ghaemiyeh.com
سرشناسه:علامه حلی، حسنبن یوسف، 648 - 726ق.
عنوان و نام پديدآور: منتهیالمطلب فی تحقیقالمذهب / للعلامه الحلی الحسنبن یوسفبن علیبن المطهر؛ تحقیق قسم الفقه فی مجمع البحوث الاسلامیه.
مشخصات نشر: مشهد : آستان قدس رضوی بنیاد پژوهش های اسلامی، 1414ق.= 1994م.= -1373
مشخصات ظاهری:15 ج.
شابک:19000 ریال:ج.7: 964-444-293-8
وضعیت فهرست نویسی:برون سپاری
يادداشت: عربی.
يادداشت:فهرستنویسی براساس جلد ششم.
يادداشت:ج.7 (چاپ اول: 1421ق. = 1379).
یادداشت:کتابنامه به صورت زیرنویس.
یادداشت:نمایه.
موضوع:فقه جعفری -- قرن 8ق.
موضوع:اسلام -- مسائل متفرقه
شناسه افزوده:مجمع البحوث الاسلامية
رده بندی کنگره:BP182/3/ع8م8 1373
رده بندی دیویی:297/342
شماره کتابشناسی ملی:2559784
منتهیالمطلب فی تحقیقالمذهب
للعلامه الحلی الحسنبن یوسفبن علیبن المطهر
تحقیق قسم الفقه فی مجمع البحوث الاسلامیه.
بسم الله الرحمن الرحیم
سرشناسه:علامه حلی، حسنبن یوسف، 648 - 726ق.
عنوان و نام پديدآور: منتهیالمطلب فی تحقیقالمذهب / للعلامه الحلی الحسنبن یوسفبن علیبن المطهر؛ تحقیق قسم الفقه فی مجمع البحوث الاسلامیه.
مشخصات نشر: مشهد : آستان قدس رضوی بنیاد پژوهش های اسلامی، 1414ق.= 1994م.= -1373
مشخصات ظاهری:15 ج.
شابک:19000 ریال:ج.7: 964-444-293-8
وضعیت فهرست نویسی:برون سپاری
يادداشت: عربی.
يادداشت:فهرستنویسی براساس جلد ششم.
يادداشت:ج.7 (چاپ اول: 1421ق. = 1379).
یادداشت:کتابنامه به صورت زیرنویس.
یادداشت:نمایه.
موضوع:فقه جعفری -- قرن 8ق.
موضوع:اسلام -- مسائل متفرقه
شناسه افزوده:مجمع البحوث الاسلامية
رده بندی کنگره:BP182/3/ع8م8 1373
رده بندی دیویی:297/342
شماره کتابشناسی ملی:2559784
تقدمة بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه ربّ العالمين،و صلّى اللّه على محمّد و آله الطّيبين الطّاهرين، و صحبه الأخيار المنتجبين،و من تابعهم إلى قيام يوم الدّين،و بعد:
إذا كانت الحضارات و الأمم الحيّة تعنى بحياة عظمائها،و مفكّريها،و تخليدا لذكراهم،تقيم لهم التّماثيل،و تشيّد لهم النّصب التّذكاريّة،و تقدّم حياتهم لأبنائها كمنهج دراسيّ يستلهمون منه الدّروس و العبر،لا لشيء إلاّ لأنّها ترى في ذلك دعما لحضارتها،و إحياء لتراثها،و تشييدا لنهضتها.فحريّ بنا نحن المسلمين أن ندرس حياة أئمّتنا و عظمائنا و مفكّرينا و علمائنا،و أن نبحث عن آثارهم،و ننقّب عن أخبارهم،و نتّخذ من حياتهم و سيرهم مصدر إشعاع للفكر، و منهلا عذبا للخير،و ينبوعا فيّاضا بالحكمة و العطاء،و رصيدا ضخما في الكمالات و المعرفة.فهي مصدر علميّ أخلاقي ثريّ،و مدرسة كبرى للإنسانية،و معالم وضّاءة لتحقيق الحقّ و العدالة.
و لو أنّنا معاشر المسلمين عموما،و الشّيعة خصوصا،أخذنا بسير هؤلاء العظام من أسلافنا الصّالحين و ترجمناها إلى واقعنا السّلوكي و التّطبيق العمليّ،لكنّا قد حصلنا على أعظم مكسب في مجال التّوجيه و الأخلاق،و لقدّر لنا أن نرتقي أعلى درجات الارتقاء،إذ لم تعهد البشريّة جمعاء-بقادتها و علمائها و مفكّريها و ذوي
الكفاءات فيها-على مرّ العصور و الأجيال بمثل هذا العطاء الزّاخر،و هذه القمم الأخلاقيّة السّامقة،و لقدّر لنا أن نسود العالم و الأمم،و أن نتصدّرهم من خلال امتداد رسالة السّماء إلى كافّة أرجاء المعمورة،تلك الرّسالة الّتي أعطتنا عند ما تمسّكنا بها:هويّة،و عزّة،و عظمة،و ارتقت بنا إلى سلالم المجد و الخلود،و تلك الّتي عند ما تركنا العمل بتعاليمها و مبادئها:هوينا إلى أحطّ درجات الانحطاط، و أدنى مستويات التسيّب و الإسفاف،و صرنا بعد أن كنّا أمّه حيّة،مهابة الجانب، يفتخر الغير بالاقتداء و الاهتداء بها،صرنا امّة يطمع بها لضعفها،و يرثي لحالها من فقرها و جدبها،و ليس هذا،الّذي توخّاه لنا الدين،و لا هو،الّذي أراده لنا النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-،و لنعم ما قال أحد الشّعراء العرب،معلّلا سبب انهيارنا بعد ذاك العزّ التّليد:
محمّد هل لهذا جئت تسعى و هل لك ينتمي همل مشاع
أ إسلام و تغلبهم يهود و آساد و تغلبهم ضباع
شرعت لهم طريق الحقّ لكن أضاعوا شرعك السّامي فضاعوا
فما أحرانا سيّما و نحن في مثل هذا الدّهر الّذي ضاعت فيه كلّ القيم الإنسانيّة،و المبادي الأخلاقيّة،و عاد فيه الدّين غريبا كما بدأ غريبا،و ما أحوجنا إلى أن نخلّد ذكري أئمّتنا و علمائنا،و ذلك من خلال إلزام أنفسنا باتّباعهم، و الانتهاج بمنهجهم،و الاحتذاء بحذوهم،و الأخذ من عظاتهم و سلوكهم بلسما لأمراضنا الاجتماعيّة الّتي جرّتنا إلى هذه الهوّة السّحيقة،و الأخذ بمثل هذه السّير العطرة لهؤلاء العظماء،كي نخرج من هذا الواقع المعاب،إلى واقع مشرّف،طافح بالعزّة و الكرامة،و أن نستعيد مجدنا الإسلاميّ التّليد،بعد هذا الإعراض الطّويل العتيد،ليعود لواء الإسلام المحمّديّ الأصيل عاليا خفّاقا على العالم من جديد.
و من أبرز هؤلاء العظام،الشّخصيّة العلميّة الفذّة،صاحب المكانة المرموقة في أفق العلم و العلماء،العلاّمة الحلّيّ الشّيخ الحسن بن يوسف بن عليّ بن
المطهّر«قدّس سرّه».
ذكر العلاّمة في الرّياض أنّه قال في أجوبة مسائل مهنّأ بن سنان المدنيّ الموسومة بالمسائل المهنّائيّة:
و أمّا مولد العبد،فالّذي وجدته بخطّ والدي،ما صورته:ولد ولدي المبارك أبو منصور الحسن بن يوسف بن مطهّر:ليلة الجمعة في الثّلث الأخير من الليل 27 رمضان من سنة 648 ق.و اشتباه سبع بتسع قريب.
فكانت ولادته في مدينة الحلّة بجنوب العراق،البلدة المعروفة بطيب المناخ، و نقاء الجوّ،و جمال الطّبيعة،و في بيئة صالحة كريمة،عرفت بالنّبوغ الذّهنيّ، و الذّكاء الفطريّ،و بعلوّ الرّتبة،و سموّ القدر،من أبوين كريمين:الشّيخ الجليل و العالم النّحرير سديد الدّين،و عقيلته كريمة الشّيخ أبي يحيى الحسن بن يحيى الحلّي-صاحب كتاب«الجامع»و أخت المحقّق الحلّيّ صاحب كتاب «الشّرائع».
في مثل هذا البيت الشّريف الممتلئ بالسّؤدد و الفضل،نشأ و ترعرع تحت رعاية والده الشّيخ،و خاله المحقّق الّذي كان له-هو الآخر-بمنزلة الأب الشّفيق و الوالد الرّحيم،و نال العلاّمة من تربيته القسط الأوفر،و تلمّذ عليه أكثر من غيره، و نهل من معينة الصّافي الرّقراق ما كان له زادا نافعا طيلة مدّة حياته،سيّما في الفقه و الأصول،اللّذين اشتهر فيهما أكثر من غيرهما،فنشأ التّلميذ كما توخّاه خاله الأستاذ،و تغلّب على أقرانه المتتلمذين،و عرف بالنّبوغ الفكريّ و الاستعداد الذّهنيّ،و المستوي العلميّ الرفيع و هو بعد لم يبلغ سنّ المراهقة،و انتقلت إليه الرّئاسة الدّينيّة،و الرّيادة في التّدريس و الفتيا بعد وفاة أستاذه و خاله المحقّق، فكان له النّصيب الأوفر بعد ذلك في تطوير المناهج العلميّة في الفقه و الأصول،
و في إلباس الفقه الإماميّ أقشب الحلل و أنيقها.
لقد تألّق ذكر العلاّمة في الآفاق،و سطع نجمة،و تصدّرت مكانته،و ليس أدلّ على ذلك من الوقوف على سرّ تسميته و تلقيبه ب«العلاّمة»و اختصاصه به على الإطلاق،حتّى عاد هذا اللّقب المستعار اسما له،يشخّصه و يميّزه من بقيّة الفطاحل من العلماء و الفقهاء الّذين تقدّموا عليه و عاصروه.
فما يكاد يذكر هذا اللّقب و هذا الاسم،إلاّ و يتبادر إلى الذّهن شخصيّة عيلمنا المترجم له،و الّذي يبدو لنا في سرّ هذه التّسمية و اختصاصها به،أنّه:
حصل عليها عقب مناظرته المشهورة في مجلس السّلطان الجايتو محمّد خدابنده الّذي تشيّع بعدها على يديه[1]،حيث كشفت عن سعة فهمه،و وفور علمه،و دقّة نظره،و حدّة ذهنه،و الّتي منحت له في بداية الأمر على سبيل الارتجال،ثمَّ لازمته بدافع الشّهرة في نهاية المطاف[2].
ففي عصره استبصر هذا السّلطان،و تشيّع،و ضرب النّقود باسم الأئمّة في عام 708 ق فتخلّصت الأمّة الإسلاميّة من بدعة الخلافة الّتي قامت بموت النّبيّ -صلّى اللّه عليه و آله-،فانفصلت السّلطة السّياسيّة عن الإمامة الرّوحية،و أعطيت بعض الحريّات الدّينية التي كان العبّاسيّون يضنّون بها.
فلو كان العبّاسيّون قبل ذلك مقتنعين بالسّلطة السّياسيّة،و تاركين الإمامة الرّوحيّة لأهلها،فلعلّه لم يحصل ما حصل من الدّمار.
و في عصره أرجعت إلى الحلّة-و هي مدينة بابل-مكانتها العلميّة القديمة، فصارت مركزا فلسفيّا للشّيعة،و ازدهرت فيها مدارسهم بعد ما عانت من الاضطهاد
مددا طويلة،و منها كانت تستقي مدرسته السّيّارة (1)،الّتي أسّست في معسكر السّلطان لتجوب البلاد الإسلاميّة لنشر العلم و الفلسفة (2).
و قد كان من تظلّع العلاّمة في الميادين العلميّة و تبحّره بها أن برع في المعقول و المنقول منها،و حاز على قصب السّبق و هو في ريعان شبابه و مقتبل عمره،على زملائه من العلماء و الفحول،إذ قيل:انّه كان في عصره في الحلّة:
أربعمائة مجتهد (3).
و قد ذكر العلاّمة نفسه في مقدّمة كتابه«منتهى المطلب»أنّه فرغ من تصنيفاته الحكميّة و الكلاميّة،و أخذ في تحرير الفقه قبل أن يكمل له 26 سنة.
كما تقدّم في فقه الشّريعة و صنّف فيه-كما سيمرّ عليك-المؤلّفات المتنوّعة و المختلفة من موسوعات و مطوّلات و شروح و إيضاحات و مختصرات و رسائل،كانت من الرّفعة في المقام لدرجة أنّها لا زالت تحتلّ الصّدارة في مختلف المدارس العلميّة،و شتّى الميادين الثّقافيّة،و لا زالت محطّ أنظار العارفين و العلماء،من عصره إلى اليوم،بحثا و تدريسا،و شرحا و تعليقا.فهي تمثّل عصارة النّتاج الفكريّ المنبثق من ذلك العقل المبدع و الفكر الوقّاد،فكان-رحمه اللّه-حسنة من حسنات الدّهر،و فلتة من فلتأت الزّمان،علما،و عملا،و زهدا،و خلقا،إذ جمع اللّه فيه ضروب الفضائل،فجدير بنا معاشر الشّيعة الإماميّة أن نثمّن هذه الشخصيّة كلّ الثمن،و أن نستلهم منها الدّروس و العبر،و نأخذ منها ما يكون لنا زادا نافعا في حياتنا و في مسيرنا إلى اللّه تعالى.
برزت مدرسة الحلّة الفقهيّة بعد احتلال بغداد على يد هولاكو التّتار،فقد كانت مدرسة بغداد قبل الاحتلال،حافلة بالفقهاء و الباحثين و حلقات الدّراسة الواسعة،و كان النّشاط الفكريّ فيما قبل الاحتلال على قدم و ساق.
و حينما احتلّت بغداد من قبل المغول،أوفد أهل الحلّة وفدا إلى قيادة الجيش المغوليّ،يلتمسون الأمان لبلدهم،فاستجاب لهم هولاكو و آمنهم على بلدهم بعد أن اختبرهم على صدقهم (1).
و بذلك ظلّت الحلّة مأمونة من النّكبة،الّتي حلّت بسائر البلاد في محنة الاحتلال المغوليّ،و أخذت-الحلّة-تستقطب الشّاردين من بغداد من الطّلاّب و الأساتذة و الفقهاء.
و اجتمع في الحلّة عدد كبير من الطّلاّب و العلماء،و انتقل معهم النّشاط العلميّ من بغداد إلى الحلّة،و احتفلت هذه البلدة-و هي يومئذ من الحواضر الإسلاميّة الكبرى-بما كانت تحتفل به بغداد من وجوه النّشاط الفكريّ:ندوات البحث و الجدل،و حلقات الدّراسة،و المكاتب،و المدارس،و غيرها.
و استقرّت المدرسة في الحلّة،و ظهر في هذا الدّور في الحلّة:فقهاء كبار، كان لهم الأثر الكبير في تطوير مناهج الفقه و الأصول الإماميّ،و تجديد صياغة عمليّة الاجتهاد،و تنظيم أبواب الفقه كالمحقّق الحلّي،و العلاّمة،و ولده فخر المحقّقين،و ابن نما،و ابن أبي الفوارس،و الشّهيد الأوّل،و ابن طاوس،و غيرهم من فطاحل الأعلام و رجال الفكر.
و مهما يكن من أمر،فقد كانت(مدرسة الحلّة)امتدادا لمدرسة بغداد،
1) 1راجع سبب إعطاء الأمان إليهم في الموضوع التّالي.
و تطويرا لمناهجها و أساليبها،فبالرغم من الفتح الفقهيّ الكبير الّذي قدّر لمدرسة بغداد على يد شيخ الطّائفة الطّوسيّ،كانت المدرسة بداية لفتح جديد،و مرحلة جديدة الاستنباط لم تخلّ من بدائيّة.
فقدّر لمدرسة الحلّة-نتيجة لممارسة هذا اللّون الجديد من التّفكير و الاستنباط-أن تمسح عنها مظاهر البدائيّة،و أن تسوّي من مسالكها،و أن توسّع الطّريق للسّالكين،و تمهّدها لهم.
و لئن كان الشّيخ الطّوسيّ بلغ قمّة الفكر الفقهيّ لمدرسة بغداد،فقد بلغ-من بعده-العلاّمة الحلّي قمّة الفكر الفقهيّ لمدرسة الحلّة.
و لو لا جهود علماء هذا العصر،لظلّت مدرسة بغداد على المستوي الّذي خلّفها الشّيخ عليه من ورائه،و لما قطعت هذه المراحل الطّويلة الّتي قطعتها فيما بعد على أيدي علماء كبار،أمثال:المحقّق الحلّي و العلاّمة و الشّهيد الأوّل و غيرهم (1).
و ممّا يناسب المقام هنا بعد ذكر هذه النّبذة التّأريخيّة المختصرة عن مدرسة الحلّة الفقهيّة،ما نقله العلاّمة نفسه في كتابه:«كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين-عليه السّلام-»ص 28 في أخبار مغيّبات أمير المؤمنين-عليه السّلام- قال:
و من ذلك إخباره-عليه السّلام-بعمارة بغداد،و ملك بني العبّاس،و أحوالهم، و أخذ المغول الملك منهم،رواه والدي رحمه اللّه،و كان ذلك سبب سلامة أهل الكوفة و الحلّة و المشهدين الشّريفين من القتل[و الفتك].
لمّا وصل السّلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها،هرب أكثر أهل الحلّة
1) 1و من أراد التّوسّع،فليراجع تقديم العلاّمة الآصفي لكتاب اللّمعة ج 1 ص 68-76.
إلى البطائح إلاّ القليل،فكان من جملة القليل والدي رحمه اللّه،و السّيّد مجد الدّين ابن طاوس،و الفقيه ابن أبي العزّ،فأجمع رأيهم على مكاتبة السّلطان بأنّهم مطيعون داخلون تحت الايليّة[1]،و انفذوا به شخصا أعجميا،فأنفذ السّلطان إليهم فرمانا[2]مع شخصين،أحدهما يقال له:نكله،و الآخر:علاء الدّين،و قال لهما:
قولا لهم:إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم،تحضرون إلينا.
فجاء الأميران،فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي الحال إليه،فقال والدي -رحمه اللّه-:إن جئت وحدي كفى؟فقالا:نعم،فاصعد معهما،فلمّا حضر بين يديه و كان ذلك قبل فتح بغداد و قبل قتل الخليفة،قال له:كيف قدمتم على مكاتبتي و الحضور عندي قبل أن تعلموا بما ينتهي إليه أمري و أمر صاحبكم؟ و كيف تأمنون إن يصالحني[3]و رحلت عنه؟فقال والدي-رحمه اللّه-:
إنّما أقدمنا على ذلك،لأنّا روينا عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب-عليه السّلام-أنّه قال في خطبة الزّوراء[4]:.
و ما أدراك ما الزّوراء،أرض ذات أثل[5]،يشيّد فيها البنيان،و تكثر فيها السّكّان،و يكون فيها مهادم و خزّان،يتّخذها ولد العبّاس موطنا،و لزخرفهم مسكنا،تكون لهم دار لهو و لعب،يكون بها الجور الجائر،و الخوف المخيف، و الأئمّة الفجرة،و الأمراء الفسقة،و الوزراء الخونة،تخدمهم أبناء فارس و الرّوم، لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه،و لا يتناهون عن منكر إذ أنكروه،تكفى الرّجال منهم بالرجال،و النّساء بالنّساء،فعند ذلك:الغمّ العميم،و البكاء الطّويل،و الويل
و العويل لأهل الزّوراء من سطوات التّرك،و هم صغار الحدق[1]،وجوههم كالمجانّ المطرقة[2]،لباسهم الحديد،جرد مرد[3]،يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم،جهوريّ الصّوت،قويّ الصّولة،عالي الهمّة،لا يمرّ بمدينة إلاّ فتحها، و لا ترفع عليه رأيه إلاّ نكّسها،الويل الويل لمن ناوأه[4]،فلا يزال كذلك حتّى يظفر[5].
فلمّا وصف لنا ذلك و وجدنا الصّفات فيكم،رجوناك فقصدناك،فطيّب قلوبهم و كتب لهم فرمانا باسم والدي-رحمه اللّه-،يطيّب فيه قلوب أهل الحلّة و أعمالها.
فكان بفضل حزم و تدبير والد العلاّمة،سلامة مدينة الحلّة الفيحاء و الكوفة الغرّاء و المشاهد المشرّفة للأئمّة الطّاهرين،بعيدة محفوظة عن فتك المغول و وحشيّتهم،و إتماما لهذه البادرة العقلائيّة الخيّرة من هذا الشّيخ الجليل،كانت مبادرة السيّد مجد الدّين محمّد بن الحسن بن موسى بن جعفر بن طاوس،حيث ألّف كتابا خاصّا أسماه:«البشارة»و أهداه إلى هولاكو،فكان من بركته أن ردّ -هولاكو-إليه شؤون النّقابة في البلاد الفراتيّة،و أمر بسلامة المشهدين الشّريفين للإمامين الكاظمين الجوادين،و مدينتهم:الحلّة الفيحاء.
و مهما قيل عن هاتين المبادرتين الخيّرتين من تفسير و تأويل،فإنّهما كانتا مثمرتين بثمار مفيدة،منتهيتين بنتائج نافعة تركت آثارا طيّبة إلى يومنا هذا،و لم يكن علماء الحلّة و لا غيرهم من سائر علمائنا العظام من أولئك المساومين أو
النّازلين على حكم الأجنبي الغادر،خصوصا إذا كان بهذه الدرجة من الوحشيّة الكاسرة،و البعد عن حمل المظاهر الإنسانيّة.
كلّ ما في الأمر أنّهم أرادوا أن يطلبوا الأمان لأنفسهم،و يكونوا بعيدين عن الفتك و السّفك،حفظا لحرمهم،و حقنا لدمائهم،و صونا لمقدّساتهم عن التّعرّض و الانتهاك.
درس العلاّمة الحلّي-رحمه اللّه-على جمهور كثير من الفقهاء و الأعلام المبرّزين في عصره-عامّة و خاصّة-و إليك أسماءهم شيعة فسنّة:
1-خاله الأكرم و أستاذه الأعظم،رئيس العلماء و المحقّق على الإطلاق، فقيه مدرسة آل محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-:الشّيخ نجم الدّين أبو القاسم جعفر بن سعيد الهذليّ الحلّيّ-صاحب الشّرائع و المختصر النّافع و النّكت-الرّائد الأوّل لمدرسة الحلّة الفقهيّة،و من أعاظم فقهاء الإماميّة،توفّي سنة 676 ق.درس عليه العلوم الفقهيّة و الأصوليّة و العربيّة خاصّة.
وصفه تلميذه ابن داود قائلا:الإمام العلاّمة واحد عصره،كان ألسن أهل زمانه،و أقومهم بالحجّة،و أسرعهم استحضارا (1).
2-والده الأجل و الشّيخ الأكمل،الفقيه،المتكلّم،الأصوليّ:سديد الدّين يوسف ابن زين الدّين عليّ بن المطهّر الحلّيّ.
3-أستاذه،سلطان المحقّقين:الخواجة نصير الدّين محمّد بن الحسن الطّوسيّ.درس عليه الفلسفة و الكلام و الهيئة و الرّياضيّات،كما أشار العلاّمة نفسه إلى أنّه قرأ عليه:«إلهيّات الشّفاء،لابن سينا»و كتاب«التّذكرة في الهيئة،
1) 1الكنى و الألقاب ج 3 ص 134.
للطّوسيّ»و غيرهما.
4-الشّيخ الجليل:مفيد الدّين محمّد بن عليّ بن محمّد بن جهم الحلّيّ الأسديّ.
5-الحكيم المتألّه:كمال الدّين ميثم بن عليّ بن ميثم البحرانيّ،صاحب الشّروح الثّلاثة على نهج البلاغة.
6-الشّيخ نجيب الدّين أبو زكريا يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذليّ الحلّيّ-صاحب كتاب:نزهة النّاظر،و جامع الشّرائع-ابن عمّ المحقّق الحلّيّ.
7-العالم النّحرير:الحسن بن الشّيخ كمال الدّين عليّ بن سليمان البحرانيّ.
8-السّيد الجليل:رضيّ الدّين عليّ بن موسى بن طاوس.
9-جمال الدّين أبو الفضائل و المناقب:السّيد أحمد بن موسى بن جعفر بن طاوس.
10-نجم الملّة و الدّين:جعفر بن نجيب الدّين محمّد بن جعفر بن أبي البقاء هبة اللّه بن نما الحلّيّ الرّبعيّ،المتوفّى سنة 645-صاحب كتاب:أخذ الثأر،و مثير الأحزان.
11-الشّيخ الأعظم:بهاء الدّين عليّ بن عيسى الإربليّ-صاحب كتاب:
كشف الغمّة.
12-السّيد عبد الكريم بن طاوس-صاحب كتاب:فرحة الغريّ.
كما درس القرآن الكريم و تعلّم علومه و أتقن فنونه على أستاذه الخاص (محرم)الّذي كان والده قد عيّنه له.
كان هؤلاء شيوخه من الإماميّة،أمّا شيوخه من العامّة الّذين درس عليهم:
1-نجم الدّين عليّ بن عمر الكاتبيّ القزوينيّ الشّافعيّ المعروف بدبيران
المنطقي،تلميذ المحقّق الطّوسيّ،صاحب كتاب:متن الشّمسيّة في المنطق، و التّصانيف الكثيرة،كان من أفضل علماء الشّافعية و أعلم أهل زمنه بالمنطق و الهندسة و آلات الرّصد،و كان عارفا بالحكمة،كما عن إجازة العلاّمة لبني زهرة.
2-الشّيخ برهان الدّين النّسفيّ.
3-الشّيخ جمال الدّين حسين بن آبان النّحويّ.
4-الشّيخ عز الدّين الفاروقي الواسطيّ،و هو من كبار فقهاء العامّة.
5-الشّيخ تقيّ الدّين عبد اللّه بن جعفر بن عليّ الصّبّاغ الحنفيّ الكوفيّ.
6-شمس الدّين محمّد بن محمّد بن أحمد الكشّيّ-المتكلّم الفقيه-ابن أخت قطب الدّين العلاّمة الشّيرازيّ.
7-رضيّ الدّين الحسن بن عليّ الصّنعانيّ الحنفيّ،فإنّ العلاّمة قد روى عنه.
8-عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزليّ،المتوفّى سنة 655 ق،صاحب الموسوعة الغرّاء:شرح نهج البلاغة للإمام أمير المؤمنين-عليه السّلام.
لقد فاز العلاّمة الحلّيّ بالمقام الرّفيع و المثوبة العظيمة،بتربية نخبة من أعاظم الفقهاء و العلماء على يديه،كانوا بعد ذلك مشاعل نيّرة و أعلاما خيّرة في سبيل إحياء تراث الأئمّة الخالد الّذي يمثّل عظمة روّاد مدرسة أهل البيت-عليهم السّلام-،فمن هؤلاء التّلاميذ العظام:
1-ولده الصّالح،أجلّ الفقهاء و أعظم الأساتيذ،المحقّق البحّاثة،فخر المحقّقين أبو طالب محمّد-الّذي خصّه العلاّمة بتأليف الكثير من كتبه لأجله، كما خصّه بالوصيّة الغرّاء الّتي أوردها في آخر كتابه القواعد (1)،أمره فيها بإتمام
1) 1سنذكرها كاملة فيما بعد.
ما بقي ناقصا من كتبه بعد وفاته،و إصلاح ما وجد فيها من الخلل،و هي تتضمّن أنبل المواعظ الأخلاقيّة،و أسمي النّصائح الرّبّانيّة-المتولّد في ليلة الاثنين 20 جمادى الأولى سنة 628 ق و المتوفّى ليلة الجمعة 25 جمادى الآخرة سنة 771 ق.
2-ابنا أخته السّيّدان الجليلان و الحسينيّان الأعرجيّان:عميد الدّين عبد المطّلب و السّيد ضياء الدّين عبد اللّه،ابنا السّيد مجد الدّين أبي الفوارس محمّد الحسينيّ.و لهما أعقاب علماء أجلاّء،كما و أنّ لفخر المحقّقين(ولد العلاّمة) ولدين عالمين هما:ظهير الدّين محمّد،و أبو المظفّر يحيى.
3-الشّيخ تقيّ الدّين إبراهيم بن محمّد البصريّ،كتب العلاّمة:مبادي الوصول إلى علم الأصول،بطلب منه.
4-الشّيخ محمّد بن عليّ بن محمّد الجرجانيّ الغرويّ،شرح كتاب أستاذه:مبادي الوصول و أسماه:غاية البادئ في شرح المبادي.
5-الشّيخ تقيّ الدّين إبراهيم بن الحسين بن عليّ الآمليّ.
6-رضيّ الدّين أبو الحسن عليّ بن جمال الدّين أحمد بن يحيى المزيديّ، المتوفّى سنة 757 ق.
7-الشّيخ عليّ بن الحسن الإماميّ،و قد شرح من تأليفات أستاذه العلاّمة كتاب:مبادي الوصول و أسماه:خلاصة الأصول.
8-الشّيخ الفقيه زين الملّة و الدّين أبو الحسن عليّ بن أحمد بن طراد المطارآبادي المتوفّى سنة 762 ق.
9-السّيد بدر الدّين محمّد،أخو علاء الدّين-التّالي ذكره.
10-السّيد علاء الدّين أبو الحسن عليّ بن محمّد بن الحسن بن زهرة الحسنيّ الحلّيّ،و هو الّذي كتب العلاّمة له و لولده و لأخيه الإجازة الكبيرة لأبناء زهرة.
11-السّيد شرف الدّين أبو عبد اللّه الحسين بن علاء الدّين-المتقدّم ذكره- و هم من أبناء زهرة.
12-السّيد الجليل مهنّأ بن سنان بن عبد الوهاب المدنيّ الحسينيّ، صاحب الجوابات الاولى و الثّانية.
13-السّيد العالم النّحرير:أحمد بن أبي إبراهيم محمّد بن الحسن بن زهرة الحسنيّ الحلبيّ.
14-السّيد النّقيب تاج الدّين أبو عبد اللّه محمّد بن القاسم بن الحسين بن معيّة الحلّيّ الحسنيّ.
15-الشّيخ العالم:الحسن بن الحسين بن الحسن السّرابشنويّ(نزيل قاسان).
16-الشّيخ الحكيم المتألّه:قطب الدّين أبو جعفر محمّد بن محمّد الرّازيّ البويهيّ،صاحب شرح الشّمسيّة و المطالع.
17-الشّيخ الحسن بن الحسين بن الحسن بن معانق[1].
18-السّيد أحمد العريضي[2].ذكره صاحب الرّياض.
قال في آخر الخلاصة:
لنا طرق متعدّدة إلى الشّيخ السّعيد أبي جعفر الطّوسيّ-رحمه اللّه-و كذا إلى الشّيخ الصّدوق أبي جعفر بن بابويه،و كذا إلى الشّيخين أبي عمرو الكشّيّ و أحمد
أبي العبّاس النّجاشي.و نحن نثبت هاهنا منها ما يتّفق،و كلّها صحيحة،فالّذي إلى الشّيخ الطّوسيّ-رحمه اللّه-فإنّا نروي جميع رواياته و مصنّفاته و إجازاته عن والدي الشّيخ يوسف بن عليّ بن مطهّر-رحمه اللّه-عن الشّيخ يحيى بن محمّد بن يحيى بن الفرج السّوراويّ،عن الفقيه الحسن بن هبة اللّه بن رطبة،عن المفيد أبي عليّ الحسن بن محمّد بن الحسن الطّوسيّ،عن والده الشّيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطّوسيّ.
و عن والدي عن السّيد أحمد بن يوسف بن أحمد العريضيّ العلويّ الحسينيّ، عن برهان الدّين محمّد بن محمّد بن عليّ الحمدانيّ القزوينيّ-نزيل الرّيّ-عن السّيد فضل اللّه أبي عليّ الحسينيّ الرّاونديّ،عن عماد الدّين أبي الصّمصام ذي الفقار بن معبد الحسينيّ،عن الشّيخ أبي جعفر الطّوسيّ.
و عن والدي أبي المظفّر يوسف بن مطهّر-رحمه اللّه-عن السّيد فخار بن معد بن فخار العلويّ الموسويّ،عن الشّيخ شاذان بن جبرئيل القمّي،عن الشّيخ أبي القاسم العماد الطّبريّ،عن المفيد أبي عليّ الحسن بن محمّد بن الحسن الطّوسيّ، عن الشّيخ والده أبي جعفر الطّوسيّ.
و الّذي لي إلى الشّيخ أبي جعفر بن بابويه،فإنّا نروى جميع مصنّفاته و إجازته عن والدي-رحمه اللّه-عن السّيد أحمد بن يوسف بن أحمد بن العريضيّ الحسينيّ،عن البرهان محمّد بن عليّ الحمدانيّ القزوينيّ،عن السيّد فضل اللّه بن عليّ الحسينيّ الرّاونديّ،عن العماد أبي الصّمصام بن معبد الحسينيّ،عن الشّيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النّعمان،عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه-رحمه اللّه.
و بهذا الإسناد عن أبي الصّمصام عن النّجاشيّ بكتابه عن الشّيخ أبي جعفر الطّوسيّ-رحمه اللّه.
و بالإسناد عن أبي هارون بن موسى التّلعكبريّ-رحمه اللّه-عن أبي عمرو
محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي-رحمه اللّه-بكتابه،و قد اقتصرت من الرّوايات إلى هؤلاء المشايخ بما ذكرت،و الباقي من الرّوايات إلى هؤلاء المشايخ و إلى غيرهم مذكور في كتابنا الكبير،من أراده،وقف عليه هناك.
قال المحقّق الكبير السّيد محسن الأمين العامليّ:
اعلم أنّ تقسيم الحديث إلى أقسامه المشهورة،كان أصله من غيرنا و لم يكن معروفا بين قدماء علمائنا،و إنّما كانوا يردّون الحديث بضعف السّند،و يقبلون ما صحّ سنده،و قد يردّونه لأمور أخر،و قد يقبلون ما لم يصحّ سنده،لاعتضاده بقرائن الصّحّة أو غير ذلك،و لم يكن معروفا بينهم الاصطلاح المعروف في أقسام الحديث اليوم،و أوّل من استعمل ذلك الاصطلاح:العلاّمة الحلّي،فقسّم الحديث إلى:الصّحيح،و الحسن،و الموثّق،و الضّعيف،و المرسل،و غير ذلك.و تبعه من بعده إلى اليوم.
و عاب عليه و على سائر المجتهدين ذلك الأخباريّون،لزعمهم أنّ جميع ما في كتب الأخبار صحيح،مع أنّ نفس أصحاب الكتب الأربعة قد يردّون الرّواية بضعف السّند.
و بالغ بعض متعصّبة الأخباريّة فقال:هدم الدّين مرّتين،ثانيتهما:يوم أحدث الاصطلاح الجديد في الأخبار.و ربّما نقل عن بعضهم جعل الثّانية:يوم ولد العلاّمة الحلّيّ.و هذا كلّه جهل فاضح ساعد عليه:تسويل إبليس،و ضعف التّقوى،فأصحابنا لم يريدوا أن يكونوا محرومين من فائدة تقسيم الحديث إلى أقسامه،و لا أن يمتاز غيرهم بشيء عنهم،فقسّموا الحديث إلى أقسامه المشهورة، و تركوا للمجتهد الخيار فيما يختاره منها أن يكون مقبولا عنده،فمن عابها بذلك فهو
أولى بالعيب و الذّمّ (1).
قال معاصره ابن داود في رجاله:
شيخ الطّائفة و علاّمة وقته،صاحب التّحقيق و التّدقيق،كثير التّصانيف، انتهت رئاسة الإماميّة إليه في المعقول و المنقول.
و أثنى عليه البحّاثة الرّجاليّ الميرزا عبد اللّه الأصفهاني في المجلّد الثّاني من رياض العلماء،قائلا:
الإمام الهمام،العالم العامل،الفاضل،الكامل،الشّاعر،الماهر،علاّمة العلماء،و فهّامة الفضلاء،أستاذ الدّنيا،المعروف فيما بين الأصحاب بالعلاّمة على الإطلاق،و الموصوف بغاية العلم،و نهاية الفهم،و الكمال في الآفاق،كان ابن أخت المحقّق،و كان-رحمه اللّه-آية لأهل الأرض،و له حقوق عظيمة على زمرة الإماميّة و الطّائفة الحقّة الاثنى عشريّة،لسانا و بيانا و تدريسا،و تأليفا.و قد كان-رضي اللّه عنه-جامعا لأنواع العلوم،مصنّفا في أقسامها،حكيما،متكلّما، فقيها،محدّثا،أصوليّا،أديبا،شاعرا ماهرا،و قد رأيت إشعاره ببلدة أردبيل،و هي تدلّ على جودة طبعه في أنواع النّظم أيضا،و كان وافر التّصانيف،متكاثر التّآليف،أخذ و استفاد عن جمّ غفير من علماء عصره من العامّة و الخاصّة،و أفاد على جمع غفير من فضلاء دهره من الخاصّة،بل من العامّة.
و كان من أزهد النّاس و أتقاهم،و من زهده:ما حكاه السّيد حسين المجتهد في رسالة النّفحات القدسيّة انّه-قدّس سرّه-أوصى بجميع صلواته و صيامه مدّة عمره،و بالحج عنه مع أنّه كان قد حجّ.
1) 1أعيان الشيعة ج 5 ص 401.
و أطراه العلاّمة المجلسيّ قائلا:
الشّيخ الأجلّ الأعظم،فريد عصره و وحيد دهره،بحر العلوم و الفضائل،و منبع الأسرار و الدّقائق،مجدّد المذهب و محييه،و ما حي أعلام الغواية و مفنيه،الإمام العلاّمة الأوحد،آية اللّه المطلق جمال الدّين.
كان من فطاحل علماء الشّريعة،و أعاظم فقهاء الجعفريّة،جامعا لشتّى العلوم،حاويا مختلفات الفنون،مكثرا للتصانيف و مجوّدا فيها،استفادت الأمّة جمعاء من تصانيفه القيّمة منذ تأليفها،و تمتّعوا من إنظاره الثّاقبة طيلة حياته و بعد مماته،له ترجمة ضافية في كتب التّراجم و غيرها،تعرب عن تقدّمه في العلوم و تضلّعه فيها،و تنمّ عن مراتبه السّامية في العلم و العمل،و قوّة عارضته في الظّهور على الخصم،و ذبّه عن حوزة الشّريعة،و نصرته للمذهب.
و قال العلاّمة الفقيه الشّيخ أسد اللّه التّستريّ الكاظميّ في كتاب المقابس:
الشّيخ الأجل الأعظم،بحر العلوم و الفضائل و الحكم،حافظ ناموس الهداية، كاسر ناقوس الغواية،حامي بيضة الدّين،ماحي آثار المفسدين،الّذي هو بين علمائنا الأصفياء كالبدر بين النّجوم،و على المعاندين الأشقياء أشدّ من عذاب السّموم،و أحدّ من الصّارم المسموم،صاحب المقالات الفاخرة،و الكرامات الباهرة،و العبارات الزّاهرة،و السّعادات الظّاهرة،لسان الفقهاء و المتكلّمين و المحدّثين و المفسّرين،ترجمان الحكماء و العارفين،و السّالكين و المتبحّرين النّاطقين،مشكاة الحقّ المبين،الكاشف عن أسرار الدّين المتين،آية اللّه التّامّة العامّة،و حجّة الخاصّة على العامّة،علاّمة المشارق و المغارب،و شمس سماء المفاخر و المناقب و المكارم و المآرب.
و امتدحه العلاّمة النّوريّ بعد أن بالغ في مدحه و ثنائه قائلا:
و لآية اللّه العلاّمة بعد ذلك من المناقب و الفضائل ما لا يحصى،أمّا درجاته في العلوم و مؤلّفاته فيها:فقد ملأت الصّحف،و ضاق عنها الدّفتر،و كلّما أتعب نفسي
فحالي كناقل التّمر إلى هجر،فالأولى-تبعا لجمع من الأعلام-الإعراض عن هذا المقام.
و أثنى عليه صاحب المجالس قائلا:
العلاّمة جمال الدّين حسن بن يوسف بن عليّ بن المطهّر الحلّي،حامي بيضة الدّين،و ماحي آثار المفسدين،و ناشر ناموس الهداية،و كاسر ناقوس الغواية،متمّم العقليّة،و حاوي أساليب الفنون النّقليّة،محيط دائرة الدّرس و الفتوى،مركز دائرة الشّرع و التّقوى،مجدّد مئاثر الشّريعة المصطفويّة،و محدّد جهات الطّريقة المرتضويّة.
و قال الشّيخ عبّاس القميّ في السّفينة:
العلاّمة:هو الشّيخ الأجل الأعظم،بحر العلوم و الفضائل و الحكم،حامي بيضة الدّين،ماحي آثار المفسدين،لسان الفقهاء و المتكلّمين و المحدّثين و المفسّرين،ترجمان الحكماء و العارفين و السّالكين المتبحّرين،النّاطق عن مشكاة الحقّ المبين،الكاشف عن أسرار الدّين المتين،علاّمة المشارق و المغارب، و شمس سماء المفاخر و المناقب،آية اللّه الشّيخ.أفاض اللّه على تربته شآبيب الرّحمة و الرّضوان،و أسكنه أعلى غرف الجنان،محقّق،مدقّق،عظيم الشّأن، لا نظير له في الفنون و العلوم العقليّات و النّقليّات.
و قال السّيد بحر العلوم في فوائده الرّجاليّة:
علاّمة العالم،و فخر نوع بني آدم،أعظم العلماء شأنا،و أعلاهم برهانا، سحاب الفضل الهاطل،و بحر العلم الّذي ليس له ساحل،جمع من العلوم ما تفرّق في جميع النّاس،و أحاط من الفنون بما لا يحيط به القياس،مروّج المذهب و الشّريعة في المائة السّابعة،و رئيس علماء الشّيعة من غير مدافعة،صنّف في كلّ علم كتبا،و آتاه اللّه من كلّ شيء سببا،.إلى أن قال:إنّه مع ذلك كان شديد التّورّع،كثير التّواضع،خصوصا مع الذّريّة الطّاهرة النّبويّة،و العصابة
العلويّة،كما يظهر من المسائل المدنيّة و غيرها.و قد سمعت من مشايخنا-رضوان اللّه عليهم-أنّه:كان يقضي صلاته إذا تبدّل رأيه في بعض ما يتعلّق بها من المسائل،حذرا من احتمال التّقصير في الاجتهاد،و هذا غاية الاحتياط،و منتهى الورع و السّداد،و ليت شعري كيف كان يجمع بين هذه الأشياء الّتي لا يتيسّر القيام ببعضها لأقوى العلماء و العبّاد،و لكنّ ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء،و في مثله يصحّ قول القائل:
ليس على اللّه بمستبعد أن يجمع العالم في واحد
و قال السّماهيجي في إجازته:
إنّ هذا الشّيخ رحمه اللّه،بلغ في الاشتهار بين الطّائفة،بل العامّة شهرة الشّمس في رائعة النّهار،و كان فقيها،متكلّما،حكيما،منطقيا،هندسيّا، رياضيّا،جامعا لجميع الفنون،متبحّرا في كلّ العلوم من المعقول و المنقول،ثقة إماما في الفقه و الأصول،و قد ملأ الآفاق بتصنيفه،و عطّر الأكوان بتأليفه مصنّفاته،و كان أصوليّا بحتا،و مجتهدا صرفا.
و قال المولى الرّجالي الجليل الشّيخ عبد النّبي بن عليّ الكاظميّ-قدّس سرّه- في كتابه الرّجال-الّذي هو تعليقة على كتاب:نقد الرّجال للتّفرشيّ:
الحسن بن يوسف بن المطهّر،هذا الرّجل اتّفق علماء الإسلام على وفور علمه في جميع الفنون و سرعة التّصنيف،و بالغوا فيه و في وثاقته.
و قال فقيه الشّيعة الشّيخ يوسف البحرانيّ في لؤلؤة البحرين:
و كان هذا الشّيخ وحيد عصره،و فريد دهره،الّذي لم تكتحل حدقة الزّمان له بمثيل و لا نظير،كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما بلغ إليه من عظم الشّأن في هذه الطّائفة و لا ينبؤك مثل خبير.
و أطراه الشّيخ الحرّ في تذكرة المتبحّرين قائلا:
فاضل،عالم،علاّمة العلماء،محقّق،مدقّق،ثقة،ثقة،فقيه،محدّث،
متكلّم،ماهر،جليل القدر،عظيم الشّأن،رفيع المنزلة،لا نظير له في الفنون و العلوم العقليّات و النّقليّات،و فضائله و محاسنه أكثر من أن تحصى.
و امتدحه المولى نظام الدّين في نظام الأقوال بقوله:
شيخ الطّائفة و علاّمة وقته،صاحب التّحقيق و التّدقيق،و كلّ من تأخّر عنه استفاد منه،و فضله أشهر من أن يوصف.
و قال الشّيخ البهائي في إجازته لصفيّ الدّين محمّد القميّ:
العلاّمة آية اللّه في العالمين،جمال الحقّ و الملّة و الدّين.
و ذكره الفاضل التّفرشي في نقد الرّجال قائلا:
و يخطر ببالي أن لا أصفه،إذ لا يسع كتابي هذا ذكر علومه و تصانيفه، و فضائله و محامده،و أنّ كلّ ما يوصف به النّاس من جميل و فضل فهو فوقه،له أكثر من سبعين كتابا في الأصول و الفروع و الطّبيعيّ و الإلهيّ و غيرها.
و أطراه عليّ بن هلال في إجازته للمحقّق الكركيّ،بقوله:
الشّيخ الإمام الأعظم المولى الأكمل الأفضل الأعلم جمال الملّة و الحقّ و الدّين.
و في إجازة المحقّق الكركيّ لسميّه الميسيّ:
شيخنا الإمام،شيخ الإسلام،مفتي الفرق،بحر العلوم،أوحد الدّهر،شيخ الشّيعة بلا مدافع،جمال الملّة و الحقّ و الدّين.
و في إجازته للمولى حسين بن شمس الدّين محمد الأسترآباديّ،قال:
الإمام السّعيد،أستاذ الكلّ في الكلّ،شيخ العلماء و الرّاسخين،سلطان الفضلاء المحقّقين،جمال الملّة و الحقّ،و الدّين.
و قال الشّهيد الأوّل في إجازته لابن الخازن:
الإمام الأعظم الحجّة،أفضل المجتهدين:جمال الدّين.
و أثنى عليه الشّهيد الثّاني في إجازته للسّيد عليّ بن الصّائغ،قائلا
شيخ الإسلام و مفتي فرق الأنام،الفاروق للحقّ بالحقّ،جمال الإسلام و المسلمين،و لسان الحكماء و الفقهاء و المتكلّمين،جمال الدّين.
و قال شرف الدّين الشّولستاني في إجازته للعلاّمة المجلسيّ الأوّل:
الشّيخ الأكمل العلاّمة آية اللّه في العالمين،جمال الملّة و الحقّ و الدّين.
و امتدحه ابن أبي جمهور الأحسائي في إجازته للشّيخ محمّد بن صالح الحليّ، قائلا:
شيخنا و إمامنا،و رئيس جميع علمائنا،العلاّمة الفهّامة،شيخ مشايخ الإسلام و الفارق بفتاويه بين الحلال و الحرام،و المسلّم له الرّئاسة في جميع فرق الإسلام.
و قال السّيد حسن الصّدر في كتابه تأسيس الشّيعة لفنون الإسلام:
لم يتّفق في الدّنيا مثله،لا في المتقدّمين و لا في المتأخّرين،و خرج من عالي مجلس تدريسه:خمسمائة مجتهد.كان اسما طابق المسمّى،و وصفا طابق المعنى،و هو بحر العلوم على التّحقيق،و المحقّق في كلّ معنى دقيق، أستاذ الكلّ في الكلّ بلا تأمّل.
و قال العلاّمة الشّهيد مرتضى المطهّريّ:
كان من أعاجيب الرّجال الأفذاذ،كتب في الفقه و الأصول و الكلام و المنطق و الفلسفة و الرّجال و غيرها،يوجد الآن من كتبه ما يقرب من مائة كتاب مطبوع أو مخطوط،يكفي بعضها كتذكرة الفقهاء،ليكون مرآة لنبوغ هذه الشخصيّة الفقهيّة.
إلى غير ذلك من كلمات و أقوال الفطاحل من الفقهاء،و مؤلّفي معاجم التّراجم في حقّ هذا العبقريّ،الّذي عقمت أعصار الدّهر أن تلد مثله،فكان مثال قول القائل:
هيهات أن يأتي الزّمان بمثله إنّ الزّمان لمثله لعقيم
قال ابن حجر في لسان الميزان ج 2 ص 317:
الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّيّ،عالم الشّيعة و مصنّفهم،و كان آية في الذّكاء،شرح مختصر ابن الحاجب شرحا جيّدا سهل المأخذ غاية في الإيضاح، و اشتهرت تصانيفه في حياته،و هو الّذي ردّ عليه الشّيخ تقيّ الدّين ابن تيميّة في كتابه المعروف بالرّدّ على الرّافضيّ.و كان ابن المطهّر مشهّر الذّكر و حسن الأخلاق،و لمّا بلغه بعض كتاب ابن تيميّة،قال:لو كان يفهم ما أقول أجبته[1].
و قال أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي الأتابكي في كتابه النّجوم الزّاهرة الجزء التّاسع ص 267:.
فيها توفّي شيخ الرّافضة،جمال الدّين الحسين بن يوسف بن المطهّر الحلّيّ المعتزليّ،شارح كتاب:«مختصر ابن الحاجب»في المحرّم.كان عالما بالمعقولات،و كان رضيّ الخلق،حليما،و له وجاهة عند خربندا-ملك التّتار-و له عدّة مصنّفات،غير أنّه كان رافضيّا خبيثا على مذهب القوم،و لابن تيميّة عليه ردّ في أربعة مجلّدات،و كان يسمّيه ابن المنجّس،يعني عكس شهرته كونه كان يعرف بابن المطهّر.
و قال خير الدّين الزّركليّ في إعلامه ج 2 ص 244:
الحسن،و يقال:الحسين بن يوسف بن عليّ بن المطهّر الحلّيّ،جمال الدّين،و يعرف بالعلاّمة:من أئمّة الشّيعة،و أحد كبار العلماء.نسبته إلى الحلّة (في العراق)و كان من سكّانها،مولده و وفاته فيها،له كتب كثيرة،منها.ثمَّ عدّ كتبه.
قال العلم النّسّابة السّيد شهاب الدّين المرعشيّ النّجفيّ:
رأيت بخطّ بعض العلماء الشّوافع في مجموعه و قد أطرى في الثّناء على المترجم:و أنّه فاق علماء الإسلام في عصره في بابي القضاء و الفرائض،لم ير له مثيل،و نقل عنه مسائل عويصة و معاضل مشكلة في هذين البابين.
و قال ابن حجر العسقلانيّ في الدّرر الكامنة ج 2 ص 71:
الحسن بن يوسف بن مطهّر الحلّيّ،جمال الدّين الشّهير بابن المطهّر الأسديّ -يأتي في الحسين-ثمَّ قال هناك:الحسين بن يوسف بن المطهّر الحليّ المعتزليّ،جمال الدّين الشّيعي.و لازم النّصير الطّوسيّ مدّة،و اشتغل في العلوم العقليّة فمهر فيها،و صنّف في الأصول و الحكمة،و كان صاحب أموال و غلمان و حفدة،و كان رأس الشّيعة بالحلّة،و اشتهرت تصانيفه،و تخرّج به جماعة،و شرحه على مختصر ابن الحاجب في غاية الحسن في حلّ ألفاظه و تقريب معانيه في فقه الإماميّة،و كان قيّما بذلك داعيا إليه،و له كتاب في الإمامة ردّ عليه فيه ابن تيميّة بالكتاب المشهور،و قد أطنب فيه و أسهب و أجاد في الرّدّ،إلاّ أنّه تحامل في مواضع عديدة و ردّ أحاديث موجودة و إن كانت ضعيفة بأنّها مختلقة،و إيّاه عنى الشّيخ تقيّ الدّين السّبكيّ بقوله:
و ابن المطهّر لم تطهر خلائقه داع إلى الرّفض غال في تعصّبه
و لابن تيميّة ردّ عليه به أجاد في الرّدّ و استيفاء أضربه
قال:و له كتاب الأسرار الخفيّة في العلوم العقليّة،و بلغت تصانيفه مائة و عشرين مجلّدة فيما يقال،و لمّا وصل إليه كتاب ابن تيميّة في الردّ عليه،كتب أبياتا أوّلها:
لو كنت تعلم كلّ ما علم الورى طرّا لصرت صديق كلّ العالم
لكن جهلت فقلت إنّ جميع من يهوى خلاف هواك ليس بعالم
قال:و قد أجابه الشّمس الموصليّ على لسان ابن تيميّة،و يقال:إنّه تقدّم
في دولة خربندا و كثرت أمواله و كان مع ذلك في غاية الشّحّ،و حجّ في أواخر عمره و تخرّج به جماعة في عدّة فنون.
و للعلاّمة الحجّة السّيد محسن الأمين تعليق على هذا،نورده هنا إتماما للفائدة،و دحضا لشبه المبطلين،قال:
و في كلام ابن حجر هذا مواقع للنّظر و أمور محتاجة للشّرح و الإكمال،فهو قد أنصف بعض الإنصاف في قوله:إنّ ابن تيميّة تحامل في مواضع عديدة و ردّ أحاديث موجودة بأنّها مختلقة،لكنّه ما أنصف في قوله:إنّها ضعيفة.فإنّ فيها:
المتواتر،و المستفيض،و ما روته الثّقات،و أودعته في كتبها الرّواة.
و الصّواب:أنّ ابن تيميّة بلغ به التّحامل إلى إنكار متواتر الأخبار و مسلّمات التّأريخ.و قد خطر بالبال عند قراءة أبيات السّبكيّ-الّتي نقلها-هذه الأبيات:
لا تتّبع كلّ من أبدى تعصّبه لرأيه نصرة منه لمذهبه
بالرّفض يرمى وليّ الطّهر حيدرة و ذاك يعرب عن أقصى تنصّبه
كن دائما لدليل الحقّ متّبعا لا للّذي قاله الآباء و انتبه
و ابن المطهّر وافى بالدّليل فإن أردت إدراك عين الحقّ فأت به
إنّ السّباب سلاح العاجزين و بالبرهان إن كان يبدو كلّ مشتبه
و الشّتم لا يلحق المشتوم تبعته لكنّه عائد في وجه صاحبه
و ابن المطهّر قد طابت خلائقه داع إلى الحقّ خال من تعصّبه
و لابن تيميّة ردّ عليه و ما أجاد في ردّه في كلّ أضربه
حسب ابن تيميّة ما كان قبل جرى له و عاينه من أهل مذهبه
في مصر أو في دمشق و هو بعد قضى في السّجن ممّا رأوه من مصائبه
مجسّم و تعالى اللّه خالقنا عن أن يكون له بالجسم من شبه
بذاك صرّح يوما فوق منبره بالشّام حسبك هذا من معائبه
اللّه ينزل من فوق السّماء كما
و الأبيات الّتي أرسلها العلاّمة إلى ابن تيميّة و جوابها الّذي أجاب به الشّمس الموصليّ،قد نقلها ابن عراق في تذكرته فيما حكاه عنه صاحب مجالس المؤمنين،فقال:قال الشّيخ نور الدّين عليّ بن عراق المصريّ في تذكرته:
لا تتّبع كلّ من أبدى تعصّبه لرأيه نصرة منه لمذهبه
بالرّفض يرمى وليّ الطّهر حيدرة و ذاك يعرب عن أقصى تنصّبه
كن دائما لدليل الحقّ متّبعا لا للّذي قاله الآباء و انتبه
و ابن المطهّر وافى بالدّليل فإن أردت إدراك عين الحقّ فأت به
إنّ السّباب سلاح العاجزين و بالبرهان إن كان يبدو كلّ مشتبه
و الشّتم لا يلحق المشتوم تبعته لكنّه عائد في وجه صاحبه
و ابن المطهّر قد طابت خلائقه داع إلى الحقّ خال من تعصّبه
و لابن تيميّة ردّ عليه و ما أجاد في ردّه في كلّ أضربه
حسب ابن تيميّة ما كان قبل جرى له و عاينه من أهل مذهبه
في مصر أو في دمشق و هو بعد قضى في السّجن ممّا رأوه من مصائبه
مجسّم و تعالى اللّه خالقنا عن أن يكون له بالجسم من شبه
بذاك صرّح يوما فوق منبره بالشّام حسبك هذا من معائبه
اللّه ينزل من فوق السّماء كما
و الأبيات الّتي أرسلها العلاّمة إلى ابن تيميّة و جوابها الّذي أجاب به الشّمس الموصليّ،قد نقلها ابن عراق في تذكرته فيما حكاه عنه صاحب مجالس المؤمنين،فقال:قال الشّيخ نور الدّين عليّ بن عراق المصريّ في تذكرته:
إنّ الشّيخ تقيّ الدّين بن تيميّة كان معاصرا للشّيخ جمال الدّين و يتكلّم على الشّيخ جمال الدّين في غيابه،فكتب إليه الشّيخ جمال الدّين:
لو كنت تعلم كلّما علم الورى طرّا لصرت صديق كلّ العالم
لكن جهلت فقلت إنّ جميع من يهوى خلاف هواك ليس بعالم
فكتب الشّيخ شمس الدّين محمّد بن محمّد بن عبد الكريم الموصليّ في جوابه هذين البيتين:
يا من يموّه في السّؤال مسفسطا إنّ الّذي ألزمت ليس بلازم
هذا رسول اللّه يعلم كلّما علموا و قد عاداه جلّ العالم
قال السّيد الأمين:
السفسطة،هي من الشّمس الموصليّ،فالعلاّمة الحلّي يقول:إنّ ردّك عليّ لجهلك بما أقول و عدم فهمك إيّاه على حقيقته،فلو علمت كلّ ما علم الورى و وصل إليه علمهم من الحقّ،لكنت تذعن لهم و لا تعاديهم،لكنّك جهلت حقيقة ما قالوا فنسبت من لا يهوى هواك منهم إلى الجهل فهو نظير قول القائل:
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني أو كنت أعلم ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني و علمت أنّك جاهل فعذرتكا
فأين هذا من نقضه السّوفسطائي بأنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يعلم كلّما يعلمه النّاس و قد عاداه جلّ النّاس.و لمّا اطّلعت على بيتي الموصليّ خطر بالبال هذان البيتان:
أحسنت في التّشبيه كلّ معاند
أمّا نسبته إلى غاية الشّح:فلا تكاد تصحّ و لا تصدّق في عالم فقيه عظيم عرف مذامّ الشّح و قبحه.فهو إن لم يكن سخيّا بطبعه فلا بدّ أن يتسخّى بسبب علمه،مع أنّنا لم نجد ناقلا نقلها غيره،و ليس الباعث على هذه النّسبة إلاّ عدم ما يعاب به في علمه و فضله و ورعه و تقواه فعدل إلى العيب بالشّح الّذي لم تجر عادة بذكره في صفة العلماء،بل و لا بذكر الكرم و السّخاء غالبا 1.
ص:
أحسنت في التّشبيه كلّ معاند
أمّا نسبته إلى غاية الشّح:فلا تكاد تصحّ و لا تصدّق في عالم فقيه عظيم عرف مذامّ الشّح و قبحه.فهو إن لم يكن سخيّا بطبعه فلا بدّ أن يتسخّى بسبب علمه،مع أنّنا لم نجد ناقلا نقلها غيره،و ليس الباعث على هذه النّسبة إلاّ عدم ما يعاب به في علمه و فضله و ورعه و تقواه فعدل إلى العيب بالشّح الّذي لم تجر عادة بذكره في صفة العلماء،بل و لا بذكر الكرم و السّخاء غالبا (1).
و قد ذكر العلاّمة كثير من علماء أهل السنّة في غير هذه الكتب،لم نثبت ما قالوا به،لعدم وجودها في مكتبتنا،و من أحبّ الاستزادة،فليرجع إلى:
فهرس دار الكتب ج 1 ص 567،و الفهرس التّمهيديّ ص 170 و 268 و 331،و ابن الورديّ ج 2 ص 279،و قال فيه:من غلاة الشّيعة،و المنهل الصّافي،و غيرها.
لقد برع العلاّمة في علم الفقه و أصوله و ألّف فيهما المؤلّفات المتنوعة من مطوّلات و متوسّطات و مختصرات،كانت كلّها محطّ أنظار العلماء في البحث و التّدريس و التّحقيق.كما برع في الحكمة العقليّة حتّى أنّه باحث الحكماء السّابقين في تأليفاته و أورد عليهم الإشكالات فيها،و حاكم بين شرّاح الإشارات لابن سينا،و ناقش أستاذه:إمام الكلام الخواجة نصير الدّين الطّوسيّ،حتّى أنّه لمّا سئل بعد عودته من زيارته لمدينة الحلّة عمّا شاهده فيها قال:رأيت خرّيتا ماهرا، و عالما إذا جاهد فاق.عنى بالخرّيت الماهر:المحقّق الحلّي،و بالعالم:عيلمنا المترجم له،و جاء في ركاب الخواجة نصير الدّين من الحلّة إلى بغداد فسأله في الطّريق عن اثنتي عشرة مسألة من مشكلات العلوم،إحداها:انتقاض حدود
ص:
1) 1أعيان الشّيعة ج 5 ص 398.
الدّلالات بعضها ببعض.و باحث الفيلسوف الإسلاميّ الكبير ابن سينا و خطّأه، و كتب في علم أصول الدّين و فنّ المناظرة و الجدل و علم الكلام من الطّبيعيات و الإلهيّات و الحكمة العقليّة و مباحثة ابن سينا،و ألّف في الرّدّ على الخصوم و الاحتجاج المؤلّفات الكثيرة النّافعة،و ليس أدلّ على سبقه في هذا الفنّ من مناظرته المشهورة الّتي تشيّع بعدها السّلطان على يده-كما سنذكرها لاحقا.
و مهر في علم المنطق و ألّف فيه التّصانيف الكثيرة و تقدّم في معرفة الرّجال، و ألّف فيه المطوّلات و المختصرات،إلاّ أنّ بعضها فقد،و لم يعرف له غير (الخلاصة)و تفوّق في علم الحديث،و تفنّن في التّأليف فيه و في شرح الأحاديث و لكن فقدت مؤلّفاته في الحديث،كما برع في علم التّفسير و كتب فيه،و في الأدعية المأثورة و في علم الأخلاق،و تربّى على يده من العلماء الكبار،العدد الكثير و فاقوا علماء أعصارهم،و هاجر إليه الشّهيد الأول من جبل عامل ليقرأ عليه، فوجده قد توفّي فقرأ على ولده-فخر المحقّقين-تيمّنا و تبرّكا،لا حاجة و تعلّما، و لذلك قال فخر المحقّقين:استفدت منه أكثر ممّا استفاد منّي.
و له في مختلف العلوم و شتّى الحقول الثّقافيّة كتب كثيرة نافعة اشتهر صيتها في جميع البلدان من عصره إلى اليوم.
ذكر في نقد الرّجال أنّ له أكثر من سبعين مؤلّفا،و ذكر الطّريحيّ في مجمع البحرين مادّة(علم)أنّه:رأى خمسمائة مجلّد بخطّه،و لكنّ العلاّمة نفسه ذكر في (خلاصة الأقوال)أسماء 67 مصنّفا له،و في إجازته لمهنّأ بن سنان الّتي كتبها قبل وفاته بستّ سنوات ذكر 52 منها.
و أورد العلاّمة المدرّس الخيابانيّ في«ريحانة الأدب»120 عنوانا لتأليفاته:
15 منها فقهيّة،و 10 أصوليّة،و أكثر من أربعين مجلّدا في الكتب الكلاميّة و الفلسفيّة.
و ذكر العلاّمة آغا بزرگ الطّهرانيّ في طبقات أعلام الشّيعة عن رجال أبي
عليّ في ترجمة العلاّمة عن بعض شرّاح التّجريد أنّه:بلغ أسماء تصانيفه نحوا من ألف عنوان.
و في الرّياض:قد اشتهر أنّ مؤلّفات العلاّمة بلغت في الكثرة إلى حدّ لو قسّمت على أيّام عمره،لكان لكلّ يوم ألف بيت،أي:ألف سطر،كلّ سطر خمسون حرفا.
و في اللؤلؤة:لقد قيل:انّه وزّع تصنيف العلاّمة على أيّام عمره-من ولادته إلى موته-فكان قسط كلّ يوم كرّاسا،مع ما كان عليه من الاشتغال بالإفادة و الاستفادة و التّدريس و الأسفار،و الحضور عند الملوك،و المباحثات مع الجمهور،و القيام بوظائف العبادة و المراسم العرفيّة،و نحو ذلك من الأشغال،و هذا هو العجب العجاب،الّذي لا شكّ فيه و لا ارتياب إلى غير ذلك من كلمات الأصحاب.
و نقل بعض متأخّري الأصحاب أنّه ذكر ذلك عند العلاّمة المجلسيّ فقال:
و نحن بحمد اللّه لو وزّعت تصانيفنا على أيّامنا،كانت كذلك.فقال بعض الحاضرين:إنّ تصانيف مولانا الآخوند مقصورة على النّقل،و تصانيف العلاّمة مشتملة على التّحقيق و البحث بالعقل.فسلّم له ذلك حيث كان الأمر كذلك.
و إليك أسماء كتبه مرتّبة على حسب حروف الهجاء:
1-آداب البحث-رسالة مختصرة-توجد نسخة في خزانة المولى محمّد عليّ الخوانساريّ في النّجف الأشرف.
2-الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة-ذكره مؤلّفه في الخلاصة،عليه شرح للشّيخ ناصر بن إبراهيم البويهيّ،و شرح للملاّ هادي السّبزواريّ،يوجدان في الخزانة الرّضوية المقدّسة.
3-إثبات الرّجعة-توجد نسخة في مكتبة مدرسة فاضل خان بمدينة مشهد كما ذكر ذلك صاحب الذّريعة،و مكتبة جامعة طهران.
4-الإجازة الكبيرة لبني زهرة-ذكرها صاحب أمل الآمل-و هم خمسة
أ-علاء الدّين أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن محمّد بن أبي الحسن بن أبي المحاسن زهرة الحسينيّ الحلبيّ.
ب-ولده شرف الدّين أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ.
ج-أخوه بدر الدّين أبو عبد اللّه محمّد بن إبراهيم.
د-ولده أمين الدّين أبو طالب أحمد بن محمّد.
ه-ولده الآخر عزّ الدّين أبو محمّد الحسن بن محمّد.
5-الإجازة الكبيرة للسّيد نجم الدين مهنّأ بن سنان بن عبد الوهّاب الحسنيّ المدنيّ،ذكر فيها فهرس تصانيفه.
6-الأدعية الفاخرة المنقولة عن الأئمّة الطّاهرة-عليهم السّلام.ورد في بعض نسخ الخلاصة،أنّه:يقع في أربعة أجزاء.
7-الأربعون مسألة في أصول الدّين.
8-إرشاد الأذهان إلى معرفة أحكام الإيمان-في الفقه-قال صاحب الذّريعة:مجلّد حسن التّرتيب مبلغ مسائله خمسة عشر ألف مسألة.و هو كثير الحواشي و الشّروح،ذكر منها 38 شرحا و حاشية مختلفة لأهل العصر،و منها نحو عشرين شرحا لمشاهير العلماء القدماء،من جملتها تسعة شروح للعلماء العامليّين القدماء.و من شروحه:الهادي إلى الرّشاد.
9-استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار-قال العلاّمة عنه:ذكرنا فيه كلّ حديث وصل إلينا،و بحثنا في كلّ حديث على صحّة السّند،أو إبطاله، و كون متنه محكما أو متشابها،و ما اشتمل عليه المتن من المباحث الأصوليّة و الأدبيّة و ما يستنبط من المتن من الأحكام الشّرعيّة و غيرها،و هو كتاب لم يعمل مثله.و أشار إليه في كتابه المختلف في مسألة سؤر كلّ ما يؤكل لحمه بما دلّ على أنّه في غاية البسط.
10-استقصاء(البحث)و النّظر في القضاء و القدر-و كأنّما هي الّتي
و سمها البعض برسالة:إبطال الجبر،الّتي ألّفها للسّلطان خدابنده،لمّا سأله بيان الأدلّة الدّالّة على أنّ العبد مختار في أفعاله و أنّه غير مجبور عليها،و قد ألّف بعض علماء الهند-من غير الشّيعة-قديما كتابا في ردّه،فكتب القاضي الشّهيد التّستريّ ردّا عليه سمّاه(النّور الأنور في تنوير خفايا رسالة،القضاء و القدر)زيّف فيه اعتراضات الهنديّ على العلاّمة،و قد طبعه الشّيخ عليّ الخاقاني بالنّجف الأشرف عام 1354 ق.
11-الأسرار الخفيّة في العلوم العقليّة-من الحكمة و الكلام و المنطق، ثلاثة أجزاء،موجود في المكتبة الحيدريّة بالنّجف الأشرف،يردّ به على الفلاسفة،ألّفه باسم هارون بن شمس الدّين الجوينيّ،توجد نسخة أيضا في مكتبة الإمام الحكيم العامّة بالنّجف الأشرف و يظهر أنّها بخطّ العلاّمة،تقع في 460 صفحة.
12-الإشارات إلى معاني الإشارات.مجلّد،و هو من شروح العلاّمة على كتاب الإشارات لابن سينا.
13-الألفين في إمامة أمير المؤمنين-عليه السّلام-كتبه بطلب من ولده فخر المحقّقين و لم يتمّه بسبب موافاة الأجل،و أتمّه ولده من بعده.قال العلاّمة في مقدّمته:
أمّا بعد فإنّ أضعف عباد اللّه تعالى،الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي يقول:أجبت سؤال ولدي العزيز عليّ:محمّد،أصلح اللّه أمر داريه،كما هو برّ بوالديه،و رزقه أسباب السّعادات الدّنيويّة و الأخرويّة،كما أطاعني في استعمال قواه العقليّة و الحسّيّة،و أسعفه ببلوغ آماله،كما أرضاني بأقواله و أفعاله،و جمع له بين الرّئاستين،كما لم يعصني طرفة عين من إملاء هذا الكتاب الموسوم بكتاب الألفين،الفارق بين الصّدق و المين.أورد فيه ألفا و ثمانية و ثلاثين دليلا على وجوب عصمة الإمام أمير المؤمنين-عليه السّلام.
14-أنوار الملكوت في شرح فصّ الياقوت-في الكلام-لأبي إسحاق إبراهيم النّوبختيّ.مطبوع في إيران ضمن منشورات جامعة طهران.
15-إيضاح الاشتباه في أسماء الرّواة-مطبوع،و قد رتّبه على النّهج المألوف:جدّ صاحب الرّوضات،و زاد عليه أيضا:ابن ملاّ محسن الكاشانيّ، و طبع من فهرست الشّيخ في اوربّا،كما أنّه مطبوع منضمّا إلى فهرست الشّيخ في كلكته.
16-إيضاح التّلبيس من كلام الرّئيس-قال في الخلاصة:باحثنا فيه الشّيخ أبا عليّ بن سينا.
17-إيضاح مخالفة السّنّة-و هو يعدّ من كتب التّفاسير لما فيه من تفسير الآيات و بيان مداليلها-توجد نسخة منه في مكتبة مجلس الشّورى الإسلاميّ بطهران.
18-إيضاح المعضلات من شرح الإشارات-و هو شرح لشرح أستاذه الخواجة نصير الطّوسيّ على إشارات ابن سينا الموسوم بحلّ مشكلات الإشارات.
19-إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد-و هو شرح لكتاب حكمة العين،للكاتبيّ القزوينيّ المعروف بدبيران،توجد نسخة منه في مكتبة جامعة طهران.
20-الباب الحادي عشر فيما يجب على عامّة المكلّفين،من معرفة أصول الدّين-ألحقه بمختصر مصباح المتهجّد الموسوم بمنهاج الصّلاح في اختصار المصباح،و هو مطبوع مع شرحه للفاضل المقداد السّيوريّ،له شروح بلغت 22 شرحا،كما ذكره صاحب الذّريعة.
21-بسط الإشارات-مجلّد،و هو شرح إشارات الشّيخ الرّئيس ابن سينا.
22-بسط الكافية-و هو اختصار شرح الكافية في النّحو،ذكره العلاّمة في الخلاصة.
23-تبصرة المتعلّمين في أحكام الدين،و هو كتاب فتوائي في الفقه.
مطبوع و عليه عدّة شروح مختلفة لأهل هذه الأعصار،ناهزت الثّلاثين شرحا،كما يوجد عليه شرح أيضا للعلاّمة المحقّق السّيد محسن الأمين العامليّ،مطبوع معه.
24-تحرير الأبحاث في معرفة العلوم الثّلاثة:المنطق،و الطّبيعيّ، و الإلهيّ-مجلّد.
25-تحرير الأحكام الشّرعية على مذهب الإماميّة-فتوائيّ في الفقه-يقع في أربعة مجلّدات،مطبوع كلّه في مجلّد واحد.
قال عنه في الخلاصة:حسن جيّد استخرجنا فيه فروعا لم نسبق إليها مع اختصار.و قال صاحب الذّريعة:أحصيت مسائله،فبلغت أربعين ألف مسألة، و عليه عدّة شروح.
26-تحصيل السّداد شرح واجب الاعتقاد.مطبوع.
27-تحصيل الملخّص-و يبدو أنّه شرح على ملخّص فخر الدّين الرّازيّ في الحكمة و المنطق،ذكره العلاّمة في جواب مسائل مهنّأ بن سنان،و قال:انّه خرج منه مجلّد،و يظهر أنّه لم يكمل حتّى ذلك الوقت.
28-تذكرة الفقهاء-قال في الخلاصة:خرج منه إلى النّكاح أربعة عشر جزءا.و هو مطبوع في مجلّد كبير،يعدّ هذا الكتاب أوّل موسوعة فقهيّة زاخرة في الفقه المقارن،فريدة من نوعها في تاريخ تطوّر الفقه الإماميّ من حيث السّعة و الإحاطة و الشّمول و المقارنة،و تطوّر مناهج البحث العلميّ،و هو بعد هذا و ذاك:
يعدّ مرجعا لمذهب الإماميّة،و لكلّ المذاهب الإسلاميّة الأخرى.
29-تسبيل الأذهان إلى أحكام الإيمان-في الفقه،مجلّد.
30-تسليك الأفهام في معرفة الأحكام-في الفقه.
31-تسليك النّفس إلى حضرة القُدس-في بيان نكات علم الكلام و دقائقه.توجد نسخة منه في الخزانة الغرويّة بالنّجف الأشرف.
32-التّعليم الثّاني التّام-في الحكمة و الكلام.يقع في عدّة مجلّدات، خرج منه بعضها كما في بعض نسخ الخلاصة.
33-تلخيص الفهرست للشّيخ الطّوسيّ-بحذف الكتب و الأسانيد.
34-تلخيص المرام في معرفة الأحكام-في قواعد الفقه و مسائله.
35-التّناسب بين الأشعريّة و فرق السّوفسطائيّة.
36-تنقيح قواعد الدّين المأخوذة عن آل ياسين-عليهم السّلام-يقع في عدّة أجزاء.
37-تهذيب طريق الوصول إلى علم الأصول-توجد منه نسخة في المكتبة الرّضويّة في مشهد بالطّبعة الحجريّة من نسخ طهران بتاريخ 1308 ق،و كان المرحوم الشّيخ محمّد صالح العلاّمة الحائريّ قد أوقفها للمكتبة،و بهامش هذا الكتاب شرح من السّيد عميد الدّين،موسوم بمنيّة اللّبيب في شرح التّهذيب.
قال في الخلاصة:صنّفه باسم ولده فخر المحقّقين.و هو مطبوع،و كان عليه مدار التّدريس في العراق و جبل عامل قبل المعالم،و عليه شروح و حواش كثيرة جدّا،ذكرها العلاّمة الآغا بزرگ في الذّريعة.
38-تهذيب النّفس في معرفة المذاهب الخمس.
39-جامع(مجامع)الأخبار.
40-جوابات مسائل مهنّأ بن سنان المدني الأولى.
41-جوابات مسائل مهنّأ بن سنان المدنيّ الثّانية.
42-جواهر المطالب في فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب-عليه السّلام.
43-الجوهر النّضيد في شرح منطق التّجريد.و هو مطبوع.
44-حاشية التّلخيص-كتبها على تلخيص الأحكام.
45-حاشية على قواعد الأحكام-كتبها على كتابه القواعد.
46-خلاصة الأقوال في معرفة أحوال الرّجال-رتّبه قسمين:الأوّل:فيمن
يعتمد عليه،و الثّاني:فيمن يتوقّف فيه.مجلّد مطبوع.و قد اعتنى بأقواله كلّ من كتب في الرّجال،فنقلوها كلّها في كتبهم مع أنّه يقتصر غالبا على ما في فهرست الشّيخ و رجال النّجاشي،و قد يزيد عنهما.
47-خلاصة الأخبار.قال آية اللّه المرعشي النّجفي:و هو صغير،و عندنا نسخة منه،كتب بعض العلماء على ظهرها:أنّه بعينه خلاصة الأخبار من تآليف مولانا العلاّمة.
48-الدّر المكنون في علم القانون-في المنطق.
49-الدّرّ و المرجان في الأحاديث الصّحاح و الحسان-مجلّد،و قيل:يقع في عشرة أجزاء.و هذا الكتاب و النّهج الوضّاح و المصابيح و استقصاء الاعتبار ليس لها عين و لا أثر،و يبدو أنّه ضاعت و ذهبت بذهاب حوادث الدّهر.
50-الرّسالة السّعديّة-في الكلام-مطبوعة.صنّفها في سفره مع السّلطان خدابنده ببلدة جرجان.
51-رسالة في تحقيق معنى الإيمان،و نقل الأقوال فيه.
52-رسالة مختصرة في جواب السّلطان محمّد خدابنده عن حكمة النّسخ في الأحكام الشّرعيّة.
53-رسالة في جواب سؤالين سأل عنهما رشيد الدّين فضل اللّه الطّبيب الهمدانيّ وزير غازان بن أرغون المغولي،و وزير أخيه محمد خدابنده.موجودة في مكتبة الشّيخ علي المدرّس.قال في مقدّمتها كما في النّسخة الّتي موجودة عند الشّيخ المدرّس:
يقول العبد الفقير إلى اللّه تعالى حسن بن يوسف بن المطهّر:
إنّني لمّا أمرت بالحضور بين يدي الدّرگاه[1]المعظّمة الممجّدة الإيلخانيّة،
أيّد اللّه سلطانها،و شيّد أركانها،و أعلى على الفرقدين شأنها،و أمدّها بالدّوام و الخلود،إلى يوم الموعود،و كبت كلّ عدوّ لها و حسود،وجدت الدّولة القاهرة مزيّنة بالمولى الأعظم،و الصّاحب الكبير المخدوم المعظّم،مربّي العلماء، و مقتدى الفضلاء،أفضل المحقّقين،رئيس المدقّقين،صاحب النّظر الثّاقب، و الحدس الصّائب،أوحد الزّمان،المخصوص بعناية الرّحمن، المميّز عن غيره من نوع الإنسان،ترجمان القرآن،الجامع لكمالات النّفس،المترقّي بكماله إلى حظيرة القدس،ينبوع الحكمة العمليّة،و موضع أسرار العلوم الرّبّانيّة،موضّح المشكلات،و مظهر النّكت الغامضات،وزير الممالك شرقا و غربا،و بعدا و قربا، خواجه رشيد الملّة و الحقّ و الدّين-أعزّ اللّه أنصاره،و ضاعف أقداره،و أيّده بالألطاف،و أمدّه بالإسعاف-وجدت فضله بحرا لا يساجل،و علمه لا يقاس و لا يماثل،و حضرت بعض اللّيالي خدمته للاستفادة من نتائج قريحته،فسئل تلك اللّيلة سؤالين مشكلين،فأجاد في الجواب عنهما،و أوردت في هذه الرّسالة تقرير ما بيّنه.إلخ.
السّؤال الأوّل:أنّه من المعلوم أنّ النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-أعلى مرتبة من الوصيّ،و قد قال (رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) كما حكاه القرآن الكريم،و قال أمير المؤمنين -عليه السّلام-:لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا؟.
السّؤال الثّاني:في الجمع بين قوله تعالى (وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ، فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) و قوله تعالى (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌّ) .انتهى ما في النّسخة.
قال العلاّمة السّيد محسن الأمين العامليّ جوابا على هذين السّؤالين:
يمكن الجواب عن السّؤال الأوّل:بأنّ قول أمير المؤمنين-عليه السّلام-:(لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا)معناه:بلوغ أقصى درجات الإيمان باللّه تعالى، و أقصى ما يمكن من معرفة اللّه تعالى،و قوله-صلّى اللّه عليه و آله-:(ربّ زدني
علما)يدلّ على أنّ علمه قابل للزّيادة،و هو لا ينافي بلوغه أقصى درجات الإيمان، و أقصى ما يمكن من معرفة اللّه تعالى.
و أمّا الجمع بين ما دلّ على سؤال العباد يوم القيامة و ما دلّ على عدم سؤالهم:بأنّ عدم السّؤال عمّا يصدر منهم في ذلك الموقف،و السّؤال:عمّا صدر في دار الدّنيا.
و قيل:لا يُسأل:سؤال استفهام،لأنّ اللّه قد أحصى الأعمال،و إنّما يسأل سؤال تقريع.
و رشيد الدين،هو:فضل اللّه الطّبيب الهمذانيّ وزير غازان خان و أخيه الجايتو ( خدابنده)محمّد خان المغولي.و صاحب الدّرگاه المذكور،هو:الجايتو محمّد الّذي تشيّع على يد العلاّمة،و كان اجتماعه بهذا الوزير في ذلك السّفر الّذي حضر فيه عند الجايتو (1).
54-رسالة في خلق الأعمال.
55-رسالة في شرح الكلمات الخمس لأمير المؤمنين-عليه السّلام-في جواب صاحبه كميل بن زياد النّخعيّ.و قد طبعت في ضمن مجموعة بطهران.
56-رسالة في واجبات الحج و أركانه-من دون ذكر الأدعية و المستحبّات و نحوها.
57-رسالة في واجبات الحج و أركانه-من دون ذكر الأدعية و المستحبّات و نحوها.
57-رسالة في واجبات الوضوء و الصّلاة-ألّفها باسم الوزير(ترمتاش) ذكرها صاحب الرّياض.
58-شرح الحديث القدسيّ.
59-شرح حكمة الإشراق-في الفلسفة،للسّهرورديّ المقتول سنة 587 ق، و هذا الكتاب غير شرح حكمة العين.
1) 1أعيان الشّيعة ج 5 ص 400.
60-غاية الأحكام في تصحيح تلخيص المرام-كتبه على كتابه التّلخيص.
61-غاية السّؤول في شرح مختصر منتهى المأمول.
62-قواعد الأحكام في معرفة مسائل الحلال و الحرام-مجلّدان،بلغت مسائله 6600 مسألة شرعيّة.و هو كثير الشّروح و الحواشي،منها:شرح السّيد عميد الدّين-ابن أخت العلاّمة-و لولد العلاّمة:فخر المحقّقين:إيضاح على كتاب الفوائد في شرح القواعد.
63-القواعد الجليّة في شرح الرّسالة الشّمسية،لاستاذه الكاتبيّ المعروف بدبيران.توجد نسخته بخطّه الشّريف في الخزانة الرّضويّة المقدّسة.
64-القواعد و المقاصد-في المنطق و الطّبيعيّ و الإلهيّ.
65-القول(السّرّ)الوجيز في تفسير الكتاب العزيز.
66-كاشف الأستار في شرح كشف الأسرار-مجلّد.
67-كتاب السّلطان.
68-كشف الحقّ و نهج الصّدق-مطبوع في بغداد-صنّفه باسم السلطان خدابنده،كما صرّح العلاّمة في خطبته،و هو الّذي ردّه الفضل بن روزبهان،و ردّ على ردّ الفضل:القاضي الشّهيد نور اللّه التّستري بكتاب أسماه(إحقاق الحقّ و إزهاق الباطل)كما ردّ عليه أيضا:الحجّة الحسن المظفّر بكتاب أسماه(دلائل الصّدق)و هما مطبوعان.
69-كشف الخفاء من كتاب الشّفاء-في الحكمة-لابن سينا.خرج منه مجلّدات.
70-كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد.
71-كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد-لاستاذه الخواجة نصير الدّين الطّوسيّ-في علم الكلام.مطبوع،و له شرح منطقة خاصّة أسماه(الجوهر النضيد في شرح منطق التّجريد).
72-كشف(حلّ)المشكلات من كتاب التّلويحات-يقع في مجلّدين.
73-كشف المقال في معرفة أحوال الرّجال-و هو أكبر من كتابه الخلاصة و يحيل عليه فيها.و في إيضاح الاشتباه:لا وجود له-كما ذكر سلفا.
74-كشف المكنون من كتاب القانون-و هو اختصار شرح الكافية في النّحو.
75-كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين-عليه السّلام-مطبوع.
76-لبّ الحكمة.
77-المباحث و المعارضات النّصيريّة.
78-مبادي الوصول إلى علم الأصول-مطبوع بتحقيق الأستاذ البقّال.
79-المحاكمات بين شرّاح الإشارات-ذكره العلاّمة في المسائل المهنّائيّة،يقع في ثلاثة مجلّدات.
80-مختصر شرح نهج البلاغة-ذكره في الخلاصة،و استظهر غير واحد أنّه مختصر الشّرح الكبير لاستاذه ابن ميثم البحراني المتوفى سنة 679 ق.
81-مختلف الشّيعة في أحكام الشّريعة.قال عنه في الخلاصة:ذكرنا فيه خلاف علمائنا خاصّة،و حجّة كلّ شخص و التّرجيح لما نصير إليه.
و يعدّ هذا الكتاب واحدا من أفخر الكتب الدّراسيّة الّتي تستعرض المسائل الخلافيّة بين فقهاء الشّيعة الإماميّة أنفسهم بشكل متفرّد،و هو عطاء فقهيّ علميّ غزير و ثريّ،و لم يصنّف بعده كتاب يماثله من حيث السّعة و الشّموليّة.يقع في سبعة مجلّدات مطبوعة.
82-مدارك الأحكام-في الإجازة:يخرج منه الطّهارة و الصّلاة.مجلد، و منه أخذ صاحب المدارك اسم الكتابة.
83-مراصد التّدقيق و مقاصد التّحقيق-في المنطق و الطّبيعيّ و الإلهيّ- نسخة المنطق موجودة بمكتبة جامعة طهران،و نسخة الإلهيّ في مكتبة النّصيريّ
بطهران.
84-مرثيّة الحسين-عليه السّلام.
85-مصابيح الأنوار-قال عنه:ذكرنا فيه كلّ أحاديث علمائنا،و جعلنا كلّ حديث يتعلّق بفنّ في بابه،و رتّبنا كلّ فنّ على أبواب ابتدأنا فيها بما روي عن النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-ثمَّ بما روي عن أمير المؤمنين عليّ-عليه السّلام- و هكذا.إلى آخر الأئمّة-عليهم السّلام.
86-المطالب العليّة في علم العربيّة-ذكره في الخلاصة.آ 87-معارج الفهم في شرح النّظم-في الكلام-و هو شرح لكتابة:نظم البراهين-الآتي ذكره.
88-المعتمد-في الفقه.
89-المقاصد الوافية بفوائد القانون و الكافية-قال عنه في الخلاصة:جمعنا فيه بين الجزوليّة و الكافية في النّحو،مع تمثيل ما يحتاج إلى المثال.
90-المقاومات-قال عنه في الخلاصة:باحثنا فيه الحكماء السّابقين،و هو يتمّ مع تمام عمرنا.
91-مقصد(مقاصد)الواصلين في معرفة أصول الدّين-ذكره في الخلاصة:
و أنَّه يقع في مجلد-كما في إجازته لمهنأ بن سنان المدني.
92-المناهج السوية.
93-منتهى المطلب في تحقيق المذهب-قال عنه في الخلاصة:لم يعمل مثله،ذكرنا فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه،و رجّحنا ما نعتقده بعد إبطال حجج من خالفنا فيه،يتمّ إن شاء اللّه تعالى عملنا منه إلى هذا التّاريخ و هو:شهر ربيع الآخر سنة 693 ق.سبعة مجلّدات مطبوع بالحجريّ.و مطبوع بالطّبع الحديث بتحقيق قسم الفقه و الأصول بمؤسّسة البحوث الإسلاميّة التّابعة للرّوضة الرّضويّة المقدّسة، يقوم بتحقيقه أيضا مؤسّسة آل البيت-عليهم السّلام-لإحياء التّراث،بقم
المشرّفة.
94-منتهى الوصول إلى علمي الكلام و الأصول-ذكره في إجازة السّيد مهنّأ بن سنان في عداد كتب أصول الفقه،و لو لا ذلك لظنّ أنّه في أصول الدّين لذكر الأصول فيه مع الكلام.
95-منهاج السّلامة إلى معراج الكرامة-في الكلام-ذكره في الخلاصة.
96-منهاج الصّلاح في اختصار المصباح-و هو مختصر كتاب(مصباح المتهجّد)للشّيخ الطّوسيّ،ألّفه بطلب من الوزير محمّد بن محمّد القوفهديّ،و رتّبه على عشرة أبواب ثمَّ ألحق به كتاب الباب الحادي عشر في أصول الدّين-كما بيّنّا سابقا.
97-منهاج(تاج)الكرامة في إثبات الإمامة-سمّاه صاحب كشف الظّنون (منهاج الاستقامة)و هو مطبوع مستقلا على هامش بعض طبقات كتاب الألفين، صنّفه باسم السّلطان خدابنده،و هو الّذي ردّ عليه ابن تيميّة بكتاب أسماه(منهاج السّنّة)و ردّ على منهاج السّنّة:السيّد محمّد مهدي القزوينيّ بكتاب أسماه:
(منهج الشّريعة)و هو مطبوع في مجلّدين.
98-منهاج الهداية و معراج الدّراية-في علم الكلام.
99-منهاج اليقين في أصول الدّين-عليه شرح لابن العتائقي،موجود في الخزانة الغرويّة الشّريفة،أسماه:(الإيضاح و التّبيين).
100-المنهاج في مناسك الحاج، 101-نظم البراهين في أصول الدّين-ذكره في الخلاصة،و للمصنّف نفسه شرح عليه-تقدّم ذكره.
102-النّكت البديعة في تحرير الذّريعة-للسّيد المرتضى،في أصول الفقه.ذكره العلاّمة في الخلاصة.
103-نهاية الأحكام في معرفة الحلال و الحرام-توجد نسخة من أوّله إلى
كتاب البيع في مكتبة الإمام الحكيم العامّة بالنّجف الأشرف بتاريخ 859 ق.
104-نهاية الفقهاء.ذكره العلاّمة المجلسيّ الثّاني و عدّه من كتبه.
105-نهاية المرام في علم الكلام-يقع في أربعة أجزاء،ذكره في إجازته المهنّائيّة.
106-نهاية الوصول إلى علم الأصول-يقع في أربعة مجلّدات.
107-نهج الإيمان في تفسير القرآن.قال عنه في الخلاصة:ذكرنا فيه ملخّص الكشّاف و التّبيان و غيرهما.
108-نهج العرفان في علم الميزان-في المنطق-مجلّد.
109-نهج المسترشدين في أصول الدّين-مطبوع مع شرحه للفاضل المقداد السّيوريّ.
110-نهج الوصول إلى علم الأصول.
111-النّهج الوضّاح في الأحاديث الصّحاح.
112-النّور المشرق في علم المنطق.
113-الهادي.
114-واجب الاعتقاد على جميع العباد-في الأصول و الفروع-و عليه شرح للفاضل المقداد السّيوريّ،طبع حديثا بتحقيقنا،و على شرح الفاضل شرح اسمه:
نهج السّداد إلى شرح واجب الاعتقاد.
1-الإسرار في إمامة الأئمّة الأطهار.و هذا بعيد جدّا أن يكون له،لأنّه من تأليفات الحسن الطّبرسيّ،أو أحد العلماء الطّبرسيّين.
2-رسائل الدّلائل البرهانيّة في تصحيح الحضرة الغرويّة.
3-الكشكول فيما جرى على آل الرّسول.
قال العلاّمة السّيد محسن الأمين:أمّا نسبة الكشكول إليه،فهو سهو ظاهر، فإنّه ليس البتّة من مصنّفاته:
أمّا أوّلا:فلأن سياقه ليس على سياق مؤلّفاته كما لا يخفى على من تفحّصها و تأمّل فيها.
و أمّا ثانيا:فلأنّ في أوّل هذا أورد تاريخ التّأليف و قال:إنّه في سنة 735 ق،فهو بعد وفاة العلاّمة بعشر سنين تقريبا،لأنّ وفاته سنة 726 ق.
و أمّا ثالثا:فلأنّه من مؤلّفات السّيد حيدر بن عليّ العبيدلي الآمليّ الحسينيّ الصّوفيّ الّذي وصل إلى خدمة الشّيخ فخر الدّين ولد العلاّمة و أضرابه،و صرّح بذلك:القاضي نور اللّه التّستريّ في مجالس المؤمنين في ترجمة ذلك السّيد و غيره في غيره (1).
قال في اللّؤلؤة ما حاصله بعد حذف الأسجاع:
كان لاستعجاله في التّصنيف و كثرة مؤلّفاته يرسم كلّما ترجّح عنده وقت التّأليف،و لا يراجع ما سبق له فيقع منه تخالف بين الفتاوى،و لذلك طعن عليه بعض المتحذلقين اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا ،و جعلوا ذلك طعنا في أصل الاجتهاد،و هو خروج عن مذهب الصّواب و السّداد،و إنّ غلط بعض المجتهدين-على تقدير تسليمه-لا يستلزم بطلان أصل الاجتهاد متى ما كان مبنيّا على دليل الكتاب و السّنّة.انتهى.
و تعليقا على هذا،قال العلاّمة السيّد محسن الأمين العامليّ:
مخالفة العلماء فتاواهم السّابقة في كتبهم بتجدّد اجتهادهم خارج عن حدّ
1) 1أعيان الشيعة ج 5 ص 407.
الحصر،و قد جعل له العلماء بحثا خاصّا في باب الاجتهاد و التّقليد.و ليس العلاّمة أوّل من وقع منه ذلك (1).
ذكر العلاّمة المجلسيّ الأوّل في شرح الفقيه:أنّ السّلطان الجايتو محمّد المغولي الملقّب بشاة خدابنده[1]غضب على إحدى زوجاته فقال لها:أنت طالق ثلاثا،ثمَّ ندم،فسأل العلماء،فقالوا:لا بدّ من المحلّل،فقال:لكم في كلّ مسألة أقوال،فهل يوجد هنا اختلاف؟فقالوا:لا،فقال أحد وزرائه:في الحلّة عالم يفتي ببطلان هذا الطّلاق،فقال العلماء:إنّ مذهبه باطل و لا عقل له و لا لأصحابه،و لا يليق بالملك أن يبعث إلى مثله،فقال الملك:أمهلوا حتّى يحضر و نرى كلامه،فبعث،فأحضر العلاّمة الحلّيّ،فلمّا حضر جمع له الملك جميع علماء المذاهب،فلمّا دخل على الملك أخذ نعله بيده و دخل و سلّم و جلس إلى جانب الملك،فقالوا للملك:ألم نقل لك إنّهم ضعفاء العقول؟فقال:اسألوه عن كلّ ما فعل.
فقالوا:لما ذا لم تخضع للملك بهيئة الرّكوع؟ فقال:لأنّ رسول اللّه-صلَّى اللّه عليه و آله و سلم-لم يكن يركع له أحد،و كان يسلّم عليه،و قال اللّه تعالى (فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللّهِ مُبارَكَةً) و لا يجوز الرّكوع و السّجود لغير اللّه.
قالوا:فلم جلست بجنب الملك؟ قال:لأنّه لم يكن مكان خال غيره.
1) 1أعيان الشّيعة ج 5 ص 403.
قالوا:فلم أخذت نعليك بيدك و هو مناف للأدب؟ قال:خفت أن يسرقه بعض أهل المذاهب،كما سرقوا نعل رسول اللّه-صلَّى اللّه عليه و آله.
فقالوا:إنّ أهل المذاهب لم يكونوا في عهد رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-، بل ولدوا بعد المائة فما فوق من وفاته-صلَّى اللّه عليه و آله-كلّ هذا و التّرجمان يترجم للملك كلّما يقوله العلاّمة.
فقال العلاّمة للملك:قد سمعت اعترافهم هذا،فمن أين حصروا الاجتهاد فيهم و لم يجوّزوا الأخذ من غيرهم و لو فرض أنّه أعلم؟! فقال الملك:ألم يكن أحد من أصحاب المذاهب في زمن النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-و لا الصّحابة؟.
قالوا:لا.
قال العلاّمة:و نحن نأخذ مذهبنا عن علي بن أبي طالب نفس رسول اللّه -صلَّى اللّه عليه و آله-و أخيه،و ابن عمّه،و وصيّه،و عن أولاده من بعده.فسأله عن الطّلاق،فقال العلاّمة:باطل،لعدم وجود الشّهود العدول.
و جرى البحث بينه و بين العلماء حتّى ألزمهم جميعا،فتشيّع الملك و خطب بأسماء الأئمّة الاثني عشر في جميع بلاده،و أمر فضربت السّكّة بأسمائهم و أمر بكتابتها على المساجد و المشاهد.
قال المجلسيّ:و الموجود بأصبهان في الجامع القديم في ثلاثة مواضع بتاريخ ذلك الزّمان،و في معبد(بيرمكران لنجان)و معبد(الشّيخ نور الدّين النّطنزيّ)من العرفاء و على منارة دار السّيادة الّتي تمّمها السّلطان المذكور بعد ما ابتدأ بها أخوه غازان.
و كان من جملة القائمين بمناظرة العلاّمة:الشّيخ نظام الدّين عبد الملك المراغيّ-أفضل علماء الشّافعيّة-فاعترف المراغيّ بفضله،كما عن تاريخ الحافظ
(أبرو)من علماء السّنّة و غيره.
هو السّلطان المؤيّد غياث الدّين الجايتو محمّد المشتهر ب(خدابنده)ابن أرغون شاه ابن أباقا خان ابن هولاكو خان بن تولوي خان بن چنگيزخان،الملك المغوليّ الشّهير.
كان خدابنده من أعدل الملوك و أرأفهم و أبرّهم للرّعيّة،ذا شوكة و نجدة و علوّ همّة،و حلم و وقار،و سكينة و سلامة نفس،و سخاء و كرم و سؤدد،وفقه اللّه للاستبصار،و انتقل إلى مذهب التّشيّع باختياره بعد ملاحظة أدلّة الطّرفين،و كان استبصاره ببركة العلاّمة الحلّي.
قال المؤرّخ الجليل معين الدّين النّطنزيّ في كتابه(منتخب التّواريخ):
إنّ السّلطان محمّد خدابنده الجايتو:كان ذا صفات جليلة،و خصال حميدة، لم يقترف طيلة عمره فجورا و فسقا،و كان أكثر معاشرته و مؤانسته مع الفقهاء و الزّهاد و السّادة و الأشراف،مصّر بلدة السّلطانية و بنى فيها تربة لنفسه ذات قبّة سامية عجيبة،و عيّنها مدفنا له، وفّقه اللّه لتأسيس صدقات جارية،منها:أنّه بنى ألف دار من بقاعا لخير و المستشفيات و دور الحديث و دور الضّيافة و دور السّيادة و المدارس و المساجد و الخانقاهات بحيث أراح الحاضر و المسافر،و كان زمانه من خير الأزمنة لأهل الفضل و التّقى،ملك الممالك،و حكم عليها ستّ عشرة سنة، و كان من بلاد العجم إلى إسكندريّة مصر،و إلى ما وراء النّهر تحت سلطته،توفّي سنة 717 أو 719 ق،و دفن بمقبرته الّتي أعدّها قبل موته في بلدة(سلطانيّة).
و قال العلم النّسّابة المرعشي النّجفي في ترجمة السّلطان خدابنده:
إنّ لهذا الملك الجليل عدّة بنين و بنات،أشهرهم ابنه السّلطان أبو سعيد،و له و لإخوته عقب متسلسل و ذرّيّة مباركة،فيهم:الفقهاء و الأمراء و الشّعراء،و أرباب
الفضل و الحجى و الورع و التّقى.
ثمَّ قال:و لا يذهب عليك أنّه بعد ما اختار التّشيّع،لقّب ب(خدابنده) و بعض المتعصّبين من العامّة كابن حجر العسقلاني و غيره،غيّروا ذاك اللّقب الشّريف إلى( خربنده[1])و ذلك لحميّتهم الجاهليّة الباردة،و من الواضح لدى العقلاء إنّ صيانة قلم المؤرّخ و طهارة لسانه و عفّة بيانه من البذاءة و الفحش من الشّرائط المهمّة في قبول نقله و الاعتماد عليه و الرّكون إليه،و من العجب أنّ بعض المتأخّرين من الخاصّة،تبع تعبير القوم عن هذا الملك الجليل،و لم يتأمّل أنّه لقب تنابزوا به،و ما ذلك إلاّ لبغض آل الرّسول،الدّاء الدّفين في قلوبهم،و تلك الأحقاد البدريّة و الحنينيّة.و إلاّ،فما ذنب هذا الملك؟بعد اعترافهم بجلالته و عدالته،و شهامته و رقّة قلبه،و حسن سياسته و تدبيره (1)
اللّئالي المنتظمة و الدّرر الثّمينة ص 70،72.
.و من مناظراته أيضا في نصرة مذهب أهل البيت-عليهم السّلام-:تلك الّتي كانت بحضرة السّلطان الجايتو أيضا في سنة 708 ق،و كان مائلا إلى الحنفيّة ثمَّ رجع إلى الشّافعيّة بعد ما وقع بحضرته مناظرة بين القاضي نظام الدّين عبد الملك الشّافعي و علماء الحنفيّة،فأفحمهم القاضي ثمَّ تحيّر هو و أمراؤه فبقوا متذبذبين في مدّة ثلاثة أشهر في تركهم دين الإسلام،و ندموا على تركهم دين الآباء بعد ما ورد عليه ابن صدرجهان الحنفيّ من بخارى،فوقعت بينه و بين القاضي مناظرة في جواز نكاح البنت المخلوقة من ماء الزّنا،حتّى قدم على السّلطان السيّد تاج الدّين الآويّ الإماميّ مع جماعة من الشّيعة،و ناظروا مع القاضي نظام الدّين بمحضر
1) 2)
السّلطان في مباحث كثيرة،فعزم السّلطان على الرّواح إلى بغداد و زيارة الإمام أمير المؤمنين-عليه السّلام.
فلمّا ورد رأى بعض ما قوّى به دين الشّيعة،فعرض السّلطان الواقعة على الأمراء فحرّضه عليه من كان منهم في مذهب الشيعة فصدر الأمر بإحضار أئمّة الشّيعة،فطلبوا جمال الدّين العلاّمة و ولده فخر المحقّقين،و كان مع العلامة من تأليفاته:كتاب(نهج الحق و كشف الصّدق)و كتاب:(منهاج الكرامة)فأهداهما إلى السّلطان و صار موردا للإلطاف،فأمر السّلطان قاضي القضاة نظام الدّين-أفضل علماء زمانهم-أن يناظر مع آية الله العلاّمة،و هيّأ مجلسا عظيما مشحونا بالعلماء و الفضلاء،فأثبت العلاّمة بالبراهين القاطعة و الدّلائل السّاطعة خلافة مولانا أمير المؤمنين-عليه السّلام-بعد رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بلا فصل،و أبطل خلافة الثّلاثة بحيث لم يبق للقاضي مجال للمدافعة و الإنكار،بل شرع في مدح العلاّمة و استحسن أدلّته.
قال:غير أنّه لمّا سلك السّلف سبلا،فاللازم على الخلف أن يسلكوا سبيلهم لإلجام العوام،و دفع تفرّق كلمة الإسلام،يستر زلاّتهم،و يسكت في الظّاهر من الطّعن عليهم.
فدخل السّلطان و أكثر أمرائه-في ذلك المجلس-في مذهب الإماميّة،و أمر السّلطان في تمام ممالكه بتغيير الخطبة و إسقاط أسامي الثّلاثة عنها،و بذكر أسامي أمير المؤمنين-عليه السّلام-و سائر الأئمّة-عليهم السّلام-على المنابر، و بذكر(حيّ على خير العمل)في الأذان،و بتغيير السّكّة و نقش الأسامي المباركة عليها.
و لمّا انقضى مجلس المناظرة،خطب العلاّمة خطبة بليغة شافية،حمد اللّه تعالى،و أثنى عليه،و صلّى على النّبيّ و آله-صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين- فقال السّيد ركن الدّين الموصليّ و كان ينتظر عثرة منه و لم يعثر عليها:ما الدّليل
على جواز الصّلاة على غير الأنبياء؟فقرأ العلاّمة (الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ) فقال الموصليّ:و ما الّذي أصاب عليّا و أولاده من المصيبة حتى استوجبوا الصّلاة عليهم؟فذكر العلاّمة بعض مصائبهم،ثمَّ قال له:أيّ مصيبة أعظم عليهم من أن يكون مثلك تدّعي أنّك من أولادهم،ثمَّ تسلك سبيل مخالفيهم،و تفضّل بعض المنافقين عليهم،و تزعم أنّ الكمال في شرذمة من الجهّال! فاستحسنه الحاضرون و ضحكوا على السيّد المطعون،فأنشد بعض من حضر:
إذا العلويُّ تابع ناصبيّا بمذهبه فما هو من أبيه
و كان الكلب خيرا منه طبعا لانّ الكلب طبع أبيه فيه
و جعل السّلطان بعد ذلك السيّد تاج الدّين محمّد الآويّ-المتقدّم ذكره،و هو من أقارب السّيد الجليل رضي الدّين محمّد بن محمّد الآويّ-نقيب الممالك.
أقول:لعلّ هذه القصّة هي الّتي تشيّع بعدها السّلطان،فتكون واحدة مع الّتي ذكرناها سابقا من حيث المضمون،لأنّ فيها شبها كبيرا.و مهما يكن اختلاف في قصّة التّشيّع،فليس يختلف اثنان في أنّ العلاّمة المترجم له سبب تشيّعه بعد ماظرة خالدة دارت بمحضر السّلطان نفسه.
حكى البحّاثة الكبير الميرزا عبد اللّه الأصفهاني في كتاب رياض العلماء عن كتاب لسان الخواص للآقا رضيّ القزوينيّ:
أنّ القاضي البيضاويّ لمّا وقف على ما أفاد العلاّمة الحلّي في بحث الطّهارة من القواعد بقوله:و لو تيّقنهما-أي:الطّهارة و الحدث-و شكّ في المتأخّر،فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهّر،و إلاّ استصحبه.
كتب القاضي بخطّه إلى العلاّمة
يا مولانا جمال الدّين-أدام اللّه فواضلك-أنت إمام المجتهدين في علم الأصول،و قد تقرّر في الأصول مسألة إجماعية،هي:أنّ الاستصحاب حجّة ما لم يظهر دليل على رفعه،و معه لا يبقى حجّة،بل يصير خلافه هو الحجّة،لأنّ خلاف الظّاهر إذا عضده دليل صار هو الحجّة و هو ظاهر،و الحالة السّابقة على حالة الشكّ قد انتقض بضدّه،فإن كان متطهّرا فقد ظهر أنّه أحدث حدثا ينقض تلك الطّهارة، ثمَّ حصل الشكّ في رفع هذا الحدث،فيعمل على بقاء الحدث بأصالة الاستصحاب،و بطل الاستصحاب الأوّل،و إن كان محدثا فقد ظهر ارتفاع حدثه بالطّهارة المتأخّرة عنه،ثمَّ حصل الشّكّ في ناقض هذه الطّهارة و الأصل فيها البقاء،و كان الواجب على القانون الكلّيّ الأصوليّ أن يبقى على ضدّ ما تقدّم.
فأجابه العلاّمة:وقفت على ما أفاده المولى الإمام العالم-أدام اللّه فضائله، و أسبغ عليه فواضله-و تعجّبت من صدور هذا الاعتراض عنه،فإنّ العبد ما استدلّ بالاستصحاب،بل استدل بقياس مركّب من منفصلة مانعة الخلوّ بالمعنى الأعم عناديّة و حمليّتين،و تقريره:أنّه إن كان في الحالة السّابقة متطهّرا،فالواقع بعدها:
إمّا أن يكون الطّهارة و هي سابقة على الحدث،أو الحدث الرّافع للطّهارة الأولى فيكون الطّهارة الثّانية بعده،و لا يخلو الأمر منهما،لأنّه صدر منه طهارة واحدة رافعة للحدث في الحالة الثّانية و حدث واحد رافع للطّهارة،و امتناع الخلوّ بين أن يكون السّابقة الطّهارة الثّانية أو الحدث ظاهر،إذ يمتنع أن يكون الطّهارة السّابقة،و إلاّ كانت طهارة عقيب طهارة رافعة للحدث،و التّقدير:خلافه،فتعيّن أن يكون السّابق الحدث،و كلّما كان السّابق الحدث فالطّهارة الثّانية متأخّرة عنه،لأنّ التّقدير أنّه لم يصدر عنه إلاّ طهارة واحدة رافعة للحدث،فإذا امتنع تقدّمها على الحدث وجب تأخّرها عنه،و إن كان في الحالة السّابقة محدثا،فعلى هذا التّقدير:إمّا أن يكون السّابق الحدث أن الطّهارة،و الأول محال و إلاّ كان حدث عقيب حدث،فلم يكن رافعا للطّهارة،و التّقدير:أنّ الصّادر حدث واحد رفع للطّهارة،فتعيّن أن يكون
السّابق هو الطّهارة،و المتأخّر هو الحدث،فيكون محدثا.فقد ثبت بهذا البرهان أنّ حكمه في هذه الحالة موافق للحكم في الحالة الأولى بهذا الدّليل لا بالاستصحاب،و العبد إنّما قال:استصحبه،أي:عمل بمثل حكمه.انتهى كلامه.ثمَّ أنفذه إلى شيراز و لمّا وقف القاضي البيضاويّ على هذا الجواب استحسنه جدّا،و أثنى على العلاّمة (1).
و لم يكن هذا غريبا من العلاّمة المترجم له أن يكون بهذا المستوي من التّظلّع و الإحاطة،فربّما كان من جملة العوامل و الأسباب الّتي جعلته من سادة هذا الفنّ و أشياخه،هي:
1 التّربية الاسريّة،فقد عرف عنه أنّه عاش في بيت يعجّ بالأعاظم من العلماء،و من المتبحّرين في علم الأصول من أمثال:خاله المحقّق،و والده البحّاثة،و ابن عمّ والدته الشّيخ نجيب الدّين و غيرهم.
2 تلقّيه المعارف الأساسيّة في هذا الفنّ-إماميّة و غير إماميّة-من مصادرها الأصليّة على خيرة أساتذتها المبرّزين،و ذلك بقراءته و سماعه فترة زمنيّة طويلة.
3 ثقافته الموسوعيّة في بقيّة نواحي العلوم الحياتيّة الأخرى،حتّى أنّ كتبه الّتي ألّفها في هذا المجال زادت على العشرة كتب،-ذكرناها في جملة مؤلّفاته و آثاره العلميّة-الأمر الّذي مكّنه من الاستيعاب و الإحاطة بكلّ ما له صلة بموضوعه من بحوثها.
4 احتكاكه المباشر بالوسط العلميّ الّذي عاصره،و الّذي كان يضمّ مختلف المدارس الفكريّة،و برجالها و علمائها،خاصّة في مدينة الحلّة الّتي كانت امتدادا لمدرسة الشّيخ الطّوسيّ في بغداد،بعد أن تعرّضت الأخيرة للغزو
1) 1بحار الأنوار ج.من الطّبعة الجديدة،المدخل ص 248،بتصرّف.
البربريّ الكاسر من قبل المغول.
5 رحلاته و أسفاره الكثيرة إلى مختلف الحواضر الإسلاميّة،و بالأخصّ تلك الّتي أملت عليه أن يكون على علم تام بمعارف المذاهب المناظرة له، خصوصا و أنّه كان موفدا إلى مهمّة خطيرة جدا و ذات أهمّيّة مصيريّة،قد يترتّب عليها مستقبله و مستقبل الشّيعة الإماميّة بصفته مذهبا معاصرا،و منافسا من قبل بقيّة المذاهب الإسلامية الأربعة،ألا و هي المناظرة الخالدة الّتي دارت في مجلس السّلطان محمّد خدابنده الّذي كان حنفيّ المذهب أوّلا ثمَّ صار شافعيا.و أمام طائفة كبيرة جدّا من أساطين العلم و فحول الجدل،الوحيد بينهم في صحّة ما يدّعي،إذ لم يكن أحد يناصره في مذهبه الإماميّ[1].
اقترح العلاّمة بعد مناظرته المعروفة على السّلطان محمّد خدابنده تأسيس مدرسة لتربية و إعداد طلاّب العلوم الدّينيّة،فرحّب السّلطان بهذا الاقتراح و أجابه بالقبول،و لمّا كانت رغبة السّلطان بحضور العلاّمة بمجالسة المختلفة و الاستئناس به و بتلاميذه حتّى في طريقه و سفره،كانت المدرسة هذه مدرسة متنقّلة و سمّيت (بالمدرسة السّيّارة[2])،و كانت تضمّ أكثر من مائة تلميذ و طالب للعلوم،كلّهم مكفول المأكل و المشرب و الملبس و المنام و جميع ما يحتاجون إليه،و كان يدرّس فيها مختلف العلوم و في شتّى الميادين الثّقافيّة بما في ذلك علوم:الكلام، و أصول الدّين،و الفقه،و الأصول،و الحديث،و التّاريخ،و الدّراية،و الفلسفة، و المنطق،و الطّبيعة و الرّياضيّات،و علم النّفس و التّربية،و آداب البحث و الاحتجاج
و قواعد الجدل و المناظرة،و قد تخرّج من هذه المدرسة علماء كثيرون،برعوا و اشتهروا في مختلف الفنون،ذكرنا بعضهم في جملة تلامذته.
و قد ألّفت هذه المدرسة،من:أربعة أواوين،و مجموعة غرف مكوّنة من الخيام الكرباسيّة الغليظة،و كان الطّلاّب يرحلون برحيل السّلطان و يقيمون بإقامته.
يحكى:أنّ ولده رآه في المنام بعد موته،فسأله عن حاله،فقال له:لو لا كتاب الألفين،و زيارة الحسين،لقصمت الفتوى ظهر أبيك نصفين.
و تشبّث بهذا المنام بعض العامّة فيما حكاه المولى محمّد أمين الأسترابادي في أواخر الفوائد المدنيّة،فقال:
إنّ العلاّمة الّذي هو أفضل علمائكم يقول هكذا،فعلم أنّ مذهبكم باطل.
و قال:إنّه أجابه بعض الفضلاء،بأنّ هذا المنام لنا لا علينا،فإنّ كتاب الألفين يشتمل على ألف دليل لإثبات مذهبنا،و ألف دليل لإبطال مذهب غيرنا.
كما تشبّث بهذا المنام الملاّ محمّد أمين الأسترابادي الأخباريّ المذكور في فوائده.بحمل ذلك المنام على تأليف العلاّمة في أصول الفقه الّذي لا يرتضيه الأخباريّة.
و نحن نقول:إنّ هذا المنام مختلق مكذوب على العلاّمة،و إمارة ذلك:ما فيه من التّسجيع،مع أنّ العلاّمة إمّا مأجور أو معذور،و تأليفه في علم أصول الفقه من أفضل أعماله.و لا يستند إلى المنامات إلاّ ضعفاء العقول أو من يروّجون بها نحلهم و أهواءهم (1).
1) 1أعيان الشّيعة ج 5 ص 400.
و للعلاّمة-رحمه اللّه-وصايا أخلاقيّة كثيرة،نذكر منها اثنتين:الاولى:
الوصيّة الّتي أوردها في آخر كتابه القواعد،و الثّانية:الّتي أوصى بها ولده محمّد عند ما كان مشغولا بإتمام كتاب والده الألفين في إمامة أمير المؤمنين-عليه السّلام-،الّذي ظلّ ناقصا بسبب وفاة العلاّمة،أمّا الاولى،قال فيها لابنه فخر المحقّقين:
اعلم يا بنيّ أعانك اللّه على طاعته،و وفّقك لفعل الخير و ملازمته،و أرشدك إلى ما يحبّه و يرضاه،و بلّغك من الخير ما تأمله و تتمنّاه،و أسعدك في الدّارين، و حباك بكلّ ما تقرّبه العين،و مدّ لك في العمر السّعيد و العيش الرّغيد،و ختم أعمالك بالصّالحات،و رزقك أسباب السّعادات،و أفاض عليك من عظائم البركات،و وقاك اللّه كلّ محذور،و دفع عنك الشّرور.
إنّي قد لخّصت لك في هذا الكتاب لبّ فتاوى الأحكام،و بيّنت لك فيه قواعد شرائع الإسلام،بألفاظ مختصرة،و عبارة محرّرة،و أوضحت لك فيه نهج الرّشاد و طريق السّداد،و ذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين،و دخلت في عشر السّتين،و قد حكم سيّد البرايا،بأنّها مبدأ اعتراك المنايا،فإن حكم اللّه تعالى عليّ فيها بأمره،و قضى فيها بقدره،و أنفذ ما حكم به على العباد،الحاضر منهم و الباد.
فإنّي أوصيك كما افترض اللّه تعالى عليّ من الوصيّة،و أمرني به حين إدراك المنيّة،بملازمة تقوى اللّه تعالى،فإنّها السّنّة القائمة،و الفريضة اللاّزمة،و الجنّة الواقية،و العدّة الباقية،و أنفع ما أعدّه الإنسان ليوم تشخص فيه الأبصار،و يعدم عنه الأنصار.
عليك باتّباع أوامر اللّه تعالى،و فعل ما يرضيه،و اجتناب ما يكرهه،و الانزجار
عن نواهيه،و قطع زمانك في تحصيل الكمالات النّفسانية،و صرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلميّة،و الارتقاء عن حضيض النّقصان إلى ذروة الكمال، و الارتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهّال،و بذل المعروف،و مساعدة الإخوان، و مقابلة المسيء بالإحسان،و المحسن بالامتنان،و إيّاك و مصاحبة الأرذال،و معاشرة الجهّال،فإنّها تفيد خلقا ذميما،و ملكة ردّية،بل عليك بملازمة العلماء، و مجالسة الفضلاء،فإنّها تفيد استعدادا تامّا لتحصيل الكمالات،و تثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات،و ليكن يومك خيرا من أمسك،و عليك بالتّوكّل و الصّبر و الرّضاء،و حاسب نفسك في كلّ يوم و ليلة،و أكثر من الاستغفار لربّك، و اتّق دعاء المظلوم،خصوصا اليتامى و العجائز،فإنّ اللّه تعالى لا يسامح بكسر كسير،و عليك بصلاة اللّيل،فإنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-حثّ عليها، و ندب إليها،و قال:(من ختم له بقيام اللّيل ثمَّ مات فله الجنّة).
و عليك بصلة الرّحم فإنّها تزيد في العمر،و عليك بحسن الخلق،فإنّ رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-قال:(إنّكم لن تسعوا النّاس بأموالكم،فسعوهم بأخلاقكم).
و عليك بصلة الذّرّيّة العلويّة،فإنّ اللّه تعالى قد أكّد الوصيّة فيهم،و جعل مودّتهم أجر الرّسالة و الإرشاد فقال تعالى (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) و قال رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-:(إنّي شافع يوم القيامة لأربعة أصناف و لو جاءوا بذنوب أهل الدّنيا:رجل نصر ذرّيتي،و رجل بذل ماله لذرّيّتي عند المضيق،و رجل أحبّ ذرّيّتي باللّسان و القلب،و رجل سعى في حوائج ذرّيتي إذا طردوا و شردوا)و قال الصّادق-عليه السّلام-:(إذا كان يوم القيامة،نادى مناد:أيّها الخلائق أنصتوا فإنّ محمّدا يكلّمكم،فينصت الخلائق،فيقوم النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-فيقول:يا معشر الخلائق،من كانت له عندي يد أو منّة أو معروف فليقم حتّى أكافيه،فيقولون:بآبائنا و أمّهاتنا،و أيّ يد و أيّ منّة و أيّ معروف لنا؟بل اليد و المنّة و المعروف للّه و لرسوله على جميع الخلائق؟!فيقول:بلى من آوى أحدا من أهل بيتي
أو برّهم أو كساهم من عري أو أشبع جائعهم،فليقم حتّى أكافيه،فيقوم أناس قد فعلوا ذلك،فيأتي النّداء من عند اللّه:يا محمّد،يا حبيبي،قد جعلت مكافاتهم إليك فأسكنهم من الجنة حيث شئت،فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمّد -صلّى اللّه عليه و آله-و أهل بيته-صلوات اللّه عليهم).
و عليك بتعظيم الفقهاء،و تكريم العلماء،فإنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- قال:(من أكرم فقيها مسلما،لقي اللّه تعالى يوم القيامة و هو عنه راض،و من أهان فقيها مسلما،لقي اللّه تعالى يوم القيامة و هو عليه غضبان).
و جعل النّظر إلى وجه العلماء عبادة،و النّظر إلى باب العالم عبادة، و مجالسة العلماء عبادة.
و عليك بكثرة الاجتهاد في ازدياد العلم و الفقه في الدّين،فإنّ أمير المؤمنين -عليه السّلام-قال لولده:(تفقّه في الدّين،فإنّ الفقهاء ورثة الأنبياء،و أنّ طالب العلم يستغفر له من في السّماوات و من في الأرض،حتّى الطّير في جوّ السماء، و الحوت في البحر،و إنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به).
و إيّاك و كتمان العلم و منعه عن المستحقّين لبذله،فإنّ اللّه تعالى يقول (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ) .
و قال رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-:(إذا ظهرت البدع في أمّتي،فليظهر العالم علمه،فمن لم يفعل،فعليه لعنة اللّه).
و قال-صلّى اللّه عليه و آله-:(لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها،و لا تمنعوها أهلها فتظلموهم).
و عليك بتلاوة القرآن العزيز،و التّفكّر في معانيه،و امتثال أوامره و نواهيه، و تتّبع الأخبار النّبويّة،و الآثار المحمّديّة،و البحث عن معانيها،و استقصاء النّظر فيها،و قد وضعت لك كتبا متعدّدة في ذلك كلّه.
هذا ما يرجع إليك،و أمّا ما يرجع إليّ و يعود نفعه عليّ:فأن تتعهّدني بالتّرحّم في بعض الأوقات،و أن تهدي عليّ ثواب بعض الطّاعات،و لا تقلل من ذكري، فينسبك أهل الوفاء إلى الغدر،و لا تكثر من ذكري،فينسبك أهل العزم إلى العجز،بل اذكرني في خلواتك و عقيب صلواتك،و اقض ما عليّ من الدّيون الواجبة،و التّعهّدات اللاّزمة،و زر قبري بقدر الإمكان،و اقرأ عليه شيئا من القرآن، و كلّ كتاب صنّفته و حكم اللّه تعالى بأمره قبل إتمامه،فأكمله،و أصلح ما تجده من الخلل و النّقصان،و الخطأ و النّسيان.
هذه وصيّتي إليك،و اللّه خليفتي عليك،و السّلام عليك و رحمة اللّه و بركاته.
و أمّا الثانية:فهي الّتي نقلها ولده فخر المحقّقين محمّد في كتاب الألفين، قال:
يقول محمّد بن الحسن بن المطهّر حيث وصل في ترتيب هذا الكتاب و تبيينه إلى هذا الدّليل.خطر لي أنّ هذا خطابي لا يصلح في المسائل البرهانيّة، فتوقّفت في كتابته،فرأيت والدي عليه الرّحمة تلك اللّيلة في المنام و قد سلاّني السّلوان،و صالحني الأحزان،فبكيت بكاءا شديدا و شكيت إليه من قلّة المساعد و كثرة المعاند،و هجر الإخوان،و كثرة العدوان،و تواتر الكذب و البهتان،حتّى أوجب ذلك لي جلاء عن الأوطان،و الهرب إلى أراضي آذربايجان،فقال لي:
اقطع خطابك فقد قطعت نياط قلبي،و قد سلّمتك إلى اللّه،فهو سند من لا سند له،و جاز في المسيء بالإحسان،فلك ملك عالم عادل قادر لا يهمل مثقال ذرّة،و عوض الآخرة أحبّ إليك من عوض الدّنيا،و من أجرته إلى الآخرة فهو أحسن و أنت أكسب،ألا ترضى بوصول أعواض لم تتعب فيها أعضاؤك،و لم تكلّ بها قواك،و اللّه لو علم الظّالم و المظلوم بخسارة التّجارة و ربحها لكان الظّلم عند المظلوم مترجّى،و عند الظّالم متوقّى،دع المبالغة في الحزن عليّ،فإنّي قد بلغت من المني أقصاها،و من الدّرجات أعلاها،و من الغرف ذراها،و أقلل من البكاء،
فأنا مبالغ لك في الدّعاء (1).ثمَّ سأله ابنه عن الدّليل و أجابه عليه،فثبّته بما أفاده العلاّمة.
و إلى جانب هاتين الوصيّتين الرّفيعتين،هناك وصايا له كثيرة،ذكرها في ذيل الإجازات الشّريفة لتلاميذه و من رووا عنه.
و له-رحمه اللّه-مناقب كثيرة،نذكر منها واحدة فقط،رواها المحدّث القمّي -قدّس سرّه-في السّفينة،قال:
ذكر القاضي في المجالس،و بعض فضلاء عصر الشّيخ البهائي في كشكوله حكاية له،بهذا اللّفظ:
قيل:إنّه كان يطلب من بعض الأفاضل كتابا لينسخه و كان يأبى عليه و كان كتابا كبيرا جدّا،فاتّفق أنّه أخذه منه مشترطا بأنّه لا يبقى عنده غير ليلة واحدة، و هذا الكتاب لا يمكن نسخة إلاّ في سنة أو أكثر،فأتى به الشّيخ رحمه اللّه و شرع في كتابته في تلك اللّيلة،فكتب منه صفحات و ملّ،و إذا برجل يدخل عليه من الباب بصفة أهل الحجاز،فسلّم و جلس،ثمَّ قال:أيّها الشّيخ تمسطر لي الأوراق و أنا أكتب،فكان الشّيخ يمسطر له الأوراق و ذلك الرّجل يكتب،و كان لا يلحق الممسطر بسرعة كتابته،فلما نقر ديك الصّباح و صاح و إذا الكتاب بأسره مكتوب تماما.
و قيل:إنّ العلاّمة-رحمه اللّه-لمّا ملّ الكتابة نام،فرأى الكتاب مكتوبا، و صرّح في المجالس بأنّه كان هو الحجّة-عليه السّلام- (2).
خلّف-رحمه اللّه-عدّة أولاد ذكورا و إناثا،أرباب الفضل و ربّاته،أشهرهم و أجلّهم:الشّيخ الإمام الهمام القدوة فخر الإسلام محمّد-صاحب كتاب إيضاح القواعد-المتوفّى سنة 771 ق.
ثمَّ إنّه-قدّس سرّه-منّ على من بعده من المستفيدين بإقدامه على شرح كتب المتقدّمين و التّعليقة عليها،سيّما مصنّفات أستاذه في العلوم العقليّة،بحيث قال أستاذه المذكور في حقّه على ما في بعض المجاميع المخطوطة ما لفظه:
لو لم يكن هذا الشّابّ العربي،لكانت كتبي و مقالاتي في العلوم كبخاتي خراسان،غير ممكنة من السّلطة عليها.
و ينقل عن شيخه و خاله المحقّق،أنّه وصفه بما يقرب من هذا بالنّسبة إلى كتبه الفقهيّة و الأصوليّة (1).
قال العلاّمة المجلسيّ في البحار:
قد سمعت من صاحب الرّياض أنّه وصفه بالشّاعر الماهر،و لم نجد له في كتب التّراجم شعرا غير ما ذكره صاحب الرّوضات،قال:
اتّفق لي العثور في هذه الأواخر على مجموعة من ذخائر أهل الاعتبار، و لطائف آثار فضلاء الأدوار،فيها نسبة هذه الأشعار الأبكار إليه:
ليس في كلّ ساعة أنا محتاج و لا أنت قادر إن تنيلا
فاغتنم حاجتي و يسرك فأحرز فرصة تسترق فيها الخليلا
1) 1اللّئالي المنتظمة و الدّرر الثّمينة ص 62.
و قال:و له أيضا:ما كتبه إلى العلاّمة الطّوسيّ مسترخصا للسّفر إلى العراق من السّلطانيّة:
محبّتي تقتضي مقامي و حالتي تقتضي الرّحيلا
هذان خصمان لست أقضي بينهما خوف أن أميلا
و لا يزالان في اختصام حتّى نرى رأيك الجميلا
و كتب إلى الشّيخ تقيّ الدّين ابن تيميّة-كما مرّ بنا-بعد ما بلغه أنّه ردّ على كتابه في الإمامة،و وصل إليه كتابه أبياتا أوّلها:
لو كنت تعلم كلّ ما علم الورى طرّا لصرت صديق كلّ العالم
لكن جهلت فقلت إنّ جميع من يهوى خلاف هواك ليس بعالم (1)
و توفّي-رحمه اللّه-في مدينته(الحلّة المزيديّة)يوم السّبت،الحادي و العشرين من محرّم الحرام سنة 726 ق،فيكون عمره الشّريف 78 عاما و أربعة أشهر و تسعة أيّام.
و نقل إلى الحضرة الحيدريّة-على صاحبها آلاف التّحيّة و السّلام-فدفن في حجرة عن يمين الدّاخل إلى الحرم الغرويّ من جهة الشّمال،و قبره ظاهر معروف مزور إلى اليوم،و يقابله قبر المحقّق الأردبيليّ،فأكرم بهما من بوّابين لتلك القبّة السّامقة،و الرّوضة الرّبّانيّة الشّريفة.
صفاء الدّين البصريّ مشهد المقدّسة 1414 ق
1) 1بحار الأنوار ج.(المدخل)ص 248 من الطّبعة الجديدة.
تحقيق قسم الفقه في المجمع البحوث الإسلاميّة
نحمد اللّه تعالى على أن وفّقنا للعمل في تحقيق كتاب منتهى المطلب للعلاّمة الحلّي-قدّس سرّه-و ذلك بالاستفادة من إمكانيات مجمع البحوث الإسلاميّة، و مصادر مكتبته الغنيّة.و قد صدر منه-لحد الآن-مجلّدان،و ها نحن نقدّم المجلّد الثّالث بين يدي طلاّب العلم،و الّذي يبدأ من أوّل«المقصد الرابع:في أحكام التّيمّم»و ينتهي بآخر«المقصد الخامس:في الطّهارة من النّجاسات و أحكامها، و كلام في الأواني و الجلود».و هو آخر الجزء الأوّل من المنتهى-حسب تقسيم العلاّمة نفسه للكتاب.
و هنا نودّ أن نحيط قرّاءنا الأعزّاء علما بأن بقيّة أجزاء الكتاب ستخرج إلى عالم النور في القريب العاجل،إن شاء اللّه.
قسم الفقه في مجمع البحوث الإسلاميّة
في التيمّم
و هو في اللّغة:القصد (1)،قال اللّه تعالى «وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ» (2).و نقل في الشّرع إلى مسح الوجه و اليدين بالتّراب على وجه التّقرّب، و حدّه انّه طهارة ترابيّة مقرونة بالنّيّة،و هو جائز بالنّصّ و الإجماع.و النّظر فيه يتعلّق بشروطه،و ما به يكون التّيمّم،و كيفيّته،و أحكامه.فهاهنا أربعة مباحث:
و للعجز أسباب.
طويلا كان أو قصيرا.و هو مذهب علمائنا أجمع،و هو قول أكثر أهل العلم (3)،خلافا للشّافعيّ في أحد القولين،فإنّه اشترط السّفر الطّويل في إباحة التيمّم (4).
لنا:قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً» (5)دلّ بمطلقه على إباحة
التّيمّم في كلّ سفر.
و ما رواه الجمهور،عن أبي ذر،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:(انّ الصّعيد الطّيّب طهور المسلم و إن لم يجد الماء عشر سنين،فإذا وجد الماء فليمسّه بشرته،فإنّ ذلك خير) (1).قال التّرمذيّ:و هو حديث حسن صحيح (2)،و ذلك عام في قصير السّفر و طويله.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن ابن سنان قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:«إذا لم يجد الرّجل طهورا أو كان جنبا فليمسح من الأرض و ليصلّ فإذا وجد الماء فليغتسل و قد أجزأته صلاته الّتي صلاّها» (3)و ذلك عام في كلّ فاقد،و لأنّ السّفر القصير يكثر فيكثر عدم الماء فيه،فيحتاج معه إلى التّيمّم،فيسقط به الفرض كالسّفر الطّويل.
لأنّ التّيمّم واجب على الفاقد مطلقا،فلا يجوز تركه،و لأنّه رخصة لا يختصّ بالسّفر،فساغ في سفر المعصية، و لا إعادة عليه لأنّها وقعت مأمورا بها،فوجب الإجزاء.
و الاحتطاب و أشباهها
و لم يستصحب الماء للوضوء فحضرت الصّلاة و لا ماء معه و لا يمكنه الرّجوع إلاّ مع فوات حاجته الضّروريّة،ساغ[1]له التّيمم،لأنّه في محلّ
الضّرورة.
بأن انقطع الماء عنه أو حبس،وجب عليه التّيمّم و الصّلاة.و هو مذهب علمائنا أجمع،و به قال مالك (1)،و الثّوريّ،و الأوزاعي (2)، و الشّافعيّ (3)،و حكاه الطّحاويّ عن أبي حنيفة،و أبي يوسف و محمد.و قال أبو حنيفة:
أوّلا لا يصلّي (4).و هو قول أحمد في[رواية] (5).و قال زفر:لا يصلّي أصلا (6)قولا واحدا.
لنا:ما رواه الجمهور،عن أبي ذر،عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انّه قال:
(الصّعيد الطّيّب وضوء المسلم و لو لم يجد الماء عشر سنين) (7)و هي عامّة.
و ما رووه عنه عليه السّلام انّه قال:(جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا،أينما أدركتني الصّلاة تيمّمت و صلّيت)[1]و ذلك عام في السّفر و الحضر.
1) 1المدوّنة الكبرى 1:44،بداية المجتهد 1:66،المغني 1:267،المجموع 2:305،ميزان الكبرى 1: 124.تفسير القرطبي 5:218، [1]عمدة القارئ 4:7.
2) 2) المغني 1:267،المجموع 2:305.
3) 3) المجموع 2:305،ميزان الكبرى 1:124،بداية المجتهد 1:66،المغني 1:267.
4) 4) المبسوط للسّرخسي 1:123،بدائع الصّنائع 1:50،المغني 1:267،عمدة القارئ 4:7، المجموع 2:305.
5) 5) المغني 1:267،الكافي لابن قدامة 1:88.
6) 6) بدائع الصّنائع 1:50،المحلّى 2،139،تفسير القرطبي 5:218، [2]المحلّى 2،118،عمدة القارئ 4:7.
7) 7) سنن التّرمذي 1:212 حديث 124،سنن النّسائي 1:171،مسند أحمد 5:180، [3]مستدرك الحاكم 1:176-177.
و من طريق الخاصّة:ما تقدّم في حديث ابن سنان،فإنّه عام في الفاقد سفرا و حضرا.
و ما رواه في الصّحيح،عن محمّد بن حمران،و جميل،من أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال:«انّ اللّه تعالى جعل التّراب طهورا كما جعل الماء طهورا» (1)و المشابهة تستلزم التّساوي في كلّ الأحكام،و خرجت عنه صورة وجود الماء،فيبقى الباقي على العموم، و طهوريّة الماء غير مشروطة بالسّفر فكذا التّراب.
احتجّ أبو حنيفة:بأنّ اللّه تعالى شرط السّفر لجواز التّيمّم،فلا يجوز لغيره (2)، تحقيقا لمعنى الشّرط.
و الجواب:المنع من اشتراط السّفر،و الآية لا تدلّ عليه لأنّه تعالى ذكر أمورا في الأغلب هي أعذار كالمرض و السّفر،و إذا خرج الوصف مخرج الأغلب لا يدلّ على نفي الحكم عمّا عداه إجماعا.و لو سلّمنا،لكنّه إنّما يدلّ من حيث دليل الخطاب،و أبو حنيفة لا يقول به،فكيف استجاز هاهنا أن يعمل به،و هل ذلك إلاّ مناقضة؟!
و به قال مالك (3)، و المزني (4).و قال الشّافعيّ:يعيد (5).و سيأتي.
1) 1التّهذيب 1:404 حديث 1264،الوسائل 2:994 الباب 23 من أبواب التّيمّم،حديث 1.و 995 [1]الباب 24 من أبواب التّيمّم،حديث 2 و ج 1:99 الباب 1 من أبواب الماء المطلق،حديث 1.
2) 2) المغني 1:267،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:268.
3) 4) المجموع 2:305،المغني 1:267،المدوّنة الكبرى 1:421،تفسير القرطبي 4:218، [2]عمدة القارئ 4:7،ميزان الكبرى 1:124.
4) 5) المجموع 2:305،الام(مختصر المزني)8:7.
5) 6) المجموع 2:304،المغني 1:267.
مضى في صلاته إجماعا و لا يعيد عندنا.
و قال الشّافعيّ:يعيد (1)،لأنّ الإقامة إذا قارنت ابتداء الصّلاة منعت من الاحتساب بالصّلاة في حقّ المتيمّم،فكذا إذا طرأت،لأنّ الصّلاة لا ينتقض حكمها.
و هل يلزمه الإعادة؟أمّا عندنا فلا يلزمه إجماعا،و أمّا عند الشّافعيّ فوجهان،هذا أحدهما،لأنّه مسافر،فلهذا يباح له الفطر و القصر.و الثّاني:يعيد،لأنّ عدم الماء في دار الإقامة نادر و لا يدوم،فتجب الإعادة (2)كما وجب على الحائض قضاء الصّوم لندوره و عدم دوامه.
عليه شراؤه.
و لا نعرف فيه خلافا،لأنّه واجد لأنّ القدرة على ثمن العين الكاملة كالقدرة على عينها في المنع من الانتقال إلى العين النّاقصة كالرّقبة.أمّا لو وجده بزيادة عن ثمن مثله،فإن كانت الزّيادة يسيرة وجب عليه شراؤه.و هو مذهب علمائنا،و به قال أحمد (3)،و أبو حنيفة (4)،و مالك (5).و قال الشّافعيّ:لا يجب (6).
لنا:انّه قادر على ثمن العين،فكان قادرا على العين،فإنّ القدرة على الثّمن كالقدرة على العين في المنع من الانتقال إلى البدل بدليل ما لو بيعت بثمن مثلها، و كالرّقبة في باب الظّهار.
و لو وجده بثمن زائد عن ثمن المثل زيادة كثيرة،قال الشّيخ:يجب عليه شراؤه مع
المكنة و دفع الضّرر (1).و هو مذهب المرتضى (2)،و اختاره مالك (3).و قال ابن الجنيد:
لا يجب (4)،و هو قول الشّافعيّ (5)،و أصحاب الرّأي (6).و لأحمد وجهان (7)،و الحقّ الأوّل.
لنا:قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا» (8)و هذا واجد لما بيّنّا انّ وجدان الثّمن كوجدان العين.
و ما رواه الجمهور،عن أبي ذر،عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله(فإذا وجد الماء فليمسّه بشرته) (9).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ و ابن يعقوب في الصّحيح،عن صفوان،قال:
سألت أبا الحسن عليه السّلام،عن رجل احتاج إلى الوضوء للصّلاة و هو لا يقدر على الماء فوجد قدر ما يتوضّأ به بمائة درهم أو بألف درهم و هو واجد لها،يشتري و يتوضّأ أو يتيمّم؟قال:«لا بل يشتري،قد أصابني مثل هذا فاشتريت و توضّأت و ما يشترى بذلك مال كثير» (10).
و أيضا:عندهم انّ المريض يلزمه الغسل،و ضرر النّفس أعظم من ضرر المال،
1) 1المبسوط 1:30.
2) 2) نقل عنه في المعتبر 1:369. [1]
3) 3) المدوّنة الكبرى 1:46،المحلّى 2:136.
4) 4) نقل عنه في المعتبر 1:369. [2]
5) 5) المجموع 2:254،بدائع الصّنائع 1:49،تفسير القرطبي 5:228، [3]المحلّى 2:136،المغني 1:273.
6) 6) المبسوط للسّرخسي 1:115،الهداية للمرغيناني 1:28،المغني 1:273،المجموع 2:254-255، بدائع الصّنائع 1:49،شرح فتح القدير 1:125.
7) 7) المغني 1:273،الكافي لابن قدامة 1:83.
8) 8) النّساء:48،المائدة:6. [4]
9) 9) سنن التّرمذي 1:212 حديث 124،مستدرك الحاكم 1:176-177،مسند أحمد 5:180. [5]
10) 10) التّهذيب 1:406 حديث 1276،الكافي 3:74 حديث 17، [6]الوسائل 2:997 الباب 26 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [7]
فلمّا أسقطوا اعتبار الضّرر ثمَّ،وجب سقوطه هنا.
احتجّ المخالف (1)بقوله عليه السّلام(لا ضرر و لا إضرار) (2)،و زيادة الثّمن ضرر، و لأنّه لو خاف لصّا على ماله لو فارقه إلى الوضوء لساغ له التّيمم،فلا يجب صرفه ثمنا.
و الجواب عن الأوّل:انّه ليس محلّ النّزاع،إذ البحث فيما لا ضرر فيه،و أيضا:فهو مخصوص بالثّمن المساوي،فإنّه نوع ضرر،و مع ذلك لم يلتفت إليه،فكذا هنا يجامع ما يشتركان فيه من المصلحة النّاشئة من تحصيل ثواب الطّهارة.
و عن الثّاني بالفرق.
أمّا أوّلا:فلوجود النّصّ الدّالّ على إباحة التّيمّم مع الخوف على المال،و وجود النّصّ الدّالّ على وجوب الشّراء بالثّمن الكثير.
و أمّا ثانيا:فلانتفاضة بصورة المساوي.
و أمّا ثالثا:فللفرق بينهما،فإنّ في صورة الخوف يسوغ له التّيمّم،لأنّ عوض المال هناك على اللصّ،فلا يزيد عليه.و في صورة الشّراء العوض فيه على اللّه تعالى فيحصل الثّواب و هو زائد على المال فافترقا.
و قالت الحنفيّة:إن كانت الزّيادة ممّا يتغابن النّاس في مثلها،لزمه شراؤها كالوكيل في الشّراء يجوز أن يشتري بأزيد من ثمن المثل ممّا يتغابن النّاس به،و إن كانت ممّا لا يتغابن النّاس بها،لم يجز الشّراء (3).و الحقّ عندنا وجوب الشّراء مطلقا.
لأنّه قادر على استعماله و لا منّة
عليه في قبوله،فكان الشّرط مفقودا.
و هو اختيار الشّيخ (1)،خلافا للشّافعي (2).
لنا:انّه واجد فلا يجوز له التّيمّم.
احتجّوا بأنّ المنّة تلحقه بذلك فلا يلزمه القبول.
و الجواب:انّ المنّة غير معتبرة في نظر الشّرع،و لهذا أوجبوا قبول الماء،فثمنه مساو له في عدم المنّة و ثبوتها.
سقط عنه وجوب الشّراء و لا نعرف فيه مخالفا.
فبذل له بثمن في ذمّته يقدر على أدائه في بلده وجب عليه قبوله،خلافا لبعض الجمهور (3).
لنا:انّه قادر على أخذه بما لا ضرر عليه فيه،فكان واجبا،كما لو اشتراه بثمن مثله و كان واجدا.
احتجّ المخالف بأنّ بقاء الدّين في ذمّته ضرر،لجواز تلف ماله قبل أدائه (4).
و الجواب:لا اعتبار بهذا التّجويز مع غلبة الظّنّ بإمكان الأداء.
لعدم الضّرورة إلى ذلك،لوجود البدل و هو التّيمّم بخلاف الطّعام في المجاعة.
لأنّه ممكن،خلافا للشّافعي (5).
لم يجب عليه الشّراء قولا واحدا.
لأنّهم إذا بذلوه لزمه قبوله منهم،و قد يبذلونه عند طلبه فلزمه ذلك،و يحتمل عدم الوجوب.و كذا لا يجب أن يستوهب الماء،نعم لو وهب وجب القبول،و يحتمل وجوب الاستيهاب،لأنّه شروع في التّحصيل،فوجب كالطّلب.
لم تصحّ صلاته بالتّيمّم ما دام الماء باقيا في يد الواهب المقيم على الهبة،و للشّافعيّة وجه آخر،هو عدم الوجوب،فتصحّ الصّلاة به (1)
المجموع 2:256،المغني المحتاج 1:91،السّراج الوهّاج:26.
.خلافا للشّافعيّة (2).
لنا:انّه ممكن[3]،فيجب.
جاز له الوضوء منه و لم يسغ له التّيمّم،خلافا لبعض الجمهور. (3)
لنا:انّه واجد،فلم يسغ التّيمّم.
قالوا:انّه وضع للشّرب لا غير ظنّا،فلا تباح الطّهارة به.قلنا:إن غلب ذلك على ظنّه،وجب التّيمّم.
أمّا لو كان كثيرا فالكثرة أمارة على جواز الإباحة في الشّرب و الوضوء،فلا خلاف في الجواز
سواء كان جنبا أو محدثا حدثا أصغر،و هو مذهب علمائنا،و لا يجب عليه استعمال الماء في الوضوء إذا كان جنبا،و لا في غسل بعض أعضائه[1]فيه و في الحدث الأصغر،و هو أحد قولي الشّافعيّ (1)
الأم 1:49،الام(مختصر المزني)8:7،المهذب للشيرازي 1:35،المجموع 2:268، [1]مغني المحتاج 1:89،90،المغني 1:270،تفسير القرطبي 5:230. [2]
،و الأوزاعيّ (2)،و الزّهريّ،و حمّاد (3)،و مالك (4)،و أصحاب الرّأي (5).و قال أحمد:يتوضّأ إذا[2]كان جنبا و يتيمّم و إن كان محدثا تيمّم (6).و قال الشّافعيّ:يستعمل الجنب و المحدث الماء ثمَّ يتيمّم (7)،و به قال عطاء،و الحسن بن صالح (8).و حكي،عن الحسن البصريّ انّه قال:يغسل الجنب وجهه و يديه،و به قال عطاء و زاد عليه فقال:إذا وجد من الماء ما يغسل به وجهه،غسله و مسح كفّيه بالتّراب (9).لنا:قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا» (10)و أراد به ماء مطهّرا لكم، حتّى تحصل المغايرة بين الأوّل و الثّاني،و لا شكّ انّ هذا لا يطهّره،فلا يلزمه استعماله،
1) 2)
2) 3) المجموع 2:268.
3) 4) المغني 1:270،الشرح الكبير بهامش المغني 1:281.
4) 5) المدوّنة الكبرى 1:47،المغني 1:270،تفسير القرطبي 5:230، [3]المجموع 2:268.
5) 6) المغني 1:270،المجموع 2:268، [4]تفسير القرطبي 5:230، [5]الشّرح الكبير بهامش المغني 1:281 المبسوط للسّرخسي 1:113.
6) 8) المغني 1:270،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:280-281.
7) 9) الأم 1:49،الام(مختصر المزنيّ)8:7،المغني 1:270،تفسير القرطبي 1:230. [6]
8) 10) المغني 1:270،المجموع 2:268.
9) 11) المغني 1:270.
10) 12) النّساء:43، [7]المائدة:6. [8]
و لأنّ الآية إنّما سيقت له،و إنّما الماء المحلّق للصّلاة ماء مقدور،و حديث أبي ذر دالّ عليه أيضا،لأنّ قوله عليه السّلام:(الصّعيد الطّيّب طهور المسلم و إن لم يجد الماء عشر سنين) (1)إنّما أراد به،و إن لم يجد الماء الطّهور أي:الّذي تحصل به الطّهارة.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم،عن أحدهما عليهما السّلام في رجل أجنب في سفر و معه ماء قدر ما يتوضّأ به،قال:«يتيمّم و لا يتوضّأ» (2).
و ما رواه في الصّحيح،عن الحلبيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام مثله (3).
و ما رواه،عن الحسين بن أبي العلاء قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يجنب و معه من الماء بقدر ما يكفيه لوضوء الصّلاة أ يتوضّأ بالماء أو يتيمّم؟قال:
«يتيمّم» (4).
و ما رواه ابن يعقوب في الحسن،عن الحلبيّ قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:«إذا لم يجد الرّجل طهورا و كان جنبا فليمسح من الأرض و يصلّي» (5)و لأنّه ماء لا يطهّر فلا يلزمه استعماله كالمستعمل.و لأنّه عدم الماء المقيّد للطّهارة المحلّلة للصّلاة، فساغ التّيمّم كما لو كان عنده ماء نجس أو ماء يحتاج إليه للعطش.و هذا لأنّ الغسل بالماء إنّما وجب لأداء الصّلاة لا لذاته،فإذا لم يفده صار كالعدم.
احتجّوا (6)بقوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا» (7).
1) 1سنن التّرمذي 1:213 حديث 124،سنن ابي داود 1:91 حديث 333،النّسائي 1:171،مسند أحمد 5:146،155،180، [1]سنن البيهقي 1:212،220،سنن الدّار قطني 1:186 حديث 1-6 بتفاوت يسير.
2) 2) التّهذيب 1:405 حديث 1272،الوسائل 2:996 الباب 24 من أبواب التّيمّم،حديث 4. [2]
3) 3) التّهذيب 1:405 حديث 1273،الوسائل 2:996 الباب 24 من أبواب التّيمّم،ذيل حديث 4. [3]
4) 4) التّهذيب 1:404 حديث 1266،الوسائل 2:996 الباب 24 من أبواب التّيمّم،حديث 3. [4]
5) 5) الكافي 3:63 حديث 3، [5]الوسائل 2:982 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 4. [6]
6) 6) المغني 1:270،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:280-281.
7) 7) النّساء:43، [7]المائدة:6. [8]
و لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:(إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (1).
و لأنّه وجد ما يمكنه استعماله في بعض جسده،فلزمه كما لو كان أكثر بدنه صحيحا و بعضه جريحا،و لأنّه قدر على بعض الشّرط،فلزمه كالسّترة و إزالة النّجاسة، و لأنّه يكفيه مسح بعض وجهه و يديه بالتّراب،فغسل جميعهما[1]أولى.
و الجواب عن الأوّل:ما بيّنّا من دلالة الآية لنا،و عن الثّاني:انّه عليه السّلام إنّما أشار بذلك إلى فعل يقبل الشّدّة،و الزّيادة،و النّقصان،و الطّهارة ليست كذلك،نعم عدد مرّاتها قابل بخلاف ذاتها،على انّه ليس هاهنا ما يدلّ على العموم في هذه الصيغة.
و عن الثّالث:بالفرق بين الأكثر و صورة النّزاع،على انّا نمنع الحكم في الأصل.
و سيأتي.
و عن الرّابع:انّ ستر كلّ واحدة من العورتين و إزالة النّجاسة عن كلّ جزء شرط، بخلاف الطّهارة الّتي إنّما هي شرط بمجموع أجزائها،و فيه بحث،فإنّ لقائل أن يقول:
انّ غسل كلّ عضو أيضا شرط،لاشتراطه في تحقّق المجموع.
و يمكن الجواب بأنّ الغسل مطلقا ليس بشرط،بل الغسل بصفة الطّهوريّة و هو إنّما يحصل مع انضمام العضو الآخر إليه على تلك الصّفة و لا يدور،و لأنّه ينتقض بالطّهارة الصّغرى،مع انّ أظهر أقوالهم فيها التّيمّم من غير طهارة البعض.
وجب
1) 1صحيح البخاري 9:117،صحيح مسلم 2:975 حديث 1337 و ج 4:1830 حديث 2337. سنن ابن ماجه 1:1 حديث 2،سنن النّسائيّ 5:110،مسند أحمد 2:313،314،495،580. [1]
استعماله قبل التّيمّم لتحقّق الإعواز المشترط.
لم ينتقض تيمّمه عندنا،و هو أحد قولي الشّافعيّ،و الآخر:ينتقض فيستعمل الماء في بعض أعضاء الطّهارة ثمَّ يتيمّم (1).
و فقد التّراب فكالفاقد للمطهّرين.و لو فقد الماء و وجد من التّراب ما يكفيه لمسح وجهه فكذلك.
أو التّخلف عن الرّفقة و ما أشبه،فهو كالعادم لا نعرف فيه خلافا،لأنّه غير واجد،إذ المراد بالوجدان تمكّن الاستعمال،لاستحالة الأمر بما لا يطاق.
و يؤيّده:ما رواه الشّيخ،عن يعقوب بن سالم[1]،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن الرّجل لا يكون معه ماء،و الماء عن يمين الطّريق و يساره غلوتين أو نحو ذلك قال:«لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع» (2).
و ما رواه في الصّحيح،عن داود الرّقيّ[2]قال:قلت:لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
أكون في السّفر و تحضر الصّلاة و ليس معي ماء و يقال:انّ الماء قريب منّا فطلب الماء و أنا في وقت يمينا و شمالا؟قال:«لا تطلب الماء و لكن تيمّم فإنّي أخاف عليك
التّخلّف عن أصحابك فتضلّ و يأكلك السّبع» (1).
كانت بمنزلة العادم،لما في الأمر بالمضيّ إلى الماء من التّعرّض للزّنا و هتك عرضها،و ربما أفضى ذلك إلى قتلها،مع أنّه قد أبيح لها التّيمّم عند الخوف على قليل المال فعند الخوف على النّفس أولى.
و كان عذرا لأنّه في محلّ الضّرورة و ذلك أيضا مفهوم من قوله عليه السّلام:«فيعرض له لصّ أو سبع».
و تركهم من لصّ،أو سبع،أو خوف شديد فهو كالعادم للضّرورة.
فيه نظر منشأه[1]انّه بمنزلة الخائف بسبب.
و قد أجمع كلّ من يحفظ عنها لعلم على انّ المسافر إذا كان معه ماء فخشي العطش،حفظ الماء للشّرب و تيمّم،منهم،عليّ عليه السّلام،و ابن عبّاس،و الحسن،و عطاء،و مجاهد، و طاوس،و قتادة،و الضّحّاك[2]،و الثّوري (2)،و مالك (3)،و الشّافعيّ (4)،و أصحاب
1) 1التّهذيب 1:185 حديث 536،الوسائل 2:964 الباب 2 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [1]
2) 4) المغني 1:300، [2]الشّرح الكبير بهامش المغني 1:273. [3]
3) 5) المدوّنة الكبرى 1:46،بلغة السّالك 1:68،المغني 1:300، [4]تفسير القرطبي 5:228. [5]
4) 6) المهذّب للشيرازي 1:34،المجموع 2:244-245، [6]فتح العزيز بهامش المجموع 2:239-240، [7]مغني المحتاج 1:92،السّراج الوهاج:26،المغني 1:300. [8]
الرّأي (1)،و علماؤنا أجمع،لا نعرف فيه خلافا،لأنّه خائف على نفسه من استعمال الماء،فأبيح له التّيمّم كالمريض.
و يؤيّده:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن ابن سنان،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:في رجل أصابته جنابة في السّفر و ليس معه إلاّ ماء قليل يخاف إن هو اغتسل أن يعطش؟قال:«إن خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة و ليتيمّم بالصّعيد،فإنّ الصّعيد أحبّ إليّ» (2).
و ما رواه في الموثّق،عن سماعة قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يكون معه الماء في السّفر فيخاف قلّته؟قال:«يتيمّم بالصّعيد و يستبقي[الماء] (3)فإنّ اللّه عزّ و جلّ جعلهما طهورا:الماء و الصّعيد» (4).
و ما رواه،عن الحلبيّ قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:الجنب يكون معه الماء القليل،فإن هو اغتسل به خاف العطش،أ يغتسل به أو يتيمّم؟فقال:«بل يتيمّم، و كذلك إذا أراد الوضوء» (5).
لأنّ المعنى المقتضي لإباحة التّيمّم و هو الضّرورة النّاشئة من خوف هلاك النّفس موجود في ذلك
1) 1بدائع الصّنائع 1:47،أحكام القرآن للحصّاص 4:10،المبسوط للسّرخسي 1:114،المغني 1:300. [1]
2) 2) التّهذيب 1:404 حديث 1267،الوسائل 2:996 الباب 25 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [2]
3) 3) أضفناه من المصدر.
4) 4) التّهذيب 1:405 حديث 1274،الوسائل 2:997 الباب 25 من أبواب التّيمّم،حديث 3. [3]
5) 5) التّهذيب 1:406 حديث 1275،الوسائل 2:997 الباب 25 من أبواب التّيمّم،حديث 2. [4]
كلّه،و حرمة الرّفيق و العبيد و الإماء كحرمة نفسه،و حرمة بهائمه كحرمة ماله.
بالطّاهر للشّرب،
خلافا لبعض الجمهور،فإنّه أوجب التّوضّؤ بالطّاهر و استبقاء النّجس للشّرب (1).
لنا:انّ رخصة التّيمّم أوسع من رخصة استعمال الماء النّجس.و أيضا:فهو غير قادر على ما يجوز الوضوء به و لا على ما يجوز شربه سوى هذا الطّاهر،فجاز حبسه للشّرب كما لو لم يكن معه سواه.
احتجّ المخالف بأنّه وجد ماء طاهرا يستغني عن شربه فأشبه ما لو كان ماء كثيرا طاهرا (2).
و الجواب:المنع متّجه على الاستغناء عن الشّرب،إذ النّجس لا يجوز شربه مع وجود الطّاهر،فأشبه ما لو لم يكن موجودا.
مع الاستغناء سواء كان في الوقت أو قبله،خلافا لبعض الشّافعيّة،فإنّه أوجب التّطهير في الوقت (3)،و إن لم يكن في الوقت جوّز شرب الطاهر.
لنا:انه محتاج إلى الشّرب دفعا لضرورة العطش،و شرب النّجس مع وجود الطّاهر حرام فتعيّن الطّاهر.
احتجّ بأنّ الطّاهر مستحقّ للطّهارة،فهو كالمعدوم.
و الجواب:إنّما يصير مستحقّا لو لم يتعلّق به وجوب الشّرب لدفع الضّرر و هاهنا هو كذلك،إذ شرب النّجس حرام.
خلافا لبعض الجمهور (1).
لنا:انّه بسقيه يصدق عليه إحياء النّفس،فيدخل تحت قوله تعالى (وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النّاسَ جَمِيعاً) (2)و لأنّ حرمة الآدميّ تقدّم على الصّلاة،كما لو شاهد في الصّلاة غريقا لزمه تركها و إنقاذه،فلأن يقدّمها على الطّهارة بالماء أولى، و لأنّ حفظ نفس الغير واجب لا عوض له،و الوضوء و إن كان واجبا إلاّ أنّ التّيمّم يقوم مقامه.
يمّموه و شربوا الماء و غرموا ثمن الماء لأجل الضّرورة.
لأنّ ما استقرّ فيه حاجة الإنسان يجعل كالمعدوم شرعا.
فإن ظنّ فقدانه في الغد تيمّم و حفظه.و إن علم وجوده في الغد توضّأ به،و إن ظنّ،احتمل إلحاقه بالعالم و بالأوّل لأنّ الأصل العدم.
ففي وجوب سقيه إشكال،فإن أو جبناه فالأقرب رجوعه على المالك بالثّمن.
و قد ذهب علماؤنا أجمع إلى انّه إذا خاف على نفسه من استعمال الماء فله التّيمّم،و هو قول أكثر أهل العلم،منهم:ابن عباس، و مجاهد،و عكرمة،و طاوس،و النّخعيّ،و قتادة (3)،و مالك (4)،و الشّافعيّ (5)،
1) 1المغني 1:301،فتح العزيز بهامش المجموع 2:242. [1]
2) 2) المائدة:32. [2]
3) 3) المغني 1:294،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:271.
4) 4) المدوّنة الكبرى 1:45،بداية المجتهد 1:66،المغني 1:294،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:271.
5) 5) المجموع 2:285، [3]مغني المحتاج 1:92،السّراج الوهاج:26،المغني 1:294،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:271.
و أصحاب الرأي (1)و لم يرخص عطاء في التّيمّم إلاّ عند عدم الماء (2)،و نحوه عن الحسن في المجدور الجنب،قال:لا بدّ من الغسل (3).
لنا:قوله تعالى (وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (4)و قوله (وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) (5).
و ما رواه الجمهور في حديث ابن عباس و جابر في الّذي أصابته الشّجّة (6)و في (7)حديث عمرو بن العاص حين تيمّم من خوف البرد (8).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الحسن،عن محمّد بن مسكين (9)و غيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قيل له:انّ فلانا أصابته جنابة و هو مجدور فعسّلوه فمات، فقال:«قتلوه ألا سألوا؟ألا يمّموه؟انّ شفاء العي السّؤال».
قال الشّيخ و ابن يعقوب معا عقيب هذا الحديث:قال و روي ذلك في الكسير
1) 1بدائع الصّنائع 1:48،المبسوط للسّرخسي 1:122،الهداية للمرغيناني 1:25، [1]شرح فتح القدير 1: 108،109.
2) 2) المغني 1:294-295،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:271،الجموع 2:285،بداية المجتهد 1:66.
3) 3) المغني 1:295، [2]الشّرح الكبير بهامش المغني 1:271، [3]المجموع 2:285. [4]
4) 4) البقرة:195. [5]
5) 5) النّساء:29. [6]
6) 6) سنن ابن ماجه 1:189 حديث 572،سنن أبي داود 1:93 حديث 337،سنن البيهقي 1:227،سنن الدّار قطني 1:190-191 حديث 4-7،مستدرك الحاكم 1:178.
7) 7) سنن أبي داود 1:93 حديث 336،سنن البيهقي 1:227-228،سنن الدّار قطني 1:189 حديث 3.
8) 8) سنن أبي داود 1:92 حديث 334،سنن البيهقي 1:225،مسند أحمد 4:203،مستدرك الحاكم 1: 177.
9) 9) محمّد بن سكين أو مسكين بن عمّار النّخعيّ الجمّال،ثقة،روى أبوه عن أبي عبد اللّه(ع). الفهرست:151،رجال النّجاشيّ:361،رجال العلاّمة:158. [7]
و المبطون يتيمّم و لا يغتسل (1).
و ما رواه في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم قال:سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجنب يكون به القروح،قال:«لا بأس بأن لا يغتسل و يتيمّم» (2).
و ما رواه في الحسن،عن داود بن سرحان[1]،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرّجل تصيبه الجنابة و به جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد؟قال:«لا يغتسل و يتيمّم» (3).
و ما رواه في الموثّق عن محمّد بن مسلم،عن أحدهما عليهما السّلام في الرّجل تكون به القروح في جسده فتصيبه الجنابة؟قال:«يتيمّم» (4).
و ما رواه في الصّحيح،عن ابن أبي عمير،عن بعض أصحابه قال:«يؤمّم المجدور و الكسير إذا أصابتهما الجنابة»[2].
و لأنّه يسوغ التّيمّم عند خوف العطش و السّبع فكذا هاهنا،إذ الخوف واحد و اختلاف جهاته لا يوجب تغايره.
احتجّ المخالف بأنّه تعالى شرط في التّيمّم عدم الماء فلم يجز معه مطلقا (5).
1) 1الكافي 3:68 حديث 5، [1]التّهذيب 1:184 حديث 529،الوسائل 2:967 الباب 5 من أبواب التّيمم،حديث 1. [2]
2) 2) التّهذيب 1:184 حديث 530،الوسائل 2:967 الباب 5 من أبواب التيمّم،حديث 5. [3]
3) 4) التّهذيب 1:185 حديث 531،الوسائل 2:968 الباب 5 من أبواب التّيمّم،حديث 8. [4]
4) 5) التّهذيب 1:185 حديث 532،الوسائل 2:968 الباب 5 من أبواب التّيمّم،حديث 9. [5]
5) 7) المغني 1:294،295،المجموع 2:285.
و الجواب:المراد من الوجد انّ،التّمكّن من الاستعمال،لما قلناه.
أو تباطؤ البرء،أو الشّين الفاحش،أو الألم الّذي لا يحتمله.و هو على الإطلاق مذهب أكثر علمائنا (1).
و قال الشّيخ رحمه اللّه:إن كان الخائف قد تعمّد الجنابة وجب عليه الغسل و إن لحقه برد،إلاّ أن يبلغ حدّا يخاف على نفسه التّلف (2).
و قال الشّافعيّ في الأم:لا يباح التّيمّم للخائف مطلقا إلاّ مع خوف التّلف (3).
و هو إحدى الرّوايتين عن أحمد (4)،و حكاه ابن المنذر،عن عطاء،و الحسن البصري (5)، و له قول آخر انّه يجوز له التّيمّم و إن خاف ما ذكرناه (6).و هو قول أصحاب الرأي (7)، و الرّواية الأخرى لأحمد (8).
لنا:قوله تعالى «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى» (9)و ذلك عام.
و لأنّه يجوز له التّيمّم إذا خاف ذهاب شيء من ماله،أو ضررا في نفسه،أو سبعا،أو لصّا،أو لم يجد الماء إلاّ بالكثرة الضّارّة فلأن يجوز هاهنا أولى.
1) 1منهم:الصّدوق في الفقيه 1:58-59،و الشّيخ في المبسوط 1:30،و القاضي ابن البرّاج في المهذّب 1: 47-48،و أبو الصّلاح الحلبيّ في الكافي في الفقه:136،و المحقّق الحلّي في المعتبر 1:363،365. [1]
2) 2) النّهاية:46. [2]
3) 3) الامّ 1:42،تفسير القرطبي.
4) 4) المغني 1:295،الإنصاف 1:265، [3]الشّرح الكبير بهامش المغني 1:272. المجموع 2:286،سبل السّلام 1:98.
5) 5) المغني 1:294-295،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:271،تفسير القرطبي 5:216. [4]
6) 6) المهذّب للشّيرازيّ 1:35،المجموع 2:285،فتح العزيز بهامش المجموع 2:270-271،تفسير القرطبيّ 5:217. [5]
7) 7) المبسوط للسّرخسيّ 1:112،الهداية للمرغيناني 1:25،شرح فتح القدير 1:108-109،المغني 1: 295،الشّرح الكبير بهامش المغني 2:272،المجموع 2:285. [6]
8) 8) المغني 1:295،الكافي لابن قدامة 1:82،الإنصاف 1:265، [7]المجموع 2:285.
9) 9) النّساء:42، [8]المائدة:6. [9]
و لأنّ ترك القيام في الصّلاة و تأخير الصّيام و ترك الاستقبال لا ينحصر في خوف التّلف،فكذا هاهنا.
و ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر:في الرّجل تصيبه الجنابة و به قروح أو جروح أو يكون يخاف على نفسه البرد؟قال:«لا يغتسل يتيمّم» (1)و رواه في الحسن،عن داود بن سرحان،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام (2).
احتجّ الشّيخ بما رواه،عن عليّ بن أحمد[1]رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
سألته عن مجدور أصابته جنابة؟قال:«إن كان أجنب هو فليغتسل و إن كان احتلم فليتيمّم» (3).
و ما رواه في الصّحيح،عن سليمان بن خالد و أبي بصير و عبد اللّه بن سليمان،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن رجل كان في أرض باردة فتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت[2]من الغسل كيف يصنع؟قال:«يغتسل و إن أصابه ما أصابه»قال:
و ذكر انّه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة و هو في مكان بارد و كانت ليلة شديدة الرّيح باردة فدعوت الغلمة فقلت لهم:احملوني فاغسلوني،فقالوا:إنّا نخاف عليك، فقلت:ليس بدّ،فحملوني و وضعوني على خشبات،ثمَّ صبّوا عليّ الماء فغسلوني (4).
1) 1التّهذيب 1:196 حديث 566،الوسائل 2:968 الباب 5 من أبواب التّيمّم،حديث 7. [1]
2) 2) التّهذيب 1:185 حديث 531،الوسائل 2:968 الباب 5 من أبواب التّيمّم،حديث 8. [2]
3) 4) التّهذيب 1:198 حديث 574،الاستبصار 1:162 حديث 562،الوسائل 2:986 الباب 17 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [3]
4) 6) التّهذيب 1:198 حديث 575،الاستبصار 1:162 حديث 563،الوسائل 2:986 الباب 17 من أبواب التّيمّم،حديث 3. [4]
و ما رواه في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل تصيبه الجنابة في أرض باردة و لا يجد الماء و عسى أن يكون الماء جامدا،فقال:
«يغتسل على ما كان»حدّثه رجل انّه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد،فقال:«اغتسل على ما كان فإنّه لا بدّ من الغسل»و ذكر أبو عبد اللّه عليه السّلام انّه اضطرّ إليه و هو مريض فأتوه به مسخنا فاغتسل،و قال:«لا بدّ من الغسل» (1).
و هذه الرّوايات و إن كانت صحيحة السّند إلاّ انّ مضمونها مشكل،إذ هو معارض بعموم قوله تعالى «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (2)و بقوله عليه السّلام (لا ضرر و لا ضرار) (3)،و معارض أيضا بقول أبي عبد اللّه عليه السّلام:«لا آمره أن يضرّ بنفسه»[1].و هو يدلّ بمفهومه على صورة النّزاع.
1) 1التّهذيب 1:198 حديث 576،الاستبصار 1:163 حديث 564،الوسائل 2:987 الباب 17 من أبواب التّيمّم،حديث 4. [1]
2) 2) الحج:78. [2]
3) 3) الكافي 5:292-294 حديث 2،6،8، [3]الفقيه 3:45 حديث 154،و 147 [4] حديث 648،التّهذيب 7: 146 حديث 651،و 164 حديث 727،الوسائل 17:319 الباب 5 من أبواب الشّفعة،حديث 1، و 340،341 الباب 12 من أبواب إحياء الموات،حديث 1،3،4،5. و من طريق العامّة انظر: سنن ابن ماجه 2:784 حديث 2340،2341،الموطّأ 2:745 حديث 31،سنن الدّار قطني 4: 227-228 حديث 83-85،مستدرك الحاكم 2:57،سنن البيهقي 6:69،70،156،157، و ج 10:133،مسند أحمد 1:313،و ج 5:327. [5]
و الحمّى الحار لا يجوز له التّيمّم،نصّ عليه الشّيخ (1).و هو مذهب أكثر الجمهور (2)خلافا لمالك (3)و داود (4)فإنّهما أباحا التّيمّم للمريض مطلقا.
لنا:انّه واجد لا يستضر فوجب عليه الاستعمال كالصّحيح.
احتجّا بقوله تعالى «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى» (5)و ذلك مطلق.
و الجواب:أنّها مشروطة بعدم الماء،فلا يتناول صورة النّزاع.
و أيضا:فلا بدّ من إضمار الضّرورة و هي إنّما تحصل عند الضّرر.
الضّرر
مثل أن يغسل عضوا عضوا كلّما غسل شيئا ستره وجب عليه ذلك،و إن لم يقدر تيمّم و صلّى.و هو قول أكثر أهل العلم (6).و قال الحسن و عطاء:يغتسل و إن مات، و هو قول ابن مسعود (7).
لنا:ما قدّمناه في المسألة الاولى من الاستدلال.
و ما رواه الجمهور،عن عمرو بن العاص قال:احتلمت ليلة باردة في غزوة ذات السّلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيمّمت،ثمَّ صلّيت بأصحابي الصّبح، فذكروا ذلك للنّبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:(يا عمرو أ صلّيت بأصحابك و أنت جنب؟)فأخبرته بالّذي منعني من الاغتسال و قلت:انّي سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول:
1) 1الخلاف 1:38 مسألة 103.
2) 2) المجموع 2:284-285،عمدة القارئ 4:33،المغني 1:295.
3) 3) الشّرح الصّغير بهامش بلغة السّالك 1:68،المغني 1:295،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:272، عمدة القارئ 4:33.
4) 4) المغني 1:295،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:272،عمدة القارئ 4:33.
5) 5) النّساء:43، [1]المائدة:6. [2]
6) 6) المغني 1:298،نيل الأوطار 1:325.
7) 7) المغني 1:298،نيل الأوطار 1:325.
«وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً» (1)فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لم يقل شيئا[1].فسكوته صلّى اللّه عليه و آله يدلّ على الرّضا.
و أمّا وجوب التّسخين فلأنّ الواجب استعمال الماء مع التّمكّن،و هو حاصل مع التّسخين،و ما لا يتمّ الواجب إلاّ به و كان مقدورا فهو واجب.
قاله علماؤنا.
و قال الشّافعيّ:ليس له التّيمّم (2).
لنا:قوله عليه السّلام:(لا ضرر و لا إضرار) (3)و قوله تعالى «يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» (4).
التّيمّم.
قال الشّيخ في الخلاف:و لا يغسل الأعضاء الصّحيحة أصلا فإن غسلها،ثمَّ تيمّم كان أحوط (5).و قال أبو حنيفة و مالك:إن كان أكثر بدنه أو أكثر أعضائه صحيحا غسله و لا تيمّم عليه،و إن كان أكثره جريحا تيمّم و لا غسل عليه (6)(7).و قال الشّافعيّ و أحمد:يجب عليه غسل ما أمكنه و تيمّم للباقي (8)(9).
1) 1النّساء:29. [1]
2) 3) المجموع 2:286،فتح العزيز بهامش المجموع 2:273-274،السّراج الوهّاج:26.
3) 4) تقدّم في ص 15. [2]
4) 5) البقرة:185. [3]
5) 6) الخلاف 1:38 مسألة 105.
6) 7) المبسوط للسّرخسي 1:122،بدائع الصّنائع 1:51،المغني 1:295،الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 277،التّفسير الكبير 11:166-167. [4]
7) 8) المدوّنة الكبرى 1:45،المغني 1:295،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:277.
8) 9) المهذّب للشّيرازي 1:35-36،المجموع 2:287،المغني 1:295،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:277.
9) 10) المغني 1:295،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:277،الكافي لابن قدامة 1:86،الإنصاف 1:271. [5]
لنا:انّ كمال الطّهارة متعذّر للضّرر و بالبعض لا يحصل الإجزاء،و الجمع بين البدل و المبدل منه غير واجب كالصّيام و الإطعام في الكفّارة،و ما تقدّم من الأحاديث الدّالّة على جواز استعمال التّيمّم للمجروح.
احتجّ الموجب بما رواه جابر قال:خرجنا في سفر فأصاب رجلا منّا شجّة في وجهه، ثمَّ احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التّيمّم؟قالوا:ما نجد لك رخصة و أنت قادر على الماء فاغتسل فمات،فلمّا قدمنا على النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أخبر بذلك فقال:(قتلوه قتلهم اللّه ألا سألوا إذ لم يعلموا؟فإنّما شفاء العيّ السّؤال،إنّما كان يكفيه أن يتيمّم و يعصب على جرحه،ثمَّ يمسح عليه،ثمَّ يغسل سائر جسده) (1).و مثله عن ابن عبّاس (2).
و لأنّ كلّ جزء من الجسد يجب تطهيره بشيء مع استواء الأجزاء في الصّحّة و المرض،فكذا مع الاختلاف.
و الجواب عن الأوّل:يحتمل أن يكون قوله:(و يعصب)عطف على(أن يتيمّم) و نحن نقول بموجبة فإنّه يجوز أن يعصب على الجراح خرقة و يغسل جسده و يمسح على تلك الخرقة.و حاصله حصول الاكتفاء بالتّيمّم،و التّعصيب و المسح و غسل سائر الجسد على معنى انّ كلّ واحد منهما كاف.و يحتمل أن يكون عطفا على لفظة يتيمّم و يكون الواو بمعنى(أو)و لا استبعاد في ذلك.
و عن الثّاني:انّ الطّهارة إنّما تجب على كلّ جزء مع حصول طهارة بقيّة الأجزاء،إذ الطّهارة إنّما تحصل بالمجموع و لا اعتبار بكلّ واحد من الأعضاء بانفراده.
قال الشّيخ:و إنّما قلنا باستحباب الجمع ليؤدّي الصّلاة بالإجماع و ليس عليه في ذلك
ضرر (1).
و مسح الخرقة الّتي عليه بالماء وجب و لا يتيمّم،و إن لم يتمكّن من ذلك تيمّم.
و إن لم يظنّ ذلك وجب الرّجوع فيه إلى قول العارف المسلم،و لا يكفيه قول الذّمّي و إن كان عارفا.
و يكفيه قول العارف الفاسق أو المراهق لحصول الظّنّ بالضّرر.
سقط الوضوء و وجب التّيمّم كالمريض.
كان حكمه حكمه في جواز المسح عليه.
و بين تأخيره عنه إجماعا،لأنّ التّيمّم للعجز و هو موجود في كلّ حال،بخلاف التّيمّم إذا كان لقلّة الماء مع وجود بعض الماء عند من يقول بوجوب صرفه إلى بعض الأعضاء (2)، لأنّ الموجب ثمَّ الإعواز،و إنّما يتحقّق بالاستعمال.
أعضاء الطّهارة تيمّما،
لأنّ كلّ واحد منهما ليس بطهارة فالمجموع كذلك،لتوقّف
حصول الزّائد على المجموعيّة على دليل.و خالف فيه بعض الجمهور (1).
و قال بعض الجمهور:يجب التّرتيب فيجعل التّيمّم في مكان الغسل الّذي يتيمّم بدلا عنه،فإن كان الجرح في وجهه بحيث لا يمكنه غسل شيء منه لزمه التّيمّم أوّلا،ثمَّ يتمّم الوضوء.و إن كان في بعض وجهه تخيّر بين غسل صحيح وجهه،ثمَّ التّيمّم،ثمَّ يتمّم الوضوء،و بين أن يتيمّم أوّلا،ثمَّ يغسل صحيح وجهه و يتمّم الوضوء فإن كان الجرح في بعض الأعضاء غسل ما قبله.و لو كان في سائر أعضائه احتاج في كلّ عضو إلى تيمّم في محلّ غسله ليحصل التّرتيب (2).
لنا:انّ الجمع ليس بواجب لما قلناه فكيفيّته أولى بعدم الوجوب.و لأنّ التّرتيب إنّما يجب في نوع كلّ طهارة،أمّا مع الاختلاف فلا دليل عليه،و الأصل عدمه.و لأنّ التّيمّم طهارة منفردة فلا يجب التّرتيب بينها و بين اخرى كما لو كان الجريح جنبا.
و لأنّ فيه حرجا،و لأنّه تيمّم عن الحدث الأصغر فلم يجب أن يتيمّم عن كلّ عضو في موضع غسله،كما لو تيمّم عن جملة الوضوء.
احتجّوا بأنّه على تقدير أن يكون الجرح في وجهه و يديه،لو تيمّم لهما تيمّما واحدا أدّى إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه و اليدين في حالة واحدة (3).
و الجواب:انّه ينتقض بما إذا كان التّيمّم بدلا عن جملة الطّهارة حيث يسقط الفرض عن جميع الأعضاء دفعة واحدة.
و لم
يتمكّن من الوصول إلى الماء إلاّ بمشقّة أو تغرير بالنّفس و لا آلة معه يغرف به (1)الماء، أبيح له التّيمّم.و هو قول علمائنا أجمع،و ذهب إليه الشّافعيّ (2)و الثّوري (3)و أحمد (4)، لأنّه فاقد للماء معنى،فجاز التّيمّم.
و لما رواه الشّيخ في الحسن،عن الحسين بن أبي العلاء قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يمرّ بالرّكيّة و ليس معه دلو،قال:«ليس عليه أن ينزل الرّكيّة، انّ ربّ الماء هو ربّ الأرض فليتيمّم» (5).
و ما رواه في الصّحيح،عن عبد اللّه بن أبي يعفور و عنبسة بن مصعب،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:«إذا أتيت البئر و أنت جنب فلم تجد دلوا و لا شيئا تغرف به فتيمّم بالصّعيد الطّيّب فإنّ ربّ الماء ربّ الصّعيد و لا تقع في البئر و لا تفسد على القوم ماءهم» (6).
أمّا لو قدر على النّزول من غير ضرر،أو على آلة كالدّلو،أو الثّوب يبلّه،ثمَّ يعصره،وجب عليه ذلك لزوال العذر الموجب للرّخصة.
و لو وجد ثمن الآلة وجب عليه شراء لأنّه بالشّراء يكون واجدا،و تحصيل الطّهارة واجب فيجب ما يتوقّف عليه و كذا لو أعير الآلة.أمّا لو وهب له ثمنها أو وهبت هي، فالحقّ الوجوب لما قدّمناه أوّلا،خلافا للشّافعي (7).
1) 1كذا في«خ»،و الصّحيح:بها.
2) 2) المغني 1:273،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:275،المجموع 2:247.
3) 3) المغني 1:273،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:275.
4) 4) المغني 1:273،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:275.
5) 5) التّهذيب 1:184 حديث 527،الوسائل 2:966 الباب 3 من أبواب التّيمّم،حديث 4. [1]
6) 6) التّهذيب 1:185 حديث 535،الاستبصار 1:127 حديث 435،الوسائل 2:965 الباب 3 من أبواب التّيمّم،حديث 2. [2]
7) 7) المجموع 2:253،مغني المحتاج 1:91.
الوقت،
صبر إلى أن يتمكّن من الأخذ،فلعلّ علمه الأوّل يصير ظنّا ببطلانه في ثاني الحال،فإن تضيّق الوقت و لم يتمكّن فهو كالعادم.و كذا راكب السّفينة إذا لم يتمكّن من اغتراف الماء و لا آلة له تصعد الماء،ساغ له التّيمم.
وجب الشّراء مع المكنة على ما تقدّم بيانه في الماء (1)،و كذا البحث في مال الإجارة أو اجرة من يستأجر لنقل الماء أو للاستقاء.
و صحّت صلاته و طهارته،بخلاف ما لو غصب الماء.
و يعصره و يتطهّر في المتساقط منه وجب مع تعذّر الماء إلاّ به،سواء كان ذلك ينقص قيمة الثّوب بأكثر من ثمن الحبل و الدّلو أولا.
و كذا لو افتقر إلى شقّ الثّوب الّذي معه بنصفين،و يوصل أحدهما في الأخر سواء غلا ثمنه أولا.
فلو كان يحتاج إلى حركة عنيفة ليتوصّل[1]بها إلى الماء و عجز عنها،إمّا لمرض،أو ضعف قوّة فهو كالعادم،لأنّه لا سبيل له إلى الماء، فكان كالواقف على شفير البئر و فقد الآلة.
1) 1تقدّم في ص 13.
قبل خروج الوقت فهو كالواجد.
وجب عليه مع المكنة و عدم الضّرر، كثرت الأجرة أو قلّت.
إلاّ في آخر الوقت، خلافا لبعض الجمهور (1).
فلو كان الماء موجودا إلاّ انّه إن اشتغل بتحصيله فاته الوقت جاز له التّيمّم.و هو قول الأوزاعيّ و الثّوريّ (2)،خلافا للشّافعي (3)،و أبي ثور (4)،و أصحاب الرّأي،فإنّهم منعوا من جواز التّيمّم،و أوجبوا عليه التّحصيل و إن خرج الوقت (5).
لنا:انّ الصّلاة قد تعيّن عليه فعلها و تحصيل الطّهارة المائيّة متعذّر،فجاز التّيمّم القائم مقامها.
و لما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن حمّاد بن عثمان،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن الرّجل لا يجد الماء أ يتيمّم لكلّ صلاة؟فقال:«لا هو بمنزلة الماء» (6).
1) 1المغني 1:272،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:275.
2) 2) المغني 1: 301،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:275،312 المجموع 2:244.
3) 3) المجموع 2:244،فتح العزيز بهامش المجموع 2:219،المغني 1:301،الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 275.
4) 4) المغني 1:301،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:275.
5) 5) بدائع الصّنائع 1:55،الهداية للمرغيناني 1:27،شرح فتح القدير 1:123،المغني 1:301،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:275.
6) 6) التّهذيب 1:200 حديث 581،الاستبصار 1:163 حديث 566،الوسائل 2:995 الباب 23 من أبواب التّيمّم،حديث 2. [1]
و إنّما يكون بمنزلته لو ساواه في أحكامه،و لا ريب انّه لو وجد الماء و تمكّن من استعماله وجب عليه،فكذا لو وجد ما ساواه.
و ما رواه في الصّحيح،عن محمّد بن حمران و جميل،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «فإنّ اللّه جعل التّراب طهورا كما جعل الماء طهورا» (1)و التّشبيه يقتضي المساواة في الأحكام إلاّ ما أخرجه الدّليل.
احتجّوا بقوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا) جعل الشّرط الفقدان و هو منتف هاهنا، و لأنّه قادر على الماء فلم يجز له التّيمّم كما لو لم يخف فوت الوقت.و لأنّ الطّهارة شرط فلم يبح تركها خيفة فوت وقتها كسائر شرائطها (2).
و الجواب عن الأوّل:لا نسلّم انّه واجد،إذ المراد به التّمكّن من الاستعمال، و هذا غير متمكّن منه مع تعيّن الصّلاة عليه.
و عن الثّاني بذلك أيضا،فإنّكم إن عنيتم بقدرة تحصيل الطّهارة القدرة على تحصيل طهارة هذه الصّلاة،فهو ممنوع،إذ البحث فيما إذا خاف فوت الوقت،و إن عنيتم القدرة على تحصيل الطّهارة للصّلاة الآتية غير هذه،فذلك غير محلّ النّزاع.
و عن الثّالث:بالمنع من ثبوت الحكم في الأصل.و سيأتي.
لأنّ المقتضي للجواز موجود و هو تعذّر استعمال الماء،و لأنّه يخاف فوتها بالكلّيّة فأشبه العادم.و هذا اختيار الأوزاعيّ (3)،
لما يأتي،لكن يستحبّ،فلو خاف فوتها جاز له التّيمّم.و هو قول النّخعيّ،و الزّهريّ،و الحسن،و يحيى الأنصاريّ،و سعد بن إبراهيم،و اللّيث بن سعد،و الثّوريّ،و الأوزاعيّ،و إسحاق،و أصحاب الرّأي (3)و إن كانوا يقولون باشتراط الطّهارة،و خالف فيه أحمد في إحدى الرّوايتين (4).
لنا:انّها لا ركوع فيها و لا سجود و إنّما هي دعاء فأشبهت الدّعاء في غير الصّلاة.
احتجّ المخالف (5):بقوله عليه السّلام:(لا يقبل اللّه الصّلاة إلاّ بطهور) (6).
و الجواب:لا نسلّم أنّها صلاة حقيقة،سلمنا،لكنّ التّيمّم أحد الطّهورين فلم قلتم باشتراط الوضوء؟
لم يجتز بتلك الصّلاة،لظهور فساد ما ظنّه،فلم يكن معتبرا.
فلو كان في الجامع يوم الجمعة فأحدث و لم يقدر على الخروج للطّهارة لأجل الزّحام،قال الشّيخ:يتيمّم و يصلّي و يعيد (7)،و في الإعادة بحث سيأتي،و التّعويل في ذلك على رواية السّكوني،عن جعفر،عن أبيه،عن عليّ عليه السّلام انّه سئل عن رجل يكون في وسط الزّحام يوم
1) 1المغني 1:302،بدائع الصّنائع 1:51،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:312.
2) 2) المغني 1:302.
3) 3) المغني 1:302،المجموع 2:244. [1]
4) 4) المغني 1:302،الإنصاف 1:304، [2]الكافي لابن قدامة 1:83.
5) 5) المغني 1:302،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:313.
6) 6) صحيح مسلم 1:204 حديث 224،سنن ابن ماجه 1:100 حديث 271-274،سنن التّرمذي 1:5 حديث 1،سنن النّسائي 1:87-88،سنن الدّرامي 1:175،مسند أحمد 2:73،سنن الدّار قطني 1: 355 حديث 4،كنز العمّال 9:280 حديث 26013،26015.
7) 7) النّهاية:47، [3]المبسوط 1:31. [4]
الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة النّاس،قال:«يتيمّم و يصلّي معهم و يعيد إذا انصرف» (1)و لأنّه غير متمكّن من استعمال الماء.
حتّى انّ الجنب لو حصل له أحد هذه الأسباب ساغ له التّيمّم.و هو مذهب علمائنا أجمع،و به قال جمهور العلماء كعليّ عليه السّلام،و ابن عبّاس،و عمّار،و به قال عمرو بن العاص، و أبو موسى،و الثّوريّ (2)،و مالك (3)،و الشّافعيّ (4)،و أبو ثور،و إسحاق (5)، و أصحاب الرأي (6).و كان ابن مسعود لا يرى التّيمّم للجنب (7)،و رواه ابن المنذر، عن النّخعيّ[1]،و هو قول عمر (8)،و روي عن ابن مسعود انّه رجع عن قوله (9).
1) 1التّهذيب 1:185 حديث 534،الوسائل 2:965 الباب 3 من أبواب التّيمّم،حديث 3،و 985 [1]الباب 15 من أبواب التّيمّم،حديث 1.
2) 2) المغني 1:294،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:284،بدائع الصّنائع 1:44.
3) 3) الموطّأ 1:56-57، [2]المدوّنة الكبرى 1:42،الشّرح الصّغير بهامش بلغة السّالك 1:67،بداية المجتهد 1:64،المغني 1:294.
4) 4) الام 1:44،المهذّب للشّيرازيّ 1:32،المجموع 2:207، [3]مغني المحتاج 1:87،السّراج الوهّاج: 24،المغني 1:294. [4]
5) 5) المغني 1:294، [5]الشّرح الكبير بهامش المغني 1:284. [6]
6) 6) الهداية للمرغيناني 1:25، [7]أحكام القرآن للحصّاص 4:2،بدائع الصّنائع 1:45،شرح فتح القدير 1:111،المغني 1:294. [8]
7) 7) بدائع الصّنائع 1:44،شرح العناية بهامش شرح فتح القدير 1:111،المغني 1:294، [9]المجموع 2: 208،بداية المجتهد 1:64،نيل الأوطار 1:322.
8) 9) المغني 1:294،بدائع الصّنائع 1:44،شرح العناية بهامش شرح فتح القدير 1:111،المجموع 2: 208، [10]بداية المجتهد 1:64،نيل الأوطار 1:322.
9) 10) المغني 1:294،المجموع 2:208، [11]نيل الأوطار 1:322،بدائع الصّنائع 1:44.
لنا:قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا» (1)و ذلك ثابت في حقّ كلّ فاقد.
و ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حديث أبي ذر (2)، و عمرو بن العاص (3)،و جابر،و ابن عباس في الّذي أصابته الشّجّة (4)(5).
و ما رواه عمران بن حصين[1]انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رأى رجلا معتزلا لم يصلّ مع القوم،فقال:(يا فلان ما منعك أن تصلّي مع القوم؟)فقال:أصابتني جنابة و لا ماء،قال:(عليك بالصّعيد فإنّه يكفيك) (6).
و عن عمّار قال:أجنبت فتمعّكت في التّراب،فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله:
(إنّما يكفيك هكذا)و ضرب بيديه على الأرض و مسح وجهه و كفّيه (7).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح من حديث ابن سنان في قول أبي
1) 1المائدة:6. [1]
2) 2) سنن التّرمذي 1:211 حديث 124،سنن النّسائي 1:171،مسند أحمد 5:180،سنن البيهقي 1: 220.
3) 3) سنن أبي داود 1:92 حديث 334،سنن البيهقي 1:225-226،مسند أحمد 4:203، [2]مستدرك الحاكم 1:177.
4) 4) سنن أبي داود 1:93 حديث 336،سنن البيهقي 1:227-228،سنن الدّار قطني 1:189 حديث 3، سنن أبي داود 1:90-91،حديث 332،333.
5) 5) سنن ابن ماجه 1:189 حديث 572،سنن أبي داود 1:93 حديث 337،سنن البيهقي 1:277،سنن الدّار قطني 1:190-191 حديث 4-7،مستدرك الحاكم 1:178.
6) 7) صحيح البخاري 1:93 94،96،سنن النّسائي 1:171:سنن الدّارمي 1:189-190، [3]مسند أحمد 4:434، [4]سنن البيهقي 1:216.
7) 8) صحيح مسلم 1:280 حديث 368،سنن البيهقي 1:209-211،كنز العمّال 9:591 حديث 27562.في بعضها بتفاوت يسير.
عبد اللّه عليه السّلام و كان جنبا (1).و كذا في رواية ابن يعقوب عن الحلبي (2).
و في رواية محمّد بن مسلم في الصّحيح،عن أحدهما عليهما السّلام في رجل أجنب في سفر و معه ماء قدر ما يتوضّأ به،قال:«يتيمّم» (3)و الأحاديث في ذلك كثيرة، تقدّمت قطعة كثيرة منها.و لأنّه حدث فيجوز التّيمّم منه عند عدم الماء كالأصغر.قال شقيق بن سلمة:انّ أبا موسى ناظر ابن مسعود فاحتجّ عليه بحديث عمّار و بالآية الّتي في المائدة فما درى عبد اللّه ما يقول:فقال:إنّا لو رخّصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه و يتيمّم (4).
احتجّوا بأنّ اللّه تعالى ذكر التّيمّم للأحداث دون الجنابة (5).و هو غلط لأنّ قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً» (6)راجع إلى الكلّ.
لأنّ اللّه تعالى شرطه فقال (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) و قال عليه السّلام:«التّراب كافيك ما لم تجد الماء» (7)فاشترطه.
فلو أخلّ به مع التّمكّن لم يعتدّ بتيمّمه.
و هو مذهب علمائنا أجمع،و به قال الشّافعيّ (8)و هو أظهر الرّوايتين عن أحمد (9).و قال
1) 1التّهذيب 1:193 حديث 556،الاستبصار 1:159 حديث 549،الوسائل 2:983 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 7. [1]
2) 2) الكافي 3:63، [2]الوسائل 2:982 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 4. [3]
3) 3) التّهذيب 1:405 حديث 1272،الوسائل 2:996 الباب 24 من أبواب التّيمّم،حديث 4. [4]
4) 4) صحيح البخاري 1:95-96،صحيح مسلم 1:280 حديث 368،سنن أبي داود 1:87 حديث 321،سنن النّسائي 1:170،سنن الدّار قطني 1:179 حديث 15،سنن البيهقي 1:211.
5) 5) المجموع 2:208.
6) 6) المائدة:6، [5]النّساء:43. [6]
7) 7) المغني 1:270،و بمعناه في كنز العمّال 9:593 حديث 27567.
8) 8) الام 1:47،المهذّب للشّيرازي 1:34،المجموع 2:249،أحكام القرآن للحصّاص 4:14،بدائع الصّنائع 1:47،المغني 1:269،بداية المجتهد 1:67.
9) 9) المغني 1:269،الكافي لابن قدامة 1:83،المجموع 2:249.
أبو حنيفة:لا يشترط الطّلب (1).و هو الرّواية الأخرى لأحمد (2).
لنا:قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا» و لا يتحقّق هذا الوصف إلاّ بعد الطّلب، لإمكان قرب الماء منه و لا يعلمه.و لهذا لمّا أمر بالإعتاق في كفّارة الظّهار،ثمَّ بصيام الشّهرين إن لم يجد،كان الطّلب واجبا ثمَّ،حتّى انّه قبل الطّلب لا يعد انّه غير واجد،فكذا هاهنا.
و لأنّه سبب للطّهارة،فيلزمه الاجتهاد في تحصيله بالطّلب و البحث عند الإعواز كالقبلة.
و يؤيّده:ما رواه الشّيخ في الحسن،عن زرارة عن أحدهما عليهما السّلام،قال:
«إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت،فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم و ليصلّ في آخر الوقت،فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه و ليتوضّأ لما يستقبل» (3).
و ما رواه الشّيخ،عن السّكوني،عن جعفر،عن أبيه،عن عليّ عليه السّلام انّه قال:«يطلب الماء في السّفر إن كانت الحزونة فغلوة،و إن كانت سهولة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك» (4).
1) 1أحكام القرآن للجصّاص 4:14، [1]بدائع الصّنائع 1:47،شرح فتح القدير 1:125،الهداية للمرغيناني 1:27. المغني 1:269،بداية المجتهد 1:67.
2) 2) المغني 1:269،الكافي لابن قدامة 1:83.
3) 3) التّهذيب 1:192 حديث 555،الاستبصار 1:159 حديث 548،الوسائل 2:982 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 3. [2]
4) 4) التّهذيب 1:202 حديث 586،الاستبصار 1:165 حديث 571،الوسائل 2:963 الباب 1 من أبواب التّيمّم،حديث 2. [3]
لا يقال:يعارضه ما رواه الشّيخ،عن عليّ بن سالم[1]،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:قلت له:أتيمّم و أصلّي،ثمَّ أجد الماء و قد بقي علي وقت،فقال:
«لا تعد الصّلاة،فإنّ ربّ الماء هو ربّ الصّعيد»فقال له داود بن كثير الرّقي:أ فأطلب لماء يمينا و شمالا؟فقال:«لا تطلب الماء يمينا و شمالا» (1)
التّهذيب 1:202 حديث 587،الاستبصار 1:165 حديث 572،الوسائل 2:964 الباب 2 من أبواب التّيمّم،حديث 3. [1]
.و ما رواه،عن يعقوب بن سالم قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل لا يكون معه ماء و الماء عن يمين الطّريق و يساره غلوتين أو نحو ذلك؟قال:«لا آمره أن يضرّ[2]بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع» (2).
و ما رواه،عن السّكوني،عن جعفر،عن أبيه،عن آبائه،عن أبي ذر انّه أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:يا رسول اللّه هلكت،جامعت على غير ماء؟قال:فأمر النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله بمحمل فاستترت به،و بماء،فاغتسلت أنا و هي،ثمَّ قال:
«يا أبا ذر يكفيك الصّعيد عشر سنين» (3)و لم يشترط الطّلب فزيادته تكون نسخا.
لأنّا نقول:الأحاديث الّتي ذكرتموها ليس شيء منها يسلم عن الطّعن في سنده، فلا تعويل عليها مع الرّواية الصّحيحة.
و أيضا فيحمل النّهي في الأوّل انّه إنّما كان لأجل الضّرورة و يدلّ عليه الحديث الثّاني و هو قوله:«فيعرض له لصّ أو سبع»فإنّ إدخال الفاء على الوصف الصّالح للعلّيّة يشعر بها،خصوصا إذا لم يكن لذكره فائدة إلاّ التّعليل.و الحديث الأخير ليس
فيه دلالة على الاكتفاء دائما،لأنّه نكرة إذ الجمل نكرات.و لو كان للعموم في كلّ وقت،لم يكن فقدان الماء شرطا،و هو منفيّ بالإجماع.
احتجّ أبو حنيفة (1)بقوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا) (2)و هو قبل الطّلب غير واجد،فساغ له التّيمّم.
و بقوله عليه السّلام:(التّراب كافيك ما لم تجد الماء) (3)و لأنّه غير عالم بوجود الماء قريبا منه،فأشبه ما لو طلب فلم يجد.
و الجواب عن الأوّل:انّ عدم الوجدان إنّما يكون بعد الطّلب و قد سبق تقريره، و هو الجواب عن الحديث،و عن القياس بالفرق،فإنّ مع الطّلب يتحقّق فقدان الماء الّذي هو الشّرط في التّرخّص،بخلاف ما إذا لم يطلب،فإنّه غير عالم و لا ظانّ بوجود الشّرط،و مع الشّك في وجود الشّرط لا يتحقّق الجواز المشروط.
فقال الشّيخ في المبسوط:
الطّلب واجب قبل تضيّق الوقت،في رحله و عن يمينه و عن يساره و سائر جوانبه رمية سهم أو سهمين إذا لم يكن هناك خوف (4)،و قال في النّهاية:و لا يجوز له التّيمّم في آخر الوقت إلاّ بعد طلب الماء في رحله،و عن يمينه و يساره مقدار رمية أو رميتين،إذا لم يكن هناك خوف (5).و أسقط لفظة سائر جوانبه.و قال المفيد في المقنعة:و من فقد الماء فلا يتيمّم حتّى يدخل وقت الصّلاة،ثمَّ يطلبه أمامه و عن يمينه و عن شماله مقدار رمية سهمين من كلّ جهة إن كانت الأرض سهلة،و إن كانت حزنة،طلبه من كل جهة
مقدار رمية سهم واحد (1).فزاد ذكر الإمام و التّفصيل،و كلام الشّيخ و إن احتمله إلاّ انّه ليس بنصّ فيه.و قال أبو الصّلاح مثل قول المفيد (2).و قال صاحب الوسيلة فيها:
و إنّما يصحّ التّيمّم بعد طلبه قبل التّضيّق عن اليمين و اليسار مقدار رمية في حزن الأرض و رميتين في سهلها (3).و قال ابن إدريس:و حدّ ما وردت به الرّوايات و تواتر به النّقل في طلبه إذا كانت الأرض سهلة،غلوة سهمين و إذا كانت حزنة فغلوة سهم (4).و لم يقدّره السّيّد المرتضى في الجمل (5)و لا الشّيخ في الخلاف و الجمل (6)بقدر،و لم نقف في ذلك إلاّ على حديث واحد (7)،و في سنده قول،و يمكن العمل به لاعتضاده بالشّهرة،إلاّ انّه إنّما يدلّ على الطّلب غلوة سهمين في السّهلة،و غلوة في الحزنة،و ليس فيه تعميم التّقدير بالجهات،فعلى هذه الرّواية يغلب على ظنّه جهة الماء،ثمَّ يطلبه في تلك الجهة.و لو قيل:التّحرّي باطل و التّخصيص بالبعض ترجيح من غير مرجّح،فلا بدّ من الطّلب في الجميع،و لأنّ كلّ جهة يجوز أن يكون الماء موجودا فيها فيجب الطّلب عندها،إذ الموجب للتجويز كان قويّا.و لأنّ الطّلب واجب و الأكثر من المقدّر ضرر،و به يحصل غلبة الظّنّ بالفقد،فساغ التّيمّم معه.
لأنّ الخوف
مسقط للمشروط فالشّرط أولى،و يؤيده رواية يعقوب بن سالم (1).
ثمَّ إن رأى ما يقضي العادة بوجود الماء عنده كالخضرة،قصده و طلب الماء عنده و إن زاد عن المقدّر.و لو كان بقربه قرية طلبها، و لو كان هناك ربوة أتاها.
و الحاصل وجوب الطّلب عند ما يغلب على الظّنّ وجود الماء معه.
لأنّ الفائدة تحصيل الماء،و مع التّيقّن بعدمه يجب السّقوط،و هو أحد وجهي الشّافعيّة و في الثّاني يجب (2)،لعموم الآية.و لو غلب على ظنّه ذلك لم يسقط،لجواز كذبه.
ثمَّ حضرت الصّلاة الثّانية ففي وجوب إعادة الطّلب نظر أقربه الوجوب،و للشّافعيّ فيه وجهان (3)و علّتهما ظاهرة.
سواء كان قريبا أو بعيدا يمكنه الوصول إليه من غير مشقّة،و حدّه الشّافعيّ بما تردّد إليه المسافر للرعي و الاحتطاب و هو فوق حدّ يلحقه غوث الرّفاق (4).
لنا:انّ الطّلب واجب و لا سبب لوجوبه إلاّ تحصيل الماء وهما،فمع التّيقّن يكون أولى.
لما قلناه.
لم يجب عليه الطّلب حينئذ لعدم فائدته.و لو كان بين مرتبتي البعد المذكور و القرب الّذي حدّه الغوث،وجب الطّلب لما قلناه،و اختاره الشّافعيّ فيما إذا كان عن يمين المنزل و يساره دون المقصد (1)،لأنّ جوانب المنزل منسوبة إليه دون صوب الطّريق.و هو ضعيف.
ما لم يخف فوت الصّلاة،فيطلبه حينئذ إلى أن يبقى من الوقت قدر الفعل فيتيمّم و يصلّي، و قال بعض الشّافعيّة:يطلبه إلى أن يبقى قدر ركعة لإدراك الصّلاة بإدراكها (2).و لا إثم في التّأخير،لأنّه من مصلحة الصّلاة.
لأنّ الخطاب بالطّلب للمتيمّم فلا يجوز أن يتولاّه غيره،كما لا يجوز له أن يؤمّمه و للشّافعيّة وجهان (3).
لأنّه طلب قبل المخاطبة بالتّيمّم فلم يسقط فرضه،كالشّفيع لو طلب قبل البيع.
و لما رواه الشّيخ في الحسن،عن زرارة،عن أحدهما عليهما السّلام،قال:
«فليطلب ما دام في الوقت،فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم» (4).
لا يقال:إذا كان قد طلب قبل الوقت و دخل الوقت و لم يتجدّد حدوث ماء،كان طلبه عبثا.
لأنّا نقول:إنّما يتحقّق انّه لم يحدث إذا كان ناظرا إلى مواضع الطّلب و لم يتجدّد فيها شيء،و هذا يجزيه بعد دخول الوقت،لأنّ هذا هو الطّلب.
و أمّا إذا غاب عنه جاز أن يتجدّد فيها حدوث الماء،فاحتاج إلى الطّلب.
و به قال مالك (1)،و الشّافعيّ (2)،و أحمد (3)،و داود (4).و قال أبو حنيفة:يصحّ التّيمّم قبل وقت الصّلاة (5).
لنا:قوله تعالى (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا) (6)عقب إرادة القيام بالغسل،ثمَّ عطف عليه التّيمّم و لا يصحّ القيام إلى الصّلاة إلاّ بعد الوقت،خرج عنه موضع الإجماع و هو الوضوء،فيبقى الباقي على الأصل.
و ما رواه الجمهور،عن أبي سعيد انّ رجلين خرجا في سفر فحضرت الصّلاة و ليس معهما ماء فتيمّما صعيدا طيّبا،فصلّيا،ثمَّ وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء و الصّلاة و لم يعد الآخر،ثمَّ أتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فذكرا له ذلك،فقال للّذي لم يعد:(أصبت السّنّة) (7)و أصابته للسّنّة إنّما هو بفعله كلّه،فدلّ على انّ من تيمّم قبل الوقت لم يصب السّنّة.
1) 1بداية المجتهد 1:67،المدوّنة الكبرى 1:42،المغني 1:268،المجموع 2:243،نيل الأوطار 1: 329.
2) 2) الاُم 1:46،مغني المحتاج 1:105،المجموع 2:243،المغني 1:268،نيل الأوطار 1:329،بدائع الصّنائع 1:54،بداية المجتهد 1:67،التّفسير الكبير 11:173. [1]
3) 3) المغني 1:268،الشرح الكبير بهامش المغني 1:266،المجموع 2:243،الكافي لابن قدامة 1:84، الانصاف 1:263،منار السبيل 1:45.
4) 4) المجموع 2:243،نيل الأوطار 1:329.
5) 5) بدائع الصّنائع 1:54،المغني 1:268، [2]المجموع 2:243، [3]التّفسير الكبير 11:173، [4]بداية المجتهد 1: 67،المبسوط للسرخسي 1:109.
6) 6) المائدة:6. [5]
7) 7) سنن أبي داود 1:93 حديث 338،سنن الدّرامي 1:190،سنن الدّار قطني 1:188 حديث 1،سنن البيهقي 1:231،مستدرك الحاكم 1:178.
و عن طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الحسن،عن زرارة،عن أحدهما عليهما السّلام،قال:«فليطلب ما دام في الوقت» (1).و لأنّها طهارة ضروريّة فلم يجز قبل الوقت كطهارة المستحاضة،و أيضا:هو قبل الوقت مستغن عن التّيمّم للفرض فأشبه ما لو تيمّم عند وجود الماء.
احتجّ أبو حنيفة:بأنّها طهارة تبيح الصّلاة فأبيح تقديمها على وقت الصّلاة كسائر الطّهارات (2).
و الجواب:الفرق بأنّ سائر الطّهارات ليست ضروريّة بخلافه،و النّقض بطهارة المستحاضة.
و اشترطوا التّضيّق،ذهب إليه الشّيخ في كتبه (3)،و السّيّد المرتضى (4)،و المفيد (5)،و أبو الصّلاح (6)،و صاحب الوسيلة (7)،و ابن إدريس (8).و نقل عن ابن بابويه انّه يجوّز التّيمّم في أوّل الوقت (9).و روى الجمهور،عن عليّ عليه السّلام،استحباب التّأخير.و هو قول عطاء،و الحسن،و ابن،سيرين،و الزّهريّ،و الثّوريّ،و أصحاب الرّأي.و قال الشّافعيّ في أحد قوليه:التّقديم أفضل إلاّ أن يكون واثقا بوجود الماء في
1) 1التّهذيب 1:203 حديث 589،الاستبصار 1:165 حديث 574،الوسائل 2:993 الباب 22 من أبواب التّيمّم،حديث 2. [1]
2) 2) المبسوط للسّرخسي 1:109،بدائع الصّنائع 1:54،55،المغني 1:268.
3) 3) المبسوط 1:31، [2]الخلاف 1:35 مسألة-94-النّهاية:47.
4) 4) الانتصار:31،جمل العلم و العمل:52،النّاصريّات(الجوامع الفقهيّة):189.
5) 5) المقنعة:8.
6) 6) الكافي في الفقه:136. [3]
7) 7) الوسيلة(الجوامع الفقهيّة):668.
8) 8) السّرائر:26.
9) 9) نقله عنه في المختلف:47.
الوقت (1).
و قال بعض الجمهور:يستحبّ التّأخير إن رجا وجود الماء،و إلاّ استحبّ تقديمه (2).و هو قول مالك (3)،و نقل عن أبي حنيفة هذا التّفصيل (4).و نقل عن مالك استحباب التّيمّم وسط الوقت مطلقا (5).
لنا ما رواه الجمهور،عن عليّ عليه السّلام في الجنب يتلوم ما بينه و بين آخر الوقت،فإن وجد الماء و إلاّ تيمّم (6).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الحسن،عن زرارة،عن أحدهما عليهما السّلام،قال:«إذا لم يجد المسافر ماء فليطلب ما دام في الوقت،فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم و ليصلّ في آخر الوقت» (7).
و ما رواه،عن زرارة،عن أحدهما عليهما السّلام بهذه العبارة إلاّ انّه قال:
«فليمسك»عوض قوله:فليطلب (8).
و ما رواه في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم قال:سمعته يقول:«إذا لم تجد الماء و أردت التّيمّم فأخّر التّيمّم إلى آخر الوقت،فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض» (9)و لأنّها
1) 1الام 1:46،المغني 1:276.
2) 2) المغني 1:276،بدائع الصّنائع 1:55.
3) 3) المدوّنة الكبرى 1:42،المغني 1:276،المحلّى 2:120،عمدة القارئ 4:13.
4) 4) بدائع الصّنائع 1:54،شرح فتح القدير 1:120،المبسوط للسّرخسي 1:106،عمدة القارئ 4:13.
5) 5) بدائع الصّنائع 1:55،شرح فتح القدير 1:120،المحلّى 2:120،المدوّنة الكبرى 1:42،عمدة القارئ 4:13.
6) 6) سنن الدّار قطني 1:186 حديث 5،المغني 1:276،بدائع الصّنائع 1:55،عمدة القارئ 4:13.
7) 7) التّهذيب 1:192 حديث 555،الاستبصار 1:165 حديث 574،الوسائل 2:993 الباب 22 من أبواب التّيمّم،حديث 2. [1]
8) 8) التّهذيب 1:194 حديث 560.
9) 9) التّهذيب 1:203 حديث 588،الاستبصار 1:165 حديث 573،الوسائل 2:993 الباب 22 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [2]
طهارة ضروريّة فتتقدّر بقدر الضّرورة،و لا ضرورة قبل التّضيّق.
و لأنّه يمكن وصول الماء إليه،فكان التّأخير أولى،فإنّه قد استحبّ تأخيرها لإدراك الجماعة،فتأخيرها لإدراك الشّرط أولى.
و احتجّ ابن بابويه (1)بقوله تعالى «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا» ثمَّ قال «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا» (2).و لا شك انّ الأوّل خطاب في أوّل الوقت فكذا الثّاني،لوجوب الاشتراك بالعطف.
و بما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن زرارة قال:قلت لأبي جعفر عليه السّلام:فإن أصاب الماء و قد صلّى بتيمّم و هو في وقت؟قال:«تمّت صلوته و لا إعادة عليه» (3).
و لو كان التّضيّق شرطا لوجبت عليه الإعادة،و لأنّه عليه السّلام قال:«إنّما هو بمنزلة الماء» (4)فيثبت له جميع أحكامه إلاّ ما خرج بالدّليل.و قال عليه السّلام:«انّ اللّه جعل التّراب طهورا كما جعل الماء طهورا» (5)و قول ابن بابويه في غاية من القوّة، فالأقرب عندي انّ التّأخير مستحبّ و التّقديم جائز.و لأنّه لو وجب التّأخير لرجاء حصول الطّهارة لوجب على أصحاب الأعذار ذلك،كالمستحاضة و صاحب السّلس
1) 1لم نعثر على احتجاجه إلاّ في المختلف:48.
2) 2) المائدة:6. [1]
3) 3) التّهذيب 1:194 حديث 562،الاستبصار 1:160 حديث 552،الوسائل 2:983 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 9. [2]
4) 4) التّهذيب 1:200 حديث 581،الاستبصار 1:163 حديث 566،الوسائل 2:995 الباب 23 من أبواب التّيمّم،حديث 2- [3]في المصادر:(لا)بدل(إنّما).
5) 5) الكافي 3:66 حديث 3،و [4]ليس فيه(كما جعل الماء طهورا)،الفقيه 1:60 حديث 223،التّهذيب 1: 404 حديث 1264،و ج 3:167 حديث 365،الاستبصار 1:425 حديث 1638،الوسائل 2: 995 الباب 24 من أبواب التّيمّم،حديث 2،و [5] 994 الباب 23 حديث 1،و ج 1:99 الباب 1 من أبواب الماء المطلق،حديث 1،و ج 5:401 الباب 17 من أبواب صلاة الجماعة،حديث 1.
لوجود المقتضي،و التّالي باطل.
احتجّ الشّافعيّ بأنّ الصّلاة في أوّل الوقت مستحبّ فلا يترك مع تحقّقه لأمر مظنون (1).
و الجواب:انّ انتظار أكمل الطّهارتين مستحبّ و كان متحقّقا.
-حكاه أبو عليّ الفارسيّ في الشّيرازيّات- و الاستعمال،كما في قول الفرزدق[1]:و إنّما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي[2].
و في قول الأعشى[3]:و إنّما العزّة للكاثر[4].
1) 1المغني 1:276. [1]
و بأنّ لفظة«إن»للإثبات«و ما»للنّفي،فمع التّركيب تبقى الدّلالتين،و إلاّ لكان التّركيب يخرج الشّيء عن حقيقته،و ذلك باطل.
و إذا ثبت هذا فنقول:إن كان الإثبات للمذكور و النّفي لما عداه،فهو المطلوب، و إن تواردا،لزم المحال،و إن كان بالعكس،فهو خرق الإجماع،و قوله تعالى «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ» (1)محمول على المبالغة.
و هو مذهب الشّافعيّ (2)،و إسحاق (3)،و أبي يوسف (4)،و داود (5)،و أحمد (6).و قال مالك،و أبو حنيفة:يجوز بكلّ ما كان من جنس الأرض كالرّماد،و الزّرنيخ و الجصّ،و النّورة، و الكحل (7)(8).و قال مالك:يجوز بالثّلج و الملح (9).
لنا قوله تعالى «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» (10)قال ابن دريد:الصّعيد هو
1) 1الأنفال:2 [1]
2) 2) الاُم 1:50،المجموع 2:213، [2]مغني المحتاج 1:96،المحلّى 2:160، [3]تفسير القرطبي 5:236، [4]المغني 1:281،عمدة القارئ 4:10،نيل الأوطار 1:328،المبسوط للسّرخسيّ 1:108،بداية المجتهد 1:71،مقدّمات ابن رشد 1:78.
3) 3) المغني 1:281.
4) 4) المغني 1:281،بدائع الصّنائع 1:53.
5) 5) المجموع 2:213،المغني 1:281،نيل الأوطار 1:328.
6) 6) المغني 1:281،الإنصاف 1:284،المجموع 2:213،عمدة القارئ 4:10.
7) 7) تفسير القرطبي 5:236، [5]المغني 1:281،بداية المجتهد 1:71،المجموع 2:213.
8) 8) المبسوط للسّرخسي 1:108،المغني 1:281،بداية المجتهد 1:71،المجموع 2:213،المحلّى 2: 161،عمدة القارئ 4:10،شرح فتح القدير 1:112،الهداية 1:25. [6]
9) 9) المدوّنة الكبرى 1:46،بداية المجتهد 1:71،عمدة القارئ 4:10،المجموع 2:213،المحلّى 2:160.
10) 10) المائدة:6. [7]
التّراب الخالص الّذي لا يخالطه سبخ و لا رمل.و نقله في كتاب الجمهرة عن أبي عبيدة معمر بن المثنّى (1).و قال ابن فارس[1]:و الصّعيد:التّراب (2).قال:و في كتاب الخليل[2]:تيمّمْ بالصّعيد،أي:خذ من غباره،و الصّعيد:الأرض المستوية (3).
قال ابن عباس:الصّعيد:التّراب،و الطّيّب:الطّاهر (4).
و ما رواه الجمهور،عن عليّ عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
(أعطيت ما لم يعط نبيّ من أنبياء اللّه:جعل لي التّراب طهورا)و ذكر الحديث.رواه الشّافعيّ في مسنده (5).
و روى حذيفة انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:(جعلت لي الأرض مسجدا، و ترابها طهورا) (6)و لو كان غير التّراب طهورا لذكره فيما منّ اللّه تعالى به عليه،و لم يكن للتّخصيص معنى.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ،عن أبي بصير،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام
1) 1جمهرة اللّغة 2:272.
2) 3) معجم مقاييس اللّغة 3:287. [1]
3) 5) العين 1:290، [2]معجم مقاييس اللّغة 3:282. [3]
4) 6) المغني 1:281، [4]مغني المحتاج 1:96،تفسير القرطبي 5:236.
5) 7) لم نعثر عليه في مسند الشّافعي،رواه في مسند أحمد 1:98،سنن البيهقي 1:213،مجمع الزّوائد 1: 260.
6) 8) صحيح مسلم 1:371 حديث 521،سنن الدّار قطني 1:175 حديث 1،و فيهما:تربتها كان ترابها. سنن البيهقي 1:213. و بهذا اللّفظ من الخاصّة انظر: عوالي اللّئالي 2:13،208، [5]الوافي 1 أبواب أحكام المياه 4، [6]دعائم الإسلام 1:120-121. [7]
عن الرّجل يكون معه اللّبن أ يتوضّأ منه للصّلاة؟قال:«لا،إنّما هو الماء و الصّعيد» (1)أتى بصيغة إنّما الدّالّة على الحصر.
و ما رواه عن،السّكونيّ،عن جعفر،عن أبيه،عن عليّ عليه السّلام قال:
أ يتيمّم بالرّماد؟فقال:«لا،انّه ليس يخرج من الأرض و إنّما يخرج من الشّجر» (2)و ذكر«انّ»الدّالّة على التّعليل يوجب التّعمم في الطّرفين.
احتجّ أبو حنيفة:بأنّ ما شابه أجزاء الأرض في النّعومة و الانسحاق يشبه التّراب، فيجوز التّيمم به.
و الجواب:ليس المقتضي لجواز التّيمّم هو الانسحاق مطلقا،بل الأرضية لا غير.
و أيضا:فالطّهارة اختصّت بأعمّ المائعات وجودا و هو الماء،فيختصّ بأعمّ الجامدات وجودا و هو التّراب.
و أيضا:لو جاز التّيمّم الشّرعيّ بغير التّراب و ما يشبهه كالأرض لجاز إمّا مع الوجوب أو مع عدمه،و الأوّل منتف إجماعا،و الثّاني أيضا منتف،لأنّه لو كان كذلك لكان أعمّ منه،ضرورة ثبوته مع الواجب،و يلزم من عدم الأعمّ عدم الأخصّ، فيثبت الوجوب عند عدم الجواز،هذا خلف،و فيه بحث.
و أيضا:روى الشّيخ في الصّحيح،عن زرارة،عن أبي جعفر عليه السّلام و قد سئل عن كيفيّة التّيمّم فوضع كفّيه في الأرض،ثمَّ مسح وجهه و كفّيه (3)،و التّخصيص في معرض البيان يدلّ على النّفي إجماعا.
ذكره الأصحاب (4)
1) 1التّهذيب 1:188 حديث 540،الاستبصار 1:155 حديث 534،الوسائل 1:146 الباب 1 من أبواب الماء المضاف،حديث 1 و [1]ج 2:970 الباب 7 من أبواب التّيمّم،حديث 6.
2) 2) التّهذيب 1:187 حديث 539،الوسائل 2:971 الباب 8 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [2]
3) 3) التّهذيب 1:208 حديث 603،الوسائل 2:977 الباب 11 من أبواب التّيمّم،حديث 5. [3]
4) 4) المبسوط 1:31، [4]السّرائر:26،الشّرائع 1:47. [5]
خلافا لبعض الجمهور (1).
لنا:قوله تعالى «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» (2)قال أهل اللّغة:و الصّعيد:وجه الأرض (3).
و ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال:(جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا) (4).
و من طريق الخاصّة:ما تقدّم.
و ما رواه الشّيخ في الموثّق،عن زرارة قال:سألت أبا جعفر عليه السّلام،عن التّيمّم فضرب بيده الأرض (5)،و ذكر الحديث.
و ما رواه في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم قال:سمعته يقول:«إذا لم تجد الماء و أردت التّيمّم فأخّر التّيمّم إلى آخر الوقت،فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض» (6)و إنّما يكون وجدان الأرض نافعا لو جاز الطّهور بها،و لأنّ الأرض تراب اكتسب رطوبة أفادته استمساكا فهي تراب في الحقيقة،فجاز التّيمّم بها.
نصّ الشّيخ على جوازه (7)،و كذا الحصى و هو
1) 1المغني 1:281،المجموع 2:213، [1]المحلّى 2:160،بداية المجتهد 1:71.
2) 2) المائدة:6. [2]
3) 3) الصّحاح 2:498، [3]المصباح المنير:339. [4]
4) 4) صحيح البخاريّ 1:91،سنن ابن ماجه 1:187 حديث 567،مسند أحمد 5:145. [5]
5) 5) التّهذيب 1:211 حديث 613،الاستبصار 1:171 حديث 593 و فيه(بتفاوت)،الوسائل 2:976 الباب 11 من أبواب التّيمّم،حديث 3. [6]
6) 6) التّهذيب 1:203 حديث 588،الاستبصار 1:165 حديث 573،الوسائل 2:993 الباب 22 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [7]
7) 7) النّهاية:49،المبسوط 1:32، [8]الخلاف 1:30 مسألة-77.
اختيار المفيد (1)،و ابن إدريس (2)،و ابن حمزة (3)،و هو قول مالك (4)،و أبي حنيفة (5).
و قال الشّافعيّ:لا يجوز إلاّ أن يعلق على يديه شيء من الغبار (6).
و اختلف الأصحاب في التّرتيب،فقال الشّيخ في النّهاية:و لا بأس بالتّيمّم بالأحجار و أرض النّورة،و أرض الجصّ إذا لم يقدر على التّراب (7).و قال المفيد في المقنعة بعد أن ذكر انّ الصّعيد هو التّراب:سمّي بذلك لصعوده على وجه الأرض،فإن كان في أرض صخر و أحجار ليس عليها التّراب وضع يديه أيضا عليها و مسح بهما وجهه و كفّيه،و ليس عليه حرج في الصّلاة بذلك لموضع الاضطرار (8).
و قال ابن إدريس:و لا يعدل إلى الحجر إلاّ إذا فقد التّراب (9).و بمثله قال ابن حمزة في الوسيلة (10)،و أطلق الشّيخ في المبسوط و الخلاف الجواز (11).
و تحرير البحث:انّ اسم الصّعيد إن تناول الحجر جاز التّيمّم به،و إلاّ فلا،ما لم يحصل عليه تراب،فيجري مجرى الثّوب و شبهه،و الأقرب الأوّل،لتناول اسم الأرض له.
لكنّه مكروه،نصّ عليه الأصحاب.و هو قول أبي
1) 1المقنعة:8.
2) 2) السّرائر:26.
3) 3) الوسيلة(الجوامع الفقهيّة):668.
4) 4) بداية المجتهد 1:71،أحكام القرآن للجصّاص 4:30، [1]مقدّمات ابن رشد 1:78.
5) 5) عمدة القارئ 4:10،بداية المجتهد 1:71،المبسوط 1:109.
6) 6) الام 1:50،الام(مختصر المزني)8:6،تفسير القرطبي 5:237.
7) 7) النّهاية:49. [2]
8) 8) المقنعة:7-8.
9) 9) السّرائر:26.
10) 10) الوسيلة(الجوامع الفقهيّة):668.
11) 11) المبسوط 1:32، [3]الخلاف 1:30 مسألة-77.
حنيفة (1)،و مالك (2)،و الأوزاعيّ (3)،و الشّافعيّ في أحد قوليه (4)،و قال في الآخر:لا يجوز (5).
لنا:قوله تعالى «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» (6)و اسم الصّعيد يتناول الرّمل إذ هو أجزاء أرضيّة في الحقيقة اكتسبت حرارة شديدة أوجبت لها التّشتّت،و تغيّرا ما في كيفيّتها لا تخرج به عن حقيقة الأرض إلى المعدنيّة.
و ما رواه الجمهور،عن أبي هريرة،قال:انّ رجلا أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:يا رسول اللّه إنّا نكون بالرّمل فتصيبنا الجنابة و الحيض و النّفاس و لا نجد الماء أربعة أشهر؟فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله،(عليكم بالأرض) (7)و إنّما أشار عليه السّلام بذلك إلى أرضهم ليقع الجواب مطابقا للسّؤال،و لأنّ الألف و اللام هاهنا توهم انّها للعهد،فلو لم تكن له لزم التّلبيس.على انّه قد روي بصيغة أخرى و هي التنصيص، فقال:(عليكم بأرضكم) (8)رواها صاحب مختلف الرّواية.
خلافا
1) 1الهداية للمرغينانيّ 1:25،شرح فتح القدير 1:112،المبسوط للسّرخسيّ 1:108،عمدة القارئ 4: 10،تفسير القرطبيّ 5:236.
2) 2) بداية المجتهد 1:71،عمدة القارئ 4:10،تفسير القرطبيّ 5:236.
3) 3) المغني 1:281،عمدة القارئ 4:10،المجموع 2:213.
4) 4) المهذب للشيرازيّ 1:32،المجموع 2:314،فتح العزيز بهامش المجموع 2:311،السّراج الوهّاج: 27،مغني المحتاج 1:96.
5) 5) الام 1:50،المهذب للشّيرازيّ 1:32،المجموع 2:314،فتح العزيز بهامش المجموع 2:311، السّراج الوهّاج:27،مغني المحتاج 1:96.
6) 6) النّساء:43، [1]المائدة:6. [2]
7) 7) سنن البيهقيّ 1:217،كنز العمّال 9:594 حديث 27572 مع تفاوت.و بهذا اللّفظ انظر:المغني 1: 281.
8) 8) أحكام القرآن للجصّاص 4:30. [3]
لبعض الجمهور (1)،لتناول اسم الأرض لها،و لم يخرج بالحرارة المكتسبة المفيدة تغيرا ما في كيفيّتها عن حقيقتها.
و لم يذكره أصحابنا بالتّنصيص.
فالقول بجواز الحكم[للعام]يستلزم ذلك،و كذا الخزف.و لو دقّهما جاز التّيمّم بهما،لأنّا قلنا انّ الطّبخ لم يخرجهما عن حقيقة الأرضيّة،و عندي فيه إشكال.و قال الشّافعيّ:لا يجوز (2).أمّا الطّين الصّلب كالأرمنيّ فإنّه يجوز التّيمّم به و إن لم يكن مدقوقا.خلافا لبعض الجمهور (3).
إلاّ أن يعلم مخالطة شيء من النّجاسة له،لتناول اسم الصّعيد له،و الشّكّ فيه لا يمنع من استعماله كالماء.و قال الشّافعيّ:المقبرة إذا تكرّر نبشها لا يجوز التّيمّم بترابها،لاختلاطه بصديد الموتى،و إن لم يتكرّر جاز،و إن جهل فوجهان:المنع،لأنّ الظّاهر نبشها،و الجواز للأصل (4).
و هو المجتمع من التّراب المتناثر من أعضاء المتيمّم.و به قالت الحنفيّة (5)،خلافا لأكثر أصحاب الشّافعيّ (6).و قد سبق البحث في المستعمل من الماء (7)،و حكم التراب حكمه.
1) 1المغني 1:282،المجموع 2:218،عمدة القارئ 4:10.
2) 2) الام 1:50،المهذّب للشّيرازيّ 1:33،المجموع 2:213،فتح العزيز بهامش المجموع 2:311.
3) 3) الام 1:50،المجموع 2:218.
4) 4) الام 1:51،المجموع 2:216،فتح العزيز بهامش المجموع 2:311،الا أنه لم يذكر فيها التكرر.
5) 5) الهداية للمرغينانيّ 1:25،عمدة القارئ 4:10،المغني 1:923.
6) 6) الام 1:50،المهذّب للشّيرازيّ 1:33،مغني المحتاج 1:96،فتح العزيز بهامش المجموع 2:312، السّراج الوهّاج:27،المجموع 2:218.
7) 7) تقدّم في الجزء الأوّل ص 128.
حجر.
و كذا الأبطح،و يجوز التّيمّم به.و قال الشّافعيّ في الأم:لا يقع اسم الصّعيد على البطحاء الغليظة و الرّقيقة (1)
الام 1:50.
.و إن استعمل جاز،و لم يفرّق الجمهور بينهما في الأولويّة.
لنا:انّ ملاقاتها للنّجاسة أقل وجودا من ملاقاة المهابط لها،لانحدار الماء و البول إلى المهابط،و لأنّ وصول الماء من السّماء المطهّر إلى العوالي أكثر من المهابط.
و يؤيّده:ما رواه الشّيخ،عن النّوفليّ[2]،عن غياث بن إبراهيم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام:«و لا وضوء من موطإ»قال النّوفليّ:
يعني ما تطأ عليه برجلك (2).
و روى،عن غياث بن إبراهيم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«نهى أمير المؤمنين عليه السّلام أن يتيمّم الرّجل بتراب من أثر الطّريق» (3).قال الشّيخ:
و هذان الخبران يدلاّن على الكراهية (4)و هو حقّ،لسبق دلالة الآية على جواز التّيمّم من الصّعيد مطلقا.
كالمعادن،و النّبات
المنسحق،و الأشجار و غيرهما،سواء كان متّصلا بالأرض أو لم يكن،و سواء كان من جنسها أو لم يكن.و هو مذهب علمائنا أجمع،و هو قول الشّافعيّ (1).و قال أبو حنيفة:
كلّ ما كان من جنس الأرض أو متّصلا بها من الثّلج و الشّجر،جاز التّيمم به (2)،و به قال مالك،إلاّ انّه اعتبر أن يكون من جنس الأرض ما يتّصل بها (3).و قال الثّوريّ و الأوزاعيّ:يجوز التّيمّم بالأرض و بكلّ ما عليها،سواء كان متّصلا بها أو غير متّصل (4)(5).
لنا:انّه تعالى قال «صَعِيداً» و قد بيّنّا انّ الصّعيد هو التّراب و الأرض لا غير.
و الأحاديث من طرق الجمهور و طرقنا قد سلفت أيضا.
لا يقال:قد روى الشّيخ،عن عبيد بن زرارة قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الدّقيق يتوضّأ به؟قال:«لا بأس بأن يتوضّأ به و ينتفع به» (6).
لأنّا نقول:انّ هذه الرّواية ضعيفة السّند،إذ في طريقها ابن بكير و هو فطحيّ، و أيضا:يحتمل أن يكون المراد بالتّوضّي هاهنا المفهوم اللّغويّ،بل هو الواجب،إذ مع تعذّر حمل اللّفظ على المعنى الشّرعيّ،يحمل على اللّغويّ،و لا ريب انّ الوضوء لا يصحّ استعماله إلاّ في غسل الأعضاء بالماء شرعا،و ذلك غير متحقّق هاهنا.و لو حمل على
1) 1الأم 1:50،مغني المحتاج 1:96.
2) 2) أحكام القرآن للجصّاص 4:29، [1]الهداية للمرغيناني 1:25،بدائع الصّنائع 1:53،شرح فتح القدير 1:112،عمدة القارئ 4:10،المجموع 2:213،تفسير القرطبيّ 5:236. [2]
3) 3) بداية المجتهد 1:71،تفسير القرطبيّ 5:236، [3]أحكام القرآن للجصّاص 4:30، [4]المجموع 2:213، عمدة القارئ 4:10.
4) 4) أحكام القرآن للجصّاص 4:30، [5]المجموع 2:213،تفسير القرطبيّ 5:236، [6]عمدة القارئ 4:10، نيل الأوطار 1:328.
5) 5) المجموع 2:213،عمدة القارئ 4:10،نيل الأوطار 1:328.
6) 6) التّهذيب 1:188 حديث 541،الوسائل 2:970 الباب 7 من أبواب التّيمّم،حديث 7. [7]
التّيمّم لكان حمل اللّفظ على مجازه بالنّظر إلى الاستعمالين،و لا يصحّ مع إمكان حمله على حقيقته اللّغويّة.
و يؤيّد هذا الاحتمال:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يطلي بالنّورة فيجعل الدّقيق بالزّيت،ثمَّ يلتّه به يتمسّح به بعد النّورة ليقطع ريحها؟قال:«لا بأس» (1).
و هو مذهب علمائنا أجمع،و قد تقدّمت الرّواية الدّالّة عليه (2).و كذا لا يجوز بالأشنان و الدّقيق و لا ما أشبهه في نعومته و انسحاقه،لعدم تناول اسم الأرض لهذه الأشياء.
لأنّه معدن،و اختلفوا في النّورة،فقال المرتضى:يجوز التّيمّم بها (3).و قال الشّيخان:يجوز التّيمّم بأرض النّورة و أرض الجصّ (4).و جوّز المرتضى التّيمّم بالجص أيضا (5).و منع ابن إدريس من التّيمّم بالنّورة (6).و هو الأقرب،لأنّها معدن فخرجت عن اسم الأرض.و لا تعويل على ما رواه الشّيخ،عن السّكونيّ،عن جعفر عن أبيه،عن عليّ عليه السّلام انّه سئل عن التّيمّم بالجص؟فقال:«نعم»فقيل:بالنّورة؟فقال«نعم»فقيل:بالرّماد؟فقال:
1) 1التّهذيب 1:188 حديث 542،الوسائل 1:396 الباب 38 من أبواب آداب الحمّام،حديث 1. [1]
2) 2) تقدّمت في ص 57.
3) 3) رسائل الشّريف المرتضى(المجموعة الثّالثة):26،جمل العلم و العمل:52.
4) 4) المفيد في المقنعة:8،و الطّوسي في النّهاية:49،و المبسوط 1:32. [2]
5) 5) رسائل الشّريف المرتضى(المجموعة الثّالثة):26،جمل العلم و العمل:52.
6) 6) السّرائر:26.
«لا» (1)لأنّ رواتها ضعيفة و الأولى اعتبار الاسم.
قال في الخلاف:لا يجوز التّيمّم به سواء غلب عليه أو لم يغلب (2).و قال في المبسوط:يجوز إذا كان مستهلكا (3).و بالأوّل قال الشّافعيّ (4)،و بالثّاني قال بعض الشّافعيّة،و اعتبر الغلبة (5)و هو الأقوى عندي،لبقاء الاسم معه،و لأنّه يتعذّر في بعض المواضع.
جاز التّيمّم به،لأنّ التّراب موجود فيه و الحائل لا يمنع من التصاق اليد به،فكان سائغا.
و الأصفر، و الأبيض،و الأخضر لتناول الاسم له.
أو لبد سرج دابّته،أو عرفها و يتيمّم بغباره.
و قال مالك:لا يجوز التّيمّم بغبار اللّبد و الثّوب،مع قوله بأنّه يجوز التّيمّم بكلّ ما يصاعد على وجه الأرض،كالثّلج،و الحشيش،و غيرهما (6).
لنا:قوله تعالى «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً» (7)و هو التّراب،فأين وجد كان مجزيا،.عملا بالأصل.
احتجّ مالك (8)بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا ضرب بيده نفخهما (9).و ذلك
1) 1التّهذيب 1:187 حديث 539،الوسائل 2:971 الباب 8 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [1]
2) 2) الخلاف 1:30 مسألة 78.
3) 3) المبسوط 1:32. [2]
4) 4) الام 1:50،المجموع 2:217،مغني المحتاج 1:96.
5) 5) المجموع 2:217،مغني المحتاج 1:96.
6) 6) المدوّنة الكبرى 1:46،بداية المجتهد 1:71،المغني 1:283،مقدّمات ابن رشد 1:78.
7) 7) النّساء:43، [3]المائدة:6. [4]
8) 8) المغني 1:283.
9) 9) صحيح البخاري 1:92،سنن ابن ماجه 1:188 حديث 569،سنن أبي داود 1:88 حديث 322، سنن النّسائي 1:165،مسند أحمد 4:265،سنن البيهقي 1:214.
يدلّ على انّه لا يجوز بالغبار.
و الجواب:انّ النّفخ عندنا مستحبّ و لا يزيل الغبار الملاصق،و ذلك يكفي،إذ لفظة«من»في الآية[1]للتّبعيض.
و يؤيّد ما ذكرناه:ما رواه الجمهور،عن ابن عمر،انّ النّبيّ صلّ اللّه عليه و آله ضرب بيده على الحائط و مسح بهما وجهه،ثمَّ ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه (1)
سنن أبي داود 1:90 حديث 330،سنن البيهقي 1:215،سنن الدار قطني 1:177 حديث 7 في الجميع:ضرب بيديه.
.و ليس ثمَّ إلاّ الغبار،فكما ساغ في الحائط ساغ في غيره.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الحسن،عن أبي بصير،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«إذا كنت في حال لا تقدر إلاّ على الطّين فتيمّم به،فإنّ اللّه أولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جاف و لا لبد تقدر على أن تنفضه و تتيمّم به» (2).
و ما رواه في الصّحيح،عن زرارة قال:قلت لأبي جعفر عليه السّلام:أرأيت المواقف إن لم يكن على وضوء كيف يصنع و لا يقدر على النّزول؟قال:«تيمّم من لبده أو سرجه أو معرفة دابّته،فإنّ فيها غبارا و يصلّي» (3).
و ما رواه في الموثّق،عن زرارة،عن أبي جعفر عليه السّلام قال:«إن أصابك[2] الثّلج فلينظر لبد سرجه فليتيمّم من غباره أو من شيء معه،و إن كان في حال لا يجد إلاّ
الطّين فلا بأس أن يتيمّم منه» (1).
و ما رواه في الصّحيح،عن رفاعة،عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:«إذا كانت الأرض مبتلّة ليس فيها تراب و لا ماء فانظر أجفّ موضع تجده فتيمّم منه فإنّ:ذلك توسيع من اللّه عزّ و جل»قال:«فإن كان في ثلج فلينظر في لبد سرجه فليتيمّم من غباره أو شيء مغبر،و إن كان في موضع لا يجد إلاّ الطّين فلا بأس أن يتيمّم منه» (2).
عبارة الشّيخ (3)و أكثر الأصحاب تقتضي الاشتراط (4)،و نصّ ابن إدريس في كتابه عليه (5)،و السّيد المرتضى في كتاب الجمل أطلق القول بالجواز (6).و هو اختيار أبي حنيفة،و محمّد (7).و الوجه الاشتراط على ما ذكره أكثر الأصحاب،و اختاره أبو يوسف (8).
1) 1التّهذيب 1:189 حديث 545،الاستبصار 1:158 حديث 545،الوسائل 2:972 الباب 9 من أبواب التّيمّم،حديث 2. [1]
2) 2) التّهذيب 1:189 حديث 546،الاستبصار 1:156 حديث 539،الوسائل 2:972 الباب 9 من أبواب التّيمّم،حديث 4. [2]
3) 4) النّهاية:49، [3]الخلاف:391 مسألة-107-،المبسوط 1:32.
4) 5) منهم المفيد في المقنعة:8،و سلارّ في المراسم:53،و ابن حمزة في الوسيلة(الجوامع الفقهية):668.
5) 6) السّرائر:26.
6) 7) جمل العلم و العمل:52-53.
7) 8) بدائع الصّنائع 1:54،المبسوط للسّرخسي 1:109،الهداية للمرغيناني 1:26،شرح فتح القدير 1: 113.
8) 9) المبسوط للسّرخسي 1:109،بدائع الصّنائع 1:54،شرح فتح القدير 1:113.
لنا:انّ النّصّ يتناول الصّعيد،و هو:التّراب السّاكن الثّابت.قال أبو يوسف:
و غبار الثّوب و اللّبد ليس بتراب من كلّ وجه،بل هو ثوب و لبد من وجه،لخروجه منهما فلا يجوز إلاّ عند الضّرورة (1).
و يؤيّد ما اخترناه:ما تقديم من الرّوايات،فإنّها دالّة على الاشتراط.
احتجّ أبو حنيفة و محمّد:بأنّ الصّعيد وجه الأرض،و الغبار تراب حقيقة و إن استخرج من غير الأرض،لأنّه كان مجاورا له،فإذا نفض عاد إلى أصله فصار ترابا مطلقا (2).و فيه قوّة.
أو ما يجري مجراه،ممّا يجوز أن يتيمّم بمثله،كالتّراب لا كالأشنان و الزّرنيخ (3).و تبعه ابن إدريس (4)في ذلك.و هو جيّد.
و كانت معه دابّة،فلينفض عرفها أو لبد سرجها و يتيمّم بغبرته،فإن لم يكن معه دابّة و كان معه ثوب تيمّم منه (5).و هذا يعطي التّرتيب،و الوجه عدمه.و لعلّه رتّب ذلك لكثرة وجود أجزاء التّراب في دابّته و قلّته في الثّوب.
و هو مذهب علمائنا،إلاّ انّه إذا تمكّن من أخذ شيء من الوحل يلطّخ به جسده حتّى يجفّ،وجب عليه ذلك ليتيمّم بتراب، و إن لم يتمكّن لضيق الوقت أو لغيره،وجب عليه التّيمّم به.و قال أبو حنيفة:إذا لم
يتمكّن لم يصلّ (1).و به قال الشّافعيّ[1].و قال أبو يوسف:يصلّي بالإيماء،ثمَّ يعيد (2)،و اختاره محمّد في إحدى الرّوايات عنه (3).
لنا:ما رواه الجمهور،عن ابن عبّاس أنّه قال:يأخذ الطّين فيطلي به جسده،فإذا جفّ تيمّم به (4).و هذا يبطل قول أبي يوسف.و يدلّ على إبطال قول أبي حنيفة أنّه مأمور بالصّلاة،فلا يجوز تركها،لفقد صفة الشّرط كغيره من الشّروط،و لأنّه بممازجته للماء لم يخرج عن حقيقة الأرضيّة،فجاز التّيمّم به خصوصا و من مذهبه جواز التّيمّم بكلّ ما كان من جنس الأرض (5)،و لأنّه مركّب من العنصرين المطهّرين،فكان مطهّرا كأحدهما.
و يؤيّده:ما رواه الشّيخ،عن أبي بصير في الحسن و ما رواه في الموثّق،عن زرارة و ما رواه في الصّحيح،عن رفاعة و قد تقدمت (6).
و ما رواه،عن عليّ بن مطر[2]،عن بعض أصحابنا قال:سألت الرّضا عليه السّلام عن الرّجل لا يصيب الماء و لا التّراب أ يتيمّم بالطّين؟فقال:«نعم صعيد طيّب و ماء طهور» (7).
1) 1أحكام القرآن للجصّاص 4:19، [1]بدائع الصّنائع 1:50،المبسوط للسّرخسي 1:123،المغني 1: 284.
2) 3) أحكام القرآن للجصّاص 4:19، [2]المبسوط للسّرخسي 1:123،بدائع الصّنائع 1:50.
3) 4) بدائع الصّنائع 1:50،المبسوط للسّرخسي 1:123.
4) 5) المغني 1:284،الشرح الكبير بهامش المغني 1:290،تفسير القرطبي 5:238. [3]
5) 6) بدائع الصّنائع 1:53،تفسير القرطبي 5:236، [4]عمدة القارئ 4:10،المجموع 2:213،المبسوط للسّرخسي 1:108.
6) 7) تقدّمت الرّوايات في ص 66-67. [5]
7) 9) التّهذيب 1:190 حديث 549،الوسائل 2:973 الباب 9 من أبواب التّيمّم،حديث 6. [6]
احتجّ أبو حنيفة:بأنّ الطّهارة شرط و لا تصحّ إلاّ بالماء أو التّراب،و الوحل ليس واحدا منهما (1).
و الجواب:قد بيّنّا انّه لا يخرج بالمزج عن الحقيقة.
بمعنى انّه لا يعدل إليه إلاّ مع فقده،و هو قول علمائنا،لأنّ التّراب الخالص موجود في الغبار و ليس موجودا في الطّين إلاّ مع المزج،فكان الأوّل أولى،و يؤيّده:الرّوايات المتقدّمة.
لا يقال:يعارض هذا ما رواه الشّيخ،عن زرارة،عن أحدهما عليهما السّلام قال:
قلت:رجل دخل الأجمة ليس فيها ماء و فيها طين،ما يصنع؟قال:«يتيمّم فإنّه الصّعيد»قلت:فإنّه راكب و لا يمكنه النّزول من خوف و ليس هو على وضوء،قال:
«إن خاف على نفسه من سبع أو غيره و خاف فوت الوقت فليتيمّم يضرب بيده على اللّبد و البرذعة و يتيمّم و يصلّي» (2).
لأنّا نقول:هذه الرّواية ضعيفة السّند،و مع ذلك فهي غير منافية لما قلناه،لأنّه لم يتعرّض لنفي التّراب بل لنفي الماء،و هو لا يستلزم ذلك،و لا قوله:و فيها طين أيضا.
تعيّن ذلك،و كان أولى من التّيمّم بغبار الثّوب و اللّبد،لأنّه في هذه الصّورة متيمّم بتراب حقيقة.و لأنّا قد بيّنّا تأخّر مرتبة اللّبد و شبهه عن التّراب و الأرض.
و إلاّ كان حكم
ما لو لم يجد ما يتطهّر به،و سيأتي.
قال الشّيخ:يضع يديه على الثّلج باعتماد حتّى تنتديا (1)،ثمَّ يمسح وجهه من قصاص شعر رأسه إلى محادر شعر ذقنه مثل الدّهن،ثمَّ يضع يده اليسرى على الثّلج كما وصفناه،و يمسح يده اليمنى بها من المرفق إلى أطراف الأصابع،ثمَّ يضع يده اليمنى على الثّلج كذلك،و يمسح يده اليسرى من المرفق إلى أطراف الأصابع و يمسح بباقي نداوة يديه رأسه و قدميه.و إن كان قد وجب عليه الغسل فعل بجميع بدنه مثل ذلك،فإن خاف على نفسه من البرد،أخّر الصّلاة إلى أن يجد الماء فيغتسل،أو التّراب فيتيمّم (2).و هو اختيار المفيد (3)رحمه اللّه،و ابن حمزة (4).
و قال السّيّد المرتضى:يضرب بيديه عليه و يتيمّم بنداوته (5)و ابن إدريس منع منهما، و أوجب التّأخير إلى أن يجد الماء أو التّراب (6).و جوّز مالك،التّيمّم بالثّلج في حال وجود التّراب (7).قال الشّيخ:و إن لم يحصل نداوة لم يجزئه مطلقا،سواء حصل على بدنه نداوة أو لم يحصل.و قال الأوزاعيّ:يجزيه مطلقا،سواء حصل أو لم يحصل (8).
و الّذي أذهب إليه،انّه إن بلغت النّداوة حدّا تجري على العضو المغسول بحيث يسمّى غسلا،فينتقل الجزء من الماء على جزء من البدن إلى آخر،وجب عليه فعل ما ذكره الشّيخ،و كان مقدّما على التّراب.و إن لم يكن كذلك فالأقرب ما قاله الشّيخ من
استعمال الثّلج،لما رواه ابن يعقوب في كتابه في الصّحيح،عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام،قال:«إنّما الوضوء حدّ من حدود اللّه ليعلم اللّه من يطيعه و من يعصيه،و انّ المؤمن لا ينجّسه شيء إنّما يكفيه مثل الدّهن» (1).
و ما رواه ابن يعقوب،عن هارون بن حمزة،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:
«يجزيك من الغسل و الاستنجاء ما بلّت يمينك» (2).
و ما رواه في الصّحيح،عن زرارة،عن أبي جعفر عليه السّلام في الوضوء،قال:
«إذا مسّ جلدك الماء فحسبك» (3).
و ما رواه الشّيخ،عن معاوية بن شريح،قال:سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام و أنا عنده فقال:يصيبنا الدّمق و الثّلج و نريد أن نتوضّأ فلا نجد إلاّ ماء جامدا،فكيف أتوضّأ؟أدلك به جلدي؟قال:«نعم» (4)و لأنّه في محلّ الضّرورة،فسقط عنه المقدار المجزي،كستر العورة،فإنّه يكتفى فيها مع الضّرورة بالأقلّ.و لأنّ الواجب عليه أمران:
إمساس جسده بالماء،و إجراؤه عليه،فلا يسقط أحدهما بتعذّر الآخر.
احتجّ السّيد المرتضى:بما رواه ابن يعقوب في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:سألته عن الرّجل يجنب في السّفر فلا يجد إلاّ الثّلج أو ماء جامدا؟قال:«هو بمنزلة الضّرورة يتيمّم و لا أرى أن يعود إلى هذه الأرض الّتي توبق دينه» (5).
1) 1الكافي 3:21 حديث 2، [1]الوسائل 1:340 الباب 52 من أبواب الوضوء،حديث 1. [2]
2) 2) الكافي 3:22 حديث 6، [3]الوسائل 1:511 الباب 31 من أبواب الجنابة،حديث 5. [4]
3) 3) الكافي 3:22 حديث 7، [5]الوسائل 1:341 الباب 52 من أبواب الوضوء،حديث 3. [6]
4) 4) التّهذيب 1:191 حديث 552،الاستبصار 1:157 حديث 543،الوسائل 2:975 الباب 10 من أبواب التّيمّم،حديث 2. [7]
5) 5) الكافي 3:67 حديث 1، [8]التّهذيب 1:191 حديث 553،الوسائل 2:973 الباب 9 من أبواب التّيمّم،حديث 9. [9]
قال الشّيخ:فالوجه في هذا الخبر انّه إذا لم يتمكّن من استعماله من برد أو غيره.
و استدلّ على هذا التّأويل،بما رواه عليّ بن جعفر،عن أخيه موسى عليه السّلام قال:
سألته عن الرّجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء و هو يصيب ثلجا و صعيدا أيّهما أفضل؟التّيمّم أو يتمسّح بالثّلج وجهه؟قال:«الثّلج إذا بلّ رأسه و جسده أفضل،فإن لم يقدر على أن يغتسل به،فليتيمّم» (1)و هذا التّأويل من الشّيخ و الاستدلال عليه،يشعر بتقدّم استعماله على التّراب،و هو يؤيّد ما ذكرناه من انّه متى حصل مسمّى الغسل وجب،و إلاّ فالتّراب أولى.
و يحتمل الحديث وجهين آخرين:
أحدهما:التّجويز بالتّيمّم عن المسح بالثّلج،للاشتراك في المسح.
و الثّاني:تخصيص عدم الوجدان بالماء و يكون التّراب حاصلا.
احتجّ ابن إدريس بانعقاد الإجماع على انّ التّيمّم إنّما يكون بالأرض أو ما أطلق عليه اسمها،و الثّلج ليس أحدهما،فلا يجوز التّيمّم به و لا المسح أيضا،لأنّ المأخوذ إنّما هو الغسل،و حدّه ما جرى على العضو المغسول (2).ثمَّ أخذ بالثّناء على نفسه، و ليس ذلك موجبا له.أمّا الإجماع فإنّما انعقد على المتمكّن من استعمال الأرض،أمّا على المضطرّ فلا نسلّم تحقّقه،سلّمناه،لكن لم لا يجوز استعماله على سبيل الدّهن؟ و الأمر و إن توجّه بالغسل لكن مع الاختيار،أمّا مع الضّرورة فلا.
قال بعض الأصحاب:تسقط الصّلاة أداء (3).و به قال الشّيخ (4).و قال السّيد المرتضى في المسائل النّاصريّة:ليس
لأصحابنا في هذه المسألة نصّ صريح،و يقوي في نفسي انّ الصّلاة لا تجب عليه،و إذا تمكّن من الماء أو التّراب الطّاهر قضى الصّلاة و إن خرج الوقت (1).و الّذي قوّى في نفس السّيد هو الأقوى عندي.و به قال أبو حنيفة (2)،و الثّوريّ،و الأوزاعيّ (3).و قال الشّافعيّ (4)،و اللّيث بن سعد،و أحمد (5)،و أبو يوسف (6)،و محمّد:يصلّي على حسب حاله و يعيد (7).و قال مالك:تسقط الصّلاة أداء و قضاء (8)و هو قول لبعض أصحابنا (9)و قول داود (10)و أنكر ابن عبد البرّ (11)هذه الرّواية عن مالك (12).
لنا على السّقوط:قوله تعالى «وَ لا جُنُباً إِلاّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا» (13)نهى عن القرب للصّلاة قبل الاغتسال،و مع الفقد،التّيمّم.و أيضا:
1) 1النّاصريّات [1
2) 2) أحكام القرآن للجصّاص 4:18-19، [2]بدائع الصّنائع 1:50،المغني 1:284،الشرح الكبير بهامش المغني 1:286،المجموع 2:280، [3]فتح البارى 1:349،المحلّى 2:139. [4]
3) 3) المغني 1:284،الشرح الكبير بهامش المغني 1:286،المجموع 2:280، [5]أحكام القرآن للجصّاص 4: 19. [6]المحلّى 2:139، [7]فتح الباري 1:349.
4) 4) الام 1:51،المهذّب للشّيرازيّ 1:35،المجموع 2:278،مغني المحتاج 1:105-106،السّراج الوهّاج:30،عمدة القارئ 4:12،المحلّى 2:139.
5) 5) المغني 1:284،الكافي لابن قدامة 1:89،الإنصاف 1:282-283، [8]المجموع 2:280. [9]
6) 6) عمدة القارئ 4:12،المبسوط للسّرخسي 1:116،بدائع الصّنائع 1:50.
7) 7) عمدة القارئ 4:12،بدائع الصّنائع 1:50.
8) 8) بلغة السالك 1:75،المغني 1:284،الشرح الكبير بهامش المغني 1:287،عمدة القارئ 4:12.
9) 9) و هو قول المفيد.كذا نقل عنه في المعتبر،1:380. [10]
10) 10) المجموع 2:280.
11) 11) أبو عمرو بن عبد البرّ يوسف بن عبد اللّه بن محمّد بن عبد البر بن عاصم النّمريّ القرطبيّ،روى عن سعيد بن نصر،و عبد اللّه بن أسد و ابن ضيفون و طبقتهم.مات سنة 463 ه. العبر 2:316، [11]شذرات الذّهب 3:314. [12]
12) 12) المغني 1:284،الشرح الكبير بهامش المغني 1:287.
13) 13) النّساء:43. [13]
فإنّه شرط،و قد فقد،ففقد[1]المشروط.و لأنّها عبادة لا تسقط القضاء فلم تكن واجبة كصيام الحائض.
و على وجوب القضاء ما يأتي من وجوب قضاء الفوائت.
احتجّ الشّافعيّ بما رواه مسلم انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعث أناسا لطلب قلادة أضلّتها عائشة،فحضرت الصّلاة،فصلّوا بغير وضوء فأتوا النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله،فذكروا ذلك له،فنزلت آية التّيمّم (1)
صحيح مسلم 1:279 حديث 367.
و لم ينكر النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله ذلك و لا أمرهم بإعادة.و لأنّ الطّهارة شرط،فلم يؤخّر الصّلاة عند عدمه كالاستقبال.احتجّ أبو يوسف و محمّد بأنّه قد عجز عن الصّلاة فيتشبّه بالمصلّين كالعاجز عن الصّوم يتشبّه بالصّائمين (2).
و الجواب عن الأوّل:بأنّ ذلك قد كان ثابتا قبل شرع التّيمّم على تقدير تسليمه، و لا يمكن بقاء ذلك التّقدير بعد نزول الآية،فلم يكن فيها حجّة.
و عن الثّاني:بأنّ الشّرط من حقيقته استلزام عدمه عدم المشروط،و الاستقبال إنّما سقط لوجود[2]البدل و هو الاستقبال إلى غير القبلة.
و عن الثّالث:بأنّ التّشبّه إنّما يجوز بما هو مشروع في نفسه،و صوم بعض اليوم مشروع في الجملة،كالإمساك في الحائض إذا طهرت قبل الإفطار،بخلاف الصّلاة بغير طهارة،فإنّها غير مشروعة.
احتجّ مالك بأنّه عجز عن الطّهارة،فلم يجب عليه الصّلاة كالحائض و إذا سقطت أداء سقطت قضاء إذ هو تابع (3).
و الجواب:القضاء إنّما يجب بأمر جديد.
و كذا الماء المغصوب لا يجوز التّطهير به غسلا و وضوءا.و هو مذهب علمائنا أجمع،خلافا للجمهور (1).
لنا:انّ التّصرّف في مال الغير قبيح عقلا و شرعا،و القبيح لا يكون مأمورا به، فيبقى في عهدة الأمر.
احتجّوا بأنّه قد أتى بالغسل و التّيمّم،فكان مجزيا.
و الجواب:انّ المأمور به إنّما هو الفعل الحسن الخالي عن جهات القبح،و ذلك غير حاصل في صورة النّزاع،لأنّه منهيّ عنه،فيستحيل أن يكون مأمورا به،و إلاّ لزم تكليف المحال.
أما الأوّل:فلأنّه بعد الإتيان بالمنهيّ عنه،يصدق عليه أنّه غير آت بالمأمور به، لأنّ المنهيّ عنه يستحيل أن يكون عين المأمور به،لأنّ أقلّ مراتب الأمر،رفع الحرج عن الفعل المأمور به قطعا،و المنهيّ عنه هو الّذي لم يرفع الحرج عن فعله،فالجمع بينهما ممتنع، و إذا لم يكن آتيا وجب القول بشغل الذّمّة،و البقاء في عهدة الأمر.
و قولهم:لو اقتضاه لفظا لاستلزم الوضع،أو معنى لاستلزم الالتزام و هما منفيّان، مدفوع بحصول اللّزوم،إذ النّهي دلّ على مغايرة المأمور به للنّهي عنه،و النّص دلّ على انّ الخروج عن العهدة إنّما يحصل بالإتيان بالمأمور به،فيحصل من ذلك انّ الإتيان بالمنهيّ عنه لا يقتضي الخروج عن العهدة.
و قولهم:انّ النّهي قد تعلّق بالصّلاة في الأماكن المكروهة مع الصّحّة،مدفوع بالمنع من اتّحاد متعلّقي الصّحّة و النّهي.
1) 1المجموع 1:215،إلاّ أحمد فإنّه قال بمذهبنا،انظر:الإنصاف 1:286،المجموع 1:251.
و أمّا الثّاني:فلانتفاء الدّلالة اللّفظيّة فيه،إذ لفظ النّهي إنّما يدلّ على الزّجر و العقوبة،إذ لا استبعاد في أن يقال:نهيتك عن البيع و إن أتيت به حصل الملك،فإن عارضوا بالنّهي في العبادات،قلنا:المراد من الفساد ثمَّ عدم الإجزاء و هاهنا عدم إفادة الأحكام المترتّبة على العقد،و أحدهما غير الآخر.
قالوا:أجمعت الصّحابة على فساد الرّبا بالنّهي عنه،و لأنّ النّهي نقيض الأمر الدّال على الإجزاء،فيكون ذلك دالاّ على الفساد.
قلنا:نمنع استناد الإجماع إلى النّهي،و كيف يكون كذلك مع انّهم قد حكموا بصحّة كثير من المنهيّات؟! و عن الثّاني:بأنّ المختلفات قد تتساوى في الأحكام،سلّمنا لكنّ الأمر لمّا دلّ على الإجزاء وجب أن يكون نقيضه لا يدلّ عليه لا انّه يدلّ على الفساد.
ماء كان أو ترابا في الطّهارة لم يجزئه و وجب عليه الاستئناف،و لم يرتفع حدثه،لأنّه عبادة فالنّهي عنها يقتضي الفساد.
لوجود المقتضي و هو الغسل أو التّيمّم السّليم عن معارضة الفساد النّاشئ بغصبيّة ما يتطهّر به.
لا يقال:ما ذكرتموه ثمَّ عائد هنا،لأنّ استعمال الماء إنّما يكون بأخذ من الآنية فهو لا ينفكّ عن الغصبيّة،فكان هنا هنا منهيّا عنه،فلم يكن مجزيا.
لأنّا نقول:ها هنا تصرّفان،أحدهما:أخذ الماء من الآنية،و ذلك منهيّ عنه و لا يتوجّه إليه فساد،إذ ليس عبادة.
و الثّاني:صرف الماء في الأعضاء،و ذلك غير منهيّ عنه،فكان مجزيا.و لقائل أن يقول:انّهما و إن تغايرا لكن الثّاني ملزوم للأوّل،و فيه بحث.
فإن اشتراه بالعين لم يصحّ الوضوء،و إن
اشتراه في الذّمّة صحّ.
و لا نعرف فيه مخالفا و يدلّ عليه قوله تعالى «صَعِيداً طَيِّباً» (1)و الطّيّب هو الطّاهر.
و قال داود:إن غيّر رائحته لم يجز،و إن لم يغيّر جاز،و اعتبره بالماء،و هو غلط لقوله تعالى «صَعِيداً طَيِّباً» .و لأنّ الجامد لا يعتبر فيه التّغيّر كالثّوب يصيبه الماء النّجس،و للفرق بأنّ للماء قوة الغلبة بخلاف التّراب،و لأنّه لا نقول بالقياس.
فإن كان بالشّمس طهر و جاز التّيمّم منه،و إن كان بغيرها لم يطهر.و قال الشّافعيّ:يجوز أن يصلّى عليه و لا يتيمّم منه.
و لا بين كثرة التّراب و قلّته،بخلاف الماء الكثير،لأنّه يستهلك النّجاسة.
و ممّن قال بذلك:
ربيعة (2)،و مالك (3)،و اللّيث (4)،و الشّافعيّ (5)،و أبو عبيد،و أبو ثور (6)،و أصحاب
1) 1المائدة:6، [1]النّساء:43. [2]
2) 2) المغني 1:286،الشرح الكبير بهامش المغني 1:292.
3) 3) بداية المجتهد 1:67،بلغة السّالك 1:67،أحكام القرآن لابن العربي 1:447،المغني 1:286، الشرح الكبير بهامش المغني 1:292.
4) 4) المغني 1:286،الشرح الكبير بهامش المغني 1:292.
5) 5) المهذّب للشّيرازي 1:33،المجموع 2:220،المغني 1:286،التّفسير الكبير 11:171.
6) 6) المغني 1:286.
الرّأي،و عامّة أهل العلم (1)غير ما حكي عن الأوزاعي،و الحسن بن صالح بن حيّ انّه يصحّ بغير نيّة (2)اعتبارا بإزالة النّجاسة.و الحجّة فيه ما تقدم في باب الوضوء (3)، و زيادة قوله تعالى «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» و التّيمّم:القصد،فتجب النّية، و ينوي استباحة الصّلاة،و لا يجوز أن ينوي رفع الحدث لأنّه غير رافع.و هو مذهب علمائنا أجمع،و مالك (4)،و الشّافعي (5)،و أكثر أهل العلم (6).و نقل عن أبي حنيفة انّه يرفع الحدث (7).
و نقل الشّيخ في الخلاف عن داود و بعض أصحاب مالك كمذهب أبي حنيفة (8).
لنا:انّه لو وجد الماء لزمه استعماله لرفع الحدث السّابق جنابة كان أو حدثا أصغر أو حيضا.و لو كان التّيمّم مزيلا للحدث لما وجب عليه الغسل،لأنّ رؤية الماء لا توجب الغسل،و كان يلزم استواء الجميع لاستوائهم في الوجدان،و لأنّها طهارة ضروريّة،فلم ترفع الحدث كطهارة المستحاضة.
1) 1المبسوط للسّرخسي 1:117،بدائع الصّنائع 1:52،شرح فتح القدير 1:114،الهداية للمرغيناني 1: 26،المغني 1:286،الشرح الكبير بهامش المغني 1:292،التفسير الكبير 11:171.
2) 2) المغني 1:286،بداية المجتهد 1:67،الشرح الكبير بهامش المغني 1:293،المجموع 1:313.
3) 3) تقدّم في ج 1:238.
4) 4) المغني 1:286،بلغة السّالك 1:72،مقدمات ابن رشد 1:82.
5) 5) المهذّب للشّيرازي 1:33،مغني المحتاج 1:97،السّراج الوهّاج:28،المجموع 2:220،ميزان الكبرى 1:122،المغني 1:286.
6) 6) المجموع 2:221، [1]المغني 1:286،تفسير القرطبي 5:234، [2]سبل السّلام 1:93-94،بلغة السّالك 1:72.
7) 7) المغني 1:286،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:293.
8) 8) الخلاف 1:34 مسألة-92.
و يؤيّده:رواية عمرو بن العاص فإنّه لمّا حكى للنّبي صلّى اللّه عليه و آله ما فعل قال له:(يا عمرو صلّيت بأصحابك و أنت جنب؟)فذكر العذر،فضحك صلّى اللّه عليه و آله (1).و تسميته صلّى اللّه عليه و آله له جنبا يدلّ على بقاء الحدث.
سواء نوى فريضة معينة أو مطلقة،و استباح كلّما يستباح بالتّيمّم و لا نعرف فيه مخالفا،لكن قال الشافعيّ:إن نوى معيّنة صحّ أن يصلّيها به و لو نوى فريضة مطلقة فكذلك عنده (2)، إلاّ ما حكى بعض أصحابه عنه انّه لا يجوز أن يستبيح به أكثر من فريضة واحدة و يجوز عنده أن يتيمّم لفريضة و يصلّي غيرها (3).
و هذا إنّما يصحّ على رأي من يجوّز التّيمّم قبل التّضيّق[1] (4)،و هو الّذي اخترناه في كتابنا هذا (5):و به قال الشّافعي (6)،و أحمد (7)،و أصحاب الرّأي (8)،و مالك،و إن جوّز التّقديم قبل
1) 1سنن أبي داود 1:92 حديث 334،مسند أحمد 4:203، [1]سنن الدار قطني 1:178 حديث 12،كنز العمّال 9:27563،سنن البيهقي 1:227،مستدرك الحاكم 1:177.
2) 2) المجموع 2:221،فتح العزيز بهامش المجموع 2:319.
3) 3) المجموع 2:221،فتح العزيز بهامش المجموع 2:319.
4) 5) راجع ص 51 و ما بعدها.
5) 6) تقدّم في ص 53.
6) 7) الام 1:47،المهذّب للشّيرازي 1:33،36،المجموع 2:224،المغني 1:288،الشرح الكبير بهامش المغني 1:297،المحلّى 2:129.
7) 8) المغني 1:288،الشرح الكبير بهامش المغني 1:297،الكافي لابن قدامة 1:80،الانصاف 1:292.
8) 9) المبسوط للسّرخسي 1:113،بدائع الصّنائع 1:55،الهداية للمرغيناني 1:27، [2]شرح فتح القدير 1: 121،المغني 1:288،الشرح الكبير بهامش المغني 1:297.
التّضيّق[1]،إلاّ أنّه قال:لا يتطوّع قبل الفريضة بصلاة غير راتبة (1)
المدوّنة الكبرى 1:47،المغني 1:288،المحلّى 2:129. المغني 1:288،الشرح الكبير بهامش المغني 1:297،المحلّى 2:129.
.و مثله حكي عن أحمد (2)و الشّافعيّ (3).لنا:أنّه تطوّع فأبيح له فعله إذا نوى الفرض،كالسّنن المرتّبة،و لأنّه يصحّ التّطوّع بعد الفرض فيصحّ قبله.
احتجّ مالك بأنّ التّطوّع تبع للفرض،فلا يتقدّم متبوعه (4).
و الجواب:التّبعيّة إنّما هي في الاستباحة لا في الفعل،كالمرتّبات من السّنن و قراءة القرآن و غيرهما.
و هو مذهب علمائنا،و به قال أبو حنيفة (5)،خلافا للشّافعيّ (6)،و مالك (7)،و أحمد (8).
لنا:انّه نوى الطّهارة فيجب حصولها مع الفعل،عملا بقوله عليه السّلام:(إنّما الأعمال بالنّيّات)و بقوله:(إنّما لامرئ ما نوى) (9)و لأنّها طهارة يصحّ بها النّفل فيصحّ
1) 2)
2) 3) المغني 1:288،الشرح الكبير بهامش المغني 1:297،الإنصاف 1:292. [1]
3) 4) المهذّب للشّيرازي 1:36،المجموع 2:224،299،فتح العزيز بهامش المجموع 2:322.
4) 5) بلغة السّالك 1:69،المغني 1:288،الشرح الكبير بهامش المغني 1:297.
5) 6) المبسوط للسّرخسي 1:117،المجموع 2:222،المغني 1:287،الشرح الكبير بهامش المغني 1:294.
6) 7) الام 1:47،المهذّب للشّيرازي 1:33،المجموع 2:222،فتح العزيز بهامش المجموع 2:319،مغني المحتاج 1:98.
7) 8) بلغة السّالك 1:73،المجموع 2:222.
8) 9) المغني 1:288،الشرح الكبير بهامش المغني 1:294،الكافي لابن قدامة 1:80،الانصاف 1: 291،المجموع 2:222.
9) 10) صحيح البخاري 1:2،صحيح مسلم 3:1515 حديث 1907،سنن التّرمذي 4:179 حديث 1647،سنن أبي داود 2:262 حديث 2201، [2]سنن ابن ماجه 2:1413 حديث 4227،سنن النّسائي 1:58،سنن البيهقي 7:341،مسند أحمد 1:25،43، [3]سنن الدّار قطني 1:50 حديث 1.
بها الفرض كالطّهارة المائيّة.
احتجّ الشّافعيّ[1]بقوله عليه السّلام:(الأعمال بالنّيّات)و هو لم ينو الفرض.
الجواب:انّه نوى الطّهارة فيجب حصولها،و لا يشترط جزئيّات مما تتوقّف عليه الطّهارة و إلاّ لما صحّ النّفل لو نوى الفرض،و لما صحّ قراءة القرآن و اللّبث في المساجد إلاّ بطهارات متعدّدة و هو باطل بالاتّفاق.
أو قراءة العزائم أو مسّ الكتابة أو الطّواف،فالأقرب أنّه يصحّ له الدّخول في الصّلاة،لأنّه نوى الطّهارة لتوقّف هذه الأفعال عليها،فيجب حصولها،فساغت له الصّلاة.و كذا لو نوى نفل الطّواف،استباح فرضه و بالعكس.و قال الشّافعيّ:و إن نوى النّافلة جاز له الدّخول في المساجد،و قراءة العزائم،و وطء الحائض (1)
المجموع 2:223،مغني المحتاج 1:99.
.لأنّ الطّهارة في النّافلة آكد.و لو نوى أحد هذه لم تستبح الفريضة،و في استباحة النّافلة وجهان.لأنّه لا يصحّ منه النّيّة.
لأنّه عبادة فشرط[2]فيها الإخلاص،و لأنّه بدل من الغسل أو الوضوء لاختلافه فيهما،فلا يتخصّص لأحدهما إلاّ بنيّة.
جاز له الدّخول في الصّلاة الواجبة،لأنّه متطهّر كما لو كان متطهّرا بالماء.
و تقديمها بأن يأتي بها عند الضّرب.
جاز له أن
1) 2)
يصلّيها به.و هو قول أكثر الشّافعيّة (1).و قال بعضهم:لا يجوز (2)،و إلاّ لزم أن يتيمّم للفريضة قبل دخول وقتها.و ليس بجيّد،لأنّه إنّما تيمّم للفائتة لا لما يدخل وقتها.
و إنّما الخلاف في تقديره فأكثر علمائنا على انّ حدّ الوجه هنا:من قصاص الشّعر إلى طرف الأنف.
اختاره الشّيخ في كتبه (3)،و المفيد (4)،و المرتضى في انتصاره (5)،و ابن إدريس (6)،و أبو الصّلاح (7).و قال عليّ بن بابويه بالاستيعاب،كالغسل في الوضوء (8)،و هو يلوح من كلام ابن أبي عقيل،فإنّه قال:و لو مسح ببعض وجهه أجزأه (9).و بمثله قال سليمان بن داود[1] (10)،و الجمهور أوجبوا الاستيعاب (11).
لنا:قوله تعالى «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ» (12)و الباء للتّبعيض،و قد تقدّم.
و لأنّها طهارة ضروريّة فلا يجب فيها الاستيعاب،و لأنّ استيعاب اليدين عند بعضهم
1) 1المهذّب للشّيرازي 1:34،المجموع 2:241.
2) 2) المصدر نفسه.
3) 3) النّهاية:49، [1]المبسوط 1:33،الجمل و العقود:53،مصباح المتهجد:13.
4) 4) المقنعة:8.
5) 5) الانتصار:32.
6) 6) السّرائر:26.
7) 7) الكافي في الفقه:136. [2]
8) 8) نقله عنهما في المعتبر 1:384. [3]
9) 9) نقله عنهما في المعتبر 1:384. [4]
10) 11) المغني 1:290.
11) 12) المغني 1:290،الشرح الكبير بهامش المغني 1:291،الام 1:48،المهذب للشّيرازي 1:32، المجموع 2:210،الهداية للمرغيناني 1:25،بداية المجتهد 1:68،البحر الزّخار 2:124.
12) 13) المائدة:6، [5]النّساء:43. [6]
-على ما يأتي-غير واجب،و كذا الوجه،لأنّه إنّما لم يستوعب ثمَّ للتّخفيف.
و يؤيّده:ما رواه الشّيخ في الموثّق،عن زرارة،عن أبي جعفر عليه السّلام قال:
سألته عن التّيمّم،فضرب بيده على الأرض،ثمَّ رفعهما[1]فنفضهما[2]،ثمَّ مسح بهما جنبيه و كفّيه مرّة واحدة (1)
التّهذيب 1:211 حديث 613،الاستبصار 1:171 حديث 593،الوسائل 2:976 الباب 11 من أبواب التّيمّم،حديث 3. [1]في
.و روى،عن عمرو بن أبي المقدام[3]،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه وصف التّيمّم فضرب بيديه على الأرض،ثمَّ رفعهما فنفضهما،ثمَّ مسح على جبينه و كفيه مرّة واحدة (2).
و ما رواه ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه في الصّحيح،عن زرارة قال:
قلت لأبي جعفر عليه السّلام:ألا تخبرني من أين علمت و قلت:انّ المسح ببعض الرأس و بعض الرّجلين؟فضحك و قال:(يا زرارة،قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و نزل به الكتاب من اللّه عزّ و جل قال «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» فعرفنا انّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل،ثمَّ قال «وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه،فعرفنا انّهما ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين،ثمَّ فصّل بين الكلام،فقال «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» فعرفنا حين قال:برؤسكم انّ المسح ببعض الرّأس لمكان الباء،ثمَّ وصل الرّجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال «وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» فعرفنا
حين وصلهما بالرأس انّ المسح على بعضهما،ثمَّ فسّر ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للنّاس فضيّعوه،ثمَّ قال «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ» فلمّا أن وضع[الوضوء] (1)عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا، لأنّه قال «بِوُجُوهِكُمْ» ثمَّ وصل بها «وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ» أى من ذلك التّيمّم،لأنّه علم انّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه،لأنّه يعلق من ذلك الصّعيد ببعض الكفّ و لا يعلق ببعضها،ثمَّ قال «ما يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ» (2)و الحرج:
الضّيق) (3).
و روى في الصّحيح أيضا،عن زرارة،عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذات يوم لعمّار في سفر له:«يا عمار بلغنا أنّك أجنبت فكيف صنعت؟قال تمّرغت يا رسول اللّه في التّراب،قال:فقال له:«كذلك يتمرّغ الحمار،أ فلا صنعت كذا؟»ثمَّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصّعيد، ثمَّ مسح جبينيه بأصابعه و كفّيه إحداهما بالأخرى،ثمَّ لم يعد ذلك[1].
و احتجّ ابن بابويه بأنّه تعالى قال «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ» و أحال بذلك على ما ثبت في الغسل،و الاستيعاب ثابت في الوضوء فكذا في التّيمّم،و لأنّ الباء زائدة للإلصاق،فيجب التّعميم.
و بما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن زرارة،عن أبي جعفر عليه السّلام قال:ثمَّ مسح وجهه (4).
و ما رواه،عن داود بن النّعمان،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ثمَّ رفعهما فمسح وجهه (1).
و ما رواه،عن سماعة قال:سألته كيف التّيمّم؟فوضع يده على الأرض فمسح بها وجهه و ذراعيه إلى المرفقين (2).و بمثله روى،عن ليث المرادي،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام (3).
و احتجّ الجمهور بالآية (4)،و قد بيّنّا كيفيّة استدلالهم فيها.
و الجواب عن الأوّل:لا نسلّم انّه أراد بلفظ الوجه في التّيمّم جميع ما قصده في الوضوء،كيف و قد أتى فيه بالباء الدّالّة على التّبعيض.
و عن الثّاني:بمنع زيادة الباء فإنّه متى أمكن حمل كلام اللّه تعالى على معنى،وجب أن لا يحمل على الزّيادة الّتي لا تفيد معنى النّيّة،و قد بيّنّا انّ الباء إذا دخلت على المتعدّي أفادت التّبعيض،فيحمل عليه.
و عن الثّالث:بأنّ الوجه كما يصدق على الجميع يصدق على البعض نظرا إلى الاستباق[1]لا على المجاز بل على الحقيقة،فإذا دلّ دليل على صرفه إلى أحد المعنيين وجب حمله عليه،و هو الجواب عن الخبرين الأخيرين.على انّ الخبر الثّالث ضعيف السّند و مع ذلك فإنّ سماعة لم يسنده عن إمام،فلا تعويل عليه حينئذ.
1) 1التّهذيب 1:207 حديث 598،الاستبصار 1:170 حديث 591،الوسائل 2:976 الباب 11 من أبواب التّيمّم،حديث 4. [1]
2) 2) التّهذيب 1:208 حديث 602،الاستبصار 1:170 حديث 592،الوسائل 2:981 الباب 13 من أبواب التّيمّم،حديث 3. [2]
3) 3) التّهذيب 1:209 حديث 608،الاستبصار 1:171 حديث 596،الوسائل 2:978 الباب 12 من أبواب التّيمّم،حديث 2. [3]
4) 4) المغني 1:290،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:291.
قال الشّيخ:و يحتمل انّه إنّما أراد به الحكم لا الفعل،بمعنى انّه إذا مسح ظاهر الكفّ فكأنّه غسل ذراعيه في الوضوء (1)،و هذا هو الجواب عن الرّواية الرّابعة،و أيضا:
في طريقها محمّد بن سنان،و هو ضعيف (2).
ثمَّ يمسح بهما وجهه من قصاص شعر الرأس إلى طرف أنفه (3).و كذا عبارة المفيد (4)،و السّيّد المرتضى (5)، و ابن حمزة (6)،و أبي الصّلاح (7).و المراد هو الطّرف الأعلى لا الأسفل،إذا العبارة الموجودة في الأحاديث بأربع صيغ:
أحدها:مسح جبينه.
و ثانيها:مسح جبهته.
و ثالثها:مسح وجهه.
و رابعها:ضربة للوجه.
لكن في العبارتين الأوّلتين دلالة على التّفسير الأوّل،فالعمل عليه،و لأنّ الأصل براءة الذّمّة.
و في كتاب المقنع لابن بابويه:و تمسح بهما بين عينيك إلى أسفل حاجبيك (8).
و الانتهاء إلى الطّرف،فلو نكس أعاد كالوضوء.
بل ظاهره كالماء،لما بيّنّاه أوّلا (1).
و اختلفوا في قدر ما يمسح منهما، فقال أكثر علمائنا بوجوب المسح من الرّسغ إلى أطراف الأصابع (2).و به قال عليّ عليه السّلام،و عمّار،و ابن عبّاس،و عطاء،و الشّعبيّ،و مكحول،و الأوزاعيّ، و مالك،و أحمد،و إسحاق،و الشّافعيّ قديما (3).
و قال عليّ بن بابويه من أصحابنا باستيعاب المسح إلى المرفقين كالغسل (4).و به قال الشّافعيّ (5)ثانيا،و أبو حنيفة (6)،و هو مرويّ،عن ابن عمر،و ابنه سالم، و الحسن،و الثّوري (7).و قال بعض أصحابنا:انّ المسح من أصول الأصابع إلى رءوسها،
1) 1تقدّم بيانه في ص 83. [1]
2) 2) منهم:المفيد في المقنعة:8،و الطّوسيّ في المبسوط 1:33،و [2]المرتضى في الجمل:52،و سلاّر في المراسم:54،و ابن البرّاج في المهذّب 1:47،و أبو الصّلاح في الكافي في الفقه:136. [3]
3) 3) المغني 1:278،الشرح الكبير بهامش المغني 1:309،سنن التّرمذي 1:269، [4]المحلّى 2:156،فتح الباري 1:353،المجموع 2:211، [5]فتح العزيز بهامش المجموع 2:329، [6]تفسير القرطبي 5:240، [7]نيل الأوطار 1:333،عمدة القارئ 4:19.
4) 4) نقل عنه في المعتبر 1:384.
5) 5) الام 1:49،المهذّب للشّيرازيّ 1:33،مغني المحتاج 1:99،المجموع 2:210،فتح العزيز بهامش المجموع 2:327.
6) 6) المبسوط للسّرخسي 1:107،بدائع الصّنائع 1:46،الهداية للمرغيناني 1:25،شرح فتح القدير 1: 110 و 111،عمدة القارئ 4:19.
7) 7) أحكام القرآن للجصّاص 4:27، [8]سنن التّرمذي 1:269،و 270، [9]المغني 1:278،المحلّى 2:148، المجموع 2:210 و 211،عمدة القارئ 4:19 و 20،نيل الأوطار 1:333.
نقله ابن إدريس (1).و قال مالك أيضا:انّ التّيمّم على الكفّ و نصف الذّراع (2).
و قال الزّهريّ:يمسح يديه إلى المنكبين[1] (3).
لنا:قوله تعالى «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ» (4)و اليد مطلقا إنّما يتناول ما ذكرناه.
و ما رواه الجمهور،عن عمّار قال:بعثنا النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في حاجة فأجنبت فلم أجد ماء فتمرّغت في الصّعيد كما تمرّغ الدّابّة ثمَّ أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله فذكرت ذلك له،فقال:(إنّما يكفيك أن تقول بيديك هكذا)ثمَّ ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة،ثمَّ مسح الشّمال على اليمين و ظاهر كفّيه و وجهه (5).
و من طريق الخاصّة:ما رواه ابن بابويه في الصّحيح في حكاية عمّار،و قد تقدّم (6).
و ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن الكاهليّ:قال:سألته عن التّيمّم قال:
فضرب بيده على البساط فمسح بها وجهه،ثمَّ مسح كفّيه إحداهما على ظهر الأخرى (7).
1) 1السّرائر:26.
2) 2) المدوّنة الكبرى 1:43،44،المحلّى 2:153.
3) 4) بداية المجتهد 1:69،المجموع 2:211،المحلّى 2:153،نيل الأوطار 1:334.
4) 5) النّساء:43، [1]المائدة:6. [2]
5) 6) صحيح البخاري 1:96،سنن أبي داود 1:87 حديث 321،سنن التّرمذي 1:368 حديث 144 (بتفاوت يسير)،سنن النّسائي 1:170،سنن الدّارمي 1:190،مسند أحمد 4:264،265،سنن [3]مسند أحمد 4:264،265، [4]سنن البيهقي 1:210.
6) 7) تقدّم في ص 85. [5]
7) 8) التّهذيب 1:207 حديث 600،الاستبصار 1:170 حديث 589،الوسائل 2:976 الباب 11 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [6]
و ما رواه في الموثّق،عن زرارة:قال:سألت أبا جعفر عليه السّلام عن التّيمّم؟ فضرب بيديه الأرض،ثمَّ رفعهما فنفضهما،ثمَّ مسح بهما جبهته و كفّيه مرّة واحدة (1).
و ما رواه في الصّحيح،عن زرارة:قال:سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول، و ذكر التّيمّم و ما صنع عمّار،فوضع أبو جعفر عليه السّلام كفّيه في الأرض،ثمَّ مسح وجهه و كفّيه و لم يمسح الذّراعين بشيء (2).
و ما تقدّم من الأحاديث الدّالّة على انّ المسح على الكفّين،و ما يأتي.و لأنّه حكم معلّق على مطلق اليدين فلم يدخل فيه الذّراع،كالقطع و مسّ الفرج،و هذه حجّة ابن عبّاس (3).
احتج ابن بابويه (4)بقوله تعالى «وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ» (5)و أحال بالأيدي على ما ذكر في الغسل،إذ الكلام كالجملة الواحدة،فيجب التّناسب فيهما.و لأنه لمّا بيّن في الأوّل لم يحتج في الثّاني إلى بيان.
و بما رواه الشّيخ،عن سماعة،و ليث المراديّ.و قد تقدّمتا (6).
و بما رواه في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم:قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التّيمّم؟فضرب بكفّيه الأرض،ثمَّ مسح بهما وجهه،ثمَّ ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع واحدة على ظهرها و واحدة على بطنها،ثمَّ ضرب بيمينه الأرض،ثمَّ صنع بشماله كما صنع بيمينه،ثمَّ قال:هذا التّيمّم على ما كان
1) 1التّهذيب 1:207 حديث 601،الاستبصار 1:170 حديث 590،الوسائل 2:976 الباب 11 من أبواب التّيمّم،حديث 3. [1]
2) 2) التّهذيب 1:208 حديث 603،الوسائل 2:977 الباب 11 من أبواب التّيمّم،حديث 5. [2]
3) 3) المغني 1:278،الشرح الكبير بهامش المغني 1:309.
4) 4) الفقيه 1:56.
5) 5) المائدة:6. [3]
6) 6) تقدّمتا في ص 86. [4]
فيه الغسل،و في الوضوء الوجه و اليدين إلى المرفقين،و ألقى ما كان عليه مسح الرّأس و القدمين فلا يؤمّم بالصّعيد (1).
احتجّ أبو حنيفة بما رواه ابن الصّمّة[1]انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله تيمّم فمسح وجهه و ذراعيه (2).
و روى ابن عمر (3)،و جابر (4)،و أبو أمامة انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:
(التّيمّم ضربة للوجه و ضربة لليدين إلى المرفقين) (5).
و بما رواه عمّار،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله(يكفيك أن تضع كفّيك على الأرض و تمسح بهما وجهك،ثمَّ تعيدهما فتمسح بهما يديك إلى المرفقين) (6).
و لأنّه بدل يؤتى به في محلّ مبدله فكان حدّه فيهما واحدا كالوجه.
و احتجّ مالك بأنّ العلماء اختلفوا فيه،فمنهم من أوجبه إلى المرفقين،و منهم من
1) 1التّهذيب 1:210 حديث 612،الاستبصار 1:172 حديث 600،الوسائل 2:979 الباب 12 من أبواب التّيمّم،حديث 5، [1]المغني 1:278،الشرح الكبير بهامش المغني 1:309.
2) 3) سنن أبي داود 1:89 حديث 329،سنن النّسائي 1:165(بتفاوت)،سنن البيهقي 1:205،سنن الدّار قطني 1:176 حديث 3.
3) 4) سنن البيهقي 1:207،سنن الدّار قطني 1:180 حديث 16،مستدرك الحاكم 1:179،كنز العمّال 9:401 حديث 26688.
4) 5) سنن البيهقي 1:207،سنن الدّار قطني 1:181 حديث 22،مستدرك الحاكم 1:180.
5) 6) مجمع الزّوائد 1:262.
6) 7) صحيح البخاري 1:93،صحيح مسلم 1:280 حديث 368،سنن أبي داود 1:88 حديث 322، سنن ابن ماجه 1:188 حديث 569،سنن النّسائي 1:165،مسند أحمد 4:265،سنن البيهقي 1: 209 و في الجميع بتفاوت.
أوجبه إلى الرّسغ و لا نصّ في مقداره (1)،فقلنا قولا بينهما و قد ورد ذلك في أخبارنا.
روى الشّيخ،عن داود بن النّعمان[1]قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التّيمّم؟فحكى واقعة عمّار،ثمَّ قال:«فوضع يديه على الأرض،ثمَّ رفعهما فمسح وجهه و يديه فوق الكفّين قليلا»[2].
و احتجّ من قال بوجوب المسح من أصول الأصابع بما رواه الشّيخ،عن حمّاد بن عيسى،عن بعض أصحابنا،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،انّه سئل عن التّيمّم فتلا هذه الآية «وَ السّارِقُ وَ السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» (2)و قال «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» (3)و قال:امسح على كفّيك من حيث موضع القطع.
و قال «وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا» (4)(5).و لأنّ القطع يثبت من هذا الموضع فيثبت المسح،لتناول اسم اليد لهما.
و احتجّ القائلون بوجوب المسح من الكتفين بأنّ الآية وردت بمسح اليد و المفهوم منها عند الإطلاق ذلك،و لهذا مسح الصّحابة من المنكب (6).
و الجواب عن الأوّل:بالمنع من الإحالة على اليد السّابقة،و تقييد المعطوف عليه لا يوجب تقييد المعطوف إجماعا،إنّما الخلاف في العكس،سلّمنا ذلك لكن لا خلاف في انّ العطف يقتضي تكرير العامل،و القراءة هاهنا بالجرّ لا غير،فيجب تقدير الباء في الأيدي فيلزم البعضيّة و ذلك إنّما يكون بالمسح من الزّند.
و رواية سماعة و ليث (1)تقدّم الجواب عنهما،و هو بعينه الجواب عن رواية محمّد بن مسلم.و لو حمل على الاستحباب كان وجها.
و عن أحاديث أبي حنيفة:بضعفها،فإنّ أكثر العلماء أنكرها (2).قال الخلال[1]:
الأحاديث في ذلك ضعيفة جدّا و لم يرو منها أصحاب السّنن إلاّ حديث ابن عمر.و قال أحمد:انّه ليس بصحيح عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله،إنّما هو عن ابن عمر،و هو عندهم منكر.و قال الخطّابي:يرويه محمّد بن ثابت[2]،و هو ضعيف (3).و قال ابن عبد البر:لم يروه غير محمّد بن ثابت،و به يعرف و من أجله يضعف و هو عندهم حديث منكر (4).و حديث ابن الصّمّة محرّف،لأنّه إنّما جاء في المتّفق عليه فمسح وجهه و يديه، و ذلك لا ينفعهم،بل هو حجّة لنا،لأنّ ما علّق على مطلق اليد لا يتناول الذّراعين.
و حديث عمّار إلى المرفقين لا يعوّل عليه،لأنّه إنّما رواه بهذا القيد سلمة[1]و شكّ فيه،و قال له منصور[2]،ما تقول فيه فإنّه لا يذكر الذّراعين أحد غيرك؟فشكّ و قال:
لا أدري أذكر الذّراعين أم لا.ذكر ذلك النّسائيّ[3] (1)
المغني 1:279.
،و مع الشّك كيف يصحّ التّعويل عليه مع انّه لو تيقّن لم يعمل على حديثه،مع معارضته لما قدّمناه من الأدلّة.قالوا:يحتمل انّه أراد بالكفّين اليدين إلى المرفقين (2)،و هذا تأويل ضعيف جدّا.
أمّا أوّلا:فلأنّ عمّار الرّاوي له الحاكي لفعل الرّسول صلّى اللّه عليه و آله أفتى بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في التّيمّم للوجه و الكفّين،و قد شاهد فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله،و الفعل لا احتمال فيه.
و أمّا ثانيا:فإنّه تأويل غير معروف بين أهل اللّغة فلا يكون مسموعا،إذ لا يعبّر في اللّغة بالكفّين عن الذّراعين.
و عن قياسهم:بالنّقض في الغسل،إذ لا يستوعب المسح أجزاء البدن،و بباقي أعضاء الوضوء من المسح و غسل الرجلين و المضمضة و الاستنشاق.و كذا نقول في الوجه
فإنّه لا يجب فيه الاستيعاب،و قد سبق (1).
و الجواب عن قول مالك:انّه خروج عن قول العلماء.
و الجواب عن الأخير بالمنع من فهم ذلك،و لو سلّم فالباء مقدّرة و هي تفيد التّبعيض،و عمل الصّحابة مدفوع،إذ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله بيّن لهم انّ المسح من الزّند.
و الشّافعيّ (2)، و أحمد (3)،و الكرخيّ (4).و قال أبو حنيفة:لو مسح الأكثر أجزأه (5).و هو قول أبي يوسف،و زفر (6).
لنا:انّ الواجب المسح على المقدّر و[مع][1]ترك البعض لا يحصل الامتثال.
و لأنّ الغسل لا يجتزى فيه بالأكثر،فكذا في بدله.و لأنّه شرط في الوضوء،فكذا هو شرط في التّيمّم،و الجامع انّ الحدث لا يتجزّأ و قليله يمنع،فكذا كثيره.
احتجّ أبو حنيفة:بأنّ اشتراط الاستيعاب في التّيمّم حرج،لأن التّراب لا يصل إلى كلّ موضع منه إلاّ بتكلّف،و الحرج مدفوع شرعا بخلاف الوضوء،لوصول الماء إلى كلّ موضع.
1) 1تقدّم في ص 83.
2) 2) الام 1:49،المهذّب للشّيرازي 1:32،المجموع 2:210،مغني المحتاج 1:99،فتح العزيز بهامش المجموع 2:326،المغني 1:290.
3) 3) المغني 1:290،الشرح الكبير بهامش المغني 1:291،الكافي لابن قدامة 1:79،الإنصاف 1: 287. [1]
4) 4) بدائع الصّنائع 1:46،المجموع 2:239.
5) 5) بدائع الصّنائع 1:46،فتح العزيز بهامش المجموع 2:326،المجموع 2:239،التّفسير الكبير 11: 172،المبسوط للسّرخسي 1:107.
6) 6) المجموع 2:239.
و الجواب:نحن لا نشترط وصول التّراب إلى جميع الأجزاء،فسقط ما ذكره.
و قوله:انّه حرج،مبني عليه،و أيضا:فالحرج غير ملتفت إليه مع ورود التّكليف و قد بيّنّا وجود التّكليف،فلو أخلّ بشيء منه وجب عليه الإعادة من أوّله.
ثمَّ ينفضهما مستحبّا،ثمَّ يسمح بهما وجهه إلى الحدّ الّذي ذكرناه،ثمَّ يمسح ظهر يده اليمنى ببطن يده اليسرى،ثمَّ ظهر يده اليسرى ببطن يده اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع.أمّا استحباب النّفض فهو مذهب علمائنا خلافا للجمهور.
لنا:ما رووه،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه ضرب بيديه على الأرض،ثمى نفضهما و مسح بهما وجهه و كفّيه (1).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الموثّق،عن زرارة،عن أبي جعفر عليه السّلام،ثمَّ رفعهما فنفضهما،ثمَّ مسح (2).
و ما رواه في الصّحيح،عن زرارة،عن أبي جعفر عليه السّلام،ثمَّ ينفضهما نفضة للوجه و مرّة لليدين (3).
و ما رواه،عن عمرو بن أبي المقدام،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،ثمَّ رفعهما فنفضهما (4).
1) 1صحيح البخاري 1:93،و 96،صحيح مسلم 1:280 حديث 368،سنن ابن ماجه 1:188 حديث 569-570،سنن أبي داود 1:87 حديث 321 و ص 88 حديث 322،سنن النّسائي 1:171،سنن البيهقي 1:214 بتفاوت يسير في الجميع.
2) 2) التّهذيب 1:207 حديث 601،الاستبصار 1:170 حديث 590،الوسائل 2:999 الباب 29 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [1]
3) 3) التّهذيب 1:210 حديث 611،الاستبصار 1:172 حديث 599،الوسائل 2:978 الباب 12 من أبواب التّيمّم،حديث 4. [2]
4) 4) التّهذيب 1:212 حديث 614،الاستبصار 1:171 حديث 594،الوسائل 2:977 الباب 11 من أبواب التّيمّم،حديث 6. [3]
و أمّا وجوب التّرتيب فهو مذهب علمائنا أجمع.و قال الشّافعي:يجب التّرتيب بين الوجه و اليدين بأنّ يقدّم الوجه،و لا ترتيب في اليدين (1).و قال أبو حنيفة:لا يجب التّرتيب مطلقا (2).
لنا:قوله تعالى «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ» (3)و قد بيّنّا انّ الواو للتّرتيب (4).
و ما رواه الجمهور،عن عمّار قال:قال النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله:(يكفيك أن تضع يديك على الأرض فتمسح بهما وجهك،ثمَّ تعيدهما فتمسح بهما يديك) (5).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن الكاهليّ فمسح بهما وجهه، ثمَّ مسح كفّيه (6)،و ثمَّ للتّرتيب بإجماع أهل اللّغة.
و ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم،ثمَّ مسح بهما وجهه،ثمَّ ضرب بشماله الأرض فمسح بهما مرفقه إلى أطراف الأصابع،ثمَّ ضرب بيمينه الأرض،ثمَّ صنع بشماله كما صنع بيمينه (7).و يحمل المرفق على الرّسغ مجازا.و ما قلناه في باب الوضوء آت هاهنا.
ذكره علماؤنا،و هو
1) 1الام 1:49،المهذّب للشّيرازي 1:34،المجموع 2:233،مغني المحتاج 1:99،المحلّى 2:161.
2) 2) عمدة القارئ 4:37،المحلّى 2:161. [1]
3) 3) المائدة:6. [2]
4) 4) تقدّم في الجزء الثّاني ص 102.
5) 5) سنن النّسائي 1:170،سنن الدار قطني 1:180 حديث سنن ابن ماجه 1:188 حديث 569 سنن أبي داود 1:88 حديث 324.
6) 6) التّهذيب 1:207 حديث 600،الاستبصار 1:170 حديث 589،الوسائل 2:976 الباب 11 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [3]
7) 7) التّهذيب 1:210 حديث 612،الاستبصار 1:172 حديث 600،الوسائل 2:979 الباب 12 من أبواب التّيمّم،حديث 5. [4]
اختيار أبي حنيفة (1).و قال الشّافعي (2)و محمّد:يجب المسح بالتّراب،فلو لم يلتصق باليد و لم يعلق عليها بحيث ينتقل إلى الأعضاء الممسوحة لم يجز (3).
لنا:ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه نفض يديه،ثمَّ مسح بهما (4)و مع النّفض تزول الأجزاء التّرابيّة.
و لأنّه تعالى أمر بالضّرب على الصّعيد و المسح و لم يشترط بقاء التّراب،و إذا ضرب بيديه امتثل و إذا مسح الوجه و اليدين امتثل فيحصل الإجزاء.
و من طريق الخاصّة:ما روي من استحباب النّفض،و قد تقدّم (5).
و أيضا:فليس يجوز اشتراط تعلّق التّراب باليد من القائل بالضّربة الواحدة،لأنّ مسح الوجه يستوعب التّراب و لا يبقى على اليد منه شيء.
احتجّ الشّافعيّ:بأنّ المأمور المسح بالتّراب فيشترط فيه الإلصاق،و بقوله تعالى:
«فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ» (6)أي من التّراب (7).
و الجواب عن الأوّل:المنع من تعلّق الأمر بالمسح بالتّراب،فإنّه نفس النّزاع.
و عن الثّاني:بأنّ لفظة من،مشتركة فلا أولوية في الاحتجاج بها لكم دوننا.
لتعلّق المسح بمحلّ
1) 1بدائع الصّنائع 1:46،الهداية للمرغيناني 1:25،شرح فتح القدير 1:110،المجموع 2:239.
2) 2) المهذّب للشّيرازي 1:33،المجموع 2:238.بداية المجتهد 1:70.
3) 3) بدائع الصّنائع 1:53-54.
4) 4) سنن ابن ماجه 1:188 حديث 570،سنن النّسائي 1:171،سنن البيهقي 1:214،سنن الدّار قطني 1:179 حديث 14-في الجميع بتفاوت يسير.
5) 5) تقدّم في ص 96. [1]
6) 6) المائدة:
7) 7) المهذّب للشّيرازي 1:33،المجموع 2:214.
مفقود،فكان ساقطا،لاستحالة التّكليف بما لا يطاق،و براءة الذّمّة من الانتقال عن محلّ الفرض إلى غيره.
قال في المبسوط:و لو كان مقطوع اليدين من المرفق استحبّ له مسح ما بقي (1).
لأنّ الواجب مسح الجميع،و بفوات بعض أجزائه لا يجب سقوط الباقي،فكان المقتضي ثابتا و المانع زائلا.
قال بعض الجمهور بوجوبه،لأنّ الرّسغين في التّيمّم كالمرفقين في الوضوء (2)،و ثَّمَ تعلّق الوجوب بالمرفقين،فكذا هنا.و عندي فيه تردّد،منشأه انّ الغاية هل تدخل أم لا؟و الأقرب السّقوط،لأنّ الفرق تعلّق بالكفّ،و قد زال،فيزول المتعلّق،و العظم الباقي مع بقاء الكفّ إنّما وجب مسحه لضرورة توقّف الواجب و هو مسح اليد عليه،فلمّا زال الأصل سقط ما وجب لضرورته،كمن سقط الصّوم عنه لا يجب عليه صوم جزء من اللّيل.
خلافا لبعض الجمهور (3).
و لا تخليل الأصابع،لأنّ الاستحباب يتوقّف على الدّليل الشّرعيّ،و لم نقف عليه، و لأنّ فرض الرّاحتين قد سقط بإمرار كلى واحدة على ظهر الكف.
وجب عليه مسحه كما قلناه في الوضوء (4).
لتعلّق الأمر به،فلا يجزيه لو فعله غيره
فيه و لا خلاف فيه عندنا.و قال الشّافعيّ:يجوز (1).
وجب أن يستعين بغيره،كما قلناه في الوضوء (2).
أم خشبة،أو غيرهما من الآلات لم يجز،خلافا للشّافعيّ (3).
لنا:ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في حديث عمّار(يكفيك أن تضع كفيك على الأرض فتمسح بهما وجهك،ثمَّ تعيدهما فتمسح بهما يديك) (4)و ذلك نصّ في الباب.
و من طريق الخاصّة:ما تقدّم من الأحاديث الدّالّة على وجوب استعمال اليدين في المسح (5)،و كان ذلك في معرض السّؤال،فكان بيانا فكان واجبا.
ثمَّ فعل بكفّيه ذلك لم يجزئه، لما قلناه.
لما قلناه.و به قال الشّافعيّ (6).و قال بعض أصحابه:يجوز،كما لو جلس المغتسل تحت الميزاب (7).
1) 1الام 1:49،المهذّب للشّيرازيّ 1:34،المجموع 2:235.
2) 2) يراجع الجزء الثاني ص 38.
3) 3) الام 1:49،المجموع 2:228.
4) 4) سنن ابن ماجه 1:188 حديث 569،سنن أبي داود 1:89 حديث 326،سنن النّسائي 1:170، سنن الدّار قطني 1:179 حديث 15،و 183 حديث 33.
5) 5) تقدّم في ص 96-97.
6) 6) الام 1:49،المهذّب للشّيرازيّ 1:34،المجموع 2:235،فتح العزيز بهامش المجموع 2:317.
7) 7) المهذّب للشّيرازيّ 1:34،المجموع 2:235.
و الجواب:الفرق،فإنّه في التّيمّم مأمور بالمسح و لم يتحقّق،و في الغسل بالتّطهير و قد حصل بالجلوس تحت الميزاب.
سواء قصده أو لم يقصد،نوى أو لم ينو،خلافا لبعض الجمهور (1).
لنا:ما رواه الجمهور في حديث عمّار(يكفيك أن تضع كفيك على الأرض) (2)و ذلك في معرض البيان،فكان هو الواجب.
و من طريق الخاصّة:ما تقدّم من وجوب الضّرب على الأرض (3).
فالوجه الجواز، بخلاف ما لو أمرّ ما على وجهه منه على وجهه،لأنّه لم يأخذ التّراب لوجهه،و فيه احتمال.
مسح بالتّراب على الجبائر و صلّى،و إذا أزالها لم يجب عليه إعادة الصّلاة،لأنّها وقعت على الوجه المأمور به شرعا فتكون مجزية.و قال الشّافعيّ:يعيد الصّلاة (4).أمّا التّيمّم فإنّه إذا نزع الجبيرة وجب عليه إعادته،إن أوجبنا إعادة الوضوء لو مسح على الجبيرة،و إلاّ فلا.
فالمشهور عندنا انّه يكفيه للوضوء ضربة واحدة للوجه و اليدين معا،و لما هو بدل من الغسل ضربتان:واحدة للوجه و الأخرى لليدين ذهب إليه الشّيخ (5)،و أبو جعفر بن بابويه (6)،و المفيد (7)،
و سلاّر (1)،و أبو الصّلاح (2)،و ابن حمزة (3)،و ابن إدريس (4).و به قال السّيّد المرتضى في المصباح،و قال في شرح الرّسالة بالضّربة الواحدة في الغسل و الوضوء معا و لم يفصل بينهما (5).و هو اختيار ابن أبي عقيل من أصحابنا (6)،و نقله الجمهور،عن عليّ عليه السّلام،و عمّار،و ابن عبّاس،و عطاء،و الشّعبيّ،و مكحول،و الأوزاعيّ، و مالك (7)،و إسحاق (8)،و أحمد (9).و قال عليّ بن بابويه:يضرب بيديه على الأرض مرّة و ينفضهما و يمسح بهما وجهه،ثمَّ يضرب يساره و يمسح بها يمينه من المرفق، ثمَّ يضرب بيمينه و يمسح بها يساره (10).فأوجب الضّربتين في الكلّ و لم يفصل،و هو مذهب ابن عمر،و ابنه سالم،و الحسن،و الثّوريّ (11)،و الشّافعيّ (12)،و أصحاب الرّأي (13).و قال ابن سيرين:يضرب ثلاث ضربات،ضربة للوجه،و ضربة
1) 1المراسم:54.
2) 2) الكافي في الفقه:136. [1]
3) 3) الوسيلة(الجوامع الفقهيّة):668.
4) 4) السّرائر:26.
5) 5) نقله عنه في المعتبر 1:388. [2]
6) 6) نقله عنه في المختلف:50.
7) 7) المغني 1:278،الشرح الكبير بهامش المغني 1:309.
8) 8) المغني 1:278،الشرح الكبير بهامش المغني 1:309،المجموع 2:211، [3]عمدة القارئ 4:19.
9) 9) المغني 1:278،الشرح الكبير بهامش المغني 1:309،الإنصاف 1:301، [4]الكافي لابن قدامة 1 79،منار السّبيل 1:49،عمدة القارئ 4:19.
10) 10) نقله عنه في المعتبر 1:388. [5]
11) 11) المغني 1:278،الشرح الكبير بهامش المغني 1:309،المجموع 2:210.
12) 12) الام 1:49،المهذّب للشّيرازيّ 1:32،المجموع 2:210،مغني المحتاج 1:99،السّراج الوهّاج: 28،المغني 1:278،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:309،فتح العزيز بهامش المجموع 2:329.
13) 13) بدائع الصّنائع 1:45،المجموع 2:211،المغني 1:278،الشرح الكبير بهامش المغني 1:309.
للكفّين،و ضربة للذراعين (1).
لنا:على الاكتفاء بالضّربة في الوضوء قوله تعالى (فَامْسَحُوا) (2)و لم يوجب التّعدّد،فكان الأصل عدمه،و حصول الإجزاء مع فعل ما أمر به.
و ما رواه الجمهور في حديث عمّار:(إنّما يكفيك أن تقول بيديك هكذا) (3)ثمَّ ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة،ثمَّ مسح الشّمال على اليمين و ظاهر كفّيه و وجهه.
و هذا الحديث ذكرناه في معرض الإلزام لا الاستدلال.
و من طريق الخاصّة:رواية داود بن النّعمان،و الكاهليّ،و زرارة.و قد تقدّمت (4).و رواية زرارة الموثّقة صريحة في الدّلالة،و روايته الصّحيحة و الباقيتان ظاهرة في ذلك.
و روى الشّيخ في الصّحيح،عن زرارة،عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قلت:
كيف التّيمّم؟فقال:«هو ضرب واحد للوضوء،و للغسل من الجنابة تضرب بيديك مرّتين،ثمَّ تنفضهما نفضة للوجه،و ضربة لليدين،و متى تصيب الماء فعليك الغسل إن كنت جنبا و الوضوء إن لم تكن جنبا» (5).
و روى في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّ التّيمّم من الوضوء مرّة واحدة و من الجنابة مرّتان (6).
و في خبر عمرو بن أبي المقدام (7)دلالة على الاكتفاء بالمرّة الواحدة في الوضوء،
1) 1بدائع الصّنائع 1:45،شرح فتح القدير 1:111،المجموع 2:211.
2) 2) المائدة:6.
3) 3) تقدّم في ص 89. [1]
4) 4) تقدمت في ص 92-97. [2]
5) 5) التّهذيب 1:210 حديث 611،الاستبصار 1:172 حديث 599،الوسائل 2:978 الباب 12 من أبواب التّيمّم،حديث 4-و [3]فيها جميعا:أصَبْتَ.
6) 6) التّهذيب 1:211 حديث 612،الوسائل 2:980 الباب 12 من أبواب التّيمّم،حديث 8. [4]
7) 7) التّهذيب 1:212 حديث 614،الاستبصار 1:171 حديث 594،الوسائل 2:977 الباب 11 من أبواب التّيمّم،حديث 6. [5]
و على الضّربتين في الغسل رواية زرارة و محمّد بن مسلم.
احتجّ القائلون بالاكتفاء بالمرّة مطلقا من أصحابنا بقوله تعالى «فَتَيَمَّمُوا» ذكره عقيب الحدثين و المراد منه شيء واحد و الأصل براءة الذّمّة من الضّربتين،فوجب أن يكون التّساوي باعتبار دلالته على الوحدة.
و بما رواه الشّيخ في واقعة عمّار لمّا قال:فكيف التّيمّم،فوضع بيديه على الأرض،ثمَّ رفعهما فمسح وجهه و يديه فوق الكفّ قليلا (1)،و لم يذكر تعدّد الضّرب، و الواقعة في حدث الجنابة.
و في رواية زرارة،عن أبي جعفر عليه السّلام سألته عن التّيمّم،فضرب بيديه الأرض،ثمَّ رفعهما فنفضهما،ثمَّ مسح بهما جبهته و كفّيه مرّة واحدة (2).
و السّؤال وقع عن الماهيّة أو عن العام،إذ الألف و اللام إمّا أن تدلّ على الأوّل أو الثّاني،لانتفاء دلالتها على العهد،إذ لا معهود هنا.و على التّقديرين يثبت المطلوب،و إلاّ لزم التّأخير في البيان،و زيادة الإجمال،إذ ترك التّفصيل فيما هو ثابت فيه،مشعر بعدمه.
و بما رواه الشّيخ،عن عمّار السّاباطيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن التّيمّم من الوضوء و الجنابة و من الحيض للنّساء سواء؟فقال:«نعم» (3)و التّفصيل ينافي التّسوية.
و احتجّ مالك (1)بما رووه،عن عمّار،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في واقعته من انّه ضرب بيديه[1]فمسح يديه و وجهه (2).
و احتجّ القائلون بالمرّتين من أصحابنا بما رواه الشّيخ في الحسن،عن إسماعيل بن همام الكنديّ[2]،عن الرّضا عليه السّلام،قال:«التّيمّم ضربة للوجه و ضربة للكفّين» (3).و ذلك مطلق.
و بما رواه الشّيخ،عن محمّد بن مسلم،عن أحدهما عليهما السّلام،قال:سألته عن التّيمّم،فقال:«مرّتين مرّتين للوجه و اليدين» (4).
و بما رواه في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:
سألته عن التّيمّم فضرب بكفّيه الأرض،ثمَّ مسح بهما وجهه،ثمَّ ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع واحدة على ظهرها و واحدة على بطنها،ثمَّ ضرب بيمينه الأرض،ثمَّ صنع بشماله كما صنع بيمينه (5).
1) 1مقدمات ابن رشد 1:80.
2) 3) صحيح البخاري 1:96،صحيح مسلم 1:280 حديث 368،سنن ابن ماجه 1:188 حديث 569، سنن أبي داود 1:87 حديث 321،سنن التّرمذي 1:268 حديث 144،سنن الدارمي 1:190، سنن البيهقي 1:210-211-بتفاوت في اللّفظ.
3) 5) التّهذيب 1:210 حديث 609،الاستبصار 1:171 حديث 597،الوسائل 2:978 الباب 12 من أبواب التّيمّم،حديث 3. [1]
4) 6) التّهذيب 1:210 حديث 610،الاستبصار 1:172 حديث 598،الوسائل 2:978 الباب 12 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [2]
5) 7) التّهذيب 1:210 حديث 612،الاستبصار 1:172 حديث 600،الوسائل 2:979 الباب 12 من أبواب التّيمّم،حديث 5. [3]
و احتجّ الشّافعيّ بما رواه أبو أمامة انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:(التّيمّم ضربة للوجه و ضربة لليدين إلى المرفقين)[1].
و الجواب عن الأوّل:انّ الآية تدلّ على وجوب التّيمّم مطلقا،و الكيفيّة مستفادة من السّنّة،و لا دلالة فيها على الوحدة و لا التّعدّد.
قوله:المراد منه شيء واحد،قلنا:مسلّم و هو التّيمّم المطلق كما لو ذكر حدثين، ثمَّ قال عقبيهما:و اطّهّروا مع انّه لا يقتضي اتّحادهما،فكذا هنا،و الحاصل انّ التّيمّم مقول بالتّواطؤ بين البدلين لا بالاشتراك اللّفظيّ.
و عن الثّاني:انّ عدم الذّكر لا يدلّ على العدم،إذ قد استفيد من دليل آخر و هو ما ذكرناه من الأحاديث الدّالّة على التّعدّد.و هو الجواب عن الثّالث،مع انّه جاز أن يكون السّؤال عن بدل الوضوء و إن لم ينقل،ذكره أو لم يذكره،لكنّه عليه السّلام فهم من قصده ذلك،أو لأنّه أجاب على الغالب،و أخّر ما يقع نادرا ليبينه في وقت آخر، و رواية عمّار ضعيفة السّند و هي محتملة للتّأويل و غير دالّة على العموم،إذ صدق التّسوية المقيّدة يستلزم صدق مطلق التّسوية.
و عن حجّة مالك:انّ الحديث رواه الجمهور هكذا:(يكفيك أن تضع يديك على الأرض فتمسح بهما وجهك،ثمَّ تعيدهما فتمسح بهما يديك) (1)
ورد مؤدّاه في سنن ابن ماجه 1:189 حديث 571،سنن البيهقي 1:209،سنن الدّار قطني 1:179 حديث 15.
.و ذلك يدلّ على التّعدّد.و عن الرّوايات الّتي احتج بها الأصحاب:أنّها مطلقة،و ما ذكرناه من الأحاديث مفصّلة،فيحمل عليها جمعا بين الأدلّة،و الرّواية الأخيرة من تتمّتها قال:هذا التّيمّم على ما كان فيه الغسل.و نحن نقول به.
1) 2)
و عن احتجاج الشّافعيّ:بأنّه يحمل على التّفصيل الّذي ذكرناه،جمعا بين الأدلّة
ففي جوازه إشكال ينشأ من وجوب الموالاة في التّيمّم و كون الثّانية ليست منه.
لأنّه فعل البعض فلم يكن مجزيا.
و يدلّ عليه رواية عمّار و هي ضعيفة السّند،و في رواية محمّد بن مسلم ذكر الجنابة،و في رواية زرارة تقييد الغسل بالجنابة فلا دلالة فيهما.و حمل أصحابنا الأحاديث الموجبة للتّعدّد على ما هو بدل من الغسل لا يصلح أن يكون حجّة هنا،و لا شكّ في مساواته الجميع في تكرار الضّرب،إنّما المشكل الاكتفاء به و عدمه،فإنّ الغسل من الحيض و شبهه غير كاف بل لا بدّ من انضمام الوضوء إليه،فهل الحكم كذلك في البدل؟فيه إشكال.و الوجه انّ ما عدا غسل الجنابة من الأغسال يجب فيه التّيمّم مرّتين،مرّة هي بدل من الغسل تشتمل على ضربتين،و مرّة هي بدل من الوضوء تشتمل على ضربة واحدة.و الفرعان الأوّلان نازع فيهما بعض الجمهور.
و أجمع عليه أهل العربيّة،و لأنّه يدخل على الجزاء إذا لم يكن بلفظ الماضي و المستقبل كقوله:من دخل داري فله درهم،دخولا واجبا.
و لمّا كان داخلا على الجزاء-و لا ريب في انّ الجزاء لا بدّ و أن يحصل عقيب الشّرط- وجب اقتضاء الفاء للتّعقيب.و لا يعارض بقوله:
مَن يَْفعَلِ الحَسَنَاتِ اللّهُ يَشْكُرُهَا.
لأنّ المبرّد أنكره (1)،و روي:مَْن يفْعَلِ الْخَيْرَ فالرَّحمنُ يَشْكُرُهُ (2).
و لا بقوله تعالى «فَيُسْحِتَكُمْ» (1)و لا بقوله «فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ» (2)و لا بدخول الفاء على التّعقيب،لأنّه في مقابلة النّصّ فلا يعارضه بل ينزل على التّأويل المحتمل،و هو تنزيل اللّفظ في الأوّل على المجاز بقرينة ذكر العذاب الصّارف عن إرادة التّعقيب،و في الثّاني على التّأكيد.
خلافا للجمهور (3).
لنا:قوله تعالى «فَتَيَمَّمُوا» أوجب علينا التّيمّم عقيب إرادة القيام إلى الصّلاة،و لا يتحقّق إلاّ بمجموع أجزائه من المسح على الوجه و الكفّين،فيجب فعلهما عقيب الإرادة على حسب الإمكان بأن يأتي بأحدهما،ثمَّ يعقّبه بالباقي من غير فصل.
و أيضا:عند القائلين بوجوب التّيمّم في آخر الوقت يكون وجوب الموالاة ظاهرا (4).و لأنّها عبادة يفسدها الحدث فاشترطت لها الموالاة كالصّلاة.
احتجّوا بأنّه أمر بالمسح مطلقا و قد فعل.
و الجواب:لا نسلّم الإطلاق و قد بيّنّاه.
الصّلوات فرائضها و نوافلها،
حواضر أو فوائت،أو هما،ما لم يحدث،أو يجد الماء.و هو
مذهب سعيد بن المسيّب،و الحسن،و الزّهريّ،و الثّوريّ،و داود،و ابن المنذر (1)، و المزني (2)،و أصحاب الرأي (3)،و هو مرويّ،عن ابن عبّاس (4).و قال الشّافعيّ:لا يجمع المتيمّم بين فريضتين و يصلّي الفرض و النّافلة و صلاة الجنازة بتيمّم واحد (5).
و نقله الجمهور،عن عليّ عليه السّلام،و ابن عبّاس،و عبد اللّه بن عمر،و ابن العاص، و النّخعيّ،و قتادة،و ربيعة،و اللّيث بن سعد،و إسحاق (6).و قال مالك:لا يصلّي المتيمّم بتيمّم واحد صلاتي فرض،و لا يصلّي فرضا و نافلة إلاّ بأن يكون الفرض قبل النّافلة (7).و قال شريك:يتمّم لكلّ صلاة (8).و روي،عن أحمد انّه قال:يجمع بين فوائت و لا يجمع بين راتبتين و كان يتمّم لوقت الفريضة (9).و به قال أبو ثور (10).
لنا:قوله تعالى «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا» (11)أوجب علينا الغسل عند القيام إلى جنس الصّلاة المتناول للقلّة و الكثرة،ثمَّ عقّب بالتّيمّم بقوله «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا» .فكأنّه تعالى قال:الطّهارة بالماء إذا وجدتموه تجزيكم لجنس الصّلاة و إذا فقدتموه أجزأكم التّيمّم للجنس.
1) 1المغني 1:299،المجموع 2:294،عمدة القارئ 4:24،المحلّى 2:128.
2) 2) المهذّب للشّيرازيّ 1:36،المجموع 2:294.
3) 3) بدائع الصّنائع 1:55،عمدة القارئ 4:24،المغني 1:299،المجموع 2:294.
4) 4) المجموع 2:294، [1]عمدة القارئ 4:24،المغني 1:299.
5) 5) المهذّب للشّيرازيّ 1:36،المجموع 2:293، [2]عمدة القارئ 4:24،المبسوط للسّرخسي 1:113، بدائع الصّنائع 1:55،المحلّى 2:129.
6) 6) المغني 1:299،المجموع 2:294، [3]عمدة القارئ 4:24،المحلّى 2:129.
7) 7) المدوّنة الكبرى 1:48،بداية المجتهد 1:74،المحلّى 2:129.
8) 8) أحكام القرآن للجصّاص 4:21، [4]المحلّى 2:129،عمدة القارئ 4:24،فتح البارى 1:354.
9) 9) المغني 1:300،الكافي لابن قدامة 1:84،التّفسير الكبير 11:174، [5]الإنصاف 1:292.
10) 10) المغني 1:300،المحلّى 2:129، [6]المجموع 2:294. [7]
11) 11) المائدة:6. [8]
و ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال لأبي ذر رضي اللّه عنه يا أبا ذر(الصّعيد الطّيّب طهور المسلم و إن لم يجد الماء عشر سنين،فإذا وجدت الماء فأمسّه بشرتك) (1).
و ما رووه،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال:(التّراب طهور المسلم و لو إلى عشر حجج ما لم يحدث أو يجد الماء) (2).و هذا نصّ في الباب.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن زرارة،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل تيمّم،قال:«يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء» (3).
و ما رواه في الصّحيح،عن زرارة،عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قلت له:
يصلّي الرّجل بتيمّم واحد صلاة اللّيل و النّهار كلّها؟فقال:«نعم،ما لم يحدث أو يصب ماء» (4)الحديث.
و ما رواه في الصّحيح،عن حمّاد بن عثمان قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام، عن الرّجل لا يجد الماء أ يتيمّم لكلّ صلاة؟فقال:«لا هو بمنزلة الماء» (5).
و ما رواه،عن السّكونيّ،عن جعفر،عن أبيه،عن آبائه عليهم السّلام،قال:
«لا بأس بأن يصلّي صلاة اللّيل و النّهار بتيمّم واحد ما لم يحدث أو يصب الماء» (6).
1) 1سنن أبي داود 1:91 حديث 333،سنن التّرمذيّ 1:211 حديث 124،سنن الدّار قطني 1:187 حديث 3 سنن البيهقيّ 1:7،مسند أحمد 5:146،155 [1] بتفاوت يسير.
2) 2) بدائع الصّنائع 1:44،المبسوط للسّرخسي 1:113.
3) 3) التّهذيب 1:200 حديث 579،الوسائل 2:990 الباب 20 من أبواب التّيمّم،حديث 2. [2]
4) 4) التّهذيب 1:200 حديث 580،الاستبصار 1:164 حديث 570،الوسائل 2:989 الباب 19 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [3]
5) 5) التّهذيب 1:200 حديث 581،الاستبصار 1:163 حديث 566،الوسائل 2:995 الباب 23 من أبواب التّيمّم،حديث 2. [4]
6) 6) التّهذيب 1:201 حديث 582،الاستبصار 1:163 حديث 567،الوسائل 2:991 الباب 20 من أبواب التّيمّم،حديث 5. [5]
و ما رواه،عن السّكونيّ،عنه عليه السّلام،عن أبيه،عن أبي ذر أنّه أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:يا رسول اللّه هلكت جامعت على غير ماء،قال:فأمر النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله بمحمل فاستترت به و دعا بماء فاغتسلت أنا و هي،ثمَّ قال:«يا أبا ذر يكفيك الصّعيد عشر سنين» (1).و لأنّها طهارة تبيح الصّلاة،فلم يتقدّر بالوقت كطهارة الماء.
لا يقال:يعارض هذا ما رواه الشّيخ،عن أبي همام،عن الرّضا عليه السّلام قال:
«يتيمّم لكلّ صلاة حتّى يوجد الماء» (2).
و ما رواه،عن السّكونيّ،عن جعفر،عن أبيه،عن آبائه عليهم السّلام،قال:
«لا يتمتّع بالتّيمّم إلاّ صلاة واحدة و نوافلها»[1].
لأنا نقول:يحمل ذلك على الاستحباب كما في تجديد الوضوء.
قال الشّيخ:انّ أبا همام رواه تارة عن الرّضا(ع)و تارة عن محمّد بن سعيد بن غزوان[2]،و الحكم واحد (3).و هذا يوجب الضّعف.
احتجّ الشّافعيّ (4)بما رواه الحارث،عن عليّ عليه السّلام انّه قال:(التّيمّم لكلّ
صلاة) (1).و لأنّها طهارة ضروريّة فتقيّدت بالوقت كطهارة المستحاضة.
و الجواب عن الأوّل:بأنّ لفظة كلّ تتناول تارة كلّ واحد،و تارة الكلّ المجموعيّ و لا احتجاج بها إلاّ على تقدير الأوّل.و أيضا:فقوله:التّيمّم لكلّ صلاة،لا دلالة فيه على المطلوب،إذ لو أريد منه انّ التّيمّم الواحد لكلّ صلاة لم يكن بعيدا بل هو الأقرب و لا حجّة فيه إذن على مطلوبهم.
و أيضا:يحتمل أن يقال:انّه صالح لكلّ صلاة من فريضة و نافلة و صلاة جنازة و غيرها على معنى انّه لا يتخصّص بصلاة دون صلاة.
و عن الثّاني:بوجهين:
أحدهما:الفرق،فإنّ المستحاضة حدثها مع بقائه متجدّد بخلاف المحدث،فجاز استناد الفرق إلى هذا الوصف.
الثّاني:انّ ما ذكرتموه قياس في مقابلة النّصّ،فلا يكون مقبولا،و معارضة بقياسات منها:انّها طهارة صحيحة أباحت فرضا فأباحت ما عداه كالماء.
و منها:انّه بعد الفرض الأوّل تيمّم صحيح مبيح للتّطوّع نوى به المكتوبة،فكان له أن يصلّي ما شاء كحال الابتداء.
و منها:انّ الطّهارة في الأصل إنّما تتقيّد بالوقت دون الفعل،كطهارة الماسح على الخفّ،و هذا يبطل قوله في انّه لا يجوز الجمع بين الفرضين و إن كان غير دالّ على جواز الغرضين مع اختلاف الوقتين.
و منها:انّ كلّ تيمّم أباح ما هو من نوعها بدليل صلاة النّوافل.
و احتجّ الشّافعيّ (2)أيضا بما رواه ابن عبّاس انّه قال:من السّنّة أن لا يصلّي
بالتّيمّم إلاّ صلاة واحدة،ثمَّ يتيمّم للأخرى (1)و هذا يقتضي سنّة النّبي صلّى اللّه عليه و آله.
و الجواب من وجهين:
أحدهما:انّ لفظة السّنّة قد يعني به ذلك،و قد يعني به النّدب على التّساوي، فصرفه إلى أحد المعنيين يحتاج إلى دليل.
الثّاني:ضعف السّند،فإنّ راويه الحسن بن عمار[ة] (2)[1]و هو ضعيف،ثمَّ هو معارض بالنّوافل.
و احتجّ مالك (3)بمثل ما احتجّ الشّافعيّ،و الجواب ما تقدّم.
و احتجّ شريك (4)برواية ابن عباس.و الجواب قد سلف.
و حواضرها فرضا و نفلا،للعموم.
للعموم.و قال الشّافعيّ:
إن سلكنا بالمنذورة مسلك جائز الشّرع جاز،و إن سلكنا بها مسلك واجبه لم يجز (5).
و قال الشّافعيّ:لا
يجوز أن يجمع بين مكتوبتين و لا بين طوافين و لا بين فريضة و طواف (1).و كذا يجمع بين فريضة و صلاة جنازة،سواء تعيّنت عليه أولا في أحد القولين،و في الآخر بالتّفصيل (2).
أجزأه تيمّم واحد، أمّا عندنا فظاهر،و أمّا عند الشّافعيّ فلأنّ الواجب في الأصل واحدة،حتّى انّه لو ذكرها يسقط عنه الباقي،فلم يكن له حكم الواجب،و كذا لو نسي صلاتين عندنا.
و قال الشّافعيّ:ان شاء أدّى الخمس،كلّ واحدة بتيمّم،و إن شاء اقتصر على تيمّمين،و أدّى بالأوّل الأربعة الأول من الخمس،و بالثّاني الأربعة الأخيرة.و يصلّي بالأوّل الصّبح و الظّهر و العصر و المغرب،و بالثّاني الظّهر و العصر و المغرب و العشاء،و لا يكفيه أن يصلّي الخمس بتيمّمين،لأنّه لا بدّ و أن يجمع بين صلاتين بتيمّم واحد، فربّما كانت المتروكتان (3).
و لصلاة الاستسقاء باجتماع النّاس في الصّحراء،و للفائتة بتذكّرها،و للنّوافل الرّواتب بدخول وقتها.و لو تيمّم للفائتة ضحوة النّهار فلم يؤدّ بها إلاّ ظهرا بعد الزّوال فهو جائز،و هو أصحّ الوجهين للشّافعيّ (4).
و لو تيمّم للنّافلة ضحوة ممّا يستحبّ فعلها فيه فأدّى بها الظّهر جاز،و للشّافعيّ قولان (5).
1) 1المجموع 2:293-294،مغني المحتاج 1:103.
2) 2) المجموع 2:299-300،مغني المحتاج 1:103-104،فتح العزيز بهامش المجموع 2:343-344، السّراج الوهّاج:29.
3) 3) المهذّب للشّيرازيّ 1:36،المجموع 2:296-297، [1]فتح العزيز بهامش المجموع 2:345-346، [2]مغني المحتاج 1:104،السّراج الوهّاج 1:29-30.
4) 4) المهذّب للشّيرازيّ 1:34،المجموع 2:241،مغني المحتاج 1:105.
5) 5) المجموع 2:242،فتح العزيز بهامش المجموع 2:348،350.
لأنّه ليس بوقت لها،و إن كانت فائتة فريضة جاز التّيمّم مطلقا،و إن كانت نافلة تيمّم إذا أراد قضاءها في غير الوقت المنهيّ عنه.
(1) خلافا للشّافعيّ (2).و اختلف أصحابه فيما لو أراد أن يجمع بين صلاتي الجمع بالتّيمّم،فقال بعضهم:لا يجوز،لأنّه يحتاج إلى أن يطلب للثّانية و يجدّد التّيمّم و ذلك يقطع الجمع، كما إذا انتفل بينهما.و قال بعضهم:يجوز لأنّهما فريضتان صلاّهما بتيمّمين.و التّفريق هنا من مصلحة الصّلاة،فلا يزيد على قدر الإقامة في العادة بخلاف النّافلة،لأنّه لا حاجة به إليها (3).و هذا عندنا ساقط.
عندنا.
و قال الشّافعيّ:لا يجوز (4).و هل يجوز أن يصلّي بتيمّم صلّى به فريضة؟فيه وجهان:أقواهما عنده الجواز،لأنّها من فروض الكافيات فليس لها مزيّة على فرائض الأعيان (5).
و لو حضرت جنازتان و تعيّنت الصّلاة عليه،لم يجز له أن يصلّي عليهما بتيمّم واحد على أحد الوجهين،و لا أن يصلّي عليهما صلاة واحدة بتيمّم،لأنّه يريد إسقاط فرضين عنه بتيمّم واحد (6).
1) 1راجع ص 108.
2) 2) المجموع 2:293، [1]المبسوط للسّرخسي 1:113،المحلّى 2:129،المهذّب للشّيرازيّ 1:36،عمدة القارئ 4:24،التّفسير الكبير 11:174، [2]المغني 1:299.
3) 3) المجموع 2:252،فتح العزيز بهامش المجموع 2:349.
4) 4) الام 1:275،المهذّب للشّيرازيّ 1:132،المجموع 5:222-223، [3]فتح العزيز بهامش المجموع 5: 184-185، [4]مغني المحتاج 1:344.
5) 5) المهذّب للشّيرازيّ 1:36،المجموع 2:300،فتح العزيز بهامش المجموع 2:343،مغني المحتاج 1: 103-104.
6) 6) المهذّب للشّيرازيّ 1:36،المجموع 2:300،فتح العزيز بهامش المجموع 2:343،مغني المحتاج 1: 103-104.
بمعنى انّه كاف في سقوط الأمر، لأنّ الأمر لو توجّه عليه بعد الإتيان،لكان إمّا بذلك الفعل بعينه و هو تكليف بما لا يطاق،لاستحالة إعادة المعدوم،و إمّا بغيره و ذلك يستلزم كون الأمر قد تناوله، و حينئذ لا يكون الآتي آتيا بتمام المأمور به و هو خلاف التّقدير.و لأنّه لو وجب فعله ثانيا و ثالثا و هكذا دائما لزم إفادة الأمر للتّكرار و هو باطل،فلم يبق إلاّ الخروج عن العهدة بما[يطلق][1]عليه الاسم.و قولهم:أنّه قد أمر بإتمام الحجّ الفاسد مع عدم الإجزاء ضعيف،لأنّه مجز بالنّسبة إلى الأمر الوارد بإتمامه،و غير مجز بالنّسبة إلى الأمر الأوّل،لأنّ الأمر الأوّل اقتضى إيقاع المأمور به لا على هذا الوجه.
قالوا:الأمر بالشّيء يفيد كونه مأمورا به،فأمّا كون الإتيان سببا في سقوط التّكليف فلا يدلّ عليه.
قلنا:الإتيان بتمام المأمور به يوجب أن لا يقع الأمر مقتضيا بعد ذلك،و هذا هو المراد بالإجزاء.
و عليه إجماع[2]أهل العلم (1)
المغني 1:277،المجموع 2:306. [1]
.و حكي عن طاوس أنّه يعيد ما صلّي بالتّيمّم،لأنّ التّيمّم بدل فإذا وجد الأصل نقض حكم البدل،كالحاكم إذا حكم بالقياس،ثمَّ وجد النّصّ على خلافه (2).و لنا:انّ الأمر تناول الصّلاة بالتّيمّم و قد فعل فتجزي.
و يدلّ عليه أيضا:ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:(التّراب
طهور المؤمن عشر سنين) (1).
و من طريق:الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الحسن،عن زرارة،عن أحدهما عليهما السّلام،قال:«فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه و ليتوضّأ لما يستقبل» (2).
و ما رواه في الصّحيح،عن ابن سنان قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:
«إذا لم يجد طهورا و كان جنبا فليمسح من الأرض و ليصلّ،فإذا وجد ماء فليغتسل و قد أجزأته صلاته الّتي صلّى» (3).
أما لو وجد الماء و الوقت باق،فمن ذهب من أصحابنا إلى انّ التّيمّم يجب في آخر الوقت (4)يجب عليه عنده الإعادة هنا،لوقوع الصّلاة على غير الوجه المشروع.أمّا نحن فلا نوجب الإعادة لما بيّنّا من جواز فعل التّيمّم في أوّل الوقت (5).و أمّا الجمهور فاختلفوا هاهنا،فقال أبو سلمة،و الشّعبيّ،و النّخعيّ،و الثّوريّ (6)،و مالك (7)، و الشّافعيّ (8)،و أحمد (9)،و إسحاق،و ابن المنذر (10)،و أصحاب الرّأي:لا يجب
1) 1سنن أبي داود 1:90 حديث 332،سنن النّسائيّ 1:171،سنن البيهقي 1:212،سنن الدّار قطني 1:186.
2) 2) التّهذيب 1:192 حديث 555،و 194 حديث 560،الاستبصار 1:159 حديث 548،و 165 حديث 574،الوسائل 2:982 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 3. [1]
3) 3) التّهذيب 1:193 حديث 556،و 197 حديث 572،الاستبصار 1:159 حديث 549،و 161 حديث 558،الوسائل 2:983 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 7. [2]
4) 4) منهم الشّيخ الطّوسيّ في المبسوط 1:31،و [3]النّهاية:47،و [4]السّيّد المرتضى في جمل العلم و العمل:52، و سلاّر في المراسم:54.
5) 5) تقدّم في ص 53. [5]
6) 6) المغني 1:277،المجموع 2:306.
7) 7) المدوّنة الكبرى 1:42،المغني 1:277،المجموع 2:306،نيل الأوطار 1:336.
8) 8) المغني 1:277،المجموع 2:306،نيل الأوطار 1:336.
9) 9) المغني 1:277،الإنصاف 1:264، [6]الكافي لابن قدامة 1:85،المجموع 2:307، [7]نيل الأوطار 1:336.
10) 10) المغني 1:277،المجموع 2:306. [8]
الإعادة (1).و قال عطاء،و طاوس،و القاسم بن محمّد،و مكحول،و ابن سيرين، و الزّهريّ،و ربيعة:يعيد الصّلاة مع اتّفاقهم على الجواز في أوّل الوقت (2).
لنا:على عدم وجوب الإعادة ما تقدّم و التّضيق ليس بشرط على ما بيّناه فوجد المقتضي و انتفى المانع فيثبت الحكم.
و ما رواه الجمهور،عن أبي داود،عن أبي سعيد انّ رجلين خرجا في سفر فحضرت الصّلاة و ليس معهما ماء فتيمّما صعيدا فصلّيا،ثمَّ وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء و الصّلاة و لم يعد الآخر،ثمَّ أتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فذكرا له ذلك، فقال للّذي لم يعد:(أصبت السّنّة و أجزأتك صلاتك)و قال للّذي أعاد:(لك الأجر مرّتين) (3).
و نقل أحمد،عن ابن عمر انّه تيمّم و هو يرى بيوت مكّة فصلّى العصر،ثمَّ دخل المدينة و الشّمس مرتفعة فلم يعد (4).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن زرارة قال:قلت لأبي جعفر عليه السّلام:فإن أصاب الماء و قد صلّى بتيمّم و هو في وقت،قال:«تمّت صلاته و لا إعادة عليه» (5).
و ما رواه في الموثّق،عن يعقوب بن سالم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل تيمّم
1) 1المغني 1:277،المجموع 2:306، [1]نيل الأوطار 1:336.
2) 2) المغني 1:277،المجموع 2:306،تفسير القرطبي 5:234، [2]المحلّى 2:124،نيل الأوطار 1:336.
3) 3) سنن أبي داود 1:93 حديث 338،سنن النّسائي 1:213،سنن الدّارمي 1:190، [3]سنن الدار قطني 1:188 حديث 1،مستدرك الحاكم 1:178-بتفاوت يسير في الجميع.
4) 4) المغني 1:277.
5) 5) التّهذيب 1:194 حديث 562،الاستبصار 1:160 حديث 552،الوسائل 2:983 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 9. [4]
و صلّى،ثمَّ أصاب الماء و هو في وقت؟قال:«قد مضت صلاته و ليتطهّر» (1).
و ما رواه،عن معاوية بن ميسرة قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل في السّفر لا يجد الماء،ثمَّ صلّى،ثمَّ أتى بالماء و عليه شيء من الوقت أ يمضي على صلاته أم يتوضّأ و يعيد الصّلاة؟قال:«يمضي على صلاته فإنّ ربّ الماء ربّ التّراب» (2).
و ما رواه،عن أبي بصير،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن رجل تيمّم و صلّى،ثمَّ بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت؟فقال:«ليس عليه إعادة الصّلاة» (3).
و ما رواه في الصّحيح،عن العيص قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يأتي الماء و هو جنب و قد صلّى؟قال:«يغتسل و لا يعيد الصّلاة» (4).
و الاستدلال من وجهين:
أحدهما:من حيث الإطلاق،و لو كان فيه تفصيل لوجب عليه أن يبيّنه.
الثّاني:انّ الإعادة إنّما تطلق غالبا في الإتيان بالفعل في وقته مرّة ثانية.
و ما رواه في الصّحيح،عن محمد بن مسلم قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أجنب فتيمّم بالصّعيد و صلّى،ثمَّ وجد الماء؟فقال:«لا يعيد،إنّ ربّ الماء ربّ الصّعيد فقد فعل أحد الطّهورين» (5)و فيه إشارة إلى العلّة.
1) 1التّهذيب 1:195 حديث 563،الاستبصار 1:160 حديث 553،الوسائل 2:984 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 14. [1]
2) 2) التّهذيب 1:195 حديث 564،الاستبصار 1:160 حديث 554،الوسائل 2:984 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 13. [2]
3) 3) التّهذيب 1:195 حديث 565،الاستبصار 1:160 حديث 555،الوسائل 2:983 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 11. [3]
4) 4) التّهذيب 1:197 حديث 569،الاستبصار 1:161 حديث 556،الوسائل 2:984 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 16. [4]
5) 5) التّهذيب 1:197 حديث 571،الاستبصار 1:161 حديث 557،الوسائل 2:984 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 15. [5]
و ما رواه في الصّحيح،عن حمّاد بن عثمان،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«هو بمنزلة الماء» (1)و لأنّه أدّى فرضه كما أمر،فلا تجب الإعادة كما لو فعله بعد الوقت.
و لأنّ عدم الماء عذر معتاد فيسقط مع التّيمّم به القضاء كالمرض.و لأنّه أسقط فرض الصّلاة فلم يعد إلى ذمّته كما لو وجده بعد الوقت.
و احتجّ الشّيخ بأنّ التّيمّم آخر الوقت شرط،فيبطل بدونه،فلا يعتد بالصّلاة الواقعة به (2).
و بما رواه في الصّحيح،عن يعقوب بن يقطين قال:سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل تيمّم فصلّى فأصاب بعد صلاته ماء أ يتوضّأ و يعيد الصّلاة أم تجوز صلاته؟ قال:«إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضّأ و أعاد،فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه» (3).
و الجواب عن الأوّل بالمنع من الشّرطيّة،و قد سلف (4).و عن الرّواية:بالحمل على الاستحباب جمعا بين الأخبار.
ذهب إليه علماؤنا أجمع،و هو قول مالك (5)،و إحدى الرّوايتين عن أحمد (6)،و في رواية عن أبي يوسف (7).
1) 1التّهذيب 1:200 حديث 581،الاستبصار 1:163 حديث 566،الوسائل 2:995 الباب 23 من أبواب التّيمّم،حديث 2. [1]
2) 2) الاستبصار 1:159،التّهذيب 1:193.
3) 3) التّهذيب 1:193 حديث 559،الاستبصار 1:159 حديث 551،الوسائل 2:983 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 8. [2]
4) 4) تقدّم في ص 53.
5) 5) المغني 1:267،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:269.
6) 6) المغني 1:267،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:269،الإنصاف 1:303،الكافي لابن قدامة 1:88.
7) 7) بدائع الصّنائع 1:50.
و قال الشّافعيّ:يعيد (1).و هو إحدى الرّوايتين،عن أحمد (2)،و قول أبي حنيفة (3)، و محمّد (4).
لنا:ما تقدّم من الأدلّة على عدم الإعادة (5).و لأنّه أتى بالتّيمّم المشروع على الوجه المشروع،فأشبه المريض و المسافر.و لأنّه عادم للماء بعذر متطاول معتاد فهو كالمسافر.و لأنّ عدم هذا للماء أكثر من عدم المسافر له،فالنّصّ على التّيمّم للمسافر تنبيه على التّيمّم ها هنا.
احتجّ المخالف بأنّ هذا عذر نادر،فلا يسقط به القضاء،كالحيض في الصّوم (6)، و لأنّ العجز ثبت بفعل العبادة فلا يجعل عذرا،إمّا لأنّه يمكن إزالته في الجملة غالبا، و إمّا لأنّه منع لا من قبل من له الحقّ،فلا يوجب سقوط حقّ صاحب الحقّ و صار كما إذا كان معه ماء و منعه منه غيره عن استعماله.
و الجواب عن الأوّل:بالمنع من النّدرة.و لو سلّم فلا يجوز التّعليل بها لعدم ضبطها، و لوقوعها في حقّ بعض المسافرين و المرضى.و الفرق بينهما و بين الحائض انّ الفعل قد وقع هاهنا بخلاف الحائض،ثمَّ الحقّ في الجواب،انّ القضاء إنّما يجب بأمر جديد و قد ثبت في الحائض و لم يثبت هاهنا بل ثبت نقيضه.
و عن الثّاني:بأنّه لو لم يكن عذرا لكان معاقبا بتأخير الصّلاة عن طهارة مائيّة، و ليس كذلك اتّفاقا،و المقيس عليه ممنوع عندنا.
1) 1الام 1:51،المجموع 2:278،المغني 1:267،الشّرح الكبير بهامش المغني المحلّى 2:139.
2) 2) المغني 1:267،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:269،الإنصاف 1:303.
3) 3) المبسوط للسّرخسي 1:123،المحلّى 2:139.
4) 4) المحلّى 2:139،المبسوط للسّرخسي 1:123.
5) 5) تقدّم في ص 53.
6) 6) المغني 1:267،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:269،الكافي لابن قدامة 1:88،المجموع 2:281.
و صار كما لو كان الماء قريبا منه و تمكّن من استعماله فلم يستعمله حتّى ضاق الوقت بحيث لا يتمكّن من المضيّ إليه و استعماله.
للعموم،
و لو بان فساد وهمه فكذلك،لأنّه صلّى صلاة مشروعة فلم تجب إعادتها كما لو كان السّبب محقّقا و هو قول بعض الجمهور (1).و قال بعضهم بالإعادة،لأنّه تيمّم من غير سبب يبيح التّيمّم (2).
و الجواب:المنع من عدم السّبب،إذ السّبب هو الخوف لا وجود المخوف تحقيقا.
في الوقت،
صلّى بتيمّمه المتجدّد إجماعا و لا يعيد.و به قال الشّافعيّ (3)،و أحمد (4).
و قال الأوزاعيّ:إن ظنّ انّه يدرك الماء في الوقت فكقولنا،و إلاّ صلّى بالتّيمّم و عليه الإعادة (5).
لنا:انّه في تلك الحال،لم يجب عليه استعمال الماء،فأشبه ما لو ظنّ انّه يدرك الماء في الوقت.
ففي الإعادة وجهان:
أحدهما:الوجوب،حيث وجبت عليه الصّلاة بوضوء و تمكّن،و فوّت الواجب فلم يكن عذرا.
1) 1المغني 1:272،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:275.
2) 2) المغني 1:272،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:275.
3) 3) المهذّب للشّيرازيّ 1:37،المجموع 2:307،المغني 1:274،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:283.
4) 4) المغني 1:274،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:283،الكافي لابن قدامة 1:88،الإنصاف 1:277. [1]
5) 5) المغني 1:274،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:283.
الثّاني:السّقوط،حيث انّه صلّى بتيمّم مشروع تحقّقت شرائطه فأشبه ما لو أراقه قبل الوقت.و كذا لو كان بقرب الماء و تمكّن من استعماله و أهمل حتّى ضاق الوقت فصار بحيث لو مشى إليه خرج الوقت فإنّه يتيمّم.و في الإعادة وجهان:أقربهما الوجوب.
لتعلّق الوجوب بالوضوء به،فلو تيمّم مع بقائه لم يصحّ،و لو تصرّف الموهوب فيه فهو كالإراقة.
ثمَّ خرج،توضّأ و أعاد (1)،تعويلا على رواية السّكونيّ (2)،و فيه ضعف،و الأقرب الصّحّة.
و يسجد،
و لا يضع جبهته على النّجاسة،بل يومئ قاعدا و لا إعادة عليه.و خالف الشّافعيّ في موضعين:
أحدهما:انّه يصلّي قائما و لا يقعد للسّجود،بل يومئ بأن يدني رأسه من الأرض و لا يدع جبهته و لا أنفه و لا يديه و لا ركبتيه.و عندنا:كما قال في الجبهة دون اليدين و الرّكبتين.
الثّاني:الإعادة (3).
و الحقّ عندنا:انّه لا يعيد.و هو أحد قولي الشّافعيّ،و قال في القديم:انّه يعيد، لأنّه عذر نادر فأوجب الإعادة كعدم الماء في المصر (4).
و الجواب:المنع من ثبوت الحكم في الأصل،و له أربعة أقوال:
أحدها:انّه لا اعتداد بالأولى و إن وجبت عليه لما عرفت.
الثّاني:كلاهما فرض.
الثّالث:الاولى فرض و الثّانية استحباب.
الرّابع:يحتسب له اللّه تعالى أيّهما شاء (1).
فتيمّم و صلّى،فإن كان قد طلب و اجتهد و لم يظفر به لخفائه أو لظنّه انّه ليس معه ماء صحّت صلاته،و إن كان قد فرّط في الطّلب أعاد،قاله علماؤنا.و قال الشّافعيّ (2)و أبو يوسف:تجب عليه الإعادة مطلقا (3).و هو أحد قولي أحمد (4)،و أحد قولي مالك (5).و القول الآخر لهما:
عدم الإعادة (6).و هو مذهب أبي حنيفة (7)،و أبي ثور (8)،و محمّد (9).
لنا:انّ الطّلب واجب،فمع الإخلال به لم يقع الفعل على الوجه المطلوب،فلا يكون مجزيا.و قد تقدّم تمامه.و مع الطّلب يكون قد صلّى صلاة مشروعة فيثبت الإجزاء.و لأنّه مع النّسيان غير قادر على استعمال الماء فهو كالعادم.
احتجّوا:بأنّها طهارة تجب مع الذّكر،فلم تسقط بالنّسيان،كما لو صلّى ناسيا
1) 1المجموع 2:280،و 3:154.
2) 2) الام 1:46،المجموع 2:266،أحكام القرآن للجصّاص 4:13،المغني 1:275،التّفسير الكبير 11: 175.
3) 3) أحكام القرآن للجصّاص 4:13، [1]التّفسير الكبير 11:175، [2]المجموع 2:267.
4) 4) المغني 1:275،المجموع 2:267، [3]التّفسير الكبير 11:175. [4]
5) 5) راجع نفس المصادر.
6) 6) أحكام القرآن للجصّاص 4:13، [5]المغني 1:275،المجموع 2:267.
7) 7) أحكام القرآن للجصّاص 4:13، [6]المغني 1:275،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:283،المجموع 2: 267،التّفسير الكبير 11:175.
8) 8) المغني 1:275،المجموع 2:267.
9) 9) أحكام القرآن للجصّاص 4:13. [7]
لحدثه ثمَّ ذكر (1).
و الجواب:الفرق ثابت،إذ البدل موجود في صورة النّزاع بخلاف المقيس عليه.
وجدها،
فالصّحيح أن لا إعادة،لأنّه عادم،و قيل:هو كالنّاسي (2)،و ليس بشيء، و بالأوّل قال الشّافعيّ (3).و الفرق بينه و بين النّاسي ظاهر،فإنّ النّاسي مفرط بخلاف هذا.
فصلّى بالتّيمّم فالوجه الصّحّة،لأنّ التّفريط من غيره.
فإن كان خفيّا و طلب فلم يظفر فلا إعادة،لأنّه فعل المأمور به،و إن لم يطلب أعاد.
فالوجه الإعادة أيضا،لأنّ المقتضي للإعادة هناك ليس النّسيان بل ترك الطّلب.
لنا:قوله تعالى «أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا» (4)فمع الفعل يقع الامتثال،فيحصل الإجزاء.
و ما رواه الجمهور،عن أبي ذر انّه قال للنّبيّ صلّى اللّه عليه و آله:انّي أعزب عن
الماء و معي أهلي فتصيبني الجنابة فأصلّي بغير طهور فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله:
(الصّعيد الطّيّب طهور) (1).
و أصاب ابن عبّاس جارية له روميّة و هو عادم للماء و صلّى بأصحابه و فيهم عمّار، فلم ينكروه (2).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن ابن سنان،عن الصّادق عليه السّلام قال:«إذا لم يجد الرّجل طهورا و كان جنبا فليمسح الأرض و ليصلّ،فإذا وجد الماء فليغتسل و قد أجزأته صلاته الّتي صلّى» (3).
و ما رواه،عن السّكوني في حديث أبي ذر (4).
و ما رواه،عن العيص في الصّحيح،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام (5).و حديث محمّد بن مسلم المشار فيه إلى العلّة،و قد تقدّم (6).
و قد مضى البحث فيه (7).
و هل تلزمه الإعادة،قال الشّيخ:نعم (8).و هو قول أبي يوسف،و محمّد،و الشّافعيّ (9)،
1) 1سنن أبي داود 1:91 حديث 333،سنن الدّار قطني 1:187 حديث 2.
2) 2) المغني 1:312.
3) 3) التّهذيب 1:193 حديث 556،و 197 حديث 572،الاستبصار 1:159 حديث 549،و 161 حديث 558،الوسائل 2:983 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 7. [1]
4) 4) التّهذيب 1:194 حديث 561،الوسائل 2:983 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 12.
5) 5) التّهذيب 1:197 حديث 569،الاستبصار 1:161 حديث 556،الوسائل 2:984 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 16.
6) 6) تقدّم في ص 119. [2]
7) 7) تقدّم في ص 28. [3]
8) 8) النّهاية:46، [4]المبسوط 1:30.
9) 9) المغني 1:298-299،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:271.
و إحدى الرّوايتين عن أحمد (1).و الحقّ عندي انّه لا إعادة عليه.و هو مذهب جماعة من أصحابنا (2)،و قول الثّوريّ (3)،و مالك (4)،و أبي حنيفة (5)،و أبي بكر بن المنذر (6)،و الرّواية الأخرى عن أحمد (7).لكنّ الشّيخ فرّق بين المختار و غيره،و الباقي لم يفرّقوا،و أبو يوسف فرّق بين الحاضر و المسافر فأوجب الإعادة على الحاضر خاصّة، و الباقون لم يفرّقوا.
لنا:ما رواه الجمهور،عن حديث عمرو بن العاص لما حكى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و لم يأمره بالإعادة (8).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن محمّد بن مسكين و غيره،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قيل له:انّ فلانا أصابته جنابة و هو مجدور فغسلوه فمات، فقال:«قتلوه،ألا سألوا،ألا يمّموه؟!انّ شفاء العي السّؤال» (9).و غيره من الأحاديث المتقدّمة (10)كحديث داود بن سرحان الحسن،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرّجل تصيبه الجنابة و به جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد فقال:«لا،
1) 1المغني 1:298،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:271،الكافي لابن قدامة 1:82،الإنصاف 1:281.
2) 2) منهم:المفيد في المقنعة:13،و الطّوسيّ في الخلاف 1:39 مسألة-108-،و ابن إدريس في السّرائر: 27.
3) 3) المغني 1:298،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:271،نيل الأوطار 1:325.
4) 4) راجع المصادر السّابقة.
5) 5) المغني 1:298،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:271،عمدة القارئ 4:34،نيل الأوطار 1:325.
6) 6) المغني 1:298،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:271،نيل الأوطار 1:325.
7) 7) المغني 1:298،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:271،الكافي لابن قدامة 1:82،الإنصاف 1:281. [1]
8) 8) صحيح البخاري 1:95،سنن أبي داود 1:92 حديث 334،سنن البيهقي 1:225،سنن الدار قطنيّ 1:178 حديث 12،مستدرك الحاكم 1:177.
9) 9) التّهذيب 1:184 حديث 529،الوسائل 2:967 الباب 5 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [2]
10) 10) تقدّمت في ص 27. [3]
يغتسل و يتيمّم» (1).و إذا فعل ما أمر به مع انّه هو الواجب عليه و إلاّ لما حصل الاكتفاء به،ثبت الإجزاء.و لأنّه خائف على نفسه فأشبه المريض.و لأنّه أتى بالمأمور به فأشبه غيره.
احتجّ الشّيخ (2)بما رواه،عن جعفر بن بشير[1]،عمّن رواه،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن رجل أصابته جنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التّلف إن اغتسل؟قال:«يتيمّم،فإذا أمن البرد اغتسل و أعاد الصّلاة» (3).
و بما رواه،عن جعفر بن بشير أيضا،عن عبد اللّه بن سنان أو غيره،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام مثله (4).
و احتجّ أبو يوسف و محمّد بأنّه عذر نادر غير متّصل،فلم يمنع الإعادة كنسيان الطّهارة (5).
و الجواب عن الأوّل:انّ الرّواية الأولى مقطوعة السّند،فلا تعويل عليها و الرّواية الثّانية مشكوك في المرويّ عنه فيها فلا تعويل عليها أيضا،مع انّ الرّاوي واحد و ذلك يوجب الضّعف.
و عن الثّاني:بالفرق،إذ النّاسي غير آت بالشّرط و هذا آت،و هاهنا قول آخر
1) 1التّهذيب 1:185 حديث 531،الوسائل 2:968 الباب 5 من أبواب التّيمّم،حديث 8. [1]
2) 2) التّهذيب 1:196،الاستبصار 1:162.
3) 4) التّهذيب 1:196 حديث 567،الاستبصار 1:161 حديث 559،الوسائل 2:982 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 6. [2]
4) 5) التّهذيب 1:196 حديث 568،الاستبصار 1:161 حديث 560،الوسائل 2:986 الباب 16 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [3]
5) 6) المغني 1:298، [4]الشّرح الكبير بهامش المغني 1:271.
لبعض الجمهور،و هو انّه إن (1)كان مسافرا فلا إعادة عليه و إن كان حاضرا ففيه وجهان (2).و قال الشّافعيّ:إن كان حاضرا أعاد،و إن كان مسافرا فعلى قولين (3).
عملا بالمقتضي،و هو قوله تعالى «فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ» (4)السّالم عن المعارض، و هو وجوب الصّلاة بالطّهارة،لكن هل يكره أم لا؟قال جابر بن زيد،و الحسن، و قتادة،و الثّوريّ،و الأوزاعيّ،و إسحاق،و أصحاب الرأي:انّه لا يكره (5).
و قال أحمد في إحدى الرّوايتين:هو مكروه (6).و قال الأوزاعيّ:إن كان بينه و بين أهله أربع ليال فليصب أهله،و إن كان ثلاثا فما دونها فلا يصبها (7).و الوجه عندي الأوّل.
لنا:ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في قوله لأبي ذر حين سأله عن الجماع مع الفقد:(التّراب طهور المسلم) (8).
و من طريق الخاصّة ما رواه الشّيخ،عن السّكونيّ في هذه القصّة[1]بعينها (9).
1) 1«م»:إذا.
2) 2) المغني 1:299،المجموع 2:322.
3) 3) المهذّب للشّيرازيّ 1:37،المجموع 2:321،مغني المحتاج 1:107،المغني 1:299،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:271.
4) 4) البقرة:223. [1]
5) 5) المغني 1:311،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:315،المجموع 2:209. [2]
6) 6) المغني 1:311،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:315.
7) 7) المغني 1:311.
8) 8) سنن أبي داود 1:91 حديث 333،سنن التّرمذيّ 1:211 حديث 124،سنن النّسائيّ 1:171، مسند أحمد 5:146،155،180،سنن البيهقي 1:212-217،مستدرك الحاكم 1:176،سنن الدار قطنيّ 1:186 حديث 1-6.
9) 10) التّهذيب 1:194 حديث 561 و 199 حديث 578،الوسائل 2:983 الباب 14 من أبواب التّيمّم، حديث 12. [3]
لا يقال:هذه الرّواية ضعيفة،و مع ذلك فهي معارضة بما رواه الشّيخ،عن إسحاق بن عمّار قال:سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن رجل يكون معه أهله في السّفر فلا يجد الماء يأتي أهله؟فقال:«ما أحبّ أن يفعل ذلك إلاّ أن يكون شبقا أو يخاف على نفسه» (1).
لأنّا نقول:انّ روايتنا و إن كانت ضعيفة،إلاّ انّ الجماعة قد شهدوا لرواتها بالثّقة،و أمّا رواية إسحاق فإنّ في طريقها عليّ بن السّنديّ و لا يحضرني الآن حاله،فإن كان ثقة فالعمل عليها.
أمّا لو دخل الوقت و معه ماء يكفيه للوضوء فالوجه تحريم الجماع عليه حينئذ،لأنّه يفوت الواجب و هو الصّلاة بالمائيّة.و لو لم يكن معه ماء أصلا فالأقرب جواز فعله، لعدم وجوب الطّهارة المائيّة عليه حينئذ.و التّراب كما قام مقام الماء في الصّغرى، فكذا في الكبرى،و كما جاز فعل النّاقص للصّغرى فكذا الكبرى.
و لو كان على الطّهارة فدخل الوقت،ثمَّ فقد الماء و علم استمراره،وجب عليه فعل الصّلاة بتلك الطّهارة،و حرم عليه نقضها قبل الفعل مع التّمكّن.
تيمّما و صليا.
و لا نعرف فيه خلافا،لأنّ طهارة البدن شرط و قد أمكنت،و الطّهارة الشّرعيّة شرط أيضا لكنّها غير ممكنة فلا يلزم من سقوطها سقوط تلك.على انّ هذه ذات بدل بخلاف تلك.
و يجوز قبل التّيمّم و بعده لأنّ إزالة النّجاسة واجب و هو ممكن هنا هنا بالأحجار فكان واجبا.و لو كان معه ماء يكفيه للطّهارة،استنجى بالأحجار و صرف الماء إلى الوضوء
1) 1التّهذيب 1:405 حديث 1269،الوسائل 2:998 الباب 27 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [1]
لأن الجمع بين إزالة النّجاسة و الوضوء واجب و قد أمكن.أمّا لو تعدّى المخرج،أو كان بولا وجب عليه إزالته بالماء،و إن قلّ عن الطّهارة و تيمّم للطّهارة.
لا إلى الطّهارة،لأنّ الطّهارة واجب لها بدل،بخلاف إزالة النّجاسة.و لا نعرف فيه خلافا.و كذا لو كانت النّجاسة على ثوبه.و قال أحمد:انّه يتوضّأ و يدع الثّوب،لأنّه واجد للماء (1).و هو ضعيف،إذ المراد بالوجدان التّمكّن من الاستعمال و هذا غير متمكّن منه شرعا فكان كالنّجاسة على البدن.و لو نجسا معا،فالأقرب غسل البدن دون الثّوب.و قال بعض الجمهور:يغسل الثّوب و يتيمّم (2)و الأقرب الأوّل.
تيمّم و صلّى و لا إعادة عليه.و به قال أبو حنيفة و المزني (3).و قال الشّافعي:يعيد (4).
لنا:انّه عاجز عن استعمال الماء فوجب عليه التيمّم و إذا امتثل لم يعد،لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء.
احتجّ بأنّه عذر نادر فيعيد (5).
و الجواب:المنع من المقدّمتين.
و لا إعادة عليه،أمّا لو لم يتمكّن من نزعه صلّى فيه بتيمّم،و هل يجب الإعادة أم لا؟قال الشّيخ:يجب (6)،تعويلا على رواية عمّار السّاباطيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
انّه سئل عن رجل ليس عليه إلاّ ثوب و لا تحلّ الصّلاة فيه و ليس يجد ماء يغسله كيف يصنع؟قال:«يتيمّم و يصلّي فإذا أصاب ماء غسله و أعاد الصّلاة» (1).و حملها الشّيخ على حال الضّرورة الّتي لا يمكن نزعه معها،و الرّواية ضعيفة السّند مع منافاتها للأصل الدّال على الإجزاء مع الامتثال،فالأقرب عندي عدم وجوب الإعادة.
لغسل الفرجين تيمّما و صلّيا
و لا إعادة عليهما،عملا بقوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا» (2)و لم يفصل،و الأحوط أن نقول:عليهما الإعادة و كذلك صاحب النّجاسة (3).هذا قوله رحمه اللّه.و الوجه عندي عدم الإعادة،لما قدّمناه من الاستدلال (4).
على قول الشّيخ هل تتعلّق الإعادة به عند غسل النّجاسة أو عند وجود الماء الكافي للطّهارتين؟ظاهر كلامه الأوّل،فإنّه قال:ثمَّ يعيد إذا غسل الموضع.
و لأنّ المؤثّر هو وجود النّجاسة،و قد زالت.
قال الشّيخ في الخلاف:الّذي يقتضيه المذهب انّه لا يجوز له الدّخول به في الصّلاة (5).و به قال أحمد (6)،و مالك (7)،و أبو
1) 1التّهذيب 1:407 حديث 1279 و 2:224 حديث 886،الاستبصار 1:169 حديث 587، الوسائل 2:1000 الباب 30 من أبواب التّيمّم،حديث 1،و 1067 [1] الباب 45 من أبواب النّجاسات، حديث 8.
2) 2) النّساء:43، [2]المائدة:6. [3]
3) 3) المبسوط 1:35. [4]
4) 4) تقدّم في ص 127.
5) 5) الخلاف 1:32 مسألة 87.
6) 6) المغني 1:302،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:293،الإنصاف 1:290، [5]الكافي لابن قدامة 1: 80،منار السّبيل 1،48،المجموع 2:225.
7) 7) الشّرح الصّغير بهامش بلغة السّالك 1:73،المغني 1:302،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:293، المجموع 2:225.
ثور (1).و قال أبو حنيفة،و الشّافعيّ:يجزيه (2)(3).و هو رواية عن مالك أيضا (4).
لنا:افتقار التّيمّم إلى نيّة انّه بدل عن الوضوء أو الغسل،و إذا لم ينوه لم يصحّ لقوله عليه السّلام:(الأعمال بالنيات) (5)و لأنّهما سببان مختلفان،فلم يجزئه أحدهما عن الآخر كالحجّ و العمرة.و لأنّهما طهارتان فلا تحصل إحداهما بنيّة الأخرى كطهارة الماء.
و لأنّهما بدل فلهما حكم المبدل.
احتجّ المخالف بأنّ طهارتهما واحدة فسقطت إحداهما بفعل الأخرى كالبول و الغائط (6).
و الجواب:بالمنع من التّساوي،و قد بيّنّاه.و بالفرق بأنّ الأصل حكمهما واحد و هو الحدث الأصغر و لهذا يجزي أحدهما عن نيّة الآخر في طهارة الماء.و الأجود على رأي من سوّى بين بدل الأصغر و الأكبر الإجزاء،لأنّه لا ينوي رفع الحدث بل الاستباحة و قد وجدت،و لأنّه لو أعاده لم تجب زيادة على ما فعله.
1) 1المغني 1:302،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:293.
2) 2) بدائع الصّنائع 1:52،الهداية للمرغيناني 1:26،شرح فتح القدير 1:114-115،المغني 1:302، الشّرح الكبير بهامش المغني 1:293-294.
3) 3) الام(مختصر المزني)8:6،المجموع 2:225،مغني المحتاج 1:97،المغني 1:302،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:293-294.
4) 4) بلغة السّالك 1:73.
5) 5) صحيح البخاريّ 1:1،صحيح مسلم 3:1515 حديث 1907،سنن أبي داود 2:262 حديث 2201،سنن النّسائيّ 1:58،مسند أحمد 1:25،سنن الدّار قطني 1:50 حديث 1،سنن البيهقي 7: 341.
6) 6) المغني 1:302،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:294.
و قوّاه الشّيخ في الخلاف،قال:و الأحوط التّعيين (1).
أجزأ عن الحدث الأصغر،و الخلاف فيه كالأوّل.
لو نوى مجموع الحدثين أجزأه قولا واحدا.
خلافا لبعض الجمهور (2).فلو أحدث،انتقض تيمّمه و صار جنبا و حرم عليه ما يحرم على الجنب،خلافا لبعضهم (3).
و هو مذهب علمائنا أجمع،فلو كان على بدنه نجاسة و لم يتمكّن من الماء مسحها بالتّراب و صلّى إن كان على طهارة من غير تيمّم.و هو قول أكثر أهل العلم (4).و قال أحمد:إذا عجز عن غسلها لعدم الماء أو لخوف الضّرر باستعماله تيمّم لها و صلّى (5).
لنا:انّ الشّرع إنّما ورد بالتّيمّم للحدث و ليس إزالة النّجاسة منه و لا في معناه، لأنّها إنّما يؤتى بها في محلّ النّجاسة.
و لأنّ المقصود من غسل النجاسة إزالتها و ذلك لا يحصل بالتّيمّم.
احتجّوا (6)بقوله عليه السّلام:(الصّعيد الطّيّب طهور المسلم و إن لم يجد الماء عشر سنين) (7).
1) 1الخلاف 1:32 مسألة 87.
2) 2) المغني 1:302،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:294.
3) 3) المغني 1:303،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:294.
4) 4) المغني 1:307.
5) 5) المغني 1:307،الكافي لابن قدامة 1:81.
6) 6) المغني 1:307.
7) 7) سنن التّرمذي 1:211 حديث 124،سنن أبي داود 1:91 حديث 333،سنن النّسائي 1:171، سنن البيهقي 1:212،سنن الدار قطني 1:187 حديث 1 إلى 6.
و لأنّها طهارة تراد للصّلاة فجاز لها التّيمّم عند عدم الماء كالحدث.
و الجواب عنهما:انّ الطّهارة من المشتركات اللّفظيّة،لم يلتفت الشّارع إلى الاشتراك المعنويّ بينهما.و أيضا فالحديث إنّما ورد في واقعة أبي ذر و ذلك يدلّ على انّ المراد الطّهارة من الحدث،و المشترك في القياس ليس بعلّة و إلاّ لاشترطت النّيّة.أمّا لو كانت النّجاسة على ثوبه فإنّه لا يجب لها التّيمّم إجماعا.
لأنّها غير مشروطة بها و لا يشترط فيه هنا عدم الماء.و به قال الشّعبيّ (1)و ابن جرير (2).
و قال الشّافعيّ:لا يجوز لها التّيمّم مع وجود الماء بل تجب المائيّة (3).و به قال مالك (4)،و أحمد (5)،و أبو ثور (6)،سواء خاف فوتها مع الإمام أولا.و قال أبو حنيفة:
إن خاف فوتها إن توضّأ،تيمّم و صلاّها (7).و به قال الثّوريّ (8)،و الأوزاعيّ (9)، و اللّيث بن سعد (10)،و إسحاق (11).
لنا:انّها دعاء للميّت و صلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله فلا تفتقر إلى
1) 1المغني 1:302،المجموع 5:223،بداية المجتهد 1:243.
2) 2) المجموع 5:223.
3) 3) المجموع 5:223،بداية المجتهد 1:243،المبسوط للسّرخسي 1:118.
4) 4) المجموع 5:223،بداية المجتهد 1:243.
5) 5) المغني 1:302،المجموع 5:223،بداية المجتهد 1:243.
6) 6) المجموع 5:223.
7) 7) بدائع الصّنائع 1:51،الهداية للمرغيناني 1:27،عمدة القارئ 8:123،المبسوط للسّرخسي 1: 118،المجموع 5:223،فتح العزيز بهامش المجموع 5:185،بداية المجتهد 1:243.
8) 8) المغني 1:302،المجموع 5:223،عمدة القارئ 8:123.
9) 9) المغني 1:302،بداية المجتهد 1:243،المجموع 5:223،عمدة القارئ 4:16 و ج 8:123.
10) 10) المغني 1:302،المجموع 5:223،عمدة القارئ 4:16 و ج 8:123.
11) 11) المغني 1:302،المجموع 5:223،عمدة القارئ 8:123.
الطّهارة كسائر الأدعية.
احتجّ الشّافعيّ (1)بقوله عليه السّلام:«لا صلاة إلاّ بطهور» (2)و هي صلاة لقوله تعالى «وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ» (3).
و الجواب:المنع من كون اسم الصّلاة عليها حقيقة شرعيّة بل لغويّة.
و هو قول أهل العلم كافّة،لأنّها طهارة ضروريّة و قد زالت الضّرورة،فتزول الرّخصة.و لو وجده بعد الصّلاة،فقد بيّنا (4)أنّها لا تبطل صلاته لكن ينتقض تيمّمه،لما يأتي.
و لو وجده في أثناء الصّلاة،ذهب بعض أصحابنا إلى وجوب الانصراف ما لم يركع.اختاره الشّيخ في النّهاية (5)،و المرتضى في المصباح (6)و الجمل[1]،و ابن أبي عقيل في المتمسّك (7)،و قال الشّيخ في الخلاف و المبسوط:يرجع ما لم يكبر (8).و اختاره السّيّد المرتضى في شرح الرّسالة (9)،و عليّ بن بابويه في الرّسالة،و المفيد في المقنعة (10)، و ابن إدريس (11)،و هو الحقّ عندي.و قال سلار:يرجع ما لم يكبر،و يقرأ (12).و قال
1) 1المجموع 5:223.
2) 2) سنن الدّار قطني 1:355 حديث 4.
3) 3) التّوبة:103. [1]
4) 4) راجع ص 116.
5) 5) النّهاية:48.
6) 6) نقله عنه في المعتبر 1:400. [2]
7) 8) نقله عنه في المختلف:51.
8) 9) الخلاف 1:33 مسألة-89-،المبسوط 1:33.
9) 10) نقله عنه في المعتبر 1:400. [3]
10) 11) المقنعة:8.
11) 12) السّرائر:27.
12) 13) المراسم:54.
ابن الجنيد:ما لم يركع في الثّانية (1).
و أما الجمهور،فقال الثّوريّ (2)،و أبو حنيفة (3)،و أحمد في رواية:يرجع مطلقا و يتوضّأ و يصلّي (4).و قال مالك (5)،و الشّافعيّ (6)،و داود (7)،و أحمد في رواية (8)،و أبو ثور (9)،و ابن المنذر يتمّ صلاته مطلقا (10)،و هو الذي قلناه نحن إلاّ انّ الشّافعيّ و من وافقه جوّز له الخروج منها للوضوء (11).و هو قويّ عندي.و قال الأوزاعيّ:تصير نفلا.
لنا:على الأوّل:أنّه قد دخل دخولا مشروعا فلا يجوز له إبطاله لقوله تعالى:
«وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» (12).
1) 1نقله عنه في المختلف:51.
2) 2) المغني 1:303،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:306،التّفسير الكبير 11:174، [1]المحلّى 2:126،نيل الأوطار 1:336،المجموع 2:318.
3) 3) المغني 1:303،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:306،المحلّى 2:126،تفسير القرطبيّ 5:235، [2]التّفسير الكبير 11:174،نيل الأوطار 1:336،المجموع 2:318.
4) 4) المغني 1:303،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:306،التّفسير الكبير 11:174،المجموع 2: 318-319.
5) 5) المغني 1:303،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:306،المحلّى 2:126،التّفسير الكبير 11:174، تفسير القرطبي 5:235، [3]نيل الأوطار 1:336،المجموع 2:318.
6) 6) المغني 1:303،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:306،المحلّى 2:126،المجموع 2:318،تفسير القرطبي 5:235. [4]
7) 7) المحلّى 2:126،المجموع 2:318،نيل الأوطار 1:336.
8) 8) المغني 1:303،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:306،التّفسير الكبير 11:174، [5]المجموع 2:318.
9) 9) المغني 1:303،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:306،المحلّى 2:126،المجموع 2:318.
10) 10) المغني 1:303،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:306،المجموع 2:318، [6]تفسير القرطبيّ 5:235. [7]
11) 11) مغني المحتاج 1:102،السّراج الوهّاج 1:29.
12) 12) محمّد:33. [8]
و ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:(الصّعيد الطّيّب وضوء المسلم و إن لم يجد الماء عشر سنين) (1)أخرجه أبو داود و النّسائيّ،أي هو بمنزلة الوضوء فتجب مشاركته له في كلّ الأحكام إلاّ ما أخرجه الدّليل.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ،عن معاوية بن ميسرة قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل في السّفر لا يجد الماء،ثمَّ صلّى،ثمَّ أتى بالماء و عليه شيء من الوقت أ يمضي على صلاته أم يتوضّأ و يعيد الصّلاة؟قال:«يمضي على صلاته فإنّ ربّ الماء ربّ التراب» (2)و هو مطلق في حقّ من دخل بركوع أو بغيره.و نحوه روي عن أبي بصير،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام (3).
و ما رواه في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل أجنب فتيمّم بالصّعيد و صلّى،ثمَّ وجد الماء،فقال:«لا يعيد انّ ربّ الماء ربّ الصّعيد فقد فعل أحد الطّهورين» (4).و هذا التّعليل يدلّ على المنع من الإعادة مطلقا.
و ما رواه في الحسن،عن زرارة،عن أحدهما عليهما السّلام قال:«إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت،فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم و ليصلّ في آخر الوقت،فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه و ليتوضّأ لما يستقبل» (5)و هو مطلق فلا يتقيّد بالرّكوع.
1) 1سنن أبي داود 1:90 حديث 332،سنن النّسائي 1:171.
2) 2) التّهذيب 1:195 حديث 564،الاستبصار 1:160 حديث 554،الوسائل 2:984 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 13. [1]
3) 3) التّهذيب 1:195 حديث 565،الاستبصار 1:160 حديث 555،الوسائل 2:983 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 11. [2]
4) 4) التّهذيب 1:197 حديث 571،الاستبصار 1:161 حديث 557،الوسائل 2:984 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 15. [3]
5) 5) التّهذيب 1:192 حديث 555،الاستبصار 1:159 حديث 548،الوسائل 2:982 الباب 14 من أبواب التّيمّم،حديث 3. [4]
و ما رواه،عن محمّد بن حمران،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قلت له رجل تيمّم،ثمَّ دخل في الصّلاة و قد طلب الماء فلم يقدر عليه،ثمَّ يؤتى بالماء حين يدخل في الصّلاة،قال:«يمضي في الصّلاة» (1).
و لأنّ حرمة الصّلاة مانعة من التّوضؤ فصار عادما للماء حكما كما لو وجد الماء بزيادة يسيرة في الثّمن عندهم،لأنّ حرمة الصّلاة فوق حرمة الزّيادة،و لأنّه وجد المبدل بعد التّلبّس بمقصود البدل،فلم يلزمه الخروج،كما لو وجد الرّقبة بعد التّلبّس بالصّيام.
احتجّ الشّيخ بما رواه في الصّحيح،عن زرارة،عن أبي جعفر عليه السّلام قلت:
فإن أصاب الماء و قد دخل في الصّلاة،قال:«فلينصرف و ليتوضّأ ما لم يركع فإن كان قد ركع فليمض في صلاته فإنّ التّيمّم أحد الطّهورين» (2).
و بما رواه،عن عبد اللّه بن عاصم[1]،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرّجل لا يجد الماء فيتيمّم و يقوم في الصّلاة فجاء الغلام فقال:هو ذا الماء،فقال:«إن كان لم يركع انصرف و ليتوضّأ،و إن كان قد ركع فليمض في صلاته» (3).
و بما رواه في الصّحيح،عن زرارة،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل تيمّم، قال:«يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء» (4).و هذا يدلّ بمفهومه على بطلان الصّلاة مطلقا
1) 1التّهذيب 1:203 حديث 590،الاستبصار 1:166 حديث 575،الوسائل 2:992 الباب 21 من أبواب التّيمّم،حديث 3. [1]
2) 2) التّهذيب 1:200 حديث 580،الوسائل 2:991 الباب 21 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [2]
3) 4) التّهذيب 1:204 حديث 591،الاستبصار 1:166 حديث 576،الوسائل 2:992 الباب 21 من أبواب التّيمّم،حديث 2. [3]
4) 5) التّهذيب 1:200 حديث 579،الوسائل 2:990 الباب 20 من أبواب التّيمّم،حديث 2. [4]
خرج ما لو ركع فيبقى الباقي على العموم.
و احتجّ أبو حنيفة بأنّه فقد شرط الصّلاة،إذ الطّهارة شرط،و قد فقدت،إذ حصولها مشروط بالعجز لقوله عليه السّلام:(التّراب طهور المسلم و لو إلى عشر سنين) (1).
و في حديث آخر:(الصّعيد الطّيّب وضوء المسلم ما لم يجد الماء و لو عشر حجج، فإذا وجدت الماء فأمسّه جلدك) (2)و قد انتفى العجز،و لأنّ الحديث دلّ بمفهومه على انّه لا يكون طهورا عند وجود الماء،و بمنطوقه على وجوب الإمساس عند الوجود،و لأنّه قادر على الاستعمال،فبطل تيمّمه كالخارج من الصّلاة.
و الجواب عن الأوّل:بالحمل على الاستحباب لا الوجوب،و قد ذكره الشّيخ في المبسوط (3)،و يدلّ عليه مفهوم قوله عليه السّلام:«فإنّ التّيمّم أحد الطّهورين»و هذا التّعليل ثابت قبل الفعل.
و يمكن أن يحمل قوله:و قد دخل في الصّلاة،أي:قارب الدّخول فيها،أو دخل في مقدّماتها من التّوجّه بالأذان و التّكبيرات.
و قوله:«فلينصرف و ليتوضّأ ما لم يركع»أي:ما لم يدخل في الصّلاة ذات الرّكوع و أطلق على الصّلاة اسما للرّكوع مجازا من باب إطلاق اسم الجزء على الكلّ و هذان المجازان و إن بعدا إلاّ انّ المصير إليهما للجمع أولى.و هذا هو الجواب عن الثّاني.
و عن الثّالث:انّه يدلّ من حيث المفهوم،فلا يعارض المنطوق.
و أيضا:نمنع بأنّه واجد إذ المراد به المتمكّن[1]،و مع دخوله في الصّلاة فهو غير
متمكّن،كما لو وجده بعد الرّكوع.
و عن الرّابع:بالمنع من فقد الشّرط،و يحقّقه قوله عليه السّلام:(التّراب طهور المسلم).قوله:دوام العجز شرط لبقائها.قلنا ممنوع عندنا و هو ظاهر،و عندكم لأنّ مقتضاه بطلان الصّلاة من حينه،كما لو سبقه الحدث في أثناء الصّلاة،فإنّ الصّلاة تبطل من حينه و يبني،و أنتم قضيتم هاهنا بالاستئناف.سلّمنا:لكنّ دوام العجز موجود هنا،إذ العجز قد يطلق بحسب الحقيقة و هو ظاهر،و بحسب العرف الشّرعيّ كخائف العطش،و العجز الشّرعيّ موجود هنا،لتحريم قطع الصّلاة بالآية،فحينئذ لا يمكنكم الاستدلال على قطع الصّلاة إلاّ بعد بيان كونه قادرا،و ذلك لا يتمّ إلاّ بعد بيان جواز القطع و هو دور،و الحديثان دالاّن على كونه طهورا عند عدم الماء،لا على نفي الطّهوريّة عند وجود الماء و كيف يمكن ذلك و قد يكون طهورا عند وجوده كما في المريض و العطشان.و لو دلّ فإنّما يدلّ بمفهوم دليل الخطاب و هو ضعيف،و أبو حنيفة لا يقول به،و دلالته على إمساس الماء عند الوجود غير نافع،للزوم الدّور المتقدّم بيانه، و هذا يبطل قياسهم،إذ القدرة ممنوعة،و تمنع[1]المساواة بين الأصل و الفرع.
لأنّ الطّهارة شرط و قد فاتت ببطلان التّيمّم،فلا تبقى الصّلاة مع فوات شرطها،و خالف فيه بعض الجمهور فإنّه جوّز البناء،كما لو سبقه الحدث (1)
المغني 1:304،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:306.
.و الجواب:بمنع الحكم في الأصل و سيأتي.و لو سلّم فالفرق حاصل إذ ما مضى من الصّلاة في صورة النّزاع مبنيّ على طهارة ضعيفة فلم يمكن البناء عليه كطهارة المستحاضة بخلاف من سبقه الحدث.1) 2)
-كما ذهب بعض علمائنا (1)و بعض الجمهور (2)-لو وجد الماء في أثناء الصّلاة خرج منها بكلّ حال،لأنّها صلاة بغير طهارة ثبت التّرخّص فيها لمحلّ الضّرورة و قد زالت.
وجب تغسيله،لأنّ غسله ممكن،خلافا لبعض الجمهور (3).
أمّا إذا وجده بعد الرّكوع فلا،عملا بالآية و الأحاديث،و أمّا إذا وجد قبل الرّكوع فالآية و إن دلّت على المنع من الخروج،إلاّ انّه يمكن أن يقال بجواز[1]الخروج،عملا بحديث زرارة،و لأنّه شرع في مقصود البدل فخيّر بين الرّجوع إلى المبدل و بين إتمام ما شرع فيه، كما في صوم الكفّارة لو وجد الرّقبة،و خالف فيه بعض الجمهور (4)،لأنّ ما لا يوجب الخروج من الصّلاة لا يتّجه،كسائر الأشياء.
الصّلاة،
فإذا فرغ بعد فقده قال الشّيخ:يبطل تيمّمه في حقّ ما يستقبل من الصّلوات (5).و هو عندي مشكل،إذ المبطل وجود الماء مع التّمكّن من استعماله و هذا غير متمكّن شرعا،فجرى مجرى غير المتمكّن حقيقة،و كلام الشّيخ رحمه اللّه لا يخلو عن قوّة.
أمّا لو وجده قبل الرّكوع،فإن أوجبنا عليه الانصراف كما هو مذهب بعض
علمائنا (1)،انتقض تيمّمه قولا واحدا في حقّ هذه الصّلاة و غيرها،و وجب عليه الوضوء منه و الاستئناف.و إن لم يوجب عليه الانصراف،فإن قلنا بتحريمه،فهو كما لو وجده بعد الرّكوع،و إن قلنا بجوازه فالأقرب حينئذ البطلان،لأنّه واجد غير ممنوع شرعا من استعماله.
فالأقرب مساواتها للفريضة و إن كان فيه بحث.
و يجوز أن يتيمّم للجنازة مع وجود الماء،و الجمهور شرطوا الطّهارة فيها (2).
إذا عرفت هذا،فلا فرق بين صلاة العيد و الفرائض اليوميّة لأنّها فرائض،أمّا الجنازة فإنّ تيمّمها ليس شرطا فلا ينتقض بوجود الماء،لأنّه يجوز مع وجود الماء.أمّا أبو حنيفة فإنّه قال:لا يبطل التّيمّم لو وجده[1]في أثناء صلاة الجنازة و العيدين (3)،خلافا للشّافعيّ (4).
فإذا وجد الماء من سؤرهما في الأثناء،لم يبطل تيمّمه.و أبو حنيفة و إن أبطلها مع وجود الماء في الأثناء فإنّه هنا لا يبطلها (5).
و يزيد عليه رؤية الماء المقدور استعماله و لا نعرف فيه خلافا إلاّ ما نقله الشّيخ،عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن فإنّه قال:لا يبطل (6).لأنّه بدل فلا يزيد على حكم مبدله في انتقاضه بما ينتقض به أصله.
1) 1النّهاية:48. [1]
2) 2) المجموع 5:223،المغني 1:302،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:312،عمدة القارئ 8:123،بداية المجتهد 1:243،الامّ 1:275.
3) 4) المجموع 5:223، [2]عمدة القارئ 8:123.
4) 5) الام 1:275،المجموع 5:223، [3]المبسوط للسّرخسي 1:118،عمدة القارئ 8:123.
5) 6) بدائع الصّنائع 1:59.
6) 7) الخلاف 1:33 مسألة 88.
و لأنّه تعالى سوّغ التّيمّم عند عدم الوجدان،فمعه تزول الرّخصة.و يؤيّده:ما رواه الجمهور،من قوله عليه السّلام:(فإذا أصبت الماء فأمسّه جسدك) (1).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن زرارة قال:قلت لأبي جعفر عليه السّلام:يصلّي الرّجل بتيمّم واحد صلاة اللّيل و النّهار كلّها،فقال:«نعم،ما لم يحدث أو يصب ماء»قلت:فإن أصاب الماء و رجا أن يقدر على ماء آخر،و ظنّ انّه يقدر عليه،فلمّا أراد تعسّر عليه قال:«ينقض ذلك التّيمّم و عليه أن يعيد التّيمّم» (2).
و ما رواه،عن السّكونيّ،عن جعفر عليه السّلام،عن أبيه،عن آبائه عليهم السّلام قال:«لا بأس بأن يصلّي صلاة اللّيل و النّهار بتيمّم واحد ما لم يحدث أو يصب الماء» (3).
فلو رأى ركبا توهّم انّ الماء معه،أو رأى خضرة أو شيئا يدلّ على الماء وجب عليه الطّلب،لما تقدّم (4)،و إن وجد انتقض التّيمّم و إلاّ فلا،خلافا للشّافعيّ (5)،لأنّه على يقين من الطّهارة فلا ينقضها بالشّك، و وجوب الطّلب ليس بناقض،لعدم النّصّ و معناه،أمّا لو طلع الرّكب و هو في الصّلاة فإنّه لا تبطل صلاته و لا ينتقض تيمّمه،لأنّه دخل في الصّلاة دخولا مشروعا،
1) 1سنن الدّار قطني 1:187 حديث 6.سنن أبي داود 1:91 حديث 333،مسند أحمد 5:146 و 147، مع تفاوت يسير.
2) 2) التّهذيب 1:200 حديث 580،الاستبصار 1:164 حديث 570،الوسائل 2:989 الباب 19 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [1]
3) 3) التّهذيب 1:201 حديث 582،الاستبصار 1:163 حديث 567،الوسائل 2:991 الباب 20 من أبواب التّيمّم،حديث 5. [2]
4) 4) راجع ص 48. [3]
5) 5) المجموع 2:259،المغني 1:305،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:305.
فلا تبطل بالوهم.
قال الشّافعيّ:إذا تيمّم و لم يدخل في الصّلاة حتّى طلع عليه ركب بماء،فامتنع أن يعطيه،أو وجد ماء فحيل بينه و بينه،لم يجز التّيمّم الأوّل (1).و ليس بجيّد لأنّ النّاقض إنّما هو التّمكّن من استعمال الماء لا مطلق وجود الماء.قال:و لو طلع عليه راكب و هو لا يعلم أ معه ماء أم لا لزمه السّؤال،فإن لم يكن معه شيء لزم هذا السّائل إعادة التّيمّم (2).و ليس بشيء.
قال الشّيخ في الخلاف:لا يجب.خلافا للشّافعيّ،فاستدلّ بأنّ هذه الحال حال وجوب الصّلاة و تضيّق وقتها و الخوف من فوتها و قد مضى وقت الطّلب فلا يجب عليه (3).و هذا جيّد على أصله.
و لا دخول وقت الصّلاة، خلافا لبعض الجمهور (4).
لنا:قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا» (5)عقيب الأمر بالوضوء عند القيام إلى جنس الصّلاة الشّامل للقليل و الكثير.
و ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال:(الصّعيد طهور المسلم و إن لم يجد الماء عشر سنين) (6).و من طريق الخاصّة:رواية زرارة و غيرها،و قد
1) 1المجموع 2:259،المهذّب للشيرازيّ 1:34،الامّ 1:48.
2) 2) المهذّب للشّيرازي 1:34.
3) 3) الخلاف 1:37 مسألة 99.
4) 4) المغني 1:299،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:299.
5) 5) المائدة:6. [1]
6) 6) سنن التّرمذيّ 1:211 حديث 124،سنن النّسائيّ 1:171،سنن الدّار قطني 1:187،سنن أبي داود 1:91 حديث 333،سنن البيهقيّ 1:212 مع تفاوت يسير.
تقدّم.
قالوا:طهارة ضروريّة فتتقدّر بالوقت كالمستحاضة (1).قلنا:فيتقدّر لكلّ صلاة كالمستحاضة،و بعضهم لا يقول بالتّعدّد و بالفرق.و قد تقدّم (2).
و هذا عندنا ظاهر،لأنّ المسح على الخفّين و العمامة في الوضوء باطل عندنا.
أمّا الجمهور فقد اختلفوا فقال أحمد:انّه يبطل التّيمّم كما أبطل الوضوء (3)و خالفه الباقي في ذلك لأنّ التّيمّم طهارة لم يمسح فيها عليه فلا يبطل بنزعه (4)،و قياسه باطل، لأنّ الوضوء يبطل بنزع ما هو ممسوح عليه فيه.
للوضوء،
قال السّيّد المرتضى:يتوضّأ به لأنّ حدث الجنابة ارتفع بالتّيمّم و تجدّد حدث آخر،و معه من الماء ما يزيله،فيجب استعماله (5).و خالف فيه الشّيخ (6)و الحقّ معه، لأنّ التّيمّم عندنا غير رافع للحدث بل مبيح للصّلاة،فمع الحدث زالت تلك الرّخصة، فيعود إلى ما كان.
إمّا الوضوء أو غسل الدّم،لم ينتقض تيمّمه لأنّه لم يجد ما يتمكّن من الوضوء به.و قال الشّافعيّ:
ينتقض (7)،لأنّ وجود الطّلب[1]ينقض التّيمّم.
1) 1المغني 1:299،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:300،المجموع 2:243.
2) 2) تقدّم في ص 112.
3) 3) المجموع 2:333،المغني 1:306،الكافي لابن قدامة 1:87،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:303.
4) 4) المغني 1:306،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:303،المجموع 2:332.
5) 5) نقل عنه في المعتبر 1:395. [1]
6) 6) النّهاية:50،المبسوط 1:34، [2]الخلاف 1:45 مسألة 125.
7) 7) الأم 1:48،المجموع 2:318.
و قراءة عزائم،و دخول مساجد،و غيرها.و به قال عطاء،و مكحول،و الزّهريّ، و ربيعة،و يحيى الأنصاريّ (1)،و مالك (2)،و الشّافعيّ (3)،و الثّوريّ (4)،و أصحاب الرّأي (5).و قال أبو مخرمة[1]:لا يتيمّم إلاّ لمكتوبة (6)،و كره الأوزاعي أن يمسّ المتيمّم المصحف (7).
لنا:قوله تعالى «وَ لا جُنُباً إِلاّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا» ثمَّ قال:
«فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا» (8).
و ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:(الصّعيد الطّيّب طهور المسلم) (9).
1) 1المغني 1:306،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:304.
2) 2) المدوّنة الكبرى 1:47،بداية المجتهد 1:73،بلغة السّالك 1:70،المغني 1:306،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:304.
3) 3) الام 1:47،المهذّب للشّيرازيّ 1:36،المجموع 2:301،المغني 1:306،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:304.
4) 4) المغني 1:306،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:304.
5) 5) بدائع الصّنائع 1:52،الهداية للمرغينانيّ 1:26، [1]شرح فتح القدير 1:114،المغني 1:306،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:304.
6) 7) المغني 1:306،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:304.
7) 8) المغني 1:306،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:304.
8) 9) النّساء:43. [2]
9) 10) سنن التّرمذيّ 1:211 حديث 124،سنن أبي داود 1:91 حديث 333،سنن النّسائيّ 1:171، سنن البيهقيّ 1:212،سنن الدّار قطنيّ 1:187-بتفاوت يسير.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن محمّد بن حمران و جميل،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام«فإن اللّه جعل التّراب طهورا كما جعل الماء طهورا» (1).
و لأنّه يستباح بطهارة الماء هذه الأشياء فيستباح بالتّيمّم كالمكتوبة.
و يتيمّم من يؤمّمه،ثمَّ يدفن،فإذا وجد الماء اغتسل.
وجب أن يشتري من تركة الميّت،لأنّه كالكفن.
و إن لم يمكن انتقل الفرض إلى التّيمّم،لأنّه حرج.
لأنّها غير مشروطة بالطّهارة على ما يأتي،و لا يدخل به في غيرها من الصّلوات،و يجوز أن يصلّي عليها من غير تيمّم.
و هل يجب للجنب إذا تعذّر عليه الغسل قبل الفجر؟أقربه عدم الوجوب.و كذا الحائض و المستحاضة،فيصحّ صومهم و إن كانوا محدثين من غير تيمّم إذا لم يجدوا الماء.
على ما بيّنّاه (2).
و لا يشترط التّيمّم،خلافا للشّافعيّ (3)،و هو مبنيّ على اشتراط فعل الطّهارة و عدمه و قد
سبق (1).لكنّه مستحبّ.
روى الشّيخ،عن عمّار السّاباطيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن المرأة إذا تيمّمت من الحيض هل تحلّ لزوجها؟قال:«نعم» (2).
و أوجب بعض الجمهور التّيمّم حتّى انّ بعضهم قال:إن قلنا انّ كلّ صلاة تحتاج إلى تيمّم،احتاج كلّ وطء إلى تيمّم (3).و ليس بشيء.
و على القول باشتراط الطهارة في الوطء يحتمل وجوب التّيمّم له و يستباح الوطء به حينئذ،و به قال الشّافعي (4).و قال أبو حنيفة:لا يستبيح (5)الوطء بمجرّد التّيمّم حتّى تصلّي به (6)،فلو أحدثت لم يحرم على الزّوج وطؤها على ما اخترناه.و عند المشترطين من أصحابنا يحتمل التّحريم (7)،لبقاء الحدث الأكبر.
(8) -سواء كان بنيّة الإسلام أولا.و به قال أبو حنيفة و محمّد.و قال أبو يوسف:لو تيمّم بنيّة الإسلام و أسلم له أن يصلّي بذلك التّيمّم (9).
لنا:انّ الشّرط النّيّة،و لا تصحّ من الكافر.
1) 1يراجع الجزء الثاني ص 395.
2) 2) التّهذيب 1:405 حديث 1268،الوسائل 2:565 الباب 21 من أبواب الحيض،حديث 2. [1]
3) 3) المغني 1:303،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:296.
4) 4) الام 1:59،المهذّب للشّيرازيّ 1:38،المجموع 2:370،مغني المحتاج 1:110،ميزان الكبرى 1: 129،رحمة الأمة بهامش ميزان الكبرى 1:31.
5) 5) كذا في النّسخ،و لعلّ الأنسب:لا يستباح.
6) 6) المجموع 2:370،المغني 1:387،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:349،ميزان الكبرى 1:129،رحمة الأمة بهامش ميزان الكبرى 1:31،المبسوط 2:16.
7) 7) الفقيه 1:50،الهداية:22.
8) 8) تقدّم في ص 82.
9) 9) الهداية للمرغيناني 1:26،بدائع الصّنائع 1:52،شرح فتح القدير 1:116.
احتجّ بأنّ الإسلام عبادة و قد نواه بتيمّمه،و شرط صحّة التّيمّم أن ينوي به عبادة و قد وجد (1).
و الجواب:الشّرط نيّة عبادة لا تصحّ بدون الطّهارة،و الإسلام يصحّ بدونها.
لم يبطل تيمّمه،و قد تقدّم (2).
لأنّه عبادة فيشترط فيها الإسلام.
علمائنا أجمع.
و هو قول أبي يوسف و من لم يجوّز التّوضّؤ به.و قال أبو حنيفة:يقطعها.
و قال محمّد:يمضي فيها،ثمَّ يتوضّأ بنبيذ التّمر و يعيدها (3).
لنا:انّه غير طهور و قد سلف (4)،فلا يجوز قطع الصّلاة به و لا التّوضؤ به ابتداء.
احتجّ أبو حنيفة (5)بحديث ابن مسعود في ليلة الجنّ و انّه عليه السّلام قال:(تمرة طيّبة و ماء طهور) (6).
و الجواب ما تقدّم (7).
1) 1راجع المصادر السّابقة.
2) 2) يراجع الجزء الثاني ص 242.
3) 3) أحكام القرآن للجصّاص 4:27،بدائع الصّنائع 1:59،الهداية للمرغيناني 1:24،شرح فتح القدير 1:103-104،المبسوط للسّرخسي 1:124.
4) 4) تقدّم في الجزء الأوّل ص 116.
5) 5) الهداية للمرغيناني 1:24،شرح فتح القدير 1:103.
6) 6) سنن ابن ماجه 1:135 حديث 384،سنن أبي داود 1:21 حديث 84،سنن التّرمذي 1:147 حديث 88،سنن البيهقي 1:9.
7) 7) تقدّم في الجزء الأوّل ص 118-119.
قال محمّد:التّوضؤ بالنّبيذ عرف ليلة الجنّ،و التّيمّم عرف بالآية،و لا نعرف المتأخّر،فكان مشكلا،فجمعنا بينهما احتياطا (1).
و الجواب:المنع من العرفان في النّبيذ،و قد سلف (2).
و لو وجد سؤر الحمار قبل الدّخول استعمله لأنّه طاهر،و لا يتيمّم عندنا لأنّه طهور،و قد سلف (3).و الحنفيّة لمّا شكّوا فيه جمعوا بينه و بين التّيمّم،ثمَّ اختلفوا،فقال زفر:لو تيمّم أوّلا لم يصحّ لأنّه تيمّم و عند ماء مأمور بالتّوضي به،فلم يكن سائغا (4).
و قال أبو حنيفة و صاحباه:لو قدّمه أو أخّره أجزأه،لأنّ الفرض الطّهارة المتيقّنة،فإن كان السّؤر طهورا فالتّيمّم سائغ في الحالين و إلاّ فهو المعتبر فيهما،فعلى كلا التّقديرين تحصل الطّهارة المتيقنة (5).
و وجد الماء توضّأ و بنى على ما مضى من صلاته،ذكره الشّيخان (6)،ما لم يتكلّم أو يستدبر القبلة،و منع ابن إدريس (7)منه،لأنّ الطّهارة انتقضت بالحدث،فتبطل الصّلاة معها كما في الطّهارة المائيّة.
و احتجّ الشّيخان (8)بما رواه زرارة و محمّد بن مسلم في الصّحيح،عن أحدهما عليهما السّلام قال:قلت له:رجل دخل في الصّلاة و هو متيمّم فصلّى ركعة،ثمَّ
1) 1الهداية للمرغيناني 1:24،شرح فتح القدير 1:104.
2) 2) تقدّم في الجزء الأوّل ص 119.
3) 3) تقدّم في الجزء الأوّل ص 148.
4) 4) الهداية للمرغينانيّ 1:24،شرح فتح القدير 1:102،المبسوط للسّرخسي 1:116.
5) 5) المبسوط للسّرخسي 1:116،الهداية للمرغيناني 1:24،شرح فتح القدير 1:102.
6) 6) المفيد في المقنعة:8،و الطّوسيّ في النّهاية:48. [1]
7) 7) السّرائر:27.
8) 8) المفيد في المقنعة:8،و الطّوسيّ في التّهذيب 1:204.
أحدث فأصاب الماء،قال:«يخرج و يتوضّأ،ثمَّ يبني على ما مضى من صلاته الّتي صلّى بالتّيمّم» (1).
و ما رواه زرارة و محمّد بن مسلم في الصّحيح قال:قلت:في رجل لم يصب الماء و حضرت الصّلاة فتيمّم و صلّى ركعتين،ثمَّ أصاب الماء أ ينقض الرّكعتين أو يقطعهما و يتوضّأ،ثمَّ يصلّي؟قال:«لا و لكنّه يمضي في صلاته و لا ينقضهما لمكان انّه دخلها و هو على طهور بتيمّم»قال زرارة:قلت له:دخلها و هو متيمّم فصلّى ركعة و أحدث فأصاب ماء قال:«يخرج و يتوضّأ و يبني على ما مضى من صلاته الّتي صلّى بالتّيمّم»[1].
قال الشّيخ:و لا يلزم مثل ذلك في المتوضّئ،لأنّ الشّريعة منعت من ذلك في حقّه،أمّا لو كان متعمّدا فإنّه يبطل الصّلاة إجماعا (2).
و قال الجمهور:انّه جائز غير مكروه (3).و قال محمّد بن الحسن:لا يجوز (4).و نقله ابن إدريس عن بعض أصحابنا (5).
لنا:قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا» (6)سوّغ الدّخول في الصّلاة مع
1) 1التّهذيب 1:204 حديث 594،الوسائل 4:1242 الباب 1 من أبواب قواطع الصّلاة،حديث 10. [1]
2) 3) التّهذيب 1:205.
3) 4) المجموع 4:263،المحلّى 2:143،المغني 2:52،الشّرح الكبير بهامش المغني 2:42،عمدة القارئ 4:24،بدائع الصّنائع 1:56.
4) 5) بدائع الصّنائع 1:56،الهدية للمرغيناني 1:57،شرح فتح القدير 1:319،المحلّى 2:143،عمدة القارئ 4:24،المجموع 4:263.
5) 6) السّرائر:27.
6) 7) المائدة:6. [2]
التّيمّم على الإطلاق،إماما كان أو مأموما كالطّهارة.
و ما رواه الجمهور في حديث أبي ذر،عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله انّه قال:
(التّراب طهور المسلم عشر سنين) (1).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن جميل و محمّد بن حمران،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام«فإنّ اللّه جعل التّراب طهورا،كما جعل الماء طهورا» (2).
احتجّ محمّد بأنّ هذا اقتداء كامل الحال بناقص الحال فلا يجوز كاقتداء اللاّبس بالعاري (3).
و الجواب:ينتقض بائتمام القائم بالقاعد و هو جائز عندهم (4)،لما رووه،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله صلّى آخر صلاته قاعدا و أصحابه خلفه قيام (5).
و لأنّ التّيمّم خلف عن الوضوء،و الخلف يقوم مقام الأصل كالغاسل،بالماسح على الخفّين عندهم،و بالماسح على الجبائر،بخلاف ما ذكره،لأنّ الأصل فات،فلا خلف له.
خصّ به الجنب و تيمّم المحدث و يمّم الميّت،ذكره الشّيخ (6)،و رواه ابن بابويه في كتاب من لا يحضره
1) 1سنن أبي داود 1:90 حديث 332،سنن التّرمذيّ 1:211 حديث 124،سنن النّسائيّ 1:171، سنن البيهقيّ 1:212،سنن الدّار قطني 1:186 حديث 1-6-بتفاوت.
2) 2) التّهذيب 1:404 حديث 1264،الوسائل 2:995 الباب 24 من أبواب التّيمّم،حديث 2. [1]
3) 3) الهداية للمرغيناني 1:57،شرح فتح القدير 1:319.
4) 4) المغني 2:50،الشّرح الكبير بهامش المغني 2:50،المجموع 4:264،الهداية للمرغيناني 1:58،شرح فتح القدير 1:320.
5) 5) صحيح البخاري 1:167،صحيح مسلم 1:309 حديث 412،سنن أبي داود 1:165 حديث 605،الموطّأ 1:135 حديث 17،سنن البيهقي 3:79.
6) 6) النّهاية:50. [2]
الفقيه في الصّحيح،عن عبد الرّحمن بن أبي نجران[1]قال:سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام عن ثلاثة نفر كانوا في سفر،أحدهم جنب،و الثّاني ميّت و الثّالث على غير وضوء و حضرت الصّلاة و معهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم،من يأخذ الماء و كيف يصنعون؟قال:«يغتسل المجنب و يدفن الميّت و يتيمّم الّذي هو على غير وضوء لأنّ الغسل من الجنابة فريضة،و غسل الميّت سنّة،و التّيمّم للآخر جائز» (1)
الفقيه 1:59 حديث 222،الوسائل 2:987 الباب 18 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [1]
.و البحث في الأولويّة هاهنا إنّما هو إذا لم يكن الماء ملكا لأحدهم بل وجدوه في المباح،أو سمح[2]المالك ببذله.و لو كان ملكا لأحدهم اختصّ به،لأنّه يحتاج إليه لنفسه،فلا يجوز له بذله لغيره،سواء كان المالك هو الميّت أو الإحياء.
قال الشّيخ:إذا لم يكن الماء ملكا لأحدهم،كانوا مخيّرين في أن يستعمله واحد منهم،و إن كان ملكا لأحدهم فهو أولى به (2).و قال الشّافعيّ:الميّت أحقّ به (3).و هو أحد قولي أحمد و القول الآخر يخصّ به أحد الحيّين إمّا الجنب على أحد الوجهين أو الحائض على الآخر (4).
احتجّ الشّيخ بأنّ هذه فروض قد اجتمعت،و لا أولويّة لأحدها و لا دليل يوجب
التّخصيص فوجب التّخيير (1)،و لأنّ الرّوايات اختلفت في التّرجيح،ففي رواية التّفليسيّ[1]،عن الرّضا عليه السّلام في القوم يكونون في السّفر فيموت منهم ميّت و معهم جنب و معهم ماء قليل قدر ما يكفي أحدهما،أيّهما يبدأ به؟قال:«يغتسل الجنب و يترك الميّت» (2).
و روى محمّد بن عليّ[2]،عن بعض أصحابنا قال:قلت:الجنب و الميّت يتفقان في مكان و لا يكون الماء إلاّ بقدر ما يكفي أحدهما،أيّهما أولى أن يغتسل بالماء؟قال:
«يتيمّم الجنب و يغسّل[3]الميّت» (3)و وجه هذه الرّواية انّ غسله خاتمة طهارته، فيستحبّ إكمالها،و الحيّ قد يجد الماء فيغتسل.و أيضا:القصد في غسل الميّت التّنظيف و لا يحصل بالتّيمّم،و في الحيّ الدّخول في الصّلاة و هو حاصل به.وجه الاولى انّه متعبّد بالغسل مع وجود الماء،و الميّت قد سقط عنه الفرض بالموت،و لأنّ الطّهارة في حقّ الحيّ تفيد فعل الطّاعات على الوجه الأكمل بخلاف الميّت.
قال الشّيخ بالتّخيير (1).و هو أحد أقوال الشّافعيّ (2)و قال أيضا:يخصّ المحدث به،و قال أيضا:يخصّ به الجنب (3).
و في رواية أبي بصير قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوم كانوا في سفر فأصاب بعضهم جنابة و ليس معهم من الماء إلاّ ما يكفي الجنب لغسله يتوضّئون هم هو أفضل،أو يعطون الجنب فيغتسل و هم لا يتوضّئون؟فقال:«هم يتوضّئون و يتيمّم الجنب»[1].و في الطّريق وهب بن حفص،و فيه قول[2].
و لو قيل:
يخصّ[3]به الحيّ أو الميّت عملا بأقوى الدّليلين السّابقين كان وجها.
لأنّ الميت غير واجد.
فإن لم يكن حاضرا جاز للحيّ أن يقوّمه و يستعمله،لأنّ في تركه إتلافا له.و قال بعض الجمهور:ليس له أخذه لأنّ مالكه لم يأذن فيه،إلاّ أن يخاف العطش،فيأخذه بشرط الضّمان (4).
لأنّ الآخر ليس بمالك و إنّما
التّرجيح لشدّة حاجته.
لما تقدّم، و الآخر لوجود البدل في طهارة الميت بخلاف غسل النّجاسة.و لو اجتمع من على بدنه نجاسة مع جنب أو محدث أو حائض فهو أولى لعدم البدل بخلافهم.و لو اجتمع حائض و جنب،احتمل تقديم الحائض لغلظ الحيض،و التّساوي،و كذا الحائض و المحدث.
و لم يشاهده إمامه المتيمّم لا تفسد صلاته.و هو قول زفر (1)،خلافا لأبي حنيفة و صاحبيه فإنّهم قالوا:تفسد صلاته (2).أمّا صلاة الإمام فتصحّ على القولين.
لنا:انّه لو شاهد الإمام لم تبطل صلاته،لما بيّنّاه (3)فالأولى في المتوضّئ ذلك، و لو قلنا بمذهب الشّيخ (4)من إبطال الصّلاة بالمشاهدة قبل الرّكوع فالوجه أيضا ذلك، لأنّ التّيمّم إنّما يبطل برؤية المتيمّم الماء لا برؤية غيره،و الإمام لم ير الماء،و المأموم الّذي رآه ليس بمتيمّم.
احتجّوا بأنّ الإمام صار واجدا للماء فيما يرجع إلى المقتدي فيبطل تيمّم الإمام فيما يرجع إليه،ففسدت صلاته فيما يرجع إليه،فتفسد صلاته،لأنّه بنى على صلاته (5).
و الجواب:المنع من كونه واجدا،و قوله:انّه واجد بالنّسبة إلى المأموم ضعيف، لأنّه ليس من المضاف حتّى يكون ثابتا بالنّسبة إلى شخص دون غيره.
و إلاّ أجزأه.
و لو كان الماء معلّقا في عنقه أو على ظهره فنسيه،فإن طلب أجزأه و إلاّ فلا.و لو كان معلّقا على رحله فإن طلب و لم يجد لخفائه سقط عنه الإعادة و إلاّ فلا.و قالت الحنفيّة إن كان راكبا و الماء مقدّم الرحل جاز،و إن كان مؤخّره لم يجز،و إن كان سائقا فبالعكس (1).و الوجه تعلّق الحكم بالطّلب.
انتقض تيمّمهم جميعا،لوجود الدليل الدالّ على انتقاض التّيمّم بوجود الماء،و هو صادق في حقّ كلّ واحد منهم،و لو كان ملكا لواحد فقال لهم:ليستعمله من شاء منكم،فكذلك أيضا، أمّا لو وهبهم أو أباحهم على الجمع[1]لم ينتقض تيمّم واحد منهم،و لو أذن لواحد منهم انتقض تيمّمه خاصّة.و لو مرّ المتيمّم على الماء و لم يعلم به لم ينتقض تيمّمه.
ثمَّ أراق ماءه و فقده تيمّم لبقاء الجنابة،فلو أحدث قبل التيمّم تيمّم للجنابة و لو أحدث بعد التّيمّم،ثمَّ وجد الماء و كان يكفيه للمعة فعلى قولنا من انّ المحدث في أثناء الغسل يعيد، و انّ المحدث عقيب تيمّم الجنابة يعيد التّيمّم و لا يتوضّأ،لا اعتبار بذلك،إلاّ أن يكون الماء كافيا للغسل.و إنّما يتفرّع هذا على قول السّيّد المرتضى (2)المخالف في الأصلين، فإنّه على قوله يمكن أن يقال:لا اعتداد به أيضا،لأنّ الواجب عليه،الوضوء في الأصلين.
و لو وجد ماء يكفيهما،غسل اللّمعة و توضّأ[2].و لو كان يكفي الوضوء خاصّة توضّأ به بدلا عن التّيمّم لا من حيث تخلّل[2]الحدث،لأنّه يكون حكمه حكم الجنب إذا تيمّم،ثمَّ أحدث و وجد ما يكفيه لوضوئه.
و لو وجد ما يكفي أحدهما فالأقرب على قوله صرفه في الوضوء،لأنّه غير متمكّن من الدّخول في الصّلاة بغسله،لوجود الحدث الأصغر.أمّا لو وجد ما يكفيه للمعة و لم يحدث،صرفه إليها قولا واحدا.
و لو وجد من الماء ما يكفي وضؤه أو غسل ثوبه على البدل صرفه في غسل الثّوب لما قلناه.و لا فرق بين تقديم التّيمّم و تأخيره إلاّ عند من يقول بالتّضيّق من أصحابنا (1).
و لو رأى سرابا فظنّه ماء فانصرف ليتوضّأ به،ثمَّ ظهر فساد ظنّه لم يبطل تيمّمه.
و الأخذ من الماء و الاغتسال خارجا.و لو لم يكن معه ما يغترف به فالأقرب جواز اغتساله فيه،و لم أقف فيه على نصّ للأصحاب.
و لو نسي الماء في رحله فإن كان قد أخلّ بالطّلب وجب عليه الإعادة،لأنّه أخلّ بشرطه،و إن لم يكن أخلّ بالطّلب صحّت صلاته.و حكى أبو ثور،عن الشّافعيّ انّه لا إعادة عليه (2).و الصّحيح عنه وجوب الإعادة (3).و به قال أحمد (4)،و أبو يوسف (5).
و قال أبو حنيفة:لا إعادة عليه (6).و عن مالك روايتان (7)لأنّه مع النّسيان غير قادر على استعماله،لأنّ النّسيان حال بينه و بين الماء،فكان فرضه التّيمّم كالعادم، و المعتمد التّفصيل.
1) 1كالمفيد في المقنعة:8،و الطّوسيّ في النّهاية:47،و المحقّق الحلّي في الشّرائع 1:48.
2) 2) المجموع 2:264.
3) 3) المغني 1:275،أحكام القرآن للجصّاص 4:13، [1]التّفسير الكبير 11:175. [2]
4) 4) المغني 1:275،المجموع 2:267،التّفسير الكبير 11:175. [3]
5) 5) أحكام القرآن للجصّاص 4:13، [4]الهداية للمرغينانيّ 1:27،شرح فتح القدير 1:124،المجموع 2: 267،التّفسير الكبير 11:175، [5]المبسوط للسّرخسي 1:121.
6) 6) أحكام القرآن للجصّاص 4:13، [6]الهداية للمرغينانيّ 1:27، [7]شرح فتح القدير 1:124،المغني 1: 275،المجموع 2:267، [8]التّفسير الكبير 11:175. [9]
7) 7) المدوّنة الكبرى 1:43،المغني 1:275،المجموع 2:267.
عن أحدهما عليهما السّلام انّه سئل عن الرّجل يقيم بالبلاد الأشهر ليس فيها ماء من أجل المراعي و صلاح الإبل؟ قال:«لا» (1)و في التّحريم إشكال،فالأقرب الحمل على الكراهية.
1) 1التّهذيب 1:405 حديث 1270،الوسائل 2:999 الباب 28 من أبواب التّيمّم،حديث 1. [1]
في الطهارة من النجاسات و أحكامها،
و كلام في الأواني و الجلود،
و فيه مباحث
و هو قول علماء الإسلام،روى الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في الّذي مرّ به و هو يعذّب في قبره(انّه كان لا يستبرئ (1)من بوله) (2)متّفق عليه.
و رووا،عنه عليه السّلام:(تنزّهوا من البول،فإنّ عامّة عذاب القبر من البول) (3).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الثّوب يصيب البول؟قال:(اغسله في المركن مرّتين،فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة) (4).
و ما رواه في الحسن،عن الحسين بن أبي العلاء قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن البول يصيب الجسد؟قال:(اغسله مرّتين فإنّما هو ماء) (5).
و ما رواه في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم،عن أحدهما عليهما السّلام قال:سألته
1) 1«ن»:يستتر.
2) 2) صحيح البخاري 1:65،و 8:20،صحيح مسلم 1:240 حديث 292،سنن ابن ماجه 1:125 حديث 347،سنن أبي داود 1:6 حديث 20،سنن التّرمذي 1:102 حديث 70،سنن النّسائي 1: 28،سنن الدّارمي 1:188،مسند أحمد 1:225. [1]
3) 3) سنن الدّار قطني 1:127 حديث 2،كنز العمّال 9:345 حديث 26365.
4) 4) التّهذيب 1:250 حديث 717،الوسائل 2:1002 الباب 2 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [2]
5) 5) التّهذيب 1:249 حديث 714،و ص 269 حديث 790،الوسائل 2:1001 الباب 1 من أبواب النّجاسات،حديث 4،و [3]فيهما:صبّ عليه الماء مرّتين.
عن البول يصيب الثّوب؟فقال:(اغسله مرّتين) (1).
و ما رواه في الصّحيح،عن ابن أبي يعفور قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن البول يصيب الثّوب؟قال:(اغسله مرّتين) (2).
و لأنّه مستخبث فيدخل تحت قوله تعالى «وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ» (3)و التّحريم يتناول جميع أنواع التّصرّف.
و به قال مالك (4)،و الشافعيّ (5)،و أبو ثور (6)،و أحمد (7).و قال أبو حنيفة:يعفى عن الدّرهم فما دون (8).
لنا:قوله تعالى (وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ) (9).
و ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:(تنزّهوا من البول) (10).
1) 1التّهذيب 1:251 حديث 721،الوسائل 2:1001 الباب 1 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [1]
2) 2) التّهذيب 1:251 حديث 722،الوسائل 2:1001 الباب 1 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [2]
3) 3) الأعراف:157. [3]
4) 4) المدوّنة الكبرى 1:22،بلغة السّالك 1:26،المغني 1:760،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:337.
5) 5) الاُمّ 1:55،المهذّب للشّيرازيّ 1:46،مغني المحتاج 1:188،المبسوط للسّرخسيّ 1:60،بداية المجتهد 1:81،المغني 1:760،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:337.
6) 6) المغني 1:760،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:337.
7) 7) المغني 1:760،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:337،الكافي لابن قدامة 1:137،الإنصاف 1: 483،منار السّبيل 1:75.
8) 8) المبسوط للسّرخسي 1:60،بدائع الصّنائع 1:79،الهداية للمرغينانيّ 1:35، [4]شرح فتح القدير 1: 178،بداية المجتهد 1:81،المغني 1:760،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:337.
9) 9) المدّثر:4. [5]
10) 10) سنن الدّارقطنيّ 1:127 حديث 2،كنز العمّال 9:345 حديث 26365.
و من طريق الخاصّة ما تقدّم (1)،فإنّها غير دالّة على التّقييد،بل علّق الحكم فيها على إصابة البول المطلق،فيعمّ بعموم صور وجوده.
و لأنّها نجاسة لا تشقّ إزالتها،فتجب كالكثير.و لأنّ مبنى الصّلاة على التّعظيم، و كمال التّعظيم بالطّهارة من كلّ وجه،و ذلك بإزالة قليل النّجاسة و كثيرها إلاّ ما يخرج بالدّليل.و لأنّ القليل من النّجاسة الحكميّة و هو الحدث يمنع،فالحقيقيّة أولى،لأنّها أقوى.
احتجّ أبو حنيفة بقول عمر:إذا كانت النّجاسة مثل ظفري هذا لم يمنع جواز الصّلاة،و ظفره كان قريبا من كفّ أحدنا (2).و لأنّ في التّحرّز عن القليل حرجا، و الحرج منفيّ و لأنّها يجتزى فيها بالمسح في محلّ الاستنجاء،و لو لم يعف عنها لم يكف فيها المسح كالكثير،و لأنّه يشقّ التّحرّز عنه فيعفى عن قليله كالدّم.
و الجواب عن الأوّل:انّه ليس بحجّة،إذ لم يروه عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله.
و لأنّ ما ذكره من الفتوى عامّ في النّجاسة،و ما ذكرناه من الحديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله خاصّ في البول،و الخاصّ مقدّم على العام.و لأنّه يمكن أن يكون المراد بالنّجاسة الدّم.
و عن الثّاني:بالمنع من ثبوت الحرج،إذ ملاقاة البول غير دائمة.
و عن الثّالث:بالمنع من الاجتزاء بالمسح فيها،و قد سلف (3).
و عن الرّابع:انّه لا مشقّة لندوره بخلاف الدّم،فإنّ الإنسان لا يكاد يخلو من بثرة[1]،أو حكّة،أو دمل و يخرج من أنفه و فيه و غيرهما،فيشقّ التّحرّز منه،فعفي عن يسيرة.
في التّنجيس،بلا خلاف.
لا فرق بين بول المسلم و الكافر،بلا خلاف.
و هو قول علمائنا أجمع،و به قال الشّافعي (1)،و أبو حنيفة (2)،و أبو يوسف (3)،و محمّد (4)،و زفر (5)، و أكثر أهل العلم (6).و قال النّخعيّ:أبوال البهائم كلّها طاهرة،أكل لحمها أم لم يؤكل (7).
لنا:قوله تعالى «وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ» (8).
و ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في قوله:(تنزّهوا من البول) (9)و هو مطلق.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ ممّا تقدّم من الأحاديث الدّالّة على الأمر بالغسل من الثّوب مطلقا.
و ما رواه في الحسن،عن عبد اللّه بن سنان قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
1) 1المجموع 2:548،فتح العزيز بهامش المجموع 1:177،السّراج الوهّاج:22،ميزان الكبرى 1:108، بداية المجتهد 1:80،المحلّى 1:169.
2) 2) المبسوط للسّرخسي 1:60،شرح فتح القدير 1:178،بداية المجتهد 1:80،المحلّى 1:168، المجموع 2:548،بدائع الصّنائع 1:61.
3) 3) المبسوط للسّرخسي 1:61.
4) 4) المبسوط للسّرخسي 1:61.
5) 5) المحلّى 1:169.
6) 6) المغني 1:767،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:341،المجموع 2:548،الإنصاف 1:340. [1]
7) 7) المجموع 2:548-549.
8) 8) الأعراف:157. [2]
9) 9) سنن الدّار قطني 1:127 حديث 2،كنز العمّال 9:345 حديث 26365.
(اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه) (1).
و ما رواه،عن داود الرّقّيّ قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن بول الخشاشيف[1]يصيب ثوبي فأطلبه و لا أجده؟قال:(اغسل ثوبك) (2).
و ما رواه في الموثّق،عن سماعة،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(إن أصاب الثّوب شيء من بول السّنّور فلا تصلح الصّلاة فيه) (3)و لأنّه بول ما لا يؤكل لحمه، فكان نجسا كالآدميّ،و لا نعرف للنّخعيّ دليلا على ما قال.
خلافا لأبي حنيفة،و قد سبق (4).
كان بوله نجسا،لعموم قول أبي عبد اللّه عليه السّلام:(اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه) (5).
1) 1التّهذيب 1:264 حديث 770،الوسائل 2:1008 الباب 8 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [1]
2) 3) التّهذيب 1:265 حديث 777،الاستبصار 1:188 حديث 658،الوسائل 2:1013 الباب 10 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [2]
3) 4) التّهذيب 1:420 حديث 1329،الوسائل 2:1007 الباب 8 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [3]
4) 5) تقدّم في ص 164.
5) 6) الكافي 3:57 حديث 3، [4]التّهذيب 1:264 حديث 770،الوسائل 2:1008 الباب 9 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [5]
و قال الشّافعيّ (1)و أبو حنيفة (2)و أبو يوسف:انّه نجس (3).
لنا:الأصل الطّهارة،و لأنّ التّحرّز عنه متعذّر و حرج فيكون منفيّا،و حكم روثه حكم بوله.
أو المتأخّر معلوما و المتقدّم مظنونا،كان المتأخّر ناسخا للمتقدّم عند قوم.و الأقرب أنّه ليس كذلك،بل يرجع إلى التّرجيح.
و إن جهل التّاريخ و كانا معلومين وجب التّرجيح لا في الطّريق بل في الحكم،فإن فقد فالتّخيير.
و إن كانا مظنونين جاز التّرجيح أيضا بقوّة الإسناد،و مع الفقد التّخيير[1].
و إن كان أحدهما معلوما و الآخر مظنونا جاز ترجيح المعلوم على المظنون،فإن ترجّح المظنون بما يتضمّنه الحكم حتّى حصل التّعارض كان الحكم ما قدّمناه.
لأنّ الرّواة كلّما كانوا أقل،كان احتمال الغلط و الكذب أقل،فكان احتمال الصّحّة أظهر.
فقد قيل:انّ المبقي أولى،لأنّ حمل الحديث على ما لا يستفاد إلاّ من الشّرع أولى من حمله على ما يستقلّ العقل بمعرفته،فلو جعلنا المبقي متقدّما على النّاقل،لكان واردا،حيث لا يحتاج إليه،
لمعرفتنا بذلك الحكم بالعقل.و لو قلنا:انّ المبقي وارد[1]بعد النّاقل،لكان واردا حيث يحتاج إليه فكان الحكم بتأخّره عن النّاقل أولى من الحكم بتقدّمه.و قيل:النّاقل أولى،لأنّه يستفاد منه ما لا يعلم إلاّ منه،و أما المبقي فإنّ حكمه معلوم بالعقل فكان النّاقل أولى.و لأنّ القول بتقديم النّاقل يستلزم كثرة النّسخ،لأنّه أزال حكم العقل ثمَّ المبقي أزاله بخلاف العكس،و هذا إنّما يصحّ في أخبار الرّسول صلّى اللّه عليه و آله، و أما في أخبار الأئمّة عليهم السّلام فلا.
سواء أكل لحمها أو لم يؤكل،و ذرقها إلاّ الخشّاف (1)
المبسوط 1:39. [1]
.و حجّته ما رواه في الحسن،عن أبي بصير،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(كلّ شيء يطير فلا بأس بخرئه و بوله) (2)و الرّواية مشكلة،و هي معارضة لرواية ابن سنان،و تلك أقلّ رجالا من هذه و هي متضمّنة للنّاقل إلاّ انّ لقائل أن يقول:انّها غير مصرّحة بالتّنجيس،أقصى ما في الباب انّه أمر بالغسل منه،و هذا غير دالّ على النّجاسة إلاّ من حيث المفهوم،و دلالة المنطوق أقوى.و روى غياث،عن جعفر،عن أبيه عليهما السّلام قال:(لا بأس بدم البراغيث، و البقّ،و بول الخشاشيف) (3)و في الطّريق نظر،فإنّ الرّاوي إن كان غياث بن إبراهيم فهو بتريّ.
قال الشّيخ:هذه رواية شاذّة (4)،و يجوز أن يكون قد وردت للتّقيّة.
ذهب إليه علماؤنا،و هو قول عطاء،
و النّخعيّ (1)،و مالك (2)،و الزّهريّ (3)،و أحمد (4)،و محمّد (5)،و زفر (6)،و اللّيث بن سعد (7).قال مالك:لا يرى أهل العلم أبوال ما أكل لحمه و شرب لبنه نجسا (8).
و قال الشّافعيّ (9)،و أبو حنيفة (10)،و أبو يوسف (11)،و أبو ثور:انّه نجس (12).و هو مرويّ،عن ابن عمر[1]و نحوه،عن الحسن البصريّ (13).
لنا:ما رواه الجمهور انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر المؤمنين أن يشربوا من أبوال الإبل (14)،و النّجس لا يؤمر بشربه.
1) 1المجموع 2:549،المغني 1:768،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:340.
2) 2) المدوّنة الكبرى 1:5،المغني 1:768،فتح العزيز بهامش المجموع 1:178،المجموع 2:549،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:340.
3) 3) المغني 1:768،المجموع 2:549،نيل الأوطار 1:60.
4) 4) المغني 1:768،الكافي لابن قدامة 1:109،الإنصاف 1:339،فتح العزيز بهامش المجموع 1: 178،نيل الأوطار 1:60.
5) 5) المبسوط للسّرخسي 1:54،بدائع الصّنائع 1:61،الهداية للمرغينانيّ 1:21،شرح فتح القدير 1: 180.
6) 6) المحلّى 1:169،شرح فتح القدير 1:179.
7) 7) المجموع 2:549.
8) 8) المغني 1:768.
9) 9) المجموع 2:549،فتح العزيز بهامش المجموع 1:177،ميزان الكبرى 1:108،نيل الأوطار 1:61.
10) 10) المبسوط للسّرخسي 1:54،بدائع الصّنائع 1:61،الهداية للمرغينانيّ 1:21، [1]شرح فتح القدير 1: 180،181،المجموع 2:549. [2]
11) 11) المبسوط للسّرخسي 1:54،بدائع الصّنائع 1:61،الهداية للمرغينانيّ 1:21،المجموع 2:549.
12) 12) المغني 1:769،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:340.
13) 14) المغني 1:769،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:340.
14) 15) صحيح مسلم 3:1296 حديث 1671،سنن ابن ماجه 2:861 حديث 2578،سنن أبي داود 4: 130 حديث 4364،مسند أحمد 3:161،163،177،186،287،290،سنن التّرمذي 1: 106 حديث 72 و ج 4:281 حديث 1845.
لا يقال:انّه أمرهم للضّرورة،إذ شرب البول حرام في نفسه،لاستخباثه و إن كان طاهرا.
لأنّا نقول:كان يجب أن يأمرهم بغسل أثره منهم إذا أرادوا الصّلاة.
و ما رواه الجمهور،عن البراء بن عازب،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال:
(ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله) (1).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الحسن،عن زرارة أنّهما قالا:(لا تغسل ثوبك من بول شيء يؤكل لحمه) (2).
و ما رواه في الحسن،عن محمّد بن مسلم قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ألبان الإبل،و البقر،و الغنم و أبوالها و لحومها،فقال:(لا توضّأ[1]منه[و] (3)إن أصابك منه شيء أو ثوبا لك فلا تغسله إلاّ أن تتنظّف)[2] (4).
و ما رواه في الموثّق،عن عمّار السّاباطيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(كلّما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه) (5).
و ما رواه،عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يمسّه بعض أبوال البهائم أ يغسله أم لا؟قال:(يغسل بول الفرس،و الحمار، و البغل،فأمّا الشّاة و كلّما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله) (6)و لأنّه متحلّل معتاد من حيوان
1) 1سنن الدّار قطني 1:128 حديث 3،سنن البيهقيّ 3:413.
2) 2) التّهذيب 1:246 حديث 710،الوسائل 2:1010 الباب 9 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [1]
3) 4) أضفناه من المصدر.
4) 6) التّهذيب 1:264 حديث 771،الاستبصار 1:178 حديث 620،الوسائل 2:1010 الباب 9 من أبواب النّجاسات،حديث 5. [2]
5) 7) التّهذيب 1:266 حديث 781،الوسائل 2:1011 الباب 9 من أبواب النّجاسات،حديث 12. [3]
6) 8) التّهذيب 1:266 حديث 780،الاستبصار 1:179 حديث 624،الوسائل 2:1011 الباب 9 من أبواب النّجاسات،حديث 9. [4]
يؤكل لحمه،فكان طاهرا كاللّبن.و لأنّه كان يلزم تنجيس الحبوب الّتي تدوسها البقر، إذ لا تنفكّ عن أبوالها و يختلط الطّاهر بالنّجس،فيصير حكم الجميع حكم النّجس.
احتجّوا (1)بقوله عليه السّلام:(تنزّهوا عن البول) (2)و هو عامّ.
و الجواب:المنع من العموم،للدّليل.
أصحّهما الطّهارة (3).
لنا:انّه حيوان مأكول اللّحم،فكان بوله طاهرا-لما تقدّم-و يؤيّد ما قلناه:ما رواه الشّيخ،عن زرارة،عن أحدهما عليهما السّلام في أبوال الدّوابّ تصيب الثّوب فكرهه،فقلت:أ ليس لحومها حلالا؟فقال:(بلى و لكن ليس ممّا جعله اللّه للأكل) (4)و هذا يدلّ على الكراهية.
احتجّ المانعون من أصحابنا بما رواه الشّيخ في الحسن،عن محمّد بن مسلم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن أبوال الدّوابّ،و البغال،و الحمير؟فقال:
(اغسله،فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثّوب كلّه،فإن شككت فانضحه) (5).
و ما رواه في الصّحيح،عن الحلبيّ قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أبوال
1) 1المغني 1:769،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:340.
2) 2) سنن الدّار قطني 1:127 حديث 2،كنز العمّال 9:345 حديث 26365.
3) 3) القائل بالطّهارة:الصّدوق في الفقيه 3:71،و قال ابن إدريس في السّرائر:36،و ابن حمزة في الوسيلة (الجوامع الفقهيّة):669 بالكراهة،و القائل بالنّجاسة:ابن الجنيد-كما نقله عنه في المعتبر 1:413، و [1]الطّوسيّ في النّهاية:51.
4) 4) التّهذيب 1:264 حديث 772،و ص 422 حديث 1338،الاستبصار 1:179 حديث 626، الوسائل 2:1010 الباب 9 من أبواب النّجاسات،حديث 7. [2]
5) 5) التّهذيب 1:264 حديث 771،الاستبصار 1:178 حديث 620،الوسائل 2:1010 الباب 9 من أبواب النّجاسات،حديث 6. [3]
الخيل،و البغال؟فقال:(اغسل ما أصابك منه) (1).
و الجواب:هذه الأحاديث تدلّ على الاستحباب جمعا بين الأدلّة.و يؤيّده:ما رواه ابن يعقوب في كتابه،عن أبي الأعزّ النّحّاس[1]قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:أعالج الدّوابّ فربّما خرجت باللّيل و قد بالت و راثت فيضرب أحدها برجله أو يده فينضح على ثيابي فأصبح فأرى أثره فيه؟فقال:(ليس عليك شيء) (2).
و روي،عن المعلّى بن خنيس،و عبد اللّه بن أبي يعفور قالا:كنّا في جنازة و قربنا حمار فبال،فجاءت الرّيح ببوله حتّى صكّت وجوهنا و ثيابنا فدخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام فأخبرناه،فقال:(ليس عليكم شيء)نعم هو مكروه،و كذا كلّ ما كان مكروه اللّحم[2].
علماء الإسلام.
أمّا روث ما يؤكل لحمه،فمذهب علمائنا أنّه طاهر.و هو قول عطاء، و النّخعيّ،و الثّوريّ (3)،و مالك (4)،و الزّهريّ (5)،و أحمد (6)،و زفر (7).و قال اللّيث بن
1) 1التّهذيب 1:265 حديث 774،الاستبصار 1:178 حديث 622،الوسائل 2:1011 الباب 9 من أبواب النّجاسات،حديث 11. [1]
2) 3) الكافي 3:58 حديث 10، [2]الوسائل 2:1009 الباب 9 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [3]
3) 5) المغني 1:768،المجموع 2:549.
4) 6) المدوّنة الكبرى 1:5،المغني 1:768،المجموع 2:549،بدائع الصّنائع 1:62.
5) 7) المجموع 2:549.
6) 8) المغني 1:768،الكافي لابن قدامة 1:109،الإنصاف 1:339.
7) 9) بدائع الصّنائع 1:62،شرح فتح القدير 1:179،المجموع 2:549.
سعد،و محمّد بن الحسن:أبوال ما يؤكل لحمه طاهرة و أرواثها نجسة (1).و قال الشّافعيّ (2)،و أبو حنيفة،و أبو يوسف:أنّها نجسة (3).
لنا:ما رواه الجمهور،عن البراء بن عازب،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال:(ما أكل لحمه فلا بأس ببوله و سلحه) (4)(5).
و ما رووه،عن عمّار،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال:(إنّما يغسل الثّوب من البول،و الدّم،و المنيّ) (6)و لفظة«إنّما»للحصر،و ذلك يفيد التّعميم في النّفي إلاّ ما يخرجه الدّليل.
و من طريق الخاصّة:ما رواه ابن يعقوب،عن أبي الأعزّ النّخاس،و قد تقدّم.
و ما رواه الشّيخ،عن الحلبيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(لا بأس بروث الحمير و اغسل أبوالها) (7).
و ممّا يدلّ على ذلك ما رواه الجمهور انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يصلّي في مرابض الغنم (8).متّفق عليه،و قال:(صلّوا في مرابض الغنم) (9).و قال ابن المنذر:
1) 1المجموع 2:549.
2) 2) المجموع 2:549،ميزان الكبرى 1:108.
3) 3) بدائع الصّنائع 1:62،المجموع 2:549.
4) 4) سنن الدّار قطني 1:128 حديث 3،سنن البيهقيّ 1:252،كنز العمّال 9:368 حديث 26505- بتفاوت يسير.
5) 5) السّلاح:النّجو،و هو من الطّائر كالتّغوط من الإنسان.لسان العرب 2:487،المصباح المنير 1:284. [1]
6) 6) أحكام القرآن للجصّاص 5:369. [2]
7) 7) التّهذيب 1:265 حديث 773،الاستبصار 1:178 حديث 621،الوسائل 2:1009 الباب 9 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [3]
8) 8) صحيح البخاريّ 1:117،صحيح مسلم 1:374 حديث 524،سنن أبي داود 1:124 ذيل حديث 453،سنن التّرمذيّ 2:182 حديث 350،سنن النّسائيّ 2:40،مسند أحمد 3:123،131، 194،212. [4]
9) 9) سنن التّرمذيّ 2:180 حديث 348،مسند أحمد 5:56،57. [5]
أجمع كلّ من يحفظ عنه العلم على إباحة الصّلاة في مرابض الغنم و لم يكن للنّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و لا لأصحابه ما يصلّون عليه من الأوطئة و المصلّيات،إنّما كانوا يصلّون على الأرض،و لا ريب انّ المرابض لا تنفكّ عن البعر و البول،فدلّ على انّهم كانوا يباشرونها في صلاتهم (1)،و ذلك يدلّ على طهارتها.و لأنّه متحلّل معتاد من حيوان يؤكل لحمه،فكان طاهرا كاللّبن و ذرق الطّائر،عند أبي حنيفة (2).
احتجّوا بأنّه رجيع،فكان نجسا كرجيع الآدميّ (3).و بقوله تعالى «نُسْقِيكُمْ مِمّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً» (4)فامتنّ علينا بأن سقانا طاهرا من بين نجسين.
و الجواب عن الأوّل:الفرق بين مأكول اللّحم و غير مأكوله ثابت،و لهذا قالوا:انّ مأكول اللّحم نجاسته حقيقيّة (5).و مع الفرق لا يتمّ القياس.
و عن الثّاني:انّ الامتنان يجوز أن يكون بمطلق السّقي،و التّخصيص للفرث و الدّم بالذّكر إظهارا للقدرة،فإنّ إخراج الأبيض من بين دم أحمر و فرث أصفر في غاية من القدرة.
-و قد تقدّم
البحث فيها في باب البول (1)-و رواية أبي الأعزّ و الحلبيّ تدلاّن عليه.
لا يقال:قد روى الشّيخ،عن أبي مريم قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:ما تقول في أبوال الدّواب و أرواثها؟قال:(أمّا أبوالها فاغسل إن أصابك،و أمّا أرواثها فهي أكثر[1]من ذلك) (2).
و عن عبد الأعلى بن أعين قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أبوال الحمير، و البغال؟قال:(اغسل ثوبك)قال:قلت:فأرواثهما؟قال:(هو أكثر[2]من ذلك) (3).
لأنّا نقول:انّهما محمولتان على الاستحباب.على انّ سندهما لا يخلو من قول.
و كذلك غير سباعه،و قال الشّيخ:انّه طاهر (4)،و كذا قال ابن بابويه (5)،و احتجّا برواية أبي بصير (6)و هي حسنة.و قال أبو حنيفة:انّه نجس نجاسة خفيفة.و قال أبو يوسف و محمّد:
نجاسة غليظة (7).قال أبو حنيفة:انّ فيه ضرورة،لأنّها تذرق من الهواء فلا يمكن
1) 1تقدّم في ص 172.
2) 3) التّهذيب 1:265 حديث 775،الاستبصار 1:178 حديث 623،الوسائل 2:1011 الباب 9 من أبواب النّجاسات،حديث 8. [1]
3) 5) التّهذيب 1:265 حديث 776،الاستبصار 1:179 حديث 625،الوسائل 2:1011 الباب 9 من أبواب النّجاسات،حديث 13. [2]
4) 6) المبسوط 1:39.
5) 7) الفقيه 1:41.
6) 8) الكافي 3:58 حديث 9،التّهذيب 1:266 حديث 779،الوسائل 2:1013 الباب 10 من أبواب النّجاسات،حديث 1.
7) 9) شرح فتح القدير 1:182.
التّجافي عنه،فيخفّف حكمه (1).و قال أبو يوسف و محمّد:انّه لا يعمّ به البلوى،لأنّه لا يكثر إصابته (2).و نقل الكرخيّ،عن أبي حنيفة و أبي يوسف:انّه طاهر (3).و عن محمّد:انّه نجس نجاسة غليظة (4).
و استثنى بعض علمائنا الدّجاج (5).و هو مذهب الحنفيّة،و استثنوا مع الدّجاج الإوز و البط (6).و قال الشّافعيّ:انّه نجس سواء كان من الحمام و العصافير أو غيرهما (7).
لنا:ما رواه الجمهور في حديث عمّار إنّما يغسل الثّوب من المنيّ،و الدّم، و البول (8).
و ما رووه،عن البراء بن عازب،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله(ما أكل لحمه فلا بأس ببوله و سلحه) (9)و ذلك عامّ في الطّيور و غيرها.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الموثّق،عن عمّار السّاباطيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(كلّما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه) (10)و لأنّ النّاس أجمعوا على إمساك الحمام في المساجد مع وجوب تطهير المساجد.
1) 1بدائع الصّنائع 1:62،الهداية للمرغينانيّ 1:36.
2) 2) بدائع الصّنائع 1:62.
3) 3) بدائع الصّنائع 1:62،المبسوط للسّرخسي 1:57،شرح فتح القدير 1:182.
4) 4) المبسوط للسّرخسي 1:57،بدائع الصّنائع 1:62،شرح فتح القدير 1:182.
5) 5) كالمفيد في المقنعة:10،و الطّوسيّ في المبسوط 1:36. [1]
6) 6) بدائع الصّنائع 1:62،المبسوط للسّرخسي 1:57،المجموع 2:550.
7) 7) المهذّب للشّيرازيّ 1:46،المجموع 2:550،بدائع الصّنائع 1:62،بداية المجتهد 1:80.
8) 8) أحكام القرآن للجصّاص 5:369. [2]
9) 9) سنن الدّار قطني 1:128 حديث 3،كنز العمّال 9:368 حديث 26505،سنن البيهقيّ 1:252- بتفاوت.
10) 10) التّهذيب 1:266 حديث 781،الوسائل 2:1011 الباب 9 من أبواب النّجاسات،حديث 12. [3]
احتجّ الشّافعيّ بأنّه يستحيل إلى نتن و فساد،فأشبه غير مأكول اللّحم (1).
و الجواب:لا نتن فيه،و فساده بمنزلة فساد النّخامة و خبثها،و ذلك غير دالّ على النّجاسة.و أمّا استثناء الدّجاج،فشيء ذهب إليه الشّيخ في بعض كتبه (2)و المفيد (3).
و قال ابن بابويه:و لا بأس بخرء الدّجاجة،و الحمامة يصيب الثّوب (4).
و احتجّ الشّيخ بما رواه،عن فارس[1]قال:كتب إليه رجل يسأله عن ذرق الدّجاج تجوز الصّلاة فيه؟فكتب(لا) (5)و فارس لم يسندها إلى الإمام فلا تعويل عليها.و الحقّ عندي ما ذكره ابن بابويه.و قد ذهب إليه الشّيخ أيضا في الاستبصار، و استدلّ عليه فيه بما رواه،عن وهب بن وهب،عن جعفر،عن أبيه عليهما السّلام انّه قال:(لا بأس بخرء الدّجاج،و الحمام يصيب الثّوب) (6)و تأوّل الرّواية الأولى بحملها على الجلاّل منه،أو على الاستحباب،أو على التّقيّة (7).
احتجّ أبو حنيفة على التّنجيس مطلقا بأنّ فيه نتنا و فسادا،فأشبه رجيع الآدميّ (8).
1) 1المجموع 2:550.
2) 2) المبسوط 1:36،الخلاف 1:181 مسألة 230.
3) 3) المقنعة:10.
4) 4) الفقيه 1:41.
5) 6) التّهذيب 1:266 حديث 782،الاستبصار 1:178 حديث 619،الوسائل 2:1013 الباب 10 من أبواب النّجاسات،حديث 3. [1]
6) 7) الاستبصار 1:177 حديث 618،الوسائل 2:1013 الباب 10 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [2]
7) 8) الاستبصار 1:178.
8) 9) المبسوط للسّرخسي 1:57،بدائع الصّنائع 1:62،المجموع 2:550.
و الجواب:العلّة مكسورة[1]،لأنّ كلّ واحد من الوصفين قد وجد بدون الحكم.
لأنّه حينئذ غير مأكول اللّحم.و لو كان الحيوان غير ذي نفس سائلة كان رجيعه طاهرا.
فإن كانت الصّلابة باقية بحيث لو زرع نبت لم يكن نجسا،بل يجب غسل ظاهره،لعدم تغيّره إلى فساد،فصار كما لو ابتلع نواة،و إن كانت قد زالت صلابته فهو نجس.
لأنّه فرع الحبّ،لكن يجب غسل ما لاقته النّجاسة رطبا منه،و كذا الشّجرة إذا سقيت ماء نجسا فالثّمرة، و الأغصان،و الأوراق طاهرة،و لا نعلم فيه خلافا.
لأنّه مأكول اللّحم،و لأنّه لا نفس له سائلة.و لو كان في البحر حيوان له نفس سائلة كان حراما و كان روثه نجسا،و عند الشّافعيّ انّ روث السّمك نجس،لأنّه غذاء مستحيل إلى فساد (1)
المجموع 2:550،مغني المحتاج 1:79.
،و فيه وجه آخر انّه طاهر،و كذا حكم الجراد (2).أمّا سائر الحشرات،فإنّها تبنى على نجاسة ميّتها عنده، فإن قال بنجاستها (3)فكذا رجيعها،و إلاّ فلا.و أصحاب الرّأي (1)،و إحدى الرّوايتين عن أحمد (2)،و به قال الشّافعيّ في القديم (3).
و قال في الجديد:هو طاهر (4).و هو الرّواية الشّهيرة عن أحمد (5)،و هو قول سعد بن أبي وقّاص،و ابن عمر (6).و قال ابن عبّاس:امسحه عنك بإذخرة[1]أو خرقة و لا تغسله إن شئت.و قال ابن المسيب:إذا صلّى فيه لم يعد (7).و هو قول أبي ثور (8).و حكى الطّحاوي،عن الحسن بن صالح بن حيّ انّه قال:يعيد الصّلاة من المنيّ في البدن و إن قلّ،و لا يعيدها من المنيّ في الثّوب[2].
لنا:قوله تعالى «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ» (9)قال أهل التّفسير:المراد بذلك أثر الاحتلام (10).
و استدلّ المرتضى بهذه الآية في المسائل النّاصريّة بوجه آخر،و هو:انّ الرّجز و الرّجس و النّجس بمعنى واحد،لقوله تعالى «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ» (11)و أراد به عبادة
1) 1المغني 1:772،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:341،المجموع 2:554.
2) 2) المغني 1:771،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:341،الكافي لابن قدامة 1:109،الإنصاف 1: 340، [1]المجموع 2:554.
3) 3) مغني المحتاج 1:80.
4) 4) الام 1:55،المهذّب للشّيرازيّ 1:47،المجموع 2:553،مغني المحتاج 1:37،ميزان الكبرى 1: 108،المغني 1:772،رحمة الأمّة بهامش ميزان الكبرى 1:11.
5) 5) المغني 1:771،الكافي لابن قدامة 1:109،الإنصاف 1:340، [2]المجموع 2:554، [3]ميزان الكبرى 1:108،رحمة الأمّة بهامش ميزان الكبرى 1:11،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:341.
6) 6) المغني 1:771،المجموع 2:554،المحلّى 1:126.
7) 8) المغني 1:771،المجموع 2:554. [4]
8) 9) المغني 1:772.
9) 11) الأنفال:11. [5]
10) 12) التّبيان 5:86، [6]فقه القرآن للرّاونديّ 1:69، [7]التّفسير الكبير 15:133، [8]تفسير الطّبريّ 9:194. [9]
11) 13) المدّثّر:5. [10]
الأوثان،فعبّر عنها تارة بالرّجز و اخرى بالرّجس،فاتّحد معناهما،و إذا سمّى اللّه تعالى المنيّ رجسا،ثبت نجاسته.و لأنّه تعالى أطلق اسم التّطهير و لا يراد شرعا إلاّ في إزالة النّجاسة أو غسل الأعضاء الأربعة (1).
و ما رواه الجمهور،عن عمّار بن ياسر رحمه اللّه تعالى انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال له حين رآه يغسل ثوبه من النّخامة:(ما نخامتك و دموع عينيك و الماء الّذي في ركوتك إلاّ سواء،و إنّما يغسل الثّوب من خمس:البول،و الغائط،و الدّم،و القيء، و المنيّ) (2).
و ما رووه،عن ابن عبّاس انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:(سبعة يغسل الثّوب منها البول و المني).
و ما رووه،عن عائشة انّها كانت تغسل المنيّ من ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قالت:ثمَّ أرى فيه بقعة أو بقعا (3).
و عن عائشة انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال في المنيّ يصيب الثّوب:(إن كان رطبا فاغسليه،و إن كان يابسا فافركيه) (4)و الأمر للوجوب.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ،عن ابن أبي يعفور،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن المنيّ يصيب الثّوب؟قال:(إن عرفت مكانه فاغسله، فإن خفي عليك مكانه فاغسله كلّه) (5).
و ما رواه،عن ميسر قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:آمر الجارية فتغسل ثوبي
1) 1النّاصريّات [1
2) 2) سنن الدّار قطني 1:127 حديث 1،سنن البيهقيّ 1:14،نيل الأوطار 1:66،بدائع الصّنائع 1: 60.
3) 3) صحيح البخاريّ 1:67،سنن أبي داود 1:102 حديث 373،مسند أحمد 6:142،162. [2]
4) 4) سنن الدّار قطنيّ 1:125 حديث 3-بتفاوت يسير-و بهذا اللّفظ في المغني 1:772.
5) 5) التّهذيب 1:251 حديث 725،الوسائل 2:1022 الباب 16 من أبواب النّجاسات،حديث 6. [3]
من المنيّ فلا تبالغ في غسله فأصلّي فيه فإذا هو يابس؟قال:(أعد صلاتك،أما انّك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء) (1).
و ما رواه،عن سماعة قال:سألته عن المنيّ يصيب الثّوب؟قال:(اغسل الثّوب كلّه إذا خفي عليك مكانه،قليلا كان أو كثيرا) (2).
و ما رواه في الحسن،عن الحلبيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(إذا احتلم الرّجل فأصاب ثوبه منيّ فليغسل الّذي أصابه،فإن ظنّ أنّه أصابه منيّ و لم يستيقن و لم ير مكانه فلينضحه بالماء،و إن استيقن أنّه أصابه و لم ير مكانه فليغسل ثوبه كلّه فإنّه أحسن) (3).
و ما رواه،عن عنبسة بن مصعب قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المنيّ يصيب الثّوب فلا يدري أين مكانه؟قال:(يغسل كلّه،و إن علم مكانه فليغسله) (4).
و روى في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:ذكر المنيّ فشدّده و جعله أشدّ من البول،ثمَّ قال:(إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصّلاة فعليك إعادة الصّلاة،و إن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه،ثمَّ صلّيت فيه، ثمَّ رأيته بعد فلا إعادة عليك،و كذلك البول) (5).و لأنّ الواجب بخروجه أكبر الطّهارتين و هو الغسل،فدلّ ذلك على انّ إيجاب الطّهارة لا يعمل إلاّ في محلّ النّجاسة.
و لأنّه خارج معتاد من السّبيل فأشبه البول.و لأنّه خارج يوجب الطّهارة فأشبه البول.
و لأنّه خارج ينقض الطّهارة فأشبه البول و الغائط.
1) 1التّهذيب 1:252،حديث 726،الوسائل 2:1024 الباب 18 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [1]
2) 2) التّهذيب 1:252،حديث 727،الوسائل 2:1025 الباب 19 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [2]
3) 3) التّهذيب 1:252،حديث 728،الوسائل 2:1022 الباب 16 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [3]
4) 4) التّهذيب 1:252،حديث 729،الوسائل 2:1006 الباب 7 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [4]
5) 5) التّهذيب 1:252،حديث 730،الوسائل 2:1022 الباب 16 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [5]
احتجّ المخالف (1)بقول عائشة:كنت أفرك المنيّ من ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو يصلّي فيه (2)،و لو كان نجسا لمنع الشّروع فيها.و لأنّه أحد أصلي الآدميّ،فيكون طاهرا،كالتّراب الّذي هو الأصل الآخر.و لأنّ ابن عبّاس أمر بمسحه بإذخرة أو خرقة لا بغسله فكان طاهرا.و لأنّه لا يجب غسله إذا جفّ فلم يكن نجسا كالبصاق.
و الجواب عن الأوّل:باحتمال انّه كان يصلّي فيه بعد الفرك لا في تلك الحال كما يقال:كنت أخبز الخبز و هو يأكل،و كنت أخيط الثّوب و هو يلبس.و الفرك و إن كان عندنا غير مجز إلاّ أنّه يحتمل أن يكون بعده الغسل،فإنّ الفرك مستحبّ.
و عن الثّاني:انّه لا اعتبار به لانتقاضه بالدّم و العلقة.
و عن الثّالث:بالمنع من النّقل عن ابن عبّاس،و لو سلّم فيحتمل أنّه قاله عن اجتهاده،إذ لم يسنده،فلا يكون حجة.
و عن الرّابع:بالمنع من العلّة-و سيأتي.
كمنيّ الآدميّ سواء كان مأكولا أو لم يكن،و للشّافعيّة ثلاثة أقوال:
أحدها:انّه طاهر إلاّ ما كان نجس العين،كالكلب و الخنزير و ما تولّد منهما.
و الثّاني:انّه بأجمعه نجس.
و الثّالث:اعتباره باللّبن،فإن كان لحمه مأكولا فهو طاهر كاللّبن،و إلاّ فهو
نجس (1).
لنا:العموم الدّال على نجاسة المنيّ.و لأنّه حيوان إذا مات صار نجسا،فقبل حصول الحياة فيه ينبغي أن يكون نجسا.
الأقرب طهارته.
لتناول الأدلّة له،و الشّافعيّ و إن قال بطهارة منيّ الرّجل إلاّ انّه قال:انّ في منيّها وجهين:
أحدهما:الطّهارة كالرّجل.
و الثّاني:النّجاسة،لأنّه لا ينفكّ من رطوبة فرجها (2).و عنده في رطوبة فرجها وجهان (3).
و به قال أبو حنيفة (4)،و أبو إسحاق المروزي من أصحاب الشّافعيّ (5)،و هو أشهر الرّوايتين عن أحمد (6).و قال الصّيرفيّ[1]من أصحاب الشّافعيّ:أنّها طاهرة (7)،و هو الرّواية الضّعيفة عن أحمد (8).
لنا:انّه منيّ استحال دما،فكان نجسا.
1) 1المهذّب للشّيرازيّ 1:47،فتح العزيز بهامش المجموع 1:191.
2) 2) المجموع 2:553،مغني المحتاج 1:80.
3) 3) المهذّب للشّيرازيّ 1:48،المجموع 2:570،مغني المحتاج 1:81،السّراج الوهّاج:23.
4) 4) بدائع الصّنائع 1:61،المبسوط للسّرخسي 1:81.
5) 5) المهذّب للشّيرازيّ 1:47.
6) 6) المغني 1:773،الكافي لابن قدامة 1:111.
7) 8) المهذّب للشّيرازيّ 1:47،المجموع 2:559.
8) 9) المغني 1:773،الكافي لابن قدامة 1:111.
قالوا:هو مبدأ خلق آدميّ،فكان طاهرا (1).
قلنا:قد بيّنا ضعف هذا الكلام،و لو سلّم لكنّ المنيّ جاز أن يخرج إلى النّجاسة بالاستحالة كالعصير.و لأنّه دم خارج من الفرج،فأشبه الحيض.و كذا البحث في المضغة و البيضة إذا صارت دما.
لانفصالها عن الحيّ،و قال صلّى اللّه عليه و آله:(ما أبين من حيّ فهو ميّت) (2).
و المذي:ماء لزج رقيق يخرج عقيب الشّهوة على طرف الذّكر،و الودي:ماء أبيض يخرج عقيب البول خاثر.و قال أكثر الجمهور بنجاستهما (3).
لنا:ما رواه الجمهور،عن ابن عبّاس انّه قال:انّ المذي بمنزلة البصاق و المخاط (4).و لا نقوله إلاّ بالتّوقيف.
و ما رووه،عن سهل بن حنيف[1]قال:كنت ألقي من المذي شدّة و عناء فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فقال:(يجزيك منه الوضوء).
1) 1المغني 1:773،الكافي لابن قدامة 1:111.
2) 2) سنن ابن ماجه 2:1072 حديث 3216،سنن التّرمذيّ 4:74 حديث 148،مسند أحمد 5،218، مستدرك الحاكم 4:124،239،سنن البيهقيّ 1:23 و ج 9:245،سنن الدّار قطني 4:292 حديث 83-84.
3) 3) المغني 1:767،المجموع 2:552،بدائع الصّنائع 1:25،بداية المجتهد 1:34،المحلّى 1:106.
4) 4) المغني 1:767،772.
قلت:فكيف بما أصاب ثوبي منه؟قال:(يكفيك أن تأخذ كفّا من ماء فتنضح به حيث ترى أنّه[أصابه] (1)) (2)و لو كان نجسا لوجب غسله بحيث لا يتخلّف في المحلّ منه شيء،و لما أجزأ فيه النّضح،للزوجته و شدّة ملازمته لما يلاصقه.و ما رووه من حديث عمّار (3).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الحسن،عن الحسين بن أبي العلاء قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المذي يصيب الثّوب،قال:(لا بأس به)فلمّا رددنا عليه قال:(تنضحه بالماء) (4).
و ما رواه في الصّحيح،عن ابن أبي عمير،عن غير واحد،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(ليس في المذي من الشّهوة و لا من الإنعاظ و لا من القبلة و لا من مسّ الفرج و لا من المضاجعة وضوء و لا يغسل منه الثّوب و لا الجسد) (5).
و ما رواه،عن حريز،عمّن أخبره،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(الودي لا ينقض الوضوء،إنّما هو بمنزلة المخاط و البزاق) (6)و إنّما يكون بمنزلتهما لو ساواهما في الطّهارة و غيرها.
و ما رواه في الصّحيح،عن زيد الشّحّام و زرارة و محمّد بن مسلم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال:(إن سال من ذكرك شيء من مذي أو ودي فلا تغسله و لا تقطع
1) 1أضفناه من المصدر.
2) 2) سنن ابن ماجه 1:169 حديث 506،سنن أبي داود:54 حديث 210،سنن التّرمذيّ 1:197 حديث 115،سنن الدّارميّ 1:184. [1]
3) 3) سنن الدّار قطنيّ 1:127 حديث 1،سنن البيهقيّ 1:14.
4) 4) التّهذيب 1:253 حديث 733،الوسائل 1:1023 الباب 17 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [2]
5) 5) التّهذيب 1:253 حديث 734،الاستبصار 1:174 حديث 605،الوسائل 1:191 الباب 9 من أبواب نواقض الوضوء،حديث 2. [3]
6) 6) التّهذيب 1:21 حديث 51،الاستبصار 1:94 حديث 304،الوسائل 1:198 الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء،حديث 15. [4]
له الصّلاة و لا تنقض له الوضوء،إنّما ذلك بمنزلة النّخامة،و كلّ شيء خرج منك بعد الوضوء فإنّه من الحبائل) (1)و الأحاديث كثيرة.
و لأنّ الأصل الطّهارة فيستصحب إلى أن يقوم الدّليل المنافي.و لأنّه ممّا يعمّ به البلوى و يكثر و يردّد،فلو كان نجسا لوجب نقله إمّا متواترا أو مشهورا كما في البول و الغائط.
لا يقال:يعارض هذا ما رواه الشّيخ في الحسن،عن الحسين بن أبي العلاء،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن المذي يصيب الثّوب؟قال:(إن عرفت مكانه فاغسله،و إن خفي مكانه عليك فاغسل الثّوب كلّه) (2).
و عنه،قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المذي الّذي يصيب الثّوب فيلتزق به؟قال:(يغسله و لا يتوضّأ) (3).
لأنّا نقول:انّهما محمولان على الاستحباب،و يؤيّده:انّ الرّاوي بعينه روى عدم وجوب الغسل (4).
احتجّ المخالف (5)بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر عليّا عليه السّلام بغسل ذكره منه (6).و لأنّه خارج من السّبيل،فكان نجسا كالبول.
1) 1التّهذيب 1:21 حديث 52،الاستبصار 1:94 حديث 305،الوسائل 1:196 الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء،ذيل حديث 2. [1]
2) 2) التّهذيب 1:253 حديث 731،الاستبصار 1:174 حديث 606،الوسائل 2:1024 الباب 18 من أبواب النّجاسات،حديث 3. [2]
3) 3) التّهذيب 1:253 حديث 732،الاستبصار 1:175 حديث 607،الوسائل 2:1024 الباب 17 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [3]
4) 4) التّهذيب 1:253 حديث 733،الوسائل 2:1023 الباب 17 من أبواب النّجاسات،حديث 2.
5) 5) المبسوط للسّرخسي 1:67،المدوّنة الكبرى 1:12،المغني 1:194،الكافي لابن قدامة 1:70، المهذّب للشّيرازيّ 1:47،المجموع 2:553،المحلّى 1:106.
6) 6) صحيح مسلم 1:247 حديث 303،سنن أبي داود 1:53 حديث 206،سنن النّسائيّ 1: 214-215،مسند أحمد 1:80،124،125،145.
و الجواب عن الأوّل بالمنع من الرّواية،فإنّ الرّواية المشهورة عند أهل البيت عليهم السّلام انّ المقداد سأله لاستحياء أمير المؤمنين عليه السّلام من ذلك فقال:(ليس بشيء) (1)و هؤلاء أعرف به من غيرهم،فالحجّة في قولهم،و لو سلّم فالأمر هاهنا يحمل على الاستحباب،جمعا بين الرّوايتين،و لأنّهما تعارضتا،فيصار إلى الأصل.
و عن الثّاني بالفرق،فإنّ البول ممّا يمكن التّحفّظ منه و الاحتراز منه،بخلاف المذي،على انّا نمنع كون ما ذكروه من المشترك علّة.
لأنّه ليس بمنيّ.و عن الجمهور قولان:
أحدهما:انّه نجس،لأنّه في الفرج لا يخلق منه الولد،فأشبه المذي.
و الثّاني:الطّهارة (2)،لأنّ عائشة كانت تفرك المنيّ من ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله (3)و هو من جماع،فإنّه ما احتلم نبيّ قطّ،و هو يلاقي رطوبة الفرج.و قال بعضهم:ما أصاب منه في حال الجماع فهو نجس،لأنّه لا يسلم من المذي،و هو نجس (4).
-أي يكون خارجا بدفع من عرق-نجس.و هو مذهب علماء الإسلام،لقوله تعالى «قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
1) 1التّهذيب 1:17 حديث 39،الاستبصار 1:91 حديث 292،الوسائل 1:197 الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء،حديث 7.
2) 2) المغني 1:768،الكافي لابن قدامة 1:110،المهذّب للشّيرازيّ 1:48،المجموع 2:570-571، مغني المحتاج 1:81،السّراج الوهّاج:23.
3) 3) صحيح مسلم 1:238 حديث 288،سنن ابن ماجه 1:179 حديث 537،538،سنن أبي داود 1: 101 حديث 371،372،سنن النّسائيّ 1:156-157.
4) 4) المغني 1:768. [1]
أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ» (1).
و روى الجمهور،عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله انّه قال لعمّار بن ياسر رحمه اللّه:
(إنّما تغسل ثوبك من الغائط،و البول،و الدّم،و المنيّ) (2).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن زرارة قال:قلت له:
أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من منّي فعلّمت أثره إلى أن أصيب له الماء [فأصبت] (3)و حضرت الصّلاة و نسيت انّ بثوبي شيئا و صلّيت،ثمَّ انّي ذكرت بعد ذلك؟قال:(تعيد الصّلاة و تغسله) (4).
و ما رواه في الموثّق،عن عمّار السّاباطيّ قال:سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يسيل من أنفه الدّم فهل عليه أن يغسل باطنه حتّى جوف الأنف؟فقال:(إنّما عليه أن يغسل ما ظهر منه) (5).
و ما رواه في الصّحيح،عن عبد اللّه بن أبي يعفور،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
قلت:فالرّجل يكون في ثوبه نقط الدّم لا يعلم به،ثمَّ يعلم فينسى أن يغسله فيصلّي، ثمَّ يذكر بعد ما صلّى،أ يعيد صلاته؟قال:(يغسله و لا يعيد صلاته إلاّ أن يكون مقدار الدّرهم مجتمعا فيغسله و يعيد الصّلاة) (6).
1) 1الأنعام:145. [1]
2) 2) سنن الدّار قطني 1:127 حديث 1،سنن البيهقيّ 1:14.
3) 3) أضفناه من المصدر.
4) 4) التّهذيب 1:421 حديث 1335،الاستبصار 1:183 حديث 641،الوسائل 2:1063 الباب 42 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [2]
5) 5) التّهذيب 1:420 حديث 1330،الوسائل 2:1032 الباب 24 من أبواب النّجاسات،حديث 5. [3]
6) 6) التّهذيب 1:255 حديث 740،الاستبصار 1:176 حديث 611،الوسائل 2:1026 الباب 20 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [4]
.و هو مذهب علمائنا،و هو قول أبي حنيفة،و أصحابه (1)،و أحمد بن حنبل (2).و رخّص في دم البراغيث عطاء،و طاوس،و الحسن،و الشّعبيّ،و الحكم،و حبيب بن أبي ثابت[1]، و حمّاد،و إسحاق (3).و قال مالك في دم البراغيث:إذا تفاحش غسل،و إن لم يتفاحش لا بأس به (4).و روي،عن أبي حنيفة:انّ دم ما لا نفس له سائلة إن كثر غسل.و هو قول أبي سعيد الإصطخريّ من الشّافعيّة (5).و قال الشّافعيّ:انّ دم ما لا نفس له سائلة نجس (6).
لنا:قوله تعالى «أَوْ دَماً مَسْفُوحاً» (7)و هذا ليس بمسفوح،فلا يكون نجسا.
و قوله تعالى «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (8)و هذا حرج.و لأنّه ليس بأكثر من الميتة،و ميتته طاهرة.و لأنّه ليس بمسفوح،فلا يكون نجسا كالدّم في
1) 1المبسوط للسّرخسي 1:86،بدائع الصّنائع 1:62،شرح فتح القدير 1:183،المجموع 2:557، [1]المحلّى 1:105.
2) 2) المغني 1:763،الكافي لابن قدامة 1:111،الإنصاف 1:327، [2]المجموع 2:557.
3) 4) المغني 1:763،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:335.
4) 5) المدوّنة الكبرى 1:21،بلغة السّالك 1:32،المغني 1:763،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:335.
5) 6) المهذّب للشّيرازيّ 1:60،المجموع 3:133.
6) 7) المجموع 2:557،بدائع الصّنائع 1:62.
7) 8) الأنعام:145. [3]
8) 9) الحجّ:78. [4]
العروق بعد الذّكاة.
و يؤيّده:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن عبد اللّه بن أبي يعفور،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قلت له:ما تقول في دم البراغيث؟فقال:(ليس به بأس)قال:
قلت:انّه يكثر؟قال:(و إن كثر) (1).
و ما رواه،عن الحلبيّ قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن دم البراغيث يكون في الثّوب،هل يمنعه ذلك من الصّلاة؟فقال:(لا،و إن كثر) (2).
و ما رواه،عن محمّد بن ريّان[1]قال:كتبت إلى الرّجل عليه السّلام هل يجري دم البق عليه مجرى دم البراغيث؟و هل يجوز لأحد أن يقيس بدم البقّ على البراغيث فيصلّي فيه؟و أن يقيس على نحو هذا فيعمل به؟فوقّع عليه السّلام:(تجوز الصّلاة، و الطّهر منه أفضل) (3).
و يلحق بذلك الدّم المتخلّف في اللّحم المذكّى إذا لم يقذفه الحيوان،لأنّه ليس بمسفوح.
و هو مذهب علمائنا.لأنّه ليس له نفس سائلة،و به قال أبو حنيفة (4).و للشّافعيّ (5)،و أحمد قولان:أحدهما:التّنجيس (6).و هو قول أبي
1) 1التّهذيب 1:255 حديث 740،الاستبصار 1:176 حديث 611،الوسائل 2:1030 الباب 23 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [1]
2) 2) التّهذيب 1:259 حديث 753،الوسائل 2:1027 الباب 20 من أبواب النّجاسات،حديث 7. [2]
3) 4) التّهذيب 1:260 حديث 754،الوسائل 2:1031 الباب 23 من أبواب النّجاسات،حديث 3. [3]
4) 5) أحكام القرآن للجصّاص 1:152،المبسوط للسّرخسي 1:87،بدائع الصّنائع 1:61،شرح فتح القدير 1:183،الهداية للمرغينانيّ 1:37،المحلّى 1:105،المجموع 2:557.
5) 6) المهذّب للشّيرازيّ 1:47،المجموع 2:557.
6) 7) الإنصاف 1:327،المجموع 2:557.
ثور (1).
لنا:قوله تعالى «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ» (2)(وجه الدّلالة انّ)[1]التّحليل يقتضي الإباحة من جميع الوجوه،و ذلك يستلزم الطّهارة.
و قوله تعالى «أَوْ دَماً مَسْفُوحاً» (3)و دم السّمك ليس بمسفوح،فلا يكون محرّما،فلا يكون نجسا.و لأنّه لو كان نجسا لتوقّفت إباحته على سفحه كالحيوان البرّي.و لأنّه لو ترك صار ماء.
احتجّوا بقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ) (4)و لأنّه دم مسفوح،فدخل تحت قوله تعالى «أَوْ دَماً مَسْفُوحاً» .
و الجواب عن الآية الاولى:انّ المراد بالدّم إنّما هو المسفوح،و يدلّ عليه التّقييد في الآية الأخرى.و لأنّ الميتة مقيّدة به أيضا.و لأنّه ليس من ألفاظ العموم،فيحمل على المسفوح،توفيقا بين الأدلّة.
و عن الثّانية:بالمنع من كونه مسفوحا،إذ المراد منه ماله عرق يخرج الدّم منه بقوّة لا رشحا كالسّمك.
و يدلّ على ما ذكرناه أيضا:ما رواه الشّيخ،عن السّكوني،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:(انّ عليّا عليه السّلام كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذكّ يكون في الثّوب، فيصلّي فيه الرّجل يعني دم السّمك) (5).
(1) خلافا للجمهور،فإنّهم قالوا بنجاستهما (2)،و قال بعضهم بطهارتهما (3).و الحقّ ما قاله الشّيخ في القيح.
لنا:انّه ليس بدم.قال صاحب الصّحاح:القيح:المِدَّةُ لا يخالطها دم (4).
و الأصل الطّهارة،فثبت المقتضي و انتفى المانع،فيثبت الحكم.
و يؤيّده:ما رواه الجمهور من حديث عمّار (5).
و أمّا الصّديد فهو ماء الجرح المختلط بالدّم قبل أن تغلظ المِدَّةُ.ذكره صاحب الصّحاح (6).
قال بعض الجمهور:انّه طاهر (7)أيضا.قال إسماعيل السّرّاج[1]:رأيت إزار مجاهد قد يبست من الصّديد و الدّم من قروح كانت بساقية (8).و اعتبر بعضهم النّتن، فقال:إن كانت له رائحة فهو نجس،و إلاّ فلا (9).
لنا:انّه ليس بدم،فلا يجب غسله،لحديث عمّار.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم،عن أحدهما عليهما السّلام قال:سألته عن الرّجل يخرج به القروح فلا تزال تدمى كيف يصلّي؟
1) 1المبسوط 1:38. [1]
2) 2) بدائع الصّنائع 1:60،الكافي لابن قدامة 1:111،مغني المحتاج 1:79.
3) 3) المغني 1:762.
4) 4) الصّحاح 1:398. [2]
5) 5) سنن الدّار قطني 1:127 حديث 1،سنن البيهقيّ 1:14.
6) 6) الصّحاح 2:496. [3]
7) 7) المغني 1:762.
8) 9) المغني 1:762.
9) 10) المهذّب للشّيرازيّ 1:47،المجموع 2:558. [4]
فقال:(يصلّي و إن كانت الدّماء تسيل) (1).
و عن ليث المرادي قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:الرّجل تكون به الدّماميل و القروح فجلده و ثيابه مملوّة دما وقيحا؟فقال:(يصلّي في ثيابه و لا يغسلها و لا شيء عليه) (2).
و عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قلت له:الجرح يكون في مكان لا نقدر على ربطه فيسيل منه الدّم و القيح فيصيب ثوبي؟فقال:(دعه فلا يضرّك [أن] (3)لا تغسله) (4).و لأنّ الأصل الطّهارة،و الاستدلال بالأحاديث المذكورة ضعيف،إذ ليس محلّ النّزاع،و عندي فيه تردّد،لما ذكره صاحب الصّحاح.
احتجّوا بأنّه مستحيل من الدّم،فكان نجسا (5).
و الجواب:ينتقض ما ذكروه بالمنيّ،فإنّه طاهر عندهم،و باللّحم و العظم و ما أشبه ذلك ممّا أصله الدّم.
هل هو دم طاهر أو نجس،فالأصل الطّهارة.
و من انّ أبا طيبة الحجّام[1]شربه و لم ينكر عليه (6).و كذا في بوله عليه السّلام من حيث
1) 1التّهذيب 1:256 حديث 744،الاستبصار 1:177 حديث 615،الوسائل 2:1029 الباب 22 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [1]
2) 2) التّهذيب 1:258 حديث 750،الوسائل 2:1029 الباب 22 من أبواب النّجاسات،حديث 5. [2]
3) 3) أضفناه من المصدر.
4) 4) التّهذيب 1:259 حديث 751،الوسائل 2:1029 الباب 22 من أبواب النّجاسات،حديث 6. [3]
5) 5) المغني 1:763،الكافي لابن قدامة 1:111،مغني المحتاج 1:79.
6) 7) فتح العزيز بهامش المجموع 1:179،182.
آدميّ.
و هو مذهب علمائنا أجمع.و قد أجمع كلّ من يحفظ عنه العلم على نجاسة لحم غير الآدميّ منه،لأنّ تحريم ما ليس بمحرّم و لا فيه ضرر كالسّمّ يدل على نجاسته،أمّا جلده فكذلك عندنا.و هو قول عامّة العلماء.و حكي عن الزّهريّ انّه قال:جلد الميتة لا ينجس (2).و هو أحد وجهي الشّافعيّة،حكاه ابن القطّان[2]منهم (3)،و إنّما الزّهومة الّتي في الجلد تصير نجسة،فيؤمر بالدّبغ لإزالتها.
لنا:انّه تحلّه الحياة،فكان ميتة،فكانت نجسة كاللحم.
و أمّا الآدميّ،فللشّافعيّ في تنجيسه بالموت قولان:أحدهما:التّنجيس،و الثّاني:عدمه (4).
لنا:انّه حيوان لو فارقته الحياة ينجس كغيره من الحيوانات.
احتجّ:بأنّه يغسل،فلا يكون نجسا،لانتفاء الفائدة.
و الجواب:المنع من الملازمة،و لا استبعاد في طهارة الآدميّ بالغسل دون غيره من
النّجاسات،لاختصاصه بالتّكريم.و لأنّه معارض بأنّه لو كان طاهرا لما أمر بغسله كالأعيان الطّاهرة.و أما غير ذي النّفس النّفس السّائلة فلا ينجس بالموت،خلافا للشّافعيّ (1)في أحد قوليه.و قد تقدّم البحث في هذه المسألة،فلا حاجة إلى إعادته.و حكم أبعاض الميتة حكمها.أمّا الصّوف،و الشّعر،و الوبر،و العظم،و ما لا تحلّه الحياة فهي طاهرة، إلاّ أن يكون من حيوان نجس العين كالكلب،و الخنزير،و الكافر.و أطلق أبو حنيفة التّطهير (2)،و الشّافعيّ التّنجيس (3).و نقل صاحب المهذّب[1]عن الشّافعيّ رواية انّه رجع عن تنجيس شعر الآدميّ،قال:و اختلف أصحابنا في هذه الرّواية،فمنهم من لم يثبتها،و منهم من قال:ينجس الشّعر بالموت قولا واحدا،لأنّه متّصل بالحيوان اتّصال خلقة،فينجس كالأعضاء.و منهم من جعل الرّجوع عن تنجيس شعر الآدميّ رجوعا عن تنجيس جميع الشّعور (4).و ممّن قال بأنّ الشّعر فيه حياة ينجس بموت الحيوان عطاء، و الحسن البصريّ،و الأوزاعيّ،و اللّيث بن سعد (5).و ذهب مالك (6)،و أبو حنيفة (7)،
1) 1فتح العزيز بهامش المجموع 1:163.
2) 2) بدائع الصّنائع 1:63،الهداية للمرغينانيّ 1:21،شرح فتح القدير 1:84،المجموع 1:236، [1]بداية المجتهد 1:78.
3) 3) المهذّب للشّيرازيّ 1:11،المجموع 1:236، [2]المغني 1:85،بدائع الصّنائع 1:63،الهداية للمرغينانيّ 1:21،شرح فتح القدير 1:84.
4) 5) المهذّب للشّيرازيّ 1:11.
5) 6) المجموع 1:236، [3]عمدة القارئ 3:35.
6) 7) بداية المجتهد 1:78،المجموع 1:236، [4]عمدة القارئ 3:35.
7) 8) أحكام القرآن للجصّاص 1:149، [5]بداية المجتهد 1:78،المجموع 1:236،المحلّى 1:122، [6]عمدة القارئ 3:35.
و الثّوريّ،و أحمد (1)،و إسحاق (2)،و المزني إلى انّه لا روح فيه و لا ينجس بموت الحيوان (3).و حكي عن حمّاد بن أبي سليمان انّه ينجس بموت الحيوان و يطهر بالغسل.
لنا:ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه ناول شعره أبا طلحة الأنصاريّ[1]يقسمه بين النّاس (4).و كلّ جزء من الحيوان ينجس بالموت فإنّه ينجس بالانفصال.
و ما رووه عنه عليه السّلام انّه قال:(لا بأس بشعر الميتة و صوفها إذا غسل) (5).
و لأنّه ليس الموت منجّسا باعتبار ذاته بل المنجّس الرّطوبات السّيّالة و الدّماء،و لا رطوبة في هذه الأشياء.و لأنّه تعالى قال «قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً» (6)و ما لا تحلّه الحياة لا يسمّى ميّتا،إذ الموت فقد الحياة عمّا من شأنه أن يكون حيّا.و لأنّ الأصل الطّهارة و المعارض و هو الموت ليس بثابت،فثبت التّطهير.
احتجّوا (7)بقوله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» (8)و بقوله
1) 1المغني 1:95،الإنصاف 1:92، [1]المجموع 1:236، [2]عمدة القارئ 3:35.
2) 2) المجموع 1:236، [3]عمدة القارئ 3:35.
3) 3) الام(مختصر المزني)8:1،المجموع 1:236،عمدة القارئ 3:35.
4) 5) صحيح مسلم 2:948 حديث 1305.
5) 6) سنن الدّار قطنيّ 1:47 حديث 19.
6) 7) الأنعام 1:145. [4]
7) 8) المغني 1:85، [5]المجموع 1:236.
8) 9) المائدة:5. [6]
عليه السّلام:(لا تنتفعوا من الميتة بشيء) (1)و لأنّ الشّعر و الصّوف و القرن و ما عدّدناه جزء نام لحياة الأصل فتنجّس بالموت كاللّحم.
و الجواب:المنع من تسمية ما ذكرناه ميتة-و قد بيّنا وجهه-مع أنّ التّحريم المضاف إلى الأعيان إنّما يتناول ما يقصد به عرفا،و المقصود هنا الأكل،و إلاّ لزم الإجمال.و قد روى الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله:(إنّما حرّم من الميتة أكلها) (2)فخرج قوله:(لا تنتفعوا من الميتة بشيء)و الفرق بين اللّحم و ما ذكرناه ظاهر لوجود الحياة في اللّحم دونه.
و يؤيد ما ذكرناه من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ عن الحسين بن زرارة[1]قال:
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:(العظم،و الشّعر،و الصّوف،و الرّيش كل ذلك نابت لا يكون ميّتا) (3).
و ما رواه،عن يونس،عنهم عليهم السّلام،قال:(خمسة أشياء ذكيّة ممّا فيها منافع الخلق:الأنفحة،و البيضة،و الصّوف،و الشّعر،و الوبر) (4).
و ما رواه،عن عليّ بن الحسين بن رباط[2]و عليّ بن عقبة،قال:(و الشّعر،
1) 1نقله في المغني 1:85.
2) 2) صحيح البخاري 7:124-125،صحيح مسلم 1:276 حديث 363،سنن أبي داود 4:65 حديث 4120.
3) 4) التّهذيب 9:78 حديث 332،الوسائل 2:1089 الباب 68 من أبواب النّجاسات، [1]حديث 4،و ج 16:448 الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 8.
4) 5) التّهذيب 9:75 حديث 319،الوسائل 16:446 الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 2. [2]
و الصّوف كلّه ذكيّ) (1).
و ما رواه في الصّحيح،عن حريز قال:قال(أبو عبد اللّه عليه السّلام)[1]لزرارة و محمّد بن مسلم:(اللّبن،و اللّبأ،و البيضة،و الشّعر،و الصّوف،و القرن،و النّاب، و الحافر و كلّ شيء يفصل من الشّاة و الدّابّة فهو ذكيّ،و إن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله و صلّ فيه) (2)و الأقرب انّه لا يشترط الجزّ.نعم،لو قلع وجب أن يغسل موضع الاتّصال.
و أمّا العظم،فقال علماؤنا:انّه طاهر إلاّ أن يكون من عين نجسة-كما قلناه-لأنّه لا تحلّه الحياة،و هو قول محمّد بن سيرين و غيره،و عطاء،و طاوس،و الحسن،و عمر بن عبد العزيز (3)،و أصحاب الرّأي (4).و قال مالك (5)،و الشّافعي (6)،و أحمد (7)، و إسحاق:انّه نجس (8).و سئل فقيه العرب[2]عن الوضوء من إناء معوّج،فقال:
إن كان الماء يصيب تعويجه لم يجز،و إن كان لا يصيب تعويجه جاز،و الإناء المعوّج:
1) 1التّهذيب 9:75 ضمن حديث 320،الوسائل 16:448 الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 5. [1]
2) 3) التّهذيب 9:75 حديث 321،الاستبصار 4:88 حديث 338،الوسائل 16:447 الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 3. [2]
3) 4) المغني 1:89.
4) 5) أحكام القرآن للجصّاص 1:149، [3]بدائع الصّنائع 1:63،الهداية للمرغينانيّ 1:21،شرح فتح القدير 1:84،المغني 1:90.
5) 6) الشّرح الصّغير بهامش بلغة السّالك 1:21،المجموع 1:236، [4]المغني 1:89. [5]
6) 7) المهذّب للشّيرازيّ 1:11،المجموع 1:236،المغني 1:89.
7) 8) المغني 1:89، [6]الكافي لابن قدامة 1:24، [7]الإنصاف 1:92. [8]
8) 9) المغني 1:89. [9]
الّذي جعل فيه العاج (1).
لنا:ما رواه الجمهور،عن ثوبان،انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اشترى لفاطمة قلادة من عصب و سوارين من عاج (2).
و من طريق الخاصّة:رواية الحسين بن زرارة-و قد تقدّمت-و لأنّه لا تحلّه الحياة، فلا يحلّه الموت،فلا ينجس به كالشّعر.و لأنّ المنجّس اتّصال الدّماء و الرّطوبات بالشّيء،و العظم لا يوجد فيه ذلك.
احتجّوا (3)بقوله تعالى «قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ» (4)فكانت قابلة للموت.
و الجواب:الإحياء إنّما يتوجّه إلى المكلّف صاحب العظام.
لأنّه لا تحلّه الحياة، و القائلون بنجاسة العظم قالوا بنجاسة (5).و فيما يتساقط من قرون الوعول[1]عند القائلين بنجاسته وقت الموت قولان:
أحدهما:الطّهارة و هو الصّحيح،لأنّه طاهر حال اتّصاله مع عدم الحياة فيه،فلم ينجس بالفصل من الحيوان و لا يموت الحيوان كالشّعر.
و الآخر:النّجاسة (6)،لقوله عليه السّلام:(ما يقطع من البهيمة و هي حيّة فهو
ميتة) (1)قال التّرمذي:هو حديث حسن.
و الجواب:المراد ما يقطع ممّا فيه حياة،لأنّه بفصله بموت و تفارقه الحياة بخلاف ما لا تحلّه الحياة.
و هو وفاق.
و أمّا أصولهما إذا كانت رطبة و نتف من الميتة،غسل و صار طاهرا،لأنّه ليس بميتة و قد لاقاها برطوبة،فكان طاهرا في أصله، نجسا باعتبار الملاقاة.
و قال بعض الجمهور:هو نجس و إن غسل،لأنّه جزء من اللّحم لم يستكمل شعرا و لا ريشا (2).
و الجواب:التّقدير صيرورته كذلك.
على قول علمائنا و أكثر الجمهور (3)خلافا للشّافعيّ (4).
لنا:ما رواه مسلم و أبو داود انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله فرّق شعره بين أصحابه، قال أنس:لمّا رمى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و نحر نسكه ناول الحالق شقّه الأيمن فحلقه،ثمَّ دعا أبا طلحة الأنصاريّ فأعطاه إيّاه،ثمَّ ناوله الشّقّ الأيسر،قال:(احلق) فحلقه،و أعطاه أبا طلحة،فقال:(اقسمه بين النّاس) (5)و لو كان نجسا لما ساغ هذا،
1) 1سنن التّرمذيّ 4:74 حديث 1480،سنن ابن ماجه 2:1072 حديث 3216،سنن أبي داود 3: 111 حديث 2858،سنن الدارمي 2:93،مسند أحمد 5:218. [1]
2) 2) المغني 1:96،المجموع 1:236،الإنصاف 1:93.
3) 3) المغني 1:96،شرح النّوويّ لصحيح مسلم بهامش إرشاد السّاري 5:431.
4) 4) المغني 1:96،المجموع 1:232.
5) 5) صحيح مسلم 2:948 حديث 1305،سنن أبي داود 2:203 حديث 1981، [2]في سنن أبي داود بدون عبارة:(اقسمه بين النّاس).
مع علمه بأنّهم يأخذونه للبركة و يحملونه معهم،و ما كان طاهرا من النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله،كان طاهرا من غيره كسائره.و لأنّ متّصلة طاهر فنفصله كذلك كشعر الحيوانات كلّها.
احتجّ الشّافعيّ بأنّه جزء من الآدميّ انفصل في حياته،فكان نجسا كعضوه (1).
و الجواب:الفرق بحلول الحياة و عدمها.و للشّافعيّ في شعر النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله وجهان (2)،و أمّا شعر غيره ممّا هو غير نجس العين،فإنّه طاهر عندنا،و قال الشّافعيّ:إن كان الحيوان غير مأكول كان نجسا،و إن كان مأكولا و جزّ كان طاهرا، لأنّ الجزّ كالذّكاة (3).و لو نتف فوجهان:
أحدهما:التّنجيس،لأنّه ترك طريق تطهيره و هو الجزّ و كان كما لو خنق الشّاة (4).
حكمها،لوجود معنى الموت فيها، سواء أخذت من حيّ أو ميّت،لوجود المعنى في الحالين.
لأنّه لا نفس له سائلة،و خالف فيه بعض الجمهور (5)و احتجوا عليه بما روي،عن عليّ عليه السّلام انّه كان يقول:(إذا ماتت الوزغة أو الفأرة في الحبّ فصبّ ما فيه،و إذا ماتت في بئر فانزعها حتّى تغلبك) (6).
و الجواب:انّه مع صحّة هذه الرّواية إنّما أمر بذلك من حيث الطّبّ.
و يدلّ عليه:ما رواه الخاصّة في أخبارهم،روى الشّيخ في الموثّق،عن عمّار
السّاباطيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:سئل عن العضاية تقع في اللّبن،قال:(يحرم اللّبن)و قال:(انّ فيها السّمّ) (1)فالتّعليل يشعر بما قلناه.
فقال الأكثر:انّه نجس العين (2)،و هو قول أكثر الجمهور (3).و قال السّيّد المرتضى في المسائل النّاصريّة:انّه طاهر سواء كانا حيّين أو ميّتين (4).
لنا:قوله تعالى «أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ» (5)و الضّمير عائد إلى أقرب المذكورين،و الرّجس هو النّجس،و الشّعر كالجزء منه.
و ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن الفضل أبي العبّاس قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن فضل الهر و الشّاة إلى أن قال:حتّى انتهيت إلى الكلب،فقال:
(رجس نجس) (6).
و احتجّ السّيّد المرتضى بأنّه لا تحلّه الحياة،فلا يكون نجسا،لأنّه إنّما يكون من جملة الكلب و الخنزير إذا كان محلاّ لها.
و الجواب:المنع من ذلك.
قال الشّيخ في النّهاية:و لا يجوز أن يستعمل شعر الخنزير مع الاختيار،فإن اضطرّ فليستعمل منه ما لم يكن بقي فيه دسم،و يغسل يده عند حضور الصّلاة (7).
1) 1التّهذيب 1:285 حديث 832،الوسائل 16:466 الباب 46 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 2. [1]
2) 2) المبسوط 1:15،الشّرائع 1:52، [2]الجامع للشّرائع:26. [3]
3) 3) المغني 1:97،المجموع 1:234.
4) 4) النّاصريّات(الجوامع الفقهيّة):182.
5) 5) الأنعام:145. [4]
6) 6) التّهذيب 1:225 حديث 646،الاستبصار 1:19 حديث 40،الوسائل 2:1014 الباب 11 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [5]
7) 7) النّهاية:587. [6]
و روى الشّيخ عن الحسين بن زرارة،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قلت:فشعر الخنزير يعمل حبلا يستقى به من البئر الّذي يشرب منها و يتوضّأ منها؟فقال:(لا بأس) (1)و في الطّريق ابن فضّال،و فيه ضعف.و لأنّه لا يلزم من ذلك ملامسته بالرّطوبة و إن كان الأغلب ذلك،فيحمل على النّادر،جمعا بين الأدلّة.
قال:
سألته عن مسّ عظم الميت؟قال:(إذا جاز سنة فليس به بأس) (2).
و في التّقييد بالسّنة نظر،و يمكن أن يقال:العظم لا ينفكّ من بقايا الأجزاء، و ملاقاة الأجزاء الميتة منجّسة و إن لم تكن رطبة،أمّا إذا جاءت عليه سنة،فإنّ الأجزاء الميّتة تزول عنه،و يبقى العظم خاصّة و هو ليس بنجس إلاّ من نجس العين.
نجس .
(3) و قال بعضهم:هو طاهر (4).و الأوّل قول مالك (5)،و الشّافعيّ (6)،و إحدى الرّوايتين عن أحمد (7).و الثّاني:مذهب أبي حنيفة (8)،و الرّواية الضّعيفة عن أحمد (9)، و هو قول داود (10).
1) 1التّهذيب 9:75 حديث 320،الوسائل 16:447 الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 4. [1]
2) 2) التّهذيب 1:277 حديث 814،الاستبصار 1:192 حديث 673،الوسائل 2:931 الباب 2 من أبواب غسل المسّ،حديث 2. [2]
3) 3) المراسم:211،السّرائر:369،الشّرائع 3:223.
4) 4) المقنعة:90،الوسيلة(الجوامع الفقهيّة):732،النهاية:585، [3]الجامع للشّرائع:390. [4]
5) 5) المغني 1:90،المجموع 1:244.
6) 6) المهذّب للشّيرازيّ 1:11،المجموع 1:244،مغني المحتاج 1:80،المبسوط للسّرخسيّ 24:27.
7) 7) المغني 1:90،الكافي لابن قدامة 1:25،الإنصاف 1:92،المجموع 2:244.
8) 8) المبسوط للسّرخسيّ 24:27،بدائع الصّنائع 1:63،المغني 1:90،المجموع 1:244.
9) 9) المغني 1:90،الكافي لابن قدامة 1:25،الإنصاف 1:92.
10) 10) المغني 1:90.
لنا:على التّنجيس:أنّه مائع في وعاء نجس،فكان نجسا،كما لو احتلب في وعاء نجس.و لأنّه لو أصاب الميتة بعد حلبه،نجس،فكذا لو انفصل قبله،لأنّ الملاقاة ثابتة في البابين.
احتجّ أبو حنيفة بما روي انّ الصّحابة أكلوا الجبن لمّا دخلوا المدائن و هو إنّما يعمل في الإنفحة[1]و هو بمنزلة اللّبن،و ذبائحهم ميتة (1)
المغني 1:90،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:102.
.و احتجّ الأصحاب بما رواه الشّيخ في حديث محمّد بن مسلم و قد سبق (2).
و بما رواه،عن يونس،عنهم عليهم السّلام قال:(و لا بأس بأكل الجبن كلّه ما عمله مسلم أو غيره) (3).
و ما رواه عن الحسين بن زرارة قال:كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام و أبي يسأله عن الشّيء (4)من الميتة،و الإنفحة من الميتة،و اللّبن من الميتة،و البيضة من الميتة؟ فقال:(كلّ هذا ذكيّ) (5).
و ما رواه في الصّحيح،عن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن الإنفحة تخرج من الجدي الميّت؟قال:(لا بأس به)قلت:اللّبن يكون في ضرع الشّاة و قد ماتت؟قال:(لا بأس به) (6).
و الجواب عن الأوّل:بالفرق بين الإنفحة و اللّبن بالحاجة.
1) 2)
2) 3) سبق في ص 199.
3) 4) التّهذيب 9:75 حديث 319،الوسائل 16:446 الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 2. [1]
4) 5) في التّهذيب:عن اللبن،و في الوسائل:عن السّن.
5) 6) التّهذيب 9:75 حديث 320،الوسائل 16:447 الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 4. [2]
6) 7) التّهذيب 9:76 حديث 324،الاستبصار 4:89 حديث 339،الوسائل 16:449 الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 10. [3]
و أمّا الأحاديث الّتي رواها الأصحاب،فهي معارضة بما ذكرناه.
و بما رواه الشّيخ،عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ[1]،عن أبي الحسن عليه السّلام قال:كتبت إليه أسأله عن جلود الميتة؟فكتب:(لا ينتفع من الميتة بإهاب و لا عصب و كلّما كان من السّخال من الصّوف-و إن جزّ-،و الشّعر،و الوبر،و الإنفحة،و القرن و لا يتعدّى إلى غيرها إن شاء اللّه)[2]و لم يذكر اللّبن.
و بما رواه،عن وهب،عن جعفر،عن أبيه عليهما السّلام انّ عليّا عليه السّلام سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن،فقال عليّ عليه السّلام:(ذلك الحرام محضا) (1)
التّهذيب 9:76 حديث 325،الاستبصار 4:89 حديث 340،الوسائل 16:449 الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 11. [1]
قال الشّيخ:هذه رواية شاذّة لم يروها غير وهب بن وهب،و هو ضعيف جدّا عند أصحاب الحديث،و إن كان صحيحا حمل على التّقيّة،لأنّه موافق لمذهب العامّة،لأنّهم يحرّمون كلّ شيء من الميتة (2).أمّا لبن الحيّ،فإن كان الحيوان طاهرا،كان لبنه طاهرا،و إلاّ فلا،ثمَّ إن كان مأكولا،كان شرب لبنه جائزا،و إلاّ فلا.و قال الشّافعيّ:انّ لبن غير المأكول نجس كلحمه (1).
و الجواب:المنع من نجاسة لحمه بعد التّذكية،و على تقدير طهارته عنده،هل يحلّ شربه؟وجهان (2).
و هو قول علمائنا،و أبي حنيفة (3)،و داود (4)خلافا للشّافعيّ (5)،و أحمد (6).
لنا:ما تقدّم من الأحاديث من طريق الجمهور و الأصحاب (7).
احتجّ المخالف بأنّها جزء الميتة فكانت نجسة (8).
و الجواب:انّها مخصوصة بالأحاديث لمكان الضّرورة،و لأنّ الحاجة ماسّة إلى استعمالها،فكان القول بطهارتها مناسبا للحكمة بخلاف أجزاء الميتة.
و هو
1) 1المهذّب للشّيرازيّ 1:46،المجموع 2:569،مغني المحتاج 1:80،فتح الوهّاب 1:20،السّراج الوهّاج:23.
2) 2) المجموع 2:569.
3) 3) بدائع الصّنائع 1:63،المبسوط للسّرخسيّ 24:27،المغني 1:90،الشّرح الكبير بهامش المغني 1: 102.
4) 4) المغني 1:90،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:102.
5) 5) المجموع 2:570،فتح العزيز بهامش المجموع 1:187،مغني المحتاج 1:80،المغني 1:90،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:102.
6) 6) المغني 1:90،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:102،الكافي لابن قدامة 1:25،الإنصاف 1:92.
7) 7) تقدّم في ص 198 و ما بعدها.
8) 8) المجموع 2:570.
قول علمائنا أجمع،و به قال أبو حنيفة (1)،و أحمد (2)،و ابن المنذر،و ابن القطّان من الشّافعيّة[1].و قال الشّافعيّ:أنّها نجسة (3)،و نقله الجمهور،عن عليّ عليه السّلام، و عن ابن مسعود (4).
لنا:انّها صلبة القشر لاقت نجاسة بعد تمام خلقتها فلم تكن نجسة في نفسها بل بالملاقاة-كما لو لاقت النّجاسة الطّارئة-و لأنّها خارجة من حيوان يخلق منها مثل أصلها،فكانت طاهرة كالولد الحيّ.و لأنّ نماءها في بطنها لا ينقطع بموت حاملها، فصار كالجبن.
و ما رواه الشّيخ في الموثّق،عن غياث بن إبراهيم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في بيضة خرجت من است دجاجة ميّتة،قال:(إن كانت قد اكتست الجلد الغليظ فلا بأس بها) (5)،و ما تقدّم من الأحاديث أيضا (6).
احتجّ بأنّ عليّا عليه السّلام،و ابن عمر،و ربيعة كرهوا ذلك (7).و لأنّها جزء من الميتة.
و الجواب عن الأوّل بأنّ الكراهة لا تستلزم التّحريم.
و عن الثّاني بالمنع من كونها جزءا،بل هي متّصلة بها اتّصال المحويّ بالحاوي.و لو لم تكتس القشر الأعلى فهي نجسة،لأنّ الصّادق عليه السّلام علّق الحكم بالطّهارة
1) 1المبسوط للسّرخسيّ 24:28،المجموع 1:245،المغني 1:91،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:102.
2) 2) المغني 1:91،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:102،الكافي لابن قدامة 1:25،الإنصاف 1:942.
3) 4) المجموع 1:244.
4) 5) المجموع 1:245. [1]
5) 6) التّهذيب 9:76 حديث 322،الوسائل 16:448 الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 6. [2]
6) 7) تقدّمت في ص 198.
7) 8) المغني 1:91،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:102.
عليه،فينتفي مع انتفائه.و لأنّه ليس عليها حائل حصين يمنع من ملاقاة النّجاسة.و قال بعض الجمهور:هي طاهرة،لأنّ عليها غاشية رقيقة تحول بينها و بين النّجاسة (1).
و أمّا بيض الدّجاجة الميتة[1]الجلالة أو بيض ما لا يؤكل لحمه ممّا له نفس سائلة فالأقوى فيه النّجاسة.و لو جعلت تحت طائر فخرجت فرخا فهو طاهر في قول أهل العلم كافّة (2).
أو بعد التّذكية طاهرة،و إن انفصلت بعد موتها فالأقرب النّجاسة.
و كذا لحمه.و قال الشّافعيّ:أنّهما نجسان (3).و قال أبو حنيفة:الجلد طاهر (4).و في اللّحم روايتان (5).
لنا:الأصل.
احتجّ الشّافعيّ بأنّ ذبحه لا يفيد اباحة لحمه،فلا يفيد طهارة الجلد كذكاة المجوسيّ (6).
و الجواب:الفرق بأنّ تذكية المجوسيّ غير معتدّ بها،فكان ميتة.
لأنّه جزء حيوان أبين منه،فكان ميتة.
لأنّه
1) 1المغني 1:92، [1]الشّرح الكبير بهامش المغني 1:103. [2]
2) 3) المغني 1:91،المجموع 1:244.
3) 4) المهذّب للشّيرازيّ 1:11،المجموع 1:245،المغني 1:88.
4) 5) الهداية للمرغينانيّ 4:69،الإنصاف 1:89،المغني 1:88،المجموع 1:245.
5) 6) المجموع 1:245.
6) 7) المهذّب للشّيرازيّ 1:11،المغني 1:88،الهداية للمرغينانيّ 4:69.
ليس جزءا من الآدميّ،و عند الشّافعيّ انّه نجس،لأنّ الوسخ يتولّد من البشرة (1).
و كذا الوسخ المنفصل عن سائر الحيوانات حكمه حكم الميتة عنده (2)،و ليس بجيّد،لأنّه من الفضلات،فأشبه البصاق.
الصّغيرة،
مثل البثور،و الثّالول[1]و غيرهما،لعدم إمكان التّحرّز عنها،فكان عفوا دفعا للمشقّة.
(3) لعدم إطلاق اسم الميتة عليه،و كذا(بثورا له)[2]خلافا له.و لا خلاف في طهارة دود القزّ.
لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يستعمله و كان أحبّ الطّيب إليه (4).و كذا فأرته عندنا،و للشّافعيّة وجهان (5).
و به قال في الصّحابة:
ابن عباس،و أبو هريرة،و عروة بن الزّبير (6)،و هو مذهب الشّافعيّ (7)،و أبي حنيفة،
و أصحابه (1)،و أبي ثور و أبي عبيد (2)،و أحمد (3).و ذهب الزّهريّ،و داود (4)،و مالك إلى انّ الكلب طاهر و انّ الأمر بالغسل من ولوغه تعبّد (5).و كذا الخنزير-عند الزّهريّ،و مالك (6)،و داود-طاهر.
لنا:ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه دعي إلى دار فأجاب، و إلى أخرى فامتنع فطلب العلّة منه فقال:(انّ في دار فلان كلبا)فقيل:و في دار فلان هرّة،فقال:(الهرّة ليست بنجسة) (7)و ذلك يدلّ على نجاسة الكلب.
و قوله تعالى «أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ» (8)و لأنّه أشدّ حالا في التّنجيس من الكلب،و لهذا استحبّ قتله.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرّجل؟قال:(يغسل المكان الّذي أصابه) (9).
و ما رواه في الصّحيح،عن الفضل أبي العبّاس قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
(إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله،و إن مسّه جافّا فاصبب عليه الماء)قلت:
1) 1المبسوط للسّرخسيّ 1:48،بدائع الصّنائع 1:63،المجموع 2:567.
2) 2) المجموع 2:567، [1]المغني 1:70.
3) 3) المغني 1:70،الكافي لابن قدامة 1:112،الإنصاف 1:310، [2]المجموع 2:567. [3]
4) 4) المغني 1:70،المجموع 2:567.
5) 5) المغني 1:70،المجموع 2:567،الإنصاف 1:310،فتح العزيز بهامش المجموع 1:161.
6) 6) المجموع 2:568،فتح العزيز بهامش المجموع 1:161.
7) 7) المهذّب للشّيرازيّ 1:47،فتح العزيز بهامش المجموع 1:160.
8) 8) الأنعام:145. [4]
9) 9) التّهذيب 1:23 حديث 61،و ص 260 حديث 758،الاستبصار 1:90 حديث 287،الوسائل 2: 1015 الباب 12 من أبواب النّجاسات،حديث 4،8. [5]
لِمَ صار بهذه المنزلة؟قال:(لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر بقتلها) (1).
و ما رواه معاوية ابن شريح،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قلت:أ ليس هو سبع يعني الكلب؟قال:(لا و اللّه انّه نجس،لا و اللّه انّه نجس) (2).
و مثله روى معاوية بن ميسرة،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام (3).
و روي في الصّحيح،عن عليّ بن جعفر،عن أخيه موسى عليه السّلام قال:سألته عن الرّجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله،فذكر و هو في صلاته كيف يصنع به؟قال:
(إن كان دخل في صلاته فليمض و إن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلاّ أن يكون فيه أثر فيغسله) (4)و هذا يدلّ على انّ في الصّورة الأولى لم تكن المماسّة برطوبة،أمّا مع وجود الأثر فالأمر بالغسل مطلق.
احتجّ المخالف (5)بقوله تعالى «فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» (6)و لم يأمر بغسله.
و بما رواه أبو سعيد الخدريّ انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سئل عن الحياض الّتي بين مكّة و المدينة تردها السّباع و الكلاب و الحمر،و عن الطّهارة بها،فقال:(لها ما حملت في بطونها و لنا ما أبقت شراب و طهور) (7).و لأنّه حيوان فكان طاهرا كالمأكول.
1) 1التّهذيب 1:261 حديث 759،الوسائل 2:1015 الباب 12 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [1]
2) 2) التّهذيب 1:225 حديث 647،الاستبصار 1:19 حديث 41،الوسائل 2:1015 الباب 12 من أبواب النّجاسات،حديث 6. [2]
3) 3) التّهذيب 1:225 حديث 648،الاستبصار 1:19 حديث 42،الوسائل 1:163 الباب 1 من أبواب الأسئار،حديث 6. [3]
4) 4) التّهذيب 1:261 حديث 760،الوسائل 2:1017 الباب 13 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [4]
5) 5) المغني 1:71،المجموع 2:567.
6) 6) المائدة:4. [5]
7) 7) سنن ابن ماجه 1:173 حديث 519،سنن البيهقي 1:258-بتفاوت يسير.
و الجواب عن الأوّل:انّه تعالى أمر بالأكل،و النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر بالغسل.و لأنّه في محلّ الضّرورة.
و عن الثّاني:انّه قضيّة في عين،فيحتمل انّ الحياض كانت كثيرة الماء.
و عن الثّالث:بالفرق،فإنّ كونه مأكولا يناسب طهوريّته،و كونه غير مأكول يناسب نجاسته،فيضاف الحكم إليه عملا بالمناسبة و الاعتبار.
و ان لم يقع عليه اسم أحدهما على إشكال،و أمّا المتولّد من أحدهما و من الطّاهر،فالأقرب عندي فيه اعتبار الاسم.
و لأنّه جزء منه منفصل عنه فلم يكن طاهرا بالانفصال،و كذا سائر أجزائهما رطبة كانت أو يابسة.
لأنّ اللّفظ مقول عليه و على المعهود،بالاشتراك اللّفظيّ.
و هو قول أكثر أهل العلم (1)،و قال ابن بابويه من أصحابنا:و لا بأس بالصّلاة في ثوب أصابه خمر (2).و قال داود طاهرة (3).و روى الطّحاويّ،عن اللّيث بن سعد،عن ربيعة انّه قال:هو طاهر (4).
لنا:قوله تعالى «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ» (5)
و الرّجس في اللّغة:النّجس.قال صاحب الصّحاح و المجمل معا:الرّجس-بالكسر- القذر (1).و لأنّ ما حرم على الإطلاق كان نجسا كالدّم و البول.و لأنّه تعالى قال:
«فَاجْتَنِبُوهُ» و هذا أمر يقتضي الوجوب،فيحمل على جميع معاني الاجتناب،من عدم أكله،و ملاقاته،و تطهير المحلّ بإزالة عنه،و إلاّ لما كان مجتنبا،و لا معنى للنّجس إلاّ ذلك.
و ما رواه الشّيخ في الموثّق،عن مصدّق بن صدقة،عن عمّار،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(و لا تصلّ في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتّى تغسل) (2).
و ما رواه،عن يونس،عن بعض من رواه،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله إن عرفت موضعه،و إن لم تعرف موضعه فاغسله كلّه،فإن صلّيت فيه فأعد صلاتك) (3).
و ما رواه،عن خيران الخادم[1]قال:كتبت إلى الرّجل عليه السّلام أسأله عن الثّوب يصيبه الخمر و لحم الخنزير أ يصلّى فيه أم لا فإنّ أصحابنا قد اختلفوا فيه؟ فكتب:(لا تصلّ فيه فإنّه رجس) (4).
1) 1الصّحاح 3:933.
2) 2) التّهذيب 1:278 حديث 817،الاستبصار 1:189 حديث 660،الوسائل 2:1056 الباب 38 من أبواب النّجاسات،حديث 7. [1]
3) 3) التّهذيب 1:278 حديث 818،الاستبصار 1:189 حديث 661،الوسائل 2:1055 الباب 38 من أبواب النّجاسات،حديث 3. [2]
4) 5) التّهذيب 1:279 حديث 819،الاستبصار 1:189 حديث 662،الوسائل 2:1055 الباب 38 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [3]
و ما رواه،عن زكريّا بن آدم[1]قال:سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قِدر فيه لحم كثير و مرق كثير؟قال:(يهراق المرق أو يطعمه أهل الذّمّة أو الكلب،و اللّحم اغسله و كله)قلت:فإنّه قطر فيه الدّم؟قال:(الدّم تأكله النّار إن شاء اللّه)قلت:فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم؟قال:فقال:(فسد)قلت:
أبيعه من اليهوديّ و النّصرانيّ و أبيّن لهم؟قال:(نعم فإنّهم يستحلّون شربه)قلت:
و الفقاع هو بتلك المنزلة إذا قطر في شيء من ذلك؟قال:فقال:أكره أن آكله إذا قطر في شيء من طعامي) (1)
التّهذيب 1:279 حديث 820،الوسائل 2:1056 الباب 38 من أبواب النّجاسات،حديث 8. [1]
.و ما رواه في الحسن،عن عليّ بن مهزيار قال:قرأت في كتاب عبد اللّه بن محمّد[2] إلى أبي الحسن عليه السّلام جعلت فداك روى زرارة،عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام في الخمر يصيب ثوب الرّجل انّهما قالا:(لا بأس أن يصلّي فيه إنّما حرم شربها)و روى،[غير][3]زرارة،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال:(إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر فاغسله إن عرفت موضعه،و إن لم تعرف موضعه فاغسله كلّه،و إن صلّيت فيه فأعد صلاتك) (2)فأعلمني ما آخذ به؟فوقّع بخطّه عليه السّلام
و قرأته:(خذ بقول أبي عبد اللّه) (1)أمره عليه السّلام بالأخذ بقول أبي عبد اللّه عليه السّلام بانفراده،فدلّ على انّ الرّواية عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام لم تصحّ عنده، و إلاّ لكان امتثال أمرهما أولى.
احتجّ المخالف بالاستصحاب،فإنّه كان عصيرا طاهرا.
و بما رواه الشّيخ،عن أبي بكر الحضرميّ قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
أصاب ثوبي نبيذ أصلّي فيه؟قال:(نعم)قلت:قطرة من نبيذ[قطرت] (2)في حبّ أشرب منه؟قال:(نعم انّ أصل النّبيذ حلال،و انّ أصل الخمر حرام) (3).
و ما رواه،عن الحسن بن أبي سارة[1]قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:إن أصاب ثوبي شيء من الخمر أصلّي فيه قبل أن أغسله؟قال:(لا بأس،انّ الثّوب لا يسكر) (4).
و ما رواه،عن عبد اللّه بن بكير،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سئل-و أنا عنده-عن المسكر و النّبيذ يصيب الثّوب،قال:(لا بأس) (5).
1) 1التّهذيب 1:281 حديث 826،الاستبصار 1:190 حديث 669،الوسائل 2:1055 الباب 38 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [1]
2) 2) أضفناه من المصدر.
3) 3) التّهذيب 1:279 حديث 821،الاستبصار 1:89 حديث 663،الوسائل 2:1056 الباب 38 من أبواب النّجاسات،حديث 9. [2]
4) 5) التّهذيب 1:280 حديث 822،الاستبصار 1:189 حديث 664،الوسائل 2:1057 الباب 38 من أبواب النّجاسات،حديث 10-و [3]فيه:عن الحسين بن أبي سارة.
5) 6) التّهذيب 1:280 حديث 823،الوسائل 2:1057 الباب 38 من أبواب النّجاسات،حديث 11. [4]
و ما رواه الحسن بن أبي سارة قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:إنّا نخالط اليهود و النّصارى و المجوس و ندخل عليهم و هم يأكلون و يشربون،فيمرّ ساقيهم فيصبّ على ثيابي الخمر،فقال:(لا بأس به إلاّ أن تشتهي أن تغسله لأثره) (1).
و عن الحسين بن موسى الحنّاط[1]قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يشرب الخمر ثمَّ يمجه من فيه فيصيب ثوبي؟فقال:(لا بأس) (2).
و الجواب عن الأوّل بأنّ الاستصحاب إنّما يكون دليلا ما لم يظهر مناف،و الأدلّة الّتي ذكرناها تزيل حكم الاستصحاب.
و عن الأخبار:الطّعن في سندها،و باحتمال إرادة المجاز،فإنّ العصير قد يسمّى خمرا،لأنّه يئول إليه،فيحمل عليه جمعا بين الأدلّة.و يحتمل انّ رفع البأس إنّما هو عن اللّبس لا عن الصّلاة فيه،و الأخير لا احتجاج به،لأنّ البصاق عندنا طاهر.
و يؤيّده:ما تقدّم من الأحاديث (3).و ما رواه الشّيخ،عن أبي جميلة البصريّ قال:كنت مع يونس ببغداد و أنا أمشي معه في السّوق ففتح صاحب الفقاع فقاعه فقفز فأصاب ثوب يونس فرأيته قد اغتمّ لذلك حتّى زالت الشّمس،فقلت له:يا أبا محمّد إلا تصلّي؟فقال لي:ليس
أريد أصلّي[حتّى][1]أرجع إلى البيت و أغسل هذا الخمر من ثوبي،فقلت له:هذا رأي رأيته أو شيء ترويه؟فقال:أخبرني هشام بن الحكم انّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفقاع،فقال:(لا تشربه،فإنّه خمر مجهول،فإذا أصاب ثوبك فاغسله) (1)
التّهذيب 1:282 حديث 828،الوسائل 17:288 الباب 27 من أبواب الأشربة المحرّمة،حديث 8. [1]
.لرواية الحسين بن موسى الحنّاط.
و ما رواه الشّيخ،عن عبد الحميد بن أبي الدّيلم[2]قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:رجل شرب الخمر فبصق فأصاب ثوبي من بصاقه؟فقال:(ليس بشيء) (2).
و لأنّه ليس بخمر و انّما هو رطوبة منفصلة من الإنسان،و البواطن لا تقبل النّجاسة.
و به قال الشّافعيّ (3).و قال أبو حنيفة:
كلّ المسكرات طاهرة إلاّ الخمر (4).
لنا:ما رواه الجمهور،عن عمرو ابن عمر انّهما قالا:النّبيذ نجس.
و من طريق الخاصّة:رواية عمار،و يونس،و زكريّا بن آدم،و عليّ بن مهزيار-و قد
تقدّمت (1).
و ما رواه الشّيخ،عن عطاء بن يسار،عن أبي جعفر عليه السّلام،قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:(كلّ مسكر حرام و كلّ مسكر خمر) (2).
و ما رواه،عن عمر بن حنظلة قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:ما ترى في قدح من مسكر يصبّ عليه الماء حتّى تذهب عاديته و يذهب سكره؟فقال:(لا و اللّه و لا قطرة تقطر منه في حبّ إلا أهريق ذلك الحبّ) (3).
و ما رواه في الصّحيح،عن عليّ بن يقطين،عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال:(انّ اللّه لم يحرّم الخمر لاسمها،و لكن حرّمها لعاقبتها،فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر) (4)و لأنّه مسكر فأشبه الخمر في النّجاسة.
حكم الخمر ما لم يذهب ثلثاه.
و هو قول علماء الإسلام،لأنّ المقتضي للتّحريم و النّجاسة صفة الخمريّة،و قد زالت.و أمّا إذا طرح فيها شيء طاهر فانقلب خلاّ طهر عند علمائنا،خلافا للشّافعيّ (5).
لنا:حصول المقتضي و هو الأصل و زوال المانع،فيحصل الحكم و هو الطّهارة.
و ما رواه الشّيخ في الموثّق،عن عبيد بن زرارة،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال في الرّجل إذا باع عصيرا فحبسه السّلطان حتّى صار خمرا فجعله صاحبه خلاّ،
1) 1تقدّمت الرّوايات في ص 214،215. [1]
2) 2) التّهذيب 9:111 حديث 482،الوسائل 17:260 الباب 15 من أبواب الأشربة المحرّمة،حديث 5. [2]
3) 3) التّهذيب 9:112 حديث 485،الوسائل 17:287 الباب 26 من أبواب الأطعمة و الأشربة، حديث 2. [3]
4) 4) التّهذيب 9:112 حديث 486،الوسائل 17:273 الباب 19 من أبواب الأشربة المحرّمة،حديث 1. [4]
5) 5) الاُمّ 3:159،المهذّب للشّيرازيّ 1:48،المجموع 2:576،فتح العزيز بهامش المجموع 10:82، المبسوط للسّرخسيّ 24:22،المغني 10:338،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:327.
فقال:(إذا تحوّل عن اسم الخمر فلا بأس به) (1).
و ما رواه في الصّحيح،عن جميل قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:يكون لي على الرّجل الدّراهم فيعطيني بها خمرا؟فقال:(خذها،ثمَّ أفسدها قال علي:و اجعلها خلاّ) (2).
و ما رواه في الصّحيح،عن عبد العزيز بن المهتدي[1]قال:كتبت إلى الرّضا عليه السّلام:جعلت فداك،العصير يصير خمرا فيصبّ عليه الخلّ و شيء يغيّره حتّى يصير خلاّ؟قال:(لا بأس به) (3).
لكن يستحبّ تركه لينقلب من نفسه،لما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام سئل عن الخمر يجعل فيها الخلّ؟فقال:(لا إلاّ ما جاء من قبل نفسه) (4).
احتجّ المخالف (5)بما رووه،عن أبي طلحة قال:سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه
1) 1التّهذيب 9:117 حديث 507،الاستبصار 4:93 حديث 357،الوسائل 17:297 الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة،حديث 5. [1]
2) 2) التّهذيب 9:118 حديث 508،الاستبصار 4:93 حديث 358،الوسائل 17:297 الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة،حديث 6. [2]
3) 4) التّهذيب 9:118 حديث 509،الاستبصار 4:93 حديث 359،الوسائل 17:297 الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة،حديث 8. [3]
4) 5) التّهذيب 9:118 حديث 510،الاستبصار 4:93 حديث 360،الوسائل 17:297 الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة،حديث 7. [4]
5) 6) المهذّب للشّيرازيّ 1:48،المجموع 2:575،الشّرح الكبير [5]بهامش المغني 1:327،المغني 10: 338-339.
و آله عن أيتام ورثوا خمرا؟فقال:(أهرقها)فقال:أولا أخللها؟فقال:(لا) (1)فنهاه عن التّخليل،فدلّ على انّه لا يجوز.
و ما رووه،عن عمر انّه خطب فقال:لا يحلّ خلّ من خمر أفسدت حتّى يبدّل اللّه إفسادها،فعند ذلك يطيب الخل (2).و لأنّه إذا طرح فيها الخلّ نجس الخلّ بالخمر، فإذا زالت الشّدتة بقيت نجاسة الخلّ فلم يطهر.
و الجواب عن الأوّل بأنّ النّهي يدلّ على الكراهية-لما قلناه.
و عن الثّاني بأنّ عمر لم ينقله عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بل قاله من نفسه، فاحتمل أن يكون عن اجتهاد،فلا يكون حجّة.
و عن الثّالث بأنّ النّجاسة في الخلّ إنّما هي مستفادة من النّجاسة الخمريّة،فإذا انقلبت طهر،أمّا لو طرح فيها شيء نجس،أو كان المعتصر مشركا،فالوجه انّها لا تطهر،لأنّ الانقلاب يزيل نجاسة الخمريّة لا غير،فإن قالوا:النّجاسة لا تقبل التّفاوت،منعنا ذلك.
و لو نقلها من الشّمس إلى الظّلّ أو بالعكس حتّى تخلّل،طهر عندنا قولا واحدا،و للشّافعيّ وجهان:
أحدهما:الطّهارة،للانقلاب.و الثّاني:النّجاسة،لأنّه فعل محظور يتوصّل به إلى استعجال ما يحلّ في الثّاني،فلا يحلّ،كما لو نفّر صيدا حتّى خرج من الحرم إلى الحلّ (3).
و الجواب:المنع من تحريم التّوصّل-و قد سلف.
و الوجه انّها إن أسكرت فحكمها حكم الخمر في التّحريم،أمّا النّجاسة فلا،و كذا حكم ما عداها من الجامدات إذا أسكرت فإنّها تكون محرّمة لا نجسة.أمّا لو جمد الخمر،فإنّه لا يخرج عن حكم النّجاسة إلاّ أن تزول عنه صفة الإسكار.
خلافا لبعض الشّافعيّة،حيث قاسوه على ما في باطن الحيوان (1)
المجموع 2:564،578.
،و الأصل ممنوع.و هو مذهب علمائنا أجمع،سواء كانوا أهل كتاب،أو حربيين،أو مرتدّين،و على أيّ صنف كانوا،خلافا للجمهور (2).
لنا:قوله تعالى «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» (3).
لا يقال:انّه مصدر،فلا يصحّ وصف الجنّة به إلاّ مع حرف النّسبة[2]،و لا دلالة فيه حينئذ.
لأنّا نقول:انّه يصحّ الوصف بالمصادر إذا كثرت معانيها في الذّات،كما يقال:
رجل عدل.و ذلك يؤيّد ما قلناه.
و ما رواه الجمهور،عن أبي ثعلبة قال:قلت:يا رسول اللّه،إنّا بأرض أهل كتاب أ فنأكل في آنيتهم؟فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:(إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها،و إن لم تجدوا غيرها فاغسلوها و كلوا فيها) (4)متّفق عليه.
و ما رووه،عنه صلّى اللّه عليه و آله قال:(المؤمن ليس بنجس)[1]و تعليق الحكم على الوصف يدلّ على سلبه عمّا عداه.
و من طريق الخاصة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن عليّ بن جعفر،عن أخيه موسى عليه السّلام قال:سألته عن فراش اليهوديّ و النّصراني ينام عليه؟قال:(لا بأس،و لا تصلّ في ثيابهما،و لا يأكل المسلم مع المجوسيّ في قصعة واحدة،و لا يقعده على فراشه و لا مسجده،و لا يصافحه)قال:و سألته عن رجل اشترى ثوبا من السّوق للّبس لا يدري لمن كان هل تصلح الصّلاة فيه؟قال:(إن اشتراه من مسلم فليصلّ فيه،و إن اشتراه من نصرانيّ فلا يصلّي فيه حتّى يغسله)[2].
و في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم،عن أحدهما عليهما السّلام،قال:سألته عن رجل صافح مجوسيّا؟قال:(يغسل يده و لا يتوضّأ) (1)
التّهذيب 1:263 حديث 765،الوسائل 2:1018 الباب 14 من أبواب النّجاسات،حديث 3. [1]
.و ما رواه،عن أبي بصير،عن أبي جعفر عليه السّلام انّه قال في مصافحة المسلم لليهوديّ و النّصرانيّ،قال:(من وراء الثّياب،فإن صافحك بيده فاغسل يدك) (2)و لأنّ أسئارهم نجسة،و لا موجب إلاّ نجاستهم.و لأنّهم لا ينفكّون عن النّجاسات، فكان الكفر مظنّة النّجاسة،فتعلّق تحريم الملاقاة بهم.و لأنّ فيه إذلالا لهم،فكان الحكم بنجاستهم مناسبا،فيكون علّة،إذ المناسبة و الاقتران يوجبان التّعليل.
احتجّوا (1)بقوله تعالى «وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ» (2)و لو كان نجسا لكان حراما.و بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أضافه يهوديّ بخبز (3).
و الجواب عن الأوّل بحمل الطّعام على ما لا يقبل النّجاسة،جمعا بين الأدلّة،قال صاحب المجمل:قال بعض أهل اللّغة:الطّعام البرّ خاصّة.و ذكر حديث أبي سعيد كنّا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صاعا من طعام أو صاعا من كذا (4).و قال صاحب الصّحاح:و ربّما خصّ اسم الطّعام بالبّر (5).و لأجل ذلك ذكر المحامل[1]و الأقطع[2]في كتابيهما الخلاف بين الشّافعيّ و أبي حنيفة في الوكيل لشراء الطّعام:هل يختصّ بالحنطة أو بها و بالدّقيق؟.
و عن الثّاني:لعلّه كان من خبز المسلمين،فلا احتجاج به،لأنّه واقعة في قضيّة عين،فلا يعم.
لأنّه ينكر ما يعلم من الدّين ثبوته بالضّرورة.و الغلاة أيضا كذلك،و هل المجسّمة و المشبّهة كذلك؟الأقرب المساواة، لاعتقادهم انّه تعالى جسم،و قد ثبت انّ كل جسم محدث.
لأنّ المقتضي للطّهارة و هو الأصل موجود،و المانع و هو الكفر مفقود،فيثبت الحكم.
فإذا أسلم وجب غسله.
و الأفضل اجتنابه،لأنّ الأصل طهارة الثّوب و لم يحصل علم المباشرة برطوبة.
و كذا غيرها من الحيوانات عدا الكلب و الخنزير و الكافر و النّاصب.و هو قول أكثر علمائنا (1)،و كذا لعابها و عرقها و دمعها و سائر رطوباتها عدا ما استثني.و قد خالف جماعة من علمائنا و جماعة من الجمهور في أشياء نحن نعدّها عدّا،و نذكر ما احتجّوا به،و نفسخ احتجاجاتهم،و نذكر الحقّ عندنا في ذلك.
الأوّل:الهرة طاهرة،و هو مذهب علمائنا أجمع و أكثر أهل العلم من الصّحابة و التّابعين (2)،إلاّ انّ أبا حنيفة قال:القياس يقتضي أنّها نجسة،و كره الوضوء بسؤرها، فإن فعل أجزأه (3).و هو مرويّ عن ابن عمر،و يحيى الأنصاريّ،و ابن أبي ليلى (4).
و قال أبو هريرة:يغسل مرّة أو مرّتين (5)،و قال ابن المسيّب (6).و الحسن،و ابن سيرين:يغسل مرّة (7).و قال طاوس:يغسل سبعا كالكلب (8).
1) 1منهم ابن إدريس في السرائر:38،و المحقق الحلّي في الشرائع 1:52.
2) 2) المغني 1:73،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:345،المجموع 1:173،فتح العزيز بهامش المجموع 1: 269.
3) 3) المبسوط للسّرخسيّ 1:49،51،بدائع الصّنائع 1:65،المغني 1:73،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:345،المجموع 1:173.
4) 4) المغني 1:73،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:345،المجموع 1:173. [1]
5) 5) المغني 1:73،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:345،المحلّى 1:118.
6) 6) المجموع 1:173،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:345.
7) 7) المغني 1:73،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:345.
8) 8) المغني 1:73،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:345،المجموع 1:173،المحلّى 1:118.
و اعلم انّ أبا حنيفة قسّم الأسئار أربعة:ضرب هو نجس.و هو سؤر الكلب، و الخنزير،و السّباع كلّها،و ضرب هو مكروه-و هو حشرات الأرض،و جوارح الطّير و الهرّ-و ضرب مشكوك فيه-و هو سؤر الحمار،و البغل-و ضرب طاهر غير مكروه-و هو كلّ حيوان يؤكل لحمه (1).
لنا:ما رواه الجمهور،عن كبشة بنت كعب بن مالك[1]-و كانت تحت ابن أبي قتادة[2]-انّ أبا قتادة[3]دخل عليها فسكبت له وضوءا،قالت:فجاءت هرّة فأصغى لها الإناء حتّى شربت،قالت كبشة:فرآني أنظر إليه فقال:أ تعجبين يا ابنة أخي!فقلت:نعم،فقال:انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:(انّها ليست بنجس،انّها من الطّوّافين عليكم و الطّوّافات) (2)قال التّرمذيّ:و هو حديث حسن صحيح،و هو أحسن شيء في هذا الباب.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن أبي الصّباح،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(كان عليّ عليه السّلام يقول:لا تدع فضل السّنّور أن تتوضّأ منه،إنّما هي سبع) (1).
و في الصّحيح،عن زرارة،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(في كتاب عليّ عليه السّلام انّ الهرّ سبع،و لا بأس بسؤره و انّي لأستحيي من اللّه أن أدع طعاما لأنّ الهرّ أكل منه) (2)و لأنّ التّنجيس حرج عظيم إذ لا يمكن التّحرّز منها فكان منفيّا.
احتجّوا (3):بما رواه أبو هريرة،عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال:(إذا و لغت فيه الهرّة غسل مرّة) (4).
و الجواب:انّه معارض بما روته عائشة قالت:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
(انّها ليست بنجس انّها من الطّوافين عليكم)و قد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يتوضّأ بفضلها (5).رواه أبو داود فيبقى الأوّل سالما.على انّه يحتمل أن يكون الأمر للنّدب،أو أن يكون على فم الهرّة نجاسة.
ثمَّ و لغت في ماء قليل قال الشّيخ لا بأس باستعماله،سواء غابت عن العين أولا (6)،لعموم الخبر،و لقوله عليه السّلام:(انّها من الطّوّافين عليكم و الطّوّافات)أراد انّه لا يمكن الاحتراز منها،و هو أحد وجهي
1) 1التّهذيب 1:227 حديث 653،الوسائل 1:164 الباب 2 من أبواب الأسئار حديث 4. [1]
2) 2) التّهذيب 1:227 حديث 655،الوسائل 1:164 الباب 2 من أبواب الأسئار حدث 2. [2]
3) 3) المغني 1:73،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:345،المجموع 1:175.
4) 4) سنن أبي داود 1:19 حديث 72،سنن التّرمذي 1:151 حديث 91، [3]سنن البيهقي 1:241.
5) 5) سنن أبي داود 1:19 حديث 76.
6) 6) الخلاف 1:60 مسألة-167-،المبسوط 1:10. [4]
و البغال طاهرة عندنا،و هو قول أكثر الجمهور (3)،خلافا لأحمد في إحدى الرّوايتين (4).
لنا:ما ثبت بالتّواتر انّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله كان يركب الحمار (5)و كذا الصّحابة و لو كان نجسا لنقل احترازهم عنه لعموم البلوى به.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن جميل بن درّاج،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في سؤر الدّواب،و الغنم،و البقر أ يتوضّأ منه و يشرب؟فقال:(لا بأس) (6)و لو كانت نجسة لكان الماء الباقي نجسا.و لأنّهما ممّا لا يمكن التّحرّز منهما لأربابهما،فأشبها السّنّور.
احتجّوا (7)بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال يوم حنين في الحمر:(انّها رجس) (8)،و لأنّه حيوان حرم أكله لا لحرمة يمكن التّحرّز منه غالبا فأشبه الكلب.
و الجواب عن الأوّل:انّه أراد(أنّها رجس)محرّمة،و يحتمل انّه أراد لحمها الّذي في قدورهم إذ تذكية الكفّار ميته.
و عن الثّاني بالمنع من كونه حراما،و من إمكان التّحرّز منه.
1) 1المهذّب للشّيرازي 1:8،المجموع 1:170،فتح العزيز بهامش المجموع 1:169.
2) 2) المجموع 1:170.
3) 3) المبسوط للسّرخسيّ 1:50،المجموع 1:172،الهداية للمرغيناني 1:24،المحلّى 1:132،المغني 1: 71،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:344،الكافي لابن قدامة 1:18.
4) 4) المغني 1:71،الكافي لابن قدامة 1:18،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:344،الإنصاف 1:342.
5) 5) صحيح البخاري 6:49،صحيح مسلم 3:1422 حديث 1798،مسند أحمد 5:203.
6) 6) التّهذيب 1:227 حديث 657،الوسائل 1:167 الباب 5 من أبواب الأسئار،حديث 4. [1]
7) 7) المغني 1:72،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:344،الكافي لابن قدامة 1:18.
8) 8) صحيح البخاريّ 5:167 و ج 7:124،صحيح مسلم 3:1540 حديث 1940،سنن ابن ماجه 1: 1066 حديث 3196،سنن الدّارميّ 2:87.
و هو قول بعض الجمهور (1)،خلافا لمحمّد (2).
لنا:الأصل الطّهارة و لأنّه منتفع به حقيقة،فكان منتفعا به شرعا،اعتبارا بسائر السّباع،و هذا هو الأصل إلاّ ما اخرج بالدّليل كالخنزير.
احتجّ بأنّه بمنزلة الخنزير في تناول اللّحم،فكان نجس العين كالخنزير.
و الجواب:لا يلزم من تحريم لحمه نجاسته.
و به قال أبو حنيفة (3)،خلافا للشّافعيّ (4).
لنا:ما رواه ثوبان انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:(اشتر لفاطمة قلادة من عصب و سوارين من عاج) (5).
و من طريق الخاصّة ما رواه الشّيخ،عن[الحسين بن الحسن بن][1][2]عاصم، عن أبيه انّه قال:دخلت على أبي إبراهيم عليه السّلام و في يده مشط عاج يتمشّط به، فقلت له:جعلت فداك انّ عندنا بالعراق من يزعم انّه لا يحلّ التّمشّط بالعاج؟قال:
(العاج يذهب بالوباء)[3].
و عن القاسم بن الوليد[1]قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن عظام الفيل مداهنها و أمشاطها،فقال:(لا بأس) (1)
الكافي 6:489 حديث 11، [1]الوسائل 1:427 الباب 72 من أبواب آداب الحمّام،حديث 3. [2]
،و لأنّه عظم،فلا تحلّه الحياة،فكان طاهرا.احتجّوا بأنّه ميتة،فيكون نجسا (2).
و الجواب:المنع من المقدّمة الأولى.
خلافا لأحمد في إحدى الرّوايتين (3).
لنا:ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه سئل أ يتوضّأ بما أفضلت الحمير؟فقال:(نعم و بما أفضلت السّباع كلّها) (4)رواه الشّافعيّ في مسنده.
و لو كانت نجسة لكان الفضل نجسا.
و ما رووه عنه عليه السّلام في الحياض الّتي تردها السّباع،فقال:(لها ما حملت في بطونها و لنا ما أبقت) (5)و لأنّه حيوان يجوز الانتفاع به من غير ضرورة،فكان طاهرا كالشّاة.
و من طريق الخاصّة ما تقدّم من الرّوايات في الهرّ (6).
احتجّوا (7)بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله سئل عن الماء و ما ينوبه من السّباع؟
1) 2)
2) 3) المجموع 1:238.
3) 4) المغني 1:71،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:343،الكافي لابن قدامة 1:17،الإنصاف 1:342. [3]
4) 5) مسند الشّافعيّ:8.
5) 6) سنن ابن ماجه 1:173،حديث 519،سنن الدّار قطنيّ 1:31 حديث 12،سنن البيهقيّ 1:258، كنز العمّال 9:584،حديث 27534.
6) 7) تقدّم في ص 227.
7) 8) المغني 1:72،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:343،الكافي لابن قدامة 1:17،المجموع 1:173. [4]
فقال:(إذا بلغ الماء قلّتين لم ينجس) (1)و لو كانت طاهرة لم يكن للتّحديد معنى.
و الجواب:انّ من جملة السّباع الخنزير،و هو نجس،فصحّ التّحديد.
و أيضا:فإنّهم سألوه عن الماء متى ينجس؟فحدّ لهم بذلك،و وقع ذكر السّباع حشوا ليس بمقصود.
و الفأرة،و الوزغة، و سائر الحشرات.و قال الشيخ في النّهاية:و متى أصاب الثّوب أو البدن الثّعلب أو الأرنب أو الفأرة أو الوزغة وجب الغسل مع الرّطوبة (2).
لنا:الأصل الطّهارة،و لأنّ الاحتراز عن الفأرة و الوزغة ممّا يشقّ جدّا،و الثّعلب و الأرنب من السّباع.
و يدلّ عليه أيضا:ما رواه الشّيخ في الصحيح،عن معاوية بن عمّار،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الهرّة:(انّها من أهل البيت) (3).و هذا يدلّ من حيث المفهوم على طهارة سائر الحشرات،و كذا قوله:(انّها من الطّوّافين عليكم و الطّوّافات) (4).
احتجّ الشّيخ بما رواه في الصّحيح،عن عليّ بن جعفر،عن أخيه موسى عليه السّلام قال:سألته عن الفأرة الرّطبة قد وقعت في الماء تمشي على الثّياب،أ يصلّى فيها؟قال:(اغسل ما رأيت من أثرها،و ما لم تره فانضحه بالماء) (5).
و ما رواه،عن يونس بن عبد الرّحمن،عن بعض أصحابه،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:سألته هل يجوز أن يمسّ الثّعلب،و الأرنب،أو شيئا من السّباع حيّا أو
1) 1سنن ابن ماجه 1:172 حديث 517،سنن أبي داود 1:17 حديث 63،سنن التّرمذيّ 1:97 حديث 67،سنن النّسائيّ 1:46،سنن الدّارميّ 1:186، [1]مسند أحمد 2:27. [2]
2) 2) النّهاية:52. [3]
3) 3) التّهذيب 1:226 حديث 652،الوسائل 1:164 الباب 2 من أبواب الأسئار،حديث 1. [4]
4) 4) تقدّم الحديث في ص 226. [5]
5) 5) التّهذيب 1:261 حديث 761،الوسائل 2:1049 الباب 33 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [6]
ميّتا؟قال:(لا يضرّه ذلك،و لكن يغسل يده) (1).
و الجواب عنهما بأنّ الأمر للاستحباب،على انّ الرّواية الثّانية مرسلة و مع ذلك فإنّها غير دالّة على المطلوب،لأنّ قوله:(لا يضرّه ذلك)ينافي التّنجيس،و قوله:
(و لكن يغسل يده)بحمل على ما إذا كان ميّتا-كما في الرّواية.
لأنّه طاهر،و كذا ما يخرج من منخره،خلافا لأبي يوسف (2).
و يؤيّد ما ذكرناه:ما رواه الشّيخ،عن مالك الجهنيّ قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّا يخرج من منخر الدّابّة فيصيبني؟قال:(لا بأس) (3).
احتجّ بأنّ لحمه نجس و اللّعاب متولّد منه (4).
و الجواب:المنع من النّجاسة-و قد تقدّم (5).
و عرق الإبل طاهر و إن كانت من الجلاّلة و كذا غيرهما كالحائض.و قال الشّيخ بنجاسة العرقين في بعض كتبه (6).
و في المبسوط قال:يجب غسل ما عرق فيه الجنب من الحرام-على رواية بعض أصحابنا (7).و سلاّر استحبّ الإزالة (8).
لنا:انّ الأصل الطّهارة،فيستصحب.
1) 1التّهذيب 1:262 حديث 763،الوسائل 2:1050 الباب 34 من أبواب النّجاسات،حديث 3. [1]
2) 2) المبسوط للسّرخسيّ 1:50.
3) 3) التّهذيب 1:420 حديث 1328،الوسائل 2:1014 الباب 11 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [2]
4) 4) بدائع الصّنائع 1:65.
5) 5) تقدّم في ص 225.
6) 6) النّهاية:53. [3]
7) 7) المبسوط 1:38. [4]
8) 8) المراسم:56.
و ما رواه الشّيخ في الحسن،عن أبي أسامة قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجنب يعرق في ثوبه،أو يغتسل فيعانق امرأته و يضاجعها و هي حائض أو جنب فيصيب جسده من عرقها؟قال:(هذا كلّه ليس بشيء) (1).
و ما رواه في الصّحيح،عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن القميص يعرق فيه الرّجل و هو جنب حتّى يبتلّ القميص؟فقال:(لا بأس،و إن أحبّ أن يرشّه بالماء فليفعل) (2).
و ما رواه،عن حمزة بن حمران[1]،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(لا يجنب الثّوب الرّجل،و لا يجنب الرّجل الثّوب) (3).
و عن زيد بن عليّ،عن أبيه،عن جدّه،عن عليّ عليه السّلام قال:سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن الجنب و الحائض يعرقان في الثّوب حتّى يلصق عليهما؟فقال:(انّ الحيض و الجنابة حيث جعلهما اللّه عزّ و جلّ ليس في العرق،فلا يغسلان ثوبهما) (4).
و في الصّحيح،عن معاوية بن عمّار قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن
1) 1التّهذيب 1:268 حديث 786،الاستبصار 1:184 حديث 644،الوسائل 2:1037 الباب 27 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [1]
2) 2) التّهذيب 1:269 حديث 791،الاستبصار 1:185 حديث 647،الوسائل 2:1038 الباب 27 من أبواب النّجاسات،حديث 8. [2]
3) 4) التّهذيب 1:268 حديث 788،الاستبصار 1:185 حديث 646،الوسائل 2:1038 الباب 27 من أبواب النّجاسات،حديث 5. [3]
4) 5) التّهذيب 1:269 حديث 792،الاستبصار 1:185 حديث 648،الوسائل 2:1038 الباب 27 من أبواب النّجاسات،حديث 9. [4]
الحائض تعرق في ثيابها أ تصلّي فيها قبل أن تغسلها؟فقال:(نعم لا بأس) (1).
احتجّ الشّيخ بما رواه في الحسن،عن الحلبيّ قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
رجل أجنب في ثوبه و ليس معه ثوب غيره،قال:(يصلّي فيه و إذا وجد الماء غسله) (2)قال:وجه الدّلالة انّ المراد بهذا الخبر:من عرق في الثّوب من جنابة إذا كانت من حرام،لأنّ الجنابة لا تتعدّى إلى الثّوب،و عندنا انّ عرق الجنب لا ينجّس الثّوب، فلم يبق معنى يحمل عليه الخبر إلاّ عرق الجنابة من حرام (3).و هذا الاستدلال ضعيف جدّا-كما ترى-و الأولى حمله على المعنى الظّاهر منه،و هو أن يكون الثّوب قد أصابته النّجاسة فيصلّي فيه لمكان الضّرورة،لقوله:(و ليس معه غيره)يفهم منه حاجة إليه.
و احتجّ على نجاسة عرق الإبل الجلاّلة بما رواه في الحسن،عن حفص بن البختريّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(لا تشرب من ألبان الإبل الجلاّلة و إن أصابك شيء من عرقها فاغسله) (4).
و ما رواه في الصّحيح،عن هشام بن سالم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:
(لا تأكل اللّحوم الجلاّلة،و إن أصابك من عرقها فاغسله) (5).
و الجواب:انّه محمول على الاستحباب أو التّعبّد،و الحديثان قويّان،و لأجل ذلك جزم الشّيخ في المبسوط بوجوب إزالة عرقها،و جعل إزالة عرق الجنب رواية (6)،و عليه أعمل.
1) 1التّهذيب 1:269 حديث 793،الاستبصار 1:186 حديث 649،الوسائل 2:1041 الباب 28 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [1]
2) 2) التّهذيب 1:271 حديث 799،الاستبصار 1:187 حديث 655،الوسائل 2:1039 الباب 27 من أبواب النّجاسات،حديث 11. [2]
3) 3) التّهذيب 1:271.
4) 4) التّهذيب 1:263 حديث 767،الوسائل 2:1021 الباب 15 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [3]
5) 5) التّهذيب 1:263 حديث 768،الوسائل 2:1021 الباب 15 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [4]
6) 6) المبسوط 1:38.
و لا بين أن تكون الجنابة من زنا،أو لواط،أو وطء بهيمة،أو وطء ميتة و إن كانت زوجة[1]،أو وطأ محرما،و سواء كان مع الجماع إنزال أولا،و الاستمناء باليد كالزّنا،أمّا الوطء في الحيض أو الصّوم فالأقرب طهارة العرق فيه،و في المظاهرة إشكال.
بالوطء ففي نجاسة عرقه إشكال ينشأ من عدم التّحريم في حقّه.
اقتصارا على مورد النّصّ (1)
تقدّم في ص 234. [1]
،و تمسّكا بالأصل.فلو مسّا ببدنهما الخالي من عرق رطبا فالأقرب انّه طاهر.
و قد نجّسه الشّيخ (2)،و الأصل الطّهارة إلاّ الخنزير.و قد روى الشّيخ في الحسن،عن الحلبيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:(انّ الضّبّ و الفأرة و القردة و الخنازير مسوخ) (3).
و روى في الضّعيف،عن أبي سهل القرشيّ[2]،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:
قال:(الكلب مسخ) (1).
و روى،عن الحسين بن خالد[1]قال:قلت لأبي الحسن عليه السّلام:[أ يحلّ أكل لحم الفيل؟فقال:(لا)فقلت:لِمَ؟][2]قال:(الفيل مثلة و قد حرّم اللّه الأمساخ و لحم ما مثّل به في صورها) (2).
و روى،عن أحمد بن محمّد،[عن محمّد][3]بن الحسن الأشعريّ[4]،عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام قال:(الفيل مسخ كان ملكا زنّاء،و الذّئب كان أعرابيّا ديّوثا،و الأرنب مسخ كانت امرأة تخون زوجها و لا تغتسل من حيضها،و الوطواط مسخ كان يسرق تمور النّاس،و القرد و الخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السّبت، و الجرّيث و الضّبّ فرقة من بني إسرائيل حين[5]نزلت المائدة على عيسى بن مريم عليه السّلام لم يؤمنوا فتاهوا فوقعت فرقة في البحر و فرقة في البرّ،و الفأرة هي الفويسقة، و العقرب كان نمّاما،و الدّبّ و الوزغ و الزّنبور كان لحّاما يسرق في الميزان (3).
و روى عن سليمان الجعفريّ،عن أبي الحسن عليه السّلام قال:(الطّاووس مسخ) (4)و في الطّريق ضعف.
1) 1التّهذيب 9:39 حديث 164،الوسائل 16:380 الباب 2 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 4. [1]
2) 4) التّهذيب 9:39 حديث 165،الوسائل 16:380 الباب 2 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 2. [2]
3) 8) التّهذيب 9:39 حديث 166،الوسائل 16:381 الباب 2 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 7. [3]
4) 9) التّهذيب 9:18 حديث 70،الوسائل 16:381 الباب 2 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 6. [4]
و روى،عن غياث بن إبراهيم،عن جعفر بن محمّد عليه السّلام انّ الغراب فاسق (1).و غياث ضعيف،و هذا شيء ذكرناه هاهنا بالعرض.
و هو مذهب علمائنا إلاّ من شذّ منهم،نقله الشّيخ (2)و ابن إدريس (3)،و خالف فيه أكثر الجمهور (4).
لنا:ما رواه الجمهور،عن عمّار بن ياسر انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:(إنّما يغسل الثّياب من البول و الدّم و المنيّ) (5)و ذلك يقتضي تعميم المنع عمّا عدا الثّلاثة إلاّ ما خرج بالدّليل،و لأنّه طاهر قبل الاستحالة فيستصحب.
و من طريق الخاصة:ما رواه الشّيخ في الموثّق،عن عمّار السّاباطيّ قال:سألته عن القيء يصيب الثّوب فلا يغسل؟قال:(لا بأس) (6).
احتجّوا (7)بما رواه عمّار انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:(إنّما يغسل الثّياب من البول و المنيّ و القيء و الدّم) (8).
قلنا:قد روي،عن عمّار ما قدّمناه و رويتم هذه الزيادة،و ذلك ممّا يقتضي تطرّق التّهمة،فتسقط و يبقى الحكم على الأصل.و أيضا:فإنّ الغسل لا يستلزم التّنجيس، و تعديده مع غيره لا يقتضي اتّحاده في العلّة،فجاز أن تكون العلّة فيه نفور النّفس،و في
1) 1التّهذيب 9:19 حديث 74،الاستبصار 4:66 حديث 238،الوسائل 16:396 الباب 7 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 2.
2) 2) المبسوط 1:38.
3) 3) السّرائر:37.
4) 4) المهذّب للشّيرازيّ 1:47،المجموع 2:551،الإنصاف 1:331،مغني المحتاج 1:79،الكافي لابن قدامة 1:110،بدائع الصّنائع 1:60.
5) 5) أحكام القرآن للجصّاص 5:369. [1]
6) 6) التّهذيب 1:423 حديث 1340،الوسائل 2:1070 الباب 48 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [2]
7) 7) المهذّب للشّيرازيّ 1:47،بدائع الصّنائع 1:60.
8) 8) سنن البيهقيّ 1:14،سنن الدّار قطنيّ 1:127 حديث 1.
غيره النّجاسة.
و هو قول أكثر أهل العلم (1)،لما روي انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في يوم الحديبية ما تنخّم نخامة إلاّ وقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه (2).رواه البخاريّ و لو كانت نجسة لم يفعلوا ذلك.
و روى أبو هريرة انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله رأى نخامة في قبلة المسجد فأقبل على النّاس فقال:(ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربّه فيتنخّع أمامه،أ يحبّ أن يستقبل فيتنخَّع في وجهه؟فإذا تنخّع أحدكم فليتنخّع عن يساره أو تحت قدمه،فإن لم يجد فليقل هكذا)و وصف القاسم فتفل في ثوبه،ثمَّ مسح بعضه ببعض.أخرجه البخاريّ (3).
إلاّ أن يستحيل غائطا،فيكون نجسا،و في بعضه قولان سلفا (4).
الطّهارة.
و به قال أبو حنيفة (5)،و الشّافعيّ (6).و قال أبو الخطّاب[1] (7)،و المزنيّ:
1) 1المغني 1:769،الكافي لابن قدامة 1:110،المجموع 2:551، [1]بدائع الصّنائع 1:60،المبسوط للسّرخسيّ 1:75.
2) 2) صحيح البخاريّ 1:69-70.
3) 3) صحيح البخاريّ 1:112-113-بتفاوت يسير.و بهذا اللّفظ رواه مسلم،انظر صحيح مسلم 1:389.
4) 4) راجع الجزء الأوّل ص:188-189.
5) 5) المبسوط للسّرخسيّ 1:75،المغني 1:769.
6) 6) المجموع 2:551.
7) 8) المغني 1:770،الكافي لابن قدامة 1:110.
البلغم نجس (1).
لنا:انّه دخل في عموم الخبرين،و لأنّه أحد نوعي النّخامة،فكان طاهرا كالآخر.
احتجّ بأنّه طعام استحال في المعدة،فأشبه القيء (2).
و الجواب:المنع من استحالته،و إنما هو شيء يتكوّن من الأبخرة،فهو كالنّازل من الرأس،و لو سلّم فالمنع في الأصل قائم.
(انّ الحديد نجس) (4)و هي رواية منافية للأصل و لعمل الأصحاب،فلا اعتداد بها.
و روى في الموثّق،عن أبي بصير،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن المداد يصيب الثّوب (5)[فلا يغسل]؟قال:(لا بأس به) (6).
و روى،عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب،عن وهب عن أبي بصير،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام مثل ذلك و زاد(و لا بأس بالسّمن و الزّيت إذا أصابا الثّوب أن يصلّي فيه) (7)و هاتان مناسبتان للمذهب.
1) 1الام(مختصر المزني)8:4،المجموع 2:551.
2) 2) المغني 1:770.
3) 3) المجموع 2:552.
4) 4) التّهذيب 1:425 حديث 1353،الاستبصار 1:96 حديث 311،الوسائل 2:1102 الباب 83 من أبواب النّجاسات،حديث 6. [1]
5) 5) أضفناه من المصدر.
6) 6) التّهذيب 1:423 حديث 1341،الوسائل 2:1078 الباب 57 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [2]
7) 7) التّهذيب 1:423 حديث 1342،الوسائل 2:1078 الباب 57 من أبواب النّجاسات،حديث 2. و [3]فيهما:عن وهيب.
و روى،عن أبي بصير قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الكنيف يكون خارجا فتمطر السّماء فتقطر عليّ القطرة؟قال:(ليس به بأس) (1)و الأصحاب عملوا بهذه الرّواية لكن يشترط[1]أن لا يتلوّن الماء بلون النّجاسة،فإنّه حينئذ يكون مقهورا.
و روى،عن السّكونيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،عن أبيه،عن عليّ عليهما السّلام[2]قال:قال:(لبن الجارية و بولها يغسل منه الثّوب قبل أن تطعم،و لبن الغلام لا يغسل منه الثّوب و لا بوله قبل أن يطعم،لأنّ لبن الغلام يخرج من العضدين و المنكبين) (2).و في طريقها ضعف،و الصّحيح عندي:أنّ اللّبن طاهر سواء كان لأنثى أو لذكر.
فإن علمت فيه نجاسة فهو نجس و إذا وقع المطر فطينه طاهر أيضا،و يستحبّ إزالته إذا مضى عليه ثلاثة أيّام لغلبة الظّنّ بعدم سلامته من النّجاسة.و لا يجب لعدم العلم بها،فلا يترك يقين الطّهارة بشكّ المتجدّد.
و يؤيّده:ما رواه الشّيخ،عن محمّد بن إسماعيل،عن بعض أصحابنا،عن أبي الحسن عليه السّلام قال في طين المطر:(انّه لا بأس به أن يصيب الثّوب ثلاثة أيّام إلاّ أن يعلم انّه قد نجّسه شيء بعد المطر،فإن أصابه بعد ثلاثة أيّام فاغسله،فإن كان الطّريق نظيفا لم يغسله) (3).
فالأصل الطّهارة،و لا يجب عليه السّؤال عنه.و هو قول أهل العلم (1).لما رواه الجمهور انّ عمر مرّ هو و عمرو بن العاص على حوض فقال عمرو:يا صاحب الحوض ترد السّباع على حوضك؟فقال عمر:يا صاحب الحوض لا تخبرنا،فإنّا نرد عليها و ترد علينا (2).رواه مالك في الموطّأ،و هذا مع دلالته على المطلوب يدلّ على طهارة سؤر السّباع.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ،عن حفص بن غياث،عن جعفر،عن أبيه عن عليّ عليهم السّلام قال:(ما أبالي[أ] (3)بول أصابني أو ماء إذا لم أعلم) (4)و لأنّ الأصل الطّهارة.و لو سأل لم يجب على المسئول ردّ الجواب،خلافا لبعض الجمهور (5).
لنا:حديث عمر،فإنّه نهاه عن الجواب،و حديث عليّ عليه السّلام مطلق في عدم المبالاة مع عدم العلم.
احتجّوا بأنّه سئل عن شرط الصّلاة،فلزمه الجواب إذا علم،كما لو سأله عن القبلة (6).
و الجواب:الفرق حاصل،لأنّ الشّرط حاصل مع عدم الجواب في صورة النّزاع، إذ هو عدم العلم بالنّجاسة لا العلم بعدمها،بخلاف القبلة.
المساجد.
و هو قول أكثر أهل العلم كابن عبّاس،و سعيد بن المسيّب،و قتادة (1)، و مالك (2)،و الشّافعيّ (3)،و أصحاب الرّأي (4).و يروى عن ابن عبّاس انّه قال:ليس على ثوب جنابة.و مثله عن النّخعيّ (5).و سئل سعيد بن جبير عن الرّجل يرى في ثوبه الأذى و قد صلّى:فقال:اقرأ على الآية الّتي فيها غسل الثّياب (6).
لنا:قوله تعالى (وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ) (7)قال المفسّرون:هو الغسل بالماء (8).
و ما رواه الجمهور،عن أسماء بنت أبي بكر قالت:سمعت امرأة تسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،كيف تصنع إحدانا بثوبها إذا[رأت][1]الطّهر،أ تصلّي فيه؟ قال:(تنظر فيه،فإن رأت فيه دما فلتقرصه بشيء من ماء و لتنضح ما لم تر و لتصلّ
1) 1المغني 1:750.
2) 2) مقدّمات ابن رشد 1:115،بداية المجتهد 1:116،بلغة السّالك 1:26،المغني 1:750.
3) 3) المهذّب للشّيرازيّ 1:59،60،61،المجموع 3:131،142،مغني المحتاج 1:188،190،ميزان الكبرى 1:157،رحمة الأمّة بهامش ميزان الكبرى 1:54،السّراج الوهّاج:53،المغني 1:750.
4) 4) بدائع الصّنائع 1:114،الهداية للمرغينانيّ 1:34، [1]شرح فتح القدير 1:167،168،المغني 1: 750،ميزان الكبرى 1:157،رحمة الأمّة بهامش ميزان الكبرى 1:54.
5) 5) المغني 1:750.
6) 6) المغني 1:750.
7) 7) المدّثّر:4. [2]
8) 8) تفسير الطبري 29:146،أحكام القرآن للجصّاص 5:369، [3]تفسير القرطبي 9:65، [4]احكام القرآن لابن العربي 4:1888،التبيان 10:173.
فيه) (1).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الحسن،عن الحلبيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(إذا احتلم الرّجل فأصاب ثوبه منيّ فليغسل الّذي أصابه،فإن ظنّ أنّه أصابه منيّ و لم يستيقن و لم ير مكانه فلينضحه بالماء،و إن استيقن انّه قد أصابه و لم ير مكانه فليغسل ثوبه كلّه فإنّه أحسن) (2)و الأحاديث كثيرة تأتي في موضع الحاجة إليها، و لأنّها إحدى الطّهارتين،فكانت شرطا للصّلاة كالطّهارة من الحدث،و لأنّ النّجاسة التّقديريّة تجب إزالتها بالوضوء،فالعينيّة أولى.
فإن تعذّر أزيلت بغيره إن أمكن،ثمَّ غسل المحلّ بالماء.و كذا يجب إزالة الأثر و هو اللّون،و أمّا الرّائحة فلا.و لو تعذّر إزالة اللّون أجزأ إزالة العين،و استحبّ ستر ذلك اللّون بشيء من الأصباغ.
و هو أحد وجهي الشّافعيّة، و الآخر انّه يكون عفوا لا طاهرا (3).
أو خضّب يده بالحنّاء النّجس طهر المحلّ بالغسل و إن بقي اللّون،لأنّ نجاسته عارضة.و قال أبو إسحاق الإسفراييني[1]:لا
يطهر،لأنّ بقاء اللّون دليل بقاء العين[1].و هو خطأ،فإنّ اللّون هنا طاهر،و إنّما عرض له التّنجيس بخلاف الدّم.
-و سيأتي بيانه-و به قال الشّافعيّ (1)
الام 1:55،المهذّب للشّيرازيّ 1:60،المغني 1:760،الهداية للمرغينانيّ 1:35،بداية المجتهد 1: 81،شرح فتح القدير 1:177.
،و مالك (2)،و أحمد (3).و قال أبو حنيفة:يراعى في النّجاسات كلّها قدر الدّرهم البغليّ،فإن زاد وجبت إزالته و إلاّ فلا،إلاّ بول ما يؤكل لحمه،فإنّه نجس و لا تجب إزالته بالماء إلاّ أن يتفاحش (4).و اختلف أصحابه في التّفاحش،فقال الطّحاوي:أن يكون ربع الثّوب.و منهم من قال:ذراع في ذراع.و قال أبو بكر الرّازي[2]:أن يكون شبرا في شبر (5).
لنا:قوله تعالى «وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ» (6)و ذلك عامّ.
و ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال:(تنزّهوا من البول،فإنّ عامّة عذاب القبر منه) (7).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم،عن أحدهما
1) 2)
2) 3) بداية المجتهد 1:81،المدوّنة الكبرى 1:21،المغني 1:760.
3) 4) المغني 1:760،الكافي لابن قدامة 1:117،الإنصاف 1:325.
4) 5) المبسوط للسّرخسيّ 1:61،الهداية للمرغيناني 1:35،شرح فتح القدير 1:177،فتح العزيز بهامش المجموع 4:76،77.
5) 7) راجع شرح فتح القدير 1:178.
6) 8) المدّثّر:4. [1]
7) 9) سنن الدّار قطنيّ 1:127 حديث 2.
عليهما السّلام قال:سألته عن البول يصيب الثّوب،فقال:(اغسله مرّتين) (1)و غيره من الأحاديث الآتية.و لأنّها نجاسة لا تشقّ إزالتها فتجب كالكثير،و لأنّها إحدى الطّهارتين،فلا يتقدّر سببها بقدر كالأخرى.و لأنّ قليل الحكميّة مانع،فالحقيقيّة أولى.
و لأنّ مبنى الصّلاة على التّعظيم،و كماله بالطّهارة من كلّ وجه و ذلك بإزالة قليل النّجاسة و كثيرها.
احتجّ أبو حنيفة بقول عمر:إذا كانت النّجاسة مثل ظفري هذا لم يمنع جواز الصّلاة-و ظفره كان قريبا من كفّ أحدنا (2)-و لأنّ في التّحرّز عن القليل حرجا، فيكون مدفوعا كالدّم.و لأنّه يجتزى فيها بالمسح في محلّ الاستنجاء،و لو لم يعف عنها لم يكف فيها المسح كالكثير.
و الجواب عن الأوّل باحتمال أن يكون ذلك قاله عن اجتهاد،إذ لم يسنده،فلا يكون حجّة،و لو سلّم فيحتمل أن يكون المراد بالنّجاسة الدّم.
و عن الثّاني بالمنع من مشقّة الاحتراز بخلاف الدّم الّذي لا ينفكّ الإنسان منه،إذ لا يخلو من حكّة أو بثرة أو دمل أو جرح أو رعاف أو غير ذلك،فكانت المشقّة فيه أبلغ.على انّ التّعليل بالحرج تعليل لوصف غير منضبط،فلا يكون مقبولا،و لأنّ غيره من النّجاسات أغلظ منه و لهذا أوجب البول و الغائط:الوضوء و المنيّ:الغسل، بخلاف الدّم.
و عن الثّالث بأنّ الاستنجاء مزيل للنّجاسة،فكان كالماء في حصول الطّهارة،فلا يجوز قياس ثبوت النّجاسة على زوالها.
أمّا دم الحيض فشيء ذكره الشّيخان (1)،و السّيّد المرتضى (2)،و ابن بابويه (3)، و أتباعهم (4).و أمّا الآخران فقد ذكره[1]الشّيخ (5)و من تبعه (6).و الجمهور لم يفرّقوا بين الدّماء (7).
لنا:ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال لأسماء لمّا سألته عن دم الحيض يكون في الثّوب:(اقرصيه،ثمَّ اغسليه بالماء) (8)و ذلك عامّ في القليل و الكثير.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن أبي بصير قال:(لا تعاد الصّلاة من دم لم تبصره إلاّ دم الحيض،فإنّ قليله و كثيره في الثّوب إن رآه و إن لم يره سواء) (9)و هذه الرّواية و إن كانت مرسلة إلاّ انّها من المشاهير،و لأنّ الأصل وجوب الإزالة-لمّا بيّنّا-و لقوله تعالى «وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ» (10)و أمّا الدّمان الآخران فتدلّ عليهما الآية و الأصل.و لأنّ دم النّفاس دم الحيض في الحقيقة.
و هو إمّا أن لا تجب إزالته و إن كثر،و إمّا
1) 1المفيد في المقنعة:10،و الطّوسيّ في المبسوط 1:35،و النّهاية:51.
2) 2) الانتصار:13.
3) 3) الفقيه 1:42.
4) 4) منهم:ابن البرّاج في المهذّب 1:51،و سلاّر في المراسم:55،و ابن زهرة في الغنية(الجوامع الفقهيّة): 550.
5) 6) النّهاية:51،المبسوط 1:35.
6) 7) انظر مصادر الهامش«4».
7) 8) المغني 1:763، [1]المدونة الكبرى 1:20.
8) 9) صحيح البخاريّ 1:84،سنن ابن ماجه 1:206 حدث 629،سنن أبي داود 1:99 حديث 361، سنن التّرمذيّ 1:254 حديث 138،سنن النّسائيّ 1:195،سنن الدّارميّ 1:197. [2]
9) 10) التّهذيب 1:257 حديث 745،الوسائل 2:1028 الباب 21 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [3]
10) 11) المدّثّر:4. [4]
أن تجب،
جريانها،
لما رواه الجمهور،عن ابن عمر انّه كان يسجد فيخرج يديه فيضعهما بالأرض و هما يقطران دما من شقاق[1]كان في يده و عصر بثرة فخرج منها شيء من دم وقيح فمسحه بيديه و صلّى (1)
المغني 1:761.
.و لم ينكر عليه أحد،و إلاّ لنقل.و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم،عن أحدهما عليهما السّلام قال:سألته عن الرّجل يخرج به القروح فلا تزال تدمي كيف يصلّى؟ فقال:(يصلّي و إن كان كان الدّم يسيل) (2).
و ما رواه في الصّحيح،عن أبي بصير قال:دخلت على أبي جعفر عليه السّلام و هو يصلّي،فقال لي قائدي:انّ في ثوبه دما،فلمّا انصرف قلت له:انّ قائدي أخبرني انّ في ثوبك دما،فقال:(انّ بي دماميل و لست أغسل ثوبي حتّى تبرأ) (3).
و ما رواه،عن ليث المراديّ قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:الرّجل تكون به الدّماميل و القروح فجلده و ثيابه مملوّة دما وقيحا؟فقال:يصلّي(في ثيابه و لا يغسلها و لا شيء عليه) (4).
و ما رواه،عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه،فيسيل منه الدّم و القيح فيصيب ثوبي؟ فقال:(دعه فلا يضرّك أن لا تغسله) (5).
1) 2)
2) 3) التّهذيب 1:256،حديث 744،الاستبصار 1:177 حديث 615،الوسائل 2:1029 الباب 21 من أبواب النّجاسات،حديث 4-و [1]فيهما:و ان كانت الدّماء تسيل.
3) 4) التّهذيب 1:258 حديث 747،الاستبصار 1:177 حديث 616،الوسائل 2:1028 الباب 22 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [2]
4) 5) التّهذيب 1:258 حديث 750،الوسائل 2:1029 الباب 22 من أبواب النّجاسات،حديث 5. [3]
5) 6) التّهذيب 1:259 حديث 751،الوسائل 2:1029 الباب 22 من أبواب النّجاسات،حديث 6. [4]
و ما رواه في الموثّق،عن سماعة بن مهران،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(إذا كان بالإنسان جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتّى يبرأ و ينقطع الدّم)[1] و لأنّه يشقّ التّحرّز منه،فكان التّرخّص[2]واجبا.
لأنّ فيه تطهيرا غير مشق فكان مطلوبا،و لما رواه الشّيخ،عن سماعة قال:سألته عن الرّجل به القرح أو الجرح فلا يستطيع أن يربطه و لا يغسل دمه قال:(يصلّي و لا يغسل ثوبه كلّ يوم إلاّ مرّة فإنّه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كلّ ساعة) (1)
التّهذيب 1:258 حديث 748،الاستبصار 1:177 حديث 617،الوسائل 2:1029 الباب 22 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [1]
.لانتفاء المشقّة حينئذ، فينتفي التّرخّص لانتفاء المعلول عند انتفاء علّته.
لوجود المشقّة فيها.
بأن لمس بالسّليم من بدنه دم الجرح أو بالطّاهر من ثوبه،فالأقرب عدم التّرخّص فيه،و تجب إزالته،لعدم المشقّة،و كذا لو ترشّش عليه من دم غيره.
لا في محلّ المشقّة و لا غيره،و هل يسري العفو عنه إلى ما لاقاه؟الوجه المنع،فلو لاقاه جسم رطب ينجس،و لو لاقى ذلك الجسم جسم آخر رطب ينجس أيضا.
1) 3)
على الدّرهم البغليّ سعة
إجماعا منّا و هو قول قتادة،و النّخعيّ،و سعيد بن جبير، و حمّاد بن أبي سليمان،و الأوزاعي،و أصحاب الرّأي (1)،و الشّافعيّ (2).و قال أحمد:
لا تجب إزالته ما لم يتفاحش و تكثر (3).و هو قول مالك (4).
و اختلفا في حدّ التّفاحش:فقال أحمد في رواية:أنّه شبر في شبر (5)،و قال في أخرى:قدر الكفّ (6).و قال مالك:التّفاحش نصف الثّوب (7).
لنا:انّ الأصل وجوب إزالة النّجاسة،و الاحتياط يقتضيه،و قوله تعالى:
«وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ» (8).
و ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال:(تعاد الصّلاة من قدر الدّرهم من الدّم)فالزائد أولى (9).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الموثّق،عن أبي بصير،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(إن أصاب ثوب الرّجل الدّم فصلّى فيه و هو لا يعلم فلا إعادة عليه،و إن هو علم قبل أن يصلّي فنسي و صلّى فعليه الإعادة) (10).
و ما رواه،عن إسماعيل الجعفيّ،عن أبي جعفر عليه السّلام،(و إن كان أكثر من
1) 1المغني 1:761،المجموع 3:136.
2) 2) الام 1:55،المجموع 3:136، [1]المغني 1:761.
3) 3) المغني 1:761،الكافي لابن قدامة 1:117،المجموع 3:136.
4) 4) المدوّنة الكبرى 1:21.
5) 5) المغني 1:762،المجموع 3:136.
6) 6) المغني 1:762.
7) 7) المجموع 3:136.
8) 8) المدّثّر:4. [2]
9) 9) سنن الدّار قطنيّ 1:401 حديث 1،سنن البيهقيّ 2:404.
10) 10) التّهذيب 1:254 حديث 737،الوسائل 2:1060 الباب 40 من أبواب النّجاسات،حديث 7. [3]
قدر الدّرهم و كان رآه فلم يغسله حتّى صلّى فليعد صلاته،و إن لم يكن رآه حتّى صلّى فلا يعيد الصّلاة) (1).
احتجّوا بأنّ الشّارع لم يقدّره،فوجب صرفه إلى المعتاد (2).
و الجواب:المنع من عدم التّقدير الشّرعيّ،لأنّ الحديث الّذي ذكرناه يدلّ عليه.
و قد عفى عمّا نقص عن الدّرهم إجماعا منّا و هو قول أكثر أهل العلم (3)،إلاّ الشّافعيّ (4).
لنا:ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:(تعاد الصّلاة من قدر الدّرهم من الدّم)و ذلك يدلّ على انّ الأقلّ لا تعاد الصّلاة منه،و إلاّ لم يكن للتّعليق بذلك المقدار فائدة.
و ما رواه،عن عمر انّه قال:إن كانت النّجاسة مثل ظفري هذا لم يمنع جواز الصّلاة (5).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ،عن إسماعيل الجعفيّ،عن أبي جعفر عليه السّلام قال في الدّم يكون في الثّوب:(إن كان أقلّ من الدّرهم فلا يعيد الصّلاة،و إن كان أكثر.)الحديث.و لأنّه لا ينفكّ الإنسان عن ملاقاته إمّا من بثر أو جرح أو رعاف أو غيرها،فالاحتراز عن القليل مشقّة عظيمة فكانت منفيّة.
أمّا ما بلغ درهما من الدّراهم البغليّة المضروبة من درهم و ثلث و لم يزد،فقد اختلف
علماؤنا على قولين:فبعض أوجب إزالته (1).و هو قول النّخعيّ،و الأوزاعيّ (2).
و بعض لم يوجبه (3).و هو مذهب أبي حنيفة (4).فالطّائفة الأولى جعلوا الدّرهم في حدّ الكثرة،و الأخرى جعلوه في حدّ القلّة،و الأقرب الأوّل.
لنا:ما رواه الجمهور في قوله صلّى اللّه عليه و آله:(تعاد الصّلاة من قدر الدّرهم) (5).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ،عن جميل بن درّاج،عن بعض أصحابنا،عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام انّهما قالا:(لا بأس بأن يصلّي الرّجل في ثوب و فيه الدّم متفرّقا شبه النّضح،و إن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن مجتمعا قدر الدّرهم) (6).
و ما رواه في الصّحيح،عن عبد اللّه بن أبي يعفور،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [قال][1]:قلت:فالرّجل يكون في ثوبه نقط الدّم لا يعلم به،ثمَّ يعلم فنسي أن يغسله فيصلّي،ثمَّ يذكر بعد ما صلّى،أ يعيد صلاته؟قال:(يغسله و لا يعيد صلاته إلاّ أن يكون مقدار الدّرهم مجتمعا فيغسله و يعيد الصّلاة) (7)و لأنّ الأصل وجوب الإزالة بقوله تعالى «وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ» (8)إلاّ ما خرج بالدّليل،و لأنّه نجس فوجبت إزالته كما لو زاد.
1) 1كابن بابويه في الهداية:15،و المفيد في المقنعة:10،و الطّوسيّ في المبسوط 1:35،و ابن البراج في المهذّب 1:51،و ابن إدريس في السّرائر:35.
2) 2) المغني 1:762،المجموع 3:136.
3) 3) كسلاّر في المراسم:55.
4) 4) المجموع 3:136،بداية المجتهد 1:81.
5) 5) سنن الدّارقطنيّ 1:401 حديث 1.
6) 6) التّهذيب 1:256 حديث 742،الاستبصار 1:176 حديث 612،الوسائل 2:1026 الباب 20 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [1]
7) 8) التّهذيب 1:255 حديث 740،الاستبصار 1:176 حديث 611،الوسائل 2:1026 الباب 20 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [2]
8) 9) المدّثّر:4. [3]
احتجّ المخالف من الأصحاب بما رواه الشّيخ في الحسن،عن محمّد بن مسلم قال:
قلت له:الدّم يكون في الثّوب عليّ و أنا في الصّلاة،قال:(إن رأيت و عليك ثوب غيره فاطرحه و صلّ،فإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك و لا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدّرهم،[و ما كان أقلّ][1]من ذلك فليس بشيء،رأيته أو لم تره،فإذا كنت قد رأيته و هو أكثر من مقدار الدّرهم فضيّعت عليك غسله و صلّيت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صلّيت فيه)[2].
و برواية إسماعيل الجعفيّ،عن أبي جعفر عليه السّلام:(إن كان أقلّ من الدّرهم فلا يعيد الصّلاة،و ان كان أكثر من قدر الدّرهم فليعد إذا رآه فلم يغسله)و لأنّ في إزالته مشقّة كما لو كان أقلّ (1)
التّهذيب 1:255 حديث 739،الاستبصار 1:175 حديث 610،الوسائل 2:1026 الباب 20 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [1]
.و الجواب عن الأوّل بأنّ الرّواية مرسلة،فلعلّ محمّد بن مسلم أسند الحديث إلى غير إمام،فلا يكون حجّة.
و عن الثّاني:انّه لا دلالة على مطلوبكم فيه،إذ دلالته على حكمي الزّائد و النّاقص،و المساوي لم يتعرّض له،فيحمل على الأصل.
قال الشّيخ في النّهاية:لا يجب إزالته ما لم يتفاحش و يكثر (2).و قال في المبسوط:إذا كان الدّم متفرّقا
لا يجب إزالته،و لو قلنا:إذا كان جميعه لو جمع كان مقدار الدّرهم وجب إزالته،كان أحوط للعبادة (1).و ابن حمزة[2]اعتبر الدّرهم لو جمع (2).و ابن إدريس أطلق القول بعدم وجوب الإزالة (3).و الأقرب عندي اعتبار الدّرهم لو جمع.
لنا:انّ الحكم معلّق على قدر الدّرهم،و هو أعمّ من أن يكون مجتمعا أو متفرّقا.
و لأنّ الأصل وجوب الإزالة للآية،عفى عمّا نقص عن قدر الدّرهم لكثرة وقوعه،فلا تتعدّى الرّخصة إلى المتفرّق النّادر لعدم المشقّة فيه.و لأنّه يلزم انّه لو كان الثّوب قد استولت النّجاسة عليه صحّت الصّلاة فيه،و مع عدم الاستيلاء لا يلزم مع التّساوي في إمكان الإزالة،و اللاّزم باطل قطعا،فالملزوم مثله.
بيان الملازمة:انّه لو كان بين كلّ موضعين من الثّوب حصل فيهما أقلّ من سعة الدّرهم بجزء لا يتجزّأ ما هو خال عن الدّم و هو قليل جدّا كجزء لا يتجزّأ،صدق انّه لم يجتمع فيه قدر الدّرهم.
احتجّ المخالف برواية جميل بن دراج عن أبي جعفر عليهما السّلام-و قد تقدّمت (4).
و الجواب:انّها مرسلة،و مع ذلك فهي غير ناصّة على المطلوب،فإنّه يحتمل أن يكون المراد القليل من الدّم المتفرّق،و يدلّ عليه قوله:(شبه النّضح)و يحتمل أيضا أن يكون اسم«يكن»في قوله:(ما لم يكن مجتمعا قدر الدّرهم)هو الدّم المتفرّق،و ذلك هو ما قلناه،و يكون معناه ما لم يكن الدّم المتفرّق لو جمع قدر الدّرهم،و يكون قوله:
(مجتمعا)حالا،و الخبر قوله:(قدر الدّرهم).
فعلى أحد قولي الشّيخ:لا يجب (1).أمّا على قوله المختار من اعتبار الدّرهم:فالمصلّي بالخيار،إن شاء أن يزيل الجميع فعل،و هو الأولى،و إن شاء أزال(ما يبقى معه حدّ القلّة)[1]لأنّه حينئذ يصدق عليه انّ في ثوبه أقلّ من درهم،فساغ له الدّخول في الصّلاة به.
و استثنى قطب الدّين الرّاونديّ دم الكلب و الخنزير فألحقهما بدم الحيض (2)في وجوب إزالة ما قلّ أو كثر،و كذا ابن (3)حمزة.و أوجب أحمد إزالة قليل دم الكلب و الخنزير دون قليل دم الحيض (4).و المشهور مساواة غيرهما من الحيوانات لما تقدّم من الأحاديث الدّالّة على الإطلاق (5).
احتجّ قطب الدين بما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن الفضل أبي العبّاس قال:
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:(إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله،و إن مسحه جافّا فاصبب عليه الماء)قلت:لم صار بهذه المنزلة؟قال:(لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر بقتلها)[2]و إذا كان حال رطوبته كذلك فحال دمه أبلغ في الاحتراز،و لأنّ
المشقّة إنّما تحصل بدم الإنسان نفسه،لعدم انفكاكه منه غالبا،أمّا دم الكلب فنادر، فلا حرج في إزالته.
و الجواب عن الأوّل:بالفرق بين الرّطوبة و الدّم،إذ قد ثبت في الدّم العفو عمّا نقص عن الدّرهم،و لم يثبت فيما هو أخفّ نجاسة منه كبول الصّبيّ.
و عن الثّاني:بأنّ المشقّة غير مضبوطة،فلا تعتبر في التّعليل،بل المظنّة الّتي هي الدّم،الموجود في دم الكلب،و لو سلّم ذلك لزم عدم اعتبار الدّرهم في جميع الدّماء إلاّ دم الإنسان نفسه،و ذلك باطل بالإجماع.و الأقرب عندي قول قطب الدّين،لأنّ نجس العين يحصل لدمه بملاقاته نجاسة غير معفوّ عنها،و هكذا حكم دم الكافر.
لأنّ المعفوّ عنه إنّما هو النّجاسة الدّمويّة لا غير.
السّلام
[قال][2]:قلت له:انّي حككت جلدي فخرج منه دم؟فقال:(إن اجتمع قدر حمّصة فاغسله و إلاّ فلا) (1)
التّهذيب 1:255 حديث 741،الاستبصار 1:176 حديث 613،الوسائل 2:1027 الباب 20 من أبواب النّجاسات،حديث 5. [1]
و هذه الرّواية تحمل على الاستحباب،أو على انّ القدر ليس في السّعة بل في الوزن،فإنّه تقريبا يساوي سعة الدّرهم.ذكره أصحابنا، و يؤيّده:رواية مثنّى بن عبد السّلام،و لأنّ المشقّة في البدن موجودة كالثّوب بل أبلغ،لكثرة وقوعها،إذ لا يتعدّى إلى الثّوب غالبا إلاّ منه،و هل
1) 3)
يتساوى[1]الثّوب الملبوس و المصحوب؟فيه إشكال.فلو لم يكن على بدنه و لا على ثوبه الّذي يلبسه دم و كان في كمّه ثوب فيه دم يسير،ففي العفو عنه إشكال ينشأ من عموم التّرخّص،و من كونه مشروعا لأجل المشقّة.
بل وجب إزالة قليله،لأنّه نجس ليس بدم،فوجب إزالته بالأصل السّالم عن المعارض.
لا يقال:انّ النّجاسة مستفادة من الدّم،فكان الحكم له.
لأنّا نقول:قد لا يثبت في الفرع ما ثبت في الأصل،خصوصا في هذا الباب،إذ الرّخصة لا تتعدّى،و لأنّ الاعتبار بالمشقّة المستندة إلى كثرة الوقوع،و ذلك غير موجود في صورة النّزاع لندوره.
أمّا لو زالت عين الدّم بما لا يطهّرها،ففي جواز الصّلاة نظر أقربه الجواز،لأنّه مع العينيّة يجوز و بزوال العين تخفّ النّجاسة،فكان الدّخول سائغا،و فارق خفّة النّجاسة في البول للصّبيّ،لأنّ شدّة النّجاسة و خفّتها هاهنا تعتبران بالقياس إلى الدّم نفسه،لا إليه و إلى غيره.
و ذلك لما سبق من انّ المزيل للنّجاسة إنّما هو الماء لا غير،و في دم الحيض إذا لم يزل أثره بالغسل يستحبّ صبغه بالمشق-بكسر الميم-و هو المغرة،قاله صاحب الصّحاح (1)
الصّحاح 4:1555.
.لما رواه الشّيخ،عن أبي بصير:و سألته امرأة انّ بثوبي دم الحيض و غسلته و لم يذهب أثره؟فقال:(اصبغيه بمشق) (2).و قد روى الشّيخ في الموثّق،عن الحلبيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(و لا بأس أيضا بشبهه من الرّعاف ينضحه و لا يغسله) (1)و في طريقها قول.و الحقّ عندي انّه يجب غسله سواء كان دم رعاف أو غيره،لما مرّ من الأحاديث (2)الدّالّة على وجوب غسله،و يحمل قوله:(ينضحه)على صبّ الماء عليه بحيث يزول أثره و حينئذ يطهر.
و يؤيّد ما ذكرنا:ما رواه الشّيخ في الموثّق،عن عمّار السّاباطيّ قال:سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يسيل من أنفه الدّم فهل عليه أن يغسل باطنه يعني جوف الأنف؟فقال:(إنّما عليه أن يغسل ما ظهر منه) (3).
و روى الشّيخ أيضا،عن غياث بن إبراهيم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،عن أبيه،عن عليّ عليه السّلام قال:(لا بأس أن يغسل الدّم بالبصاق) (4).
و روى،عن غياث أيضا،عن أبي عبد اللّه عن أبيه عليهما السّلام قال:(لا يغسل بالبصاق[1]شيء غير الدّم) (5)و الرّوايتان ضعيفتان،فلا تعويل عليهما،بل المتعيّن هو الماء،و يحتمل انّهما يغسلان بالبصاق،ثمَّ يغسلان بالماء،لأنّه لا تنافي بينهما.
فهما نجاسة واحدة يعتبر فيها قدر الدّرهم،أمّا لو لم يتّصلا بل حال بينهما شيء لم يصبه الدّم تعدّدتا،فإن بلغ مجموعهما الدّرهم لم يعف عنه،كما لو كان في موضعين من جهة واحدة.
1) 1التّهذيب 1:259 حديث 753،الوسائل 2:1027 الباب 20 من أبواب النّجاسات،حديث 7. [1]
2) 2) تقدّمت في ص 252.
3) 3) التّهذيب 1:420 حديث 1330،الوسائل 2:1032 الباب 24 من أبواب النّجاسات،حديث 5. [2]
4) 4) التّهذيب 1:425 حديث 1350،الوسائل 1:149 الباب 4 من أبواب الماء المضاف،حديث 2. [3]
5) 6) التّهذيب 1:423 حديث 1339،الوسائل 1:148 الباب 4 من أبواب الماء المضاف،حديث 1. [4]
منفردا.قال ابن بابويه:و من أصاب قلنسوته،أو تكّته،أو عمامته،أو جوربه،أو خفّه منّي،أو بول،أو غائط فلا بأس بالصّلاة فيه،ذلك لأنّ الصّلاة لا تتمّ في شيء من هذا وحده (1).
و قال الشّيخ في المبسوط و النّهاية:و إذا أصاب خفّه،أو جوربه،أو قلنسوته،أو تكّته،أو ما لا تتم الصّلاة فيه منفردا شيء من النّجاسة لم يكن بالصّلاة فيه بأس، و إزالته أفضل (2).و قال في الجمل:و يشترط الخلوّ من النّجاسة إلاّ ما لا تتم الصّلاة فيه منفردا،مثل التّكّة،و الجورب،و الخفّ،و القلنسوة،و النّعل،و التّنزّه عنه أفضل (3).
و قال في الخلاف:كلّما لا تتم الصّلاة فيه منفردا لا بأس بالصّلاة فيه و إن كان فيه نجاسة مثل الخفّ-إلى آخر ما ذكر في الجمل (4).
و قال المفيد:و لا بأس بالصّلاة في الخفّ و إن كان فيه نجاسة،و كذلك النّعل و التّنزّه أفضل،و إذا أصاب تكّته،أو جوربه نجاسة لم يخرج بالصّلاة فيهما،لأنّهما ممّا لا تتم الصّلاة بها دون ما سواهما من اللّباس (5).
و قال السّيّد المرتضى،و انفردت الإماميّة بجواز صلاة من في قلنسوته نجاسة،أو تكّته،أو ما جرى مجراهما ممّا لا تتم الصّلاة به على الانفراد (6).
و قال أبو الصّلاح:و معفوّ عن الصّلاة في القلنسوة،و التّكّة،و الجورب،و النّعلين، و الخفّين و إن كان نجسا (7).
و قال سلاّر:و ما يلبس ضربان:أحدهما لا تتم الصّلاة به منفردا و هو القلنسوة، و الجورب،و التّكة،و الخفّ،و النّعل،فكلّ ذلك إذا كان فيه نجاسة جاز الصّلاة فيه،
و ما عدا ذلك من الملابس إن كان فيه نجاسة فلا تجوز الصّلاة فيه (1).
و هذه العبارات مختلفة،ففي بعضها تصريح التّعميم في كلّ ما لا تتمّ الصّلاة فيه بانفراده كالخاتم،و السّوار،و ما أشبههما،و في البعض التخصيص بما ذكر.و قد ادّعى ابن إدريس التّعميم (2)،و خالف الجمهور في ذلك كلّه.و الأقرب عندي التّعميم.
احتجّ الآخرون بأنّ إباحة الصّلاة في التّكّة،و الجورب،و القلنسوة،و النّعل، و الخفّ خاصّة ممّا اتّفق عليه الأصحاب أمّا ما عدا ذلك فلا،و إدخال العمامة في كلام ابن بابويه ضعيف،إذ قد تتم الصّلاة بها.
لنا على مطلق العفو:ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال:
(إذا وطئ أحدكم بخفّه قذرا فطهوره التّراب) (3).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ،عن حمّاد،عمّن رواه،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرّجل يصلّي في الخفّ الّذي قد أصابه القذر،فقال:(إذا كان ممّا لا تتمّ الصّلاة فيه فلا بأس) (4).
و ما رواه،عن حفص بن[أبي][1]عيسى[2]قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:إنّي وطئت عذرة بخفّي و مسحته حتّى لم أر فيه شيئا،ما تقول في الصّلاة فيه؟فقال:(لا بأس) (5).
و على التّعميم ما رواه[1]عبد اللّه بن سنان،عمّن أخبره،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال:(كلّما كان على الإنسان أو معه ممّا لا يجوز الصّلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلّي فيه و إن كان فيه قذر مثل القلنسوة،و التّكّة،و الكمرة و النّعل،و الخفّين و ما أشبه ذلك) (1)
التّهذيب 1:275 حديث 810،الوسائل 2:1046 الباب 31 من أبواب النّجاسات،حديث 5. [1]
.و لأنّ التّكّة و شبهها لا حظّ لها في أجزاء الصّلاة،و لا تصحّ الصّلاة فيها على الانفراد،فكان وجودها كالعدم.
أمّا غيرها فلا،فلو كان معه دراهم نجسة أو غيرها لم تصحّ صلاته.
فلو وضع التّكّة على رأسه و الخفّ في يده و كانا نجسين لم تصحّ صلاته،و إلاّ لم يبق فرق بين الملبوس و غيره.
عملا بعموم العفو عمّا لا تتمّ الصّلاة فيه منفردا.
منيّ إنسان كان أو غيره،ذكرا أو أنثى.و هو قول مالك (2)،و الأوزاعيّ، و الثّوريّ (3).و قال أبو حنيفة:يغسل رطبا و يفرك يابسا (4).و قال أحمد بالفرك إذا
كان يابسا،تفريعا على التّنجيس،إذ له فيه روايتان،و ذلك في منيّ الرّجل.أمّا منيّ المرأة،فلا يجزي فيه إلاّ الغسل،تفريعا على التّنجيس (1).
لنا:قوله تعالى «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ» (2)قال المفسرون:المراد به أثر الاحتلام امتنّ اللّه تعالى علينا بجعل الماء مطهّرا منه،فلا يجزي فيه غيره (3).
و ما رواه الجمهور،عن ابن عبّاس انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:(سبعة يغسل منها الثّوب:البول،و المنيّ).و في حديث عمّار:(إنّما تغسل ثوبك من الغائط و البول و المنيّ) (4).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الحسن،عن الحلبيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(إذا احتلم الرّجل فأصاب ثوبه منيّ فليغسل الّذي أصابه) (5).
و عن ابن أبي يعفور قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المنيّ يصيب الثّوب؟قال:(إن عرفت مكانه فاغسله،فإن خفي عليك مكانه فاغسله كلّه) (6)و لأنّه نجس فتجب إزالته باليقين و لا يقين بالفرك،لاستبعاد زوال أجزائه به.
احتجّوا بما (7)روته عائشة،عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال في المنيّ يصيب الثّوب:(إن كان رطبا فاغسليه،و إن كان يابسا فافركيه) (8).و روت انّها كانت
1) 1المغني 1:771 و 773، [1]الإنصاف 1:341، [2]الكافي لابن قدامة 1:109. [3]
2) 2) الأنفال:11. [4]
3) 3) أحكام القرآن للجصّاص 4:225، [5]التّفسير الكبير 15:134، [6]التّبيان 5:86. [7]
4) 4) أحكام القرآن للجصّاص 5:369. [8]
5) 5) التّهذيب 1:252 حديث 728،الوسائل 2:1022 الباب 16 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [9]
6) 6) التّهذيب 1:251 حديث 725،الوسائل 2:1022 الباب 16 من أبواب النّجاسات،حديث 6. [10]
7) 7) المبسوط للسّرخسيّ 1:81،بدائع الصّنائع 1:84،المغني 1:772،المجموع 2:554،الهداية للمرغينانيّ 1:35.
8) 8) سنن الدّار قطنيّ 1:125 حديث 3.
تفرك المنيّ من ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيصلّي فيه (1).
و الجواب عنهما:أنّهما قضيّة في عين،فلعلّها بعد الفرك تغسله،و ذلك للفرق بين الرّطب و اليابس،فإنّ الأوّل يمكن زواله بسرعة بخلاف الثّاني،فاستحبّ الفرك للاستظهار.
و هو مذهب علمائنا،و به قال أكثر أهل العلم (2).و ذهب قوم من أهل الظّاهر إلى انّه يجب القرص و الحتّ (3).
لنا:قوله تعالى «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ» (4)فلو لم يكن كافيا لم تحصل المنّة به،و لم يجعله اللّه تعالى مطهّرا.
و ما رواه الجمهور،عن خولة بنت يسار قالت:قلت:يا رسول اللّه،أرأيت لو بقي أثره؟قال:(الماء يكفيك و لا يضرّك أثره) (5)فأخبر عليه السّلام بالاكتفاء بالماء، فالزّائد غير واجب.و لأنّ الأصل عدم الوجوب.
تذنيب:الحتّ بالظّفر لتذهب خشونته،ثمَّ يقرصه ليلين للغسل،لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال لأسماء في دم الحيض:(حتّيه،ثمَّ اقرصيه،ثمَّ اغسليه بالماء) (6).
1) 1سنن ابن ماجه 1:179 حديث 537،سنن أبي داود 1:101 حديث 372،سنن التّرمذيّ 1:199 حديث 116.
2) 2) المغني 1:78،المجموع 2:594،فتح العزيز بهامش المجموع 1:242.
3) 3) قال في المجموع 2:594:إنّ الحتّ و القرص مستحبّان و ليسا بشرط،و في وجه شاذّ:هما شرط.
4) 4) الأنفال:11. [1]
5) 5) سنن أبي داود 1:100 حديث 365،مسند أحمد 2:364، [2]سنن البيهقيّ 2:408-بتفاوت يسير.
6) 6) سنن ابن ماجه 1:206 حديث 629،سنن أبي داود 1:99 حديث 361،سنن التّرمذيّ 1:254 حديث 138،سنن النّسائيّ 1:195،سنن الدّارميّ 1:197، [3]سنن البيهقي 1:13.بتفاوت في الجميع.
لما رواه الشّيخ في الحسن،عن الحسين بن أبي العلاء قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن البول يصيب الجسد؟ قال:([صبّ عليه الماء])[1]مرّتين،فإنّما هو ماء)و سألته عن الثّوب يصيبه البول؟ قال:(اغسله مرّتين) (1)
التّهذيب 1:249 حديث 714،الوسائل 2:1001 الباب 1 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [1]
.و ما رواه في الصّحيح،عن محمّد،عن أحدهما عليهما السّلام قال:سألته عن الثّوب يصيبه البول؟قال:(اغسله مرّتين) (2).
و ما رواه،عن أبي إسحاق النّحويّ[2]،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن البول يصيب الثّوب؟قال:(اغسله مرّتين)[3].
و في الصّحيح،عن ابن أبي يعفور،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن البول يصيب الثّوب قال:(اغسله مرّتين) (3).
و روى الشّيخ في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
سألته عن الثّوب يصيبه البول؟قال:(اغسله في المركن مرّتين،فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة) (4)و الأقرب عندي وجوب الإزالة،فإن حصل بالمرّة الواحدة كفى.
و يؤيّده:قول أبي عبد اللّه عليه السّلام عن البول،فإنّما هو ما يدلّ بمفهومه على انّ غير الماء أكثر عددا.
و ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:ذكر المنيّ فشدّده و جعله أشدّ من البول (1).
و يستحبّ فركه إن كان يابسا و قد تقدّم.و غير المنيّ من النّجاسات المتجسّدة[1] كالمنيّ في استحباب الفرك مقدّما على الغسل،لأنّ فيه استظهارا.
و به قال الشّافعيّ (2).و قال أصحاب الرأي:لا يطهر إلاّ بالغسل ثلاثا (3).
لنا:انّ المطلوب من الغسل إنّما هو إزالة العين و الأثر،و غير المرئيّة لا عين ه، فكان الاكتفاء فيها بالمرّة ثابتا.و لأنّ الماء غير مطهّر عقلا،لأنّه إذا استعمل في المحلّ جاورته النّجاسة فينجس،و هكذا دائما،و إنّما عرفت طهارته بالشّرع بتسميته طهورا بالنّص،فإذا وجد استعمال الطّهور مرّة عمل عمله من الطّهارة و صار كالنّجاسة الحكميّة.
احتجّوا (4)بقوله عليه السّلام(إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في
الإناء حتّى يغسلها ثلاثا،فإنّه لا يدري أين باتت يده) (1)و لأنّ طهوريّة الماء مستندة إلى كونه مزيلا و ذلك لا يحصل بالمرّة الواحدة،و الكثرة مؤثّرة،فقدّرناها بالثّلاث،لأنّه أدنى الكثير[1].
و الجواب عن الأوّل:انّ غسل اليد ليس للنّجاسة،و إنّما هو تعبّد شرعيّ لا معنى له،فلا يصحّ القياس عليه،على انّ ابن عباس و عائشة أنكرا هذا الحديث و لذلك قالا:فكيف يصنع بالمهراس.
و عن الثّاني بأنّ الإزالة إنّما تكون لعين ثابتة،و التّقدير انّها غير مرئيّة،و انّ المرّة مزيلة.
لأنّ فيه استظهارا.و لأنّ الأجزاء من النّجاسة دخلت أجزاء الثّوب و بالملاقاة لأجزاء الماء ينجس الماء فيجب زواله عن الثّوب بقدر الإمكان.و لأنّ الغسل إنّما يفهم منه في الثّوب صبّ الماء مع العصر،و يدلّ عليه رواية الفضل أبي العبّاس الصّحيحة،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،(إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله،و إن مسحه جافّا فاصبب عليه الماء)[2].
و ما رواه الشّيخ في الحسن،عن الحسين بن أبي العلاء،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:و سألته عن الصّبيّ يبول على الثّوب؟قال:(تصبّ عليه الماء قليلا ثمَّ
1) 1صحيح مسلم 1:233 حديث 278،سنن ابن ماجه 1:138 حديث 393،سنن أبي داود 1:25 حديث 103،الموطّأ 1:21 حديث 9،سنن التّرمذيّ 1:36 حديث 24،سنن البيهقي 1:46،مسند أحمد 2:241، [1]سنن الدّار قطني 1:49 حديث 1.بتفاوت في الجميع.
تعصره) (1).
و ما رواه في الموثّق،عن عمّار بن موسى،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن قدح أو إناء يشرب منه الخمر،قال:(تغسله ثلاث مرّات)سئل:أ يجزيه أن يصبّ فيه الماء؟قال:(لا يجزيه حتّى يدلكه بيده و يغسله ثلاث مرّات) (2).
وجه الاستدلال منه من وجهين:
أحدهما:انّه أمر بدلك الإناء لأجل ملاقاته للنّجاسة،و هذا المعنى موجود في البدن و غيره.
الثّاني:انّه أجاب بالغسل فلو لم يتضمّن الدّلك،ثمَّ أوجبه بعد ذلك لكان تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة،و ذلك غير جائز.
لا يقال:انّه عطف الغسل على الدّلك و ذلك يقتضي المغايرة.
لأنّا نقول:لا شكّ في المغايرة،إذ جزء الماهية مغاير لها،و لا استحالة في عطف الكلّ على الجزء.
لا يقال:قد روى الشّيخ في الحسن،عن الحسين بن أبي العلاء قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن البول يصيب الجسد؟قال:(اصبب عليه الماء مرّتين) (3).
لأنّا نقول:لا منافاة لما ذكرناه،إذ وجوب الصّب لا ينافي وجوب الدّلك،مع أنّ هذا الرّاوي روى،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن البول يصيب[الثّوب][1]، قال:(اغسله مرّتين)[2]و قد بيّنّا انّ الغسل يشتمل على الدّلك.و الأقرب عندي انّ
الدّلك في الجسد مستحبّ مع تيقّن زوال النّجاسة.
و إن سرت النّجاسة في أجزائه غسل الجميع و اكتفى بالتّقليب و الدّقّ عن العصر للضّرورة.روى الشّيخ في الحسن،عن إبراهيم بن أبي محمود قال:قلت للرّضا عليه السّلام:الطّنفسة و الفراش يصيبهما البول كيف يصنع به و هو[ثخين][2]كثير الحشو؟ قال:(يغسل ما ظهر منه في وجهه) (1)
التّهذيب 1:251 حديث 724،الوسائل 2:1004 الباب 5 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [1]
و هذا يحمل على ما فرضناه من التّقدير،لما رواه ابن يعقوب،عن إبراهيم بن عبد الحميد قال:سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الثّواب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر و عن الفرو و ما فيه من الحشو؟قال:(اغسل ما أصاب منه و مسّ الجانب الآخر،فإن أحببت مسّ شيء منه فاغسله و إلاّ فانضحه بالماء) (2).خلافا لابن سيرين،فإنّه قال بطهارته و طهارة الماء المنفصل.
لنا:انه أخلّ بشرط التّطهير و هو العصر،فلا يحصل المشروط،و الماء المنفصل قليل لاقى نجاسة،فيحكم بنجاسته،و قياسه على ما في المحلّ ضعيف،للفرق بالحرج،و هو أحد وجهي الشّافعيّة.
و الثّاني:انّه يطهر (3)،و مبنى الخلاف على طهارة الغسالة و نجاستها،فإن قالوا بالطّهارة فالثّوب طاهر،و إن قالوا بالنّجاسة فهو نجس،و كذا لو لم يرشّ الماء عن الإناء.
و هو قول أكثر
أهل العلم (1).و قال بعض الشّافعيّة:لا يطهر (2).
لنا:انّ الماء مطهّر و قد لاقى محلا قابلا،فيطهر أثره.
احتجّ المخالف بأنّ المغسول يجاور النّجس فينجس كلّ جزء منه بالمجاورة (3).
و الجواب:انّ هذا خيال ضعيف،فإنّه يلزم نجاسة العالم بالملاقاة،و لأنّ طهارة كلّ جزء لو كان شرطا لطهارة الآخر لزم الدّور.
و لو صبّه في الإناء ثمَّ غمسه فيه لم يطهر.قاله السّيد،و هو جيّد،و فرّق بين ورود النّجاسة على الماء و ورود الماء عليها،و هو أحد وجهي الشّافعيّة.
و الآخر انّه يطهر (4)،لأنّ غمسه يزيل نجاسته،و إذا قصد ذلك كان بمنزلة إيراد الماء عليه،و ليس بجيّد،لأنّ القصد لا يؤثّر،و لهذا لو غسل الصّبيّ أو المجنون طهر المحلّ.
عن الحسين بن أبي العلاء،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،و سألته عن الصّبيّ يبول على الثّوب؟قال:
(يصبّ عليه الماء قليلا،ثمَّ يعصره) (5).
و الأخرى رواها في الحسن،عن الحلبيّ قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن بول الصّبيّ؟قال:(تصبّ عليه الماء،فإن كان قد أكل فاغسله غسلا،و الغلام و الجارية شرع سواء) (6)و المشهورة بين علمائنا الأخيرة،و هي صبّ الماء على بول
1) 1المغني 1:78،المجموع 2:595. [1]
2) 2) المهذّب للشّيرازيّ 1:49،المجموع 2:595.
3) 3) المجموع 2: 595،مغني المحتاج 1:189.
4) 4) المهذّب للشّيرازيّ 1:49،المجموع 2:593.
5) 5) التّهذيب 1:249 حديث 714،الاستبصار 1:174 حديث 603،الوسائل 2:1002 الباب 3 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [2]
6) 6) التّهذيب 1:249 حديث 715،الاستبصار 1:173 حديث 602،الوسائل 2:1003 الباب 3 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [3]
الصّبيّ،أمّا الصّبيّة،فلا بدّ من غسله.و هو قول عليّ عليه السّلام (1)،و عطاء، و الحسن (2)،و الشّافعيّ (3)،و أحمد (4)،و إسحاق (5)و أبو عبيد (6).و قال الثّوريّ (7)، و أبو حنيفة (8)،و مالك:يغسل بول الغلام كما يغسل بول الجارية (9).و لا خلاف بين أهل العلم في نجاسة البولين إلاّ داود،فإنّه قال:بول الصّبيّ طاهر و يستحبّ الرّش (10).
لنا على الإجزاء[1]بالصّب:ما رواه الجمهور،عن أمّ قيس بنت محصن[2] إنّها أتت بابن صغير لها لم يأكل الطّعام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،فأجلسه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حجره فبال على ثوبه،فدعا بماء فنضحه و لم يغسله (11).
1) 1المغني 1:770،المجموع 2:590،المحلّى 1:101،نيل الأوطار 1:58.
2) 2) المغني 1:770،المحلّى 1:102،نيل الأوطار 1:58.
3) 3) المجموع 2:589،المغني 1:770،المحلّى 1:102.
4) 4) المغني 1:770،الكافي لابن قدامة 1:115،المحلّى 1:102،المجموع 2:590،نيل الأوطار 1: 58.
5) 5) المغني 1:770،المجموع 2:590،المحلّى 1:102،نيل الأوطار 1:58.
6) 6) المجموع 2:590.
7) 7) المغني 1:771،المجموع 2:590.
8) 8) المغني 1:771،المجموع 2:590،المحلّى 1:102، [1]نيل الأوطار 1:158.
9) 9) المدوّنة الكبرى 1:24،المجموع 2:590،المحلّى 1:102.
10) 10) يستفاد من ظاهر المجموع 2:590.
11) 13) صحيح البخاريّ 1:66،صحيح مسلم 1:238 حديث 287،سنن ابن ماجه 1:174 حديث 524، سنن أبي داود 1:102 حديث 374،سنن التّرمذيّ 1:104 حديث 71،سنن النّسائيّ 1:157، سنن الدّارميّ 1:189، [2]الموطّأ 1:64 حديث 110، [3]مسند أحمد 6::355. [4]
و عن عائشة قالت:اتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه بوله و لم يغسله (1).متفق عليه.
و رووا،عن لبابة بنت الحرث[1]قالت:كان الحسين بن عليّ عليهما السّلام في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فبال عليه فقلت:البس ثوبا آخر و أعطني إزارك حتّى أغسله؟قال:(إنّما يغسل من بول الأنثى و ينضح من بول الذكر) (2)رواه أبو داود.
و رووا،عن عليّ،عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:(بول الغلام ينضح و بول الجارية يغسل) (3).
و من طريق الخاصّة:رواية الحلبيّ-و قد تقدّمت.
و ما رواه الشّيخ،عن السّكونيّ،عن جعفر،عن أبيه عليهما السّلام انّ عليّا عليه السّلام قال:(لبن الجارية و بولها يغسل منه الثّوب قبل أن تطعم،[لأنّ لبنها يخرج من مثانة أمّها][2].و لبن الغلام لا يغسل منه الثّوب و لا بوله قبل أن يطعم،لأنّ لبن الغلام
1) 1صحيح البخاريّ 1:66،صحيح مسلم 1:237 حديث 286،سنن ابن ماجه 1:174 حديث 523، سنن النّسائيّ 1:157،الموطّأ 1:64 حديث 109، [1]مسند أحمد 6:52. [2]
2) 3) سنن أبي داود 1:102 حديث 375.
3) 4) سنن ابن ماجه 1:174 حديث 525،سنن أبي داود 1:103 حديث 377، [3]سنن التّرمذيّ 2:509 حديث 610، [4]مسند أحمد 1:76،97،137 و ج 6:339. [5]
يخرج من العضدين و المنكبين) (1).
احتجّ أبو حنيفة بأنّه بول نجس،فوجب غسله كغيره من النّجاسات،و لأنّه حكم يتعلّق بالنّجاسة،فاستوى فيه الذّكر و الأنثى (2).
و الجواب:ما ذكرناه من الأحاديث نصوص،و ما ذكره قياس،و النّصّ أولى.
و أيضا:فالنّجاسات قابلة للشّدّة و الضّعف،و حينئذ يبطل القياس.
لا يقال:قد روى الشّيخ،عن سماعة قال:سألته عن بول الصّبيّ يصيب الثّوب؟فقال:(اغسله)قلت:فإن لم أجد مكانه؟قال:(اغسل الثّوب كلّه) (3).
لأنّا نقول:هذه الرّواية ضعيفة،و مع ذلك فيمكن أن تتناول من أكل الطّعام و من لم يأكل،و الجمع يقتضي حملها على الأوّل،و لو حملت على الثّاني كان ترجيحا من غير مرجّح،و إبطالا لما ذكرناه من الأحاديث،فكان قولنا أولى.
و حدّه ابن إدريس بالحولين (4)،و ليس شيئا،إذ روايتا الحلبيّ و السّكونيّ دلّتا على الأكل و الطّعم سواء بلغ الحولين أو لم يبلغ،و لا أعلم علّته في ذلك،بل الأقرب تعلّق الحكم بطعمه مستندا إلى إرادته و شهوته و إلاّ لتعلّق الغسل بساعة الولادة،إذ يستحبّ تحنيكه بالتّمر.
-إذا لم تجد إلاّ ثوبا واحدا-بالمرّة في اليوم.
ذكره الشّيخ (5)،لأنّه متكرّر،فيشقّ إزالته،فجرى مجرى دم القروح السّائلة.
و يؤيّده:ما رواه الشّيخ،عن أبي حفص[1]،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
سئل عن امرأة ليس لها إلاّ قميص و لها مولود فيبول عليها،كيف تصنع؟قال:(تغسل القميص في اليوم مرّة) (1)
التّهذيب 1:250 حديث 719،الوسائل 2:1004 الباب 14 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [1]
.فيكتفى فيهما بالمرّة.
آخر النّهار لتوقّع الصّلوات الأربع في الطّهارة كان حسنا.
عن خصيّ يبول فيلقى من ذلك شدّة و يرى البلل بعد البلل؟قال:(يتوضّأ و ينضح ثوبه في النّهار مرّة واحدة) (2)و في الطّريق كلام،لكنّ العمل بمضمونها أولى،لما فيه من الرّخصة عند المشقّة.
و إن كان يابسا استحبّ رشّ الثّوب بالماء و مسح البدن بالتّراب إن كانت النّجاسة كلبا أو خنزيرا.أمّا وجوب الغسل لهما مع ملاقاة الرّطب منهما لكلّ نجاسة فاتّفاق،إذ النّجاسة تؤثّر بالملاقاة،و يدلّ عليه ما رواه الجمهور،عن أبي هريرة،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه
و آله(إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيّة فطهورهما التّراب) (1).رواه أبو داود.
و ما رووه،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:(طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا) (2)أخرجه أبو داود،و لا طهور إلاّ مع التّنجيس.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الحسن،عن الحلبيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرّجل يصيب ثوبه جسد الميّت؟فقال:(يغسل ما أصاب الثّوب) (3).
و أمّا استحباب النّضح مع اليبوسة،فلما رواه الشّيخ،عن حريز،عمّن أخبره، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(إذا مسّ ثوبك كلب فإن كان يابسا فانضحه،و إن كان رطبا فاغسله) (4).
و عن الحسين بن سعيد،عن القاسم،عن عليّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن الكلب يصيب الثّوب؟قال:(انضحه،و إن كان رطبا فاغسله) (5).
و في الصّحيح،عن الفضل أبي العبّاس قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:(إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله و إن مسحه جافّا فاصبب عليه الماء)[1].
و في الصّحيح،عن عليّ بن جعفر،عن أخيه موسى عليه السّلام في الخنزير يمسّ الثّوب؟(و إن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلاّ أن يكون فيه أثر فيغسله) (6).و أما مسح الجسد،فشيء ذكره بعض الأصحاب (7)،و لم يثبت.
1) 1سنن أبي داود 1:105 حديث 386.
2) 2) سنن أبي داود 1:19 حديث 71.
3) 3) التّهذيب 1:276 حديث 812،الاستبصار 1:192 حديث 671،الوسائل 2:1050 الباب 34 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [1]
4) 4) التّهذيب 1:260 حديث 756،الوسائل 2:1034 الباب 26 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [2]
5) 5) التّهذيب 1:260 حديث 757،الوسائل 2:1034 الباب 26 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [3]
6) 7) التّهذيب 1:261 حديث 760،الوسائل 2:1017 الباب 13 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [4]
7) 8) المبسوط 1:37. [5]
طاهرة
في قول الشّيخين (1)،و ابن إدريس (2).و قال ابن الجنيد:الأحوط تجنّبها إلاّ أن يكون ما يلاقيها من الأعضاء يابسا (3).و قال الرّاونديّ (4)و ابن حمزة:تجوز الصّلاة عليها و إن كانت نجسة (5).و قال الشّافعيّ في القديم:انّها تطهر مع الجفاف (6).و هو قول أبي حنيفة (7).و قال أبو يوسف (8)،و محمّد:انّها تطهر بالجفاف و إن كان بغير الشّمس (9).و قال مالك (10)،و أحمد (11)،و أبو ثور (12)،و زفر (13)،و الشّافعيّ في القول الآخر:انّها لا تطهر إلاّ بالماء (14).
لنا:ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال:(ذكاة الأرض
1) 1المفيد في المقنعة:10،و الطّوسيّ في المبسوط 1:38،و [1]النّهاية:53. [2]
2) 2) السّرائر:36،38.
3) 3) نقله عنه في المعتبر 1:446. [3]
4) 4) نقله عنه في المعتبر 1:446. [4]
5) 5) الوسيلة(الجوامع الفقهيّة):670.
6) 6) المجموع 2:596.
7) 7) بدائع الصّنائع 1:85،الهداية للمرغيناني 1:35،المغني 1:775،المجموع 2:596، [5]ميزان الكبرى 1:103،نيل الأوطار 1:52.
8) 8) المجموع 2:596، [6]نيل الأوطار 1:52.
9) 9) بدائع الصّنائع 1:85،المغني 1:775،المجموع 2:596.
10) 10) المجموع 2:596، [7]نيل الأوطار 1:52.
11) 11) المغني 1:775،الكافي لابن قدامة 1:113،المجموع 2:596،الإنصاف 1:317، [8]منار السّبيل 1: 51.
12) 12) المغني 1:775.
13) 13) بدائع الصّنائع 1:85،المجموع 2:596،نيل الأوطار 1:52.
14) 14) الامّ 1:53،المجموع 2:596،المغني 1:775، [9]بدائع الصّنائع 1:85،نيل الأوطار 1:52.
يبسها) (1).
و عن ابن عمر قال:كانت الكلاب تبول و تقبل و تدبر في المسجد فلم يكونوا يرشّون من ذلك شيئا.أخرجه أبو داود (2).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشيخ،عن عمّار السّاباطيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سئل عن الشّمس هل تطهّر الأرض؟قال:(إذا كان الموضع قذرا من البول و غير ذلك فأصابته الشّمس،ثمَّ ييبس الموضع فالصّلاة على الموضع جائزة،و إن أصابته الشّمس و لم ييبس الموضع القذر و كان رطبا فلا تجوز الصّلاة عليه حتّى ييبس، و إن كانت رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصلّ على ذلك الموضع حتى ييبس،و إن كان غير الشّمس أصابه حتّى ييبس فإنّه لا يجوز ذلك) (3).
و ما رواه،عن عليّ بن جعفر في الصّحيح،عن أخيه موسى عليه السّلام قال:
سألته عن البواري يصيبها البول،هل تصلح الصّلاة عليها إذا جفّت من غير أن يغسل؟ قال:(نعم،لا بأس) (4).
و ما رواه،عن أبي بكر،عن أبي جعفر عليه السّلام قال:(يا أبا بكر ما أشرقت عليه الشّمس فقد طهر) (5).
1) 1نيل الأوطار 1:52.
2) 2) سنن أبي داود 1:104 حديث 382.
3) 3) التّهذيب 1:272 حديث 802،الاستبصار 1:193 حديث 675،الوسائل 2:1042 الباب 29 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [1]
4) 4) التّهذيب 1:273 حديث 803،الاستبصار 1:193 حديث 676،الوسائل 2:1042 الباب 29 من أبواب النّجاسات،حديث 3. [2]
5) 5) التّهذيب 1:273 حديث 804،الاستبصار 1:193 حديث 677،الوسائل 2:1043 الباب 29 من أبواب النّجاسات،حديث 5. [3]
و قال ابن إدريس:هذه رواية شاذّة (1).و نحن نقول:انّها لا تحمل على إطلاقها،بل على الأرض و البواري و شبههما،توفيقا بين الأدلّة.
و روى ابن بابويه في الصّحيح،عن زرارة قال:سألت أبا جعفر عليه السّلام عن البول يكون على السّطح أو في المكان الّذي يصلّى فيه؟فقال:(إذا جفّفته الشّمس فصلّ عليه فهو طاهر) (2)و لأنّ حرارة الشّمس تفيد تسخينا و هو يوجب تبخير الأجزاء الرّطبة و تصعيدها و الباقي تشربه الأرض فيكون الظّاهر طاهرا.
قال الشّيخ (3):و يمكن أن يستدلّ بقوله عليه السّلام:(جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا،أينما أدركتني الصّلاة صلّيت) (4).
و اعلم انّ الشّيخ لمّا استدلّ بخبري عمّار و عليّ بن جعفر،نظر بعض المتأخّرين فيه فوجد الحديث الثّاني غير دالّ على الطّهارة،بل على جواز الصّلاة التزم بذلك و قال:انّها غير دالّة على جواز السّجود عليها و لا على طهارتها،و اختار مذهب الرّاونديّ (5)،و ليس ما ذكره بجيّد،لأنّ رواية عمّار فرّقت بين اليبوسة بالشّمس و غيرها،فجوّز الصّلاة في الأوّل دون الثّاني،و لو كان كما ذكره لم يبق فرق بينهما،إذ المذهب جواز الصّلاة على الأرض النّجسة إذا لم تتعدّ النّجاسة و كان موضع السّجود طاهرا،و لأنّ الإذن في الصّلاة مطلقا في الرّوايتين دليل على جواز السّجود عليها،إذ هو أحد أجزائها،و من شرط السّجود طهارة المحلّ.هذا بالنّظر إلى هاتين الرّوايتين،و أمّا رواية ابن بابويه فهي صريحة بالطّهارة و هي صحيحة،و رواية أبي بكر الحضرميّ أيضا
تدلّ على الطّهارة.
لا يقال:قد روى الشّيخ في الصّحيح،عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال:سألته عن الأرض و السّطح يصيبه البول و ما أشبهه هل تطهّره الشّمس من غير ماء؟قال:
(كيف يطهر من غير ماء) (1).
و الجواب من وجهين:
أحدهما:انّها مرسلة،فلعلّ محمّدا سأل من ليس بإمام،فلا حجّة فيها.
الثّاني:يحتمل انّها جفّت بغير الشّمس.و يؤيّد هذا التّأويل رواية عمّار.
احتجّ المخالف (2)بقوله عليه السّلام:(أهريقوا على بوله سجلا[1]من ماء) (3)و الأمر للوجوب،و لأنّه محلّ نجس،فلا يطهر بغير الماء كالثّياب.
و الجواب عن الأوّل:انّه واقعة في عين جزئية فلعلّها كانت فيما لا تصل الشّمس إليه.
و أيضا:الواجب تطهير ذلك الموضع،و الماء أسرع في ذلك من الشّمس،فالنّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر بما هو أسرع إفضاء إلى المقصود لحكمة التطهير عن النّجاسة الثّانية في المسجد،و لئلاّ يتأذّى بها من يدخل جاهلا.
و عن الثّاني:بالفرق،إذ الأرض يعسر غسلها بخلاف الثّوب،و لا يلزم من اشتراط الغسل في الأسهل اشتراطه في الأصعب،و لا فرق بين بول الصّحيح و المرطوب و المحرور و غيرهم للعموم.
(1) لنا:الأصل بعد ملاقاة النّجاسة ثبوتها و استصحابها،و ما رويناه من حديث عمّار و غيره.
لا يقال:قد روى ابن بابويه في الصّحيح،عن عليّ بن جعفر،عن أخيه موسى عليه السّلام قال:سألته عن البيت و الدّار لا تصيبهما الشّمس و يصيبهما البول،و يغتسل فيهما من الجنابة أ يصلّى فيهما إذا جفّا؟قال:(نعم) (2).
و سأل عمّار السّاباطيّ أبا عبد اللّه عليه السّلام عن البارية يبلّ قصبها بماء قذر، هل تجوز الصّلاة عليها؟فقال:(إذا جفّت فلا بأس بالصّلاة عليها) (3)و ذلك مطلق، و لأنّ الجفاف ثابت في الموضعين و ذلك يقتضي زوال عين النّجاسة،فلا وجه للتّخصيص.
و الجواب عن الأوّل بأنّا نحملها على الصّلاة عليها مع نجاستها إذا سجد على طاهر،جمعا بين الأخبار.
و عن الثّاني:انّها مطلقة فيقيّد بما رواه عمّار أيضا.
و عن الثّالث:بالفرق،إذ مفارقة أجزاء النّجاسة بالتّسخين ليس مساويا لمفارقتها بالنّشف.
و قال في موضع آخر:لو طلعت عليها الشّمس أو هبّت عليها الرّيح حتّى زالت عين النّجاسة فإنّها تطهر و يجوز السّجود عليها و التّيمّم بترابها،و إن لم يطرح عليها الماء (1)، فأخذ ابن إدريس عليه ذلك (2).و هو جيّد،لأنّه إن اشترط مجموع الأمرين نازعناه، و لا دليل عليه،و إن جعل المطهّر أحدهما لا بعينه فهو أشكل و يناقض لما ذكره أوّلا.
و يمكن الاعتذار بأنّ الرّيح المزيلة لعين النّجاسة هاهنا المراد بها إذا زالت الأجزاء الأرضيّة الملاقية أيضا،جمعا بين الكلامين.
(3) لأنّ حمله على البول قياس.و قال في موضع آخر منه:إن كانت النّجاسة مائعة طهرت بالتّجفيف من الشّمس (4).و قال في الخلاف:الأرض إذا أصابتها نجاسة مثل البول و ما أشبهه و طلعت عليها الشّمس أو هبّت عليها الرّيح حتّى زالت عين النّجاسة طهرت (5).و ما ذكره في المبسوط جيّد،لأنّ الرّوايات الصّحيحة إنّما تضمّنت البول فالتّعدية بغير دليل لا يجوز، و رواية عمّار و إن دلّت على التّعميم إلاّ انّها لضعف سندها لم يعوّل عليها.
الأرض غير القطن و الكتّان بالشّمس،
من الثّياب و الأواني و غيرها ممّا ينقل و يحوّل، أمّا ما لا ينقل ممّا ليس بأرض كالنّباتات و غيرها فالوجه الطّهارة،دفعا للمشقّة.
قاله ابن الجنيد (6)،لاختصاص إزالة الشّمس بالأجزاء الرّطبة،أمّا الأجزاء التّرابيّة النّجسة فلا.و كذا لو اختلط التّراب
بعظم الكلب و الخنزير و انسحقا و كذا ما أشبههما.
و كذا السّجود عليها.
لونه و ريحه،
و يبقى الماء على الطّهارة.ذكره الشّيخ (1)،و ابن إدريس (2)،و به قال الشّافعيّ (3)،و أحمد (4).و قال أبو حنيفة:لا تطهر الأرض حتّى ينفصل الماء فيكون المنفصل نجسا (5).و الأقرب عندي انّها لا تطهر بذلك.
لنا:الأصل النّجاسة،فلا تزول إلاّ مع اليقين،و الماء الملاقي ماء قليل فينجس بالملاقاة.
احتجّ الشّيخ (6)بما رواه أنس قال:جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره النّاس فنهاهم النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله،فلمّا قضى بوله أمر بذنوب[1]من ماء (7)فأهريق عليه.و النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله إنّما يأمر بالطّهارة بالمؤثّر لا بما يزيد التّنجيس، فيلزم طهارة الماء أيضا.
و الجواب:أنّ هذه الرّواية عندنا ضعيفة،فكيف يعوّل عليها،مع أنّها معارضة بالأصل،و بما رواه ابن معقل[2]انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:(خذوا ما بال عليه
من التّراب و أهريقوا على مكانه ماء) (1).
و ما رواه أبو بكر بن عيّاش،عن أبي وائل،عن عبد اللّه،انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:فأمر به فحفر (2).قالوا:حديث ابن معقل مرسل (3).قلنا:هذا لا يتأتّى من أبي حنيفة،فإنّه يعمل بالمرسل،و أيضا:فهي مؤثّرة في الظنّ،و مع ظنّ وجود المعارض لا يبقى حديثهم سليما.و أيضا:فيحتمل انّه عليه السّلام إنّما أمر بذلك بعد يبوسة الأرض بالشّمس،كما ذكره بعض الجمهور.
أو بوقوع المطر أو السّيل بحيث يذهب أثرها،أو بوقوع الشّمس حتّى يجفّ به البول.قال الشّيخ:و تطهر الأرض أيضا بزوال الأجزاء النّجسة،أو بتطيّن الأرض بطين طاهر (4).
و في الحقيقة هذان غير مطهّرين ما كان نجسا.
و اعتبر أحمد (5)وقوع ما يكون بقدر الذّنوب عليه،و ليس عندنا هذا بشيء،لما رواه الجمهور بأنّ الصّحابة و التّابعين كانوا يخوضون المطر في الطّرقات فلا يغسلون أرجلهم من القذر.
و لأنّ ماء المطر مطهّر لكلّ ما يلاقيه على ما بان (6).
لأنّ وجودها دليل على بقائها،إلاّ أن يعلم أنّ الرّائحة لأجل المجاورة.
و لو خالطت أجزاء التّراب لم يطهر إلاّ بإزالة الجميع.
قال المفيد:و إذا مسّ خفّ الإنسان أو نعله نجاسة،ثمَّ مسحها بالتّراب طهرا بذلك (1).
و قال ابن الجنيد (2):لو وطئ برجله أو ما هو وقاء لها نجاسة،ثمَّ وطئ بعده على أرض طاهرة يابسة،طهر ما مسّ الأرض من رجله و الوقاء و لو مسحها حتى تذهب عين النّجاسة و أثرها بغير ماء أجزأه مع طهارة الممسوح به.و هو اختيار الأوزاعيّ، و إسحاق (3)،و إحدى الروايات عن أحمد (4)،و الرواية الثّانية:انّه يجب غسله كسائر النّجاسات (5)،و الثّالثة:يجب غسله من البول و العذرة خاصّة (6).و قال أبو حنيفة:
النّجاسة الجرميّة إذا أصابت الخفّ و نحوه و جفّت و دلكها بالأرض طهر،و إن كانت رطبة لم يطهر إلاّ بالغسل (7).و قال أبو يوسف كما قلناه (8).فقال محمّد (9)، و الشّافعيّ (10)في الجديد بالرّواية الثّانية عن أحمد.
1) 1المقنعة:10.
2) 2) نقله عنه في المعتبر 1:447. [1]
3) 3) المغني 1:765،نيل الأوطار 1:54.
4) 4) المغني 1:765،الكافي لابن قدامة 1:114،الإنصاف 1:323،نيل الأوطار 1:55.
5) 5) المغني 1:765،الكافي لابن قدامة 1:114،الإنصاف 1:323.
6) 6) راجع نفس المصادر.
7) 7) بدائع الصّنائع 1:84،الهداية للمرغينانيّ 1:34.
8) 8) بدائع الصّنائع 1:84،الهداية للمرغينانيّ 1:35،نيل الأوطار 1:54.
9) 9) بدائع الصّنائع 1:84،نيل الأوطار 1:55.
10) 10) المهذّب للشّيرازيّ 1:50،المجموع 2:598،بدائع الصّنائع 1:84،نيل الأوطار 1:55.
لنا:ما رواه الجمهور،عن أبي هريرة،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال:
(إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التّراب) (1).
و في لفظ آخر:(إذا وطئ أحدكم بنعليه الأذى فإنّ التراب له طهور) (2).
و روت عائشة عنه صلّى اللّه عليه و آله مثله (3).
و عن أبي سعيد الخدريّ قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:(إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر،فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه و ليصلّ فيهما) (4).
و عن ابن مسعود قال:كنّا لا نتوضّأ من موطئ.أخرج (5)ذلك أبو داود.و لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الصّحابة كانوا يصلّون في نعالهم مع أنّها لا تنفكّ غالبا عن ملاقاة نجاسة.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ عن حفص بن أبي عيسى قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:انّي وطئت عذرة بخفيّ و مسحته حتّى لم أر فيه شيئا،ما تقول في الصّلاة فيه؟فقال:(لا بأس) (6).
و ما رواه في الصّحيح،عن زرارة بن أعين قال:قلت لأبي جعفر عليه السّلام:
رجل وطئ على عذرة فساخت رجله فيها أ ينقض ذلك وضوءه؟و هل يجب عليه غسلها؟فقال:(لا يغسلها إلاّ أن يقذرها و لكنّه يمسحها حتّى يذهب أثرها و يصلّي) (7).
1) 1سنن أبي داود 1:105 حديث 386.
2) 2) سنن أبي داود 1:105 حديث 385.
3) 3) سنن أبي داود 1:105 حديث 387.
4) 4) سنن أبي داود 1:175 حديث 650،سنن الدّارميّ 1:320، [1]مسند أحمد 3:20. [2]
5) 5) سنن أبي داود 1:53 حديث 204.
6) 6) التّهذيب 1:274 حديث 808،الوسائل 2:1047 الباب 32 من أبواب النّجاسات،حديث 6. [3]
7) 7) التّهذيب 1:275 حديث 809،الوسائل 2:1048 الباب 32 من أبواب النّجاسات،حديث 7. [4]
و ما رواه ابن يعقوب في كتابه في الصّحيح،عن الأحول،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرّجل يطأ على الموضع الّذي ليس بنظيف،ثمَّ يطأ بعده مكانا نظيفا قال:
(لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك) (1).
و ما رواه ابن يعقوب في الحسن،عن محمّد بن مسلم قال:كنت مع أبي جعفر عليه السّلام إذا مرّ على عذرة يابسة فوطئ عليها فأصابت ثوبه،فقلت:جعلت فداك قد وطئت على عذرة فأصابت ثوبك؟فقال:(أ ليس هي يابسة)؟فقلت:بلى،فقال:
(لا بأس انّ الأرض يطهّر بعضها بعضا) (2).
و ما رواه ابن يعقوب في الصّحيح،عن الحلبيّ قال:نزلنا في مكان بيننا و بين المسجد زقاق قذر،فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال:(أين نزلتم)؟فقلت:
نزلنا في دار فلان،فقال:انّ بينكم و بين المسجد زقاقا قذرا-أو قلنا له:انّ بيننا و بين المسجد زقاقا قذرا-فقال:(لا بأس الأرض يطهّر بعضها بعضا)فقلت:السّرقين الرّطب أطأ عليه،قال:(لا يضرك مثله) (3)و لأنّ الخفّ و النّعل لا ينفكّان عن ملاقاة النّجاسة فلو اقتصرنا في إزالتها عنهما على الماء كان حرجا،و التّراب من طبعه إحالة ما يلاقيه، فإذا زالت العين زالت النّجاسة.
احتجّ الشّافعيّ،و محمّد بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال في نعليه:(انّ فيهما قذرا) (4)و بأنّ هذه عين تنجّست بإصابة النّجاسة،فلا تطهر بغير الغسل كغيرها من الأعيان،و الدّلك لا يذهب جميع أجزاء النّجاسة (5).
و احتجّ أبو حنيفة على الفرق بأنّ الجلد صلب لا يتشرّب كثير النّجاسة فتبقى
1) 1الكافي 3:38 حديث 1، [1]الوسائل 2:1046 الباب 32 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [2]
2) 2) الكافي 3:38 حديث 2، [3]الوسائل 2:1047 الباب 32 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [4]
3) 3) الكافي 3:38 حديث 3، [5]الوسائل 2:1047 الباب 32 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [6]
4) 4) سنن أبي داود 1:175 حديث 650،سنن الدّارميّ 1:320،مسند أحمد 3:92. [7]
5) 5) المهذّب للشّيرازيّ 1:50،فتح العزيز بهامش المجموع 4:45،بدائع الصّنائع 1:84.
الرّطوبة على ظاهره،فإذا جفّت النّجاسة عادت الرّطوبة إلى جرمها و تزول بزواله و لا كذلك الرّطب (1).
و الجواب عن الأوّل:انّه عليه السّلام لم يعلم بقذرهما فلم يدلّكهما حتّى أخبره جبرئيل عليه السّلام بأنّهما قذرة،فنزعهما.
و عن الثّاني:انّه قياس في معرض النّص،فلا يكون مقبولا.
و أيضا:فالفرق ظاهر بلزوم المشقّة،إذ الغالب ملاقاة النّجاسة،فكان الإنسان دائما لا ينفكّ عن الغسل.
و عن الثّالث:فعل التّراب في الإزالة واحد في البابين،و لأنّ الرّوايات ظاهرة العموم و العمل بها.
عملا بمطلق الرّوايات،خلافا لبعض الجمهور (4).
1) 1بدائع الصّنائع 1:84،الهداية للمرغينانيّ 1:35،شرح فتح القدير 1:172.
2) 2) المعتبر 1:447. [1]
3) 3) التّهذيب 1:275 حديث 809،الوسائل 2:1048 الباب 32 من أبواب النّجاسات،حديث 7. [2]
4) 4) المغني 1:766،المهذّب للشّيرازيّ 1:50،المجموع 2:598،الإنصاف 1:324،بدائع الصّنائع 1: 84،الهداية للمرغينانيّ 1:34، [3]نيل الأوطار 1:55.
5) 5) المغني 1:765،الكافي لابن قدامة 1:114،الإنصاف 1:323.
6) 6) سنن أبي داود 1:105 حديث 385،386.
و من طريق الخاصّة:رواية محمّد بن مسلم و الحلبيّ.
قال السّيد المرتضى:تطهر بالمسح المزيل للعين (1).و به قال أبو حنيفة (2).قال الشّيخ:و لست أعرف به أثرا (3)،و الظّاهر انّه لا يطهر إلاّ بالغسل بالماء.و به قال الشّافعيّ (4)، و الأقرب عندي ما قاله الشّيخ،لقوله تعالى «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ» (5)فلو كان غيره مطهّرا لكان التّخصيص في معرض الامتنان منافيا للغرض،و لأنّ حصول النّجاسة معلوم،فيفتقر في زوال حكمها إلى دليل.
احتجّ السّيد المرتضى بأنّ المسح يزيل عين النّجاسة،و الحكم بالتّنجيس تابع، و يرتفع بارتفاع المتبوع.
و الجواب:المسح إنّما يزيل عين النّجاسة الظّاهرة،أمّا الأجزاء الملاصقة فلا،و لأنّ النّجاسة الرّطبة يتعدّى حكمها إلى الملاقي و لا تطهر بزوالها.
بعضها،
و نحن نعدّها هاهنا.
و قد تقدّم (6)البحث فيه.
قال بعض الجمهور (7):انّها تطهر.و اتّفق علماؤنا
1) 1نقله عنه في الخلاف 1:178 مسألة:222،و المعتبر 1:450. [1]
2) 2) بدائع الصّنائع 1:85،الهداية للمرغينانيّ 1:35،المجموع 2:599.
3) 3) الخلاف 1:178 مسألة:222.
4) 4) المجموع 2:599.
5) 5) الأنفال:11. [2]
6) 6) تقدّم في ص 219. [3]
7) 7) الام 1:9،المهذّب للشّيرازيّ 1:10،المجموع 1:217،ميزان الكبرى 1:107،السّراج الوهّاج: 23،التّفسير الكبير 5:16، [4]أحكام القرآن للجصّاص 1:142، [5]بدائع الصّنائع 1:85،الهداية للمرغينانيّ 1:20،المغني 1:84،المحلّى 1:122،بداية المجتهد 1:78،نيل الأوطار 1:74.
إلاّ ابن الجنيد (1)على خلافه-و سيأتي.
و كذا الدّم إذا صار قيحا أو صديدا عند علمائنا.
و العذرة في البئر فاستحالت حمأة لم تطهر.و هو قول أكثر أهل العلم (2)،خلافا لأبي حنيفة (3).
لنا:انّ النّجاسة قائمة بالأجزاء لا بالصّفات،و الأجزاء باقية،و تغاير الأوصاف لا يخرجها عن الذاتيّة،و لأنّ نجاستها لم تحصل بالاستحالة،فلا تزول بها.
و احتجّ بالقياس على الخمر (4).
و الجواب:الفرق بينهما بما ذكرناه من حصول نجاسته بالاستحالة دون ما نحن فيه.
قاله الشّيخ (5)،و هو مذهب أبي حنيفة (6)،و خالف فيه الشّافعيّ (7)،و أحمد (8).
لنا:على الطّهارة ما رواه الحسن بن محبوب[1]،قال:سألت أبا الحسن عليه
1) 1نقله عنه في المعتبر 1:463.
2) 2) المغني 1:776،المجموع 2:579،شرح فتح القدير 1:176.
3) 3) بدائع الصّنائع 1:85،المجموع 2:579.
4) 4) بدائع الصّنائع 1:85.
5) 5) الخلاف 1:187 مسألة:239.
6) 6) بدائع الصّنائع 1:85،المجموع 2:579.
7) 7) المجموع 2:579.
8) 8) المغني 1:776،الكافي لابن قدامة 1:112، [1]الإنصاف 1:318،المجموع 2:579.
السّلام عن الجصّ يوقد عليه عذرة و عظام الموتى،و يجصّص به المسجد[أ][1]يسجد عليه؟فكتب إليّ بخطّه:(انّ الماء و النّار قد طهّراه) (1)
الكافي 3:330 حديث 3، [1]الفقيه 1:175 حديث 829،التّهذيب 2:235 حديث 828، الوسائل 2:1099 الباب 81 من أبواب النّجاسات حديث 1. [2]
و في الاستدلال بهذه إشكال من وجهين:أحدهما:انّ الماء الممازج هو الّذي يحلّ به،و ذلك غير مطهّر.إجماعا.
الثّاني:انّه حكم بنجاسة الجصّ،ثمَّ بتطهيره،و في نجاسته بدخان الأعيان النّجسة إشكال،و الأقرب أن يقال:النّار أقوى إحالة من الماء،فكما انّ الماء مطهّر فالنّار أولى،و لأنّ النّاس بأسرهم لم يحكموا بنجاسة الرّماد،إذ لا يتوقّون منه و لو كان نجسا لتوقّوا منه قطعا.
أو عمل خزفا طهّرته النّار (2)،و استدلّ بالحديث الأوّل و فيه إشكال،و قال الشّافعيّ:لا يطهر بذلك (3).
لاختصاص التّطهير بالاستحالة بنجاسة الخمريّة.
لأنّ الحكم معلّق على الاسم و يزول بزواله.و لقوله عليه السّلام:(التّراب طهور المسلم) (4)(جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا) (5).
1) 2)
2) 3) الخلاف 1:187 حديث مسألة:239،المبسوط 1:94. [3]
3) 4) المهذّب للشّيرازيّ 1:50،المجموع 2:597.
4) 5) سنن أبي داود 1:90 حديث 332،سنن النّسائي 1:171،سنن الدّار قطنيّ 1:187 حديث 3،سنن البيهقيّ 1:217-بتفاوت في الجميع.
5) 6) صحيح البخاريّ 1:91،صحيح مسلم 1:371 حديث 522،سنن الدار قطنيّ 1:175 حديث 1 و 176 حديث 2،سنن البيهقيّ 1:213-بتفاوت في الجميع-و من طريق الخاصّة انظر:دعائم الإسلام 1:120. [4]
و لا يجوز أكله.و قال الشّيخ في موضع من النّهاية:انّ النّار قد طهّرته،و في موضع آخر:انّها لا تطهّره (1).
لنا:ما رواه الشيخ،عن زكريّا بن آدم قال:قلت لأبي الحسن عليه السّلام:فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم،قال:فقال:(فسد)قلت:أبيعه من اليهود و النّصارى و أبيّن لهم؟قال:نعم فإنّهم يستحلّون شربه) (2)فلو كانت النّار تطهّره لبيّنه له.
و ما رواه في الصّحيح،عن ابن أبي عمير،عن بعض أصحابه،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:(يدفن و لا يباع) (3).
احتجّ المخالف بما رواه الشّيخ،عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن الزّبير[1]،عن جدّه قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن البئر تقع فيها الفأرة و غيرها من الدّواب فتموت فيعجن من مائها أ يؤكل ذلك الخبز؟قال:(إذا أصابته النّار فلا بأس بأكله) (4).
و عن ابن أبي عمير،عمّن رواه،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في عجين عجن و خبز
1) 1النّهاية:8،590. [1]
2) 2) التّهذيب 1:279 حديث 820،الوسائل 2:1056 الباب 38 من أبواب النّجاسات،حديث 8. [2]
3) 3) التّهذيب 1:414 حديث 1306،الاستبصار 1:29 حديث 77،الوسائل 1:174 الباب 11 من أبواب الأسئار،حديث 2. [3]
4) 5) التّهذيب 1:413 حديث 1303،الاستبصار 1:29 حديث 74،الوسائل 1:129 الباب 14 من أبواب الماء المطلق،حديث 17. [4]
ثمَّ علم انّ الماء كانت فيه ميتة،قال:(لا بأس،أكلت النّار ما فيه) (1).
و الجواب عن الرّواية الأولى بضعف سندها،فإنّ في طريقها أحمد بن الحسين الميثميّ[1]و هو واقفيّ،و الرّواية الثانية مرسلة و إن كانت مراسيل ابن أبي عمير معمولة بها إلاّ انّها معارضة بالأصل،فلا تكون مقبولة،و لأنّ النّار لم تحلّه بل جفّفته و أزالت عنه بعض الرّطوبة،فالنّجاسة موجودة.أمّا ما تضمّنته الرّواية من البيع ففيه نظر،و الأقرب أنّه لا يباع،لرواية ابن أبي عمير.فإن استدلّ بما رواه ابن أبي عمير،عن بعض أصحابنا و ما أحسبه إلاّ عن حفص بن البختريّ،قال:قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام-عن العجين-يعجن من الماء النّجس،كيف يصنع به؟قال:(يباع ممّن يستحلّ أكل الميتة) (2).
و الجواب عنها:انّها معارضة بما قدمناه،و يمكن أن يحمل على البيع على غير أهل الذّمّة و إن لم يكن ذلك بيعا في الحقيقة.
و يجوز إطعامه الحيوان المأكول اللّحم،خلافا لأحمد (3)،لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال للقوم الّذين اختبزوا من آبار الّذين مسخوا:(أعلفوه النّواضح)[2]و قال مالك،
و الشّافعيّ:يطعم البهائم (1).و قال ابن المنذر:لا يطعم شيئا (2)،لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله سئل عن شحوم الميتة يطلي بها السّفن و يدهن بها الجلود و يستصبح بها النّاس؟فقال:(لا،هو حرام) (3).
و الجواب:النّهي وقع عن الميتة،و ليس محلّ النّزاع و لا شبهه.
كان حكمها حكم العجين.و قال أبو يوسف:الحنطة و السّمسم و الخشبة إذا تنجّست بالماء، و اللّحم إذا كان مرقه نجسا،يطهر،بأن يغسل ثلاثا و يترك حتّى يجفّ في كلّ مرّة، فيكون ذلك كالعصر (4)،و هو الأقوى عندي،لأنّه قد ثبت ذلك في اللّحم مع سريان أجزاء الماء النّجسة فيه،فكذا ما ذكرناه.
إذ لا تحريم في حقّها،و المحرّم على المكلّف تناولها و لم يحصل،و لأنّ فيه نفعا،فكان سائغا.و خالف فيه بعض الجمهور، و هو باطل،لما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال للقوم الّذين اختبزوا من آبار الّذين مسخوا:(أعلفوه النّواضح)[1].و يجوز أن يطعم لما يؤكل في الحال،خلافا لأحمد (5).و كذا ما يحلب لبنه وقت أكله،عملا بالإطلاق.
نعم،لو صبّ في كرّ ماء و مازجت
أجزاء الماء أجزاءه و استظهر على ذلك بالتّوصيل بحيث يعلم وصول أجزاء الماء إلى جميع أجزائه طهر.
نعم، يستحبّ إزالته بعد ثلاثة أيّام.و للشّافعيّ قولان:أحدهما:وجوب الإزالة،لعدم انفكاكه من النّجاسة.و الثّاني:الاستحباب[1].و كذا البحث في الميازيب الجارية من المطر و غيره،الأصل فيه الطّهارة ما لم يعلم نجاسته.و للشّافعيّ قولان:أحدهما:
الوجوب لعدم انفكاك السّطوح من النّجاسات[2].
لخروجها عن المسمّى،خلافا لأحمد (1)
الكافي لابن قدامة 1:112.
،أمّا البخار المتصاعد من الماء النّجس إذا اجتمعت منه نداوة على جسم صقيل و تقاطر فإنّه نجس،إلاّ أن يعلم تكوّنه من الهواء،كالقطرات الموجودة على طرف إناء في أسفله جمد نجس،فإنّها طاهرة.أصابه،
و إن كان مشكوكا يستحبّ نضحه بالماء،لما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال:سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن رجل يبول بالليل فيحسب أنّ البول أصابه فلا يستيقن،فهل يجزيه أن يصبّ على ذكره إذا بال و لا يتنشّف؟ قال:(يغسل ما استبان أنّه أصابه و ينضح ما يشكّ فيه من جسده و ثيابه و يتنشّف قبل أن يتوضّأ) (2).
و روى في الحسن،عن الحلبيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:(فإن ظنّ أنّه أصابه منيّ و لم يستيقن و لم ير مكانه فلينضحه بالماء،و إن استيقن انّه قد أصابه و لم ير مكانه فليغسل ثوبه كلّه،فإنّه أحسن) (1).
منها:في المذي،رواه الشّيخ في الحسن،عن الحسين بن أبي العلاء،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام (2)،و في الصّحيح،عن محمّد،عن أحدهما عليهما السّلام (3).
و منها:في الكلب إذا أصاب الثّوب يابسين-و قد تقدّم (4).
و منها:في الخنزير إذا أصاب الثّوب كذلك.
و منها:في الفأرة إذا لاقت الثّوب و هي رطبة و لم ير الموضع،رواه الشّيخ في الصّحيح،عن عليّ بن جعفر،عن أخيه موسى عليه السّلام (5).
و منها:في بول الدّواب و البغال و الحمير إذا شكّ في إصابتها للثّوب،رواه الشّيخ في الحسن،عن محمّد بن مسلم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام (6).
و منها:في الثّوب يصيبه عرق الجنب،رواه الشّيخ،عن عليّ بن أبي حمزة،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام (7).
و منها:في بول البعير و الشّاة،رواه الشّيخ،عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه،عن
1) 1التّهذيب 1:252 حديث 728،الوسائل 2:1022 الباب 16 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [1]
2) 2) التّهذيب 1:253 حديث 733،الوسائل 2:1023 الباب 17 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [2]
3) 3) التّهذيب 1:267 حديث 784،الوسائل 2:1023 الباب 17 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [3]
4) 4) تقدّم في ص 273. [4]
5) 5) التّهذيب 1:261 حديث 761،الوسائل 2:1049 الباب 33 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [5]
6) 6) التّهذيب 1:264 حديث 771،الاستبصار 1:178 حديث 620،الوسائل 2:1010 الباب 9 من أبواب النّجاسات،حديث 6. [6]
7) 7) التّهذيب 1:268 حديث 787،الاستبصار 1:185 حديث 645،الوسائل 2:1037 الباب 27 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [7]
أبي عبد اللّه عليه السّلام (1).
و روى الشّيخ،عن إسحاق بن عمّار،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام سألته عن الرّجل إذا قصّ أظفاره بالحديد أو أخذ من شعره أو حلق قفاه(فإنّ عليه أن يمسحه بالماء قبل أن يصلّي) (2)و الأقرب انّه على الاستحباب.
و إن اشتبه وجب غسل كلّما يحتمل إصابة النّجاسة له،فإذا لم يعلم جهتها من الثّوب أو البدن وجب غسل الجميع منهما،و إن علمها في إحدى جهتيه وجب غسل تلك الجهة كلّها.و هو قول علمائنا أجمع،و به قال النّخعيّ،و الشّافعيّ،و مالك،و أحمد (3).و قال عطاء،و الحكم، و حمّاد:إذا خفيت النّجاسة في الثّوب نضحه كلّه (4).و قال ابن شبرمة[1]:يتحرّى مكان النّجاسة فيغسله (5).
لنا:قوله تعالى «وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ» (6)و مع تطهير أحد المواضع المشكوك فيها لا يحصل الامتثال،و لأنّه متيقّن للمانع من الدّخول في الصّلاة،فلم يبح له إلاّ بيقين الزّوال،كالمتيقّن للحدث إذا شكّ في الطّهارة،و أمّا النّضح فلا يزيل النّجاسة،فلا يكون مجزيا.
و يؤيّده:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن محمّد،عن أحدهما عليهما السّلام،و قال في المنيّ الّذي يصيب الثّوب:(فإن عرفت مكانه فاغسله،و إن خفي عليك مكانه فاغسله كلّه) (1).
و عن عبد اللّه بن أبي يعفور،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن المنيّ يصيب الثّوب؟قال:(إن عرفت مكانه فاغسله،فإن خفي عليك مكانه فاغسله كلّه) (2).
و عن سماعة قال:سألته،عن بول الصّبيّ يصيب الثّوب؟فقال:(اغسله) قلت:فإن لم أجد مكانه؟قال:(اغسل الثّوب كلّه) (3).
و في الحسن عن الحلبيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،(و إن استيقن انّه قد أصابه منيّ و لم ير مكانه فليغسل الثّوب كلّه،فإنّه أحسن) (4).
و عن يونس،عمّن رواه،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:(إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله إن عرفت موضعه،و إن لم تعرف موضعه فاغسله كلّه،فإن صلّيت فيه فأعد صلاتك).
احتجّ المخالف (5)بما رواه سهل بن حنيف،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في المذي قال:قلت:يا رسول اللّه فكيف بما أصاب ثوبي منه؟قال:(يجزئك أن تأخذ كفّا من ماء فتنضح به حيث ترى انّه أصاب منه)فأمر بالتّحرّي و النّضح (6).
1) 1التّهذيب 1:267 حديث 784،الوسائل 2:1021 الباب 16 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [1]
2) 2) التّهذيب 1:251 حديث 725،الوسائل 2:1022 الباب 16 من أبواب النّجاسات،حديث 6. [2]
3) 3) التّهذيب 1:251 حديث 723،الاستبصار 1:174 حديث 174 حديث 604،الوسائل 2:1003 الباب 3 من أبواب النّجاسات،حديث 3. [3]
4) 4) التّهذيب 1:252 حديث 728،الوسائل 2:1022 الباب 16 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [4]
5) 5) المغني 1:766.
6) 6) سنن ابن ماجه 1:169 حديث 506،سنن أبي داود 1:54 حديث 210،سنن التّرمذيّ 1:197 حديث 115،سنن الدّارميّ 1:184، [5]مسند أحمد 3:485. [6]
و الجواب:انّ المذي عندنا طاهر و يستحبّ نضحه،فلا احتجاج به،و لأنّه حكم في نجاسة معيّنة عند القائلين بنجاسته،و النّجاسات قد تختلف في الأحكام،فلا تتعدّى إلى غيرها.
لا يقال:قد روى الشّيخ في الصّحيح،عن زرارة قال:قلت:فإنّي قد علمت انّه قد أصابه و لم أدر أين هو فأغسله؟قال:(تغسل من ثوبك النّاحية الّتي ترى انّه قد أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك) (1)و هذا دليل التّحرّي.
لأنّا نقول:أمّا أوّلا:فزرارة لم يسندها إلى إمام،فلا احتجاج بها.و أمّا ثانيا:
فإنّ الرّؤية هاهنا بمعنى العلم،و يكون الواجب عليه غسل النّاحية الّتي يعلم وصول النّجاسة إليها بأجمعها،و إن كانت النّجاسة حصلت في جزء منها،ليكون على يقين من الطّهارة،و هذا التّعليل في الرّواية يدلّ على ما ذكرناه.
وجب عليه غسلهما معا.و هو قول علمائنا أجمع،و قول أحمد،و أبي ثور،و المزني،و ابن الماجشون[1].
لنا:وجوب غسل واحد متيقّن،لقوله تعالى «وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ» (2)و النّجاسة متيقّنة،و لا وجه للتّخصيص،إذ كلّ ثوب يحتمل أن يكون هو النّجس،فإمّا أن لا يجب غسل شيء منهما و هو باطل إجماعا،أو يجب غسل الجميع و هو المطلوب.
بل يصلّي في كلّ واحد منهما الصّلاة المعيّنة لو لم
يتمكّن من غسلهما.و هو قول أكثر علمائنا (1)،و ذهب إليه أحمد (2)،و ابن الماجشون (3).و حكى الشّيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا طرحهما و أن يصلّي عريانا (4).و اختاره ابن إدريس (5)،و به قال أبو ثور،و المزنيّ (6).و قال الشّافعيّ (7)، و أبو حنيفة:يتحرّى فيهما،فإن غلب ظنّه على طهارة أحدهما صلّى فيه و إلاّ نزعهما و صلّى عريانا و أعاد (8).
لنا:انّه أمكنه أداء الصّلاة بيقين الطّهارة من غير مشقّة،فيجب عليه،كما لو اشتبه عليه تعيّن الصّلاة المنسيّة.
و يؤيّده:ما رواه الشّيخ في الحسن،عن صفوان بن يحيى،عن أبي الحسن عليه السّلام قال:كتبت إليه أسأله عن رجل كان معه ثوبان،فأصاب أحدهما بول و لم يدر أيّهما هو و حضرت الصّلاة و خاف فوتها و ليس عنده ماء،كيف يصنع؟قال:(يصلّي فيهما) (9).
احتجّ ابن إدريس بأنّ الواجب عليه عند افتتاح كلّ صلاة القطع بطهارة الثّوب، و لا يجوز له الدّخول مع الشّك،و هذا الشّرط غير حاصل هنا،و لا يجوز أن تكون صلاته موقوفة على أمر يظهر بعد،فإنّ كون الصّلاة واجبة وجه تقع عليه الصّلاة،فلا يؤثّر فيه
1) 1منهم:الصّدوق في الفقيه 1:161،و الطّوسيّ في المبسوط 1:90-91،و [1]المحقّق الحلّي في المعتبر 1: 438. [2]
2) 2) المغني 1:82،الإنصاف 1:77.
3) 3) المغني 1:82،المجموع 1:181.
4) 4) الخلاف 1:56 مسألة:153.
5) 5) السّرائر:37.
6) 6) المغني 1:82.
7) 7) المجموع 1:181،مغني المحتاج 1:189،السّراج الوهّاج:53،المغني 1:82. [3]
8) 8) المغني 1:82،المجموع 1:181.
9) 9) التّهذيب 2:225 حديث 887،الوسائل 2:1082 الباب 64 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [4]
ما بعده (1).
و احتجّ أبو ثور،و المزنيّ بالقياس على الأواني (2).
و احتجّ الشّافعيّ،و أبو حنيفة بالقياس عليها أيضا و على القبلة (3).
و الجواب عن الأوّل:بالمنع من اشتراط القطع،فإنّه نفس النّزاع،إذ هو شرط مع القدرة،و لا قدرة مع الاشتباه.قوله:وجوب الصّلاة وجه تقع عليه الصّلاة فلا يؤثّر فيه ما بعده،و هو اليقين بالبراءة عقيب الصّلاتين.
قلنا:هذا بناء على اعتقاده انّا نقول:انّ إحدى الصّلاتين واجبة و الأخرى غير واجبة،فإذا فعلهما حصل له اليقين بفعل الواجب.و نحن لا نقول به،بل الصّلاتان معا واجبتان،لكنّ إحداهما بالذّات و الأخرى لأجل الاشتباه-كما في القبلة و الصّلاة المنسيّة-ثمَّ نقول:إن اشترطت القطع بعدم النّجاسة فهو غير محقّق و تكليف ما لا يطاق، و إن اشترطت عدم القطع بالنّجاسة فهو ثابت عند الصّلاة لكلّ واحد من الثّوبين.
و عن الثّاني:بالفرق بين الأواني و الثّياب،إذ باستعمال النّجس ينجس و ذلك يمنعه من صحّة صلاته في الحال و فيما بعد،و لأنّ الثّوب النّجس قد تجوز الصّلاة فيه، بخلاف الماء النّجس.
و عن الثّالث:بالمنع عن ثبوت الحكم في الأصل،أمّا الأواني فقد بيّنّا انّه لا يجوز التّحرّي فيها (4)،و أمّا القبلة فكذلك-لما يأتي.
و أيضا:فالفرق قد يظهر بين الأواني و بين الثّوبين،و أمّا بين القبلة و بينهما،فلأنّ القبلة يكثر الاشتباه فيها،بخلاف الثّوبين،فسقط اليقين فيها للمشقّة و لأنّ الاشتباه في
الثّوبين حصل بتفريطه،إذ كان ينبغي له غسل النّجس قبل الاشتباه أو تعليمه،و لا يمكن ذلك في القبلة،و لأنّ الأدلّة قائمة في القبلة كالنّجوم و الشّمس و المغرب و المشرق، فيصحّ الاجتهاد فيها،و يقوى دليل الإصابة بحيث يضعّف و هم الخطأ جدّا،بخلاف الثّوبين.
و أيضا:ينتقض ما ذكروه بأجزاء الثّوب الواحد.و قد فرّق بعض الشّافعيّة بأنّ الأصل في كلّ واحد من الثّوبين الطّهارة،فإذا اجتهد استند اجتهاده إلى أصل الطّهارة، و الثّوب الواحد قد بطل فيه حكم الأصل،فلم يجز التّحرّي (1).
و الجواب:أنّ البحث ليس في الثّوب كلّه حتّى يبطل فيه حكم الأصل،بل في أجزائه.
و زاد صلاة على ذلك العدد و لم يجز له التّحرّي كالثّوبين،خلافا لبعض الحنابلة (2)،حيث فرّق بينهما.و هو غلط،لأنّه إذا صلّى في عدد النّجس بأجمعه فإن حصل له صلاة في طاهر برئت ذمّته،و إلاّ وجب عليه أن يصلّي في آخر فيحصل له اليقين،و لأنّه إذا جاز له التّحرّي بين متيقّن النّجاسة و الطّاهر كان جواز التّحرّي بين مشتبه النّجس و الطّاهر أولى.
و لو صلّى الظّهر في ثوب،ثمَّ العصر في آخر،ثمَّ الظّهر فيه،ثمَّ العصر في الأوّل صحّت الظّهر لا غير و وجب عليه إعادة العصر في الثّاني.
و غسلهما معا لما سبق، أو نزعه و صلّى عريانا إن لم يجد ماء و لا ثوبا آخر.و به قال أبو إسحاق من الشّافعيّة (3).و قال أبو العبّاس منهم:يجوز له التّحرّي (4).و لو فصل أحد الكمين من
الآخر اتّفقوا على جواز التّحرّي و الاجتهاد،لأنّ الطّاهر قد تميّز من النّجس بخلاف الصّورة الأولى،لأنّها في ثوب واحد.
و لو شقّ الثّوب بنصفين و النّجاسة فيه مشتبهة،لم يجز له أن يتحرّى فيهما إجماعا منا و منهم،لجواز أن ينقسم النّجاسة فيهما،فلم يبطل ما حكموا به من الانتقال عن حكم الأصل فيه مع هذا الجواز.
و لو كان الثّوب واحدا و نجس موضع منه و لم يعرف موضعه لم يجز له التّحرّي عند الشّافعيّ (1)أيضا قولا واحدا بخلاف الكمين فإنّ فيه وجهين.
و لو تيقّن نجاسة أحد البيتين[1]لم يجز له التّحرّي عندنا و صلّى في غيرهما.و قال الشافعي:يجوز (2).و لو أصابت موضعا من بيت فكالثّوب.
أمّا الآخر فإنه باق على المنع،إذ احتمال النّجاسة موجود فيه،لجواز أن يكون المغسول هو الطّاهر.
سواء غسل أحدهما أو لم يغسل، و سواء غسل مع عدم الاجتهاد أو معه،أمّا مع عدم الغسل فلأنّه صلّى في ثوب نجس متيقّن النّجاسة،و أمّا إذا غسل أحدهما فلأنّه جمع بين الثّوبين فقد صار في حكم الثّوب، و قد تيقّن حصول النّجاسة و لم يتيقّن زوالها،لجواز أن يكون المغسول هو الطّاهر،فكان حكمه حكم الثّوب الواحد إذا أصاب بعضه نجاسة و هذا اختيار أبي إسحاق من الشّافعيّة (3).و ذهب أبو العبّاس بن سريج منهم إلى صحّة صلاته (4)،لأنّ أحد الثّوبين
طاهر قطعا و هو المغسول،و الآخر طاهر بالاجتهاد و ذلك يجري مجرى اليقين و لهذا تجوز الصّلاة فيه،فإذا جمعهما جاز الصّلاة فيهما،بخلاف الثّوب الواحد الّذي لا يجوز الاجتهاد فيه،فلا يحصل الحكم بطهارة جميعه،و هاهنا قد صحّ الاجتهاد،فيثبت حكمه.
و هذا إنّما يتأتّى على قولهم في جواز التّحرّي في الثّوبين،أمّا عندنا فلا.
و لم يجز له أن يصلّي في الثّوبين،لا متعدّدة و لا منفردة.و لو كان أحدهما طاهرا و الآخر نجسا نجاسة معفوّا عنها تخيّر في الصّلاة في أيّهما كان،و الأولى له الصّلاة في الطّاهر.و كذا لو كانت إحدى النّجاستين المعفوّ عنهما في الثّوب أقلّ من الأخرى،كان الأولى الصّلاة في الأقلّ.
قال الشّيخ في المبسوط و النّهاية و الخلاف:ينزعه و يصلّي عريانا بالإيماء،و لا إعادة عليه (1).و اختاره ابن البراج في الكامل،و ابن إدريس (2)،و هو قول الشّافعيّ (3).و قال في البويطيّ:
و قد قيل:انّه يصلّي و يعيد.قال أصحابه:و ليس هذا مذهبه،بل حكاه[1]عن غيره (4).و قال مالك:يصلّي فيه و لا إعادة عليه (5).و به قال محمّد بن الحسن (6)، و المزنيّ (7).و قال أبو حنيفة:إن كان أكثره طاهرا لزمه الصّلاة فيه و لا إعادة،و إن كان أكثره نجسا تخيّر في الصّلاة فيه و عريانا،و لا إعادة في الموضعين (8).
1) 1المبسوط 1:38،النّهاية:55، [1]الخلاف 1:179 مسألة:225.
2) 2) السّرائر:38.
3) 3) الام 1:91،المهذّب للشّيرازيّ 1:61،المجموع 3:142،مغني المحتاج 1:186،المغني 1:666.
4) 5) المهذّب للشّيرازيّ 1:61.
5) 6) المدوّنة الكبرى 1:34،بلغة السّالك 1:26،المغني 1:666،المجموع 3:143.
6) 7) المبسوط للسّرخسيّ 1:187.
7) 8) المغني 1:666،المجموع 3:143.
8) 9) المبسوط للسّرخسيّ 1:187،الهداية للمرغينانيّ 1:44،المغني 1:666،المجموع 3:143.
احتجّ الشّيخ (1)بما رواه زرعة،عن سماعة قال:سألته عن رجل يكون في فلاة من الأرض ليس عليه إلاّ ثوب واحد و أجنب فيه و ليس عنده ماء،كيف يصنع؟ قال:(يتيمّم و يصلّي عريانا قاعدا و يومئ) (2).
و روى عن محمّد بن علي الحلبيّ[1]،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل أصابته جنابة و هو بالفلاة و ليس عليه إلاّ ثوب واحد و أصاب ثوبه منّي؟قال:(يتيمّم و يطرح ثوبه و يجلس مجتمعا و يصلي و يومئ إيماءا)[2]و لأنّ الصّلاة مع العري يسقط بها الفرض،و مع النّجاسة لا يسقط لأنّه يجب إعادتها،و قد روى أصحابنا أيضا أنّه يصلّي فيه[3].و روى ذلك الشّيخ،عن محمّد الحلبيّ قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يجنب في الثّوب أو يصيبه بول و ليس معه ثوب غيره؟قال:(يصلّي فيه إذا اضطرّ إليه) (3).
و روى عن أبان،عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن رجل يجنب في ثوب و ليس معه غيره و لا يقدر على غسله؟قال:
(يصلّي فيه) (1)و جمع الشّيخ بين هذه الأخبار في الخلاف (2)بجواز الصّلاة فيه مع الاضطرار من برد و غيره،و بوجوب النّزع مع عدمه،لرواية الحلبيّ.و جمع في التّهذيب بأنّه يجوز الصّلاة فيه إلاّ انّه يجب عليه عند وجود الماء غسله و إعادة الصّلاة (3).
و احتج (4)بما رواه عمّار السّاباطيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه سئل عن رجل ليس معه إلاّ ثوب و لا تحلّ الصّلاة فيه و ليس يجد ماء يغسله،كيف يصنع؟قال:
(يتيمّم و يصلّي،فإذا أصاب ماء غسله و أعاد الصّلاة) (5).و الأقرب عندي أن المصلّي مخيّر بين الصّلاة عاريا و بين الصّلاة فيه،لأنّ ستر العورة شرط و طهارة الثّوب شرط،فلا أولويّة لاعتبار أحدهما.
و يدلّ عليه:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن عليّ بن جعفر،عن أخيه موسى عليه السّلام قال:سألته عن رجل عريان و حضرت الصّلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كلّه،يصلّي فيه أو يصلّي عريانا؟فقال:(إن وجد ماء غسله،و إن لم يجد ماء صلّى فيه و لم يصلّ عريانا) (6)و هذه الرّواية و إن دلّت على انّه لا يصلّي عاريا إلاّ انّ الرّوايات المتقدّمة قد دلّت على الصّلاة عاريا،فقلت بالتّخيير بينهما.
و أمّا الجمع الأوّل للشّيخ للرّواية الحلبيّ،غير سليمة عن الطّعن،و مع ذلك فإنّ الاضطرار يكفي فيه عدم التّمكّن من غيره،و الجمع الثّاني ضعيف،و رواية عمّار لا
1) 1التّهذيب 2:224 حديث 885،الاستبصار 1:169 حديث 586،الوسائل 2:1067 الباب 45 من أبواب النّجاسات،حديث 6. [1]
2) 2) الخلاف 1:176.
3) 3) التّهذيب 2:224.
4) 4) الخلاف 1:176 مسألة:218.
5) 5) التّهذيب 1:407 حديث 1279،الاستبصار 1:169 حديث 587،الوسائل 2:1067 الباب 45 من أبواب النّجاسات،حديث 8 و [2]ص 1000 الباب 30 من أبواب التّيمّم،حديث 1.
6) 6) التّهذيب 2:224 حديث 884،الاستبصار 1:169 حديث 585،الوسائل 2:1067 الباب 45 من أبواب النّجاسات،حديث 5. [3]
تعويل عليها.
و لو صلّى في الثّوب فالأقرب انّه لا يعيد أيضا و إن كان الشّيخ قد أوجب عليه الإعادة مع التّمكّن من غسل الثّوب معوّلا على رواية عمّار،و هي عندنا ضعيفة،و الأصل صحّة الصّلاة،إذ الأمر يقتضي الإجزاء.
أو غسله لم تصحّ صلاته،و وجب عليه إعادة الصّلاة في الوقت و خارجه.و هو قول علمائنا أجمع،و ذهب إليه أكثر أهل العلم (1).و نقل عن مالك انّه قال:إذا صلّى بالنّجاسة أعاد في الوقت (2).و هذا يفهم منه انّه لا يوجب الإعادة خارجا.و عن ابن مسعود انّه نحر جزورا فأصابه من فرثه و دمه فصلّى و لم يغسله.
لنا:قوله تعالى «وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ» (3).
و ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال لمّا سئل كيف تصنع إحدانا بثوبها إذا رأت الطّهر أ تصلّي فيه؟قال:(تنظر فيه فإن رأت فيه دما فلتقرصه بشيء من ماء و لتنضح ما لم تر و لتصلّ فيه) (4)جعل الطّهارة شرطا،و مع الإخلال به تبطل الصّلاة.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصّلاة فعليك إعادة الصّلاة) (5)و لأنّه أخل بالشّرط فيبطل المشروط تحقيقا لمعنى الشّرط.
فله حالتان:الاولى:سبق العلم و لنا فيه روايتان:إحداهما:وجوب الإعادة في الوقت و القضاء خارجه،روى الشّيخ في الصّحيح،عن زرارة قال:قلت:أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من منيّ فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء فأصبت و حضرت الصّلاة فنسيت انّ بثوبي شيئا و صلّيت،ثمَّ انّي ذكرت بعد ذلك،قال:(تعيد الصّلاة و تغسله) (1).
و عن منصور[1]،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قلت له:رجل أصابته جنابة باللّيل فاغتسل و صلّى فلمّا أصبح نظر فإذا في ثوبه جنابة،فقال:(الحمد للّه الّذي لم يدع شيئا إلاّ و قد جعل له حدّا)،إن كان حين قام نظر فلم ير شيئا فلا إعادة عليه،و إن كان حين قام لم ينظر فعليه الإعادة) (2).
و عن ميسر قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:آمر الجارية فتغسل ثوبي من المنيّ فلا تبالغ في غسله فأصلّي فيه فإذا هو يابس،قال:(أعد صلاتك،أما انّك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء) (3).
1) 1التّهذيب 1:421 حديث 1335،الاستبصار 1:183 حديث 641،الوسائل 2:1063 الباب 42 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [1]
2) 3) الكافي 3:406 حديث 7، [2]التّهذيب 1:424 حديث 1346،الاستبصار 1:182 حديث 640، الوسائل 2:1062 الباب 41 من أبواب النّجاسات،حديث 3 و [3]في التّهذيب و الوسائل: [4]عن ميمون الصّيقل.
3) 4) التّهذيب 1:252 حديث 726،الوسائل 2:1024 الباب 18 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [5]
و روى في الحسن،عن محمّد بن مسلم قال:(فإذا كنت قد رأيته و هو أكثر من مقدار الدّرهم فضيّعت غسله و صلّيت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صلّيت فيه) (1).
و روى في الموثّق،عن أبي بصير،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(إن أصاب ثوب الرجل الدّم فصلّى فيه و هو لا يعلم فلا إعادة عليه،و إن هو علم قبل أن يصلّي فنسي و صلّى[فيه][1]فعليه الإعادة) (2).
و عن سماعة،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يرى في ثوبه الدّم فينسى أن يغسله حتّى يصلّي؟قال:(يعيد صلاته كي يهتم بالشّيء إذا كان في ثوبه عقوبة لنسيانه) (3).
و بمثله روى في الصّحيح،عن إسماعيل الجعفيّ،عن أبي جعفر عليه السّلام (4)، و في الصّحيح،عن عبد اللّه بن أبي يعفور،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام (5).
و روى في الحسن،عن عبد اللّه بن سنان قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم؟قال:(إن كان علم انّه أصاب ثوبه جنابة قبل أن يصلّي،ثمَّ صلّى فيه و لم يغسله فعليه أن يعيد ما صلّى،و إن كان يرى أنّه أصابه شيء
1) 1التّهذيب 1:254 حديث 736،الاستبصار 1:175 حديث 609،الوسائل 2:1027 الباب 20 من أبواب النّجاسات،حديث 6. [1]
2) 3) التّهذيب 1:254 حديث 737،الاستبصار 1:182 حديث 637،الوسائل 2:1060 الباب 40 من أبواب النّجاسات،حديث 7. [2]
3) 4) التّهذيب 1:254 حديث 738،الاستبصار 1:182 حديث 638،الوسائل 2:1064 الباب 42 من أبواب النّجاسات،حديث 5. [3]
4) 5) التّهذيب 1:255 حديث 739،الاستبصار 1:175 حديث 610،الوسائل 2:1026 الباب 20 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [4]
5) 6) التّهذيب 1:255 حديث 740،الاستبصار 1:176 حديث 611،الوسائل 2:1026 الباب 20 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [5]
فنظر فلم ير شيئا أجزأه أن ينضحه بالماء) (1).
و بهذه الروايات أفتى الشّيخ في النّهاية في باب الجنابة (2)و أطلق في غيرها.و قال في المبسوط و الخلاف بمثل ما قاله في النّهاية من وجوب الإعادة مطلقا (3)،و ادّعى ابن إدريس الإجماع فيه (4)،و هو اختيار المرتضى في المصباح،و ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه (5)،و هو إحدى الرّوايتين عن أحمد (6)،و مذهب الشّافعيّ (7).لأنّه أخلّ بالشّرط مع تمكّنه من تحصيله،فلزمه القضاء.
الرواية الثّانية انّه لا يعيد،و هو الرواية الأخرى عن أحمد (8)،لأنّ النّسيان معفوّ عنه،لقوله عليه السّلام:(عفى عن أمتّي الخطأ و النّسيان) (9)و هي رواية الشّيخ في الصّحيح،عن العلاء[1]،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن الرّجل يصيب ثوبه الشّيء ينجّسه فينسى أن يغسله فيصلّي فيه،ثمَّ بذكر انّه لم يكن غسله أ يعيد
1) 1التّهذيب 2:359 حديث 1488،الاستبصار 1:182 حديث 636،الوسائل 2:1059 الباب 40 من أبواب النّجاسات،حديث 3. [1]
2) 2) النّهاية:20.
3) 3) المبسوط 1:28،90،الخلاف 1:178.
4) 4) السّرائر:37.
5) 5) الفقيه 1:161 حديث 758.
6) 6) المغني 1:751،الإنصاف 1:486،الكافي لابن قدامة 1:138،المجموع 3:157.
7) 7) الام(مختصر المزني)8:18،المجموع 3:157،المغني 1:751.
8) 8) المغني 1:751،الكافي لابن قدامة 1:138،الإنصاف 486.
9) 9) سنن ابن ماجه 1:659 حديث 2043-2045،سنن البيهقيّ 7:357،سنن الدّار قطنيّ 4:170 حديث 33،كنز العمّال 12:155 حديث 34457-بتفاوت يسير.
الصّلاة؟قال:(لا يعيد،قد مضت الصّلاة و كتبت له) (1).
قال الشّيخ في الاستبصار:الوجه في هذا الخبر انّه يحمل على انه يكون قد مضى الوقت،لأنّه متى نسي غسل النّجاسة عن الثّوب إنّما يلزمه إعادتها ما دام في الوقت، فإذا مضى الوقت فلا إعادة عليه (2).و هو ينافي ما ذكره في كتبه (3).و استدلّ على هذا التّأويل بما رواه عن عليّ بن مهزيار قال:كتب إليه سليمان بن رشيد[1]يخبره أنّه بال في ظلمة اللّيل و انّه أصاب كفّه برد نقطة من البول لم يشكّ أنّه أصابه و لم يره،و انّه مسحه بخرقة،ثمَّ نسي أن يغسله و تمسّح بدهن فمسح به كفيه و وجهه و رأسه،ثمَّ توضّأ وضوء الصّلاة فصلّى؟فأجابه بجواب قرأته بخطّه:(أمّا ما توهّمت ممّا أصاب يدك فليس بشيء إلاّ ما تحقّق،فإن تحقّقت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصّلوات الّتي كنت صلّيتهنّ بذلك الوضوء بعينه ما كان منهنّ في وقتها،و ما فات وقتها فلا إعادة عليك لها، من قبل،انّ الرّجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصّلاة إلاّ ما كان في وقت،و إذا كان جنبا أو صلّى على غير وضوء فعليه إعادة الصّلوات المكتوبات اللّواتي فاتته،لأنّ الثّوب خلاف الجسد،فاعمل على ذلك إن شاء اللّه) (4)و هذا التّأويل لا بأس به.
الحالة الثّانية:لو لم يسبقه العلم و لم يعلم حتّى فرغ من الصّلاة فيه روايتان لعلمائنا،و قولان بحسبهما:
إحداهما:لا يعيد مطلقا،و أفتى الشّيخ به في موضع من كتاب النّهاية (1)، و الاستبصار (2)،و اختاره المفيد (3)،و السّيّد المرتضى (4)،و ابن إدريس (5).و هو قول ابن عمر،و عطاء،و سعيد بن المسيّب،و سالم،و مجاهد،و الشّعبيّ،و النّخعيّ، و الزهريّ،و يحيى الأنصاريّ،و إسحاق،و ابن المنذر (6)،و هو الأقوى عندي.
الثّانية:يعيد في الوقت لا خارجه،اختاره الشّيخ في باب المياه من كتاب النّهاية،و في المبسوط (7)،و به قال ربيعة (8)،و مالك (9).و أكثر علمائنا على انّه لا يعيد خارج الوقت (10)و هو قول أكثر أهل العلم (11)،خلافا لأبي قلابة (12)، و الشّافعيّ (13).
لنا:ما رواه الجمهور،عن أبي سعيد قال:بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يصلّي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره،فخلع النّاس نعالهم فلمّا قضى رسول
1) 1النّهاية:52.
2) 2) الاستبصار 1:181.
3) 3) نقله عنه في المعتبر 1:442. [1]
4) 4) نقله عنه في المعتبر 1:442. [2]
5) 5) السّرائر:37.
6) 6) المغني 1:751،المجموع 3:157. [3]
7) 7) النّهاية:8،المبسوط 1:28.
8) 8) المدوّنة الكبرى 1:34،المغني 1:751.
9) 9) المدوّنة الكبرى 1:34،بلغة السّالك 1:26،المغني 1:751.
10) 10) منهم أبو الصّلاح الحلبيّ في الكافي في الفقه:140،و ابن إدريس في السّرائر:37،و المحقّق الحلّي في المعتبر 1:442. [4]
11) 11) المغني 1:751،المجموع 3:157.
12) 12) المغني 1:751،المجموع 3:157.
13) 13) الام 1:55،المهذّب للشّيرازيّ 1:63،الام(مختصر المزني)8:18،المجموع 3:157،المغني 1: 751.
اللّه صلّى اللّه عليه و آله صلاته قال:(ما حملكم على إلقائكم نعالكم)؟قالوا:
رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا،قال:(انّ جبرائيل عليه السّلام أتاني فأخبرني انّ فيهما قذرا) (1)رواه أبو داود.و لو اشترطت الطّهارة مع عدم العلم لاستأنف.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ،عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يصلّي و في ثوبه عذرة من إنسان،أو سنّور،أو كلب،أ يعيد صلاته؟قال:(إن كان لم يعلم فلا يعيد) (2).
و ما رواه في الصّحيح،عن العيص بن القاسم قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل صلّى في ثوب رجل أيّاما،ثمَّ انّ صاحب الثّوب أخبره انّه لا يصلّي فيه؟ قال:(لا يعيد شيئا من صلاته) (3).
و عن حفص بن غياث،عن جعفر،عن أبيه،عن عليّ عليه السّلام قال:(ما أبالي بول أصابني أو ماء إذا لم أعلم) (4).
و في الصّحيح،عن ابن مسكان،عن أبي بصير،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(و سألته عن رجل يصلّي و في ثوبه جنابة أو دم حتّى فرغ من صلاته،ثمَّ علم، قال:(مضت صلاته و لا شيء عليه) (5)و لأنّه حينئذ مأمور بالصّلاة،فمع الامتثال يحصل الإجزاء.
1) 1سنن أبي داود 1:175 حديث 650.
2) 2) التّهذيب 2:359 حديث 1487،الاستبصار 1:180 حديث 630،الوسائل 2:1060 الباب 40 من أبواب النّجاسات،حديث 5. [1]
3) 3) التّهذيب 2:360 حديث 1490،الاستبصار 1:180 حديث 631،الوسائل 2:1060 الباب 40 من أبواب النّجاسات،حديث 6. [2]
4) 4) التّهذيب 1:253 حديث 735،الاستبصار 1:180 حديث 629،الوسائل 2:1054 الباب 37 من أبواب النّجاسات،حديث 5. [3]
5) 5) التّهذيب 2:360 حديث 1489،الاستبصار 1:181 حديث 634،الوسائل 2:1059 الباب 40 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [4]
و قد روى الشّيخ في الصّحيح،عن وهب بن عبد ربّه[1]،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الجنابة تصيب الثّوب و لا يعلم بها صاحبه فيصلّي فيه،ثمَّ يعلم بعد؟قال:
(يعيد إذا لم يكن علم)[2].
و عن أبي بصير،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن رجل صلّى و في ثوبه بول أو جنابة،فقال:(علم به أو لم يعلم فعليه إعادة الصّلاة إذا علم) (1)
التّهذيب 2:202 حديث 792،الاستبصار 1:182 حديث 639،الوسائل 2:1061 الباب 40 من أبواب النّجاسات،حديث 9. [1]
.و الوجه في هاتين الرّوايتين سبق العلم و عدمه حال الصّلاة.
احتجّ الشّيخ بأنّه يجب عليه لو علم في الصّلاة الإعادة،فكذا إذا علم في الوقت بعد الفراغ.
و احتجّ الشّافعيّ بأنّها طهارة مشترطة للصّلاة،فلم تسقط بجهلها،كطهارة الحدث (2).
و الجواب عن الأوّل بالمنع من الإعادة،و سيأتي البحث فيه،و لو سلّم فالفرق حاصل،إذ الدّخول ليس كالفراغ.
و عن الثّاني بالفرق بين الطّهارتين،فإنّ طهارة الحدث آكد،إذ لا يعفى عن يسيرها،بخلاف هذه.
ثمَّ تجدّد له العلم بسبق النّجاسة على الصّلاة في أثنائها فيه روايتان:
إحداهما:يعيد الصّلاة من رأس.و هي رواية زرارة في الصّحيح قلت:ان رأيته في ثوبي و أنا في الصّلاة؟قال:(تنقض الصّلاة و تعيد) (1)و في هذه الرواية نظر،إذ زرارة لم يسندها إلى إمام و إن كان الغالب على الظّنّ ذلك.
و روى الشّيخ في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
(إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصّلاة فعليك إعادة الصّلاة)ثمَّ قال بعد كلام:(و كذلك البول) (2)و هذه الرّواية مناسبة للقائلين بوجوب الإعادة بعد الفراغ في الوقت.
الثّانية:الإتمام،روى الشّيخ في الصّحيح،عن عليّ بن جعفر،عن أخيه موسى عليه السّلام قال:سألته عن الرّجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر و هو في صلاته، كيف يصنع به؟قال:(إن كان دخل في صلاته فليمض) (3).
و في الاستدلال بهذه الرّواية نظر،إذ يمكن أن تكون الإصابة مع يبوستها.و هو الأظهر،إذ الأصل عدم الرّطوبة،و يؤيّده تتمّة الحديث،و هو قوله:(و إن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلاّ أن يكون فيه أثر فيغسله).
و روى الشّيخ في الحسن،عن محمّد بن مسلم قال:قلت:له الدّم يكون في الثّوب عليّ و أنا في الصّلاة؟قال:(إن رأيت و عليك ثوب غيره فاطرحه و صلّ،فإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك و لا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدّرهم،[و إن كان أقلّ][1]من ذلك فليس بشيء رأيته أو لم تره) (1)
التّهذيب 1:254 حديث 736،الاستبصار 1:175 حديث 609،الوسائل 2:1027 الباب 20 من أبواب النّجاسات،حديث 6. [1]
الحديث،و فيه نظر،إذ محمّد بن مسلم لم يسندها إلى إمام.و بنحو هذه الرّواية أفتى الشّيخ في النّهاية (2)و المبسوط،فإنّه قال:إن كان عليه غيره طرحه و أتمّ،و إلاّ طرحه و أخذ ما يستر عورته إن كان بالقرب منه بشيء و يتمّ،و إن لم يكن بالقرب شيء و لا عنده غيره يناوله،قطع الصّلاة و أخذ ما يستر به عورته و استأنف الصّلاة.قاله في المبسوط (3).و لو لم يملك طاهرا أصلا تمّم صلاته من قعود إيماءا و هو الحقّ عندي.
إذا عرفت هذا،فكلّ موضع يجب إعادة الصّلاة إنّما يجب إعادة صلاة واحدة، سواء كانت النّجاسة رطبة أو يابسة،و سواء كانت في الصّيف أو الشّتاء.و به قال الشّافعيّ.و قال أبو حنيفة:إن كانت رطبة أعاد صلاة واحدة،و كذا إن كانت يابسة في الصّيف،و إن كانت يابسة في الشّتاء أعاد خمس صلوات[2].
فالصّلاة صحيحة،لا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم،عملا بالأصلين:الصّحّة، و عدم النّجاسة.
استمرّ على صلاته على ما اخترناه،و على القول الآخر:ينبغي القول بالاستئناف.و لو رآها قبل زوالها و تمكّن من إزالتها أزالها إن لم يحتجّ إلى فعل كثير.
و كذا غير المأكول، لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله حمل أمامة بنت أبي العاص[1] (1)
صحيح البخاريّ 1:137،صحيح مسلم 1:385 حديث 543،سنن أبي داود 1:241 حديث 917،918،و ص 242 حديث 920،الموطّأ 1:170 حديث 81.
.و ركب الحسن و الحسين عليهما السّلام ظهره صلّى اللّه عليه و آله و هو ساجد (2).نقله الجمهور كافّة، و لأنّ النّجاسة في المحمول في معدنه كالحامل.أمّا لو حمل قارورة مشدودة الرّأس،فيها نجاسة فقال الشّيخ في المبسوط:انّه تبطل صلاته (3).و اختاره ابن إدريس (4)،و هو قول أكثر الجمهور (5)،و قوّاه في الخلاف و قال فيه:و ليس لأصحابنا فيه نصّ معيّن،و الّذي يقتضيه المذهب انّه لا تبطل الصّلاة به.و به قال ابن أبي هريرة من الشّافعيّة قياسا على الحيوان الطّاهر.ثمَّ استدلّ بأنّ قواطع الصّلاة معلومة بالشّرع،و لا شرع يدلّ عليه.ثمَّ قال:و لو قلنا بالبطلان كان قويّا للاحتياط و للإجماع،فإنّ خلاف ابن أبي هريرة لا اعتداد به (6).و في ادّعائه الإجماع نظر،إلاّ أن يكون المراد به إجماع الجمهور،إذ قد ذكر انّه ليس
لأصحابنا فيه نصّ.و ذلك غير حجّة عندنا و عندهم.
و لو قيل بالصّحّة من حيث انّ الصّلاة لا تتمّ فيه منفردا كان وجها.هذا إن قلنا بتعميم جواز الدّخول مع نجاسة ما لا تتمّ الصّلاة فيها منفردا و إلاّ فالأقوى ما ذكره الشّيخ في المبسوط و إن كان لم يقم عليه عندي دليل.
و قول الجمهور انّه حامل نجاسة فتبطل صلاته،كما لو كانت على ثوبه،ضعيف، إذ الثّوب شرط الدّخول به طهارته.فإن احتجّ في هذا المقام برواية محمّد بن مسلم (1)في الثّوبين إذا كان أحدهما نجسا يطرحه.فالجواب انّها مرسلة،و الفرق بين الثّوب و صورة النّزاع ظاهر.
أمّا عظم الميتة فعندنا انّه كذلك بناء على طهارته-و قد سلف (2)،أمّا عظم الكلب و الخنزير فيجب عليه نقله ما لم يحصل له ضرر،فيسقط عنه وجوب الإزالة،و تصحّ صلاته فيه.و هو قول أكثر أهل العلم (3).و قيل:يجب قلعه ما لم يخف التّلف (4).
لنا:قوله تعالى «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (5)و لأنّها نجاسة باطنة يستضرّ بإزالتها،فأشبهت الدّم المبثوث في الجسد.
و لو انقلعت سنّه(فأثبتها لحرارة)[1]الدّم لم يلزمه قلعها،سواء استضر أو لم يستضر، لأنّها طاهرة عندنا.أمّا الشّافعيّ،فقال:إن لم يستضر وجبت الإزالة،و إن استضر ضررا لا يخاف معه تلفه و لا تلف بعض أعضائه فكذلك،فإن لم يفعل جبره السّلطان
على قلعه،فإن مات و لم يقلع لم يقلع بعد موته،لأنّه صار ميّتا كلّه (1).و قال أبو بكر الصّيرفيّ[1]:الأولى قلعه لئلاّ يلقى اللّه بمعصية[2].و هو ضعيف،لأنّ المعصية لو ثبت لم تزل بالنّزع و لا معصية في بقائه،و المعنى الموجب للنّزع ما عليه من التّكليف،و قد زال بالموت.أمّا لو خاف التّلف أو تلف عضو فقال أبو إسحاق:لا يجب قلعه (2).
و قيل:يجب (3).و أبو حنيفة قال:لا يجب قلعه (4)في المسألتين الأخيرتين.و هذا كلّه بناء على الطّهارة و النّجاسة-و قد مضى.
و لا بأس أن تصل بشعر حيوان طاهر،و لا يجوز أن تصل بشعر نجس العين.و قال الشّافعيّ:إن كان الشّعر نجسا منع من صحّة الصّلاة،و إن كان طاهرا فإن كان لها زوج أو مولى كره ذلك و إلاّ فلا (5).و قال أحمد:يكره مطلقا (6).و لا بأس بالقرامل[3].و هو اختيار أحمد (7)،و ابن جبير.و نقل عن الشّافعيّ:انّ الرّجل متى وصل شعره بشعر ما لا يؤكل
لحمه بطلت صلاته (1).
لنا:انّ الشّعر غير قابل للنّجاسة إذا لم يكن من حيوان نجس العين،فكان حكمه حكم غيره،و أمّا كراهيّة ذلك فبالاتّفاق.
و من طريق الجمهور:انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعن الواصلة و المستوصلة، و النّامصة و المتنّمصة،و الواشرة و المستوشرة.فالواصلة هي الّتي تصل شعرها بغيره أو شعر غيرها،و المستوصلة الموصول شعرها بأمرها (2).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ،عن القاسم بن محمّد،عن عليّ قال:سألته عن امرأة مسلمة تمشّط العرائس ليس لها معيشة غير ذلك و قد دخلها ضيق؟قال:(لا بأس،و لكن لا تصل الشّعر بالشّعر) (3).
و ما رواه،عن ابن أبي عمير،عن رجل،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
دخلت ماشطة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال لها بعد كلام طويل:(لا تصل الشّعر بالشّعر) (4)و هذا النّهي ليس للتّحريم و إن كان بعض الجمهور قد ذهب إليه (5)، عملا بالحديث المتضمّن للعن الواصلة و المستوصلة.
و لنا:ظن براءة الذّمة،و الحديث لم يثبت عندنا،و لو ثبت فقد روى الشّيخ ما يمكن حمله عليه،و هو ما رواه سعد الإسكاف[1]قال:سئل أبو جعفر عليه السّلام عن
1) 1الام 1:54،المجموع 3:140.
2) 2) صحيح البخاريّ 7:213،سنن أبي داود 4:77،حديث 4168، [1]سنن النّسائيّ 8:145،146،مسند أحمد 2:21،339- [2]بتفاوت في الجميع.
3) 3) التّهذيب 6:359 حديث 1030،الوسائل 12:94 الباب 19 من أبواب ما يكتسب به،حديث 4. [3]
4) 4) التّهذيب 6:359 حديث 1031،الوسائل 12:94 الباب 19 من أبواب ما يكتسب به،حديث 2. [4]
5) 5) المغني 1:107،فتح العزيز بهامش المجموع 4:31.
القرامل الّتي تضعها النّساء في رءوسهنّ يصلنه بشعورهنّ؟فقال:(لا بأس به على المرأة ما تزيّنت به لزوجها)قال:قلت:بلغنا انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعن الواصلة و الموصولة؟فقال:(ليس هناك،إنّما لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الواصلة الّتي تزني في شبابها،فلمّا كبرت قادت النّساء إلى الرّجال،فتلك الواصلة و الموصولة) (1).
و مع تطرّق هذا الاحتمال لا يبقى للحديث دلالة على المطلوب.
و هو أصحّ قولي الشّافعيّة (2).و قال بعضهم:لا يجب (3).
لنا:انّ شربه محرّم فاستدامته كذلك،لأنّ التّغذية موجودة،و الظّاهر انّ المنع من الشّرب و الأكل إنّما هو لذلك.
و لو أدخل دما تحت جلده فنبت عليه اللّحم،فإن أمكنه نزعه من غير مشقّة وجب و إلاّ فلا.و الشّافعيّ أطلق وجوب إخراجه و أوجب إعادة كلّ صلاة صلاّها مع ذلك الدّم (4).
و صلّى لم تبطل صلاته،
لأنّه ليس بحامل للنّجاسة،و سواء كان الحبل مشدودا في كلب أو سفينة فيها نجاسة،صغيرين أو كبيرين،و سواء كان الطّرف الطّاهر من الحبل مشدودا
في المصلّى أو تحت قدميه،لا خلاف بين علمائنا فيه.و قال أصحاب الشّافعيّ:إن كان واقفا على الحبل صحّت صلاته،و إن كان حاملا له بطلت (1).و قال بعضهم:
إن كان الكلب كبيرا لا يتحرّك بحركته صحّت صلاته،و إن كان صغيرا يتحرّك لو تحرّك المصلّي بطلت،و كذا القول في السّفينة (2).و قال آخرون في السّفينة:إن كان مشدودا في موضع طاهر صحّت،و إن كان الشّدّ في موضع نجس فسدت (3).و الكلّ باطل،إذ بطلان الصّلاة يتوقّف على الشّرع،و لا شرع،إذ المبطلات مضبوطة.
السّجود طاهرا،
و بعض أصحابنا اشترط طهارة المساجد (4)-و البحث فيه سيأتي.
و يدلّ عليه:ما رواه الشّيخ،عن محمّد بن أبي عمير قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:أصلّي على الشّاذكونة و قد أصابها الجنابة؟قال:(لا بأس) (5).
عن أخيه موسى عليه السّلام قال:سألته عن الرّجل يصلح له أن يصب الماء من فيه يغسل به الشّيء يكون في ثوبه؟قال:(لا بأس) (6).و هذه الرّواية موافقة للمذهب،إذ المطلوب الإزالة،و لا فائدة في الوعاء الحاوي للمزيل.
و هو قول أهل العلم (7)،لأنّ
1) 1المجموع 3:149،مغني المحتاج 1:190،فتح العزيز بهامش المجموع 4:23.
2) 2) المهذّب للشّيرازيّ 1:61،مغني المحتاج 1:190.
3) 3) المجموع 3:148.
4) 4) الكافي في الفقه:140.
5) 5) التّهذيب 2:370 حديث 1538،و ج 1:374 حديث 806،الاستبصار 1:393 حديث 1500، الوسائل 2:1044 الباب 30 من أبواب النّجاسات،حديث 4،و [1]ج 3:469 الباب 38 من أبواب مكان المصلّي،حديث 4.
6) 6) التّهذيب 1:423 حديث 1343،الوسائل 2:1079 الباب 59 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [2]
7) 7) المغني 1:99،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:93.
النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله حمل أمامة بنت أبي العاص بن الرّبيع و هو في الصّلاة (1).
و كان يصلّي،فإذا سجد وثب الحسن و الحسين عليهما السّلام على ظهره (2).نعم، يكره،لعدم تحفظّهم من النّجاسات.
و كذا لا بأس بالصّلاة في ثوب الحائض،لما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن معاوية بن عمّار قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحائض تعرق في ثيابها، أ تصلّي فيها قبل أن تغسلها؟فقال:(نعم لا بأس) (3).
و يكره إذا لم يكن مأمونة،لما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن إسحاق بن عمّار قال:
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:المرأة الحائض تعرق في ثوبها؟قال:(تغسله)قلت:
فإن كان دون الدّرع إزار فإنّما يصيب العرق ما دون الإزار؟قال:(لا تغسله) (4)و ليس المراد انّ العرق موجب للغسل،إذ هو طاهر،لما قدّمناه في الحديث الأوّل،و الأمر بالغسل إنّما هو مع ملاقاة النّجاسة،جمعا بين الأدلّة.
و يؤيّده:ما رواه الشّيخ في الموثّق،عن عمّار بن موسى السّاباطيّ قال:سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الحائض تعرق في ثوب تلبسه؟فقال:(ليس عليها شيء إلاّ أن يصيب شيء[من مائها][1]أو غير ذلك من القذر فتغسل ذلك الموضع الّذي أصابه ذلك بعينه) (5).
1) 1صحيح البخاريّ 1:137،صحيح مسلم 1:385 حديث 543،سنن أبي داود 1:241 حديث 917،الموطّأ 1:170 حديث 81.
2) 2) سنن النّسائيّ 1:229،مسند أحمد 3:493-494 و ج 6:467. [1]
3) 3) التّهذيب 1:269 حديث 793،الاستبصار 1:186 حديث 649،الوسائل 2:1041 الباب 28 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [2]
4) 4) التّهذيب 1:270 حديث 794،الاستبصار 1:186 حديث 650،الوسائل 2:1041 الباب 28 من أبواب النّجاسات،حديث 8. [3]
5) 6) التّهذيب 1:270 حديث 795،الاستبصار 1:186 حديث 651،الوسائل 2:1041 الباب 28 من أبواب النّجاسات،حديث 5. [4]
و قد روى الجمهور،عن عائشة قالت:كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا يصلّي في شعرنا أو لحفنا[1].و هذا محمول على الكراهية أيضا،لما رووه عنه عليه السّلام أنّه قال:(انّ حيضتك ليست في يدك) (1)
صحيح مسلم 1:244 حديث 298-299،سنن أبي داود 1:68 حديث 261،سنن التّرمذيّ 1: 241 حديث 134، [1]سنن النّسائيّ 1:146،مسند أحمد 2:70 و ج 6:101- [2]بتفاوت يسير.
.و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ،عن سورة بن كليب،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(انّ العرق ليس من الحيضة) (2).و كذا ثوب الجنب،عرق فيه أولا، و يدلّ عليه ما تقدّم.
و لعاب الصّبيان طاهر.و هو مذهب كافّة أهل العلم،لا يغسل منه الثّوب و تجوز الصّلاة فيه،روى الجمهور،عن أبي هريرة قال:رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله حاملا الحسين بن علي عليهما السّلام على عاتقه و لعابه يسيل عليه.و حمل أبو بكر[2] الحسن بن علي عليهما السّلام على عاتقه و لعابه يسيل عليه (3)،و عليّ عليه السّلام إلى جانبه و لم ينكر عليه.
لأنّه نجس بملاقاته-و قد
سلف بيان نجاسة الكفّار (1)-فينجس ما يلاقونه برطوبة.و كذا لو قصّره،أو صبغه،أو غسله،أو غسل غزله،أو سداه،أو بلّه عند العمل فإنّه لا تجوز الصّلاة فيه عندنا.
و يكره الصّلاة في ثياب شارب الخمر و غيره من المحرّمات ما لم يعلم انّه قد أصاب الثّوب شيء من النّجاسات.
المتّخذة من الذّهب و الفضّة،
إلاّ ما نقل عن داود انّه يحرم الشّرب (2)خاصّة،و عن الشّافعيّ في القديم انّ النّهي نهي تنزيه (3).
لنا:ما رواه الجمهور،عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:(لا تشربوا في آنية الذّهب و الفضّة،و لا تأكلوا في صحافها فإنّها لهم في الدّنيا و لكم في الآخرة) (4).
و نهى عليه السّلام عن الشّرب في آنية الفضّة،قال عليه السّلام:(من شرب في آنية الفضّة في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة) (5).
و قال:(الّذي يشرب في آنية الفضّة إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم) (6)معناه:يلقي
1) 1تقدّمت في ص 222.
2) 2) المجموع 1:249،شرح النّووي لصحيح مسلم بهامش إرشاد السّاري 8:339،نيل الأوطار 1:81.
3) 3) المجموع 1:250،شرح النّووي لصحيح مسلم بهامش إرشاد السّاري 8:339،عمدة القارئ 21: 60،فتح العزيز بهامش المجموع 1:301،نيل الأوطار 1:81.
4) 4) صحيح البخاريّ 7:146،صحيح مسلم 3:1637 حديث 2067-بتفاوت فيهما.
5) 5) صحيح مسلم 3:1636 حديث 2066.
6) 6) صحيح البخاريّ 7:146،صحيح مسلم 3:1634 حديث 2065،سنن ابن ماجه 2:1130 حديث 3413 و 3415،سنن الدّارميّ 2:121، [1]مسند أحمد 6:98،301،302،304،306. [2]
في جوفه نار جهنّم،يقال:جرجر فلان الماء في حلقه إذا جرعه جرعا متتابعا يسمع له صوت،و الجرجرة حكاية ذلك الصّوت.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الحسن،عن الحلبيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(لا تأكل في آنية من فضة و لا في آنية مفضّضة) (1).
و ما رواه،عن داود بن سرحان،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(لا تأكل في آنية الذّهب و الفّضة) (2).
و ما رواه،عن محمّد بن مسلم،عن أبي جعفر عليه السّلام انّه نهى عن آنية الذّهب و الفضّة (3).
و ما رواه،عن ابن فضّال،عن بريد،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،انّه كره الشّرب في الفضّة و في القداح المفضّضة و كذلك أن يدهن في مدهن مفضّض و المشط كذلك (4).
و ما رواه،عن موسى بن بكر،عن أبي الحسن موسى عليه السّلام،قال:(آنية الذّهب و الفضّة متاع الّذين لا يوقنون) (5).
و ما رواه في الصّحيح،عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع،قال:سألت أبا الحسن الرّضا عليه السّلام عن آنية الذّهب و الفضّة؟فكرهها،فقلت له:قد روى بعض أصحابنا انّه كانت لأبي الحسن عليه السّلام مرآة ملبّسة فضّة،فقال:(لا و اللّه[1]إنّما
1) 1التّهذيب 9:90 حديث 386،الوسائل 2:1085 الباب 66 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [1]
2) 2) التّهذيب 9:90 حديث 384،الوسائل 2:1083 الباب 65 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [2]
3) 3) التّهذيب 9:90 حديث 385،الوسائل 2:1083 الباب 65 من أبواب النّجاسات،حديث 3. [3]
4) 4) التّهذيب 9:90 حديث 387،الوسائل 2:1085 الباب 66 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [4]
5) 5) التّهذيب 9:91 حديث 389،الوسائل 2:1084 الباب 65 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [5]
كانت لها حلقة من فضة و هي عندي،ثمَّ قال:(انّ العبّاس[1]حين عذر عمل له قضيب ملبّس من فضّة من نحو ما يعمل للصّبيان تكون فضّة نحوا من عشرة دراهم،فأمر به أبو الحسن عليه السّلام فكسر) (1)
التّهذيب 9:91 حديث 390،الوسائل 2:1083 الباب 65 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [1]
و لأنّ إزالة الفخر و الخيلاء و كسر قلب الفقراء أمر مطلوب،و التّحريم طريق صالح،فيضاف إليه عملا بالمناسبة.قال به علماؤنا،و به قال الشّافعيّ (2)،و مالك (3).و حرّم أبو حنيفة التّطيّب مع الأكل و الشّرب (4).و أباح داود ما عدا الشّرب (5).
لنا:ما تضمّنه حديث الجمهور،عنه عليه السّلام في قوله:(فإنّها لهم في الدّنيا و لكم في الآخرة) (6)و هذا يقتضي تحريم أنواع الاستعمال.
و من طريق الخاصّة:رواية محمّد بن مسلم،فإنّ النّهي عن الآنية إنّما يتناول النّهي
1) 2)
2) 3) المجموع 1:248،250،مغني المحتاج 1:29،فتح العزيز بهامش المجموع 1:302،المغني 1:92.
3) 4) بلغة السّالك 1:24،25،المغني 1:92.
4) 5) بدائع الصّنائع 5:132،الهداية للمرغينانيّ 4:78،شرح فتح القدير 8:441.
5) 6) المجموع 1:249-250، [2]شرح النّووي لصحيح مسلم بهامش إرشاد السّاري 8:339، [3]نيل الأوطار 1: 81.
6) 7) صحيح البخاريّ 7:146،صحيح مسلم 3:1637 حديث 2067،سنن ابن ماجه 2:1130 حديث 3414،سنن أبي داود 3:337 حديث 3723،سنن التّرمذيّ 4:299 حديث 1878.
عن استعمالها،إذ النّهي عن الأعيان يتناول المعنى المطلوب منها عرفا و لرواية موسى بن بكر،و محمّد بن إسماعيل بن بزيع،و لأنّ فيه كسر قلب الفقراء و نوعا من الخيلاء،و لأنّ التّحريم استعماله في غير الطّهارة،فالتّحريم فيها من حيث انّها عبادة أولى.
احتجّ داود بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله نصّ على تحريم الشّرب.
و الجواب:قد بيّنّا تحريم غيره.
و به قال الشّافعي (1)، و إسحاق،و ابن المنذر،و أصحاب الرّأي (2)،خلافا لبعض الحنابلة (3).
لنا:انّ فعل الطّهارة و ماءها لا يتعلّق بشيء من ذلك،و لأنّ النّزع ليس جزءا من الطهارة،بل الطّهارة تحصل بعده،فلا يكون مؤثّرا في بطلانها.
احتجّ المخالف بأنّه استعمل المحرّم في العبادة،فكان مبطلا،كالصّلاة في المكان المغصوب (4).
و الجواب:الفرق،فإنّ الكون في المكان أحد أجزاء الصّلاة،و هو منهيّ عنه، فكان مؤثّرا في البطلان،بخلاف صورة النّزاع.و لو قيل انّ الطّهارة لا تتمّ إلاّ بانتزاع الماء المنهيّ عنه فيستحيل الأمر بها لاشتمالها على المفسدة،كان وجها-و قد سلف نظيره.
طهارته،
لأنّ رفع الحدث قد حصل قبل الاستعمال،فلم يؤثّر في البطلان.و خالف فيه بعض الجمهور من حيث انّ الاستعمال المحرّم قد حصل،إلاّ انّه قد تأخّر في الوجود عن
الوضوء،و في الصّورة المتقدّمة قد تقدّم،فهما متساويان معنى و إن اختلفا صورة.
(و الحق بطلانه)[1]فإنّ الفرق واقع بين التّقدّم الّذي هو شرط في الطّهارة و التّأخر المستغني عنه،على انّ المنع ثابت في الصّورة المتقدّمة-و قد مضى.
و هو مذهب أحمد بن حنبل (2)،و أصحّ قولي الشّافعيّ (3).و حكي عنه عدم التّحريم (4).
لنا:ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في قوله:(فإنّها لهم في الدّنيا و لكم في الآخرة)دلّ بمفهومه على تحريم الاتّخاذ مطلقا.
و من طريق الخاصّة:رواية محمّد بن مسلم،فإنّ النّهي عن الآنية يتناول نهي اتّخاذها.و رواية موسى بن بكر تدل عليه أيضا،و لأنّ تحريم استعمالها مطلقا يستلزم تحريم اتّخاذها على هيئة الاستعمال كالطّنبور،و لأنّ فيه تعطيلا للمال،فيكون سرفا،لعدم الانتفاع به،و لأنّ التّعطيل مناسب للإتلاف المنهيّ عنه.
احتجّ الشّافعيّ بأنّ الخبر إنّما دلّ على تحريم الاستعمال،فلا يحرم الاتّخاذ،كما لو اتّخذ الرّجل ثياب الحرير (5).
و الجواب:إنّا قد بيّنّا استلزام تحريم الاستعمال تحريم[2]الاتّخاذ،فنحن نسلّم
1) 2) المبسوط 1:13. [1]
2) 3) المغني 1:93،الكافي لابن قدامة 1:21،الإنصاف 1:79،منار السّبيل 1:14.
3) 4) المجموع 1:247،فتح العزيز بهامش المجموع 1:302،مغني المحتاج 1:29،السّراج الوهّاج:10.
4) 5) المجموع 1:247،فتح العزيز بهامش المجموع 1:302،مغني المحتاج 1:29،السّراج الوهّاج:10، المغني 1:93.
5) 6) المجموع 1:247،مغني المحتاج 1:29،المغني 1:93.
انّ الخبر إنّما دلّ بمنطوقه على تحريم الاستعمال،و الفرق بين الثّياب و بين صورة النّزاع ظاهر،إذ اتّخاذ الثّياب مباح للنّساء و التّجارة فلم يحرم استعماله مطلقا.
و إباحة التّحلّي للنّساء بالذّهب لا يقتضي إباحة استعمالهنّ الآنية منه،إذ الحاجة و هي التّزيين ماسّة في التّحلّي،و هو مختصّ به،فتختصّ به الإباحة.
استعماله،
لوجود المنهيّ عنه.و هو أحد قولي الشّافعيّ،و في الآخر لا يحرم (1)،لأنّه لا يظهر للنّاس السّرف فيه،فلا يخشى منه فتنة الفقراء و لا إظهار التّكبّر (2).
و الجواب:السّرف موجود فيه و إن لم يظهر.
ففي الخلاف شرّك بينهما في الحكم (3).و قال في المبسوط:يجوز استعماله (4).و به قال أبو حنيفة (5).و قال الشّافعيّ:إن كان الذّهب أو الفضّة كثيرا حرم،و إلاّ كان مباحا (6).
و الأقرب عندي الكراهية.
لنا:على الإباحة:ما رواه الجمهور،عن أنس قال:انّ قدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انكسر فاتّخذ مكان الشّعب سلسلة من فضّة (7).رواه البخاريّ.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن عبد اللّه بن سنان،عن أبي
1) 1المجموع 1:259،فتح العزيز بهامش المجموع 1:303-304،مغني المحتاج 1:29-30.
2) 2) الخلاف 1:8 مسألة:15.
3) 3) الخلاف 1:8 مسألة:15.
4) 4) المبسوط 1:13.
5) 5) بدائع الصّنائع 5:132،الهداية للمرغينانيّ 4:78،المغني 1:94،المجموع 1:261.
6) 6) المهذّب للشّيرازيّ 1:12،المجموع 1:258،فتح العزيز بهامش المجموع 1:305،مغني المحتاج 1: 30،السّراج الوهّاج:11،المغني 1:94.
7) 7) صحيح البخاريّ 4:101.
عبد اللّه عليه السّلام،قال:(لا بأس بأن يشرب الرّجل في القدح المفضّض و اعزل فيك عن موضع الفضّة) (1).
احتجّ الشّيخ على القول الثّاني له (2)برواية الحلبيّ،قال:(لا تأكل في آنية من فضّة،و لا في آنية مفضّضة) (3)و العطف يقتضي التّساوي في الحكم،و قد ثبت التّحريم في آنية الفضّة،فيثبت في المعطوف.و برواية بريد،عن الصّادق عليه السّلام انّه كره الشّرب في الفضّة و في القداح المفضّضة (4).و المراد بالكراهيّة في الأوّل التّحريم،فيكون في الثّاني كذلك تسوية بين المعطوف و المعطوف عليه.و لأنّه لو لا ذلك لزم استعمال اللّفظ المشترك في كلا معنييه،أو اللّفظ الواحد في معنى الحقيقة و المجاز،و ذلك باطل.
و بما رواه،عن عمرو بن أبي المقدام قال:رأيت أبا عبد اللّه الحسين عليه السّلام قد اتي بقدح من ماء فيه ضبّة من فضّة فرأيته ينزعها بأسنانه (5).
احتجّ الشّافعيّ بأنّ في المضبّب بالكثير سرفا و خيلاء،فأشبه الخالص (6).
و الجواب عن الحديث الأوّل:انّ المعطوف و المعطوف عليه قد اشتركا في مطلق النّهي،و ذلك يكفي في المساواة،و يجوز الافتراق بعد ذلك بكون أحدهما نهي تحريم و الآخر نهي كراهة.و كذا الجواب عن الرّواية الثّانية مع سلامتها عن الطّعن،و استعمال اللّفظ المشترك في كلا معنييه أو في الحقيقة و المجاز غير لازم،إذ المراد بالكراهيّة مطلق رجحان العدم،غير مقيّد بالمنع من النّقيض و عدمه،فكان من قبيل المتواطئ.
و عن الثّالثة:أنّ ما فعله أبو عبد اللّه عليه السّلام لا يدلّ على التّحريم،فلعلّه فعل
1) 1التّهذيب 9:91 حديث 392،الوسائل 2:1086 الباب 66 من أبواب النّجاسات،حديث 5. [1]
2) 2) الخلاف 1:8 مسألة:15.
3) 3) التّهذيب 9:90 حديث 386،الوسائل 2:1085 الباب 66 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [2]
4) 4) التّهذيب 9:90 حديث 387،الوسائل 2:1085 الباب 66 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [3]
5) 5) التّهذيب 9:91 حديث 388،الوسائل 2:1086 الباب 66 من أبواب النّجاسات،حديث 6. [4]
6) 6) فتح العزيز بهامش المجموع 1:305، [5]المغني 1:94.
ذلك للتّنزيه.
و يؤيّده:ما رآه الشّيخ في الصّحيح،عن معاوية بن وهب،قال:سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الشّرب في القدح فيه ضبّة من فضّة؟فقال:(لا بأس إلاّ أن يكره (1)الفضّة فينزعها).
و عن كلام الشّافعيّ:المنع من المساواة في البابين،و من كون العلّة ما ذكره.
نعم،يجوز أن يكون علّة،أمّا التّعليل بما ذكره قطعا فلا،إذ يجوز اتّخاذ الأواني من غير الذّهب و الفضّة و استعمالها في الأكل و غيره و إن كثرت أثمانها،ثمَّ يعارضه بأنّه تابع للمباح،فكان مباحا،كالمضبّب باليسير.
(2) لرواية عبد اللّه بن سنان الصّحيحة:(و اعزل فيك عن موضع الفضّة) (3)و الأمر للوجوب،و لا احتجاج في رواية معاوية بن وهب (4)على الضّدّ،كما صار إليه بعض الأصحاب (5).
ففي دخول الآنية المضببة بالذّهب نظر،و لم أقف للأصحاب فيه على قول.و الأقوى عندي جواز اتّخاذه، عملا بالأصل،فالنّهي إنّما يتناول استعمال آنية الذّهب و الفضّة.نعم،هو مكروه،إذ لا ينزل عن درجة الفضّة.
و القصعة،و السّلسلة
1) 1التّهذيب 9:91 حديث 391،الوسائل 2:1086 الباب 66 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [1]
2) 2) المبسوط 1:13،النّهاية:589.
3) 3) التّهذيب 9:91 حديث 392،الوسائل 2:1086 الباب 66 من أبواب النّجاسات،حديث 5. [2]
4) 4) التّهذيب 9:91 حديث 391،الوسائل 2:1086 الباب 66 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [3]
5) 5) المعتبر 1:455. [4]
الّتي يشعب بها الإناء،و أنف الذّهب،و ما يربط به أسنانه،لما رواه الجمهور في قدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله (1)،و الخاصّة في مرآة موسى عليه السّلام (2).
و روى الجمهور،انّ عرفجة بن أسعد[1]أصيب أنفه يوم الكلاب،فاتّخذ آنفا من ورق،فأنتن عليه،فأمره النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أن يتّخذ آنفا من ذهب (3).
و للحاجة إلى ذلك و اتخاذ ذلك جائز مع الحاجة و بدونها،خلافا لبعض الجمهور (4).أمّا ما ليس بإناء،فالوجه الكراهية فيه،و ذلك كالصّفائح في قائم السّيف و الميل،لما فيه من النّفع،و لما رواه انس قال:كان نعل سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من فضّة و قبيعة سيفه فضّة،و ما بين ذلك حلق الفضّة (5).
و رواية محمّد بن إسماعيل لمّا أمر موسى عليه السّلام بكسر قضيب العبّاس الملبّس بالفضّة قد تحمل على الكراهية (6).
أولا،
عملا بالأصل.و لا يكره استعمال شيء منها في قول أكثر أهل العلم (7)،إلاّ انّه قد روي عن ابن عمر انّه كره الوضوء في الصّفر،و النّحاس،و الرّصاص،و شبهه (8)،
1) 1صحيح البخاريّ 7:147 و ج 4:101.
2) 2) التّهذيب 9:91 حديث 390،الوسائل 2:1083 الباب 65 من أبواب النّجاسات،حديث 1.
3) 4) سنن أبي داود 4:92 حديث 4232، [1]سنن التّرمذيّ 4:240 حديث 1770، [2]سنن النّسائيّ 8:164.
4) 5) المغني 1:94،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:90.
5) 6) سنن أبي داود 3:30 حديث 2583، [3]سنن الدّارميّ 2:221،سنن النّسائيّ 8:219.
6) 7) التّهذيب 9:91 حديث 390،الوسائل 2:1083 الباب 65 من أبواب النّجاسات،حديث 1.
7) 8) الام 1:10،المجموع 1:252،المغني 1:95.
8) 9) المغني 1:95.
و اختاره أبو الفرج المقدسيّ[1]لتغيّر الماء منه (1)
المغني 1:95.
.و للشّافعيّ في الثّمن قولان:أحدهما:التّحريم (2).و قال بعض الجمهور:يكره الشّرب في الصّفر.
لنا:ما رواه الجمهور،عن عبد اللّه بن زيد قال:أتانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضّأ.رواه البخاري (3).
و روى أبو داود،عن عائشة قالت:كنت أغتسل أنا و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في تور من شبه[2] (4).
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ،عن يوسف بن يعقوب[3]قال:انّ أبا عبد اللّه عليه السّلام استسقى ماء فاتي بقدح من صفر فيه ماء،فقال له بعض جلسائه:انّ عبّاد البصريّ[4]يكره الشّرب في الصّفر،فقال:(سله أذهب هو أو فضّة) (5).
احتجّ الشّافعيّ بأنّ تحريم اتّخاذ الأثمان بيّنة على تحريم ما هو أعلى،و لأنّ فيه سرفا و كسرا (1).
و الجواب:انّ كسر القلب لا يحصل به للفقراء،لعدم معرفتهم بالجواهر المثمّنة غالبا،و لأنّها لقلّتها لا يحصل اتّخاذ الآنية منها إلاّ نادرا،فلا تفضي إباحتها إلى اتّخاذها و استعمالها،بخلاف الأثمان الكثيرة منها،كما انّه يحرم اتّخاذ خاتم الذّهب لا الخاتم من الجواهر المثمّنة.
قد فعل محرّما،
أمّا المأكول و المشروب فلا يكون محرّما،إذ النّهي عن الاستعمال لا يتناول المستعمل،فيكون مباحا بالأصل السّالم عن المعارض.
و هو قول أكثر أهل العلم (2)إلاّ من شذّ (3)،و به قال في الصّحابة عليّ عليه السّلام،و ابن عبّاس،و أبو هريرة (4).و روي ذلك عن عروة بن الزّبير (5)،و هو مذهب الشّافعيّ (6)،و أبي حنيفة، و أصحابه (7)،و أبي ثور،و أبي عبيد (8)،و أحمد (9).و ذهب الزّهري (10)،و مالك (11)،
1) 1المغني 1:95.
2) 2) الام 1:6،المغني 1:70،المجموع 2:580، [1]المحلّى 1:109،المبسوط للسّرخسيّ 1:48،الهداية للمرغيناني 1:23،شرحة فتح القدير 1:94، [2]ميزان الكبرى 1:105،مغني المحتاج 1:83.
3) 3) المغني 1:70،المجموع 2:580، [3]المبسوط للسّرخسيّ 1:48،فتح الباري 1:221،المحلّى 1:113، ميزان الكبرى 1:105.
4) 4) المجموع 2:580،المحلّى 1:112،نيل الأوطار 1:42.
5) 5) المغني 1:70،المجموع 2:580، [4]المحلّى 1:112،نيل الأوطار 1:42.
6) 6) الام 1:6،المهذّب للشّيرازيّ 1:48،الام(مختصر المزني)8:8،المجموع 2:580، [5]مغني المحتاج 1: 83،فتح العزيز بهامش المجموع 1:160، [6]ميزان الكبرى 1:105،المغني 1:70.
7) 7) المبسوط للسّرخسيّ 1:48،بدائع الصّنائع 1:64،الهداية للمرغينانيّ 1:23،شرح فتح القدير 1: 94،النّافع الكبير شرح الجامع الصّغير:74،المجموع 2:580، [7]المحلّى 1:113. [8]
8) 8) المغني 1:70،المجموع 2:580، [9]المحلّى 1:112،نيل الأوطار 1:42.
9) 9) المغني 1:70،المجموع 2:580، [10]المحلّى 1:112،الكافي لابن قدامة 1:17،نيل الأوطار 1:42.
10) 10) المغني 1:70.
11) 11) المدوّنة الكبرى 1:5،مقدّمات ابن رشد 1:60،المحلّى 1:113،المغني 1:70،المجموع 2:580، [11]المبسوط للسّرخسيّ 1:48،بدائع الصّنائع 1:64،عمدة القارئ 3:39،نيل الأوطار 1:43.
و داود إلى انّه طاهر يجوز التّطهير به (1)،و اختاره ابن المنذر.
لنا:ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال:(طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرّات) (2).
و من طريق الخاصّة:ما رواه البقباق،عنه عليه السّلام انّه سئل عن الكلب، فقال:(رجس نجس لا يتوضّأ بفضله) (3)الحديث.
و اعلم انّ مالكا احتجّ بما رواه جابر قال:سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن الحياض بين مكّة و المدينة تردها السّباع و الكلاب؟قال:(لها ما شربت في بطونها و لنا ما أبقت شرابا و طهورا) (4).
و الجواب:انّه محمول على الماء الكثير.
إذا ثبت هذا،فاعلم أنّ الولوغ عبارة عن شرب الكلب ممّا فيه بطرف لسانه.
ذكره صاحب الصّحاح (5).و اختلف العلماء في العدد،فقال علماؤنا أجمع إلاّ ابن
1) 1المغني 1:70.
2) 2) صحيح البخاريّ 1:54،صحيح مسلم 1:234 حديث 279،سنن ابن ماجه 1:130 حديث 363-366،سنن النّسائيّ 1:52،الموطّأ 1:34 حديث 35، [1]مسند أحمد 2:245،253،271، 360،398،460،480،482- [2]مع تفاوت يسير.
3) 3) التّهذيب 1:225 حديث 646،الاستبصار 1:19 حديث 40،الوسائل 2:1015 الباب 12 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [3]
4) 4) بدائع الصّنائع 1:64،المبسوط للسّرخسيّ 1:48،سنن ابن ماجه 1:173 حديث 715-بتفاوت يسير-و فيه عن أبي سعيد الخدري.
5) 5) الصّحاح 4:1329.
الجنيد:انّه يجب غسله ثلاث مرّات إحداهنّ بالتّراب (1).و اختلف الشّيخان هنا، فقال المفيد:انّ التّراب في وسطى الثّلاث (2).و قال أبو جعفر الطّوسيّ:انّه يكون في الأول (3).و هو الحقّ عندي و به قال سلاّر (4)،و ابن البرّاج (5)،و ابن حمزة (6)،و ابن إدريس (7).و قال السّيّد المرتضى في الانتصار و الجمل:يغسل ثلاث مرّات إحداهنّ بالتّراب (8).و بمثله قال الشّيخ في الخلاف (9).و قال عليّ بن بابويه:يغسل مرّة بالتّراب و مرّتين بالماء.و بمثله قال ولده أبو جعفر في من لا يحضره الفقيه (10).و قال الشّافعيّ:يغسل سبع مرّات إحداهنّ بالتّراب (11).و هو قول ابن الجنيد (12)،و إحدى الرّوايتين عن أحمد.و في الرّواية الأخرى عنه انّه يغسل ثماني مرّات،الثّامنة بالتّراب (13).و هو مذهب الحسن البصريّ (14).و قال الأوزاعيّ مثل قول السّيّد المرتضى (15).و قال أبو حنيفة:لا يجب العدد في شيء من النّجاسات،بل الواجب
1) 1نقله عنه في المعتبر 1:458.
2) 2) المقنعة:9.
3) 3) المبسوط 1:14،النّهاية:53. [1]
4) 4) المراسم:36.
5) 5) المهذّب 1:28.
6) 6) الوسيلة(الجوامع الفقهيّة):670.
7) 7) السّرائر:15.
8) 8) الانتصار 9،جمل العلم و العمل:49.
9) 9) الخلاف 1:47 مسألة:130.
10) 10) الفقيه 1:8.
11) 11) الام 1:6،المهذّب للشّيرازيّ 1:48،المجموع 2:580،مغني المحتاج 1:83،السّراج الوهّاج:23، المغني 1:74.
12) 12) نقله عنه في المعتبر 1:458. [2]
13) 13) المغني 1:74،الكافي لابن قدامة 1:112،المجموع 2:580،المحلّى 1:112.
14) 14) المغني 1:74.
15) 15) كذا نسب إليه و لكن عدّه النّووي في المجموع 1:580،و ابن حزم في المحلى 1:12.
الغسل حتّى يغلب الظّنّ زوال النّجاسة (1).و نقل عن مالك (2)و داود انّهما قالا:
يجب الغسل تعبّدا و لا يعتبر العدد،و نقل عنهما استحباب الغسل سبعا[1].
لنا:ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله:(إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرّات)رواه أبو هريرة (3).
و ما رواه أبو هريرة أيضا عنه عليه السّلام:(إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا) (4)وجه الاستدلال:أنّه عليه السّلام أوجب الثّلاث، و لم يجوّز الاقتصار على أقلّ منها بالأمر،و قوله:(أو خمسا أو سبعا)للتّخيير،و التّخيير يسقط وجوب الزّيادة.
لا يقال:انّه خيّر بين الثّلاث و الخمس و السّبع،و لا يجوز التّخيير بين الواجب و النّدب،فتعيّن وجوب كلّ واحد من هذه.
لأنّا نقول:هذا خلاف الإجماع،إذ لم يقل أحد بوجوب كلّ واحد من هذه الثّلاث كوجوب الآخر،فإنّ القائلين بوجوب السّبع لا يجعلون الثّلاث و الخمس واجبات و يخيّرون بينها و بين الثّلاث،لأنّهم يوجبون السّبع دون ما عداها.و ما ذكروه غير لازم،إذ الثّلاث داخلة في الخمس و في السّبع،و إنّما وقع التّخيير بين الاقتصار على الواجب و هو الثّلاث،و بين فعله مع الزّيادة.
و من طريق الخاصّة ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن أبي العبّاس الفضل قال:
سألته عن الكلب؟فقال:(رجس نجس لا يتوضّأ بفضله و اغسله بالتّراب أوّل مرّة،ثمَّ بالماء مرّتين)[1].
احتجّ ابن الجنيد بما رواه عمّار،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:(يغسل الخمر سبعا و كذلك الكلب) (1)
التّهذيب 9:116 حديث 502،الوسائل 17:294 الباب 30 من أبواب الأشربة المحرّمة،حديث 2- [1]بتفاوت يسير.
و في عمّار قول:و احتجّ أحمد (2)بما رواه عبد اللّه بن المغفّل[2]انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:(إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرّات و عفّروه الثّامنة بالتّراب) (3).
و احتجّ الشّافعيّ (4)بما رواه أبو هريرة انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:(إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهنّ بالتّراب) (5).
و احتجّ أبو حنيفة (6)بما روي،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال في الكلب يلغ في
1) 2)
2) 3) المغني 1:74،المجموع 2:581.
3) 5) صحيح مسلم 1:235 حديث 280،سنن ابن ماجه 1:130 حديث 365،سنن أبي داود 1:19 حديث 74،سنن النّسائيّ 1:54،سنن الدّارميّ 1:188، [2]مسند أحمد 4:86 و ج 5:56. [3]
4) 6) الام 1:6،المجموع 2:581، [4]مغني المحتاج 1:83.
5) 7) صحيح مسلم 1:234 حديث 279،سنن التّرمذيّ 1:151 حديث 91،سنن أبي داود 1:19 حديث 71،سنن النّسائيّ 1:177،مسند أحمد 2:427. [5]
6) 8) بدائع الصّنائع 1:64،المجموع 2:580.
الإناء:(يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا) (1)و ذلك نصّ في عدم تعيين العدد،و لأنّها نجاسة،فلا يجب العدد فيها كما لو كانت على الأرض.
و الجواب عن الحديثين الأوّلين:انّ الأمر فيهما للاستحباب،لرواية أبي حنيفة،فإنّه لو كان للوجوب لنا في التّخيير،فيسقط الحديث بالكلّيّة،بخلاف ما لو علمنا بهما فإنّه أولى.
و عن احتجاج أبي حنيفة:انّا قد بيّنّا انّه حجّة لنا،و قياسه باطل،لحصول المشقّة في غسل الأرض،و لكثرة ملاقاته لها،فلم يعتبر فيها ما يعتبر في الأسهل.
مرّتين منها بالماء،و مرّة بالتّراب تكون في أوسط الغسلات،ثمَّ يجفّف و يستعمل (2).و عندي:ليس التّجفيف شرطا في الاستعمال،إذ الماء المتخلف في المغسول طاهر و إلاّ لم يطهّره التّجفيف.
قال الشّيخ:جاز الاقتصار على الماء (3).و ذلك يعطي أحد معنيين:إمّا استعمال الماء ثلاث مرّات،أو استعمال الماء مرّتين.
و وجه الاحتمال الأوّل:انّه قد أمر بالغسل و قد فات ما يغسل به،فينتقل إلى ما هو أبلغ و هو الماء.
و وجه الثّاني:انّه قد أمر بالغسل بالتّراب و لم يوجد،فالتّعدية خروج عن المأمور به،و تنجيس الإناء دائما تكليف بالمشقّة،فوجب القول بطهارته بالغسل مرّتين، و هو قويّ.
كالأشنان و الصّابون و الجصّ و نظائرها أجزأ.و هو قول ابن الجنيد (1)،و للشّافعيّ وجهان:أحدهما:الإجزاء.
و الثّاني:عدمه (2).و كذا عند أحمد الوجهان معا (3).
أمّا الأوّل،فلأنّ هذه الأشياء أبلغ من التّراب في الإزالة،فالنّصّ لمّا يتناول الأدون،كان دالاّ بالتّنبيه على الأعلى،و لأنّه جامد أمر به في إزالة النّجاسة فالحق به ما يماثله كالحجر في الاستجمار.
و أمّا الثّاني،فلأنّ التّعبّد في هذه الطّهارة وقع بالتّراب،فلم يجز بغيره كالتّيمّم، و لأنّه غير معقول المعنى،فلا يجوز فيه القياس.و الأخير عندي أقوى،فإنّ المصلحة النّاشئة من التّعبّد باستعمال التّراب لو حصلت بالأشنان و شبهه لصح استعماله مع وجود التّراب.و تردّد أصحاب الشّافعيّ في القول الأوّل،فقال بعضهم:انّ القولين في حال عدم التّراب،فأمّا مع وجوده فلا يجوز بغيره قولا واحدا (4).و قال آخرون:انّ القولين في الأحوال كلّها،لأنّه في أحد القولين جعله كالتّيمّم،و في الآخر كالاستنجاء،و في الأصلين لا فرق بين وجود المنصوص عليه و بين عدمه (5).
باستعمال التّراب فهو كما لو فقد التّراب.
لأنّ التّعبّد وقع بالتّراب،فلا يكون غيره مجزيا كالماء في طهارة الحدث.و للشّافعيّ وجهان:أحدهما:
كما قلناه،و الثّاني:الإجزاء (1)،لأنّ الماء أبلغ من التّراب.و الجواب عنه قد تقدّم.
لا يفرد أحدهما عن الآخر،
إذ الغسل بالتّراب لا يسمّى غسلا،إذ حقيقته جريان المائع على الجسم المغسول،و التّراب وحده غير جار (2).و في اشتراط الماء نظر و إن كان ما قاله قويّا.
اتّحد الكلب أو تعدّد،لأنّ النّجاسة واحدة،فلا فرق بين القليل منها و الكثير،و للشّافعيّ في تكرّر الغسل مع تعدّد الكلب وجهان (3).
فلو أدخل الكلب يده أو رجله أو غيرهما كان كغيره من النّجاسات.ذكره الشّيخ في الخلاف (4)و ابن إدريس (5).و قال عليّ بن بابويه و ولده بالتّسوية بين الولوغ و الوقوع (6)(7).و قال الشّافعيّ و أحمد:لا فرق بين الولوغ و الملاقاة بكلّ واحد من أجزائه (8)(9).و قال مالك و داود:لا يجب غسل الإناء (10)[1]منه.و بناه على أصلهما من طهارة الكلب،و إنّما يغسل من ولوغه
1) 1المهذّب للشّيرازيّ 1:48،المجموع 2:583-584. [1]
2) 2) السّرائر:15.
3) 3) المهذّب للشّيرازيّ 1:48،المجموع 2:584،مغني المحتاج 1:84.
4) 4) الخلاف 1:51 مسألة:142.
5) 5) السّرائر:15.
6) 6) نقله عنه في المعتبر 1:459. [2]
7) 7) من لا يحضره الفقيه 1:8.
8) 8) المهذّب للشّيرازيّ 1:48،المجموع 2:586.
9) 9) المغني 1:77.
10) 10) مقدّمات ابن رشد 1:61،الشّرح الصغير بهامش بلغة السّالك 1:34،عمدة القارئ 3:39،ميزان الكبرى 1:105،سبل الإسلام 1:22.
تعبّدا (1).
لنا:انّه تكليف غير معقول المعنى،فيقف على النّصّ،و هو إنّما دلّ على الولوغ.
احتجّ المخالف بأنّ كل جزء من الحيوان يساوي بقيّة الأجزاء في الحكم (2).
و الجواب:التّساوي ممنوع و الفرق واقع،إذ في الولوغ تحصل ملاقاة الرّطوبة اللّزجة للإناء المفتقرة إلى زيادة في التّطهير.
يعتبر في إلحاق حكمه به حصول الاسم.
حكم الخنزير في الولوغ حكم الكلب (3).و هو مذهب الجمهور.و نقل ابن القاص[1]،عن الشّافعيّ في القديم:يغسل مرّة واحدة.و خطّأه سائر أصحابه،قالوا:لأنّه في القديم قال:يغسل بقول مطلق،و إنّما أراد به السّبع (4).و قال ابن إدريس:حكم الخنزير حكم غيره من النّجاسات في أنّه لا يعتبر فيه التّراب (5).و هو الحقّ.
لنا:اختصاص الحكم بالكلب،و هو غير معقول فلا يتعدّى إلى غيره.
احتجّ الشّيخ بوجهين:أحدهما:انّه يسمّى كلبا في اللّغة،فيتناوله الحكم المعلّق على الاسم.
الثّاني:انّ الإناء يغسل من جميع النّجاسات ثلاث مرّات،و الخنزير نجس بلا خلاف (1).
و احتجّ الجمهور بأنّه أسوأ حالا من الكلب،للإجماع على نجاسته و تحريم ميتته، فيعتبر فيه ما يعتبر في الأخفّ (2).
و الجواب عن الأوّل بالمنع من التّسمية لغة،و لو سلّم كان مجازا،و الأصل عدمه في الخبر الدّالّ على تعليق الحكم على الاسم.
و عن الثّاني بالمنع من وجوب الغسل ثلاثا،و لو سلّم فأين الدّليل على وجوب استعمال التّراب.
و عن الثّالث بالمنع من كونه أسوأ من الكلب،و لو سلّم لم يدلّ على المطلوب.و لو قيل بوجوب غسل الإناء منه سبع مرّات كان قويّا،لما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن عليّ بن جعفر،عن أخيه موسى عليه السّلام،قال:و سألته عن خنزير شرب في إناء كيف يصنع به؟قال:(يغسل سبع مرّات) (3)و حمله على الاستحباب ضعيف،إذ لا دليل عليه مع ثبوت انّ الأمر للوجوب.
فإن كانت ذات عدد مساو للباقي كان كافيا،و إلاّ حصلت المداخلة في الباقي و اتي بالزّائد،و هكذا لو وقع فيه نجاسة قبل الغسل،إلاّ انّ التّراب لا بدّ منه للولوغ،ثمَّ إن كانت النّجاسة تفتقر إلى الغسل ثلاثا وجبت الثّلاث من غير التّراب.و بالجملة إذا تعدّدت النّجاسة،فإن تساوت في الحكم تداخلت،و إن اختلفت فالحكم لأغلظها.
وجب
الاستئناف،و لا يجب الإكمال،ثمَّ الاستئناف.
و لم يحتسب بغسلة،و لو وقع في كثير لم ينجس،و هل يحصل له غسلة أم لا؟الأقرب أنّه لا يحصل،لوجوب تقديم التّراب.هذا على قولنا،أمّا على قول المفيد (1)و الجمهور (2)،فانّ الوجه الاحتساب بغسلة.
و لو وقع في ماء جار و مرّت عليه جريات متعدّدة احتسب كلّ جرية بغسلة،خلافا للشّيخ (3)،إذ القصد غير معتبر،فجرى مجرى ما لو وضعه تحت المطر.
و لو خضخضه في الماء و حرّكه بحيث تخرج تلك الأجزاء الملاقية عن حكم الملاقاة و يلاقيه غيرها احتسب بذلك غسلة ثانية كالجريات.
و لو طرح فيه ماء لم يحتسب به غسلة حتّى يفرغ منه،سواء كان كثيرا بحيث يسع الكرّ أو لم يكن،خلافا لبعض الجمهور،فإنّه قال في الكثير:إذا وسع قلتين أو طرح فيه ماء و خضخض احتسب به غسلة ثانية (4).و الوجه:انّه لا يكون غسلة إلاّ بتفريغه منه، مراعاة للعرف.
و لو كان المغسول ممّا يفتقر إلى العصر لم يحتسب له غسلة إلاّ بعد عصره، و الأقرب عندي بعد ذلك كلّه انّ العدد إنّما يعتبر لو صبّ الماء فيه،أمّا لو وقع الإناء في ماء كثير أو ماء جار و زالت النّجاسة طهر.
في انّه متى لاقى جسما يجب غسله بالتّراب،لأنّها نجاسة،فلا يعتبر فيها حكم المحلّ الّذي انفصلت
عنه.و قال الشّافعيّ (1)،و بعض الحنابلة:يجب غسله بالتّراب و إن كان المحلّ الأوّل قد غسل بالتّراب (2).و قال بعضهم:يجب غسله من الغسلة الأولى ستّا،و من الثّانية خمسا،و من الثّالثة،أربعا و هكذا،فإنّه بكل غسلة ارتفع سبع النّجاسة عنده فإن كان قد انفصلت عن محلّ غسله بالتّراب غسل محلّها بغير تراب،و إن كانت الاولى بغير تراب غسلت هذه بالتّراب (3).و هذا كلّه ضعيف فإنّه بكل غسلة ارتفع سبع النّجاسة عنده فيلزم غسل ما أصابه مرّة واحدة.و الوجه:أنّه يساوي غيره من النّجاسات،لاختصاص النّصّ بالولوغ.
سواء أضفناه أولا،لأنّ المطلوب منه التّطهير،و هو غير مناسب بالنّجس.
القي ما أصابه فمه و انتفع بالباقي،كما لو ماتت الفأرة في سمن جامد.
على ما اخترناه (4)،و على ما قاله الشّيخ (5)،و الشّافعيّ (6)في بعض أقوالهما من اعتبار التّغيّر و الانفصال عن محلّ طاهر يحتمل ذلك أيضا،لأنّ الغسلتين انفصلتا عن محلّ نجس،و الثّالثة لا تطهّرها إلاّ أن يصير كرّا،و يحتمل الطّهارة،لأنّه ماء غير متغيّر انفصل عن محلّ طاهر،فكان طاهرا.
و هو إحدى الرّوايتين عن
أحمد (1)،للأصل،و لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله:(إذا أصاب إحداكنّ الدّم من الحيضة فلتقرصه،ثمَّ لتنضحه بماء،ثمَّ لتصلّ فيه) (2).
و الثّانية:انّه يجب لوجوب السّبع،فأشبه الكلب (3).و المقدّمتان ممنوعتان.
قال الشّيخ (4):نعم:إلاّ انّه لا يعتبر التّراب،و النّظر هنا يتعلّق بأمور:
الأوّل:قال الشّيخان:يغسل الإناء من الخمر سبعا (5).و للشّيخ قول آخر انّه يغسل ثلاثا (6)،و كذا غيره من المسكرات.و الأقرب عندي عدم اعتبار العدد،بل الواجب الإنقاء.
لنا:محلّ نجس فوجب تطهيره بصيرورته إلى الحال الاولى،و ذلك إنّما يحصل بالنّقاء فيجب الإنقاء،لكنّ الغالب انّه لا يحصل إلاّ مع الثّلاث،فيجب لا باعتبار انّه مقدر.
احتجّ الشّيخ على الأوّل بما رواه عمّار،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الإناء يشرب منه النّبيذ،قال:(يغسله سبع مرّات) (7).
و على الثّاني (8)بما رواه عمّار أيضا،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الإناء يشرب فيه الخمر هل يجزيه أن يصبّ فيه الماء؟قال:(لا يجزيه حتّى يدلكه بيده و يغسله
1) 1المغني 1:76،الكافي لابن قدامة 1:116،الإنصاف 1:314.
2) 2) صحيح البخاريّ 1:84،سنن أبي داود 1:99 حديث 361.
3) 3) المغني 1:76،الكافي لابن قدامة 1:116،الإنصاف 1:314.
4) 4) المبسوط 1:15،الخلاف 1:50 مسألة:138.
5) 5) المفيد في المقنعة:10،و الطّوسيّ في المبسوط 1:15،و [1]النّهاية:53. [2]
6) 6) النّهاية:592. [3]
7) 7) التّهذيب 9:116 حديث 502،الوسائل 17:294 الباب 30 من أبواب الأشربة المحرّمة،حديث 2. [4]
8) 8) الخلاف 1:50 مسألة:138.
ثلاث مرّات) (1)و وجه الجمع بينهما:حمل الاولى على الاستحباب،و الثّانية على الإجزاء.
لا يقال:إذا كانت الثّانية دالّة على حدّ الإجزاء تعيّنت الثّلاث.
لأنّا نقول:لمّا كان الإنقاء إنّما يحصل غالبا بالثّلاث لا جرم علّق الحكم عليه، و التّعليق إذا جرى مجرى الغالب لا يدلّ على نفي الحكم عمّا عداه إجماعا.و قد روى الشّيخ،عن عمّار،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته عن الدّنّ يكون فيه الخمر، هل يصلح أن يكون فيه الخلّ و ماء كامخ[1]أو زيتون؟قال:(إذا غسل فلا بأس) و عن الإبريق و غيره يكون فيه خمر أ يصلح أن يكون فيه ماء؟قال:(إذا غسل فلا بأس) (2)و لم يعتبر هنا العدد،فعلم انّ الواجب هو مطلق الغسل المشتمل على إزالة المانع.
الثّاني:يستحبّ غسل الإناء لموت الجرذ سبعا و أقلّه ثلاث مرّات،و كذا الفأرة.
و قال الشّيخ في النّهاية:يغسل لموت الفأرة سبعا (3).و جعله في المبسوط،و الجمل رواية (4).و احتجّ على ما ذكره في النّهاية بما رواه عن عمّار،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:(اغسل الإناء الّذي يصيب فيه الجرذ ميّتا سبع مرّات) (5)و الرّواية ضعيفة السّند،فالأولى الاستحباب عملا بالاحتياط.
الثّالث:يغسل الإناء من باقي النّجاسات مرّة واحدة وجوبا،و يستحبّ الثّلاث
1) 1التّهذيب 9:115 حديث 501،الوسائل 17:294 الباب 30 من أبواب الأشربة المحرّمة،حديث 1. [1]
2) 3) التّهذيب 9:115 حديث 501،الرسائل 17:294 الباب 30 من أبواب الأشربة المحرّمة حديث 1. [2]
3) 4) النّهاية:5. [3]
4) 5) المبسوط 1:15، [4]الجمل و العقود:57.
5) 6) التّهذيب 1:284 حديث 832،الوسائل 2:1076 الباب 53 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [5]
للاحتياط.و قال الشّيخ في الخلاف:يغسل الإناء من سائر النّجاسات سوى الولوغ ثلاث مرّات (1).و بمثله قال في المبسوط،و جعل المرّة رواية (2)،و اختاره ابن الجنيد (3).و قال أبو حنيفة:الواجب ما يغلب على الظّنّ معه حصول الطّهارة (4).
و لأحمد قولان:أحدهما:مثل ما قلناه (5).و هو قول الشّافعيّ (6).و الثّاني:سبع مرّات أو ثمان مرّات (7).و به قال ابن عمر كالولوغ (8).
لنا:ثبت وجوب إزالة النّجاسة بالغسل و لم يثبت العدد فالأصل عدمه، و استحباب الثّلاث للاحتياط،و أيضا:روى الجمهور،عن ابن عمر قال:كانت الصّلاة خمسين،و الغسل من الجنابة سبع مرّات،و الغسل من البول سبع مرّات،فلم يزل النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله يسأل حتّى جعلت الصّلاة خمسا،و الغسل من البول مرّة،و الغسل من الجنابة مرّة.رواه أحمد و أبو داود (9).
و ما رواه البخاريّ،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:(إذا أصاب إحداكنّ الدّم من الحيضة فلتقرصه،ثمَّ لتنضحه بماء،ثمَّ لتصلّ) (10)و لم يقدّر بعدد.
و ما رواه أبو داود انّ امرأة ركبت ردف النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله على ناقته،فلمّا
1) 1الخلاف 1:50 مسألة:138.
2) 2) المبسوط 1:15. [1]
3) 3) نقله عنه في المعتبر 1:461. [2]
4) 4) الهداية للمرغينانيّ 1:37،شرح فتح القدير 1:185.
5) 5) المغني 1:75،الكافي لابن قدامة 1:116،الإنصاف 1:313.
6) 6) المهذّب للشّيرازيّ 1:49،المجموع 2:592،الام(مختصر المزني)8:8،مغني المحتاج 1:86، المغني 1:75.
7) 7) المغني 1:75،الكافي لابن قدامة 1:116،الإنصاف 1:313،المجموع 2:592.
8) 8) المغني 1:75.
9) 9) سنن أبي داود 1:64 حديث 247 و فيه:و غسل البول من الثّوب مرّة.مسند أحمد 2:109. [3]
10) 10) صحيح البخاريّ 1:84.
نزلت إذا على حقيبته[1]شيء من دمها،فأمرها النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أن تجعل في الماء ملحا،ثمَّ تغسل به الدّم (1)
سنن أبي داود 1:84 حديث 313.
.و لم يأمرها بعدد.و من طريق الخاصّة:رواية عمّار في إطلاق الغسل-و قد تقدّمت-و لأنّ الأصل براءة الذّمّة.
احتجّ الشّيخ بالاحتياط،فإنّه مع الغسل ثلاث مرّات يعلم الطّهارة إجماعا منّا و من الشّافعيّ،و ما زاد عليه يحتاج إلى دليل (2).
و برواية عمّار السّاباطيّ،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:سئل عن الكوز و الإناء يكون قذرا كيف يغسل؟و كم مرّة يغسل؟قال:(يغسل ثلاث مرّات،يصبّ فيه الماء فيحرّك فيه،ثمَّ يفرغ[منه ذلك الماء][2]،ثمَّ يصبّ فيه ماء آخر[فيحرّك فيه][3]،ثمَّ يفرغ[منه ذلك الماء،ثمَّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه،ثمَّ يفرغ منه][4] و قد طهر) (3).و قال:في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر؟قال:(يغسله ثلاث مرّات) و سئل:أ يجزيه أن يصبّ فيه الماء؟قال:(لا يجزيه حتّى يدلكه بيده،و يغسله ثلاث مرّات) (4).
و احتجّ أحمد بالقياس على نجاسة الولوغ (1)،و بما روي،عن ابن عمر انّه قال:
أمرنا بغسل الأنجاس سبعا.فينصرف إلى أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله (2).
و الجواب عن الأوّل:انّ الاحتياط لا يقتضي الإيجاب،و هو معارض ببراءة الذّمة،فكان الاستحباب أشبه.و قد توهّم بعض النّاس (3)انّ الشّيخ استدلّ هنا بالإجماع،و استبعده مع روايته للمرّة.و الشّيخ لم يستدلّ بالإجماع هنا كما ترى،بل بالاحتياط،و لا ريب فيه.
و عن الثّاني:انّ رواية عمّار لا يعوّل عليها،إذ مع كونها منافية للأصل غير سليمة عن الطّعن.
و عن الثّالث ببطلان القياس هنا،إذ القياس لا يجري في المقدّرات،لكونها غير معقولة المعنى،و القياس فرع ما يعقل المعنى،و هو معارض للنّصّ،فلا يكون مقبولا، و معارض أيضا بقياس مثله،فإنّا نقول:انّها نجاسة غير الكلب،فلا يجب فيها العدد، كنجاسة الأرض.
و ممّا يدلّ على بطلان قول أحمد خاصّة:ما رواه مسلم،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله،انّه قال:(إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها ثلاثا، فإنّه لا يدرى أين باتت يده) (4)أمر بغسلها ثلاثا ليرتفع و هم النّجاسة،و ذلك إنّما يكون بما يرفع حقيقتها.
و البخاري روى هذا الحديث أيضا (5)إلاّ قوله:(ثلاثا)،فكان الإطلاق يجزي فيه بالمرّة الواحدة،و يسوق البحث.
مسألة:أواني المشركين طاهرة ما لم يعلم ملاقاتهم لها برطوبة أو ملاقاة نجاسة، عملا بالأصل،فلا يزول إلاّ مع تيقّن السّبب،سواء كانوا أهل كتاب أولا،خلافا للجمهور (1).
لنا:ما رواه الجمهور،عن أبي ثعلبة،قلت:يا رسول اللّه،إنّا بأرض أهل الكتاب،أ فنأكل من آنيتهم؟فقال:(إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها،و إن لم تجدوا غيرها فاغسلوها و كلوا فيها) (2)فلو كان ما يباشرونه طاهرا،لما جاز التّأخير عن وقت الحاجة.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم قال:سألت أبا جعفر عليه السّلام عن آنية أهل الذّمّة و المجوس،فقال:(لا تأكلوا في آنيتهم و لا من طعامهم الّذي يطبخونه،و لا في آنيتهم الّتي يشربون فيها) (3)و لأنّهم أنجاس-لما سبق- فينجس ما يباشرونه.
احتجّوا بأنّه عليه السّلام توضّأ من مزادة مشركة،و توضّأ عمر من جرّة نصرانيّة (4).
و الجواب:انّه ليس في الخبرين دلالة على مباشرتهم،و لو سلّم منعنا صحّة السّند، و لو سلّم عارضناه برواية أبي ثعلبة.و أيضا فما نقلناه قول،و ما نقلوه فعل،فقولنا أولى،
1) 1المغني 1:98، [1]المهذّب للشّيرازيّ 1:12،المبسوط للسّرخسيّ 1:47،و ج 24:27،تفسير القرطبيّ 6:78، [2]الام(مختصر المزنيّ)8:1،مغني المحتاج 1:31،المجموع 1:264.
2) 2) صحيح البخاريّ 7:111،114،117،صحيح مسلم 3:1533 حديث 1930،سنن التّرمذيّ 4:64 حديث 1464،و ص 129 حديث 1560، [3]سنن ابن ماجه 2:1069.حديث 3207،سنن الدّارميّ 2: 233، [4]مسند أحمد 4:194. [5]في الجميع:في آنيتهم.
3) 3) التّهذيب 9:88 حديث 372،الوسائل 2:1092 الباب 72 من أبواب النّجاسات، [6]حديث 2. و ج 16:475 الباب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 3.و فيهما:يشربون فيها الخمر.
4) 4) المغني 1:98،المهذّب للشّيرازيّ 1:12،الام(مختصر المزني)8:1،مغني المحتاج 1:31،سنن البيهقي 1:32.
و حديث عمر لا حجّة فيه،إذ يجوز أن يكون رأيا له.
لاحتمال النّجاسة و لأنّ الاحتياط مطلوب في باب الطّهارة.
تتشرّب أجزاء الخمر،
كالرّصاص،و الصّفر،و الحجر،و الخزف المطلي إجماعا،أمّا ما كان من الخشب،و الخزف غير المغضور،و القرع فالأقرب انّه مكروه.و هو اختيار الشّيخ (1).و قال ابن الجنيد:لا يطهر بالغسل (2).و هو قول أحمد (3).
لنا:انّ الواجب إزالة النّجاسة و الاستظهار بالغسل،و قد حصل،فلا يجب طلب غير المعلوم.
احتجّ ابن الجنيد (4)بما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم،عن أحدهما عليهما السّلام،قال:سألته عن الظّروف؟فقال:(نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن الدّباء و المزفّت و زدتم أنتم الحنتم[يعني (5)]الغضار،و المزفّت يعني المزفّت الّذي يكون في الزّق و يصبّ في الخوابي ليكون أجود للخمر)قال:و سألته،عن الجرار الخضر، و الرّصاص؟قال:(لا بأس بها) (6)و ما رواه الشّيخ،عن أبي الرّبيع الشّامي[1]،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،قال:سألته عن الظّروف الّتي يصنع فيها المسكر؟فقال:
(نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن الدّبّاء و المزفت و الحنتم و النّقير)قلت:و ما ذلك؟قال:(الدّباء:القرع،و المزفّت:الدّنان،و الحنتم:الجرار الرّزق،و النّقير:
خشب كان أهل الجاهليّة ينقرونها حتّى يصير لها أجواف ينبذون فيها) (1)و لأنّ الآنية تتشرّب أجزاء الخمر،فلا تطهر البتّة.
و الجواب:انّ النّهي يحتمل أن يكون نهي تنزيه،عملا بإطلاق الأمر بغسل الآنية، و قد حصل،و ما ذكره من تشرب الآنية للأجزاء فضعيف،لوصول الماء إلى ما وصلت إليه أجزاء الخمر.
و ذهبت الشّافعيّة إلى الوجوب (2).
لنا:الأصل:عدم التّكليف.
احتجّوا بأنّ بقاء الرّائحة يدلّ على بقاء العين،لاستحالة انتقال الأعراض (3).
و الجواب:المنع،و العرض لم ينتقل،بل انفعل الإناء بمجاورة الملاقي.
و لو قذف فيه الماء قبل قلبه لم يطهر.و هو أحد قوليّ الشّافعيّ.و في الآخر:انّه يطهر (4)،لأنّه لو كأثر الإناء بالماء لطهّره،فكذا ما فيه من النّجاسة لو كأثر لطهر.و الفرق ظاهر لانتقال[1]الماء بالنجاسة الموجودة،بخلاف الإناء النّجس،للضّرورة هنا المنتفية[2] هناك.
1) 1التّهذيب 9:115 حديث 499،الوسائل 2:1075 الباب 52 من أبواب النّجاسات،حديث 2. [1]
2) 2) المهذّب للشّيرازيّ 1:49،المجموع 2:593-594،فتح العزيز بهامش المجموع 1:240-241.
3) 3) المهذّب للشّيرازيّ 1:49،المجموع 2:593-594،فتح العزيز بهامش المجموع 1:240-241.
4) 4) المهذّب للشّيرازيّ 1:49،المجموع 2:593،بدائع الصّنائع 1:89.
فإن كان جسما لا يتشرّب النّجاسة كالآنية،فغسله بإمرار الماء عليه كلّ مرّة غسلة،سواء كان بفعل آدميّ أو غيره،لانتفاء اعتبار القصد،فإن وقع في ماء قليل نجّسه و لم يطهر،و إن كان كثيرا راكدا احتسب بوضعه فيه و مرور الماء على أجزائه غسلة،و إن خضخضه فيه و حرّكه بحيث تمرّ عليه أجزاء غير الّتي كانت ملاقية له،احتسب بذلك غسلة ثانية،كما لو مرّت عليه جريات من الماء الجاري.و إن كان المغسول إناء و طرح فيه الماء،لم يحتسب به غسلة حتّى يفرغه منه،لأنّه العادة في غسله،إلاّ أن يسع كرّا فصاعدا،فإنّ إدارة الماء فيه تجري مجرى الغسلات بمرور جريات من الماء غير الاولى على أجزائه.
و لو كان المغسول جسما يدخل فيه أجزاء النّجاسة لم يحتسب برفعه من الماء غسلة إلاّ بعد عصره،و لو تعذّر كالبساط الثّقيل دقّ و قلب.
إلاّ ابن الجنيد (1)،سواء كان طاهرا في حال الحياة أو لم يكن.و به قال عليّ عليه السّلام،و هو المشهور،عن أحمد (2)،و إحدى الرّوايتين عن مالك (3).و به قال عمر،و ابنه عبد اللّه،و عمران بن حصين،و عائشة (4).و قال الشّافعيّ:كلّ حيوان طاهر في الحياة يطهر جلده بعد الموت بالدّباغ (5).و رواه الجمهور،عن عليّ عليه السّلام (6).و هو مرويّ،عن عطاء،
1) 1نقله عنه في المعتبر 1:463. [1]
2) 2) المغني 1:84،الكافي لابن قدامة 1:23،الإنصاف 1:86، [2]المجموع 1:217،التّفسير الكبير 5: 16، [3]المحلّى 1:121،نيل الأوطار 1:74.
3) 3) المغني 1:84،المجموع 1:217،بدائع الصّنائع 1:85،تفسير القرطبيّ 2:219، [4]نيل الأوطار 1: 74.
4) 4) المغني 1:84،المجموع 1:217، [5]نيل الأوطار 1:74.
5) 5) الام 1:9،الام(مختصر المزني)8:1،المهذّب للشّيرازيّ 1:10،المجموع 1:217، [6]التّفسير الكبير 5: 16، [7]المغني 1:84،بداية المجتهد 1:79،بدائع الصّنائع 1:85،المحلّى 1:122،نيل الأوطار 1:74.
6) 6) المجموع 1:217،نيل الأوطار 1:74،سبل السّلام 1:31.
و الحسن،و الشّعبيّ،و النّخعيّ،و قتادة،و يحيى الأنصاريّ،و سعيد بن جبير، و الأوزاعيّ،و اللّيث،و الثّوريّ،و ابن المبارك،و إسحاق (1).و روي أيضا،عن عمر، و ابن عبّاس،و ابن مسعود،و عائشة (2).و إن اختلفوا فيما هو طاهر في الحياة،فعند الشّافعي:طهارة الحيوانات كلّها إلاّ الكلب و الخنزير،فيطهر عنده كلّ جلد إلاّ جلدهما،و في الآدميّ عنده وجهان (3).و قال أبو حنيفة:يطهر كلّ جلد بالدّباغ إلاّ الخنزير و الإنسان (4).و حكي عن أبي يوسف طهارة كلّ جلد حتّى الخنزير (5).و هو رواية عن مالك (6)،و به قال داود (7).و نقل الحنفيّة عن الشّافعيّ انّه لا يطهر بالدّباغ (8).و قال الأوزاعيّ:يطهر جلد ما يؤكل لحمه دون ما لا يؤكل (9).و هو مذهب أبي ثور (10)،و إسحاق (11).و نقل الشّيخ عن مالك انّه قال:يطهر الظّاهر منه دون الباطن (12).فيصلّى عليه و لا يصلّى فيه،و يستعمل في الأشياء اليابسة دون الرّطبة،و لا نعرف خلافا بين العلماء في نجاسته قبل الدّبّاغ إلاّ ما نقله الشّيخ عن
1) 1المغني 1:84،نيل الأوطار 1:75.
2) 2) المغني 1:84.
3) 3) المجموع 1:216،فتح العزيز بهامش المجموع 1:290،المغني 1:84.
4) 4) بدائع الصّنائع 1:85،الهداية للمرغينانيّ 1:20،المغني 1:84،المجموع 1:217،المحلّى 1:122، التّفسير الكبير 5:16، [1]نيل الأوطار 1:76.
5) 5) بدائع الصّنائع 1:86،المجموع 1:217،المغني 1:84، [2]نيل الأوطار 1:76.
6) 6) المغني 1:84،تفسير القرطبيّ 2:219، [3]نيل الأوطار 1:75.
7) 7) المجموع 1:217،التّفسير الكبير 5:16، [4]نيل الأوطار 1:76.
8) 8) المجموع 1:217، [5]التّفسير الكبير 5:16، [6]نيل الأوطار 1:76.
9) 9) المغني 1:87،المجموع 1:217،التّفسير الكبير 5:16، [7]نيل الأوطار 1:75.
10) 10) المغني 1:87،التّفسير الكبير 5:16، [8]نيل الأوطار 1:75.
11) 11) المغني 1:87،المجموع 1:217، [9]نيل الأوطار 1:75.
12) 12) الخلاف 1:6 مسألة:9.
الزّهريّ انّه يجوز الانتفاع بجلد الميتة قبل الدّباغ و بعده (1).
لنا:قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) (2)و الجلد ممّا تحلّه الحياة، فيدخل تحت المحرّم،و لم يخصّ التّحريم بشيء معيّن،فينصرف إلى الانتفاع مطلقا.
و ما رواه الجمهور،عن عبد اللّه بن عكيم[1]انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله كتب إلى جهينة(انّي كنت رخّصت لكم في جلود الميتة،فإذا أتاكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب و لا عصب) (3)رواه أبو داود،و أحمد و قال:إسناد جيّد (4).و في لفظ آخر:أتانا كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قبل وفاته بشهر أو شهرين (5).
و روى أبو بكر الشّافعيّ[2]بإسناده،عن أبي الزّبير[3]،عن جابر أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:(لا تنتفعوا من الميتة بشيء) (6)و إسناده حسن.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن عليّ بن المغيرة قال:قلت
1) 1الخلاف 1:6 مسألة:9.
2) 2) المائدة:3. [1]
3) 4) سنن أبي داود 4:67 حديث 4127-4128، [2]مسند أحمد 4:310-311- [3]بتفاوت.
4) 5) المغني 1:84-85،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:94.
5) 6) سنن التّرمذيّ 4:222 ذيل حديث 1729، [4]مسند أحمد 4:310. [5]
6) 9) كنز العمّال 9:421 حديث 29787،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:94.
لأبي عبد اللّه عليه السّلام:جعلت فداك،الميتة ينتفع بشيء منها؟قال:(لا) قلت:بلغنا انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مرّ بشاة ميّتة فقال:(ما كان على أهل هذه الشّاة إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها)؟فقال:(تلك شاة لسودة بنت زمعة[1]زوجة النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله كانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها،فتركوها حتّى ماتت،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:(ما كان على أهلها إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها-أي تذكّى) (1)
التّهذيب 2:204 حديث 799،الوسائل 16:452 [1] الباب 34 من أبواب الأطعمة و الأشربة حديث 1، و ج 2:1080 الباب 61 من أبواب النّجاسات،حديث 2.
.و ما رواه في الصّحيح،عن محمّد بن أبي عمير،عن غير واحد،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الميتة قال:(لا تصلّ في شيء منه و لا شسع) (2).
و ما رواه في الصّحيح،عن محمّد بن مسلم قال:سألته عن الجلد الميّت أ يلبس في الصّلاة إذا دبغ؟فقال:(لا،و لو دبغ سبعين مرّة) (3).
و ما رواه،عن أبي بصير،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،عن عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما في حديث انّ أهل العراق يستحلّون لباس الجلود الميتة و يزعمون انّ دباغه ذكاته) (4)أجاب به عند سؤال نزع الفراء عنه عليه السّلام وقت الصّلاة.
و عن عبد الرّحمن بن الحجّاج،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألته أدخل سوق المسلمين فأشتري منهم الفرا للتجارة،فأقول لصاحبها:أ ليس هي ذكيّة؟فيقول:
بلى،فهل يصلح لي أن أبيعها على انّها ذكيّة؟فقال:(لا،و لكن لا بأس أن تبيعها و تقول:قد شرط الّذي اشتريتها منه انّها ذكيّة)قلت:و ما أفسد ذلك؟قال:
(استحلال أهل العراق للميتة،و زعموا انّ دباغ جلد الميتة ذكاته،ثمَّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلاّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله) (1).
و ما روي،عن موسى عليه السّلام انّه كتب:(لا ينتفع من الميتة بإهاب و لا عصب) (2)و لأنّ الموت ينجس لذاته كاللّحم،فكان كجلد الخنزير.و لأنّه جزء من الميتة فلا يطهر بالدّباغ كاللّحم.و لأنّه نجس قبل الدّباغ فكذا بعده عملا بالاستصحاب.و لأنّه حرم بالموت و كان نجسا كما قبل الدّبغ.و لأنّ الموت سبب للتّنجيس بالمناسبة،لتعريضه الجثّة للنّتن و التّغيرات الّتي تحسن معها المجانبة.و لأنّه علّة للنّجاسة بالدّوران وجودا و عدما،فكان نجسا دائما لوجود السّبب.
احتجّ ابن الجنيد (3)بما رواه الشّيخ،عن الحسين بن زرارة،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في جلد شاة ميّتة يدبغ و يصبّ فيه اللّبن[أو الماء فأشرب][1]منه و أتوضّأ؟ قال:(نعم)[و قال:][2](يدبغ و ينتقع به و لا يصلّي فيه) (4).
و احتجّ الجمهور (5)بما رووه،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:(إذا دبغ
1) 1التّهذيب 2:204 حديث 798،الوسائل 2:1081 الباب 61 من أبواب النّجاسات،حديث 4. [1]
2) 2) الكافي 6:258 حديث 6، [2]التّهذيب 9:76 حديث 323،الاستبصار 4:89 حديث 341، الوسائل 16:448 الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 7. [3]
3) 3) نقله عنه في المعتبر 1:463. [4]
4) 6) التّهذيب 9:78 حديث 332،الاستبصار 4:90 حديث 343،الوسائل 16:453 الباب 34 من أبواب الأطعمة المحرّمة،حديث 7. [5]
5) 7) المغني 1:84،المجموع 1:217،بدائع الصّنائع 1:85،بداية المجتهد 1:79.
الإهاب فقد طهر) (1)و لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وجد شاة ميّتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصّدقة،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:(هلاّ انتفعتم بجلدها)؟ قالوا:انّها ميتة؟قال:(إنّما حرم أكلها) (2)و لأنّه إنّما كان نجسا باتّصال الدّماء و الرّطوبات به بالموت،و الدّبغ يزيل ذلك،فيرجع الجلد إلى أصله في حال الحياة.
و الجواب عن حديث ابن الجنيد:انّه معارض بما ذكرناه،فيرجع إلى أصل النّجاسة.
و أيضا:فالانتفاع لا يستلزم الطّهارة،لأنّه لو كان طاهرا لم يكن للنّهي عن الصّلاة فيه معنى.
و عن حديثهم من وجهين:أحدهما:معارضته بحديثنا،و مع التّعارض يرجع إلى أصل النّجاسة الحاصل بالموت.و لأنّ حديثنا متأخّر إذ لفظه دالّ على سبق التّرخّص، و آخر الأحاديث أولى من السّابق.و لأنّه قد نقل،عن جماعة من الصّحابة:نجاسة الجلد بعد الدّباغ،كعائشة،و عمر،و ابنه (3).و لو كان طاهرا لما خفي عنهم،لكثرة وقوع الموت في دوابّهم و دعوى الحاجة إلى ما ينتفع منها.
و أيضا:فقوله عليه السّلام:(إذا دبغ الإهاب فقد طهر)ليس عاما فيحمل على المذكّى،و يكون الدّباغ شرطا في جواز الاستعمال كما هو مذهب بعضهم،و بهذا خرج الجواب عن الحديث الثّاني،على انّ القصّة قد رويت[1]على غير هذه الصّفة،و قد
1) 1صحيح مسلم 1:277 حديث 366،سنن ابن ماجه 2:1193 حديث 3609،سنن أبي داود 4:66 حديث 4123، [1]سنن التّرمذيّ 4:221 حديث 1728، [2]الموطّأ 2:498 حديث 17، [3]سنن الدّارميّ 2: 85،مسند أحمد 1:219،270.
2) 2) صحيح البخاريّ 2:158،صحيح مسلم 1:276 حديث 363،سنن ابن ماجه 2:1193 حديث 3610،سنن أبي داود 4:65 حديث 4120، [4]الموطّأ 2:498 حديث 16، [5]سنن الدّارميّ 2:86. [6]
3) 3) المغني 1:84.
تقدّمت في حديث ابن المغيرة.
و أيضا:فالانتفاع بالجلد لا يستلزم الطّهارة،و تعليل النّجاسة باتّصال الرّطوبات باطل،و إلاّ لاختصّ التّنجيس بالباطن،و هو باطل إجماعا،و مع ذلك فهو غير مسموع من الشّافعيّ (1)و هو يحكم بنجاسة الشّعر،و الصّوف،و العظم.و لا من أبي حنيفة (2)القائل بطهارة جلد الكلب مع نجاسته عنده حيّا.
عملا بعموم النّهي الدّالّة عليه رواية ابن المغيرة.
و من طريق الجمهور:رواية عبد اللّه بن عكيم.و لأحمد روايتان:إحداهما كما قلناه،و الثّانية:الجواز (3)،لقوله عليه السّلام:(ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به) (4)و لأنّ الصّحابة لمّا فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم و أسلحتهم و ذبائحهم ميتة (5).
و لأنّه انتفاع من غير ضرر،فكان كالاصطياد بالكلب:و الأقرب ما ذكرناه أوّلا، لعموم النّصّ،و حديثهم قد بيّنّا ضعفه،و القياس لا يعارض النّص.
بل لا بدّ من الغسل بالماء، لأنّ ما لاقاه نجس به (6).و قال ابن القاص منهم:انّه طاهر (7).و هذا الفرع ساقط
1) 1الام 1:9،المهذّب للشّيرازيّ 1:11،المجموع 1:236،المغني 1:85.
2) 2) المغني 1:85،شرح فتح القدير 1:81-82.
3) 3) المغني 1:86،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:95،الإنصاف 1:87.
4) 4) صحيح مسلم 1:277 حديث 102 ذيل رقم 363،سنن ابن ماجه 2:1193 حديث 3610،سنن البيهقيّ 1:15،سنن النّسائي 7:172.
5) 5) المغني 1:86،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:95.
6) 6) المهذّب للشّيرازيّ 1:10،المجموع 1:225-226.
7) 7) المجموع 1:225-226.
عنّا،لأنّه عندنا نجس،و إنّما يتأتّى على رأي ابن الجنيد (1).
أمّا الشّعر،و الصّوف، و الوبر،و الرّيش فإنّ فيه روحا يموت مع الحيوان و ينجس بالموت (2).و عندنا:انّ هذه الأشياء لا تحلّها الحياة،و هي طاهرة من الميّت إلاّ الكلب و الخنزير.
و جلدهما لا يطهر بالدّباغ.و به قال الشّافعيّ (3)،و أحمد (4).و قال أبو حنيفة (5)،و داود:يطهر جلد الكلب بالدّباغ (6).
لنا:انّ الدّباغ كالحياة،و الحياة لا تدفع النّجاسة عن الكلب و الخنزير،فكذا الدّباغ.
احتجّوا (7)بقوله صلّى اللّه عليه و آله:(أيّما إهاب دبغ فقد طهر) (8).
و الجواب:انّ الدّبغ إنّما يؤثّر في دفع نجاسة حادثة بالموت،فيبقى ما عداه على قضيّة العموم.على انّ هذا الحديث ورد في شاة ميمونة،فلا يتعدّاها على رأي قوم.
و أمّا الإنسان فكذلك لا يقع عليه الذّكاة،فلا يطهر جلده بالدّباغ.و حكي،عن
1) 1نقله عنه في المعتبر 1:463. [1]
2) 2) الام(مختصر المزنيّ)8:1،المهذّب للشّيرازيّ 1:11،المجموع 1:231،المغني 1:85.
3) 3) الام 1:9،المهذّب للشّيرازيّ 1:10،المجموع 1:215.
4) 4) المغني 1:84،الكافي لابن قدامة 1:23،الإنصاف 1:86.
5) 5) بدائع الصّنائع 1:85،التّفسير الكبير 5:16، [2]الهداية للمرغينانيّ 1:20.
6) 6) المجموع 1:217، [3]التّفسير الكبير 5:16. [4]
7) 7) بدائع الصّنائع 1:85،المجموع 1:221،الهداية للمرغينانيّ 1:20،نيل الأوطار 1:76.
8) 8) صحيح مسلم 1:277 حديث 366،سنن ابن ماجه 2:1193 حديث 3609،سنن أبي داود 4:66 حديث 4123،سنن التّرمذيّ 4:221 حديث 1728، [5]الموطّأ 2:498 حديث 17،سنن الدّارميّ 2: 85، [6]مسند أحمد 1:219،270.
بعض الشّافعيّة،انّه يطهر بالدّباغ (1)،و قال بعضهم:لا يتأتّى فيه الدّباغ (2).
و أمّا الحيوان الطّاهر حال الحياة ممّا لا يؤكل لحمه كالسّباع،فإنّه يقع عليه الذّكاة،و يطهر الجلد بها.و هو قول مالك (3)،و أبي حنيفة (4).و قال الشّيخ (5)،و السّيد المرتضى:لا يطهر إلاّ بالدّباغ (6).و به قال الشّافعيّ (7)،و أحمد في إحدى الرّوايتين (8).و في الأخرى:لا يجوز الانتفاع بجلود السّباع قبل الدّبغ و لا بعده (9).
و به قال الأوزاعيّ،و يزيد بن هارون[1]،و ابن المبارك،و إسحاق،و أبو ثور.و منع عليّ عليه السّلام من الصّلاة في جلود الثّعالب.و كرهه سعيد بن جبير،و الحكم، و مكحول،و إسحاق.و كره الانتفاع بجلود السّنانير عطاء،و طاوس،و مجاهد،و عبيدة السّلمانيّ[2].و رخّص في جلود السّباع جابر.و أباح الحسن البصريّ،و الشّعبيّ،
1) 1المجموع 1:216،فتح العزيز بهامش المجموع 1:290.
2) 2) المجموع 1:216.
3) 3) المغني 1:88،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:101،المجموع 1:245.
4) 4) بدائع الصّنائع 1:86،الهداية للمرغينانيّ 1:21،المجموع 1:245،المغني 1:88،التّفسير الكبير 5: 18. [1]
5) 5) المبسوط 1:15. [2]
6) 6) الانتصار 2:13.
7) 7) الام 1:9،المجموع 1:245،التّفسير الكبير 5:18، [3]المغني 1:88.
8) 8) المغني 1:86،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:98،الإنصاف 1:89. [4]
9) 9) المغني 1:86.
و أصحاب الرّأي:الصّلاة في جلود الثّعالب (1)لأنّها تفدى في الإحرام،فكانت مباحة و الملازمة ممنوعة.و قال أحمد (2)،و الشّافعيّ:إذا ذبح ما لا يؤكل لحمه كان جلده نجسا (3).و وافقنا مالك (4)،و أبو حنيفة على طهارته (5).
لنا:قوله تعالى «إِلاّ ما ذَكَّيْتُمْ» (6).
و ما رواه الجمهور،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله،انّه قال:(دباغ الأديم ذكاته) (7)أي:كذكاته.
و في حديث آخر:(ذكاة الأديم دباغه) (8)أقام كلّ واحد منهما مقام الآخر،و لمّا كان الدّباغ مطهّرا،فكذا الذّكاة.
و من طريق الخاصّة:ما رواه الشّيخ في الصّحيح،عن عليّ بن يقطين،قال:
سألت أبا الحسن عليه السّلام[عن] (9)لباس الفراء،و السّمّور،و الفنك،و الثّعالب و جميع الجلود؟فقال:(لا بأس بذلك) (10).
و ما رواه في الموثّق،عن ابن بكير،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال:(الصّلاة
1) 1المغني 1:86،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:97.
2) 2) المغني 1:88،الكافي لابن قدامة 1:25،الإنصاف 1:89.
3) 3) الام 1:9،المجموع 1:245،التّفسير الكبير 5:18، [1]المغني 1:88.
4) 4) المغني 1:88،الشّرح الكبير بهامش المغني 1:101،المجموع 1:245.
5) 5) بدائع الصّنائع 1:86،الهداية للمرغينانيّ 1:21،المجموع 1:245،المغني 1:88،التّفسير الكبير 5: 18. [2]
6) 6) المائدة:3. [3]
7) 7) مسند أحمد 1:372-بتفاوت يسير،سنن البيهقيّ 1:21،24.
8) 8) سنن النّسائيّ 7:173-174،مسند أحمد 3:476 و ج 5:6، [4]سنن البيهقيّ 1:21،24.
9) 9) أضفناه من المصدر.
10) 10) التّهذيب 2:211 حديث 826،الاستبصار 1:385 حديث 1560،الوسائل 3:255 الباب 5 من أبواب لباس المصلّي،حديث 1. [5]
في كلّ شيء نهي عن أكله أو حرم عليك أكله فاسدة،ذكّاه الذّبح أو لم يذكّه) (1)و هذا دالّ على كون الذّبح مطهّرا،و الحديث الأوّل عمّ جواز لبس الجلود،فلو اشترط الدّباغ لوجب التّقييد.
احتجّوا (2)بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله،نهى عن افتراش جلود السّباع و ركوب النّمور (3)،و ذلك عامّ في المذكّى و غيره.
و الجواب:المنع من العموم.و أيضا:فلعلّ الرّاوي توهّم ما ليس بنهي نهيا، و أيضا:فهو معارض بما قدّمناه،و أيضا:فالذّكاة تقع عليه و إلاّ لكان ميتة،و الميتة لا تطهر بالدّباغ،سواء كان مأكولا أو لم يكن.
و يكره استعماله قبل الدّباغ،عملا بالاحتياط.
(4) سواء كان مأكولا أو لم يكن و أكثر الجمهور على طهارة ما يؤكل لحمه بعد الدّباغ (5).و اختلفوا في جواز أكله حينئذ،فذهب أكثر أهل العلم إلى تحريمه (6).و قال بعض أصحاب الشّافعيّ:يحلّ
1) 1التّهذيب 2:209 حديث 818،الاستبصار 1:383 حديث 1454،الوسائل 3:250 الباب 2 من أبواب لباس المصلّي،حديث 1- [1]بتفاوت في الألفاظ.
2) 2) المغني 1:88.
3) 3) سنن أبي داود 4:67 حديث 4129،سنن التّرمذيّ 4:241 حديث 1770،سنن النّسائيّ 7:176، سنن الدّارميّ 2:85،مسند أحمد 4:95،سنن البيهقيّ 1:21.
4) 4) تقدّم في ص 352. [2]
5) 5) المجموع 1:217،المغني 1:84،المحلّى 1:118-122،نيل الأوطار 1:74-76،التّفسير الكبير 5: 16.
6) 6) المغني 1:87،المجموع 1:230،المحلّى 1:118،نيل الأوطار 1:77.
أكله (1).و اختاره في الجديد (2).
و لو كان غير مأكول،قال أكثر أهل العلم:انّه لا يؤكل (3)،لأنّ الدّباغ كالذّكاة و هي لا تحلّه.و عن بعض الشّافعيّة جوازه (4).و الحقّ:انّه لا يحلّ،لأنّه عندنا لا يطهر.و أمّا عند القائلين بالطّهارة،فلقوله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» (5)و الجلد منها.
و قال النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله:(إنّما حرّم من الميتة أكلها) (6)و لأنّه جزء من الميتة،فلا تحلّ كغيره منها.
احتجّوا بقوله عليه السّلام:(دباغ الأديم ذكاته).
و الجواب:لا يلزم من الطّهارة إباحة الأكل كالخبائث غير المحرّمة.
و قالوا:الدّباغ معنى يفيد الطّهارة في الجلد،فيبيح الأكل كالذّبح (7).
قلنا:هذا قياس لا يعارض النّصّ.
و القرظ[2]،
1) 1المهذّب للشّيرازيّ 1:10.
2) 2) المهذّب للشّيرازيّ 1:10،المجموع 1:230،فتح العزيز بهامش المجموع 2:298.
3) 3) المهذّب للشّيرازيّ 1:10،المجموع 1:230.
4) 4) المجموع 1:230.
5) 5) المائدة:3. [1]
6) 6) صحيح البخاريّ 2:158،صحيح مسلم 1:274 حديث 363،سنن أبي داود 4:65 حديث 4120،سنن النّسائيّ 7:171-172.الموطّأ 2:498 حديث 16، [2]سنن الدّارميّ 2:86،سنن البيهقيّ 1:23،مسند أحمد 1:262.
7) 7) المهذّب للشّيرازيّ 1:10،المغني 1:87.
و العفص (1)،و قشور الرّمّان و غيرها.
و القائلون بتوقيف الطّهارة على الدّباغ من أصحابنا و الجمهور اتّفقوا على حصول الطّهارة بهذه الأشياء.أمّا الأشياء النّجسة فلا يجوز استعمالها في الدّباغ،و هل يطهر أم لا؟و أمّا عندنا فإنّ الطّهارة حصلت بالتّذكية،فكان ملاقاة النّجس موجبة لتنجيس المحلّ و يطهر بالغسل.
و أمّا القائلون بتوقيف الطّهارة على الدّباغ،فقد ذهب بعضهم إلى عدم الطّهارة.
ذكره ابن الجنيد (2)،و بعض الجمهور (3)،لأنّها طهارة من نجاسة،فلا تحصل بالنّجس،كالاستجمار و الغسل،و ينبغي أن يكون ما يدبغ به منشفّا للرّطوبة،مزيلا للخبث.
و قد روي،عن الرّضا عليه السّلام عدم جواز الصّلاة في الجلود المدبوغة بخرء الكلاب (4).و الرّواية ضعيفة،و مع تسليمها تحمل على المنع من الصّلاة قبل الغسل.
و هو قول بعض الجمهور (5)،خلافا لبعضهم (6)،و لا يحضرني الآن قول لعلمائنا في ذلك.
لنا:قوله عليه السّلام:(ذكاة الأديم دباغه).
و قوله:(أيّما إهاب دبغ فقد طهر) (7).
1) 1العفص:تمر معروف كالبندقة يدبغ به و يتّخذ منه الحبر.مجمع البحرين 4:175. [1]
2) 2) نقله عنه في المعتبر 1:466. [2]
3) 3) المغني 1:88،المجموع 1:225،فتح العزيز بهامش المجموع 2:292.
4) 4) الكافي 3:403 حديث 25، [3]التّهذيب 2:373 حديث 1552،الوسائل 2:1091 الباب 71 من أبواب النّجاسات،حديث 1. [4]
5) 5) المهذّب للشّيرازيّ 1:10،المجموع 1:266،المغني 1:88.
6) 6) راجع نفس المصادر.
7) 7) صحيح مسلم 1:277 حديث 366،سنن ابن ماجه 2:1193 حديث 3609.سنن أبي داود 4:66 حديث 4123،سنن التّرمذيّ 4:221 حديث 1728، [5]الموطّأ 2:498 حديث 17،سنن الدّارميّ 2:85، [6]مسند أحمد 1:219،270. [7]
احتجّوا بأنّ ما يدبغ به نجس بملاقاة الجلد،و مع الدّباغ تبقى الآلة نجسة،فتبقى نجاسة الجلد بملاقاتها له،فافتقر إلى الغسل (1).
و الجواب:المنع من نجاسة الجلد.
فلو وقع المدبوغ في مدبغة فاندبغ طهر،كالآنية الواقعة تحت المطر.
و اتّفقوا على المنع قبل الدّبغ لأنّه نجس،و اختلفوا فيما بعده.قال الشّافعيّ في القديم:لا يجوز (2).و به قال مالك (3)لثبوت التّحريم بالموت.و رخّص في الانتفاع به فيبقى ما عداه على المنع.و قال في الجديد بالجواز (4).و هو مذهب أبي حنيفة (5)،لأنّه منع من البيع لنجاسته و قد زالت بالدّباغ.
و هذا الفرع ساقط عنّا،إذ النّجاسة ثابتة في الحالين إلاّ عند ابن الجنيد منّا (6).
من الإجارة و العارية و غيرهما.
هذا آخر الجزء الأوّل من كتاب منتهى المطلب فرغ من(تصنيفه مصنّفه)[1] حسن بن يوسف بن المطهّر الحلّيّ في سادس عشر شهر ربيع الآخر من سنة اثنين و ثمانين و سبعمائة من الهجرة النّبويّة،و الحمد للّه ربّ العالمين.