير المؤمنين عليه السّلام (3).
قوله لأبي بكر:(كردي و نكردي و حقّ از مير ببردي) (4). (5)
روي: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا قبض لم يكن على أمر اللّه الاّ عليّ و الحسن و الحسين عليهم السّلام و سلمان و المقداد و أبو ذر(رضي اللّه عنهم) (6).
خبر تشرّف سلمان بخدمة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لمّا ورد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المدينة و إهدائه إليه التمر صدقة و هدية (7).
عن سلمان قال: دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو متّكىء على وسادة فألقاها اليّ ثمّ قال:يا سلمان ما من مسلم دخل على أخيه المسلم فيلقي له الوسادة إكراما له الاّ غفر اللّه له (8).
: وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يده على كتف سلمان و قال:لو كان الدين في الثريّا لنالته
رجال من هؤلاء (1).
النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اللّهم أطلق لسان سلمان و لو على بيتين من شعر،فأنشأ يقول:
ما لي لسان فأقول شعرا أسأل ربّي قوّة و نصرا
الأبيات (2).
في انّ سلمان صام ثلاثا و لم يقدر الاّ على الماء،: فمسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم موضع ضرع عنزة حائل فانسدلت فملأ القعب لبنا فأعطاه صاحب العنز فشربه ثمّ ملأ القدح و أعطاه سلمان فشربه ثمّ أخذ القدح فملأه فشرب (3).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لسلمان: سيوضع على رأسك تاج كسرى،فوضع التاج على رأسه عند فتح فارس (4).
المناقب: كتاب عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لسلمان رضي اللّه عنه كتبه أمير المؤمنين عليه السّلام و الكتاب الى الآن في أيديهم (5).
مهج الدعوات:العلويّ عليه السّلام: يا سلمان ائت منزل فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فانّها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنة،الخبر. و فيه:
تعليم فاطمة(صلوات اللّه عليها)لسلمان دعاء النور (6).
أمالي الطوسيّ: لمّا كانت ليلة زفاف فاطمة(صلوات اللّه عليها)أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ببغلته الشهباء و ثنى عليها قطيفة و قال لفاطمة:اركبي،و أمر سلمان أن يقودها و النبيّ يسوقها فإذا بجبرئيل في سبعين ألفا و ميكائيل في سبعين ألفا فكبّرا و كبّرت
الملائكة و كبّر محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1).
عن سلمان قال: كنت واقفا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أسكب الماء على يديه إذ دخلت فاطمة عليها السّلام و هي تبكي،فوضع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يده على رأسها و قال:ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك يا حوريّة؟قالت:مررت على ملأ من نساء قريش فلمّا نظرن إليّ وقعوا فيّ و في ابن عمّي (2).
الكافي:الصادقي عليه السّلام: فأمّا سلمان رحمه اللّه فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته حتّى يحضر عطاؤه من قابل...الخ (3).
سير أمير المؤمنين عليه السّلام بسلمان: ليريه ناقة ثمود و غيرها من الغرائب (4).
التقى سلمان و عبد اللّه بن سلام فقال أحدهما لصاحبه:إن متّ قبلي فأخبرني ما صنع بك ربّك (5).
أقول: سيأتي في«سما»انّ سلمان كان يعلم الاسم الأعظم و الإشارة الى بيان علوّ مقامه إن شاء اللّه تعالى،و يأتي في «فخر»ما يتعلق به أيضا.
خبر سليمان بن خالد و ما ظهر له من دلائل إمامة أبي جعفر الباقر عليه السّلام (6).
أبواب قصص سليمان بن داود على نبيّنا و آله و عليه السلام.
باب فضله و مكارم أخلاقه و جمل أحواله (7).
«وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَ سُلَيْمانَ عِلْماً» (1)الآيات.
خبر ظفره بخاتمه في بطن سمكة (2)
ق:330/49/5،ج:447/13.
.الكافي:عن أبي الحسن عليه السّلام قال: كان لسليمان بن داود عليه السّلام ألف امرأة في قصر واحد و ثلاثمائة مهيرة و سبعمائة سريّة.
قصص الأنبياء:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان ملك سليمان ما بين الشامات الى بلاد اصطخر.
دعوات الراونديّ:قال الصادق عليه السّلام: كان سليمان يطعم أضيافه اللحم بالحواري و عياله الخشكار و يأكل هو الشعير غير منخول.
بيان: الخبز الحواري:الذي نخل مرّة بعد مرّة،و الخشكار كأنّه معرّب مولّد، و في كتب الطبّ و بعض كتب اللغة انّه الخبز المأخوذ من الدقيق غير المنخول (3).
من لا يحضره الفقيه:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: انّ سليمان عليه السّلام قد حجّ البيت في الجنّ و الإنس و الطير و الرياح و كسى البيت القباطي .
تفسير القمّيّ: «وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ» قال:كانت الريح تحمل كرسي سليمان فتسير به في الغداة مسيرة شهر و بالعشي مسيرة شهر، «وَ أَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ» (4)أي الصفر، «مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ» قال:الشجر،و «جِفانٍ كَالْجَوابِ» أي جفنة كالحفرة، «وَ قُدُورٍ راسِياتٍ» أي ثابتات،ثمّ قال: «اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً» (5)قال:اعملوا ما تشكرون عليه (6).
قصص الأنبياء:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: خرج سليمان يستسقي و معه الجنّ و الإنس فمرّ بنملة عرجاء ناشرة جناحها رافعة يدها و تقول:اللّهم إنّا خلق من خلقك لا غنى بنا من رزقك فلا تؤاخذنا بذنوب بني آدم و اسقنا،فقال سليمان لمن كان معه:ارجعوا فقد شفّع فيكم غيركم، و في خبر: قد كفيتم بغيركم (1)
ق:354/56/5،ج:94/14.
.الكافي:عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال:قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام: القنزعة التي على رأس القنبرة من مسحة سليمان بن داود عليهما السّلام،الخبر (2).
إرشاد القلوب: كان سليمان مع ما هو من الملك يلبس الشعر،و إذا جنّه الليل شدّ يديه الى عنقه فلا يزال قائما حتّى يصبح باكيا،و كان قوته من سفائف الخوص يعملها بيده،و انّما سأل الملك ليقهر ملوك الكفر (3).
عمل الشياطين و الجنّ لسليمان،و كان ممّا عملوه بيت المقدس (4).
أقول: تقدّم في«بسط»كيفية بساط سليمان و الإشارة الى ملكه.
باب معنى قوله: «وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي» (5). (6)
باب قصة وروده بوادي النمل و تكلّمه معها و ساير ما وصل إليه من أصوات الحيوانات (7).
«وَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ* حَتّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ» (8)الآيات.
روى البرسي في(المشارق): انّ سليمان عليه السّلام كان سماطه كلّ يوم سبعة أكرار فخرجت دابّة من دوابّ البحر يوما و قالت:يا سليمان أضفني اليوم،فأمر أن يجمع لها مقدار سماطه شهرا فلمّا اجتمع ذلك على ساحل البحر و صار كالجبل العظيم أخرجت الحوت رأسها و ابتلعته و قالت:يا سليمان أين تمام قوتي اليوم،هذا بعض قوتي،فعجب سليمان فقال لها:هل في البحر دابّة مثلك؟فقالت:ألف أمّة، فقال سليمان:سبحان اللّه الملك. أقول: و تقدّم في«بلل»و يأتي في «عصفر»ما يتعلق بذلك (1).
باب تفسير قوله تعالى: «فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ» (2)و قوله(عزّ و جلّ): «وَ أَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ» (3). (4)
باب قصّته مع بلقيس (5).
باب ما أوحي الى سليمان و صدر عنه من الحكم و فيه قصّة نفش الغنم (6).
الخصال:قال سليمان عليه السّلام: أوتينا ما أوتي الناس و ما لم يؤتوا،و علمنا ما علم الناس و ما لم يعلموا فلم نجد شيئا أفضل من خشية اللّه في المغيب و المشهد،و القصد في الغنى و الفقر،و كلمة الحقّ في الرضا و الغضب،و التضرّع إلى اللّه(عزّ و جلّ)في كلّ حال (7).
روى الثعلبي: انّه نزل كتاب من السماء على داود عليه السّلام مختوما بخاتم من ذهب فيه ثلاث عشرة مسألة،فأوحى اللّه تعالى الى داود أن اسأل عنها ابنك فإن أخبر بهنّ
فهو الخليفة من بعدك،قال:فدعا داود سبعين قسّا و سبعين حبرا و أجلس سليمان بين أيديهم فقال:أخبرني يا بني ما أقرب الأشياء و ما أبعد الأشياء و ما آنس الأشياء و ما أوحش الأشياء[و ما أحسن الأشياء] (1)و ما أقبح الأشياء و ما أقلّ الأشياء و ما أكثر الأشياء و ما القائمان و ما المختلفان و ما المتباغضان و ما الأمر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره و الأمر الذي إذا ركبه الرجل ذمّ آخره؟قال سليمان عليه السّلام:أمّا أقرب الأشياء فالآخرة،و أمّا أبعد الأشياء فما فاتك من الدنيا؛و أمّا آنس الأشياء فجسد فيه روح ناطق و أمّا أوحش الأشياء فجسد بلا روح؛و أمّا أحسن الأشياء فالإيمان بعد الكفر،و أمّا أقبح الأشياء فالكفر بعد الإيمان؛و أمّا أقلّ الأشياء فاليقين، و أمّا أكثر الأشياء فالشكّ؛و أمّا القائمان فالسماء و الأرض،و أمّا المختلفان فالليل و النهار،و أمّا المتباغضان فالموت و الحياة،و أمّا الأمر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره فالحلم على الغضب،و أمّا الأمر الذي إذا ركبه الرجل ذمّ آخره فالحدّة على الغضب.قال:ففكّ ذلك الخاتم فإذا هذه المسائل سواء على ما نزل من السماء، فقال القسّيسون و الأحبار:ما الشيء الذي إذا صلح صلح كلّ شيء من الإنسان و إذا فسد فسد كلّ شيء منه؟فقال:القلب؛فرضوا بخلافته.
باب وفاة سليمان عليه السّلام و ما كان بعده (2).
أقول: قد تقدّم ما يتعلق بذلك في«سرر».
سليمان بن جعفر الجعفري:ثقة.(ظم) (3)فقه الرضا، رجال النجاشيّ:
سليمان بن جعفر بن إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن جعفر الطيّار أبو محمّد.
الطالبي الجعفري،روى عن الرضا عليه السّلام و روى أبوه عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السّلام،و كانا ثقتين،له كتاب فضل الدعاء.
رجال الكشّي:قال العبد الصالح عليه السّلام لسليمان بن جعفر: يا سليمان ولدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟قال:نعم،قال:ولدك عليّ عليه السّلام مرّتين؟قال:نعم،قال:و أنت لجعفر رحمه اللّه؟قال:نعم،قال:و لو لا الذي أنت عليه ما انتفعت بهذا.
سليمان بن الحسن الصهرشتي صاحب كتاب(قبس المصباح)، قال الشيخ منتجب الدين: الشيخ الثقة أبو الحسن سليمان بن الحسن بن سلمان الصهرشتي فقيه وجه ديّن،قرأ على شيخنا الموفّق أبي جعفر الطوسيّ و جلس في مجلس درس سيّدنا المرتضى علم الهدى رحمه اللّه،و له تصانيف منها كتاب النفيس،كتاب التنبيه،كتاب النوادر،كتاب المتعة،أخبرنا بها الوالد عن والده عنه (1).
سليمان بن حفص المروزي متكلّم خراسان.
احتجاج الرضا عليه السّلام عليه في مسألة البداء في مجلس المأمون (2)
ق:132/22/2،ج:95/4.
.عن المجلسي الأول قال:يظهر من العيون انه كان من علماء خراسان و أوحديّهم،و باحث مع الرضا عليه السّلام و رجع الى الحقّ و له مكاتبات الى الجواد عليه السّلام و الهادي عليه السّلام.
كوفي،عدّه الشيخ المفيد رحمه اللّه
من شيوخ أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام و خاصّته و بطانته و ثقاته الفقهاء الصالحين (رضوان اللّه عليهم).
رجال النجاشيّ: كان قاريا فقيها وجها روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام و خرج مع زيد،و لم يخرج معه من أصحاب أبي جعفر عليه السّلام غيره فقطعت يده و كان الذي قطعها يوسف بن عمر بنفسه،و مات في حياة أبي عبد اللّه عليه السّلام فتوجّع لفقده و دعا لولده و أوصى بهم أصحابه،و لسليمان كتاب رواه عنه عبد اللّه بن مسكان.
سليمان بن صرد الخزاعيّ:كان في صفّين في رجال أمير المؤمنين عليه السّلام و قتل حوشب ذا ظليم (1).
و لمّا كتب كتاب الموادعة بين أمير المؤمنين عليه السّلام و معاوية و نادى أصحاب علي «لا حكم الاّ للّه»و أبت الخوارج الاّ تضليل التحكيم
أتى سليمان بن صرد عليّا عليه السّلام و وجهه مضروب بالسيف،فلمّا نظر إليه عليّ عليه السّلام قال: «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً» (2)،و أنت ممّن ينتظر و ممّن لم يبدّل (3).
أقول: قال ابن الأثير كما عن(أسد الغابة)بعد ذكر نسبه:و كان خيّرا فاضلا له دين و عبادة،سكن الكوفة أوّل ما نزلها المسلمون و كان له قدر و شرف في قومه و شهد مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام مشاهده كلّها و هو الذي قتل حوشبا ذا ظليم بصفّين مبارزة،و كان فيمن كتب الى الحسين بن علي عليهما السّلام بعد موت معاوية يسأله القدوم الى الكوفة فلمّا قدمها ترك القتال معه،فلمّا قتل الحسين عليه السّلام ندم هو و المسيّب بن نجبة الفزاريّ و جميع من خذله و لم يقاتل معه و قالوا:ما لنا توبة الاّ
أن نطلب بدمه،فخرجوا من الكوفة مستهلّ ربيع الآخر من سنة خمس و ستين و ولّوا أمرهم سليمان بن صرد و سمّوه(أمير التوّابين)و ساروا الى عبيد اللّه بن زياد و كان سار من الشام في جيش كثير يريد العراق،فالتقوا بعين الوردة من أرض الجزيرة و هي رأس عين فقتل سليمان بن صرد و المسيّب بن نجبة و كثير ممّن معهما و حمل رأس سليمان و المسيّب الى مروان بن الحكم بالشام و كان عمر سليمان حين قتل ثلاثا و تسعين سنة،انتهى.
قول سليمان للحسن بن علي عليهما السّلام ما حاصله: ما ينقضي تعجّبنا من بيعتك معاوية و معك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة و معهم مثلهم من أبنائهم و أتباعهم سوى شيعتك من أهل البصرة و الحجاز ثمّ لم تأخذ لنفسك ثقة في العقد و لا حظّا من العطيّة فأعطاك معاوية شيئا لم يف به و لم يلبث أن قال على رؤوس الأشهاد:
انّي كنت شرطت شروطا و وعدت عداة إرادة لإطفاء نار الحرب،فلمّا أن جمع اللّه لنا الكلم و الإلفة فانّ ذلك تحت قدميّ،و اللّه ما عنى بذلك غيرك و قد نقض فاذا شئت فأذن لي في تقدّمي الى الكوفة فأخرج عنها عامله و أظهر خلعه و تنبذ إليه على سواء انّ اللّه لا يحبّ الخائنين،و تكلّم مسيّب بن نجبة (1)و الباقون بمثل كلامه فقال الحسن:أنتم شيعتنا و أهل مودّتنا فلو كنت بالحزم في أمر الدنيا أعمل و لسلطانها أركض و أنصب ما كان معاوية بأبأس منّي بأسا و لا أشدّ شكيمة و لا أمضى عزيمة و لكنّي أرى غير ما رأيتم و ما أردت بما فعلت الاّ حقن الدماء فارضوا بقضاء اللّه و سلّموا لأمره و الزموا بيوتكم و أمسكوا،و قال:كفّوا أيديكم حتّى يستريح برّ أو يستراح من فاجر (2).
الإشارة إليه (3).
في انّه كانت لسليمان صحبة مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مع عليّ(صلّى اللّه عليهما و آلهما)فدعا المسيّب بن نجبة و عبد اللّه بن سعد بن نفيل الأزدي و عبد اللّه بن وال و رفاعة بن شدّاد و وجوه شيعة الكوفة الى الطلب بدم الحسين عليه السّلام (1).
قتل سليمان خروج سليمان و مقتله (2).
قتل سليمان و المسيّب بن نجبة و عبد اللّه بن وال و غيرهم في(عين الوردة)سنة (65)خمس و ستّين،قال ابن نما:فلقد بذل في أهل الثار مهجته و أخلص للّه توبته، و قد قلت هذين البيتين حيث مات مبرّءا من العيب و الشين:
قضى سليمان نحبه فغدا الى جنان و رحمة الباري
مضى حميدا في بذل مهجته و أخذه للحسين بالثار (3)
أقول: قال السبط في(التذكرة)عند مقاتلة التوّابين مع أهل الشام:فاقتتلوا فترجّل سليمان فرماه الحصين بن نمير بسهم فقتله فوقع و قال:فزت و ربّ الكعبة، و قتل معه المسيّب بن نجبة فقطع رأسيهما و بعث بهما الى مروان بن الحكم،قال:
و كان سنّ سليمان يوم قتل ثلاث و تسعون سنة،انتهى.
و في كامل ابن الأثير: و لمّا سمع عبد الملك بن مروان بقتل سليمان و انهزام أصحابه صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:أمّا بعد فانّ اللّه قد أهلك من رؤوس أهل العراق ملقح فتنة و رأس ضلالة سليمان بن صرد،انتهى.
سليمان بن عبد اللّه المحقق البحرانيّ:عالم فاضل كامل محقق مدقق فقيه نبيه صاحب كتاب المعراج في شرح فهرست الشيخ و رسالة البلغة و كتاب الأربعين في الإمامة،قال تلميذه الشيخ عبد اللّه بن صالح في محكي إجازاته:كان هذا الشيخ أعجوبة في الحفظ و الدقّة و سرعة الإنتقال في الجواب و المناظرات و طلاقة اللسان لم أر مثله قطّ،و كان ثقة في النقل ضابطا،إماما في عصره،وحيدا في دهره،أذعنت له جميع العلماء و أقرّت بفضله جميع الحكماء،و كان جامعا لجميع العلوم،علاّمة في جميع الفنون،حسن التقرير عجيب التحرير خطيبا شاعرا مفوّها،و كان أيضا في غاية الإنصاف و كان أعظم علومه الحديث و الرجال و التواريخ،انتهى.
و قال الشيخ يوسف البحرانيّ رحمه اللّه كما عن(اللؤلؤة):كان مع ما هو عليه من الفضل في غاية الإنصاف و حسن الأوصاف و الذلّة و الورع و التقوى و المسكنة،لم أر في العلماء مثله في ذلك،كانت وفاته يوم الاثنين الرابع و العشرين من شهر رمضان سنة(1137)،و قد حضرت درسه و قابلت في شرح اللمعة عنده،ثمّ قال:
و قد رأيت الشيخ المذكور و أنا يومئذ ابن عشر سنين تقريبا أو أقلّ،انتهى.و قال شيخنا في(المستدرك):توفّي و عمره يقرب من خمسين،سابع عشر شهر رجب سنة(1121)،يروي عن شيخه و أستاذه الفقيه النبيه الشيخ سليمان بن علي الشاخوري البحرانيّ المتوفّي سنة(1101)عن الشيخ العلامة عليّ بن سليمان البحرانيّ الملقب بزين الدين المشتهر بأمّ الحديث في بلاد العجم و هو أوّل من نشر علمه في بلاد البحرين المتوفّى سنة(1064)عن شيخنا الشيخ بهاء الدين العاملي،و يروي الشيخ سليمان بن عبد اللّه أيضا عن المحقق العابد الزاهد الشيخ أحمد بن الشيخ الفاضل الأسعد الشيخ محمّد بن يوسف المقابي البحرانيّ المتوفى
سنة(1102)بالطاعون في العراق،المدفون في جوار الإمامين الكاظمين عليهما السّلام عن العلاّمة المجلسي قدّس سرّه.
هو أبو محمّد الأعمش و يأتي ذكره في«عمش».
سليم بن قيس الهلالي:عدّ من أصحاب عليّ و الحسن و الحسين و السجّاد عليهم السّلام، له كتاب معروف،ينقل
عن الصادق عليه السّلام انّه قال: من لم يكن عنده من شيعتنا و محبّينا كتاب سليم بن قيس الهلالي فليس[من] (1)عنده من أمرنا شيء و لا يعلم من أسبابنا شيئا و هو أبجد الشيعة و هو سرّ من أسرار آل محمّد عليهم السّلام، و نقل عن السيّد أحمد العقيقي و ابن النديم أنّهما قالا:انّ سليم بن قيس كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام،طلبه الحجّاج ليقتله فهرب و لجأ الى أبان بن أبي عيّاش فآواه فلمّا حضرته الوفاة قال لابان:انّ لك عليّ حقّا و قد حضرتني الوفاة يابن أخي انّه كان من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كيت و كيت و أعطاه كتابا و هو كتاب سليم بن قيس الهلالي المشهور،رواه عنه أبان لم يروه عنه غيره،و قال ابان في حديثه:و كان سليم بن قيس شيخا متعبّدا له نور يعلوه،و أوّل كتاب ظهر للشيعة كتاب سليم بن قيس رواه أبان بن أبي عيّاش لم يروه غيره؛و في(منتهى المقال):و قال المقدس الصالح في (ح) (2):قد قال بعض المحدّثين من أصحابنا:هو صاحب أمير المؤمنين عليه السّلام و من خواصّه،روى عن السبطين و السجّاد و الباقر و الصادق عليهم السّلام،و هو من الأولياء و الحق فيه وفاقا للعلاّمة و غيره من وجوه الأصحاب تعديله،انتهى؛و ما ذكره عن بعض المحدّثين هو السيّد الداماد قدّس سرّه في الرواشح و في مختصر البصائر:كتاب سليم بن قيس الهلالي الذي رواه عنه أبان بن أبي عيّاش و قرىء على سيّدنا عليّ بنّ.
الحسين عليهما السّلام بحضور جماعة من أعيان الصحابة منهم أبو الطفيل فأقرّه عليه زين العابدين عليه السّلام و قال:هذه أحاديثنا صحيحة،انتهى.
الجواب عمّا يقدح في سليم قال المجلسي: كتاب سليم بن قيس في غاية الإشتهار،و قد طعن فيه جماعة و الحقّ أنّه من الأصول المعتبرة،و قال في بيان الخبر المشتمل على موعظة محمّد ابن أبي بكر أباه عند موته:هذا الخبر أحد الأمور التي صارت سببا للقدح في كتاب سليم،الى أن قال:و الحقّ انّ بمثل هذا لا يمكن القدح في كتاب معروف بين المحدّثين اعتمد عليه الكليني و الصدوق و غيرهما من القدماء(رضوان اللّه عليهم) و أكثر أخباره مطابقة لما روي بالأسانيد الصحيحة في الأصول المعتبرة،و قلّ كتاب من الأصول المتداولة يخلو عن مثل ذلك.
قال النعمانيّ في كتاب(الغيبة)بعد ما أورد من كتاب سليم أخبارا كثيرة:كتابه أصل من الأصول التي رواها أهل العلم و حملة حديث أهل البيت و أقدمها،لأنّ جميع ما اشتمل عليه هذا الكتاب انّما هو عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين عليه السّلام و المقداد و سلمان الفارسيّ و أبي ذر رحمهما اللّه و من جرى مجراهم ممّن شهد رسول اللّه و أمير المؤمنين(صلوات اللّه عليهما و آلهما)و هو من الأصول التي ترجع الشيعة اليها و تعوّل عليها،انتهى (1).
و قال المجلسي أيضا في الجواب عن
رواية سليم عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ اللّه تعالى نظر الى الأرض نظرة فاختار رجلين أحدهما أنا فبعثني نبيّا و رسولا و الآخر عليّ بن أبي طالب،و أوحى إليّ أن أتّخذه أخا و خليلا و وصيّا و خليفة،الى أن قال:ألا و إنّ اللّه نظر نظرة ثانية فاختار بعدنا إثنى عشر وصيّا من أهل بيتي.-.
1) ق:205/19/8،ج:-.
بيان: قوله(فاختار بعدنا إثنى عشر)لعلّه كان(بعدي)فصحف أو كان(أحد عشر)،و على تقدير صحّة النسخة يحتمل أن يكون المراد بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد الأنبياء أو يكون الاثنى عشر بضمّ أمير المؤمنين مع الأحد عشر عليهم السّلام تغليبا،أو هذا أحد وجوه القدح في كتاب سليم مع اشتهاره بين أرباب الحديث و هذا لا يصير سببا للقدح إذ قلّما يخلو كتاب من أضعاف هذا التصحيف و التحريف (1).
من لا يحضره الفقيه:روي عن سليم بن قيس الهلالي قال: شهدت وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام حين أوصى الى ابنه الحسن عليه السّلام (2)
ق:89/14/10،ج:322/43.
.مسيلمة الكذّاب و بعض كراماته المعكوسة و قتله بيد وحشي و أبي دجانة (3).
حكي أنّه أتي بصبيّ فمسح رأسه فصلع و بقي نسله صلعا (4)
ق:306/25/6،ج:40/18.
.تفل في بئر فغار ماؤها ملحا أجاجا كبول الحمير (5)
ق:251/20/6،ج:234/17.
.أقول: و ذكر ابن الأثير انّ امرأة أتت مسيلمة و طلبت منه أن يدعو اللّه لمائها و نخلها كما دعى محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأهل هزمان فأخذ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من ماء آبارهم فتمضمض منه و مجّه في الآبار ففاضت الماء و انجيت كلّ نخلة،ففعل مسيلمة ذلك فغار ماء الآبار و يبس النخل،و انّما ظهر ذلك بعد مهلكه،و قيل له:أمرّ يدك على أولاد بني حنيفة مثل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأمّر مسيلمة يده على رؤوسهم و حنّكهم فقرع كلّ صبيّ
مسح رأسه و لثغ كلّ صبيّ حنّكه و انّما استبان ذلك بعد مهلكه،و كان ممّا جاء به و ذكر أنّه وحي:يا ضفدع بنت ضفدعين،نقّي ما تنقّين،أعلاك في الماء و أسفلك في الطين،لا الشارب تمنعين و لا الماء تكدرين؛و قال أيضا:و المبديات زرعا و الحاصدات حصدا و الذاريات قمحا و الطاحنات طحنا و الخابزات خبزا و الثاردات ثردا و اللاقمات لقما إهالة و سمنا لقد فضّلتم على أهل الوبر و ما سبقكم أهل المدر ريقكم فامنعوه و المعيى فآووه و الباغي فتاووه.
الخرايج:النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: رأيت في يدي سوارين من ذهب فنفختهما فطارا فأوّلتهما هذين الكذّابين مسيلمة كذّاب اليمامة و كذّاب صنعاء العنسي (1).
أقول: قد تقدّم في«دجن»الإشارة الى قتل مسيلمة.
و كذّاب صنعاء العنسي بالعين و النون هو ذو الخمار عيهلة بن كعب،يعبّر عنه بالأسود العنسي،و عنس بطن من مذحج،و كان لمّا عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من حجّة الوداع و تمرّض من السفر غير مرض موته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بلغه ذلك فادّعى النبوّة و كان مشعبذا يريهم الأعاجيب فاتّبعه مذحج فأخرج عمّال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من مخاليف اليمن و قتل شهر بن باذان و كان على صنعاء و تزوج امرأته،و استطار أمره كالحريق و كان معه سبعمائة فارس يوم لقي شهرا سوى الركبان،و استغلظ أمره و كان خليفته في مذحج عمرو بن معديكرب و على جنده قيس بن عبد يغوث فجاء الى أهل اليمن كتاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يأمرهم بقتله فتغيّر عليه قيس فعزم هو و فيروز و ذاذويه بقتله،فقتله فيروز في فراشه بمساعدة زوجته و
أتى الخبر من السماء الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الليلة التي قتل فيها فقال: قتل العنسي قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين،قيل:و من قتله يا رسول اللّه؟قال:فيروز،فاز فيروز.
و ما جرى منه على أهل المدينة (2).
أقول: قد تقدّم ما يتعلق به في«سرف».
مسلم بن عقيل(سلام اللّه عليه):كان بصفّين في ميمنة أمير المؤمنين عليه السّلام مع الحسن و الحسين عليهما السّلام و عبد اللّه بن جعفر (1).
ذكر ما جرى بينه و بين معاوية في أرضه التي باعها منه (2).
مدحه
في كتاب الحسين عليه السّلام الى أهل الكوفة بقوله عليه السّلام: و انّي باعث اليكم أخي و ابن عمّي و ثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل، و إرساله الى الكوفة و ما جرى عليه (3).
محاربته مع أهل الكوفة و ذكر شجاعته (4).
قال المجلسي: روي في بعض كتب المناقب ثمّ ذكر الاسناد عن عمرو بن دينار قال:أرسل الحسين عليه السّلام مسلم بن عقيل الى الكوفة و كان مثل الأسد،قال عمرو و غيره:لقد كان من قوّته أنّه يأخذ الرجل بيده فيرمي به فوق البيت (5).
شهادته(سلام اللّه عليه) (6).
قال المفيد:و كان خروج مسلم بن عقيل بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجّة سنة ستين و قتله رحمه اللّه يوم الأربعاء لتسع خلون منه يوم عرفة،و كان توجّه الحسين عليه السّلام من مكّة الى العراق في يوم خروج مسلم بالكوفة و هو يوم التروية (7).
من أصحاب الحسين عليه السّلام،قتل معه بكربلا و قد ذكرنا مقتله في كتاب(نفس المهموم)،قدّس اللّه روحه.
مسلم المجاشعي و قتله في الجمل في نصرة أمير المؤمنين عليه السّلام (3).
المناقب: زحف عليّ عليه السّلام بالناس غداة يوم الجمعة لعشر ليال خلون من جمادى الآخرة سنة(36)،و على ميمنته الأشتر و سعيد بن قيس،و على ميسرته عمّار و شريح بن هانى،و على القلب محمّد بن أبي بكر و عديّ بن حاتم،و على الجناح زياد بن كعب و حجر بن عديّ،و على الكمين عمرو بن الحمق و جندب بن زهير، و على الرجّالة أبو قتادة الأنصاري،و أعطى رايته محمّد بن الحنفيّة ثمّ أوقفهم من صلاة الغداة الى صلاة الظهر يدعوهم و يناشدهم،الى أن قال:ثمّ أخذ عليه السّلام المصحف و طلب من يقرأ عليهم: «وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما» (4)الآية،فقال مسلم المجاشعي:ها أنا ذا،فخوّفه بقطع يمينه و شماله و قتله فقال:لا عليك يا أمير المؤمنين فهذا قليل في ذات اللّه،فأخذه و دعاهم إلى اللّه فقطعت يده اليمنى فأخذه بيده اليسرى فقطعت فأخذه بأسنانه فقتل،فقالت أمّه:
يا ربّ انّ مسلما أتاهم بمحكم التنزيل إذ دعاهم
يتلو كتاب اللّه لا يخشاهم فرمّلوه رمّلت لحاهم
فقال عليه السّلام:الآن طاب الضراب.
رجال الكشّيّ:عن العباس بن هلال عن أبي الحسن عليه السّلام قال: ذكر عليه السّلام انّ مسلم مولى جعفر بن محمّد عليه السّلام سنديّ و أن جعفرا عليه السّلام قال له:أرجو أن تكون قد وفقت الاسم و انّه علّم القرآن في النوم فأصبح و قد علمه.
أبو مسلم الخولاني أحد الزهّاد الثمانية،كان من أعوان معاوية و حامل كتابه الى عليّ عليه السّلام و الطالب من عليّ عليه السّلام قتلة عثمان و القائل:الآن طاب الضراب (1)
ق:511/45/8،ج:570/32.
.أقول: في(المراصد):خولان بالفتح ثمّ السكون و آخره نون مخلاف من مخاليف اليمن منسوب الى خولان بن عمر من قضاعة،و خولان قرية قرب دمشق بها قبر أبي مسلم الخولاني،و قد تقدّم في«اهب»ما يتعلق بذلك.
قول أمير المؤمنين عليه السّلام مواجها لأهل الشام: يا أبا مسلم خذهم،ثلاث مرّات، فقال الأشتر:أ و ليس أبو مسلم معهم؟!قال عليه السّلام:لست أريد الخولاني و انّما أريد رجلا يخرج في آخر الزمان من المشرق يهلك اللّه به أهل الشام و يسلب عن بني أميّة ملكهم (2).
دخول أبي مسلم المروزي على الصادق عليه السّلام و إخبار الصادق عليه السّلام: بأنّه صاحب الرايات السود من خراسان (3)
ق:186/31/11،ج:274/47.
.باب حسن السمت و حسن السيما و ظهور آثار العبادة في الوجه (1).
كمال الدين:قال الصادق عليه السّلام: لا يجمع اللّه لمنافق و لا فاسق حسن السّمت و الفقه و حسن الخلق أبدا.
الخصال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الهدى الصالح و السمت الصالح و الاقتصاد جزء من خمسة و أربعين جزءا من النبوّة (2).
أقول: قال في(مجمع البحرين):السمت عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة و الوقار و حسن السيرة و الطريقة و استقامة المنظر و الهيئة،قاله في(النهاية).
باب العطاس و التسميت (3).
مكارم الأخلاق:عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ أحدكم ليدع تسميت أخيه إن عطس فيطالبه يوم القيامة فيقضى له عليه.
الخصال:و عنه عليه السّلام قال: تسميت العاطس ثلاثا فما فوقها فهو ريح، و في رواية أخرى: إن زاد العاطس على ثلاث قيل له:شفاك اللّه لأنّ ذلك من علّة.
فقه الرضا: و إذا عطس أخوك فسمّته و قل:يرحمك اللّه،و إذا سمّتك أخوك فردّ عليه و قل:يغفر اللّه لنا و لك، الى أن قال: و من سبق العاطس الى حمد اللّه أمن الصداع،و إذا سمّت فقل:يرحمك اللّه،و للمنافق:يرحمكم اللّه تريد بذلك الملائكة الموكّلين به،و تقول للمرأة:عافاك اللّه،و للمريض:شفاك اللّه،و للمغموم و المهموم:فرّحك اللّه،و للغلام:ودّعك اللّه و أنشاك،و للذميّ:هداك اللّه،و لإمام المسلمين:صلّى اللّه عليك (1).
توضيح: تسميت العاطس الدعاء له و بالشين المعجمة مثله،قال:تغلب المهملة هي الأصل،أخذا من السّمت و هو القصد و الهدى و الاستقامة،و كلّ داع بخير فهو مسمت أي داع بالعود و البقاء الى سمته،و في(النهاية)قيل اشتقاقه من السمت و هو الهيئة الحسنة،أي:جعلك اللّه تعالى على سمت حسن لأنّ هيئته تنزعج للعطاس (2).
باب السخاوة و السماحة (3).
السماحة: البذل في العسر و اليسر،و
قال الحسن بن عليّ عليهما السّلام: السماحة إجابة السائل و بذل النائل.
في الخبر: السماح رباح، أي المساهلة في الأشياء ربح صاحبها. أقول: قد تقدّم ما يتعلق بذلك في«سخا».
سمرة بفتح السين و ضمّ الميم ابن جندب من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان منافقا لأنّه كان يبغض عليّا عليه السّلام،و كان بخيلا و هو الذي ضرب ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (القصوى)بعنزة كانت له على رأسها فشجّها فخرجت الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فشكته (1).
الكافي:عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: انّ سمرة بن جندب كان له عذق (2)في حائط لرجل من الأنصار و كان منزل الأنصاري بباب البستان فكان يمرّ به الى نخلته و لا يستأذن،فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء فأبى سمرة،فلمّا تأبّى جاء الأنصاري الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فشكى إليه و خبّره الخبر فأرسل إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خبّره بقول الأنصاري و ما شكى و قال:إذا أردت الدخول فاستأذن فأبى،فلمّا أبى ساومه حتّى بلغ من الثمن ما شاء اللّه فأبى أن يبيع،فقال:لك بها عذق مذلّل في الجنة،فأبى أن يقبل،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للأنصاري:اذهب فاقلعها و ارم بها إليه فانّه لا ضرر و لا ضرار (3)
ق:728/67/8،ج:289/34.
.إخبار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن موت سمرة في النار فوقع فيها فاحترق (4).
في خبثه(خذله اللّه) قال أبو جعفر الإسكافيّ: و روي انّ معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتّى يروي أنّ هذه الآية نزلت في عليّ عليه السّلام: «وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ» (5)
الآية و أنّ الآية الثانية و هي: «وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ» (1)أنزلت في ابن ملجم(لعنه اللّه)فلم يقبل،فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل،فبذل ثلاثمائة ألف درهم فلم يقبل،فبذل أربعمائة فقبل (2).
قال ابن أبي الحديد: و كان سمرة أيّام مسير الحسين عليه السّلام الى الكوفة على شرطة ابن زياد و كان يحرّض الناس على الخروج الى الحسين عليه السّلام و قتاله (3).
أقول: لمّا هلك المغيرة بن شعبة و كان واليا على الكوفة استعمل معاوية زيادا عليها،فلمّا وليها سار إليها و استخلف على البصرة سمرة بن جندب،و كان زياد يقيم بالكوفة ستّة أشهر و بالبصرة ستّة أشهر،فلمّا استخلف سمرة على البصرة أكثر القتل فيها فقال ابن سيرين:قتل سمرة في غيبة زياد هذه ثمانية آلاف،فقال له زياد:
أ ما تخاف أن تكون قتلت بريئا؟فقال:لو قتلت معهم مثلهم ما خشيت؛ و قال ابن السوار العدوي: قتل سمرة من قومي في غداة واحدة سبعة و أربعين كلّهم قد جمع القرآن،كذا في كامل ابن الأثير.
شيء من المعادن ليس شيء منه يوضع على شيء الاّ ذاب تحته، استخرجه ذو القرنين ليستخرج به الحديد و النحاس من معدنيهما للسدّ و هو أشدّ شيء بياضا (4).
قصة السامري و هو الذي أضلّ قوم موسى عليه السّلام «فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ » فقال «هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى،» و انّه لمّا همّ بقتله موسى عليه السّلام أوحي إليه أن لا يقتله لأنّه
سخيّ،قال:فاذهب فانّ لك في الحياة أن تقول لا مساس (1).
في(العرائس): انّ الرجلين اللّذين كانا يقتتلان أحدهما الذي كان من شيعة موسى هو السامري (2).
باسم النجباء الخمس عليهم السّلام فلمّا ضرب بيده الى مسمار خامس زهر و أنار و أظهر النداوة،فقال جبرئيل:هذا مسمار الحسين عليه السّلام،فقال نوح عليه السّلام:يا جبرئيل،ما هذه النداوة؟ فقال:هذا الدم،فذكر قصة الحسين عليه السّلام (3)
ق:352/109/7،ج:332/26.
ق:152/30/10،ج:230/44.
.أقول: قال في (مجمع البحرين): و في الحديث ذكر السمّور بالفتح كتنّور دابّة معروفة يتّخذ من جلدها فراء مثمنة تكون ببلاد الترك تشبه النمر و منه أسود لامع و أشقر،حكى البعض أنّ أهل تلك الناحية يصيدون الصغار فيخصون الذكر و يتركونه يرعى فإذا كان أيّام الثلج خرجوا للصيد فمن كان مخصيّا استلقى على قفاه فأدركوه و قد سمن و حسن شعره،قاله في(المصباح).
باب استماع اللغو و الكذب و الباطل (4).
«يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا»
«بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ» (1).
قال البيضاوي: «سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ» خبر محذوف أي هم سمّاعون و الضمير للفريقين أو للذين يسارعون،و يجوز أن يكون مبتدأ و «مِنَ الَّذِينَ» خبره و اللام للكذب امّا مزيدة أو لتضمين معنى القبول،أي قابلون لما يفتريه الأحبار،أو للعلّة و المفعول محذوف أي سمّاعون كلامك ليكذبوا عليك فيه، «سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ» أي لجمع آخر من اليهود لم يحضروا مجلسك و تجافوا عنك تكبّرا أو إفراطا في البغضاء،و المعنى على الوجهين أي مصغون لهم قابلون كلامهم أو سمّاعون منك لأجلهم و للإنهاء اليهم،و يجوز أن يتعلق اللام بالكذب لأنّ سمّاعون الثاني مكرّر للتأكيد أي سمّاعون ليكذبوا لقوم آخرين (2).
تعريف السمع: و هو قوّة مودعة في العصب المفروش في معقر الصماخ على وصول الهواء المنضغط بين القارع و المقروع و القالع و المقلوع (3).
باب الرياء و السمعة (4).
باب ذمّ السمعة و الاغترار بمدح الناس (5).
معاني الأخبار:عن الصادق عليه السّلام: في قوله تعالى: «فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى» (6)قال:هو قول الإنسان:صلّيت البارحة و صمت أمس و نحو هذا،ثمّ
قال:انّ قوما كانوا يصبحون فيقولون:صلّينا البارحة و صمنا أمس فقال عليّ عليه السّلام:
لكنّي أنام الليل و النهار و لو أجد بينهما شيئا لنمته.
دعوات الراونديّ: يروى انّ عابدا في بني إسرائيل سأل اللّه تعالى فقال:يا ربّ ما حالي عندك؟أ خير فأزداد في خيري أو شرّ فأستعتب قبل الموت؟قال:فأتاه آت فقال له:ليس لك عند اللّه خير،قال:يا ربّ و أين عملي؟قال:كنت إذا عملت خيرا أخبرت الناس به فليس لك منه الاّ الذي رضيت به لنفسك.
عدّة الداعي:عن الصادق عليه السّلام: من عمل حسنة سرّا كتبت له سرّا،فإذا أقرّ بها محيت و كتبت جهرا،فإذا أقرّ بها ثانيا محيت و كتبت رياء (1).
مسمع كردين أبو سيّار،سيّد المسامعة.
كامل الزيارة:عنه قال:قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا مسمع أنت من أهل العراق،أ ما تأتي قبر الحسين عليه السّلام؟قلت:لا،أنا رجل مشهور من أهل البصرة و عندنا من يتبع هوى هذا الخليفة و أعداؤنا كثيرة من أهل القبائل من النصّاب و غيرهم و لست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيمثّلون (2)عليّ،قال لي:أ فما تذكر ما صنع به؟قلت:بلى،قال:فتجزع؟قلت:اي و اللّه و أستعبر لذلك حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليّ فأمتنع من الطعام حتّى يستبين ذلك في وجهي،قال:رحم اللّه دمعتك،أما انّك من الذين يعدّون في (3)أهل الجزع لنا و الذين يفرحون لفرحنا و يحزنون لحزننا و يخافون لخوفنا و يأمنون إذا أمنّا،أما انّك سترى عند موتك حضور آبائي لك و وصيّتهم ملك الموت بك و ما يلقونك به من البشارة ما تقرّ به).
عينك قبل الموت،فملك الموت أرقّ عليك و أشدّ رحمة لك من الأمّ الشفيقة على ولدها،ثمّ استعبر و استعبرت معه ثمّ ذكر عليه السّلام بكاء الأرض و السماء و الملائكة و فضل البكاء عليهم عليهم السّلام،الى أن قال:انّ الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتّى يرد علينا الحوض و انّ الكوثر ليفرح بمحبّنا إذا ورد عليه حتّى انّه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه، الى آخر الحديث في وصف الكوثر (1)
ق:296/44/3،ج:23/8.
.أكل مسمع كردين من طعام أبي عبد اللّه عليه السّلام: و لم يتأذّ به مع انّه كان لا يزيد على أكلة في الليل و النهار و إذا أكل من طعام غيره لم ينم من النفخة،و قول الصادق عليه السّلام له:انّك لتأكل طعام قوم صالحين تصافحهم الملائكة على فرشهم (2).
المحاسن:عن مسمع قال: كتب اليّ أبو عبد اللّه عليه السّلام:انّي أحبّ لك أن تتّخذ في دارك مسجدا في بعض بيوتك ثمّ تلبس ثوبين طمرين غليظين ثمّ تسأل اللّه أن يعتقك من النار و أن يدخلك الجنة و لا تتكلّم بكلمة باطل و لا بكلمة بغي (3). (4)
أقول: مسمع بكسر الميم الأول و فتح الميم الثاني ابن مالك،و قيل ابن عبد الملك أبو سيّار الملقّب بكردين بكسر الكاف و قيل بضمّها و الأول أثبت و تسكين الراء المهملة شيخ بكر بن وائل بالبصرة و وجهها عظيم المنزلة.
رجال النجاشيّ: روى عن أبي جعفر عليه السّلام رواية يسيرة،و روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و أكثر و اختصّ به و
قال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: انّي لأعدّك لأمر عظيم يا أبا السيّار، و روى عن أبي الحسن موسى عليه السّلام،له نوادر كثيرة و روى أيّام البسوس،انتهى.
تنقيح المقال: البسوس اسم امرأة هي خالة جسّاس بن مرّة الشيباني من ولد شيبان بن ثعلبة كانت لها ناقة يقال لها(سراب)فرآها كليب بن وائل في حماه و قد كسرت بيض طير كان قد أجاره فرمى ضرعها بسهم،فوثب جسّاس على كليب فقتله، فهاجت حرب بين بكر و تغلب ابني وائل بسببها أربعين عاما حتّى ضربت بها العرب المثل في الشؤم و بها سمّيت حرب البسوس،انتهى.
ابن سمعون هو أبو الحسين محمّد بن أحمد بن إسماعيل الواعظ البغداديّ،كان وحيد دهره في الكلام على الخواطر و حسن الوعظ و حلاوة الإشارة و لطف العبارة، و كان لأهل العراق فيه اعتقاد كثير و لهم به غرام شديد و إيّاه عنى الحريري في المقامة الرازيّة بقوله:
و متواصفون واعظا يقصدونه و يحلّون ابن سمعون دونه
توفّي ببغداد سنة(387)،و ذكروا من كلامه البديع:سبحان من أنطق باللحم و بصّر بالشحم و أسمع بالعظم،إشارة الى اللسان و العين و الأذن،و لكن لا يخفى انّ هذه الحكمة العالية و الجوهرة الغالية خرجت من بيت الوحي و باب مدينة العلم فأخذها ابن سمعون و انتحلها، قال أمير المؤمنين(صلوات اللّه عليه)في كلمات قصاره كما في الباب الآخر من نهج البلاغة: إعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم و يتكلّم بلحم و يسمع بعظم.
إسماعيل قيل معناه بالسريانية«مطيع اللّه».
إسماعيل بن إبراهيم عليه السّلام:يذكر ما يتعلق به في باب أولاد إبراهيم عليهم السّلام (1).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لمّا ولد إسماعيل عليه السّلام حمله إبراهيم عليه السّلام و أمّه على حمار و أقبل معه جبرئيل عليه السّلام حتّى وضعه في موضع الحجر و معه شيء من زاد و سقاء فيه من ماء و البيت يومئذ ربوة حمراء من مدر،فقال إبراهيم لجبرئيل:هاهنا أمرت؟قال:نعم،و مكّة يومئذ سلم و سمر و حول مكّة يومئذ ناس من العماليق (2).
و في حديث آخر عنه أيضا قال: فلمّا ولّى إبراهيم قالت هاجر:يا إبراهيم الى من تدعنا؟قال:أدعكما الى ربّ هذه البنيّة،قال:فلمّا نفد الماء و عطش الغلام خرجت حتى صعدت على الصفا فنادت:هل بالبوادي من أنيس؟ثمّ انحدرت حتّى أتت المروة فنادت مثل ذلك ثمّ أقبلت راجعة الى ابنها فإذا عقبه يفحص في ماء فجمعته فساخ و لو تركته لساح (3).
كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطبة القاصعة: في ابتلاء ولد إسماعيل و بني إسحاق و بني إسرائيل و تشتّتهم و تفرّقهم ليالي كانت الأكاسرة و القياصرة أربابا لهم يحتازونهم عن ريف الآفاق و بحر العراق و خضرة الدنيا الى منابت الشيح و مهافي الريح و نكد المعاش،فتركوهم عالة مساكين إخوان دبر و وبر،أذلّ الأمم دارا و أجدبهم قرارا،لا يأوون الى جناح دعوة يعتصمون بها و لا الى ظلّ إلفة يعتمدون على عزّها (4).
تفسير العيّاشي:الصادقي عليه السّلام: انّ اللّه تعالى أمر إبراهيم عليه السّلام أن ينزل إسماعيل
بمكّة ففعل،فقال إبراهيم عليه السّلام: «رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ» (1)فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما قطّ و لكن العرب عبدت الأصنام و قالت بنو إسماعيل «هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللّهِ» فكفرت و لم تعبد الأصنام.
بيان: لعلّ المراد أنهم أقرّوا بوحدانيّة الصانع تعالى و إن أشركوا من جهة العبادة و السجود لها،فنفى عليه السّلام عنهم أعظم أنواع الشرك و هو الشرك في الربوبيّة (2).
باب قصص إسماعيل الذي سمّاه اللّه صادق الوعد و بيان انّه غير إسماعيل بن إبراهيم عليه السّلام (3).
علل الشرايع:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ إسماعيل عليه السّلام الذي قال اللّه(عزّ و جلّ) في كتابه: «وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولاً نَبِيًّا» (4)لم يكن إسماعيل بن إبراهيم عليه السّلام بل كان نبيّا من الأنبياء بعثه اللّه تعالى الى قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه و وجهه فأتاه ملك فقال:انّ اللّه تعالى بعثني إليك فمرني بما شئت،فقال:لي أسوة بما يصنع بالحسين عليه السّلام (5)فهو يكرّ مع الحسين ابن عليّ عليهما السّلام (6). و في(الخرايج)انّه إسماعيل بن إبراهيم.و
في(كامل الزيارة) عن الصادق عليه السّلام: نفي هذا القول و انّه إسماعيل بن حزقيل،و ان إسماعيل بن إبراهيم مات قبل إبراهيم عليه السّلام (7)
ق:226/35/13،ج:105/53.
ق:كتاب الأخلاق124/23/،ج:6/71.
.تقدم في«سكن».
كان أبوه شديد المحبّة له و الاشفاق عليه كما يظهر من الروايات و من حديث يزيد بن سليط (1).
كلام الشيخ المفيد في أحوال إسماعيل بن الإمام الصادق عليه السّلام
الإرشاد: كان إسماعيل أكبر إخوته،و كان أبو عبد اللّه عليه السّلام شديد المحبّة له و البرّ و الاشفاق عليه،و كان قوم من الشيعة يظنّون أنّه القائم بعد أبيه و الخليفة له من بعده،إذ كان أكبر إخوته سنّا لميل أبيه إليه و إكرامه له فمات في حياة أبيه عليه السّلام بالعريض و حمل على رقاب الرجال الى أبيه بالمدينة حتّى دفن بالبقيع، و روي: انّ أبا عبد اللّه عليه السّلام جزع عليه جزعا شديدا و حزن عليه حزنا عظيما و تقدّم سريره بغير حذاء و لا رداء و أمر بوضع سريره على الأرض مرارا كثيرة و كان يكشف عن وجهه و ينظر إليه يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانّين خلافته له من بعده و إزالة الشبهة عنه في حياته،و لمّا مات إسماعيل(رحمة اللّه عليه)انصرف على القول بإمامته بعد أبيه من كان يظنّ ذلك فيعتقده من أصحاب أبيه عليه السّلام و أقام على حياته شرذمة لم يكن من خاصّة أبيه و لا من الرواة عنه و كانوا من الأباعدة و الأطراف، فلمّا مات الصادق عليه السّلام انتقل فريق منهم الى القول بإمامة موسى بن جعفر عليهما السّلام بعد أبيه و افترق الباقون فرقتين:منهم رجعوا الى حياة إسماعيل و قالوا بإمامة ابنه محمّد بن إسماعيل بظنّهم انّ الإمامة كانت في أبيه و انّ الإبن أحقّ بمقام الإمامة من الأخ، و فريق ثبتوا على حياة إسماعيل و هم اليوم شذاذ لا يعرف منهم أحد يومى إليه، و هذان الفريقان يسمّيان بالإسماعيلية و المعروف منهم الآن من يزعم انّ الإمامة بعد الإسماعيل في ولده و ولد ولده إلى آخر الزمان (2).
وفاة إسماعيل و حال الصادق عليه السّلام بعده
المناقب:عن أبي بكر الحضرمي قال: حبس أبو جعفر[المنصور]أبي فخرجت الى أبي عبد اللّه عليه السّلام فأعلمته ذلك فقال:انّي مشغول بابني إسماعيل و لكن سأدعو له، قال:فمكثت بالمدينة أيّاما فأرسل اليّ أن ادخل فانّ اللّه قد كفاك أمر أبيك فأمّا إسماعيل فقد أبى اللّه الاّ قبضه (1).
تعزية يعقوب الأحمر الصادق عليه السّلام بإسماعيل و كلمات الصادق عليه السّلام في زوال الدنيا (2)
ق:178/30/11،ج:245/47.
.رجال الكشّيّ:عن أبي خديجة قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: انّي سألت اللّه في إسماعيل أن يبقيه بعدي فأبى و لكنّه قد أعطاني فيه منزلة أخرى انّه يكون أوّل منشور في عشرة من أصحابه و منهم عبد اللّه بن شريك و هو صاحب لوائه (3).
تقبيل الصادق عليه السّلام جبهته و ذقنه و نحره بعد موته قبل غسله و بعد غسله.
كمال الدين:عن أبي كهمش قال: حضرت موت إسماعيل و أبو عبد اللّه عليه السّلام عنده، فلمّا حضره الموت شدّ لحييه و غمّضه و غطّاه بالملحفة ثمّ أمر بتهيئته،فلمّا فرغ من أمره دعا بكفنه و كتب في حاشية الكفن:إسماعيل يشهد أن لا اله الاّ اللّه.
كمال الدين: سجوده عليه السّلام بعد موت إسماعيل و حسن عزائه.
كمال الدين:عن الحسن بن زيد قال: ماتت ابنة لأبي عبد اللّه عليه السّلام فناح عليها سنة ثمّ مات ولد آخر فناح عليه سنة ثمّ مات إسماعيل فجزع عليه جزعا شديدا فقطع النّوح،قال:قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام:أصلحك اللّه يناح في دارك،فقال عليه السّلام:انّ رسول
اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:ليبكينّ حمزة لا بواكي له.
كمال الدين:قوله عليه السّلام: إنّا أهل بيت نجزع ما لم تنزل المصيبة فإذا نزلت صبرنا.
الكافي:عن رجل من بني هاشم قال: لمّا مات إسماعيل خرج الينا أبو عبد اللّه عليه السّلام يقدم السرير بلا حذاء و رداء (1).
المناقب: إراءة الصادق عليه السّلام موت إسماعيل على ثلاثين رجلا قبل غسله و بعد غسله و في لحده لئلاّ يرتاب فيه المبطلون و أمره بعض الشيعة أن يحجّ عنه (2)
ق:236/37/11،ج:21/48.
.ائتمان إسماعيل رجلا يقال فيه انّه يشرب الخمر أموالا ليبتاع له بها بضاعة من اليمن و إتلافه ماله و قول إسماعيل في الطواف: اللّهم أجرني و اخلف عليّ،و قول الصادق عليه السّلام له:ما لك على اللّه هذا و لا لك أن يأجرك و لا أن يخلف عليك و قد بلغك انّه يشرب الخمر،و قول إسماعيل:يا أبه انّي لم أره يشرب الخمر انّما سمعت الناس يقولون،فقال:يا بنيّ انّ اللّه تعالى يقول في كتابه: «يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ» (3)يقول يصدّق للّه و يصدّق للمؤمنين،فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم و لا تأتمن شارب الخمر فانّ اللّه يقول في كتابه: «وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ» (4)فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر؟ (5).
التمحيص: في انّ إسماعيل حمّ حمّى شديدة لضربه بنت زلفى فوهب لها أبو عبد اللّه عليه السّلام شيئا لتجعل إسماعيل في حلّ فتركته الحمّى (6).
البداء في إسماعيل،و قد تقدّم في«بدء»كلام الشيخ المفيد في ذلك، و تقدّم في
«سعى»سعاية عليّ بن إسماعيل بن جعفر أو محمّد بن إسماعيل بموسى بن جعفر عليهما السّلام.
يأتي في «صحب».
تقدّم في«سدد».
في(منتهى المقال)انّه تابعيّ سمع أبا الطفيل،مات في حياة أبي عبد اللّه عليه السّلام و كان فقيها،و روى عن أبي جعفر عليه السّلام أيضا،و زاد(الخلاصة)
و نقل عن(عقد): انّ الصادق عليه السّلام ترحّم عليه، و ساق الكلام في حاله الى أن قال:وجدت
في بعض مصنّفات أصحابنا و ليس ببالي خصوص الموضع عن محمّد بن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي قال: دخلت أنا و عمّي الحصين بن عبد الرحمن على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسلّم عليه فأدناه و قال:ابن من هذا معك؟قال:ابن أخي إسماعيل،قال:رحم اللّه إسماعيل و تجاوز اللّه عن سيّء عمله كيف تخلفوه؟قال:نحن جميعا بخير ما أبقي لنا مودّتكم،قال:يا حصين لا تستصغرنّ مودّتنا فانّها من الباقيات الصالحات،فقال:يابن رسول اللّه و اللّه ما أستصغرها و لكن أحمد اللّه عليها...الخ.
كان شيخا كبيرا ضعيفا قد ضعفت احدى عينيه و ذهبت رجلاه و هو يحمل حملا أراد محمّد بن عبد اللّه بن الحسن أن يأخذ منه البيعة فلم يبايع له،قتله بنو أخيه بنو معاوية بن عبد اللّه بن جعفر فتوطّأوه حتّى مات رحمه اللّه.
الكافي:في حديث طويل: قال إسماعيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام:أنشدك اللّه هل تذكر يوما أتيت أباك محمّد بن علي عليهما السّلام و عليّ حلّتان صفراوان فأدام النظر إليّ فبكى،فقلت له:ما يبكيك؟فقال:يبكيني انّك تقتل عند كبر سنّك ضياعا لا ينتطح (1)في دمك).
1) هذا مثال يضرب للأمر يقع و لا يختلف فيه أحد،و يأتي في «سنه»انّ أوّل من سمع منه هذه الكلمة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.(منه مدّ ظلّه العالي).
عنزان،قال:فقلت:متى ذاك؟قال:إذا دعيت الى الباطل فأبيته (1).
يأتي في «سهل».
أمّه أمّ سلمة بنت أبي جعفر الباقر، روي عنه قال: مرضت مرضا شديدا حتّى يئسوا منّي فدخل عليّ أبو عبد اللّه عليه السّلام فرأى جزع أمّي عليّ فقال لها:توضّي و صلّي ركعتين و قولي في سجودك:«اللّهم أنت وهبته لي و لم يك شيئا فهبه لي هبة جديدة» ففعلت فأصبحت و قد صنعت هريسة فأكلت منها مع القوم (2).
إسماعيل بن محمّد حسين بن محمّد رضا المازندراني الساكن في محلّة خاجو من محلاّت اصبهان،الشهير بالمولى إسماعيل الخاجوئي العالم الجليل الذي قالوا في حقّه:كان آية عظيمة من آيات اللّه و حجّة بالغة من حجج اللّه؛و كان ذا عبادة كثيرة و زهادة خطيرة معتزلا عن الناس مبغضا لمن كان يحصّل العلم للدنيا،عاملا بسنن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و في نهاية الإخلاص لأئمة الهدى عليهما السّلام،كان مستجاب الدعوة مسلوب الإدّعاء معظّما في أعين الملوك و الأعيان مفخّما عند أولي الجلالة و السلطان،له مؤلّفات عديدة،توفّي في العشر الثامن من المائة الثانية بعد الألف و قبره في أصفهان بمقبرة(تخته فولاد)معروف و قد زرته رحمه اللّه،يروي عنه العالم الجليل المولى مهدي النراقي صاحب(مشكلات العلوم).
تقدّم في«حمر».
إسماعيل بن الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام.
رجال النجاشيّ: سكن مصر و ولده بها،و له كتب يرويها عن أبيه عن آبائه منها كتاب الطهارة و كتاب الصلاة...الخ،و
ذكر الكشّيّ في ترجمة صفوان بن يحيى انّه مات في سنة(210)بالمدينة: و بعث إليه أبو جعفر عليه السّلام بحنوطه و كفنه و أمر إسماعيل بن موسى بالصلاة عليه؛ و كتابه الجعفريات و تسمّى الأشعثيّات أيضا من الكتب القديمة أوردها شيخنا في مستدرك الوسائل،و ابنه محمّد بن إسماعيل كان أسنّ شيخ من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالعراق و رأى الصاحب عليه السّلام بين المسجدين و هو غلام، و يظهر من(كمال الدين)انّه مات بمصر في حدود سنة(298)قبل وفاة عليّ بن أحمد العقيقي بها بعشرة أيام (1)
ق:107/24/13،ج:13/52.
.إسماعيل الهرقلي هو الذي خرج على فخذه الأيسر توثة قطعه ألمها عن كثير من أشغاله فأحضر له السيّد ابن طاووس أطبّاء الحلّة و بغداد قالوا:هذه التوثة فوق العرق الأكحل و علاجها خطر و متى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت،فتوجّه الى سرّ من رأى و زار الأئمة عليهم السّلام و نزل السرداب فاستغاث بالإمام صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه)ثم مضى الى دجلة و اغتسل فرجع فتشرّف بلقاء الإمام عليه السّلام فمدّه إليه و جعل يلمس جانبه من كتفه الى أن أصابت يده التوثة فعصرها فبرئت فكشف عن فخذه فلم ير لها أثرا فتداخله الشكّ فأخرجت رجله الأخرى فلم ير
1) ق:91/21/13،ج:337/51.
شيئا فانطبق الناس عليه و مزّقوا قميصه،الحكاية (1).
أقول: هرقل قرية مشهورة من بلد الحلّة كما في(المراصد)،و الظاهر انّه على وزن زبرج نسب إليه إسماعيل بن الحسن بن أبي الحسن بن عليّ الهرقلي صاحب الحكاية،و له ولد فاضل عالم اسمه محمّد بن إسماعيل كان من تلامذة العلاّمة،قال شيخنا المتبحّر الحرّ العامليّ قدّس سرّه في(أمل الآمل):رأيت المختلف بخطّه و يظهر منه انّه كتبه في زمان مؤلّفه و أنّه قرأه عليه أو على ولده،انتهى.
أقول: و رأيت كتاب الشرايع بخطّه عند شيخي المحدّث المتبحّر النوريّ(نوّر اللّه مرقده)و قد أشار الى ذلك في الحكاية الخامسة من الباب السابع من كتابه (النجم الثاقب).
خبر إسماعيل ملك المطر و سلامه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2)
ق:325/29/6،ج:115/18.
.ملاقاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ليلة الإسراء إسماعيل ملك الحفظة في السماء الدنيا و تحته سبعون ألف ملك تحت كلّ ملك سبعون ألف ملك (3).و في:
كتابي الحسين بن سعيد: إسماعيل ملك في الهواء على ثلاثمائة ألف ملك (4).
باب الجراد و السمك و ساير حيوان الماء (5).
«وَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا» (1).
قال الدميري: السمك من خلق الماء،الواحدة سمكّة و الجمع أسماك و سموك و هو أنواع كثيرة و لكلّ نوع اسم خاصّ، قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ اللّه خلق ألف أمّة ستمائة منها في البحر و أربعمائة في البرّ؛ و من أنواع الاسماك ما لا يدرك الطرف أوّلها و آخرها لكبرها و ما لا يدركها الطرف لصغرها و كلّه يأوي الماء و يستنشقه كما يستنشق بنو آدم و حيوان البرّ الهواء الاّ انّ حيوان البرّ يستنشق الهواء بالأنوف و يصل ذلك الى قصبة الرية و السمك يستنشق بأصداغه،و من السمك ما يتولّد بسفاد و منها ما يتولّد بغيره إمّا من الطين أو الرمل و هو الغالب في أنواعه،و غالبا يتولّد من العفونات،و في البحر من العجائب ما لا يستطاع حصره،ثمّ حكى عن عجائب المخلوقات انّه صيدت سمكّة نحو الشّبر فكان خلف أذنها اليمنى مكتوب (لا اله الاّ اللّه)و في قفاها(محمد)و في خلف أذنها اليسرى(رسول اللّه) (2).
المناقب: صيدت سمكة فوجد على إحدى أذنيها(لا اله الاّ اللّه)و على الأخرى (محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رسول اللّه) (3).
المحاسن:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الحوت ذكيّ حيّه و ميّته.
بيان: تدلّ على انّ الحوت يحلّ أكله حيّا كما هو المشهور بين الأصحاب.
فتاوى جمع من القدماء في تمييز الذكيّ من السمك و غيره بأن يطرح في الماء فإن طفا على رأس الماء مستلقيا على ظهره فهو غير ذكيّ،و إن طفا على وجهه فيؤكل (4).
السمك خصوصا الطري منه يذيب الجسد، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا أكل السمك قال: اللّهم بارك لنا فيه و أبدلنا به خيرا منه.
و روي أيضا: أكله يورث السلّ،و ينبغي لمن بات و في جوفه سمك أن يتبعه بتمر أو عسل لئلاّ يضرب عليه عرق الفالج.
المحاسن:قال الصادق عليه السّلام: إذا أكلت السمك فاشرب عليه الماء؛ (1)
و عنه عليه السّلام قال: السمك يذيب شحمة العين .
و قال أبو جعفر عليه السّلام: أقلّوا من السمك فانّ لحمه يذبل البدن و يكثر البلغم و يغلظ النفس (2).
في نفع السمك الطري بعد الحجامة للدم و الصفراء (3).
قال ابن الأعسم:
و السمك اتركه لما قد وردا من انّ أكله يذيب الجسدا
ما بات في جوف امرىء الاّ اضطرب عليه عرق فالج فليجتنب
لكنّ من يأكل تمرا أو عسل عليه عنه ذلك الفالج زل
طب الرضا عليه السّلام: و احذر أن تجمع بين البيض و السمك في المعدة في وقت واحد فانّهما متى اجتمعا في جوف الإنسان ولد عليه النقرس و القولنج و البواسير و وجع الأضراس.
و قال أيضا: و الاغتسال بالماء البارد بعد أكل السمك يورث الفالج (4).
قال الصادق عليه السّلام في توحيد المفضّل: انظر الى هذا الجراد ما أضعفه و أقواه، فإنّك إذا تأمّلت خلقته رأيته كأضعف الأشياء و إن دلفت عساكره نحو بلد من البلدان لم يستطع أحد أن يحميه منه،أ لا ترى انّ ملكا من ملوك الأرض لو جمع خيله و رجله ليحمي بلاده من الجراد لم يقدر على ذلك،أ فليس من الدلائل على قدرة الخالق أن يبعث أضعف خلقه الى أقوى خلقه فلا يستطيع دفعه، الى أن قال عليه السّلام: تأمّل خلق السمك و مشاكلته للأمر الذي قدر أن يكون عليه فانّه خلق غير ذي قوائم لأنّه لا يحتاج الى المشي إذا كان مسكنه الماء،و خلق غير ذي رية لأنّه لا يستطيع أن يتنفّس و هو منغمس في اللّجة،و جعلت له مكان القوائم أجنحة شداد يضرب بها في جانبيه كما يضرب الملاّح بالمجاذيف من جانبي السفينة،و كسي جسمه قشورا متانا متداخلة كتداخل الدروع و الجواشن لتقيه من الآفات،فأعين بفضل حسّ في الشمّ لأنّ بصره ضعيف و الماء يحجبه،ثمّ ذكر عليه السّلام الحكمة في كثرة نسله كثرة ما يغتذي به من الإنسان و الطير و السباع و أصناف من الحيوان حتّى السمك فانّه يأكل السمك،فكان من التدبير فيه أن يكون على ما هو عليه من الكثرة،فانّك ترى في جوف السمكّة الواحدة من البيض ما لا يحصى كثرة (1).
هو أبو دجانة،و قد تقدّم في«دجن».
سماك بن مخرمة كان رئيس العثمانية التي كانوا بالرقّة من قبل معاوية،و قد كان فارق عليا عليه السّلام في نحو من مائة رجل من بني أسد (2).
قال نصر:و بعث معاوية الضحّاك بن قيس على ما في سلطانه من أرض الجزيرة و كان في يديه حرّان و الرقّة و الرها و قرقيسا و كان من كان بالكوفة و بالبصرة من العثمانيّة قد هربوا فنزلوا الجزيرة في سلطان معاوية فخرج الأشتر و هو يريد الضحّاك بحرّان،فلمّا بلغ ذلك الضحّاك بعث الى أهل الرقّة فأمدّوه و كان جلّ أهلها عثمانية فجاءوا و عليهم سماك بن مخرمة و أقبل الضحّاك يستقبل الأشتر فالتقى الضحّاك و سماك بين حرّان و رقّة،و رحل الأشتر حتّى نزل عليهم فاقتتلوا قتالا شديدا (1).
مسجد سماك أحد المساجد الأربعة التي بنيت فرحا لقتل الحسين عليه السّلام (2).
أبو السماك الأسدي: هو الذي كان يأخذ اداوة من ماء و شفرة حديد فيطوف في القتلى في صفّين فإذا رأى رجلا جريحا و به رمق أقامه و سأل عن أمير المؤمنين عليه السّلام فإن قال:علي عليه السّلام،غسل عنه الدم و سقاه من الماء و إن سكت و جاه بالسكّين حتّى يموت فكان يسمّى المخضخض (3). (4)
أقول: ابن السماك هو محمّد بن صبيح الكوفيّ العجليّ،كان حسن الكلام صاحب مواعظ،جمع كلامه و حفظ و تلمّذ على الأعمش و هشام بن عروة،و أخذ منه أحمد بن حنبل و أمثاله،توفّي سنة(183)بالكوفة؛قال ابن أبي الحديد:دخل
ابن السّماك على الرشيد فقال له:عظني،ثمّ دعا بماء ليشربه فقال:ناشدتك اللّه لو منعك اللّه من شربه ما كنت فاعلا؟قال:كنت أفتديه بنصف ملكي،قال:فاشرب، فلمّا شرب قال:ناشدتك اللّه لو منعك اللّه من خروجه ما كنت فاعلا؟قال:كنت أفتديه بنصف ملكي،قال:إنّ ملكا يفتدى به شربة ماء لخليق أن لا ينافس عليه.
باب الدعاء لدفع السموم و الموذيات (1).
باب علاج السموم و لدغ الموذيات (2).
طب الأئمة:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: الكمأة من المنّ و المنّ من الجنة و ماؤها شفاء للعين،و العجوة من الجنة و فيها شفاء من السمّ.
الكافي:عن محمّد بن مسلم: انّ العقرب لدغت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:لعنك اللّه فما تبالين مؤمنا آذيت (3)
لسع العقارب لا لأجل عداوة بل انّما هي لسّع من ذاتها.
أم كافرا،ثمّ دعا بالملح فدلكه فهدأت،ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام:لو يعلم الناس ما في الملح ما بغوا معه درياقا[أي ترياقا] (4).مكارم الأخلاق:عن أبي الحسن الأول عليه السّلام قال: التفّاح شفاء من خصال من السمّ و السحر و اللّمم، و تقدّم في«تفح»خبر ضيافة فرعون موسى عليه السّلام و قومه بالطعام المسموم و عدم تأثير السمّ بهم لاستعمالهم الدواء الشافية (5).
الاحتجاج: لمّا نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بخيبر سمّته الخيبريّة (6).
في أنّهما سمّتا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1).
الاحتجاج و تفسير العسكريّ: في تناول أمير المؤمنين عليه السّلام مثقالين من السمّ الذي يقتل أكل حبّة منه (2)
ق:608/115/9،ج:46/42.
.باب السمن و أنواعه (3).
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام: نعم الإدام السمن.
و قال: ما دخل جوفا مثله و انّي لأكرهه للشيخ.
و قال عليه السّلام: سمون البقر شفاء.
و قال: هو في الصيف خير منه في الشتاء.
المحاسن:عن حمّاد بن عثمان قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فكلّمه شيخ من أهل العراق فقال عليه السّلام:ما لي أرى كلامك متغيّرا؟قال:سقطت مقاديم فمي فنقص كلامي،فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:و أنا أيضا قد سقط بعض أسناني حتّى انّه ليوسوس إليّ الشيطان فيقول:فاذا ذهبت البقيّة فبأيّ شيء تأكل؟فأقول:لا حول و لا قوّة الاّ باللّه،ثمّ قال له:عليك بالثريد فانّه صالح و اجتنب السمن فانّه لا يلايم الشيخ.
مكارم الأخلاق:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لحم البقر داء و سمنها شفاء و لبنها دواء و ما دخل الجوف مثل السمن (4).
في انّ غلظ السماء مسيرة خمسمائة عام (1)
ق:86/16/5،ج:310/11.
.باب السماوات و كيفيّاتها و عددها (2).
«اللّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (3).
باب إراءة أمير المؤمنين عليه السّلام ملكوت السماوات و الأرض و عروجه الى السماء (4).
باب فيه بكاء السماء و الأرض على الحسين عليه السّلام (5).
باب المغايرة بين الاسم و المعنى (6).
باب معاني الأسماء و اشتقاقها و ما يجوز إطلاقه عليه تعالى و ما لا يجوز (7).
باب الاسم الأعظم (8).
مهج الدعوات:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال لبعض أصحابه: أ لا أعلّمك اسم اللّه الأعظم؟قال:إقرأ الحمد للّه و قل هو اللّه و آية الكرسيّ و إنّا أنزلناه ثمّ استقبل القبلة فادع بما أحببت.
و عن الرضا عليه السّلام: من قال بعد صلاة الفجر: (بسم اللّه الرحمن الرحيم لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العليّ العظيم) مائة مرّة كان أقرب الى إسم اللّه الأعظم من سواد العين الى بياضها و انّه دخل فيها اسم اللّه الأعظم (1).
و قد رويت روايات في الاسم الأعظم،فمنها آية: «قُلِ اللّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ...» الى «بِغَيْرِ حِسابٍ» (2)،و منها انّه في ستّ آيات من آخر الحشر،و منها أنّه في آية الكرسيّ و في: «الم* اَللّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ» (3)،و في: «عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ» (4)و منها أنه«يا ذا المعروف الّذي لا ينقطع أبدا و لا يحصيه غيره» (5).
صفوة الصفات:عن عليّ عليه السّلام قال: إذا أردت أن تدعو اللّه تعالى باسمه الأعظم فيستجاب لك فاقرأ من أوّل سورة الحديد الى قوله: «وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» (6)و آخر الحشر من قوله تعالى: «لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ» (7)ثم ارفع يديك و قل:يا من هو هكذا أسألك بحقّ هذه الأسماء أن تصلّي على محمّد و آل محمد،و سل حاجتك.
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:عن الرضا عليه السّلام قال: انّ «بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» أقرب الى
إسم اللّه الأعظم من سواد العين الى بياضها (1).
باب أسماء اللّه الحسنى التي اشتمل عليها القرآن الكريم و ما ورد منها في الأخبار و الآثار (2).
البلد الأمين: الأسماء الحسنى و هي مروية عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم،و لها شرح عظيم لا تقرأها الاّ و أنت طاهر و هي:بسم اللّه الرحمن الرحيم يا اللّه اهيّا هو اللّه شراهيّا يا اللّه يا حيّ يا قيّوم يا اللّه يا أوّل كلّ شيء و آخره...الدعاء بطوله (3).
الدرّ المنثور:عن أبي نعيم باسناده عن محمد بن جعفر قال: سألت أبي جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام عن الأسماء التسعة و التسعين التي من أحصاها دخل الجنة فقال:هي في القرآن،ففي الفاتحة خمسة أسماء:يا اللّه،يا ربّ،يا رحمن، يا رحيم،يا مالك؛و في البقرة...الخ (4).
باب عدد أسماء اللّه تعالى و فضل إحصائها و شرحها (5).
التوحيد:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: انّ للّه تبارك و تعالى تسعة و تسعين اسما مائة الاّ واحدة،من أحصاها دخل الجنة و هي:اللّه الاله الواحد الأحد الصمد الأول الآخر...الخ؛ و في حديث آخر: من دعا اللّه بها استجاب له؛قال الصدوق رحمه اللّه:
احصاؤها هو الإحاطة بها و الوقوف على معانيها و ليس معنى الإحصاء عدّها.
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: انّ للّه تعالى أربعة آلاف إسم (6).
في انّ بلعم بن باعور أعطي الإسم الأعظم (2).
في انّ سلمان رضى اللّه عنه علم الإسم الأعظم (3).
أقول:اعلم انّ علوّ مقام سلمان بعلمه بالإسم الأعظم لا يظهر لكلّ أحد الاّ بعد ذكر ما عند بعض الأنبياء عليهم السّلام منه و انّ كلّ أحد لا يطيق تحمّله،ف
في بعض الروايات: انّ اسم اللّه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا و انّما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلّم به فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس ثمّ تناول السرير بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين، و في بعضها: و أعطي عيسى عليه السّلام منها حرفين و كان يحيي بهما الموتى و يبرء بهما الأكمه و الأبرص، و في بعضها: أنّهم ذكروا سليمان بن داود عليهما السّلام عند الصادق عليه السّلام و ما أعطي من العلم و ما أعطي من الملك فقال عليه السّلام:و ما أعطي سليمان بن داود؟انّما كان عنده حرف واحد من الإسم الأعظم.
و عن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام:انّي أظنّ انّ لي عندك منزلة، قال:أجل،قلت:فانّ لي اليك حاجة،قال:و ما هي؟قلت:تعلّمني الإسم الأعظم، قال:و تطيقه؟قلت:نعم قال:فادخل البيت،فدخلت فوضع أبو جعفر عليه السّلام يده على الأرض فأظلم البيت فارتعدت فرائص عمر فقال عليه السّلام:ما تقول أعلّمك؟قال:
فقلت:لا،فرفع يده فرجع البيت كما كان.
باب انّ عندهم عليهم السّلام الإسم الأعظم و به يظهر منهم الغرائب (1)
ق:140/31/12،ج:176/50.
.الصادقي عليه السّلام: و انّ عندي الإسم الذي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم اذا وضعه بين المسلمين و المشركين لم يصل من المشركين الى المسلمين نشابة (2).
باب الأسماء و الكنى (3).
قرب الاسناد: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يغيّر الأسماء القبيحة في الرجال و البلدان.
و عنه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:سمّوا أسقاطكم فانّ الناس اذا دعوا يوم القيامة بأسمائهم تعلّق الأسقاط بآبائهم فيقولون:لم لم تسمّون.
تفسير العيّاشي: قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام:جعلت فداك إنّا نسمّي باسمائكم و أسماء آبائكم فينفعنا ذلك؟فقال:اي و اللّه و هل الدين الاّ الحبّ،قال اللّه تعالى: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» (4).
عدّة الداعي:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من ولد له أربعة أولاد و لم يسمّ أحدهم بإسمي فقد جفاني.
و عن أبي الحسن عليه السّلام قال: لا يدخل الفقر بيتا فيه إسم محمد أو أحمد أو عليّ أو الحسن أو الحسين أو جعفر أو طالب أو عبد اللّه أو فاطمة من النساء (5).
باب أسماء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عللها (1).
فيه معنى كونه أميّا،و انّ من أسمائه طه و يس،و اختصاص آله عليهم السّلام بتسليم اللّه تعالى في قوله: «سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ» (2)،و انّ«حم»هو محمّد في كتاب هود و هو منقوص الحروف،و من أسمائه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:النجم و السماء و الشمس و التين (3).
ذكر اسمه الشريف في الكتب الأربعة السماوية (4).
المناقب:عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا تجمعوا بين اسمي و كنيتي (5)
ق:188/11/6،ج:401/16.
.و من أسمائه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الضحوك كما ورد في التوراة،و سمّي بذلك لأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان طيّب النفس،و قد ورد انّه كانت فيه دعابة،و قال:انّي لأمزح و لا أقول الاّ حقّا (6).
باب انّ أسماءهم عليهم السّلام مكتوبة على العرش و الكرسيّ و اللوح و جباه الملائكة و باب الجنة و غيرها (7).
الاختصاص:النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا جابر إذا أردت أن تدعو اللّه فيستجيب لك فادعه بأسمائهم فانّها أحبّ الأسماء إلى اللّه(عزّ و جلّ) (8).
باب أسماء أمير المؤمنين عليه السّلام و عللها (1).
معاني الأخبار:روي: انّ أمير المؤمنين عليه السّلام خطب بالكوفة بعد منصرفه من النهروان و بلغه انّ معاوية يسبّه و يلعنه و يقتل أصحابه،فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ،و ذكر الخطبة الشريفة الى قوله:أنا أخو رسول اللّه و ابن عمّه و سيف نقمته و عماد نصرته و بأسه و شدّته،أنا رحى جهنّم الدائرة و أضراسها الطاحنة،أنا موتم البنين و البنات،أنا قابض الأرواح و بأس اللّه الذي لا يردّه عن القوم المجرمين،أنا مجدّل الأبطال و قاتل الفرسان و مبيد (2)من كفر بالرحمن و صهر خير الأنام،الى أن قال:أنا اسمي في الإنجيل(اليا)و في التوراة(برّى)و في الزبور(أرّى)و عند الهند (كبكر)و عند الروم(بطريسا)،ثمّ ذكر أسماءه الشريفة عند كلّ قوم،ألا و انّي مخصوص في القرآن بأسماء احذروا أن تغلبوا عليها فتضلّوا في دينكم،يقول اللّه(عزّ و جلّ): إنّ اللّه مع الصادقين (3)أنا ذلك الصادق و أنا المؤذن... الخطبة و بيانها (4)
ق:586/53/8،ج:283/33.
.رواية(كشف اليقين)من كتاب أسماء مولانا عليّ عليه السّلام (5).
باب أسماء فاطمة(صلوات اللّه عليها)و بعض فضائلها و فيه ذكر كناها (6).
عن الصادق عليه السّلام: لفاطمة تسعة أسماء عند اللّه(عزّ و جلّ):فاطمة و الصدّيقة
و المباركة و الطاهرة و الزكية و الراضية و المرضية و المحدّثة و الزهراء عليها السّلام (1).
في الروايات الكثيرة: سمّيت فاطمة لأنّ اللّه تعالى فطمها و فطم من أحبّها من النار (2).
المناقب: قد مدح اللّه مريم في القرآن بعشرين مدحة،و صحّ في الأخبار لفاطمة(صلوات اللّه عليها)عشرون اسما كلّ اسم يدلّ على فضيلة ذكرها ابن بابويه في كتاب(مولد فاطمة عليها السّلام) (3).
في أسامي سلاح النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أثوابه و دوابّه (4)و تقدّم في«حمد»عند ذكر اسمه الشريف صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما يتعلق بذلك.
كان من خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ يسمّي سلاحه و متاعه و دوابّه (5).
باب الافتتاح بالتسمية عند كلّ فعل (6).
تفسير الإمام العسكريّ:قال الصادق عليه السّلام: و لربّما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا «بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» فيمتحنه اللّه تعالى بمكروه لينبّهه على شكر اللّه تعالى و الثناء عليه و يمحو عنه وصمة تقصيره عند تركه قول(بسم اللّه)،ثمّ نقل دخول عبد اللّه بن يحيى على أمير المؤمنين عليه السّلام و انّه جلس على الكرسيّ بدون التسمية فمال به حتّى سقط على رأسه فأوضح عن عظم رأسه و سال الدم،فمسح أمير المؤمنين عليه السّلام يده عليها و تفل عليها فاندمل،و قال له:أ ما علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
حدّثني عن اللّه(عزّ و جلّ):كلّ أمر ذي بال لم يذكر فيه(بسم اللّه)فهو أبتر؟ فقلت:بلى بأبي أنت و أمّي لا أتركها بعدها،قال:إذا تحظى بذلك و تسعد (1).
أقول: فأوضح أي أبدى،وضح العظم أي بياضه؛ كلّ أمر ذي بال أي شريف يحتفل له و يهتمّ به،و البال الحال و الشأن؛ و عبد اللّه بن يحيى هو الحضرمي من أعيان حزب أمير المؤمنين عليه السّلام،و هو الذي قال له أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الجمل: أبشر يابن يحيى فانّك و أباك من شرطة الخميس حقّا،لقد أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باسمك و اسم أبيك في شرطة الخميس و اللّه سمّاكم في السماء شرطة الخميس على لسان نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
باب التكاتب و آدابه و الافتتاح بالتسمية في الكتابة و في غيرها من الأمور (2).
تحف العقول:عن داود الصرمي عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام قال: أمرني عليه السّلام بحوائج كثيرة فقال لي:قل كيف تقول،فلم أحفظ مثل ما قال لي،فمدّ الدواة و كتب:بسم اللّه الرحمن الرحيم اذكر ان شاء اللّه و الأمر بيد اللّه،فتبسّمت فقال:ما لك؟قلت:خير،فقال:أخبرني،قلت:جعلت فداك ذكرت حديثا حدّثني به رجل من أصحابنا عن جدّك الرضا عليه السّلام إذا أمر بحاجة كتب:بسم اللّه الرحمن الرحيم اذكر ان شاء اللّه،فتبسّمت،فقال لي:يا داود،لو قلت انّ تارك التسمية كتارك الصلاة لكنت صادقا (3). أقول:
و في أوّل كتاب(المقتصر)شرح المختصر لابن فهد عن الصادق عليه السّلام قال: لا تدع البسملة و لو كتبت شعرا،و كانوا قبل الإسلام يصدّرون كتبهم(باسمك اللّهم)فلمّا نزل قوله تعالى: «إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» (4)صدّروا بها،و كان هذا في عنوان الكتاب الذي أنفذه سليمان عليه السّلام الى
بلقيس،و انّما كتب سليمان عليه السّلام البسملة على ظهر الكتاب لأنّها من عتوّها و تجبّرها كانت تبزق على ما يرد عليها من كتب الملوك قبل قراءته،فلمّا رأت البسملة على كتاب سليمان عليه السّلام لم تبزق عليه و قالت لجلسائها: «إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ» (1)أي مختوم فانّ إكرام الكتاب ختمه و يدلّ أيضا على تعظيم المكتوب إليه، انتهى.
أسماء بن خارجة هو الذي أرسله ابن زياد مع محمّد بن الأشعث و عمرو بن الحجّاج ليجيئوا بهاني بن عروة (2).
أقول: كان لأسماء بن خارجة بالكوفة ذكر قبيح عند الشيعة يعدّونه في قتلة الحسين عليه السّلام لما كان من معاونته عبيد اللّه بن زياد على هاني بن عروة المرادي حتّى قتل،و قد ذكر ذلك شاعرهم فقال:
أ يركب أسماء الهماليج آمنا و قد طلبته مذحج بقتيل
يعني بالقتيل هاني بن عروة،و روي ان المختار خطب الناس يوما على المنبر فقال:لتنزلنّ نار من السماء تسوقها ريح حالكة دهماء حتّى تحرق دار أسماء و آل أسماء،و كان المختار يحتال و يدبّر في قتله،فبلغ أسماء قول المختار فيه فهرب الى الشام فأمر المختار بطلبه ففاته فأمر بهدم داره.
حديث أسماء بنت عميس في ردّ الشمس لعليّ عليه السّلام،حكى الطحاوي انّ احمد بن صالح كان يقول:لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلّف عن حفظ حديث أسماء لأنّه من علامات النبوّة (3).
أقول: الطحاوي هو أبو جعفر أحمد بن محمّد بن سلامة الحنفي المصري ابن أخت المزني اللغوي صاحب(أحكام القرآن)و(اختلاف العلماء)و(معاني الآثار) و غير ذلك،توفّي سنة(321)،و طحا بالفتح و القصر كورة بمصر قرب أسيوط.
و قال ابن أبي الحديد:أسماء بنت عميس هي أخت ميمونة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كانت من المهاجرات الى أرض الحبشة و هي إذ ذاك تحت جعفر بن أبي طالب فولدت له هناك محمّد بن جعفر و عبد اللّه و عونا،ثمّ هاجرت معه الى المدينة،فلمّا قتل جعفر تزوّجها أبو بكر فولدت له محمّد بن أبي بكر،ثمّ مات عنها فتزوّجها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فولدت له يحيى بن علي لا خلاف في ذلك.
و قال ابن عبد البرّ في(الاستيعاب):ذكر ابن الكلبي انّ عون بن علي أمّه أسماء بنت عميس و لم يقل ذلك أحد غيره،و قد روى انّ أسماء كانت تحت حمزة بن عبد المطلب فولدت له بنتا تسمّى أمة اللّه و قيل أمامة (1).
في
انّ أسماء بنت عميس كانت عند فاطمة(صلوات اللّه عليها)في ليلة عرسها و قالت للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ الفتاة ليلة يبنى بها لا بدّ لها من امرأة تكون قريبة منها إن عرضت لها حاجة،فدعا لها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله:أسأل اللّه أن يحرسك من بين يديك و من خلفك و عن يمينك و عن شمالك من الشيطان الرجيم (2).
و في رواية أخرى قال لها: قضى اللّه لك حوائج الدنيا و الآخرة (3).
روي عن أسماء بنت عميس قالت: حضرت وفاة خديجة فبكت فقلت:أ تبكين و أنت سيدة نساء العالمين و أنت زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مبشّرة على لسانه بالجنة؟ فقالت:ما لهذا بكيت و لكن المرأة ليلة زفافها لا بدّ لها من امرأة تفضي إليها بسرّها و تستعين بها على حوائجها،و فاطمة حديثه عهد بصبى و أخاف أن لا يكون لها من يتولّى أمرها حينئذ،فقلت:يا سيّدتي لك عهد اللّه إن بقيت الى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الأمر،فلمّا كانت تلك الليلة و جاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر النساء فخرجن و بقيت،فلمّا أراد الخروج رأى سوادي فقال:من أنت؟فقلت:أسماء بنت عميس، فقال:أ لم آمرك أن تخرجي؟فقلت:بلى يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فداك أبي و أمّي و ما قصدت خلافك و لكنّي أعطيت خديجة عهدا و حدّثته،فبكى فقال:باللّه لهذا وقفت؟فقلت:نعم و اللّه،فدعا لي (1).
كشف الغمّة:قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأسماء بنت عميس: يا أسماء انّك ستزوّجين بهذا الغلام،أي أمير المؤمنين عليه السّلام،و تلدين له غلاما (2).
إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أسماء بقتل جعفر و بكاء أسماء و ذكر بعض ما يدلّ على كثرة عقلها،و قد تقدّم في«جعفر».
مصباح الأنوار:عن أسماء بنت عميس قالت: طلب اليّ أبو بكر أن أستأذن له على فاطمة عليها السّلام يترضّاها،فسألتها ذلك فأذنت له،فلمّا دخل ولّت وجهها الكريم الى الحائط فدخل و سلّم عليها فلم تردّ (3).
في انّ أسماء كانت عند فاطمة عليها السّلام في شكواها و كانت تمرّضها الى أن توفّيت (صلوات اللّه عليها)و أعانت أمير المؤمنين عليه السّلام في غسلها (4).
قول فاطمة عليها السّلام لها: استريني سترك اللّه من النار (1).
و روي: أنّها عليها السّلام أوصت عليّا عليه السّلام و أسماء بنت عميس أن يغسّلاها (2).
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام عن أسماء بنت عميس قالت:
قبلت جدّتك فاطمة عليها السّلام بالحسن و الحسين عليهما السّلام فلمّا ولد الحسن.. .الى آخر ما ذكرناه في«حسن» (3)
ق:157/31/10،ج:250/44.
.كشف الغمّة:عن عليّ عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأسماء و أم سلمة: احضرا فاطمة فإذا وقع ولدها و استهلّ فأذّنا في أذنه اليمنى و أقيما في أذنه اليسرى فانّه لا يفعل ذلك بمثله الاّ عصم من الشيطان (4).
أقول: يأتي في «كذب»كون أسماء بنت عميس مع عائشة ليلة عرسها.
سميّة بنت حباط أمّ عمّار بن ياسر:هي المعذّبة في اللّه و هي أوّل شهيدة في الإسلام،قتلها أبو جهل(لعنه اللّه)؛ (5)و روي أنّها ربطت بين بعيرين و وجئت في قبلها بحربة و قالوا:انّك استسلمت من أجل الرجال؛و قتلت و قتل ياسر و هما أولا قتيلين في الإسلام(رضوان اللّه عليهما) (6).
أقول:
روي: انّه قال عمّار للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا رسول اللّه بلغ العذاب من أمّي كلّ مبلغ فقال:صبرا يا أبا اليقظان،اللّهم لا تعذّب أحدا من آل ياسر.-.
كلام
(الخرايج)في: انّه دعا الرضا عليه السّلام في خراسان أي لجبل سناباذ فألان اللّه تعالى له الجبل حتّى كان يؤخذ منه القدور و غيرها (1).
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:عن الهروي في حديث قال: لمّا دخل الرضا عليه السّلام سناباذ أسند الى الجبل الذي ينحت منه القدور فقال:اللّهم انفع به و بارك فيما يجعل[و]فيما ينحت منه،ثمّ أمر عليه السّلام فنحت له قدور من الجبل و قال:لا يطبخ ما آكله الاّ فيها (2)
ق:893/204/14،ج:404/66.
.باب فيه السنانير (3).
حياة الحيوان: السنّور حيوان متواضع ألوف خلقه اللّه لدفع الفأرة،قيل انّ أعرابيا صاد سنّورا فلم يعرفه فتلقّاه رجل فقال:ما هذا السنّور؟و لقي آخر فقال:ما هذا القطّ؟ثم لقي آخر فقال:ما هذا الضّيون؟ثم لقي آخر فقال:ما هذا الخيدع؟ثم لقي آخر فقال:ما هذا الخيطل؟ثم لقي آخر فقال:ما هذا الدّم؟فقال الأعرابي:أحمله
و أبيعه لعلّ اللّه تعالى أن يجعل لي فيه مالا كثيرا،فلمّا أتى به الى السوق قيل له:بكم هذا؟فقال:بمائة درهم،فقيل له:انّه يساوي نصف درهم،فرمى به و قال:لعنه اللّه ما أكثر أسمائه و ما أقلّ ثمنه؛و هذه الأسماء للذكر،و روي:الهرّة ليست بنجس و انّما هي من الطوّافين عليكم و الطوّافات،و قيل انّ أهل سفينة نوح تأذّوا من الفار فمسح نوح جبهة الأسد فعطس و رمى بالسنّور فلذلك هو أشبه شيء بالأسد،و هو ظريف لطيف يمسح بلعابه وجهه،و إذا جاعت الأنثى أكلت أولادها،و قد يخلق اللّه تعالى في قلب الفيل الهرب منه فهو إذا رأى سنّورا هرب،و حكي انّ جماعة من الهند هزموا بذلك (1).
أقول: قال الدميري أيضا:و السنّور في آخر الشتاء تهيج شهوته فيتألّم ألما شديدا من لدغ مادة النطفة فلا يزال يصيح حتّى يلقي تلك المادة،و إذا جاعت الأنثى أكلت أولادها و قيل انّها تفعل ذلك لشدّة محبّتها لهم،و أنشد الجاحظ:
جاءت مع الأشقين في هودج تزجي الى البصرة أجنادها
كأنّها في فعلها هرّة تريد أن تأكل أولادها
معنى تزجي:تسوق،قال اللّه تعالى: «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ يُزْجِي سَحاباً» (2)و إذا بال السنّور ستر بوله حتّى لا يشمّ رائحته الفار فيهرب،فيشمّه أوّلا فإذا وجد رائحة شديدة غطّاه بحيث يواري الرائحة و الجرم و الاّ اكتفى بأيسر التغطية،انتهى.و يأتي في«هرر»ما يناسب ذلك.
علامة كبر السنّ كلال البصر و انحناء الظهر و دقّة القدم (3).
ذكر ما يكون للإنسان في بعض سنين عمره (1)،و يأتي ما يتعلق بذلك في «عمر».
باب أحوالهم عليهم السّلام في السنّ (2).
باب ثواب من سنّ سنّة حسنة و ما يلحق الرجل بعد موته (3).
أمالي الصدوق:عن الصادق عليه السّلام: ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر الاّ ثلاث خصال،صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته،و سنّة هدى سنّها فهي تعمل بها بعد موته،و ولد صالح يستغفر له .
ثواب الأعمال:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: أيّما عبد من عباد اللّه سنّ سنّة هدى كان له أجر مثل أجر من عمل بذلك من غير أن ينقص من أجرهم شيء،و أيّما عبد من عباد اللّه سنّ سنّة ضلالة كان عليه مثل وزر من فعل ذلك من غير أن ينقص من أوزارهم شيء (4).
تحف العقول:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا يتكلّم أحد بكلمة هدى فيؤخذ بها الاّ كان له مثل أجر من أخذ بها،و لا يتكلّم بكلمة ضلالة فيؤخذ بها الاّ كان عليه مثل وزر من أخذ بها (5).
ما يقرب من ذلك (6).
باب جوامع آداب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سننه (7).
باب السنن الحنيفيّة (1)، و هي عشرة أشياء: أخذ الشارب و إعفاء اللّحى و طمّ الشعر و السواك و الخلال و حلق الشعر من البدن و الختان و قلم الأظفار و الغسل من الجنابة و الطهور بالماء (2).
باب سيرة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سننه (3).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من رغب عن سنّتي فليس منّي (4)
ق:715/69/6،ج:180/22.
.باب انّه ليس شيء الاّ و ورد فيه كتاب أو سنّة (5).
باب البدعة و السنّة (6).
في رسالة الصادق عليه السّلام الى أصحابه قال: عليكم بآثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سنّته و آثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من بعده و سنّتهم،فانّ من أخذ بذلك فقد اهتدى و من ترك ذلك و رغب عنه ضلّ لأنّهم هم الذين أمر اللّه بطاعتهم، و قد قال أبونا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:المداومة على العمل في اتّباع الآثار و السنن و إن قلّ أرضى للّه و أنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع و اتّباع الأهواء،ألا انّ اتّباع الأهواء و اتّباع البدع بغير هدى من اللّه ضلال و كلّ ضلال (7)بدعة و كلّ بدعة).
في النار (1).
أمالي الصدوق:عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: خمس لا أدعهنّ حتى الممات:الأكل على الحضيض مع العبيد،و ركوبي الحمار موكفا،و حلبي العنز بيدي،و لبس الصوف،و التسليم على الصبيان لتكون سنّة من بعدي،و في رواية أخرى ذكر مكان حلبي العنز: و خصفي النعل بيدي (2).
روى الجمهور عن ابن مسعود انّه قال: إذا تبع أحدكم الجنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربعة ثمّ ليتطوّع بعد أو ليذر فانّه من السنّة، و اعلم انّ السنّة ما واظب عليه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و التطوّع ما صدر عنه و عن أوصيائه عليهم السّلام على جهة الاستحباب و لم يواظب عليه رحمة للأمّة و ليتميّز ما هو المؤكّد من المستحبّات و ما ليس كذلك منها ليختار المكلّف مع عدم القدرة على الإتيان بالجميع ما هو أفضل و آكد (3).
أقول: حكى شيخنا المتبحّر النوريّ(نور اللّه مرقده)في(نفس الرحمن)عن ابن عربي انّه قال في(الفتوحات)بعد ذكر مقامات القطب ما معناه:انّي ما وصلت الى هذا المقام الاّ بالتسنّن بجميع سنن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يدخل في هذا الباب الاّ الإمام أحمد بن حنبل فقد بلغني انّه لم يأكل البطّيخ لأنّه قال:اني لا أعلم انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كيف أكله،انتهى.
باب معالجات علل ساير أجزاء الوجه و الأسنان و الفم (4).
الكافي:عن سليمان الجعفري قال:سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول: دواء الضرس
تأخذ حنظلة فتقشرها ثمّ تستخرج دهنها،فان كان الضرس مأكولا متحفرا تقطر فيه قطرات و تجعل منه في قطن شيئا و تجعل في جوف الضرس و ينام صاحبه مستلقيا يأخذ ثلاث ليال،فان كان الضرس لا أكل فيه و كانت ريحا قطر في الأذن التي تلي ذلك الضرس ثلاث ليال كلّ ليلة قطرتين أو ثلاث قطرات تبرأ بإذن اللّه تعالى (1).
و في الرسالة المذهبة عن الرضا عليه السّلام: و من أراد أن يبيّض أسنانه فليأخذ جزءا من ملح أندراني و مثله زبد البحر فيسحقهما ناعما و يستنّ به (2).
بيان: الملح الأندراني هو الذي يشبه البلور كما في(القانون)،و يسمّونه بالفارسية التركي أي(نمك تركى).
و قال عليه السّلام: من أراد أن لا تفسد أسنانه فلا يأكل حلوا الاّ بعد كسرة خبز (3).
قال في(القانون):ليس لشيء من العظام حسّ البتّة الاّ للأسنان فانّ جالينوس قال:بل التجربة تشهد انّ لها حسّا أعينت به بقوّة تأتيها من الدماغ ليميّز أيضا بين الحار و البارد (4).
و قال في(القانون):الأسنان اثنان و ثلاثون سنّا و ربّما عدمت النواجد منها في بعض الناس و هي الأربعة الطرفانيّة فكانت ثمانية و عشرين سنّا،فمن الأسنان ثنتيان و رباعيّتان من فوق و مثلهما من أسفل للقطع،و نابان من فوق و نابان من تحت للكسر،و أضراس للطحن في كلّ جانب فوقاني و سفلاني أربعة أو خمسة،
فكلّ ذلك اثنان و ثلاثون سنّا أو ثمانية و عشرون،و النواجد تنبت في الأكثر وسط زمان النمو و هو بعد البلوغ الى الوقف،و ذلك في الوقوف قريب من ثلاثين سنة و لذلك تسمّى أسنان الحلم (1).
أقول: تقدّم في«ذهب»جواز شدّ الأسنان بالذهب.
سنان بن أنس(لعنه اللّه)كان قاتل الحسين عليه السّلام،قيل قتله ابن زياد لقوله: قتلت
خير الناس أمّا و أبا، (2)
و المشهور انّ المختار قتله (3).
أقول: و في كتاب(المحاسن و المساوي)قيل:و دخل سنان بن أنس على الحجّاج بن يوسف(لعنهما اللّه)فقال:أنت قتلت الحسين بن علي؟فقال:نعم، قال:أما انّكما لن تجتمعا في الجنة،فذكروا أنّهم رأوه موسوسا يلعب ببوله كما يلعب الصبيان،انتهى.
روى ابن أبي الحديد عن كتاب(الغارات)عن محمّد بن علي قال:لمّا قال عليّ عليه السّلام: سلوني قبل أن تفقدوني فو اللّه لا تسألوني عن فئة تضلّ مائة و تهدي مائة الاّ أنبأتكم بناعقها و سائقها،فقام إليه رجل فقال:أخبرني كم في رأسي و لحيتي من طاقة شعر،فقال:و اللّه لقد حدّثني خليلي انّ على كلّ طاقة شعر من رأسك ملكا يلعنك و انّ على كلّ طاقة شعر من لحيتك شيطانا يغويك و انّ في بيتك سخلا يقتل ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و كان ابنه قاتل الحسين عليه السّلام يومئذ طفلا يحبو و هو سنان بن أنس النخعيّ(أخزاه اللّه) (4)
ق:589/113/9،ج:327/41.
و قيل انّه كان والد حصين(لعنه اللّه)،و في(أمالي الصدوق)انّه كان سعد بن أبي وقّاص والد عمر بن سعد (5).باب الشبرم و السنا (1).
قرب الإسناد:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: تداووا بالسّنا فانّه لو كان شيء يردّ الموت لردّه السّنا.
مكارم الأخلاق:و قال الصادق عليه السّلام: لو علم الناس ما في السّنا لبلغوا مثقالا منه مثقالين ذهبا،أما انّه أمان من البهق و البرص و الجذام و الجنون و الفالج و اللّقوة، و يؤخذ مع الزبيب الأحمر الذي لا نوى له و يجعل معه هليلج كابلي أصفر و أسود أجزاء سواء يؤخذ على الريق مثقال ثلاثة دراهم و إذا أويت الى فراشك مثله و هو سيّد الأدوية (2).
أقول: السنائي هو أبو المجد مجدود بن آدم الفارسيّ الغزنوي عالم عارف حكيم شاعر كامل زاهد يظهر من أشعاره انّه كان شيعيّا و لكن كان يتّقي،فلاحظ قوله في أوّل حديقته على ما ينقل منه بعد مدحه الثلاثة بما يندفع به ضرورة التقيّة:
اى سنائى به قوّت ايمان مدح حيدر بگو پس از عثمان
با مديحش مدائح مطلق زهق الباطل است و جاء الحقّ (3)
و قال أيضا في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام:
هم نبى را وصىّ و هم داماد جان پيغمبر از جمالش شادّ.
نائب مصطفى به روز غدير كرده در شرع خود مر او را امير
خوانده در دين و ملك مختارش هم در علم و هم علمدارش
بهر او گفت مصطفى به اله كاى خداوند والِ من والاه
كدخداى زمانه چاكر او خواجۀ روزگار قنبر او
آنكه تن دشمن است و يزدان دوست و انكه وَ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ اوست
مرتضائى كه كرد يزدانش همره جان مصطفى جانش
هر دو يك قبله و خردشان دو هر دو يك روح و كالبدشان دو
دو رونده چه اختر گردون دو برادر چه موسى و هارون
هر دو يك دُرّ ز يكصدف بودند هر دو پيرايۀ شرف بودند
تا نه بگشاد علم حيدر در ندهد سنّت پيمبر بر (1)
مهر و كينش دليل منبر و دار حلم و خشمش نشان جنّت و نار
عقد او با بتول در سلوى بود در زير سايۀ طوبى
تنگ از آن شد بر او جهان سترگ كه جهان تنگ بود و مرد بزرگ
هر كه چون خاك نيست در ره او گر فرشته است خاك بر سر او
و قال رحمه اللّه في خاتمة حديقته:
اين سخنها نجات من باشد زانكه توحيد ذو المنن باشد
شادمان مصطفى و يارانش زانكه هستند دوستدارانش
چار يار گزيده أهل ثنا بر تن و جانشان ز بنده دعا
مرتضى و بتول و دو پسرش آنكه سوگند من بود به سرش
نخورم غم گر آل بوسفيان نشوند از حديث من شادان
چون ز من شد خداى من خوشنود مصطفى را ز من روان آسود
1) مخفّف(بار)أي الفاكهة و الثمر.
مالك دوزخ آن بود غضبان غضب او بگو مرا چه زيان
و له رحمه اللّه أيضا:
پسر هند اگرچه خال من است دوستى ويم بكارى نيست
ور نوشت او خطى ز بهر رسول به خطش نيز افتخارى نيست
در مقامى كه شير مردانند به خطّ و خال اعتبارى نيست
و له أيضا: داستان پسر هند مگر نشنيدى...
الخ،و يأتي في «عوى»؛و له رحمه اللّه أيضا في الموعظة:
عروس حضرت قرآن نقاب آنكه براندازد
كه دار الملك ايمان را مجرّد بيند از غوغا
عجب نبود كه از قرآن نصيبت نيست جز نقشى
كه از خورشيد جز گرمى نبيند چشم نابينا
بمير اي دوست پيش از مرگ اگر مىزندگى خواهى
كه إدريس از چنين مردن بهشتى گشت پيش از ما
گر از آتش همى ترسى بمال كس مشو غرّه
كه اينجا صورتش مال است و آنجا شكلش اژدرها
چه علم آموختى آنگه عمل كن زانكه زشت آمد
گرفته چينيان احرام و مكّى خفته در بطحا
...القصيدة.
قيل توفّي سنة(525)و قيل غير ذلك و قبره في غزنين و غزنين ولاية واسعة في طرف خراسان و هي الحدّ بين خراسان و الهند و يقال لمجموع بلادها زابلستان، و غزنة قصبتها.
أبواب أعمال السنين و الشهور (1).
باب السنين و الشهور و أنواعهما و الفصول و أحوالهما (2).
قوله تعالى: «وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً» (3).
قيل:كانت المدّة ثلاثمائة سنة من السنين الشمسية و ثلاثمائة و تسع سنين من القمريّة؛ روى الطبرسيّ و غيره: أن يهوديّا سأل عليّا عليه السّلام عن مدّة لبثهم فأخبر بما في القرآن،فقال:انّا نجد في كتابنا ثلاثمائة،فقال:ذلك بسني الشمس و هذا بسنيّ القمر (4)
ق:469/92/9،ج:188/40.
.اقبال الاعمال:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: شهر رمضان رأس السنة؛ قال السيّد ابن طاووس في(الإقبال):و اعلم انّي وجدت الروايات مختلفات في أنّه هل أوّل السنة المحرّم أو شهر رمضان،لكنّني رأيت من عمل من أدركته من علماء أصحابنا المعتبرين و كثيرا من تصانيف علمائهم الماضين انّ أوّل السنة شهر رمضان على التعيين،و لعلّ شهر الصيام أوّل العام في عبادات الإسلام و المحرّم أوّل السنة في غير ذلك من التواريخ و مهام الأنام (5).
ذكر وقايع سني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نقلا من منتقى الكازروني و غيره،قال:في
سنة(10)من نبوّته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم توفّي أبو طالب و خديجة(رضي اللّه عنهما)و خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى الطائف و الى ثقيف،و فيها تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعائشة و سودة،و في سنة(11)كان بدو إسلام الأنصار،و في سنة(12)كان المعراج و بيعة العقبة الأولى،و في سنة(13)كانت بيعة العقبة الثانية (1).و في سنة(14)كانت الهجرة.
و في سنة(2)من الهجرة كانت سريّة عمير بن عدي الى عصماء بنت مروان اليهودي و كانت تعيب المسلمين و تؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فوضع سيفه في صدرها حتى أنفذه من ظهرها و صلّى الصبح مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أخبره بذلك
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا ينتطح فيها عنزان، و كانت هذه الكلمة أوّل ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و فيها كانت غزوة بدر و غزوة بني قينقاع و غزوة الكدر و غزوة السويق و فيها مات عثمان بن مظعون و دفن بالبقيع و مات أميّة بن الصلت و كان قد قرأ الكتب و رغب عن عبادة الأوثان (2).
و في سنة(3)قتل كعب بن الأشرف و تزوّج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حفصة في شعبان و زينب أمّ المساكين في شهر رمضان،و ولد الحسن عليه السّلام و قتل أبو رافع (3)سلام بن أبي الحقيق اليهودي (4)و فيها في المنتصف من شوّال كانت غزوة أحد و قتل حمزة رضي اللّه عنه على رأس سنة من بدر.
و في سنة(4)اتّفقت واقعة بئر معونة و قتل جماعة من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منهم المنذر بن عمرو و الحارث بن صمة و حرام بن ملحان و نافع بن بديل بن ورقاء الخزاعيّ و عامر بن فهيرة (5)و فيها ولد الحسين عليه السّلام لثلاث خلون من
شعبان و كانت غزوة بدر الصغرى لهلال ذي القعدة،و فيها رجم اليهودي و اليهوديّة و حرّمت الخمر و سرق ابن أبيرق و تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمّ سلمة(رضي اللّه عنها) (1)و فيها توفيت زينب بنت خزيمة أمّ المؤمنين و أبو سلمة و فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين عليه السّلام (2).
و في سنة(3)كانت غزوة بني المصطلق و فيها كانت قصّة الافك و تزوّج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم زينب بنت جحش و أمّها أميمة بنت عبد المطّلب تزوّجها لهلال ذي القعدة.
و في سنة(4): زار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمّه مرجعه من غزاة بني لحيان، و فيها:
صلّى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صلاة الاستسقاء، و قتل عبد اللّه بن عتيك أبا رافع سلام بن أبي الحقيق اليهودي تاجر أهل الحجاز (5).
و في سنة(6)كانت غزوة خيبر (7)و فيها في ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الآخرة قتل شيرويه أباه (5)؛و فيها وصلت هديّة المقوقس مارية و سيرين و يعفور و دلدل الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و كانت عمرة القضاء، و فيها: تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ميمونة (6).
و في سنة(8)أسلم عمرو بن العاص و خالد بن الوليد و عثمان بن طلحة
و: تزوّج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المستعيذة فاطمة بنت الضحّاك الكلابيّة، و فيها اتّخذ المنبر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و كانت سريّة غالب بن عبد اللّه الليثي الى بني الملوح (7)؛و فيها أيضا
أسلم عكرمة بن أبي جهل (1)، و: بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خالد بن الوليد الى«العزّى» ليهدمها لخمس بقين من شهر رمضان، و: بعث عمرو بن العاص الى«سواع»صنم هذيل ليهدمه، و: بعث سعد بن زيد الى«مناة»ليهدمها (2)و: تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مليكة الكنديّة و هي التي استعاذت منه ففارقها، و فيها ولد إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ذي الحجّة و ماتت زينب بنت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (3).
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان الفتح في سنة ثمان و براءة في سنة تسع و حجّة الوداع في سنة عشر (4).
و في سنة(5)نزلت سورة براءة (6)، و فيها: رجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الغامديّة و تقدّم قصّتها في«رجم»، و: لاعن صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بين عويمر و زوجته (7)، و فيها توفي النجاشيّ و أمّ كلثوم بنت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عبد اللّه بن سلول (8).
و في سنة(9): بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمراءه على الصدقات (10)، و فيها كانت حجّة الوداع و مات بازان والي اليمن
و: بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم معاذ بن جبل لأهل البلدين اليمن و حضرموت و جرير بن عبد اللّه البجلي الى ذي الكلاع، و أسلم فروة الجذامي،و توفي إبراهيم بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (9).
و في سنة(11): قدم على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وفد النخع من اليمن، و فيها: استغفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأهل البقيع، و كانت سريّة أسامة بن زيد (10).
باب سوء المحضر و من يكرمه الناس اتّقاء شرّه (1).
قد تقدّم في«زنى»انّ سوء المحضر للناس أحد علامات ولد الزنا.
باب ذمّ علماء السوء و لزوم التحرّز عنهم (2)فيه الآيات في الأعراف في بلعم:
«فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ» (3)و قد تقدّم،و في الجمعة: «مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ» (4).
و في النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ أهل النار ليتأذّون بريح العالم التارك لعلمه، و تقدّم في «درك»ذكر العلماء الذين مكانهم في دركات الجحيم(أعاذنا اللّه تعالى منها)،و في
الاحتجاج و تفسير الإمام: هم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين ابن علي عليهما السّلام و أصحابه (5).
باب الحسنات بعد السيّئات (6).
الأحاديث الواردة في: انّ الأرض لو خلت من حجّة ساعة لساخت، و في
بعضها: طرفة عين لساخت بأهلها (1).
الخصال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا يدخل الجنة مدمن خمر و لا سكّير و لا عاق و لا شديد السواد...الخ، قال الصدوق:يعني الشديد الذي لا يبيضّ شيء من شعر رأسه و لا من شعر لحيته مع كبر السنّ،و يسمّى الغربيب (2)
ق:77/11/3،ج:278/5.
.الخصال: خبر الأسود الذي أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الشورى من أنّه كان آبقا فطوّقوه بالحديد فلمّا مات و حمله سودان أربعة ليدفنوه في حديده رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد نزل عليه سبعون قبيلا من الملائكة ليصلّون عليه لأنّه كان يحبّ أمير المؤمنين عليه السّلام و ما رآه قطّ الاّ قال له:أنا و اللّه أحبّك و اللّه ما أحبّك الاّ مؤمن و لا أبغضك الاّ كافر،ففكّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حديدته و صلّى عليه و دفنه (3)
ق:411/86/9،ج:289/39.
.خبر العبد الأسود: الذي كان يحبّ أمير المؤمنين عليه السّلام فقطع عليه السّلام يده لاعترافه بالسرقة فمدح عليّا عليه السّلام بمدائح كثيرة،ثمّ أخذ عليه السّلام يده و جعلها في مكانها فاستشفى و التأمت بدعائه فقال عليه السّلام:انّ لنا محبّين لو قطّعنا الواحد منهم اربا اربا ما ازدادوا لنا الاّ حبّا و لنا مبغضين لو ألعقناهم العسل ما ازدادوا الاّ بغضا (4)
ق:557/109/9 و 559،ج:202/41 و 210.
ق:491/96/9،ج:281/40.
.الخرايج:عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام: انّ الحسن عليه السّلام خرج من مكّة ماشيا الى المدينة
فتورّمت قدماه فقيل له:لو ركبت ليسكن عنك هذا الورم،فقال:كلاّ و لكن إذا أتينا المنزل فانّه يستقبلنا أسود معه دهن يصلح لهذا الورم فاشتروا منه و لا تماكسوه...
الخ، و فيه انّه قال للحسن عليه السّلام: لا آخذ له ثمنا و لكن ادع اللّه تعالى أن يرزقني ولدا سويا ذكرا يحبّكم أهل البيت فانّي خلّفت امرأتي تمخض،فوهب اللّه له ما أراد (1).
روي مثله في«نجم»للحسين عليه السّلام (2).
خبر الأسود العنسي الكاهن المشعبذ المتنبّي و قتله على يد فيروز الديلميّ قبل موت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيوم (3).
أقول: و قد تقدّم في«سلم»الإشارة الى قتله.
هو أحد الفضلاء الفصحاء من الطبقة الأولى من شعراء الإسلام و شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام و كان من سادات التابعين و أعيانهم،صحب عليّا عليه السّلام و شهد معه وقعة صفّين و هو بصريّ يعدّ من الفرسان و العقلاء،و له نوادر كثيرة فمنها انّه سمع رجلا يقول:من يعشّي الجائع؟فدعاه و عشّاه فلمّا ذهب السائل ليخرج قال له:هيهات،انّما أطعمتك على أن لا تؤذي المسلمين الليلة ثمّ وضع رجله في الادهم حتّى أصبح،و منها انّه كان له بالبصرة دار و له جار يتأذّى منه كلّ وقت فباع الدار فقيل له:بعت دارك؟فقال:بل بعت جاري،و منها انّه كان يخرج الى السوق و يجرّ رجليه لاصابة الفالج و كان موسرا ذا عبيد و إماء،فقيل له:قد أغناك اللّه تعالى عن السّعي في حاجتك فاجلس في بيتك،فقال:لو جلست في البيت لبالت عليّ الشاة،و له نادرة لطيفة مع معاوية ذكرها
الدميري في(حياة الحيوان)في(دئل)و هو دابّة شبيهة بابن عرس.و هو الذي ابتكر النحو بإشارة أمير المؤمنين عليه السّلام،و له أشعار في رثاء أمير المؤمنين عليه السّلام أوّلها:
ألا يا عين ويحك فاسعدينا ألا فابكي أمير المؤمنينا (1)
أقول: روي انّ معاوية أرسل إليه هديّة منها حلواء يريد بذلك استمالته و صرفه عن حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام،فدخلت ابنة صغيرة له خماسى أو سداسى عليه فأخذت لقمة من تلك الحلواء و جعلتها في فمها،فقال لها أبو الأسود:يا بنتي ألقيه فانّه سمّ،هذه حلواء أرسلها الينا معاوية ليخدعنا عن أمير المؤمنين عليه السّلام و يردّنا عن محبّة أهل البيت،فقالت الصبيّة:قبّحه اللّه يخدعنا عن السيّد المطهر بالشهد المزعفر،تبّا لمرسله و آكله،فعالجت نفسها حتّى قاءت ما أكلتها ثمّ قالت:
أ بالشهد المزعفر يابن هند نبيع عليك أحسابا (2)و دينا
معاذ (3)اللّه كيف يكون هذا و مولانا أمير المؤمنينا
و يشبه هذا ما روي انّه دخل أبو أمامة الباهلي على معاوية فقرّبه و أدناه ثمّ دعى بالطعام فجعل يطعم أبا أمامة بيده ثمّ أوسع رأسه و لحيته طيبا بيده و أمر له ببدرة من دنانير فدفعها إليه ثمّ قال:يا أبا أمامة باللّه أنا خير أم عليّ بن أبي طالب؟فقال أبو أمامة:نعم و لا كذب و لو بغير اللّه سألتني لصدقت،عليّ و اللّه خير منك و أكرم و أقدم إسلاما و أقرب الى رسول اللّه قرابة و أشدّ في المشركين نكاية و أعظم عند الأمّة).
عناء،أ تدري من عليّ يا معاوية؟ابن عمّ رسول اللّه و زوج ابنته سيّدة نساء العالمين و أبو الحسن و الحسين سيّدي شباب أهل الجنة و ابن أخي حمزة سيد الشهداء و أخو جعفر ذي الجناحين فأين تقع أنت من هذا يا معاوية؟أ ظننت أني سأخيّرك على عليّ عليه السّلام بألطافك و طعامك و عطائك فأدخل إليك مؤمنا و أخرج منك كافرا بئسما سوّلت لك نفسك يا معاوية،ثمّ نهض و خرج من عنده فاتبعه بالمال فقال:لا و اللّه لا أقبل منك دينارا واحدا (1).
مكارم الأخلاق:بسنده عن أبي الأسود الدؤلي قال: قدمت الربذة فدخلت على أبي ذر جندب بن جنادة رحمه اللّه فحدّثني أبو ذرّ قال:دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مسجده فلم أر في المسجد أحدا من الناس الاّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عليّ عليه السّلام الى جانبه فاغتنمت خلوة المسجد فقلت:يا رسول اللّه بأبي أنت و أمّي أوصني بوصيّة ينفعني اللّه بها،فقال:نعم و أكرم بك يا أبا ذر،انّك منّا أهل البيت و انّي موصيك بوصيّة فاحفظها فانّها جامعة لطرق الخير و سبله فانّك إن حفظتها كان لك بها كفلان،يا أبا ذر اعبد اللّه كأنّك تراه فإن كنت لا تراه فانّه يراك...الخ (2).
أقول: هي وصيّة طويلة نافعة جدا شرحها المجلسي بالفارسيّة شرحا كبيرا سمّاه(عين الحياة).
و روي انّه لمّا أتى أبا الأسود نعي أمير المؤمنين عليه السّلام و بيعة الحسن عليه السّلام قام على المنبر فخطب الناس و نعى اليهم عليّا عليه السّلام فقال في خطبته:
و انّ رجلا من أعداء اللّه المارقة عن دينه اغتال عليّا في مسجده و هو خارج لتهجّده في ليلة يرجى فيها مصادفة ليلة القدر فقتله،فيا للّه هو من قتيل و أكرم به و بمقتله و روحه من روح عرجت إلى اللّه تعالى بالبرّ و التقى و الإيمان و الإحسان، لقد أطفأ منه نور اللّه في أرضه لا يبين بعده أبدا و هدم ركن من أركان دين اللّه تعالى لا يشاد مثله فانّا للّه و انّا إليه راجعون و عند اللّه نحتسب مصيبتنا به[فسلام عليه]يوم ولد و يوم قتل و يوم يبعث حيّا،ثمّ بكى حتّى اختلفت أضلاعه،انتهى.
و قال السيّد الأجلّ السيّد علي خان في(أنوار الربيع)في ذكر أمثال الحكمة:
منها قول أبي الأسود الدؤلي لابنه بعد أن قال له:يا بني إذا كنت في قوم فحدّثهم على قدر سنّك و فاوضهم على قدر محلّك و لا تتكلّمن بكلام من هو فوقك فيستثقلوك،و لا تنحطّ الى من دونك فيحتقروك،فإذا وسّع اللّه عليك فابسط و إذا أمسك عليك فامسك،و لا تجاود اللّه فانّ اللّه أجود منك و اعلم انّه لا شيء كالاقتصاد و لا معيشة كالتوسّط و لا عزّ كالعلم،انّ الملوك حكّام الناس و العلماء حكّام الملوك،ثمّ أنشأ يقول:
العيش لا عيش الاّ ما اقتصدت فان تسرف و تبذر لقيت الضرّ و العطبا
و العلم زين و تشريف لصاحبه فاطلب هديت فنون العلم و الأدبا
الى أن قال:
العلم كنز و ذخر لا نفاد له نعم القرين إذا ما صاحب صحبا
قد يجمع المرء مالا ثمّ يسلبه عمّا قليل فيلقى الذلّ و الحربا
و حامل العلم مغبوط به أبدا و لا يحاذر منه الفوت و السّلبا
يا جامع العلم نعم الذخر تجمعه لا تعدلنّ به درّا و لا ذهبا
انتهى.
توفي أبو الأسود بالطاعون الجارف (1)في البصرة سنة(69)،و ينتهي إليه نسب الحسين بن علي المشهور بالطغرائي،و قد تقدّم ذكره في«حسن».
المحاسن:عن عمر بن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال: لمّا قتل الحسين بن علي عليهما السّلام لبسن نساء بني هاشم السواد و المسوح، و قد تقدّم في«أتم».
و روي: انّ يزيد استدعى بحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال لهنّ:أيّما أحبّ اليكنّ المقام عندي أو الرجوع الى المدينة؟قالوا:نحبّ أولا أن ننوح على الحسين عليه السّلام،قال:
افعلوا ما بدا لكم،ثمّ أخليت لهن الحجر و البيوت في دمشق و لم تبق هاشمية و لا قرشية الاّ و لبست السواد على الحسين عليه السّلام و ندبوه على ما نقل سبعة أيام (2).
أقول: نقل شيخنا المتبحر المحدّث النوريّ(نوّر اللّه مرقده)هذا الخبر في
المستدرك عن الشيخ الطريحي و نقل بعده منه رؤيا سكينة بنت الحسين عليه السّلام بدمشق جدّتها فاطمة(صلوات اللّه عليها): ناشرة شعرها و عليها ثياب سود و بيدها قميص مضمّخ بالدم، ثمّ نقل
عن كامل ابن قولويه: انّ ملكا من ملائكة الفردوس الأعلى نزل على البحر و نشر أجنحته عليها ثمّ صاح صيحة و قال:يا أهل البحار البسوا أثواب الحزن فانّ فرخ الرسول مذبوح، ثمّ قال رحمه اللّه:و في هذه الأخبار و القصص اشارة أو دلالة على عدم كراهة لبس السواد و رجحانه حزنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام كما عليه سيرة كثير في أيّام حزنه و مأتمه،ثمّ نقل عن مناقب ابن شهر آشوب اختيار أبي مسلم السواد خلافا لبني أميّة و هيبة للناظر،و كانوا يقولون:هذا السواد حداد آل محمّد عليهم السّلام و شهداء كربلا و زيد و يحيى،انتهى.
و حكى الشيخ فخر الدين في منتخبه رؤيا السيّد علي الحسيني يوم عاشوراء رسول اللّه و أمير المؤمنين و فاطمة(صلوات اللّه عليهم)عند الكوثر و هم لابسون السواد باكون محزونون قال:فقلت:ما لي أراهم لابسين السواد و باكين و محزونين فقيل لي:أ ليس هذا يوم عاشورا يوم مقتل الحسين عليه السّلام فهم محزونون لأجل ذلك، و قال ابن فهد في(التحصين):قيل لراهب رأي عليه مدرعة شعر سوداء:ما الذي حملك على لبس السواد؟فقال:هو لباس المحزونين و أنا أكبرهم،فقيل له:و من أيّ شيء أنت محزون؟قال:لأنّي أصبت في نفسي و ذلك انّي قتلتها في معركة الذنوب فأنا حزين عليها،ثمّ أسبل دمعه...القصة.
أقول: و تقدّم في«تسع»انّ من أسماء يوم التاسع من ربيع الأوّل يوم نزع السواد.
خبر النصراني الذي قال في نفسه لعليّ الهادي عليه السّلام: سواد في سواد،فأجابه عليه السّلام:
قلبك أسود (1).
قال أمير المؤمنين عليه السّلام للخوارج: و الزموا السواد الأعظم فانّ يد اللّه على الجماعة و إيّاكم و الفرقة فانّ الشاذّ من الناس للشيطان كما انّ الشاذة من الغنم للذئب (2)
ق:كتاب الايمان181/24/،ج:289/68.
.سواد بن قارب:يظهر من الأخبار انّه كان من المؤمنين في الفترة،و هو الذي بشّر بمولد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بنبوّته، روى الواقدي عنه قال: لمّا أتى على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بطن أمّه سبعة أشهر كنت بين النوم و اليقظة فرأيت أبواب السماء مفتّحة و رأيت الملائكة ينزلون الى الأرض معهم ألوان الثياب يقولون:زيّنوا الأرض فقد قرب خروج من اسمه محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و هو نافلة عبد المطّلب رسول اللّه الى الأرض و الى
الأسود و الأحمر و الأصفر و الى الصغير و الكبير و الذكر و الأنثى صاحب السيف القاطع و السهم النافذ (1).
سواد بن قارب و إيمانه بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو في المهد
و هو الذي جاء بعد ولادة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأربعة أيّام الى عبد المطلب ليريه وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لينظر إليه،و كان سواد رجلا صدوقا: فدخلا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو في مهده نائم فقال عبد المطلب:اسكت يا سواد حتّى ينتبه من نومه،فسكت، فدخلا قليلا قليلا فنظر سواد الى وجه النبيّ و عليه هيبة الأنبياء فلمّا كشف الغطاء عن وجهه برق من وجهه برق ألقى عبد المطلب و سواد أكمامهما على وجههما من شدّة الضوء (2)،فعندها انكبّ سواد على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال لعبد المطلب:أشهدك على نفسي انّي آمنت بهذا الغلام و بما يأتي به من عند ربّه،ثمّ قبّل وجنات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خرجا و رجع سواد الى موضعه (3).
المناقب:سعيد بن جبير قال:قال سواد بن قارب: نمت على جبل من جبال السّراة فأتاني آت و ضربني برجله و قال:قم يا سواد بن قارب أتاك رسول من لويّ بن غالب فلمّا استويت أدبر و هو يقول:
عجبت للجنّ و أرجاسها...
الأبيات .
الاختصاص:فيه: انّه تشرّف بخدمة أمير المؤمنين عليه السّلام و حكى له ما سمع من الجنّ من البشارة بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و في آخره:ثم خرج الى صفّين فاستشهد مع أمير المؤمنين عليه السّلام (4)
ق:593/92/14،ج:105/63.
سوادة بن قيس:هو الذي قال للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أيّام مرضه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا رسول اللّه انّك لمّا أقبلت من طائف استقبلتك و أنت على ناقتك العضباء و بيدك القضيب الممشوق فرفعت القضيب و أنت تريد الراحلة فأصاب بطني،فأمره النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يقتصّ منه فقال:اكشف لي عن بطنك يا رسول اللّه،فكشف عن بطنه،فقال سواد:أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك؟فأذن له فقال:أعوذ بموضع القصاص من رسول اللّه من النار يوم النار،فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا سوادة بن قيس أتعفو أم تقتصّ؟فقال:
بل أعفو يا رسول اللّه،فقال:اللّهم اعف عن سوادة بن قيس كما عفى عن نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1).
سويد بن غفلة:قال الفضل بن شاذان:قد أجمع أهل الآثار أنّه كان كثير الغلط (2).
دخول سويد بن غفلة على أمير المؤمنين عليه السّلام وقت طعامه و ما شاهد من زهده عليه السّلام في طعامه،و قد تقدّم في«زهد».
أقول: نقل عن المير الداماد انّه عدّه من أولياء أمير المؤمنين عليه السّلام و خلّص أصحابه و من أصحاب أبي محمّد الحسن عليه السّلام،و عن تقريب ابن حجر قال:سويد بن غفلة بالغين المعجمة و الفاء أبو أميّة الجعفي مخضرم من كبار التابعين،قدم المدينة يوم دفن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان مسلما في حياته ثمّ نزل الكوفة و مات سنة ثمانين و له مائة و ثلاثون سنة،انتهى.
و عن الذهبي انّه ولد عام الفيل أو بعده بعامين و أسلم و قد شاخ فقدم المدينة و قد فرغوا من دفن المصطفى(صلوات اللّه عليه و آله)،قال:و كان ثقة نبيلا عابدا زاهدا قانعا باليسير كبير الشأن رحمه اللّه،انتهى.و في (مجمع البحرين) :سويد بن غفلة بالغين المعجمة من رواة الحديث شهد مع عليّ عليه السّلام في صفّين و تزوّج جارية بكرا و هو ابن مائة سنة و ستّة عشر سنة و افتضّها و كان يختلف إليها و قد أتت عليه سبع و عشرون و مائة سنة،سكن الكوفة و مات بها في زمن الحجّاج،انتهى.
قلت: و هو الذي أتى بحروف المعجم من بدنه ثلاثا في محضر عبد الملك بن مروان.
سودة بفتح السين و سكون الواو بنت زمعة احدى أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،تزوّجها بمكّة بعد وفاة خديجة،روي انّها وهبت ليلتها لعائشة حين أراد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم طلاقها و قالت:لا رغبة لي في الرجال و انّما أريد أن أحشر في أزواجك (1).
خبر سودة بنت عمارة الهمدانيّة في وفودها على معاوية و شكايتها إليه عن بسر ابن ارطاة(لعنه اللّه).
كشف الغمّة:روي: انّ سودة بنت عمارة الهمدانية دخلت على معاوية بعد موت علي عليه السّلام فجعل يؤنّبها على تحريضها عليه أيّام صفّين،و آل أمره الى أن قال:ما حاجتك؟قالت:انّ اللّه مسائلك عن أمرنا و ما افترض عليك من حقّنا و لا يزال يقدم علينا من قبلك من يسمو بمكانك و يبطش بقوّة سلطانك فيحصدنا حصد
1) ق:721/69/6،ج:205/22.
السنبل و يدوسنا دوس الحرمل،يسومنا الخسف و يذيقنا الحتف،هذا بسر بن أرطاة قدم علينا فقتل رجالنا و أخذ أموالنا و لو لا الطاعة لكان فينا عزّ و منعة فان عزلته عنّا شكرناك و الاّ كفرناك،فقال معاوية:ايّاي تهدّدين بقومك يا سودة؟لقد هممت أن أحملك على قتب أشوس فاردّك إليه فينفذ فيك حكمه،فأطرقت سودة ساعة ثمّ قالت:
صلّى الاله على روح تضمّنها قبر فأصبح فيه العدل مدفونا
قد حالف الحقّ لا يبغي به بدلا فصار بالحقّ و الإيمان مقرونا
فقال معاوية:من هذا يا سودة؟قالت:هو و اللّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، و اللّه لقد جئته في رجل كان قد ولاّه صدقاتنا فجار علينا فصادفته قائما يصلّي فلمّا رآني انفتل من صلاته ثمّ أقبل عليّ برحمة و رفق و رأفة و تعطّف و قال:أ لك حاجة؟ قلت:نعم،فأخبرته الخبر فبكى ثمّ قال:اللّهم أنت الشاهد عليّ و عليهم و انّي لم آمرهم بظلم خلقك،ثمّ أخرج قطعة جلد فكتب:بسم اللّه الرحمن الرحيم «قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ وَ لا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (1)فاذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملنا حتّى يقدم عليك من يقبضه منك و السلام،ثمّ دفع الرقعة إليّ فو اللّه ما ختمها بطين و لا خزنها (2)،فجئت بالرقعة الى صاحبها فانصرف عنّا معزولا،فقال معاوية:اكتبوا لها كما تريد و اصرفوها الى بلدها غير شاكية (3).
معاني الأخبار:سعيد بن جبير عن عائشة قالت: كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأقبل
عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال:هذا سيّد العرب،فقلت:يا رسول اللّه أ لست سيّد العرب؟قال:أنا سيّد ولد آدم و عليّ سيد العرب (1).
النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما خلق اللّه شيئا الاّ جعل له سيّدا،فالنسر سيّد الطيور، الى أن قال: و أنا سيّد الأنبياء و عليّ سيّد الأوصياء (2).
ذكر جملة من سادات الأشياء (3).
المناقب:اجتمع أهل القبلة على انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: الحسن و الحسين عليهما السّلام سيّدا شباب أهل الجنة (4).
قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الحسن عليه السّلام: انّ ابني هذا سيّد،و لعلّ اللّه يصلح به بين فئتين من المسلمين (5).
السيّد ابن باقي هو عليّ بن الحسين بن الحسان بن باقي القرشيّ السيّد العالم العابد الزاهد الفقيه الصالح صاحب كتاب(اختيار المصباح)و غيره،ينقل عنه الكفعمي في مصباحه،كان معاصرا للمحقق الحلّي كما يظهر من بعض مصنّفاته الذي فرغ منه سنة(653).
السيّد الحميري تقدم ذكره في«حمر».
ذكر ما جرى بين السيّد الحميري و سوّار القاضي بمحضر المنصور؛ روى الشيخ المفيد في كتاب(الفصول)عن الحارث بن عبد اللّه الربعي انّه قال: كنت جالسا في مجلس المنصور و هو بالجسر الأكبر و سوّار القاضي عنده و السيّد الحميري ينشده:
انّ الاله الذي لا شيء يشبهه اتاكم الملك للدّنيا و للدين
الأبيات...و المنصور مسرور،فقال سوّار:ان هذا يا أمير المؤمنين و اللّه يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه و اللّه انّ القوم الذين يدين بحبّهم لغيركم و انّه لينطوي على عداوتكم،فقال السيّد:و اللّه انّه لكاذب و انّي في مدحتك لصادق و انّه حمله الحسد اذ رآك على هذه الحال و انّ انقطاعي اليكم و مودتّي لكم أهل البيت لمعرق فينا من أبوي و انّ هذا و قومه لأعداؤكم في الجاهليّة و الإسلام و قد أنزل اللّه تعالى على نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أهل بيت هذا: «إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ» (1)،فقال المنصور:صدقت،فقال سوار:يا أمير المؤمنين انّه يقول بالرجعة و يتناول الشيخين بالسبّ و الوقيعة فيهما،فقال السيّد:أمّا قوله انّي أقول بالرجعة فانّي أقول بذلك على ما قال اللّه تعالى: «وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ» (2)و قد قال في موضع آخر: «وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً» (3)فعلمنا انّ هاهنا حشرين أحدهما عامّ و الآخر خاصّ و قال سبحانه:
«رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ» (4)الآية،و قال تعالى: «فَأَماتَهُ اللّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ» (5)و قال تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ»
«فَقالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ» (1)فهذا كتاب اللّه،الى أن قال:فالرجعة التي أذهب اليها ما نطق به القرآن و جاءت به السنّة و انّي لأعتقد انّ اللّه(عزّ و جلّ)يردّ هذا؛ يعني سوّارا؛الى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرّة فانّه و اللّه متجبّر متكبّر كافر، قال:فضحك المنصور (2)
ق:145/19/4،ج:232/10.
.مسور كمنبر بن مخرمة بفتح الميم و الراء و سكون الخاء المعجمة؛الزهري:
كان رسول أمير المؤمنين عليه السّلام الى معاوية كما في كتب الرجال و يظهر من خبر(أمالي الطوسيّ)انّه كان عثمانيّا و كان مع مروان بن الحكم و ابن الزبير و غيرهما و كان لخلافة عليّ عليه السّلام كارها (3).
المناقب:الليث بن سعد بإسناده: انّ رجلا نذر أن يدهن بقارورة رجلي أفضل قريش،فسأل عن ذلك فقيل انّ مخرمة أعلم الناس اليوم بأنساب قريش فاسأله عن ذلك،فأتاه و سأله و قد خرف و عنده ابنه المسور فمدّ الشيخ رجليه و قال:ادهنهما، فقال المسور ابنه للرجل:لا تفعل أيّها الرجل فانّ الشيخ قد خرف و انّما ذهب الى ما كان في الجاهليّة،و أرسله الى الحسن و الحسين عليهما السّلام و قال:ادهن بها أرجلهما فهما أفضل الناس و أكرمهم اليوم (4).
قال ابن نما: ناحت على الحسين عليه السّلام الجنّ و كان نفر من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منهم المسور بن مخرمة يستمعون النّوح و يبكون (5).
أقول: عن(أسد الغابة)انّه ولد بمكّة بعد الهجرة بسنتين و كان فقيها من أهل العلم و الدين و لم يزل مع خاله عبد الرحمن في أمر الشورى و كان هواه فيها مع عليّ عليه السّلام و أقام بالمدينة الى أن قتل عثمان،ثمّ سار الى مكّة فلم يزل بها حتّى توفي معاوية و كره بيعة يزيد و أقام مع ابن الزبير بمكّة حتّى قدم الحصين بن نمير الى مكّة في جيش من الشام لقتال ابن الزبير بعد وقعة الحرّة فقتل المسور أصابه حجر منجنيق و هو يصلّي في الحجر فقتله مستهلّ ربيع الأوّل سنة(64)و صلّى عليه ابن الزبير و كان عمره اثنتين و ستّين سنة.
سارة زوجة إبراهيم عليه السّلام أمّ إسحاق عليه السّلام،روي: انّه عذّب أولادها بردّها الكلام على اللّه تعالى بقولها: «أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ» (1). (2)
في انّه لم تسقط غلفة إسحاق لتعيير سارة هاجر بما تعير به الإماء (3).
روي: انّه لمّا رأت سارة أثر السكّين خدوشا في حلق ابنها فزعت و اشتكت و كان بدو مرضها الذي به هلكت (4).
الصادقي عليه السّلام: كان إبراهيم عليه السّلام مكرما لسارة يعزّها و يعرف حقّها و ذلك انّها كانت من ولد الأنبياء و بنت خالته (5).
أقول: قبر سارة في قدس الخليل عند قبر زوجها إبراهيم و أولادها إسحاق و يعقوب و يوسف و قد تشرّفت بزيارتهم(سلام اللّه عليهم أجمعين).
كلام ابن أبي الحديد في سياسة أمير المؤمنين عليه السّلام و قوله؛و من جملة سياسته حروبه في أيّام خلافته بالجمل و صفّين و النهروان و في أقلّ القليل منها مقنع،فانّ كلّ سائس في الدنيا لم يبلغ فتكه و بطشه و انتقامه مبلغ العشر ممّا فعل في هذه الحروب بيده و أعوانه (2).
باب الأيّام و الساعات (3).
فيه أسامي ساعات الليل و النهار.
الخصال:عن أبي إسحاق قال: أملى علينا تغلب ساعات الليل:الغسق و الفحمة و العشوة و الهدأة و السّباع و الجنح و الهزيع و الغفر و الزّلفة و السّحرة و البهرة، و ساعات النهار:الراد و الشروق و المتوع و الترجّل و الدلوك و الجنوح و الهجيرة و الظهيرة و الأصيل و الطفل (4).
باب أدعية الساعات (5).
قال المجلسي: اعلم انّ الشيخ أبا جعفر الطوسيّ رحمه اللّه في متهجده قسم اليوم باثنتي عشرة ساعة و نسب كلاّ منها الى إمام من الأئمة الطاهرين عليهم السّلام و ذكر لها دعاء مناسبا،و اقتفى السيّد ابن باقي و الكفعمي أثره،و لم أر سند هذه الأدعية و اعتمدت في ذلك عليهم أحسن اللّه تعالى اليهم (6).
الكلام في اصطلاح شرعي في الساعات،و انّ ساعة بين الطلوعين ليست من ساعات الليل و النهار (1).
الصادقي عليه السّلام: لكلّ مؤمن خمس ساعات يوم القيامة يشفع فيها (2)و تقدّم في «خزن»ما يتعلق بذلك.
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: انّ الليل و النهار إثنى عشر ساعة و انّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أشرف ساعة منها،و هو قوله تعالى: «بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ وَ أَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيراً» (3). (4)
أمر الرضا عليه السّلام: بأن يعمل له مقدار الساعات. (5)
أمر أبي الحسن الهادي عليه السّلام عليّ بن مهزيار: أن يعمل له مقدار الساعات (6).
باب فيه ذكر بعض أشراط الساعة (7)
ق:175/34/3،ج:295/6.
.قصص الأنبياء:عن الصادق عليه السّلام قال: قال عيسى عليه السّلام لجبرئيل عليه السّلام:متى قيام الساعة؟فانتفض جبرئيل انتفاضة أغمي عليه منها،فلمّا أفاق قال:يا روح اللّه ما المسؤول أعلم بها من السائل و له من في السماوات و الأرض لا تأتيكم الاّ بغتة (8)
ق:206/37/3،ج:61/7.
.روي: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا ذكر الساعة اشتدّ صوته و احمرّت وجنتاه (1).
في تأويل الساعة بمولانا الحجّة عليه السّلام (2).
باب حكم ما يؤخذ من سوق المسلمين و يوجد في أرضهم (3).
يظهر من الأخبار انّ ما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح و اللحوم و الجلود و الأطعمة حلال طاهر لا يجب الفحص عن حاله و ليس في ذلك خلاف بين الأصحاب (4).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: شرّ بقاع الأرض الأسواق،و هو ميدان إبليس يغدو برايته و يضع كرسيّه و يبثّ ذريّته،فبين مطفّف في قفيز أو طايش في ميزان أو سارق في ذراع أو كاذب في سلعة،فيقول:عليكم برجل مات أبوه و أبوكم حيّ،فلا يزال مع أوّل من يدخل و آخر من يرجع،و خير البقاع المساجد،و أحبّهم إليه أوّلهم دخولا و آخرهم خروجا (5).
كتاب الغارات:عن أبي سعيد قال: كان عليّ عليه السّلام يأتي السوق فيقول:يا أهل السوق اتّقوا اللّه و إيّاكم و الحلف فانّه ينفق السلعة و يمحق البركة و انّ التاجر فاجر الاّ من أخذ الحقّ و أعطاه و السلام عليكم،ثمّ يمكث الأيّام ثمّ يأتي فيقول مثل مقالته، فكان إذا جاء قالوا:قد جاء المرد شكنبه أي قد جاء البطين فيقول عليه السّلام:أسفله طعام و أعلاه علم، و منه:عنه عليه السّلام: كان يخرج الى السوق و معه الدرّة فيقول:اللّهم انّي أعوذ بك من الفسوق و من شرّ هذه السوق.
عدّة الداعي:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من ذكر اللّه في السوق مخلصا عند غفلة الناس و شغلهم بما فيه كتب اللّه له ألف حسنة و يغفر اللّه له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر (1).
باب الدعاء عند دخول السوق (2).
ينبغي فيه الإكثار من ذكر اللّه، قال الصادق عليه السّلام: من قال في السوق:أشهد أن لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله،كتب اللّه له ألف ألف حسنة.
فقه الرضا: و إذا أردت أن تحرز متاعك فاقرأ آية الكرسيّ و اكتبها و ضعها في وسطه و اكتب أيضا: «وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا» (3)الآية،لا ضيعة على ما حفظه اللّه «فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ:حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ،» فانّك قد أحرزت إن شاء اللّه فلا تصل إليه سوء إن شاء اللّه (4).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من قال حين يدخل السوق:(سبحان اللّه و الحمد للّه و لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له،له الملك و له الحمد يحيي و يميت و هو حيّ لا يموت بيده الخير و هو على كلّ شيء قدير)،أعطي من الأجر بعدد ما خلق اللّه الى يوم القيامة (5).
عن الحسن بن راشد عن الصادق عليه السّلام قال: لا تكوننّ دوّارا في الأسواق و لا تكن شرّاء دقائق الأشياء بنفسك فانّه يكره للمرء ذي الحسب و الدين أن يلي دقائق
الأشياء بنفسه الاّ في ثلاثة أشياء:شراء العقار و الرقيق و الإبل (1).
مجالس المفيد:روي عن الحسن البصري في حديث: انّ أمير المؤمنين عليه السّلام دخل سوق البصرة فنظر الى الناس يبيعون و يشترون فبكى بكاء شديدا ثمّ قال:يا عبيد الدنيا و عمّال أهلها إذا كنتم بالنهار تحلفون و بالليل في فراشكم تنامون و في خلال ذلك عن الآخرة تغفلون فمتى تجهّزون الزّاد و تفكّرون في المعاد...الخ (2).
تطواف أمير المؤمنين عليه السّلام في أسواق الكوفة و موعظته التجار و قد تقدّم في «تجر».
جامع الأخبار:روي: انّ في الجنة سوقا ما فيها شراء و لا بيع الاّ الصور من الرجال و النساء (3).
باب تأويل قوله تعالى: «يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ» (4). (5)
تفسير قوله تعالى: «وَ الْتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ» (6). (7)
باب الأسوقة و أنواعها (8).
المحاسن:عن أبي الحسن عليه السّلام قال: انّما نزل السويق (9)بالوحي من السماء.
و قال الصادق عليه السّلام: السويق طعام المرسلين،أو قال:النبيّين. .
و قال الرضا عليه السّلام: السويق لما شرب له. بيان: أي ينفع لأي داء شرب لدفعه و أيّ منفعة قصد به.
و في روايات كثيرة انّه ينبت اللحم و يشدّ العظم و إذا شرب على الريق غير ملتوت أطفأ الحرارة و سكّن المرّة، قال الصادق عليه السّلام: ثلاث راحات:سويق جاف على الريق ينشف المرّة و البلغم حتّى يقال لا يكاد أن يدع شيئا، و قال أيضا: السويق الجاف يذهب بالبياض.
و عن أبي الحسن عليه السّلام: السويق إذا غسلته سبع مرّات و قلّبته من إناء الى إناء آخر فهو يذهب بالحمّى و ينزل القوّة في الساقين و القدمين. بيان: أي قبل الدقّ لتصفيته عمّا يشوبه.
و في كثير من الروايات: إملأ جوف المحموم من السويق يغسل ثلاث مرّات، و ورد: نعم القوت السويق،إن كنت جائعا أمسك (1)و إن كنت شبعانا أهضم طعامك (2).
و روي: نفع سويق الجاورس بماء الكمّون لانطلاق البطن،و شرب سويق التفّاح للسع الحيّة و العقرب و لقطع الرعاف،و سويق الشعير للمبرسم،و سويق العدس لقطع الحيض.
الكافي:عن الصادق عليه السّلام قال: سويق العدس يقطع العطش و يقوّي المعدة و فيه شفاء من سبعين داء و يطفي الصفراء و يبرّد الجوف،و كان إذا سافر لا يفارقه، و كان يقول: إذا هاج الدم بأحد من حشمه قال له:اشرب من سويق العدس فانّه يسكّن هيجان الدم و يطفي الحرارة .
و عنه عليه السّلام قال: أفضل سحوركم السويق و التمر (3).
باب السواك و الحثّ عليه و فوائده و أنواعه و أحكامه (1).
علل الشرايع:عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لو لا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك مع كلّ صلاة.
قرب الإسناد:عليّ عن أخيه قال: سألته عن الرجل يستاك بيده إذا قام في الصلاة صلاة الليل و هو يقدر على السواك،قال:إذا خاف الصبح فلا بأس (2).
الخصال:في النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا علي ثلاث يزدن في الحفظ و يذهبن السقم:اللبان و السواك و قراءة القرآن.
الخصال:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: قال:في السواك اثنتي عشرة خصلة:هو من السنّة، و هو مطهرة للفم،و مجلاة للبصر،و يرضي الرحمن،و يبيّض الأسنان،و يذهب بالحفر،و يشدّ اللثّة،و يشهّي الطعام،و يذهب بالبلغم،و يزيد في الحفظ، و يضاعف الحسنات،و تفرح به الملائكة؛ و يقرب منه ما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و زاد: و ركعتين بسواك أحبّ إلى اللّه(عزّ و جلّ)من سبعين ركعة بغير سواك.
ثواب الأعمال:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال أبو جعفر عليه السّلام: لو يعلم الناس ما في السواك لأباتوه معهم في لحافهم (3). (4)
المحاسن:عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: إذا توضّأ الرجل و سوك ثمّ قام فصلّى وضع الملك فاه على فيه فلم يلفظ شيئا الاّ التقمه.
مصباح الشريعة:قال الصادق عليه السّلام قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: السواك مطهرة للفم و مرضاة
للربّ،و جعلها من السنّة المؤكدة و فيها منافع للظاهر و الباطن ما لا يحصى لمن عقل،فكما تزيل ما يكون من أسنانك من مطعمك و مأكلك بالسواك كذلك فأنزل نجاسة ذنوبك بالتضرّع و الخشوع و التهجّد و الاستغفار بالأسحار،و طهّر ظاهرك و باطنك من كدورات المخالفات و ركوب المناهي كلّها خالصا للّه فانّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أراد باستعماله مثلا لأهل اليقظة،ثمّ ذكر ما حاصله انّ الأسنان و هي جوهرة صافية يتلوّث بصحبة مضغ الطعام فيغير بها رائحة الفم و يتولّد منها الفساد في الدماغ،فإذا استاك زال عنها الفساد و عادت الى أصلها،كذلك القلب الصافي إذا شيب بالكدر صقل بمصقلة التوبة و نظّف بماء الإنابة ليعود الى جوهرته الأصلية (1).
دعوات الراونديّ:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: استاكوا عرضا و لا تستاكوا طولا؛ و قال:
التشويص بالابهام و المسبحة عند الوضوء سواك، و الدعاء عند السواك: اللّهم ارزقني حلاوة نعمتك...الدعاء؛ و روي عنه قال: السواك شطر الوضوء و الوضوء شطر الإيمان (2).
ذمّ تارك السواك بأنّه ليس من إنسان،و قد تقدّم خبره في آخر«خلق».
الروايات في فضل السواك سيّما قبل الوضوء (3).
الروايات في فضله قبل الصلاة و انّ ركعتين بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك . قال المجلسي: و هل يكتفى بما يقع قبل الوضوء؟الأظهر ذلك و إن كان الأفضل إعادته متّصلا بالصلاة (4).
مكارم الأخلاق:في صفة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سواكه: انّه كان يستاك كلّ ليلة ثلاث مرات،مرّة قبل نومه و مرّة إذا قام من نومه الى ورده و مرّة قبل خروجه الى صلاة
الصبح،و كان يستاك بالأراك أمره بذلك جبرئيل (1).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتّى خفت أن احفى أو ادرد (2).
طب الأئمة:الرضوي عليه السّلام: انّ أجود ما استكت به ليف الأراك فانّه يجلو الأسنان و يطيّب النكهة و يشدّ اللثّة و يسننها (3)و هو نافع من الحفر (4)اذا كان باعتدال، و الإكثار منه يرقّ الأسنان و يزعزعها و يضعف أصولها (5).
أقول: الأراك كسحاب شجر معروف له حمل كعناقيد العنب يستاك بعوده، و وادي الأراك قرب مكّة،و لقد أبدع من قال:
باللّه إن جزت بوادي الأراك و قبّلت عيدانه الخضر فاك
ابعث الى عبدك من بعضها فانّه و اللّه ما لي سواك
كمال الدين:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: عاش نوح عليه السّلام بعد النزول من السفينة خمسين سنة ثمّ أتاه جبرئيل فقال:يا نوح انّه قد انقضت نبوّتك و استكملت أيامك فانظر الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوّة التي معك فادفعها الى ابنك سام، فاني لا أترك الأرض الاّ و فيها عالم يعرف به طاعتي...،و فيه انّه دفع نوح الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوّة الى ابنه سام فأمّا حام و يافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به (6).
أقول: و تقدّم في«برص»ذكر سام أبرص.
الصادقي عليه السّلام في تفسير قوله تعالى: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» (1)قال:
استوى من كلّ شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء،لم يبعد منه بعيد و لم يقرب منه قريب،استوى من كلّ شيء، كذا في جملة من الروايات.
و عن أبي الحسن عليه السّلام قال: استولى على ما دقّ و جلّ، و بيان من المجلسي (2).
أبواب آداب السهر و النوم و أحوالهما.
باب ما ينبغي السهر فيه و ما لا ينبغي (1).
قرب الإسناد:عنهم عليهم السّلام: لا بأس بالسهر في الفقه .
الخصال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا سهر الاّ في ثلاث: متهجّد بالقرآن أو في طلب العلم أو عروس تهدى الى زوجها (2)
ق:168/12/1،ج:222/1.
.أقول: و من طلب العلى سهر الليالي،قال المحقق الطوسيّ في(آداب المتعلّمين):و لا بدّ لطالب العلم من المواظبة على الدرس و التكرار في أوّل الليل و آخره و ما بين العشائين،و وقت السحر وقت مبارك؛قيل:من أسهر نفسه بالليل فقد فرح قلبه بالنهار،و قال أيضا:و كان محمّد بن الحسن الطوسيّ إذا أسهر الليالي و حلّ له المشكلات يقول:أين أبناء الملوك من هذه اللذة.
طب الأئمة:عن الصادق عليه السّلام قال: سهر ليلة في العلّة التي تصيب المؤمن عبادة
سنة (1).
في وروده الشام يوم جيء برأس الحسين عليه السّلام و أهل بيته (2).
سهل بن حنيف بالحاء المهملة المضمومة الأنصاري البدري هو الذي كبّر أمير المؤمنين عليه السّلام عليه خمسا و عشرين مرّة بأن صلّى عليه خمس مرّات الى أن انتهى الى قبره (3).
كتاب محمّد بن المثنّى عن ذريح المحاربي قال: ذكر أبو عبد اللّه عليه السّلام سهل بن حنيف فقال:كان من النقباء،فقلت له:من نقباء نبيّ اللّه الاثنى عشر؟فقال:نعم،ثم قال:ما سبقه أحد من قريش و لا من الناس بمنقبة و أثنى عليه و قال:لمّا مات جزع عليه أمير المؤمنين عليه السّلام جزعا شديدا و صلّى عليه خمس صلوات (4).
نهج البلاغة: قال عليه السّلام و قد توفّي سهل بن حنيف الأنصاري بالكوفة مرجعه معه من صفّين و كان من أحبّ الناس إليه:لو أحبّني جبل لتهافت (5).
و من كتاب كتبه عليه السّلام الى سهل بن حنيف: يابن حنيف لقد بلغني انّ رجلا من فتية أهل البصرة دعاك الى مأدبة فأسرعت إليها (6).
أقول: المشهور في الروايات و في نهج البلاغة انّ الذي كتب إليه أمير المؤمنين عليه السّلام هذا الكتاب هو عثمان بن حنيف عامله على البصرة،و تأتي الإشارة اليه في«عثم».
المناقب و تاريخ الطبريّ: انّ أمير المؤمنين عليه السّلام نزل بقبا على أمّ كلثوم بنت هدم وقت الهجرة ليلتين أو ثلاثا فرآها تخرج كلّ ليلة نصف الليل الى طارق و تأخذ منها شيئا فسألها عن ذلك فقالت:هذا سهل بن حنيف قد عرف انّي امرأة لا أحد لي فاذا أمسى عدا على أوثان قومه فكسّرها ثمّ جاءني بها و قال:احتطبي بهذا،فكان أمير المؤمنين عليه السّلام يحترمه بعد ذلك (1).
قصة أبي سهل النوبختي مع الحلاّج و فضيحة الحلاّج على يديه (2).
روي انّ أبا سهل سئل فقيل له:كيف صار هذا الأمر الى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك؟فقال:هم أعلم و ما اختاروه و لكن أنا رجل ألقى الخصوم و أناظرهم و لو علمت بمكانه كما علم أبو القاسم و ضغطتني الحجّة لعلّي كنت أدلّ على مكانه،و أبو القاسم فلو كانت الحجّة تحت ذيله و قرّض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه (3).
في انّه كان حاضرا عند وفاة أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام و رأى ابنه صاحب الأمر (صلوات اللّه عليه) (4).
أقول: أبو سهل النوبختي هو إسماعيل بن عليّ بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت،كان شيخ المتكلّمين من أصحابنا ببغداد و وجههم متقدّم النوبختيّين في زمانه،له جلالة في الدين و الدنيا يجري مجرى الوزراء،صنّف كتبا كثيرة جملة منها في الرد على أرباب المقالات الفاسدة و منها كتاب الأنوار في تواريخ الأئمة
الأطهار عليهم السّلام،و ليعلم انّ أبا محمّد الحسن بن موسى النوبختي العالم المتكلم الجليل كان ابن أخت أبي سهل المذكور و كان رحمه اللّه فيلسوفا مبرّزا على نظرائه في زمانه،له مصنّفات في الكلام و الحكمة و الديانات و الردّ على أصحاب التناسخ.
السهيلي هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد الأندلسي المالقي النحوي اللغوي المحدّث المفسر المتوفى بمراكش سنة(681)،له كتب و قصيدة في المناجاة خمّسها ابن حجة،و القصيدة ذكرها شيخنا الأجل ابن فهد الحلّي في أوّل(عدّة الداعي)و هي هذه:
يا من يرى ما في الضمير و يسمع أنت المعدّ لكل ما يتوقّع
يا من يرجّى في الشدائد كلّها يا من إليه المشتكى و المفزع
يا من خزائن ملكه في قول(كن) امنن فانّ الخير عندك أجمع
ما لي سوى فقري إليك وسيلة بالافتقار إليك فقري أرفع
ما لي سوى قرعي لبابك حيلة فلئن رددت فأيّ باب أقرع
و من الذي أدعو و أهتف باسمه إن كان فضلك عن فقيرك يمنع
حاشا لمجدك أن تقنّط عاصيا الفضل أجزل و المواهب أوسع
و فيه صخرة خضراء فيها صورة وجوه النبيّين عليهم السّلام و فيه مناخ الراكب يعني الخضر عليه السّلام و غير ذلك و قد تقدّم في«سجد».
قال السيّد ابن طاووس رحمه اللّه:إذا أردت أن تمضي الى السهلة فاجعل ذلك بين المغرب و العشاء الآخرة من ليلة الأربعاء و هو أفضل من غيره من الأوقات (1).
1) ق:104/17/22،ج:445/100.
المساهمة على الإبل و على عبد اللّه (1).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ساهم قريشا في بناء البيت فصار لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من باب الكعبة الى النصف ما بين الركن اليماني الى الحجر الأسود (2).
خروج سهم يونس عليه السّلام (3). أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في«قرع».
كلام الصدوق رحمه اللّه في سهو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (4).
كلام العلماء في استحالة السهو عليه(صلوات اللّه عليه) (5).
رسالة الشيخ المفيد في ذلك (6).
الرضوي عليه السّلام: ان الذي لا يسهو هو اللّه الذي لا اله الاّ هو (7).
باب نفي السهو عنهم عليهم السّلام (8).
باب أحكام الشكّ و السهو (9).
أقول: قال في (مجمع البحرين) :قيل السهو في الشيء تركه عن غير علم، و السهو عنه تركه مع العلم،و منه قوله تعالى: «الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ» (10)، قال الشيخ أبو علي رحمه اللّه في قوله تعالى: «الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ»
«ساهُونَ» :هم الذين يؤخّرون الصلاة عن أوقاتها،ثمّ ذكر (مجمع البحرين) الأقوال في الآية الى أن ذكر عن الصادق عليه السّلام قال: هو ترك لها و التواني، و عن أبي الحسن عليه السّلام قال: هو التضييع لها، و قال (مجمع البحرين) :و في الحديث: (لا سهو في سهو). أي لا تعيد بالسهو إذا وقع في موجب السهو بفتح الجيم،يعني في صلاة الاحتياط و سجدتي السهو و الأجزاء المنسيّة المقضيّة فيبنى على الصحيح كما في النافلة،انتهى؛و السّهى كهدى:نجم صغير عند بنات نعش يأتي ذكره في «عقرب».
السائب بن يزيد: هو الذي مسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رأسه في حال صباه و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم له:بارك اللّه فيك،فبقي موضع يده صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أسود و بقيّة رأسه و لحيته بيضاء (1).
أقول: السائب بن يزيد عدّه الشيخ رحمه اللّه من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و عن(أسد الغابة)انّه يكنّى أبا يزيد،قيل انّه هذلي و هو حليف أميّة بن عبد شمس،ولد في السنة الثانية من الهجرة و كان عاملا لعمر بن الخطّاب على سوق المدينة و توفي سنة(80)و قيل غير ذلك،انتهى.
أحد التوّابين قتل مع سليمان بن صرد بعين الوردة سنة(65)،و قد ذكرنا مقتله في(نفس المهموم)، و تقدّم في سعيد بن قيس ما يتعلق به.
تعبير المجلسي عن سيبويه في آية الوضوء بالمعاند للحقّ و أهله (2).
أقول: سيبويه هو عمرو بن عثمان الفارسيّ البيضاوي العراقي البصري النحوي المشتهر كلامه و كتابه في الآفاق الذي قال في حقّه العلاّمة الطباطبائي:انّ
المتقدّمين و المتأخرين و جميع الناس في النحو عيال عليه؛أخذ عن الخليل و يونس و الأخفش و عيسى بن عمر و لكن جميع حكاياته عن الخليل،و قد كثر كلمات علماء النحو في مدح كتابه و لهم عليه شروح و تعليقات و ردود نشأت من اعتنائهم و اشتغالهم به،توفّي حدود سنة ثمانين و مائة و قبره في مزار باهليّة شيراز، قيل كان أبيض مشربا بحمرة كأنّ خدوده لون التفاح و لهذا يقال له سيبويه أو لأنّه كان يعتاد شمّ التفاح أو غير ذلك.
نوادر الراونديّ:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: سر سنتين برّ والديك،سر سنة صل رحمك،سر ميلا عد مريضا،سر ميلين شيّع جنازة،سر ثلاثة أميال أغث ملهوفا، و عليك بالاستغفار فانّه المنجاة (1).
باب انّ اللّه تعالى أقدر أمير المؤمنين عليه السّلام على سير الآفاق و سخر له السحاب (2)
ق:365/116/7،ج:32/27.
.باب تأويل قوله تعالى: «سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيّاماً آمِنِينَ» (3). (4)
باب سيرة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سننه (5).
باب سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام في حروبه (6).
علل الشرايع:قال الصادق عليه السّلام: لسيرة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته ممّا طلعت عليه الشمس،انّه علم انّ للقوم دولة فلو سباهم
باب سيرة القائم عليه السّلام و أخلاقه (3).
كمال الدين:عن الحسين بن خالد قال:قال عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام: لا دين لمن لا ورع له و لا إيمان لمن لا تقيّة له،انّ أكرمكم عند اللّه(عزّ و جلّ)أعملكم بالتقيّة قبل خروج قائمنا عليه السّلام،فمن تركها قبل خروج قائمنا فليس منّا،فقيل له:يابن رسول اللّه و من القائم منكم أهل البيت؟قال:الرابع من ولدي ابن سيّدة الإماء يطهّر اللّه به الأرض من كلّ جور و يقدّسها من كلّ ظلم،و هو الذي يشكّ الناس في ولادته،و هو صاحب الغيبة قبل خروجه فإذا خرج أشرقت الأرض بنور ربّها و وضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحدا و هو الذي تطوى له الأرض و لا يكون له ظلّ و هو الذي ينادي مناد من السماء باسمه و نسبه يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه،يقول:ألا انّ حجّة اللّه قد ظهر عند بيت اللّه فاتّبعوه فانّ الحقّ معه و فيه،و هو قول اللّه(عزّ و جلّ): «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ» (4). (5)
أقول: ابن سيرين هو أبو بكر محمّد بن سيرين البصري كان أبوه عبدا لأنس بن
مالك،و كانت لابن سيرين يد طولى في تعبير الرؤيا و ينقل عنه في ذلك قضايا عجيبة،و كان ذلك صادرا عن ذوق سليم و فكر ثاقب فانّه كان يطبّق حوادث الرؤيا على ما يشاكلها من الحقايق و تارة يطبّقها على ما يستفاد من عبارات القرآن الكريم أو الحديث،فكان أكثر ما يفسّره ابن سيرين استنادا على هذين الوجهين يصدق حيث يكون للرؤيا محلّ للتصديق،كما روي انّه سأله رجل عن الأذان فقال:الحجّ، و سأله آخر فأوّل بقطع السرقة،و قال:رأيت الأوّل في سيماء حسنة فأوّلت: «وَ أَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ» (1)و لم أرض هيئة الثاني فأوّلت: «أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ» (2)،الى غير ذلك ممّا هو مذكور في (3).
و حكي انّه قالت له امرأة:رأيت كأنّي أضع البيض تحت الخشب فتخرج فراريج،فقال ابن سيرين:ويلك اتّقي اللّه فانّك امرأة توفقين بين الرجال و النساء فيما لا يحبّه اللّه(عزّ و جلّ)،فقيل له:من أين أخذت ذلك؟قال:من قوله تعالى في النساء: «كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ» (4)و شبّه المنافقين بالخشب: «كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ» (5)فالبيض النساء و الخشب هم المفسدون و الفراريج هم أولاد الزنا؛ و كان بينه و بين الحسن البصري من المنافرة ما هو مشهور بحيث قيل:جالس إمّا الحسن أو ابن سيرين،توفّي سنة(110)عشر و مائة بعد الحسن بمائة يوم و هذا كما يحكى عن جرير و الفرزدق فانّه كان بينهما من المنافرة و المهاجاة كما كان بين الحسن و ابن سيرين،فلمّا مات الفرزدق و بلغ خبره جريرا بكى و قال:أما و اللّه اني لأعلم اني قليل البقاء بعده و لقد كان نجمنا واحدا و كان كلّ واحد منّا مشغول بصاحبه و قلّ ما مات ضدّ أو صديق الاّ و تبعه صاحبه،و كان كذلك فانّه مات
الفرزدق في سنة(110)و مات جرير بعده في تلك السنة بل حكي انّه كان بعد موته بأربعين يوما،و لمّا توفي يحيى بن خالد البرمكي بالسجن سنة(193)و بلغ الرشيد وفاته قال:أمري قريب من أمره فتوفّي بعده بخمسة أشهر؛و نقل الدميري في (حياة الحيوان)عن ابن عبد الحكم قال:سمعت أشهب يدعو على الشافعي بالموت فذكر ذلك للشافعي فقال:
تمنّى رجال أن أموت فإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد
فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى تزوّد لأخرى مثلها فكأن قد
قال:فمات الشافعي فاشترى أشهب من تركته عبدا فاشتريته من تركته بعد ثلاثين يوما،انتهى.
قلت: أشهب المذكور هو ابن العزيز بن داود الفقيه المالكي المصري،توفي بعد الشافعي بثمانية عشر يوما و حاصل شعر الشافعي هذا الشعر بالفارسية:
اى دوست بر جنازۀ دشمن چه بگذرى شادى مكن كه بر تو همين ماجرا بود
و قال فروة بن مسيك المرادي في أشعاره: التي تمثّل بها أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء:
فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا
و بالجملة يحكى عن ابن سيرين انّه كان رجلا بزّازا و كان جميلا فعشقته امرأة و طلبته لتشتري منه بزّا فأدخلته دارها و راودته «عَنْ نَفْسِهِ وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَ قالَتْ:
هَيْتَ لَكَ،قالَ مَعاذَ اللّهِ،» و شرع في ذمّ الزنا فلم ينفع ذلك فخرج ابن سيرين من عندها الى موضع التخلية أو نحوه فلطخ بدنه بالقذارات فلمّا رأته المرأة بتلك الهيئة القبيحة تنفرت منه و أخرجته من دارها فحكي انّه بعد ذلك رزق هذا العلم.
قلت: و انّي أظنّ انّه لما تشبّه في هذه الخصلة بيوسف الصديق عليه السّلام (1)بأنّهك.
1) تقدم في«أسف»ما يناسب ذلك.
امتحن بتلك المرأة فعفّ و لم يتلوّث بمعصية الزنا رزقه اللّه تعالى من علم التأويل كما منّ على يوسف عليه السّلام و قال تعالى: «وَ كَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى آلِ يَعْقُوبَ» (1)الآية،و ليس هذا لكرامة ابن سيرين بل هو أثر عمله فقد حكى شيخنا المحدّث المتبحر النوريّ(نوّر اللّه مرقده)في(دار السلام)ما يدلّ على ذمّه بل نصبه،قال نقلا من كتاب(الردّ على المتعصّب العنيد)بإسناده عن أشعث الجداني قال:رأيت الحجّاج في منامي بحال سيّئة (2)فقلت:ما صنع بك ربّك؟قال:ما قتلت أحدا قتلة الاّ قتلني بها،قلت:ثمّ مه؟قال:ثمّ أمر بي الى النار،فقلت:ثمّ مه؟قال:ثم أرجو ما يرجو أهل لا اله الاّ اللّه،فكان ابن سيرين يقول:انّي لأرجو له،فبلغ ذلك الحسن فقال:أما و اللّه ليخلفنّ اللّه رجاه،يعني ابن سيرين،ثمّ قال شيخنا رحمه اللّه:قلت:كان محمّد بن سيرين مؤدّبا للحجّاج على ولده و كان يسمعه يلعن عليّا عليه السّلام فلا ينكر عليه،فلمّا لعن الناس الحجّاج خرج من المسجد و قال:لا أطيق أسمع شتمه،انتهى.
باب ما يتعلق بأدعية السيف (3).
الدعاء السيفي المعروف بالحرز اليماني تقدّم ذكره في«دعا».
خبر بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بخمسة أسياف (4)
ق:454/40/8،ج:293/32.
ق:162/22/17،ج:167/78.
.الصادقي عليه السّلام: و أنزل عليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سيفا من السماء في غير غمد و قيل له قاتل في سبيل اللّه لا تكلّف الاّ نفسك (5).
ذكر سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1).
السيوف التي كانت في الأصل خشبة فصارت سيفا بارادة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2).
تفصيل السيوف التي وجدها عبد المطلب في بئر زمزم لمّا احتفرها (3).
العلوي عليه السّلام في حقّ سيف الزبير: طالما جلى به الكرب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (4).
سيف بن ذي يزن ملك اليمن لمّا ظفر بالحبشة و ذلك بعد مولد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بسنتين أتاه عبد المطّلب وافدا مع سبعة و عشرين رجلا من قريش للتهنئة فأكرمه الملك و أخبره بأنّه يكون جدّ النبيّ المبعوث من تهامة و أشهده على نفسه أنّه مؤمن به و بما يأتي به من عند ربّه و كان يتمنّى أن يراه و ينصره،ثمّ دعا بفرسه العقاب و بغلته الشهباء و ناقته العضباء و سلّمها الى عبد المطّلب ليسلّمها الى محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا بلغ مبلغ الرجال (5)
ق:43/2/6،ج:186/15.
.كسفينة النخعيّ الكوفيّ،قاموس الرجال و(ظم):كان من فقهاء الشيعة و وثّقه جماعة من علمائنا.
كلام ابن سينا في سبب إجابة الدعاء (6).
أقول: ابن سينا هو الشيخ الفيلسوف الطبيب أرسطو الإسلام و أبقراطه و اسمه أبو علي الحسين بن عبد اللّه البخاري و يلقّب بالشيخ الرئيس،كان أبوه من بلخ في شمال أفغانستان و سكن مملكة بخارا في زمن نوح بن منصور من الدولة السامانيّة و تولّى التصرّف بقرية يقال لها(خرميثن)و فيها ولد ابنه الحسين سنة(370)، و كان من صغره نادرة عصره في الذكاء و الفطنة ثمّ انتقل والده به الى مدينة بخارا و هي يومئذ حافلة بالعلماء و حفظ القرآن و أخذ يقرأ الفقه قبل أن يتجاوز العاشرة، و لم يدرك السادسة عشرة حتّى تعلّم المنطق و الهندسة و الطبيعية و الفلسفة و الطبّ ثمّ تفرّغ للتوسع بهذه العلوم،و كان يحيي الليل في الدرس و البحث و اتّفق انّ نوحا المذكور مرض فذكر له ابن سينا فاستقدمه فبرىء على يده فقرّبه إليه،و كان عند نوح مكتبة نادرة المثال فاستأذنه في دخولها فأذن له فدرسها درسا ثمّ احترقت بعد أن وعى زبدتها و أخذ في التأليف و هو في الحادية و العشرين من عمره و ارتفعت منزلته و تولّى بعض مناصب الدولة و تنقّل في بلاد خراسان و هو موضع الإعجاب و مصدر الإستفادة بالتصنيف و التأليف،و لم يتمكن من اللغة العربية كما ينبغي الاّ بعد حين و مرّت به طواري مختلفة و قاسى ما يقاسيه طالب العلى من العذاب و الملوك مناظروه أو مريدوه،و كان قويّ القوى كلّها جسدا و عقلا لكن شهواته البدنيّة كانت غالبة عليه فأثرت في مزاجه حتّى أماتته بهمدان سنة(428)و هو في الثامنة و الخمسين من عمره،كذا في تاريخ آداب اللغة العربية.
قلت: و قد مررت بقبره في عام 1338 في عبوري من همدان الى العراق فرأيت في لوح قبره مكتوبا:
حجة الحق أبو علي سينا، در شجع(373)آمد از عدم بوجود؛ در شصا(391)كرد كسب جمله علوم، در تكز(427)كرد اين جهان بدرود.
و له تأليفات كثيرة منها القانون و الشفاء و الإشارات،و من شعره القصيدة العينية
في النفس:
هبطت إليك من المحلّ الأرفع ورقاء ذات تعزّز و تمنّع
و له أيضا:
إسمع جميع وصيّتي و اعمل بها فالطبّ مجموع بنظم كلامي
اقلل جماعك ما استطعت فانّه ماء الحياة يصبّ في الأرحام
و اجعل غذاءك كلّ يوم مرّة و احذر طعاما قبل هضم طعام
و ينسب إليه هذه الأرجوزة:
بدأتبسم اللّه في نظم حسن أذكر ما جرّبت في طول الزمن
نجم السّهى مأمنة من سارق و من سموم عقرب و طارق
و من رأى عشية نجم السّهى لم تدن منه عقرب يمسّها
و قيل لا يدنو إليه سارق في سفر و لا بسوء طارق
ابلع من الصابون وزن درهم تنج من القولنج غير محكم
الأرجوزة،و هي مذكورة في(حياة الحيوان)في«عقرب».
مدح الشام و انّها الأرض المقدّسة التي قال موسى لقومه: «يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ» (1). (2)
الباقري عليه السّلام: نعم الأرض الشام و بئس القوم أهلها و بئس البلاد مصر (3)
ق:449/81/5،ج:494/14.
.تفسير القمّيّ: لمّا بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام أمر معاوية و انّه في مائة ألف قال:من أي القوم؟قالوا:من أهل الشام،قال:لا تقولوا من أهل الشام و لكن قولوا من أهل الشوم،هم من أبناء مصر لعنوا على لسان داود فجعل منهم القردة و الخنازير (4)
ق:337/37/14،ج:208/60.
.ذكر ما يعلم منه كثرة عداوة أهل الشام في أيّام معاوية لعليّ عليه السّلام (5).
و في النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعليّ عليه السّلام: لا يحلّ لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري و غيرك فمن شاء فهنا و أشار صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيده نحو الشام (6).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:المروي عن ابن عبّاس: في انّ الشام قبل مودّة أهل البيت عليهم السّلام
بعد أرض مكّة فزيّنها اللّه تعالى ببيت المقدس (1).
افتخار معاوية بالشام بأنها الأرض المقدّسة و الأنبياء و الرسل و الحشر و النشر و ردّ صعصعة عليه بأنّ الأرض لا تقدّس أهلها و انّما تقدّسهم الأعمال الصالحة و سيأتي ذلك في«صعصع».
الكافي:الصادقي عليه السّلام: و امّا يوم عاشوراء فيوم أصيب فيه الحسين عليه السّلام صريعا بين أصحابه و أصحابه حوله صرعى عراة،الى أن قال:و ذلك يوم بكت جميع بقاع الأرض خلا بقعة الشام (2).
ورود أهل بيت الحسين عليه السّلام بالشام (3).
رفع جبرئيل الشام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين سأله المشركون عن أسواقها و أبوابها و تجّارها و ذلك بعد أن أسري به صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (4).
و روي مثل ذلك في بيت المقدس و أيله (5).
باب خروج أبي جعفر الباقر عليه السّلام الى الشام و ما ظهر منه من المعجزات (6).
أقول: قال الحموي في المعجم في ذكر دمشق الشام و القبور الواقعة بها ما هذا لفظه:و في قبلي الباب الصغير قبر بلال بن حمامة و كعب الأحبار و ثلاث من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قبر فضّة(رضي اللّه عنها)جارية فاطمة(صلوات اللّه عليها)و أبي الدرداء و أمّ الدرداء و فضالة بن عبيد و سهل بن الحنظليّة و واثلة بن الأسقع و أوس
ابن أوس الثقفي و أمّ الحسن بنت جعفر الصادق عليه السّلام و عليّ بن عبد اللّه بن العباس و سلمان بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس و زوجته أمّ الحسن بنت علي (1)بن أبي طالب و خديجة بنت زين العابدين عليه السّلام و سكينة بنت الحسين و الصحيح انّها بالمدينة،و محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام،انتهى.
الكافي:الكاظمي عليه السّلام: الشوم للمسافر في طريقه خمسة أشياء، مع شرحه (2).
معاني الأخبار:عن الصادق عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الشوم في ثلاثة أشياء:
في الدابّة و المرأة و الدار،فأمّا المرأة فشومها غلاء مهرها و عسر ولادتها،و أمّا الدابّة فشومها كثرة عللها و سوء خلقها،و أمّا الدار فشومها ضيقها و خبث جيرانها (3).
أقول: يأتي في «طير»ما يتعلق بالتشأّم و التطيّر، و تقدّم في«ابل»لا يأتي خيرها الاّ من جانبها الأشأم.
المحاسن:قال الباقر عليه السّلام: لو أتيت بشابّ من شباب الشيعة لا يتفقّه في الدين لأوجعته (1).
نوادر الراونديّ:عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السّلام قال:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من تعلّم في شبابه كان بمنزلة الرسم في الحجر،و من تعلّم و هو كبير كان بمنزلة الكتاب على وجه الماء (2).
شبيب بن بجرة: هو الذي ساعد ابن ملجم في قتل أمير المؤمنين عليه السّلام،و كان(لعنه اللّه)على رأي الخوارج،قتله ابن عمّه حين فرغ من أمر أمير المؤمنين عليه السّلام و دخل منزله و حلّ الحرير عن صدره (3).
أقول: و هذا غير شبيب الخارجي الذي خرج على عبد الملك بن مروان سنة(77) و كانت للحجّاج معه حروب و ولّى الحجّاج عنه بعد قتل ذريع.كان في أصحابه
فدخل الكوفة و تحصّن في دار الإمارة و دخل شبيب و أمّه و زوجته(غزالة)الكوفة عند الصباح و قد كانت غزالة نذرت أن تدخل مسجد الكوفة فتصلّي فيه ركعتين تقرأ فيهما سورة البقرة و آل عمران،فأتوا الجامع في سبعين رجلا فصلّوا به الغداة و خرجت غزالة ممّا كانت أوجبته على نفسها و كانت غزالة من الشجاعة و الفروسيّة بالموضع العظيم و كذلك أمّ شبيب،فلمّا بلغ عبد الملك هرب الحجّاج بعث من الشام بعساكر كثيرة عليها سفيان الكلبي فقدم على الحجّاج بالكوفة فخرجوا الى شبيب فحاربوه فانهزم شبيب و قتلت غزالة و أمّه و مضى شبيب في فوارس من أصحابه و أتبعه سفيان فلحقه بالأهواز فولّى شبيب،فلمّا حصل على جسر دجيل نفر به فرسه و عليه الحديد الثقيل من درع و مغفر فألقاه في الماء فألقاه دجيل ميّتا بشطّه فحمل على البريد الى الحجّاج فأمر الحجّاج بشقّ بطنه و استخراج قلبه، فاستخرج فإذا هو كالحجر إذا ضربت به الأرض نبا عنها فشقّ فإذا في داخله قلب صغير كالكرة فشقّ فأصيب علقة الدم في داخله،نقلت ذلك عن مروج الذهب.
حديث ابن شبيب عن الرضا عليه السّلام في أوّل يوم من المحرّم (1).
أقول: ابن شبيب إذا أطلق عندنا فالمراد به الريّان بن شبيب خال المعتصم و تقدّم ذكره في«روى»،و قد يطلق عند أهل الأدب على أبي عبد اللّه الحسين بن علي بن أحمد الأديب الظريف نديم المستنجد باللّه الخليفة العبّاسي،يحكى انّه كان مقداما في حلّ الألغاز لا يكاد يتوقّف عمّا يسئل عنه فعمل بعضهم لغزين لا حقيقة لهما فسأله عنهما و هما قوله:
و ما شيء له في الرأس رجل و موضع وجهه منه القفاء
1) ق:165/34/10،ج:285/44.
اذا غمّضت عينك أبصرته و إن فتّحت عينك لا تراه و قوله:
و جار و هو تيّار ضعيف العقل خوّار
بلا لحم و لا ريش و هو في الرمز طيّار
بطبع بارد جدّا و لكن كلّه نار
فقال:الأوّل هو طيف الخيال،فقال السائل له:هب انّ البيت الثاني فيه معنى طيف الخيال فما تأويل البيت الأوّل؟فقال:المعنى كلّه فيه،فقال:و كيف ذلك؟ فقال:انّ المنامات تفسّر بالعكس،اذا رأى الإنسان انّه مات فسّر بطول العمر و إن رأى انّه يبكي فسّر بالفرح و السرور و على هذا جرى اللّغز في جعل رأسه رجله و وجهه قفاه،و الثاني هو الزئبق و قوله في الرمز(طيّار)لأنّ أرباب صنعة الكيمياء يرمزون للزئبق بالطيّار و الفرّار و الآبق و ما أشبه ذلك،و أمّا برده فظاهر و لإفراط برده ثقل جسمه،و كلّه نار لسرعة حركته و تشكّله في افتراقه و التيامه؛و عمل بعضهم ألغازا من هذه المادة التي لا حقيقة لها و أنشده ايّاها فكان يجيب عنها على الفور و ينزّلها على الحقائق،منها هذا اللّغز:
ما طائر في الأرض منقاره و جسمه في الافق الأعلى
ما زال مشغولا به غيره و لا يرى انّ له شغلا
فقال في الحال:هو الشمس و أخذ يشرح ذلك،توفّي سنة(580)و دفن بمقبرة معروف الكرخي.
كان في أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام في صفّين بعثه أمير المؤمنين عليه السّلام مع بشر بن عمرو و سعيد بن قيس
الى معاوية ليدعوه الى الطاعة و الجماعة و اتّباع أمر اللّه،فلمّا وردوا على معاوية و ذهب سعيد بن قيس ليتكلّم بدره شبث بن ربعي و قال لمعاوية:انّه لا يخفى علينا ما تطلب انّك لا تجد شيئا تستغوي به الناس و تستميل به أهواءهم الاّ أن قلت لهم:
قتل إمامكم مظلوما فهلمّوا نطلب بدمه فاستجاب لك سفلة طغام رذال و قد علمنا انّك أبطأت عنه بالنصر و أجبت له القتل لهذه المنزلة التي تطلب،الى آخر ما قال له و أجابه معاوية:أمّا بعد انّه أوّل ما عرفت به سفهك و خفّة علمك قطعك على هذا الحسيب الشريف سيّد قومه منطقه ثمّ عنفت بعد فيما لا علم لك به و لقد كذبت و لؤمت أيّها الأعرابي الجلف الجافي في كلّ ما وصفت،انصرفوا من عندي فانّه ليس بيني و بينكم الاّ السيف (1).
: بعث أمير المؤمنين عليه السّلام عديّ بن حاتم و شبث بن ربعي و غيرهما الى معاوية ليدعوه الى الصلح و ما جرى بينهم و بينه،و قول معاوية:انّكم دعوتم الى الجماعة و الطاعة،فأمّا التي دعوتم إليها فنعمّا هي،و أمّا الطاعة لصاحبكم فانّه لا نرضى به، انّ صاحبكم قتل خليفتنا و فرّق جماعتنا و آوى ثارنا و قتلتنا،فليدفع الينا قتلة صاحبنا لنقتلنّهم به و نحن نجيبكم الى الطاعة و الجماعة،فقال شبث:أ يسرّك يا معاوية إن أمكنت من عمّار بن ياسر فقتلته؟قال:و ما يمنعني من ذلك؟و اللّه لو أمكنني صاحبكم من ابن سميّة ما أقتله بعثمان و لكن كنت أقتله بنائل مولى عثمان، فقال شبث:و اله السماء لا يصل إليك قتل ابن ياسر حتّى تندر الهام عن كواهل الرجال و تضيّق الأرض الفضا عليك برحبها،فقال معاوية:إذا كان كذلك كانت عليك أضيق،ثمّ رجع القوم عن معاوية (2).
بعث أمير المؤمنين عليه السّلام إيّاه مع صعصعة بن صوحان الى معاوية (1).
و من شعر شبث في حرب صفّين:
و قاتلت الأبطال منّا و منهم و قامت نساء حولنا بنحيب (2)
الخرايج: تخلّف شبث بن ربعي و عمرو بن حريث و الأشعث و جرير بن عبد اللّه عن أمير المؤمنين عليه السّلام في مسيره الى النهروان و إخبار أمير المؤمنين عليه السّلام إيّاهم بأنّهم يريدون تثبيط الناس عنه و بيعتهم للضبّ و قوله عليه السّلام:أما و اللّه يا شبث و يابن حريث لتقاتلان ابني الحسين (3).
لحوق شبث بالخوارج،ففي(المناقب)نادى منادي الخوارج انّ أمير القتال شبث بن ربعي و أمير الصلاة عبد اللّه بن الكوّا (4).
قال محمّد بن بجر الشيباني في
قول الحسن بن عليّ عليهما السّلام: (قد كان جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت و يسالمون من سالمت تركتها ابتغاء وجه اللّه و حقن دماء أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) :صدق عليه السّلام و لكن كان من تلك الجماجم الأشعث ابن قيس في عشرين ألفا و كان من تلك الجماجم شبث بن ربعي تابع كلّ ناعق و مثير كلّ فتنة و عمرو بن حريث الذي ظهر على عليّ عليه السّلام و بايع ضبّة (5).
علل الشرايع: في انّ معاوية دسّ الى كلّ واحد من هؤلاء:إن قتلت الحسن عليه السّلام
فلك مائتا ألف درهم و جند من أجناد الشام و بنت من بناتي،فبلغ الحسن عليه السّلام فاستلام و لبس درعا و كفّرها (1)و كان يحترز و لا يتقدّم للصلاة بهم الاّ كذلك،فرماه أحدهم بسهم في الصلاة فلم يثبت فيه لما عليه من اللامة،فلمّا صار في مظلم ساباط ضربه أحدهم بخنجر مسموم فعمل فيه الخنجر (2).
كتاب شبث بن ربعي و حجّار و جمع آخر الى الحسين بن علي عليه السّلام و دعوته الى الكوفة (3).
تخذيل شبث و حجّار و شمر أهل الكوفة من نصرة مسلم بن عقيل و ردّهم عن اللحوق به (4).
أمر ابن زياد شبث بن ربعي بالخروج الى حرب الحسين عليه السّلام و قبوله لذلك (5).
كونه في كربلا على رجّالة عمر بن سعد(لعنه اللّه) (6).
مدحه لمسلم بن عوسجة (7).
قوله لعمر بن سعد لمّا أمر بإحراق خيام أهل البيت:أفزعنا النساء ثكلتك أمّك (8).
توبيخ شبث لشمر حين أراد إحراق الخيام المطهّرة (9).
أقول: قد ذكرت في(نفس المهموم)بعض ما يتعلق به و نقلت عن(تاريخ الطبريّ)في واقعة يوم عاشوراء انّ أصحاب الحسين قاتلوا قتالا شديدا و أخذت خيلهم تحمل و انّما هم اثنان و ثلاثون فارسا،و أخذت لا تحمل على جانب من
خيل أهل الكوفة الاّ كشفته،فلمّا رأى ذلك عزرة بن قيس و هو على خيل أهل الكوفة انّ خيله تنكشف من كلّ جانب بعث الى عمر بن سعد عبد الرحمن بن حصين فقال:أ ما ترى ما تلقى خيلي هذا اليوم من هذه العدّة اليسيرة؟ابعث اليهم الرجال و الرماة،فقال لشبث بن ربعي:ألا تقدم اليهم؟فقال:سبحان اللّه،أتعمد الى شيخ مصر و سيد أهل مصر عامة تبعثه في الرماة لم تجد من تندب لهذا و يجزي عنك غيري؟!قال:و ما زالوا يرون من شبث الكراهة لقتاله،قال:و قال أبو زهير العبسي:فأنا سمعته في إمارة مصعب يقول:لا يعطي اللّه أهل هذا المصر خيرا أبدا و لا يسدّدهم لرشد أ لا تعجبون أنّا قاتلنا مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و مع ابنه من بعده آل أبي سفيان خمس سنين ثمّ عدونا على ابنه و هو خير أهل الأرض نقاتله مع آل معاوية و ابن سميّة الزانية،ضلال يالك من ضلال،انتهى.
مسجد شببث أحد المساجد الأربعة التي جدّدت فرحا لقتل الحسين عليه السّلام (1).
إحاطة شبث بن ربعي و عمر بن سعد و غيرهما بدار المختار لإخراجه و حبسه (2).
قتال شبث بن ربعي مع الأشتر (3).
أقول: قال ابن حجر في(التقريب):شبث بفتح أوّله و الموحّدة ثمّ مثلّثة،ابن ربعي التميمي اليربوعي أبو عبد القدوس الكوفيّ،مخضرم كان مؤذّن سجاح ثمّ أسلم ثمّ كان ممّن أعان على عثمان ثمّ صحب عليّا ثمّ صار من الخوارج عليه ثمّ تاب فحضر قتل الحسين عليه السّلام ثمّ كان ممّن طلب بدم الحسين عليه السّلام مع المختار ثمّ
ولي شرطة الكوفة ثمّ حضر قتل المختار و مات بالكوفة في حدود الثمانين،انتهى؛ المخضرم:من أدرك الجاهلية و الإسلام،و سجاح كسحاب:امرأة ادّعت النبوّة في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاستجاب لها قوم ثمّ اجتمعت بمسيلمة الكذّاب فتزوّجها و لها قصة في اتّصالها به ليس مجال نقلها.
و ولد شبث عبد القدوس المعروف بأبي الهندي الشاعر،حكي انّه كان زنديقا سكّيرا،و سبطه صالح بن عبد القدوس الزنديق الذي قتله المهديّ على الزندقة و صلبه على جسر بغداد،و غالب بن عبد القدوس بن شبث بن ربعي هو الشاعر الذي أدرك الدولتين الأموية و العباسية،و انّما أخمله و أمات ذكره بعده من بلاد العرب و مقامه بسجستان و خراسان و معاقرة الشراب،و له في شربه الخمر و ادمانه و سكره ثلاثة أيّام حكاية نزّهت قلمي عن ذكرها،و عاقبة أمره انّه سقط عن السطح في حال سكره فوجد ميّتا،حكي انّه كان مكتوبا على قبره:
اجعلوا إن متّ يوما كفني ورق الكرم و قبري معصره
انّني أرجو من اللّه غدا بعد شرب الراح حسن المغفرة
كان الفتيان يجيئون الى قبره فيشربون و يصبّون القدح على قبره،كانت وفاته في حدود سنة(180).
خطبة الأشباح:و هي من جلائل خطب أمير المؤمنين عليه السّلام: «الحمد للّه الذي لا يفره المنع و لا يكديه الإعطاء إذ كلّ معط منتقص سواه و كلّ مانع مذموم ما خلاه،
باب الشبرم و السنا (2).
دعائم الإسلام:عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إيّاكم و الشبرم فانّه حارّ يارّ و عليكم بالسنا فتداووا به،فلو دفع شيء الموت لدفعه السّنا؛قال في(الفائق):رأى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الشبرم عند أسماء بنت عميس و هي تريد أن تشربه فقال:انّه حارّ يارّ،أو قال:يارّ، و أمرها بالسنا. الشبرم:نوع من الشيح حارّ و يار اتباعان و يقال حرّان يرّان،انتهى.
و في القاموس: الشبرم كقنفذ شجرة ذو شوك يقال ينفع من الوباء و نبات آخر له حبّ كالعدس و أصل غليظ ملآن لبنا و الكلّ مسهل و استعمال لبنه خطر،الى آخر ما ذكره ممّا ينبغي أن يذكره ابن بيطار في كتبه الطبيّة لا اللغوي في كتابه في اللغة.
سؤال ابن شبرمة أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أوّل كتاب كتب في الأرض (3).
أقول: ابن شبرمة هو عبد اللّه البجلي الكوفيّ الضبّي،كان قاضيا لأبي جعفر المنصور على سواد الكوفة و كان شاعرا توفّي سنة(144).
المحاسن:عن معاوية بن ميسرة بن شريح قال: شهدت أبا عبد اللّه عليه السّلام في مسجد
الخيف و هو في حلقة فيها نحو من مائتي رجل و فيهم عبد اللّه بن شبرمة فقال:انّا نقضي بالعراق فنقضي بالكتاب و السنّة و ترد علينا المسألة فنجتهد فيها بالرأي، قال:فأنصت الناس جميع من حضر للجواب و أقبل أبو عبد اللّه عليه السّلام على من على يمينه يحدّثهم،فلمّا رأى الناس ذلك أقبل بعضهم الى بعض و تركوا الإنصات،ثم تحدّثوا ما شاء اللّه.
ثمّ انّ ابن شبرمة قال:يا أبا عبد اللّه إنّا قضاة العراق و إنّا نقضي بالكتاب و السنّة و انّه ترد علينا أشياء و نجتهد فيها الرأي،قال:فأنصت جميع الناس للجواب و أقبل أبو عبد اللّه عليه السّلام على من يساره يحدّثهم،فلمّا رأى الناس ذلك أقبل بعضهم على بعض و تركوا الإنصات.
ثمّ انّ ابن شبرمة سكت ما شاء اللّه ثمّ عاد لمثل قوله فأقبل أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال:
أيّ رجل كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقد كان عندكم بالعراق و لكم به خبر؟قال:
فأطراه ابن شبرمة و قال فيه قولا عظيما.
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام:فانّ عليّا عليه السّلام أبى أن يدخل في دين اللّه الرأي و أن يقول في شيء من دين اللّه بالرأي و المقاييس.
فقال أبو ساسان:فلمّا كان الليل دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال لي:يا با ساسان لم يدعني صاحبكم ابن شبرمة حتّى أجبت،ثمّ قال:لو علم ابن شبرمة من أين هلك الناس ما دان بالمقاييس و لا عمل بها (1).
بصائر الدرجات:عن أبي شيبة قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: ضلّ علم ابن شبرمة عند الجامعة،انّ الجامعة لم تدع لأحد كلاما فيها علم الحلال و الحرام انّ أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدهم من الحقّ الاّ بعدا و انّ دين اللّه لا يصاب بالقياس (2).
باب ذمّ كثرة الأكل (1)
خواجه را بين كه از سحر تا شام دارد انديشۀ شراب و طعام شكم از خوشدلى و خوشحالى گاه پر ميكند گهى خالى فارغ از خلد ايمن از دوزخ جاى او مزبله است يا مطبخ (منه مد ظله).
و الأكل على الشبع (2)فيه: انّ الشبع يورث التباعد من اللّهو: يطفي نور المعرفة من القلوب .
و: الأكل على الشبع فيه المقت من اللّه
و: هو يذهب ضياعا،و يورث البرص و البطن ، و: أكثر الناس في الدنيا شبعا أكثرهم جوعا يوم القيامة .
و: انّ الطعام إذا تكاثر على الصدر فزاد في القدر ذهب ماء الوجه (3).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من أحبّ الأعمال إلى اللّه(عزّ و جلّ)إدخال السرور على المؤمن اشباع جوعته أو تنفيس كربته أو قضاء دينه (4).
أيضا في فضل إشباع المؤمن (5)،و يأتي ما يتعلق بذلك في«طعم».
في رسالة الصادق عليه السّلام الى النجاشيّ: و لا تستصغرنّ من حلو أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية تسكن بها غضب اللّه تبارك و تعالى،و اعلم انّي سمعت أبي يحدّث عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول لأصحابه يوما:ما آمن باللّه و اليوم الآخر من بات شبعان و جاره جايع،فقلنا:هلكنا يا رسول اللّه،فقال:
من فضل طعامكم و من فضل تمركم و رزقكم و خرقكم تطفون بها غضب الربّ (6).
المناقب و تاريخ البلاذري: انّه أنفذ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابن عبّاس الى معاوية ليكتب له فقال انّه يأكل ثمّ بعث إليه و لم يفرغ من أكله فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لا أشبع اللّه بطنه (7)
ق:773/79/6،ج:416/22.
ق:565/50/8 و 566،ج:190/33.
.باب حكم المشتبه بالحرام (1).
باب التوقّف عند الشبهات و الاحتياط في الدين (2).
«حم* عسق» «وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللّهِ» (3).
أمالي الصدوق:عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الأمور ثلاثة:أمر تبيّن لك رشده فاتبعه،و أمر تبيّن لك غيّه فاجتنبه،و أمر اختلف فيه فردّه الى اللّه(عزّ و جلّ) (4).
أمالي الطوسيّ:الباقري عليه السّلام: ما جاءكم عنّا فإن وجدتموه في القرآن موافقا فخذوا به،و إن لم تجدوه موافقا فردّوه،و إن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده و ردّوه الينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا (5).
باب الورع و اجتناب الشبهات (6).
قال الباقر عليه السّلام: الوقوف عن الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة (7).
أقول:
قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أصل الدين الوقوف عند الشّبهة.
باب نفي الجسم و الصورة و التشبيه (8).
تشبيهه أمير المؤمنين عليه السّلام بالأنبياء في باب انّ فيه خصال الأنبياء (1).
تشبهه ب «قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ» و كلام السيّد الداماد في ذلك (2).
المناقب: انّ الحسين عليه السّلام كان يشبه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من صدره الى رأسه و الحسن عليه السّلام من صدره الى رجليه (3)، و روي بالعكس (4): .
عن أنس: لم يكن أحد أشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الحسن بن عليّ عليهما السّلام (5).
أبو هريرة قال: دخل الحسين بن علي عليهما السّلام و هو معتمّ فظننت انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد بعث.
قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للحسن: أشبهت خلقي و خلقي (6).
أقول: نقل انّه كان خمسة يشبهون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هم:الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام و جعفر بن أبي طالب عليهما السّلام و قثم بن العباس و أبو سفيان بن الحارث و السّايب بن عبيد بن عبد نوفل بن هاشم بن المطّلب بن عبد مناف،و قد نظمه بعضهم بقوله:
لخمسة شبه المختار من مضر يا حسن ما خوّلوا من شبهه الحسن
كجعفر و ابن عمّ المصطفى قثم و سائب و أبي سفيان و الحسن
و قيل انّهم سبعة بزيادة:عبد اللّه بن جعفر و عبد اللّه بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب.
قلت:الظاهر انّ المراد ممّن أدرك صحبة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا مطلقا و الاّ فقد كان عليّ بن الحسين المقتول بالطفّ(سلام اللّه عليه)أشبه الناس خلقا و خلقا و منطقا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و يأتي في «صور»خبر يناسب ذلك.
تشبيه الإنسان بالعالم العلوي و السفلي (1).
في وجه شباهة الولد بأعمامه و أخواله (2)
ق:397/42/14،ج:37/61.
.ذكر ما قيل في المحكم و المتشابه، قال المجلسي: المحكم في اللغة:المتقن، و في العرف يطلق على ما له معنى لا يحتمل غيره و على ما اتّضحت دلالته و على ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص أو منهما جميعا و على ما لا يحتمل من التأويل الاّ وجها واحدا،و المتشابه يقابله كلّ من هذه المعاني؛و قال الراغب:المحكم ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ و لا من حيث المعنى،و المتشابه من القرآن ما أشكل تفسيره لمشابهة غيره إمّا من حيث اللفظ أو من حيث المعنى؛و قال الفقهاء:
المتشابه ما لا ينبىء ظاهره عن مراده...الكلام بطوله في تفسير المتشابه و أقسامه (3).
كلام الشيخ الصدوق رحمه اللّه في تشابه كلمات الأئمة عليهم السّلام لأنّ علم كلّ واحد منهم مأخوذ عن أبيه حتّى يتصل ذلك بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (4).
أقول: قال شيخنا البهائي في(الوجيزة):جميع أحاديثنا الاّ ما ندر ينتهي الى أئمتنا الاثنى عشر(سلام اللّه عليهم أجمعين)و هم ينتهون فيها الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فانّ علومهم مقتبسة من تلك المشكاة.
المجاهد في سبيل اللّه و السيف المسلول على أعداء اللّه،الذي مدحه سيّد أولياء اللّه في كلمات تأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه و نحن نكتفي بها عن التعرّض لمدحه فانّ مدح الإمام إمام كلّ مدح،و من تصدّى للقول بعده فقد تعرّض للقدح.
نهج البلاغة:من كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام الى أميرين من أمراء جيشه: و قد أمّرت عليكما و على من في حيّزكما مالك بن الحارث الأشتر فاسمعا له و أطيعا و اجعلاه درعا و مجنّا فانّه ممّن لا يخاف وهنه و لا سقطته و لا بطؤه عمّا الإسراع إليه أحزم و لا إسراعه الى ما البطؤ عنه أمثل (1)
ق:642/124/9،ج:176/42.
.قال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام:هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث ابن سلمة بن ربيعة بن حذيمة بن سعد بن مالك بن النخع،ثمّ سرد نسبه فقال:و كان حارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة و عظمائها شديد التحقّق بولاء أمير المؤمنين عليه السّلام و نصره،ثمّ ذكر بعض ما يتعلق به ثمّ قال:و قد
روى المحدّثون حديثا يدلّ على فضيلة عظيمة للأشتر: و هي شهادة قاطعة من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّه
1) ق:478/44/8،ج:414/32.
مؤتمن (1)،و هو قوله لنفر من أصحابه فيهم أبو ذر:ليموتنّ أحدكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين، و كان الذي أشار إليه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو أبو ذرّ رضي اللّه عنه و كان ممّن شهد موته حجر بن عديّ و الأشتر،نقل هذا عن كتاب الاستيعاب في كلام طويل في قصة موت أبي ذر رحمه اللّه،ثمّ قال ابن أبي الحديد:فأمّا ثناء
أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا الفصل فقد بلغ فيه مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل،و لعمري لقد كان الأشتر أهلا لذلك،: كان شديد البأس جوادا رئيسا حليما فصيحا شاعرا و كان يجمع بين اللّين و العنف فيسطو في موضع السطوة و يرفق في موضع الرفق (2).
حضور الأشتر في دفن أبي ذر رضي اللّه عنه (3).
شكاية أمير المؤمنين عليه السّلام الى الأشتر تخاذل أصحابه و فرار بعضهم الى معاوية و جواب الأشتر في ذلك و
قول علي عليه السّلام للاشتر: أنت من آمن الناس عندي و أنصحهم لي و أوثقهم في نفسي إن شاء اللّه (4)
ق:703/64/8،ج:163/34.
ق:539/106/9،ج:134/41.
.إخبار الأشتر عن نفسه في نصرة أمير المؤمنين عليه السّلام و ثباته في ولايته (5).
شدّة غضبه على من تخلّف عن عليّ عليه السّلام في حرب الجمل و ما جرى بينه و بين قيس بن سعد (6).
قال نصر:أخبرني عمر بن سعد عن الحجّاج بن أرطاة عن عبد اللّه بن عمّار بن
عبد يغوث انّ عليّا عليه السّلام قال لأهل الرقّة: جسّروا لي جسرا أعبر عليه من هذا المكان الى الشام فأبوا و قد كانوا ضمّوا السفن اليهم فنهض من عندهم ليعبر على جسر منبج و خلّف عليهم الأشتر فناداهم فقال:يا أهل هذا الحصن انّي أقسم باللّه إن مضى أمير المؤمنين عليه السّلام و لم تجسروا له عند مدينتكم حتّى يعبر منها لأجرّدنّ فيكم السيف فلأقتلنّ مقاتلتكم و لأخربنّ أرضكم و لآخذنّ أموالكم،فلقي بعضهم بعضا فقالوا:
انّ الأشتر يفي بما يحلف عليه و انّما خلّفه عليّ عندنا ليأتينا بشرّ،فبعثوا إليه انّا ناصبون لك جسرا فأقبلوا،فأرسل الأشتر الى عليّ عليه السّلام فجاء و نصبوا له الجسر فعبّروا الأثقال و الرحال و أمر الأشتر فوقف في ثلاثة آلاف فارس حتّى لم يبق من الناس أحد الاّ عبر ثمّ عبر آخر الناس،قال الحجّاج:و ازدحمت الخيل حين عبرت فسقطت قلنسوة عبد اللّه بن أبي الحصين فنزل فأخذها فركب ثمّ سقطت قلنسوة عبد اللّه بن الحجّاج فنزل فأخذها ثمّ ركب فقال لصاحبه:إن يكن زاجر الطير صادقا كما تزعمون أقتل وشيكا و تقتل،فقال:ما شيء أحبّ إليّ ممّا ذكرت،فقتلا معا يوم صفّين(رحمة اللّه عليهما) (1).
قال ابن أبي الحديد: كتب الأشتر من المدينة الى عائشة و هي بمكّة:أمّا بعد فانّك ظعينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد أمرك أن تقرّي في بيتك فإن فعلت فهو خير لك و إن أبيت الاّ أن تأخذي منسأتك و تلقي جلبابك و تبدي للناس شعيراتك قاتلتك حتّى أردّك الى بيتك و الموضع الذي يرضاه لك ربّك (2).
مبارزة الأشتر يوم الجمل و قتله كعب بن سورة الأزدي،قال الراوي:فخرج ابن جفير الأزدي يقول:
قد وقع الأمر بما لم يحذر و النبل يأخذن وراء العسكر
و أمّنا في خدرها المشمّر
فبرز إليه الأشتر قائلا:
إسمع و لا تعجل جواب الأشتر و اقرب تلاق كأس موت أحمر
ينسبك ذكر الجمل المشمّر
فقتله ثمّ قتل عمير الغنوي و عبد اللّه بن عتّاب بن أسيد ثمّ جال في الميدان جولا و هو يقول: نحن بنو الموت به غذينا، فخرج إليه عبد اللّه بن الزبير فطعنه الأشتر و أرداه و جلس على صدره ليقتله فصاح عبد اللّه:اقتلوني و مالكا و اقتلوا مالكا معي، فقصد إليه من كلّ جانب فخلاّه و ركب فرسه،فلمّا رأوه راكبا تفرّقوا عنه (1).
كشف الغمّة:و روي: انّه لمّا وضعت الحرب أوزارها و دخلت عائشة الى البصرة دخل عليها عمّار بن ياسر و معه الأشتر فقالت:من معك يا أبا اليقظان؟فقال:مالك الأشتر،فقالت:أنت فعلت بعبد اللّه ما فعلت؟فقال:نعم و لو لا كوني شيخا كبيرا و طاويا لقتلته و أرحت المسلمين منه،قالت:أ و ما سمعت قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:انّ المسلم لا يقتل الاّ من كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان او قتل النفس التي حرّم اللّه قتلها؟فقال:يا أمّ المؤمنين على أحد الثلاثة قاتلناه،ثمّ أنشد:
أعائش لو لا انّني كنت طاويا ثلاثا لألفيت ابن اختك هالكا
عشيّة يدعو و الرجال تحوزه بأضعف صوت اقتلوني و مالكا
فلم يعرفوه إذ دعاهم و عمّه خدبّ (2)عليه في العجاجة باركا
فنجّاه منّي أكله و شبابه و انّي شيخ لم أكن متماسكا (3).
: بعث أمير المؤمنين عليه السّلام الأشتر واليا على الموصل و نصيبين و دارا و سنجار
و آمد و هيت و عانات و غيرها (1).
ما جرى بين الأشتر و جرير بن عبد اللّه البجلي من التنازع،و قد تقدّم في«جرر».
شجاعته و تحريضه الناس على الجهاد (2).
في انّه رحمه اللّه كان إذا أراد القتال أزبد (3).
ذكر ما يعلم منه انّ أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام كانوا يحتشمون منه و كان يؤدّبهم (4).
ذكر ما ظهر منه رحمه اللّه من الغيظ و الامتلاء لمّا رفعت المصاحف على الرماح بصفّين (5).
ما يظهر منه حسن خلق الأشتر:
تنبيه الخاطر: حكي انّ مالكا الأشتر رحمه اللّه كان مجتازا بسوق و عليه قميص خام و عمامة منه فرآه بعض السوقة فأزرى بزيّه فرماه ببندقة تهاونا به فمضى و لم يلتفت فقيل له:ويلك أ تعرف لمن رميت؟فقال:لا،فقيل له:هذا مالك صاحب أمير المؤمنين عليه السّلام،فارتعد الرجل و مضى إليه ليعتذر إليه و قد دخل مسجدا و هو قائم يصلّي،فلمّا انفتل انكبّ الرجل على قدميه يقبّلهما فقال:ما هذا الأمر؟فقال:
أعتذر إليك ممّا صنعت،فقال:لا بأس عليك فو اللّه ما دخلت المسجد الاّ لأستغفرنّ لك (6).
أقول: قد ظهر من هذا الخبر انّ الأشتر رضي اللّه عنه كان ممّن يصدق عليه قوله تعالى:
«وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً» (1)و لهذا
كتب أمير المؤمنين عليه السّلام الى أهل مصر لمّا بعث الأشتر اليهم: فقد بعثت اليكم عبدا من عباد اللّه؛ و صدق عليه أيضا معنى الشجاع في
قول أمير المؤمنين عليه السّلام: أشجع الناس من غلب هواه.
و روى صاحب(الدرّ النظيم)في ذكر واقعة الجمل انّه تقدّم محمّد بن طلحة فأخذ الخطام فقبّله فقالت له عائشة:من أنت؟قال:أنا محمّد بن طلحة فما تأمريني يا أمّه؟قالت:آمرك أن تكون خير بني آدم،فخرج بسيفه يدعو للبراز فخرج إليه المعكبر بن حدير فاختلفا ضربتين فضربه محمّد بن طلحة على هامته فقتله و عاد الى الخطام فقبّله ثمّ تقدّم فدعا للبراز فثار إليه الأشتر مسرعا كأنّه أسد حلّ من رباطه،فلمّا نظر طلحة أنّ الأشتر قد أقبل نحو ابنه دنا منه فأخذه بيده و قال:ارجع يا بنيّ عن هذا الأسد الضاري،أ ما سمعت قول اللّه(عزّ و جلّ): «وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً» (2)فلم يطعه و برز الى الأشتر،فلمّا غشيه الأشتر بالرمح ولّى هاربا فتبعه الأشتر حتّى لحقه فطعنه في صلبه طعنة أكبّه بها لوجهه و نزل إليه ليضرب عنقه فقال له محمد:أذكّرك اللّه يا مالك،فرفع عنه السيف و حمله على دابّته و وجهه الى أبيه الى عسكره فمات من يومه فرجع الأشتر الى موقفه و هو يقول:
يذكّرني حاميم و الرمح شاجر فهلا بلا حاميم قبل التقدّم
هتكت له بالرمح جيب قميصه فخرّ صريعا لليدين و للفم
على غير شيء غير أن ليس تابعا عليّا و من لا يتبع الحقّ يندم
(رضي اللّه
عنهما)و فضائلهما و بعض أحوالهما و عهود أمير المؤمنين عليه السّلام اليهما (1).
كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام الى الأشتر و كان مقيما بنصيبين يدعوه ليولّيه مصر و كان ذلك بعد قتل محمّد بن أبي بكر: أمّا بعد فانّك ممّن أستظهر به على إقامة الدين و أقمع به نخوة الأثيم و أسدّ به الثغر المخوف (2).
كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام الى أهل مصر لمّا أراد أن يبعث اليهم الأشتر: بسم اللّه الرحمن الرحيم سلام عليكم فانّي أحمد اللّه اليكم الذي لا اله الاّ هو و أسأله الصلاة على محمّد و آله،و انّي قد بعثت اليكم عبدا من عباد اللّه لا ينام أيّام الخوف و لا ينكل عن الأعداء حذر الدوائر من أشدّ عبيد اللّه بأسا و أكرمهم حسبا،أضرّ على الفجّار من حريق النار و أبعد الناس من دنس أو عار و هو مالك بن الحارث الأشتر لا نابي (3)الضريبة و لا كليل الحدّ،حليم في الحذر رزين في الحرب ذو رأي أصيل و صبر جميل فاسمعوا له و أطيعوا أمره،فإن أمركم بالنفر فانفروا فإن أمركم أن تقيموا فأقيموا فانّه لا يقدم و لا يحجم الاّ بأمري،فقد آثرتكم به على نفسي نصيحة لكم و شدّة شكيمة على عدوّكم عصمكم اللّه بالهدى و ثبّتكم بالتقوى و وفقنا و إيّاكم لما يحبّ و يرضى و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته .
و لمّا تهيّأ مالك الأشتر للرحيل الى مصر كتب عيون معاوية بالعراق إليه يرفعون خبره فعظم ذلك على معاوية و قد كان طمع في مصر فعلم انّ الأشتر إن قدمها فاتتهة.
و كان أشدّ عليه من ابن أبي بكر فبعث الى دهقان من أهل الخراج بالقلزم انّ عليّا قد بعث بالأشتر الى مصر و إن كفيتنيه سوّغتك خراج ناحيتك ما بقيت فاحتل في قتله بما قدرت عليه .
و كلام السيّد علي خان في حقّه
ثمّ جمع معاوية أهل الشام و قال لهم:انّ عليّا قد بعث بالأشتر الى مصر فهلمّوا ندعو اللّه عليه يكفينا أمره،ثمّ دعا و دعوا معه،و خرج الأشتر حتّى أتى القلزم فاستقبله ذلك الدهقان فسلّم عليه و قال:أنا رجل من أهل الخراج و لك و لأصحابك عليّ حقّ في ارتفاع أرضي فانزل عليّ أقم بأمرك و أمر أصحابك و علف دوابّكم و احتسب بذلك لي من الخراج،فنزل عليه الأشتر فأقام له و لأصحابه بما احتاجوا اليه و حمل إليه طعاما ما دسّ في جملته عسلا فجعل فيه سمّا فلمّا شربه الأشتر قتله و مات،و بلغ معاوية خبره فجمع أهل الشام و قال لهم:أبشروا فان اللّه قد أجاب دعاكم و كفاكم الأشتر و أماته فسرّوا بذلك و استبشروا به،و
لمّا بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام وفاة الأشتر: جعل يتلهّف و يتأسّف عليه و يقول:للّه درّ مالك لو كان من جبل لكان أعظم أركانه و لو كان من حجر كان صلدا،أما و اللّه ليهدنّ موتك عالما فعلى مثلك فلتبك البواكي،ثمّ قال:إنّا للّه و انّا إليه راجعون و الحمد للّه ربّ العالمين،اللّهم انّي أحتسبه عندك فانّ موته من مصائب الدهر فرحم اللّه مالكا فقد وفى بعهده و قضى نحبه و لقي ربّه مع إنّا قد وطّنّا أنفسنا أن نصبر بعد مصابنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فانّها من أعظم المصيبة (1).
و في رواية أخرى: قيل له عليه السّلام:لشدّ ما جزعت عليه!قال:أما و اللّه هلاكه قد أعزّ
1) ق:648/63/8،ج:554/33.
أهل المغرب و أذلّ أهل المشرق،قال:و بكى عليه أيّاما و حزن عليه حزنا شديدا و قال:لا أرى مثله بعده أبدا (1).
و عن جماعة من أشياخ النخع قالوا: دخلنا على أمير المؤمنين عليه السّلام حين بلغه موت الأشتر فوجدناه يتلهّف و يتأسّف عليه ثمّ قال:للّه درّ مالك و ما مالك!لو كان من جبل لكان فندا و لو كان من حجر لكان صلدا،أما و اللّه ليهدّنّ موتك عالما و ليفرحنّ عالما،على مثل مالك فلتبك البواكي و هل مرجوّ كمالك و هل موجود كمالك!قال علقمة بن قيس النخعيّ:فما زال عليّ عليه السّلام يتلهّف و يتأسّف حتّى ظننّا انّه المصاب به دوننا و عرف ذلك في وجهه أيّاما (2).
و هو من مصر على ليلة (3).
روي انّه لمّا قتل الأشتر رضي اللّه عنه كان لمعاوية عين بمصر فكتب إليه بهلاك الأشتر فقام معاوية خطيبا في أصحابه فقال:انّ عليا كان له يمينان قطعت إحداهما بصفّين؛ يعني عمّارا؛و الأخرى اليوم،انّ الأشتر مرّ بابلة متوجّها الى مصر فصحبه نافع مولى عثمان فخدمه و ألطفه حتّى أعجبه و اطمأنّ إليه فلمّا نزل القلزم حاضر له شربة من عسل بسمّ فسقاها له فمات،ألا و انّ للّه جنودا من عسل (4).
و هو أطول عهد كتبه أمير المؤمنين عليه السّلام و أجمعه للمحاسن (5)
ق:68/10/17،ج:240/77.
.و في آخر العهد قال عليه السّلام: و أنا اسأل اللّه تعالى بسعة رحمته و عظيم قدرته على إعطاء كلّ رغبة أن يوفّقني و إيّاك لما فيه رضاه،الى قوله:و أن يختم لي و لك بالسعادة و الشهادة انّا إليه راغبون و السلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كثيرا و سلّم
تسليما (1).
أقول: كانت شهادته رحمه اللّه سنة(38)؛قال السيّد علي خان في(أنوار الربيع)في صنعة القسم:و من الغايات في ذلك قول مالك الأشتر رحمه اللّه:
بقّيت وفري (2)و انحرفت عن العلى و لقيت أضيافي بوجه عبوس
إن لم أشنّ (3)على ابن هند غارة لم تخل يوما من نهاب (4)نفوس خيلا كأمثال السّعالى (5)شزّبا (6)تغدوا ببيض (7)في الكريهة شوس (8)
حمي الحديد عليهم فكأنّه و مضان برق أو شعاع شموس
فتضمّن هذا الشعر الوعيد بالقسم بما فيه الفخر العظيم من الجود و الكرم و الشرف و السؤدد و البسالة و الشجاعة،و هذا الرجل كان من أمراء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام شديد الشوكة على من خالف أمره،و يعني بابن هند معاوية بن أبي سفيان و لعمري لقد برّ قسمه في صفّين و أبلى بلاء لم يبله غيره،قال بعضهم:
لقد رأيت الأشتر في يوم من أيّام صفّين مقتحما للحرب و في يده صفيحة يمانية كأنّها البرق الخاطف إذا هو نكسها كادت تسيل من كفّه و هو يضرب بها قدما كأنّه طالب ملك،قال ابن أبي الحديد:للّه أمّ قامت عن الأشتر،لو ان إنسانا يقسم ان اللّه تعالى ما خلق في العرب و لا في العجم أشجع منه الاّ أستاده عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لما خشيت عليه الإثم،و للّه درّ القائل و قد سئل عن الأشتر:ما أقول في رجل هزمت حياته أهل الشام و هزم موته أهل العراق،و بحقّ ما قال فيه أمير المؤمنين عليه السّلام: كانس.
1) ق:74/10/17،ج:265/77.
2) الوفر من المال و المتاع:الكثير الواسع.
3) شنّ الغارة:صبّها و بثّها و فرّقها من كلّ وجه.
4) نهاب ككتاب جمع نهب أي الغنيمة و ما يستلب عند الغارة.
5) سعالى جمع سعلاة أي الغول.
6) شزّبا أي ضعاف هزال،و الخيل الشوازب أي المضمرات.
7) البيض جمع أبيض و هي السيوف.
8) الشوس:الطوال،جمع أشوس.
الأشتر لي كما كنت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، انتهى.
و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: و ليت فيكم مثله اثنان،بل ليت فيكم مثله واحد (1)يرى في عدوّي مثل رأيه (2)
ق:593/54/8،ج:310/33.
.الإرشاد: في انّ الأشتر و أبا دجانة و المقداد يخرجون مع القائم عليه السّلام و يكونون بين يديه أنصارا و حكّاما (3).
قال أمير المؤمنين عليه السّلام للأشتر: يا مالك احفظ عنّي هذا الكلام و عه،يا مالك بخس مروّته من ضعف يقينه و أزرى بنفسه من استشعر الطمع و رضي بالذلّ من كشف عن ضرّه...الخ (4).
بيعة إبراهيم بن مالك الأشتر للمختار لأخذ الثار (5).
محاربة ابن الأشتر مع عسكر الشام و قتل ابن زياد و قتل أعيان الشام مثل الحصين بن نمير و شراحيل بن ذي الكلاع و ابن حوشب و غالب الباهلي و غير هؤلاء و مدح عبد اللّه بن الزبير الأسدي لابن الأشتر بقوله:
اللّه أعطاك المهابة و التّقى و أحلّ بيتك في العديد الأكثر
الأبيات (6). أقول: قتل إبراهيم بن الأشتر سنة اثنتين و سبعين في محاربته مع عسكر عبد الملك في مسكن بعد أن أبلى و نكى فيهم،قال المسعودي:و أتي عبد
1) يأتي 5895 في أحوال عمرو بن الحمق الخزاعيّ الذي: كان من حواري أمير المؤمنين عليه السّلام و مشهورا بالجلالة و الفضل بل قيل في حقّه انّه كان من أمير المؤمنين عليه السّلام بمنزلة سلمان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال:ليت انّ في جندي مائة مثلك، و لكن في الأشتر يقول: ليت فيكم مثله واحد، فتأمّل في ذلك ليدلّك على مرتبة رفيعة و جلالة عظيمة للأشتر رضوان اللّه عليه.(منه مدّ ظلّه).
2) ق:505/45/8،ج:547/32.
3) ق:223/35/13،ج:91/53.
4) ق:127/16/17،ج:38/78.
5) ق:287/49/10،ج:367/45.
6) ق:292/49/10،ج:382/45.
الملك بجسد إبراهيم فألقي بين يديه فأخذه مولى الحصين بن نمير و أخذ حطبا و أحرقه بالنار،انتهى.و مسكن-بكسر الكاف و فتحه كما في(المراصد)-موضع من أوانا على نهر دجيل عند دير الجابليق (1)به كانت الواقعة بين عبد الملك بن مروان و مصعب بن الزبير و قتل به مصعب و قبره هناك،و قال:أوانا بالفتح و النون بليدة من دجيل كثيرة البساتين بينها و بين بغداد عشرة فراسخ.
أقول: و ينتهي الى مالك الأشتر نسب جماعة من أهل العلم،منهم اسكندر بن دربيس الخرقاني الصالح الورع الثقة،ذكره الشيخ منتجب الدين و يحكى انّه قد رأى القائم عليه السّلام كرّات،و منهم الأمير الزاهد الفقيه ورّام بن أبي فراس جدّ السيّد ابن طاووس من طرف أمّه،و منهم الشيخ الأجل الأفقه شيخ الفقهاء الشيخ جعفر النجفيّ صاحب(كشف الغطاء)رضوان اللّه عليهم أجمعين.
منع أمير المؤمنين عليه السّلام حجر بن عديّ و عمرو بن الحمق عن شتم أهل الشام و إظهار البراءة منهم لما أظهر البراءة من أهل الشام و قوله لهما: كرهت لكم أن تكونوا لعّانين شتّامين تشتمون و تبرأون،و لكن لو وصفتم مساوي أعمالهم فقلتم:
من سيرتهم كذا و كذا و من أعمالهم كذا و كذا كان أصوب في القول و أبلغ في العذر و قلتم مكان لعنكم إيّاهم و برائتكم منهم:اللّهم احقن دماءهم و دماءنا و أصلح ذات بينهم و بيننا و اهدهم من ضلالتهم حتّى يعرف الحقّ منهم من جهله و يرعوي من الغيّ و العدوان منهم من لجّ به لكان أحبّ إليّ و خيرا لكم.
فقالا:يا أمير المؤمنين نقبل عظتك و نتأدّب بأدبك (2).
صفات الشيعة:قال الصادق عليه السّلام: الشتاء ربيع المؤمن يطول فيه ليله فيستعين به على قيامه (1).
1) ق:كتاب الايمان80/14/،ج:304/67.
باب فيه أحوال الأشجار و ما يتعلق بها (1).
ذكر الحكمة المودعة في الأشجار في توحيد المفضّل (2).
علل الشرايع:الباقري عليه السّلام: و انّ للّه(عزّ و جلّ)ملائكة وكّلهم بنبات الأرض من الشجر و النخل،فليس من شجرة و لا نخلة الاّ و معها من اللّه(عزّ و جلّ)ملك يحفظها و ما كان فيها، الى أن قال: و لذلك يكون الشجر و النخل انسا إذا كان فيه حمله لأنّ الملائكة تحضره (3)
ق:387/33/6،ج:366/18.
.حديث طويل في أغصان شجرة طوبى و شجرة الزقّوم و ما يصير سببا للتمسّك بأغصان الشجرتين (4).
في انّ السخاء شجرة من أشجار الجنة و البخل شجرة من أشجار النار (5).
علل الشرايع:النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قال حبيبي جبرئيل:انّ مثل هذا الدين كمثل شجرة ثابتة:الايمان أصلها،و الصلاة عروقها،و الزكاة ماؤها،و الصوم سعفها،و حسن
الخلق ورقها،و الكفّ عن المحارم ثمرها،فلا تكمل شجرة الاّ بالثمر كذلك الإيمان لا يكمل الاّ بالكفّ عن المحارم (1).
باب أنّهم عليهم السّلام الشجرة الطيبة في القرآن و أعداءهم الشجرة الخبيثة (2).
في انّ: النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصل الشجرة الطيّبة و عليّ عليه السّلام فرعها و فاطمة عليها السّلام غصنها و أولادها عليهم السّلام ثمرتها و شيعتهم ورقها،و انّ المؤمن من شيعتهم يموت فتسقط من الشجرة ورقة و انّه ليولد فتورق الشجرة ورقة (3)
ق:334/107/7،ج:250/26.
ق:180/50/9،ج:38/37.
ق:كتاب الايمان109/15/ و 113،ج:26/68 و 42.
.في انّ الشجرة الملعونة في القرآن هم بنو أميّة (4).
تفسير العيّاشيّ:عن عليّ بن سعيد قال: كنت بمكّة فقدم علينا معروف بن خرّبوذ فقال:قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام انّ عليّا عليه السّلام قال لعمر:يا أبا حفص أخبرك بما نزل في بني أميّة؟قال:بلى،قال:فانّه نزل فيهم: «وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ» (5)، فغضب عمر و قال:كذبت،بنو أميّة خير منك و أوصل للرحم (6).
في بيان الشجرة المنهيّة (7)
ق:339/108/7،ج:273/26.
.إطاعة الأشجار لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1).
الإشارة الى ذلك في الخطبة القاصعة (2).
إطاعة الشجر لموسى بن جعفر عليهما السّلام (3).
باب عبادة الأصنام و الأشجار (4).
أقول: ابن الشجري هو أبو السعادات هبة اللّه بن عليّ بن محمّد الحسني البغداديّ،كان رحمه اللّه من أكابر علمائنا الإماميّة و مشايخهم و من أئمة النحو و اللغة و أشعار العرب و أيّامها،و كان نقيب الطالبيّين ببغداد و هو صاحب الحماسة كحماسة أبي تمام و شرح لمع ابن جنّي و كتاب الأمالي الذي ألّفه في أربعة و ثمانين مجلسا و غير ذلك،أقواله منقولة في كتب العلوم العربية و الأدبيّة كمغني اللبيب و غيره،قال تلميذه أبو البركات عبد الرحمن بن محمّد الأنباري في كتاب(نزهة الألبّاء في طبقات الأدباء)في ترجمته ما هذا لفظه:كان فريد عصره و وحيد دهره في علم النحو،و كان تامّ المعرفة باللغة،أخذ عن أبي المعمّر يحيى بن طباطبا العلوي،و كان فصيحا حلو الكلام حسن البيان و الافهام،و كان نقيب الطالبيين بالكرخ نيابة عن الطاهر،و كان وقورا في مجلسه ذا سمت حسن لا يكاد يتكلّم في مجلسه بكلمة الاّ و يتضمّن أدب نفس أو آداب درس،و لقد اختصم إليه يوما رجلان من العلويّين فجعل أحدهما يشكو و يقول عن الآخر انّه قال فيّ كذا و كذا، فقال له الشريف:يا بنيّ احتمل فانّ الاحتمال قبر المعايب،و هذه كلمة حسنة نافعة
فانّ كثيرا من الناس تكون لهم عيوب فيغضّون عن عيوب الناس و يسكتون عنها فتذهب عيوب لهم كانت فيهم،و كثير من الناس يتعرّضون لعيوب الناس فيصير لهم عيوب لم تكن فيهم (1).
و كان الشريف ابن الشّجري أنحى من رأينا من علماء العربية و آخر من شاهدنا من حذّاقهم و أكابرهم،توفّي سنة(542)اثنين و أربعين و خمسمائة في خلافة المقتفي،و عنه أخذت علم العربية و أخبرني انّه أخذه عن ابن طباطبا و أخذه ابن طباطبا عن عليّ بن عيسى الربعي.
أقول: ثمّ ذكر سنده الى أمير المؤمنين عليه السّلام،ملخّصه انّه أخذه الربعي عن أبي علي الفارسيّ،و هو عن أبي بكر بن السرّاج،و هو عن المبرّد،و المبرّد عن المازني و الجرمي،و هما عن الأخفش عن سيبويه عن الخليل عن عيسى بن عمر عن ابن أبي إسحاق عن ميمون الأقرن عن عنبسة الفيل عن أبي الأسود الدؤلي عن أمير المؤمنين عليه السّلام.
أقول: و دفن في داره بكرخ بغداد،و لمّا حجّ الزمخشري جاء الى ابن الشجري و سلّم عليه و وقع بينهما كلام في مدح كلّ واحد منهما الآخر،يروي عنه القطب الراونديّ و هو عن الشيخ جعفر الدوريستي.
باب الحقد و البغضاء و التشاجر (2).
أمالي الطوسيّ:عن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن علي عن الباقر عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من كثر همّه سقم بدنه،و من ساء خلقه عذّب نفسه، و من لاحى الرجال سقطت مروّته و ذهبت كرامته، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لم يزل جبرئيل ينهاني عن ملاحاة الرجال كما ينهاني عن شرب الخمر و عبادة الأوثان (3).
تفسير قوله تعالى: «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ» (1). (2)
قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أشجع الناس من غلب هواه (3).
كلام الشيخ المفيد رحمه اللّه في معنى الشجاعة و نفيها عن أخي تيم (4).
ما يعلم منه شجاعة إبراهيم الخليل عليه السّلام في كسر الأصنام فانّ مقاومة الرجل الواحد ألوفا من أعداء اللّه تمام الشجاعة (5).
شجاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (6). أقول: و قد أشرنا إليها في«خلق».
باب مهابة أمير المؤمنين عليه السّلام و شجاعته (7).
أقول:
قال صاحب(الدرّ النظيم)في ذكر وقعة الجمل بعد قتل مسلم المجاشعي الذي أخذ القرآن من أمير المؤمنين عليه السّلام و دعا الناس الى ما في القرآن ما هذا لفظه:
ثمّ انّ عليّا عليه السّلام لمّا رأى القوم قد حادّوه القتال و صمدوا للحرب بعث الى محمّد بن الحنفية و كانت الراية بيده أن اقدم يابن خولة و اقتحم على القوم،قال:نعم،فأرسل اليه ثانية أن اقحم يابن خولة،قال:نعم،و كان بازاء محمّد قوم من الرماة فرموه و حادوه فتأخّر محمّد و قال لأصحابه:ان القوم قد رموكم فجرحوكم و انّهم يبدّدون
نبلهم في رشق آخر ثمّ احملوا عليهم فبعث عليّ عليه السّلام إليه ثالثة فقال له:يابن خولة أقحم لا أمّ لك،قال:نعم،فلمّا أبطأ عليه تحوّل عليه السّلام من بغلته الى فرسه و سلّ سيفه و ركض نحوه فأتاه من خلفه فوضع يده اليسرى على منكبه الأيمن ثمّ رفعه حتّى أشاله من سرجه و قال:لا أمّ لك،قال محمد:و الذي لا اله إلاّ هو ما ذكرت ذلك منه قطّ الاّ كأنّي أجد ريح نفسه؛فأخذ الراية من يدي ثمّ حمل على القوم و ذلك عند زوال الشمس من يوم الأحد،فأنشأ و هو يطعنهم:
اطعن بها طعن أبيك تحمد لا خير في الحرب إذا لم توقد
بالمشرفيّ و القنا المسدّد و الضرب بالخطّيّ و المهنّد
ثمّ حمل عليهم حتّى توسّطهم و غاص فيهم فاقتتل الناس قتالا شديدا ثمّ خرج من ناحية القوم و قد انحنى سيفه فأقامه بركبته و اجتمع حوله أصحابه فقالوا:نحن نكفيك يا أمير المؤمنين،فما يجيب أحدا منّا و انّه لطامح ببصره نحوهم،ثمّ حمل الثانية حتّى توسّطهم و غاب فيهم فسمعنا له تكبيرة بعد حين و له همهمة كزئير الأسد.
قلت: و لقد أجاد الشيخ حسين بن شهاب الدين العاملي في وصفه عليه السّلام بقوله:
فخاض أمير المؤمنين بسيفه لظاها و أملاك السماء له جند
و صاح عليهم صيحة هاشميّة تكاد لها شمّ الشّوامخ تنهدّ
غمام من الأعناق تهطل بالدّما و من سيفه برق و من صوته رعد
وصيّ رسول اللّه وارث علمه و من كان في خمّ له الحلّ و العقد
لقد ضلّ من قاسى الوصيّ بضدّه فذو العرش يأبى أن يكون له ندّ
: ثمّ تكشّف الناس عنه و انقشعوا حوله فوصلنا إليه و انّه لواقف قد أزبد كالجمل الهايج و الأسد الحامي و قد وقعت الرؤوس و الجيف حوله اعكاما (1)
ملأ الأرض بالزلازل حتّى زاد من أرؤس الكماة رباها (منه مدّ ظلّه العالي).
فقلنا:يا أمير).1) العكم بالكسر:العدل بالكسر،و بالفارسية پشتوار،و الجمع أعكام،و يفسره الشيخ الأزري بقوله:
المؤمنين نحن نكفيك،فقال:و اللّه ما أريد بما ترون الاّ وجه اللّه و الدار الآخرة،ثمّ انصرف و أعطى محمّدا الراية و قال:هكذا فاصنع يابن خولة.
أقول: و إن شئت أزيد من هذا فانظر الى ما ظهر من شجاعته في صفّين سيّما في ليلة الهرير، قال الراوي: ما سمعنا برئيس قوم منذ خلق اللّه السماوات و الأرض أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب،انّه قتل فيما ذكر العادّون زيادة على خمسمائة من أعلام العرب يخرج بسيفه منحنيا فيقول:معذرة إلى اللّه و اليكم من هذا،لقد هممت أن أفلقه و لكن يحجزني عنه أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:(لا سيف الاّ ذو الفقار و لا فتى الاّ علي)و أنا أقاتل به دونه،قال:فكنّا نأخذه و نقوّمه ثمّ يتناوله من أيدينا فيتقحّم به عرض الصفّ فلا و اللّه ما ليث بأشدّ نكاية منه عليه السّلام في عدوّه (1).
أقول: و يعجبني أن أتمثل في هذا المقام بهذه الأشعار لمادح أهل البيت عليهم السّلام الشيخ الأزري و تسميطها للشيخ جابر(رحمهما اللّه تعالى):
ميّت الغيّ بأسه أفناه و الهدى الحيّ سيفه أحياه
كم عرين ورى ببرق شباه أسد اللّه ما رأت مقلتاه
نار حرب تشبّ الاّ اصطلاها
ذو سنان و صارم يوم معضل ذا يخيط الكلى و هذا يفصّل
و الى رمحه انتهت نهشة الصل (2)و إذا ما انتهت قبائل حيّ ال
موت كانت أسيافه اباها
أسد إن رأى الهياج تبختر و إذا الرعب لجلج الأسد زمجر
و ذراها ذرو الهشيم بصرصر من ترى مثله إذا صرّت الحر
ب و دارت على الكماة رحاها
تفسير القمّيّ:قال معاوية:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: و اللّه يا عليّ لو بارزك).
أهل الشرق و الغرب لقتلتهم أجمعين (1).
و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها و لو أمكنت الفرصة من رقابها لسارعت إليها؛ و قال معاوية يوم صفّين:أريد منكم و اللّه أن تشجروه بالرماح فتريح العباد و البلاد منه،قال مروان:و اللّه لقد ثقلنا عليك يا معاوية إذ كنت تأمرنا بقتل حيّة الوادي (2)و الأسد العادي،و نهض مغضبا فأنشأ الوليد بن عقبة أشعارا في ذلك منها:
أ تامرنا بحيّة بطن واد يناح (3)لنا به أسد مهيب
كأنّ الخلق لمّا عاينوه خلال النّقع ليس لهم رقاب
فقال عمرو:و اللّه ما يعيّر أحد بفراره من عليّ بن أبي طالب .
و لمّا نعي بقتل أمير المؤمنين عليه السّلام دخل (4)عمرو بن العاص على معاوية مبشّرا فقال:انّ الأسد المفترش ذراعيه بالعراق لاقى شعوبه فقال معاوية:
قل للأرانب تربع حيثما سلكت و للظّباء بلا خوف و لا حذر (5)
أقول: و تقدّم في«حنن»في ذكر حنين و هو غزوة فرّ فيها الأصحاب و ثبت أمير المؤمنين عليه السّلام في نفر من بني هاشم انّه ضرب أربعين مبارزا كلّهم يقدّه قدّا حتّى أنفه و ذكره،و كانت ضرباته مبتكرة،و يأتي في «هرر»أنّ قتلاه في ليلة الهرير كان خمسمائة و ثلاثا و عشرين و انّهم عرفوا بالنهار بأنّ ضرباته عليه السّلام كانت على وتيرة واحدة،إن ضرب طولا قدّ أو عرضا قطّ،و كانت كأنها مكواة بالنار.
و روي: انّه عليه السّلام
1) ق:573/52/8،ج:233/33.
2) و يقرب من ذلك ق:85/48/8،ج:-في قول بعض لأبي بكر لمّا أراد أن يرسل جماعة لقتل عليّ عليه السّلام في واقعة أشجع الثقفي:أ تعلم الى من توجّهنا؟إنّك توجّهنا الى الجزّار الأعظم الذي يختطف الأرواح بسيفه خطفا،و اللّه أنّ لقاء ملك الموت أسهل علينا من لقاء عليّ بن أبي طالب.
3) ناح الذئب:عوى.(القاموس).
4) لعل هيهنا اضمار أي قول عمرو أو كتابه أو نحو ذلك،فقد كان عمرو بن العاص عند قتل أمير المؤمنين عليه السّلام بمصر.(منه مدّ ظلّه).
5) ق:523/105/9،ج:68/41 و 69.
ضرب مرحب الكافر يوم خيبر على رأسه فقطع العمامة و الخوذة و الرأس و الحلق و ما عليه من الجوشن من قدّام و خلف الى أن قدّه بنصفين،ثمّ حمل على سبعين فارسا فبدّدهم و تحيّر الفريقان من فعله،و في أحد قطع صواب بنصفين و بقيت رجلاه و عجزه و فخذاه قائمة على الأرض ينظر إليه المسلمون و يضحكون منه، و تقدّم في«ذلل»شعر السيّد الحميري في وصف محاربته.
نقل شيخنا البهائي رحمه اللّه عن الصفدي انّه قال:حكي انّ عمر بن الخظّاب سأل عمرو بن معدي كرب أن يريه سيفه المشهور بالصمصامة فأحضره عمرو له فانتضاه عمر و ضرب به فما حاك (1)فطرحه من يده و قال:ما هذا اذ سلّ بشيء،فقال له عمرو:يا أمير المؤمنين أنت طلبت منّي السّيف و لم تطلب منّي السّاعد الذي يضرب به (2)،فعاتبه و قيل انّه ضربه، و قال،اي الصفدي،في ذيله:ذكر المؤرّخون: انّ عليّا عليه السّلام قتل من الخوارج يوم النهروان ألفي نفس و كان يدخل فيضرب بسيفه حتّى ينثني و يخرج و يقول:لا تلوموني و لوموا هذا،و يقوّمه بعد ذلك؛ و من ضربات عليّ عليه السّلام المشهورة: ضربته مرحبا فانّه ضربه على البيضة ضربة فقدّها و قدّه نصفين، و قال أيضا: فضرب عليه السّلام عمرو بن عبد ودّ العامري و كان جبّارا عتلاّ عنيدا من الرجال فقطع فخذه من أصلها و نزل عمرو فأخذ فخذ نفسه فضرب بها عليّا فتوارى عنها فوقعت في قوائم بعير فكسرتها، انتهى.
و لنكتف في هذا المقام بأبيات من القصيدة الأزرية،قال و للّه درّه:
ظهرت منه في الورى سطوات ما أتى القوم كلّهم ما أتاها
يوم غصّت بجيش عمرو بن ود لهوات الفلا و ضاق فضاهاطل
و تخطّى الى المدينة فردا لا يهاب العدى و لا يخشاها
فدعاهم و هم ألوف و لكن ينظرون الذي يشبّ لظاها
أين أنتم من قسور عامريّ تتّقي الأسد بأسه في شراها
أين من نفسه تتوق الى الجنّات أو يورد الجحيم عداها
فابتدى المصطفى يحدّث عمّا يؤجر الصابرون في أخراها
قائلا:إنّ للجليل جنانا ليس غير المجاهدين يراها
من لعمرو و قد ضمنت على اللّه له من جنانه أعلاها
فالتووا عن جوابه كسوام لا تراها مجيبة من دعاها
و إذا هم بفارس قرشيّ ترجف الأرض خيفة أن يطاها
قائلا ما لها سواي كفيل هذه ذمّة عليّ وفاها
و مشى يطلب البراز كما تمشي خماص الحشى الى مرعاها
فانتضى مشرفيّة فتلقّى ساق عمرو بضربة فبراها
و الى الحشر رنّة السيف منه يملأ الخافقين رجع صداها
يا لها ضربة حوت مكرمات لم يزن ثقل أجرها ثقلاها
هذه من علاه إحدى المعالي و على هذه فقس ما سواها
شجاعة الحسين عليه السّلام كشجاعة أبيه أظهر من أن يذكر.
المناقب: و من شجاعته انّه كان بينه و بين الوليد بن عقبة منازعة في ضيعة،فتناول الحسين عليه السّلام عمامة الوليد عن رأسه و شدّها في عنقه و هو يومئذ وال على المدينة...الخ.
و قيل له يوم الطفّ: إنزل على حكم بني عمّك،قال:لا و اللّه لا أعطينّكم بيدي
إعطاء الذليل و لا أفرّ فرار العبيد،ثمّ نادى:يا عباد اللّه انّي عذت «بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ» ، و قال عليه السّلام: موت في عزّ خير من حياة في ذلّ، و أنشأ يوم قتل:
الموت خير من ركوب العار و العار أولى من دخول النار (1)
: قبض عليه السّلام حلق مروان،و كان شديد القبضة،فعصره و لوى عمامته على عنقه حتى غشي عليه ثمّ تركه (2).
و لقد ظهر من شجاعته يوم الطفّ ما يقضي منه العجب، قال بعض الرواة: فو اللّه ما رأيت مكثورا قطّ قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جأشا منه عليه السّلام،و إن كانت الرجال لتشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه فتنكشف عنه إنكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب،و لقد كان يحمل فيهم و قد تكمّلوا ثلاثين ألفا فينهزمون بين يديه كأنّهم الجراد المنتشر ثمّ يرجع الى مركزه و هو يقول:لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العليّ العظيم (3).
أقول: الشجاع الشديد القلب عند البأس،و أمّا ما تقدّم في«حوج»انّ من لم يقض حاجة المؤمن و هو يقدر على قضائها سلّط اللّه(عزّ و جلّ)عليه شجاعا في قبره ينهش أصابعه،و في«زكا»انّ مانع الزكاة يسلّط عليه شجاع أقرع،فمعنى الشجاع فيهما الحيّة العظيمة التي تواثب الفارس و الراجل و تقوم على ذنبها،و ربّما لقمت رأس الفارس،و قد تقدّم ذلك في«حيا».
الأشجع الثقفي ابن مزاحم،في(إرشاد القلوب)انّه كان زنديقا منافقا و كان شجاعا و كان له أخ قتله عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في وقعة هوازن و ثقيف،قلّده الخليفة الأوّل صدقات قرى المدينة و ضياع فدك فاحتوى عليها،و على صدقات كانت لعليّ عليه السّلام فتوكّل بها و تغطرس على أهلها،فأراد أمير المؤمنين عليه السّلام ردّه عن الضلالة فلم يردّ و أفحش في كلامه فقتله الفضل بن عبّاس (1).
و صلة الصادق عليه السّلام له،و قد تقدم في «سخا».-.
1) ق:84/5/8،ج:-.
قال اللّه تعالى: «وَ أُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ» (1)،في (مجمع البحرين) أي جعل الشحّ حاضرا لها لا يغيب عنها إذ هي مطبوعة عليه،الشحّ:البخل مع الحرص،فهو أشدّ من البخل في المال و هو في مال و معروف،انتهى؛و قد تقدّم ما يتعلق بذلك في«بخل».
باب فضل اللحم و الشحم (2).
الروايات الكثيرة في انّ: من أكل لقمة شحم أخرجت مثلها من الداء؛ و في بعض الروايات: أنزلت مكان أخرجت.
مكارم الأخلاق:عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:جعلت فداك الشحمة التي تخرج مثلها من الداء أيّ شحمة؟قال:هي شحمة البقر و ما سألني يا زرارة عنها أحد قبلك (3).
أقول:
طب الأئمة،عن يونس بن يعقوب قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام و كنت
أخدمه في وجعه الذي كان فيه و هو الزحير:ويحك يا يونس أعلمت انّي ألهمت في مرضي أكل الأرز فأمرت به فغسّل ثمّ جفّف ثمّ قلي ثمّ رضّ فطبخ فأكلته بالشحم فأذهب اللّه بذلك الوجع عنّي.
الشحّام:هو زيد بن محمّد بن يونس أبو أسامة الكوفيّ،و قد تقدّم في«زيد»، و ابنه محمّد بن زيد الشحام الكوفيّ هو الذي رآه الصادق عليه السّلام بالمدينة فدعاه و سأله: من أين أنت؟قال:من مواليك من الكوفة،و سأله عن نفقته فقال:عندي مائتي درهم،فزاد عليه السّلام فيها ثلاثين درهما و دينارين و قال له:تعشّ عندي،فتعشّى عنده فلمّا كان من القابلة لم يذهب إليه فأرسل عليه السّلام فدعاه من غده فقال:ما لك لم تأتني البارحة قد شفقت عليّ؟قال:لم يجئني رسولك،فقال:أنا رسول نفسي اليك ما دمت مقيما في هذه البلدة أيّ شيء تشتهي من الطعام؟قال:اللبن،فاشترى من أجله شاة لبونا فقال له عليه السّلام:علّمني دعاء،قال:اكتب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يا من أرجوه لكلّ خير و آمن سخطه عند كلّ عثرة...الدعاء،و كان شبيها بدعاء رجب (1).
باب الحقد و البغضاء و الشحناء (2).
نوادر الراونديّ:عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
المشاحن لا يقبل منه صرف و لا عدل،قيل:يا رسول اللّه و ما المشاحن؟قال:
المصارم لأمّتي الطاعن عليها.
باب فيه تشديد الأمر على العالم (1).
تفسير القمّيّ:الصادقي عليه السّلام: انّه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد (2).
تفسير العيّاشيّ:عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إذا بلغت النفس هذه،و أهوى بيده الى حنجرته،لم يكن للعالم توبة و كانت للجاهل توبة.
بيان: ظاهره الفرق بين العالم و الجاهل في قبول التوبة عند مشاهدة أحوال الآخرة و هو مخالف لما ذهب إليه المتكلمون من عدم قبول التوبة في ذلك الوقت مطلقا، و يمكن توجيهه بأن يكون المراد بالعالم من شاهد أحوال الآخرة و بالجاهل من لم يشاهدها،لأنّ بلوغ النفس الى الحنجرة قد ينفكّ عن المشاهدة،أو يكون المراد نفي التوبة الكاملة عن العالم في هذا الوقت دون الجاهل مع حمل تلك الحالة على عدم المشاهدة إذ العالم غير معذور في تأخيرها الى هذا الوقت (3).
الرضويّ عليه السّلام: قال في قصّة بني إسرائيل في ذبح البقرة:شدّدوا فشدّد اللّه
عليهم (1).
بشارة المصطفى:في وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل: يا كميل قل عند كلّ شدّة(لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العلي العظيم)تكفها،و قل عند كلّ نعمة(الحمد للّه)تزاد منها،و إذا أبطأت الأرزاق عليك فاستغفر اللّه يوسّع عليك فيها (2).
باب قصة شدّاد و إرم ذات العماد (3). أقول: تقدّم في«ارم»ما يناسب ذلك.
وفود شدّاد بن الأوس على معاوية و أمر معاوية إيّاه بأن يعيب عليّا عليه السّلام في الناس و عدم إقدامه على ذلك (4).
قال شيخنا في(المستدرك):
و لعلّ كان مقامه أعلى من مقام عابس لما قالوا في حقّه و كان متقدّما في الشيعة.
الشيخ أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمّيّ نزيل مهبط وحي اللّه و دار هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،ثقة فقيه عالم عظيم الشأن،له رسالة(إزاحة العلّة في معرفة القبلة)و قد أوردها المجلسي رحمه اللّه بتمامها في كتاب الصلاة،و قال الشهيد في (الذكرى):هو من أجلاّء فقهائنا،و ذكر فصلا من كتابه،و هذا الشيخ داخل في سند إجازات أكثر الأصحاب،يروي عنه السيّد فخار أستاد المحقق و هو يروي عن جماعة منهم أبو القاسم عماد الدين الطبريّ صاحب(بشارة المصطفى)،و منهم أبوه الفاضل جبرئيل بن إسماعيل القمّيّ رحمه اللّه عن الشيخ أبي الحسن محمّد بن محمّد البصري عن السيّد المرتضى رحمه اللّه،و منهم ريحان بن عبد اللّه الحبشي الفقيه المحدّث.
قال السيوطي في كتاب(أزهار العروش في أخبار الحبوش):و منهم ريحان الحبشي أبو محمّد الزاهد الشيعي،كان بالديار المصريّة،من فقهاء الإماميّة الكبار يكرّر على النهاية و الذخيرة و قال:ما حفظت شيئا فنسيته،يصوم جميع أيّام السنة
و كان ابن رزيّك يعظّمه،و يقولون:ما ساد من بني حام الاّ لقمان و بلال و أنا أقول ريحان ثالثهم،مات في حدود السنتين و خمسمائة عن الشيخ الكراجكيّ،انتهى.
و لشاذان بن جبرئيل أيضا كتاب(الفضايل)الذي ينقل عنه المجلسي و جعل رمزه(يل)،و هو غير فضايل ابن شاذان القمّيّ فانّه رسالة صغيرة مشتملة على مائة منقبة من مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام بطرق العامّة،و ابن شاذان القمّيّ هو محمّد بن أحمد بن علي الكوفيّ القمّيّ الفقيه النبيه ابن أخت الشيخ أبي القاسم جعفر بن قولويه القمّيّ صاحب كتاب(إيضاح دقائق النواصب)،قرأ عليه الشيخ الكراجكيّ قدّس سرّه بمكّة في المسجد الحرام سنة(412)اثنى عشر و أربعمائة.
أبواب الأشربة و الأواني المحرّمة (1).
باب جوامع ما يحلّ و ما يحرم من المأكولات و المشروبات (2).
أبواب الأشربة المحلّلة و المحرّمة و آداب الشرب (3).
باب آداب الشرب و أوانيه (4).
روي: النهي عن شرب الماء قائما، قال الصدوق رحمه اللّه:يعني بالليل فأمّا النهار
فانّ شرب الماء من قيام أدرّ للعرق و أقوى للبدن كما قال الصادق عليه السّلام،:
و روي في حدّ الكوز: أن لا يشرب من عند عروته و لا من كسر إن كان فيه (5).
أمالي الصدوق:عن أبي عبد اللّه عن آبائه عليهم السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حديث طويل في المناهي: لا يشربنّ أحدكم الماء من عند عروة الإناء فانّه مجتمع الوسخ،و نهى أن يشرب الماء كرعا كما يشرب البهائم.و قال:إشربوا بأيديكم فانّها أفضل أوانيكم، و نهى عن البزاق في البئر التي يشرب منها،و نهى أن ينفخ في طعام أو شراب.
بيان: كرع في الماء أو في الإناء كرعا:تناوله بفيه من غير أن يشرب بكفّيه و لا بإناء.
و روي: انّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان في سفر و كان عند أبي قتادة وضوئه قتوضّأ و فضلت في الميضاة (1)فضلة فلمّا حمي النهار و اشتدّ العطش بالناس ابتدروا الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقولون:الماء الماء،فسقاهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جميعا بفضل وضوئه الذي كان في الميضاة ثمّ قال لأبي قتادة:اشرب،فقال:لا بل إشرب أنت يا رسول اللّه،فقال:
اشرب فانّ ساقي القوم آخرهم شربا،فشرب أبو قتادة ثمّ شرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
الشّهاب:قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ساقي القوم آخرهم شربا.
ضوء الشّهاب:هذا من مكارم الأخلاق التي لا يزال يأخذ بها أصحابه و يتقدم بها اليهم و يكررها اليهم،و الأدب في ذلك انّ الساقي للقوم و هم عطاش مجهودون إذا ابتدأ بنفسه دلّ على جشعه و قلّة مبالاته بأصحابه الذين ائتمن عليهم و جعل ملاك أرواحهم و قوام أبدانهم بيده و أمر الماء عندهم شديد،الى أن قال:و فائدة الحديث الحثّ على الأخذ بالأكرم من الأفعال و التباعد عمّا يجلو الإنسان في معرض الأنذال و الناس الأرذال،و راوي هذا الحديث المغيرة .
قال المجلسي: الأخبار مختلفة في الشرب بنفس واحد أو أكثر،و استحبّ الأصحاب الشرب بثلاثة أنفاس و حملوا الأقلّ على الجواز و ربّما يحمل النّفس الواحد على ما إذا كان الساقي حرّا،و ربّما يترآئى من بعض الأخبار كون التعدّد محمولا على التقيّة و الظاهر انّ الثلاث أفضل (2).
روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّه نهى عن اختناث الأسقية، قيل:انّما نهى عنه لأنّه
ينتنها فإنّ إدامة الشرب هكذا انّما يغيّر ريحها ،ففي (مكارم الأخلاق): و يشرب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أفواه القرب و الأداوي و لا يختنثها اختناثا و يقول انّ اختناثها ينتنها ، و قيل غير ذلك و جاء في حديث آخر إباحته،و يحتمل أن يكون ورود الإباحة للضرورة و الحاجة و النهي عن الاعتياد.
أقول: و على الضرورة و الحاجة فليحمل قول الحسين عليه السّلام لعليّ بن طعان المحاربي يوم سقايته أصحاب الحرّ الرياحي: (إخنث السقاء) أي اعطفه،فقد ورد انّه كان كلّما شرب سال الماء من السقاء .
قال المجلسي في شرح قول أمير المؤمنين عليه السّلام: (و لشربت الماء الزلازل برقيق زجاجكم) :يدلّ على انّ الشرب في الزجاج غاية التنعّم و الترفّه فيه و انّه ينافي التواضع المطلوب في المأكل و المشرب. أقول: و لكن في (مكارم الأخلاق):
: و كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يشرب في أقداح القوارير التي يؤتى بها من الشام .
علل الشرايع:عن بكار بن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: في الرجل ينفخ في القدح،قال:لا بأس و انّما يكره ذلك إذا كان معه غيره كراهة أن يعافه؛ و عن الرجل ينفخ في الطعام قال: أ ليس انّما يريد يبرّده؟قال:نعم،قال:لا بأس؛ قال الصدوق رحمه اللّه:الذي أفتي به و أعتمده لا يجوز النفخ في الطعام و الشراب سواء كان الرجل وحده أو مع غيره و لا أعرف هذه العلّة الاّ في الخبر (1).
و في جملة من الروايات: الشرب بنفس واحد يكره و هو شرب الهيم و تفسيره بالإبل و بالرمل، ورد عن الصادق عليه السّلام،:
و في روايات أخر: انّما شرب الهيم ما لم يذكر اسم اللّه عليه.
1) ق:907/216/14،ج:464/66.
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعجبه أن يشرب في القدح الشاميّ يقول:هو من أنظف آنيتكم، و في رواية أخرى: يجاء بها و تهدى له؛ و روي في أخبار كثيرة: انّ أمير المؤمنين عليه السّلام شرب و هو قائم و: الحسين عليه السّلام أتى ناقة فحلبها فشرب و هو قائم، و: انّ الصادقين شربا ماء في قدح من خزف و هما قائمان، و: سئل الصادق عليه السّلام عنه و عن الشرب بنفس واحد و غير ذلك فقال:إن شئت،ثمّ قال:انّي و اللّه ما من هذا و شبهه أخاف عليكم؛ قال المجلسي: أي من هذه الأمور من السنن و الآداب،و لا أخاف عليكم العذاب من تركها،بل انّما أخاف عليكم من ترك الواجبات و الفرائض.
قال أبو الصلاح في الكافي: يكره شرب الماء بالليل قائما و العبّ و النهل في نفس واحد و من ثلمة الكوز و ممّا يلي الأذن.
المحاسن:الصادقي عليه السّلام: من شرب الماء بالليل و قال:يا ماء عليك السلام من ماء زمزم و ماء الفرات،لم يضرّه شرب الماء بالليل (1).
الدعوات:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: شرب الماء من الكوز العام أمان من البرص و الجذام.
مكارم الأخلاق: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يتنفّس في الإناء إذا شرب،فإذا أراد أن يتنفّس أبعد الإناء عن فيه حتّى يتنفّس.
دعائم الإسلام:عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: مصّوا الماء مصّا و لا تعبّوه عبّا فانّه منه يكون الكباد؛ و عن عليّ عليه السّلام انّه قال: تفقّدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غير مرّة و هو إذا شرب الماء تنفّس ثلاثا مع كلّ واحدة منهنّ تسمية إذا شرب و حمد إذا قطع (2).
و في(الرسالة الذهبية)لمولانا الرضا عليه السّلام: و شرب الماء البارد عقيب الشيء
الحارّ أو الحلاوة يذهب بالأسنان؛ و فيها: و من أراد أن لا يؤذيه معدته فلا يشرب بين طعامه ماء حتّى يفرغ،و من فعل ذلك رطب بدنه و ضعفت معدته و لم يأخذ العروق قوّة الطعام فانّه يصير في المعدة فجّا (1)اذا صبّ الماء على الطعام أوّلا فأوّلا (2).
في أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مشربه (3).
حديث المشربة في فضل عليّ عليه السّلام (4)
ق:132/41/9،ج:248/36.
ق:282/58/9،ج:95/38.
.باب اللحية و الشارب (5)فيه: انّ تقليم الأظفار و أخذ الشارب في يوم الجمعة يستنزل الرزق،و من جمعة الى جمعة أمان من الجذام،و لو قال(بسم اللّه و على سنّة محمّد و آل محمّد عليهم السّلام)أعطي بكلّ قلامة و حزازة عتق رقبة من ولد إسماعيل.
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا يطوّلنّ أحدكم شاربه فانّ الشيطان يتّخذه مخابيا،و قال:
من لم يأخذ شاربه فليس منّا، و قال: السنّة أن تأخذ الشارب حتّى تبلغ الاطارة.
و روي: انّ أبا عبد اللّه عليه السّلام أحفى شاربه حتّى ألزقه بالعسيب (6).
أقول: الاطار حرف الشفة الأعلى الذي يحول بين منابت الشعر و الشفة، و العسيب كأمير منبت الشعر.
و عن كتاب(الدعائم):عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السّلام قال: احفوا
الشوارب فانّ أميّة لا تحفوا شواربها، و سيأتي في «لحى»ما يناسب ذلك.
في انّه لمّا مات الحسن بن عليّ العسكريّ عليهما السّلام وجّه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية و طالبوها بالصبيّ فأنكرته و ادّعت حملا لتغطّي على حال الصبيّ،فسلّمت الى ابن أبي الشوارب القاضي،و بغتهم موت عبيد اللّه بن خاقان فجاءة و خروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا عن الجارية فخرجت عن أيديهم (1).
أقول:ابن أبي الشوارب هو أحمد بن محمّد بن عبد اللّه الأموي،كان قاضي بغداد من عهد المتوكّل الى زمن المقتدر،توفّي سنة(317)،و بنو أبي الشوارب بيت مشهور ببغداد.
صفة الشراب الذي يحلّ شربه في(الرسالة المذهّبة) (2).
هو الذي استعمله عمر بن الخطّاب على القضاء بالكوفة فلم يزل قاضيا ستّين سنة الاّ ثلاث سنين؛في فتنة ابن الزبير امتنع القضاء ثمّ استعفى الحجّاج فأعفاه فلزم منزله الى أن مات سنة(87)سبع و ثمانين و عمره مائة و ثمان سنين أو مائة، و أدرك الجاهليّة و لا يعدّ من الصحابة بل من التابعين،و كان شاعرا و سناطا لا شعر
في وجهه،و كان خفيف الروح مزّاحا قدم إليه رجلان فأقرّ أحدهما بما ادّعى به خصمه و هو لا يعلم فقضى عليه فقال لشريح:من شهد عندك بهذا؟قال:ابن اخت خالتك،و جاءته امرأة تبكي و تتظلّم على خصمها فما رقّ لها حتّى قيل له:ألا تنظر أيّها القاضي الى بكائها!فقال:انّ إخوة يوسف «جاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ» ،قاله ابن أبي الحديد (1).
قضاء شريح بين أمير المؤمنين عليه السّلام و خصمه النصراني في درع كان له عليه السّلام (2).
الكافي: خطأ شريح في قضائه بين أمير المؤمنين عليه السّلام و من أخذ درع طلحة غلولا (3).
المناقب: فيه ما يقرب منه (4)
ق:15/15/24 و 13،ج:299/104 و 290.
.حكمه بين الحسن بن عليّ عليهما السّلام و خصمه (5).
حمايته لابن زياد حين جاءت مذحج في طلب هاني و صرفه إيّاهم عن طلب هاني (6).
تقدّم في«دور»خبر الدار التي اشتراها شريح و كلام أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا بلغه ذلك.
أقول: قال الدميري في(حياة الحيوان):قيل للشعبي:يقال في المثل انّ شريحا أدهى من الثعلب و أحيل فما هذا؟فقال:خرج شريح أيّام الطاعون الى النجف، فكان إذا قام يصلّي يجيء ثعلب فيقف تجاهه و يحاكيه و يخيّل بين يديه و يشغله
عن صلاته،فلمّا طال ذلك عليه نزع قميصه فجعله على قصبة و أخرج كمّيه و جعل قلنسوته عليها فأقبل الثعلب فوقف بين يديه على عادته فأتاه شريح من خلفه و أخذه بغتة فلذلك يقال:شريح أدهى من الثعلب و أحيل.
باب ما به قوام بدن الإنسان و أجزائه و تشريح أعضائه (1).
باب آخر في تشريح البدن و أعضائه (2).
خدعة معاوية في شرحبيل بن السمط الكندي رأس أهل الشام و بعثه الى مدائن الشام يدعوهم الى الطلب بدم عثمان (3).
باب الخير و الشرّ و خالقهما (4).
في انّ الشرّ قد يكون بمعنى المرض و الفقر،و بمعناه الأوّل قول أمير المؤمنين عليه السّلام: حين مرض فعاده إخوانه فقالوا:كيف تجدك يا أمير المؤمنين؟قال:
بالشرّ (5).
باب العزلة عن شرار الخلق و الأنس باللّه (6).
أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في «عزل».
باب شرار الناس (7).
من يتّقى شرّه باب سوء المحضر و من يكرمه الناس اتّقاء شرّه و من لا يؤمن شرّه و لا يرجى خيره (1).
الخصال:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ألا انّ شرار أمّتي الذين يكرمون مخافة شرّهم،ألا و من أكرمه الناس اتّقاء شرّه فليس منّي.
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بينما هو ذات يوم عند عائشة إذ استأذن عليه رجل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:بئس أخو العشيره،فقامت عائشة فدخلت البيت فأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للرجل فلمّا دخل أقبل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بوجهه و بشره إليه يحدّثه حتّى إذا فرغ و خرج من عنده قالت عائشة:يا رسول اللّه، بينما أنت تذكر هذا الرجل بما ذكرته إذ أقبلت عليه بوجهك و بشرك!فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند ذلك:انّ من شرار عباد اللّه من تكره مجالسته لفحشه.
الكافي:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: شرّ الناس عند اللّه يوم القيامة الذين يكرمون اتّقاء شرّهم.
الكافي:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: من خاف الناس لسانه فهو في النار (2).
البلد الأمين: من أراد أن يأمن من كلّ شرّ فليكتب هذا الدعاء و ليحمله:اللّهم انّي أسألك يا مدرك الهاربين...الدعاء (3).
أقول: تقدّم في«زني» النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ولد الزنا شرّ الثلاثة.
مجمع البحرين: المشارّة بتشديد الراء:المخاصمة،و منه:إيّاك و المشارّة فانّها تورث المعرّة،و المعرّة:الأمر القبيح المكروه؛و الشرشور كعصفور طائر مثل
العصفور أغبر اللون.
العلوي عليه السّلام: المسلمون عند شروطهم الاّ شرطا حرّم حلالا أو أحلّ حراما (1).
في انّ أصبغ بن نباتة و عبد اللّه بن يحيى الحضرمي و أباه كانوا من شرطة الخميس،و معنى هذه الكلمة (2). أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في«عبد».قيل لأصبغ:كيف سمّيتم شرطة الخميس؟فقال:إنّا ضمنّا له الذبح و ضمن لنا الفتح (3).
ذكر شرطة الخميس (4).
أقول: قال في (مجمع البحرين) :قوله تعالى: «فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها» (5)أي جاء علاماتها التي تدلّ على قربها،و الشرط بفتحتين:العلامة،الى أن قال:و الشرط على لفظ الجمع أعوان السلطان و الولاة و أوّل كتيبة تشهد الحرب و تتهيّأ للموت، سمّوا بذلك لأنّهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها للاعداء،الواحدة شرطة كغرفة و غرف،و صاحب الشرطة يعني الحاكم،انتهى.
باب الشرايع (6).
المحاسن:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ اللّه تعالى أعطى محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شرايع نوح و إبراهيم و موسى و عيسى عليهم السّلام:التوحيد و الإخلاص و خلع الأنداد و الفطرة و الحنيفيّة السّمحة لا رهبانيّة و لا سياحة...الخ (1).
باب علل الشرايع و الاحكام (2).
باب ما بيّن الصادق عليه السّلام من شرايع الدين برواية الأعمش (3).
باب ما كتبه الرضا عليه السّلام للمأمون من محض الإسلام و شرايع الدين (4).
في انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هل كان متعبّدا بشريعة أم لا و تحقيق ذلك (5).
الشريعي الملعون:اسمه الحسن كان من أصحاب العسكريّين عليهما السّلام ثمّ ادّعى البابيّة و السفارة كذبا و افتراء فلعنه الشيعة و تبرّأت منه و خرج التوقيع الشريف بلعنه و البراءة منه،ثمّ ظهر منه القول بالكفر و الإلحاد (6).
أقول: شيخ الشريعة الأصبهانيّ:العالم الكامل المحقق المتبحر جامع المعقول و المنقول حاوي الفروع و الأصول،كان مرجع الأفاضل و مربّيهم في النجف الأشرف،و كان رحمه اللّه حسن المحاضرة حلو المعاشرة و يستفيد أهل العلم من محضره كثيرا،و انّي كنت أغتنم مجلسه الشريف في أيّام إقامتي في الغريّ السريّ،و كان اسمه فتح اللّه و نقش خاتمه(شريعة الحق فتح اللّه تابعها)،توفّي سنة(1339) و دفن في جوار مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في الصحن المقدّس في إحدى الحجرات
الشرقية منه.
ذمّ حبّ الشّرف يجيء في«مول».
الأمير شرف الدين الحسني الحسيني الشولستاني عليّ بن حجّة اللّه الطباطبائي، العالم الفاضل المحقق الأديب الساكن في الغريّ السريّ حيّا و ميّتا،صاحب المؤلّفات النفيسة منها توضيح المقال في شرح الإثنى عشرية في الصلاة لصاحب المعالم في مجلّدين،قال شيخنا رحمه اللّه:و يظهر منه غاية فضله و تبحّره رحمه اللّه،و نقل عنه في مزار البحار فائدة حسنة فيما يتعلق بالقبلة في الحرم المطهّر الغروي و في مسجد الكوفة ينبغي النظر فيها،و حاصلها انّ مسجد الكوفة كان بناؤه قبل زمان أمير المؤمنين عليه السّلام و الحايط القبلي و المحراب المشهور بمحراب أمير المؤمنين عليه السّلام ليسا موافقين لجعل الجدي خلف المنكب الأيمن بل فيهما تيامن عكس ضريحه المقدس فانّه كان فيه تياسر كثير،و قال وقت عمارته بأمر السلطان الأعظم شاه صفي قدّس سرّه،قلت للمعمار:غيّره الى التيامن،فغيّره و مع هذا فيه تياسر في الجملة و مخالف لمحراب مسجد الكوفة،و كنت في الروضة المقدّسة متيامنا و في الكوفة متياسرا،انتهى.
يروي عن الشيخ محمّد بن صاحب المعالم،و يروي عنه المجلسيّان و توفي سنة(1060).
تنقيح المقال: شولستان بلدة بفارس في جهة شيراز.
الشيخ شرف الدين بن علي النجفيّ،في( كامل الزيارة): انّه كان فاضلا محدّثا
صالحا له كتاب(الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة)و ربّما ينسب الى الكراجكيّ و ليس بصحيح لأنّه ينقل من(كشف الغمّة)و من كتب العلاّمة رحمه اللّه و لكن لهذا الكتاب نسختان إحداهما فيها زيادات و ينقل فيها من كنز الفوائد للكراجكيّ و من كتاب(ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السّلام)لمحمّد بن العباس المعروف بابن الحجّام الثقة،انتهى.
السيّد الأجلّ الشريف عزّ الدين شرف شاه بن محمّد الحسيني الأفطسي النيسابوريّ المدفون بالغري،عالم فاضل له نظم رائق و نثر لطيف كذا عن منتجب الدين،يروي عنه الشيخ الجليل أبو عبد اللّه محمّد بن جعفر بن عليّ بن جعفر المشهديّ المعروف بمحمّد بن المشهديّ مؤلّف المزار الكبير،و هو يروي عن الشيخ أبي الفتوح الرازيّ(رضي اللّه عنهم).
المير سيد شريف الجرجانيّ هو عليّ بن محمّد بن عليّ الحسيني الحنفي الأسترآباديّ صاحب المصنّفات و الحواشي و التعليقات المعروفة،كان تلميذ القطب الرازيّ الإمامي و استاذ المحقق الدواني،و عدّه القاضي نور اللّه من حكماء الشيعة و علمائها و استشهد على ذلك بتنصيص تلميذه السيّد محمّد نور بخش و الشيخ محمّد بن أبي جمهور الأحسائي بتشيّعه و أمّا ابنه السيّد شمس الدين محمّد فهو شيعي بخلاف ابنه الميرزا مخدوم فانّه سنّي بل ناصبي و هو الذي صار سببا لضلالة الشاه إسماعيل الثاني و ردّ على الشيعة بكتاب(نواقض الروافض) الذي ردّ عليه القاضي نور اللّه بكتاب(مصائب النواصب)و الشيخ أبو علي
الحايري ب(عذاب النواصب)؛توفّي السيّد الشريف في شيراز سنة(816)،حكي انّه لمّا قرب ارتحاله قال له ابنه:يا ابه أوصني بوصيّة فقال:(بابا بحال خود باش) (1)فنظم ابنه مضمون كلام أبيه بالفارسيّة و قال:
مرا مير سيّد شريف آن بحر زخّار كه رحمت بر روان پاك او باد
وصيّت كرد و گفت ار زانكه خواهى كه باشد در قيامت جان تو شاد
چنان مستغرق اوقات خود باش كه از حال كسى نايد ترا ياد
أقول: و ممّن عاصر السيّد الشريف شرف الدين المقري إسماعيل بن أبي بكر اليمني صاحب كتاب(عنوان الشرف الوافي في الفقه و النحو و التاريخ و العروض و القوافي)و هو كتاب بديع مرتّب في جداول على شكل غريب،توفّي سنة(837).
العالم الفاضل الصالح الجليل المولى محمّد شريف بن شمس الدين محمّد الرويدشتي والد حميدة العالمة المحدّثة،تقدم في«حمد»يروي عنه المجلسي و هو عن الشيخ البهائي رحمه اللّه.
شريف العلماء هو الشيخ الأجلّ المولى محمّد شريف بن حسن علي المازندراني الحايري شيخ الفقهاء العظام و مربّي الفضلاء الفخام،مؤسّس علم الأصول جامع المعقول و المنقول،قال سيّدنا الأجلّ الكاظمي صاحب(تكملة أمل الآمل)أطال اللّه بقاه:حدّثني شيخنا الفقيه الشيخ محمّد حسن آل يس و كان أحد تلامذة شريف العلماء قال:كان يدرّسنا في علم الأصول في الحاير المقدّس في المدرسة المعروفة بمدرسة حسن خان،و كان يحضر تحت منبره ألف من المشتغلين و فيهم المئات من العلماء الفاضلين،و من تلامذته شيخنا العلاّمةك.
1) أي عليك نفسك.
المرتضى الأنصاري و هو منقح تلك التحقيقات الأنيقة و كفى بذلك فخرا و فضلا، و كان بعض تلامذته كالفاضل الدربندي يفضّله على جميع العلماء المتقدّمين، انتهى.قلت:و ممّن تلمّذ عليه السيّد إبراهيم صاحب الضوابط و المولى إسماعيل اليزديّ و سعيد العلماء و السيّد محمّد شفيع الجابلقي و كتب هذا السيّد ترجمة أستاده الشريف في الروضة البهيّة،توفي في الحاير المقدّس سنة(1245).
باب الكفر و أصناف الشرك (1).
قال أبو جعفر عليه السّلام: في قوله تعالى: «وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ» (2)قال:شرك طاعة ليس شرك عبادة،و المعاصي التي يرتكبون فهي شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان فأشركوا باللّه في الطاعة لغيره و ليس باشراك عبادة أن يعبدوا غير اللّه.
و عنه عليه السّلام أيضا في تفسيرها قال: من ذلك قول الرجل:لا و حياتك، و عن الصادق عليه السّلام: انّهم كانوا يأتون الكهّان فيصدّقونهم بما يقولون (3).
و عنه عليه السّلام أيضا في تفسيرها: قول الرجل(لو لا فلان لهلكت)و(لو لا فلان لأصبت كذا و كذا)و(لو لا فلان لضاع عيالي)و لا بأس بأن يقول:لو لا انّ اللّه منّ عليّ بفلان لهلكت (4).
أيضا تفسير هذه الآية (5).
أقسام الشرك في كتاب اللّه تعالى (6).
معاني الأخبار:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: انّ الشرك أخفى من دبيب النمل،و قال:منه تحويل الخاتم ليذكر الحاجة و شبه هذا (1)
ق:336/31/6،ج:158/18.
.ما يتعلق بقوله تعالى: «وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» (2). (3)
تفسير قوله تعالى: «وَ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ» (4)و بيان مقالة المشركين (5).
تفسير قوله تعالى: «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ» (6). (7)
ق:75/21/7،ج:362/23.
ق:213/52/9،ج:161/37.
باب تأويل الشرك و المشركين بأعدائهم عليهم السّلام (8)
ق:18/4/7،ج:84/23.
.باب تأويل قوله تعالى: «جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما» (9). (10)
باب انّ في أمير المؤمنين عليه السّلام خصال الأنبياء عليهم السّلام و اشتراكه مع نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في جميع الفضائل سوى النبوّة (11).
شريك بن الأعور الحارثي: كان من شيعة علي عليه السّلام و كان ساكنا بالبصرة
فلمّا
بعث أمير المؤمنين عليه السّلام: جارية بن قدامة لدفع ابن الحضرمي الذي كان يدعو الناس الى معاوية أعان جارية في دفعه و اقتتل معه و كان صديقا لجارية (1).
ورود شريك بن الأعور الكوفة مع ابن زياد (2).
مرض شريك و عيادة ابن زياد إيّاه في دار هاني بن عروة (3).
أقول: قال علماء أهل التاريخ:شريك بن الأعور كان كريما على ابن زياد و كان شديد التشيّع مرض و هو في دار هاني بن عروة فقال لمسلم:انّ هذا الفاجر-يعني ابن زياد-عائدي العشيّة فإذا جلس اخرج إليه فاقتله ثمّ اقعد في القصر فليس أحد يحول بينك و بينه،فإن برأت من وجعي سرت الى البصرة حتّى أكفيك أمرها،فلمّا لم يقتله مسلم قال له شريك:لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا.
كلماته مع معاوية و روى ابن شهر اشوب و غيره عن أبان الأحمر انّ شريك بن الأعور دخل على معاوية فقال له معاوية:و اللّه انّك لشريك و ليس للّه شريك،و انّك لابن الأعور و البصير خير من الأعور،و انّك لدميم و الجيّد خير من الدميم فكيف سدت قومك؟!فقال له شريك:انّك لمعاوية و ما معاوية الاّ كلبة عوت و استعوت الكلاب،و انّك لابن صخر و السهل خير من الصخر،و انّك لابن حرب و السلم خير من الحرب،و انّك لابن أميّة و ما أميّة الاّ أمة صغّرت فاستصغرت فكيف صرت أمير المؤمنين؟!فغضب معاوية و خرج شريك و هو يقول:
أ يشتمني معاوية بن صخر و سيفي صارم و معي لساني
فلا تبسط علينا يابن هند لسانك إن بلغت ذرى الأماني
و إن تك للشّقاء لنا أميرا فانّا لا نقرّ على الهوان
و إن تك في أميّة من ذراها فانّا من (1)ذرى عبد المدان
رواية شريك القاضي عن الأعمش: يا محمّد يا علي ألقيا في جهنّم كلّ كفّار عنيد (2)
ق:390/83/9،ج:197/39.
.رؤيا المهديّ شريكا القاضي مصروفا وجهه عنه و عبّر له بأنّ شريكا مخالف لك فانّه فاطميّ (3).
أقول: شريك القاضي هو شريك بن عبد اللّه بن سنان بن أنس النخعيّ الكوفيّ، ولد بخراسان سنة(75)،قيل ولي القضاء بواسط سنة(150)ثمّ ولي الكوفة بعد ذلك و مات بها سنة(177).
و عن ابن خلّكان انّه تولّى القضاء بالكوفة أيّام المهديّ ثمّ عزله موسى الهادي، و كان عالما فقيها فهما ذكيّا فطنا عادلا في قضائه كثير الصواب حاضر الجواب، و ذكر معاوية عنده و وصف بالحلم فقال:ليس بحليم من سفه الحقّ و قاتل مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام،انتهى.
و عن ابن أبي الحديد قال:لقي سفيان الثوري شريكا بعد ما أستقضي فقال:يا أبا عبد اللّه بعد الإسلام و الفقه و الصلاح تلي القضاء!فقال له:لا بدّ يا أبا عبد اللّه للناس من قاض،قال:و لا بدّ يا أبا عبد اللّه للناس من شرطيّ،انتهى.
شريك و أثر أكل الحرام و قال المسعودي في(مروج الذهب):ذكر الفضل بن ربيع قال:دخل شريك على المهديّ يوما فقال له:لا بدّ أن تجيبني الى خصلة من ثلاث،قال:و ما هنّ يا أمير المؤمنين؟قال:إمّا أن تلي القضاء أو تحدّث ولدي و تعلّمهم أو تأكل أكلة، ففكّر ثمّ قال:الأكلة أخفّهنّ على نفسي،فاحتبسه و قدم الى الطبّاخ أن يصلح له ألوانا من المخّ المعقود بالسكّر الطبرزد و العسل،فلمّا فرغ من غدائه قال له القيّم على المطبخ:يا أمير المؤمنين ليس يفلح الشيخ بعد هذه الأكلة أبدا،قال الفضل بن الربيع:فحدّثهم و اللّه شريك بعد ذلك و علّم أولادهم و ولي القضاء لهم،و لقد كتب بأرزاقه الى الجهبذ (1)فضايقه في النقص فقال له الجهبذ:انّك لم تبع برّا،قال له شريك:بلى و اللّه لقد بعت أكبر من البرّ لقد بعت ديني.
أقول: و تقدّم في«حمد»عند ذكر محمّد بن مسلم
الصادقي عليه السّلام: و ما لشريك شركه اللّه يوم القيامة بشراكين من نار.
باب نزول قوله تعالى: «وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ» (2)في شأن عليّ عليه السّلام (3)
ق:415/36/6-424،ج:54/19-95.
.الخبر الوارد في بعث المشتري بصورة رجل الى الأرض و تعليمه رجلا من العجم و رجلا من الهند علم النجوم و بيان الخبر (4).
عن الصادق عليه السّلام: بيع الشطرنج حرام و أكل ثمنه سحت و اتّخاذها كفر (1).
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:الرضوي عليه السّلام،فيه: لعب يزيد بالشطرنج و قوله عليه السّلام: من كان من شيعتنا فليتورّع عن شرب الفقاع و اللعب بالشطرنج (2).
كان أبو بكر الهروي يلعب بالشطرنج فسأله جبلي عن الامام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فوضع الهروي شاه و أربعة بياذق فقال:هذا نبيّ و هذه الأربعة خلفاؤه،فقال الجبلي:الذي في جنبه ابنه؟قال:لا و لم يبق له سوى بنت،قال:فهذا ختنه؟قال:
لا و انّما هو ذاك الأخير،قال:هذا أقربهم إليه أو أشجعهم أو أعلمهم أو أزهدهم؟ قال:لا انّما ذلك هو الأخير،قال:فما صنع هذا بجنبه؟! (3)
أقول: و في (المستدرك)عن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام: انّه سئل عن قول اللّه(عزّ و جلّ): «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» (4)فقال:الرجس من الأوثان الشطرنج و قول الزور الغناء.
الشيخ أبو الفتوح الرازيّ في تفسيره عن أمير المؤمنين عليه السّلام: انّه مرّ بقوم يلعبون
بالشطرنج فقال: «ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ؟» و أخذ قدرا من التراب و طرحه فيه، قال الشيخ:يقول الذين يتعاطون لعب الشطرنج انّه كلّما بسط نطعه وجد فيه شيء من التراب، و عنه عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: ملعون من لعب بالاستريق-يعني الشطرنج-و الناظر إليه كآكل لحم الخنزير.
جامع الأخبار:عنه عليه السّلام: مثله، و في خبر آخر: الناظر إليه كالناظر الى فرج أمّه.
فقه الرضا: فأمّا الشطرنج فانّ اتّخاذها كفر باللّه العظيم و اللعب بها شرك و تقلّبها كبيرة موبقة،و السلام على اللاهي بها كفر و مقلّبها كالناظر الى فرج أمّه.
المناقب: شطيطة امرأة مؤمنة كانت بنيسابور لمّا بعثت شيعة نيسابور الأموال الى موسى بن جعفر عليهما السّلام بعثت هي درهما و شقّة خام من غزل يدها تساوي أربعة دراهم فقبل الإمام عليه السّلام ما بعثته و قال للحامل:أبلغ شطيطة سلامي و أعطها هذه الصرّة،و كانت تساوي أربعين درهما،ثمّ قال:و أهديت لها شقّة من أكفاني من قطن قريتنا صيدا قرية فاطمة عليها السّلام و غزل أختي حليمة،و لمّا توفيت جاء الإمام عليه السّلام على بعير له فلمّا فرغ من تجهيزها ركب بعيره و انثنى نحو البريّة و قال:إنّي و من يجري مجراي من الأئمة عليهم السّلام لا بدّ لنا من حضور جنائزكم في أيّ بلد كنتم،فاتّقوا اللّه في أنفسكم (1)
ق:180/30/11،ج:252/47.
.أقول: و روى هذا الخبر صاحب(ثاقب المناقب)و في روايته هذه الزيادة:
فماتت،أي شطيطة(رحمة اللّه عليها)،فتزاحمت الشيعة على الصلاة عليها فرأيت أبا الحسن عليه السّلام على نجيب فنزل عنه و هو آخذ بخطامه و وقف يصلّي عليها مع القوم
1) ق:252/38/11،ج:73/48.
و حضر نزولها الى قبرها و شهدها و طرح في قبرها من تراب قبر أبي عبد اللّه عليه السّلام.
الشهاب:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.
الضوء: الشيطان فيعال من شطن إذا تباعد،فكأنّه يتباعد إذا ذكر اللّه تعالى،و قيل انّه فعلان من شاط يشيط إذا احترق غضبا لأنّه يحترق و يغضب إذا أطاع العبد؛ فيقول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ الشيطان لا يزال يراقب العبد و يوسوس في نومه و يقظته، و هو جسم لطيف هوائي يمكنه أن يصل الى ذلك و الإنسان غار غافل،فيوصل كلامه و وسواسه الى باطن أذنه فيصير الى قلبه و اللّه تعالى هو العالم بكيفيّة ذلك،فأمّا وسواسه فلا شكّ فيه،و الشيطان هنا اسم جنس و لا يريد به إبليس فحسب و ذلك لأنّه له أولادا و أعوانا (1).
قال المجلسي: لا خلاف بين الإماميّة بل بين المسلمين في انّ الجنّ و الشياطين أجسام لطيفة يرون في بعض الأحيان و لا يرون في بعضها،و لهم حركات سريعة و قدرة على أعمال قويّة،و يجرون في أجساد بني آدم مجرى الدم،و قد يشكّلهم اللّه بحسب المصالح بأشكال مختلفة و صور متنوّعة كما ذهب إليه السيّد المرتضى رحمه اللّه و جعل اللّه لهم القدرة على ذلك كما هو الأظهر من الأخبار،انتهى (2).
و قد تقدّم في«جنن»ما يتعلق بذلك.
تحقيق في وسوسة الشيطان و ما يتعلق به (3).
الصادقي عليه السّلام: و لو انّ مؤمنا على قلّة جبل لبعث اللّه(عزّ و جلّ)عليه شيطانا يؤذيه.
ذكروا لتسليط الشياطين و الكفرة على المؤمن وجوها من الحكمة (1).
باب معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في استيلائه على الجنّ و الشياطين (2).
الصادقي عليه السّلام: في انّ الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عند موته،يأتيه عن يمينه و عن يساره ليصدّه عمّا هو عليه فيأبى اللّه له ذلك،و كذلك قال اللّه تعالى:
«يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ...» (3)الآية (4).
بناء الجنّ و الشياطين لسليمان عليه السّلام و غير ذلك من ساير الأعمال (5)
ق:367/60/5،ج:142/14.
.الاستبصار:قول إبليس لنوح عليه السّلام: إذا وجدنا ابن آدم شحيحا أو حريصا أو حسودا أو جبّارا أو عجولا لتلقّفناه تلقّف الكرة،فإن اجتمعت لنا هذه الأخلاق سمّيناه شيطانا مريدا (6).
في انّ(الشيطان)في القرآن يطلق على الثاني (7)
ق:220/20/8،ج:-.
.قول الأوّل: و اعلموا انّ لي شيطانا يعتريني (8)
ق:268/22/8،ج:-.
.تفسير القمّيّ:الصادقي عليه السّلام: ما بعث اللّه رسولا الاّ و في وقته شيطانان يؤذيانه و يفتنانه و يضلاّن الناس بعده (9).
في انّ الشيطان لا يتمكّن أن يتمثّل بصورة الأنبياء عليهم السّلام (1)
ق:295/50/10،ج:393/45.
.أقول: قد تقدّم في«رأى»الإشارة الى معنى النبويّ: من رآني فقد رآني فانّ الشيطان لا يتشبّه بي.
الكافي:عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال: انّه ليس من يوم و لا ليلة الاّ و جميع الجنّ و الشياطين تزور أئمة الضلالة و يزور أئمة الهدى عددهم من الملائكة حتّى إذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة الى وليّ الأمر خلق اللّه-أو قال:قيّض اللّه-(عزّ و جلّ)من الشياطين بعددهم،ثمّ زاروا وليّ الضلالة فأتوه بالإفك و الكذب حتّى لعلّه يصبح فيقول:رأيت كذا و كذا،فلو سئل وليّ الأمر عن ذلك فقال:رأيت شيطانا أخبرك كذا و كذا حتّى يفسّر له تفسيرها و يعلمه الضلالة التي هو عليها...الخ (2).
باب من استولى عليهم الشيطان من أصحاب البدع و ما ينسبون في أنفسهم من الأكاذيب و انّها من الشيطان (3)فيه: انّ شيطانا يقال له(المتكوّن)يأتي الناس في أيّ صورة شاء،إن شاء في صورة صغيرة و إن شاء في صورة كبيرة،و انّ شيطانا يقال له(المذهّب)يأتي في كلّ صورة الاّ انّه لا يأتي في صورة نبيّ و لا وصيّ نبيّ؛ و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من عمل في بدعة خلاه الشيطان و العبادة و ألقى عليه الخشوع و البكاء (4). و قد تقدّم ذلك في«بدع».
قال أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل: يا كميل أقسم باللّه لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
يقول:انّ الشيطان إذا حمل قوما على الفواحش مثل الزنا و شرب الخمر و الربا و ما أشبه ذلك من الخنا و المآثم جب اليهم العبادة الشديدة و الخشوع و الركوع و الخضوع و السجود ثمّ حملهم على ولاية الأئمة الذين يدعون الى النار و يوم القيامة لا ينصرون (1)، و يأتي ما يتعلق بذلك في«غرر».
الروايات الواردة في عدم إطالة الشارب لئلاّ يتّخذه الشيطان مخبأ، و في: عدم إيواء منديل اللحم في البيت،و التراب خلف الباب فانّهما مربض الشيطان و مأواه، و استحباب التسمية عند بلوغ باب الحجرة ليفرّ الشيطان،و عند الكشف للبول ليغضّ الشيطان بصره،و عند الخروج من المنزل و عند الجسر فانّ على ذروة كلّ جسر شيطانا فإذا سمّيت يرحل عنك،و عند الجماع لئلاّ يدخل الشيطان ذكره، و عند الطعام لئلاّ يأكل الشيطان معه،و عند الوضوء لئلاّ يكون للشيطان في وضوئه شرك، و عند الركوب: ليردفه ملك،و إن ركب فلم يسمّ ردفه شيطان فيقول له:
تغنّ،فإن قال له:لا أحسن قال له:تمنّ،فلا يزال يتمنّى حتّى ينزل .
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ للقلب أذنين فإذا همّ العبد بذنب قال له روح الإيمان:لا تفعل و قال له الشيطان:إفعل،و إذا كان على بطنها نزع منه روح الإيمان.
المحاسن:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أكثروا من الدواجن في بيوتكم يتشاغل به الشياطين عن صبيانكم (2).
الكافي:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: اطووا ثيابكم بالليل فانّها إذا كانت منشورة لبسها
الشيطان.
الكافي:عنه عليه السّلام قال: انّ الشيطان يدبّر ابن آدم في كلّ شيء فإذا أعياه جثم له عند المال فأخذ برقبته.
عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بيت الشيطان من بيوتكم بيت العنكبوت.
و روي عنهم عليهم السّلام: الأمر بإغلاق الأبواب و إيكاء الأواني فانّ الشيطان لا يكشف مخمّرا،أي مغطّى.
الكافي:عن أحدهما عليهما السّلام قال: لا تشرب و أنت قائم بالليل و لا تبل في ماء نقيع و لا تطف بقبر و لا تخل في بيت وحدك و لا تمش بنعل واحدة فانّ الشيطان أسرع ما يكون الى العبد إذا كان على بعض هذه الأحوال. و تقدّم في«بول»ما يناسب ذلك.
الكافي:النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الصوم يسوّد وجه الشيطان و الصدقة تكسر ظهره و الحبّ في اللّه و الموازرة على العمل الصالح يقطع دابره و الإستغفار يقطع وتينه (1)
ق:كتاب الأخلاق16/1/،ج:380/69.
.التهذيب:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: ليس من عبد الاّ و يوقظ في كلّ ليلة مرّة أو مرّتين أو مرارا،فإن قام كان ذلك و الاّ فحج الشيطان فبال في أذنه،أ و لا يرى أحدكم انّه إذا قام و لم يكن ذلك منه قام و هو متختّر ثقيل كسلان.
توضيح:الفحج بتقديم المهملة على الجيم تباعد ما بين الفخذين،أي فرّق بين رجليه و باعد ما بينهما،و كان بول الشيطان كناية عن قوّة استيلائه و غلبته عليه و إن احتمل الحقيقة أيضا،و المتختّر بالخاء المعجمة بين التائين من تختّر أي تفتّر و استرخى و كسل قاله الفيروزآبادي.
نهج البلاغة:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لقد سمعت رنّة الشياطين حين نزل الوحي عليه، أي على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
1) ق:629/93/14،ج:264/63.
الكافي:الباقري عليه السّلام: انّ هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم؛ يأتي ذلك في«غضب».
ذكر جملة من أجناس الشيطان و مساكنهم في عوذة كتبها أبو جعفر الجواد لابنه أبي الحسن عليهما السّلام (1).
الكافي:عن أبي جعفر عليه السّلام: إذا مات المؤمن خلّي على جيرانه من الشياطين عدد ربيعة و مضر كانوا مشتغلين به (2).
أقول: قد تقدّم في«بلس»ما يناسب ذلك.
باب قصص شعيب النبيّ عليه السّلام (1).
«وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَ لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ» (2)الآيات،قيل:هو شعيب بن مكيل بن يشجب بن مدين بن إبراهيم عليه السّلام،و أمّ مكيل كانت بنت لوط عليه السّلام، و: كان يقال لشعيب خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه و هم أصحاب الأيكة (3).
قصص الأنبياء:عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال: انّ أوّل من عمل المكيال و الميزان شعيب النبيّ عليه السّلام،عمله بيده فكانوا يكيلون و يوفون ثمّ انّهم بعد طفّفوا في المكيال و بخسوا في الميزان «فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ» فعذّبوا بها «فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ 4» .
قصة شعيب بن صالح رسول شعيب النبيّ الى قومه و انّ قومه قتلوه و طرحوه في الجبّ (4).
أقول: جملة من قصص شعيب النبيّ عليه السّلام يذكر في باب أحوال موسى عليه السّلام (1).
قصص الأنبياء: في انّ شعيب عليه السّلام كان يزور موسى عليه السّلام كلّ سنة،فإذا أكل قام موسى عليه السّلام على رأسه و كسر له الخبز (2).
شعيب العقرقوفي: ابن اخت أبي بصير يحيى بن القاسم،روى عن الصادق و الكاظم عليهما السّلام،عين ثقة،و يظهر من خبر يعقوب المغربي في وروده على موسى ابن جعفر عليهما السّلام إختصاصه به،و قد تقدّم في«رحم»بعضه.
خبر شعيب و زميله أبي موسى البقّال الذي اختطفه الجنّ (3).
باب دخول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الشّعب و ما جرى بعده الى الهجرة (4).
روي: انّ بني هاشم بقوا في الشعب أربع سنين لا يأمنون الاّ من موسم الى موسم (5)، و في بعض الروايات: انّ مدّة الشعب كانت ثلاث سنين (6)
ق:190/12/6،ج:408/16.
.و في كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام الى معاوية برواية نصر بن مزاحم: فأراد قومنا قتل نبيّنا و اجتياح أصلنا و همّوا بنا الهموم و فعلوا بنا الأفاعيل و منعونا الميرة و أمسكوا عنّا العذاب و أجلسونا الخوف و جعلوا علينا الارصاد و العيون و اضطرّونا الى جبل
وعر و أوقدوا لنا نار الحرب و كتبوا علينا بينهم كتابا لا يواكلوننا و لا يشاربوننا و لا يناكحوننا و لا يبايعوننا و لا نأمن فيهم حتّى ندفع اليهم محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيقتلوه و يمثّلوا به،فلم نكن نأمن فيهم الاّ من موسم الى موسم فعزم اللّه لنا على منعه و الذبّ عن حوزته و الرمّيّا (1)من وراء جمرته و القيام بأسيافنا دونه في ساعات الخوف بالليل و النهار،فمؤمننا يرجو بذلك الثواب و كافرنا يحامي به عن الأصل (2).
تأويل قوله تعالى: «انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ» (3)بالثلاثة.
كنز جامع الفوائد:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا لاذ الناس من العطش قيل لهم:
انطلقوا الى ما كنتم به تكذّبون،يعني أمير المؤمنين عليه السّلام فيقول لهم: «انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ» ،قال:يعني الثلاثة فلان و فلان و فلان (4).
و فضل صيامه و أوّل يوم منه (5)فيه ذكر المتعلقين بشجرة طوبى و المتعلقين بشجرة الزقّوم.
باب عمل ليلة النصف من شعبان و هي ليلة ميلاد القائم عليه السّلام (6).
باب فضل ليلة النصف من شعبان و أعمالها (7).
1) رمّيا بكسر الراء و الميم المشدّدة و تشديد الياء:مبالغة في الرمي،و الجمرة:كلّ قبيل انضمّوا فصاروا يدا واحدة،و 6023 في النهج: و الرمي من وراء حرمته. (المجلسي).
2) ق:547/49/8،ج:111/33.
3) سورة المرسلات/الآية 30.
4) ق:225/20/8،ج:-.
5) ق:115/56/20،ج:55/97.
6) ق:348/113/20،ج:408/98.
7) ق:123/57/20،ج:84/97.
أمالي الطوسيّ:عن الصادق عليه السّلام قال: سئل الباقر عليه السّلام عن فضل ليلة النصف من شعبان فقال:هي أفضل ليلة بعد ليلة القدر،فيها يمنح اللّه تعالى العباد فضله و يغفر لهم بمنّه،فاجتهدوا في القربة إلى اللّه تعالى فيها فانّها ليلة آلى اللّه تعالى على نفسه أن لا يردّ سائلا له ما لم يسأل معصية،و انّها التي جعلها اللّه لنا أهل البيت بازاء ما جعل ليلة القدر لنبيّنا،فاجتهدوا في الدعاء و الثناء على اللّه تعالى فانّه من سبّح اللّه تعالى فيها مائة مرّة و حمده مائة مرّة و كبّره مائة مرّة غفر اللّه تعالى ما سلف من معاصيه و قضى له حوائج الدنيا و الآخرة...الخبر (1).
باب فضل زيارة الحسين عليه السّلام في أيّام شهر رجب و شعبان و شهر رمضان (2).
كامل الزيارة:عن الصادق عليه السّلام: من زار الحسين عليه السّلام ليلة النصف من شعبان غفر اللّه له ما تقدّم من ذنوبه و ما تأخّر.
كامل الزيارة:عنه عليه السّلام و عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قالا: من أحبّ أن يصافحه مائة ألف نبيّ و أربعة و عشرون ألف نبيّ فليزر قبر أبي عبد اللّه الحسين بن علي عليهما السّلام في النصف من شعبان فإنّ أرواح النبيّين يستأذنون اللّه تعالى في زيارته فيؤذن لهم، منهم خمسة أولو العزم من الرسل.
كامل الزيارة:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: من زار الحسين بن علي عليه السّلام ليلة النصف من شعبان و ليلة الفطر و ليلة عرفة في سنة واحدة كتب اللّه له ألف حجّة متقبّلة و قضيت له ألف حاجة من حوائج الدنيا و الآخرة (3).
باب الصدقة و الإستغفار و الدعاء في شعبان (1).
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:عن الرضا عليه السّلام: من استغفر اللّه تعالى في شعبان سبعين مرّة غفر اللّه ذنوبه و لو كانت مثل عدد النجوم، و روي: انّ من استغفر في شعبان كلّ يوم سبعين مرّة كان كمن استغفر في غيره من الشهور سبعين ألف مرّة،قيل:فكيف أقول؟قال:قل:استغفر اللّه و أسأله التوبة (2).
أبواب ما يتعلق بشهر شعبان (3).
الشعبي بفتح الأوّل و سكون الثاني أبو عمرو عامر بن شراحيل الكوفيّ ينسب الى شعب بطن من همدان،كان من كبار التابعين و جلّتهم و كان فقيها شاعرا روى عن خمسين و مائة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كذا قال السمعاني،و حكى عنه قال:أدركت خمسمائة من الصحابة،و عن مكحول قال:ما رأيت أفقه من الشعبي، و قال آخر:الشعبي في زمانه كابن عبّاس في زمانه،وثّقه ابن حجر و لكن لا يخفى انّه عندنا مذموم مطعون و قد روي عنه أشياء رديّة (4)فراجع(رجال الكشّي)في ترجمة الحارث الأعور،مات سنة(104)فجأة بالكوفة.
و كان الشعبي و ابنه مع المختار حين ذهب الى دار ابن الأشتر ليدعوه الى نصرته في طلب ثار الحسين عليه السّلام (5).
و حكي عن الشعبي قال:انّي لقاعد يوما إذ أقبل حمّال و معه دنّ فوضعه ثمّ
جاءني فقال:أنت الشعبي؟قلت:نعم،قال:أخبرني هل لإبليس زوجة؟فقلت:
انّ ذلك العرس ما شهدته،قال:ثم ذكرت قوله تعالى: «أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ» (1)فقلت:انّه لا تكون الذريّة الاّ من زوجة،فقلت:نعم،فأخذ دنّه و انطلق،قال:فرأيته يختبرني (2).
أقول: قال مجمع البحرين: و الشعبي أحد علماء العامّة ولد زمن عمر و كان يصحب عبد الملك بن مروان و له في حضرته مع ليلى الاخيلية ظرافة،و روي عنه قال:أدركت خمسمائة من الصحابة و ما حدّثت بحديث الاّ حفظته،و هو عندهم كابن عبّاس في زمانه؛و الشعوبيّة فرقة لا تفضّل العرب على العجم،انتهى.
أبو محمّد الحسن بن عليّ بن شعبة،كان رحمه اللّه عالما فقيها محدّثا جليلا من مقدّمي أصحابنا،صاحب كتاب(تحف العقول)و هو كتاب نفيس كثير الفائدة،قال الشيخ الجليل العارف الربّاني الشيخ حسين بن عليّ بن صادق البحرانيّ في رسالته في الأخلاق و السلوك إلى اللّه على طريقة أهل البيت عليهم السّلام في أواخرها:و يعجبني أن أنقل في هذا الباب حديثا عجيبا وافيا شافيا عثرت عليه في كتاب(تحف العقول)للفاضل النبيل الحسن بن عليّ بن شعبة من قدماء أصحابنا حتّى انّ شيخنا المفيد ينقل عن هذا الكتاب،و هو كتاب لم يمسح (3)الدهر بمثله،انتهى.
و صرّح الشيخ الجليل النبيل الشيخ إبراهيم القطيفي في كتاب(الفرقة الناجية) و شيخنا الحرّ العامليّ في(أمل الآمل)بأنّ كتاب التمحيص له و الى ذلك مال صاحب(رياض العلماء)،و على هذا فهو القائل فيه:حدّثنا أبو علي محمّد بنر.
همّام،و محمّد بن همّام كان من أهل بغداد ثقة جليل القدر يروي عنه التلعكبري، و مات سنة اثنين و ثلاثين و ثلاثمائة،فابن شعبة(رضوان اللّه عليه)من أهل طبقته و اللّه العالم.
الأشعب بالباء الموحّدة ابن جبير و هو الذي يضرب به المثل في الطمع فيقال:
أطمع من أشعب،قيل له:ما بلغ من طمعك؟قال:ما زفّت عروس الاّ رششت بابي طمعا أن تحمل الى داري،و ما سارّ أحد الاّ ظننت أنّه يأمر لي بشيء،و له حكايات في الطمع،و حكي انّه خرّق في بابه فكان ينام ثمّ يخرج يده من الخرق يطمع في أن يجيء إنسان فيطرح في يده شيئا من شدّة الطمع،فبعث إليه بعض من كان يعبث به من مجان (1)آل الزبير بعبد له فسلح في يده فلم يعد بعدها الى أن يخرج يده.
و قيل له:قد صرت شيخا كبيرا و بلغت هذا المبلغ و لا تحفظ من الحديث شيئا؟فقال:
بلى و اللّه ما سمع أحد من عكرمة ما سمعت،قالوا:فحدّثنا،قال:سمعت عكرمة يحدّث عن ابن عبّاس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: خلّتان لا يجتمعان الاّ في مؤمن، نسي عكرمة واحدة و نسيت أنا الأخرى.
الشعبذة عرّفوها بأنها الحركات السريعة التي تترتّب عليها الأفعال العجيبة بحيث تلبس على الحسّ الفرق بين الشيء و شبهه لسرعة الانتقال منه الى شبهه (2)أقول: قد تقدّم في(سحر)ما يناسب ذلك.
أمالي الصدوق:عن أبي هريرة انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: ربّ أشعث أغبر
ذي طمرين مدفع بالأبواب لو أقسم على اللّه لأبرّه.
بيان: الطمر بالكسر الثوب الخلق،الأشعث هو المغبر الرأس المتفرّق الشعور، و روي هذا الحديث في(المشكاة)عن أبي هريرة عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (ربّ أشعث مدفوع بالأبواب)؛ أي يدفع عند الدخول على الأعيان و الحضور في المحافل و لا يترك أن يلج الباب فضلا عن أن يحضر معهم و يجلس فيما بينهم.
(لو أقسم على اللّه لأبرّه) :أي لو سأل اللّه تعالى شيئا و أقسم عليه أن يفعله لفعله (1).
الأشعث بن قيس الكندي هو الذي ارتدّ عن الدين و أسر و عفى عنه أبو بكر و زوّجه أخته (2).
الاحتجاج:تعبير أمير المؤمنين عليه السّلام عنه: بابن الخمّارة .
و قوله عليه السّلام فيه: أيّها الناس انّ الأشعث لا يزن عند اللّه جناح بعوضة و انّه أقلّ في دين اللّه من عفطة عنز (3).
تعبير أمير المؤمنين عليه السّلام عنه: بعرف النار (4).
كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام الى الأشعث بعد فتح البصرة و هو كان عاملا لعثمان على آذربيجان و كان أبا زوجة عمرو بن عثمان فسار و قدم على عليّ عليه السّلام (5)
ق:638/62/8،ج:512/33.
.محاربة الأشعث مع معاوية (6).
قول معاوية:اللّهم ظفّرني بالأشتر النخعيّ و الأشعث الكندي،قاله بعد أن قتل
عبد اللّه بن بديل (1).
في انّه بدر من الأشعث ليلة الهرير كلمة نقلها الناقلون الى معاوية فاغتنمها و بنى عليها تدبيره من رفع المصاحف على الرماح (2).
ما جرى بينه و بين أمير المؤمنين عليه السّلام ما جرى عنه(خذله اللّه تعالى)على أمير المؤمنين عليه السّلام من المخالفة في اختيار الحكمين (3).
قال ابن أبي الحديد:كلّ فساد كان في خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام و كلّ اضطراب حدث فأصله الأشعث (4).
نهج البلاغة:من كلام له عليه السّلام للأشعث بن قيس و هو على منبر الكوفة يخطب:
فمضى في بعض كلامه شيء اعترضه الأشعث فقال:يا أمير المؤمنين هذه عليك لا لك،فخفض عليه السّلام إليه بصره ثمّ قال له:و ما يدريك ما عليّ ممّا لي،عليك لعنة اللّه و لعنة اللاعنين،حائك ابن حائك منافق ابن كافر،و اللّه لقد أسرك الكفر مرّة و الإسلام أخرى (5).
قوله عليه السّلام للأشعث معزّيا: إن صبرت صبر الأكارم و الاّ سلوت سلو البهائم (6).
الخرايج:روي: انّ الأشعث استأذن على عليّ عليه السّلام فردّه قنبر فأدمى أنفه فخرج عليّ عليه السّلام و قال:ما ذا بك يا أشعث؟أما و اللّه لو بعبد ثقيف مررت لاقشعرّت شعيرات استك،قال:و من غلام ثقيف؟قال عليه السّلام:غلام يليهم لا يبقى بيت من
العرب الاّ أدخلهم الذلّ،قال:كم يلي؟قال:عشرين إن بلغها.قال الراوي:ولي الحجاج سنة خمس و سبعين و مات سنة خمس و تسعين (1)
ق:581/118/9،ج:299/41.
.تسليم الأشعث على الضبّ بإمارة المؤمنين تقدّم في«جرر»و يأتي في «ضبب».
المناقب:عن الحسن بن عليّ عليهما السّلام قال: بنى أشعث بن قيس(لعنه اللّه)في داره مئذنة فكان يرقى إليها إذا سمع الأذان في أوقات الصلاة في مسجد جامع الكوفة فيصيح من أعلى مئذنته:يا رجل انّك لكذّاب ساحر،و كان أمير المؤمنين عليه السّلام يسمّيه(عنق النار)، و في رواية: (عرف النار)فسئل عن ذلك فقال:انّ الأشعث إذا حضرته الوفاة دخل عليه عنق من النار ممدودة من السماء فتحرقه فلا يدفن الاّ و هو فحمة سوداء،فصار كذلك(لعنه اللّه) (2).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: قال:انّ الأشعث بن قيس شرك في دم أمير المؤمنين عليه السّلام و ابنته جعدة سمّت الحسن عليه السّلام و محمّد ابنه شرك في دم الحسين عليه السّلام (3)
ق:215/37/10،ج:96/45.
.روى أبو الفرج: أنّ الأشعث(لعنه اللّه)دخل على عليّ عليه السّلام فكلّمه فأغلظ عليّ عليه السّلام له فعرّض له الأشعث أنّه سيفتك به،فقال له عليّ عليه السّلام:أ بالموت تخوّفني أو تهدّدني فو اللّه ما أبالي وقعت على الموت أو وقع الموت عليّ (4).
خبر محمّد بن الأشعث الذي طلبه الدوانيقي ليبغي له رجلا له عقل يؤدّي عنه و أراد أن يغرّ أهل بيت محمّد عليهم السّلام و ذكر ما صار سبب تشيّعه و تشيّع ابنه جعفر بن
محمّد بن الأشعث (1).
سعاية يحيى بن خالد البرمكي بجعفر بن محمّد بن الأشعث الى الرشيد بأنّه يعتقد بإمامة موسى بن جعفر عليهما السّلام (2).
فيما صنع اللّه بآل برمك و ما انتقم اللّه لأبي الحسن عليه السّلام و دفع اللّه عن بني الأشعث بولايتهم لأبي الحسن عليه السّلام (3).
كان الرضا عليه السّلام: إذا قرأ كتاب العباس بن جعفر بن محمّد بن الأشعث يحرقه لئلاّ يقع في يد غيره (4).
نهج البلاغة: سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن أشعر الشعراء فقال:انّ القوم لم يجروا في حلبة تعرف الغاية عند قصبتها،فإن كان و لا بدّ فالملك الضلّيل،يريد أمرىء القيس.
روى ابن أبي الحديد عن أمالي ابن دريد قال: كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يعشّي الناس في شهر رمضان باللحم و لا يتعشّى معهم،فإذا فرغوا خطبهم و وعظهم،فأفاضوا ليلة في الشعراء و هم على عشائهم فلمّا فرغوا خطبهم و قال في خطبته:اعلموا انّ ملاك أمركم الدين و عصمتكم التقوى و زينتكم الأدب و حصون أعراضكم الحلم،ثمّ قال:قل يا أبا الأسود فيما كنتم تفيضون فيه،أيّ الشعراء أشعر فقال:يا أمير المؤمنين،الذي يقول:
و لقد اغتدي يدافع ركني...
البيتين،يعني أبا داود الأيادي،فقال عليه السّلام:ليس به،قالوا:
فمن يا أمير المؤمنين؟فذكر امرىء القيس (5).
تغيّرت البلاد و من عليها فوجه الأرض مغبرّ قبيح (1)
ق:110/9/4،ج:77/10.
ذكر شعراء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2).
باب فضل إنشاد الشعر في مدحهم عليهم السّلام (3).
فضل إنشاد الشعر في الحسين عليه السّلام،و قد تقدّم ذلك في«بيت».
باب ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام من الأشعار المناسبة للمجلّد الثامن من البحار (4).
كشف الغمّة: و أمّا شعر الحسين عليه السّلام فقد ذكر الرواة له شعرا و وقع اليّ شعره بخطّ الشيخ عبد اللّه بن أحمد بن الخشّاب النحوي و فيه قال أبو مخنف لوط بن يحيى:
أكثر ما يرويه الناس من شعر سيّدنا أبي عبد اللّه الحسين بن علي عليهما السّلام انّما هو ما تمثّل به،و قد أخذت شعره من مواضعه فاستخرجته من مظانّه و أماكنه و رويته عن ثقاة الرجال،منهم:عبد الرحمن بن نجيّة الخزاعيّ و كان عارفا بأمر أهل البيت عليهم السّلام، و منهم المسيّب بن أبي رافع المخزومي و غيره رجال كثيرون،و لقد أنشدني يوما رجل من ساكني سلع هذه الأبيات فقلت له:اكتبها،فقال لي:ما أحسن رداك هذا، و كنت قد اشتريته يومي ذاك بعشرة دنانير،فطرحته عليه فأكتبنيها و هي:
قال أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ شعر:
ذهب الذين أحبّهم و بقيت فيمن لا أحبّه
فيمن أراه يسبّني ظهر المغيب و لا أسبّه
الأبيات (1).
باب ما أنشد الرضا عليه السّلام من الشعر في الحكم (2)
ق:كتاب العشرة49/11/،ج:177/74.
.عيون أخبار الرضا عليه السّلام: قال المأمون للرضا عليه السّلام:هل رويت من الشعر شيئا؟فقال:
قد رويت منه الكثير،فقال:أنشدني أحسن ما رويته في الحلم قال عليه السّلام:
اذا كان دوني من بليت بجهله أبيت لنفسي أن تقابل بالجهل
و إن كان مثلي في محلّ من النّهى أخذت بحلمي كي أجلّ عن المثل
و إن كنت أدنى منه في الفضل و الحجى عرفت له حقّ التقدّم و الفضل
قال له المأمون:ما أحسن هذا،من قاله؟فقال عليه السّلام:بعض فتياننا (3)
ق:31/8/12،ج:107/49.
.أمالي الصدوق:عن العلاء بن الحضرمي انّه قال للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ لي أهل بيت أحسن اليهم فيسيئون،و أصلهم فيقطعون فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ...» (4)الآية،فقال العلاء:انّي قلت شعرا هو أحسن من هذا،قال:و ما قلت؟فأنشده شعره فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:انّ من الشّعر لحكما و انّ من البيان لسحرا و انّ شعرك لحسن و انّ كتاب اللّه أحسن (5).
لمّا استسقى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
لك الحمد و الحمد ممّن شكر سقينا بوجه النبيّ المطر
الأبيات،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا كنانيّ بوّأك اللّه بكلّ بيت قلته بيتا في الجنة (1)و في رواية: إن يك شاعر أحسن فقد أحسنت (2).
أشعار سلمان:
ما لي لسان فأقول شعرا... (3).
أشعار أبي طالب عليه السّلام في مدح النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
انّ ابن آمنة النبيّ محمّدا عندي بمثل منازل الأولاد (4)
قوله:
أنت الأمين أمين اللّه لا كذب و الصّادق القول لا لهو و لا لعب
أنت الرّسول رسول اللّه نعلمه عليك تنزل من ذي العزّة الكتب (5)
و من أشعاره حين أسلم حمزة:
صبورا أبا يعلى على دين أحمد و كن مظهرا للدّين وفّقت صابرا
فقد سرّني إذ قلت أنّك مؤمن فكن لرسول اللّه في اللّه ناصرا
و ناد قريشا بالذي قد أتيته جهارا و قل ما كان أحمد ساحرا (6)
و من قصيدته اللامية في أيّام الشّعب:
و لمّا رأيت القوم لا ودّ فيهم و قد قطعوا كلّ العرى و الوسائل
ألم تعلموا أنّ ابننا لا مكذّب لدينا و لا يعنى بقول الأباطل
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يطوف به الهلاّك من آل هاشم فهم عنده في نعمة و فواضل
كذبتم و بيت اللّه يبزى محمد و لمّا نطاعن دونه و نقاتل
و نسلمه حتّى نصرع دونه و نذهل عن أبنائنا و الحلائل
الأبيات.
و من قصيدته البائيّة أوّلها:
ألا من لهمّ آخر الليل منصب و شعب العصا من نومك المتشعّب
و منها:
و قد كان من أمر الصّحيفة عبرة متى ما يخبّر غائب القوم يعجب
محى اللّه منها كفرهم و عقوقهم و ما نقموا من ناطق الحقّ معرب (1)
أشعار حمزة في مدح النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
لقد عجبت لأقوام ذوي سفه... (2)
شعر الجارود بن المنذر في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
يا نبيّ الهدى أتتك رجال.
أشعار هاتف بمكّة في مدح النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و الإشارة الى ما صدر منه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (3)من المعجزة في شاة أمّ معبد:
فيا لقصيّ ما زوى اللّه عنكم به من فعال لا يجازى و سؤدد
سلوا أختكم عن شاتها و إنائها فانّكم إن تسألوا الشّاة تشهد
دعاها بشاة حايل فتحلّبت عليه صريحا ضرّة الشاة مزيد (1)(2)
أشعار حسّان في جواب هذه الأشعار (3).
الأشعار الواردة في شجاعة علي عليه السّلام ببدر (4).
أشعار حسّان في قتل عمرو بن عبد ودّ:
أمسى الفتى عمرو بن عبد يبتغي بجنوب يثرب غارة لم تنظر
و لقد وجدت سيوفنا مشهورة و لقد وجدت جيادنا لم تقصر
و لقد رأيت غداة بدر عصبة ضربوك ضربا غير ضرب المخسر
و جوابه من بني عامر يردّ عليه في افتخاره بالأنصار:
كذبتم و بيت اللّه لا تقتلوننا و لكن بسيف الهاشميّين فافخروا
بسيف ابن عبد اللّه أحمد في الوغى بكفّ عليّ نلتم ذاك فاقصروا
و لم تقتلوا عمرو بن عبد ببأسكم و لكنّه الكفو الهزبر الغضنفر
عليّ الذي في الفخر طال ثناؤه و لا تكثروا الدّعوى علينا فتحقروا
ببدر خرجتم للبراز فردّكم شيوخ قريش جهرة و تأخّروا
فلمّا أتاهم حمزة و عبيدة و جاء عليّ بالمهنّد يخطر
فقالوا نعم أكفاء صدق فأقبلوا اليهم سراعا إذ بغوا و تجبّروا
فجال عليّ جولة هاشميّة فدمّرهم لمّا عتوا و تكبّروا
فليس لكم فخر علينا بغيرنا و ليس لكم فخر يعدّ و يذكر (5)
ق:526/105/9،ج:80/41.
أقول: انّي قد جمعت أكثر ما في البحار من الأشعار فصار أوراقا فرأيت نقله هنا لا يناسب و يؤدّي الى الإطالة فأعرضت عنه فلنذكر مكانه ما يناسب المقام نقلا من خاتمة المستدرك،قال ذكر شيخنا البهائي في مجموعة شيخنا الشهيد التي كانت بخطّ جدّه الشيخ محمّد بن علي الجباعي و أدرج فيها،و من خطّه نقلت قال:من خطّ الكفعمي قال الشيخ أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلّي(قدّس اللّه روحه):بسم اللّه الرحمن الرحيم،لمّا وقفت على ما أمر به الصاحب الصدر الكبير العالم الكامل العارف المحقق بهاء الدنيا و الدين غياث الإسلام و المسلمين أدام اللّه أيّامه في عزّ مؤبد و فخر ممهّد و مجد مجدّد و نعمة قارّة العيون باسقة الغصون دارة الحلب حميدة المنقلب محروسة الجوانب مصونة من الشوائب،و تأمّلت ما برز عنه من الألفاظ التي هي أنور من الماء الزلال و أطيب من الغنى بعد الإقلال فهي يعجز الطامع ببديعها و يعجب السامع حنين جمعها و ترصيفها،فكأنّ الشاعر عناه بقوله:
و لا ذنب للأفكار أنت تركتها اذا احتشدت لم ينتفع باحتشادها
تنوب بإيراد المعاني و ألّفت خواطرك الألفاظ بعد شرادها
فإن نحن حاولنا إختراع بديعة حصلنا على مسروقها أو معادها
و ليس بمستغرب نوره ببديع النثر و النظم مع ما وهبه اللّه تعالى من جودة القريحة و قوّة الفهم،نسأل اللّه أن يديم لفضلاء الآداب و رؤساء الكتاب ما كنفهم من طلبه و شملهم من فضله و أباحهم من شاربه و سوّغهم من شرايعه ليتمّ نفاق سوقهم و شمّروا للاجتهاد فيه عن سوقهم،دلّت ألفاظه الكريمة على استدعاء ما يكون تذكرة لأهل الوداد و عهدا يجدّد به ما أخلقته يد العباد،فعند ذلك أحببت أن أدخل فيمن سارع في امتثال أوامره لأكون من جملة من شرّفه بذكره و يخطره بخاطره،
فأقول:
انّ الشعر من أفضل مشاعر الآداب و أجمل مفاخر العرب،به يستماح المكارم و يستعطف الطباع الغواشم و يشحذ الأذهان و ينسل الأضغان و يستصلح الرأي الفاسد و يستثار (1)الهمم الجوامد،لكنّه عسر المطلب خطر المركب لافتقاره الى أمور غريزيّة و أخرى كسبيّة،و هي شديدة الإمتناع بعيدة الإجتماع،فالمعتذر عن التعرّض له معذور و المعترف بالقصور عنه مشكور،و قد كنت زمن الحداثة أتعرّض لشيء منه ليس بالمرضيّ فكتبت كتابا الى والدي رحمه اللّه أثني فيها على نفسي بجهل الصبوة و هي:
ليهنك أنّي كلّ يوم الى العلى أقدّم رجلا لن تزلّ به النّعل
و غير بعيد أن تراني مقدّما على الناس حتّى قيل ليس له مثل
تطاوعني بكر المعاني و عونها و يقتادني حتّى كأنّي لها بعل
و يشهد لي بالفضل كلّ مبرّز و لا فاضل الاّ ولي فوقه فضل
فكتب رحمه اللّه فوق هذه الأبيات ما صورته:لئن أحسنت في شعرك لقد أسأت في حقّ نفسك،أما علمت انّ الشعر صناعة من خلع العفّة و لبس الحرفة،و الشاعر ملعون و إن أصاب و منقوص و إن أتى بالشيء العجاب،و كأنّي بك قد أوهمك الشيطان بفضيلة الشعر فجعلت تنفق ما تلفق بين جماعة لم يعرفوا لك فضيلة غيره فسمّوك به و قد كان ذلك و صمة عليك آخر الدهر،أما تسمع:
و لست أرضى أن يقال شاعر تبّا لها من عدد الفضائل
فوقف خاطري عند ذلك حتّى كأنّي لم أقرع له بابا و لم أرفع له حجابا و أكد ذلك).
1) يستطار(ظ).
عندي ما رويته باسناد متّصل: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دخل المسجد و به رجل قد أطاف به جماعة فقال:ما هذا؟قالوا:علاّمة،فقال:ما العلاّمة؟قالوا:عالم بوقايع العرب و أنسابها و أشعارها،فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ذاك علم لا يضرّ من جهله و لا ينفع من علمه؛ و من البيّن انّ الإجادة فيه تفتقر الى تمرين الطبع و صرف الهمّة الى الفكر في تناسب معناه و رشاقة ألفاظه و جودة سبكه و حسن حشوه تمرينا متكرّرا حتّى يصير خلقا و شيما انّ ذلك سبب الاستكمال فيه فالإهمال سبب القصور عنه،و الى هذا المعنى أشرت في جملة أبيات هي:
هجرت صوغ قوافي الشعر مذ زمن هيهات يرضى و قد أغضبته زمنا
وعدت أوقظ أفكاري و قد هجعت عنفا و أزعج عزمي بعد ما سكنا
انّ الخواطر كالآبار إن نزحت طابت و إن يبق فيها ماؤها أجنا
فأصبح شكورا أياديك التي سلفت ما كنت أظهر عيبي بعد ما كمنا
و لمكان إضرابي عنه و إعراضي حتّى عفى ذكر اسمه لم يبق الاّ ما هو حقيق ان يرفض و لا يعرض و يضمر و لا يظهر،و لكن مع ذلك أورد ما أدخل في حيّز الإمتثال و إن كان ستره أنسب بالحال،فمنه:
و ما الإسراف من خلقي و انّي لأجزى بالقليل عن الكثير
و ما أعطي المطامع لي قيادا و لو خودعت بالمال الخطير
و أغمض عن عيوب النّاس حتّى أخال و ان تناجيني ضميري
و أحتمل الأذى في كلّ حال على مضض و أعفو عن كثير
و من كان الاله له حسيبا أراه النّجح في كلّ الأمور
و منه:
يا راقدا و المنايا غير راقدة و غافلا و سهام الدّهر ترميه
بم اغترارك و الأيّام مرصدة و الدهر قد ملأ الأسماع داعيه
أما أرتك الليالي قبح دخلتها و غدرها بالذي كانت تصافيه
رفقا بنفسك يا مغرور انّ لها يوما تشيب النّواصي من دواهيه
و حسب تحصيل الغرض بهذا القدر فنحن نقتصر عليه و نستغفر اللّه سبحانه و تعالى من فرطات الزلل و ورطات الخلل و نستكفيه زوال النعم و حلول النقم و نستعتبه محلّ المعثار و سوء المرجع في القرار،انتهى كلامه رفع مقامه، و تقدّم في«سجد»حكم إنشاد الشعر في المساجد.
ذكر شعار المسلمين في بدر و أحد و الحديبية و خيبر و غير ذلك (1).
ذكر شعار أمير المؤمنين عليه السّلام بصفّين (2).
بيان: الشّعار ما يشعر به الإنسان نفسه في الحرب،أي يعلم.
باب الحلق و جزّ شعر الرأس و الفرق و تربيته (3).
علل الشرايع:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا يطولنّ أحدكم شاربه و لا عانته و لا شعر إبطه فانّ الشيطان يتّخذها مخابيا يستتر فيها (4).
باب وصل الشعر و القصص في الرأس (5).
باب نتف شعر الانف (6)،فيه انّه يحسن الوجه و يزيد في الجمال (7).
عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: الشعر الحسن من كسوة اللّه فأكرموه (1).
باب دفن الشعر و الظفر و غيرهما من فضول الجسد (2).
خبر المسلسل بأخذ الشعر (3).
المناقب: أتى رجل من ولد الأنصار بحقّة فضّة مقفّل عليها و قال للرضا عليه السّلام:لم يتحفك أحد بمثلها،ففتحها و أخرج منها سبع شعرات و قال:هذا شعر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فميّز الرضا عليه السّلام أربع طاقات منها و قال:هذا شعره،فقبل في ظاهره دون باطنه،ثمّ انّ الرضا عليه السّلام أخرجه من الشبهة بأن وضع الثلاثة على النار فاحترقت ثمّ وضع الأربعة فصارت كالذهب (4)و تقدّم في«رحى»ما يتعلق بذلك.
الشيخ عبد الوهاب بن أحمد الشافعي الصوفي المتوفّي سنة(973)صاحب اليواقيت و اللواقح و غيرهما،قال الچلبي في(كشف الظنون):كشف الحجاب و الران عن وجه أسئلة الجانّ للشعراني و هو المذكور في الميزان أوّله المعوّذتين قال:فهذه مسألة غريبة سألني عنها مؤمنوا الجانّ و طلبوا منّي الجواب،ذكر فيه انّ حامل الأسئلة دخل عليه في صورة كلب في فمه ورقة مكتوب فيها ثمانون مسألة في ليلة الثلاثاء سادس عشر رجب سنة(955).
في فضل الشعير (1).
في انّه كلّما زرع آدم عليه السّلام جاء حنطة و كلّما زرعت حوّا جاء شعيرا (2).
باب الحنطة و الشعير (3).
مكارم الأخلاق:عن الصادق عليه السّلام: كان قوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الشعير و حلواه التمر و ادامه الزيت، و عنه عليه السّلام: لو علم اللّه في شيء شفاء أكثر من الشعير ما جعله اللّه غذاء الأنبياء عليهم السّلام.
بيان: الشعير بارد يابس و ينفع الجرب و الكلف طلاء و ضمادا بدقيقه،و ماؤه رطب بارد و هو أوفق غذاء للمحمومين و ينفع الصدر و السعال (4).
أقول: قد مضى في«خبز»فضل خبز الشعير،و في«بشر»ذمّ بشّار الشعيري الملعون.
باب قوى النفس و مشاعرها (5).
أقول: في (مجمع البحرين) :الأشعر أبو قبيلة من اليمن،و الشويعر لقب محمّد بن حمران الجعفي لقبه به امرؤ القيس،قاله الجوهريّ،و الأشاعرة فرقة معروفة مرجعهم في العلم على ما نقل الى أبي الحسن الأشعري و هو تلميذ أبي علي الجبائي و هو يرجع في العلم الى أبي هاشم بن محمّد بن الحنفية و هو يرجع الى أبيه عليّ عليه السّلام.
باب قصة شعيا و حيقوق (1).
: شعيا هو الذي بشّر بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعيسى عليه السّلام،و قد ذكر ذلك مولانا الرضا عليه السّلام للجاثليق، قيل انّ شعيا هرب من بني إسرائيل فلقيته شجرة فانفلقت له فدخلها و أخذ الشيطان بهدب ثوبه و أراه بني إسرائيل،فوضعوا المنشار على الشجرة فنشروها حتّى قطعوه في وسطها (2)
ق:415/74/5 و 416،ج:352/14 و 354.
.ما حكاه السيّد المرتضى رحمه اللّه عمّا شاهد من الشغراني من حسن فطانته و إصابته و قوله:و كان لنا صديق يقول أبدا:من أدلّ الدليل على بطلان أحكام النجوم إصابة الشغراني (1).
أقول: تقدّم في«ذكا»
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا شغار» و معناه.
نهج البلاغة:قال أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه: يا أيّها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس،و طوبى لمن لزم بيته و أكل قوته و اشتغل بطاعة ربّه و بكى على خطيئته فكان من نفسه في شغل و الناس منه في راحة (2).
باب الشفاعة (1).
«عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً» (2).
قال العلاّمة في شرحه على التجريد:اتّفقت العلماء على ثبوت الشفاعة للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،قوله تعالى: «عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً» قيل انّه الشفاعة و اختلفوا فقالت الوعيديّة انّها عبارة عن طلب زيادة المنافع للمؤمنين المستحقين للثواب،و ذهب التفضيليّة الى انّ الشفاعة للفسّاق من هذه الأمّة في إسقاط عقابهم و هو الحقّ...الخ (3).
الاختصاص:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما من أهل بيت يدخل واحد منهم الجنة الاّ دخلوا أجمعين الجنة،قيل:و كيف ذلك؟قال:يشفع فيهم فيشفّع حتّى الخادم فيقول:يا ربّ خويدمتي كانت تقيني الحرّ و القرّ فيشفع فيها (4).
كتابي الحسين بن سعيد:عن حمران قال:سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: انّ الكفّار
و المشركين يرون أهل التوحيد في النار فيقولون:ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا و ما أنتم و نحن الاّ سواء،قال:فيأنف لهم الربّ(عزّ و جلّ)فيقول للملائكة:
اشفعوا،فيشفعون لمن شاء اللّه،و يقول للمؤمنين مثل ذلك حتّى إذا لم يبق أحد تبلغه الشفاعة قال تبارك و تعالى:أنا أرحم الراحمين اخرجوا برحمتي،فيخرجون كما يخرج الفراش،قال:ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام:ثمّ مدّت العمد و أعمدت عليهم و كان و اللّه الخلود (1).
باب الصفح عن الشيعة و شفاعة أئمّتهم فيهم (2).
قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: رجلان لا تنالهما شفاعتي:سلطان عسوف غشوم،و غال في الدين مارق (3).
باب انّ دعاء الأنبياء عليهم السّلام استجيب بالتوسّل و الاستشفاع بهم عليهم السّلام (4).
باب انّهم عليهم السّلام شفعاء الخلق و انّ إياب الخلق اليهم و حسابهم عليهم (5).
شفاعة فاطمة عليها السّلام يوم القيامة و تخليصها العصاة (6).
في شفاعة المؤمن للمسخوط عليه و قبول شفاعته (7).
قال أمير المؤمنين عليه السّلام: شفيع المذنب خضوعه (8).
الشافعي محمّد بن إدريس المطلبي أحد أئمة أهل السنّة،ولد يوم وفاة أبي حنيفة
سنة(150)و توفّي سنة(204)بمصر و قبره في القرافة الصغرى معروف،و يظهر من كلام الشيخ المفيد انّه كان يخالف أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض الأحكام و انّه كان سيّىء الرأي فيه عليه السّلام (1).
و من أشعاره: يا راكبا قف بالمحصّب من منى... (2).
شعره في مرثية الحسين عليه السّلام: تأوّه قلبي و الفؤاد كئيب... (3).
باب الشفعة (4).
الهداية: و الشفعة واجبة و لا تجب الاّ في مشاع فإذا عرفت حصّة الرجل من شريكه فلا شفعة لواحد منهما،و
قال عليّ عليه السّلام: الشفعة على عدد الرجال، و قال: وصيّ اليتيم بمنزلة أبيه يأخذ له الشفعة،و للغائب الشفعة،و لا شفعة ليهوديّ و لا نصرانيّ و لا شفعة في سفينة و لا نهر و لا في حمّام و لا في زحى و لا في طريق و لا في شيء مقسوم (5).
باب الهواء و ما يحدث فيه من الصّبح و الشّفق (6).
الكافي:عن عمران الحلبيّ قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام: متى تجب العتمة؟فقال:اذا غاب الشفق،و الشفق:الحمرة،فقال عبيد اللّه:أصلحك اللّه انّه يبقى بعد ذهاب
الحمرة ضوء شديد معترض،فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:انّ الشفق انّما هو الحمرة و ليس الضوء من الشفق (1).
شفاء جملة من الأمراض و العاهات ببركة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،منها عين قتادة و رجل عبد اللّه بن عتيك و عين محمّد بن مسلمة (2)
ق:267/20/6،ج:294/17.
.باب استجابة دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في شفاء المرضى (3)،فيه شفاء رمد أمير المؤمنين عليه السّلام بأن تفل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في عينه (4)
ق:307/92/7،ج:131/26.
،و ردّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على مكفوف بصره، و شفاء جذام رجل،و الضربة التي وقعت على سلمة بن الأكوع،و مرض أبي طالب عمّه (5).أقول: و في(أنوار الربيع)قال البغوي في تفسيره:قال وهب:ربّما اجتمع على عيسى عليه السّلام من المرضى في اليوم الواحد خمسون ألفا من أطاق منهم أن يبلغه بلغه و من لم يطق مشى إليه عيسى عليه السّلام،و كان يداويهم بالدعاء على شرط الإيمان،و أمّا إبراء نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للمرضى فقد وردت به روايات كثيرة،ثمّ ذكر خبر قتادة بن النعمان ثمّ قال:
و روى النسائي عن عثمان بن حنيف: انّ أعمى قال:يا رسول اللّه ادع اللّه أن يكشف لي عن بصري،قال:فانطلق فتوضّأ ثمّ صلّ ركعتين ثمّ قل:اللّهم انّي أسألك و أتوجّه إليك بنبيّي محمّد نبيّ الرحمة،يا محمّد انّي أتوجّه بك الى ربّك أن
يكشف عن بصري،اللّهم شفّعه فيّ،قال:فرجع و قد كشف اللّه عن بصره.
و روي: انّ ابن ملاعب الأسنّة أصابه استسقاء فبعث الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخذ بيده جثوة (1)من الأرض فتفل عليها ثمّ أعطاها رسوله فأخذها متعجّبا يرى أنّه قد هزىء به،فأتاه بها و هو على شفا (2)فشربها فشفاه اللّه.
و ذكر العقيلي عن حبيب بن فديك،و يقال فويك: انّ أباه أبيضّت عيناه فكان لا يبصر بهما شيئا فنفث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في عينه فأبصر فرأيته يدخل الخيط في الأبرة و هو ابن ثمانين، و: رمي كلثوم بن الحصين يوم أحد في نحره فبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيه فبرىء، و: تفل على شجّة عبد اللّه بن أنيس فلم تمد، و: تفل في عيني عليّ عليه السّلام يوم خيبر و كان رمدا فاصبح بارئا، و: نفث على ضربة بساق سلمة بن الأكوع يوم خيبر فبريت، و: في رجل زيد بن معاذ حين أصابها السيف الى الكعب حين قتل ابن الأشرف فبرئت، و: على ساق عليّ بن الحكم يوم الخندق اذ انكسرت فبرىء مكانه و ما نزل عن فرسه، الى غير ذلك ممّا ضاق المقام عن نقله.
باب في استجابة دعاء أمير المؤمنين عليه السّلام في شفاء المرضى (3).
شفاء عين جارية عمياء لحبّها لعليّ عليه السّلام (4)
ق:608/115/9،ج:45/42.
.شفاء عين أعرابي أعمى بالتوسّل بمحمّد و آل محمّد عليهم السّلام (5).
شفاء وضح حبابة الوالبيّة ببركة الحسين عليه السّلام (6).
ما يقرب منه (7).
الخرايج: شفاء عين محمّد بن ميمون ببركة يد أبي جعفر الجواد عليه السّلام حين مسح بها على عينه (1).
شفاء عين محمّد بن سنان ببركته (2).
شفاء بعض الأمراض ببركته (3).
شفاء برص رجل ببركة الهادي عليه السّلام (4).
باب النهي عن الاستشفاء بالمياه الحارة الكبريتيّة و المرّة و أشباهها (5).
عن الصادق عليه السّلام قال: كان أبي يكره أن يتداوى بالماء المرّ و بماء الكبريت و كان يقول انّ نوحا عليه السّلام لمّا كان الطوفان دعا المياه فأجابته كلّها الاّ الماء المرّ و ماء الكبريت فدعا عليهما و لعنهما، و في خبر عن الحسنين عليهما السّلام قالا: ما نحسب انّ اللّه تعالى جعل في شيء ممّا قد لعنه شفاء (6).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الاستشفاء بالحمّات، و هي العيون الحارّة التي تكون في الجبال توجد فيها روائح الكبريت فانّها من فوح جهنّم (7)
ق:382/58/3،ج:315/8.
.صفة الدواء الشافية (8).
أقول: قد تقدّم في«أكل»و«سأر»انّ فيما سقط من المائدة شفاء من كلّ داء، و في افتتاح الطعام و اختتامه بالملح و التبرّك بسؤر المؤمن شفاء من سبعين داء، و يأتي في «عسل»انّ فيه الشفاء،و في ماء الفرات و زمزم انّ فيهما شفاء.
إعلام الورى و المناقب:الشقراني:مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،قال: خرج العطاء أيام أبي جعفر[أي المنصور]و ما لي شفيع فبقيت على الباب متحيّرا و إذا أنا بجعفر الصادق عليه السّلام فقمت إليه فقلت له:جعلني اللّه فداك أنا مولاك الشقراني،فرحّب بي و ذكرت له حاجتي،فنزل و دخل و خرج و أعطاني من كمّه فصبّه في كمّي ثمّ قال:
يا شقراني انّ الحسن من كلّ أحد حسن و انّه منك أحسن لمكانك منّا،و انّ القبيح من كلّ أحد قبيح و انّه منك أقبح.
وعظه عليه السّلام على جهة التعريض لانه كان يشرب (1).
في القاموس: شقران كعثمان مولى للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اسمه صالح،و عن ابن عبد البرّ و غيره انه من الصحابة شهد بدرا و حضر غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. أقول: و لعلّ هذا الرجل ينتهي إليه.
ذكر الخطبة الشقشقية و شرحها (2).
كلام المجلسي في انّ هذه الخطبة الشريفة مروية في كتب العامّة و الخاصّة،-.
و رواها الشيخ الصدوق رحمه اللّه و الطوسيّ و المفيد(رضي اللّه عنهم أجمعين)في (معاني الأخبار)و(العلل)و(أمالي الطوسيّ)و(الإرشاد)،و رواها ابن الجوزي و ابن عبد ربّه و أبو علي الجبائي و ابن الخشّاب و الحسن بن عبد اللّه العسكريّ، و كثير منها صنّفت قبل الرضيّ.
و قال صاحب القاموس:الشقشقة بالكسر شيء كالريّة يخرجه البعير من فيه إذا هاج،و الخطبة الشقشقيّة العلويّة ل
قوله عليه السّلام لابن عبّاس لمّا قال له لو اطردت مقالتك من حيث أفضيت: يابن عبّاس هيهات،تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت.
و قال ابن الأثير في لفظ الشقشقة:و منه حديث عليّ عليه السّلام في خطبة له: تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت، و شرح كثيرا من ألفاظها .
و حكى ابن أبي الحديد عن شيخه مصدّق الواسطي انّه قال:قلت لابن الخشّاب:انّ كثيرا من الناس يقولون انّها من كلام الرضيّ،فقال لي:أنّي للرضيّ و لغير الرضيّ هذا النّفس و هذا الأسلوب قد وقفنا على رسائل الرضيّ و عرفنا طريقته و فنّه في الكلام المنثور،ثمّ قال:و اللّه لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب قد صنّفت قبل أن يخلق الرضي بمائتي سنة،و لقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرف انّها خطوط من هي من العلماء و أهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضيّ .
و قال ابن ميثم رحمه اللّه:وجدت هذه الخطبة بنسخة عليها خطّ الوزير أبي الحسن عليّ بن محمّد بن الفرات وزير المقتدر باللّه و ذلك قبل مولد الرضيّ بنيّف و ستّين سنة (1).
كلام المجلسي في انّ أبا الفتح الفضل بن جعفر بن فرات الوزير صحّح طريق الخطبة الشقشقيّة (2).
خبر غريب عن بعض مؤلّفات القدماء في سبب هذه الخطبة نشير إليه في«قدر».
شقّ العصا كناية عن تفريق الجماعة (1).
: شقّ موسى عليه السّلام ثوبه على هارون (2).
: شقّ أبي محمّد عليه السّلام قميصه على أبي الحسن الهادي عليه السّلام (3).
: شقّ جيبه على أخيه أبي جعفر محمّد بن عليّ الهادي (4).
الكافي:عن الصادق عليه السّلام قال: بينا موسى بن عمران يعظ أصحابه إذ قام رجل فشقّ قميصه فأوحى اللّه(عزّ و جلّ)اليه:يا موسى قل له:لا تشقّ قميصك و لكن اشرح لي عن قلبك (5).
خبر شقّ صدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (6)
ق:60/20/13،ج:229/51.
.كلام المجلسي في ذلك (7).
في اشتقاق أسماء الخمسة الطاهرة (8).
في انّ اللّه تعالى شقّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أسماء من أسمائه،فذو العرش محمود و هذا محمّد و أمّته الحامدون (9). (10)
تعبير شقّ الكاهن رؤيا ربيعة بن نضر (1).
كان بأرض اليمامة كاهنان عظيمان أحدهما سطيح و الآخر اسمه شقّ و تقدّم ذكرهما في«سطح» (2).
وصيّة شقّ الكاهن حين موته (3).
العلويّ عليه السّلام: شقّوا أمواج الفتن بسفن النجاة (4).
باب انشقاق القمر (5).
قال الرازيّ في قوله تعالى: «وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ» (6):المفسّرون بأسرهم على انّ المراد انّ القمر انشقّ،و دلّت الأخبار الصحاح عليه و إمكانه لا يشك فيه،و قد أخبر عنه الصادق عليه السّلام فيجب اعتقاد وقوعه،و حديث امتناع الخرق و الالتيام حديث اللئام و قد ثبت جواز الخرق و التخريب على السماوات (7).
ذكر ما رواه شقيق البلخيّ من دلائل موسى بن جعفر عليهما السّلام قال:
لمّا حججت عاينت شخصا ناحل الجسم شاحب اللون أسمر الأبيات (8).
أقول: قال شيخنا البهائي في(الكشكول):كان شقيق البلخيّ في أوّل أمره ذا ثروة عظيمة و كان كثير الأسفار للتجارة فدخل سنة من السنين الى بلاد الترك و هم عبدة الأصنام فقال لعظيمهم:انّ هذا الذي أنتم فيه باطل و انّ لهذا الخلق خالق ليس كمثله شيء و هو السميع العليم و هو رازق كلّ شيء،فقال له:انّ قولك هذا لا يوافق فعلك،فقال شقيق:و كيف ذلك!فقال:زعمت انّ لك خالقا رازقا و قد تعنّيت السفر إلى هنا لطلب الرزق،فلمّا سمع شقيق منه هذا الكلام رجع و تصدّق بجميع ما يملكه و لازم العلماء و الزهّاد الى أن مات.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من علامات الشقاء:جمود العين و قسوة القلب و شدّة الحرص في طلب الرزق و الاصرار على الذنب.
و في وصيّته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأمير المؤمنين عليه السّلام: يا عليّ أربع خصال من الشقاء:جمود العين و قسوة القلب و بعد الأمل و حبّ البقاء (1).
سئل أمير المؤمنين عليه السّلام: أيّ الخلق أشقى؟قال:من باع دينه بدنيا غيره (2).
باب السعادة و الشقاوة (3)، و فيه: الشقيّ من شقي في بطن أمّه (4).
يأتي في «قرأ»
انّ: من قرأ الجحد و التوحيد في الفريضة إن كان شقيّا محي من ديوان الأشقياء و أثبت في ديوان السعداء.
ثواب الأعمال:عن زرارة عن الصادق عليه السّلام قال: انّ اللّه تعالى يمجّد نفسه في كلّ يوم و ليلة ثلاث مرّات فمن مجّد اللّه بما مجّد به نفسه ثمّ كان في حال شقوة حوّل الى سعادة،فقلت له:كيف هو التمجيد؟
قال:تقول«أنت اللّه لا اله الاّ أنت ربّ العالمين» (1).
1) ق:كتاب الدعاء18/10/،ج:220/93.
باب الشكر (1).
«وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ» (2)؛قال الراغب: الشكر تصوّر النعمة و اظهارها،قيل:و هو مقلوب عن الكشر أي الكشف و يضادّه الكفر و هو نسيان النعمة و سترها،و دابّة شكور مظهرة بسمنه إسداء صاحبها إليها،و الشّكر ثلاثة أضرب:شكر القلب و هو تصوّر النعمة،و شكر باللسان و هو الثناء على المنعم و شكر بساير الجوارح و هو مكافاة النعمة بقدر استحقاقها، قال أمير المؤمنين عليه السّلام: ما كان اللّه ليفتح على عبد باب الشكر و يغلق عليه باب الزيادة (3).
الاحتجاج:عن موسى بن جعفر عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام:
و لقد قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عشر سنين على أطراف أصابعه حتّى تورّمت قدماه و اصفرّ وجهه،يقوم الليل أجمع حتّى عوتب في ذلك فقال تعالى: «طه* ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى» (4)بل لتسعد به (5).
الكافي:عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:انّي سألت اللّه(عزّ و جلّ)أن يرزقني مالا فرزقني،و انّي سألت اللّه أن يرزقني ولدا فرزقني،و سألته أن يرزقني دارا فرزقني و قد خفت أن يكون ذلك استدراجا،فقال:أما و اللّه مع الحمد فلا. أقول:
قد تقدّم ما يقرب من ذلك في«درج».
و في القاموس: استدراج اللّه تعالى العبد انّه كلّما جدّد خطيئة جدّد له نعمة و أنساه الاستغفار و أن يأخذه قليلا قليلا و لا يباغته.
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: إذا رأيت الرجل قد أبتلي و أنعم اللّه عليك فقل:اللّهم انّي لا أسخر و لا أفخر و لكن أحمدك على عظيم نعمائك عليّ (1).
ذكر ما يدلّ على استحباب سجدة الشكر عند تجدّد كلّ نعمة،و على استحباب وضع الخدّ فيها و الإشارة الى شكر نوح عليه السّلام،و
السجّادي عليه السّلام: انّ اللّه يحبّ كلّ قلب حزين و يحبّ كلّ عبد شكور.
و الحثّ على شكر من أنعم بقوله: «أشكركم للّه أشكركم للناس» (2).
أمالي الطوسيّ:عن جماعة عن أبي المفضّل عن محمّد بن عبد اللّه بن راشد الطاهري الكاتب في سنة(324)قال: حملني عليّ بن محمّد بن الفرات برّا واسعا الى أبي أحمد عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر فأوصلته و وجدته على إضافة شديدة فقبله و كتب في الوقت بديهة:
أياديك عندي معظمات جلائل طوال المدى شكري لهنّ قصير
فإن كنت عن شكري غنيّا فانّني الى شكر ما أوليتني لفقير
قال:فقلت:أعزّ اللّه الأمير هذا حسن،قال:أحسن منه ما سرقته منه،فقلت:و ما هو؟قال:حديثان حدّثني بهما أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال:حدّثني أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا قال:حدّثني أبي،عن جدّي جعفر بن محمّد،عن أبيه،عن جدّه عليّ بن الحسين،عن أبيه،عن جدّه أمير المؤمنين(صلوات اللّه عليهم أجمعين)قال:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أسرع الذنوب عقوبة كفران النعمة؛ و حدّثني أبو الصلت بهذا الاسناد قال:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يؤتى بعبد يوم القيامة فيوقف بين يدي اللّه(عزّ و جلّ)فيأمر به الى النار فيقول:أي ربّ أمرت بي الى النار و قد قرأت القرآن،فيقول اللّه:أي عبدي انّي أنعمت عليك و لم تشكر نعمتي، فيقول:أي ربّ أنعمت عليّ بكذا شكرتك بكذا و أنعمت عليّ بكذا فشكرتك بكذا،فلا يزال يحصي النعم و يعدد الشكر فيقول اللّه تعالى:صدقت عبدي الاّ انّك لم تشكر من أجريت لك نعمتي على يديه و انّي قد آليت على نفسي أن لا أقبل شكر عبد لنعمة أنعمتها عليه حتّى يشكر من ساقها من خلقي إليه،قال:فانصرفت بالخبر الى عليّ بن الفرات و هو في مجلس أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن الفرات و ذكرت ما جرى فاستحسن الخبر و انتسخه و ردّني في الوقت الى أبي أحمد عبيد اللّه بن عبد اللّه ببرّ واسع من برّ أخيه فأوصلته إليه فقبله و سرّ به فكتب إليه:
شكراك معقود بايماني حكم في سرّي و إعلاني
عقد ضمير و فم ناطق و فعل أعضاء و أركاني
فقلت:هذا أعزّ اللّه الأمير أحسن من الأوّل،فقال:أحسن منه ما سرقته منه، قلت: و ما هو؟قال:حدّثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح بنيسابور قال:حدّثني أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام قال:حدّثني أبي موسى الكاظم عليه السّلام قال:
حدّثني أبي جعفر الصادق عليه السّلام قال:حدّثني أبي محمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام قال:
حدّثني أبي عليّ السجّاد عليه السّلام قال:حدّثني أبي الحسين السبط عليه السّلام قال:حدّثني أبي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام قال:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:الإيمان عقد بالقلب و نطق باللسان و عمل بالأركان،قال:فعدت الى أبي العبّاس بن الفرات فحدّثته الحديث فانتسخه،قال أبو أحمد:فكان أبو الصلت في مجلس أخي بنيشابور و حضر مجلسه متفقّهة نيشابور و أصحاب الحديث منهم،و فيهم إسحاق بن راهويه فأقبل إسحاق على أبي الصلت فقال:يا أبا الصلت أيّ اسناد هذا ما أغربه و أعجبه!قال:هذا سعوط المجانين الذي إذا سعط به المجنون برىء بإذن اللّه تعالى (1).
قرب الإسناد:عنهم عليهم السّلام: الطاعم الشاكر له من الأجر مثل أجر الصائم المحتسب،و المعافى الشاكر له من الأجر كأجر المبتلى الصابر،و الغنيّ الشاكر له من الأجر كأجر المحروم القانع .
كمال الدين:عن أمير المؤمنين عليه السّلام: شكر كلّ نعمة الورع عمّا حرّم اللّه (2).
التوحيد: قال رجل لأمير المؤمنين عليه السّلام:بما ذا شكرت نعماء ربّك؟قال:نظرت الى بلاء قد صرفه عنّي و أبلى به غيري فعلمت انّه قد أنعم عليّ فشكرته .
ذكر ما قاله سلمان في كثرة نعم اللّه تعالى على الإنسان:إذا تأمّل في الخبز الذي يأكله فأنّى له أن يقوم بشكره تعالى .
أمالي الطوسيّ:عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام قال: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اذا أتاه أمر يسرّه قال:الحمد للّه الذي بنعمته تتمّ الصالحات،و إذا أتاه أمر يكرهه قال:الحمد للّه على كلّ حال .
أمالي الطوسيّ:عن الصادق عليه السّلام قال: أحسنوا جوار النعم و احذروا أن ينتقل عنكم الى غيركم،أما انّها لم ينتقل عن أحد قطّ فكادت ترجع إليه،قال:و كان أمير
المؤمنين عليه السّلام يقول:قلّ ما أدبر شيء فأقبل (1).
أمر الصادق عليه السّلام سديرا الصيرفي بقضاء حوائج الإخوان و شكر من أنعم عليه و الإنعام على من شكره.
علل الشرايع:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ضغطة القبر للمؤمن كفّارة لما كان منه من تضييع النعم .
مصباح الشريعة:قال الصادق عليه السّلام: في كلّ نفس من أنفاسك شكر لازم لك بل ألف و أكثر،و أدنى الشكر رؤية النعمة من اللّه من غير علّة يتعلق القلب بها دون اللّه و الرضا بما أعطاه و أن لا تعصيه بنعمة و تخالفه بشيء من أمره و نهيه بسبب نعمته، و كن للّه عبدا شاكرا على كلّ حال (2).
قال أبو جعفر الجواد عليه السّلام: نعمة لا تشكر كسيّئة لا تغفر.
و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: إذا وصلت اليكم أطراف النعم فلا تنفّروا أقصاها بقلّة الشكر،و قال:احذروا نفار النّعم فما كلّ شارد بمردود.
خبر الرجل الذي رأى في منامه انّ نصف عمره سعة فاختار النصف الأول فأتاه الدنيا فتصدّق و تشكّر و صار نصفه الآخر له سعة.
قال الباقر عليه السّلام: لا ينقطع المزيد من اللّه حتّى ينقطع الشكر على العباد (3).
الكافي:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أربع من كنّ فيه و كان من قرنه الى قدمه ذنوبا بدّلها اللّه حسنات:الصدق و الحياء و حسن الخلق و الشكر (4).
قال الصادق عليه السّلام: من أنعم اللّه عليه نعمة فعرفها بقلبه و علم أنّ المنعم عليه اللّه تعالى فقد أدّى شكرها و إن لم يحرّك لسانه،و من علم أنّ المعاقب على الذنوب اللّه فقد استغفر و إن لم يحرّك به لسانه،و قرأ: «إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ» (1)الآية (2).
تحف العقول:قال أحمد بن عمرو الحسين بن يزيد (3): دخلنا على الرضا عليه السّلام فقلنا:انّا كنّا في سعة من الرزق و غضارة من العيش فتغيّرت الحال بعض التغيّر فادع اللّه أن يردّ ذلك إلينا،فقال:أيّ شيء تريدون،تكونون ملوكا؟أ يسرّكم ان تكونوا مثل طاهر و هرثمة و أنّكم على خلاف ما أنتم عليه؟فقلت:لا و اللّه ما سرّني انّ لي الدنيا بما فيها ذهبا و فضّة و انّي على خلاف ما أنا فيه،فقال:انّ اللّه يقول:
«اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ» (4)،أحسن الظنّ باللّه فانّ من حسن ظنّه باللّه كان اللّه عند ظنّه،و من رضي بالقليل من الرزق قبل منه اليسير من العمل،و من رضي باليسير من الحلال خفّت مؤنته و نعم أهله و بصّره اللّه داء الدنيا و دواءها و أخرجه منها سالما الى دار السلام (5). أقول: و يأتي ما يناسب هذا في «نعم».
الكاظمي عليه السّلام: كلّ نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيّئة تؤاخذ بها (6).
في انّ نوحا عليه السّلام كان عبدا شكورا (7).
فيما سمّي به إبراهيم عليه السّلام عبدا شكورا (8).
قول اللّه تعالى لموسى: اشكرني حقّ شكري (1).
و مثله في داود عليه السّلام (2).
مكتوب في التوراة: اشكر من أنعم عليك و أنعم على من شكرك (3).
النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أ فلا أكون عبدا شكورا؟ (4)
ق:كتاب الأخلاق135/24/،ج:48/71.
قول عليّ بن الحسين عليهما السّلام لعبد الملك بن مروان: و اللّه لو تقطّعت أعضائي و سالت مقلتاي على صدري لن أقوم للّه جلّ جلاله شكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمه التي لا يحصيها العادّون (5).
أمالي الطوسيّ: إضافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على الصلاة شكرا للّه تعالى في ولادة فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام (6).
الصادقي عليه السّلام: في سبب سجدة شكر أمير المؤمنين عليه السّلام (7)
ق:125/40/9،ج:215/36.
.تحف العقول:قال أبو الحسن الثالث عليه السّلام: الشاكر أسعد بالشكر بالنعمة التي أوجبت الشكر لأنّ النعم متاع و الشكر نعم و عقبى (8).
أقول: قد تقدّم في«أنس»شكر متّى والد يونس عليهما السّلام.
قوله تعالى في يونس: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ»
«الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ» (1)،قيل انّ الخطاب مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الظاهر و المراد غيره كقوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ» (2)، «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللّهَ» (3)، و من الأمثلة المشهورة:«إيّاك أعني و اسمعي يا جارة» (4)،و أمّا ما ورد في الروايات من الأجوبة لذلك فليراجع (5).
باب الشكّ في الدين و الوسوسة (6).
تفسير العيّاشيّ:عن أبي جعفر عليه السّلام: في قوله تعالى: «وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ» (7)يقول:شكّا الى شكّهم.
الخصال:عن الصادق عليه السّلام: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتعوّذ في كلّ يوم من ستّ:من الشكّ و الشرك و الحميّة و الغضب و البغي و الحسد.
قرب الإسناد:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: انّ الشكّ و المعصية في النار ليسا منّا و لا الينا،و إنّ قلوب المؤمنين لمطويّة بالإيمان طيّا فإذا أراد اللّه إنارة ما فيها فتحها بالوحي فزرع بالحكمة زارعها و حاصدها.
فقه الرضا:أروي انّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال في كلام له: انّ من البلاء الفاقة،و أشدّ من الفاقة مرض البدن،و أشدّ من مرض البدن مرض القلب؛ و أروي: لا ينفع مع الشكّ و الجحود عمل؛ و أروي: من شكّ أو ظنّ فأقام على أحدهما أحبط عمله (8).
أقول: و يأتي ما يتعلق بذلك في«يقن».
باب أحكام الشكّ و السهو (1).
باب ذمّ الشكاية من اللّه تعالى (2).
قرب الإسناد:قال الصادق عليه السّلام: من شكى الى أخيه فقد شكى إلى اللّه و من شكا الى غير أخيه فقد شكى اللّه (3)
ق:كتاب الأخلاق143/25/،ج:83/71.
.الخصال:عن أمير المؤمنين عليه السّلام: إذا ضاق المسلم فلا يشكونّ ربّه(عزّ و جلّ) و ليشك الى ربّه الذي بيده مقاليد الأمور و تدبيرها (4).
حديث أبي هاشم الجعفري مع الهادي عليه السّلام حيث أراد أن يشكو إليه عليه السّلام حاله (5).
باب آداب المريض و شكواه (6).
معاني الأخبار:عن الصادق عليه السّلام قال: ليست الشكاية أن يقول الرجل:مرضت البارحة أو وعكت البارحة و لكنّ الشكاية أن يقول:بليت بما لم يبتل به أحد (7).
أقول: يأتي في «صعصع»خبر شكاية الأحنف الى صعصعة وجعا في بطنه و جواب صعصعة إيّاه.
تحف العقول:عن الحسن بن راشد قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إذا نزلت بك نازلة فلا
تشكها الى أحد من أهل الخلاف و لكن اذكرها لبعض إخوانك فانّك لم تعدم خصلة من أربع خصال:إمّا كفاية و إمّا معونة بجاه أو دعوة مستجابة أو مشورة برأي (1).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ يوسف عليه السّلام لمّا أن كان في السجن شكى الى ربّه(عزّ و جلّ)أكل الخبز وحده و سأل اداما يأتدم به و قد كان كثر عنده قطع الخبز اليابس فأمره أن يأخذ الخبز و يجعله في اجانة و يصبّ عليه الماء و الملح فصار مريّا و جعل يأتدم به (2).
خبر شكوى يعقوب (3).
الصبر الجميل صبر ليس فيه شكوى الى الناس (4).
في انّه ينبغي لمن أصابته مصيبة أن يشكو الى ربّه حتّى يصرفها عنه كما أدّب يعقوب بذلك (5).
باب ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية و تثاقل أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام و شكايته عليه السّلام عنهم (6). أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في«صحب».
أشعار أمير المؤمنين عليه السّلام في الشكاية (7).
شكايته عليه السّلام بقوله في معاوية: و اللّه لقد أعتق جارية فما أحسن أن يتزوّج بها، حكم اللّه بيني و بين هذه الأمة قطعوا رحمي و أضاعوا أيّامي (8).
شكاية جمع من أهل يمن الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قضاء عليّ عليه السّلام (1).
باب شكاية أمير المؤمنين عليه السّلام عمّن تقدّمه (2).
ذكر جملة من شكاياته (3).
شكايته عليه السّلام من تخاذل أصحابه (4)
ق:651/63/8،ج:565/33.
.العمري لابن عبّاس: أشكو إليك ابن عمّك...الخ،و قول ابن عبّاس انّه يزعم انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أراد الأمر له فقال:يابن عبّاس:و أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فكان ما ذا إذا لم يرد اللّه ذلك؟ (5)
شكاية عثمان الى عبّاس و ابن عبّاس من عليّ عليه السّلام (6).
في انّه: لمّا حضر أمير المؤمنين عليه السّلام عند جنازة سلمان بالمدائن و كشف الرداء عن وجهه تبسّم سلمان رضي اللّه عنه إليه،فقال أمير المؤمنين عليه السّلام له:مرحبا يا أبا عبد اللّه إذا لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقل له ما مرّ على أخيك من قومك،ثمّ أخذ في تجهيزه (7).
كتاب أبي ذرّ الى حذيفة(رضي اللّه عنهما)يشكو إليه ما صنع عثمان به و قد تقدّم في«حذف».
شكاية رجل الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أذى جاره و ذكر ما علّمه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لذلك و قد تقدّم في«جور».
شكاية بعير عن صاحبه الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و يأتي ذلك في«كلم».
شكاية العلاء بن زياد الحرثي عن أخيه عاصم الى أمير المؤمنين عليه السّلام (1)،و في (الكافي)و غيره ذكر مكان العلاء«الربيع بن زياد» (2)
ق:641/124/9،ج:173/42.
.شكاية الموالي الى أمير المؤمنين عليه السّلام من سوء معاملة العرب معهم و قول أمير المؤمنين عليه السّلام لهم: اتجروا بارك اللّه لكم (3).
باب ما وقع على فاطمة عليها السّلام من الظلم و شكايتها في مرضها الى شهادتها (4).
رجال الكشّيّ:عن مفضل بن قيس بن رمانة قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فشكوت إليه بعض حالي و سألته الدعاء فقال:يا جارية هاتي الكيس الذي وصلنا به أبو جعفر،فجاءت بكيس فقال:هذا كيس فيه أربعمائة دينار فاستعن به،قال:
قلت:لا و اللّه جعلت فداك ما أردت هذا و لكن أردت الدعاء لي،فقال لي:و لا أدع الدعاء و لكن لا تخبر الناس بكلّ ما أنت فيه فتهون عليهم (5).
في: انّه شكى الى الصادق عليه السّلام رجل شقاقا في يديه و رجليه،فقال له:خذ قطنة فاجعل فيها بانا و ضعها على سرّتك ففعل ذلك مرّة فذهب عنه (6).
شكاية رجل الى الصادق عليه السّلام من فاقته و وجدانه هميانا في طريقه فيه سبعمائة دينار و ما وقع له في ذلك (7)
ق:221/33/11،ج:385/47.
.شكاية أمّ الفضل الى أبيها المأمون من أبي جعفر الجواد عليه السّلام (1)
ق:119/27/12،ج:79/50.
.شكاية أبي هاشم الى أبي محمّد عليه السّلام من ضيق الحبس و شدّة القيد (2).
جملة من شكايات أبي هاشم إليه عليه السّلام (3).
شكاية محمّد بن الحسن بن شمون إليه عليه السّلام من الفقر (4).
شكاية فاطمة عليها السّلام و أمير المؤمنين و كلّ واحد من الأئمة عليهم السّلام الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الرجعة ممّا وقع عليهم من الظلم (5).
علل الشرايع:عن الصادق عليه السّلام: شكت أسافل الحيطان إلى اللّه(عزّ و جلّ)من ثقل أعاليها فأوحى اللّه تعالى إليها يحمل بعضك بعضا (6).
دعائم الإسلام:عن عليّ عليه السّلام: انّ رجلا شكى الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وجعا يجده في جوفه فقال:خذ شربة عسل و ألق فيها ثلاث حبّات شونيزا أو خمسا أو سبعا و اشربه تبرأ بإذن اللّه ففعل ذلك الرجل فبرىء (7).
طب الأئمة: شكى رجل الى الرضا عليه السّلام مغصا كاد يقتله و سأله الدعاء (8).
شكى رجل الى الصادق عليه السّلام الزكام (9).
الروايات الكثيرة في: انّه شكى نبيّ من الأنبياء عليهم السّلام إلى اللّه تعالى الضعف
فأوحى اللّه إليه أكل اللحم باللبن، و في رواية: أوحى اللّه إليه:اطبخ اللحم و اللبن فانّي قد جعلت البركة و القوّة فيهما (1).
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام: انّ من الأنبياء شكى إلى اللّه الضعف و قلّة الجماع فأمره بأكل الهريسة، و عنه عليه السّلام: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شكى الى ربّه وجع ظهره فأمره بأكل الحبّ باللحم،يعني الهريسة (2).
شكى نبيّ إلى اللّه تعالى الغمّ فأمره بأكل العنب (3).
المحاسن: شكى رجل الى أبي جعفر عليه السّلام ذرب معدته،فقال:ما يمنعك من شرب ألبان البقر...الخ (4).
المحاسن: اشتكى غلام لأبي الحسن عليه السّلام فسأل عنه فقيل:به طحال فقال:أطعموه الكرّاث ثلاثة أيّام،فأطعمناه فقعد الدم ثمّ برىء (5)، و يأتي في «صبر»بعض الشكايات.
باب الشلجم (1).
المحاسن:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ما من أحد الاّ و فيه عرق الجذام فكلوا الشلجم في زمانه يذهب به عنكم؛ و مثله روايات كثيرة، و قال عليه السّلام: عليكم بالشلجم فكلوه و أديموا أكله و اكتموه الاّ عن أهله (2).
في: انّه قد جعل اللّه تعالى لإبراهيم الخليل عليه السّلام الرمل جاورس مقشّرا و الحجارة المدوّرة شلجما و المستطيلة جزرا (3)
ق:133/23/5،ج:78/12.
ق:859/159/14،ج:220/66.
.شرح دعاء الشاب المأخوذ بذنبه المعروف بدعاء المشلول عن مهج الدعوات (4)
ق:كتاب الدعاء299/129/،ج:394/95.
.روى الشيخ رحمه اللّه عن أبي غالب الزراري ما حاصله انّه كان أبو جعفر محمّد بن عليّ الشلمغاني في أوّل الأمر مستقيما من قبل الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي اللّه عنه،و كان الناس يقصدونه و يلقونه لأنّه كان سفيرا بينه و بينهم في حوائجهم و مهمّاتهم،و ممّن قصده
أبو غالب الزراري قال: دخلت إليه مع رجل من اخواننا فرأينا عنده جماعة من أصحابنا،فسلّمنا عليه و جلسنا فقال لصاحبي:من هذا الفتى معك؟فقال له:رجل من آل زرارة بن أعين،فأقبل عليّ فقال:من أيّ زرارة أنت؟ فقلت:يا سيّدي أنا من ولد بكير بن أعين أخي زرارة،فقال:أهل بيت جليل عظيم القدر في هذا الأمر،ثمّ قال له صاحبي:أريد الكتابة في شيء من الدعاء،فقال:
نعم،و أنا أضمرت في نفسي الدعاء من أمر قد أهمّني و لا أسمّيه و هو حال والدة أبي العباس ابني و كانت كثيرة الخلاف و الغضب عليّ و كانت منّي بمنزلة،فقلت:
و أنا أسأل حاجة و هي الدعاء لي بالفرج من أمر قد أهمّني،قال:فأخذ درجا بين يديه كان أثبت فيه حاجة الرجل فكتب:و الزراريّ سأل الدعاء في أمر قد أهمّه،ثم طواه فقمنا و انصرفنا،فلمّا كان بعد أيّام عدنا إليه فحين جلسنا إليه أخرج الدرج و فيه مسائل كثيرة قد أجيب في تضاعيفها،فأقبل على صاحبي و قرأ عليه جواب ما سأل و أقبل عليّ و هو يقرأ:و أمّا الزراريّ و حال الزوج و الزوجة فأصلح اللّه ذات بينهما،فورد عليّ أمر عظيم لأنّه سرّ لم يعلمه الاّ اللّه تعالى و غيري،فلمّا أن عدنا الى الكوفة فدخلت داري و كانت أمّ العباس مغاضبة لي في منزل أهلها فجاءت إليّ فاسترضتني و اعتذرت و وافقتني و لم تخالفني حتّى فرّق الموت بيننا (1).
1) ق:85/21/13،ج:320/51.
أقول: محمّد بن علي الشلمغاني يعرف بابن أبي العزاقر بالعين المهملة و الزاي و القاف و الراء أخيرا،له كتب و روايات و كان مستقيم الطريقة متقدّما في أصحابنا فحمله الحسد للشيخ أبي القاسم بن روح على ترك المذهب و الدخول في المذاهب الرديّة فتغيّر و ظهرت عنه مقالات منكرة حتّى خرجت فيه توقيعات فأخذه السلطان و قتله و صلبه ببغداد،و له من الكتب التي عملها حال الاستقامة كتاب التكليف رواه المفيد رحمه اللّه الاّ
حديثا منه في باب الشهادات: انّه يجوز للرجل أن يشهد لأخيه إذا كان له شاهد واحد من غير علم. قاله الشيخ و العلاّمة،و شلمغان قرية من نواحي واسط.
في انّ الشلمغاني(لعنه اللّه)أنفذ الى الشيخ أبي القاسم يسأله أن يباهله و قال:أنا صاحب الرجل (1)و قد أمرت باظهار العلم و قد أظهرته ظاهرا و باطنا فباهلني، فأنفذ إليه الشيخ في جواب ذلك:أيّنا تقدّم صاحبه فهو المخصوم،فتقدّم العزاقري فقتل و صلب (2).
شيطنة الشلمغاني و إضلاله طايفة بني بسطام بأن يعتقدوا انّ روح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انتقلت الى محمّد بن عثمان و روح أمير المؤمنين عليه السّلام الى بدن الحسين ابن روح،و روح فاطمة عليها السّلام الى أمّ كلثوم بنت محمّد بن عثمان (3).
في خروج التوقيع بلعنه و البراءة منه و ممّن تابعه و رضي بقوله و ذكر عقائده و قتله(لعنه اللّه و أخزاه) (4).
سئل أبو القاسم رحمه اللّه عن كتب ابن أبي العزاقر بعد ما ذمّ و خرجت فيه اللعنة فقيل
له:فكيف نعمل بكتبه و بيوتنا منها ملأى؟فقال رحمه اللّه:أقول فيها
ما قاله أبو محمّد الحسن بن عليّ عليهما السّلام و قد سئل عن كتب بني فضّال: فقالوا:كيف نعمل بكتبهم و بيوتنا منها ملأى؟فقال عليه السّلام:خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا (1).
أقول: ابن الشلمغاني هو أحمد بن عبد العزيز الذي مدحه البحتري في شعره.
1) ق:97/22/13،ج:358/51.
باب فيه طلب عثرات المؤمنين و الشماتة (1).
الكافي:عن أبان بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا تبدي الشماتة لأخيك فيرحمه اللّه و يصيّرها بك،و قال:من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتّى يفتتن به (2).
الكافي:عن الصادق عليه السّلام: لمّا مات آدم و شمت به إبليس و قابيل فاجتمعا في الأرض فجعل إبليس و قابيل المعازف و الملاهي شماتة بآدم عليه السّلام فكلّما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذّذ به الناس فانّما هو من ذاك (3).
سئل أيّوب عليه السّلام: أيّ شيء كان أشدّ عليك ممّا مرّ عليك؟قال:شماتة الأعداء (4).
شماتة النساء لفاطمة عليها السّلام من تزويجها من عليّ عليه السّلام (5).
أقول: تشميت العاطس هو تسميته أي الدعاء له و قد تقدّم في«سمت».
أمالي الطوسيّ: و طلب المختار شمر بن ذي الجوشن (1)فهرب الى البادية فسعي به الى أبي عمرة فخرج إليه مع نفر من أصحابه فقاتلهم قتالا شديدا فأثخنته الجراحة فأخذه أبو عمرة أسيرا و بعث به الى المختار فضرب عنقه و أغلى له دهنا في قدر فقذفه فيها فتفسّخ و وطي مولى لآل حارثة بن مضرب وجهه و رأسه (2).
ذكر رجزه و قتله بنحو آخر (3).
أقول: كان شمر(لعنه اللّه)في جيش أمير المؤمنين عليه السّلام يوم صفّين،قال ابن الأثير في(الكامل): و تقدّم شمر بن ذي الجوشن فبارز،و ضرب أدهم بن محرز الباهلي بالسيف وجهه و ضربه شمر فلم يضرّه فعاد شمر فشرب ماء و كان ظمآن ثمّ أخذ الرمح ثمّ حمل على أدهم فصرعه و قال:هذه بتلك؛و روى الطبريّ في ذكر يوم عاشورا انّ زهير بن القين خرج يعظ أصحاب عمر بن سعد و ينذرهم،فرماه شمر بسهم و قال:اسكت أسكن اللّه نأمتك؛أي صوتك؛أبرمتنا بكثرة كلامك، فقال له زهير رحمه اللّه:يابن البوّال على عقبيه ما إيّاك أخاطب انّما أنت بهيمة،و اللّه ما أظنّك تحكم من كتاب اللّه آيتين فابشر بالخزي يوم القيامة و العذاب الأليم.
و عن كتاب(المثالب)لهشام بن محمّد السائب الكلبي انّ امرأة ذي الجوشن خرجت من جبانة السبيع الى جبانة كندة فعطشت في الطريق و لاقت راعيا يرعى الغنم فطلبت منه الماء فأبى أن يعطيها الاّ بالإصابة منها فمكّنته فواقعها الراعي فحملت بشمر،انتهى.
قول الحسين عليه السّلام لشمر يوم عاشوراء: يابن راعية المعزى أنت أولى بها
صليّا (1).
باب الشمس و القمر و أحوالهما و صفاتهما و الليل و النهار و ما يتعلق بهما (2).
«فالِقُ الْإِصْباحِ وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ» (3)؛تفسير:فالق الاصباح شاقّ عمود الصبح عن ظلمة الليل،حسبانا قيل أي على أدوار مختلفة يحسب بها الأوقات.
«وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ* وَ الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها» (4)الآيات.
التوحيد:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الشمس جزء من سبعين جزء من نور الكرسيّ، و الكرسيّ جزء من سبعين جزء من نور العرش،و العرش جزء من سبعين جزء من نور الحجاب،و الحجاب جزء من سبعين جزء من نور الستر...
الخبر (5).
السؤال عن ركود الشمس (6).
ذكر الحكمة المودعة في الشمس و القمر و النجوم في توحيد المفضّل (7).
الأقاويل في حقيقة الشمس (8).
قال الرازيّ:ثبت في الهندسة انّ قرص الشمس تساوي كرة الأرض مائة و ستّين
مرّة (1)،و قال أصحاب الهيئة:ثلاثمائة و ثمانية و عشرون (2).
الرضوي عليه السّلام: «الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ» (3)قال:هما بعذاب اللّه (4).
علل الشرايع:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: إذا كان يوم القيامة أتي بالشمس و القمر في صورة ثورين عفيرين فيقذفان بهما و بمن يعبدهما في النار و ذلك أنّهما عبدا فرضيا (5)
ق:225/20/8،ج:-.
ق:116/39/9،ج:172/36.
.قول رجل عند عبد اللّه بن عمر:كانا و اللّه شمسي هذه الأمّة و نوريهما (6).
قصص الأنبياء:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إنّ موسى عليه السّلام سأل ربّه أن يعلمه زوال الشمس فوكّل اللّه بها ملكا فقال:يا موسى قد زالت الشمس فقال موسى:متى؟ فقال:حين أخبرتك و قد سارت خمسمائة عام (7)
ق:128/10/14،ج:161/58.
.الاختصاص:قال الصادق عليه السّلام: إذا كان عند غروب الشمس وكّل اللّه تعالى بها ملكا ينادي:أيّها الناس أقبلوا على ربّكم فانّ ما قلّ و كفى خير ممّا كثر و ألهى،و ملك موكّل بالشمس عند طلوعها ينادي:يابن آدم لد للموت و ابن للخراب و اجمع للفناء (8).
حبس الشمس بدعاء يوشع بن نون حين قتاله مع الجبّارين ليستأصلهم (9).
ردّ الشمس على سليمان (1).
باب ردّ الشمس و حبسها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2).
ردّ الشمس لعليّ عليه السّلام بدعاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالصهباء في خيبر (3).
علل الشرايع:قال العالم عليه السّلام: علّة ردّ الشمس على أمير المؤمنين عليه السّلام و ما طلعت على أهل الأرض كلّهم انّه جلّل اللّه السماء بالغمام الاّ الموضع الذي كان فيه أمير المؤمنين عليه السّلام و أصحابه فانّه جلاه حتّى طلعت عليهم (4).
تأويل: «وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها» (5)برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، «وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها» (6)بعليّ عليه السّلام (7).
باب ردّ الشمس لعليّ عليه السّلام و تكلّم الشمس معه (8)،فيه حديث تكلّم جمجمة معه عليه السّلام و نقل أسماء بنت عميس حديث ردّ الشمس له عليه السّلام (9).
حديث جويرية بن مسهر في ذلك (10)
ق:622/60/8،ج:439/33.
.أقول: خبر جويرية في ردّ الشمس لأمير المؤمنين عليه السّلام تقدّم في«ببل».
تكلّم الشمس مع أمير المؤمنين عليه السّلام (1)
ق:548/108/9،ج:177/41.
.كلام السيّد المرتضى رضي اللّه عنه في شرح قول السيّد الحميري في القصيدة المذهّبة:
ردّت عليه الشمس لمّا فاته وقت الصلاة و قد دنت للمغرب
حتّى تبلّج نورها في وقتها للعصر ثمّ هوت هويّ الكوكب
و عليه قد حبست ببابل مرّة أخرى و لم تحبس لخلق معرب
الاّ لأحمد أو له و لردّها و لحبسها تأويل أمر معجب (2)
كرامة ظهرت من مشهد ردّ الشمس بحلّة رواها العلاّمة رحمه اللّه قال في(كشف اليقين):كان بالحلّة أمير فخرج يوما الى الصحراء فوجد على قبّة مشهد الشمس طيرا فأرسل عليه صقرا يصطاده فانهزم الطير عنه فتبعه حتّى وقع في دار الفقيه ابن نما و الصقر يتبعه حتّى وقع عليه فتشجّت رجلاه و جناحاه و عطل فجاء بعض أتباع الأمير فوجد الصقر على تلك الحال فأخذه و أخبر مولاه بذلك فاستعظم هذه الحال و عرف علوّ منزلة المشهد و شرع في عمارته (3).
باب فيه انكساف الشمس و القمر لقتل الحسين عليه السّلام (4).
باب كراهة استقبال الشمس في الجلوس و النوم و غيرهما (5).
الخصال:عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: لا تستقبلوا الشمس فانّها مبخرة تشحب اللون و تبلي الثوب و تظهر الداء الدفين (6).
باب الاجّاص و المشمش (1).
علل الشرايع:عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ نبيّا من أنبياء اللّه بعثه اللّه تعالى الى قومه فبقي فيهم أربعين سنة فلم يؤمنوا به فكان لهم عيد في كنيسة فاتبعهم ذلك النبيّ فقال لهم:آمنوا باللّه(عزّ و جلّ)،قالوا له:إن كنت نبيّا فادع لنا اللّه تعالى ان يجيئنا بطعام على لون ثيابنا،و كانت ثيابهم صفراء،فجاء بخشبة يابسة فدعا اللّه تعالى عليها فاخضرّت و أينعت و جاءت بالمشمش حملا فأكلوا،فكلّ من أكل و نوى أن يسلم على يد ذلك النبيّ خرج ما في جوف النوى من فيه حلوا و من نوى أن لا يسلم خرج ما في جوف النوى من فيه مرّا (2).
ملاقاة أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام بقرب صفّين: شمعون وصي عيسى عليه السّلام أبيض الرأس و اللحية يتكلم مع أمير المؤمنين عليه السّلام و يصبّره على قتال أعدائه (3)
ق:375/78/9،ج:134/39.
.في: انّ أمّ القائم عليه السّلام ينتهي نسبها الى شمعون و انّها رأت في منامها انّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لعيسى:يا روح اللّه انّي جئتك خاطبا من وصيّك شمعون فتاته مليكة لابني هذا،و أومى بيده الى أبي محمّد عليه السّلام،فخطب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و زوّجها من ابنه و شهد المسيح و شهد أبناء محمّد عليهم السّلام و الحواريّون (4).
باب أوصاف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في خلقته و شمائله (1).
كمال الدين و أمالي الصدوق:عن عبد اللّه بن سليمان و كان قاريا للكتب قال:
قرأت في الإنجيل:يا عيسى جدّ في أمري،الى قوله:صدّقوا النبيّ الأميّ صاحب الجمل و المدرعة و التاج،و هي العمامة و النعلين و الهراوة،و هي القضيب،الأنجل العينين الصلت الجبين الواضح الخدّين الأقنى الأنف مفلّج الثنايا كأنّ عنقه إبريق فضة كأنّ الذهب يجري في تراقيه،له شعرات من صدره الى سرّته ليست على بطنه و لا على صدره شعر،أسمر اللون دقيق المسربة شثن الكفّ و القدم،اذا التفت التفت جميعا و إذا مشى كأنّما ينقلع من الصخرة و ينحدر من صبب،و إذا جاء مع القوم بذّهم،عرقه في وجهه كاللؤلؤ و ريح المسك ينفح منه،لم ير قبله مثله و لا بعده،طيّب الريح نكّاح النساء ذو النسل القليل،انّما نسله من مباركة لها بيت في الجنة لا صخب فيه و لا نصب يكفلها في آخر الزمان كما كفّل زكريّا أمّك،لها فرخان مستشهدان،كلامه القرآن و دينه الإسلام و أنا السلام،طوبى لمن أدرك زمانه و شهد أيّامه و سمع كلامه (2)
ق:400/70/5،ج:284/14.
.باب فيه حلية أمير المؤمنين عليه السّلام و شمائله (3).
كشف الغمّة: و ممّا روي في صفته عليه السّلام ما أورده صديقنا العز المحدّث و ذلك حين
طلب منه السعيد بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل أن يخرج أحاديثا صحاحا و شيئا ممّا ورد في فضايل أمير المؤمنين عليه السّلام و صفاته و كتب على الأتوار الشمع الاثنى عشر التي حملت الى مشهده و أنا رأيتها،قال:كان ربعة من الرجال أدعج العينين حسن الوجه كأنّه القمر ليلة البدر حسنا ضخم البطن عريض المنكبين شثن الكفّين أغيد كأنّ عنقه إبريق فضّة،أصلع كثّ اللحية له مشاش كمشاش السبع الضاري، لا يبين عضده من ساعده و قد أدمجت ادماجا،إن أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفّس،شديد الساعد و اليد،اذا مشى الى الحرب هرول،ثبت الجنان قويّ شجاع منصور على من لاقاه (1).
فرحة الغري:وقفت في كتاب ما صورته:قال إسحاق بن عبد اللّه بن أبي مروان:
سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام: كم كانت سنّ عليّ بن أبي طالب يوم قتل؟ قال:ثلاث و ستّين سنة،قلت:ما كانت صفته؟قال:كان رجلا ادما شديد الادمة ثقيل العينين عظيمهما ذا بطن،أصلع،فقلت:طويلا أو قصيرا؟قال:هو الى القصر أقرب،قلت:ما كانت كنيته؟قال:أبو الحسن،قلت:أين دفن؟قال:بالكوفة ليلا و قد عمّي قبره (2).
باب فيه شمائل مولانا الصادق عليه السّلام (4).
المناقب: كان عليه السّلام ربع القامة أزهر الوجه حالك الشعر جعد،أشمّ الأنف أنزع رقيق
البشرة على خدّه خال أسود و على جسده حبلان حمرة،و ألقابه الصادق و الفاضل و الطاهر و القائم و الكافل و المنجي و إليه تنسب الشيعة الجعفرية و مسجده في حلّة (1).
شمائل إمامنا المهديّ عليه السّلام يأتي في «وصف».
باب انّ أعداء الأئمة عليهم السّلام أصحاب الشمال (2)
ق:كتاب الايمان26/3/ و 33،ج:93/67 و 122.
.اشموئل بالعربيّة هو إسماعيل و عن أكثر المفسّرين في قوله تعالى: «إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ» (4)هو اشموئل و هو المروي عن أبي جعفر عليه السّلام.
تعريف قوّة الشامّة (5).
حكى ارسطو انّ الرّخمة و هي طائر أبقع تشبه النسر في الخلقة قد انتقلت من مسافة مائتي فرسخ برائحة جيفة من حرب وقعت بين اليونانيين،و دلّهم على انتقالها من تلك المسافة عدم كون الرّخمة في تلك الأرض الاّ في نحو من هذا الحدّ من المسافة (6).
أقول: شميم كزبير أبو الحسن عليّ بن الحسن بن عنتر الحلّي الشيعي النحوي اللغوي الشاعر الأديب صاحب مصنّفات جمّة في مطالب مهمة كالحماسة و المنايح في المدائح و شرحه على المقامات و على لمع ابن جنّي و على الحماسة و غير ذلك، قال رحمه اللّه:كلّما رأيت الناس مجمعين على استحسان كتاب في نوع من الأدب أنشأت من جنسه ما أدحض المتقدّمين،ثمّ ذكر حماسته بمقابل حماسة أبي تمّام و خطبه مقابل خطب ابن نباتة،و لاقاه ياقوت و نقل عنه بعض ما جرى بينه و بينه فمنه قوله:
ثمّ سألته عمّن تقدّم من العلماء فلم يحسن الثناء على أحد منهم فلمّا ذكرت المعرّي نهرني و قال:ويلك كم تسيء الأدب بين يديّ،من ذلك الكلب الأعمى حتّى يذكر في مجلسي؟قلت:يا مولانا ما أراك أن ترضى عن أحد ممّن تقدّم،فقال:كيف أرضى عنهم و ليس لهم ما يرضيني؟فقلت:فما فيهم أحد قطّ جاء بما يرضيك؟ فقال:لا أعلمه الاّ أن يكون المتنبّي في مديحه خاصّة و ابن نباتة في خطبه و ابن الحريري في مقاماته فهؤلاء لم يقصروا؛توفي بالموصل سنة(601)إحدى و ستّمائة عن سن عالية.
طبّ الأئمة:عن أبي الحسن عليه السّلام: أنّه سئل عن الحمّى الغبّ الغالبة،قال:يؤخذ العسل و الشونيز و يلعق منه ثلاث لعقات فانّها تنقلع و هما المباركان،قال اللّه تعالى في العسل: «يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ» (1)و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:في الحبّة السوداء شفاء من كلّ داء الاّ السام،قيل:يا رسول اللّه و ما السام؟قال:الموت.
مكارم الأخلاق:عن الفضل قال: شكوت الى أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّي ألقى من البول شدّة،فقال:خذ من الشونيز في آخر الليل.
عنه عليه السّلام قال: انّ في الشونيز شفاء من كلّ داء...الخ (2). أقول: قد ذكرنا جملة ممّا ورد في مدح الشونيز في«حبب»في الحبّة السوداء،و هو بضمّ المعجمة و سكون الواو و كسر النون و آخره زاي.
قال ابن ميثم: كتب أمير المؤمنين عليه السّلام الى عمرو بن العاص:من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين الى الأبتر بن الأبتر عمرو بن العاص شانىء محمّد و آل محمّد عليهم السّلام في الجاهلية و الإسلام،سلام على من اتّبع الهدى،أمّا بعد فانّك تركت مروّتك لامرىء فاسق مهتوك ستره يشين الكريم بمجلسه و يسفه الحليم بخلطته،فصار قلبك لقلبه تبعا كما وافق شنّ طبقة فسلبك دينك و أمانتك و دنياك و آخرتك .
بيان مثل(وافق شنّ طبقة)
قوله عليه السّلام: كما وافق شنّ طبقة قال في(مجمع الأمثال):قال الشرفي:ابن القطامي كان رجلا من دهاة العرب و عقلائهم يقال له شنّ فقال:و اللّه لأطوفن حتّى أجد امرأة مثلي فأتزوّجها،فبينما هو في بعض مسيره إذ رافقه رجل في الطريق فسأله شنّ:
أين تريد؟فقال:موضع كذا و كذا،يريد القرية التي يقصدها شنّ،فرافقه حتّى إذا أخذا في مسيرهما قال شنّ:أ تحملني أم أحملك؟فقال له الرجل:يا جاهل أنا راكب و أنت راكب فكيف أحملك أم تحملني؟!فسكت عنه شنّ،فسارا حتّى إذا قربا من القرية إذا هما بزرع قد استحصد فقال:أ ترى هذا الزرع أكل أم لا؟فقال له الرجل:يا جاهل ترى نبتا مستحصدا فتقول أكل أم لا،فسكت عنه شن حتّى إذا دخلا القرية لقيتهما جنازة فقال شنّ:أ ترى صاحب هذا النعش حيّا أو ميّتا؟فقال الرجل:ما رأيت أجهل منك،جنازة تسأل عنها أ ميّت صاحبها أم حيّ،فسكت عنه شنّ فأراد مفارقته فأبى الرجل أن يتركه حتّى يسير به الى منزله فمضى معه،و كان للرجل بنت يقال لها طبقة فلمّا دخل عليها أبوها سألته عن ضيفه فأخبرها بمرافقته إيّاه و شكى اليها جهله و حدّثها بحديثه فقالت:يا أبت ما هذا بجاهل،أمّا قوله(أتحملني أم أحملك؟)فأراد:تحدّثني أم أحدّثك حتّى نقطع طريقنا،و أمّا قوله(أ ترى هذا الزرع أكل أم لا؟)فانّما أراد:هل باعه أهله فأكلوا ثمنه أم لا،و أمّا قوله في الجنازة فأراد:هل ترك عقبا يحيى بهم ذكره أم لا،فخرج الرجل فقعد مع شنّ فحادثه ساعة ثمّ قال:أ تحبّ أن أفسّر لك ما سألتني عنه؟فقال:نعم،ففسّره فقال شنّ:ما هذا من كلامك فأخبرني من صاحبه فقال:إبنة لي،فخطبها إليه فزوّجه و حملها الى أهله فلمّا رأوها قالوا:(وافق شنّ طبقة)فذهبت مثلا يضرب للمتوافقين (1).
1) ق:571/41/8،ج:227/33.
باب استحباب الاستخارة بالاستشارة (1).
فتح الأبواب:عن الصادق عليه السّلام قال: إذا أراد أحدكم أمرا فلا يشاور فيه أحدا حتّى يبدأ فيشاور اللّه(عزّ و جلّ)،فقيل له:ما مشاورة اللّه(عزّ و جلّ)؟قال:يستخير اللّه فيه أوّلا ثمّ يشاور فيه فانّه إذا بدأ باللّه أجرى اللّه تعالى له الخير على لسان من شاء من الخلق.
باب المشورة و قبولها و من ينبغي استشارته و نصح المستشير و النهي عن الاستبداد بالرأي (2).
«فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» (3)قيل في تفسير قوله تعالى: «وَ شاوِرْهُمْ» أي استخرج آراءهم
و استعلم ما عندهم من شرت العسل أي استخرجته من موضعه،و يسئل:كيف أمر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالمشورة مع أنّه كان أكمل الخلق باتّفاق أهل الملّة و أحسنهم رأيا و أوفرهم عقلا و أحكمهم تدبيرا و كان المواد بينه و بين اللّه تعالى متّصلة و الملائكة تتواتر عليه و الوحي تنزل عليه؟يجاب:بأن ذلك كان على وجه التطييب لنفوسهم و التألّف لهم و الرفع من أقدارهم و بأنّ ذلك ليقتدي به أمّته في المشاورة و لا يرونها نقيصة كما مدحوا بأنّ أمرهم شورى بينهم،و بأنّ ذلك ليمتحنهم و يتميّز الناصح من الغاشّ فانّ الناصح يبدو نصيحته في مشورته و الغاشّ المنافق يظهر ذلك في مقاله،و ليس الأمر بمشورتهم للاستضاءة بآرائهم،ألا ترى قوله تعالى: «فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ» (1)فعلّق وقوع الفعل بعزمه دون رأيهم و مشورتهم و لو كان على طريق الإستفادة و الاستعانة لقال:فاذا أشاروا عليك فاعمل و إذا اجتمع رأيهم على أمر فأمضه،و قرء: فَإِذا عَزَمْتُ بالضمّ و المعنى فإذا عزمت لك و وفّقتك و أرشدتك فتوكّل على اللّه و فوّض أمرك إليه.
قال الطبرسيّ رحمه اللّه:و في هذه الآية دلالة على تخصيص نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمكارم الأخلاق و محاسن الأفعال،و من عجيب أمره انّه كان أجمع الناس لدواعي الترفّع ثمّ كان أدناهم الى التواضع.
أقول: و للشيخ المفيد بيان لذلك فراجع (2).
كلام من السيّد المرتضى يناسب ذلك (3).
في الحثّ على المشاورة،و المشورة مع الذين يخشون اللّه تعالى،و انّ النساء-.
لا تستشار.
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من إسمه محمّد أو حامد أو محمود أو أحمد فأدخلوه في مشورتهم الاّ خير لهم؛ و الصادقي عليه السّلام: فلا تستشر العبد و السفلة في أمرك (1).
النهي عن مشورة الفاجر و الجبان و الحريص و البخيل.
المحاسن:عن الصادق عليه السّلام قال: استشر العاقل من الرجال الورع فانّه لا يأمر الاّ بخير،و ايّاك و الخلاف فانّ خلاف الورع العاقل مفسدة في الدين و الدنيا (2).
مكارم الأخلاق: مثله؛ و عنه عليه السّلام قال: قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ما الحزم؟قال:
مشاورة ذوي الرأي و اتّباعهم (3).
المحاسن:عنه عليه السّلام: ما يمنع أحدكم إذا ورد عليه ما لا قبل له به أن يستشير رجلا عاقلا له دين و ورع.
المحاسن:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ المشورة لا يكون الاّ بحدودها فمن عرف بحدودها و الاّ كانت مضرّتها على المستشير أكثر من منفعتها له،فأوّلها أن يكون الذي يشاوره عاقلا،و الثانية أن يكون حرّا متديّنا،و الثالثة أن يكون صديقا مواخيا، و الرابعة أن تطلعه على سرّك فيكون علمه بك كعلمك بنفسك ثمّ يستر ذلك و يكتمه،فانّه إذا كان عاقلا انتفعت بمشورته،و إذا كان حرّا متديّنا جهد نفسه في النصيحة لك،و إذا كان صديقا مواخيا كتم سرّك إذا أطلعته عليه،و إذا أطلعته على سرّك فكان علمه به كعلمك تمّت المشورة و كملت النصيحة...الخ.
و روي: أنّ أبا الحسن عليه السّلام ربّما شاور الأسود من سودانه فقيل له:تشاور مثل هذا!فقال:إن شاء اللّه تبارك و تعالى ربّما فتح على لسانه (1).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي سلبه اللّه (عزّ و جلّ)رأيه (2).
و من كلام عليّ عليه السّلام لعمر بن الخطّاب و قد استشاره في غزو الفرس بنفسه: انّ هذا الأمر لم يكن نصره و لا خذلانه بكثرة و لا بقلّة (3).
مشورة أمير المؤمنين عليه السّلام مع أصحابه في المسير الى صفّين (4).
المحاسن:العلوي عليه السّلام: المستشار مؤتمن أمّا الحسن فانّه مطلاق للنساء و لكن زوّجها الحسين فانّه خير لابنتك،قاله لمن استشاره في أمر ابنته (5). (6)
مجالس المفيد:العلوي عليه السّلام: ثمّ انّ عمر هلك و قد جعلها شورى فجعلني سادس ستّة كسهم الجدّة و قال:اقتلوا الأقلّ و ما أراد غيري،فكظمت غيظي و انتظرت أمر ربّي و ألصقت كلكلي بالأرض (8)
ق:307/23/8،ج:-.
.ما وقع من عمر في قصّة الشورى (9).
ما قال عمر في حقّ أصحاب الشورى (10).-.
أكثر الفتن الحادثة في الإسلام من فروع بدعة الشورى: فيا للّه و للشورى (1).
كثرة شوق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى علي عليه السّلام و كثرة بكائه لذلك (2).
كان القتال في غزوة أحد يوم السبت للنصف من شوّال سنة(3)(3).
خروج أمير المؤمنين عليه السّلام من الكوفة متوجّها الى صفّين لخمس بقين من شوّال سنة(37) (4).
أقول: قال في (مجمع البحرين) :شوّال أحد فصول السنة و هو أوّل شهور الحجّ،سمّي بذلك لشولان الإبل باذنابها في ذلك الوقت لشدّة شهوة الضراب و لذلك كرهت العرب التزويج فيه، و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: سمّي شوّالا لأنّ فيه شالت ذنوب المؤمنين. أي ارتفعت و ذهبت،انتهى.
المناقب: أكل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوما رطبا كان في يمينه و كان يحفظ النوى في يساره، فمرّت شاة فأشار إليها بالنوى فجعلت تأكل في كفّه اليسرى و هو يأكل بيمينه حتّى فرغ و انصرفت الشاة (5).
الشاة المسمومة و تكلّمها مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (6)
ق:272/20/6،ج:317/17.
.الشاة المسمومة التي أهدت الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم زينب بنت الحارث بن سلام بن مشكم ابنة أخي مرحب فأكل منها بشر بن البراء فمات (1).
حديث شاة أمّ معبد (2)
ق:412/36/6 و 420،ج:41/19 و 75.
.الباقري عليه السّلام: من دان اللّه بعبادة يجهد فيها نفسه بلا إمام عادل من اللّه كمثل شاة ضلّت عن راعيها (3).
الخصال:العلوي عليه السّلام: من كانت في منزله شاة قدّست عليه الملائكة في كلّ يوم مرّة،و من كانت عنده شاتان قدست عليه الملائكة مرّتين في كلّ يوم و كذلك في الثلاث تقول:بورك فيكم (4).
مدح اتّخاذ الشاة و ما ورد فيها بلفظ الغنم (5).
المحاسن:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعمّته: ما يمنعك من أن تتّخذي في بيتك البركة؟ فقالت:يا رسول اللّه ما البركة؟فقال:شاة تحلب فانّه من كانت في داره شاة تحلب أو نعجة أو بقرة فبركات كلّهن.
بيان: كأنّ المراد بالشاة المعز،و في(الكافي):أو بقرة تحلب (6).
المحاسن:عن أمّ راشد مولاة أمّ هاني: انّ أمير المؤمنين عليه السّلام دخل على أمّ هاني فقالت أمّ هاني:قدّمي لأبي الحسن عليه السّلام طعاما،فقدّمت ما كان في البيت فقال:ما لي
لا أرى عندكم البركة فقالت أم هاني أ ليس هذا بركة؟فقال:لست أعني هذا انّما أعني الشاة،فقالت:ما لنا من شاة فأكل و استسقى.
المحاسن:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا اتّخذ أهل البيت شاة أتاهم اللّه برزقها و زاد في أرزاقهم و ارتحل منهم الفقر مرحلة،فإن اتّخذوا شاتين أتاهم اللّه بأرزاقهما و زاد في أرزاقهم و ارتحل عنهم الفقر رأسا.
المحاسن:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على أمّ سلمة فقال لها:
ما لي لا أرى في بيتك البركة قالت:بلى يا رسول اللّه و الحمد للّه انّ البركة لفي بيتي، فقال:انّ اللّه أنزل ثلاث بركات:الماء و النار و الشاة.
بيان: انّ البركة لفي بيتي:أي بسبب وجودك،و البركة النماء و الزيادة و السعادة، و بركة النار لعلّها تحريص على ايقادها للطبخ في البيت فانّه يوجب البركة (1).
أقول: شاه چراغ هو أحمد بن الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام،و قد تقدّم في «حمد».
باب السحاب و المطر و الشهاب (1).
بصائر الدرجات:عن شهاب بن عبد ربّه قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام و أنا أريد أن أسأله من الجنب يغرف الماء من الحبّ،فلمّا صرت عنده أنسيت المسألة فنظر اليّ أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال:يا شهاب لا بأس أن يغرف الجنب من الحبّ (2).
أقول: شهاب بن عبد ربّه و اخوته كلّهم خيار فاضلون كوفيّون من موالي بني أسد من صلحاء الموالي،و كان شهاب موسرا ذا حال،روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و عن أبي جعفر عليه السّلام،له كتاب
و عنه قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا شهاب كيف أنت إذا نعاني إليك محمّد بن سليمان؟قال:فمكثت ما شاء اللّه ثمّ انّ محمّد بن سليمان لقيني فقال:يا شهاب عظّم اللّه أجرك في أبي عبد اللّه عليه السّلام، و في رواية أخرى:
فذكرت الكلام فخنقتني العبرة.
و روي انّ محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ضربه نحوا من سبعين سوطا.
و في(الكافي)حديث في: انّه كان يصيبه فزع في منامه فأمره الصادق عليه السّلام بالزكاة، أي بأن يخرجها و يضعها في مواضعها، و فيه أيضا: أنّه طلب محمّد بن بشر الوشّا من الصادق عليه السّلام أن يكلّم شهابا أن يخفّف عنه حتّى ينقطع الموسم و كان له
عليه ألف دينار (1).
أقول: و كتاب(الشهاب)للقاضي أبي عبد اللّه محمّد بن سلامة بن جعفر المغربي القضاعي المحدّث المعروف المعاصر للشيخ الطوسيّ و أضرابه المتوفّى سنة (454)،و هو مقصور على الكلمات الوجيزة النبويّة،و هذا الكتاب صار مطبوعا شايعا بين الخاصّة و العامّة و قد شرحه جماعة من علماء الفريقين،فمنّا الراونديّان و الشيخ أبو الفتوح الرازيّ و غيرهم،و من العامّة فكثير،قال شيخنا في(المستدرك):
و ربّما يستأنس لتشيّعه بأمور منها توغّل الأصحاب على كتابه و الاعتناء به و الاعتماد عليه و هذا غير معهود منهم بالنسبة الى كتبهم الدينية كما لا يخفى على المطّلع بسيرتهم،ثمّ عدّ القرائن الى أن قال:و منها انّ جلّ ما فيه من الأخبار موجود في أصول الأصحاب و مجاميعهم كما أشار إليه المجلسي و ليس في باقيه ما ينكر و يستغرب و ما وجدنا في كتب العامّة له نظيرا و مشابها،و بالجملة فهذا الكتاب في نظري القاصر في غاية الإعتبار و إن كان مؤلّفه في الظاهر أو واقعا غير معدود من الأخيار،انتهى.
في: انّ جبرئيل عليه السّلام أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بخزائن الدنيا على بغلة شهباء فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
يا حبيبي جبرئيل لا حاجة لي فيها،اذا شبعت شكرت ربّي و إذا جعت سألته (2).
و روي: انّ الرضا عليه السّلام لمّا دخل نيسابور كان في مهد على بغلة شهباء. و قد تقدّم حديثه في«حدث».
في(القاموس):الشّهب محرّكة:بياض يصدعه سواد.
العلوي عليه السّلام في خطبة الوسيلة: و أشهد أن لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله شهادتان ترفعان القول و تضعفان (2)العمل،خفّ ميزان ترفعان منه و ثقل ميزان توضعان فيه و بهما الفوز بالجنة و النجاة من النار و الجواز على الصراط (3). أقول: الروايات في فضل كلمة الشهادة مذكورة في (4).
قرب الإسناد:عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: ثلاثة يشفعون الى اللّه تعالى يوم القيامة فيشفّعهم:الأنبياء ثمّ العلماء ثمّ الشهداء.
صحيفة الرضا:في حديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في فضل الغزاة في سبيل اللّه قال: و إذا زال الشهيد عن فرسه بطعنة أو ضربة لم يصل الى الأرض حتّى يبعث اللّه(عزّ و جلّ)زوجته من الحور العين فتبشّره بما أعدّ اللّه له من الكرامة،فإذا وصل الى الأرض تقول له:مرحبا بالروح الطيّبة التي أخرجت من البدن الطيّب،أبشر فانّ لك ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر...الخ (5).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا جاء الموت طالب العلم و هو على هذه الحال مات شهيدا (6).
الصادقي عليه السّلام: انّ الميّت منكم على هذا الأمر شهيد (1)
ق:387/124/7،ج:138/27.
ق:كتاب الايمان139/18/،ج:142/68.
.ما يقرب منه (2).
الصادقي عليه السّلام: من قتل دون ماله فهو شهيد (3).
جعل الطاعون لهذه الأمّة شهادة (4).
: من قرأ الجحد و التوحيد في فريضة من الفرائض بعثه اللّه شهيدا (5).
النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا أنس أكثر من الطهور يزيد اللّه في عمرك و إن استطعت أن تكون باللّيل و النهار على طهارة فافعل فانّك تكون إذا متّ على طهارة شهيدا (6).
عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من نام على الوضوء إن أدركه الموت في ليله فهو عند اللّه شهيد (7).
عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من سأل اللّه الشهادة بصدق بلّغه اللّه منازل الشهداء و إن مات على فراشه (8).
ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من شهداء أمّته غير الشهيد الذي قتل في سبيل اللّه مقبلا غير مدبر: الطعين و المبطون و صاحب الهدم و الغرق و المرأة تموت جمعا،قالوا:
و كيف تموت جمعا يا رسول اللّه؟قال:يعترض ولدها في بطنها (9).
باب أحكام الشهيد و المصلوب و المرجوم في الغسل و الكفن و الصلاة (10).
تمنّي خثيمة الشهادة و سؤاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يدعو له بالشهادة فاستشهد بأحد، و تقدّم في«خثم» (1).
تمنّي عمرو بن الجموح الشهادة فاستشهد بأحد و دفن مع عبد اللّه والد جابر في قبر واحد (2).
و ممّن استشهد بأحد أيضا حمزة سيّد شهداء زمانه و سعد بن الربيع (3)، و عبد اللّه بن جحش و مصعب بن عمير و شماس بن عثمان (4)و عمرو بن قيس و غسيل الملائكة (5)،و مخيريق (6)،و وهب بن قابوس و ابن أخيه الحارث بن عقبة (7).
ذكر بعض من استشهد بصفّين من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام:أويس القرني و عمّار و هاشم المرقال و عتبة بن المرقال و عبد اللّه بن بديل بن ورقاء (8)، و خزيمة بن ثابت و جندب بن زهير و ابن التيهان و غير ذلك رضوان اللّه عليهم أجمعين (9).
تمنّي حارثة بن مالك بن النعمان الشهادة فاستشهد (10).
باب انّهم عليهم السّلام لا يموتون الاّ بالشهادة (1).
أمالي الطوسيّ: ما من نبيّ و لا وصيّ الاّ شهيد (2).
الأبواب المتعلقة بشهادة أمير المؤمنين عليه السّلام (3)،و شهادة فاطمة عليها السّلام (4)و شهادة الحسن عليه السّلام (5)،و شهادة الحسين عليه السّلام و الآيات المأوّلة بشهادته و ما عوّضه اللّه بشهادته و إخبار اللّه و إخبار جدّه و أبيه بشهادته،و ما ظهر بعد شهادته (6)
ق:246/40/10،ج:209/45.
.باب فضل الشهداء معه عليه السّلام (7).
الأبواب المتعلقة بشهادة الرضا عليه السّلام (8).
باب إنطاق الجوارح و ساير الشهداء في القيامة (9).
الكافي:الباقري عليه السّلام: و ليست تشهد الجوارح على المؤمن انّما تشهد على من حقّت عليه كلمة العذاب (10).
1) ق:402/129/7،ج:207/27.
2) ق:294/23/6،ج:405/17.
3) ق:646/126/9-661،ج:190/42-251.
4) ق:44/7/10،ج:155/43.
5) ق:131/22/10،ج:134/44.
6) ق:150/28/10-157،ج:217/44-250.
7) ق:167/35/10،ج:297/44.
8) ق:20/12 و 85/21،ج:288/49 و 292.
9) ق:279/50/3،ج:306/7.
10) ق:283/50/3،ج:318/7.
11) سورة البروج/الآية 3.
12) ق:95/16/10،ج:345/43.
باب عرض الأعمال عليهم عليهم السّلام و أنّهم الشهداء على الخلق (1).
باب انّ عليّا عليه السّلام هو الشهيد و الشاهد و المشهود (2).
قال علي عليه السّلام في المنبر: ما أحد جرت عليه المواسي الاّ و قد أنزل اللّه فيه قرآنا، فقام إليه رجل من مبغضيه فقال له:فما أنزل اللّه تعالى فيك؟فقام إليه الناس يضربونه فقال عليه السّلام:دعوه،أ تقرأ سورة هود؟فقال:نعم،قال:فقرأ عليه: «أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ» (3)ثم قال:الذي كان على بيّنة من ربّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الشاهد الذي يتلوه أنا (4).
أبواب الشهادات و ما يناسبها:
باب الشهادة و أحكامها و عللها و آداب كتاب الحجّة و أحكامها (5).
باب شهادة الزور و كتمان الشهادة و تحمّلها و تحريفها و تصحيحها و حكم الرجوع عن الشهادة (6).
«وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّهِ» (7)،و قال تعالى: «وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا» (8)،و قال تعالى: «وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَ اللّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ» (9).
قرب الإسناد:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ شاهد الزور لا يزول قدمه حتّى توجب له النار (1).
باب من يجوز شهادته و من لا يجوز (2).
أمالي الصدوق:عن علقمة قال:قال الصادق عليه السّلام: و قد قلت له:يابن رسول اللّه أخبرني عمّن تقبل شهادته و من لا تقبل،قال:يا علقمة كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته،قال:فقلت له:تقبل شهادة مقترف بالذنوب؟فقال:
يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين بالذنوب لما قبلت الاّ شهادات الأنبياء و الأوصياء لأنّهم هم المعصومون دون ساير الخلق،فمن لم تره بعينك لم يرتكب ذنبا أو يشهد عليه شاهدان (3)فهو من أهل العدالة و السّتر و شهادته مقبولة و إن كان في نفسه مذنبا،و من اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية اللّه(عزّ و جلّ)داخل في ولاية الشيطان...الخ (4).
باب شهادة النساء (5).
أمالي الصدوق:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لا تجوز شهادة النساء في شيء من الحدود،و لا تجوز في الطلاق،و لا في رؤية الهلال،و يجوز شهادتهنّ فيما لا يحلّ
للرجل النظر إليه.
باب شهادة أهل الكتاب (1).
استشهاد أمير المؤمنين عليه السّلام جمعا من الصحابة بقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في غدير خمّ:
«من كنت مولاه فعليّ مولاه» (2).
عقاب كتمان الشهادة (3).
أوّل شهادة شهد به الزور في الإسلام شهود ماء الحوأب (4).
ذمّ شهادة الزور (5).
تفريق أمير المؤمنين عليه السّلام بين الشهود حين جرى في قضائه بحكم داود عليه السّلام (6).
تفريق دانيال بين الشهود (7).
شهادة خمسين نفرا لعابد مرائي مات بأنّهم لا يعلمون منه الاّ خيرا فأجاز اللّه شهادتهم و غفر له (8).
الإختصاص: في انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جعل شهادة خزيمة بن ثابت شهادة رجلين فهو ذو الشهادتين (9).
أقول: قد تقدّم في«جمع»و يأتي في «عدل»ذكر من تقبل شهادته.
باب ذكر من شاهد إمامنا المهديّ عليه السّلام (10).
أقول: الشهيد إذا أطلق أو قيّد بالأوّل فهو الشيخ الأجلّ الأفقه أبو عبد اللّه محمّد ابن مكّي بن محمّد العاملي الجزيني رئيس المذهب و الملّة و رأس المحققين الجلّة شيخ الطائفة بغير جاحد و واحد هذه الفرقة و أيّ واحد،كان رحمه اللّه بعد مولانا المحقق على الإطلاق أفقه فقهاء الآفاق،ولد سنة(734)سبعمائة و أربع و ثلاثين و تلمّذ على تلامذة العلاّمة أوائل بلوغه و هم جماعة كثيرة،و أجازه فخر المحققين سنة(751)في دار بحلّة و السيّد عميد الدين في الحضرة الحايرية و ابن نما بعد هذا التاريخ بسنة و كذا ابن معيّة بعده بسنة الى غير ذلك،و من تأمّل الى طرق إجازات علمائنا على كثرتها و تشتّتها وجدها جلّها أو كلّها تنتهي الى هذا الشيخ المعظّم.
و نقل عنه رحمه اللّه قال في إجازته لابن الخازن:و أمّا مصنّفات العامّة و مرويّاتهم فانّي أروي عن نحو أربعين شيخا من علمائهم بمكّة و المدينة و دار السلام بغداد و مصر و دمشق و بيت المقدس و مقام الخليل إبراهيم عليه السّلام،انتهى،و من تأمّل في مدّة عمره الشريف و هو اثنان و خمسون و مسافرته الى تلك البلاد و تصانيفه الرائقة في الفنون الشرعيّة و أنظاره الدقيقة و تبحّره في الفنون العربية و الأشعار و القصص النافعة كما يظهر من مجاميعه يعلم انّه من الذين اختارهم اللّه لتكميل عباده و عمارة بلاده و انّ كلّما قيل أو يقال في حقّه فهو دون مقامه و مرتبته،و كان رحمه اللّه جيّد التصانيف و تصانيفه مشهورة،و له شعر جيّد و ينسب إليه:
غنينا بنا عن كلّ من لا يريدنا و إن كثرت أوصافه و نعوته
و من صدّ عنّا حسبه الصدّ و القلا و من فاتنا يكفيه انّا نفوته
و كانت وفاته في يوم الخميس التاسع من جمادى الأولى سنة(786)قتل
بالسيف ثمّ صلب ثمّ رجم ثمّ أحرق بدمشق في دولة بيدمر و سلطنة برقوق بفتوى القاضي برهان الدين المالكي و عباد بن جماعة الشافعي بعد ما حبس سنة كاملة في قلعة الشام،و في مدّة الحبس ألّف اللمعة الدمشقية في سبعة أيّام و ما كان يحضره من كتب الفقه غير المختصر النافع،قدّس اللّه روحه.
و كان سبب حبسه و قتله كما في(كامل الزيارة)انّه وشى به رجل من أعدائه و كتب محضرا يشتمل على مقالات شنيعة عند العامّة من مقالات الشيعة و غيرهم و شهد بذلك جماعة كثيرة و كتبوا عليه شهاداتهم و ثبت ذلك عند قاضي صيدا ثمّ أتوا به الى قاضي الشام فحبس سنة،ثمّ أفتى الشافعي بتوبته و المالكي بقتله فتوقّف في التوبة خوفا من أن يثبت عليه الذنب و أنكر ما نسبوه إليه للتقيّة،فقالوا:قد ثبت ذلك عليك و حكم القاضي لا ينقض و الإنكار لا يفيد،فغلب رأي المالكي لكثرة المتعصبين عليه،فقتل ثمّ صلب و رجم ثمّ أحرق(قدّس اللّه روحه)،سمعنا ذلك من بعض المشايخ و رأيناه بخطّ بعضهم،و ذكر أنّه وجده بخطّ المقداد تلميذ الشهيد رحمه اللّه انتهى.
و ذكر ذلك شيخنا في(المستدرك)بنحو أبسط و في آخره:فقام المالكي و توضّأ و صلّى ركعتين ثمّ قال:حكمت باهراق دمك،فألبسوه اللباس و فعل به ما قلناه من القتل و الصلب و الرجم و الاحراق،و اعلم انّه رحمه اللّه أوّل من لقّب بالشهيد و أوّل من هذّب كتاب الفقه عن نقل أقاويل المخالفين و ذكر آرائهم،و قد أكمل اللّه تعالى له النعمة و جعل العلم و الفضل و التقوى فيه و في ولده و أهل بيته، أمّا زوجته أمّ علي فقد كانت فاضلة فقيهة عابدة و كان الشهيد رحمه اللّه يثني عليها و يأمر النساء بالرجوع إليها،و أمّا ولده فمن الذكور الشيخ رضيّ الدين أبو طالب محمّد و الشيخ ضياء الدين أبو القاسم علي و كانا من الفقهاء الأجلاّء و الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن فاضل محقق فقيه،و من الاناث أمّ الحسن فاطمة المدعوّة بستّ
المشايخ،قال في(الأمل)انّها كانت عالمة فاضلة فقيهة صالحة عابدة،سمعت من المشايخ مدحها و الثناء عليها،تروي عن أبيها و عن ابن معيّة شيخ والدها إجازة، و كان أبوها يثني عليها و يأمر النساء بالإقتداء بها و الرجوع إليها في أحكام الحيض و الصلاة و نحوها،انتهى.
أقول: و رأيت صورة وثيقتها التي كتبت لأخويها أحببت ذكرها هنا ليعلم مرتبتها و جلالتها،قالت بعد الخطبة:أمّا بعد فقد و هبت الستّ فاطمة أمّ الحسن أخويها الشيخ أبا طالب محمّد و أبا القاسم عليّا سلالة السعيد الأكرم و الفقيه الأعظم عمدة الفخر و فريد الدهر عين الزمان و وحيده محيي مراسم الأئمة الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين مولانا شمس الملّة و الحقّ و الدين محمّد بن أحمد بن حامد بن مكّي قدّس اللّه سرّه المنتسب لسعد بن معاذ أمّا قدّس اللّه أرواحهم جميع ما يخصّها من تركة أبيها في جزين و غيرها هبة شرعية ابتغاء لوجه اللّه تعالى و رجاء لثوابه الجزيل و قد عوّضا عليها كتاب التهذيب للشيخ رحمه اللّه و كتاب المصباح له و كتاب من لا يحضره الفقيه و كتاب الذكرى لأبيها رحمه اللّه و القرآن المعروف بهديّة عليّ بن المؤيّد،و قد تصرّف كلّ منهم و اللّه الشاهد عليهم و ذلك في اليوم الثالث من شهر رمضان العظيم قدره الذي هو من شهور سنة(823)ثلاث و عشرين و ثمانمائة و اللّه على ما نقول وكيل،و شهد بذلك خالهم المقدم علوان بن أحمد بن ياسر و شهد الشيخ عليّ بن الحسين بن الصايغ و شهد بذلك الشيخ فاضل بن مصطفى البعلبكي، انتهى؛فانظر الى إيثارها و كمال تعلّقها بكتب الفقه و الحديث(رضي اللّه عنها).
و من أحفاد الشهيد الشيخ خير الدين بن عبد الرزاق بن مكّي بن عبد الرزاق بن
ضياء الدين عليّ بن الشهيد،فعن(رياض العلماء)قال:هو من أجلّة أحفاد شيخنا الشهيد،فاضل عالم فقيه متكلم محقق مدقق جامع للعلوم العقليّة و النقلية و الأدبية و الرياضية،و كان معاصرا للشيخ البهائي،و هو قد سكن بشيراز مدّة طويلة و قد نقل انّه لمّا ألّف البهائي كتاب(الحبل المتين)أرسله إليه بشيراز ليطالع فيه و يستنسخه، و كان البهائي يعتقده و يمدحه و بعد ما طالعه كتب عليه التعليقات و حواشي و تحقيقات بل مؤاخذة أيضا،و لهذا الشيخ أولاد و أحفاد و هم الى الآن موجودون يسكنون في بلدة طهران و منهم الشيخ خير الدين المعاصر لنا و هو أيضا رجل مؤمن صالح فاضل خيّر لا بأس به،و بالجملة سلسلته خلف عن سلف كانوا أهل الخير و البركة اسما و رسما،و له من المؤلّفات كتب في اللغة و الرياضي و غيرهما،انتهى.
الشهيد الثاني هو الشيخ الأجلّ زين الدين بن نور الدين عليّ بن أحمد بن محمّد ابن جمال الدين بن تقيّ بن صالح بن مشرف العاملي الجبعي،أمره في الثقة و الجلالة و العلم و الفضل و الزهد و العبادة و الورع و التحقيق و التبحّر و جميع الفضائل و الكمالات أشهر من أن يذكر و محاسنه و أوصافه الحميدة أكثر من أن تحصر،و كان والده الشيخ نور الدين عليّ المعروف بابن الحجّة أو الحاجة من كبار أفاضل عصره و قد قرأ عليه ولده الشهيد جملة من الكتب العربية و الفقه و كان قد جعل له راتبا من الدراهم بأزاء ما كان يحفظه من العلم،و كذلك جميع أجداده كانوا أفاضل أتقياء،و جدّه الأعلى الشيخ صالح بن مشرف الطوسيّ العاملي كان من تلامذة العلامة رحمه اللّه،تولّد رحمه اللّه ثالث عشر شوّال سنة(911)،و ختم القرآن و عمره تسع سنين و قرأ على والده العربيّة،و توفّي والده رحمه اللّه سنة(925)و عمره اذ ذاك أربع عشر سنة.
و ارتحل الى ميس و هو أوّل رحلته فقرأ على الشيخ الجليل عليّ بن عبد العالي الميسي الشرايع و الإرشاد و أكثر القواعد،و كان هذا الشيخ زوج خالته و والد زوجته الكبرى،ثمّ ارتحل الى كرك نوح و قرأ على السيّد المعظّم السيّد حسن بن السيّد جعفر الكركي الموسوي صاحب كتاب(محجّة البيضاء)قواعد ميثم البحرانيّ و (التهذيب)و(العمدة)كلاهما في أصول الفقه من مصنّفات السيّد المذكور و (الكافية في النحو)و غير ذلك،ثمّ ارتحل الى جبع سنة(934)و أقام بها مشتغلا بمطالعة العلم و المذاكرة الى سنة(937)،ثمّ ارتحل الى دمشق و قرأ على الشيخ الفاضل الفيلسوف شمس الدين محمّد بن مكّي من كتب الطبّ(الموجز النفيسي) و(غاية القصد في معرفة الفصد)من تصانيفه و فصول الفرعاني و الهيئة و بعض حكمة الإشراق،و قرأ على الشيخ المرحوم أحمد بن جابر الشاطبيّة في علم القراءات ثمّ رجع الى جبع سنة(938).
ثمّ ارتحل الى دمشق يريد مصر و اجتمع في تلك السفرة مع الشيخ الفاضل شمس الدين بن طولون الدمشقي و قرأ عليه جملة من الصحيحين في الصالحية بالمدرسة السليميّة و أجيز منه روايتهما،و كان القائم بإمداده و تجهيزه في هذه السفرة الحاجّ شمس الدين محمّد بن هلال و قام بكلّ ما احتاج إليه مضافا الى ما أسدى إليه من المعروف و أجرى عليه من الخيرات في مدّة طلبه للعلم قبل سفره هذا،و أصبح هذا الحاجّ مقتولا في بيته هو و زوجته و ولدان له أحدهما رضيع سنة(952).
و سافر من دمشق الى مصر يوم الأحد منتصف ربيع الأوّل سنة(942)و اتّفق له
في الطريق ألطاف خفيّة و كرامات جليّة ذكرها تلميذه ابن العودي رحمه اللّه،و دخل مصر بعد شهر من خروجه و اشتغل على جماعة منهم الشيخ أبو الحسن البكري صاحب كتاب الأنوار في مولد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
ثمّ ارتحل الى الحجاز في شوّال سنة(943)،و لمّا قضى مناسكه زار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد وعده بالخير في المنام بمصر ثمّ ارتحل الى بلدة جبع في صفر سنة(944) و أقام بها الى سنة(946)و توشّح ببرد الاجتهاد الاّ أنّه بالغ في كتمان أمره،ثمّ سافر الى العراق لزيارة الأئمة عليهم السّلام في ربيع الثاني من السنة المذكورة و رجع في(5) شعبان منها و أقام في جبع الى سنة(948)،ثمّ سافر الى بيت المقدس في ذي الحجّة و اجتمع بالشيخ شمس الدين بن أبي اللطيف المقدسي و قرأ عليه بعض صحيح البخاري و بعض صحيح مسلم و أجازه إجازة عامّة ثمّ رجع الى وطنه و اشتغل بمطالعة العلوم و مذاكرته مستفرغا و سعه،و في سنة(952)سافر الى الروم و دخل قسطنطينيّة 17 ربيع الأوّل و لم يجتمع مع أحد من الأعيان الى ثمانية عشر يوما و كتب في خلالها رسالة في عشرة مباحث من عشرة علوم و أوصلها الى قاضي العسكر محمّد بن محمّد بن قاضي زادة الرومي فوقعت منه موقعا حسنا و كان رجلا فاضلا،و اتّفق بينهما مباحثات في مسائل كثيرة،ثمّ انّ قاضي العسكر بعث اليه الدفتر المشتمل على الوظائف و المدارس و بذل له ما اختاره فاختار منه بعد الاستخارة المدرسة النورية ببعلبك التي وقفها السلطان نور الدين فاعرضها الى السلطان و كتب بها براءة و جعل له في كلّ شهر ما شرطه واقفها و أقام بها بعد ذلك قليلا و اجتمع فيها بالسيّد عبد الرحيم العبّاسي صاحب(معاهد التنصيص)و أخذ منه شطرا و خرج منها في 11 رجب متوجّها نحو العراق،و بعد زيارة أئمتها رجع الى جبع في صفر سنة(953)و أقام ببعلبك يدرّس في المذاهب الخمسة.
و اشتهر أمره و صار مرجع الأنام و مفتي كلّ فرقة بما يوافق مذهبها و صار أهل البلد كلّهم في انقياده و رجعت إليه الفضلاء من أقاصي البلاد ثمّ انتقل بعد خمس سنين الى بلدة بنيّة المفارقة و أقام في بلده مشتغلا بالتدريس و التصنيف.
و مصنّفاته كثيرة مشهورة أوّلها الروض و آخرها الروضة ألّفها في ستّة أشهر و ستّة أيام،و كان غالب الأيّام يكتب كرّاسا،و من عجيب أمره انّه كان يكتب بغمسة واحدة في الدواة عشرين أو ثلاثين سطرا،و خلّف ألفي كتاب منها مائتا كتاب كانت بخطّه الشريف من مؤلّفاته و غيرها مع انّه قال تلميذه الشيخ محمّد بن علي بن الحسن بن العودي الجزيني في رسالة بغية المريد في أحوال شيخه الشهيد رحمه اللّه:
و لقد شاهدت منه سنة و رودي الى خدمته انّه كان ينقل الحطب على حمار في الليل لعياله و يصلّي الصبح في المسجد و يجلس للتدريس و البحث كالبحر الزاخر و يأتي بمباحث غفل عنها الأوائل و الأواخر.
و ذكر أنّه رحمه اللّه كان يتعاطى جميع مهمّاته بقلبه و بدنه مضافا الى مهمّات الواردين و مصالح الضيوف المترددين إليه مع انّه كان غالب الزمان في الخوف الموجب لإتلاف النفس و التستّر و الإخفاء الذي لا يسع الإنسان أن يفكّر معه في مسألة من الضروريات البديهيّة.
و لمّا كان في سنة(965)و هو في سنّ أربع و خمسين ترافع إليه رجلان فحكم لأحدهما على الآخر،فذهب المحكوم عليه الى قاضي صيدا و اسمه معروف، و كان الشيخ مشغولا بتأليف شرح اللمعة،فأرسل القاضي الى جبع من يطلبه و كان
مقيما في كرم له مدّة منفردا عن البلد متفرّعا للتأليف،فقال بعض أهل البلد:قد سافر عنّا منذ مدّة،فخطر ببال الشيخ أن يسافر الحجّ و كان قد حجّ مرارا لكنّه قصد الاختفاء فسافر في محمل مغطّى،و كتب القاضي الى السلطان انّه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الأربعة فأرسل السلطان في طلب الشيخ فقبض عليه، و روي انّه كان في المسجد الحرام بعد فراغه من صلاة العصر، و أخرجوه الى بعض دور مكّة و بقي هناك محبوسا شهرا و عشرة أيّام ثمّ ساروا به على طريق البحر الى قسطنطينيّة و قتلوه بها،و بقي مطروحا ثلاثة أيّام ثمّ ألقوا جسده الشريف في البحر، و في رواية ابن العودي: قتلوه في مكان من ساحل البحر و كان هناك جماعة من التركمان فرأوا في تلك الليلة أنوارا تنزل من السماء و تصعد،فدفنوه هناك و بنوا عليه قبّة،و حمل رأسه الى السلطان،و سعى السيّد عبد الرحيم العباسيّ في قتل قاتله فقتله السلطان.
و حكي عن شيخنا البهائي قدّس سرّه قال:أخبرني والدي قدّس سرّه أنّه دخل في صبيحة بعض الأيّام على شيخنا الشهيد المعظّم فوجده متفكّرا،فسأله عن سبب تفكّره فقال:يا أخي أظنّ أن أكون ثاني الشهيدين لأنّي رأيت البارحة في المنام انّ السيّد المرتضى علم الهدى رضي اللّه عنه عمل ضيافة جمع فيها العلماء الإماميّة بأجمعهم في بيت،فلمّا دخلت عليهم قام السيّد المرتضى و رحّب بي و قال لي:يا فلان اجلس بجنب الشيخ الشهيد،فجلست بجنبه فلمّا استوى بنا المجلس انتبهت،و منامي هذا دليل ظاهر على انّي أكون تاليا له في الشهادة.
قيل في تاريخ وفاته:
تاريخ وفاة ذلك الأوّاه الجنة مستقرّه و اللّه(966)
و في(نخبة المقال):
و شيخ والد البهاء الدّين القدوة النحرير زين الدين
ميلاده شهيد (1)الثاني و قد عمّر خمسين و خمسا فشهد
هو الشيخ الجليل السعيد المتبحر أبو عبد اللّه محمّد بن جعفر بن عليّ بن جعفر المشهديّ الحائري المعروف بمحمّد بن المشهديّ و ابن المشهديّ،مؤلّف المزار المشهور الذي أعتمد عليه أصحابنا الأبرار الملقّب بالمزار الكبير في بحار الأنوار، و له أيضا كتاب بغية الطالب و إيضاح المناسك و كتاب المصباح،يروي عن جماعة من الأعلام منهم ابن البطريق و السيّد ابن زهرة و شاذان بن جبرئيل القمّيّ و الشيخ هبة اللّه بن نما و أبو عبد اللّه الحسين بن جمال الدين هبة اللّه بن الحسين بن رطبة السوراوي الفقيه الجليل الموصوف في الإجازات بكلّ الجميل،و الأمير ورّام بن أبي فراس،و سديد الدين محمود الحمصي الرازيّ و والده و غيرهم(رضوان اللّه عليهم أجمعين).
باب السنين و الشهور و أنواعهما و الفصول و أحوالها (2).
«إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ» (3).
وجه تسمية الشهور بأسمائها المشهورة (1).
ذكر أسامي الشهور و ما يقع فيها في أيّام الحجّة عليه السّلام (2).
في انّ أسماء شهور العجم آبانماه و آذرماه،و البقيّة اشتقّت من أسماء قرى أصحاب الرسّ (3).
باب تأويل الأيّام و الشهور بالأئمة عليهم السّلام (4).
غيبة النعمانيّ:عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام ذات يوم،فلمّا تفرّق من كان عنده قال لي:يا با حمزة من المحتوم الذي حتمه اللّه قيام قائمنا فمن شكّ فيما أقول لقي اللّه و هو كافر به،ثمّ قال:بأبي و أمّي المسمّى باسمي و المكنّى بكنيتي السابع من بعدي بأبي (5)من يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا،يا با حمزة من أدركه فلم يسلم له فما سلّم لمحمّد و عليّ (صلوات اللّه عليهما)فقد حرّم اللّه عليه الجنة و مأواه النار و بئس مثوى الظالمين، و أوضح من هذا بحمد اللّه و أنور و أبين و أزهر لمن هداه و أحسن إليه قول اللّه(عزّ و جلّ)في محكم كتابه: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللّهِ،» الى قوله: «...أَنْفُسَكُمْ» (6)،و معرفة الشهور المحرّم و صفر و ربيع و ما بعده، و الحرم منها رجب و ذو القعدة و ذو الحجّة و المحرّم و ذلك لا يكون دينا قيّما لأنّ اليهود و النصارى و المجوس و ساير الملل و الناس جميعا من الموافقين و المخالفين
يعرفون هذه الشهور و يعدّونها بأسمائها و ليس هو كذلك و انّما عنى بهم الأئمة القوّامين بدين اللّه،و الحرم منها أمير المؤمنين عليه السّلام الذي اشتقّ اللّه سبحانه له إسما من أسمائه العليّ كما اشتقّ لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إسما من أسمائه المحمود،و ثلاثة من ولده أسماؤهم عليّ بن الحسين و عليّ بن موسى و عليّ بن محمّد عليهم السّلام فصار لهذا الاسم المشتقّ من أسماء اللّه(عزّ و جلّ)حرمة به،يعني أمير المؤمنين عليه السّلام (1)
ق:165/45/9،ج:393/36.
ق:35/10/13،ج:139/51.
.أبواب أعمال السنين و الشهور و الأيّام (2).
أبواب ما يتعلق بالشهور العربية من الأعمال و ما يرتبط بذلك.
باب أعمال أيّام مطلق الشهر و لياليه و أدعيتهما (3).
الدروع الواقية:عن الصادق عليه السّلام قال: من صلّى أوّل ليلة من الشهر ركعتين يقرأ فيهما بسورة الأنعام بعد الحمد و سأل اللّه أن يكفيه كلّ خوف و وجع آمنه اللّه في ذلك الشهر ممّا يكره.
و عنه عليه السّلام قال: نعم اللقمة الجبن يعذب الفمّ و يطيب النكهة و يشهّي الطعام و يهضمه،و من يتعمّد أكله رأس الشهر أوشك أن لا تردّ له حاجة فيه.
و عن الجواد عليه السّلام: إذا دخل شهر جديد فصلّ أوّل يوم منه ركعتين تقرأ في الأولى بعد الحمد التوحيد ثلاثين مرّة و في الثانية القدر ثلاثين مرّة ثمّ تتصدّق بما تيسّر فتشتري به سلامة ذلك الشهر كلّه، و روي: الفضل في قراءة سورة الدخان و براءة و يونس و النحل في كلّ شهر (4).
الدروع الواقية: قد ورد لكلّ يوم من أيّام الشهر أدعية مأثورة،و يأتي في «يوم» ذكر اختيارات الأيّام.
باب ما يتعلق بسوانح شهور السنة العربية و ما شاكلها (1).
باب العبادة و الاختفاء فيها و ذمّ الشهرة (2).
أمالي الطوسيّ:عن الرضا عليه السّلام: من شهر نفسه بالعبادة فاتّهموه على دينه فانّ اللّه(عزّ و جلّ)يبغض شهرة العبادة و شهرة اللباس (3).
عدّة الداعي:عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال لكميل بن زياد: تبذل و لا تشهر،و وار شخصك و لا تذكر،و تعلّم و اعمل،و اسكت تسلم،تسرّ الأبرار و تغيظ الفجّار، و لا عليك إذا عرّفك اللّه دينه أن لا تعرف الناس و لا يعرفوك.
منية المريد:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حديث قال: كونوا ينابيع الحكمة مصابيح الهدى أحلاس البيوت تعرفون في أهل السماء و تخفون في أهل الأرض (4).
في ذمّ الشهرة أيضا (5).
أقول: شهر بن باذان عدّه ابن الأثير من الصحابة و قال:استعمله النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على صنعاء فلمّا ادّعى الأسود العنسي النبوّة قاتله شهر فقتل شهر لخمس و عشرين ليلة من خروج الأسود و تزوّج الأسود امرأته و اسمها ازاد و هي بنت عمّ فيروز الديلميّ
و كانت ممّن أعان على قتل الأسود ذكره الطبريّ و غيره كذا في(تنقيح المقال).
هو الذي
روى(تفسير القمّيّ)عنه قال: قال لي الحجّاج:يا شهر،آية في كتاب اللّه أعيتني،فقلت:أيّها الأمير أيّة آية هي؟فقال:قوله تعالى: «وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ» (1)،و اللّه انّي لآمر باليهودي و النصراني فتضرب عنقه ثمّ أرمقه بعيني فما أراه يحرّك شفتيه حتّى يخمد،فقلت:أصلح اللّه الأمير ليس على ما تأوّلت،قال:كيف هو؟قلت:انّ عيسى ينزل قبل يوم القيامة الى الدنيا فلا يبقى أهل ملّة يهودي و لا غيره الاّ آمن به قبل موته و يصلّي خلف المهديّ عليه السّلام، قال:ويحك أنّى لك هذا و من أين جئت به؟فقلت:حدّثني به محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام،فقال:جئت و اللّه بها من عين صافية (2)
ق:55/1/4،ج:195/9.
.ابن شهر آشوب: رشيد الدين أبو جعفر محمّد بن عليّ بن شهر آشوب السروي المازندراني فخر الشيعة و مروّج الشريعة محيي آثار المناقب و الفضايل و البحر المتلاطم الزخّار الذي لا يساجل،شيخ مشايخ الإماميّة صاحب كتاب المناقب و المعالم و غيرهما،و كفى في فضله إذعان فحول أعلام أهل السنّة بجلالة قدره و علوّ مقامه،حكي عن الصفدي أنّه قال في ترجمته:حفظ أكثر القرآن و له ثمان سنين و بلغ النهاية في أصول الشيعة كان يرحل إليه من البلاد ثمّ تقدّم في علم القرآن و الغريب و النحو و وعظ على المنبر أيّام المقتفي ببغداد فأعجبه و خلع عليه،و كان
بهيّ المنظر حسن الوجه و الشيبة صدوق اللهجة مليح المحاورة واسع العلم كثير الخشوع و العبادة و التهجّد لا يكون الاّ على وضوء،أثنى عليه ابن أبي طيّ في تاريخه ثناء كثيرا،توفّي سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة،انتهى.و ذكر ما يقرب منه الفيروزآبادي في محكي بلغته و قال:عاش مائة سنة الاّ عشرة أشهر،و قال غيره في حقّه:و كان إمام عصره و واحد دهره،أحسن الجمع و التأليف و غلب عليه علم القرآن و الحديث،و هو عند الشيعة كالخطيب البغداديّ لأهل السنّة في تصانيفه و تعليقات الحديث و رجاله و مراسيله و متّفقه و متفرّقه الى غير ذلك من أنواعه، واسع العلم كثير الفنون،مات في شعبان سنة(588).
قلت: و قبره خارج حلب على جبل جوشن عند مشهد السقط،يروي عن جماعة كثيرة من المشايخ العظام منهم أبو منصور الطبرسيّ صاحب الاحتجاج و والده الشيخ عليّ بن شهر آشوب العالم الفاضل الفقيه عن والده الفاضل المحدّث شهر آشوب،و منهم الشيخ عبد الجليل الرازيّ صاحب المناظرات مع المخالفين و أمين الدين الطبرسيّ صاحب مجمع البيان و الشيخ أبو الفتوح الرازيّ و القطب الراونديّ و السيّد ناصح الدين الآمدي الفاضل العالم المحدّث الإمامي الشيعي كما عن(رياض العلماء)و الفتال النيسابوريّ و السيّد ضياء الدين الراونديّ و غيرهم رضوان اللّه عليهم أجمعين.
باب ترك الشهوات و الأهواء (1).
1) ق:كتاب الأخلاق42/9/،ج:73/70.
«وَ اللّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً» (1).
كمال الدين:عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود لم يره (2).
نهج البلاغة:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته؛ و قال:انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقول: حفّت الجنة بالمكاره و حفّت النار بالشهوات (3).
أقول: يناسب هذا الباب باب العفاف و عفّة البطن و الفرج (4).
قال في (مجمع البحرين) :قوله تعالى: «زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ...» (5)الآية،الشّهوات بالتحريك جمع شهوة و هي اشتياق النفس الى الشيء،و
في الحديث: جهنّم محفوفة باللذات و الشهوات و معناه:من أعطى نفسه لذّتها و شهوتها دخل النار نعوذ باللّه منها، و في الخبر: أخوف ما أخاف عليكم الرياء و الشهوة الخفيّة، قيل:هي حبّ اطلاع الناس على العمل،و شيء شهيّ مثل لذيذ وزنا و معنى،انتهى.
قال السعدي:
اگر لذّت ترك لذّت بدانى دگر لذّت نفس لذّت نخوانى
هزاران در از خلق بر خود ببندى گرت باز باشد دَرِ آسمانى
چنان ميروى ساكن و خواب در سر كه ميترسم از كاروان بازمانى
وصيّت همين است جان برادر كه اوقات ضايع مكن تا توانى
و قال مولانا المحقق السبزواري:
در عالم تن چه ماندۀ بىمايه پائى بردار و بگذر از نُه پايه
از مشرق جان بر تو نتابد نورى تا از پى تن همى روى چون سايه
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ اللّه(عزّ و جلّ)نزع الشهوة من رجال بني أميّة و جعلها في نسائهم و كذلك فعل بشيعتهم،و ان اللّه نزع الشهوة من نساء بني هاشم و جعلها في رجالهم و كذلك فعل بشيعتهم (1).-.
1) ق:381/32/8،ج:-.
الاحتجاج:روى هشام: انّه سأل الزنديق عن الصادق عليه السّلام انّ اللّه تعالى ما هو؟فقال:
هو شيء بخلاف الأشياء،ارجع بقولي شيء الى انّه بحقيقة الشيئيّة غير انّه لا جسم و لا صورة و لا يحسّ و لا يجسّ و لا يدرك بالحواس الخمس،لا تدركه الأوهام و لا تنقصه الدهور و لا تغيّره الأزمان (2).
التوحيد:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: خلق اللّه المشيئة قبل الأشياء بنفسها،ثمّ خلق الأشياء بالمشيئة.
بيان: هذا الخبر يحتمل وجوها من التأويل،الأوّل أن لا يكون المراد بالمشيئة الإرادة بل إحدى مراتب التقديرات التي اقتضت الحكمة جعلها من أسباب وجود الشيء كالتقدير في اللوح مثلا و الإثبات فيه،و ربّما يلوح هذا المعنى من بعض الأخبار و على هذا يكون الخلق بمعنى التقدير،ثمّ ذكر المجلسي وجوها أخر منها ما ذكره السيّد الداماد رحمه اللّه انّ المراد بالمشيئة هنا مشيئة العباد لأفعالهم الاختيارية و بالأشياء أفاعيلهم المترتّب وجودها على تلك المشيئة (3).
«وَ ما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ» (2)،ذكر ما ورد في تفسير الآية، منها ما
عن أبي الحسن عليه السّلام قال: انّ اللّه جعل قلوب الأئمة عليهم السّلام موردا لإرادته فإذا شاء اللّه شيئا شاءوه و هو قوله: «وَ ما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ» (3)
ق:154/67/7،ج:305/24.
.قوله تعالى في هود: «خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ» (4)الآيتين؛تفسير الإشكال في الآيتين من وجهين:أحدهما تحديد الخلود بمدّة السماوات و الأرض و ثانيهما الاستثناء،و أجيب عن الأوّل ما دامت سماء الآخرة و أرضها أو سماوات الجنة و النار و أرضهما،فكلّ ما علاك و أظلّك سماء و كلّ ما استقرّ عليه قدمك فهو أرض أو انّه لا يراد به السماء و الأرض بعينهما بل المراد التبعيد فانّ للعرب ألفاظا للتبعيد في معنى التأبيد كقولهم:لا أفعل ذلك ما اختلف الليل و النهار و ما ذر شارق و ما دامت السماوات و الأرض و نحو ذلك،و أمّا الكلام في الإستثناء فاختلفت فيه أقوال العلماء على وجوه،و قد ذكر عشرة منها الطبرسيّ،منها ما قاله الزجّاج و غيره انّه استثناء تستثنيه العرب و تفعله،كما تقول:
(و اللّه لأضربنّ زيدا الاّ أن أرى غير ذلك)و أنت عازم على ضربه،و المعنى في الاستثناء على هذا انّي لو شئت أن لا أضربه لفعلت.
تفسير العيّاشي:حمران قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام:جعلت فداك قول اللّه تعالى:
«خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ،» قال:نعم،إن شاء اللّه جعل لهم دنيا فردّهم و ما شاء،و سألته عن قول اللّه: «خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ» فقال:هذه في الذين يخرجون من النار. و في:
تفسير العيّاشي:عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ما يظهر أنّه: فسّر الجنة و النار بما يوجبهما من الإيمان و الكفر مجازا أو بالجنة و النار الروحانيّين فانّ المؤمن في الدنيا لقربه تعالى و كرامته و حبّه و مناجاته و هداياته و معارفه في جنّة و نعيم،و الكافر لجهالته و ضلالته و بعده و حرمانه في عذاب أليم،فعلى هذا يكون المراد بالأشقياء و السعداء من يكون ظاهر حاله،فالإستثناء معناه الاّ أن يشاء اللّه هداية الشقيّ فيخرجه من نار الكفر الى جنّة الايمان،و كذا السعيد إن يشأ خذلانه بسوء أعماله فيخرجه من جنّة الإيمان الى نار الكفر (1).
و في رواية المفضّل بن عمر عن الصادق عليه السّلام في الرجعة يظهر: أنّه فسّر الآية بزمان الرجعة بأن يكون المراد بالجنة و النار ما يكون في عالم البرزخ كما ورد في خبر آخر،: و استدلّ بها على انّ هذا الزمان منوط بمشيئة اللّه كما قال تعالى غير معلوم للخلق على التعيين؛ قال المجلسي: و هذا أظهر الوجوه التي ذكروها في تفسير هذه الآية (2).
ما أفاده الرضا عليه السّلام في قوله تعالى: «وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ» (3). (4)
الروايات في قوله تعالى: «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ» (5)و انّها نزلت في إمامة عليّ عليه السّلام (6).
في انّ: إبراهيم عليه السّلام كان أوّل من شاب فقال:ما هذه؟قيل:وقار في الدنيا و نور
في الآخرة.
علل الشرايع:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان الناس لا يشيبون فأبصر إبراهيم عليه السّلام شيبا في لحيته فقال:يا ربّ ما هذا؟فقال:هذا وقار،فقال:ربّ زدني وقارا.
علل الشرايع:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: أصبح إبراهيم عليه السّلام فرأى في لحيته شيبا شعرة بيضاء فقال:الحمد للّه ربّ العالمين الذي بلّغني هذا المبلغ و لم أعص اللّه طرفة عين (1).
ما يقرب من ذلك (2).
عيون أخبار الرضا عليه السّلام:عن إبراهيم بن محمّد الحسني قال: بعث المأمون الى أبي الحسن الرضا عليه السّلام جارية فلمّا أدخلت إليه اشمأزّت من الشيب فلمّا رأى كراهتها ردّها الى المأمون و كتب إليه بهذه الأبيات:
نعى نفسي الى نفسي المشيب و عند الشيب يتّعظ اللبيب
فقد ولّى الشباب الى مداه فلست أرى مواضعه تؤوب
سأبكيه و أندبه طويلا و أدعوه اليّ عسى يجيب
و هيهات الذي قد فات منه تمنّيني به النفس الكذوب
أرى البيض الحسان يحدن عنّي و في هجرانهنّ لنا نصيب
فإن يكن الشباب مضى حبيبا فانّ الشّيب أيضا لي حبيب
سأصحبه بتقوى اللّه حتّى يفرّق بيننا الأجل القريب (3)
قلت: و للشيخ النظامي في هذا المعنى:
جوانى گفت پيرى را چه تدبير كه يار از من گريزد چون شوم پير
جوابش داد پير نغز گفتار كه در پيرى تو هم بگريزى از يار
بر آن سر كه آسمان سيماب ريزد چو سيماب از همه شادى گريزد
و يأتي ما يناسب ذلك في«عمر».
لابن الرومي:
كفى بسراج الشيب في الرأس هاديا لمن قد أضلّته المنايا لياليا
الى أن قال:
و كان كرامي الليل يرمي و لا يرى فلمّا أضاء الشيب شخصي رمانيا
جعل الشباب كالليل الساتر على الإنسان الحاجز بينه و بين من أراد رميه لظلمته و الشيب مبديا لمقاتله هاديا الى إصابته لضوئه و بياضه و هذا في نهاية حسن المعنى (1).
أقول: ابن الرومي هو أبو الحسن عليّ بن العباس بن جريح البغداديّ الشاعر المشهور بكثرة التطيّر،و له فيه أخبار غريبة،و كان أصحابه يعبثون به فيرسلون إليه من يتطيّر من إسمه فلا يخرج من بيته أصلا،توفّي سنة(283).
جامع الأخبار:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ اللّه تعالى ينظر في وجه الشيخ المؤمن صباحا و مساء فيقول:يا عبدي كبر سنّك و دقّ عظمك و رقّ جلدك و قرب أجلك و حان قدومك عليّ فاستح منّي فأنا أستحيي من شيبتك أن أعذّبك بالنار.
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن اللّه جلّ جلاله: الشيبة نوري فلا أحرق نوري بناري (2).
نوادر الراونديّ:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ثلاث يطفين نور العبد:من قطع أودّاء أبيه و غيّر شيبته و رفع بصره في الحجرات من غير أن يؤذن له (3)
ق:15/8/16،ج:104/76.
.الخصال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لا تنتفوا الشيب فانّه نور المسلم،و من شاب شيبته في الإسلام كان له نورا يوم القيامة (1).
*باب فيه إجلال ذي الشيبة المسلم (2).
نوادر الراونديّ:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من وقّر ذا شيبة لشيبته آمنه اللّه تعالى من فزع يوم القيامة.
الكافي:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من إجلال اللّه إجلال ذي الشيبة المسلم (3).
أقول: شيبة الحمد هو عبد المطّلب بن هاشم،و يأتي الإشارة إليه في«عبد».
خبر شيبة بن عثمان بن أبي طلحة و إسلامه يوم حنين (4). أقول: قد تقدّم في «حبب»ما يتعلق بذلك.
في: انّ رجلا أوصى الى رجل بألف درهم للكعبة فلمّا قدم مكّة دلّوه على بني شيبة فقالوا له:قد برئت ذمّتك إدفعها الينا،ثمّ لقي الرجل أبا جعفر عليه السّلام فقال:
انّ الكعبة غنيّة عن هذا،ادفعه الى من أمّ هذا البيت و قطع أو ذهبت نفقته أو ضلّت راحلته أو عجز أن يرجع الى أهله،فأخبر الرجل بني شيبة بذلك فقالوا:هذا ضالّ مبتدع ليس يؤخذ عنه و لا علم له،فأخبر الرجل أبا جعفر عليه السّلام بقولهم فقال:انّ من علمي لو ولّيت شيئا من أمور المسلمين لقطّعت أيديهم ثمّ علّقتها في أستار الكعبة ثمّ أقمتهم على المصطبة ثمّ أمرت مناديا ينادي:ألا انّ هؤلاء سرّاق اللّه فاعرفوهم؛ و روي في حديث عن الصادق عليه السّلام قال: أما انّ قائمنا لو قد قام لقد أخذهم و قطع أيديهم و طاف بهم و قال:هؤلاء سرّاق اللّه (5).
أقول: قد تقدّم في إبراهيم بن أبي البلاد ما يتعلق بأبي شيبة الخراسانيّ.
معنى المثل المعروف:باتت فلانة بليلة شيباء (1).
معنى كتاب معاوية الى أبي أيّوب: أمّا بعد فحاجيتك بما لا تنسى شيباء (2).
*قصة شيث (3)
ق:9/1/6،ج:34/15.
.أقول: قال في (مجمع البحرين) :شيث وصيّ آدم و هو هبة اللّه بن آدم عليه السّلام،ولد بعد هابيل بخمس سنين و لم يعقّب ولد أبيه غيره و إليه تنتهي أنساب الناس،عاش سبعمائة و اثنتى عشرة سنة و قيل ألف سنة و أربعين، و روي انّ شيث أوّل ولد ولد لآدم عليه السّلام و يافث ولد بعده أنزل اللّه لهما حوريّتين من الجنة إحداهما نزلة و الأخرى منزلة،فتزوّج نزلة شيث و منزلة يافث فولد لشيث غلام و ليافث جارية فتزاوجا و صار النسل منهما،انتهى.
جامع الأخبار:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما أكرم شاب شيخا الاّ قضى اللّه عند سنّه من يكرمه.
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: البركة مع أكابركم، و قال: الشيخ في أهله كالنبيّ في أمّته.
أمالي الطوسيّ:عن أنس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بجّلوا المشايخ فانّ من إجلال اللّه تبجيل المشايخ (4).
أقول: و تقدّم في«شيب»ما يناسب ذلك.
و حكي عن الحجّاج انّه قال لشيخ من الأعراب:كيف حالك في الأكل؟فقال:
إن أكلت ثقلت و إن تركت ضعفت،قال:فكيف نكاحك؟قال:إذا بذلت لي
عجزت و إذا منعت شرهت،قال:فكيف نومك؟قال:أنام في المجمع و أسهر في المضجع،قال:فكيف قيامك و قعودك؟قال:إذا قعدت تباعدت عنّي الأرض و إذا قمت لزمتني،قال:فكيف مشيك؟قال:تعقلني الشعرة و تعثرني البعرة.
باب فضايل الشيعة (1).
«وَ مَنْ يُطِعِ اللّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ» (2)الآية.
أقول: قد تقدّم في«ثوب»ما يتعلق بذلك.
أمالي الطوسيّ:عن الصادق عليه السّلام قال: حقوق شيعتنا علينا أوجب من حقوقنا عليهم، قيل له:و كيف ذلك يابن رسول اللّه؟فقال:لأنّهم يصابون فينا و لا نصاب فيهم .
أمالي الطوسيّ:عن يعقوب بن ميثم التمار مولى عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال: دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقلت له:جعلت فداك يابن رسول اللّه انّي وجدت في كتب أبي انّ عليّا عليه السّلام قال لأبي ميثم:أحبب حبيب آل محمّد و إن كان فاسقا زانيا و ابغض مبغض آل محمّد و إن كان صوّاما قوّاما فانّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يقول:
«الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» (3)،ثمّ التفت اليّ و قال:
هم و اللّه أنت و شيعتك يا عليّ و ميعادك و ميعادهم الحوض غدا غرّا محجّلين متوّجين،فقال أبو جعفر عليه السّلام:هكذا هو عيانا في كتاب عليّ عليه السّلام...الخ (4).
و يقرب منه وصيّة جابر لعطيّة العوفي و قد تقدّم هو و ما يناسب ذلك في «حبب».
المحاسن:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: انّ لكلّ شيء جوهرا و جوهر ولد آدم محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و نحن و شيعتنا.
المحاسن:عن سدير قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أنتم آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنتم آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
المحاسن:عن فضيل بن يسار عنه عليه السّلام قال: أنتم و اللّه نور في ظلمات الأرض.
المحاسن:عن عليّ بن عبد العزيز قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: و اللّه انّي لأحبّ ريحكم و أرواحكم و رؤيتكم و زيارتكم و انّي لعلى دين اللّه و دين ملائكته فأعينوا على ذلك بورع،أنا في المدينة بمنزلة الشعيرة (1)أتقلقل حتّى أرى الرجل منكم فأستريح إليه (2).
المحاسن:عن عبد اللّه بن الوليد قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول و نحن جماعة:
و اللّه انّي لأحبّ رؤيتكم و أشتاق الى حديثكم.
المحاسن:عن أبي جعفر عليه السّلام: في قوله تعالى: «كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ* إِلاّ أَصْحابَ الْيَمِينِ» (3)و قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» (4)قال:هم شيعتنا أهل البيت (5).
جملة من الأحاديث الشريفة في فضائل الشيعة (6).
كتاب المسلسلات بالاسناد عن بكر بن أحنف قال:حدثتنا فاطمة بنت عليّ بن موسى الرضا عليهم السّلام قالت:حدّثتني فاطمة و زينب و أمّ كلثوم بنات موسى بن جعفر عليهم السّلام قلن:حدّثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمّد عليهم السّلام قالت:حدّثتني فاطمة بنت محمّد بن عليّ عليهم السّلام قالت:حدثتني فاطمة بنت عليّ بن الحسين عليهم السّلام قالت:
حدّثتني فاطمة و سكينة ابنتا الحسين بن علي عليهما السّلام عن أمّ كلثوم بنت عليّ عليه السّلام عن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قالت:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: لمّا أسري بي الى السماء دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من درّة بيضاء مجوّفة و عليها باب مكلّل بالدرّ و الياقوت و على الباب ستر،فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الباب(لا اله الاّ اللّه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّ وليّ القوم)و إذا مكتوب على الستر(بخّ بخّ من مثل شيعة عليّ...الخ، و في آخره: يحشر الناس كلّهم يوم القيامة حفاة عراة الاّ شيعة عليّ عليه السّلام،و يدعى الناس بأسماء أمّهاتهم ما خلا شيعة علي فانهم يدعون بأسماء آبائهم فقلت:حبيبي جبرئيل و كيف ذاك؟قال:لأنّهم أحبّوا عليّا فطاب مولدهم (1).
الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: خرجت أنا و أبي حتّى إذا كنّا بين القبر و المنبر إذا هو بأناس من الشيعة فسلّم عليهم ثمّ قال:انّي و اللّه لأحبّ رياحكم و أرواحكم فأعينوني على ذلك بورع و اجتهاد و اعلموا انّ ولايتنا لا تنال الاّ بالورع و الاجتهاد، من ائتمّ منكم بعبد (2)فليعمل بعمله،أنتم شيعة اللّه و أنتم أنصار اللّه و أنتم السابقون الأوّلون و السابقون الآخرون و السابقون في الدنيا و السابقون في الآخرة الى الجنة قد ضمنّا لكم الجنة بضمان اللّه(عزّ و جلّ)و ضمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و اللّه ما على درجة الجنة أكثر أزواجا منكم فتنافسوا في فضايل الدرجات،أنتم الطيّبون).
و نساؤكم الطيّبات... الحديث بطوله في فضل الشيعة.
باب انّ الشيعة هم أهل دين اللّه و هم على دين أنبيائه و هم على الحق و لا يغفر الاّ لهم و لا يقبل الاّ منهم (1).
«فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي» (2).
تفسير القمّيّ:عن عمر بن يزيد قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أنتم و اللّه من آل محمد، فقلت:من أنفسهم جعلت فداك؟قال:نعم و اللّه من أنفسهم ثلاثا،ثمّ نظر إليّ و نظرت إليه فقال:يا عمر انّ اللّه تبارك و تعالى يقول في كتابه: «إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ» (3). (4)
المحاسن:عن موسى بن بكر قال: كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال رجل في المجلس:
أسأل اللّه الجنة،فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:أنتم في الجنة فاسألوا اللّه أن لا يخرجكم منها، فقال:جعلنا فداك نحن في الدنيا فقال عليه السّلام:أ لستم تقرّون بإمامتنا؟قالوا:نعم، فقال:هذا معنى الجنة،من الذي أقرّ به كان في الجنة فاسألوا اللّه أن لا يسلبكم (6).
حديث شريف في فضل الشيعة تقدّم في«حرث».
خبر في فضل الشيعة رواه كعب الحبر أورده صاحب(بشارة الشيعة)و قال:
لحريّ أن يكتب الشيعة هذا الخبر بالذهب (7).
باب صفات الشيعة و أصنافهم و ذمّ الاغترار و الحثّ على العمل و التقوى (1).
قرب الإسناد:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: امتحنوا شيعتنا عند مواقيت الصلاة (2)كيف محافظتهم عليها،و إلى أسرارنا كيف حفظهم لها عند (3)عدوّنا،و الى أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم فيها.
الخصال:عن أبي جعفر عليه السّلام قال: انّما شيعة عليّ الشاحبون الناحلون الذابلون، ذابلة شفاههم خميصة بطونهم متغيّرة ألوانهم مصفرّة وجوههم،اذا جنّهم الليل اتّخذوا الأرض فراشا و استقبلوا الأرض بجباههم،كثير سجودهم كثيرة دموعهم كثير دعاؤهم كثير بكاؤهم،يفرح الناس و هم محزونون (4).
الإرشاد و أمالي الطوسيّ:روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام: خرج ذات ليلة من المسجد و كانت ليلة قمراء فأمّ الجبّانة و لحقه جماعة يقفون أثره فوقف عليهم ثمّ قال:من أنتم؟قالوا:شيعتك يا أمير المؤمنين،فتفرّس في وجوههم ثمّ قال:فما لي لا أرى عليكم سيماء الشّيعة؟قالوا:و ما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين؟قال:صفر الوجوه من السهر عمش العيون من البكاء حدب الظهور من القيام خمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدعاء عليهم غبرة الخاشعين .
أمالي الطوسيّ:عن سليمان بن مهران قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام و عنده نفر من الشيعة و هو يقول:معاشر الشيعة كونوا لنا زينا و لا تكونوا علينا شينا،قولوا للناس حسنا و احفظوا ألسنتكم و كفّوها عن الفضول و قبح القول (5).
بصائر الدرجات:عن مرازم قال: دخلت المدينة فرأيت جارية في الدار التي نزلتها فعجبتني فأردت أن أتمتّع منها فأبت أن تزوّجني نفسها،قال:فجئت بعد العتمة فقرعت الباب فكانت هي التي فتحت لي،فوضعت يدي على صدرها فبادرتني حتّى دخلت،فلمّا أصبحت دخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقال:يا مرازم ليس من شيعتنا من خلا ثمّ لم يرع قلبه (1).
صفات الشيعة:عن أبي العبّاس الدينوري عن محمّد بن الحنفيّة قال: لمّا قدم أمير المؤمنين عليه السّلام البصرة بعد قتال أهل الجمل دعاه الأحنف بن قيس و اتّخذ له طعاما فبعث إليه عليه السّلام و الى أصحابه فأقبل ثمّ قال:يا أحنف أدع لي أصحابي فدخل عليه قوم متخشّعون كأنّهم شنان بوالي،فقال الأحنف بن قيس:يا أمير المؤمنين ما هذا الذي نزل بهم أ من قلّة الطعام أو من هول الحرب؟فقال عليه السّلام:لا يا أحنف،انّ اللّه سبحانه أجاب (2)أقواما تنسّكوا إليه في دار الدنيا تنسّك من هجم على ما علم من قربهم من يوم القيامة من قبل أن يشاهدوها،فحملوا أنفسهم على مجهودها، و كانوا إذا ذكروا صباح يوم العرض على اللّه سبحانه توهّموا خروج عنق يخرج من النار يحشر الخلائق الى ربّهم تبارك و تعالى و كتاب يبدو فيه على رؤوس الأشهاد فضايح ذنوبهم فكادت أنفسهم تسيل سيلانا أو تطير قلوبهم بأجنحة الخوف طيرا و تفارقهم عقولهم إذا غلت بهم مراجل المحرد إلى اللّه سبحانه غليانا،فكانوا يحنّون حنين الواله في دجا الظلم و كانوا يفجعون من خوف ما أوقفوا عليه أنفسهم فمضوا ذبل الأجسام حزينة قلوبهم كالحة وجوههم ذابلة شفاههم خامصة بطونهم،).
تراهم سكارى سمّار وحشة الليل متخشّعون كأنّهم شنان بوالي،قد أخلصوا للّه أعمالهم (1)سرّا و علانية فلم تأمن من فزعه قلوبهم بل كانوا كمن حرسوا قباب خراجهم،فلو رأيتهم في ليلتهم و قد نامت العيون و هدأت الأصوات و سكنت الحركات من الطير في الوكور و قد نهنههم هول يوم القيامة و الوعيد (2)عن الرقاد، كما قال سبحانه: «أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ» (3)فاستيقظوا لها فزعين و قاموا الى صلاتهم معولين باكين تارة و أخرى مسبّحين يبكون في محاريبهم و يرنّون يصطفون ليلة مظلمة بهماء يبكون،فلو رأيتهم يا أحنف في ليلتهم قياما على أطرافهم،منحنية ظهورهم يتلون أجزاء القرآن لصلاتهم،قد اشتدّت اعوالهم و نحيبهم و زفيرهم،اذا زفروا خلت النار قد أخذت منهم الى حلاقيمهم،و إذا أعولوا حسبت السلاسل قد صفّدت في أعناقهم،فلو رأيتهم في نهارهم إذا لرأيت قوما يمشون على الأرض هونا و يقولون للناس حسنا،و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما،و إذا مرّوا باللغو مرّوا كراما،قد قيّدوا أقدامهم من التهمات و أبكموا ألسنتهم أن يتكلّموا في أعراض الناس،و سجموا أسماعهم أن يلجها خوض خائض،و كحلوا أبصارهم بغضّ البصر من المعاصي، و انتجوا (4)دار السلام التي من دخلها كان آمنا من الريب و الأحزان،ثمّ ذكر عليه السّلام مكانهم من الجنة و أشار الى بعض أوصافها،ثمّ قال عليه السّلام:فإن فاتك يا أحنف ما ذكرت لك في صدر كلامي لتتركنّ في سرابيل القطران،و لتطوفنّ بينها و بين حميم آن،و لتسقنّ شرابا حارّ الغليان،فكم يومئذ في النار من صلب محطوم و وجه مهشوم و مشوّه مضروب على الخرطوم،قد أكلت الجامعة كفّه و التحم الطوقا.
بعنقه،فلو رأيتهم يا أحنف ينحدرون في أوديتها و يصعدون جبالها و قد ألبسوا المقطّعات من القطران و أقرنوا مع أحجارها و شياطينها،فإذا استغاثوا بأسوأ أخذ من حريق شدّت عليهم عقاربها و حيّاتها،و لو رأيت مناديا ينادي و هو يقول:يا أهل الجنة و نعيمها و يا أهل حليّها و حللها خلّدوا فلا موت فعندها ينقطع رجاؤهم و تنغلق الأبواب و تنقطع بهم الأسباب،فكم يومئذ من شيخ ينادي:و اشيبتاه،و كم من شابّ ينادي:وا شباباه،و كم من امرأة تنادي:وا فضيحتاه،هتكت عنهم الستور، فكم يومئذ من مغموس بين أطباقها محبوس،يا لك غمسة ألبستك بعد لباس الكتّان و الماء المبرّد على الجدران و أكل الطعام ألوانا بعد ألوان لباسا لم يدع لك شعرا ناعما الاّ بيّضه و لا عينا كنت تبصر بها الى حبيب الاّ فقأها،هذا ما أعدّ اللّه تعالى للمجرمين و ذلك ما أعدّ اللّه تعالى للمتّقين.
توضيح: المراجل جمع المرجل كمنبر القدر من الحجارة و النحاس،و المحرد بالحاء المهملة من الحرد بمعنى القصد أو التنحّي و الاعتزال عن الخلق و عن كلّ شيء سوى اللّه تعالى،و في بعض النسخ التجرّد بالجيم و هو التعرية عن الثياب كناية عن قطع العلايق متوجّها إلى اللّه سبحانه؛نهنهه:كفّه و زجره؛حميم آن:أي ماء حارّ بلغ النهاية في الحرارة؛الحطم:الكسر؛و الهشم:كسر اليابس؛الخرطوم كزنبور:الأنف؛إلتحم:دخل في اللحم (1)
ق:254/41/3،ج:219/7.
.صفات الشيعة:عن الصادق عليه السّلام قال: كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام قاعدا في بيته اذ قرع قوم عليهم الباب فقال عليه السّلام:يا جارية انظري من بالباب،فقالوا:قوم من شيعتك،فوثب عجلا حتّى كاد أن يقع،فلمّا فتح الباب و نظر اليهم رجع فقال:
1) ق:كتاب الايمان147/19/،ج:170/68.
كذبوا فأين السمت في الوجوه؟أين أثر العبادة؟أين سيماء السجود؟انّما شيعتنا يعرفون بعبادتهم و شعثهم قد قرحت منهم الاناف و دثرت الجباه و المساجد، خمص البطون ذبل الشفاه،قد هيجت العبادة وجوههم و أخلق سهر الليالي و قطع الهواجر جثثهم،المسبّحون إذا سكت الناس،و المصلّون إذا نام الناس، و المحزونون إذا فرح الناس.
بيان: الاناف جمع الأنف،و قرحها إمّا لكثرة السجود لأنّها من المساجد المستحبّة أو لكثرة البكاء،و دثرت أي درست و أخلقت،هيجت من هاج يهيج أي ثار،و يحتمل أن يكون بالباء الموحّدة من قولهم هبّجه تهبيجا ورّمه،و الهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحرّ أو من عند الزوال الى العصر لأنّ الناس يسكنون في بيوتهم،كأنّهم قد تهاجروا من شدّة الحرّ،و الجمع هواجر (1).
عن أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام قال: قدم جماعة فاستأذنوا على الرضا عليه السّلام و قالوا:نحن من شيعة عليّ عليه السّلام،فمنعهم أياما ثمّ لمّا دخلوا قال لهم:ويحكم انّما شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام الحسن و الحسين و سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار و محمّد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره (2)
ق:كتاب الايمان144/19/،ج:158/68.
.أمالي الطوسيّ:عن نوف البكالي قال:قال لي عليّ عليه السّلام: يا نوف،خلقنا من طينة طيّبة و خلق شيعتنا من طينتنا،فإذا كان يوم القيامة ألحقوا بنا،قال نوف:فقلت:
صف لي شيعتك يا أمير المؤمنين،فبكى لذكر شيعته،قال:يا نوف،شيعتي و اللّه الحكماء العلماء باللّه و دينه العاملون بطاعته و أمره...الخ (3).
كنز الكراجكيّ: ما روي عنه في وصف الشيعة بوجه أبسط (4).
الكافي:عن أبي يحيى كوكب الدم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ حواريّ عيسى كانوا شيعته و انّ شيعتنا حواريّونا،و ما كان حواريّ عيسى عليه السّلام بأطوع له من حواريّنا لنا و انّما «قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ:مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللّهِ؟قالَ الْحَوارِيُّونَ:نَحْنُ أَنْصارُ اللّهِ،» فلا و اللّه ما نصروه من اليهود و لا قاتلوهم دونه،و شيعتنا و اللّه لم يزالوا منذ قبض اللّه عزّ ذكره رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ينصرونا و يقاتلون دوننا و يحرقون و يعذّبون و يشرّدون في البلدان جزاهم اللّه عنّا خيرا (1).
المشكاة:عن مهزم قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فذكرت الشيعة فقال:يا مهزم انّما الشيعة من لا يعدو سمعه صوته و لا شجنه بدنه و لا يحبّ لنا مبغضا و لا يبغض لنا محبّا، الى أن قال: و إن اختلفت بهم الدار لم تختلف أقاويلهم،إن غابوا لم يفقدوا و إن حضروا لم يوبه بهم و إن خطبوا لم يزوّجوا،يخرجون من الدنيا و حوائجهم في صدورهم،إن لقوا مؤمنا أكرموه و إن لقوا كافرا هجروه و إن أتاهم ذو حاجة رحموه و في أموالهم يتواسون (2).
الكافي:عن المفضّل قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إيّاك و السفلة فانّما شيعة عليّ عليه السّلام من عفّ بطنه و فرجه و اشتدّ جهاده و عمل لخالقه و رجا ثوابه و خاف عقابه،فإذا رأيت أولئك فاولئك شيعة جعفر (3).
الروضة و الفضائل:عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لمّا خلق اللّه تعالى إبراهيم الخليل عليه السّلام كشف اللّه تعالى عن بصره فنظر الى جانب العرش فرأى نورا فقال:
الهي و سيّدي ما هذا النور؟قال:يا إبراهيم هذا محمّد صفيّي،فقال:الهي و سيّدي أرى الى جانبه نورا آخر،فقال:يا إبراهيم هذا عليّ ناصر ديني،فقال:الهي و سيّدي أرى الى جانبهما نورا ثالثا،قال:يا إبراهيم هذه فاطمة تلي أباها و بعلها،فطمت محبّيها من النار،قال:الهي و سيّدي أرى نورين يليان الثلاثة الأنوار،قال:يا إبراهيم هذا الحسن و الحسين يليان أباهما و جدّهما و أمّهما،فقال:الهي و سيّدي أرى تسعة أنوار أحدقوا بالخمسة الأنوار،قال:يا إبراهيم هؤلاء الأئمة من ولدهم،فقال:الهي و سيّدي فبمن يعرفون؟قال:يا إبراهيم أوّلهم عليّ بن الحسين و محمّد ولد عليّ و جعفر ولد محمّد و موسى ولد جعفر و عليّ ولد موسى و محمّد ولد عليّ و عليّ ولد محمّد و الحسن ولد علي و(م ح م د)ولد الحسن،القائم المهديّ،قال:الهي و سيّدي أرى عدّة أنوار حولهم لا يحصي عدّتهم الاّ أنت،قال:يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم و محبّوهم،قال:الهي و بما يعرفون شيعتهم و محبّيهم؟قال:بصلاة الإحدى و الخمسين و الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم و القنوت قبل الركوع و سجدة الشكر و التختّم باليمين قال إبراهيم:اللّهم إجعلني من شيعتهم و محبّيهم؟ قال:قد جعلتك،فأنزل اللّه فيه: «وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ* إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» (1)قال المفضّل بن عمر:انّ أبا حنيفة لمّا أحسّ بالموت روى هذا الخبر و سجد فقبض في سجدته (2).
أقول: روى هذا الخبر شيخنا المحدّث النوريّ رحمه اللّه في كتاب المستدرك عن
كتاب الغيبة للفضل بن شاذان،و في آخره قال المفضّل بن عمر:قد روينا: انّ إبراهيم عليه السّلام لمّا أحسّ بالموت روى هذا الخبر لأصحابه و سجد فقبض في سجدته.
قلت: قد ظهر من رواية صاحب المستدرك انّ ما في البحار غير صحيح و أنّى لأبي حنيفة و هذه السعادة.
كنز الكراجكيّ:بالاسناد عن أبي حمزة الثمالي عن رجل من قومه يعني يحيى بن أمّ الطويل انّه أخبره عن نوف البكالي قال: عرضت لي الى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حاجة فاستتبعت إليه جندب بن زهير و الربيع بن خثيم و ابن أخيه همّام بن عبادة بن خثيم و كان من أصحاب البرانس،فأقبلنا معتمدين لقاء أمير المؤمنين عليه السّلام فلقيناه حين خرج يؤمّ المسجد فأفضى و نحن معه الى نفر مبدنين (1)قد أفاضوا في الاحدوثات تفكّها و بعضهم يلهي بعضا،فلمّا أشرف لهم أمير المؤمنين أسرعوا إليه قياما فسلّموا فردّ التحية ثمّ قال:من القوم؟قالوا:أناس من شيعتك يا أمير المؤمنين،فقال لهم خيرا،ثمّ قال:يا هؤلاء ما لي لا أرى فيكم سمت شيعتنا و حيلة أحبّتنا أهل البيت عليهم السّلام؟فأمسك القوم حياء،قال نوف:فأقبل عليه جندب و الربيع فقالا:ما سمة شيعتكم و صفتهم يا أمير المؤمنين؟فتثاقل عن جوابهما و قال:أتقيا اللّه أيّها الرجلان و أحسنا فانّ اللّه مع الذين اتّقوا و الذين هم محسنون،فقال همّام بن عبادة و كان عابدا مجتهدا:أسألك بالذي أكرمكم أهل البيت و خصّكم و حباكم و فضّلكم تفضيلا إلا أنبأتنا بصفة شيعتكم،فقال عليه السّلام:
لا تقسم فسأنبئكم جميعا و أخذ بيد همام فدخل المسجد فسبّح ركعتين أوجزهمان.
1) أي سمانا ملحمين،و عن بعض النسخ متدينين.
و أكملهما و جلس و أقبل علينا و حفّ القوم به،فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:أمّا بعد فانّ اللّه جلّ ثناؤه و تقدّست أسماؤه خلق خلقه فألزمهم عبادته و كلّفهم طاعته و قسّم بينهم معائشهم و وضعهم في الدنيا بحيث وضعهم و هو في ذلك غنيّ عنهم لا تنفعه طاعة من أطاعه و لا تضرّه معصية من عصاه منهم؛ و ساق الراوي كلامه الى أن قال:ثمّ وضع أمير المؤمنين عليه السّلام يده على منكب همّام بن عبادة و قال:ألا من سأل عن شيعة أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم في كتابه مع نبيّه تطهيرا فهم العارفون باللّه العاملون بأمر اللّه أهل الفضائل و الفواضل،منطقهم الصواب و ملبسهم الاقتصاد و مشيهم التواضع،ثمّ سرد عليه السّلام صفاتهم الى أن قال:أولئك عمّال اللّه و مطايا أمره و طاعته و سرج أرضه و بريّته، أولئك شيعتنا و أحبّتنا و منّا و معنا الاهاه شوقا اليهم،فصاح همّام بن عبادة صيحة وقع مغشيّا عليه فحرّكوه فإذا هو قد فارق الدنيا(رحمة اللّه عليه)،فاستعبر الربيع باكيا و قال:لأسرع ما أودت موعظتك يا أمير المؤمنين بابن أخي و لوددت لو أنّي بمكانه،فقال أمير المؤمنين عليه السّلام:هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها أما و اللّه لقد كنت أخافها عليه،فقال له قائل:فما بالك أنت يا أمير المؤمنين؟فقال:ويحك انّ لكلّ واحد أجلا لن يعدوه و سببا لن يجاوزه فمهلا لا تعد لها فانّما بعثها (1)على لسانك الشيطان،قال:فصلّى عليه أمير المؤمنين عليه السّلام عشيّة ذلك اليوم و شهد جنازته و نحن معه،قال الراوي عن نوف:فصرت الى الربيع بن خثيم فذكرت له ما حدّثني نوف فبكى الربيع حتّى كادت نفسه أن تفيض و قال:صدق أخي لا جرم انّ موعظة أمير المؤمنين عليه السّلام و كلامه ذلك منّي بمرأى و مسمع و ما ذكرت ما كان من همّام بن عبادة يومئذ و أنا في بلهنية (2)الاّ كدرها و لا شدّة الاّ فرّجها (3).
*الروايات في فضل الشيعة (1)
ق:244/41/3-306،ج:178/7-61/8.
ق:384/124/7 و 396،ج:126/27 و 177.
ق:384/33/6،ج:356/18.
ق:415/86/9،ج:305/39.
.تفسير العيّاشيّ:عن الصادق عليه السّلام: انّما شيعتنا أصحاب الأربعة أعين،عين في الرأس و عين في القلب،ألا و الخلايق كلّهم كذلك،ألا و انّ اللّه فتح أبصاركم و أعمى أبصارهم (2).
الكافي:عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال لي:يا جابر أ يكتفي من ينتحل التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت فو اللّه ما شيعتنا الاّ من اتّقى اللّه و أطاعه و ما كانوا يعرفون الاّ بالتواضع و التخشّع و الأمانة...الخ (3)
ق:164/22/17،ج:175/78.
.عن أبي جعفر عليه السّلام قال لخثيمة: أبلغ شيعتنا أنّا لا نغني عن اللّه شيئا و أبلغ شيعتنا أنّه لا ينال ما عند اللّه الاّ بالعمل (4).
الكافي:عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال: وددت و اللّه انّي افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض لحم ساعدي:النزق (5)و قلّة الكتمان (6).
باب النهي عن التعجيل على الشيعة و تمحيص ذنوبهم (7).
باب دخول الشيعة مجلس المخالفين و بلاد الشرك (8).
أمالي الطوسيّ:عن حمّاد السمندري قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:انّي أدخل بلاد الشرك و انّ من عندنا يقولون إن متّ ثمّ حشرت معهم،قال:فقال لي:يا حمّاد إذا كنت ثمّ تذكر أمرنا و تدعو إليه؟قال:قلت:نعم،قال:فاذا كنت في هذه المدن مدن الإسلام تذاكر أمرنا و تدعو إليه؟قال:فقلت:لا،قال:فقال لي:انّك إن تمت ثمّ حشرت أمّة وحدك و سعى نورك بين يديك (1).
قال أمير المؤمنين عليه السّلام لرجل من شيعته: اجهد أن لا يكون لمنافق عندك يد فانّ المكافي عنك و عنهم اللّه(عزّ و جلّ)بجنّته و المصطفى محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بشفاعته و الحسن و الحسين عليهما السّلام بحوض جدّهما (2).
باب في انّ اللّه تعالى يعطي الدين الحقّ و الايمان و التشيّع من أحبّه (3).
في انّ الشيعة يوم القيامة يأخذون بحجزة أئمتهم عليهم السّلام و هم يأخذون بحجزة نبيّهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو صلّى اللّه عليه و آله و سلّم آخذ بحجزة اللّه تعالى،و قد تقدّم ذلك في«حجز».
قال الصادق عليه السّلام لغلامه الذي أراد الإنصراف من خدمته: أنصحك لطول صحبتك و لك الخيار،فإذا كان يوم القيامة كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم متعلّقا بنور اللّه و كان أمير المؤمنين عليه السّلام متعلّقا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان الأئمة عليهم السّلام متعلّقين بأمير المؤمنين عليه السّلام،و كان شيعتنا متعلّقين بنا يدخلون مدخلنا و يردون موردنا (4).
الخصال:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ما ابتلى اللّه به شيعتنا فلن يبتليهم بأربع:أن يكونوا لغير رشدة أو أن يسألوا بأكفّهم أو يؤتوا في أدبارهم أو أن يكون فيهم أزرق أخضر (1).
في حبّ عليّ عليه السّلام لشيعته و سهولة موت الشيعة (2).
باب انّه يدعى الناس بأسماء أمّهاتهم الاّ الشيعة فانّهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مولدهم (3)
ق:كتاب الايمان35/3/،ج:126/67.
.في انّ شيعتهم العرب و ساير الناس علج و انّ شيعتهم خلقوا من فاضل طينتهم عليهم السّلام (4).
الصادقي عليه السّلام: في شفاعة شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام في تخليص من كان له يد عليهم من أهل جهنّم (5)
ق:394/61/3،ج:355/8.
.الموسوي عليه السّلام: انّما شيعتنا من شيّعنا و اتّبع آثارنا و اقتدى بأعمالنا (6).
باب انّه لا يحجب عنهم شيء من أحوال شيعتهم و ما تحتاج إليه الأمّة (7).
جامع الأخبار:عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: انّ اللّه تعالى خلقني و خلق عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمّة عليهم السّلام من نور فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا فسبّحنا و سبّحوا و قدّسنا فقدّسوا و هلّلنا فهلّلوا و مجّدنا فمجّدوا و وحّدنا فوحّدوا...الخ (8).
و روي مثله من كتاب(الآل)لابن خالويه (1)
ق:191/50/9،ج:80/37.
.الباقري عليه السّلام في فضل الشيعة: و انّ لكلّ شيء شرف و شرف الدين الشيعة و لكلّ شيء عروة و عروة الدين الشيعة (2).
في فضل الإحسان الى شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام و مواليه (3).
كتاب معاوية الى البلاد و الأمصار بقتل الشيعة (4)
ق:129/21/10،ج:124/44 و 126.
.تعريق وجه أبي الحسن الثاني عليه السّلام حيث سمع انّ من شيعته من يشرب الخمر (5).
التمحيص:دخول رجل من الملاعين على الصادق عليه السّلام ليسوءه في شيعته و قوله له عليه السّلام: انّ شيعتك يشربون النبيذ و قوله عليه السّلام في جوابه:و ما بأس بالنبيذ و جرى بينهما الكلام الى أن روى عليه السّلام عن آبائه عن اللّه تعالى أنّه قال:يا محمّد انني حظرت الفردوس على جميع النبيّين حتّى تدخلها أنت و عليّ و شيعتكما الاّ من اقترف منهم كبيرة فانّي أبلوه في ماله أو بخوف من سلطانه حتّى تلقاه الملائكة بالروح و الريحان و أنا عليه غير غضبان (6)
ق:كتاب الايمان140/18/،ج:144/68.
.كمال الدين:دعاء مولانا الصادق عليه السّلام: يا دان غير متوان يا أرحم الراحمين،اجعل
لشيعتي من النار وقاء و لهم عندك رضى و اغفر ذنوبهم و يسّر أمورهم و اقض ديونهم و استر عوراتهم و هب لهم الكبائر...الدعاء (1).
كنز جامع الفوائد:النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما أحد من شيعة عليّ عليه السّلام الاّ و هو طاهر الوالدين تقيّ نقيّ مؤمن باللّه،فإذا أراد أحدهم أن يواقع أهله جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق ماء الجنة فيطرح من ذلك الماء في الآنية التي يشرب منها فيشربه فبذلك الماء نبت الإيمان في قلبه (2)
ق:7/1/9،ج:29/35.
.: انّ أفضل فضائل شيعتنا انّ العواهر لم يلدنهم في جاهليّة و لا إسلام و انّهم أهل البيوتات و الشرف و المعادن و الحسب الصحيح (3).
باب نجاة شيعتهم في الآخرة (4)، فيه ذكر جملة من فضائل الشيعة و انّ حساب الشيعة موكول اليهم عليهم السّلام (5).
*باب فيه مدح الشيعة في زمان الغيبة (6).
المحاسن:قال أبو جعفر عليه السّلام لأبي المقدام: و اللّه لئن أطعم رجلا من شيعتي أحبّ إليّ من أن أطعم أفقا من الناس،قال:كم الأفق؟قال:مائة ألف (7).
أقول: ما ورد في مدح الشيعة أكثر من أن يذكر،و قد تقدّم في«رفض»ما يناسب ذلك.
سبب تشيّع رجل ناصبيّ (8). أقول: يأتي ذلك في«صفن».
سبب تشيّع عبد الرحمن الأصفهانيّ ما رأى من دلائل الهادي عليه السّلام (1).
سبب تشيّع يحيى بن هرثمة ما رأى من دلائل الهادي عليه السّلام في مسافرته معه من المدينة الى العراق (2).
سبب تشيّع زرارة حاجب المتوكّل (3).
سبب تشيّع بني راشد (4).
أقول: سبب تشيّع السلطان محمّد الملقّب بشاه خدابنده الجايتوخان بن أرغون خان بن أباقا خان بن هلاكو خان بن تولي خان بن چنكيز خان كما في(المستدرك) ما ملخّصه انّ السلطان غازان خان في سنة(702)كان في بغداد فاتّفق أنّ سيّدا علويّا صلّى الجمعة في يوم الجمعة في الجامع ببغداد مع أهل السنّة ثمّ قام و صلّى الظهر منفردا فتفطّنوا منه ذلك فقتلوه،فشكا أقاربه الى السلطان فانكسر خاطره و أظهر الملالة من أنّه لمجرّد إعادة الصلاة يقتل رجل من أولاد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يكن له علم بالمذاهب الإسلامية فقام يتفحّص عنها،و كان في أمرائه جماعة متشيّعون منهم أمير طرمطار بن مانجو بخشي و كان في خدمة السلطان من صغره و كان له وجه عنده و كان يستنصر مذهب التشيّع و لمّا رآه مغضبا على أهل السنّة إنتهز الفرصة و رغّبه في مذهب التشيّع فمال إليه و قام في تربية السادة و عمارة مشاهد الأئمة عليهم السّلام الى ان توفي،و قام بالسلطنة أخوه السلطان محمّد و صار مائلا الى الحنفيّة باغواء جمع من علمائهم فكان يكرمهم و يوقّرهم فكانوا يتعصّبون
لمذهبهم،و كان وزيره خواجة رشيد الدين الشافعي ملولا من ذلك و لكن لم يكن قادرا على التكلم بشيء من جهة السلطان الى أن جاء القاضي نظام الدين عبد الملك من مراغة الى خدمة السلطان و كان ماهرا في المعقول و المنقول فجعله قاضي القضاة لتمام ممالكه،فجعل يناظر مع علماء الحنفية في محضر السلطان في مجالس عديدة فيعجزهم فمال السلطان الى مذهب الشافعية و الحكاية المشهورة في الصلاة وقعت في محضره فسأل عن العلاّمة قطب الدين الشيرازي إن أراد الحنفيّ أن يصير شافعيّا فما له أن يفعل؟فقال:هذا سهل،يقول(لا اله الاّ اللّه محمّد رسول اللّه)،و في سنة تسع و سبعمائة أتى ابن صدر جهان الحنفي من بخارا الى خدمة السلطان فشكا إليه الحنفية من القاضي نظام الدين و انّه أذلّنا عند السلطان و أمرائه فألطف بهم و وعدهم الى أن كان في يوم الجمعة في محضر السلطان سأل القاضي مستهزءا عن جواز نكاح البنت المخلوقة من ماء الزنا على مذهب الشافعي فقرّره القاضي فقال:هو معارض بمثل نكاح الأخت و الأمّ في مذهب الحنفية، فطال بحثهما و آل الى الإفتضاح و أنكر ابن صدر الحنفيّ ذلك فقرأ القاضي من منظومة أبي حنيفة:
و ليس في لواطه من حدّ و لا بوطي الأخت بعد عقد
فأفحموا و سكتوا و ملّ السلطان و أمراؤه و ندموا على أخذهم مذهب الاسلاميّة و قام السلطان مغضبا و كانت الأمراء يقول بعضهم لبعض:ما فعلنا،تركنا مذهب آبائنا و أخذنا دين العرب المتشعّب الى مذاهب و فيها نكاح الأمّ و الأخت و البنت فكان لنا أن نرجع الى دين أسلافنا،و انتشر الخبر في ممالك السلطان و كانوا إذا رأوا عالما أو مشتغلا يسخرون منهم و يستهزئون بهم و يسألونهم عن هذه المسائل، فلمّا رأى الأمير طرمطار تحيّره في أمره قال له:انّ السلطان غازان خان كان أعقل الناس و أكملهم و لمّا وقف على قبائح أهل السنّة مال الى مذهب التشيّع و لا بدّ أن
يختاره السلطان،فقال:ما مذهب الشيعة؟قال الأمير طرمطار:المذهب المشهور بالرفض،فصاح عليه السلطان:يا شقيّ تريد أن تجعلني رافضيّا؟فأقبل الأمير يزيّن مذهب الشيعة و يذكر محاسنها له و قال:تقول الشيعة انّ الملك يصير بعد السلطان الى ولده و تقول أهل السنّة انّه ينتقل الى الأمراء،فمال السلطان الى التشيّع فصدر الأمر بإحضار أئمّة الشيعة.
فطلبوا جمال الدين العلاّمة و ولده فخر المحققين،و كان مع العلاّمة من تأليفاته كتاب(نهج الحقّ و كشف الصدق)و كتاب(منهاج الكرامة)فأهداهما الى السلطان و صار موردا للالطاف و المراحم فأمر السلطان قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك و هو أفضل علماء زمانهم أن يناظر مع آية اللّه العلاّمة و هيّأ مجلسا عظيما مشحونا بالعلماء و الفضلاء فأثبت العلاّمة(رفع اللّه تعالى أعلامه)بالبراهين القاطعة و الدلائل الساطعة خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بلا فصل و أبطل خلافة الثلاثة بحيث لم يبق للقاضي مجال مدافعة و إنكار بل شرع في مدح العلاّمة و استحسن أدلّته،قال:غير انّه لمّا سلك السلف سبيلا فاللازم على الخلف أن يسلكوا سبيلهم لإلجام العوام و دفع تفرّق كلمة الإسلام و يستر زلاّتهم و يسكت في الظاهر من الطعن عليهم،و دخل السلطان و أكثر أمرائه في ذلك المجلس في دين الإماميّة كثّرهم اللّه تعالى و تابوا من البدع التي كانوا عليها و أمر السلطان في تمام ممالكه بتغيير الخطبة و إسقاط أسامي الثلاثة منها و بذكر أسامي أمير المؤمنين عليه السّلام و سائر الأئمة عليهم السّلام على المنابر و بذكر (حيّ على خير العمل) في الأذان و بتغيير السكّة و نقش الأسامي المباركة عليها،و لمّا انقضى مجلس المناظرة خطب العلاّمة خطبة بليغة شافية و حمد اللّه تعالى و أثنى عليه و صلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و على آله
فقال السيّد ركن الدين الموصلي الذي كان ينتظر عثرة منه و لم يعثر عليها:ما الدليل على جواز الصلاة على غير الأنبياء عليهم السّلام؟
فقرأ العلاّمة قوله تعالى: «الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ» (1)،فقال الموصلي:ما الذي أصاب عليّا و أولاده عليهم السّلام من المصيبة حتّى استوجبوا الصلاة عليهم؟فعدّ الشيخ بعض مصائبهم ثمّ قال:أيّ مصيبة أعظم عليهم من أن يكون مثلك تدّعي أنّك من أولادهم ثمّ تسلك سبيل مخالفيهم و تفضّل بعض المنافقين عليهم و تزعم الكمال في شرذمة من الجهّال؟فاستحسنه الحاضرون و ضحكوا على السيّد المطعون، فأنشد بعض من حضر:
اذا العلويّ تابع ناصبيّا لمذهبه فما هو من أبيه
و كان الكلب خيرا منه طبعا لأنّ الكلب طبع أبيه فيه
الإرشاد: خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من المدينة الى مسجد الأحزاب لتشييع أمير المؤمنين عليه السّلام حين أرسله الى جهاد الأعداء في غزاة ذات السلاسل (2).
مشايعة أمير المؤمنين عليه السّلام أبا ذر رحمه اللّه حين أخرج الى الربذة (3).
تشييع أمير المؤمنين عليه السّلام رفيقه الذمّي و قوله له: :من تمام حسن الصحبة أن يشيّع الرجل صاحبه هنيهة إذا فارقه، و تقدّم ذلك في«خلق».
باب تشييع الجنازة و سننه و آدابه (1)
عن الباقر عليه السّلام: من شيّع جنازة امرىء مسلم أعطي يوم القيامة أربع شفاعات، و لم يقل شيئا الاّ قال الملك:و لك مثل ذلك.
بيان: و لم يقل شيئا أي من الدعاء للميّت بالمغفرة و غيرها.
المحاسن:الصادقي عليه السّلام: من صلّى على ميّت صلّى عليه سبعون ألف ملك و غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه،فإن أقام حتّى يدفن و يحثى عليه التراب كان له بكلّ قدم نقلها قيراط من الأجر،و القيراط مثل جبل أحد.
أمالي الطوسيّ:عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أوّل تحفة المؤمن أن يغفر اللّه له و لمن تبع جنازته (2).
ثواب الأعمال:عن الصادق عليه السّلام: من أخذ بقائمة السرير غفر اللّه له خمسا و عشرين كبيرة فإذا ربّع خرج من الذنوب (3).
الدعوات:عن الصادق عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: عودوا المرضى و اتّبعوا الجنائز يذكّركم الآخرة،و كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا شيّع جنازة غلبته كآبة و أكثر حديث النفس و أقلّ الكلام.
و عن الصادق عليه السّلام قال: يقول من يحمل الجنازة(بسم اللّه صلّى اللّه على محمّد و آل محمّد اللّهم اغفر لي و للمؤمنين) (4).
دعائم الإسلام:عن عليّ عليه السّلام: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مشى مع جنازة فنظر الى امرأة
تتبعها فوقف و قال:ردّوا المرأة،فردّت و وقف صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى قيل:قد توارت بجدر المدينة يا رسول اللّه،فمضى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
تشييع أمّ كلثوم جنازة أبيها أمير المؤمنين عليه السّلام (1).
علل الشرايع: أتى رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال له:يرحمك اللّه هل تشيّع الجنازة بنار و يمشى معها بمجمرة و قنديل أو غير ذلك ممّا يضاء به...الخ (2).
تشييع أبي جعفر عليه السّلام جنازة رجل من قريش و قوله لزرارة: بقدر ما يتبع الجنازة الرجل يؤجر على ذلك (3).
تشييع الرضا عليه السّلام جنازة في طوس و قوله: من شيّع جنازة وليّ من أوليائنا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه لا ذنب عليه (4).
قصص الأنبياء:عن الصادق عليه السّلام: في حديث مناجاة موسى عليه السّلام مع اللّه تعالى أن قال له:يا ربّ ما لمن شيّع جنازة؟قال:أوكّل به ملائكة معهم رايات يشيّعونه من محشره الى مقامه (5).
روي: انّ أمير المؤمنين عليه السّلام شيّع جنازة فلمّا وضعت في اللحد عجّ أهلها و بكوا فقال:ما يبكون أما و اللّه لو عاينوا ما عاين لأذهلهم ذلك عن البكاء،أما و اللّه انّ له اليهم لعودة ثمّ عودة حتّى لا يبقي منهم أحدا،ثمّ قام فيهم فقال:أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الذي ضرب لكم الأمثال و وقّت الآجال (6).
قال العلاّمة الطباطبائي بحر العلوم(رحمه اللّه تعالى):
قد أكدّ التشييع للجنائز و الأفضل المشي لغير العاجز
و ليتجنّب سبقها المشيّع فانّها متبوعة لا تتبع
و الفضل في ذلك للتأخير ثمّ اصطحاب جنبي السرير
و ليحمل السرير من أطرافه أربعة تقوم في أكنافه
لا يأب من ذلك أهل الشّرف فليس أمر اللّه بالمستنكف
و سنّ للحامل أن يربّعا يستوعب الجهات منه الأربعا
و أفضل التربيع أن يفتتحا من اليمين دائرا دور الرّحى
و ليس للتشييع حدّ يعتمد و في الحديث سير ميلين ورد
و سنّ أن لا يرجع المشيّع يصير حتّى الدّفن ثمّ يرجع
و تركه القعود حتّى يلحدا إن هيّىء القبر و الاّ قعدا
و الحمل للنّعش مغشّى بكسا يندب امّا مطلقا أو للنّسا
و لينه عن طرح الثياب الفاخرة فانّه أوّل عدل الآخرة
و ليس للنّساء تشييع و لو لامرأة إذ عمّهنّ ما رووا
بصائر الدرجات:عن اديم بن الحرّ قال: سأله موسى بن أشيم،يعني أبا عبد اللّه عليه السّلام، عن آية من كتاب اللّه فخبّره بها فلم يبرح حتّى دخل رجل فسأله عن تلك الآية بعينها فأخبره بخلاف ما أخبره،قال ابن أشيم:فدخلني من ذلك ما شاء اللّه حتّى كنت كأنّ قلبي يشرّح بالسكاكين و قلت:تركت أبا قتادة بالشام لا يخطي في الحرف الواحد الواو و شبهها و جئت الى من يخطىء هذا الخطأ كلّه،فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية بعينها فأخبره بخلاف ما أخبرني و الذي سأله بعدي فتجلّى عنّي و علمت انّ ذلك تعمّد منه،فحدّثت نفسي بشيء فالتفت اليّ أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال:يا ابن أشيم لا تفعل كذا و كذا فحدّثني عن الأمر الذي حدّثت به نفسي ثمّ قال:يا ابن أشيم انّ اللّه فوّض الى سليمان بن داود عليهما السّلام فقال:
«هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ» (1).و فوّض الى نبيّه فقال: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» (2)فما فوّض الى نبيّه فقد فوّض الينا،يابن أشيم من يرد اللّه أن يهديه يشرح صدره للإسلام و من يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيّقا حرجا،أ تدري ما الحرج؟قلت:لا،فقال بيده و ضمّ أصابعه:كالشيء المصمت الذي لا يخرج منه شيء و لا يدخل فيه شيء (3).
تمّ باب الشين من كتاب سفينة البحار و مدينة الحكم و الآثار بيد مؤلّفه عبّاس بن محمّد رضا القمّيّ عفي عنهما و بتمامه تمّ المجلّد الأوّل منه و يتلوه المجلّد الثاني أوّله باب الصاد المهملة و الحمد للّه أوّلا و آخرا و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين
باب السين المهملة(7-358) باب السين بعده الألف
سأر 9
في الأسئار 9
سأل 10
في السؤال 10
ذمّ السؤال بالكفّ 11
حديث الصادق عليه السّلام مع السائل 12
في كراهيّة ردّ السائل 13
السؤالات عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله 15
مسائل ابن سلام 17
العلوي عليه السّلام: سلوني قبل أن تفقدوني 18
سؤالات اليهود عن أمير المؤمنين عليه السّلام 21
المسألة المنبريّة 23
الروايات المبدوّة بالسؤالات عن أمير المؤمنين و الأئمة بعده عليهم السّلام 24
السؤالات عن الإمام الصادق عليه السّلام 32
السؤالات عن الرضا عليه السّلام 35
سؤال ابن أكثم موسى المبرقع 37
باب السين بعد الباء
سبا 42
ذكر قوم سبأ 42
سبب 42
النهي عن السبّ و الشتم 43
سبت 45
أصحاب السبت 45
سبح 46
فضل تسبيح فاطمة عليها السّلام 46
تسابيح المعصومين 47
السجّادي عليه السّلام و سبحته 48
تسبيح الأشياء 48
سبر 50
نيسابور 50
سبط 50
السبطيّة 50
سبع 51
الروايات المذكورة فيها عدد السبع 51
سبعة يظلّهم اللّه في ظل عرشه 53
نهي القصّابين عن بيع سبعة أشياء 55
فضيلة عجوة المدينة 55
عدد السبعين 56
السّبع 57
بركة السباع 58
سبق 59
السبق و الرماية 59
حديث من سبق 59
السبّاق خمسة 61
سبل 61
السبيل و الصراط 61
باب السين بعده التاء
ستت 63
ما يتعلق بالستّة 63
في الخصال الستّ 64
ستر 65
في الستر و السترة 65
باب السين بعده الجيم
سجد 67
السجود و معناه 67
في فضل السجود 69
سجدة آدم عليه السّلام و عليّ بن الحسين عليهما السّلام 70
سجدة الصادق و الكاظم عليهما السّلام 71
سجدات ابن أبي عمير رحمه اللّه 72
فضل المساجد و آدابها 73
الكلام في الشعر في المساجد 74
توقير المساجد 75
آداب المسجد 76
بناء مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله 77
مساجد المدينة المعظّمة 78
مسجد السوط 80
مسجد الضرار 80
المساجد الملعونة 81
مسجد الكوفة و فضلها 82
فضل الأسطوانة السابعة 83
مسجد السهلة 84
مسجد زيد و صعصعة 85
سجس 85
سجل 86
السجّيل 86
سجن 86
السجن 86
السجّين 87
باب السين بعده الحاء
سحب 88
السحاب 88
عمامة السحاب للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله 89
سحت 89
السحت 89
سحر 90
وقت السّحر 90
السّحر و كلام الشهيدين في معناه 90
كلام الراغب في السحر 92
طرق السحر 93
ذمّ الساحر 94
سحق 96
المساحقة 96
أمير إسحاق الأسترآباديّ و إسحاق النيسابوريّ 97
إسحاق الكندي 99
إسحاق بن موسى بن جعفر عليه السّلام 99
أبو إسحاق السبيعي 99
باب السين بعده الخاء
سخر 101
سخط 101
سخى 101
مدح السخاء و السماحة 101
سخاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله 103
سخاء أمير المؤمنين عليه السّلام 104
سخاء الحسن عليه السّلام 105
سخاء الحسين عليه السّلام 106
سخاء عليّ بن الحسين عليهما السّلام 108
سخاء أبي جعفر الباقر عليه السّلام 108
سخاء الصادق عليه السّلام 109
عطاء الصادق عليه السّلام لأشجع السلمي 110
سخاء موسى بن جعفر عليهما السّلام 110
مدح التقيّة 111
سخاء الرضا عليه السّلام و الأئمة من أولاده عليهم السّلام 111
السخاوي 113
باب السين بعده الدال
سدب 114
السداب 114
سدد 114
السدّ 114
السدّي 115
الأمر بسدّ الأبواب 116
سدر 116
السدر و مدحه 116
في السدر 117
سدرة المنتهى 118
سدير الصيرفي 118
باب السين بعده الراء
سرب 120
المولى محمّد السراب 120
سرج 120
الإسراج و آدابه 120
سرح 121
تسريح الرأس 121
سرحب 122
السرحوبية 122
سردق 122
سرر 122
السرّ و السريرة 124
فضل إدخال السرور على المؤمنين 125
في السرور 126
في انّه ما تمّ لسليمان سرور يوم الى الليل 127
يزيد بن عبد الملك و جاريته 128
سرّ من رأى 128
سامرّاء 129
سرط 130
السرطان 130
سرسفل 130
سرف 130
الإسراف و ذمّه 130
علامات المسرف 131
السيرافي 133
مسرف بن عقبة و عاقبته(خذله اللّه)133
اسرافيل عليه السّلام 135
سرق 136
ذكر بعض السرّاق 136
مسروق الأجدع 137
سرى 138
السريّة و معناها 138
باب السين بعده الطاء
سطح 140
سطيح الكاهن 140
إخباره عن علامات الظهور 140
سطل 142
باب السين بعده العين
سعتر 143
السعد و السعتر 143
سعد 143
السعادة 144
سعد بن أبي وقّاص 144
الروايات الواردة عن سعد في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام 145
ابن سعد 147
سعد الاسكاف 147
سعد بن عبادة 148
سعد بن عبد اللّه الأشعري القمّيّ 150
سعد الخير 151
سعد بن معاذ 151
أسعد بن زرارة 153
الشيخ أسعد بن عبد القاهر 154
سعيد بن جبير 154
قتل الحجّاج إيّاه 155
سعيد بن العاص 156
سعيد بن قيس الهمداني 157
سعيد بن المسيب 158
أبو سعيد الخدري 160
ما جرى على أبي سعيد الخدري في واقعة الحرّة 161
سعيدة جارية الصادق عليه السّلام 162
ابن سعيد الحلّي 162
ابن سعيد المغربي و وصاياه نظما و نثرا 163
في النصيحة 164
المسعودي 165
سعر 165
مسعر بن كدام 166
سعط 166
في السعوط 166
سعل 167
الدواء للسعال 167
السعلاة 167
سعى 167
ذمّ السعاية 167
باب السين بعده الفاء
سفر 169
آداب السفر 169
أوقات السفر 169
آداب الخروج الى السفر 171
آداب الركوب 172
آداب السفر 172
آداب ركوب السفينة 174
آداب الرفيق و السفر 174
فضل إعانة المسافر 175
آداب الركوب 177
وصية أبي جعفر عليه السّلام لمن أراد سفرا 179
أسفار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله 181
السفراء 181
سفرجل 181
السفرجل و منافعه 181
سفل 183
السفلة و معناه 183
سفن 184
سفينة نوح عليه السّلام 184
حديث(مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح عليه السّلام)185
مدح التقيّة 186
سفينة 187
سفيان الثوري 188
ذمّ سفيان الثوري 188
سفيان بن عوف الغامدي 190
سفيان بن عيينة 190
أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب 191
أحوال أبي سفيان صخر بن حرب 193
ما جرى بينه و بين عمر 194
لئامة أبي سفيان و انّها شيمة بني أميّة 195
إنكاره للجنة و النار 196
السفياني 196
سفه 197
ذمّ السفه 197
باب السين بعده القاف
سقر 199
سقر 199
السقنقور 199
سقرط 200
سقراط الحكيم 200
سقط 200
السقط 200
سقم 201
السقم 201
سقى 202
سقي المؤمن و فضله 202
الإستسقاء 203
باب السين بعده الكاف
سكت 206
ابن السكّيت 206
سكر 207
منافع السكّر و معنى الطبرزد 207
في المسكرات 208
سكك 210
في إنّ أوّل من أمر بضرب السكة الإسلامية أمير المؤمنين عليه السّلام ثمّ عبد الملك 210
سكن 211
سكين النخعيّ 213
سكينة بنت الحسين عليهما السّلام 213
ابن السكون رحمه اللّه 214
أحوال السّكونى 214
باب السين بعده اللام
سلب 216
من قتل قتيلا فله سلبه 216
سلح 217
في الأسلحة 217
سلحف 217
السلحفاة 217
سلر 218
سلاّر بن عبد العزيز 218
سلسل 218
سلسلة عهد داود عليه السّلام 218
غزوة ذات السلاسل 219
سلط 219
في السلاطين 219
السلطان و ما يتعلق به 220
سلطان العلماء رحمه اللّه 221
سلفع 221
سلق 222
السلق و ورقه 222
السلقلقيّة 223
سلل 223
سلم 223
سالم مولى أبي حذيفة 223
معين الدين المصري 224
أبو خديجة سالم بن مكرم 225
سلمة بن هشام 226
أمّ سليم صاحبة الحصاة 226
أمّ سلمة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله 227
احتجاج أمّ سلمة على أخي تيم 229
الإسلام و الإيمان 231
حديث شريف 232
نسبة الإسلام 233
في الإسلام و المسلمين 234
الرضا و التسليم 236
في التحيّة و التسليم 237
الذين لا يسلّم عليهم 238
سلام الإذن 240
سلمان رحمه اللّه و فضائله 241
مديح سلمان رحمه اللّه 242
قصص سليمان بن داود عليهما السّلام 250
سليمان الجعفري 254
الشيخ سليمان الصهرشتي 255
سليمان المروزي 255
سليمان بن صرد الخزاعيّ و شهادته 256
قتل سليمان 258
ترجمة الشيخ سليمان البحرانيّ 259
سليم بن قيس الهلالي و مدح كتابه 260
الجواب عمّا يقدح في سليم 261
مسيلمة الكذّاب و كراماته المعكوسة 262
مسلم بن عقيل عليه السّلام 264
مسلم المجاشعي 265
مسلم مولى الصادق عليه السّلام 266
أبو مسلم الخولاني 266
باب السين بعده الميم
سمت 267
حسن السمت 267
تسميت العاطس 267
سمح 268
السماحة 268
سمر 269
سمرة بن جندب 269
في خبثه(خذله اللّه)269
السامري 270
السمّور 271
سمع 271
استماع اللغو 271
الرياء و السمعة 272
مسمع كردين 273
حرب البسوس 275
ابن سمعون 275
سمعل 275
إسماعيل بن إبراهيم 276
إسماعيل صادق الوعد 277
كلام الشيخ المفيد في أحوال إسماعيل بن الإمام الصادق عليه السّلام 278
وفاة إسماعيل و حال الصادق عليه السّلام بعده 279
المولى إسماعيل الخاجوئي 282
إسماعيل بن موسى بن جعفر عليهما السّلام 283
إسماعيل الهرقلي 283
إسماعيل ملك المطر 284
سمك 284
السمك و ما يتعلق به 284
في أكل السمك 286
الجراد و السمك و الأمر بالتأمل في خلقتهما 287
سماك بن مخرمة 287
أبو السماك 288
ابن السماك 288
سمم 289
علاج السموم 289
سمن 290
السمن 290
سما 291
السماوات 291
أبواب أسمائه تعالى و حقائقها و معانيها 291
الاسم الأعظم 291
أسماء اللّه الحسنى 293
فيمن عنده الاسم الأعظم 294
الأسماء و الكنى 295
أسماء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله 296
أسماء أمير المؤمنين و فاطمة عليهما السّلام 297
التسمية و سوء أثر تركها 298
أسماء بن خارجة 300
الطحاوي 301
أسماء بنت عميس(رحمها اللّه)و جلالتها 301
سميّة أمّ عمّار 303
باب السين بعده النون
سنبذ 304
سناباذ 304
سنر 304
السنور 304
سنن 305
كبر السنّ 305
السنن الحنيفيّة 307
سنن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله 307
الأسنان 308
الأسنان و ما يتعلق بها 309
سنا 311
مدح السنا 311
السنائي و أشعاره 311
سنة 314
في انّ أوّل السنة شهر رمضان 314
وقايع سنيّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله 314
باب السين بعده الواو
سوء 318
ذمّ علماء السوء 318
سوخ 318
سود 319
ذكر بعض السودان الممدوحين 319
أبو الأسود الدؤلي 320
في كثرة حبّه لعلي عليه السّلام 321
تصلّب أبي أمامة الباهلي في التشيّع 321
رواية أبي الأسود الدؤلي عن أبي ذرّ 322
كلمات أبي الأسود في نعي أمير المؤمنين عليه السّلام 322
أبو الأسود الدؤلي و كلماته في الحكمة 323
في لبس السواد 324
سواد بن قارب 325
سواد بن قارب و إيمانه بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و هو في المهد 326
سوادة بن قيس 327
سويد بن غفلة 327
سودة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله 328
سودة الهمدانية و تصلّبها في التشيّع 328
السيّد و سادات الأشياء 329
السيّد ابن باقي 330
سور 330
حكاية سوّار القاضي و السيّد الحميري 331
مسور بن مخرمة 332
سارة 333
سوس 334
سوع 334
أسامي ساعات الليل و النهار 334
الساعة 335
سوق 336
السوق 336
السوق و آداب دخوله 337
في الأسوقة و منافعها 338
سوك 340
السواك و فوائده 340
سوم 342
سام بن نوح عليه السّلام 342
سوى 343
تفسير«استوى»343
باب السين بعده الهاء
سهر 344
ما ينبغي السهر فيه 344
السهر في تحصيل العلم 344
سهل 345
سهل بن حنيف 345
أبو سهل النوبختي 346
أشعار السهيلي في المناجاة 347
سهم 348
سها 348
في السهو 348
باب السين بعده الياء
سيب 350
السائب بن يزيد 350
سيبويه 350
سير 351
السير و السيرة 351
سيرة القائم عليه السّلام 352
ابن سيرين و تعبيره الرؤيا 352
سيف 355
سيف بن ذي يزن 356
سين 356
أحوال ابن سينا 356
باب الشين المعجمة(359-568) باب الشين بعده الألف
شام 361
الشام و ذمّ أهله 361
بعض القبور الواقعة بالشام 362
باب الشين بعده الباء
شبب 364
شبيب بن بجرة 364
شبيب الخارجي و أمّه و زوجته 364
ابن شبيب 365
شبث 366
شبث بن ربعي(لعنه اللّه)366
في نفاقه(لعنه اللّه)367
بيعته للضبّ 368
ذكر شبث بن ربعي المنافق 368
كلام ابن حجر في شبث بن ربعي 370
ذكر أولاد شبث 371
شبح 371
خطبة الأشباح 371
شبرم 372
الشبرم 372
ابن شبرمة القاضي 372
حلقة الصادق عليه السّلام في مسجد الخيف 372
شبع 374
شبه 375
حكم المشتبه بالحرام 375
الأمر المشتبه 375
الذين أشبهوا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله 376
باب الشين بعده التاء
شتر 378
مالك الأشتر رضي اللّه عنه 378
زجر الطير 379
مبارزة الأشتر و ما وقع بينه و بين ابن الزبير 380
الأشتر و حسن أخلاقه 382
كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في وصفه 384
ذكر شهادته 384
شهادة الأشتر و تأسّف أمير المؤمنين عليه السّلام عليه و كلام السيّد علي خان في حقّه 385
إبراهيم بن الأشتر 388
شتم 389
الشتم 389
شتا 390
باب الشين بعده الجيم
شجر 391
في الأشجار 391
الشجرة الطيّبة 392
ابن الشجري 393
شجع 395
معنى الشجاعة 395
شجاعة أمير المؤمنين عليه السّلام 395
أشعار الأزري في شجاعة أمير المؤمنين عليه السّلام 399
شجاعة الحسين عليه السّلام و إباؤه للضيم 400
معنى الشجاع 401
الأشجع الثقفي 402
باب الشين بعده الحاء
شحح 403
ذمّ الشحّ 403
شحم 403
فضل الشحم 403
الشحّام 404
شحن 404
الشحناء 404
باب الشين بعده الدال
شدد 405
التشديد على العالم 405
شدّاد 406
باب الشين بعده الذال
شذب 407
شذن 407
شاذان بن جبرئيل القمّيّ 407
ريحان الحبشي 407
ابن شاذان 408
باب الشين بعده الراء
شرب 409
آداب الشرب 409
ساقي القوم آخرهم شربا 410
الشرب بنفس واحد أو أكثر 410
شرب الهيم 411
شرب الماء و آدابه و ما يتعلق به 412
في الشارب 413
ابن أبي الشوارب 414
شرح 414
شريح القاضي 414
شرحبل 416
شرحبيل 416
شرر 416
من يتّقى شرّه 417
شرط 418
المسلمون عند شروطهم 418
شرطة الخميس 418
شرع 418
الشرايع 418
الشريعي(لعنه اللّه)419
شرف 420
الأمير شرف الدين الشولستاني 420
شيخ شرف الدين 420
سيّد شرف شاه 421
مير سيد شريف الجرجانيّ و وصيّته 421
شريف العلماء أستاد العلامة الأنصاري 422
شرك 423
الشرك و ما يتعلق به 423
شريك بن الأعور و جلالته 424
كلماته مع معاوية 425
شريك القاضي 426
شريك و أثر أكل الحرام 427
شري 427
باب الشين بعده الطاء
شطرج 428
الشطرنج و ذمّ اللعب به 428
شطط 429
شطيطة المؤمنة و حضور موسى بن جعفر عليهما السّلام عند جنازتها 429
شطن 430
الشيطان 430
الشيطان و الشياطين 430
الشيطان و أصحاب البدع 432
مأوى الشيطان و الموارد التي ينبغي فيها التسمية لطرده 433
الشيطان و ما يسلّطه أو يضرّه و يبعده 433
باب الشين بعده العين
شعب 436
شعيب النبيّ عليه السّلام 436
شعيب العقرقوفي 437
الشّعب 437
شعبان 438
ليلة النصف منه 438
فضل زيارة الحسين عليه السّلام فيها 439
الشعبي 440
ابن شعبة الحرّاني رضي اللّه عنه 441
أشعب الطمّاع 442
شعبذ 442
شعث 442
خبر(ربّ أشعث أغبر)442
الأشعث بن قيس المنافق 443
ما جرى بينه و بين أمير المؤمنين عليه السّلام 444
شعر 446
في الشعر و انّ امرىء القيس أشعر الشعراء 446
شعر الحسين عليه السّلام 447
ما أنشده الرضا عليه السّلام في الحلم 448
أشعار أبي طالب في مدح النبيّ صلّى اللّه عليه و آله 449
كلمات المحقق الحلّي في الشعر 452
كلام والد المحقق في ذمّه 453
شعار المسلمين في بدر و أحد 455
ما يتعلق بشعر البدن 455
شعر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله 456
الشعراني 456
الشعير و فضله و نفعه 457
شعي 458
شعيا 458
باب الشين بعده الغين
شغر 459
الشغراني 459
شغل 459
باب الشين بعده الفاء
شفع 460
في الشفاعة 460
الشافعي 461
الشفعة 462
شفق 462
الشفق 462
شفى 463
شفاء المرضى 463
النهي عن الاستشفاء بالمياه الحارّة 465
باب الشين بعده القاف
شقر 467
الشقراني 467
شقشق 467
الخطبة الشقشقية و انّها لأمير المؤمنين عليه السّلام 467
شقق 469
شقّ الثوب 469
شقّ الكاهن 470
شقيق البلخيّ 470
شقى 471
علامات الشقاء 471
ذكر ما يمحو الشقاوة 471
باب الشين بعده الكاف
شكر 473
الشكر و كلام الراغب في معناه 473
الاستدراج 474
حديثان في الشكر و شكر النعمة عن أبي الصلت 474
الشكر و فضله 477
شكك 479
الشك و تفسير(فإن كنت في شكّ...)479
شكا 481
ذمّ الشكاية من اللّه تعالى 481
في الشكايات 481
ذكر جملة من شكايات أمير المؤمنين عليه السّلام 482
ما ورد عن الصادق عليه السّلام في جواب بعض الشكايات 484
الروايات المبدوّة بالشكايات 485
باب الشين بعده اللام
شلجم 487
الشلجم 487
شلل 487
دعاء المشلول 487
شلمغ 488
الشلمغاني في حال استقامته 488
سوء خاتمة الشلمغاني 489
باب الشين بعده الميم
شمت 491
الشماتة 491
شمر 492
شمر بن ذي الجوشن(لعنه اللّه)492
شمس 493
الشمس 493
ردّ الشمس 495
كرامة من مسجد ردّ الشمس 496
شمش 497
المشمش 497
شمع 497
شمعون 497
شمل 498
شمائل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله 498
شمائل أمير المؤمنين عليه السّلام 498
شمائل الصادق عليه السّلام 499
شمم 500
الشامّة 500
ترجمة شميم الحلّي رحمه اللّه 501
باب الشين بعده النون
شنز 502
الشونيز 502
شنن 502
بيان مثل(وافق شنّ طبقة)503
باب الشين بعده الواو
شور 504
الإستخارة بالاستشارة 504
المشورة 504
تفسير «وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» 504
الحث على المشاورة 505
حدود المشورة 506
شوق 508
شول 508
شوّال 508
شوه 508
الشّاة 508
فضل اتخاذ الشاة و انّها بركة 509
شوى 510
باب الشين بعده الهاء
شهب 511
شهاب بن عبد ربّه 511
كتاب الشهاب و مؤلّفه 512
بغلة شهباء 512
شهد 513
فضل الشهداء 513
ذكر من كان موته في حكم الشهادة 513
بعض شهداء أحد و صفّين 515
الشهادة 516
أبواب الشهادات 517
فيمن تقبل شهادته 518
شهادة النساء 518
الشهيد الأول رحمه اللّه 520
الشهيد الأول و قتله و إحراقه 520
ستّ المشايخ و كثرة عنايتها بالفقه و الحديث 522
الشيخ خير الدين من أحفاد الشهيد 522
الشهيد الثاني و آبائه رحمهم اللّه 523
كثرة أسفاره و تنقّلاته في تحصيل العلم 524
ارتحاله في طلب العلم و الكتب التي قرأها على مشايخه 524
أحوال الشهيد الثاني رحمه اللّه 526
شهادته رحمه اللّه 526
ذكر منامه الذي دلّ على شهادته 527
ابن المشهديّ 528
شهر 528
في الشهور 528
الشهور و تأويلها بالأئمة عليهم السّلام 529
أعمال أوّل كل شهر 530
ذمّ الشهرة 531
شهر بن باذان 531
شهر بن حوشب 532
أحوال ابن شهر آشوب 532
ذكر مشايخه 533
شها 533
الشهوات و مدح تركها 533
باب الشين بعده الياء
شيأ 536
خبر خلق اللّه المشيئة قبل الأشياء 536
شيب 538
الشيب و ما يتعلق به 538
شيث 542
شيخ 542
توقير المشايخ 542
شيع 543
الشيعة 543
الشيعة و مدائحهم 543
الخبر المسلسل بالفاطميّات في مدح الشيعة 545
الشيعة و أوصافهم 547
كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف أصحابه و خوفهم من اللّه تعالى 548
صفات الشيعة 550
مدح الشيعة 552
صفات الشيعة 552
رؤية إبراهيم عليه السّلام أنوار الأئمة عليهم السّلام 553
حديث همّام بن عبادة في أوصاف الشيعة 554
حديث حمّاد السمندري 557
الروايات في مدح الشيعة 557
دعاء الصادق عليه السّلام للشيعة 559
سبب تشيّع السلطان محمّد شاه خدابنده 561
اثبات العلاّمة رحمه اللّه مذهب التشيّع 563
احتجاج العلاّمة على السيّد الموصلي في الصلاة على آل محمّد عليهم السّلام 564
المشايعة و تشييع الجنازة و فضله و سننه 565
شيم 567