ghaemiyeh.com
سرشناسه : محمديريشهري، محمد، ۱۳۲۵-
عنوان و نام پديدآور : موسوعهالعقائد الاسلاميه/محمد الريشهري ؛ بمساعده رضا برنجكار ؛ التحقيق مركز بحوث دار الحديث.
مشخصات نشر : قم: موسسه علمي فرهنگي دارالحديث، سازمان چاپ و نشر، ۱۳۸۴.
مشخصات ظاهري : ۵ ج.
فروست : مركز بحوث دارالحديث؛ ۸۵
شابك : (دوره):964-7489-99-4 ؛ (ج.۱)964-7489-94-3 ؛ (ج.۲)964-7489-95-1 ؛ (ج.۳)964-7489-96-X ؛ (ج.۴)964-7489-97-8 ؛ (ج.۵)964-7489-98-6
يادداشت : چاپ دوم
يادداشت : چاپ اول: ۱۳۸۳.
يادداشت : جلد اول كتاب باهمكاري رضا برنجكار و عبدالهادي مسعودي ميباشد.
يادداشت : كتابنامه.
مندرجات : ج ۱و ۲. المعرفه .--ج ۳ و ۴ و ۵. معرفة الله.
موضوع : اسلام -- عقايد -- احاديث.
موضوع : احاديث شيعه -- قرن ۱۴.
شناسه افزوده : برنجكار، رضا، ۱۳۴۲-
شناسه افزوده : مسعودي، عبدالهادي، ۱۳۴۳-
شناسه افزوده : دارالحديث
شناسه افزوده : دارالحديث
رده بندي كنگره : BP۲۱۱/۵/م۳۳۴م۸
رده بندي ديويي : ۲۹۷/۴۱۷۲
شماره كتابشناسي ملي : ۱۰۲۸۲۲۰
لمحة عامّة الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة على عبده المصطفى محمّد خاتم النبيّين و آله الطيبين الطاهرين الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، سيّما مولانا الإمام المهدي الذي يملأ اللّه به الأرض قسطا وعدلاً بعد ما ملئت ظلما وجوراً، اللهمّ عجّل فرجه و سهّل مخرجه واجعلنا من أعوانه وأنصاره. تؤلّف العقائد الأُسس والقواعد الأصليّة لجميع الأديان والمذاهب. من هنا، فانّ المباحث العقيديّة تشكّل أهمّ فصل من تعاليم الأنبياء ، لذا نلاحظ أنّ قسما يُعتَنى به من القرآن الكريم والأحاديث المأثورة يتناول الموضوعات العقيديّة أيضا. إنّ المباحث العقيديّة تشغل موقعا متميّزاً في الجوامع الحديثيّة ، وقد اُنجزت حتّى الآن دراسات كثيرة في هذا المجال، بيد أنّ مايجب أن يُنجَز قليل بالنسبة إلى أهميّة الموضوع. يضاف إلى ذلك أنّ الحاجات البحثيّة في مجال الدين، والإمكانيّات الجديدة للبحث والتقصّي في عصرنا تفرض علينا تصنيف مجموعات أوفى بنظمٍ حديثٍ سهل المنال. في ضوء هذه الرؤية تقدّم «موسوعة العقائد الإسلاميّة» للباحثين النصوص
.
العقيديّة في شتّى المجالات ـ من مبحث المعرفة وما يجب الاعتقاد به في الإسلام ومعرفة الإنسان والعالم ومعرفة الأديان والمذاهب ـ بالخصائص الآتية :
خصائص موسوعة العقائد الإسلاميّةذكرنا في مقدّمة «موسوعة ميزان الحكمة» الخصائص الضروريّة للموسوعات الحديثيّة فيعصرنا الحالي، وفيما يأتينشير إلى الخصائص المهمّة لموسوعتنا هذه:
۱ . الاستناد إلى القرآن والبرهانوهو أوّل الخصائص وأهمّها، فالاستهداء بالقرآن الكريم والبرهان السليم إلى جانب الأحاديث المأثورة يصبّ في ترسيخ العقائد الدينيّة ، نقول في إيضاح ذلك إنّ العلم واليقين في اُصول العقائد ضروريّان من منظار الإسلام، وليس للإنسان أن يعتقد بشيءٍ ويتّبعه من غير أن يعرفه. (1)إنّ الطريق إلى كسب العلم في العقائد هو البرهان العقليّ، أو الاستنارة بالقرآن الكريم والأحاديث الثابت صدورها . إنّ الدعامة الأصليّة لموسوعة العقائد الإسلاميّة في اُصول الاعتقادات كالتوحيد والنبوّة هي البراهين العقليّة المستضيئة بالقرآن والحديث؛ أي: إنّ هذه البراهين صالحة للاستناد إليها بغضّ النظر عن قائلها ، فلا ضرورة ـ إذاً ـ للتحليل السنديّ في مثل هذه الأحاديث. أمّا في فروع العقائد فإنّ هذه الموسوعة تحاول ما أمكنها أن تزوّد الباحث بالعلم أو الاطمئنان إلى صدور الأحاديث من خلال قوّة أسنادها أو تعزيز مضامينها عبر انسجامها مع القرآن و العقل و سائر الأحاديث.
.
1) .راجع : ص ۵۱ «الفصل الثالث : التحقيق في العقيدة» .
۲ . الشموليّةلقد انصبّت الجهود في هذه الموسوعة على أن تُنظَّم بشكل تشتمل فيه على جميع الآيات والأحاديث المرتبطة بالموضوعات العقيديّة المتنوّعة، بعد الاستعانة بالحاسوب، ولو افتُريَ كلامٌ على أئمّة الدين في بعض العقائد، فإنّه يقع تحت طائلة النقد والتحليل ، ومن الطبيعيّ أنّ هذا لايعني خلوّ الموسوعة من النقص، بل لامناص من وجود النقائص بسبب انبساط كثير من الموضوعات وتفريعاتها ، وسترفع إن شاءاللّه باقتراح الباحثين ودعمهم.
۳ . التصنيف الموضوعيّ الشجريّتيسيراً لحصول الباحثين على النصوص العقيديّة، و تمهيداً لفهم معانيها بنحو أدقّ عمدت الموسوعة إلى وضع الأحاديث المرتبطة بكلّ موضوع بعد تبويبها جنبا إلى جنب على أساس تسلسل منطقي من الكلّيّ إلى الجزئيّ.
۴ . الإيجازلقد حاولنا تقليص حجم الموسوعة جَهْدَ استطاعتنا على اتّسامها بالشموليّة. فحذف الأحاديث المتشابهة، وذكر عناوينها واختلافاتها في الهامش يحقّقان هذا الهدف ، وبهذه المزيّة يستطيع الباحث أن يصيب حظًّا أكبر من هذه المجموعة لتحقيق أهدافه البحثيّة في أقصر فرصة ممكنة.
۵ . مدخل المباحث العقيديّةيتناول مدخل الموسوعة بالبحث والتحليل عدداً من المباحث المعاصرة التي يحتاج إليها الباحثون في ميدان المسائل الاعتقاديّة مفصّلاً.
.
۶ . شرح، استنتاج، تحليل، نقدنلاحظ في بداية كثير من أقسام الموسوعة و فصولها أو في نهايتها تعليقات، واستنتاجات، و تحاليل، ونُقود تدلّ على مُخَطَّطٍ عامّ لذلك القسم. ومن الطبيعيّ أنّ هذا لايعني استغناء سائر الأقسام عن النقد و التحليل، بل إنّه أوّل خطوة نوعيّة لتمهيد الأرضيّة لبحوث ودراسات مبسوطه و متنوّعة في المجالات العقيديّة المختلفة.
۷ . الفهرسةرغبةً في استنارة الباحثين بالخطابات المتنوّعة للنصوص العقيديّة، ستتمّ فهرسة هذه الخطابات لتكون في متناول الراغبين كلّاً على حدة. وستوفّر فهرسة الأحاديث العقيديّة مصحوبةً بالبرامج ـ الفرصةَ لاستفادة الباحثين من هذه الأحاديث في سائر الفروع العلميّة والأخلاقيّة.
اُسلوب اختيار الآيات والروايات و تدوينهاثمّة نظام خاصّ لاختيار الآيات والأحاديث و تدوينها في مركز بحوث دارالحديث، لانجد ضرورةً هنا لاستعراضه مفصّلاً لكنّنا نشير إلى أهمّ النقاط فيما خخيأتي لإطلاع الباحثين عليها. ۱ . إنّ الأحاديث المرويّة عن أهل بيت رسول اللّه ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ من وجهة نظرنا هي في حقيقتها حديث رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، كما قال الإمام عليُّ بن موسى الرضا عليهماالسلام : « إنّا عَنِ اللّهِ وعَن رَسولِهِ نُحَدِّثُ » (1)، وكما قال الإمام جعفرُ بنُ محمّد الصادق عليهماالسلام :
.
1) .رجال الكشّي : ج ۲ ص ۴۹۰ ح۴۰۱ عن يونس بن عبدالرحمن ، بحار الأنوار : ج۲ ص۲۵۰ ح۶۲ .
« حَديثي حَديثُ أبي ، وحَديثُ أبي حَديثُ جَدّي ، وحَديثُ جَدّي حَديثُ الحُسَينِ ، وحَديثُ الحُسَينِ حَديثُ الحَسَنِ ، وحَديثُ الحَسَنِ حَديثُ أميرِ المُؤمِنينَ عليهم السلام ، وحَديثُ أميرِ المُؤمِنينَ حَديثُ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وحَديثُ رَسولِ اللّهِ قَولُ اللّهِ عز و جل » . (1)من هذا المنظور تأتي كلمة « السنّة » في عنوان الكتاب لتعبّر عن هذا المدلول ، وتؤدّي المعنى الّذي يفيد باستخدام الكتاب لكلّ الأحاديث الواردة عن النَّبي وأهل بيته عليهم السلام على حدّ سواء . ۲ . حاولنا أن نجمع كلّ الآيات والأحاديث المرتبطة بموضوع المباحث العقيديّة بعد إعداد القصاصات من المصادر الموجودة في دارالحديث عن طريق المفردات الدليليّة الأصليّة المتعلّقة بهذا الموضوع من خلال الاستعانة ببرامج الحاسوب الآلي، ثمّ يتمّ اختيار أشمل المصادر وأوثقها وأقدمها. ۳ . تفادينا التكرار إلاّ في المواضع الآتية: أ ـ وجود نقطة مهمّة كامنة في التفاوت بين المفردات. ب ـ وجود تباين لفظيّ بين النّصّ الشيعيّ والسنّيّ. ج ـ وجود تكرار في عدد من الأبواب بشرط ألّا يزيد الحديث على سطر واحد ، وفي غير المواضع المذكورة تُحذَف الأحاديث المتكرّرة ويضاف عنوانها في الهامش حسب النظام الخاصّ المتَّبَع. ۴ . يتلو ذِكرَ الآياتِ المتعلّقة بالموضوع أحاديثُ النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل البيت عليهم السلام حتّى الإمام المهدي عجّل اللّه فرجه بالترتيب إلّا الأحاديث الواردة في تفسير الآيات القرآنيّة ؛ فانّها مقدَّمة على جميع الأحاديث ، علما أنّ التناسق بين بعض الأحاديث
.
1) .الكافي: ج ۱ ص ۵۳ ح ۱۴، منية المريد: ص ۳۷۳ كلاهما عن هشام بن سالم و حمّاد بن عثمان وغيرهما ، الإرشاد: ج ۲ ص ۱۸۶، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۱۷۹ ح ۲۸ . وراجع : أهل البيت في الكتاب والسنّة : القسم الرابع / الفصل الأوّل / حديثهم حديث رسول اللّه .
في المضمون قديؤدّي أحيانا إلى مخالفة الترتيب المذكور. ۵ . تمّ تنظيم مصادر الأحاديث في الهامش وفقا لدرجات اعتبارها. ۶ . إذا تيسّر الحصول على اُمّهات المصادر، فإنّ الحديث يُنقل منها إلّا عنوان «بحار الأنوار» في أحاديث أهل البيت عليهم السلام «وكنز العمّال» في أحاديث السنّة إذ يُذكر كلّ منهما في النهاية. ۷ . إذا كان أحد الأحاديث مأثوراً عن النبيّ وعن أهل بيته في آنٍ واحد فانّ المأثور عن النبي يُذكر في النّصّ ، ويُشار إلى الآخر في الهامش. ۸ . تبدأ الأحاديث باسم النبيّ صلى الله عليه و آله أو أهل بيته عليهم السلام إلّا إذا اقتضى النّصّ ذكر اسم الراوي، حينئذٍ يرد عنوان الكتاب المنقول عنه الحديث في البداية. ۹ . للنبيّ صلى الله عليه و آله و أهل بيته عليهم السلام أسماء وألقاب متعدّدة، وقع الاختيار على واحد منها. ۱۰ . يُشفَع اسم النبيّ صلى الله عليه و آله بالصلاة عليه، ولفظها « صلى الله عليه و آله » كما يُشفَع اسم الإمام مِن أهل بيته بالسلام، ولفظه « عليه السلام » تبجيلاً لهم، وإن اختلفت ألفاظ تكريمهم في الكتاب المنقول عنه الحديث، أمّا الآخرون فيُكتفَى بذكر أسمائهم. ۱۱ . لقد وردت إرجاعات إلى بعض المصادر أحيانا بعد ذكر مصادر الحديث في الهامش من خلال لفظ: «راجع». وفي مثل هذه الحالات يلاحظ أنّ بين النّصّ المُرجَع إليه والنّصّ المنقول تفاوتا كبيراً، مع هذا الالتفات إلى ذلك مفيداً للباحث. ۱۲ . إنّ الإرجاعات الواردة إلى الأبواب الأخرى تتبع التناسب في محتوى أحاديثها. في الختام أقدّم جزيل شكري إلى جميع الإخوة الأفاضل العاملين في دارالحديث على دورهم في تنظيم هذا المصنَّف الثمين بخاصّة الأخ المشرف على
.
قسم الكلام والعقائد سماحة الشّيخ الدكتور رضا برنجكار الذي يواصل العمل في الموسوعة الآن بفضل تعاونه وجهوده. كما أشكر الأخ الكريم سماحة الشيخ عبدالهادي مسعودي مدير الأقسام المشرفة على تصنيف الموسوعة، الذي انتظم القسم الثالث من الكتاب الأوّل بمساعيه ، وأبتهل إلى اللّه سبحانه أن يمنّ عليهم جميعا بمزيد التوفيق لخدمة المعارف الإسلاميّة الأصيلة إنّه عليم قدير. ربّنا عليك توكّلنا وإليك أنبنا وإليك المصير محمّد الريشهري ۱۱ ربيع الأوّل ۱۴۲۴ ه . ق ۲۳/۲/۱۳۸۲ ه . ش
.
. .
المبحث الأوّل : المعرفةالمدخلالقسم الأوّل : العقيدةالقسم الثّاني: العقـلالقسم الثالث: الجهـلالقسم الرابع : العلمالقسم الخامس : الحكمةالقسم السّادس : مبادئ المعرفةالقسم السّابع : موانع المعرفةالقسم الثّامن : تحصيل المعرفةالقسم التّاسع : تعليم المعرفةالقسم العاشر : العالم
.
. .
المدخلإنّ علم المعرفة الذي نال نصيبا كبيراً من الاهتمام في المباحث الفلسفيّة والعقائديّة أخيراً، وصار ميدانا لصراع العقائد الماديّة والسماويّة ذوماضٍ سحيقٍ ممتدّ ، فقد شهدت اليونان القديمة في عصر السفسطائيين وسقراط الخوض في مباحث متنوّعة مثل ماهيّة المعرفة ، وأدواتها ، ونطاقها ، وقيمتها . وتواصلت هذه المباحث إذ واكبها افلاطون وارسطو بعد ذلك . كانت المعرفة، بخاصّة مصادرها وأدواتها، أحد الموضوعات الرئيسة في المناظرات التي جرت بين أئمّة أهل البيت عليهم السلام ـ ولا سيّما الإمام الصادق عليه السلام ـ و بين المادّيّين في عصرهم خلال النصف الأوّل من القرن الثاني الهجريّ . (1)ونالت مباحث المعرفة الاهتمام بعد عصر النهضة في الغرب إلى أن جعل «كانت» علم المعرفة محورا للفلسفة واستقلّ هذا العلم في القرن الأخير وأصبح له
.
1) .راجع : الحوار بين الحضارات في الكتاب والسنّة .
موقعا متميّزا بين العلوم ، وصُنِّفت كتب كثيرة في هذا المجال . ولمّا كان «علم المعرفة» هو أساس المباحث العقيديّة، فقد شغلت المباحث والنصوص المرتبطة بأبوابها المختلفة أوّل حلقة من حلقات النصوص العقيديّة، وتعرض هذه الحلقة في عشرة أقسام بالترتيب الآتي: القسم الأوّل يقدِّم للباحثين سبعة فصول تخص «العقيدة» ، وملاحظة هذا القسم قبل الدخول في متن المباحث العقيديّة لكلّ مدرسة؛ بخاصّة مباحث علم المعرفة مفيدة نافعة كثيراً. القسم الثاني يدور حول قوّة «العقل» (1)ويحتوي على سبعة فصول ناقشت حقيقة العقل، وخلقه، ومنزلته، وأنواعه، وقيمة قوّة الفكر، وتأكيد التعقّل، والتفكير والتفقّه لكسب المعرفة، والأسباب الماديّة والمعنويّة لتعزيز الفكر، ومعالم الاستهداء بقوّة العقل في الحياة وآفات العقل، وأحكام العاقل من منظار النصوص الإسلاميّة. القسم الثالث في «الجهل» ويشمل ثمانية فصول ضمّت تبيان معنى الجهل من منظور الإسلام، وحذّرت منه بشدّة، وعرّفت أنواع الجاهلين، و علامات الجهل والأحكام المرتبطة بالجاهلين. واحتوت الفصول الثلاثة الأخيرة من هذا القسم على موضوعات بالغة الأهميّة لافتة للنظر تدور حول الجاهليّة قبل الإسلام وبعده، وانتهاء عصر الجاهليّة في آخر الزمان بقيادة مهديّ آل محمّد صلى الله عليه و آله . القسم الرابع في «العلم» ويشتمل على أربعة فصول تناولت حقيقة العلم في
.
1) .جدير بالذكر أنّ «القسم الثاني والثّالث» من هذه الأقسام قد طُبع من قبل تحت عنوان «العقل والجهل في الكتاب والسنة» وهكذا «القسم الرّابع» إلى «العاشر» طُبع تحت عنوان «العلم والحكمة في الكتاب والسنة» وقد أضفنا بعض المواضيع أو غيّرناه وفقا لما تقتضيه هذه الموسوعة .
النصوص الإسلاميّة، وفضيلة العلم، وآثاره، وأقسامه. القسم الخامس في «الحكمة» وتحوي سبعة فصول تحدّثت بالتفصيل عن معنى الحكمة في القرآن والحديث، وفضيلة الحكمة و آثارها، وأهمّ التعاليم لبلوغ الحكمة الحقيقيّة، ومواصفات الحكماء اُولي الاستقامة. القسم السادس يدور حول «مبادئ المعرفة» في النصوص الاسلاميّة. ويشتمل على أربعة فصول استعرضت مبادئ العلم والحكمة، وأسباب المعارف العقليّة والقلبيّة، ومبادئ الإلهامات الغيبيّة. القسم السابع يتناول «موانع المعرفة» ويتكوّن من فصلين : الأوّل: يستبين حُجُبَ العلم والحكمة من منظور قرآنيّ وحديثيّ . الثاني : يوضّح ما يُزيل هذه الحجب . و من الحريّ بالذكر أنّ القسم السادس والسابع هما أهمّ الأقسام في مباحث علم المعرفة حسب الرؤية الإسلاميّة. القسم الثامن يتناول «كسب المعرفة» ويتألّف من خمسة فصول تتكفّل بتبيان وجوب كسب المعرفة، وفضيلة كسبها، وآداب ذلك وأحكامه من منظار إسلاميّ . القسم التاسع موضوعه «تعليم المعرفة» ويشتمل على أربعة فصول تناولت وجوب التعليم وفضيلته، وآدابه، والإجابة عن أسئلة الطَلَبة الجامعيّين على لسان أئمّة الإسلام. القسم العاشر يستعرض نقاطا مهمّةً حول «العلماء» وفيه ستّة فصول أسهبت في الحديث عن فضيلة العلماء، والآداب التي ينبغي أن يراعوها، و حقوق العالِم، والمعلّم والمتعلّم، وأصناف العلماء والحكماء القدوات، وخطر علماء السّوء على المجتمع ، وإليك تفصيل ما أجملناه:
.
. .
القسم الأوّل : العقيدةالفصل الأوّل: دور العقيدةالفصل الثاني: التقليد في العقيدةالفصل الثالث: التحقيق في العقيدةالفصل الرابع : تصحيح العقيدةالفصل الخامس : اختبار العقيدةالفصل السادس : حرّية العقيدةالفصل السابع : تعليم العقيدة
.
. .
الفصل الأوّل: دور العقيدةمعنى العقيدةإنّ كلمة «عقيدة» مشتقّة من المصدر «عقْد» الذي يعني الإحكام والشدَّ والربط ، وربطُ الشيءِ بشيءٍ آخر أو شدُّه إليه يمكن أن يكون حقيقيًّا ومادّيًّا حينا كتطعيم شجرةٍ ببرعمٍ أو بغصنٍ من شجرةٍ اُخرى ، ويمكن أن يكون اعتباريًّا ومعنويًّا حينا آخر كزواج رجلٍ بامرأةٍ يرتبط بها بواسطة عقد قرانه عليها . فالعقيدة إذاً عبارة عن ذلك الشيء الذي يتّصل بذهن الإنسان وروحه وفكره. فعندما يتقبّل الذهن أنّ الأرض تدور حول الشمس أو أنّ الشمس تدور حول الأرض، وعندما يتقبّل أنّ الدمَ يدور في الجسم أو لا يدور ، وعندما يتقبّل أنّ للكون خالقا أو ليس له ، وعندما يتقبّل أنّ الإنسان بعد مماته يحيا أو لا ، فتقبُّله لأيّ نظرية ـ حقًّا كانت أم باطلاً ـ يعني شدَّ تلك النظرية إلى الذهن وربطها به وإحكام صلتها فيه . هذهِ الصلة تسمّى «عقدا» وتلكَ النظريّة تسمّى «عقيدة» .
دور العقيدة في الحياةإنّ عقائد الإنسان وتصديقاته هي الأساس لجميع توجّهاته في الحياة ، وعليه ، فالعقيدة صاحبة الدور الأكبر في الحياة الفردية والاجتماعية ، وعلى حدّ قول
.
الباري سبحانه : «كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ» . (1)فعقائد الإنسان وتصديقاته هي التي تحدّد هيئته الباطنية وحقيقته الواقعية وتشكّلهما ، وهي التي تحفّزه إلى العمل وتحدّد اتّجاهه في الحياة ، فاذا كانت عقيدته صائبة مطابقة للواقع كان طريق حياته صائبا كذلك ، أمّا إذا كانت عقيدته فاسدة باطلة فإنّ طريق حياته لا يؤدّي إلّا إلى الضياع ، ومن ثَمّ كان اهتمام الإسلام بتصحيح العقيدة قبل أيّ شيء آخر . من المؤكّد أنّه ليست هناك مدرسة تفوق مدرسة الإسلام في تقديرها للعقيدة ، فالعقيدة في الإسلام هي المعيار لتقييم الأعمال ، وحتّى الأعمال الصالحة فإنّها تعتبر فاقدة لقيمتها ما لم تنبعث عن عقيدة صحيحة صائبة! يقول الإمام الباقر عليه السلام : لا يَنفَعُ مَعَ الشَّكِّ وَالجُحودِ عَمَلٌ. (2)وهذا يعني أنّ صحّة العمل وفائدته ودوره في تكامل الإنسان منوطٌ بصحّة عقيدة العامل ، فإن لم تتوفّر في الإنسان سلامة العقيدة وكان منكِراً لما هو حقّ أو اعتراه الشّك فيه فإنّ ما يتأتّى عن عقيدته من عمل لا يمكن أن يكون سالما أو يجدي نفعا ، ذلك لأنّ العقيدة هي التي تثير في الإنسان دافعا للعمل ، والدافع هو الذي يوجّه العمل ، والدافع والاتّجاه كلاهما يحدّدان مفهوم العمل ومعناه ولياقته وعدم لياقته . لذلك ، فإنَّ ـ من وجهة نظر الإسلام ـ أوّلَ ما يُطرح على الإنسان بعد مماته لدى
.
دخوله في عالم الآخرة من استجوابات مبدئيّة للتسجيل في ملفّ أعماله هو السؤال عن العقائد ، فأوّل سؤال عن العقيدة، لاعن العمل: بأيّ إلهٍ آمنت؟ وبأيّ دين اعتقدت؟ ومن اُسوتك ورائدك الذي اتّبعتَه؟ ولا يمكن العثور على مدرسة بين مدارس العالم تعير العقيدة الإنسانيّة ما يعيرها الإسلام من الاهتمام والقيمة والاحترام البالغ ، فالبحوث العقائديّة من منظار الإسلام تتصدّر البحوث الاُخرى على الإطلاق. فعلى المؤسّسات العلميّة الدينيّة والجامعات في الأقطار الإسلاميّة أن تُولي المحاضرات والبحوث والقضايا العقائديّة عظيم اهتمامها قبل كُلّ شيء. وسيأتي الحديث مفصّلاً في الأقسام القادمة من هذا الكتاب عن رؤية الإسلام للأهميّة التي تتَّسم بها مباحث علم المعرفة. و نشيرهنا إشارةً مقتضبة إلى قصّة تربويّة بالغة التعليم في هذا المجال.
قصّةٌ تَربويّةروى المرحوم الشيخ الصدوق (المتوفّى ۳۸۱ ه ) ـ وهو من أعلام محدّثي الشيعه في كتبه المعروفة: معاني الأخبار؛ والخصال؛ والتوحيد ـ عن شخص يُدعى القدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه قال: إنّ أعرابيًّا قام يوم الجمل إلى أميرالمؤمنين عليه السلام ، فقال: يا أَميرَ المُؤمِنينَ ، أَتَقولُ إِنَّ اللّهَ واحِدٌ؟! سؤال لم تكن له أيّ مناسبة في نظر المقاتلين المنهمكين في القتال ولا شاغل لهم اِلّا التخطيط للعمليات والخطط الحربية وما يلزم لتنفيذها ، فلو أنّ سائلاً أراد أن يسأل عن شيء في ذلك الموقف فلابدّ أن يكون سؤاله مرتبطا بالحرب، بالمسألة الأصلية في ذلك اليوم ، فلمّا رأوا أنّ سؤال الأعرابي عن مسألة عقائدية تبدو
.
حسب الظاهر وكأنما لا مِساسَ لها بالمعركة من أيّ جهة وأنّ في إمكانه أن يطرح سؤاله ويحظى بجوابه في أيّ وقت آخر ، اشتاطوا غضبا جميعا من تصرّف هذا الرجل وعدم تقديره لظروف الوضع القائم ، وارتفعت أصواتهم بالاعتراض عليه ، كلٌّ من جانبه . فلمّا رأى الإمام علي عليه السلام ذلك الأعرابي وسط وابل من الاعتراض والتهجّم تداركه بعبارة تاريخية وموعظة تعليمية عظيمة ، تعبّر بدقّة عن أهمّية البحوث العقائديّة؛ حيث قال عليه السلام : دَعوهُ ؛ فَإِنَّ الَّذي يُريدُهُ الأَعرابِيُّ هُوَ الَّذي نُريدُهُ مِنَ القَومِ! إنّ عبارة الإمام هذه التي اُلقيت في تلك الظروف على غاية من الأهمّية ، وما أجدرها بالتأمّل والتّحقيق . فلو تصوّرنا الظروف في تلك اللحظات المصيرية الحاسمة بالنسبة للإمام عليه السلام لتجلَّى الواقع عن عدم توفّر المجال المناسب للإجابة على مثل هذا السؤال ، وأنّه كان في إمكان الإمام عليه السلام أن يحيل الإجابة إلى غيره ، أو أن يستمهلها إلى فرصةٍ أوسع؛ إلَا أنّه لا أحالها ولا اعتذر عنها لضيق الوقت ، وإنّما رآها فرصةً ليلقّن المسلمين درسا ، أراد أن يعلّمهم فلسفة الجهاد ، ويبيّن لنا أهمّية المسائل والبحوث العقائدية ودراستها والمحاضرة فيها . وإنّه عليه السلام رغم تلك اللحظات المصيريّة الحسّاسة وتأزُّم الظروف ، تصدَّى للإجابة عن تساؤل ذلك الأعرابي ، وبيان فلسفة الجهاد والقتال ، قائلاً : دعوه يسأل مسألته ، فنحن أيضا لا هدف لنا من قتالنا ضدّ هؤلاء القوم إلّا هذا ،
.
نحن لا نهدف التسلّط والاستغلال ، وإنّما هدفنا هو المعرفة والإدراك والتَّنَوُّر ، وما القتال إلّا من أجل تحطيم السدود وإزالة العراقيل ورفع الحجب التي تمنع الحقيقة من أن تتجلّى عن نفسها ، ففلسفة الجهاد هي تحرير الإنسان من ربقة المعتقدات الموهومة ، وتهيئة المناخ اللازم لتصحيح العقائد ، وازدهار المعتقدات العلمية الصحيحة . (1)وعليه ، فإنّ سؤال الأعرابي لم يقتصر على كونه ذا صلة مباشرة بالمسألة الأصلية ، وهي الحرب فحسب ، بل إنّه ليرتبط بها في أدقّ أبعادها وأعمقها ، ذلك لأنّ سؤاله يتعلّق بفلسفة القتال والجهاد ، وما من صلةٍ أقوى من صلة الشيء بفلسفته . لذلك أدار الإمام علي عليه السلام وجهه نحو الأعرابي وأجاب عن سؤاله في غاية الوقار والدقّة ، قائلاً : يا أَعرابِيُّ ، إِنَّ القَولَ في أَنَّ اللّهَ واحِدٌ عَلى أربَعَةِ أَقسامٍ : فَوَجهانِ مِنها لا يَجوزانِ عَلَى اللّهِ عز و جل ، ووَجهانِ يَثبُتانِ فيهِ . ثمّ وضّح له الإمام عليه السلام الأقسام الأربعة قسما قسما . (2)
.
. .
الفصل الثاني: التقليد في العقيدةمن المسائل التي تقتضي الضرورة أن نُلمّ بها أيضا قبل ذكر النّصوص العقائدية ودراسة اُصول العقائد الإسلامية، مسألة التقليد في اُصول العقائد ، من وجهتي نظر العقل والإسلام . فالواجب بادئَ ذي بَدءٍ أن نرى ـ فيما لو احتكمنا إلى العقل ـ من أين ينبغي لنا أن نكتسب مبادئنا العقائدية؟ وهل يجيز لنا العقل فيما يتعلّق بالرؤية الكونية والاُصول العقائدية تقليد الوالدين أو زعماء الحزب والمنظمة أو العلماء أو مَن نثق بهم ومَن إلى ذلك؟ بعبارة اُخرى : هل يجيز العقل للإنسان أن يكون مقلِّداً في عقائده؟ أو يوجب عليه التحقيق فيها؟ وبعد أن يجيب العقل على هذا السؤال علينا أن نستطلع الجواب في رأي الإسلام ، وهل يتّفق الجواب بين العقل والإسلام ، أو للإسلام جواب آخر؟ فلنبدأ البحث بالإجابة عن السؤال الأول : نحن الآن مثول مع العقل أمام محكمة الضمير ، نسأله : ما تكليفنا بالنسبة للاُصول العقائدية؟ هل التكليف بالتحقيق أو بالتقليد؟ وما أحوجنا الآن قبل الاستماع إلى جواب العقل أن نبيّن معنى كلمة «التقليد»
.
ومدلولها ونوضح المقصود منها .
ما التقليد ؟التقليد عبارة عن تقبّل رأي الآخرين دون المطالبة بالدليل والبرهان. (1)وهنا يَعِنُّ سؤال : هل يجيز العقل ذلك ، فيسمح للإنسان بقبول رأي من آخر أو آخرين بخصوص المسائل الاعتقادية دون ثبوته بالدليل والبرهان؟ أو لا يجيز ذلك؟ بل ويقضي على الإنسان بضرورة تحصيل عقائده عن طريق التحقيق ، وأنّ نظريات الآخرين وآراءهم لا تصبح أهلاً للقبول ، اللهمَّ الَا إذا كانت محقّقة مدعمة بالأدلّة والبراهين العقلية؟
حكم العقل بالنسبة للتقليد في العقائدبناءً على تعريف التقليد المشار إليه آنفا فإنّ العقل لا يسمح للإنسان مطلقا بأن يصبح مقلِّداً في المبادئ والاُسس العقائدية ، ذلك لأنّ الاُصول العقائدية تستلزم العلم ، والتقليد لا يكسب علما . وضرورة العلم بالنسبة لاُصول العقائد أمر لا يحتمل الشكّ ما دامت العقيدة أساسا للعمل ، فالعقل لا يجيز مطلقا وبصورة قطعية أن يبني الإنسان كلّ نشاطاته الفردية والاجتماعية على أساس عقيدة لا يعرف هو شخصيًّا صحّتها من سقمها أو مدى مطابقتها للواقع . أمّا كون التقليد لا يكسب أو لا يحقّق للإنسان علما فهو أمر بديهيّ واضح ، إذ لو كان التقليد يستحصل للإنسان علما لكانت قاطبة المدارس وجميع العقائد والأديان المختلفة في العالم ـ ما كان منها وما يكون ـ بالضرورة علميّة صحيحة
.
1) .التقليد في اصطلاح أهل العلم : قبول قول الغير من غير دليل (مجمع البحرين : ج ۳ ص ۱۵۰۷) .
منطبقة على الواقع .
المقلِّد عالِمٌ خياليّأجَل ، إنّ التقليد لا يكسب علما ، ومبلغ إدراك المقلِّد هو أن يتخيَّل في نفسه أنّه عالم ، فهو عالمٌ في عالم الخيال لا في عالم الواقع . بعبارة اُخرى : المقلِّد عالِمٌ خيالي لا عالِمٌ واقعي . فما من أتباع دينٍ ـ أيًّا كانوا ـ إلّا ويعتبرون عقيدتهم صحيحةً منزّهةً عن كلّ خطأ ، ويُخيَّلُ إليهم أنّ عقيدتهم وحدها هي العقيدة الصائبة المطابقة للحقيقة ، ثم إنّهم يعتبرون هذا الخيال عِلما يقينيا. (1)ولو أنّ أتباع كلّ دين فكّروا في عقائدهم وأزالوا الموانع التي تحجب المعرفة (2)عن بصائرهم وعقولهم واستعاضوا التقليد بالتحقيق لارتفعت كلّ الخلافات من بين المدارس العقائدية في المجتمع البشري ، ولتوصّل الجميع إلى وجهة نظرٍ مشتركة ودينٍ واحد ، فالخلاف لا يوجد إلّا حيثما حلَّ العلم الخيالي محلّ العلم الحقيقي ، وحيث يوجد العلم بمفهومه الحقيقي لا مجال للخلاف .
التقليد في العقائد من وجهة نظر الإسلاملقد تبيّنت لنا وجهة نظر العقل بالنسبة للتقليد في المسائل العقائدية ، وبقي علينا أن نستطلع وجهة نظر الإسلام في هذا الصدد أيضا ، وهل الإسلام شأنه شأن العقل يحرّم التقليد في العقائد أو لا؟ وهنا يلزمنا أن نذكر أولاً وقبل كلّ شيء بأنّ المسائل الإسلامية بصورة عامة
.
تنقسم إلى قسمين هما : الأصول والفروع ، أي اُصول الدين فروعه . فاُصول الدين عبارة عن المبادئ والاُسس العقائديّة التي تشكّل القاعدة لمختلف المسائل الفقهية والسياسية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وما إليها في الاسلام ، من قبيل الاعتقاد بالتوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد . أمّا فروع الدين فعبارة عن المقرّرات التي شرّعها الإسلام في تنظيم الصلة بين الإنسان وربّه من جهة ، وبينه وبين الآخرين من جهّةٍ اُخرى ، كالصلاة والصوم والخُمس والزكاة والحجّ وما إلى ذلك . أمّا بالنسبة إلى فروع الدين فإنّ الإسلام لا يقتصر على جواز التقليد فيها فحسب ، بل إنّه يوجب ذلك إيجابا ، ومرجع التقليد في فروع الدين بصورة محدّدة هو النبي صلى الله عليه و آله أو الإمام عليه السلام ، وفي حالة غيبة الإمام مرجع التقليد ، بالنسبة لمن لم يتخصّصوا في استنباط الأحكام في المسائل الإسلامية من الكتاب والسنّة ، هو المجتهد الذي تتوفّر فيه شرائط الاجتهاد. (1)أمّا موضوع بحثنا وتحقيقنا هنا فهو التقليد في اُصول الدين والاُسسِ العقائدية من وجهة نظر الإسلام ، وهل الإسلام كالعقل أيضا يحرّم التقليد في اُصول العقائد على الإطلاق؟ أو يجيزه؟ بعبارة اُخرى : ما رأي الإسلام في تكليف الناس تجاه الاُصول العقائدية؟ أتحقيق هو أم تقليد؟ إنّ كلّ من كان على علمٍ بالقرآن والنصوص الإسلامية يعرف أنّ الإسلام قد حرَّم التقليد في اُصول العقائد صراحة وبكلّ وضوح ، وأصرَّ على مطالبة الناس وشدّد التأكيد عليهم بأن يحقّقوا في المسائل العقائدية ، وأن لا ينساقوا مع عقيدة
.
1) .سنتناول هذا الموضوع بالتفصيل في نهاية هذا الفصل ص ۴۸ .
أيًّامّا كانت إلّا بالتدقيق والبرهان العقلي . فالباري عز و جل لم يطلب أبداً من الناس أن يستسلموا لكلامه ـ على سبيل المثال ـ فيما يختصّ بإثبات وجوده أو إثبات نبوّة أنبيائه استسلاما تعبّديًّا تقليديًّا لا ينهض به برهان عقليّ ، إنّه سبحانه يستدلّ على إثبات وجوده ونبوّة مرسليه بالأدلّة العقلية ، ويدعو الناس إلى تحكيم العقل . وما من نبيّ دعا الناس إلى تقليده في اُصول العقائد وقبول كلامه دون تساؤل ، لمجرّد كونه مبعوثا من قِبل اللّه تعالى؛ بل إنّ الأنبياء جميعا كانوا يستندون إلى الأدّلة والبراهين العقلية على إثبات نبوّتهم ، ويدعون الناس إلى تحكيم العقل ، كما كانوا يطالبون معارضيهم أيضا بالإتيان بأدلّة وبراهين عقلية على إثبات ادّعاءاتهم ، قائلين : «هَاتُواْ بُرْهَـنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـدِقِينَ» . (1)كما نرى أنّ المجتهدين والمتخصّصين في المسائل الإسلامية لا يرون التقليد في اُصول العقائد صحيحا ، ولهذا فإنّهم يوصون الناس بالتحقيق والبحث في عقائدهم (2)، وحتّى يتجلّى لنا رأي الإسلام بخصوص التقليد في اُصول العقائد بصورة دقيقة نستعرض بعض الآيات والأحاديث المرتبطة بهذا الموضوع .
التقليد في العقائد من وجهة نظر القرآنإنّ القرآن الكريم ـ وفي آيات عديدة تتعلّق بالاُصول العقائدية ـ يستقبح التقليد ويحرّمه ويشدّد في التنديد به ، وينبّه صراحةً على أنّه ما لم تحصل للإنسان معرفة كاملة ويقين قطعيّ بنظريةٍ أو عقيدةٍ مّا لا يحقّ له اتّباعها أو بناء حياته الفردية والاجتماعية على أساسها :
.
«وَ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» . (1)فهذه الآية الكريمة توصي الإنسان بما يصدر عن العقل من حكم صريح ، بمعنى : أيّها الانسان ، اتّبع نداء الضمير وما يُصدر العقل من أمر صريح واضح في المسائل العقيدية ، وإيّاك والتقليد الأعمى ، وما لم يتحقّق لديك الوعي بصحّة أيّ نظرية مّا لا تجعلها معياراً وملاكا لأعمالك ولا تتّبعها . وآية اُخرى : «إنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ» . (2)الصمّ والبكم في هذه الآية ليسوا مَن فقدوا حاسّة السمع وخرسوا عن الكلام ، وإنّما هم مَن تصفهم الآية بأنهم «لَا يَعْقِلُونَ» أي : ليسوا من أهل التعقّل والتفكير في المسائل العقائدية ، وهُمْ من اُشير إليهم في آية اُخرى بقوله : «لَهُـمْ قُلُوبٌ لَايَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أعْيُنٌ لَايُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَايَسْمَعُونَ بِهَا» . (3)لهم قلوبٌ لا يصلون بها إلى الوعي والمعرفة ، ولهم عيونٌ لاترى الحقيقة ، ولهم آذانٌ لاتعي كلام الحقّ ، فالمقصود إذاً الذين يتّبعون الآخرين وهم غاضّي بصرهم وصامّي آذانهم وحابسي ألسنتهم ، المتّبعون عقائد الأغيار بدون دليل أو برهان ، بدلاً من أن يتّبعوا عقولهم وتفكيرهم الذاتي . وهكذا ، يحرّر القرآن الكريم يد الإنسان ورجله من أصفاد التقليد الأعمى ، ويعتقُ البشر من أغلال الرقّ الفكري للآخرين ، ويمنح أفراد المجتمع كلّاً على حدة استقلاله الفكري وحقّه في إبداء رأيه وإظهار وجهة نظره ، حتّى إذا ما حرّر الناس من ربقة التقليد العقيدي أهاب بهم إلى التأمّل والتحقيق .
.
وهنا ، نصل إلى نكتة على غاية من الحسّاسية والدقّة ، فالقرآن الكريم يسعى لتطهير أذهان الناس من خيال توهّم المرء نفسه عالما ، ليجعلهم علماء واقعيين . إنّ القرآن يسعى إلى إنقاذ اتباع المدارس كافةً والمعتقدين بجميع العقائد من مرض المعرفة الخيالية الناشئة عن التقليد الأعمى ، والوصول بهم إلى المعرفة الحقيقية والعلم الواقعي (1)، ولهذا ، يحمل بشدّة على من يفضّلون التقليد على التحقيق ، والانصياع إلى السنن والتقاليد بدلاً من الانصياع إلى الحقائق والواقع . لقد وردت بهذا الخصوص آيات متعدّدة في القرآن الكريم ، نذكر منها اثنتين على سبيل المثال ؛ قال سبحانه : «وَإذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إلَى مَا أنزَلَ اللَّهُ وَإلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا» . (2)يعني عندما يُقال للمحافظين الجامدين على السنن التقليدية الموروثة والمتّبعين للتقاليد والعادات والعقائد المأثورة عن الآباء والاُمّهات والأقوام والقبائل والمجتمع : تعالوا وانظروا ماذا يقول اللّه ورسوله ، لقد سمعتم كلام الجميع ، تعالوا واسمعوا كلامنا أيضا ، ثمّ تدارسوا وارجعوا إلى عقولكم فتبيّنوا ما الأصحّ فيما بين هذه الكلمات ، فإذا تبيّن لكم صدق ما يقول اللّه ورسوله فتقبّلوا كلامهما واعملوا به ، وإن رأيتم أنّ ما يقوله آباؤكم واُمّهاتكم أو سنن قومكم وقبيلتكم أو خطط أحزابكم وتنظيماتكم هو الصواب فاتّبعوهم ، فيجيبون على هذا الكلام المنطقي بقولهم : لسنا في حاجة لسماع كلام اللّه ورسوله ، وحسبنا ما اكتفيا به من عقائدنا التقليدية وسنننا الموروثة التي وصلتنا من آبائنا .
.
فيردّ القرآن عليهم في آخر الآية مشيراً إلى العقل وحكمه الصريح الجليّ بقوله : «أوَ لَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـئا وَ لَا يَهْتَدُونَ» . (1)أي : أمنطقيّ ما تدّعون؟ وهل يقبل العقل هذا الجواب؟ وهل عليهم أن يقلّدوا آباءهم تقليدا أعمى، ولو كان آباؤهم قد اتّبعوا شيئا بلاتعقّل واختاروا عقيدةً بلا فهم، فيحذون حذوهم صمًّا بكما عميانا؟! (2)
التقليد في العقائد من منظور الحديثتطلق كلمة «إمَّعة» في لغة الحديث على من لا رأي له بل يقتدي بآراء غيره لا على سبيل التحقيق بل على سبيل التقليد .
لا تكن إمّعَةإنّ الإنسان، من منظار الإسلام، إمّا عليه أن يعرف الحقيقة أو أن يُحاول كشفها، ولايعملْ عملاً بلا علمٍ فيهلك (3)، فقد اُثِرَ عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: ما مِن أَحدٍ إلّا عَلى بابِهِ مَلَكانِ، فَإِذا خَرَجَ قالا: أُغدُ عالِما أَو مُتَعَلِّما ولا تَكُنِ الثّالِثَ. (4)وقد يعبّر في الأحاديث الإسلاميّة عمّن ليس بعالم ولا متعلّم بـ «الهمج الرعاع» كما جاء في الحديث النبوي :
.
1) .البقرة : ۱۷۰ .
2) .لمزيد من التعرّف على الآيات المشابهة راجع سورة : الأعراف : ۲۸ و ۷۰ و ۷۱ ، ويونس : ۷۸ ، والأنبياء : ۵۳ و ۵۴ ، والشعراء : ۷۴ و ۷۷ ، ولقمان : ۲۱ ، والزخرف : ۲۲ و ۲۴ ، والمؤمنون : ۶۸ ، والصافّات : ۶۹ ، ويوسف : ۴۰ ، والنجم : ۲۳ ، وهود : ۶۲ و ۸۷ .
3) .راجع : ج ۲ ص ۲۱۸ «التحذير من ترك التعلم».
4) .راجع : ج ۲ ص ۲۱۸ ح ۲۰۸۹.
النّاسُ اثنانِ وما عَدا ذلِكَ هَمَجٌ رعاعٌ. (1)وقد يعبّر بـ «غُثَاء» كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام : النّاسُ ثَلاثَةٌ: عالِمٌ ومُتَعَلِّمٌ وغُثاءٌ. (2)وقد يعبّر بـ «إمَّعة» كما في النهاية في غريب الحديث : فيه : «أُغدُ عالِما أو مُتَعَلِّما ولا تَكُن إِمَّعَةً». الإمَّعَة بكسر الهمزة وتشديد الميم ـ الذي لا رأي له ، فهو يتابع كلّ أحد على رأيه . والهاء فيه للمبالغة. ويقال فيه «إمَّعَ» أيضا. (3)بعبارة اُخرى : تطلق كلمة «إمّعة» في العربية على كلّ من لا يتمتّع بالاستقلال الفكري ولا يرى لنفسه حقَّ التفكير والإدلاء برأيه ، فعينُه واُذنه مرتهنتان بأقلام الآخرين وألسنتهم فيما يكتبون وما يقولون ، فيبقى هو وأمثاله دائما على انتظار لتلقّي ما يمليه مُنَظّر الحزب أو رئيس المنظّمة ، أو يتبعون غالبيّة الناس في طريقة تفكيرهم وعملهم . فالإمّعة : هو مَن لا يحمل نفسه على التفكير والتحقيق فيما يكتبه أو يقوله الآخرون . وهذه الأحاديث وصية للناس ، توصي الناس في اعتقاداتهم بأن يكونوا علماء أو متعلّمين ولا يكونوا مقلّدين ، وهذا من وجهة نظر الإسلام يعني : إمَّا أن يتأكّد الإنسان من أنّ معتقداته صحيحة وأنها حقّة ومطابقة للواقع ، وإمَّا أن يمارس التحقيق ويسعى لطلب العلم والمعرفة ، أمَّا أن يبقى إمَّعةً فهذا مالا يجوز له ، إذ ينبغي له أن لا يتّبع الآخرين ، يقلّدهم في عقائدهم ونظريّاتهم بدون تحقيق .
.
لقد رُويت في هذا المقام للإمام علي عليه السلام أبياتٌ ضمن رواية ، نذكر منها بعضها : إذا المشكلاتُ تصدَّينَ لي كشفتُ حقائقَها بالنظَرْ ولستُ بإمَّعةٍ في الرجال يُسائِلُ هذا وذا ، ما الخبَرْ ولكنّني مذرب (1)الأصغرين اُبيِّن (2)مَعْ ما مضَى ما غَبَر (3)وعليه، فإن أتباع الإسلام السائرين الحقيقيين على نهج النبي صلى الله عليه و آله وأهل البيت عليهم السلام هم اُولئك الذين لهم آراؤهم ووجهات نظرهم في المسائل النظرية والعقائدية ، وحاشاهم أن يقلّدوا هذا أو ذاك ، أو يأبهوا بما يُرمَوْن به لانفرادهم بلونهم عن لون المجتمع ، فهم لا يقبلون أيّ عقيدة أو رأي ، حتّى تُثبت بالتحقيق أنها حقّ وإن أجمع الناس على خلاف ذلك ، ولا ينتهجون سبيلاً ، إلّا على يقين من أنّه سواء السبيل ، ولا يقدمون على عمل ما لم يتشخّص لهم بالتأمّل والتدقيق أنّه منطقي وخيِّر ومقبول لدى العقل . وفي حديث آخر رواه الترمذي في صحيحه عن حُذيْفَةَ عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال : لا تَكونوا إِمَّعَةً ؛ تَقولونَ : إِن أحسَنَ النّاسُ أَحسَنّا ، وإِن ظَلَموا ظَلَمنا ! ولكِن وَطِّنوا أَنفُسَكُم ؛ إِن أَحسَنَ النّاسُ أَن تُحسِنوا ، وإِن أَساؤوا فَلا تَظلِموا . (4)والإمام الصادق عليه السلام ، أيضا ، في وصيته لأحد أصحابه يقول :
.
1) .قال المترجم (صلاح الصّاوي ـ ره ـ) : «فى نظري أنّ المصراع الأول : (ولكنّني ذَرِبُ الأصغرين) حتّى يصحّ وزنا ومعنىً؛ ففصاحة اللسان دليل فصاحة القلب وفصاحة القلب بيان عن الحقائق ؛ وإلّا فالبيت مكسور ، ولعلّ ذلك راجع إلى عدم الدقّة في الرواية أو الاستنساخ» . ولعلّ ما يرى الدكتور الحسينى أنّها (مِدرَه) أصحّ .
2) .وفي بعض النسخ : «أقيس مع ما مضى ما غبر» .
3) .جامع بيان العلم : ج ۲ ص ۱۱۳ ، كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۳۰۳ ح ۲۹۵۲۱ ؛ الأمالي للطوسي : ص ۵۱۴ ح۱۱۲۵ ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۵۹ ح ۱ و ج ۴۲ ص ۱۸۷ ح ۴ .
4) .سنن الترمذي : ج ۴ ص ۳۶۴ ح ۲۰۰۷ ، كنز العمّال : ج ۱۵ ص ۷۷۲ ح ۴۳۰۳۵ .
لا تَكونَنَّ إِمَّعَةً . وفي توضيحه قال : تَقولُ : أنَا مَعَ النّاسِ وأنَا كَواحِدٍ مِنَ النّاسِ. (1)أي : لا تقلّد الآخرين في المسائل النظرية أو العملية ، وفكِّر في أقوالهم وأفعالهم لتتبيّن صحّة أقوالهم من عدمها وسلامة أفعالهم من خطئها ، ولا تقل : أنا مع الناس وأنا كواحدٍ منهم ، أقول ما يقولون ، وأفعل ما يفعلون . وفي رواية اُخرى عن الإمام الكاظم عليه السلام أنّه قال لأحد أصحابه يُدعى الفضل بن يونس : أبلِغ خَيراً وقُل خَيراً وَلا تَكُن إِمَّعَةً . قال الفضل بن يونس : وما الإمّعة؟ فقال الإمام عليه السلام : لا تَقُل أنَا مَعَ النّاسِ وأنَا كَواحِدٍ مِنَ النّاسِ . ثمّ روى الإمام عليه السلام أثناء توضيحه كلام رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه قال : يا أيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّما هُما نَجدانِ : نَجدُ خَيرٍ ، ونَجدُ شَرٍّ؛ فَلاَ يَكُن نَجدُ الشَّرِّ أحَبَّ إِلَيكُم مِنْ نَجدِ الخَيرِ. (2)فقول الرسول صلى الله عليه و آله : «إنّما هما نَجدان» إشارة إلى قوله تعالى : «وَ هَدَيْنَـهُ النَّجْدَيْنِ» (3)، بمعنى أن الانسان قد خلق بحيث يعرف الخير كما يعرف الشرّ ، ويعلم تماما ما الطيّب وما الخبيث .
.
وقول الرسول صلى الله عليه و آله ـ إذ يشير إلى قول اللّه تعالى ـ إنّما يتضمن استفهاما توبيخيا مؤدّاه : إذا لم يكن أمام الإنسان بُدٌّ إلّا من طريقين ، لماذا يعدل عن الطريق الذي يقرّر العقل صوابه إلى الآخر الذي ينهاه العقل عنه؟!! واستناد الإمام عليه السلام إلى حديث الرسول صلى الله عليه و آله في بيان مدلول كلمة «إمَّعة» يفيدنا أمرين : الأوّل : أنّ الباعث ـ من وجهة النظر الاجتماعية ـ على اختيار الإنسان للشرّ هو إمَّعِيَّتُهُ ، وكونه إمَّعةً يقلّد الآخرين في عقائدهم وأعمالهم تقليداً أعمى ، فلو أنّ البشر قد تحرّر يوما من قيد التقليد ، لانحلَّ كثير من المشاكل الاجتماعية . والآخر : أنّ الإنسان قد خُلق بحيث لو تحاشى التقليد لأصبح صاحب رأي ، ولاختار طريق الخير ، لأنّ العقل كفيلٌ بالتمييز بين ما هو خير وما هو شرّ ، والإسلام بدوره لا يدعو الناس إلَا إلى الخير والعدل واجتناب السوء والظلم. (1)
تقليد الشخصيّات في العقائدإنّ الملاحظة البالغة الأهميّة والجديرة بالعناية التي نلاحظها في الروايات الإسلامية حول محور التقليد في العقيدة هي شجب تقليد الشخصيات المذهبية في العقائد الدينية حتّى وإن كانت تلك العقائد حقّةً . فقد قال الإمام الصادق عليه السلام : مَن دَخَلَ في هذَا الدّينِ بِالرِّجالِ أَخرَجَهُ مِنهُ الرِّجالُ كَما أَدخَلوهُ فيهِ ، ومَن دَخَلَ فيهِ بالكِتابِ وَالسُّنَّةِ زالَتِ الجبالُ قَبلَ أَن يَزولَ. (2)
.
وقال أيضا : مَن عَرَفَ دينَهُ مِن كِتابِ اللّهِ عز و جل زالَتِ الجِبالُ قَبلَ أنْ يَزولَ ، ومَن دَخَلَ في أَمرٍ بِجَهلٍ خَرَجَ مِنهُ بِجَهلٍ. (1)وفي هاتين الروايتين عدّة نكات قيّمة بالغة الحسّاسية : أوّلاً : إنّ تقليد الشخصيّات الدينيّة في العقائد الدينية مذمومٌ مردود . ويتحتّم على الإنسان العاقل أن يكتسب معتقداته مشخَّصةً عن طريق التحقيق لاعن طريق التقليد . ثانيا : إنّ مَن اتّخذوا تقليد الشخصيّات الدينيّة مدخلاً للإسلام وصاروا مسلمين سيرتدّون عن الإسلام من حيث دخلوا ، إذا ما حدث وارتدّت تلك الشخصيّات عنه يوما مّا ، سوف يغيّر هؤلاء عقائدهم تبعا لهم ، وهذا ، لأنهم مسلمون بالتقليد ، ولأنّ عقائدهم فاقدة للأساس العلمي ، وعليه فالعقيدة التقليدية على الدوام في معرض التغيير والزوال . «مَن دَخلَ هذَا الدّينَ بِالرِّجالِ أَخرَجَهُ مِنهُ الرِّجالُ». ثالثا : إنّ من يعتنقون الإسلام وعقائده مقتدين في ذلك بالقرآن والحديث تتأصّل فيهم المعتقدات الدينيّة وتستحكم أكثر من استحكام الجبال ورسوخها في قلب الأرض ، ولا يمكن أن تزول هذه العقائد من قلب المقتدين بهدى القرآن والحديث حتّى ولو اقتلعت الجبال من قلب الأرض «ومَن دَخَلَ فيهِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ زالَتِ الجِبالُ قَبلَ أَن يَزولَ» . رابعا : إنّ القرآن والحديث يؤكدان على ضرورة استناد عقائد الإنسان إلى الموازين العقلية والعلمية ، فلو أنّه اعتقد بحقيقةٍ مّا على غير اُسس عقلية وعلميّة
.
1) .بشارة المصطفى : ص ۱۲۹ ، بحار الأنوار : ج ۲۳ ص ۱۰۳ ح ۱۱ .
فسوف ينكر نفس الحقيقة على نفس الاُسس بالذات «مَن دَخَلَ في أَمرٍ بِجَهلٍ خَرَجَ مِنهُ بِجَهلٍ» . إنّ النقاط التي يشير إليها الإمام الصادق عليه السلام في كلامه حقائق أثبتتها التجربة وأيَّدها التاريخ ، فكم من اُناسٍ على مدى ألفٍ وأربعمئة سنة للإسلام دخلوا إلى الإسلام من مدخل تقليد الشخصيات ، ثمّ ارتدّوا على أعقابهم إثر تقليدهم لهؤلاء الشخصيّات أيضا . وتاريخ الأديان السماوية يعرض لنا كيف أنّ تقليد الشخصيّات السياسية والدينيّة في الاُمور العقائدية ـ أو بعبارة اُخرى : داء التبعية والاحتذاء الأعمى أو وَطْ ءُ أعقاب الرجال ـ قد سدَّدَ أكثر الضربات إلى الأديان الإلهية ، وكم هي حلوة شيّقة دراسة تاريخ الأديان من هذا البُعد ، وكم هي ضرورية تعليمية ، ولكن لا مجال هنا لتناول هذا الأمر إذ إنّ بحثنا في هذا الفصل مقدمة لدراسة النصوص العقائدية في الإسلام ولذا نقتصر هنا على ذكر نموذج من اتباع الرجال في صدر الإسلام .
ظاهرة التبعية العمياء في صدر الإسلامحَدَثَ إبَّان حكومة أميرالمؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنَّ جمعا غفيراً من المسلمين المعاصرين للإمام واكبوا عدّةً من الشخصيّات السياسية والدينية إذ ذاك ، ممّن عرفوا بالناكثين والقاسطين والمارقين ، وكردّ فعلٍ لابتلائهم بداء وط ء أعقاب الرجال تخلّوا عن الإسلام الحقّ ، ولم يكتفوا حتّى تحشّدوا لمناهضته ، وأصابوا النبتةَ الحديثة في جذرها ، بما لاتزال مرارته تؤثر في نفس المجتمع الإسلامي .
.
فكان الإمام عليه السلام يتحرّق ألما وهو يشاهد المساعيَ والجهودَ التي بذلها نبيّ الإسلام صلى الله عليه و آله والمحبّون المخلصون للإسلام ، في سبيل تشكيل الحكومة والمجتمع الذي يعنيه الإسلام تُمْنَى بالفشل ، وذلك نتيجةً لسلوك اُناسٍ كانوا يوما من الأيام يحاربون معه وفي صفّه جنبا إلى جنب!! وكان ممّا يزيد في ألمه عليه السلام أن يرى من المسلمين مَن لا يسمح لنفسه بالتفكير حتّى يفهم ما إذا كان ما يقوله اُولئك الأشخاص صحيحا أم غير صحيح ، والطريق الذي سلكوه طريق حقٍّ أم طريق باطل ، وما إذا كان اُولئك الذين يتنحّطون للإسلام تحت رايته ينشدون الإسلام حقًّا أم أن الإسلام كان قنطرة الوصول إلى مآربهم الشخصية؟ لا شكَّ مطلقا في أنّ «الإمَّعين» أو قبيل الإمَّعة من المقلّدين العمى الصمّ للشخصيّات المنحرفة التِي كانت تعاصر الإمام كانوا أشدّ مثاراً لألمه من تلك الشخصيّات ذاتها ، إذ لولا هؤلاء الموالون لهم لما كانت سطوةٌ ولما استطاعوا شيئا . لقد روي عن الإمام عليه السلام في الحكمة ۱۴۷ في نهج البلاغة ، ما هو تحليل سياسي اجتماعي ، قصير عميق ، للمجتمع المعاصر للإمام عليه السلام . وما أجدر لهذا التحليل بأن يكون لمجتمعنا الحاضر أيضا رائداً أو مسلكا ومنهجا . إنّ لهذا التحليل ميزتين تتطلّبان التأمّل : إحداهما : أنّ الإمام ـ تعبيراً عن تحليله ـ يأخذ يد كميل وهو من خاصّة أصحابه ويخرج به إلى الصحراء ، وهناك يلقي على كميل بتوجّع وتأوّه مطالب تعليمية صوّرت ما كان في قلبه من لوعة الألم والحزن . (1)
.
1) .قال كُميل بن زياد النخعي : أخذ بيدي أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأخرجني إلى الجبّان ، فلمّا أصحر تنفّس الصعداء ، ثمّ : . . .
أُخراهما : أنّ الإمام ـ قبل أن يتعرّض بالحديث لمجتمعه المعاصر ـ استهلّ كلامه بتنبيه كُميل إلى استعداد القلوب وسعتها للوعي ، وأنّ من الناس من لهم هذا الاستعداد ، ومنهم من ليس لهم ذلك ، وأنّ الفضل على قدر هذا الاستعداد . فيتّضح أنّ الإمام لم ير مناسبة للتصريح بهذا الكلام الموجع لكلّ أحد ، فاستماع هذا الكلام يحتاج إلى استعداد لا يتوفّر في الجميع ، وإلّا فكيف يتكلّم الإمام عن عدد من المسلمين الصادقين ، اُولئك الذين عرفوا الإسلام حقّ المعرفة وظلّوا أوفياء له؟! وكيف يقول بأنّ أفراداً ـ مع ما لهم من تلك السابقة المشرقة في الإسلام ـ قد ودّعوا الإسلام لمجرّد أن هدَّد الخطر مصالحهم الشخصية؟! وكيف يقول بأنّ الكثيرين من أهل زمانه ممّن جذبتهم تنظيمات الشخصيّات البارزه في المجتمع باسم الإسلام ليسوا مسلمين ؟! ولم يفهموا الإسلام ، ودينهم معلّق بالشخصيّات التِي اعتقدوا بها واتّخذوها معياراً للحقّ والباطل . وعلى أيّ حال ، فالتحليل المُفعم بالألم والذي كان يبوح به الإمام علي عليه السلام إلى كميل كونه يعي شكوى الإمام من مجتمعه المعاصر آنذاك يبدأ من قوله : النّاسُ ثَلاثَةٌ : فَعالِمٌ رَبّانِيٌّ ، ومُتَعَلِّمٌ عَلى سَبيلِ نَجاةٍ ، وهَمَجٌ رَعاعٌ أتباعُ كُلِّ ناعِقٍ ، يَمِيلونَ مَعَ كُلِّ ريحٍ ، لَم يَستَضيؤوا بِنورِ عِلمٍ ، ولَم يَلجَؤُوا إِلى رُكنٍ وَثيقٍ. (1)فالإمام عليه السلام في هذا الكلام يقسّم الناس في مجتمعه أو مطلق الناس إلى ثلاث مجموعات : المجموعة الأُولى : وهم من عرفوا الحقيقة ، فعقيدتهم وعملهم ومواقِفهم الفردية والاجتماعية على أساس المعايير الصحيحة ، وهم من عبّر الإمام عنهم بقوله
.
1) .راجع : ج ۲ ص ۴۲ ح ۱۴۱۳ .
«عالِمٌ رَبّانِيٌ» . المجموعة الثانية : وهم من لم يبلغوا الحقيقة بعدُ ، إلّا أنهم أهل تحقيق وتفكّر ، دائبون على طريق الحقيقة ، حتّى إذا ما بلغوها تحقّقت لهم النجاة ، وهم من عناهم الإمام بقوله «مُتَعَلِّمٌ عَلى سَبيلِ نَجاةٍ» . والمجموعة الثالثة : وهم اُناس لاعرفوا الحقيقة فيكونوا علماء ربّانيين ، ولا هم أهل تحقيق وتفكّر ودأب على طريق الحقيقة حتّى يصدق عليهم الوصف بالمتعلّمين على سبيل النجاة ، وإنّما هم اُناسٌ لايتيحون لأنفسهم فرصة التفكير والتحقيق أو يجيزون لها ذلك أصلاً ، وقد عبّر الإمام عن هذا القبيل من الناس بقوله : «هَمَجٌ رَعَاعٌ» . «همج» عند ابن الأثير ، تعني : الذباب الصغير الذي يحطُّ على وجوه الغنم والحمير ، وقيل : هو البعوض (1)، وأما «الرعاع» فقد ذهب الفيروز آبادي إلى أنّه من لا فؤاد له ولا عقل. (2)لقد شبّه الإمام عليه السلام المجموعة الثالثة التي لا تكلّف خاطرها عناء التفكير والتحقيق بذباب أحمقَ يتطفّل على أحمق أكبر منه ليتغذّى عليه ، ذباب يندفع حيثما ارتفعت صيحة مّا دون أن يعرف صاحبها أو ما إذا كانت على حقّ أم على باطل ، فشأنها شأن الذباب تدفعه الريح حيثما هبّت يميل معها حيث تميل . ويرى الإمام عليه السلام أن العلَّة في انحدار هؤلاء الناس إلى هذا الدرك من الضعة والدناءة هي عدم استضاءتهم وتنوّرهم بنور العلم ، وافتقارهم إلى عقيدةٍ وأفكارٍ تنبني على اُسس وطيدة .
.
وهذا التصنيف الذي صنّفه الإمام عليه السلام لأفراد المجتمع ، هو ما رُوي عن النبي صلى الله عليه و آله ، اللهمَّ إلّا مِن فارق أنّ ما تحدث به الرسول صلى الله عليه و آله كان في صيغة الأمر ، وأمّا ما قاله الإمام علي عليه السلام فجاء في صورة الخبر ، فالرسول الأكرم يأمر المسلم بأن يكون عالما أو متعلّما ولا يجيز له أن يكون إمَّعة ، وأمّا الإمام علي عليه السلام فقد أخبر بأنّ المسلمين في زمانه ثلاثة : عالِمٌ ربّاني ، ومتعلمٌ على سبيل النجاة ، وهمج رعاع ، والمقصود من «همج رعاع» في كلام الإمام هو صنف الإمَّعة في حديث الرسول صلى الله عليه و آله ، أي الذين لا يستقلّون بأفكارهم وعقائدهم عن التقليد والتذيُّل للآخرين في عقائدهم؛ ومن ثَمَّ كانوا أخطر الأعداء لحكومة الحقّ والعدالة . (1)فالذي كان يؤلم الإمام علي عليه السلام هو أنّ غالبية الناس في عصره كانوا من المجموعة الثالثة ، كانوا من قبيل «الإمَّعة» ، كانوا إمَّعين «همجا رعاعا» يفتقرون إلى الاستقلال الفكري والعقائدي ، ويميلون مع الريح حيث تميل!! وأمّا المتعلّمون على سبيل نجاة فهمُ القليلون ، وعلى حدّ وصف الإمام علي عليه السلام لهم في حديثه مع كميل بن زياد النخعي : أنهم لا يستغلّون العلم ، ولا يستعملون آلة الدين للدنيا ، ولا ينقدح الشّكّ في قلوبهم لأول عارضٍ من شبهة ، ولاهم منهومون باللّذة ، ولا سلسو القياد للشهوة أو مُغرَمون بجمع المال وادّخاره . وأمّا المتعلمون على سبيل النجاة الذين هم قليلون ، فهم العلماء الربّانيون الذين وصفهم الإمام في آخر كلامه لكميل بقوله : اُولئِكَ وَاللّهِ الأَقَلّونَ عَدَداً . وهكذا نشاهد أنّ الإمام كانت ترافقه في الطريق اُناس لا هُم من أهل التمييز ولا هُم من أهل التحقيق، أي : لا هم علماء ولا هم متعلّمون . اُناسٌ تبع لشخصيات،
.
1) .راجع : ص ۳۱ «التقليد في العقائد من وجهة نظر الإسلام» .
لم يقتصروا على الارتباط بها بعقولهم وأفكارهم ومعارفهم وعقائدهم فحسب ، بل لقد ارتبطوا بها مصيريا ارتباطا وثيقا فكانوا ينجرّون حيث يجرّونهم . لقد كان الإمام علي عليه السلام يسير في قوم أبوا أن يفهموا أو أعوزهم إمكان الفهم بأنّ الشخصيات التي كانوا يوالونها عرضة للخطأ كغيرهم ، فلم تساعدهم عقولهم على أن يفهموا أنّ من الممكن أن تشتبه الاُمور على طلحة والزبير أيضا ، وأن مقدّسي النهروان ليسوا معصومين من الخطأ كذلك . وكانت الأوضاع الاجتماعية آنذاك إلى درجةٍ من الغموض والالتباس حتّى أنّ البعض لم يحتمل أن يكون معاوية على خطأ!! ففي معركة الجمل وجّه أحد أصحاب الإمام وهو الحارث بن حوط إلى الإمام عليه السلام سؤالاً ، إنْ دلَّ فإنّما يدلُّ على المستوى الفكري للمسلمين آنذاك ، وذلك عندما رأى عائشة (اُمّ المؤمنين) في تلك الحرب على رأس الجيش المضادّ ، وشخصيات ذات سابقة في الإسلام ، مثل طلحة بل والزبير الذي يفوقه بماضيه ، حتّى لقد كان من المتحصّنين أثناء قضية السقيفة ببيت علي عليه السلام ، يرى في اُولئك الصحابة ممّن يضربون بسيوفهم عن ركاب (اُمّ المؤمنين) لم يستطع أن يتصوّر أنّ هذه الشخصيات البارزة في الإسلام على ضلالة في قتالها ضدّ علي عليه السلام ، فقد جاء إلى الإمام وقال : يا أميرالمؤمنين ، ما أرى طلحة والزبير وعائشة احتَجّوا إلّا على حقّ!! (1)وفي رواية اُخرى : إنّ الحارث عندما جاء إلى الإمام قال له : أتراني أظنّ أصحاب الجمل كانوا على ضلالة؟! (2)
.
حسبنا أن نتصوّر أنّه إذا كان بين أصحاب الإمام ـ المواكبين له المغمورين بفيض من النور والعلم والمعرفة والروح المعنوية ـ أفراد لم يكن في استطاعتهم أن يصدّقوا أنّ شخصيات ذات ماضٍ مشرّفٍ كطلحة والزبير على ضلالٍ في قتالهم عليًّا عليه السلام ، فما الذي يمكن أن يتوقّع ممّن عاصروا الإمام ولم يروه؟ ومهما كان ، فقد أجاب الإمام عن سؤال الحارث بكلام هو بحقّ كما قال طه حسين : «ليس هناك كلام أكثر إحكاما ورفعةً من هذا» . وقال : «لم يُسمَعْ كلامٌ بهذه العظمة منذ سكت الوحي وانقطع نداء السماء» . أمّا جواب الامام عليه السلام فهو : لا يُعرَفُ الحَقُّ بِالرِّجالِ ، اعرِفِ الحَقَّ تَعرِف أهلَهُ . (1)أي : أنّ اشتباه الأمر عليك وأمثالك هو أنك ـ بدلاً من أن تجعل الحقّ والباطل مقياسا وميزانا للشخصيات ـ اتّخذتَ الشخصيات معياراً للحقّ والباطل ، أتريد أن تعرف الحقّ بمقياس الأفراد؟! ولو أنك أجزت لنفسك أن تفكّر لعلمت أنّ الأمر على العكس تماما ، فالشخصيات ـ مهمّا بلغوا من التعيّن والثقة في الاعتماد عليهم ـ لا يمكن أن يكونوا معياراً لمعرفة الحقّ والباطل ، بل الحقّ والباطل ، هما معياران لمعرفة الشخصيات ، فاذا عرف الانسانُ الحقَّ فقد عرف أهله وإن لم تكن لهم سوابق ظاهرة أو صيت ذائع ، وإذا عُرِفَ الباطل تشخّص موالوه وإن كانوا من ذوي السوابق الطيّبة وعلى مقام من احترام الناس .
التقليد في فروع الدينثبت لدينا حتّى الآن أنّ التقليد في اُصول العقائد مذموم مردود في نظر العقل وفي رأي القرآن والحديث ، والسؤال الذي يمكن أن يتبادر إلى الذهن هنا هو : ما حكم
.
1) .الطرائف : ص ۱۳۶ ح ۲۱۵ ، روضة الواعظين : ص ۳۹ ، بحار الأنوار : ج ۴۰ ص ۱۲۶ .
التقليد في فروع الدين؟ وهل التقليد فيها كالتقليد في اُصول الدين غيرصحيح؟ أو يتفاوت معه؟ والجواب على هذا السؤال هو : أنّ التقليد في فروع الدين ليس صحيحا فحسب ، بل إنّه لواجب ضروري لمن هم ليسوا من أهل الرّأي في المسائل الفقهية ، ولا يتأتَّى لهم بدون مراجعة أهل الاختصاص في هذا الباب أن يؤدّوا أعمالهم على الوجه الذي تقتضيه العقائد الدينية . وسؤال آخر هو : لماذا كان التقليد في اُصول الدين غير جائز عقلاً وشرعا على حين كان التقليد في فروع الدين لازما ضروريا؟ أو بعبارة اُخرى : إذا كان حكم العقل والقرآن والحديث يؤكّد صراحة على الإنسان أن لا يقبل نظرية الآخرين بدون معرفة وعلم واطّلاع ، وإذا كان التقليد في اُصول الدين غير جائز بدليل أنّه لا يكسب علما ، فلماذا كان التقليد في فروع الدين صحيحا بل واجبا؟! وإذا كان التقليد لا يكسب علما فالاُصول والفروع في ذلك سواء؛ فلماذا يقال إن التقليد في اُصول الدين غير صحيح ولكنه في الفروع صحيح؟! وأخيراً : لماذا يُرجَع إلى العقل في اُصول الدين ولا يكون ذلك بالنسبة لفروعه؟!
التقليد في فروع الدين حكمٌ عقليإنّ التقليد في فروع الدين هو في الحقيقة حُكمٌ عقلي . فلنوضح ذلك في مثال : افترض أنك مريض أو لديك في البيت مريض وتريد أن تراجع الطبيب فبماذا يشير العقل؟ وماذا أنت فاعل إذاً؟ أمّا فيما يختصّ بالطبيب وما إذا كان متخصّصا ومبعثا للاطمئنان فإنّ العقل يقول : اذهب واستشر ذوي الخبرة والاطّلاع ممّن يوثق بهم ، ثمّ اذهب إلى الطبيب
.
الأكبر خبرةً وتخصّصا وثقةً ، فإذا ما وصلت بعد التحقيق إلى هذا الطبيب وعرضت الحالة عليه وحدّدَ المرض وكتب وصفة العلاج فإنّ العقل لايمكن أن يسمح لك بأن تسأله : على أيّ أساس أو بأيّ دليل كتبت هذه الوصفة وأجزتَ هذه الأدوية ، وإنّما يقول : لستَ من أهل التخصّص ، خذ الوصفة التي يعطيكها الطبيب واعمل بها ، فهذا العمل بوصفة الطبيب هو بعينه تقليد الطبيب . وبناءً عليه، فإنّ هذا العقل الذي يأمر في حالة معرفة الطبيب بأن تذهب وتحقّق هو الذي يقول في صدد العمل بوصفته : إنّ تقليد الطبيب لازمٌ ضروري . فالتحقيق في المسائل العقيدية هو تماما عين التحقيق لمعرفة الطبيب ، التحقيق الذي يأمر به العقل ولا يسمح لإنسان بأن يقبل نظريةً من الآخرين ويعمل بها دون تحقيق ومعرفة ووعي تامّ ، والتقليد في فروع الدين كالعمل بوصفة الطبيب بعد التعرّف والاطّلاع على تخصّصه والاطمئنان إليه والثقة به ، وكما أنّ تقليد الطبيب بمعنى العمل بنظرّيته ووصفته لا يخالف أمر العقل بل إنّه تنفيذ دقيق لأمر العقل ؛ فإنّ التقليد في فروع الدين يعني العمل بنظرية المجتهد الجامع للشرائط ، المتخصّص في المسائل الدينية ، وهو بكلّ دقّة رجوع إلى العقل وإجراء لحكمه أيضا .
.
الفصل الثالث: التحقيق في العقيدةلقد برهنّا في البحوث السابقة على وجوب التحقيق في اُصول العقائد ، وذلك ضمن التأكيد على تحريم التقليد استناداً للعقل والدِّين ، ونتناول في هذا الفصل الحديث عن قيمة التحقيق في نظر الإسلام ، وأنّ الإسلام يدعو النّاس إلى التحقيق فيه ، وأنّه لا يعتبر المحقّق في هذا المجال كافراً ، وعليه ، فإنّ هذا الفصل سيتناول ثلاثة بحوث : ۱ . التحقيق من وجهة النظر الإسلامية . ۲ . علاقة العلم بالإيمان . ۳ . العلاقة بين الجهل والكفر .
التحقيق من وجهة النظر الإسلاميةحتّى تتجلّى قيمة التحقيق ومعرفة الحقيقة في المسائل العقائدية من وجهة نظر الإسلام ، يجب دراسة المصطلحات الآتية : العقل ، العلم ، المعرفة ، الفكر ، الفقه ، الحكمة ، التدبّر ، التذكّر ، التبيّن ، النظر والرؤية ، وذلك استنادا لما جاء في القرآن الكريم والأحاديث النبويّة الشريفة. (1)
.
1) .راجع: الفصل الثاني والثالث من القسم الأوّل والثاني والثالث .
إنّ ملاحظة هذه المصطلحات في النصوص الإسلامية تبرهن بلا شكّ أنّه ليست هناك مدرسة تقدّر التحقيق في المبادئ العقائدية ومعرفة الحقيقة، كما هو في الإسلام من تقدير لها ، وأنّ أيّ مدرسة لم تُقْدِمْ على إزالة العقبات من طريق التحقيق ومعرفة الحقيقة وتوفير الشروط اللازمة للوصول إلى الحقيقة مثلما أقدم الإسلام على ذلك. (1)فالإسلام يُلحُّ على دعوة النّاس إلى التحقيق والتفكّر والتفقّه والتعقّل في عقائده ومبادئه إلحاحا مثيراً للعجب جدّاً . فهو إذ يعتبر العلم رأس الفضائل ، وحجابا من الآفات ، وأنفعَ الكنوز ، وأساس كلّ خير ، وعماد الدِّين ؛ ويَزِنُ الإنسانَ بميزان معلوماته ، ويجعل طلب العلم في كلّ الأحوال فريضة على كلّ مسلم ومسلمة ، ويعتبر طلّابَ العلم أقرب النّاس مرتبةً للنبوَّة ، وأنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم حتّى يطأ عليها رضىً به ، وأنّ طالب العلم يستَغْفِر له كلّ شيء ، وأنّ من كان في طلب العلم كانت الجَنَّةُ في طلبه ، وأنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وأنّ مداد العلماء أرجح وزنا من دماء الشهداء ، وأنّ النظر إلى وجه العالم عبادة ، وأخيراً ، إذ يكلّل الإسلام العلم والعالم وطالب العلم بعشرات الفضائل الأُخرى (2)، فكلّ ذلك من أجل تشجيع النّاس وترغيبهم في التثبّت وتحريرهم من قيود التقليد وحثّهم على تقدير أعمالهم وفقا للموازين العقلية والعلمية . فالإسلام يرى أنّه حتّى أبسط حركات الإنسان الإرادية يجب أن تكون مدروسةً ومسموحا بها من جانب العقل ، ففي وصية أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام
.
لكميل، قال : يا كُمَيلُ ما مِن حَرَكَةٍ إِلّا وأنتَ مُحتاجٌ فيها إِلى مَعرِفَةٍ . (1)وهذا يعني أن الإسلام لا يسمح للإنسان بالقيام بعمل دون التحقيق والعلم بصحّته ، فالعمل بدون التحقيق لايقتصر على كونه غير مصون من الخطأ فحسب، بل إنّه في حدّ ذاته خطأ كبير . فالإسلام يسعى إلى ترغيب النّاس في التحقيق ويشوقّهم إلى طلب العلم والمعرفة الحقيقية قبل أيّ شيء آخر ، ويعتبر أفضل المسلمين أكثرهم معرفةً ، لاعبادة، وهو مصداق قول الرسول صلى الله عليه و آله : أفضَلُكُم إِيمانا أَفضَلُكُم مَعرِفَةً. (2)كما رويت عن المعصومين عليهم السلام رواية اُخرى حول المسلم الأفضل من هو ؟ نصّها : بَعضُكُم أَكثَرُ صَلاةً مِن بَعضٍ ، وبَعضُكُم أَكثَرُ حَجًّا مِن بَعضٍ ، وبَعضُكُم أَكثَرُ صَدَقَةً مِن بَعضٍ ، وبَعضُكُم أَكثَرُ صِياما مِن بَعضٍ ، وأَفضَلُكُم أَفضَلُكُم مَعرِفَةً . (3)وهذا ما أوصَى به الإمامُ الباقر عليه السلام ، الإمامَ الصادق عليه السلام بقوله : يا بُنَيَّ، اعرِف مَنازِلَ الشّيعَةِ عَلى قَدرِ رِوايَتِهِم ومَعرِفَتِهِم ، فَإِنَّ المَعرِفَةَ هِيَ الدِّرايَةُ (4)لِلرِّوايَةِ .
.
و «الرواية» عبارة عن كلام منقول عن النَّبي صلى الله عليه و آله أو الإمام عليه السلام . أمّا «الدراية» فهي عبارة عن التحقيق والدراسة والاجتهاد للمعرفة وإدراك المفهوم الحقيقي للرواية وعين ما يقصده النَّبي صلى الله عليه و آله أو الإمام عليه السلام . بعبارة اُخرى : الرواية هي حفظ الحديث ونقله ، والدراية هي تفقّه الحديث وفهمه ، والراوي هو ناقل الحديث ، والفقيه هو المحقّق وعالِم الحديث . فالإمام الباقر عليه السلام يوصي ابنه الصادق عليه السلام أولاً بمعرفة منازل الشيعة على قدر رواياتهم ومعرفتهم ، ثمّ يوضّح بعد ذلك أنّ ما يعنيه بالمعرفة هو دراية الروايات ، ويقول : وبِالدِّراياتِ لِلرِّواياتِ يَعلُو المُؤمِنُ إِلى أَقصى دَرَجاتِ الإِيمانِ (1)أي : أنَّ ما يهمّ هو التحقيق والمعرفة وفهم الحديث ؛ لأنّ الرواية إذا لم تصحبها الدراية لا تجدي فتيلاً . ثمّ يواصل الإمام نقل رواية عن أميرالمؤمنين عليه السلام ، فيقول : إنّي نظرتُ في كتابٍ لعليّ عليه السلام فوجدت في الكتاب : أَنّ قيمَةَ كُلِّ امرِئٍ وقَدرَهُ مَعرِفَتُهُ (2)وقال الإمام الصادق عليه السلام في كلام آخر له بشأن قيمة دراية الرواية ومعرفة الحديث : حَديثٌ تَدريهِ خَيرٌ مِن أَلفِ حَديثٍ تَرويهِ (3)فرواية الحديث ونقله يمكن أن ينفع الآخرين أكثر من الراوي نفسه (4)و تكون
.
بالنسبة للراوي مفيدة لو أنّها اقترنت بالدراية ، ورواية الحديث دون درايته ـ كما جاء في كلام الإمام عليه السلام ـ لا تجدي نفعا للراوي ، بل ربما في بعض الأحيان مضرّةٌ له ولغيره أيضا ، إذ لو لم يكن الراوي على علم بالحديث فقد يتسبّب حتّى في تحريفه ، ولهذا قال أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام : عَلَيكُم بِالدِّراياتِ لا بِالرِّواياتِ. (1)وجاء في كلام آخر له عليه السلام : هِمَّةُ السُّفَهاءِ الرِّوايَةُ ، وهِمَّةُ العُلَماء الدِّرايَةُ (2)ونستخلص من هذه الروايات وأمثالها (3)ملاحظتين مهمّتين : الأُولى : أنّ الإسلام يقدّر التحقيق ومعرفة الحقيقة وتجنّب التقليد في المسائل النظرية تقديرا بالغا وأنّ المهمّ في نظر هذا الدِّين القويم هو العلم به ، لا روايته المجرّدة عن الفهم والتقدير ، بعبارة اُخرى : إنّ الإيمان يتحتّم عن طريق المعرفة والعلم ، لاعن طريق التعبّد العشوائي . والثانية : أنّ هداة هذا الدِّين واثقون بقطعية مطابقته للموازين العلمية والعقلية ، على نحو لو أنّ أهل التحقيق كانوا من أهل الإنصاف أيضا لوقفوا على حقّانية الإسلام ، وإلا فما معنى كلّ هذا التأكيد والحثّ على التحقيق؟!
علاقة العلم بالإيمانتثير مسألة الترابط بين العلم والإيمان ـ من وجهة النظر الإسلامية ـ لدى المحقّقين
.
اهتماما فائقا للغاية ، وهذا نظرا لما يدّعيه أشباه المثقّفين ـ ممّن لا دين لهم المنكرون للمعتقدات الدِّينية ـ من أنّه ليست هناك أيّ صلةٍ بين العلم والإيمان ، وأنّ المعتقدات المذهبية تتنافى مع العلم أصلاً ، وأنّ العلم ضدّ الإيمان والاعتقادات الدِّينية ، وعليه فأينما وُجِدَ العلم غابت المعتقدات الدِّينية ، وبالعكس أينما وُجِدَ الدِّين ضاق المجال لظهور العلم وازدهاره . فلننظر ماذا يقول الإسلام في ذلك الصدد : إنّ الصلة بين العلم والإيمان ـ في نظر الإسلام ـ صلة لا تنفكّ مطلقا؛ فالإيمان أصلاً ثمرة العلم ، والعالِمُ مؤمن؛ وعدم الإيمان نتيجة الجهل ، والقرآن الكريم يبيّن هذه الحقيقة في غاية البلاغة والدقّة في قوله تعالى : «وَ يَرَى الَّذِينَ اُوتُواْ الْعِلْمَ الَّذِى اُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ... » (1)وقوله : «وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ اُوتُواْ الْعِلْمَ أنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ» (2)فنلاحظ أن هذه الآيات تفيد بصراحة ووضوح أنّ الترابط بين العلم والإيمان ترابط لا يقبل الانفصال والعلماء يدركون ضرورة حقّانية الإسلام ، بمعنى أنّه إن اقتلعت جذور الجهل من المجتمع البشري ساد الإسلام العالم قاطبة؛ فإنّ الإسلام دينٌ علميّ منطقيّ يقوم على ضوابط عقلية . بعبارة اُخرى : ـ بناءً على الآيات ـ لا يتسنَّى لأحدٍ أن يصبح عالما بالمعنى الحقيقي للكلمة ويظفر بالعلم والمعرفة مادام لايعتقد ويؤمن بالإسلام ، أجل ، إنّ هذا الإمكان يتيسّر لمن يتخيّل أنّه عالم وصل إلى الحقيقة وهو غير مؤمن ، فهو إذ ذاك
.
يجمع بين تخيّل العلم وعدم الإيمان . أمّا العلم في حدّ ذاته فيصطحبه الإيمان ، إذ إنّ العلم والإيمان، كما جاء في الآيات السابقة لا ينفكّ أحدهما عن الآخر . ففي نظر الإسلام : أنّ العلم والإيمان توأمان يولدان معا ويموتان معا فما أجلّ ما استلهم الإمام عليّ عليه السلام القرآنَ حيث يقول : الإِيمانُ وَالعِلمُ أَخَوانِ تَوأَمانِ ورَفيقانِ لا يَفتَرِقانِ (1)وهذا يعني : أنّك لو شاهدت أحد توأمين متّصلين أو لقيت رفيقا ملازما لرفيقه فقد رأيت الآخر منهما ولقيته في عين الآن يقينا ، فكذلك الحال بالنسبة للعلم والإيمان ، فلو وصل الإنسان إلى العلم لوصل إلى الإيمان ولو وصل إلى الإيمان فقد وصل إلى العلم ومعرفة الحقيقة ، وقد روي عن النَّبي صلى الله عليه و آله في هذا المعنى حديث يسترعي النظر ، يبيّن علاقة العلم والإيمان بوجه آخر ، قال : العِلمُ حَياةُ الإِسلامِ وعِمادُ الإِيمانِ (2)فشبِّهت رابطة العلم بالإيمان في هذا الحديث بشيئين : أحدهما : صلة الجسم بالروح ، والآخر : صلة العمود بسقف البناء ، فلو فَقد الجسم روحه فقد جمد عن الحركة والنموّ ، وسقف البناء لايستقرّ لحظةً بدون دعامة ، وهكذا التلازم والترابط بين العلم والإيمان ، فالإسلام موجود متحقّق حيثما وُجِدَ العلم ، ويزدهر في المجالات العلمية في كلّ زمان ومكان . وهنا ننتقل إلى الموضوع الثالث من هذا الفصل ، أي : العلاقة بين الجهل والكفر ، وهل هذه العلاقة كالترابط بين العلم والإيمان؟ بمعنى أنّ الصلة بين الكفر والجهل
.
غير قابلة للانفصام هي الأُخرى ، وهل كلّ جاهلٍ كافرٌ، وكلّ كافرٍ جاهلٌ؟ أو هناك صلة اُخرى تربط بينهما؟
العلاقة بين الجهل والكفرالحقّ أنّ صلة الجهل بالكفر ليست كصلة العلم بالإيمان ، فالجهل والكفر ليسا توأمين لا ينفصلان أو يفترقان ؛ ذلك لأنـّه من الممكن أن يكون الإنسان جاهلاً ولا يكون كافراً ، كما يمكن أن يكون كافراً ولا يكون جاهلاً . ولتوضيح هذا الإجمال تستدعي الضرورة الانتباه إلى مقدّمتين : إحداهما : حول معنى الكفر والكافر . والثانية : حول صوَر الإنسان في مواقفه التي يتّخذها لمواجهة الحقائق المعلومة والمجهولة .
أ ـ معنى الكفر والكافرالكفر في اللغة : الإخفاء والستر ، لذا يقال لكلّ من ، ولكلّ ما أخفى شيئا ، أنّه كفره ، ويطلق عليه أنّه كافر . والإخفاء نوعان : عينيٌّ واعتباريٌّ ، فالإخفاء العيني كإخفاء بذرة تحت التراب ، والاعتباري كإخفاء الحقّ بالباطل ، والعكس صحيح . وعليه ، لو أظهر الإنسان شيئا على خلاف علمه واطّلاعه واعتقاده فعمله يُحتسب كفراً ويطلق عليه أنّه كافر ، ومن يعرف حقيقةً ويقول لا أعرفها ، وكذلك من لايعرف حقيقة ويقول أعرفها ، فكلاهما كافر ؛ لأنّ الأول قد أخفى علمه ، والثاني قد أخفى جهله ، أمّا من لايعرف حقيقة ويصرّح بقوله لا أعرفها فهذا ليس بكافر ، وإنما هو جاهل .
.
ب ـ مواقف الإنسان في مواجهة الحقائقيمكن للإنسان أن يتّخذ في مواجهته للحقائق المعلومة أو المجهولة موقفا من أربعة : ۱ . أن يعرف حقيقة ويقول : أعرفها . ۲ . أن يعرف حقيقة ويقول : لا أعرفها . ۳ . ألّا يعرف حقيقة ويقول : أعرفها . ۴ . ألّا يعرف حقيقة ويقول : لا أعرفها ، أو يسكت . فأمّا الذي يعرف شيئا ويقول أعرفه فهو عالِمٌ ومؤمن . وأمّا الذي يعرف شيئا ويقول : لا أعرفه فهو عالِمٌ وكافر ؛ لأنـّه يكتم علمه . وأمّا الذي لايعرف شيئا ويقول : أعرفه فهو جاهل وكافر ؛ لأنـّه يخفي جهله . وأمّا من لايعرف شيئا ولا يتظاهر بالعلم فهو جاهل وليس كافراً . وعليه فالإنسان في مقابل الحقائق الوجودية عالِمٌ مؤمن ، أو عالِمٌ كافر ، أو جاهلٌ كافر ، أو جاهلٌ غير كافر . ويتّضح من هذا البيان أنّ الجهل والكفر لايرتبطان ببعضهما ارتباط العلم بالإيمان ، وإنما الصلة بينهما ـ على حدّ تعبير المنطقيّين ـ هي كصِلَةِ «العموم والخصوص من وجه» بمعنى أنّه يمكن أن يكون الإنسان كافراً ولا يكون جاهلاً ، أو يكون جاهلاً ولا يكون كافراً ، أو أن يكون جاهلاً وكافراً في الوقت ذاته .
الكافر الذي ليس جاهلاًإنّ مَن يُنكر حقيقة مّا وهو يعرف حقّانيتها كافرٌ وليس جاهلاً ؛ لأنـّه يعرف تلك الحقيقة ، ومَثَله كمَثل مَن يَثبت له وجود اللّه تعالى بأدلَّةٍ مؤكّدةٍ واضحةٍ ولكنّه لدوافع خاصّة يتلفّظ بإنكار وجوده تعالى ، فهو على حدّ وصف الإمام عليّ عليه السلام : تَشهَدُ لَهُ أعلامُ الوُجودِ عَلى إِقرارِ قَلبِ ذِي الجُحودِ . (1)
.
1) .راجع : ج ۳ ص ۷۱ ح ۳۴۳۸ .
ومصداق ذلك فِرعَوْنُ وأتباعه الذين أخبر القرآن عنهم بأنّهم عرفوا الحقيقة وتيقّنوها بالأدّلة والبراهين الجليَّة التي أتى بها نبيّ اللّه موسى عليه السلام لإثبات وجود اللّه تعالى وإثبات نبوّته عليه السلام ولكنهم أبوا الاعتراف بالحقيقة وكذّبوه وأنكروا وجود اللّه عز و جل بدافع من استعلائهم واستكبارهم وطغيانهم وإجرامهم ، وهذا ما قاله القرآن عنهم : «وَجَحَدُواْ بِهَا وَ اسْتَيْقَنَتْهَا أنفُسُهُمْ ظُـلْما وَ عُلُوًّا» . (1)إنّ الأدلّة الواضحة التي أتى بها موسى عليه السلام ومنطقَه القويَّ ومعجزاتِه طمأنت فرعون وأتباعه إلى صدق موسى فيما يقول ، وإنّ اللّه الذي يتحدّث عنه موسى عليه السلام ويدّعي رسالته ويدعو الناس لعبادته هو خالق الكون وربُّ العالمين ، بَيدَ أنهم ـ رغم هذا اليقين والطمأنينة القلبية ـ أنكروا آيات اللّه وكذّبوا نبيَّهُ واعتبروا ربَّه اُسطورة! ألا يصحُّ لنا هنا أن نسأل : لماذا كان هذا؟! فيجيب القرآن الكريم على هذا السؤال بأنّ السبب والدافع لهذا الإنكار هو الظلم وحبّ الاستعلاء . لقد كانوا يعلمون بأنّهم لو اعترفوا بصدق موسى عليه السلام وحقّانيته وبربّه الذي أرسله لوجب أن ينتهوا عن الظلم والإجرام وحبّ التعالي والرئاسة ، ولكن هيهات منهم ذلك! فأخفوا علمهم وحجبوا الحقيقة بستار الكفر وأنكروا آيات اللّه عز و جل . لقد كان هذا في صدد الكافر غير الجاهل . أمّا الصورة الثانية فهي :
الجاهل الذي ليس كافراًإنّ من لايعرف حقيقة مّا ولا يدّعي بأنّه يعرفها هو جاهلٌ وليس كافراً ، بعبارة اُخرى : إن من لايبدي رأيا فيما لايعرف أو يعترف بجهله فيه جاهلٌ وليس كافراً ؛
.
1) .النمل : ۱۴ .
لأنـّه لم يُخفِ شيئا ، والكفر هو الإخفاء . يقول الإمام الصادق عليه السلام بهذا الخصوص : لَو أنَّ العِبادَ إِذا جَهِلوا وَقَفُوا ولَم يَجحَدوا لَم يَكفُروا. (1)يعني أنّ الكفر يتحقّق نتيجة لإنكار حقيقة مجهولة ، فاذا امتنع الإنسان عن إبداء الرأي في أمرٍ لايعرفه وانتهى عن إنكاره فهو ليس كافراً بتلك الحقيقة ؛ لأنّه سواء اعترف بجهله أو أمسك عن إبداء الرأي لم يُخفِ شيئا ، وعليه فإنّ مثل هذا الجاهل ليس كافراً وإن لم يكن مؤمنا . روى أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام هو محمّد بن مسلم ، قال : كنتُ عند أبي عبداللّه عليه السلام جالسا عن يساره وزرارة عن يمينه ، فدخل عليه أبوبصير ، فقال : يا أبا عبداللّه ، ما تقول فيمن شكّ في اللّه ؟ فقال : كافر يا أبامحمّد . قال : فشكّ في رسول اللّه ؟ فقال : كافر . قال : ثُمَّ التفت [الإمام] إلى زرارة ، فقال : إِنَّما يَكفُرُ إِذا جَحَدَ. (2)أي : لو أنّ أحداً شكَّ في وجود اللّه ولم ينكر وجوده عز و جل فليس كافراً ، إنّما الكافر مَن ينكر وجود اللّه تعالى مع قيام الشكّ في نفسه وعجزه عن الاستدلال على عدم وجوده سبحانه وتعالى .
.
جاء في تفسير العيّاشي نقلاً عن الإمام الصادق أو الإمام الباقر عليهماالسلام (1)في شأن إبراهيم عليه السلام لما جَنّ عليه اللّيل ورأى كوكبا ، قال : هذَا ربِّي . إنَّما كانَ طالِبا لِرَبِّهِ ولَم يَبْلُغْ كُفراً ، وإنَّهُ مَن فَكَّرَ مِنَ النّاسِ في مِثلِ ذلِكَ فَإِنَّهُ بِمَنزِلَتِهِ. (2)أي: إنّ مَن يبحث ليحصل على معرفة اللّه تعالى ليس كافراً، بل هو كالنّبي إبراهيم عليه السلام . وقد رويت عن الإمام عليّ عليه السلام في شأن الجاهل الذي لا يدّعي العلم رواية تسترعي النظر بما تتضمّنه من نقطة لطيفة ، وهي أنّه قال : لَو أنَّ العِبادَ حينَ جَهِلوا وَقَفُوا لَم يَكفُروا ولَم يَضِلّوا. (3)أمّا النكتة الجديرة بالاهتمام في هذه الرواية فهي ـ طبقا لقول الإمام عليه السلام ـ أنّ توقّف الجاهلين عن إبداء الرأي بالنسبة للحقائق المجهولة لهم لا يقتصر على إعفائهم من داء الكفر فقط ، بل سيحول دون أن يضلّوا أيضا ، يعني أنّ الجاهل بتوقّفه وإمساكه عن إظهار نظره ، يجذبه التحقيق والبحث عن الحقيقة تدريجيًّا ، فإن استقرّ على طريق التحقيق وكان هدفه الوصول إلى الحقيقة فإنّه في مجال اُصول العقائد سينجو من الضلال ويظفر بالحقيقة بأيدٍ من الإمدادات الإلهية . بعبارة اُخرى : كأنّ الإمام عليه السلام أراد أن يقول بأنّ أصل الضلال في العقيدة ومنشأه آراء جُهلاءَ غير متخصّصين . ولو أنّ هؤلاء الجُهلاء أمسكوا عن إبداء آرائهم أو إظهار نظرهم فيما لا علم لهم به لا قتلعت جذور الكفر والضلال من المجتمع البشري. (4)
.
الجاهل الكافرلو أنّ الكافر كان يعرف الحقيقة لَما كان جاهلاً ، ولو أنّ الجاهل لم يُخفِ جهله لَما كان كافرا . فإن أخفى الجاهل جهله فقد اجتمع فيه الجهل والكفر . وعليه ، فإنّ الجاهل الكافر هو من يبدي رأيه فيما لايعرف . وعندما نتعرّض بالبحث لموضوع معرفة اللّه تعالى سنوضّح أنّ منكري وجود اللّه عز و جلحتّى لو افترضنا جدلاً أنّهم أتوا بأدلّة صحيحة فإنّهم ما برهنوا في النهاية إلّا على شيءٍ واحدٍ ، هو أنَّ الإنسان لايجد سبيلاً لمعرفة ماوراء المادة ، أي : ليس في مقدوره أن يفهم ما إذا كان هناك شيء آخر وراء الطبيعة المحسوسة أم لا . (1)ولو أنّهم اعترفوا بجهلهم لم يكونوا كفّاراً ، ولكنّهم لا يقفون عند عدم الاعتراف بجهلهم فحسب ، بل يتجاوزونه إلى قطاف ثمرة الجهل ، ممّا يعتبرونه في نظرهم على أنّه هو العلم ، فيتّخذون من جهلهم أساسا لنظريّتهم بالنسبة للمسائل الميتافيزيقية وماوراء الطبيعة ، فإذا برأيهم أنّه لا وجود لشيءٍ أصلاً إلّا للطبيعة المحسوسة . وهكذا ، يتواءم الجهل والكفر ، فيخفي الإنسان جهله بعلم مزعوم .
الفاصل بين الإيمان والكفرفي المقام تجب الإجابة على السؤال التالي ، حيث ينبغي القول استنادا إلى ما مرّ في بيان العلاقة بين الجهل والكفر : إنّ هناك فاصلاً بين الكفر والإيمان ، وإنّ الشخص الّذي يشكّ في اُصول الإسلام العقيدية مع عدم إنكاره لها لا يعدّ مسلما ولا كافرا ، في حين أنّه لا توجد الفاصلة المذكورة بين الكفر والإيمان من الناحية الفقهية ، فكلّ شخص غير مؤمنٍ فهو كافر ؟ للجواب على هذا السؤال نقول : إنّ ما يخضع للدراسة في هذا الموضوع ، هو العلاقة بين الجهل والكفر من الناحية المعرفية لا من الناحية الفقهية ، صحيح أنّه لا توجد فاصلة بين الإيمان والكفر من الناحية الفقهية استنادا إلى النصوص الكثيرة
.
1) .راجع: ج ۳ ص ۶۵ ـ ۷۲ «العقل» .
الواردة في هذا المجال (1)، ولكن هناك فاصل بينهما بالتأكيد من الناحية المعرفية ، فالشاكّ لا يكون كافرا من الناحية المعرفية إلّا إذا أنكر اُصول الإسلام العقيدية ، وأمّا إذا لم ينكرها ـ وخاصّةً إذا كان بصدد التحقّق والعثور على الحقيقة ـ فليس بكافرٍ ، بل يعدّ جاهلاً ومستضعفا من الناحية العقيدية . وعلى هذا الأساس ، فليس هناك فاصلة بين الكفر والإيمان من الناحية الفقهية ، فكلّ من لا يكون مؤمنا حقيقةً أو حكما يُعتبر كافرا ، في حين أنّ بين الكفر والإيمان من الناحية العقيدية فاصلة . وبعبارةٍ اُخرى ، فمن الناحية المعرفية هناك فرق بين العالم والجاهل الّذي لا يُنكِر جَهلَه والجاهل الّذي يُنكِرُ جَهلَه ، والكافر هو الجاهل الّذي يُنكِرُ جهلَه ويدّعي العلم . بقي لدينا ختاما لهذا الفصل سؤالان مهمّان هما : الأوّل : هل التحقيق في أيّ مورد يحتّم الوصول بالنتيجة إلى الواقع ومعرفة الحق؟ بعبارة اُخرى : هل التحقيق أيًّا كان مورده يصل بالمحقّق والباحث بالضرورة إلى هدفه من البحث؟ أو أنّه من الممكن أن يحقّق الباحث ولا يصل إلى نتيجةٍ مّا؟ أو يخيَّل إليه أنّه وصل إلى معرفةٍ حقيقية بينما الواقع أنّه لم يصل؟ والآخر : هل هناك معيار وميزان لمعرفة صحّة نظريةٍ أو عقيدةٍ مّا أم لا؟ والجواب عن السؤال الأول هو : أنَّ للمعرفة موانع وشروطا ، فلو أنّ الباحث أو المحقّق قد أزال موانعها وحقّق شروطها لتوصّل بالضرورة إلى النتيجة المنشودة ، وسنتطرّق إلى شروط المعرفة وموانعها في القسم الخامس و السادس والسابع من كتاب المعرفة من هذه الموسوعة. (2)أمّا الإجابة عن السؤال الثاني فسيأتي في الفصلين القادمين ، إن شاء اللّه تعالى .
.
الفصل الرابع : تصحيح العقيدةلا يخفى أنّ من أهمّ المسائل التي تجب دراستها قبل البحوث العقائدية مسألة تصحيح العقيدة ، فهل هناك طريقة يمكن التوصّل بها إلى معرفة العقائد الصحيحة وإلى تصحيح العقائد الفاسدة؛ ما هي إذاً؟ والجواب : نعم . إنّ في النصوص الإسلامية في هذا الشأن توصيات دقيقة تسترعي الانتباه وإن كانت ـ كما يظهر ـ لم تُتناول بالبحث والتحليل حتّى الآن ، وهذه التوصيات من أبرز مايلزم وأهمّ ما يقتضي لمن يحاول سبْر أغوار البحوث العقائدية بعين باصرة لواقع الحال ورؤية غير قاصرة عن المآل ، أيًّا كانت عقيدته ومسلكه ومذهبه ، فالتزام هذه التوصيات يُوصل الباحث والمحقّق إلى ما يتوخّاه من تحقيقه ويوفّر له الثقة في نتائجه . والأجدر بنا ـ قبل أن نتحدّث عن التوصيات الإسلامية اللازمة لتصحيح العقيدة ـ أن نستعرض شيئا عن أخطر الأدواء العقائدية ، ألا وهو داء اعتبار الإنسان نفسه عالما .
داء اعتبار الإنسان نفسه عالماإنّ داء اعتبار الإنسان نفسه عالما أو بكلمة اُخرى داء العلم الخيالي نوع من
.
الأمراض النفسية التي يبتلى بها الكثيرون ويصعب تشخيص أعراضه ، فإن أزْمَنَ استحالت معالجته ، وهذا مايطلق عليه ب«الجهل المركّب» . ولتوضيح هذه الظاهرة نقول : إنّ الإنسان يواجه حقائق الوجود بأربع حالات : الحالة الأُولى : هي أنّه يعلم الشيءَ على حقيقته ويعلم أنّه يعلم ، فهو في هذه الحالة عالِمٌ حقيقي . الحالة الثانية : هي أنّه يعلم الشيءَ على حقيقته ولكنه لا يعلم أنّه يعلم ، فهو في هذه الحالة مصاب بالغفلة والنسيان ، ولذلك يسمَّى غافلاً . الحالة الثالثة : هي أنّه لا يعلم الشيءَ على حقيقته ويعلم أنّه لا يعلم ، أي أنّه عالِمٌ بجهله ، فهو اذاً جاهلٌ بسيط . الحالة الرابعة : هي أنّه لايعلم الشيءَ على حقيقته ولا يعلم أنّه لايعلم ، أي أنّه جاهلٌ بجهله ولكنه يتصوّر بأنه يعلم ، فهو في هذه الحالة يسمَّى جاهلاً مركّبا . (1)ولمزيدٍ من الإيضاح في الفرق بين الجهل البسيط والجهل المركّب نقول : إنّ الجهل البسيط جهلٌ لم يتركّب بجهلٍ آخر ، كعدم معرفة الطريق الفلاني أو الشخص الفلاني أو المسألة العلمية الفلانية ، أمّا الجهل المركّب أو المطْبِقْ فهو عبارة عن جهلين يتركّبان مع بعضهما بشكل خاصّ ، فالجهل الأول هو جهل الإنسان بالشيء ، فجهله اذاً هو الجهل البسيط ، والجهل الثاني هو تصّور الإنسان جهله علما ، وهذا جهلٌ آخر يتركّب مع الجهل الأول لينتج جهلاً مركّبا (2)أو مطبقا .
.
1) .الجاهل المركّب : من لا يتطابق ما يعلمه مع الواقع ، فهو يظنّ أنّه يعلم الشيء ولكنه لا يعرفه على حقيقته . والجاهل البسيط من جهل الشيءمطلقا، فهو جاهل به أصلاً. فهما فيالجهل بحقيقة الشيءسيّان (لغتنامه دهخدا).
2) .الجهل المركّب : هو الاعتقاد بماهية الشيء بخلاف ماهيته اعتقاداً جازما غير مطابق للواقع ، سواءً أكان هذا الاعتقاد مستنداً إلى الظنّ أم إلى التقليد . وعليه ، فلا اعتبار للثبات في الجهل المركّب . والسبب في تسميته بالجهل المركّب هو أنّ الإنسان حينما يعتقد بشيء خلافا لحقيقته فقد جهله وهذا جهل . ثمّ يعتقد بأنّ اعتقاده فيه هو الصواب بعينه ، وهذا في حدّ ذاته جهلٌ آخر يتركّب مع الجهل الأول لينتج ما يسمّى بالجهل المركّب . «لغتنامه دهخدا (بالفارسية)» .
يجب أن نعترف ـ ببالغ الأسف ـ أنّ أغلب الناس مبتلون بهذا المرض الروحي السائد ، حيث تظهر أعراضه في مجال الكثير من الاُمور الاعتقادية والنظرية ، وخاصّةً في ثلاثة موارد يحدّدها الإمام الصادق عليه السلام في مجال المعتقدات الدينية والسياسية والاُمور الإدارية ، فيُروى عنه عليه السلام أنّه قال : ثَلاثُ خِلالٍ يَقولُ كُلُّ إِنسانٍ إنَّهُ عَلى صَوابٍ مِنها : دينُهُ الَّذي يَعتَقِدُهُ ، وهَواهُ الَّذي يَستَعلي عَلَيهِ ، وتَدبيرُهُ في اُمورِهِ. (1)فبهذه الخلال يتصوّر الجميع أنّ ما يقولونه صحيح مطابق للواقع ، ولا يحتمل أحدٌ ما أن يكون ادّعاؤه خطأ .
احتمال الخطأ في العقائد الدينيةمن العادة أنّ من يتّبع دينا أو مذهبا مّا لا يتطرّق إليه الشكّ في معتقداته الدينية ، فلا أحد يحتمل أن تكون عقائده خطأً ، ولو أنك استفسرت من شخصٍ مّا عن صحّة معتقداته أو سقمها لأجاب جازما بأنّ عقيدته وحدها هي الصحيحة المطابقة للواقع ، وأنّ كلّ من يقول بخلاف ذلك أو يعتقد بما يخالف عقيدته فاعتقاده غير صحيح وغير مطابق للواقع وقوله مجانب للعلم ، وعلى هذا الغِرار فإنّ الشيوعي يقول للكلِّ : إنّكم جميعا على خطأ ، وليس هناك إلّا مدرستي وعقيدتي وحدها هي التي تعتبر علميةً ، ولمَّا كان لايحتمل أن يكون ما اعتقده
.
1) .تحف العقول : ص ۳۲۱ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۲۳۴ ح ۵۴ .
خطأ فهو لا يسمح لنفسه بالتحقيق . ومن ثَمّ اعتبر الإمام الصادق عليه السلام في الحديث الآنف الذكر أنّ أمثال هذا التفكير الجزمي نوعٌ من الأمراض العقائدية السائدة ، وعليه ، فما دام الإنسان مصابا بهذا المرض فلا أملَ له في تصحيح عقيدته واختياره الدين الصحيح .
احتمال الخطأ في المعتقدات السياسيةالمعتقدات السياسية تأتي في المرحلة الثانية بعد المعتقدات الدينية ، لا من حيث عدم احتمال الإنسان لخطئه فيها فحسب ، بل ومن حيث جزمه بأنّ الحقّ بجانبه ، فالدول والحكومات والمنظمّات والفئات وكذلك العناصر التي تسعى للوصول إلى الحكم والقدرة جميعا يدّعون بأنّ الحقّ إلى جانبهم ، ولابدّ من أن تطّبق مبادؤهم ومعتقداتهم السياسية على أساس ما يستصوبونه ، وأنهم هم الأولى بحكم الناس . فالمسؤولون الأمريكيون مثلاً يعتبرون عقائدهم السياسية حقًّا ، ونفس الاعتبار لدى زعماء الحكومات الاُخرى أيضا . وفي أيّ دولة يعتبر كلّ حزب أو فئة فيها أنّه على الحقّ وأنّ منافسه على الباطل ، وكذلك الحال بالنسبة لعناصر المنظّمة أو الحزب الواحد ، فإنّ كلّ من يسعى لفرض سلطته يعتبر معتقداته السياسية حقًّا وما سواها باطلاً . فلو أننا تأمّلنا قليلاً أفعال اُولئك الذين يجهدون لإحراز المناصب والاستيلاء على السلطة وأمعنّا النظر في تصرّفاتهم لعلمنا بأنّ الكلّ لا يهدفون لشيء سوى الاستعلاء والهيمَنة ، وأنّ ما يدعون من عقائد سياسية ليست إلّا ذريعة وجسراً يَعبُرون عليه إلى السلطة لاغير ، ولهذا عبّر الإمام الصادق عليه السلام عن عقائد المتعطشين
.
إلى السلطة وبرامجهم السياسية ب«الهوى الذي يَستَعلي عليه» .
احتمال الخطأ في إدارة الاُموروالخلة الثالثة التي يعتبر كلّ شخص نفسه على صواب فيها هي كيفية تصريفه للاُمور وإدارتها ، فلا أحد يحتمل أن يكون مخطئا في إدارة الاُمور التي تفوّض إليه إدارتها ، بل إنه ليجزم بأنه أفضل مدير وأنّ تدبيره فيما يناط به من عمل أفضل تدبير ، والكل ـ ابتداءً برئيس الحكومة وانتهاءً بربّ العائلة ـ يرى الحقّ إلى جانبه في حُسن تدبيره ، وثمة لا يسمح لأحد بانتقاده . خلاصة القول ، إنّ الجزم في المعتقدات الدينية والسياسية والإدارية مرضٌ فكريٌّ وعقائديٌّ سائدٌ يهدّد المجتمع البشريّ قاطبةً . (1)
خطر داء اعتبار النفس عالماإنّ من أخطر الأمراض التي تهدّد الإنسان هو أن يتوهّم المرء نفسه عالما ، فاذا طرأ على الإنسان هذا المرض وأزمن لم يصعب عليه علاجه فحسب، بل ربّما استحال. لقد أثبتت التجارب أنّه لم يُشْفَ من المبتلين بهذا المرض إلّا القليل ، ذلك لأنّ من لا يعلم أنّه لايعلم لا يخطر بذهنه أن يفكّر في علاج مرض الجهل ، فكيف يفكّر في دوائه؟! ولهذا يعيش مغموراً في الجهل أبد الدهر . من يعلم ويعلم أنّه يعلم، وصل بحصان طربه إلى الأفلاك ، ومن لا يعلم ويعلم أنّه لايعلم فهو أيضا وصل بحماره الأعرج إلى الدار ، ومن لا يعلم ولا يعلم أنّه لا يعلم
.
1) .يحذّر القرآن الكريم الناس من هذا المرض في مجالات متعدّدة . راجع المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم : كلمة «أكثر» .
بقي في الجهل المركّب أبد الدهر. ۱
علاج داء اعتبار الإنسان نفسه عالماينبغي لنا بعد هذه المقدّمة الوجيزة أن نعرف بماذا يوصي الإسلام لتصحيح العقيدة وللوقاية من داء ادّعاء العلم واعتبار الإنسان نفسه عالما ومعالجته . فللوقاية من هذا الداء وعلاجه للوصول إلى العقيدة الصحيحة ركنان أساسيان ، هما : إزالة موانع المعرفة وتحرير بصيرة العقل ، وتوفير الشروط اللازمة للمعرفة ، والإسلام بدوره لايوصي بغيرهما ، ونظراً لأننا سنتعرّض لدراسة الموانع من المعرفة والشروط اللازمة لهابالشرح الكافي في القسم السادس والسابع من هذه السلسلة من البحوث لا نرى بأسا في إرجائها إلى وقتها . أمّا ما نعرضه في هذا الفصل ، فهو التوصيات المشخّصة التي وردت في النصوص الإسلامية بخصوص موانع تصحيح العقيدة أو شروط تصحيح العقيدة ، ولو أن مرجع هذا المطلب أيضا هو بحث موانع المعرفة وشروطها .
موانع تصحيح العقيدةإن موانع تصحيح العقيدة تعتبر من الاُمور التي تؤدّي بالفكر إلى الزلل والخطأ ، والباحث لا يستطيع ـ إذا ما برزت أمامه ـ أنّ يطمئنّ إلى مطابقة رأيه وعقيدته للواقع .
.
فالتاريخ يشهد بأنّ مؤسّس علم المنطق أرسطو (۳۸۴ ـ ۴۴۷ ق .م) كان أوّل من فكّر في الوقاية من خطأ الفكر . لقد كانت بحوث سقراط وافلاطون أساسا لجهود أرسطو في كشف طريقة تحصيل العلم ، إلّا أنّ طبعه المدقّق لم يقتنع بالمباحث السقراطية ، ولم يعترف ببيان افلاطون فيما يختصّ بمنشأ العلم وسلوك طريق المعرفة ، أو يعتبرهما مطابقين للواقع ، وإنما تمكّن في مقابل المغالطة ومناقشة السّفسطائيين من اكتشاف القواعد الصحيحة للاستدلال واستنتاج الحقيقة ، وعلى هدى افلاطون وسقراط توصّل إلى وضع اُصول المنطق وقواعد القياس على أساس محكم ، لم يُضف أحد إليها شيئا مّا إلى يومنا هذا. (1)وقيل في تعريف المنطق : إنه عِلْمٌ آليٌّ (آلةٌ قانونيةٌ) تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر . ومنذ زمن بيكن (۱۵۶۰ ـ ۱۶۲۵ م) وديكارت (۱۵۹۶ ـ ۱۶۵۰ م) حصل تحوّل فكري في اُوربا ، أدّى إلى الاعتقاد بأنّ المنطق الارسطي غير كاف للوقاية من الخطأ في الفكر ، فقد كان ديكارت يعتقد أنّ قواعد المنطق رغم صوابها وثبوتها لا تجعل المجهول معلوما ، وأنّ فائدتها الحقيقية تكمن فقط في معرفة المصطلحات وتملّك القدرة على التفهيم والبيان ، وذلك لأنّ البرهان هو استخراج النتيجة من المقدّمات ، وإذا لم تكن المقدّمات معلومة فلن تتحقّق النتيجة ، وقواعد المنطق وحدها لاتكفي للحصول على معلوم ، فإذا ما توفّرت المقدّمات الصحيحة فالنتيجة حاصلة بذاتها ، والعقل السليم في الإنسان يستخدم القواعد المنطقية بالفطرة دونما احتياج إلى كلّ هذا البحث وجَدَلِ المناطقة ، أمّا إذا كانت المقدّمات المتوفّرة
.
1) .سير حكمت در اروپا (بالفارسية) لمحمّد علي فروغي : ج ۱ ص ۳۱ .
لدينا خطأً فالنتيجة بطبيعة الحال خطأ أيضا ، والحاصل هو الضلال عن الحقيقة بدلاً من الاهتداء إليها ، ومن ثَمَّ ، ما أكثر ما أخطأ طلّاب العلم رغم وقوفهم التامّ على قواعد المنطق!! لقد أعلن ديكارت في بيانه الواضح ما أعلن فرنسيس بيكن بتأسيسه للأرغنون الجديد (1)، أنهما قد وضعا منطقا جديداً . لقد اجتهد كلّ من العالم الإنجليزي بيكن، والفيلسوف الفرنسي ديكارت، للتأكيد على أنّ منطق ارسطاطاليس وسيلةٌ لكشف المجهولات ، وأنّ المدرسين (سكولاستكس) لا يجوز لهم في طريق المعرفة أن يُضيعوا معظم أوقاتهم فيما يولونه من أهمّية. (2)وهكذا تنبّه كلّ من بيكن وديكارت إلى إمكان حدوث الخطأ في الاستدلال عن طريقين : ۱ . المقدّمات التي يفترضها الذهن على أنها معلومة ثمّ يتّخذها أساسا لبناء الاستدلال عليها ، على حين أنها لا تخرج عن كونها مواد ولوازم لبناء الاستدلال . ۲ . الشكل والصورة والنظم والترتيب التي يكيّف فيها الذهن مواد الاستدلال ولوازمه . إنّ مقياس الخطأ في منطق أرسطو مرتبط بصورة الاستدلال ، ولذلك سمّي منطق أرسطو المنطق الصوري ، أو منطق الصورة ، فلم يأخذ هذا المنطق قياس الخطأ في المواد واللوازم ، بعين الاعتبار ، على حين أنّ المهمّ للوقاية من الخطأ في الفكر ولتصحيح العقيدة هو قياس الخطأ في المقدّمات والمواد الاُولى للقياس ، ذلك لأنّ العقل السليم يصطنع القواعد المنطقية بالفطرة ، رغما عن عدم احتوائه للمصطلحات
.
المنطقية . أمّا المنطق الجديد الذي يعرضه بيكن لقياس الخطأ في مواد الاستدلال ولوازمه فيتمثّل في اتّقاء موانع كشف الحقيقة ، هذه الموانع التي يعبّر عنها بالأوثان الطائفية ، والأوثان الشخصية ، والأوثان السوقية ، والأوثان المسرحية . فالإنسان مواجهٌ أثناء تحصيل العلم مشاكل وعقبات لابُدّ من تجنّبها ، أهمّها تلك الأخطاء التي يُبتلى الذهن بها ، ونظراً لأنّ هذه الأخطاء مدعاة للإضلال فقد اعتبرها أوثانا أو أصناما وقسّمها إلى أربعة اقسام : القسّم الأوّل : الأوثان الطائفية . أي : الأخطاء التي هي من خصائص الطبع البشري ، فكما أنّ المرايا المعوجَّة غير المستوية تكسر الأشعة الضوئية وتجعلها عوجاء منحرفة وتعكس الصور قبيحة مشوّهة فذهن الإنسان أيضا شأنه شأن هذه المرايا في تحريف المحسوسات والمعقولات وضياعها . . . مثلاً ، لو تصادف أنّ حُلْما من الأحلام قد تحوّل إلى حقيقة لصار مرجعا للذهن ، أمّا إذا لم يتحوّل الحلم إلى حقيقة فالذهن لا يذكره ولورآه مئة مرّة ولا يبني عليه ، وإنّما يتمسّك بما سبق أن اعتقد به ويتعصّب له ، وغالبا ما يفقد الإنصاف فيحكم حسب عواطفه ونفسيّاته ، ويتدخّل الغرور والنخوة والهلع والغضب والشهوة في آرائه بصورة تامّة ، فحواسّ الإنسان هي الاُخرى وإن كانت قاصرة معرّضة للخطأ . ثمَّ لا يجد الإنسان في نفسه رغبةً في إصلاح خطئها بالتأمّل والتمحيص ، بل يقتصر على رؤية ظاهر الأشياء ولا يسبر أغوارها . القسم الثاني : ويشمل الأوثان الشخصية أي : الأخطاء التي يرتكبها الشخص استجابةً لما تقتضيه طبيعته ، كأن يتعلّق الإنسان بشيء ويجعل ذلك الشيء أساسا أو ركيزةً يبني عليها عقائده ، كما حدث مع أرسطو ، فقد كان مولعا بالمنطق ، فبنى
.
عليه فلسفته ، وهناك أذهان تجذبها التشابهات والجمع بين الاُمور ، وهناك أذهان اُخرى يعنيها الاختلاف وفصل الاُمور عن بعضها ، وهناك بطبيعة الحال مَن يصدر الحكم القطعي في كلّ باب ، وهناك من يتردّد في إصدار الحكم ويتأمّل حتّى يصير شكّاكا . . . القسم الثالث : ويشمل الأوثان السوقية ، أي : الأخطاء التي تحدث نتيجةً لمجالسة الناس بعضهم بعضا ، مع نقصٍ وقصورٍ في الألفاظ والعبارات ، كالحظّ والصدفة والتنجيم . القسم الرابع : ويشمل الأوثان المسرحية ، أي : الأخطاء التي تنجم عن تعاليم الحكماء واستدلالاتهم المغلوطة. (1)ولتجنّب الأخطاء في الفكر وضمان صحّة المقدّمات أو المواد الاستدلالية وضع ديكارت مجموعة من الاُصول والقواعد ، الأصل الأول منها هو : لا أعتبر شيئا حقيقة ما لم يكن بديهيا بالنسبة لي ، وأتحاشى العجلة وسبق الذهن والرغبة بالنسبة للتصديقات ، ولا أقبل شيئا حتّى يتضح ويتميّز بشكل لايدع مجالاً لأدنى ظنّ أو شكّ فيه. (2)
موانع تصحيح العقيدة في القرآنسبق القرآن الكريم أن لخّص كلّ ما توصّل إليه العلماء الاُوربيون خلال عشرة قرون بخصوص التقويم لمقدّمات الاستدلال ، وذلك في الآية التالية ، وما نذكرها إلا كأُنموذج للمعجزات العلمية في القرآن ، قال سبحانه :
.
«إن يَتَّبِعُونَ إلَا الظَّنَّ وَ مَا تَهْوَى الْأَنفُسُ» (1)أي : أنّ هناك عاملين ينشأ عنهما خطأ الإنسان في آرائه وعقائده : أحدهما اتّباع الظنّ ، والآخر اتّباع الهوى النفسي . كما أنّ هناك اُموراً اُخرى وردت في الروايات الإسلامية باعتبارها مواضع زلل للفكر ، كالتعصّب والتقليد والاستبداد واللجاجة ، إلّا أنّ هذه الاُمور تعود كلّها إلى الأهواء النفسية ، أي أنّ كلّ ما جاء في الروايات الإسلامية بهذا الشأن هو في الحقيقة تفسير للآية الكريمة الآنفة الذكر وبيان لها . ونظراً إلى هذه المقدّمة نستعرض أهمّ موانع تصحيح العقيدة على ضوء القرآن الكريم والروايات الإسلامية ، وهذه الموانع ـ كما سبقت الإشارة إليها ـ هي : أ ـ الظنّ . ب ـ الميولات النفسية . ج ـ التعصّب . د ـ التقليد . ه ـ الاستبداد . و ـ اللجاجة .
أ ـ الظنّوهو من أخطر العوامل التي تزلّ بأفكار الغالبية في العالم إلى مهاوي العقائد الباطلة الفاسدة .
.
1) .النجم : ۲۳ .
وأول ما يوصي به القرآن الكريم لتصحيح العقيدة هو تجنّب الاعتماد على هذا المنزلق ، ويؤكّد على أتباعه بعدم بناء عقائدهم وآرائهم على دعائم الظنّ والشكّ والتسليم بشيء دونما تأكّد من صحّته وثبوته ، فيقول عزَّوجلَّ في صريح كلامه : «وَ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» . (1)ففي نظر القرآن أنّه لايحقّ لمسلم أن يقتفي شيئا أو يجعله مداراً لعمله ما لم يثبت له بنحو قطعيّ . كما ينتقد القرآن الكريم ذوي الآراء والعقائد الباطلة في أنهم لماذا يقولون ما ليس لهم به علم ، بقوله تعالى : «وَ تَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ» . (2)وقد ردّ القرآن على منكري المعاد بأنهم معوزون إلى الدليل على إنكار الحياة بعد الموت ، وأنّ اعتقادهم لا يقوم على أساس علمي وإنّما يقوم على الظنّ والحدْس ، بقوله : «وَ قَالُواْ مَا هِىَ إلَا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَ نَحْيَا وَ مَا يُهْلِكُنَا إلَا الدَّهْرُ وَ مَا لَهُم بِذَ لِكَ مِنْ عِلْمٍ إنْ هُمْ إلَا يَظُنُّونَ» . (3)وكذلك يصبّ انتقاده واعتراضه على الذين يحسبون أنّ الإيجاد بلا هدف وأنّ الخلق باطل وعبث فارغ ، بأنّ اعتقادهم هذا لا ينشأُ عن علمٍ ، ولو أنهم دقّقوا النظر قليلاً لأدركوا أنهم ليسوا على وعي فيما يعتقدون ، وإنّما اعتقاداتهم قائمة على الظنّ ، لقوله تعالى :
.
«وَ مَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا بَـطِلاً ذَ لِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ» . (1)فلو أمعنَّا النظر فيالعقائد والآراء المتناقضة بين الناس في المجتمعات المختلفة وطرحناها على بساط البحث والتحليل الجذري لانتهينا بلا عناء إلى أنّ أغلب هذه العقائد فاقدة للاُسس العلمية جذريًّا وأنها لا تستند إلّا على الظنّ أو على الشكّ ، وأنّ أهل الدنيا كانوا وما زالوا يقتفون أثر الظنّ في المسائل العقائدية ، وخاصّةً في اُصولها ، ولهذا نرى القرآن يعلن صراحةً بأنّ من اتّبع الأكثرية فقد ضلّ ، من ذلك قوله تعالى : «وَإن تُطِعْ أكْثَرَ مَن فِى الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إن يَتَّبِعُونَ إلَا الظَّنَّ وَإنْ هُمْ إلَا يَخْرُصُونَ» . (2)أمَّا لو صمَّم أتباع المذاهب والمعتقدات المتناقضة جميعا على اقتفاء أثر العلم فقط وعدم الإيمان بشيءٍ إلّا بعد العلم به بصورة بديهية لانفضّت التناقضات والخلافات بين المذاهب كافّة . فالإمام الصادق عليه السلام يقول : إنَّ اللّهَ خَصَّ هذِهِ الاُمّةَ بِآيَتَينِ مِن كِتابِهِ ، أن لا يَقولوا إلّا ما يَعلَمونَ، وأن لا يَرُدّوا ما لا يَعلَمونَ ، ثُمّ قَرَأَ : «ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَـقُ الْكِتَـبِ أن لَايَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إلَا الْحَقَّ» . (3)وقَرَأَ : «بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ» (4)الآية. (5)
.
ب ـ الميولات النفسيّةوهذا المانع في نظر القرآن ثاني أخطر مزالق الفكر ، ولا يَقِلّ خطراً عن سابقه إن لم يكن أكبر منه خطراً . فعندما يحبّ الإنسان شيئا ويتعلَّق به تعمَى بصيرة عقله وتُصَمُّ مسامع فكره ، وبالتالي لا يقدر أن يتبيّنَ أو يدركَ مواضع الضعف في محبوبه المعشوق ، وهكذا الحال بالنسبة لخصيصة المقْتِ ، وعليه ، لو أراد أن يميّز مواطن الضعف والقوّة في نظريةٍ مّا ويفكّر فيها تفكيراً صائبا فعليه أن يتحرّر من الميول والرغبات النفسية أولاً ؛ لأنّ هذه الميول والرغبات تؤثّر في اعتقاده ، شاء أم أبى . وعلى سبيل المثال لا الحصر ، أنّه اشتهر عن العلّامة الحِلِّي (1)عندما أراد أن يُفتي فيما إذا كان ماء البئر قد أصبح نجسا هل يمكن تطهيره أو لا؟ أمر بردم بئر منزله أولاً ، ثمّ بدأ بمطالعة النصوص الفقهية في هذا الصدد ، ثُمَّ أفتى بعد ذلك بأنه لو أصبح ماء البئر نجسا أمكن تطهيره طبقا لما جاء في الكتب الفقهية . فالعلّامة الحلّي كان يعلم أنّه لو لم تردم بئر منزله لأثّر وجودها في رأيه وفتواه بصورة لا إرادية ، وهذه حقيقة لا تُنكر ، فالإنسان لا يمكنه أن يدرك الحقائق العقلية حقَّ الإدراك أو يبدي رأيا صائبا فيها إلّا إذا ردمت بئر ميوله ورغباته النفسية وتحرّر ذهنه من قيد هواها (2)، وعليه ، فكلّما تحرّر ذهن المحقّق أو الباحث من الميول والرغبات النفسية اقترب من الصواب ، كما قال الإمام علي عليه السلام : أقرَبُ الآراءِ مِنَ النُّهى أبعَدُها مِنَ الهَوى (3)
.
وقال أيضا : خَيرُ الآراءِ أَبعَدُها مِنَ الهَوى وأَقرَبُها مِنَ السَّدادِ (1)ويروى أيضا : أنّ أحد أصحاب أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وهو زيد بن صوحان العبدي سأل الإمام عليه السلام قال : أيُّ النَّاسِ أثبت رأيا؟ فأجابه عليه السلام : مَن لَم يَغُرَّهُ النّاسُ مِن نَفسِهِ ، ولَم تَغُرَّهُ الدُّنيا بِتَشَوُّفِها (2)
ج ـ التَّعَصُّبمانعٌ آخر في سلسلة الموانع التي تحول دون الوصول إلى الآراء الصائبة المطابقة للواقع هو التعصّب ، (3)وهو عبارة عن قمَّة التبعية للميول النفسية فيما يخصّ نصرة الفرد أو الجماعة أو شيئا آخر دون مراعاة الحقّ . فمحاباة القريب والقوم والقبيلة ، وموالاة الحزب والفئة والمنظّمة ، والانتصار للثقافة والعادات والتقاليد ، ونصرة الدين والمذهب ، والتحيّز للعرق واللّغة . . . وما إلى ذلك ، تغدوا تعصُّبا فيما لو بُنيت على أساس الميول والرغبات النفسية ، دون مراعاة الحقّ والعدالة وعلى حسابهما .
إمام المتعصّبينإنّ الشيطان ـ على حدّ تعبير الامام علي عليه السلام ـ هو إمام المتعصّبين واُسوتهم ، فيصفه بأنه : إِمامُ المُتَعَصِّبينَ وسَلَفُ المُستَكبِرينَ ، الَّذي وَضَعَ أساسَ العَصَبِيَّةِ. (4)
.
1) .غرر الحكم : ح ۵۰۱۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۳۸ ح ۴۵۳۰ .
2) .الأمالي للصدوق : ص ۴۷۹ ح ۶۴۴ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۳۷۸ .
3) .العصبيّة والتعصُّب : المحاماة والمدافعة . والعَصَبيّ : من يعين قومه على الظلم (النهاية : ج ۳ ص ۲۴۵) .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۲ ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۴۶۵ ح ۳۷ و ج ۶۳ ص ۲۱۴ ح ۴۹ .
فأول المتعصّبين في العالم اذاً هو الشيطان ، وتعصّبه من نوع التعصّب العرقي ، فعندما أمره اللّه أن يسجد لآدم : «أبَى وَاسْتَكْبَرَ» تعصّبا منه لعِرْقه ، حيث كان يفضّل عِرْقه على عِرْق آدم ، لأنه خُلق من نار وآدم خُلق من طين .
نتائج التعصّباِنّ من اُولى نتائج هذه الصفة الشيطانية وأكثرها خطراً على الإنسان فيما لو ترسّخت في كيانه أنها تصبغ عقيدته بما يروق له من صِبْغ ، بعبارة أخرى : إنّ التعصّب بشكل عامّ نوع من الأمراض النفسانية التي تحول دون وصول الإنسان في دراساته وتحليلاته وآرائه إلى ماهو حقٌ وصائبٌ ومطابقٌ للواقع ، وعليه ، فإنّ الإنسان المتعصّب لن يصل في نهاية المطاف إلَا إلى ما تمليه عليه خصيصة التعصّب . فَداءُ التعصّب يدفع المصاب به إلى الحكم بملاك «القائل» بدل «القول» ، كما لا يتيح له فرصة التفكير في «القول» أحقٌّ هو أم باطل ، أصحيحٌ هو أم خطأ ، بل إنّه ليملي عليه أن ينظر إلى «القائل» فإن كان على غِرارِه فرأيهُ صائب ، وإلّا فرأيهُ غيرصحيح . ونصيحة الإسلام لتصحيح العقيدة هي التخلّي عن التعصّب (1)، والعناية بقول القائل ، والتمعّن في فكرة صاحب العقيدة ، بغضّ النظر عنه شخصيا ، أيًّا كان هو ، وأيًّا كان رأي حزبه أو فرقته أو جماعته ، وسَواء أكان متّحداً معنا في المرام أم لا ، مسلما أم لا ، وأخيراً سيّان كان لنا صديقا أم عدوّاً . وما أروعه وأوفاه معنى قوله تعالى :
.
1) .راجع : ص ۳۰۳ «الفصل السادس : آفات العقل / الهوى» ، ج ۲ ص ۱۸۳ «التعصّب» .
«فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ اُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَ اُوْلَئِكَ هُمْ اُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ» . (1)نفهم من هذه الآية أنّ أصحاب الفكر الذين نعموا بهُدى اللّه ووصايا القرآن والإسلام هم أولئك الذين يستمعون القول ، أيًّا كان قائله ، وبعد تحليله والتحقيق فيه ، يتّبعون أحسنه وأسَدَّه وأفضله . وبإلهامٍ من هذه الآية الكريمة جاء صراحةً فيما رواه في كنزالعمّال عن النبي صلى الله عليه و آله وروي فِي غرر الحكم عن أميرالمؤمنين عليه السلام أن : لا تَنظُر إِلى مَن قالَ وَانظُر إِلى ما قالَ. (2)ويُروى عن نبيّ اللّه عيسى عليه السلام أنّه قال : خُذُوا الحَقَّ مِن أَهلِ الباطِلِ ، ولا تَأخُذُوا الباطِلَ مِن أَهلِ الحَقِّ ، كونوا نُقّادَ الكَلامِ. (3)وهذا إن دلَّ فإنّما يدلّ على أنّه لا يجوز للمسلم أن يدفعه التعصّب لرفض سماع القول الحقّ من الآخرين ، وذلك لمجرّد كونهم ليسوا مسلمين ، وأنّ عقائدهم باطلة فاسدة ، أو لقبول الباطل ممّن يشاركونه في العقيدة ، فواجب المسلم هو نقد القول الصادر عن أيّ قائل كان ، بعد دراسته دراسة دقيقةً ضافية ، بغضّ النظر عن موقفه العامّ بالنسبة للحقّ والباطل ، فإن كان قوله حقًّا وجب عليه قبوله ولو كان قائله من أهل الباطل ، وإن كان باطلاً وجب عليه رفضه وإن كان قائله من أهل الحقّ ، ومهما يكن فإنّ المقياس هو الحقّ وليس القائل . وما الإسلام إلّا الاستسلام للحقّ ، ولهذا
.
قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : مَن تَعَصَّبَ أَو تُعُصِّبَ لَهُ فَقَد خَلَعَ رَبَقَ الإِيمانِ (رِبقَةَ الإِسلامِ) مِن عُنُقِهِ. (1)
د ـ التقليدإنّ التقليد في العقائد يعني قبول رأي شخص أو أشخاص آخرين دون المطالبة بالدليل والبرهان ، وهو من نتائج التعصّب والموانع التي تحول دون التحقيق والتوصّل إلى آراء ومعتقدات علميّة صحيحة مطابقة للواقع والحقيقة . إنّ التقليد غلٌّ يقيّد فكر الإنسان ، وما دام هذا الغلّ باقيا فتصحيح العقيدة أمرٌ محال . إنّ التقليد لايسمح للإنسان بالتفكير في آرائه وعقائده من حيث صحّتها وسقمها ومطابقتها للواقع والحقيقة وعدم مطابقتها ، وما إذا كانت علما حقيقيا أم خيال علم ، ومعرفةً أم توهّم معرفة واعتبار الإنسان نفسه عالما . إنّ التقليد يحول دون الفكر ونقد أفعال الآخرين وأفكارهم ومعتقداتهم وتحليلها بشكل حرّ . إنّ التقليد يحصر الإنسان في زنزانة أفكار المقلَّد ومعتقداته جبراً . التقليد يرغم الفكر على النظر إلى «القائل» بدلاً من «القول» . أمّا توصية الإسلام لتصحيح العقيدة فتتمثّل في تحطيم غلِّ التقليد والعجيب أنّه لم ينج منه إلّا ما ندر من الناس ، والأعجب منه اُولئك الباحثون الراتعون في أصفاد التقليد ويتصوّرون أنّ أفكارهم حرّة!!
.
1) .الكافي : ج ۲ ص ۳۰۸ ح ۲ ، بحار الأنوار : ج ۷۳ ص ۲۹۱ ح ۱۶ نقلاً عن ثواب الأعمال .
ه ـ الاستبدادإنّ المانع الخامس من موانع تصحيح العقيدة هو الاستبداد (1)بالرأي؛ وما هو إلَا أثر الانصياع مع الميول والرغبات النفسية نتيجةً لحدّة داء اعتبار النفس عالما . وداء الاستبداد بالرأي يضيّق فكر مُصابه حتّى يتجمّد ويتحجّر ، فيصير حجر عثرة في طريق الحقيقة ، وبالتالي يحمل المصاب على الاعتقاد بحقّانية أقواله وعقيدته ودينه ورأيه ، وببطلان كلّ ما يقوله مناوئوه ، فمتى ما ابتلي الإنسان بجمود الفكر تأبَّى البتَّ في آراء غيره فيما يعتبرُه حقًّا ، وأعرض عن التفكير فيما يقولون ، وبهذا لا يستطيع التوصّل إلى الحقيقة . وقد نُعِتَ الاستبداد في الروايات الإسلامية بأنه من مواطن الزلل الخطيرة ، إذا صمّم المتفكّر عليها دُحِضَ وهلك . وقال الإمام علي عليه السلام عن جمود الفكر والاستبداد الفكري : المُستَبِدُّ مُتَهَوِّرٌ فِي الخَطَاَ وَالغَلَطِ (2)وقال عليه السلام : الاِستِبدادُ بِرَأيِكَ يُزِلُّكَ ويُهَوِّرُكَ فِي المَهاوي (3)وقال الإمام الصادق عليه السلام : المُستَبِدُّ بِرَأيِهِ مَوقوفٌ عَلى مَداحِضِ الزَّلَلِ (4)
و ـ اللجاجَةوهي الاُخرى مانعٌ من موانع تصحيح العقيدة ، وتعتبر بالنسبة للبحوث والمسائل
.
النظرية موطنا من مواطن الزلل الخطيرة التي تُسلُّ الفكر وتُضِلُّ الرأي دون أن يشعر صاحبه بانحرافه . وقد عبّر الإمام علي عليه السلام بعبارة لطيفة عن هذا الموطن الخفي من الزلل فقال : اللَّجاجَةُ تُسِلُّ (1)الرَّأيَ. (2)أي: كما يتسلّل السارق إلى الدار خلسةً فيسرق ما يشاء دون أن يشعر صاحبها، يتسلّل التعصّب واللجاج معا إلى الذهن، ويستحوذان على الفكر، فيصرفاه عن الصواب دون أن يشعر صاحبه، ومن ثمّ يسلبانه الرأي السديد. وهكذا فالحقيقة ـ كما ورد في كلام أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام ـ هي أنّ اُولي التعصّب واللجاجة لايتأتّى لهم أن يكونوا من أصحاب الرأي. قال عليه السلام : اللَّجوجُ لا رَأيَ لَهُ. (3)ولو أبدى اللجوج رأيا في قضيّة ما أو قضايا معيّنة وكان صائبا، فإن تعصّبه ولجاجته في إبداء رأيه يُفقدانه شأنه و وثاقته، كما قال الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام : اللَّجاجُ يُفسِدُ الرَّأيَ (4)وأخيراً، فاللجاجة كما قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إيّاكَ وَاللَّجاجَةَ ؛ فَإِنَّ أوَّلَها جَهلٌ وآخِرَها نَدامَةٌ. (5)ومن الحريّ بالذكر إنّ ما جاء تحت عنوان «موانع تصحيح العقيدة» ـ كما اُشير ـ هي أهمّ الموانع ، وسوف يأتي ذكر كلّ الموانع في القسم السابع تحت
.
عنوان «موانع المعرفة».
شروط تصحيح العقيدةهذه الشروط هي التي تُعْوزُ المحقّق حتّى يدرك الحقيقة، و بغيرها لايتسنّى له الاطمئنان إلى نتائج تحقيقاته. وهي عبارة عن: ۱ . التأنّي ۲ . التجربة ۳ . تمركز الفكر ۴ . حركة الفكر ۵ . تبادل النظر ۶ . الإمدادات الغيبية .
۱ . التأنّيوهو عدم التسرّع في إبداء الرأي ، والانتظار حتّى يتبلور . فحينما يفكر الباحث في مسألةٍ مّا يتوصّل مبدئيا إلى فكرة ساذجة لا يصحّ أن يعتمد عليها ، والتأنّي يتيح للباحث الفرصة بالتدريج عن طريق المطالعة الدقيقة وأخذ الأبعاد المختلفة للمسألة المعنيَّة في دائرة النظر ومراعاتها من جميع الجوانب ، حتّى يعرض فكرته ناضجةً قابلةً للاعتماد عليها ، وقد قال الإمام علي عليه السلام : الرَّأيُ مَعَ الأَناةِ ، وبِئسَ الظَّهيرُ الرَّأيُ الفَطيرُ (1). (2)ونقيض التأنّي هو العجلة ، ونظراً لأنها تحرم الباحث من فرصة الدراسة الضافية
.
والتحقيق الكامل والاستقصاء المستوفى فهي تستدعي زلل الفكر والخطأ في التحليل ، مصداقا لقول أميرالمؤمنين عليه السلام : العَجَلُ يوجِبُ العِثارَ (1)وروي عن نبيّ الإسلام صلى الله عليه و آله أنّه قال : مَن تَأَنّى أصَابَ أو كادَ ، ومَن عَجِلَ أخطَأَ أو كَادَ (2). فالتأنّي يقرّب الباحث من الرأي الصائب . فإذا ما توفّرت له الشروط اللازمة لتصحيح العقيدة أيضا أصاب الواقع ، وإلَا فلا أقَلَّ أصبح قريبا منه . وبالعكس ، فإنّ العجلة تُدني الباحث من الخطأ ، وحتّى لو أنّ العجول قد أصاب في تحليلاته فذلك من قبيل المصادفة ، ولهذا أوصى الإمام علي عليه السلام ابنه الحسن المجتبى عليه السلام قائلاً : أَنهاكَ عَنِ التَّسَرُّعِ بِالقَولِ وَالفِعلِ (3)
۲ . التجربةإنّ آراء اُولئك الذين لا يتمتّعون بالتجربة والخبرة اللازمة لإبداء الرأي وعقائدهم وتحليلاتهم عادةً مّا غير واقعية وغير صائبة . ويصوّر الإمام عليّ عليه السلام دور التجربة وتأثيرها في المعرفة بقوله : كُلُّ مَعرِفَةٍ تَحتاجُ إِلَى التَّجارِبِ. (4)وفي حديث آخر يقسّم الإمام عليه السلام المعارف العقليّة إلى قسمين حيث يقول :
.
1) .غرر الحكم : ح ۴۳۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۹ ح ۸۴۸ .
2) .المعجم الكبير : ج ۱۷ ص ۳۱۰ ح ۸۵۸ ، المعجم الأوسط : ج ۳ ص ۲۵۹ ح ۳۰۸۲ ، مسند الشهاب : ج ۱ ص۲۳۲ ح ۳۶۳ ، كنز العمّال : ج ۳ ص ۹۹ ح ۵۶۷۸ .
3) .الأمالي للمفيد : ص ۲۲۱ ح ۱ ، الأمالي للطوسي : ج ۷ ص ۸ ، بحار الأنوار : ج ۷۱ ص ۳۳۹ ح ۵ و ج ۷۸ ص ۹۸ .
4) .راجع : ج ۲ ص ۱۲۸ ح ۱۷۷۵ .
العَقلُ عَقلانِ: عَقلُ الطَّبعِ وعَقلُ التَّجرِبَةِ وكِلاهُما يُؤَدِّي المَنفَعَةَ. (1)وفي حديث آخر عنه عليه السلام : فِي التَّجارِبِ عِلمٌ مُستَأنَفٌ. (2)وما أوجز وأبلغ ما قاله الإمام علي عليه السلام في هذا الشأن : رَأيُ الرَّجُلِ عَلى قَدرِ تَجرِبتِهِ. (3)أي : كلّما ازدادت تجارب الإنسان فيما يبدي فيه الرأي من المسائل كان أقرب إلى الواقع . بعبارة اُخرى : من كان أكثر خبرةً وتجربةً كان رأيه أكثر سداداً ، وفي رواية اُخرى عنه عليه السلام : أملَكُ النّاسِ لِسَدادِ الرَّأيِ كُلُّ مُجَرَّبٍ (4)وعليه ، فإنّ الإمام عليه السلام يعتبر العلم الذي يحصل عن طريق التجربة أدقَّ من العلم الذي يُحصَّل في قاعة الدراسة ، وفي رأيه عليه السلام أن الطبَّ التجربي أقرب إلى الحِكمة وعلم الطبِّ من الطبِّ النظري والدراسة النظرية . ولذلك قال عليه السلام : المُجَرَّبُ أحكَمُ مِنَ الطَّبيبِ (5)ففي رأي الإمام بشكل عام أنّه لو توفّرت التجربة الكافية في أيّ عمل لكان ذلك العمل صحيحا وقد انجز على الوجه الذي ينبغي له ، إذ يقول عليه السلام : مَن حَفِظَ التَّجارِبَ أصابَت أفعالُهُ. (6)
.
۳ . تمركز الفكرإنّ تمركز الفكر يحدّد للباحث أبعاد المسألة المطروحة لديه ويضعها في ضمن إطار مشخّص ، ومن ثَمَّ يظهر للمحقّق رأيه بناءً على الإلمام بكلّ ما تلزم ملاحظته بالنسبة لها ، وعليه ، فكلّما بادر الإنسان إلى البحث والتحقيق بأفكار أكثر تركيزاً كان أقرب إلى الحقيقة ، وكلّما قلَّ تركيزها كان أبعد عنها ، ولذلك لو أراد الباحث أن يكون رأيه صائبا تعيّن عليه توفير العوامل التي تساعد على تمركز الفكر وتجنّب الموانع التي تحول دون ذلك .
عوامل تمركز الفكرلقد وردت أهمّ العوامل التي تؤدي إلى تمركز الفكر في روايةٍ عن الإمام الصادق عليه السلام هذا نصّها : خَمسُ خِصالٍ مَن فَقَدَ واحِدَةً مِنهُنَّ لَم يَزَل ناقِصَ العَيشِ زائِلَ العَقلِ مَشغولَ القَلبِ: فَأوَّلُها صِحَّةُ البَدَنِ، وَالثّانِيَةُ الأَمنُ، وَالثّالِثَةُ السَّعَةُ فِي الرِّزقِ، وَالرّابِعَةُ الأَنيسُ المُوافِقُ... وَالخامِسَةُ ـ وهِيَ تَجمَعُ هذِهِ الخِصالَ ـ الدَّعَةُ. (1)فنلاحظ أنّ الإمام عليه السلام يبدأ أولاً بالحديث عن خصالٍ لكلٍّ منها دور أساسي في كمال العيش وسلامة الفكر وفراغ البال والتفكير الصائب ، فهذه الخصال هي التي يحقّق وجودها تركيز الفكر ، على حين أنّ عدمها يسلب التركيز منه ، ثمّ يوضّح الإمام بعد ذلك هذه الخصال الواحدة تلو الأُخرى .
۴ . حركة الفكرإنّ حركة الفكر وحيويّته والحيلولة دون جموده شرط آخر من الشروط اللازمة
.
1) .الخصال : ص ۲۸۴ ح ۳۴ ، مكارم الأخلاق : ج ۱ ص ۴۳۷ ح ۱۴۹۴ ، بحار الأنوار : ج ۷۴ ص ۱۸۶ ح ۵ .
للتوصّل إلى العقيدة الصحيحة والرأي السديد ، وتوصية الإمام علي عليه السلام بهذا الخصوص هي : أمخِضُوا الرأيَ مَخضَ السّقَاءِ يُنتِج سَديدَ الآراءِ. (1)فلو أنّ الفكر تصلّب على رأي لأصابه الجمود والتحجّر ، وبالتالي يُشلُّ نشاطه ويتخلَّفُ عن الحركة والنموّ ويفقد القدرة على معرفة رأيه أو تمييزه من حيث الصحّة والبطلان أو الضعف والقوّة تمييزاً دقيقا ومعرفةً واقعية . ولهذا أكّد الإمام عليه السلام على الباحث ـ حتّى يصل إلى العقائد الصحيحة والآراء السديدة ـ وجوب التحرّر من جمود الفكر وتقليب الآراء العلمية على وجهات النظر المختلفة في ذهنه بشدّة مع حركة الفكر ، والتدقيق والتحقيق في الأبعاد المختلفة للموضوع محلّ النظر .
۵ . تبادل وجهات النظروهو من الشرائط الاُخرى اللازمة لتصحيح العقيدة ، فمن توصيةٍ لأميرالمؤمنين عليه السلام : اِضرِبوا بَعضَ الرَّأيِ بِبَعضٍ يَتَوَلَّدُ مِنهُ الصَّوابُ. (2)نستنتج من هذا أنّ تبادل وجهات النظر بعيداً عن التعصّب يؤدّي بطبيعة الحال إلى بروز مواقع الضعف والقوّة والخطأ والصواب في الآراء المختلفة ، وعلى هذا الأساس ، فمن يجيز لنفسه الدراسة والبحث والتحقيق في آراء الآخرين يمكنه ـ لو كان من أهل التحقيق والبحث ـ أن يميّز النظر الصحيح من الخطأ ، فقد قال الإمام علي عليه السلام :
.
مَنِ استَقبَلَ وُجوهَ الآراءِ عَرَفَ مَواقِعَ الخَطَاَ (1)وبالعكس ، فإنّ من لايسمح لنفسه برؤية آراء الآخرين والاطّلاع عليها ويتعجَّل إبداء الرّأي في كلّ ما يرد عليه معتدّاً بدليل فكره معتمداً على رأيهِ العقلي لا يتأتّى له من آرائه الفجَّة المتهافتة ـ على حدّ قول الإمام عليه السلام ـ إلّا الابتلاء بالأخطاء المضنية : مَن جَهِلَ وُجوهَ الآراءِ أعيَتهُ الحِيَلُ. (2)
۶ . الامدادات الغيبيةوهي صاحبة السهم الأكبر في التوصّل إلى المعتقدات العلمية ومعرفة الحقيقة وتصحيح العقيدة ، فمهما كان الإنسان حاذقا وعالما فبسبب محدودية معلوماته ، لا يقدر على الإحاطة بقضيةٍ من القضايا بكلّ حيثياتها ، وليس في إمكانه التوصّل إلى الحقيقة والواقع خاصّة في المسائل العلمية المعقّدة إلّا بالامدادات الغيبية ، أو بعبارة اُخرى يحتاج إلى نوعٍ من الإلهام والإشراق ، ومن هذه الحيثية يعتقد الكسس كارل بأنّ الاكتشافات العلمية ليست نتاجا لفكر الإنسان وحده ، حيث يقول : «يقينا إنّ الاكتشافات العلمية ليست نتاجا وثمرةً لفكر الإنسان ليس إلّا . فالنوابغ علاوةً على قدراتهم على الدراسة ودرك القضايا يتمتّعون بخصائص إبداعية اُخرى كالإشراق والتصوّر ، فهم يكشفون بالإشراق ما هو خافٍ على غيرهم ، ويبصرون الروابط المجهولة بين القضايا التي تبدو وكأنها لا صلة لها في الظاهر ، فيدركون
.
بفراستهم كنوزاً لم تكن معروفة . إنّ الرجال العظام يتمتّعون بموهبة هذا الإشراق فتراهم يعلمون ويعرفون ما يجب تعلّمه والتعرّف عليه دون الحاجة إلى الدليل والتحليل ، فالعالم الكبير يَنساقُ تلقائيا إلى طريق ينتهي إلى كشف جديد ، وهذه الحالة كانت تسمّى قبلَ هذا بالإلهام . والعلماء فريقان : فريقٌ منطقي ، وآخر إشراقي ، وجميع العلوم والتقدّم العلمي رهين هذين الفريقين ، حتّى العلوم الرياضية التي تستند على اُسس وقواعد منطقية تماما ، قد أخذت قسطها من الإشراق أيضا . . . والحياة العادية هي الاُخرى شأنها القضايا العلمية ، إنّ الإشراق عاملٌ قويٌّ في المعرفة لكنّه خطيرٌ في نفس الوقت ، إذ يصعب التمييز في بعض الأحيان بينه وبين التوهّم . . . وليس إلّا العظماء من الرجال والأطهار أصحاب القلوب الصافية الذين يبلغون به إلى الكمال وقمّة الحياة المعنوية ، إنّ هذه الموهبة مدهشة حقًّا ، ويبدو لنا أنّ إدراك الواقعية بدون دليل أو تعقّل أمرٌ لايقبل التفسير». (1)ويؤيّد هذا الرأي العالم الرياضي الفرنسي جاك هادا مارا ، حيث يقول : «حينما نتأمّل ظروف الاكتشافات والمخترعات يستحيل علينا أن نتجاهل الإدراكات الباطنية المفاجئة ، فكلّ عالم محقّق يشعر إلى حدٍّ ما بأنّ حياته ومسائله العلمية قد تكوّنت من خلال سلسلة من النشاطات المتناوبة ، كان لإرادته وشعوره ضِلْعٌ في البعض منها؛ وأمّا البقية فقد كانت حصيلة لسلسلة إلهامات باطنية». (2)
.
وعليه ، يمكن القول بأنّه كلّما ازدادت الإمدادات الغيبية والإلهامات الباطنية لدى العالِم كانت آراؤه وعقائده أكثر صوابا ، واستطاع كشف الكثير من الحقائق العلميّة، وإذا اكتملت الإمدادات الغيبيّة عند الإنسان غدت آراؤهُ وعقائدهُ مصونةً من الخطأ. لكن ما مصدر الإشراق والإلهامات الباطنيّة؟ هذا سؤال يعجز الماديّون عن الإجابة عنه ، أمّا الربّانيّون فيعرفون أنّ مصدرها هو اللّه عز و جل. فالله تعالى هو الذي يمنّ بهذه الموهبة على من يشاء كُلّ على قدر مايليق به، وكما تقضيه حكمة اللّه البالغة ، كما أنّ الدعاء وسيلة من الوسائل لنيل هذه الكفاءة. ولهذا كان الإمام السجّاد عليه السلام يدعو اللّه تعالى ويعلّمنا أن ندعوه ليعيننا على سداد آرائنا: وأَعوذُ بِكَ مِن دُعاءٍ مَحجوبٍ، ورَجاءٍ مَكذوبٍ، وحَياءٍ مَسلوبٍ، وَاحتِجاجٍ مَغلوبٍ، و رَأيٍ غَيرِ مُصيبٍ. بَيْدَ أنّا يجب أن نلتفت إلى أنّ الدعاء أحد مبادئ الإلهام والإشراق، ويؤدّي دوره إلى جانب مبادئهما الاُخرى ، وسيأتي شرح هذه المبادئ في الفصل الرابع من القسم السادس. (1)
.
1) .راجع : ج ۲ ص ۱۴۱ «الفصل الرابع : مبادئ الإلهام» .
الفصل الخامس : اختبار العقيدةنعرض في هذا الفصل مسألةً من أهمّ المسائل التي ينبغي أن نطرحها على بساط البحث قبل الورود إلى البحوث العقائدية ، وتلك هي اختبار العقيدة . فهل هناك مِعْيارٌ أو ميزانٌ يمكن للإنسان أن يختبر به عقيدته ورأيه ويقف على صحّتها؟ وكيف يتسنَّى للمحقّق أن يعلم أنّ ما يصفه هو أو يصفه غيره بأنه علمٌ وعقيدةٌ ونظريةٌ علميّة هو في الحقيقة علم وليس خيال علم واعتبار الإنسان نفسه عالما ؟ وهل في النصوص الإسلامية تعليمات ووصايا بخصوص اختبار العقائد أو لا ؟ والجواب على هذا السؤال هو : أنّ العقائد العلمية وكذلك العقائد غير العلمية ومرض اعتبار الإنسان نفسه عالما لها بكلّ تأكيد علائم وآثار يمكن للمحقّق بواسطتها اختبار آرائه واكتشاف صحّة عقائده وعقائد غيره وسقمها . وللإمام علي عليه السلام بخصوص علائم العقائد العلمية وغير العلمية بيانٌ جامعٌ مبسوط إلى حدٍّ مّا ، جديرٌ بدقّة النظر لما هو عليه من قيمة .
علائم العقائد العلميةنستهلّ بذكر كلام الإمام عن آثار العقائد العلمية وعلائمها ، وعن خصائص العلماء
.
الحقّ ، ثمّ نتناول ما ورد في كلامه عليه السلام من العلائم واحدةً واحدة بالدرس والبيان . قال أميرالمؤمنين عليه السلام : إِنَّ العالِمَ مَن عَرَفَ أنَّ ما يَعلَمُ فيما لا يَعلَمُ قَليلٌ ، فَعَدَّ نَفسَهُ بِذلِكَ جاهِلاً فَازدادَ بِما عَرَفَ مِن ذلِكَ في طَلَبِ العِلمِ اجتِهاداً ، فَما يَزالُ لِلعِلمِ طالِبا ، وفيهِ راغِبا ، ولَهُ مُستَفيداً ، ولِأَهلِهِ خاشِعا ، ولِرَأيِهِ مُتَّهِما ، ولِلصَّمتِ لازِما ، ولِلخَطَاَ حاذِراً ، ومِنهُ مُستَحيِيا ، وإِن وَرَدَ عَلَيهِ ما لا يَعرِفُ لَم يُنكِر ذلِكَ لِما قَرَّرَ بِهِ نَفسَهُ مِنَ الجَهالَةِ. (1)نستنتج من بيان الإمام سبع علائم للعلماء الحقيقيين والعقائد العلمية ، هي : الاهتمام بالمجهول ، التعطّش المتنامي لاكتساب العِلم ، التواضع إزاء أهل العلم ، اتّهام الرأي الذاتي ، اختيار الصمت ، التحفّظ من الخطأ ، عدم إنكار المجهول .
۱ . الاهتمام بالمجهولاتإنّ العلماء الحقّ وأصحاب الآراء والعقائد العلمية على العكس من العلماء الخياليّين والمبتلين بداء اعتبار النفس عالما ممّن لا تشغل دائرة أنظارهم إلّا معلوماتهم فحسب وهم غافلون عمّا جهلوا ، يرون ما يجعلون ، ولا يعتبرون معلوماتهم شيئا أمام ما يشاهدونه من مجهولاتهم العظيمة غير المتناهية ، وهذا القبيل من العلماء في نظر علي عليه السلام هم من يكلَّلون بلقب العالِم؛ وآراؤهم في المسائل العقلية معتبرة موثوقة : إِنَّ العالِمَ مَن عَرَفَ أنَّ ما يَعلَمُ فيما لا يَعلَمُ قَليلٌ ، فَعَدَّ نَفسَهُ بِذلِكَ جاهِلاً. فالعالِم الحقيقي كلّما تزداد معلوماته تزداد مجهولاته ، وكلّما يزداد عِلمه يزداد وعيا بأن معلوماته المحدودة لايمكن أن تقاس بمجهولاته غير المحدودة . ومن
.
1) .راجع : ج ۲ ص ۴۲۷ ح ۳۰۲۳ .
هذه الحيثية كان كلّ من يسلك طريق معرفة الحقائق والعقائد العلمية ، يصل إلى أنّ معلوماته من الضآلة بحيث لا تعدّ شيئاً بالنسبة لما يجهله ، فلا يرى أنّه بهذا النزر اليسير من العلم لايستحقّ أن ينعت عالما فحسب ، بل إنّه ـ بمحاسبة دقيقة علميّة على أساس الواقع ـ لايرى لنفسه مكانا في مصافّ العلماء . وإنّه هنا يشعر الإنسان أنّه كلّما ازداد علما اتّسعت الهوة بين ما علم وما جهل ، وبتعبير آخر : إنّ معدّل ارتفاع المستوى العلمي للإنسان متكافئ مع معدل الزيادة في مجهولاته . فمن ليست لديه أيّ معرفة عن الإنسان ليس لديه أيّ مجهول في مجال علم الإنسان ، فلو أنك سألت جاهلاً : ما الإنسان؟ لأجابك : هذا واضحٌ جدّاً ، الإنسان هو الموجود الذي يمشي على رجليه هنا وهناك ، والإنسان يعني الإنسان ، وهذا السؤال أصلاً بلا معنى!! ولو أنك سألته : أتجهل شيئا مّا عن الإنسان؟ لأجابك : كلّا ، وفي رأيي أنّ الانسان قد عُرِفَ حتّى لم يعُد في حاجة إلى تفسير أو بيان! أمَّا إذا بادر هذا الشخص بالتحقيق في علم الإنسان فإنّه كلّما اتّسع نطاق تحقيقه وتخصّصه في هذا العِلم ازدادت مجهولاته في مجال معرفة هذا الموجود العجيب المعقّد المعجون بالأسرار ، وكلّما تعمّق في وجود الإنسان اعترضته علامات استفهام أكثر فأكثر! أجل ، الإنسان بالنسبة للجهلاء موجودٌ قد تمّت المعرفة به تماما . أمّا لدى عالم محقّق مثل البروفسور كارل الذي قضى عمراً يحقّق في فرع علم الإنسان فإنّ حاصل هذا العمر من التحقيق ونتيجته هو كتاب «الإنسان ذلك المجهول موجودٌ لم يُعرف» . وليس الإنسان وحده هو الموجود الذي لم يُعرف بعدُ لدى العلماء الحقّ
.
الواقعيّين ، بل إنّ الموجودات في العالم على الإطلاق كائنا كائنا وذرَّةً ذرَّةً موجوداتٌ معقّدةٌ مشبّعةٌ بالأسرار ولم تُعرف أيضا ، وقيل : إنّ عالما فرنسيا يُدْعَى فيلسْتي دِي لامِنِهْ قال : «لو أنّ أحداً استطاع أن يعرِّف حَبَّةَ الرمل وضعت اللّه في اختياره» . اللّهمَّ لا حبّة الرمل الواحدة بل الذرَّة من ذرّاتها أيضا لا تزال تُعجِز الإنسان عن وضع تعريف دقيق لها ، أليس هذا ، ما نراه من أنّ العلم يكتشف كلّ يوم أسراراً جديدة داخل قلعة الذرّة وأسرارها المكنونة؟! أليس هذا إشارة إلى عجز العِلم حتّى الآن عن معرفة ذرَّة من ذرّات الوجود معرفةً كاملة؟! ومن ثَمّ فإنّ الوجود قاطبةً ـ في نظر العالم الواقعي على خلافه في نظر العالم الخيالي ـ مليءٌ بالأسرار معقّد غير معروف ، وما ازداد العالم عِلما على علم إلّا ازداد معرفةً بأسرار الوجود وتعقيده ، ممّا يؤدّي إلى ظهور مزيد من العلامات المحتاجة للتحقيق ، كما يتّضح له مزيد من المجهول . وبناءً عليه ، فكلّما ازدادت معلومات الإنسان ازدادت مجهولاته ، حتّى يرى العدد قاصراً عن بيان المسافة بين معلوماته ومجهولاته ، وذلك لأنّ معلوماته محدودة ومجهولاته لا تنتاهى ، والعدد عاجز عن إحصاء ما لا يتناهى ، وثمّة كان قول الإمام علي عليه السلام : إِنَّ العالِمَ مَن عَرَف أَنّ ما يَعلَمُ فيما لا يَعلَمُ قَليلٌ ، فَعَدَّ نَفسَهُ بِذلِكَ جاهِلاً. وهذا بعينه معنى القول المنسوب إلى سقراط : بَلَغتُ مِنَ العِلمِ حَتّى عَلِمتُ أَنّي جاهِلٌ ۱
.
وروي عن ابن سينا أيضا : والقلب وإن بذل غاية جهده في هذا الوادي لم يعرف قيد شعرة رغم أنّه شق شعرة. فاعتبار العالم الواقعي نفسه جاهلاً نسبيا لا يقتصر على سقراط وأبي عليوأمثالهما ، وإنّما ـ كما قال الإمام علي عليه السلام ـ هو من المميّزات الخاصّة بالعلماءالحقيقيين على الإطلاق بدون استثناء ، وما العالم إلّا هذا . فلنرى ماذا يقول الإمام علي عليه السلام عن علمه ، وكيف يقارن بين ما يعلم وما يجهل : إنّ هذا الإمام الفذّ الّذي يقول : سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني. (1)إنّ هذا الإمام العبقريّ الّذي يقول: عِندي عِلمُ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ. (2)إنّ هذا العالم الّذي تنقصفُ الأقلام وتكِلّ الألسن عن وصفه ولن تبلغ غايتها يقول: اِندَمَجتُ عَلى مَكنونِ عِلمٍ لو بُحتُ بِهِ لَاضطَرَبتُمُ اضطِرابَ الأَرشيةِ فِي الطَّوِيِّ البَعيدَةِ. (3)إنّ هذا العالم العظيم، مع علمه الغزير هذا الّذييستهلك الأسماع دون وفاء الاستماع ، يعتبر ما يعلمه بالنّسبة لِما يجهل ، لا يُعدّ شيئا ، وعندما يتضرّع بالدّعاء إلى ربّه ، يقارن علمه بالعلم الّذي لا حصر له ، علمِ اللّه سبحانه ، فيُقرّ أمامه ويعترف بجهله . ففي دعاء «يستشير» الذي ذكر عليه السلام بأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله علَّمه اِيّاهُ وأوصاه أن يعلّمه
.
1) .راجع: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج ۱۰ (القسم الحادي عشر / الفصل الرابع / القبس الثالث / الباب العاشر : سلوني قبل أن تفقدوني) .
2) .موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج ۱۰ (القسم الحادي عشر / الفصل الثالث : علم الشرائع : ح ۴۹۹۳) .
3) .موسوعه الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج ۱۰(القسم الحادي عشر/الفصل الثاني: لم يجد حملة لعلمه : ح۴۹۳۶).
للخليفة من بعده وأن يردّد في العشيّ والإبكار ، نشاهده يخاطب اللّه عز و جل متضرعا : أنتَ العالِمُ وأَنَا الجاهِلُ (1)وأنها لحقيقة واقعية علميّة دقيقة!! إنّ الإمام عليه السلام لم يكن ليجامل أو ليبالغ أوليحيد عن إطار الحقيقة قيد شعرة ، وكلّ ما يصدر عنه عين الحقيقة لا ذرّة من زيادة أو ذرّة من نقصان . العالِمُ مَن عَرَفَ قَدرَهُ هذه عبارة اُخرى للإمام علي عليه السلام أيضا في صدد علائم العالم الحقيقي والتمييز بينه وبين أشباه العلماء وإن كانت على الظاهر شبيهة بسالفتها في المعنى ، وأمّا كامل قوله عليه السلام فهو : العالِمُ مَن عَرَفَ قَدرَهُ ، وكَفى بِالمَرءِ جَهلاً أن لا يَعرِفَ قَدرَهُ (2)ولا يَخفى أنّ المراد من «قدْره» هو مقدار علمه ، أي : أنّ العالم الحقّ هو من عرَف مقدار علمه وسلم من الغرور العلمي وداء رؤية النفس عالما ، ومن لم يبلغ هذه المعرفه ولم يعرف قدْر ما يعلم بالنسبة لما يجهل ليس جديراً بأن يسمّى عالما ، وكائنا مّا كان مقدار ما لديه من العلوم المختلفة فإنّ جهله هذا كافٍ للتضليل وسقوط الاعتبار عن آرائه وعقائده .
۲ . التّعطُّش المتنامي لاكتساب العِلمبعد أن يزن العالم معلوماته بالنسبة لمجهولاته بميزان الدقّة ويفهم أن مايعلم بالنسبة لما لايعلم، شيء لا يحتسب ، يشتدُّ ظمأ الاطّلاع والوعي في روحه ، ويزيد العشقُ والولعُ بالعلم قدْرتَه وسعيَه لمعرفة حقائق الوجود كما قال الإمام عليه السلام :
.
العالِمُ مَن لا يَشبَعُ مِنَ العِلمِ وَلا يَتَشَبَّعُ بِهِ. (1)وكما قال عليه السلام أيضا : العالِمُ الَّذي لا يَمِلُّ مِن تَعَلُّمِ العِلمِ. (2)وعلى النقيض تماما أشباه العلماء مَن يصدّهم داء اعتبار النفس عالما عن مداومة الدّراسة ، ولا يُتيح هذا الداء الفرصة للمصاب حتّى يحقّق فيما لايعلم ، بل يوهمه بأنه عليم بكلّ شيء ، ولم يعُد ينقصه ما يحصله أو يكتسبه من العلم .
۳ . التواضع لأهل العلمالعلامة الثالثة التي أشار إليها الإمام عليه السلام ضمن ما أشار به إلى العالم الحقّ هي الخضوع والتواضع لأهل العلم . فمهما بلغ الإنسان من العلم إذا قارن ما علم بما جهلِ ، لم يتملّكه الغرور ، فيحبس نظره فيما علم ليس إلّا ، بل إنّه ليأخذ تحقيقات الآخرين وعلومهم بعين الاعتبار ويقدرها ، فلا يسعه أمام العلماء نظراً لعلمهم إلّا أن يخضع لهم ويتواضع . وعلى خلاف ذلك العلماء الخياليون الذين يعتبرون أنفسهم أعلم العلماء ، فإنّهم لا يفتأون يرفعون من قدرهم على حساب الآخرين وتحقيرهم . هؤلاء المرضى يتصوّرون أنّهم لو تواضعوا للعالم لكان ذلك منقصةً من قدرهم العلمي ، ويتوهّمون أنّ الناس سيعزون احترامهم للعلماء الآخرين إلى قلّة علمهم ، ولهذا يتظاهرون بأنّه لا يوجد من هو أعلم منهم، ويتعاملون باستنقاص مع آراء جميع العلماء ويعرِّضون بها، دون مطالعة متأنية وتدقيق .
.
۴ . اتّهام الرأي الذاتيرابعة علامات العالم الحقّ فيما أورده الإمام عليه السلام من خصائص هي اتّهام الشخص رأيه ونظره . فالعالم الواقعي الواعي ـ لأن مجهولاته لا تتناهى ـ لا يبرّئ رأيه أو نظره من الخطأ مطلقا ، بل إنّه لينظر إليه بعين الاتّهام ، ولا يعتبر أيَّ فرضيةٍ نظريةً علميةً منطقيةً منطبقةً على الواقع ما لم تثبت لديه بصورة قطعية . فما أكثر الآراء والعقائد التي ظلّت القرون المتمادية على العالم باعتبارها نظريات علميّة قطعية ، لا يتبادر الشكّ في صحّتها لأيّ إنسان ، أو يسمح إنسان لنفسه بالارتياب في صحّتها ، حتّى أثبت التطوّر العلمي بطلانها؟! ودونك فرضية بطليموس في علم الهيئة وأمثالها في المسائل النظرية ليست قليلة .
۵ . اختيار الصمتخامسة ميزات العالم الحقّ في كلام الإمام عليه السلام هي ملازمة الصمت . إنّ العالم الواقعي المدرك ـ بأنّ معلوماته نزر يسير أمام مجهولاته التي لا تعدّ ولا تحدّ ـ لا يسمح له عقله إبداء رايهِ في كلّ مسألة . روى الشهيد الثاني رحمه اللّه عن القاسم بن محمّد بن أبي بكر ـ أحد فقهاء المدينة المتّفق على علمه وفقهه بين المسلمين ـ أنّه سئل عن شيءٍ فقال : لا اُحسنه ، فقال السائل : إنّي جئت إليك لا أعرف غيرك فقال القاسم : لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي ، واللّه ما اُحسنه . فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه : يابن أخي الزمها ؛ فقال : واللّه ما رأيتك في مجلس أنبل منك مثل اليوم ، فقال القاسم :
.
وَاللّهِ لَأَن يُقطَعَ لِساني أَحَبُّ إِلَيَّ أَن أَتَكَلَّمَ بِما لا عِلمَ لي بِهِ. (1)وهكذا ، كلّ معاف من الغرور العلمي سالم من داء اعتبار النفس عالما ، ليس على استعداد مطلقا وبأيّ قيمة أن يُبديَ رأيا فيما لايعرف ، ومن ثَمَّ يلتزم السكوت والصمت ويمسك عن جواب الكثير من المسائل ، وهذا ما يتضمّنه البيان الرائع من الإمام علي عليه السلام حينما يقول : قولُ «لا أعلَمُ» نِصفُ العِلمِ. (2)إنّ هذا على خلاف المبتلين بالغرور العلمي واعتبار النفس عالما ، الذين لا يتريّثون بل يتعجّلون الإجابة عمّا يُسأَلون دون تأمّل ، اُولئك الذين لا يقتصر على وصفهم بأنّهم ليسوا علماء ، وإنّما هم مرضى ، أو كما نعتَهم الإمام الصادق عليه السلام بأنهم مجانين : إِنَّ مَن أجابَ في كُلِّ ما يُسأَلُ عَنهُ لَمَجنونٌ. (3)
۶ . التحفّظ من الخطأوهو الميزة السادسة فيما أورد الإمام عليه السلام من علامات العالم الحقّ . فمن برئ من الغرور العلمي وعرف مقدار ما يجهله ، إذا أراد أن يبدي رأيا في مسألةٍ مّا استجمع فكره وسيطر على حواسّه حذر الوقوع في الخطأ ، ثمّ يُظهر رأيه بكلّ دقّة آخذا كلّ أبعاد المسألة المعنية وجوانبها المختلفة بعين الاعتبار . فلسان العاقل وراءَ عقله (4)دائما ، فلا ينطق مطلقا بكلام غير موزون ، تحاشيا
.
لارتكاب الخطأ فيما يقول ، على خلاف المبتلى بالغرور المؤوف باعتبار النفس عالما الذي يبدي رأيه ارتجالاً دون تأمّل في كلّ مايُعرض عليه .
۷ ـ عدم إنكار المجهولوآخر العلامات التي حدّد بها الإمام عليه السلام شخصية العالم الحقّ ـ والذي يستحقّ من وجهة نظر الإمام عليه السلام أن يقال عنه عالم ـ هي عدم إنكاره ما جهل وما يعلم : وإِن وَرَدَ عَلَيهِ ما لا يَعرِفُ لَم يُنكِرهُ ؛ لِما قَرَّرَ بِهِ نَفسَهُ مِنَ الجَهالَةِ . هذا المعافى السالم من الغرور العلمي العارف ضآلة معلوماته وعدم تناهي مجهولاته لا يجيز له عقله على أيّ حال أن ينكر ما لا يعرفه وما هو مجهول بالنسبة له . وبهذا المعنى نقل عن ابن سينا أنّه قال : كلّ ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يَذُدك عنه قائم البرهان . (1)وإنّها لحقيقة عقلية علميّة : أنّ «عدم المعرفة لا يدلّ على عدم الوجود» فما أكثر الأشياء التي لا علم للإنسان بها ، ولكنّها موجودة . وهل كان البشر قبل ألف سنة على علم بحركة الدم وحركة الذرّة ومئات الحقائق العلمية الاُخرى التي تكشّفت وثبتت اليوم؟ فهل كان عدم العلم بهذه الاُمور فيما سبق يمكن أن يكون دليلاً على عدم وجودها كحقيقة واقعية ؟ فلو أنّ الإنسان كان من أهل العلم بالمعنى الواقعي لعلم أنّ أكثر حقائق الوجود اُمور مجهولة بالنسبة للبشر .
.
1) .اشتهرت هذه العبارة ونقلها الكثيرون عن الشيخ الرئيس ، والذي عثرنا عليه بهذا المضمون في الإشارات والتنبيهات : ج ۳ ص ۴۱۸ في ذكر الحوادث الغريبة حيث قال : «فالصواب أن تسرح أمثال ذلك إلى بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان» .
وأميرالمؤمنين عليه السلام ضِمن كلام آخر له في بيان خصائص العالم الواقعي وأشباه العلماء يقول : لا تَقولوا بِما لا تَعرِفونَ ، فَإِنَّ أَكثَرَ الحَقِّ فيما تُنكِرونَ. (1)ولكنّ المسألة التي بلغت من الوضوح والبيان إلى هذا الحدّ وفهم كل ذي شعور أنّه لا حقّ له في إنكار ما لا يعرف وما هو مجهول لديه قدعمي عنها من علقوا بشباك الغرور العلمي فريسة لاعتبار النفس عالما ، ولا يرون إلّا خلافها . وهناك مزيدٌ من الإيضاح في هذا الصدد عندما نتحدّث عن اُولي علائم العقائد غير العلمية .
علائم المعتقدات غير العلميةويمكن اختبار العقائد غير العلمية والتعرّف عليها ـ اُسوةً بما فعلنا بالنسبة للعقائد العلمية ـ عن طريق خصائص صاحب العقيدة ، وبقول آخر : إنّ علائم العقائد هي عين علائم العلماء الخياليّين وخصائص الجهلاء أشباه العلماء ، التي وردت في كلام الإمام عليه السلام بعد أن بيّن علائم العالم . وفي هذا القسم أيضا نستهلّ بذكر نصّ الرواية ، ثمّ نطرح العلائم كلّا على حدة على بساط البحث : إِنَّ الجاهِلَ مَن عَدَّ نَفسَهُ بِما جَهِلَ مِن مَعرِفَةِ العِلمِ عالِما ، وبِرَأيِهِ مُكتَفِيا ، فَما يَزالُ مِنَ العُلَماءِ مُباعِداً ، وعَلَيهِم زارِيا ، ولِمَن خالَفَهُ مُخَطِّئا ، ولِما لَم يَعرِف مِنَ الأُمورِ مُضَلِّلاً ؛ فَإِذا وَرَدَ عَلَيهِ مِنَ الأَمرِ ما لا يَعرِفُهُ أَنكَرَهُ وكَذَّبَ بِهِ ، وقالَ بِجَهالَتِهِ : ما أَعرِفُ هذا ، وما أَراهُ كانَ ، وما أظُنُّ أَن يَكونَ، وأنّى كانَ ، ولا أعرِفُ ذلِكَ؛ لِثِقَتِهِ بِرَأيِهِ، وقِلَّةِ مَعرِفَتِهِ بِجَهالَتِهِ. فَما يَنفَكُّ مِمّا يَرى فيما يَلتَبِسُ عَلَيهِ رَأيُهُ ومِمّا لا يَعرِفُ لِلجَهلِ
.
1) .راجع : ص ۳۸۷ ح ۱۱۱۹ .
مُستَفيداً ، ولِلحَقِّ مُنكِراً ، وفِي اللَّجاجَةِ مُتَجَرِّيا ، وعَن طَلَبِ العِلمِ مُستَكبِراً. (1)فبناءً على ما جاء في هذه الرواية يتّضح أنّ علائم العقائد غير العلمية ومشخّصات أشباه العلماء سبعٌ مقابل سبع للعقائد العلمية . وخلاصتها أنّها عبارة عن : عدم الاهتمام بمجهولاتهم ، عدم الاكتراث بآراء الآخرين ، اجتناب العلماء ، تخطئة المخالفين ، إنكار ما يجهلون ، اللجاجة في البحث العلمي ، والأنَفُ من تحصيل العلم . وإليك التحقيق في هذه العلائم وبيانها .
۱ . عدم الاهتمام بالمجهولاتإنّ أول ما يميّز أصحاب الآراء غير العلمية ـ مَن صوّر لهم مرض اعتبار النفس عالما في أنفسهم علماء ـ أنهم لايرون مجهولاتهم ، فتعاظمت معلوماتهم القليلة التافهة وبدت كبيرة في أنظارهم ، حتّى يتصورون أنفسهم علماء على الاطلاق ، حتّى وكأنه لم يعد هناك مجهول بالنسبة لهم ، ولهذا نراهم يفرضون أنفسهم في كلّ موضوع كخبراء ، ويجيزون لأنفسهم عن طريق الظنّ والتخمين أو كما يقال اليوم عن طريق «التحليل» الحقّ في إبداء الرأي في أيّ شيء كان ، على أنّه رأي علميّ قطعي . هؤلاء الأفراد مهما كان مقدار علمهم أو معرفتهم بعلوم شتّى هم في نظر الإمام علي عليه السلام ليسوا غير أكفاء لصفة العالم أو لقبه فحسب ، بل ما أحقّهم بنعت الجهلاء الواقعيين والأغرار الفارغين :
.
1) .بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۲۰۳ و راجع : ص ۳۸۸ ح ۱۱۲۲ .
إِنَّ الجاهِلَ مَن عَدَّ نَفسَهُ بِما جَهِلَ مِن مَعرِفَةِ العِلمِ عالِما . لأنّ الجهل بمقدار علمه أوقعه في أعماق بئر الجهل الظّلماء حيث لا نور يصل إليها فيفيده . وعليه ، فإنّ إحدى الطرق التي تُختبر بها العقيدة ويُميَّز بين العقائد العلمية وغير العلمية هي أن يُختبر صاحب العقيدة فيما إذا كان مصابا بالغرور العلمي معتلاً باعتبار النفس عالما أم أنّه معاف منهما؟ وما إذا كان يجيز لنفسه الإدلاء برأيه فيما لايعرف أم لا؟ وأخيراً ، إلى أيّ حدّ يعتبر نفسه عالما . لقد روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال : مَن قالَ «أنا عالِمٌ» فَهُوَ جاهِلٌ. (1)فاُولى خصائص العلماء وأهل الفهم سلامتهم من الغرور العلمي ، والعلماء الحقّ يدركون ـ وهم على أول درجة من سلالم العلم ـ أنّ معارفهم لا يُعتدّ بها أصلاً إزاء ما يجهلون ، وعلى هذا يتّضح أنّ المبتلين بالغرور العلمي والذين يحسبون أنهم يحتازون علما لم يضعوا أقدامهم على اُولى درجات المعرفة بعدُ ، وهذا مصداق قول أميرالمؤمنين عليه السلام : مَنِ ادَّعى مِنَ العِلمِ غايَتَهُ فَقَد أَظهَرَ مِن جَهلِهِ نِهايَتَهُ. (2)إنّ قصّار النظر وأصحاب الصّدور الضيّقة والسطحيّين إذا وصلوا ولو إلى نزر من العلم استبدَّ بهم الغرور العلمي ويقيسون مجهولاتهم على الإطلاق بمقياس هذا النزر من معلوماتهم ، وبالتالي يعتبرون أنفسهم علماء بصورة مطلقة . فاُستاذ الآداب المتخصّص فيها يتصوّر أنّ كلّ من كان على شاكلته في فهم
.
الآداب قد أحاط بكلّ شيءٌ علما ، وأنّ في إمكانه أن يحكم في أيّ مسألة كانت ويُظهر الرأي القاطع فيها . وعالم الرياضيات يرى أنّ قبيله من الرياضيين هم العلماء بالإطلاق ، وأنّ لهم الحقّ في إبداء آرائهم في كلّ أمر من الاُمور المختلفة حتّى العقائدية والاجتماعية . وهكذا الحال بالنسبة للفقيه والأصولي والفيلسوف والمفسّر وهلمّ جرّا ، فكلّ من تخصّص في فرعٍ من فروع العلم والمعرفة إذا ابتلى بالغرور العلمي ولم يعرف النسبة بين معلوماته ومجهولاته ولم يضع معلوماته في مكانها إزاء مجهولاته يزعم أنّه ما دام فكره في دائرة تخصّصه صائبا ، فلا يمكن إلَا أن يكون صائبا حتّى فيما يخرج عن دائرة اختصاصه ، ومن ثمَّ يعطي لنفسه الحقّ في إبداء الرأي في أيّ مسألة كانت . يُحكى أنّ نحويًّا ركب سفينةً ، وأثناء الحديث بينه وبين الربّان شاقَه أن يتظاهر بعلمه وقدر هذا العلم وحتّى يشوّق الربّان على تعلّمه ، سأله قائلاً : هل تعلّمت النحو؟! فأجاب الربّان : كلّا!! فقال النحوي : لقد أضعتَ نصف عمرك!! إنّ من لم يتعلّم النحو أضاع عمره في الجهل وعدم المعرفة ، فإن أردت أن تفوز بالنصف الثاني من عمرك وجب عليك أن تحصل هذا العلم!! ففكّر الربّان مَليًّا ، إلّا أن الجواب المناسب للردّ على هذا الأديب المغرور أعيى عليه ، وما هي إلا وعصفت الرياح وهاج البحر وغشيهم موجٌ كالظلل ، وغلب البحر السفينة على تعادلها يتقاذفها كلّ لحظة من صوب إلى صوب حتّى أشرفت على الغرق . التفت الربّان إلى النحوي فوجده قد فقَد نفسه هلعا ولم يعُد يدري يده من رجله! وكانت الفرصة المناسبة للإجابة على سؤاله ، فقال : يا اُستاذ ، هل تعلّمت السباحة؟ فأجاب النحوي : كلّا ، أنا لا اُجيدُ السباحة . فقال الربّان : لقد أضعت كلّ عمرك؛ فلا سبيل للنجاة الآن إلّا بالسباحة!!
.
وما أقلّ العلماء ـ على خلاف هذا النحوي ـ ممّن ليسوا فريسة الغرور العلمي ، وخاصّةً في المسائل العقائدية . أما المغرورون فالكلّ سواء ؛ ممّن لم يحقّقوا ومن اكتفى من البحر بالقطرة ، في أنهم يعلّقون نوط الاجتهاد على صدورهم ، ويعطون لأنفسهم الحقّ في إبداء الرأي ، حتّى فيما ليس من اختصاصهم .
أساس الاختلافات العقائديةوهنا بالذات يكمن أحد الجذور الأصلية للاختلافات العقائدية والتضادّ بين النظريات المختلفة السّائدة على العالم ، وذلك هو إبداء من ليسوا من أهل الاختصاص آراءَهم وتطفّلهم على الرأي . فالجاهل ـ بما أنّه يعتبر نفسه عالما ـ يُبدي رأيهُ ، وغيره من الجهلاء ينجرّون لرأيهِ على زعم أنّه عالم ، بدون أن تكون مسألة تخصّصه في دائرة رأيهم ، فيقتدون به ، وهنا منشأ العقائد والنظريات المختلفة المتضادّة . لقد روي عن الإمام علي عليه السلام كلام بهذا الخصوص ، لو أننا اعتبرناه من معجزات الإمام لما كنا مبالغين ، قال عليه السلام : لَو سَكَتَ الجاهِلُ مَا اختَلَفَ النّاسُ. (1)فالحقّ ـ والحقّ يُقال ـ لو أمسك الجاهل عن إبداء رأيه فيما لا يعرف ولم يُقْحِمْ عالم رأيهُ فيما لا يختصّ به لارتفعت الخلافات الفكرية والعقائدية من البين ، ولالتقت الأفكار في رأي مشترك. فلو التزم الجاهل في السوق والحوزة والجامعة وما إلى ذلك بالصمت والسكوت ، ولو كفَّ الجاهل عن التطفّل برأيه على الرأي السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي وما إلى ذلك ، ولو كبح الجاهل جماحه عن التدخّل بالقول في الفلسفة
.
1) .راجع : ص ۳۶۰ ح ۹۳۲ .
أو الفقه أو الاُصول أو التفسير ، وأخيراً ، لو أنّ غير أهل الاختصاص لم يظهروا آراءهم وعقائدهم بالنسبة للمسائل العقائدية ، لاقتلعت اختلافات المجتمع البشري من جذورها . وإذا كنّا نشاهد في عصرنا الحاضر ـ وعلى امتداد التاريخ ـ العشرات من المدارس والمئات من العقائد والآلاف من الأفكار المختلفة والآراء المتباينة ، وأنّ كلَّ مَنْ جمعَ حوله لفيفا يَنصِبُ نفسه عليهم مُنظّراً وزعيم منظّمة ويفرض نظريته وعقيدته الخاصّة عليهم ثُمّ بحثنا عن سبب هذه الاختلافات بحثا جذريًّا لوصلنا إلى جذرها هذا الذي أشار إليه الإمام سلام اللّه عليه ، وأنّه إظهار الجهلاء وغير المتخصّصين وجهات أنظارهم الفجّة وإقحامهم آراءهم الفقاعية على الواقع والحقيقة . ولو أنّ أصحاب الأفكار المختلفة صمَّموا على أن لا يظهروا آراءهم بالنسبة لشيءٍ مّا لم يثبت لهم الرأي بصورة قطعية ، وألّا يعرضوا فرضياتهم التي لم تثبت بعدُ على أنها نظريات علميّة ، فإنّ الخلاف بين وجهات النّظر سيقتلع جذريا من بين المجتمع ، وستلتقي جميع الأفكار في مجال الحقائق الكونية في وجهة نظر مشتركة ، وذلك لأنّ الحقّ واحد لا غير ، ولا يمكن إلّا أن يكون واحداً بالضرورة . وفي كلّ هذه النظريات المتناقضة والأفكار المختلفة والعقائد المتضادّة لا محالة من عقيدة صحيحة علميّة مطابقة للواقع ، والباقيات غير صحيحة وغير علميّة وغير منطبقة على الواقع وكيف يتأتّى أن يكون قولي حقًّا وقولك حقا وقول الآخر كذلك وآراؤنا متناقضة تماما فيما بينها؟! ولكلٍّ منّا رأيهُ الخاصّ المغاير للآخرين؟!
.
۲ . عدم الاكتراث بآراء الآخرينوثانية علامات أصحاب الآراء والعقائد غير العلمية هي أنهم لا يعترفون بآراء الآخرين بأيّ قيمة ، فلا يأبهون لعقائدهم أو يعتنون بها ، بل على حدّ قول الإمام عليه السلام : بِرَأيِهِ مُكتَفِيا . وعليه ، فإنَّ مِن طرق اختبار العقيدة أن يُختبر صاحبها ، هل يسمح لنفسه أن يخوض في آراء الآخرين وعقائدهم فيدرسها ويتأمّلها؟ أو أنّه يعتقد أنّ كلّ ما يقوله هو الصواب والصحيح ، وما يقوله غيره خطأ باطلٌ . فمن ابتُلِي بداء اعتبار النفس عالما ـ من شأنه أن يعتبر نفسه عالما على الإطلاق ـ فهو من هذا الحيث لا يشعر بحاجة إلى مطالعة آراء الآخرين أو دراستها . أمّا الصحيح السالم من هذا الداء العارف قدر معلوماته المحدودة إزاء مجهولاته الّتي لا تنتهي فإنّه يحتمل صحَّة الفهم لدى الآخرين ، فلا يكتفي برأيه بل يتّخذ رأي الآخرين موضوعا للبحث والدراسة أيضا . والإمام عليه السلام في رواية اُخرى يقول : ما اُعجِبَ بِرَأيِهِ إِلّا جاهِلٌ. (1)
۳ . اجتنابُ العلماءثالثة علامات أصحاب الآراء والعقائد غير العلمية هي أنهم يتجنّبون الاقتراب من العلماء الحقّ ، وكأنهم خفافيش الليل تفرّ من ضوء الشمس ، وتقضي يومها المشرق بين دياجير القباب والكهوف . إنّ اُولئك النّاس على الظاهر يَفزعون أيضا من نور
.
1) .راجع : ص ۳۶۹ ح ۱۰۰۰ .
العلم ومن العلماء الحقّ ، فلا يجيزون لأنفسهم الخروج من مخابئهم والدنوّ من العلماء الواقعيين والتنعّم بقبس من نور العلم ، مصداقا لقول الإمام عليه السلام : فَما يَزالُ مِنَ العُلَماءِ مُباعِداً ، وعَلَيهِم زارِيا . المتظاهرون بالعلم والمعرفة يهاجمون دائما من آراء العلماء وعقائدهم من بعيد ، فدأبُهم النَّقُّ لا النَّقد . فالمبتلى بداء اعتبار النفس عالما ليس على استعداد ليجالس عالما ليباحثه ويناظره ويحتكم إليه في عقائده . إنه يلقي بالرأي على عواهنه فيما يختصّ بالمبدأ أو المعاد أو ما يختصّ بالاقتصاد أو السياسية أو العدالة الاجتماعية أو إدارة شؤون الدولة وما إلى ذلك ، على أنّ رأيهُ هوالرأي الأوحد ولا غير ، ولا صحّة إلّا لما يقوله هو أو الحزب أو المجموعة أو المؤسّسة ، أمّا ما يقوله الآخَر فلا نصيب له من الصواب . حتّى إذا ما رفض المجتمع رأيه أو رأى الحزب أو الجمعية أو المؤسّسة ، شقّ العصا وتخلّف ليطلق لسانه بالنقد والنقيق .
۴ . تخطئة المخالفينو رابعة علامات داء اعتبار النفس عالما وآثاره هي أنّ المصاب لا يفتأ يخطّئ آراء الآخرين وعقائدهم . أو بعبارة اُخرى : إنّ المبتلى بداء المعرفة الخيالية أو العلم الخيالي يعتقد أنّ مفتاح الوعي والتنوّر الفكري مُلكٌ لقبضته ، ويتصوّر أنّ على الآخرين فيما لو أرادوا أن لا يخطئوا في فهم آرائه وعقائده أن يلتزموا طريقة تفكيره ويقتفوا أثره حتّى يصلوا إلى ما وصل إليه ، فاذا لم يصلوا إلى ما وصل إليه فآراءهم وعقائدهم ، خطأ
.
وضلالة ، كما قال عليه السلام : ولِمَن خالَفَهُ مُخَطِّئا .
۵ . إنكار ما يجهلونوخامسة علائم ذوي الآراء غير العلمية هي إنكارهم لما يجهلونه من الحقائق ، وبقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام : إِنَّ الجاهِلَ . . . إذا وَرَدَ عَلَيهِ مِنَ الأَمرِ ما لايَعرِفُهُ أَنكَرَهُ وكَذَّبَ بِهِ ، وقالَ بِجَهالَتِهِ : ما أَعرِفُ هذا ، وما أَراهُ كانَ ، وما أَظُنُّ أن يَكونَ ، وأَنّى كانَ؟! ولا أَعرِفُ ذلِكَ ، لِثِقَتِهِ بِرَأيِهِ وقِلَّةِ مَعرِفَتِهِ بِجَهالَتِهِ . كما قال عليه السلام أيضا : لا تَرُدَّ عَلَى النّاسِ كُلَّ ما حَدَّثوكَ بِهِ ، فَكَفى بِذلِكَ جَهلاً. (1)فمثلاً : لو قيل قبل ألف عام لمصاب بداء اعتبار النفس عالما : إنّ هناك كائنات حيّةً ـ من الصغر بحيث لاتراها العين المجرّدة ـ هي سبب الأمراض الجسمية . أو قيل له : إنّ الدم يدور في الجسم ، فإن توقّف عن الدوران مات الإنسان؛ أو قيل له : إنّ المادّة تتكوّن من جزيئات صغيرة ، وكلّ جزيئة تتكوّن من ذرّات ، وفي كلّ ذرَّةٍ الكترونات تدور حول بروتونات أو نواة بسرعة مذهلة ، وإنّ الإنسان يصنع من هذه الذرّة أنواع الأسلحة المدمّرة التي تنسف الحياة في الكرة الأرضية نسفا في بضعة لحظات ، لكان قد نفاها من دون أدنى شكّ ، واعتبرها أوهاما وخرافات ، ولَزعم أنها لو كانت حقائق موجودة لكان قد عرفها بالضرورة!! وما دام لم يعرفها فهي ليست حقائق واقعية ، وكذّب من يدّعي وجودها ، فما يدع إلّا رأيا لايقوم على أساس علمي غير مطابق للواقع!!
.
1) .راجع : ص ۳۷۶ ح ۱۰۵۱ .
إنّ الإمام عليّ عليه السلام ولأجل استئصال مثل هذا التعامل مع الحقائق العلميّة من قِبَل الذين يدّعون المعرفة ، يقول : وذلِكَ لِثِقَتِهِ بِرَأيِهِ وقِلَّةِ مَعرِفَتِهِ بِجَهالَتِهِ . وبعبارة اُخرى : لو أنّ اُولئك المنكرين ـ لما جهلوا من الحقائق تحت تأثير داء اعتبار النفس عالما ـ عرفوا مدى جهلهم وأنّ ما علموا لا يُعدّ شيئا مطلقا في مقابل ما جهلوا ، لما عبدوا عقائدهم أو اعتمدوها كلّ هذا الاعتماد ، ولما أنكروا ما لا علم لهم به . إنّ الإمام علي عليه السلام يوضّح الآثار الوخيمة لهذا المرض الخطير عند استرساله في الكلام : فَما يَنفَكُّ مِمّا يَرى فيما يَلتَبِسُ عَلَيهِ رَأيُهُ ومِمّا يَعرِفُ لِلجَهلِ مُستَفيداً ، ولِلحَقِّ مُنكِراً . وهذا ، أخطر أثر سيئ لاعتبار النفس عالما ، إذ أنّه لا يقتصر على القصر الدائم للمريض وقيده في أغلال الجهل وعدم المعرفة ودوام الزيادة على جهله المركّب ، بل إنه ليشتدّ ويتفاقم بالتدريج فتظهر للمريض جهالات مستحدثة في صورة العلم ، من شأنها أن توصد باب العلاج في وجهه أكثر فأكثر .
۶ . اللجاجة في البحث العلميوسادسة العلامات التي تشخّص أصحاب الآراء والعقائد غير العلمية هي لجاجتهم وتعنّتهم في المباحث العلمية . فالمبتلى بهذا الداء حَرِج الصدر بصحّة قول الطرف المقابل دائما ، فتراه أثناء البحث والمناظرة يحاول أن يثبت قوله ، وأن يحمل المخاطب على قبول رأيه وعقيدته بصفاقة ولجاجة لا غير . كما قال عليه السلام :
.
وفِي اللَّجاجَةِ مُتَجَرِّيا .
۷ . الأَنَفُ من تحصيل العلموهو العلامة السابعة والأخيرة التي تميّز أصحاب الآراء والعقائد غير العلميّة وتشخّصهم : وعَن طَلَبِ العِلمِ مُستَكبِراً . إنّ من أعماه ما يعلم عن المعرفة بما لا يعلم لا يكترث أو يأبه بآراء غيره ويجانب العلماء ويخطّئُ آراء المخالفين وعقائدهم ويسعى لتثبيت عقيدته بلجاجة ، وليس للتعلّم والتحقيق في نظره معنى ، فإنّ هذه الصفات تولّد في نفسه كِبراً وغروراً يحرمانه أبداً من معرفة حقائق الوجود .
.
. .
الفصل السادس : حرّية العقيدةإنّ حرية العقيدة إحدى المسائل المهمّة للغاية التي تحظى بالعناية في عالم اليوم ، وخاصّةً بعد صدور البيان الدولي بإعلان حقوق الانسان . لقد نصَّت المادة الثامنة عشرة من ميثاق الاُمم المتّحدة بخصوص الحقوق المدنية والسياسية على ما يأتي : ۱ . يحقّ لكلّ إنسان أن يتمتّع بحرّية الفكر والوجدان والمذاهب ، ومنها حقّه في اعتناق المذهب والعقيدة التي يرغبها ، كما أنّ له الحقّ في التظاهر بمذهبه أو عقيدته انفراديا أو جماعيا ، سرّا أو علنا عن طريق العبادات وممارسته الفرائض والطقوس الدينيّة. ۲ . لا يجوز أن يتعرّض أحد لمكروه يخلّ بحرّيته في التمتّع بدينه أو معتقده ، أو في اعتناق ما يودّه من مذهب أو عقيدة . ۳ . لا يجوز أن تخضع حرّية التظاهر بالمذهب أو العقيدة لأيّ نوع من التحديد ، إلّا فيما ينحصر فيما يستوجب قانونا تفرضه الضرورة لحماية الأمن والنُّظم وسلامة الأوضاع أو الحفاظ على العفّة العامّة أو حفظ حقوق الآخرين وحرّياتهم الأساسية .
.
۴ . تتعهّد الدول المتبنّية لهذا الميثاق باحترام حرّية الوالدين أو أولياء الاُمور القانونيين حسب ما هو كائن في تأمين التعليم المذهبي والأخلاقي لأطفالهم وفقا لمعتقداتهم الخاصّة . ونصّت المادّة التاسعة عشرة من نفس الميثاق على ما يأتي : ۱ . يحقّ لكلّ أحد أن تكون له عقائد مصونا من تدخل الآخرين . ۲ . لكلّ إنسان حقّه في حرّية التعبير عن رأيه ، بما يشمل حرّية البحث عن المعلومات والأفكار وتحصيلها ونشرها أيًّا كان نوعها ، بغضّ النظر عن الحدود ، وذلك سواء بصورة شفهية أو مكتوبة أو مطبوعة أو على شكل فنّ أو بأيّ وسيلة اُخرى يرغبها . ۳ . تنفيذ الحقوق المذكورة في الفقرة الثانية من هذه المادّة يستوجب حقوقا ومسؤوليات خاصّة ، ولذا كان من الممكن أن تخضع لتحديدات معيّنة يقرّرها القانون ضرورة لما يلي : أ ـ احترام حقوق الآخرين وحيثياتهم . ب ـ حفظ الأمن الوطني أو النظام العامّ أو سلامة المجتمع أو عفافه . (1)ونريد في هذا الفصل أن نناقش مسألة حرّية العقيدة من وجهة نظر العقل وفي رأي الاسلام ، ثمّ نبيّن الهدف من عرض هذه المسألة في عالم اليوم ، وهذا يستلزم عرض ثلاث مسائل مبدئية مقدّمةً لبحثنا في هذا الفصل ، وهي : معنى العقيدة ، ومنشأ العقيدة ، ومعنى حرّية العقيدة .
معنى العقيدةلقد تناولنا هذا الموضوع بالشرح بصورة مفصّلة في الفصل الأول من هذا الكتاب ،
.
1) .راهنماى سازمان ملل (بالفارسية) : ص ۱۰۲۶ ـ ۱۰۲۷ .
وقلنا : إنّ كلمة «العقيدة» هي الاسم من مادّة «عَقَدَ» وتعني الشّدَّ والربط ، فحينما ينجذب الرأي إلى الذهن ويرتبط به يُسمَّى عقيدة ، ولا فرق هنا بين الرأي الصائب أو الباطل ، وعليه ، فإنّ العقيدة تُطلق على كلّ ما يؤمن به الإنسان سواء أكان حقًّا أم باطلاً ، صحيحا أم خطأً ، مطابقا للواقع أم غير مطابق ، مفيداً له ولمجتمعه أم مضرّا .
منشأ العقيدةمن أين تنشأ عقائد الإنسان وتصديقاته؟ هذه العقائد التي تشكّل الأساس في تصرّفاته ومواقفه في الحياة كيف يؤمن الإنسان بشيء ويعتقده ويقتنع به؟! وإنّه لسؤال مهمّ للغاية ، يقتضي الإجابة عليه قبل البحث في مسألة حرّية العقيدة ، فالجواب عليه يساعد على إبداء الرأي في مسألة حرّية العقيدة بسهولة . فلو أننا أمْعَنَّا النظر قليلاً لتشخّص أنّ عقائد الإنسان وتصديقاته راجعة إلى أحد هذين المصدرين أو المنشأين : التحقيق و التقليد .
۱ . التحقيقفالإنسان عندما يفكّر بمئِ حرّيته ويطالع ويحقّق في مسألةٍ مّا قد يتوصّل في هذا الصدد إلى عقيدةٍ مّا ، مثلا ، لو أنّه حقّق فيما إذا كانت الأرض تدور حول الشمس أم أنّ الشمس تدور حول الأرض أو فيما إذا كان هناك شيء آخر وراء المادّة أم لا . . . وما شاكل لكان حينئذٍ قد اتّخذ التحقيق أساسا ومنشأً تصدر عنه عقيدته ، سيّان أكان رأيه واعتقاده سديداً مطابقا للواقع أم لا .
۲ . التقليدوقد لا تكون عقيدة الإنسان حصيلة دراسةٍ وفحصٍ يبنيان على تفكير حرّ ، إمّا أنّه
.
قد قبل العقيدة بلا دراسةٍ وأمّا قبلها بعد الدراسة ولكنّه بتأثيرٍ من التفكير المكبَّل بالتقليد ، وفي كلتا الحالتين يقوم اعتقاده على أساس التقليد . بناءً على ما تقدّم فالمنشأ الأساسي للعقيدة ومصدرها إمّا التحقيق وإمّا التقليد ، إلا أنّ هناك بطبيعة الحال منشأً ثالثا وهو الإلهام والإشراق ، ونظراً لكونه ليس مصدراً عامًّا بل هو خاصّ بمن يستثنون من الأفراد بما يخرجه عن نطاق بحثنا الآن فلنستمهله إلى حينه . (1)أمّا ما يسترعي الانتباه هنا فهو أنّه بمجرّد دراسة معمّقة يتّضح لنا أنّ أغلب عقائد الناس وتصديقاتهم فاقدة للأساس الفكري ولا أصل لها من البحث والاستدلال ، وإنّما هي ثمرة التقليد!! فالأب والامّ ، والقوم والقبيلة والبيئة ، والحزب والمنظّمة والجمعية ، والشخصيات المحترمة ، كلٌّ يلقّن الإنسان رأيا ووجهة نظرٍ ، يتقبّله تلقائيا فيقلّده دون أن يطالب بدليل أو برهان عليه ، فيألفه ثّم يتعوّد عليه رويداً رويداً حتّى ينعقد في ذهنه وروحه ويصير عقيدةً له . ولهذا كانت العائلة والبيئة عاملَين أساسين لهما دور كبير في بلورة عقائد الغالبية الساحقة من الناس ، وعلى وجه العموم فإنّ الآراء والمعتقدات تنتقل إلى الفرد عن طريق عائلته أو عن طريق من يعيش في بيئتهم ، وقليلٌ جدّاً اُولاء الذين يختارون عقائدهم على أساس البحث والتثبّت فقط ، ومن ثَمّ حذّر القرآن الكريم الإنسان من تقليد أكثر الناس ، قال تعالى : «وَإن تُطِعْ أكْثَرَ مَن فِى الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إن يَتَّبِعُونَ إلَا الظَّنَّ وَإنْ هُمْ إلَا يَخْرُصُونَ» . (2)
.
حرّية العقيدةولا بدّ لنا قبل البحث في حرّية العقيدة توضيح معنى هذه الحرّية ، فما لم يتضّح معناها لا يتسنّى لنا الحكم بصحّتها أو عدم صحّتها . ويمكن أن نتناول حرّية العقيدة بالتفسير من جوانب ثلاثة : الأول : الحرّية في انتخاب العقيدة ، وتعني أنّ الإنسان حرٌّ في الاعتقاد بما يريد . الثاني : الحرّية في التظاهر بالعقيدة ، وتعني أنّ الإنسان حرٌّ في الإفصاح عمّا اعتقده . الثالث : الحرّية في نشر العقيدة ، وتعني أنّ الإنسان حرٌّ في نشر عقيدته والترويج لها . وعليه ، فقد يتوجّه الحديث عن حرّية العقيدة إلى أحد هذه المعاني الثلاثة ، أو أنّه يتوجّه إليها جميعا . والآن ـ بعد أن عرفنا معنى العقيدة ومنشأها وما ذكر في تفسير حرّية العقيدة ـ فقد حانت الفرصة لنطالع رأي العقل فيها .
حرّية العقيدة في رؤية العقلإنّ للعقل رؤيةً ورأيا لكلّ واحدة من هذه المعاني فلا يسعه أن يحكم على كلّها حكما واحدا بصورة مطلقة لذا ينبغي أن يُدرس كلّ من هذه المعاني على حدة .
أ ـ حرّية انتخاب العقيدةأول معاني حرّية العقيدة هو أن يكون الإنسان حرّاً في انتخاب ما يشاء من العقائد
.
فيؤمن بما يميل إليه قلبه ويعتقد ما يرغب فيه فؤاده . فلو أمعنّا النظر قليلاً لتبيّن لنا أنّ هذا النوع من حرّية العقيدة غير ممكن عقلاً ، فلا عقائد الإنسان وتصديقاته خاضعة لاختياره ، ولا هي خاضعة لاختيار غيره ، ولا في وسع الإنسان أن يعتقد بما يشاء على الإطلاق ، ولا في وسع أحد أن يرغمه على عقيدةٍ مّا ، وذلك لأنّ العقيدة ليست كالأزياء يختار الإنسان ويرفض منها ما يشاء ، كما وأنّه ليس هناك من يجبره على ارتداء هذا أو ذاك . الاعتقاد لدى الإنسان شيء كالحُبّ . والعشق والتعلّق والمحبّة اُمور خارجة عن إرادة العاشق ، فلا هو يستطيع أن يعشق هذا أو لا يعشق ذاك ، ولا هو في اختيار أحد ليحمله على عشق دون عشق ، وإذا كان الوقت نهاراً فكيف يتأتّى له أن يؤمن بأنه ليل ، وهل في إمكان أحد أن يجبره على تغيير عقيدته ، نعم ، قد يضطرّ أحد إلى قول بخلاف عقيدته ، أمّا أن يغيّر اعتقاده وما آمن به فهذا محال . في عام ۱۶۳۲ ميلادي وضع جاليلو كتابا عن عقائد بطليموس وكوبرنيك . وبعد عام من ذلك دعاه البابا إلى روما وأبلغه أنّ اعتقاده بدوران الأرض حول الشمس شِرْكٌ ، وأجبره على الجلوس على ركبتيه وطلب المغفرة ، وقيل : إنّ جاليلو نفّذ ما طلب منه البابا ، ولكنّه عندما خرج من عنده شوهد وهو يكتب على الأرض بإصبعه : «رغم كلّ هذا . . . الأرض تدور حول الشمس». (1)وإنّها لحالة واحدة يمكن فيها للعقيدة أن تقبل التغيير ، وهي عندما يتغيّر منشؤها والمحيط الذي نشأت فيه ، فلو أنّ منشأها كان التحقيق فقد يواجه المحقّق على مدى تحقيقه دلائل تثبت بطلان عقيدته السابقة ، ولو أنّ منشأها كان التقليد فإنّ
.
1) .فرهنگ فارسى (بالفارسية) للدكتور محمّد معين : ج ۶ «گاليله» .
صِفادَ (1)التقليد عرضة للتّحطّم . (2)
ب ـ حرّية الإفصاح عن الاعتقادوالمعنى الثاني من معاني حرية العقيدة هو حرّية الإنسان في الإعلان عن عقيدته والتظاهر بها ، وهي في نظر العقل من اُوليات حقوق الإنسان المسلّم بها؛ وأنّ لكلّ إنسان حقّ في أن يقول هذه عقيدتي ، وليس لأحدٍ مّا حقّ في مضايقته ، كما أنّ لكلّ إنسان أن يتصرّف في حياته الشخصية حسبما يريد ، طالما كان تصرّفه لا يتعارض مع حقوق غيره . وحرّية التظاهر بالعقيدة ـ علاوةً على كونها حقًّا طبيعيًّا لكلّ إنسان ـ تستوجب التقاء الآراء ونضج المعتقدات العلمية وتصحيح العقائد أيضا ، وليس لدى العقل أدنى شكّ في صحّة هذه الحرّية وضرورتها ، إلّا أن هناك مسألتين ينبغي بحثهما في هذا الصدد : المسألة الاُولى : أيحقُّ للإنسان أن يبدي رأيا خلافا لما يعلم وعلى خلاف عقيدته وإيمانه الواقعي؟ والمسألة الاُخرى : أيحقّ للإنسان عقلاً أن يرى من واجبه تصحيح العقائد الموهومة أو الفاسدة والتصديقات الشعواء أم لا ؟ وما ينبغي أن يُجاب به على السؤال الأول هو : أنّنا إذا احتكمنا إلى العقل فإنّه وإن كان يستهجن إظهار الرأي خلافا للاعتقاد الواقعي ويندّد به إلّا أنّه لا يرى مجوّزاً لسلب حرّية البيان ما دام لايمسّ الآخرين بالضرر .
.
أمّا جواب السؤال الآخر فهو : أنّ العقل في الوقت الذي يعلن حرّية التظاهر بالعقيدة فإنّه يرى وجوب الإقدام على تصحيح العقائد ويستلزم ذلك أيضا ، بدليلين ، أوّلهما : أنّ العقيدة أساس العمل وركيزته ، والمعتقدات الموهومة الفاسدة مفسدة مضيعة للمجتمع ، والآخر : أنّ مكافحة المعتقدات الموهومة جهدٌ يهدف إلى تحرير الفكر ، ولا يمكن للعقل إلّا أنّ يقتضي موجبات تحرّره . وبيان ذلك : أنّ حرّية العقيدة تتناقض أصلا مع حرّية الفكر ، فلا تتحقق حرّية العقيدة حيثما كانت حرّية الفكر ، فكما سبق أن وضّحنا أنّ العقيدة شيء يرتبط بالذهن وينعقد فيه ويندمج بروح الانسان ، فاذا لم تكن عقائد الإنسان قائمة على أساس فكري محقّق فهي أصفاد تشلُّ حركة الفكر وتحبس الروح في حصار الأوهام ، ولا تدع الإنسان حتّى يفكّر بحرّية أو يصل إلى المعتقدات العلمية المطابقة للواقع . وعليه ، فلا مندوحة أمامه إلّا أن يختار حرّية الفكر أو حرّية العقائد الموهومة ، فإذا ما اختار حرّية الفكر أصبح تحطيم أغلال العقائد الموهومة أمرا جدّيًّا مهمًّا ، وكذلك عندما يكون مكبّلاً بالأغلال لا يستطيع أن يحطّمها بنفسه ، ولابدّ له من شخص طليق ليحرّره ، ولا يستطيع الفكر المكبَّل بسلاسل المعتقدات الموهومة المرتهنة للعقائد الفاسدة أن يتحرّر منها وينجو بنفسه ما لم يتدراكه شخص طليق يقدم على تحطيم أغلاله وينقذه . وعليه ، فإنّ العقل يرى أن الإقدام على تصحيح عقائد الآخرين أمر ضروري واجب ، ونظراً لأنّ تصحيح العقائد ليس بالقوّة والإجبار كان الطريق إلى ذلك هو تنوير الأفكار وهدايتها إلى نضج العقائد الصحيحة وكمالها ، وتعريف الحقائق إلى الناس بالدليل والبرهان ، واستبدال التقليد بالتحقيق . ولو أنّ فرداً أو أفراداً أصبحوا حَجر عثرة في سبيل حرّية الفكر وتصحيح العقائد
.
لما بقي هناك مجال للدليل والبرهان ، حيث يحكم العقل بضرورة إزالة هذا العائق بالقوّة حتّى يتهيّأ المجال لازدهار العقائد الصحيحة وزوال العقائد الفاسدة .
ج ـ حرّية نشر العقيدةوالمعنى الثالث لحرّية العقيدة هو حرّية نشرها والترويج لها وتبليغها للآخرين ، سواء كانت مبنية على التحقيق أو التقليد ، وسواء كانت مطابقة للواقع أو لم تكن ، وسواء كانت مفيدة للمجتمع أو مضرّة له . وعندما يحكم العقل ـ بناءً على ما ذكر من الأدلّة ـ بوجوب كفاح العقائد الموهومة فقد انتفى الشكّ في عدم الجواز للتبليغ بصورة مطلقة ، وإلّا فكيف يسيغ العقل أو يسمح بالترويج لعقائد وهمية عارية عن كلّ تحقيق، تكبّل الفكر وتشلّ نبوغ المجتمع وتتخلّف به عن سيرة التقدّم وتصيبه بالضرر؟! إنّ العقائد الباطلة الضارّة نوع من الأمراض النفسية ، والأمراض العقائدية أشدّ خَطراً وتفاقما من الأمراض الجسمية ، فاذا كان العقل لا يسمح لمريض أن يتنقّل بمرضه الجسماني بين المجتمع حذر تفشّي العدوى فيكف يسمح بحرّية تنقّل الأمراض النفسية؟!
الاعتقاد بالرقّ«الرّق أمر ذاتي في المستضعفين من الناس» عقيدة تُنسب إلى أرسطو حيث قال في كتابه «السياسة» : إنّ الطبيعة هي التي خَلقت العبد ، وإنّ البرابرة والشّعوب غير المتحضّرة خُلقت مبدئيًّا لأجل الانقياد والخدمة ، وقد خُلق اليونان زعماء ونبلاء. (1)
.
1) .تاريخ بردگى (بالفارسية) : ص ۳۵ .
ويقول ويل ديورانت : أصبحت الرّقية بعد مضي عدّة قرون عادة اجتماعية ، وكان الناس ينظرون إليها بصفتها أمراً ضروريا وفطريا ، وكان أرسطو يعتبرها أمراً طبيعيا لامفرّ منه ، كما كان الحواري بولس يقدّس نظام الرّقية ويعتبره مماشيا للمشيئة الإلهية. (1)ويؤيد هذه العقيدة أرنست رونان ، فباعتقاده : أنّ الغربيّين هم من سلالة أرباب العمل ، وأنّ الشرقيّين من سلالة العمّال ، ولهذا تكثر الطبيعة من سلالة العمّال .
الاعتقاد بوأد البناتيقول ويل ديورانت : كان الناس في بعض أنحاء العالم ـ كغينيا الجديدة وجزر سليمان وفيجي والهندوغيرها ـ يخنقون المرأة ويدفنونها مع زوجها المتوفَّى ، أو كانوا يطلبون منها أن تقتل نفسها بعد موت زوجها كي تقوم بخدمته في الآخرة. (2)كما كان المشركون في زمن الرسول صلى الله عليه و آله يعتقدون بأنّ البنت وصمة عار لأهلها ، فكانوا يئدونها وهي حية .
الاعتقاد بالتغذية على الدميشير ويل ديورانت في حديثه عن عامل الحضارة بشكل عام إلى أنواع الأطعمة التي كان يتناولها الإنسان البدائي ، ابتداءً من حساء القمّل وانتهاءً بلحم الإنسان ، أمّا عن التغذية على الدم فكتب يقول :
.
إنّ دم الإنسان يُعدّ في الوقت الحاضر طعاما لذيذاً جدّاً بالنسبة للكثير من القبائل . . . والكثير من أفراد القبائل هم اُناس بُسطاء ذوو خصال حسنة ، ولكنّهم رغم ذلك يقومون في بعض الأحيان بشرب دم الإنسان بصفة دواء ، وفي أحيان اُخرى يشربونه وفاءً للنذر أو تنفيذاً لفريضة دينية ، بيدَ أنّ الاعتقاد السائد هو أنّه حينما يشرب شخص من دم شخص آخر تنتقل قدرته اليه. (1)وما ذكرناه ليس إلّا نموذجا للآلاف المؤلّفة من العقائد الوهمية الفاسدة السائدة في مختلف المجتمعات في العالم ، بحيث لو اُريد تأليف كتاب عن العقائد الخرافية الباطلة لبلغت مجلّداته العشرات . فهل كان العقل يوسم بنشر هذه العقائد الخطرة أو غيرها ممّا هو أخطر منها ، والذي يروّج له الاستكبار العالمي اليوم من أجل امتصاص دماء الشعوب ونهب ثرواتها واستعباد الإنسان عن طريق الرقّ والنخاسة الحديثة؟
الإسلام وحرّية العقيدةكنا نتحدّث حتّى الآن عن حرّية العقيدة في نظر العقل ، وقد وصلنا بالإجمال إلى أنَّ حرّية العقيدة بمعنى حرّية الإنسان في اختيار العقيدة لا يتّفق مع العقل ، وأنها بمعنى حرّيته في التظاهر بعقيدته ونشرها ، فذلك حقّ طبيعي ، وأمّا بمعنى حرّية الانسان في الترويج للمعتقدات الوهمية الضارّة وتبليغها للمجتمع فهذا ما يؤكّد العقل منعه بتاتا . والآن ، فما رأي الإسلام في حرّية العقيدة؟ فأمّا الجواب بالإجمال فهو : أنّ نظر الإسلام إلى حرّية العقيدة هو نظر العقل إليها
.
1) .تاريخ تمدن (بالفارسية) : ج ۱ ص ۱۸ ـ ۱۹ .
عينه ، وأمّا تفصيل هذا الإجمال فيقتضي دراسة رأي الإسلام بالنسبة لكلّ معنىً من معاني حرّية العقيدة على حدة .
حرّية اختيار العقيدة في رأي الإسلامسبق أن قلنا لدى بيان رأي العقل في حرّية اختيار العقيدة : إنَّ معتقدات الإنسان ليست خاضعةً لإرادته حتّى يعتقد بشيء أو لايعتقد به ، وقلنا أيضا : إنَّ العقيدة ليست كاللباس للإنسان خياره في انتقائه ، ومتى ماشاء بدّله ، أو يُضطَرّ على غير هوى منه إلى تبديله ، وإنّما العقيدة كالحبّ ، لا تتغيّر إلّا إذا تغيّر منشأها . فالعقيدة اذاً ليست أمراً اختياريا حتى يتمّ البحث عن حرّية الاختيار في الإسلام ، ومن ثَمَّ حينما جاءت طائفة من الأعراب من بني أسد إلى النبيّ صلى الله عليه و آله في موسم الجفاف وأعلنت إسلامها غير مؤمنين بالعقيدة الإسلامية بل لدوافع مادّية ألجأتها إلى هذا الاختيار (1)نزلت الآية الكريمة وهي قوله تعالى : «قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَ لَـكِن قُولُواْ أسْلَمْنَا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْاءِيمَـنُ فِى قلُوبِكُمْ» . (2)والإسلام هو الإفصاح عن الإيمان بالمعتقدات الإسلامية ، والإيمان هو اعتقاد القلب بتلك العقائد وأمّا الإفصاح عن الرأي فيخضع لإرادة الإنسان ، ولكن اعتقاد القلب ليس كذلك . وعليه ، يمكن للإنسان أن يتظاهر بعقيدةٍ مّا لدوافع مختلفة ، أمّا الاعتقاد المؤمِن فهو من شأن القلب ، وهناك فقط عندما تَخْتَمِرُ الروح بالعقائد الإسلامية يمكن للإنسان أن يدّعي الإيمان .
.
حرّية التظاهر بالعقيدة في رأي الإسلامإنّ التروّي في القرآن والأحاديث الإسلامية والتاريخ الإسلامي كذلك يدلّ بأنّ الإسلام يعترف بحرّية التعبير عن العقيدة والتظاهر بها اعترافا رسميا ، ولا دين يولي هذه الحرّية ما يوليها الإسلام من الاحترام . فإنّ الإسلام لا يكتفي بالاعتراف بالحرّية في إظهار العقيدة فحسب ، وإنّما يرشد القرآن الكريم الناس إلى ضرورة استماع الأقوال المختلفة والآراء والعقائد المتباينة ، ونقدها ودراستها بفكر حرّ ، حتّى إذا ما استقرَّ التحقيق بهم على أفضل الكلام وأحكمه اختاروه واتّخذوه مقياسا للعمل ، وبعبارة اُخرى : إنَّ من تعاليم القرآن هو أن يتخذ الإنسان في حرية الرأي طريقا لتكامل العقائد الصحيحة واختيار أفضلها ، قال عزّ من قائل : «فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ» . (1)إنّ الحرّية في الإسلام لا تقتصر على إظهار العقيدة ، فالإنسان حرٌّ في إبداء الرأي حتّى وإن كان مخالفا لما يعتقده ويؤمن به ، وعلى الرغم من أنّ الإسلام يستهجن هذا العمل ويستوجب له العقوبة الاُخروية ، إلّا أنّه لا يجبره بالقوّة مطلقا على الاعتراف بالحقّ الذي يعرفه . وفي القرآن آيات عديدة تنصُّ صراحةً على أنّه لا إكراه في الإيمان ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله ليس مكلّفا بإرغام الناس على الإيمان عنوةً .
ما الإيمان ؟الإيمان هو التصديق الذي يصطحبه الإقرار والعمل بمقتضاه ، والإقرار بالعقائد
.
1) .الزمر : ۱۷ و ۱۸ .
الإسلامية دون الاعتقاد القلبي بها ليس إيمانا (1)، كما أنّ الاعتقاد القلبي دون الإقرار العملي ليس إيمانا أيضا ، ومن ثَمّ ، لم يكن فرعون مؤمنا لأنه وإن كان على يقين من حقّانية موسى عليه السلام فيما يقول مؤمنا برسالة موسى إيمانا قلبيا ولكنه لم يقرَّ بوحدانية اللّه ونبوّة موسى عليه السلام بدافع اللجاجة والاستكبار (2)، حتّى إذا ما أشرف على الغرق اضطرّ إلى الاعتراف بالتوحيد والرسالة ، فقال : «ءَامَنتُ أنَّهُ لَا إلَـهَ إلَا الَّذِى ءَامَنَتْ بِهِ بَنُواْ إسْرَ ءِيلَ وَ أنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» . (3)وهنا كان فرعون مجبَراً على الإيمان ، كان لديه الإيمان القلبي ولم يقرّ بلسانه إلّا تحت رهبة الغرق والموت ، وحينذاك أقرّ فصار مؤمنا ، إلا أنّه إيمانٌ اضطراريّ تمّ بالإجبار . وعليه ، فللإيمان ركنان : الاعتقاد القلبي ، والإقرار العملي : فالركن الأول ليس في اختيار الإنسان ، فلا يستطيع أن يؤمن أو لايؤمن على هواه . أمّا الركن الآخر فله الخيار فيه ، ويمكنه أن يعترف بما آمن به وأن يعمل بمقتضاه ، أو لايعترف به عمليا . ومادام الاعتقاد القلبي ـ وهو الركن الأول للإيمان ـ لا يخضع لإرادة الإنسان أو اختياره فقد انتفى الإجبار عنه ، أي أنّه لايمكن تغيير عقيدة بممارسة القوّة على المعتقد ، أمّا الركن الثاني للإيمان ـ وهو الإقرار العملي الخاضع لإرادة الانسان واختياره ـ فهو مناط بالإجبار ، فيمكن أن يُجبر شخص على الاعتراف بعقائده
.
اعترافا عمليا ، أو على العمل بما يخالفها . وبعد أن تحدّد معنى الإيمان ينبغي أن لا تفوتنا الإشارة إلى أنّ المراد من الإجبار في قولنا : لا إجبار في الايمان هو الإجبار في الركن الثاني من ركني الإيمان ، لأنّ الإجبار كما أسلفنا لا يسري إلى الركن الأوّل . فلو قال أحدٌ بأنه يعتقد أنّ اللّه تعالى خالق الكون ولا إلهَ إلّا هو وجب عليه أن يعلم الدليل على ذلك ، ولو قال أنّه يعتقد أنَّ محمداً صلى الله عليه و آله رسول للّه وجب عليه أن يعلم لماذا كان محمدٌ رسول اللّه ، ولو قال أنّه يعتقد أنّ الإنسان يحيا بعد موته يوم القيامة للبَتِّ في أعماله وجب عليه أن يعرف الدليل على ذلك ، فإذا جهل الدليل ولم يعرفه أو ألقى اللوم على الوالدين أو المعلّم لأنهم هكذا قالوا! لن يقبل الإسلام عذره . ويقطع الإسلام بأنّ العقائد يجب أن تكون تحقيقية لا تقليدية ، وأنّ على كلّ إنسان أن يحكم في مسائله العقائدية الأساسية بنفسه دون غيره ، فأحكام غيره وآراؤه لاتجديه نفعا . وأكبر من هذا ، أنّ الإسلام لايرغم الإنسان حتّى على الاعتراف بمعتقداته ، وهذا هو المقصود من قولنا : لا إجبار في الإيمان ، فالإسلام لايرغم أحداً على الاعتراف بالعقائد الإسلامية دون إيمان بها ، ولا يقبل اعترافا تقليديا غفلاً من التحقيق والتفكير والعلم ، بل إنه ليعتبر حتّى اُولئك الذين يؤمنون بعقائده ولدوافع مختلفة لا يعترفون بها عمليا أنهم أحرار ، ولا يحقّ للمسلمين إرغامهم على الاعتراف العملي بها عنوة ، يقول سبحانه في محكم كتابه : «لَا إكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ» . (1)
.
1) .البقرة : ۲۵۶ .
وهذه الآية مضافا إلى رفضها الصريح للإكراه على العقائد الدينية فقد قدّمت الدليل صراحةً على حرّية الإنسان حتّى في الاعتراف العملي بما يعتقده حقًّا ، حيث قالت في البداية : إنّ قبول العقائد الإسلامية والاعتراف العملي بها ليس إجباريا ، وللناس الحرّية في اعتناق الإسلام : «لَا إكْرَاهَ فِى الدِّينِ» ثم أردفت مباشرةً بتقديم الدليل الكافل لهذه الحرّية بأنّ الطريق واضح ، فإمّا الهدى وإمّا الضلال : «قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ» . إنّ الدين، برنامج وطريق لتكامل الإنسان ، وحتّى ينفذ الإنسان هذا البرنامج ويطوي هذا الطريق ينبغي له إمّا أن يكون عالما بالطريق فيمكنه أن يطويه بإرادة وحرّية ، وإما أن يُساقَ في هذا الطريق إجباراً . وفي نظر القرآن الكريم أنّه إذا ما توضّحت معالم الطريق لتكامل الإنسان فغير منطقي أن يكون الدين إجباريا ، فمجرّد الدليل في حدّ ذاته يقتضي حرّية الإنسان في اختيار طريق تكامله . فالتكامل أمر اختياري ، والإنسان يدرك الحكمة في خلقه عالما يختار الطريق الصحيح بمل ء حرّيته واختياره ليس إلَا ، فإذا ما وضح الطريق الصحيح وأساء الإنسان الاستفادة من حرّيته وانحرف عن الطريق الذي يتيقّن صحّته ، إلى طريق يتيقّن خطأه فقد انتفى هنا معنى الإجبار ، فليترك ليتردّى وينال جزاء اختياره . والنقطة التي تسترعي النظر هنا بما لم يسبق أن نوِّهَ اليه ـ فيما اطّلع عليه الراقم ـ أنّ الدليل الذي تقدّمه هذه الآية الكريمة : «قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ» على حرّية الناس في اعتناق الإسلام بل وجميع الآيات التي تتعرّض لمسألة الإكراه والإجبار تفيدنا بأنّ الكلام عن اُولئك الذين تبيّن لهم الرشد من الغي فميَّزوا بينهما وفهموا حقّانية الإسلام حقّ فهمها وأدركوا عقائد الإسلام كما ينبغي لها ، إلّا أنهم ـ لمختلف
.
الدواعي ـ ليسوا على استعداد للاعتراف بما صدقوا! ومع ذلك فإنّ القرآن يصرّح بأنه لايحقّ لأحد أن يجبرهم على الاعتراف بالقوة! ومن الآيات الاُخرى التي ترفض الإكراه على الإيمان بالعقائد الإسلامية قوله تعالى : «وَ لَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَامَنَ مَن فِى الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعا أفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ» . (1)وقد روى الإمام الرضا عليه السلام عن أجداده عن أميرالمؤمنين عليه السلام في شأن نزول هذه الآية : قالوا لرسول اللّه صلى الله عليه و آله : لو أكرهت يارسول اللّه من قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : مَا كُنتُ لِأَلقَى اللّهَ عز و جل بِبِدعَةٍ لَم يُحدِث إِلَيَّ فيها شَيئا ومَا أنَا مِنَ المُتَكَلِّفينَ . فأنزل اللّه تبارك وتعالى : يا مُحَمَّدُ «وَ لَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَامَنَ مَن فِى الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعا» . (2)أي : جبراً واضطراراً ، كما يؤمنون بعد موتهم عندما يأخذهم العذاب ، فلو أنّ الأمر كان كذلك لما استحقوا ثوابي ، ولكن اُريدهم أن يؤمنوا بحرّية ودون إجبار . وخلاصة القول في مفاد هذه الآية الكريمة وعلى ضوء شأن نزولها هو أنّ الإنسان قد خُلِقَ في نظام الخَلْقِ حُرّاً كي يكون تكامله وانحطاطه حسب اختياره شخصيا ، ويكون للثواب والعقاب الاُخروي معناه . وعليه ، لا يجوز فرض الإيمان على الإنسان ، لأنّ ذلك يتنافى والحكمة في خلقه ، وما كان للأنبياء أن يعملوا خلافا لسنّة الخلق والمشيئة الإلهية ولو كان ذلك سببا لقوّة الحكومة الإسلامية
.
وضعف أعدائها . وثالثةٌ من الآيات التي تنفي صراحة إجبار الإنسان على الإيمان أو فرضه عليه قوله سبحانه ، حيث يوجّه الخطاب فيها إلى نبيّ الإسلام صلى الله عليه و آله : «فَذَكِّرْ إنَّمَا أنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ» . (1)يعني أنّ مهمَّة الرسول هو التذكير والتوعية وتبليغ الرسالة السماوية والهداية إلى سواء السبيل ، وأن الناس هم الذين يجب عليهم التصميم واختيار الطريق القويم ، فالنبي لم يسلَّط من جانب اللّه على الخلق حتّى يفرض عليهم الإيمان عنوةً ، فمهمّة الأنبياء بيان العقيدة ، لا فرضها . والرابعة في هذا المجال قول اللّه عز و جل حيث يخاطب فيها نبيّه صلى الله عليه و آله : «وَ مَا أنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ» . (2)وتوضحُ هذه الآية عن أن النبيّ صلى الله عليه و آله كان كلَّما شاهد الناس مُقْمَحَةٌ أعناقهم إلى الأذقان في أغلال العقائد الباطلة الضارّة نال منه الأسى وعضَّه الألم ، ولم يدّخر وسعا لتحريرهم بأيَّ وسيلة ، حتّى إذا ما رأى أنّ مساعيه الدائبة لعتق عدد يُلاحظ منهم لا تجديهم نفعا برَّح به الألم حتّى أعيا جسمه عن تحمّل الآلام ، فكان لابدّ من تدارك اللّه فيلطّف حدّة الآلام التي نفّست عن شدّة رأفة النبيّ صلى الله عليه و آله بالناس ورحمته بهم. وهكذا كانت الآيات الآنفة الذكر نوعا من الترويح لخاطر النبيّ صلى الله عليه و آله على أنّ أساس مسؤوليته منحصرة في البلاغ لرسالات ربّه والتذكير بها ، وهي لاتتعدّى إلى الإجبار وفرض الإيمان على الناس ، وأنّه قد أدّى مهمّته دونما تقصير ، ولو أنّ اللّه
.
أراد أن يجبر الناس على الإيمان لتصرّف بشكل آخر . وهذا الذي استنبطناه من الآيات المذكورة يطالعنا بصورة أكثر وضوحا في آياتٍ اُخرى من جملتها قوله تعالى : «لَعَلَّكَ بَـخِعٌ نَّفْسَكَ ألَا يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * إن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ ءَايَةً فَظَـلَّتْ أعْنَـقُهُمْ لَهَا خَـضِعِينَ» . (1)وكذلك قوله سبحانه : «فَلَعَلَّكَ بَـخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى ءَاثَـرِهِمْ إن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـذَا الْحَدِيثِ أسَفا * إنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أيُّهُمْ أحْسَنُ عَمَلاً» . (2)فهذه الآيات تدلّ بوضوح على أن النبيّ صلى الله عليه و آله كان يعاني غُصَصا من تردّي الناس في أصفاد العقائد الوهمية وكراهتهم للحرّية وتقبّل العقائد الصحيحة ، كادت لشدّة حزنه أن تودي بحياته ، وما يستلفت النظر في الآيات الأخيرة التي نزلت تسليةً لخاطر النبيّ وسلوانا لمواساته صلى الله عليه و آله أنّ الإشارة في الآية الثالثة من سورة الشعراء إلى عدم الإكراه في الإيمان ، كما أشارت الآية السادسة من سورة الكهف إلى الحكمة في الحرّية ، وأنها اختبار للإنسان وتكامله .
مكافحة العقائد الموهومة في الإسلامربّما يستنتج ممّا سلف عن حرّية العقيدة وحرّية التعبير عنها أنّ الإسلام لايسمح باتّخاذ أيّ إجراء من أجل مكافحة العقائد الواهية وتصحيح المعتقدات المجانِفة للصواب ، وما دامت عقائد الإنسان تابعة لمبادئه الخاصة وخارجة عن اختياره وأنّ الكلّ أحرار في الإفصاح عن معتقداتهم وأنّه لا يجوز فرض الإيمان حتّى على
.
اولئك الذين أيقنوا صوابَه فلا معنى اذاً لمكافحة العقائد الموهومة . لكن لو تأمّلنا قليلاً اتّضح أنّ هذا الاستنتاج ما هو إلّا وهمٌ وتصوّر ، لأن عدم الخيار في العقيدة لايتنافى وتصحيح العقائد الخاطئة ، كما أنّ حرّية الإعلان والتظاهر بالعقيدة لا تنفي مكافحة الأوهام والخرافات العقائدية مكافحة أساسية ، بل إنّها لتهيِّئُ المجال لهذه المكافحة . فبينما نرى الإسلام يؤيّد حرّية التظاهر بالعقيدة من حيث كونها مجالاً لتكامل الإنسان نراه يؤكّد ضرورة مكافحة العقائد الموهومة ، من حيث كونها باعثا على تحرير الفكر من قيود المعتقدات الخرافية الباطلة ، ويتنبَّأُ بالنصر النهائي في هذا الكفاح ، ويؤمن بيومٍ يأتي مع مستقبل التاريخ ، فيه يتحرّر المجتمع البشري قاطبةً من قيود المعتقدات الباطلة ، وذلك يوم يهيمن الإسلام على العالم أجمع . (1)وأمّا دليل الإسلام على ضرورة مكافحة المعتقدات الباطلة فهو نفس الدليل الذي يقيمه العقل لنفس الضرورة ، والطريق الذي يعيّنه الإسلام لتصحيح العقائد الفاسدة هو عين الطريق الذي يحدّده العقل . فالإسلام لايسمح مطلقا للعقائد الباطلة غير الواقعية بأن تؤثّر على شاكلة الإنسان وهيئته الباطنية الواقعية وهي مصدر أعماله ومنشأ تصرّفاته ، فتبتني على اُسس مغلوطة غير علمية ، أو أنها تبقى على ما هي عليه من غلط إن كان ذلك . والإسلام لا يسمح مطلقا للعقائد المناقضة للعقل التي من شأنها أن تكبّل فكر الإنسان بأن تطعّم روحه ببراعمها ، فإن كانت قد طُعِّمت فلا يسمح لها أن تبقى أسيرة في أغلال العقائد الموهومة .
.
1) .قال عزّ من قائل: «هُوَ الَّذِى أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ» . الفتح: ۲۸ .
طريقة الإسلام في مكافحة العقائد الباطلةإنّ الطريق الذي عيّنه الإسلام لمكافحة المعتقدات الباطلة ـ كما سبق أن أشرنا إليه ـ هو نفس الطريق الذي حدّده العقل لذلك ، ولبيان ذلك يمكننا أن نقسم طريقة هذا الكفاح إلى قسمين : القسم الأول : طريقة الإسلام في إزالة العقائد الباطلة وتبرئة أذهان عامّة الناس منها . القسم الآخر : طريقته في مواجهة العراقيل التي تقف حَجر عثرة في طريق حرّية التعبير عن العقيدة وازدهار المعتقدات الصحيحة بين المجتمع . فأمّا الطريقة الأولى فتتمّ بالكفاح الإعلامي والتبليغ ، وأمّا الطريقة الاُخرى ، فتتمّ بالكفاح المسلّح .
الكفاح الإعلامي ضدّ المعتقدات الباطلةطريقة الإسلام ومنهاجه في مكافحة العقائد الباطلة والقضاء على المعتقدات الفاسدة في أذهان الناس ودعوتهم كافّةً لاعتناق العقائد الصحيحة المطابقة للحقيقة هي الاعتماد أولاً وقبل كلّ شيء على الدليل والبرهان والنصيحة والموعظة والمناظرة والنقاش الحرّ ، وبتعبير آخر : الكفاح الإعلامي أو التبليغ . والآية الآتية توضّح هذه الطريقة أو الاُسلوب بصورة واضحة ، حيث يوجّه اللّه سبحانه وتعالى تعليماته في هذا الصدد إلى النبيّ صلى الله عليه و آله بقوله : «ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جَـدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أحْسَنُ» . (1)فالقرآن الكريم ينصّ في هذه الآية على الأساليب المنطقية لتطهير أذهان الناس
.
1) .النحل : ۱۲۵ .
من العقائد الباطلة ، ويأمر النبيّ صلى الله عليه و آله أن يوظّف هذه الأساليب في دعوة الناس إلى الإسلام وعقائده ، وهذه الأساليب هي :
۱ . الحكمةإنّ أول الأساليب العملية لمكافحة المعتقدات الباطلة في الاسلام هو إقامة الدليل والبرهان والاستدلالات العقلية أو كما عبَّر القرآن «الحكمة» . ومعنى «الحكمة» كما جاء في مفردات الراغب ـ هو إصابة الحقِّ بالعِلْمِ والعقل ، وبعبارة اُخرى : الحكمة عبارة عن كشف الحقائق بواسطة الاستدلال العلمي والعقلي (1)، والإسلام يقدّم دائما الدليل والبرهان لإثبات دعاويه ، ويطالب المخالفين ببرهانهم. (2)
۲ . الموعظةوهي الأُسلوب العمليّ الثاني الّذي يتوسّل به الإسلام في مكافحة العقائد الباطلة إلى جوار الدليل والبرهان . وهي عبارة عن أقوال تعليمية تثير الاعتبار وتحرّك عواطف السامع وتحفزها على قبول الحقّ ، وعليه ، فالحكمة عن طريق العقل ، والموعظة عن طريق العاطفة والمشاعر الباطنية تدعوان الإنسان إلى تحطيم قيود المعتقدات الباطلة . وممّا يلفت النظر في الآية الكريمة أنّ «الموعظة» قد قيّدت بوصفها «الحسنة» ، وهذا إشارة إلى أنّ الموعظة أو النصيحة لها أثرها في تحريك العواطف والمشاعر الباطنية لقبول الحقّ إذا كانت خالية من أيّ نوع من الكراهة ـ كالفظاظه والتعالي
.
والإهانة ـ وكانت موائمة لليسر والجمال ، فالجمال كيسر الحديث وحسن اللقاء وجمال الدافع وحتّى ملاحة القائل وما إلى ذلك جميعا لها أثرها الفعّال في نفاذ الموعظة إلى مكامن النفس ، على أنّ الأهمّ من هذا كلّه أن يكون الواعظ متّعظا بما يقول عاملاً به فأقبح العظات عظة الواعظ غير المتّعظ . وعليه ، فكلّما ازدادت الموعظة حُسنا ازداد أثرها في نفس السامع ، وما أكثر ما كانت العظات الحسنة أبلغ أثراً ـ في نفوس عامّة الناس وجذبهم إلى العقائد الصحيحة والأعمال الصالحة ـ من الدليل والبرهان . أمّا المواعظ القبيحة فإنها لا تقتصر على كونها عديمة التأثير بل لها ردّ فعلٍ عكسي يؤدّي بالإنسان إلى إنكار ما آمن به بالدليل والبرهان .
۳ . المناظرة والبحثوهي ثالثة الأساليب العملية في منهاج الإسلام لمكافحة العقائد غير العلمية جنبا إلى جنب مع ما سبق ، وهي ما عبّر عنها القرآن بألفاظٍ كالجدال والمراء . والجدال والمراء أو المناظرة عبارة عن البحث والحوار حول الفكرة على سبيل المنازعة والمغالبة ، أو بعبارة اُخرى : مصارعة الأفكار على مسرح البحث والحوار . وللقرآن في مخض الفكر بالمناظرة ـ الأمر الذي يستوجب بيان الحقائق وتجلّي المعتقدات الصحيحة ـ تعبيران : الأول: ما ورد فيالآية المعنيّة: الجدال بالتي هي أحسن . والآخر : المراء الظاهر. (1)
.
1) .كما في قوله سبحانه : «وَ جَـدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أحْسَنُ» ، النحل : ۱۲۵ وقوله تعالى : «وَ لَا تُجَـدِلُواْ أهْلَ الْكِتَـبِ إلَا بِالَّتِى هِىَ أحْسَنُ» ، العنكبوت : ۴۶ .
فـ «الجدال بالتي هي أحسن» يعني ممارسة أسلم الطرق وأليق الأساليب في المناظرة ، حتّى يتجلى الحقّ ، و«المراء الظاهر» هو الإفادة من الأدلّة التي ثبت حجّيتها وظهرت قاطعيتها وأيقن بها الجميع ، والتي من شأنها أن تُفحم الطرف المقابل وتلقمه حجراً . والإسلام ـ وهو رسالة أنبياء اللّه جميعا ـ هو الواضع الأول لمنهاج النقاش الحرّ والمناظرة ، والنبيّ صلى الله عليه و آله ـ وهو أعظم رسول إلهي ـ هو الذي أعلن لأول مرّة منهاج النقاش الحرّ والمناظرة وتلاقي الأفكار السليمة في مجتمع عصر كانت الغلبة فيه للقوّة والمال ، وعلى هذا الغرار كان هو وعلماء أهل بيته هم الطليعة البارزة في هذا المجال ، ومن ثَمّ اختصّ قسم ملحوظ من كتب الحديث بمناظرات النبيّ صلى الله عليه و آله والأئمه من أهل بيته عليهم السلام . (1)والجدير بالملاحظة هنا هو أنّ اُسلوب الإسلام للقضاء على المعتقدات غير العلميّة اُسلوبٌ علميٌّ منطقيٌّ تماما ، فلم يلجأ ولا يلجأ إلى السيف لهذا الفرض بتاتا ، فكان اُسلوب الرسول صلى الله عليه و آله في الدعوة ـ بناءً على تعليمات القرآن ـ مبتنيا على إقامة الأدلّة والبراهين وبذل المواعظ والنصائح والمناظرة بالتي هي أحسن ، وكان صلى الله عليه و آله يُعلن صراحةً بأنّ اُسلوبه واُسلوب من اتّبعه لدعوة الناس إلى الإيمان باللّه واعتناق الإسلام يستند إلى العلم والبصيرة : «قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِى أدْعُواْ إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِى» . (2)وعليه ، فإنّه غاية من عدم الإنصاف أن يقال : إنّ الإسلام قد فُرِضَ على الناس بالقوّة ، ولا سيَما إذا كان هذا الافتراء قد صدر من جانب اُناسٍ قد سوّدت جرائمهم
.
وجه التاريخ في محاكم التفتيش . أجل ، إنّ الإسلام لايلجأ إلى قوّة السلاح لفرض عقائده وإنّما يلجأ إلى تحطيم الموانع والعقبات التي تحول دون انتشار العقائد الصحيحة وازدهارها .
الكفاح من أجل حرّية الفكرنعم ، عندما لا يجدي الدليل والبرهان والمناظرة والموعظة فتيلاً لايرى الإسلام مندوحةً إلّا مقابلة الموانع والسدود الّتي أمام طريق حرّية الفكر ، بالكفاح المسلّح والحرب. وهذه الموانع تتمثّل في النُظُم الفاسدة والتقاليد الخرافية التي تسلب الناس قدرتهم على التفكير والتشخيص ، وبالتالي على انتخاب العقائد الصحيحة . إنّ النُظُم الفاسدة المتهرّئة والقدرات الطاغية الجائرة التي تتغذّى وتنمو على جهل الناس وترى في وعيهم صورة واقعية لسقوطهم من أريكة الاقتدار لايمكنها أن تسمح بإعلان الحقائق للناس كما هي ، ومن هنا كانت هذه النُظُم في حقيقتها سدّا في طريق المعتقدات الصحيحة ، أو كما وصفها القرآن بأنها تصدّ عن سبيل اللّه . فالإسلام بعد أن يُتمّ الحجّة على هذه النُظُم يواجهها بالقوّة ، حتّى يزيل العقبات المانعة لحرّية الفكر ، ويفسح الطريق للوعي ونماء العقائد الصحيحة . وسوف نشاهد بعد ـ في مبحث «النبوّة الخاصّة» فيما يختصّ بمعرفة النبيّ صلى الله عليه و آله واُسلوبه في مقابلة المخالفين ـ أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله في مواجهته للقُدرات المناوئة كان يتوسّل بالدليل والبرهان كخطوة اُولى في مناظرته ، ثمّ المباهلة كخطوة ثانية وهي
.
تحكيم اللّه والاحتكام إليه ، فإذا لم تفلح المناظرة أو المباهلة فالحرب والقتال في ميادين الوغى هي الخطوة الأخيرة لإزالة السدود عن طريق الوعي وحرّية الفكر . وما المناظرة والمباهلة إلّا إتمام الحجّة على المعاندين . مضافا إلى النُظُم المتعفّنة قد تقوم السُنن والتقاليد المهيمنة على مجتمع من المجتمعات أحيانا بمثابة السدّ في طريق حرّية الفكر ، مثل : عبادة الأوثان وعبادة البقر وعبادة النار ، والعشرات بل المئات من العقائد الاُخرى المنافية للعقل ، التي لو تأمّلها الإنسان بفكر حرّ لم يلبث حتّى يُدرك أنها عقائد وهمية دونما أدنى شكّ ، إلّا أنّ السُنن والعادات الموروثة العمياء التي تطوّق أرواح المعتقدين وكأنها الأغلال استبدّت بالفكر ، لا تتيح للإنسان فرصة التفكّر والتعقّل ، وعلى حدّ قول الاُستاذ الشهيد العلّامة المطهّري : في البداية يظهر أصحاب المصالح الاستغلاليون ، ويحاولون تأسيس نظام ، وهذا النظام يحتاج بدون شكّ إلى مرتكز عقائدي ، فالمؤسّس يعلم ذاتيا ما هو صانع ، يعلم أنّه يخون ويعرف خيانته ، فهو يروّج بين الناس لفكرة أو صنم أو بقرة أو ثعبان ، فينخدع به جمعٌ منهم دون أن تتعلّق قلوبهم به ، وتمضي عدّة أعوام ، فيولد لهذه الجماعة أطفال يتربّون في أحضانهم يشاهدون أعمالهم ثمّ يبدؤون بالسير على خُطى الآباء . ومثلها كمثل الجِصّ الليّن يمكن تشكيله في أيّ شكل من الأشكال حتّى يستقر على شكل وقالب معيّن ، فيجف تدريجيا ويتصلّب أكثر فأكثر كلّما ازداد جفافا حتّى يصل من الصلابة إلى حدّ يعجز المعوَل عن هدمه ، والسؤال : أيجب أن يكافح هؤلاء أم لا ؟ أتشمل حرّية الفكر التي ندعو إليها هذه الفكرة والعقيدة؟ هذه المغالطة تعمُّ العالم اليوم ، حيث يقولون من جهة بضرورة حرّية عقل الإنسان وفكره ، ومن جهة اخرى يدعون إلى ضرورة حرّية العقيدة أيضا . فهل يجوز أن يكون عبَدة الأصنام
.
والبقر والثعابين و . . . أحراراً في عقائدهم ، في حين أنّ هذه العقائد مضادّة لحرّية الفكر مقيّدة لها؟ (1)هذه المعتقدات الخرافية الباطلة التي ترسّبت في الأذهان طوال القرون المتمادية لايمكن إزالتها بالأساليب المبدئية ، ولذا فإنّ الإسلام يوصي باستخدام القوّة لإبادة كلّ ما من شأنه عرقلة حرّية الفكر ويحول دون تحرّر المجتمع من العادات والتقاليد البائدة ورواسب الثقافات المتردّية . بيدَ أنّه ـ وكما ذكرنا سابقا ـ لايمكن استخدام القوّة العسكرية في مواجهة تلك المعتقدات مباشرةً ، فلهذا يوصي الإسلام بادئ ذي بَدء بضرب المعالم والآثار الاجتماعية لتلك المعتقدات والتقاليد المذمومة . فلأجل مكافحة عبادة الأصنام مثلاً لابدّ من هدم معابد الوثنيّين مثلما فعل النبيّ إبراهيم عليه السلام ، ولمكافحة عبادة البقر يجب رمي العِجْل في النار كما فعل النبيّ موسى عليه السلام . لقد كان النبيّ ابراهيم عليه السلام أول من كشف سرّ الخلق في زمانه وأصاب الرؤية الكونية الحقيقية بفكر طليق ، (2)وكان يتصدّى لقومٍ يعيشون في الأوهام ، قد قيّدت المعتقدات الباطلة أذهانهم ، فهم محرومون من أيسر تفكير وتعقّل؛ وقد حاول إنقاذهم عن طريق الاستدلال والنصح فلم يفلح ، الأمر الذي حداه إلى البرهنة العملية على أنّ الآلهة الأصنام التي كانوا يعبدونها ليست الإله الحقيقي ، بل هي من صنع أيديهم . ففي أحد الأيام خرج الناس من المدينة لأداء مراسم عيد خاصّ بهم ، فاستغلّ إبراهيم عليه السلام الفرصة ودخل معبد الأوثان وحمل عليها بالفأس وهشّمها إلّا واحداً ، هو كبيرها ، فعلّق الفأس في رقبته وخرج من المعبد . وقد كان عليه السلام يهدف من وراء
.
1) .نقلاً عن كلمة ألقاها الشهيد المطهّري في حسينية الإرشاد في خريف عام ۱۳۴۸ ه ش تحت عنوان «حرّية العقيدة» . راجع ص ۹۸ ـ ۹۹ من سلسلة مقالات پيرامون جمهورى اسلامى (بالفارسية) .
2) .قال تعالى : «وَكَذَ لِكَ نُرِى إبْرَ هِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» الأنعام : ۷۵ .
ذلك إلقاء التهمة على عاتق هذا الوثن الأكبر بأنه هو الذي هشّم الأوثان الاُخرى ، وبذلك يخلّص أذهان الناس من المعتقدات الخرافية ويحرّر أفكارهم . لمّا عاد الناس بعد احتفال العيد إلى المدينة علموا بأنّ المعبد قد خُرّب ، وكأنّ الأصنام قد اقتتلت وقتلت بعضها بعضا ، فدخلوا المعبد وشاهدوا الأصنام جميعا جذاذاً ، ولم يبق إلّا الصنم الكبير والفأس على رقبته . إنّ هذا المشهد لا يدلّ إلّا على أنّ الصنم الكبير هو المتّهم لاغيره ، إلّا أنهم كانوا يدركون بشعورهم الفطري أنّه لا يمكن لمجموعة من الكائنات غير الحية العديمة الشعور أن تدخل في نزاع معا ، فسارعوا في البحث عن المتّهم في الحادث ، أي النبيّ إبراهيم عليه السلام ، فلطالما انتقد عبادة الأوثان وسبق أن هدّد بتحطيمها ، فألقوا القبض عليه بتهمة قتل آلهتهم! وشرعوا في محاكمته على مرأىً من الملأ . وقد كان أول سؤال وجّه اليه ، هو : «ءَأنتَ فَعَلْتَ هَـذَا بِـئالِهَتِنَا يَـإِبْرَ هِيمُ» . (1)أجاب عليه السلام بما يستهدف إحياء الضمائر الميّتة فيهم قائلاً بأنّ الدلائل تشير إلى أنّ الوثن الأكبر هو الفاعل ، فإذا كانت الأوثان لتنطق فاسألوهم ليخبروكم عن الفاعل . «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـذَا فَسْـئلُوهُمْ إن كَانُواْ يَنطِقُونَ» . ۲ إنّ ما يلفت النظر هنا هو أنّ الإسلام بعدما يحطّم الموانع ويحلّ عُقَد الأفكار المخطئة ويحرّر الذهن يقول للإنسان : الآن فكّر ، لترى ماذا يقول العقل ، فإن قال : إنّ الإسلام صائب ، فاقبله واعتنقه ، وإن قال : إنّ المدرسة الفلانية صحيحة ، فاقبلها واتبعها ، بعبارة اُخرى : إنّ الإسلام لايفكُّ غُلًا بالقوّة ليستبد له بآخر يحلّ محلّه ، أو يفرض على الإنسان عقيدة اُخرى حتّى وإن كانت على أساس من العقل والفكر ، بل إنّه يدعو إلى اختيار العقيدة على أساس التفكير والتحقيق حتّى ولو كانت تلك العقيدة عقيدةً إسلامية . بعد أن فُتحت مكّة وانصرف الناس عن عبادة الأصنام واُعلن العفو العامّ دخل أهل الحجاز في دين اللّه أفواجا ، إلّا زعماء المشركين الذين كانوا يخلقون المشاكل للمسلمين ، فقد باتوا يشعرون بالخطر ، ممّا حداهم إلى الهرب من مكّة المكرّمة . وكان صفوان بن اُميّه أحد الهاربين إلى جدّة . فإنّه فضلاً عن جرائمه الفادحة ـ كان قد قتل مسلما انتقاما لأبيه اُمية بن خلف الذي قُتِل على أيدي المسلمين في بدر ، وذلك عندما صلَبَهُ أمامَ حشد كبير من أهل مكّة في وضح النهار ، ولهذا أهدر رسول اللّه صلى الله عليه و آله دمَه ، فعزم على أن يخرج من الحجاز عن طريق البحر فراراً من القتل ، وبخاصّة عندما علم بأنه من جملة العشرة الذين أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله بقتلهم وإهدار دمِهم . فطَلبَ عُمير بن وهب من رسول اللّه صلى الله عليه و آله أن يعفو عنه ، فقبِلَ رسول اللّه صلى الله عليه و آله شفاعته ، وأعطاه عمامته ليدخلَ بها مكّة كعلامة أمان من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ،
.
1) .۲ . الأنبياء : ۶۲ و ۶۳ .
ويصطحب معه إلى مكّة صفوان بن اُمية ، فذهب عُمير إلى جدّة وأخبر صفوان بذلك ، وقدِمَ به مكّة على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فلمّا وقعت عينا رسول اللّه على كبير المجرمين بل أكبرهم يومئذ قال له ردّاً عليه لما سأله قائلاً «إنّ عُمير يزعم أنك أمتّني» : صدقت ، إنزل أبا وهب . ثمّ دعاه رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلى الإسلام ، فقال : اجعلني بالخيار شهرين ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أنت بالخيار في أربعة أشهر ، وبهذا أمهله رسول اللّه صلى الله عليه و آله أربعة أشهر كفرصة يفكّر فيها في الإسلام ودعوة النبيّ . (1)ولعل الألطف من هذه القصّة قصة دخول سهيل بن عمر الإسلام ، قال : لمّا دخلَ رسول اللّه صلى الله عليه و آله مكّة وظَهَرَ ، انقحمتُ بيتي وأغلقتُ عليَّ بابي ، وأرسلتُ إلى ابني عبداللّه بن سهيل أن اُطلب لي جواراً من محمّد ، وإنّي لا آمن أن اُقتَل ، وجعلت أتذكّر أثري عند محمّد وأصحابه؛ فليس أحدٌ أسوأ أثرا منّي ... . فذهب عبداللّه بن سهيل إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فقال : يا رسول اللّه ، تُؤَمِّنُهُ؟ فقال : نعم ، هو آمن بأمان اللّه ، فليَظْهر ، ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله لمن حوله : من لقيَ سُهيلَ بنَ عمروٍ فلا يشدُّ النظر إليه ، فليخرج ؛ فلعمري إنَّ سهيلاً له عقل وشرف ، وما مثلُ سهيل جهِلَ الإسلام ، ولقد رأى ما كان يوضع فيه أنّه لم يكن له بنافع ! فخرج عبداللّه إلى أبيه فأخبره بمقالة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ فقال سهيل : كان واللّه بَرّاً ؛ صغيراً وكبيراً . فكان سهيل يُقبل ويُدبر ، وخرج إلى حنين مع النبيّ صلى الله عليه و آله وهو على شركه ، حتّى أسْلَمَ بالجِعِرّانة. (2)
.
هاتان القصّتان نموذجان واضحان للسيرة العمليّة لنبيّ الإسلام صلى الله عليه و آله في معاملة المناوئين للعقيدة الإسلامية ، وهما تبرهنان عكس المزاعم التي يبثّها بعض المستشرقين للنيل من الإسلام والنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ، وعليه ، فإنّ المعارك والغزوات الإسلامية بناءً على تعاليم القرآن لم تكن إلّا إقداما على تحطيم الموانع دون حرّية الفكر ونماء المعتقدات الصحيحة. (1)
حرّية تبليغ العقيدة في الإسلامعلمنا حتّى الآن بأنّ الإسلام لا يؤيّد حرّية الإعلان عن العقيدة فحسب ، بل ويدافع عنها أيضا ، وعليه ؛ أيسمحُ الإسلام لكلّ صاحب عقيدة أيًّا كانت أن يبلّغها لغيرهِ؟ هذا ما يجب أن نعرفه ، وقد سبق أن أجبنا عن هذا السؤال لدى بياننا عن رأي العقل في هذا الموضوع ، وقلنا : إنّ العقل لايسمح لتبليغ العقيدة بحرّية مطلقةٍ ، وإنّ رأي الإسلام في هذا الصدد مطابق لرأي العقل ، ولمزيد من الايضاح نقول : إنّ تبليغ العقيدة يتمّ عن طريق الاستدلال والبرهنة ، والمبلِّغ يعتمد على العقل والمنطق إمّا بشكل حقيقي ، وإمّا بالتهريج والتحايل والتضليل . والإعلان عن العقائد ذات الأساس العقلي في حدّ ذاته يعتبر ترويجا وتبليغا لها بمقدار ما تتمتّع به من العقل والمنطق والاستدلال ، ومن ثَمَّ فالتبليغ بهذا المعنى منطوٍ تحت حرّية التظاهر والإعلان ، وقد بَيَّنَّا رأي الإسلام في هذا الخصوص بشكل وافٍ . وأمّا التبليغ عن طريق التهريج أو خلق الأجواء وتكييفها والتحايل لنشر
.
1) .لمزيد من المعلومات بهذا الخصوص راجع مقالة «ملفّ الإسلام» من كتاب محمّد خاتم پيامبران (بالفارسية) : ج ۲ ص ۵۹ ـ ۷۱.
المعتقدات التي لا أساس لها من الفكر أو المنطق فإنه يترك آثاراً سيئة على المجتمع ، فلا العقل يسمح به ـ كما سبق وأسلفنا ـ ولا الإسلام ، يؤيّد ما لا يجيزه العقل . وعليه ، نقطع بغاية من الإيجاز فنقول : إنّ الإعلان عن الرأي والعقيدة مسموح به في الإسلام ، أمّا التهريج والشعوذة والتضليل لتفشّي المعتقدات الباطلة فهذا ما يحرّمه الإسلام .
حرّية الفكر في عالم اليومبقي علينا في هذا الفصل أن نتناول بالحديث موضوع حرّية الفكر في عالم اليوم ، والهدف من طرح هذا الموضوع في الأوساط الدولية عامّة ، وفي اُوربا بشكل خاصّ ، وكذلك الأهداف التي يرمي إليها الاستكبار العالمي وراء تأييده ومساندته لهذه الحرّية . يمكن القول بأنّ طرح هذا الموضوع في عصرنا الحاضر قد جاء نتيجةً لردود فعل المجتمعات إزاء محاكم التفتيش العقائدي التي كانت تخضع لسلطة أرباب الكنائس في القرون الوسطى ، ممّن كانوا لايسمحون لأحد بأن يبدي رأيه خلافا لما تقول الكنيسة ، حتّى ولو لم يكن رأيه ذا صلة بالمسائل الدينية ، فعلى سبيل المثال : لمَّا قالت الكنيسة بأنّ الشمس تدور حول الأرض ما كان لأحد الحقّ في القول بأنّ الحقيقة عكس ذلك ولو أثبت قوله بالأدلّة والبراهين ، وهذا هو ما حصل لجاليلو فقد حكمت عليه محكمة التفتيش العقائدي بالإعدام ، الأمر الذي اضطرّه إلى إعلان التوبة ، كما حكمت المحكمة نفسها على الآلاف من العلماء بإلقائهم في النار أحياءً . وكان القسّ الإيطالي برونو من جملة اُولئك العلماء الذين حكمت عليهم
.
المحكمة المذكورة بالحرق في النار عام ۱۶۰۰ م بتهمة اعتقادهم بأنّ الإنسان عندما يبلغ سِنَّ الرشد تتبلور لديه عقيدة مطابقة لعقله واستنباطه حول العالم ، ففي رأي المحكمة أن اعتقاد برونو كان دليلاً على معارضته للدين المسيحي ، ذلك لأنّ المحكمة الآنفة الذكر كانت تعتقد بأنه يجب على كلّ مسيحي يبلغ سنّ الرشد أن يعلن عن رأيه في الحياة الدنيا وفق ما جاء في الكتاب المقدّس ، لا حسبما يراه عقله واستنباطه ، وعليه ، كان برونو ـ كما ادّعت المحكمة ـ مرتدّاً عن دينه بسبب حلول الشيطان في جسمه ، ومن ثَمّ استوجب الحرق لطرد الشيطان من جسمه . أضف إلى ذلك أنّ الدين والمذهب في نظر المخطّطين للسياسات الدولية والفلاسفة الذين يستلهمون سياساتهم ليسا إلّا وسيلة للَّهو ، شأنهما شأن قصيدة أو فلم سينمائي ، لايهمّهم فيهما الصدق والكذب أو الحقّ والباطل ، وعلى حدّ تعبير الشهيد المطهّري : إنّ الدين والمذهب في رأي البعض من الفلاسفة الاُوروبيّين ـ سواء كان يتمثّل بعبادة الأوثان أو عبادة البقر أو عبادة اللّه ـ أمرٌ يختصّ ضمير الفرد . . . وفيما يختصّ المسائل الدينية والمذهبية فإنّهم لا يرغبون في الاعتراف بحقيقة الدين والنبوة ، ويتجاهلون أن يكون الأنبياء قد بعثوا حقًّا من قِبَلِ اللّه تعالى ، وإنّهم رسموا للناس طريق حقّ يضمن سعادتهم لو أنهم اتّبعوه ، ولذلك تراهم لايعترفون للدين بحقيقة أو منشأ ، ويقولون : نحن نعلم فقط أنّ الإنسان لايستطيع العيش بدون دين ، فأحد شروط العيش انشغال الإنسان وتسلّيه بشيء على أنّه دين أو معبود ، سواء كان المعبود هو اللّه تعالى أو إنسانا باسم المسيح أوبقراً أو فلزّاً أو خشبا. وعليه، لاتجوز مضايقة الناس ، دعهم ينتخبون ما يتناسب وأذواقهم ، فكلّ ما ينتخبونه حَسنٌ. (1)
.
1) .پيرامون جمهورى اسلامى (بالفارسية) : ص ۱۰۵ ـ ۱۰۷ .
هذا الاستنتاج من الدين والمذهب ـ كما ذكرنا فيما مضى ـ ليس مستوحىً من فكر يستند إلى قاعدة علميّة ولا فلسفية ، إنّما هو إيجاد أذهان تستغلّ العلم والفلسفة لأغراض سياسية ، فمخطّطو السياسات الاستكبارية الذين يدعون إلى حرّية العقيدة لايرغبون في الحقيقة أن يكون الكلُّ أحراراً في إظهار آرائهم ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى رشد العقائد السديدة ونمائها ، وتحرّر الناس من قيود العقائد الباطلة ، وبالتالي يضعون نهايةً لتلك القدرات السياسية ، وعليه ، فهم يجتهدون في تلهية الناس ، أملاً في التوصّل إلى مآربهم السياسية المعادية للشعوب ، وطالما كان الدين بمعزل عن السياسة وكانت المعتقدات الباطلة ـ لا فرق هنا بين مختلف الأديان الباطلة ـ أكبر دواعي التخدير واللهو أثراً ، تراهم يعلنون حرّيتها بما تقتضيه مصالحهم السياسية . هذا ، ولو أنّ الدين أخذ مكانه في عالم السياسة ونَمَتْ في ظلّه العقائد الصائبة وتحطّمت قيود المعتقدات الباطلة وانعتق الناس من نير القوى الاستكبارية وسلطانها ، لما توقّف الأمر على أن يحرِّمه اُولئك الداعون الرسميون لحرّية العقيدة فقط ، بل ولاُبيد أتباعه ومناصروه على أيدى هؤلاء المدّعين لحريّة العقيدة ، أنفسهم ، بحجَّة الدفاع عن حرّية العقيدة .
.
. .
الفصل السابع : تعليم العقيدةلمّا كان الهدف الأساس من «موسوعة العقائد الإسلامية» هو التمهيد للحصول على المعارف العقيديّة الحقيقيّة الأصيلة، أو هو ـ في الحقيقة ـ تعليم العقائد العلميّة الصحيحة المنسجمة مع الواقع، فمن الضروريّ أن نشير إلى عدد من الملاحظات قبل الدخول في صُلب المباحث المعرفيّة والعقيديّة:
أوّلاً : إمكانيّة تعليم العقائد الصحيحةإنّ أوّل سؤال يثار هو أنّنا إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ عقائد الإنسان خارجة عن اختياره، فكيف يتسنّى تعليم الناس العقائد الصحيحة المطابقة للواقع؟ والجواب هو أنّ عقائد الإنسان ليست كثيابه فيغيّرها أنّى شاء، بيد أنّ العقائد غير العلميّة قابلة للتغيير بعد اجتثاث جذور العقائد الوهميّة السقيمة. وتعليم العقائد على أساس الرؤية الإسلاميّة يعمد إلى تحقيق هذا الهدف وهو انّه بعد تحرير الفكر من قُيود التقليد، واستبدال البحث الوافي بالبحث الناقص، تترك العقائد الوهميّة مكانها للعقائد العلميّة الصحيحة. ومن البديهيّ أنّ هذا الأمر يتيسّر ولايتعذّر.
.
ثانيا : ضرورة تعليم العقائد الصحيحةبيّنا سابقا أنّ عقائد الإنسان هي آصرة روحه ونفسه؛ أي: إنّ العقائد الخاطئة تشوّه شكل الإنسان وباطنه الحقيقيّ وتُمرضه، فتُخرج بذلك حياته الفرديّة والاجتماعيّة عن مسارها الطبيعيّ. وما يمكن أن يقي الإنسانَ هذا الخطرَ هو علم المعرفة وتعليم العقائد العلميّة، من هنا يُعدُّ هذا العلم أهمّ العلوم وأثمنها وأكثرها ضرورةً، لأنّه يحولُ دون تطعيم الذهن بالعقائد الغالطة غير العلميّة، ويضمن سلامة الروح، لذا قال الإمام الباقر عليه السلام في سياق إرشاداته لجابر بن يزيد الجعفيّ: اِعلَم أنَّهُ لاعِلمَ كَطَلَبِ السَّلامَةِ ، ولاسَلامَةَ كَسَلامَةِ القَلبِ. (1)أجل، لاعلم كالعلم الذي يتوخّى ضمان سلامة قلب الإنسان وروحه، لأنّ معيار القيمة في كلّ علم يتمثّل في الخدمة التي يقدّمها للإنسان والمجتمع، ولمّا كان علم العقيدة وتنقيحها يؤدّي أهمّ دور في ضمان سلامة الفكر والروح، فإنّه من أثمن العلوم وأكثرها قيمةً وضرورة للإنسان.
ثالثا : التعليم الإلزاميجاء في المادّة الثالثة عشرة من ميثاق المنظّمة الدولية لحقوق الإنسان مايلي : يجب أن تكون التربية والتعليم في المراحل الابتدائية إلزاميا ومجّانا للجميع. (2)ولو أننا سألنا الموقّعين على هذا الميثاق : لماذا يسلبون العوامّ الاُمّيين حريّتهم بهذا الميثاق؟ ولماذا لا يدَعونهم أحراراً في اختيارهم الجهل؟ وما الدليل على
.
ضرورة كون التعليم إلزاميا؟! لأجابوا دون شكّ بأنّ التعليم ولو في أدنى مستوياته من الضروريات المتطلّبة لمعيشة الإنسان . نحن أيضا نؤيّد هذا الرأي ، من حيث إن نبيّنا صلى الله عليه و آله قد فرض العلم على كلّ مسلم ومسلمة (1)قبل ثلاثة عشر قرنا من ميلاد الموقّعين على الميثاق المذكور . إلّا أنّ الذي نأخذه على هؤلاء السادة هو : لماذا قصروا الضرورة الحيويّة على محو الاُمّيّة فأوجبوا محوها إجباراً دونما أدنى كلمة عن تعليم العقائد الصحيحة أصلاً ؟ ! هل الحدّ الأدنى من التعليم من ضروريات الحياة ولكن العقائد الصحيحة التي تهدي الحياة إلى وجهتها الصحيحة ليست من جملة ضروريات الحياة؟! وأيّهما أكثر ضرراً للإنسان ، العقائد الفاسدة أم الاُمّية؟ ثمّ هل كان الاُمّيون بجهلهم أكثر خَلْقا للمشكلات أم المتقفّون أصحاب العقائد الزائفة والاعوجاج الفكري والانحراف النفساني ؟ والحقيقة ، أننا لو حكمنا في متطلّبات المعيشة حكما عادلاً مبرّأ من المصالح السياسية لقلنا بأنه ليس هناك ما هو أكثر ضرورة من سلامة النفس ، ذلك لأنه لولا تمتّع الإنسان بسلامة نفسه لما استطاع أن يتمتّع بالجسم السالم أو بالعلم أو بأيّ شيء آخر ، كما جاء في كلام الإمام الباقر عليه السلام وهذه هي الضرورة التي تستدعي تمهيد ما يلزم لتعليم الناس كافّة المعتقدات الصحيحة ، بل وجعل تعليمها إلزاميا كالتعليم الابتدائي .
.
1) .راجع: ج ۲ ص ۲۱۳ «الفصل الأول : وجوب التعلّم» .
رابعا : أسلوب نيل العقائد الصحيحةتلاحظ ثلاثة أساليب للحصول على المعرفة الحقيقيّة والعقائد العلميّة الصحيحة ، وهي كما يأتي : ۱ . اُسلوب الفلاسفة . ۲ . اُسلوب المتكلّمين . ۳ . اُسلوب الأنبياء . لقد تحدّث كلّ من الفلاسفة والمتكلّمين والأنبياء عن اُصول العقائد ، وكان لكلّ منهم اُسلوبه ومنهاجه الخاصّ في بيان المسائل العقائدية. (1)
ميزات اُسلوب الأنبياءيتمتّع اُسلوب الأنبياء عليهم السلام في تعليم اُصول العقائد بميزتين مهمّتين أساسيّتين ، يفتقر إليهما اُسلوب كلّ من الفلاسفة والمتكلّمين ، وهاتان الميزتان هما :
۱ . العموميةفالاُولى تعني أنّ الأنبياء عليهم السلام كانوا يخاطبون الناس عامّة ويعلّمونهم كافّة ، أي أنهم على العكس من الفلاسفة والمتكلّمين ، فهم يعلّمون فئة خاصّة تفهم لغتهم واُسلوبهم ، بعبارة اُخرى : إنّ الفلاسفة حينما يتكلّمون عن المسائل العقائدية أو يؤلّفون كتبا فيها لا يخاطبون الناس كافّةً ، بل يخاطبون اُولئك الذين يتمتّعون بأذواق ومعلومات فلسفية أو كلامية ، أو مَن درسوا الفلسفة أو الكلام ، أو يبغون دراستها ، وعليه ، فلا يستفيد عامّة الناس من أقوالهم ومؤلّفاتهم .
.
1) .للتعرّف على اُسلوب الفلاسفة والمتكلّمين ، راجع مجموعة «آشنايى با علوم اسلامى» (بالفارسية) الشهيد الاُستاذ المطهّري : الدرس الرابع في الفلسفة ، موضوع «الأساليب الفكرية الإسلامية» وكذلك الدرس الأول في «علم الكلام» .
أمّا الأنبياء فهم معلّمون ومربُّون للناس جميعا ، يرشدونهم إلى الاستناد إلى العقل والأدلّة والبراهين في المسائل العقائدية . فالذين يخاطبهم الأنبياء لا يقتصرون على المشتغلين بالفلسفة أو مريديها ، أو على ذوي الأذواق والمؤهّلات في علم الكلام ، أو على العلماء وطلّاب العلم ، أو على شريحة اجتماعية خاصّة ، بل هم الناس قاطبة بمختلف طبقاتهم وشرائحهم الاجتماعية ، ولهذا كان لابدّ للأنبياء أن يقولوا في المسائل العقائدية ما يسهل فهمه للجميع ، وأن يستدلّوا فيها بما يمكن للجميع أن يستوعبوه ، سواء في ذلك الجاهل الاُمّي والعالم النِحرير .
۲ . الشموليّةوالميزة الاُخرى لاُسلوب الأنبياء الإلهيّين في تعليم المسائل العقائدية هي الجامعية أو الشمولية . فالعقيدة في منهاج الفلاسفة والكلاميّين تبحث بمعزل عن التطبيق العلمي . فالبحوث العقائدية على الطريقة الفلسفية والكلامية عبارة عن سلسلة من البحوث العلمية الجافّة الخارجة عن نطاق النشاطات الاجتماعية والسياسية والأخلاقية ، في حين أنّ البحوث العقائدية على طريقة الأنبياء عليهم السلام بحوث شاملة جامعة بين العقيدة والعمل في نفس الوقت. إنّ تعليم العقيدة بهذا المنهاج الجامع يعرّف الإنسان حقائق المبدأ والمعاد من خلال الدلائل العلميّة والفلسفيّة الدقيقة تزامنا مع تعليمه أسمى القضايا العرفانيّة وأدقّ الموضوعات الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة .
.
خامسا : منهج موسوعة العقائد الإسلاميةموسوعة العقائد الإسلاميّة بهدف إزالة العقائد الباطلة عن الناس و تعليمهم العقائد الحقّة، تقدِّم اُسس العقيدة الإسلاميّة على نهج الأنبياء ، وقد نظمت إرشادات القرآن الكريم والنبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته صلوات اللّه عليهم أجمعين في مباحث علم المعرفة المتنوّعة واضطلعت بتبويبها تبويبا مشفوعا بالاستنتاج والتفسير والتحليل. إنّ الموسوعة تبيّن كيفيّة إرشادات الأنبياء أنفسهم لإثبات العقائد التي كانوا يدعون الناس إليها بعد ما كانوا يُحيلونهم إلى العقل في اُصول العقائد و يرون العقل مرجعا لتلك الأُصول. على ضوء ما تقدّم فإنّ هذه الموسوعة لا تفيد الباحثين فحسب بل إنّها تفيد عامّة الراغبين في التعرّف على نهج الأنبياء ومحجّتهم، كما أنّ الاستنارةَ بها تصون الباحثَ من الزلل العقيديّ ، فقد قال الإمام الصادق عليه السلام : مَن عَرفَ دينَهُ مِن كِتابِ اللّهِ عز و جل زالَتِ الجِبالُ قَبلَ أَن يَزولَ؛ ومَن دَخَلَ في أَمرٍ بِجَهلٍ خَرَجَ مِنهُ بِجَهلٍ . (1)يضاف إلى ذلك أنّ المعنييّن يستطيعون أن يتعرّفوا على الإعجاز العلميّ للنبيّوأهل بيته صلوات اللّه عليهم عبر براهين القرآن والأحاديث المأثورة في مجال الأُسس العقيديّة.
.
1) .بحار الأنوار : ج ۲۳ ص ۱۰۳ ح ۱۱ .
القسم الثّاني: العقـلالفصل الأوّل: معرفة العقلالفصل الثّاني : قيمة العقلالفصل الثّالث : التّعقّلالفصل الرابع : أسباب تقوية العقلالفصل الخامس : علامات العقلالفصل السّادس : آفات العقلالفصل السّابع : أحكام العاقل
.
. .
تحقيق في معنى العقلالتفكير والتعقّل عماد الإسلام، وركيزته الأساسية في العقائد والأخلاق والسلوك، فهذه الشريعة السماوية لا تبيح للإنسان تصديق ما لا يراه العقل صحيحا، ولا التحلّي بما يستهجنه العقل من السجايا، ولا الإتيان بما يستقبحه العقل من الأعمال. وانطلاقا من هذه الرؤية جاءت الخطابات القرآنية وأحاديث الرسول صلى الله عليه و آله وأحاديث أهل بيته عليهم السلام زاخرة بالمفردات الداعية إلى التفكير والتعقّل: كالتفكّر والتذكّر والتدبّر والتعقّل والتعلّم والتفقّه والذكر واللبّ والنُّهى، وجعلت هذه المحاور مدارا، وأكّدت عليها في توجّهاتها أكثر من أيّ شيء آخر؛ حيث تكرّرت في القرآن الكريم كلمة العلم ومشتقّاتها ۷۷۹ مرّة، وكلمة الذكر ۲۷۴ مرّة، والعقل ۴۹ مرّة، والفقه ۲۰ مرّة، والفكر ۱۸ مرّة، واللبّ ۱۶ مرّة، والتدبّر ۴ مرّات. يرى الإسلام أنّ العقل أساس الإنسان، ومعيار لقيمته ودرجات كماله، وملاك لتثمين قيمة الأعمال، وميزان للجزاء، وحجّة اللّه الباطنية. (1)العقل أثمن منحة إلهيّة وُهبت للإنسان، وهو أوّل قاعدة للإسلام، وأهمّ ركائز
.
1) .راجع : ص ۱۸۹ «الفصل الثاني : قيمة العقل» .
الحياة، وأجمل حلية يتحلّى بها الإنسان. (1)العقل أثمن ثروة، وأفضل صديق ومرشد ، وأحسن معاقل أهل الإيمان. (2)يرى الإسلام أنّ العلم بحاجة إلى العقل؛ لأنّ العلم بلا عقل مضرّة، ومن زاد علمه على عقله كان وبالاً عليه. (3)وخلاصة القول هي أنّ الإسلام يرى أنّ السبيل الوحيد للتكامل المادي والمعنوي، وإعمار الحياة الدنيا والآخرة، والوصول إلى مجتمع إنساني أفضل، وتحقيق الغاية السامية للإنسانية ، يكمن في التفكير السليم الصائب، وكلّ المآسي والنكبات التي مُنيت بها البشرية جاءت كنتيجة للجهل وعدم تسخير طاقة الفكر، ولهذا يعترف أصحاب العقائد الباطلة يوم القيامة عند الحساب بأسباب ما حلّ بهم من البلاء، قائلين: «لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أصْحَـبِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقا لِّأَصْحَـبِ السَّعِيرِ» . (4)
العقل في اللغةأصل العقل في اللغة بمعنى المنع والحجر والنهي والحبس؛ كعقل البعير بالعقال لمنعه من الحركة ۵ ، ولدى الإنسان قوّة تسمّى بالعقل ، وهي التي تصونه من الجهل
.
1) .راجع : ص ۱۸۹ «الفصل الثانى : قيمة العقل» .
2) .راجع : ص ۱۸۹ «الفصل الثانى: قيمة العقل» .
3) .الملك: ۱۰ و ۱۱.
4) .راجع : النهاية : ج ۵ ص ۲۱۳۹ ، الصحاح : ج ۵ ص ۱۷۶۹ ، المصباح المنير : ص ۴۲۲ ـ ۴۲۳ ، معجم مقاييس اللّغة : ج ۴ ص ۶۹، المفردات للرّاغب : ص۵۷۷ ـ ۵۷۸ ، التعريفات للجرجاني : ص ۶۵ ، كتاب العين للخليل : ص ۵۶۵ .
وتحميه من الانزلاق فكرا وعملاً. لهذا قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : العَقلُ عِقالٌ مِنَ الجَهلِ. (1)
العقل في النصوص الإسلاميةقال المحدّث الكبير الشيخ الحرّ العاملي رضوان اللّه تعالى عليه في نهاية باب «وجوب طاعة العقل ومخالفة الجهل» حول معاني العقل ما يلي: «العقل يطلق في كلام العلماء والحكماء على معانٍ كثيرة (2)، وبالتتبّع يعلم أنّه يطلق في الأحاديث على ثلاثة معانٍ : أحدها : قوة إدراك الخير والشرّ والتمييز بينهما، ومعرفة أسباب الاُمور، ونحو ذلك، وهذا هو مناط التكليف. وثانيها : حالة وملكة تدعو إلى اختيار الخير والمنافع واجتناب الشرّ والمضارّ. وثالثها : التعقّل بمعنى العلم، ولذا يقابَل بالجهل لا بالجنون . وأحاديث هذا الباب وغيره أكثرها محمول على المعنى الثاني والثالث، واللّه أعلم». (3)أقول: يتّضح من خلال التتبّع والتأمّل في الموارد التي استخدمت فيها كلمة «العقل» ومرادفاتها في النصوص الإسلامية أنّ هذه الكلمة تطلق على مبدأ إدراكات الإنسان تارة، وتطلق على النتيجة الحاصلة من إدراكاته تارة اُخرى. كما وأنّ لكلّ واحد من هذين المعنيين استخدامات مختلفة، منها:
.
أ ـ استخدام «العقل» في ما يخصّ مبدأ الإدراكات:۱ . مبدأ جميع المعارف الإنسانيّة:وهذا المعنى تشير إليه الأحاديث التي تفسّر حقيقة العقل بـ«النور» (1)، أو تعتبر النور كمبدأ لوجود العقل (2)، أو تنظر إليه كهديّة إلهية، وتذهب إلى أنّه أصل الإنسان. (3)فالإنسان ـ كما يُستشفّ من هذه الأحاديث ـ يتمتّع في وجوده الذاتي بطاقة نورانية تعتبر بمثابة الحياة للروح، وهذه الطاقة إذا كُتب لها النماء والتهذيب يتمكّن الإنسان في ظلّها من إدراك حقائق الوجود، والتمييز بين الحقائق الحسّية والغيبيّة ، واستجلاء الحقّ من الباطل، وفرز الخير من الشرّ، ومعرفة الصالح من الطالح. وإذا اُتيح تقوية هذه الطاقة النورانية وهذا الشعور الخفي، يتسنّى للإنسان عند ذاك اكتساب إدراكات تفوق التصوّر، حتّى أنّه يصبح قادرا على سبر أغوار عالم الغيب ببصيرة غيبيّة، ويتحوّل الغيب أمامه إلى شهود. (4)وهذه المرتبة من العقل هي التي عبّرت عنها النصوص الإسلامية بمرتبة اليقين.
۲ . مبدأ التفكير:إنّ الاستخدام الآخر للعقل في النصوص الإسلامية يتمثّل في النظر إليه كمبدأ للتفكير، ويعرّف العقل في مثل هذه الموارد كمنشأ للفطنة والفهم والحفظ (5)، وموضعه الدماغ. ۶ وتعتبر الآيات والأحاديث التي تحثّ الإنسان على التعقّل والتفكير، وكذا
.
الأحاديث التي تطرح العقل التجريبي وعقل التعلّم إلى جانب عقل الطبع وعقل الموهبة، نماذجَ لاستخدام كلمة العقل بمعنى مبدأ التفكير.
۳ . الوجدان الأخلاقي:وهو قوّة كامنة في أعماق ذات الإنسان تحثّه على التحلّي بالفضائل الأخلاقية وتردعه عن ركوب الرذائل. أو يمكن القول بعبارة اُخرى: إنّه شعور بانجذاب فطري نحو الفضيلة ونفور تلقائي من الرذيلة. فلو افترض الإنسانُ نفسَه في معزل عن جميع المعتقدات والتقاليد والأعراف الدينية والاجتماعية، فإذا تصوّر مفاهيم العدل والجور، والخير والشرّ ، والصدق والكذب، والوفاء بالعهد ونقض العهد، فإنّ فطرته تحكم بأنّ العدل والخير والصدق والوفاء بالعهد جميل، بينما الظلم والشرّ والكذب ونقض العهد قبيح. (1)إنّ الشعور بالميل إلى الفضائل والنفور من الرذائل يعتبر من وجهة نظر القرآن إلهاما إلهيا ، حيث ورد في القرآن الكريم: «وَ نَفْسٍ وَ مَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا» . (2)وهذا الشعور أو هذا الإلهام يشكّل الحجر الأساس في الهديّة المعرفية التي وهبها الباري تعالى للإنسان، وقد أطلقت النصوص الإسلامية على مبدئها ـ الذي هو ذلك الشعور الخفي الذي يغرس في ذات الإنسان ميلًا إلى القيم الأخلاقية ـ اسم العقل ، وكلّ القيم الأخلاقية الاُخرى بمثابة جنود للعقل، أمّا الرذائل فتعتبر جنودا للجهل. (3)
.
قضية تسترعي الانتباه:جاء في بعض الكتب حديث يُنسب إلى الإمام عليّ عليه السلام في تفسير العقل ، يتطابق مع أحد المعاني التي تذهب إليها الفلسفة في تفسيرها للعقل، ونصّ الحديث كالآتي: قالَ السّائِلُ: يا مَولايَ، ومَا العَقلُ؟ قالَ عليه السلام : «العَقلُ جَوهَرٌ دَرّاكٌ مُحيطٌ بِالأَشياءِ مِن جَميعِ جِهاتِها، عارِفٌ بِالشَّيءِ قَبلَ كَونِهِ؛ فَهُوَ عِلَّةُ المَوجوداتِ ، ونِهايَةُ المَطلَبِ». (1)وعلى الرغم من كثرة التنقيب الذي جرى للعثور على هذا الحديث في المصادر الأصلية، لم يُعثر على مصدرٍ له.
ب ـ استخدامات «العقل» في نتيجة الإدراكات:۱ . معرفة الحقائق:تستخدم كلمة «العقل» في النصوص الإسلامية ـ إضافة إلى استعمالها في مبدأ إدراكات الشعور لدى المدرك ـ في المدركات العقلية ومعرفة الحقائق المتعلّقة بالمبدأ والمعاد، وأبرز مثال على ذلك هو الأحاديث التي تضع العقل إلى جانب الأنبياء وتصفه بأنّه حجّة اللّه الباطنة. (2)كما أنّ الأحاديث التي تعتبر العقل مما يقبل التهذيب والتربية، وتصفه بأنّه معيار لقيمة الإنسان وبه يجازى ويثاب، أو تقسّمه إلى عقل طبع وعقل تجربة، وإلى مطبوع ومسموع، إنّما تقصد به عقل الوعي والمعرفة.
.
۲ . العمل بمقتضى العقل:تستخدم كلمة العقل أحيانا بمعنى العمل بمقتضى القوّة العاقلة ـ من باب المبالغة مثل: زيد عدل ـ كالتعريف الذي روي عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في معنى العقل من أنّه : العَمَلُ بِطاعَةِ اللّهِ، وإِنَّ العُمّالَ بِطاعَةِ اللّهِ هُمُ العُقَلاءُ. (1)أو كما روي عن الإمام علي عليه السلام في قوله: العَقلُ أَن تَقولَ ما تَعرِفُ ، وتَعمَلُ بِما تَنطِقُ بِهِ. (2)واستخدم الجهل أيضا ـ كاستخدام العقل ـ بمعنى العمل بمقتضى ما تمليه طبيعة الجهل، كما ورد في الدعاء وكُلَّ جَهلٍ عَمِلتُهُ. (3)
حياة العقلالعقل حياة الروح، إلّا أنّ للعقل أيضا ـ في رؤية النصوص الإسلامية ـ حياةً وموتا، والتكامل المادي والمعنوي للإنسان رهين بحياة العقل، ويُقاس التجسيد الأساسي للحياة العقلية للإنسان بمدى فاعلية القوّة العاقلة لديه بما تعنيه من وازع أخلاقي ، وهذا واحد من الغايات الأساسية الكامنة وراء بعثة الأنبياء ، وهذا ما أشار إليه الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام عند بيانه للحكمة من وراء بعثة الأنبياء في قوله: ويُثيروا لَهُم دَفائِنَ العُقولِ. (4)
.
إنّ الإنسان قادر بطبيعته على تفعيل فكره لكشف أسرار الطبيعة، غير أنّ إحياء العقل لمعرفة الكمال المطلق والتخطيط في سبيل الانطلاق على مسار الغاية العليا للإنسانية لا يتيسّر إلّا للأنبياء. وكلّ ما ورد في الكتاب والسنّة عن العقل والجهل وعن صفات العقل وخصائصه وآثاره وأحكامه إنّما يختصّ بهذا المعنى من معاني العقل. وحينما يبلغ الإنسان أسمى مراتب الحياة العقلية في ضوء تعاليم الأنبياء، تتبلور لديه معرفة وبصيرة لايجد الخطأ إليها سبيلاً، وتبقى ملازمة له إلى حين بلوغه ذروة الكمال الإنساني. وفي هذا المعنى قال أميرالمؤمنين عليه السلام : قَد أَحيا عَقلَهُ، وأَماتَ نَفسَهُ، حَتّى دَقَّ جَليلُهُ ، ولَطُفَ غَليظُهُ، وبَرَقَ لَهُ لامِعٌ كَثيرُ البَرقِ؛ فَأَبانَ لَهُ الطَّريقَ، وسَلَكَ بِهِ السَّبيلَ، وتَدافَعَتهُ الأَبوابُ إِلى بابِ السَّلامَةِ ودارِ الإِقامَةِ، وثَبَتَت رِجلاهُ بِطُمَأنينَةِ بَدَنِهِ في قَرارِ الأَمنِ وَالرّاحَةِ بِمَا استَعمَلَ قَلبَهُ وأَرضى رَبَّهُ. (1)وبناءً على هذا، وانطلاقا من التعريف الذي يأتي في معنى العلم الحقيقي والحكمة الحقيقية (2)، يتّضح لدينا أنّ النصوص الإسلامية طرحت ثلاث مفردات هي: العلم والحكمة والعقل، للتعبير عن قوّة نورانية باطنية بنّاءة في وجود الإنسان ، وهذه القوّة تُسمّى بـ«نور العلم» من حيث إنّها تقود الإنسان إلى التكامل المادّي والمعنوي، وتُسمّى بـ«الحكمة الحقيقية» من حيث ما تتّسم به من تماسك وابتعاد عن الخطأ، وتسمّى من ناحية اُخرى بـ«العقل» من حيث يدفع الإنسان إلى فعل الخير ويمنعه عن الانزلاق فكرا وعملًا، ويمكن البرهنة على هذا الزعم بكلّ جلاء
.
من خلال استقراء مبادئ العلم والحكمة (1)والعقل (2)واستقراء صفاتها وآثارها وآفاتها وعوائقها .
العقل النظري والعقل العمليهنالك رأيان في تفسير معنى العقل النظري والعقل العملي: يذهب الرأي الأوّل إلى أنّ العقل هو مبدأ الإدراك، ولا يوجد في هذا الصدد أيّ فارق بين العقل النظري والعقل العملي، وإنّما يكمن الفارق في الهدف؛ فإذا كان الهدف من إدراك الشيء هو معرفته لا العمل به، يُسمّى مبدأ الإدراك حينئذٍ بالعقل النظري ، من قبيل إدراك حقائق الوجود، أمّا إذا كان الهدف من الإدراك هو العمل، فيسمّى مبدأ الإدراك عند ذاك بالعقل العملي، من قبيل معرفة حسن العدل وقبح الجور، وحسن الصبر وقبح الجزع، وما إلى ذلك. وقد نُسب هذا الرأي إلى مشاهير الفلاسفة، ويمثّل العقل العملي ـ وفقا لهذا الرأي ـ مبدأ للإدراك وليس كمحفّز أو دافع. ويذهب الرأي الثاني إلى القول بأنّ التفاوت بين العقل النظري والعقل العملي تفاوت في الجوهر؛ أي في طبيعة الأداء الوظيفي لكلّ منهما؛ فالعقل النظري هو عبارة عن مبدأ الإدراك سواء كان الهدف من الإدراك هو المعرفة أم العمل، والعقل العملي مبدأللدوافع والمحفزات لا الإدراك، ومهمّة العقل العملي هي تنفيذ مدركات العقل النظري. وأوّل من قال بهذا الرأي ـ على الأشهر ـ هو ابن سينا، ومن بعده قطب الدين
.
الرازي صاحب المحاكمات ، وأخيرا المحقق النراقي صاحب كتاب «جامع السعادات». (1)أقول: النظرية الاُولى أقرب إلى معنى كلمة العقل، ولكنّ الأصح هو تفسير العقل العملي بمبدأ الإدراك والحفز؛ وذلك لأنّ الشعور الذي يتعاطى مع القيم الأخلاقية والعملية هو مبدأ الإدراك، وهو في الوقت ذاته مبدأ للدفع والحفز. وقوّة الإدراك هذه هي ذات العنصر الذي سُمّي من قبل بالوجدان الأخلاقي وسمّته النصوص الإسلامية بعقل الطبع، وهو ما سنوضّحه فيما يأتي:
عقل الطبع وعقل التجربةوبدلًا من تقسيم العقل إلى نظري وعملي وضعت له النصوص الإسلامية تقسيما من نوع آخر ، وصنّفته إلى «عقل طبع» و«عقل تجربة» أو «عقل مطبوع» و«عقل مسموع» ، حيث قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في هذا المضمار: العَقلُ عَقلانِ؛ عَقلُ الطَّبعِ وعَقلُ التَّجرِبَةِ، وكِلاهُما يُؤّدِّي المَنفَعَةَ. (2)وقال أيضا: رَأيتُ العَقلَ عَقلَينِ فَمَطبوعٌ ومَسموعُ لا يَنفَعُ مَسموعٌ إذا لَم يَكُ مَطبوعُ كَما لا تنفَعُ الشَّمسٌ وضَوءُ العَينِ مَمنوعُ. (3)
.
وممّا يسترعي الانتباه في هذا المجال هو ما روي عن الإمام علي عليه السلام فيما يخصّ هذا التقسيم، حيث روي عنه أنّه قال بشأن العلم: «العِلمُ عِلمانِ؛ مَطبوعٌ ومَسموعٌ، ولا يَنفَعُ المَسموعُ إذا لَم يَكُنِ المَطبوعُ». (1)والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو: ما العقل والعلم المطبوع؟ وبِمَ يختلف عن العقل والعلم المسموع؟ ولماذا لا ينفع الإنسان عقل التجربة والعلم المسموع إذا لم يكن العقل والعلم المطبوع؟ والجواب هو: الظاهر أنّ المراد من العقل والعلم المطبوع هو مجموعة المعارف التي أودعها اللّه عز و جل في طبيعة كلّ إنسان؛ ليعثر بواسطتها على الطريق الذي يقوده إلى الكمال، ويسير بها على طريق الغاية النهائية لعالم الخلقة. وقد عبّر القرآن الكريم عن هذه المعارف الفطرية بإلهام الفجور والتقوى، وذلك في قوله: «وَ نَفْسٍ وَ مَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا» . (2)وهو ما يسمّى اليوم بالوجدان الأخلاقي. يعتبر عقل الطبع أو الوجدان الأخلاقي مبدأ للإدراك، وفي الوقت ذاته كمبدأ للحفز، ولو قُدّر له الانبعاث والتنامي على أساس تعاليم الأنبياء ليتسنّى للإنسان الاستفادة من سائر المعارف التي اختزنها عن طريق الدراسة والتجربة، ولتيسّر له تحقيق الحياة الإنسانية الطيّبة التي يصبو إليها. أمّا إذا مات عقل الطبع على أثر اتّباع الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فلا تنفع الإنسان عند ذاك أيّ معرفة في إيصاله إلى الحياة المنشودة، مثلما ورد في كلام أميرالمؤمنين عليه السلام الذي شبّه فيه عقل الطبع بالعين، وعقل التجربة بالشمس. ولا شكّ في أنّ رؤية الحقائق تستلزم وجود
.
عين سليمة من جهة، ووجود نور الشمس من جهة اُخرى . وكما أنّ نور الشمس لا يحول دون زلل الأعمى، فكذلك لا ينفع عقل التجربة في الحيلولة دون زلل من مات لديه عقل الطبع والوجدان الأخلاقي وسقوطه .
الفرق بين العاقل والعالميأتي في مدخل القسم الرابع أنّ لكلمة «العلم» في النصوص الإسلامية استخدامين: يُعنى أحدهما بجوهر العلم و حقيقته فيما يتناول الآخر قشره الظاهري فحسب. في الاستخدام الأوّل هنالك تلازم بين العقل والعلم كما روي عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال: العَقلُ وَالعِلمُ مَقرونانِ في قَرنٍ لا يَفتَرِقانِ ولا يَتَبايَنانِ. (1)وعلى هذا الأساس لا يوجد ثمّة فارق بين العالم والعاقل، وذلك لأنّ العاقل عالم، والعالم عاقل، حيث قال تعالى في كتابه الكريم: «وَ تِلْكَ الْأَمْثَـلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَ مَا يَعْقِلُهَا إلَا الْعَــلِمُونَ» . (2)أمّا في الاستخدام الثاني فهنالك تفاوت بين العاقل والعالم، والعلم بحاجة إلى العقل، فقد يكون هناك عالم ولكنّه غير عاقل، وإذا اقترن العلم بالعقل كان ذا فائدة للعالِم وللعالَم. أمّا إذا تجرّد من العقل فلا خير فيه، بل ولا يخلو في مثل هذه الحالة من الضرر والخطر.
خطر العلم بلا عقلقال الإمام علي عليه السلام في هذا المعنى:
.
العَقلُ لَم يَجنِ عَلى صاحِبِهِ قَطُّ، وَالعِلمُ مِن غَيرِ عَقلٍ يَجني عَلى صاحِبِهِ. (1)وفي عالم اليوم تطوّر العلم غير أنّ العقل تناقص ، والمجتمع الحالي يمثّل مصداقا لمقولته عليه السلام حين يقول: مَن زادَ عِلمُهُ عَلى عَقلِهِ كانَ وَبالًا عَلَيهِ . (2)وهو أيضا مصداق لهذا البيت : إذا كنت ذا علم ولم تكُ عاقلًا فأنت كذي نعل وليس له رجلُ (3)لقد أصبح العلم في العصر الراهن ـ نتيجة لابتعاده عن العقل ـ سببا لاضطراب المجتمع البشري مادّيا ومعنويا وفسادهِ وانحطاطهِ، بدلًا من أن يكون عاملًا لاستقراره ورفاهه وتقدّمه وتكامله على الصعيدين المعنوي والمادّي؛ حيث تحوّل العلم في عالم اليوم إلى أداة لبلوغ المآرب السياسية والاقتصادية واللذائذ المادّية لدى فئة مستكبرة مرفّهة خاوية من العقل، استغلّت هذه الأداة أكثر من أي وقت آخر؛ للاستيلاء على الشعوب واستضعافها ودفعها إلى هاوية الانحراف. طالما بقي العلم بعيدا عن العقل، وما دام العقل لا يواكب العلم في تطوّره، لن يتسنّى لبني الإنسان أن يذوقوا طعم الاستقرار والسكينة وأفضل ما جاء في هذا المعنى هو قول الإمام علي عليه السلام : «أفضَلُ ما مَنَّ اللّهُ سُبحانَهُ بِهِ عَلى عِبادِهِ عِلمٌ ، وعَقلٌ، ومُلكٌ، وعَدلٌ». (4)
.
وخلاصة القول هي أنّ عالم اليوم بحاجة إلى العقل أكثر من أي وقت مضى، والقسم الأوّل من كتاب المعرفة الذي بين أيديكم له اليوم تطبيقات ثقافية واجتماعية وسياسية أكثر من أيّ وقت مضى .
.
الفصل الأوّل: معرفة العقل۱ / ۱حَقيقَةُ العَقلِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :العَقلُ نورٌ خَلَقَهُ اللّهُ لِلإِنسانِ ، وجَعَلَهُ يُضيءُ عَلَى القَلبِ لِيَعرِفَ بِهِ الفَرقَ بَينَ المُشاهَداتِ مِنَ المُغَيَّباتِ. (1)
عنه صلى الله عليه و آله :العَقلُ نورٌ فِي القَلبِ، يُفَرِّقُ بِهِ بَينَ الحَقِّ والباطِلِ. (2)
عنه صلى الله عليه و آله :مَثَلُ العَقلِ فِي القَلبِ كَمَثَلِ السِّراجِ في وَسَطِ البَيتِ. (3)
الإمام عليّ عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: الرّوحُ حَياةُ البَدَنِ ، وَالعَقلُ حَياةُ الرّوحِ. (4)
الإمام الصادق عليه السلام :خَلَقَ اللّهُ تَعالَى العَقلَ مِن أربَعَةِ أشياءَ : مِنَ العِلمِ ، وَالقُدرَةِ ، وَالنّورِ ، والمَشيئَةِ بِالأَمرِ ، فَجَعَلَهُ قائِما بِالعِلمِ دائِما فِي المَلَكوتِ. (5)
.
عنه عليه السلام :قِوامُ الإِنسانِ وبَقاؤُهُ بِأَربَعَةٍ : بِالنّارِ ، وَالنّورِ ، وَالرّيحِ ، وَالماءِ . فَبِالنّارِ يَأكُلُ ويَشرَبُ ، وبِالنّورِ يُبصِرُ ويَعقِلُ . . . ولَولا أنَّ النّورَ في بَصَرِهِ لَما أبصَرَ ولا عَقَلَ . (1)
الإمام الكاظم عليه السلام :إنَّ ضَوءَ الرّوحِ العَقلُ. (2)
راجع : ص ۱۶۰ (مبدأ جميع المعارف الإنسانيّة) و ۲۳۸ ح ۲۹۳ و ۲۹۴ ، و ج ۲ ص ۲۲۱ (الفصل الأول : حقيقة العلم) .
۱ / ۲خَلقُ العَقلِ وَالجَهلِالكتاب«وَ نَفْسٍ وَ مَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا» . (3)
«وَ لَا اُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ» . (4)
«وَ مَا اُبَرِّئُ نَفْسِى إنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَة بِالسُّوءِ إلَا مَا رَحِمَ رَبِّى إنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ» . (5)
الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى خَلَقَ العَقلَ مِن نورٍ مَخزونٍ مَكنونٍ في سابِقِ
.
عِلمِهِ الَّذي لَم يَطَّلِع عَلَيهِ نَبِيٌّ مُرسَلٌ ولا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ. (1)
عنه صلى الله عليه و آله :أوَّلُ ما خَلَقَ اللّهُ سُبحانَهُ وتَعالَى العَقلُ. (2)
عنه صلى الله عليه و آلهـ في حَديثِ خَلقِ العَقلِ ـ: ... ثُمَّ خَلَقَ العَقلَ فَاستَنطَقَهُ فَأَجابَهُ ، فَقالَ : وعِزَّتي وجَلالي ما خَلَقتُ خَلقا هُوَ أحَبُّ إلَيَّ مِنكَ ، [بِكَ] (3)آخُذُ، وبِكَ اُعطي ، وعِزَّتي لَاُكَمِّلَنَّكَ فيمَن أحبَبتُ ، ولَأَنقُصَنَّكَ فيمَن أبغَضتُ. (4)
الإمام عليّ عليه السلام :إنَّ اللّهَ عز و جل رَكَّبَ فِي المَلائِكَةِ عَقلًا بِلا شَهوَةٍ ، ورَكَّبَ فِي البَهائِمِ شَهوَةً بِلا عَقلٍ ، ورَكَّبَ في بَني آدَمَ كِلَيهِما ، فَمَن غَلَبَ عَقلُهُ شَهوَتَهُ فَهُوَ خَيرٌ مِنَ المَلائِكَةِ ، ومَن غَلَبَت شَهوَتُهُ عَقلَهُ فَهُوَ شَرٌّ مِنَ البَهائِمِ. (5)
الإمام الصادق عليه السلام :إنَّ اللّهَ عز و جل خَلَقَ العَقلَ وهُوَ أوَّلُ خَلقٍ مِنَ الرّوحانِيّينَ عَن يَمينِ العَرشِ مِن نورِهِ ، فَقالَ لَهُ : أدبِر فَأَدبَرَ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : أقبِل فَأَقبَلَ ، فَقالَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى : خَلَقتُكَ خَلقا عَظيما وكَرَّمتُكَ عَلى جَميـعِ خَلقـي . ثُمَّ خَلَقَ الجَهلَ مِنَ البَحرِ الاُجاجِ ظُلمانِيًّا فَقالَ لَهُ : أدبِر فَأَدبَرَ ؛ ثُمَّ قالَ لَهُ : أقبِل
.
1) .معاني الأخبار : ص ۳۱۳ ح ۱ ، الخصال : ص ۴۲۷ ح ۴ كلاهما عن يزيد الكحّال عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام ، الأمالي للطوسي : ص ۵۴۲ ح ۱۱۶۴ عن الإمام الصادق عن آبائه عن الإمام عليّ عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، مشكاة الأنوار : ص۴۳۸ ح ۱۴۷۰ ، روضة الواعظين : ص ۷ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۰۷ ح ۳ .
2) .حلية الأولياء: ج ۷ ص ۳۱۸ عن عائشة ؛ عوالي اللآلي: ج ۴ ص ۹۹ ح ۱۴۱ ، المحجّة البيضاء: ج ۵ ص ۷ ، سعد السعود: ص ۲۰۲ وفيه «وكان المسلمون قد رووا : ... » ، بحار الأنوار: ج ۱ ص ۹۷ ح ۸.
3) .مابين المعقوفين سقط من المصدر ، وهو ممّا يقتضيه السياق .
4) .مسند زيد : ص ۴۰۹ عن زيد عن أبيه عن جدّه عن الإمام عليّ عليهم السلام وراجع نوادر الاُصول : ج ۲ ص ۶۰ .
5) .علل الشرائع : ص ۴ ح ۱، مشكاة الأنوار: ص ۴۳۹ ح ۱۴۷۴ عن الإمام الصادق عليه السلام نحوه، بحار الأنوار: ج ۶۰ ص ۲۹۹ ح ۵ .
فَلَم يُقبِل ، فَقالَ لَهُ : اِستَكبَرتَ ، فَلَعَنَهُ. (1)
عنه عليه السلامـ في قَولِ اللّهِ عز و جل : «فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا» ـ: بَيَّنَ لَها ما تَأتي وما تَترُكُ. (2)
عنه عليه السلامـ في قَولِهِ تَعالى: «وَ نَفْسٍ وَ مَا سَوَّاهَا» ـ: خَلَقَها وصَوَّرَها ، وقَولُهُ : «فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا» أي عَرَّفَها وألهَمَها ، ثُمَّ خَيَّرَها فَاختارَت. (3)
راجع: ص ۲۴۳ ح ۳۱۱ .
.
1) .الكافي : ج ۱ ص ۲۱ ح ۱۴ ، الخصال: ص ۵۸۹ ح ۱۳ ، علل الشرائع : ص ۱۱۴ ح ۱۰ ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۱۱ ح ۶۲۰، مشكاة الأنوار : ص ۴۴۱ ح ۱۴۸۵ وليس فيه «من البحر الاُجاج ظلمانيًّا» وكلّها عن سماعة بن مهران، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۰۹ ح ۷ .
2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۶۳ ح ۳ ، التوحيد : ص ۴۱۱ ح ۴ ، المحاسن : ج ۱ ص ۴۳۰ ح ۹۹۳ كلّها عن حمزة بن الطيّار ، الاعتقادات : ص ۳۶ ، مجمع البيان : ج ۱۰ ص ۷۵۵ عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج ۵ ص ۱۹۶ ح ۳.
3) .تفسير القمّي : ج ۲ ص ۴۲۴ عن أبي بصير ، بحار الأنوار : ج ۲۴ ص ۷۰ ح ۴ .
أضواء على خلق العقل والجهليمثّل خلق العقل والجهل، وكيفيّة تركيب هذين العنصرين المتضادّين ، والحكمة وراء تركيبهما في الإنسان على هذا النحو، أوسعَ موضوعات النظرة الإسلاميّة للإنسان شمولًا، وأكثر مبادئها التربويّة أهمّيّة. وإليك فيما يلي توضيحات مقتضبة حول هذه القضايا عبر استقراء الأحاديث الواردة في هذا الباب .
۱ . خلق العقليمكن القول ـ في ضوء الأحاديث المذكورة ـ : إنّ المراد من خلق العقل هو إيجاد ذلك الشعور الخفيّ الذي لا يعلم حقيقته إلّا اللّه ، ولهذا لا يتوقّع أن تتمكّن البحوث العلميّة من إدراك كنه قوّة العقل ، ولكن يتأتّى تعريف هذه الظاهرة عن طريق خصائصها ومميّزاتها التي يعتبر من أهمّها ما يلي :
أ ـ العقل أوّل مخلوقاُشير إلى هذه الخاصّيّة في عدّة أحاديث (1)، ويمكن القول : إنّ الهويّة الحقيقيّة للإنسان ليست إلّا عقله ، وهذا ما صرّحت به روايات اُخرى. (2)
.
والأساس في خلقة الإنسان ـ كما تفيد هذه الأحاديث ـ هو العقل ، وخلقت بقيّة الأشياء تبعا له .
ب ـ مخلوق من نوروفي ذلك إشارة إلى أنّ المهمّة الأساسيّة للعقل هي الإنارة (1)، وإعطاء صورة عن الواقع والنظرة المستقبليّة ، ووضع الإنسان في مسار المعتقد الحقّ والعمل الصالح والخُلُق الفاضل (2)، وباختصارٍ : وضعُهُ على طريق الهداية الموصلة إلى طريق التكامل .
ج ـ النزوع إلى الحقّلقوّة العقل نزوع إلى التسليم أمام الحقّ ، وإذا كان العقل خالصا لا يخالطه جهل تجده يتّبع الحقّ ولا يقبل شيئا سواه : فَقالَ لَهُ : أدبِر ، فَأَدبَرَ . ثُمَّ قالَ لَهُ : أقبِل ، فَأَقبَلَ. (3)
۲ . خلق الجهليبدو من خلال النظرة الابتدائيّة أنّ خلق الجهل لا معنى له ، وذلك لأنّ الجهل معناه عدم العلم ، والعدم لا يُخلق ، وهذا ما يقتضي بطبيعة الحال تأويل الأحاديث الدالّة على خلق الجهل ، ولكن يتّضح من خلال التأمّل في هذه الروايات أنّ المراد من خلق الجهل هو إيجاد ذلك الشعور الخفيّ الذي هو في مقابل العقل ويُسمّى «جهلًا» أو«حمقا» من حيث دعوته الإنسان إلى فعل ما لا ينبغي له فعله ، ويُسمّى
.
ب«النفس الأمّارة بالسوء» من حيث دفعه إلى عمل القبيح ، ويُسمّى «شهوة» (1)من حيث تزيينه لكلّ ما هو فاسد . وأمّا خصائصه فهي كالآتي :
أ ـ خُلِق بعد العقلتشير هذه الخاصّيّة إلى أنّ وجود الجهل وجود ذيليّ ، وأنّه اُودع في كيان الإنسان في أعقاب خلق العقل لحكمة وفلسفة خاصّة به .
ب ـ خُلِق من الكدورة والظلمةوفي مقابل قوّة العقل المخلوقة من النور خُلِق الجهل من الكدورة والظلمة . وفي هذا المعنى إشارة إلى أنّ مقتضى قوّة الجهل يستدعيالتغاضي عن الحقائق ، والنزوع إلى المعتقدات الوهميّة ، وفعل القبيح ، أو بكلمة واحدة : الضّلالة والغيّ (2)، ولا يُجنى من ورائه سوى المرارة والخيبة .
ج ـ النزوع إلى الباطلوخلافا لما ينزع إليه العقل تميل قوّة الجهل إلى الاستسلام للباطل ، وإذا كان الجهل جهلًا تامًّا لا يخالطه شيء من العقل فإنّه لا يتّبع الحقّ إطلاقا . فَقالَ لَهُ : أدبِر ، فَأَدبَرَ . ثُمَّ قالَ لَهُ : أقبِل ، فَلَم يُقبِل. (3)
۳ . تركيب العقل والجهلإنّ أحد الجوانب التي تستلزم التأمّل ، فيما يخصّ خلق العقل والجهل هو تركيب
.
هذين العنصرين في وجود الإنسان . قال الإمام عليّ عليه السلام في بيانه لهذا التركيب : إنَّ اللّهَ عز و جل رَكَّبَ فِي المَلائِكَةِ عَقلًا بِلا شَهوَةٍ ، ورَكَّبَ فِي البَهائِمِ شَهوَةً بِلا عَقلٍ ، ورَكَّبَ في بَني آدَمَ كِلَيهِما. (1)لقد سُمّي عنصر الجهل في هذا الحديث «شهوة» ؛ فللملائكة عقل فحسب ، وللبهائم عنصر الشهوة فحسب ، فالملائكة عقل محض ، والبهائم جهل محض ، في حين ينطوي كيان الإنسان على مزيج مركّب من العقل والجهل ، أو العقل والشهوة ، أو العقل والنفس الأمّارة .
۴ . الحكمة من تركيب العقل والجهلإنّ أهمّ قضيّة تتعلّق بخلق العقل والجهل هي الحكمة الكامنة وراء مزج هذين العنصرين المتضادّين ، ولماذا أودع اللّه الحكيم في كيان الإنسان النفس الأمّارة؟ ولماذا خلق له شهوة تدفع به نحو حضيض الجاهليّة؟ ولماذا لم يخلقه كالملائكة ، مجرّد عقل بلا شهوة لكي لا يحوم حول الرذائل؟ الجواب على ذلك : هو أنّ الخالق الحكيم أراد أن يخلق كائنا له قدرة على الاختيار ، فالحكمة والسرّ الكامن وراء هذا التركيب الممزوج من العقل والجهل في الإنسان هو خلق موجود حرّ له قدرة على الاختيار . فالملائكة بما أنّهم مجرّدون من الشهوة يمتنع صدور القبيح منهم (2)، ولهذا لا يمكنهم اختيار طريق آخر غير ما يأمر به العقل . وكذلك البهائم ؛ بما أنّها مجرّدة من العقل فهي غير قادرة على اختيار طريق غير الطريق الذي تدعوها إليه شهوتها .
.
وأمّا الإنسان ، فنظرا لكونه مركّبا من عقل وشهوة فهو حرّ ولديه القدرة على الاختيار ، وهذا هو ما يوجب أفضليّة الإنسان على سائر الموجودات الاُخرى ، ولعلّه لأجل هذه الأفضليّة أثنى (1)الباري تعالى على ذاته عند خلقه للإنسان . وهذا هو مَرَدُّ الرواية الواردة عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه قال : ما مِن شَيءٍ أكرَمَ عَلَى اللّهِ مِنِ ابنِ آدَمَ. قيلَ : يا رَسولَ اللّهِ ، ولَا المَلائِكَةُ ؟ قالَ : المَلائِكَةُ مَجبورونَ بِمَنزِلَةِ الشَّمسِ وَالقَمَرِ. (2)ومن الطبيعيّ أنّ هذه الفضيلة الموجودة في كيان الإنسان بالقوّة لا تجد طريقها إلى حيّز التطبيق إلّا عندما يستثمر الإنسان هذه الحرّيّة من أجل تكامله الاختياري ، أما إذا أساء استغلالها واندحر العقل في مواجهته للشهوة فحينذاك تتحوّل نعمة الحرّيّة إلى نقمة . لهذا قال الإمام عليّ عليه السلام ـ ضمن حديثه الذي نقلناه في بيان تركيب العقل والجهل ـ : فَمَن غَلَبَ عَقلُهُ شَهوَتَهُ فَهُوَ خَيرٌ مِنَ المَلائِكَةِ ، ومَن غَلَبَت شَهوَتُهُ عَقلَهُ فَهُوَ شَرٌّ مِنَ البَهائِمِ. (3)
.
1) .«وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْاءِنسَـنَ مِن سُلَــلَةٍ مِّن طِينٍ ... فَتَبَارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الْخَــلِقِينَ» المؤمنون : ۱۲ ـ ۱۴ .
2) .شُعب الإيمان : ج ۱ ص ۱۷۴ ح ۱۵۳ ، تاريخ بغداد : ج ۴ ص ۴۵ ح ۱۶۵۲ ، الفردوس : ج ۴ ص ۱۰۵ ح ۶۲۳۱ وفيه «مثل» بدل «بمنزلة» وكلّها عن عبداللّه بن عمرو [ بن العاص] ، كنز العمّال : ج ۱۲ ص ۱۹۲ ح ۳۴۶۲۱ .
3) .راجع : ص ۱۷۳ ح ۱۱ .
لِسُلَيمانَ عليه السلام : أخبِرني يا بُنَيَّ أينَ مَوضِعُ العَقلِ مِنكَ ؟ قالَ : الدِّماغُ.... (1)
علل الشرائع عن وهب بن منبِّه :إنَّهُ وُجِدَ فِي التَّوراةِ صِفَةُ خَلقِ آدَمَ عليه السلام : ... وجُعِلَ عَقلُهُ في دِماغِهِ. (2)
تعليق:وكما يلاحظ فإنّ قسما من أحاديث هذا الباب اعتبرت «القلب» كمركز للعقل والإدراك، في حين صرّح قسم آخر منها بأنّ «الدماغ» هو موضع الإدراكات . فهل هنالك ثمّة تعارض بين هاتين المجموعتين من الروايات ؟ أم أنّ لإدراكات الإنسان مركزين ، وأنّ «القلب» و «الدماغ» مركزان للمعرفة ويقعان في عرض بعضهما ؟ أم يتعامدان مع بعضهما طوليا ؟ والجواب : هو أنّ هاتين المجموعتين من الروايات لا تعارض بينهما ، وإنّما تكمن المفارقة في أنّ كلمة القلب استخدمت في النصوص الإسلامية على أربعة معانٍ ، هي : ۱ ـ مضخّة للدم ۲ ـ العقل ۳ ـ مركز للمعرفة الشهوديّة ۴ ـ الروح. (3)والقلب بالمعنى الرابع هو المبدأ الأساسي لجميع إدراكات الإنسان (4)، والروايات التي اعتبرت القلب مسكنا للعقل تشير إلى هذا المعنى . وفي مثل هذه الحالة يقع «الدماغ» ـ كما هو الحال بالنسبة للحواس الخمس ـ في طول القلب لا في عرضه ، فاستنادا إلى هذه الرؤية يمكن القول إنّ موضع العقل هو الدماغ ؛ لأنّ
.
ص: 182
۱ / ۳مَوضِعُ العَقلِالإمام عليّ عليه السلام :إنَّ العَقلَ فِي القَلبِ. (1)
عنه عليه السلام :القَلبُ وهُوَ أميرُ الجَوارِحِ الَّذي بِهِ تَعقِلُ وتَفهَمُ وتَصدُرُ عَن أمرِهِ ورَأيِهِ. (2)
الإمام الصادق عليه السلام :العَقلُ مَسكَنُهُ فِي القَلبِ. (3)
عنه عليه السلامـ مِن كِتابِهِ الَّذي كَتَبَهُ إلَى المُفَضَّلِ يَذكُرُ فيهِ مُناظَرَةً لَهُ مَعَ طَبيبٍ هِندِيٍّ ـ: ثُمَّ قالَ [الطَّبيبُ] : أخبِرني بِمَ تَحتَجُّ في مَعرِفَةِ رَبِّكَ الَّذي تَصِفُ قُدرَتَهُ ورُبوبِيَّتَهُ ، وإنَّما يَعرِفُ القَلبُ الأَشياءَ كُلَّها بِالدَّلالاتِ الخَمسِ الَّتي وَصَفتُ لَكَ ؟ قُلتُ : بِالعَقلِ الَّذي في قَلبي ، وَالدَّليلِ الَّذي أحتَجُّ بِهِ في مَعرِفَتِهِ. (4)
عنه عليه السلام :مَوضِعُ العَقلِ الدِّماغُ ، ألا تَرى أنَّ الرَّجُلَ إذا كانَ قَليلَ العَقلِ قيلَ لَهُ: ما أخَفَّ دِماغَكَ ؟ ! (5)
الدرّ المنثور عن ابن عبّاس :أوحَى اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى إلى داوُدَ عليه السلام : . . . اُنظُر إلَى ابنِكَ فَاسأَلهُ عَن أربَعَ عَشرَةَ كَلِمَةً ، فَإِن أخبَرَكَ فَوَرِّثهُ العِلمَ وَالنُّبُوَّةَ . . . فَقالَ داوُدُ
.
1) .الأدب المفرد : ص ۱۶۶ ح ۵۴۷ عن عياض بن خليفة ، شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۲۵۶ ح ۱۰ ، كنز العمّال : ج ۱۶ ص ۲۶۸ ح ۴۴۳۹۳ .
2) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۲ ص ۶۲۷ ح ۳۲۱۵.
3) .الكافي: ج ۸ ص ۱۹۰ ح ۲۱۸ ، علل الشرائع: ص ۱۰۷ ح ۳ كلاهما عن أبي جميلة عمّن ذكره عن الإمام الباقر عليه السلام .
4) .بحار الأنوار : ج ۳ ص ۱۵۳ عن المفضّل بن عمر .
5) .تفسير القمّي: ج ۲ ص ۲۳۹ عن أبي خالد القمّاط، تحف العقول : ص ۳۷۱ وفيه صدره فقط ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۱۴۰ ح ۹ .
ص: 181
إدراكات الإنسان تنتقل إلى الروح عن طريق الدماغ ، ويصح القول بأنّ مسكن العقل هو القلب ؛ لأنّ القلب إذا كان بمعنى الروح يصبح مبدأ لجميع الإدراكات الحسيّة والعقليّة والمعارف الشهوديّة .
۱ / ۴أنواعُ العَقلِالإمام عليّ عليه السلام :العَقلُ عَقلانِ : عَقلُ الطَّبعِ وعَقلُ التَّجرِبَةِ ، وكِلاهُما يُؤَدِّي المَنفَعَةَ. (1)
عنه عليه السلام : رَأيتُ العَقلَ عَقلَينِ فَمَطبوعٌ ومَسموعُ ولا يَنفَـعُ مَسـمـوعٌ إذا لَـم يَـكُ مَطبــوعُ كَما لا يَنفَعُ الشَّمسُ وضَوءُ العَينِ مَمنوعُ (2)
راجع : ص ۱۶۶ (عقل الطبع وعقل التجربة) و ۱۸۹ (هديّة من اللّه ) .
۱ / ۵زِيادَةُ العَقلِ ونُقصانُهُ في أدوارِ الحَياةِالإمام عليّ عليه السلام :إذا شابَ العاقِلُ شَبَّ عَقلُهُ ، إذا شابَ الجاهِلُ شَبَّ جَهلُهُ. (3)
عنه عليه السلام :لا يَزالُ العَقلُ وَالحُمقُ يَتَغالَبانِ عَلَى الرَّجُلِ إلى ثَمانِيَ عَشرَةَ سَنَةً ، فَإِذا بَلَغَها غَلَبَ عَلَيهِ أكثَرُهُما فيهِ. (4)
.
1) .مطالب السؤول : ص ۴۹ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۶ ح ۵۸ .
2) .مفردات ألفاظ القرآن : ص ۵۷۷ ح ۳۲۷ ، إحياء علوم الدين: ج ۳ ص ۲۸ ، أدب الدنيا والدين : ص ۲۹ .
3) .غرر الحكم : ح ۴۱۶۹ و ۴۱۷۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۳۱ ح ۲۹۵۵ .
4) .كنز الفوائد : ج ۱ ص ۲۰۰ ، كشف الغمّة : ج ۳ ص ۱۴۰ عن الإمام الجواد عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۶ ح ۳۹ .
عنه عليه السلام :يَثَّغِرُ (1)الصَّبِيُّ لِسَبعٍ ، ويُؤمَرُ بِالصَّلاةِ لِتِسعٍ ، ويُفَرَّقُ بَينَهُم فِي المَضاجِعِ لِعَشرٍ ، ويَحتَلِمُ لِأَربَعَ عَشرَةَ ، ويَنتَهي طولُهُ لِاءِحدى وعِشرينَ سَنَةً، ويَنتَهي عَقلُهُ لِثَمانٍ وعِشرينَ إلَا التَّجارِبَ. (2)
عنه عليه السلام :إنَّ الغُلامَ إنَّما يَثَّغِرُ في سَبعِ سِنينَ ، ويَحتَلِمُ في أربَعَ عَشرَةَ سَنَةً ، ويُستَكمَلُ طولُهُ في أربَعٍ وعِشرينَ سَنَةً ، ويُستَكمَلُ عَقلُهُ في ثَمانٍ وعِشرينَ سَنَةً ، فَما كانَ بَعدَ ذلِكَ فَإِنَّما هُوَ بِالتَّجارِبِ. (3)
عنه عليه السلام :يُرَبَّى الصَّبِيُّ سَبعا، ويُؤَدَّبُ سَبعا، ويُستَخدَمُ سَبعا، ومُنتَهى طولِهِ في ثَلاثٍ وعِشرينَ سَنَةً ... ، وعَقلِهِ في خَمسٍ وثَلاثينَ سَنَةً ، وما كانَ بَعدَ ذلِكَ فَبِالتَّجارِبِ. (4)
الإمام الباقر عليه السلام :إنَّ الرَّجُلَ إذا كَبِرَ ذَهَبَ شَرُّ شَطرَيهِ وبَقِيَ خَيرُهُما ؛ ثَبَتَ عَقلُهُ ، وَاستَحكَمَ رَأيُهُ ، وقَلَّ جَهلُهُ. (5)
الإمام الصادق عليه السلام :يَزيدُ عَقلُ الرَّجُلِ بَعدَ الأَربَعينَ إلى خَمسينَ وسِتّينَ ، ثُمَّ يَنقُصُ عَقلُهُ بَعدَ ذلِكَ. (6)
راجع : ص ۲۲۹ (ما يقوّي العقل) .
.
1) .الاثِّغار : سقوط سنّ الصبي ونباتها (النهاية : ج ۱ ص ۲۱۳) .
2) .الكافي : ج ۷ ص ۶۹ ح ۸ و ج ۶ ص ۴۶ ح ۱ ، تهذيب الأحكام: ج ۹ ص ۱۸۳ ح ۷۳۸ كلّها عن عيسى بن زيد عن الإمام الصادق عليه السلام وفي الثاني من دون إسناده إلى الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۶۰ ص ۳۶۰ ح ۵۰ .
3) .الجعفريّات : ص ۲۱۳ عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام .
4) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۳ ص ۴۹۳ ح ۴۷۴۶ ، مكارم الأخلاق : ج ۱ ص ۴۷۸ ح ۱۶۵۳ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۱۰۴ ص ۹۶ ح ۴۶ .
5) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۳ ص ۴۶۸ ح ۴۶۲۱ عن جابر ، مكارم الأخلاق : ج ۱ ص ۴۹۴ ح ۱۷۱۰ ، بحار الأنوار : ج ۱۰۳ ص ۲۲۸ ح ۲۴ .
6) .الاختصاص : ص ۲۴۴ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۱ ح ۲۷ .
بحث في زمن زيادة النموّ العقليّ ونقصانهمن جملة القضايا المهمّة في التعليم والتربية هي مراعاة وقتهما وحينهما فلا شكّ في أنّ التعليم والتربية إذا لم يأتيا في أوانهما لا يكتب لهما النجاح . ولهذا فإنّ من الضروريّ إجراء دراسة لمعرفة إلى أيّ سِنّ تتنامى القُوى العقليّة وعند أيّ سنّ يتوقّف هذا النموّ ، وذلك لغرض تحديد أفضل فرصة للتربية . والأحاديث التي نوردها في هذا الباب مكرَّسة لهذه القضيّة المهمّة . وقد اهتمّت هذه الأحاديث بتعيين المقطع الزمنيّ الحاسم في حياة الإنسان ، وسنّ توقّف النموّ العقليّ ، وبداية اضمحلال العقل ، وإمكانيّة بقاء الفكر بكراً وحيويّا على الدوام .
أ ـ المقطع الزمنيّ الحاسمأشارت الرواية ۲۵ إلى أنّ المقطع الزمنيّ الحاسم في حياة الإنسان يمتدّ حتّى سنّ الثامنة عشرة ، ويتحدّد مصيره التربويّ خلال هذه الفترة ؛ فإمّا تهيمن عليه القوى العقليّة ، وإمّا يسقط في دوّامة الشهوات والرذائل . وفي أعقاب ذلك يصعب تغيير مسار الحياة .
.
ب ـ سنّ توقّف النمو العقليّيتوقّف النموّ الطبيعيّ لعقل الإنسان ـ كما تفيد الروايتان ۲۶ و ۲۷ ـ عند سنّ ۲۸ سنة . وجاء في الرواية ۲۸ أنّ هذا النموّ يتوقّف عند سنّ ۳۵ سنة . وأيّ زيادة اُخرى في طاقة العقل إنّما تأتي عن طريق كثرة التجارب .
ج ـ بداية ضمور قوّة العقلتفيد الرواية ۳۰ أنّ نموّ القوى العقليّة يستمرّ لدى الإنسان حتّى سنّ الستّين ، ليبدأ العقل بعد ذلك بالضمور والاضمحلال ، وقد أشار القرآن الكريم إلى اضمحلال قوّة الإدراك لدى الإنسان في سنّ الشيخوخة (1)بدون تحديد زمن ذلك على وجه الدقّة .
د ـ شباب العقل في الشيخوخةصرّحت الروايتان ۲۴ و ۲۹ بإمكانيّة بقاء العقل شابًّا وقويًّا في سنّ الشيخوخة ، وأنّ العاقل لا يشيب عقله ، ولا تنتقص منه الشيخوخة شيئا ، ليس هذا فحسب ، بل يزداد عقله طاقة وحيويّة ، ولهذا ورد في رواية اُخرى عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه قال : «رَأيُ الشَّيخِ أحَبُّ إلَيَّ مِن جَلَدِ الغُلامِ». (2)وجاء في رواية اُخرى عنه عليه السلام أيضا أنّه قال : «رَأيُ الشَّيخِ أحَبُّ إلَيَّ مِن حيلَةِ الشّابِّ». (3)
.
1) .«وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَ مِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْـئا» النحل : ۷۰ «وَ مِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَ مِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْـئا» الحجّ : ۵ .
2) .نهج البلاغة : الحكمة ۸۶ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص ۹۵ ، بحار الأنوار : ج ۷۴ ص ۱۷۸ ح ۱۹ .
3) .كنز الفوائد : ج ۱ ص ۳۶۷ ، بحار الأنوار : ج ۷۵ ص ۱۰۵ ح ۳۹ .
وأمّا الجاهل فالشيخوخة لا تنقص من جهله بل تزيده جهلًا على جهله . وعلى هذا الأساس يتبيّن أنّ اضمحلال العقل في مرحلة الشيخوخة لا يأتي إلّا على من لم يوفّر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب .
نقاطٌ تسترعي الاهتمامفي الختام ، هنالك ثمّة نقاط تسترعي الانتباه في ما يخصّ تفسير روايات هذا الباب وفقا للتبويب الذي وردت فيه ، وهي :
۱ . الالتفات إلى مفهوم العقليفهم عبر التأمّل في هذه الروايات أنّ المراد من العقل ليس أمرا واحدا ، وإنّما المراد من العقل في المجموعتين (أ) و (د) هوالعقل العمليّ ، في حين يراد منه في المجموعتين (ب) و (ج) المعنى الأوّل من معاني العقل ، أي القابليّة على المعرفة والتعلّم .
۲ . اختلاف روايات المجموعة (ب)ذكرت الروايتان ۲۶ و ۲۷ أنّ السنّ الذي يتوقّف عنده الرشد الطبيعيّ للعقل هو ۲۸ سنة ، في حين صرّحت الرواية ۲۸ أنّه يتوقّف عند سنّ ۳۵ . وإذا استطعنا إثبات أنّ هذه الروايات صادرة كلّها عن الإمام المعصوم ، فلابدّ من حمل اختلاف الروايات على اختلاف الأشخاص .
۳ . ضرورة الدراسة الميدانيّةانطلاقا من أهمّيّة هذا الموضوع ، ونظرا لانعدام الاعتبار اللازم لروايات هذا الباب من حيث السند ، فإنّ الضرورة تقضي بإجراء دراسة ميدانيّة لإثبات صدورها عن
.
المعصوم ، ولتأييد حمل اختلافها على اختلاف الأشخاص . أرجو أن يبادر قسم التحقيق في دارالحديث إلى توفير المتطلّبات الّتي يستدعيها إجراء مثل هذه الدراسة بعون اللّه .
۴ . العوامل الاُخرى المؤثِّرة في نماء العقل أو نقصانهيعتبر عامل السنّ أحد الأسباب التي تؤدي إلى نماء العقل أو نقصانه أو توقف نمائه ، وإلى جانبه توجد أيضا عوامل اُخرى لها تأثيرها في هذا المضمار سيأتي ذكرها في الفصل الخامس تحت عنوان «أسباب تقوية العقل» ، وفي الفصل السادس تحت عنوان «آفات العقل» .
.
. .
الفصل الثّاني : قيمة العقل۲ / ۱هَدِيَّةٌ مِنَ اللّهِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :العَقلُ هَدِيَّةٌ مِنَ اللّهِ. (1)
الإمام عليّ عليه السلام :العُقولُ مَواهِبُ ، الآدابُ مَكاسِبُ. (2)
عنه عليه السلام :العَقلُ وِلادَةٌ ، وَالعِلمُ إفادَةٌ. (3)
عنه عليه السلام :إذا أرادَ اللّهُ بِعَبدٍ خَيرا مَنَحَهُ عَقلًا قَويما وعَمَلًا مُستَقيما. (4)
عنه عليه السلام :إنَّ مَن رَزَقَهُ اللّهُ عَقلًا قَويما وعَمَلًا مُستَقيما فَقَد ظاهَرَ لَدَيهِ النِّعمَةَ وأعظَمَ عَلَيهِ المِنَّةَ. (5)
.
1) .شُعب الإيمان : ج ۵ ص ۳۸۸ ح ۷۰۴۰ ، الفردوس : ج ۳ ص ۱۵۵ ح ۴۴۱۹ كلاهما عن عائشة ، كنز العمّال : ج ۱۶ ص ۱۲۲ ح ۴۴۱۴۴ ؛ جامع الأحاديث للقمّي : ص ۱۰۱ عن إسماعيل عن أبيه الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله وليس فيه «من اللّه » ، بحار الأنوار: ج ۷۷ ص ۱۷۵.
2) .غرر الحكم : ح ۲۲۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۶۱ ح ۱۵۶۶ و ۱۵۶۷ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۶۰ ح ۴۴ .
3) .كنز الفوائد : ج ۱ ص ۵۶ ، إرشاد القلوب : ص ۱۹۸ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۶۰ ح ۴۰ .
4) .غرر الحكم : ح ۴۱۱۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۳۶ ح ۳۱۰۸ .
5) .غرر الحكم : ح ۳۵۴۵ .
الكافي عن أبي هاشم الجعفريّ :كُنّا عِندَ الرِّضا عليه السلام فَتَذاكَرنَا العَقلَ . . . قالَ : يا أبا هاشِمٍ ، العَقلُ حِباءٌ مِنَ اللّهِ . . . مَن تَكَلَّفَ العَقلَ لَم يَزدَد بِذلِكَ إلّا جَهلًا. (1)
سعد السعود :في سُنَنِ إدريسَ عليه السلام : إنَّ اللّهَ لَمّا أحَبَّ عِبادَهُ وَهَبَ لَهُمُ العَقلَ ، وَاختَصَّ أنبِياءَهُ وأولِياءَهُ بِروحِ القُدُسِ. (2)
راجع: ص ۱۸۲ (أنواع العقل) .
۲ / ۲خَيرُ المَواهِبِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :ما قَسَمَ اللّهُ لِلعِبادِ شَيئا أفضَلَ مِنَ العَقلِ ، فَنَومُ العاقِلِ أفضَلُ مِن سَهَرِ الجاهِلِ ، وإفطارُ العاقِلِ أفضَلُ مِن صَومِ الجاهِلِ ، وإقامَةُ العاقِلِ أفضَلُ مِن شُخوصِ الجاهِلِ . ولا بَعَثَ اللّهُ رَسولاً ولا نَبِيًّا حَتّى يَستَكمِلَ العَقلَ ، ويَكونَ عَقلُهُ أفضَلَ مِن عُقولِ جَميعِ اُمَّتِهِ . وما يُضمِرُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله في نَفسِهِ أفضَلُ مِنِ اجتِهادِ جَميعِ المُجتَهِدينَ ، وما أدَّى العاقِلُ فَرائِضَ اللّهِ حَتّى عَقَلَ مِنهُ ، ولا بَلَغَ جَميعُ العابِدينَ في فَضلِ عِبادَتِهِم ما بَلَغَ العاقِلُ ، إنّ العُقَلاءَ هُم اُولُو الأَلبابِ ، الَّذينَ قالَ اللّهُ تَعالى : « إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ » (3). (4)
عنه صلى الله عليه و آله :تَبارَكَ الَّذي قَسَّمَ العَقلَ بَينَ عِبادِهِ أشتاتا ، إنَّ الرَّجُلَينِ لَيَستَوي
.
عَمَلُهُما وبِرُّهُما وصَومُهُما وصَلاتُهُما ، ولكِنَّهُما يَتَفاوَتانِ فِي العَقلِ كَالذَّرَّةِ في جَنبِ اُحُدٍ ، وما قَسَمَ اللّهُ لِخَلقِهِ حَظًّا هُوَ أفضَلُ مِنَ العَقلِ وَاليَقينِ. (1)
تاريخ اليعقوبيّـ في ذِكرِ مَواعِظِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ـ: قيلَ لَهُ : ما أفضَلُ ما اُعطِيَ العَبدُ؟ قالَ : نَحيزَةٌ (2)مِن عَقلٍ يولَدُ مَعَهُ. قالوا : فَإِذا أخطَأَهُ ذلِكَ؟ قالَ : فَليَتَعَلَّم عَقلًا. (3)
جامع الأحاديث للقمّي :سُئِلَ أميرُالمُؤمِنينَ عليه السلام : ما أفضَلُ ما اُعطِيَ الإِنسانُ ؟ قالَ : غَريزَةُ عَقلٍ . قيلَ : فَإِن لَم يَكُن ؟ قالَ : فَأَخٌ مُستَشيرٌ . قيلَ : فَإِن لَم يَكُن ؟ قالَ : فَصَمتٌ فِي المَجالِسِ . قيلَ : فَإِن لَم يَكُن ؟ قالَ : فَمَوتٌ عاجِلٌ. (4)
الإمام عليّ عليه السلام :خَيرُ المَواهِبِ العَقلُ. (5)
.
عنه عليه السلام :مِن كَمالِ النِّعَمِ وُفورُ العَقلِ. (1)
عنه عليه السلام :أفضَلُ النِّعَمِ العَقلُ. (2)
عنه عليه السلام :أفضَلُ حَظِّ الرَّجُلِ عَقلُهُ ؛ إن ذَلَّ أعَزَّهُ ، وإن سَقَطَ رَفَعَهُ ، وإن ضَلَّ أرشَدَهُ ، وإن تَكَلَّمَ سَدَّدَهُ. (3)
عنه عليه السلام :لا نِعمَةَ أفضَلُ مِن عَقلٍ. (4)
الإمام الحسن عليه السلام :العَقلُ أفضَلُ ما وَهَبَهُ اللّهُ تَعالى لِلعَبدِ ؛ إذ بِهِ نَجاتُهُ فِي الدُّنيا مِن آفاتِها وسَلامَتُهُ فِي الآخِرَةِ مِن عَذابِها. (5)
الإمام عليّ عليه السلامـ فِي الدّيوانِ المَنسوبِ إلَيهِ ـ: وأفضَلُ قِسمِ اللّهِ لِلمَرءِ عَقلُهُ فَلَيسَ مِنَ الخَيراتِ شَيءٌ يُقارِبُ إذا أكمَلَ الرَّحمنُ لِلمَرءِ عَقلَهُ فَقَد كَمُلَت أخلاقُهُ ومَآرِبُه (6)
۲ / ۳أصلُ الإِنسانِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا مَعشَرَ قُرَيشٍ ! إنَّ حَسَبَ الرَّجُلِ دينُهُ ، ومُروءَتَهُ خُلُقُهُ ، وأصلَهُ عَقلُهُ. (7)
.
1) .غرر الحكم : ح ۹۳۰۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۷۲ ح ۸۶۴۳ .
2) .غرر الحكم : ح ۲۸۸۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۱۱ ح ۲۴۰۳ .
3) .غرر الحكم : ح ۳۳۵۴ .
4) .غرر الحكم : ح ۱۰۶۷۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳۸ ح ۹۹۵۰ .
5) .إرشاد القلوب : ص ۱۹۹ .
6) .الديوان المنسوب إلى الإمام عليّ عليه السلام : ص ۷۴ الرقم ۳۱ .
7) .الكافي : ج ۸ ص ۱۸۱ ح ۲۰۳ ، الأمالي للطوسي : ص ۱۴۷ ح ۲۴۱ كلاهما عن سدير الصيرفي عن الإمام الباقر عليه السلام ، روضة الواعظين : ص ۳۱۰ عن الإمام الباقر عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، بحار الأنوار : ج ۲۲ ص ۳۸۲ ح ۱۶ .
الإمام عليّ عليه السلام :أصلُ الإِنسانِ لُبُّهُ ، وعَقلُهُ دينُهُ ، ومُرُوَّتُهُ حَيثُ يَجعَلُ نَفسَهُ. (1)
عنه عليه السلام :الكَيِّسُ أصلُهُ عَقلُهُ ، ومُروءَتُهُ خُلُقُهُ ، ودينُهُ حَسَبُهُ. (2)
الإمام الصادق عليه السلام :أصلُ الرَّجُلِ عَقلُهُ ، وحَسَبُهُ دينُهُ ، وكَرَمُهُ تَقواهُ ، وَالنّاسُ في آدَمَ مُستَوونَ. (3)
الإمام عليّ عليه السلام :الإِنسانُ عَقلٌ وصورَةٌ ، فَمَن أخطَأَهُ العَقلُ ولَزِمَتهُ الصّورَةُ لَم يَكُن كامِلًا وكانَ بِمَنزِلَةِ مَن لا روحَ فيهِ ، فَمَن طَلَبَ العَقلَ المُتَعارَفَ فَليَعرِف صورَةَ الاُصولِ وَالفُضولِ ، فَإِنَّ كَثيرا مِنَ النّاسِ يَطلُبونَ [ الفُضولَ ] (4)ويُضَيِّعونَ الاُصولَ ، مَن أحرَزَ الأَصلَ اكتَفى بِهِ عَنِ الفَضلِ. (5)
عنه عليه السلام :عَقلُ المَرءِ نِظامُهُ ، وأدَ بُهُ قِوامُهُ ، وصِدقُهُ إمامُهُ ، وشُكرُهُ تَمامُهُ. (6)
الإمام الصادق عليه السلام :دِعامَةُ الإِنسانِ العَقلُ ، وَالعَقلُ مِنهُ الفِطنَةُ وَالفَهمُ وَالحِفظُ وَالعِلمُ ؛ وبِالعَقلِ يَكمُلُ ، وهُوَ دَليلُهُ ومُبصِرُهُ ومِفتاحُ أمرِهِ. (7)
راجع : ص ۱۹۶ (دعامة المؤمن) .
.
1) .روضة الواعظين : ص ۸ ، الأمالي للصدوق: ص ۳۱۲ ح ۳۶۱ عن جميل بن درّاج عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلاموفيه «عقله ودينه» بدل «عقله دينه» والظاهر زيادة الواو وأنّها اشتباه من المصحّح؛ إذ أنّ المستنسخ وضع ضمّة كبيرة على هاء كلمة «عقلهُ» في الطبعة القديمة والحجريّة، فظنّ المصحّح أنّها واوٌ، وفي بحار الأنوار: ج ۱ ص ۸۲ ح ۲ نقل الحديث أيضا عن الأمالي من دون واوٍ . راجع في خصوص هذه المسألة الأحاديث الواردة في: تحف العقول: ص ۲۱۷ والفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : ص ۳۶۷ وبحار الأنوار: ج ۷۵ ص ۱۰۸ ح ۱۱.
2) .غرر الحكم : ح ۱۷۳۹ .
3) .كشف الغمّة : ج ۲ ص ۳۷۰ ، إحقاق الحقّ : ج ۱۹ ص ۵۳۳ نقلًا عن الأنوار القدسيّة ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۲۰۲ ح ۳۴ .
4) .ما بين المعقوفين سقط من المصدر وأثبتناه من بحار الأنوار ، وفيه أيضا «يضعون» بدل «يضيّعون» .
5) .مطالب السؤول : ص ۴۹ ؛ بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۷ ح ۹ .
6) .غرر الحكم : ح ۶۳۳۵ .
7) .الكافي: ج ۱ ص ۲۵ ح ۲۳ عن أحمد بن محمّد مرسلًا ، علل الشرائع: ص ۱۰۳ ح ۲ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۰ ح ۱۷ .
۲ / ۴قيمَةُ الإِنسانِتيسير المطالب عن ابن عبّاس رفعه إلى النّبيّ صلى الله عليه و آله قال :أفضَلُ النّاسِ أعقَلُ النّاسِ . قالَ ابنُ عَبّاسٍ : وذلِكَ نَبِيُّكُم صلى الله عليه و آله . (1)
الإمام عليّ عليه السلام :قيمَةُ كُلِّ امرِىً عَقلُهُ. (2)
عنه عليه السلام :يُنبِئُ عَن قيمَةِ كُلِّ امرِىً عِلمُهُ وعَقلُهُ. (3)
عنه عليه السلام :الإِنسانُ بِعَقلِهِ. (4)
عنه عليه السلام :عُنوانُ فَضيلَةِ المَرءِ عَقلُهُ وحُسنُ خُلُقِهِ. (5)
عنه عليه السلام :العَقلُ فَضيلَةُ الإِنسانِ. (6)
عنه عليه السلام :لِلإِنسانِ فَضيلَتانِ : عَقلٌ ومَنطِقٌ ، فَبِالعَقلِ يَستَفيدُ ، وبِالمَنطِقِ يُفيدُ. (7)
عنه عليه السلام :غايَةُ الفَضائِلِ العَقلُ. (8)
عنه عليه السلام :العَقلُ أشرَفُ مَزِيَّةٍ. (9)
عنه عليه السلام :إنَّمَا الشَّرَفُ بِالعَقلِ وَالأَدَبِ لا بِالمالِ وَالحَسَبِ. (10)
.
1) .تيسير المطالب : ص ۱۴۶ .
2) .غرر الحكم : ح ۶۷۶۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۷۲ ح ۶۲۹۲ .
3) .غرر الحكم : ح ۱۱۰۲۷ .
4) .غرر الحكم : ح ۲۳۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۶۱ ح ۱۵۶۸ .
5) .غرر الحكم : ح ۶۳۴۳ .
6) .غرر الحكم : ح ۲۵۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۷ ح ۳۵۹ .
7) .غرر الحكم : ح ۷۳۵۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۰۳ ح ۶۸۱۱ .
8) .غرر الحكم : ح ۶۳۷۶ .
9) .غرر الحكم : ح ۹۷۶.
10) .غرر الحكم : ح ۳۸۷۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۷۸ ح ۳۶۵۴ .
عنه عليه السلام :مِيزَةُ الرَّجُلِ عَقلُهُ ، وجَمالُهُ مُرُوَّتُهُ (1).
۲ / ۵أوَّلُ قَواعِدِ الإِسلامِالإمام عليّ عليه السلام :قَواعِدُ الإِسلامِ سَبعَةٌ : فَأَوَّلُهَا العَقلُ وعَلَيهِ بُنِيَ الصَّبرُ ، وَالثّاني صَونُ العِرضِ وصِدقُ اللَّهجَةِ ، وَالثّالِثَةُ تِلاوَةُ القُرآنِ عَلى جِهَتِهِ ، وَالرّابِعَةُ الحُبُّ فِي اللّهِ وَالبُغضُ فِي اللّهِ ، وَالخامِسَةُ حَقُّ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ومَعرِفَةُ وَلايَتِهِم ، وَالسّادِسَةُ حَقُّ الإِخوانِ وَالمُحاماةُ عَلَيهِم ، وَالسّابِعَةُ مُجاوَرَةُ النّاسِ بِالحُسنى. (2)
۲ / ۶صَديقُ المَرءِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :صَديقُ كُلِّ امرِىً عَقلُهُ ، وعَدُوُّهُ جَهلُهُ. (3)
الإمام عليّ عليه السلامـ في وَصِيَّتِهِ لِابنِهِ الحَسَنِ عليه السلام ـ: يا بُنَيَّ ، العَقلُ خَليلُ المَرءِ. (4)
عنه عليه السلام :المَرءُ صَديقُ ما عَقَلَ. (5)
عنه عليه السلام :العَقلُ صَديقٌ مَقطوعٌ ، الهَوى عَدُوٌّ مَتبوعٌ. (6)
.
1) .غرر الحكم : ح ۹۷۴۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۸۵ ح ۸۹۳۶ .
2) .تحف العقول : ص ۱۹۶ عن كميل ، بحار الأنوار : ج ۶۸ ص ۳۸۱ ح ۳۱ .
3) .المحاسن : ج ۱ ص ۳۰۹ ح ۶۱۰ عن الحسن بن جهم عن الإمام الرضا عليه السلام ، الكافي : ج ۱ ص ۱۱ ح ۴ ، عيون أخبار الرضا : ج ۲ ص ۲۴ ح ۱ ، علل الشرائع : ص ۱۰۱ ح ۲ كلّها عن الحسن بن الجهم عن الإمام الرضا عليه السلام ، تحف العقول : ص ۴۴۳ عن الإمام الرضا عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۸۷ ح ۱۱ .
4) .الأمالي للطوسي : ص ۱۴۶ ح ۲۴۰ عن أبي وَجْزَة السعدي عن أبيه ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۸۸ ح ۱۳ .
5) .غرر الحكم : ح ۴۲۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۹ ح ۸۴۶ .
6) .غرر الحكم : ح ۳۲۴ و ۳۲۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۷ ح ۳ وليس فيه صدره .
عنه عليه السلام :العَقلُ صَديقٌ مَحمودٌ. (1)
عنه عليه السلام :العَقلُ خَيرُ صاحِبٍ. (2)
۲ / ۷خَليلُ المُؤمِنِ ودَليلُهُرسول اللّه صلى الله عليه و آله :العِلمُ خَليلُ المُؤمِنِ ، وَالعَقلُ دَليلُهُ ، وَالعَمَلُ قَيِّمُهُ ، وَالحِلمُ وَزيرُهُ ، وَالصَّبرُ أميرُ جُنودِهِ ، وَالرِّفقُ والِدُهُ ، وَاللّينُ أخوهُ. (3)
الإمام عليّ عليه السلام :العَقلُ خَليلُ المُؤمِنِ. (4)
عنه عليه السلام :حُسنُ العَقلِ أفضَلُ رائِدٍ. (5)
الإمام الصادق عليه السلام :العَقلُ دَليلُ المُؤمِنِ. (6)
۲ / ۸دِعامَةُ المُؤمِنِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :لِكُلِّ شَيءٍ دِعامَةٌ ودِعامَةُ المُؤمِنِ عَقلُهُ ، فَبِقَدرِ عَقلِهِ تَكونُ عِبادَتُهُ لِرَبِّهِ. (7)
.
1) .غرر الحكم : ح ۲۲۱۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۶۶ ح ۱۶۸۰ .
2) .شُعب الإيمان: ج ۶ ص ۲۴۶ ح ۸۰۳۲ ، تاريخ دمشق: ج ۴۲ ص ۵۰۹ كلاهما عن إبراهيم.
3) .شُعب الإيمان : ج ۴ ص ۱۶۱ ح ۴۶۵۹ عن الحسن ، نوادر الاُصول : ج ۱ ص ۱۳۰ عن ابن عبّاس ، كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۱۳۳ ح ۲۸۶۶۳ وص ۱۴۴ ح ۲۸۷۳۲ ؛ تحف العقول : ص ۵۵ ، بحار الأنوار : ج ۶۹ ص ۳۶۷ ح ۳ نقلًا عن كتاب الشهاب.
4) .تحف العقول : ص ۲۰۳ ، غرر الحكم : ح ۲۰۹۲ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۴۰ ح ۱۸ .
5) .غرر الحكم : ح ۴۸۲۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۲۷ ح ۴۳۷۱ .
6) .الكافي : ج ۱ ص ۲۵ ح ۲۴ ، كنز الفوائد: ج ۱ ص ۱۹۹ كلاهما عن إسماعيل بن مهران عن بعض رجاله.
7) .كنز الفوائد : ج ۲ ص ۳۱ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۶ ح ۴۲ ؛ الفردوس : ج ۳ ص ۳۳۳ ح ۴۹۹۹ عن أبي سعيد وزاد فيه «أما سمعتم قول الفاجر عند ندامته يقول: لو كنّا نسمع أو نعقل» .
عنه صلى الله عليه و آله :إنَّ لِكُلِّ شَيءٍ آلَةً وعُدَّةً وآلَةُ المُؤمِنِ وعُدَّتُهُ العَقلُ ، ولِكُلِّ تاجِرٍ بِضاعَةٌ وبِضاعَةُ المُجتَهِدينَ العَقلُ ، ولِكُلِّ خَرابٍ عِمارَةٌ وعِمارَةُ الآخِرَةِ العَقلُ ، ولِكُلِّ سَفَرٍ فِسطاطٌ يَلجَؤونَ إلَيهِ وفِسطاطُ المُسلِمينَ العَقلُ. (1)
إرشاد القلوب :قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : إنَّ مِن دِعامَةِ البَيتِ أساسَهُ ، ودِعامَةُ الدّينِ المَعرِفَةُ بِاللّهِ تَعالى وَاليَقينُ بِتَوحيدِهِ وَالعَقلُ القامِعُ . فَقالوا : ومَا القامِعُ يا رَسولَ اللّهِ ؟ قالَ : الكَفُّ عَنِ المَعاصي وَالحِرصُ عَلى طاعَةِ اللّهِ وَالشُّكرُ عَلى جَميعِ إحسانِهِ وإنعامِهِ وحُسنِ بَلائِهِ. (2)
الإمام عليّ عليه السلام :المُؤمِنُ كَيِّسٌ عاقِلٌ. (3)
راجع : ص ۱۹۲ (أصل الإنسان) .
۲ / ۹أجمَلُ زينَةٍالإمام عليّ عليه السلام :العَقلُ أجمَلُ زينَةٍ ، وَالعِلمُ أشرَفُ مَزِيَّةٍ. (4)
عنه عليه السلام :لا جَمالَ أزيَنُ مِنَ العَقلِ. (5)
.
1) .كنز الفوائد : ج ۱ ص ۵۶ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۵ ح ۳۴ .
2) .إرشاد القلوب : ص ۱۶۹ وراجع : الفردوس : ج ۲ ص ۲۲۲ ح ۳۰۷۷ .
3) .غرر الحكم : ح ۷۱۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۰ ح ۴۶۲ .
4) .غرر الحكم : ح ۱۹۴۰ .
5) .الكافي : ج ۸ ص ۱۹ ح ۴ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عليه السلام ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۴۰۶ ح ۵۸۸۰ ، التوحيد : ص ۷۳ ح ۲۷ كلاهما عن جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام الباقر عن آبائه عنه عليهم السلام ، تحف العقول : ص ۹۳ وفيه «أحسن» بدل «أزين» ، كنز الفوائد : ج ۱ ص ۲۰۰ ، غرر الحكم : ح ۱۰۶۳۹ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۳۸۱ ح ۵ .
عنه عليه السلام :العَقلُ أحسَنُ حِليَةٍ. (1)
عنه عليه السلام :زينَةُ الرَّجُلِ عَقلُهُ. (2)
عنه عليه السلام :العَقلُ زَينٌ ، الحُمقُ شَينٌ. (3)
عنه عليه السلام :العَقلُ زَينٌ لِمَن رُزِقَهُ. (4)
عنه عليه السلام :العَقلُ ثَوبٌ جَديدٌ لا يَبلى. (5)
عنه عليه السلام :حَسَبُ المَرءِ عِلمُهُ ، وجَمالُهُ عَقلُهُ. (6)
عنه عليه السلام :حُسنُ العَقلِ جَمالُ الظَّواهِرِ وَالبَواطِنِ. (7)
عنه عليه السلام :مَن لَم يَكُن لَهُ عَقلٌ يَزينُهُ لَم يَنبُل. (8)
عنه عليه السلام :زَينُ الدّينِ العَقلُ. (9)
الإمام العسكريّ عليه السلام :حُسنُ الصّورَةِ جَمالٌ ظاهِرٌ ، حُسنُ العَقلِ جَمالٌ باطِنٌ. (10)
الإمام عليّ عليه السلامـ فِي الدّيوانِ المَنسوبِ إلَيهِ ـ: يَعيشُ الفَتى فِي النّاسِ بِالعَقلِ إنَّهُ عَلَى العَقلِ يَجري عِلمُهُ وتَجارِبُه يَزينُ الفَتى فِي النّاسِ صِحَّةُ عَقلِهِ وإن كانَ مَحظورا عَلَيهِ مَكاسِبُه يَشينُ الفَتى فِي النّاسِ قِلَّةُ عَقلِهِ وإن كَرُمَت أعراقُهُ ومَناصِبُه (11)
.
1) .غرر الحكم : ح ۸۱۳ .
2) .كنز الفوائد : ج ۱ ص ۱۹۹ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۵ ح ۳۶ .
3) .غرر الحكم : ح ۱۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۶ ح ۷۲۵ و ۷۲۶ .
4) .غرر الحكم : ح ۱۲۷۶ .
5) .غرر الحكم : ح ۱۲۳۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۶ ح ۱۱۴۶ .
6) .غرر الحكم : ح ۴۸۹۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۳۲ ح ۴۴۴۴ .
7) .غرر الحكم : ح ۴۸۰۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۲۸ ح ۴۳۷۹ .
8) .غرر الحكم : ح ۹۰۰۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۶۴ ح ۸۴۳۹ .
9) .غرر الحكم : ح ۵۴۶۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۷۶ ح ۵۰۲۸ .
10) .الدرّة الباهرة : ص ۴۳ ، نزهة الناظر : ص ۱۴۵ ح ۹ ، أعلام الدين : ص ۳۱۳ ، غرر الحكم : ح ۴۸۰۵ و ۴۸۰۷ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۵ ح ۲۷ .
11) .الديوان المنسوب إلى الإمام عليّ عليه السلام : ص ۷۴ ح ۳۱ .
راجع : ص ۲۵۶ (مكارم الأخلاق) و ۲۶۱ (محاسن الأعمال) .
۲ / ۱۰أغنَى الغِنىرسول اللّه صلى الله عليه و آله :لا فَقرَ أشَدُّ مِنَ الجَهلِ ، ولا مالَ أعوَدُ مِنَ العَقلِ. (1)
الإمام عليّ عليه السلام :أغنَى الغِنَى العَقلُ. (2)
عنه عليه السلام :العَقلُ أغنَى الغِنى ، وغايَةُ الشَّرَفِ فِي الآخِرَةِ وَالدُّنيا. (3)
عنه عليه السلام :لا غِنى أكبَرُ مِنَ العَقلِ. (4)
عنه عليه السلام :لا عُدَّةَ أنفَعُ مِنَ العَقلِ. (5)
عنه عليه السلام :كَفى بِالعَقلِ غِنًى . (6)
.
1) .الكافي : ج ۱ ص ۲۵ ح ۲۵ عن السري بن خالد عن الإمام الصادق عليه السلام ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۳۷ ح ۵۷۶۲ عن حمّاد ابن عمرو وأنس بن محمّد عن أبيه جميعا عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، غرر الحكم : ح ۱۰۶۱۹ و ۱۰۶۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۸۹ ح ۱۵ ؛ الفردوس : ج ۵ ص ۱۷۹ ح ۷۸۸۹ ، كنز العمّال : ج ۱۶ ص ۱۲۰ ح ۴۴۱۳۵ وفيه «لا غنى أعود...» وكلاهما عن الإمام عليّ عليه السلام .
2) .نهج البلاغة : الحكمة ۳۸ ، غرر الحكم : ح ۲۸۴۳ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۵ ح ۳۱ ؛ مائة كلمة للجاحظ : ص ۹۹ ح ۸۳ ، سجع الحمام : ص ۸۶ ح ۲۶۳ نقلاً عن الإعجاز والإيجاز ، كنز العمّال : ج ۱۶ ص ۲۶۶ ح ۴۴۳۸۸ نقلًا عن تاريخ ابن عساكر عن عقبة بن أبي الصهباء .
3) .غرر الحكم : ح ۱۸۲۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۲ ح ۱۴۸ .
4) .كشف الغمّة : ج ۲ ص ۱۹۸ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۱۱۱ ح ۶ .
5) .الإرشاد : ج ۱ ص ۳۰۴ ، كنز الفوائد : ج ۱ ص ۱۹۹ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۵ ح ۳۵ .
6) .غرر الحكم : ح ۷۰۱۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۸۶ ح ۶۵۲۶ .
عنه عليه السلام :لا غِنى مِثلُ العَقلِ. (1)
عنه عليه السلام :لا فَقرَ لِعاقِلٍ. (2)
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: أنفَسُ الأَعلاقِ (3)عَقلٌ قُرِنَ إلَيهِ حَظٌّ. (4)
الإمام الصادق عليه السلام :لا غِنى أخصَبُ مِنَ العَقلِ ، ولا فَقرَ أحَطُّ مِنَ الحُمقِ. (5)
۲ / ۱۱العِلمُ يُحتاجُ إلَيهِالإمام عليّ عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: العَقلُ لَم يَجنِ عَلى صاحِبِهِ قَطُّ ، وَالعِلمُ مِن غَيرِ عَقلٍ يَجني عَلى صاحِبِهِ. (6)
عنه عليه السلام :كُلُّ عِلمٍ لا يُؤَيِّدُهُ عَقلٌ مَضَلَّةٌ. (7)
عنه عليه السلام :مَن زادَ عِلمُهُ عَلى عَقلِهِ كانَ وَبالًا عَلَيهِ. (8)
عنه عليه السلام :أفضَلُ ما مَنَّ اللّهُ سُبحانَهُ بِهِ عَلى عِبادِهِ عِلمٌ وعَقلٌ، ومُلكٌ وعَدلٌ. (9)
عنه عليه السلام :لا شَيءَ أحسَنُ مِن عَقلٍ مَعَ عِلمٍ ، وعِلمٍ مَعَ حِلمٍ ، وحِلمٍ مَعَ قُدرَةٍ. (10)
.
1) .تحف العقول : ص ۲۰۱ ، روضة الواعظين : ص ۸ ، غرر الحكم : ح ۱۰۴۷۲ وفيهما «كالعقل» بدل «مثل العقل» ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۳۷ ح ۷ .
2) .غرر الحكم : ح ۱۰۴۴۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳۶ ح ۹۸۲۳ .
3) .العِلق : النفيس من كلّ شيء ، جمعه الأعلاق (لسان العرب : ج ۱۰ ص ۲۶۸) .
4) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۰۲ ح ۴۴۸ .
5) .الكافي : ج ۱ ص ۲۹ ذيل ح ۳۴ عن حمران وصفوان بن مهران الجمّال .
6) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۲۳ ح ۷۰۲ .
7) .غرر الحكم : ح ۶۸۶۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۷۶ ح ۶۳۴۵ .
8) .غرر الحكم : ح ۸۶۰۱ .
9) .غرر الحكم : ح ۳۲۰۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۲۲ ح ۲۷۷۱ .
10) .غرر الحكم : ح ۱۰۹۰۹ .
الإمام الباقر عليه السلام :إنّي لَأكرَهُ أن يَكونَ مِقدارُ لِسانِ الرَّجُلِ فاضِلاً عَلى مِقدارِ عِلمِهِ ، كما أكرَهُ أن يَكونَ مِقدارُ عِلمِهِ فاضِلاً عَلى مِقدارِ عَقلِهِ. (1)
الإمام عليّ عليه السلامـ فِي الدّيوانِ المَنسوبِ إلَيهِ ـ: إذا كُنتَ ذا عِلمٍ ولَم تَكُ عاقِلًا فَأَنتَ كَذي نَعلٍ ولَيسَ لَهُ رِجلُ وإن كُنتَ ذا عَقلٍ ولَم تَكُ عالِما فَأَنتَ كَذي رِجلٍ ولَيسَ لَهُ نَعلُ ألا إنَّمَا الإِنسانُ غِمدٌ لِعَقلِهِ ولا خَيرَ في غِمدٍ إذا لَم يَكُن نَصلُ (2)
راجع : ص ۲۴۹ (العلم والحكمة) و ۲۳۰ (العلم) .
۲ / ۱۲النَّوادِررسول اللّه صلى الله عليه و آله :إنَّ اللّهَ عز و جل خَلَقَ العَقلَ مِن نورٍ مَخزونٍ مَكنونٍ في سابِقِ عِلمِهِ الَّذي لَم يَطَّلِع عَلَيهِ نَبِيٌّ مُرسَلٌ ولا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ؛ فَجَعَلَ العِلمَ نَفسَهُ وَالفَهمَ روحَهُ ، وَالزُّهدَ رَأسَهُ ، وَالحَياءَ عَينَيهِ ، وَالحِكمَةَ لِسانَهُ ، وَالرَّأفَةَ فَمَهُ ، وَالرَّحمَةَ قَلبَهُ ، ثُمَّ حَشاهُ وقَوّاهُ بِعَشَرَةِ أشياءَ : بِاليَقينِ ، وَالإِيمانِ ، وَالصِّدقِ ، وَالسَّكينَةِ ، وَالإِخلاصِ ، وَالرِّفقِ ، وَالعَطِيَّةِ ، وَالقُنوعِ ، وَالتَّسليمِ ، وَالشُّكرِ. (3)
الإمام عليّ عليه السلام :أغلَى الأشياءِ أصلاً وأحلاها ثَمَرَةً : صالِحُ الأعمالِ ، وحُسنُ الأدَبِ ، وعَقلٌ مُستَعمَلٌ. (4)
.
1) .شرح نهج البلاغة : ج ۷ ص ۹۲ .
2) .الديوان المنسوب إلى الإمام عليّ عليه السلام : ص ۴۴۰ الرقم ۳۴۱ .
3) .معاني الأخبار : ص ۳۱۳ ح ۱ ، الخصال : ص ۴۲۷ ح ۴ كلاهما عن يزيد بن الحسين عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام ، الأمالي للطوسي : ص ۵۴۲ ح ۱۱۶۴ عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، روضة الواعظين : ص ۷ ، إرشاد القلوب : ص ۱۹۷ عن الإمام عليّ عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۰۷ ح ۳ .
4) .مطالب السؤول : ص ۵۰ .
عنه عليه السلام :العُقولُ ذَخائِرُ ، وَالأَعمالُ كُنوزٌ. (1)
عنه عليه السلام :العَقلُ أقوى أساسٍ. (2)
عنه عليه السلام :العَقلُ قُربَةٌ ، الحُمقُ غُربَةٌ. (3)
عنه عليه السلام :العَقلُ أفضَلُ مَرجُوٍّ. (4)
عنه عليه السلام :العَقلُ يُحسِنُ الرَّوِيَّةَ (5). (6)
عنه عليه السلام :العَقلُ شَرَفٌ كَريمٌ لا يَبلى. (7)
عنه عليه السلام :تَزكِيَةُ الرَّجُلِ عَقلُهُ. (8)
عنه عليه السلام :لا يَزكو عِندَ اللّهِ سُبحانَهُ إلّا عَقلٌ عارِفٌ ونَفسٌ عَزوفٌ. (9)
عنه عليه السلام :حَسَبُ الرَّجُلِ عَقلُهُ ، ومُروءَتُهُ خُلُقُهُ. (10)
عنه عليه السلام :غايَةُ المَرءِ حُسنُ عَقلِهِ. (11)
عنه عليه السلام :لِكُلِّ شَيءٍ غايَةٌ ، وغايَةُ المَرءِ عَقلُهُ. (12)
.
1) .كنز الفوائد : ج ۲ ص ۳۲ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۶ ح ۴۳ .
2) .غرر الحكم : ح ۴۷۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۵ ح ۷۰۰ .
3) .غرر الحكم : ح ۱۱۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۴ ح ۶۴۸ و ۶۴۹ .
4) .غرر الحكم : ح ۴۷۹ ، عيون الحكم المواعظ : ص ۲۶ ح ۲۸۹ .
5) .الرويّة : الفكر والتدبّر (المصباح المنير : ص ۲۴۷) .
6) .غرر الحكم : ح ۴۹۵ .
7) .غرر الحكم : ح ۱۵۹۰ .
8) .غرر الحكم : ح ۴۴۷۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۰۱ ح ۴۰۷۷ .
9) .غرر الحكم : ح ۱۰۸۸۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۴۴ ح ۱۰۱۰۱ .
10) .غرر الحكم : ح ۴۸۹۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۳۲ ح ۴۴۵۵ .
11) .غرر الحكم : ح ۶۳۶۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۴۹ ح ۵۹۲۴ .
12) .غرر الحكم : ح ۷۳۰۰ .
عنه عليه السلام :إنَّ اللّهَ سُبحانَهُ يُحِبُّ العَقلَ القَويمَ وَالعَمَلَ المُستَقيمَ. (1)
عنه عليه السلام :العَقلُ لا يَنخَدِعُ. (2)
عنه عليه السلام :العَقلُ شِفاءٌ. (3)
عنه عليه السلام :العَقلُ حُسامٌ قاطِعٌ. (4)
عنه عليه السلام :لا عُدمَ أعدَمُ مِن عَدَمِ العَقلِ. (5)
عنه عليه السلام :الدّينُ لا يُصلِحُهُ إلَا العَقلُ. (6)
عنه عليه السلام :فَقدُ العَقلِ شَقاءٌ. (7)
عنه عليه السلام :لا مَرَضَ أضنى مِن قِلَّةِ العَقلِ. (8)
عنه عليه السلام :لَن يَنجَعَ الأَدَبُ حَتّى يُقارِنَهُ العَقلُ. (9)
الإمام الحسن عليه السلام :اِعلَموا أنَّ العَقلَ حِرزٌ وَالحِلمَ زينَةٌ. (10)
.
1) .غرر الحكم : ح ۳۴۱۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۴۹ ح ۳۲۸۰ .
2) .غرر الحكم : ح ۴۲۷ .
3) .غرر الحكم : ح ۲۰۶ .
4) .غرر الحكم : ح ۸۲۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۴ ح ۲۰۷ .
5) .كشف الغمّة : ج ۲ ص ۱۰ ، الأمالي للطوسي : ص ۱۴۶ ح ۲۴۰ كلاهما عن أبي وجزَة السعدي عن أبيه وفيه «من العقل» بدل «من عدم العقل» ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۸۸ ح ۱۳ .
6) .غرر الحكم : ح ۱۳۴۱.
7) .غرر الحكم : ح ۶۵۳۴ .
8) .مئة كلمة للجاحظ : ص ۴۶ ح ۳۰ ، سجع الحمام : ص ۳۲۳ ح ۱۲۴۱ نقلًا عن الإعجاز والإيجاز، المناقب للخوارزمي : ص ۳۷۵ ح ۳۹۵ ؛ غرر الحكم : ح ۱۰۷۶۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳۷ ح ۹۸۷۰ .
9) .غرر الحكم : ح ۷۴۱۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۰۸ ح ۶۹۱۴ .
10) .إرشاد القلوب : ص ۱۹۹ .
الإمام الكاظم عليه السلامـ لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ ـ: يا هِشامُ ، إنَّ لُقمانَ قالَ لِابنِهِ : يا بُنَيَّ ، إنَّ الدُّنيا بَحرٌ عَميقٌ ، قَد غَرِقَ فيها عالَمٌ كَثيرٌ ، فَلتَكُن سَفينَتُكَ فيها تَقوَى اللّهِ ، وحَشوُهَا الإِيمانَ ، وشِراعُهَا التَّوَكُّلَ ، وقَيِّمُهَا العَقلَ ، ودَليلُهَا العِلمَ ، وسُكّانُهَا الصَّبرَ. (1)
.
1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۶ ح ۱۲ عن هشام بن الحكم ، تحف العقول : ص ۳۸۶ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۲۹۹ ح ۱ .
الفصل الثّالث : التّعقّل۳ / ۱تَأكيدُ التَّعَقُّلِالكتاب« كَذَ لِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَـتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . (1)
« وَ هُوَ الَّذِى يُحْىِ وَ يُمِيتُ وَ لَهُ اخْتِلَـفُ الَّيْلِ وَ النَّهَارِ أفَلَا تَعْقِلُونَ » . (2)
« كَذَ لِكَ يُحْىِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ ءَايَـتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . (3)
« لَقَدْ أنزَلْنَا إلَيْكُمْ كِتَـبا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أفَلَا تَعْقِلُونَ » . (4)
راجع : البقرة : ۱۶۴، الأنعام: ۳۲ و ۱۵۱ ، الأعراف: ۱۶۹ ، هود: ۵۱ ، يوسف: ۲ و ۱۰۹ ، الرعد: ۴ ، النحل : ۱۲ و ۶۷ ، الحجّ : ۴۶ ، النور: ۶۱ ، القصص: ۶۰ ، العنكبوت: ۳۵ ، الروم: ۲۴ و ۲۸ ، يس: ۶۲ و ۶۸ ،
ص: ۲۹ ، غافر: ۶۷ و ۷۰ ، الزخرف: ۳ ، الجاثية: ۵ و ۱۳ ، الحديد: ۱۷ .
.
الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :اِستَرشِدُوا العَقلَ تَرشُدوا ، ولا تَعصوهُ فَتَندَموا. (1)
عنه صلى الله عليه و آله :لَم يُعبَدِ اللّهُ عز و جل بِشَيءٍ أفضَلَ مِنَ العَقلِ. (2)
عنه صلى الله عليه و آله :سَيِّدُ الأَعمالِ فِي الدّارَينِ العَقلُ. (3)
تيسير المطالب عن ابن عمر عن النّبيّ صلى الله عليه و آلهـ أنَّهُ تَلا «تَبَـرَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ» حَتّى بَلَغَ قَولَهُ: «أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلًا» ثُمَّ قالَ ـ: أيُّكُم أحسَنُ عَمَلًا فَهُوَ أحسَنُ عَقلًا ، وأورَعُ عَن مَحارِمِ اللّهِ ، وأسرَعُهُم في طاعَةِ اللّهِ تَعالى. (4)
رسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في وَصِيَّتِهِ إلَى ابنِ مَسعودٍ ـ: يَا ابنَ مَسعودٍ ، إذا عَمِلتَ عَمَلًا فَاعمَل بِعِلمٍ وعَقلٍ ، وإيّاكَ وأن تَعمَلَ عَمَلًا بِغَيرِ تَدَبُّرٍ وعِلمٍ ، فَإِنَّهُ جَلَّ جَلالُهُ يَقولُ : «وَلَا تَكُونُواْ كَالَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أنكَـثا» (5). (6)
عنه صلى الله عليه و آله :خِيارُكُم فِي الجاهِلِيَّةِ خِيارُكُم فِي الإِسلام إذا فَقِهوا. (7)
عنه صلى الله عليه و آله :سَيِّدُ أهلِ الجَنَّةِ بَعدَ المُرسَلينَ أفضَلُهُم عَقلًا ، وأفضَلُ النّاسِ أعقَلُ النّاسِ. (8)
.
1) .كنز الفوائد : ج ۲ ص ۳۱ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۶ ح ۴۱ .
2) .الخصال : ص ۴۳۳ ح ۱۷ عن سليمان بن خالد عن الإمام الباقر عليه السلام ، الكافي : ج ۱ ص ۱۸ عن الإمام عليّ عليه السلام وفيه «ما عُبد» بدل «لم يعبد» ، روضة الواعظين : ص ۱۲ عن الإمام الباقر عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، علل الشرائع : ص ۱۱۶ ح ۱۱ عن عليّ الأشعريرفعه، تنبيه الخواطر: ج ۲ ص ۱۱۲، المواعظ العدديّة: ص ۳۶۸ والثلاثة الأخيرة نحوه، بحارالأنوار: ج ۱ ص ۱۰۸ ح ۴.
3) .كنز الفوائد : ج ۲ ص ۳۱ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۶ ح ۴۲ .
4) .تيسير المطالب : ص ۳۷۷ ، مجمع البيان : ج ۱۰ ص ۴۸۴ عن ابن عمر ، بحار الأنوار : ج ۷۰ ص ۲۳۳ ح ۶ .
5) .النحل : ۹۲ .
6) .مكارم الأخلاق : ج ۲ ص ۳۶۱ ح ۲۶۶۰ عن ابن مسعود ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۱۱۰ ح ۱ .
7) .صحيح البخاري : ج ۳ ص ۱۲۳۵ ح ۳۱۹۴ ، صحيح مسلم : ج ۴ ص ۱۹۵۸ ح ۱۹۹ ، مسند ابن حنبل : ج ۳ ص ۵۳۶ ح ۱۰۳۰۰ ، سنن الدارمي : ج ۱ ص ۷۸ ح ۲۲۷ كلّها عن أبي هريرة ، المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص ۲۷۱ ح ۵۰۶۱ عن اُمّ سلمة ، الفردوس : ج ۲ ص ۱۷۳ ح ۲۸۶۳ عن جابر ، كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۱۵۲ ح ۲۸۷۸۰ .
8) .الفردوس : ج ۲ ص ۳۲۵ ح ۳۴۷۶ عن ابن عمر .
عنه صلى الله عليه و آله :يا عَلِيُّ ، إذَا اكتَسَبَ النّاسُ مِن أنواعِ البِرِّ لِيَتَقَرَّبوا بِها إلى رَبِّنا فَاكتَسِب أنتَ أنواعَ العَقلِ تَسبِقهُم بِالزَّلفِ وَالقُربَةِ وَالدَّرَجاتِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ. (1)
تاريخ بغداد عن عطاء :إنَّ ابنَ عَبّاسٍ دَخَلَ عَلى عائِشَةَ فَقالَ: يا اُمَّ المُؤمِنينَ ، أرَأيتِ الرَّجُلَ يَقِلُّ قِيامُهُ ويَكثُرُ رُقادُهُ ، وآخَرُ يَكثُرُ قِيامُهُ ويَقِلُّ رُقادُهُ ، أيُّهُما أحَبُّ إلَيكِ ؟ قالَت : سَأَلتُ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله كَما سَأَلتَني . فَقالَ : أحسَنُهُما عَقلًا . فَقُلتُ : يا رَسولَ اللّهِ ، إنَّما أسأَلُكَ عَن عِبادَتِهِما؟ فَقالَ : يا عائِشَةُ ، إنَّما يُسأَلانِ عَن عُقولِهِما ، فَمَن كانَ أعقَلَ كانَ أفضَلَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ. (2)
حلية الأولياء عن أبي أيّوب الأنصاريّ عن النّبيّ صلى الله عليه و آله :إنَّ الرَّجُلَينِ لَيَتَوَجَّهانِ إلَى المَسجِدِ فَيُصَلِّيانِ، فَيَنصَرِفُ أحَدُهُما وصَلاتُهُ أوزَنُ مِن اُحُدٍ ، ويَنصَرِفُ الآخَرُ وما تَعدِلُ صَلاتُهُ مِثقالَ ذَرَّةٍ . فَقالَ أبو حُمَيدٍ السّاعِدِيُّ : وكَيفَ يَكونُ ذلِكَ يا رَسولَ اللّهِ؟ قالَ : إذا كانَ أحسَنَهُما عَقلًا . قالَ : وكَيفَ يَكونُ ذلِكَ؟ قالَ : إذا كانَ أورَعَهُما عَن مَحارِمِ اللّهِ ، وأحرَصَهُما عَلَى المُسارَعَةِ إلَى الخَيرِ ، وإن كانَ دونَهُ فِي التَّطَوُّعِ. (3)
الإمام عليّ عليه السلامـ في حَديثِ المِعراجِ ـ: قالَ اللّهُ تَعالى : ... يا أحمَدُ ، اِستَعمِل عَقلَكَ
.
قَبلَ أن يَذهَبَ ، فَمَنِ استَعمَلَ عَقلَهُ لا يُخطِئُ ولا يَطغى. (1)
عنه عليه السلام :فَضلُ فِكرٍ وتَفَهُّمٍ أنجَعُ مِن فَضلِ تَكرارٍ ودِراسَةٍ. (2)
عنه عليه السلام :اِستَرشِدِ العَقلَ وخالِفِ الهَوى تَنجَح. (3)
عنه عليه السلام :العَقلُ رُقِيٌّ إلى عِلِّيّينَ. (4)
عنه عليه السلام :مَرتَبَةُ الرَّجُلِ بِحُسنِ عَقلِهِ. (5)
عنه عليه السلام :كَمالُ المَرءِ عَقلُهُ ، وقيمَتُهُ فَضلُهُ. (6)
عنه عليه السلام :كَمالُ الإِنسانِ العَقلُ. (7)
عنه عليه السلام :الجَمالُ فِي اللِّسانِ ، وَالكَمالُ فِي العَقلِ. (8)
عنه عليه السلام :يَتَفاضَلُ النّاسُ بِالعُلومِ وَالعُقولِ لا بِالأَموالِ وَالاُصولِ. (9)
عنه عليه السلام :إنَّ الزُّهدَ فِي الجَهلِ بِقَدرِ الرَّغبَةِ فِي العَقلِ. (10)
عنه عليه السلام :لا يَغُشُّ العَقلُ مَنِ استَنصَحَهُ. (11)
.
1) .إرشاد القلوب : ص ۱۹۹ ـ ۲۰۵ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۲۹ ح ۶ .
2) .غرر الحكم : ح ۶۵۶۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۵۹ ح ۶۰۸۱ .
3) .غرر الحكم : ح ۲۳۱۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۸۲ ح ۱۹۳۷ .
4) .غرر الحكم : ح ۱۳۲۵ .
5) .دستور معالم الحكم : ص ۲۲ .
6) .غرر الحكم : ح ۷۲۳۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۹۵ ح ۶۶۸۲ وفيه «الرجل» بدل «المرء» .
7) .غرر الحكم : ح ۷۲۴۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۹۵ ح ۶۶۷۳ .
8) .كنز الفوائد : ج ۱ ص ۲۰۰ ، كشف الغمّة : ج ۳ ص ۱۳۷ عن الإمام الجواد عن آبائه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۶ ح ۳۹ .
9) .غرر الحكم : ح ۱۱۰۰۹ .
10) .غرر الحكم : ح ۳۴۴۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۵۰ ح ۳۲۹۳ .
11) .نهج البلاغة : الحكمة ۲۸۱ ، غرر الحكم : ح ۱۰۶۹۸ وفيه «انتصحه» بدل «استنصحه» ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۵ ح ۲۹ .
عنه عليه السلام :مَنِ استَعانَ بِالعَقلِ سَدَّدَهُ. (1)
عنه عليه السلام :مَنِ استَرفَدَ العَقلَ أرفَدَهُ. (2)
عنه عليه السلام :مَنِ اعتَبَرَ بِعَقلِهِ استَبانَ. (3)
عنه عليه السلام :مَن مَلَكَ عَقلَهُ كانَ حَكيما. (4)
عنه عليه السلام :غِطاءُ العُيوبِ العَقلُ. (5)
الإمام الكاظم عليه السلامـ لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ ـ: يا هِشامُ ، إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى بَشَّرَ أهلَ العَقلِ وَالفَهمِ في كِتابِهِ فَقالَ : «فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ اُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَ اُوْلَئِكَ هُمْ اُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ» . (6)يا هِشامُ، إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى أكمَلَ لِلنّاسِ الحُجَجَ بِالعُقولِ ، ونَصَرَ النَّبِيّينَ بِالبَيانِ ، ودَلَّهُم عَلى رُبوبِيَّتِهِ بِالأَدِلَّةِ ، فَقالَ : «وَ إلَـهُكُمْ إلَـهٌ وَ حِدٌ لَا إلَـهَ إلَا هُوَ الرَّحْمَـنُ الرَّحِيمُ * إنَّ فِى خَلْقِ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلَـفِ الَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِى تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَ مَا أنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَ بَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّيَـحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَايَـتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» . (7)يا هِشامُ، قَد جَعَلَ اللّهُ ذلِكَ دَليلًا عَلى مَعرِفَتِهِ بِأَنَّ لَهُم مُدَبِّرا ، فَقالَ : «وَسَخَّرَ لَكُمُ
.
1) .غرر الحكم : ح ۷۹۲۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۲۴ ح ۷۱۷۶ .
2) .غرر الحكم : ح ۷۷۵۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۲۳ ح ۷۱۴۰ .
3) .غرر الحكم : ح ۸۲۹۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴۶ ح ۷۸۴۲ .
4) .غرر الحكم : ح ۸۲۸۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴۷ ح ۷۸۸۰ .
5) .غرر الحكم : ح ۶۴۳۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۵۰ ح ۵۹۵۳ .
6) .الزمر: ۱۷ و ۱۸ .
7) .البقرة: ۱۶۳ و ۱۶۴ .
الَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّرَ ت بِأَمْرِهِ إنَّ فِى ذَ لِكَ لَايَـتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» . (1)وقالَ : «هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخا وَ مِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَ لِتَبْلُغُواْ أجَلًا مُّسَمًّى وَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» (2). وقالَ : «وَ اخْتِلَـفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَ مَا أنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَ تَصْرِيفِ الرِّيَـحِ» (3)«وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَأَيَـتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» (4)وقالَ : «يُحْىِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْايَـتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» (5). وقالَ : «وَ جَنَّـتٌ مِّنْ أعْنَـبٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَ غَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَ حِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِى الْأُكُلِ إنَّ فِى ذَ لِكَ لَايَـتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» . (6)وقالَ : «وَ مِنْ ءَايَـتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفا وَ طَمَعا وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْىِ بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إنَّ فِى ذَ لِكَ لَايَـتٍ لِّقَوْمٍ يعْقِلُونَ» . (7)وقالَ : «قُلْ تَعَالَوْاْ أتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ألَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْـئا وَبِالْوَ لِدَيْنِ إحْسَـنا وَلَا تَقْتُلُواْ أوْلَـدَكُم مِّنْ إمْلَـقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَ حِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إلَا بِالْحَقِّ ذَ لِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» . (8)وقالَ : «هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أيْمَـنُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِى مَا رَزَقْنَـكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنفُسَكُمْ كَذَ لِكَ نُفَصِّلُ الْايَـتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» . (9)
.
يا هِشامُ ، ما بَعَثَ اللّهُ أنبِياءَهُ ورُسُلَهُ إلى عِبادِهِ إلّا لِيَعقِلوا عَنِ اللّهِ ، فَأَحسَنُهُمُ استِجابَةً أحسَنُهُم مَعرِفَةً ، وأعلَمُهُم بِأَمرِ اللّهِ أحسَنُهُم عَقلًا ، وأكمَلُهُم عَقلًا أرفَعُهُم دَرَجَةً فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ. (1)
تيسير المطالب عن جابر بن عبداللّه :إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه و آله تَلا هذِهِ الآيَةَ: «وَ تِلْكَ الْأَمْثَـلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَ مَا يَعْقِلُهَا إلَا الْعَــلِمُونَ» قالَ : العالِمُ الَّذي عَقَلَ عَنِ اللّهِ عز و جلفَعَمِلَ بِطاعَتِهِ وَاجتَنَبَ سَخَطَهُ. (2)
رسول اللّه صلى الله عليه و آله :قَسَمَ اللّهُ العَقلَ ثَلاثَةَ أجزاءٍ ، فَمَن كُنَّ فيهِ كَمُلَ عَقلُهُ ، ومَن لَم يَكُنَّ فَلا عَقلَ لَهُ : حُسنُ المَعرِفَةِ بِاللّهِ ، وحُسنُ الطّاعَةِ للّهِِ ، وحُسنُ الصَّبرِ عَلى أمرِ اللّهِ. (3)
عنه صلى الله عليه و آله :كَم مِن عاقِلٍ عَقَلَ عَنِ اللّهِ عز و جل أمرَهُ وهُوَ حَقيرٌ عِندَ النّاسِ ذَميمُ المَنظَرِ ؛ يَنجو غَدا . وكَم مِن ظَريفِ اللِّسانِ جَميلِ المَنظَرِ عِندَ النّاسِ ؛ يَهلِكُ غَدا فِي القِيامَةِ. (4)
عنه صلى الله عليه و آله :ما تَمَّ دينُ إنسانٍ قَطُّ حَتّى يَتِمَّ عَقلُهُ. (5)
عنه صلى الله عليه و آله :جَدَّ المَلائِكَةُ وَاجتَهَدوا في طاعَةِ اللّهِ بِالعَقلِ ، وجَدَّ المُؤمِنونَ مِن بَني آدَمَ وَاجتَهَدوا في طَاعَةِ اللّهِ عَلى قَدرِ عُقولِهِم فَأعمَلُهُم بِطاعَةِ اللّهِ أوفَرُهُم عَقلًا. (6)
تيسير المطالب عن ابن عبّاس رفعه إلى النّبيّ صلى الله عليه و آله :أفضَلُ النّاسِ أعقَلُ النّاسِ . قالَ
.
1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳ ح ۱۲ عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۶ ح ۳۰ .
2) .تيسير المطالب : ص ۱۴۶ .
3) .تحف العقول : ص ۵۴ ، مشكاة الأنوار : ص ۴۳۷ ح ۱۴۶۵ ، تيسير المطالب : ص ۱۴۸ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۰۶ ح ۱ .
4) .الأمالي للطوسي : ص ۳۹۳ ح ۸۶۸ عن ابن عمر ، تيسير المطالب : ص ۱۵۶ ، بحار الأنوار : ج ۷۰ ص ۲۹۰ ح ۲۶؛ كنز العمّال : ج ۳ ص ۱۵۴ ح ۵۹۴۰ .
5) .تيسير المطالب : ص ۱۶۴ ؛ كنز العمّال : ج ۱ ص ۶۷۱ ح ۳۴۶۷ .
6) .تيسير المطالب : ص ۳۱۳ .
ابنُ عَبّاسٍ : وذلِكَ نَبِيُّكُم صلى الله عليه و آله . (1)
الإمام الصادق عليه السلام :ما أنتُم وَالبَراءَةُ ؛ يَبرَأُ بَعضُكُم مِن بَعضٍ ! إنَّ المُؤمِنينَ بَعضُهُم أفضَلُ مِن بَعضٍ ، وبَعضُهُم أكثَرُ صَلاةً مِن بَعضٍ ، وبَعضُهُم أنفَذُ بَصَرا مِن بَعضٍ ، وَهِيَ الدَّرَجاتُ. (2)
راجع : ص ۱۸۹ (الفصل الثانى : قيمة العقل) و۲۴۳ (الفصل الخامس : علامات العقل) .
تنبيه:إنّ جميع الآيات والروايات التي تدعو الناس إلى التفكّر والتدبّر والتذكّر والتفقّه والتبصّر تؤكّد التعقّل في معرفة المسيرة الصحيحة للحياة وانتخابها .
۳ / ۲الحَثُّ عَلَى التَّفَكُّرِالكتاب«وَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى السَّمَـوَ تِ وَ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعا مِّنْهُ إنَّ فِى ذَ لِكَ لَايَـتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» . (3)
«وَ مِنْ ءَايَـتِهِ أنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أنفُسِكُمْ أزْوَ جا لِّتَسْكُنُواْ إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَ رَحْمَةً إنَّ فِى ذَ لِكَ لَايَـتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» . (4)
«هُوَ الَّذِى أنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَ مِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنـبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَ الزَّيْتُونَ وَ النَّخِيلَ وَ الْأَعْنَـبَ وَ مِن كُلِّ الثَّمَرَ تِ إنَّ فِى ذَ لِكَ لَايَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» . (5)
.
«وَ هُوَ الَّذِى مَدَّ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ فِيهَا رَوَ سِىَ وَ أنْهَـرا وَ مِن كُلِّ الثَّمَرَ تِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ إنَّ فِى ذَ لِكَ لَايَـتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» . (1)
«إنَّمَا مَثَلُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أنزَلْنَـهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعَـمُ حَتَّى إذَا أخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أهْلُهَا أنَّهُمْ قَـدِرُونَ عَلَيْهَا أتَاهَا أمْرُنَا لَيْلاً أوْ نَهَارا فَجَعَلْنَـهَا حَصِيدا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَ لِكَ نُفَصِّلُ الْايَـتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» . (2)
«أفَلَا يَنظُرُونَ إلَى الْاءِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَ إلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَ إلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَ إلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ» . (3)
«قُل لَا أقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أقُولُ لَكُمْ إنِّى مَلَكٌ إنْ أتَّبِعُ إلَا مَا يُوحَى إلَىَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أفَلَا تَتَفَكَّرُونَ» . (4)
الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ لِبِلالٍ ـ: لَقَد نَزَلَت عَلَيَّ اللَّيلَةَ آيَةٌ ، وَيلٌ لِمَن قَرَأها ولَم يَتَفَكَّر فيها : «إنَّ فِى خَلْقِ السَّمَـوَ تِ ... » (5)ـ الآيَةَ كُلَّها ـ . (6)
عنه صلى الله عليه و آله :أصدَقُ المُؤمِنينَ إيمانا أشَدُّهُم تَفَكُّرا في أمرِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ. (7)
التمحيص :رُوِيَ أنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله قالَ : لا يَكمُلُ المُؤمِنُ إيمانُهُ حَتّى يَحتَوِيَ عَلى مِئَةٍ وثَلاثِ خِصالٍ : فِعلٍ ، وعَمَلٍ ، ونِيَّةٍ ، وباطِنٍ ، وظاهِرٍ .
.
فَقالَ أميرُالمُؤمِنينَ عَلِيٌّ عليه السلام : يا رَسولَ اللّهِ ، ما يَكونُ المِئَةُ وثَلاثُ خِصالٍ؟ فَقالَ : يا عَلِيُّ ، مِن صِفاتِ المُؤمِنِ أن يَكونَ جَوّالَ الفِكرِ.... (1)
رسول اللّه صلى الله عليه و آله :لا عِبادَةَ مِثلُ التَّفَكُّرِ. (2)
عنه صلى الله عليه و آله :تَفَكُّرُ ساعَةٍ خَيرٌ مِن قِيامِ لَيلَةٍ. (3)
عنه صلى الله عليه و آله :فِكرُ ساعَةٍ خَيرٌ مِن عِبادَةِ سَنَةٍ. (4)
عنه صلى الله عليه و آله :فِكرَةُ ساعَةٍ خَيرٌ مِن عِبادَةِ سِتّينَ ساعَةً. (5)
الإمام عليّ عليه السلام :الفِكرُ عِبادَةٌ. (6)
عنه عليه السلام :فِكرُ ساعَةٍ قَصيرَةٍ خَيرٌ مِن عِبادَةٍ طَويلَةٍ. (7)
.
1) .التمحيص : ص ۷۴ ح ۱۷۱ ، بحار الأنوار : ج ۶۷ ص ۳۱۰ ح ۴۵ .
2) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۳۷۲ ح ۵۷۶۲ عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد عن أبيه جميعا عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عن الإمام عليّ عليهم السلام ، الكافي : ج ۸ ص ۲۰ ح ۴ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عن الإمام عليّ عليهماالسلام ، التوحيد : ص ۳۷۶ ح ۲۰ عن وهب بن وهب عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۴ ح ۲۴ ؛ المعجم الكبير : ج ۳ ص ۶۹ ح ۲۲۸۸ ، مسند الشهاب : ج ۲ ص ۳۹ ح ۸۳۶ و ۸۳۸ ، تاريخ دمشق : ج ۱۳ ص ۲۵۶ ح ۳۲۶۹ كلّها عن الحارث الأعور عن الإمام عليّ عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، كنز العمّال : ج ۱۶ ص ۱۲۱ ح ۴۴۱۳۶ .
3) .الزهد للحسين بن سعيد : ص ۱۵ ح ۲۹ ، المحاسن : ج ۱ ص ۹۴ ح ۵۶ ، مشكاة الأنوار : ص ۸۱ ح ۱۵۵ كلّها عن الحسن الصيقل عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۱ ص ۳۲۵ ح ۱۶؛ المصنّف لابن أبي شيبة : ج ۸ ص ۲۵۸ ح ۳۷ عن الحسن من دون إسنادٍ إلى النبيّ صلى الله عليه و آله ، تنبيه الغافلين : ص ۵۷۰ ح ۹۱۹ عن أبي الدرداء وفيه «تفكّر ساعة لي ...» ، كنز العمّال : ج ۳ ص ۶۹۶ ح ۸۴۹۲ .
4) .عوالي اللآلي : ج ۲ ص ۵۷ ح ۱۵۲ ، الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : ص ۳۸۰ عن الإمام الكاظم عليه السلام ، مصباح الشريعة : ص ۱۷۱ و ۴۵۶ ، بحار الأنوار : ج ۷۱ ص ۳۲۶ ح ۲۰؛ تفسير القرطبي : ج ۴ ص ۳۱۴ ، تنبيه الغافلين : ص ۲۲ ح ۱ وفيهما «تفكّر» بدل «فكر» .
5) .العظمة : ص ۳۳ ح ۴۴ عن أبي هريرة ، كنز العمّال : ج ۳ ص ۱۰۶ ح ۵۷۱۰ .
6) .غرر الحكم : ح ۳۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۵ ح ۶۸۲ .
7) .غرر الحكم : ح ۶۵۳۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۵۸ ح ۶۰۷۲ .
الإمام الصادق عليه السلام :تَفَكُّرُ ساعَةٍ خَيرٌ مِن عِبادَةِ سَنَةٍ ، قالَ اللّهُ : «إنَّمَا يَتَذَكَّرُ اُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ» (1). (2)
رسول اللّه صلى الله عليه و آله :التَّفَكُّرُ حَياةُ قَلبِ البَصيرِ كَما يَمشِي المُستَنيرُ فِي الظُّلُماتِ بِالنّورِ ، فَعَلَيكُم بِحُسنِ التَّخَلُّصِ وقِلَّةِ التَّرَبُّصِ. (3)
عنه صلى الله عليه و آله :لا عِلمَ كَالتَّفَكُّرِ. (4)
الإمام عليّ عليه السلام :بِالفِكرِ تَنجَلي غَياهِبُ (5)الاُمورِ. (6)
عنه عليه السلام :عَلَيكَ بِالفِكرِ؛ فَإِنَّهُ رُشدٌ مِنَ الضَّلالِ ، ومُصلِحُ الأَعمالِ. (7)
عنه عليه السلام :الفِكرُ يَهدي إلَى الرُّشدِ. (8)
عنه عليه السلام :الفِكرُ يَهدي. (9)
عنه عليه السلام :الفِكرُ إحدَى الهِدايَتَينِ . (10)
.
1) .الزمر : ۹ ، الرعد : ۱۹ .
2) .تفسير العيّاشي : ج ۲ ص ۲۰۸ ح ۲۶ عن أبي العبّاس ، بحار الأنوار : ج ۷۱ ص ۳۲۷ ح ۲۲ .
3) .الكافي : ج ۲ ص ۵۹۹ ح ۲ عن السكوني عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام و ج ۱ ص ۲۸ ح ۳۴ عن يحيى بن عمران عن الإمام الصادق عن الإمام عليّ عليهماالسلام وفيه «الماشي» بدل «المستنير» ، النوادر للراوندي : ص ۱۴۴ ح ۱۹۷ عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، العُدد القويّة : ص ۳۸ ح ۴۹ ، نزهة الناظر : ص ۷۳ ح ۱۸ وليس فيهما ذيله من «بحسن ...» وكلاهما عن الإمام الحسن عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۲ ص ۱۷ ح ۱۷ .
4) .نزهة الناظر : ص ۱۳ ح ۲۰ ، نهج البلاغة : الحكمة ۱۱۳ ، روضة الواعظين : ص ۱۵ وفيه «كالنظر» بدل «كالتفكّر» وكلاهما عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۶۹ ص ۴۰۹ ح ۱۲۲ .
5) .الغَيْهَبُ : الظلام (النهاية : ج ۳ ص ۳۹۸) .
6) .غرر الحكم : ح ۴۳۲۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۸۹ ح ۳۹۰۳ .
7) .غرر الحكم : ح ۶۱۳۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۳۴ ح ۵۶۹۲ .
8) .غرر الحكم : ح ۷۰۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۰ ح ۱۲۹۹ .
9) .غرر الحكم : ح ۲۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۶ ح ۷۳۱ .
10) .غرر الحكم : ح ۱۶۱۶ .
عنه عليه السلامـ في وَصِيَّتِهِ للحُسَينِ عليه السلام ـ: أي بُنَيَّ ! الفِكرَةُ تورِثُ نورا ، وَالغَفلَةُ ظُلمَةً. (1)
عنه عليه السلام :الفِكرُ يُنيرُ اللُّبَّ. (2)
عنه عليه السلام :الفِكرُ جِلاءُ العُقولِ. (3)
عنه عليه السلام :مَن طالَت فِكرَتُهُ حَسُنَت بَصيرَتُهُ. (4)
عنه عليه السلام :أفكِر (5)تَستَبصِر. (6)
عنه عليه السلام :تَفَكُّرُكَ يُفيدُكَ الاِستِبصارَ ، ويُكسِبُكَ الاِعتِبارَ. (7)
عنه عليه السلام :مَن تَفَكَّرَ أبصَرَ. (8)
الإمام الحسن عليه السلام :عَلَيكُم بِالفِكرِ ؛ فَإِنَّهُ حَياةُ قَلبِ البَصيرِ ، ومَفاتيحُ أبوابِ الحِكمَةِ. (9)
عنه عليه السلام :عَجَبٌ لِمَن يَتَفَكَّرُ في مَأكولِهِ كَيفَ لا يَتَفَكَّرُ في مَعقولِهِ! فَيُجَنِّبُ بَطنَهُ ما يُؤذيهِ ويودِعُ صَدرَهُ ما يُرديهِ (10). (11)
.
1) .تحف العقول : ص ۸۹ و ۱۰۰ ، نزهة الناظر : ص ۶۲ ح ۴۳ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۲۳۷ ح ۱ .
2) .غرر الحكم : ح ۳۶۹ .
3) .غرر الحكم : ح ۹۳۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۳ ح ۱۹۵ .
4) .غرر الحكم : ح ۸۳۱۹ .
5) .أفكر : قد فَكَرَ في الشيء وأفكَرَ وتفكَّرَ بمعنىً (لسان العرب : ج ۵ ص ۶۵) .
6) .غرر الحكم : ح ۲۲۳۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۷۵ ح ۱۸۱۵ .
7) .غرر الحكم : ح ۴۵۷۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۹۹ ح ۴۰۳۶ .
8) .نهج البلاغة : الكتاب ۳۱ ، تحف العقول : ص ۷۹ ، كشف المحجّة : ص ۲۳۱ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۲۲۷ ح ۲ ، دستور معالم الحكم : ص ۲۸ .
9) .أعلام الدين : ص ۲۹۷ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۱۱۵ ح ۱۲ .
10) .في المصدر : «يزكيه» ، والتصويب من بحار الأنوار .
11) .الدعوات للراوندي : ص ۱۴۴ ح ۳۷۵ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۲۱۸ ح ۴۳ .
۳ / ۳الحَثُّ عَلَى التَّفَقُّهِالكتاب«وَهُوَ الَّذِى أنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَ حِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْايَـتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ» . (1)
«قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابا مِّن فَوْقِكُمْ أوْمِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْايَـتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ» . (2)
الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :قَلبٌ لَيسَ فيهِ شَيءٌ مِنَ الحِكمَةِ كَبَيتٍ خَرِبٍ ، فَتَعَلَّموا وعَلِّموا وتَفَقَّهوا ولا تَموتوا جُهّالاً؛ فَإِنَّ اللّهَ لا يَعذِرُ عَلَى الجَهلِ. (3)
عنه صلى الله عليه و آله :أيُّهَا النّاسُ! إنَّمَا العِلمُ بِالتَّعَلُّمِ ، وَالفِقهُ بِالتَّفَقُّهِ. (4)
عنه صلى الله عليه و آله :لِكُلِّ شَيءٍ دِعامَةٌ ، ودِعامَةُ الإِسلامِ الفِقهُ فِي الدّينِ. (5)
عنه صلى الله عليه و آله :لِكُلِّ شَيءٍ عِمادٌ ، وعِمادُ هذَا الدّينِ الفِقهُ. (6)
.
1) .الأنعام : ۹۸ .
2) .الأنعام : ۶۵ .
3) .كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۱۴۷ ح ۲۸۷۵۰ عن ابن عمر نقلاً عن ابن السنّي .
4) .المعجم الكبير : ج ۱۹ ص ۳۹۵ ح ۹۲۹ ، مسند الشاميّين : ج ۱ ص ۴۳۱ ح ۷۵۸ ، تاريخ دمشق : ج ۱ ص ۲۶۶ ح ۲۹۷ كلّها عن معاوية ، كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۲۳۹ ح ۲۹۲۶۵ .
5) .شُعب الإيمان : ج ۲ ص ۲۶۷ ح ۱۷۱۶ ، تاريخ بغداد : ج ۲ ص ۴۰۲ الرقم ۹۲۶ كلاهما عن أبي هريرة ، كنز العمّال : ج ۱ ص ۱۵۰ ح ۲۸۷۶۸ .
6) .سنن الدارقطني : ج ۳ ص ۷۹ ح ۲۹۴ ، المعجم الأوسط : ج ۶ ص ۱۹۴ ح ۶۱۶۶ ، شُعب الإيمان : ج ۲ ص ۲۶۶ ح ۱۷۱۲ ، مسند الشهاب : ج ۱ ص ۱۵۱ ح ۲۰۶ ، تاريخ دمشق : ص ۵۱ ح ۱۸۶ كلّها عن أبي هريرة ، كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۱۴۸ ح ۲۸۷۵۲؛ عوالي اللآلي : ج ۴ ص ۵۹ ح ۱ ، الأمالي للشجري : ج ۱ ص ۴۱ عن أبي هريرة ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۲۱۶ ح ۳۰ .
عنه صلى الله عليه و آله :يَسيرُ الفِقهِ خَيرٌ مِن كَثيرِ العِبادَةِ . (1)
عنه صلى الله عليه و آله :أفضَلُ العِبادَةِ الفِقهُ. (2)
عنه صلى الله عليه و آله :خَيرُكُم فِي الإِسلامِ أحاسِنُكُم أخلاقا إذا فَقِهوا. (3)
عنه صلى الله عليه و آله :إنَّ أفضَلَ النّاسِ أفضَلُهُم عَمَلاً إذا فَقِهوا في دينِهِم. (4)
عنه صلى الله عليه و آله :النّاسُ مَعادِنُ؛ خِيارُهُم فِي الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُم فِي الإِسلامِ إذا فَقِهوا. (5)
الإمام عليّ عليه السلام :أحسَنُ حِليَةِ المُؤمِنِ التَّواضُعُ ، وجَمالُهُ التَّعَفُّفُ ، وشَرَفُهُ التَّفَقُّهُ. (6)
الإمام الصادق عليه السلام :المُؤمِنُ لَهُ قُوَّةٌ في دينٍ ، وحَزمٌ في لينٍ ، وإيمانٌ في يَقينٍ ، وحِرصٌ في فِقهٍ (7). (8)
.
1) .المعجم الكبير: ج۱ ص۱۳۶ ح۲۸۶، الفردوس: ج۵ ص۴۸۸ ح۸۸۴۷ كلاهما عن عبدالرحمن بن عوف، المعجم الأوسط: ج۸ ص۳۰۲ ح۸۶۹۸، التاريخ الكبير: ج۱ ص۳۸۱ ح۱۲۱۶ كلاهما عن عبداللّه بن عمرو، الإصابة: ج۲ ص۴۰۰ ح۲۶۴۸ عن رجاء وفيالثلاثة الأخيرة «قليل» بدل«يسير»، كنزالعمّال: ج۱۰ ص۱۷۷ ح۲۸۹۲۱.
2) .الخصال : ص ۳۰ ح ۱۰۴ عن ابن عمر ، منية المريد : ص ۳۷۴ ، روضة الواعظين : ص ۱۰ ، بحار الأنوار : ج ۷۰ ص ۳۰۵ ح ۲۰؛ المعجم الأوسط : ج ۹ ص ۱۰۷ ح ۹۲۶۴ ، المعجم الصغير : ج ۲ ص ۱۲۴ كلاهما عن ابن عمر ، مسند الشهاب : ج ۲ ص ۲۴۹ ح ۱۲۹۰ عن ابن عمر وابن عبّاس ، كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۱۵۰ ح ۲۸۷۶۳ .
3) .مسند ابن حنبل : ج ۳ ص ۵۲۶ ح ۱۰۲۳۶ و ص ۴۹۶ ح ۱۰۰۲۹ وفيه «خياركم» بدل «خيركم في الإسلام» وكلاهما عن أبي هريرة .
4) .المستدرك على الصحيحين : ج ۲ ص ۵۲۲ ح ۳۷۹۰ ، المعجم الكبير : ج ۱۰ ص ۲۲۰ ح ۱۰۵۳۱ ، المعجم الأوسط : ج ۴ ص ۳۷۷ ح ۴۴۷۹ كلّها عن عبداللّه بن مسعود ، كنز العمّال : ج ۱۵ ص ۸۹۰ ح ۴۳۵۲۵ .
5) .صحيح البخاري : ج ۳ ص ۱۲۳۸ ح ۳۲۰۳ و ص ۱۲۸۸ ح ۳۳۰۵ ، صحيح مسلم : ج ۴ ص ۱۹۵۸ ح ۱۹۹ ، مسند ابن حنبل : ج ۳ ص ۶۹ ح ۷۴۹۹ و ص ۳۴۴ ح ۹۰۹۰ وزاد في ذيله «في الدين» ، سنن الدارمي : ج ۱ ص ۷۸ ح ۲۲۷ ، صحيح ابن حبّان : ج ۱۳ ص ۶۹ ح ۵۷۵۷ كلّها عن أبي هريرة ، المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص ۲۷۱ ح ۵۰۶۱ عن اُمّ سلمة ، كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۱۵۳ ح ۲۸۷۸۱ .
6) .تحف العقول : ص ۱۷۲ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۴۱۳ ح ۳۸ .
7) .في فقه : أي هو حريص في معرفة مسائل الدين ، أو حريص في العبادة مع معرفته لمسائل الدين (بحار الأنوار : ج ۶۷ ص ۲۷۳) .
8) .الكافي : ج ۲ ص ۲۳۱ ح ۴ ، الخصال : ص ۵۷۱ ح ۲ عن أبي سليمان الحلواني ، بحار الأنوار : ج ۶۷ ص ۲۷۱ ح ۳؛ كنز العمّال : ج ۱ ص ۱۴۰ ح ۶۶۹ نقلاً عن الحكيم عن جندب بن عبداللّه وفيه «علم» بدل «فقه» .
۳ / ۴التَّحذيرُ مِن تَركِ التَّعَقُّلِالكتاب«وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِْنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أعْيُنٌ لَايُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا اُوْلَئِكَ كَالأَْنْعَـمِ بَلْ هُمْ أضَلُّ اُوْلَئِكَ هُمُ الْغَـفِلُونَ» . (1)
«وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ» . (2)
«وَ مَن كَانَ فِى هَـذِهِ أعْمَى فَهُوَ فِى الْاخِرَةِ أعْمَى وَ أضَلُّ سَبِيلًا» . (3)
«اُفٍّ لَّكُمْ وَ لِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أفَلَا تَعْقِلُونَ» . (4)
«وَ قَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أصْحَـبِ السَّعِيرِ» . (5)
«وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَ لِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ* وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَــلِحا غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ أوَ لَمْ نُعَمِّرْكُم مَّايَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَ جَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّــلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ» . (6)
«أمْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أوْ يَعْقِلُونَ إنْ هُمْ إلَا كَالْأَنْعَـمِ بَلْ هُمْ أضَلُّ سَبِيلًا» . (7)
راجع : البقرة : ۴۴ و ۷۶ ، آل عمران : ۶۵ ، يونس : ۱۶ ، العنكبوت : ۳۵ و ۴۳ ، الصافّات : ۱۳۸ ، فاطر : ۳۷ ، الجاثية : ۲۳ ، الأحقاف : ۲۶ .
الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :اِستَرشِدُوا العَقلَ تَرشُدوا ، ولا تَعصوهُ فَتَندَموا. (8)
.
الإمام عليّ عليه السلام :مَن عَجَزَ عَن حاضِرِ لُبِّهِ فَهُوَ عَن غائِبِهِ أعجَزُ. (1)
عنه عليه السلام :العاقِلُ يَتَّعِظُ بِالأَدَبِ ، وَالبَهائِمُ لا تَرتَدِعُ إلّا بِالضَّربِ. (2)
عنه عليه السلام :إنَّ الزُّهدَ فِي الجَهلِ بِقَدرِ الرَّغبَةِ فِي العَقلِ. (3)
عنه عليه السلام :مَن قَعَدَ بِهِ العَقلُ قامَ بِهِ الجَهلُ. (4)
عنه عليه السلام :نَعوذُ بِاللّهِ مِن سُباتِ العَقلِ وقُبحِ الزَّلَلِ (5).
عنه عليه السلام :مَن لا يَعقِل يَهُن ، ومَن يَهُن لا يُوَقَّر. (6)
عنه عليه السلامـ في كلامٍ لَهُ ـ: أيَّتُهَا النُّفوسُ المُختَلِفَةُ ، وَالقُلوبُ المُتَشَتِّتَةُ ، الشّاهِدَةُ أبدانُهُم ، وَالغائِبَةُ عَنهُم عُقولُهُم ، أظأَرُكُم عَلَى الحَقِّ وأنتُم تَنفِرونَ عَنهُ نُفورَ المِعزى مِن وَعوَعَةِ الأَسَدِ ! (7)
عنه عليه السلامـ مِن كَلامٍ لَهُ لِأَصحابِهِ ـ: أيُّهَا القَومُ ، الشّاهِدَةُ أبدانُهُمُ ، الغائِبَةُ عَنهُم عُقولُهُمُ ، المُختَلِفَةُ أهواؤُهُمُ ، المُبتَلى بِهِم اُمَراؤُهُم ، صاحِبُكُم يُطيعُ اللّهَ وأنتُم تَعصونَهُ ، وصاحِبُ أهلِ الشّامِ يَعصِي اللّهَ وهُم يُطيعونَهُ ! (8)
الإمام الصادق عليه السلام :إذا أرادَ اللّهُ أن يُزيلَ مِن عَبدٍ نِعمَةً كانَ أوَّلُ ما يُغَيِّرُ مِنهُ عَقلَهُ. (9)
.
1) .غرر الحكم : ح ۸۲۰۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴۵ ح ۷۸۱۲ وفيه «لم ينفعه» بدل «عجز» .
2) .غرر الحكم : ح ۱۰۳۵۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۴۳ ح ۳۲۰۵ .
3) .غرر الحكم : ح ۳۴۴۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۵۰ ح ۳۲۹۳ .
4) .غرر الحكم : ح ۸۷۰۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۶۱ ح ۸۳۸۱ ، بحار الأنوار : ج ۴۰ ص ۱۶۴ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۲۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۹۸ ح ۹۱۷۴ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۴۱ ص ۱۶۳ ح ۵۷ .
6) .غرر الحكم : ح ۷۹۲۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۵۴ ح ۸۱۵۸ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۲۸۳ ح ۱ .
7) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۳۱ ، الإرشاد : ج ۱ ص ۲۷۹ ، الاحتجاج : ج ۱ ص ۴۱۱ ح ۸۹ وفيهما «أيّها الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم» فقط ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۲۹۵ ح ۳ .
8) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۷ .
9) .الاختصاص: ص۲۴۵، بحارالأنوار: ج۱ص۹۴ح۲۰؛ شرح نهج البلاغة: ج۲۰ص۳۰۱ح۴۴۵عن الإمام عليّ عليه السلام .
الإمام الكاظم عليه السلامـ لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ ـ: يا هِشامُ ، إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى أكمَلَ لِلنّاسِ الحُجَجَ بِالعُقولِ ... ثُمَّ وَعَظَ أهلَ العَقلِ ورَغَّبَهُم فِي الآخِرَةِ فَقالَ : «وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إلَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْاخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أفَلَا تَعْقِلُونَ» . (1)يا هِشامُ ، ثُمَّ خَوَّفَ الَّذينَ لا يَعقِلونَ عِقابَهُ فَقالَ تَعالى : «ثُمَّ دَمَّرْنَا الْاخَرِينَ * وَ إنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ * وَ بِالَّيْلِ أفَلَا تَعْقِلُونَ» . (2)وقالَ : «إنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أهْلِ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ * وَ لَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا ءَايَة بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» . (3)يا هِشامُ ، إنَّ العَقلَ مَعَ العِلمِ فَقالَ : «وَ تِلْكَ الْأَمْثَـلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَ مَا يَعْقِلُهَا إلَا الْعَــلِمُونَ» . (4)يا هِشامُ ، ثُمَّ ذَمَّ الَّذينَ لا يَعقِلونَ فَقالَ : «وَ إذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَا أنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا ألْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا أوَ لَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـئا وَ لَا يَهْتَدُونَ » . (5)وقالَ : «وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إلَا دُعَاءً وَ نِدَاءً صُمّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ» . (6)وقالَ : «وَ مِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ (7)إلَيْكَ أفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَوْ كَانُواْ لَا يَعْقِلُونَ» . (8)وقالَ : «أمْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أوْ يَعْقِلُونَ إنْ هُمْ إلَا كَالْأَنْعَـمِ بَلْ هُمْ أضَلُّ سَبِيلًا» . (9)وقالَ : «لَا يُقَـتِلُونَكُمْ جَمِيعا إلَا فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أوْ مِن وَرَاءِ
.
جُدُر بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعا وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَ لِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ» . (1)وقالَ : «وَ تَنسَوْنَ أنفُسَكُمْ وَ أنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَـبَ أفَلَا تَعْقِلُونَ» . (2)يا هِشامُ ، ثُمَّ ذَمَّ اللّهُ الكَثرَةَ فَقالَ : «وَإن تُطِعْ أكْثَرَ مَن فِى الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ» . (3)وقالَ : «وَ لَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» . (4)وقالَ : «وَ لَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ» . (5)يا هِشامُ ، ثُمَّ مَدَحَ القِلَّةَ فَقالَ : «وَ قَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ» . (6)وقالَ : «وَ قَلِيلٌ مَّا هُمْ» . (7)وقالَ : «وَ قَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إيمَـنَهُ أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أن يَقُولَ رَبِّىَ اللَّهُ» . (8)وقالَ : «مَنْ ءَامَنَ وَ مَا ءَامَنَ مَعَهُ إلَا قَلِيلٌ» . (9)وقالَ : «وَلَـكِنَّ أكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» . (10)وقالَ : «وَأكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ» (11). (12)
الإمام الرضا عليه السلام :لا يُعبَأُ بِأَهلِ الدّينِ مِمَّن لا عَقلَ لَهُ. (13)
.
1) .الحشر: ۱۴ .
2) .البقرة: ۴۴ .
3) .الأنعام: ۱۱۶ .
4) .لقمان : ۲۵ .
5) .العنكبوت: ۶۳ .
6) .سبأ: ۱۳ .
7) .ص : ۲۴ .
8) .غافر: ۲۸ .
9) .هود : ۴۰ .
10) .الأنعام: ۳۷ .
11) .المائدة: ۱۰۳ .
12) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳ و ص ۱۴ ح ۱۲ عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۵ ح ۳۰ .
13) .الكافي : ج ۱ ص ۲۷ ح ۳۲ عن الحسن بن الجهم .
الكافي عن إسحاق بن عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال :قُلتُ لَهُ : جُعِلتُ فِداكَ ، إنَّ لي جارا كَثيرَ الصَّلاةِ كَثيرَ الصَّدَقَةِ كَثيرَ الحَجِّ لا بَأسَ بِهِ . فَقالَ : يا إسحاقُ ، كَيفَ عَقلُهُ ؟ قُلتُ لَهُ : جُعِلتُ فِداكَ ، لَيسَ لَهُ عَقلٌ . فَقالَ : لا يُرتَفَعُ بِذلِكَ مِنهُ. (1)
راجع : ص ۳۴۱ (ذمّ الجهل) .
۳ / ۵حُجِّيَّةُ العَقلِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :كُن مَعَ الحَقِّ حَيثُ كانَ ، ومَيِّز مَا اشتَبَهَ عَلَيكَ بِعَقلِكَ ؛ فَإِنَّه حُجَّةُ اللّهِ عَلَيكَ ووَديعَتُهُ (2)فيكَ وبَرَكاتُهُ (3)عِندَكَ. (4)
الإمام عليّ عليه السلام :العَقلُ رَسولُ الحَقِّ. (5)
عنه عليه السلام :العَقلُ شَرعٌ مِن داخِلٍ ، وَالشَّرعُ عَقلٌ مِن خارِجٍ. (6)
الإمام الصادق عليه السلام :حُجَّةُ اللّهِ عَلَى العِبادِ النَّبِيُّ ، وَالحُجَّةُ فيما بَينَ العِبادِ وبَينَ اللّهِ العَقلُ. (7)
الإمام الكاظم عليه السلامـ لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ ـ: يا هِشامُ ، إنَّ للّهِِ عَلَى النّاسِ حُجَّتَينِ :
.
1) .الكافي : ج ۱ ص ۲۴ ح ۱۹ .
2) .في المصدر «وديعة» ، وما أثبتناه من جواهر المطالب .
3) .في جواهر المطالب : «برهانُهُ» بدل «بركاتُهُ» .
4) .الفردوس : ج ۵ ص ۳۱۸ ح ۸۳۰۷ ، كشف الخفاء : ج ۲ ص ۱۳۵ ح ۲۰۲۵ كلاهما عن الإمام عليّ عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، جواهر المطالب : ج ۲ ص ۱۴۸ .
5) .غرر الحكم : ح ۲۷۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۷ ح ۳۵۴ .
6) .مجمع البحرين : ج ۲ ص ۱۲۴۹.
7) .الكافي : ج ۱ ص ۲۵ ح ۲۲ عن عبداللّه بن سنان .
حُجَّةً ظاهِرَةً وحُجَّةً باطِنَةً ، فَأَمَّا الظّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالأَنبِياءُ وَالأَئِمَّةُ عليهم السلام ، وأمَّا الباطِنَةُ فَالعُقولُ. (1)
عنه عليه السلامـ أيضا ـ: يا هِشامُ ، إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى أكمَلَ لِلنّاسِ الحُجَجَ بِالعُقولِ ، ونَصَرَ النَّبِيّينَ بِالبَيانِ ، ودَلَّهُم عَلى رُبوبِيَّتِهِ بِالأَدِلَّةِ. (2)
الكافي عن أبي يعقوب البغداديّ :قالَ ابنُ السِّكّيتِ لِأَبِي الحَسَنِ عليه السلام : ... تَاللّهِ ما رَأيتُ مِثلَكَ قَطُّ ، فَمَا الحُجَّةُ عَلَى الخَلقِ اليَومَ ؟ قالَ : فَقالَ عليه السلام : العَقلُ ، يُعرَفُ بِهِ الصّادِقُ عَلَى اللّهِ فَيُصَدِّقُهُ ، وَالكاذِبُ عَلَى اللّهِ فَيُكَذِّبُهُ . قالَ : فَقالَ ابنُ السِّكّيتِ : هذا وَاللّهِ هُوَ الجَوابُ. (3)
۳ / ۶دَورُ العَقلِ في حِسابِ الأَعمالِالإمام عليّ عليه السلام :إنَّ اللّهَ عز و جل يُحاسِبُ العِبادَ عَلى قَدرِ ما آتاهُم مِنَ العُقولِ في دارِ الدُّنيا. (4)
الإمام الباقر عليه السلامـ في ذِكرِ بَعضِ ما أنزَلَ اللّهُ عَلى موسَى بنِ عِمرانَ عليه السلام ـ: فَانحَطَّ عَلَيهِ الوَحيُ ... فَقالَ لَهُ: أنَا اُؤاخِذُ عِبادي عَلى قَدرِ ما أعطَيتُهُم مِنَ العَقلِ. (5)
.
1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۶ ح ۱۲ عن هشام بن الحكم ، تحف العقول : ص ۳۸۶ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۷ .
2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۳ ح ۱۲ ، تحف العقول : ص ۳۸۴ وفيه «أفضى إليهم» بدل «نصر النبيّين» ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۲ ح ۳۰.
3) .الكافي : ج ۱ ص ۲۴ ـ ۲۵ ح ۲۰ ، علل الشرائع : ص ۱۲۲ ح ۶ ، تحف العقول : ص ۴۵۰ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۴۳۸ ح ۳۰۹ ، بحار الأنوار : ج ۱۱ ص ۷۰ ح ۱ .
4) .الاُصول الستّة عشر : ص ۴ ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۱۸۴ ح ۴ .
5) .المحاسن : ج ۱ ص ۳۰۸ ح ۶۰۸ عن عبيداللّه بن الوليد الوصّافي عن الإمام الباقر عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۱ ح ۱۱ .
عنه عليه السلام :إنَّما يُداقُّ اللّهُ العِبادَ فِي الحِسابِ يَومَ القِيامَةِ عَلى قَدرِ ما آتاهُم مِنَ العُقولِ فِي الدُّنيا. (1)
عنه عليه السلام :إنّي نَظَرتُ في كِتابٍ لِعَلِيٍّ عليه السلام ، فَوَجَدتُ فِي الكِتابِ : إنَّ قيمَةَ كُلِّ امرِىً وقَدرَهُ مَعرِفَتُهُ ، إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى يُحاسِبُ النّاسَ عَلى قَدرِ ما آتاهُم مِنَ العُقولِ في دارِ الدُّنيا. (2)
راجع: ص ۱۷۳ ح ۱۰ .
۳ / ۷دَورُ العَقلِ في جَزاءِ الأَعمالِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :إذا بَلَغَكُم عَن رَجُلٍ حُسنُ حالٍ فَانظُروا في حُسنِ عَقلِهِ ، فَإِنَّما يُجازى بِعَقلِهِ. (3)
عنه صلى الله عليه و آله :إذا رَأيتُمُ الرَّجُلَ كَثيرَ الصَّلاةِ كَثيرَ الصِّيامِ ، فَلا تُباهوا بِهِ حَتّى تَنظُروا كَيفَ عَقلُهُ. (4)
عنه صلى الله عليه و آله :إنَّ الرَّجُلَ لَيَكونُ مِن أهلِ الصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَالحَجِّ وَالعُمرَةِ وَالجِهادِ ، وما يُجزى يَومَ القِيامَةِ إلّا بِقَدرِ عَقلِهِ. (5)
.
1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۱ ح ۷ ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۱۰ ح ۶۱۴ كلاهما عن أبي الجارود ، بحار الأنوار : ج ۷ ص ۲۶۷ ح ۳۲ .
2) .معاني الأخبار: ص ۱ ح ۲ عن بريد الرزّاز عن الإمام الصادق عليه السلام ، الاُصول الستّة عشر : ص ۳ عن زيد عن الإمام الصادق عليه السلام وفيه «زنة» بدل «قيمة» ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۰۶ ح ۲ .
3) .الكافي : ج ۱ ص ۱۲ ح ۹ عن السكوني عن الإمام الصادق عليه السلام ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۱۰ ح ۶۱۲ عن السكوني عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، مشكاة الأنوار : ص ۴۳۶ ح ۱۴۵۷ عن الإمام الصادق عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، الجعفريّات : ص ۱۴۸ عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۳ ح ۲۴ .
4) .الكافي : ج ۱ ص ۲۶ ح ۲۸ عن الإمام الصادق عليه السلام .
5) .المعجم الأوسط : ج ۳ ص ۲۵۱ ح ۳۰۵۷ ، تاريخ بغداد : ج ۱۳ ص ۷۹ و ج ۲ ص ۲۰۰ كلاهما نحوه وكلّها عن ابن عمر ، كنزالعمّال : ج ۳ ص ۳۸۲ ح ۷۰۵۰ ؛ مجمع البيان : ج ۱۰ ص ۴۸۷ نحوه .
عنه صلى الله عليه و آله :الجَنَّةُ مِئَةُ دَرَجَةٍ ، تِسعٌ وتِسعونَ دَرَجَةً لِأَهلِ العَقلِ ، ودَرَجَةٌ لِسائِرِ النّاسِ الَّذينَ هُم دونَهُم. (1)
عنه صلى الله عليه و آله :تَعَبَّدَ رَجُلٌ في صَومَعَةٍ ، فَمَطَرَتِ السَّماءُ ، فَأَعشَبَتِ الأَرضُ ، فَرَأى حِمارا يَرعى ، فَقالَ : رَبِّ لَو كانَ لَكَ حِمارٌ لَرَعَيتُهُ مَعَ حِماري . فَبَلَغَ ذلِكَ نَبِيًّا مِن أنبِياءِ بَني إسرائيلَ ، فَأَرادَ أن يَدعُوَ عَلَيهِ ، فَأَوحَى اللّهُ إلَيهِ : إنَّما اُجازِي العِبادَ عَلى قَدرِ عُقولِهِم. (2)
تحف العقول:أثنى قَومٌ بِحَضرَتِهِ [ صلى الله عليه و آله ] عَلى رَجُلٍ حَتّى ذَكَروا جَميعَ خِصالِ الخَيرِ فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : كَيفَ عَقلُ الرَّجُلِ ؟ فَقالوا : يا رَسولَ اللّهِ ، نُخبِرُكَ عَنهُ بِاجتِهادِهِ فِي العِبادَةِ وأصنافِ الخَيرِ تَسأَلُنا عَن عَقلِهِ ؟! فَقالَ صلى الله عليه و آله : إنَّ الأَحمَقَ يُصيبُ بِحُمقِهِ أعظَمَ مِن فُجورِ الفاجِرِ ، وإنَّما يَرتَفِعُ العِبادُ غَدا فِي الدَّرَجاتِ ويَنالونَ الزُّلفى مِن رَبِّهِم عَلى قَدرِ عُقولِهِم. (3)
رسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ لَمّا وَصَفوا عِندَهُ رَجُلًا بِحُسنِ عِبادَتِهِ ـ: اُنظُروا إلى عَقلِهِ فَإِنَّما يُجزَى العِبادُ يَومَ القِيامَةِ عَلى قَدرِ عُقولِهِم. (4)
الإمام الباقر عليه السلام :كانَ يَرى موسَى بنُ عِمرانَ عليه السلام رَجُلًا مِن بَني إسرائيلَ يُطَوِّلُ سُجودَهُ ويُطَوِّلُ سُكوتَهُ ، فَلا يَكادُ يَذهَبُ إلى مَوضِعٍ إلّا وهُوَ مَعَهُ ، فَبَينا هُوَ يَوما مِنَ
.
1) .حلية الأولياء : ج ۴ ص ۱۳۹ عن عمر ، كنز العمّال : ج ۳ ص ۳۸۴ ح ۷۰۶۳ .
2) .شُعب الإيمان : ج ۴ ص ۱۵۶ ح ۴۶۴۰ ، تاريخ بغداد : ج ۴ ص ۱۳ و ص ۴۶ نحوه وكلّها عن جابر بن عبداللّه وراجع الفردوس : ج ۲ ص ۱۶ ح ۲۱۱۴ ؛ بحار الأنوار : ج ۶۴ ص ۱۹۶ .
3) .تحف العقول : ص ۵۴ ، مجمع البيان : ج ۱۰ ص ۴۸۷ عن أنس نحوه ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۱۵۸ ح ۱۴۴ ؛ ربيع الأبرار : ج ۳ ص ۱۳۷ عن أنس .
4) .إرشاد القلوب : ص ۱۹۹ .
الأَيّامِ في بَعضِ حَوائِجِهِ إذ مَرَّ عَلى أرضٍ مُعشِبَةٍ تَزهو وتَهتَزُّ . قالَ : فَتَأَوَّهَ الرَّجُلُ. فَقالَ لَهُ موسى : عَلى ماذا تَأَوَّهتَ ؟ قالَ : تَمَنَّيتُ أن يَكونَ لِرَبّي حِمارٌ أرعاهُ هاهُنا . قالَ : فَأَكَبَّ موسى عليه السلام طَويلًا بِبَصَرِهِ عَلَى الأَرضِ اغتِماما بِما سَمِعَ مِنهُ . قالَ : فَانحَطَّ عَلَيهِ الوَحيُ ، فَقالَ لَهُ : مَا الَّذي أكبَرتَ مِن مَقالَةِ عَبدي ؟! أنَا اُؤاخِذُ عِبادي عَلى قَدرِ ما أعطَيتُهُم مِنَ العَقلِ. (1)
الكافي عن سليمان الدّيلميّ :قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ عليه السلام : فُلانٌ مِن عِبادَتِهِ ودينِهِ وفَضلِهِ! (2)فَقالَ : كَيفَ عَقلُهُ ؟ قُلتُ : لا أدري . فَقالَ: إنَّ الثَّوابَ عَلى قَدرِ العَقلِ، إنَ رَجُلًا مِن بَنيإسرائيلَ كانَ يَعبُدُ اللّهَ فيجَزيرَةٍ مِن جَزائِرِ البَحرِ خَضراءَ نَضِرَةٍ كَثيرَةِ الشَّجَرِ ظاهِرَةِ الماءِ ، وإنَّ مَلَكا مِنَ المَلائِكَةِ مَرَّ بِهِ فَقالَ : يا رَبِّ ، أرِني ثَوابَ عَبدِكَ هذا ، فَأَراهُ اللّهُ تَعالى ذلِكَ ، فَاستَقَلَّهُ المَلَكُ ، فَأَوحَى اللّهُ تَعالى إلَيهِ : أنِ اصحَبهُ ، فَأَتاهُ المَلَكُ في صورَةِ إنسِيٍّ ، فَقالَ لَهُ : مَن أنتَ ؟ قالَ : أنَا رَجُلٌ عابِدٌ ، بَلَغَني مَكانُكَ وعِبادَتُكَ في هذَا المَكانِ فَأَتَيتُكَ لِأَعبُدَ اللّهَ مَعَكَ . فَكانَ مَعَهُ يَومَهُ ذلِكَ . فَلَمّا أصبَحَ قالَ لَهُ المَلَكُ : إنَّ مَكانَكَ لَنَزِهٌ ، وما يَصلُحُ إلّا لِلعِبادَةِ . فَقالَ لَهُ العابِدُ : إنَّ لِمَكانِنا هذا عَيبا .
.
فَقالَ لَهُ : وما هُوَ ؟ قالَ : لَيسَ لِرَبِّنا بَهيمَةٌ ، فَلَو كانَ لَهُ حِمارٌ رَعَيناهُ في هذَا المَوضِعِ ، فَإِنَّ هذَا الحَشيشَ يَضيعُ ! فَقالَ لَهُ ذلِكَ المَلَكُ : وما لِرَبِّكَ حِمارٌ ؟ فَقالَ : لَو كانَ لَهُ حِمارٌ ما كانَ يَضيعُ مِثلُ هذَا الحَشيشِ . فَأَوحَى اللّهُ إلَى المَلَكِ : إنَّما اُثيبُهُ عَلى قَدرِ عَقلِهِ. (1)
راجع: ص ۱۹۰ (خير المواهب) .
.
1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۲ ح ۸ ، الأمالي للصدوق : ص ۵۰۴ ح ۶۹۳ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۵۰۶ ح ۳۱ .
الفصل الرابع : أسباب تقوية العقل۴ / ۱ما يُقَوِّي العَقلَأ ـ الوَحيالكتاب«يَـأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَـنٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأنزَلْنَا إلَيْكُمْ نُورا مُّبِينا» . (1)
«اللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّـلُمَـتِ إلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أوْلِيَاؤُهُمُ الطَّـغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إلَى الظُّـلُمَـتِ اُوْلَئِكَ أصْحَـبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَــلِدُونَ» . (2)
«لَقَدْ أنزَلْنَا إلَيْكُمْ كِتَـبا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أفَلَا تَعْقِلُونَ » . (3)
راجع : البقرة: ۲۴۲ ، النور: ۶۱ ، يوسف: ۲ ، الزخرف: ۳ .
الحديثالإمام عليّ عليه السلام :بَعَثَ فيهِم رُسُلَهُ وواتَرَ إلَيهِم أنبِياءَهُ ، لِيَستَأدوهُم ميثاقَ فِطرَتِهِ ،
.
ويُذَكِّروهُم مَنسِيَّ نِعمَتِهِ ، ويَحتَجّوا عَلَيهِم بِالتَّبليغِ ، ويُثيروا لَهُم دَفائِنَ العُقولِ. (1)
عنه عليه السلامـ في صِفَةِ بِعثَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ـ: بَعَثَهُ بِالحَقِّ دالًا عَلَيهِ وهادِيا إلَيهِ ، فَهَدانا بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ ، وَاستَنقَذَنا بِهِ مِنَ الجَهالَةِ. (2)
عنه عليه السلام :إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى شَرَعَ الإِسلامَ وسَهَّلَ شَرائِعَهُ لِمَن وَرَدَهُ ، وأعَزَّ أركانَهُ لِمَن حارَبَهُ ، وجَعَلَهُ عِزًّا لِمَن تَوَلّاهُ وسِلما لِمَن دَخَلَهُ... وفَهما لِمَن تَفَطَّنَ ويَقينا لِمَن عَقَلَ. (3)
عنه عليه السلامـ في خُطبَةٍ لَهُ ـ: ولَم يُخلِ اللّهُ سُبحانَهُ خَلقَهُ مِن نَبِيٍّ مُرسَلٍ أو كِتابٍ مُنزَلٍ ... إلى أن بَعَثَ اللّهُ سُبحانَهُ مُحَمَّدا رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله لِاءِنجازِ عِدَتِهِ ، وإتمامِ نُبُوَّتِهِ ، مَأخوذا عَلَى النَّبِيّينَ ميثاقُهُ ، مَشهورَةً سِماتُهُ ، كَريما ميلادُهُ ، وأهلُ الأَرضِ (الأَرَضينَ) يَومَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ ، وأهواءٌ مُنتَشِرَةٌ ، وطَرائِقُ (طَوائِفُ) مُتَشَتِّتَةٌ ، بَينَ مُشَبِّهٍ للّهِِ بِخَلقِهِ ، أو مُلحِدٍ فِي اسمِهِ ، أو مُشيرٍ إلى غَيرِهِ ، فَهَداهُم بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ ، وأنقَذَهُم بِمَكانِهِ مِنَ الجَهالَةِ. (4)
راجع : ج ۲ ص ۱۳۱ (الوحي) .
ب ـ العِلمالكتاب«وَ تِلْكَ الْأَمْثَـلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَ مَا يَعْقِلُهَا إلَا الْعَــلِمُونَ» . (5)
الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :إنَّ العِلمَ حَياةُ القُلوبِ مِنَ الجَهلِ ، وضِياءُ الأَبصارِ مِنَ الظُّلمةِ ،
.
وَقُوَّةُ الأَبدانِ مِنَ الضَّعفِ. (1)
الإمام عليّ عليه السلام :إنَّكَ مَوزونٌ بِعَقلِكَ ، فَزَكِّهِ بِالعِلمِ. (2)
عنه عليه السلام :أعوَنُ الأَشياءِ عَلى تَزكِيَةِ العَقلِ التَّعليمُ. (3)
عنه عليه السلام :العَقلُ غَريزَةٌ تَزيدُ بِالعِلمِ وَالتَّجارِبِ. (4)
عنه عليه السلام :العِلمُ يَزيدُ العاقِلَ عَقلًا. (5)
الإمام الصادق عليه السلام :كَثرَةُ النَّظَرِ فِي الحِكمَةِ تَلقَحُ العَقلَ. (6)
عنه عليه السلام :كَثرَةُ النَّظَرِ فِي العِلمِ يَفتَحُ العَقلَ. (7)
الإمام الرّضا عليه السلام :مَن أبصَرَ فَهِمَ ، ومَن فَهِمَ عَقَلَ. (8)
راجع : ص ۲۰۰ (العلم يحتاج إليه) و ۲۴۹ (العلم والحكمة) .
ج ـ الأَدَبرسول اللّه صلى الله عليه و آله :حُسنُ الأَدَبِ زينَةُ العَقلِ. (9)
الإمام عليّ عليه السلام :كُلُّ شَيءٍ يَحتاجُ إلَى العَقلِ ، وَالعَقلُ يَحتاجُ إلَى الأَدَبِ. (10)
.
1) .الأمالي للطوسي : ص ۴۸۸ ح ۱۰۶۹ عن محمّد بن عليّ بن الحسين بن زيد عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۶۶ ح ۷ ؛ الترغيب والترهيب : ج ۱ ص ۹۵ ح ۸ نحوه .
2) .غرر الحكم : ح ۳۸۱۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۷۲ ح ۳۵۹۸ .
3) .غرر الحكم : ح ۳۲۴۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۲۲ ح ۲۷۸۸ .
4) .غرر الحكم : ح ۱۷۱۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۲ ح ۱۳۴۶ .
5) .بحار الأنوار: ج ۷۸ ص ۶ ح ۵۷ .
6) .تحف العقول : ص ۳۶۴ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۲۴۷ ح ۷۳ .
7) .الدعوات : ص ۲۲۱ ح ۶۰۳ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۵۹ ح ۳۲ .
8) .بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۳۵۵ .
9) .جامع الأخبار : ص ۳۳۷ ح ۹۴۷ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۱۳۱ ح ۱۴ .
10) .غرر الحكم : ح ۶۹۱۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۷۷ ح ۶۳۸۱ .
عنه عليه السلام :إنَّ بِذَوِي العُقولِ مِنَ الحاجَةِ إلَى الأَدَبِ كَما يَظمَأُ الزَّرعُ إلَى المَطَرِ. (1)
عنه عليه السلام :نِعمَ قَرينُ العَقلِ الأَدَبُ. (2)
عنه عليه السلام :الأَدَبُ صورَةُ العَقلِ. (3)
عنه عليه السلام :صَلاحُ العَقلِ الأَدَبُ. (4)
عنه عليه السلام :الأَدَبُ هُوَ لَقاحُ العَقلِ وذَكاءُ القَلبِ. (5)
عنه عليه السلام :لا عَقلَ لِمَن لا أدَبَ لَهُ. (6)
عنه عليه السلام :ذَكِّ (7)عَقلَكَ بِالأَدَبِ كَما تُذَكَّى النّارُ بِالحَطَبِ. (8)
الإمام زين العابدين عليه السلام :إدابُ العُلَماءِ زِيادَةٌ فِي العَقلِ. (9)
راجع : ص ۲۵۶ (مكارم الأخلاق) .
د ـ التَّجرِبَةالإمام عليّ عليه السلام :العَقلُ غَريزَةٌ تَزيدُ بِالعِلمِ وَالتَّجارِبِ. (10)
.
1) .غرر الحكم : ح ۳۴۷۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۵۱ ح ۳۳۱۰ .
2) .غرر الحكم : ح ۹۸۹۴ .
3) .غرر الحكم : ح ۹۹۶ ، كنز الفوائد : ج ۱ ص ۱۹۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۱ ح ۱۳۳ ؛ مائة كلمة للجاحظ : ص ۷۴ ح ۱۵۹ .
4) .غرر الحكم : ح ۵۷۹۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۰۳ ح ۵۳۹۴ .
5) .أعلام الدين : ص ۸۴ ، إرشاد القلوب : ص ۱۶۰ .
6) .غرر الحكم : ح ۱۰۷۶۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳۹ ح ۹۹۷۵ .
7) .الذَّكاءُ : شدّة وَهَج النار ، يقال : ذَكَّيتُ النارَ؛ إذا أتممتَ إشعالها ورفعتَها . والذَّكاءُ : حِدّة الفؤاد ، وسرعة الفطنة (لسان العرب : ج ۱۴ ص ۲۸۷) .
8) .غرر الحكم : ح ۵۲۰۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۵۷ ح ۴۷۵۶ .
9) .الكافي : ج ۱ ص ۲۰ ح ۱۲ ، تحف العقول : ص ۳۹۰ وفيه «أدب العلماء» وكلاهما عن هشام بن الحكم عن الإمام الكاظم عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۴۱ ح ۳۰ .
10) .غرر الحكم : ح ۱۷۱۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۲ ح ۱۳۴۶ .
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: العَقلُ غَريزَةٌ تُرَبّيهَا التَّجارِبُ. (1)
عنه عليه السلام :نِعمَ العَونُ الأَدَبُ لِلنَّحيزَةِ (2)، وَالتَّجارِبُ لِذِي اللُّبِّ. (3)
عنه عليه السلام :التَّجارِبُ لا تَنقَضي ، وَالعاقِلُ مِنها في زِيادَةٍ. (4)
الإمام الحسين عليه السلام :طولُ التَّجارِبِ زِيادَةٌ فِي العَقلِ. (5)
راجع : ص ۲۶۶ (حفظ التّجارب) .
ه ـ السَّيرُ فِي الأَرضِالكتاب«أفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَـرُ وَ لَـكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ» . (6)
«قُلْ سِيرُواْ فِى الْأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ بَدَأ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْاخِرَةَ إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ قَدِيرٌ» . (7)
«وَ لَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا ءَايَة بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» . (8)
«فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَ إنَّ كَثِيرا مِّنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَـتِنَا لَغَـفِلُونَ» . (9)
.
1) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۴۱ ح ۹۰۷ .
2) .النَّحِيزَة : الطبيعة (القاموس المحيط : ج ۴ ص ۱۹۳) .
3) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۳۸۵ ح ۵۸۳۴ .
4) .غرر الحكم : ح ۱۵۴۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۳ ح ۶۱۹ وليس فيه ذيله .
5) .أعلام الدين : ص ۲۹۸ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۱۲۸ ح ۱۱ .
6) .الحجّ: ۴۶ .
7) .العنكبوت: ۲۰ .
8) .العنكبوت: ۳۵ .
9) .يونس: ۹۲ .
الحديثالدرّ المنثور عن ابن دينار :أوحَى اللّهُ إلى موسى عليه السلام : أنِ اتَّخِذ نَعلَينِ مِن حَديدٍ وعَصا ، ثُمَّ سِح فِي الأَرضِ ، فَاطلُبِ الآثارَ وَالعِبَرَ ، حَتّى تَحفُوَ النَّعلانِ وتَنكَسِرَ العَصا. (1)
داوود عليه السلام :قُل لِصاحِبِ العِلمِ يَتَّخِذ عَصا مِن حَديدٍ ونَعلَينِ مِن حَديدٍ ، ويَطلُبُ العِلمَ حَتّى تَنكَسِرَ العَصا وتَنخَرِقَ النَّعلانِ. (2)
و ـ المَشوَرَةالإمام عليّ عليه السلام :مَن شاوَرَ ذَوِي العُقولِ استَضاءَ بِأَنوارِ العُقولِ. (3)
ز ـ التَّقوىسعد السعود نقلاً عن كتابٍ ذُكرت فيه سنن إدريس عليه السلام :اِعلَموا (4)وَاستَيقِنوا أنَّ تَقوَى اللّهِ هِيَ الحِكمَةُ الكُبرى ، وَالنِّعمَةُ العُظمى ، وَالسَّبَبُ الدّاعي إلَى الخَيرِ ، وَالفاتِحُ لِأَبوابِ الخَيرِ وَالفَهمِ وَالعَقلِ. (5)
ح ـ مُجاهَدَةُ النَّفسِالإمام عليّ عليه السلام :جاهِد شَهوَتَكَ وغالِب غَضَبَكَ وخالِف سوءَ عادَتِكَ ، تَزكُ نَفسُكَ ويَكمُل عَقلُكَ وتَستَكمِل ثَوابَ رَبِّكَ. (6)
.
1) .الدرّ المنثور : ج ۶ ص ۶۱ نقلًا عن ابن أبي الدنيا في كتاب التفكّر .
2) .سنن الدارمي: ج ۱ ص ۱۴۷ ح ۵۷۱ عن عبداللّه بن عبدالرحمن التستري، الفردوس: ج ۱ ص ۱۴۰ ح ۴۹۷ عن أبيبكرة نحوه.
3) .غرر الحكم : ح ۸۶۳۴ .
4) .في الطبعة المعتمدة : «اعملوا» ، والتصويب من طبعة اُخرى وبحار الأنوار .
5) .سعد السعود : ص ۳۹ ، بحار الأنوار : ج ۱۱ ص ۲۸۳ ح ۱۱ .
6) .غرر الحكم : ح ۴۷۶۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۲۲ ح ۴۳۱۹ .
الإمام الصادق عليه السلام :كَتَبَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام إلى بَعضِ أصحابِهِ يَعِظُهُ : اُوصيكَ ونَفسي بِتَقوى مَن لا تَحِلُّ مَعصِيَتُهُ ولا يُرجى غَيرُهُ ولَا الغِنى إلّا بِهِ ، فَإِنَّ مَنِ اتَّقَى اللّهَ جَلَّ وعَزَّ وقَوِيَ وشَبِعَ ورَوِيَ ورُفِعَ عَقلُهُ عَن أهلِ الدُّنيا ، فَبَدَنُهُ مَعَ أهلِ الدُّنيا وقَلبُهُ وعَقلُهُ مُعايِنُ الآخِرَةِ ، فَـأَطفَأَ بِضَوءِ قَلبِهِ ما أبصَرَت عَيناهُ مِن حُبِّ الدُّنيا فَقَذَّرَ حَرامَها ، وجانَبَ شُبُهاتِها ، وأضَرَّ وَاللّهِ بِالحَلالِ الصّافي ، إلّا ما لابُدَّ لَهُ مِن كِسرَةٍ مِنهُ يَشُدُّ بِها صُلبَهُ ، وثَوبٍ يُواري بِهِ عَورَتَهُ مِن أغلَظِ ما يَجِدُ وأخشَنِهِ ، ولَم يَكُن لَهُ فيما لا بُدَّ لَهُ مِنهُ ثِقَةٌ ولا رَجاءٌ ، فَوَقَعَت ثِقَتُهُ ورَجاؤُهُ عَلى خالِقِ الأَشياءِ ، فَجَدَّ وَاجتَهَدَ وأتعَبَ بَدَنَهُ حَتّى بَدَتِ الأَضلاعُ وغارَتِ العَينانِ ، فَأَبدَلَ اللّهُ لَهُ مِن ذلِكَ قُوَّةً في بَدَنِهِ وشِدَّةً في عَقلِهِ ، وما ذَخَرَ لَهُ فِي الآخِرَةِ أكثَرُ. (1)
ط ـ ذِكرُ اللّهِالإمام عليّ عليه السلام :الذِّكرُ نورُ العَقلِ ، وحَياةُ النُّفوسِ ، وجِلاءُ الصُّدورِ. (2)
عنه عليه السلام :مَن كَثُرَ ذِكرُهُ استَنارَ لُبُّهُ. (3)
عنه عليه السلام :مَن ذَكَرَ اللّهَ سُبحانَهُ ، أحيَا اللّهُ قَلبَهُ ونَوَّرَ عَقلَهُ ولُبَّهُ. (4)
عنه عليه السلام :الذِّكرُ يُؤنِسُ اللُّبَّ ويُنيرُ القَلبَ ويَستَنزِلُ الرَّحمَةَ. (5)
عنه عليه السلام :الذِّكرُ هِدايَةُ العُقولِ وتَبصِرَةُ النُّفوسِ. (6)
.
1) .الكافي : ج ۲ ص ۱۳۶ ح ۲۳ ، مشكاة الأنوار : ص ۴۶۶ ح ۱۵۵۶ كلاهما عن أبي جميلة ، بحار الأنوار : ج ۷۳ ص ۷۵ ح ۳۹ .
2) .غرر الحكم : ح ۱۹۹۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۶۰ ح ۱۵۳۲ .
3) .غرر الحكم : ح ۹۱۲۳ .
4) .غرر الحكم : ح ۴۷۸۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۵۸ ح ۸۳۰۱ .
5) .غرر الحكم : ح ۱۸۵۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۵ ح ۱۴۲۹ .
6) .غرر الحكم : ح ۱۴۰۳ .
ي ـ الزُّهدُ فِي الدُّنياالإمام عليّ عليه السلام :مَن سَخَت نَفسُهُ عَن مَواهِبِ الدُّنيا فَقَدِ استَكمَلَ العَقلَ. (1)
ك ـ اِتِّباعُ الحَقِّرسول اللّه صلى الله عليه و آله :وأمّا طاعَةُ النّاصِحِ فَيَتَشَعَّبُ مِنهَا الزِّيادَةُ فِي العَقلِ وكَمالُ اللُّبِّ. (2)
أعلام الدّين :تَذاكَرُوا العَقلَ عِندَ مُعاوِيَةَ ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : لا يَكمُلُ العَقلُ إلّا بِاتِّباعِ الحَقِّ . فَقالَ مُعاوِيَةُ : ما في صُدورِكُم إلّا شَيءٌ واحِدٌ. (3)
الإمام الكاظم عليه السلام :إنَّ لُقمانَ قالَ لِابنِهِ : تَواضَع لِلحَقِّ تَكُن أعقَلَ النّاسِ. (4)
ل ـ مُجالَسَةُ الحُكَماءِالإمام عليّ عليه السلام :جالِسِ الحُكَماءَ يَكمُل عَقلُكَ ، وتَشرُف نَفسُكَ ، ويَنتَفِ عَنكَ جَهلُكَ. (5)
عنه عليه السلام :مُجالَسَةُ الحُكَماءِ حَياةُ العُقولِ وشِفاءُ النُّفوسِ. (6)
م ـ رَحمَةُ الجُهّالالإمام عليّ عليه السلام :مِن أوكَدِ أسبابِ العَقلِ رَحمَةُ الجُهّالِ. (7)
.
1) .غرر الحكم : ح ۸۹۰۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۳۴ ح ۷۴۹۰ .
2) .تحف العقول : ص ۱۸ ، علل الشرائع : ص ۱۱۳ ح ۹ عن وهب بن منبّه وفيه «أنّه وجد في التوراة . . .» ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۱۹ ح ۱۱ .
3) .أعلام الدين: ص ۲۹۸ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۱۲۷ ح ۱۱ .
4) .الكافي: ج۱ ص۱۶ ح۱۲ عن هشام بن الحكم ، تحف العقول: ص ۳۸۶ ، مشكاة الأنوار: ص ۳۹۹ ح ۱۳۱۴ عن الإمام الصادق عليه السلام ، تنبيه الخواطر : ج ۲ ص ۳۴ من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۶ ح ۳۰ .
5) .غرر الحكم : ح ۴۷۸۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۲۳ ح ۴۳۵۱ .
6) .غرر الحكم : ح ۹۸۷۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۹۰ ح ۹۰۸۴ وفيه «العقلاء» بدل «الحكماء» .
7) .غرر الحكم : ح ۹۲۹۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۶۷ ح ۸۵۱۰ .
ن ـ الاِستِعانَةُ بِاللّهِالإمام زين العابدين عليه السلام :اللّهُمَّ ارزُقني عَقلًا كامِلًا وعَزما ثاقِبا ولُبًّا راجِحا وقَلبا ذَكِيًّا وعِلما كَثيرا وأدَبا بارِعا ، وَاجعَل ذلِكَ كُلَّهُ لي ولا تَجعَلهُ عَلَيَّ ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ. (1)
بحار الأنوار :فِي المُناجاةِ الَّتي جاءَ بِها جَبرَئيلُ عليه السلام إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله : وَامحُ اللّهُمَّ رَبِّ بِالتَّوبَةِ ما ثَبَتَ مِن ذُنوبي ، وَاغسِل بِقَبولِها جَميعَ عُيوبي ، وَاجعَلها جالِيَةً لِرَينِ (2)قَلبي ، شاحِذَةً (3)لِبَصيرةِ لُبّي. (4)
الإمام المهديّ عليه السلامـ في دُعاءٍ عَلَّمَهُ لِمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ العَلَوِيِّ المِصرِيِّ ـ: إلهي وأسأَلُكَ ... أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأن تَهدِيَ لي قَلبي وتَجمَعَ لي لُبّي. (5)
راجع : ج ۲ ص ۱۴۹ (الدعاء) و ۴۲۳ (الإستعانة باللّه في زيادة العلم) .
۴ / ۲ما يُقَوِّي الدِّماغَأ ـ الدُّهنالإمام عليّ عليه السلام :الدُّهنُ يُلَيِّنُ البَشَرَةَ ، ويَزيدُ فِي الدِّماغِ. (6)
.
1) .المصباح للكفعمي : ص ۹۳ ، مستدرك الوسائل : ج ۱۰ ص ۲۲۳ ح ۱۱۹۰۰ نقلًا عن المزار القديم ، بحار الأنوار : ج ۸۷ ص ۳۲۵ ح ۱۴ .
2) .الرَّين : كالصّدأ يغشى القلب (لسان العرب: ج ۱۳ ص ۱۹۲) .
3) .شَحذت السيف والسكّين : إذا حدَدته بالمِسَنّ وغيره (النهاية: ج ۲ ص ۴۴۹) .
4) .بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۱۷ ح ۱۷.
5) .مُهج الدعوات : ص ۳۴۲ ، بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۲۷۲ ح ۳۴ .
6) .الكافي: ج ۶ ص ۵۱۹ ح ۱ عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام ، الخصال: ص ۶۱۱ ح ۱۰ عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، تحف العقول: ص ۱۰۰، بحار الأنوار: ج ۱۰ ص ۹۰ ح ۱.
الإمام الصادق عليه السلام :دُهنُ البَنَفسَجِ يُرزِنُ الدِّماغَ. (1)
ب ـ الدُّبّاءرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ فيما أوصى بِهِ عَلِيًّا عليه السلام ـ: يا عَلِيُّ ، عَلَيكَ بِالدُّبّاءِ (2)فَكُلهُ، فَإِنَّهُ يَزيدُ فِي الدِّماغِ وَالعَقلِ. (3)
كنزالعمّال عن أنس :كانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يُكثِرُ مِن أكلِ الدُّبّاءِ ، فَقُلتُ : يا رَسولَ اللّهِ ، إنَّكَ لَتُحِبُّ الدُّبّاءَ! فَقالَ : الدُّبّاءُ يُكثِرُ الدِّماغَ ويَزيدُ فِي العَقلِ. (4)
رسول اللّه صلى الله عليه و آله :عَلَيكُم بِالقَرعِ ، فَإِنَّهُ يَزيدُ فِي العَقلِ ويُكَبِّرُ الدِّماغَ. (5)
عنه صلى الله عليه و آله :كُلُوا اليَقطينَ فَلَو عَلِمَ اللّهُ أنَّ شَجَرَةً أخَفُّ مِن هذِهِ لَأَنبَتَها عَلى أخي يونُسَ عليه السلام . إذَا اتَّخَذَ أحَدُكُم مَرَقا فَليُكثِر فيهِ مِنَ الدُّبّاءِ ، فَإِنَّهُ يَزيدُ فِي الدِّماغِ وفِي العَقلِ. (6)
ج ـ السَّفَرجَلالإمام الرّضا عليه السلام :عَلَيكُم بِالسَّفَرجَلِ ، فَإِنَّهُ يَزيدُ فِي العَقلِ. (7)
.
1) .الكافي: ج ۶ ص ۵۲۲ ح ۸ عن محمّد بن سوقة، بحار الأنوار: ج ۶۲ ص ۲۲۳ ح ۸.
2) .الدُّبّاء : القَرع (النهاية : ج ۲ ص ۹۶) .
3) .الكافي : ج ۶ ص ۳۷۱ ح ۷ عن أحمد بن أبي عبداللّه عن أبيه عن بعض أصحابنا عن الإمام الكاظم عليه السلام .
4) .كنز العمّال : ج ۱۵ ص ۴۵۵ ح ۴۱۸۰۸ نقلًا عن الديلمي .
5) .شعب الإيمان: ج ۵ ص ۱۰۲ ح ۵۹۴۷ عن عطاء ، كنز العمّال: ج ۱۰ص ۴۴ ح ۲۸۲۷۶ وراجع المعجم الكبير: ج ۲۲ ص ۶۳ ح ۱۵۲.
6) .مكارم الأخلاق: ج ۱ ص ۳۸۳ ح ۱۲۸۳ عن الإمام الحسين عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۶۶ ص ۲۸۸ ح ۱۶ ؛ الفردوس: ج ۳ ص ۲۴۴ ح ۴۷۱۹ عن الإمام الحسين عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، كنز العمّال : ج ۱۵ ص ۲۸۰ ح ۴۰۹۹۰ .
7) .مكارم الأخلاق : ج ۱ ص ۳۷۳ ح ۱۲۳۶ ، المحاسن : ج ۲ ص ۳۶۷ ح ۲۲۸۲ عن السيّاري رفعه وفيه «عليكم بالسفرجل فكلوه ؛ فإنّه يزيد في العقل والمروءة» ، بحار الأنوار : ج ۶۶ ص ۱۷۱ ح ۱۹ .
د ـ الكَرَفسرسول اللّه صلى الله عليه و آله :عَلَيكُم بِالكَرَفسِ، فَإِنَّهُ إن كانَ شَيءٌ يَزيدُ فِيالعَقلِ فَهُوَ هُوَ. (1)
ه ـ اللَّحمالإمام الصادق عليه السلام :اللَّحمُ يُنبِتُ اللَّحمَ ويَزيدُ فِي العَقلِ ، ومَن تَرَكَ أكلَهُ أيّاما فَسَدَ عَقلُهُ. (2)
عنه عليه السلام :مَن تَرَكَ أكلَ اللَّحمِ أربَعينَ صَباحا ساءَ خُلُقُهُ وفَسَدَ عَقلُهُ ، ومَن ساءَ خُلُقُهُ فَأَذِّنوا في اُذُنِهِ بِالتَّثويبِ (3). (4)
و ـ اللُّبانرسول اللّه صلى الله عليه و آله :عَلَيكُم بِاللُّبانِ (5)؛ فَإِنَّهُ يَمسَحُ الحَرَّ (6)مِنَ القَلبِ كَما يَمسَحُ الإِصبَعُ العَرَقَ عَنِ الجَبينِ ، ويَشُدُّ الظَّهرَ ، ويَزيدُ فِي العَقلِ ، ويُذَكِّي الذِّهنَ ، ويَجلُو البَصَرَ ، ويُذهِبُ النِّسيانَ. (7)
عنه صلى الله عليه و آله :أطعِموا حَبالاكُمُ اللُّبانَ ؛ فَإِنَّ الصَّبِيَّ إذا غُذِّيَ في بَطنِ اُمِّهِ بِاللُّبانِ اشتَدَّ قَلبُهُ وزيدَ في عَقلِهِ. (8)
.
1) .طبّ النبيّ صلى الله عليه و آله : ص ۱۱ ، بحار الأنوار : ج ۶۲ ص ۳۰۰ .
2) .طبّ الأئمّة عليهم السلام : ص ۱۳۹ ، بحار الأنوار : ج ۶۶ ص ۷۲ ح ۶۸ .
3) .ثوّب الداعي تثويبا : ردّد صوته ، ومنه التثويب في الأذان (المصباح المنير : ص ۸۷) .
4) .طبّ الأئمّة عليهم السلام : ص ۱۳۹ ، بحار الأنوار : ج ۶۶ ص ۷۲ ح ۶۸ .
5) .اللُّبان : ضَربٌ من العِلْك (لسان العرب : ج ۵ ص ۱۵۳) .
6) .في بحار الأنوار (ج ۷۶ ص ۳۲۱) : «الحزن» و هو الأنسب .
7) .بحار الأنوار: ج ۶۲ ص ۲۹۴ ، مستدرك الوسائل: ج ۱۶ ص ۳۷۴ ح ۲۰۲۲۸.
8) .الكافي : ج ۶ ص ۲۳ ح ۶ عن أبي زياد عن الإمام الحسن عليه السلام وراجع بحار الأنوار : ج ۶۶ ص ۴۴۴ ح ۸ .
ز ـ الخَلّالإمام الصادق عليه السلام :الخَلُّ يَشُدُّ العَقلَ. (1)
الكافي عن محمّد بن عليّ الهمدانيّ :إنَّ رَجُلًا كانَ عِندَ الرِّضا عليه السلام بِخُراسانَ فَقُدِّمَت إلَيهِ مائِدَةٌ عَلَيها خَلٌّ ومِلحٌ فَافتَتَحَ عليه السلام بِالخَلِّ ، فَقالَ الرَّجُلُ : جُعِلتُ فِداكَ ، أمَرتَنا أن نَفتَتِحَ بِالمِلحِ ؟ ! فَقالَ : هذا مِثلُ هذا ـ يَعنِي الخَلَّ ـ وإنَّ الخَلَّ يَشُدُّ الذِّهنَ ويَزيدُ فِي العَقلِ. (2)
ح ـ السَّدابأبو الحسن عليه السلام :السَّدابُ (3)يَزيدُ فِي العَقلِ. (4)
ط ـ العَسَلالإمام الكاظم عليه السلام :فِي العَسَلِ شِفاءٌ مِن كُلِّ داءٍ ، مَن لَعِقَ لَعقَةَ عَسَلٍ عَلَى الرّيقِ يَقطَعُ البَلغَمَ ، ويَحسِمُ الصُّفرَةَ ، ويَمنَعُ المِرَّةَ السَّوداءَ ، ويُصَفِّي الذِّهنَ ، ويُجَوِّدُ الحِفظَ إذا كانَ مَعَ اللُّبانِ الذَّكَرِ. (5)
.
1) .الكافي : ج ۶ ص ۳۲۹ ح ۲ عن سليمان بن خالد وح ۵ عن إسماعيل بن جابر، المحاسن : ج ۲ ص ۲۸۲ ح ۱۹۱۳ و ح ۱۹۱۴ كلاهما عن سليمان بن خالد ، بحار الأنوار : ج ۶۶ ص ۳۰۱ ح ۱ .
2) .الكافي : ج ۶ ص ۳۲۹ ح ۴ ، المحاسن : ج ۲ ص ۲۸۶ ح ۱۹۳۱ ، بحار الأنوار : ج ۶۶ ص ۳۰۳ ح ۱۴ .
3) .السَّداب : هي شجرة كثيرة الأغصان ذات أوراق صغيرة ورائحة كريهة ، أزهارها صفراء اللون ، وحَبّها مثلّث الشكل ، وكلّ ثلاث حبّات منها قد جُمعن داخل غشاءٍ واحد ، لها استعمالات طبيّة ، ويقال لها بالعربيّة : سَذاب (مترجم عن فرهنگ صبا : ص ۵۷۶) .
4) .الكافي : ج ۶ ص ۳۶۷ ح ۱ ، المحاسن : ج ۲ ص ۳۲۲ ح ۲۰۸۸ ، بحار الأنوار : ج ۶۶ ص ۲۴۱ ح ۱ .
5) .الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : ص ۳۴۶ ، بحار الأنوار : ج ۶۲ ص ۲۶۱ ح ۷ .
ي ـ الرُّمّانُ مَعَ شَحمِهِالإمام الصادق عليه السلام :كُلُوا الرُّمّانَ بِشَحمِهِ ، فَإِنَّهُ يَدبَغُ المِعدَةَ ويَزيدُ فِي الذِّهنِ. (1)
ك ـ الماءالكافي عن أبي طيفور المتطبّب :دَخَلتُ عَلى أبِي الحَسَنِ الماضي عليه السلام فَنَهَيتُهُ عَن شُربِ الماءِ . فَقالَ عليه السلام : وما بَأسٌ بِالماءِ وهُوَ يُديرُ الطَّعامَ فِي المِعدَةِ ، ويُسَكِّنُ الغَضَبَ ويَزيدُ فِي اللُّبِّ ، ويُطفِي المِرارَ. (2)
ل ـ الحِجامَةرسول اللّه صلى الله عليه و آله :الحِجامَةُ تَزيدُ العَقلَ وتَزيدُ الحافِظَ حِفظا. (3)
عنه صلى الله عليه و آله :الحِجامَةُ عَلَى الرّيقِ أمثَلُ ، وهِيَ تَزيدُ فِي العَقلِ ، وتَزيدُ فِي الحِفظِ ، وتَزيدُ الحافِظَ حِفظا. (4)
م ـ الفَرفَخرسول اللّه صلى الله عليه و آله :عَلَيكُم بِالفَرفَخِ ؛ فَهِيَ المُكَيِّسَةُ ، فَإِنَّهُ إن كانَ شَيءٌ يَزيدُ فِي العَقلِ فَهِيَ. (5)
.
1) .الكافي: ج ۶ ص ۳۵۴ ح ۱۲ عن صالح بن عقبة، المحاسن: ج ۲ ص ۳۵۶ ح ۲۲۳۲ عن النوفلي، بحار الأنوار: ج ۶۶ ص ۱۶۰ ح ۲۷.
2) .الكافي : ج ۶ ص ۳۸۱ ح ۲ ، المحاسن : ج ۲ ص ۳۹۸ ح ۲۳۹۱ ، بحار الأنوار : ج ۶۶ ص ۴۵۶ ح ۴۲ .
3) .مكارم الأخلاق : ج ۱ ص ۱۷۴ ح ۵۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۶۲ ص ۱۲۶ ح ۸۲ ؛ الفردوس: ج ۲ ص ۱۵۴ ح ۲۷۸۱ عن ابن عمر.
4) .سنن ابن ماجة : ج ۲ ص ۱۱۵۴ ح ۳۴۸۸ عن ابن عمر ، كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۱۰ ح ۲۸۱۱۰ .
5) .المحاسن: ج ۲ ص ۳۲۳ ح ۲۰۹۴ عن حمّاد بن زكريّا النخعيّ ، مكارم الأخلاق: ج ۱ ص ۳۹۰ ح ۱۳۱۴ كلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام وليس فيه «فهي المُكيِّسة» ، بحار الأنوار : ج ۶۶ ص ۲۳۴ ح ۳ .
ن ـ الاُترُجّرسول اللّه صلى الله عليه و آله :عَلَيكُم بِالاُترُجِّ (1)؛ فَإِنَّهُ يُنيرُ الفُؤادَ ويَزيدُ فِي الدِّماغِ. (2)
س ـ الباقِلّىالإمام الصادق عليه السلام :أكلُ الباقِلّى يُمَخِّخُ السّاقَينِ ، ويَزيدُ فِي الدِّماغِ. (3)
راجع : ص ۱۸۲ (زيادة العقل ونقصانه في أدوار الحياة) .
.
1) .الاُثْرُجّ : شجرٌ يعلو ، ناعم الأغصان والورق والثمر ، وثمره كالليمون الكبار ، وهو ذهبيّ اللون ، ذكيّ الرائحة ، حامض الماء (المعجم الوسيط : ج ۱ ص ۴) .
2) .طبّ النبيّ صلى الله عليه و آله : ص ۸ ، بحار الأنوار: ج ۶۲ ص ۲۹۷ ، مستدرك الوسائل: ج ۱۶ ص ۴۰۷ ح ۲۰۳۵۷ ، بحار الأنوار : ج ۶۲ ص ۲۹۷ .
3) .الكافي: ج ۶ ص ۳۴۴ ح ۱ ، المحاسن: ج ۲ ص ۳۰۹ ح ۲۰۲۸ كلاهما عن محمّد بن عبداللّه ، بحار الأنوار : ج ۶۲ ص ۲۸۳ .
الفصل الخامس : علامات العقل۵ / ۱جُنودُ العَقلِ وَالجَهلِالكافي عن سماعة بن مهران :كُنتُ عِندَ أبي عَبدِاللّهِ عليه السلام وعِندَهُ جَماعَةٌ مِن مَواليهِ ، فَجَرى ذِكرُ العَقلِ وَالجَهلِ ، فَقالَ أبو عَبدِاللّهِ عليه السلام : اِعرِفُوا العَقلَ وجُندَهُ وَالجَهلَ وجُندَهُ تَهتَدوا . قالَ سَماعَةُ : فَقُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ، لا نَعرِفُ إلّا ما عَرَّفتَنا . فَقالَ أبو عَبدِاللّهِ عليه السلام : إنَّ اللّهَ عز و جل خَلَقَ العَقلَ وهُوَ أوَّلُ خَلقٍ مِنَ الرّوحانِيّينَ عَن يَمينِ العَرشِ مِن نورِهِ ، فَقالَ لَهُ : أدبِر فَأَدبَرَ ؛ ثُمَّ قالَ لَهُ : أقبِل فَأَقبَلَ (1)؛ فَقالَ اللّهُ تَبارَكَ
.
1) .شرح المولى محمّد صالح المازندراني هذا الحديث بما يلي : «فقال له : أدبر فأدبر» : أمره بالهبوط من عالم الملكوت والنور إلى عالم الظلمات والشرور والتوجّه إلى ما يلايمه من المشتهيات والنظر إلى ما فيه هواه من المستلذّات، فهبط لما في ذلك من مصلحة وهي ابتلاء العباد ونظام البلاد وعمارة الأرض، إذ لولا ذلك لكان النّاس بمنزلة الملائكة عارين عن حلية التناكح والتناسل والزراعة وتعمير الأرض، وبطل الغرض المطلوب من هذا النوع من الخلق، وبطل خلافة الأرض، ولزم من ذلك بطلان الثواب والعقاب وعدم انكشاف صفات الباري وانجلاء حقائقها وآثارها ، مثل العدالة والانتقام والجبّاريّة والقهّاريّة والعفو والغفران وغيرها.
وتَعالى : خَلَقتُكَ خَلقا عَظيما وكَرَّمتُكَ عَلى جَميعِ خَلقي . ۱ قالَ : ثُمَّ خَلَقَ الجَهلَ مِنَ البَحرِ الاُجاجِ ظُلمانِيًّا فَقالَ لَهُ : أدبِر فَأَدبَرَ ؛ ثُمَّ قالَ لَهُ : أقبِل فَلَم يُقبِل ، فَقالَ لَهُ : اِستَكبَرتَ ، فَلَعَنَهُ . ثُمَّ جَعَلَ لِلعَقلِ خَمسَةً وسَبعينَ جُندا ، فَلَمّا رَأَى الجَهلُ ما أكرَمَ اللّهُ بِهِ العَقلَ وما أعطاهُ ، أضمَرَ لَهُ العَداوَةَ . فَقالَ الجَهلُ : يا رَبِّ ، هذا خَلقٌ مِثلي خَلَقتَهُ وكَرَّمتَهُ وقَوَّيتَهُ وأنَا ضِدُّهُ ولا قُوَّةَ لي بِهِ فَأَعطِني مِنَ الجُندِ مِثلَ ما أعطَيتَهُ . فَقالَ عز و جل : نَعَم ، فَإِن عَصَيتَ بَعدَ ذلِكَ أخرَجتُكَ وجُندَكَ مِن رَحمَتي . قالَ : قَد رَضيتُ . فَأَعطاهُ خَمسَةً وسَبعينَ جُندا . فَكانَ مِمّا أعطَى العَقلَ مِنَ الخَمسَةِ وَالسَّبعينَ الجُندَ : الخَيرُ وهُوَ وَزيرُ العَقلِ ، وجَعَلَ ضِدَّهُ الشَّرَّ وهُوَ وَزيرُ الجَهلِ . وَالإِيمانُ وضِدَّهُ الكُفرَ . وَالتَّصديقُ وضِدَّهُ الجُحودَ .
.
وَالرَّجاءُ وضِدَّهُ القُنوطَ . وَالعَدلُ وضِدَّهُ الجَورَ . وَالرِّضا وضِدَّهُ السَّخَطَ . وَالشُّكرُ وضِدَّهُ الكُفرانَ . وَالطَّمَعُ وضِدَّهُ اليَأسَ . وَالتَّوَكُّلُ وضِدَّهُ الحِرصَ . وَالرَّأفَةُ وضِدَّهَا القَسوَةَ . وَالرَّحمَةُ وضِدَّهَا الغَضَبَ . وَالعِلمُ وضِدَّهُ الجَهلَ . وَالفَهمُ وضِدَّهُ الحُمقَ . وَالعِفَّةُ وضِدَّهَا التَّهَتُّكَ . وَالزُّهدُ وضِدَّهُ الرَّغبَةَ . وَالرِّفقُ وضِدَّهُ الخُرقَ . وَالرَّهبَةُ وضِدَّهُ الجُرأةَ . وَالتَّواضُعُ وضِدَّهُ الكِبرَ . وَالتُّؤَدَةُ وضِدَّهَا التَّسَرُّعَ . وَالحِلمُ وضِدَّهَا السَّفَهَ . وَالصَّمتُ وضِدَّهُ الهَذَرَ . وَالاِستِسلامُ وضِدَّهُ الاِستِكبارَ . وَالتَّسليمُ وضِدَّهُ الشَّكَّ .
.
وَالصَّبرُ وضِدَّهُ الجَزَعَ . وَالصَّفحُ وضِدَّهُ الاِنتِقامَ . وَالغِنى وضِدَّهُ الفَقرَ . وَالتَّذَكُّرُ وضِدَّهُ السَّهوَ . وَالحِفظُ وضِدَّهُ النِّسيانَ . وَالتَّعَطُّفُ وضِدَّهُ القَطيعَةَ . وَالقُنوعُ وضِدَّهُ الحِرصَ . وَالمُؤاساةُ وضِدَّهَا المَنعَ . وَالمَوَدَّةُ وضِدَّهَا العَداوَةَ . وَالوَفاءُ وضِدَّهُ الغَدرَ . وَالطّاعَةُ وضِدَّهَا المَعصِيَةَ . وَالخُضوعُ وضِدَّهُ التَّطاوُلَ . وَالسَّلامَةُ وضِدَّهَا البَلاءَ . وَالحُبُّ وضِدَّهُ البُغضَ . وَالصِّدقُ وضِدَّهُ الكَذِبَ . وَالحَقُّ وضِدَّهُ الباطِلَ . وَالأَمانَةُ وضِدَّهَا الخِيانَةَ . وَالإِخلاصُ وضِدَّهُ الشَّوبَ . وَالشَّهامَةُ وضِدَّهَا البَلادَةَ . وَالفَهمُ وضِدَّهُ الغَباوَةَ .
.
وَالمَعرِفَةُ وضِدَّهَا الإِنكارَ . وَالمُداراةُ وضِدَّهَا المُكاشَفَةَ . وسَلامَةُ الغَيبِ وضِدَّهَا المُماكَرَةَ . وَالكِتمانُ وضِدَّهُ الإِفشاءَ . وَالصَّلاةُ وضِدَّهَا الإِضاعَةَ . وَالصَّومُ وضِدَّهُ الإِفطارَ . وَالجِهادُ وضِدَّهُ النُّكولَ . وَالحَجُّ وضِدَّهُ نَبذَ الميثاقِ . وصَونُ الحَديثِ وضِدَّهُ النَّميمَةَ . وبِرُّ الوالِدَينِ وضِدَّهُ العُقوقَ . وَالحَقيقَةُ وضِدَّهَا الرِّياءَ . وَالمَعروفُ وضِدَّهُ المُنكَرَ . وَالسَّترُ وضِدَّهُ التَّبَرُّجَ . وَالتَّقِيَّةُ وضِدَّهَا الإِذاعَةَ . وَالإِنصافُ وضِدَّهُ الحَمِيَّةَ . وَالتَّهيِئَةُ وضِدَّهَا البَغيَ . وَالنَّظافَةُ وضِدَّهَا القَذَرَ . وَالحَياءُ وضِدَّهَا الجَلَعَ . وَالقَصدُ وضِدَّهُ العُدوانَ . وَالرّاحَةُ وضِدَّهَا التَّعَبَ .
.
وَالسُّهولَةُ وضِدَّهَا الصُّعوبَةَ . وَالبَرَكَةُ وضِدَّهَا المَحقَ . وَالعافِيَةُ وضِدَّهَا البَلاءَ . وَالقَوامُ وضِدَّهُ المُكاثَرَةَ . وَالحِكمَةُ وضِدَّهَا الهَوى . وَالوَقارُ وضِدَّهُ الخِفَّةَ . وَالسَّعادَةُ وضِدَّهَا الشَّقاوَةَ . وَالتَّوبَةُ وضِدَّهَا الإِصرارَ . وَالاِستِغفارُ وضِدَّهُ الاِغتِرارَ . وَالمُحافَظَةُ وضِدَّهَا التَّهاوُنَ . وَالدُّعاءُ وضِدَّهُ الاِستِنكافَ . وَالنَّشاطُ وضِدَّهُ الكَسَلَ . وَالفَرَحُ وضِدَّهُ الحُزنَ . وَالاُلفَةُ وضِدَّهَا الفُرقَةَ . وَالسَّخاءُ وضِدَّهُ البُخلَ . فَلا تَجتَمِعُ هذِهِ الخِصالُ كُلُّها مِن أجنادِ العَقلِ إلّا في نَبِيٍّ أو وَصِيِّ نَبِيٍّ ، أو مُؤمِنٍ قَدِ امتَحَنَ اللّهُ قَلبَهُ لِلإِيمانِ ، وأمّا سائِرُ ذلِكَ مِن مَوالينا فَإِنَّ أحَدَهُم لا يَخلو مِن أن يَكونَ فيهِ بَعضُ هذِهِ الجُنودِ حَتّى يَستَكمِلَ ويَنقى مِن جُنودِ الجَهلِ، فَعِندَ ذلِكَ يَكونُ فِي الدَّرَجَةِ العُليا مَعَ الأَنبِياءِ وَالأَوصِياءِ ، وإنَّما يُدرَكُ ذلِكَ بِمَعرِفَةِ العَقلِ وجُنودِهِ ، وبِمُجانَبَةِ الجَهلِ وجُنودِهِ ، وَفَّقَنَا اللّهُ وإيّاكُم لِطاعَتِهِ ومَرضاتِهِ. (1)
.
1) .الكافي : ج ۱ ص ۲۱ ح ۱۴ ، علل الشرائع : ص ۱۱۳ ح ۱۰ ، تحف العقول: ص ۴۰۰ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۰۹ ح ۷ .
۵ / ۲آثارُ العَقلِأ ـ العِلمُ وَالحِكمَةُالكتاب«يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اُوتِىَ خَيْرا كَثِيرا وَمَا يَذَّكَّرُ إلَا أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ» . (1)
«إنَّ فِى ذَ لِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ » . (2)
راجع : آل عمران : ۷ ، الرعد :۱۹ ،إبراهيم : ۵۲ ، ص : ۲۹ و ۴۳ ، الزمر : ۹ و ۲۱ ، غافر : ۵۴ .
الحديثتفسير العيّاشي عن سليمان بن خالد :سَأَلتُ أبا عَبدِاللّهِ عليه السلام عَن قَولِ اللّهِ : «وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اُوتِىَ خَيْرا كَثِيرا» فَقالَ : إنَّ الحِكمَةَ المَعرِفَةُ وَالتَّفَقُّهُ فِي الدّينِ ، فَمَن فَقِهَ مِنكُم فَهُوَ حَكيمٌ. (3)
الإمام الكاظم عليه السلامـ في وَصِيَّتِهِ لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ ـ: يا هِشامُ ، إنَّ اللّهَ تَعالى يَقولُ في كِتابِهِ : «إنَّ فِى ذَ لِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ» يَعني : عَقلٌ : وقالَ : «وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـنَ الْحِكْمَةَ» . (4)قالَ : الفَهمَ وَالعَقلَ . . . يا هِشامُ ، ما بَعَثَ اللّهُ أنبِياءَهُ ورُسُلَهُ إلى عِبادِهِ إلّا لِيَعقِلوا عَنِ اللّهِ ۵ ، فَأَحسَنُهُمُ
.
استِجابَةً أحسَنُهُم مَعرِفَةً ، وأعلَمُهُم بِأَمرِ اللّهِ أحسَنُهُم عَقلًا ، وأكمَلُهُم عَقلًا أرفَعُهُم دَرَجَةً فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ... يا هِشامُ ، كَيفَ يَزكو (1)عِندَ اللّهِ عَمَلُكَ ، وأنتَ قَد شَغَلتَ قَلبَكَ عَن أمرِ رَبِّكَ وأطَعتَ هَواكَ عَلى غَلَبَةِ عَقلِكَ ؟! . . . يا هِشامُ ، نُصِبَ الحَقُّ لِطاعَةِ اللّهِ ، ولا نَجاةَ إلّا بِالطّاعَةِ ، وَالطّاعَةُ بِالعِلمِ ، وَالعِلمُ بِالتَّعَلُّمِ ، وَالتَّعَلُّمُ بِالعَقلِ يُعتَقَدُ ، ولا عِلمَ إلّا مِن عالِمٍ رَبّانِيٍّ ، ومَعرِفَةُ العِلمِ بِالعَقلِ ... إنَّهُ لَم يَخَفِ اللّهَ مَن لَم يَعقِل عَنِ اللّهِ ، ومَن لَم يَعقِل عَنِ اللّهِ لَم يَعقِد قَلبَهُ عَلى مَعرِفَةٍ ثابِتَةٍ يُبصِرُها ويَجِدُ حَقيقَتَها في قَلبِهِ ، ولا يَكونُ أحَدٌ كَذلِكَ إلّا مَن كانَ قَولُهُ لِفِعلِهِ مُصَدِّقا ، وسِرُّهُ لِعَلانِيَتِهِ مُوافِقا ، لِأَنَّ اللّهَ تَبارَكَ اسمُهُ لَم يَدُلَّ عَلَى الباطِنِ الخَفِيِّ مِنَ العَقلِ إلّا بِظاهِرٍ مِنهُ ، وناطِقٍ عَنهُ. (2)
عنه عليه السلامـ أيضا ـ: يا هِشامُ ، إنَّ العَقلَ مَعَ العِلمِ ، فَقالَ : «وَ تِلْكَ الْأَمْثَـلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَ مَا يَعْقِلُهَا إلَا الْعَــلِمُونَ» . (3)
الإمام عليّ عليه السلام :العَقلُ وَالعِلمُ مَقرونانِ في قَرَنٍ لا يَفتَرِقانِ ولا يَتَبايَنانِ. (4)
رسول اللّه صلى الله عليه و آله :إنَّ العَقلَ عِقالٌ مِنَ الجَهلِ ، وَالنَّفسَ مِثلُ أخبَثِ الدَّوابِّ ، فَإِن لَم تُعقَل حارَت ، فَالعَقلُ عِقالٌ مِنَ الجَهلِ. (5)
.
1) .الزكاة تكون بمعنى النموّ وبمعنى الطهارة ، وهنا يحتملهما (هامش المصدر).
2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۶ ح ۱۲ ، تحف العقول : ص ۳۸۸ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۹ ح ۳۰ .
3) .الكافي: ج ۱ ص ۱۴ ح ۱۲ عن هشام بن الحكم ، تحف العقول : ص ۳۸۴ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۴ ح ۳۰ .
4) .غرر الحكم : ح ۱۷۸۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳ ح ۱۳۸۳ .
5) .تحف العقول: ص ۱۵ ، بحار الأنوار: ج ۱ ص ۱۱۷ ح ۱۱ .
الإمام عليّ عليه السلام :مَن عَقَلَ فَهِمَ. (1)
عنه عليه السلام :العَقلُ أصلُ العِلمِ وداعِيَةُ الفَهمِ. (2)
عنه عليه السلام :بِالعُقولِ تُنالُ ذُروَةُ العُلومِ. (3)
عنه عليه السلام :العَقلُ مَركَبُ العِلمِ ، العِلمُ مَركَبُ الحِلمِ. (4)
عنه عليه السلام :العِلمُ عُنوانُ العَقلِ. (5)
عنه عليه السلام :العِلمُ يَدُلُّ عَلَى العَقلِ ، فَمَن عَلِمَ عَقَلَ. (6)
عنه عليه السلام :بِالعَقلِ استُخرِجَ غَورُ الحِكمَةِ ، وبِالحِكمَةِ استُخرِجَ غَورُ العَقلِ. (7)
عنه عليه السلام :الحِكمَةُ رَوضَةُ العُقَلاءِ ونُزهَةُ النُّبَلاءِ. (8)
عنه عليه السلام :مَن مَلَكَ عَقلَهُ كانَ حَكيما. (9)
الإمام الصادق عليه السلام :دِعامَةُ الإِنسانِ العَقلُ ، وَالعَقلُ مِنهُ الفِطنَةُ وَالفَهمُ وَالحِفظُ وَالعِلمُ ، وبِالعَقلِ يَكمُلُ ، وهُوَ دَليلُهُ ومُبصِرُهُ ومِفتاحُ أمرِهِ ، فَإِذا كانَ تَأييدُ عَقلِهِ مِنَ النّورِ كانَ عالِما حافِظا ذاكِرا فَطِنا فَهِما ، فَعَلِمَ بِذلِكَ كَيفَ ولِمَ وحَيثُ ، وعَرَفَ مَن نَصَحَهُ ومَن غَشَّهُ ، فَإِذا عَرَفَ ذلِكَ عَرَفَ مَجراهُ ومَوصولَهُ ومَفصولَهُ ، وأخلَصَ الوَحدانِيَّةَ للّهِِ
.
1) .غرر الحكم : ح ۷۶۴۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۲۳ ح ۷۱۱۹ .
2) .غرر الحكم : ح ۱۹۵۹ وح۴۷۳ وفيه «العقل داعي الفهم» ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۱ ح ۹۵۵ نحوه وليس فيه «أصل العلم» .
3) .غرر الحكم : ح ۴۲۷۵ .
4) .غرر الحكم : ح ۸۱۶ و ۸۱۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۰ ح ۴۷۸ و ۴۷۹ .
5) .غرر الحكم : ح ۸۲۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۴ ح ۲۰۵ .
6) .غرر الحكم : ح ۱۷۳۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۲ ح ۱۳۵۷ .
7) .الكافي : ج ۱ ص ۲۸ ح ۳۴ عن الإمام الصادق عليه السلام ، غرر الحكم : ح ۴۲۰۸ وفيه صدر الحديث .
8) .غرر الحكم : ح ۱۷۱۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۲ ح ۱۳۴۵ .
9) .غرر الحكم : ح ۸۲۸۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴۷ ح ۷۸۸۰ .
وَالإِقرارَ بِالطّاعَةِ ، فَإِذا فَعَلَ ذلِكَ كانَ مُستَدرِكا لِما فاتَ ، ووارِدا عَلى ما هُوَ آتٍ ، يَعرِفُ ما هُوَ فيهِ ولِأَيِّ شَيءٍ هُوَ هاهُنا ، ومِن أينَ يَأتيهِ ، وإلى ما هُوَ صائِرٌ ، وذلِكَ كُلُّهُ مِن تَأييدِ العَقلِ. (1)
عنه عليه السلامـ في بَيانِ جُنودِ العَقلِ وَالجَهلِ ـ: الحِكمَةُ وضِدُّهَا الهَوى. (2)
راجع : ص ۲۰۰ (العلم يحتاج إليه) و ص ۲۳۰ (العلم) و ۳۵۷ (عداوة العلم والعالِم) .
ب ـ مَعرِفَةُ اللّهِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :قَسَّمَ اللّهُ العَقلَ ثَلاثَةَ أجزاءٍ ، فَمَن كُنَّ فيهِ كَمُلَ عَقلُهُ ، ومَن لَم يَكُنَّ فَلا عَقلَ لَهُ : حُسنُ المَعرِفَةِ بِاللّهِ ، وحُسنُ الطّاعَةِ للّهِِ ، وحُسنُ الصَّبرِ عَلى أمرِ اللّهِ. (3)
تحف العقول :قَدِمَ المَدينَةَ رَجُلٌ نَصرانِيٌّ مِن أهلِ نَجرانَ ، وكانَ فيهِ بَيانٌ ولَهُ وَقارٌ وهَيبَةٌ ، فَقيلَ : يا رَسولَ اللّهِ ، ما أعقَلَ هذَا النَّصرانِيَّ ؟! فَزَجَرَ القائِلَ وقالَ : مَه ! إنَّ العاقِلَ مَن وَحَّدَ اللّهَ وعَمِلَ بِطاعَتِهِ. (4)
الإمام عليّ عليه السلام :بِصُنعِ اللّهِ يُستَدَلُّ عَلَيهِ ، وبِالعُقولِ تُعتَقَدُ مَعرِفَتُهُ ، وبِالفِكرَةِ تَثبُتُ حُجَّتُهُ. (5)
.
1) .الكافي: ج ۱ ص ۲۵ ح ۲۳، علل الشرائع: ص ۱۰۳ ح ۲ عن الحسن بن محبوب عن بعض أصحابه، بحار الأنوار: ج ۱ ص ۹۰ ح ۱۷.
2) .الكافي : ج ۱ ص ۲۲ ح ۱۴ ، الخصال : ص ۵۹۱ ح ۱۳ كلاهما عن سماعة بن مهران ، تحف العقول : ص ۴۰۲ عن الإمام الكاظم عليه السلام .
3) .تحف العقول : ص ۵۴ ، الخصال : ص ۱۰۲ ح ۵۸ ، تيسير المطالب : ص ۱۴۸ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۰۶ ح ۱ .
4) .تحف العقول : ص ۵۴ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۱۵۸ ح ۱۴۶ .
5) .تحف العقول: ص ۶۲ ، الأمالي للمفيد: ص ۲۵۴ عن محمّد بن زيد الطبريّ ، التوحيد: ص ۳۵ ح ۲ عن محمّد بن يحيى بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، الاحتجاج: ج ۲ ص ۳۶۰ ح ۲۸۳ والثلاثة الأخيرة عن الإمام الرضا عليه السلام وفيها «بالفطرة» بدل «بالفكرة» ، بحار الأنوار: ج ۳ ص ۵۵ ح ۲۸ نقلًا عن جامع الأخبار .
عنه عليه السلام :الحَمدُ للّهِِ ... الَّذي بَطَنَ مِن خَفِيّاتِ الاُمورِ ، وظَهَرَ فِي العُقولِ بِما يُرى في خَلقِهِ مِن عَلاماتِ التَّدبيرِ ، الَّذي سُئِلَتِ الأَنبِياءُ عَنهُ فَلَم تَصِفهُ بِحَدٍّ ولا بِبَعضٍ ، بَل وَصَفَتهُ بِفِعالِهِ ودَلَّت عَلَيهِ بِآياتِهِ ، لا تَستَطيعُ عُقولُ المُتَفَكِّرينَ جَحدَهُ ؛ لِأَنَّ مَن كانَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ فِطرَتَهُ وما فيهِنَّ وما بَينَهُنَّ وهُوَ الصّانِعُ لَهُنَّ ، فَلا مَدفَعَ لِقُدرَتِهِ. (1)
الكافي عن الحسن بن عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام :إنَّ أوَّلَ الاُمورِ ومَبدَأها وقُوَّتَها وعِمارَتَها ـ الَّتي لا يَنتَفِعُ شَيءٌ إلّا بِهِ ـ العَقلُ الَّذي جَعَلَهُ اللّهُ زينَةً لِخَلقِهِ ونورا لَهُم ، فَبِالعَقلِ عَرَفَ العِبادُ خالِقَهُم وأنَّهُم مَخلوقونَ ، وأنَّهُ المُدَبِّرُ لَهُم وأنَّهُمُ المُدَبَّرونَ ، وأنَّهُ الباقي وهُمُ الفانونَ ، وَاستَدَلّوا بِعُقولِهِم عَلى ما رَأوا مِن خَلقِهِ ؛ مِن سَمائِهِ وأرضِهِ ، وشَمسِهِ وقَمَرِهِ ، ولَيلِهِ ونَهارِهِ ، وبِأَنَّ لَهُ ولَهُم خالِقا ومُدَبِّرا لَم يَزَل ولا يَزولُ ، وعَرَفوا بِهِ الحَسَنَ مِنَ القَبيحِ ، وأنَّ الظُّلمَةَ فِي الجَهلِ ، وأنَّ النّورَ فِي العِلمِ ، فَهذا ما دَلَّهُم عَلَيهِ العَقلُ . قيلَ لَهُ : فَهَل يَكتَفِي العِبادُ بِالعَقلِ دونَ غَيرِهِ؟ قالَ : إنَّ العاقِلَ لِدَلالَةِ عَقلِهِ الَّذي جَعَلَهُ اللّهُ قِوامَهُ وزينَتَهُ وهِدايَتَهُ عَلِمَ أنَّ اللّهَ هُوَ الحَقُّ ، وأنَّهُ هُوَ رَبُّهُ ، وعَلِمَ أنَّ لِخالِقِهِ مَحَبَّةً ، وأنَّ لَهُ كَراهِيَةً ، وأنَّ لَهُ طاعَةً ، وأنَّ لَهُ مَعصِيَةً ، فَلَم يَجِد عَقلَهُ يَدُلُّهُ عَلى ذلِكَ ، وعَلِمَ أنَّهُ لا يوصَلُ إلَيهِ إلّا بِالعِلمِ وطَلَبِهِ ، وأنَّهُ لا يَنتَفِعُ بِعَقلِهِ إن لَم يُصِب ذلِكَ بِعِلمِهِ ، فَوَجَبَ عَلَى العاقِلِ طَلَبُ العِلمِ والأَدَبِ الَّذي لا قِوامَ لَهُ إلّا بِهِ. (2)
.
الإمام الكاظم عليه السلامـ في وَصِيَّتِهِ لِهِشامٍ ـ: يا هِشامُ ، إنَّ ضَوءَ الجَسَدِ في عَينِهِ ، فَإِن كانَ البَصَرُ مُضيئا اِستَضاءَ الجَسَدُ كُلُّهُ . وإنَّ ضَوءَ الرّوحِ العَقلُ ، فَإِذا كانَ العَبدُ عاقِلًا كانَ عالِما بِرَبِّهِ ، وإذا كانَ عالِما بِرَبِّهِ أبصَرَ دينَهُ . وإن كانَ جاهِلًا بِرَبِّهِ لَم يَقُم لَهُ دينٌ . وكَما لا يَقومُ الجَسَدُ إلّا بِالنَّفسِ الحَيِّةِ فَكَذلِكَ لا يَقومُ الدّينُ إلّا بِالنِّيَّةِ الصّادِقَةِ ، ولا تَثبُتُ النِّيَّةُ الصّادِقَةُ إلّا بِالعَقلِ. (1)
الإمام الرضا عليه السلام :بِالعُقولِ يُعتَقَدُ التَّصديقُ بِاللّهِ. (2)
ج ـ الدّينرسول اللّه صلى الله عليه و آله :لا دينَ لِمَن لا عَقلَ لَهُ. (3)
الإمام عليّ عليه السلام :هَبَطَ جَبرَئيلُ عَلى آدَمَ عليه السلام فَقالَ : يا آدَمُ ، إنّي اُمِرتُ أن اُخَيِّرَكَ واحِدَةً مِن ثَلاثٍ ، فَاختَرها ودَعِ اثنَتَينِ . فَقالَ لَهُ آدَمُ : يا جَبرَئيلُ ، ومَا الثَّلاثُ ؟ فَقالَ : العَقلُ وَالحَياءُ وَالدّينُ . فَقالَ آدَمُ : إنّي قَدِ اختَرتُ العَقلَ . فَقالَ جَبرَئيلُ لِلحَياءِ وَالدّينِ : اِنصَرِفا ودَعاهُ . فَقالا : يا جَبرَئيلُ ، إنّا اُمِرنا أن نَكونَ مَعَ العَقلِ حَيثُ كانَ . قالَ : فَشَأنـُكُما ، وعَرَجَ. (4)
.
1) .تحف العقول : ص ۳۹۶ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۵۳ ح ۳۰ .
2) .التوحيد : ص ۴۰ ح ۲ عن محمّد بن يحيى ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۶۴ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۳۰ ح ۳ .
3) .تحف العقول : ص ۵۴ ، روضة الواعظين : ص ۹ ، غرر الحكم: ح ۱۰۷۶۸ عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۴ ح ۱۹ ؛ شُعب الإيمان : ج ۴ ص ۱۵۷ ح ۴۶۴۴ عن جابر ، كنز العمّال : ج ۳ ص ۳۷۹ ح ۷۰۳۴ .
4) .الكافي : ج ۱ ص ۱۰ ح ۲ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۴۱۶ ح ۵۹۰۶ ، الخصال : ص ۱۰۲ ح ۵۹ ، الأمالي للصدوق : ص ۷۷۰ ح ۱۰۴۳ كلّها عن الأصبغ بن نباتة، روضة الواعظين : ص ۷ ، كنز الفوائد: ج ۱ ص ۵۶ وراجع : الاختصاص: ص ۲۴۵ و بحار الأنوار : ج ۱ ص ۸۶ ح ۸ .
عنه عليه السلام :ما آمَنَ المُؤمِنُ حَتّى عَقَلَ. (1)
عنه عليه السلام :الدّينُ وَالأَدَبُ نَتيجَةُ العَقلِ. (2)
الإمام الصادق عليه السلام :مَن كانَ عاقِلًا كانَ لَهُ دينٌ، ومَن كانَ لَهُ دينٌ دَخَلَ الجَنَّةَ. (3)
إرشادُ القُلوبِ:في تَوراةِ موسى عليه السلام : لا عَقلَ كَالدّينِ. (4)
راجع : ص ۲۱۹ (التحذير من ترك التعقّل) .
د ـ كمال الدينرسول اللّه صلى الله عليه و آله :ما تَمَّ دينُ إنسانٍ قَطُّ حَتّى يَتِمَّ عَقلُهُ. (5)
عنه صلى الله عليه و آله :لا يُعجِبَنَّكَ إسلامُ امرِىً حَتّى تَنظُرَ ما مَعقولُ عَقلِهِ. (6)
عنه صلى الله عليه و آله :لا يُعجِبكُم إسلامُ رَجُلٍ حَتّى تَعلَموا كُنهَ عَقلِهِ. (7)
الإمام عليّ عليه السلام :ثَلاثٌ مَن كُنَّ فيهِ كَمُلَ إيمانُهُ : العَقلُ ، وَالحِلمُ ، وَالعِلمُ. (8)
عنه عليه السلام :عَلى قَدرِ العَقلِ يَكونُ الدّينُ ، عَلى قَدرِ الدّينِ تَكونُ قُوَّةُ اليَقينِ. (9)
الإمام الكاظم عليه السلام :كَما لا يَقومُ الجَسَدُ إلّا بِالنَّفسِ الحَيَّةِ فَكَذلِكَ لا يَقومُ الدّينُ إلّا بِالنِّيَّةِ الصّادِقَةِ ، ولا تَثبُتُ النِّيَّةُ الصّادِقَةُ إلّا بِالعَقلِ. (10)
.
1) .غرر الحكم : ح ۹۵۵۳ .
2) .غرر الحكم : ح ۱۶۹۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۶ ح ۳۰۳ وزاد فيه «والعدل» بعد «والأدب» .
3) .الكافي: ج۱ ص۱۱ ح۶، ثواب الأعمال: ص۲۹ ح۲ كلاهما عن إسحاق بن عمّار، بحارالأنوار: ج۱ ص۹۱ ح۲۰.
4) .إرشاد القلوب : ص ۷۴ .
5) .تيسير المطالب : ص ۱۶۴ ؛ شعب الإيمان : ج ۶ ص ۲۵۵ ح ۸۰۶۱ عن أنس وفيه «المسلم» بدل «إنسان» ، كنز العمّال : ج ۱۵ ص ۹۱۶ ح ۴۳۵۸۱ .
6) .جامع الأحاديث للقمّي : ص ۱۳۶ .
7) .مسند الشهاب : ج ۲ ص ۸۸ ح ۹۴۲ ، كنز العمّال : ج ۳ ص ۳۸۴ ح ۷۰۶۰ .
8) .غرر الحكم : ح ۴۶۵۸ ، عيون الحكم والموعظ : ص ۲۱۱ ح ۴۲۱۸ .
9) .غرر الحكم : ح ۶۱۸۳ و ۶۱۸۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۲۷ ح ۵۶۱۲ و ۵۶۱۶ .
10) .تحف العقول : ص ۳۹۶ عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۵۳ ح ۳۰ .
ه ـ مَكارِمُ الأَخلاقِرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ لِمَن قالَ لَهُ: أخبِرني عَنِ العَقلِ ما هُوَ ؟ وكَيفَ هُوَ ؟ وما يَتَشَعَّبُ مِنهُ وما لا يَتَشَعَّبُ ؟ وصِف لي طَوائِفَهُ كُلَّها ـ: إنَّ العَقلَ عِقالٌ مِنَ الجَهلِ ، وَالنَّفسُ مِثلُ أخبَثِ الدَّوابِّ ، فَإِن لَم تُعقَل حارَت ، فَالعَقلُ عِقالٌ مِنَ الجَهلِ ، وإنَّ اللّهَ خَلَقَ العَقلَ فَقالَ لَهُ : أقبِل فَأَقبَلَ ، وقالَ لَهُ : أدبِر فَأَدبَرَ ، فَقالَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى : وعِزَّتي وجَلالي ، ما خَلَقتُ خَلقا أعظَمَ مِنكَ ولا أطوَعَ مِنكَ ، بِكَ اُبدِئُ وبِكَ اُعيدُ ، لَكَ الثَّوابُ وعَلَيكَ العِقابُ . فَتَشَعَّبَ مِنَ العَقلِ الحِلمُ ، ومِنَ الحِلمِ العِلمُ ، ومِنَ العِلمِ الرُّشدُ ، ومِنَ الرُّشدِ العَفافُ ، ومِنَ العَفافِ الصِّيانَةُ ، ومِنَ الصِّيانَةِ الحَياءُ ، ومِنَ الحَياءِ الرَّزانَةُ ، ومِنَ الرَّزانَةِ المُداوَمَةُ عَلَى الخَيرِ ، ومِنَ المُداوَمَةِ عَلَى الخَيرِ كَراهِيَةُ الشَّرِّ ، ومِن كَراهِيَةِ الشَّرِّ طاعَةُ النّاصِحِ. (1)
عنه صلى الله عليه و آله :التَّوَدُّدُ إلَى النّاسِ نِصفُ العَقلِ. (2)
عنه صلى الله عليه و آله :حُسنُ الأَدَبِ دَليلٌ عَلى صِحَّةِ العَقلِ. (3)
الإمام عليّ عليه السلام :فَسادُ الأَخلاقِ مُعاشَرَةُ السُّفَهاءِ ، وصَلاحُ الأَخلاقِ مُعاشَرَةُ العُقَلاءِ. (4)
عنه عليه السلام :الأَدَبُ فِي الإِنسانِ كَشَجَرَةٍ أصلُهَا العَقلُ. (5)
.
1) .تحف العقول : ص ۱۵ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۱۷ ح ۱۱ .
2) .الكافي : ج ۲ ص ۶۴۳ ح ۴ عن السكوني عن الإمام الصادق عليه السلام ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۴۱۶ ح ۵۹۰۴ عن زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الحكمة ۱۴۲ ، تحف العقول : ص ۴۴۳ عن الإمام الرضا عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۴ ص ۱۶۸ ح ۳۵ ؛ حلية الأولياء : ج ۳ ص ۱۹۵ عن الأصمعي عن الإمام الصادق عليه السلام ، الفردوس : ج ۲ ص ۷۵ ح ۲۴۲۱ عن الإمام عليّ عليه السلام ، مسند الشهاب : ج ۱ ص ۵۵ ح ۳۳ عن ابن عمر ، كنز العمّال : ج ۳ ص ۴۹ ح ۵۴۳۵ .
3) .إرشاد القلوب : ص ۱۹۹ .
4) .كنز الفوائد: ج ۱ ص ۱۹۹ ، كشف الغمّة: ج ۳ ص ۱۳۹ وفيه «بمعاشرة السفهاء ... بمنافسة العقلاء» ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۶۰ ح ۴۵.
5) .غرر الحكم : ح ۲۰۰۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۶۰ ح ۱۵۲۷ .
عنه عليه السلام :إنَّ الأَدَبَ حُجَّةُ العَقلِ ، وَالعِلمَ حُجَّةُ القَلبِ. (1)
عنه عليه السلام :أفضَلُ العَقلِ الأَدَبُ. (2)
عنه عليه السلام :حَدُّ العَقلِ النَّظَرُ فِي العَواقِبِ ، وَالرِّضا بِما يَجري بِهِ القَضاءُ. (3)
عنه عليه السلام :لِلحازِمِ مِن عَقلِهِ عَن كُلِّ دَنِيَّةٍ زاجِرٌ. (4)
عنه عليه السلام :ما ذَلَّ مَن أحسَنَ الفِكرَ. (5)
عنه عليه السلام :بِالعَقلِ كَمالُ النَّفسِ. (6)
عنه عليه السلام :الخُلُقُ المَحمودُ مِن ثِمارِ العَقلِ. (7)
عنه عليه السلام :ما جَمَّلَ الفَضائِلَ كَاللُّبِّ. (8)
عنه عليه السلام :العَقلُ شَجَرَةٌ ثَمَرُهَا السَّخاءُ والحَياءُ. (9)
عنه عليه السلام :مَنِ اتَّقَى اللّهَ عَقَلَ. (10)
عنه عليه السلام :العَقلُ شَجَرَةٌ أصلُهَا التُّقى ، وفَرعُهَا الحَياءُ ، وثَمَرَتُهَا الوَرَعُ . فَالتَّقوى تَدعو إلى خِصالٍ ثَلاثٍ : إلَى الفِقهِ فِي الدّينِ ، وَالزُّهدِ فِي الدُّنيا ، وَالاِنقِطاعِ إلَى اللّهِ تَعالى . وَالحَياءُ يَدعو إلى ثَلاثِ خِصالٍ : إلَى اليَقينِ ، وحُسنِ الخُلُقِ ، وَالتَّواضُعِ . وَالوَرَعُ
.
1) .أعلام الدين : ص ۹۶ .
2) .غرر الحكم : ح ۲۹۴۷ .
3) .غرر الحكم : ح ۴۹۰۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۳۲ ح ۴۴۴۷ .
4) .غرر الحكم : ح ۷۳۵۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۰۳ ح ۶۸۰۸ .
5) .غرر الحكم : ح ۹۴۵۸ .
6) .غرر الحكم : ح ۴۳۱۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۸۹ ح ۳۹۰۴ .
7) .غرر الحكم : ح ۱۲۸۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۷ ح ۱۱۷۶ .
8) .غرر الحكم : ح ۹۴۷۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۸۰ ح ۸۸۲۸ .
9) .غرر الحكم : ح ۱۲۵۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۶ ح ۱۱۶۳ وفيه «والوفاء» بدل «والحياء» .
10) .الكافي : ج ۸ ص ۲۴۱ ح ۳۳۱ ، تنبيه الخواطر : ج ۲ ص ۱۵۲ كلاهما عن جويرية بن مسهر ، بحار الأنوار : ج ۴۱ ص ۵۸ ح ۱۱ .
يَدعو إلى خِصالٍ ثَلاثٍ : إلى صِدقِ اللِّسانِ ، وَالمُسارَعَةِ إلَى البِرِّ ، وتَركِ الشُّبُهاتِ. (1)
عنه عليه السلام :كَسبُ العَقلِ الاِعتِبارُ وَالاِستِظهارُ، وكَسبُ الجَهلِ الغَفلَةُ والاِغتِرارُ. (2)
عنه عليه السلام :يُستَدَلُّ عَلى عَقلِ الرَّجُلِ بِالتَّحَلّي بِالعِفَّةِ وَالقَناعَةِ. (3)
عنه عليه السلام :عَلَيكَ بِالسَّخاءِ فَإِنَّهُ ثَمَرَةُ العَقلِ. (4)
عنه عليه السلام :كَفى بِالمَرءِ عَقلًا أن يُجمِلَ في مَطالِبِهِ. (5)
عنه عليه السلام :ثَمَرَةُ العَقلِ مُداراةُ النّاسِ. (6)
عنه عليه السلام :عُنوانُ العَقلِ مُداراةُ النّاسِ. (7)
عنه عليه السلام :لا عَقلَ كَالتَّجاهُلِ. (8)
عنه عليه السلام :العَقلُ حَيثُ كانَ آلِفٌ مَألوفٌ. (9)
عنه عليه السلام :الاِحتِمالُ بُرهانُ العَقلِ وعُنوانُ الفَضلِ. (10)
عنه عليه السلام :ذُو العَقلِ لا يَنكَشِفُ إلّا عَنِ احتِمالٍ وإجمالٍ وإفضالٍ. (11)
عنه عليه السلام :لِكُلِّ شَيءٍ زَكاةٌ ، وزَكاةُ العَقلِ احتِمالُ الجُهّالِ. (12)
.
1) .المواعظ العدديّة : ص ۱۶۰ .
2) .غرر الحكم : ح ۷۲۲۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۹۷ ح ۶۷۳۳ و ۶۷۳۴ .
3) .غرر الحكم : ح ۱۰۹۵۶ .
4) .غرر الحكم : ح ۶۰۸۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۳۵ ح ۵۷۱۴ .
5) .غرر الحكم : ح ۷۰۴۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۸۶ ح ۶۵۴۳ .
6) .غرر الحكم : ح ۴۶۲۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۰۹ ح ۴۲۰۰ .
7) .غرر الحكم : ح ۶۳۲۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۳۹ ح ۵۷۷۴ .
8) .غرر الحكم : ح ۱۰۵۰۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳۱ ح ۹۶۵۹ .
9) .غرر الحكم : ح ۱۲۵۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۶ ح ۱۱۶۰ .
10) .غرر الحكم : ح ۱۶۰۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۰ ح ۱۲۶۸ .
11) .غرر الحكم : ح ۵۱۷۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۵۶ ح ۴۷۴۹ .
12) .غرر الحكم : ح ۷۳۰۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۰۲ ح ۶۷۸۴ .
عنه عليه السلام :مُرُوَّةُ الرَّجُلِ عَلى قَدرِ عَقلِهِ. (1)
عنه عليه السلام :جِهادُ النَّفسِ بِالعِلمِ عُنوانُ العَقلِ. (2)
عنه عليه السلام :إنَّمَا العَقلُ التَّجَنُّبُ مِنَ الإِثمِ ، وَالنَّظَرُ فِي العَواقِبِ ، وَالأَخذُ بِالحَزمِ. (3)
عنه عليه السلام :العَقلُ يوجِبُ الحَذَرَ. (4)
عنه عليه السلام :. . . ومِن عَقلِهِ [أيِ المُؤمِنِ] إنصافُهُ مِن نَفسِهِ ، وتَركُهُ الغَضَبَ عِندَ مُخالَفَتِهِ ، وقَبولُهُ الحَقَّ إذا بانَ لَهُ. (5)
عنه عليه السلام :الحِلمُ نورٌ جَوهَرُهُ العَقلُ. (6)
عنه عليه السلام :مَعَ العَقلِ يَتَوَفَّرُ الحِلمُ. (7)
عنه عليه السلام :بِوُفورِ العَقلِ يَتَوَفَّرُ الحِلمُ. (8)
عنه عليه السلام :العَقلُ أنَّكَ تَقتَصِدُ فَلا تُسرِفُ ، وتَعِدُ فَلا تُخلِفُ ، وإذا غَضِبتَ حَلُمتَ. (9)
عنه عليه السلام :السَّكينَةُ عُنوانُ العَقلِ. (10)
عنه عليه السلام :ثَمَرَةُ العَقلِ لُزومُ الحَقِّ. (11)
.
1) .غرر الحكم : ح ۹۷۷۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۸۹ ح ۹۰۵۲ .
2) .غرر الحكم : ح ۴۷۷۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۲۳ ح ۴۳۴۱ .
3) .غرر الحكم : ح ۳۸۸۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۷۸ ح ۳۶۵۷ وفيه «التحذّر» بدل «التجنّب» .
4) .غرر الحكم : ح ۸۱۴ و ۱۰۲۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۴ ح ۲۱۰ .
5) .أعلام الدين : ص ۱۲۷ .
6) .غرر الحكم : ح ۱۱۸۵ .
7) .غرر الحكم : ح ۹۷۴۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۸۶ ح ۸۹۸۶ .
8) .غرر الحكم : ح ۴۲۷۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۸۸ ح ۳۸۶۹ .
9) .غرر الحكم : ح ۲۱۳۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۰ ح ۹۹ وليس فيه ذيله .
10) .غرر الحكم : ح ۷۸۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۲ ح ۹۸۷ .
11) .غرر الحكم : ح ۴۶۰۲ .
عنه عليه السلام :ثَمَرَةُ العَقلِ الصِّدقُ. (1)
عنه عليه السلام :ثَمَرَةُ العَقلِ مَقتُ الدُّنيا وقَمعُ الهَوى. (2)
عنه عليه السلام :ثَمَرَةُ العَقلِ الاِستِقامَةُ. (3)
عنه عليه السلام :مَن عَقَلَ سَمَحَ. (4)
عنه عليه السلام :إنَّ أصلَ العَقلِ العَفافُ ، وثَمَرَتَهُ البَراءَةُ مِنَ الآثامِ. (5)
عنه عليه السلام :مَن عَقَلَ فَهِمَ ، مَن عَقَلَ عَفَّ. (6)
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: لا تَرضَيَنَّ قَولَ أحَدٍ حَتّى تَرضى فِعلَهُ ، ولا تَرضَ فِعلَهُ حَتّى تَرضى عَقلَهُ ، ولا تَرضَ عَقلَهُ حَتّى تَرضى حَياءَهُ ، فَإِنَّ الإِنسانَ مَطبوعٌ عَلى كَرَمٍ ولُؤمٍ ، فَإِن قَوِيَ الحَياءُ عِندَهُ قَوِيَ الكَرَمُ ، وإن ضَعُفَ الحَياءُ قَوِيَ اللُّؤمُ. (7)
عنه عليه السلامـ أيضا ـ: إنَّ مِلاكَ العَقلِ ومَكارِمِ الأَخلاقِ : صَونُ العِرضِ ، وَالجَزاءُ بِالفَرضِ ، وَالأَخذُ بِالفَضلِ ، وَالوَفاءُ بِالعَهدِ ، وَالإِنجازُ لِلوَعدِ. (8)
الإمام الحسن عليه السلام :لا أدَبَ لِمَن لا عَقلَ لَهُ. (9)
عنه عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ عَنِ العَقلِ ـ: التَّجَرُّعُ لِلغُصَّةِ حَتّى تُنالَ الفُرصَةُ. (10)
.
1) .غرر الحكم : ح ۴۶۴۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۰۹ ح ۴۲۰۴ .
2) .غرر الحكم : ح ۴۶۵۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۰۸ ح ۴۱۵۷ .
3) .غرر الحكم : ح ۴۵۸۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۰۸ ح ۴۱۷۳ وفيه «العلم» بدل «العقل» .
4) .غرر الحكم : ح ۷۶۹۵ .
5) .مطالب السؤول : ص ۵۰ ؛ بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۷ ح ۵۹ .
6) .غرر الحكم : ح ۷۶۴۴ و ۷۶۴۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۲۳ ح ۷۱۱۹ و ص ۴۲۸ ح ۷۲۷۰ .
7) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۱۰ ح ۵۵۴.
8) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۲۶۷ ح ۹۹ .
9) .كشف الغمّة : ج ۲ ص ۱۹۷ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۱۱۱ ح ۶ .
10) .معاني الأخبار: ص۲۴۰ ح ۱ عن محمّد بن عبدالجبّار عن بعض أصحابنا رفعه، بحارالأنوار: ج۱ ص۱۱۶ ح۹.
الإمام الحسين عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ عَنِ العَقلِ ـ: التَّجَرُّعُ لِلغُصَّةِ ومُداهَنَةُ الأَعداءِ. (1)
الإمام الصادق عليه السلام :مُجامَلَةُ النّاسِ ثُلُثُ العَقلِ. (2)
عنه عليه السلام :لا يُعَدُّ العاقِلُ عاقِلًا حَتّى يَستَكمِلَ ثَلاثا : إعطاءَ الحَقِّ مِن نَفسِهِ عَلى حالِ الرِّضا وَالغَضَبِ ، وأن يَرضى لِلنّاسِ ما يَرضى لِنَفسِهِ ، وَاستِعمالَ الحِلمِ عِندَ العَثرَةِ. (3)
عنه عليه السلام :لَم يُقَسَّم بَينَ العِبادِ أقَلُّ مِن خَمسٍ : اليَقينِ ، وَالقُنوعِ ، وَالصَّبرِ ، وَالشُّكرِ ، وَالَّذي يُكَمِّلُ لَهُ هذا كُلَّهُ العَقلُ. (4)
راجع : ص ۳۲۲ (ما ينبغي للعاقل) و ۲۸۰ (صفات العقلاء) و ۲۹۱ (صفات اُولي النُّهى) و ۲۹۳ (صفات اُولي الألباب) و ۳۵۹ (مساوئ الأخلاق) .
و ـ مَحاسِنُ الأَعمالِالكتاب«أفَمَن يَعْلَمُ أنَّمَا اُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أعْمَى إنَّمَا يَتَذَكَّرُ اُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ» . (5)
.
1) .معاني الأخبار: ص ۳۸۰ ح ۷ ، الأمالي للصدوق: ص ۷۷۰ ح ۱۰۴۲ عن أبي سعيد عقيصا ، وذكره أيضا في: ص ۳۵۸ ح ۴۴۱ عن الحسين بن خالد عن الإمام الرضا عليه السلام وزاد فيه «ومداراة الأصدقاء»، المحاسن: ج ۱ ص ۳۱۰ ح ۶۱۶ عن الإمام الحسن عليه السلام ، روضة الواعظين : ص ۸ عن الإمام الرضا عليه السلام وأيضا عن الإمام الحسن عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۰ ح ۱۳ .
2) .الكافي : ج ۲ ص ۶۴۳ ح ۲ عن سماعة ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۲۵۰ ح ۹۱ .
3) .تحف العقول : ص ۳۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۲۳۲ ح ۲۹ .
4) .الخصال : ص ۲۸۵ ح ۳۶ ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۰۶ ح ۶۰۱ وفيه «لم يقسّم اللّه بين الناس شيئا» بدل «لم يقسّم بين العباد» وكلاهما عن عبداللّه بن مسكان ، روضة الواعظين : ص ۷ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۸۷ ح ۹ .
5) .الرعد : ۱۹ .
«الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَـقَ» . (1)
«وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أمَرَ اللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ» . (2)
الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :جَدَّ المَلائِكَةُ وَاجتَهَدوا في طاعَةِ اللّهِ بِالعَقلِ ، وجَدَّ المُؤمِنونَ مِن بَني آدَمَ وَاجتَهَدوا فِي طاعَةِ اللّهِ عَلى قَدرِ عُقولِهِم ، فَأَعمَلُهُم بِطاعَةِ اللّهِ أوفَرُهُم عَقلًا. (3)
عنه صلى الله عليه و آلهـ لَمّا سُئِلَ عَنِ العَقلِ ـ: العَمَلُ بِطاعَةِ اللّهِ ، وإنَّ العُمّالَ بِطاعَةِ اللّهِ هُمُ العُقَلاءُ. (4)
تيسير المطالب عن جابر بن عبداللّه :إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله تَلا هذِهِ الآيَةَ : «وَ تِلْكَ الْأَمْثَـلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَ مَا يَعْقِلُهَا إلَا الْعَــلِمُونَ» قالَ : العالِمُ الَّذي عَقَلَ عَنِ اللّهِ عز و جلفَعَمِلَ بِطاعَتِهِ وَاجتَنَبَ سَخَطَهُ. (5)
حلية الأولياء عن سويد بن غفلة :إنَّ أبا بَكرٍ خَرَجَ ذاتَ يَومٍ فَاستَقبَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله فَقالَ لَهُ : بِمَ بُعِثتَ يا رَسولَ اللّهِ ؟ قالَ : بِالعَقلِ . قالَ : فَكَيفَ لَنا بِالعَقلِ؟ فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : إنَّ العَقلَ لا غايَةَ لَهُ ، ولكِن مَن أحَلَّ حَلالَ اللّهِ وحَرَّمَ حَرامَهُ سُمِّيَ عاقِلًا ، فَإِنِ اجتَهَدَ بَعدَ ذلِكَ سُمِّيَ عابِدا ، فَإِنِ اجتَهَدَ بَعدَ ذلِكَ سُمِّيَ جَوادا . فَمَنِ
.
اجتَهَدَ فِي العِبادَةِ وسَمَحَ في نَوائِبِ المَعروفِ بِلا حَظٍّ مِن عَقلٍ يَدُلُّهُ عَلَى اتِّباعِ أمرِ اللّهِ عز و جل وَاجتِنابِ ما نَهَى اللّهُ عَنهُ ، فَاُولئِكَ هُمُ الأَخسَرونَ أعمالًا ، الَّذينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي الحَياةِ الدُّنيا وهُم يَحسَبونَ أنَّهُم يُحسِنونَ صُنعا. (1)
الإمام عليّ عليه السلام :العُقولُ أئِمَّةُ الأَفكارِ ، وَالأَفكارُ أئِمَّةُ القُلوبِ ، وَالقُلوبُ أئِمَّةُ الحَواسِّ ، وَالحَواسُّ أئِمَّةُ الأَعضاءِ. (2)
عنه عليه السلام :عَلى قَدرِ العَقلِ تَكونُ الطّاعَةُ. (3)
عنه عليه السلام :مَن كَمُلَ عَقلُهُ حَسُنَ عَمَلُهُ. (4)
عنه عليه السلام :مَن قَدَّمَ عَقلَهُ عَلى هَواهُ حَسُنَت مَساعيهِ. (5)
عنه عليه السلام :مِن عَلاماتِ العَقلِ العَمَلُ بِسُنَّةِ العَدلِ. (6)
عنه عليه السلام :غَريزَةُ العَقلِ تَحدو عَلَى استِعمالِ العَدلِ. (7)
عنه عليه السلام :العَقلُ أن تَقولَ ما تَعرِفُ وتَعمَلَ بِما تَنطِقُ بِهِ. (8)
عنه عليه السلام :مَن قَوَّمَ لِسانَهُ زانَ عَقلَهُ. (9)
عنه عليه السلام :المَعذِرَةُ بُرهانُ العَقلِ. (10)
.
1) .حلية الأولياء : ج ۱ ص ۲۱ .
2) .كنز الفوائد : ج ۱ ص ۲۰۰ ، بحار الأنوار: ج ۱ ص ۹۶ ح ۴۰ .
3) .غرر الحكم : ح ۶۱۷۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۲۷ ح ۵۶۲۳ .
4) .الخصال: ص ۶۳۳ ح ۱۰ عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار: ج ۱ ص ۸۷ ح ۱۰ .
5) .غرر الحكم : ح ۸۲۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۵۵ ح ۸۱۹۷ .
6) .غرر الحكم : ح ۹۴۳۰ .
7) .غرر الحكم : ح ۶۳۹۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۴۹ ح ۵۹۱۹ وفيه «تأمر» بدل «تحدو» .
8) .غرر الحكم : ح ۲۱۴۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۶۶ ح ۱۶۷۸ وفيه «وتعرف» بدل «وتعمل» .
9) .غرر الحكم : ح ۸۳۸۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴۸ ح ۷۹۲۸ .
10) .غرر الحكم : ح ۴۹۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۵ ح ۶۹۵ .
عنه عليه السلام :ثَمَرَةُ العَقلِ صُحبَةُ الأَخيارِ. (1)
الإمام الصادق عليه السلام :أفضَلُ طَبائِعِ العَقلِ العِبادَةُ ، وأوثَقُ الحَديثِ لَهُ العِلمُ ، وأجزَلُ حُظوظِهِ الحِكمَةُ ، وأفضَلُ ذَخائِرِهِ الحَسَناتُ. (2)
راجع : ص ۲۷۴ (الفعل) و ۲۸۰ (صفات العقلاء) و ۲۹۱ (صفات اُولي النّهى) و ۲۹۳ (صفات اُولي الألباب) .
ز ـ وَضعُ الأَشياءِ مَواضِعَهاالإمام عليّ عليه السلام :العاقِلُ مَن وَضَعَ الأَشياءَ مَواضِعَها ، وَالجاهِلُ ضِدُّ ذلِكَ. (3)
نهج البلاغة :أنـَّهُ قيلَ لَهُ : صِف لَنَا العاقِلَ. فَقالَ عليه السلام : هُوَ الَّذي يَضَعُ الشَّيءَ مَواضِعَهُ . فَقيلَ : فَصِف لَنَا الجاهِلَ . فَقالَ : قَد فَعَلتُ. (4)
الإمام عليّ عليه السلام :العاقِلُ مَن أحسَنَ صَنائِعَهُ ، ووَضَعَ سَعيَهُ في مَواضِعِهِ. (5)
عنه عليه السلام :لَيسَ عَلَى العاقِلِ اعتِراضُ المَقاديرِ ، إنَّما عَلَيهِ وَضعُ الشَّيءِ في حَقِّهِ. (6)
.
1) .غرر الحكم : ح ۴۶۱۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۰۹ ح ۴۱۹۶ .
2) .الاختصاص : ص ۲۴۴ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۱ ح ۲۴ .
3) .غرر الحكم : ح ۱۹۱۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۱ ح ۱۳۴ .
4) .نهج البلاغة : الحكمة ۲۳۵ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۶۰ ح ۳۶ .
5) .غرر الحكم : ح ۱۷۹۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۴ ح ۱۳۹۲ .
6) .كنز الفوائد : ج ۱ ص ۲۰۰ .
نكتة:وكما يلاحظ فإنّ أحد آثار العقل «وضع الأشياء مواضعها» ، ومن جهة اُخرى ورد هذا المعنى نفسه في تعريف العدل (1)، والنتيجة التي يمكن استخلاصها من مقارنة هاتين المجموعتين من الأحاديث هي أنّ من جملة آثار العقل رعاية العدل ، وأنّ العاقل يعمل بالعدل ، وهذه النتيجة صرّحت بها أحاديث اُخرى أيضا. (2)
ح ـ اِختِيارُ الأَصلَحِالإمام عليّ عليه السلام :العَقلُ يَأمُرُكَ بِالأَنفَعِ ، وَالمُروءَةُ تَأمُرُكَ بِالأَجمَلِ. (3)
عنه عليه السلام :مَن لَم يَعرِفِ الخَيرَ مِنَ الشَّرِّ فَهُوَ بِمَنزِلَةِ البَهيمَةِ. (4)
عنه عليه السلام :لَيسَ العاقِلُ مَن يَعرِفُ الخَيرَ مِنَ الشَّرِّ ، ولكِنَّ العاقِلَ مَن يَعرِفُ خَيرَ الشَّرَّينِ. (5)
ط ـ اِغتِنامُ العُمُرِالإمام عليّ عليه السلام :العاقِلُ مَن لا يُضيعُ لَهُ نَفَسا فيما لا يَنفَعُهُ ، ولا يَقتَني ما لا يَصحَبُهُ. (6)
عنه عليه السلام :لَو صَحَّ العَقلُ لَاغتَنَمَ كُلُّ امرِىً مَهَلَهُ. (7)
راجع : ص ۲۶۸ (ترك الفضول) .
.
1) .«العدل يضع الاُمور مواضعها» نهج البلاغة : الحكمة ۴۳۷ .
2) .راجع : ص ۲۴۳ (الفصل الخامس : علامات العقل) وص ۲۶۳ ح۴۰۷ و ۴۰۸ ، غرر الحكم : ح ۹۴۳۰ و ۶۳۹۲ .
3) .نثر الدرّ : ج ۱ ص ۲۸۵ .
4) .الكافي: ج ۸ ص ۲۴ ح ۴ عن جابربن يزيد عن الإمام الباقر عليه السلام ، تحف العقول: ص ۹۹ ، كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ۴ ص ۴۰۷ ح ۵۸۸۰ ، التوحيد : ص ۷۴ ح ۲۷ كلاهما عن جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام الباقر عن آبائه عنه عليهم السلام وفيهما «البهم» بدل «البهيمة» ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۲۸۸ ح ۱ .
5) .مطالب السؤول : ص ۴۹ ؛ بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۶ ح ۵۸ .
6) .غرر الحكم : ح ۲۱۶۳ .
7) .غرر الحكم : ح ۷۵۷۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۱۶ ح ۷۰۷۵ .
ي ـ صَوابُ القَولِالإمام عليّ عليه السلام :مِن دَلائِلِ العَقلِ النُّطقُ بِالصَّوابِ. (1)
عنه عليه السلام :جَميلُ القَولِ دَليلُ وُفورِ العَقلِ. (2)
عنه عليه السلام :يُستَدَلُّ عَلى عَقلِ الرَّجُلِ بِحُسنِ مَقالِهِ ، وعَلى طَهارَةِ أصلِهِ بِجَميلِ أفعالِهِ. (3)
الإمام الصادق عليه السلام :الرِّجالُ ثَلاثَةٌ : عاقِلٌ وأحمَقُ وفاجِرٌ . فَالعاقِلُ إن كُلِّمَ أجابَ ، وإن نَطَقَ أصابَ ، وإن سَمِعَ وَعى . وَالأَحمَقُ إن تَكَلَّمَ عَجِلَ ، وإن حَدَّثَ ذَهَلَ ، وإن حُمِلَ عَلَى القَبيحِ فَعَلَ . وَالفاجِرُ إنِ ائتَمَنتَهُ خانَكَ ، وإن حَدَّثتَهُ شانَكَ. (4)
راجع : ص ۲۷۵ (الكلام) و ۲۷۶ (السكوت) و۲۸۰ (صفات العقلاء) .
ك ـ حِفظُ التَّجارِبِالإمام عليّ عليه السلام :العَقلُ حِفظُ التَّجارِبِ ، وخَيرُ ما جَرَّبتَ ما وَعَظَكَ. (5)
عنه عليه السلام :حِفظُ التَّجارِبِ رَأسُ العَقلِ. (6)
الإمام الحسن عليه السلامـ لَمّا سَأَلَهُ أبوهُ عليه السلام عَنِ العَقلِ ـ: حِفظُ قَلبِكَ مَا استَودَعتَهُ. (7)
الإمام عليّ عليه السلام :العاقِلُ مَن وَعَظَتهُ التَّجارِبُ. (8)
راجع: ص ۲۳۲ (التجربة) .
.
1) .غرر الحكم : ح ۹۴۱۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۷۳ ح ۸۶۷۰ .
2) .غرر الحكم : ح ۴۷۷۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۲۳ ح ۴۳۴۴ .
3) .غرر الحكم : ح ۱۰۹۶۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۵۵ ح ۱۰۲۳۷ .
4) .تحف العقول : ص ۳۲۳ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۲۳۷ ح ۷۴ .
5) .نهج البلاغة: الكتاب۳۱، تحف العقول: ص ۸۰ ، غرر الحكم: ح ۶۷۳ وفيه إلى «التجارب» ، بحار الأنوار: ج ۱ ص ۱۶۰ ح ۳۸ ؛ كنز العمّال : ج ۱۶ ص ۱۷۷ ح ۴۴۲۱۵ نقلًا عن وكيع والعسكريّ في المواعظ .
6) .غرر الحكم : ح ۴۹۱۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۳۱ ح ۴۴۱۸ .
7) .معاني الأخبار: ص ۴۰۱ ح ۶۲ عن شريح بن هاني ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۱۶ ح ۱۰.
8) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۳۸۸ ح ۵۸۳۴ ، تحف العقول : ص ۸۵ ، كنز الفوائد : ج ۱ ص ۱۹۹ ، تنبيه الخواطر : ج ۱ ص ۶۳، غرر الحكم : ح ۱۱۸۹ و ۳۸۶۳ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۶۰ ح ۴۶ .
ل ـ حُسنُ التَّدبيرِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :لا عَقلَ كَالتَّدبيرِ. (1)
الإمام عليّ عليه السلام :أدَلُّ شَيءٍ عَلى غَزارَةِ العَقلِ حُسنُ التَّدبيرِ. (2)
عنه عليه السلام :مِنَ العَقلِ مُجانَبَةُ التَّبذيرِ وحُسنُ التَّدبيرِ. (3)
م ـ إصابَةُ الظَّنِّالإمام عليّ عليه السلام :ظَنُّ العاقِلِ كَهانَةٌ. (4)
عنه عليه السلام :الظَّنُّ الصَّوابُ مِن شِيَمِ اُولِي الأَلبابِ. (5)
عنه عليه السلام :ظَنُّ العاقِلِ أصَحُّ مِن يَقينِ الجاهِلِ. (6)
عنه عليه السلام :ظَنُّ ذَوِي النُّهى وَالأَلبابِ أقرَبُ شَيءٍ مِنَ الصَّوابِ. (7)
.
1) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۳۷۲ ح ۵۷۶۲ عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد عن أبيه جميعا عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، التوحيد: ص ۳۷۶ ح ۲۰ عن وهب بن وهب بن هشام ، المحاسن : ج ۱ ص ۸۰ ح ۴۷ عن السريّ بن خالد وكلاهما عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، معاني الأخبار : ص ۳۳۵ ح ۱ عن أبي ذرّ في وصيّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله له، الكافي : ج ۸ ص ۲۰ ح ۴ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عن الإمام عليّ عليهماالسلام ، نهج البلاغة : الحكمة ۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج ۷۵ ص ۱۰۰ ح ۱۷ عن الإمام عليّ عليه السلام ؛ المعجم الكبير : ج ۲ ص ۱۵۷ ح ۱۶۵۱ عن أبي ذرّ ، كنز العمّال : ج ۱۵ ص ۹۲۸ ح ۴۳۵۹۳ .
2) .غرر الحكم : ح ۳۱۵۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۱۷ ح ۲۵۸۹ .
3) .غرر الحكم : ح ۹۳۲۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۶۸ ح ۸۵۳۶ .
4) .مئة كلمة للجاحظ : ص ۷۰ ح ۵۴ ، سجع الحمام : ص ۲۳۲ ح ۸۶۵ نقلًا عن الإعجاز والإيجاز ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۲۴ ح ۵۶۰۹ .
5) .غرر الحكم : ح ۱۳۸۶ .
6) .غرر الحكم : ح ۶۰۴۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۲۳ ح ۵۵۶۷ .
7) .غرر الحكم : ح ۶۰۷۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۲۴ ح ۵۶۰۸ .
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: العَقلُ الإِصابَةُ بِالظَّنِّ ومَعرِفَةُ ما لَم يَكُن بِما كانَ. (1)
راجع : ص ۲۷۷ ح ۵۰۵ و ۵۰۶ .
ن ـ الزُّهدُ فِي الدُّنياالإمام عليّ عليه السلام :حَدُّ العَقلِ الاِنفِصالُ عَنِ الفاني وَالاِتِّصالُ بِالباقي. (2)
عنه عليه السلام :فَضيلَةُ العَقلِ الزَّهادَةُ. (3)
عنه عليه السلام :رَدعُ النَّفسِ عَن زَخارِفِ الدُّنيا ثَمَرَةُ العَقلِ. (4)
عنه عليه السلام :مَن عَقَلَ قَنِعَ. (5)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن زَهِدَ في دُنيا فانِيَةٍ دَنِيَّةٍ ، ورَغِبَ في جَنَّةٍ سَنِيَّةٍ خالِدَةٍ عالِيَةٍ. (6)
راجع : ص ۳۱۲ (حبّ الدنيا) .
س ـ تَركُ الفُضولِالإمام الكاظم عليه السلام :إنَّ العُقَلاءَ تَرَكوا فُضولَ الدُّنيا فَكَيفَ الذُّنوبُ ! وتَركُ الدُّنيا مِنَ الفَضلِ ، وتَركُ الذُّنوبِ مِنَ الفَرضِ. (7)
الإمام عليّ عليه السلام :إذا قَلَّتِ العُقولُ كَثُرَ الفُضولُ. (8)
.
1) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۳۱ ح ۸۰۳ .
2) .غرر الحكم : ح ۴۹۰۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۳۳ ح ۴۴۷۳ .
3) .غرر الحكم : ح ۶۵۶۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۵۹ ح ۶۰۷۹ .
4) .غرر الحكم : ح ۵۳۹۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۷۰ ح ۴۹۶۰ .
5) .غرر الحكم : ح ۷۷۲۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۵۱ ح ۸۰۶۴ .
6) .غرر الحكم : ح ۱۸۶۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۶ ح ۱۴۳۵ .
7) .الكافي : ج ۱ ص ۱۷ ح ۱۲ عن هشام بن الحكم ، تحف العقول : ص ۳۸۷ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۹ ح ۳۰ .
8) .غرر الحكم: ح ۴۰۴۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۳۵ ح ۳۰۷۳ .
عنه عليه السلام :مَن أمسَكَ عَنِ الفُضولِ عَدَّلَت رَأيَهُ العُقولُ. (1)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن رَفَضَ الباطِلَ. (2)
راجع: ص ۲۶۵ (اغتنام العمر) .
ع ـ التَّزَوُّدُ لِلآخِرَةِرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ مِن خُطبَةٍ لَهُ يَومَ الجُمُعَةِ ـ: ألا وإنَّ مِن عَلاماتِ العَقلِ : التَّجافِيَ عَن دارِ الغُرورِ ، وَالإِنابَةَ إلى دارِ الخُلودِ ، وَالتَّزَوُّدَ لِسُكنَى القُبورِ ، وَالتَّأَهُّبَ لِيَومِ النُّشورِ. (3)
الإمام عليّ عليه السلام :مِنَ العَقلِ التَّزَوُّدُ لِيَومِ المَعادِ. (4)
عنه عليه السلام :مَن عَمَّرَ دارَ إقامَتِهِ فَهُوَ العاقِلُ. (5)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن هَجَرَ شَهوَتَهُ وباعَ دُنياهُ بِآخِرَتِهِ. (6)
عنه عليه السلام :مَا العاقِلُ إلّا مَن عَقَلَ عَنِ اللّهِ وعَمِلَ لِلدّارِ الآخِرَةِ. (7)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن غَلَبَ هَواهُ ولَم يَبِع آخِرَتَهُ بِدُنياهُ. (8)
عنه عليه السلام :مَن عَقَلَ تَيَقَّظَ مِن غَفلَتِهِ ، وتَأَهَّبَ لِرِحلَتِهِ ، وعَمَرَ دارَ إقامَتِهِ. (9)
.
1) .الكافي : ج ۸ ص ۲۲ ح ۴ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عليه السلام ، تحف العقول : ص ۹۷ ، غرر الحكم: ح ۸۵۱۳ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۲۸۶ ح ۱ .
2) .الدرّة الباهرة: ص ۲۱ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۵۹ ح ۳۱.
3) .أعلام الدين : ص ۳۳۳ عن أبي الدرداء ، إرشاد القلوب : ص ۴۵ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۱۷۶ ح ۱۰ .
4) .غرر الحكم : ح ۹۳۷۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۶۹ ح ۸۵۷۳ .
5) .غرر الحكم : ح ۸۲۹۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴۶ ح ۷۸۴۴ .
6) .غرر الحكم : ح ۱۷۲۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۲ ح ۱۳۵۲ .
7) .تحف العقول : ص ۱۰۰ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۲۸۹ ح ۱ .
8) .غرر الحكم : ح ۱۹۸۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۹ ح ۱۵۱۱ وفيه «العالم» بدل «العاقل» .
9) .غرر الحكم : ح ۸۹۱۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۳۴ ح ۷۴۹۳ .
الإمام الكاظم عليه السلام :إنَّ العُقَلاءَ زَهَدوا فِي الدُّنيا ورَغِبوا فِي الآخِرَةِ ، لِأَنَّهُم عَلِموا أنَّ الدُّنيا طالِبَةٌ مَطلوبَةٌ ، وَالآخِرَةَ طالِبَةٌ ومَطلوبَةٌ ، فَمَن طَلَبَ الآخِرَةَ طَلَبَتهُ الدُّنيا حَتّى يَستَوفِيَ مِنها رِزقَهُ ، ومَن طَلَبَ الدُّنيا طَلَبَتهُ الآخِرَةُ ، فَيَأتيهِ المَوتُ فَيُفسِدُ عَلَيهِ دُنياهُ وآخِرَتَهُ. (1)
عنه عليه السلام :إنَّ العاقِلَ نَظَرَ إلَى الدُّنيا وإلى أهلِها فَعَلِمَ أنَّها لا تُنالُ إلّا بِالمَشَقَّةِ ، ونَظَرَ إلَى الآخِرَةِ فَعَلِمَ أنَّها لا تُنالُ إلّا بِالمَشَقَّةِ ، فَطَلَبَ بِالمَشَقَّةِ أبقاهُما. (2)
عدّة الداعي عن سويد بن غفلة :دَخَلتُ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام بَعدَما بويِعَ بِالخِلافَةِ وهُوَ جالِسٌ عَلى حَصيرٍ صَغيرٍ لَيسَ فِي البَيتِ غَيرُهُ ، فَقُلتُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، بِيَدِكَ بَيتُ المالِ ولَستُ أرى في بَيتِكَ شَيئا مِمّا يَحتاجُ إلَيهِ البَيتُ ! فَقالَ عليه السلام : يَابنَ غَفَلَةَ ، إنَّ اللَّبيبَ (3)لا يَتَأَثَّثُ في دارِ النُّقلَةِ ، ولَنا دارُ أمنٍ قَد نَقَلنا إلَيها خَيرَ مَتاعِنا ، وإنّا عَن قَليلٍ إلَيها صائِرونَ. (4)
راجع: ص ۲۶۸ (الزهد في الدنيا) .
ف ـ النَّجاةرسول اللّه صلى الله عليه و آله :مَا استَودَعَ اللّهُ امرَأً عَقلًا إلَا استَنقَذَهُ بِهِ يَوما. (5)
التّاريخ الكبير :أتى قُرَّةُ بنُ هُبَيرَةَ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله فَقالَ لَهُ : إنَّهُ كانَت لَنا أربابٌ تُعبَدُ مِن دونِ اللّهِ ، فَبَعَثَكَ اللّهُ ، فَدَعَوناهُنَّ فَلَم يُجِبنَ وسَأَلناهُنَّ فَلَم يُعطينَ ، وجِئناكَ فَهَدانَا اللّهُ .
.
1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۸ ح ۱۲ عن هشام بن الحكم ، تحف العقول : ص ۳۸۷ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۹ ح ۳۰ .
2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۸ ح ۱۲ عن هشام بن الحكم.
3) .في المصدر : «إنّ البيت [العاقل]» ، والتصويب من بحار الأنوار .
4) .عدّة الداعي : ص ۱۰۹ ، بحار الأنوار : ج ۷۰ ص ۳۲۱ ح ۳۸ .
5) .نهج البلاغة : الحكمة ۴۰۷ ، الأمالي للطوسي : ص ۵۶ ح ۷۹ عن داوود بن سليمان الغازي عن الإمام الرضا عليه السلام ؛ نثرالدرّ : ج ۱ ص ۱۶۸ ، الفردوس : ج ۴ ص ۹۰ ح ۶۲۷۹ عن أنس ، ربيع الأبرار : ج ۳ ص ۱۳۷ .
وقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : قَد أفلَحَ مَن رُزِقَ لُبًّا . قالَ : يا رَسولَ اللّهِ ، اُكسُني ثَوبَينِ مِن ثِيابِكَ قَد لَبِستَهُما ، فَكَساهُ . فَلَمّا كانَ بِالمَوقِفِ في عَرَفاتٍ قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : أعِد عَلَيَّ مَقالَتَكَ ، فَأَعادَ عَلَيهِ ، فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : أفلَحَ مَن رُزِقَ لُبًّا. (1)
الإمام عليّ عليه السلام :العَقلُ يَهدي ويُنجي ، وَالجَهلُ يُغوي ويُردي. (2)
عنه عليه السلام :زِيادَةُ العَقلِ تُنجي. (3)
عنه عليه السلام :ثَمَرَةُ العَقلِ العَمَلُ لِلنَّجاةِ. (4)
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: إذا خُلِّيَ عِنانُ العَقلِ ولَم يُحبَس عَلى هَوى نَفسٍ أو عادَةِ دينٍ أو عَصَبِيَّةٍ لِسَلَفٍ ، وَرَدَ بِصاحِبِهِ عَلَى النَّجاةِ. (5)
عنه عليه السلام :رَأيُ العاقِلِ يُنجي. (6)
عنه عليه السلام :أصلُ العَقلِ الفِكرُ ، وثَمَرَتُهُ السَّلامَةُ. (7)
ص ـ الخَتمُ بِالجَنَّةِرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في وَصِيَّتِهِ لِعَلِيٍّ عليه السلام ـ: العَقلُ مَا اكتُسِبَت بِهِ الجَنَّةُ ، وطُلِبَ بِهِ رِضَا الرَّحمنِ. (8)
.
1) .التاريخ الكبير : ج ۷ ص ۱۸۱ ح ۸۱۰ .
2) .غرر الحكم : ح ۲۱۵۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۶۷ ح ۱۷۱۲ .
3) .غرر الحكم : ح ۵۴۸۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۷۷ ح ۵۰۴۸ .
4) .غرر الحكم : ح ۴۶۲۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۰۹ ح ۴۱۹۵ .
5) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۴۳ ح ۹۵۰ .
6) .غرر الحكم : ح ۵۴۲۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۶۹ ح ۴۹۴۰ .
7) .غرر الحكم : ح ۳۰۹۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۲۱ ح ۲۷۴۴ .
8) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۳۶۹ ح ۵۷۶۲ عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد عن أبيه جميعا عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۵۹ ح ۳ .
عنه صلى الله عليه و آله :كَم مِن عاقِلٍ عَقَلَ عَنِ اللّهِ أمرَهُ وهُوَ حَقيرٌ عِندَ النّاسِ ذَميمُ المَنظَرِ يَنجو غَدا ! وكَم مِن ظَريفِ اللِّسانِ جَميلِ المَنظَرِ عِندَ النّاسِ يَهلِكُ غَدا فِي القِيامَةِ ! (1)
ربيع الأبرار عن أنس :قيلَ : يا رَسولَ اللّهِ ، الرَّجُلُ يَكونُ حَسَنَ العَقلِ كَثيرَ الذُّنوبِ ؟ قالَ : ما مِن آدَمِيٍّ إلّا ولَهُ ذُنوبٌ وخَطايا يَقتَرِفُها ، فَمَن كانَت سَجِيَّتُهُ العَقلَ وغَريزَتُهُ اليَقينَ لَم تَضُرَّهُ ذُنوبُهُ . قيلَ : كَيفَ ذلِكَ يا رَسولَ اللّهِ ؟ قالَ : لِأَنَّهُ كُلَّما أخطَأَ لَم يَلبَث أن تَدارَكَ ذلِكَ بِتَوبَةٍ ونَدامَةٍ عَلى ما كانَ مِنهُ ، فَيَمحو ذُنوبَهُ ، ويَبقى لَهُ فَضلٌ يَدخُلُ بِهِ الجَنَّةَ. (2)
الإمام عليّ عليه السلام :لَقَد سَبَقَ إلى جَنّاتِ عَدنٍ أقوامٌ ما كانوا أكثَرَ النّاسِ لا صَوما ولا صَلاةً ولا حَجًّا ولَا اعتِمارا ، ولكِنَّهُم عَقَلوا عَنِ اللّهِ مَواعِظَهُ. (3)
الإمام الصادق عليه السلام :مَن كانَ عاقِلًا خُتِمَ لَهُ بِالجَنَّةِ إن شاءَ اللّهُ. (4)
الكافي عن محمّد بن عبد الجبّار عن بعض أصحابنا رفعه إلى الإمام الصّادق عليه السلام ، قال :قُلتُ لَهُ: مَا العَقلُ ؟ قالَ : ما عُبِدَ بِهِ الرَّحمنُ وَاكتُسِبَ بِهِ الجِنانُ . قالَ: قُلتُ : فَالَّذي كانَ في مُعاوِيَةَ ؟
.
1) .تيسير المطالب: ص ۱۵۶، الأمالي للطوسي: ص ۳۹۳ ح ۸۶۸ ، بحار الأنوار: ج ۷۰ ص ۲۹۰ ح ۲۶؛ كنزالعمّال: ج ۳ ص ۱۵۴ ح ۵۹۴۰ .
2) .ربيع الأبرار : ج ۳ ص ۱۳۷ ؛ تنبيه الخواطر : ج ۱ ص ۶۲ وليس فيه «ويبقى له فضل ...» ، تيسير المطالب : ص ۱۴۷ نحوه .
3) .تنبيه الخواطر : ج ۲ ص ۲۱۳ ؛ الفردوس : ج ۴ ص ۳۶۰ ح ۷۰۳۵ ، كنز العمّال : ج ۳ ص ۱۴۹ ح ۵۹۱۶ .
4) .ثواب الأعمال : ص ۲۹ ح ۱ عن الفضل بن عثمان ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۱ ح ۱۹ .
فَقالَ : تِلكَ النَّكراءُ ، تِلكَ الشَّيطَنَةُ ، وهِيَ شَبيهَةٌ بِالعَقلِ ولَيسَت بِالعَقلِ. (1)
ق ـ صَلاحُ كُلِّ أمرٍالإمام عليّ عليه السلام :بِالعَقلِ صَلاحُ كُلِّ أمرٍ. (2)
عنه عليه السلام :العَقلُ مُصلِحُ كُلِّ أمرٍ. (3)
ر ـ خَيرُ الدُّنيا وَالآخِرَةِالإمام عليّ عليه السلام :العَقلُ يَنبوعُ الخَيرِ. (4)
عنه عليه السلام :بِالعَقلِ تُنالُ الخَيراتُ. (5)
عنه عليه السلام :كُلُّ نَجدَةٍ تَحتاجُ إلَى العَقلِ. (6)
عنه عليه السلام :العَقلُ مَنفَعَةٌ ، وَالعِلمُ مَرفَعَةٌ ، وَالصَّبرُ مَدفَعَةٌ. (7)
عنه عليه السلام :اِعقِل تُدرِك. (8)
الإمام الحسن عليه السلام :بِالعَقلِ تُدرَكُ الدّارانِ جَميعا ، ومَن حُرِمَ مِنَ العَقلِ حُرِمَهُما جَميعا. (9)
الإمام زين العابدين عليه السلام :العَقلُ قائِدُ الخَيرِ. (10)
.
1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۱ ح ۳ ، معاني الأخبار : ص ۲۳۹ ح ۱ ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۱۰ ح ۶۱۳ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۱۶ ح ۸ .
2) .غرر الحكم : ح ۴۳۲۰ .
3) .غرر الحكم : ح ۴۰۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۸ ح ۸۳۵ .
4) .غرر الحكم : ح ۶۵۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۹ ح ۷۲ .
5) .غرر الحكم : ح ۴۲۱۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۸۸ ح ۳۸۵۹ .
6) .مطالب السؤول : ص ۵۰ ؛ بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۷ ح ۵۹ .
7) .غرر الحكم : ح ۲۰۴۱ .
8) .غرر الحكم : ح ۲۲۵۴ .
9) .كشف الغمّة : ج ۲ ص ۱۹۷ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۱۱۱ ح ۶ .
10) .أعلام الدين : ص ۹۶ .
الكافي عن عبد اللّه بن عجلان السّكونيّ :قُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ عليه السلام : إنّي رُبَّما قَسَمتُ الشَّيءَ بَينَ أصحابي أصِلُهُم بِهِ ، فَكَيفَ اُعطيهِم ؟ فَقالَ : أعطِهِم عَلَى الهِجرَةِ فِي الدّينِ وَالعَقلِ وَالفِقهِ. (1)
الإمام الصادق عليه السلام :إنَّ أوَّلَ الاُمورِ ومَبدَأَها وقُوَّتَها وعِمارَتَهَا الَّتي لا يُنتَفَعُ شَيءٌ إلّا بِهِ : العَقلُ الَّذي جَعَلَهُ اللّهُ زينَةً لِخَلقِهِ ونورا لَهُم. (2)
الإمام الكاظم عليه السلامـ لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ ـ: يا هِشامُ ، مَن أرادَ الغِنى بِلا مالٍ ، وراحَةَ القَلبِ مِنَ الحَسَدِ، وَالسَّلامَةَ فِيالدّينِ، فَليَتَضَرَّع إلَى اللّهِ عز و جل في مَسأَلَتِهِ بِأَن يُكَمِّلَ عَقلَهُ ، فَمَن عَقَلَ قَنِعَ بِما يَكفيهِ ، ومَن قَنِعَ بِما يَكفيهِ استَغنى. (3)
۵ / ۳ما يُختَبَرُ بِهِ العَقلُأ ـ الفِعلالإمام عليّ عليه السلام :كَيفِيَّةُ الفِعلِ تَدُلُّ عَلى كَمِّيَّةِ العَقلِ ، فَأَحسِن لَهُ الاِختِيارَ وأكثِر عَلَيهِ الاِستِظهارَ. (4)
عنه عليه السلام :كُن حَسَنَ المَقالِ ، جَميلَ الأَفعالِ ؛ فَإِنَّ مَقالَ الرَّجُلِ بُرهانُ فَضلِهِ ، وفِعالَهُ عُنوانُ عَقلِهِ. (5)
.
1) .الكافي: ج ۳ ص ۵۴۹ ح ۱ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۲ ص ۳۵ ح ۱۶۳۱ .
2) .الكافي : ج ۱ ص ۲۹ ح ۳۴ عن الحسن بن عمّار .
3) .الكافي : ج ۱ ص ۱۸ ح ۱۲ ، تحف العقول : ص ۳۸۸ كلاهما عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۹ ح ۳۰ .
4) .غرر الحكم : ح ۷۲۲۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۹۵ ح ۶۶۸۶ .
5) .غرر الحكم : ح ۷۱۷۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۹۲ ح ۶۶۴۴ وفيه «حميد» بدل «جميل» .
عنه عليه السلام :مَن أحسَنَ أفعالَهُ أعرَبَ عَن وُفورِ عَقلِهِ. (1)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن صَدَّقَ أقوالَهُ أفعالُهُ. (2)
راجع : ص ۲۶۱ (محاسن الأعمال) و ۲۷۹ (جوامع ما يختبر به العقل) .
ب ـ الكَلامالإمام عليّ عليه السلام :كَلامُ الرَّجُلِ ميزانُ عَقلِهِ. (3)
عنه عليه السلام :عِندَ بَديهَةِ المَقالِ تُختَبَرُ عُقولُ الرِّجالِ. (4)
عنه عليه السلام :يُنبِئُ عَن عَقلِ كُلِّ امرِىً ما يَنطِقُ بِهِ لِسانُهُ. (5)
عنه عليه السلام :يُنبِئُ عَن عَقلِ كُلِّ امرِىً لِسانُهُ ، ويَدُلُّ عَلى فَضلِهِ بَيانُهُ. (6)
عنه عليه السلام :اللِّسانُ مِعيارٌ أرجَحَهُ العَقلُ وأطاشَهُ الجَهلُ. (7)
عنه عليه السلام :إيّاكَ وَالكَلامَ فيما لا تَعرِفُ طَريقَتَهُ ولا تَعلَمُ حَقيقَتَهُ ؛ فَإِنَّ قَولَكَ يَدُلُّ عَلى عَقلِكَ ، وعِبارَتَكَ تُنبِئُ عَن مَعرِفَتِكَ. (8)
عنه عليه السلام :يُستَدَلُّ عَلى عَقلِ كُلِّ امرِىً بِما يَجري عَلى لِسانِهِ. (9)
.
1) .غرر الحكم : ح ۸۴۱۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴۸ ح ۷۹۴۵ .
2) .غرر الحكم : ح ۱۳۹۰ .
3) .غرر الحكم : ح ۷۲۳۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۹۵ ح ۶۶۸۳ .
4) .غرر الحكم : ح ۶۲۲۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۳۷ ح ۵۷۴۷ .
5) .غرر الحكم : ح ۱۱۰۰۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۵۳ ح ۱۰۱۹۰ وفيه «ما يجري على» بدل «ما ينطق به» .
6) .غرر الحكم : ح ۱۱۰۴۶ .
7) .غرر الحكم : ح ۱۹۷۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۹ ح ۱۵۰۱ .
8) .غرر الحكم : ح ۲۷۳۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۰۰ ح ۲۲۹۳ .
9) .غرر الحكم : ح ۱۰۹۵۷ .
عنه عليه السلام :دَليلُ عَقلِ الرَّجُلِ قَولُهُ ، دَليلُ أصلِ المَرءِ فِعلُهُ. (1)
عنه عليه السلام :مَن أطلَقَ لِسانَهُ أبانَ عَن سُخفِهِ (2). (3)
رسول اللّه صلى الله عليه و آله :أوحَى اللّهُ لِموسى عليه السلام : لا تَكونَنَّ مِكثارا بِالمَنطِقِ مِهذارا (4)؛ إنَّ كَثرَةَ المَنطِقِ تَشينُ العُلَماءَ ، وتُبدي مَساوِئَ السُّخَفاءِ ، ولكِن عَلَيكَ بِذِي اقتِصادٍ ، فَإِنَّ ذلِكَ مِنَ التَّوفيقِ وَالسَّدادِ. (5)
راجع : ص ۲۶۶ (صواب القول) و ۲۸۰ ح ۵۲۳ و ۲۹۶ ح ۶۴۰ .
ج ـ السُّكوتالإمام عليّ عليه السلام :الصَّمتُ آيَةُ النُّبلِ وثَمَرَةُ العَقلِ. (6)
عنه عليه السلام :مَن عَقَلَ صَمَتَ. (7)
عنه عليه السلام :مَن أمسَكَ عَن فُضولِ المَقالِ شَهِدَت بِعَقلِهِ الرِّجالُ. (8)
عنه عليه السلام :مِن عَقلِ الرَّجُلِ أن لا يَتَكَلَّمَ بِجَميعِ ما أحاطَ بِهِ عِلمُهُ. (9)
.
1) .غرر الحكم : ح ۵۱۰۱ و ۵۱۰۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۴۹ ح ۴۶۶۲ و ۴۶۶۳ .
2) .السُّخْفُ : رقّة العقل ... وثوب سخيف : رقيق النسج بَيِّنُ السَّخافة ، ولا يكادون يقولون : السُّخْف إلّا في العقل خاصّةً ، والسَّخافة عامّ في كلّ شيء (ترتيب كتاب العين : ص ۳۶۶) .
3) .غرر الحكم : ح ۹۱۷۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۶۲ ح ۸۳۹۵ .
4) .في المصدر : «مهدارا» ، وما أثبتناه هو الصحيح.
5) .المعجم الأوسط : ج ۷ ص ۷۹ ح ۶۹۰۸ ، البداية والنهاية : ج ۱ ص ۳۲۹ وفيه «لا تكن مكثارا للعلم» وكلاهما عن عمر ؛ منية المريد : ص ۱۴۰ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۲۲۷ ح ۱۸ .
6) .غرر الحكم : ح ۱۳۴۳ .
7) .غرر الحكم : ح ۷۷۴۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۲۳ ح ۷۱۳۶ .
8) .غرر الحكم : ح ۸۵۰۴ .
9) .غرر الحكم : ح ۹۳۲۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۶۸ ح ۸۵۳۷ .
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن عَقَلَ لِسانَهُ إلّا عَن ذِكرِ اللّهِ. (1)
عنه عليه السلام :العاقِلُ لا يَتَكَلَّمُ إلّا بِحاجَتِهِ أو حُجَّتِهِ. (2)
راجع : ص ۲۶۶ (صواب القول) و ۲۸۳ ح ۵۴۴ و ۲۹۶ ح ۶۴۰ .
د ـ الرَّأيالإمام عليّ عليه السلام :رَأيُ الرَّجُلِ ميزانُ عَقلِهِ. (3)
عنه عليه السلام :ظَنُّ الإِنسانِ ميزانُ عَقلِهِ ، وفِعلُهُ أصدَقُ شاهِدٍ عَلى أصلِهِ. (4)
عنه عليه السلام :ظَنُّ الرَّجُلِ عَلى قَدرِ عَقلِهِ. (5)
عنه عليه السلام :إنَّ العاقِلَ مِن عَقلِهِ في إرشادٍ ، ومِن رَأيِهِ فِي ازدِيادٍ ، فَلِذلِكَ رَأيُهُ سَديدٌ وفِعلُهُ حَميدٌ. (6)
راجع : ص ۲۶۷ (إصابة الظنّ) و ۲۸۰ ح ۵۲۳ .
ه ـ الرَّسولالإمام عليّ عليه السلام :رَسولُكَ تَرجُمانُ عَقلِكَ ، وكِتابُكَ أبلَغُ ما يَنطِقُ عَنكَ. (7)
.
1) .غرر الحكم: ح ۱۷۴۱، وأيضا: ح ۱۵۹۱ و۵۰۲ وليس فيهما «إلّا عن ذكر اللّه »، عيون الحكم والمواعظ: ص ۵۲ ح ۱۳۵۹ .
2) .غرر الحكم : ح ۱۷۳۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۳ ح ۱۷۰ .
3) .غرر الحكم : ح ۵۴۲۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۷۰ ح ۴۹۷۲ .
4) .غرر الحكم : ح ۶۰۳۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۲۳ ح ۵۵۸۱ .
5) .غرر الحكم : ح ۶۰۳۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۲۳ ح ۵۵۶۶ .
6) .غرر الحكم : ح ۳۵۴۷ .
7) .نهج البلاغة : الحكمة ۳۰۱ ، كنز الفوائد : ج ۱ ص ۱۹۹ وفيه صدره ، غرر الحكم : ح ۵۴۳۱ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۷۶ ص ۵۰ ح ۹ ؛ مطالب السؤول : ص ۵۷ ، كنز العمّال : ج ۱۶ ص ۱۸۲ ح ۴۴۲۱۵ .
عنه عليه السلام :رَسولُكَ تَرجُمانُ عَقلِكَ ، وَاحتِمالُكَ دَليلُ حِلمِكَ. (1)
عنه عليه السلام :بِعَقلِ الرَّسولِ وأدَبِهِ يُستَدَلُّ عَلى عَقلِ المُرسِلِ. (2)
راجع: ص ۲۷۹ ح ۵۱۶ وص ۲۸۰ ح ۵۲۲ .
و ـ الكِتابالإمام عليّ عليه السلام :كِتابُ الرَّجُلِ عُنوانُ عَقلِهِ وبُرهانُ فَضلِهِ. (3)
عنه عليه السلام :إذا كَتَبتَ كِتابا فَأَعِد فيهِ النَّظَرَ قَبلَ خَتمِهِ ، فَإِنَّما تَختِمُ عَلى عَقلِكَ. (4)
الإمام الصادق عليه السلام :يُستَدَلُّ بِكِتابِ الرَّجُلِ عَلى عَقلِهِ ومَوضِعِ بَصيرَتِهِ ، وبِرَسولِهِ عَلى فَهمِهِ وفِطنَتِهِ. (5)
راجع: ص ۲۷۹ ح ۵۱۶ وص ۲۸۰ ح ۵۲۲ .
ز ـ التَّصديقُ وَالإِنكارالإمام الصادق عليه السلام :إذا أرَدتَ أن تَختَبِرَ عَقلَ الرَّجُلِ في مَجلِسٍ واحِدٍ فَحَدِّثهُ في خِلالِ حَديثِكَ بِما لا يَكونُ ، فَإِن أنكَرَهُ فَهُوَ عاقِلٌ ، وإن صَدَّقَهُ فَهُوَ أحمَقُ. (6)
ح ـ الخَليلالإمام عليّ عليه السلام :خَليلُ المَرءِ دَليلٌ عَلى عَقلِهِ ، وكَلامُهُ بُرهانُ فَضلِهِ. (7)
راجع: ص ۲۷۹ ح ۵۱۸ .
.
1) .غرر الحكم : ح ۵۴۳۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۶۹ ح ۴۹۴۷ .
2) .غرر الحكم : ح ۴۳۱۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۸۶ ح ۳۷۹۹ .
3) .غرر الحكم : ح ۷۲۶۰ .
4) .غرر الحكم : ح ۴۱۶۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۳۷ ح ۳۱۲۲ .
5) .المحاسن : ج ۱ ص ۳۱۱ ح ۶۱۸ ، بحار الأنوار: ج ۱ ص ۱۳۰ ح ۱۵.
6) .الاختصاص : ص ۲۴۵ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۱ ح ۲۸ .
7) .غرر الحكم : ح ۵۰۸۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۴۲ ح ۴۶۲۱ .
۵ / ۴جَوامِعُ ما يُختَبَرُ بِهِ العَقلُرسول اللّه صلى الله عليه و آله :سَبعَةُ أشياءَ تَدُلُّ عَلى عُقولِ أصحابِها : المالُ يَكشِفُ عَن مِقدارِ عَقلِ صاحِبِهِ ، وَالحاجَةُ تَدُلُّ عَلى عَقلِ صاحِبِها ، وَالمُصيبَةُ تَدُلُّ عَلى عَقلِ صاحِبِها إذا نَزَلَت بِهِ ، وَالغَضَبُ يَدُلُّ عَلى عَقلِ صاحِبِهِ ، وَالكِتابُ يَدُلُّ عَلى عَقلِ صاحِبِهِ ، وَالرَّسولُ يَدُلُّ عَلى عَقلِ مَن أرسَلَهُ ، وَالهَدِيَّةُ تَدُلُّ عَلى مِقدارِ عَقلِ مُهديها. (1)
عنه صلى الله عليه و آله :اِعتَبِروا عَقلَ الرَّجُلِ في ثَلاثٍ : في طولِ لِحيَتِهِ ، وكُنيَتِهِ ، ونَقشِ فَصِّ خاتَمِهِ. (2)
الإمام عليّ عليه السلام :سِتَّةٌ تُختَبَرُ بِها عُقولُ الرِّجالِ : المُصاحَبَةُ ، وَالمُعامَلَةُ ، وَالوَلايَةُ ، وَالعَزلُ ، وَالغِنى ، وَالفَقرُ. (3)
عنه عليه السلام :سِتَّةٌ تُختَبَرُ بِها عُقولُ النّاسِ : الحِلمُ عِندَ الغَضَبِ ، وَالصَّبرُ عِندَ الرَّهَبِ ، وَالقَصدُ عِندَ الرَّغبِ ، وتَقوَى اللّهِ في كُلِّ حالٍ ، وحُسنُ المُداراةِ ، وقِلَّةُ المُماراةِ. (4)
عنه عليه السلام :ثَلاثٌ يُمتَحَنُ بِها عُقولُ الرِّجالِ ، هُنَّ : المالُ ، وَالوَلايَةُ ، وَالمُصيبَةُ. (5)
عنه عليه السلام :المَرءُ يَتَغَيَّرُ في ثَلاثٍ : القُربِ مِنَ المُلوكِ ، وَالوَلاياتِ ، وَالغَناءِ مِنَ الفَقرِ . فَمَن لَم يَتَغَيَّر في هذِهِ فَهُوَ ذو عَقلٍ قَويمٍ وخُلُقٍ مُستَقيمٍ. (6)
.
1) .معدن الجواهر : ص ۶۰ ، تنبيه الخواطر : ج ۲ ص ۱۱۱ عن الإمام الكاظم عليه السلام نحوه وراجع تحف العقول : ص ۳۲۳.
2) .الفردوس : ج ۱ ص ۸۹ ح ۲۸۷ عن عمرو بن العاص ؛ الخصال : ص ۱۰۳ ح ۶۰ عن عبدالأعلى مولى آل سام ، مكارم الأخلاق : ج ۱ ص ۱۵۹ ح ۴۳۵ كلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۰۷ ح ۲ .
3) .غرر الحكم : ح ۵۶۰۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۸۴ ح ۵۱۱۷ .
4) .غرر الحكم : ح ۵۶۰۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۸۶ ح ۵۱۶۵ .
5) .غرر الحكم : ح ۴۶۶۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۱۲ ح ۴۲۲۸ .
6) .غرر الحكم : ح ۲۱۳۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۶۵ ح ۱۶۷۰ .
عنه عليه السلام :ثَلاثَةٌ تَدُلُّ عَلى عُقولِ أربابِها : الرَّسولُ ، وَالكِتابُ ، وَالهَدِيَّةُ. (1)
عنه عليه السلام :إنَّ مِن عَلامَةِ العاقِلِ أن يَكونَ فيهِ ثَلاثُ خِصالٍ : يُجيبُ إذا سُئِلَ ، ويَنطِقُ إذا عَجَزَ القَومُ عَنِ الكَلامِ ، ويُشيرُ بِالرَّأيِ الَّذي يَكونُ فيهِ صَلاحُ أهلِهِ ، فَمَن لَم يَكُن فيهِ مِن هذِهِ الخِصالِ الثَّلاثِ شَيءٌ فَهُوَ أحمَقُ. (2)
عنه عليه السلام :يُستَدَلُّ عَلى عَقلِ الرَّجُلِ بِكَثرَةِ وَقارِهِ وحُسنِ احتِمالِهِ ، وعَلى كَرَمِ أصلِهِ بِحُسنِ أفعالِهِ. (3)
عنه عليه السلام :عِندَ غُرورِ الأَطماعِ وَالآمالِ تَنخَدِعُ عُقولُ الجُهّالِ ، وتُختَبَرُ ألبابُ الرِّجالِ. (4)
عنه عليه السلام :رَزانَةُ العَقلِ تُختَبَرُ فِي الرِّضا وَالحُزنِ. (5)
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: العَقلُ يَظهَرُ بِالمُعامَلَةِ ، وشِيَمُ الرِّجالِ تُعرَفُ بِالوَلايَةِ. (6)
۵ / ۵صِفاتُ العُقَلاءِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :صِفَةُ العاقِلِ أن يَحلُمَ عَمَّن جَهِلَ عَلَيهِ ، ويَتَجاوَزَ عَمَّن ظَلَمَهُ ، ويَتَواضَعَ لِمَن هُوَ دونَهُ ، ويُسابِقَ مَن فَوقَهُ في طَلَبِ البِرِّ ، وإذا أرادَ أن يَتَكَلَّمَ تَدَبَّرَ فَإِن كانَ
.
1) .غرر الحكم : ح ۴۶۸۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۱۱ ح ۴۲۱۵ ؛ شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۴۰ ح ۸۸۷ وفيه «ثلاثة أشياء» مع تقديم وتأخير .
2) .الكافي : ج ۱ ص ۱۹ ح ۱۲ عن هشام بن الحكم ، تحف العقول : ص ۳۸۹ كلاهما عن الإمام الكاظم عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۱ ص ۲۹۸ .
3) .غرر الحكم : ح ۱۰۹۷۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۵۵ ح ۱۰۲۳۷ .
4) .غرر الحكم : ح ۶۲۲۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۳۷ ح ۵۷۴۸ .
5) .غرر الحكم : ح ۵۴۳۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۷۱ ح ۴۹۸۴ وفيه «الفرح» بدل «الرضا» .
6) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۲۹۷ ح ۴۰۱ .
خَيرا تَكَلَّمَ فَغَنِمَ ، وإن كانَ شَرًّا سَكَتَ فَسَلِمَ ، وإذا عَرَضَت لَهُ فِتنَةٌ استَعصَمَ بِاللّهِ وأمسَكَ يَدَهُ ولِسانَهُ ، وإذا رَأى فَضيلَةً انتَهَزَ بِها ، لا يُفارِقُهُ الحَياءُ ، ولا يَبدو مِنهُ الحِرصُ ، فَتِلكَ عَشرُ خِصالٍ يُعرَفُ بِهَا العاقِلُ. (1)
عنه صلى الله عليه و آلهـ في بَيانِ ما يَتَشَعَّبُ مِنَ العَقلِ ـ: أمَّا الرَّزانَةُ فَيَتَشَعَّبُ مِنهَا: اللُّطفُ وَالحَزمُ ، وأداءُ الأَمانَةِ وتَركُ الخِيانَةِ ، وصِدقُ اللِّسانِ ، وتَحصينُ الفَرجِ ، وَاستِصلاحُ المالِ ، وَالاِستِعدادُ لِلعَدُوِّ ، وَالنَّهيُ عَنِ المُنكَرِ ، وتَركُ السَّفَهِ ، فَهذا ما أصابَ العاقِلُ بِالرَّزانَةِ . فَطوبى لِمَن تَوَقَّرَ ، ولِمَن لَم تَكُن لَهُ خِفَّةٌ ولا جاهِلِيَّةٌ ، وعَفا وصَفَحَ. (2)
عنه صلى الله عليه و آله :إنَّمَا العاقِلُ مَن عَقَلَ عَنِ اللّهِ أمرَهُ ونَهيَهُ. (3)
عنه صلى الله عليه و آله :العاقِلُ يَستَريحُ في وَحدَتِهِ إلى عَقلِهِ ، وَالجاهِلُ يَتَوَحَّشُ مِن نَفسِهِ ؛ لِأَنَّ صَديقَ كُلِّ إنسانٍ عَقلُهُ ، وعَدُوَّهُ جَهلُهُ. (4)
عنه صلى الله عليه و آله :العاقِلُ لا يَكشِفُ إلّا عَن فَضلٍ وإن كانَ عَيِيًّا مَهينا عِندَ النّاسِ. (5)
عنه صلى الله عليه و آله :العاقِلُ كَثيرُ الوَجَلِ ، قَليلُ الأَماني وَالأَمَلِ. (6)
الإمام عليّ عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: العاقِلُ إذا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أتبَعَها حِكمَةً
.
1) .تحف العقول : ص ۲۸ ، معدن الجواهر : ص ۷۰ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۲۹ ح ۱۲ وراجع تنبيه الخواطر : ج ۲ ص ۲۴۶.
2) .تحف العقول: ص ۱۷ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۱۸ ح ۱۱ .
3) .حلية الأولياء : ج ۹ ص ۳۸۷ عن ذي النون المصري ، الفردوس : ج ۳ ص ۸۶ ح ۴۲۴۲ عن ابن عمر وليس فيه «ونهيه» .
4) .كنز الفوائد : ج ۲ ص ۳۲ .
5) .تاريخ بغداد : ج ۱۳ ص ۲۲۳ ، المطالب العالية : ج ۳ ص ۲۱۶ ح ۳۳۰۰ نقلًا عن مسند الحارث وكلاهما عن أبي الدرداء.
6) .تنبيه الخواطر : ج ۲ ص ۱۱۸ .
ومَثَلًا ، وَالأَحمَقُ إذا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أتبَعَها حَلِفا. (1)
عنه عليه السلامـ أيضا ـ: العاقِلُ يُنافِسُ الصّالِحينَ لِيَلحَقَ بِهِم ، ويُحِبُّهُم لِيُشارِكَهُم بِمَحَبَّتِهِ وإن قَصَّرَ عَن مِثلِ عَمَلِهِم. (2)
عنه عليه السلامـ أيضا ـ: العاقِلُ بِخُشونَةِ العَيشِ مَعَ العُقَلاءِ آنَسُ مِنهُ بِلينِ العَيشِ مَعَ السُّفَهاءِ. (3)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَنِ اتَّعَظَ بِغَيرِهِ. (4)
عنه عليه السلام :العاقِلُ يَطلُبُ الكَمالَ ، الجاهِلُ يَطلُبُ المالَ. (5)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن وَقَفَ حَيثُ عَرَفَ. (6)
عنه عليه السلام :العاقِلُ إذا عَلِمَ عَمِلَ ، وإذا عَمِلَ أخلَصَ ، وإذا أخلَصَ اعتَزَلَ. (7)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَنِ اتَّهَمَ رَأيَهُ ولَم يَثِق بِكُلِّ ما تُسَوِّلُ لَهُ نَفسُهُ. (8)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن يَملِكُ نَفسَهُ إذا غَضِبَ وإذا رَغِبَ وإذا رَهِبَ. (9)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن صانَ لِسانَهُ عَنِ الغيبَةِ. (10)
.
1) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۲۸۹ ح ۳۰۶ .
2) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۲۰ ح ۶۷۰ .
3) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۴۰ ح ۸۹۵ .
4) .غرر الحكم : ح ۱۲۸۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۷ ح ۱۱۸۰ .
5) .غرر الحكم : ح ۵۷۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۲ ح ۵۷۰ و ۵۷۱ .
6) .غرر الحكم : ح ۱۳۹۱ .
7) .غرر الحكم : ح ۱۹۳۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۱ ح ۱۲۹ .
8) .غرر الحكم : ح ۱۸۵۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۵ ح ۱۴۲۴ .
9) .غرر الحكم : ح ۲۰۱۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۶۲ ح ۱۶۰۲ .
10) .غرر الحكم : ح ۱۹۵۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۱ ح ۱۲۸ .
عنه عليه السلام :العاقِلُ إذا سَكَتَ فَكَرَ ، وإذا نَطَقَ ذَكَرَ ، وإذا نَظَرَ اعتَبَرَ. (1)
عنه عليه السلام :العاقِلُ عَدُوُّ لَذَّتِهِ ، الجاهِلُ عَبدُ شَهوَتِهِ. (2)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن أماتَ شَهوَتَهُ. (3)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن غَلَبَ نَوازِعَ أهوِيَتِهِ. (4)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن قَمَعَ هَواهُ بِعَقلِهِ. (5)
عنه عليه السلام :العاقِلُ يَعتَمِدُ عَلى عَمَلِهِ ، الجاهِلُ يَعتَمِدُ عَلى أمَلِهِ. (6)
عنه عليه السلام :العاقِلُ يَألَفُ مِثلَهُ ، الجاهِلُ يَميلُ إلى شِكلِهِ. (7)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن يَزهَدُ فيما يَرغَبُ فيهِ الجاهِلُ. (8)
عنه عليه السلام :العاقِلُ لا يَفرُطُ بِهِ عُنفٌ ، ولا يَقعُدُ بِهِ ضَعفٌ. (9)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن أحرَزَ أمرَهُ. (10)
عنه عليه السلام :العاقِلُ يَجتَهِدُ في عَمَلِهِ ويُقَصِّرُ مِن أمَلِهِ. (11)
عنه عليه السلام :العاقِلُ يَتَقاضى نَفسَهُ بِما يَجِبُ عَلَيهِ ، ولا يَتَقاضى لِنَفسِهِ بِما يَجِبُ لَهُ. (12)
.
1) .غرر الحكم : ح ۱۸۱۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۴ ح ۱۳۹۹ .
2) .غرر الحكم : ح ۴۴۸ و ۴۴۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۳ ح ۵۸۶ و ۵۸۷ .
3) .غرر الحكم : ح ۱۱۹۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۵ ح ۱۱۲۶ .
4) .غرر الحكم : ح ۲۱۸۱ .
5) .غرر الحكم : ح ۲۱۹۸ .
6) .غرر الحكم : ح ۱۲۴۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۸ ح ۲۳ و ۲۴ .
7) .غرر الحكم : ح ۳۲۶ و ۳۲۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۹ ح ۸۶۲ و ۸۶۳ .
8) .غرر الحكم : ح ۱۵۲۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۸ ح ۱۲۲۶ .
9) .غرر الحكم : ح ۱۹۹۵ .
10) .غرر الحكم : ح ۱۱۱۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴ ح ۱۰۸۴ .
11) .غرر الحكم : ح ۱۹۶۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۹ ح ۱۴۹۷ .
12) .غرر الحكم : ح ۲۰۶۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۶۳ ح ۱۶۲۸ .
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن تَغَمَّدَ الذُّنوبَ بِالغُفرانِ. (1)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن سَلَّمَ إلَى القَضاءِ وعَمِلَ بِالحَزمِ. (2)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن بَذَلَ نَداهُ. (3)
عنه عليه السلام :العاقِلُ يَضَعُ نَفسَهُ فَيَرتَفِعُ. (4)
عنه عليه السلام :إنَّ العاقِلَ يَتَّعِظُ بِالآدابِ ، وَالبَهائِمَ لا تَتَّعِظُ إلّا بِالضَّربِ. (5)
عنه عليه السلام :إنَّ العاقِلَ مَن نَظَرَ في يَومِهِ لِغَدِهِ ، وسَعى في فَكاكِ نَفسِهِ ، وعَمِلَ لِما لابُدَّ لَهُ مِنهُ ولا مَحيصَ لَهُ عَنهُ. (6)
عنه عليه السلام :إنَّ العاقِلَ لا يَنخَدِعُ لِلطَّمَعِ. (7)
عنه عليه السلام :كُلُّ عاقِلٍ مَحزونٌ. (8)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَهمومٌ مَغمومٌ. (9)
عنه عليه السلام :كُلُّ عاقِلٍ مَغمومٌ. (10)
عنه عليه السلام :لِلعاقِلِ في كُلِّ عَمَلٍ إحسانٌ ، لِلجاهِلِ في كُلِّ حالَةٍ خُسرانٌ. (11)
.
1) .غرر الحكم : ح ۱۶۹۷ .
2) .غرر الحكم : ح ۲۱۹۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۶۷ ح ۱۷۰۲ .
3) .غرر الحكم : ح ۱۲۶۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۸ ح ۲۸ .
4) .غرر الحكم : ح ۶۷۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۴ ح ۲۳۴ .
5) .نهج البلاغة : الكتاب ۳۱ ، غرر الحكم : ح ۳۵۶۰ .
6) .غرر الحكم : ح ۳۵۷۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۵۳ ح ۵۲۲ .
7) .غرر الحكم : ح ۳۴۲۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۴۳ ح ۳۱۸۹ .
8) .غرر الحكم : ح ۶۸۴۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۷۷ ح ۶۳۹۳ .
9) .غرر الحكم : ح ۹۵۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۱ ح ۵۰۹ .
10) .غرر الحكم : ح ۶۸۲۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۷۶ ح ۶۳۴۰ .
11) .غرر الحكم : ح ۷۳۲۸ و ۷۳۲۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۰۳ ح ۶۸۲۰ و۶۸۲۱ .
عنه عليه السلام :رَدعُ الهَوى شيمَةُ العُقَلاءِ. (1)
عنه عليه السلام :شيمَةُ العُقَلاءِ قِلَّةُ الشَّهوَةِ وقِلَّةُ الغَفلَةِ. (2)
عنه عليه السلام :ثَروَةُ العاقِلِ في عِلمِهِ وعَمَلِهِ ، ثَروَةُ الجاهِلِ في مالِهِ وأمَلِهِ. (3)
عنه عليه السلام :ضالَّةُ العاقِلِ الحِكمَةُ ، فَهُوَ أحَقُّ بِها حَيثُ كانَت. (4)
عنه عليه السلام :رَغبَةُ العاقِلِ فِي الحِكمَةِ ، وهِمَّةُ الجاهِلِ فِي الحَماقَةِ. (5)
عنه عليه السلام :غِنَى العاقِلِ بِحِكمَتِهِ ، وعِزُّهُ بِقَناعَتِهِ. (6)
عنه عليه السلام :غِنَى العاقِلِ بِعِلمِهِ. (7)
عنه عليه السلام :صَدرُ العاقِلِ صُندوقُ سِرِّهِ. (8)
عنه عليه السلام :لِسانُ العاقِلِ وَراءَ قَلبِهِ ، وقَلبُ الأَحمَقِ وَراءَ لِسانِهِ. (9)
عنه عليه السلام :قَلبُ الأَحمَقِ في فيهِ ، ولِسانُ العاقِلِ في قَلبِهِ. (10)
عنه عليه السلام :كَلامُ العاقِلِ قوتٌ ، وجَوابُ الجاهِلِ سُكوتٌ. (11)
.
1) .غرر الحكم : ح ۵۴۰۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۷۰ ح ۴۹۶۱ .
2) .غرر الحكم : ح ۵۷۷۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۹۸ ح ۵۳۲۴ .
3) .غرر الحكم : ح ۴۷۰۸ و ۴۷۰۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۱۸ ح ۴۲۷۶ و ۴۲۷۷ وليس فيه «علمه» .
4) .غرر الحكم : ح ۵۸۹۶ .
5) .غرر الحكم : ح ۵۴۲۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۷۰ ح ۴۹۷۰ .
6) .غرر الحكم : ح ۶۴۲۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۴۸ ح ۵۸۹۵ .
7) .غرر الحكم : ح ۶۳۸۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۴۷ ح ۵۸۶۷ .
8) .نهج البلاغة : الحكمة ۶ ، غرر الحكم : ح ۵۸۷۵ ، روضة الواعظين : ص ۸ ، بحار الأنوار : ج ۷۵ ص ۷۱ ح ۱۶ .
9) .نهج البلاغة : الحكمة ۴۰ ، غرر الحكم: ح ۷۶۱۰ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۵۹ ح ۳۳ ؛ المناقب للخوارزمي: ص ۳۷۷ ح ۳۹۵ نقلًا عن الجاحظ عن الإمام عليّ عليه السلام .
10) .نهج البلاغة : الحكمة ۴۱ ، غرر الحكم : ح ۶۷۷۴ ؛ المناقب للخوارزمي : ص ۳۷۶ ح ۳۹۵ نقلًا عن الجاحظ عن الإمام عليّ عليه السلام .
11) .غرر الحكم : ح ۷۲۲۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۹۵ ح ۶۶۸۴ .
عنه عليه السلام :غَضَبُ الجاهِلِ في قَولِهِ ، وغَضَبُ العاقِلِ في فِعلِهِ. (1)
عنه عليه السلام :قَطيعَةُ العاقِلِ لَكَ بَعدَ نَفاذِ الحيلَةِ فيكَ. (2)
عنه عليه السلام :مُرُوَّةُ العاقِلِ دينُهُ ، وحَسَبُهُ أدَبُهُ. (3)
عنه عليه السلام :سُلطانُ العاقِلِ يَنشُرُ مَناقِبَهُ. (4)
عنه عليه السلام :لا يَحلُمُ عَنِ السَّفيهِ إلَا العاقِلُ. (5)
عنه عليه السلام :نِصفُ العاقِلِ احتِمالٌ ، ونِصفُهُ تَغافُلٌ. (6)
عنه عليه السلام :اِحتَمِل ما يَمُرُّ عَلَيكَ ، فَإِنَّ الاِحتِمالَ سِترُ العُيوبِ ، وإنَّ العاقِلَ نِصفُهُ احتِمالٌ ونِصفُهُ تَغافُلٌ. (7)
عنه عليه السلام :ما حَقَّرَ نَفسَهُ إلّا عاقِلٌ ، ما نَقَّصَ نَفسَهُ إلّا كامِلٌ ، ما اُعجِبَ بِرَأيِهِ إلّا جاهِلٌ. (8)
عنه عليه السلام :لا تُعاتِبِ الجاهِلَ فَيَمقُتَكَ ، وعاتِبِ العاقِلَ يُحبِبكَ. (9)
عنه عليه السلام :كُن بِعَدُوِّكَ العاقِلِ أوثَقَ مِنكَ بِصَديقِكَ الجاهِلِ. (10)
عنه عليه السلام :عَداوَةُ العاقِلِ خَيرٌ مِن صَداقَةِ الجاهِلِ. (11)
.
1) .كنز الفوائد : ج ۱ ص ۱۹۹ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۶۰ ح ۴۳ .
2) .غرر الحكم : ح ۶۷۸۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۷۲ ح ۶۳۰۴ .
3) .غرر الحكم : ح ۹۷۷۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۸۹ ح ۹۰۵۴ .
4) .غرر الحكم : ح ۵۵۷۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۸۳ ح ۵۰۹۸ .
5) .غرر الحكم : ح ۱۰۷۳۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳۴ ح ۹۷۸۷ .
6) .غرر الحكم : ح ۹۹۶۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۹۹ ح ۹۱۹۹ .
7) .غرر الحكم : ح ۲۳۷۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۸۴ ح ۲۰۳۹ .
8) .غرر الحكم : ح ۹۴۶۹ و ۹۴۷۰ و ۹۴۷۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۷۶ ح ۸۷۲۵ و ۸۷۲۶ و ۸۷۲۷ .
9) .غرر الحكم : ح ۱۰۲۱۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۱۹ ح ۹۴۱۴ .
10) .غرر الحكم : ح ۷۱۷۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۹۲ ح ۶۶۴۲ .
11) .غرر الحكم : ح ۶۲۹۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۳۹ ح ۵۷۸۱ .
عنه عليه السلام :أدرَكُ النّاسِ لِحاجَتِهِ ذُو العَقلِ المُتَرَفِّقُ. (1)
عنه عليه السلام :عَلَيكَ بِالصَّبرِ ، فَبِهِ يَأخُذُ العاقِلُ وإلَيهِ يَرجِعُ الجاهِلُ. (2)
عنه عليه السلام :تَلويحُ زَلَّةِ العاقِلِ لَهُ مِن أمَضِّ عِتابِهِ. (3)
عنه عليه السلام :إذا لَوَّحتَ لِلعاقِلِ فَقَد أوجَعتَهُ عِتابا. (4)
عنه عليه السلام :عُقوبَةُ العُقَلاءِ التَّلويحُ. (5)
عنه عليه السلام :التَّعريضُ لِلعاقِلِ أشَدُّ عِتابِهِ. (6)
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: مِن صِفَةِ العاقِلِ أن لا يَتَحَدَّثَ بِما يُستَطاعُ تَكذيبُهُ فيهِ. (7)
عنه عليه السلام :كَلُّ الدُّنيا عَلَى العاقِلِ ، وَالأَحمَقُ خَفيفُ الظَّهرِ. (8)
عنه عليه السلام :الرِّجالُ ثَلاثَةٌ : عاقِلٌ وأحمَقُ وفاجِرٌ . فَالعاقِلُ الدّينُ شَريعَتُهُ ، وَالحِلمُ طَبيعَتُهُ ، وَالرَّأيُ سَجِيَّتُهُ ، إن سُئِلَ أجابَ ، وإن تَكَلَّمَ أصابَ ، وإن سَمِعَ وَعى ، وإن حَدَّثَ صَدَقَ ، وإنِ اطمَأَنَّ إلَيهِ أحَدٌ وَفى . وَالأَحمَقُ إنِ استُنبِهَ بِجَميلٍ غَفَلَ ، وإنِ استُنزِلَ عَن حَسَنٍ نَزَلَ ، وإن حُمِلَ عَلى جَهلٍ جَهِلَ ، وإن حَدَّثَ كَذَبَ ، لا يَفقَهُ ، وإن فُقِّهَ لا يَتَفَقَّهُ . وَالفاجِرُ إنِ ائتَمَنتَهُ خانَكَ ، وإن صاحَبتَهُ شانَكَ وإن وَثِقتَ بِهِ لَم يَنصَحكَ. (9)
.
1) .غرر الحكم : ح ۳۳۲۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۲۵ ح ۲۸۴۷ .
2) .غرر الحكم : ح ۶۱۳۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۳۴ ح ۵۶۸۷ .
3) .غرر الحكم : ح ۴۴۹۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۰۱ ح ۴۰۸۵ .
4) .غرر الحكم : ح ۴۱۰۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۳۶ ح ۳۱۰۴ .
5) .غرر الحكم : ح ۶۳۲۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۳۹ ح ۵۷۷۶ .
6) .غرر الحكم : ح ۱۱۶۱ .
7) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۲۸۹ ح ۳۰۲ .
8) .نثر الدرّ : ج ۱ ص ۲۸۰ .
9) .الخصال : ص ۱۱۶ ح ۹۶ عن ثعلبة بن ميمون عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۰ ص ۹ ح ۶ .
الإمام الحسن عليه السلام :لا يَغُشُّ العاقِلُ مَنِ استَنصَحَهُ. (1)
عنه عليه السلام :أيُّهَا النّاسُ ، أنَا اُخبِرُكُم عَن أخٍ لي كانَ مِن أعظَمِ النّاسِ في عَيني ، وكانَ رَأسُ ما عَظُمَ بِهِ في عَيني صِغَرَ الدُّنيا في عَينِهِ . . . كانَ خارِجا مِن سُلطانِ الجَهالَةِ ، فَلا يَمُدُّ يَدَهُ إلّا عَلى ثِقَةٍ لِمَنفَعَةٍ. (2)
الإمام الحسين عليه السلام :إذا وَرَدَت عَلَى العاقِلِ مُلِمَّةٌ قَمَعَ الحُزنَ بِالحَزمِ ، وقَرَعَ العَقلَ لِلاِحتِيالِ. (3)
الإمام الصادق عليه السلام :العاقِلُ غَفورٌ ، وَالجاهِلُ خَتورٌ. (4)
عنه عليه السلام :صاحِبُ الفِقهِ وَالعَقلِ ذو كَآبَةٍ وحُزنٍ وسَهَرٍ. (5)
عنه عليه السلام :لا يُلسَعُ العاقِلُ مِن جُحرٍ مَرَّتَينِ. (6)
مصباح الشريعةـ فيما نَسَبَهُ إلَى الإِمامِ الصّادِقِ عليه السلام ـ: العاقِلُ مَن كانَ ذَلولًا عِندَ إجابَةِ الحَقِّ ، مُنصِفا بِقَولِهِ ، جَموحا عِندَ الباطِلِ ، خَصيما بِقَولِهِ ، يَترُكُ دُنياهُ ولا يَترُكُ دينَهُ. (7)
الإمام الصّادق عليه السلام :العاقِلُ لا يَستَخِفُّ بِأَحَدٍ. (8)
.
1) .تحف العقول : ص ۲۳۶ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۱۰۹ ح ۱۹ .
2) .الكافي: ج ۲ ص ۲۳۷ ح ۲۶ ، تحف العقول : ص ۲۳۵ ، مشكاة الأنوار : ص ۴۲۱ ح ۱۴۱۷ وفيه «من كلام أميرالمؤمنين خطب به الحسن عليهماالسلام» ، بحار الأنوار : ج ۶۹ ص ۲۹۴ ح ۲۴ .
3) .إحقاق الحقّ : ج ۱۹ ص ۴۲۲ نقلًا عن التذكرة الحمدونيّة.
4) .الكافي : ج ۱ ص ۲۷ ح ۲۹ عن مفضّل بن عمر ، تحف العقول : ص ۳۵۶ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۲۶۹ ح ۱۰۹ .
5) .الكافي : ج ۱ ص ۴۹ ح ۵ ، الخصال : ص ۱۹۴ ح ۲۶۹ عن سعيد بن علاقة ، روضة الواعظين : ص ۱۴ كلاهما عن الإمام عليّ عليه السلام وفيهما «... تراه ذا كآبة وحزن» بدل «ذو كآبة وحزن وسهر» ، بحار الأنوار : ج ۸۳ ص ۱۹۵ ح ۳ .
6) .الاختصاص : ص ۲۴۵ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۲ ح ۲۹ .
7) .مصباح الشريعة : ص ۲۲۲ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۰ ح ۱۶ .
8) .تحف العقول : ص ۳۲۰ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۲۳۳ ح ۴۲ .
مصباح الشريعةـ فيما نَسَبَهُ إلَى الإِمامِ الصّادِقِ عليه السلام ـ: ... العاقِلُ لا يُحَدِّثُ بِما يُنكِرُهُ العُقولُ ، ولا يَتَعَرَّضُ لِلتُّهمَةِ ، ولا يَدَعُ مُداراةَ مَنِ ابتُلِيَ بِهِ. (1)
الإمام الكاظم عليه السلامـ لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ ـ: يا هِشامُ ، إنَّ العاقِلَ رَضِيَ بِالدّونِ مِنَ الدُّنيا مَعَ الحِكمَةِ ولَم يَرضَ بِالدّونِ مِنَ الحِكمَةِ مَعَ الدُّنيا ، فَلِذلِكَ رَبِحَت تِجارَتُهُم . يا هِشامُ ، إنَّ العُقَلاءَ تَرَكوا فُضولَ الدُّنيا فَكَيفَ الذُّنوبُ ! وتَركُ الدُّنيا مِنَ الفَضلِ ، وتَركُ الذُّنوبِ مِنَ الفَرضِ . . . . يا هِشامُ ، إنَّ العاقِلَ لا يَكذِبُ وإن كانَ فيهِ هَواهُ . . . . يا هِشامُ ، إنَّ العاقِلَ لا يُحَدِّثُ مَن يَخافُ تَكذيبَهُ ولا يَسأَلُ مَن يَخافُ مَنعَهُ ، ولا يَعِدُ ما لا يَقدِرُ عَلَيهِ ، ولا يَرجو ما يُعَنَّفُ بِرَجائِهِ ، ولا يُقدِمُ عَلى ما يَخافُ فَوتَهُ بِالعَجزِ عَنهُ. (2)
عنه عليه السلامـ أيضا ـ: يا هِشامُ ، لِكُلِّ شَيءٍ دَليلٌ ، ودَليلُ العاقِلِ التَّفَكُّرُ ، ودَليلُ التَّفَكُّرِ الصَّمتُ . ولِكُلِّ شَيءٍ مَطِيَّةٌ ، ومَطِيَّةُ العاقِلِ التَّواضُعُ ، وكَفى بِكَ جَهلًا أن تَركَبَ ما نُهيتَ عَنهُ . يا هِشامُ ، لَو كانَ في يَدِكَ جَوزَةٌ وقالَ النّاسُ : في يَدِكَ لُؤلُؤَةٌ ، ما كانَ يَنفَعُكَ وأنتَ تَعلَمُ أنَّها جَوزَةٌ ، ولَو كانَ في يَدِكَ لُؤلُؤَةٌ وقالَ النّاسُ : إنَّها جَوزَةٌ ، ما ضَرَّكَ وأنتَ تَعلَمُ أنَّها لُؤلُؤَةٌ .
.
يا هِشامُ ، ما بَعَثَ اللّهُ أنبِياءَهُ ورُسُلَهُ إلى عِبادِهِ إلّا لِيَعقِلوا عَنِ اللّهِ ، فَأَحسَنُهُمُ استِجابَةً أحسَنُهُم مَعرِفَةً للّهِِ ، وأعلَمُهُم بِأَمرِ اللّهِ أحسَنُهُم عَقلًا ، وأعقَلُهُم أرفَعُهُم دَرَجَةً فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ . يا هِشامُ ، ما مِن عَبدٍ إلّا ومَلَكٌ آخِذٌ بِناصِيَتِهِ ، فَلا يَتَواضَعُ إلّا رَفَعَهُ اللّهُ ولا يَتَعاظَمُ إلّا وَضَعَهُ اللّهُ . يا هِشامُ ، إنَّ للّهِِ عَلَى النّاسِ حُجَّتَينِ حُجَّةً ظاهِرَةً وحُجَّةً باطِنَةً ، فَأَمَّا الظّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالأَنبِياءُ وَالأَئِمَّةُ ، وأمَّا الباطِنَةُ فَالعُقولُ . يا هِشامُ ، إنَّ العاقِلَ الَّذي لا يَشغَلُ الحَلالُ شُكرَهُ ولا يَغلِبُ الحَرامُ صَبرَهُ . يا هِشامُ ، مَن سَلَّطَ ثَلاثا عَلى ثَلاثٍ فَكَأَنَّما أعانَ هَواهُ عَلى هَدمِ عَقلِهِ : مَن أظلَمَ نورَ فِكرِهِ بِطولِ أمَلِهِ ، ومَحا طَرائِفَ حِكمَتِهِ بِفُضولِ كَلامِهِ ، وأطفَأَ نورَ عِبرَتِهِ بِشَهَواتِ نَفسِهِ ، فَكَأَنَّما أعانَ هَواهُ عَلى هَدمِ عَقلِهِ ، ومَن هَدَمَ عَقلَهُ أفسَدَ عَلَيهِ دينَهُ ودُنياهُ . يا هِشامُ ، كَيفَ يَزكو عِندَ اللّهِ عَمَلُكَ وأنتَ قَد شَغَلتَ عَقلَكَ عَن أمرِ رَبِّكَ وأطَعتَ هَواكَ عَلى غَلَبَةِ عَقلِكَ ؟! يا هِشامُ ، الصَّبرُ عَلَى الوَحدَةِ عَلامَةُ قُوَّةِ العَقلِ ، فَمَن عَقَلَ عَنِ اللّهِ تَبارَكَ وتَعالَى اعتَزَلَ أهلَ الدُّنيا وَالرّاغِبينَ فيها ، ورَغِبَ فيما عِندَ رَبِّهِ [ وكانَ اللّهُ] آنِسَهُ فِي الوَحشَةِ ، وصاحِبَهُ فِي الوَحدَةِ ، وغِناهُ فِي العَيلَةِ ، ومُعِزَّهُ في غَيرِ عَشيرَةٍ . يا هِشامُ ، نُصِبَ الخَلقُ لِطاعَةِ اللّهِ ، ولا نَجاةَ إلّا بِالطّاعَةِ ، وَالطّاعَةُ بِالعِلمِ ، وَالعِلمُ بِالتَّعَلُّمِ ، وَالتَّعَلُّمُ بِالعَقلِ يُعتَقَدُ ، ولا عِلمَ إلّا مِن عالِمٍ رَبّانِيٍّ ، ومَعرِفَةُ العالِمِ بِالعَقلِ .
.
يا هِشامُ ! قَليلُ العَمَلِ مِنَ العاقِلِ مَقبولٌ مُضاعَفٌ ، وكَثيرُ العَمَلِ مِن أهلِ الهَوى وَالجَهلِ مَردودٌ. (1)
۵ / ۶صِفاتُ اُولِي النُّهىالكتاب« الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدا وَ سَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَ أنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أزْوَ جا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى * كُلُواْ وَ ارْعَوْاْ أنْعَـمَكُمْ إنَّ فِى ذَ لِكَ لَايَـتٍ لِّأُوْلِى النُّهَى » . (2)
« أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَـكِنِهِمْ إنَّ فِى ذَ لِكَ لَايَـتٍ لِّأُوْلِى النُّهَى » . (3)
الحديثالإمام الباقر عليه السلام :قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : إنَّ خِيارَكُم اُولُو النُّهى . (4)قيلَ : يا رَسولَ اللّهِ، ومَن اُولُو النُّهى ؟ قالَ : هُم اُولُو الأَخلاقِ الحَسَنَة وَالأَحلامِ الرَّزينَةِ وصِلَةِ الأَرحامِ ، وَالبَرَرَةُ بِالاُمَّهاتِ وَالآباءِ ، وَالمُتَعاهِدونَ (5)لِلفُقَراءِ وَالجيرانِ وَاليَتامى ، ويُطعِمونَ الطَّعامَ ، ويُفشونَ السَّلامَ فِي العالَمِ ، ويُصَلّونَ وَالنّاسُ نِيامٌ غافِلونَ. (6)
.
1) .تحف العقول : ص ۳۸۶ ، الكافي : ج ۱ ص ۱۶ ح ۱۲ نحوه وفيه «دليل العقل» بدل «دليل العاقل» و «قليل العمل من العالم» بدل «قليل العمل من العاقل» وكلاهما عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۸ ح ۳۰ .
2) .طه : ۵۳ و ۵۴ .
3) .طه : ۱۲۸ .
4) .النُّهى : هي العقول والألباب ، واحدتُها نُهْيَة ، بالضمّ ؛ سُمّيت بذلك لأنّها تنهى صاحبها عن القبيح (النهاية: ج ۵ ص ۱۳۹) .
5) .في الطبعة المعتمدة : «المتعاهدين» والتصحيح من وسائل الشيعة (ج ۱۵ ص ۱۹۱ ح ۲۰۲۴۹) و بحار الأنوار .
6) .الكافي : ج ۲ ص ۲۴۰ ح ۳۲ ، بحار الأنوار : ج ۶۰ ص ۷۱ .
جامع الأحاديث:قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : خِيارُكُم اُولُو النُّهى. قيلَ: يا رَسولَ اللّهِ، ومَن اُولُو النُّهى؟ فَقالَ: اُولُو النُّهى، اُولُو الأَحلامِ الصّادِقَةِ وَالأَخلاقِ الطّاهِرَةِ، المُطعِمونَ الطَّعامَ ، وَالمُفشونَ السَّلامَ ، وَالمُتَهَجِّدونَ بِاللَّيلِ وَالنّاسُ نِيامٌ. (1)
الإمام عليّ عليه السلام :في تَصاريفِ القَضاءِ عِبرَةٌ لِاُولِي الأَلبابِ وَالنُّهى. (2)
عنه عليه السلام :شيمَةُ ذَوِي الأَلبابِ وَالنُّهى الإِقبالُ عَلى دارِ البَقاءِ وَالإِعراضُ عَن دارِ الفَناءِ ، وَالتَّوَلُّهُ بِجَنَّةِ المَأوى. (3)
عنه عليه السلام :حُبُّ العِلمِ وحُسنُ الحِلمِ ولُزومُ الثَّوابِ مِن فَضائِلِ اُولِي النُّهى وَالأَلبابِ. (4)
عنه عليه السلام :في إخلاصِ الأَعمالِ تَنافُسُ اُولِي النُّهى وَالأَلبابِ. (5)
عنه عليه السلام :ضُروبُ الأَمثالِ تُضرَبُ لِاُولِي النُّهى وَالأَلبابِ. (6)
عنه عليه السلام :مَنِ استَشارَ ذَوِي النُّهى وَالأَلبابِ فازَ بِالحَزمِ وَالسَّدادِ. (7)
عنه عليه السلام :مَن شاوَرَ ذَوِي النُّهى وَالأَلبابِ فازَ بِالنُّجحِ وَالصَّوابِ. (8)
.
1) .جامع الأحاديث للقمّي : ص ۲۱۵ ، بحار الأنوار: ج ۶۱ ص ۱۹۰ ح ۵۷.
2) .غرر الحكم : ح ۶۴۶۷ .
3) .غرر الحكم : ح ۵۷۹۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۹۷ ح ۵۳۰۵ .
4) .غرر الحكم : ح ۴۸۷۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۳۲ ح ۴۴۳۴ .
5) .غرر الحكم : ح ۶۴۹۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۵۴ ح ۵۹۷۶ .
6) .غرر الحكم : ح ۵۹۰۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۱۰ ح ۵۴۶۱ .
7) .غرر الحكم : ح ۸۹۱۳ .
8) .غرر الحكم : ح ۸۶۴۱ .
۵ / ۷صِفاتُ اُولِي الأَلبابِالكتاب« إنَّ فِى خَلْقِ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَـفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَايَـتٍ لِّأُوْلِى الْأَلْبَـبِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَـما وَقُعُودا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـذَا بَـطِلًا سُبْحَـنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ » . (1)
«فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ اُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَ اُوْلَئِكَ هُمْ اُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ» . (2)
«لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِى الْأَلْبَـبِ» . (3)
الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :اللَّبيبُ مَنِ اشتَغَلَ بِدينِهِ عَن كُلِّ أحَدٍ. (4)
الإمام عليّ عليه السلام :الرِّفقُ مِفتاحُ الصَّوابِ وشيمَةُ ذَوِي الأَلبابِ. (5)
عنه عليه السلام :لا أشجَعَ مِن لَبيبٍ. (6)
عنه عليه السلام :لا تَكمُلُ المُرُوَّةُ إلّا لِلَبيبٍ. (7)
.
عنه عليه السلام :ناظِرُ قَلبِ اللَّبيبِ بِهِ يُبصِرُ أمَدَهُ ، ويَعرِفُ غَورَهُ ونَجدَهُ. (1)
عنه عليه السلام :مَنِ استَعانَ بِذَوِي الأَلبابِ سَلَكَ سَبيلَ الرَّشادِ. (2)
عنه عليه السلام :ألا وإنَّ اللَّبيبَ مَنِ استَقبَلَ وُجوهَ الآراءِ بِفِكرٍ صائِبٍ ونَظَرٍ فِي العَواقِبِ. (3)
عنه عليه السلام :إنَّمَا اللَّبيبُ مَنِ استَسَلَّ الأَحقادَ. (4)
عنه عليه السلام :عَجِبتُ لِمَن يَرغَبُ فِي التَّكَثُّرِ مِنَ الأَصحابِ كَيفَ لا يَصحَبُ العُلَماءَ الأَلِبّاءَ الأَتقِياءَ، الَّذينَ يَغنَمُ فَضائِلَهُم ، وتَهديهِ عُلومُهُم ، وتُزَيِّنُهُ صُحبَتُهُم ! (5)
عنه عليه السلام :صُحبَةُ الوَلِيِّ اللَّبيبِ حَياةُ الرّوحِ. (6)
الإمام الباقر عليه السلامـ لِجابِرٍ ـ: يا جابِرُ . . . أنزِلِ الدُّنيا كَمَنزِلٍ نَزَلتَهُ ثُمَّ ارتَحَلتَ عَنهُ . . . لِأَنَّها عِندَ أهلِ اللُّبِّ وَالعِلمِ بِاللّهِ كَفَيءِ الظِّلالِ. (7)
الإمام الصادق عليه السلام :إنَّما اُولُو الأَلبابِ الَّذينَ عَمِلوا بِالفِكرَةِ حَتّى وَرِثوا مِنهُ حُبَّ اللّهِ. (8)
الإمام الكاظم عليه السلامـ لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ ـ: يا هِشامُ ، إنَّ العاقِلَ اللَّبيبَ مَن تَرَكَ ما لا طاقَةَ لَهُ بِهِ. (9)
.
1) .نهج البلاغة: الخطبة ۱۵۴، غرر الحكم: ح۹۹۸۶ وفيه «رشده» بدل«أمده»، بحارالأنوار : ج ۲۹ ص ۶۰۰ ح ۲۰ .
2) .غرر الحكم : ح ۸۹۱۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۶۳ ح ۸۴۱۸ .
3) .غرر الحكم : ح ۲۷۷۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۰۸ ح ۲۳۹۰ .
4) .غرر الحكم : ح ۳۸۶۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۷۸ ح ۳۶۶۰ .
5) .غرر الحكم : ح ۶۲۷۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۳۰ ح ۵۶۶۴ .
6) .غرر الحكم : ح ۵۸۴۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۰۱ ح ۵۳۴۸ .
7) .الكافي : ج ۲ ص ۱۳۳ ح ۱۶ ، الأماليللطوسي : ص ۲۹۶ ح ۵۸۲ نحوه وكلاهما عن جابر ، بحار الأنوار : ج ۷۳ ص ۳۶ ح ۱۷ .
8) .مختصر بصائر الدرجات : ص ۱۲۲ ، كفاية الأثر : ص ۲۵۳ كلاهما عن يونس بن ظبيان ، بحار الأنوار : ج ۷۰ ص ۲۵ ح ۲۶ .
9) .تحف العقول : ص ۳۹۹ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۵۶ ح ۳۰ .
۵ / ۸عَلاماتُ كَمالِ العَقلِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :قَسَّمَ اللّهُ العَقلَ ثَلاثَةَ أجزاءٍ ، فَمَن كُنَّ فيهِ كَمُلَ عَقلُهُ ، ومَن لَم يَكُنَّ فَلا عَقلَ لَهُ : حُسنُ المَعرِفَةِ بِاللّهِ ، وحُسنُ الطّاعَةِ للّهِِ ، وحُسنُ الصَّبرِ عَلى أمرِ اللّهِ. (1)
عنه صلى الله عليه و آله :لَم يُعبَدِ اللّهُ عز و جل بِشَيءٍ أفضَلَ مِنَ العَقلِ ، ولا يَكونُ المُؤمِنُ عاقِلًا حَتّى يَجتَمِعَ فيهِ عَشرُ خِصالٍ : الخَيرُ مِنهُ مَأمولٌ ، وَالشَّرُّ مِنهُ مَأمونٌ ، يَستَكثِرُ قَليلَ الخَيرِ مِن غَيرِهِ ، ويَستَقِلُّ كَثيرَ الخَيرِ مِن نَفسِهِ ، ولا يَسأَمُ مِن طَلَبِ العِلمِ طولَ عُمرِهِ ، ولا يَتَبَرَّمُ بِطُلّابِ الحَوائِجِ قِبَلَهُ ، الذُّلُّ أحَبُّ إلَيهِ مِنَ العِزِّ ، وَالفَقرُ أحَبُّ إلَيهِ مِنَ الغِنى ، نَصيبُهُ مِنَ الدُّنيَا القوتُ ، وَالعاشِرةُ ومَا العاشِرَةُ : لا يَرى أحَدا إلّا قالَ : هُوَ خَيرٌ مِنّي وأتقى . إنَّمَا النّاسُ رَجُلانِ فَرَجُلٌ هُوَ خَيرٌ مِنهُ وأتقى وآخَرُ هُوَ شَرٌّ مِنهُ وأدنى ، فَإِذا رَأى مَن هُوَ خَيرٌ مِنهُ وأتقى تَواضَعَ لَهُ لِيَلحَقَ بِهِ ، وإذا لَقِيَ الَّذي هُوَ شَرٌّ مِنهُ وأدنى قالَ : عَسى خَيرُ هذا باطِنٌ ، وشَرُّهُ ظاهِرٌ ، وعَسى أن يُختَمَ لَهُ بِخَيرٍ ، فَإِذا فَعَلَ ذلِكَ فَقَد عَلا مَجدُهُ وسادَ أهلَ زَمانِهِ. (2)
الإمام عليّ عليه السلام :ما عُبِدَ اللّهُ بِشَيءٍ أفضَلَ مِنَ العَقلِ ، وما تَمَّ عَقلُ امرِىً حَتّى يَكونَ فيهِ خِصالٌ شَتّى : الكُفرُ وَالشَّرُّ مِنهُ مَأمونانِ ، وَالرُّشدُ وَالخَيرُ مِنهُ مَأمولانِ ، وفَضلُ مالِهِ مَبذولٌ ، وفَضلُ قَولِهِ مَكفوفٌ ، ونَصيبُهُ مِنَ الدُّنيَا القوتُ ، لا يَشبَعُ مِنَ العِلمِ دَهرَهُ ،
.
1) .تحف العقول : ص ۵۴ ، كنز الفوائد : ج ۱ ص ۵۶ ، تنبيه الخواطر : ج ۲ ص ۲۶ ، روضة الواعظين : ص ۷ ، جامع الأخبار : ص ۵۲۰ ح ۱۴۸۰ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۱۵۸ ح ۱۴۵ ؛ حلية الأولياء : ج ۱ ص ۲۱ ، الفردوس : ج ۳ ص ۲۰۹ ح ۴۵۹۲ كلاهما عن أبي سعيد .
2) .الخصال : ص ۴۳۳ ح ۱۷ عن سليمان بن خالد عن الإمام الباقر عليه السلام ، علل الشرائع : ص ۱۱۵ ح ۱۱ ، تحف العقول : ص ۴۴۳ عن الإمام الرضا عليه السلام من دون إسنادٍ إليه صلى الله عليه و آله وكلاهما نحوه ، روضة الواعظين : ص ۱۲ عن الإمام الباقر عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۰۸ ح ۴ .
الذُّلُّ أحَبُّ إلَيهِ مَعَ اللّهِ مِنَ العِزِّ مَعَ غَيرِهِ ، وَالتَّواضُعُ أحَبُّ إلَيهِ مِنَ الشَّرَفِ ، يَستَكثِرُ قَليلَ المَعروفِ مِن غَيرِهِ ، ويَستَقِلُّ كَثيرَ المَعروفِ مِن نَفسِهِ ، ويَرَى النّاسَ كُلَّهُم خَيرا مِنهُ ، وإنَّهُ شَرُّهُم في نَفسِهِ ، وهُوَ تَمامُ الأَمرِ. (1)
عنه عليه السلام :مِن كَمالِ عَقلِكَ استِظهارُكَ عَلى عَقلِكَ. (2)
عنه عليه السلام :مَن قَوِيَ عَقلُهُ أكثَرَ الاِعتِبارَ. (3)
عنه عليه السلام :مَن كَمُلَ عَقلُهُ حَسُنَ عَمَلُهُ ونَظَرُهُ إلى دينِهِ. (4)
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: مَثَلُ الإِنسانِ الحَصيفِ (5)مَثَلُ الجِسمِ الصُّلبِ الكَثيفِ ، يَسخُنُ بَطيئا ، وتَبرُدُ تِلكَ السُّخونَةُ بِأَطوَلَ مِن ذلِكَ الزَّمانِ. (6)
عنه عليه السلام :مَن كَمُلَ عَقلُهُ استَهانَ بِالشَّهَواتِ. (7)
عنه عليه السلام :إذا كَمُلَ العَقلُ نَقَصَتِ الشَّهوَةُ. (8)
عنه عليه السلام :إذا تَمَّ العَقلُ نَقَصَ الكَلامُ. (9)
.
1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۸ ح ۱۲ ، تحف العقول : ص ۳۸۸ كلاهما عن هشام بن الحكم عن الإمام الكاظم عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۴۰ ح ۳۰ .
2) .غرر الحكم : ح ۹۴۲۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۷۳ ح ۸۶۷۵ .
3) .غرر الحكم : ح ۸۳۰۳ .
4) .الخصال : ص ۶۳۳ ح ۱۰ عن أبيبصير ومحمّدبن مسلم عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۱۰ ص ۱۱۲ ح ۱ .
5) .الحصيف : الرجل المُحكَمُ العقل (لسان العرب : ج ۹ ص ۴۸) .
6) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۲۷۵ ح ۱۸۱ .
7) .غرر الحكم : ح ۸۲۲۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴۵ ح ۷۸۱۳ .
8) .غرر الحكم : ح ۴۰۵۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۳۴ ح ۳۰۳۴ .
9) .نهج البلاغة : الحكمة ۷۱ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۵۹ ح ۳۴ ؛ مطالب السؤول : ص ۵۷ ، مائة كلمة للجاحظ : ص ۵۴ ح ۳۸ .
عنه عليه السلام :العَقلُ الكامِلُ قاهِرٌ لِلطَّبعِ السّوءِ. (1)
عنه عليه السلام :كُلَّمَا ازدادَ عَقلُ الرَّجُلِ قَوِيَ إيمانُهُ بِالقَدَرِ وَاستَخَفَّ بِالغِيَرِ. (2)
عنه عليه السلام :إزراءُ الرَّجُلِ عَلى نَفسِهِ بُرهانُ رَزانَةِ عَقلِهِ ، وعُنوانُ وُفورِ فَضلِهِ. (3)
عنه عليه السلام :غايَةُ العَقلِ الاِعتِرافُ بِالجَهلِ. (4)
عنه عليه السلام :تَمامُ العَقلِ استِكمالُهُ. (5)
عنه عليه السلام :بِتَركِ ما لا يَعنيكَ يَتِمُّ لَكَ العَقلُ. (6)
عنه عليه السلامـ في وَصفِ سالِكِ الطَّريقِ إلَى اللّهِ سُبحانَهُ ـ: قَد أحيا عَقلَهُ ، وأماتَ نَفسَهُ ، حَتّى دَقَّ جَليلُهُ ، ولَطُفَ غَليظُهُ وبَرَقَ لَهُ لامِعٌ كَثيرُ البَرقِ ، فَأَبانَ لَهُ الطَّريقَ ، وسَلَكَ بِهِ السَّبيلَ ، وتَدافَعَتهُ الأَبوابُ إلى بابِ السَّلامَةِ ، ودارِ الإِقامَةِ ، وثَبَتَت رِجلاهُ بِطُمَأنينَةِ بَدَنِهِ في قَرارِ الأَمنِ وَالرّاحَةِ ، بِمَا استَعمَلَ قَلبَهُ ، وأرضى رَبَّهُ. (7)
الإمام زين العابدين عليه السلام :كَفُّ الأَذى مِن كَمالِ العَقلِ. (8)
الإمام الصادق عليه السلام :كَمالُ العَقلِ في ثَلاثَةٍ : التَّواضُعِ للّهِِ ، وحُسنِ اليَقينِ ، وَالصَّمتِ إلّا مِن خَيرٍ. (9)
.
1) .مطالب السؤول : ص ۴۹ ؛ بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۶ ح ۵۸ .
2) .غرر الحكم : ح ۷۲۰۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۹۶ ح ۶۷۱۶ .
3) .غرر الحكم : ح ۲۰۰۶ .
4) .غرر الحكم : ح ۶۳۷۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۴۸ ح ۵۹۰۰ .
5) .غرر الحكم : ح ۴۴۶۴ .
6) .غرر الحكم: ح ۴۲۹۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۸۹ ح ۳۸۸۵ .
7) .نهج البلاغة : الخطبة ۲۲۰ ، بحار الأنوار : ج ۶۹ ص ۳۱۶ ح ۳۴ .
8) .الكافي : ج ۱ ص ۲۰ ح ۱۲ عن هشام بن الحكم ، تحف العقول : ص ۳۹۰ كلاهما عن الإمام الكاظم عليه السلام .
9) .الاختصاص : ص ۲۴۴ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۱ ح ۲۵ .
الإمام الكاظم عليه السلامـ لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ ـ: يا هِشامُ ، الصَّبرُ عَلَى الوَحدَةِ عَلامَةُ قُوَّةِ العَقلِ ، فَمَن عَقَلَ عَنِ اللّهِ اعتَزَلَ أهلَ الدُّنيا وَالرّاغِبينَ فيها ، ورَغِبَ فيما عِندَ اللّهِ ، وكانَ اللّهُ آنِسَهُ فِي الوَحشَةِ ، وصاحِبَهُ فِي الوَحدَةِ ، وغِناهُ فِي العَيلَةِ ، ومُعِزَّهُ مِن غَيرِ عَشيرَةٍ. (1)
۵ / ۹أعقَلُ النّاسِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :أكمَلُ النّاسِ عَقلًا أطوَعُهُم للّهِِ وأعمَلُهُم بِطاعَتِهِ. (2)
عنه صلى الله عليه و آله :أكمَلُ النّاسِ عَقلًا أخوَفُهُم للّهِِ وأطوَعُهُم لَهُ. (3)
عنه صلى الله عليه و آله :أحسَنُكُم عَقلًا أورَعُكُم عَن مَحارِمِ اللّهِ وأعمَلُكُم (4)بِطاعَةِ اللّهِ. (5)
تنبيه الخواطر:قال صلى الله عليه و آله : إنَّ للّهِِ تَعالى خَواصًّا مِن خَلقِهِ يُسكِنُهُمُ الرَّفيعَ الأَعلى مِنَ الجِنانِ لِأَنـَّهُم كانوا أعقَلَهُم فِي الدُّنيا . قيلَ : وكَيفَ كانوا ؟ قالَ : كانَت هِمَّتُهُمُ المُسارَعَةَ إلى رَبِّهِم فيما يُرضيهِ ، فَهانَتِ الدُّنيا عَلَيهِم ولَم يَرغَبوا في فُضولِها ، فَصَبَروا قَليلًا وَاستَراحوا طَويلًا. (6)
رسول اللّه صلى الله عليه و آله :ألا وإنَّ أعقَلَ النّاسِ عَبدٌ عَرَفَ رَبَّهُ فَأَطاعَهُ ، وعَرَفَ عَدُوَّهُ فَعَصاهُ ،
.
1) .الكافي : ج ۱ ص ۱۷ ح ۱۲ عن هشام بن الحكم ، تحف العقول : ص ۳۸۷ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۳۰۱ ح ۱ .
2) .تاريخ بغداد : ج ۱۳ ص ۴۰ ح ۶۹۹۷ عن زيد بن عليّ عن آبائه عليهم السلام .
3) .تحف العقول : ص ۵۰ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۱۵۴ ح ۱۲۶ .
4) .فيالمصدر: «وأعلمكم» والصحيح ما أثبتناه كمافيسبل الهدى والرشاد: ج۹ ص۳۳۰ وفتح القدير: ج۲ص۴۸۴.
5) .الدرّ المنثور : ج ۴ ص ۴۰۴ نقلًا عن الحاكم في التاريخ عن ابن عمر.
6) .تنبيه الخواطر : ج ۲ ص ۲۱۴ ، إرشاد القلوب : ص ۱۵ ، تيسير المطالب : ص ۳۶۶ نحوه ؛ حلية الأولياء : ج ۱ ص ۱۷ عن البرّاء بن عازب نحوه .
وعَرَفَ دارَ إقامَتِهِ فَأَصلَحَها ، وعَرَفَ سُرعَةَ رَحيلِهِ فَتَزَوَّدَ لَها. (1)
عنه صلى الله عليه و آله :أعقَلُ النّاسِ مُحسِنٌ خائِفٌ ، وأجهَلُهُم مُسيءٌ آمِنٌ. (2)
عنه صلى الله عليه و آله :أعقَلُ النّاسِ أشَدُّهُم مُداراةً لِلنّاسِ. (3)
الإمام عليّ عليه السلام :أعقَلُ النّاسِ أحياهُم. (4)
عنه عليه السلام :أعقَلُ النّاسِ أطوَعُهُم للّهِِ سُبحانَهُ. (5)
عنه عليه السلام :أعقَلُكُم أطوَعُكُم. (6)
عنه عليه السلام :أعقَلُ النّاسِ مَن أطاعَ العُقَلاءَ. (7)
عنه عليه السلام :أعقَلُ النّاسِ أقرَبُهُم مِنَ اللّهِ. (8)
عنه عليه السلام :أعقَلُ النّاسِ مَن ذَلَّ لِلحَقِّ فَأَعطاهُ مِن نَفسِهِ ، وعَزَّ بِالحَقِّ فَلَم يُهِن إقامَتَهُ وحُسنَ العَمَلِ بِهِ. (9)
عنه عليه السلام :أعقَلُ النّاسِ أبعَدُهُم عَن كُلِّ دَنِيَّةٍ. (10)
.
1) .أعلام الدين : ص ۳۳۷ ح ۱۵ عن ابن عمر ، بحار الأنوار: ج ۷۷ ص ۱۷۹ ح ۱۵.
2) .عوالي اللآلي : ج ۱ ص ۲۹۲ ح ۱۷۱ ، غرر الحكم : ح ۲۹۳۷ و ۲۹۳۸ عن الإمام عليّ عليه السلام وفيه «الإنسان» بدل «الناس» و«أجهل الناس» بدل «أجهلهم» و«مستأنف» بدل «آمن» ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۱ ح ۱۷ .
3) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۳۹۵ ح ۵۸۴۰ عن يونس بن ظبيان عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، معاني الأخبار : ص ۱۹۶ ح ۱ عن أبي حمزة الثمالي عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۵ ص۵۲ ح ۵ .
4) .غرر الحكم : ح ۲۹۰۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۱۷ ح ۲۶۱۸ .
5) .غرر الحكم : ح ۳۱۴۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۱۲ ح ۲۴۳۰ .
6) .غرر الحكم : ح ۲۸۳۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۱۳ ح ۲۴۵۳ .
7) .غرر الحكم : ح ۲۸۶۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۱۷ ح ۲۶۰۱ .
8) .غرر الحكم : ح ۳۲۲۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۱۵ ح ۲۵۵۰ .
9) .غرر الحكم : ح ۳۳۵۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۲۶ ح ۲۸۸۷ .
10) .غرر الحكم : ح ۳۰۷۳ .
عنه عليه السلام :أعقَلُ النّاسِ مَن غَلَبَ جِدُّهُ هَزلَهُ ، وَاستَظهَرَ عَلى هَواهُ بِعَقلِهِ. (1)
عنه عليه السلام :أعقَلُ النّاسِ مَن لا يَتَجاوَزُ الصَّمتَ في عُقوبَةِ الجُهّالِ. (2)
عنه عليه السلام :أعقَلُ النّاسِ أنظَرُهُم فِي العَواقِبِ. (3)
عنه عليه السلام :أعقَلُ النّاسِ مَن كانَ بِعَيبِهِ بَصيرا ، وعَن عَيبِ غَيرِهِ ضَريرا. (4)
عنه عليه السلام :أعقَلُ النّاسِ أعذَرُهُم لِلنّاسِ. (5)
عنه عليه السلام :أفضَلُ العَقلِ مَعرِفَةُ الحَقِّ بِنَفسِهِ. (6)
عنه عليه السلام :أفضَلُ العَقلِ مُجانَبَةُ اللَّهوِ. (7)
عنه عليه السلام :أفضَلُ النّاسِ عَقلًا أحسَنُهُم تَقديرا لِمَعاشِهِ ، وأشَدُّهُمُ اهتِماما بِإِصلاحِ مَعادِهِ. (8)
عنه عليه السلام :أفضَلُ العَقلِ الرَّشادُ. (9)
عنه عليه السلام :أفضَلُ العَقلِ مَعرِفَةُ الإِنسانِ نَفسَهُ ، فَمَن عَرَفَ نَفسَهُ عَقَلَ ، ومَن جَهِلَها ضَلَّ. (10)
عنه عليه السلام :أفضَلُ العَقلِ الاِعتِبارُ ، وأفضَلُ الحَزمِ الاِستِظهارُ ، وأكبَرُ الحُمقِ الاِغتِرارُ. (11)
.
1) .غرر الحكم : ح ۳۳۵۵ .
2) .غرر الحكم : ح ۳۳۱۳ .
3) .غرر الحكم : ح ۳۳۶۷ .
4) .غرر الحكم : ح ۳۲۳۳ .
5) .غرر الحكم : ح ۲۹۸۸ .
6) .مطالب السؤول : ص ۵۰ ؛ بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۷ ح ۶۰ .
7) .غرر الحكم : ح ۳۰۰۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۱۸ ح ۲۶۶۲ .
8) .غرر الحكم : ح ۳۳۴۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۱۴ ح ۲۵۲۰ .
9) .غرر الحكم : ح ۲۸۶۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۱۷ ح ۲۶۰۴ .
10) .غرر الحكم : ح ۳۲۲۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۱۵ ح ۲۵۵۷ وفيه «المرء» بدل «الإنسان» .
11) .غرر الحكم : ح ۳۲۷۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۲۳ ح ۲۸۰۷ وليس فيه ذيله .
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: أرجَحُ النّاسِ عَقلًا وأكمَلُهُم فَضلًا : مَن صَحِبَ أيّامَهُ بِالمُوادَعَةِ ، وإخوانَهُ بِالمُسالَمَةِ ، وقَبِلَ مِنَ الزَّمانِ عَفوَهُ. (1)
الإمام الصادق عليه السلام :أكمَلُ النّاسِ عَقلًا أحسَنُهُم خُلُقا. (2)
عنه عليه السلام :أفضَلُ طَبائِعِ العَقلِ العِبادَةُ ، وأوثَقُ الحَديثِ لَهُ العِلمُ ، وأجزَلُ حُظوظِهِ الحِكمَةُ ، وأفضَلُ ذَخائِرِهِ الحَسَناتُ. (3)
حلية الأولياء عن وهب بن منبّه :قالَ لُقمانُ لِابنِهِ : يا بُنَيَّ ، اِعقِل عَنِ اللّهِ ، فَإِنَّ أعقَلَ النّاسِ عَنِ اللّهِ أحسَنُهُم عَقلًا ، وإنَّ الشَّيطانَ لَيَفِرُّ مِنَ العاقِلِ وما يَستَطيعُ أن يُكايِدَهُ. (4)
راجع: ص ۲۹۵ (علامات كمال العقل) .
.
. .
الفصل السّادس : آفات العقل۶ / ۱الهَوىالكتاب«أفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَـهَهُ هَوَاهُ وَ أضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَـوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أفَلَا تَذَكَّرُونَ» . (1)
الحديثالإمام عليّ عليه السلام :آفَةُ العَقلِ الهَوى. (2)
عنه عليه السلام :الهَوى آفَةُ الأَلبابِ. (3)
عنه عليه السلام :يَسيرُ الهَوى يُفسِدُ العَقلَ. (4)
عنه عليه السلام :طاعَةُ الهَوى تُفسِدُ العَقلَ. (5)
.
عنه عليه السلام :غَلَبَةُ الهَوى تُفسِدُ الدّينَ وَالعَقلَ. (1)
عنه عليه السلام :الهَوى عَدُوُّ العَقلِ. (2)
عنه عليه السلام :ما ضادَّ العَقلَ كَالهَوى. (3)
عنه عليه السلام :لا عَقلَ مَعَ هَوىً. (4)
عنه عليه السلام :حِفظُ العَقلِ بِمُخالَفَةِ الهَوى وَالعُزوفِ عَنِ الدُّنيا. (5)
عنه عليه السلام :مَن غَلَبَ شَهوَتَهُ ظَهَرَ عَقلُهُ. (6)
عنه عليه السلام :مَن غَلَبَ هَواهُ عَقلَهُ افتَضَحَ. (7)
عنه عليه السلام :مَن غَلَبَ هَواهُ عَلى عَقلِهِ ظَهَرَت عَلَيهِ الفَضائِحُ. (8)
عنه عليه السلام :قَرينُ الشَّهوَةِ مَريضُ النَّفسِ مَعلولُ العَقلِ. (9)
عنه عليه السلام :كَم مِن عَقلٍ أسيرٍ تَحتَ هَوىً أميرٍ. (10)
عنه عليه السلام :صِل عَجَلَتَكَ بِتَأَنّيكَ ، وسَطوَتَكَ بِرِفقِكَ ، وشَرَّكَ بِخَيرِكَ ، وَانصُرِ العَقلَ عَلَى الهَوى ، تَملِكِ النُّهى. (11)
.
1) .غرر الحكم : ح ۶۴۱۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۴۸ ح ۵۸۹۹ .
2) .غرر الحكم : ح ۲۶۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۶۱ ح ۱۵۸۳ .
3) .غرر الحكم : ح ۹۴۷۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۸۰ ح ۸۸۳۰ .
4) .غرر الحكم : ح ۱۰۵۴۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳۱ ح ۹۶۶۷ .
5) .غرر الحكم : ح ۴۹۲۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۳۳ ح ۴۴۷۹ .
6) .غرر الحكم : ح ۷۹۵۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۳۰ ح ۷۳۵۱ .
7) .غرر الحكم : ح ۸۳۵۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴۷ ح ۷۹۱۴ .
8) .غرر الحكم : ح ۸۶۹۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۳۹ ح ۷۶۲۷ .
9) .غرر الحكم : ح ۶۷۹۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۷۲ ح ۶۳۰۷ .
10) .نهج البلاغة : الحكمة ۲۱۱ ، غرر الحكم : ح ۶۹۲۳ وفيه «عند» بدل «تحت» ، بحار الأنوار : ج ۶۹ ص ۴۱۰ ح ۱۲۵ .
11) .غرر الحكم : ح ۵۸۴۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۰۲ ح ۵۳۶۲ .
عنه عليه السلام :العَقلُ صاحِبُ جَيشِ الرَّحمنِ ، وَالهَوى قائِدُ جَيشِ الشَّيطانِ ، وَالنَّفسُ مُتَجاذَبَةٌ بَينَهُما ، فَأَيُّهُما غَلَبَ كانَت في حَيِّزِهِ. (1)
عنه عليه السلام :العَقلُ وَالشَّهوَةُ ضِدّانِ ، ومُؤَيِّدُ العَقلِ العِلمُ ، ومُزَيِّنُ الشَّهوَةِ الهَوى ، وَالنَّفسُ مُتَنازَعَةٌ بَينَهُما ، فَأَيُّهُما قَهَرَ كانَت في جانِبِهِ. (2)
عنه عليه السلام :حَرامٌ عَلى كُلِّ عَقلٍ مَغلولٍ بِالشَّهوَةِ أن يَنتَفِعَ بِالحِكمَةِ. (3)
عنه عليه السلام :مَن جانَبَ هَواهُ صَحَّ عَقلُهُ. (4)
عنه عليه السلامـ مِن كِتابِهِ لِشُـرَيحِ بنِ الحارِثِ قاضيهِ لَمّا بَلَغَهُ أنَّهُ ابتاعَ دارا بِثَمانينَ دينارا وكَتَبَ لَها كِتابا وأشهَدَ فيهِ شُهودا ، بَعدَ تَقريعِهِ وتَوبيخِهِ ـ : شَهِدَ عَلى ذلِكَ العَقلُ إذا خَرَجَ مِن أسرِ الهَوى وسَلِمَ مِن عَلائِقِ الدُّنيا. (5)
عنه عليه السلام :مَن عَشِقَ شَيئا أعشى (أعمى) بَصَرَهُ وأمرَضَ قَلبَهُ ، فَهُوَ يَنظُرُ بِعَينٍ غَيرِ صَحيحَةٍ ، ويَسمَعُ بِاُذُنٍ غَيرِ سَميعَةٍ ، قَد خَرَقَتِ الشَّهَواتُ عَقلَهُ ، وأماتَتِ الدُّنيا قَلبَهُ. (6)
عنه عليه السلام :العَقلُ غِطاءٌ سَتيرٌ ، وَالفَضلُ جَمالٌ ظاهِرٌ ، فَاستُر خَلَلَ خُلُقِكَ بِفَضلِكَ ، وقاتِل هَواكَ بِعَقلِكَ ، تَسلَم لَكَ المَوَدَّةُ ، وتَظهَر لَكَ المَحَبَّةُ. (7)
عنه عليه السلام :ذَهابُ العَقلِ بَينَ الهَوى وَالشَّهوَةِ. (8)
.
1) .غرر الحكم : ح ۲۰۹۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۶۴ ح ۱۶۵۰ .
2) .غرر الحكم : ح ۲۱۰۰ .
3) .غرر الحكم : ح ۴۹۰۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۳۳ ح ۴۴۷۰ .
4) .كنز الفوائد : ج ۱ ص ۱۹۹ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۶۰ ح ۴۹ .
5) .نهج البلاغة : الكتاب ۳ ، الأمالي للصدوق : ص ۳۸۹ ح ۵۰۱ ، روضة الواعظين : ص ۴۸۹ كلاهما عن شريح القاضي وفيهما إلى «الهوى» ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۲۷۹ ح ۱ .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۹ .
7) .الكافي : ج ۱ ص ۲۰ ح ۱۳ .
8) .غرر الحكم : ح ۵۱۸۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۵۶ ح ۴۷۳۸ .
عنه عليه السلام :لا يَجتَمِعُ العَقلُ وَالهَوى. (1)
عنه عليه السلام :لا عَقلَ مَعَ شَهوَةٍ. (2)
عنه عليه السلام :مَن لَم يَملِك شَهوَتَهُ لَم يَملِك عَقلَهُ. (3)
الإمام الباقر عليه السلام :لا عَقلَ كَمُخالَفَةِ الهَوى. (4)
الإمام الصادق عليه السلام :الهَوى يَقظانُ وَالعَقلُ نائِمٌ. (5)
راجع:ج ۲ ص ۱۶۳ (اتّباع الهوى) .
۶ / ۲الذَّنبرسول اللّه صلى الله عليه و آله :مَن قارَفَ ذَنبا فارَقَهُ عَقلٌ لا يَرجِعُ إلَيهِ أبَدا. (6)
راجع: ص ۳۲۱ (ما يحرم على العاقل)، ج ۲ ص ۱۶۹ (الذنب) .
۶ / ۳طَبعُ القَلبِالكتاب«الَّذِينَ يُجَـدِلُونَ فِى ءَايَـتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَـنٍ أتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتا عِندَ اللَّهِ وَ عِندَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ كَذَ لِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ». (7)
.
1) .غرر الحكم : ح ۱۰۵۷۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳۳ ح ۹۷۲۷ .
2) .غرر الحكم : ح ۱۰۵۲۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳۲ ح ۹۶۹۹ .
3) .غرر الحكم : ح ۸۹۹۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۲۷ ح ۷۲۴۵ .
4) .تحف العقول : ص ۲۸۶ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۱۶۴ ح ۱ .
5) .الدرّة الباهرة : ص ۳۱ ، نزهة الناظر : ص ۱۱۳ ح ۴۸ ، بحار الأنوار: ج ۷۸ ص ۲۲۸ ح ۱۰۵.
6) .المحجّة البيضاء : ج ۸ ص ۱۶۰ .
7) .غافر: ۳۵.
«ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَـتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ كَذَ لِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ» . (1)
«كَذَ لِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ» . (2)
«تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أنبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَـتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَ لِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَـفِرِينَ» . (3)
راجع: النساء: ۱۵۵ ، النحل: ۱۰۸.
الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :الطّابَعُ مُعَلَّقٌ بِقائِمَةِ العَرشِ ، فَإِذَا انتُهِكَتِ الحُرمَةُ وعُمِلَ بِالمَعاصي وَاجتُرِئَ عَلَى اللّهِ بَعَثَ اللّهُ الطّابَعَ فَيَطبَعُ اللّهُ عَلى قَلبِهِ فَلا يَعقِلُ بَعدَ ذلِكَ شَيئا. (4)
عنه صلى الله عليه و آله :إيّاكُم وَاستِشعارَ الطَّمَعِ ؛ فَإِنَّهُ يَشوبُ القَلبَ شِدَّةَ الحِرصِ ، ويَختِمُ عَلَى القُلوبِ بِطَبائِعِ حُبِّ الدُّنيا. (5)
الإمام الحسين عليه السلامـ لَمّا عَبَّأَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ أصحابَهُ لِمُحارَبَتِهِ عليه السلام وأحاطوا بِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ حَتّى جَعَلوهُ في مِثلِ الحَلقَةِ فَخَرَجَ عليه السلام حَتّى أتَى النّاسَ فَاستَنصَتَهُم فَأَبَوا أن يُنصِتوا حَتّى قالَ لَهُم ـ: وَيلَكُم ما عَلَيكُم أن تُنصِتوا إلَيَّ فَتَسمَعوا قَولي، وإنَّما أدعوكُم إلى سَبيلِ الرَّشادِ ... وكُلُّكُم عاصٍ لِأَمري غَيرُ مُستَمِعٍ قَولي ؛ فَقَد مُلِئَت بُطونُكُم مِنَ الحَرامِ وطُبِعَ عَلى قُلوبِكُم. (6)
.
الإمام الباقر عليه السلامـ في قَولِهِ تَعالى : «لَهُمْ قُلُوبٌ لَايَفْقَهُونَ بِهَا» ـ: طَبَعَ اللّهُ عَلَيها فَلا تَعقِلُ. (1)
راجع: ج ۲ ص ۱۷۱ (أمراض القلب) .
۶ / ۴الأَمَلالإمام عليّ عليه السلام :اِعلَموا أنَّ الأَمَلَ يُسهِي العَقلَ ، ويُنسِي الذِّكرَ. (2)
عنه عليه السلام :إنَّ الأَمَلَ يُذهِبُ العَقلَ ، ويُكذِبُ الوَعدَ ، ويَحُثُّ عَلَى الغَفلَةِ ، ويورِثُ الحَسرَةَ. (3)
عنه عليه السلام :ما عَقَلَ مَن أطالَ أمَلَهُ. (4)
راجع: ص ۳۶۷ ح ۹۸۷ و ۹۸۸ وص ۳۶۹ ح ۱۰۱۰ وص ۳۷۰ ح ۱۰۱۴ ج ۲ ص ۱۷۶ (الأمل) .
۶ / ۵الكِبرالإمام عليّ عليه السلام :شَرُّ آفاتِ العَقلِ الكِبرُ. (5)
الإمام الباقر عليه السلام :ما دَخَلَ قَلبَ امرِىً شَيءٌ مِنَ الكِبرِ إلّا نَقَصَ مِن عَقلِهِ مِثلُ ما دَخَلَهُ مِن ذلِكَ ؛ قَلَّ ذلِكَ أو كَثُرَ. (6)
.
1) .تفسير القمّي: ج ۱ ص ۲۴۹ عن أبي الجارود ، بحار الأنوار : ج ۵ ص ۱۹۷ ح ۱۳.
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۸۶ .
3) .تحف العقول : ص ۱۵۲ .
4) .غرر الحكم : ح ۹۵۱۳ .
5) .غرر الحكم : ح ۵۷۵۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۹۵ ح ۵۲۹۳ .
6) .حلية الأولياء : ج ۳ ص ۱۸۰ عن عمر مولى عفرة ؛ كشف الغمّة : ج ۲ ص ۳۵۹ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۱۸۶ ح ۱۶ .
۶ / ۶الغُرورالإمام عليّ عليه السلام :فَسادُ العَقلِ الاِغتِرارُ بِالخُدَعِ. (1)
عنه عليه السلام :لا يُلفَى (2)العاقِلُ مَغرورا. (3)
عنه عليه السلام :اِتَّقُوا اللّهَ عِبادَ اللّهِ تَقِيَّةَ ذي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلبَهُ . . . ولَم تَفتِلهُ فاتِلاتُ الغُرورِ. (4)
۶ / ۷الغَضَبالإمام عليّ عليه السلام :الغَضَبُ يُفسِدُ الأَلبابَ ويُبعِدُ مِنَ الصَّوابِ. (5)
عنه عليه السلام :لا يَنبَغي أن يُعَدَّ عاقِلًا مَن يَغلِبُهُ الغَضَبُ وَالشَّهوَةُ. (6)
عنه عليه السلام :اِملِك حَمِيَّةَ نَفسِكَ وسَورَةَ غَضَبِكَ وسَطوَةَ يَدِكَ وغَربَ لِسانِكَ ، وَاحتَرِس في ذلِكَ كُلِّهِ بِتَأخيرِ البادِرَةِ ، وكَفِّ السَّطوَةِ حَتّى يَسكُنَ غَضَبُكَ ويَثوبَ إلَيكَ عَقلُكَ. (7)
عنه عليه السلام :غَيرُ مُنتَفِعٍ بِالحِكمَةِ عَقلٌ مَعلولٌ بِالغَضَبِ وَالشَّهوَةِ. (8)
الإمام الصادق عليه السلام :مَن لَم يَملِك غَضَبَهُ لَم يَملِك عَقلَهُ. (9)
.
1) .غرر الحكم : ح ۶۵۵۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۵۷ ح ۶۰۳۸ .
2) .في طبعة بيروت وطهران: «لا يُلقى».
3) .غرر الحكم : ح ۱۰۵۶۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳۲ ح ۹۷۱۳ .
4) .نهج البلاغة: الخطبة ۸۳ ، بحار الأنوار: ج ۷۷ ص ۴۲۶ ح ۴۴ نقلًا عن كتاب عيون الحكم والمواعظ وليس فيه «عباد اللّه ».
5) .غرر الحكم : ح ۱۳۵۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۸ ح ۴۰۴ .
6) .غرر الحكم : ح ۱۰۸۹۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳۴ ح ۹۷۸۸ .
7) .غرر الحكم : ح ۲۴۱۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۷۷ ح ۱۸۵۹ وفيه «يؤوب» بدل «يثوب» .
8) .غرر الحكم : ح ۶۳۹۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۴۸ ح ۵۹۱۶ وفيه «مغلول» بدل «معلول» .
9) .الكافي : ج ۲ ص ۳۰۵ ح ۱۳ عن أحمد بن أبي عبداللّه عن بعض أصحابه رفعه ، تحف العقول : ص ۳۷۱ ، بحار الأنوار : ج ۷۳ ص ۲۷۸ ح ۳۳ .
۶ / ۸الطَّمَعالإمام عليّ عليه السلام :أكثَرُ مَصارِعِ العُقولِ تَحتَ بُروقِ المَطامِعِ. (1)
الإمام الكاظم عليه السلامـ لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ ـ: يا هِشامُ ، إيّاكَ وَالطَّمَعَ ، وعَلَيكَ بِاليَأسِ مِمّا في أيدِي النّاسِ ، وأمِتِ الطَّمَعَ مِنَ المَخلوقينَ ، فَإِنَّ الطَّمَعَ مِفتاحٌ لِلذُّلِّ ، وَاختِلاسُ العَقلِ ، وَاختِلاقُ المُرُوّاتِ ، وتَدنيسُ العِرضِ ، وَالذَّهابُ بِالعِلمِ. (2)
۶ / ۹العُجبالإمام عليّ عليه السلام :عُجبُ المَرءِ بِنَفسِهِ أحَدُ حُسّادِ عَقلِهِ. (3)
عنه عليه السلام :إعجابُ المَرءِ بِنَفسِهِ دَليلٌ عَلى ضَعفِ عَقلِهِ. (4)
عنه عليه السلام :إعجابُ المَرءِ بِنَفسِهِ بُرهانُ نَقصِهِ وعُنوانُ ضَعفِ عَقلِهِ. (5)
عنه عليه السلام :العُجبُ يُفسِدُ العَقلَ. (6)
عنه عليه السلام :آفَةُ اللُّبِّ العُجبُ. (7)
.
1) .نهج البلاغة : الحكمة ۲۱۹ ، نزهة الناظر : ص ۶۳ ح ۴۷ ، تنبيه الخواطر : ج ۱ ص ۴۹ وفيهما «الأطماع» بدل «المطامع» ، غرر الحكم : ح ۳۱۷۵ ، بحار الأنوار: ج ۷۳ ص ۱۷۰ ح ۷.
2) .تحف العقول : ص ۳۹۹ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۵۶ ح ۳۰ .
3) .نهج البلاغة : الحكمة ۲۱۲ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۹ ح ۶۵ ؛ مطالب السؤول : ص ۵۵ .
4) .الكافي: ج ۱ ص ۲۷ ح ۳۱ عن ميمون بن عليّ عن الإمام الصادق عليه السلام ، تحف العقول: ص ۹۰ ، كنز الفوائد: ج ۱ ص ۲۰۰.
5) .غرر الحكم : ح ۲۰۰۷ .
6) .غرر الحكم : ح ۷۲۶ .
7) .غرر الحكم : ح ۳۹۵۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۸۱ ح ۳۷۱۵ .
عنه عليه السلام :إنَّ الإِعجابَ ضِدُّ الصَّوابِ وآفَةُ الأَلبابِ. (1)
عنه عليه السلام :المُعجَبُ لا عَقلَ لَهُ. (2)
عنه عليه السلام :رِضَا المَرءِ عَن نَفسِهِ بُرهانُ سَخافَةِ عَقلِهِ. (3)
عنه عليه السلام :مَن اُعجِبَ بِفِعلِهِ اُصيبَ بِعَقلِهِ. (4)
عنه عليه السلام :مَن أعجَبَهُ قَولُهُ فَقَد غَرَبَ عَقلُهُ. (5)
عنه عليه السلام :رِضاكَ عَن نَفسِكَ مِن فَسادِ عَقلِكَ. (6)
راجع: ص ۳۵۲ (داء بلا دواء) .
۶ / ۱۰الاِستِغناءُ بِالعَقلِالإمام عليّ عليه السلامـ من وَصِيَّتِهِ لِابنِهِ الحُسَينِ عليه السلام ـ: مَنِ استَغنى بِعَقلِهِ ضَلَّ. (7)
عنه عليه السلام :اِتَّهِموا عُقولَكُم ، فَإِنَّهُ مِنَ الثِّقَةِ بِها يَكونُ الخَطاءُ. (8)
راجع: ص ۲۸۲ ح ۵۴۱ .
.
1) .نهج البلاغة: الكتاب ۳۱، تحف العقول: ص ۷۴ ، كشف المحجّة : ص ۲۲۷ نقلًا عن محمّد بن يعقوب الكليني في كتاب الرسائل بإسناده عن عمر بن أبي المقدام عن الإمام الباقر عليه السلام ، غرر الحكم : ح ۱۳۵۷ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۲۲۲ ح ۲ .
2) .غرر الحكم : ح ۱۰۰۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۰ ح ۴۵۴ .
3) .غرر الحكم : ح ۵۴۴۱ .
4) .غرر الحكم : ح ۸۳۸۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴۸ ح ۷۹۲۷ .
5) .غرر الحكم : ح ۸۳۸۲ .
6) .غرر الحكم : ح ۵۴۱۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۶۹ ح ۴۹۳۶ .
7) .تحف العقول : ص ۸۸ ، كنز الفوائد : ج ۱ ص ۲۰۰ ، العُدد القويّة : ص ۳۵۹ ح ۲۲ .
8) .غرر الحكم : ح ۲۵۷۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۹۱ ح ۲۱۵۱ .
۶ / ۱۱حُبُّ الدُّنياالإمام عليّ عليه السلام :سَبَبُ فَسادِ العَقلِ حُبُّ الدُّنيا. (1)
عنه عليه السلام :حُبُّ الدُّنيا يُفسِدُ العَقلَ ، ويُصِمُّ القَلبَ عَن سَماعِ الحِكمَةِ ، ويوجِبُ أليمَ العِقابِ. (2)
عنه عليه السلام :زَخارِفُ الدُّنيا تُفسِدُ العُقولَ الضَّعيفَةَ. (3)
عنه عليه السلام :الدُّنيا مَصرَعُ العُقولِ. (4)
عنه عليه السلام :اُهرُبوا مِنَ الدُّنيا ، وَاصرِفوا قُلوبَكُم عَنها ، فَإِنَّها سِجنُ المُؤمِنِ ، حَظُّهُ مِنها قَليلٌ ، وعَقلُهُ بِها عَليلٌ ، وناظِرُهُ فيها كَليلٌ. (5)
عنه عليه السلامـ في صِفَةِ أهلِ الدُّنيا ـ: نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ (مُغَفَّلَةٌ) ، واُخرى مُهمَلَةٌ ، قَد أضَلَّت عُقولَها ، ورَكِبَت مَجهولَها. (6)
عنه عليه السلامـ لِأَصحابِهِ ـ: اُفٍّ لَكُم ! لَقَد سَئِمتُ عِتابَكُم ! أرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ عِوَضا ؟! وبِالذُّلِّ مِنَ العِزِّ خَلَفا ؟! إذا دَعَوتُكُم إلى جِهادِ عَدُوِّكُم دارَت أعيُنُكُم كَأَنَّكُم مِنَ المَوتِ في غَمرَةٍ ، ومِنَ الذُّهولِ في سَكرَةٍ ، يُرتَجُ عَلَيكُم حَواري فَتَعمَهونَ ، وكَأَنَّ قُلوبَكُم مَألوسَةٌ فَأَنتُم لا تَعقِلونَ ! (7)
.
1) .غرر الحكم : ح ۵۵۴۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۸۱ ح ۵۰۵۶ .
2) .عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۳۱ ح ۴۴۲۱ ، غرر الحكم : ح ۴۸۷۸ .
3) .غرر الحكم : ح ۵۴۹۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۷۵ ح ۵۰۰۳ .
4) .غرر الحكم : ح ۹۲۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۵ ح ۷۰۴ .
5) .غرر الحكم : ح ۲۵۵۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۹۲ ح ۲۱۶۵ .
6) .نهج البلاغة : الكتاب ۳۱ ، تحف العقول : ص ۷۶ ، كشف المحجّة : ص ۲۲۹ نقلًا عن محمّد بن يعقوب الكليني في كتاب الرسائل بإسناده عن عمر بن أبي المقدام عن الإمام الباقر عليه السلام ، تنبيه الخواطر : ج ۱ ص ۷۷ .
7) .نهج البلاغة : الخطبة ۳۴ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۳۳۳ ح ۲۲ ؛ مطالب السؤول : ص ۵۹ نحوه وفيه «ويرخ عليكم جواري» بدل «يرتج عليكم حواري» .
تنبيه الخواطر عن عبد اللّه بن سلام :يَقولُ اللّهُ فِي التَّوراةِ : إنَّ القُلوبَ المُتَعَلِّقَةَ بِحُبِّ الدُّنيا مَحجوبَةُ العُقولِ عَنّي. (1)
الاختصاص:قالَ اللّهُ لِداوُدَ عليه السلام : يا داودُ ، اِحذَرِ القُلوبَ المُعَلَّقَةَ بِشَهَواتِ الدُّنيا ، عُقولُها مَحجوبَةٌ عَنّي. (2)
راجع: ص ۲۳۶ (الزهد في الدنيا) ، ج ۲ ص ۱۶۷ (حبّ الدنيا) .
۶ / ۱۲شُربُ الخَمرِالإمام عليّ عليه السلام :فَرَضَ اللّهُ . . . تَركَ شُربِ الخَمرِ تَحصينا لِلعَقلِ. (3)
الإمام الرضا عليه السلام :حَرَّمَ اللّهُ الخَمرَ لِما فيها مِنَ الفَسادِ ، ومِن تَغييرِها عُقولَ شارِبيها ، وحَملِها إيّاهُم عَلى إنكارِ اللّهِ عز و جل وَالفِريَةِ عَلَيهِ وعَلى رُسُلِهِ ، وسائِرِ ما يَكونُ مِنهُم مِنَ الفَسادِ وَالقَتلِ. (4)
۶ / ۱۳السَّكَراتُ الخَمسالإمام عليّ عليه السلام :يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يَحتَرِسَ مِن سُكرِ المالِ وسُكرِ القُدرَةِ وسُكرِ
.
1) .تنبيه الخواطر : ج ۲ ص ۲۲۹ .
2) .الاختصاص : ص ۳۳۵ ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۳۹ ح ۱۹ .
3) .نهج البلاغة : الحكمة ۲۵۲، المناقب لابن شهرآشوب: ج ۲ ص ۳۷۷ ، غرر الحكم: ح ۶۶۰۸ ، بحار الأنوار: ج ۶ ص ۱۱۰ ح ۵ .
4) .عيون أخبار الرضا : ج ۲ ص ۹۸ ح ۲ ، علل الشرائع : ص ۴۷۵ ح ۱ كلاهما عن محمّد بن سنان ، بحار الأنوار : ج ۶ ص ۱۰۷ ح ۳ وراجع الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : ص ۲۸۲ .
العِلمِ وسُكرِ المَدحِ وسُكرِ الشَّبابِ ؛ فَإِنَّ لِكُلِّ ذلِكَ رِياحا خَبيثَةً تَسلُبُ العَقلَ وتَستَخِفُّ الوَقارَ. (1)
۶ / ۱۴كَثرَةُ اللَّهوِالإمام عليّ عليه السلام :مَن كَثُرَ لَهوُهُ قَلَّ عَقلُهُ. (2)
عنه عليه السلام :لَم يَعقِل مَن وَلِهَ بِاللَّعِبِ وَاستُهتِرَ بِاللَّهوِ وَالطَّرَبِ. (3)
عنه عليه السلام :لا يَثوبُ العَقلُ مَعَ اللَّعِبِ. (4)
عنه عليه السلام :مَن غَلَبَ عَلَيهِ الهَزلُ (5)فَسَدَ عَقلُهُ. (6)
عنه عليه السلام :مَن كَثُرَ هَزلُهُ كَثُرَ سُخفُهُ. (7)
۶ / ۱۵البَطالَةالإمام الصادق عليه السلام :تَركُ التِّجارَةِ يَنقُصُ العَقلَ. (8)
.
1) .غرر الحكم : ح ۱۰۹۴۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۵۲ ح ۱۰۱۷۵ .
2) .غرر الحكم : ح ۸۴۲۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴۸ ح ۷۹۵۲ .
3) .غرر الحكم : ح ۷۵۶۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۱۴ ح ۷۰۴۳ .
4) .غرر الحكم : ح ۱۰۵۴۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳۷ ح ۹۸۶۶ .
5) .الهزل: ضدّ الجدّ (الصحاح : ج ۵ ص ۱۸۵۰) ، وهزل في كلامه هزلًا من باب ضرب ومزح (المصباح المنير: ص ۶۳۸) .
6) .غرر الحكم : ح ۸۴۲۹ .
7) .غرر الحكم : ح ۸۹۶۴ .
8) .الكافي : ج ۵ ص ۱۴۸ ح ۱ عن حمّاد بن عثمان ، تهذيب الأحكام : ج ۷ ص ۲ ح ۱ عن الحلبيّ .
عنه عليه السلام :تَركُ التِّجارَةِ مَذهَبَةٌ لِلعَقلِ. (1)
الكافي عن فُضيل الأعور :شَهِدتُ مُعاذَ بنَ كَثيرٍ قالَ لِأَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام : إنّي قَد أيسَرتُ فَأَدَعُ التِّجارَةَ ؟ فَقالَ : إنَّكَ إن فَعَلتَ قَلَّ عَقلُكَ ـ أو نَحوَهُ ـ . (2)
تهذيب الأحكام عن معاذ بيّاع الأكسية :قالَ لي أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : يا مُعاذُ ، أضَعُفتَ عَنِ التِّجارَةِ أم زَهِدتَ فيها ؟ قُلتُ : ما ضَعُفتُ عَنها ولا زَهِدتُ فيها . قالَ : فَما لَكَ ؟ قُلتُ : كُنتُ أنتَظِرُ أمرَكَ وذلِكَ حينَ قُتِلَ الوَليدُ وعِندي مالٌ كَثيرٌ وهُوَ في يَدي ولَيسَ لِأَحَدٍ عِندي شَيءٌ ولا أراني آكُلُهُ حَتّى أموتَ . فَقالَ : لا تَترُكها ؛ فَإِنَّ تَركَها مَذهَبَةٌ لِلعَقلِ ، اِسعَ عَلى عِيالِكَ ، وإيّاكَ أن يَكونوا هُمُ السُّعاةَ عَلَيكَ. (3)
تهذيب الأحكام عن أسباط بن سالم بيّاع الزّطّي :سَأَلَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام يَوما وأنَا عِندَهُ عَن مُعاذٍ بَيّاعِ الكَرابيسِ . فَقيلَ : تَرَكَ التِّجارَةَ . فَقالَ : عَمَلُ الشَّيطانِ عَمَلُ الشَّيطانِ ، إنَّ مَن تَرَكَ التِّجارَةَ ذَهَبَ ثُلُثا عَقلِهِ ، أما عَلِمَ أنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله قَدِمَت عيرٌ مِنَ الشّامِ فَاشتَرى مِنها وَاتَّجَرَ فَرَبِحَ فيها ما قَضى دَينَهُ. (4)
.
۶ / ۱۶طَلَبُ الفُضولِالإمام عليّ عليه السلام :ضَياعُ العُقولِ في طَلَبِ الفُضولِ. (1)
۶ / ۱۷صُحبَةُ الجاهِلِالإمام عليّ عليه السلام :مَن صَحِبَ جاهِلًا نَقَصَ مِن عَقلِهِ. (2)
عنه عليه السلام :مِن عَدَمِ العَقلِ مُصاحَبَةُ ذَوِي الجَهلِ. (3)
۶ / ۱۸التَّجاوُزُ عَنِ الحَدِّالإمام عليّ عليه السلام :لا عَقلَ لِمَن يَتَجاوَزُ حَدَّهُ وقَدرَهُ. (4)
عنه عليه السلام :ما عَقَلَ مَن عَدا طَورَهُ. (5)
۶ / ۱۹مُماراةُ السَّفيهِالإمام عليّ عليه السلام :مَن مارَى السَّفيهَ فَلا عَقلَ لَهُ. (6)
.
1) .غرر الحكم : ح ۵۹۰۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۰۹ ح ۵۴۳۳ .
2) .كنز الفوائد : ج ۱ ص ۱۹۹ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۶۰ ح ۴۱ .
3) .غرر الحكم : ح ۹۲۹۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۷۲ ح ۸۶۴۲ .
4) .غرر الحكم : ح ۱۰۶۷۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳۸ ح ۹۹۱۱ .
5) .غرر الحكم : ح ۹۵۱۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۷۵ ح ۸۶۹۳ .
6) .غرر الحكم : ح ۹۰۷۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۲۵ ح ۷۲۰۴ .
۶ / ۲۰تَركُ الاِستِماعِ مِنَ العاقِلِالإمام عليّ عليه السلام :مَن تَرَكَ الاِستِماعَ مِن ذَوِي العُقولِ ماتَ عَقلُهُ. (1)
الإمام الكاظم عليه السلامـ لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ ـ: يا هِشامُ ، مَن سَلَّطَ ثَلاثا عَلى ثَلاثٍ فَكَأَنَّما أعانَ عَلى هَدمِ عَقلِهِ : مَن أظلَمَ نورَ تَفَكُّرِهِ بِطولِ أمَلِهِ ، ومَحا طرائِفَ حِكمَتِهِ بِفُضولِ كَلامِهِ ، وأطفَأَ نورَ عِبرَتِهِ بِشَهَواتِ نَفسِهِ ، فَكَأَنَّما أعانَ هَواهُ عَلى هَدمِ عَقلِهِ ، ومَن هَدَمَ عَقلَهُ أفسَدَ عَلَيهِ دينَهُ ودُنياهُ. (2)
۶ / ۲۱كَثرَةُ أكلِ لَحمِ الوَحشِ وَالبَقَرِالإمام الرضا عليه السلام :الإِكثارُ مِن أكلِ لُحومِ الوَحشِ وَالبَقَرِ يورِثُ تَغَيُّرَ العَقلِ وتَحَيُّرَ الفَهمِ وتَبَلُّدَ الذِّهنِ وكَثرَةَ النِّسيانِ. (3)
راجع : ص ۳۲۱ (ما يحرم على العاقل) و ۳۲۸ (ما لا ينبغي للعاقل)، ج ۲ ص ۱۶۳ (الفصل الأوّل : حجب العلم والحكمة) .
.
. .
الفصل السّابع : أحكام العاقل۷ / ۱ما يَجِبُ عَلَى العاقِلِالكتاب« فَاتَّقُواْ اللَّهَ يَـأُوْلِى الْأَلْبَـبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » . (1)
« فَاتَّقُواْ اللَّهَ يَـأُوْلِى الْأَلْبَـبِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَدْ أنزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرا » . (2)
الحديثتحف العقول :قالَ صلى الله عليه و آله : أربَعَةٌ تَلزَمُ كُلَّ ذي حِجًى وعَقلٍ مِن اُمَّتي . قيلَ : يا رَسولَ اللّهِ ، ما هُنَّ ؟ قالَ : اِستِماعُ العِلمِ ، وحِفظُهُ ، ونَشرُهُ ، وَالعَمَلُ بِهِ. (3)
رسول اللّه صلى الله عليه و آله :إنَّ العاقِلَ مَن أطاعَ اللّهَ وإن كانَ ذَميمَ المَنظَرِ حَقيرَ الخَطَرِ. (4)
.
1) .المائدة : ۱۰۰ .
2) .الطلاق : ۱۰ .
3) .تحف العقول : ص ۵۷ ، النوادر للراوندي : ص ۱۳۲ ح ۱۶۸ عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله وفيه «حِجر» بدل «حِجى» ، دعائم الإسلام : ج ۱ ص ۷۹ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۱۶۰ ح ۱۶۹ .
4) .كنز الفوائد : ج ۱ ص ۵۶ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۶۰ ح ۳۹ .
عنه صلى الله عليه و آلهـ لَمّا سُئِلَ عَنِ العَقلِ ـ: العَمَلُ بِطاعَةِ اللّهِ ، وإنَّ العُمّالَ بِطاعَةِ اللّهِ هُمُ العُقَلاءُ. (1)
عنه صلى الله عليه و آله :أطِع رَبَّكَ تُسَمّى عاقِلًا ، ولا تَعصِهِ تُسَمّى جاهِلًا. (2)
الإمام عليّ عليه السلام :العاقِلُ مَن عَصى هَواهُ في طاعَةِ رَبِّهِ. (3)
عنه عليه السلام :لَو لَم يُرَغِّبِ اللّهُ سُبحانَهُ فيطاعَتِهِ لَوَجَبَ أن يُطاعَ رَجاءَ رَحمَتِهِ. (4)
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: يَجِبُ عَلَى العاقِلِ أن يَكونَ بِما أحيا عَقلَهُ مِنَ الحِكمَةِ أكلَفَ مِنهُ بِما أحيا جِسمَهُ مِنَ الغِذاءِ. (5)
عنه عليه السلام :اِتَّقُوا اللّهَ عِبادَ اللّهِ تَقِيَّةَ ذي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلبَهُ ، وأنصَبَ الخَوفُ بَدَنَهُ ، وأسهَرَ التَّهَجُّدُ غِرارَ نَومِهِ ، وأظمَأَ الرَّجاءُ هَواجِرَ يَومِهِ ، وظَلَفَ الزُّهدُ شَهَواتِهِ ، وأوجَفَ الذِّكرُ بِلِسانِهِ ، وقَدَّمَ الخَوفَ لِأَمانِهِ ، وتَنَكَّبَ المَخالِجَ عَن وَضَحِ السَّبيلِ ، وسَلَكَ أقصَدَ المَسالِكِ إلَى النَّهجِ المَطلوبِ ، ولَم تَفتِلهُ فاتِلاتُ الغُرورِ ، ولَم تَعمَ عَلَيهِ مُشتَبِهاتُ الاُمورِ ، ظافِرا بِفَرحَةِ البُشرى وراحَةِ النُّعمى ، في أنعَمِ نَومِهِ وآمَنِ يَومِهِ . وقَد عَبَرَ مَعبَرَ العاجِلَةِ حَميدا ، وقَدَّمَ زادَ الآجِلَةِ سَعيدا ، وبادَرَ مِن وَجَلٍ ، وأكمَشَ في مَهَلٍ ، ورَغِبَ في طَلَبٍ ، وذَهَبَ عَن هَرَبٍ ، وراقَبَ في يَومِهِ غَدَهُ ، ونَظَرَ قُدُما أمامَهُ . فَكَفى بِالجَنَّةِ ثَوابا ونَوالًا ! وكَفى بِالنّارِ عِقابا ووَبالًا ! وكَفى بِاللّهِ مُنتَقِما ونَصيرا ! وكَفى بِالكِتابِ حَجيجا وخَصيما ! (6)
.
1) .روضة الواعظين : ص ۸ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۱ ح ۲۰ .
2) .حلية الأولياء : ج ۶ ص ۳۴۵ عن أبي سعيد الخدري ، الفردوس : ج ۵ ص ۲۸۲ ح ۸۱۹۰ كلاهما عن أبي هريرة ، كنز العمّال : ج ۳ ص ۳۸۰ ح ۷۰۴۰ .
3) .غرر الحكم : ح ۱۷۴۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۳ ح ۱۶۶ .
4) .غرر الحكم : ح ۷۵۹۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۱۷ ح ۷۰۸۱ .
5) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۲۲ ح ۶۹۰ .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۸۳ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۴۲۶ ح ۴۴ .
۷ / ۲ما يَحرُمُ عَلَى العاقِلِالكتاب«قُلْ تَعَالَوْاْ أتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ألَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْـئا وَبِالْوَ لِدَيْنِ إحْسَـنا وَلَا تَقْتُلُواْ أوْلَـدَكُم مِّنْ إمْلَـقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَ حِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إلَا بِالْحَقِّ ذَ لِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» . (1)
الحديثالإمام عليّ عليه السلام :لَو لَم يَنهَ اللّهُ سُبحانَهُ عَن مَحارِمِهِ لَوَجَبَ أن يَجتَنِبَهَا العاقِلُ. (2)
عنه عليه السلام :لَو لَم يَتَوَعَّدِ اللّهُ عَلى مَعصِيَتِهِ لَكانَ يَجِبُ أن لا يُعصى شُكرا لِنِعَمِهِ. (3)
عنه عليه السلام :أقَلُّ ما يَجِبُ لِلمُنعِمِ أن لا يُعصى بِنِعمَتِهِ. (4)
عنه عليه السلام :الاِنقِباضُ عَنِ المَحارِمِ مِن شِيَمِ العُقَلاءِ وسَجِيَّةِ الأَكارِمِ. (5)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن تَوَرَّعَ عَنِ الذُّنوبِ ، وتَنَزَّهَ عَنِ العُيوبِ. (6)
عنه عليه السلام :هِمَّةُ العاقِلِ تَركُ الذُّنوبِ وإصلاحُ العُيوبِ. (7)
عنه عليه السلام :العَقلُ مُنَزِّهٌ عَنِ المُنكَرِ ، آمِرٌ بِالمَعروفِ. (8)
.
1) .الأنعام: ۱۵۱ .
2) .غرر الحكم : ح ۷۵۹۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۱۷ ح ۷۰۸۲ .
3) .نهج البلاغة: الحكمة ۲۹۰ ، بحار الأنوار: ج ۷۳ ص ۳۶۴ ح ۹۶.
4) .غرر الحكم : ح ۳۲۶۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۲۳ ح ۲۸۰۳ وفيه «لا تجحد نعمته» بدل «لا يعصى بنعمته» .
5) .غرر الحكم : ح ۲۰۰۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۱ ح ۱۲۱ وفيه صدره إلى قوله «العقلاء» .
6) .غرر الحكم : ح ۱۷۳۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۳ ح ۱۶۹ .
7) .كنز الفوائد : ج ۱ ص ۲۰۰ .
8) .غرر الحكم : ح ۱۲۵۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۶ ح ۱۱۵۹ .
عنه عليه السلام :ما كَذَبَ عاقِلٌ ، ولا زَنى مُؤمِنٌ. (1)
عنه عليه السلام :غَريزَةُ العَقلِ تَأبى ذَميمَ الفِعلِ. (2)
عنه عليه السلام :مِنَ العَقلِ مُجانَبَةُ التَّبذيرِ وحُسنُ التَّدبيرِ. (3)
عنه عليه السلام :لِلحازِمِ مِن عَقلِهِ عَن كُلِّ دَنِيَّةٍ زاجِرٌ. (4)
عنه عليه السلام :أصلُ العَقلِ العَفافُ ، وثَمَرَتُهُ البَراءَةُ مِنَ الآثامِ. (5)
عنه عليه السلام :لِلقُلوبِ خَواطِرُ سَوءٍ ، وَالعُقولُ تَزجُرُ عَنها. (6)
عنه عليه السلام :النُّفوسُ طَلِقَةٌ ، لكِنَّ أيدِيَ العُقولِ تُمسِك أعِنَّتَها عَنِ النُّحوسِ. (7)
الإمام الكاظم عليه السلام :إنَّ العاقِلَ لا يَكذِبُ وإن كانَ فيهِ هَواهُ. (8)
راجع : ۳۷۵ (ركوب المناهي) .
۷ / ۳ما يَنبَغي لِلعاقِلِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يَنبَغي لِلعاقِلِ إذا كانَ عاقِلًا أن يَكونَ لَهُ أربَعُ ساعاتٍ مِنَ النَّهارِ : ساعَةٌ يُناجي فيها رَبَّهُ ، وساعَةٌ يُحاسِبُ فيها نَفسَهُ ، وساعَةٌ يَأتي أهلَ العِلمِ
.
1) .غرر الحكم : ح ۹۵۳۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۷۶ ح ۸۷۳۴ وفيه «خان» بدل «زنى» .
2) .غرر الحكم : ح ۶۳۹۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۴۹ ح ۵۹۲۰ .
3) .غرر الحكم : ح ۹۳۲۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۶۸ ح ۸۵۳۶ .
4) .غرر الحكم : ح ۷۳۵۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۰۳ ح ۶۸۰۸ .
5) .مطالب السؤول : ص ۵۰ ؛ بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۷ ح ۵۹ .
6) .غرر الحكم : ح ۷۳۴۰ و ۳۴۳۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۵۷ ح ۳۴۰۱ وفي كليهما «منها» بدل «عنها» .
7) .غرر الحكم : ح ۲۰۴۸ .
8) .الكافي : ج ۱ ص ۱۹ ح ۱۲ عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۳۰۵ ح ۱ .
الَّذينَ يُبَصِّرونَهُ أمرَ دينِهِ ويَنصَحونَهُ ، وساعَةٌ يُخَلّي بَينَ نَفسِهِ ولَذَّتِها مِن أمرِ الدُّنيا فيما يَحِلُّ ويَجمُلُ. (1)
تنبيه الغافلين عن أبي ذرّ الغفاريّ :قُلتُ: يا رَسولَ اللّهِ ، ما كانَ في صُحُفِ إبراهيمَ؟ قالَ : كانَ فيها أمثالٌ وعِبَرٌ : يَنبَغي لِلعاقِلِ ما لَم يَكُن مَغلوبا في عَقلِهِ أن يَكونَ حافِظا لِلِسانِهِ ، عارِفا بِزَمانِهِ ، مُقبِلًا عَلى شَأنِهِ ، فَإِنَّهُ مَن حَسَبَ كَلامَهُ مِن عَمَلِهِ قَلَّ كَلامُهُ إلّا فيما يَعنيهِ. (2)
رسول اللّه صلى الله عليه و آله :يَنبَغي لِلعاقِلِ أن لا يَكونَ شاخِصا إلّا في ثَلاثٍ : طَلَبٍ لِمَعاشٍ ، أو خُطوَةٍ لِمَعادٍ ، أو لَذَّةٍ في غَيرِ مُحَرَّمٍ. (3)
عنه صلى الله عليه و آلهـ في وَصِيَّتِهِ لِعَلِيٍّ عليه السلام ـ: يا عَلِيُّ ، لا يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يَكونَ ظاعِنا إلّا في ثَلاثٍ : مَرَمَّةٍ لِمَعاشٍ ، أو تَزَوُّدٍ لِمَعادٍ ، أو لَذَّةٍ في غَيرِ مُحَرَّمٍ. (4)
عنه صلى الله عليه و آله :عَلَى العاقِلِ أن يَكونَ بَصيرا بِزَمانِهِ. (5)
.
1) .روضة الواعظين : ص ۸ عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۱ ح ۲۳ ؛ الزهد لابن المبارك : ص ۱۰۵ ح ۳۱۳ نحوه ، كنز العمّال : ج ۱۶ ص ۲۱۷ ح ۴۴۲۳۷ عن الإمام عليّ عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله .
2) .تنبيه الغافلين : ص ۲۱۶ ح ۲۷۵ ، الصمت لابن أبي الدنيا : ص ۴۵ ح ۳۱ وفيه «حقّ على العاقل أن يكون عارفا بزمانه حافظا للسانه ، مقبلًا على شأنه» فقط .
3) .تاريخ بغداد : ج ۱ ص ۳۳۸ ح ۲۵۰ عن الحارث الأعور عن الإمام عليّ عليه السلام ، الفردوس: ج ۵ ص ۵۰۱ ح ۸۸۸۸ عن الإمام عليّ عليه السلام ، كنز العمّال: ج ۱۵ ص ۸۵۶ ح ۴۳۴۰۸ ؛ تحف العقول: ص ۲۰۳ عن الإمام عليّ عليه السلام وفيه «مرمّة» بدل «طلب» وراجع تنبيه الغافلين: ص ۲۱۶ ح ۲۷۶ .
4) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۳۵۶ ح ۵۷۶۲ عن الإمام الباقر عن جدّه عن الإمام عليّ عليهم السلام ، الكافي : ج ۵ ص ۸۷ ح ۱ عن محمّد بن مروان عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الحكمة ۳۹۰ عن الإمام عليّ عليه السلام ، المحاسن : ج ۲ ص ۸۰ ح ۱۲۰۵ عن الأصبغ بن نباتة عن الإمام عليّ عليه السلام وكلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص۴۹ ح ۳ .
5) .الخصال : ص ۵۲۵ ح ۱۳ ، معاني الأخبار : ص ۳۳۴ ح ۱ ، عوالي اللآلي : ج ۱ ص ۹۳ ح ۲۶ كلّها عن أبي ذرّ ، بحار الأنوار : ج ۷۱ ص ۲۷۹ ح ۱۱۹ ؛ الترغيب والترهيب: ج ۳ ص ۱۸۹ ح ۲۴ و ص ۵۳۱ ح ۲۸ عن أبي ذرّ .
الإمام عليّ عليه السلامـ في وَصِيَّتِهِ لِابنِهِ الحَسَنِ عليه السلام ـ: يا بُنَيَّ ، إنَّهُ لابُدَّ لِلعاقِلِ مِن أن يَنظُرَ في شَأنِهِ ، فَليَحفَظ لِسانَهُ وَليَعرِف أهلَ زَمانِهِ. (1)
رسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ لَمّا سُئِلَ عَن صُحُفِ إبراهيمَ عليه السلام ـ: كانَت أمثالاً كُلُّها : ... وعَلَى العاقِلِ أن يَكونَ بَصيرا بِزَمانِهِ ، مُقبِلًا عَلى شَأنِهِ ، حافِظا لِلِسانِهِ. (2)
رسول اللّه صلى الله عليه و آله :رَأسُ العَقلِ بَعدَ الإِيمانِ بِاللّهِ عز و جل الحَياءُ وحُسنُ الخُلُقِ. (3)
عنه صلى الله عليه و آله :رَأسُ العَقلِ بَعدَ الإِيمانِ بِاللّهِ عز و جل التَّحَبُّبُ إلَى النّاسِ. (4)
عنه صلى الله عليه و آله :رَأسُ العَقلِ بَعدَ الدّينِ التَّوَدُّدُ إلَى النّاسِ ، وَاصطِناعُ الخَيرِ إلى كُلِّ بَرٍّ وفاجِرٍ. (5)
عنه صلى الله عليه و آله :رَأسُ العَقلِ المُداراةُ. (6)
.
1) .الأمالي للطوسي : ص ۱۴۶ ح ۲۴۰ عن أبي وجزة السعدي عن أبيه ، تحف العقول : ص ۲۰۳ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۷۱ ص ۲۸۱ ح ۲۹ .
2) .معاني الأخبار : ص ۳۳۴ ح ۱ عن أبي ذرّ ، الكافي : ج ۲ ص ۱۱۶ ح ۲۰ عن منصور بن يونس عن الإمام الصادق عليه السلام ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۴۱۶ ح ۵۹۰۳ عن حمّاد بن عثمان عن الإمام الصادق عليه السلام وكلاهما نقلاً عن حكمة آل داوود نحوه ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۳۹ ح ۲۰ ؛ صحيح ابن حبّان : ج ۲ ص ۷۸ ح ۳۶۱ ، حلية الأولياء : ج ۱ ص ۱۶۷ كلاهما عن أبي ذرّ ، الصمت لابن أبي الدنيا : ص ۴۵ ح ۳۱ ، عيون الأخبار لابن قتيبة : ج ۱ ص ۲۸۰ وكلاهما عن وهب بن منبّه نقلاً عن حكمة داوود عليه السلام نحوه .
3) .الفردوس : ج ۲ ص ۲۷۰ ح ۳۲۵۷ عن أنس، كنز العمّال: ج ۳ ص ۱۲۱ ح ۵۷۷۵.
4) .الخصال : ص ۱۵ ح ۵۵ عن الحسين بن زيد عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، روضة الواعظين : ص ۷ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۱ ح ۱۸ ؛ المعجم الأوسط: ج ۵ ص ۱۲۰ ح ۴۸۴۷ عن الحسين بن زيد عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله و ج ۶ ص ۱۵۶ ح ۶۰۷۰ عن أبي هريرة ، السنن الكبرى : ج ۱۰ ص ۱۸۷ ح ۲۰۳۰۶ عن سعيد بن المسيّب وفيهما «التودّد» بدل «التحبّب» .
5) .شُعب الإيمان : ج ۶ ص ۲۵۶ ح ۸۰۶۲ ؛ صحيفة الإمام الرضا عليه السلام : ص ۱۰۵ ح ۵۴ كلاهما عن أحمد بن عامر الطائي عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، جامع الأحاديث للقمّي : ص ۸۰ ، بحار الأنوار: ج ۷۴ ص ۴۰۹ ح ۱۳ .
6) .شُعب الإيمان : ج ۶ ص ۳۴۴ ح ۸۴۴۶ عن أبي هريرة .
عنه صلى الله عليه و آله :رَأسُ العَقلِ بَعدَ الإِيمانِ بِاللّهِ مُداراةُ النّاسِ في غَيرِ تَركِ حَقٍّ. (1)
الإمام عليّ عليه السلام :التَّثَبُّتُ رَأسُ العَقلِ ، وَالحِدَّةُ رَأسُ الحُمقِ. (2)
الإمام الحسن عليه السلام :رَأسُ العَقلِ مُعاشَرَةُ النّاسِ بِالجَميلِ. (3)
الإمام عليّ عليه السلام :رَأسُ العَقلِ مُجاهَدَةُ الهَوى. (4)
عنه عليه السلام :ضادُّوا الهَوى بِالعَقلِ. (5)
عنه عليه السلام :مَن غَلَبَ عَقلُهُ هَواهُ أفلَحَ. (6)
عنه عليه السلام :مَن غَلَبَ عَقلُهُ شَهوَتَهُ وحِلمُهُ غَضَبَهُ كانَ جَديرا بِحُسنِ السّيرَةِ. (7)
عنه عليه السلام :داوُوا الغَضَبَ بِالصَّمتِ ، وَالشَّهوَةَ بِالعَقلِ. (8)
عنه عليه السلام :قاتِل هَواكَ بِعَقلِكَ تَملِك رُشدَكَ. (9)
عنه عليه السلام :الحِلمُ غِطاءٌ ساتِرٌ ، وَالعَقلُ حُسامٌ قاطِعٌ ، فَاستُر خَلَلَ خُلُقِكَ بِحِلمِكَ ، وقاتِل هَواكَ بِعَقلِكَ. (10)
.
1) .تحف العقول : ص ۴۲ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۳۸۷ ح ۵۸۳۴ عن الإمام عليّ عليه السلام في وصيّته لابنه محمّد بن الحنفيّة وليس فيه ذيله ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۱۴۵ ح ۴۹ ؛ قضاءالحوائج : ص ۳۲ ح ۱۷ عن سعيد بن المسيّب وليس فيه ذيله .
2) .كنز الفوائد : ج ۱ ص ۱۹۹ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۶۰ ح ۴۲ .
3) .كشف الغمّة : ج ۲ ص ۱۹۷ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۱۱۱ ح ۶ .
4) .غرر الحكم : ح ۵۲۶۳ .
5) .غرر الحكم : ح ۵۹۲۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۰۹ ح ۵۴۴۰ .
6) .غرر الحكم : ح ۸۳۵۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴۷ ح ۷۹۱۳ .
7) .غرر الحكم : ح ۸۸۸۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۵۸ ح ۸۳۱۰ .
8) .غرر الحكم : ح ۵۱۵۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۵۰ ح ۴۶۸۸ .
9) .غرر الحكم : ح ۶۷۳۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۷۱ ح ۶۲۷۰ .
10) .نهج البلاغة : الحكمة ۴۲۴ ، روضة الواعظين : ص ۴۶۰ وفيه «العقل حسام قاطع ، قاتل هواك بعقلك» فقط ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۵ ح ۳۳؛ جواهر المطالب : ج ۲ ص ۱۶۵ ح ۱۵۷ وفيه «عقلك» بدل «خُلُقك» .
عنه عليه السلام :الحَذَرَ الحَذَرَ أيُّهَا المُستَمِعُ ! وَالجِدَّ الجِدَّ أيُّهَا العاقِلُ ! ولا يُنَبِّئُكَ مِثلُ خَبيرٍ. (1)
عنه عليه السلام :لَقَد أخطَأَ العاقِلُ اللّاهِي الرُّشدَ ، وأصابَهُ ذُو الاِجتِهادِ وَالجِدِّ. (2)
عنه عليه السلام :حَقٌّ عَلَى العاقِلِ العَمَلُ لِلمَعادِ وَالاِستِكثارُ مِنَ الزّادِ. (3)
عنه عليه السلام :حَقٌّ عَلَى العاقِلِ أن يَستَديمَ الاِستِرشادَ ويَترُكَ الاِستِبدادَ. (4)
عنه عليه السلام :يَنبَغي لِلعاقِلِ أن لا يَخلُوَ في كُلِّ حالَةٍ عَن طاعَةِ رَبِّهِ ومُجاهَدَةِ نَفسِهِ. (5)
عنه عليه السلام :يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يَكتَسِبَ بِمالِهِ المَحمَدَةَ ، ويَصونَ نَفسَهُ عَنِ المَسأَلَةِ. (6)
عنه عليه السلام :يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يُكثِرَ مِن صُحبَةِ العُلَماءِ وَالأَبرارِ ، ويَجتَنِبَ مُقارَنَةَ الأَشرارِ وَالفُجّارِ. (7)
عنه عليه السلام :يَنبَغي لِلعاقِلِ إذا عَلَّمَ أن لا يَعنُفَ ، وإذا عُلِّمَ أن لا يَأنَفَ. (8)
عنه عليه السلام :يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يُخاطِبَ الجاهِلَ مُخاطَبَةَ الطَّبيبِ المَريضَ. (9)
عنه عليه السلام :يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يَلمَحَ وَجهَهُ فِي المِرآةِ ، فَإِن كانَ حَسَنا فَلا يَخلِطهُ بِعَمَلِ القَبيحِ فَيَجمَعَ بَينَ الحَسَنِ وَالقَبيحِ (10)، وإن كانَ قَبيحا فَلا يَعمَل قَبيحا فَيَكونَ قَد
.
1) .غرر الحكم : ح ۲۶۱۰ .
2) .غرر الحكم : ح ۷۴۰۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۰۶ ح ۶۸۸۲ وفيه «الغافل» بدل «العاقل» .
3) .غرر الحكم : ح ۴۹۲۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۳۲ ح ۴۴۵۱ .
4) .غرر الحكم : ح ۴۹۲۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۳۳ ح ۴۴۶۰ .
5) .غرر الحكم : ح ۱۰۹۲۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۵۵ ح ۱۰۲۲۴ .
6) .غرر الحكم : ح ۱۰۹۴۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۵۲ ح ۱۰۱۷۲ .
7) .غرر الحكم : ح ۱۰۹۴۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۵۵ ح ۱۰۲۳۲ .
8) .غرر الحكم : ح ۱۰۹۵۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۵۲ ح ۱۰۱۸۲ .
9) .غرر الحكم : ح ۱۰۹۴۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۵۲ ح ۱۰۱۷۴ .
10) .في المصدر «القبح» والصحيح ما أثبتناه عن مستدرك الوسائل : ج ۱ ص ۴۴۳ ح ۲۲ .
جَمَعَ بَينَ القَبيحَينِ. (1)
عنه عليه السلام :يَنبَغي لِلعاقِلِ إذا أصابَتهُ نَكبَةٌ أن يَنامَ لَها حَتّى تَنقَضِيَ مُدَّتُها ، فَإِنَّ في رَفعِها قَبلَ انقِضاءِ مُدَّتِها زِيادَةً في مَكروهِها. (2)
عنه عليه السلام :يَنبَغي أن يَكونَ عِلمُ الرَّجُلِ زائِدا عَلى نُطقِهِ ، وعَقلُهُ غالِبا عَلى لِسانِهِ. (3)
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يَستَعمِلَ فيما يَلتَمِسُهُ الرِّفقَ ومُجانَبَةَ الهَذَرِ. (4)
عنه عليه السلامـ أيضا ـ: يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يَتَذَكَّرَ عِندَ حَلاوَةِ الغِذاءِ مَرارَةَ الدَّواءِ. (5)
عنه عليه السلامـ أيضا ـ: يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يَمنَعَ مَعروفَهُ الجاهِلَ وَاللَّئيمَ وَالسَّفيهَ . أمَّا الجاهِلُ فَلا يَعرِفُ المَعروفَ ولا يَشكُرُ عَلَيهِ ، وأمَّا اللَّئيمُ فَأَرضٌ سَبخَةٌ لا تُنبِتُ ، وأمَّا السَّفيهُ فَيَقولُ : إنَّما أعطاني فَرَقا مِن لِساني. (6)
الإمام الصادق عليه السلام :يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يَكونَ صَدوقا لِيُؤمَنَ عَلى حَديثِهِ ، وشَكورا لِيَستَوجِبَ الزِّيادَةَ. (7)
الإمام عليّ عليه السلام :لِلعاقِلِ في كُلِّ عَمَلٍ إحسانٌ ، لِلجاهِلِ في كُلِّ حالَةٍ خُسرانٌ. (8)
عنه عليه السلام :لِلعاقِلِ في كُلِّ عَمَلٍ اِرتِياضٌ. (9)
.
1) .عوالي اللآلي : ج ۴ ص ۵۷ ح ۲۰۴ .
2) .الصواعق المحرقة : ص ۱۳۱ ، ينابيع المودّة : ج ۲ ص ۴۱۷ ح ۱۵۵ وفيه بزيادة «اشتغل» بعد «فإن»، كنز العمّال : ج ۳ ص ۷۵۲ ح ۸۶۵۷ نقلًا عن ابن عساكر عن الأحنف بن قيس.
3) .غرر الحكم : ح ۱۰۹۴۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۵۳ ح ۱۰۱۸۹ .
4) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۳۷ ح ۸۶۸ .
5) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۲۷۲ ح ۱۴۹ .
6) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۰۱ ح ۴۴۲ .
7) .تحف العقول : ص ۳۶۴ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۲۴۷ ح ۷۰ .
8) .غرر الحكم : ح ۷۳۲۸ و ۷۳۲۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۰۳ ح ۶۸۲۰ و ۶۸۲۱ .
9) .غرر الحكم : ح ۷۳۳۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۰۴ ح ۶۸۲۷ .
عنه عليه السلام :لِلعاقِلِ في كُلِّ كَلِمَةٍ نُبلٌ. (1)
عنه عليه السلام :عَلَى العاقِلِ أن يُحصِيَ عَلى نَفسِهِ مَساوِيَها فِي الدّينِ وَالرَّأيِ وَالأَخلاقِ وَالأَدَبِ ، فَيَجمَعَ ذلِكَ في صَدرِهِ أو في كِتابٍ ويَعمَلَ في إزالَتِها. (2)
الإمام الصادق عليه السلام :عَلَى العاقِلِ طَلَبُ العِلمِ وَالأَدَبِ الَّذي لا قِوامَ لَهُ إلّا بِهِ. (3)
الإمام الكاظم عليه السلام :يَنبَغي لِلعاقِلِ إذا عَمِلَ عَمَلًا أن يَستَحيِيَ مِنَ اللّهِ ، وإذا (4)تَفَرَّدَ لَهُ بِالنِّعَمِ أن يُشارِكَ في عَمَلِهِ أحَدا غَيرَهُ. (5)
الإمام الرضا عليه السلام :يَنبَغي لِمَن عَقَلَ عَنِ اللّهِ أن لا يَتَّهِمَ اللّهَ في قَضائِهِ ولا يَستَبطِئَهُ في رِزقِهِ. (6)
۷ / ۴ما لا يَنبَغي لِلعاقِلِالإمام عليّ عليه السلام :لا يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يُظهِرَ سُرورا بِرَجاءٍ ؛ لِأَنَّ الرَّجاءَ غُرورٌ. (7)
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: لَيسَ يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يَطلُبَ طاعَةَ غَيرِهِ وطاعَةُ نَفسِهِ عَلَيهِ مُمتَنِعَةٌ. (8)
.
1) .غرر الحكم : ح ۷۳۳۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۰۳ ح ۶۸۰۶ .
2) .مطالب السؤول : ص ۴۹ ؛ بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۶ ح ۵۸ .
3) .الكافي : ج ۱ ص ۲۹ عن الحسن بن عمّار .
4) .في بحار الأنوار نقلاً عن تحف العقول «إذ» بدل «وإذا» وبه يتّسق متن الحديث .
5) .تحف العقول : ص ۳۹۸ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۵۵ ح ۳۰ .
6) .الكافي : ج ۲ ص ۵۹ ح ۹ عن عليّ بن أسباط و ص ۶۱ ح ۵ عن صفوان الجمّال عن الإمام الكاظم عليه السلام ، تهذيب الأحكام: ج ۹ ص ۲۷۷ ح ۱۰۰۱ عن عليّ بن أسباط ، قرب الإسناد : ص ۳۷۵ ح ۱۳۳۰ عن البزنطي ، بحار الأنوار :ج ۷۰ ص ۱۵۶ ح ۱۴ .
7) .نثر الدرّ : ج ۱ ص ۳۲۲ .
8) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۴۲ ح ۹۲۹ .
عنه عليه السلام :لا يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يُقيمَ عَلَى الخَوفِ إذا وَجَدَ إلَى الأَمنِ سَبيلًا. (1)
عنه عليه السلام :عَجَبا لِلعاقِلِ كَيفَ يَنظُرُ إلى شَهوَةٍ يُعقِبهُ النَّظَرُ إلَيها حَسرَةً ! (2)
عنه عليه السلامـ مِن كِتابِهِ لِشُرَيحِ بنِ الحارِثِ ـ: بَلَغَني أنَّكَ ابتَعتَ دارا بِثَمانينَ دينارا ، وكَتَبتَ لَها كِتابا ، وأشهَدتَ فيهِ شُهودا . يا شُرَيحُ ، أما إنَّهُ سَيَأتيكَ مَن لا يَنظُرُ في كِتابِكَ ولا يَسأَلُكَ عَن بَيِّنَتِكَ ، حَتّى يُخرِجَكَ مِنها شاخِصا ويُسلِمَكَ إلى قَبرِكَ خالِصا . فَانظُر يا شُرَيحُ لا تَكونُ ابتَعتَ هذِهِ الدّارَ مِن غَيرِ مالِكَ ، أو نَقَدتَ الثَّمَنَ مِن غَيرِ حَلالِكَ ، فَإِذا أنتَ قَد خَسِرتَ دارَ الدُّنيا ودارَ الآخِرَةِ ! أما إنَّكَ لَو كُنتَ أتَيتَني عِندَ شِرائِكَ مَا اشتَرَيتَ لَكَتَبتُ لَكَ كِتابا عَلى هذِهِ النُّسخَةِ فَلَم تَرغَب في شِراءِ هذِهِ الدّارِ بِدِرهَمٍ فَما فَوقُ ! وَالنُّسخَةُ هذِهِ : «هذا مَا اشتَرى عَبدٌ ذَليلٌ مِن مَيِّتٍ قَد اُزعِجَ لِلرَّحيلِ ، اشتَرى مِنهُ دارا مِن دارِ الغُرورِ ، مِن جانِبِ الفانينَ وخِطَّةِ الهالِكينَ . وتَجمَعُ هذِهِ الدّارَ حُدودٌ أربَعَةٌ : الحَدُّ الأَوَّلُ يَنتَهي إلى دَواعِي الآفاتِ ، وَالحَدُّ الثّاني يَنتَهي إلى دَواعِي المُصيباتِ ، وَالحَدُّ الثّالِثُ يَنتَهي إلَى الهَوَى المُردي ، وَالحَدُّ الرّابِعُ يَنتَهي إلَى الشَّيطانِ المُغوي ، وفيهِ يُشرَعُ بابُ هذِهِ الدّارِ . اِشتَرى هذَا المُغتَرُّ بِالأَمَلِ مِن هذَا المُزعَجِ بِالأَجَلِ هذِهِ الدّارَ بِالخُروجِ مِن عِزِّ القَناعَةِ وَالدُّخولِ في ذُلِّ الطَّلَبِ وَالضَّراعَةِ ، فَما أدرَكَ هذَا المُشتَري فيمَا اشتَرى مِنهُ مِن دَرَكٍ فَعَلى مُبَلبِلِ أجسامِ المُلوكِ ، وسالِبِ نُفوسِ الجَبابِرَةِ ، ومُزيلِ مُلكِ الفَراعِنَةِ ، مِثلِ كِسرى وقَيصَرَ ، وتُبَّعٍ وحِميَرَ ، ومَن جَمَعَ المالَ عَلَى المالِ فَأَكثَرَ ، ومَن بَنى وشَيَّدَ ، وزَخرَفَ ونَجَّدَ ، وَادَّخَرَ وَاعتَقَدَ ، ونَظَرَ بِزَعمِهِ لِلوَلَدِ ، إشخاصُهُم جَميعا إلى مَوقِفِ العَرضِ وَالحِسابِ ومَوضِعِ الثَّوابِ
.
وَالعِقابِ : إذا وَقَعَ الأَمرُ بِفَصلِ القَضاءِ «وَ خَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِـلُونَ» (1)، شَهِدَ عَلى ذلِكَ العَقلُ إذا خَرَجَ مِن أسرِ الهَوى ، وسَلِمَ مِن عَلائِقِ الدُّنيا». (2)
الإمام الصادق عليه السلام :ثَلاثَةُ أشياءَ لا يَنبَغي لِلعاقِلِ أن يَنساهُنَّ عَلى كُلِّ حالٍ : فَناءُ الدُّنيا ، وتَصَرُّفُ الأَحوالِ ، وَالآفاتُ الَّتي لا أمانَ لَها. (3)
.
القسم الثالث: الجهـلالمدخلالفصل الأوّل : التحذير من الجهلالفصل الثّاني : أصناف الجهّالالفصل الثّالث : علامات الجهلالفصل الرابع : أحكام الجاهلالفصل الخامس : الجاهليّة الاُولىالفصل السادس : الجاهليّة الاُخرىالفصل السابع : ختام الجاهليّة
.
. .
تحقيق في معنى الجهليُستخلص ممّا طرحه الإسلام في شتّى أبواب نظريّة المعرفة أنّ هذا الدين الإلهيّ قد أعار ـ قبل كلّ شيء وفوق كلّ شيء ـ أهمّيّة قصوى للفكر والوعي والمعرفة من أجل بناء المجتمع الفاضل الذي يصبو إليه ، وحذّر من مغبّة الجهل وتعطيل الفكر . فالإسلام يرى في الجهل آفة تهدّد ازدهار الإنسانيّة ، ومصدرا لكلّ المفاسد الفرديّة والاجتماعيّة (1)، وما لم تستأصل هذه الآفة لا يتسنّى للفضيلة أن تسود ، ولا يتحقّق المجتمع الإنسانيالمنشود . فهذا الدين يعتبر الجهل سبب كلّ شرّ ، وأنّه أكبر وبال ، وأفتك الأمراض ، وأعدى الأعداء ، وأنّ الجاهل شرّ الدوابّ ، بل هو ميّتٌ بين الأحياء . ومن أجل الاستيعاب الصحيح لمعاني الآيات والأحاديث الواردة في ذمّ الجهل والجاهل وصفاته وأحكامه وضرورة القضاء على الجهل ، لابدّ ـ ابتداءً ـ من معرفة المعنى المراد منه .
.
1) .راجع : ص ۳۵۵ «آثار الجهل» .
وهل كلّ جهل ـ في رأي الإسلام ـ مذموم وخطير ، أم الجهل بمعناه الخاصّ ؟ وإذا كان الشقّ الثاني من السؤال هو الصحيح ، فلابدّ من تحديد طبيعة ذلك الجهل . فأيّ جهل يعتبر مصدرا لكلّ الشرور؟ وأيّ جهل يعدّ الوبال الأكبر؟ وأيّ جهل ذاك الذي يحتسب كأفتك الأمراض وأعتاها؟ وأيّ جهل هو الفقر الأكبر؟ وأيّ جهل هو أعدى الأعداء؟ وأيّ جاهل ذاك الذي نعته القرآن الكريم ب «شرّ الدوابّ» ووصفه الإمام عليّ عليه السلام ب «الميّت بين الأحياء» .
مفاهيم الجهلهنالك أربعة معانٍ للجهل المذموم ، هي : أوّلًا : مطلق الجهل . ثانيا : الجهل بعموم العلوم والمعارف المفيدة البنّاءة . ثالثا : الجهل بأهمّ المعارف الضروريّة للإنسان . رابعا : الجهل كقوّة مقابلة للعقل . وإليك في ما يليتوضيحا لهذه المعاني :
۱ . مطلق الجهلعلى الرغم ممّا يتبادر إلى الذهن في الوهلة الاُولى من أنّ مطلق الجهل ضارّ ومذموم ، لكن يتّضح من خلال التأمّل أنّه ليس كلّ جهلٍ مذموما ولا كلّ علم
.
محمودا ، بل إنّ العلم شطر منه نافع بنّاء ، وشطر منه ضارّ مهلك ، ولهذا السبب حرّم الإسلام السعي لإدراك كنه بعض الاُمور والخفايا . وقد ورد مزيد من الإيضاحات لهذا الموضوع في الأحاديث المنقولة في باب «أحكام الجاهل» في هذا الفصل ، وفي الفقرة «ما يحرم تعلّمه» من أحكام التعلّم (1)، وكذا في الفقرة «السؤال عمّا قد يضرّ جوابه» من آداب السؤال . (2)
۲ . الجهل بالمعارف المفيدةلا ريب في أنّ الإسلام ينظر بعين الاحترام إلى جميع العلوم والمعارف المفيدة ويدعو إلى تعلّمها ، بل ويوجب ذلك فيما إذا كان المجتمع بحاجة إليها ولم يوجد مَن به الكفاية لأدائها. (3)إلّا أنّ هذا لا يعني بطبيعة الحال أنّ الجهل بكلّ هذه العلوم مذموم بالنسبة للجميع . وبعبارة اُخرى ، تدخل الآداب ، والصرف ، والنحو ، والمنطق ، والكلام ، والفلسفة ، والرياضيات ، والفيزياء ، والكيمياء ، وسائر العلوم والفنون الاُخرى في خدمة الإنسان ، وتحظى باحترام الدين الإسلاميّ ، بيد أنّه لا يمكن النظر إلى الجهل بكلّ هذه العلوم كمصدر لجميع الشرور ، واعتباره أشدّ المصائب ، وأعضَل الأدواء ، وألدّ الأعداء ، وأكبر صور الإملاق ، وأنّ كلّ من يجهل هذه العلوم أو بعضها هو شرّ الدواب ، وميّت بين الأحياء .
.
۳ . الجهل بالمعارف الضروريّة للإنسانإنّ المعارف والعلوم التي تهيّئ للإنسان معرفة بدايته وغايته وتكشف له عن سبيل بلوغ الحكمة من وجوده ، تدخل في إطار أهمّ المعارف الضروريّة لحياته . فالإنسان لابدّ له أن يعرف كيف ظهر إلى الوجود ؟ وما الغاية من خلقه ؟ وكيف له العمل حتّى يصل إلى الحكمة المرجوّة من وجوده ؟ وما مصيره ؟ وما المخاطر التي تهدّده؟ والمعارف التي تتكفّل بالإجابة عن هذه الاستفسارات هيتراث الأنبياء ، هذه المعارف مبدأ لكلّ خير ، وتمهّد السبيل لازدهار العقل العمليّ وجوهر العلم ، والجهل بهذه المعارف يوقع المجتمع الإنساني في أشدّ المصائب والمحن ، ومن الطبيعيّ أنّ تعلّم مثل هذه المعارف لا يجدي نفعا بمفرده ، وإنّما هي ذات فاعليّة فيما لو كبح العقل جماح المفهوم الرابع للجهل ، وهو ما نبيّنه فيما يأتي .
۴ . القوّة المقابلة للعقلإنّ النصوص الإسلاميّة تطرح للجهل مفهوما رابعا ، وهو ـ خلافا للمعاني السابقة ـ أمر وجوديّ لا عدميّ ، وذلك هو الشعور الخفيّ الذي يقع في مقابل العقل ، وهو بطبيعة الحال ـ شأنه كشأن العقل ـ مخلوق من قبل الباري تعالى (1)، وله آثار ومقتضيات تُسمّى ب «جنود الجهل» تقع في مقابل «جنود العقل». (2)أمّا سبب تسمية هذه القوّة بالجهل فلوقوعها في مقابل العقل تماما ، ولهذه القوّة تسميات اُخرى أيضا مرّ بيانها في مبحث خلق العقل .
.
وكما جاء في الباب الأوّل من «علامات العقل» فقد اعتبرت جميع أنواع الحسن والجمال الاعتقاديّ والأخلاقيّ والعمليّ ، كالخير ، والعلم ، والمعرفة ، والحكمة ، والإيمان ، والعدل ، والإنصاف ، والاُلفة ، والرحمة ، والمودّة ، والرأفة ، والبركة ، والقناعة والسخاء ، والأمانة ، والشهامة ، والحياء ، والنظافة ، والرجاء ، والوفاء ، والصدق ، والحلم ، والصبر ، والتواضع ، والغنى ، والنشاط ، من جنود العقل . وفي مقابل هذا اعتبرت جميع القبائح الاعتقاديّة والأخلاقيّة والعمليّة ، كالشرّ والجهل (1)، والحمق ، والكفر ، والجور ، والفرقة ، والقسوة ، والقطيعة ، والعداوة ، والبغض ، والغضب ، والمحق ، والحرص ، والبخل ، والخيانة ، والبلادة ، والجلع ، والتهتّك ، والقذر ، واليأس ، والغدر ، والكذب ، والسفه ، والجزع ، والتكبّر ، والفقر ، والكسل ، من جنود الجهل . والإنسان حرّ في اختيار أيّ واحدة من هاتين القوّتين واتّباعها وتنميتها . فهو قادر على اتّباع قوّة العقل ، ويمكنه بإحيائها إماتة الجهل والشهوة والنفس الأمّارة (2)، وباستطاعته أن يبلغ الغاية العليا للإنسانيّة ويصبح خليفة للّه عن طريق تنمية جنود العقل ومقتضياته ، كما ويتسنّى له عبر الانقياد لقوّة الجهل وتنمية جنود الجهل ومقتضياته السقوط في أسفل سافلين. (3)تتجلّى ممّا سبق ذكره نقطتان تسترعيان الاهتمام ، وهما :
.
نقطتان تسترعيان الاهتمام۱ . أخطر الجهلالنقطة الاُولى هي أنّ الإسلام على الرغم من شدّة محاربته للجهل وخاصّة بمفهومه الثالث ، إلّا أنّه يعتبر أخطر أنواعه هو نوعه الرابع ؛ أي اختيار السبيل الذي تدعو قوى الجهل الإنسانَ إليه واتّباعه ؛ لأنّ الإنسان إذا سلك النهج الذي يرسمه له العقل فسيحظى من غير شكّ بالتسديد والهداية من العلم والحكمة وسائر جنود العقل لبلوغ مبدأ الإنسانيّة وغايتها ، واكتساب جميع المعارف المفيدة البنّاءة ، ويصل على قدر استعداده وجهده إلى الحكمة من وراء خلقه . أمّا إذا اختار الإنسان طريقا من الطرق التي يقتضيها الجهل ، وأغلق جنودُ الجهل أمام وجهه سبيلَ إدراك المعارف البنّاءة والحقائق السامية التي تبصّره بالغاية العليا للإنسانيّة ، فإنّه في مثل هذه الحالة سيهلك بمرض الجهل حتّى لو كان أعلم العلماء على وجه الأرض ، ولن ينفعه علمه في هدايته «وَ أضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ» . (1)وعلى هذا الأساس ، حينما يطرح موضوع «الجهل» على بساط البحث ، يتركّز محور الحديث عادة حول مفهومه الرابع ، ثمّ تتدرّج من بعده سائر مفاهيم الجهل الاُخرى وفقا لأهمّيّة كلّ منها .
۲ . المواجهة بين العقل والجهلإنّ القضيّة المهمّة الاُخرى هي إيضاح السرّ الكامن وراء المجابهة بين العقل والجهل في النصوص الإسلاميّة .
.
1) .الجاثية : ۲۳ .
والسؤال الذي يثار في هذا الصدد يستهدف معرفة السبب الذي جعل النصوص الإسلاميّة ـ ومن جملتها كتب الحديث ـ تضع الجهل في مقابل العقل ، خلافا للنهج المتعارف الذي يضع الجهل كعنصر مقابل للعلم . فأنت حينما تراجع كتب الحديث لا تجد فيها عنوان «العلم والجهل» ، خلافا لعنوان «العقل والجهل» الذيتجده عادة في معظم الكتابات التفصيليّة أو كلِّها، والسرّ الكامن وراء ذلك هو أنّ الإسلام يعتبر الجهل بمفهومه الرابع ـ وهو أمر وجوديّ ويقف في مقابل العقل ـ أخطر من الجهل بمفهومَيه الثاني والثالث ، وهو أمر عدميّ ويقف في مقابل العلم . وبعبارة اُخرى : تدلل المواجهة بين العقل والجهل في النصوص الإسلاميّة على أنّ الجهل الذي هو في مواجهة العقل أخطر من الجهل الذي هو في مواجهة العلم ، وما لم تُستأصل جذور هذا الجهل من المجتمع لا يغنيه شيئا اقتلاع جذور الجهل المقابل للعلم ، وهذه نقطة في غاية الظرافة والدقّة ، فافهم واغتنم .
.
. .
الفصل الأوّل : التحذير من الجهل۱ / ۱ذَمُّ الجَهلِالكتاب«إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أن يَحْمِلْنَهَا وَ أشْفَقْنَ مِنْهَا وَ حَمَلَهَا الْاءِنسَـنُ إنَّهُ كَانَ ظَـلُوما جَهُولًا» . (1)
أ ـ أعظَمُ المَصائِبِالحديثالإمام عليّ عليه السلام :أعظَمُ المَصائِبِ الجَهلُ. (2)
عنه عليه السلام :مِن أشَدِّ المَصائِبِ غَلَبَةُ الجَهلِ. (3)
عنه عليه السلام :شَرُّ المَصائِبِ الجَهلُ. (4)
.
الإمام الصادق عليه السلام :لا مُصيبَةَ أعظَمُ مِنَ الجَهلِ. (1)
ب ـ أسوَأُ السُّقمِالإمام عليّ عليه السلام :أسوَأُ السُّقمِ الجَهلُ. (2)
عنه عليه السلام :الجَهلُ أدوَأُ الدّاءِ. (3)
عنه عليه السلام :لا داءَ أعيى مِنَ الجَهلِ. (4)
عنه عليه السلام :الجَهلُ داءٌ وعَياءٌ. (5)
عنه عليه السلام :الجَهلُ فِي الإِنسانِ أضَرُّ مِنَ الآكِلَةِ فِي البَدَنِ. (6)
ج ـ أشَدُّ الفَقرِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :يا عَلِيُّ ، لا فَقرَ أشَدُّ مِنَ الجَهلِ ، ولا مالَ أعوَدُ مِنَ العَقلِ. (7)
الإمام عليّ عليه السلام :لا غِنى كَالعَقلِ ، ولا فَقرَ كَالجَهلِ. (8)
.
1) .الاختصاص : ص ۲۴۶ ، غرر الحكم : ح ۱۰۶۷۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳۸ ح ۹۹۵۱ وفيهما «أشدّ» بدل «أعظم» ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۴ ح ۲۴ .
2) .غرر الحكم : ح ۲۸۸۲ .
3) .غرر الحكم : ح ۸۲۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۲ ح ۹۹۶ .
4) .مئة كلمة للجاحظ : ص ۴۵ ح ۲۹ .
5) .غرر الحكم: ح ۶۸۹.
6) .غرر الحكم: ح ۱۸۳۰ .
7) .الكافي : ج ۱ ص ۲۵ ح ۲۵ عن السريّ بن خالد عن الإمام الصادق عليه السلام و ج ۸ ص ۲۰ ح ۴ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عن الإمام عليّ عليهماالسلام ، تحف العقول : ص ۶ و ص ۱۰ و ص ۹۴ و ص ۲۰۱ والأخيران عن الإمام عليّ عليه السلام ، الأمالي للطوسي : ص ۱۴۶ ح ۲۴۰ عن أبي وجزة السعدي عن أبيه عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۶۱ ح ۴ ؛ المعجم الكبير : ج ۳ ص ۶۹ ح ۲۶۸۸ عن الحارث عن الإمام عليّ عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، شُعب الإيمان : ج ۴ ص ۱۵۷ ح ۴۶۴۷ عن عاصم بن ضمرة عن الإمام عليّ عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله .
8) .نهج البلاغة : الحكمة ۵۴ ، غرر الحكم : ح ۱۰۴۷۲ و ۱۰۴۷۳ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۵ ح ۳۰ .
عنه عليه السلام :لا غِنى لِجاهِلٍ. (1)
د ـ أضَرُّ الأَعداءِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :صَديقُ كُلِّ امرِىً عَقلُهُ ، وعَدُوُّهُ جَهلُهُ. (2)
عنه صلى الله عليه و آله :مَن لَم يَنفَعهُ فِقهُهُ ضَرَّهُ جَهلُهُ. (3)
الإمام عليّ عليه السلام :لا عَدُوَّ أضَرُّ مِنَ الجَهلِ. (4)
عنه عليه السلام :الجَهلُ أنكى عَدُوٍّ. (5)
الإمام العسكريّ عليه السلام :الجَهلُ خَصمٌ ، وَالحِلمُ حُكمٌ. (6)
ه ـ أشيَنُ سَوءَةٍالإمام عليّ عليه السلام :لا سَوءَةَ أشيَنُ مِنَ الجَهلِ. (7)
عنه عليه السلام :كَفى بِالجَهلِ ذَمًّا أن يَبرَأ مِنهُ مَن هُوَ فيهِ ! (8)
.
1) .غرر الحكم : ح ۱۰۴۵۰ .
2) .المحاسن : ج ۱ ص ۳۰۹ ح ۶۱۰ عن الحسن بن جهم عن الإمام الرضا عليه السلام ، الكافي : ج ۱ ص ۱۱ ح ۴ ، عيون أخبار الرضا : ج ۲ ص ۲۴ ح ۱ ، علل الشرائع : ص ۱۰۱ ح ۲ كلّها عن الحسن بن الجهم عن الإمام الرضا عليه السلام ، تحف العقول : ص ۴۴۳ عن الإمام الرضا عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۸۷ ح ۱۱ .
3) .الفردوس : ج ۲ ص ۲۶۹ ح ۴۲۵۱ عن عبداللّه بن عمرو ، كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۱۹۱ ح ۲۹۰۰۴ نقلًا عن المعجم الكبير عن ابن عمر وفيه «علمه» بدل «فقهه» .
4) .الإرشاد : ج ۱ ص ۳۰۴ ، كنز الفوائد : ج ۱ ص ۱۹۹ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۵ ح ۳۵ ؛ حلية الأولياء : ج ۳ ح ۱۹۶ عن عائذ بن حبيب عن الإمام الصادق عليه السلام .
5) .غرر الحكم : ح ۴۸۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۶ ح ۲۹۰ .
6) .الدرّة الباهرة : ص ۴۴ ، أعلام الدين : ص ۳۱۳ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۳۷۷ ح ۳ .
7) .غرر الحكم : ح ۱۰۶۴۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳۴ ح ۹۷۶۲ .
8) .منية المريد : ص ۱۱۰ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۸۵ ح ۱۰۷ وراجع المحاسن والمساوئ : ص ۳۹۹ .
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: ما أقبَحَ بِالصَّبيحِ الوَجهِ أن يَكونَ جاهِلًا ! كَدارٍ حَسَنَةِ البِناءِ وساكِنُها شَرٌّ ، وكَجَنَّةٍ يَعمُرُها بومٌ ، أو صِرمَةٍ يَحرُسُها ذِئبٌ. (1)
۱ / ۲ذَمُّ الجاهِلِالكتاب«إنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ» . (2)
الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :مَا استَرذَلَ اللّهُ تَعالى عَبدا إلّا حَظَرَ عَلَيهِ العِلمَ وَالأَدَبَ. (3)
الإمام عليّ عليه السلام :إذا أرذَلَ اللّهُ عَبدا حَظَرَ عَلَيهِ العِلمَ. (4)
رسول اللّه صلى الله عليه و آله :قَلبٌ لَيسَ فيهِ شَيءٌ مِنَ الحِكمَةِ كَبَيتٍ خَرِبٍ ، فَتَعَلَّموا وعَلِّموا ، وتَفَقَّهوا ولا تَموتوا جُهّالًا ، فَإِنَّ اللّهَ لا يَعذِرُ عَلَى الجَهلِ. (5)
عنه صلى الله عليه و آله :الزّاهِدُ الجاهِلُ مَسخَرَةُ الشَّيطانِ. (6)
الإمام عليّ عليه السلام :عِظَمُ الجَسَدِ وطُولُهُ لا يَنفَعُ إذا كانَ القَلبُ خاوِيا. (7)
عنه عليه السلام :أبغَضُ الخَلائِقِ إلَى اللّهِ تَعالى الجاهِلُ ؛ لِأَنَّهُ حَرَمَهُ ما مَنَّ بِهِ عَلى خَلقِهِ وهُوَ العَقلُ. (8)
.
1) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۰۶ ح ۵۰۷ .
2) .الأنفال : ۲۲ .
3) .كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۱۵۷ ح ۲۸۸۰۶ نقلًا عن ابن النجّار عن أبي هريرة .
4) .نهج البلاغة : الحكمة ۲۸۸ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۹۶ ح ۱۸ .
5) .كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۱۴۷ ح ۲۸۷۵۰ نقلًا عن ابن السني عن ابن عمر .
6) .عوالي اللآلي : ج ۱ ص ۲۷۲ ح ۹۳ .
7) .غرر الحكم : ح ۶۳۰۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۴۱ ح ۵۸۳۲ .
8) .غرر الحكم : ح ۳۳۵۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۲۶ ح ۲۸۸۵ .
عنه عليه السلام :عَمَلُ الجاهِلِ وَبالٌ ، وعِلمُهُ ضَلالٌ. (1)
عنه عليه السلام :أشقَى النّاسِ الجاهِلُ. (2)
عنه عليه السلام :الجاهِلُ مَيِّتٌ بَينَ الأَحياءِ. (3)
عنه عليه السلام :الجاهِلُ صَغيرٌ وإن كانَ شَيخا ، وَالعالِمُ كَبيرٌ وإن كانَ حَدَثا. (4)
عنه عليه السلام :الجاهِلُ صَخرَةٌ لا يَنفَجِرُ ماؤُها ، وشَجَرَةٌ لا يَخضَرُّ عودُها ، وأرضٌ لا يَظهَرُ عُشبُها. (5)
عنه عليه السلام :لِلجاهِلِ في كُلِّ حالَةٍ خُسرانٌ. (6)
عنه عليه السلام :كُلُّ جاهِلٍ مَفتونٌ. (7)
عنه عليه السلام :الجاهِلُ حَيرانُ. (8)
عنه عليه السلام :سُلطانُ الجاهِلِ يُبدي مَعايِبَهُ. (9)
عنه عليه السلام :نِعمَةُ الجاهِلِ كَرَوضَةٍ عَلى مَزبَلَةٍ. (10)
عنه عليه السلام :كُلَّما حَسُنَت نِعمَةُ الجاهِلِ ازدادَ قُبحا فيها. (11)
.
1) .غرر الحكم : ح ۶۳۲۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۴۲ ح ۵۸۵۳ .
2) .غرر الحكم : ح ۲۸۹۴ .
3) .غرر الحكم : ح ۲۱۱۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۶۵ ح ۱۶۵۸ وراجع ص ۱۹۳ / د : موت النفس .
4) .كنز الفوائد : ج ۱ ص ۳۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۸۳ ح ۸۵ ؛ شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۲۷ ح ۷۵۰ .
5) .غرر الحكم : ح ۲۰۸۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۶۳ ح ۱۶۳۸ .
6) .غرر الحكم : ح ۷۳۲۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۰۳ ح ۶۸۲۱ .
7) .غرر الحكم : ح ۶۸۴۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۷۷ ح ۶۳۹۲ .
8) .غرر الحكم : ح ۱۹۸ .
9) .غرر الحكم : ح ۵۵۷۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۸۳ ح ۵۰۹۹ .
10) .تنبيه الخواطر : ج ۲ ص ۱۷ ، غرر الحكم : ح ۹۹۵۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۹۷ ح ۹۱۵۷ وفيهما «نِعَم الجهّال» بدل «نعمة الجاهل» ؛ ينابيع المودّة : ج ۲ ص ۴۱۴ ح ۱۱۷ ، مائة كلمة للجاحظ : ص ۵۷ ح ۴۱ .
11) .غرر الحكم : ح ۷۱۹۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۹۶ ح ۶۶۹۹ ؛ شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۴۳ ح ۹۴۳ .
عنه عليه السلام :دولَةُ الجاهِلِ كَالغَريبِ المُتَحَرِّكِ إلَى النُّقلَةِ. (1)
عنه عليه السلام :مَن لا عَقلَ لَهُ لا تَرتَجيهِ. (2)
عنه عليه السلام :لِسانُ البَرِّ يَأبى سَفَهَ الجُهّالِ. (3)
عنه عليه السلام :لا يَردَعُ الجَهولَ إلّا حَدُّ الحُسامِ. (4)
عنه عليه السلامـ في ذَمِّ أهلِ البَصرَةِ بَعدَ وَقعَةِ الجَمَلِ ـ: أرضُكُم قَريبَةٌ مِنَ الماءِ ، بَعيدَةٌ مِنَ السَّماءِ ، خَفَّت عُقولُكُم ، وسَفِهَت حُلومُكُم ، فَأَنتُم غَرَضٌ لِنابِلٍ ، واُكلَةٌ لِاكِلٍ ، وفَريسَةٌ لِصائِلٍ. (5)
عنه عليه السلام : لا تَصحَب أخَا الجَهلِ وإيّاكَ وإيّاهُ فَكَم مِن جاهِلٍ أردى حَليما حينَ آخاهُ (6)
الإمام الباقر عليه السلام :إنَّ قَلبا لَيسَ فيهِ شَيءٌ مِنَ العِلمِ كَالبَيتِ الخَرابِ الَّذي لا عامِرَ لَهُ. (7)
الإمام العسكريّ عليه السلام :رِياضَةُ الجاهِلِ ورَدُّ المُعتادِ عَن عادَتِهِ كَالمُعجِزِ. (8)
.
1) .غرر الحكم : ح ۵۱۰۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۵۰ ح ۴۶۹۴ .
2) .غرر الحكم : ح ۸۰۸۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۳۲ ح ۷۴۵۶ .
3) .غرر الحكم : ح ۷۶۳۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۲۰ ح ۷۱۰۶ .
4) .غرر الحكم : ح ۱۰۸۱۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۴۱ ح ۱۰۰۳۵ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۴ ، بحار الأنوار : ج ۳۲ ص ۲۴۶ ح ۱۹۴ .
6) .كنز العمّال : ج ۹ ص ۱۷۹ ح ۲۵۵۹۲ نقلًا عن الشعبيّ .
7) .الأمالي للطوسي : ص ۵۴۳ ح ۱۱۶۵ عن مسعدة بن زياد الربعي عن الإمام الصادق عليه السلام ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۵۷ ح ۷۵۹ عن أبي بصير عن الإمام الباقر عليه السلام وفيه «الخرب» بدل «الخراب الذي» ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۵۲ ح ۱۷ .
8) .تحف العقول: ص ۴۸۹ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۳۷۴ ح ۳۰ .
لقمان عليه السلام :لَأَن يَضرِبَكَ الحَكيمُ فَيُؤذِيَكَ خَيرٌ مِن أن يُدهِنَكَ الجاهِلُ بِدُهنٍ طَيِّبٍ. (1)
راجع: ص ۲۱۹ (التحذير من ترك التعقّل) .
۱ / ۳النَّوادِررسول اللّه صلى الله عليه و آله :ما أعَزَّ اللّهُ بِجَهلٍ قَطُّ ، ولا أذَلَّ بِحِلمٍ قَطُّ. (2)
الإمام عليّ عليه السلام :الجَهلُ بِالفَضائِلِ مِن أقبَحِ الرَّذائِلِ. (3)
عنه عليه السلام :الجَهلُ وَالبُخلُ مَساءَةٌ ومَضَرَّةٌ. (4)
عنه عليه السلام :لا قَرينَ شَرٌّ مِنَ الجَهلِ. (5)
عنه عليه السلام :الجَهلُ وَبالٌ. (6)
عنه عليه السلام :لا يَزكو مَعَ الجَهلِ مَذهَبٌ. (7)
عنه عليه السلام :إنَّكُم لَن تُحَصِّلوا بِالجَهلِ أرَبا ، ولَن تَبلُغوا بِهِ مِنَ الخَيرِ سَبَبا ، ولَن تُدرِكوا بِهِ مِنَ الآخِرَةِ مَطلَبا. (8)
عنه عليه السلام :إنَّ الزُّهدَ فِي الجَهلِ بِقَدرِ الرَّغبَةِ فِي العَقلِ. (9)
.
1) .تنبيه الخواطر : ج ۲ ص ۲۶ ، بحار الأنوار : ج ۱۳ ص ۴۲۶ ح ۲۱ .
2) .الكافي: ج ۲ ص ۱۱۲ ح ۵ ، مشكاه الأنوار : ص ۳۷۹ ح ۱۲۴۵ كلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۱ ص ۴۰۴ ح ۱۵ ؛ كنز العمّال : ج ۳ ص ۱۳۲ ح ۵۸۳۰ نقلًا عن ابن شاهين عن ابن مسعود .
3) .غرر الحكم : ح ۲۰۵۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۰ ح ۱۱۳ .
4) .غرر الحكم : ح ۱۵۸۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۹ ح ۱۲۵۷ وفيه «الحسد» بدل «البخل» .
5) .تحف العقول : ص ۹۳ ، كنز الفوائد: ج ۱ ص ۳۱۹ وفيه «سوء شرّ» بدل «شرّ»، بحارالأنوار: ج۱ ص۱۸۳ ح ۸۸ .
6) .غرر الحكم : ح ۲۳۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۷ ح ۳۶۲ .
7) .غرر الحكم : ح ۱۰۵۴۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳۷ ح ۹۸۶۴ .
8) .غرر الحكم : ح ۳۸۵۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۷۵ ح ۳۶۳۸ .
9) .غرر الحكم : ح ۳۴۴۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۵۰ ح ۳۲۹۳ .
. .
الفصل الثّاني : أصناف الجهّالالإمام عليّ عليه السلام :الرِّجالُ أربَعَةٌ : رَجُلٌ يَدري ويَدري أنَّهُ يَدري فَذاكَ عالِمٌ فَاسأَلوهُ ، ورَجُلٌ لا يَدري ويَدري أنَّهُ لا يَدري فَذاكَ مُستَرشِدٌ فَأَرشِدوهُ ، ورَجُلٌ لا يَدري ولا يَدري أنَّهُ لا يَدري فَذاكَ جاهِلٌ فَارفُضوهُ ، ورَجُلٌ يَدري ولا يَدري أنَّهُ يَدري فَذاكَ نائِمٌ فَأَنبِهوهُ. (1)
الإمام الصادق عليه السلام :الرِّجالُ أربَعَةٌ : رَجُلٌ يَعلَمُ ويَعلَمُ أنَّهُ يَعلَمُ فَذاكَ عالِمٌ فَتَعَلَّموا مِنهُ ، ورَجُلٌ يَعلَمُ ولا يَعلَمُ أنَّهُ يَعلَمُ فَذاكَ نائِمٌ فَأَنبِهوهُ ، ورَجُلٌ لا يَعلَمُ ويَعلَمُ أنَّهُ لا يَعلَمُ فَذاكَ جاهِلٌ فَعَلِّموهُ ، ورَجُلٌ لا يَعلَمُ ولا يَعلَمُ أنَّهُ لا يَعلَمُ فَذاكَ أحمَقٌ فَاجتَنِبوهُ. (2)
.
. .
توضيح حول أنواع الجهلوكما أشارت الرواية الأخيرة فإنّ للإنسان في معرفة الحقائق أربع حالات ، لكلّ واحدة منها أحكامها وتكاليفها الخاصّة على الفرد والمجتمع . وهذه الحالات هي :
۱ . العلمإنّ الحالة الاُولى هي العلم ؛ فمن يعلم ويعلم أنّه يعلم يقال له : عالم . وجدير بمثل هذا الشخص أن يكون معلّما لغيره ، وواجبه أن يكون معلّما ، وعلى الآخرين أن يتعلّموا منه ويسألوه ، «فَسْـئلُواْ أهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» . (1)
۲ . الغفلةوهي الحالة الثانية ، والغافل هو من يعلم ولا يعلم أنّه يعلم ، وهنا يجب على الواعين إيقاظه من نومة الغفلة ، «فَذاكَ نائِمٌ فَأَنبِهوهُ» ، «وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ» . (2)
.
۳ . الجهل البسيطوهو الحالة الثالثة ، والجاهل هو من لا يعلم شيئا ؛ سواء كان يعلم أنّه لا يعلم أو لا يعلم أنّه لا يعلم ، وعلى كلّ الأحوال فإنّ على العالم تعليمه ، وعليه التعلّم ، وتشمله الآية الكريمة «فَسْـئلُواْ أهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» .
۴ . الجهل المركّبإنّ الحالة الرابعة هيالجهل المركّب الذي يتألّف من جهلين هما : عدم العلم ، وتوهّم العلم ، والجاهل المصاب بهذا الجهل لا يعلم ويتوهّم أنّه يعلم ، ويبدو أنّه المقصود بالجملة القائلة : «لا يَعلَمُ ، ولا يَعلَمُ أنَّهُ لا يَعلَمُ» ، وكذلك «لا يَدري ، ولا يَدري أنَّهُ لا يَدري» الواردة في روايتي هذا الفصل ، ولهذا صرّح الإمام عليّ عليه السلام أنّ واجب الآخرين إزاء مثل هذا الجاهل هو الرفض «فَذاكَ جاهِلٌ فَارفُضوهُ» ، وأمر الإمام الصادق عليه السلام الناس باجتنابه بقوله : «فَذاكَ أحمَقُ فَاجتَنِبوهُ» .
داء بلا دواء ۱إنّ السؤال الذي يُثار هنا يرمي إلى تقصّي السبب الذي جعل الأحاديث ـ الواردة في هذا الباب بشأن التعامل مع أصناف الجهّال ـ توجب على الواعين من أبناء المجتمع تنبيه الغافل والجاهل البسيط ، في حين لا توجب عليهم شيئا إزاء المصاب بالجهل المركّب ، بل وتحثّهم على رفضه واجتنابه ؟ وجواب ذلك : هو أنّ الجهل المركّب أخطر أنواع الجهل ،وهو في الحقيقة داء لا دواء له ، فالشخص الذي لا يعلم ويتصوّر أنّه يعلم مُصاب ببلاء خطير هو الشعور
.
بأنّه يعلم ، ومثل هذا المرض إذا اتّخذ طابع المرض المزمن يتعذّر علاجه . قال الإمام الصادق عليه السلام في هذا المضمار : مَن اُعجِبَ بِنَفسِهِ هَلَكَ ، ومَن اُعجِبَ بِرَأيِهِ هَلَكَ ، وإنَّ عيسَى بنَ مَريَمَ عليه السلام قالَ : داوَيتُ المَرضى فَشَفَيتُهُم بِإِذنِ اللّهِ ، وأبرَأتُ الأَكمَهَ وَالأَبرَصَ بِإِذنِاللّهِ ، وعالَجتُ المَوتى فَأَحيَيتُهُم بِإِذنِ اللّهِ ، وعالَجتُ الأَحمَقَ فَلَم أقدِر عَلى إصلاحِهِ .فَقيلَ : يا روحَ اللّهِ ، ومَا الأَحمَقُ ؟ قالَ : المُعجَبُ بِرَأيِهِ ونَفسِهِ ، الَّذي يَرَى الفَضلَ كُلَّهُ لَهُ لا عَلَيهِ ، ويوجِبُ الحَقَّ كُلَّهُ لِنَفسِهِ ولا يوجِبُ عَلَيها حَقًّا ، فَذاكَ الأَحمَقُ الَّذي لا حيلَةَ في مُداواتِهِ. (1)يتّضح في ضوء هذا التفسير أنّ الأحمق الحقيقيّ ليس المصاب بعاهة في دِماغه ويعجز عن إدراك الاُمور بسبب مرض جسديّ ؛ لأنّ مثل هذا المريض حتّى وإن استعصى علاجه بالطرق الطبيعيّة للمداواة ، يمكن معالجته بطرق الإعجاز .وإنّما الأحمق الحقيقيّ هو من يتمتّع بدماغ سالم ، إلّا أنّ مرض العجب والإحساس بأنّه يعلم هو الذي يفسد عليه عقله ، ويحلّ موته العقليّ نتيجة عدم استجابته لدعوة العقل العمليّ ، وميّتٌ كهذا يستحيل علاجه ، وحتّى النبيّ عيسى عليه السلام بإعجازه عيي عن مداواته . كان عليه السلام يعالج أنواع الأمراض البدنيّة بإذن اللّه وبدون أدوات ومواد طبّيّة ، وفوق ذلك كان يعالج الميّتة أجسامهم بالإحياء ، لكنّه عجز عن إحياء العقل الميّت ، وما من نبيّ له مثل هذه المقدرة . وقد خاطب القرآن الكريم خاتم الأنبياء محمّد صلى الله عليه و آله بقوله :
.
1) .الاختصاص : ۲۲۱ .
«فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَ لَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ» . (1)فالفكر عندما يموت لا يعود المرء يدرك شيئا من الدنيا إلّا ظاهرها ، ويتوهّم أنّ ما يفهمه منها هو الصحيح لا غير : «يَعْلَمُونَ ظَـهِرا مِّنَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ هُمْ عَنِ الْاخِرَةِ هُمْ غَـفِلُونَ» . (2)وهنا لا جدوى لتعليم الميّت ، ومن يصاب بموت الفكر يستحيل إلى أخطر كائن حيّ ، أو كما وصفه القرآن الكريم : «إنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ» . ليس هذا فحسب بل سيكون الاقتراب منه أيضا مؤدّيا إلى حالة تنطوي على خطورة ؛ وذلك لأنّ مرض الفكر سريع العدوى ويحتمل أن يسري إلى الآخرين ، ومعنى هذا أنّ الناس يصبحون ملزمين باجتناب مثل هؤلاء الأشخاص والإعراض عنهم ، كما قال سبحانه وتعالى : «فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَ لَمْ يُرِدْ إلَا الْحَيَوةَ الدُّنْيَا» . (3)
.
الفصل الثّالث : علامات الجهل۳ / ۱آثارُ الجَهلِأ ـ الكُفرالكتاب« وَ إذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَا أنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا ألْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا أوَ لَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـئا وَلَا يَهْتَدُونَ » . (1)
« وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إلَا دُعَاءً وَ نِدَاءً صُمّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ». (2)
« وَإذَا نَادَيْتُمْ إلَى الصَّلَوةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوا وَلَعِبا ذَ لِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ » . (3)
الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :إنَّما يُدرَكُ الخَيرُ كُلُّهُ بِالعَقلِ ، ولا دينَ لِمَن لا عَقلَ لَهُ. (4)
.
عنه صلى الله عليه و آله :قِوامُ المَرءِ عَقلُهُ ، ولا دينَ لِمَن لا عَقلَ لَهُ. (1)
عنه صلى الله عليه و آله :دينُ المَرءِ عَقلُهُ ، ومَن لا عَقلَ لَهُ لا دينَ لَهُ. (2)
الإمام عليّ عليه السلام :ما كَفَرَ الكافِرُ حَتّى جَهِلَ. (3)
عنه عليه السلام :الكافِرُ خَبٌّ (4)، لَئيمٌ ، خَؤونٌ ، مَغرورٌ ، بِجَهلِهِ مَغبونٌ. (5)
عنه عليه السلام :الكافِرُ فاجِرٌ جاهِلٌ. (6)
عنه عليه السلام :الجاهِلُ إذا جَمَدَ وَجَدَ ، وإذا وَجَدَ ألحَدَ. (7)
الكافي عن عليّ بن أسباط عنهم عليهم السلام: فيما وَعَظَ اللّهُ عز و جل بِهِ عيسى عليه السلام : ... يا عيسى ، لا تُشرِك بي شَيئا . . . وكُن مَعَ الحَقِّ حَيثُما كانَ وإن قُطِّعتَ واُحرِقتَ بِالنّارِ ، فَلا تَكفُر بي بَعدَ المَعرِفَةِ ، فَلا تَكونَنَّ مِنَ الجاهِلينَ. (8)
راجع : ص ۲۵۲ (معرفة اللّه ) و ۲۵۲ (الدين) و ۳۸۲ (الوقوف عند الشبهة) .
.
1) .شُعب الإيمان : ج ۴ ص ۱۵۷ ح ۴۶۴۴ ، الفردوس : ج ۳ ص ۲۱۷ ح ۴۶۲۹ كلاهما عن جابر بن عبداللّه ، كنز العمّال : ج ۳ ص ۳۷۹ ح ۷۰۳۴ ؛ كنز الفوائد : ج ۲ ص ۳۱ ، روضة الواعظين : ص ۹ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۴ ح ۱۹ .
2) .الجامع الصغير : ج ۱ ص ۶۵۲ ح ۴۲۴۲ ، كنز العمّال : ج ۳ ص ۳۷۹ ح ۷۰۳۳ كلاهما نقلًا عن أبي الشيخ في الثواب وابن النجّار عن جابر .
3) .غرر الحكم : ح ۹۵۵۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۷۶ ح ۸۷۴۶ .
4) .الخَبّ ـ بالفتح ـ : الخدّاع الذي يسعى بين الناس بالفساد (النهاية : ج ۲ ص ۴) .
5) .غرر الحكم : ح ۱۹۰۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۷ ح ۱۴۵۶ .
6) .غرر الحكم : ح ۷۱۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۰ ح ۴۶۳ .
7) .غرر الحكم : ح ۱۵۳۴ وفي نسخة «الجاهل إذا جحد وحد ، وإذا وحد ألحد» .
8) .الكافي : ج ۸ ص ۳۱ ـ ۱۴۱ ح ۱۰۳ ، تحف العقول : ص ۵۰۰ نحوه من دون إسناد ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۲۹۹ ح ۱۴ .
ب ـ الشُّروررسول اللّه صلى الله عليه و آله :الجَهلُ رَأسُ الشَّرِّ كُلِّهِ. (1)
الإمام عليّ عليه السلام :الجَهلُ أصلُ كُلِّ شَرٍّ. (2)
عنه عليه السلام :الجَهلُ فَسادُ كُلِّ أمرٍ. (3)
عنه عليه السلام :بِالجَهلِ يُستَثارُ ، كُلُّ شَرٍّ. (4)
عنه عليه السلام :الجَهلُ مَعدِنُ الشَّرِّ. (5)
ج ـ عَداوَةُ العِلمِ وَالعالِمِالإمام عليّ عليه السلام :النّاسُ أعداءُ ما جَهِلوا. (6)
عنه عليه السلام :مَن جَهِلَ شَيئا عاداهُ. (7)
عنه عليه السلام :مَن جَهِلَ شَيئا عابَهُ. (8)
.
1) .جامع الأحاديث للقمّي : ۱۰۲ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۱۷۵ ح ۹ نقلًا عن الإمامة والتبصرة .
2) .غرر الحكم : ح ۸۱۹ .
3) .غرر الحكم : ح ۹۳۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۱ ح ۵۱۴ .
4) .غرر الحكم : ح ۴۳۲۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۸۹ ح ۳۹۰۲ .
5) .غرر الحكم : ح ۶۵۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۹ ح ۷۳ .
6) .نهج البلاغة : الحكمة ۱۷۲ و ۴۳۸ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص ۱۱۰ ، الاختصاص : ص ۲۴۵ ، غرر الحكم : ح ۲۸۸ ؛ المناقب للخوارزمي : ص ۳۷۵ ح ۳۹۵ عن الجاحظ وفيه «المرء عدوّ ما جهله» ، ينابيع المودّة : ج ۲ ص ۴۱۴ ح ۱۱۳ وفيه «المرء عدوّ لما جهل» .
7) .الأمالي للطوسي : ص ۴۹۴ ح ۱۰۸۲ عن عبدالعظيم بن عبداللّه الحسني عن الإمام الجواد عن آبائه عليهم السلام ، كنز الفوائد : ج ۲ ص ۱۸۲ ، تحف العقول : ص ۴۰۶ عن الإمام الكاظم عليه السلام وفيه «أمرا» بدل «شيئا» ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۹۳ ح ۱۰۴ .
8) .كشف الغمّة : ج ۳ ص ۱۳۷ عن الإمام الجواد عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۷۹ ح ۶۱ .
عنه عليه السلام :مَن قَصُرَ عَن مَعرِفَةِ شَيءٍ عابَهُ. (1)
عنه عليه السلام :ما ضادَّ العُلَماءَ كَالجُهّالِ. (2)
عنه عليه السلام :لا تُعادوا ما تَجهَلونَ ، فَإِنَّ أكثَرَ العِلمِ فيما لا تَعرِفونَ. (3)
راجع : ص ۳۸۸ (إنكار ما يجهل) و ۲۴۹ (العلم والحكمة) .
د ـ مَوتُ النَّفسِالإمام عليّ عليه السلام :الجَهلُ مُميتُ الأَحياءِ ومُخَلِّدُ الشَّقاءِ. (4)
عنه عليه السلام :الجَهلُ مَوتٌ ، التَّواني فَوتٌ. (5)
عنه عليه السلام :الجاهِلُ مَيِّتٌ وإن كانَ حَيًّا. (6)
عنه عليه السلام :العالِمُ حَيٌّ بَينَ المَوتى ، الجاهِلُ مَيِّتٌ بَينَ الأَحياءِ. (7)
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: الجَهلُ بِالفَضائِلِ عِدلُ المَوتِ. (8)
عنه عليه السلام :مَنِ استَحكَمَت لي فيهِ خَصلَةٌ مِن خِصالِ الخَيرِ احتَمَلتُهُ عَلَيها وَاغتَفَرتُ فَقدَ ما سِواها ، ولا أغتَفِرُ فَقدَ عَقلٍ ولا دينٍ ؛ لِأَنَّ مُفارَقَةَ الدّينِ مُفارَقَةُ الأَمنِ ، فَلا يُتَهَنَّأُ بِحَياةٍ مَعَ مَخافَةٍ ، وفَقدَ العَقلِ فَقْدُ الحَياةِ ، ولا يُقاسُ إلّا بِالأَمواتِ. (9)
.
1) .الإرشاد: ج ۱ ص ۳۰۱، الدرّة الباهرة: ص ۳۳ عن الإمام الصادق عليه السلام وليس فيه «معرفة» ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۲۲۸ ح ۱۰۶ .
2) .غرر الحكم : ح ۹۶۱۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۸۰ ح ۸۸۲۷ .
3) .غرر الحكم : ح ۱۰۲۴۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۲۱ ح ۹۴۷۹ .
4) .غرر الحكم : ح ۱۴۶۴ .
5) .غرر الحكم : ح ۴۷ و ۴۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۶ ح ۷۵۴ و ۷۵۵ .
6) .غرر الحكم : ح ۱۱۲۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۵ ح ۱۰۹۴ .
7) .غرر الحكم : ح ۲۱۱۷ و ۲۱۱۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۶۵ ح ۱۶۵۷ و ۱۶۵۸ .
8) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۲۵۸ ح ۲۳ .
9) .الكافي : ج ۱ ص ۲۷ ح ۳۰ ، تحف العقول : ص ۲۱۹ ، غرر الحكم : ح ۳۷۸۵ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۵۹ ح ۱۳۱ .
ه ـ مَساوِئُ الأَخلاقِالدرّ المنثور عن صالح بن مسمار :بَلَغَني أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله تَلا هذِهِ الآيَةَ «يَـأَيُّهَا الْاءِنسَـنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ» (1)ثُمَّ قالَ : جَهلُهُ. (2)
الإمام عليّ عليه السلام :الحِرصُ وَالشَّرَهُ وَالبُخلُ نَتيجَةُ الجَهلِ. (3)
عنه عليه السلام :رَأسُ الجَهلِ الخُرقُ. (4)
عنه عليه السلامـ في دُعائِهِ ـ: أنتَ العالِمُ وأنَا الجاهِلُ ، عَصَيتُكَ بِجَهلي ، وَارتَكَبتُ الذُّنوبَ بِجَهلي ، وألهَتنِي الدُّنيا بِجَهلي ، وسَهَوتُ عَن ذِكرِكَ بِجَهلي ، ورَكَنتُ إلَى الدُّنيا بِجَهلي. (5)
الإمام الصادق عليه السلام :الجَهلُ في ثَلاثٍ : الكِبرِ ، وشِدَّةِ المِراءِ ، وَالجَهلِ بِاللّهِ ، فَاُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ. (6)
الإمام عليّ عليه السلام :ما عَقَلَ مَن بَخِلَ بِإِحسانِهِ. (7)
راجع: ص ۲۵۶ (مكارم الأخلاق) . و ـ الفُرقَة
الكتاب« لَا يُقَـتِلُونَكُمْ جَمِيعا إلَا فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أوْ مِن وَرَاءِ جُدُر بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعا وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ » . (8)
.
1) .الانفطار : ۶ .
2) .الدرّ المنثور : ج ۸ ص ۴۳۹ نقلاً عن عبد بن حميد ؛ مجمع البيان : ج ۱۰ ص ۶۸۲ نحوه .
3) .غرر الحكم : ح ۱۶۹۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۶ ح ۳۰۴ .
4) .غرر الحكم : ح ۵۲۲۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۶۴ ح ۴۸۰۴ .
5) .الدروع الواقية : ص ۲۴۹ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۲۱۹ .
6) .الاختصاص : ص ۲۴۴ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۳۱ ح ۲۶ .
7) .غرر الحكم : ح ۹۵۸۸ .
8) .الحشر : ۱۴ .
الحديثالإمام عليّ عليه السلام :لَو سَكَتَ الجاهِلُ مَا اختَلَفَ النّاسُ. (1)
عنه عليه السلامـ مِن كَلامِهِ لِأَهلِ الكوفَةِ ـ: أيُّهَا القَومُ ، الشّاهِدَةُ أبدانُهُمُ ، الغائِبَةُ عَنهُم عُقولُهُمُ ، المُختَلِفَةُ أهواؤُهُمُ ، المُبتَلى بِهِم اُمَراؤُهُم ، صاحِبُكُم يُطيعُ اللّهَ وأنتُم تَعصونَهُ ! وصاحِبُ أهلِ الشّامِ يَعصِي اللّهَ وهُم يُطيعونَهُ ! (2)
عنه عليه السلام :أيَّتُهَا النُّفوسُ المُختَلِفَةُ ، وَالقُلوبُ المُتَشَتِّتَةُ ، الشّاهِدَةُ أبدانُهُم ، وَالغائِبَةُ عَنهُم عُقولُهُم ، أظأَرُكُم عَلَى الحَقِّ وأنتُم تَنفِرونَ عَنهُ نُفورَ المِعزى مِن وَعوَعَةِ الأَسَدِ ! (3)
ز ـ الزَّلَّةالإمام عليّ عليه السلام :مَن جَهِلَ مَوضِعَ قَدَمِهِ زَلَّ. (4)
عنه عليه السلام :الجَهلُ يُزِلُّ القَدَمَ ويورِثُ النَّدَمَ. (5)
عنه عليه السلام :الجَهلُ مَطِيَّةٌ شَموسٌ (6)، مَن رَكِبَها زَلَّ ومَن صَحِبَها ضَلَّ. (7)
عنه عليه السلام :الجاهِلُ كَزَلَّةِ العالِمِ صَوابُهُ. (8)
.
1) .كشف الغمّة : ج ۳ ص ۱۳۹ عن الإمام الجواد عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۸۱ ح ۷۵ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۷ ، الإرشاد : ج ۱ ص ۲۷۹ ، الاحتجاج : ج ۱ ص ۴۱۱ ح ۸۹ وفيهما صدره إلى «أهواؤهم» .
3) .نهج البلاغة: الخطبة ۱۳۱، بحار الأنوار: ج ۷۷ ص ۲۹۵ ح ۳ ؛ تذكرة الخواصّ : ص ۱۲۰ عن عبداللّه بن صالح العجلي نحوه.
4) .غرر الحكم : ح ۷۹۲۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۲۴ ح ۷۱۷۲ .
5) .غرر الحكم : ح ۱۳۳۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۸ ح ۱۲۱۲ .
6) .شَمَسَ الفرس شُمُوسا : أي منع ظهره (الصحاح : ج ۳ ص ۹۴۰) .
7) .غرر الحكم : ح ۱۹۶۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۹ ح ۱۵۰۰ .
8) .غرر الحكم : ح ۱۱۶۲ .
عنه عليه السلام :صَوابُ الجاهِلِ كَالزَّلَّةِ مِنَ العاقِلِ. (1)
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: مَوقِعُ الصَّوابِ مِنَ الجُهّالِ مِثلُ مَوقِعِ الخَطَاَ مِنَ العُلَماءِ. (2)
ح ـ الذِّلَّةالإمام عليّ عليه السلام :مَن فاتَهُ العَقلُ لَم يَعدُهُ الذُّلُّ. (3)
عنه عليه السلام :كَم مِن عَزيزٍ أذَلَّهُ جَهلُهُ ! (4)
عنه عليه السلام :ذِلَّةُ الجَهلِ أعظَمُ ذِلَّةٍ. (5)
عنه عليه السلام :كَفى بِالجَهلِ ضَعَةً ! (6)
عنه عليه السلام :الجاهِلُ يَرفَعُ نَفسَهُ فَيَتَّضِعُ. (7)
عنه عليه السلام :جَهلُ الغَنِيِّ يَضَعُهُ ، وعِلمُ الفَقيرِ يَرفَعُهُ. (8)
الإمام الصادق عليه السلام :الجَهلُ ذُلٌّ. (9)
ط ـ الإِفراطُ وَالتَّفريطُالإمام عليّ عليه السلام :لا يُرَى الجاهِلُ إلّا مُفَرِّطا. (10)
.
1) .غرر الحكم : ح ۵۸۲۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۰۳ ح ۵۳۸۳ .
2) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۲۷۱ ح ۱۳۰ .
3) .غرر الحكم : ح ۸۷۰۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۶۱ ح ۸۳۸۰ .
4) .غرر الحكم : ح ۶۹۲۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۷۹ ح ۶۴۲۲ .
5) .غرر الحكم : ح ۵۹۳۵ .
6) .غرر الحكم : ح ۷۰۱۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۸۶ ح ۶۵۲۵ .
7) .غرر الحكم : ح ۶۷۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۴ ح ۲۳۵ .
8) .غرر الحكم : ح ۴۷۶۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۲۳ ح ۴۳۳۷ .
9) .الكافي : ج ۱ ص ۲۶ ح ۲۹ عن مفضّل بن عمر .
10) .غرر الحكم : ح ۱۰۶۹۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳۹ ح ۹۹۹۱ .
عنه عليه السلام :لا تَرَى الجاهِلَ إلّا مُفرِطا أو مُفَرِّطا. (1)
راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج ۶ (حروب الإمام عليّ / الحرب الثالثة : وقعة النهروان / دراسة حول المارقين وجذور انحرافهم).
ي ـ شَرُّ الدُّنيا وَالآخِرَةِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :شَرُّ الدُّنيا وَالآخِرَةِ مَعَ الجَهلِ. (2)
الإمام عليّ عليه السلام :الجَهلُ يُفسِدُ المَعادَ. (3)
ك ـ النَّوادِررسول اللّه صلى الله عليه و آله :مَن قالَ : «أنَا عالِمٌ» فَهُوَ جاهِلٌ. (4)
عنه صلى الله عليه و آله :الجَهلُ ضَلالَةٌ. (5)
الإمام عليّ عليه السلام :الحُمقُ مِن ثِمارِ الجَهلِ. (6)
عنه عليه السلام :سِلاحُ الجَهلِ السَّفَهُ. (7)
عنه عليه السلام :مَن كَثُرَ نِزاعُهُ بِالجَهلِ دامَ عَماهُ عَنِ الحَقِّ. (8)
عنه عليه السلام :مَن جَهِلَ اُهمِلَ. (9)
.
1) .نهج البلاغة : الحكمة ۷۰ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۵۹ ح ۳۵ .
2) .روضة الواعظين : ص ۱۷ .
3) .غرر الحكم : ح ۸۴۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۵ ح ۷۱۰ .
4) .المعجم الأوسط : ج ۷ ص ۵۹ ح ۶۸۴۶ عن ابن عمر ، كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۲۴۳ ح ۲۹۲۹۰ ؛ منية المريد : ص ۱۳۷ ، بحار ج الأنوار : ج ۲ ص ۱۱۰ ح ۲۳ .
5) .جامع الأحاديث للقمّي : ص ۷۰ ؛ الفردوس : ج ۳ ص ۱۵۵ ح ۴۴۱۹ عن عائشة .
6) .غرر الحكم : ح ۱۱۹۷ .
7) .غرر الحكم : ح ۵۵۵۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۸۴ ح ۵۱۲۰ .
8) .نهج البلاغة : الحكمة ۳۱ ، بحار الأنوار : ج ۶۸ ص ۳۴۸ ح ۱۷ .
9) .غرر الحكم : ح ۷۶۸۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۵۱ ح ۸۰۴۷ .
عنه عليه السلام :الجَهلُ يَجلِبُ الغَرَرَ. (1)
عنه عليه السلام :مَن ضَيَّعَ عاقِلًا دَلَّ عَلى ضَعفِ عَقلِهِ. (2)
عنه عليه السلام :مَن قَلَّ عَقلُهُ ساءَ خِطابُهُ. (3)
عنه عليه السلام :مَن قَلَّ عَقلُهُ كَثُرَ هَزلُهُ. (4)
عنه عليه السلام :الطُّمَأنينَةُ إلى كُلِّ أحَدٍ قَبلَ الاِختِبارِ مِن قُصورِ العَقلِ. (5)
عنه عليه السلام :مَن وادَّ السَّخيفَ أعرَبَ عَن سُخفِهِ. (6)
عنه عليه السلام :طالِبُ الخَيرِ بِعَمَلِ الشَّرِّ فاسِدُ العَقلِ وَالحِسِّ. (7)
عنه عليه السلام :العَقلُ يَهدي ويُنجي ، وَالجَهلُ يُغوي ويُردي. (8)
الإمام زين العابدين عليه السلام :رَأيتُ أنَّ طَلَبَ المُحتاجِ إلَى المُحتاجِ سَفَهٌ مِن رَأيِهِ وضَلَّةٌ مِن عَقلِهِ. (9)
الإمام الباقر عليه السلام :المُرُوَّةُ أن لا تَطمَعَ فَتَذِلَّ ، وتَسأَلَ فَتُقِلَّ ، ولا تَبخَلَ فَتُشتَمَ ، ولا تَجهَلَ فَتُخصَمَ. (10)
الكافي عن محمّد بن خالد عن بعض أصحابنا عن الإمام الصّادق عليه السلام :لَيسَ بَينَ
.
1) .غرر الحكم : ح ۸۱۵ .
2) .غرر الحكم : ح ۸۲۴۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴۵ ح ۷۸۳۰ .
3) .غرر الحكم : ح ۷۹۸۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۳۰ ح ۷۳۶۵ .
4) .غرر الحكم : ح ۸۵۵۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۵۷ ح ۸۲۶۵ .
5) .غرر الحكم : ح ۱۹۸۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۹ ح ۱۵۰۹ .
6) .غرر الحكم : ح ۸۲۲۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴۵ ح ۷۸۳۷ .
7) .غرر الحكم : ح ۵۹۹۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۱۷ ح ۵۵۳۴ .
8) .غرر الحكم : ح ۲۱۵۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۶۷ ح ۱۷۱۲ .
9) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۱۷ الدعاء ۲۸ .
10) .تحف العقول : ص ۲۹۳ ، بحار الأنوار : ج ۸۷ ص ۱۷۲ ح ۵ .
الإِيمانِ وَالكُفرِ إلّا قِلَّةُ العَقلِ ، قيلَ : وكَيفَ ذاكَ يَا ابنَ رَسولِ اللّهِ ؟ قالَ : إنَّ العَبدَ يَرفَعُ رَغبَتَهُ إلى مَخلوقٍ، فَلَو أخلَصَ نِيَّتَهُ للّهِِ لَأَتاهُ الَّذي يُريدُ فيأسرَعَ مِن ذلِكَ. (1)
الإمام الصادق عليه السلام :لا يُفلِحُ مَن لا يَعقِلُ ، ولا يَعقِلُ مَن لا يَعلَمُ. (2)
الإمام الجواد عليه السلام :مَن لَم يَعرِفِ المَوارِدَ أعيَتهُ المَصادِرُ. (3)
۳ / ۲صِفاتُ الجُهّالِالكتاب«وَ إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أتَتَّخِذُنَا هُزُوا قَالَ أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الْجَـهِلِينَ» . (4)
«قَالَ يَـنُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَــلِحٍ فَلَا تَسْـئلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنِّى أعِظُكَ أن تَكُونَ مِنَ الْجَـهِلِينَ» . (5)
«قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إلَيْهِ وَ إلَا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أصْبُ إلَيْهِنَّ وَ أكُن مِّنَ الْجَـهِلِينَ» . (6)
راجع : البقرة : ۱۷۰ و ۱۷۱ ، المائدة : ۵۸ ، الحشر : ۱۴ .
.
1) .الكافي : ج ۱ ص ۲۸ ح ۳۳ .
2) .الكافي : ج ۱ ص ۲۶ ح ۲۹ عن مفضّل بن عمر .
3) .الدرّة الباهرة : ص ۳۹ ، أعلام الدين : ص ۳۰۹ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۳۶۴ ح ۴ .
4) .البقرة : ۶۷ .
5) .هود : ۴۶ . النهي عن السؤال بغير علمٍ لا يستلزم تحقّق السؤال ... لأنّ النهي عن الشيء لا يستلزم الارتكاب قبلًا ... ومن الدليل عليه قول نوح عليه السلام : «رَبِّ إنِّى أعُوذُ بِكَ أنْ أسْـئلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ» في الآية التالية ، ولو كان سأل شيئا لقال : أعوذ بك من سؤالي ذلك ، ليفيد المصدر المضاف إلى المفعول التحقّق والارتكاب (راجع الميزان في تفسير القرآن : ج ۱۰ ص ۲۳۶ و۲۳۷) .
6) .يوسف : ۳۳ .
الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :أطِع رَبَّكَ تُسَمّى عاقِلًا ، ولا تَعصِهِ تُسَمّى جاهِلًا. (1)
عنه صلى الله عليه و آله :إنَّ الجاهِلَ مَن عَصَى اللّهَ وإن كانَ جَميلَ المَنظَرِ عَظيمَ الخَطَرِ. (2)
عنه صلى الله عليه و آلهـ لِمَن سَأَلَهُ عَن أعلامِ الجاهِلِ ـ: إن صَحِبتَهُ عَنّاكَ (3)وإنِ اعتَزَلتَهُ شَتَمَكَ ، وإن أعطاكَ مَنَّ عَلَيكَ ، وإن أعطَيتَهُ كَفَرَكَ ، وإن أسرَرتَ إلَيهِ خانَكَ ، وإن أسَرَّ إلَيكَ اتَّهَمَكَ ، وإنِ استَغنى بَطِرَ وكانَ فَظًّا غَليظا ، وإنِ افتَقَرَ جَحَدَ نِعمَةَ اللّهِ ولَم يَتَحَرَّج ، وإن فَرِحَ أسرَفَ وطَغى ، وإن حَزِنَ أيِسَ ، وإن ضَحِكَ فَهَقَ (4)، وإن بَكى خارَ (5)، يَقَعُ فِي الأَبرارِ ، ولا يُحِبُّ اللّهَ ولا يُراقِبُهُ ، ولا يَستَحيي مِنَ اللّهِ ولا يَذكُرُهُ ، وإن أرضَيتَهُ مَدَحَكَ وقالَ فيكَ مِنَ الحَسَنَةِ ما لَيسَ فيكَ ، وإن سَخِطَ عَلَيكَ ذَهَبَت مِدحَتُهُ ووَقَعَ مِنَ السّوءِ ما لَيسَ فيكَ ، فَهذا مَجرَى الجاهِلِ. (6)
عنه صلى الله عليه و آله :الدُّنيا دارُ مَن لا دارَ لَهُ ، ومالُ مَن لا مالَ لَهُ ، ولَها يَجمَعُ مَن لا عَقلَ لَهُ ، وشَهَواتِها يَطلُبُ مَن لا فَهمَ لَهُ ، وعَلَيها يُعادي مَن لا عِلمَ لَهُ ، وعَلَيها يَحسُدُ مَن لا فِقهَ لَهُ ، ولَها يَسعى مَن لا يَقينَ لَهُ. (7)
عنه صلى الله عليه و آله :صِفَةُ الجاهِلِ : أن يَظلِمَ مَن خالَطَهُ ، ويَتَعَدّى عَلى مَن هُوَ دونَهُ ، ويَتَطاوَلَ
.
1) .حلية الأولياء: ج ۶ ص ۳۴۵ عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ، إتحاف السادة المتّقين : ج ۱ ص ۴۵۲ نقلًا عن الخطيب ، كنز العمّال : ج ۳ ص ۳۸۰ ح ۷۰۴۰ .
2) .كنز الفوائد : ج ۱ ص ۵۶ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۶۰ ح ۳۹ .
3) .يقال: لَقِيتُ من فلانٍ عَنْيةً وعَناءً: أي تَعَبا (لسان العرب: ج ۱۵ ص ۱۰۴).
4) .الفهق : الامتلاء (الصحاح: ج ۴ ص ۱۵۴۵) والمراد به هنا أنّه فتح فاه وامتلأ من الضحك .
5) .خار الحَرُّ والرجل يخور خُؤُورةً: ضعف وانكسر ، خار الثَور يخُور خُوارا: صاح (الصحاح: ج ۲ ص ۶۵۱) .
6) .تحف العقول : ص ۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۱۹ ح ۱۱ .
7) .روضة الواعظين : ص ۴۹۱ ، بحار الأنوار : ج ۷۳ ص ۱۲۲ .
عَلى مَن هُوَ فَوقَهُ ، كَلامُهُ بِغَيرِ تَدَبُّرٍ ، إن تَكَلَّمَ أثِمَ ، وإن سَكَتَ سَها، وإن عَرَضَتلَهُ فِتنَةٌ سارَعَ إلَيها فَأَردَتهُ ، وإن رَأى فَضيلَةً أعرَضَ وأبطَأَ عَنها ، لا يَخافُ ذُنوبَهُ القَديمَةَ ولا يَرتَدِعُ فيما بَقِيَ مِن عُمُرِهِ مِنَ الذُّنوبِ ، يَتَوانى عَنِ البِرِّويُبطِئُ عَنهُ ، غَيرُ مُكتَرِثٍ لِما فاتَهُ مِن ذلِكَ أو ضَيَّعَهُ . فَتِلكَ عَشرُ خِصالٍ مِن صِفَةِ الجاهِلِ الَّذي حُرِمَ العَقلَ. (1)
عنه صلى الله عليه و آله :سِتُّ خِصالٍ يُعرَفُ فِي الجاهِلِ : الغَضَبُ مِن غَيرِ شَرٍّ ، وَالكَلامُ مِن غَيرِ نَفعٍ ، وَالعَطِيَّةُ في غَيرِ مَوضِعِها ، وإفشاءُ السِّرِّ ، وَالثِّقَةُ بِكُلِّ أحَدٍ ،لا يَعرِفُ صَديقَهُ مِن عَدُوِّهِ. (2)
عنه صلى الله عليه و آله :إنَّ الجاهِلَ لا يَكشِفُ إلّا عَن سَوءَةٍ وإن كانَ حَصيفا (3)ظَريفاعِندَ النّاسِ. (4)
عيسى عليه السلامـ لِلحَوارِيّينَ ـ: اِعلَموا أنَّ فيكُم خَصلَتَينِ مِنَ الجَهلِ : الضِّحكَ مِن غَيرِ عَجَبٍ ، وَالصُّبحَةَ (5)مِن غَيرِ سَهَرٍ. (6)
الإمام عليّ عليه السلام :لا يَجتَرِئُ عَلَى اللّهِ إلّا جاهِلٌ شَقِيٌّ. (7)
.
1) .تحف العقول : ص ۲۹ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۲۹ ح ۱۲ .
2) .معدن الجواهر : ص ۵۳ ؛ شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۰۲ ح ۴۵۳ عن الإمام عليّ عليه السلام وفيه «شيء» بدل «شرّ» و ص ۲۷۷ ح ۱۹۳ نحوه .
3) .الحصيف : المحكم العقل (الصحاح: ج ۴ ص ۱۳۴۴) .
4) .المطالب العالية : ج ۳ ص ۱۷ ح ۲۷۵۸ ، تاريخ بغداد : ج ۱۳ ص ۲۲۳ وفيه «سوء» بدل «سوءة» و «خصيفا» بدل «حصيفا» وكلاهما عن أبي الدرداء .
5) .الصُّبْحَة : النوم أوّل النهار ، لأنّه وقت الذِّكر ثمّ وقت طلب الكسب (النهاية : ج ۳ ص ۷) .
6) .الزهد لابن المبارك : ص ۹۶ ح ۲۸۳ عن عمران الكوفي ، البداية والنهاية : ج ۲ ص ۹۱ عن عكرمة وراجع حلية الأولياء : ج ۵ ص ۷۳.
7) .نهج البلاغة : الكتاب ۵۳ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص ۱۲۳ ، بحار الأنوار : ج ۱۰۰ ص ۴۷ ح ۹ .
عنه عليه السلام :الجاهِلُ مَن أطاعَ هَواهُ في مَعصِيَةِ رَبِّهِ. (1)
عنه عليه السلام :الجاهِلُ لا يَرعَوي. (2)
عنه عليه السلام :الجاهِلُ مَنِ انخَدَعَ لِهَواهُ وغُرورِهِ. (3)
عنه عليه السلام :الجاهِلُ مَن خَدَعَتهُ المَطالِبُ. (4)
عنه عليه السلام :إنَّمَا الجاهِلُ مَنِ استَعبَدَتهُ المَطالِبُ. (5)
عنه عليه السلام :غُرورُ الجاهِلِ بِمُحالاتِ الباطِلِ. (6)
عنه عليه السلام :العاقِلُ يَعتَمِدُ عَلى عَمَلِهِ ، الجاهِلُ يَعتَمِدُ عَلى أمَلِهِ. (7)
عنه عليه السلام :الجاهِلُ يَعتَمِدُ عَلى أمَلِهِ ، ويُقَصِّرُ في عَمَلِهِ. (8)
عنه عليه السلام :الجاهِلُ يَميلُ إلى شِكلِهِ. (9)
عنه عليه السلام :العاقِلُ يَطلُبُ الكَمالَ ، الجاهِلُ يَطلُبُ المالَ. (10)
عنه عليه السلام :الجاهِلُ يَستَوحِشُ مِمّا يَأنَسُ بِهِ الحَكيمُ. (11)
.
1) .غرر الحكم : ح ۱۷۴۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۳ ح ۱۶۷ .
2) .غرر الحكم : ح ۶۴۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۲ ح ۵۵۲ .
3) .غرر الحكم : ح ۱۲۸۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۷ ح ۱۱۸۱ .
4) .غرر الحكم : ح ۱۱۹۰ .
5) .غرر الحكم : ح ۳۸۶۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۷۷ ح ۳۶۵۱ .
6) .غرر الحكم : ح ۳۹۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۴۹ ح ۵۹۲۲ .
7) .غرر الحكم : ح ۱۲۴۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۸ ح ۲۳ و ۲۴ .
8) .غرر الحكم : ح ۱۹۶۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۹ ح ۱۴۹۸ .
9) .غرر الحكم : ح ۳۲۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۹ ح ۸۶۳ .
10) .غرر الحكم : ح ۵۷۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳ ح ۵۷۰ و ۵۷۱ .
11) .غرر الحكم : ح ۱۷۷۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳ ح ۱۳۷۵ وفيه «يستأنس» بدل «يأنس» .
عنه عليه السلام :اللِّسانُ مِعيارٌ أطاشَهُ (1)الجَهلُ وأرجَحَهُ العَقلُ. (2)
عنه عليه السلام :الجاهِلُ مَنِ استَغَشَّ النَّصيحَ. (3)
عنه عليه السلام :قَد جَهِلَ مَنِ استَنصَحَ أعداءَهُ. (4)
عنه عليه السلام :طاعَةُ الجَهولِ تَدُلُّ عَلَى الجَهلِ. (5)
عنه عليه السلام :طاعَةُ الجَهولِ وكَثرَةُ الفُضولِ تَدُلّانِ عَلَى الجَهلِ. (6)
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: إثباتُ الحُجَّةِ عَلَى الجاهِلِ سَهلٌ ، ولكِنَّ إقرارَهُ بِها صَعبٌ. (7)
عنه عليه السلامـ أيضا ـ: يَمنَعُ الجاهِلَ أن يَجِدَ ألَمَ الحُمقِ المُستَقِرِّ في قَلبِهِ ما يَمنَعُ السَّكرانَ أن يَجِدَ مَسَّ الشَّوكَةِ في يَدِهِ. (8)
عنه عليه السلام :مُعاداةُ الرِّجالِ مِن شِيَمِ الجُهّالِ. (9)
عنه عليه السلام :الجاهِلُ لا يَعرِفُ تَقصيرَهُ ، ولا يَقبَلُ مِنَ النَّصيحِ لَهُ. (10)
.
1) .الطيش : الخِفّة (النهاية: ج ۳ ص ۱۵۳) .
2) .تحف العقول : ص ۲۰۷ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۴۵ ح ۴۷ ؛ ربيع الأبرار : ج ۴ ص ۲۵۳ .
3) .غرر الحكم : ح ۱۳۹۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۸ ح ۳۹۷ .
4) .غرر الحكم : ح ۶۶۶۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۶۷ ح ۶۱۷۷ .
5) .غرر الحكم : ح ۵۹۸۸ .
6) .غرر الحكم : ح ۵۹۹۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۱۸ ح ۵۵۳۶ .
7) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۲۹۴ ح ۳۶۲.
8) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۳۳ ح ۸۲۲ .
9) .غرر الحكم: ح ۹۷۸۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۸۸ ح ۹۰۴۱ وراجع : ج ۲ ص ۴۰ علامات الجهل / صفات الجهال ح ۱۰۲۵ و ۱۰۲۶ .
10) .غرر الحكم : ح ۱۸۰۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۴ ح ۱۳۹۸ وفيه «الناصح» بدل «النصيح» .
عنه عليه السلام :ما أعجَبَ بِرَأيِهِ إلّا جاهِلٌ (1)
عنه عليه السلام :الجاهِلُ لا يَعرِفُ العالِمَ ؛ لِأَنَّهُ لَم يَكُن قَبلُ عالِما. (2)
عنه عليه السلام :الجاهِلُ لا يَرتَدِعُ ، وبِالمَواعِظِ لا يَنتَفِعُ. (3)
عنه عليه السلام :فِكرُ الجاهِلِ غَوايَةٌ. (4)
عنه عليه السلام :العالِمُ يَنظُرُ بِقَلبِهِ وخاطِرِهِ ، الجاهِلُ يَنظُرُ بِعَينِهِ وناظِرِهِ. (5)
عنه عليه السلام :غَضَبُ الجاهِلِ في قَولِهِ ، وغَضَبُ العاقِلِ في فِعلِهِ (6).
عنه عليه السلام :رَأيُ الجاهِلِ يُردي. (7)
عنه عليه السلام :ضالَّةُ الجاهِلِ غَيرُ مَوجودَةٍ. (8)
عنه عليه السلام :زُهدُكَ في راغِبٍ فيكَ نُقصانُ عَقلٍ ، ورَغبَتُكَ في زاهِدٍ فيكَ ذُلُّ نَفسٍ. (9)
عنه عليه السلام :مِن عَدَمِ العَقلِ مُصاحَبَةُ ذَوِي الجَهلِ. (10)
عنه عليه السلام :كَثرَةُ الأَماني مِن فَسادِ العَقلِ. (11)
.
1) .غرر الحكم : ح ۹۴۷۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۷۶ ح ۸۷۲۷ .
2) .غرر الحكم : ح ۱۷۸۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۳ ح ۱۳۸۱ ؛ شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۳۲ ح ۸۱۳ .
3) .غرر الحكم : ح ۱۷۲۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۷ ح ۸ وفيه صدره إلى قوله «لا يرتدع» .
4) .غرر الحكم : ح ۶۵۳۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۵۸ ح ۶۰۶۷ .
5) .غرر الحكم : ح ۱۲۴۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۶ ح ۱۱۴۹ و ۱۱۵۰ .
6) .كنز الفوائد : ج ۱ ص ۱۹۹ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۶۰ ح ۴۳ .
7) .غرر الحكم : ح ۵۴۲۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۶۹ ح ۴۹۴۱ .
8) .غرر الحكم : ح ۵۸۹۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۱۰ ح ۵۴۵۷ .
9) .بحار الأنوار : ج ۷۴ ص ۱۶۴ ح ۲۸ ، نهج البلاغة : الحكمة ۴۵۱ وفيه «نُقصان حظٍّ» بدل «نُقصان عقلٍ» .
10) .غرر الحكم : ح ۹۲۹۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۷۲ ح ۸۶۴۲ .
11) .غرر الحكم : ح ۷۰۹۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۸۹ ح ۶۵۶۶ .
عنه عليه السلام :غِنَى العاقِلِ بِعِلمِهِ ، غِنَى الجاهِلِ بِمالِهِ. (1)
عنه عليه السلام :ثَروَةُ الجاهِلِ في مالِهِ وأمَلِهِ. (2)
عنه عليه السلام :إنَّ الجاهِلَ مِن جَهلِهِ في إغواءٍ ، ومِن هَواهُ في إغراءٍ ، فَقَولُهُ سَقيمٌ وفِعلُهُ ذَميمٌ. (3)
عنه عليه السلام :إنَّ قُلوبَ الجُهّالِ تَستَفِزُّهَا الأَطماعُ ، وتَرتَهِنُهَا المُنى ، وتَستَعلِقُهَا الخَدائِعُ. (4)
عنه عليه السلام :أيُّهَا النّاسُ ! اِعلَموا أنَّهُ لَيسَ بِعاقِلٍ مَنِ انزَعَجَ مِن قَولِ الزّورِ فيهِ ، ولا بِحَكيمٍ مَن رَضِيَ بِثَناءِ الجاهِلِ عَلَيهِ ، النّاسُ أبناءُ ما يُحسِنونَ ، وقَدرُ كُلِّ امرِىً ما يُحسِنُ ، فَتَكَلَّموا فِي العِلمِ تَبَيَّن أقدارُكُم. (5)
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: الجاهِلُ يَذُمُّ الدُّنيا ولا يَسخو بِإِخراجِ أقَلِّها ، يَمدَحُ الجودَ ويَبخَلُ بِالبَذلِ ، يَتَمَنَّى التَّوبَةَ بِطولِ الأَمَلِ ولا يُعَجِّلُها لِخَوفِ حُلولِ الأَجَلِ ، يَرجو ثَوابَ عَمَلٍ لَم يَعمَل بِهِ ، ويَفِرُّ مِنَ النّاسِ لِيُطلَبَ ، ويُخفي شَخصَهُ لِيَشتَهِرَ ، ويَذُمُّ نَفسَهُ لِيُمدَحَ ، ويَنهى عَن مَدحِهِ وهُوَ يُحِبُّ أن لا يُنتَهى مِنَ الثَّناءِ عَلَيهِ. (6)
عنه عليه السلام :رَغبَتُكَ فِي المُستَحيلِ جَهلٌ. (7)
عنه عليه السلام :الرُّكونُ إلَى الدُّنيا مَعَ ما تُعايِنُ مِنها جَهلٌ. (8)
.
1) .غرر الحكم : ح ۶۳۸۱ و ۶۳۸۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۴۷ ح ۵۸۶۷ و ۵۸۶۸ .
2) .غرر الحكم : ح ۴۷۰۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۱۸ ح ۴۲۷۷ .
3) .غرر الحكم : ح ۳۵۴۸ .
4) .الكافي : ج ۱ ص ۲۳ ح ۱۶ عن السكوني عن الإمام الصادق عن أبيه عليهماالسلام ، تحف العقول : ص ۲۱۹ ، الجعفريّات : ص ۲۴۰ عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام وفيه «تشتغل بالخدايع» ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۵۸ ح ۱۳۰ .
5) .الكافي: ج ۱ ص ۵۰ ح ۱۴ ، الاختصاص: ص ۱ ، تحف العقول: ص ۲۰۸ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۲۰۴ ح ۲۵ .
6) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۲۰ ح ۶۷۰ .
7) .غرر الحكم : ح ۵۳۸۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۶۹ ح ۴۹۵۰ .
8) .نهج البلاغة : الحكمة ۳۸۴ ؛ مطالب السؤول : ص ۵۷ ، بحار الأنوار : ج ۷۱ ص ۱۹۰ ح ۵۶ .
عنه عليه السلام :طَلَبُ المَراتِبِ وَالدَّرَجاتِ بِغَيرِ عَمَلٍ جَهلٌ. (1)
عنه عليه السلام :إنَّ مِنَ الجَهلِ النَّومَ مِن غَيرِ سَهَرٍ. (2)
الإمام الحسن عليه السلامـ في جَوابِ أبيهِ لَمّا سَأَلَهُ عَن تَفسيرِ الجَهلِ ـ: سُرعَةُ الوُثوبِ عَلَى الفُرصَةِ قَبلَ الاِستِمكانِ مِنها ، وَالاِمتِناعُ عَنِ الجَوابِ. (3)
الإمام الصادق عليه السلام :مِن أخلاقِ الجاهِلِ الإِجابَةُ قَبلَ أن يَسمَعَ ، وَالمُعارَضَةُ قَبلَ أن يَفهَمَ ، وَالحُكمُ بِما لا يَعلَمُ. (4)
عنه عليه السلام :العاقِلُ غَفورٌ ، وَالجاهِلُ خَتورٌ (5). (6)
مصباح الشريعةـ فيما نَسَبَهُ إلَى الإِمامِ الصّادِقِ عليه السلام ـ: أدنى صِفَةِ الجاهِلِ دَعواهُ بِالعِلمِ بِلَا استِحقاقٍ ، وأوسَطُهُ الجَهلُ بِالجَهلِ ، وأقصاهُ جُحودُهُ. (7)
الإمام الصادق عليه السلام :إنَّ مِنَ الجَهلِ الضِّحكَ مِن غَيرِ عَجَبٍ. (8)
عنه عليه السلام :الجَهلُ في ثَلاثٍ : في تَبَدُّلِ الإِخوانِ ، وَالمُنابَذَةِ بِغَيرِ بَيانٍ ، وَالتَّجَسُّسِ عَمّا لا يَعني. (9)
.
1) .غرر الحكم : ح ۵۹۹۷ .
2) .الجعفريّات : ۲۳۷ عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام .
3) .معاني الأخبار : ص ۴۰۱ ح ۶۲ عن شريح بن هانئ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۱۶ ح ۱۰ .
4) .الدرّة الباهرة : ص ۳۱ ، أعلام الدين : ص ۳۰۳ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۲۷۸ ح ۱۱۳ .
5) .الخترُ : شبيه بالغدر والخديعة ؛ وقيل : هو الخديعة بعينها (لسان العرب : ج ۴ ص ۲۲۹) .
6) .الكافي : ج ۱ ص ۲۷ ح ۲۹ عن مفضّل بن عمر ، تحف العقول : ص ۳۵۶ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۲۶۹ ح ۱۰۹ .
7) .مصباح الشريعة : ص ۴۲۷ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۳ ح ۱۵ .
8) .الكافي : ج ۲ ص ۶۶۴ ح ۷ عن السكوني ، تحف العقول : ص ۴۸۷ عن الإمام العسكريّ عليه السلام ، مشكاة الأنوار: ص ۳۳۶ ح ۱۰۷۳ عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار: ج ۷۶ ص ۵۹ ح ۱۰ وراجع: ص ۳۷۶ علامات الجهل / كفى بذلك جهلاً / الضحك من غير عجب) .
9) .تحف العقول : ص ۳۱۷ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۲۳۰ ح ۲۱ .
مصباح الشريعةـ فيما نَسَبَهُ إلَى الإِمامِ الصّادِقِ عليه السلام ـ: الجَهلُ صورَةٌ رُكِّبَت في بَني آدَمَ ، إقبالُها ظُلمَةٌ وإدبارُها نورٌ ، وَالعَبدُ مُتَقَلِّبٌ مَعَها كَتَقَلُّبِ الظِّلِّ مَعَ الشَّمسِ ، ألا تَرى إلَى الإِنسانِ تارَةً تَجِدُهُ جاهِلًا بِخِصالِ نَفسِهِ حامِدا لَها ، عارِفا بِعَيبِها في غَيرِهِ ساخِطا لَها ! وتارَةً تَجِدُهُ عالِما بِطِباعِهِ ساخِطا لَها ، حامِدا لَها في غَيرِهِ ! فَهُوَ مِنهُ مُتَقَلِّبٌ (1)بَينَ العِصمَةِ وَالخِذلانِ ، فَإِن قابَلَتهُ العِصمَةُ أصابَ ، وإن قابَلَهُ الخِذلانُ أخطَأَ . ومِفتاحُ الجَهلِ الرِّضا وَالاِعتِقادُ بِهِ ، ومِفتاحُ العِلمِ الاِستِبدالُ مَعَ إصابَةِ مُوافَقَةِ التَّوفيقِ . وأدنى صِفَةِ الجاهِلِ دَعواهُ بِالعِلمِ بِلَا استِحقاقٍ ، وأوسَطُهُ الجَهلُ بِالجَهلِ ، وأقصاهُ جُحودُهُ . ولَيسَ شَيءٌ إثباتُهُ حَقيقَةً نَفيُهُ إلَا الجَهلُ وَالدُّنيا وَالحِرصُ ، فَالكُلُّ مِنهُم كَواحِدٍ ، وَالواحِدُ مِنهُم كَالكُلِّ (2). ۳
الإمام الكاظم عليه السلام :تَعَجُّبُ الجاهِلِ مِنَ العاقِلِ أكثَرُ مِن تَعَجُّبِ العاقِلِ مِنَ الجاهِلِ. (3)
.
الإمام الهادي عليه السلام :الجاهِلُ أسيرُ لِسانِهِ. (1)
عنه عليه السلام :الهُزءُ فُكاهَةُ السُّفَهاءِ ، وصِناعَةُ الجُهّالِ. (2)
عيسى عليه السلام :بِحَقٍّ أقولُ لَكُم ، إنَّ الحَكيمَ يَعتَبِرُ بِالجاهِلِ ، وَالجاهِلُ يَعتَبِرُ بِهَواهُ. (3)
۳ / ۳كَفى بِذلِكَ جَهلًاأ ـ الإِعجابُ بِالرَّأيِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :كَفى بِالمَرءِ فِقها إذا عَبَدَ اللّهَ ، وكَفى بِالمَرءِ جَهلًا إذا اُعجِبَ بِرَأيِهِ. (4)
الإمام عليّ عليه السلام :حَسبُكَ مِنَ العِلمِ أن تَخشَى اللّهَ ، وحَسبُكَ مِنَ الجَهلِ أن تُعجَبَ بِعِلمِكَ. (5)
ب ـ الرِّضا عَنِ النَّفسِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :كَفى بِالمَرءِ عِلما أن يَخشَى اللّهَ ، وكَفى بِالمَرءِ جَهلًا أن يُعجَبَ بِنَفسِهِ. (6)
الإمام عليّ عليه السلام :كَفى بِالمَرءِ جَهلًا أن يَرضى عَن نَفسِهِ. (7)
.
1) .الدرّة الباهرة : ص ۴۱ ، أعلام الدين : ص ۳۱۱ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۳۶۸ ح ۳ .
2) .الدرّة الباهرة : ص ۴۲ ، أعلام الدين : ح ۳۱۱ وفيه «الهزل» بدل «الهزء» ، بحار الأنوار : ج ۷۵ ص ۱۴۷ ح ۲۰ .
3) .تحف العقول : ص ۵۱۱ ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۳۱۵ ح ۱۷ وراجع ص ۲۰۳ ح ۹۸۳ .
4) .المعجم الأوسط : ج ۸ ص ۳۰۲ ح ۸۶۹۸ ، حلية الأولياء : ج ۵ ص ۱۷۴ ، الفردوس : ج ۳ ص ۲۸۴ ح ۴۸۵۵ كلّها عن عبداللّه بن عمرو ، كنز العمّال : ج ۱ ص ۱۵۵ ح ۲۸۷۹۴ ؛ جامع الأحاديث للقمّي : ص ۱۱۰ .
5) .الأمالي للطوسي : ص ۵۶ ح ۷۸ عن سليمان الغازي عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، تنبيه الخواطر : ج ۲ ص ۷۸ وفيه «بعقلك ، أو قال : بعلمك» .
6) .كنز العمّال : ج ۳ ص ۱۴۲ ح ۵۸۸۰ عن مسروق ، جامع بيان العلم وفضله : ج ۱ ص ۲۱ عن عبداللّه بن عمرو نحوه .
7) .غرر الحكم : ح ۷۰۴۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۸۵ ح ۶۵۱۸ .
ج ـ الجَهلُ بِعُيوبِ النَّفسِالإمام عليّ عليه السلام :كَفى بِالمَرءِ جَهلًا أن يَجهَلَ عُيوبَ نَفسِهِ ، ويَطعَنَ عَلَى النّاسِ بِما لا يَستَطيعُ التَّحَوُّلَ عَنهُ. (1)
عنه عليه السلام :كَفى بِالمَرءِ جَهلًا أن يَجهَلَ عَيبَهُ. (2)
د ـ الجَهلُ بِقَدرِ النَّفسِالإمام عليّ عليه السلام :العالِمُ مَن عَرَفَ قَدرَهُ ، وكَفى بِالمَرءِ جَهلًا أن لا يَعرِفَ قَدرَهُ. (3)
عنه عليه السلام :العالِمُ مَن عَرَفَ قَدرَهُ ، الجاهِلُ مَن جَهِلَ أمرَهُ. (4)
عنه عليه السلام :العاقِلُ مَن أحرَزَ أمرَهُ ، الجاهِلُ مَن جَهِلَ قَدرَهُ. (5)
عنه عليه السلام :كَفى بِالمَرءِ جَهلًا أن يَجهَلَ قَدرَهُ. (6)
عنه عليه السلامـ في بَيانِ الصِّفاتِ اللّازِمَةِ لِكاتِبِ الوالي ـ: لا يَجهَلُ مَبلَغَ قَدرِ نَفسِهِ فِي الاُمورِ ، فَإِنَّ الجاهِلَ بِقَدرِ نَفسِهِ يَكونُ بِقَدرِ غَيرِهِ أجهَلَ. (7)
عنه عليه السلام :مَن جَهِلَ قَدرَهُ عَدا طَورَهُ. (8)
راجع: ص ۳۷۶ (أجهل الناس) .
.
1) .غرر الحكم : ح ۷۰۷۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۸۶ ح ۶۵۲۱ .
2) .غرر الحكم : ح ۷۰۶۱ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۰۳ ، إرشاد القلوب : ص ۳۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۹ ح ۴۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۵۸ ح ۳۷ .
4) .غرر الحكم : ح ۱۲۳۸ و ۱۲۳۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۹ ح ۴۱۸ و ۴۱۹ .
5) .غرر الحكم : ح ۱۱۱۳ و ۱۱۱۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴ ح ۱۰۸۴ و ۱۰۸۵ .
6) .غرر الحكم : ح ۷۰۵۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۸۵ ح ۶۵۱۷ .
7) .نهج البلاغة : الكتاب ۵۳ ، تحف العقول : ص ۱۳۹ ، بحار الأنوار : ج ۳۳ ص ۶۰۷ ح ۷۴۴ .
8) .غرر الحكم : ح ۷۹۶۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۳۰ ح ۷۳۷۹ .
ه ـ تَنافي العِلمِ وَالعَمَلِالإمام عليّ عليه السلام :كَفى بِالعالِمِ جَهلًا أن يُنافِيَ عِلمُهُ عَمَلَهُ. (1)
و ـ إنكارُ ما يَأتي مِثلَهُالإمام عليّ عليه السلام :كَفى بِالمَرءِ جَهلًا أن يُنكِرَ عَلَى النّاسِ ما يَأتي مِثلَهُ. (2)
لقمان عليه السلام :كَفى بِكَ جَهلًا أن تَنهى عَمّا تَركَبُ ، وكَفى بِكَ عَقلًا أن يَسلَمَ النّاسُ مِن شَرِّكَ. (3)
ز ـ رُكوبُ المَناهي (4)الإمام عليّ عليه السلام :كَفى بِالمَرءِ جَهلًا أن يَرتَكِبَ ما نُهِيَ عَنهُ. (5)
الإمام الكاظم عليه السلام :كَفى بِكَ جَهلًا أن تَركَبَ ما نُهيتَ عَنهُ. (6)
ح ـ إظهارُ كُلِّ ما يَعلَمُرسول اللّه صلى الله عليه و آله :حَسبُكَ مِنَ الكَذِبِ أن تُحَدِّثَ بِكُلِّ ما سَمِعتَ ، [ و ] (7)مِنَ الجَهلِ أن تُظهِرَ كُلَّ ما عَلِمتَ. (8)
الإمام عليّ عليه السلام :لا تَتَكَلَّم بِكُلِّ ما تَعلَمُ ، فَكَفى بِذلِكَ جَهلًا. (9)
.
1) .غرر الحكم : ح ۷۰۶۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۸۵ ح ۶۵۱۹ وفيه «بالمرء» بدل «بالعالم» .
2) .غرر الحكم : ح ۷۰۷۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۸۶ ح ۶۵۲۴ .
3) .حلية الأولياء : ج ۶ ص ۶ عن كعب .
4) .يمكن دمج هذا العنوان تحت العنوان السابق إن لم يقرأ «نهي» على بناء المجهول .
5) .مطالب السؤول : ص ۵۵ ؛ بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۸ ح ۶۴ .
6) .الكافي : ج ۱ ص ۱۶ ح ۱۲ عن هشام بن الحكم ، تحف العقول : ص ۳۸۶ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۳۰۰ ح ۱ .
7) .ما بين المعقوفين إضافة يقتضيها السياق وقد سقطت من المصدر .
8) .تنبيه الخواطر : ج ۲ ص ۱۲۲ ، مصباح الشريعة : ص ۴۲۵ عن الإمام الصادق عليه السلام وليس فيه صدره .
9) .غرر الحكم : ح ۱۰۱۸۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۱۸ ح ۹۳۹۸ .
ط ـ رَدُّ كُلِّ ما يَسمَعُالإمام عليّ عليه السلام :لا تَرُدَّ عَلَى النّاسِ كُلَّ ما حَدَّثوكَ بِهِ ، فَكَفى بِذلِكَ جَهلًا. (1)
ي ـ الاِغتِرارُ بِاللّهِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :كَفى بِالاِغتِرارِ بِاللّهِ جَهلًا. (2)
ك ـ الضِّحكُ مِن غَيرِ عَجَبٍالإمام عليّ عليه السلام :كَفى بِالمَرءِ جَهلًا أن يَضحَكَ مِن غَيرِ عَجَبٍ. (3)
راجع: ص ۳۷۱ ح ۱۰۲۵ .
۳ / ۴أجهَلُ النّاسِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :أنقَصُ النّاسِ عَقلًا أخوَفُهُم لِلسُّلطانِ وأطوَعُهُم لَهُ. (4)
عنه صلى الله عليه و آله :أنقَصُ النّاسِ عَقلًا أطوَعُهُم لِلشَّيطانِ وأعمَلُهُم بِطاعَتِهِ. (5)
الإمام الصادق عليه السلام :أنقَصُ النّاسِ عَقلًا مَن ظَلَمَ دونَهُ ولَم يَصفَح عَمَّنِ اعتَذَرَ إلَيهِ. (6)
.
1) .نهج البلاغة : الكتاب ۶۹ ، غرر الحكم : ح ۱۰۲۵۱ وفيه «حمقا» بدل «جهلًا» ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۱۶۰ ح ۹ .
2) .شُعب الإيمان : ج ۱ ص ۴۷۲ ح ۷۴۶ عن عبداللّه ؛ تحف العقول : ص ۳۶۴ ، إرشاد القلوب : ص ۱۰۶ كلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، تفسير القمّي : ج ۲ ص ۱۴۶ عن حفص بن غياث ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۸۶ ح ۶۵۳۸ وليس فيه «باللّه » ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۲۷ ح ۵ .
3) .غرر الحكم : ح ۷۰۵۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۸۵ ح ۶۵۰۴ وفيه «ضحكه» بدل «أن يضحك» .
4) .تحف العقول : ص ۵۰ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۱۵۴ ح ۱۲۶ .
5) .تاريخ بغداد: ج ۱۳ ص ۴۰ عن زيد بن علي عن أبيه عن جدّه عن الإمام عليّ عليهم السلام ، تاريخ دمشق: ج ۵۶ ص ۲۰۸ ح ۱۱۸۲۰ عن أبي هريرة .
6) .الدرّة الباهرة : ص ۳۱ ، نزهة الناظر : ص ۱۱۲ ح ۴۲ ، أعلام الدين : ص ۳۰۳ .
الإمام عليّ عليه السلام :إنَّ أجهَلَ النّاسِ مَن لَم يَعرِف قَدرَهُ ، وكَفى بِالمَرءِ جَهلًا أن لا يَعرِفَ قَدرَهُ. (1)
عنه عليه السلام :أعظَمُ الجَهلِ جَهلُ الإِنسانِ أمرَ نَفسِهِ. (2)
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: أجهَلُ الجُهّالِ مَن عَثَرَ بِحَجَرٍ مَرَّتَينِ. (3)
عنه عليه السلام :أجهَلُ النّاسِ مُسيءٌ مُستَأنِفٌ. (4)
عنه عليه السلام :أجهَلُ النّاسِ المُغتَرُّ بِقَولِ مادِحٍ مُتَمَلِّقٍ ، يُحَسِّنُ لَهُ القَبيحَ ويُبَغِّضُ إلَيهِالنَّصيحَ. (5)
عنه عليه السلام :غايَةُ الجَهلِ تَبَجُّحُ (6)المَرءِ بِجَهلِهِ. (7)
عنه عليه السلام :أعظَمُ الجَهلِ مُعاداةُ القادِرِ ، ومُصادَقَةُ الفاجِرِ ، وَالثِّقَةُ بِالغادِرِ. (8)
عنه عليه السلام :رَأسُ الجَهلِ مُعاداةُ النّاسِ. (9)
عنه عليه السلام :تَكَثُّرُكَ بِما لا يَبقى لَكَ ولا تَبقى لَهُ مِن أعظَمِ الجَهلِ. (10)
.
1) .تاريخ دمشق : ج ۴۲ ص ۵۰۵ عن طليق ؛ نهج البلاغة : الخطبة ۱۶ و ۱۰۳ ، الإرشاد : ج ۱ ص ۲۳۱ ، الأمالي للطوسي : ص ۲۳۵ ح ۴۱۶ عن خالد بن طليق ، دعائم الإسلام : ج ۱ ص ۹۷ ، تنبيه الخواطر : ج ۲ ص ۱۱۵ وفيها ذيله .
2) .غرر الحكم : ح ۲۹۳۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۱۸ ح ۲۶۳۹ وليس فيه «أمر» .
3) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۳۲ ح ۸۱۱ .
4) .غرر الحكم : ح ۲۹۳۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۱۴ ح ۲۵۰۰ .
5) .غرر الحكم : ح ۳۲۶۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۲۳ ح ۲۷۹۷ .
6) .يتبجّح : أي يتعظّم ويفتخر (النهاية : ج ۱ ص ۹۶) .
7) .غرر الحكم : ح ۶۳۷۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۵۰ ح ۵۹۵۰ .
8) .غرر الحكم : ح ۳۳۵۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۲۶ ح ۲۸۷۸ .
9) .غرر الحكم : ح ۵۲۴۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۶۴ ح ۴۸۱۴ .
10) .غرر الحكم : ح ۴۵۷۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۹۹ ح ۴۰۳۴ وفيه «تكبّرك» بدل «تكثّرك» و «جهل» بدل «من أعظم الجهل» .
عنه عليه السلام :مَنِ ادَّعى مِنَ العِلمِ غايَتَهُ فَقَد أظهَرَ مِن جَهلِهِ نِهايَتَهُ. (1)
عنه عليه السلام :مَنِ اصطَنَعَ (2)جاهِلًا بَرهَنَ عَن وُفورِ جَهلِهِ. (3)
رسول اللّه صلى الله عليه و آله :مَن لَم يَرَ أنَّ للّهِِ عِندَهُ نِعمَةً إلّا في مَطعَمٍ ومَشرَبٍ ، قَلَّ عِلمُهُ وكَثُرَ جَهلُهُ. (4)
الإمام عليّ عليه السلام :كَثرَةُ الخَطَاَ تُنذِرُ بِوُفورِ الجَهلِ. (5)
عنه عليه السلام :رَأسُ الجَهلِ الجَورُ. (6)
عنه عليه السلام :رَأسُ السُّخفِ العُنفُ. (7)
راجع : ص ۲۹۸ (أعقل الناس) و ۳۷۳ (كفى بذلك جهلا) .
.
1) .غرر الحكم : ح ۹۱۹۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۳۳ ح ۷۴۶۲ .
2) .اصطنعه : اتّخذه ، وقوله تعالى : «وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى» تأويله : اخترتُك لإقامة حجّتي وجعلتُك بيني وبين خلقي . وقال الأزهري : أي ربّيتُك لخاصّة أمري ، اصطنعتُ عند فلان صنيعة ، واصطنعتُ فلانا لنفسي ، وهو صنيعتي ، إذا اصطنعته وخرّجته (لسان العرب : ج ۸ ص ۲۰۹ ، الصحاح : ج ۳ ص ۱۲۴۶) .
3) .غرر الحكم : ح ۸۲۴۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴۵ ح ۷۸۳۱ .
4) .أعلام الدين : ص ۲۹۴ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۱۷۲ ح ۸ وفيه «قلّ عمله وكبر» بدل «قلّ علمه وكثر» وراجع تحف العقول : ص ۵۲ ومشكاة الأنوار : ص ۴۶۷ ح ۱۵۵۷ .
5) .غرر الحكم : ح ۷۰۹۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۸۹ ح ۶۵۶۷ .
6) .غرر الحكم : ح ۵۲۳۸ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۶۳ ح ۴۷۷۷ .
7) .غرر الحكم : ح ۵۲۴۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۶۴ ح ۴۷۹۹ .
الفصل الرابع : أحكام الجاهل۴ / ۱ما يَجِبُ عَلَى الجاهِلِأ ـ التَّعَـلُّمرسول اللّه صلى الله عليه و آله :مَن لَم يَصبِر عَلى ذُلِّ التَّعَلُّمِ ساعَةً ، بَقِيَ في ذُلِّ الجَهلِ أبَدا. (1)
عنه صلى الله عليه و آله :لا يَنبَغي لِلعالِمِ أن يَسكُتَ عَلى عِلمِهِ ، ولا يَنبَغي لِلجاهِلِ أن يَسكُتَ عَلى جَهلِهِ ، قالَ اللّهُ جَلَّ ذِكرُهُ : «فَسْـئلُواْ أهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» (2). (3)
الإمام عليّ عليه السلام :قالَ رَجُلٌ : يا رَسولَ اللّهِ ، ما يَنفي عَنّي حُجَّةَ الجَهلِ ؟ قالَ : العِلمُ . قالَ : فَما يَنفي عَنّي حُجَّةَ العِلمِ ؟ قالَ : العَمَلُ. (4)
عنه عليه السلام :اِعلَموا أيُّهَا النّاسُ ! أنَّهُ مَن لَم يَملِك لِسانَهُ يَندَم ، ومَن لا يَتَعَلَّم يَجهَل ، ومَن
.
1) .عوالي اللآلي : ج ۱ ص ۲۸۵ ح ۱۳۵ ، غرر الحكم : ح ۸۹۷۱ وفيه «مضض التعليم» بدل «ذلّ التعلّم ساعة» ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۷۷ ح ۵۰ .
2) .النحل : ۴۳ و الأنبياء : ۷ .
3) .المعجم الأوسط : ج ۵ ص ۲۹۸ ح ۵۳۶۵ ، الفردوس : ج ۵ ص ۱۳۹ ح ۷۷۴۸ كلاهما عن جابر بن عبداللّه ، كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۲۳۸ ح ۲۹۲۶۴ .
4) .كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۲۵۴ ح ۲۹۳۶۱ نقلًا عن الخطيب في الجامع عن عبداللّه بن خراش .
لا يَتَحَلَّم لا يَحلُم. (1)
عنه عليه السلام :مَن لَم يَتَعَلَّم لَم يَعلَم. (2)
عنه عليه السلام :لا يَستَحيِ الجاهِلُ إذا لَم يَعلَم أن يَتَعَلَّمَ. (3)
عنه عليه السلام :لا يَستَنكِفَنَّ مَن لَم يَكُن يَعلَمُ أن يَتَعَلَّمَ. (4)
عنه عليه السلام :عِلَّةُ الجَهلِ تُعرَضُ عَلَى العالِمِ. (5)
عنه عليه السلام :لَولا خَمسُ خِصالٍ لَصارَ النّاسُ كُلُّهُم صالِحينَ : أوَّلُهَا القَناعَةُ بِالجَهلِ ، وَالحِرصُ عَلَى الدُّنيا ، وَالشُّحُّ بِالفَضلِ ، وَالرِّياءُ فِي العَمَلِ ، وَالإِعجابُ بِالرَّأيِ. (6)
الجمل عن ابن جريج :كانَ مُحَمَّدُ بنُ الحَنَفِيَّةِ رضى الله عنه يَحمِلُ رايَةَ أبيهِ عليه السلام يَومَ الجَمَلِ ، ورَأى مِنهُ بَعضَ النُّكوصِ (7)فَأَخَذَ الرّايَةَ مِنهُ ، قالَ مُحَمَّدٌ : فَأَدرَكتُهُ وعالَجتُهُ عَلى أن يَرُدَّها فَأَبى عَلَيَّ طَويلًا ، ثُمَّ رَدَّها وقالَ : خُذها وأحسِن حَملَها وتَوَسَّط أصحابَكَ ولا تَخفِض عالِيَها ، وَاجعَلها مُستَشرِفَةً يَراها أصحابُكَ . فَفَعَلتُ ما قالَ لي ، فَقالَ عَمّارُ ابنُ ياسِرٍ : يا أبَا القاسِمِ ، ما أحسَنَ ما حَمَلتَ الرّايَةَ اليَومَ ! فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام :
.
1) .تحف العقول : ص ۹۴ ، الكافي : ج ۸ ص ۲۰ ح ۴ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عليه السلام وفيه «لا يعلم» بدل «لا يتعلّم» ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۲۸۳ ح ۱ .
2) .غرر الحكم : ح ۸۱۸۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴۴ ح ۷۷۷۸ .
3) .المحاسن : ج ۱ ص ۳۵۸ ح ۷۶۴ عن ابن القدّاح عن الإمام الصادق عن أبيه عليهماالسلام ، نهج البلاغة : الحكمة ۸۲ وفيه «لا يستحينّ أحد» بدل «لا يستحي الجاهل» ، الخصال : ص ۳۱۵ ح ۹۶ عن الشعبي وفيه «لا يستحيي العالم» بدل «لا يستحي الجاهل» ، صحيفة الإمام الرضا عليه السلام : ص ۲۵۴ ح ۱۷۸ ، قرب الإسناد : ص ۱۵۶ ح ۵۷۲ كلاهما عن الإمام الباقر عن الإمام عليّ عليهماالسلام نحوه ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۷۶ ح ۴۵ .
4) .غرر الحكم : ح ۱۰۲۴۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۲۱ ح ۹۴۷۵ .
5) .جامع الأخبار : ص ۳۸۳ ح ۱۰۷۲ ، بحار الأنوار : ج ۴۱ ص ۴۳ ح ۲۱ .
6) .المواعظ العدديّة : ص ۲۶۳ .
7) .النُّكُوصُ : الإحجام والانقداعُ عن الشيء (لسان العرب : ج ۷ ص ۱۰۱) .
«بَعدَ ماذا !!» . فَقالَ عَمّارٌ : مَا العِلمُ إلّا بِالتَّعَلُّمِ. (1)
الإمام زين العابدين عليه السلام :إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى أوحى إلى دانِيالَ . . . إنَّ أحَبَّ عَبيدي إلَيَّ التَّقِيُّ الطّالِبُ لِلثَّوابِ الجَزيلِ ، اللّازِمُ لِلعُلَماءِ ، التّابِعُ لِلحُلَماءِ ، القابِلُ عَنِ الحُكَماءِ. (2)
الإمام الباقر عليه السلامـ في خُطبَةِ أبي ذَرٍّ ـ: يا جاهِلُ تَعَلَّم ، فَإِنَّ قَلبا لَيسَ فيهِ شَيءٌ مِنَ العِلمِ كَالبَيتِ الخَرابِ الَّذي لا عامِرَ لَهُ. (3)
منية المريد :فِي الإِنجيلِ قالَ اللّهُ تَعالى فِي السّورَةِ السّابِعَةَ عَشرَةَ مِنهُ : وَيلٌ لِمَن سَمِعَ بِالعِلمِ ولَم يَطلُبهُ كَيفَ يُحشَرُ مَعَ الجُهّالِ إلَى النّارِ ؟! اُطلُبُوا العِلمَ وتَعَلَّموهُ ، فَإِنَّ العِلمَ إن لَم يُسعِدكُم لَم يُشقِكُم ، وإن لَم يَرفَعكُم لَم يَضَعكُم ، وإن لَم يُغنِكُم لَم يُفقِركُم ، وإن لَم يَنفَعكُم لَم يَضُرَّكُم. (4)
راجع: ج ۲ ص ۲۱۳ (الفصل الأوّل : وجوب التعلّم) .
ب ـ التَّوبَةالإمام عليّ عليه السلام :مَن لَم يَرتَدِع يَجهَل . (5)
الإمام زين العابدين عليه السلام :اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجعَلنا مِنَ الَّذينَ اشتَغَلوا بِالذِّكرِ عَنِ الشَّهَواتِ ، وخالَفوا دَواعِيَ العِزَّةِ بِواضِحاتِ المَعرِفَةِ ، وقَطَعوا أستارَ نارِ الشَّهَواتِ بِنَضحِ ماءِ التَّوبَةِ ، وغَسَلوا أوعِيَةَ الجَهلِ بِصَفوِ ماءِ الحَياةِ. (6)
.
1) .الجمل : ص ۳۶۱ .
2) .الكافي: ج۱ ص۳۵ ح ۵ عن أبيحمزة، منية المريد: ص۱۱۱، جامع الأحاديثللقمّي: ص۱۹۸ وفيه «للحكماء» بدل «للحلماء» وزاد في ذيله : «وإنّي خلقت عامّة الناس من جهل» ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۳۷۹ ح ۲۳ .
3) .الأمالي للطوسي : ص ۵۴۳ ح ۱۱۶۵ عن مسعدة بن زياد الربعي عن الإمام الصادق عليه السلام ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۵۷ ح ۷۵۹ عن أبي بصير ، تنبيه الخواطر : ج ۲ ص ۶۹ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۸۲ ح ۷۴ .
4) .منية المريد : ص ۱۲۰ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۸۶ ح ۱۱۰ .
5) .غرر الحكم : ح ۸۱۸۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴۴ ح ۷۷۸۰ .
6) .بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۲۷ ح ۱۹ نقلًا عن الكتاب العتيق الغروي .
ج ـ التَّقوىالإمام الباقر عليه السلام :إنَّ اللّهَ عز و جل يَقي بِالتَّقوى عَنِ العَبدِ ما عَزَبَ عَنهُ عَقلُهُ ، ويَجلي بِالتَّقوى عَنهُ عَماهُ وجَهلَهُ. (1)
د ـ الوُقوفُ عِندَ الشُّبهَةِرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ لِعَلِيٍّ عليه السلام ـ: يا عَلِيُّ ، مِن صِفاتِ المُؤمِنِ أن يَكونَ . . . بَرِيًّا مِنَ المُحَرَّماتِ ، واقِفا عِندَ الشُّبُهاتِ. (2)
الإمام عليّ عليه السلام :أصلُ الحَزمِ الوُقوفُ عِندَ الشُّبهَةِ. (3)
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: أفضَلُ العِبادَةِ الإِمساكُ عَنِ المَعصِيَةِ وَالوُقوفُ عِندَ الشُّبهَةِ. (4)
عنه عليه السلام :لا وَرَعَ كَالوُقوفِ عِندَ الشُّبهَةِ. (5)
عنه عليه السلام :أفضَلُ الحَقِّ وُقوفُ الرَّجُلِ عِندَ عِلمِهِ. (6)
عنه عليه السلامـ في وَصِيَّتِهِ لِابنِهِ الحَسَنِ عليه السلام عِندَ الوَفاةِ ـ: اُوصيكَ يا بُنَيَّ بِالصَّلاةِ عِندَ وَقتِها ، وَالزَّكاةِ في أهلِها عِندَ مَحَلِّها ، وَالصَّمتِ عِندَ الشُّبهَةِ. (7)
عنه عليه السلام :لَو أنَّ العِبادَ حينَ جَهِلوا وَقَفوا لَم يَكفُروا ولَم يَضِلّوا. (8)
.
1) .الكافي : ج ۸ ص ۵۲ ح ۱۶ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۳۵۹ ح ۲ .
2) .التمحيص : ص ۷۴ ح ۱۷۱ ، بحار الأنوار : ج ۶۷ ص ۳۱۰ ح ۴۵ .
3) .تحف العقول: ص ۲۱۴، عيون الحكم والمواعظ: ص ۴۷۰ ح ۸۵۹۳ وفيه «من» بدل «أصل» ، بحار الأنوار: ج ۷۸ ص ۵۳ ح ۸۶ .
4) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۳۶ ح ۸۴۹ .
5) .نهج البلاغة : الحكمة ۱۱۳ ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۲۶۰ ح ۱۵ .
6) .مطالب السؤول : ص ۵۰ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۷ ح ۶۰ .
7) .الأمالي للمفيد : ص ۲۲۱ ح ۱ ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۲۵۸ ح ۳ .
8) .غرر الحكم : ح ۷۵۸۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۱۶ ح ۷۰۷۶ .
الإمام الصادق عليه السلام :لَو أنَّ العِبادَ إذا جَهِلوا وَقَفوا ولَم يَجحَدوا لَم يَكفُروا. (1)
الإمام زين العابدين عليه السلام :إن وَضَحَ لَكَ أمرٌ فَاقبَلهُ ، وإلّا فَاسكُت تَسلَم ، ورُدَّ عِلمَهُ إلَى اللّهِ ، فَإِنَّكَ في أوسَعَ مِمّا بَينَ السَّماءِ وَالأَرضِ. (2)
الإمام الباقر عليه السلام :الوُقوفُ عِندَ الشُّبهَةِ خَيرٌ مِنَ الاِقتِحامِ فِي الهَلَكَةِ ، وتَركُكَ حَديثا لَم تَروِهِ خَيرٌ مِن رِوايَتِكَ حَديثا لَم تُحصِهِ. (3)
عنه عليه السلام :إنَّ اللّهَ عز و جل أحَلَّ حَلالاً ، وحَرَّمَ حَراما ، وفَرَضَ فَرائِضَ ، وضَرَبَ أمثالاً ، وسَنَّ سُنَنا . . . فَإِن كُنتَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّكَ ويَقينٍ مِن أمرِكَ وتِبيانٍ مِن شَأنِكَ ، فَشَأنُكَ ، وإلّا فَلا تَرومَنَّ (4)أمرا أنتَ مِنهُ في شَكٍّ وشُبهَةٍ. (5)
الكافي عن زرارة بن أعين :سَأَلتُ أبا جَعفَرٍ عليه السلام : ما حَقُّ اللّهِ عَلَى العِبادِ؟ قالَ : أن يَقولوا ما يَعلَمونَ ، ويَقِفوا عِندَ ما لا يَعلَمونَ. (6)
الكافي عن هاشم بن سالم :قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ عليه السلام : ما حَقُّ اللّهِ عَلى خَلقِهِ؟ فَقالَ : أن يَقولوا ما يَعلَمونَ ، ويَكُفّوا عَمّا لا يَعلَمونَ ، فَإِذا فَعَلوا ذلِكَ فَقَد أدَّوا
.
1) .الكافي : ج ۲ ص ۳۸۸ ح ۱۹ عن زرارة ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۴۰ ح ۷۰۰ عن زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام وفيه «وقفوا ، لم يجحدوا ولم يكفروا» ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۱۲۰ ح ۳۱ .
2) .كتاب سُليم بن قيس : ج ۲ ص ۵۶۱ عن أبان بن أبي عيّاش ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۲۱۱ ح ۱۰۷ .
3) .الكافي : ج ۱ ص ۵۰ ح ۹ عن أبي سعيد الزهري ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۴۰ ح ۶۹۹ عن أبي سعيد الزهري عن أحدهما عليهماالسلام ، تفسير العيّاشي : ج ۲ ص ۱۱۵ ح ۱۵۰ عن عبد الأعلى عن الإمام الصادق عليه السلام وفيه «لم تحفظ» بدل «لم تروه» ، كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ۳ ص ۱۱ ح ۳۲۳۳ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۲۶۳ ح ۲۳۲ كلاهما عن عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق عليه السلام ، الزهد للحسين بن سعيد : ص ۱۹ ح ۴۱ عن أبي شيبة عن أحدهما عليهماالسلاموفي الثلاثة الأخيرة صدره ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۲۵۹ ح ۷ .
4) .رام الشيء : طلبه (لسان العرب : ج ۱۲ ص ۲۵۸) .
5) .الكافي : ج ۱ ص ۳۵۷ ح ۱۶ ، بحار الأنوار : ج ۴۶ ص ۲۰۴ ح ۷۹ .
6) .الكافي : ج ۱ ص ۴۳ ح ۷ ، منية المريد : ص ۲۱۵ ، التوحيد : ص ۴۵۹ ح ۲۷ وفيه «حجّة اللّه » بدل «حقّ اللّه » ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۱۱۳ ح ۲ .
إلَى اللّهِ حَقَّهُ. (1)
الإمام الصادق عليه السلام :الصَّمتُ كَنزٌ وافِرٌ ، وزَينُ الحَليمِ ، وسِترُ الجاهِلِ. (2)
ه ـ الاِعتِرافُ بِالجَهلِالإمام عليّ عليه السلام :غايَةُ العَقلِ الاِعتِرافُ بِالجَهلِ. (3)
عنه عليه السلام :إنَّ الدُّنيا لَم تَكُن لِتَستَقِرَّ إلّا عَلى ما جَعَلَهَا اللّهُ عَلَيهِ مِنَ النَّعماءِ وَالاِبتِلاءِ وَالجَزاءِ فِي المَعادِ أو ما شاءَ مِمّا لا تَعلَمُ ، فَإِن أشكَلَ عَلَيكَ شَيءٌ مِن ذلِكَ فَاحمِلهُ عَلى جَهالَتِكَ ، فَإِنَّكَ أوَّلُ ما خُلِقتَ بِهِ (4)جاهِلاً ثُمَّ عُلِّمتَ . وما أكثَرَ ما تَجهَلُ مِنَ الأَمرِ ( الأُمورِ ) ويَتَحَيَّرُ فيهِ رَأيُكَ ويَضِلُّ فيهِ بَصَرُكَ ، ثُمَّ تُبصِرُهُ بَعدَ ذلِكَ ! (5)
عنه عليه السلام :اِعلَم أنَّ الرَّاسِخينَ فِي العِلمِ هُمُ الَّذينَ أغناهُم عَنِ اقتِحامِ السُّدَدِ المَضروبَةِ دونَ الغُيوبِ الإِقرارُ بِجُملَةِ ما جَهِلوا تَفسيرَهُ مِنَ الغَيبِ المَحجُوبِ ، فَمَدَحَ اللّهُ تَعالَى اعتِرافَهُم بِالعَجزِ عَن تَناوُلِ ما لَم يُحيطوا بِهِ عِلما ، وسَمّى تَركَهُمُ التَّعَمُّقَ فيما لَم يُكَلِّفهُمُ البَحثَ عَن كُنهِهِ رُسوخا. (6)
.
1) .الكافي : ج ۱ ص ۵۰ ح ۱۲ ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۲۴ ح ۶۵۱ ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۱۱۸ ح ۲۰ وراجع التوحيد : ص ۴۵۹ ح ۲۷ ومنية المريد : ص ۲۱۵ و ص ۲۸۲ .
2) .كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ۴ ص ۳۹۶ ح ۵۸۴۳ ، الاختصاص: ص ۲۳۲ عن داوود الرقّي، بحار الأنوار: ج ۷۱ ص۲۸۸ ح ۵۰ .
3) .غرر الحكم : ح ۶۳۷۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۴۸ ح ۵۹۰۰ .
4) .الظاهر زيادة «به» كما في تحف العقول : ص ۷۲ .
5) .نهج البلاغة : الكتاب ۳۱ ، تحف العقول : ص ۷۲ وفيه «لتستقيم» بدل «لتستقرّ» و «خلقها» بدل «جعلها» و «تعلم» بدل «نعلم» ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۲۲۰ ح ۲ .
6) .نهج البلاغة: الخطبة ۹۱، التوحيد : ص ۵۵ ح ۱۳ كلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، تفسير العيّاشي: ج ۱ ص ۱۶۳ ح ۵ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عن أبيه عليهماالسلام وكلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۰۷ ح ۹۰ .
الإمام الباقر عليه السلام :ما عَلِمتُم فَقولوا ، وما لَم تَعلَموا ، فَقولوا : اللّهُ أعلَمُ. (1)
و ـ الاِعتِذارُ مِنَ الجَهلِالإمام زين العابدين عليه السلام :اللّهُمَّ إنّي أعتَذِرُ إلَيكَ مِن جَهلي ، وأستَوهِبُكَسوءَ فِعلي. (2)
ز ـ الاِستِعاذَةُ مِنَ الجَهلِسنن النسائي عن أمّ سلمة :إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله كانَ إذا خَرَجَ مِن بَيتِهِ قالَ : باسمِ اللّهِ ، رَبِّ أعوذُ بِكَ مِن أن أزِلَّ ، أو أضِلَّ ، أو أظلِمَ أو اُظلَمَ ، أو أجهَلَ أو يُجهَلَ عَلَيَّ. (3)
الإمام عليّ عليه السلام :اللّهُمَّ إنّي . . . أعوذُ بِكَ مِنَ الجَهلِ وَالهَزلِ ، ومِن شَرِّ القَولِ وَالفِعلِ. (4)
عنه عليه السلام :إلهي . . . أعوذُ بِكَ مِن قُوَّتي ، وألوذُ بِكَ مِن جُرأتي ، وأستَجيرُ بِكَ مِن جَهلي ، وأتَعَلَّقُ بِعُرى أسبابِكَ مِن ذَنبي. (5)
عنه عليه السلام :أعوذُ بِكَ رَبّي أن أشتَرِيَ الجَهلَ بِالعِلمِ كَمَا اشتَرى غَيري ، أو السَّفَهَ بِالحِلمِ. (6)
الإمام الصادق عليه السلام :اللّهُمَّ بِكَ نُمسي وبِكَ نُصبِحُ ، وبِكَ نَحيا ، وبِكَ نَموتُ ، وإلَيكَ
.
1) .الكافي : ج ۱ ص ۴۲ ح ۴ ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۲۷ ح ۶۶۰ كلاهما عن زياد بن أبي رجاء ، منية المريد : ص ۲۱۵ ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۱۱۹ ح ۲۵ .
2) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۱۲۶ الدعاء ۳۱ .
3) .سنن النسائي : ج ۸ ص ۲۶۸ ، سنن ابن ماجة : ج ۲ ص ۱۲۷۸ ح ۳۸۸۴ ، مسند ابن حنبل : ج ۱۰ ص ۲۲۰ ح ۲۶۷۶۶ ، كنز العمّال : ج ۷ ص ۱۴۳ ح ۱۸۴۱۹ .
4) .مهج الدعوات: ص۱۳۲ عن محمّد بن النعمان الأحول عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۲۴۰ ح۹.
5) .بحار الأنوار : ج ۸۷ ص ۲۴۶ ح ۵۶ نقلًا عن كتاب اختيار ابن الباقي .
6) .مهج الدعوات : ص ۱۲۶ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۲۳۵ ح ۹ .
نَصيرُ ، وأعوذُ بِكَ مِن أن أذِلَّ أو اُذَلَّ ، أو أضِلَّ أو اُضَلَّ ، أو أظلِمَ أو اُظلَمَ ، أوأجهَلَ أو يُجهَلَ عَلَيَّ. (1)
الكافي عن عبدالرّحمن بن سيابة :أعطاني أبو عَبدِاللّهِ عليه السلام هذَا الدُّعاءَ : الحَمدُ للّهِِ وَلِيِّ الحَمدِ وأهلِهِ ومُنتَهاهُ ومَحَلِّهِ . . . وأعوذُ بِكَ مِن أن أشتَرِيَ الجَهلَ بِالعِلمِ ، وَالجَفاءَ بِالحِلمِ ، وَالجَورَ بِالعَدلِ ، وَالقَطيعَةَ بِالبِرِّ ، وَالجَزَعَ بِالصَّبرِ. (2)
ح ـ الاِستِغفارُ مِنَ الجَهلِرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ أنَّهُ كانَ يَدعو ـ: اللّهُمَّ اغفِر لي خَطيئَتي وجَهلي ، وإسرافي فيأمري ، وما أنتَ أعلَمُ بِهِ مِنّي ، اللّهُمَّ اغفِر لي هَزلي وجِدّي وخَطايايَ وعَمدي ، وكُلُّ ذلِكَ عِندي. (3)
۴ / ۲ما يَحرُمُ عَلَى الجاهِلِأ ـ القَولُ بِغَيرِ عِلمٍالكتاب«وَ تَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ» . (4)
الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :مَن أفتَى النّاسَ بِغَيرِ عِلمٍ كانَ ما يُفسِدُهُ مِنَ الدّينِ أكثَرَ مِمّا يُصلِحُهُ. (5)
.
1) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۱ ص ۳۳۷ ح ۹۸۲ عن عمّار بن موسى ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۲۸۷ ح ۴۸ .
2) .الكافي : ج ۲ ص ۵۹۰ و ص ۵۹۲ ح ۳۱ وراجع مصباح المتهجّد : ص ۲۷۷ .
3) .صحيح البخاري : ج ۵ ص ۲۳۵۰ ح ۶۰۳۶ عن أبي موسى الأشعري ، كنز العمّال : ج ۲ ص ۱۷۷ ح ۳۶۲۰ .
4) .النور : ۱۵ .
5) .عوالي اللآلي : ج ۴ ص ۶۵ ح ۲۲ ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۱۲۱ ح ۳۵ .
عنه صلى الله عليه و آله :مَن أفتَى النّاسَ بِغَيرِ عِلمٍ وهُوَ لا يَعلَمُ النّاسِخَ مِنَ المَنسوخِ ، وَالمُحكَمَمِنَ المُتَشابِهِ فَقَد هَلَكَ وأهلَكَ. (1)
عنه صلى الله عليه و آله :مَن أفتَى النّاسَ بِغَيرِ عِلمٍ لَعَنَتهُ مَلائِكَةُ السَّماواتِ وَالأَرضِ. (2)
عنه صلى الله عليه و آله :مَن اُفتِي بِفُتيا غَيرَ ثَبتٍ فَإِنَّما إثمُهُ عَلى مَن أفتاهُ. (3)
الإمام عليّ عليه السلام :لا تُخبِر بِما لَم تُحِط بِهِ عِلما. (4)
عنه عليه السلام :لا تَقولوا بِما لا تَعرِفونَ ، فَإِنَّ أكثَرَ الحَقِّ فيما تُنكِرونَ. (5)
الإمام زين العابدين عليه السلام :اللّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ مِن... أن نَعضُدَ ظالِما... أو نَقولَ فِي العِلمِ بِغَيرِ عِلمٍ. (6)
الإمام الباقر عليه السلام :مَن أفتَى النّاسَ بِغَيرِ عِلمٍ ولا هُدًى مِنَ اللّهِ لَعَنَتهُ مَلائِكَةُ الرَّحمَةِ ومَلائِكَةُ العَذابِ ، ولَحِقَهُ وِزرُ مَن عَمِلَ بِفُتياهُ. (7)
.
1) .الكافي : ج ۱ ص ۴۳ ح ۹ عن ابن شرمة عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۱۲۱ ح ۳۶ .
2) .عيون أخبار الرضا : ج ۲ ص ۴۶ ح ۱۷۳ ، صحيفة الإمام الرضا عليه السلام : ص ۸۳ ح ۷ كلاهما عن أحمد بن عامر الطائي عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۲۵ ح ۶۵۷ عن إسماعيل بن زياد عن الإمام الصادق عن أبيه عليهماالسلامعنه صلى الله عليه و آله ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۱۱۶ ح ۱۲ ؛ تاريخ دمشق : ج ۵۲ ص ۲۰ ح ۱۰۹۱۴ عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله وليس فيه «الناس» ، الفقيه والمتفقّه : ج ۲ ص ۱۵۵ عن أحمد بن عامر الطائي عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله نحوه ، كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۱۹۳ ح ۲۹۰۱۸ .
3) .سنن ابن ماجة : ج ۱ ص ۲۰ ح ۵۳ عن أبي هريرة ، كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۱۹۳ ح ۲۹۰۱۹ ؛ منية المريد : ص ۲۸۱ نحوه .
4) .غرر الحكم : ح ۱۰۱۷۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۲۰ ح ۹۴۵۵ .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۸۷ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۲۱ ح ۹۴۷۸ .
6) .الصحيفة السجّاديّة : ص ۴۵ الدعاء ۸ .
7) .الكافي : ج ۷ ص ۴۰۹ ح ۲ عن أبي عبيدة ، المحاسن : ج ۱ ص ۳۲۶ ح ۶۵۸ ، بحار الأنوار: ج ۲ ص۱۱۸ ح۲۳ .
ب ـ إنكارُ ما يَجهَلُالكتاب«بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ» . (1)
الحديثالإمام عليّ عليه السلامـ في وَصِيَّتِهِ لِابنِهِ الحَسَنِ عليه السلام ـ: إنَّ الجاهِلَ مَن عَدَّ نَفسَهُ بِما جَهِلَ مِن مَعرِفَةِ العِلمِ عالِما وبِرَأيِهِ مُكتَفِيا ، فَما يَزالُ لِلعُلَماءِ مُباعِدا وعَلَيهِم زارِيا ، ولِمَن خالَفَهُ مُخَطِّئا ، ولِما لَم يَعرِف مِنَ الأُمورِ مُضَلِّلاً ، فَإِذا وَرَدَ عَلَيهِ مِنَ الاُمورِ ما لَم يَعرِفهُ أنكَرَهُ وكَذَّبَ بِهِ وقالَ بِجَهالَتِهِ : ما أعرِفُ هذا ، وما أراهُ كانَ ، وما أظُنُّ أن يَكونَ ، وأنّى كانَ ؟ وذلِكَ لِثِقَتِهِ بِرَأيِهِ وقِلَّةِ مَعرِفَتِهِ بِجَهالَتِهِ . فَما يَنفَكُّ بِما يَرى مِمّا يَلتَبِسُ عَلَيهِ رَأيُهُ مِمّا لا يَعرِفُ لِلجَهلِ مُستَفيداً ، ولِلحَقِّ مُنكِراً ، وفِي الجَهالَةِ مُتَحَيِّرا ، وعَن طَلَبِ العِلمِ مُستَكبِرا. (2)
عنه عليه السلام :مَن جَهِلَ شَيئا عاداهُ. (3)
عنه عليه السلام :قُلتُ أربَعا أنزَلَ اللّهُ تَعالى تَصديقي بِها في كِتابِهِ : قُلتُ: المَرءُ مَخبوءٌ تَحتَ لِسانِهِ فَإِذا تَكَلَّمَ ظَهَرَ ، فَأَنزَلَ اللّهُ تَعالى: «وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ» . (4)قُلتُ : مَن جَهِلَ شَيئا عاداهُ ، فَأَنزَلَ اللّهُ : «بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ» . قُلتُ : قَدرُ ـ أو قالَ: ـ قيمَةُ كُلِّ امرِىً ما يُحسِنُ ، فَأَنزَلَ اللّهُ في قِصَّةِ
.
طالوتَ: «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِى الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ» . (1)قُلتُ : القَتلُ يُقِلُّ القَتلَ، فَأَنزَلَ اللّهُ: «وَ لَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَـأُوْلِى الْأَلْبَـبِ» (2). (3)
عنه عليه السلام :لَو حَدَّثتُكُم ما سَمِعتُ مِن فَمِ أبِي القاسِمِ صلى الله عليه و آله لَخَرَجتُم مِن عِندي وأنتُم تَقولونَ : إنَّ عَلِيًّا مِن أكذَبِ الكَذّابينَ وأفسَقِ الفاسِقينَ ، قالَ تَعالى : «بَلْ كَذَّبُواْ بِمَالَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ» . (4)
الإمام الصادق عليه السلام :إنَّ اللّهَ خَصَّ عِبادَهُ بِآيَتَينِ مِن كِتابِهِ : ألّا يَقولوا حَتّى يَعلَموا ،ولا يَرُدّوا ما لَم يَعلَموا ، وقالَ عز و جل : «ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَـقُ الْكِتَـبِ أن لَا يَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إلَا الْحَقَّ» (5)وقالَ : «بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ» . (6)
راجع: ص ۳۵۷ (عداوة العلم والعالم) .
۴ / ۳ما مُدِحَ مِنَ الجَهلِالإمام عليّ عليه السلام :رُبَّ جاهِلٍ نَجاتُهُ جَهلُهُ. (7)
.
1) .البقرة: ۲۴۷.
2) .البقرة : ۱۷۹ .
3) .الأمالي للطوسي : ص ۴۹۴ ح ۱۰۸۲ عن عبدالعظيم بن عبداللّه الحسني عن الإمام الجواد عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۱ ص ۲۸۳ ح ۳۳ .
4) .ينابيع المودّة : ج ۳ ص ۲۰۳ .
5) .الأعراف : ۱۶۹ .
6) .الكافي : ج ۱ ص ۴۳ ح ۸ ، الأمالي للصدوق : ص ۵۰۶ ح ۷۰۲ كلاهما عن أبي يعقوب بن إسحاق بن عبداللّه وفيه «عيّر» بدل «خصّ» ، تفسير العيّاشي : ج ۲ ص ۱۲۳ ح ۲۲ عن إسحاق بن عبدالعزيز ، منية المريد : ص ۲۱۶ ، بصائر الدرجات : ص ۵۳۷ ح ۲ عن أبي يعقوب بن إسحاق بن عبداللّه وفيه «حصر» بدل «خصّ» ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۱۱۳ ح ۳ .
7) .غرر الحكم : ح ۵۳۰۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۶۶ ح ۴۸۵۱ وفيه «نجّاه» بدل «نجاته» .
عنه عليه السلام :رُبَّ جَهلٍ أنفَعُ مِن علم. (1)
عنه عليه السلام :شَرُّ العِلمِ ما أفسَدتَ بِهِ رَشادَكَ. (2)
تاريخ دمشق عن إبراهيم بن محمّد بن عرفة :أنشَدَني أحمَدُ بنُ يَحيى ثَعلَبُ ، وذَكَرَ أنَّهُ لِعَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام : لَئِن كُنتُ مُحتاجا إلَى الحِلمِ (3)إنَّني إلَى الجَهلِ فيبَعضِ الأَحايينِ أحوَجُ وما كُنتُ أرضَى الجَهلَ خِدنا وصاحِبا ولكِنَّني أرضى بِهِ حينَ أحوَجُ ولي فَرَسٌ لِلحِلمِ بِالحِلمِ مُلجَمٌ ولي فَرَسٌ لِلجَهلِ بِالجَهلِ مُسرَجُ فَمَن شاءَ تَقويمي فَإِنّي مُقَوَّمٌ ومَن شاءَ تَعويجي فَإِنّي مُعَوَّجُ (4)
الإمام عليّ عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: اِثنانِ يَهونُ عَلَيهِما كُلُّ شَيءٍ : عالِمٌ عَرَفَ العَواقِبَ ، وجاهِلٌ يَجهَلُ ما هُوَ فيهِ. (5)
عنه عليه السلامـ أيضا ـ: إذا كانَ العَقلُ تِسعَةَ أجزاءٍ اِحتاجَ إلى جُزءٍ مِن جَهلٍ لِيُقدِمَ بِهِ صاحِبُهُ عَلَى الاُمورِ ، فَإِنَّ العاقِلَ أبَدا مُتَوانٍ (6)مُتَرَقِّبٌ مُتَخَوِّفٌ. (7)
الإمام الحسين عليه السلام :لَو عَقَلَ النّاسُ وتَصَوَّرُوا المَوتَ بِصورَتِهِ لَخَرِبَتِ الدُّنيا. (8)
الإمام العسكريّ عليه السلام :لَو عَقَلَ أهلُ الدُّنيا خَرِبَت. (9)
.
1) .عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۶۷ ح ۴۸۸۹ ، غرر الحكم : ح ۵۳۱۹ وفيه «حلم» بدل «علم» .
2) .غرر الحكم : ح ۵۶۹۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۹۴ ح ۵۲۵۶ .
3) .في المصدر : «الحكم» والصحيح ما أثبتناه .
4) .تاريخ دمشق : ج ۴۲ ص ۵۲۹ .
5) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۲۹۱ ح ۳۳۳ .
6) .مُتَوان : أي غيرُ مُهتمٍّ ولا مُحتفِلٍ (المصباح المنير : ص ۶۷۳) .
7) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۲۹۵ ح ۳۷۵ .
8) .محاضرات الاُدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء : ج ۲ ص ۴۵۸ ؛ إحقاق الحقّ : ص ۱۱ ح ۵۹۲ .
9) .الدرّة الباهرة: ص ۴۳ ، نزهة الناظر: ص ۱۴۵ ح ۶ ، أعلام الدين : ص ۳۱۳ ، غرر الحكم : ح ۷۵۷۴ عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۵ ح ۲۸ .
الإمام الصادق عليه السلامـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ: ولَو كانَ المَولودُ يولَدُ فَهِماً عاقِلاً لأَنكَرَ العالَمَ عِندَ وِلادَتِهِ ، ولَبَقِيَ حَيرانَ تائِهَ العَقلِ إذا رَأى ما لَم يَعرِف ، ووَرَدَ عَلَيهِ ما لَم يَرَ مِثلَهُ مِنِ اختِلافِ صُوَرِ العالَمِ مِنَ البَهائِمِ وَالطَّيرِ إلى غَيرِ ذلِكَ ، مِمّا يُشاهِدُهُ ساعَةً بَعدَ ساعَةٍ ويَوماً بَعدَ يَومٍ ، وَ اعتَبِر ذلِكَ بِأَنَّ مَن سُبِيَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ ، وهُوَ عاقِلٌ يَكونُ كَالوالِهِ الحَيرانِ ، فَلا يُسرِعُ في تَعَلُّمِ الكَلامِ وقَبولِ الأَدَبِ ، كَما يُسرِعُ الَّذي يُسبى صَغيراً غَيرَ عاقِلٍ ، ثُمَّ لَو وُلِدَ عاقِلاً كانَ يَجِدُ غَضاضَةً إذا رَأى نَفسَهُ مَحمولاً مُرضَعاً مُعَصَّباً بِالخِرَقِ مُسَجّىً فِي المَهدِ؛ لِأَنَّهُ لا يَستَغني عَن هذا كُلِّهِ لِرِقَّةِ بَدَنِهِ ورُطوبَتِهِ حينَ يولَدُ ، ثُمَّ كانَ لا يوجَدُ لَهُ مِنَ الحَلاوَةِ وَالوَقعِ مِنَ القُلوبِ ما يوجَدُ لِلطِّفلِ ، فَصارَ يَخرُجُ إلَى الدُّنيا غَبِيّاً غافِلاً عَمّا فيهِ أهلُهُ فَيَلقَى الأَشياءَ بِذِهنٍ ضَعيفٍ ومَعرِفَةٍ ، ناقِصَةٍ ثُمَّ لا يَزالُ يَتَزايَدُ فِي المَعرِفَةِ قَليلاً قَليلاً وشَيئاً بَعدَ شَيءٍ وحالاً بَعدَ حالٍ ، حَتّى يَألَفَ الأَشياءَ ويَتَمَرَّنَ ويَستَمِرَّ عَلَيها ، فَيَخرُجُ مِن حَدِّ التَّأَمُّلِ لَها وَالحَيرَةِ فيها إلَى التَّصَرُّفِ وَالاِضطِرابِ إلَى المَعاشِ بِعَقلِهِ وحيلَتِهِ ، وإلَى الاِعتِبارِ والطّاعَةِ وَالسَّهوِ وَالغَفلَةِ وَالمَعصِيَةِ . وفي هذا أيضاً وُجوهٌ اُخَرُ ؛ فَإِنَّهُ لَو كانَ يولَدُ تامَّ العَقلِ مُستَقِلّاً بِنَفسِهِ ، لَذَهَبَ مَوضِعُ حَلاوَةِ تَربِيَةِ الأَولادِ وما قُدِّرَ أن يَكونَ لِلوالِدَينِ فِي الاِشتِغالِ بِالوَلَدِ مِنَ المَصلَحَةِ ، وما يوجِبُ تَربِيَةً لِلآباءِ عَلَى الأَبناءِ مِنَ المُكَلَّفاتِ بِالبِرِّ وَالعَطفِ عَلَيهِم عِندَ حاجَتِهِم إلى ذلِكَ مِنهُم ، ثُمَّ كانَ الأَولادُ لا يَألَفُونَ آباءَهُم ولا يَألَفُ الآباءُ أبنَاءَهُم ؛ لِأَنَّ الأَولادَ كانوا يَستَغنونَ عَن تَربِيَةِ الآباءِ وحِياطَتِهِم فَيَتَفَرَّقونَ عَنهُم حينَ يولَدونَ ، فَلا يَعرِفُ الرَّجُلُ أباهُ واُمَّهُ ، ولا يَمتَنِعُ مِن نِكاحِ اُمِّهِ واُختِهِ وذَواتِ المَحارِمِ مِنهُ إذا كانَ لا يَعرِفُهُنَّ ، وأقَلُّ ما في ذلِكَ مِنَ القَباحَةِ ، بَل هُوَ أشنَعُ وأعظَمُ وأفظَعُ
.
وأقبَحُ وأبشَعُ لَو خَرَجَ المَولودُ مِن بَطنِ اُمِّهِ ، وهُوَ يَعقِلُ أن يَرى مِنها ما لا يَحِلُّ لَهُ ولا يُحسِنُ بِهِ أن يَراهُ ، أفَلا تَرى كَيفَ اُقيمَ كُلُّ شَيءٍ مِنَ الخِلقَةِ عَلى غايَةِ الصَّوابِ وخَلا مِنَ الخَطَاَ دَقيقُهُ وجَليلُهُ؟! تَأَمَّلِ الآنَ ـ يا مُفَضَّلُ ـ ما سُتِرَ عَنِ الإِنسانِ عِلمُهُ مِن مُدَّةِ حَياتِهِ ؛ فَإِنَّهُ لَو عَرَفَ مِقدارَ عُمُرِهِ وكانَ قَصيرَ العُمُرِ لَم يَتَهَنَّأ بِالعَيشِ مَعَ تَرَقُّبِ المَوتِ وتَوَقُّعِهِ لِوَقتٍ قَد عَرَفَهُ ، بَل كانَ يَكونُ بِمَنزِلَةِ مَن قَد فَني مالُهُ أو قارَبَ الفَناءَ فَقَدِ استَشعَرَ الفَقرَ وَالوَجَلَ مِن فَناءِ مالِهِ وخَوفِ الفَقرِ ، عَلى أنَّ الَّذي يَدخُلُ عَلَى الإِنسانِ مِن فَناءِ العُمُرِ أعظَمُ مِمّا يَدخُلُ عَلَيهِ مِن فَناءِ المالِ ؛ لِأَنَّ مَن يَقِلُّ مالُهُ يَأمُلُ أن يُستَخلَفَ مِنهُ فَيَسكُنَ إلى ذلِكَ ، ومَن أيقَنَ بِفَناءِ العُمُرِ استَحكَمَ عَلَيهِ اليَأسُ وإن كانَ طَويلَ العُمُرِ ، ثُمَّ عَرَفَ ذلِكَ وَثِقَ بِالبَقاءِ وَانهَمَكَ فِي اللَّذّاتِ وَالمَعاصي ، وعَمِلَ عَلى أنَّهُ يَبلُغُ مِن ذلِكَ شَهوَتَهُ ، ثُمَّ يَتوبُ في آخِرِ عُمُرِهِ ، وهذا مَذهَبٌ لا يَرضاهُ اللّهُ مِن عِبادِهِ ولا يَقبَلُهُ . . . فَإِن قُلتَ : أوَلَيسَ قَد يُقيمُ الإِنسانُ عَلَى المَعصِيَةِ حينا ، ثُمَّ يَتوبُ فَتُقبَلُ تَوبَتُهُ ؟! قُلنا : إنَّ ذلِكَ شَيءٌ يَكونُ مِنَ الإِنسانِ لِغَلَبَةِ الشَّهَواتِ وتَركِهِ مُخالَفَتَها مِن غَيرِ أن يُقَدِّرَها في نَفسِهِ ويَبنِيَ عَلَيهِ أمرَهُ فَيَصفَحُ اللّهُ عَنهُ ويَتَفَضَّلُ عَلَيهِ بِالمَغفِرَةِ ، فَأَمّا مَن قَدَّرَ أمرَهُ عَلى أن يَعصِيَ ما بَدا لَهُ ، ثُمَّ يَتوبَ آخِرَ ذلِكَ فَإِنَّما يُحاوِلُ خَديعَةَ مَن لا يُخادَعُ بِأَن يَتَسَلَّفَ التَّلَذُّذَ فِي العاجِلِ ويَعِدَ ويُمَنِّيَ نَفسَهُ التَّوبَةَ فِي الآجِلِ ، ولِأَنَّهُ لا يَفي بِما يَعِدُ مِن ذلِكَ فَإِنَّ النُّزوعَ مِنَ التَّرَفُّهِ وَالتَّلَذُّذِ ومُعاناةِ التَّوبَةِ ـ ولا سِيَّما عِندَ الكِبَرِ وضَعفِ البَدَنِ ـ أمرٌ صَعبٌ ، ولا يُؤمَنُ عَلَى الإِنسانِ مَعَ مُدافَعَتِهِ بِالتَّوبَةِ أن يُرهِقَهُ المَوتُ فَيَخرُجَ مِنَ الدُّنيا غَيرَ تائِبٍ ، كَما قَد يَكونُ عَلَى الواحِدِ دَينٌ إلى أجَلٍ
.
وقَد يَقدِرُ عَلى قَضائِهِ ، فَلا يَزالُ يُدافِعُ بِذلِكَ حَتّى يَحِلَّ الأَجَلُ وقَد نَفِدَ المالُ فَيَبقَى الدَّينُ قائِما عَلَيهِ . فَكانَ خَيرُ الأَشياءِ لِلإِنسانِ أن يُستَرَ عَنهُ مَبلَغُ عُمُرِهِ ، فَيَكونَ طولَ عُمُرِهِ يَتَرَقَّبُ المَوتَ ، فَيَترُكَ المَعاصِيَ ويُؤثِرَ العَمَلَ الصّالِحَ . فَإِن قُلتَ : وها هُوَ الآنَ قَد سُتِرَ عَنهُ مِقدارُ حَياتِهِ ، وصارَ يَتَرَقَّبُ المَوتَ في كُلِّ ساعَةٍ ، يُقارِفُ الفَواحِشَ ويَنتَهِكُ المَحارِمَ ! قُلنا : إنَّ وَجهَ التَّدبيرِ في هذَا البابِ هُوَ الَّذي جَرى عَلَيهِ الأَمرُ فيهِ ، فَإِن كانَ الإِنسانُ مَعَ ذلِكَ لا يَرعَوي ولا يَنصَرِفُ عَنِ المَساوىَ فَإِنَّما ذلِكَ مِن مَرَحِهِ ومِن قَساوَةِ قَلبِهِ لا مِن خَطَاً فِي التَّدبيرِ ؛ كَما أنَّ الطَّبيبَ قَد يَصِفُ لِلمَريضِ ما يَنتَفِعُ بِهِ ، فَإِن كانَ المَريضُ مُخالِفا لِقَولِ الطَّبيبِ لا يَعمَلُ بِما يَأمُرُهُ ولا يَنتَهي عَمّا يَنهاهُ عَنهُ لَم يَنتَفِع بِصِفَتِهِ ، ولَم يَكُنِ الإِساءَةُ في ذلِكَ لِلطَّبيبِ ، بَل لِلمَريضِ حَيثُ لَم يَقبَل مِنهُ . ولَئِن كانَ الإِنسانُ مَعَ تَرَقُّبِهِ لِلمَوتِ كُلَّ ساعَةٍ لا يَمتَنِعُ عَنِ المَعاصي فَإِنَّهُ لَو وَثِقَ بِطولِ البَقاءِ كانَ أحرى بِأَن يَخرُجَ إلَى الكَبائِرِ الفَظيعَةِ ، فَتَرَقُّبُ المَوتِ عَلى كُلِّ حالٍ خَيرٌ لَهُ مِنَ الثِّقَةِ بِالبَقاءِ ، ثُمَّ إنَّ تَرَقُّبَ المَوتِ وإن كانَ صِنفٌ مِنَ النّاسِ يَلهَونَ عَنهُ ولا يَتَّعِظونَ بِهِ ، فَقَد يَتَّعِظُ بِهِ صِنفٌ آخَرُ مِنهُم ويَنزَعونَ عَنِ المَعاصي ، ويُؤثِرونَ العَمَلَ الصّالِحَ ، ويَجودونَ بِالأَموالِ وَالعَقائِلِ النَّفيسَةِ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى الفُقَراءِ وَالمَساكينِ ، فَلَم يَكُن مِنَ العَدلِ أن يُحرَمَ هؤُلاءِ الاِنتِفاعَ بِهذِهِ الخَصلَةِ لِتَضييعِ اُولئِكَ حَظَّهُم مِنها. (1)
راجع: ج ۲ ص ۲۸۷ (السؤال عمّا قد يضرّ جوابه) .
.
1) .بحار الأنوار: ج ۳ ص ۸۳ نقلاً عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .
۴ / ۴ما يَنبَغي في مُعاشَرَةِ الجاهِلِأ ـ السَّلامُ عِندَ المُخاطَبَةِالكتاب«وَ عِبَادُ الرَّحْمَـنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنا وَ إذَا خَاطَبَهُمُ الْجَـهِلُونَ قَالُواْ سَلَـما» . (1)
«وَ إذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أعْرَضُواْ عَنْهُ وَ قَالُواْ لَنَا أعْمَــلُنَا وَ لَكُمْ أعْمَــلُكُمْ سَلَـمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى الْجَـهِلِينَ» . (2)
الحديثمسند ابن حنبل عن النّعمان بن مُقرّن :سَبَّ رَجُلٌ رَجُلاً عِندَهُ [ صلى الله عليه و آله ] فَجَعَلَ الرَّجُلُ المَسبوبُ ، يَقولُ : عَلَيكَ السَّلامُ . قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : أما إنَّ مَلَكا بَينَكُما يَذُبُّ عَنكَ كُلَّما يَشتِمُكَ هذا . قالَ لَهُ : بَل أنتَ ، وأنتَ أحَقُّ بِهِ ، وإذا قالَ لَهُ : عَلَيكَ السَّلامُ قالَ : لا ، بَل لَكَ ، أنتَ أحَقُّ بِهِ. (3)
الإمام عليّ عليه السلامـ في وَصفِ أصحابِهِ ـ: لَو رَأيتَهُم في نَهارِهِم إذا لَرَأيتَ قَوما «يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنا » ويَقولونَ لِلنّاسِ حُسنا ، «وَ إذَا خَاطَبَهُمُ الْجَـهِلُونَ قَالُواْ سَلَـما » ، «وَ إذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِرَاما » . (4)
الإمام الصادق عليه السلامـ في وَصفِ الشِّيعَةِ ـ: إن خاطَبَهُم جاهِلٌ سَلَّمُوا ، وإن لَجَأَ إلَيهِم
.
ذُو الحاجَةِ مِنهُم رَحِمُوا ، وعِندَ المَوتِ هُم لا يَحزَنونَ. (1)
الأغاني :كانَ إبراهيمُ (2)شَديدَ الاِنحِرافِ عَن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام ، فَحَدَّثَ المَأمونَ يَوما أنَّهُ رَأى عَلِيًّا فِي النَّومِ ، فَقالَ لَهُ : مَن أنتَ ؟ فَأَخبَرَهُ أنَّهُ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ، فَمَشَينا حَتّى جِئنا قَنطَرَةً ، فَذَهَبَ يَتَقَدَّمُني لِعُبورِها فَأَمسَكتُهُ ، وقُلتُ لَهُ : إنَّما أنتَ رَجُلٌ تَدَّعي هذَا الأَمرَ بِإِمرَةٍ ونَحنُ أحَقُّ بِهِ مِنكَ ! فَما رَأيتُ لَهُ فِي الجَوابِ بَلاغَةً كَما يوصَفُ عَنهُ . فَقالَ : وأيُّ شَيءٍ قالَ لَكَ ؟ فَقالَ : ما زادَني عَلى أن قالَ : سَلاما سَلاما ! فَقالَ لَهُ المَأمونُ : قَد وَاللّهِ أجابَكَ أبلَغَ جَوابٍ . قالَ : وكَيفَ ؟! قالَ : عَرَّفَكَ أنَّكَ جاهِلٌ لا يُجاوَبُ مِثلُكَ ، قالَ اللّهُ عز و جل : «وَ إذَا خَاطَبَهُمُ الْجَـهِلُونَ قَالُواْ سَلَـما» . فَخَجِلَ إبراهيمُ ، وقالَ : لَيتَني لَم اُحَدِّثكَ بِهذَا الحَديثِ. (3)
راجع: ص ۲۸۰ ح ۵۲۸ وص ۲۸۶ ح ۵۸۲ .
ب ـ السُّكوتُ عِندَ المُنازَعَةِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :إنَّ موسى عليه السلام لَقِيَ الخِضرَ عليه السلام فَقالَ : أوصِني . فَقالَ الخِضرُ : . . . يا موسى ، تَفَرَّغ لِلعِلمِ إن كُنتَ تُريدُهُ، فَإِنَّمَا العِلمُ لِمَن تَفَرَّغَ
.
1) .تحف العقول : ص ۳۷۸ ، مشكاة الأنوار : ص ۱۲۶ ح ۲۹۱ عن مهزم وفيه «لا يجزعون» بدل «لا يحزنون» مع تقديم وتأخير ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۲۶۴ ح ۱۶۹ .
2) .هو إبراهيم بن المهدي ، الخليفة العبّاسي ، المكنّى بأبي إسحاق (الأغاني: ج ۱۰ ح ۱۱۹) .
3) .الأغاني : ج ۱۰ ص ۱۵۷ ؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج ۳ ص ۲۷۰ ، بحار الأنوار : ج ۳۹ ص ۸۶ .
لَهُ . . . وأعرِض عَنِ الجُهّالِ ، وَاحلُم عَنِ السُّفَهاءِ ، فَإِنَّ ذلِكَ فَضلُ الحُلَماءِ وزَينُ العُلَماءِ ، إذا شَتَمَكَ الجاهِلُ فَاسكُت عَنهُ سَلَما وجانِبهُ حَزما ، فَإِنَّ ما بَقِيَ مِن جَهلِهِ عَلَيكَ وشَتمِهِ إيّاكَ أكثَرُ. (1)
الإمام عليّ عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: لا تُنازِع جاهِلًا. (2)
عنه عليه السلام :لا تُنازِعِ السُّفَهاءَ ولا تَستَهتِر بِالنِّساءِ ؛ فَإِنَّ ذلِكَ يُزري بِالعُقَلاءِ. (3)
الإمام الباقر عليه السلام :النّاسُ رَجُلانِ : مُؤمِنٌ وجاهِلٌ ، فَلا تُؤذِ المُؤمِنَ ، ولا تُجَهِّلِ الجاهِلَ فَتَكونَ مِثلَهُ. (4)
ج ـ الحِلمرسول اللّه صلى الله عليه و آله :ثَلاثٌ مَن لَم يَكُنَّ فيهِ لَم يَتِمَّ لَهُ عَمَلٌ : وَرَعٌ يَحجِزُهُ عَن مَعاصِي اللّهِ ، وخُلُقٌ يُداري بِهِ النّاسَ ، وحِلمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهلَ الجاهِلِ. (5)
الإمام عليّ عليه السلام :لا تَفضَحوا أنفُسَكُم لِتَشفوا غَيظَكُم ، و إن جَهِلَ عَلَيكُم جاهِلٌ فَليَسَعهُ حِلمُكُم. (6)
.
1) .منية المريد : ص ۱۴۰ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۲۲۶ ح ۱۸ ؛ المعجم الأوسط : ج ۷ ص ۷۸ ح ۶۹۰۸ وفيه «الحكماء» بدل «الحلماء» ، تاريخ دمشق : ج ۱۶ ص ۴۱۴ ، البداية والنهاية : ج ۱ ص ۳۲۹ كلاهما نحوه وكلّها عن عمر بن الخطّاب وراجع كنز العمّال : ج ۱۶ ص ۱۴۳ ح ۴۴۱۷۶ .
2) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۲۵۹ ح ۳۹ .
3) .غرر الحكم : ح ۱۰۴۲۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۱۹ ح ۹۴۲۱ .
4) .الخصال : ص ۴۹ ح ۵۷ عن أبي حمزة الثمالي ، بحار الأنوار : ج ۷۴ ص ۱۵۸ ح ۷ .
5) .الكافي: ج ۲ ص ۱۱۶ ح ۱ ، المحاسن: ج ۱ ص ۶۶ ح ۱۳ وفيه «لم يقم» بدل «لم يتمّ» وكلاهما عن السكوني عن الإمام الصادق عليه السلام ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۳۶۰ ح ۵۷۶۲ عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد عن أبيه جميعا عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، بحار الأنوار: ج ۷۱ ص ۴۲۲ ص ۵۹ وراجع شعب الإيمان: ج ۶ ص ۳۳۹ ح ۸۴۲۳ .
6) .غرر الحكم : ح ۱۰۲۴۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۲۱ ح ۹۴۷۳ .
عنه عليه السلامـ مِن وَصِيَّتِهِ لِابنِهِ الحَسَن عليه السلام ـ: اُوصيكَ بِمَغفِرَةِ الذَّنبِ ، وكَظمِ الغَيظِ ، وصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَالحِلمِ عِندَ الجاهِلِ. (1)
عنه عليه السلام :اِحتِمالُ الجاهِلِ صَدَقَةٌ. (2)
عنه عليه السلام :المُؤمِنُ حَليمٌ لا يَجهَلُ ، وإن جُهِلَ عَلَيهِ يَحلُمُ. (3)
عيون أخبار الرضا عن موسى بن محمّد المحاربي عن رجل :إنَّ المَأمونَ قالَ لَهُ [أيِ الإِمامِ الرِّضا عليه السلام ] : هَل رُوِّيتَ مِنَ الشِّعرِ شَيئا ؟ فَقالَ : قَد رُوِّيتُ مِنهُ الكَثيرَ . فَقالَ : أنشِدني أحسَنَ ما رُوِّيتَهُ فِي الحِلمِ . فَقالَ عليه السلام : إذا كانَ دوني مَن بُليتُ بِجَهلِهِ أبَيتُ لِنَفسي أن تُقابِلَ بِالجَهلِ وإن كانَ مِثلي في مَحَلّي مِنَ النُّهى أخَذتُ بِحِلمي كَي أجِلَّ عَنِ المِثلِ وإن كُنتُ أدنى مِنهُ فِي الفَضلِ وَالحِجى عَرَفتُ لَهُ حَقَّ التَّقَدُّمِ وَالفَضلِ فَقالَ لَهُ المَأمونُ : ما أحسَنَ هذا ، مَن قالَهُ ؟! فَقالَ : بَعضُ فِتيانِنا. (4)
راجع: ج ۲ ص ۴۰۵ (الحلم) .
.
1) .تحف العقول : ص ۲۲۲ ، شرح الأخبار : ج ۲ ص ۴۴۳ ح ۷۹۴ عن محمّد بن حنيف ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۶۲ ح ۱۴۲ ؛ البداية والنهاية : ج ۷ ص ۳۲۸ وليس فيه صدره ، المناقب للخوارزمي : ص ۳۸۴ عن محمّد بن الحنفيّة .
2) .بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۳۴۵ ح ۳۶ ، مدينة المعاجز : ج ۱ ص ۵۴۷ ح ۳۵۰ نقلًا عن كتاب عيون المعجزات للسيّد المرتضى رحمه الله وكلاهما عن ميثم .
3) .الكافي : ج ۲ ص ۲۳۵ ح ۱۷ و ص ۲۲۹ ح ۱ عن عبداللّه بن يونس عن الإمام الصادق عن الإمام عليّ عليهماالسلام ، تنبيه الخواطر : ج ۲ ص ۲۰۲ ، أعلام الدين : ص ۱۱۰ ، بحار الأنوار : ج ۶۷ ص ۳۵۸ ح ۶۱ .
4) .عيون أخبار الرضا : ج ۲ ص ۱۷۴ ح ۱ ، العُدد القويّة : ص ۲۹۳ ح ۲۱ ، بحار الأنوار : ج ۴۹ ص ۱۰۷ ح ۲ .
د ـ التَّعليمالإمام الكاظم عليه السلامـ لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ ـ: يا هِشامُ ، تَعَلَّم مِنَ العِلمِ ما جَهِلتَ ، وعَلِّمِ الجاهِلَ مِمّا عُلِّمتَ . عَظِّمِ العالِمَ لِعِلمِهِ ودَع مُنازَعَتَهُ ، وصَغِّرِ الجاهِلَ لِجَهلِهِ ولا تَطرُدهُ ولكِن قَرِّبهُ وعَلِّمهُ. (1)
الإمام الصادق عليه السلام :قَرَأتُ في كِتابِ عَلِيٍّ عليه السلام : إنَّ اللّهَ لَم يَأخُذ عَلَى الجُهّالِ عَهدا بِطَلَبِ العِلمِ حَتّى أخَذَ عَلَى العُلَماءِ عَهدا بِبَذلِ العِلمِ لِلجُهّالِ ؛ لِأَنَّ العِلمَ كانَ قَبلَ الجَهلِ. (2)
راجع : ج ۲ ص ۳۲۵ (الفصل الأوّل : وجوب التعليم) وص ۳۳۱ (الفصل الثاني: فضل التعليم) .
ه ـ عَدَمُ الوُثوقِالإمام عليّ عليه السلام :كُن بِعَدُوِّكَ العاقِلِ أوثَقَ مِنكَ بِصَديقِكَ الجاهِلِ. (3)
عنه عليه السلام :لا يوثَقُ بِعَهدِ مَن لا عَقلَ لَهُ. (4)
و ـ العِصيانالإمام عليّ عليه السلام :اِعصِ الجاهِلَ تَسلَم. (5)
.
1) .تحف العقول : ص ۳۹۴ و ۵۰۲ عن عيسى عليه السلام نحوه ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۱۴۸ ح ۳۰ .
2) .الكافي : ج ۱ ص ۴۱ ح ۱ عن طلحة بن زيد ، الأمالي للمفيد : ص ۶۶ ح ۱۲ عن محمّد بن أبي عمير العبدي عن الإمام عليّ عليه السلام نحوه ، منية المريد : ص ۱۸۵ ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۶۷ ح ۱۴ .
3) .غرر الحكم : ح ۷۱۷۸ .
4) .غرر الحكم : ح ۱۰۸۰۴ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۴۰ ح ۱۰۰۱۹ .
5) .غرر الحكم : ح ۲۲۶۴ .
ز ـ الإِعراضالكتاب«خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأعْرِضْ عَنِ الْجَـهِلِينَ» . (1)
الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :أحكَمُ النّاسِ مَن فَرَّ مِن جُهّالِ النّاسِ. (2)
عنه صلى الله عليه و آله :إنَّمَا النّاسُ رَجُلانِ : مُؤمِنٌ وجاهِلٌ ، فَلا تُؤذِ المُؤمِنَ ، ولا تُجاوِرِ الجاهِلَ. (3)
الإمام عليّ عليه السلام :كُفرُ النِّعمَةِ لُؤمٌ ، وصُحبَةُ الجاهِلِ شُؤمٌ. (4)
عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: لا يُؤمِنَنَّكَ مِن شَرِّ جاهِلٍ قَرابَةٌ ولا جِوارٌ ، فَإِنَّ أخوَفَ ما تَكونُ لِحَريقِ النّارِ أقرَبُ ما تَكونُ إلَيها. (5)
عنه عليه السلام :لا تَصحَب مَن فاتَهُ العَقلُ ، ولا تَصطَنِع مَن خانَهُ الأَصلُ ، فَإِنَّ مَن لا عَقلَ لَهُ يَضُرُّكَ مِن حَيثُ يَرى أنَّهُ يَنفَعُكَ ، ومَن لا أصلَ لَهُ يُسيءُ إلى مَن يُحسِنُ إلَيهِ. (6)
عنه عليه السلام :لا تَنتَصِح بِمَن فاتَهُ العَقلُ ، ولا تَثِق بِمَن خانَهُ الأَصلُ ، فَإِنَّ مَن فاتَهُ العَقلُ
.
1) .الأعراف : ۱۹۹ .
2) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۳۹۵ ح ۵۸۴۰ ، الأمالي للصدوق : ج ۷۳ ص ۴۱ وفيه «أحلم» بدل «أحكم» وكلاهما عن يونس بن ظبيان عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، معاني الأخبار : ص ۱۹۶ ح ۱ عن أبي حمزة الثمالي عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، مشكاة الأنوار : ص ۲۴۱ ح ۶۹۸ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۲۰۲ ح ۱۳ .
3) .المعجم الأوسط : ج ۸ ص ۳۰۲ ح ۸۶۹۸ ، حلية الأولياء : ج ۵ ص ۱۷۴ كلاهما عن عبداللّه بن عمرو .
4) .تحف العقول : ص ۸۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۹۶ ح ۶۷۰۱ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۲۸۷ ح ۱ .
5) .شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۰۵ ح ۴۹۸ .
6) .غرر الحكم : ح ۱۰۳۸۳ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۲۶ ح ۹۵۸۴ وفيه «تصاحب» بدل «تصحب» .
يَغُشُّ مِن حَيثُ يَنصَحُ ، ومَن خانَهُ الأَصلُ يُفسِدُ مِن حَيثُ يُصلِحُ. (1)
عنه عليه السلام :شَرُّ مَن صاحَبتَ الجاهِلُ. (2)
عنه عليه السلام :شَرُّ الأَصحابِ الجاهِلُ. (3)
عنه عليه السلام :قَطيعَةُ الجاهِلِ تَعدِلُ صِلَةَ العاقِلِ. (4)
عنه عليه السلام :اِحذَرِ العاقِلَ إذا أغضَبتَهُ ، وَالكَريمَ إذا أهَنتَهُ ، وَالنَّذلَ إذا أكرَمتَهُ ، وَالجاهِلَ إذا صاحَبتَهُ. (5)
عنه عليه السلام :صَديقُ الجاهِلِ مَعرِضٌ لِلعَطَبِ. (6)
عنه عليه السلام :صَديقُ الجاهِلِ مَتعوبٌ مَنكوبٌ. (7)
الإمام العسكريّ عليه السلام :صَديقُ الجاهِلِ تَعِبٌ. (8)
الإمام الكاظم عليه السلام :مُحادَثَةُ العالِمِ عَلَى المَزابِلِ خَيرٌ مِن مُحادَثَةِ الجاهِلِ عَلَى الزَّرابِيِّ. (9)
.
1) .غرر الحكم : ح ۱۰۳۹۹ ، وفي طبعة النجف : ص ۳۴۱ «لا تنصح» ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۲۷ ح ۹۵۹۳ نحوه.
2) .غرر الحكم : ح ۵۶۹۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۹۳ ح ۵۲۱۶ .
3) .غرر الحكم : ح ۵۷۰۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۹۴ ح ۵۲۵۹ .
4) .نهج البلاغة : الكتاب ۳۱ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص ۱۱۷ ، الدرّة الباهرة : ص ۲۰ ، غرر الحكم : ح ۶۷۸۶ .
5) .كنز الفوائد : ج ۱ ص ۳۶۸ ، بحار الأنوار : ج ۷۴ ص ۱۶۶ ح ۳۰ .
6) .غرر الحكم : ح ۵۸۵۶ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۰۲ ح ۵۳۶۵ .
7) .غرر الحكم : ح ۵۸۲۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۰۱ ح ۵۳۴۱ .
8) .تحف العقول : ص ۴۸۹ ، العُدد القويّة : ص ۳۰۰ عن الإمام الرضا عليه السلام وفيه «في تعب» ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۳۵۵ نقلًا عن كتاب الدرّ .
9) .الكافي : ج ۱ ص ۳۹ ح ۲ عن إبراهيم بن عبدالحميد ، الاختصاص : ص ۳۳۵ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۲۰۵ ح ۲۷ .
الإمام الرضا عليه السلامـ في كِتابِهِ إلى مُحَمَّدِ بنِ سِنانٍ ـ: حَرَّمَ اللّهُ عز و جلالتَّعَرُّبَ بَعدَ الهِجرَةِ لِلرُّجوعِ عَنِ الدّينِ وتَركِ المُؤازَرَةِ لِلأَنبِياءِ وَالحُجَجِ عليهم السلام ، وما في ذلِكَ مِنَ الفَسادِ وإبطالِ حَقِّ كُلِّ ذي حَقٍّ ، لا لِعِلَّةِ سُكنَى البَدوِ ، ولِذلِكَ لَو عَرَفَ الرَّجُلُ الدّينَ كامِلًا لَم يَجُز لَهُ مُساكَنَةُ أهلِ الجَهلِ ، وَالخَوفُ عَلَيهِ لِأَنَّهُ لا يُؤمَنُ أن يَقَعَ مِنهُ تَركُ العِلمِ وَالدُّخولُ مَعَ أهلِ الجَهلِ وَالتَّمادي في ذلِكَ. (1)
راجع: ص ۳۹۵ ح ۱۱۴۰ .
.
1) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۳ ص ۵۶۶ ح ۴۹۳۴ ، عيون أخبار الرضا : ج ۲ ص ۹۲ ح ۱ ، علل الشرائع : ص ۴۸۱ ح ۱ ، بحار الأنوار : ج ۷۹ ص ۹ ح ۱۰ .
. .
الفصل الخامس : الجاهليّة الاُولى۵ / ۱مَعنَى الجاهِلِيَّةِالكتاب«وَ لَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَـهِلِيَّةِ الْأُولَى» . (1)
«وَ مَا ءَاتَيْنَـهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَ مَا أرْسَلْنَا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ» . (2)
«وَ مَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إذْ نَادَيْنَا وَ لَـكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْما مَّا أتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» . (3)
راجع: المائدة : ۱۹ ، السجدة : ۳ .
الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :إنَّما سُمِّيَتِ الجاهِلِيَّةُ لِضَعفِ أعمالِها ، وجَهالَةِ أهلِها ... ، إنَّ أهلَ الجاهِلِيَّهِ عَبَدوا غَيرَ اللّهِ ، ولَهُم أجَلٌ يَنتَهونَ إلى مُدَّتِهِ ويَصيرونَ إلى نِهايَتِهِ ، مُؤَخَّرٌ عَنهُمُ العِقابُ إلى يَومِ الحِسابِ ، أمهَلَهُمُ اللّهُ بِقُدرَتِهِ وجَلالِهِ وعِزَّتِهِ ، فَغَلَبَ الأَعَزُّ الأَذَلَّ ،
.
وأكَلَ الكَبيرُ فيهَا الأَقَلَّ. (1)
مسند ابن حنبل عن جعفر بن أبي طالبـ فيما وَصَفَ بِهِ قَومَهُ لِلنَّجاشِيِّ مَلِكِ الحَبَشَةِ ـ: أيُّهَا المَلِكُ ، كُنّا قَوما أهلَ جاهِلِيَّةٍ ؛ نَعبُدُ الأَصنامَ ، ونَأكُلُ المَيتَةَ ، ونَأتِي الفَواحِشَ ، ونَقطَعُ الأَرحامَ ، ونُسيءُ الجِوارَ ، يَأكُلُ القَوِيُّ مِنَّا الضَّعيفَ ، فَكُنّا عَلى ذلِكَ حَتّى بَعَثَ اللّهُ إلَينا رَسولًا مِنّا ، نَعرِفُ نَسَبَهُ وصِدقَهُ ، وأمانَتَهُ وعَفافَهُ ، فَدَعانا إلَى اللّهِ لِنُوَحِّدَهُ ونَعبُدَهُ ونَخلَعَ ما كُنّا (نَعبُدُ) (2)نَحنُ وآباؤُنا مِن دونِهِ مِنَ الحِجارَةِ وَالأَوثانِ ، وأمَرَنا بِصِدقِ الحَديثِ ، وأداءِ الأَمانَةِ ، وصِلَةِ الرَّحِمِ ، وحُسنِ الجِوارِ ، وَالكَفِّ عَنِ المَحارِمِ وَالدِّماءِ ، ونَهانا عَنِ الفَواحِشِ ، وقَولِ الزّورِ ، وأكلِ مالِ اليَتيمِ ، وقَذفِ المُحصَنَةِ ، وأمَرَنا أن نَعبُدَ اللّهَ وَحدَهُ لا نُشرِكُ بِهِ شَيئا ، وأمَرَنا بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَالصِّيامِ ... فَصَدَّقناهُ ، وآمَنّا بِهِ ، وَاتَّبَعناهُ عَلى ما جاءَ بِهِ ، فَعَبَدنَا اللّهَ وَحدَهُ فَلَم نُشرِك بِهِ شَيئا ، وحَرَّمنا ما حَرَّمَ عَلَينا ، وأحلَلنا ما أحَلَّ لَنا ، فَعَدا عَلَينا قَومُنا فَعَذَّبونا وفَتَنونا عَن دينِنا، لِيَرُدّونا إلى عِبادَةِ الأَوثانِ مِن عِبادَةِ اللّهِ، وأن نَستَحِلَ ما كُنّا نَستَحِلُّ مِنَ الخَبائِثِ. (3)
الإمام عليّ عليه السلام :أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ اللّهَ سُبحانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله ولَيسَ أحَدٌ مِنَ العَرَبِ يَقرَاُ كِتابا ، ولا يَدَّعي نُبُوَّةً ولا وَحيا. ۴
.
1) .تاريخ المدينة : ج ۲ ص ۵۵۸ عن الشعبي وراجع المفصّل في تاريخ العرب : ج ۱ ص ۳۷ وبلوغ الإرب : ج ۱ ح ۱۵ .
2) .سقط ما بين القوسين من الطبعة المعتمدة وأثبتناه من طبعة اُخرى .
3) .مسند ابن حنبل : ج ۱ ص ۴۳۲ ح ۱۷۴۰ ، السيرة النبويّة لابن هشام : ج ۱ ص ۳۵۹ وراجع دلائل النبوّة للبيهقي : ج ۲ ص ۳۰۲ وتاريخ اليعقوبي : ج ۲ ص ۲۹ وتفسير القمّي : ج ۱ ص ۱۷۷ .
عنه عليه السلام :أرسَلَهُ عَلى حينِ فَترَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وهَفوَةٍ عَنِ العَمَلِ ، وغَباوَةٍ مِنَ الاُمَمِ. (1)
عنه عليه السلام :أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ ورَسولُهُ ، أرسَلَهُ وأعلامُ الهُدى دارِسَةٌ ، ومَناهِجُ الدّينِ طامِسَةٌ ، فَصَدَعَ بِالحَقِّ ، ونَصَحَ لِلخَلقِ. (2)
عنه عليه السلام :بَعَثَهُ حينَ لا عَلَمٌ قائِمٌ ، ولا مَنارٌ ساطِعٌ ، ولا مَنهَجٌ واضِحٌ. (3)
عنه عليه السلام :إنَّ اللّهَ سُبحانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله بِالحَقِّ حينَ دَنا مِنَ الدُّنيا الاِنقِطاعُ ، وأقبَلَ مِنَ الآخِرَةِ الاِطِّلاعُ ، وأظلَمَت بَهجَتُها بَعدَ إشراقٍ ، وقامَت بِأَهلِها عَلى ساقٍ ، وخَشُنَ مِنها مِهادٌ ، وأزِفَ (4)مِنها قِيادٌ ، فِي انقِطاعٍ مِن مُدَّتِها ، وَاقتِرابٍ مِن أشراطِها ، وتَصَرُّمٍ (5)مِن أهلِها ، وَانفِصامٍ مِن حَلقَتِها ، وَانتِشارٍ مِن سَبَبِها ، وعَفاءٍ (6)مِن أعلامِها ، وتَكَشُّفٍ مِن عَوراتِها ، وقِصَرٍ مِن طولِها. (7)
عنه عليه السلام :بَعَثَهُ وَالنّاسُ ضُلّالٌ في حَيرَةٍ ، وحاطِبونَ في فِتنَةٍ ، قَدِ استَهوَتهُمُ الأَهواءُ ، وَاستَزَلَّتهُمُ الكِبرِياءُ ، وَاستَخَفَّتهُمُ الجاهِلِيَّةُ الجَهلاءُ ، حَيارى في زَلزالٍ مِنَ الأَمرِ وبَلاءٍ مِنَ الجَهلِ ، فَبالَغَ صلى الله عليه و آله فِي النَّصيحَةِ ، ومَضى عَلَى الطَّريقَةِ ، ودَعا إلَى الحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ. (8)
عنه عليه السلام :أيُّهَا النّاسُ ! إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى أرسَلَ إلَيكُمُ الرَّسولَ صلى الله عليه و آله وأنزَلَ إلَيهِ الكِتابَ بِالحَقِّ وأنتُم اُمِّيّونَ عَنِ الكِتابِ ومَن أنزَلَهُ ، وعَنِ الرَّسولِ ومَن أرسَلَهُ ، عَلى حينِ
.
1) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۴ ، بحار الأنوار : ج ۱۹ ص ۳۷۹ ح ۹۱ .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۵ ، بحار الأنوار : ج ۱۸ ص ۲۲۴ ح ۶۳ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۶ ، بحار الأنوار : ج ۱۸ ص ۲۲۴ ح ۶۴ .
4) .أي دنا وقَرُب (النهاية : ج ۱ ص ۴۵) .
5) .الانصرام : الانقطاع (مجمع البحرين : ج ۲ ص ۱۰۲۸) .
6) .العفاء : الدروس والهلاك (مجمع البحرين : ج ۲ ص ۱۲۳۹) .
7) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۸ ، بحار الأنوار : ج ۱۸ ص ۲۲۵ ح ۶۵ .
8) .نهج البلاغة : الخطبة ۹۵ ، بحار الأنوار : ج ۱۸ ص ۲۱۹ ح ۵۱ .
فَترَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وطولِ هَجعَةٍ (1)مِنَ الاُمَمِ ، وَانبِساطٍ مِنَ الجَهلِ ، وَاعتِراضٍ مِنَ الفِتنَةِ ، وَانتِقاضٍ مِنَ المُبرَمِ (2)، وعَمًى عَنِ الحَقِّ ، وَاعتِسافٍ (3)مِنَ الجَورِ ، وَامتِحاقٍ مِنَ الدّينِ ، وتَلَظٍّ (ي) مِنَ الحُروبِ ، عَلى حينِ اصفِرارٍ مِن رِياضِ جَنّاتِ الدُّنيا ، ويُبسٍ مِن أغصانِها ، وَانتِثارٍ مِن وَرَقِها ، ويَأسٍ مِن ثَمَرِها ، وَاغوِرارٍ مِن مائِها ، قَد دَرَسَت أعلامُ الهُدى ، فَظَهَرت أعلامُ الرَّدى . فَالدُّنيا مُتَهَجِّمَةٌ في وُجوهِ أهلِها مُكفَهِرَّةٌ (4)، مُدبِرَةٌ غَيرُ مُقبِلَةٍ ، ثَمَرَتُهَا الفِتنَةُ ، وطَعامُهَا الجيفَةُ ، وشِعارُهَا الخَوفُ ، ودِثارُهَا السَّيفُ ، مُزِّقتُم كُلَّ مُمَزَّقٍ وقَد أعمَت عُيونَ أهلِها ، وأظلَمَت عَلَيها أيّامُها ، قَد قَطَعوا أرحامَهُم ، وسَفَكوا دِماءَهُم ، ودَفَنوا فِي التُّرابِ المَوؤودَةَ بَينَهُم مِن أولادِهِم ، يَجتازُ دونَهُم طيبُ العَيشِ ورَفاهِيَةُ خُفوضِ الدُّنيا . لا يَرجونَ مِنَ اللّهِ ثَوابا ، ولا يَخافونَ وَاللّهِ مِنهُ عِقابا . حَيُّهُم أعمى نَجِسٌ ، ومَيِّتُهُم فِي النّارِ مُبلِسٌ (5)، فَجاءَهُم بِنُسخَةِ ما فِي الصُّحُفِ الاُولى ، وتَصديقِ الَّذي بَينَ يَدَيهِ ، وتَفصيلِ الحَلالِ مِن رَيبِ الحَرامِ. (6)
عنه عليه السلام :أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ ورَسولُهُ ، أرسَلَهُ بِالدّينِ المَشهورِ ... وَالنّاسُ في فِتَنٍ اِنجَذَمَ فيها حَبلُ الدّينِ ، وتَزَعزَعَت سَوارِي (7)اليَقينِ ، وَاختَلَفَ النَّجرُ (8)، وتَشَتَّتَ
.
1) .أي على طول مُدّة من بعد الاُمم السالفة ، والهجعة قد يراد بها : الغفلة والجهل والموت (مجمع البحرين: ج ۳ ص ۱۸۶۲) .
2) .أبرم الأمر : أي أحكمه ، ومنه القضاء المبرم (مجمع البحرين : ج ۱ ص ۱۴۵) .
3) .العَسْف : الأخذ على غير الطريق ، والظلم (مجمع البحرين : ج ۲ ص ۱۲۱۵).
4) .مكفهرّ : أي عابس قطوب (النهاية : ج ۴ ص ۱۹۳) .
5) .المُبْلِس : الساكت من الحزن أو الخوف (النهاية : ج ۱ ص ۱۵۲) .
6) .الكافي : ج ۱ ص ۶۰ ح ۷ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، تفسير القمّي : ج ۱ ص ۲ وراجع نهج البلاغة : الخطبة ۸۹ .
7) .السارية : الاُسطوانة والجمع سوارٍ (مجمع البحرين : ج ۲ ص ۸۴۳) .
8) .النجر : الطبع والأصل (النهاية : ج ۵ ص ۲۱) .
الأَمرُ ، وضاقَ المَخرَجُ ، وعَمِيَ المَصدَرُ ، فَالهُدى خامِلٌ ، وَالعَمى شامِلٌ . عُصِيَ الرَّحمنُ ، ونُصِرَ الشَّيطانُ ، وخُذِلَ الإِيمانُ ، فَانهارَت دَعائِمُهُ ، وتَنَكَّرَت مَعالِمُهُ ، ودَرَسَت سُبُلُهُ ، وعَفَت شُرُكُهُ . أطاعُوا الشَّيطانَ فَسَلَكوا مَسالِكَهُ ، ووَرَدوا مَناهِلَهُ ، بِهِم سارَت أعلامُهُ ، وقامَ لِواؤُهُ ، في فِتَنٍ داسَتهُم بِأَخفافِها ، ووَطِئَتهُم بِأَظلافِها ، وقامَت عَلى سَنابِكِها. (1)فَهُم فيها تائِهونَ حائِرونَ جاهِلونَ مَفتونونَ ، في خَيرِ دارٍ وشَرِّ جيرانٍ . نَومُهُم سُهودٌ وكُحلُهُم دُموعٌ ، بِأَرضٍ عالِمُها مُلجَمٌ وجاهِلُها مُكرَمٌ. (2)
عنه عليه السلام :أشهَدُ أن لا إلهَ إلَا اللّهَ ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ ورَسولُهُ ونَجيبُهُ وصَفوَتُهُ . لا يُؤازى فَضلُهُ ، ولا يُجبَرُ فَقدُهُ . أضاءَت بِهِ البِلادُ بَعدَ الضَّلالَةِ المُظلِمَةِ ، وَالجَهالَةِ الغالِبَةِ ، وَالجَفوَةِ الجافِيَةِ ، وَالنّاسُ يَستَحِلّونَ الحَريمَ ويَستَذِلّونَ الحَكيمَ ، يَحيَونَ عَلى فَترَةٍ ويَموتونَ عَلى كَفرَةٍ. (3)
عنه عليه السلام :إنَّ اللّهَ تَعالى بَعَثَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله وأنتُم مَعاشِرَ العَرَبِ عَلى شَرِّ حالٍ ، يَغذو أحَدُكُم كَلبَهُ ، ويَقتُلُ وَلَدَهُ ، ويُغيرُ عَلى غَيرِهِ فَيَرجِعُ وقَد اُغيرَ عَلَيهِ ، تَأكُلونَ العِلهِزَ (4)وَالهَبيدَ (5)وَالمَيتَةَ وَالدَّمَ ، تُنيخونَ عَلى أحجارٍ خُشنٍ وأوثانٍ مُضِلَّةٍ ، وتَأكُلونَ الطَّعامَ الجَشِبَ ، وتَشرَبونَ الماءَ الآجِنَ ، تَسافَكونَ دِماءَكُم ويَسبي بَعضُكُم بَعضا. (6)
عنه عليه السلامـ مِن رِسالَتِهِ إلى أصحابِهِ بَعدَ مَقتَلِ مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ ـ: إنَّ اللّهَ بَعَثَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله
.
1) .السُنْبك : طرف مقدّم الحافر ، الجمع سنابك (مجمع البحرين : ج ۲ ص ۸۸۹) .
2) .نهج البلاغة : الخطبة ۲ ، بحار الأنوار : ج ۱۸ ص ۲۱۷ ح ۴۹ .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۱ ، بحار الأنوار : ج ۱۸ ص ۲۲۱ ح ۵۶ .
4) .العلهز: يتّخذونه في سنيالمجاعة، يخلطون الدم بأوبار الإبل ثمّ يشوونه بالنار ويأكلونه (النهاية: ج ۳ ص ۲۹۳) .
5) .الهبيد : الحنظل يُكسر ويستخرج حبّه ويُنقع لتذهب مرارته ويتّخذ منه طبيخ يؤكل عند الضرورة (النهاية: ج ۵ ص ۲۳۹) .
6) .كشف المحجّة : ص ۲۳۶ نقلًا عن الكليني في الرسائل ، بحار الأنوار : ج ۳۰ ص ۸ ح ۱ .
نَذيرا لِلعالَمينَ ، وأمينا عَلَى التَّنزيلِ ، وشَهيدا عَلى هذِهِ الاُمَّةِ ، وأنتُم يا مَعشَرَ العَرَبِ يَومَئِذٍ عَلى شَرِّ دينٍ وفي شَرِّ دارٍ ، مُنيخونَ عَلى حِجارَةٍ خُشنٍ وحَيّاتٍ صُمٍّ وشَوكٍ مَبثوثٍ فِي البِلادِ ، تَشرَبونَ الماءَ الخَبيثَ ، وتَأكُلونَ الطَّعامَ الجَشيبَ ، وتَسفِكونَ دِماءَكُم ، وتَقتُلونَ أولادَكُم ، وتَقطَعونَ أرحامَكُم ، وتَأكُلونَ أموالَكُم بَينَكُم بِالباطِلِ ، سُبُلُكُم خائِفَةٌ ، وَالأَصنامُ فيكُم مَنصوبَةٌ ، وَالآثامُ بِكُم مَعصوبَةٌ ، ولا يُؤمِنُ أكثَرُهُم بِاللّهِ إلّا وهُم مُشرِكونَ. (1)
عنه عليه السلامـ فِي الاِعتِبارِ بِالاُمَمِ السّابِقَةِ وتَحذيرِ العُصاةِ المُتَكَبِّرينَ ـ: اِعتَبِروا بِحالِ وُلدِ إسماعيلَ وبَني إسحاقَ وبَني إسرائيلَ عَلَيهِمُ السَّلامُ . فَما أشَدَّ اعتِدالَ الأَحوالِ ، وأقرَبَ اشتِباهَ الأَمثالِ ! تَأَمَّلوا أمرَهُم في حالِ تَشَتُّتِهِم وتَفَرُّقِهِم ، لَيالِيَ كانَتِ الأَكاسِرَةُ وَالقَياصِرَةُ أربابا لَهُم ، يَحتازونَهُم (2)عَن ريفِ الآفاقِ ، وبَحرِ العِراقِ ، وخُضرَةِ الدُّنيا ، إلى مَنابِتِ الشّيحِ (3)، ومَهافِي الرّيحِ ، ونَكَدِ (4)المَعاشِ ، فَتَرَكوهُم عالَةً مَساكينَ إخوانَ دَبَرٍ ووَبَرٍ (5)، أذَلَّ الاُمَمِ دارا ، وأجدَبَهُم قَرارا ، لا يَأوونَ إلى جَناحِ دَعوَةٍ يَعتَصِمونَ بِها ، ولا إلى ظِلِّ اُلفَةٍ يَعتَمِدونَ عَلى عِزِّها ، فَالأَحوالُ مُضطَرِبَةٌ ، وَالأَيدي مُختَلِفَةٌ ، وَالكَثرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ ، في بَلاءِ أزلٍ وأطباقِ جَهلٍ ! مِن بَناتٍ مَوؤودَةٍ ، وأصنامٍ مَعبودَةٍ ، وأرحامٍ مَقطوعَةٍ ، وغاراتٍ مَشنونَةٍ . فَانظُروا إلى مَواقِعِ نِعَمِ اللّهِ عَلَيهِم حينَ بَعَثَ إلَيهِم رَسولًا ـ فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طاعَتَهُم ، وجَمَعَ عَلى دَعوَتِهِ اُلفَتَهُم ـ كَيفَ نَشَرَتِ النِّعمَةُ عَلَيهِم جَناحَ كَرامَتِها ، وأسالَت لَهُم
.
1) .الغارات : ج ۱ ص ۳۰۳ عن جندب ، نهج البلاغة : الخطبة ۲۶ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۳۳ ص ۵۶۷ ح ۷۲۲ .
2) .الحَوز : السير الشديد والرّويد ، وقيل : الحوز والحيز : السوق الليّن (لسان العرب : ج ۵ ص ۳۳۹) .
3) .نبات سهلي يتّخذ من بعضه المكانس ، وهو من الأمرار ، له رائحة طيّبة وطعم مر (لسان العرب : ج ۲ ص ۵۰۲) .
4) .عيش نكِدٌ : أي قليل عَسِرٌ (مجمع البحرين : ج ۳ ص ۱۸۳۱) .
5) .وبر الرجل : تشرّد فصار مع الوبر [ حيوان] في التوحّش (لسان العرب : ج ۵ ص ۲۷۲) .
جَداوِلَ نَعيمِها ، وَالتَفَّتِ المِلَّةُ بِهِم في عَوائِدِ بَرَكَتِها ، فَأَصبَحوا في نِعمَتِها غَرِقينَ ، وفي خُضرَةِ عَيشِها فَكِهينَ . قَد تَرَبَّعَتِ الاُمورُ بِهِم في ظِلِّ سُلطانٍ قاهِرٍ ، وآوَتهُمُ الحالُ إلى كَنَفِ عِزٍّ غالِبٍ ، وتَعَطَّفَتِ الاُمورُ عَلَيهِم في ذُرى (1)مُلكٍ ثابِتٍ . فَهُم حُكّامٌ عَلَى العالَمينَ ، ومُلوكٌ في أطرافِ الأَرَضينَ . يَملِكونَ الاُمورَ عَلى مَن كانَ يَملِكُها عَلَيهِم ، ويُمضونَ الأَحكامَ فيمَن كانَ يُمضيها فيهِم ! لا تُغمَزُ (2)لَهُم قَناةٌ ، ولا تُقرَعُ لَهُم صَفاةٌ (3)ألا وإنَّكُم قَد نَفَضتُم أيدِيَكُم مِن حَبلِ الطّاعَةِ ، وثَلَمتُم حِصنَ اللّهِ المَضروبَ عَلَيكُم ، بِأَحكامِ الجاهِلِيَّةِ. (4)
فاطمة عليهاالسلامـ في خِطابِها لِلمُسلِمينَ بَعدَ أبيها ـ: كُنتُم عَلى شَفا حُفرَةٍ مِنَ النّارِ مَذقَةَ الشّارِبِ ، ونُهزَةَ (5)الطّامِعِ ، وقَبسَةَ العَجلانِ ، ومَوطِئَ الأَقدامِ ، تَشرَبونَ الطَّرقَ (6)، وتَقتاتونَ القَدَّ (7)، أذِلَّةً خاسِئينَ صاغِرينَ ، تَخافونَ أن يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ مِن حَولِكُم ، فَأَنقَذَكُمُ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى بِأَبي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله . (8)
الإمام الهادي عليه السلامـ في خُطبَتِهِ ـ: الحَمدُ للّهِِ العالِمِ بِما هُوَ كائِنٌ مِن قَبلِ أن يَدينَ لَهُ
.
1) .الذُّرى : جمع ذروة : وهي أعلى سنام البعير (لسان العرب : ج ۱۴ ص ۲۸۴) .
2) .يكنى عن العزيز الذي لا يضام فيقال : لا يغمز له قناة ؛ أي هو صلب والقناة إذا لم تلن في يد الغامز كانت أبعد عن الحطم والكسر (شرح نهج البلاغة : ج ۱۳ ص ۱۷۹) .
3) .لا تقرع لهم صفاة : أي لا ينالهم أحد بسوء (النهاية : ج ۳ ص ۴۱) .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۲ ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۴۷۳ ح ۳۷ .
5) .النُّهزة : الفرصة ، وانتهزتها : اغتنمتها (النهاية : ج ۵ ص ۱۳۵) .
6) .الطَّرق : الماء الذي خاضته الإبل وبالت فيه وبعرت (النهاية : ج ۳ ص ۱۲۳) .
7) .هو جلد السخلة في الجدب (النهاية : ج ۴ ص ۲۱) .
8) .الاحتجاج : ج ۱ ص ۲۶۰ ح ۴۹ عن عبداللّه بن الحسن عن آبائه عليهم السلام ، شرح الأخبار : ج ۳ ص ۳۵ ح ۹۷۴ ، الشافي : ج ۴ ح ۷۲ عن ابن عائشة ، دلائل الإمامة : ص ۱۱۴ ح ۳۶ عن زيد بن عليّ عن آبائه عليهم السلام نحوه ، بحار الأنوار : ج ۲۹ ص ۲۲۴ ح ۸ ؛ بلاغات النساء: ص ۲۴ عن زيد بن عليّ عن آبائه عليهم السلام نحوه .
مِن خَلقِهِ دائِنٌ . . . وأنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ ورَسولُهُ المُصطَفى ووَلِيُّهُ المُرتَضى وبَعيثُهُ بِالهُدى ، أرسَلَهُ عَلى حينِ فَترَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَاختِلافٍ مِنَ المِلَلِ ، وَانقِطاعٍ مِنَ السُّبُلِ ، ودُروسٍ مِنَ الحِكمَةِ ، وطُموسٍ مِن أعلامِ الهُدى وَالبَيِّناتِ ، فَبَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ ، وصَدَعَ بِأَمرِهِ ، وأدَّى الحَقَّ الَّذي عَلَيهِ ، وتُوُفِّيَ فَقيدا مَحمودا صلى الله عليه و آله . (1)
راجع : الإسراء : ۳۱ ـ ۳۵ ، الأنعام : ۱۵۲ ، الممتحنة : ۱۲ .
.
1) .الكافي : ج ۵ ص ۳۷۲ ح ۶ عن عبدالعظيم بن عبداللّه [ الحسني].
كلام حول الجاهليّةالقرآن يسمّي عهد العرب المتّصل بظهور الإسلام بالجاهليّة ، وليس إلّا إشارة منه إلى أنّ الحاكم فيهم يومئذٍ الجهل دون العلم ، والمسيطر عليهم في كلّ شيء الباطل ، وسفر الرأي دون الحقّ ، وكذلك كانوا على ما يقصّه القرآن من شؤونهم . قال تعالى : «يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَـهِلِيَّةِ» (1)، وقال : «أفَحُكْمَ الْجَـهِلِيَّةِ يَبْغُونَ» (2)، وقال : «إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَـهِلِيَّةِ» (3)، وقال : «وَ لَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَـهِلِيَّةِ الْأُولَى» . (4)كانت العرب يومئذٍ تجاور في جنوبها الحبشة وهي نصرانيّة ، وفي مغربها إمبراطوريّة الروم وهي نصرانيّة ، وفي شمالها الفرس وهم مجوس ، وفي غير ذلك الهند ومصر وهما وثنيّتان وفي أرضهم طوائف من اليهود ، وهم ـ أعني العرب ـ مع ذلك وثنيّون يعيش أغلبهم عيشة القبائل ، وهذا كلّه هو الذي أوجد لهم اجتماعا همجيًّا بدويًّا فيه أخلاط من رسوم اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة ، وهم سكارى
.
جهالتهم ، قال تعالى : «وَإن تُطِعْ أكْثَرَ مَن فِى الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إن يَتَّبِعُونَ إلَا الظَّنَّ وَإنْ هُمْ إلَا يَخْرُصُونَ» . (1)وقد كانت العشائر وهم البدو على ما لهم من خساسة العيش ودناءته يعيشون بالغزوات ، وشنّ الغارات ، واختطاف كلّ ما في أيدي آخرين من متاع أو عرض ، فلا أمن بينهم ولا أمانة ، ولا سلم ولا سلامة ، والأمر إلى من غلب ، والملك لمن وضع عليه يده . أما الرجال فالفضيلة بينهم سفك الدماء ، والحميّة الجاهليّة ، والكبر ، والغرور ، واتّباع الظالمين ، وهضم حقوق المظلومين ، والتعادي ، والتنافس ، والقمار ، وشرب الخمر ، والزنا ، وأكل الميتة والدم وحشف (2)التمر . وأمّا النساء فقد كنّ محرومات من مزايا المجتمع الإنسانيّ ، لا يملكن من أنفسهنّ إرادة ، ولا من أعمالهنّ عملًا ولا يملكن ميراثا ، ويتزوّج بهنّ الرجال من غير تحديد بحدّ كما عند اليهود وبعض الوثنيّة ، ومع ذلك فقد كنّ يتبرّجن بالزينة ، ويدعون من أحببن إلى أنفسهنّ ، وفشا فيهنّ الزنا والسفاح حتّى في المحصنات المزوّجات منهنّ ، ومن عجيب بروزهنّ أنّهنّ ربّما كنّ يأتين بالحجّ عاريات . وأمّا الأولاد فكانوا ينسبون إلى الآباء لكنّهم لا يورثون صغارا ، ويذهب الكبار بالميراث ، ومن الميراث زوجة المتوفّى ، ويحرم الصغار ذكورا وإناثا والنساء ، غير أنّ المتوفّى لو ترك صغيرا ورثه ، لكنّ الأقوياء يتولّون أمر اليتيم ويأكلون ماله ، ولو كان اليتيم بنتا تزوّجوها وأكلوا مالها ثمّ طلّقوها وخلّوا
.
سبيلها ، فلا مال تقتات به ولا راغب في نكاحها ينفق عليها ، والابتلاء بأمر الأيتام من أكثر الحوادث المبتلى بها بينهم لمكان دوام الحروب والغزوات والغارات ، فبالطبع كان القتل شائعا بينهم . وكان من شقاء أولادهم أنّ بلادهم الخربة وأراضيهم القفرة البائرة كان يسرع الجدب والقحط إليها ، فكان الرجل يقتل أولاده خشية الإملاق (1)، وكانوا يئدون البنات (2)، وكان من أبغض الأشياء عند الرجل أن يبشَّر بالاُنثى. (3)وأمّا وضع الحكومة بينهم فأطراف شبه الجزيرة وإن كانت ربّما ملك فيها ملوك تحت حماية أقوى الجيران وأقربها ، كإيران لنواحي الشمال ، والروم لنواحي الغرب ، والحبشة لنواحي الجنوب ، إلّا أنّ قرى الأوساط كمكّة ويثرب والطائف وغيرها كانت تعيش في وضع أشبه بالجمهوريّة وليس بها ، والعشائر في البدو بل حتّى في داخل القرى كانت تدار بحكومة رؤسائها وشيوخها وربّما تبدّل الوضع بالسلطنة . فهذا هو الهرج العجيب الذي كان يبرز في كلّ عدّة معدودة منهم بلَونٍ ، ويظهر في كلّ ناحية من أرض شبه الجزيرة في شكل مع الرسوم العجيبة والاعتقادات الخرافيّة الدائرة بينهم ، وأضف إلى ذلك بلاء الاُمّيّة وفقدان التعليم والتعلّم في بلادهم فضلًا عن العشائر والقبائل . وجميع ما ذكرناه من أحوالهم وأعمالهم والعادات والرسوم الدائرة بينهم ممّا يستفاد من سياق الآيات القرآنيّة والخطابات التي تخاطبهم بها أوضح استفادة ،
.
فتدبّر في المقاصد التي ترومها الآيات والبيانات التي تلقيها إليهم بمكّة أوّلاً ، ثمّ بعد ظهور الإسلام وقوّته بالمدينة ثانيا ، وفي الأوصاف التي تصفهم بها ، والاُمور التي تذمّها منهم وتلومهم عليها ، والنواهي المتوجّهة إليهم في شدّتها وضعفها . إذا تأمّلت كلّ ذلك تجد صحّة ما تلوناه عليك ، على أنّ التاريخ يذكر جميع ذلك ويتعرّض من تفاصيلها ما لم نذكره لإجمال الآيات الكريمة وإيجازها القول فيه . وأوجز كلمة وأوفاها لإفادة جمل هذه المعاني ما سمّى القرآن هذا العهد بعهد الجاهليّة فقد اُجمل في معناها جميع هذه التفاصيل . هذا حال عالم العرب ذلك اليوم. (1)
.
1) .الميزان في تفسير القرآن : ج ۴ ص ۱۵۱ . راجع : پژوهشهاى قرآنى (بالفارسية) العدد الثاني والثلاثون : ص ۲۱۶ «تحقيق حول الجاهليّة» .
۵ / ۲دينُ الجاهِلِيَّةِأ ـ عِبادَةُ غَيرِ اللّهِ«وَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْـئا وَ هُمْ يُخْلَقُونَ وَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَ لَا نَفْعا وَ لَا يَمْلِكُونَ مَوْتا وَ لَا حَيَوةً وَلَا نُشُورا» . (1)
راجع: الأعراف : ۱۹۱ ـ ۱۹۵ ، سبأ : ۲۲ .
ب ـ جَعلُ الوَلَدِ للّهِِالكتاب«وَ يُنذِرَ الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَ لَا لِابَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أفْوَ هِهِمْ إن يَقُولُونَ إلَا كَذِبا» . (2)
«وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَـتِ سُبْحَـنَهُ وَ لَهُم مَّا يَشْتَهُونَ» . (3)
«أفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلَئِكَةِ إنَـثا إنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيما» . (4)
«أمْ لَهُ الْبَنَـتُ وَ لَكُمُ الْبَنُونَ» . (5)
.
1) .الفرقان : ۳ .
2) .الكهف : ۴ و ۵ . قال العلّامة الطباطبائي قدس سره : قوله تعالى : «وَ يُنذِرَ الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدا» وهم عامّة الوثنيّين القائلين بأنّ الملائكة أبناء أو بنات له ، وربّما قالوا بذلك في الجنّ والمصلحين من البشر ، والنصارى القائلين بأنّ المسيح ابن اللّه ، وقد نسب القرآن إلى اليهود أنّهم قالوا : عزير ابن اللّه (الميزان في تفسير القرآن : ج ۱۳ ص ۲۳۸ وراجع تفسير القمّي : ج ۲ ص ۳۰ وتفسير الطبريّ : ج ۹ الجزء ۱۵ ح ۱۹۳ والدرّ المنثور : ج ۳ ص ۳۳۴) .
3) .النحل : ۵۷ .
4) .الإسراء : ۴۰ .
5) .الطور: ۳۹ .
«أفَرَءَيْتُمُ اللَّـتَ وَ الْعُزَّى * وَمَنَوةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * ألَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنثَى * تِلْكَ إذا قِسْمَةٌ ضِيزَى» . ۱
راجع: الأنعام : ۱۰۰ و ۱۰۱ ، الصافّات : ۱۴۹ ـ ۱۵۴ ، الزخرف : ۱۶ .
الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :قالَ اللّهُ : كَذَّبَنِي ابنُ آدَمَ ولَم يَكُن لَهُ ذلِكَ ، وشَتَمَني ولَم يَكُن لَهُ ذلِكَ . فَأَمّا تَكذيبُهُ إيّايَ فَزَعَمَ أنّي لا أقدِرُ أن اُعيدَهُ كَما كانَ ، وأمّا شَتمُهُ إيّايَ فَقَولُهُ : لي وَلَدٌ ، فَسُبحاني أن أتَّخِذَ صاحِبَةً أو وَلَدا. (1)
صحيح البخاري عن مجاهد :قالَ كُفّارُ قُرَيشٍ : المَلائِكَةُ بَناتُ اللّهِ ، واُمَّهاتُهُم بَناتُ سَرَواتِ (2)الجِنِّ. (3)
تفسير الطبري عن ابن عبّاسـ في تَفسيرِ قَولِهِ تَعالى : «وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَـتِ ...» الآية ـ: يَجعَلونَ للّهِِ البَناتِ ، تَرضَونَهُنَّ لي ولا تَرضَونَهُنَّ لِأَنفُسِكُم . وذلِكَ
.
1) .صحيح البخاري : ج ۴ ص ۱۶۲۹ ح ۴۲۱۲ عن ابن عبّاس وص ۱۹۰۳ ح ۴۶۹۰ ، سنن النسائي : ج ۴ ص ۱۱۲ ، مسند ابن حنبل : ج ۳ ص ۱۹۹ ح ۸۲۲۷ و ص ۲۶۴ ح ۸۶۱۸ كلّها عن أبي هريرة نحوه ، كنز العمّال : ج ۱۴ ص ۳۵۳ ح ۳۸۹۱۳ .
2) .سروات الجنّ : أي أشرافهم (النهاية : ج ۲ ص ۳۶۳) .
3) .صحيح البخاري : ج ۳ ص ۱۲۰۰ وراجع تفسير الطبريّ : ج ۱۲ الجزء ۲۳ ح ۱۰۸ .
أنَّهُم كانوا فِي الجاهِلِيَّةِ إذا وُلِدَ لِلرَّجُلِ مِنهُم جارِيَةٌ أمسَكَها عَلى هونٍ أو دَسَّها فِي التُّرابِ وهِيَ حَيَّةٌ. (1)
ج ـ جَعلُ الجِنِّ شُرَكاءَ للّهِِ«وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَـت بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَـنَهُ وَتَعَــلَى عَمَّا يَصِفُونَ» . (2)
«وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَئِكَةِ أهَـؤُلَاءِ إيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ * قَالُواْ سُبْحَـنَكَ أنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ» . (3)
د ـ جَعلُ النَّسَبِ بَينَ اللّهِ وَالجِنِّ«وَ جَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبا وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ» . (4)
ه ـ تَحريمُ بَعضِ الأَنعامِالكتاب«قُلْ أرَءَيْتُم مَّا أنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاما وَ حَلَـلًا قُلْ ءَاللَّهُ أذِنَ لَكُمْ أمْ عَلَى
.
1) .تفسير الطبريّ : ج ۸ الجزء ۱۴ ح ۱۲۳ ، الدرّ المنثور : ج ۵ ص ۱۳۸ وفيه «يرضونهنّ له ولا يرضونهنّ لأنفسهم» .
2) .الأنعام : ۱۰۰ .
3) .سبأ : ۴۰ و ۴۱ .
4) .الصافّات : ۱۵۸ . اختلفت أقوال المفسّرين في تعيين هذا النسب ؛ فابن عبّاس يذهب إلى أنّها تختصّ بثلاثة أحياء من قريش وهم : سليم ، وخزاعة ، وجهينة ، حيث يقولون : صاهر إلى كرام الجنّ . ونُقل عن ابن عبّاس أيضا : زعم أعداء اللّه أنّه تبارك وتعالى وإبليس أخوان . وطبقا لنقل بعض المفسّرين أنّ جماعة من العرب يعتبرون الجنّ ملائكة ، وأنّ الملائكة هم بنات اللّه ! لكن الذي يقوى في النظر هو أنّ الآية عامّة وهي تشمل كلّ العلاقات حتّى العلاقة النسبيّة ، راجع الدرّ المنثور : ج ۷ ص ۱۳۳ وتفسير الطبريّ : ج ۱۲ الجزء ۲۳ ح ۱۰۸ والميزان في تفسير القرآن : ج ۱۷ ص ۱۷۳ وتفسير نمونه (بالفارسية) : ج ۱۹ ص ۱۷۴ وص ۲۲۲ ح ۱۱۲۹ .
اللَّهِ تَفْتَرُونَ» . (1)
«فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَـلًا طَيِّبا وَ اشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ إن كُنتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنزِيرِ وَ مَا اُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَ لَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَ لَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلَـلٌ وَ هَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ» . (2)
«وَقَالُواْ هَـذِهِ أنْعَـمٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إلَا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأنْعَـمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأنْعَـمٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ * وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ هَـذِهِ الْأَنْعَـمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أزْوَ جِنَا وَإن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ» . (3)
«مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَ لَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ» . (4)
الحديثالإمام الصادق عليه السلام :البَحيرَةُ إذا وَلَدَت ووَلَدَ وَلَدُها بُحِرَت. (5)
عنه عليه السلامـ في قَولِ اللّهِ تَعالى : «مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ» ـ: إنَّ أهلَ الجاهِلِيَّةِ كانوا إذا وَلَدَتِ النّاقَةُ وَلَدَينِ في بَطنٍ واحِدٍ قالوا : وَصَلَت ، فَلا يَستَحِلّونَ ذَبحَها ولا أكلَها ، وإذا وَلَدَت عَشرا جَعَلوها سائِبَةً ، ولا يَستَحِلّونَ ظَهرَها ولا أكلَها ، وَالحامُ : فَحلُ الإِبِلِ لَم يَكونوا يَستَحِلّونَهُ ، فَأَنزَلَ اللّهُ عز و جل : أنَّهُ لَم
.
يُحَرِّم شَيئا مِن ذلِكَ (1). (2)
تعليق :كان الجهل المُطبِق الذي خيّم على العرب قبل الإسلام قد مهّد الأجواء لشيوخهم ورؤسائهم لاستغلال تلك الظروف ؛ فانتهزوا تلك الفترة من الرسل وسخّروا عواطف الناس الصادقة ومشاعرهم وسنّوا أحكاما وعادات اجتماعيّة تعود عليهم بالمنفعة ، وابتدعوا الكثير من البدع ، وكان من جملة هؤلاء شخص اسمه عمر بن لحي ، وكان هذا الشخص قد استحوذ حينذاك على واحدة من أهمّ ثروات العرب ، ألا وهي الإبل ، وابتدع لها سننا وأضفى عليها طابعا قدسيًّا قيّد بموجبه سبل الاستفادة والانتفاع من أربعة أنواع من الإبل كانت تُسمّى : البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحامي ، وكانت لها دلالات متباينة ولكنّها على نحو متقارب. (3)وتشترك جميعها في نقطة واحدة هي إضفاء نوع من الحرمة على هذه الإبل وتحريم لبنها ولحمها
.
1) .معاني الأخبار : ج ۱۴۸ ص ۱ ، تفسير العيّاشي : ج ۱ ص ۳۴۷ ح ۲۱۳ كلاهما عن محمّد بن مسلم وراجع مجمع البيان : ج ۳ ص ۳۹۰ والتبيان في تفسير القرآن : ج ۴ ص ۴۱ وتفسير القمّي : ج ۱ ص ۱۸۸ .
2) .قال الشيخ الصدوق قدس سره بعد ذكره للحديث الشريف : «وقد روي أنّ البحيرة الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن ، فإن كان الخامس ذكرا نحروه فأكله الرجال والنساء ، وإن كان الخامس اُنثى بحروا اُذنها أي شقّوه ، وكانت حراما على النساء والرجال لحمها ولبنها ، وإذا مات حلّت للنساء . والسائبة البعير يسيب بنذر يكون على الرجل إن سلّمه اللّه عز و جلمن مرض أو بلّغه منزله أن يفعل ذلك . والوصيلة من الغنم كانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن ، فإن كان السابع ذكرا ذبح فأكل منه الرجال والنساء ، وإن كانت اُنثى تركت في الغنم ، وإن كان ذكرا واُنثى قالوا : وصلت أخاها فلم تذبح ، وكان لحومها حراما على النساء إلّا أن يكون يموت منها شيء فيحلّ أكلها للرجال والنساء . والحام الفحل إذا ركب ولد ولده قالوا : قد حمى ظهره . وقد يروى أنّ الحام هو من الإبل إذا أنتج عشرة أبطن ، قالوا : قد حمى ظهره فلا يركب ولا يمنع من كلاء ولا ماء (معاني الأخبار: ص ۱۴۸ ح ۱) .
3) .وردت بعض معاني هذه الكلمات في النصّ وفي الهوامش ، وللاطّلاع على مزيد من المعاني راجع كتب التفسير ، ومنها : مجمع البيان : ج ۳ ص ۳۹۰ والتبيان في تفسير القرآن : ج ۴ ص ۴۱ وتفسير القمّي : ج ۱ ص ۱۸۸ والميزان في تفسير القرآن : ج ۶ ص ۱۵۶ وتفسير الطبريّ : ج ۵ الجزء ۷ ح ۸۶ والدرّ المنثور : ج ۳ ص ۲۱۱ وأيضا : السيرة النبويّة لابن هشام : ج ۱ ص ۹۱ .
ووبرها وظهرها على الكثير من الناس ، فيما أباحها للبعض الآخر كسدنة بيوت الأصنام وخدّامها . لقد اقترنت هذه البدعة بنظرة الاستخفاف التي كان العرب يعاملون بها المرأة ، فنجم عن ذلك تشديد هذا الحكم على النساء ، فكان لا يحقّ لهنّ أكل لحم هذه الإبل إلّا بعد موتها . وكان من نتيجة هذا التقليد أنّ السدنة وخدمة الأصنام اُبيحت لهم الاستفادة من المراعي والعيون والآبار على ندرتها في الجزيرة العربيّة ، ونجم عن ذلك أيضا أنّهم صاروا ينذرون الإبل للأصنام وسدنتها من باب الشكر أو لقضاء حاجة معيّنة ، إلّا أنّ القرآن انبرى لمحاربة هذه البدعة الجاهليّة بأربع آيات بيّنات ، واعتبر ـ في سياق مكافحته لعبادة الأصنام والسنن البالية المرتبطة بها ـ هذه الادّعاءات افتراءات محضة ، وفَضَحَ حقيقة سدنة الآلهة والأصنام وعبدتها ، وأعلن أنّ تحريم الإبل وتحليلها منوط بحكم اللّه سبحانه وتعالى الذي لم يحرّم هذه الأنواع الأربعة من الإبل ، وإنّما حرّم ـ وخلافا لمعتقدات العرب في الجاهليّة ـ الميتة وما اُهلّ لغير اللّه به .
و ـ تَقسيمُ الحَرثِ وَالأَنعامِ بَينَ اللّهِ وَالأَصنامِ«وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَـمِ نَصِيبا فَقَالُواْ هَـذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ» . (1)
«وَقَالُواْ هَـذِهِ أنْعَـمٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إلَا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأنْعَـمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأنْعَـمٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ» . (2)
.
«وَ يَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبا مِّمَّا رَزَقْنَـهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْـئلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ» . (1)
تعليق :إنّ المعتقدات الجاهليّة التي كانت تسود أوساط المجتمع العربي الجاهلي دفعت العرب ـ باعتبارهم يؤمنون بوجود شركاء للّه (الأصنام) ـ إلى بناء بيوت للآلهة والأصنام وتوفير المعاش لسدنتها وإشراكهم في حياتهم وأرزاقهم وممتلكاتهم من الزرع والماشية وتعيين سهم لهم إلى جانب سهم اللّه ، وجعلوا سهم اللّه ، للنفقات العامّة كإطعام الضيف وابن السبيل ، في حين جعلوا سهم الأصنام تحت تصرّف السدنة . وكان السدنة الطمّاعون كلّما أصابت الزرع آفة أو أعطى محصولًا أقلّ أو اختلط سهمهم بسهم اللّه ، يتذرّعون بخدعة مفادها «إنّ اللّه غنيّ» ، فيستوفون سهمهم كاملًا غير منقوص ، ويعوّضون نقص أسهمهم من سهم اللّه ، ولا يعوّضون بأيّ حال من الأحوال سهم اللّه من سهم الأصنام . ربّما كانت الزيادة والنقصان في المحصول تقع أحيانا نتيجة لأساليب التحايل التي سبقت الإشارة إليها ، وهي أنّ الماء كان إذا انساب عند السقي من الأرض التي زرع فيها سهم اللّه إلى الأرض التي فيها سهم الأصنام لم يكونوا يحولون دونه ، وإذا حصل العكس كانوا يمنعونه . إنّ هذه السنّة البالية كانت سائدة أيضا في المشاركة في الماشية وتقسيمها ، وهو ما اُشير إليه في الفصل السابق .
راجع : مجمع البيان : ج ۴ ص ۵۷۱ ، تفسير القمّيّ : ج ۱ ص ۲۱۷ ؛ تفسير الطبريّ : ج ۵ الجزء ۸ ص ۴۰ ، الدرّ المنثور : ج ۳ ص ۳۶۲ ، المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام : ج ۶ ص ۱۹۳ .
.
1) .النحل : ۵۶ .
ز ـ الطَّوافُ عُرياالإمام الصادق عليه السلام :كانَتِ العَرَبُ فِي الجاهِلِيَّةِ عَلى فِرقَتَينِ : الحِلِّ وَالحُمسِ ، فَكانَتِ الحُمسُ قُرَيش ا ، وكانَتِ الحِلُّ سائِرَ العَرَبِ ، فَلَم يَكُن أحَدٌ مِنَ الحِلِّ إلّا ولَهُ حِرمِيٌّ مِنَ الحُمسِ ، ومَن لَم يَكُن لَهُ حِرمِيٌّ مِنَ الحُمسِ لَم يُترَك أن يَطوفَ بِالبَيتِ إلّا عُريانا . وكانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله حِرمِيًّا لِعِياضِ بنِ حِمارٍ المُجاشِعِيِّ ، وكانَ عِياضٌ رَجُلًا عَظيمَ الخَطَرِ ، وكانَ قاضِيا لِأَهلِ عُكاظٍ فِي الجاهِلِيَّةِ ، فَكانَ عِياضٌ إذا دَخَلَ مَكَّهَ ألقى عَنهُ ثِيابَ الذُّنوبِ وَالرَّجاسَةِ وأخَذَ ثِيابَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله لِطُهرِها فَلَبِسَها وطافَ بِالبَيتِ ، ثُمَّ يَرُدُّها عَلَيهِ إذا فَرَغَ مِن طَوافِهِ . فَلَمّا أن ظَهَرَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله أتاهُ عِياضٌ بِهَدِيَّةٍ فَأَبى رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله أن يَقبَلَها وقالَ : يا عِياضُ ، لَو أسلَمتَ لَقَبِلتُ هَدِيَّتَكَ ، إنَّ اللّهَ عز و جل أبى لي زَبدَ (1)المُشرِكينَ . ثُمَّ إنَّ عِياضا بَعدَ ذلِكَ أسلَمَ وحَسُنَ إسلامُهُ فَأَهدى إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله هَدِيَّةً فَقَبِلَها مِنهُ. (2)
عنه عليه السلام :كانَ سُنَّةً فِي العَرَبِ فِي الحَجِّ أنَّهُ مَن دَخَلَ مَكَّةَ وطافَ بِالبَيتِ في ثِيابِهِ لَم يَحِلَّ لَهُ إمساكُها ، وكانوا يَتَصَدَّقونَ بِها ولا يَلبَسونَها بَعدَ الطَّوافِ ، وكانَ مَن وافى مَكَّهَ يَستَعيرُ ثَوبا ويَطوفُ فيهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ ، ومَن لَم يَجِد عارِيَةً اِكتَرى ثِيابا ، ومَن لَم يَجِد عارِيَةً ولا كِراءً ولَم يَكُن لَهُ إلّا ثَوبٌ واحِدٌ طافَ بِالبَيتِ عُريانا . فَجاءَتِ امرَأةٌ مِنَ العَرَبِ وَسيمَةٌ جَميلَةٌ فَطَلَبَت ثَوبا عارِيَةً أو كِراءً فَلَم تَجِدهُ ، فَقالوا لَها: إن طُفتِ في ثِيابِكِ احتَجتِ أن تَتَصَدَّقي بِها .
.
فَقالَت : وكَيفَ أتَصَدَّقُ بِها ولَيسَ لي غَيرُها ؟! فَطافَت بِالبَيتِ عُريانَةً ، وأشرَفَ عَلَيهَا النّاسُ فَوَضَعَت إحدى يَدَيها عَلى قُبُلِها وَالاُخرى عَلى دُبُرِها ، فَقالَت مُرتَجِزَةً : اليَومَ يَبدو بَعضُهُ أو كُلُّهُ فَما بَدا مِنهُ فَلا اُحِلُّهُ فَلَمّا فَرَغَت مِنَ الطَّوافِ خَطَبَها جَماعَةٌ فَقالَت: إنَّ لي زَوجا. (1)
ح ـ إنكارُ المَعادِ«وَ أمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ أفَلَمْ تَكُنْ ءَايَـتِى تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَ كُنتُمْ قَوْما مُّجْرِمِينَ * وَ إذَا قِيلَ إنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ السَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِى مَا السَّاعَةُ إن نَّظُنُّ إلَا ظَنًّا وَ مَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ * وَ بَدَا لَهُمْ سَيِّـئاتُ مَا عَمِلُواْ وَ حَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ * وَ قِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَـذَا وَ مَأْوَاكُمُ النَّارُ وَ مَا لَكُم مِّن نَّـصِرِينَ * ذَ لِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ ءَايَـتِ اللَّهِ هُزُوا وَ غَرَّتْكُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَايُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ» . (2)
.
. .
تحقيق حول عقائد أهل الجاهليّةلقد عاش العرب في زمن الجاهليّة فترة طالت فيها مدّة انقطاع الأنبياء ونزول الوحي من السماء ؛ فكان ذلك سببا لتيههم في وادي الضلالة ، وبقوا حيارى يتخبّطون في غياهب الجهالة والضياع الفكريّ والعقائديّ . نقدّم للقارئ فيما يلي لَمحة مختصرة عمّا كانوا عليه من نِحَلٍ ومذاهب : ۱ . لم يكونوا يعتقدون باللّه واليوم الآخر ، وكانوا يرون أنّ الحياة محدودة في هذه الدنيا ، ويقولون : «مَا هِىَ إلَا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَ نَحْيَا وَ مَا يُهْلِكُنَا إلَا دَّهْرُ» . (1)۲ . لم يكونوا يؤمنون بالمعاد ، كما يفهم من الآية الشريفة : «وَ إذَا قِيلَ إنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ السَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِى مَا السَّاعَةُ إن نَّظُنُّ إلَا ظَنًّا وَ مَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ» (2)، وتنبئ الآية الشريفة : «وَ ضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَ نَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْىِ الْعِظَـمَ وَ هِىَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أنشَأَهَا أوَّلَ مَرَّةٍ» (3)أنّهم كانوا يؤمنون بالنشأة الاُولى ، أو ـ حسب التعبير الحديث ـ كانوا يعترفون بوجود اللّه ، ولكنّهم لا يرجون
.
من اللّه ثوابا ولا يخافون منه عقابا. (1)۳ . كانوا يؤمنون بوجود شركاء للّه من الملائكة والجنّ تارة ، ومن الأصنام والشياطين تارة اُخرى ، وهؤلاء الشركاء قد يكون لهم دور في أصل الخلقة حينا ، أو يكون لهم مثل هذا الدور في تدبير الاُمور حينا آخر ، أو أنّهم كانوا يشبّهونه بموجودات مادّيّة ، أو يعبدون أحد هذه الموجودات المادّيّة بصفتها ربًّا لهذا العالم ، من كواكب أو حيوانات أو أشجار أو ... ، وأصحاب هذه العقيدة ـ الذين يشتركون في بعض الأوجه مع أصحاب العقيدة الآنف ذكرها ـ أكثر ما كانوا يقطنون الجزيرة العربيّة «وَ مَا يُؤْمِنُ أكْثَرُهُم بِاللَّهِ إلَا وَ هُم مُّشْرِكُونَ» . (2)۴ . كانت في بعض بقاع جزيرة العرب طائفتان من أهل الكتاب هم اليهودوالنصارى . ومن جملة المؤشّرات التاريخيّة الدالّة على وجود علماء وناس مسيحيّين في نجران (إلى الجنوب من المدينة) آية المباهلة (3)، وكذلك المعارك الكبرى التي وقعت في صدر الإسلام وكان لليهود فيها دور أساسيّ ؛ كغزوة الأحزاب (الخندق) ، وما أعقبها من صراعات مع بني قينقاع وبني قريظة حتّى معركة خيبر . ۵ . كان هناك أيضا أشخاص مجوس وصابئة ، إلّا أنّ عددهم لم يكن ممّا يُعتدّ به . ۶ . كانت هناك إلى جانب هذه الفئات مجموعة تدين بدين إبراهيم الحنيف ، وكان عددهم قليلًا ، ونورد فيما يلي مسردا بأسمائهم :
.
۱ ـ أبو طالب (عمّ الرسول صلى الله عليه و آله ) . ۱۱۹۳ ـ عامر بن الضرب العدوانيّ . ۲ ـ أبو قيس صرمة بن أبي أنس . ۱۱۹۴ عبدالطانجة بن ثعلب بن وبرة بن قضاعة . ۳ ـ أرباب بن رئاب . ۱۱۹۵ ـ عبداللّه القضاعيّ . ۴ ـ أسعد أبو كرب الحميريّ . ۱۱۹۶ ـ عبداللّه (والد الرسول صلى الله عليه و آله ) . ۵ ـ اُميّة بن أبي الصلت . ۱۱۹۷ ـعبدالمطلب(جدّالرسول صلى الله عليه و آله ) . ۶ ـ بحيرا الراهب . ۱۱۹۸ ـ عبيد بن الأبرص الأسديّ . ۷ ـ خالد بن سِنان العبسيّ . ۱۱۹۹ ـ علاف بن شِهاب التميميّ . ۸ ـ زهير بن أبي سلمى . ۱۲۰۰ ـ عمير بن جندب الجهنيّ . ۹ ـ زيدبن عمروبن نفيل بن عبدالعُزّى . ۱۲۰۱ ـ كعب بن لُؤَيّ بن غالب . ۱۰ ـ سويد بن عامر المصطلقى . ۱۲۰۲ ـ ملتمس بن اُميّة الكنانيّ . ۱۱ ـ سيف بن ذي يزن . ۱۲۰۳ ـ وكيع بن زهير الأياديّ .
راجع : المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام: ج ۶ ص ۵۹ ـ ۶۱ وص ۴۰۶ و ۴۴۹ ـ ۵۱۱، المحبّر: ص ۱۷۱ ، مروج الذهب : ج ۲ ص ۱۲۶ ، الاُسطورة عندالعرب : ص ۱۱۴ ، شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد : ج ۱ ص ۱۱۷ ، شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج ۱ ص ۲۰۵، تفسير الطبري : ج ۱۴ الجزء ۲۹ ص ۹۹ ؛ تفسير القمّي : ج ۲ ص ۳۸۷ ، الميزان في تفسير القرآن : ج ۴ ص ۴۷ وج ۱۸ ص ۱۸۱ .
.
۵ / ۳أخلاقُ الجاهِلِيَّةِالكتاب«إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَـهِلِيَّةِ» . (1)
«أرَءَيْتَ الَّذِى يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَ لِكَ الَّذِى يَدُعُ الْيَتِيمَ * وَ لَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ» . (2)
الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :مَن كانَ في قَلبِهِ حَبَّةٌ مِن خَردَلٍ مِن عَصَبِيَّةٍ بَعَثَهُ اللّهُ يَومَ القِيامَةِ مَعَ أعرابِ الجاهِلِيَّةِ. (3)
عنه صلى الله عليه و آله :مَن قاتَلَ تَحتَ رايَةٍ عُمِّيَّةٍ (4)يَغضَبُ لِعَصَبَةٍ ، أو يَدعو إلى عَصَبَةٍ ، أو يَنصُرُ عَصَبَةً ، فَقُتِلَ ، فَقِتلَةٌ جاهِلِيَّةٌ. (5)
عنه صلى الله عليه و آله :إنَّ اللّهَ أذهَبَ فَخرَ الجاهِلِيَّةِ وتَكَبُّرَها بِآبائِها ، كُلُّكُم لِادَمَ وحَوّاءَ كَطَفِّ الصّاعِ (6)
.
1) .الفتح : ۲۶ .
2) .الماعون : ۱ ـ ۳ ، وقال عليّ بن إبراهيم في تفسيره : نزلت في أبي جهل وكفّار قريش (تفسير القمّي : ج ۲ ص ۴۴۴) .
3) .الكافي : ج ۲ ص ۳۰۸ ح ۳ ، ثواب الأعمال : ص ۲۶۴ ح ۵ ، الأمالي للصدوق : ص ۷۰۴ ح ۹۶۶ كلّها عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، الجعفريّات : ص ۱۶۳ عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، بحار الأنوار : ج ۷۳ ص ۲۸۴ ح ۲ .
4) .العمّيّة : قيل : هو فِعِّيلة ، من العماء : الضلالة ، وحكى بعضهم فيها ضمّ العين (النهاية : ج ۳ ص ۳۰۴) .
5) .صحيح مسلم: ج ۳ ص ۱۴۷۶ ح ۵۳ ، سنن ابن ماجة: ج ۲ ص ۱۳۰۲ ح ۳۹۴۸، مسند ابن حنبل: ج ۳ ص ۱۷۴ ح ۸۰۶۷ ، سنن النسائي: ج ۷ ص ۱۲۳ كلّها عن أبيهريرة والثلاثة الأخيرة نحوه؛ المجازات النبويّة: ص ۳۳۳ ح ۲۵۷، كنزالعمّال: ج ۳ ص ۵۰۹ ح ۷۶۵۵ .
6) .طفّ الصاع : أي قريب بعضكم من بعض ، والمعنى : كلّكم في الانتساب إلى أب واحد بمنزلة واحدة (النهاية : ج ۳ ص ۱۲۹) .
بِالصّاعِ ، وإنَّ أكرَمَكُم عِندَ اللّهِ أتقاكُم ، فَمَن أتاكُم تَرضَونَ دينَهُ وأمانَتَهُ فَزَوِّجوهُ. (1)
الإمام الباقر عليه السلام :صَعِدَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله المِنبَرَ يَومَ فَتحِ مَكَّةَ فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ! إنَّ اللّهَ قَد أذهَبَ عَنكُم نَخوَةَ الجاهِلِيَّةِ وتَفاخُرَها بِآبائِها . ألا إنَّكُم مِن آدَمَ عليه السلام وآدَمُ مِن طينٍ ، ألا إنَّ خَيرَ عِبادِ اللّهِ عَبدٌ اِتَّقاهُ ، إنَّ العَرَبِيَّةَ لَيسَت بِأَبٍ والِدٍ ولكِنَّها لِسانٌ ناطِقٌ ، فَمَن قَصُرَ بِهِ عَمَلُهُ لَم يُبلِغهُ حَسَبُهُ. (2)
الإمام عليّ عليه السلام :أطفِئوا ما كَمَنَ في قُلوبِكُم مِن نيرانِ العَصَبِيَّةِ وأحقادِ الجاهِلِيَّةِ ، فَإِنَّما تِلكَ الحَمِيَّةُ تَكونُ فِي المُسلِمِ مِن خَطَراتِ الشَّيطانِ ونَخَواتِهِ ونَزَغاتِهِ ونَفَثاتِهِ (3). (4)
عنه عليه السلام :إيّاكُم وَالتَّحاسُدَ وَالأَحقادَ ، فَإِنَّهُما مِن فِعلِ الجاهِلِيَّةِ «وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ اتَّقُواْ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ» (5). (6)
عنه عليه السلام :اللّهَ اللّهَ في كِبرِ الحَمِيَّةِ وفَخرِ الجاهِلِيَّةِ ! فَإِنَّهُ مَلاقِحُ الشَّنَآنِ ومَنافِخُ الشَّيطانِ الَّتي خَدَعَ بِهَا الاُمَمَ الماضِيَةَ وَالقُرونَ الخالِيَةَ ، حَتّى أعنَقوا في حَنادِسِ (7)جَهالَتِهِ ومَهاوي ضَلالَتِهِ ، ذُلُلًا عَن سِياقِهِ ، سُلُسا في قِيادِهِ . أمرا تَشابَهَتِ القُلوبُ فيهِ ، وتَتابَعَتِ القُرونُ عَلَيهِ ، وكِبرا تَضايَقَتِ الصُّدورُ بِهِ .
.
1) .شعب الإيمان : ج ۴ ص ۲۸۸ ح ۵۱۳۶ عن أبي أمامة ، كنز العمّال : ج ۱۶ ص ۴۵۹ ح ۴۵۴۲۷ وراجع شرح نهج البلاغة : ج ۱۷ ص ۲۸۱ ودعائم الإسلام : ج ۲ ص ۱۹۹ ح ۷۲۹ .
2) .الكافي : ج ۸ ص ۲۴۶ ح ۳۴۲ ، معاني الأخبار : ص ۲۰۷ ح ۱ كلاهما عن حنّان عن أبيه ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۳۶۳ ح ۵۷۶۲ عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، الزهد للحسين بن سعيد : ص ۵۶ ح ۱۵۰ عن أبي عبيدة الحذّاء عن الإمام الباقر عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، تفسير القمّي : ج ۲ ص ۳۲۲ والثلاثة الأخيرة نحوه ، بحار الأنوار : ج ۲۱ ص ۱۳۷ ح ۳۱ ؛ كنز العمّال : ج ۱ ص ۲۵۷ و۴۰۲ .
3) .نفث الشيطان : هو ما يُلقيه في قلب الإنسان ويُوقعه في باله ممّا يصطاده به (مجمع البحرين : ج ۳ ص ۱۸۰۸) .
4) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۲ ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۴۶۶ ح ۳۷ .
5) .الحشر : ۱۸ .
6) .تحف العقول : ص ۱۵۵ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۴۰۸ ح ۳۸ .
7) .ليلة ظلماء حِندس : أي شديدة الظلمة والجمع حنادس (مجمع البحرين : ج ۱ ص ۴۶۵) .
ألا فَالحَذَرَ الحَذَرَ مِن طاعَةِ ساداتِكُم وكُبَرائِكُمُ الَّذينَ تَكَبَّروا عَن حَسَبِهِم ، وتَرَفَّعوا فَوقَ نَسَبِهِم ، وألقَوُا الهَجينَةَ (1)عَلى رَبِّهِم ، وجاحَدُوا اللّهَ عَلى ما صَنَعَ بِهِم ، مُكابَرَةً لِقَضائِهِ ، ومُغالَبَةً لِالائِهِ ! فَإِنَّهُم قَواعِدُ أساسِ العَصَبِيَّةِ ، ودَعائِمُ أركانِ الفِتنَةِ ، وسُيوفُ اعتِزاءِ (2)الجاهِلِيَّةِ. (3)
عنه عليه السلام :لِيَتَأَسَّ صَغيرُكُم بِكَبيرِكُم ، وَليَرأف كَبيرُكُم بِصَغيرِكُم ، ولا تَكونوا كَجُفاةِ الجاهِلِيَّةِ : لا فِي الدّينِ يَتَفَقَّهونَ ، ولا عَنِ اللّهِ يَعقِلونَ ، كَقَيضِ (4)بَيضٍ في أداحٍ (5)يَكونُ كَسرُها وِزرا ، ويُخرِجُ حِضانُها شَرًّا. (6)
تفسير العيّاشي عن محمّد القصريّ عن الإمام الصّادق عليه السلام ، قال :سَأَلتُهُ عَنِ الصَّدَقَةِ . فَقالَ : اِقسِمها فيمَن قالَ اللّهُ ، ولا يُعطى مِن سَهمِ الغارِمينَ الَّذينَ يَغرَمونَ في مُهورِ النِّساءِ ، ولَا الَّذينَ يُنادونَ بِنِداءِ الجاهِلِيَّةِ . قُلتُ : وما نِداءُ الجاهِلِيَّةِ ؟ قالَ : الرَّجُلُ يَقولُ : يا آلَ بَني فُلانٍ ، فَيَقَعُ بَينَهُمُ القَتلُ ! ولا يُؤَدّى ذلِكَ مِن سَهمِ الغارِمينَ ، وَالَّذينَ لا يُبالونَ ما صَنَعوا بِأَموالِ النّاسِ. (7)
صحيح مسلم عن جابر :اِقتَتَلَ غُلامانِ ؛ غُلامٌ مِنَ المُهاجِرينَ وغُلامٌ مِنَ الأَنصارِ ، فَنادَى المُهاجِرُ أوِ المُهاجِرونَ : يالَلمُهاجِرينَ ! ونادَى الأَنصارِيُّ : يالَلأَنصارِ ! فَخَرَجَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَقالَ : ما هذا دَعوى أهلِ الجاهِلِيَّةِ ؟ قالوا : لا يا رَسولَ اللّهِ ، إلّا أنَّ غُلامَينِ اقتَتَلا فَكَسَعَ أحَدُهُمَا الآخَرَ .
.
1) .الهجين : مأخوذ من الهجنة وهي الغِلظ ، وتهجين الأمر : تقبيحه (لسان العرب : ج ۱۳ ص ۴۳۳ و ۴۳۴) .
2) .التعزّي : الانتماء والانتساب إلى القوم (النهاية : ج ۳ ص ۲۳۳) .
3) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۲ ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۴۶۷ ح ۳۷ .
4) .القيض : قشر البيض (النهاية : ج ۴ ص ۱۳۲) .
5) .الأداحيّ جمع الاُدحيّ : وهو الموضع الذي تبيض فيه النعامة وتُفرّخ (النهاية : ج ۲ ص ۱۰۶) .
6) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۶ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۲۱۹ ح ۴۷ .
7) .تفسير العيّاشي : ج ۲ ص ۹۴ ح ۸۰ ، بحار الأنوار : ج ۹۶ ص ۶۰ ح ۱۴ .
قالَ : فَلا بَأسَ ، وَليَنصُرِ الرَّجُلُ أخاهُ ظالِما أو مَظلوما ، إن كانَ ظالِما فَليَنهَهُ ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصرٌ ، وإن كانَ مَظلوما فَليَنصُرهُ. (1)
تفسير القمّي :كانَ أصحابُ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَأتونَ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَيَسأَلونَهُ أن يَسأَلَ اللّهَ لَهُم ، وكانوا يَسأَلونَ ما لا يَحِلُّ لَهُم ، فَأَنزَلَ اللّهُ «وَ يَتَنَـجَوْنَ بِالْاءِثْمِ وَالْعُدْوَ نِ وَ مَعْصِيَتِ الرَّسُولِ» وقَولُهُم لَهُ إذا أتَوهُ : أنعِم صَباحا ، وأنعِم مَساءً ، وهِيَ تَحِيَّةُ أهلِ الجاهِلِيَّةِ ، فَأَنزَلَ اللّهُ «وَ إذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ» فَقالَ لَهُم رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : وقَد أبدَلَنَا اللّهُ بِخَيرٍ مِن ذلِكَ تَحِيَّةِ أهلِ الجَنَّةِ «السَّلامُ عَلَيكُم». (2)
۵ / ۴أعمالُ الجاهِلِيَّةِأ ـ وَأدُ البَناتِالكتاب«وَإذَا بُشِّرَ أحَدُهُم بِالْأُنثَى ظَـلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَ رَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أمْ يَدُسُّهُ فِى التُّرَابِ ألَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ» . (3)
«وَ إذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ» . (4)
.
1) .صحيح مسلم : ج ۴ ص ۱۹۹۸ ح ۶۲ ، كنز العمّال : ج ۳ ص ۴۱۴ ح ۷۲۰۶ .
2) .تفسير القمّي : ج ۲ ص ۳۵۴ ، بحار الأنوار : ج ۱۷ ص ۲۸ ح ۴ .
3) .النحل : ۵۸ و ۵۹ .
4) .التكوير : ۸ و ۹ . قال ابن شهرآشوب نقلًا عن ابن الحريري البصري في درّة الغوّاص وابن فيّاض في شرح الأخبار : إنّ الصحابة قد اختلفوا في «الموؤودة» فقال لهم عليّ عليه السلام : إنّها لا تكون موؤودة حتّى يأتي عليها الثارات السبع ، فقال له عمر : صدقت أطال اللّه بقاك ، أراد بذلك المبيّنة في قوله : «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْاءِنسَـنَ مِن سُلَــلَةٍ ...» الآية ، المؤمنون : ۱۲ ـ ۱۴ ، فأشار أنّه إذا استهلّ بعد الولادة ثمّ دفن فقد وئد (المناقب لابن شهرآشوب : ج ۲ ص ۴۹ ، بحار الأنوار : ج ۴۰ ص ۱۶۴) .
الحديثرسول اللّه صلى الله عليه و آله :إنَّ اللّهَ حَرَّمَ عَلَيكُم : عُقوقَ الاُمَّهاتِ ، ووَأدَ البَناتِ ، ومَنعَ وَهاتِ (1)، وكَرِهَ لَكُم قيلَ وقالَ ، وكَثرَةَ السُّؤالِ ، وإضاعَةَ المالِ. (2)
الإمام الصادق عليه السلام :جاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَقالَ : إنّي قَد وَلَدتُ بِنتا ورَبَّيتُها حَتّى إذا بَلَغَت فَأَلبَستُها وحَلَّيتُها ، ثُمَّ جِئتُ بِها إلى قَليبٍ (3)فَدَفَعتُها في جَوفِهِ ، وكانَ آخِرُ ما سَمِعتُ مِنها وهِيَ تَقولُ : يا أبَتاه ، فَما كَفّارَةُ ذلِكَ ؟ قالَ : ألَكَ اُمٌّ حَيَّةٌ ؟ قالَ : لا . قالَ : فَلَكَ خالَةٌ حَيَّةٌ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فَابرَرها فَإِنَّها بِمَنزِلَةِ الاُمِّ يُكَفَّرُ عَنكَ ما صَنَعتَ . قالَ أبو خَديجَةَ : فَقُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ عليه السلام : مَتى كانَ هذا ؟ فَقالَ : كانَ فِي الجاهِلِيَّةِ ، وكانوا يَقتُلونَ البَناتِ مَخافَةَ أن يُسبَينَ فَيَلِدنَ في قَومٍ آخَرينَ. (4)
راجع: ص ۴۰۵ ح ۱۱۷۸ وص ۴۰۷ ح ۱۱۸۱ و ۱۱۸۲ .
.
1) .أي : منع الواجبات من الحقوق وأخذ ما لا يحلّ لكم من الأموال أو طلب ما ليس لكم فيه حقّ (هامش المصدر) .
2) .صحيح البخاري : ج ۲ ص ۸۴۸ ح ۲۲۷۷ و ج ۵ ص ۲۲۲۹ ح ۵۶۳۰ ، صحيح مسلم : ج ۳ ص ۱۳۴۱ ح ۱۲ ، السنن الكبرى : ج ۶ ص ۱۰۳ ح ۱۱۳۴۰ كلّها عن المغيرة ، كنز العمّال : ج ۱۵ ص ۸۹۵ ح ۴۳۵۴۰ وراجع معاني الأخبار : ص ۲۷۹ و ۲۸۰ .
3) .القليب : البئر التي لم تُطْوَ (النهاية : ج ۴ ص ۹۸) .
4) .الكافي : ج ۲ ص ۱۶۲ ح ۱۸ عن أبي خديجة ، بحار الأنوار : ج ۱۵ ص ۱۷۳ ح ۹۹ .
ب ـ قَتلُ الأَولادِ«وَكَذَ لِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلَـدِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ» . (1)
«قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أوْلَـدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ» . (2)
«يَـأَيُّهَا النَّبِىُّ إذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَـتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْـئا وَ لَا يَسْرِقْنَ وَ لَا يَزْنِينَ وَ لَا يَقْتُلْنَ أوْلَـدَهُنَّ وَ لَا يَأْتِينَ بِبُهْتَـنٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وَ أرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» . (3)
«وَ لَا تَقْتُلُواْ أوْلَـدَكُمْ خَشْيَةَ إمْلَـقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إيَّاكُمْ إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْـئا كَبِيرا» . (4)
ج ـ الزِّناالكتاب«قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ الْفَوَ حِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِْثْمَ وَ الْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَـنا وَأن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ» . (5)
الحديثالإمام زين العابدين عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ عَنِ «الْفَوَ حِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» ـ: «مَا
.
1) .الأنعام : ۱۳۷ .
2) .الأنعام : ۱۴۰ .
3) .الممتحنة : ۱۲ .
4) .الإسراء : ۳۱ وراجع الأنعام : ۱۵۱ . روى الطبريّ في تفسيره : ج ۹ الجزء ۱۵ ص ۷۹ عن ابن عبّاس أنّ الإملاق الفقر ، وروي: قتلوا أولادهم خشية الفقر ، ونحوه عن قتادة والسدي وابن جريج والضحّاك . وفي الدرّ المنثور : ج ۵ ص ۲۷۸ روي ذلك عن قتادة وقال : كان أهل الجاهليّة يقتلون البنات خشية الفاقة . وقال في مجمع البيان : ج ۶ ص ۶۳۷ : أي بناتكم ، خوف فقر وعجز عن النفقة عليهنّ .
5) .الأعراف : ۳۳ وراجع الأنعام : ۱۵۱ .
ظَهَرَ» : نِكاحُ امرَأةِ الأَبِ ، و «مَا بَطَنَ» : الزِّنا. (1)
الإمام الكاظم عليه السلامـ في قَولِ اللّهِ عز و جل : «قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ الْفَوَ حِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِْثْمَ وَ الْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ» ـ: فَأَمّا قَولُهُ «ما ظَهَرَ مِنْها» يَعنِي الزِّنَا المُعلَنَ ، ونَصبَ الرّاياتِ الَّتي كانَت تَرفَعُهَا الفَواجِرُ لِلفَواحِشِ فِي الجاهِلِيَّةِ . وأمّا قَولُهُ عز و جل : «وَمَا بَطَنَ» يَعني ما نُكِحَ مِنَ الآباءِ ؛ لِأَنَّ النّاسَ كانوا قَبلَ أن يُبعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله إذا كانَ لِلرَّجُلِ زَوجَةٌ وماتَ عَنها تَزَوَّجَهَا ابنُهُ مِن بَعدِهِ إذا لَم تَكُن اُمَّهُ ، فَحَرَّمَ اللّهُ عز و جل ذلِكَ. (2)
راجع: ص ۴۰۴ ح ۱۱۷۱ .
د ـ إكراهُ الفَتَياتِ عَلَى البِغاءِالكتاب«وَ لَا تُكْرِهُواْ فَتَيَـتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنا لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ مَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إكْرَ هِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» . (3)
الحديثالإمام الباقر عليه السلام :كانَتِ العَرَبُ وقُرَيشٌ يَشتَرونَ الإِماءَ ، ويَجعَلونَ عَلَيهِنَّ الضَّريبَةَ الثَّقيلَةَ ، ويَقولونَ : اِذهَبنَ وَازنينَ وَاكتَسِبنَ ، فَنَهاهُمُ اللّهُ عز و جل عَن ذلِكَ. (4)
.
1) .الكافي : ج ۵ ص ۵۶۷ ح ۴۷ ، تهذيب الأحكام: ج ۷ ص ۴۷۲ ح ۱۸۹۴ ، تفسير العيّاشي : ج ۱ ص ۳۸۳ ح ۱۲۴ كلّها عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه .
2) .الكافي : ج ۶ ص ۴۰۶ ح ۱ ، تفسير العيّاشي : ج ۲ ص ۱۷ ح ۳۸ كلاهما عن عليّ بن يقطين ، بحار الأنوار : ج ۷۹ ص ۱۴۵ ح ۵۹ .
3) .النور : ۳۳ .
4) .تفسير القمّي : ج ۲ ص ۱۰۲ عن أبي الجارود ، بحار الأنوار : ج ۷۹ ص ۱۳۲ ح ۲۰ .
ه ـ الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصابُ وَالأَزلامُالكتاب«يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَـمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَـنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » . (1)
الحديثالإمام الباقر عليه السلام :لَمّا أنزَلَ اللّهُ عز و جل عَلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله : «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَـمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَـنِ فَاجْتَنِبُوهُ» قيلَ : يا رَسولَ اللّهِ ، مَا المَيسِرُ ؟ فَقالَ : كُلُّ ما تُقومِرَ بِهِ حَتَّى الكِعابُ وَالجَوزُ . قيلَ : فَمَا الأَنصابُ ؟ قالَ : ما ذَبَحوهُ لِالِهَتِهِم . قيلَ : فَمَا الأَزلامُ ؟ قالَ : قِداحُهُمُ الَّتي يَستَقسِمونَ بِها. (2)
عنه عليه السلامـ في قَولِهِ تَعالى : «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَـمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَـنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» ـ: ... أمَّا الأَنصابُ فَالأَوثانُ الَّتي كانوا يَعبُدونَها المُشرِكونَ ، وأمَّا الأَزلامُ فَالأَقداحُ الَّتي كانَت تَستَقسِمُ بِها مُشرِكُو العَرَبِ فِي الجاهِلِيَّةِ. (3)
.
و ـ لَطخُ المَولودِ بِالدَّمِعيون أخبار الرضا عن أسماء بنت عميسـ في بَيانِ وِلادَةِ الإِمامِ الحَسَنِ عليه السلام ـ: لَمّا كانَ يَومُ سابِعِهِ عَقَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله عَنهُ بِكَبشَينِ أملَحَينِ ، وأعطَى القابِلَةَ فَخِذا ودينارا ، ثُمَّ حَلَقَ رَأسَهُ وتَصَدَّقَ بِوَزنِ الشَّعرِ وَرِقا ، وطَلى رَأسَهُ بِالخَلوقِ ثُمَّ قالَ : يا أسماءُ ، الدَّمُ فِعلُ الجاهِلِيَّةِ. (1)
الكافي عن عاصم الكوزيّ :سَمِعتُ أبا عَبدِاللّهِ عليه السلام يَذكُرُ عَن أبيهِ أنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَقَّ عَنِ الحَسَنِ عليه السلام بِكَبشٍ وعَنِ الحُسَينِ عليه السلام بِكَبشٍ ، وأعطَى القابِلَةَ شَيئا ، وحَلَقَ رُؤوسَهُما يَومَ سابِعِهِما ، ووَزَنَ شَعرَهُما فَتَصَدَّقَ بِوَزنِهِ فِضَّةً . قالَ : فَقُلتُ لَهُ : يُؤخَذُ الدَّمُ فَيُلَطَّخُ بِهِ رَأسُ الصَّبِيِّ ؟ فَقالَ : ذاكَ شِركٌ . فَقُلتُ : سُبحانَ اللّهِ ! شِركٌ ؟ فَقالَ : لَو لَم يَكُن ذاكَ شِركا فَإِنَّهُ كانَ يُعمَلُ فِي الجاهِلِيَّةِ ونُهِيَ عَنهُ فِي الإِسلامِ. (2)
ز ـ الطِّيَرَةمسند ابن حنبل عن أبي حسّان :إنَّ رَجُلًا قالَ لِعائِشةَ : إنَّ أبا هُرَيرَةَ يُحَدِّثُ أنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله قالَ : إنَّ الطِّيَرَةَ فِي المَرأةِ وَالدّارِ وَالدّابَّةِ ، فَغَضِبَت غَضَبا شَديدا فَطارَت شِقَّةٌ مِنها فِيالسَّماءِ وشِقَّةٌ فِيالأَرضِ.
.
1) .عيون أخبار الرضا : ج ۲ ص ۲۵ ح ۵ ، صحيفة الإمام الرضا عليه السلام : ص ۲۴۱ ح ۱۴۶ كلاهما عن أحمد بن عامر الطائي عن الإمام الرضا عن آبائه عن الإمام زين العابدين عليهم السلام ، روضة الواعظين : ص ۱۷۰ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۲۶ ، بحار الأنوار : ج ۴۳ ص ۲۳۹ ح ۴ ؛ ذخائر العقبى : ص ۲۰۷ .
2) .الكافي : ج ۶ ص ۳۳ ح ۳ ، بحار الأنوار : ج ۴۳ ص ۲۵۷ ح ۳۸ .
فَقالَت: إنَّما كانَ أهلُ الجاهِلِيَّةِ يَتَطَيَّرونَ مِن ذلِكَ. (1)
المستدرك على الصحيحين عن عائشة :كانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ : كانَ أهلُ الجاهِلِيَّهِ يَقولونَ : إنَّمَا الطِّيَرَةُ فِي المَرأةِ وَالدّابَّةِ وَالدّارِ ، ثُمَّ قَرَأت : «مَا أصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَ لَا فِى أنفُسِكُمْ إلَا فِى كِتَـبٍ مِّن قَبْلِ أن نَّبْرَأهَا إنَّ ذَ لِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ» (2). (3)
ح ـ الاِستِعاذَةُ بِالجِنِّالكتاب«وَ أنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْاءِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقا» . (4)
الحديثتفسير القمّي عن زرارة :سَأَلتُ أبا جَعفَرٍ عليه السلام عَن قَولِ اللّهِ: «أنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْاءِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقا» قالَ : الرَّجُلُ يَنطَلِقُ إلَى الكاهِنِ الَّذي كانَ يوحي إلَيهِ الشَّيطانُ فَيَقولُ : قُل لِشَيطانِكَ : إنَّ فُلانا قَد (5)عاذَ بِكَ. (6)
ط ـ الذَّبحُ لِلجِنِّالإمام عليّ عليه السلام :إنَّ رَسولَ اللّهِ نَهى عَن ذَبائِحِ الجِنِّ ، قيلَ : يا رَسولَ اللّهِ ، وما ذَبائِحُ الجِنِّ ؟
.
1) .مسند ابن حنبل : ج ۹ ص ۴۸۷ ح ۲۵۲۲۳ و ج ۱۰ ص ۸۳ ح ۲۶۰۹۳ ، مسند إسحاق بن راهويه: ج ۳ ص ۷۵۱ ح ۱۳۶۵ كلاهما نحوه .
2) .الحديد : ۲۲ .
3) .المستدرك على الصحيحين: ج ۲ ص۵۲۱ ح ۳۷۸۸، مسند ابن حنبل: ج ۱۰ ص ۹۳ ح ۲۶۱۴۷ ، السنن الكبرى: ج ۸ ص ۲۴۱ ح ۱۶۵۲۵ ، كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۱۱۶ ح ۲۸۵۸۵ .
4) .الجنّ : ۶ .
5) .في المصدر : «فقد» والتصحيح من بحار الأنوار .
6) .تفسير القمّي : ج ۲ ص ۳۸۹ ، بحار الأنوار : ج ۶۳ ص ۹۸ ح ۶۱ .
قالَ صلى الله عليه و آله : يَتَخَوَّفُ القَومُ مِن سُكّانِ الدّارِ فَيَذبَحونَ لَهُمُ الذَّبيحَةَ. (1)
ي ـ التِّوَلدعائم الإسلام :إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله نَهى عَنِ التَّمائِمِ وَالتِّوَلِ. ۲ فَالتَّمائِمُ : ما يُعَلَّقُ مِنَ الكُتُبِ وَالخَرَزِ وغَيرِ ذلِكَ ، وَالتِّوَلُ : ما تَتَحَبَّبُ بِهِ النِّساءُ إلى أزواجِهِنَّ كَالكَهانَةِ وأشباهِها . ونَهى عَنِ السِّحرِ. (2)
ك ـ النِّياحَةرسول اللّه صلى الله عليه و آله :النِّياحَةُ مِن عَمَلِ الجاهِلِيَّةِ. (3)
عنه صلى الله عليه و آله :مِن أمرِ الجاهِلِيَّةِ النِّياحَةُ ، وتَبَرُّؤُ امرِىً مِنِ ابنِهِ ، وفَخرُهُ عَلَى النّاسِ. (4)
سنن النسائي عن أنس :إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله أخَذَ عَلَى النِّساءِ حينَ بايَعَهُنَّ أن لا يَنُحنَ ،
.
1) .الجعفريّات: ص ۷۲ عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام وراجع معاني الأخبار: ص ۲۸۲ والسنن الكبرى: ج ۹ ص ۵۲۷ ح ۱۹۳۵۲.
2) .دعائم الإسلام : ج ۲ ص ۱۴۲ ح ۴۹۷ ، بحار الأنوار : ج ۶۳ ص ۱۸ ح ۱۱ .
3) .كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ۴ ص ۳۷۶ ح ۵۷۶۹ ، تفسير القمّي : ج ۱ ص ۲۹۱ ، الاختصاص : ص ۳۴۳ ، بحار الأنوار : ج ۸۲ ص ۱۰۳ ح ۵۰ ؛ سنن ابن ماجة : ج ۱ ص ۵۰۴ ح ۱۵۸۱ عن أبي مالك الأشعري و ح ۱۵۸۲ عن ابن عبّاس وفيهما «أمر» بدل «عمل» ، التاريخ الكبير: ج ۲ ص ۲۳۳ ح ۲۲۹۸ عن جنادة الأزدي عن أبيه عن جدّه نحوه وراجع اُمور من الجاهليّة لن يدعها المسلمون .
4) .مسند إسحاق بن راهويه : ج ۱ ص ۳۷۱ ح ۳۸۲ عن أبي هريرة .
فَقُلنَ : يا رَسولَ اللّهِ ، إنَّ نِساءً أسعَدنَنا فِي الجاهِلِيَّةِ أفَنُسعِدُهُنَّ ؟ فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : لا إسعادَ فِي الإِسلامِ. (1)
رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ» (2)قالَ : النَّوحُ. (3)
ل ـ الحَلفُ بِغَيرِ اللّهِتفسير العيّاشي عن زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام ، قال :سَأَلتُهُ عَن قَولِهِ : «فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَاءَكُمْ أوْ أشَدَّ ذِكْرا» (4). قالَ : إنَّ أهلَ الجاهِلِيَّةِ كانَ مِن قَولِهِم : كَلّا وأبيكَ ، بَلى وأبيكَ ، فَاُمِروا أن يَقولوا : لا وَاللّهِ ، وبَلى وَاللّهِ. (5)
الإمام الصادق عليه السلام :لا أرى أن يَحلِفَ الرَّجُلُ إلّا بِاللّهِ ، فَأَمّا قَولُ الرَّجُلِ : «لا بَل شانِئُكَ» فَإِنَّهُ مِن قَولِ أهلِ الجاهِلِيَّةِ ، ولَو حَلَفَ الرَّجُلُ بِهذا وأشباهِهِ لَتَرَكَ الحَلفَ بِاللّهِ. (6)
.
1) .سنن النسائي : ج ۴ ص ۱۶ ، مسند ابن حنبل : ج ۴ ص ۳۹۲ ح ۱۳۰۳۱ ، المصنّف لعبدالرزّاق : ج ۳ ص ۵۶۰ ح ۶۶۹۰ .
2) .الممتحنة : ۱۲ .
3) .سنن ابن ماجة : ج ۱ ص ۵۰۳ ح ۱۵۷۹ ، مسند ابن حنبل : ج ۱۰ ص ۲۲۳ ح ۳۶۷۸۲ كلاهما عن اُمّ سلمة ، الفردوس : ج ۴ ص ۴۱۷ ح ۷۲۱۰ عن ابن المليح .
4) .البقرة : ۲۰۰ .
5) .تفسير العيّاشي : ج ۱ ص ۹۸ ح ۲۷۲ ، بحار الأنوار : ج ۱۰۴ ص ۲۱۱ ح ۲۹ .
6) .الكافي : ج ۷ ص ۴۴۹ ح ۲ عن الحلبيّ وص ۴۵۰ ح ۳ ، تهذيب الأحكام : ج ۸ ص ۲۷۸ ح ۱۰۱۱ كلاهما عن سماعة و ح ۱۰۱۰ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۳ ص ۳۶۳ ح ۴۲۸۸ كلاهما عن الحلبيّ ، بحار الأنوار : ج ۱۰۴ ص ۲۰۷ ح ۴ .
۵ / ۵مَحقُ الإِسلامِ لِعاداتِ الجاهِلِيَّةِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :إنَّ اللّهَ عز و جل بَعَثَني رَحمَةً لِلعالَمينَ ، ولِأَمحَقَ المَعازِفَ وَالمَزاميرَ ، واُمورَ الجاهِلِيَّةِ ، وَالأَوثانَ. (1)
عنه صلى الله عليه و آله :أبغَضُ النّاسِ إلَى اللّهِ ثَلاثَةٌ : مُلحِدٌ فِي الحَرَمِ ، ومُبتَغٍ فِي الإِسلامِ سُنَّةَ الجاهِلِيَّةِ ، ومُطَّلِبٌ دَمَ امرِىً بِغَيرِ حَقٍّ لِيُهريقَ دَمَهُ. (2)
عنه صلى الله عليه و آلهـ مِن خُطبَتِهِ في عَرَفَةَ ـ: ألا كُلُّ شَيءٍ مِن أمرِ الجاهِلِيَّةِ تَحتَ قَدَمَيَّ مَوضوعٌ (3)، ودِماءُ الجاهِلِيَّةِ مَوضوعَةٌ ، وإنَّ أوَّلَ دَمٍ أضَعُ مِن دِمائِنا دَمُ ابنِ رَبيعَةَ بنِ الحارِثِ ـ كانَ مُستَرضِعا في بَني سَعدٍ فَقَتَلَتهُ هُذَيلٌ ـ ورِبَا الجاهِلِيَّةِ مَوضوعٌ ، وأوَّلُ رِبا أضَعُ رِبانا رِبا عَبّاسِ بنِ عَبدِالمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوضوعٌ كُلُّهُ. (4)
الإصابة عن أبي عبيدة :كانَ مِن مَآثِرِ (5)يَشكُرَ فِي الجاهِلِيَّةِ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله خَطَبَ يَومَ الفَتحِ
.
1) .الكافي : ج ۶ ص ۳۹۶ ح ۱ عن أبي الربيع الشامي عن الإمام الصادق عليه السلام ، الأمالي للصدوق : ص ۵۰۲ ح ۶۸۸ عن محمّد ابن مسلم عن الإمام الصادق عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، روضة الواعظين : ص ۵۰۹ ، بحار الأنوار : ج ۷۹ ص ۱۲۶ ح ۴ ؛ مسند ابن حنبل : ج ۸ ص ۳۰۷ ح ۲۲۳۷۰ ، المعجم الكبير : ج ۸ ص ۱۹۷ ح ۷۸۰۳ كلاهما عن أبي اُمامة نحوه ، شُعب الإيمان : ج ۵ ص ۲۴۳ ح ۶۵۲۹ عن أنس .
2) .صحيح البخاري : ج ۶ ص ۲۵۲۳ ح ۶۴۸۸ ، السنن الكبرى : ج ۸ ص ۵۱ ح ۱۵۹۰۲ كلاهما عن ابن عبّاس ، كنز العمّال : ج ۱۶ ص ۳۷ ح ۴۳۸۳۳ ؛ عوالي اللآلي : ج ۱ ص ۱۷۶ ح ۲۱۶ .
3) .قال الشريف الرضي رحمه اللهفي المجازات النبويّة : ص ۱۳۵ ح ۱۰۲ بعد نقله للمقطع الأوّل من الحديث : هذا القول مجاز ، والمراد به إذلال أمر الجاهليّة ، وحطّ أعلامها ونقض أحكامها ، كما يستذلّ الشيء الموطوء الذي تدوسه الأخامص الساعية والأقدام الواطئة ، فلا يبقى منه مرفوع إلّا وضع ولا قائم إلّا صرع .
4) .صحيح مسلم: ج ۲ ص ۸۸۹ ح ۱۴۷ ، سنن أبي داود: ج ۲ ص ۱۸۵ ح ۱۹۰۵ ، سنن ابن ماجة : ج ۲ ص ۱۰۲۵ ح ۳۰۷۴ ، سنن الدارمي : ج ۱ ص ۴۷۶ ح ۱۷۹۳ كلّها عن حاتم بن إسماعيل عن الإمام الصادق عن أبيه عليهماالسلامعن جابر بن عبداللّه ، كنز العمّال : ج ۵ ص ۱۱۷ ح ۱۲۳۰۴ .
5) .مآثر العرب : مكارمها ومفاخرها التي تؤثر عنها وتُروى (النهاية : ج ۴ ص ۲۸۸) .
فَقالَ : ألا إنَّ كُلَّ مَكرُمَةٍ كانَت فِي الجاهِلِيَّةِ فَقَد جَعَلتُها تَحتَ قَدَمَيَّ إلَا السِّقايَةَ وَالسَّدانَةَ. (1)فَقامَ إلَيهِ الأَسوَدُ بنُ رَبيعَةَ بنِ أبِي الأَسوَدِ بنِ مالِكِ بنِ رَبيعَةَ بنِ جُمَيلِ بنِ ثَعلَبَةَ بنِ عَمرِو بنِ عُثمانَ بنِ حَبيبِ بنِ يَشكُرَ فَقالَ : يا رَسولَ اللّهِ ، إنَّ أبي كانَ تَصَدَّقَ بِمالٍ مِن مالِهِ عَلَى ابنِ السَّبيلِ فِي الجاهِلِيَّةِ ، فَإِن تَكُن لي تَكرِمَةً تَرَكتُها ، وإن لا تَكُن لي مَكرُمَةً فَأَنَا أحَقُّ بِها . فَقالَ : بَل هِيَ لَكَ مَكرُمَةٌ فَتَقَبَّلها. (2)
تفسير القمّي :حَجَّ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله حَجَّةَ الوَداعِ لِتَمامِ عَشرِ حِجَجٍ مِن مَقدَمِهِ المَدينَةَ ، فَكانَ مِن قَولِهِ بِمِنى أن حَمِدَ اللّهَ وأثنى عَلَيهِ ثُمَّ قالَ : ... ألا وكُلُّ مَأثَرَةٍ أو بِدعَةٍ كانَت فِي الجاهِلِيَّةِ أو دَمٍ أو مالٍ فَهُوَ تَحتَ قَدَمَيَّ هاتَينِ ، لَيسَ أحَدٌ أكرَمَ مِن أحَدٍ إلّا بِالتَّقوى ، ألا هَل بَلَّغتُ ؟ قالوا : نَعَم . قالَ : اللّهُمَّ اشهَد . ثُمَّ قالَ : ألا وكُلُّ رِبا كانَ فِي الجاهِلِيَّةِ فَهُوَ مَوضوعٌ ، وأوَّلُ مَوضوعٍ مِنهُ رِبَا العَبّاسِ بنِ عَبدِالمُطَّلِبِ ، ألا وكُلُّ دَمٍ كانَ فِي الجاهِلِيَّةِ فَهُوَ مَوضوعٌ ، وأوَّلُ مَوضوعٍ دَمُ رَبيعَةَ ، ألا هَل بَلَّغتُ ؟ قالوا : نَعَم . قالَ : اللّهُمَّ اشهَد. (3)
رسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ مِن خُطبَتِهِ في حَجَّةِ الوَداعِ ـ: إنَّ رِبَا الجاهِلِيَّةِ مَوضوعٌ وإنَّ أوَّلَ رِبا أبدَأُ بِهِ رِبَا العَبّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ ، وإنَّ دِماءَ الجاهِلِيَّةِ مَوضوعَةٌ وإنَّ أوَّلَ دَمٍ أبدَأُ بِهِ دَمُ عامِرِ بنِ رَبيعَةَ بنِ الحارِثِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ ، وإنَّ مَآثِرَ الجاهِلِيَّةِ
.
مَوضوعَةٌ غَيرَ السَّدانَةِ وَالسِّقايَةِ ، وَالعَمدُ قَوَدٌ وشِبهُ العَمدِ ما قُتِلَ بِالعَصا وَالحَجَرِ وفيهِ مِئَةُ بَعيرٍ ، فَمَنِ ازدادَ فَهُوَ مِنَ الجاهِلِيَّةِ. (1)
الإمام الباقر عليه السلام :صَعِدَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله المِنبَرَ يَومَ فَتحِ مَكَّةَ فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ، إنَّ اللّهَ قَد أذهَبَ عَنكُم نَخوَةَ الجاهِلِيَّةِ وتَفاخُرَها بِآبائِها . ألا إنَّكُم مِن آدَمَ عليه السلام وآدَمُ مِن طينٍ . ألا إنَّ خَيرَ عِبادِ اللّهِ عَبدٌ اِتَّقاهُ ، إنَّ العَرَبِيَّةَ لَيسَت بِأَبٍ والِدٍ ولكِنَّها لِسانٌ ناطِقٌ ، فَمَن قَصُرَ بِهِ عَمَلُهُ لَم يُبلِغهُ حَسَبُهُ . ألا إنَّ كُلَّ دَمٍ كانَ فِي الجاهِلِيَّةِ أو إحنَةٍ ـ وَالإِحنَةُ : الشَّحناءُ ـ فَهِيَ تَحتَ قَدَمي هذِهِ إلى يَومِ القِيامَةِ. (2)
رسول اللّه صلى الله عليه و آله :إنَّ اللّهَ قَد وَضَعَ بِالإِسلامِ مَن كانَ فِي الجاهِلِيَّةِ شَريفا ، وشَرَّفَ بِالإِسلامِ مَن كانَ فِي الجاهِلِيَّةِ وَضيعا ، وأعَزَّ بِالإِسلامِ مَن كانَ فِي الجاهِلِيَّةِ ذَليلًا ، وأذهَبَ بِالإِسلامِ ما كانَ مِن نَخوَةِ الجاهِلِيَّةِ وتَفاخُرِها بِعَشائِرِها وباسِقِ أنسابِها . فَالنّاسُ اليَومَ كُلُّهُم ـ أبيَضُهُم وأسوَدُهُم ، وقُرَشِيُّهُم وعَرَبِيُّهُم وعَجَمِيُّهُم ـ مِن آدَمَ ، وإنَّ آدَمَ خَلَقَهُ اللّهُ مِن طينٍ ، وإنَّ أحَبَّ النّاسِ إلَى اللّهِ عز و جل يَومَ القِيامَةِ أطوَعُهُم لَهُ وأتقاهُم. (3)
الإمام الصادق عليه السلام :إنَّما أفاضَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله خِلافَ أهلِ الجاهِلِيَّةِ كانوا يُفيضونَ بِإِيجافِ (4)الخَيلِ وإيضاعِ الإِبِلِ ، فَأَفاضَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله خِلافَ ذلِكَ بِالسَّكينَةِ وَالوَقارِ وَالدَّعَةِ ، فَأَفِض بِذِكرِ اللّهِ وَالاِستِغفارِ وحَرِّك بِهِ لِسانَكَ ، فَإِذا مَرَرتَ بِوادي مُحَسِّرٍ
.
1) .تحف العقول : ص ۳۱ ، بحار الأنوار : ج ۷۶ ص ۳۴۹ ح ۱۳ .
2) .الكافي : ج ۸ ص ۲۴۶ ح ۳۴۲ ، معاني الأخبار : ص ۲۰۷ ح ۱ كلاهما عن حنّان بن سدير عن أبيه ، الزهد للحسين بن سعيد : ص ۵۶ ح ۱۵۰ عن أبي عبيدة الحذّاء نحوه ، دعائم الإسلام : ج ۲ ص ۱۹۸ ح ۷۲۹ ، بحار الأنوار : ج ۲۱ ص ۱۳۷ ح ۳۱ .
3) .الكافي : ج ۵ ص ۳۴۰ ح ۱ عن أبي حمزة الثمالي عن الإمام الباقر عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۲۲ ص ۱۱۸ ح ۸۹ .
4) .الإيجاف : سُرعة السير ، وإيضاع الإبل : حملها على سرعة السير (النهاية : ج ۵ ص ۱۵۷ وص ۱۹۶) .
ـ وهُوَ وادٍ عَظيمٌ بَينَ جَمعٍ ومِنى وهُوَ إلى مِنى أقرَبُ ـ فَاسعَ فيهِ حَتّى تُجاوِزَهُ. (1)
الإمام الباقر عليه السلام :قالَ [ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ] لِعَلِيٍّ عليه السلام : يا عَلِيُّ ائتِ بَني خُزَيمَةَ مِن بَنِي المُصطَلِقِ فَأَرضِهِم مِمّا صَنَعَ خالِدُ بنُ الوَليدِ . ثُمَّ رَفَعَ صلى الله عليه و آله قَدَمَيهِ فَقالَ : يا عَلِيُّ ، اِجعَل قَضاءَ أهلِ الجاهِلِيَّةِ تَحتَ قَدَمَيكَ . فَأَتاهُم عَلِيٌّ عليه السلام ، فَلَمَّا انتَهى إلَيهِم حَكَمَ فيهِم بِحُكمِ اللّهِ عز و جل . فَلَمّا رَجَعَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله قالَ : يا عَلِيُّ ، أخبِرني بِما صَنَعتَ . . .. (2)
عنه عليه السلام :دَعا رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام فَقالَ : يا عَلِيُّ ، اُخرُج إلى هؤُلاءِ القَومِ [ يَعني بَني جَذيمَةَ] فَانظُر في أمرِهِم ، وَاجعَل أمرَ الجاهِلِيَّةِ تَحتَ قَدَمَيكَ . فَخَرَجَ عَلِيٌّ حَتّى جاءَهُم ومَعَهُ مالٌ قَد بَعَثَ بِهِ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَوَدى لَهُمُ الدِّماءَ وما اُصيبَ لَهُم مِنَ الأَموالِ حَتّى إنَّهُ لَيَدي لَهُم ميلَغَةَ الكَلبِ. (3)
الإمام زين العابدين عليه السلام :إنَّ اللّهَ عز و جل رَفَعَ بِالإِسلامِ الخَسيسَةَ ، وأتَمَّ بِهِ النّاقِصَةَ ، وأكرَمَ بِهِ اللُّؤمَ ، فَلا لُؤمَ عَلَى المُسلِمِ ، إنَّمَا اللُّؤمُ لُؤمُ الجاهِلِيَّةِ. (4)
الإمام الصادق عليه السلام :الأَكلُ عِندَ أهلِ المُصيبَةِ مِن عَمَلِ أهلِ الجاهِلِيَّةِ ، وَالسُّنَّةُ البَعثُ إلَيهِم بِالطَّعامِ كَما أمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله في آلِ جَعفَرِ بنِ أبي طالِبٍ لَمّا جاءَ نَعيُهُ. (5)
.
1) .تهذيب الأحكام : ج ۵ ص ۱۹۲ ح ۶۳۷ ، علل الشرائع : ص ۴۴۴ ح ۱ نحوه وكلاهما عن معاوية بن عمّار ، بحار الأنوار : ج ۹۹ ص ۲۶۷ ح ۵ .
2) .علل الشرائع : ص ۴۷۴ ح ۳۵ ، الأمالي للصدوق : ص ۲۳۸ ح ۲۵۲ وفيه «بني جذيمة» بدل «بني خزيمة» وكلاهما عن محمّد بن مسلم ، بحار الأنوار : ج ۲۱ ص ۱۴۲ ح ۵ .
3) .السيرة النبويّة لابن هشام : ج ۴ ص ۷۲ عن حكيم بن حكيم .
4) .الكافي : ج ۵ ص ۳۴۴ ح ۳ ، الزهد للحسين بن سعيد : ص ۵۹ ح ۱۵۸ كلاهما عن زرارة بن أعين عن الإمام الباقر عليه السلام ، تهذيب الأحكام : ج ۷ ص ۳۹۷ ح ۱۵۸۷ عن محمّدبن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام ، دعائم الإسلام : ج ۲ ص ۱۹۸ ح ۷۲۸ عن الإمام الباقر عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۴۶ ص ۱۰۵ ح ۹۴ .
5) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۱ ص ۱۸۲ ح ۵۴۸ .
۵ / ۶ما اُبرِمَ مِن السُّنَنِرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في وَصِيَّتِهِ لِمُعاذِ بنِ جَبَلٍ لَمّا بَعَثَهُ إلَى اليَمَنِ ـ: أمِت أمرَ الجاهِلِيَّةِ إلّا ما سَنَّهُ الإِسلامُ ، وأظهِر أمرَ الإِسلامِ كُلَّهُ صَغيرَهُ وكَبيرَهُ. (1)
عنه صلى الله عليه و آلهـ أيضا ـ: أمِت أمرَ الجاهِلِيَّةِ إلّا ما حَسُنَ (2). (3)
عنه صلى الله عليه و آله :إنَّ عَبدَ المُطَّلِبِ عليه السلام سَنَّ فِي الجاهِلِيَّةِ خَمسَ سُنَنٍ أجراهَا اللّهُ عز و جل فِي الإِسلامِ : حَرَّمَ نِساءَ الآباءِ عَلَى الأَبناءِ ، فَأَنزَلَ اللّهُ عز و جل: «وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَـكَحَ ءَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ» (4)، ووَجَدَ كَنزا فَأَخرَجَ مِنهُ الخُمسَ وتَصَدَّقَ بِهِ ، فَأَنزَلَ اللّهُ عز و جل: «وَاعْلَمُواْ أنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْ ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ...» (5)الآيَةَ ، ولَمّا حَفَرَ بِئرَ زَمزَمَ سَمّاها سِقايَةَ الحاجِّ ، فَأَنزَلَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى: «أجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْاخِرِ ...» (6)الآيَةَ ، وسَنَّ فِي القَتلِ مِئَةً مِنَ الإِبِلِ ، فَأَجرَى اللّهُ عز و جل ذلِكَ فِي الإِسلامِ ، ولَم يَكُن لِلطَّوافِ عَدَدٌ عِندَ قُرَيشٍ فَسَنَّ لَهُم عَبدُ المُطَّلِبِ سَبعَةَ أشواطٍ ، فَأَجرَى اللّهُ عز و جلذلِكَ فِي الإِسلامِ. (7)
.
1) .تحف العقول : ص ۲۵ .
2) .المجازات النبويّة : ص ۱۸۸ ح ۱۴۷ ؛ مختصر تاريخ دمشق : ج ۲۴ ص ۳۷۱ ح ۳۲۱ عن عبيد بن صخر ، كنز العمّال : ج ۱۵ ص ۸۷۱ ح ۴۳۴۶۴ وفيهما «ما حسّنه الإسلام» .
3) .قال الشريف الرضيّ رحمه الله بعد ذكره للحديث : هذه استعارة ، والمراد توصيته بأن يحيل أمر الجاهليّة بنقض أحكامها وخفض أعلامها ، حتّى ينسى ذكرها ويعفو أثرها ، فتكون كالميّت الذي نسي ذكره وانقطع خبره .
4) .النساء : ۲۲ .
5) .الأنفال : ۴۱ .
6) .التوبة : ۱۹ .
7) .كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ۴ ص ۳۶۵ ح ۵۷۶۲ عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد عن أبيه جميعا عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، الخصال : ص ۳۱۲ ح ۹۰ عن أنس بن محمّد عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله ، بحار الأنوار : ج ۱۵ ص ۱۲۷ ح ۶۷ وراجع عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۲۱۲ ح ۱ .
عنه صلى الله عليه و آله :لا حِلفَ فِي الإِسلامِ ، وأيُّما حِلفٍ كانَ فِي الجاهِلِيَّةِ لَم يَزِدهُ الإِسلامُ إلّا شِدَّةً. (1)
الأدب المفرد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه :جَلَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله عامَ الفَتحِ عَلى دَرَجِ الكَعبَةِ ، فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : مَن كانَ لَهُ حِلفٌ فِي الجاهِلِيَّةِ لَم يَزِدهُ الإِسلامُ إلّا شِدَّةً. (2)
رسول اللّه صلى الله عليه و آله :كُلُّ قَسمٍ قُسِمَ فِي الجاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلى ما قُسِمَ لَهُ ، وكُلُّ قَسمٍ أدرَكَهُ الإِسلامُ فَهُوَ عَلى قَسمِ الإِسلامِ. (3)
عنه صلى الله عليه و آله :أيُّما دارٍ أو أرضٍ قُسِمَت فِي الجاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلى قَسمِ الجاهِلِيَّةِ ، وأيُّما دارٍ أو أرضٍ أدرَكَهَا الإِسلامُ ولَم تُقسَم فَهِيَ عَلى قَسمِ الإِسلامِ. (4)
عنه صلى الله عليه و آله :ما كانَ مِن ميراثٍ قُسِمَ فِي الجاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلى قِسمَةِ الجاهِلِيَّةِ ، وما كانَ مِن ميراثٍ أدرَكَهُ الإِسلامُ ، فَهُوَ عَلى قِسمَةِ الإِسلامِ. (5)
المعجم الكبير عن ابن عبّاس :كانَتِ القَسامَةُ فِي الجاهِلِيَّةِ حِجازا بَينَ النّاسِ ، وكانَ مَن حَلَفَ عَلى يَمينِ صَبرٍ أثِمَ فيها اُرِيَ عُقوبَةً مِنَ اللّهِ يُنكَلُ بِها مِنَ الجُرأةِ
.
1) .صحيح مسلم: ج ۴ ص ۱۹۶۱ ح ۲۰۶ ، سنـن أبي داود: ج ۳ ص ۱۲۹ ح ۲۹۲۵ ، مسند ابن حنبل : ج ۵ ص ۶۲۰ ح ۱۶۷۶۱ كلّها عن جبير بن مطعم و ج ۲ ص ۶۵۳ ح ۶۹۳۴ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ، سنن الدارمي : ج ۲ ص ۶۹۳ ح ۲۴۳۱ عن ابن عبّاس وكلاهما نحوه ، كنز العمّال : ج ۱۶ ص ۷۰۴ ح ۴۶۴۳۲ ؛ الأمالي للطوسي : ص ۲۶۳ ح ۴۸۱ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه .
2) .الأدب المفرد : ص ۱۷۳ ح ۵۷۰ ، مسند ابن حنبل : ج ۲ ص ۶۷۲ ح ۷۰۳۲ نحوه .
3) .سنن أبي داود : ج ۳ ص ۱۲۶ ح ۲۹۱۴ ، سنن ابن ماجة : ج ۲ ص ۸۳۱ ح ۲۴۸۵ ، السنن الكبرى : ج ۹ ص ۲۰۵ ح ۱۸۲۸۶ كلّها عن ابن عبّاس ، كنز العمّال : ج ۴ ص ۳۷۳ ح ۱۰۹۷۴ .
4) .الموطّأ : ج ۲ ص ۷۴۶ ح ۳۵ ، السنن الكبرى : ج ۹ ص ۲۰۵ ح ۱۸۲۸۵ كلاهما عن ثور بن زيد الديلي .
5) .سنن ابن ماجة : ج ۲ ص ۹۱۸ ح ۲۷۴۹ عن عبداللّه بن عمر ، المصنّف لعبدالرزّاق : ج ۷ ص ۱۶۷ ح ۱۲۶۳۸ عن نافع نحوه ، كنز العمّال : ج ۱۱ ص ۶ ح ۳۰۳۸۶ .
عَلَى المَحارِمِ ، فَكانوا يَتَوَرَّعونَ عَن أيمانِ الصَّبرِ ويَخافونَها ، فَلَمّا بَعَثَ اللّهُ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله أقَرَّ القَسامَةَ. (1)
علل الشرائع عن فضيل بن عياض :قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ عليه السلام : أفَيُعتَدُّ بِشَيءٍ مِن أمرِ الجاهِلِيَّةِ ؟ فَقالَ : إنَّ أهلَ الجاهِلِيَّةِ ضَيَّعوا كُلَّ شَيءٍ مِن دينِ (2)إبراهيمَ عليه السلام إلَا الخِتانَ وَالتَّزويجَ وَالحَجَّ ، فَإِنَّهُم تَمَسَّكوا بِها ولَم يُضَيِّعوها. (3)
صحيح البخاري عن عبداللّه بن عمر :إنَّ عُمَرَ قالَ : يا رَسولَ اللّهِ ، إنّي نَذَرتُ فِي الجاهِلِيَّةِ أن أعتَكِفَ لَيلَةً فِي المَسجِدِ الحَرامِ . قالَ : فَأَوفِ بِنَذرِكَ. (4)
رسول اللّه صلى الله عليه و آله :ألا إنَّ رَجَبا شَهرُ اللّهِ الأَصَمُّ ، وهُوَ شَهرٌ عَظيمٌ ، وإنَّما سُمِّيَ الأَصَمَّ لِأَنَّهُ لا يُقارِنُهُ شَهرٌ مِنَ الشُّهورِ عِندَ اللّهِ عز و جل حُرمَةً وفَضلًا ، وكانَ أهلُ الجاهِلِيَّةِ يُعَظِّمونَهُ في جاهِلِيَّتِها ، فَلَمّا جاءَ الإِسلامُ لَم يَزدَد إلّا تَعظيما وفَضلًا. (5)
مسند ابن حنبل عن السائب بن عبداللّه :جيءَ بي إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله يَومَ فَتحِ مَكَّةَ ، جاءَ بي عُثمانُ بنُ عَفّانٍ وزُهَيرٌ ، فَجَعَلوا يُثنونَ عَلَيهِ ، فَقالَ لَهُم رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : لا تُعلِموني بِهِ قَد كانَ صاحِبي فِي الجاهِلِيَّةِ .
.
1) .المعجم الكبير : ج ۱۰ ص ۳۰۴ ح ۱۰۷۳۷ .
2) .في المصدر «من دون» ، والتصويب من بحار الأنوار .
3) .علل الشرائع : ص ۴۱۴ ح ۳ ، بحار الأنوار : ج ۹۹ ص ۹۱ ح ۹ وراجع المفصّل في تاريخ العرب : ج ۶ ص ۴۵۱ .
4) .صحيح البخاري : ج ۶ ص ۲۴۶۴ ح ۶۳۱۹ و ج ۲ ص ۷۱۴ ح ۱۹۲۷ و ص ۷۱۸ ح ۱۹۳۷ ، صحيح مسلم: ج ۳ ص ۱۲۷۷ ح ۲۷ ، مسند ابن حنبل : ج ۱ ص ۸۷ ح ۲۵۵ ، السنن الكبرى : ج ۴ ص ۵۲۲ ح ۸۵۸۶ .
5) .فضائل الأشهر الثلاثة : ص ۲۴ ح ۱۲ ، ثواب الأعمال : ص ۷۸ ح ۴ كلاهما عن أبي سعيد الخدري ، روضة الواعظين : ص ۴۳۵ ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۲۶ ح ۱ وراجع المفصّل في تاريخ العرب : ج ۶ ص ۱۹۹ .
قالَ : قالَ : نَعَم يا رَسولَ اللّهِ ، فَنِعمَ الصّاحِبُ كُنتَ . قالَ : فَقالَ : يا سائِبُ ، اُنظُر أخلاقَكَ الَّتي كُنتَ تَصنَعُها فِي الجاهِلِيَّةِ فَاجعَلها فِي الإِسلامِ ؛ أقرِ الضَّيفَ ، وأكرِمِ اليَتيمَ ، وأحسِن إلى جارِكَ. (1)
الزهد للحسين بن سعيد عن زرارة :قُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ عليه السلام : النّاسُ يَروونَ عَن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله أنَّهُ قالَ : أشرَفُكُم فِي الجاهِلِيَّةِ أشرَفُكُم فِي الإِسلامِ . فَقالَ عليه السلام : صَدَقوا ، ولَيسَ حَيثُ تَذهَبونَ ، كانَ أشرَفُهُم فِي الجاهِلِيَّةِ أسخاهُم نَفسا ، وأحسَنَهُم خُلقا ، وأحسَنَهُم جِوارا ، وأكَفَّهُم أذًى ، فَذلِكَ الَّذي إذا أسلَمَ لَم يَزِدهُ إسلامُهُ إلّا خَيرا. (2)
اُسد الغابة عن سويد بن الحارث :وَفَدتُ عَلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله سابِعَ سَبعَةٍ مِن قَومي ، فَأَعجَبَهُ ما رَأى مِن سَمتِنا وزِيِّنا ، فَقالَ : ما أنتُم ؟ قُلنا : مُؤمِنونَ . فَتَبَسَّمَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وقالَ : إنَّ لِكُلِّ قَولٍ حَقيقَةً ، فَما حَقيقَةُ إيمانِكُم ؟ قالَ سُوَيدٌ : قُلنا : خَمسَ عَشرَةَ خَصلَةً ، خَمسٌ مِنها أمَرَتنا رُسُلُكَ أن نُؤمِنَ بِها ، وخَمسٌ أمَرَتنا رُسُلُكَ أن نَعمَلَ بِها ، وخَمسٌ مِنها تَخَلَّقنا بِها فِي الجاهِلِيَّةِ فَنَحنُ عَلَيها إلّا أن تَكرَهَ مِنها شَيئا . فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : مَا الخَمسُ الَّتي أمَرَكُم رُسُلي أن تُؤمِنوا بِها ؟ قُلنا : أن نُؤمِنَ بِاللّهِ ، ومَلائِكَتِهِ ، وكُتُبِهِ ، ورُسُلِهِ ، وَالبَعثِ بَعدَ المَوتِ . قالَ : ومَا الخَمسُ الَّتي أمَرَتكُم رُسُلي أن تَعمَلوا بِها ؟
.
1) .مسند ابن حنبل : ج ۵ ص ۲۸۰ ح ۱۵۵۰۰ ، اُسد الغابة : ج ۲ ص ۳۹۵ ح ۱۹۱۳ ، الفردوس : ج ۵ ص ۴۰۳ ح ۸۵۵۹ عن السائب ابن يزيد وفيه ذيله من «يا سائب» ، كنز العمّال : ج ۱۵ ص ۸۵۴ ح ۴۳۳۹۶ .
2) .الزهد للحسين بن سعيد : ص ۵۹ ح ۱۵۷ ، مستدرك الوسائل : ج ۸ ص ۳۹۵ ح ۹۷۸۱ نقلًا عن الكوفي في كتاب الأخلاق ، بحار الأنوار : ج ۷۳ ص ۲۹۳ ح ۲۶ .
قُلنا : نَقولُ : لا إلهَ إلَا اللّهُ ومُحَمَّدٌ رَسولُ اللّهِ ، ونُقيمُ الصَّلاةَ ، ونُؤتِي الزَّكاةَ ، ونَحُجُّ البَيتَ ، ونَصومُ رَمَضانَ . قالَ : ومَا الخَمسُ الَّتي تَخَلَّقتُم بِها فِي الجاهِلِيَّةِ ؟ قُلنا : الشُّكرُ عِندَ الرَّخاءِ ، وَالصَّبرُ عِندَ البَلاءِ ، وَالصَّبرُ في مَواطِنِ اللِّقاءِ ، وَالرِّضا بِمُرِّ القَضاءِ ، وَالصَّبرُ عِندَ شَماتَةِ الأَعداءِ . فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : حُلَماءُ عُلَماءُ ، كادوا مِن صِدقِهِم أن يَكونوا أنبِياءَ. (1)
.
1) .اُسد الغابة : ج ۲ ص ۵۹۳ الرقم ۲۳۴۴ ، تاريخ دمشق : ج ۴۱ ص ۲۰۱ ح ۸۲۳۵ ، كنز العمّال : ج ۱ ص ۲۷۴ ح ۱۳۶۳ .
الفصل السادس : الجاهليّة الاُخرى۶ / ۱الاِنقِلابُ عَلَى الأَعقابِالكتاب«وَمَا مُحَمَّدٌ إلَا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أعْقَـبِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْـئا وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّـكِرِينَ » . (1)
الحديثالإمام الباقر عليه السلامـ في قَولِهِ تَعالى : «وَ لَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَـهِلِيَّةِ الْأُولَى» (2)ـ: أي سَيَكونُ جاهِلِيَّةٌ اُخرى. (3)
رسول اللّه صلى الله عليه و آله :بُعِثتُ بَينَ جاهِلِيَّتَينِ ، لَاُخراهُما شَرٌّ مِن اُولاهُما. (4)
.
عنه صلى الله عليه و آله :لا تَقومُ السّاعَةُ حَتّى يُقبَضَ العِلمُ. (1)
عنه صلى الله عليه و آله :مِن أشراطِ السّاعَةِ أن يَقِلَّ العِلمُ ، ويَظهَرَ الجَهلُ. (2)
عنه صلى الله عليه و آله :إنَّ مِن أشراطِ السّاعَةِ أن يُرفَعَ العِلمُ ، ويَثبُتَ الجَهلُ. (3)
عنه صلى الله عليه و آله :إنَّ بَينَ يَدَيِ السّاعَةِ لَأَيّاما يَنزِلُ فيهَا الجَهلُ ، ويُرفَعُ فيهَا العِلمُ. (4)
الإمام عليّ عليه السلام :ألا وإنَّكُم قَد نَفَضتُم أيدِيَكُم مِن حَبلِ الطّاعَةِ ، وثَلَمتُم حِصنَ اللّهِ المَضروبَ عَلَيكُم بِأَحكامِ الجاهِلِيَّةِ ، فَإِنَّ اللّهَ سُبحانَهُ قَدِ امتَنَّ عَلى جَماعَةِ هذِهِ الاُمَّةِ فيما عَقَدَ بَينَهُم مِن حَبلِ هذِهِ الاُلفَةِ الَّتي يَنتَقِلونَ في ظِلِّها ، ويَأوونَ إلى كَنَفِها ، بِنِعمَةٍ لا يَعرِفُ أحَدٌ مِنَ المَخلوقينَ لَها قيمَةً ، لِأَ نَّها أرجَحُ مِن كُلِّ ثَمَنٍ ، وأجَلُّ مِن كُلِّ خَطَرٍ ، وَاعلَموا أ نَّكُم صِرتُم بَعدَ الهِجرَةِ أعرابا ، وبَعدَ المُوالاةِ أحزابا ، ما تَتَعَلَّقونَ مِنَ الإِسلامِ إلّا بِاسمِهِ ، ولا تَعرِفونَ مِنَ الإِيمانِ إلّا رَسمَهُ. (5)
.
1) .صحيح البخاري : ج ۱ ص ۳۵۰ ح ۹۸۹ ، مسند ابن حنبل : ج ۳ ص ۶۸ ح ۷۴۹۱ كلاهما عن أبي هريرة ، كنز العمّال : ج ۱۴ ص ۲۰۴ ح ۳۸۴۰۰ .
2) .صحيح البخاري : ج ۱ ص ۴۳ ح ۸۱ و ج ۵ ص ۲۱۲۰ ح ۵۲۵۵ كلاهما عن أنس .
3) .صحيح البخاري : ج ۱ ص ۴۳ ح ۸۰ ، صحيح مسلم : ج ۴ ص ۲۰۵۶ ح ۸ ، سنن ابن ماجة : ج ۲ ص ۱۳۴۳ ح ۴۰۴۵ وفيه «يظهر» بدل «يثبت» ، مسند ابن حنبل : ج ۴ ص ۳۰۲ ح ۱۲۵۲۹ كلّها عن أنس ، كنز العمّال : ج ۱۴ ص ۲۱۰ ح ۳۸۴۲۴ .
4) .صحيح البخاري: ج ۶ ص ۲۵۹۰ ح ۶۶۵۳ ، صحيح مسلـم: ج ۴ ص ۲۰۵۶ ح ۱۰ ، مسند ابن حنبـل : ج ۲ ص ۳۷ ح ۳۶۹۵ وص ۱۶۵ ح ۴۳۰۶ وفيه «قبل» بدل «إنّ بين يدي» وكلّها عن عبداللّه و أبي موسى ، سنن ابن ماجة : ج ۲ ص ۱۳۴۵ ح ۴۰۵۰ عن عبداللّه وح ۴۰۵۱ عن أبي موسى وفيه «من ورائكم» بدل «بين يدي الساعة»، كنزالعمّال: ج ۱۴ ص ۱۹۸ ح ۳۸۳۶۹.
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۲ ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۴۷۴ ح ۳۷ .
۶ / ۲ما يوجِبُ الرَّجعَةَ إلَى الجاهِلِيَّةِأ ـ عَدَمُ مَعرِفَةِ الإِمامِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :مَن ماتَ بِغَيرِ إمامٍ ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً. (1)
عنه صلى الله عليه و آله :مَن ماتَ ولَيسَ عَلَيهِ إمامٌ ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً. (2)
عنه صلى الله عليه و آله :مَن ماتَ ولا يَعرِفُ إمامَهُ ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً. (3)
عنه صلى الله عليه و آله :مَن ماتَ ولَيسَ في عُنُقِهِ بَيعَةٌ ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً. (4)
عنه صلى الله عليه و آله :مَن ماتَ ولَيسَ لَهُ إمامٌ مِن وُلدي ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً ، ويُؤخَذُ بِما عَمِلَ فِي الجاهِلِيَّةِ وَالإِسلامِ. (5)
.
1) .مسند ابن حنبل : ج ۶ ص ۲۲ ح ۱۶۸۷۶ ، المعجم الكبير : ج ۱۹ ص ۳۸۸ ح ۹۱۰ كلاهما عن معاوية ، مسند أبي داود الطيالسي : ص ۲۵۹ ح ۱۹۱۳ عن ابن عمر ، كنز العمّال : ج ۱ ص ۱۰۳ ح ۴۶۴ ؛ الملاحم والفتن : ص ۳۲۷ ح ۴۷۵ عن معاوية ، تفسير العيّاشي : ج ۲ ص ۳۰۳ ح ۱۱۹ عن عمّار الساباطي عن الإمام الصادق عليه السلام ، الاختصاص : ص ۲۶۸ عن عمر بن يزيد عن الإمام الكاظم عليه السلام .
2) .الكافي : ج ۱ ص ۳۹۷ ح ۱ عن سالم بن أبي حفصة عن الإمام الباقر عليه السلام وج ۸ ص ۱۴۶ ح ۱۲۳ عن بشير الكُناسي عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۲۳ ص ۸۶ ح ۲۸ ؛ المعجم الأوسط : ج ۶ ص ۷۰ ح ۵۸۲۰ ، مسند أبي يعلى : ج ۱۳ ص ۳۶۶ ح ۷۳۷۵ كلاهما عن معاوية ، المعجم الكبير : ج ۱۰ ص ۲۸۹ ح ۱۶۸۷ عن ابن عبّاس .
3) .الكافي : ج ۲ ص ۲۰ ح ۶، المحاسن : ج ۱ ص ۲۵۲ ح ۴۷۵ ، ثواب الأعمال : ص ۲۴۴ ح ۱ كلّها عن عيسى بن السري عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۲۳ ص ۹۰ ح ۳۵ .
4) .صحيح مسلم : ج ۳ ص ۱۴۷۸ ح ۵۸ ، السنن الكبرى : ج ۸ ص ۲۷۰ ح ۱۶۶۱۲ كلاهما عن عبداللّه بن عمر ، المعجم الكبير : ج ۱۹ ص ۳۳۴ ح ۷۶۹ عن معاوية ، كنز العمّال : ج ۶ ص ۵۲ ح ۱۴۸۱۰ .
5) .عيون أخبار الرضا : ج ۲ ص ۵۸ ح ۲۱۴ عن الحسن بن عبداللّه الرازي التميمي عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، كنز الفوائد : ج ۱ ص ۳۲۷ عن الحسن بن محمّد بن عبداللّه الرازي عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، عنه صلى الله عليه و آله ، بحار الأنوار : ج ۲۳ ص ۸۱ ح ۱۸ .
الإمام عليّ عليه السلام :لا يَخرُجُ المُسلِمُ فِي الجِهادِ مَعَ مَن لا يُؤمَنُ عَلَى الحُكمِ ولا يُنَفِّذُ فِي الفَيءِ أمرَ اللّهِ عز و جل ، فَإِن ماتَ في ذلِكَ كانَ مُعينا لِعَدُوِّنا في حَبسِ حُقوقِنا وَالإِشاطَةِ بِدِمائِنا ، وميتَتُهُ ميتَةٌ جاهِلِيَّةٌ. (1)
راجع: أهل البيت في الكتاب والسُّنّة: (القسم الثاني / الفصل الثالث: التحذير من عدم معرفتهم) .
ب ـ شُربُ المُسكِرِرسول اللّه صلى الله عليه و آله :ما مِن أحَدٍ يَشرَبُها [أيِ الخَمرَ] فَيَقبَلَ اللّهُ لَهُ صَلاةَ أربَعينَ لَيلَةً ، ولا يَموتُ وفي مَثانَتِهِ مِنها شَيءٌ إلّا حُرِّمَت عَلَيهِ بِهَا الجَنَّةُ ، فَإِن ماتَ في أربَعينَ لَيلَةً ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً. (2)
عنه صلى الله عليه و آله :الخَمرُ اُمُّ الفَواحِشِ وَالكَبائِرِ. (3)
عنه صلى الله عليه و آله :الخَمرُ جِماعُ الإِثمِ ، واُمُّ الخَبائِثِ ، ومِفتاحُ الشَّرِّ. (4)
عنه صلى الله عليه و آله :مُدمِنُ الخَمرِ يَلقَى اللّهَ عز و جل كَعابِدِ وَثَنٍ. (5)
عنه صلى الله عليه و آله :شارِبُ الخَمرِ كَعابِدِ وَثَنٍ ، وشارِبُ الخَمرِ كَعابِدِ اللّاتِ وَالعُزّى. (6)
.
1) .الخصال: ص ۶۲۵ ح ۱۰ عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، تحف العقول: ص ۱۱۴؛ بحار الأنوار : ج ۱۰ ص ۱۰۴ ح ۱ .
2) .المستدرك على الصحيحين : ج ۴ ص ۱۶۳ ح ۷۲۳۶ ، المعجم الأوسط : ج ۱ ص ۱۱۷ ح ۳۶۳ كلاهما عن عبداللّه بن عمر .
3) .كنز العمّال : ج ۵ ص ۳۴۹ ح ۱۳۱۸۱ نقلًا عن الطبراني عن ابن عبّاس .
4) .بحار الأنوار : ج ۷۹ ص ۱۴۹ ح ۶۴ نقلًا عن جامع الأخبار .
5) .الكافي : ج ۶ ص ۴۰۴ ح ۲ عن زيد الشحام عن الإمام الصادق عليه السلام ، تهذيب الأحكام : ج ۹ ص ۱۲۸ ح ۵۵۳ عن الإمام الصادق عليه السلام وليس فيه «يلقى اللّه » ، الخصال : ص ۶۳۲ عن الإمام على عليه السلام وزاد فيه «حين يلقاه» بعد «يلقى اللّه » ، بحار الأنوار : ج ۷۹ ص ۱۳۸ ح ۴۰ .
6) .الجامع الصغير: ج ۲ ص ۷۴ ح ۴۸۵۳، الفردوس: ج ۲ ص ۳۶۷ ح ۳۶۳۶ عن أنس وفيه ذيله ، كنز العمّال : ج ۵ ص ۳۴۸ ح ۱۳۱۷۶؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۳۵۴ ح ۵۷۶۲ عن الإمام عليّ عليه السلام وفيه صدره ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۴۷ ح ۱ .
عنه صلى الله عليه و آله :مَن شَرِبَ الخَمرَ مَساءً أصبَحَ مُشرِكا ، ومَن شَرِبَ صَباحا أمسى مُشرِكا. (1)
أبوالحسن عليه السلام :شارِبُ الخَمرِ كافِرٌ. (2)
الإمام الصادق عليه السلام :مَن شَرِبَ مُسكِرا فَأَذهَبَ عَقلَهُ، خَرَجَ مِنهُ روحُ الإِيمانِ. (3)
.
. .
تحقيق فيما يوجب الرجعة إلى الجاهليّةيصرّح القرآن الكريم والأحاديث الشريفة أنّ عهد بعثة الرسول صلى الله عليه و آله هو عهد سيادة العقل والعلم ، وما سبقه جاهليّة . أمّا الحكمة من هذه التسمية فهي أنّ الفترة التي سبقت نبوّتَه حصل فيها تحريف للأديان السماويّة أو صدّت على الناس أبواب إدراك حقائق الوجود ، وحرمتهم من وجود نهج صحيح للحياة ، وكلّ ما عرض على الناس آنذاك باسم الدين كان مزيجا بالأوهام والخرافات ، وكانت الأديان المحرّفة أدوات بيد الحكومات ولصالح النفعيّين والانتهازيين والمرفّهين الذين لا يستشعرون آلام الناس . كانت بعثة الرسول صلى الله عليه و آله بداية لعصر العلم ؛ فكانت أكبر مسؤوليّة اضطلع بحملها تبيان الحقائق للناس ، وتعليمهم النهج الصحيح في الحياة ، ومحاربة ما لحق بالأديان السابقة من تحريف وما اُلصق بها من أوهام كانت تقدّم للمجتمع باسم الدين . كان صلوات اللّه عليه يرى في نفسه أبا عطوفا للناس ومعلّما حريصا عليهم ،
.
فكان يقول لهم : «أنَا لَكُم مِثلُ الوالِدِ ؛ اُعَلِّمُكُم». (1)كانت نبوّته والتعاليم التي جاء بها من قبل اللّه تعالى لتنظيم شؤون الحياة تطابق الموازين العقليّة والمعايير العلميّة ، وحتّى إنّ العلماء لو عَنَّ لهم تقصّي حقائقها لثبت لهم بكلّ جلاء صدق ارتباطه بمبدأ الوجود : «وَ يَرَى الَّذِينَ اُوتُواْ الْعِلْمَ الَّذِى اُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَ يَهْدِى إلَى صِرَ طِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ» . (2)وانطلاقا من هذه الرؤية ، كان يحذّر الناس بشدّة من اتّباع ما لا علم لهم به ويتلو عليهم الآية الكريمة : «وَ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤَادَ كُلُّ اُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـئولًا» . (3)
تحذير قرآنيّكثيرا ما يؤكّد القرآن ضرورة استمرار نهضة الإسلام العلميّة والثقافيّة ويحذّر المسلمين لئلّا يعودوا بعد الرسول إلى ما كانوا عليه في عهد الجاهليّة ، بقوله : «وَمَا مُحَمَّدٌ إلَا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإِيْن مَّاتَ أوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أعْقَـبِكُمْ» . (4)وتعني هذه الآية ، وكذلك الآية ۳۳ من سورة الأحزاب : «وَ لَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَـهِلِيَّةِ الْأُولَى» وفقا لتفسير الإمام الباقر عليه السلام : «أي سَيَكونُ جاهِلِيَّةٌ اُخرى» إشارة إلى عودة الجهل في تاريخ الإسلام ، حتّى إنّه صلوات اللّه عليه قال في هذا الصدد : بُعِثتُ بَينَ جاهِلِيَّتَينِ ؛ لَاُخراهُما شَرٌّ مِن اُولاهُما. (5)
.
أسباب النكوصهناك ثمّة قضيّة ذات أهمّيّة لابدّ من تسليط الأضواء عليها ، تلك هي معرفة أسباب النكوص إلى عهد الجاهليّة ، وهو ما عبّر عنه القرآن بالانقلاب على الأعقاب ، ويمكن إجمالًا تقسيم عوامل النكوص إلى مجموعتين : فرديّة ، واجتماعيّة .
أ ـ الأسباب الفرديّة للنكوصإنّ كلّ ما سيذكر تحت عنوان «حجب العلم والحكمة» (1)و «آفات العقل» (2)يُعدّ من أسباب انقلاب أفراد المجتمع على أعقابهم إلى الجاهليّة الاُولى التي وضع الرسول صلى الله عليه و آله حدًّا لها عبر محاربته لهذه العوامل ، وهذه الآفات العقليّة إذا ما وجدت لدى شخص ما بأيّ نسبة كانت فهيتقوده نحو الجاهليّة بنفس تلك النسبة . وثمّة روايات اُخرى أكّدت دخول شرب الخمر وتناول المسكر (3)في عداد العوامل الفرديّة لمثل هذا الانقلاب ، وعلّلت الروايات اللاحقة هذه الظاهرة معتبرة الخمر اُمّ الفواحش ومفتاح كلّ شرّ ؛ فالإدمان على المسكرات والمخدّرات يمهّد الأجواء لاجتماع كلّ حجب المعرفة ويجعل الإنسان عرضة للوقوع في مهاوي المعتقدات والأخلاق والأعمال الجاهليّة .
ب ـ العوامل الاجتماعيّة للنكوصأمّا العوامل الاجتماعيّة لمثل هذا الرجوع القهقرى ، فهي نفس الأمراض التيتهدّد أساس النظام الإسلاميّ ، ومن أبرزها الاختلاف الذي قال فيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله :
.
مَا اختَلَفَت اُمَّةٌ بَعدَ نَبِيِّها إلّا ظَهَرَ أهلُ باطِلِها عَلى أهلِ حَقِّها. (1)ومن العوامل الاُخرى للعودة إلى الجاهليّة ـ وهو أخطرها طبعا ـ زعامة أئمّة الضلال ، وهو ما قال فيه الرسول صلى الله عليه و آله : إنَّ أخوَفَ ما أخافُ عَلى اُمَّتي الأَئِمَّةُ المُضِلّونَ. (2)وقد ورد أيضا أنّ عمر بن الخطّاب سأل كعب ا : إنّي أسألك عن أمر فلا تكتمني ، قال: لا واللّه ، لا أكتمك شيئا أعلمه، قال : ما أخوف شيء تخافه على اُمّة محمّد صلى الله عليه و آله ؟ قال: أئمّة مضلّين ، قال عمر : صدقت ، قد اُسِرَّ إليّ ذلك وأعلمنيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله . (3)إنّ لأئمّة الضلال خطرا على الإسلام ودورا في إعادة المسلمين إلى عصر الجاهليّة إلى الحدّ الذي جعل رسول اللّه صلى الله عليه و آله يؤكّد في حديث معتبر ومتّفق عليه بين المسلمين أنّه : «مَن ماتَ بِغَيرِ إمامٍ ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً» . ومعنى هذا أنّ في وجود أئمّة العدل والحقّ ضمانا لاستمرار عصر العلم ؛ أي عصر الإسلام الحقيقيّ ، وبانعدام تلك الزعامة ينقلب المجتمع الإسلاميّ إلى ما كان عليه في الجاهليّة الاُولى . لقد تحقّقت هذه الواقعة المريرة في تاريخ الإسلام ، وأضحت المجتمعات الإسلاميّة ، بل مجتمعات العالم بأسرها ، تتخبّط في مستنقع الجاهليّة الحديثة على الرغم ممّا أحرزته من تقدّم باهر في مجال العلوم التجربيّة. (4)
.
كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله قد قدّم البشرى لبني الإنسان في أنّ لهذا العهد نهاية أيضا ، إذ ستنمحي كلّ مخلّفات الجاهليّة من العالم بأسره عند قيام إمام من آل محمّد صلى الله عليه و آله ، وهو المهديّ الذي سيُضاء العالم كلّه بنور العلم الحقيقيّ بفضل زعامته وهدايته ، ويُطوى بساط الفساد من وجه المعمورة ، وتسود العدالة كلّ الكون . وقد خصّصنا الفصل السابع من هذا القسم لبيان هذه البشائر . نأمل أن يكون انبعاث الإسلام من جديد في إيران من جملة إرهاصات تحقّق هذا الحُلُم .
.
. .
الفصل السابع : ختام الجاهليّةرسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في ذِكرِ الأَئِمَّةِ عليهم السلام ـ: تاسِعُهُمُ القائِمُ الَّذي يَملَأُ اللّهُ عز و جل بِهِ الأَرضَ نورا بَعدَ ظُلمَتِها ، وعَدلاً بَعدَ جَورِها ، وعِلما بَعدَ جَهلِها. (1)
الإمام عليّ عليه السلامـ بَعدَ بَيانِ المَلاحِمِ وَالفِتَنِ ـ: فَكَذلِكَ حَتّى يَبعَثَ اللّهُ رَجُلًا في آخِرِ الزَّمانِ ، وكَلَبٍ (2)مِنَ الدَّهرِ ، وجَهلٍ مِنَ النّاسِ ، يُؤَيِّدُهُ اللّهُ بِمَلائِكَتِهِ ، ويَعصِمُ أنصارَهُ ، ويَنصُرُهُ بِآياتِهِ ، ويُظهِرُهُ عَلى أهلِ الأَرضِ حَتّى يَدينوا طَوعا وكَرها ، يَملَأُ الأَرضَ قِسطا وعَدلاً ونورا وبُرهانا ، يَدينُ لَهُ عَرضُ البِلادِ وطولُها ، لا يَبقى كافِرٌ إلّا آمَنَ بِهِ ولا طالِحٌ إلّا صَلَحَ ، وتَصطَلِحُ في مُلكِهِ السِّباعُ ، وتُخرِجُ الأَرضُ نَبتَها ، وتُنزِلُ السَّماءُ بَرَكَتَها ، وتَظهَرُ لَهُ الكُنوزُ ، يَملِكُ ما بَينَ الخافِقَينِ أربَعينَ عاما . فَطوبى لِمَن أدرَكَ أيّامَهُ وسَمِعَ كَلامَهُ. (3)
.
1) .كمال الدين : ص ۲۵۹ ح ۵ ، إعلام الورى : ج ۲ ص ۱۸۵ كلاهما عن الأصبغ بن نباتة عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۳۶ ص ۲۵۳ ح ۶۹ .
2) .كَلِب الدهر على أهله : إذا ألحَّ عليهم واشتدّ (النهاية : ج ۴ ص ۱۹۵) .
3) .الاحتجاج : ج ۲ ص ۷۰ ح ۱۵۸ عن زيد بن وهب الجهنيّ عن الإمام الحسن عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۲۰ ح ۴ .
عنه عليه السلامـ في خُطبَةٍ لَهُ يومِئُ فيها إلَى المَلاحِمِ ـ: وأخَذوا يَمينا وشِمالاً ظَعنا (طَعنا) في مَسالِكِ الغَيِّ وتَركا لِمَذاهِبِ الرُّشدِ . فَلا تَستَعجِلوا ما هُوَ كائِنٌ مُرصَدٌ ، ولا تَستَبطِئوا ما يَجيءُ بِهِ الغَدُ . فَكَم مِن مُستَعجِلٍ بِما إن أدرَكَهُ وَدَّ أنَّهُ لَم يُدرِكهُ ! وما أقرَبَ اليَومَ مِن تَباشيرِ غَدٍ ! يا قَومِ ، هذا إبّانُ (إيّانُ) وُرودِ كُلِّ مَوعودٍ ، ودُنُوٍّ مِن طَلعَةِ ما لا تَعرِفونَ . ألا وإنَّ مَن أدرَكَها مِنّا يَسري فيها بِسِراجٍ مُنيرٍ ، ويَحذو فيها عَلى مِثالِ الصّالِحينَ ؛ لِيَحُلَّ فيها رِبقا ، ويُعتِقَ فيها رِقًّا ، ويَصدَعَ شَعبا (1)ويَشعَبَ صَدعا في سُترَةٍ عَنِ النّاسِ ، لا يُبصِرُ القائِفُ أثَرَهُ ولَو تابَعَ نَظَرَهُ . ثُمَّ لَيُشحَذَنَّ فيها قَومٌ شَحذَ القَينِ (2)النَّصلَ (3)، تُجلى بِالتَّنزيلِ أبصارُهُم ، ويُرمى بِالتَّفسيرِ في مَسامِعِهِم ، ويُغبَقونَ (4)كَأسَ الحِكمَةِ بَعدَ الصَّبوحِ. (5)
الإمام الباقر عليه السلام :إذا قامَ قائِمُنا وَضَعَ اللّهُ يَدَهُ عَلى رُؤوسِ العِبادِ فَجَمَعَ بِها عُقولَهُم وكَمُلَت بِهِ أحلامُهُم. (6)
الغيبة للنعماني عن الفضيل بن يسار :سَمِعتُ أبا عَبدِاللّهِ عليه السلام يَقولُ : إنَّ قائِمَنا إذا قامَ استَقبَلَ مِن جَهلِ النّاسِ أشَدَّ مِمَّا استَقبَلَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله مِن جُهّالِ الجاهِلِيَّةِ . قُلتُ : وكَيفَ ذاكَ ؟
.
1) .الشَعب : الإصلاح والإفساد ، وهو من الأضداد (النهاية : ج ۲ ص ۴۷۷) .
2) .القين: الحدّاد (لسان العرب : ج ۱۳ ص ۳۵۰) .
3) .النَّصْلُ: حديدةُ السهمِ والرمح (لسان العرب : ج ۱۱ ص ۶۶۲) .
4) .الغَبُوق : شُرب آخر النهار مقابل الصبوح (النهاية : ج ۳ ص ۳۴۱) .
5) .نهج البلاغة : الخطبة ۱۵۰ ، بحار الأنوار : ج ۲۹ ص ۵۱۶ ح ۲۹ .
6) .الكافي : ج ۱ ص ۲۵ ح ۲۱ ، كمال الدين : ص ۶۷۵ ح ۳۰ كلاهما عن ابن أبي يعفور عن مولى لبني شيبان ، مختصر بصائر الدرجات : ص ۱۱۷ ، الخرائج والجرائح : ج ۲ ص ۸۴۰ ح ۵۷ وفيه «أخلاقهم» بدل «أحلامهم» وكلاهما عن أبي خالد الكابلي وليس فيها «اللّه » ، بحار الأنوار : ج ۵۲ ص ۳۲۸ ح ۴۷ .
قالَ : إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله أتَى النّاسَ وهُم يَعبُدونَ الحِجارَةَ وَالصُّخورَ وَالعيدانَ وَالخَشَبَ المَنحوتَةَ ، وإنَّ قائِمَنا إذا قامَ أتَى النّاسَ وكُلُّهُم يَتَأَوَّلُ عَلَيهِ كِتابَ اللّهِ يَحتَجُّ عَلَيهِ بِهِ . ثُمَّ قالَ : أما وَاللّهِ لَيُدخِلَنَّ عَلَيهِم عَدلَهُ جَوفَ بُيوتِهِم كَما يَدخُلُ الحَرُّ وَالقُرُّ ! (1)
الإمام الصادق عليه السلام :العِلمُ سَبعَةٌ وعِشرونَ حَرفا ، فَجَميعُ ما جاءَت بِهِ الرُّسُلُ حَرفانِ ، فَلَم يَعرِفِ النّاسُ حَتَّى اليَومِ غَيرَ الحَرفَينِ ، فَإِذا قامَ القائِمُ عليه السلام أخرَجَ الخَمسَةَ وَالعِشرينَ حَرفا فَبَثَّها فِي النّاسِ ، وضَمَّ إلَيهَا الحَرفَينِ حَتّى يَبُثَّها سَبعَةً وعِشرينَ حَرفا. (2)
عنه عليه السلامـ حينَما ذَكَرَ الكوفَةَ ـ: سَتَخلو كوفَةُ مِنَ المُؤمِنينَ ويَأرِزُ عَنهَا العِلمُ كَما تَأرِزُ الحَيَّةُ في جُحرِها . ثُمَّ يَظهَرُ العِلمُ بِبَلدَةٍ يُقالُ لَها : قُمُّ ، وتَصيرُ مَعدِنا لِلعِلمِ وَالفَضلِ حَتّى لا يَبقى فِي الأَرضِ مُستَضعَفٌ فِي الدّينِ حَتَّى المُخَدَّراتُ فِي الحِجالِ (3)، وذلِكَ عِندَ قُربِ ظُهورِ قائِمِنا ، فَيَجعَلُ اللّهُ قُمَّ وأهلَهُ قائِمينَ مَقامَ الحُجَّةِ ، ولَولا ذلِكَ لَساخَتِ الأَرضُ بِأَهلِها ولَم يَبقَ فِي الأَرضِ حُجَّةٌ ، فَيَفيضُ العِلمُ مِنهُ إلى سائِرِ البِلادِ فِي المَشرِقِ وَالمَغرِبِ ، فَيَتِمُّ حُجَّةُ اللّهِ عَلَى الخَلقِ حَتّى لا يَبقى أحَدٌ عَلَى الأَرضِ لَم يَبلُغ إلَيهِ الدّينُ وَالعِلمُ ، ثُمَّ يَظهَرُ القائِمُ عليه السلام ويَصيرُ (4)سَبَبا لِنِقمَةِ اللّهِ وسَخَطِهِ عَلَى العِبادِ ، لِأَنَّ اللّهَ لا يَنتَقِمُ مِنَ العِبادِ إلّا بَعدَ إنكارِهِم حُجَّةً. (5)
.
1) .الغيبة للنعماني : ص ۲۹۶ ح ۱ ، بحار الأنوار : ج ۵۲ ص ۳۶۲ ح ۱۳۱ .
2) .مختصر بصائر الدرجات : ص ۱۱۷ ، الخرائج والجرائح : ج ۲ ص ۸۴۱ ح ۵۹ وفيه «جزء» بدل «حرف» في جميع المواضع وكلاهما عن أبان ، بحار الأنوار : ج ۵۲ ص ۳۳۶ ح ۷۳ .
3) .الحَجَلَة : بيت كالقُبّة يُستر بالثياب وتكون له أزرار كبار ، وتجمع على حجال (النهاية : ج ۱ ص ۳۴۶) .
4) .في المصدر «يسير» وما أثبتناه هو الصحيح.
5) .بحار الأنوار : ج ۶۰ ص ۲۱۳ ح ۲۳ نقلًا عن تاريخ قم للحسن بن محمّد بن الحسن القمّي .
بحار الأنوار عن السّيّد ابن طاووسـ في زِيارَةِ الإِمامِ المَهدِيِّ عَجَّلَ اللّهُ فَرَجَهُ ـ: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وأهلِ بَيتِهِ ، وأرِنا سَيِّدَنا وصاحِبَنا وإمامَنا ومَولانا صاحِبَ الزَّمانِ ، ومَلجَأَ أهلِ عَصرِنا ، ومَنجى أهلِ دَهرِنا ، ظاهِرَ المَقالَةِ ، واضِحَ الدَّلالَةِ ، هادِيا مِنَ الضَّلالَةِ ، مُنقِذا مِنَ الجَهالَةِ. (1)
اللّهمّ إنّي أعتذر إليك من جهلي . اللّهمّ إنّي أستجير بك من جهلي . اللّهمّ اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به منّي . اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّدٍ وعجّل فرج قائمهم واملأبه الأرض نورا بعد ظلمتها وعلما بعد جهلها ،وارزقنا عقلاً كاملاً، وعزما ثاقبا، ولبّا راجحا، وعلما كثيرا، وأدبا بارعا، واجعل ذلك كلَّه لنا، ولا تجعله علينا. اللّهمّ صلّ على محمّد وآله، وتقبّل منّا، يا مبدّل السيّئات بالحسنات، بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين.
.
1) .بحار الأنوار: ج ۱۰۲ ص ۸۷ ح ۲ .
الفهرس التفصيلي .
. .
. .
. .
. .
. .
. .
. .
. .
. .
. .
. .
. .
. .
. .
. .