ghaemiyeh.com
المؤلف: السيد محسن الطباطبائي الحكيم
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: 0
الموضوع : الفقه
تاريخ النشر : 1388 ه.ق
الصفحات: 704
الكتب بساتین العلماء
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى
قرآن كريم
مستمسك العروة الوثقی
تأليف: فقيه عصره آية اللّه العظمی السيد محسن الطباطبائي الحكيم مد ظله العالي
الجزء السابع
دار إحياء التراث العربي
بيروت - لبنان
بسم اللّه الرحمن الرحيم
( ومن يسلم وجهه الى اللّه وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى والى اللّه عاقبة الامور ).
فوجثنا - ونحن نعد فهارس هذا الجزء - باعظم كارثة اصالت الامة الاسلامية وذلك بفقد زعيمها الاكبر وكرجعها الاعلى سماحة آية اللّه العظمى الامام الحكيم.
فقي الساعة الثانية والنصف غروبية من ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من ربيع الاول سنة 1390 أسلم وجهه لله وهو محسن فسكن بذلك القلب الكبير بعد أن ظل اكثر من ربع قرن وهو عمر زعامته الكبرى يخفق بامال أمته والامها وسكنت تلك اليراعة المبدعة التي خلدت - فيما خلدت - فيما خلدت - هذه الموسوعة الفقهية الكبيرة ( مستمسك العروة الوثقى ) التي عبدت لسالكي طريق الاجتهاد نهجه القويم ، وجددت لمذهب اهل البيت علیهم السلام منهاجه الواضح ، فاستحق مؤلفها طاب ثراه بذلك لقب مجدد المذهب في هذا القرن.
وقد هز نعيه ارجاء العالم الاسلامي من أقصاه الى اقصاه وكان يوم نعيه يوما مشهودا في جميع اقطار دنيا الاسلام ، وقد شيعته بغداد باوعة لم يشهد لها في تاريخها نظير ، وواكبته عشرات المواكب ومئات الالوف من الناس الى مثواه الاخير في النجف الاشراف حيث دفن في جوار مكتبته العامرة جنب الجامع الهندي يوم الاربعاء مساء ، وما تزال المناحات قائمة عليه في جل البلاد وقد شارفت ذكراه الاربعينية.
رحمك اللّه ياأبا يوسف فقد عز بك الاسلام حيا وميتا وانا اللّه وانا اليه راجعون. ومن أحسن دنيا ممن اسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ابراهيم حنيفا. بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وهي واجبة [1] على الرجال ، والنساء [2] ، والخناثى وسببها أمور : الأول والثاني : كسوف الشمس وخسوف القمر [3]
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين فصل في صلاة الآيات
فصل في صلاة الآيات
[1] إجماعا ، بل لعله ضروري في الجملة. وتأتي الإشارة إلى وجهه.
[2] إجماعا. لإطلاق النصوص ومعاقد الإجماع. وفي خبر ابن جعفر علیه السلام : « عن النساء هل على من عرف منهن صلاة النافلة وصلاة الليل والزوال والكسوف ما على الرجال؟ قال (عليه السلام) : نعم » (1).
وأما الخناثى فالذي يظهر من النصوص الواردة في ميراث الخنثى أنه مردد بين الذكر والأنثى وليس قسما آخر ويشهد له قوله تعالى ( خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ) (2).
[3] إجماعا حكاه جماعة كثيرة. وتشهد له النصوص الكثيرة المصرحة بأن صلاة الكسوف فريضة ، كصحيح جميل (3)وغيره. وفي خبر علي
ولو بعضهما [1] ، وان لم يحصل منهما خوف [2].
ابن عبد اللّه : « سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول : لما قبض إبراهيم بن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) جرت فيه ثلاث سنن. أما واحدة : فإنه لما مات انكسفت الشمس ، فقال الناس : انكسفت الشمس لفقد ابن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) ، فصعد رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمَّ قال : يا أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه ، يجريان بأمره ، مطيعان له ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فاذا انكسفتا أو واحدة منهما فصلوا. ثمَّ نزل فصلى بالناس صلاة الكسوف » (1).
[1] بلا خلاف ظاهر ، لإطلاق الأدلة ، وخصوص بعضها. ومنه : ما تضمن نفي القضاء مع عدم احتراق القرص (2).
[2] لإطلاق الإجماع والنصوص ، كما في كشف اللثام. نعم في خبر الفضل : « إنما جعلت للكسوف صلاة لأنه من آيات اللّه تعالى لا يدرى ألرحمة ظهرت أم لعذاب ، فأحب النبي (صلی اللّه عليه وآله) أن تفزع أمته إلى خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرها ويقيهم مكروهها ، كما صرف عن قوم يونس (عليه السلام) حين تضرعوا الى اللّه عز وجل » (3).
ولا يبعد حمله على بيان حكمة التشريع. ويشير الى ذلك المروي عن زين العابدين (عليه السلام) : « أما انه لا يفزع للآيتين ولا يذهب لهما إلا من كان من شيعتنا ، فاذا كان ذلك منهما فافزعوا الى اللّه عز وجل وراجعوه » (4).
الثالث : الزلزلة ، وهي - أيضاً - سبب لها [1] مطلقاً وإن لم يحصل بها خوف على الأقوى [2].
الرابع : كل مخوف سماوي [3]
[1] إجماعا ، كما عن جماعة. نعم قد يشعر بالخلاف اقتصار جماعة على غيرها : لكنه لا يهم بعد ورود خبر سليمان : « أنه سأل أبا عبد اللّه علیه السلام عن الزلزلة ما هي؟ فقال : آية. ( الى ان قال ) : قلت : فاذا كان ذلك فما أصنع؟ قال (عليه السلام) : صل صلاة الكسوف » (1). أما خبر عمارة : « إن الزلازل والكسوفين والرياح الهائلة علامات الساعة ، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فتذكروا قيام الساعة وافزعوا الى مساجدكم » (2)فالفزع الى المساجد فيه أعم من الصلاة. مع أن الأمر به محمول على الاستحباب قطعاً. وأما التعليل المتقدم في خبر الفضل فلم يظهر من خبره أنه علة للوجوب. وكذا قوله (عليه السلام) : « فأحب النبي (صلی اللّه عليه وآله) .. ». فالعمدة : الخبر الأول ، المنجبر ضعفه بالعمل. إلا أن يستشكل في دلالته على الوجوب بما يأتي في صحيح زرارة ومحمد.
[2] لإطلاق النص والفتوى.
[3] على المشهور. وعن الخلاف : الإجماع عليه. واستدل له بصحيح زرارة ومحمد بن مسلم : « قلنا لأبي جعفر (عليه السلام) : هذه الرياح والظلم التي تكون هل يصلى لها؟ فقال (عليه السلام) : كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن » (3)، وبالتعليل في خبر الفضل المتقدم ، وبصحيح ابن مسلم وبريد عن أبي جعفر
علیه السلام وأبي عبد اللّه (عليه السلام) قالا : « إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات فصلها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة » (1).
وقد يستشكل في الأول : باحتمال السؤال فيه السؤال عن المشروعية لا الوجوب ، ومقتضى تنزيل الجواب عليه كونه لبيانها لا غير. ولا ينافي ذلك قوله (عليه السلام) : « حتى يسكن » - بناء على كون « حتى » للتعليل - ، لإمكان كونه تعليلا للمشروعية.
وفيه : أن الجملة الخبرية ظاهرة في الوجوب ، فاذا دخل عليها الاستفهام كان مفادها الاستفهام عن الوجوب. نعم قد عرفت الإشكال في دلالة التعليل على الوجوب. والأخير - مع إجمال موضوعه ، لإجمال اسم الإشارة - ظاهر في مقام بيان مشروعيتها في كل وقت للاية ما لم يتخوف فوت الفريضة ، لا أصل المشروعية ، كما يشير اليه قوله (عليه السلام) : « فصلها » بالإضمار دون الإظهار.
ومثله في الاشكال الاستدلال بصحيح عبد الرحمن : « سأل الصادق علیه السلام عن الريح والظلمة تكون في السماء والكسوف ، فقال الصادق (عليه السلام) : صلاتهما سواء » (2)، إذ الظاهر منه التسوية في الكيفية لا في الوجوب. وما في ذيله : من قوله : « وكان النبي (صلی اللّه عليه وآله) إذا هبت ريح صفراء أو حمراء أو سوداء تغير وجهه واصفر ، وكان كالخائف الوجل حتى تنزل من السماء قطرة من مطر فيرجع اليه لونه. ويقول : قد جاءتكم بالرحمة » ، (3)لا يدل على إرادة التسوية في الوجوب لو كان من كلام .
1) الوسائل باب : 5 من أبواب صلاة الايات حديث : 4.
2) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الايات حديث : 2.
3) الفقيه باب : 81 حديث : 20. ولا يخفى : ان ذلك ليس في ذيل صحيح عبد الرحمن كما أفاده المؤلف - دام ظله - وانما هي - حسب رواية الفقيه - رواية مرسلة مستقلة. ولعله - دام ظله - اعتمد على الجواهر حيث جاء فيه ذلك متصلا بالصحيح المذكور. راجع الجواهر ج : 11 ص 408 طبع النجف الأشرف.
أو أرضى ، كالريح الأسود أو الأحمر أو الأصفر ، والظلمة الشديدة ، والصاعقة ، والصيحة ، والهدة والنار التي تظهر في السماء ، والخسف ، وغير ذلك من الايات المخوفة عند غالب الناس. ولا عبرة بغير المخوف [1] من هذه المذكورات ولا بخوف النادر [2] ، ولا بانكساف أحد النيرين ببعض الكواكب الذي لا يظهر إلا للأوحدي من الناس [3] ، وكذا بانكساف بعض الكواكب ببعض [4] ،
المعصوم ، مع أن الظاهر خلافه ، كما اعترف به غير واحد. بل ترك ذكر صلاته (صلی اللّه عليه وآله) فيه يناسب عدم الوجوب.
ومما ذكرنا تعرف وجه القول بالاستحباب - على ما حكاه في الشرائع - وإن لم يعرف قائله ، كما عن غير واحد. وكأنه لصحيح محمد ابن مسلم وبريد ، وخبر الفضل مما سبق الاشكال فيه. ولصحيح زرارة ومحمد ، بناء على أن المراد من أخاويف السماء الأخاويف الإلهية. لكن إشكاله ظاهر. ولذا لم يتعرض للوجوب في الخوف الارضي إلا جماعة ، وقد ذهب الى عدم الوجوب فيه من ذهب الى الوجوب في الأخاويف السماوية.
[1] لأصل وعدم الدليل عليه ، إذ الأدلة المتقدمة ما بين مختص بالخوف وبين ما لا يعم غيره.
[2] لانصراف الدليل عنه.
[3] كما هو المشهور. لانصراف الأدلة عنه ، لعدم كونه آية. ومنه يظهر عدم الاعتبار بانكساف النيرين المتعارف إذا كان كذلك ، فالفرق بينهما - كما قد يظهر من المتن من جهة عدم تعرضه لذلك - غير ظاهر.
[4] لخروجه عن النصوص.
إذا لم يكن مخوفا [1] للغالب من الناس.
وأما وقتها ، ففي الكسوفين هو من حين الأخذ [2] إلى تمام الانجلاء على الأقوى ، فتجب المبادرة إليها - بمعنى : عدم التأخير إلى تمام الانجلاء - وتكون أداء في الوقت المذكور. والأحوط عدم التأخير عن الشروع في الانجلاء ، وعدم نية الأداء والقضاء على فرض التأخير.
[1] أما لو كان مخوفا وجبت الصلاة ، بناء على ما تقدم : من وجوبها لجميع الأخاويف السماوية.
[2] لا قبله إجماعا ، بل ضرورة ، ولا بعده بفصل إجماعا. للنصوص المتقدمة الظاهرة في المقارنة ، كما عن جماعة من المتقدمين وأكثر المتأخرين ومتأخريهم. وقيل : آخر وقتها الشروع في الانجلاء ، وهو المنسوب الى جل السلف ، والى المعظم ، والى المشهور. وعن التذكرة : نسبته إلى علمائنا.
واستدل للأول بصحيح الرهط : « صلى رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) والناس خلفه في كسوف الشمس ففرغ حين فرغ وقد انجلى كسوفها » (1)، وموثق عمار : « إن صليت الكسوف الى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر وتطول في صلاتك فان ذلك أفضل ، وإن أحببت أن تصلي فتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز » (2)، وصحيح جميل : « وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها » (3). ونحوه خبر محمد بن حمران (4). لكن الأخير لا إطلاق
له ، لعدم وروده في بيان منتهى الوقت ، وإنما ورد في مقام عدم الكراهة في الصلاة عند طلوع الشمس أو غروبها. والأولان إنما يدلان على جواز البقاء في الصلاة وعدم وجوب الفراغ منها قبل الشروع في الانجلاء. أما جواز التأخير الى ما بعد الشروع في الانجلاء ، ووجوب الفعل لو علم به حينئذ ، بناء على سقوط الوجوب لو علم به بعد الوقت فلا يستفادان منهما. وكذا وجوب الأداء لو علم به حين حدوثه ، وكان الوقت الى الشروع في الانجلاء يقصر عن أداء الفعل.
وبالجملة : النصوص المذكورة لا تصلح لإثبات استمرار الوقت إلى نهاية الانجلاء ، بنحو تترتب عليه اللوازم المذكورة التي هي ثمرة الخلاف. اللّهم إلا أن يكون إجماع على عدم الفصل بين مفادها وبين اللوازم المذكورة نعم يمكن إثبات اللازم الأول : بأصالة البراءة من وجوب المبادرة قبل الانجلاء ، والثاني : بظهور أدلة نفي القضاء في خصوص العلم به بعد تمام الانجلاء ، فلا مانع من الرجوع في صورة العلم به بعد الشروع في الانجلاء الى استصحاب بقاء الوجوب. والثالث : بإطلاق الأدلة. واحتمال المانع العقلي - وهو التكليف بفعل في وقت يقصر عنه - لا يصلح لتقييدها.
لكن ذلك موقوف على عدم تمامية أدلة القول الأخر. والعمدة فيه : صحيح حماد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « ذكروا انكساف القمر وما يلقي الناس من شدته ، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : إذا انجلى منه شيء فقد انجلى » (1)وفيه : أن الظاهر منه المساواة في زوال الشدة لا المساواة في ترتيب الأحكام الشرعية المشار إليها آنفا ، لعدم مناسبته للمقام. لا أقل من الاجمال المانع من الصلاحية للاستدلال به. وأضعف من ذلك : الاستدلال بقاعدة الاحتياط وبأن الغرض من الصلاة رد النور وهو حاصل. إذ لا يخفى الإشكال في
1) الوسائل باب : 4 من أبواب صلاة الايات حديث : 3.
وأما في الزلزلة وسائر الايات المخوفة فلا وقت لها [1] ،
ذلك من وجوه بأقل تأمل.
[1] أما في الزلزلة فهو المشهور ، بل صريح بعض وظاهر آخر : الإجماع عليه. لإطلاق دليلها الخالي عن التعرض لذلك. وأما سائر الايات المخوفة ، فالمحكي عن أكثر القائلين بالوجوب هو التوقيت بوقت الآية. وكأنه لأن العمدة في دليله صحيح زرارة ومحمد المتقدم ، فان قوله (عليه السلام) في ذيله : « حتى تسكن » - سواء أكان قيداً للمادة أم للهيئة أم علة غائية للوجوب - دال على توقيته بما قبل السكون. أما على الأول : فظاهر. وأما على الثاني : فلأنه يدل بالالتزام على خروج الوقت بالسكون ، لأنه إذا كان غاية للوجوب فيسقط به يمتنع أن يكون الوقت بعده لبقاء الموقت حينئذ بلا حكم. ولأجله يظهر الوجه في الدلالة على ذلك بناء على الاحتمال الثالث ، إذ مع حصول العلة الغائية يمتنع ثبوت المغي ، فلا مجال للتوقيت بما بعدها. نعم لو كان المستند فيه خبر الفضل أو صحيح بريد ومحمد فلا دلالة فيه على التوقيت. أما الثاني : فظاهر. وأما الأول : فلأن الرحمة والعذاب المتوقعين لا يختص وقتهما بوقت الكسوف ، بل يجوز أن يكون بعده بلا حد.
هذا والمنسوب الى ظاهر أكثر القدماء وأكثر المتأخرين : أنها لا وقت لها ، بل وجودها سبب للوجوب مطلقا. وكأنه لعدم الاعتناء بظاهر الذيل المتقدم ، لكونه من قبيل حكمة التشريع. وعن الدروس وغيرها : التفصيل بين ما يقصر زمانه عن أداء الصلاة فلا توقيت فيه ، وبين غيره فوقته وقت للفعل. وكأنه لا لانصراف الصحيح الأول الى الثاني ، فيبقى الأول داخلا في خبر الفضل والصحيح الثاني.
والانصاف أن احتمال كون الغاية علة غائية لا يمكن البناء عليه ،
بل يجب المبادرة إلى الإتيان بها بمجرد حصولها [1] ، وإن عصى فبعده الى آخر العمر [2]
للإجماع ظاهراً على ثبوت المشروعية وجوباً أو استحباباً وان علم بأنه لا يسكن أو علم بأنه يسكن ولو لم يصل. وحمله - كما هو الظاهر - على أنه غاية للصلاة أيضاً خلاف الإجماع على عدم وجوب الاستمرار في الصلاة - ولو بنحو التكرار - الى أن يتحقق السكون. وكذا حمله على أنه قيد للهيئة - يعني : الوجوب - ، للإجماع على سقوط الوجوب بالامتثال ولو قبل السكون. وحمله على أنه قيد للوقت المقدر للوجوب أو الصلاة - يعني : يجب عليك في وقت محدود بالسكون أن تصلي ، أو يجب عليك أن تصلي في وقت محدود بالسكون - خلاف الظاهر. فمحتملات الذيل ما بين ظاهر لا يمكن الأخذ به ، وما بين ما هو خلاف الظاهر. وذلك مما يلحقه بالمجمل ، وحينئذ يسقط الصحيح عن الصلاحية لإثبات التوقيت في الأخاويف السماوية مطلقا. وقد عرفت أنه لا دليل عليه غيره ، فيكون حالها حال الزلزلة ، كما في المتن.
[1] أما في الزلزلة فقد نسب الى الشهيد ومن تبعه ، بل ظاهر محكي الذكرى : نسبته إلى الأصحاب. ويقتضيه خبر سليمان المتقدم ، فان الظاهر من قوله فيه : « فما أصنع » - يعني : في تلك الساعة لا مدة العمرة. وأما في غيرها من الأخاويف فكذلك أيضا ، لأنه منصرف دليلها ، بل هو الظاهر من فلها لاستدفاع العذاب ، ومن الأمر بالفزع الى اللّه تعالى والى المساجد. فتأمل جيدا.
[2] كما هو المصرح به في كلامهم. والعمدة فيه الاستصحاب ، إذ الإطلاق قد عرفت تقييده في الزمان الأول.
وتكون أداء مهما أتى بها الى آخره [1]. وأما كيفيتها ، فهي ركعتان [2]
[1] لأن وقتها طول العمر فهما أتى بها فقد أتى في الوقت. هذا ولكن قد يشكل الفرق بينها وبين الكسوفين في ذلك ، إذ ليس مفاد أدلة وجوب المبادرة إلا وجوب الأداء في الوقت الأول ، وذلك معنى التوقيت بعينه ، وحينئذ فإن كان القضاء عبارة عن الفعل خارج الوقت كان فعلها في ما بعده من الأزمنة قضاء لا أداء ، ومنه يظهر الإشكال في دعوى التوقيت في الكسوفين ونفيه فيها.
بل يمكن دعوى : عدم صحة الفرق بينها وبينهما. في أن الوقت في الكسوفين محدود الأخر وليس فيها كذلك. ولذا كان المشهور سقوط الأداء في الكسوفين إذا كان الوقت قصيراً لا يسع الصلاة ، أو لا يسع ركعة منها ، لامتناع التكليف بفعل في وقت يقصر عنه ، فيسقط القضاء أيضاً لتبعيته له ، ولم يقل أحد بالسقوط مطلقاً في الزلزلة وما يتبعها. وجه عدم صحة الفرق المذكور : ما عرفت في أدلة القولين في آخر الوقت في الكسوفين من قصور أدلة الطرفين عن تحديد الأخر. وكذا عدم صحة ما قيل - في الفرق بينهما وبينها - : من جواز التأخير الى ما قبل الأخر بمقدار أداء الصلاة فيهما بخلافها. إذ فيه : أن أدلة وجوب المبادرة لا تختص بها دونها ، فان خبر الفضل شامل للجميع. وخبر عمارة نص في ذلك. والانصراف ، وكون الوجه في التشريع استدفاع العذاب لا يختص بنوع دون آخر. نعم قد تفترق من وجوه أخر زائدة على التوقيت كسقوط القضاء في الكسوفين في بعض الصور دونها وغير ذلك ، مما نتعرض له في المسائل الاتية إن شاء اللّه تعالى.
[2] كما عن كثير من كتب الأصحاب. وعن جامع المقاصد : القطع
في كل منهما خمسة ركوعات [1] ،
بذلك ويشهد له خبر عبد اللّه بن سنان - المروي عن الذكرى - : « انكسفت الشمس على عهد رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) فصلى ركعتين .. » (1)- الحديث الآتي - ، وخبر عبد اللّه بن ميمون (2)، وخبر أبي البختري الآتي (3). ويشير اليه ما في صحيح الرهط : « ثمَّ تركع الخامسة ، فإذا رفعت رأسك قلت : سمع اللّه لمن حمده ، ثمَّ تخر ساجداً فتسجد سجدتين ، ثمَّ تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الأولى » (4). فتأمل. ويؤيده : ما دل على الاجتزاء بالفاتحة والسورة مرة واحدة في كل خمسة ركوعات ، واختصاص التسميع في الخامس والعاشر (5). نعم اشتهر في النصوص أنها عشر ركعات. وكأن المراد بالركعة ما يقابل السجدة بقرينة عطف السجدات عليها ، لا ما يدخل فيه السجدة - كما هو المعروف في النص والفتوى - الذي هو محل الكلام. فلا يصلح لمعارضة ما في النصوص المتقدمة. ولعل ما يحكى عن مشهور القدماء : من التعبير بأنها عشر ركعات محمول على ذلك ، دعاهم اليه متابعة أكثر النصوص.
[1] إجماعا ، بل ضرورة من المذهب - كما قيل. ويشهد له النصوص الكثيرة. نعم في خبر أبي البختري : أنها ركعتان في أربع سجدات وأربع ركعات (6). وخبر يونس : أنها ثمان ركعات كما يصلي ركعة وسجدتين (7). لكنه محمول أو مطروح ، لمخالفته لما سبق.
1) الذكرى : النظر الثاني من فصل صلاة الايات في كيفيتها.
2) الوسائل باب : 9 من أبواب صلاة الايات حديث : 1.
3) الوسائل باب : 7 من أبواب صلاة الايات حديث : 4.
4) الوسائل باب : 7 من أبواب صلاة الايات حديث : 1.
5) الوسائل باب : 7 من أبواب صلاة الايات حديث : 6 ، 7 ، 13.
6) الوسائل باب : 7 من أبواب صلاة الايات حديث : 4.
7) الوسائل باب : 7 من أبواب صلاة الايات حديث : 5.
وسجدتان بعد الخامس من كل منهما ، فيكون المجموع عشرة ركوعات ، وسجدتان بعد الخامس ، وسجدتان بعد العاشر.
وتفصيل ذلك : بأن يكبر [1] للإحرام مقارناً للنية ، ثمَّ يقرأ الحمد وسورة ، ثمَّ يركع ، ثمَّ يرفع رأسه ويقرأ الحمد وسورة ، ثمَّ يركع ، وهكذا حتى يتم خمساً ، فيسجد بعد الخامس سجدتين ، ثمَّ يقوم للركعة الثانية فيقرأ الحمد وسورة ثمَّ يركع ، وهكذا الى العاشر فيسجد بعده سجدتين ، ثمَّ يتشهد ويسلم. ولا فرق بين اتحاد السورة في الجميع أو تغيرها [2].
[1] ففي صحيح الرهط : « إن صلاة كسوف الشمس والقمر والرجفة والزلزلة عشر ركعات وأربع سجدات .. ( الى أن قال ) : فتبدأ فتكبر بافتتاح الصلاة ، ثمَّ تقرأ أم الكتاب وسورة ، ثمَّ تركع ثمَّ ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ، ثمَّ تركع الثانية ، ثمَّ ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ، ثمَّ تركع الثالثة ، ثمَّ ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ، ثمَّ تركع الرابعة ، ثمَّ ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ، ثمَّ تركع الخامسة ، فإذا رفعت رأسك قلت : سمع اللّه لمن حمده ، ثمَّ تخر ساجدا فتسجد سجدتين ، ثمَّ تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الاولى » (1). وما قد يظهر من خبر ابن سنان الآتي (2)- المروي عن الذكرى - ، وخبر أبي بصير (3)من عدم وجوب الفاتحة مما لا مجال للعمل به إجماعا ، نصاً وفتوى.
[2] للإطلاق. وقد يوهم اعتبار المغايرة ما في صحيح الرهط :
ويجوز تفريق سورة [1] واحدة على الركوعات ، فيقرأ في القيام الأول من الركعة الأولى الفاتحة ، ثمَّ يقرأ بعدها آية من سورة أو أقل أو أكثر [2] ، ثمَّ يركع ويرفع رأسه ويقرأ بعضاً
« فإن قرأ خمس سور فمع كل .. » (1)، والتوصيف للسور بالأخرى في غيره (2). لكن الظاهر أن المراد منه ما يقابل التبعيض. فلاحظ.
[1] بلا خلاف ظاهر. وفي صحيح الرهط : « قلت : وان هو قرأ سورة واحدة في الخمس ركعات يفرقها بينها قال (عليه السلام) : أجزأه أم القرآن في أول مرة ، فإن قرأ خمس سور فمع كل سورة أم الكتاب » (3)وفي صحيح الحلبي : « وان شئت قرأت سورة في كل ركعة ، وإن شئت قرأت نصف سورة في كل ركعة. فإذا قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب. وإن قرأت نصف سورة أجزأك أن لا تقرأ فاتحة الكتاب إلا في أول ركعة حتى تستأنف أخرى » (4). وفي صحيح زرارة ومحمد : « إن قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب. فان نقصت من السورة شيئاً فاقرأ من حيث نقصت ، ولا تقرأ فاتحة الكتاب » (5).
[2] كما عن العلامة الطباطبائي ، ومال إليه في الجواهر. لإطلاق النصوص المتضمنة للتفريق. ومنها : صحيح الرهط ، الذي به وبنحوه يرفع اليد عن ظاهر النصف المذكور في بعض النصوص ، لكونها نصاً في جواز التفريق على أكثر من ركوعين.
آخر من تلك السورة ويركع ، ثمَّ يرفع ويقرأ بعضاً آخر وهكذا الى الخامس حتى يتم سورة ، ثمَّ يركع ، ثمَّ يسجد بعده سجدتين ، ثمَّ يقوم إلى الركعة الثانية ، فيقرأ في القيام الأول الفاتحة وبعض السورة ، ثمَّ يركع ويقوم ويصنع كما صنع في الركعة الأولى الى العاشر ، فيسجد بعده سجدتين ، ويتشهد ويسلم. فيكون في كل ركعة : الفاتحة مرة ، وسورة تامة مفرقة على الركوعات الخمسة مرة. ويجب إتمام سورة في كل ركعة [1] ، وان زاد عليها فلا بأس [2].
[1] على المشهور كما عن جماعة. وفي الحدائق : « ظاهر الأخبار والأصحاب وجوب إتمام سورة في الخمس ، لصيرورتها بمنزلة ركعة فتجب الحمد وسورة ». لكن في كشف اللثام : « في وجوب سورة في ركعة كل صلاة واجبة نظر ».
أقول : يشهد للأول ما في صحيح الرهط من تعين تكرار الفاتحة والسورة في كل ركوع ، والاجتزاء عنه بسورة واحدة مفرقة على الخمسة ركوعات مع قراءة الفاتحة في الأول. ولا يظهر له معارض في لزوم قراءة السورة التامة. وأما مثل ما في صحيح الحلبي من قوله (عليه السلام) : « وإن شئت قرأت نصف سورة » فلا إطلاق له من هذه الجهة ، لوروده في مقام مشروعية التبعيض في الجملة ، فلا يدل على جواز قراءة الأنصاف المتعددة من سور متعددة. فتأمل.
[2] كما صرح به غير واحد على ما حكي. فله أن يوزع السورة على ركوعين أو ثلاثة أو أربعة ، ويقرأ في الزائد الفاتحة وسورة ، كما يشهد به - مضافاً الى ما تقدم في صحيح الحلبي - صحيحا البزنطي وابن جعفر (عليه السلام) :
والأحوط الأقوى وجوب القراءة عليه من حيث قطع [1] ، كما أن الأحوط والأقوى عدم مشروعية [2] الفاتحة حينئذ إلا إذا أكمل السورة ، فإنه لو أكملها وجب عليه في القيام بعد الركوع قراءة الفاتحة [3]. وهكذا كلما ركع عن تمام
« وان قرأت سورة في الركعتين أو ثلاث فلا تقرأ بفاتحة الكتاب » (1)، وإطلاق ما تقدم في صحيح زرارة. وفي محكي الذكرى : « يحتمل أن ينحصر المجزي في سورة واحدة أو خمس ، لأنها إن كانت ركعة وجبت الواحدة وان كانت خمساً فالخمس ، وليس بين ذلك وساطة ». وضعفه يظهر مما عرفت. بل التخيير بين الأمرين - على ما يظهر من كلامه - لا يناسب التردد بين المبنيين المذكورين.
[1] كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين. للأمر به في صحيح زرارة ومحمد المتقدم ، فيقيد به إطلاق غيره - كصحيح الحلبي - لو تمَّ. وحمل الأمر به على الجواز - لأنه في مقام توهم الحظر ، لاحتمال عدم الاجتزاء بالبعض - غير ظاهر. فما عن الشهيدين : من جواز القراءة من أي موضع شاء منها ، وجواز رفضها وقراءة غيرها ضعيف. كضعف ما عن المبسوط : من التخيير بين القراءة من حيث قطع وبين قراءة غيرها من السور.
[2] كما عن ظاهر الأكثر. للنهي عنه في صحيح زرارة ومحمد ، وفي صحيح البزنطي المتقدمين. وحمله على الرخصة لكونه في مورد توهم الوجوب غير ظاهر. ومجرد المقابلة بينه وبين الأمر بقراءتها على تقدير قراءة سورة تامة غير كافية في ذلك. والتعبير بالاجزاء في صحيحي الرهط والحلبي المتقدمين لا يصلح قرينة على ذلك ، لكونه أعم.
[3] على المشهور ، بل يظهر من كلام غير واحد : الإجماع عليه
1) الوسائل باب : 7 من أبواب صلاة الايات حديث : 13 وملحقة.
سورة وجبت الفاتحة في القيام بعده ، بخلاف ما إذا لم يركع عن تمام سورة بل ركع عن بعضها ، فإنه يقرأ من حيث قطع ولا يعيد الحمد كما عرفت. نعم لو ركع الركوع الخامس عن بعض سورة [1]
إلا من الحلي. وفي الجواهر : « يمكن أن يكون الإجماع قد سبقه ولحقه » وتشهد له النصوص المتقدمة. وفي صحيحي البزنطي وابن جعفر (عليه السلام) : « إذا ختمت سورة وبدأت بأخرى فاقرأ فاتحة الكتاب » (1).
واحتج للحلي برواية عبد اللّه بن سنان - المروية عن الذكرى - : « انكسفت الشمس على عهد رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) فصلى ركعتين فقرأ سورة ثمَّ ركع فأطال الركوع ، ثمَّ رفع رأسه فقرأ سورة ، ثمَّ ركع فعل ذلك خمس مرات .. » (2)ورواية أبي بصير المتضمنة : « أنه يقرأ في كل ركعة مثل سورة يس والنور ، وإن لم يحسن يس وأشباهها يقرأ ستين آية » (3). مضافا الى ما دل على وجوب الفاتحة مرة في كل ركعة (4)والجميع لا يصلح لمعارضة ما سبق من وجوه. مع أن الأولين لو تمت دلالتهما على ما ذكره دلا أيضا على عدم لزوم الفاتحة أصلا حتى في القيام الأول ، ولم يقل به أحد ، كما سبقت إليه الإشارة.
[1] بلا خلاف ظاهر في جوازه. ويقتضيه إطلاق صحيحي الحلبي
1) الوسائل باب : 7 من أبواب صلاة الايات حديث : 13 وملحقه.
2) مر ذلك في الكلام على اعتبار خمسة ركوعات في كل ركعة.
3) الوسائل باب : 7 من أبواب صلاة الايات حديث : 2.
4) ان كان المراد بذلك النصوص الخاصة ، فلاحظ ما سبق في هذا الشرح من نصوص الباب. وان كان المراد النصوص العامة الواردة في مطلق الصلاة ، فلاحظ ما يأتي من تعليقنا على نظير العبارة المذكورة ص : 19.
فسجد ، فالأقوى وجوب الحمد بعد القيام للركعة الثانية ، ثمَّ القراءة من حيث قطع [1]. وفي سورة التفريق يجوز قراءة
وزرارة (1). وعن الشهيد في الألفية ، أنه قال : في الخامس والعاشر يتمها. وكأن وجهه : بناؤه على عدم الإطلاق في الصحيحين السابقين من هذه الجهة ، كما أشرنا إليه في مسألة وجوب إتمام السورة الواحدة.
[1] كما احتمله في محكي الذكرى ، وقواه في الجواهر ، حاكياً له عن منظومة الطباطبائي ، لإطلاق الصحيح المتقدم. لكنه تضمن النهي عن قراءة الفاتحة حينئذ. ولذلك قال في محكي التذكرة : « يحتمل أن يقرأ من الموضع الذي انتهى اليه أولا من غير أن يقرأ الحمد ». وفي الجواهر مال الى وجوب قراءة الحمد ، وينبغي أن يكون في أول قيامها ، كما في الركعة الاولى ، وفيه : أن الأمر بالقراءة من حيث نقص في الصحيح إن كان يشمل الركعة الثانية بالإضافة الى ما نقصه في الأولى فالنهي عن قراءة الحمد شامل لذلك ، وبه حينئذ يخرج عن إطلاق ما دل على وجوبها في كل ركعة من الفريضة (2)لو تمَّ شموله للمقام. وان لم يكن شاملا لها لم تجب القراءة من حيث نقص ، فالتفكيك في ذلك بين الأمر والنهي المقترنين لا يساعد عليه العرف جدا.
والانصاف أن ارتكاز كونها ركعتين كل ركعة خمسة ركوعات ، الذي عرفت دلالة النصوص عليه ، يوجب انصراف الصحيح الآمر بالقراءة من حيث نقص إلى القراءة في الركوعات المتصلة ، فكأن الركوع لا يوجب فوات الموالاة بين أبعاض السورة اللازمة في كل ركعة. ولذلك اكتفي
أزيد من سورة في كل ركعة مع إعادة الفاتحة بعد [1] إتمام السورة في القيام اللاحق.
( مسألة 1 ) : لكيفية صلاة الآيات - كما استفيد مما ذكرنا - صور [2] : الأولى : أن يقرأ في كل قيام قبل كل ركوع بفاتحة الكتاب وسورة تامة [3] في كل من الركعتين ، فيكون كل من الفاتحة والسورة عشر مرات ، ويسجد بعد الركوع الخامس والعاشر سجدتين.
الثانية : أن يفرق سورة واحدة [4] على الركوعات
بالحمد في القيام الأول. فالبناء على وجوب الفاتحة وعدم وجوب القراءة من حيث نقص أقرب الى العمل بالأدلة.
[1] لما تقدم في صحيح الحلبي من قوله (عليه السلام) : « حتى تستأنف أخرى » (1).
[2] صور الكيفية ثلاث : التكرار في جميع الركوعات ، والتفريق فيها ، والجمع بينهما. ولما كانت هذه الصور الثلاث جارية في كل واحدة من الركعتين انتهت صور الصلاة الى تسع ، ناشئة من ضرب الثلاث المتصورة في الركعة الاولى ، في الثلاث المتصورة في الركعة الثانية. ثلاث منها يتفق فيها الركعتان في الكيفية ، وست منها تختلف فيها.
[3] صرح بها في صدر صحيح الرهط (2).
[4] صرح بها في ذيل صحيح الرهط (3)أيضا.
الخمسة في كل من الركعتين ، فتكون الفاتحة مرتين ، مرة في القيام الأول من الركعة الاولى ، ومرة في القيام الأول من الثانية ، والسورة - أيضا - مرتين.
الثالثة : أن يأتي بالركعة الأولى كما في الصورة الأولى ، وبالركعة الثانية كما في الصورة الثانية [1].
الرابعة : عكس هذه الصورة.
الخامسة : أن يأتي في كل من الركعتين بأزيد من سورة [2] ، فيجمع بين إتمام السورة في بعض القيامات وتفريقها في البعض ، فتكون الفاتحة في كل ركعة أزيد من مرة ، حيث أنه إذا أتم السورة وجب في القيام اللاحق قراءتها.
السادسة : أن يأتي بالركعة الأولى كما في الصورة الأولى وبالثانية كما في الخامسة.
السابعة : عكس ذلك.
الثامنة : أن يأتي بالركعة الأولى كما في الصورة الثانية ، وبالثانية كما في الخامسة.
التاسعة : عكس ذلك. والأولى اختيار الصورة الأولى.
[1] هذه مستفادة من صحيح الرهط (1)، فإنه ظاهر في حكم كل من الركعتين مع قطع النظر عن الأخرى. ومنه يظهر وجه الرابعة.
[2] تستفاد هذه من صحيحي البزنطي وعلى بن جعفر (2)، وإطلاق
( مسألة 2 ) : يعتبر في هذه الصلاة ما يعتبر في اليومية [1] من الأجزاء والشرائط والأذكار الواجبة والمندوبة.
( مسألة 3 ) : يستحب في كل قيام ثان - بعد القراءة قبل الركوع - قنوت [2] ، فيكون في مجموع الركعتين خمسة قنوتات. ويجوز الاجتزاء [3] بقنوتين : أحدهما : قبل الركوع الخامس. والثاني : قبل العاشر. ويجوز الاقتصار [4] على الأخير منهما.
صحيحي الحلبي وزرارة ومحمد (1). ومنها - أيضاً - يستفاد وجه بقية الصور.
[1] هذا يتم إذا كان اعتباره في اليومية بما أنها صلاة ، لكون صلاة الآيات صلاة أيضا. أما لو كان اعتباره في اليومية بما أنها صلاة خاصة ، فالتعدي عنها الى الآيات يحتاج الى دليل خاص. وكذا لو ثبت في اليومية مع إهمال وجه ثبوته. اللّهم إلا أن يقال : يكفي في إثبات ذلك الإطلاق المقامي ، فان السكوت وعدم البيان يقتضي الاتكال على ما ذكر بيانا في اليومية ، كما أشرنا إليه في موارد كثيرة من هذا الشرح.
[2] كما في صحيحي الرهط (2)، وزرارة ومحمد (3)، وغيرهما.
[3] كما عن الصدوق قال : « وان لم يقنت إلا في الخامسة والعاشرة فهو جائز ، لورود الخبر به » (4).
[4] كما عن الشيخ وابني حمزة وسعيد والشهيد والكركي وغيرهم. وليس به نص ، ولكنه استفيد من كونها ركعتين مع اتحاد القنوت في الركعتين.
( مسألة 4 ) : يستحب أن يكبر عند كل هوي [1] للركوع وكل رفع منه.
( مسألة 5 ) : يستحب أن يقول [2] : « سمع اللّه لمن حمده » ، بعد الرفع من الركوع الخامس والعاشر.
( مسألة 6 ) : هذه الصلاة - حيث أنها ركعتان - حكمها حكم الصلاة الثنائية في البطلان إذا شك [3] في أنه في الأولى أو الثانية ، وإن اشتملت على خمسة ركوعات في كل ركعة. نعم إذا شك في عدد الركوعات كان حكمها
[1] ففي صحيح زرارة ومحمد : « تفتتح الصلاة بتكبيرة ، وتركع بتكبيرة ، وترفع رأسك بتكبيرة ، إلا في الخامسة التي تسجد فيها وتقول : سمع اللّه لمن حمده » (1).
[2] كما تقدم في صحيح زرارة ومحمد ، وفي صحيح الحلبي : « ولا تقل سمع اللّه لمن حمده في رفع رأسك من الركوع إلا في الركعة التي تريد أن تسجد فيها » (2). ونحوه ما في صحيحي البزنطي وابن جعفر (عليه السلام) (3).
[3] لما دل على بطلان الركعتين بالشك ، كموثق سماعة : « والجمعة أيضا إذا سها فيها الامام فعليه أن يعيد الصلاة ، لأنها ركعتان » (4). ونحوه غيره مما يفهم منه عموم الحكم لكل ركعتين. وسيأتي - إن شاء اللّه - في مبحث الخلل.
حكم أجزاء اليومية ، في أنه يبني على الأقل [1] إن لم يتجاوز المحل ، وعلى الإتيان إن تجاوز [2] ، ولا تبطل صلاته بالشك فيها. نعم لو شك في أنه الخامس - فيكون آخر الركعة الأولى - أو السادس - فيكون أول الثانية - بطلت الصلاة من حيث رجوعه الى الشك في الركعات.
( مسألة 7 ) : الركوعات في هذه الصلاة أركان تبطل بزيادتها [3] ونقصها عمدا وسهوا كاليومية.
( مسألة 8 ) : إذا أدرك من وقت الكسوفين ركعة فقد أدرك [4] الوقت والصلاة أداء ، بل وكذلك إذا لم يسع
[1] لقاعدة الشك في المحل التي مرجعها إلى قاعدة الاشتغال أو أصالة عدم فعل المشكوك.
[2] لقاعدة الشك بعد التجاوز.
[3] لعموم وجوب الإعادة بزيادة الركوع ، كصحيح منصور : « عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة ، قال (عليه السلام) : لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها من ركعة » (1).
ونحوه خبر عبيد (2)، بناء على أن المراد بالركعة فيهما الركوع بقرينة مقابلته بالسجدة ، ويأتي إن شاء اللّه الكلام في ذلك في مبحث الخلل.
[4] هذا ظاهر ، لعموم : « من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت » ، كما تقدم في المواقيت (3).
وقتهما إلا بقدر الركعة [1] ، بل وكذا إذا قصر عن أداء الركعة أيضاً.
( مسألة 9 ) : إذا علم بالكسوف أو الخسوف [2]
[1] الظاهر أن عموم : « من أدرك .. » لا يشمله ، لاختصاصه بصورة صلاحية الوقت لإدراك أكثر من الركعة ، وحينئذ فوجوب الصلاة بناء على التوقيت مشكل. ولذا صرح في الشرائع وغيرها : بأنه إذا لم يسع الوقت لم تجب ، بل هو المشهور بين المتأخرين ، لامتناع التكليف بفعل في وقت يقصر عنه. وأشكل منه ما إذا قصر الوقت عن إدراك ركعة ، إذ لا مجال لتطبيق : « من أدرك ركعة .. » فيه. لكن عرفت فيما سبق عدم ظهور الأدلة في التوقيت ، المحدود بالشروع في الانجلاء أو بتمام الانجلاء والمستفاد منها : وجوب الإتيان بالصلاة في الوقت الأول وإن كان بعد الانجلاء ، لصدق أنه ساعة الكسوف عرفاً. فراجع وتأمل.
[2] النصوص الواردة في المسألة أصناف : ( الأول ) : ما هو ناف للقضاء مطلقاً ، كخبر الحلبي : « عن صلاة الكسوف تقضى إذا فاتتنا؟ قال (عليه السلام) : ليس فيها قضاء ، وقد كان في أيدينا أنها تقضى » (1)، وما عن جامع البزنطي : « عن صلاة الكسوف هل على من تركها قضاء؟ قال (عليه السلام) : إذا فاتتك فليس عليك قضاء » (2). ونحوهما صحيح ابن جعفر (3)، وخبره (4). ( الثاني ) : ما هو مثبت له مع احتراق القرص في الجاهل وناف له مع عدمه ، كصحيح الفضيل ومحمد : « أيقضي
صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم وإذا أمسى فعلم؟ قال (عليه السلام) : إن كان القرصان احترقا كلهما قضيت ، وان كان إنما احترق بعضهما فليس عليك قضاء » (1). ونحوه صحيح زرارة ومحمد (2)، وخبر حريز (3). وموردها جميعا خصوص الجاهل. ( الثالث ) : ما هو مثبت للقضاء في الجاهل مطلقاً ، كخبر أبي بصير : « فإن أغفلها أو كان نائما فليقضها » (4). ( الرابع ) : ما تضمن التفصيل بين الجاهل فلا يقضي مطلقاً والعالم فيقضي مطلقاً ، كموثق عمار : « فان لم تعلم حتى يذهب الكسوف ثمَّ علمت بعد ذلك فليس عليك صلاة الكسوف ، وان أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثمَّ غلبت عينك فلم تصل فعليك قضاؤها » (5). هذا ولأجل أن الأول : مطلق بالإضافة الى ما بعده لا يصلح لمعارضته. وأن الثاني : أخص مطلقا من الثالث ، وجب حمل الثالث عليه. أما الرابع : فإطلاق الجزء الثاني منه بلا معارض فيجب الأخذ به ، وإطلاق الجزء الأول منه مقيد بالثاني. ولأجل ذلك يجمع بينه وبين إطلاق الثالث ، فيحمل على صورة عدم احتراق القرص. كما يحمل الثالث على صورة الاحتراق ، حملا للمطلق منهما على المقيد. فيتحصل من ذلك : وجوب القضاء على العالم مطلقا ، وعلى الجاهل إذا احترق القرص كله ، وعدم وجوبه في غير ذلك.
هذا وفي مرسل حريز : « إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل أن يصلي ، فليغتسل من غد وليقض الصلاة ، وان لم يستيقظ ، ولم يعلم
وأهمل حتى مضى الوقت عصى ووجب القضاء [1].
بانكساف القمر ، فليس عليه الا القضاء بغير غسل » (1). وهو بمجموع صدره وذيله مناف لإطلاق نفي القضاء ، لكن لما كان صدره موافقا للصنف الرابع وغير مخالف لغيره وجب العمل به. ولما كان ذيله - كالثالث - أعم مطلقاً من الصنف الثاني وجب تقييده به ، وتعين حمله على صورة الاحتراق كما سبق.
وما ذكرناه في وجه الجمع بين الأصناف الخمسة هو الذي يقتضيه الجمع العرفي. ولأجله يظهر ضعف ما نسب الى الصدوقين وأبي علي والمفيد والمرتضى في الانتصار وغيره ، والشيخ في الخلاف ، والقاضي والحلبي وغيرهم : من وجوب القضاء مطلقا ، لمرسل حريز ، المعتضد بعموم : « من فاتته فريضة فليقضها » ، إذ المرسل قد عرفت حاله. والعموم - لو ثبت في نفسه - فمخصص بما سبق. ومثله ما عن بعضهم : من دعوى الإجماع ، فإنها موهونة بتحقق الشهرة على الخلاف. مع أن في صحة نسبتها إليه إشكالا. كالإشكال في صحة نسبة الخلاف إلى جماعة منهم. وأضعف من ذلك ما قد يفهم من كلام غير واحد : من القول بعدم وجوب القضاء مع احتراق القرص كله ، إذ ليس ما يصلح سندا له إلا إطلاق نفي القضاء الذي عرفت حاله.
[1] أما العصيان فلترك الواجب في وقته ، وأما القضاء فيقتضيه - مضافا الى فحوى مرسل الكافي الآتي - مرسل حريز ، وموثق عمار المتقدمان. والتقييد في الثاني بغلبة العين لا ينافي التمسك به في المقام. إما لكون المقصود منه بيان العذر للمسلم في الترك. وإما لأجل الدلالة بالفحوى. وقد عرفت أن إطلاقها يقتضي الوجوب ولو مع عدم احتراق
1) الوسائل باب : 10 من أبواب صلاة الآيات حديث : 5.
وكذا إذا علم ثمَّ نسي وجب القضاء [1]. وأما إذا لم يعلم بهما حتى خرج الوقت الذي هو تمام الانجلاء ، فان كان القرص محترقا وجب القضاء ، وان لم يحترق كله لم يجب.
وأما في سائر الآيات ، فمع تعمد التأخير يجب الإتيان بها [2] ما دام العمر. وكذا إذا علم ونسي ، وأما إذا لم يعلم بها حتى مضى الوقت ، أو حتى مضى الزمان المتصل بالآية ، ففي الوجوب بعد العلم اشكال ، لكن لا يترك الاحتياط
القرص. وبه يقيد إطلاق نفي القضاء ، لأنه أخص مطلقاً منه. وما في الجواهر : من كون التعارض من وجه غير ظاهر. ومنه يظهر ضعف إطلاق جماعة نفي القضاء باحتراق البعض ، وإن مال إليه في المدارك ، لضعف المرسل بالإرسال. والموثق باشتمال سنده على الفطحية ، فيرجع الى إطلاق نفي القضاء في الصحيح. إذ فيه : أن المرسل حجة إذا عمل به. والموثق. حجة في نفسه.
[1] كما هو المشهور شهرة عظيمة ، لمرسل الكافي : « إذا علم بالكسوف ونسي أن يصلي فعليه القضاء » (1)، ولموثق عمار (2)، بناء على حمل غلبة العين فيه على مطلق العذر. ولأجله يظهر ضعف ما عن جماعة : من عدم وجوب القضاء عليه مع عدم الاحتراق كالجاهل ، ومال إليه في المدارك لما سبق مما عرفت إشكاله.
[2] النصوص خالية عن التعرض لحكم ترك صلاة الآيات غير الكسوفين فالمرجع فيه القواعد العامة بعد قصور دليل وجوبها عن إثباته ، لاختصاصه
بالإتيان بها ما دام العمر فوراً ففوراً [1].
لكن المشهور : العدم. وعن البيان : القطع به ، بل عن غير واحد : نفي وجدان الخلاف فيه. وكأنه لفحوى سقوطه في الكسوفين اللذين هما أقوى في الوجوب قطعاً. إلا أن في رفع اليد عن الاستصحاب المذكور بمثل ذلك إشكالا ، فالبناء على الوجوب - كما عن النهاية احتماله ، وعن الروضة : أنه قوي ، وعن الذخيرة : نفي البعد عنه ، وعن الوحيد : الجزم به - أنسب بالعمل بالقواعد ، وان صعب على النفس الركون إليه بملاحظة إهمال النصوص للتعرض لذلك ، الذي يقرب جدا أن يكون اتكالا على ما ذكر في الكسوفين. واللّه سبحانه أعلم.
[1] استمرار وجوب الفورية غير ظاهر الوجه. واستصحاب وجوبها لا يتم. إلا إذا أريد من الفورية معنى صالح للاستمرار. والأدلة لا تساعد عليه ، لما عرفت من أن المستفاد من أدلتها وجوب الأداء في ساعة الآية ، وهو مما لا يقبل الاستمرار في الأزمنة اللاحقة.
( مسألة 10 ) : إذا علم بالآية وصلى ، ثمَّ بعد خروج الوقت. أو بعد زمان الاتصال بالآية تبين له فساد صلاته وجب القضاء أو [1] الإعادة.
( مسألة 11 ) : إذا حصلت الآية في وقت الفريضة اليومية ، فمع سعة وقتهما تخير بين تقديم أيهما شاء [2] ،
[1] لما عرفت من أن المستفاد من النصوص كون العلم بالآية موجبا للقضاء ، وان كان معذوراً في ترك الصلاة. وخصوصية النسيان في مرسلة الكافي ، وغلبة العين في الموثق ملغاة في فهم العرف.
[2] كما هو المشهور بين المتأخرين - كما قيل - عملا بالقواعد الأولية وعن الصدوقين ، والشهيد في المصباح ، والشيخ في النهاية ، وابني حمزة والبراج : وجوب تقديم الفريضة. وكأنه لصحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) « سألته عن صلاة الكسوف في وقت الفريضة ، فقال (عليه السلام) : ابدأ بالفريضة » (1)ونحوه خبر الدعائم (2). وفيه : أنه معارض لصحيحه الآخر : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : جعلت فداك ، ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة ، فإن صليت الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة. فقال : إذا خشيت ذلك ، فاقطع صلاتك واقض فريضتك ، ثمَّ عد فيها » (3)وصحيحه الآخر مع بريد عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد اللّه (عليه السلام) : قالا : إذا وقع الكسوف ، أو بعض هذه الآيات ، فصلها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة ، واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف ، فاذا فرغت من
الفريضة فارجع الى حيث كنت قطعت ، واحتسب بما مضى » (1)ولأجلهما يتعين حمل وقت الفريضة في الأول على وقت خوف فوتها.
نعم الظاهر من الأول منهما : أن المراد من فوت الفريضة فوت فضيلتها ، وحينئذ كما يدل على جواز إيقاع صلاة الكسوف في وقت الفريضة يدل على جواز قطعها لأجل تدارك فضيلة الوقت. ومثله في ذلك : صحيح أبي أيوب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب الشمس ونخشى فوت الفريضة ، فقال (عليه السلام) : اقطعوها وصلوا الفريضة ، وعودوا الى صلاتكم » (2)، بناء على أن المراد من الفريضة صلاة المغرب فالمراد ممن فوتها فوت أدائها في وقت الفضيلة.
ويحتمل أن يكون المراد من الفريضة فيه فريضة العصر ، فيدل حينئذ على جواز إيقاع صلاة الكسوف في وقت الفريضة. لكنه مما لا يساعده قوله : « أن تغيب الشمس » ، إذ على هذا المعنى يكون المناسب التعبير بقوله : قبل العصر. وأيضاً فإن المتعارف فعل صلاة العصر قبل ذلك بكثير. ومن البعيد أن يكون الجماعة الذين هم مورد السؤال كلهم أخروا الصلاة الى آخر الوقت.
هذا وقد يتوهم الاستدلال به على المنع ، لأن وقت الفريضة إذا كان مانعا من الاستمرار في الصلاة ، كان مانعا من الابتداء بها بطريق أولى. وفيه : أن الظاهر أن الأمر بالقطع عرضي استحبابي لأجل تدارك الفضيلة ، نظير الأمر بترك أحد الضدين لأجل تدارك الضد الآخر ، كما يقتضيه ارتكاز السائل ، لا ذاتي لمفسدة في إتمام الصلاة ، ولا إرشادي إلى اعتبار الترتيب بينها وبين الفريضة في وقت فضيلتها.
وإن كان الأحوط تقديم اليومية [1]. وان ضاق وقت إحداهما دون الأخرى قدمها [2]. وان ضاق وقتهما معا قدم اليومية [3].
( مسألة 12 ) : لو شرع في اليومية ثمَّ ظهر له ضيق وقت صلاة الآية قطعها مع سعة وقتها [4] واشتغل بصلاة
هذا وعن السيد والعماني والآبي والحلي : وجوب تقديم صلاة الكسوف وكأنه لصحيح ابن مسلم وبريد المتقدم. وفيه : أن الصحيح المذكور كالصريح في جواز إيقاع صلاة الكسوف وقت الفريضة ، وأن المنع يختص بصورة خوف فوت الفريضة.
[1] كأنه للخروج عن شبهة الخلاف. لكن عرفت حكاية القول بوجوب تقديم صلاة الكسوف أيضاً. ويحتمل أن يكون من جهة احتمال تمامية الدليل على تقديمها. وفيه : النصوص المتقدمة صريحة في خلافه. بل ينبغي أن يكون الأحوط تقديم صلاة الايات ، لموافقته لها. ولنصوص الأمر بالفزع. فتأمل جيدا.
[2] بلا إشكال ظاهر ، بل عن جماعة : الإجماع عليه. ويقتضيه حكم العقل ، لعدم صلاحية الموسع لمزاحمة المضيق ، فيتعين العمل بمقتضاه. وحينئذ فما ينسب الى بعض : من إطلاق تقديم اليومية ، لا بد أن يحمل على غير الفرض.
[3] بلا خلاف ، كما عن الذكرى ، بل إجماعا ، كما عن التنقيح ، لأهمية الفريضة. بل احتمال أهميتها كاف في وجوب التقديم.
[4] لأن وجوب صلاة الآية في وقتها أهم من حرمة قطع الفريضة مع أن في ثبوت التحريم في المقام إشكالا ، لقصور دليله عن إثباته في مثله فراجع ما سبق.
الاية. ولو اشتغل بصلاة الآية فظهر له في الأثناء ضيق وقت الإجزاء لليومية قطعها واشتغل [1] بها وأتمها ، ثمَّ عاد إلى صلاة الآية من محل القطع [2] ، إذا لم يقع منه مناف [3] غير الفصل المزبور ، بل الأقوى جواز قطع صلاة الآية والاشتغال باليومية إذا ضاق وقت فضيلتها [4] ، فضلا عن الاجزاء ثمَّ العود إلى صلاة الآية من محل القطع ، لكن الأحوط خلافه [5].
( مسألة 13 ) : يستحب في هذه الصلاة أمور : الأول والثاني والثالث : القنوت ، والتكبير قبل الركوع وبعده ، والسمعلة على ما مر.
[1] لا أجد فيه خلافاً ، كما في الجواهر. وعن كشف اللثام : نسبته إلى إجماع المعتبر والمنتهى والذكرى ونهاية الاحكام. ويشهد به الصحيح المتقدم ، (1)، بل وغيره مما عرفت ظهوره في خوف فوت الفضيلة بالفحوى.
[2] كما عرفت دلالة النصوص عليه (2).
[3] لإطلاق دليل منافاته الذي لا موجب للخروج عنه ، لقصور نصوص البناء على ما مضى من صلاته عن التعرض لذلك ، كما هو ظاهر.
[4] كما تقدم ظهور بعض نصوص الباب فيه.
[5] لما في الجواهر : من أن المعروف بين القائلين بالتخيير : اختصاص جواز القطع والبناء بمن تلبس فبان له ضيق وقت الإجزاء ، لا وقت الفضيلة ولا من علم الفوات قبل التلبس. فيبقى الأول على فعله ، لأن الغرض تخييره
الرابع : إتيانها بالجماعة [1] ، أداء كان أو قضاء ، مع احتراق القرص وعدمه. والقول بعدم جواز [2] الجماعة مع عدم احتراق القرص ضعيف. ويتحمل الامام فيها عن المأموم القراءة خاصة ، كما في اليومية [3] ، دون غيرها من الافعال والأقوال.
ولا يجوز للثاني أن يشرع.
[1] كما هو المشهور ، بل عندنا ، كما عن كشف اللثام ، وإجماعا ، كما عن الخلاف والتذكرة. وتشهد به النصوص البيانية - قولا وفعلا - الحاكية لفعل النبي (صلی اللّه عليه وآله) والوصي (عليه السلام). وفي خبر محمد بن يحيى عن الرضا علیه السلام : « عن صلاة الكسوف تصلى جماعة أو فرادى؟ قال (عليه السلام) : أي ذلك شئت » (1). وفي خبر ابن عبد الرحيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن صلاة الكسوف تصلى جماعة؟ فقال (عليه السلام) : جماعة وغير جماعة » (2)وما في خبر ابن أبي يعفور : « إذا انكسفت الشمس والقمر فانكسف كلها فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا الى إمام يصلي بهم ، وأيهما انكسف بعضه فإنه يجزئ الرجل أن يصلي وحده » (3)محمول على تأكد الاستحباب ، أو هو ظاهره.
[2] كما عن الصدوقين ، بل لعل ظاهر المحكي عنهما - أيضا - : وجوب الجماعة في صورة الاحتراق ، كما حكي - أيضاً - عن المفيد : التفصيل المذكور في القضاء. وضعفهما يظهر مما سبق.
[3] بلا خلاف ظاهر. للإطلاق المقامي لنصوص المقام ، فان بيانها
الخامس : التطويل فيها [1] ،
لمشروعية الجماعة فيها - مع إهمالها لكيفيتها - يقتضي الاتكال على بيانها في اليومية ، فإذا كان الامام هناك يتحمل القراءة فكذا هنا. بل بعض النصوص المتضمنة : أن الامام لا يضمن إلا القراءة ، شامل بنفسه للمقام.
[1] ويشهد له خبر القداح عن جعفر (عليه السلام) عن آبائه : « انكسفت الشمس في زمان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) فصلى بالناس ركعتين ، وطوّل حتى غشي على بعض القوم ممن كان وراءه من طول القيام » (1). وعن الفقيه « انكسفت الشمس على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فصلى بهم حتى كان الرجل ينظر الى الرجل قد ابتلت قدمه من عرقه » (2). وعن المقنعة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : « أنه صلى بالكوفة صلاة الكسوف ، فقرأ فيها بالكهف والأنبياء ورددها خمس مرات ، وأطال في ركوعها حتى سال العرق على أقدام من كان معه وغشي على كثير منهم » (3).
لكن المذكور في كلام غير واحد : استحباب الإطالة بمقدار زمان الكسوف. وادعى جماعة : الإجماع عليه. ويشهد له الموثق : « إن صليت الكسوف الى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر وتطول في صلاتك فان ذلك أفضل ، وان أحببت أن تصلي فتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز » (4). وفي صحيح الرهط : « صلاها رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) والناس خلفه في كسوف الشمس ، ففرغ - حين فرغ - وقد انجلى كسوفها » (5)والنصوص السابقة - عدا خبر القداح - حكاية حال من
خصوصاً في كسوف الشمس [1].
السادس : إذا فرغ قبل تمام الانجلاء ، يجلس في مصلاه [2] مشتغلا بالدعاء والذكر الى تمام الانجلاء ، أو يعيد الصلاة [3].
غير المعصوم فتكون مجملة. وخبر القداح وان كانت الحكاية فيه من المعصوم ، لكن لوروده في الكسوف لا يمكن الاستدلال به على استحباب الإطالة مطلقاً ، لما سبق من النص والفتوى على التحديد فيه بالانجلاء. وحينئذ فاستحباب التطويل في غير الكسوفين ، وفيهما مطلقاً - ولو لزم خروج بعض الصلاة عن وقت الآية - لا يخلو من إشكال ظاهر.
[1] لما في صحيح الرهط : « إن الصلاة في هذه الايات كلها سواء ، وأشدها وأطولها كسوف الشمس » (1). وفي صحيح زرارة ومحمد : « وصلاة كسوف الشمس أطول من صلاة كسوف القمر وهما سواء في القراءة والركوع والسجود » (2)، بناءً على تعين حملهما على ذلك - يعني : شدة الاستحباب في الكسوف - لاشتراكهما في استحباب التطويل الى الانجلاء ، واختلاف كل من مدتي الكسوفين بالزيادة والنقصان ، وربما كانت مدة الخسوف أطول من مدة الكسوف. فتأمل.
[2] ففي صحيح زرارة ومحمد : فان فرغت قبل أن ينجلي ، فاقعد وادع اللّه تعالى حتى ينجلي » (3)، بناءً على ظهوره في القعود في محل الصلاة.
[3] ففي صحيح معاوية : « في صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن
السابع : قراءة السور الطوال [1] ، كياسين ، والنور ، والروم ، والكهف ، ونحوها.
الثامن : إكمال السورة [2] في كل قيام.
التاسع : أن يكون كل من القنوت [3] والركوع والسجود بقدر القراءة في التطويل تقريباً.
ينجلي فأعد » (1)المحمول على الاستحباب ، بقرينة موثق عمار المتقدم (2). ولأجله يظهر : ضعف ما عن ظاهر المراسم والكافي من الوجوب ، اعتماداً على ظاهر الأمر في الصحيح. ونحوه - في الضعف - ما في الحدائق : من الجمع بين هذا الصحيح وصحيح زرارة ومحمد بالوجوب التخييري بين الإعادة والجلوس في مصلاه داعياً وممجداً لله تعالى. فان ذلك مما يأباه موثق عمار.
[1] ففي رواية أبي بصير : « يقرأ في كل ركعة مثل ياسين والنور » (3). وفي صحيح زرارة ومحمد : « يستحب أن يقرأ فيها بالكهف والحجر » (4). وفي مرسل المقنعة المتقدم : « فقرأ فيها بالكهف والأنبياء » (5).
[2] قد يستفاد هذا من ذكره في صحيح الرهط (6)أولا ، وجعل التفريق مجزياً عنه ، ومن مرسل المقنعة من أنه (عليه السلام) رددها خمس مرات (7). فتأمل.
[3] ففي رواية أبي بصير : « ويكون ركوعك مثل قراءتك ، وسجودك
العاشر : الجهر بالقراءة [1] فيها ليلا أو نهارا ، حتى في كسوف الشمس على الأصح [2].
الحادي عشر : كونها تحت السماء [3].
الثاني عشر : كونها في المساجد [4] ،
مثل ركوعك » (1)، وفي صحيح زرارة ومحمد : « فتطيل القنوت والركوع على قدر القراءة والركوع والسجود » (2).
[1] عن المنتهى : نسبته إلى علمائنا وأكثر العامة. ويشهد له ما في صحيح زرارة ومحمد : « وتجهر بالقراءة » (3).
[2] لإطلاق الدليل. وما عن بعض : من استحباب الإخفات في الكسوف ، لأن صلاته نهارية. في غير محله ، لأن الصحيح المتقدم أقوى منه فيقدم عليه ، وان كان بينهما عموم من وجه. وقد أشار الى ذلك السيد في المنظومة بقوله :
والقول بالكسوف بالاسرار *** يضعف بالإجماع والاخبار
[3] لما في صحيح زرارة ومحمد : « وان استطعت أن تكون صلاتك بارزاً لا يجنك بيت فافعل » (4).
[4] ففي صحيح أبي بصير : « إذا انكسف القمر والشمس فافزعوا الى مساجدكم » (5). وفي مرسل الفقيه : « فاذا انكسف أحدهما فبادروا الى مساجدكم » (6). ونحوهما غيرهما (7).
1) تقدم ذكرها في الأمر السابع.
2) الوسائل باب : 7 من أبواب صلاة الايات حديث : 6.
3) الوسائل باب : 7 من أبواب صلاة الايات حديث : 6.
4) الوسائل باب : 7 من أبواب صلاة الايات حديث : 6.
5) الوسائل باب : 6 من أبواب صلاة الايات حديث : 1.
6) الوسائل باب : 6 من أبواب صلاة الايات حديث : 2.
7) الوسائل باب : 6 من أبواب صلاة الايات حديث : 3.
بل في رحبها [1].
( مسألة 14 ) : لا يبعد استحباب التطويل حتى للإمام [2] ، وان كان يستحب له التخفيف في اليومية ، مراعاة لأضعف المأمومين.
( مسألة 15 ) : يجوز الدخول في الجماعة إذا أدرك الإمام [3] قبل الركوع الأول ، أو فيه من الركعة الأولى أو الثانية. وأما إذا أدرك بعد الركوع الأول من الأولى ، أو بعد الركوع من الثانية فيشكل الدخول [4] ، لاختلال النظم - حينئذ - بين صلاة الامام والمأموم.
[1] ليكون تحت السماء.
[2] لما تقدم في رواية ابن ميمون ، ومرسلتي الفقيه والمقنعة (1). وأما ما في صحيح زرارة ومحمد من قوله (عليه السلام) : « وكان يستحب أن يقرأ فيها بالكهف والحجر. إلا أن يكون إماما يشق على من خلفه » (2). فلا بد من أن يكون محمولا على قلة الفضل لا نفيه ، وإلا لما وقع منهما (عليهما السلام) واحتمال اختصاص ذلك بهما ، أو إجمال فعلهما (عليهما السلام). مندفع بظهور حكاية فعلهما - في رواية القداح - بعنوان الترغيب الى ذلك.
[3] هذا مما لا إشكال فيه ، لأنه المتيقن من صور انعقاد الجماعة.
[4] بل عن المشهور المنع عنه. وعلل بما في المتن : من لزوم اختلال النظم بين صلاة الامام والمأموم ، الناشئ من مفارقة كل منهما لصاحبه في الهوي للسجود. أو لزوم الزيادة والنقيصة مع المتابعة. وفيه :
( مسألة 16 ) : إذا حصل أحد موجبات سجود السهو في هذه الصلاة فالظاهر وجوب [1] الإتيان به بعدها ، كما في اليومية.
( مسألة 17 ) : يجري في هذه الصلاة قاعدة التجاوز
أنه لا دليل على قادحية مثله ، وقد ثبت في موارد كثيرة في الجماعة في اليومية. ولذا قال في محكي التذكرة : « أنه لو أدركه بعد رفع رأسه من الركوع الأول جاز له الدخول ، فاذا سجد لم يسجد هو بل ينتظر الإمام الى أن يقوم ، فاذا ركع الإمام أول الثانية ركع معه عن ركعات الأولى ، فإذا انتهى الى الخامس بالنسبة إليه سجد ثمَّ لحق الامام ، ويتم الركعات قبل سجود الثانية ». ووافقه عليه جماعة. بل الظاهر : عدم لزومه لو دخل معه في ركوعات الأخيرة ، لأنه إذا هوى الامام للسجود بعد العاشر يبقى المأموم مشغولا بما عليه. ولا مانع من مفارقة الإمام حينئذ ، كما في المأموم المسبوق.
ومنه يظهر أنه لا يظهر وجه للفرق بين الركوع العاشر وما قبله من ركوعات الركعة الأخيرة ، فيخص جواز الدخول في الأول دون غيره. فالعمدة حينئذ في وجه الاشكال : أنه لا دليل على صحة الائتمام ، لما يأتي - إن شاء اللّه - من أنه لا إطلاق يرجع إليه في نفي اعتبار شرطية شيء - للإمام أو المأموم أو الائتمام - عند الشك في ذلك ، بل يتعين الرجوع الى عموم الأدلة المثبتة لأحكام صلاة الفرادى ، بعد جريان أصالة عدم انعقاد الجماعة.
[1] لإطلاق أدلة وجوب السجود الشامل للمقام ، وكذا الحال في المسألة الاتية.
عن المحل وعدم التجاوز عند الشك في جزء أو شرط ، كما في اليومية.
( مسألة 18 ) : يثبت الكسوف والخسوف وسائر الايات بالعلم وشهادة العدلين [1]. واخبار الرصدي إذا حصل الاطمئنان بصدقه ، على إشكال في الأخير [2] ، لكن لا يترك معه الاحتياط. وكذا في وقتها ، ومقدار مكثها.
( مسألة 19 ) : يختص وجوب الصلاة بمن في بلد الآية [3] ، فلا يجب على غيره. نعم يقوى إلحاق المتصل بذلك
[1] بناء على ما تقدم في المياه (1): من تقريب عموم الحجية من رواية مسعدة بن صدقة. فراجع.
[2] ينشأ : من أن الرجوع الى أهل الخبرة مختص بالأمور الحدسية لا الحسية. كالمقام. وكونه كذلك من باب الاتفاق - لبعض العوارض - غير كاف في جواز الرجوع إليهم.
[3] لقصور النصوص عن شمول غيره. لا سيما بملاحظة ما في مرسل المقنعة (2)، ورواية عمارة (3): من اعتبار الرؤية. فإن الظاهر وان كان اعتبارها بنحو الطريقية إلى وجود نفس الكسوف ، الا أنه ظاهر في اعتبار كونه بنحو يمكن أن تقع عليه الرؤية ، فلا تجب للكسوف تحت الأرض ، بل يجب أن يكون فوقها في أي نقطة من نقاط القوس النهاري من أول الطلوع الى الغروب ، فيجب في كل كسوف الصلاة على سكان أكثر من نصف الأرض ، بناء على أن المستضيء بالشمس أكثر من نصفها. كما أنه
المكان مما بعد معه كالمكان الواحد [1].
( مسألة 20 ) : تجب هذه الصلاة على كل مكلف [2] إلا الحائض والنفساء فيسقط عنهما [3] أداؤها. والأحوط قضاؤها [4] بعد الطهر والطهارة.
( مسألة 21 ) : إذا تعدد السبب دفعة أو تدريجا تعدد وجوب الصلاة [5].
لو اتفق وقوع زلزلة أو بعض الأخاويف في مكان ، اختص أهله بوجوب الصلاة ، وان علم غيرهم بها.
[1] وحدة المكان - بعد ما لم تكن حقيقة ، بل إنما تكون اعتبارية بلحاظ جهة واحدة طارئة عليها ، فلا بد من بيان ضابط لتلك الوحدة ، إذ ما من مكان إلا ويجمعه مع غيره وحدة عرضية. فكأن الوحدة العرضية في المقام : كونه مكانا للاية عرفا.
[2] لإطلاق أدلة وجوبها أو عمومه.
[3] لعموم ما دل على حرمة الصلاة عليهما.
[4] لعدم العموم فيما دل على أنهما لا يقضيان لهما ، لانصرافه إلى اليومية لكونها الشائعة. مضافا الى الإشكال في ثبوت التوقيت في هذه الصلاة الموجب للإشكال في صدق القضاء المنفي في النصوص عن الحائض. إلا أن يقال : الشياع لا يوجب الانصراف المعتد به في جواز رفع اليد عن الإطلاق ، ويكفي في صدق القضاء التوقيت في الجملة ، ولو كان بالمعنى اللازم لوجوبها في الوقت الأول. ولذا ورد في النصوص : أنها تقضى أو لا تقضى. فتأمل. والنفساء بحكمها.
[5] لأصالة عدم التداخل ، المبرهن عليها في محله.
( مسألة 22 ) : مع تعدد ما عليه من سبب واحد لا يلزم التعيين [1]. ومع تعدد السبب نوعا - كالكسوف والخسوف والزلزلة - الأحوط التعيين [2] ولو إجمالا. نعم مع تعدد ما عدا هذه الثلاثة من سائر المخوفات لا يجب التعيين [3] ، وان كان أحوط أيضا.
( مسألة 23 ) : المناط في وجوب القضاء في الكسوفين في صورة الجهل احتراق القرص بتمامه [4] ، فلو لم يحترق التمام ولكن ذهب ضوء البقية باحتراق البعض ، لم يجب القضاء مع الجهل ، وان كان أحوط ، خصوصاً مع الصدق العرفي [5].
( مسألة 24 ) : إذا أخبره جماعة بحدوث الكسوف - مثلا ولم يحصل له العلم بقولهم ، ثمَّ بعد مضي الوقت تبين
[1] بل لا مجال له بعد عدم التعين والتميز في الواجب. والإضافة إلى الشخص الخاص من السبب ليست دخيلة في موضوع الوجوب ليكون بين الواجبين تميز ، ليمكن التعيين ، كما أشرنا إليه فيما سبق.
[2] بل الظاهر أن المشهور لزومه في مثله. لكنه إنما يتم لو كان تعدد السبب نوعا موجبا لتعدد الواجب ذاتا أو عرضا. أما إذا لم يكن كذلك ، بل كان تأثير الأسباب المتعددة بجهة مشتركة بينها ، وتكون الواجبات المتعددة من قبيل الأفراد لماهية واحدة جاء فيه ما تقدم : من امتناع التعيين لعدم المعين. وهذا هو الظاهر من أدلة المقام.
[3] لدخول ما عدا الثلاثة تحت عنوان واحد ، وهو المخوف السماوي.
[4] فإن المستفاد من النصوص موضوعيته لوجوب القضاء.
[5] يعني : المبني على المسامحة الذي لا يكون معياراً شرعا.
صدقهم ، فالظاهر الحاقه بالجهل [1] ، فلا يجب القضاء مع عدم احتراق القرص. وكذا لو أخبره شاهدان [2] لم يعلم عدالتهما ثمَّ بعد مضي الوقت تبين عدالتهما ، لكن الأحوط القضاء في الصورتين.
يجب قضاء اليومية الفائتة عمداً أو سهواً أو جهلا [3] ،
[1] فإنه منه. ويشير اليه ما في موثق عمار : « فإن أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثمَّ غلبت .. » (1).
[2] فان الظاهر من دليل الحجية اختصاصها بالبينة الواصلة ، لا مطلق الوجود الواقعي.
فصل في صلاة القضاء
[3] بلا خلاف. ويقتضيه عموم وجوب القضاء المستفاد من صحيح زرارة والفضيل أو حسنهما عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - « متى استيقنت أو شككت في وقت فريضة أنك لم تصلها ، أو في وقت فوتها أنك لم تصلها : صليتها ، وان شككت بعد ما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شك حتى تستيقن ، فان استيقنت فعليك أن تصليها في أي حالة كنت » (2)، وخبر ابن مسلم عنه (عليه السلام) : « قلت له رجل مرض
فترك النافلة. فقال (عليه السلام) : يا محمد ليست بفريضة ، إن قضاها فهو خير يفعله ، وان لم يفعله فلا شيء عليه » (1). وما ورد في الناسي ، والنائم ، ومن صلى بغير طهور ، كصحيح زرارة عنه (عليه السلام) : « سئل عن رجل صلى بغير طهور ، أو نسي صلوات لم يصلها ، أو نام عنها ، فقال (عليه السلام) : يقضيها إذا ذكرها ، في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار » (2)، بناء على فهم عدم الخصوصية لمورد السؤال ، وأن السبب الموجب للقضاء مجرد ترك الفريضة في وقتها ، والنبوي المشهور - كما قيل - : « من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها فذلك وقتها » (3)
لاحظ الجواهر ج 13 ص 84 ط النجف الأشرف.
.وربما يناقش في استفادة العموم من النصوص المذكورة ، فإن الصحيح الأول ليس وارداً في مقام تشريع وجوب القضاء للفائت ، بل في مقام إلغاء الشك بعد خروج الوقت ، وأن الاعتبار باليقين بالترك لا غير. وكذلك خبر ابن مسلم ، فإنه وارد في مقام الفرق بين الفريضة والنافلة في لزوم القضاء وعدمه ، ويكفي في الفرق لزوم القضاء في الفريضة في الجملة ، وبأن إلغاء الخصوصية في صحيح زرارة ليس بذلك الوضوح ، وليس عليه قرينة والنبوي غير واضح المأخذ. ومثله ما روي عنهم (عليهم السلام) : « من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته » (4). ولذا قال في محكي الذخيرة : « غير ثابت وأن .
1) الوسائل باب : 20 من أبواب أعداد الفرائض حديث : 1.
2) الوسائل باب : 57 من أبواب المواقيت حديث : 1.
3) لم نعثر على ذلك في مظانه. ولعله نقل بالمعنى لما يأتي في المسألة : 27 من هذا الفصل - ان شاء اللّه تعالى - عن كنز العمال وسنن البيهقي. نعم في الجواهر ، عن المسائل الرسيات المرتضى 1 : « من ترك صلاة ثمَّ ذكوها فليصلها فذلك وقتها ». وهو أشبه بالنبوي المذكور.
4) لم نعثر على هذه الرواية بهذا النص. إلا انه يمكن استفادة مضمونها من قوله (عليه السلام) : « يقضي ما فاته كما فاته » ، كما في الوسائل باب : 6 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 1.
أو لأجل النوم [1] المستوعب للوقت ، أو للمرض ونحوه.
الظاهر أنه من طريق العامة ».
لكن الإنصاف : أن المناقشة في النصوص السابقة - كما ترى - ضعيفة ودلالتها على العموم قوية. مضافا الى استصحاب الوجوب الثابت في الوقت ، لأن الشك في وجوب الفعل بعد خروج الوقت شك في البقاء ، فيرجع فيه الى عموم دليل الاستصحاب.
والاشكال فيه : بأن دليل الموقت إنما دل على وجوب الفعل في الزمان الخاص ، فاذا انقضى ذلك الزمان يكون الشك في وجوب الفعل في الزمان الآخر شكا في وجوب أمر آخر غير الواجب أولا ، ومع تعدد الموضوع لا يجري الاستصحاب ، لعدم صدق نقض اليقين بالشك.
مبني على أن المرجع في بقاء الموضوع وعدمه لسان الدليل ، والمحقق في محله أن المرجع العرف ، بحيث يكون الشك شكا في البقاء عرفا ، وهو حاصل في الفرض ، إذ ليس التقييد بالزمان إلا كالتقييد بسائر الخصوصيات التي يكون زوالها سبباً للشك في استمرار ما كان ، فلا مانع من جريان الاستصحاب.
[1] مطلقاً وان كان على خلاف العادة ، كما يقتضيه إطلاق صحيح زرارة المتقدم. وعن الذكرى والميسية والمسالك : « لو كان النوم على خلاف العادة ، فالظاهر التحاقه بالإغماء ». بل في الأول : أنه قد نبه عليه في المبسوط. وكأنه مبني على انصراف الصحيح الى النوم العادي ، وعدم ثبوت إطلاق القضاء والاستصحاب. وفيه : أن العادة لا توجب الانصراف المعتد به في رفع اليد عن الإطلاق. وأنه لو أشكل ثبوت إطلاق القضاء فالاستصحاب محكم كما عرفت. نعم يمكن أن يستشكل في عموم الحكم للنوم الغالب ، للتعليل الآتي في بعض أخبار المغمى عليه. لكن يأتي
وكذا إذا أتي بها باطلة ، لفقد شرط أو جزء [1] يوجب تركه البطلان ، بأن كان على وجه العمد ، أو كان من الأركان. ولا يجب على الصبي [2] إذا لم يبلغ في أثناء الوقت ، ولا على المجنون [3] في تمامه ، مطبقاً كان أو أدوارياً ، ولا على المغمى عليه [4] في تمامه ،
الاشكال فيه.
[1] بلا خلاف ظاهر ، ويقتضيه - مضافا الى صحيح زرارة المتقدم فيمن صلى بغير طهور - عموم القضاء أو الاستصحاب. نعم قد يشكل التمسك بالعموم فيما لو كان وجوب الجزء بقاعدة الاشتغال ، لعدم إحراز موضوعه ، وهو ترك المأمور به. واستصحاب عدم الإتيان به ، من قبيل الاستصحاب الجاري في المفهوم المردد ، الذي ليس بحجة ، كما أشرنا إليه في هذا الشرح مكررا.
بل يشكل التمسك بالاستصحاب أيضاً - بناء على عدم صحة جريانه لإثبات الاحتياط - فإنه إذا لم يصلح الإثبات الاحتياط في الوقت لم يصلح لإثباته في خارجه بطريق أولى. نعم بناء على دلالة عموم القضاء - على تقدير تماميته - على كون التكليف بالأداء بنحو تعدد المطلوب كان إثبات القضاء في خارج الوقت في الفرض بقاعدة الاحتياط في محله ، لأنها - حينئذ - كما تقتضي وجوب الاحتياط في الوقت ، تقتضي وجوبه في خارجه بنحو واحد. فلاحظ.
[2] إجماعاً ، بل لعله من ضروريات الدين.
[3] إجماعاً ، بل جعله بعض من الضروريات أيضاً.
[4] كما هو المشهور. ويشهد له كثير من الصحاح وغيرها ، كصحيح
أيوب ابن نوح : « كتبت الى أبي الحسن (عليه السلام) عن المغمى عليه يوماً أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا؟ فكتب (عليه السلام) : لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة » (1)ونحوه مكاتبتا ابن مهزيار (2)وعلى بن سليمان (3). وزاد في الفقيه - في أولاهما - : « وكل ما غلب اللّه عليه فاللّه تعالى أولى بالعذر » (4). وفي مصحح الخزاز : « عن رجل أغمي عليه أياماً لم يصل ثمَّ أفاق أيصلي ما فاته؟ قال (عليه السلام) : لا شيء عليه » (5). وفي خبر موسى ابن بكر : « الرجل يغمى عليه اليوم واليومين والثلاثة والأربعة وأكثر من ذلك كم يقضي من صلاته؟ فقال (عليه السلام) : ألا أخبرك بما يجمع لك هذه الأشياء كلها ، كل ما غلب اللّه عز وجل عليه من أمر فاللّه أعذر لعبده » (6). وزاد فيه : « إن أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال : هذا من الأبواب التي يفتح كل باب منها ألف باب » (7). ونحوها غيرها.
ويعارضها جملة أخرى ، كصحيح حفص : « عن المغمى عليه يوما الى الليل قال (عليه السلام) : يقضي صلاة يومه » (8)وصحيحه الأخر : « يقضي .
1) الوسائل باب : 3 من أبواب قضاء الصلاة حديث : 2.
2) الوسائل باب : 3 من أبواب قضاء الصلاة حديث : 18.
3) الوسائل باب : 3 من أبواب قضاء الصلاة ملحق حديث : 18.
4) الوسائل باب : 3 من أبواب قضاء الصلاة حديث : 3.
5) الوسائل باب : 3 من أبواب قضاء الصلاة حديث : 14.
6) الوسائل باب : 3 من أبواب قضاء الصلاة حديث : 8.
7) الوسائل باب : 3 من أبواب قضاء الصلاة حديث : 9.
8) بهذا اللفظ جاءت الرواية في الوافي باب : 35 صلاة المغمى عليه ، نقلا عن التهذيب والاستبصار. وفي الحدائق ج 11 ص 6 ط النجف أيضاً إلا ان التهذيب والاستبصار خاليان عن قوله : « يوما الى الليل ». لاحظ التهذيب ج 3 ص 303 ط النجف ، والاستبصار ج 1 ص 458 ط النجف. ورواها في الوسائل باب : 40 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 9 بدون سؤال. وكذلك التهذيب ج 4 ص 244 ط النجف. كما ان الموجود في جميع هذه المصادر « صلاة يوم » بتجريد ( يوم ) عن الضمير.
المغمى عليه ما فاته » (1)، ومصحح ابن مسلم : « عن الرجل يغمى عليه ثمَّ يفيق قال (عليه السلام) : يقضي ما فاته ، يؤذن في الاولى ويقيم في البقية » (2)وصحيح رفاعة : « عن المغمى عليه شهراً ما يقضي من الصلاة؟ قال (عليه السلام) : يقضيها كلها ، إن أمر الصلاة شديد » (3). الى غير ذلك.
وظاهر محكي المقنع العمل بها. لكن الجمع العرفي بينها وبين ما قبلها حملها على الاستحباب ، كما يشير اليه خبر أبي كهمس : « عن المغمى عليه أيقضي ما تركه من الصلاة؟ فقال (عليه السلام) : أما أنا وولدي وأهلي فنفعل ذلك » (4). ونحوه خبر منصور (5). وما في بعض النصوص : من التفصيل بين الإغماء ثلاثة أيام فعليه القضاء. وما جازها فلا قضاء عليه ، كموثق سماعة : « عن المريض يغمى عليه ، إذا جاز عليه ثلاثة أيام فليس عليه قضاء ، وان أغمي عليه ثلاثة أيام فعليه قضاء الصلاة فيهن » (6).
والتفصيل : فيما جازها بين ثلاثة أيام فيقضيها ، وبين الزائد عليها فلا يقضيه ، كخبر أبي بصير : « رجل أغمي عليه شهراً أيقضي شيئاً من .
1) الوسائل باب : 4 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 8. والمذكور في نسخة الوسائل المصححة للمؤلف - دام ظله - وكذلك المطبوعة : « المغمى عليه يقضي ما فاته » نعم ما في التعليقة يوافق التهذيب ج 4 ص 243 ط النجف الأشرف.
2) الوسائل باب : 4 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 2.
3) الوسائل باب : 4 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 4.
4) الوسائل باب : 4 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 12.
5) الوسائل باب : 4 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 13.
6) الوسائل باب : 4 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 5.
ولا على الكافر الأصلي [1] إذا أسلم بعد خروج الوقت ، بالنسبة الى ما فات منه حال كفره ،
من صلاته؟ قال (عليه السلام) : يقضي منها ثلاثة أيام » (1). محمول على اختلاف مراتب الفضل.
[1] إجماعاً محكياً عن جماعة ، بل عد في ضروريات الدين. واستدل له بحديث : « الإسلام يجب ما قبله » (2). لكن الحديث المذكور قاصر سنداً بالإرسال ، رواه في مجمع البحرين ، وعن غيره هكذا : « الإسلام يجب ما قبله. والتوبة تجب ما قبلها من الكفر ، والمعاصي والذنوب » (3)وفي أواخر شرح النهج - لابن أبي الحديد - عن أبي الفرج : ذكر قصة إسلام المغيرة ، وأنه وفد مع جماعة من بني مالك على المقوقس ملك مصر ، فلما رجعوا قتلهم المغيرة في الطريق ، وفر إلى المدينة مسلما ، وعرض خمس أموالهم على النبي (صلی اللّه عليه وآله) فلم يقبله ، وقال : لا خير في غدر ، فخاف المغيرة على نفسه من النبي (صلی اللّه عليه وآله) ، وصار يحتمل ما قرب وما بعد ، فقال (صلی اللّه عليه وآله) له : « الإسلام يجب ما قبله » (4). وفي تفسير القمي. في تفسير قوله تعالى : ( وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ ... ) (5): « ان أم سلمة شفعت .
1) الوسائل باب : 4 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 11.
2) روي هذا الحديث في كنز العمال ج : 1 بألفاظ مختلفة : منها : « الإسلام يجب ما كان قبله » ، حديث : 243 ص 17. ومنها : « أما علمت ان الإسلام يهدم ما كان قبله ، وان الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وان الحج يهدم ما كان قبله » حديث : 247. ومنها : « ان الإسلام يجب ما كان قبله ، والهجرة تجب ما كان قبلها » حديث : 298 ص 20.
3) لاحظ مادة : جبب.
4) الجزء : 20 ص 9 - 10 الطبعة الثانية لدار احياء الكتب العربية.
5) بني إسرائيل : 90.
لأخيها عند النبي (صلی اللّه عليه وآله) في قبول إسلامه وقالت له : ألم تقل إن الإسلام يجب ما قبله؟ قال (صلی اللّه عليه وآله) : نعم ، ثمَّ قبل إسلامه » (1). وفي السيرة الحلبية « إن عثمان شفع في أخيه ابن أبي سرح. قال (صلی اللّه عليه وآله) : أما بايعته وآمنته؟ قال : بلي ، ولكن يذكر ما جرى منه معك من القبيح ويستحي. قال (صلی اللّه عليه وآله) : الإسلام يجب ما قبله » (2). وفي تاريخ الخميس (3)، والسيرة الحلبية (4)، والإصابة - لابن حجر - في إسلام هبار : « قال : يا هبار ، الإسلام يجب ما كان قبله » (5). ونحوه في الجامع الصغير (6)- للسيوطي - في حرف الألف ، وفي كنوز الحقائق - للمناوي - عن الطبراني في حرف الألف : « الإسلام يجب ما قبله والهجرة تجب ما قبلها » (7).
نعم في مناقب ابن شهرآشوب - فيمن طلق زوجته في الشرك تطليقة وفي الإسلام تطليقتين - : قال علي (عليه السلام) : « هدم الإسلام ما كان قبله ، هي عندك على واحدة » (8). والطعن في سنده بالإرسال - بعد كونه من المشهورات - ضعيف. ومثله : الطعن في دلالته ، فإن إطلاقه شامل .
1) صفحة : 388.
2) الجزء : 3 ص 105 مطبعة مصطفى محمد ، وص 129 مطبوعة دار الطباعة.
3) الجزء : 2 ص 93 في حوادث السنة الثامنة من الهجرة.
4) الجزء : 3 ص 106 مطبعة مصطفى محمد ، وص 131 الطبعة الأخرى.
5) الجزء : 3 ص 566 باب الهاء بعده الباء.
6) الجزء : 1 ص 160 باب الهمزة المحلى بال طبع مطبعة الميمنية.
7) صفحة 84 هامش الجامع الصغير.
8) في السيرة الحلبية ، في آخر غزوة وادي القرى : إن خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة جاءوا إلى النبي (صلی اللّه عليه وآله) مسلمين ، وطلبوا منه ان يغفر اللّه لهم فقال لهم (صلی اللّه عليه وآله) : « ان الإسلام يجب ما كان قبله » لا حظ ج : 3 ص 71 ط مصطفى محمد ، وص 87 الطبعة الأخرى.
للمقام. نعم المتن الذي رواه في مجمع البحرين قاصر عن التعرض للمقام ، لأنه ظاهر في أن الإسلام يجب الكفر ، لا أنه يجب ما ثبت حال الكفر ، كما أنه إذا كان التكليف في الموقت على نحو تعدد المطلوب يشكل تطبيقه لنفي القضاء لأن وجوب القضاء ليس مسبباً عن الفوت ، بل هو لمصلحة في الفعل ، كوجوب الأداء. غاية الأمر أن في خصوصية الوقت مصلحة فاتت بخروج الوقت ، وبقيت المصلحة القائمة في ذات الفعل مطلقاً ، فلا يكون وجوب القضاء مسبباً عما قبل الإسلام. نعم إذا كان وجوب القضاء مستنداً الى الفوت في الوقت ، كان مقتضى الجب سقوطه. لكنه خلاف الظاهر. وعلى هذا فالعمدة - في نفي القضاء على الكافر - : الإجماع وفي المدارك : انه يستفاد من ذلك : أنه لا يخاطب بالقضاء وان كان مخاطبا بغيره من التكاليف ، لامتناع إيقاعه منه حال كفره ، وسقوطه بإسلامه ».
وأورد عليه تارة : بأن سقوط القضاء عنه فرع ثبوته عليه وثمرته العقاب على تركه. وأخرى : بأنه إن أريد أنه لا فائدة في هذا التكليف ، ففيه : أن الفائدة ترتب العقاب. وإن أريد أنه في نفسه ممتنع ، فهو إنما يتم لو كلف بالفائتة بشرط إيقاعها حال الكفر ، لكنه ليس كذلك ، وإنما كلف بقضاء الفائتة مطلقاً ، لكنه لما اختار الكفر ، تعذر عليه القضاء. وفيه : أن العقاب لا يصلح ثمرة للتكليف ، ولا فائدة له. وان تعذر القضاء لا يختص بصورة اختياره الكفر ، بل إذا أسلم أيضا يعذر عليه القضاء ، لما عرفت من سقوطه عنه بالإسلام.
ولعل مراده ما ذكره غير واحد من مشايخنا : من أنه - بعد ما علم عدم صحة قضائه حال الكفر ، وعدم ثبوت التكليف به لو أسلم خارج الوقت - يعلم أن صحة القضاء الواجب مشروطة بالإسلام في الوقت. وعليه فيجب عليه في الوقت الإسلام والأداء فيه ، والقضاء على تقدير ترك الأداء ،
ولا على الحائض والنفساء [1] مع استيعاب الوقت.
( مسألة 1 ) : إذا بلغ الصبي ، أو أفاق المجنون أو المغمى عليه قبل خروج الوقت وجب عليهم الأداء [2] ، وان لم يدركوا إلا مقدار ركعة من الوقت [3] ، ومع الترك يجب عليهم القضاء. وكذا الحائض والنفساء إذا زال عذرهما قبل خروج الوقت ولو بمقدار ركعة. كما أنه إذا طرأ الجنون أو الإغماء أو الحيض أو النفاس بعد مضي مقدار صلاة المختار - بحسب حالهم من السفر والحضر ، والوضوء أو التيمم - ولم
فالأمر في الوقت بالقضاء بشرط الإسلام في الوقت لا مانع منه.
لكن هذا راجع الى تسليم عدم تكليف الكافر بالقضاء تكليفاً فعلياً في خارج الوقت ، وأن التكليف بالقضاء متوجه إليه في الوقت لا غير ، وبعد خروج الوقت لا تكليف فعلي في حقه إذا لم يسلم في الوقت ، لانتفاء القدرة على شرطه ، وهو الإسلام في الوقت الفائت بفوات الوقت. وحينئذ فإن كان مراد المدارك هذا المعنى من عدم تكليف الكافر بالقضاء - يعني : بعد خروج الوقت لا تكليف بالقضاء - فهو في محله. وان كان المراد انتفاء وجوب القضاء مطلقاً حتى في الوقت بالنسبة إلى الكافر فهو غير ظاهر. وما ذكر من دليله لا يقتضيه.
[1] إجماعا محكياً. عن جماعة. ولعله من ضروريات المذهب. وتشهد له النصوص المستفيضة أو المتواترة ، كما تقدم في الحيض.
[2] لعموم دليل التكليف بالصلاة من دون معارض ، لاختصاص الأدلة النافية للقضاء عنه بصورة الفوت بسبب الأمور المذكورة.
[3] تقدم الكلام في ذلك كله في المواقيت.
يأتوا بالصلاة وجب عليهم القضاء ، كما تقدم في المواقيت.
( مسألة 2 ) : إذا أسلم الكافر قبل خروج الوقت ولو بمقدار ركعة - ولم يصل وجب عليه قضاؤها.
( مسألة 3 ) : لا فرق في سقوط القضاء عن المجنون والحائض والنفساء بين أن يكون العذر قهريا ، أو حاصلا من فعلهم وباختيارهم [1].
[1] أما في المجنون ، فلإطلاق معاقد الإجماعات على سقوط القضاء عنه. وفي الجواهر : « ما عثرنا عليه من كلام الأصحاب في المقام لا تفصيل فيه. ومثله : الإجماعات المنقولة ، ونفي الخلاف ». نعم في الروضة : « وعن التحرير والروض والمفاتيح : تقييد الجنون المسقط للقضاء بما إذا لم يكن من فعله وإلا وجب القضاء ». وفي مفتاح الكرامة : « هو اللازم من عبارة المبسوط والمراسم والغنية والإشارة والسرائر » وعن الذكرى : « لو زال عقل المكلف بشيء من قبله فصار مجنونا ، أو سكر فغطي عقله ، أو أغمي عليه بفعل فعله وجب القضاء. وأفتى به الأصحاب ». وكأن الوجه فيه : عموم وجوب القضاء لما فات ، المقتصر في تقييده على القدر المتيقن من معقد الإجماع ، وهو ما إذا لم يكن الجنون بفعله.
فان قلت : عموم وجوب القضاء موضوعه ما فات ، وهو غير حاصل بعد انتفاء التكليف عن المجنون مطلقا ، لعموم حديث : « رفع القلم عن المجنون حتى يفيق » (1).
قلت : حديث رفع القلم عن المجنون ظاهر في رفع الفعلية لا رفع ذات التكليف ومناطه عنه ، نظير : رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ. لا أقل
1) الوسائل باب : 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 11.
بل وكذا في المغمى عليه [1] ،
من كون ذكره في سياق رفع القلم عن النائم قرينة على إرادة هذا المعنى. وحينئذ فإطلاق أدلة التكليف الدالة بالالتزام على وجود المناط في فعل المجنون موجب لصدق الفوت على تركه ، فيشمله دليل القضاء. وأما مفهوم التعليل في نصوص المغمى عليه - أعني : قولهم (عليهم السلام) : « كل ما غلب اللّه تعالى .. » - فغير ثابت ، لما تحقق في محله من عدم حجية مفهوم القيد ، فلا يدل على ثبوت القضاء فيما إذا كان بفعله.
وأما في الحائض والنفساء فهو المعروف ، بل لا يظهر فيه مخالف ، حتى أن الشهيدين - مع بنائهما على القضاء في المغمى عليه إذا كان بفعله - ذهبا الى السقوط هنا مطلقا. وفرقا بين المقامين : بأن السقوط فيهما عزيمة وفي المغمى عليه رخصة. وان كان في الفرق نظر. كما في المدارك. والعمدة - في عموم السقوط فيهما : عموم النصوص الدالة على أن الحائض لا تقضي الصلاة من دون مخصص وقد عرفت الإشكال في حجية مفهوم التعليل بنحو يتعدى من مورده الى غيره.
[1] كما هو المشهور. عملا بإطلاق النصوص المتقدم بعضها. وعن صريح جماعة ، وظاهر آخرين : وجوب القضاء إذا كان الاغماء باختياره ، للتعليل في النصوص المتقدمة وغيرها. لكنه يتوقف على ظهوره في ذلك ، وهو غير ثابت.
وتوضيحه : أن المراد من قوله (عليه السلام) : « فاللّه أولى بالعذر » ليس العذر في القضاء. لأنه مما لم يغلب عليه فيه ، فيتعين أن يكون المراد العذر في الأداء ، لأنه المغلوب عليه فيه. وحينئذ فالوجه في كونه جوابا عن حكم القضاء هو ثبوت قضية كلية ، وهي : كل من يعذر في الأداء لا يجب عليه القضاء ، فمفاد النصوص : أن المغمى عليه داخل في موضوع القضية المذكورة ، فيثبت له حكمها. وحينئذ لا دلالة فيها على انحصار العلة في
نفي القضاء في ذلك ، بل يجوز أن يكون له علة أخرى غيرها ، لظهور الفرق بين قولنا : « لا تأكل الرمان لأنه حامض » ، وقولنا : « لا تأكل الرمان ، كل حامض يحرم أكله » ، فإن التعليل الصريح ظاهر في الانحصار ، ولا كذلك التعليل المستفاد من تطبيق الكبريات على صغرياتها ، فإنه لا مفهوم له. وعليه فالنصوص المطلقة في نفي القضاء عن المغمى عليه غير المشتملة على التعليل المذكور لا مقيد لها ، فالعمل عليها متعين.
وبالجملة : القاعدة المذكورة إنما تمنع من إطلاق النصوص المشتملة عليها ، ولا تصلح لتقييد إطلاق غيرها من النصوص ، لما عرفت من أنها لا مفهوم لها. إلا أن تكون قرينة على إرادة المفهوم وأن الكلام مساق للنفي والإثبات ، فحينئذ يكون لها مفهوم ، وما لم تقم قرينة على ذلك فلا مفهوم لها.
ثمَّ إنه لو سلم صلاحيتها لتقييد الإطلاق النافي للقضاء في المغمى عليه لظهورها في العلة المنحصرة ، فلا نسلم صلاحيتها لتقييد إطلاق نفي القضاء في غيره - كالحائض والنفساء - كما توهم ، فإنه غير مورد التعليل. والتعدي عن مورد التعليل الى غيره إنما هو في منطوقه لا مفهومه. مثلا - إذا قيل : « لا تأكل الرمان لأنه حامض » ، فلا يدل على أن كل ما ليس بحامض من سائر الفواكه يجوز اكله ، حتى يعارض ما دل على عدم جواز أكل التفاح الحامض - مثلا - ، كما أشرنا الى ذلك في المجنون والحائض. نعم يدل على أن كل حامض لا يجوز أكله وإن لم يكن من الرمان. ومن هنا يشكل إطلاق وجوب القضاء في النائم والناسي الشامل لصورة ما إذا كان النوم والنسيان بفعله ، لكن لما كانا بينهما عموم من وجه كان تقييد القاعدة بغير ذلك أولى من تقييد إطلاق القضاء بالعامد ، لندرة ذلك.
ولا ينافيه ظهور نصوص القاعدة في كونها مطردة آبية عن التخصيص فان ذلك إنما هو بالإضافة الى أن كل مغلوب عليه معذور لا بالإضافة
وإن كان الأحوط [1] القضاء عليه إذا كان من فعله ، خصوصا إذا كان على وجه المعصية [2]. بل الأحوط قضاء جميع ما فاته مطلقاً.
( مسألة 4 ) : المرتد يجب عليه قضاء ما فات منه أيام ردته بعد عوده إلى الإسلام ، سواء كان عن ملة أو فطرة [3] وتصح منه وان كان عن فطرة على الأصح [4].
الى أن كل معذور في الأداء منفي عنه القضاء الذي هو موضوع المعارضة. بل يمكن المناقشة في ثبوت الإطلاق لذلك بنحو يكون قاعدة كلية في مقابل عموم القضاء أو استصحاب وجوبه ، فضلا عن خصوص الدليل على القضاء في الموارد المذكورة ، إذ ليس ما يقتضي العموم من قرينة لفظية أو حالية أو عقلية ، لعدم ورود الكلام لبيان ذلك ، بل هو في مقام الإشارة إليها في الجملة ، كما هو ظاهر. هذا بالنسبة إلى عموم كل معذور في الأداء منفي عنه القضاء. أما بالنسبة إلى عموم كل مغلوب معذور فعمومها ظاهر. فلاحظ وتأمل.
[1] عرفت وجهه. ولأجله أفتى في محكي الذكرى وغيرها بالوجوب.
[2] فإنه أقرب في منع شمول نصوص نفي القضاء له. ولأجله خص وجوب القضاء به في محكي السرائر.
[3] كما عن جماعة التصريح به. ويقتضيه إطلاق معقد الإجماع في محكي الناصرية والغنية والنجيبية وغيرها ، لعموم ما دل على وجوب القضاء ، واختصاص ما دل على سقوطه على الكافر بالكافر الأصلي.
[4] عند جماعة. لحصول شرط الصحة وهو الإسلام. لكن المشهور خلافه ، لصحيح ابن مسلم : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرتد ، فقال : من رغب عن الإسلام وكفر بما أنزل على محمد (صلی اللّه عليه وآله) بعد إسلامه فلا توبة له ، وقد وجب قتله ، وبانت منه امرأته ، ويقسم ما ترك
( مسألة 5 ) : يجب على المخالف قضاء ما فات منه [1] ،
على ولده » (1)فإن إطلاق نفي التوبة يقتضي بطلان عبادته ، كما لو بقي على كفره. ووجوب قبول توبته عقلا إنما هو بالنسبة إلى العقوبة التي هي من الاثار العقلية ، لا بالنسبة إلى الآثار الشرعية التعبدية. كما أن ما دل على أن الإسلام الشهادتان لا ينافي كونه بحكم الكافر. وأدلة التكاليف وان كانت مقتضية للصحة بإطلاقها الشامل له ، إلا أنه - به تقييدها بما دل على بطلان عبادة الكافر - يكون الصحيح - لتضمنه أن المسلم بعد الارتداد بمنزلة الكافر - حاكما عليها.
نعم تمكن المناقشة في الصحيح. تارة : من جهة احتمال أن نفي التوبة ليس بلحاظ جميع الاثار ، بل بلحاظ خصوص القتل ونحوه. كما قد يقتضيه اتباعه به في الصحيح. ومقابلته بالتوبة في جملة من نصوص المرتد ، مثل قوله - في بعضها - : « هل يستتاب ، أو يقتل ولا يستتاب » (2). فلاحظ أبواب حكم المرتد من حدود الوسائل.
وأخرى : من جهة أن شرطية الإسلام لصحة العبادة ليست شرعية لعدم كونه شرطا فيها ، وإنما هو قيد للامتثال الذي له دخل في حصول الغرض ، فعموم الصحيح له غير ظاهر. فإذا بني على قبول توبته من حيث استحقاق الثواب والعقاب كفى ذلك في صحة عبادته ، إذ لا يعتبر فيها أكثر من صلاحية الفاعل للقرب. فتأمل.
[1] كما هو ظاهر المشهور. لما دل على وجوب القضاء من العموم أو الاستصحاب. نعم عن الذكرى ، عن كتاب الرحمة لسعد بن عبد اللّه - مسندا - عن رجال الأصحاب ، عن عمار : « قال سليمان بن خالد
أو أتى به على وجه يخالف مذهبه [1] ، بل وان كان على وفق مذهبنا أيضا - على الأحوط - [2]. وأما إذا أتى به على وفق مذهبه فلا قضاء عليه [3]. نعم إذا كان الوقت باقيا فإنه
لأبي عبد اللّه (عليه السلام) - وأنا جالس - : إني منذ عرفت هذا الأمر أصلي في كل يوم صلاتين ، أقضي ما فاتني قبل معرفتي. قال (عليه السلام) : لا تفعل ، فان الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة » (1). ورواه الكشي بطريق فيه الضعيف (2). وحمله الشهيد على ارادة ما تركت من شرائطها وأفعالها لا تركها بالكلية. وهو وان كان بعيدا عن الظاهر ، لكنه قريب بلحاظ حال سليمان وجلالته حتى قبل الاستبصار. وكيف كان فضعف الخبر - سندا - كان في المنع عن العمل به من غير جابر ظاهر.
[1] بلا خلاف ظاهر. لما سبق ، بناء على اختصاص ما يأتي ما دل على سقوط القضاء بغير هذه الصورة ، على إشكال يأتي.
[2] بل قواه بعض لما سبق. لكنه غير ظاهر ، لإمكان استفادته مما دل على السقوط ، كما سيأتي تقريبه.
[3] كما هو المشهور. وعن الروض : نسبته إلى الأصحاب. لصحيح العجلي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثمَّ من اللّه تعالى عليه وعرفه الولاية فإنه يؤجر عليه ، الا الزكاة فإنه يعيدها ، لأنه وضعها في غير مواضعها لأنها لأهل الولاية. وأما الصلاة والحج والصيام فليس عليه قضاء » (3). ونحوه صحيح ابن أذينة (4)، لكن ترك فيه ذكر
يجب عليه الأداء [1] حينئذ. ولو تركه وجب عليه القضاء.
الحج. ومصحح الفضلاء عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إنهما قالا - في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء : الحرورية. والمرجئة. والعثمانية. والقدرية ، ثمَّ يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه ، أيعيد كل صلاة صلاها أو زكاة أو حج ، أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك؟ - ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة ، فإنه لا بد أن يؤديها ، لأنه وضع الزكاة في غير موضعها. وإنما موضعها أهل الولاية » (1). فإن مقتضى الجمود على نفس النصوص المذكورة قد يقتضي اختصاص الحكم بما كان صحيحاً في نفسه ، واجدا لما يعتبر فيه إلا حيثية الولاية والمعرفة.
لكن التفصيل بين الزكاة وغيرها معللا بما ذكر - مع غلبة المخالفة فيما عداها أيضا - يقتضي عموم الحكم لما كان فاسدا في نفسه ، فيكون المراد من التعليل في الزكاة : أنها من الحقوق الراجعة إلى غيره تعالى التي لا تسقط بالمعرفة ، لا مجرد وقوعها على غير وجه صحيح. وعليه فما عن التذكرة : من التوقف في سقوط القضاء إذا كان العمل فاسداً عندنا في غير محله.
ومما ذكرنا يظهر أن شمول الروايات للصحيح عندنا أقرب من شمولها للصحيح عند العامل. نعم شمولها لما لا يكون صحيحاً واقعا ولا في نظر العامل غير ظاهر. اللّهم الا أن يستفاد من التعليل بعد حمله على المعنى الذي ذكرنا.
[1] كأنه لعموم دليل التكليف به ، واختصاص نصوص الاجزاء بالقضاء. لكن قد يشكل : بأنه خلاف عموم قوله (عليه السلام) - في الصحيحين - « كل عمل .. » ، فإنه شامل للأداء. وقوله (عليه السلام) - في ذيله - :
1) الوسائل باب : 3 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 2.
ولو استبصر ثمَّ خالف ثمَّ استبصر فالأحوط القضاء [1] ، وإن أتى به بعد العود الى الخلاف على وفق مذهبه.
( مسألة 6 ) : يجب القضاء على شارب المسكر [2] ، سواء كان مع العلم أو الجهل [3] ومع الاختيار على وجه العصيان أو للضرورة أو الإكراه.
( مسألة 7 ) : فاقد الطهورين يجب عليه القضاء ويسقط عنه الأداء [4] ،
« فليس عليه قضاء » لا يصلح قرينة على تخصيصه ، لكون المراد منه الفعل ثانيا ، بقرينة ذكر الزكاة - بل الحج - في أحدهما. مع أن مصحح الفضلاء موضوعه الإعادة مطلقاً. ونحوه خبر محمد بن حكيم (1). فالبناء على الصحة غير بعيد.
[1] كما قواه في الجواهر ، اقتصارا فيما خالف القواعد على المتيقن. لكن الإطلاق محكم. والانصراف الى المخالف الأصلي ليس بنحو يعتد به في رفع اليد عن الإطلاق.
[2] لما سبق من العموم أو الاستصحاب.
[3] قد يستشكل في وجوب القضاء معه ، لعدم الاختيار ، فيدخل في عموم : « ما غلب اللّه عليه .. ». وفيه : ما عرفت من أن الكلية المذكورة لا تنفي القضاء ، وإنما النافي له الحكم المتصيد منها ، بتوسط ورودها في مقام بيان نفي القضاء عن المغمى عليه. وقد عرفت أنه لا عموم فيه بنحو يصلح لمعارضة الأدلة والحكومة على الأصول. ومن هذا يظهر أنه لا مجال للإشكال المذكور في صورة الضرورة أو الإكراه.
[4] كما هو مذهب الأصحاب ، لا نعرف فيه مخالفا ، كما عن الروض
1) الوسائل باب : 31 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 5.
أو مخالفاً صريحا ، كما عن المدارك. لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه. واحتمال اختصاصه - كغيره من الأجزاء والشرائط - بحال الاختيار ، لعموم : « لا تسقط الصلاة بحال » (1). في غاية الضعف كما في الجواهر ، لعموم دليل الشرطية ، مثل : « لا صلاة إلا بطهور » (2)للحالين. والفرق بين الطهارة وسائر الاجزاء والشرائط التي تسقط في حال الاضطرار : هو استفادة شرطيتها من أمره ونحوه مما يختص بحال الاختيار ، لا مثل ما عرفت.
هذا ولا يخفى أن الدليل على الجزئية أو الشرطية - سواء كان بلسان الأمر أم بلسان النفي - يدل على الجزئية مطلقا. وتقييد الأمر عقلا بحال الاختيار ليس تقييدا لملاكه ، بل لفعليته لا غير. مع أن الأوامر في أمثال المقام إرشاد إلى الجزئية. فلا فرق بينها وبين مثل : « لا صلاة إلا بطهور » فان كان حديث : « لا تسقط الصلاة بحال » صالحا لتقييدها كان صالحا لتقييده.
ودعوى : أن مفاده نفي الحقيقة بدون الطهارة ، فلا مجال لتطبيق قوله (عليه السلام) : « لا تسقط » ، لأن تطبيقه يتوقف على إحراز عنوان الصلاة ، وهو منفي بدليل شرطية الطهارة. وكذا الحال في جميع الاجزاء والشرائط التي تكون أدلتها بهذا اللسان. غاية الأمر أنه قام الدليل الخارجي على سقوطها في حال الاضطرار ولم يقم ذلك الدليل هنا.
مندفعة : بأنه - لو سلم ذلك ، فحديث : « لا تسقط .. » - بعد ما كان ناظرا إلى أدلة الجزئية والشرطية على اختلاف ألسنتها - حاكم على النفي المذكور ، قاصر له على حال الاختيار ، كغيره من أدلة الاجزاء والشرائط. وإحراز عنوان الصلاة موكول بمقتضى الإطلاق المقامي ، الى تطبيق العرف ، لا الى الحديث المذكور ونحوه من أدلة الجزئية والشرطية ، لأنها ساقطة بالحكومة.
وان كان الأحوط الجمع بينهما [1].
( مسألة 8 ) : من وجب عليه الجمعة إذا تركها حتى مضى وقتها أتى بالظهر إن بقي الوقت [2] ،
وبالجملة : لا فرق بين قوله تعالى ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... ) (1)، وقوله (عليه السلام) : « لا صلاة إلا بطهور » (2)في العموم لحالتي الاختيار والاضطرار. كما لا فرق بينهما في المحكومية للحديث المذكور. ومقتضى ذلك وجوب الأداء عند تعذر الطهور ، كما عن جد السيد المرتضى. نعم الحديث المذكور غير ثابت الحجية ، لا رسالة - كقاعدة الميسور التي لم ينعقد الإجماع على مضمونها في المقام - فالرجوع إلى إطلاق دليل الشرطية المقتضي للسقوط في محله. أما وجوب القضاء - كما عن جماعة من القدماء وأكثر المتأخرين - فيقتضيه عموم القضاء أو الاستصحاب اللذان لا يمنع عن العمل بهما : عدم تنجز الأداء للعجز ، ولا قولهم (عليهم السلام) : « كل ما غلب اللّه عليه فاللّه تعالى أولى بالعذر » (3)، كما عرفت. ولأجله يظهر ضعف ما عن جماعة من نفي القضاء. فلاحظ.
[1] بل حكي القول بوجوب ذلك ، وكأنه إما للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما. أو للجمع بين الحقين. وضعفه ظاهر.
[2] إجماعاً ، كما عن جماعة. ويشهد له - في الجملة - مصحح الحلبي : « فإن فاتته الصلاة فلم يدركها فليصل أربعاً » (4). ونحوه غيره. لكن
وان تركها أيضاً وجب عليه قضاؤها لا قضاء الجمعة [1].
( مسألة 9 ) : يجب قضاء غير اليومية [2] - سوى العيدين - [3] حتى النافلة المنذورة [4] في وقت معين.
مورده : صورة انعقاد الجمعة وعدم إدراكها ، ففي صورة عدم انعقاد الجمعة رأساً يكون المستند في القضاء ظهراً الإجماع.
[1] لوجوب مطابقة القضاء للمقضي.
[2] لما عرفت من العموم والاستصحاب.
[3] كما هو المشهور ، لصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « من لم يصل مع الإمام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له ، ولا قضاء عليه » (1).وعن بعض : وجوب قضائها. لصحيح محمد بن قيس : « فان شهد بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم وأخر الصلاة الى الغد » (2). لكن لا يخفى أن مورد الصحيحين مختلف. فان مورد الأول : من لم يدرك الجماعة المنعقدة لصلاة العيد وان كان الوقت باقياً. ومورد الثاني : ما إذا خرج الوقت ولم تنعقد جماعة العيد ، فلا تعارض بينهما ، ولا يمنع أحدهما من العمل بالآخر في مورده. ويأتي في صلاة العيد ما له نفع في المقام إن شاء اللّه تعالى.
[4] كما استظهره في الجواهر. وكأنه لإطلاق أدلة القضاء. وفيه : أن الظاهر من الفريضة - التي أخذت موضوعاً لوجوب القضاء - ما كانت فريضة بعنوان كونها صلاة لا بعنوان آخر ، كالنذر والإجارة ونحوهما. مع أنه إذا كونت في نفسها غير مؤقتة وكان نذرها في وقت معين ، فاذا لم يؤت بها في الوقت لا يصدق الفوت بالنسبة إليها ، وإنما يصدق بالنسبة
( مسألة 10 ) : يجوز قضاء الفرائض في كل وقت ، من ليل أو نهار [1] أو سفر
الى عنوان الوفاء بالنذر ، فوجوب قضائها يتوقف على عموم قضاء الفائت ولو كان وفاء بالنذر. وهو غير ظاهر. اللّهم إلا أن يتمسك في وجوب قضائها بالاستصحاب. فتأمل.
[1] للأخبار الكثيرة ، بل لعلها متواترة ، كمصحح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار » (1). وأما موثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس - وهو في سفر - كيف يصنع ، أيجوز له أن يقضي بالنهار؟ قال (عليه السلام) : لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار ولا يجوز له ولا تثبت ، ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل » (2). فقد قال الشيخ : « إنه خبر شاذ ، فلا تعارض به الأخبار المطابقة لظاهر القرآن ».
أقول : لعله وارد مورد التقية ، كما قد يشير اليه قول الصادق (عليه السلام) - في خبر جميل في قضاء صلاة الليل بالنهار وصلاة النهار بالليل - : « هو من سر آل محمد (صلی اللّه عليه وآله) المكنون » (3). أو في مورد المشقة المانعة من حصول الإقبال ، كما قد يشير اليه صحيح ذريح : « قلت لأبي عبد اللّه علیه السلام : فاتتني صلاة الليل في السفر فأقضيها بالنهار؟ فقال (عليه السلام) : نعم إن أطقت ذلك » (4). أو في القضاء على الدابة ، كما يشهد به موثقة عمار : « نعم يقضيها بالليل على الأرض ، فأما على الظهر فلا ويصلي كما
أو حضر. ويصلي في السفر ما فات في الحضر تماما ، كما أنه يصلي في الحضر ما فات في السفر قصرا [1].
( مسألة 11 ) : إذا فاتت الصلاة في أماكن التخيير فالأحوط قضاؤها قصراً. مطلقا ، سواء قضاها في السفر أو في الحضر ، في تلك الأماكن أو غيرها ، وان كان لا يبعد جواز الإتمام [2] أيضا ،
يصلي في الحصر » (1).
[1] عن المدارك : « أنه مذهب العلماء كافة الا من شذ ». وكأنه يشير إلى المزني من العامة - كما قيل - ويشهد له صحيح زرارة أو حسنه : « قلت له : رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر. قال (عليه السلام) : يقضي ما فاته كما فاته ، إن كانت صلاة السفر أداها في الحضر مثلها ، وان كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته » (2). ونحوه غيره.
[2] كما قواه في الجواهر ، وحكي عن المحقق الثاني وصاحب المعالم في حاشيته على الاثنى عشرية. وفي المدارك : احتماله مطلقاً أو إذا أوقعه فيها. ثمَّ احتمل تعين القصر لأنه فرض المسافر ، ثمَّ قال : « وهو أحوط وان كان الثاني لا يخلو من قوة ».
أقول : إن بني على كون التمام أحد عدلي الواجب التخييري - كما هو ظاهر جملة من النصوص - فلا ينبغي التأمل في جواز القضاء تماماً كجوازه قصراً. وان بني على كونه بدلا عن القصر لمصلحة اقتضت ذلك - نظير الابدال الاضطرارية التي اقتضاها الاضطرار كما قد يقتضيه (3)ما في
إذا قضاها في تلك الأماكن [1] ، خصوصاً إذا لم يخرج [2] عنها بعد وأراد القضاء.
صحيح ابن مهزيار : قد علمت - يرحمك اللّه - فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما ، فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة » (1)فاللازم تعين القضاء قصرا ، لأن موضوع وجوب القضاء فوات الواجب الأصلي لا البدلي ، والمفروض كونه القصر. وان أجمل الدليل كان المقام من الدوران بين التعيين والتخيير ، والمرجع فيه أصالة التعيين ، فيتعين القصر. اللّهم الا أن يرجع الى استصحاب الاجتزاء بالتمام.
والذي يقتضيه التأمل في النصوص : أنها لو كانت ظاهرة في الوجوب التخييري ، فظاهرها مشروعية التمام في ظرف الإتيان به ، لا مشروعيته - بقول مطلق - كالقصر ، فمع عدم الإتيان به لا تشريع ولا فوات إلا للقصر. ومن هنا يشكل القضاء تماما.
[1] التفصيل في مشروعية التمام بين القضاء في تلك الأماكن وغيرها ، مبني على عموم دليل مشروعيته للأداء والقضاء ، نظير دليل الابدال الاضطرارية ولا فلو كان دليل مشروعيته مختصاً بالأداء ، فالتفصيل المذكور غير ظاهر ، سواء بني على ظهوره في الوجوب التخييري. أم على ظهوره في البدلية ، أم على الاجمال ، كما أشرنا إليه آنفا.
ومن ذلك يظهر لك ضعف التفصيل المذكور ، لقصور الأدلة عن شمول القضاء. اللّهم إلا أن يستفاد من عموم التعليل في الصحيح المتقدم ، ولازمه حينئذ مشروعية التمام في القضاء فيها ، وان كان الفوت في غيرها من الموضع. لكن لا يظن الالتزام به من أحد.
[2] لا يظهر الفرق بين الخروج وعدمه - في جريان الاستصحاب ،
1) الوسائل باب : 35 من أبواب صلاة المسافر حديث : 4.
( مسألة 12 ) : إذا فاتته الصلاة في السفر الذي يجب فيه الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام فالقضاء كذلك [1].
( مسألة 13 ) : إذا فاتت الصلاة وكان في أول الوقت حاضراً وفي آخر الوقت مسافرا أو بالعكس ، لا يبعد التخيير في القضاء بين القصر والتمام [2] ، والأحوط اختيار ما كان واجبا في آخر الوقت ، وأحوط منه الجمع بين القصر والتمام.
ولا في غيره ، إلا في احتمال تعدد الموضوع المانع من جريان الاستصحاب على تقدير الخروج ، بخلاف تقدير عدم الخروج ، فإنه لا مجال لاحتمال تعدد الموضوع. لكنه لا يهم ، لضعف الاحتمال المذكور. فلاحظ.
[1] لأن المناط الموجب للاحتياط - وهو العلم الإجمالي بالتكليف - حاصل في القضاء بنحو حصوله في الأداء.
[2] يأتي - إن شاء اللّه تعالى - الخلاف في كيفية الأداء ، فقيل : بوجوب القصر ، وقيل : بالتمام ، وقيل : بالتخيير ، وقيل : بالتفصيل : بين سعة الوقت للتمام فيجب ، وضيقه فيجب القصر. والكلام هنا مبني على القول الأول الراجع الى أن العبرة بحال الأداء. والذي اختاره في الشرائع - ونسب الى المشهور ، خصوصاً بين المتأخرين ، واختاره في الجواهر - أن العبرة في القضاء بحال الفوت ، لأن الواجب حاله هو الفائت ، لا الأول الذي قد ارتفع وجوبه في الوقت برخصة الشارع له في التأخير. وعن الشهيد - ونسبه في الجواهر الى ظاهرهم - : أن التمام إذا تعين في وقت من أوقات الأداء كان هو المراعى في القضاء وان كان المخاطب به حال الفوت القصر. وفيه : أنه غير ظاهر. وكون الأصل التمام لا يجدي في إثبات ذلك ، لاختصاصه بالأداء ، وقد وجب الخروج عنه بما دل على وجوب القصر على المسافر.
وأما ما في الجواهر من التعليل المتقدم ، فأشكل عليه : بأن آخر الوقت زمان صدق الفوت ، لكنه لا يلازم كون الواجب حينئذ هو الفائت كيف! والواجب الموسع بعد ما كان له أفراد تدريجية نسبته الى كل واحد منها عين نسبته إلى الأخر. فتطبيقه بلحاظ الفوت على واحد منها بعينه ترجيح بلا مرجح ، فلا بد أن يكون فوته بلحاظ فوت جميع أفراده. فإذا كانت أفراده بعضها تمام وبعضها قصر ، يكون فوته بفوت جميعها ، لا بفوت القصر بعينه ، ولا بفوت التمام بعينه.
وأشكل منه : ما عن الإسكافي ، والحلي في السرائر - حاكيا له عن رسالة ابن بابويه ، ومصباح المرتضى ، وبعض كتب المفيد ، والمبسوط ، قائلا : أنه الموافق للأدلة والإجماع أصحابنا : - من أن العبرة في القضاء بحال الوجوب ، لأن الفائت هو ما خوطب به في الحال الأولى ، لأنه لو صلاها حينئذ لصلاها كذلك ، فيجب أن يقضي كما فاته. إذ هو كما ترى غير ظاهر الموافقة للأدلة. والإجماع الذي ادعاه ممنوع جداً ، لشهرة الخلاف.
نعم في خبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر ، فأخر الصلاة حتى قدم - وهو يريد يصليها إذا قدم إلى أهله - فنسي حين قدم إلى أهله أن يصليها حتى ذهب وقتها. قال (عليه السلام) : يصليها ركعتين - صلاة المسافر - لأن الوقت دخل وهو مسافر كان ينبغي أن يصلي عند ذلك » (1). لكن الرواية - مع أن سندها لا يخلو من خدش - أشبه بالروايات الدالة على أن العبرة في الأداء بحال الوجوب ، فيشكل - لذلك - العمل بها ، لمعارضتها لغيرها (2)مما يجب تقديمه عليها
( مسألة 14 ) : يستحب قضاء النوافل [1] الرواتب
والتحقيق أن ما ذكره المشهور هو المتعين. ( أولا ) : من جهة أنه - بناء على تعدد المطلوب في الأداء - تكون صلاة القصر بعد خروج الوقت مشتملة على المصلحة التي اقتضت الأمر بها تعيينا في وقت بعينها ، فتكون واجبة تعيينا. ولا مجال لاجزاء صلاة التمام أو وجوبها. ( وثانيا ) : أن الظاهر من قوله : « افعل الفائت » : افعله على الكيفية التي كان عليها حين الاتصاف بالفوت. وكون الواجب موسعا منطبقا على الافراد التدريجية الزمانية - التي كان بعضها السابق التمام - لا يجدي في إجزاء التمام ، لأن وصفي التمام والقصر - بعد ما كانا داخلين في موضوع الوجوب ، وقد فهم من دليل القضاء وجوب مطابقته للأداء فيهما - فمع زوال أحدهما بطروء الأخر يكون الظاهر من إطلاق الدليل وجوب الوصف الذي كان عليه حين الفوت الذي أخذ عنوانا للمقضي.
مع أنه - لو سلم عدم ظهور الدليل في ذلك - يكون الواجب الجمع بين القصر والتمام ، للشك في المكلف به. ولا وجه للتخيير ، لأنه يتوقف على ثبوت الوجوب التخييري بين القصر والتمام في الأداء. أو وجوب الجامع بينهما فيه. وكلاهما معلوم الانتفاء. ولو فرض صدق الفوت على كل منهما ، كان اللازم وجوبهما معا.
[1] إجماعا كما عن جماعة. ويشهد له كثير من النصوص ، منها : صحيح ابن سنان : « سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : إن العبد يقوم فيقضي النافلة ، فيعجب الرب ملائكته منه فيقول : ملائكتي عبدي يقضي ما لم افترضه عليه » (1). وصحيحه الآخر عنه (عليه السلام) : « قلت له : أخبرني عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو - من كثرتها - كيف
1) الوسائل باب : 18 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 1.
استحباباً مؤكداً ، بل لا يبعد استحباب [1] قضاء غير الرواتب من النوافل المؤقتة ، دون غيرها.
والأولى قضاء غير الرواتب من المؤقتات بعنوان احتمال المطلوبية. ولا يتأكد قضاء ما فات حال المرض [2].
يصنع؟ قال (عليه السلام) : فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها ، فيكون قد قضى بقدر علمه من ذلك. قلت له : فإنه لا يقدر على القضاء. فقال علیه السلام : إن كان شغله في طلب معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شيء عليه. وان كان شغله لجمع الدنيا والتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء ، وإلا لقي اللّه وهو مستخف متهاون مضيع لسنة ( لحرمة خ ل ) رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله). قلت : فإنه لا يقدر على القضاء فهل يجزئ أن يتصدق؟ فسكت مليا. ثمَّ قال : فليتصدق بصدقة. قلت : فما يتصدق؟ قال (عليه السلام) بقدر طوله ، وأدنى ذلك : مد لكل مسكين مكان كل صلاة. قلت : وكم الصلاة التي يجب فيها مد لكل مسكين؟ قال (عليه السلام) : لكل ركعتين من صلاة الليل مد ، ولكل ركعتين من صلاة النهار مد. فقلت : لا يقدر. فقال : مد - إذاً - لكل أربع ركعتين من صلاة النهار ، ومد لكل أربع ركعات من صلاة الليل. قلت : لا يقدر. قال : فمد - إذاً - لصلاة الليل ، ومد لصلاة النهار. والصلاة أفضل. والصلاة أفضل. والصلاة أفضل » (1).
[1] كما قد يستفاد من الصحيح الأول ونحوه. ودعوى الانصراف الى الرواتب - كما ترى - ممنوعة. مع أن الاستصحاب كاف في إثبات الاستحباب.
[2] ففي صحيح مرازم انه قال : « إني مرضت أربعة أشهر لم أتنفل فيها ، فقلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ، فقال (عليه السلام) : ليس عليك قضاء ، إن
1) الوسائل باب : 28 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 2.
ومن عجز عن قضاء الرواتب استحب له الصدقة [1] عن كل ركعتين بمد ، وان لم يتمكن فعن كل أربع ركعات بمد وإن لم يتمكن فمد الصلاة الليل ومد لصلاة النهار ، وان لم يتمكن فلا يبعد مد لكل يوم وليلة [2]. ولا فرق في قضاء النوافل - أيضاً - بين الأوقات [3].
( مسألة 15 ) : لا يعتبر الترتيب في قضاء الفوائت من غير اليومية لا بالنسبة إليها [4] ، ولا بعضها مع البعض [5] الأخر. فلو كان عليه قضاء الايات وقضاء اليومية يجوز تقديم
المريض ليس كالصحيح ، كل ما غلب اللّه عليه فإنه أولى بالعذر » (1)المحمول على نفي التأكد ، جمعا بينه وبين ما دل من النصوص على استحباب القضاء للمريض وأنه خير يفعله (2).
[1] المراتب الثلاث الأول مذكورة في صحيح ابن سنان المتقدم.
[2] هذا ذكره الأصحاب - كما في الحدائق - مرتبة ثانية بعد الاولى واقتصروا عليهما. ومن البعيد جدا : أن لا يكون به رواية. والجمع بينها وبين ما سبق : جعلها مرتبة رابعة ، كما في المتن.
[3] للنصوص الصريحة بذلك.
[4] فيجوز قضاء اليومية المتأخرة فواتا قبل قضاء غيرها السابق فواتا على المشهور ، بل لم يعرف القول بخلافه إلا من بعض مشايخ الوزير العلقمي - ره. وليس له دليل ظاهر ، عدا النبوي المشهور : « من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها فذلك وقتها ». وفي دلالته منع ، والأصل البراءة.
[5] إجماعا محكيا عن المهذب البارع وغيره. نعم حكي اعتبار الترتيب
أيهما شاء تقدم في الفوات أو تأخر. وكذا لو كان عليه كسوف وخسوف [1] يجوز تقديم كل منهما ، وإن تأخر في الفوات.
( مسألة 16 ) : يجب الترتيب في الفوائت اليومية [2] ،
هنا عن بعض مشايخ الوزير أيضا. وعن التذكرة : احتماله. وعن الذكرى : نفي الباس عنه ، للنبوي المتقدم أيضا. وفيه : ما عرفت.
[1] هذا بناء على اختلاف الحقيقة بين الصلاتين ، وإلا فلا يصلح مثالا لما نحن فيه.
[2] على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل عن الخلاف والمعتبر والتذكرة والتنقيح والذكرى وغيرها : الإجماع عليه. ويشهد له الصحيح لزرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إذا نسيت صلاة. أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات ، فابدأ بأولاهن فأذن لها وأقم ثمَّ صلها ، ثمَّ صل ما بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة .. ( الى أن قال ) : وان كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة ، ابدأ بالمغرب ثمَّ العشاء » (1)وما في المعتبر عن جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) « قلت تفوت الرجل الاولى والعصر والمغرب ويذكر عند العشاء. قال (عليه السلام) : يبدأ بالوقت الذي هو فيه ، فإنه لا يأمن من الموت ، فيكون قد ترك الفريضة في وقت قد دخل ، ثمَّ يقضي ما فاته الأول فالأول » (2). وصحيح ابن سنان عنه (عليه السلام) - فيمن نام أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة - قال (عليه السلام) : « وان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثمَّ المغرب ثمَّ العشاء الآخرة » (3). ونحوه صحيح ابن مسكان (4)وموثق
أبي بصير (1).
لكن صحيح ابني سنان ومسكان والموثق موردها الفوائت المترتبة في الأداء. فالتعدي إلى غيرها يتوقف على عدم الفصل. ولا يبعد ذلك - أيضاً - في خبر جميل ، فان مقتضى التعليل فيه بقوله (عليه السلام) : « فإنه لا يأمن من الموت » ، بضميمة ما يظهر من قول السائل : « عند العشاء » من كون الوقت يسع فعل المغرب ، وجوب حمل قوله (عليه السلام) : « يبدأ بالوقت » على إرادة البدأة بالمغرب ، ويكون المراد مما فاته في قوله (عليه السلام) : « يقضي ما فاته » الاولى والعصر - يعني : الظهرين. بل هو صريح في ذلك ، بناء على ما يحضرني من نسخة الوسائل : « ويذكر بعد العشاء » (2)بدل : « ويذكر عند العشاء ».
وأما الصحيح الأول فيمكن المناقشة في دلالته : بعدم القرينة على كون المراد من أولاهن أولاهن فوتا ، بل من الجائز أن يكون المراد أولاهن في القضاء. كما ورد في خبر ابن مسلم : عن رجل صلى الصلوات - وهو جنب - اليوم واليومين والثلاثة ، ثمَّ ذكر بعد ذلك. قال (عليه السلام) : يتطهر ويؤذن ويقيم في أولاهن ثمَّ يصلي ، ويقيم - بعد ذلك - في كل صلاة » (3)ويشير الى ذلك : عدم تعرضه للترتيب بين ما عدا الاولى من الصلوات ، وإدخال الفاء على قوله (عليه السلام) « فأذن .. » ، إذ لو كان المراد بالأولى الفائتة كان المناسب « الواو » لا « الفاء » الظاهرة في التفسير. مضافاً الى أن الحكم المذكور من أحكام الاولى من كل ورد من القضاء. .
1) الوسائل باب : 62 من أبواب الصلاة المواقيت حديث : 3.
2) هكذا جاءت الرواية في طبعه الوسائل الحديثة في إيران. ولكن هذه الفقرة ساقطة من الرواية في الوسائل طبعة : ( عين الدولة ). واما المعتبر فقد ذكر فيه : « عند » بدل : ( بعد ) لاحظ المصدر : صفحة 236.
3) الوسائل باب : 1 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 3.
بمعنى : قضاء السابق في الفوات على اللاحق. وهكذا. ولو جهل الترتيب وجب التكرار [1] ، إلا أن يكون مستلزما للمشقة التي لا تتحمل من جهة كثرتها ، فلو فاتته ظهر ومغرب ولم يعرف السابق صلى ظهرا بين مغربين أو مغربا بين ظهرين وكذا لو فاتته صبح وظهر أو مغرب وعشاء من يومين ، أو صبح وعشاء أو صبح ومغرب ونحوها ، مما يكونان مختلفين في عدد الركعات. وأما إذا فاتته ظهر وعشاء ، أو عصر وعشاء ، أو ظهر وعصر من يومين - مما يكونان متحدين في
وبالجملة : لا يبعد أن يكون المراد من البدأة بالأولى - في الصحيح الشريف - : أن يبدأ بالأذان والإقامة لأولاهن ثمَّ يصليها ثمَّ يصلي الباقي بالإقامة وحدها. ولأجل ذلك يشكل إثبات الترتيب بالنصوص. والانصاف أن إهمال التعرض في النصوص - لكيفية قضاء الفوائت مع الجهل بترتيبها - مع كثرة الابتلاء به وكثرة صورة - كما يظهر من ملاحظة الصور المذكورة في المتن - دليل قطعي على عدم اعتباره.
[1] كما نسب إلى جماعة. والعمدة فيه : إطلاق الصحيح الأول ، إذ ما عداه مورده صورة العلم ، فلا يمكن الاستدلال به في حال الجهل. وعن جماعة : العدم ، بل نسب إلى الأكثر للأصل. واستلزام التكليف المحال أو الحرج ، كما عن الذكرى. لكن الأصل لا مجال له مع الدليل. والتكليف بالمحال ممنوع ، لعدم اعتبار الجزم بالنية. وكذا لزوم الحرج من التكرار في غالب الموارد. والسقوط في بعضها - لأدلة نفي الحرج (1)- لا يقتضي السقوط في غيره. وعدم القول بالفصل غير
1) تقدم التعرض لها في ج : 1 من هذا الشرح صفحة 181.
عدد الركعات - فيكفي الإتيان بصلاتين بنية الاولى في الفوات. [1] والثانية فيه. وكذا لو كانت أكثر من صلاتين ، فيأتي بعدد الفائتة بنية الأولى فالأولى.
( مسألة 17 ) : لو فاتته الصلوات الخمس غير مرتبة ولم يعلم السابق من اللاحق يحصل العلم بالترتيب : بأن يصلي خمسة أيام [2]. ولو زادت فريضة أخرى يصلي ستة أيام.وهكذا كلما زادت فريضة زاد يوما.
( مسألة 18 ) : لو فاتته صلوات معلومة سفراً وحضراً [3]
ثابت ، بل ممنوع ، ومثله : دعوى انصراف الصحيح إلى صورة العلم ، إذ ليس حاله إلا حال سائر أدلة الأحكام ، فالفرق بين المقام وغيره غير ظاهر.
[1] لكفاية القصد الإجمالي في حصول العبادية. نعم يشكل ذلك لو اختلفت الفائتتان في الجهر والإخفات - كما لو فاتته ظهر وعشاء - لعدم العلم بالموافقة بدون التكرار. إلا أن يستفاد سقوطهما من النص الآتي في الفائتة المرددة : لأن الفائتة الاولى - بوصف كونها أولى - مرددة كالفائتة الثانية. لكنه لا يخلو من تأمل.
[2] لأن الفائتة الاولى مرددة بين الفرائض الخمس اليومية ، فيجب عليه الجمع بينها احتياطاً ، وهكذا الحال في الثانية وما بعدها. نعم بناءً على جواز التعدي عن النص الاتي في الفائتة المرددة ذاتاً إلى صورة التردد - من حيث أنها أولى أو ثانية - يكتفى عن كل يوم بثنائية وثلاثية ورباعية مرددة بين الظهرين والعشاء.
[3] بأن علم فوات بعضها في السفر وبعضها في الحضر.
ولم يعلم الترتيب صلى بعددها من الأيام ، لكن يكرر [1] الرباعيات من كل يوم بالقصر والتمام.
( مسألة 19 ) : إذا علم أن عليه صلاة واحدة لكن لا يعلم أنها ظهر أو عصر يكفيه إتيان أربع ركعات بقصد ما في الذمة.
( مسألة 20 ) : لو تيقن فوت إحدى الصلاتين - من الظهر أو العصر لا على التعيين ، واحتمل فوت كلتيهما - بمعنى أن يكون المتيقن إحداهما لا على التعيين ، ولكن يحتمل فوتهما معا - فالأحوط الإتيان بالصلاتين ، ولا يكفي الاقتصار على واحدة بقصد ما في الذمة ، لأن المفروض احتمال تعدده [2] ، إلا أن ينوي ما اشتغلت به ذمته أولاً ، فإنه - على هذا التقدير - يتيقن إتيان واحدة صحيحة [3] ، والمفروض أنه القدر المعلوم اللازم إتيانه [4].
( مسألة 21 ) : لو علم أن عليه إحدى الصلوات الخمس يكفيه صبح ومغرب وأربع ركعات [5] - بقصد ما في
[1] بناء على ما سبق لا حاجة الى التكرار ، بل يكتفي عن يوم الحضر بثنائية وثلاثية ورباعية مرددة بين الثلاث ، وعن يوم السفر بثلاثية وثنائية مرددة بين الأربع ، كما سيأتي.
[2] يعني : ومع التعدد لا بد من التعيين.
[3] لحصول التعيين الإجمالي بذلك.
[4] إذ الزائد عليه لا يجب إتيانه ، لقاعدة الشك بعد خروج الوقت.
[5] على المشهور. بل عن الخلاف والسرائر وغيرهما : الإجماع
الذمة - مرددة بين الظهر والعصر والعشاء مخيراً فيها بين الجهر والإخفات. وإذا كان مسافراً يكفيه مغرب وركعتان مرددة بين الأربع [1]. وان لم يعلم أنه كان مسافراً أو حاضرا
عليه. لمرسل علي بن أسباط عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « من نسي من صلاة يومه واحدة ولم يدر أي صلاة هي ، صلى ركعتين وثلاثا وأربعاً » (1). ومرفوع الحسين بن سعيد : « سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نسي صلاة من الصلوات لا يدرى أيتها هي : قال (عليه السلام) : يصلي ثلاثة وأربعة وركعتين ، فان كانت الظهر أو العصر أو العشاء فقد صلى أربعا ، وان كانت المغرب أو الغداة فقد صلى » (2).
وعن جماعة - منهم ابنا زهرة وحمزة - : وجوب فعل الخمس ، وكأنه لعدم صحة الخبرين ، مع بنائهم على وجوب التعيين التفصيلي. لكن لا دليل عليه ، بل يكفي التعيين الإجمالي. بل التردد في العنوان مع الجزم بالوجه أولى بالصحة من الجزم بالعنوان مع التردد في الوجه. ولذا بنى المشهور على اعتبار الجزم بالنية ولم يبنوا على اعتبار الجزم بالعنوان.
نعم مقتضى إطلاق دليل وجوب الجهر والإخفات وجوب التكرار : بفعل رباعية جهرية ، ورباعية إخفاتية مرددة بين الظهرين ، فيكفي في الاحتياط فعل أربع فرائض. لكن يجب الخروج عنه بالخبرين ، المنجبر ضعفهما بالعمل ، فيكونان مقيدين له. ويحتمل أن يكون مفادهما الاكتفاء. بأحد محتملات المعلوم بالإجمال من باب جعل البدل. لكن الظاهر الأول ، ويترتب عليه الصحة واقعا ولو انكشف الخلاف.
[1] كما هو المعروف ، بل عن الروض : الإجماع عليه. وكأن وجهه
يأتي بركعتين مرددتين بين الأربع ، وأربع ركعات مرددة بين الثلاث ومغرب.
( مسألة 22 ) : إذا علم أن عليه اثنتين من الخمس مرددتين في الخمس من يوم وجب عليه الإتيان بأربع صلوات فيأتي بصبح إن كان أول يومه الصبح ، ثمَّ أربع ركعات مرددة بين الظهر والعصر ، ثمَّ مغرب ، ثمَّ أربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء.
وأن كان أول يومه الظهر ، أتى بأربع ركعات مرددة بين الظهر والعصر والعشاء [1] ، ثمَّ بالمغرب ، ثمَّ بأربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء [2] ، ثمَّ بركعتين للصبح. وان كان مسافراً يكفيه ثلاث صلوات ركعتان مرددتان بين الصبح والظهر والعصر [3] ، ومغرب ، ثمَّ ركعتان مرددتان بين الظهر والعصر والعشاء [4] ، إن كان أول يومه الصبح.
التعدي عن مورد الخبرين بإلغاء خصوصيته ، ولو بملاحظة ذيل المرفوع الذي هو كالتعليل.
[1] لا حاجة الى ملاحظة العشاء في هذه الرباعية ، لإغناء ملاحظة العشاء في الرباعية المأتي بها بعد المغرب.
[2] ولا وجه لملاحظة الظهر معهما ، لأنه - على تقدير فوتها - كان قضاؤها بالرباعية الأولى.
[3] لاحتمال كون الفائتة الأولى كل واحدة من الثلاث.
[4] لاحتمال كون الفائتة الثانية كل واحدة من الثلاث. ولا وجه لملاحظة الصبح معها ، لأنها - على تقدير فوتها - يكون قضاؤها بالثانية
وان كان أول يومه الظهر يكون الركعتان الأوليان مرددة بين الظهر والعصر والعشاء والأخيرتان مرددتان بين العصر والعشاء والصبح. وان لم يعلم أنه كان مسافراً أو حاضراً أتى بخمس صلوات ، فيأتي - في الفرض الأول - بركعتين مرددتين بين الصبح والظهر والعصر ، ثمَّ اربع ركعات مرددة بين الظهر والعصر ، ثمَّ المغرب ، ثمَّ ركعتين مرددتين بين الظهر والعصر والعشاء ، ثمَّ أربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء. وان كان أول يومه الظهر ، فيأتي بركعتين مرددتين بين الظهر والعصر [1] ، واربع ركعات مرددة بين الظهر والعصر والعشاء ، ثمَّ المغرب ، ثمَّ ركعتين مرددتين بين العصر والعشاء والصبح ، ثمَّ أربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء.
( مسألة 23 ) : إذا علم أن عليه ثلاثا من الخمس وجب عليه الإتيان بالخمس [2] - على الترتيب - وان كان في
الأولى. ومن ذلك تعرف الوجه فيما ذكره بعد ذلك.
[1] كان اللازم ملاحظة العشاء معهما ، إذ يمكن أن تكون الفائتتان العشاء والصبح ، وعلى ما في المتن لا تصح منه إلا العشاء ، كما أنك عرفت - فيما سبق - أنه لا حاجة الى ملاحظة العشاء في الرباعية الأولى ، لإغناء ملاحظتها في الرباعية الثانية.
[2] لأنه - كما يحتمل أن تكون مختلفة في العدد ، بأن تكون ثنائية وثلاثية ورباعية - يحتمل أن تكون متفقة فيه ، بأن تكون كلها رباعية ، فلا بد من تثليث الرباعية - مضافاً الى الثنائية والثلاثية - ليحرز الإتيان بثلاث متفقات وثلاث مختلفات.
السفر يكفيه أربع صلوات ، ركعتان مرددتان بين الصبح والظهر [1] وركعتان مرددتان بين الظهر والعصر ، ثمَّ المغرب ، ثمَّ ركعتان مرددتان بين العصر والعشاء.
وإذا لم يعلم أنه كان حاضراً أو مسافراً يصلي سبع. صلوات ، ركعتين مرددتين بين الصبح والظهر والعصر [2] ، ثمَّ الظهر والعصر تامتين ، ثمَّ ركعتين مرددتين بين الظهر والعصر ثمَّ المغرب ، ثمَّ ركعتين مرددتين بين العصر والعشاء ثمَّ العشاء بتمامه. ويعلم - مما ذكرنا - حال ما إذا كان أول يومه الظهر [3] ، بل وغيرها.
[1] لأجل أنه يحتمل أن تكون الفوائت كلها ثنائيات ، وأنها صبح وظهر وعصر ، أو ظهر وعصر وعشاء ، يتعين عليه الترديد في كل ركعتين بين صلاتين ، فان كانت الفوائت - على النحو الأول - طابقت المحتملات الأول من الترديد ، وان كانت - على النحو الثاني - طابقت المحتملات الثواني.
[2] لا حاجة الى ضم العصر في الترديد ، لإغناء ضمها الى الظهر في الثنائية. الثانية. ولذا لم يضمه اليه - فيما لو علم أنه مسافر - في الثنائية الاولى ولا فرق إلا في ضم الرباعيات الثلاث ، لاحتمال كونه حاضراً.
[3] فإنه إن كان حاضراً وجب عليه الإتيان بالخمس ، لأنه يحتمل أن تكون الفوائت متفقة العدد ، ويحتمل أن تكون مختلفة ، أو أنه يحتمل أن تكون الفوائت الظهر والعصر والمغرب ، ويحتمل أن تكون المغرب والعشاء والصبح ، فيأتي بالجميع على الترتيب. وان كان مسافراً وجب عليه الإتيان بالخمس - أيضاً - لما عرفت ، ولا يكتفي بالأربع ، كما اكتفى بها لو كان أول يومه الصبح. وإن كان لا يعلم أنه حاضر أو مسافر يصلي
( مسألة 24 ) : إذا علم أن عليه أربعا من الخمس وجب عليه الإتيان بالخمس - على الترتيب ، وان كان مسافراً فكذلك - قصراً - ، وأن لم يدر أنه كان مسافراً أو حاضراً أتى بثمان صلوات ، مثل [1] ما إذا علم أن عليه خمسا ولم يدر أنه كان حاضراً أو مسافرا.
( مسألة 25 ) : إذا علم أن عليه خمسة صلوات مرتبة ولا يعلم أن أولها أية صلاة من الخمس أتى بتسع صلوات [2]
ثمان صلوات ، الخمس المذكورة ، ويضم إليها رباعيات ثلاث ، اثنتين قبل المغرب ، وواحدة بعدها ، لأجل احتمال كونه حاضراً.
وإن كان أول يومه العصر فان كان حاضراً وجب عليه الإتيان بالخمس وإن كان مسافراً وجب عليه الإتيان بأربع صلوات ثنائية مرددة قبل المغرب مرددة بين العصر والعشاء ، ثمَّ المغرب ، ثمَّ ثنائية مرددة بين العشاء والصبح ، ثمَّ ثنائية مرددة بين الصبح والظهر. وان كان لا يعلم أنه مسافر أو حاضر صلى سبع صلوات الأربع المذكورة ، ورباعية قبل المغرب ، ورباعيتين بعدها. وإن كان أول يومه المغرب. فان كان حاضراً صلى الخمس ، وان كان مسافراً صلى المغرب وثلاث ثنائيات بعدها مرددة ، أولاها بين العشاء والصبح ، وثانيتها بين الصبح والظهر ، وثالثتها بين الظهر والعصر ، وان كان لا يعلم أنه حاضر أو مسافر ضم إلى الأربع المذكورة ثلاث رباعيات. وإن كان أول يومه العشاء ، فان كان حاضراً صلى الخمس ، وان كان مسافراً صلى ثلاث ثنائيات مرددة ، ثمَّ صلى المغرب ، وان كان لا يعلم أنه حاضر أو مسافر ضم إلى الثنائيات قبل المغرب ثلاث رباعيات أيضا.
[1] لعدم الحاجة الى تكرار الصبح والمغرب.
[2] لأن العلم الإجمالي بفوات واحدة من الخمس مع أربع معها يقتضي
ولا فرق بين أن يبدأ بأي من الخمس شاء ، الا أنه يجب عليه الترتيب - على حسب الصلوات الخمس - الى آخر العدد. والميزان : أن يأتي بخمس ولا يحسب منها إلا واحدة فلو كان عليه أيام أو أشهر أو سنة ولا يدري أول ما فات ، إذا أتى بخمس ولم يحسب أربعا منها يتيقن أنه بدأ بأول ما فات.
( مسألة 26 ) : إذا علم فوت صلاة معينة كالصبح أو الظهر مثلا - مرات ولم يعلم عددها يجوز الاكتفاء بالقدر المعلوم على الأقوى [1] ، ولكن الأحوط التكرار [2] بمقدار
وجوب الاحتياط بالتسع ، لأن الفائتة الاولى إن كانت الأخيرة من الخمس فقد جاء بأربع بعدها ، وان كانت ما قبلها فقد جاء بها أيضاً ، وهكذا الخال في الفروض الأخر.
[1] كما مال إليه الأردبيلي وغيره ، بل لعله المشهور بين متأخري المتأخرين لقاعدة الشك بعد خروج الوقت. ودعوى : انصرافها عن صورة العلم الإجمالي ولو مع التردد بين الأقل والأكثر. ممنوعة : وهذا هو العمدة ، لا أصالة البراءة ، لما عرفت من إمكان صحة جريان الاستصحاب لإثبات وجوب القضاء. ولا ظهور حال المسلم ، فإنه لا دليل على حجيته في المقام.
[2] كما عن جماعة من الأعيان الجزم به ، بل هو المنسوب إلى الأصحاب ، حملا لما في كلامهم - من وجوب القضاء حتى يغلب الظن بالوفاء - على صورة تعسر العلم لا مطلقاً. أو كون المراد من غلبة الظن العلم.
يحصل منه العلم بالفراغ ، خصوصاً مع سبق [1] العلم بالمقدار وحصول النسيان بعده. وكذا لو علم بفوت [2] صلوات
هذا ولكن لا وجه له ظاهر بعد ما عرفت. واستصحاب اشتغال الذمة بالقضاء لا مجال له ، إذ بعد الإتيان بالمقدار المعلوم يشك في وجوب الزائد عليه من أول الأمر. ووجوب الاحتياط - عقلا - في الشبهة المحصورة الوجوبية مختص بصورة تباين الأطراف ولا يعم صورة ترددها بين الأقل والأكثر ، لانحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بوجوب الأقل وشك بدائي في الزائد عليه ، والثاني مورد قاعدة الشك بعد خروج الوقت ، كما عرفت والإجماع على وجوب الاحتياط - تعبدا - غير ثابت ، ولا سيما بملاحظة ظهور كلماتهم في مستند الحكم من الروايات (1)الواردة في النوافل - التي لا مجال لحمل الفرائض عليها ، والأولوية ممنوعة - ومن قاعدة الاحتياط العقلية التي لا مجال لها في المقام ، كما عرفت.
[1] فقد زعم بعض : وجوب الاحتياط - حينئذ - بالخصوص ، لأن النسيان الطارئ مما لا يرفع التكليف المنجز بالعلم به ، فكل ما يحتمل من التكليف فهو - على تقدير ثبوته - منجز ، ولا مجال للتمسك بالبراءة لنفيه. وفيه : أن النسيان الطارئ وان كان لا يرفع التكليف المعلوم حين العلم به إلا أنه يرفع العلم به ويجعله مشكوكا فيرتفع تنجزه ، لأن العلم منوط به التنجز حدوثا وبقاء ، فاذا ارتفع العلم بطروء النسيان فقد ارتفع التنجز ، فيكون الشك في المقدار الواجب شكا في التكليف الذي هو مجرى البراءة. مع أنك قد عرفت أن المرجع - في المقام - قاعدة الشك بعد الوقت ، لا أصالة البراءة.
[2] لاطراد جميع ما تقدم فيه.
1) راجع الوسائل باب : 19 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلهما.
مختلفة ولم يعلم مقدارها ، لكن يجب تحصيل الترتيب بالتكرار في القدر المعلوم ، بل - وكذا - في صورة إرادة الاحتياط بتحصيل التفريغ القطعي.
( مسألة 27 ) : لا يجب الفور في القضاء [1] بل هو
[1] كما هو المحكي عن كثير من الأساطين. لأصالة البراءة ، سواء كان واجبا نفسيا مستقلا أم غيريا قيدا في القضاء. وهو واضح على الأول. وكذا على الثاني ، بناءً على البراءة في الشك في الشرطية. ولإطلاق أدلة القضاء. ودعوى : عدم ورودها في مقام البيان. ممنوعة ، إذ لا قرينة عليه ، والأصل يقتضي كونها في ذلك المقام. وكونها لا تنفي وجوب المبادرة - كما قيل - مسلم ، إذا كانت المبادرة واجباً مستقلا. لكنها خلاف ظاهر القائلين بها ، وخلاف ظاهر أدلتهم على تقدير تماميتها.
ولرواية عمار : « عن الرجل يكون عليه صلاة في الحضر هل يقضيها وهو مسافر؟ قال (عليه السلام) : نعم يقضيها بالليل على الأرض ، فاما على الظهر فلا ، ويصلي كما يصلي في الحضر » (1). لظهورها في جواز التأخير إلى الليل وعدم وجوب المبادرة إليها في النهار بفعلها على الأرض إن أمكن أو عند النزول إن لم يمكن. ولو وجبت المبادرة لوجب التعرض لذلك ، فإنه أولى من التعرض لوجوب فعلها على الأرض تماما ، فإنه مفهوم من قوله (عليه السلام) : « يقضيها .. » ، فذكره بالخصوص تأكيد له ، بخلاف التعرض لوجوب المبادرة.
ولرواية حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « قلت له رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه ، فخاف أن يدركه الصبح ولم يصل صلاة ليلته تلك.
1) الوسائل باب : 6 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 2.
قال (عليه السلام) : يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك » (1). وظهورها في الفريضة مما لا ينبغي أن ينكر. مع أن ترك الاستفصال كاف في العموم ، وقوله : « صلاة ليلته تلك » لا اقتضاء له في صرفه إلى النافلة ، إذ غاية اقتضاء اسم الإشارة رفع توهم إرادة صلاة ليلته الماضية من قوله : « صلاة ليلته ».
ولرواية جابر : « قال رجل : يا رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) كيف أقضي؟ قال (صلی اللّه عليه وآله) : صل مع كل صلاة مثلها » (2). وظهورها في عدم المضايقة ظاهر. واحتمال خصوصية للسائل لا يلتفت اليه ، كما يظهر من ملاحظة النظائر. نعم لا بد من صرف الأمر عن ظاهره الى الإرشاد إلى بيان طريق يسهل فيه القضاء.
ولصحيح ابن مسكان - فيمن نام أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء - : « وان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ، ثمَّ المغرب ، ثمَّ العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس » (3). والظاهر أن التقييد - بما قبل طلوع الشمس - استحبابي لدفع محذور الحزازة الحاصلة من الصلاة حال الطلوع ، كما يفهم من الخبر الاتي وغيره.
ولصحيح أبي بصير - فيمن نام ولم يصل المغرب والعشاء - قال (عليه السلام) : « وان استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصل الفجر ، ثمَّ المغرب ، ثمَّ العشاء قبل طلوع الشمس. فان خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصل المغرب ، ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ، ثمَّ ليصلها » (4). ودلالتها ظاهرة.
ولا يقدح في صحة التمسك بها ما في ذيلها من الأمر بتأخير القضاء حتى يذهب الشعاع ، لمخالفته للنصوص الكثيرة ، بل والإجماع - كما قيل - الموجب حمله على التقية ، إذ لا تلازم بين فقرات الرواية في الحجية ، كما. هو أوضح من أن يخفى. مع أن في الجزم بنفي الكراهة في القضاء إشكالا إذ هو خلاف مقتضى الجمع بين النصوص.
ولرواية جميل - المتقدمة في الترتيب بين الفوائت ، فيمن تفوته الاولى والعصر والمغرب وذكرها عند العشاء الآخرة - : « يبدأ بالوقت الذي هو فيه ، فإنه لا يأمن الموت ، فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت قد دخل ، ثمَّ يقضي ما فاته الأول فالأول » (1).
ولا يقدح في صحة الاستدلال بها ما تضمنته من فوات المغرب بدخول وقت العشاء ، لما عرفت مع أنه ليس فيها إلا استعمال الفوت في المغرب ، لكن بقرينة قول السائل : « عند العشاء » يتعين حمله على فوت الفضيلة ، وقد عرفت سابقا أن المراد من قوله : « يبدأ .. » أنه يتعين عليه فعل المغرب أولا ثمَّ يقضي الظهر والعصر. فلا حظ ما تقدم في الترتيب بين الفوائت.
ولرواية العيص بين القاسم - فيمن نسي أو نام عن صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى - فقال (عليه السلام) : « إن كانت صلاة الأولى فليبدأ بها. وان كانت صلاة العصر فليصل العشاء ثمَّ يصلي العصر » (2). فان ظاهر الشرطية الثانية - بقرينة السؤال - أنه إذا فاتت العصر ودخل وقت العشاء صلى العشاء ثمَّ صلى العصر ، فيثبت به المطلوب ، ويكون ضمير ( كانت ) راجعا إلى الفائتة. ولو كان المراد من ضمير ( كانت ) هي الحاضرة - كضمير ( بها ) أيضا - ثمَّ الاستدلال بالشرطية الأولى.
وبالجملة : ظاهر الرواية كون إحدى الشرطيتين مسوقة لبيان جواز تأخير القضاء عن الأداء على أي معنى حملت ، وإن كان الأقرب حملها على المعنى الثاني ، بقرينة الرواية الاتية ونحوها ، فيكون وجه الفرق - بين الظهر الحاضرة والعصر الحاضرة ، في تأخير الفائتة عن الأولى ، وتأخيرها عن الثانية - : أن الظهر بعدها صلاة ، والعصر ليس بعدها صلاة.
ولرواية ابن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) : « عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت العشاء الآخرة. قال (عليه السلام) : يصلي العشاء ، ثمَّ يصلي المغرب » (1). « وسألته عن رجل نسي العشاء فذكر بعد طلوع الفجر. قال (عليه السلام) : يصلي العشاء ، ثمَّ يصلي الفجر » (2). « وسألته عن رجل نسي الفجر حتى حضرت الظهر. قال (عليه السلام) : يبدأ بالظهر ، ثمَّ يصلي الفجر. كذلك كل صلاة بعدها صلاة » (3). ولا يقدح فيها ما سبق من فوات المغرب بدخول وقت العشاء ، لما سبق. كما أن الظاهر من ذيلها جواز تأخير القضاء عن الأداء إذا كان بعده صلاة - كالظهر والعشاء - بخلاف الصبح والعصر ، كما يستفاد من بعض النصوص أيضاً.
ولخبر إسحاق بن عمار - الذي رواه الصدوق والشيخ (رحمه اللّه) : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : تقام الصلاة وقد صليت ، فقال (عليه السلام) : صل واجعلها لما فات » (4). وحملها على صورة نسيان القضاء بعيد ، كحملها على محتمل الفوت. نعم لا بد من حمل الأمر على الاستحباب. ويمكن كون ظهور السؤال في السؤال عن طريق مشروعية الجماعة حينئذ
قرينة عليه ، إذ يكون الأمر واردا مورد توهم المنع. ولما أرسله الواسطي عن الصادق (عليه السلام) : « من كان في صلاة ثمَّ ذكر صلاة أخرى فاتته أتم التي هو فيها ثمَّ قضى ما فاتته » (1). وقد يؤيد هذه النصوص بما عن أصل الحلبي (2)الذي هو مضمون رواية أبي بصير (3)وبما عن الجعفي : « والصلوات الفائتات تقضي ما لم يدخل عليه وقت صلاة ، فإذا دخل وقت صلاة بدأ بالتي دخل وقتها وقضى الفائتة متى أحب » (4).
وقد يستدل للمضايقة بأصالة الاحتياط التي لا مجرى لها في المقام. وبدلالة الأمر بالقضاء على الفور المحقق في محله عدمها. وبقوله تعالى : ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ... ) (5)الذي هو غير ظاهر الدلالة ، ولا سيما بملاحظة كون الخطاب لموسى (عليه السلام). وثبوت الفوت في حق مثله محل الاشكال. ولذا ذكر في تفسيرها معان كثيرة كلها أجنبية عما نحن فيه. والأقرب : أن المراد منها إقامة الصلاة لأجل الذكر اللّه سبحانه والتوجه اليه والإقبال عليه وبما ورد في تفسير الآية الشريفة ، كصحيحة زرارة الواردة في نوم النبي (صلی اللّه عليه وآله) عن صلاة الصبح - وفيها - : قوله (عليه السلام) : « من نسي شيئا من الصلوات فليصلها إذا ذكرها ، إن اللّه تعالى يقول : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » (6). وقريب منها النبوي (7). وكرواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى ،
1) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 10.
2) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 5.
3) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 8.
4) راجع الجواهر ج : 13 صفحة : 49 طبع النجف الأشرف.
5) طه : 14.
6) الوسائل باب : 61 من أبواب المواقيت حديث : 6.
7) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 11 ، 12.
فان كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك ، فان اللّه عز وجل يقول وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » (1).
لكن الصحيحة مشتملة على ارتحال النبي (صلی اللّه عليه وآله) عن مقامه وتقديم النافلة وذلك مناف للفورية. إلا أن يدعى : أن ذلك مما له دخل في مصلحة الصلاة ، فلا ينافي الفورية المدعاة - كسائر مستحباتها - وإنما المنافي لها ما هو أجنبي عنها بالمرة.
فالعمدة - إذا - في الاشكال عليها : ان قوله (عليه السلام) : « إذا ذكرها » يمتنع أن يكون توقيتاً بحدوث الذكر ، إذ لا وقت للقضاء. ولا شرطا لوجوبه ، فان السبب التام فيه نفس الفوت والمصلحة المبعضة - كما عرفت - ولا دخل للذكر فيها. ولذا يجب القضاء مع الغفلة عنه. فلا بد أن يحمل على كونه شرطاً لفعليته وتنجزه ، نظير قولك. « يقضي النائم إذا استيقظ والغافل إذا التفت ». وحمله على الفورية - بالمعنى الذي يقول به أهل المضايقة - خلاف الظاهر جدا ، بل العبارة الظاهرة فيه أن يقال : « يقضي أول ما يذكر ، فان ترك فليقض أولا فأولا ». وأين هذا من العبارة المذكورة في الرواية. وأما الرواية الثانية فليس فيها إلا الأمر بالبدأة ، وذلك إنما يقتضي الترتيب - الذي يأتي الكلام فيه - لا المضايقة والفورية.
ومن ذلك يظهر الإشكال في النبوي. وكأن تطبيق الآية الشريفة في المقام بلحاظ تشريع أصل القضاء ، يعني : إذا كانت الغاية من الأمر بإقامة الصلاة هو الذكر لم يفرق بين أدائها وقضائها ، فكما يجب الأول يجب الثاني - وفيما عن السرائر من الخبر المجمع عليه : « من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها » (2). وفي رواية نعمان الرازي : « سألت ».
1) الوسائل باب : 62 من أبواب المواقيت حديث : 2.
2) راجع السرائر أوائل باب صلاة الكسوف ، والجواهر ج : 13 صفحة : 84 طبع النجف الأشرف. وأخرجه المعلق في تعليقه على الجواهر من سنن البيهقي ج : 2 صفحة : 219 ولكنا - بعد المراجعة - لم نعثر فيه إلا على ما يوافق ما رواه في كنز العمال ج : 4 صفحة : 116 حديث : 2483 : « من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها ».
أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل فاته شيء من الصلاة فذكرها عند طلوع الشمس وعند غروبها. قال (عليه السلام) : فليصلها حين ذكره » (1). إذ في جميعها يجري ما عرفت.
وبرواية يعقوب بن شعيب : « عن الرجل ينام عن الغداة حتى تبزغ الشمس أيصلي حين يستيقظ أو ينتظر حتى تنبسط الشمس؟ قال (عليه السلام) : يصلي حين يستيقظ » (2). ونحوها غيرها. وفيه : أنها مسوقة لبيان عدم المانع من القضاء في الأوقات المذكورة ، فالجملة - أعني : قوله (عليه السلام) « يصلي حين يستيقظ » - وارد مورد الرخصة.
وبصحيحة أبي ولاد - فيمن رجع عن قصد السفر بعد ما صلى قصراً - وفيها : « إن عليك أن تقضي كل صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تؤم من مكانك » (3). وفيه : - مع أنها غير دالة على المضايقة ، وأنها لم يعرف قائل بها - أنها معارضة بما دل على الاجتزاء بالصلاة قصراً ، الموجب ذلك لحملها على الاستحباب أو طرحها ، فلا تصلح حجة في المقام.
وبصحيحة زرارة : « عن رجل صلى بغير طهور ، أو نسي صلاة لم يصلها ، أو نام عنها ، فقال (عليه السلام) : يقضيها إذا ذكرها ، في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار ، فاذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض
موسع ما دام العمر إذا لم ينجر إلى المسامحة في أداء التكليف والتهاون به [1].
( مسألة 28 ) : لا يجب تقديم الفائتة على الحاضرة [2] ،
ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت ، وهذه أحق بوقتها فليصلها ، فاذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى. ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها » (1). وفيه : أن الاستدلال إن كان بالفقرة الأولى فقد عرفت حال أمثالها. وقوله (عليه السلام) : « في أي ساعة .. » وارد لبيان عدم اعتبار المطابقة بين الأداء والقضاء في الزمان ، لا لبيان وجوب المبادرة في أول الأزمنة. وان كان بالفقرة الثانية فهو مبني على عدم كون المورد مورد توهم الحظر. لكن الظاهر ذلك ، لكون الحاضرة صاحبة الوقت ولا تشاركها فيه الفائتة.
ولا ينافيه قوله (عليه السلام) : « وهذه أحق بوقتها ». بتوهم : أنه لو كان المورد كذلك لم يكن حاجة لذكره. وجه عدم المنافاة : أن ذلك ذكر بعد الحكم بمشروعية فعل الفائتة الموهم لانتفاء الأحقية للحاضرة. فتأمل جيدا. وان كان بالفقرة الثالثة فهي أجنبية عن المضايقة بالمرة. وإنما تدل على بطلان النافلة لمن عليه فائتة ، الملازم الاعتبار الترتيب بينهما. هذا ولو سلم دلالة الصحيحة على المضايقة أمكن الخروج عن ظاهرها بما سبق من أدلة المواسعة فتحمل على الاستحباب. ومن ذلك يظهر لك حال بعض النصوص المستدل بها على المضايقة التي هي من قبيل ما سبق. فلاحظ وتأمل واللّه سبحانه أعلم.
[1] كما لو ظن العجز على تقدير التأخير. فتأمل.
[2] كما هو المعروف بين القائلين بالمواسعة. لأصالة عدم اشتراط
1) الوسائل باب : 2 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 3.
الترتب على الفائتة في الحاضرة ، بناء على جريان البراءة عند الشك في الشرطية ، كما هو المحقق في محله. ولكثير من النصوص المتقدمة دليلا على المواسعة. وقيل باعتبار الترتيب ، كما هو المعروف بين القائلين بالمضايقة.
ويستدل له بأصالة الاحتياط - الجارية عند الشك في شرطية شيء للواجب - التي قد عرفت منعها. وبجملة من النصوص : منها : ما تقدم في أدلة القول بالمضايقة.
ومنها : ما تقدم في أدلة القول بالمضايقة.
ومنها : الصحيح الطويل لزرارة - الأمر بفعل الفائتة قبل الحاضرة ، وبالعدول منها إليها لو ذكرها في الأثناء - الذي رواه عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولاهن فأذن لها وأقم ثمَّ صلها ، ثمَّ صل ما بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة. وقال : قال أبو جعفر (عليه السلام) : وان كنت قد صليت الظهر - وقد فاتتك الغداة فذكرتها - فصل الغداة أي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر. ومتى ما ذكرت صلاة فاتتك صليتها. وقال (عليه السلام) : إذا نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها - وأنت في الصلاة أو بعد فراغك - فانوها الاولى ثمَّ صل العصر ، فإنما هي أربع مكان أربع. وان ذكرت أنك لم تصل الاولى - وأنت في صلاة العصر وقد صليت منها ركعتين - فانوها الاولى ثمَّ صل الركعتين الباقيتين ، وقم فصل العصر. وان كنت ذكرت أنك لم تصل العصر حتى دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثمَّ صل المغرب فان كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثمَّ ذكرت العصر فانوها العصر ، ثمَّ قم فأتمها ركعتين ، ثمَّ تسلم ثمَّ تصلي المغرب ، فان كنت قد صليت العشاء الآخرة ونسيت المغرب فقم فصل المغرب. وان كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الآخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ثمَّ سلم ، ثمَّ قم فصل العشاء الآخرة ، فان كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر
فصل العشاء الآخرة ، وان كنت ذكرتها وأنت في الركعة الأولى أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء ثمَّ قم فصل الغداة وأذن وأقم ، وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعاً فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة ، ابدأ بالمغرب ثمَّ العشاء. فان خشيت أن تفوتك الغداة - إن بدأت بهما - فابدأ بالمغرب ثمَّ الغداة ، ثمَّ صل العشاء. وان خشيت أن تفوتك الغداة - إن بدأت بالمغرب - فصل الغداة ثمَّ صل المغرب والعشاء ، ابدأ باولاهما ، لأنهما جميعا قضاء ، أيهما ذكرت فلا تصلهما الا بعد شعاع الشمس. قلت : ولم ذلك؟ قال (عليه السلام) : لأنك لست تخاف فوتها » (1).
وفيه : - مع اشتماله على ما يشعر أو يظهر في عدم لزوم الترتيب ، مثل قوله (عليه السلام) : « ولم تخف فوتها فصل العصر » ، حيث أن الظاهر من الفوت فيه فوت وقت الفضيلة ، بقرينة عدم تعرضه لصورة فعل المغرب مع كون الغالب فعلها في أوائل الوقت. واشتماله على ما لا يقول به أحد من العدول بعد الفراغ. وعلى ما هو ظاهر في المواسعة الملازمة ولعدم الترتيب ، لعدم القول بالفصل - كما ادعي - مثل قوله (عليه السلام) : « فلا تصلهما الا .. » أنه يمكن دعوى : كون الأمر وارداً مورد توهم الحضر ، لامتناع العدول في الأثناء ارتكازا ، لمخالفته للقواعد العامة. ولأولوية فعل الحاضرة في وقتها.
ومنها : صحيح صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام) : « عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى العصر. فقال : كان أبو جعفر (عليه السلام) أو كان أبي (عليه السلام) يقول : إن امكنه أن يصليها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها وإلا صلى المغرب ثمَّ صلاها » (2). وفيه : أن ظهوره في كون المراد
من فوات المغرب فوات الفضيلة واضح.
ومنها : خبر أبي بصير : « عن رجل نسي الظهر حتى دخل وقت العصر. قال (عليه السلام) : يبدأ بالظهر. وكذلك الصلوات تبدأ بالتي نسيت ، إلا أن تخاف أن يخرج وقت الصلاة ، فتبدأ بالتي أنت في وقتها » (1). وفيه : أن الظاهر منه تعدد وقت الظهرين والعشاءين - كما قيل - ولا نقول به. وحمله على دخول وقت الفضيلة ، يوجب كون المراد من وقت الصلاة - الذي يخاف فوته - هو وقت الفضيلة ، ومقتضاه وجوب البدء بالحاضرة عند خوف فوت فضيلتها ، وهو أجنبي عن القول بالترتيب.
مع أنك قد عرفت أن الأمر بالبدأة يمكن أن يكون في مورد توهم الحضر ، كالأمر في رواية البصري : « عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى ، فقال (عليه السلام) : إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلاها حين يذكرها ، فاذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي. وان ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثمَّ صلى المغرب ثمَّ صلى العتمة » (2). وكذا في رواية معمر بن يحيى (3).
نعم لا مجال لاحتماله في رواية زرارة المتقدمة (4)في تفسير قوله تعالى : ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ... ) لكن الجواب عنها وعما تقدم - على تقدير عدم تمامية المناقشة فيها - : معارضتها بما تقدم في أدلة المواسعة ، فإنها صريحة في جواز فعل الحاضرة قبل الفائتة ، وفي عدم جواز العدول منها إليها. والجمع العرفي يقتضي الحمل على الاستحباب. أو حمل الأمر
فيجوز الاشتغال بالحاضرة - في سعة الوقت - لمن عليه قضاء وإن كان الأحوط تقديمها عليها ، خصوصاً في فائتة [1]
على الجواز أو غير ذلك. ولو فرض تعذر الجمع العرفي فالترجيح لتلك النصوص ، لموافقتها لإطلاق أدلة القضاء ومخالفتها للعامة - كما قيل - بل قيل : إنها أصح سنداً وأكثر عدداً ، ولو فرض التساوي جاز اختيار الأول فتكون هي الحجة ، فلا مجال لدعوى وجوب الترتيب.
[1] ففي المختلف : « إنه إن ذكر الفائتة في يوم الفوات وجب تقديمها على الحاضرة إذا لم يتضيق وقت الحاضرة ، سواء اتحدت أم تعددت. وان لم يذكرها حتى يمضي ذلك اليوم جاز له فعل الحاضرة في أول وقتها .. ». واستدل على ذلك بصحيح صفوان - المتقدم - (1)الذي قد عرفت أنه على نفي الترتيب أدل. وبصحيح زرارة - الطويل - الذي قد عرفت الإشكال في دلالة الفقرة المتعرضة لفوات العصر وذكرها عند المغرب.
مع أن دلالة ذيله على وجوب الترتيب في فائتة اليوم السابق أتم. وقد اعترف بذلك ، لكنه أجاب عنه : بوجوب الخروج عن ظهور الذيل بالدليل ، مؤيداً به : ما دل على نفي الترتيب في فائتة اليوم السابق ، مما أطال في تفصيله وبيانه. وأكثره مشترك بين فائتة اليوم الحاضر والسابق. وقد تقدم في نصوص المواسعة ما هو نص في نفي الترتيب في فائتة اليوم الحاضر ، كرواية جميل (2)ورواية ابن جعفر (عليه السلام) (3). بل ومحتمل رواية العيص (4). وهذا ومقتضى فرض تعدد الفائتة ، والاستدلال بالصحيحين ، وتعرضه للإشكال ودفعه. أن المراد من اليوم ما يعم الليلة اللاحقة.
ذلك اليوم ، بل إذا شرع في الحاضرة قبلها استحب له العدول [1] منها إليها إذا لم يتجاوز محل العدول.
( مسألة 29 ) : إذا كانت عليه فوائت أيام ، وفاتت منه صلاة ذلك اليوم - أيضا ولم يتمكن من إتيان جميعها
ثمَّ إن في المسألة أقوالا أخرى : منها : وجوب الترتيب في المتحدة دون غيرها. ومنها : وجوب الترتيب في المتحدة في يوم الذكر دون غيرها. ومنها : وجوب الترتيب في الفائتة نسياناً ، دون غيرها. ومنها : وجوب الترتيب في معلومة العدد دون غيرها. وربما يحكى غير ذلك. وضعف الجميع - مما ذكر - ظاهر بعد التأمل.
[1] بناء على كون الجمع - بين نصوص الأمر بالعدول ونصوص نفي الترتيب. بحمل الأمر على الاستحباب. وقيل : باستحباب تقديم الحاضرة حملا للأمر على الجواز. وقيل : بالتفصيل بين صورة ضيق وقت فضيلة الحاضرة فالثاني وغيرها فالأول. والوجه فيه : صحيح زرارة الطويل ، الأمر بتقديم المغرب عند خوف فوت وقتها على العصر المنسية ، بناء على كون الظاهر من الوقت وقت الفضيلة. ومثله : صحيح صفوان ، المعتضدان بما دل على تأكد فعل الحاضرة في الوقت المذكور حتى ذهب بعض الى تعينه ، وفي غيره يرجع الى أوامر العدول.
أقول : مرسلة الوشاء عن جميل (1)صريحة في رجحان تقديم الحاضرة بملاحظة التعليل في ذيلها. ولعل من أجلها يتعين حمل الأمر بالعدول على الجواز ، ولو سلم انه بعيد في نفسه. ويمكن حينئذ حمل الخبرين على تأكد الفضل. اللّهم الا أن لا يكون ذلك من الجمع العرفي ، فيتعين سقوط المرسل لعدم صلاحيته لمعارضة الصحيحين ، ولا بد من التأمل.
1) المراد رواية جميل المتقدمة في المسألة : 27 من هذا الفصل.
أو لم يكن بانيا على إتيانها فالأحوط - استحباباً [1] أن يأتي بفائتة اليوم قبل الأدائية ، ولكن لا يكتفي بها بل بعد الإتيان بالفوائت يعيدها - أيضا - مرتبة عليها.
( مسألة 30 ) : إذا احتمل اشتغال ذمته بفائتة أو فوائت يستحب له [2] تحصيل التفريغ بإتيانها احتياطا [3]. وكذا لو احتمل خللا فيها ، وإن علم بإتيانها.
( مسألة 31 ) : يجوز لمن عليه القضاء الإتيان بالنوافل
[1] لاحتمال وجوب تقديم فائتة اليوم ، وعدم وجوب الترتيب بينها وبين الفوائت السابقة عليها فواتا ، حيث لا يمكن تقديم الجميع على الحاضرة لكن هذا الاحتمال في غاية من الوهن والسقوط ، ولا سيما في فرض إمكان الإتيان بها جميعها ، فان مقتضى ما دل على اعتبار الترتيب بين الفوائت بطلان فائتة اليوم لو اقتصر عليها ، فالاحتياط إنما يكون بالتأخير إلى ضيق وقت الحاضرة.
[2] كما هو المشهور بين المتأخرين. وعن الذكرى : إن للبحث فيه مجالا. وذكر أموراً لا تصلح للشك فيه ، مثل ما دل على نفي العسر (1)والحرج (2). وأنه (صلی اللّه عليه وآله) بعث بالحنيفية السمحة (3). وأنه ما أعاد الصلاة فقيه (4). ثمَّ إنه - رحمه اللّه - قرب الأول لأنه من الاحتياط المشروع ، وادعى إجماع شيعة عصره وما راهقه عليه.
[3] بيان لوجه الاستحباب.
على الأقوى [1] كما يجوز الإتيان بها - بعد دخول الوقت - قبل إتيان الفريضة ، كما مر سابقا [2].
( مسألة 32 ) : لا يجوز الاستنابة [3] في قضاء الفوائت ما دام حيا وان كان عاجزا عن إتيانها أصلا.
[1] قيل : لعله ظاهر الأكثر. ويدل عليه خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « سألته عن رجل نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ، فقال (عليه السلام) : يصلي ركعتين ثمَّ يصلي؟ الغداة » (1). وما دل على افتتاح القضاء بركعتين تطوعا (2). ورواية حريز عن زرارة المتقدمة في أخبار المواسعة (3)، وأخبار رقود النبي (صلی اللّه عليه وآله) (4)المتضمنة أنه تنفل قبل القضاء. ولا سيما صحيح زرارة (5)المشتمل على قصة الحكم بن عتيبة ، المعلل بفوات الوقت. وردها من جهة النوم لا ينافي قبولها فيما نحن فيه. وبذلك يخرج عن ظاهر صحيح زرارة المتقدم (6)في نصوص المضايقة وغيره. وقد تقدم الكلام في ذلك في المواقيت. فراجع.
[2] ومر وجهه (7)من موثق سماعة (8)وغيره.
[3] لظهور الأدلة في لزوم المباشرة على نحو لا تدخلها النيابة.
1) الوسائل باب : 61 من أبواب المواقيت حديث : 2.
2) الوسائل باب : 61 من أبواب المواقيت حديث : 5.
3) تقدمت في المسألة السابعة والعشرين من هذا الفصل
4) الوسائل باب : 61 من أبواب المواقيت حديث : 1.
5) الوسائل باب : 61 من أبواب المواقيت حديث : 6.
6) راجع أواخر المسألة : 27 من هذا الفصل.
7) راجع الجزء السادس من هذا الشرح المسألة : 16 من فصل أوقات الرواتب.
8) الوسائل باب : 35 من أبواب المواقيت حديث : 1.
( مسألة 33 ) : يجوز إتيان القضاء جماعة ، سواء كان الامام قاضيا أيضا أو مؤديا [1] ، بل يستحب ذلك. ولا يجب اتحاد صلاة الامام والمأموم ، بل يجوز الاقتداء من كل من الخمس بكل منها.
( مسألة 34 ) : الأحوط لذوي الأعذار [2] تأخير القضاء الى زمان رفع العذر ، إلا إذا علم بعدم ارتفاعه [3]
والظاهر أن ذلك مما لا اشكال فيه ، كما يظهر من ملاحظة كلماتهم في كتاب الوكالة. وعن ظاهر جامع المقاصد : الإطباق عليه. نعم ورد في بعض النصوص : جواز النيابة عن الحي في الحج (1)والصوم المنذور (2)عند عدم التمكن منهما. ومن الأول : ركعتا الطواف.
[1] بناء على إطلاق أدلة الجماعة. وخصوص بعض النصوص ، مثل خبر إسحاق : « تقام الصلاة وقد صليت. قال (عليه السلام) : صلها واجعلها لما فات » (3). ورواية البصري في ناسي العصر : « وان ذكرها مع إمام أتمها بركعة ثمَّ صلى المغرب » (4). والأخبار الواردة في رقود النبي (صلی اللّه عليه وآله) فتأمل.
[2] لعدم الإطلاق في أدلة الابدال الاضطرارية ، سواء كان قاعدة الميسور. أم الأخبار الخاصة الواردة في البدلية ، لورودها مورد ثبوت البدلية في الجملة. فإطلاق دليل تعين التام بحاله.
[3] لثبوت البدلية بدليلها. واحتمال لزوم التأخير تعبداً الى آخر الوقت ساقط قطعاً.
الى آخر العمر ، أو خاف مفاجاة [1] الموت.
( مسألة 35 ) : يستحب تمرين المميز [2] من الأطفال على قضاء ما فات منه من الصلاة ، كما يستحب تمرينه على أدائها سواء الفرائض والنوافل ، بل يستحب تمرينه [3] على كل عبادة. والأقوى مشروعية عباداته [4].
[1] لكن في الاجزاء - لو انكشف ارتفاع العذر وإمكان القضاء على الوجه التام إشكال ، لعدم الدليل على صحة المأتي به حينئذ ، وإنما الموجب للمبادرة حكم العقل من باب الاحتياط ، وهو لا يقتضي الاجزاء ، كما حرر في محله - وبهذا افترق هذا الوجه عما قبله.
[2] بلا خلاف ولا إشكال ظاهر. للنصوص الإمرة به المتجاوزة حد الاستفاضة. وقد عقد لها - في الوسائل - باباً في أوائل الصلاة (1). فراجعه. وإطلاقها يقتضي عدم الفرق بين الأداء والقضاء والفرائض والنوافل.
[3] كما يستفاد مما ورد - في بعض نصوص الأمر بالصوم - : من التعليل بالتعود (2). وما ورد فيه : من أنه تأديب (3).
[4] لإطلاق أدلة التشريع الشامل للبالغ والصغير. وحديث رفع القلم (4)إنما يرفع الإلزام ، لأنه الذي في رفعه الامتنان ، ولا يصلح لرفع الرجحان والمشروعية. ومنه يظهر : أنها تجزئ عن الواجب لو بلغ بعد الفعل قبل خروج الوقت ،. وكذا لو بلغ في أثناء العمل.
وقيل : بعدم المشروعية له أصلا ، لعدم الدليل عليه غير أدلة استحباب
( مسألة 36 ) : يجب على الولي منع الأطفال عن كل ما فيه ضرر [1] عليهم أو على غيرهم من الناس ، وعن كل ما علم [2] من الشرع إرادة عدم وجوده في الخارج لما فيه من الفساد ، كالزنا واللواط والغيبة ، بل والغناء على الظاهر. وكذا عن أكل الأعيان النجسة وشربها مما فيه ضرر عليهم [3] وأما المتنجسة فلا يجب منعهم عنها [4] ، بل حرمة مناولتها لهم غير معلومة [5]. وأما لبس الحرير والذهب ونحوهما - مما
تمرينه عليه ، وهي إنما تقتضي الاستحباب بالنسبة إلى الولي لا غير. وقيل : بمشروعيتها للطفل بعنوان التمرن على العبادة ، فلا مصلحة فيها إلا من حيث التمرن ، فيستحق عليها الثواب لذلك. لكن عرفت حقيقة الحال.
[1] فإنه مقتضى ولايته عليهم.
[2] إذ هو مقتضى العلم المذكور.
[3] إن كان المقصود تقييد المنع بصورة حصول الضرر. بحيث لا منع مع عدمه ، فالوجه في المنع - معه - ما عرفت. وفي عدم المنع - بدونه - هو الأصل ، لعدم الدليل على المنع ، وان كان ظاهر المحقق الأردبيلي المفروغية عن المنع حيث قال - في محكي كلامه - في المقام : « والناس مكلفون بإجراء أحكام المكلفين عليهم ». لكن في ثبوت ذلك التكليف على الولي - فضلا عن ثبوته على الناس مطلقا - نظر. وان كان المقصود أن الأكل للأعيان النجسة وشربها ضرر فالدليل عليه غير ظاهر. والنجاسة أعم من الضرر ، والا لم يكن وجه للفرق بين النجس والمتنجس.
[4] للأصل ، بل قد تساعده السيرة.
[5] إذ غاية ما يمكن أن يستدل به عليها. الأمر بإراقة الماء (1)
1) الوسائل باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 2 ، 4.
يحرم على البالغين - فالأقوى عدم وجوب [1] منع المميزين منها ، فضلا عن غيرهم. بل لا بأس بإلباسهم إياها ، وان كان الاولى تركه ، بل منعهم عن لبسها.
والمرق المتنجسين (1)الظاهر في عدم المنفعة لهما. ولو جازت مناولة المتنجس للأطفال لكان لهما منفعة معتد بها عرفا ، لكثرة الابتلاء بالأطفال بل ربما كانوا أكثر العيال. وعدم التعرض للطفل في مثل رواية زكريا بن آدم - الواردة في القدر الذي فيه لحم كثير ومرق كثير قد وقع فيه قطرة خمر أو نبيذ - حيث قال (عليه السلام) : « يهراق المرق ، أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب » (2). فإنه شاهد بالحرمة ، إذ لو جازت مناولته للطفل لكان أولى بالذكر.
لكن يمكن أن يكون تنجيس الطفل - من جهة كونه مظنة سراية النجاسة - مانعا من صدق المنفعة المعتد بها ، فلا يلزم من إراقته تبذير. ولو سلم فجواز الإراقة أعم من حرمة المناولة. وعموم حرمة التبذير ليس حجة في عكس نقيضه. ولعله - لما ذكرنا أولا أو لكراهة المناولة - لم يذكر الطفل في عداد من تجوز مناولته. وقد تقدم في أحكام النجاسات (3)ما له نفع في المقام. فراجع.
[1] للأصل ، بعد اختصاص أكثر أدلة المنع لو لم يكن كلها بالرجال فلا مجال لتوهم وجوب المنع. ومن ذلك يظهر أنه لا مانع من جواز إلباسهم إياها. وقد تقدم الكلام في ذلك في لباس المصلي (4)، واللّه سبحانه أعلم.
يجوز الاستئجار للصلاة [1] ،
فصل في صلاة الاستيجار
[1] على المشهور بين المتأخرين شهرة كادت تكون إجماعا ، بل حكى عليه الإجماع - حتى من القدماء - جماعة ، كالشهيد في الذكرى ، وشيخه في الإيضاح ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد وغيرهم - على ما حكي عنهم - وهو الذي تقتضيه عمومات صحة العقود.
ودعوى : أنها لا تحرز قابلية المحل ، فمع الشك فيها - كما في المقام - لا مجال للتمسك بها. مندفعة : بأن مقتضى إطلاقها المقامي وجوب الرجوع الى العرف في إحراز القابلية ، مع بنائهم على ثبوت القابلية في كل فعل مقصود للعقلاء يبذل بإزالة المال. ومنه المقام بناءً على صحة فعل النائب ، وتفريغه لذمة المنوب عنه ، واقتضائه استحقاق الثواب عليه - كما سيأتي.
ومن ذلك يظهر ضعف التردد فيه - كما في محكي المفاتيح - وظاهر الكفاية - حيث اقتصرا على نسبته الى المشهور. وعلله - في الأول - بفقد النص ، وعدم حجية القياس على الحج أو على التبرع ، وعدم ثبوت الإجماع - بسيطاً ولا مركباً - عليها. بل في الذخيرة : « لم أجد تصريحاً به في كلام القدماء ، ولم يكن ذلك مشهوراً بينهم - قولا ولا فعلا - وإنما اشتهر بين المتأخرين ». وقد يظهر من ثانيهما : أن وجه المنع - مضافا الى ما عرفته - عدم تأتي القربة من الأجير ، كما سيأتي مع ما فيه.
بل ولسائر العبادات [1] عن الأموات إذا فاتت منهم ، وتفرغ ذمتهم [2]
[1] لما عرفت ، بعد عموم صحة النيابة فيها. للأخبار الكثيرة (1)الدالة عليه. وقد جمعها صاحب الحدائق (2)، وفي جملة منها : التنصيص على الصلاة ، والصوم ، والحج ، والعتق ، والصدقة ، والدعاء ، والبر ، والخير. وسيأتي بعضها في طي المباحث الاتية.
[2] كما هو المشهور. وتقتضيه نصوص النيابة ، فإنها ظاهرة في كون النائب يفعل ما اشتغلت به ذمة المنوب عنه كفعل المنوب عنه نفسه. ومنها يظهر ضعف ما هو ظاهر السيد (رحمه اللّه) في الانتصار وابن زهرة في الغنية والعلامة في المختلف من منع صحة النيابة ، وأن المراد من قولنا : يقضي ولي الميت عنه ، أنه يقضي الولي عن نفسه ، ونسبته الى الميت باعتبار أنه السبب في وجوب القضاء على الولي. لقوله تعالى ( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاّ ما سَعى ) (3)، وقوله (صلی اللّه عليه وآله) : « إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث .. » (4). وجه الضعف : أنه لا بد من الخروج عن ظاهر ذلك بما سبق.
نعم هاهنا إشكال معروف وهو : أن الخطاب إن كان بفعل المنوب عنه فلا يتأتى للنائب التقرب بفعله ، فلا يكون فعله مفرغا لذمة المنوب عنه ، وان كان بفعل النائب تأتى منه قصد التقرب ، إلا أن فعله يكون مفرغاً لذمة نفسه لا لذمة المنوب عنه. وقد يدفع - كما سيأتي - بأن الأمر وان
كان متوجهاً الى المنوب عنه ومتعلقاً بفعله ، الا أن النائب ينزل نفسه منزلة المنوب عنه ، فيكون الأمر المتوجه الى المنوب عنه متوجهاً اليه ، ويكون فعله فعلا للمنوب عنه تنزيلا. وكما أن فعل المنوب عنه مفرغ لذمته كذلك فعل النائب.
وهذا - على ظاهره - لا يخلو من اشكال ، إذ التنزيل المذكور - بعد ما لم يكن حقيقياً بل كان ادعائياً - فهو إنما يقتضي ذلك لو كان صادراً ممن له جعل الاحكام والاثار لكونه طريقاً الى ذلك عرفا ، أما لو كان صادراً من غيره فلا يقتضي ذلك أصلا. ولذا لا يمكن الالتزام بأن تنزيل المكلف للخمر منزلة الماء يقتضي إباحته ، كما أن تنزيل نفسه منزلة عمرو لا يقتضي جواز وطء زوجته ، والتصرف في أمواله ، وصحة طلاقه لزوجاته ، الى غير ذلك مما لعمرو من الأحكام التكليفية والوضعية ، وأيضا إذا اقتضى التنزيل المذكور كون فعل النائب فعلا للمنوب عنه فيكون واجبا ، لم لا يقتضي كون تركه عصياناً يستحق النائب عليه العقاب وفعله طاعة يستحق عليها الثواب؟!.
ويمكن أن يقال في دفع أصل الاشكال : إن الخطاب وان كان متوجها الى المنوب عنه إلا أن ملاكه موجود في كل فعل مضاف إليه إضافة الملك ، سواء أكان مضافا إليه إضافة الصدور - كفعله نفسه - أم لا ، كفعل النائب الذي يصدر منه بعنوان كونه للمنوب عنه ، فالنائب مهما تصور الفعل المأتي به للمنوب عنه وجده واجداً لملاك الأمر ، فيجوز أن يأتي به قاصداً التقرب بذلك الملاك فيصح طاعة وعبادة : كما يصح لو صدر من المنوب عنه بقصد كونه عن نفسه.
ثمَّ إن نتيجة الفعل المذكور - وهو الاستحقاق للثواب - لا بد أن يكون راجعاً الى المنوب عنه ، لأنه الذي يملك الفعل ، لا النائب وان كان
صادراً عنه. ( ودعوى ) : أن الاستحقاق من الأحكام العقلية وموضوعه الانقياد ، وهو غير حاصل من المنوب عنه بل من النائب ، فيمتنع أن يكون الاستحقاق للمنوب عنه. ( مندفعة ) : بأن موضوعه وان كان ما ذكر ، الا أنه لما كان الثواب ملحوظاً نتيجة للفعل ، وكان الحكم العقلي باستحقاقه من قبيل الأحكام الجزائية كان تابعا للفعل ، فيستحقه من له الفعل سواء أكان صادراً منه أم لا. وحيث أن الفعل الصادر من النائب مجعول منه للمنوب عنه ، كان الثواب المحكوم باستحقاقه راجعا إليه أيضا. ولأجل ذلك صح اعتبار المالية والملكية للفعل العبادي ، وصح الإتيان به للمنوب عنه ، لأن الاعتبار المذكور لا يصح إلا فيما يترتب عليه أثر مرغوب فيه ، فكما لا يصح اعتبار المالية والملكية للذباب والحشرات من الأعيان التي لا يتنافس العقلاء عليها. كذلك لا يصح اعتبارها للأفعال التي تكون كذلك ، فلو لم يكن التقرب واستحقاق الثواب أثرا مترتبا على الفعل المضاف الى المنوب عنه لم تصح إضافته إليه ، كما لا تصح إضافة الافعال القبيحة اليه ولا تصح النيابة فيها.
ومما ذكرنا يظهر الوجه في كونه فعل النائب مفرغا لذمة المنوب عنه وموجباً لقربه وعدم كونه مقربا للنائب ، نعم لا مانع من أن يكون في نفس النيابة والإتيان بالفعل للمنوب عنه بداعي التقرب عنه مصلحة ، كما يكشف عن ذلك أوامر النيابة. فإذا فعل متقربا عن المنوب عنه بداعي تلك المصلحة كان موجبا لقربه واستحقاقه الثواب ، غير الثواب الراجع للمنوب عنه الذي استحقه بفعل النائب متقربا عنه.
ثمَّ إنه لا فرق في فراغ ذمة المنوب عنه بفعل النائب بين أن يكون الفعل مملوكا على النائب بعقد إجارة أو صلح أو إيقاع - من شرط أو نحوه - أولا بل يكون فعله حين ما يقع يقع ملكا للمنوب عنه ، كالمتبرع ، والمأمور
بفعل الأجير. وكذا يجوز التبرع عنهم. ولا يجوز الاستئجار ، ولا التبرع عن الاحياء في الواجبات [1] ، وان كانوا عاجزين عن المباشرة ، إلا الحج إذا كان مستطيعاً [2] وكان عاجزا عن المباشرة. نعم يجوز إتيان المستحبات وإهداء ثوابها للأحياء كما يجوز ذلك للأموات [3].
بالعمل ، والعامل في باب الجعالة وغيرهم ، ومنه يظهر : أن دعوى كون باب النيابة من قبيل إهداء الثواب لا داعي إليه بعد مخالفته لظاهر النصوص الدالة على أن عمل النائب بنفسه يصل الى المنوب عنه (1)، أو أنه من قبيل قضاء دينه (2)فلاحظها.
[1] لما تقدم في المسألة الثانية والثلاثين من الفصل السابق.
[2] للنصوص الاتى ذكرها في محله إن شاء اللّه.
[3] الظاهر أنه لا إشكال في الأول ، بل وفي الثاني ممن عدا السيد (رحمه اللّه) بل حتى من السيد ، لأن السيد انما يدعي امتناعه من أجل الأدلة الخاصة لا من جهة القواعد العامة ، فإذا فرض عدم دلالة تلك الأدلة على المنع كان جائزاً بلا مانع. بل في رسالة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) المعمولة في القضاء عن الميت قال : « وكيف كان فانتفاع الميت بالأعمال التي تفعل عنه أو يهدي اليه ثوابها مما أجمع عليه النصوص ، بل الفتاوى ، على ما عرفت من كلام الفاضل وصاحب .
1) تقدمت الإشارة إلى مواضعها في التعليقة السابقة. فلاحظ.
2) دلت الروايات الكثيرة على ان الصلاة والحج من الدين ، وأن الإتيان بها - عن النفس أو الغير ، حيا كان الغير أم ميتا - من قبيل قضاء الدين. راجع الحدائق ج : 11 صفحة : 39 ط النجف ، وكنز العمال ج : 3 صفحة : 24 ، 56. وتجد بعض ذلك في مستدرك الوسائل باب : 18 من أبواب وجوب الحج وشرائطه. وذكر الشيخ (قدس سره) بعض ذلك - أيضا - في المسألة : 6 من كتاب الحج صفحة : 156.
ويجوز النيابة عن الاحياء في بعض المستحبات [1].
الفاخر ». ولم أقف عاجلا على ما دل على إهداء ثواب العمل (1).
نعم ورد في بعض نصوص صلاة الهدية (2)، وفي نصوص قراءة آية الكرسي وإهداء ثوابها إلى الأموات (3)ويحكى عن المحمودي : أنه كان يحج عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) ويهدي ثواب ذلك الى الأئمة (عليهم السلام) ، ثمَّ يهدي ثواب إهداء الثواب إليهم (عليهم السلام) الى المؤمنين (4). وفي الوسائل - في باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى الى رواه الحديث من الشيعة : - رواية عن هشام بن الحكم : أنه كان يقول : « اللّهم ما عملت من خير مفترض فجميعه عن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) وأهل بيته الصادقين (عليهما السلام) ، فتقبل ذلك مني ومنهم » (5). وفي المستند استدل على جواز جعل الثواب للميت برواية عبد اللّه بن جندب الاتية ، لأن الثواب هو الصالح للتشريك ثلثا وثلثين وللتفريد. وفي دلالتها تأمل.
[1] ففي رواية محمد بن مروان : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : ما يمنع .
1) ويدل عليه - ايضاً - ما رواه في مستدرك الوسائل باب : 10 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 4.
2) الوسائل باب : 44 من أبواب الصلوات المندوبة حديث : 1 ، ومستدرك الوسائل باب : 36 من أبواب الصلوات المندوبة حديث : 1.
3) الوسائل باب : 34 من أبواب الدفن حديث : 4 ، ومستدرك الوسائل باب : 32 من أبواب الدفن حديث : 7.
4) مستدرك الوسائل باب : 11 من أبواب النيابة حديث : 6. ونقله الكشي (رحمه اللّه) في ترجمة المحمودي صفحة : 317 ط بمبئي. وما في المتن منقول بالمعنى ، على سبيل الإجمال.
5) الوسائل باب : 11 من أبواب أحكام القضاء حديث : 40 ، ناقلا إياه عن الكشي (رحمه اللّه) لاحظ رجال الكشي صفحة : 177 في ترجمة هشام ط بمبئي. وهو - بظاهره - غير مرتبط بما نحن بصدده وفي الكتابين : ( منهم ) نسخة بدل عن ( منهم ).
( مسألة 1 ) : لا يكفي في تفريغ [1] ذمة الميت إتيان العمل وإهداء ثوابه
الرجل منكم أن يبر والديه حيين وميتين؟ : يصلي عنهما ، ويتصدق عنهما ، ويحج عنهما ، ويصوم عنهما ، فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك ، فيزيد اللّه عز وجل ببره وصلته خيراً كثيراً » (1).
وفي رواية علي ابن أبي حمزة : « قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام) : أحج وأصلي وأتصدق عن الاحياء والأموات من قرابتي وأصحابي؟ قال : نعم تصدق عنه وصل عنه ، ولك أجر بصلتك إياه » (2). وإطلاقهما وان كان يشمل الواجبات والمستحبات ، إلا أنه مقيد بغير الواجبات ، إجماعا ، كما عرفت. وأما رواية عبد اللّه بن جندب : « كتبت الى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن الرجل يريد أن يجعل أعماله من البر والصلة والخير أثلاثا ، ثلثاً له وثلثين لأبويه ، أو يفردهما من أعماله لشيء مما يتطوع به وان كان أحدهما حياً والأخر ميتاً. فكتب الي : أما الميت فحسن جائز. وأما الحي فلا ، إلا البر والصلة » (3)فلا تخلو من إجمال. وكأن مراد المصنف (رحمه اللّه) من البعض : ما ورد في هذه النصوص دون غيره من المستحبات. لكن يمكن أن يستفاد من تطبيق الامام (عليه السلام) البر على الصلاة وغيرها في الرواية الأولى عموم الحكم لكل ما يقبل النيابة ، دون ما لا يقبله ، كما لو كان استحبابه منوطا بعنوان لا ينطبق على المنوب عنه ، أو كان مما يعتبر فيه المباشرة.
[1] لأن التفريغ إنما يكون بفعل ما في الذمة ، والثواب المهدى اليه أجنبي عنه.
العمل وإهداء ثوابه ، بل لا بد إما من النيابة عنه بجعل نفسه نازلا منزلته [1]. أو بقصد إتيان ما عليه له ولو لم ينزل نفسه منزلته ، نظير أداء دين الغير. فالمتبرع بتفريغ ذمة الميت له أن ينزل نفسه منزلته ، وله أن يتبرع بأداء دينه [2] من غير تنزيل ، بل الأجير - أيضا - يتصور فيه الوجهان ، فلا يلزم أن يجعل نفسه نائباً ، بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميت وأداء دينه الذي اللّه.
( مسألة 2 ) : يعتبر في صحة عمل الأجير والمتبرع قصد القربة. وتحققه في المتبرع لا إشكال فيه [3].
[1] قد عرفت الإشكال في ظاهر هذا التنزيل.
[2] قد عرفت تحقيق الحال. والظاهر أن التبرع في وفاء الدين لا يتوقف على جعل ما به الوفاء للمديون ليرجع اليه ما ذكرناه ، بل هو وفاء بمال المتبرع نفسه ، لأنه مصداق - حقيقة - لما في ذمة المديون وانما لم يصح للغاصب الوفاء عما في ذمته بالمال المغصوب ، لعدم سلطنته عليه لا لقصوره عن المصداقية لما في ذمته. فلو أذن له المالك جاز له الوفاء به بلا عناية كونه له ، ولأجل ذلك لو فرض الفسخ - بعد وفاء المتبرع - عن الثمن الذي في ذمة المشتري رجع الثمن الى المتبرع لا إلى المشتري ، لأنه خرج من كيس المتبرع فيرجع اليه ، ولم يخرج من كيس المشتري ليرجع اليه ، بخلاف العمل فيما نحن فيه ، فإنه حين وقوعه يقع للمنوب عنه ، نظير العمل في باب الجعالة والأمر بالعمل.
[3] قد عرفت الإشارة إلى الإشكال في فعل المتبرع من جهات ثلاث : ( إحداها ) : أن يتقرب بأمر نفسه أو بأمر المنوب عنه. ويشكل الأول : بأنه قد لا يشرع العمل في حقه. ويشكل الثاني : بأن الأمر لا يدعو إلا
وأما بالنسبة إلى الأجير الذي من نيته أخذ العوض [1] فربما يستشكل فيه [2] ، بل ربما يقال [3] - من هذه الجهة - : أنه لا يعتبر فيه قصد القربة ، بل يكفي الإتيان بصورة العمل عنه.
لكن التحقيق : أن أخذ الأجرة داع لداعي القربة [4]
من توجه اليه. ( ثانيتها ) : أنه كيف يكون فعله مفرغا لذمة المنوب عنه؟. ( ثالثتها ) : أنه كيف يتقرب المنوب عنه بفعل النائب؟ وكيف يستحق عليه الثواب؟.
وقد عرفت اندفاع الاشكال من الجهات المذكورة ، بلا فرق بين المتبرع والأجير ، غاية الأمر أن جعل النائب عمله للمنوب عنه قد يكون بداعي الأجرة ، كما في الإجارة والصلح والجعالة والأمر بالعمل. وقد يكون بداع شرعي ، كما لو كان بقصد الصلة للقريب والجزاء على الإحسان. والاختلاف في هذه الجهة لا أثر له في الفرق بينهما في جهة الإشكال المتقدم. نعم يفترقان في جهة أخرى يأتي الكلام عليها.
[1] هذا في الجعالة ظاهر. أما في باب الإجارة فالأجر وان كان مستحقا ومملوكا بنفس العقد لا بالعمل ، لكن العمل له دخل في جواز المطالبة بالأجرة. وعلى كل حال فجهة الإشكال في الجميع : كون العمل فاقداً لشرط الإخلاص.
[2] حكي ذلك عن المفاتيح ، تبعاً لبعض آخر.
[3] القائل : صاحب المستند.
[4] لا يخفى أنه لا مجال القياس المقام على الأمثلة المذكورة ، فإن الفعل بداعي أمر اللّه سبحانه - بداعي خوفه ورجائه في الأمور الدنيوية والأخروية - لا ينافي تحقق الإطاعة والانقياد له ، الموجب للقرب منه سبحانه واستحقاق الثواب ، إذ الإطاعة في كل مقام لا تكون غرضا أصليا للمطيع
بل تكون غرضا غيريا. لكن الفعل بداعي أمره سبحانه. بداعي خوف غيره أو رجائه - إنما يكون مقربا في نظر العقلاء من ذلك الغير ، لا منه سبحانه ، كما يظهر ذلك من ملاحظة إطاعة الأوامر العرفية. فإن المولى إذا أمر عبده بإطاعة ضيفه أو صديقه أو ولده فاطاعه كان العبد مستحقاً للجزاء على المولى ، لا على الضيف أو الصديق أو الولد ، فاطاعة النائب أمر اللّه سبحانه بداعي إطاعة المستأجر واستحقاق الأجر لا تكون مقربة عند العقلاء إلا من المستأجر لا غير ، ولا يستحق - بفعله - ثواباً منه سبحانه ، فلا تتحقق العبادية المعتبرة في العبادات فلا مجال لقياس العبادة بداعي خوف غير اللّه سبحانه أو رجائه على الأمثلة المذكورة في المتن ، فإنها فعل العبادة بداعي خوف اللّه سبحانه أو رجائه.
فالتحقيق في دفع هذا الاشكال : أن فعل العبادة بداعي غير اللّه سبحانه إنما يمتنع من مقربيتها للفاعل نفسه ، فان كان فعله لنفسه بطلت العبادة ، لأنه يعتبر في جميع العبادات أن تقع على وجه مقرب للفاعل ، أما إذا كان فعله لغيره متقربا عنه فلا موجب لبطلانها بالإضافة إلى غيره. وبعبارة أخرى : إنما يعتبر في العبادة وقوعها على نحو مقرب لمن له العبادة ، فإذا كان المتعبد فاعلا عن نفسه كان فعله بداعي غير اللّه - سبحانه - مانعاً من تقربه ، فتبطل - لأجله ذلك - عبادته. أما إذا كان فاعلا عن غيره فلا دليل يقتضي بطلانها حينئذ. ولأجل ذلك لم يقرر الاشكال المذكور في عبادة المتبرع إذا كان تبرعه بداعي حب المنوب عنه لا بداعي الأمر الشرعي بالتبرع ، مع أنه في التبرع المذكور غير متقرب اللّه ، فاذا لم يعتبر التقرب في الفعل عن الغير لم يقدح فعله بداعي غير اللّه. كما لعله ظاهر بأدنى تأمل.
ونزول المطر داعيان إلى الصلاة مع القربة. ويمكن أن يقال [1] إنما بقصد : القربة من جهة الوجوب عليه من باب الإجارة [2] ودعوى : أن الأمر الإجاري [3] ليس عباديات بل هو توصلي مدفوعة : بأنه تابع للعمل المستأجر عليه [4] ، فهو مشترك بين التوصلية والتعبدية.
[1] هذا الجواب ظاهر محكي حاشية المدارك للوحيد البهبهاني (رحمه اللّه) :
[2] الظاهر أن مراده وجوب الوفاء بالإجارة. لكن الذي أوضحناه - فيما علقناه على مكاسب شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) - : أن وجوب الوفاء بالعقود والشروط والنذور ونحوها إرشادي محض لا مولوية فيه بوجه. فراجع. نعم عقد الإجارة يوجب ملك المستأجر العمل على الأجير ، ومقتضى عموم وجوب تسليم كل مال الى مالكه وجوب العمل المستأجر عليه.
[3] هذه الدعوى لشيخنا الأعظم (رحمه اللّه) في رسالته. ومراده من كونه توصليا : أنه لا يتوقف سقوطه على قصد امتثاله ، فلا يمنع من ملاحظة العوض ، كما هو المفروض في ورود الإشكال.
[4] يعني : إن كان العمل المستأجر عليه توصليا كفي في سقوطه مجرد الإتيان بالعمل وان لم يكن متقربا به. وإن كان عباديا لم يسقط الا أن يؤتى بالفعل بداع قربي أقول : هذا لا يوجب كونه مشتركا بين التعبدي والتوصلي ، إذ الأمر التوصلي ما يكفي في سقوطه مجرد الإتيان بمتعلقه ، وأمر الإجارة كذلك. وعدم سقوطه بإتيان ذات العمل إذا كان المستأجر عليه العمل القربي إنما هو لعدم الإتيان بمتعلقه ، لا لكونه عبادياً حينئذ. اللّهم إلا أن يقال : إذا كان موضوعه عبادة ، وفرض أنها لا تصح إلا بقصده على نحو الأوامر العبادية صار عبادياً بالعرض ، فلا يسقط إلا بملاحظته وداعويته.
( مسألة 3 ) : يجب على من عليه واجب من الصلاة أو الصيام أو غيرهما من الواجبات - أن يوصي به [1] ، خصوصا مثل الزكاة والخمس والمظالم والكفارات من الواجبات المالية ويجب على الوصي إخراجها من أصل التركة في الواجبات المالية.
ويمكن أن يستشكل في الجواب المذكور - أيضا - من وجوه أخرى : ( أولها ) ما ذكره شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) : من عدم تأتيه في الجعالة والأمر بالعمل ، فإنه لا وجوب فيها ، مع عدم الفصل بينهما وبين الإجارة في صحة العمل. ( وثانيها ) : أن صحة الإجارة موقوفة على صحة العبادة في نفسها - مع قطع النظر عن الإجارة - فلا بد من أن تكون مشروعة من غير جهة الإجارة ، فلا يصلح أمر الإجارة لتشريعها. ( وثالثها ) : أن إطاعة أمر الإجارة لا يقتضي سقوط أمر الصلاة ، لأن الأمر بالصلاة عبادي والأمر العبادي لا يسقط إلا إذا أتي بمتعلقه بداعيه لا بداعي أمر آخر. ولذا لو انطبق على الصلاة أو الصوم عنوان راجح فأتي بهما بداعي ذلك الأمر لم يسقط أمرهما الأولي. ( ورابعها ) : بأن داعي التقرب مما ينوب به النائب عن المنوب عنه كذات الفعل ، والتقرب بداعي أمر الإجارة ليس كذلك ، لأن أمرها متوجه إلى النائب أصالة لا الى المنوب عنه ، فالتقرب به أجنبي عن التقرب المعتبر في العبادة الذي يكون مورداً للنيابة. فالتحقيق في الجواب ما عرفت.
[1] إذ بعد المفروغية عن ثبوت ملاك التكليف في فعل النائب يجب على المكلف تحصيله والتسبب اليه بقدر المكنة ، فإذا كان الأمر بفعله بعد موته دخيلا في تحقق الفعل المذكور يجب عليه. بل لعله يجب عليه أكثر من الأمر مما له دخل في حصوله من النائب. وانقطاع التكليف بالموت
ومنها : الحج الواجب [1] ، ولو بنذر [2] ونحوه. بل وجوب إخراج الصوم والصلاة من الواجبات البدنية أيضا من الأصل لا يخلو عن قوة [3] ، لأنها دين اللّه [4] ،
لا يمنع من وجوب الوصية والأمر بفعل ما في الذمة الصادرين حال الحياة. كما أن عدم العلم بترتب الفعل على الأمر لا يمنع من وجوبه عقلا في ظرف احتمال ترتبه ، إذ الشك في القدرة كاف في وجوب الاحتياط. ولا فرق في ذلك بين أن يكون الفوات بعذر وبغيره ، لا طراد المقتضي لوجوب الأمر من باب المقدمة في المقامين. كما لا فرق - أيضا - بين الواجبات المالية وغيرها ، لذلك.
[1] خروجه من أصل المال مما اتفق عليه النص والفتوى. لكن في كونه واجباً مالياً تأمل. أو منع.
[2] على خلاف يأتي في كتاب الحج إن شاء اللّه ، وان كان الأظهر ما في المتن.
[3] عند جماعة.
[4] كما صرحت بذلك النصوص في الجملة ، منها : رواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) المتقدمة في أدلة المواسعة (1). ومنها : رواية حماد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) - في أخباره عن لقمان (عليه السلام) : « وإذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخر لشيء ، صلها واسترح منها ، فإنها دين » (2). ونحوهما غيرهما.
وأشكل عليه : بأنه إن كان المراد أنها دين حقيقة - لكونه عبارة عما اشتغلت به الذمة - فلا دليل على وجوب إخراج كل دين من الأصل
ودين اللّه أحق أن يقضى [1].
لاختصاص الأدلة بالدين المالي. وان كان المراد أنها دين ادعاء ، فالظاهر كونه بلحاظ لزوم الأداء.
[1] هذا ورد في قصة الخثعمية لما سألت رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) ، قالت له : « إن أبي أدركته فريضة الحج شيخا زمناً لا يستطيع أن يحج ، إن حججت عنه ينفعه ذلك؟ فقال (صلی اللّه عليه وآله) لها : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته ينفعه ذلك؟ قالت : نعم. قال (صلی اللّه عليه وآله) : فدين اللّه أحق بالقضاء » (1). وفيه : أن الظاهر - بقرينة المورد - كون المراد أن دين اللّه سبحانه أحق وأولى بصحة قضائه ، جريا على ما اشتهر من أهمية حقوق الناس من حقوق اللّه تعالى ، فتكون أجنبية عن إثبات المطلوب.
وقد يستدل عليه بما ورد في أداء دين المقتول عمداً من ديته لأنه أحق بديته من غيره (2). وفيه : أنه انما يقتضي الأحقية فيما لو كان في ذمة الميت مال ودار الأمر بين صرف التركة في قضائه وبين صرفها الى الوارث. والواجبات البدنية ليست من الأموال - لا لأنها أفعال في قبال الأموال ، إذ الأفعال قد لا تخلو من مالية. ولذا تقابل بالمال ، فاذا كان الميت مشغول الذمة بفعل مالي - من خياطة ثوب أو بناء قنطرة أو نحوهما - أمكن دعوى خروجها من الأصل - ، بل لأن الواجبات البدنية لم تجب على المكلف بما أنها أموال ، بل بما أنها عبادات مخصوصة قد ألغيت فيها حيثية المالية .
1) مرت الإشارة إلى انه ورد - في اخبار كثيرة - التعبير عن الصلاة والحج بالدين. والرواية المذكورة في المتن موافقة لما في الحدائق عن السيد (رحمه اللّه). وأقرب الروايات الى هذا المضمون هو ما في المستدرك والا فالتفاوت بينه وبين سائر الروايات كثير ، وان اشترك الجميع في المقصود. فراجع ما علقناه - حول هذا الموضوع - في أوائل الكلام في هذا الفصل.
2) الوسائل باب : 59 من أبواب القصاص في النفس حديث : 2.
( مسألة 4 ) : إذا علم ان عليه شيئا من الواجبات المذكورة وجب إخراجها [1] من تركته وان لم يوص به.
والظاهر ان اخباره بكونها عليه يكفي في وجوب الإخراج من التركة [2].
( مسألة 5 ) : إذا أوصى بالصلاة أو الصوم ونحوهما ، ولم يكن له تركة ، لا يجب على الوصي [3]
بالمرة ، فليست من سنخ التركة في المالية حتى يمكن استثناؤها وإخراجها منها.
والأجرة المبذولة بإزاء جعلها للميت - حسبما تقدم في دفع إشكال النيابة - ليست مما اشتغلت بها ذمة المكلف ، بل إنما اشتغلت بنفس الأفعال المخصوصة غير ملحوظ فيها حيثية المالية بوجه. ولأجل ذلك لا ينبغي التأمل في عدم خروجها من الأصل ، لأن الذين المقدم على الميراث يراد منه الدين المالي ، لحفظ الوحدة السنخية بين الخارج والمخرج منه. ولأجل ذلك يتعين كون المراد من حمل الدين عليها في النصوص المتقدمة لزوم الأداء ، لا التنزيل منزلة الدين في وجوب الإخراج من التركة ، لعدم السنخية بينها وبين التركة.
[1] قد عرفت اختصاصه بالواجبات المالية.
[2] ينبغي أن يجري على الاخبار بها حكم الإقرار بدين ، من نفوذه مطلقاً ، أو في صورة عدم التهمة ، أو غير ذلك. ودعوى : وجوب قبوله مطلقا لأنه مما لا يعلم إلا من قبله - غير ظاهرة ، لمنع الصغرى وان سلمت الكبرى.
[3] لأن مفاد الوصية العهدية ليس إلا جعل ولاية التصرف للوصي ، فيجب التصرف لأجلها. ويختص ذلك بمثل البيع والشراء والإجارة والاستيجار
أو الوارث إخراجه من ماله ، ولا المباشرة ، إلا ما فات منه لعذر - من الصلاة والصوم - حيث يجب على الولي [1] وان لم يوص بهما. نعم الأحوط مباشرة الولد [2] - ذكراً كان أو
والقسمة ونحوها ، ولا دليل على وجوب مثل الصلاة والصوم بأمر الموصي والأصل البراءة ، بل لا يظن أن ذلك محل إشكال. نعم قد يظهر من شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) - في كتاب الوصية في شرح قول ماتنه : « ولو أوصى بواجب وغيره .. » وجوب فعل الموصى به على الوصي بنفسه أو بماله. والظاهر أن أصل العبارة : « وجب على الولي .. » بدل : « على الوصي .. » فراجع.
[2] لما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
[3] كأن وجه التوقف فيه : هو التوقف في عموم دليل وجوب إطاعة الولد للوالد لمثل ذلك ، فإنه وان استفاضت الأخبار المتضمنة لكون عقوق الوالدين من الكبائر (1)، إلا أن في صدقه على مخالفة الأمر والنهى - مطلقا - إشكالا ، لأنه - كما في القاموس ، والمفهوم منه عرفا - : ضد البر ، وترك الإطاعة نقيض البر لا ضده. وتفسيره - في المجمع - : بالإيذاء والعصيان وترك الإحسان - مع أنه خلاف الظاهر منه - مما لا يمكن الالتزام به ، إذ لا يكاد يرتاب في عدم وجوب إطاعة الوالد لو أمر ولده بطلاق زوجته والتصدق بماله وأشباه ذلك. وكأن من هنا ضعف في الجواهر القول بعدم صحة صوم الولد مع نهي الوالد ، معللا له بعدم ما يدل على وجوب إطاعته في ذلك ما لم يستلزم إيذاء بذلك من حيث الشفقة.
1) راجع الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس ، وباب : 92 ، 93 ، 94 ، 104 106 من أبواب أحكام الأولاد.
أنثى - مع عدم التركة إذا أوصى بمباشرته لهما ، وان لم يكن مما يجب على الولي [1] ، أو أوصى الى غير الولي [2] ، بشرط أن لا يكون مستلزما للحرج من جهة كثرته. وأما غير الولد ممن لا يجب عليه اطاعته فلا يجب عليه ، كما لا يجب على الولد [3] - أيضا - استئجاره إذا لم يتمكن من المباشرة ، أو كان أوصى [4] بالاستيجار عنه لا بمباشرته.
( مسألة 6 ) : لو أوصى بما يجب عليه من باب الاحتياط وجب إخراجه من الأصل أيضاً [5]. وأما لو أوصى بما يستحب عليه من باب الاحتياط وجب العمل به ، لكن يخرج من الثلث [6]. وكذا لو أوصى بالاستيجار عنه أزيد من عمره فإنه يجب العمل به والإخراج من الثلث ، لأنه يحتمل [7]
[1] بأن كان قد فاته لا لعذر.
[2] يعني : أو كان الولد الموصى بالمباشرة غير الولد الولي.
[3] قد جزم هنا بعدم وجوب إطاعة الوالد ، لكونه مما يستلزم صرف المال.
[4] يعني : أو كان قد أوصى الولد بالاستيجار ، فإنه لا يجب عليه.
[5] هذا إذا تمت مبادي الاحتياط في حق الوارث أيضا. أما لو اختلفت في حقه - سواء أكانت الشبهة موضوعية أم حكمية ، كما لو اختلفا اجتهاداً أو تقليداً - فوجوب الاحتياط غير ظاهر. وكيف كان فالحكم مختص بالواجب المالي ، كما عرفت.
[6] لأن وجوبه بالوصية ، ومثله إنما يخرج من الثلث.
[7] تعليل لوجوب العمل.
أن يكون ذلك من جهة احتماله الخلل في عمل الأجير. وأما لو علم فراغ ذمته علما قطعياً فلا يجب وان أوصى به [1] ، بل جوازه - أيضا - محل اشكال [2].
[1] الظاهر أن الوجوب وعدمه مبنيان على جوازه وعدمه ، فالجزم بعدم الوجوب لا يناسب الإشكال في الجواز.
[2] أقول : الكلام تارة : في مشروعية القضاء عن الميت مع العلم بفراغ ذمته ، كما لو أدى الصلاة في وقتها ثمَّ مات. وأخرى : في جواز الأداء عنه بعد موته - كما لو مات ودخل وقت الصلاة بعد موته ، فيؤدي الولي أو غيره الصلاة نيابة عنه - ، وفي جواز قضاء ما فاته حال الموت عنه.
أما الأول : فلا ينبغي التأمل في عدم مشروعية النيابة عنه في القضاء ، لأنه فرع الفوت ، والمفروض عدمه. بل لا معنى لنية القضاء فضلا عن مشروعيته.
وأما الثاني : فقد يستدل له بما حكي عن صفوان وعبد اللّه بن جندب وعلي بن النعمان ، حيث تعاقدوا على أن من مات منهم يصلي من بقي منهم صلاته ويصوم عنه ويحج ، فبقي صفوان ، فكان يصلي كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة (1).
لكن استشكل فيه في الذخيرة بعدم ثبوت ذلك بنحو يحتج به. والمقدار المستفاد من النصوص - على تقدير تمامية دلالتها على عموم النيابة - هو جواز النيابة فيما يشرع من الصلاة في حق المكلف ، فكما يجوز الإتيان به عن نفسه يجوز الإتيان به نيابة عن الميت ، دون ما لا يكون كذلك ، مثل صلاة الظهر التي لا يجوز للمكلف الإتيان بها إلا مرة واحدة. وفي الحدائق : الجزم بالعدم ، لموثق أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) : « سألته عن امرأة مرضت
1) مستدرك الوسائل باب : 20 من أبواب الاحتضار حديث : 13.
( مسألة 7 ) : إذا آجر نفسه لصلاة أو صوم أو حج فمات قبل الإتيان به. فان اشترط المباشرة بطلت الإجارة [1]
في شهر رمضان وماتت في شوال ، فأوصتني أن أقضي عنها. قال (عليه السلام) : هل برئت من مرضها؟ قلت : لا ، ماتت فيه. قال (عليه السلام) : لا يقضى عنها ، فان اللّه تعالى لم يجعله عليها. قلت : فإني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك قال (عليه السلام) : كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله اللّه تعالى عليها؟ » (1). ومورده وان كان هو الصوم ، إلا أن التعليل فيه والاستفهام في ذيله يقتضيان العموم. ويشكل : بأن مفاد الرواية الملازمة بين عدم مشروعية الأداء وعدم مشروعية القضاء ، ولا تدل على عدم مشروعية الأداء عن الميت ، كما هو مورد قضية صفوان وأصحابه. وحينئذ فلا تصلح لمعارضة ما دل على مشروعية الأداء عنه ، مثل النصوص المتقدمة في مشروعية النيابة التي لا فرق فيها بين الواجبات والمستحبات ، حسبما يقتضيه إطلاقها. بل يمكن الفرق بين الصوم والصلاة بأن وجوب قضاء الصوم مشروط بالبرء فيما بين الرمضانين فاذا لم يبرأ لم يجب القضاء وإن برئ بعد ذلك ، وليس وجوب قضاء الصلاة كذلك ، لإطلاق دليله. فعموم ما دل على النيابة بالإضافة الى كل من الأداء والقضاء محكم.
[1] هذا غير ظاهر ، إذ غايته أن يكون من باب تعذر الشرط المؤدي إلى تسلط المستأجر على الفسخ. نعم لو كان عقد الإجارة وارداً على منافع الميت كان البطلان في محله ، لعدم الموضوع ، كما لو انهدمت الدار أو ماتت الدابة المستأجرتان. ولعله المراد من المتن. لكنه خلاف الظاهر.
1) الوسائل باب : 23 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 12.
بالنسبة الى ما بقي عليه ، وتشتغل ذمته [1] بمال الإجارة إن قبضه ، فيخرج من تركته. وان لم يشترط المباشرة وجب استئجاره من تركته إن كان له تركة ، وإلا فلا يجب على الورثة ، كما في سائر الديون [2] إذا لم يكن له تركة. نعم يجوز تفريغ ذمته من باب الزكاة [3] أو نحوها [4] ، أو تبرعا.
( مسألة 8 ) : إذا كان عليه الصلاة أو الصوم الاستئجاري ومع ذلك كان عليه فوائت من نفسه. فان وفت التركة بها فهو ، وإلا قدم الاستئجاري ، لأنه من قبيل دين الناس [5].
[1] بمقتضى ضمان المعاوضة.
[2] حيث لا يجب أداؤها من مال الورثة.
[3] من سهم الغارمين. وقد استفاضت النصوص في جواز صرف الزكاة في وفاء الدين الذي على الميت (1)، الشامل للمقام. وحينئذ يستأجر من الزكاة من يقوم بالعمل المستأجر عليه.
[4] كالوقف الذي جعل مصرفه ما يشمل ذلك.
[5] هذا وان اشتهر ، إلا أنه لا دليل عليه ظاهر ، كما يظهر من ملاحظة كلماتهم فيما لو لم تف التركة بالدين وحجة الإسلام ، فإن المعروف هو التوزيع بالحصص. بل ظاهر بعض النصوص تقديم الحج على الزكاة (2)ومال الى العمل به في الحدائق. فراجع.
ثمَّ إنه - بناء على ما ذكرنا من عدم خروج الواجبات البدنية من الأصل - لا إشكال في إخراج الواجب الاستئجاري في الفرض ، لعدم المزاحمة بينه وبين الواجب البدني.
( مسألة 9 ) : يشترط في الأجير : أن يكون عارفا [1] بأجزاء الصلاة ، وشرائطها ، ومنافياتها ، وأحكام الخلل ، عن اجتهاد أو تقليد صحيح.
( مسألة 10 ) : الأحوط اشتراط عدالة الأجير [2] ،
[1] لا دخل للمعرفة في صحة العمل ، كما تقدم في مبحث التقليد. نعم ربما يكون الجهل مؤديا الى عدم الإتيان بالعمل الصحيح فلا يجزي حينئذ. وعلى هذا فلو علم بأداء الأجير للعمل الصحيح جاز استئجاره. أما لو شك فيه ففي جريان أصل الصحة حينئذ إشكال ، وان كان الأقرب جريانها. وعليه فلو تبرع الجاهل واحتمل مطابقة عمله للواقع جرت أصالة الصحة واجتزئ به.
[2] نسب هذا الشرط إلى المتأخرين. وليس المراد اشتراط صحة عمله بالعدالة ، إذ لا ريب في صحة عبادة غير العادل. بل المراد اشتراط قبول خبره بإتيان العمل المستأجر عليه بها ، إذ الفاسق لا تعويل على خبره وعليه فلا يقتضي إلا اعتبار العدالة حال الاخبار ، لا حال الإجارة أو العمل. كما أنه - لو بني على عدم تمامية دلالة آية النبإ ونحوها في إثبات حجية خبر العادل في الموضوعات - لا وجه للاكتفاء بالعدالة في قبول خبر الأجير.
فالتحقيق : أنه إن علم اشتغاله بالعمل للمنوب عنه وشك في كونه صحيحا أو فاسداً كفى أصالة الصحة في البناء على صحته ، من دون حاجة الى حجية خبره. وان شك في أصل الاشتغال ، أو علم الاشتغال وشك في كونه بعنوان النيابة عن المنوب عنه لم يبعد الاكتفاء بخبره. نفي الجواهر - في مبحث حجية إخبار ذي اليد - قال : « إن تتبع الاخبار بعين الانصاف والاعتبار يورث القطع بالاكتفاء بنحو ذلك ، وبأن كان ذي عمل مؤتمن على عمله ، كالأخبار الواردة في القصابين والجزارين ، والجارية المأمورة
وان كان الأقوى كفاية الاطمئنان بإتيانه على الوجه الصحيح وان لم يكن عادلا.
( مسألة 11 ) ، في كفاية استئجار غير البالغ ولو بإذن وليه إشكال [1] ، وان قلنا بكون عباداته شرعية والعلم بإتيانه
بتطهير ثوب سيدها ، وأن الحجام مؤتمن في تطهير موضع الحجامة ونحو ذلك ». وقد تقدم - في مسألة طريق ثبوت النجاسة - بعض الكلام في ذلك (1). أما مجرد الوثوق بأدائه من دون اخباره فكفايته لا تخلو من اشكال.
[1] كأن منشأ الاشكال في عموم أدلة تشريع النيابة للصبي كالبالغ ، إذ لو فرض شرعية عباداته ، وكانت أدلة النيابة قاصرة عن شموله لم تصح نيابته ، ولا يترتب عليها فراغ ذمة الميت لكن الظاهر عمومها له. وعليه فيمكن القول بجواز استئجاره ، وان قلنا بكون عباداته تمرينية ، سواء أكانت شرعية أيضا - بأن كانت مأموراً بها شرعا لمصلحة التمرين - أم غير شرعية - بأن كان خطاب الشارع موجها إلى الولي بأمره بها ، من دون أن يتوجه اليه خطاب شرعي بها - لأن ذلك لا يقدح في صحة النيابة عن الغير - كنيابة غير المستطيع عن المستطيع في حجة الإسلام - فإن عدم مشروعية الفعل في حق النائب لا يمنع من صحة نيابته عن غيره المشروع في حقه الفعل ، لأن النائب - كما عرفت - إنما يفعل بقصد امتثال أمر المنوب عنه لا غير.
فالبناء على عدم شرعية عبادات نفسه أصلا لا ينافي عقلا صحة نيابته .
1) تقدم تفصيل الكلام في ذلك في المسألة : 6 من فصل ماء البئر ، ومرت الإشارة إليه في المسألة : 10 من فصل طريق ثبوت النجاسة من الجزء الأول. وقد مر بعض الروايات المرتبطة بذلك في المسألتين المشار إليهما. وبعضها في أوائل : فصل استصحاب النجاسة الى ان يثبت خلافه صفحة : 127 من الجزء : 2. كما تقدم هناك نقل عبارة الجواهر - أيضا - فراجع.
على الوجه الصحيح. وان كان لا يبعد ذلك مع العلم المذكور. وكذا لو تبرع [1] عنه مع العلم المذكور.
( مسألة 12 ) : لا يجوز استيجار ذوي الأعذار [2] ، خصوصا من كان صلاته بالإيماء ، أو كان عاجزا عن القيام ويأتي بالصلاة جالسا ونحوه ، وان كان ما فات من الميت [3] - أيضا - كان كذلك. ولو استأجر القادر فصل عاجزاً وجب عليه التأخير إلى زمان رفع العذر. وان ضاق الوقت انفسخت الإجارة [4].
لأن أدلة مشروعية النيابة كغيرها من أدلة التشريع. والاشكال - إن تمَّ - ففي الجميع على نسق واحد.
[1] لعموم أدلة النيابة ، كما عرفت.
[2] لقصور أدلة البدل الاضطراري عن شمول صورة التمكن من الفعل الاختياري ، كما أشرنا الى ذلك في مبحث وضوء الجبيرة وغيره ، ولأجله قيل : بعدم جواز البدار لذوي الأعذار. نعم لو فرض عدم التمكن من استئجار المختار ففي جواز استئجار المعذور وعدمه ، أو التفصيل بين صورة رجاء زوال العذر وغيرها ، وغير ذلك وجوه مذكورة في مبحث جواز البدار لذوي الاعذار وعدمه ، فان المقام من صغريات تلك المسألة. ولا بد من ملاحظة أدلة الابدال فربما كانت مختلفة في ذلك ، فلاحظ.
[3] سيأتي - إن شاء اللّه - بيان أن أدلة البدلية في الابدال الاضطرارية إنما تقتضي مشروعية البدل في ظرف الامتثال ، فاذا لم يمتثل المكلف وترك الواجب فالفائت هو الواجب الاولي لا غير. ولأجل ذلك لا يجزئ الناقص في القضاء ، وان كان لو أتى به في الأداء أجزأ.
[4] هذا يتم لو كان المملوك بها العمل بمباشرة الأجير. أما لو كان
( مسألة 13 ) : لو تبرع العاجز عن القيام - مثلا - عن الميت ففي سقوطه عنه إشكال [1].
( مسألة 14 ) : لو حصل للأجير سهو أو شكيعمل بأحكامه [2] على وفق تقليده أو اجتهاده ، ولا يجب عليه إعادة الصلاة.
( مسألة 15 ) : يجب على الأجير أن يأتي بالصلاة على مقتضى تكليف الميت اجتهاداً أو تقليداً - ولا يكفي الإتيان بها على مقتضى تكليف نفسه [3].
العمل في ذمة الأجير جرى فيه ما سبق في المسألة السابعة.
[1] بل منع ، لما عرفت من قصور أدلة البدلية عن شمول مثل ذلك إلا في بعض الصور ، حسبما أشرنا اليه. ومنه يظهر أنه لا يناسب الإشكال في صحة التبرع الجزم بعدم صحة الإجارة ، لابتناء الثانية على الاولى.
[2] لإطلاق أدلتها ، الشامل لصلاة النائب ، المقتضي لاجزائها عن الواقع ، كالصلاة عن نفسه.
[3] لا ينبغي التأمل في صحة الإجارة على العمل بمقتضى تكليف الأجير ، وبمقتضى تكليف المستأجر ، أو بمقتضى تكليف المنوب عنه ، أو بمقتضى تكليف غيرهم ، فان العمل على أحد الأنحاء المذكورة - بعد ما كان مما يترتب عليه غرض مقصود - يصح بذل المال بإزائه ، فيصح أن يكون موضوعا للإجارة ، وتكون الإجارة عليه كسائر الإجارات الصحيحة. بل لأجل اختلاف الأغراض في ذلك يتعين تقييده بأحد الوجوه المذكورة ، ولا يجوز إبهامه وإهماله ، للجهل المانع من صحة الإجارة.
نعم مقتضى الإطلاق وعدم التقييد هو الرجوع الى نظر الأجير ، كما
فلو كان يجب عليه تكبير الركوع أو التسبيحات الأربع ثلاثا ، أو جلسة الاستراحة اجتهاداً أو تقليداً ، وكان في مذهب الأجير عدم وجوبها ، يجب عليه الإتيان بها.
وأما لو انعكس فالأحوط الإتيان بها أيضا ، لعدم الصحة عند الأجير على فرض الترك. ويحتمل الصحة إذا رضي المستأجر بتركها. ولا ينافي ذلك البطلان في مذهب الأجير إذا كانت المسألة اجتهادية ظنية ، لعدم العلم بالبطلان فيمكن قصد القربة الاحتمالية. نعم لو علم علما وجدانيات بالبطلان
لو وكله على البيع ، فإن إطلاق الوكالة يقتضي الرجوع في الخصوصيات التي يقع عليها البيع الى نظر الوكيل ، المستتبع وجوب العمل على مقتضى تكليف الأجير.
نعم قد يكون اختلافه مع المستأجر في النظر والصحة والبطلان قرينة على ارادة العمل على التكليف المستأجر. كما قد يكون اختلاف صاحب المال مع المستأجر - إذا كان وكيلا أو وصياً عنه - قرينة على تقييده وصايته أو وكالته بصورة الاستيجار على العمل بمقتضى تكليف الموصي والموكل. فيكون ذلك قرينة على وقوع الإجارة على خصوص العمل بمقتضى تكليف صاحب المال ، فاذا كان هو المنوب عنه تعين العمل بمقتضى تكليفه. فاذا لم يصلح شيء من هذا الاختلاف قرينة على شيء من ذلك ، وكانت الإجارة مطلقة تعين العمل على مقتضى تكليف الأجير. وإذا صلح شيء من ذلك قرينة على مقتضى تكليف المستأجر أو صاحب المال أو المنوب عنه عمل عليه.
هذا إذا كانت الإجارة على الصلاة عن زيد - مثلا. وأما إذا
لم يكف ، لعدم إمكان قصد القربة حينئذ [1] ، ومع ذلك لا يترك الاحتياط.
( مسألة 16 ) : يجوز استيجار كل من الرجل والمرأة [2]
كانت على تفريغ ذمة زيد ، فقد يتوهم : وجوب العمل على مقتضى تكليف زيد ، لأن العمل على مقتضى تكليف غيره لا يعلم به الفراغ. وفيه : أنه يجري في الفراغ ما يجري في الصلاة ، فإذا كان مقتضى الإطلاق الفراغ بنظر الأجير فهو حاصل بالفعل على مقتضى تكليفه ، فيعمل به ما لم تقم قرينة على إرادة الفراغ بنظر غيره ، إما المستأجر أو صاحب المال أو المنوب عنه أو غيرهم.
هذا كله الكلام في تعيين المراد من موضوع الإجارة. وأما الكلام في الاجتزاء به ، فهو انه لا ينبغي التأمل في اجتزاء الولي به إذا كان العمل موافقا لتكليف نفسه ، وان كان مخالفا لتكليف الميت. أما لو كان موافقا لتكليف العامل مخالفا لتكليف الولي ، فاجتزاء الولي به ، بحيث لا يجب عليه القضاء لا يخلو من تأمل ، لتوقفه على تمامية قاعدة الاجزاء في المقام. وهي غير ظاهرة. وعليه فلو تبرع متبرع عن الميت فقضى على حسب اجتهاده أو تقليده ، لم يجز للولي الاجتزاء في ترك القضاء عنه إذا كان ذلك مخالفا لاجتهاده أو تقليده. وكذا الحال في غير الولي إذا كان لاجتزائه أثر عملي كالوصي والوكيل وغيرهما. فلاحظ.
[1] في هذا الفرض تبطل الإجارة ، لعدم القدرة على العمل المستأجر عليه.
[2] الظاهر أن هذا من المسلمات. وهو مقتضى إطلاق بعض نصوص النيابة (1). وقد صرح في بعضها : بجواز نيابة الرجل عن كل من الرجل والمرأة (2).
للآخر. وفي الجهر والإخفات يراعى حال المباشر [1] ، فالرجل يجهر في الجهرية وان كان نائبا عن المرأة ، والمرأة مخيرة وان كانت نائبة عن الرجل.
( مسألة 17 ) : يجوز - مع عدم اشتراط الانفراد - الإتيان بالصلاة الاستيجارية جماعة ، إماماً كان الأجير أو مأموما لكن يشكل الاقتداء [2] بمن يصلي الاستيجاري. إلا إذا علم اشتغال ذمة من ينوب عنه بتلك الصلاة ، وذلك لغلبة كون الصلوات الاستيجارية احتياطية.
( مسألة 18 ) : يجب على القاضي عن الميت - أيضا - مراعاة الترتيب [3] في فوائته مع العلم به.
[1] لأن الظاهر من دليل اعتبار الخصوصية اعتبارها بلحاظ حال المؤدي. وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين حالتي الأصالة والنيابة.
[2] لعدم إحراز صحة صلاة الإمام مع احتمال عدم الأمر بها. نعم يمكن الاقتداء به رجاءً ، والإتيان بالقراءة بقصد القربة المطلقة. لكن يشكل ترتيب سائر أحكام الجماعة إذا كانت مخالفة للاحتياط.
[3] قد بنى شيخنا الأعظم - في رسالة القضاء عن الميت - وجوب ذلك على كون فعل النائب تداركا للقضاء الواجب على الميت ، إذ حينئذ يجب فيه ما يجب في قضاء الميت نفسه. ومنه الترتيب بين الفوائت. أما لو كان تداركا للأداء الواجب على الميت - ويكون في عرض قضاء الميت - فلا يجب فيه الا ما يجب في الأداء ، وليس الترتيب منه. وما دل على اعتبار الترتيب في القضاء مختص بقضاء المكلف عن نفسه لا مطلقا. ثمَّ استظهر الثاني.
ومع الجهل يجب اشتراط التكرار المحصل له ، خصوصا إذا علم [1] أن الميت كان عالماً بالترتيب.
( مسألة 19 ) : إذا استؤجر لفوائت الميت جماعة ، يجب أن يعين الوقت لكل منهم ، ليحصل الترتيب الواجب.
وأن يعين لكل منهم أن يبدأ في دوره بالصلاة الفلانية ، مثل الظهر. وان يتم اليوم والليلة في دوره [2]. وأنه إن لم يتم اليوم والليلة ، بل مضى وقته - وهو في الأثناء - أن لا يحسب ما أتى به ، والا لاختل الترتيب. مثلا : إذا صلى الظهر والعصر فمضى وقته. أو ترك البقية مع بقاء الوقت ، ففي اليوم الآخر يبدأ بالظهر ، ولا يحسب ما أتى به من الصلاتين.
( مسألة 20 ) : لا تفرغ ذمة الميت بمجرد الاستيجار [3] ،
أقول : مقتضى ما ذكره في كيفية تقرب النائب. من أن النائب ينزل نفسه منزلة المنوب عنه فيتوجه إليه أمره - هو الأول ، فإن أمر الأداء ساقط بخروج الوقت ، فلا يدعو الميت بعد الوقت فضلا عن أن يدعو نائبه ، فلا بد أن يكون الأمر الذي يقصد النائب امتثاله هو أمر القضاء لا غير. مع أنه لو بني على الثاني ، فاختصاص أدلة اعتبار الترتيب بالقضاء عن النفس غير ظاهر ، بل الظاهر كونه من أحكام القضاء مطلقاً لبعض الأحكام المختصة بالقضاء. وقد اعترف (قدس سره) بعدم بعد التعميم.
[1] وجه الخصوصية : هو التفصيل المتقدم من بعضهم في وجوب الترتيب وعدمه بين العلم والجهل.
[2] المقصود : التمثيل ، والا فلا يتوقف حصول الترتيب على ذلك بل يحصل بأن يعين لبعضهم : يوما ونصفاً ، ولاخر : نصفاً ويوما.
[3] إذ الاستيجار ليس مصداقا لما في الذمة ليكون مفرغا لها ، بل
بل يتوقف على الإتيان بالعمل صحيحاً. فلو علم عدم إتيان الأجير ، أو أنه أتى به باطلا وجب الاستيجار ثانيا. ويقبل قول الأجير [1] بالإتيان به صحيحا. بل الظاهر جواز الاكتفاء ما لم يعلم عدمه. حملا لفعله على الصحة [2] إذا انقضى وقته [3] وأما إذا مات قبل انقضاء المدة فيشكل الحال ، والأحوط تجديد استيجار مقدار ما يحتمل بقاؤه من العمل.
( مسألة 21 ) : لا يجوز للأجير أن يستأجر غيره للعمل الا مع إذن المستأجر [4] ،
إنما يقتضي اشتغال ذمة الأجير بالعمل. وذلك لا ينافي اشتغال ذمة الميت ، بل ذمته باقية على اشتغالها الى أن يحصل الأداء.
[1] على ما عرفت.
[2] بل حملا له نفسه على الصحة لا لفعله ، للشك في تحقق فعله.
[3] ظاهر العبارة التمسك بقاعدة : ( الصحة ) لإثبات الأداء. لكن دليله غير ظاهر. وليس بناء الفقهاء عليها في أمثال المقام في موارد الدعاوي ، كما لو ادعى الدائن عدم وفاء المديون وادعت الزوجة عدم الإنفاق ونحوهما ، فإن القاعدة لو جرت اقتضت كون القول قول مدعي الأداء.
هذا ويحتمل أن يكون الوجه - في البناء على تحقق الفعل منه - : قاعدة الشك في الفعل بعد خروج وقته. وموردها وان كان شك الفاعل نفسه ، الا أنه يمكن استفادة التعميم لغيره بإلغاء خصوصية مورده عرفا. إلا أن يدعى : اختصاص الحكم بالموقت بحسب أصل الشرع ، لا بجعل المكلف بإجارة أو نذر أو نحوهما. لكنه بعيد ، وان كان لا يخلو من وجه.
[4] إذا كانت المباشرة شرطاً في العقد فمرجع الاذن الى إسقاط
أو كون الإجارة واقعة على تحصيل العمل [1] ، أعم من المباشرة والتسبيب ، وحينئذ فلا يجوز أن يستأجر بأقل من الأجرة المجعولة له [2] ، إلا أن يكون آتيا ببعض العمل ولو قليلا [3].
( مسألة 22 ) : إذا تبرع متبرع عن الميت قبل عمل الأجير ففرغت ذمة الميت انفسخت الإجارة [4] ، فيرجع
الشرط. وان كانت المباشرة عنوانا للعمل فمرجع الاذن الى المعاوضة على ما في ذمة الأجير الأول بفعل الأجير الثاني.
[1] فيكون فعل الأجير الثاني مصداقا للعمل المستأجر عليه.
[2] على ظاهر الأشهر ، أو المشهور. لبعض النصوص الظاهرة في المنع ، كصحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) : « عن الرجل يتقبل بالعمل فلا يعمل فيه ويدفعه الى آخر فيربح فيه. قال (عليه السلام) : لا ، الا أن يكون قد عمل فيه شيئا » (1). ونحوه صحيحه الأخر عن أبي حمزة عن الباقر (عليه السلام) (2)لكنه خال عن الاستثناء. وقريب منهما غيرهما.
وليس لها معارض سوى ما حكي عن الحلي والفاضل من روايتهما رواية أبي حمزة - بدل قوله (عليه السلام). « لا » - : « لا بأس » (3). لكن الظاهر أنه سهو ، كما في مفتاح الكرامة. واحتمال تخصيص الحكم بالعمل في شيء دون العمل الصرف - كالصلاة والصوم - بعيد جدا عن ظاهر تلك النصوص. فلاحظ.
[3] كما هو مقتضى الاستثناء في النصوص (4).
[4] لتعذر المنفعة. هذا إذا كان العمل المستأجر عليه تفريغ ذمة
المؤجر بالأجرة ، أو ببقيتها إن أتى ببعض العمل. نعم لو تبرع متبرع عن الأجير [1] ملك الأجرة.
( مسألة 23 ) : إذا تبين بطلان الإجارة بعد العمل استحق الأجير أجرة المثل [2] بعمله ، وكذا إذا فسخت الإجارة من جهة الغبن لأحد الطرفين.
( مسألة 24 ) : إذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات من الزوال من يوم معين الى الغروب ، فأخر حتى بقي من الوقت مقدار أربع ركعات ولم يصل صلاة عصر ذلك اليوم ، ففي وجوب صرف الوقت في صلاة نفسه أو الصلاة الاستيجارية إشكال ، من أهمية صلاة الوقت ، ومن كون صلاة الغير من قبيل حق الناس المقدم على حق اللّه [3].
الميت. أما إذا كان الصلاة عنه ، فان امتنعت النيابة عنه بغير ما اشتغلت به ذمته - كما تقدم - فالحكم كذلك. وان جازت ، فان كان المستأجر عليه طبيعة العمل عنه فالإجارة صحيحة ، وان كان خصوص العمل عنه فيما اشتغلت به ذمته فالإجارة باطلة.
[1] يعني : حيث يمكن ، كما إذا لم تكن الإجارة على عمله بالمباشرة.
[2] لقاعدة : ( ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) - التي عمدة ما يستدل عليها به في المقام الإجماع الموافق لمرتكزات المتشرعة - فإن استيفاء منفعة العامل بلا أجرة مع عدم قصده التبرع يعد ظلما وعدوانا.
[3] قد عرفت أنه مما هو مشهور غير ظاهر المأخذ. ولو سلم فلا يجدي في المقام ، لأن بقاء صحة الإجارة مشروط بالقدرة على العمل بقاء فاذا تعذر العمل - ولو لمانع شرعي - انفسخت الإجارة. فلا يصلح وجوب
( مسألة 25 ) : إذا انقضى الوقت المضروب للصلاة الاستيجارية ولم يأت بها أو بقي منها بقية ، لا يجوز له أن يأتي بها بعد الوقت ، إلا بإذن جديد [1] من المستأجر.
( مسألة 26 ) : يجب تعيين الميت المنوب عنه [2]. ويكفي الإجمالي ، فلا يجب ذكر اسمه عند العمل ، بل يكفي من قصده المستأجر أو صاحب المال أو نحو ذلك.
( مسألة 27 ) : إذا لم يعين كيفية العمل من حيث الإتيان بالمستحبات يجب الإتيان على الوجه المتعارف [3].
( مسألة 28 ) : إذا نسي بعض المستحبات التي اشترطت عليه [4] ، أو بعض الواجبات - مما عدا الأركان - فالظاهر نقصان الأجرة بالنسبة [5] ، إلا إذا كان المقصود تفريغ الذمة على الوجه الصحيح [6].
العمل بها لمزاحمة الواجب الموقت ، لارتفاع الموضوع.
[1] لأنه غير العمل المستأجر عليه ، فلا يكون وفاء عنه ، كما تقدم
[2] إذ لا يقع العمل عنه الا بقصده ، لأنه من الأمور القصدية.
[3] لأنه منصرف الإطلاق ، حيث لم يتعرض لكيفية خاصة.
[4] يعني : بنحو كانت جزءاً من العمل المستأجر عليه. وكذا في الواجبات عدا الأركان ، إذ لو كانت مأخوذة بنحو الشرط الاصطلاحي فتخلفها لا يوجب جواز الرجوع ببعض الأجرة ، بل يوجب الخيار في الفسخ.
[5] لفوات بعض العمل المستأجر عليه.
[6] بأن يكون هو المستأجر عليه ، لا كونه داعيا على الإجارة. وحينئذ لا وجه للرجوع ، لحصول المستأجر عليه. هذا والاستثناء في العبارة
( مسألة 29 ) : لو آجر نفسه لصلاة شهر - مثلا - فشك في أن المستأجر عليه صلاة السفر أو الحضر ، ولم يمكن الاستعلام من المؤجر - أيضا - فالظاهر وجوب الاحتياط بالجمع [1]. وكذا لو آجر نفسه لصلاة ، وشك أنها الصبح أو الظهر - مثلا - وجب الإتيان بهما.
( مسألة 30 ) إذا علم أنه كان على الميت فوائت ولم يعلم انه أتى بها قبل موته أولا فالأحوط الاستيجار عنه [2].
يجب على ولي الميت [3]
من قبيل المنقطع ، ولو كان المراد من العبارة كونه داعيا لا موضوعاً فالحكم كما سبق في جواز الرجوع ببعض الأجرة ، لأن تخلف الدواعي لا يوجب الفساد ، ولا حصولها موجبا للصحة.
[1] للعلم الإجمالي الموجب للموافقة القطعية.
[2] لأصالة عدم الإتيان بها وبقائها في ذمته. وكأن وجه توقف المصنف. احتمال جريان أصل الصحة ، المتقدم إليه الإشارة في المسألة العشرين. أو لأن تكليف الوارث بالإخراج فرع تكليف الميت به وهو غير ثابت ، لأنه فرع شكه ليجري فيه استصحابه. لكن شك الميت غير معلوم ، كما أشار الى ذلك في المسألة الخامسة من ختام الزكاة. وقد أشرنا في شرح ذلك المقام الى ضعفه. فراجع.
فصل في قضاء الولي
[3] إجماعا. والنصوص به متظافرة ، كرواية ابن سنان - المحكية عن
ابن طاوس (رحمه اللّه) : « قال : الصلاة التي دخل وقتها قبل أن يموت الميت يقضي عنه أولى الناس به » (1)، وصحيح حفص : « في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام. قال (عليه السلام) : يقضي عنه أولى الناس بميراثه. قلت : فان كان أولى الناس به امرأة. قال (عليه السلام) : لا ، إلا الرجال » (2)، وغيرهما. والمشهور : وجوبه تعيينا. وعن صريح السيدين : التخيير بينه وبين الصدقة. وربما حكي عن العماني. وعبارته المنقولة لا تساعده. وليس لهم دليل غير الإجماع الذي ادعياه السيدان الممنوع جدا. بل عن الخلاف وغيره : دعوى الإجماع على الأول.
[1] كما عن المحقق في بعض رسائله ، وعن الذكرى والموجز. لإطلاق رواية ابن سنان المتقدمة ، لأن الميت يستوي فيه المذكر والمؤنث. لكن المحكي عن المشهور : العدم ، لاختصاص أكثر النصوص بالرجل ، كما ستأتي وانصراف الرواية المذكورة إليه. لكن اختصاص أكثر النصوص بالرجل لا يقتضي تقييد الأقل به إذا كان مطلقا ليرجع في المرأة إلى أصالة البراءة والانصراف ممنوع. بل يمكن الاستدلال في المرأة بما دل من النصوص على وجوب قضاء الولي عنها في الصوم - لو تمَّ - كما هو المنسوب الى المعظم ، بناء على عدم الفرق بينه وبين الصلاة.
[2] على ما هو ظاهر المشهور. لإطلاق النصوص. وفي القواعد : « في القضاء عن العبد إشكال ». وعن الفخر : الجزم بالعدم. ولا وجه له ظاهر غير دعوى الانصراف الممنوعة ، وغير كون الاولى بالعبد هو
أن يقضي عنه ما فاته من الصلاة لعذر [1] ، من مرض أو سفر أو حيض [2] ، فيما يجب فيه القضاء ولم يتمكن من قضائه [3] ، وان كان الأحوط قضاء جميع ما عليه [4]. وكذا في الصوم لمرض [5].
المولى ، ولا يجب عليه القضاء عنه إجماعا ، المدفوع بما قيل : من أن المراد من الاولى به الاولى به من الأقارب. ولذا خصه المشهور بالولد الذكر الأكبر لا مطلق الاولى ، كي يختص بالسيد المجمع على عدم وجوب قضائه. نعم حكي عن الفخر توجيهه بما لو تمَّ لاقتضى قصور بعض النصوص عن إثبات الحكم في العبد ، لا تقييد المطلق منها بالحر. فالعمل على الإطلاق.
[1] كما هو المحكي عن المحقق - في بعض رسائله - وعن عميد الدين والشهيدين. لانصراف نصوص القضاء اليه. لكنه ممنوع. ولذا حكي عن المشهور : وجوب قضاء جميع ما فاته ولو عمدا ، بل نسب الى ظاهر النص وإطلاق الفتوى. وعن ظاهر الغنية : الإجماع عليه. وقيل - كما عن الحلي وابن سعيد - : لا يقضي إلا ما فاته في مرض الموت. ولكنه غير ظاهر الوجه.
[2] المرض والسفر ليسا عذرا في الصلاة ، وإنما يكونان عذرا في الصوم. والحيض عذر في الصلاة ، لكن تركها فيه لا يوجب القضاء.فكأن المراد من العذر فيه ما هو أعم من العذر الشرعي والعرفي ، مقابل الفوات لا عن عذر ، ولكن العبارة لا تساعد عليه.
[3] هذا قيد زائد على ما ذكره المحقق ومن تبعه. ومنشؤه : دعوى الانصراف المتقدمة مع منعها.
[4] بل هو الذي يقتضيه إطلاق الأدلة.
[5] بلا خلاف. لصحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) : « عن رجل
تمكن من قضائه وأهمل ، بل وكذا لو فاته من غير المرض - من سفر ونحوه - وان لم يتمكن من قضائه [1].
أدركه شهر رمضان وهو مريض فتوفي قبل أن يبرأ. قال (عليه السلام) : ليس عليه شيء ، ولكن يقضى عن الذي يبرأ ثمَّ يموت قبل أن يقضي » (1). وفي مرسل ابن بكير عن الصادق (عليه السلام) : « في رجل يموت في شهر رمضان. قال (عليه السلام) : ليس على وليه أن يقضي عنه .. فان مرض فلم يصم شهر رمضان ثمَّ صح بعد ذلك فلم يقضه ثمَّ مرض فمات فعلى وليه أن يقضي عنه ، لأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه » (2). وقريب منهما غيرهما. وبه يقيد ما دل على القضاء مطلقا.
[1] أما في السفر فهو المحكي عن التهذيب وجامع ابن سعيد وظاهر المقنع. لموثق ابن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل أن يخرج رمضان ، هل يقضى عنها؟ فقال (عليه السلام) : أما الطمث والمرض فلا. وأما السفر فنعم » (3). ونحوه صحيح أبي حمزة (4)، ورواية منصور بن حازم عن الصادق (عليه السلام) : « في الرجل يسافر في شهر رمضان فيموت. قال (عليه السلام) : يقضى عنه. وان امرأة حاضت في شهر رمضان فماتت لم يقض عنها. والمريض في شهر رمضان لم يصح حتى مات لا يقضى عنه » (5).
هذا ولكن المشهور : عدم القضاء عنه الا مع تمكنه منه ، طرحا منهم
للنصوص المذكورة من دون وجه ظاهر ، غير مخالفتها للتعليل المتقدم في المرسل (1). ولرواية أبي بصير - المتقدمة في المسألة السادسة من الفصل السابق - ، لاشتراك الصحة والحضر في كونهما شرطا للوجوب. وفيه : أن مقتضى وجوب قضاء ما فات فيهما كونهما معا شرطا للواجب. ولا ينافيه جواز السفر اختيارا في شهر رمضان ، لإمكان كون المأخوذ شرطا للواجب هو الوجود من باب الاتفاق ، كما أشرنا الى ذلك في كتاب الصوم من هذا الشرح. هذا بالنسبة إلى الأداء.
وأما بالنسبة إلى القضاء ، فالذي يقتضيه الجمع بين ما دل على نفي القضاء باستمرار المرض (2)وما دل على وجوب القضاء مع استمرار السفر (3)
وقد مرت الإشارة إليها في صدر التعليقة. واما في خصوص المستمر سفره - ويراد به : من استمر سفره الى بعد انقضاء شهر رمضان بزمان يتمكن فيه من القضاء ، - فلم نجد ما يدل عليه من النصوص. بل ان مقتضى ما في الوسائل باب : 25 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 8 هو عدم الفرق بين المسافر وغيره. نعم مقتضى التعليل فيه : ارادة الاستمرار القهري. فراجع وتأمل.
هو : أن الصحة شرط في الوجوب ، والحضر شرط في الواجب. بل لو أغمض النظر عن نصوص ثبوت القضاء باستمرار السفر لم يصلح التعليل للبناء على سقوط القضاء فيه ، لعدم الدليل على الاشتراك بين الصحة والحضر بالنسبة إلى القضاء.ومن ذلك يظهر وهن الطعن في نصوص القضاء عن المسافر بالشذوذ وأما الطعن فيها باعراض المشهور. ففيه : أنه لم يثبت الاعراض المعتد به في رفع اليد عن الحجية ، لإمكان أن يكون لشبهة ، كما لا يخفى. .
والمراد به الولد الأكبر ، فلا يجب على البنت [1] وان لم يكن هناك ولد ذكر ، ولا على غير الأكبر من الذكور [2] ،
نعم قد تشكل النصوص الواردة في المرأة (1)، بناء على عدم وجوب القضاء عنها لأجل حملها على مجرد مشروعية القضاء لا وجوبه ، كما لعله الظاهر ، لكن يكفي ما ورد في الرجل (2). فلاحظ.
واما في غير السفر - كالحيض - فقد عرفت دلالة النصوص المتقدمة على نفي القضاء فيه مع عدم التمكن (3). ومثلها غيرها فيه وفي النفاس فراجع. ولأجل ذلك ألحق المصنف (رحمه اللّه) الحيض والنفاس بالمرض في كتاب الصوم ، لا بالسفر كما هنا.
[1] على المشهور. ويدل عليه ما في ذيل صحيح حفص - المتقدم - من قوله : « قلت فان كان أولى الناس به امرأة. قال (عليه السلام) : لا ، الا الرجال » (4). ونحوه ما في مرسل حماد (5). هذا ولكن الشهيد (رحمه اللّه) في محكي الدروس قال - بعد نقل ما اختاره المفيد (رحمه اللّه) من أنه إذا لم يكن له ولد من الرجال قضى عنه أكبر أوليائه من أهله ، وان لم يكن فمن النساء - : « إنه ظاهر القدماء والاخبار ». وما ذكره غيره ظاهر.
[2] إجماعا. وقد يستدل له بمكاتبة الصفار إلى العسكري (عليه السلام) : « رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام وله وليان هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعا ، خمسة أيام أحد الوليين وخمسة أيام الأخر؟ فوقع (عليه السلام) :
ولا على غير الولد من الأب والأخ والعم والخال ونحوهم من الأقارب [1].
يقضي عنه أكبر ولييه عشرة أيام ولاء إن شاء اللّه » (1). لكن ظاهره وجوب الموالاة في الصوم ، وعدم جواز فعله من غير الأكبر ، وكلاهما لا يلتزم به أحد.
ودعوى : أنه لا مانع من الالتزام بالأول ، لوجوب المبادرة إلى تفريغ ذمة الميت. مندفعة : بأنها غير ظاهرة في وجوب المبادرة ، بل ظاهرها وجوب الولاء شرطاً في صحة الصوم. مع أن وجوب المبادرة إلى تفريغ ذمة الميت. مما لا تساعد عليها الأدلة.
[1] على المشهور بين المتأخرين - كما قيل - وليس عليه دليل ظاهر إذ الموجود في النصوص : « فليقض عنه من شاء من أهله » - كما في مرسل الفقيه (2)و « أولى الناس بميراثه » - كما في صحيح حفص (3)- و « أولى الناس به » - كما في مرسل حماد (4)- و « أفضل أهل بيته » - كما في رواية أبي بصير (5)- و « على وليه أن يقضي عنه » ، أو نحوه ، كما في مرسل ابن بكير (6)وغيره.
والأول : ظاهر في الاستحباب. ( والثاني ) : ظاهر في الأحق بالميراث من الناس ، فيعم جميع الطبقة الاولى ، ومع فقدها يعم جميع الطبقة
1) الوسائل باب : 23 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 3.
2) الوسائل باب : 23 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 1.
3) المراد به هو الصحيح المتقدم له قريبا.
4) المراد به هو المرسل المتقدم له قريبا.
5) الوسائل باب : 23 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 11.
6) الوسائل باب : 23 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 13.
الثانية. وهكذا بالنسبة إلى بقية الطبقات. وتخصيصه بالولد يتوقف على أن يكون المراد به الاولى من جميع الموجودين وغيرهم ، وأن يكون المراد من الميراث سنخ الميراث - ولو بلحاظ بعض مراتبه - لا أصل التوارث. إذ لو لا الأول أمكن انطباقه على الطبقة الثانية عند فقد الأولى ، فإنهم أولى الموجودين وان لم يكونوا أولى من المفقودين. ولو لا الثاني لم يكن وجه لاختصاصه بالولد دون الأب ، لأن المشاركة بينهما في الإرث - في الجملة - تقتضي عدم الأولوية لأحدهما على الأخر في أصل التوارث ، وان كان مقتضى كون الأب له سهم معين دون الولد أن الولد له أولوية بالإرث في الجملة.
لكن الأمرين معا خلاف الظاهر ( أولا ) : من جهة أنه لا وجه ظاهر للعدول عن التعبير بالولد الى التعبير بالأولى بالميراث. ( وثانيا ) : أن ظاهر الأولوية بالميراث الأولوية في أصل التوارث. وأيضاً فقد ورد مثل ذلك في ولاية التجهيز (1)، ولم يستظهر الأصحاب منه خصوص الولد وأيضاً فإن الحمل على خصوص الولد الذكر خلاف ما فهمه السامع ، كما يظهر من ذيل الصحيح من قول الراوي : « قلت : فان كان أولى الناس به امرأة. قال (عليه السلام) : لا ، إلا الرجال ». إذ لو فهم الراوي كون المراد منه الولد الذكر لم يكن مورد للسؤال المذكور. ومن ذلك يظهر الحال في المراد من ( الثالث ).
والرابع : بينه وبين الذكر الأكبر عموم من وجه. وحمله على الأفضل .
1) لعل المقصود هو ورود ذلك في كلمات الفقهاء (قدس سره) ونقلة الإجماع ، والا فلم نعثر عليه في مظانه من الوسائل. كما يظهر ذلك ايضاً مما تقدم من المؤلف - دام ظله - في المسألة : 1 من فصل مراتب الجزء الرابع من هذا الشرح نعم ادعى الشيخ الأنصاري (قدس سره). ورود ذلك في مسألة الفضاء وتقدم من المؤلف - دام ظله - المناقشة في الدعوى المذكورة. فراجع.
وإن كان الأحوط - مع فقد الولد الأكبر - قضاء المذكورين على ترتيب الطبقات ، وأحوط منه قضاء الأكبر فالأكبر من الذكور [1] ، ثمَّ الإناث في كل طبقة ، حتى الزوجين والمعتق وضامن الجريرة.
( مسألة 1 ) : إنما يجب على الولي قضاء ما فات عن الأبوين من صلاة نفسهما [2] ، فلا يجب عليه ما وجب عليهما
ميراثا - بلحاظ الحباء - خلاف الظاهر بلا قرينة عليه. ( والخامس ) : مجمل غير ظاهر في شيء. فإذاً لا معدل عما يقتضيه الصحيح والمرسل ، كما اختاره في المدارك والحدائق ، ونسبه في الأول الى ابن الجنيد وابن بابويه وجماعة لكن النسبة إلى الأول غير ظاهرة ، فإن محكي كلامه يقتضي الاختصاص بالولد الذكر الأكبر ، فإذا فقد اختص بأقرب الأولياء. وعبارة الثانيين غير ظاهرة في شيء.
ومثله في الاشكال نسبته الى المفيد ، فان عبارته المحكية ظاهرة في الاختصاص بالولد الذكر الأكبر ، ومع فقده يقضي عنه أكبر أوليائه من أهله ، وان لم يكن إلا من النساء. ولعل من هنا يشكل الأخذ بظاهر النصوص ، فإن إعراض الأصحاب عنها يكشف عن القرينة على خلافه الموجب لإجمالها. والرجوع الى الأصل النافي للوجوب عن غير الولد الذكر الأكبر. فتأمل جيداً.
[1] هذا هو ظاهر المحكي عن المفيد (رحمه اللّه). نعم دخول الزوجين وما بعدهما في كلامه غير ظاهر. فراجع.
[2] كما نص عليه غير واحد. لانصراف المطلقات إليها ، واختصاص غيرها بها.
بالاستئجار ، أو على الأب من صلاة أبويه من جهة كونه وليا.
( مسألة 2 ) : لا يجب على ولد الولد [1] القضاء عن الميت إذا كان هو الأكبر حال الموت وإن كان أحوط ، خصوصا إذا لم يكن للميت ولد.
( مسألة 3 ) : إذا مات أكبر الذكور بعد أحد أبويه لا يجب على غيره [2] من إخوته الأكبر فالأكبر.
( مسألة 4 ) : لا يعتبر في الولي أن يكون بالغا عاقلا عند الموت ، فيجب على الطفل [3] إذا بلغ ، وعلى المجنون إذا عقل. وإذا مات غير البالغ قبل البلوغ أو المجنون قبل الإفاقة لا يجب على الأكبر [4] بعدهما.
( مسألة 5 ) : إذا كان أحد الأولاد أكبر بالسن
[1] وفي الجواهر : « لعله الأقوى ». لانسباق غيره من النصوص نعم - بناء على ما عرفت مما هو ظاهر النصوص - يلزم التفصيل بين وجود الولد الصلبي فلا يجب عليه وبين عدمه فيجب.
[2] لأن الظاهر من الأكبر الأكبر حال الموت ، وهو لا ينطبق على الحي.
[3] لأن المقام من صغريات الدوران بين الرجوع الى استصحاب حكم المخصص والرجوع الى العام. والتحقيق في مثل المقام - مما كان التخصيص فيه من أول الأمر - هو الثاني ، ومقتضاه الوجوب بعد البلوغ والعقل. ومنه يظهر ضعف ما عن جماعة من عدم الوجوب. ودعوى عدم العموم الأزماني لدليل القضاء خلاف الإطلاق.
[4] كما في المسألة الثالثة.
والأخر بالبلوغ فالولي هو الأول [1].
( مسألة 6 ) : لا يعتبر في الولي كونه وارثا ، فيجب على الممنوع [2] من الإرث بالقتل أو الرق أو الكفر.
( مسألة 7 ) : إذا كان الأكبر خنثى مشكلا فالأولى غيره من الذكور [3]
[1] قد عرفت أن العمدة في اعتبار الأكبرية هو الإجماع. والظاهر من معقده هو الأكبر سنا. نعم ظاهر الجواهر حكاية الوجوب على الثاني عن كشف أستاذه وحاشية الإرشاد والذكرى والإيضاح. وظاهر شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) - في الرسالة - الميل اليه. مستدلا عليه بأنه أكبر عرفا. وأقرب الى حد الرجال. وبأن المراد من الأولى الأولى بحسب النوع. إذ لو أريد الأولوية الشخصية لم تكن لأحدهما ، لتساويهما في البنوة للميت.
وإذا كان المراد بالأولوية النوعية فهي حاصلة له فيلزم تعلق التكليف به ، وارتفاعه بعد بلوغ أخيه يحتاج الى دليل.
والجميع كما ترى ، لمنع الأول. وعدم اجداء الثاني. وكون المراد الأولوية النوعية لا يجدي بعد قيام الإجماع على الاختصاص بالأكبر. ولعله من ذلك أمر بالتأمل. ومن ذلك يظهر الحال فيما لو تساووا في السن وتقدم أحدهما في البلوغ ، فإن الولي كلاهما ولا يختص بالبالغ ، خلافا لشيخنا الأعظم (رحمه اللّه).
[2] إذ الظاهر من كونه أولى به أو بميراثه كونه كذلك بالنظر الى ذاته ولو مع المانع. وحكي عن بعض المنع في الثاني ، لمنع صدق كونه وليا. ومنافاته لحق السيد. وفي الأول : ما عرفت. وفي الثاني : أنه لا يوجب المنع إذا قام الدليل على الوجوب ، كسائر الواجبات.
[3] وفي الجواهر : « لعله الأقوى ». لأنه أولى به وبميراثه ، غاية
وان كان أصغر. ولو انحصر في الخنثى لم يجب عليه [1].
( مسألة 8 ) : لو اشتبه الأكبر بين الاثنين أو الأزيد لم يجب على واحد منهم [2] ، وان كان الأحوط التوزيع أو القرعة
( مسألة 9 ) : لو تساوى الولدان في السن قسط القضاء [3]
الأمر أنه قام الإجماع على اختصاص الوجوب بالأكبر مع وجوده. لكن الأصل عدم وجود الذكر الأكبر ، كما لو شك في وجود ذكر أكبر. فتأمل.
[1] للأصل ، مع غض النظر عن العلم الإجمالي الحاصل له المردد متعلقه بين أحكام الرجال والنساء ، والا وجب الاحتياط حينئذ.
[2] لأصالة البراءة الجارية في حق كل واحد منهم ، التي لا يمنع عنها العلم الإجمالي ، لكون المعلوم مرددا بين شخصين. نعم قد يقال : لازم ما ذكر في المسألة السابقة القول بالوجوب على كل واحد منهم ، لأن كل واحد منهم يجري في حقه أصالة عدم وجود الذكر الأكبر سواه. وتوهم : أن الشك في المقام ليس في وجود الأكبر ليجري في نفيه الأصل بل في تعيينه. مندفع : بأن كل واحد منهما يشك في أصل وجود الأكبر منه ، فلا مانع من نفي الأكبر بالأصل. نعم لو كان القيد : أن لا يوجد أكبر - لا خصوص الأكبر منه - كان المنع من أصل العدم في محله ، للعلم بوجوده في الجملة. ولازمه أن لو كان له ولدان أكبر وأصغر ، واحتمل وجود ثالث أكبر منهما لم يجب على أكبرهما القضاء ، للعلم بوجود الأكبر في الجملة ، والشك في انطباقه على أكبرهما. لكن الظاهر الوجوب فيه ، لأن القيد أن لا يوجد أكبر منه ، لا مطلق الأكبر. فلاحظ.
[3] وفاقا للأكثر - كما في الجواهر - ، وقواه هو وشيخنا الأعظم (رحمه اللّه) في الرسالة. وعن الحلي : عدم الوجوب على أحدهما ، لانتفاء الأكبر الذي هو موضوع التكليف. وفيه : أن الأكبر إنما كان موضوعا
عليهما ، ويكلف بالكسر - أي ما لا يكون قابلا للقسمة والتقسيط كصلاة واحدة وصوم يوم واحد - كل منهما على الكفاية ، فلهما أن يوقعاه دفعة واحدة [1] ، ويحكم بصحة كل منهما وان كان متحدا في ذمة الميت. ولو كان صوما من قضاء شهر رمضان لا يجوز لهما الإفطار بعد الزوال [2].
للتكليف في ظرف اجتماعه مع الأصغر لا مطلقا ، لإطلاق الأدلة. نعم يبقى الإشكال في التقسيط والوجوب الكفائي عن كل واحد منهما. حكي الثاني عن القاضي.
واستدل شيخنا في الرسالة على الأول ، بأن الدليل لا يصلح لإثبات أحد الأمرين بعينه. والأصل يقتضي عدم وجوب الزائد على حصته. وفيه : أن موضوع الوجوب هو الولي بنحو صرف الوجود الصادق على القليل والكثير ، فكما أنه عيني في ظرف انحصاره بواحد يكون عينياً - أيضا - عند انطباقه على المتعدد ، إلا أن الواجب - وهو تفريغ ذمة الميت - لما لم يقبل التعدد ذاتاً انقلب الوجوب كفائيا ، فالتقسيط خلاف ظاهر الأدلة. مع أن الالتزام بالوجوب الكفائي في الكسر يمنع من الالتزام بالتقسيط فيما عداه ، لأن ظهور الدليل بنحو واحد في الجميع. فافهم.
[1] لأن الواجب إذا كان صرف الوجود يصح امتثاله بالمتعدد دفعة لصدق الواجب عليه ، كصدقه على المتحد.
[2] لعدم الفرق في حرمة الإفطار بعد الزوال في قضاء رمضان بين كون الصوم عن نفسه وغيره ، لإطلاق الأدلة. وعن شرح الدروس : لو أفطر أحدهما فلا شيء عليه إذا ظن بقاء الأخر. ونحوه ما عن المدارك وكأنه لأن إفطار أحدهما ليس نقضا لصرف طبيعة الصوم الواجب كي يحرم ، وإنما هو نقض لمرتبة من الطبيعة لا دليل على تحريمه. وعليه فلا يبعد
والأحوط الكفارة [1] على كل منهما مع الإفطار بعده ، بناء على وجوبها في القضاء عن الغير - أيضا - ، كما في قضاء نفسه
( مسألة 10 ) : إذا أوصى الميت بالاستيجار عنه
جواز الإفطار وان علم بإفطار الأخر بعده.
[1] حكى في الجواهر الاحتمالات : وجوب الكفارة على كل منهما ، ووجوب كفارة واحدة عليهما بالسوية ، ووجوب واحدة عليهما على الكفاية وسقوطها عنهما معا. وعن شرح الدروس : أنه استقربه. وعن المسالك أنه استوجهه. وعن المدارك : أنه لم يستبعده. وفصل شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) - في الرسالة - : بين إفطارهما دفعة فيجب على كل منهما ، وعلى التعاقب فيجب على المتأخر منهما لا غير. ولعله الأقرب.
أما وجوبه على المتأخر ، فلصدق الإفطار الذي هو نقض صرف طبيعة الصوم ، الذي هو القدر المتيقن في موضوع الكفارة ، بناء على وجوبها في القضاء عن الغير. وأما عدم وجوبه على المتقدم ، فلأن إفطاره ليس نقضا لصرف الطبيعة ، وإنما هو نقض لمرتبة منها ، ولا دليل على اقتضائه الكفارة. وأما وجوبها عليهما معا في الدفعة ، فلأن كلا من الافطارين نقض لصرف الطبيعة ، فمقتضى الإطلاق إيجابه الكفارة أيضا. إلا أن يدعى انصرافه إلى صورة الاستقلال. لكنه غير ظاهر ، ومنه يظهر أن لازم الجزم بحرمة الإفطار على كل منهما الالتزام بوجوب الكفارة على كل منهما. ولا وجه ظاهر للجزم بالأول والتوقف في الثاني ، كما في المتن.
[2] لا ينبغي التأمل في نفوذ الوصية المذكورة - بناءً على جواز التبرع - لعموم نفوذ الوصية وحرمة التبديل ، بل عن المناهل : دعوى ظهور الاتفاق عليه مطلقا. وقد يستدل عليه برواية أبي بصير : « في امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها. قال (عليه السلام) : هل
سقط عن الولي [1] ، بشرط الإتيان من الأجير صحيحا.
برئت من مرضها؟ قال : لا .. » (1). فإن السؤال عن البرء وعدمه يشهد بوجوب القضاء مع البرء إلا أن يكون السؤال من جهة عدم المشروعية مع البرء ، كما يقتضيه ذيل الحديث. فلا تدل على الوجوب. فتأمل. وكفى بالعموم دليلا على النفوذ.
[1] وحكى ذلك شيخنا في الرسالة عن صريح جماعة منهم الشهيدان. واستدل له بأنه - بعد فرض وجوب العمل بالوصية - لا يجب الفعل الواحد عينا على مكلفين. وإرجاعه إلى الوجوب الكفائي مخالفة لظاهر التكليفين. والحكم بالوجوب على الولي ينافي فرض نفوذ الوصية. وإذ يدور الأمر بين الأخذ بظاهر دليل وجوبه على الولي وظاهر دليل نفوذ الوصية فالثاني مقدم ، لأنه حاكم على الأول ، حكومته على سائر أدلة الأحكام الثابتة للفعل قبل الوصية.
هذا ويشكل : بأن أدلة نفوذ الوصية إن كانت منافية لدليل الوجوب على الولي - بأن كانت موجبة للترخيص في ترك الواجب - فلا ينبغي التأمل في عدم نفوذها ، كما لو أوصى بترك واجب أو فعل حرام ، لعموم قوله تعالى ( فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ... ) (2). وان لم تكن منافية له ، وإنما كانت منافية لعينية الوجوب - كما هي كذلك لأن أدلة القضاء على الولي إنما دلت على وجود مصلحة ملزمة في تفريغه ذمة الميت. وهذا المعنى لا تنافيه أدلة نفوذ الوصية ، كما لا تنافي تبرع استحباب تبرع غير الولي بالقضاء أو مشروعيته ، لأن العمل على طبق ذلك يوجب انتفاء موضوع الوجوب على الولي به والوجوب المذكور لا يقتضي
( مسألة 11 ) : يجوز للولي أن يستأجر [1] ما عليه من القضاء عن الميت.
حفظ موضوعه - فالالتزام بالوجوب الكفائي أخذ بظاهر التكليفين لا طرح لهما ، كما يظهر من قياس المقام بأمثاله ، فإن قول المولى لبعض عبيده : « اكسر الإناء الفلاني » وان كان ظاهرا في الوجوب العيني ، لكن إذا ورد مثل ذلك الخطاب في حق عبده الأخر تعين حمله على الوجوب الكفائي ، لا رفع اليد عن الأول والأخذ بظاهر الأخر في التعيين. وأما دعوى : قصور أدلة الوجوب على الولي عن صورة الوصية. ففيها : المنع الأكيد ، وان ارتضاه شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) أيضاً ، فإنه راجع الى الوجه الذي ذكره (قدس سره) في تقديم أدلة نفوذ الشرط والوصية ونحوهما من أحكام العناوين الثانوية. وقد استشكل عليه بأمور ذكرناها فيما علقناه على مباحث الشرط من مكاسبه كما أوضحنا هناك أيضاً وجه التقديم. فراجع.
ولعل من هنا اختار الوحيد (قدس سره) عدم السقوط إلا بفراغ ذمة الميت ، لانتفاء موضوعه حينئذ ، فلا معنى لبقائه. وهذا هو مراد المصنف (رحمه اللّه) أيضاً.
[1] أما أصل جواز الاستيجار للعبادة فقد تقدم الكلام فيه. وأما جوازه للولي بنحو يترتب عليه سقوطه عنه فهو يتوقف على جواز تبرع غيره به ، كما يقتضيه إطلاق ما دل على مشروعية العبادة عن الأموات ، فإذا فرغت ذمة الميت بأداء المتبرع ، امتنع بقاء الوجوب على الولي ، لانتفاء موضوعه. وعن الحلي وجماعة : عدم السقوط. إما لأن المتبرع نائب عن الولي ولا تشرع النيابة عن الحي. وإما لأن الأصل عدم السقوط للشك في سقوطه بفعل المتبرع. وكلاهما كما ترى ، فان المتبرع نائب عن الميت لا الحي ولا معنى لوجوب التفريغ بعد حصول الفراغ كما عرفت.
( مسألة 12 ) : إذا تبرع بالقضاء عن الميت متبرع سقط عن الولي [1].
( مسألة 13 ) : يجب على الولي مراعاة الترتيب [2] في قضاء الصلاة ، وان جهله وجب عليه الاحتياط بالتكرار.
( مسألة 14 ) : المناط في الجهر والإخفات على حال الولي المباشر [3] لا الميت ، فيجهر في الجهرية وان كان القضاء عن الأم.
( مسألة 15 ) : في أحكام الشك والسهو يراعي الولي تكليف نفسه [4] اجتهادا أو تقليدا - لا تكليف الميت ،
نعم يمكن الاستدلال لهم بمكاتبة الصفار - المتقدمة في عدم وجوب القضاء على غير الأكبر - إذ تدل - بمقتضى مطابقة الجواب للسؤال - على عدم جواز صوم الولي الأصغر. لكنها - مع أنها أخص من المدعى - لا تصلح لتقييد تلك النصوص ، ولا سيما وفيها مثل مرسل الفقيه عن الصادق (عليه السلام) « إذا مات الرجل وعليه صوم شهر رمضان فليقض عنه من شاء من أهل » (1)وموثق أبي بصير عنه (عليه السلام) : « عن رجل سافر في شهر رمضان فأدركه الموت. قال (عليه السلام) : يقضيه أفضل أهل بيته » (2). بناء على حمله على استحباب تفويض الولي القضاء إلى الأفضل ، جمعا بينها وبين ما دل على وجوب القضاء على الولي.
[1] لما عرفت.
[2] تقدم الكلام فيه في المسألة الثامنة عشرة من الفصل السابق.
[3] كما تقدم في المسألة السادسة عشرة من الفصل السابق.
[4] تقدم في المسألة الرابعة عشرة من الفصل السابق.
بخلاف أجزاء الصلاة وشرائطها فإنه يراعي تكليف الميت [1] وكذا في أصل وجوب القضاء ، فلو كان مقتضى تقليد الميت أو اجتهاده وجوب القضاء عليه ، يجب على الولي الإتيان به وان كان مقتضى مذهبه عدم الوجوب. وان كان مقتضى مذهب الميت عدم الوجوب لا يجب عليه وان كان واجباً بمقتضى مذهبه. إلا إذا علم علما وجدانيا قطعيا ببطلان مذهب الميت. فيراعي حينئذ تكليف نفسه.
( مسألة 16 ) : إذا علم الولي أن على الميت فوائت ولكن لا يدري أنها فاتت لعذر - من مرض أو نحوه - أو لا
[1] بعد ما كان موضوع وجوب القضاء على الولي أن يكون على الميت صلاة ، فثبوت الوجوب في حق الولي تابع لانطباق العنوان المأخوذ موضوعا للوجوب بحسب نظره ، فان كان بنظر الولي أن على الميت صلاة وجب عليه القضاء ، وان لم يكن كذلك بنظره لم يجب عليه القضاء. وكذا إذا شك في ذلك ، لأصالة البراءة. ولا دخل لنظر الميت في ذلك. نعم إذا كان ظاهر قولهم (عليهم السلام) : « إذا كان على الميت صلاة » أنه عليه بنظره كان المتبع نظره. إلا إذا علم وجدانا بخطئه ، لعدم إمكان نية القضاء مع هذا العلم الوجداني ، وما دام لم يحصل هذا العلم الوجداني يمكن نية القضاء فيجب. لكن حمل الدليل على هذا المعنى خلاف الظاهر ، فإن الأصل في موضوعات الاحكام أن يكون المراد بها الموضوعات الواقعية ، لا الاعتقادية فضلا عن اعتقاد شخص معين. والنظر طريق الى التطبيق ، فنظر كل شخص طريق له لا طريق لغيره. وقد تقدم في المسألة الخامسة عشرة من الفصل السابق ما له نفع في المقام.
لعذر لا يجب عليه القضاء [1]. وكذا إذا شك في أصل الفوت [2] وعدمه.
( مسألة 17 ) : المدار في الأكبرية على التولد [3] ، لا على انعقاد النطفة ، فلو كان أحد الولدين أسبق انعقادا والأخر أسبق تولدا فالولي هو الثاني ، ففي التوأمين الأكبر أولهما تولداً.
( مسألة 18 ) : الظاهر عدم اختصاص [4] ما يجب على الولي بالفوائت اليومية ، فلو وجب عليه صلاة بالنذر الموقت وفاتت منه لعذر وجب على الولي قضاؤها.
[1] للشك في عنوان الموضوع الموجب للرجوع الى الأصل الموضوعي - وهو أصالة عدم الفوت لعذر - أو الحكمي - وهو أصالة عدم وجوب القضاء. ومنه يظهر حكم ما لو شك في أصل الفوت.
[2] لو بني على عموم وجوب القضاء لمطلق الفوت فالحكم بعدم الوجوب عند الشك فيه موقوف على عدم إمكان إثباته بالأصل. أو جريان قاعدة الشك بعد خروج الوقت في حق الميت ، كما تقدم في صلاة الاستيجار. وإلا وجب القضاء ، لأصالة عدم الفعل في الوقت.
[3] لأنه الظاهر منه. وما في مرسل علي بن احمد بن أشيم ، من قول الصادق (عليه السلام) : « الذي خرج أخيرا هو أكبر. أما تعلم أنها حملت بذلك أولا ، وان هذا دخل على ذلك » (1)يراد منه ما لا ينافي ذلك ، كما هو ظاهر.
[4] للإطلاق. ولا ينافيه خروج ما وجب عليه بالاستئجار أو نحوه ،
1) الوسائل باب : 99 من أبواب أحكام الأولاد حديث : 1.
( مسألة 19 ) : الظاهر أنه يكفي في الوجوب [1] على الولي إخبار الميت بأن عليه قضاء ما فات لعذر.
( مسألة 20 ) : إذا مات في أثناء الوقت بعد مضي مقدار الصلاة - بحسب حاله قبل أن يصلي وجب على الولي قضاؤها [2].
( مسألة 21 ) : لو لم يكن ولي ، أو كان ومات قبل أن يقتضي عن الميت وجب الاستيجار [3] من تركته. وكذا لو تبين [4] بطلان ما أتي به.
( مسألة 22 ) : لا يمنع من الوجوب [5]
لما تقدم من انصراف الدليل إلى صلاة نفسه مطلقاً.
[1] لم يتضح الدليل عليه غير ما تقدمت الإشارة إليه من نصوص الإقرار بالمال.
[2] للإطلاق. وخصوص رواية ابن سنان (1)ولا ينافي ذلك التعبير بالقضاء فيها ، إذ غاية ما يقتضيه عدم الدلالة على وجوب الأداء عنه فورا في الوقت ، لا قصوره عن الدلالة على وجوب الفعل خارج الوقت. مع قرب دعوى : كون المراد يفعل عنه ولو في الوقت ، فيجب في الفرض - حينئذ - المبادرة إلى الفعل في الوقت.
[3] تقدم الاشكال فيه في صلاة الاستيجار.
[4] يعني : لو تبين بطلان ما أتى به الولي قضاء عن الميت. ثمَّ إن وجوب قضاء الولي عن الميت ليس من الحقوق المالية ، ولذا لا يجب إخراجه من تركة الولي لو مات قبل القضاء ، بل هو من التكليف الذي يزول بالموت.
[5] نص على ذلك جماعة ، دون تعرض لخلاف فيه أصلا.
1) الوسائل باب : 12 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 18.
على الولي اشتغال ذمته بفوائت نفسه ، ويتخير في تقديم [1] أيهما شاء.
( مسألة 23 ) : لا يجب عليه الفور [2] في القضاء عن الميت ، وان كان أولى وأحوط.
( مسألة 24 ) : إذا مات الولي بعد الميت قبل أن يتمكن من القضاء ففي الانتقال إلى الأكبر بعده إشكال [3].
( مسألة 25 ) : إذا استأجر الولي غيره لما عليه من صلاة الميت فالظاهر أن الأجير يقصد النيابة عن الميت لا عنه [4].
[1] كما صرح به بعض. وعن التذكرة : « الأقرب الترتيب بينهما ، عملا بظاهر الاخبار وفحواها ». وهو كما ترى ، لقصور أدلة الترتيب عن شمول المقام بالمرة. وعنها - أيضا - : « أنه لو فاتته صلاة بعد التحمل أمكن القول بوجوب تقديمها ، لأن زمان قضائها مستثنى كزمان أدائها. وأمكن القول بتقديم المتحمل ، لتقدم سببه ».
[2] للإطلاق الموافق للأصل. واحتمال كون الميت في ضيق فيوسع عليه به لا يجدي في الوجوب ، لعدم الدليل على وجوب التوسعة على الميت مع العلم بالضيق ، فضلا عن الاحتمال.
[3] ينشأ : من احتمال كون العجز المستمر كاشفا عن كون الولي هو الذي بعده ، لامتناع ثبوت الوجوب على العاجز. وفيه : أن العجز مانع عن الامتثال ، لا عن أصل التكليف الذي تمام موضوعه منطبق على العاجز ، نظير ما تقدم في المسألة الرابعة.
[4] لا إشكال في وجوب قصد النيابة عن الميت ، لأن المقصود إفراغ ذمته ، ولا يحصل إلا بذلك. وأما احتمال قصد النيابة عن الولي.
وهي من المستحبات الأكيدة في جميع الفرائض [1] ،
فغريب إذا كان المراد قصده في قبال الميت ، إذ لا يحصل بذلك تفريغ ذمة الميت. نعم إذا كان المراد النيابة عن الولي في إفراغ ذمة الميت - نظير ما إذا استؤجر شخص على النيابة عن الميت فمات ذلك الشخص الأجير وقام وارثه مقامه ، فإنه ينوي النيابة عن مورثه في إفراغ ذمة الميت الأول - ، فهذا المعنى صحيح في نفسه ، لكنه لا دليل عليه ، ولا مقتضي له. ولعل مراد المصنف ذلك ، والعبارة قاصرة. واللّه سبحانه أعلم. وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - أولا وآخراً - وله الشكر.
فصل في الجماعة
[1] وعن المنتهى والذكرى - ظاهر - الإجماع عليه. ويدل عليه. صحيح زرارة والفضيل : « قلنا له : الصلاة في جماعة فريضة هي؟ فقال علیه السلام : الصلاة فريضة. وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلها ولكنه سنة ، من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له » (1).
ودعوى : كون ظاهره السؤال عن كونها فريضة أو لا مفروغا عن مشروعيتها ، فليس في مقام التشريع ليؤخذ بإطلاقه. مدفوعة : بأن ظاهر الجواب كونه في مقام بيان أصل المشروعية في عامة الصلاة. فاما أن
1) الوسائل باب : 1 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2.
يكون صارفا للسؤال عن ظاهره فيحمل على السؤال عن أصل المشروعية ، وكونها بنحو الفريضة. أو يحمل الجواب على التفضل بزيادة البيان ، كقوله (عليه السلام) فيه : « الصلاة فريضة » الذي لم يكن مسؤلا عنه أصلا.
وأضعف من ذلك توهم كون النفي فيها وارداً على العموم ، فتدل على كون الجماعة سنة في خصوص مورد نفي فرضها وهو غير معلوم. إذ فيه : أن ذلك إنما يصح لو كانت كلمة : ( كل ) بنفسها موضوعا للنفي لا ما لو كان موضوعه الجمع المحلى باللام وكانت مؤكدة ، إذ حينئذ يكون النفي عاما وتكون كلمة ( كل ) مؤكدة لعموم النفي. مع أنه - لو سلم ذلك - كان الصحيح دالا على كون الجماعة ليست مفروضة في مجموع الصلوات ، بل هي مفروضة في بعضها وسنة في غير مورد الفرض ، فالشك إنما يكون في كل مورد أنها سنة أو فريضة ، لا أنها مشروعة أو غير مشروعة مضافا الى مثل رواية ابن أبي يعفور : « لا صلاة لمن لم يصل في المسجد مع المسلمين إلا من علة » (1).
ومن ذلك يظهر الاشكال فيما عن ظاهر بعض من اختصاص الحكم بالخمس اليومية. ولا سيما وقد تواترت النصوص في مشروعيتها في بعض آخر غيرها ، كالآيات والأموات. نعم لا بأس بالإشكال في مشروعيتها في صلاة الاحتياط - بناء على المنع عنها في مطلق النافلة - ، لاحتمال كونها منها. وكذا المنذورة ، فإن الظاهر من الفريضة والنافلة ما كانت بعنوان كونها ( صلاة ) فريضة أو نافلة ، والمنذورة بعنوان كونها ( صلاة ) نافلة وأنما تجب بعنوان كونها ( منذورة ). ولذا يجب فعل المنذور ولو لم يكن صلاة ، كما هو ظاهر. ومثلها ما وجبت بأمر الوالد والسيد والإجارة ونحوها وأما صلاة الطواف فمشروعية الجماعة فيها مبنية على وجوبها ، كما سيأتي
1) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 8.
خصوصاً اليومية [1] منها ، وخصوصاً في الأدائية [2] ، ولا سيما في الصبح [3] والعشاءين ، وخصوصا لجيران المسجد [4] أو من يسمع النداء [5]. وقد ورد في فضلها وذم تاركها من ضروب التأكيدات ما كاد يلحقها بالواجبات ، ففي الصحيح « الصلاة في جماعة تفضل على صلاة الفذ - أي للفرد - بأربع في
محله إن شاء اللّه.
[1] كما نص عليه جماعة. وتشير اليه بعض النصوص المتعرضة لها بالخصوص ، كرواية السكوني : « قال رسول (صلی اللّه عليه وآله) : من صلى الخمس في جماعة فظنوا به خيراً » (1)ونحوها غيرها.
[2] لاختصاص بعض النصوص بها. فلاحظ رواية ابن أبي يعفور (2)وغيرها.
[3] لاختصاص بعض نصوص الثواب بها. وقد عقد لها في الوسائل بابا (3).
[4] لرواية ابن مسلم : « لا صلاة لمن لم يشهد الصلاة من جيران المسجد ، إلا مريض أو مشغول » (4).
[5] لرواية زرارة : « من سمع النداء فلم يجب من غير علة فلا صلاة له » (5).
وعشرين درجة » (1). وفي رواية زرارة : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : ما يروي الناس أن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين؟ فقال (عليه السلام) : صدقوا فقلت : الرجلان يكونان جماعة؟ قال (عليه السلام) : نعم ، ويقوم الرجل عن يمين الامام » (2). وفي رواية محمد بن عمارة : « قال : أرسلت إلى الرضا (عليه السلام) أساله عن الرجل يصلي المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل أو صلاته مع جماعة ، فقال (عليه السلام) : الصلاة في جماعة أفضل » (3)، مع أنه ورد : « إن الصلاة في مسجد الكوفة تعدل ألف صلاة. وفي بعض الاخبار ألفين ». بل في خبر : « قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : أتاني جبرئيل مع سبعين ألف ملك بعد صلاة الظهر فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام وأهدى إليك هديتين لم يهدهما إلى نبي قبلك. قلت : ما تلك الهديتان؟ قال : الوتر ثلاث ركعات ، والصلاة الخمس في جماعة. قلت : يا جبرئيل ، ما لأمتي في الجماعة؟ قال : يا محمد ، إذا كانا اثنين كتب اللّه لكل واحد بكل ركعة مائة وخمسين صلاة ، وإذا كانوا ثلاثة كتب اللّه لكل واحد بكل ركعة ستمائة صلاة ، وإذا كانوا أربعة كتب اللّه لكل واحد ألفاً ومائتي صلاة ، وإذا كانوا خمسة كتب اللّه لكل واحد بكل ركعة ألفين وأربعمائة صلاة ، وإذا كانوا
ستة كتب اللّه لكل واحد منهم بكل ركعة أربعة آلاف وثمانمائة صلاة ، وإذا كانوا سبعة كتب اللّه لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة آلاف وستمائة صلاة ، وإذا كانوا ثمانية كتب اللّه لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة عشر ألفاً ومائتي صلاة ، وإذا كانوا تسعة كتب اللّه لكل واحد منهم بكل ركعة ثمانية وثلاثين ألفاً وأربعمائة صلاة ، وإذا كانوا عشرة كتب اللّه لكل واحد منهم بكل ركعة ستة وسبعين ألفا وألفين وثمانمائة صلاة. فإن زادوا على العشرة ، فلو صارت السموات كلها قرطاسا والبحار مدادا والأشجار أقلاما والثقلان مع الملائكة كتابا لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة. يا محمد (صلی اللّه عليه وآله) تكبيرة يدركها المؤمن مع الامام خير من ستين ألف حجة وعمرة ، وخير من الدنيا وما فيها بسبعين ألف مرة. وركعة يصليها المؤمن مع الامام خير من مائة ألف دينار يتصدق بها على المساكين. وسجدة يسجدها المؤمن مع الإمام في جماعة خير من عتق مائة رقبة » (1). وعن الصادق (عليه السلام) : « الصلاة خلف العالم بألف ركعة ، وخلف القرشي بمائة » (2).
ولا يخفى أنه إذا تعدد جهات الفضل تضاعف الأجر فإذا كانت في مسجد السوق الذي تكون الصلاة فيه باثنتي عشرة صلاة يتضاعف بمقداره ، وإذا كانت في مسجد القبيلة الذي تكون الصلاة فيه بخمسة وعشرين فكذلك ، وإذا كانت
في المسجد الجامع الذي تكون الصلاة فيه بمائة يتضاعف بقدره وكذا إذا كانت في مسجد الكوفة الذي بألف ، أو كانت عند علي (عليه السلام) الذي فيه بمائتي ألف ، وإذا كانت خلف العالم أو السيد فأفضل ، وان كانت خلف العالم السيد فأفضل ، وكلما كان الإمام أوثق وأورع وأفضل فأفضل ، وإذا كان المأمومون ذوي فضل فتكون أفضل ، وكلما كان المأمومون أكثر كان الأجر أزيد.
ولا يجوز تركها رغبة عنها أو استخفافا بها ، ففي الخبر : « لا صلاة لمن لا يصلي في مسجد إلا من علة ، ولا غيبة لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا. ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته ، وسقطت بينهم عدالته ، ووجب هجرانه. وإذا دفع الى إمام المسلمين أنذره وحذره ، فان حضر جماعة المسلمين وإلا أحرق عليه بيته ». وفي آخر : « إن أمير المؤمنين (عليه السلام) بلغه إن قوما لا يحضرون الصلاة في المسجد فخطب فقال : إن قوما لا يحضرون الصلاة معنا في مساجدنا ، فلا يؤاكلونا ، ولا يشاربونا ، ولا يشاورونا ولا يناكحونا أو يحضروا معنا صلاتنا جماعة. واني لأوشك بنار تشعل في دورهم فأحرقها عليهم أو ينتهون. قال : فامتنع المسلمون من مؤاكلتهم ومشاربتهم ومناكحتهم حتى حضروا لجماعة المسلمين » (1)- الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة.
1) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام المساجد حديث : 9.
فمقتضى الايمان عدم الترك من غير عذر. لا سيما مع الاستمرار عليه ، فإنه - كما ورد - لا يمنع الشيطان من شيء من العبادات منعها ، ويعرض عليهم الشبهات من جهة العدالة ونحوها حيث لا يمكنهم إنكارها ، لأن فضلها من ضروريات الدين.
( مسألة 1 ) : تجب الجماعة في الجمعة [1] ، وتشترط في صحتها. وكذا العيدين [2] مع اجتماع شرائط [3] الوجوب وكذا إذا ضاق الوقت عن تعلم القراءة لمن لا يحسنها مع قدرته على التعلم [4]. وأما إذا كان عاجزا عنه أصلا.
[1] إجماعا من المسلمين كافة - كما عن المعتبر - أو العلماء كافة - كما عن التذكرة. والنصوص به متواترة (1). والمراد من الوجوب : الوجوب الوضعي ، أو الإرشادي ، أو الغيري. فقوله : « وتشترط في صحتها » راجع اليه أو ملزوم له.
[2] بلا خلاف أجده فيه بل بالإجماع صرح بعضهم ، كما في الجواهر. ويدل عليه جملة من النصوص ، كصحيح زرارة عن أبي جعفر : « من لم يصل مع الإمام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له ولا قضاء عليه » (2)ونحوه غيره.
[3] فلو اختل بعضها استحبت فرادى وجماعة على المشهور. وسيأتي الكلام فيه في محله.
[4] إن كان المراد من وجوب الائتمام حينئذ عدم صحة صلاته منفردا
فهو يتوقف على عدم ثبوت مشروعيتها - كذلك - في ظرف عدم التعلم. لكن الظاهر عموم المشروعية ، لأدلة البدلية الخاصة ، مثل ما في رواية ابن سنان من قول الصادق (عليه السلام) : « لو أن رجلا دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي » (1). وقريب منه غيره ، فإنها تشمل صورة القدرة على الائتمام وعدمها. بل وأدلة البدلية العامة ، مثل قاعدة الميسور ، على تقدير تمامية عموم أدلتها لمثل المقام.
وتوهم : أنه يشكل تطبيق أدلة البدلية المذكورة مع القدرة على الصلاة جماعة ، فإنها أحد أفراد الواجب الاولي الذي يجب تعيينا عند العجز عن الفرد الأخر. وهذا الوجوب العقلي قرينة على صرف أدلة البدلية الى غير الفرض. مندفع : بأن ذلك يتم لو كان الائتمام أحد أفراد الواجب. وليس كذلك ، بل هو من قبيل المسقط لوجوب القراءة المعتبرة في الصلاة ، كما سيأتي استظهاره من النصوص. فمع عدم التمكن من القراءة لا موجب عقلا لفعل المسقط فتسقط القراءة بالعجز لا غير ، فيكون تطبيق القاعدة على ما عدا القراءة من الاجزاء والشروط في محله. نعم لو لم تتم أدلة القاعدة المذكورة ، ولم يستفد من الصحيح البدلية المطلقة كان مقتضى إطلاق دليل الجزئية بطلان الفاقد له. وحينئذ فإن كان إجماع على وجوب الصلاة كان مقتضى الدلالة الالتزامية لإطلاق دليل الجزئية تعين الائتمام ، ولا مجال للاكتفاء بالفرادى. لكنك عرفت تمامية دلالة الصحيح. نعم يمكن اختصاصه بصورة عدم تقصيره بترك التعلم ، وحينئذ فالمرجع في صورة تقصيره في ذلك أصالة الفساد.
بل تمكن دعوى : وجوب الائتمام عقلا في الفرض ، فراراً عن استحقاق العقاب على تقدير تركه وفعل الصلاة منفرداً - لترك القراءة الواجبة اختياراً
1) الوسائل باب : 3 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.
فلا يجب عليه [1] حضور الجماعة وان كان أحوط. وقد تجب بالنذر [2] والعهد واليمين ، ولكن لو خالف صحت الصلاة [3] وإن كان متعمدا ،
باختيار ترك التعلم - فان ترك القراءة اختياراً - ولو بترك التعلم - موجب للعقاب على تقدير ترك الائتمام ، بخلاف ما لو صلى مأموما ، فإنه لم يترك واجبا فعليا يستحق عليه العقاب. لكن ذلك مختص بصورة ترك التعلم لا بنية الائتمام في آخر الوقت ، إذ لو تركه ناويا للائتمام في آخر الوقت لا يكون عاصيا بترك القراءة ، وفي آخر الوقت تسقط القراءة للتعذر ولا موجب لفعل المسقط.
[1] مما تقدم تعرف ان هذا يتوقف على كون الائتمام مسقطا ، بحيث لا يمنع التمكن منه من إجراء أدلة البدلية - العامة أو الخاصة - لإثبات مشروعية صلاة الفرادى بلا قراءة.
[2] لعموم أدلة الوفاء بها.
[3] كما استظهره في الجواهر وغيرها. لعدم صيرورتها شرطا بالنذر ثمَّ احتمل في الجواهر الفساد أيضا. ويمكن تقريب وجه الصحة : بأن أدلة الوفاء بالنذر إنما اقتضت وجوب الصلاة جماعة ، وذلك لا يقتضي بطلان الصلاة فرادى إلا بناء على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده. فتأمل.
فإن قلت : التحقيق أن مفاد قول الناذر : « لله علي أن أفعل كذا » جعل حق وضعي له سبحانه ، لان الظاهر من ( اللام ) كونها للملك ، ومن ( الظرف ) كونه مستقرا ، نظير قولك : « لزيد علي مال ». فمقتضى أدلة نفوذ النذر وصحته هو ثبوت مضمونه ، فيكون الفعل المنذور ملكا له سبحانه ، نظير ملك المستأجر الفعل الأجير. ومقتضى عموم قاعدة السلطنة في الأموال والحقوق قصور سلطنة الناذر عن كل ما ينافي المنذور ، وإذا لم
يكن للناذر سلطنة على الصلاة فرادى - لمنافاتها للصلاة جماعة - كانت الصلاة فرادى محرمة فتبطل. ولأجل ذلك نقول : ببطلان بيع منذور الصدقة ، لمنافاة بيعه للصدقة المنذورة.
قلت : السلطنة على المال والحق تتصور - بدأ - على نحوين : ( أحدهما ) : السلطنة الحقيقة في الأمور الاعتبارية ، فيكون معنى سلطنة زيد على ماله. قدرته على بيعه وهبته وإجارته ونحوها من الأمور الاعتبارية. ( وثانيهما ) : السلطنة التشريعية في الأمور الحقيقة ، فيكون معنى سلطنته على ماله : جواز أكله وشربه وإتلافه ونحوها من الأمور الحقيقة. فإن كان مفاد قاعدة السلطنة المجعولة لذي المال والحق هو السلطنة - بالمعنى الأول - اقتضت قصور سلطنة الغير - بالمعنى الأول - ، فيكون مفاد القاعدة : إثبات السلطنة - بالمعنى الأول - ونفي السلطنة لمن سواه - بالمعنى الأول - الراجع الى نفي قدرة الغير على كل تصرف اعتباري. وان كان مفادها السلطنة - بالمعنى الثاني - اقتضت قصور سلطنة الغير - بالمعنى الثاني - أيضا. والظاهر من دليل القاعدة ارادة السلطنة - بالمعنى الأول - ، فتدل على نفي السلطنة - بالمعنى الأول - عن الغير ، ونفي السلطنة - بالمعنى الأول - عن الغير لا يستتبع تحريما ، لأن إثباتها - بالمعنى الأول - للمالك لا يستتبع جوازاً تكليفياً ، ولذا نقول : لا تدل قاعدة السلطنة على جواز كل تصرف في المال جوازاً تكليفياً ، ولا يصح الرجوع إليها في الشبهة التحريمية والوجوبية. وعلى هذا فتطبيق قاعدة السلطنة في المقام لا يقتضي حرمة ما ينافي المنذور ، لتقتضي فساد الصلاة فرادى.
بل يمكن منع استتباع نفي السلطنة - بالمعنى الثاني - عن غير ذي الحق للتحريم ، فإن الأمر بالأهم وان كان يمنع من قدرة المكلف على المهم إلا أنه لا يوجب تحريمه ، فان عدم جعل الجواز أعم من جعل التحريم.
بل يمكن - أيضا - منع تحريم الصلاة فرادى في المقام - ولو بناء على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده - فإن الصلاة فرادى والصلاة جماعة ليستا من قبيل الضدين ، بل من قبيل الفردين لماهية واحدة ، يتبادلان على مصلحة واحدة ، إذا وجد أحدهما حصلت مصلحة الطبيعة وخلى الفرد الأخر عنها ، وليستا ذات مصلحتين يلزم من حصول إحداهما فوات الأخرى.
والتحقيق أن يقال إن نذر الصلاة جماعة راجع الى تعيين ما في الذمة في صلاة الجماعة ، فاما ان يكون النذر منوطا باشتغال ذمة المكلف بالواجب - حدوثا وبقاء - بحيث يرجع محصل نذر الناذر الى نذر الصلاة جماعة على تقدير بقائها في ذمته ، فلا ينبغي التأمل حينئذ في جواز فعل الصلاة فرادى. ولا منافاة فيها للنذر بوجه ، لأن الوجوب المشروط بشيء لا يقتضي حفظ شرطه. وإما أن لا يكون منوطا به إلا حدوثا ، ويكون مرجع النذر الى نذر إبقاء الواجب في الذمة وعدم الإتيان بفرد منه إلا الصلاة جماعة ، فلا ينبغي التأمل في فساد الصلاة فرادى ، لأنها تفويت للمنذور الذي هو متعلق حق اللّه سبحانه فيحرم ، وإذا حرمت الصلاة بطلت. وهذا التحريم ليس مستفادا من قاعدة السلطنة على الحق - كي يتوجه عليه ما ذكر : من أن مفاد القاعدة السلطنة الحقيقية على الأمور الاعتبارية ، لا السلطنة التشريعية في الأمور الحقيقية ، كي تستتبع تحريما لتصرف غير السلطان - وإنما يستفاد التحريم المذكور من دليل حرمة التصرف في مال الغير وحقه بلا إذن من صاحبه.
ومن ذلك يظهر أنه لو نذر أن يتصدق بشاة معينة لم يجز له ذبحها ولا يصح له بيعها. ( أما الأول ) : فلحرمة التصرف في موضوع حق الغير. ( وأما الثاني ) : فلقاعدة السلطنة على الحق والمال. ومن ذلك يظهر الحكم فيما لو نذر الصلاة في المسجد أو قراءة سورة معينة أو نحو
ووجبت حينئذ عليه الكفارة [1]. والظاهر وجوبها - أيضا - إذا كان ترك الوسواس [2] موقوفا عليها ، وكذا إذا ضاق الوقت [3] عن إدراك الركعة ، بأن كان هناك إمام في حال الركوع ، بل
ذلك ، فإن المخالفة في جميعها موجبة للبطلان.
هذا كله بناء على أن مفاد صيغة النذر إثبات حق لله تعالى. أما بناء على أن مفادها مجرد الالتزام بالمنذور ، بأن يكون معنى « لله علي كذا » « التزمت لله علي » ، فيكون اللام متعلقة ب- ( التزمت ) والظرف لغو ، فليس هناك ما يقتضي ثبوت حق له تعالى. فلا موجب للبطلان ، لعدم التحريم إلا بناء على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده على إشكال عرفته. وقد تقدم في مبحث القراءة بعض الكلام في المقام.
[1] هذا بناء على صحة الصلاة فرادى في محله. أما بناء على البطلان فقد يشكل لعدم المخالفة واقعا ، فيكون كما لو صلى صلاة باطلة. وفيه : أن البطلان الاتي من قبل النذر لا يمنع من صدق المخالفة للنذر ، كما هو محرر في بعض أدلة القول بالأعم في الأصول.
[2] الظاهر أنه لا إشكال في حرمة الوسواس. وقد يستفاد من صحيح ابن سنان : « ذكرت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت : هو رجل عاقل. فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : وأي عقل له وهو يطيع الشيطان؟ فقلت له : وكيف يطيع الشيطان؟ فقال : سله هذا الذي يأتيه من أي شيء هو فإنه يقول لك : من عمل الشيطان » (1). وقد تقدم بعض الكلام فيه في كتاب الطهارة.
[3] لانحصار امتثال الأمر بالصلاة في الوقت في الصلاة جماعة. لكن لو خالف صح قضاء ، لوقوع كل جزء في غير وقته. إلا إذا لم
1) الوسائل باب : 10 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1.
وكذا إذا كان بطيئا في القراءة في ضيق الوقت ، بل لا يبعد وجوبها بأمر أحد الوالدين [1].
يستفد من دليل القضاء إلا مشروعيته بعد خروج تمام الوقت. لكنه غير ظاهر ، إلا من جهة عدم صدق الفوت في الفرض ، لإمكان الأداء. ومنه يعلم الحكم فيما بعده.
[1] بناء على وجوب اطاعتهما مطلقاً ، كما يستفاد من جملة من النصوص. ففي رواية محمد بن مروان عن الصادق (عليه السلام) - في الوالدين - « وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل ، فان ذلك من الايمان » (1)أو لأن ترك إطاعتهما عقوقا معدود في الكبائر في النصوص الكثيرة المتضمنة لتعداد الكبائر. وقد عقد لها في الوسائل باباً في كتاب الجهاد (2). أو لأنها إحسان إليهما فيجب بظاهر قوله تعالى ( وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ... ) (3).
لكن في الجواهر استقرب صحة صوم الولد مع نهي الوالد عنه ، لعدم ما يدل على وجوب اطاعتهما في ذلك ما لم يستلزم إيذاء بذلك من حيث الشفقة. وكأنه لعدم إمكان الالتزام بوجوب الإطاعة مطلقا ، فيتعين حملها على الاستحباب كما قد يومئ إليه ذيل رواية محمد بن مروان. ومنع كون تركها عقوقا مطلقا ، فان الظاهر أنه ضد البر - كما في القاموس - بل قد يظهر من صحيح عمر بن يزيد قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن إمام لا بأس به في جميع أموره غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ
( مسألة 2 ) : لا تشرع الجماعة في شيء من النوافل [1]
خلفه؟ قال (عليه السلام) : لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا » (1)أن العقوق مرتبة عالية من الإساءة. بل ظاهره أن الاستمرار على إغاظتهما لا تنافي العدالة فلا تكون محرمة. وأما الآية فمفسرة - في صحيح أبي ولاد أو حسنه - بأن يحسن صحبتهما ، وان لا يكلفهما أن يسألاه شيئا مما يحتاجان اليه وان كانا مستغنين (2). ولا يمكن الالتزام بظاهره ، كما لعله ظاهر. وكأن ما التزم به في الجواهر - من وجوب اطاعتهما في خصوص الأمر الصادر عن الشفقة بحيث يكون تركها إيذاء لهما - معقد إجماع ، والا فلم أجد ما يدل عليه من النصوص (3)بالخصوص عاجلا. وللنظر في المسألة محل آخر إن شاء اللّه.
[1] إجماعا محكيا عن المنتهى والذكرى وفي كنز العرفان. ويدل عليه الخبر المعتبر - المحكي عن العيون - عن الفضل عن الرضا (عليه السلام) في كتابه إلى المأمون : « لا يجوز أن يصلي تطوع في جماعة ، لأن ذلك بدعة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار » (4). ونحوه خبر الأعمش (5). وما ورد في المنع عن الجماعة في نافلة شهر رمضان (6)، مما لا يبعد استفادة عموم الحكم منه. وما في خبر محمد بن سليمان المروي في باب استحباب زيادة ألف ركعة في شهر رمضان من الوسائل عن الرضا (عليه السلام) - وعن جماعة عن الصادق والكاظم (عليهما السلام) - من قول النبي (صلی اللّه عليه وآله) : « واعلموا أنه لا جماعة في نافلة » (7).
1) الوسائل باب : 11 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.
2) الوسائل باب : 92 من أبواب أحكام الأولاد حديث : 1.
3) مرت الإشارة إلى مواضع أكثرها في المسألة : 5 من فصل صلاة الاستيجار.
4) الوسائل باب : 20 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 6.
5) الوسائل باب : 20 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 5.
6) الوسائل باب : 10 من أبواب نافلة شهر رمضان.
7) الوسائل باب : 7 من أبواب نافلة شهر رمضان حديث : 6.
الأصلية وان وجبت بالعارض ، بنذر أو نحوه [1] ، حتى صلاة الغدير على الأقوى [2] ،
وعن المدارك والذخيرة : الميل الى الجواز. لصحيح هشام : عن المرأة تؤم النساء؟ قال (عليه السلام) : تؤمهن في النافلة ، فأما المكتوبة فلا » (1)ونحوه صحيحا الحلبي وسليمان بن خالد (2). ولصحيح عبد الرحمن : « صل بأهلك في رمضان الفريضة والنافلة ، فإني أفعله » (3). والأول لا إطلاق لها - والصحيح الأخير مخالف لصريح الصحاح الدالة على كون الاجتماع في نافلة شهر رمضان بدعة ، التي يجب تقديمهما عليه. مع قرب دعوى : إرادة الصلاة في بيته لا في المسجد.
[1] لما تقدم. مضافا الى أن وجوب الوفاء بالنذر لا يصلح لتبدل حكم المنذور. فاذا كانت النافلة غير مشروعة جماعة ولا راجحة ، امتنع شمول إطلاق المنذور لها ، فلا يكون الإتيان بها جماعة وفاء للنذر.
[2] كما هو ظاهر المشهور. للإطلاق المتقدم. وعن جماعة كثيرة : المشروعية فيها ، لمرسل أبي الصلاح. أو لأن عمل الشيعة على ذلك - كما عن إيضاح النافع. لكن الإطلاق لا قصور فيه. والعمل غير ثابت. والمرسل لا يصح الاعتماد عليه في مثل المقام. وأما قاعدة : ( التسامح في أدلة السنن ) فغير ثابتة. بل الظاهر من أخبارها أن ترتب الثواب على مجرد الانقياد ، فلا طريق لإثبات المشروعية. ولو سلم ثبوتها فإنما تجري حيث لا دليل على نفي المشروعية ، أو على الحرمة الذاتية ، وحينئذ فإطلاق المنع - المتقدم - وارد عليها.
ولو أغمض النظر عن ذلك فإطلاق أدلة الأحكام الأولية لصلاة - مثل « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » - يدل أيضا على عدم المشروعية ، لوجوب الرجوع الى العام عند الشك في المخصص للشبهة المفهومية - ومنه المقام. ولو سلم جريانها وعدم ورود دليل المنع عليها ، فإنما تجدي لو كانت أحكام الجماعة - من سقوط القراءة وغيره - أحكاما لاستحباب الجماعة مطلقا. أما لو كانت من أحكام استحبابها الذاتي ، فثبوت الأحكام المذكورة يتوقف على كون مفاد القاعدة حجية الخبر الضعيف ، إذ حينئذ يكون مرسل أبي الصلاح حجة على استحبابها الذاتي ، فتترتب عليه الاحكام أما لو كان مفادها هو الاستحباب العارضي - لعنوان البلوغ الذي هو عنوان ثانوي لم تجد في ترتب الاحكام.
كما أنه لو كانت الأحكام المذكورة أحكاما لذات الجماعة في عرض الاستحباب ، بنحو تكون ملازمة له. فان كان مفاد القاعدة حجية الخبر الضعيف ، فحيث أنها تدل على حجيته في خصوص الاستحباب ، دون سائر مداليله المطابقية والالتزامية ، كان إطلاق أدلة الأحكام الأولية - مثل : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » - معارضا للخبر الضعيف في ثبوت الاستحباب ، لأن ذلك الإطلاق يدل بالالتزام على نفي الاستحباب. وهو حجة فيه. ولا يكون المرسل معارضا للإطلاق في ثبوت مؤداه - من وجوب القراءة - لعدم حجية المرسل في ذلك وان كان مدلولا التزاميا ، لعدم دلالة القاعدة على حجيته في المدلول الالتزامي ، وإنما تدل على حجيته في خصوص الاستحباب. فتختص المعارضة بينهما في ثبوت الاستحباب لا غير ، وبعد التساقط يرجع الى أصالة عدم المشروعية في الجماعة ، ويحكم بوجوب القراءة وغيرها من الأحكام الأولية ، للإطلاق من دون معارض.
نعم لو كان مفادها نفس الاستحباب العارضي كانت معارضة للإطلاق
إلا في صلاة الاستسقاء [1]. نعم لا بأس بها فيما صار نفلا بالعارض ، كصلاة العيدين [2] مع عدم اجتماع شرائط الوجوب والصلاة المعادة جماعة [3] ، والفريضة المتبرع [4] بها عن الغير ، والمأتي بها من جهة الاحتياط الاستحبابي.
المذكور ، لدلالة أحدهما على أحد المتلازمين والآخر على نفيه ، فيتحقق بينهما التكاذب الذي هو قوام التعارض. وحيث أن بينهما عموما من وجه فالمرجع الأصل في كل واحد من الاحكام ، كأصالة البراءة من وجوب القراءة ، ومن مانعية الزيادة الركنية ، بل مطلق الزيادة العمدية.
لكن يشكل الرجوع الى الأصل كلية ، من جهة العلم الإجمالي بوجوب المتابعة - بناء على وجوبها النفسي - أو القراءة مثلا. بل قد يدور الأمر بين الوجوب والحرمة في خصوص بعض الموارد - كما في الصلاة الجهرية - بناء على حرمة القراءة ذاتا ، ولو شك بين الثلاث والأربع - وقد حفظ الإمام أنها ثلاث - فإنه يدور أمره بين التسليم والإتيان بركعة منفصلة ، وبين ترك التسليم والإتيان بركعة متصلة الى غير ذلك.
[1] إجماعا ونصوصا.
[2] كما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
[3] فإنها لا تشرع إلا جماعة ، نظير صلاة الاستسقاء. ويأتي - إن شاء اللّه تعالى - دليل ذلك.
[4] فان موضوع النفل هو حيثية التبرع لا نفس الصلاة ، لما تقدم في مبحث القضاء من أن المتبرع يقصد امتثال الأمر الوجوبي المتوجه الى الميت ولذا يشكل استثناؤها من عدم مشروعية الجماعة في النافلة. ولا مجال للتوقف في مشروعيتها جماعة لأجل أنها نافلة. نعم لو كان التوقف في ذلك لأجل التوقف في إطلاق دليل مشروعية الجماعة كان له وجه.
( مسألة 3 ) : يجوز الاقتداء في كل من الصلوات اليومية بمن يصلي الأخرى أيا منها كانت [1] ،
لكن الأوجه خلافه ، إذ لا وجه له ظاهر. ولا سيما أن دليل التبرع - كدليل القضاء - إنما يقتضي استحباب الإتيان بما على الميت بما له من الاحكام التي منها صحة الإتيان به جماعة. ومثلها المأتي بها احتياطا استحبابيا ، فان الباعث هو الأمر الوجوبي المحتمل تعلقه بها بما لها من الكيفية ولو جماعة. وحينئذ يصح أن يقتدي فيها بمن يصلي الفرض ، وبمن يعيد احتياطا استحبابا مع الاتفاق في الجهة ، بل ومع الاختلاف إذا كان برجاء مطابقة احتياط الامام للواقع لا مطلقا ، لاحتمال مخالفته للواقع ، فلا تكون صلاة صحيحة. أو تكون نافلة لو كان قد قصد الإمام القربة المطلقة.
[1] بلا خلاف فيه في الجملة ، بل عن المنتهى والتذكرة والمعتبر : « لو صلى الظهر مع من يصلي العصر صح. ذهب إليه علماؤنا ». وعن الأول زيادة : ( أجمع ). ويدل عليه خبر عبد الرحمن البصري عن الصادق علیه السلام - في من نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى قال (عليه السلام) : « وان ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثمَّ صلى المغرب ثمَّ صلى العتمة بعدها » (1). وصحيح حماد عن الصادق (عليه السلام) : « عن رجل إمام قوم فصلى العصر وهي لهم الظهر ، فقال (عليه السلام) : أجزأت عنه وأجزأت عنهم » (2). وصحيح ابن مسلم في المسافر : « قال (عليه السلام) : وان صلى معهم الظهر فليجعل الأولتين الظهر والأخيرتين العصر » (3)الى غير ذلك .. وعن الصدوق (رحمه اللّه) : « لا بأس أن يصلي الرجل الظهر خلف من
وان اختلفا في الجهر والإخفات ، والأداء والقضاء [1] ، والقصر والتمام [2].
يصلي العصر. ولا يصلي العصر خلف من يصلي الظهر ، إلا أن يتوهمها العصر ». ويستدل له بصحيح ابن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) : « عن إمام كان في الظهر فقامت امرأة بحياله تصلي معه وهي تحسب أنها العصر هل يفسد ذلك على القوم؟ وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلت الظهر؟ قال (عليه السلام) : لا يفسد ذلك على القوم ، وتعيد المرأة صلاتها » (1). وهي - كما ترى - على خلاف مدعاه ، للأمر فيها بالإعادة في صورة توهم العصر. وقد أفتى هو فيها بالصحة. ولعل الأمر بالإعادة لأجل محاذاة الإمام. أو لتقدمها على الرجال ، مع موافقة الصحيح لأشهر مذاهب العامة ، كما في الوسائل.
[1] ويدل عليه خبر عبد الرحمن المتقدم ، وإطلاق رواية إسحاق : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : « تقام الصلاة وقد صليت ، فقال (عليه السلام) : صل واجعلها لما فات » (2).
[2] مطلقا على المشهور. وعن علي ابن بابويه : المنع من اقتداء كل من الحاضر والمسافر بالآخر ويشهد له صحيح الفضل عن الصادق (عليه السلام) : « لا يؤم الحضري المسافر ولا المسافر الحضري ، فإن ابتلي بشيء من ذلك فأم قوما حضريين فإذا أتم الركعتين سلم » (3). ولكنه غير ظاهر في المنع ، فضلا عن صلاحية معارضته للنصوص الصحيحة الظاهرة في الجواز كصحيح ابن مسلم المتقدم ، وصحيح حماد : « عن المسافر يصلي خلف
بل والوجوب والندب ، فيجوز اقتداء مصلي الصبح أو المغرب [1] أو العشاء بمصلي الظهر أو العصر ، وكذا العكس ويجوز اقتداء المؤدي بالقاضي والعكس ، والمسافر بالحاضر والعكس ، والمعيد صلاته بمن لم يصل والعكس ، والذي يعيد صلاته احتياطاً - استحبابياً أو وجوبيا - بمن يصلي وجوبا. نعم يشكل اقتداء [2] من يصلي وجوبا بمن يعيد احتياطا ولو كان وجوبياً. بل يشكل اقتداء [3] المحتاط بالمحتاط ، إلا إذا كان احتياطهما من جهة واحدة.
( مسألة 4 ) : يجوز الاقتداء في اليومية أيام منها كانت أداء أو قضاء بصلاة الطواف [4] كما يجوز العكس.
المقيم. قال (عليه السلام) : يصلي ركعتين ويمضي حيث شاء » (1). ونحوهما غيرهما. وان كان مورد الجميع ائتمام المسافر بالحاضر.
[1] العمدة - في عموم الحكم هنا وفيما بعده - : التسالم عليه عند الأصحاب وإلغاء خصوصية الموارد المنصوص عليها في النصوص المشار إليها.
[2] لعدم إحراز كون الامام مصليا.
[3] إلا أن يكون الاحتياط استحبابيا ، وكان الاقتداء برجاء المطابقة للواقع ، كما تقدم.
[4] لا دليل عليه ظاهر إذ الإطلاق في الأدلة ممنوع. وقاعدة التسامح قد عرفت حالها. نعم لا تبعد دعوى : استفادته من إطلاق معقد الإجماع على عدم اعتبار تساوي الفرضين ، مع عدم تنصيصهم على المنع في المقام. بل مع تنصيص بعض على الجواز ، من دون تعرض لخلاف
1) الوسائل باب : 18 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2.
( مسألة 5 ) : لا يجوز الاقتداء في اليومية بصلاة الاحتياط في الشكوك. والأحوط ترك العكس - أيضا - وإن كان لا يبعد الجواز [1]. بل الأحوط ترك الاقتداء فيها ولو بمثلها من صلاة الاحتياط حتى إذا كان جهة الاحتياط متحدة ، وان كان لا يبعد الجواز في خصوص صورة الاتحاد كما إذا كان الشك الموجب للاحتياط مشتركا بين الامام والمأموم.
( مسألة 6 ) : لا يجوز اقتداء [2] مصلي اليومية أو الطواف بمصلي الآيات أو العيدين أو صلاة الأموات. وكذا لا يجوز العكس ، كما أنه لا يجوز اقتداء كل من الثلاثة بالآخر.
( مسألة 7 ) : الأحوط عدم اقتداء [3] مصلي العيدين
فيه. ولا بد من التأمل في كلماتهم. وكذا الحال في المنذورة - بناء على مشروعية الجماعة فيها - إذ لا يظن من أحد تخصيص مشروعية الائتمام بمصلي المنذورة لا غير.
[1] لأن عدم مشروعية الجماعة في النافلة إنما يقتضي بطلانها على تقدير كونها نافلة ، لا على تقدير كونها فريضة. ودعوى : أن الاجتزاء بها موقوف على الإتيان بها صحيحة على كل من التقديرين. غير ظاهرة. نعم ليس للإمام ترتيب أحكام الجماعة ، للشك في انعقادها. ومنه يظهر عدم جواز الاقتداء فيها بمثلها ، فلا يجوز لكل من الامام والمأموم ترتيب أحكام الجماعة في غير الاحتياط المشترك.
[2] هو من بديهيات المذهب أو الدين - كما قيل - لعدم الدليل عليه ، بناء على ما عرفت من عدم إطلاق يرجع إليه في نفي الشك في اعتبار شرطية شيء في الجماعة.
[3] ينبغي أن يكون الحكم هنا هو الحكم في صلاة الطواف. لكن
بمصلي الاستسقاء وكذا العكس وان اتفقا في النظم.
( مسألة 8 ) : أقل عدد تنعقد به الجماعة - في غير الجمعة والعيدين - اثنان ، أحدهما الإمام [1] ، سواء كان المأموم رجلا أو امرأة [2] ، بل وصبياً مميزاً [3]
الظاهر من الفتاوى ونصوص صلاتي العيدين والاستسقاء هو مشروعية الجماعة فيها مع الاتفاق بين الامام والمأمومين فيها.
[1] إجماعا حكاه جماعة كثيرة : والنصوص به مستفيضة ، كحسن زرارة أو صحيحه : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : الرجلان يكونان جماعة؟ قال (عليه السلام) : نعم ، ويقوم الرجل عن يمين الامام » (1)ونحوه غيره. وما عن الصدوق (رحمه اللّه) : من أن الواحد جماعة. محمول. كبعض النصوص (2)على إرادة الفضل لو كان قد أراد الجماعة فلم تتيسر له : أو إذا أقام للصلاة فإنه يصلي خلفه صف من الملائكة.
[2] بلا إشكال ظاهر. وفي رواية الصيقل : « كم أقل ما تكون الجماعة؟ قال (عليه السلام) : رجل وامرأة » (3).
[3] كما عن جماعة كثيرة من الأساطين. ويشهد له خبر أبي البختري : « إن عليا (عليه السلام) قال : الصبي عن يمين الرجل في الصلاة إذا ضبط الصف جماعة » (4)ومقتضاه عدم الفرق بين القول بكون عباداته شرعية أو تمرينية لكنه ضعيف ولم تثبت شهرة جابرة له ، وان كان لا يبعد اعتبار الحديث بلا حاجة الى جابر. فراجع.
على الأقوى. وأما في الجمعة والعيدين فلا تنعقد إلا بخمسة [1] أحدهم الإمام.
( مسألة 9 ) : لا يشترط في انعقاد الجماعة - في غير الجمعة والعيدين - نية الإمام الجماعة والإمامة [2] ، فلو لم ينوها مع اقتداء غيره به تحققت الجماعة ، سواء كان الامام ملتفتاً لاقتداء الغير به أم لا. نعم حصول الثواب في حقه موقوف على نية الإمامة [3]. وأما المأموم فلا بد له من نية الائتمام [4] فلو لم ينوه لم تتحقق الجماعة في حقه وان تابعه في
[1] أو سبعة. والكلام فيه في محله.
[2] بلا خلاف. بل الإجماع عليه محكي - صريحا وظاهراً - عن جماعة. بل عن التذكرة : « لو صلى بنية الانفراد مع علمه بأن من خلفه يأتم به صح عند علمائنا ». وهذا هو العمدة فيه ، إذ لا إطلاق يقتضي الصحة وكون الإمامة من قبيل الإيقاع الذي يكون وظيفة للمأموم - فإنه الذي يجعل الإمام إماماً ، لا أن الامام هو الذي يجعل نفسه إماما - لا يمنع من احتمال اعتبار قصده للإمامة المجعولة له ، كما في الجماعة الواجبة.
[3] فإن ظاهر أخبار الثواب كونه مستحقاً بالإطاعة ، المتوقفة على القصد والاختيار ، لا مطلقا ، فلا يثبت بدونهما. ومنه يظهر : أنه لا يكفي في ترتب الثواب مجرد الالتفات إلى إمامته ، بل لا بد من قصد التسبيب ، بأن يهيء نفسه للإمامة.
[4] إجماعا مستفيض النقل. وهو الذي يقتضيه : أصالة عدم انعقاد الجماعة بدون نية ، إذ لا إطلاق يرجع إليه في نفي اعتبارها. بل اعتبار الإمامية والمأمومية في انعقاد الجماعة من القطعيات التي تستفاد من النصوص ، كما
الأقوال والافعال. وحينئذ فان أتى بجميع ما يجب على المنفرد صحت صلاته [1] وإلا فلا. وكذا يجب وحدة الامام [2] ، فلو نوى الاقتداء باثنين ولو كانا متقارنين [3] في الأقوال والافعال لم تصح جماعة ، وتصح فرادى إن أتى بما يجب على المنفرد ، ولم يقصد التشريع [4].
يظهر بأدنى ملاحظة لها. وفي النبوي المشهور : « إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به .. ». ومنه ومن غيره يظهر : أن المراد من نية الائتمام ، جعل المأموم الإمامة للإمام ، ونية متابعته بعنوان كونه إماماً ، لا مجرد نية المتابعة له في الأفعال مثلا.
[1] ولعله لا خلاف فيه ، إذ لا دليل على كون مجرد المقارنة بين فعله وفعل الامام قادحا في صحة صلاته. والأصل البراءة. وما في القواعد : « من أنه لو تابع من غير نية بطلت صلاته » لا بد أن يكون محمولا على ما لو أدت المتابعة إلى ترك ما يجب على المنفرد زيادة أو نقيصة. أو على إرادة أن يعمل عمل المأموم ، كترك القراءة ، وإلا كان غير ظاهر.
[2] وكأنه إجماع ، كما عن مجمع البرهان. ويقتضيه الأصل المتقدم.
[3] كما نص عليه جماعة.
[4] وإلا بطلت ، سواء أكان التشريع راجعا الى التشريع في أمر الصلاة - بأن لا يقصد امتثال أمرها ، بل يقصد امتثال أمر آخر يشرعه هو ، وهو الأمر المتعلق بالصلاة التي يشرع فيها الائتمام باثنين - فان بطلان الصلاة حينئذ ظاهر ، إذ الأمر الواقعي لم يقصد امتثاله ، وما قصد امتثاله ليس بواقعي بل تشريعي. أم كان التشريع في أمر الائتمام باثنين ، فيكون الائتمام بهما صادرا عن ذلك الأمر التشريعي ، ونفس الصلاة صادرة عن أمرها الحقيقي
ويجب عليه تعيين الامام [1] بالاسم ، أو الوصف ، أو الإشارة الذهنية ، أو الخارجية ، فيكفي التعيين الإجمالي [2] ، كنية الاقتداء بهذا الحاضر ، أو بمن يجهر في صلاته - مثلا - من الأئمة الموجودين أو نحو ذلك. ولو نوى الاقتداء بأحد هذين أو أحد هذه الجماعة لم تصح جماعة ، وان كان من قصده تعيين أحدهما بعد ذلك ، في الأثناء أو بعد الفراغ.
لكن اقتضاءه لبطلان الصلاة مبني على أن حرمة التشريع تسري الى العمل الخارجي ولا يختص بالعمل النفسي. وعلى أن موضوعها ذات العمل المقتدى به لا مجرد الاقتداء العنواني. والظاهر صحة المبنيين معاً. وقد تقدم في النية : تقريب بطلان الصلاة إذا كان الرياء بإيقاعها في المسجد أو جماعة أو نحو ذلك.
[1] بلا خلاف ، كما عن الذخيرة. وعن مجمع البرهان : « كأنه مجمع عليه » للأصل المتقدم.
[2] قد استشكل فيه في الجواهر : بأن الترديد في المصداق - كالترديد في المفهوم - يشك في شمول الأدلة له. لكنه مما لا ينبغي ، إذ ينفيه ظاهر الفتاوى. وتنزيلها على التعيين المفيد للتشخيص عند المعين في غير محله. كيف لا ، ولازمه بطلان ائتمام الصفوف المتأخرة وغيرهم ممن لا يرى الإمام؟
إذ لا تعين للإمام عندهم إلا بنحو الاجمال. والتعيين قبل الصلاة قد لا يحصل ولو حصل لا يجدي في صحة الائتمام في تمامها ، إذ التعيين عندهم شرط في الابتداء والاستدامة ، فإذا انتفى في حال من الحالات بطل الائتمام. فلا بد أن يكون مرادهم ما يعم الإجمالي. نعم يشكل الاكتفاء بالتعيين الإجمالي بمثل ( من يختاره بعد ذلك ) ، أو ( من يسلم قبل صاحبه ) ونحو ذلك من العناوين المستقبلة غير المنطبقة حال النية.
( مسألة 10 ) : لا يجوز الاقتداء بالمأموم [1] ، فيشترط ألا يكون إمامه مأموماً لغيره.
( مسألة 11 ) : لو شك في أنه نوى الائتمام أم لا بنى على العدم [2] وأتم منفرداً [3] ، وان علم أنه قام بنية الدخول [4] في الجماعة. نعم لو ظهر عليه أحوال الائتمام - كالانصات ونحوه - فالأقوى عدم الالتفات [5] ولحوق أحكام الجماعة ،
[1] إجماعاً كما عن التذكرة والذكرى. ويقتضيه الأصل المتقدم.
[2] لأصل العدم. وعن الذكرى : « أنه لا يلتفت بعد تجاوز المحل » وكأنه لقاعدة التجاوز. وفيه : أن القاعدة إنما تجري مع الشك في وجود ماله دخل في المعنون في ظرف الفراغ عن إحراز العنوان. والشك في النية شك في أصل العنوان ، فلا يرجع في نفيه إلى القاعدة.
[3] بناء على أنه يكفي في ترتيب أثر حكم العام جريان أصالة عدم الخاص الذي هو أحد الاحتمالات في المسألة. أما بناء على أن أصالة عدم الخاص إنما يجدي في نفي حكم الخاص لا غير ، فإتمامه منفردا في المقام يتوقف على نية الانفراد احتياطاً. ولولاها احتمل أن يكون مأموماً ، كما احتمل أن يكون منفردا.
[4] وعن الذكرى : أنه يمكن بناؤه على ما قام إليه ، فان لم يعلم شيئاً بنى على الانفراد ، لأصالة عدم نية الائتمام. وفيه : أن مورد نصوص البناء على ما قام اليه غير ما نحن فيه. وظاهرها وجوب البناء على ما افتتح الصلاة عليه ، وهو في المقام مشكوك.
[5] كما استظهره شيخنا الأعظم (قدس سره). وعلله بتجاوز المحل. ولكنه يتوقف على حجية الظهور المذكور في إثبات نية الاقتداء فعلا ، لينتقل منها
وان كان الأحوط الإتمام منفرداً. وأما إذا كان ناويا للجماعة ، ورأى نفسه مقتديا وشك في أنه من أول الصلاة نوى الانفراد أو الجماعة فالأمر أسهل [1].
( مسألة 12 ) : إذا نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان أنه عمرو ، فان لم يكن عمرو عادلا بطلت جماعته [2] وصلاته - أيضا - [3]
الى ثبوتها من أول الأمر. لكن حجية الظهور في ذلك لا تخلو من إشكال وان كان لا يبعد البناء عليها عند العقلاء ، كحجية ظهور القول. فلا حظ.
[1] إذ لا اعتماد فيه على ظهور حال ليتكلف في إثبات حجيته. نعم يتوقف - كالفرض السابق - على جريان قاعدة التجاوز لإثبات نية الائتمام من أول الأمر. وهو مشكل ، لان الظاهر من أدلة القاعدة الاختصاص بالفعل الذي له محل لو ترك فيه كان تركه تركا لما ينبغي أن يفعل حين تركه. ونية الجماعة في أول الأمر ليست كذلك ، فلو تركها المكلف لم يكن تاركا لما ينبغي أن يفعل. ومجرد بنائه في الأثناء على كون صلاته جماعة لا يوجب كون ترك النية من أول الأمر تركا لما ينبغي أن يفعل. كما يظهر بالتأمل. وقد تقدم نظيره في مبحث النية.
[2] إذ لو صحت فاما أن تكون بامامة زيد أو بإمامه عمرو. وكلتاهما ممتنعة ، لعدم الأول. وفسق الثاني. وسيجيء - في المسألة الرابعة والثلاثين من فصل أحكام الجماعة - ماله نفع في المقام.
[3] على المشهور المعروف ، بل لم يعرف فيه خلاف. ولا وجه له ظاهر ، إلا دعوى : كون صلاة الجماعة وصلاة الفرادى حقيقتين متباينتين فلا يكون قصد الصلاة جماعة قصداً لصلاة الفرادى ولو بنحو تعدد المطلوب فاذا بطلت الجماعة - لما سبق - بطلت الصلاة فرادى ، لعدم القصد.
ولكنها في غاية السقوط ، إذ الجماعة خصوصية في الصلاة الواجبة موجبة لتأكد مصلحتها - نظير الصلاة في المسجد بالنسبة إلى أصل الصلاة - فكما جاز في قصد الصلاة في المسجد أن يكون بنحو تعدد المطلوب - بأن يكون قصده منحلا الى قصدين ، قصد للمقيد بما هو مقيد ، وقصد لذات المقيد يكون في ضمن القصد الأول - وان يكون بنحو وحدة المطلوب - بأن لا يكون له إلا قصد واحد قائم بالمقيد بما هو مقيد غير قابل للتحليل - جاز أن يكون قصد الصلاة جماعة كذلك - أعني : بنحو تعدد المطلوب تارة ، وبنحو وحدة المطلوب أخرى. ولازم الأول صحة الصلاة على تقدير بطلان الجماعة ، لكون ذات الصلاة تكون حينئذ مقصودة مطلقاً. نعم لازم الثاني البطلان ، لعدم كون ذات الصلاة مطلقاً مقصودة ، فلو صحت في ظرف بطلان الجماعة فقد صحت بلا قصد وهو ممتنع. وأما احتمال كون قصد الائتمام مبطلا تعبداً للصلاة - كالحدث - فمنفي بأصل البراءة ، الجاري في نفي احتمال المانعية.
ومنه يظهر أنه لا وجه للبطلان إذا ترك القراءة أو نحوها - مما لا يقدح تركه في صحة الصلاة إذا كان تركه سهويا - أو زاد سجدة أو نحوها إذا كان لا يقدح فعله سهواً ، لعموم دليل الصحة في مثل ذلك ، كحديث : « لا تعاد الصلاة .. » (1)ونحوه ، فكما لا يقدح ذلك لو لم يكن قد نوى الائتمام ، لا يقدح - أيضا - إذا كان قد نواه فلم يصح له ، لعدم الفرق في عموم الدليل. كما أنه لو فعل ما يبطل سهوا - كزيادة الركوع أو السجدتين في ركعة - فالحكم البطلان ، لعموم أدلة البطلان بذلك فاللازم إذاً تقييد البطلان المذكور في المتن بأن يكون قصد الجماعة بنحو وحدة المطلوب. أو بما إذا فعل ما يوجب البطلان سهواً. هذا وسيجيء - في المسألة الرابعة
1) الوسائل باب : 14 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.
إذا ترك القراءة ، أو أتى بما يخالف صلاة المنفرد ، وإلا صحت على الأقوى. وان التفت في الأثناء ولم يقع منه ما ينافي صلاة المنفرد أتم منفردا [1] ، وان كان عمرو - أيضا - عادلا - ففي المسألة صورتان : إحداهما : أن يكون قصده الاقتداء بزيد وتخيل أن الحاضر هو زيد [2]. وفي هذه الصورة تبطل جماعته [3] ،
والثلاثين من فصل أحكام الجماعة - ماله نفع في المقام. فانتظر.
[1] لبطلان الجماعة وعدم ما يوجب بطلان الصلاة فيجب إتمامها. وينبغي - بناء على ما سبق - تقييده بصورة كون قصد الجماعة بنحو تعدد المطلوب وإلا بطلت الصلاة أيضا.
[2] وحينئذ يكون من نوى الائتمام به هو الحاضر المقيد بكونه زيدا المعنون به :
[3] لعدم الإمام الذي نوى الائتمام به ، لانتفاء المقيد بانتفاء قيده. لكن هذا يتم إذا كان قصده للمقيد بنحو وحدة المطلوب. أما إذا كان بنحو تعدد المطلوب - بان كان له داعيان أحدهما يدعو الى الائتمام بزيد والآخر يدعو الى الائتمام بالحاضر وان كان عمروا ، فلما اعتقد انطباق زيد على الحاضر أثر الداعيان أثرهما ، فانبعث قصد واحد الى الائتمام بالحاضر مقيداً بأنه زيد ، إلا أنه صالح للتحليل الى قصدين : أحدهما : قائم بالمقيد بما هو والآخر قائم بذات المقيد مطلقا - فلا وجه للبطلان ، لتحقق القصد الى الائتمام بالحاضر ولو كان عمراً. وبالجملة : ينبغي إجراء ما ذكروه في الإنشائيات المتقومة بالقصد - من العقود والإيقاعات - الواردة على المقيدات في المقام إذ الجميع من باب واحد.
وصلاته - أيضا - ان خالفت صلاة المنفرد [1].
الثانية : أن يكون قصده الاقتداء بهذا الحاضر ، ولكن تخيل أنه زيد فبان أنه عمرو [2]. وفي هذه الصورة الأقوى صحة جماعته وصلاته. فالمناط ما قصده لا ما تخيله من باب الاشتباه في التطبيق.
( مسألة 13 ) : إذا صلى اثنان وبعد الفراغ علم أن نية كل منهما الإمامة للآخر صحت صلاتهما [3]. أما لو علم
[1] قد عرفت إشكاله.
[2] هذا - أيضا - على قسمين : ( أحدهما ) : أن يكون تخيل أنه زيد من قبيل الداعي إلى الصلاة خلفه. ( والثاني ) : أن يكون تخيل أنه زيد من قبيل المقارنات الاتفاقية ، كما لو صلى خلف عمرو وهو يعتقد أنه ابن خمسين سنة ، وكان في الواقع ابن واحدة وخمسين سنة. والحكم في الجميع الصحة ، لتحقق القصد الى الامام المعين. وتوهم : إلحاق الأول بالصورة الأولى ، لأن الداعي ملازم للمدعو له ، فيمتنع تحقق الائتمام بالنسبة إلى الشخص الحاضر مع عدم قيام الداعي فيه ، فيكون - مثالا - كالتقييد بنحو وحدة المطلوب. مندفع : بان الداعي إنما يؤثر في تحقق القصد والإرادة بوجوده العلمي ، وهو حاصل مع الحاضر ، غير منفك عنه. وانما المتخلف عنه هو الداعي بوجوده الخارجي وليس هو بداعي في الحقيقة ، فلا يقدح تخلفه. ولذا اشتهر أن تخلف الدواعي لا يقدح في صحة الإنشائيات ، من العقود والإيقاعات.
[3] إجماعا ، كما في المنتهى. لرواية السكوني التي عمل بها الأصحاب - كما عن جماعة ، منهم الشهيد الثاني. وفيها : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام)
أن نية كل منهما الائتمام بالآخر استأنف كل منهما الصلاة إذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد. ولو شكا فيما أضمراه [1]
في رجلين اختلفا فقال أحدهما : كنت إمامك. وقال الآخر : كنت إمامك فقال (عليه السلام) : صلاتهما تامة. قلت : فان قال كل واحد منهما : كنت آتم بك. قال (عليه السلام) : صلاتهما فاسدة ، وليستأنفا » (1)وإطلاقهما يقتضي عدم الفرق بين فعل كل منهما ما يقدح في صلاة المنفرد لو وقع سهوا وعدمه إلا أن يدعى : أن الغالب في الصورة الأولى موافقتها لصلاة المنفرد ، كما أن الغالب في الصورة الثانية مخالفتها لها فتحمل الرواية على الغالب ، وكأنه لأجل ذلك قيد البطلان - في المتن - بصورة المخالفة لصلاة المنفرد. لكن عليه كان اللازم تقييد الصحة - في الصورة الأولى - بصورة الموافقة لصلاة المنفرد ومثله ما لو كان الوجه في التقييد بذلك عدم الجابر للرواية إلا في صورة المخالفة ، فإن لازمه - أيضا - التقييد في الصورة الأولى ، لعدم الجابر.
هذا ولا يبعد دعوى : ظهور الرواية في كون السؤال فيها عن الصحة من حيث قصد الإمامة والمأمومية ، بلا نظر الى أمر آخر زائد عليها. فتدل الرواية على عدم قدح قصد الإمامة ، وعلى قدح قصد المأمومية ، فتصح في الصورة الأولى إذا لم تخالف صلاة المنفرد بنحو توجب بطلانها بمقتضى القواعد ، كما أنها تبطل في الصورة الثانية مطلقا. ولعل كلام الأصحاب منزل على ذلك أيضا. فتأمل جيداً.
[1] شك كل منهما ، تارة : يكون في نية نفسه ، وأخرى : في نية صاحبه ، وثالثة : فيهما معا. ( أما في الاولى ) : لا شك في صحة الصلاة على تقدير العلم بنية صاحبه للإمامة ، وانما الشك في صحة الجماعة وفسادها لتردد نيته بين نية الإمامة والمأمومية. ولو علم بنية صاحبه للمأمومية كان
1) الوسائل باب : 29 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.
فالأحوط الاستئناف ، وان كان الأقوى الصحة إذا كان الشك بعد الفراغ ، أو قبله مع نية الانفراد بعد الشك.
الشك في صحة الصلاة والجماعة معا ، لأنه إن كان قد نوى المأمومية أيضا فالصلاة والجماعة باطلتان ، وان كان قد نوى الإمامة فهما معا صحيحتان ، فالمرجع في إثبات صحة الصلاة قاعدة الفراغ ، وفي إثبات صحتها مع الجماعة أصالة عدم نية المأمومية. ولا تعارض بأصالة عدم نية الإمامة لعدم الأثر ، لما عرفت من أن نية الإمامة ليست شرطاً في صحة الجماعة ، فضلا عن صحة الصلاة.
وأما في الصورة الثانية : فلا شك في صحة الصلاة على تقدير العلم بنية نفسه للإمامة. وأما إن علم بنيته للمأمومية كان الشك في صحة الصلاة والجماعة معا ، والمرجع قاعدة الفراغ أو أصالة عدم نية صاحبه للمأمومية ، كما سبق بعينه. نعم قد يستشكل في جريان قاعدة الفراغ هنا لقصور بعض أدلتها - مثل قوله (عليه السلام) : « هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك » (1)- عن شمول المقام ، إذ لا مجال لكونه أذكر في عمل غيره ونيته. لكن الظاهر اندفاعه بإطلاق بعض أدلتها ، ولا سيما وكونه أوفق بالارتكاز العقلائي وبظاهر بعض النصوص ، كرواية الحسين ابن أبي العلاء الواردة في نسيان تحريك الخاتم في الغسل والوضوء (2).
وأما في الصورة الثالثة : فالشك يكون في صحة الجماعة والصلاة معا وفسادهما كذلك ، وصحة الصلاة وفساد الجماعة. ومقتضى قاعدة الفراغ صحة صلاتهما. وكذا أصالة عدم نية المأمومية. ولا تصلح في الفرض لإثبات صحة الجماعة ، بل مقتضى إجرائها فيهما بطلانها. بل لو عمل
( مسألة 14 ) : الأقوى والأحوط عدم نقل نيته من إمام الى إمام آخر اختياراً [1] ، وإن كان الآخر أفضل وأرجح نعم لو عرض للإمام ما يمنعه من إتمام صلاته - من موت [2] أو جنون أو إغماء [3]
أحدهما ما يوجب بطلان صلاة المنفرد كان مقتضى أصالة عدم المأمومية فيهما بطلان صلاته. لكنها ساقطة بقاعدة الفراغ. فلاحظ.
[1] لأصالة عدم مشروعيته. ولا إطلاق يرجع إليه في إثباتها ، بل إطلاق أدلة الأحكام الأولية تنفيها. وعن التذكرة والنهاية : الجواز. وعن الذكرى : أنه احتمله إذا كان المنتقل إليه أفضل. واستدل له بالاستصحاب. وبالنصوص - الواردة في المسألة الاتية - لإلغاء خصوصية موردها. وهما كما ترى ، إذ اليقين إنما كان في جواز الائتمام بالثاني في ابتداء الصلاة وهو غير مشكوك ، بل المشكوك الائتمام به في الأثناء وهو غير متيقن في زمان. فتأمل. مضافا الى أنه من الاستصحاب التعليقي الذي ليس بحجة. فالمرجع عموم أدلة أحكام المنفرد. وإلغاء خصوصية مورد النصوص غير ظاهر ، إذ لا يساعده ارتكاز عرفي ولا غيره.
[2] كما في صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام) : « عن رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثمَّ مات. قال (عليه السلام) : يقدمون رجلا آخر يعتدون بالركعة ويطرحون الميت خلفهم » (1). ونحوه ما في توقيع محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري (2).
[3] ليس في النصوص ما يدل على حكمهما. لكن ظاهر الأصحاب عدم التوقف في كل عذر مساو للموت.
أو صدور حدث [1] ، بل ولو لتذكر حدث سابق [2] - جاز للمأمومين تقديم [3]
[1] كما تضمنه جملة من النصوص ، كصحيح سليمان عن الصادق (عليه السلام) : « عن الرجل يؤمّ القوم فيحدث ويقدم رجلا قد سبق بركعة كيف يصنع قال (عليه السلام) : لا يقدم رجلا قد سبق بركعة ، ولكن يأخذ بيد غيره فيقدمه » (1)
[2] كما في رواية زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) : « عن إمام أم قوماً ، فذكر أنه لم يكن على وضوء ، فانصرف وأخذ بيد رجل فأدخله فقدمه ، ولم يعلم الذي قدم ما صلى القوم. فقال (عليه السلام) : يصلي بهم .. » (2). ومن النصوص المذكورة ونحوها ، ومما ورد في الرعاف (3)، وفي الأذى في البطن (4)، وفي اقتداء الحاضر بالمسافر (5)، وفي الاعتلال (6)يستفاد عموم الحكم لكل عذر مانع للإمام عن إتمام صلاته - كزيادة ركن أو نقيصته ، أو استدبار أو التفات أو نحوها - أو عن الإمامة ، إما لإتمام صلاته - كامامة المسافر للحاضر ، أو السابق للمسبوق - ، أو لفقد بعض شرائط الإمامة ، كما ستأتي الإشارة إليه في المتن.
[3] إجماعا - كما عن جماعة - على الجواز - بالمعنى الأعم - في الجملة. وأما جوازه بالمعنى الأخص - بمعنى جوازه وجواز الانفراد - فعن التذكرة : الإجماع عليه ، وان كان ظاهر ما في صحيح ابن جعفر (عليه السلام) - الوارد في إمام أحدث - من قوله (عليه السلام) : « لا صلاة لهم إلا بإمام » (7)
1) الوسائل باب : 41 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.
2) الوسائل باب : 40 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 4.
3) الوسائل باب : 40 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 5. وباب : 72 حديث : 2.
4) الوسائل باب : 72 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2.
5) الوسائل باب : 72 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 4.
6) الوسائل باب : 40 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3.
7) الوسائل باب : 72 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.
إمام آخر [1] وإتمام الصلاة معه ، بل الأقوى ذلك لو عرض له ما يمنعه من إتمامها مختارا ، كما لو صار فرضه الجلوس [2] حيث لا يجوز البقاء على الاقتداء به ، لما يأتي من عدم جواز ائتمام القائم بالقاعد.
( مسألة 15 ) : لا يجوز للمنفرد العدول [3] الى الائتمام في الأثناء.
( مسألة 16 ) : يجوز العدول من الائتمام الى الانفراد - ولو اختياراً - في جميع أحوال الصلاة [4] على الأقوى ، وان
هو الوجوب. إلا أنه يجب حمله على تأكد الاستحباب ، أو على الجماعة الواجبة.
[1] ولو لم يكن من المأمومين. لإطلاق بعض النصوص. ولظهور آخر ، كرواية زرارة المتقدمة. ونحوها صحيح جميل (1). وأما ما في صحيح ابن جعفر (عليه السلام) من قوله (عليه السلام) : « فليقدم بعضهم » (2). ورواية أبي العباس - الواردة في ائتمام الحاضر بالمسافر - من قوله (عليه السلام) : « أخذ بيد بعضهم فقدمه » (3). فيمكن أن يكون محمولا على الفضل أو لأنه أسهل.
[2] كما عرفت.
[3] لما تقدم في أول المسألة السابقة.
[4] على المشهور. وعن المدارك والحدائق : أنه المعروف من كلام الأصحاب. وعن الرياض : نفي الخلاف فيه ، إلا من المبسوط. بل عن الخلاف وظاهر المنتهى أو صريحه. وفي التذكرة : نسبته إلى علمائنا وأحد
قولي الشافعي. وعن النهاية وإرشاد الجعفرية : الإجماع عليه. وهو العمدة إن تمَّ. وأما ما في الجواهر ، من الاستدلال له بالأصل ، وإطلاق ما دل على جواز التسليم قبل الامام (1)واستصحاب جواز الانفراد ، وظهور أدلة مشروعية الجماعة في استحبابها ابتداء واستدامة ، وما ورد في الموارد المتفرقة من جواز المفارقة (2)فغير ظاهر التمامية ، إذ الأصل إنما يقتضي جواز الانفراد تكليفاً وعدم استحقاق العقاب عليه ، لا جوازه وضعاً - بمعنى صيرورته منفرداً ، بحيث يجري عليه حكم المنفرد ، من جواز ترك المتابعة - لو قيل بوجوبها على المأموم - ووجوب إعمال قواعد الشك لو حصل له ، ولا يرجع الى الامام الذي انفرد عنه وغير ذلك من أحكام المنفرد. ولا إطلاق فيما دل على جواز التسليم قبل الامام. بل ظاهره جواز المفارقة بالتسليم ، بلا تعرض فيه للمفارقة بغيره. والاستصحاب إنما يجدي في إباحة الانفراد تكليفاً لا في جوازه وضعاً ، كما عرفت. وإلا فهو يقتضي بقاء الائتمام وعدم حصول الانفراد بمجرد نيته.
ومنه يظهر أنه لو فرض لأدلة مشروعية الجماعة إطلاق يقتضي مشروعيتها في كل جزء - مثل ما ورد من أن الركعة مع الامام تعدل كذا - فلا يصلح للحكومة على استصحاب بقاء الائتمام بعد نية الانفراد إذا كانت نية الانفراد بعد تمام الركعة ، لأن مجرد المشروعية في جزء لا يقتضي بطلانها عند انتهائه ، فيستصحب بقاء الإمامية والمأمومية بعده. اللّهم إلا أن يدعى : أن الكلام المذكور وارد لنفي الشك من هذه الجهة ، فيكون مشرعا للانفراد بعد الائتمام وللائتمام بعد الانفراد. فتأمل. وما ورد في الموارد المتفرقة لا يمكن الرجوع إليه في المقام ، لاختصاصه بالعذر ، من عروض
ضرورة مانعة من إتمام الإمام صلاته ، أو مانعة من إمامته - كتمام صلاته - كما في إمام المسبوق ، أو الإمام المسافر للحاضر أو نحو ذلك.
ومن ذلك استشكل في الحكم جماعة ، كأصحاب المدارك والاثنى عشرية والذخيرة والحدائق - على ما حكي عن بعضهم - بل عن المصابيح : ترجيح المنع. ولا بأس به ، لو لا أن الحكم مظنة الإجماع ، إذ ما عن المبسوط - من قوله (رحمه اللّه) : « من فارق الامام لغير عذر بطلت صلاته » يمكن أن يكون محمولا - ولو بقرينة الإجماع المحكي في الخلاف على الجواز - على صورة عدم نية الانفراد. كما قد يشهد له استدلاله - المحكي عنه - بقوله (عليه السلام) : « إنما جعل الإمام إماماً ليؤتم به » (1)بل لا يبعد أن يكون ذلك هو ظاهر عبارته. ولذا نسب اليه القول بالبطلان جماعة ، فيما لو ترك المتابعة مع عدم نية الانفراد ، اعتماداً على العبارة المذكورة. ويؤيد ذلك : أن تعبيره في الخلاف عن محل الكلام هكذا : « إن نقل نية الجماعة الى حال الانفراد قبل أن يتمم المأموم يجوز ذلك وتنتقل الصلاة حال الانفراد ، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة : تبطل صلاته ». نعم يبعد الحمل المذكور محكي عبارته في المبسوط ، الظاهرة في عدم بطلان الصلاة بترك المتابعة. عمداً. اللّهم إلا أن يكون مراده بالعبارة صورة الاستمرار على ترك المتابعة. وأما ما عن ناصريات السيد : من أنه إن تعمد سبقه الى التسليم بطلت صلاته ، فلا يقدح مثله في الإجماع ، لمخالفته النص والفتوى. مضافا الى أن ما ذكره مما لا يساعده دليل ، بل الأصل ينفيه. بل سيأتي : أن مقتضى الأصل عدم اقتضاء مفارقة الإمام لبطلان الصلاة وان كانت بلا نية الانفراد ، فضلا عن صورة نية الانفراد.
وبالجملة : رفع اليد عن الإجماعات المدعاة على الجواز ، المؤيدة بنسبته
1) يأتي تفصيل ذلك - ان شاء اللّه تعالى - في المسألة : 7 من فصل أحكام الجماعة.
كان ذلك من نيته في أول الصلاة ، لكن الأحوط عدم العدول إلا لضرورة [1]
إلى الأصحاب ، أو المعروف بينهم. وبنفي الخلاف في كلام بعض. وبعدم ظهوره - لأجل تلك العبارة المحكية عن المبسوط ، المحتملة لغير ما نحن فيه - في غير محله. ولا سيما مع عموم الابتلاء بالفرض ، فيبعد جدا : أن يكون حكمه المنع مع وضوح جوازه عند الأصحاب. ولذا عد الجواز - في الجواهر - من الواضحات.
ثمَّ إنه لو لم يتم الإجماع المذكور يشكل البناء على صحة الجماعة لو كان المأموم ناويا للمفارقة من أول الأمر ، للشك في صحة انعقاد الجماعة حينئذ والأصل عدمه ، بناء على عدم إطلاق يرجع إليه في نفي اعتبار مشكوك الشرطية أو المانعية. كما أنه لو عرض له قصد الانفراد في الأثناء. فالإشكال في جواز المفارقة تكليفاً يختص بالقول بوجوب المتابعة ، فلو بني على عدم الوجوب فلا إثم على كل حال. كما أن الاشكال في صحة الصلاة يختص بصورة مخالفتها لصلاة المأموم ، كما لو عرضه الشك وكان الامام حافظا دون ما لو لم تكن كذلك. واللّه سبحانه أعلم.
[1] فإنه لا نزاع في جواز المفارقة لعذر ، كما عن المدارك والذخيرة والحدائق. وعن المنتهى : الإجماع عليه. لكن يبقى الإشكال في المراد بالعذر ، فإنه لم يذكر في النص ليؤخذ بإطلاقه ، وانما ذكر في كلمات الأصحاب. والأخذ بإطلاقه محل تأمل. والمتيقن منه خصوص ما يوجب ارتفاع التكليف ، من حرج أو ضرر. واستفادته مما ورد في جواز التسليم قبل الامام غير ظاهرة. ومثلها استظهار إرادة الحاجة والغرض من العذر في كلامهم. ومجرد عدم تعرضهم لتحديده غير كاف في إرادة الإطلاق ولا سيما بملاحظة ذكرهم للعذر استثناء من عدم جواز المفارقة ، الظاهرة في
ولو دنيوية ، خصوصاً في الصورة الثانية [1].
( مسألة 17 ) : إذا نوى الانفراد بعد قراءة الإمام قبل الدخول في الركوع لا يجب عليه القراءة [2]. بل لو كان
المفارقة بلا نية الانفراد. وعموم العذر حينئذ لمطلق الحاجة والغرض مما لا يظن الالتزام به. ولذا حكي عن شرح المفاتيح : أن المراد بالعذر هنا خصوص المواضع التي ورد في الشرع جواز المفارقة فيها.
[1] قد يشكل ذلك بأن المراد من نية الانفراد من أول الأمر إن كان هو نية الائتمام في بعض الصلاة فالأحوط الانفراد لا الائتمام ، للعلم بصحة الانفراد. إما لمشروعية الائتمام في بعض الصلاة الملازم لصحة الانفراد. وإما لعدم مشروعيته فهو منفرد من أول الأمر. وان كان هو نية الانفراد ، بمعنى عزل الامام عن الإمامة مع نية إمامته في تمام الصلاة - كما هو الظاهر - فكل واحد من الائتمام والانفراد موافق للاحتياط ومخالف له ، إذ كما أن البقاء على الائتمام موافق لاحتمال عدم جواز نية الانفراد مخالف لاحتمال كونه منفردا من أول الأمر ، لقدح تلك النية في الائتمام من أول الأمر ، ويكون الانفراد أوفق بالاحتياط حينئذ. فتأمل جيداً. وكيف كان فالظاهر عدم جواز نية الائتمام في بعض الصلاة ، إذ لا دليل على مشروعية حينئذ. والأصل ينفيها.
[2] كما ذكره جماعة ، لأن الإمام ضامن للقراءة وتجزئ قراءته. وصريح بعض : وجوبها. واستوجهه في الذكرى. وكأنه لأن الضمان والاجزاء حال الائتمام لا يقتضي ثبوتهما حال الانفراد ، وحيث لا دليل على ذلك يكون عموم دليل وجوب القراءة محكما بعد الانفراد. وفيه : أن مقتضى إطلاق الضمان والاجزاء عدم الفرق بين الحالين. ولذا لا ريب في ذلك لو انفرد بعد الركوع ، ولا يعامل معاملة تارك القراءة. نعم لو كان
في أثناء القراءة يكفيه - بعد نية الانفراد - قراءة ما بقي منها [1] ، وان كان الأحوط استينافها ، خصوصا إذا كان في الأثناء.
( مسألة 18 ) : إذا أدرك الإمام راكعا يجوز له الائتمام والركوع معه ثمَّ العدول الى الانفراد اختياراً ، وان كان الأحوط ترك العدول حينئذ [2] ، خصوصا إذا كان ذلك من نيته أولا [3]
مفاد أدلة الضمان والاجزاء عدم وجوب القراءة على المأموم اختص ذلك بحال كونه مأموما ، فإذا انفرد قبل الركوع وجب عليه أن يقرأ ، لخروجه عن كونه مأموما ، كما لو بلغ الصبي في أثناء الوقت. لكنه خلاف ظاهر ألسنة أدلتهما ، كما سيأتي إن شاء اللّه.
[1] كذا ذكره جماعة - أيضا - لإطلاق القراءة في أدلة الضمان والاجزاء الموجب لصدقها على الكثير والقليل. ودعوى : الانصراف الى خصوص التمام غير مسموعة. وعن التذكرة والنهاية والمسالك وغيرها : وجوب إعادة السورة التي انفرد فيها ، ولا يلزم إعادة الفاتحة معها. وكأنه لأجل أنها شيء واحد غير قابل للتجزية. ولكنه كما ترى.
[2] لم يتضح وجه تخصيص المقام بالاحتياط ، فان الظاهر - كما في الجواهر - جواز الانفراد في جميع حالات الصلاة. نعم احتمل بعض : توقف انعقاد الجماعة على إدراك الركوع ، بحيث لو أدركه في أثناء القراءة وفارقه قبل الركوع انكشف عدم انعقاد الجماعة من أول الأمر. لكنه جزم في الجواهر بأن الظاهر الفساد. ويأتي في المتن التعرض له.
[3] قد عرفت الكلام في نظيره.
( مسألة 19 ) : إذا نوى الانفراد بعد قراءة الامام وأتم صلاته ، فنوى الاقتداء به في صلاة أخرى قبل أن يركع الإمام في تلك الركعة أو حال كونه في الركوع من تلك الركعة جاز ، ولكنه خلاف الاحتياط [1].
( مسألة 20 ) : لو نوى الانفراد في الأثناء لا يجوز له العود [2] الى الائتمام. نعم لو تردد في الانفراد وعدمه ثمَّ عزم على عدم الانفراد صح [3]. بل لا يبعد [4] جواز العود إذا كان بعد نية الانفراد بلا فصل ، وان كان الأحوط عدم العود مطلقا.
( مسألة 21 ) : لو شك في أنه عدل الى الانفراد أم لا بنى على عدمه [5].
[1] أما جواز الانفراد فلما عرفت. وأما جواز الائتمام به في صلاة المأموم الثانية فلعله من القطعيات. وأما أنه خلاف الاحتياط فلا تظهر خصوصية في المقام تقتضيه.
[2] لما عرفت من عدم الدليل على المشروعية.
[3] يتم ذلك لو كان الانفراد من قبيل الإيقاع المحتاج إلى نية - كما هو الظاهر ، نظير عزل الوكيل والولي - فإنه حينئذ بالتردد لا يخرج عن كونه مأموما ، ولا ريب في جواز البقاء على الائتمام عندهم. أما لو كان الانفراد عبارة عن عدم نية الائتمام فبالتردد يكون منفرداً فلا يجوز له الائتمام بعده.
[4] لكن عرفت أنه لا دليل عليه. والأصل ينفيه.
[5] لأصالة عدمه.
( مسألة 22 ) : لا يعتبر في صحة الجماعة قصد [1] القربة من حيث الجماعة ، بل يكفي قصد القربة في أصل الصلاة. فلو كان قصد الامام من الجماعة الجاه [2] أو مطلب آخر دنيوي ، ولكن كان قاصداً للقربة في أصل الصلاة صح. وكذا إذا كان قصد المأموم من الجماعة سهولة الأمر عليه ، أو الفرار من الوسوسة ، أو الشك ، أو من تعب تعلم القراءة أو نحو ذلك من الأغراض الدنيوية صحت صلاته ، مع كونه قاصدا للقربة فيها. نعم لا يترتب ثواب الجماعة إلا بقصد القربة فيها [3].
[1] أما في الإمام فلما عرفت من عدم اعتبار نيته للجماعة ، فضلا عن نية القربة. وأما في المأموم فالعمدة فيه ظهور تسالم الأصحاب عليه. مضافا الى السيرة القطعية على صحة الجماعة ، إذا كان الداعي إليها بعض الأغراض الدنيوية. ولو لا ذلك لأشكل الأمر من جهة عدم الدليل ، ولا الأصل النافي لاعتبار مشكوك الاعتبار. بل الأصل يقتضي الاعتبار ، لأصالة عدم انعقاد الجماعة بدونه ، كما أشرنا إليه مراراً. ولذا لم يذكره أحد في شرائط الإمام أو المأموم أو الائتمام.
[2] قد يشكل بأن قصد الجاه من الجماعة عين قصد الرياء بها. وقد تقدم : أن قصد الرياء بالجماعة راجع الى قصده بالصلاة جماعة فتبطل به الصلاة. وفيه : أن قصد الإمام ألجأه بالجماعة تارة : من حيث الإتيان بها على وجه القربة وامتثالا لأمر ، وأخرى : من حيث كونه موضع الوثوق بين المأمومين واعتقادهم صلاحيته للإمامة. والرياء في الثاني ليس بحرام شرعا ، وان كان من الصفات الذميمة ، فتحريمه تحريم أخلاقي لا شرعي. نعم الأول حرام. لكن الظاهر من المتن ارادة الصورة الثانية.
[3] كما تقدم.
( مسألة 23 ) : إذا نوى الاقتداء بمن يصلي صلاة لا يجوز الاقتداء فيها سهواً أو جهلا - كما إذا كانت نافلة أو صلاة الآيات مثلا - فان تذكر قبل الإتيان بما ينافي صلاة المنفرد عدل الى الانفراد وصحت [1] ، وكذا تصح إذا تذكر بعد الفراغ ولم تخالف صلاة المنفرد ، وإلا بطلت [2].
( مسألة 24 ) : إذا لم يدرك الإمام إلا في الركوع ، أو أدركه في أول الركعة أو أثنائها أو قبل الركوع فلم يدخل في الصلاة الى أن ركع جاز له الدخول معه ، وتحسب له ركعة. وهو منتهى ما تدرك به الركعة في ابتداء الجماعة على الأقوى [3] ،
[1] إذ احتمال البطلان من جهة قدح نية الائتمام منفي بأصل البراءة كأمثاله. نعم لو كان قصده الائتمام على نحو وحدة المطلوب كان البطلان في محله ، كما أشرنا إليه في المسألة الثانية عشرة.
[2] إن حصل منه ما يوجب البطلان لو وقع سهواً ، كما تقدم.
[3] كما هو المشهور شهرة عظيمة ، بل عن ظاهر الخلاف والمنتهى : الإجماع عليه. للنصوص الكثيرة. منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : أنه قال : « إذا أدركت الامام وقد ركع ، فكبرت وركعت - قبل أن يرفع الإمام رأسه - فقد أدركت الركعة. وإن رفع رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة » (1)ونحوه صحيح سليمان بن خالد (2)وخبر زيد الشحام (3)وقريب منه روايتا معاوية بن ميسرة وشريح (4). ومنها :
ما دل على أن من خالف أن يرفع الإمام رأسه جاز له أن يركع في مكانه ويمشي راكعا أو بعد السجود ، كصحيح عبد الرحمن : « إذا دخلت المسجد والامام راكع فظننت أنك إن مشيت اليه رفع رأسه قبل أن تدركه ، فكبر واركع ، فاذا رفع رأسه فاسجد مكانك .. » (1)ونحوه غيره. ومنها : ما دل على استحباب إطالة الإمام للركوع إذا أحس بمن يريد الاقتداء به (2)فلاحظها.
وعن الشيخ (رحمه اللّه) في النهاية والاستبصار وموضع من التهذيب والقاضي وغيرهما : أنه لا تدرك الركعة إلا إذا أدرك تكبيرة الركوع. ويشهد له صحيح ابن مسلم : « إذا لم تدرك القوم قبل أن يكبر الإمام للركعة فلا تدخل في تلك الركعة » (3)وصحيحه الآخر : « لا تعتد بالركعة إذا لم تشهد تكبيرها مع الامام ) (4)ونحوهما صحيحاه الآخران (5)وحسن الحلبي أو صحيحه في الجمعة : « إذا أدركت الإمام قبل أن يركع الركعة الأخيرة فقد أدركت الصلاة ، فإن أنت أدركته بعد ما ركع فهي الظهر أربع ركعات » (6)لكنها - كما ترى - لا تصلح لمعارضة ما سبق ، لإمكان حمل روايات ابن مسلم على الفضل. وحمل الشرطية الثانية في رواية الحلبي على ما بعد الركوع ، والشرطية الأولى على نفس الركوع. لكن هذا الحمل بعيد وخارج عن الجمع العرفي. ومقتضى ذلك الرجوع الى المرجحات ، وهو يقتضي الأخذ بالروايات السابقة ، لأنها أشهر.
1) الوسائل باب : 46 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3.
2) الوسائل باب : 50 من أبواب صلاة الجماعة.
3) الوسائل باب : 44 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2.
4) الوسائل باب : 44 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3.
5) الوسائل باب : 44 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 ، 4.
6) الوسائل باب : 26 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3.
بشرط أن يصل الى حد الركوع قبل رفع الإمام رأسه ، وان كان بعد فراغه من الذكر على الأقوى [1]. فلا يدركه إذا أدركه بعد رفع رأسه ، بل وكذا لو وصل المأموم إلى الركوع بعد شروع الإمام في رفع الرأس ، وان لم يخرج بعد عن حده على الأحوط [2]. وبالجملة : إدراك الركعة في ابتداء الجماعة
ثمَّ إن مورد بعض تلك النصوص ، والمتيقن من بعضها الآخر هو الصورة الاولى - أعني بها : ما إذا لم يدرك الإمام إلا في الركوع - فعموم الحكم لجميع الصور العمدة فيه : ظهور الاتفاق على عدم الفرق بينها.
[1] كما هو المعروف ، الذي يقتضيه إطلاق النصوص. وعن العلامة (رحمه اللّه) في النهاية : اعتبار الذكر قبل أن يخرج الامام عن حد الراكع. وكأنه للتوقيع المروي عن الاحتجاج عن صاحب الزمان (عليه السلام) ، وفيه : « إذا لحق مع الامام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة وان لم يسمع تكبيرة الركوع » (1)لكنه ضعيف لا يصلح لتقييد غيره. مع وهنه بإعراض الأصحاب ، ولا سيما مع إباء بعض ما سبق عن التقييد.
[2] وعن الروض والمسالك والمدارك : أن ظاهر الرواية فوات الركعة وعن جامع المقاصد : « يلوح من الرواية الفوات ». وكأنه لإطلاق الرفع قبل أن يركع المأخوذ في رواية الحلبي موضوعا للفوات ، بل وفي غيرها أيضا. لكن الظاهر من الرفع الرفع عن حد الركوع الشرعي ، لا عن حد شخص الركوع المأتي به للإمام. ولذا لا يظن الالتزام بأنه لو رفع رأسه عن حد ركوعه الشخصي ولم يخرج عن حد الركوع الشرعي ، وبقي مستمرا على ذلك ذاكرا لا يجوز الائتمام به.
1) الوسائل باب : 45 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 5.
يتوقف على ادراك ركوع الامام قبل الشروع في رفع رأسه. وأما في الركعات الأخر فلا يضر عدم [1] ادراك الركوع مع الإمام ، بأن ركع بعد رفع رأسه ، بل بعد دخوله في السجود أيضا.
هذا إذا دخل في الجماعة بعد ركوع الامام. وأما إذا دخل فيها من أول الركعة أو أثنائها واتفق أنه تأخر عن الإمام في الركوع فالظاهر صحة صلاته [2] وجماعته فما
[1] يعني : في بقاء الائتمام ، لاستصحاب بقائه. أما في إدراك الركعة الثانية فالذي يلوح من كلماتهم في صلاة الجمعة - فيما لو زوحم المأموم عن السجود مع الإمام في الركعة الأولى حتى رفع الإمام رأسه من ركوع الثانية - : المفروغية عن عدم الفرق بين الركعة الاولى والثانية ، وأنه لو أدركه بعد رفع رأسه من ركوع الثانية فقد فاتت تلك الركعة. ولم يحتمل أحد جواز أن يقوم ويركع بدون قراءة ويلحقه في السجود. وظاهر جامع المقاصد وكشف اللثام ومفتاح الكرامة وغيرها : الاتفاق عليه. فلاحظ كلماتهم فيما لو زوحم المأموم في الجمعة عن السجود في الركعة الاولى. ولعله الذي تقتضيه أصالة عدم إدراك الركعة. بل لعله يستفاد من النصوص المتقدم إليها الإشارة ، بإلغاء خصوصية موردها. فتأمل.
ومع ذلك فقد يظهر من شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) اختصاص الحكم المذكور بالركعة الاولى ، وأنه معلوم من النص والفتوى. وأما إذا أدركه راكعا فالخلاف في إدراكه للركعة الثانية هو الخلاف المتقدم في الركعة الأولى ، كما صرح به في كشف اللثام وغيره. وان كان ظاهر محكي المنتهى الاتفاق على إدراكها به. فلاحظ.
[2] لعدم المقتضي لبطلانها. وأما صحة جماعته - بمعنى : كونه مدركا
هو المشهور - من أنه لا بد من إدراك ركوع الإمام في الركعة الأولى للمأموم في ابتداء الجماعة ، وإلا لم تحسب له ركعة - مختص بما إذا دخل في الجماعة في حال ركوع الإمام [1] أو قبله بعد تمام القراءة ، لا فيما إذا دخل فيها من أول الركعة أو أثنائها ، وان صرح بعضهم بالتعميم [2] ،
للركعة - فهو المشهور ظاهراً ، بل الظاهر أنه داخل في معقد الإجماع - المحكي عن التذكرة والمدارك وغيرهما - على إدراك الركعة بإدراك الإمام قبل الركوع. ويشهد له صحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن (عليه السلام) : « في رجل صلى في جماعة يوم الجمعة ، فلما ركع الإمام ألجأه الناس الى جدار أو أسطوانة فلم يقدر على أن يركع - ثمَّ يقوم في الصف - ولا يسجد حتى رفع القوم رؤوسهم ، أيركع ثمَّ يسجد ويلحق بالصف وقد قام القوم أم كيف يصنع قال (عليه السلام) : « يركع ويسجد ، لا بأس بذلك » (1)ونحوه خبره الآخر في الجمعة وغيرها (2)وموردهما وان كان هو الضرورة ، إلا أن ظهورهما في تحقق الانعقاد قبل طروء الضرورة كأنه لا مجال لدفعه.
[1] كما هو مورد ظاهر النصوص المتقدمة. وفي الجواهر : « لا إشكال في عدم اعتبار ركوع المأموم مع الإمام في الانعقاد بعد فرض اقتدائه في أثناء القراءة أو ابتدائها ».
[2] هذا حكاه في الجواهر في مبحث جواز نية الانفراد احتمالا. ثمَّ قال : « هو واضح الفساد ». وفي مفتاح الكرامة عن الموجز الحاوي وكشف الالتباس : الحكم بفوات الجماعة لو زوحم المأموم عن ركوع الاولى ، فلما
ولكن الأحوط الإتمام [1] - حينئذ - والإعادة.
( مسألة 25 ) : لو ركع بتخيل إدراك الإمام راكعا ولم يدرك بطلت صلاته [2] ، بل وكذا لو شك في إدراكه وعدمه [3].
ركع وسجد وحده بعد ارتفاع الزحام أدرك الإمام رافعا رأسه من الركعة الثانية. وظاهرهما الحكم بالتعميم. كما أن ظاهر نهاية الاحكام والتذكرة وجامع المقاصد : الاشكال فيه ، لاستشكالهم في فوات الجمعة في الفرض المذكور بل عن المعتبر ونهاية الاحكام والتذكرة - فيما لو ارتفع الزحام وقد رفع الإمام رأسه من ركوع الثانية : - أنه يتمها ظهرا وظاهرهم الجزم بعدم الانعقاد. فتأمل.
[1] فإنه مقتضى الأصل. وأما الاحتياط بالإعادة ، فللخروج من شبهة الخلاف.
[2] لزيادة الركن التي لم يثبت اغتفارها. وفيه : أن زيادة الركن مبنية على عدم سقوط القراءة ، إذ لو بني على سقوطها - لحديث : « لا تعاد .. » (1)ونحوه مما دل على اغتفار نقص القراءة - فالركوع في محله. ولا موجب للبطلان سواه. نعم يختص ذلك بمورد يعذر فيه بترك القراءة والهوي إلى الركوع. وسيأتي. نعم لا ينبغي التأمل في فوات تلك الركعة ، للنصوص السابقة. وفي جواز الائتمام في الركعات اللاحقة الإشكال المتقدم في جواز الائتمام في الأثناء. إلا أن يستفاد مما سيأتي فيما لو أدرك الإمام في السجدتين الأخيرتين. لكنه في غير محله ، إذ لو قبل بجواز بقائه على الائتمام هناك فليس هو من الائتمام في الأثناء.
[3] الحكم فيه من حيث صحة الصلاة هو ما عرفته فيما قبله. أما من
1) مرت الرواية في المسألة : 12 من هذا الفصل.
والأحوط في صورة الشك الإتمام [1] والإعادة ، أو العدول [2] إلى النافلة والإتمام ، ثمَّ اللحوق في الركعة الأخرى.
( مسألة 26 ) : الأحوط عدم الدخول [3] إلا مع الاطمئنان بإدراك [4] ركوع الامام ،
حيث صحة الائتمام والحكم بإدراك الركعة ظاهرا فهو أن ظاهر النصوص المتقدمة - في إدراك الركعة بإدراك الإمام راكعا - أن الشرط اقتران ركوع المأموم وركوع الامام. وحينئذ فالاقتران المذكور إن كان من الاعتباريات المحضة - التي ليس لها خارجية أصلا ، بل هو منتزع من ركوع المأموم في زمان ركوع الإمام - أمكن إثباته باستصحاب ركوع الإمام إلى زمان ركوع المأموم ، فيترتب عليه أثره ، وهو إدراك الركعة.
هذا إذا علم تاريخ ركوع المأموم وجهل تاريخ رفع الإمام رأسه. أما لو انعكس الأمر ، فأصالة عدم ركوع المأموم في حال ركوع الامام مقتضية للبطلان. وكذا لو جهل تاريخ الأمرين معاً فإنه - أيضا - يحكم بالبطلان لأصالة عدم انعقاد الجماعة. وان كان للاقتران نحو خارجية فالاستصحاب في الصورة الأولى لا يثبته ، إلا بناء على القول بالأصل المثبت.
[1] يعني : مأموما. ووجه الاحتياط بذلك : أنه أخذ بطر في الشك معا.
[2] قد يشكل - كونه أحوط - بعدم الدليل على الجواز حينئذ ، ولا سيما بناء على البطلان ظاهراً ، لدوران الصلاة بين أن تكون باطلة واقعا ، وان تكون صحيحة جماعة ، ولا مجال للعدول في كل منهما. فتأمل.
[3] يعني : في الصلاة جماعة.
[4] لأن القصد المعتبر في صحة العبادة هو القصد الى الفعل الصحيح. ومن المحتمل : أن لا يتحقق الا مع العلم ، أو الاطمئنان بالصحة.
وان كان الأقوى جوازه مع الاحتمال [1]. وحينئذ فإن أدرك صحت ، وإلا بطلت [2].
( مسألة 27 ) : لو نوى وكبر فرفع الإمام رأسه قبل
[1] إذا يكفي في عبادية العبادة صدورها عن إرادة المأمور به لأمره سواء أكان ذلك بتوسط الجزم بالانطباق ، كما في العبادات الجزمية ، أم بتوسط احتماله ، كما في جميع موارد الاحتياط. من دون فرق بينهما في حيثية صدور الفعل عن إرادة المأمور به لأمره. وقد أشرنا الى ذلك في شرح بعض مسائل التقليد ، وفي ( حقائق الأصول ).
[2] قد عرفت أن البطلان في المقام يتوقف على عدم تطبيق حديث : « لا تعاد الصلاة. » ونحوه. والظاهر أنه مع الاطمئنان يكون معذوراً في ترك القراءة ، فيشمله الحديث. بل الظاهر المفروغية عن حجية الاطمئنان في المقام. بل لعله في كل مقام ، لبناء العقلاء عليها وعدم ثبوت الردع عنه. أما مع الظن بإدراك الركوع أو الشك فلا مجال للمعذورية ، لعدم الدليل على الحجية ، ولا على الرخصة في ترك القراءة ، ليجري حديث : « لا تعاد .. » ويكون الركوع في محله. نعم بناء على أن الشرط مجرد ركوع المأموم في زمان ركوع الامام - إما لأنه المفهوم من الأدلة ، أو لرجوع التقارن اليه - أمكن أن يكون استصحاب بقاء الامام راكعا الى زمان ركوع المأموم كافيا في الحكم بالإدراك ظاهرا ، فيترتب عليه أثره وهو عدم وجوب القراءة فيكون ذلك منشأ لصحة تطبيق الحديث الشريف وتصح لأجله الصلاة.
هذا ولكن المستفاد من النصوص الواردة في إدراك الركوع ، والمعلوم من السيرة جواز الركوع بمجرد احتمال إدراك الإمام راكعا ، احتمالا معتداً به ، فضلا عن الظن به. وعليه فلو ركع كذلك ولم يدركه راكعاً صحت صلاته ، ولا يضره فوات القراءة ، على ما عرفت.
أن يركع أو قبل أن يصل الى حد الركوع لزمه الانفراد [1] أو انتظار الامام [2]
[1] لا ينبغي الإشكال في جواز الانفراد هنا ، ولو قيل : بعدم جوازه اختياراً ، لعدم انعقاد الجماعة ، فيكون منفردا من أول الأمر. ولا دليل على قدح مجرد نية الائتمام بلا انعقاد له. والأصل البراءة. واحتمال ثبوت أحكام المأموم له الى آخر الصلاة منفي بالعمومات المتضمنة للاحكام الأولية.
[2] جواز الانتظار ظاهر محكي المبسوط ، قال : « لو أدرك الامام وقد رفع رأسه من الركوع استفتح الصلاة وسجد معه السجدتين ولا يعتد بهما. وان وقف حتى يقوم إلى الثانية كان له ذلك ». ومثله ما عن البيان والروض والمسالك والروضة والفوائد الملية. وقد يشهد له خبر عبد الرحمن : « إذا وجدت الامام ساجداً فاثبت مكانك حتى يرفع رأسه ، وان كان قاعدا قعدت وان كان قائما قمت » (1)وموثق عمار : « عن رجل أدرك الامام وهو جالس بعد الركعتين قال (عليه السلام) : يفتتح الصلاة ولا يقعد مع الامام حتى يقوم » (2).
نعم يعارض ذلك ما تضمن الأمر بالسجود مع الامام من النصوص ، كرواية المعلى عن الصادق (عليه السلام) : « إذا سبقك الإمام بركعة فأدركته وقد رفع رأسه فاسجد معه ولا تعتد بها » (3)ورواية معاوية بن شريح : « ومن أدرك الامام وهو ساجد كبر وسجد معه ولم يعتد بها » (4)ورواية ربعي والفضيل المروية في المستند : « ومن أدرك الامام وقد رفع ( رأسه ظ )
قائما إلى الركعة الأخرى فيجعلها الاولى له ، إلا إذا أبطأ الإمام بحيث يلزم الخروج عن صدق الاقتداء [1]. ولو علم قبل أن يكبر للإحرام عدم إدراك ركوع الامام ، لا يبعد جواز دخوله وانتظاره [2] الى قيام الإمام للركعة الثانية ، مع
من الركوع فليسجد معه ، ولا يعتد بذلك السجود (1)ولا يبعد كون الجمع العرفي بينهما هو الحمل على التخيير. ولأجل ذلك يظهر أنه كان على المصنف (رحمه اللّه) أن يضم عدلا آخر اليه - وهو السجود مع الامام - كما صنعه غيره. كما لا وجه لتخصيص الطائفة الثانية بالركعة الأخيرة كما سيأتي منه ، وقد حكي التنصيص على عدم الفرق بين الأخيرة وغيرها عن جماعة - كالشيخ والعلامة والشهيدين والأردبيلي - لإطلاق النصوص. بل صريح رواية المعلى في غيرها. ولعل الوجه في عدم ضم العدل الآخر بناؤه على ظهور الطائفة الثانية من استئناف التكبير ، وهو في هذه المسألة في مقام بيان ما يصح به التكبير من دون حاجة الى استئنافه. وسيأتي الكلام في ذلك.
[1] يعني : في ارتكاز المتشرعة ، الذي هو حجة لا الارتكاز العرفي إذ القدوة ليست من المفاهيم العرفية. ولذا لا يرجع الى العرف في معرفة أجزائها وشرائطها ، بل هي من المخترعات الشرعية ، سواء أقلنا بالحقيقة الشرعية أم بالمرادات الشرعية.
[2] إذا كان الانتظار مشروعا - لموثق عمار المتقدم - لم يكن وجه ظاهر للتوقف في جواز دخوله ، مع التصريح فيه بالافتتاح. نعم استشكل العلامة - رحمه اللّه - في محكي المختلف في جواز الدخول. وعلله : بلزوم زيادة الركن - وهو السجدتان - وبالنهي عن الدخول في الركعة عند فوات
1) راجع المستند المسألة : 5 ج : 1 ص : 550.
عدم فصل يوجب فوات صدق القدوة ، وإن كان الأحوط عدمه.
( مسألة 28 ) : إذا أدرك الامام وهو في التشهد الأخير يجوز له الدخول معه [1] ،
تكبيرها في صحيح ابن مسلم عن الباقر (عليه السلام) (1).
ولكنه كما ترى ، إذ الأول - مع أنه لا يتم بناء على المشهور من وجوب الاستئناف - لا يصلح للاعتماد عليه في مقابل النصوص ، لو تمت دلالتها على عدم الاستئناف. وكيف كان فلا يمنع من الدخول مع الانتظار والثاني وإن اقتضى المنع عن أصل الدخول ، إلا أنك عرفت في المسألة الرابعة والعشرين وجوب رفع اليد عنه ، أخذا بظاهر الأخبار الدالة على جواز الدخول حال ركوع الامام وإدراك الركعة بذلك ، كما هو المختار له ( رحمه اللّه ).
[1] على المشهور شهرة عظيمة. لموثق عمار عن الصادق (عليه السلام) : « عن الرجل يدرك الامام وهو قاعد يتشهد ، وليس خلفه الا رجل واحد عن يمينه. قال (عليه السلام) : لا يتقدم الامام ولا يتأخر الرجل ، ولكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام ، فإذا سلم الامام قام الرجل فأتم صلاته » (2)ولا يعارضه موثقه السابق - وإن توقف في الحدائق لذلك - لاختلاف موردهما ، فان مورد هذا الموثق التشهد الأخير الذي هو محل الكلام ، ومورد الموثق السابق (3)التشهد الأول. وقد عرفت تعارض النصوص فيه ، وأن الجمع العرفي يقتضي التخيير فيه. كما لا يعارضه صحيح ابن مسلم « متى يكون يدرك الصلاة مع الامام؟ قال (عليه السلام) : إذا أدرك الامام وهو
بأن ينوي ويكبر ثمَّ يجلس معه ويتشهد [1] ، فاذا سلم الامام يقوم فيصلي من غير استئناف للنية والتكبير [2] ، ويحصل له
في السجدة الأخيرة من صلاته فهو مدرك لفضل الصلاة مع الامام » (1)وإن عول في المدارك ، فجعل أقصى ما تدرك به الجماعة إدراك السجدة الأخيرة ، كما هو مضمون الصحيح : « فاذا رفع الإمام رأسه من السجدة الأخيرة فاتت الجماعة » - إذ فيه : أنه يمكن الجمع بين الصحيح المذكور والموثق ، فيحمل الصحيح على إدراك تمام فضل الركعة مع الإمام بإدراكه في السجدة الأخيرة ، ويحمل الموثق على ادراك الفضل في الجملة لو أدركه في التشهد ، فإنه نوع من الجمع العرفي بين الحديثين ، وحمل للظاهر على الأظهر ويشهد به - أيضاً - ما في خبر معاوية بن شريح : « ومن أدرك الامام - وهو في الركعة الأخيرة - فقد أدرك فضل الجماعة ، ومن أدركه وقد رفع رأسه من السجدة الأخيرة فقد أدرك الجماعة ، وليس عليه أذان ولا إقامة » (2).
[1] قد يشكل فعله بعنوان الخصوصية ، لخلو النص - ككثير من كلماتهم - عن التصريح به. نعم عن المعتبر والمنتهى والتذكرة وغيرها : إن شاء تشهد معه وإن شاء سكت. ولعل المراد فعله بعنوان الذكر المطلق ولا بأس به حينئذ.
[2] قطعاً ، كما عن الذكرى والروض ، بل إجماعا ، كما عن المهذب البارع. وفي مفتاح الكرامة : « إن رواية عمار منجبرة بالإجماع المنقول والمعلوم ». ويقتضيه ظاهر الموثق المتقدم ، فان قوله (عليه السلام) فيه : « فأتم الصلاة .. » ظاهر في الإتمام بدون استئناف. وظاهر محكي النافع :
بذلك فضل الجماعة [1] ، وإن لم يحصل له ركعة.
( مسألة 29 ) : إذا أدرك الإمام في السجدة الأولى أو الثانية من الركعة الأخيرة [2] ، وأراد إدراك فضل الجماعة نوى وكبر وسجد معه السجدة أو السجدتين وتشهد ، ثمَّ يقوم
وجوب الاستئناف. وقد يشهد له خبر ابن المغيرة : « كان منصور بن حازم يقول : إذا أتيت الامام وهو جالس قد صلى الركعتين فكبر ثمَّ اجلس ، فإذا قمت فكبر » (1). لكنه لا يصلح لمعارضة الموثق ، لعدم إسناده إلى المعصوم. وعدم وجدان القائل به ، كما عن الرياض. مع أنه في التشهد الوسط.
[1] كما هو المحكي عن جماعة. وكأن المراد فضلها في الجملة. ولعله حينئذ لا خلاف فيه ، كما عن مجمع البرهان. ويقتضيه ظاهر الأمر به في موثق عمار ، وصريح خبر معاوية بن شريح المتقدمين (2). ولعل تنظر العلامة (قدس سره) في ذلك - في القواعد - واستشكاله - في محكي النهاية - محمول على إرادة فضل الصلاة من الأول جماعة. ومثله ما عن التذكرة والإيضاح : من أن الأقرب أنه لا تحصل فضيلة الجماعة. ويشهد بذلك تنظره - أيضاً - لو أدركه رافعاً رأسه من الركوع ، مع أن صريح الصحيح المتقدم - لابن مسلم (3)- إدراك فضل الصلاة مع الإمام حينئذ.
[2] قد عرفت الإشكال في هذا التخصيص ، كما تقدمت أيضاً النصوص الدالة على الحكم المذكور في المسألة السابعة والعشرين.
[1] وعن المدارك وغيرها : نسبته إلى الأكثر ، لزيادة الركن في الفرض الأول. وللنهي عن الاعتداد بها في خبري المعلى وابن شريح (1)بناء على رجوع الضمير إلى الصلاة. لكن زيادة الركن لا تقدح إذا دل الدليل على الصحة. والنهي عن الاعتداد بجنس السجدة ، ولا سيما وفي الجواهر حكى - عما تحضره من نسخة الوسائل - : تثنية الضمير في خبر المعلى ، فيتعين إرجاعه إلى السجدتين. مع أنه لو فرض إجماله فالأمر بالسجود والتكبير - الظاهر في الدخول بعنوان امتثال أمر الصلاة - يكون قرينة على رجوعه الى السجود. ومن هنا كان ظاهر محكي المبسوط والنهاية والسرائر عدم الاستئناف ، بل ربما مال إليه الأردبيلي - على ما حكي - وقد أتعب في الجواهر نفسه الزكية في تقريبه وتقويته.
هذا والتحقيق : أن نسخة تثنية الضمير وتقويته ينبغي أن تكون ساقطة بعد كون المعروف من نسخ الوسائل التأنيث ، فضلا عن اتفاق نسخ التهذيب عليه ظاهراً. وإرجاع الضمير المفرد المؤنث إلى جنس السجدة مما لا يصح ، لأن جنسها السجود ، فيدور الأمر بين رجوع الضمير إلى الصلاة - ومقتضاه لزوم الاستئناف - وبين رجوعه إلى الركعة وظاهره حينئذ عدمه. والظاهر من خبر المعلى هو الثاني ، ولا سيما وكون الاعتداد بالركعة مظنة التوهم لإدراك الإمام فيها ، كما لو أدركه في آخر الركوع. وعليه يتعين حمل خبر ابن شريح عليه لو لم يكن ظاهراً في ذلك. مع أنه لو فرض إجماله فغاية الأمر عدم صلاحيته لإثبات صحة الصلاة ، لا أنه يصلح لمعارضة خبر المعلى الدال على صحتها. وأما رواية ربعي والفضيل (2)
النية والتكبير ، ولكن الأحوط إتمام الأولى بالتكبير الأول ثمَّ الاستئناف بالإعادة.
( مسألة 30 ) : إذا حضر المأموم الجماعة فرأى الامام راكعاً وخاف أن يرفع الإمام رأسه إن التحق بالصف ، نوى وكبر في موضعه [1] وركع ثمَّ مشى في ركوعه ، أو بعده ، أو في سجوده [2] ،
ثمَّ إن استئناف التكبير كما يحتمل وجوبه يحتمل تحريمه ، لأنه قطع الفريضة ، فالأحوط - الذي به يؤخذ بالمحتملين معاً - أن يكبر تكبيراً ، مردداً بين الافتتاح - على تقدير لزوم الاستئناف - وبين الذكر المطلق ، على تقدير لزوم الإتمام. واللّه سبحانه أعلم.
[1] بلا خلاف في شيء من ذلك ، ولا في جواز مشيه في ركوعه بل عن الخلاف والمنتهى ، وظاهر التذكرة والذكرى : الإجماع عليه. لصحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) : « عن الرجل يدخل في المسجد فيخاف أن تفوته الركعة. فقال (عليه السلام) : يركع قبل أن يبلغ القوم ، ويمشي وهو راكع حتى يبلغهم » (1).
[2] هذا وما بعده يستفاد من مجموع نصوص الباب. مع أن احتمال قدحه في الصلاة مندفع بالأصل ، والنص الدال على جواز المشي فيها إلى القبلة ، كرواية محمد بن مسلم عن ربعي (2)واحتمال قدحه في الجماعة غير
أو بعده ، أو بين السجدتين [1] أو بعدهما [2] ، أو حال القيام للثانية [3] إلى الصف [4] ، سواء كان لطلب [5] المكان الأفضل ، أو للفرار عن كراهة الوقوف في صف وحده ، أو لغير ذلك. وسواء كان المشي [6] الى الامام ، أو الخلف أو أحد الجانبين. بشرط أن لا يستلزم [7] الانحراف عن
حاصل ، بل المحتمل قدح عدمه. نعم في إمكان فرض المشي في حال السجود نوع خفاء وإشكال. فتأمل.
[1] الظاهر زيادة ( أو ).
[2] لصحيح إسحاق : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : أدخل المسجد وقد ركع الامام فاركع بركوعه - وأنا وحدي - وأسجد ، فاذا رفعت رأسي أي شيء أصنع؟ قال (عليه السلام) : قم فاذهب إليهم فإن كانوا قياما فقم معهم ، وإن كانوا جلوسا فاجلس معهم » (1).
[3] بلا خلاف. وعن ظاهر المنتهى : الإجماع عليه. ويدل عليه صحيح عبد الرحمن : « سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : إذا دخلت المسجد والامام راكع فظننت أنك إن مشيت اليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبر واركع ، فاذا رفع رأسه فاسجد مكانك ، فاذا قام فالحق بالصف » (2)
[4] متعلق بقوله : « مشى ».
[5] هذا التعميم مقتضى الأصل. بل قد يقتضيه إطلاق النص.
[6] هذا مقتضى الإطلاق.
[7] إذ ليس نظر النصوص إلا إلى الإذن في المشي وانبعد ، وكونه لا مع القوم ، فأدلة سائر موانع الصلاة والجماعة محكمة.
القبلة ، وأن لا يكون هناك مانع آخر ، من حائل أو علو أو نحو ذلك. نعم لا يضر البعد الذي لا يغتفر حال الاختيار على الأقوى [1] ، إذا صدق [2] معه القدوة ، وإن كان الأحوط [3] اعتبار عدمه أيضاً.
والأقوى عدم وجوب جر الرجلين [4] حال المشي ،
[1] لإطلاق النصوص ، لو لم يكن المتيقن منها ذلك. خلافا لما عن التذكرة والذكرى والبيان والروض والمسالك وجامع المقاصد وغيرها : من تقييده بما إذا لم يكن بعد يمنع الائتمام بل في مفتاح الكرامة : نسبته إلى الأصحاب ، حيث استثنوا هذه المسألة من حكمهم بكراهة الوقوف في صف وحده إذا كان في الصفوف فرجة ، وأنه به نطقت كلماتهم وطفحت عباراتهم والناظر في كتب الاستدلال يقطع بذلك من دون شك ولا شائبة إشكال انتهى. لكن حمل النصوص وكلام الجماعة على ذلك غير ظاهر.
[2] تقدم الكلام في المراد منه ، وظاهر عدم اشتراط ذلك.
[3] تقدم وجهه.
[4] كما هو المشهور. لإطلاق النصوص. وعن الغرية وفوائد الشرائع وتعليق النافع : الوجوب. وعن الموجز وجامع المقاصد والمسالك : عده من الشروط ، لمرسل الفقيه : « روى أنه يمشي في الصلاة يجر رجليه ولا يتخطى » (1)لكنه - مع ضعفه في نفسه ، وإعراض المشهور عنه - غير وارد في خصوص المقام بل هو مطلق ، فيكون معارضاً لنصوص المقام بالعموم من وجه ، الموجب للرجوع إلى أصالة البراءة لو كان المحتمل خصوص كونه .
1) الوسائل باب : 46 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 4. وقد مر في المسألة : 5 من فصل تكبيرة الإحرام ، والمسألة : 8 من فصل القيام في الجزء السادس من هذا الشرح تفصيل الكلام في أدلة اعتبار الطمأنينة - ومنها رواية السكوني الماهية عن المشي حال القراءة - فلاحظ.
بل له المشي متخطياً على وجه لا تنمحي صورة الصلاة. والأحوط ترك الاشتغال [1] بالقراءة والذكر الواجب أو غيره ، مما يعتبر فيه الطمأنينة حاله. ولا فرق في ذلك بين المسجد وغيره [2].
يشترط في الجماعة [3] - مضافا الى ما مر في المسائل المتقدمة - أمور :
شرطاً للصلاة. بل معارض بإطلاق ما دل على جواز المشي في الصلاة ، وما دل على جواز التخطي فيها ، مما يوجب تقديمه عليه وحمله على الاستحباب وكأنه - لذلك - حكي عن الدروس وغيرها : أنه ينبغي أن يجر رجليه.
[1] بل هو المتعين ، كما عن جماعة منهم الشهيدان ، لما عرفت من عدم إطلاق في النصوص يقتضي جوازه ، فدليل الطمأنينة في الأمور المذكورة محكم.
[2] إذ النصوص وإن اشتملت على المسجد ، لكن المفهوم منها كون موضوع الحكم مجرد خوف فوت ركوع الإمام في أي محل انعقدت الجماعة وأن ذكر المسجد لكونه موضع انعقادها غالباً.
فصل
[3] لا بأس بالتعرض الى ما يقتضيه الأصل عند الشك في صحة الجماعة - للشك في اعتبار شيء شرطاً أو مانعا ، في الائتمام ، أو في الإمام أو المأموم - فنقول : تارة يكون الشك في الصحة حدوثا ، واخرى : يكون فيها بقاء فان كان الأول فالمرجع أصالة عدم انعقاد الجماعة ، لأن انعقادها إنما يكون
بجعل الإمامة للإمام من المأموم في ظرف اجتماع الشرائط ، فإذا شك في شرطية شيء مفقود ، أو مانعية شيء موجود - للإمام أو المأموم أو الائتمام - فقد شك في الانعقاد ، الملازم للشك في حصول الإمامة للإمام والمأمومية للمأموم ، والأصل العدم في جميع ذلك. وبعبارة أخرى : الشك في المقام في ترتب الأثر على الجعل المذكور ، ومقتضى الأصل عدمه.
نعم قد يدعى : أن الأصل في المقام عدم الشرطية أو المانعية المشكوكتين ومقتضاه صحة الجعل والسبب ، وهو حاكم على الأصل المتقدم ، لأنه أصل سببي ، وذلك الأصل مسببي. وفيه : أن أصالة عدم الشرطية أو المانعية سواء أكانت راجعة إلى استصحاب عدمهما ، أم الى أصالة البراءة منهما ، كما هو مضمون حديث : « رفع ما لا يعلمون .. » (1)لا تصلح لإثبات السببية التامة للواجد لمشكوك المانعية ، أو الفاقد لمشكوك الشرطية ، إلا بناء على الأصل المثبت لأن ثبوت السببية التامة للواجد فرع ملاحظته مطلقا شاملا للواجد ، وهذا ليس من آثار عدم المانعية للمشكوك بل ملازم لها ، من جهة العلم الإجمالي بالجعل على أحد النحوين ، إما مطلقا أو مقيدا بالعدم. وكذا يقرر ذلك بالإضافة إلى الفاقد لمشكوك الشرطية.
فإن قلت : ما الفرق بين المقام ومقام تردد الواجب بين الأقل والأكثر؟ فإن المشهور هناك : الرجوع الى البراءة الشرعية في نفي وجوب الجزء المشكوك أو الشرط ، مع جريان الاشكال المذكور فيه. قلت : مبنى الرجوع الى البراءة الشرعية هناك وهو إمكان التفكيك بين الوجوبات الضمنية في التنجز وعدمه ، فلو أمكن - أيضا - التفكيك بين السببية الضمنية فيهما أمكن الرجوع الى البراءة الشرعية هنا. لكنه غير ظاهر. ولذا وقع القائلون بالبراءة في
1) الوسائل باب : 56 من أبواب جهاد النفس حديث : 1. ويدل عليه - أيضا - الحديث : 3 من الباب المذكور.
مقام دفع شبهة الغرض في حيص وبيص ، مع أنها من قبيل ما نحن فيه. ولم يكتفوا في دفع تلك الشبهة بالرجوع إلى البراءة الشرعية ، بل التزموا في دفعها بوجوه أخرى مذكورة في محالها. وقد عد من الواضحات وجوب الاحتياط عند الشك في جزئية شيء أو شرطيته للوضوء أو الغسل أو التيمم إذا كان الموضوع هو الطهارة الحاصلة من أحدها ، ولم يكتف في البناء على حصولها بالرجوع إلى البراءة الشرعية في نفي الجزئية أو الشرطية المشكوكة والوجه فيه : ما أشرنا إليه من عدم إمكان التفكيك بين الأحكام الوضعية الضمنية في التنجز وعدمه ، بخلاف الأحكام التكليفية. فتأمل جيداً. وهذا هو العمدة في الاشكال على جريان الأصل المذكور.
وأما الإشكال عليه : بأن حديث الرفع غير ظاهر الشمول للأحكام الوضعية. ففيه مع أن الظاهر من بعض النصوص (1)الوارد في الإكراه على الطلاق والعتاق والصدقة عمومه لها - : أنه يغني عنه استصحاب عدم الشرطية. ومثله في الضعف الاشكال عليه بأن مقتضى عموم : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » (2)عدم انعقاد الجماعة مع الشك ، لأنه إذا دل على وجوب القراءة فقد دل بالالتزام على انتفاء الجماعة ، للملازمة بين وجوب القراءة وعدم انعقاد بالجماعة ، وحينئذ لا مجال لأصالة عدم الشرطية ، لأن الأصل لا يعارض الدليل. وجه الضعف : أن العام لا يكون حجة في مثل .
1) لعل المراد به ما في الوسائل باب : 12 من أبواب كتاب الايمان حديث : 12 الوارد في الحلف مكرهاً بالطلاق والعتاق والصدقة المشتمل على استدلال الامام - علیه السلام - بحديث الرفع. وان كان المقصود الأحاديث الدالة على البطلان بالإكراه فهي كثيرة متفرقة في أبواب الوسائل ، لاحظ باب : 12 من أبواب كتاب الأيمان ، وباب : 37 من أبواب مقدمات الطلاق وغيرهما من أبواب المعاملات - بالمعنى الأعم.
2) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5.
هذا المدلول الالتزامي ، فلا مانع من الأصل الجاري لإثبات عنوانه الخاص الذي هو عنوان الجماعة في الفرض ، وحينئذ يكون الخاص هو المرجع - وهو ما دل على سقوط القراءة في الجماعة - المقدم على عموم : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ».
وربما يدفع الاشكال المذكور : بأن عموم : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » إنما يدل على عدم انعقاد الجماعة - في مورد الشك في الشرطية أو المانعية - لو كان دليل سقوط القراءة عن المأموم من قبيل المخصص لذلك العموم ، لكنه ليس كذلك ، بل إنما يدل على الاجتزاء بقراءة الامام ، وحينئذ يكون معاضداً لما دل على اعتبار الفاتحة في الصلاة ، لا معارضا مخصصا له. نعم لو لا دليل الاجتزاء بقراءة الامام ، كان مقتضى حكم العقل وجوب قراءة المأموم نفسه ، فدليل الاجتزاء بقراءة إنما يعارض حكم العقل المذكور ، لا دليل وجوب القراءة ، وحينئذ فالأصل الظاهري المنقح لعنوان الجماعة إنما يعارض الحكم العقلي المذكور. ومن المعلوم أن حكم العقل يسقط بمجرد قيام الحجة على خلافه ولو كان أصلا ظاهريا. وجه الضعف : أن قوله (عليه السلام) : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » دال على عدم الاجتزاء بقراءة الإمام بإطلاقه الأحوالي لأنه دال على وجوب القراءة على المأموم ولو في حال قراءة الإمام ، فإذا كان حجة في المدلول الالتزامي - وهو عدم انعقاد الجماعة عند الشك - كان معارضا للأصل الظاهري ، ويرجع الاشكال.
والمتحصل من جميع ما ذكرنا : هو أنه لا أصل لأصالة عدم الشرطية ، وأن المتعين هو الرجوع الى أصالة عدم انعقاد الجماعة وعدم الإمامة للإمام وعدم المأمومية للمأموم ، فيرجع الى حكم المنفرد.
وربما يتمسك في المقام بإطلاق أدلة أحكام الجماعة لنفي اعتبار مشكوك الشرطية. وفيه. مع أنه لا يتم فيما لو كان الشك في الاعتبار عند
العرف - : أنه يتوقف على كون المراد بالجماعة الموضوع العرفي ، وليس كذلك ، بل المراد منها معنى شرعي ، فلا مجال للرجوع الى العرف في تشخيصه. وليس الأمر بالصلاة جماعة إلا كالأمر بالصلاة والصيام والحج ونحوها من موضوعات الأحكام مما أريد به معنى خاص غير المفهوم العرفي. ولذا لا يجوز الرجوع إلى إطلاقها في نفي احتمال الشرطية والجزئية. هذا كله إذا كان الشك في انعقاد الجماعة حدوثا ومن أول الأمر. وإن كان الثاني - وهو الشك في انعقاد الجماعة بقاء - فالمرجع استصحاب البقاء واستصحاب كون الإمام إماما والمأموم مأموما ، فتترتب الاحكام الى أن يعلم بفسادها.
ثمَّ إنه لو فرض عدم وفاء الأصول في مقام إثبات الجماعة ونفيها ، فالمأموم - لأجل أنه يعلم إجمالا ، إما بوجوب القراءة ، وإما بوجوب المتابعة - يتعين عليه - بحكم العقل - الاحتياط بالجمع بينهما. إلا أن يقال : يتم ذلك لو كان سقوط القراءة عن المأموم من باب التخصيص. أما لو كان من باب الاجتزاء بقراءة الإمام ، فلأجل أن الأصل يقتضي عدم الاجتزاء بها - فتجب على المأموم ظاهرا - ينحل العلم الإجمالي بقيام المنجز على أحد طرفيه ، فالمرجع في وجوب المتابعة أصالة البراءة. إلا أن يبتلى بزيادة الجزء ، إذ يعلم حينئذ بوجوب المتابعة أو قادحية الزيادة ، فيجب عليه الاحتياط في الأمرين معا. لو لا أن قادحية الزيادة مرجعها وجوب الإعادة. وإذا دار الأمر بين وجوب الإعادة ووجوب أمر آخر فالعلم الإجمالي بوجوب أحدهما ينحل بقاعدة الاشتغال الموجبة للإعادة ، ولا مجال حينئذ لوجوب المتابعة. ومن ذلك يتحصل : أنه لو فرض قصور الأصل عن إثبات صحة الجماعة وفسادها كان مقتضى القواعد البناء على وجوب القراءة وقادحية الزيادة ، اللذين هما من أحكام صلاة المنفرد. نعم لو قيل بعدم وجوب المتابعة - حسبما يأتي
أحدها : أن لا يكون بين الامام والمأموم حائل يمنع عن مشاهدته [1] ،
إن شاء اللّه تعالى - كان مقتضى الأصل عدم وجوب القراءة ، وعدم قدح الزيادة ، كما هو حكم صلاة المأموم.
ولو شك المأموم بين الثلاث والأربع - وكان الامام حافظاً للثلاث - فعلى تقدير صحة الجماعة يتعين البناء على الثلاث ، وعلى تقرير فسادها يتعين البناء على الأربع. ومع عدم الحجة على أحد الأمرين يتعين الاستئناف ، للشك في صحة كل من البناءين ، ومقتضى قاعدة الاشتغال وجوب اليقين بالفراغ المتوقف على الاستئناف.
[1] إجماعا صريحا وظاهرا ، محكيا عن جماعة ، منهم الشيخ والفاضلان والشهيد والمحقق الثاني وغيرهم. لصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) - المروي في الكافي - : « إن صلى قوم وبينهم وبين الامام ما لا يتخطى فليس ذلك الامام لهم بإمام ، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قد مالا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة فإن كان بينهم سترة أو جدار فليست تلك لهم بصلاة ، إلا من كان من حيال الباب. قال : وقال : هذه المقاصير لم تكن في زمان أحد من الناس ، وإنما أحدثها الجبارون ، ليست لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة. قال : وقال أبو جعفر (عليه السلام) : ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها الى بعض ، لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى ، يكون قدر ذلك : مسقط جسد الإنسان » (1). وكذا رواه في الفقيه ، بتقديم قوله « قال أبو جعفر (عليه السلام) .. » (2)على قوله : « وإن صلى » ، مع
وكذا بين بعض [1] المأمومين مع الآخر ممن يكون واسطة في اتصاله بالإمام ، كمن في صفه من طرف الإمام أو قدامه
تفاوت يسير (1)لا يخل بالمراد. وأما موثق أبي الجهم عن الرضا (عليه السلام) : « عن الرجل يصلي بالقوم في مكان ضيق ، ويكون بينهم وبينه ستر أيجوز أن يصلي بهم؟ قال (عليه السلام) : نعم » (2)فلا بد من طرحه أو تأويله. ولا سيما وفي بعض نسخة : « شبر » بدل : « ستر » (3)- ولعله أنسب بالصدر. فتأمل - فلا يكون مما نحن فيه.
[1] عند علمائنا ، كما عن الذكرى وغيرها ، بل إجماعا ، كما عن المنتهى وغيره. ويقتضيه الصحيح المتقدم ، المطابق لمقتضى الأصل في المقام نعم في الوسائل (4)روى الصحيح بنحو يختص بما بين الامام والمأمومين فإنه (رحمه اللّه) رواه هكذا : « إن صلى قوم وبينهم وبين الإمام سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلاة .. » إلى آخر ما سبق - لكن الموجود في الكافي (5)والفقيه (6)والتهذيب (7)يعم ما بين المأمومين أنفسهم أو يختص بذلك ، كما تقدم. فيلحظ.
1) راجع التعليقة على الوسائل ج : 5 صفحة : 462 طبعة إيران الحديثة.
2) الوسائل باب : 59 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3.
3) راجع الوافي باب اقامة السفوف ج : 2 صفحة 161.
4) تقدم ذكر الرواية في التعليقة السابقة.
5) لاحظ الكافي ج : 3 صفحة : 385 حديث : 4 طبعة إيران الحديثة.
6) لاحظ الفقيه ج : 1 باب : 56 الجماعة وفضلها حديث : 54 صفحة : 253 طبع النجف الأشرف.
7) لاحظ التهذيب ج : 3 صفحة 52 طبع النجف الأشرف.
إذا لم يكن في صفه من يتصل بالإمام ، فلو كان حائل ولو في بعض أحوال [1] الصلاة - من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود - بطلت الجماعة ، من غير فرق في الحائل بين كونه جداراً أو غيره ، ولو شخص [2] إنسان لم يكن مأموماً [3]. نعم إنما يعتبر ذلك إذا كان المأموم رجلا. أما المرأة فلا بأس بالحائل بينها [4] وبين الإمام أو غيره من المأمومين مع كون الامام رجلا ، بشرط أن تتمكن [5].
[1] للإطلاق ، وإن استفيد من بعض الكلمات عدم البأس فيه ، لكنه غير ظاهر الوجه. ودعوى : انصراف النص إلى الدخول مع الحائل - كما في رسالة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) - ممنوعة.
[2] لإطلاق السترة. وعطف الجدار عليها ، إما من عطف الخاص على العام ، وإما لإرادة غير المبنية على الثبات. مع أن الأصل - المتقدم تحريره - كاف في إثبات العموم.
[3] وإلا فلا إشكال في عدم قدح حيلولته ، ضرورة صحة الصفوف المتأخرة.
[4] بلا خلاف ظاهر إلا من الحلي ، كما عن الرياض وغيرها ، بل عن التذكرة : نسبته إلى علمائنا. لموثق عمار : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصلي بالقوم وخلفه دار فيها نساء ، هل يجوز لهن أن يصلين خلفه؟ قال (عليه السلام) : نعم ، إن كان الإمام أسفل منهن. قلت : فانّ بينهن وبينه حائطاً أو طريقاً. فقال (عليه السلام) : لا بأس » (1). ومنه يظهر ضعف ما عن الحلي.
[5] شرطية التمكن تابعة لشرطية المتابعة في الجماعة. فتأمل.
1) الوسائل باب : 60 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.
من المتابعة ، بأن تكون عالمة [1] بأحوال الإمام ، من القيام والركوع والسجود ونحوها. مع أن الأحوط فيها - أيضاً - عدم الحائل. هذا وأما إذا كان الإمام امرأة أيضاً فالحكم كما في الرجل [2].
الثاني : أن لا يكون موقف الإمام أعلى [3] من موقف
[1] كذا ذكر جماعة. لكن العلم مما لا دخل له في تحقق المتابعة ، وإنما له دخل في تحقق العلم بها ، فيمكن حال الجهل بذلك صدور الأفعال الصلاتية برجاء المتابعة. وعليه فلا خلل في الجماعة ، ولا في الامتثال على تقدير المصادفة.
[2] عن ظاهر محكي الغرية : الإجماع. لقصور الموثق عن شمول ذلك ، فالمرجع فيه الأصل ، المقتضي لعدم المشروعية مع الحائل. أو إطلاق الصحيح ، بناء على عموم القوم والامام فيه للمرأة ، ولو لإلغاء خصوصية الذكورية فيه ، كما في كثير من المقامات. لكن قد يعارض ذلك بجريان مثله أيضاً. فتأمل.
[3] على المشهور ، كما عن جماعة ، بل عند علمائنا ، كما عن التذكرة ونحوه ما عن غيرها. لموثق عمار - المروي في الفقيه والكافي ، وفي التهذيب عن الكافي - عن الصادق (عليه السلام) : « عن الرجل يصلي بقوم وهم في موضع أسفل من موضع الذي يصلي فيه ، فقال - علیه السلام - : إن كان الامام على شبه الدكان أو على موضع أرفع من موضعهم لم تجز صلاتهم ، وإن كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقل - إذا كان الارتفاع منهم (1)بقدر شبر ( يسير ) فان كان أرضاً مبسوطة ، وكان .
1) في الكافي : « ببطن مسيل ». وكذا عن بعض نسخ التهذيب. وعن أخرى : « يقطع ميلا ». وعن ثالثة : « بقدر شبر ». وعن رابعة : « بقدر يسير ». وعن الفقيه « يقطع سبيلا ». وعن التذكرة : « بقدر شبر ». وعن الذكرى : « ولو كان أرفع منهم بقدر إصبع إلى شبر فان كان .. » - منه مد ظله.
المأمومين ، علواً معتداً به [1] ، دفعياً كالأبنية ونحوها -
في موضع منها ارتفاع ، فقام الإمام في الموضع المرتفع ، وقام من خلفه أسفل منه والأرض مبسوطة إلا أنهم في موضع منحدر ، قال (عليه السلام) : لا بأس » (1). ويعضده موثقه - المتقدم في الحائل (2). ويؤيده بعض النصوص العامية (3)على الظاهر.
وعن الخلاف : الكراهة ، مدعياً عليه أخبار الفرقة وإجماع الطائفة. ولعل المراد : التحريم ، بقرينة دليله ، إذ الرواية ظاهرة في التحريم. وهو مظنة الإجماع ، فضلا عن الإجماع على الكراهة. وتردد في الشرائع وظاهر النافع. ومثله غيره. ولا وجه له ظاهر. وعن المدارك : « إن الرواية ضعيف السند ، متهافتة المتن ، قاصرة الدلالة ، فلا يسوغ التعويل عليها في حكم مخالف لأصل ». وفيه : أن الموثق حجة. ولا سيما إذا كان لعمار ، فقد حكي عن الشيخ : الإجماع على العمل برواياته. والتهافت ليس في محل الاستدلال الذي هو الصدر. والدلالة غير قاصرة. ومدلوله موافق للأصل المتقدم.
[1] كما في الشرائع والقواعد وعن اللمعة. بل هو المنسوب الى .
1) الوسائل باب : 63 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1. والمذكور موافق لرواية الكافي وهناك اختلاف في المتن بين الكافي وبين التهذيب والفقيه ، فإن شئت الوقوف عليه فراجع الفقيه ج : 1 صفحة 253 ط النجف الأشرف ، التهذيب ج : 3 صفحة 386 ط النجف ، الكافي ج : 3 صفحة 386 ط إيران الحديثة وقد أشار الى وجود هذا الاختلاف المصنف دام ظله في التعليقة الآتية.
2) تقدم قريبا في الكلام على الأمر الأول.
3) راجع الذكرى الفرع : 6 من المسألة : 3 من شرط اعتبار الموقف ، والجواهر ج : 13 صفحة : 166 ط النجف ، والحدائق ج : 11 صفحة : 111 ط النجف.
لا انحداريا على الأصح ، من غير فرق بين المأموم الأعمى والبصير [1]
ظاهر الأكثر ، لو كان المراد منه الرجوع الى العرف. أخذاً بإطلاق الرواية ، وإعراضا عن قوله (عليه السلام) : « وإن كان أرفع منهم .. » ، لاختلاف نسخ الكافي والفقيه والتهذيب فيه اختلافا فاحشاً. مع مخالفتها للتذكرة والذكرى - المروي فيهما أيضاً - المختلفتين في أنفسهما. وفيه : أن ذلك يوجب الرجوع الى الأصل ، لأجل الإجمال الناشئ من اقتران الكلام بما يصلح للقرينية ، وعن آخرين - كالدروس والموجز الحاوي والجعفرية وغيرها - : تقديره بما لا يتخطى ، اعتماداً على صحيح زرارة ، الاتي في التباعد. وفيه : انه ظاهر في المسافة لا العلو.
وعن جماعة : تقديره بشبر ، اعتماداً على بعض نسخ الرواية. وفيه : أنه غير ظاهر أيضاً ، إلا إذا كانت أداة الشرط الثانية غير وصلية - كما هي كذلك على تقدير نسخة ( الفاء ) بدل ( الواو ). وكان جزاؤها محذوفاً وهو قوله : « جاز » - أو موجوداً - وهو قوله : « لا بأس » - لا الشرطية الثانية ، وإلا لم تدل على جواز الارتفاع الدفعي. وذلك كله وإن كان غير بعيد - لأن جعل أداة الشرطية الثانية وصلية يستلزم المنع عن ارتفاع الامام التسنيمي ولو كان أقل من إصبع ، وهو خلاف الضرورة. وكذا لو جعل جزاء الشرطية الثانية قوله (عليه السلام) : « فان كان أرضاً .. » ، لأن ذلك يستلزم المنع عن الارتفاع بأقل من إصبع في غير الأرض المبسوطة - إلا أن ثبوت نسخة الشبر غير واضح. نعم عن التذكرة وإرشاد الجعفرية : الإجماع على اغتفار العلو اليسير. ومقتضي ما عن التذكرة - من أنه هل يتقدر بشبر أو بما لا يتخطى - : المفروغية عن جواز العلو بما دون الشبر ، فان تمَّ إجماعاً كان هو المعتمد ، وإلا فالمرجع الأصل الذي عرفته.
[1] خلافا لما عن أبي علي حيث قال : « لا يكون الإمام أعلى في
والرجل والمرأة [1]. ولا بأس بغير المعتد به مما هو دون الشبر [2] ، ولا بالعلو الانحداري [3] ، حيث يكون العلو فيه تدريجياً على وجه لا ينافي صدق انبساط الأرض. وأما إذا كان مثل الجبل فالأحوط ملاحظة قدر الشبر فيه [4]. ولا بأس بعلو المأموم [5] على الامام ولو بكثير [6].
مقامه بحيث لا يرى المأموم فعله ، إلا أن يكون المأمومون أضراء ، فإن فرض البصراء الاقتداء بالنظر وفرض الأضراء الاقتداء بالسماع .. ». بل ظاهره الخلاف في مانعية العلو غير المانع عن النظر. ولا وجه له ظاهر.
[1] لقاعدة الاشتراك ، الموافقة في المقام للأصل.
[2] قد عرفت الكلام فيه.
[3] بلا خلاف ، كما في الرياض. ويستفاد من الشرطية الثالثة في الموثق ، ولو بناء على كونها جزاء للثانية. نعم - عليه ، وعلى تقدير ثبوت نسخة الشبر - لا إطلاق لها بنحو تشمل صورة الارتفاع بأكثر منه. وحينئذ يكون العمدة - في جواز ذلك في المبسوطة - : الإجماع.
[4] بل لعله المتعين. للأصل.
[5] إجماعا صريحا - كما عن الخلاف والتنقيح والمفاتيح وغيرها - وظاهرا كما عن المنتهى والمدارك والذخيرة والرياض. لما في ذيل الموثق المتقدم من قوله : « وسئل فإن قام الإمام أسفل من موضع من يصلي خلفه؟ قال (عليه السلام) : لا بأس. قال : وان كان الرجل فوق بيت أو غير ذلك - دكانا كان أم غيره - وكان الامام يصلي على الأرض أسفل منه جاز للرجل أن يصلي خلفه ويقتدي بصلاته ، وان كان أرفع منه بشيء كثير ».
[6] كما في الموثق. وعن التذكرة والغرية : الإجماع على صحة صلاة
الثالث : أن لا يتباعد المأموم عن الامام [1] بما يكون كثيراً في العادة [2] ، إلا إذا كان في صف [3] متصل بعضه ببعض حتى ينتهي إلى القريب. أو كان في صف بينه وبين
المأموم وان كان على شاهق. وإطلاق النص يقتضيه. وعن جماعة : تقييده بما لم يؤد الى العلو المفرط. وعن النجيبية : دعوى الإجماع عليه. ولا وجه له ، إلا أن يوجب انتفاء القدوة بحسب ارتكاز المتشرعة. فتأمل جيداً.
[1] إجماعا صريحا - كما عن المدارك والذخيرة والمفاتيح - وظاهرا ، كما عن التذكرة وغيرها. وهو الذي يقتضيه الأصل المتقدم.
[2] عندنا - كما عن التذكرة - وكاد أن يكون إجماعا - كما في الرياض - بل عن إرشاد الجعفرية : « لا يضر البعد المفرط مع اتصال الصفوف إذا كان بين كل صفين القرب العرفي ، إجماعا ».
هذا والذي يظهر - من عبارة المتن ونحوها - : عدم قادحية البعد ، وانما القادح كثرة البعد ، ويظهر من عبارة إرشاد الجعفرية ونحوها : أن القادح نفس البعد ، فيعتبر في انعقاد الجماعة القرب. والفرق بينهما ظاهر.
ثمَّ إن الظاهر من مرجعية العرف كونه مرجعاً في تحديد المفهوم من البعد أو الكثرة ، فالموضوع للمانعية هو ما يفهم منه عندهم ، سواء أكان له مطابق خارجي أم لا. والظاهر من مرجعية العادة كون موضوع المانعية ما جرت عادة المتشرعة على تركه. والفرق بينهما أيضاً ظاهر. مع أن حمل العادة على ذلك يستلزم كون التحديد بذلك أضيق من التحديد بما لا يتخطى ، مع أن ظاهرهم خلافه إلا أن يكون المراد من العادة العادة في التفاهم عند استعمال اللفظ ، فترجع حينئذ إلى العرف. فتأمل.
[3] إذ من المعلوم بالضرورة - كما في الجواهر - عدم اعتبار القرب بين الامام وكل واحد من المأمومين.
الصف المتقدم البعد المزبور - وهكذا - حتى ينتهي إلى القريب والأحوط - احتياطاً لا يترك - أن لا [1] يكون
[1] إذ عن الغنية : « لا يجوز أن يكون بين الامام والمأمومين ، ولا بين الصفين ما لا يتخطى ، من مسافة أو بناء أو نهر » ، ثمَّ ادعى الإجماع عليه. فان ذكر البناء والنهر قرينة على إرادة مالا يتخطى بين مسجد المأموم وموقف الامام. وعن أبي الصلاح وجماعة من متأخري المتأخرين : موافقته في ذلك ، بل لعله ظاهر السيد (رحمه اللّه) ، بل ربما نسب الى ظاهر الكليني والصدوق. لصحيح زرارة - المتقدم - (1)عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إن صلى قوم بينهم وبين الامام ما لا يتخطى فليس ذلك الامام لهم بإمام ، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس ذلك - كما في التهذيب - لهم بصلاة ( الى أن قال ) : وأيما امرأة صلت خلف إمام وبينها وبينه ما لا يتخطى فليس لها تلك بصلاة » ودلالة الفقرات الثلاث على الوجوب لا مجال لإنكارها. ولا سيما بملاحظة اقترانها بحكم الحائل. ودعوى : قوة الظن بإرادة الفضيلة منها ، لا تجدي في قبال الظاهر.
ومثلها : دعوى : استفادة الفضيلة مما روي متقدما عليه - كما في الفقيه - أو متأخراً عنه - كما في الكافي والتهذيب - من قوله (عليه السلام) : « ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها الى بعض ، ولا يكون بين الصفين ما لا يتخطى ، يكون قدر ذلك مسقط جسد الإنسان إذا سجد » (2)فإنها ممنوعة ، إذ لو سلم ظهور « ينبغي » في الاستحباب ، فلا معين لعطف « لا يكون » على مدخولها ، بل من الجائز عطفه على « ينبغي » ، كما يشهد
به ترك حرف المصدر. وكما ان الظاهر من « تواصل الصفوف » تواصلها بلحاظ حال السجود ، يكون الظاهر من « بين الصفين » ذلك الحال. وحمل التواصل على حال القيام ، وقوله (عليه السلام) : « ولا يكون بين .. » على أن يكون تفسيراً له. بعيد عن الظاهر ، لا موجب للمصير اليه. وعلى هذا تكون الصحيحة دليلا لما عن الغنية وغيرها. ولو سلم ظهوره في التفسير - كما هو الظاهر على تقدير عدم « الواو » في قوله (عليه السلام) : « ولا يكون » كما في نسختي الكافي والتهذيب - يمكن رفع اليد عنه بقرينة ما سبق. ورجوع اسم الإشارة في قوله (عليه السلام) : « قدر ذلك » الى « بين » - ليكون الكلام إثباتاً بمنزلة الإضراب - لا ينافي ذلك ، إذا كان المراد منه تقدير البعد الجائز بذلك. مع أن الأظهر رجوعه الى الموصول ، لأنه أقرب. بل هو المتعين لكون مسقط جسد الإنسان مما لا يتخطى. اللّهم إلا أن يحمل على ما هو نظير الاستخدام ، بأن يراد من الصفين - الملحوظين في هذا الكلام - الموقفان ودعوى ظهور : « ما لا يتخطى » - في الفقرات الثلاث - فيما بين الموقفين - فيتعين حمله على الفضيلة ، للقطع بجواز البعد أكثر من ذلك - ممنوعة كدعوى : كون ذلك مقتضى إطلاق النص ، لامتناع ثبوت الإطلاق الشامل للقليل والكثير في التحديدات ، كما هو ظاهر بالتأمل. بل هو في نفسه محتمل له ولما بين المسجد والموقف. ويتعين حمله على الأخير بقرينة قوله (عليه السلام) : « فليس ذلك الإمام .. » بضميمة القطع بجواز الفصل بأكثر من ذلك فيما بين الموقفين.
ومن هذا كله يظهر لك عدم ثبوت الاعراض الموجب لوهن الصحيح لجواز أن يكون الوجه فيه بعض ما ذكر ، مما عرفت دفعه ، كما ربما يشهد به ما عن المحقق (رحمه اللّه) : من أن اشتراط ذلك مستبعد فيحمل على الأفضل أو احتمال إرادة الحائل مما لا يتخطى ، كما عن المختلف. أو غير ذلك.
بين موقف الامام ومسجد المأموم ، أو بين موقف السابق ومسجد اللاحق أزيد من مقدار الخطوة التي تملأ الفرج [1] ،
ومعاوضة الفقرة الثالثة بموثق عمار - المتقدم في ائتمام المرأة مع الحائل (1)- بل الفقرات الثلاث ، لعدم القول بالفصل بين الرجل والمرأة ، وحينئذ فحمل الصحيح على الفضل أولى من التصرف في الموثق مندفعة : بأن حمل الصحيح على الفضل وإن كان أولى من تقييد الطريق بما يتخطى لنارة ذلك ، إلا أن حمل السؤال في الموثق على كونه سؤالا من حيث كون الطريق طريقاً ومعتبراً للمترددين ، لا من حيث المسافة - كما قد يقتضيه اقترانه بالحائل - أولى من حمل الصحيح على ما ذكر.
هذا والانصاف أن هذا الحمل بعيد جداً ، بل لعل أبعد من حمل الطريق على ما يتخطى ، فيشكل بذلك الأخذ بظاهر الصحيح ، ولا سيما بناء على نسختي الكافي والتهذيب الخاليتين من ذكر ( الواو ) في قوله (عليه السلام) : « لا يكون بين .. » فان ذلك يعين حمل الكلام على كونه تفسيراً للتواصل المستحب ، وتكون الفقرات كلها بمعنى واحد. والمظنون أن هذا هو الوجه في عدم تحديد المشهور للبعد المانع بذلك ، بل عن الخلاف : الإجماع على جواز البعد بنحو الطريق. وحمله على ارادة الطريق الذي يتخطى غير ممكن في كلامه وإن أمكن في النص ، كما يظهر بالتأمل. ثمَّ إن مقتضى ترك الاستفصال في الموثق عدم الفرق في البعد بالطريق بين الواسع وغيره كما لا يبعد - أيضا - أن يكون البعد غير الكثير - الجائز عند المشهور - شامل لذلك أيضا. ولا يبعد أن المعيار في الجائز ما ينافي اتحاد الجماعة عرفا ومع الشك في شيء من مراتب البعد يرجع الى أصالة عدم الانعقاد التي عرفتها. واللّه سبحانه أعلم.
[1] كما هو الظاهر من قوله (عليه السلام) : « ما لا يتخطى ».
1) لاحظ الرواية في الكلام على الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الجماعة.
وأحوط من ذلك مراعاة الخطوة المتعارفة. والأفضل [1] - بل الأحوط [2] أيضاً - أن لا يكون بين الموقفين أزيد من مقدار جسد الإنسان إذا سجد ، بأن يكون مسجد اللاحق وراء موقف السابق بلا فصل.
الرابع : أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف [3] فلو تقدم في الابتداء أو الأثناء بطلت صلاته [4] إن بقي على
[1] كما هو مقتضي ( التواصل ) الذي ينبغي.
[2] لاحتمال كونه المراد من النصوص. فتأمل.
[3] إجماعا صريحا وظاهراً حكاه جماعة ، منهم الفاضلان والشهيد والمحقق الثاني. ويكفي فيه - مضافاً إلى ذلك - الأصل.
[4] إجماعا ، كما عن التذكرة والذكرى والغرية ، سواء أكان عند التحريمة أم في أثناء الصلاة ، كما صرح به في معاقد الإجماعات. لكن عن الذكرى : « لو تقدم عمداً على الامام فالظاهر أنه يصير منفرداً .. » - يعني : تصح صلاته وتبطل جماعته. ولعل هذا قرينة على إرادة البطلان من حيث المأمومية ، كما استظهره شيخنا الأعظم (رحمه اللّه). ويقتضيه حديث : « لا تعاد .. » لو كان التقدم سهواً - فتأمل - بل أصالة البراءة - أيضا ولو كان عمداً. ودليل الشرطية والمانعية - في أمثال المقام لو تمَّ - فهو ظاهر في الشرطية والمانعية في الجماعة لا في نفس الصلاة.
ويحتمل أن يكون مرادهم ما لو بقي على نية الائتمام ، كما يظهر من حكمهم بالبطلان فيما لو تقدمت سفينة المأموم واستصحب المأموم نية الائتمام لكنه ينافي الإجماع - حينئذ - ما عن الخلاف : « من عدم البطلان في ذلك لعدم الدليل ». ومنه يظهر الإشكال في حكم المصنف (رحمه اللّه) بالبطلان
نية الائتمام ، والأحوط تأخره عنه ، وإن كان الأقوى جواز المساواة [1]. ولا بأس. بعد تقدم الإمام في الموقف أو
ولو مع بقاء نية الائتمام. نعم لو أدى ذلك إلى ما يوجب بطلان صلاة المنفرد كان القول بالبطلان في محله. ولعله مراد الجماعة أيضاً.
[1] على المشهور. وفي الرياض : « لا خلاف فيه إلا من الحلي ».
وعن التذكرة : الإجماع عليه. وربما يستدل له بإطلاق الأمر بوقوف المأموم الواحد عن يمين الامام (1). والاذن بالوقوف حذاء الإمام إذا لم يجد مكاناً في الصف (2). والأمر بقيام المرأة وسطاً لو أمت النساء (3). وبالنهي عن أن يبدو بهم إمام إذا دخلوا المسجد قبل أن يتفرق جميع من فيه وأرادوا أن يصلوا جماعة (4).
ونوقش في الجميع : بأنه لا إطلاق فيه. فيه مع أنه في موارد خاصة. ومثله ما ورد في اختلاف المصلين في الإمامية والمأمومية. ومجرد امتناع الفرض حينئذ إلا مع اعتقاد كل منهم التقدم - وهو بعيد - لا ينافي ذلك لإمكان السؤال وإن بعد الفرض ، وإذ أن السؤال عن حيثية الاختلاف فالجواب يكون عنها لا غير. ومثله يقال فيه بالإضافة إلى اعتبار التقدم في الأفعال أيضاً. فلاحظ.
نعم روى الحميري : « أنه كتب الى الفقيه (عليه السلام) يسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة (عليهم السلام) ، هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم
المساواة معه - بزيادة المأموم على [1] الإمام في ركوعه
عند رأسه ورجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا؟ فأجاب وقرأت - التوقيع ومنه نسخت - : أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة ، بل يضع خده الأيمن على القبر. وأما الصلاة فإنها خلفه ويجعله الامام ولا يجوز أن يصلي بين يديه ، لأن الإمام لا يتقدم ، ويصلي عن يمينه وشماله » (1). فان الظاهر من الجملة الأخيرة كونها استئنافا لا معطوفة على « يصلي » ولا على « يتقدم ». وظاهرها اختصاص التقدم على الامام بالمنع دون المساواة له.
لكن رواها في الاحتجاج عن الحميري عن صاحب الزمان ( عجل اللّه تعالى فرجه ) - هكذا - : « ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره ، لأن الإمام لا يتقدم ولا يساوى » (2). والظاهر اتحاد الرواية والمروي عنه. لكن القاعدة في مثل ذلك إجراء أحكام التعارض أيضاً. ومقتضاه ترجيح الأولى ، لاعتبار طريقها وإرسال الثانية لكن الخروج بها عن الأصل ، وعما دل على وجوب تقدم الامام - من الاخبار الكثيرة المتفرقة في أبواب الجماعة - لا يخلو من إشكال. ولا سيما مع عدم ظهور الامام فيها في إمام الجماعة. فتأمل جيداً. وقد تقدم في مكان المصلي - في مسألة التقدم على قبر المعصوم - ما له نفع في المقام.
[1] كما عن نهاية الاحكام التصريح به ، بل لعله ظاهر كل من جعل الممنوع تقدم الإمام في الموقف. وعن الروضة : « المعتبر فيه العقب قائماً ، والمقعد - وهو الألية - جالساً ، والجنب نائماً ».
وسجوده لطول قامته ونحوه ، وان كان الأحوط مراعاة [1] عدم التقدم في جميع الأحوال ، حتى في الركوع والسجود والجلوس. والمدار على الصدق العرفي [2].
( مسألة 1 ) : لا بأس بالحائل القصير الذي لا يمنع من المشاهدة [3] في أحوال الصلاة وإن كان مانعاً منها حال السجود [4] ، كمقدار الشبر ، بل أزيد أيضاً. نعم إذا كان مانعاً حال الجلوس فيه اشكال ، لا يترك معه الاحتياط.
[1] بل لعله المتعين ، كما يقتضيه إطلاق المنع من التقدم ، ومن لم يتقدم بعقبة وتقدم برأسه في الركوع والسجود - لطول فأمته. فهو متقدم في الجملة. والأصل كاف في المنع عنه. وما عن المدارك : من نسبة الاكتفاء بالتساوي في الموقف بالعقب وإن تقدم المأموم بالأصابع إلى الأصحاب ، غير بالغ درجة الحجية. ولذا حكي عن نهاية الاحكام وغيرها : اعتبار الأصابع والعقب معاً. وهو الذي يقتضيه الأصل المذكور.
[2] كما عن الذخيرة والرياض. والمراد : أن المعيار في التقدم والتساوي هو نظر العرف لا نظر العقل ومداقته ، لأن ذلك منصرف النص وكلماتهم. فتأمل.
[3] بلا خلاف ولا إشكال ، كما في الجواهر. لعدم كونه من الجدار والسترة المذكورين في النص. واحتمال كونه مانعاً مستقلا مقطوع بخلافه.
[4] بلا خلاف يعرف. نعم حكي في مفتاح الكرامة عن المصابيح « أن الصحة لا تخلو عن إشكال ، لإطلاق لفظ السترة والجدار ». وفيه : أنه لو سلم صدقهما فهما منصرفان عن مثله. مع أن المحكي في الجواهر - عنه - : الاستشكال في خصوص ما لو منع حال الجلوس. ونسب
( مسألة 2 ) : إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة حال الركوع لثقب في وسطه مثلا - أو حال القيام - لثقب في أعلاه - أو حال الهوي إلى السجود - لثقب في أسفله - فالأحوط والأقوى فيه عدم الجواز ، بل وكذا لو كان في الجميع ، لصدق الحائل [1] معه أيضاً.
الى غيره : عدم المنع حينئذ ، لإطلاق أدلة الجماعة. وعدم إرادة ما يشمله من السترة والجدار. لكن الأول ممنوع. والثاني خلاف إطلاقهما. والعلم بعدم إرادته منهما غير حاصل ، فإشكاله في ذلك في محله فتأمل.
[1] لفظ الحائل غير مذكور في النص. نعم ذكر في كلماتهم مقيداً بما يمنع المشاهدة ، وإنما المذكور في النص : السترة والجدار (1). وكما يحتمل أن يكون المراد منهما مطلق الساتر المانع عن المشاهدة ، يحتمل أن يكون مطلق الحائل وإن لم يمنع عنها. وإذ أن الثاني أظهر ، إذ يساعده - مضافا إلى إطلاق الجدار الشامل للجدار المخرم - قرينة المناسبة بين الحكم والموضوع ، فان الظاهر منها كون المانع هو انفصال المصلين بعضهم عن بعض بنحو لا يكونون مجتمعين في الصلاة ، سواء أكانت مشاهدة أم لم تكن. وهذا هو المدار في الحائل. فإذا لم يكن منافياً للاجتماع ، ولا موجباً للتفرق ، لم يكن قادحاً وإن كان مانعاً عن المشاهدة. وإذا كان مانعاً عن الاجتماع وموجباً للتفرق كان قادحا في الجماعة وإن لم يكن مانعاً عن المشاهدة. ومن هنا كان اللازم الحكم بالمنع في الفرض الثاني ، فضلا عن الأول. مع أنه لو فرض تساوي الاحتمالين فالأصل كاف في المنع. ومنه يظهر وجه الحكم في المسألة الثالثة والخامسة.
1) مر ذلك في الكلام على الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الجماعة.
( مسألة 3 ) : إذا كان الحائل زجاجاً يحكي من ورائه فالأقوى عدم جوازه [1]. للصدق.
( مسألة 4 ) : لا بأس بالظلمة [2] والغبار ونحوهما ، ولا تعد من الحائل. وكذا النهر والطريق [3] ، إذا لم يكن فيهما بعد ممنوع في الجماعة.
( مسألة 5 ) : الشباك لا يعد من الحائل [4] ، وإن كان
[1] وعن كشف الغطاء : جوازه ، لتحقق المشاهدة فيه ، المعتبر عدمها في ظاهر النص وصريح الفتوى. لكن عرفت حال النص. وأما الفتوى فمن المحتمل كون المراد منها إخراج الحائل القصير. مع أن في كون المراد من المشاهدة فيها ما يعم المشاهدة في الزجاج تأملا ، أو منعاً.
[2] قطعاً ، كما في الجواهر ، بل لعله من الضروريات غير المحتاجة إلى الاستدلال عليها ببعض النصوص الدالة عليها.
[3] وعن المنتهى : نسبته إلى الأكثر. وعن الذخيرة : نسبته الى المشهور. لعدم كونهما من السترة والجدار. واحتمال كونهما مانعاً عن انعقاد الجماعة مستقلا مقطوع بخلافه. بل قد عرفت : دلالة موثق عمار على عدم منع الثاني في المرأة. وعن أبي الصلاح وابن زهرة : المنع في الأول ، وعن الثاني : نقل الإجماع عليه. وفيه : ما عرفت. والإجماع ممنوع. نعم في المدارك : « إنه جيد جداً إذا كان مما لا يتخطى » ، لإطلاق صحيحة زرارة المتقدمة (1). لكن عرفت الإشكال في حجية الصحيحة. ولو تمت فليس المنع للحائل بل للبعد.
[4] يعني : المانع من الاقتداء ، على المشهور شهرة عظيمة ، بل لم
1) مر ذلك في الكلام على الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الجماعة.
الأحوط الاجتناب معه ، خصوصاً مع ضيق الثقب ، بل المنع في هذه الصورة لا يخلو عن قوة ، لصدق الحائل معه.
( مسألة 6 ) : لا يقدح حيلولة [1] المأمومين بعضهم لبعض ، وإن كان أهل الصف المتقدم الحائل لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا متهيئين [2] لها.
( مسألة 7 ) : لا يقدح عدم مشاهدة [3] بعض أهل الصف الأول - أو أكثره - للإمام إذا كان ذلك من جهة استطالة الصف ، ولا أطولية الصف الثاني - مثلا - من الأول.
( مسألة 8 ) : لو كان الإمام في محراب داخل في
يعرف الخلاف فيه إلا من الشيخ (رحمه اللّه) وابن زهرة والحلبي ، بل محكي كلام الأخيرين غير ظاهر في الخلاف. وعن الأول : الاستدلال عليه بالإجماع وصريح الصحيح المتقدم. وفيه : أن الإجماع ممنوع. والصحيح قد عرفت اختصاص دلالته على المنع بصورة حصول التفرق وعدم الاجتماع ، فلا يمنع عنه في غير ذلك. نعم مع الشك في ذلك يكون المرجع أصالة عدم انعقاد الجماعة. كما أنه المرجع - أيضا - لو بني على إجمال الدليل ، لما عرفت من عدم الإطلاق الصالح للمرجعية في نفي الشك في الشرطية والمانعية.
[1] إجماعا ، بل ضرورة.
[2] والعمدة في الصحة حينئذ : هي السيرة القطعية التي ادعاها في الجواهر وغيرها ، وإلا - فلو فرض قصور أدلة قدح البعد والحائل عن شمول الصف المتقدم - فاحتمال اعتبار توالي الافتتاح في صحة الاقتداء يوجب الرجوع الى الأصل ، الموجب لإجراء حكم المنفرد. فتأمل.
[3] فإنه من القطعيات.
جدار ونحوه لا يصح اقتداء من على اليمين أو اليسار [1] ممن يحول الحائط بينه وبين الامام ، ويصح اقتداء من يكون مقابلا للباب [2] ، لعدم الحائل بالنسبة إليه ، بل وكذا من على جانبيه ممن لا يرى الامام ، لكن مع اتصال الصف على الأقوى [3] ،
[1] فإنه المتيقن من الصحيح المتقدم ، ومن معاقد الإجماعات على قدح الحائل.
[2] كما صُرح به في النص.
[3] بل هو المنسوب الى الشيخ (رحمه اللّه) ومن تبعه. وفي الكفاية : « لم أجد من حكم بخلافه » وفي الرياض : « لا يكاد يوجد فيه خلاف إلا من بعض من تأخر ، حيث أنه - بعد ما نقل ما في المنتهى عن الشيخ ومن تبعه - استشكله ، فقال : « وهو متجه إن ثبت الإجماع على أن مشاهدة بعض المأمومين تكفي مطلقا ، وإلا كان في الحكم المذكور إشكال ، نظراً الى قوله (عليه السلام) : « إلا من كان بحيال الباب » فان ظاهره قصر الصحة على صلاة من كان بحيال الباب. وجعل بعضهم هذا الحصر إضافياً بالنسبة إلى الصف الذي يتقدمه عن يمين الباب ويساره. وفيه عدول عن الظاهر يحتاج الى دليل » - انتهى. وهو حسن » - انتهى ما في الرياض. ومراده من « بعض من تأخر » : صاحب الذخيرة. ومراد الذخيرة من « بعضهم » : صاحب المدارك. وعن المصابيح : تخصيص الحكم المذكور في المتن بالمنتهى والمدارك ومن تبعهما. وأنه مخالف لظاهر النص وفتوى الأصحاب ، حيث صرحوا بأن الصحيح صلاة من يقابل الباب. واستند في ذلك الى عبارة الشرائع والقواعد والتحرير ونحوها ، قال في الشرائع : « إذا وقف الإمام في محراب داخل فصلاة من يقابله ماضية ، دون صلاة من الى جانبيه إذا لم يشاهدوه. وتجوز صلاة الصفوف الذين وراء الصف
الأول ، لأنهم يشاهدون من يشاهده ». وقال في القواعد : « لو صلى الإمام في محراب داخل صحت صلاة من يشاهده ». وقريب منهما غيرهما.
هذا ولكن دلالة الصحيح (1)على ما ذكره غير ظاهرة ، إذ ما يقصد التمسك به منه إن كان ما تضمن النهي عن الصلاة خلف المقاصير. ففيه - مع إجمال ( المقاصير ) ، وعدم العلم بكيفيتها - : لا يكون ظاهراً فيما ادعي ، بل ظاهر قوله (عليه السلام) : « ليست لمن صلى خلفها .. » عدم الاتصال أصلا بين المأمومين وبين إمامهم الذي يصلي فيها. وإن كان قوله (عليه السلام) : « وان كان بينهم سترة أو جدار .. » فيتوقف على كون المستثنى هو خصوص الشخص المصلي بحيال الباب ، في قبال جانبيه ممن كان على يمينه ويساره. وهو - مع أنه يقتضي بطلان صلاة جميع الصفوف المتأخرة إلا من كان منها بحيال الباب ، كما اعترف به في ظاهر حاشية المدارك. وهو خلاف المصرح به في العبارات السابقة ، بل الظاهر عدم القائل به ، إذ ما يتوهم من تلك العبارات هو بطلان صلاة أهل الصف الأول ممن كان على جانبي المحاذي للباب لا غير - غير ظاهر ، بل لا يبعد - بقرينة مناسبة الحكم والموضوع - إرادة قدح الحائل الموجب لانفصال المأمومين عن الإمام ، أو انفصال بعضهم عن بعض بنحو لا يتصل بالإمام ولو بواسطة ، كالصفوف التي تكون جناحاً للمقصورة أو خلفها. ولذا يستفاد منه قدح الحائل بين أهل الصف الأول في صحة صلاة من ينفصل عن الامام ، دون من يتصل به ، مع أنه غير مورد الصحيح. إذ ليس الوجه في هذه الاستفادة إلا ما ذكرناه من كون الصحيح في مقام اعتبار الاتصال. بالإمام ولو بواسطة ، ويشير إلى ذلك - أيضاً - أن موضوع الحكم - في الفقرة السابقة على الفقرة المذكورة - الصف ،
1) مر ذكره في الكلام على الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الجماعة.
فقوله (عليه السلام) : « من كان .. » يكون المراد منه نفس الصف ، كما تقدم تفسيره بذلك من المدارك. وكذلك التعبير بالخلف في الفقرة اللاحقة - أعني : قوله (عليه السلام) : « لمن صلى خلفها .. » - فان الظاهر منه غير جهة الباب ، فالمستثنى منه في الفقرة المذكورة الصف الذي يكون خلف المقصورة ، لا ما يكون في جهة بابها.
هذا مضافا الى صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « لا أرى بالصفوف بين الأساطين بأساً » (1).
فإن الظاهر أن المراد منه نفي البأس بالاساطين بين الصفوف ، وأن الوجه في جواز ذلك - مع أن الأساطين حائلة بين المأمومين - هو اتصال بعضهم ببعض من الجهات الأخرى. وبعد ملاحظة هذه القرائن الداخلية والخارجية لا ينبغي التأمل في كفاية الاتصال بالإمام ولو بواسطة ، وعدم قدح الحائل من جهة إذا كان الاتصال من الجهة الأخرى.
وأما كلمات الأصحاب فظاهر بعضها وان كان ما ذكر ، إلا أن عدم تعرضهم للخلاف في هذه الجهة ، واتفاقهم على صحة صلاة جميع أهل الصفوف المتأخرة عن الصف الأول - مع أن الحكم ببطلان طرفي الصف الأول لعدم الاكتفاء بالمشاهدة من أحد الجانبين ، يوجب الحكم ببطلان طرفي الصف الثاني لحيلولة طرفي الصف الأول بينهم وبين الوسط الذي هو بحيال الامام ، فلا تتيسر لهم المشاهدة إلا من أحد الجانبين ، وهكذا الحال في طرفي الصف الثالث وما بعده من الصفوف - كل ذلك قرينة على إرادة بطلان صلاة الصف المنعقد عن يمين المحراب ويساره. ولذا حكي عن جماعة تصوير فرض صلاة الإمام في محراب داخل بما ذكر في المتن في صدر المسألة والحكم بأن ذلك ألصق بالمقام.
1) الوسائل باب : 59 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2.
وإن كان الأحوط العدم. وكذا الحال إذا زادت الصفوف الى باب المسجد فاقتدى من في خارج المسجد مقابلا للباب ووقف الصف من جانبيه ، فإن الأقوى صحة صلاة الجميع وإن كان الأحوط العدم بالنسبة إلى الجانبين.
( مسألة 9 ) : لا يصح اقتداء [1] من بين الأسطوانات مع وجود الحائل بينه وبين من تقدمه ، إلا إذا كان متصلا بمن لم تحل الأسطوانة بينهم. كما أنه يصح إذا لم يتصل بمن لا حائل له ، لكن لم يكن بينه وبين من تقدمه حائل مانع.
وبما ذكرنا يندفع ما يقال : من أن غاية ما يمكن هو التشكيك في دلالة الصحيح على المنع في محل الكلام ، لكن الأصل كاف في المنع عنه. والإجماع على خلافه غير ثابت. وصحيح الحلبي مما لا مانع من التفكيك بين مورده وبين محل الكلام - أعني : ما لو كان الحائل موجبا لتعدد المكان ، كالمسجد وخارجه - ولكن الإنصاف يقتضي البناء على حمل الصحيح على مجرد قدح الحائل المؤدي إلى انفصال المأمومين عن الإمام ، أو بعضهم عن بعض ، بقرينة ما ذكرناه. واحتمال مانع آخر - غير الحيلولة على النحو المذكور - منفي بالإجماع ، فلا مجال للأصل. ولا بد من التأمل.
وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في صحة الصفوف المتأخرة المنعقدة في أروقة المشاهد المشرفة ، التي تستطيل بحيث تواجه جدار الروضة المقدسة إذ ليس ذلك مما يراد من النص قطعا. مع الإجماع على عدم اعتبار أمر زائد على ما تضمنه ، ولو بملاحظة الإجماع على صحة الجماعة المستديرة على الكعبة الشريفة ، كما ستأتي إن شاء اللّه.
[1] الكلام في هذه المسألة يعرف مما سبق.
( مسألة 10 ) : لو تجدد الحائل في الأثناء فالأقوى بطلان الجماعة ، ويصير منفردا [1].
( مسألة 11 ) : لو دخل في الصلاة مع وجود الحائل جاهلا به لعمى أو نحوه - لم تصح جماعة [2]. فان التفت قبل أن يعمل ما ينافي صلاة المنفرد [3] أتم منفرداً ، والا بطلت.
( مسألة 12 ) : لا بأس بالحائل غير المستقر [4] ، كمرور شخص من إنسان أو حيوان أو غير ذلك. نعم إذا اتصلت المارة لا يجوز وإن كانوا غير مستقرين ، لاستقرار المنع حينئذ.
[1] لإطلاق النص. ودعوى انصرافه الى الدخول مع الحائل ممنوعة وإن صدرت من شيخنا الأعظم (رحمه اللّه).
[2] لفقد الشرط الواقعي بظاهر الدليل.
[3] المراد ما ينافي صلاة المنفرد مطلقا ولو كان سهواً ، لعموم دليل منافاته. أما لو فعل ما لا ينافيها إلا عمداً - كترك القراءة ونحوه - صحت صلاته ، لعموم حديث : « لا تعاد .. » (1)ولا ينافي ذلك قوله (عليه السلام) - في الصحيح - : « فليس تلك لهم بصلاة » (2)ونحوه - مما دل على بطلان الصلاة بفوات شرط الجماعة - لحكومة الحديث عليه أيضا ، على نحو حكومته على أدلة الشرطية والمانعية ، فيجب حمله على صورة فوات ما يقدح في الصحة فواته ولو سهوا. أو على بطلان الصلاة بعنوان كونها جماعة
[4] كما نص عليه بعض. لانصراف النص عنه ، وللسيرة المستمرة عليه. فتأمل.
( مسألة 13 ) : لو شك في حدوث الحائل في الأثناء بنى على عدمه [1]. وكذا لو شك قبل الدخول في الصلاة في حدوثه بعد سبق عدمه. وأما لو شك في وجوده وعدمه - مع عدم سبق العدم - فالظاهر عدم جواز الدخول [2] ، الا مع الاطمئنان [3] بعدمه.
( مسألة 14 ) : إذا كان الحائل مما لا يمنع عن المشاهدة حال القيام ، ولكن يمنع عنها حال الركوع أو حال الجلوس والمفروض زواله حال الركوع أو الجلوس ، هل يجوز معه الدخول في الصلاة؟ فيه وجهان. والأحوط كونه مانعاً من الأول. وكذا العكس ، لصدق وجود الحائل [4] بينه وبين الإمام.
( مسألة 15 ) : إذا تمت صلاة الصف المتقدم وكانوا جالسين في مكانهم أشكل بالنسبة إلى الصف المتأخر ، لكونهم حينئذ حائلين [5] غير مصلين. نعم إذا قاموا بعد الإتمام بلا فصل ودخلوا مع الإمام في صلاة أخرى لا يبعد بقاء [6]
[1] للأصل.
[2] للشك في المانع غير المحرز عدمه بالأصل. وأصالة عدم المانع لا دليل عليها - كلية - ما لم ترجع الى الاستصحاب. نعم ثبت بناء المسلمين - أو العقلاء - عليها في بعض الموارد ، غير ما نحن فيه.
[3] بناء على حجيته ، كما هو الظاهر. وإلا أشكل البناء عليه.
[4] والاكتفاء بمجرد المشاهدة لا دليل عليه.
[5] وانصراف الحائل عن مثلهم ممنوع.
[6] إذ يكون حينئذ من قبيل الحائل غير المستقر. لا أقل من الشك
قدوة المتأخرين.
( مسألة 16 ) : الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل لا يجوز [1] معه الاقتداء.
( مسألة 17 ) : إذا كان أهل الصفوف اللاحقة - غير الصف الأول - متفرقين ، بأن كان بين بعضهم مع البعض فصل أزيد من الخطوة التي تملأ الفرج. فان لم يكن قدامهم من ليس بينهم وبينه البعد المانع ، ولم يكن إلى جانبهم - أيضاً متصلا بهم - من ليس بينه وبين من تقدمه البعد المانع لم يصح اقتداؤهم ، وإلا صح [2]. وأما الصف الأول فلا بد فيه من عدم الفصل بين أهله ، فمعه لا يصح اقتداء - [3] من بعد عن الإمام أو عن المأموم من طرف الامام بالبعد المانع.
( مسألة 18 ) : لو تجدد البعد في أثناء الصلاة بطلت الجماعة وصار منفرداً [4]. وإن لم يلتفت وبقي على نية الاقتداء
في شمول إطلاق الحائل ، فيرجع الى استصحاب بقاء الإمامة. ولأجله يرتفع الإشكال - أيضا - من جهة لزوم البعد المانع لو اتفق ، لعدم ثبوت مانعية مثله أيضاً ، فإن الاستصحاب رافع للشك من هذه الجهة.
[1] للإطلاق. والاكتفاء بالمشاهدة غير ظاهر من النص ، كما تقدم
[2] للاكتفاء بالقرب من إحدى الجهات ولو بتوسط المأمومين ، إجماعا ظاهراً ، كما تقدم.
[3] لأن البعد بين أبعاض الصف الأول مانع من الاقتداء - كالبعد بين الصفوف - إجماعا ، وإن لم يف به النص.
[4] لإطلاق دليل الشرطية ، الموجب لعدم الفرق بين الحدوث
فان أتى بما ينافي صلاة المنفرد - من زيادة ركوع - مثلا - للمتابعة أو نحو ذلك - بطلت صلاته. وإلا صحت [1].
( مسألة 19 ) : إذا انتهت صلاة الصف المتقدم - من جهة كونهم مقصرين ، أو عدلوا الى الانفراد - فالأقوى بطلان اقتداء المتأخر ، للبعد [2]. إلا إذا عاد [3] المتقدم إلى الجماعة بلا فصل. كما أن الأمر كذلك من جهة الحيلولة أيضاً ، على ما مر.
( مسألة 20 ) : الفصل - لعدم [4] دخول الصف المتقدم في الصلاة - لا يضر بعد كونهم متهيئين للجماعة ، فيجوز لأهل الصف المتأخر الإحرام قبل إحرام المتقدم ، وإن كان الأحوط خلافه. كما أن الأمر كذلك من حيث الحيلولة على ما سبق.
( مسألة 21 ) : إذا علم بطلان صلاة الصف المتقدم تبطل جماعة المتأخر من جهة الفصل أو الحيلولة ، وإن كانوا غير ملتفتين للبطلان. نعم مع الجهل بحالهم تحمل على الصحة ،
والبقاء ، كما سبق نظيره في المسألة العاشرة.
[1] كما عرفت الكلام في نظيره.
[2] هذا مع انصرافهم عن مواضعهم. وإلا فالبطلان - للحائل أيضاً - كما تقدم.
[3] قد عرفت الكلام في نظيره.
[4] تقدم الكلام في مثله في المسألة السادسة.
ولا يضر. كما لا يضر فصلهم إذا كانت صلاتهم صحيحة [1] بحسب تقليدهم ، وان كانت باطلة بحسب تقليد الصف المتأخر.
( مسألة 22 ) : لا يضر الفصل بالصبي المميز [2] ما لم يعلم بطلان صلاته.
( مسألة 23 ) : إذا شك في حدوث البعد في الأثناء بنى على عدمه [3] ، وإن شك في تحققه من الأول وجب إحراز عدمه [4]. إلا أن يكون مسبوقا بالقرب ، كما إذا كان
[1] قد يشكل ذلك بناء على عدم الاجزاء - لتحقق البعد والحائل ومجرد الصحة في نظر المصلي الموجب لمحض المعذورية العقلية لا يرفع القادحية بل وكذا لو قيل بالاجزاء ، للشك الموجب للرجوع إلى أصالة عدم المشروعية. لكن الظاهر : المفروغية عن صحة الاقتداء - حينئذ - إذا كان الأجزاء للصحة الواقعية ولو في حال الجهل ، كما سيأتي ذلك فيما لو اختلف الامام والمأموم اجتهادا أو تقليدا ، إذ المسألتان من باب واحد.
اللّهم إلا أن يقال : دليل مانعية البعد والحائل منصرف عن مثل ذلك. واحتمال اشتراط اتفاق المأمومين في صحة الصلاة واقعا وإن كان يوجب الرجوع إلى الأصل المتقدم ، إلا أنه مندفع بالإجماع على خلافه. لكنه لا يخلو من تأمل ظاهر.
[2] الكلام فيه كالكلام فيما قبله. ولا ينبغي الإشكال في جواز الفصل به - على تقدير مشروعية عباداته ، بل مطلقا - لو أمكن الاعتماد على خبر أبي البختري المتقدم في المسألة الثامنة من أول المبحث. فتأمل.
[3] لاستصحاب عدمه ، الجاري في عامة الموانع المسبوقة بالعدم.
[4] يعني : بعلم أو علمي. أما الأصل فلا مجال له مع الجهل بالحال
قريبا من الامام الذي يريد أن يأتم به ، فشك في أنه تقدم عن مكانه أم لا.
( مسألة 24 ) : إذا تقدم المأموم على الإمام في أثناء الصلاة سهوا أو جهلا أو اضطرارا - صار منفرداً [1] ، ولا يجوز له تجديد الاقتداء [2]. نعم لو عاد بلا فصل لا يبعد بقاء قدوته [3].
( مسألة 25 ) : يجوز - على الأقوى - الجماعة بالاستدارة حول الكعبة [4].
السابقة. وأصالة عدم المانع - كلية. قد عرفت أنها غير ثابتة. أما مع كونه مسبوقا بالبعد فالمرجع استصحابه المانع من صحة الائتمام.
[1] لإطلاق دليل مانعية البعد.
[2] لما سبق.
[3] تقدم الكلام في نظيره.
[4] كما عن الإسكافي والشهيدين والمحقق الثاني وشيخه ابن هلال وغيرهم. وعن الذكرى : الإجماع عليه عملا في الأعصار السابقة. وهو العمدة ، إذ لولاه لكان الشك في المشروعية كذلك كافيا في البطلان ، لأصالة عدمها ، فضلا عما دل على اعتبار تقدم الإمام أو عدم تأخره ، فإن ظاهره التقدم في الجهة ، وهو غير حاصل في الفرض. وحمله على إرادة التقدم بلحاظ الكعبة الشريفة ، أو الدائرة المفروض حولها - التي يكون مركزها وسط الكعبة - خلاف الظاهر. مع أنه لازمه عدم مشروعية الجماعة داخل الكعبة ، لامتناع فرض التقدم وعدمه حينئذ.
وأشكل منه : تقييد الدليل بصورة يكون استقبال الامام والمأمومين
والأحوط عدم تقدم المأموم [1] على الامام - بحسب الدائرة -
إلى جهة واحدة ، إذ مع أنه خلاف الإطلاق - لازمه جواز الجماعة في داخل الكعبة على التعاكس ، بأن يكون وجه كل منهما إلى الأخر ، أوقفها كل منهما اليه ، وهو مما لا مجال للالتزام به. فالعمدة - إذا - الإجماع المذكور ، لو تمَّ. ولا يخلو من تأمل. كيف! وفي القواعد ومحكي المنتهى : المنع واستشكله في نهاية الأحكام والمدارك والذخيرة ، لعدم تقدم الإمام. أو مساواته. لكن الظاهر ثبوت السيرة عليه في عصر المعصومين (عليهم السلام) ، من دون نكير منهم (عليهم السلام) - كما أشار إليه في محكي الذكرى - فيكون دليلا على الصحة في قبال ما ذكر.
[1] هذا الاحتياط - بتمامه - ذكره في الجواهر. ومنشؤه : التوقف عن الجزم بقدح التقدم المذكور ، لاحتمال اختصاص قدح التقدم بصورة التوجه إلى جهة واحدة ، بل ظاهر الجواهر : الجزم به ، وكون الاحتياط المذكور استحبابيا.
أقول : ظاهر من جوز الفرض : المفروغية عن قدح التقدم فيه أيضاً وإنما الإشكال في معيار التقدم ، وأنه الكعبة الشريفة ، أو الدائرة الوهمية التي يكون مركزها وسط الكعبة. فالأول صريح محكي جامع القاصد وغيره. وظاهر مفتاح الكرامة : حكايته عن الشهيدين والمحقق الثاني وشيخه وأبي علي الإسكافي. وظاهر آخرين : الثاني. وبين الأمرين عموم من وجه لأن البيت الشريف لما كان مربعا ، فان وقف الامام مستقبلا أحد أضلاعه واستقبل المأموم إحدى زواياه جاز أن يكون الامام متقدما - بحسب الدائرة - متأخرا بحسب البنية الشريفة. وفي العكس تنعكس الحال. وإذ عرفت أن الأصل في المقام يقتضي عدم المشروعية ، ولا إجماع على الجواز مطلقا ، بل الجواز - كذلك - مظنة الإجماع فاللازم الحكم بقدح تقدم
وأحوط منه عدم أقربيته مع ذلك الى الكعبة ، وأحوط من ذلك [1] تقدم الامام - بحسب الدائرة - وأقربيته مع ذلك الى الكعبة.
( مسألة 1 ) : الأحوط ترك المأموم القراءة [2] في الركعتين الأوليين من الإخفاتية إذا كان فيهما مع الامام ، وإن كان الأقوى الجواز مع الكراهة [3].
المأموم بلحاظ كل منهما. ولا وجه ظاهر للجزم بالجواز مطلقا ، ولا للتوقف فيه.
[1] الظاهر ابتناء جواز المساواة - بحسب البنية أو الدائرة وعدمه - على جواز مساواة المأموم للإمام في الموقف ، فمن جوزها اكتفى هنا بعدم تقدم المأموم على الامام بلحاظ أحد الأمرين ، ومن منعها منعها هنا. واللّه سبحانه أعلم.
فصل في أحكام الجماعة
[2] خروجاً عن شبهة القول بالتحريم ، كما سيأتي.
[3] كما عن جماعة ، بل عن المعتبر والدروس : نسبته إلى الأشهر ، جمعا بين ما دل على التحريم - كصحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى تفرغ ، وكان الرجل مأمونا على القرآن فلا تقرأ خلفه في الأولتين » (1)وصحيح ابن
1) الوسائل باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 9.
الحجاج ، قال (عليه السلام) فيه : « أما الصلاة التي لا تجهر فيها بالقراءة فإن ذلك جعل اليه ، فلا تقرأ خلفه » (1)وغيرهما وبين ما دل على الجواز ، كخبر المرافقي والبصري : « سئل عن القراءة خلف الامام ، فقال (عليه السلام) : إذا كنت خلف الامام تتولاه وتثق به فإنه يجزيك قراءته ، وان أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه .. » (2)وصحيح علي بن يقطين : « عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الامام ، أيقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ فقال (عليه السلام) : إن قرأت فلا بأس ، وإن سكت فلا بأس » (3)بناء على أن المراد من الصمت الإخفات ، كما هو الظاهر. وحكاه في الوسائل عن جماعة من الأصحاب.
وقد يشهد بالكراهة صحيح سليمان بن خالد : « أيقرأ الرجل في الأولى والعصر خلف الامام وهو لا يعلم أنه يقرأ؟ فقال (عليه السلام) : لا ينبغي له أن يقرأ ، يكله الى الامام » (4)وإن كان محل تأمل ، لأن مورده صورة الشك في قراءة الإمام - لعدم سماعها ، من جهة كون الصلاة إخفاتية - بقرينة تخصيص السؤال بالأولى والعصر. اللّهم إلا أن يستفاد حكم صورة العلم بالقراءة بالأولوية. أو يدعى : أن المراد من قوله : « لا يعلم أنه يقرأ » أنه لا يسمع القراءة ، لبعد فرض الشك في القراءة. ويشير اليه قوله (عليه السلام) - في الجواب - : « يكله الى الامام » ، لأن المراد منه الاجتزاء بقراءته ، لا مجرد إيكال أمر القراءة اليه وإن لم يقرأ. وضعف رواية المرافقي منجبر بالشهرة فتأمل. وتفسير الصمت في صحيح ابن يقطين بترك القراءة - كما عن الوافي - غير ظاهر ، فان الصمت وإن كان هو السكوت ، لكن مع تعذر إرادته
ويستحب - مع الترك - أن يشتغل بالتسبيح [1] ، والتحميد ، والصلاة على محمد وآله.
وأما في الأوليين من الجهرية ، فإن سمع صوت الامام - ولو همهمة - وجب عليه ترك القراءة [2] ،
فأقرب المجازات اليه الإخفات. ولأجل ذلك يضعف : احتمال حملهما على الأخيرتين ، لأن الإخفات والجهر - حيث أطلقا - يراد منهما ما يكون في الأوليتين. مع أن قوله (عليه السلام) : « إن سكت فلا بأس » ينافي ذلك ، إذ السكوت إنما يشرع في الأولتين. ومنه يظهر : ضعف ما حكي عن ظاهر المقنع والغنية والتحرير والتبصرة والمسالك وجماعة من متأخري المتأخرين : من المنع عن القراءة.
[1] ففي صحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « عن رجل صلى خلف إمام يقتدي به في الظهر والعصر يقرأ؟ قال (عليه السلام) : لا ، ولكن يسبح ويحمد ربه ويصلي على نبيه (صلی اللّه عليه وآله) (1)وفي صحيح بكر بن محمد : « إني لأكره للمؤمن أن يصلي خلف الإمام صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنه حمار. قلت : جعلت فداك فيصنع ما ذا؟ قال (عليه السلام) : يسبح » (2)وفي خبر أبي خديجة : الأمر بالتسبيحة الكبرى ، من دون تقييد في الصلاة الإخفاتية (3).
[2] أما السقوط فقد حكى الإجماع عليه عن جماعة ، كالتذكرة وغاية المراد والتنقيح والروض والروضة والنجيبية وغيرها. وأما التحريم فهو المحكي عن السيدين والشيخ - في النهاية - وظاهر المبسوط ، وعن المقنع والفقيه والقاضي والحلبي وابن حمزة والعلامة - في جملة من كتبه - وكشف الرموز
والمدارك والذخيرة وغيرهم. للنهي في كثير من النصوص ، كصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « وإن كنت خلف امام فلا تقرأن شيئاً في الأولتين وأنصت لقراءته ، ولا تقرأن شيئا في الأخيرتين ، فإن اللّه عز وجل يقول للمؤمنين : ( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ - يعني : في الفريضة خلف الامام - فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) (1)فالأخيرتان تبع للأولتين » (2)وصحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « عن الرجل يكون خلف الامام يجهر بالقراءة وهو يقتدي به ، هل له أن يقرأ من خلفه؟ (عليه السلام) : لا ، ولكن ينصت للقرآن » (3)وفي الصحيح - أو الحسن - عن قتيبة عن الصادق (عليه السلام) : « وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ » (4). ونحوه ما في خبر عبيد بن زرارة (5)ونحوها غيرها.
وعن جماعة : الكراهة ، بل عن الدروس وغاية المراد وظاهر الروضة : نسبته الى المشهور ، لتعليل النهي عن القراءة بالإنصات في صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ، وصحيحه الآخر - أو حسنه - عن أحدهما (عليهما السلام) : « إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك » (6)وخبر المرافقي قال (عليه السلام) - بعد ما تقدم في المسألة السابقة - : « فإذا جهر فأنصت ، قال اللّه تعالى ( وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) » (7)وصحيح ابن الحجاج ، قال (عليه السلام) فيه - بعد ما سبق - « وأما الصلاة التي يجهر فيها فإنما أمر بالجهر لينصت من خلفه ، فان سمعت فأنصت ، وإن لم تسمع فاقرأ » (8).
1) الأعراف : 204.
2) الوسائل باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3.
3) الوسائل باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة ملحق حديث : 16.
4) الوسائل باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 7.
5) الوسائل باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2.
6) الوسائل باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 6.
7) الوسائل باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 15.
8) الوسائل باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 5.
والإنصات مندوب إجماعا إلا من ابن حمزة ، كما عن ظاهر التنقيح والنجيبية. ويشهد به عدم تعرضهم لوجوبه في واجبات الجماعة. والسيرة المستمرة على تركه - كما قيل - بل قد يشهد به ما في ذيل الآية من قوله تعالى ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) ، فان تعريض النفس للرحمة ليس بواجب وإن وجب تعريضها للغفران ودفع العذاب. لكن دعوى ذلك في الأول غير ظاهرة ، إذ تطبيق آية الإنصات فيه يمكن أن يكون بلحاظ الأمر به ، لا بلحاظ النهي عن القراءة. ودعواه في الثاني أشكل ، لعدم تضمنه النهي عن القراءة ، فضلا عن تعليله بالإنصات. نعم يفهم من الأمر بالإنصات فيه والتسبيح المفروغية عن سقوط القراءة. وهو أجنبي عن المدعى. ومنه يظهر : ما في الاستشهاد بحديث المرافقي. والتعليل في الرابع إنما كان لأمر الإمام بالجهر - الذي هو واجب عليه جزما - لا للنهي عن القراءة. وحينئذ لو فرض كون المراد من الإنصات ترك القراءة كان دالا على حرمتها ، لأن علة الواجب واجبة. ولو أريد منه الإصغاء كانت الرواية دالة على المفروغية عن ترك القراءة ، من دون تعرض لحرمتها أو كراهتها.
وبالجملة : رفع اليد عن ظاهر النهي بمجرد ذلك غير ظاهر. ولا سيما وبعض نصوصه آب عن الحمل على الكراهة ، كالصحيح المتضمن : « من قرأ خلف إمام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة » (1)بعد تخصيصه بإخراج الإخفاتية أو الجهرية في صورة عدم السماع. فلاحظ.
وقد يستشهد للكراهة بجمع الجهرية والإخفاتية في النهي عن القراءة فيهما - بتقريب - : أن قيام القرينة على إرادة الكراهة من النهي بالإضافة إلى الإخفاتية ، يقتضي حمله عليها بالإضافة إلى الجهرية أيضا ، فإن ذلك أولى من حمله على عموم المجاز. وفيه : أنه مبني على كون استعمال
1) الوسائل باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 4.
بل الأحوط والأولى الإنصات [1] ، وإن كان الأقوى جواز الاشتغال بالذكر [2] ونحوه.
النهي في الكراهة مجازا. والمحقق في محله خلافه. مع أن مقتضي الجمع - بين ما تضمن النهي عن القراءة في خصوص الجهرية ، وبين ما دل على كراهتها في الإخفاتية - حمل النهي عن القراءة فيهما معا على عموم المجاز ، أخذا بمقتضى الدليلين معا.
وعن الشيخ (رحمه اللّه) - في النهاية والمبسوط - وابن حمزة - في الواسطة - : التفصيل بين سماع القراءة فتحرم ، وسماع الهمهمة فالمأموم بالخيار. ولا وجه له ظاهر ، غير ما في موثق سماعة : « عن الرجل يؤم الناس فيسمعون صوته ولا يفقهون ما يقول ، فقال (عليه السلام) : إذا سمع صوته فهو يجزئه ، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه » (1). وفيه : أن مقتضى إطلاق إجزاء ما وقع عدم المشروعية. لا أقل من وجوب حمله على ذلك بقرينة الشرطية الثانية ، إذ لو حمل الاجزاء على جواز الاكتفاء بالسماع ، لكان مفاد الشرطية الثانية عدم الاكتفاء بقراءة الامام ووجوب القراءة عليه ، مع أنه لا تجب القراءة مع عدم السماع ، كما سيأتي.
[1] كما يقتضيه الأمر في الآية الشريفة ، وفي النصوص التي منها صحيح زرارة وخبر المرافقي المتقدمان (2).
[2] ففي صحيح أبي المعزى : « كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسأله حفص الكلبي ، فقال : إني أكون خلف الامام وهو يجهر بالقراءة فأدعو وأتعوذ. قال (عليه السلام) : نعم فادع » (3). وحمله على صورة عدم السماع
وأما إذا لم يسمع - حتى الهمهمة - جاز له القراءة [1] بل الاستحباب قوي [2].
[1] وعن الرياض : « أطبق الكل على الجواز بالمعنى الأعم ». وفي الجواهر : « بلا خلاف أجده بين الأصحاب ، ولا حكي عن أحد منهم عد الحلي » ، مع أنه لا صراحة في عبارته في السرائر ولا ظهور. ولا يبعد أنه وهم من الحاكي.
[2] وعن الروض والروضة : أنه المشهور. وعن الدروس والغرية : أنه الأشهر. للأمر بها في النصوص ، ففي صحيح الحلبي - بعد النهي عن القراءة - قال (عليه السلام) : « إلا أن تكون صلاة تجهر فيها بالقراءة ولم تسمع فاقرأ » (2). وفي صحيح ابن الحجاج - في الصلاة الجهرية - قال (عليه السلام) : « وإن لم تسمع فاقرأ » (3). وفي موثق سماعة - المتقدم - قال (عليه السلام) : « وإذا لم يسمع قرأ لنفسه » (4). وفي خبر قتيبة : « إذا
لكن الأحوط القراءة بقصد القربة [1] المطلقة لا بنية الجزئية ، وإن كان الأقوى الجواز بقصد الجزئية أيضا.
وأما في الأخيرتين من الإخفاتية أو الجهرية فهو كالمنفرد
كنت خلف إمام ترضى به ، في صلاة يجهر فيها بالقراءة ، فلم تسمع قراءته ، فاقرأ أنت لنفسك » (1)المحمول على الاستحباب ، بقرينة صحيح علي بن يقطين : « سألت أبا الحسن الأول (عليه السلام) عن الرجل يصلي خلف إمام يقتدي به ، في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة. قال (عليه السلام) : لا بأس ، إن صمت وإن قرأ » (2). ومنه يظهر : ضعف المحكي عن ظاهر المبسوط والتهذيب والنهاية والواسطة والإشارة والغنية وغيرها : من وجوب القراءة ، أخذاً بظاهر الأمر.
نعم قد يشكل القول بالاستحباب ، بأنه يمكن الجمع بين النصوص بحمل الأمر بالقراءة على الرخصة ، لوروده مورد توهم المنع ، بناء على ما عرفت : من المنع عن القراءة مع السماع. ولا ينافيه ما في موثق سماعة المتقدم ، من قوله (عليه السلام) : « إذا سمع صوته فهو يجزئه ، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه » ، لأن المراد من قوله (عليه السلام) - فيه - : « يجزيه » على نحو العزيمة. وكأنه لذلك كان ما نسب إلى الراوندي وابن نما والقاضي : من القول بالإباحة.
[1] خروجاً عن شبهة الخلاف في المشروعية المنسوب إلى الحلي. ولا ينافيه قصد القربة المطلقة ، لأن خلافه إن ثبت - فهو في مشروعيتها بنحو الجزئية ، على نحو مشروعيتها في سائر الموارد.
وربما يتوهم : أن الاحتياط المذكور للخروج عن شبهة القول بالإباحة
في وجوب القراءة أو التسبيحات مخيرا بينهما [1] ، سواء قرأ الإمام فيهما أو أتى بالتسبيحات ، سمع قراءته أو لم يسمع.
في مقابل القول بالوجوب أو الاستحباب ، كما تقدم. وفيه : أنه إنما يتم لو كانت عند القائلين بالإباحة من قبيل الأفعال المباحة المقارنة للصلاة لكنه خلاف المقطوع به منهم ، بل المراد من إباحة القراءة : أنها جزء من الصلاة ، لا توجب أفضلية الفرد المشتمل عليها من الفرد الخالي عنها. كما أن المراد من استحبابها : أنها جزء يوجب أفضلية الفرد المشتمل عليه من الفرد الخالي عنه ، لا مثل استحباب القنوت. كما أن المراد من كراهتها - كما تقدم في الإخفاتية. أنها جزء يوجب مرجوحية الفرد المشتمل عليه للفرد الخالي عنه ، نظير كراهة السورة الثانية - بناء على كراهة القرآن لا مثل كراهة العبث. كما أن المراد من الحرمة : نفي الجزئية ، لا مثل قراءة الجنب للعزائم. ومنه يظهر : أنه بناء على مشروعيتها - ولو على القول بالإباحة - لا مانع من الإتيان بها بقصد الجزئية والوجوب ، فإنها وإن لم تكن جزءاً من الماهية الواجبة ، لكنها جزء من الفرد الذي تنطبق الماهية الواجبة عليه بتمام أجزائه التي منها القراءة ، نظير انطباق الماهية التشكيكية على المرتبة القوية ، فتتصف القراءة بالوجوب بعين اتصاف سائر أجزاء الصلاة به. فتأمل جيداً.
[1] أما في الأخيرتين من الإخفاتية فهو المحكي عن جماعة ، منهم السيد ابن زهرة - في الغنية - والحلبي - في ظاهر الإشارة - والأردبيلي - في ظاهر مجمع البرهان. لأدلة التخيير الشاملة للمقام. وصحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى تفرغ ، وكان الرجل مأمونا على القرآن ، فلا تقرأ خلفه في الأولتين. وقال (عليه السلام) : يجزيك التسبيح في الأخيرتين. قلت : أي شيء
تقول أنت؟ قال (عليه السلام) : أقرأ فاتحة الكتاب » (1). وإجمال ذيله - لاحتمال إرادة السؤال عما يقوله (عليه السلام) حينما يكون إمام الجماعة ، أو لإرادة السؤال عما يقوله (عليه السلام) حينما يكون مأموماً بمن لا تصح إمامته ، أو لإرادة السؤال عن الأرجح من الأمرين ، القراءة والتسبيح - لا يمنع من دلالة قوله (عليه السلام) : « يجزيك » على عدم تعينه ، فيدل على التخيير بينهما.
وعن جماعة ، منهم السيد - في ظاهر كلامه - وأبناء إدريس وحمزة وسعيد والعلامة - في المنتهى - : عدم وجوبهما معاً ، يعني : القراءة والتسبيح ويستدل له بما عن المعتبر : « روى ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذا كان مأمونا على القراءة فلا تقرأ خلفه في الأخيرتين » (2). وبصحيح زرارة : « وإن كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في الأولتين وأنصت لقراءته ، ولا تقرأن شيئا في الأخيرتين .. ( إلى أن قال ) (عليه السلام) : فالأخيرتان تبعان للأولتين » (3). وبصحيح ابن خالد المتقدم في أول الفصل ، بناء على أن المراد من قوله في السؤال : « وهو لا يعلم » أنه لا يدري أنه يقرأ أو يسبح. وبصحيح ابن يقطين المتقدم هناك أيضا ، بناء على أن المراد من الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام الأخيرتان.
لكن الأول - مع أن المظنون كما في الجواهر أنه عين صحيح ابن سنان المتقدم (4)، ويكون السهو من المحقق في روايته كذلك. وأن مقتضى الجمع بينهما حمله على الصحيح ، لإطلاقه وتقييد الصحيح بالإخفاتية. أو حمل النهي على الرخصة في الترك ، لكونه مظنة الحرمة ، كما يشعر به التعرض
لاجزاء التسبيح في الصحيح المتقدم ، ومعارضته بما في ذيل خبر أبي خديجة من قوله (عليه السلام) : « فاذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذي خلفه أن يقرءوا فاتحة الكتاب ، وعلى الامام أن يسبح .. » (1)إنما يدل على حرمة القراءة ، فيكون مقيداً لأدلة التخيير بينها وبين التسبيح. وعدم القول بالفصل بين حرمة القراءة وحرمة التسبيح لا يجدي ، ما لم يكن إجماعا على عدم الفصل. ولو تمَّ اقتضى ذلك حرمتهما معا - كما ذهب إليه الحلي - لا عدم وجوبهما ، كما هو المدعى.
والثاني مورده الجهرية ، بقرينة ذكر الإنصات ، فالتعدي منها إلى الإخفاتية غير ظاهر الوجه. وأما صحيح ابن خالد فلا يبعد أن يكون المراد من قوله : « لا يعلم » أنه لا يسمع ، لكون الصلاة إخفاتية فلا يعلم. وأما صحيح ابن يقطين - فبعد حمل الصمت فيه على الإخفات - يتعين حمله على الأولتين في الإخفات ، لأن إطلاق الجهر والإخفات منصرف إلى الجهر والإخفات في الأوليين. وبذلك سميت الصلاة جهرية وإخفاتية ، كما سبق. ومما ذكرنا يظهر وجه ما عن الحلي : من سقوطهما حتما في أخيرتي الجهرية كما يظهر ضعفه أيضا. نعم لا بأس بدعوى : لزوم ترك القراءة فيهما وتعين التسبيح ، لصحيح زرارة المذكور ، بناء على حرمة القراءة في الأولتين ، إذ لا معارض له معتد به. أما رواية أبي خديجة فيمكن حملها على الإخفاتية لإطلاقها ، واختصاص الصحيح بالجهرية. ومنه يظهر : وجه الجمع بين رواية أبي خديجة وصحيحة معاوية بن عمار : « عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين. قال (عليه السلام) : الإمام يقرأ فاتحة الكتاب ، ومن خلفه يسبح ، فاذا كنت وحدك فاقرأ فيهما ، وإن شئت فسبح » (2)إذ بعد
( مسألة 2 ) : لا فرق في عدم السماع بين أن يكون من جهة البعد ، أو من جهة كون المأموم أصم ، أو من جهة كثرة الأصوات أو نحو ذلك [1].
( مسألة 3 ) : إذا سمع بعض قراءة الإمام [2]
تخصيص الأولى بالإخفاتية - بحملها عليها - تقيد بها الثانية فتحمل على الجهرية كما يحمل صحيح ابن سنان - المروي في المعتبر - على الجهرية أيضا. وعلى ما ذكرنا يرتفع التعارض بين النصوص ، ويتلخص منها : بقاء الوجوب التخييري في الإخفاتية ، وثبوت الوجوب التعييني للتسبيح في الجهرية ، كما عن ظاهر التبصرة ومجمع البرهان. لكن ينبغي تخصيص ذلك بالجهرية التي تسمع القراءة في أولييها ولو همهمة. ومنه يظهر ضعف ما عن السيد (رحمه اللّه) وواسطة ابن حمزة - وربما نسب إلى القاضي وأبي الصلاح وغيرهم - من الاستحباب التخييري إذ لا يظهر الوجه فيه. إلا الجمع بين مطلقات السقوط والأمر بالقراءة في النصوص ، فيحمل الأمر بها على الاستحباب. لكن المطلقات منصرفة إلى القراءة في الأوليين ، لأنهما الموظف فيهما القراءة ، كما يظهر بأدنى مراجعة في أدلة الذكر فيهما. ولم نقف على الأمر بالقراءة في أخيرتي الجهرية مع سماع القراءة في أولييها. نعم عن السرائر أنه قال : « روي : أنه لا قراءة على المأموم في الأخيرتين ولا تسبيح (1)قال : وروي : أنه يقرأ فيهما ويسبح (2)فيجمع بينهما بالحمل على الاستحباب. لكن إرسالهما مانع عن الاعتماد عليهما. فتأمل جيداً. واللّه سبحانه اعلم.
[1] كما نص عليه شيخنا الأعظم. ويقتضيه إطلاق النص.
[2] قال في الجواهر : « في إلحاقه بالمسموع تماما ، أو عدمه كذلك
فالأحوط الترك مطلقاً [1].
( مسألة 4 ) : إذا قرأ بتخيل أن المسموع غير صوت الامام ثمَّ تبين أنه صوته لا تبطل صلاته [2]. وكذا إذا قرأ سهواً في الجهرية [3].
( مسألة 5 ) : إذا شك في السماع وعدمه ، أو أن المسموع صوت الإمام أو غيره فالأحوط الترك [4] ، وإن كان الأقوى الجواز [5].
أو كل منهما بكل منهما وجوه ، لا يخلو أخيرها من قوة ». وكأن مبنى الوجه الأول : إطلاق النص. ومبنى الثاني : انصرافه إلى خصوص التمام. ومبنى الثالث : إطلاق السماع وتقييد القراءة بما سمع. ويكون معناه - على الأخير - : أنه إذا سمع قراءته - ولو آية منها - لم يقرأ خصوص ما سمع. وهناك وجه رابع ، وهو تقييد الحرمة بحال السماع ، مع إطلاق المقروء والمسموع. فإذا سمع الآية الأولى من الفاتحة - مثلا - حرمت عليه القراءة ما دام يسمع ، فاذا لم يسمع الآية الثانية جاز له أن يقرأ من أول الفاتحة ما دام لم يسمع ، فإذا قرأ المأموم الآية الاولى منها فسمع الآية الثالثة حرمت عليه القراءة ، فإذا خفيت عليه الرابعة قرأ الآية الثانية من الفاتحة. ولعله أقرب الوجوه.
[1] يعنى : ترك القراءة بقصد المشروعية. أما فعلها برجاء المشروعية أو بقصد القربة المطلقة فلا بأس به ، لما عرفت من أن الحرمة في المقام تشريعية لا ذاتية.
[2] لعدم قدح زيادة القراءة سهواً.
[3] يعني : مع السماع.
[4] يجري فيه ما عرفت.
[5] لأصالة عدم السماع ، فيثبت حكمه وهو المشروعية. فإن قلت :
( مسألة 6 ) : لا يجب على المأموم الطمأنينة [1] حال قراءة الامام ، وإن كان الأحوط ذلك. وكذا لا تجب المبادرة إلى القيام حال قراءته ، فيجوز أن يطيل سجوده ويقوم ، بعد أن يقرأ الإمام في الركعة الثانية بعض الحمد.
وجود السماع معلوم ، وإنما الشك في كونه متعلقا بصوت الامام ، فأصالة عدم السماع لا مجال لها. وأصالة عدم تعلقه بصوت الامام موقوف جريانها على جريان الأصل في العدم الأزلي.
قلت : لو سلم عدم جريان الأصل في عدم الذات - للعلم بالانقلاب إلى الوجود - فإنما هو فيما لو كان اختلاف الوصف لا يوجب اختلاف الموضوع ، وليس هناك كذلك ، فان السماع المتعلق بصوت الامام غير المتعلق بغيره ، لأن سماعة عبارة عن حضوره في القوة السامعة. والاختلاف بين حضوره وحضور غيره ، كالاختلاف بين وجود زيد وعمرو ، لا كالاختلاف بين الضرب الواقع على زيد أو عمرو لتردد موضوعه بينهما. بل التحقيق : أن العلم بوجود الضرب وتردد موضوعه بين زيد وعمرو لا يمنع من جريان أصالة عدم ضرب زيد ، لأن المعلوم إنما هو وجود الضرب مهملا ، ووجود ضرب زيد معيناً مشكوك أيضاً ، فلا مانع من استصحاب عدمه.
[1] لاختصاص دليلها بقراءة نفسه. ولا دليل على تنزيل قراءة الإمام منزلة قراءة نفسه في هذه الجهة. واعتبارها في صحة الجماعة مقطوع بعدمه. ومن هذا تعرف الحكم في القيام حال قراءة الإمام ، فإن وجوبه في الصلاة إما لأنه قيد للقراءة الواجبة ، أو واجب في حال القراءة ، فمع سقوط القراءة لا دليل على وجوبه. وضمان الإمام للقراءة لا يدل على تنزيلها منزلة قراءة نفسه من هذه الجهة. نعم لو بني على وجوب المتابعة وجب
( مسألة 7 ) : لا يجوز أن يتقدم المأموم [1] على الإمام في الأفعال ، بل يجب متابعته - بمعنى : مقارنته - أو تأخره عنه تأخرا غير فاحش [2].
القيام تحقيقا لها ، لعدم اختصاص دليلها بما كان من أجزاء الصلاة ، كما سيأتي فيمن رفع رأسه قبل الامام ، وفيمن أجلسه الإمام في موضع القيام.
[1] بلا خلاف ولا إشكال ، ونقل الإجماع عليه محكي عن جماعة ، منهم الفاضلان والشهيدان والسيد في المدارك. وقد يستفاد من النبويين المحكيين عن مجالس الصدوق وغيرها ، المنجبرين بالاشتهار والعمل - كما قيل - ، أحدهما : « إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به ، فاذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ». وثانيهما : « أما يخشى الذي يرفع رأسه والامام ساجدا أن يحول اللّه تعالى رأسه رأس حمار » (1).
ويمكن الخدش في الأخير ، باحتماله الكراهة. وباحتمال كونه لرغبته عن إطالة السجود مع الامام ، لا لمجرد تقدمه عليه. وأما الأول فظاهر سياقه وإن كان هو المنع عن التأخر لا المنع عن التقدم ، إلا أن قوله (صلی اللّه عليه وآله) : « ليؤتم » وتفريع ذلك عليه ظاهر في المنع عن كل ما ينافي الائتمام اللازم من جعل الإمامة للإمام. ومنه التقدم ، فيكون ممنوعا. ويومئ للمنع عنه ما تضمن الأمر بالعود إلى الركوع أو السجود لو رفع رأسه منهما قبل الامام وما دل على وجوب الانتظار لو فرغ المأموم من القراءة قبل الامام.
[2] كما هو ظاهر المشهور ، حيث فسروها بأن لا يتقدم الامام ، بل عن شرح الإرشاد للفخر والمفاتيح : الإجماع عليه ، إذ المستفاد من النبوي
1) جاء في كنز العمال ج : 4 صفحة : 128 أحاديث كثيرة ترجع إلى مضمون الروايتين. وفي الوسائل : باب : 70 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 6 نقلاً عن المجالس ما يستفاد منه مضمون الرواية الأولی.
ومنه يظهر أنه لا يحتاج في إثبات جواز المقارنة إلى دعوى : كون فاء الجزاء المجرد الترتب بالعلية ، كما في قوله تعالى : ( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ... ) (1)كي يورد عليه : بأن ذلك ممكن إذا لم يكن الجزاء أمراً ، وإلا كان الظاهر الترتب الزماني. والآية الشريفة لا تنافيه ، إذ المراد من القراءة صرف الوجود ، وهو متقدم على الاستماع ، لا مجموع القراءة لتكون مقارنة له. مع أن القرينة في الآية قائمة ، فلا مجال لقياس المقام بها. وتوضيح عدم الاحتياج الى ذلك : أنه لو سلم ظهور الجملة الشرطية في التأخير ، فلا مجال للأخذ به في المقام ، لأجل تفريعه على لزوم الائتمام وظهور العلة مقدم على ظهور المعلول. مع أن الإيراد غير ظاهر التوجه ، إذ الأمر لا يقتضي التراخي. مع أن التحقيق : أن الوجوب المشروط بشيء إنما هو مشروط بوجوده العلمي ، فيكون متقدما عليه خارجا ، وان كان تأثيره مشروطا بوجود الشرط خارجا مضافا إلى إشكال تقدم صرف وجود القراءة على الاستماع. اللّهم إلا أن يكون من جهة أن تأثر القوة السامعة للصوت متأخر زماناً عن وجود الصوت. فتأمل.
نعم يمكن الاستشكال في تحقق الائتمام بالاقتران ، إذ الإمامية والمأمومية لا تكونان بعناية الترتب بالعلية مطلقا ، بحيث يكون فعل الامام داعيا الى فعل المأموم ، إذ عليه يجوز التقدم كالتأخر ، بل تكونان بعناية ذلك مع الترتب الزماني ، وهو لا يكون إلا مع التأخر. وكأنه لذلك فسرت المتابعة بالتأخر ، كما عن إرشاد الجعفرية. وربما مال إليه في الحدائق. اللّهم إلا أن يستفاد جواز المقارنة مما عن قرب الاسناد « في الرجل يصلي ، أله أن
1) الأعراف : 204.
ولا يجوز التأخر الفاحش [1].
( مسألة 8 ) : وجوب المتابعة تعبدي [2] وليس شرطاً
يكبر قبل الامام؟ قال (عليه السلام) : لا يكبر إلا مع الإمام » (1)بضميمة عدم الفصل بين جوازها في التكبير وجوازها في الأفعال. لكن مجرد عدم القول بذلك لا يثبت الملازمة بينهما. ولا سيما بملاحظة الفرق بينهما ، من جهة أن التكبير شرط في انعقاد الصلاة ، فيكون شرطا في انعقاد الجماعة ، بخلاف بقية الأجزاء. وان التكبير من الأقوال التي لا يعتبر فيها المتابعة ، كما سيأتي.
[1] لمنافاته عرفا للائتمام ، كما تقدم ، بل عرفت كون النبوي مسوقا للمنع عنه. وقد يشعر بذلك - أو يدل عليه - بعض النصوص ، كصحيح معاوية عن الصادق (عليه السلام) : « عن الرجل يدرك آخر صلاة الامام - وهي أول صلاة الرجل - فلا يمهله حتى يقرأ ، فيقضي القراءة في آخر صلاته؟ قال (عليه السلام) : نعم » (2)وما في صحيح زرارة - الوارد في المسبوق - من قول الباقر (عليه السلام) : « قرأ في كل ركعة مما أدرك خلف الإمام في نفسه بأم الكتاب وسورة ، فان لم يدرك السورة تامة أجزأه أم الكتاب » (3).
[2] كما عن المشهور ، بل عن جماعة : نسبته إلى الأصحاب. لا شرطي للجماعة ، بحيث يكون ترك المتابعة موجبا لبطلان الجماعة وارتفاع أحكامها ولا شرطي للصلاة كذلك.
وتوضيح ذلك : أنك عرفت الإشارة الى أن المستفاد من النبوي الأول أن الإمامة من الاعتبارات المجعولة للإمام ، يجعلها له المأموم بلحاظ الأفعال الصلاتية - من قيام وقعود وركوع وسجود - كسائر الأمور الاعتبارية ،
مثل القضاوة والوكالة والولاية المجعولة للقاضي والوكيل والولي. فإذا جعل المأموم الإمام إماماً له في الركوع - مثلا - كان مقتضى إمامته له فيه متابعته له فيه. وهذه المتابعة هي المعبر عنها بالائتمام ، إذا لائتمام هو الجري على مقتضى الإمامة - وهو المتابعة - فلو لم يتابعه فيه كان جاريا على خلاف إمامته ، ولم يكن مؤتماً به. فاذا كان جعل الإمامة بيد المأموم ، وكان نافذاً صحيحا ، لم يكن معنى لصحته ونفوذه إلا وجوب المتابعة له ، فاذا لم تجب المتابعة لم يكن معنى لصحته ، كما في سائر الإنشائيات المجعولة. ولا سيما مع ظهور التسالم عليه بل في المدارك : أنه مجمع عليه بين الأصحاب. وفي الذكرى : « أن المأموم إذا ركع قبل الامام وبعد تمام القراءة أثم. وفي بطلان صلاته قولان ». فإن الإثم من لوازم الوجوب التكليفي النفسي. وقريب منه ما ذكره (رحمه اللّه) في الدروس. فراجع. نعم ظاهر المحكي عن كشف الالتباس : أن المتابعة شرط في بقاء الإمامة ، فإذا تركها المأموم بطلت إمامة إمامه ، وصار هو منفرداً ، مع صحة صلاته ، لكن في محكي الذكرى : « ولا يتحقق فوات القدوة بفوات ركن أو أكثر ، عندنا ». وفي محكي التذكرة : « التوقف في بطلان القدوة بالتأخر بركن. وأن المروي : بقاء القدوة ، رواه عبد الرحمن عن أبي الحسن (عليه السلام) فيمن لم يركع ساهيا حتى انحط الامام للسجود » (1). وكيف كان فعدم بطلان الإمامة بترك المتابعة هو الذي يقتضيه أصالة بقاء الإمامة ، للشك في ارتفاعها بمجرد ترك المتابعة. نعم ترك المتابعة في فعل ترك للائتمام فيه ، لكن ترك الائتمام فيه لا يلازم بطلان الإمامة ، بل الأصل يقتضي بقاءها ، بل ظاهر النبوي : كون الائتمام غاية للإمامة ، فلا يكون شرطاً لها ليلزم من عدمه عدمها.
وأما دعوى : شرطية المتابعة لصحة الصلاة ، بحيث يكون تركها
1) الوسائل باب : 64 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.
في الصحة ، فلو تقدم أو تأخر فاحشاً عمداً أثم ، ولكن صلاته صحيحة ، وإن كان الأحوط الإتمام والإعادة [1] ،
موجبا لبطلانها ، فنسب إلى الشيخ (رحمه اللّه) في المبسوط لقوله فيه : « ومن فارق الامام لغير عذر بطلت صلاته » ، وإلى الصدوق (رحمه اللّه) لقوله : « إن من المأمومين من لا صلاة له ، وهو الذي يسبق الإمام في ركوعه وسجوده ورفعه ». وربما نسب الى ابن إدريس أيضا ، ولم يعرف لأحد - غيرهم - من القدماء والمتأخرين.
لكن في النسبة المذكورة تأملا ، بل جزم في مفتاح الكرامة بخلافها ولا سيما بالنسبة إلى الشيخ (رحمه اللّه) وابن إدريس (رحمه اللّه) ، لقول الأول في المبسوط والنهاية : « فإن فعل ذلك - يعني : رفع رأسه من الركوع قبل الامام - متعمداً لم يجز له العود إليه أصلا ، بل يقف حتى يلحقه الامام ». ونحوه كلام الثاني. وعليه فصحة الصلاة حينئذ مظنة الإجماع ، بل الإجماع ظاهر التذكرة ونهاية الاحكام. وكأن ما تقدم في الذكرى : من وجود القول بالبطلان ناشئ من فهم ذلك من عبارة المبسوط المتقدمة ، كما يستفاد ذلك من ملاحظة عبارة الدروس. وكيف كان فالبطلان على خلاف أصالة البراءة بل على خلاف النصوص الاتية ، فإنها - على اختلافها - متصادقة على صحة الائتمام. نعم يتم القول بالبطلان - بناء على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده - لمضادة الفعل الجاري على خلاف المتابعة للفعل الواجب الذي تكون به المتابعة ، فحرمته توجب بطلان الصلاة. لكن المحقق في محله بطلان المبنى. مع أنه لا يجدي فيما لو تقدم على الإمام في مقدمات الافعال - كالرفع من الركوع أو السجود - ولم يصل الى حد القيام أو الجلوس ، وكالهوي إليهما ، بناء على كون المذكورات مقدمات للواجب ، إذ حرمتها لا توجب فساد الصلاة. فلاحظ.
[1] خروجا عن شبهة الخلاف.
خصوصاً إذا كان التخلف في ركنين [1] ، بل في ركن. نعم لو تقدم أو تأخر على وجه تذهب به هيئة الجماعة [2] بطلت جماعته.
( مسألة 9 ) : إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام - سهواً ، أو لزم رفع الإمام رأسه - وجب عليه العود والمتابعة [3].
[1] لم تنضح خصوصية للتخلف في ركنين ، إذ لم أعثر على قول بالبطلان في خصوص هذه الصورة. نعم عن العلامة (رحمه اللّه) في التذكرة : التوقف في بطلان القدوة بالتأخير بركن ، كما سبق.
[2] يعني : في ارتكاز المتشرعة ، الكاشف عن ذهابها شرعا ، كما تقدم في نظيره.
[3] على المشهور ، كما عن جماعة. للنصوص الإمرة به ، كصحيحة ابن يقطين : « سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يركع مع الامام يقتدى به ثمَّ يرفع رأسه. قال (عليه السلام) : يعيد ركوعه » (1)ونحوها رواية سهل الأشعري (2)وكصحيحة ربعي والفضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن رجل صلى مع إمام يأتم به ، ثمَّ رفع رأسه من السجود قبل أن يرفع الإمام رأسه من السجود. قال (عليه السلام) : فليسجد » (3)ونحوها رواية محمد بن علي بن فضال (4)نعم روى غياث بن إبراهيم : « سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الامام ، أيعود فيركع إذا أبطأ الإمام
ولا يضر زيادة الركن حينئذ ، لأنها مغتفرة في الجماعة في نحو ذلك. وإن لم يعد أثم وصحت صلاته [1] ، لكن الأحوط إعادتها [2]
ويرفع رأسه معه؟ قال (عليه السلام) : لا » (1)وحمل الأولى على السهو والثانية على العمد - كما عن الشيخ (رحمه اللّه) وغيره - تقييد للدليلين من غير شاهد عليه ، بل الجمع العرفي يقتضي حمل الاولى على الفضل ، والثانية على نفي الوجوب. ولأجله اختار في محكي التذكرة ونهاية الاحكام : استحباب الإعادة ومال إليه في المدارك ، على تقدير صحة الرواية. ولا بأس به.
وتوهم : أن الجمع يتوقف على حجية رواية غياث ، وهي موهونة باعراض المشهور. مندفع : بعدم ثبوت الاعراض القادح في الحجية ، بعد حملهم لها على العمد. مع احتمال اعتقادهم للتعارض والترجيح ، فاذا ظهر لنا إمكان الجمع العرفي بينها - بالحمل على الفضيلة والرخصة - كان هو المتعين.
[1] كما عن الهلالية والميسية والروضة. لما عرفت من كون وجوب المتابعة نفسياً. لا غيريا لصحة الإمامة ، ولا لصحة الصلاة ، فلا يقتضي ترك العود إلا المخالفة الموجبة للإثم ، ولا يوجب بطلان الإمامة ولا بطلان الصلاة.
[2] وعن المدارك : أنها أظهر. وعن حواشي الشهيد وغيرها : حكاية ذلك قولا. وكأنه لدعوى : ظهور الأمر بالعود في الإرشاد إلى الجزئية. لكنها ممنوعة ، ولو تمت اقتضت القضاء أيضا. فما عن الذخيرة والكفاية : « من وجوب الإعادة في الوقت. وفي القضاء نظر » لا يخلو من نظر.
1) الوسائل باب : 48 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 6.
بعد الإتمام ، بل لا يترك الاحتياط إذا رفع رأسه قبل الذكر الواجب ولم يتابع ، مع الفرصة لها [1]. ولو ترك المتابعة حينئذ - سهواً ، أو لزعم عدم الفرصة - لا يجب الإعادة ، وإن كان الرفع قبل الذكر [2].
هذا ولو رفع رأسه عامداً لم يجز له المتابعة [3]. وإن
[1] تحصيلا للذكر الواجب. لكن في الجواهر : « لا ريب في عدم البطلان ». وكأنه لوضوح كون الذكر واجبا في الركوع يفوت برفع الرأس منه. فلو قيل بوجوب الذكر في الركوع الثاني - على تقدير العود اليه - لم يكن تداركا لذكر الركوع الفائت - بل هو واجب آخر في قبال الفائت. نعم لو كان الذكر واجباً قيداً في الركوع تمَّ ما ذكر. إلا أنا لا نقول به. ولذا لا يجب العود لتدارك الذكر مع عدم الفرصة ، بأن رفع الإمام رأسه.
[2] إذ يكون حينئذ كما لو تابع في الرفع وقد نسي الذكر ، فإنه لا مجال لاحتمال وجوب العود اليه ، لتجب الإعادة بتركه.
[3] وعن جماعة : نسبته الى المشهور. وعن المدارك : إنه مذهب الأصحاب. لموثق غياث المتقدم ، بناء على تخصيصه بالعمد. وحمل نصوص الأمر بالعود على خصوص السهو ، كما تقدم عن المشهور أو لقصور النصوص أجمع عن شمول العمد ، لأنه خلاف ظاهر حال المأموم القاصد للائتمام ، فيجب الرجوع فيه إلى أدلة قدح الزيادة العمدية ، فإن تلك الأدلة دالة على بطلان الصلاة ، فيحرم لحرمة إبطالها. وفيه : أن الأول قد عرفت حاله. وقصور النصوص عن شمول المقام ممنوع. وظهور حال المأموم لا يصلح لصرفها ، مع معارضته - كما قبل - بظهور حال العاقل
تابع عمداً بطلت صلاته للزيادة العمدية [1]. ولو تابع سهوا فكذلك إذا كان ركوعا [2] ، أو في كل من السجدتين وأما في السجدة الواحدة فلا [3].
( مسألة 10 ) : لو رفع رأسه من الركوع قبل الامام سهوا ثمَّ عاد إليه للمتابعة ، فرفع الإمام رأسه قبل وصوله إلي حد الركوع فالظاهر بطلان الصلاة ، لزيادة الركن ، من غير أن يكون للمتابعة ، واغتفار مثله غير معلوم [4]. وأما
في العمد (1). ولأجل ذلك قيل : باستحباب العود هنا - كما في الفرض السابق - جمعاً بين النصوص. وربما قيل : بوجوبه ، ونسب الى المفيد في المقنعة. وكأنه لإطلاق نصوص العود ، وطرح لرواية غياث. وهو غير واضح.
[1] بل لو لم تقدح الزيادة العمدية أمكن القول بالبطلان ، للنهي في رواية غياث. نعم لو كان مفاد النهي مجرد نفي المشروعية أو نفي وجوب العود - كما عرفت - انحصر وجه البطلان بالزيادة العمدية.
[2] لعموم قدح زيادة الركن.
[3] لعدم قدح زيادتها. والنهي لو فرض شموله للسجود - من جهة عدم القول بالفصل - فمحكوم ، لما دل على عدم قدح زيادة السجدة سهوا.
[4] لقصور نصوص المقام عن مشروعية مثله ، وإنما تضمنت مشروعية الركوع ثانيا مع الإمام. إلا أن يقال : الركوع المأتي به للمتابعة لم يقصد به الجزئية ، وإنما قصد به المتابعة لا غير ، فلا يكون زيادة في الصلاة ، .
1) العمد - الذي يقتضيه ظهور حال العاقل - مقابل السهو في نفس الفعل ، لا مقابل السهو مطلقا حتى في مقدماته ، فاذا رفع رأسه - لتوهم أن الامام رفع رأسه - لا يكون مثل هذا السهو على خلاف ظهور حال العاقل. ( منه مد ظله ).
في السجدة الواحدة إذا عاد إليها ورفع الإمام رأسه قبله فلا بطلان ، لعدم كونه زيادة ركن ولا عمدية ، لكن الأحوط الإعادة [1] بعد الإتمام.
( مسألة 11 ) : لو رفع رأسه من السجود ، فرأى الإمام في السجدة فتخيل أنها الأولى ، فعاد إليها بقصد المتابعة فبان كونها الثانية حسبت ثانية [2]. وإن تخيل أنها الثانية ، فسجد أخرى بقصد الثانية ، فبان أنها الأولى حسبت متابعة.
والأحوط إعادة الصلاة في الصورتين بعد الإتمام.
( مسألة 12 ) : إذا ركع أو سجد قبل الامام عمداً لا يجوز له المتابعة [3] ، لاستلزامه الزيادة العمدية [4].
كي تبطل به. اللّهم إلا أن يستفاد من الصحيح - الوارد في المنع عن قراءة العزيمة ، معللا بأن السجود زيادة في المكتوبة - قدح مثل ذلك. مضافا إلى ظهور التسالم عليه.
[1] لم تظهر خصوصية في المقام تقتضي الاحتياط المذكور ، فلعله من الاحتياط بالإعادة في مطلق زيادة السجدة.
[2] لأنه من الجهل بالتطبيق غير المنافي للامتثال. وكذا الحال فيما بعده. لكن يشكل : بأن سجود المتابعة لم يقصد به الجزئية ، فلا يغني عن السجود الجزء ، ولا ينطبق أحدهما على الأخر.
[3] كما هو المشهور شهرة عظيمة.
[4] يعني : التي هي قادحة في صحة الصلاة. لكن لو تمَّ عدم الفصل بين الهوي والرفع - كما يظهر من جماعة - جرى في المقام ما تقدم في الرفع من أن مقتضى الجمع بين إطلاق رواية غياث وغيرها هو الحكم باستحباب
وأما إذا كانت سهواً وجبت المتابعة [1] ، بالعود إلى القيام أو المتابعة أيضا. لكن في تمامية عدم الفصل تأمل أو منع ، كما عن ظاهر المنتهى وغيره ، فالاقتصار في النصوص على خصوص موردها - وهو الرفع - والرجوع في المقام إلى القواعد المقتضية للمنع عن المتابعة - من جهة لزوم الزيادة المبطلة على تقدير المتابعة ، بناء على البطلان بها وإن لم يقصد بها الجزئية ، على ما تقدم في المسألة العاشرة - أو المقتضية للجواز ، لأصالة البراءة عن القدح بمثل ذلك متعين.
[1] ولزوم الزيادة العمدية غير مبطل للصلاة في المقام. لموثق ابن فضال : « كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في الرجل كان خلف إمام يأتم به ، فركع قبل أن يركع الامام ، وهو يظن أن الامام قد ركع ، فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثمَّ أعاد ركوعه مع الامام ، أيفسد ذلك عليه صلاته أم تجوز الركعة؟ فكتب (عليه السلام) : تتم صلاته بما صنع ، ولا تفسد صلاته » (1). ومورده وإن كان الظان ، إلا أنه يمكن إلحاق مطلق المعذور به ، لإلغاء خصوصيته عرفا. كما أن مورده وإن كان هو الركوع إلا أنه يمكن التعدي عنه إلى السجود بالأولوية ، وعدم القول بالفصل ، كما اعترف به غير واحد ، وان حكي عن الذخيرة : التشكيك فيه. لكن الظاهر أنه مجرد شبهة لا مجال لها.
ثمَّ إن الموثق لا تعرض فيه لوجوب المتابعة ، ولا لاستحبابها ، فالحكم بوجوبها مبني إما على ما تقدم من وجوب المتابعة في السهو في الرفع ، بناء على عدم الفصل بينه وبين الهوي ، مما عرفت اشكاله. أو على عموم وجوب المتابعة ، الذي هو غير ظاهر ، لاختصاصه بالافعال الصلاتية ، فلا يصلح لتشريع كون الركوع المأتي به ثانياً صلاتياً ، كي تجب المتابعة فيه. إلا أن
1) الوسائل باب : 48 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 4.
الجلوس ، ثمَّ الركوع أو السجود معه.
والأحوط الإتيان بالذكر في كل من الركوعين [1] أو السجودين بأن يأتي بالذكر ثمَّ يتابع ، وبعد المتابعة - أيضاً - يأتي به.
ولو ترك المتابعة عمداً أو سهواً لا تبطل صلاته ، وإن أثم في صورة العمد [2]. نعم لو كان ركوعه قبل الإمام في حال قراءته فالأحوط البطلان [3]
يقال : قوله (عليه السلام) : « تتم صلاته .. » ظاهر في أن ما صنع متمم لصلاته ولأجل البناء على صحة الصلاة بدونه يتعين حمله على الاستحباب ، فإنه أقرب من حمله على صحة الصلاة معه ، بدون فائدة له أصلا.
[1] بل هو متعين في الأول ، لما دل على وجوبه في ركوع الصلاة المنطبق عليه لا غير ، لأن الركوع الصلاتي ملحوظ بنوح صرف الوجود الذي لا ينطبق إلا على الوجود الأول. ودعوى : كون الثاني مع الأول بمنزلة ركوع واحد يكفي الذكر في أيهما شاء. غير ثابتة ، بل ممنوعة. وأما وجوبه في الثاني فيتوقف على ظهور دليل فعله ثانيا في لزوم فعله كركوع الصلاة ، نظير دليل القضاء الظاهر في فعله كالأداء. لكنه غير ثابت ، إذ المقصود منه مجرد المتابعة ، والأصل البراءة من وجوب الذكر فيه.
[2] كما تقدم.
[3] وعن التذكرة ونهاية الاحكام : « أطلق أصحابنا الاستقرار مع العمد والوجه التفصيل : وهو أن المأموم إن سبق إلى الركوع بعد فراغ الامام من القراءة استمر. وإن كان قبل فراغه ولم يقرأ المأموم ، أو قرأ ولكن منعناه منها ، أو قلنا إن الندب لا يجزئ عن الواجب بطلت صلاته وإلا فلا ». وعن جماعة موافقته ، منهم الشهيد في الذكرى والبيان والدروس
مع ترك المتابعة [1]. كما أنه الأقوى إذا كان ركوعه قبل الامام عمدا في حال قراءته [2] ، لكن البطلان حينئذ إنما هو من جهة ترك القراءة [3] ، وترك بدلها ، وهو قراءة الإمام. كما أنه لو رفع رأسه عامداً قبل الامام ، وقبل الذكر الواجب بطلت صلاته ، من جهة ترك الذكر.
( مسألة 13 ) : لا يجب تأخر المأموم أو مقارنته مع الإمام في الأقوال ،
وحواشيه على القواعد ، وأبو العباس - في الموجز - والصيمري - في كشفه - والمحقق الثاني وشيخه ابن هلال وغيرهم. وفيه : أن الركوع المذكور إن وقع صحيحاً مجزئاً عن ركوع الصلاة فلا موجب للبطلان بترك المتابعة ، بعد ما عرفت من عدم اقتضائها البطلان. وإن كان باطلا غير مجزي عن ركوع الصلاة كان مبطلا لها ، من دون فرق بين ترك المتابعة والرجوع الى المتابعة. وإذ أن مقتضى حديث : « لا تعاد الصلاة .. » صحة الركوع وفوات محل القراءة - لوقوع الركوع سهواً - يتعين القول بالصحة وان ترك المتابعة ، بل لا تجدي المتابعة في تدارك القراءة - ولو ببدلها - لما عرفت من فوات محلها بالركوع الصحيح.
[1] يعني : المتابعة بعد الركوع.
[2] يعني : قراءة الإمام.
[3] فيكون الركوع واقعا في غير محله ، لكون محله بعد القراءة أو بدلها والمفروض حصوله قبل ذلك ، فيكون زيادة عمدية مبطلة. نعم لو كان دليل سقوط القراءة عن المأموم غير ظاهر إلا في السقوط فقط ، بلا جعل لقراءة الإمام بدلا عن قراءة المأموم ، كان اللازم القول بالصحة ، لوقوع الركوع في محله. لكنه خلاف ظاهر الدليل.
الامام في الاقوال ، فلا تجب فيها المتابعة [1].
[1] كما عن الأكثر. لا وجوبا نفسياً ، ولا شرطاً في صحة الصلاة ، ولا شرطا في بقاء القدوة. أما انتفاء الأخيرين فلما عرفت في المتابعة في الأفعال. وأما انتفاء الأول : فلأن العمدة في إثباته في الأفعال هو الإجماع وكونها من شئون الإمامة. وانتفاء الأول هنا ظاهر. وأما الثاني : فلعدم ثبوت كون الإمامة المجعولة للإمام بلحاظ الأقوال كالأفعال ، بل لعل المرتكز في أذهان المتشرعة عدمه. كيف! ولا يجب إسماع الإمام المأمومين فيها - بل لا يمكن في كثير من الموارد - ولا تجب موافقتهم له في خصوصيات الأقوال ، فكيف يمكن أن تكون الإمامة مجعولة بلحاظها؟ ومع الشك يكفي أصل البراءة في نفيه.
ومن ذلك يظهر ضعف ما عن الدروس والبيان والجعفرية وإرشادها وكشف الالتباس : من وجوب المتابعة فيها أيضا ، كضعف الاستدلال له بإطلاق معقد الإجماع على وجوبها المحكي عن بعضهم. وبالنبوي (1)حيث ذكر فيه التكبير الذي هو من قبيل الأقوال ، فيكون ذكره من باب المثال كذكر الركوع والسجود مثالا للافعال إذ لا مجال للتمسك بإطلاق معقد الإجماع ، مع ذهاب الأكثر إلى خلافه. والنبوي لما كان ذكر التكبير فيه - كذكر الركوع والسجود - تفريعا على الائتمام الذي هو من مقتضيات الإمامة فإذا كانت الإمامة مجعولة بلحاظ الافعال ، يتعين حمل ذكر التكبير فيه على كونه لو حظ مرآة للدخول في الصلاة ، فكأنه (صلی اللّه عليه وآله) قال : فاذا دخل في الصلاة فادخلوا معه وتابعوه ، لا أنه ملحوظ من حيث كونه قولا في قبال الفعل. مضافا الى أن وجوب المتابعة في التكبير - بمعنى : عدم جواز التأخر الفاحش كما هو ظاهر النبوي - لعله خلاف الإجماع. ومن هنا لا يبعد حمل كلام
1) تقدم ذكره في المسألة : 7 من هذا الفصل.
سواء الواجب منها والمندوب ، والمسموع منها من الامام وغير المسموع [1] ، وإن كان الأحوط التأخر [2] ، خصوصاً مع السماع [3] ، وخصوصاً في التسليم [4]. وعلى أي حال لو تعمد فسلم قبل الامام لم تبطل صلاته. ولو كان سهواً لا تجب إعادته [5] بعد تسليم الامام.
هذا كله في غير تكبيرة الإحرام. وأما فيها فلا يجوز
من أطلق وجوب المتابعة على المتابعة في الأفعال خاصة. ولا سيما بقرينة دعوى الإجماع من بعضهم عليه ، وتفريع خصوص الرفع والهوي قبل الامام عليه أيضا.
[1] لعدم الفرق بينها في جريان الأصول المذكورة. نعم لو قيل بالوجوب ، - أخذاً بإطلاق معقد الإجماع على وجوب المتابعة ، أو بظاهر النبوي - أمكن التفصيل بينها ، لانصراف الدليل إلى الواجب أو المسموع دون غيره.
[2] خروجا عن شبهة الخلاف.
[3] وكذا في الواجب. لتأكد شبهة الخلاف فيهما.
[4] لاحتمال اختصاصه بوجوب المتابعة ، وان لم نقل به في غيره من الأقوال ، كما يومئ إليه تقييد جماعة جواز التسليم قبل الامام بالعذر أو بقصد الانفراد. وإن كان مندفعا بصحيح أبي المعزى : « في الرجل يصلي خلف إمام فسلم قبل الامام. قال (عليه السلام) : ليس بذلك بأس » (1)ونحوه صحيح الحلبي في الإمام يطيل التشهد (2). وحملها على صورة قصد الانفراد خلاف إطلاقهما.
[5] كما يقتضيه الأصل ، ويستفاد من النص.
التقدم على الامام [1] ، بل الأحوط تأخره عنه [2] ،
[1] إجماعا صريحا ، كما عن الروض والحدائق ، وبلا خلاف ، كما عن الذخيرة والكفاية. لامتناع تحقق الاقتداء بلا مقتدى به. وللمروي في قرب الاسناد في أحكام صلاة الأموات - عن الكاظم (عليه السلام) : « في الرجل يصلي أله أن يكبر قبل الامام؟ قال (عليه السلام) : لا يكبر إلا مع الإمام ، فإن كبر قبله أعاد » (1). مع أن الشك كاف في الحكم بالعدم ، لأصالة عدم الإمامة.
[2] وعن المدارك والذخيرة وغيرهما : تعينه. وعن الرياض : نسبته إلى فتوى الأصحاب. للأصل المتقدم ، والنبوي المشهور. لكن الأصل لا مجال له مع الدليل. ودلالة المروي عن قرب الاسناد لا مجال للإشكال فيها. وظهوره في تعين المقارنة - الذي هو خلاف الإجماع - لا يقدح في حجيته ، لإمكان حمله على الحصر الإضافي ، ولا بأس به. والنبوي قد عرفت قرب دعوى : ظهوره في المنع عن التأخر المنافي للائتمام ، لا في مقام إيجاب التأخر. مع أنه لو سلم أنه في هذا المقام وجب حمله على الأول ، جمعاً بينه وبين المروي عن قرب الاسناد. وحمل الثاني على مجرد نفي المتقدم مجاز لا يصار اليه بلا قرينة عليه. ومثله حمله على التقية ، فالقول بجواز المقارنة فيها - كما عن المبسوط والذكرى - أنسب بقواعد العمل بالأدلة.
اللّهم إلا أن يستشكل في خبر قرب الاسناد ، للمناقشة في سنده. لأن فيه : ( عبد اللّه بن الحسن ) العلوي المجهول ، لإهمال ذكره في كتب الرجال. وفي دلالته باحتمال إرادة التكبير المستحب ، بقرينة فرض كون الرجل مصليا ، وأمره (عليه السلام) بالإعادة مطلقا. ولو أريد تكبيرة الإحرام
1) الوسائل باب : 16 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1.
بمعنى أن لا يشرع [1] فيها إلا بعد فراغ الامام منها ، وإن كان في وجوبه تأمل [2].
( مسألة 14 ) : لو أحرم قبل الامام سهواً أو بزعم أنه كبر كان منفرداً [3] ،
كانت الإعادة مبطلة. وحمله على أن الإعادة التكبير بعد إبطال الصلاة بفعل المبطل المحرم في نفسه خلاف الظاهر. فلاحظ.
[1] هذا أحد معاني التأخر. والمعنى الثاني : أن يتأخر عنه في الشروع في التكبير والفراغ عنه. والثالث : أن يتأخر عنه في الشروع فيه وإن فرغ معه أو قبله. وهذا المعاني مترتبة في الاحتياط. والأول منها قوله في الجواهر ، « لإمكان منع صدق الاقتداء بالمصلي عرفا قبل الائتمام ، لا أقل من عدم انصراف الإطلاق إليه ».
لكن الأقوى الثالث ، لأنه أوفق بالمرتكز العرفي من معنى الإمامة والقدوة - بناء على اقتضائه التأخر كما سبق - إذ يكفي في التأخر التأخر في الشروع لأن التكبير جزء من الصلاة ، فالشروع فيه شروع في الصلاة ، ولا يتوقف صدق المصلي على الفراغ منه. بل هو أوفق بالنبوي أيضا ، بقرينة سياقه مساق الركوع والسجود ، إذ المراد فيهما التأخر في الشروع ، كما هو ظاهر.
[2] قد عرفت وجهه. ثمَّ إني لم أقف على من تعرض لعدم جواز التأخر الفاحش في التكبير. ومقتضى أصالة عدم انعقاد القدوة إلا به جوازه لأصالة البراءة من حرمته. لكن ظاهر النبوي انعقاد الإمامة للإمام قبل التكبير والشروع في الصلاة. وحينئذ تجب المتابعة له في ذلك ، كما تجب المتابعة له في الركوع والسجود ولا مانع من الأخذ به. إلا أن ينعقد إجماع على خلافه ، كما لعله الظاهر. فراجع.
[3] وحينئذ فإن كانت صلاته مما تصح منفرداً صحت كذلك ،
فإن أراد الجماعة عدل إلى النافلة [1] ، وأتمها أو قطعها.
( مسألة 15 ) : يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع والسجود أزيد من الامام. وكذا إذا ترك بعض الأذكار المستحبة يجوز له الإتيان بها ، مثل تكبيرة الركوع والسجود وبحول اللّه وقوته ونحو ذلك [2].
( مسألة 16 ) : إذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم - الذي يقلد من يوجبها أو يقول بالاحتياط الوجوبي - أن يتركها. وكذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرة ، مع كون المأموم مقلداً لمن يوجب الثلاث. وهكذا.
بناء على أن بطلانها جماعة لا يلازم بطلانها فرادى ، كما هو الظاهر ، حسبما عرفته. والأمر بالإعادة في المروي عن قرب الاسناد - بناء على كونه فيما نحن فيه - محمول إما على صلاة لا تصح فرادى. أو على مشروعية القطع لإدراك الجماعة في التكبير ، بناء على جواز الائتمام بعد الانفراد ، أو في الصلاة - في الجملة - بناء على عدم جوازه.
[1] أما جواز ذلك فيأتي بيان وجهه في المسألة السابعة والعشرين. وأما تعين ذلك في تحصيل الائتمام في الصلاة فهو خلاف إطلاق رواية قرب الاسناد ، بناء على بعض محتملاتها ، كما عرفت.
[2] إذ لا ريب في عدم وجوب متابعة المأموم للإمام في أمثال ذلك فيجوز له أن يخالفه في كيفية التسبيح. كما يجوز أن يخالفه في كميته أيضا فأدلة مشروعية كل من الكيف والكم محكمة. لكن ذلك حيث لا يلزم إخلال بالمتابعة ، وإلا جرى عليه حكمه ، من إثم أو بطلان أو غيرهما. وكذا
( مسألة 17 ) : إذا ركع المأموم ثمَّ رأى الامام يقنت في ركعة لا قنوت فيها يجب عليه العود الى القيام [1] ، لكن يترك القنوت [2]. وكذا لو رآه جالساً يتشهد في غير محله وجب عليه الجلوس معه ، لكن لا يتشهد معه. وهكذا في نظائر ذلك.
( مسألة 18 ) : لا يتحمل الامام عن المأموم شيئاً من أفعال الصلاة [3] ، غير القراءة في الأولتين إذا ائتم به فيهما. وأما في الأخيرتين فلا يتحمل عنه ، بل يجب عليه بنفسه أن يقرأ الحمد أو يأتي بالتسبيحات ، وإن قرأ الإمام فيهما وسمع قراءته [4]. وإذا لم يدرك الأولتين مع الامام وجب عليه
الكلام في المسألة اللاحقة ، فإن أدلة وجوب الفعل - عقلياً كان أم شرعياً - محكمة.
[1] يعنى : للمتابعة. والظاهر أنه لا إشكال في ذلك عندهم ، وإن كان يشكل من جهة عدم كون القيام المذكور مشروعاً. ولكن يدفع : بأن الرجوع لتحصيل المتابعة في الركوع المشروع ، وكذا الحال في أمثاله.
[2] إذ لا دليل على مشروعيته. وأدلة وجوب المتابعة قاصرة عن إثباتها فلو فعله بقصد المشروعية كان تشريعا محرما ، يترتب عليه ما يترتب على مطلق التشريع.
[3] بلا اشكال ظاهر. والنصوص به وافية ، ففي موثق سماعة : « أن الامام ضامن للقراءة ، وليس يضمن الإمام صلاة الذين خلفه ، إنما يضمن القراءة » (1)ونحوه غيره.
[4] كما تقدم في المسألة الأولى. فراجع.
1) الوسائل باب : 30 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3.
القراءة فيهما [1] ، لأنهما أولتا صلاته. وإن لم يمهله الامام
[1] كما عن المرتضى والشيخ في التهذيبين ، وظاهر النهاية والمبسوط وابن زهرة والحلبي وجماعة من متأخري المتأخرين ، كالمحدث البحراني والمحقق البهبهاني وغيرهما. للنصوص الظاهرة فيه ، كصحيح ابن الحجاج عن الصادق (عليه السلام) « عن الرجل يدرك الركعتين الأخيرتين من الصلاة كيف يصنع بالقراءة؟ فقال (عليه السلام) : اقرأ فيهما ، فإنهما لك الأولتان ، ولا تجعل أول صلاتك آخرها » (1)وصحيح ابن أبي عبد اللّه عنه (عليه السلام) : « إذا سبقك الإمام بركعة فأدركت القراءة الأخيرة ، قرأت في الثالثة من صلاته ، وهي اثنتان لك ، فان لم تدرك معه إلا ركعة واحدة قرأت فيها وفي التي تليها. وإن سبق بركعة جلست في الثانية لك - والثالثة له - حتى تعتدل الصفوف قياماً » (2). وصحيح زرارة : « إن أدرك من الظهر - أو من العصر أو من العشاء - ركعتين وفاته ركعتان ، قرأ في كل ركعة - مما أدرك خلف الإمام - في نفسه بأم الكتاب وسورة ، فان لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب .. ( إلى أن قال ) : وإن أدرك ركعة قرأ فيها خلف الإمام ، فإذا سلم الامام قام فقرأ بأم الكتاب وسورة ، ثمَّ قعد فتشهد ، ثمَّ قال فصلى ركعتين ليس فيهما قراءة » (3)وقريب منها غيرها ، المعتضدة بما دل على وجوب القراءة في الصلاة. وبها يخرج عما دل على سقوطها على المأموم وضمان الامام لها مع إمكان دعوى : انصرافه إلى المأموم في الأوليين ، كما يشهد به إطلاق الضمان. إذ لا يتحملها الامام مطلقا إلا وهو فيهما.
ومنه يظهر ضعف ما عن المنتهى والتذكرة والمختلف والنفلية والفوائد
لإتمامها اقتصر على الحمد وترك السورة [1] وركع معه. وأما إذا أعجله عن الحمد أيضا فالأحوط إتمامها [2] واللحوق به
الملية ، بل وعن السرائر : من استحباب القراءة ، جمعا بين النصوص المتقدمة وبين ما دل على ضمان الامام لها. أو لقصور النصوص عن إثبات الوجوب لاشتمالها على الأمر بالمندوب والنهي عن المكروه ونحوه ذلك ، مما لا يصلح لرفع اليد عن ظاهر الطلب. مع عدم اطراد بعضه في جميعها. ولقد أطال في الجواهر في استقصاء ذلك ودفعه. فراجعه.
[1] بلا إشكال ، كما في الجواهر. ويدل عليه صحيح زرارة السابق (1)
[2] وقواه في المستند ، وحكي عن المحقق القمي. وهو الذي تقتضيه أدلة وجوبها. ولا مجال لمعارضتها بدليل وجوب المتابعة - سواء أكان مفاده شرطيتها في بقاء الائتمام في الصلاة ، أم وجوبها النفسي ، أم شرطيتها في صحة الصلاة - لأن المتابعة - بأي نحو اعتبرت إنما تعتبر في الصلاة الصحيحة فأدلة الجزئية للصلاة والشرطية مقدمة على دليلها ، فلا يكون دليل وجوب المتابعة مزاحما للدليل وجوب القراءة ، ولا وجوب غيرها من الاجزاء والشرائط بوجه. وهكذا الحال في الموانع.
إلا أن يقوم دليل بالخصوص على سقوط الجزئية أو الشرطية أو المانعية فيجب حينئذ إعمال دليل وجوب المتابعة. ولذا قوى في الجواهر وغيرها : وجوب المتابعة في المقام وترك الفاتحة ، لصحيح معاوية : « عن الرجل يدرك آخر صلاة الامام - وهي أول صلاة الرجل - فلا يمهله حتى يقرأ ، فيقضي القراءة في آخر صلاته؟ قال (عليه السلام) : نعم » (2)(3)فان الظاهر من عدم
في السجود أو قصد الانفراد. ويجوز له قطع الحمد والركوع معه ، لكن في هذه لا يترك الاحتياط بإعادة الصلاة [1].
( مسألة 19 ) : إذا أدرك الإمام في الركعة الثانية تحمل عنه القراءة [2] فيها ، ووجب عليه القراءة في ثالثة الإمام
إمهال الامام ركوعه قبل قراءة المأموم ، لا رفع رأسه قبلها. وإطلاقه وان كان يقتضي اختصاصه بصورة عدم الشروع في القراءة أصلا ، فيكون المرجع - في صورة الشروع فيها - القاعدة المتقدمة المقتضية لوجوب إتمامها. إلا أنه يمكن التعدي إليها عرفا ، بإلغاء خصوصية المورد. ولا سيما مع احتمال دخول الصورة الثانية في الرواية ، بأن يكون المراد القراءة الموظفة.
ومنه يظهر الإشكال في كون الإتمام أحوط - بناء على ما اختاره من وجوب المتابعة إذ أنه يلزم من الإتمام ترك المتابعة الواجبة. نعم هو أحوط ، بلحاظ صحة الصلاة لا غير. نعم قصد الانفراد أحوط من حيث الوضع والتكليف معا ، بناء على جوازه ، كما جزم به سابقاً.
ثمَّ إنه لو بني على التزاحم بين وجوب القراءة ووجوب المتابعة ، وجوب إعمال قواعد التزاحم بينهما من التخيير أو الترجيح. ويمكن أن يقال حينئذ : بوجوب قصد الانفراد في نظر العقل ، فرارا عن الابتلاء بالتزاحم بينهما والوقوع في خلاف غرض الشارع ، لعدم الفرق في القبح عند العقل بينه وبين تفويت الغرض بالمعصية. وقد أشرنا إلى ذلك في مبحث قراءة العزيمة في الفريضة.
[1] قد عرفت وجهه.
[2] لما تقدم. ويشير اليه صحيح ابن أبي عبد اللّه المتقدم (1)كما تضمن أيضا : القراءة في ثالثة الإمام.
1) مر ذلك في المسألة : 18 من هذا الفصل.
الثانية له ، ويتابعه في القنوت [1] في الأولى منه ، وفي التشهد [2] والأحوط التجافي فيه [3].
[1] ففي موثق عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في الرجل يدخل الركعة الأخيرة من الغداة مع الامام ، فقنت الإمام ، أيقنت معه؟ قال (عليه السلام) : نعم ، ويجزئه من القنوت لنفسه » (1). ولأجل احتماله السؤال عن المشروعية بل لعل ظاهره ذلك - لا يكون ظاهرا في الوجوب ولأجل ذلك حكي التصريح بالاستحباب عن جماعة. وفي الجواهر : جعله مما ينبغي. ولعله ظاهر المتن.
[2] ففي موثق الحسين بن المختار وداود بين الحصين : « سئل عن رجل فاتته صلاة ركعة من المغرب مع الإمام ، فأدرك الثنتين ، فهي الأولى له والثانية للقوم ، ويتشهد فيها؟ قال (عليه السلام) : نعم. قلت : والثانية أيضا؟ قال (عليه السلام) : نعم. قلت : كلهن؟ قال (عليه السلام) : نعم ، وإنما هي بركة » (2). ونحوه خبر إسحاق بن يزيد (3). وقد يستفاد ذلك من غيرهما.
[3] بل عن الصدوق : وجوبه. وربما نسب إلى ظاهر السرائر والغنية والحلبي وابن حمزة. وفي الجواهر : « لا يخلو عن قوة ». للأمر به في النصوص ، كصحيح الحلبي : « ومن أجلسه الإمام في موضع - يجب أن يقوم فيه - تجافي ، أو أقعى إقعاء ولم يجلس متمكنا » (4)وفي صحيح ابن الحجاج : « يتجافى ولا يتمكن من القعود » (5). لكن
كما أن الأحوط التسبيح [1] عوض التشهد ، وإن كان الأقوى جواز التشهد ، بل استحبابه [2] أيضا. وإذا أمهله الإمام في الثانية له للفاتحة والسورة والقنوت أتى بها [3]. وإن لم يمهله ترك القنوت [4]. وإن لم يمهله للسورة تركها [5]. وإن لم يمهله لإتمام الفاتحة - أيضا - فالحال كالمسألة المتقدمة [6] ، من أنه يتمها ويلحق الإمام في السجدة ، أو ينوي الانفراد ، أو يقطعها ويركع مع الامام ويتم الصلاة ويعيدها.
( مسألة 20 ) : المراد بعدم إمهال الامام المجوز
ظاهر الأكثر - حيث أطلقوا الجلوس - : هو العدم ، حملا للأمر على الندب ، لبعد تقييد القعود المذكور في بعض النصوص بذلك ، لأنه فرد خفي يأبى المطلق عن حمله عليه. فتأمل.
[1] بل عن النهاية وظاهر محكي السرائر : الأمر بالتسبيح والمنع عن التشهد ، بل لعله ظاهر غيرهم ، ممن اقتصر على الأمر بالتسبيح. وفي الجواهر : « لم نعرف لهم شاهدا على ذلك ».
[2] لما عرفت من الأمر به ، المحمول على الاستحباب إجماعا ، ويقتضيه - أيضا - ظاهر كونه بركة ، كما في الموثق السابق.
[3] لعموم أدلتها.
[4] لاستحبابه ، فلا يزاحم الواجب ، وهو المتابعة.
[5] لصحيح زرارة المتقدم (1).
[6] ولا مجال للاقتصار على مورد الصحيح - وهو الركعة الاولى - والرجوع في الثانية إلى القاعدة المتقدمة ، لعدم الفصل بينهما. فتأمل.
1) مر ذكره في أواخر المسألة : 7 من هذا الفصل.
لترك السورة - ركوعه قبل شروع [1] المأموم فيها ، أو قبل إتمامها ، وإن أمكنه إتمامها قبل رفع رأسه من الركوع ، فيجوز تركها بمجرد دخوله في الركوع ولا يجب الصبر إلى أواخره وإن كان الأحوط قراءتها ، ما لم يخف [2] فوت اللحوق في الركوع ، فمع الاطمئنان بعدم رفع رأسه قبل إتمامها لا يتركها ولا يقطعها.
( مسألة 21 ) : إذا اعتقد المأموم إمهال الإمام له في قراءته فقرأها ولم يدرك ركوعه لا تبطل صلاته بل الظاهر عدم البطلان إذا تعمد [3] ذلك ، بل إذا تعمد الإتيان بالقنوت مع علمه بعدم درك ركوع الامام فالظاهر عدم البطلان.
[1] فإنه الظاهر من صحيح معاوية المتقدم (1).
[2] هذا على إطلاقه غير ظاهر ، إذ قد يؤدي ذلك الى التأخر الفاحش الذي قد تقدم : أنه ينافي المتابعة الواجبة ، فاللازم تقييده بذلك ، لا بما في المتن ، إذ قد يكون بقاء المأموم قائما إلى زمان رفع الإمام رأسه من ركوعه لا ينافي المتابعة ، فلا يمنع من كون الأحوط قراءة السورة حينئذ. و. كيف كان ، فالوجه في كون الأحوط هو القراءة - مع ظهور النص في جواز تركها بمجرد ركوع الامام - احتمال أن يكون المراد من عدم الإمهال في النص فوات المتابعة على تقدير القراءة ، فيختص الترخيص في ترك السورة بصورة فوات المتابعة من قراءتها.
[3] لما تقدم : من عدم اقتضاء ترك المتابعة للبطلان. وكذا التخلف في ركن بل ركنين. ومنه يظهر الوجه في بقية المسألة.
1) راجع المسألة : 18 من هذا الفصل.
( مسألة 22 ) : يجب الإخفات في القراءة خلف الامام وإن كانت الصلاة جهرية ، سواء كان في القراءة الاستحبابية [1] - كما في الأولتين مع عدم سماع صوت الإمام - أو الوجوبية ، كما إذا كان [2] مسبوقا بركعة أو ركعتين. ولو جهر جاهلا أو ناسياً لم تبطل صلاته [3].
[1] ليس في النصوص ما يدل على وجوب الإخفات في المقام ، بل الجهر فيه هو مقتضى إطلاق أدلة الجهر. بل الظاهر : أن الأدلة الدالة على مشروعية القراءة أو استحبابها ظاهرة في اتحادها مع قراءة المنفرد في جميع الخصوصيات الراجعة إلى المادة والهيئة ، حتى الجهر والإخفات ، والتشكيك في ذلك في غير محله. نعم ربما يستفاد وجوب الإخفات مما يأتي في المسبوق ، بدعوى : كون المفهوم منه أن ذلك من أحكام الجماعة مطلقا بلا خصوصية لمورده. وهو غير بعيد ، فان تمَّ ، وإلا كان المتعين الجهر لا التخيير. وإن استظهره في المستند ، لأجل قصور أدلة وجوب الجهر عن إثباته في المقام. والإجماع المركب غير معلوم. إذ فيه : ما عرفت من وفاء الأدلة به.
[2] لما في صحيح زرارة المتقدم من قوله (عليه السلام) : « قرأ في كل ركعة - مما أدرك خلف الإمام - في نفسه بأم الكتاب وسورة » (1)وفي المستند اختار الاستحباب ، لعدم ظهور الجملة الخبرية في الوجوب. ولكنه ممنوع كما حقق في محله.
[3] لصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه ، وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ، فقال (عليه السلام) : أي ذلك فعل متعمداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسياً ،
1) راجع المسألة : 18 من هذا الفصل.
نعم لا يبعد استحباب الجهر بالبسملة [1] ، كما في سائر موارد وجوب الإخفات.
( مسألة 23 ) : المأموم المسبوق بركعة يجب عليه التشهد في الثانية [2] منه الثالثة للإمام ، فيتخلف عن الامام ويتشهد ثمَّ يلحقه في القيام ، أو في الركوع إذا لم يمهله للتسبيحات [3] فيأتي بها. ويكتفي بالمرة [4] - ويلحقه في الركوع أو السجود وكذا يجب عليه التخلف عنه في كل فعل وجب [5] عليه دون الامام - من ركوع أو سجود أو نحوهما - فيفعله ثمَّ
أو ساهياً ، أو لا يدري فلا شيء عليه ، وقد تمت صلاته » (1)وقد تقدم الكلام فيه في القراءة.
[1] لإطلاق أدلة استحبابه ، الشامل للمقام. ويمكن أن يقال : المطلق منها ضعيف لا يمكن رفع اليد به عن الصحيح. وأدلة التسامح - لو تمت في نفسها - لا تجري في قبال أدلة الحرمة. وفيه : أنه لو سلم الضعف فمنجبر بعمل الأصحاب. وعدم ثبوت العمل في المقام غير قادح في الجبر لكفاية العمل في الجملة في حصوله. وقد تقدم بعض الكلام فيه في القراءة فراجع.
[2] إجماعاً ، ففي صحيح عبد الرحمن البصري : « إذا سبقك الإمام بركعة جلست في الثانية - والثالثة له - حتى تعتدل الصفوف قياماً » (2)
[3] يعني : لم يمهله لأن يقوم الى التسبيحات ، بأن ركع الامام قبل أن يقوم المأموم.
[4] فإنها تكفي ولو للمنفرد.
[5] للقاعدة المتقدمة في المسألة الثامنة عشرة.
يلحقه ، إلا ما عرفت من القراءة في الأوليين [1].
( مسألة 24 ) : إذا أدرك المأموم الإمام في الأخيرتين فدخل في الصلاة معه قبل ركوعه ، وجب عليه قراءة [2] الفاتحة والسورة إذا أمهله لهما ، وإلا كفته الفاتحة على ما مر. ولو علم أنه لو دخل معه لم يمهله لإتمام الفاتحة أيضا فالأحوط عدم الإحرام ، إلا بعد ركوعه [3] ، فيحرم حينئذ ويركع معه ، وليس عليه الفاتحة حينئذ [4].
[1] وفي الجواهر : ألحق بها التسبيحات في الركعات الأخيرة ، والأذكار في الركوع والسجود. ولكنه غير ظاهر من النصوص. والتعدي من القراءة إليها أشبه بالقياس مع الفارق ، لقلة الاهتمام بالقراءة في الأوليين. ولذا تسقط مع الائتمام بأولتي الامام ، ولا كذلك المذكورات.
[2] تقدم وجهه.
[3] منشؤه : التوقف في سقوط الفاتحة إذا لم يمهله لها ، المؤدي إلى الدوران - على تقدير الإحرام قبل ركوع الامام - بين احتمال فساد الصلاة على تقدير المتابعة وترك الفاتحة ، وبين احتمال الإثم على تقدير القراءة وترك المتابعة. قال في محكي الحدائق : « الأحوط للمأموم - الذي لا يعلم التمكن من القراءة - ألا يدخل مع الإمام ، إلا عند تكبيرة الركوع ، فإنه لا قراءة حينئذ ». ومثله محكي الرياض. لكن لما عرفت من أن الظاهر : جواز ترك القراءة لو لم يمهله الامام ، فالاحتياط المذكور استحبابي. نعم لو بني على كون المقام من باب التزاحم بين وجوب القراءة ووجوب المتابعة تعين ترك الدخول في الجماعة. كما أنه لو دخل تعين الانفراد ، كما أشرنا الى ذلك في المسألة الثامنة عشرة.
[4] وظاهر ما تقدم عن الحدائق والرياض : المفروغية عنه ، كما يظهر
( مسألة 25 ) : إذا حضر المأموم الجماعة ولم يدر أن الامام في الأوليين أو الأخيرتين قرأ الحمد والسورة بقصد القربة [1] ، فإن تبين كونه في الأخيرتين وقعت في محلها ، وإن تبين كونه في الأوليين لا يضره ذلك [2].
( مسألة 26 ) : إذا تخيل أن الامام في الأوليين فترك القراءة ثمَّ تبين أنه في الأخيرتين ، فإن كان التبين قبل الركوع قرأ - ولو الحمد [3] فقط - ولحقه. وإن كان بعده صحت صلاته [4]. وإذا تخيل أنه في إحدى الأخيرتين فقرأ ثمَّ تبين
ذلك أيضا مما ورد في المشي إلى الصف ، وفي إدراك الركعة بإدراك الركوع فلاحظ البابين المعقودين لذلك في الوسائل (1)
[1] هذا مقتضى الاحتياط. وأما مقتضى الأصل فعدم وجوب قراءتها للشك فيه. اللّهم إلا أن يرجع إلى عموم ما دل على وجوب القراءة ، بناء على الرجوع الى العام في الشبهة المصداقية مطلقا. أو في خصوص ما لو أمكن نفي عنوان الخاص بأصالة العدم ، إذ الخاص في المقام المأموم في أوليي الامام ، والأصل عدم كونه كذلك. وأما أصالة بقاء الإمام في الأوليين فلا يصلح لنفي القراءة ، إلا إذا كان عنوان الخاص في المقام المأموم بإمام هو في الأوليين. لكنه غير ظاهر من الأدلة ، بل الظاهر منها : أن عنوان الخاص المأموم بإمام في ركعة هي إحدى الأوليين. وأصالة بقاء الإمام في الأوليين لا تصلح لإثبات كون الركعة إحدى الأوليين ، إلا بناء على الأصل المثبت
[2] لعدم قدح القراءة غير الموظفة بالخصوص.
[3] لعموم دليل وجوب القراءة.
[4] لعدم قدح نقص القراءة - سهوا - إجماعا ، لأنها سنة ، والسنة
1) الوسائل باب : 45 و 46 من أبواب صلاة الجماعة.
كونه في الأوليين فلا بأس [1]. ولو تبين في أثنائها لا يجب إتمامها [2].
( مسألة 27 ) : إذا كان مشتغلا بالنافلة فأقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة - ولو كان بفوت الركعة الأولى منها - جاز له قطعها ، بل استحب ذلك [3] ، ولو
لا تنقض الفريضة ، كما في النص (1).
[1] لعدم قدح زيادة القراءة ، سهوا - إجماعا. وسيأتي في محله إن شاء اللّه.
[2] لما عرفت من سقوط القراءة عنه في الأوليين.
[3] كما هو المعروف. لصحيح عمر بن يزيد : « سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرواية التي يروون : أنه لا يتطوع في وقت فريضة ، ما حد هذا الوقت؟ قال (عليه السلام) : إذا أخذ المقيم في الإقامة ، فقال له : إن الناس يختلفون في الإقامة. فقال (عليه السلام) : المقيم الذي يصلي معه » (2)واستظهار الابتداء دون ما يعم الاستدامة - كما في الجواهر - غير ظاهر. ولا سيما بملاحظة مناسبة الحكم والموضوع. ( ودعوى ) : كون القرينة عليه حرمة قطع النافلة الملازم لوجوب فعلها بعد الشروع فيها ، فلا تكون حينئذ من التطوع ، كما في المستند. ( مندفعة أولا ) : بالمنع من حرمة قطع النافلة ، ( وثانيا ) : بأن الظاهر من التطوع : ما كان تطوعا لا بالنظر الى حرمة القطع ، بل يكون صرف وجوده تطوعا ، وإن وجب إتمامه على تقدير الشروع فيه. كما أن مقتضى النص القطع حال إقامة المقيم ، وإن أمكنه إدراك الركعة الأولى ،
قبل إحرام الإمام للصلاة. ولو كان مشتغلا بالفريضة منفردا وخاف من إتمامها فوت الجماعة ، استحب له العدول بها [1]
بل وإن أمكنه إدراك التكبير للافتتاح.
لكن الظاهر من غير واحد : اعتبار خوف فوت الجماعة ، إما مطلقا - كما عن الأردبيلي واحتمله غيره - أو خصوص الركعة الأولى - كما لعله ظاهر أكثرهم - أو خصوص القراءة ، كما عن المحقق الثاني. نعم عن الدروس والبيان واللمعة والنفلية والموجز الحاوي وإيضاح النافع : عدم التقييد بذلك واستحسنه في محكي المسالك. وهو الأوفق بظاهر الصحيح. كما أن الظاهر منه : أفضلية القطع لتدارك فضل الجماعة ، كما هو ظاهر الأكثر. وعن الشيخ في النهاية وغيره : التعبير بالجواز. وعن الروض : « لعل الاستحباب متفق عليه » وإن عبر جملة منهم بالجواز المطلق ، لان الظاهر إرادتهم الاستحباب لا الإباحة ». وفي مفتاح الكرامة : دعوى الإجماع المعلوم على الاستحباب
[1] على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا ، بل ظاهر جماعة الإجماع عليه. لصحيح سليمان بن خالد : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل دخل المسجد ، فافتتح الصلاة ، فبينما هو قائم يصلي إذ أذن المؤذن وأقام الصلاة ، قال (عليه السلام) : فليصل ركعتين ، ثمَّ ليستأنف الصلاة مع الامام ولتكن الركعتان تطوعا » (1)وموثق سماعة : « عن رجل كان يصلي ، فخرج الامام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة ، قال (عليه السلام) : إن كان إماماً عدلا فليصل أخرى ولينصرف ، ويجعلها تطوعا ، وليدخل مع الإمام في صلاته .. » (2)والمناقشة في الاستحباب : بعدم ظهور الأمر فيه - لوروده مورد توهم الحضر - لا يصغى إليها - كما في الجواهر - لعدم
إلى النافلة وإتمامها ركعتين ، إذا لم يتجاوز محل العدول [1] ، بأن دخل في ركوع الثالثة ، بل الأحوط عدم العدول [2] إذا قام للثالثة وإن لم يدخل في ركوعها. ولو خاف من إتمامها ركعتين فوت الجماعة - ولو الركعة الأولى منها - جاز له القطع بعد العدول [3] إلى النافلة على الأقوى ،
ظهور القرينة المذكورة. مع حكاية ظاهر الإجماع عليه ، كما عرفت.
[1] لقصور الحديثين عن إثبات الحكم حينئذ.
[2] لقصور الحديثين أيضاً عن إثبات الحكم. أما ثانيهما : فظاهر. وأما الأول : فمقتضى الأمر بصلاة ركعتين عدم بلوغهما ، فضلا عن صورة الزيادة عليهما. مع أن البناء على عدم جواز العدول بعد الدخول في ركوع الثالثة يقتضي البناء على عدمه قبله أيضا ، لأن الزائد على الركعتين كان في محله حين الإتيان ولم يكن زيادة في الصلاة ، فدليل العدول إن شرع العدول في بعض المأتي به فليشرعه ولو بعد ركوع الثالثة. وإن لم يشرعه في البعض دون البعض لم يشرعه في المقامين ، فالتفكيك بين ما قبل الركوع وما بعده - في جواز العدول وعدمه - غير ظاهر. وكأنه لذلك منع عن العدول في الفرض في التذكرة والنهاية ومجمع البرهان وغيرها ، على ما حكي.
[3] لأن الصلاة بعد العدول تكون نافلة ويجوز قطع النافلة! وفي الجواهر : « إن صيرورتها بعد العدول نافلة أيضا لا يستلزم جريان حكم النافلة ابتداء عليها ». وكأنه لاستصحاب حرمة القطع. والمنع عنه - لتعدد الموضوع - غير ظاهر ، إذ الموضوع - عرفا - نفس الصلاة ، والفريضة والنفلية من الحالات المتبادلة على الموضوع الواحد. واما احتمال : كون العدول بعد الإتمام - كما في الجواهر وعن مجمع البرهان : نفي البعد عنه.
وإن كان الأحوط عدم قطعها [1] بل إتمامها ركعتين ، وإن استلزم ذلك عدم إدراك الجماعة في ركعة أو ركعتين. بل لو علم عدم إدراكها أصلا - إذا عدل إلى النافلة وأتمها - فالأولى والأحوط عدم العدول وإتمام الفريضة [2] ، ثمَّ إعادتها جماعة إن أراد وأمكن.
( مسألة 28 ) : الظاهر عدم الفرق - في جواز العدول من الفريضة إلى النافلة لإدراك الجماعة - بين كون الفريضة التي اشتغل بها ثنائية أو غيرها ،
وأما قبل الإتمام فهي على فرضيتها ، فقطعها قطع للفريضة - فهو خلاف ظاهر النص جدا.
نعم لا تبعد دعوى : جواز القطع قبل العدول ، لعدم الدليل على عموم المنع. والإجماع على المنع عنه في المقام غير ثابت ، بل معلوم العدم فقد حكي عن جماعة من الأساطين : جوازه ، كالشيخ في موضعين من المبسوط ، والقاضي والشهيد في الذكرى والدروس والبيان ، وجماعة من متأخري المتأخرين. والاقتصار في النص على العدول إلى النافلة لا يدل على المنع عن القطع ، لا قبل العدول ، ولا بعده ، لجواز أن يكون محافظة على صحة العمل ، كما لعله ظاهر.
[1] فراراً عن احتمال الإثم.
[2] لقصور النص عن إثبات جوازه في الفرض ، إذ الأمر بالعدول فيه لأجل إدراك الجماعة ، فيقصر عن شمول صورة العلم بعدم إمكانه. وحينئذ فالمرجع - في جواز العدول فيها - هو الأصل المقتضي للمنع عنه ، على ما حُرر في محله من المواقيت.
ولكن قيل بالاختصاص بغير الثنائية [1].
( مسألة 29 ) : لو قام المأموم مع الإمام إلى الركعة الثانية أو الثالثة - مثلا فذكر أنه ترك من الركعة السابقة سجدة - أو سجدتين أو تشهداً أو نحو ذلك - وجب عليه العود [2] للتدارك. وحينئذ فان لم يخرج عن صدق الاقتداء وهيئة الجماعة عرفا [3] فيبقى على نية الاقتداء ، وإلا فينوي الانفراد [4].
( مسألة 30 ) : يجوز للمأموم الإتيان [5] بالتكبيرات الست الافتتاحية قبل تحريم الامام ، ثمَّ الإتيان بتكبيرة الإحرام بعد إحرامه ، وإن كان الامام تاركاً لها.
[1] قال في المستند : « لو كانت الفريضة التي يصليها ثنائية ، فهل يجوز العدول عنها إلى النافلة إذا شرع الإمام في الصلاة؟ الظاهر : لا ، لخروجه عن مورد الأخبار ».
[2] للقاعدة المتقدمة في المسألة الثامنة عشرة.
[3] لا بد أن يكون المراد عرف المتشرعة - كما تقدم - إذ العرف العام مما لا يرجع إليه في أمثال المقام ، مما كان للشارع الأقدس فيه مراد خاص.
[4] بل لا موجب للنية المذكورة ، فإنه بالرجوع الى الواجب يكون منفرداً قهراً حسب الفرض.
[5] لعموم أدلة الاستحباب. ولا يلزم منه الدخول في الصلاة قبل الإمام ، لأن دخوله يكون بتكبيرة الإحرام. وهي بعد تكبير الامام. ومجرد ترك الامام لها لا يوجب على المأموم تركها. لعدم وجوب المتابعة في مثل ذلك. وهذا مبني على أن تكبيرة الإحرام واحدة ، وأن له أن
( مسألة 31 ) : يجوز اقتداء أحد المجتهدين أو المقلدين أو المختلفين بالآخر ، مع اختلافهما في المسائل الظنية المتعلقة بالصلاة ، إذا لم يستعملا محل الخلاف واتحدا في العمل [1].
مثلا : إذا كان رأي أحدهما - اجتهاداً أو تقليداً - وجوب السورة ، ورأي الأخر عدم وجوبها ، يجوز اقتداء الأول بالثاني ، إذا قرأها [2] وإن لم يوجبها. وكذا إذا كان أحدهما يرى وجوب تكبير الركوع أو جلسة الاستراحة أو ثلاث مرات في التسبيحات في الركعتين الأخيرتين ، يجوز له الاقتداء بالآخر الذي لا يرى وجوبها ، لكن يأتي بها بعنوان الندب [3] ، بل وكذا يجوز مع المخالفة [4] في العمل أيضاً
يجعلها الأخيرة. أما لو كانت كلها للإحرام. أو يتعين عليه جعلها الأولى ، فليس له الشروع فيها قبل الامام. وقد تقدم الكلام في ذلك في مبحث تكبيرة الإحرام.
[1] لا ينبغي الإشكال فيه إذا لم يحصل ما يوجب اختلال قصد الامتثال للعلم بعدم اعتبار اتفاق الامام والمأموم في الاجتهاد أو التقليد ، مع الاتفاق في العمل المحكوم بصحته عند كل منهما.
[2] إما بقصد القربة المطلقة. أو بقصد الندب. إذا كان بنحو الجهل بالتطبيق ، لا بنحو التقييد ، ولا بنحو الإهمال الملازم له. وكأن هذا هو المراد بما عن التذكرة وأبي العباس والصيمري : من المنع لو قرأها بقصد الندب ، لأن الندب لا يغني عن الواجب.
[3] يعني : إذا كان بنحو الجهل بالتطبيق ، كما عرفت.
[4] قد عرفت : أنه لا إطلاق في المقام يرجع إليه في نفي احتمال
شرطية ما يحتمل اعتباره في انعقاد الجماعة ، وأن المرجع أصالة عدم المشروعية وعدم الانعقاد. وحينئذ فإذا احتمل اعتبار اتفاق الامام والمأموم في العمل في صحة الائتمام وجب البناء على اعتباره. نعم قد يستفاد من صحيح جميل : « في إمام قوم أجنب ، وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ومعهم ما يتوضئون به ، أيتوضأ بعضهم ويؤمهم؟ قال (عليه السلام) : لا ، ولكن يتيمم الامام ويؤمهم فان اللّه جعل التراب طهورا » (1). الاكتفاء في صحة الاقتداء بصحة صلاة الإمام ، لأن الظاهر من التعليل كونه تعليل لصحة إمامة الجنب - كما يقتضيه ظاهر السؤال - لا لصحة صلاة المتيمم. فاذا كان المراد من طهورية التراب إباحته للصلاة - كما هو المشهور - أو الطهورية الناقصة - كما هو الظاهر - فقد دل على كلية جواز الائتمام بكل من تباح له الصلاة وتصح منه وإن كانت ناقصة. وعليه فلا بد للمأموم في جواز اقتدائه بإمام من أن تصح صلاته عنده ، بحيث يرى المأموم صحتها ، سواءً أكان منشأ ذلك حديث : « لا تعاد .. » (2)ونحوه - كما في ترك الأجزاء والشروط العلمية - أم أدلة الأبدال الاضطرارية - كما في الواجبات الواقعية الثانوية. مثل ائتمام المتوضي بالمتيمم - أم أدلة الحجية - بناء على السببية والموضوعية - كما في ائتمام المختلفين اجتهاداً أو تقليداً ، فان عمل الامام محكوم بصحته عند المأموم كالإمام ، لأن المأموم إذا كان يرى السببية والموضوعية لأدلة الحجية .
1) الوسائل باب : 17 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 وباب : 24 من أبواب التيمم حديث : 2. إلا ان متن الرواية بالنحو المذكور يغاير ما في الوسائل في الموضعين. وكذا يخالف رواية الفقيه ج 1 صفحة 60 طبع النجف ، والتهذيب ج 1 صفحة 404 وج 3 صفحة 167 طبع النجف ، وفروع الكافي ج 3 صفحة 66 طبع إيران الحديث. اللّهم إلا أن يكون المقصود النقل بالمعنى.
2) مرت الإشارة إلى الرواية قريبا في المسألة : 26 من هذا الفصل.
فهو يرى أن عمل الامام موافق للتكليف الواقعي الحقيقي الفعلي المتوجه اليه نظير صلاة الإمام بالتيمم إذا كان فاقداً للماء. أو أدلة الاجزاء على تقدير تماميتها - ولو بناء على الطريقية - بناء على كشفها عن صحة العمل ووفائه بالمصلحة ولو في الجملة.
فلو لم يحكم المأموم بصحة صلاة الإمام ، لفقدها بعض ما يعتبر في الصلاة الواقعية الأولية بحسب نظره ، ولم يكن مجرى لحديث : « لا تعاد .. » ولا لأدلة الأبدال ، ولا كان يرى المأموم السببية والموضوعية لأدلة الحجية بل كان يرى الطريقية والعذرية ، ولا يرى تمامية أدلة الاجزاء أصلا ، أو لا يرى دلالتها على صحة العمل ووفائه بالمصلحة ، بل يحتمل كون سقوط الإعادة والقضاء لمجرد التسهيل ، فلا يجوز له ترتيب آثار صحة الائتمام ، للأصل المتقدم إليه الإشارة. ومجرد ثبوت الحكم الظاهري في حق الامام لا يجدي. ولا سيما وأن مقتضي إطلاق أدلة الحجية في حق المأموم وجوب ترتيب آثار الفساد على صلاة الإمام ، لأنه يراها فاسدة ، فكيف يصح له الائتمام به؟ ولا فرق بين ظن المأموم بفسادها - إذا كان حجة مطلقا - وبين علمه بفسادها. والتفصيل بينهما أشكل من الحكم بصحة الائتمام مطلقاً.
هذا والمحقق في محله : أن ظاهر أدلة الحجية الطريقية والعذرية المحضة فهي لا تقتضي الإجزاء بوجه. لكن ادعي : الإجماع على الاجزاء بالنسبة إلى الأعمال الماضية فيما لو تبدل رأي المجتهد. والظاهر منه الصحة ، لا مجرد عدم وجوب الإعادة أو القضاء. وعليه فلا مانع من الاقتداء مع المخالفة في العمل ، من دون فرق بين علم أحدهما ببطلان صلاة الآخر وعدمه ، وإن كان بعد لا يخلو من تأمل ، إذ الإجماع - على تقدير تماميته - غير ظاهر ادعاؤه على نفي الإعادة أيضا ، كنفي القضاء. كما أنه غير واضح في الصحة - ولو في الجملة - وقد تقدم الكلام في ذلك في مسائل التقليد. فراجع.
في ما عدا ما يتعلق بالقراءة في الركعتين الأوليين ، التي يتحملها الامام عن المأموم ، فيعمل كل على وفق رأيه [1].
نعم لا يجوز اقتداء من يعلم وجوب شيء بمن لا يعتقد وجوبه ، مع فرض كونه تارك له ، لأن المأموم حينئذ عالم ببطلان [2] صلاة الإمام ، فلا يجوز له الاقتداء به ، بخلاف المسائل الظنية حيث أن معتقد كل منهما حكم شرعي ظاهري في حقه ، فليس لواحد منهما [3] الحكم ببطلان صلاة الأخر ، بل كلاهما في عرض واحد في كونه حكما شرعيا. وأما فيما يتعلق بالقراءة في مورد تحمل الامام عن المأموم وضمانه له
[1] هذا مسلم ، لكن لازمه عدم جواز الائتمام ، لأن المأموم يرى فساد صلاة الإمام ، فمقتضى وجوب عمله على وفق رأيه أن لا يأتم به فيها ، كما لو كانت صلاة الإمام معلومة الفساد عند الامام والمأموم. نعم لو فرض ائتمام المأموم به غفلة ، جاز للإمام ترتيب آثار الائتمام ، إذا كان يرى صحة صلاة المأموم. ولو كانت صلاة الإمام صحيحة في نظر المأموم ، وصلاة المأموم فاسدة في نظر الامام ، جاز للمأموم ترتيب آثار صحة الائتمام ، ولم يجز ذلك للإمام ، عكس الفرض السابق.
[2] علمه لا يمنع من ثبوت الحكم الظاهري في حق الإمام فإن كان ثبوته في حقه كافياً في ترتيب المأموم آثار الواقع عليه ، كان اللازم ترتيبها مع العلم بخلافه. والعلم والحكم الظاهري إنما يتنافيان بالإضافة إلى شخص واحد ، لان موضوع الحكم الظاهري هو الشك المنافي للعلم ، لا بالإضافة إلى شخصين.
[3] هذا خلاف إطلاق دليل الحجية بالإضافة إلى كل منهما ، كما عرفت.
فمشكل ، لان الضامن حينئذ لم يخرج عن عهدة الضمان [1]
[1] الضمان المذكور قد تضمنته جملة من النصوص (1). إلا أن المراد به - سواء أكان اشتغال ذمة الإمام بقراءة المأموم ، كما هو معنى الضمان في الأموال ، أم سقوط القراءة عن المأموم ، كما تضمنه بعض النصوص (2)، أم اجتزاء المأموم بقراءة الإمام كما تضمنه بعض آخر (3)- لا يمنع من صحة الائتمام في الفرض ، بل إنما يقتضي - لو حمل على المعنى الأول - بقاء القراءة في ذمة الإمام. كما يقتضي - لو حمل على المعنى الأول - بقاء القراءة في ذمة الإمام. كما يقتضي - لو حمل على المعنى الأخير - وجوب القراءة على المأموم ، ولا يقتضيان هما بطلان الإمامة بوجه.
نعم يمكن تقريب الاستدلال به - لو حمل على المعنى الأول - بأن يقال : إن قاعدة : ( الإمام يضمن القراءة ) تنعكس - بعكس النقيض - إلى أن من لا يضمن القراءة فليس بإمام ، فإذا ثبت عدم وجوب القراءة على الإمامة بمقتضى اجتهاده أو تقليده في عدم وجوبها - يثبت أنه ليس بإمام. وفيه : أنه يتوقف على حجية العام في عكس نقيضه. والمحقق في محله خلافه. مع أن الحمل على المعنى الأول خلاف ظاهر الفتوى ، بل خلاف مقتضى الجمع بين النصوص أيضاً ، كما سيأتي. بل لعل الضمان لا ينافي عدم الوجوب ظاهراً على الامام. وعلى هذا فينحصر وجه بطلان الائتمام بأصالة عدم المشروعية ، بناء على عدم إطلاق صالح للمرجعية. لكن هذا البناء ينافي القول بصحة ائتمام أحد المختلفين - اجتهاداً أو تقليداً - بالآخر ، ولا سيما إذا كان الاختلاف بمثل القراءة - الذي قد عرفت أن المستفاد من صحيح
بحسب معتقد المضمون عنه.
مثلا : إذا كان معتقد الامام عدم وجوب السورة - والمفروض أنه تركها - فيشكل جواز افتداء من يعتقد وجوبها به. وكذا إذا كان قراءة الإمام صحيحة عنده وباطلة بحسب معتقد المأموم ، من جهة ترك إدغام لازم أو مد لازم أو نحو ذلك. نعم يمكن أن يقال بالصحة إذا تداركها المأموم بنفسه ، كأن قرأ السورة في الفرض الأول ، أو قرأ موضع غلط الامام صحيحا ، بل يحتمل أن يقال : إن القراءة في عهدة الامام ، ويكفي خروجه عنها باعتقاده. لكنه مشكل فلا يترك الاحتياط بترك الاقتداء.
جميل : جوازه - لان تركها لا يوجب البطلان ، لحديث « لا تعاد .. » - بناء على جريانه مع الجهل بالحكم - كما هو الظاهر. فلاحظ. وتأمل. وكأنه لأجل ذلك قال المصنف (قدس سره) : « نعم يمكن أن يقال بالصحة إذا تداركها المأموم ».
ثمَّ إنك إذا عرفت أن مقتضى القاعدة المستفادة من صحيح جميل (1)هو صحة الاقتداء ، فوجوب تدارك المأموم للقراءة - حينئذ - موقوف على أحد الأمرين ، إما على دعوى : قصور أدلة سقوط القراءة عن المأموم عن شمول صورة ترك الامام لها ، لانصرافها إلى صورة تحقق القراءة منه. وإما على دعوى : أن مقتضى الجمع بين نصوص السقوط : الحكم بأن المراد اجتزاء المأموم بقراءة الإمام ، فتكون قراءة الإمام من قبيل المسقط لقراءة المأموم. لكن الاولى يمكن منعها في بعض النصوص ، فإطلاقه محكم. وأما
1) تقدم ذلك في أوائل المسألة.
( مسألة 32 ) : إذا علم المأموم بطلان صلاة الإمام من جهة من الجهات ككونه على غير وضوء ، أو تاركاً لركن أو نحو ذلك - لا يجوز له الاقتداء به ، وإن كان الامام معتقداً صحتها ، من جهة الجهل ، أو السهو أو نحو ذلك [1].
الدعوى الثانية فغير بعيدة ، لان النصوص - كما عرفت - قد تضمن بعضها : مجرد ضمان الإمام للقراءة ، وبعضها تضمن : مجرد سقوط القراءة عن المأموم وبعضها تضمن : أن قراءة الإمام تجزي المأموم ، كخبر المرافقي : « إذا كنت خلف الامام تتولاه وتثق به فإنه يجزيك قراءته » (1)، وموثق سماعة : « إذا سمع صوته فهو يجزئه » (2). والأول وإن كان ظاهراً في فراغ ذمة المأموم عن القراءة واشتغال ذمة الإمام بها ، لكن لا بد من حمله على خلافه ، إذ لا يحتمل اشتغال ذمة الإمام بقراءة المأموم. والثاني لا بد من حمله على الأخير لأنه أشبه بالحاكم المفسر له ، فدعوى : كون سقوط القراءة عن المأموم بنحو اجتزائه بقراءة الإمام - فيكون لازمها وجوبها في الفرض على المأموم ، بالأدلة الأولية الدالة على وجوب القراءة مطلقاً - في محلها.
نعم قد يقال : إنه لا مجال للتفكيك بين صحة الجماعة وسقوط القراءة فيمتنع الحكم بصحة الجماعة ووجوب القراءة. لكن قد عرفت : أنه لا يقتضيه النص ، إلا بناء على حجية العام في عكس نقيضه ، على ما عرفت. ولكنه ممنوع. وأما الإجماع فلم يثبت انعقاده على عدم التفكيك ، وإن كاد أن يدعيه بعض. فراجع كلماتهم وتأمل.
[1] يعلم الوجه في هذه المسألة مما سبق. ومجرد اعتقاد الامام الصحة للخطإ في الموضوع لا يوجب الاجزاء ، كما حرر في محله. ولم يدع أحد
( مسألة 23 ) : إذا رأى المأموم في ثوب الإمام أو بدنه نجاسة غير معفو عنها لا يعلم بها الامام لا يجب عليه إعلامه [1]. وحينئذ فإن علم أنه كان سابقا عالماً بها ثمَّ نسيها لا يجوز له الاقتداء به ، لان صلاته حينئذ باطلة واقعا [2]. ولذا يجب عليه الإعادة أو القضاء إذا تذكر بعد ذلك. وإن علم كونه جاهلا بها يجوز الاقتداء ، لأنها حينئذ صحيحة [3]. ولذا لا يجب عليه الإعادة أو القضاء إذا علم بعد الفراغ ،
الإجماع عليه ، كما ادعي في المسألة السابقة.
[1] تقدم وجهه في أحكام النجاسات.
[2] على ما تقدم في أحكام النجاسات. نعم إذا كان الامام يرى صحة صلاة الناسي للنجاسة ، ينبغي أن يجوز الاقتداء به ، بناء على ما ذكره سابقاً : من جواز اقتداء المختلفين - اجتهاداً أو تقليداً - مع اختلافهما في العمل. فان قلت : الناسي حال العمل - لغفلته - ليس له حكم ظاهري كي يجري فيه ما سبق من الوجه في جواز الاقتداء ، وإنما يثبت له الحكم الظاهري بعد الالتفات إلى النجاسة ، وذلك بعد الفراغ من الصلاة.
قلت : يكفي في الصحة المطابقة لرأيه ولو مع الغفلة عن تطبيقه. ولذا لو تبدل رأيه قبل الالتفات إلى النجاسة ثمَّ التفت لم تجب عليه الإعادة. فتأمل.
[3] على ما سبق في أحكام النجاسات. ثمَّ إن التفصيل المذكور بين الناسي والجاهل في جواز الاقتداء وعدمه محكي عن نهاية الاحكام. والموجز وكشف الالتباس. وعن جماعة : إطلاق المنع ، بل عن الغرية : أن عليه الفتوى. وينبغي أن يكون مبنى الخلاف هو القول بصحة صلاة الامام وعدمه.
بل لا يبعد جوازه إذا لم يعلم المأموم أن الامام جاهل أو ناس [1] وإن كان الأحوط الترك في هذه الصورة.
هذا ولو رأى شيئاً هو نجس في اعتقاد المأموم بالظن الاجتهادي ، وليس بنجس عند الإمام ، أو شك في أنه نجس عند الإمام أو لا - بأن كان من المسائل الخلافية - فالظاهر جواز الاقتداء مطلقا ، سواء كان الامام جاهلا ، أو ناسيا ، أو عالما [2].
( مسألة 34 ) : إذا تبين بعد الصلاة كون الامام فاسقاً أو كافرا ، أو غير متطهر ، أو تاركا لركن - مع عدم ترك المأموم له - أو ناسيا لنجاسة غير معفو عنها في بدنه ، أو ثوبه انكشف بطلان الجماعة [3]،
[1] لأصالة عدم علم الإمام بالنجاسة ، فيترتب عليه صحة صلاته ، فيجوز الاقتداء به.
[2] الجواز في حال الجهل ظاهر ، لصحة الصلاة معه. وأما في حال النسيان والعلم ، فجواز الاقتداء به وعدمه مبنيان على جواز الائتمام مع الاختلاف في الاجتهاد ، كما تقدم. هذا مع العلم برأيه. وأما مع الجهل برأيه فالمرجع أصالة صحة صلاته ، لان كون رأيه الطهارة لما كان شرطاً في صحة الصلاة فأصالة الصحة تثبته ، كما في سائر الشرائط المشكوك وجودها.
[3] أما مع تبين الفسق أو الكفر. فلفقدان شرط الامام الموجب لبطلان الائتمام ، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه. ودعوى : أن الشرط في الإمام الوثوق بعدالته ، لا نفس العدالة الواقعية ، كما يظهر من قوله (عليه السلام) : « لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته » (1)فيها : أن الظاهر منه اعتبار الوثوق
1) الوسائل باب : 10 من أبواب صلاة الجماعة ملحق حديث : 2.
لكن صلاة المأموم صحيحة [1]
طريقاً. لا أقل من حمله على ذلك ، جمعا بينه وبين ما دل على اعتبار العدالة الواقعية من النصوص والإجماع ، الآتي إليهما الإشارة في شرائط الامام. وأما مع تبين عدم الطهارة وما بعده فلتقوم الجماعة بصلاتي الامام والمأموم معا ، فاذا انكشف بطلان إحداهما انكشف بطلانها. لا أقل من الشك في ذلك ، الموجب للرجوع إلى أصالة عدم انعقادها من أول الأمر. ودعوى : أنه يكفي في انعقادها عدم العلم بكون صلاة الإمام غير الصلاة الواقعية ، غير ثابتة ، ولم يقم عليها دليل. وقد عرفت : أن الشك كاف في نفيها.
[1] على المشهور ، كما عن جماعة كثيرة ، بل عن الرياض : أن عليه عامة أصحابنا - ما عدا السيد والإسكافي - بل عن الخلاف : الإجماع على الصحة لو تبين كفر الامام. وتقتضيها النصوص في جملة منها ، كصحيح الحلبي : « من صلى بقوم وهو جنب ، أو هو على غير وضوء ، فعليه الإعادة ، وليس عليهم أن يعيدوا ، وليس عليه أن يعلمهم » (1). ونحوه صحاح محمد بن مسلم (2)، وزرارة (3)، وعبد اللّه بن أبي يعفور (4)وموثق ابن بكير (5). وكمرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال ، وكان يؤمهم رجل ، فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي. قال (عليه السلام) : لا يعيدون (6).
1) الوسائل باب : 36 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.
2) الوسائل باب : 36 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3 ، 4.
3) الوسائل باب : 36 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 5.
4) الوسائل باب : 36 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 7.
5) الوسائل باب : 36 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 8.
6) الوسائل باب : 37 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.
وكصحيح زرارة : « قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : « رجل دخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة ، فأحدث إمامهم ، فأخذ بيد ذلك الرجل فقدمه فصلى بهم ، أتجزئهم صلاتهم بصلاته وهو لا ينويها صلاة؟ فقال (عليه السلام) : لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة بل ينبغي له أن ينويها صلاة وإن كان قد صلى ، فإن له صلاة أخرى ، وإلا فلا يدخل معهم. وقد تجزئ عن القوم صلاتهم وإن لم ينوها » (1). بل وصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال : « في رجل يصلي بالقوم ثمَّ يعلم أنه قد صلى بهم الى غير القبلة. قال (عليه السلام) : ليس عليهم إعادة شيء » (2)، بناء على ظهوره في اختصاص الامام بالانحراف عن القبلة ، وأن ضمير « عليهم » راجع الى « القوم ». فتأمل.
وهذه النصوص وإن لم يمكن استفادة الكلية من كل واحد منها ، إلا أن مجموعها قد يستفاد منه ذلك. مع أنه يكفي - في إثبات الصحة في غير موردها - ، أصالة البراءة من قدح الائتمام لو لم يكن خلل أصلا. أو مع عموم : « لا تعاد الصلاة .. » لو فرض الخلل ببعض ما يعتبر وجوده أو عدمه. ودعوى : أنه لو صحت الصلاة فرادى حينئذ يلزم وقوع ما لم يقصد ، إذ المقصود هو الصلاة جماعة. مندفعة - كما عرفت - بأن صفة الجماعة من الخصوصيات الزائدة على أصل الصلاة ، فقصد الصلاة المقيدة بها لا يمنع من قصد ذات الصلاة ، على نحو تعدد المطلوب في القصد. نعم لو قصد الصلاة جماعة بنحو وحدة المطلوب ، بحيث لا تكون مطلق ذات الصلاة مقصودة أصلا ، كان القول بالبطلان في محله. لكنه خارج عن المفروض.
فان قلت : وصفا الجماعة والفرادى من الأوصاف المتباينة ، فيمتنع
أن يكون قصد المقيد بأحدهما داخلا في فقصد المقيد بالآخر ولو بنحو تعدد المطلوب ، فالصلاة فرادى مما لا يمكن أن تكون مقصودة في ضمن الصلاة جماعة.
قلت : وصف الفرادى مما لم يؤخذ قيداً في الصلاة الواجبة ، ولا المستحبة ، فلا يعتبر قصده في الامتثال أصلا ، وإنما المأخوذ موضوعاً للوجوب ذات مطلق الصلاة ، وللاستحباب وصف الجماعة ، فإذا قصد الصلاة جماعة - بنحو تعدد المطلوب - فقد قصد موضوعي الوجوب والاستحباب معا ، فاذا بطل موضوع الاستحباب ، أمكن بقاء موضوع الوجوب تحت القصد. وقد تقدم في نية الائتمام بعض الكلام في المقام. فلاحظ.
هذا وعن الإسكافي وعلم الهدي : وجوب الإعادة في الثلاثة الأول ، لصحيح معاوية : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : أيضمن الإمام صلاة الفريضة؟ فإن هؤلاء يزعمون : أنه يضمن ، فقال (عليه السلام) : لا يضمن. أي شيء يضمن؟ إلا أن يصلي بهم جنباً ، أو على غير طهور » (1). فتأمل. ولما في خبر الدعائم : « فاذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة المأمومين » (2). وما عن نوادر الراوندي : « من صلى بالناس وهو جنب أعاد هو وأعاد الناس » (3). لكنها - مع ضعف الأخيرين منها ، واختصاص ثانيهما - كالأول - في خصوص فقد الطهارة ، وإمكان حملها على الاستحباب ، وإعراض المشهور عنها ، بل قد عرفت عن الخلاف : الإجماع على خلاف الأول والأخير منها - لا تصلح للاعتماد عليها في وجوب الإعادة. وعن الشيخ عن الصدوق - وعن جماعة من مشايخه - : التفصيل بين الجهرية فلا
إذا لم يزد - ركناً أو نحوه مما [1] يخل بصلاة المنفرد - للمتابعة [2]. وإذا تبين ذلك في الأثناء نوى الانفراد [3] ،
يعيد المأموم ، والإخفاتية فيعيد في خصوص ما لو تبين حدث الامام. وفي الوسائل : حكاية ذلك في خصوص ما لو تبين كفره. وكيف كان ، فليس له وجه ظاهر ، لإطلاق النصوص ، بل مرسل ابن أبي عمير كالصريح في نفي التفصيل في مورده. ومثله في الضعف - : ما في محكي السرائر : من وجوب الإعادة في الوقت ، لو تبين كون صلاة الإمام لغير القبلة ، لعدم الدليل عليه ، بل قد عرفت احتمال صحيح الحلبي لخلافه. مع احتمال كلامه - كالصحيح أيضا - إرادة ما لو صلى الامام والمأموم معا الى غير القبلة ، فلا يكون مما نحن فيه.
[1] وإلا بطلت. لدليل قدح ذلك في صحة الصلاة. ولا مجال للتمسك - في إثبات الصحة - بإطلاق النصوص المتقدمة ، فإنه غير ثابت ، لقرب دعوى : ورودها في مقام نفي اقتضاء فساد صلاة الإمام لصلاة المأموم من غير تعرض فيها لغير ذلك. ولعل إطلاق الفتاوى منزل عليه أيضا.
مع أنه لو فرض إطلاقها ، فحملها على ذلك - للجمع العرفي بينها وبين أدلة القادحية - أولى من تقييد أدلة القادحية بغير المقام. أو من البناء على التعارض والرجوع إلى أصالة البراءة. ومن ذلك يظهر : أنه لو كانت الصلاة مما يعتبر في صحتها الجماعة بطلت ووجبت اعادتها.
[2] متعلق بقوله « يزد ». وقد عرفت الإشكال في صدق الزيادة على الجزء المأتي به يقصد المتابعة ، وأن ظاهرهم القدح به.
[3] وصحت صلاته. للأصل المتقدم ، وإطلاق بعض النصوص المشار إليها آنفاً ، وصريح بعض آخر ، كصحيح زرارة : « عن رجل صلى بقوم ركعتين ثمَّ أخبرهم أنه ليس على وضوء. قال (عليه السلام) : يتم القوم
ووجب عليه القراءة [1] مع بقاء محلها. وكذا لو تبين كونه المرأة [2] ونحوها ، مما لا يجوز إمامته للرجال خاصة ، أو
صلاتهم ، فإنه ليس على الامام ضمان » (1). وقيل بالبطلان. وكأنه للزوم وقوع ما لم يقصد ، كما تقدم تقريبه. ولما عن السرائر والمنتهى والذكرى : من أن في رواية حماد عن الحلبي : « يستقبلون صلاتهم لو أخبرهم الإمام في الأثناء أنه لم يكن على طهارة » (2)لكن عرفت ضعف الأول والرواية لم يعثر عليها في كتب الحديث ، كما اعترف به جماعة - منهم المحدث البحراني - فلا يمكن الاعتماد عليها. ولا سيما مع هجرها ، وأنها لا تصلح لمعارضة الصحيح السابق ، للجمع العرفي بينهما بحملها على الاستحباب.
[1] لعموم دليل وجوبها.
[2] فتبطل الجماعة ، لفقد الشرط. وتصح الصلاة ، للأصل المتقدم مضافا إلى ما يدعي : من استفادته من النصوص المتقدمة في الكافر والمحدث للأولوية. ومن تعليل الأمر بالائتمام : بأنه ليس على الامام ضمان في صحيح زرارة. لكن الأولوية ظنية لا تصلح للإثبات. والتعليل محتمل لإرادة عدم ضمان الإمام لإتمام الصلاة بالقوم ، كما عن الصدوق (رحمه اللّه). فتأمل. ومثله : التعليل فيما ورد : « في الأعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة. قال (عليه السلام) : يعيد ولا يعيدون ، فإنهم قد تحروا » (3). إذ الظاهر منه كونه تعليلا لعدم قدح الانحراف عن القبلة في صحة صلاة القوم ، لا لعدم قدح فساد صلاة الإمام فيها.
مطلقاً - كالمجنون وغير البالغ - إن قلنا بعدم صحة إمامته ، لكن الأحوط إعادة الصلاة في هذا الفرض [1] ، بل في الفرض الأول ، وهو كونه فاسقاً أو كافراً.
( مسألة 35 ) : إذا نسي الإمام شيئا من واجبات الصلاة ولم يعلم به المأموم صحت صلاته [2] ، حتى لو كان المنسي ركناً ، إذا لم يشاركه في نسيان ما تبطل به الصلاة. وأما إذا علم به المأموم نبهه عليه ليتدارك إن بقي محله ، وإن لم يمكن ، أو لم ينتبه ، أو ترك تنبيه - حيث إنه غير واجب عليه - [3] وجب عليه نية الانفراد إن كان المنسي ركناً ، أو
[1] خروجاً عن شبهة الخلاف. بل في نجاة العباد : « الأقوى والأحوط استئناف الصلاة ». وعلله في الجواهر : بقاعدة الاشتغال ، وعدم اليقين بصدق الامتثال. ولكنه كما ترى.
[2] كما تقدم.
[3] للأصل. نعم في صحيح ابن مسلم : « عن الرجل يؤم القوم فيغلط. قال (عليه السلام) : يفتح عليه من خلفه » (1)وموثق سماعة : « عن الإمام إذا أخطأ في القرآن فلا يدري ما يقول. قال (عليه السلام) : يفتح عليه بعض من خلفه » (2). وخبر جابر : « فإن نسي الإمام أو تعايا قوموه » (3). وظاهرها : وجوب التنبيه. إلا اني لم أجد من احتمله ، بل ظاهر المتن وحواشيه : المفروغية عن عدمه ، بل لعله - أيضا - ظاهر : ( نجاة العباد ) وحواشيها. فراجع.
قراءة - في مورد تحمل الامام - مع بقاء محلها [1] ، بأن كان قبل الركوع. وإن لم يكن ركنا ولا قراءة ، أو كانت قراءة وكان التفات المأموم بعد فوت محل تداركها - كما بعد الدخول في الركوع - فالأقوى جواز بقائه على الائتمام ، وإن كان الأحوط الانفراد [2] ، أو الإعادة بعد الإتمام.
( مسألة 36 ) : إذا تبين للإمام بطلان صلاته من جهة كونه محدثا ، أو تاركا لشرط أو جزء ، ركن أو غير ذلك.
فان كان بعد الفراغ لا يجب عليه إعلام [3] المأمومين. وإن كان في الأثناء فالظاهر وجوبه [4].
[1] لكن مقتضى ما تقدم في المسألة الواحدة والثلاثين : أن بقاء المحل يقتضي وجوب تدارك القراءة على المأموم ، لا غير ، فلا موجب لنية الانفراد. غاية الأمر : أنه يجب عليه التدارك واللحوق بالإمام ، لما عرفت من أن أدلة المتابعة - مهما كان مفادها - لا توجب تخصيص أدلة الجزئية ، ولا تصلح لمزاحمتها بوجه.
[2] لاحتمال بطلان الائتمام.
[3] للأصل. ولما تقدم من النصوص في المسألة الرابعة والثلاثين.
[4] للإجماع ظاهراً ، كما في المستند. ولمرسل الفقيه : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ما كان من إمام تقدم في الصلاة - وهو جنب - ناسيا أو حدث حدثا ، أو رعف رعافا ، أو أذى في بطنه فليجعل ثوبه على أنفه ، ثمَّ لينصرف وليأخذ بيد رجل فليصل مكانه ، ثمَّ ليتوضأ وليتم ما سبقه من الصلاة. وإن كان جنبا فليغتسل وليصل الصلاة كلها » (1).
1) الوسائل باب : 72 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2.
( مسألة 37 ) : لا يجوز الاقتداء بإمام يرى نفسه مجتهدا وليس بمجتهد - مع كونه عاملا برأيه [1]. وكذا لا يجوز الاقتداء بمقلد لمن ليس أهلا للتقليد إذا كانا مقصرين في ذلك بل مطلقاً على الأحوط [2].
لكن الإجماع غير محقق. والمرسل قاصر الدلالة. نعم ظاهر قوله (عليه السلام) : « وليأخذ بيد رجل » أنه يجب على المأموم أن يقدم للمأمومين من يؤمهم ، ولا دخل له في وجوب الاعلام. مع أن مورده الرعاف غير الموجب لفساد صلاة الإمام - كما هو ظاهر الأمر بإتمام الصلاة - ولا يظن الالتزام بوجوب تقديم الامام ، لا على الامام ، ولا على المأمومين ، بل لعل عدم وجوب ذلك على الامام ظاهر ما ورد : فيما لو عرض على الامام ما يمنعه من الإمامة ، فليحمل المرسل على الإرشاد ، كما قد يقتضيه التأمل في سياقه.
هذا مضافا إلى صحيح زرارة - الوارد فيمن صلى مع القوم وهو لا ينويها صلاة - المتقدم في المسألة الرابعة والثلاثين. فان عدم إنكار الإمام (عليه السلام) فيه تقدمه للإمامة ، وعدم إعلامه للمأمومين بحاله ، مع الإنكار عليه بأنه لا ينبغي له أن يدخل في الصلاة وهو لا ينوي الصلاة ، كالصريح في عدم وجوب الاعلام ، كما يظهر بأدنى تأمل. ويعضده : إطلاق بعض نصوص نفي وجوب الاعلام لو تبين الفساد بعد الفراغ ، فإنه شامل لما إذا تبين للإمام في الأثناء. فلاحظ.
[1] لعدم صحة عمله ، حتى بالإضافة إلى الحكم الظاهري في حقه. ومثله الوجه في الاقتداء بالمقلد لمن ليس أهلا للتقليد.
[2] بل لعله الأقوى. لعدم الفرق بين القاصر والمقصر في عدم صحة عمله بالإضافة إلى الحكم الظاهري في حقه ، وإنما يفترقان بالعذر العقلي وعدمه وليس هو فارقا فيما نحن فيه.
إلا إذا علم أن صلاته موافقة للواقع [1] ، من حيث أنه يأتي بكل ما هو محتمل الوجوب - من الأجزاء والشرائط - ويترك كل ما هو محتمل المانعية. لكنه فرض بعيد ، لكثرة ما يتعلق بالصلاة من المقدمات والشرائط والكيفيات ، وإن كان آتيا بجميع أفعالها وأجزائها. ويشكل حمل فعله على الصحة [2] ، مع ما علم منه من بطلان اجتهاده أو تقليده.
( مسألة 38 ) : إذا دخل الإمام في الصلاة معتقدا دخول الوقت ، والمأموم معتقد عدمه أو شاك فيه لا يجوز له الائتمام في الصلاة [3]. نعم إذا علم بالدخول في أثناء صلاة الإمام جاز له الائتمام به [4]. نعم لو دخل الامام نسيانا من غير مراعاة للوقت ، أو عمل بظن غير معتبر لا يجوز الائتمام به ، وإن علم المأموم بالدخول في الأثناء ، لبطلان صلاة الإمام حينئذ واقعا. ولا ينفعه دخول الوقت في الأثناء - في هذه
[1] وكذا لو علم بموافقتها لرأي المأموم ، أو من قلده المأموم ، لأنها حينئذ تكون صحيحة عنده. هذا إذا لم تكن دعوى الاجتهاد ، أو العمل عليه موجبة لانتفاء العدالة ، وإلا لم تجز إمامته. لكن ما في المتن ليس ناظراً الى هذه الجهة.
[2] بل الظاهر ذلك ، لبناء العقلاء عليه مطلقاً. وليس هو من باب الظهور ليختص بالمجتهد أو المقلد ، كما هو موضح في محله.
[3] لعدم مشروعية الصلاة حينئذ للإمام ، ولا للمأموم ، ولو صلى منفرداً
[4] يعني : بعد دخول الوقت ، لمشروعية الصلاة ، واجتماع شرائط الائتمام.
الصورة لأنه مختص بما إذا كان [1] عالما ، أو ظانا بالظن المعتبر.
يشترط فيه أمور : البلوغ [2] ،
[1] كما تقدم في المواقيت.
فصل في شرائط إمام الجماعة
[2] فإنه شرط في صحة الإمامة على المشهور ، بل عن المنتهى : نفي الخلاف فيه. ويدل عليه - مضافاً إلى الأصل المتقدم في عامة الشروط المشكوكة - خبر إسحاق : « إن علياً (عليه السلام) كان يقول : لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم. ولا يؤم حتى يحتلم ، فإن أم جازت صلاته ، وفسدت صلاة من خلفه » (1). وعن المبسوط والخلاف ومصباح السيد : جواز إمامة المراهق المميز العاقل. وعن الذكرى : نسبته إلى الجعفي. وقد يشهد له خبر طلحة عن جعفر (عليه السلام) ، عن علي (عليه السلام) : « لا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم ، وأن يؤم » (2). ونحوه خبر غياث بن إبراهيم (3). وفي موثق سماعة : « تجوز صدقة الغلام ، وعتقه ، ويؤم الناس إذا كان له عشر سنين » (4).
والعقل [1] ،
لكن الجميع غير مختص بالمراهق. وحملها عليه لا شاهد له. مع إباء الموثق عنه جداً. نعم ظاهر محكي الخلاف - من قوله : « دليلنا إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في أن من هذه صفته تلزمه الصلاة. وقوله (صلی اللّه عليه وآله) : مروهم بالصلاة لسبع ، فإنه يدل على أن صلاتهم شرعية (1)- أن الوجه في الجواز : كون عبادات الصبي شرعية ، لا النصوص المذكورة.
لكن فيه : أن مجرد شرعية عباداته غير كاف في صحة الائتمام ، بل الأصل عدمها ، إلا أن يقوم عليه دليل بالخصوص ، مع أن شرعية عباداته لو اقتضت صحة الائتمام به لم يفرق بين المراهق وغيره ، فالقول المذكور مما لا يساعده دليل.
نعم الجمع بين النصوص يقتضي تقييد خبري طلحة وغياث بمفهوم الموثق ، فيحملان على البالغ عشراً وحمل خبر إسحاق على الكراهة. ولا يجوز تقييده بمنطوق الموثق - بأن يحمل على ما لم يبلغ عشرا - لابائه ذلك جداً ، فتكون نتيجة ذلك : جواز إمامته - على كراهة - إذا بلغ عشرا. لكنه موقوف على حجية الموثق. وهي غير ظاهرة ، لوهنه باعراض الجميع عنه ، فالمنع مطلقاً أنسب بالقواعد. واللّه سبحانه أعلم.
[1] إجماعا مستفيض النقل ، حكاه جماعة ، منهم الشيخ والفاضلان والشهيد. وهو الذي يقتضيه - مضافا إلى الأصل الذي عرفته. وأنه لا عبادة للمجنون ، لعدم يأتي القصد منه - صحيح زرارة : « لا يصلين أحدكم خلف المجنون ، وولد الزنا » (2)، ومصحح أبي بصير : « خمسة لا يؤمون
والايمان [1] ،
الناس على كل حال .. وعد منهم - : المجنون ، وولد الزنا .. » (1)والمشهور : جواز الائتمام به حال إفاقته. وعن التذكرة والنهاية : المنع عنه. وعن مصابيح الظلام : « إن هذا أظهر أفراد ما ورد في الروايات. إذ غيره - لغاية ظهوره ، وعدم تأتي إمامته لوجوه كثيرة - لا يحتاج للتعرض له ». وفي مفتاح الكرامة : « لو لحظوا الأخبار بعين الاعتبار - كما في مصابيح الظلام - لقالوا بالمنع » لكن هذا الاستظهار غير ظاهر. وأضعف منه : ما عن التذكرة من تعليل المنع بإمكان عروضه حال الصلاة ، وبأنه لا يؤمن احتلامه حالة الجنون ، وبنقصانه عن هذه المرتبة. نعم الأصل يقتضي المنع عن إمامته ، ولا إطلاق ترفع به اليد عنه. إلا أن يستفاد الجواز من مفهوم العدد في مثل رواية أبي بصير ، لوروده مورد الحصر فتأمل.
[1] الحاصل بالاعتراف بإمامة الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) ، فإنه شرط إجماعا ، حكاه جماعة ، بل لعله من الواضحات. وفي صحيح زرارة : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الصلاة خلف المخالفين ، فقال (عليه السلام) : ما هم عندي إلا بمنزلة الجدر » (2). وفي مكاتبة محمد بن خالد البرقي إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) : « أتجوز الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدك؟ فأجاب (عليه السلام) : لا تصل وراءه » (3). وفي كتاب الرضا (عليه السلام) إلى المأمون : « لا يقتدى إلا بأهل الولاية » (4). وفي خبر ابن راشد : « قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : إن مواليك قد اختلفوا فأصلي خلفهم جميعاً؟ فقال (عليه السلام) : لا تصل إلا خلف من تثق بدينه » (5)وفي صحيح يزيد بن حماد : « أصلي
والعدالة [1] ، وأن لا يكون ابن زنا [2] ،
خلف من لا أعرف؟ فقال (عليه السلام) : لا تصل إلا خلف من تثق بدينه » (1).فتأمل.
[1] ففي الحدائق : لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط عدالة إمام الجماعة مطلقاً ». ونقل إجماعهم على ذلك جمع كثير منهم ، بل نقل ذلك عن بعض المخالفين - وهو أبو عبد اللّه البصري - محتجاً بإجماع أهل البيت (عليهم السلام) ويدل عليه موثق سماعة : « عن رجل كان يصلي ، فخرج الامام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة. قال (عليه السلام) : إن كان إماماً عدلا فليصل أخرى وينصرف ويجعلهما تطوعا ، وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو. وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو ، ويصلي ركعة أخرى ، ويجلس قدر ما يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، ثمَّ ليتم صلاته معه على ما استطاع ، فإن التقية واسعة ، وليس شيء من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إن شاء اللّه (2)وقد تومئ اليه النصوص الناهية عن الصلاة خلف العاق القاطع ، والمقارف للذنوب ، والمجاهر بالفسق ، والفاجر ، وغير الأمين ، وشارب النبيذ والخمر والأغلف - لأنه ضيع من السنة أعظمها - ونحو ذلك (3). وكفى في وضوح الحكم الإجماع المتقدم.
[2] إجماعا صريحا أو ظاهراً ، حكاه جماعة ، منهم السيدان والشيخ والفاضلان والشهيد. لعده فيمن لا يؤم الناس في جملة من النصوص ، كصحيح زرارة ، ومصحح أبي بصير المتقدمين (4). وكصحيح محمد بن
والمذكورة إذا كان [1] المأمومون أو بعضهم رجالا [2] ،
والمعروف : التعبير عن هذا الشرط بطهارة المولد ، ومقتضاه : عدم جواز الائتمام مع الشك ، لأصالة عدم الطهارة. بخلاف التعبير بما في النصوص فيجوز الائتمام معه ، لأصالة عدم كونه عن زنا ، بناء على جريان الأصل في العدم الأزلي. ولأجل ذلك يكون اللازم هو التعبير بما في النصوص. إلا أن يكون بناؤهم على عدم الفرق ، لأصالة طهارة المولد وكونه عن نكاح صحيح ، فإنها معول عليها عند العقلاء والمتشرعة. ولعل مناسبة الشرطية للوجود هو الوجه في العدول هنا وفي الشرطين الأولين ، إذ ليس في النصوص - أيضا - اعتبار البلوغ والعقل ، بل إنما تضمنت المنع عن إمامة المجنون ، وما قبل الاحتلام. فلاحظ.
هذا ولعل ما عن كثير : من تفسير طهارة المولد بأن لا يعلم كونه عن زنا ، يراد به وجوب الحكم بذلك عند الشك ، لا أن عدم العلم هو الشرط ، بحيث لو تبين بعد الفراغ كون الامام ابن زنا لم يقدح ذلك في صحة الائتمام به واقعاً ، لتحقق عدم العلم به حال الصلاة ، فإن ذلك مما لا يساعده النص ، ولا الفتوى.
[1] بلا خلاف ظاهر ولا إشكال ، بل حكى الإجماع عليه جماعة. ويكفي فيه الأصل. وقد يشهد به النبوي : « لا تؤم امرأة رجلا ».
[2] فلو كان كلهم نساء فالمشهور : جواز ائتمامهن بالمرأة ، كما يشهد به خبر الحسن بن زياد الصيقل : « سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) كيف تصلي النساء على الجنائز إذا لم يكن معهن رجل؟ قال (عليه السلام) : يقمن جمعاً في صف
واحد ، ولا تقدمهن امرأة. قيل : ففي صلاة مكتوبة يؤم بعضهن بعضا؟ قال (عليه السلام) : نعم » (1). المعتضد بإطلاق موثق سماعة : « عن المرأة تؤم النساء؟ فقال (عليه السلام)؟ لا بأس به » (2). ونحوه مرسل ابن بكير (3)، بل وظاهر صحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « عن المرأة تؤم النساء ، ما حد رفع صوتها بالقراءة والتكبير؟ فقال (عليه السلام) : قدر ما تسمع » (4)- المفروغية عن صحة إمامتها. ونحوه خبره الآخر (5)، وخبر ابن يقطين (6)وقريب منها خبر جابر (7). نعم لا إطلاق لها بنحو تشمل الفريضة والنافلة.
وعن السيد وابن الجنيد والجعفي : المنع. وعن المختلف والمدارك موافقتهم ، لصحيح هشام : « سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة هل تؤم النساء؟ قال (عليه السلام) : تؤمهن في النافلة ، فأما المكتوبة فلا. ولا تتقدمهن ، ولكن تقوم وسطهن » (8)، ونحوه صحيحا سليمان بن خالد ، والحلبي (9)ولصحيح زرارة : « المرأة تؤم النساء؟ قال (عليه السلام) : لا ، إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها ، تقوم وسطهن - معهن في الصف - فتكبر ويكبرن » (10)ولا مجال لمعارضتها بالمطلقات ، لوجوب حمل المطلق على المقيد.
1) الوسائل باب : 25 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2.
2) الوسائل باب : 20 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 11.
3) الوسائل باب : 20 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 10.
4) الوسائل باب : 20 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 7.
5) الوسائل باب : 20 من أبواب صلاة الجماعة ملحق حديث : 7.
6) الوسائل باب : 20 من أبواب صلاة الجماعة ملحق حديث : 7.
7) الوسائل باب : 20 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 14.
8) الوسائل باب : 20 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.
9) الوسائل الباب : 20 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 9 ، 12.
10) الوسائل باب : 20 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3.
وأن لا يكون قاعدا للقائمين [1] ، ولا مضطجعا للقاعدين ،
ولو فرض إباء المطلقات عن الحمل على النافلة - لأنه حمل على النادر - فلتكن هذه الصحاح معارضة لها ، معارضتها لخبر الحسن بن زياد (1)لكن يجب ترجيحها عليها ، لصحة السند ، وكثرة العدد. ومجرد اشتمال أكثرها على مشروعية الجماعة في النافلة - التي قد تقدم : أنها خلاف الإجماع - غير قادح ، للإجماع على مشروعيتها في بعض النوافل ، فلتحمل عليه. وندرة ذلك البعض غير قادحة ، لأن النصوص المذكورة ليست في مقام مشروعية الجماعة في النافلة ليكون حملها على ذلك حملا على الفرد النادر ، بل في مقام مشروعية إمامة المرأة في النافلة في ظرف المفروغية عن مشروعية الجماعة فيها.
وفيه : أن إعمال قواعد التعارض مبني على تعذر الجمع العرفي. أما مع إمكانه - بحمل نصوص المنع على الكراهة - فهو المتعين. وأما ما في الحدائق : من الجمع بينها بحمل وصفي النافلة والمكتوبة على كونهما وصفين الجماعة ، فيكون مفاد الروايات المفصلة بين النافلة والمكتوبة : جواز إمامة المرأة في الصلاة التي تستحب فيها الجماعة - كالصلاة اليومية - وعدم جوازها في الصلاة التي تجب فيها الجماعة - كالجمعة - فبعيد جداً ، مخالف للمعهود من استعمال اللفظين المذكورين. والوجوه التي ادعى أنها معينة له يظهر ضعفها بالتأمل.
[1] إجماعا صريحا وظاهراً ، حكاه جماعة ، منهم الشيخ والحلي والعلامة. للنبوي المروي في الفقيه : « قال أبو جعفر (عليه السلام) : إن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) صلى بأصحابه في مرضه جالساً ، فلما فرغ قال (صلی اللّه عليه وآله). لا يؤمن أحدكم بعدي جالساً » (2). وفي الجواهر : « إنه مروي عند
الخاصة والعامة ». وقد يومئ اليه ما في رواية السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا يؤمن المقيد المطلقين ، ولا صاحب الفالج الأصحاء ، ولا صاحب التيمم المتوضئين » (1). وعن الشعبي عن علي (عليه السلام) : « لا يؤمن المقيد المطلقين » (2).
وظاهر الوسائل وعن غيره : الكراهة. وكأنه لضعف النصوص ، فتصلح وجهاً للكراهة ، لقاعدة التسامح. وفيه : أنها مجبورة بالعمل لو سلم ضعف جميعها. مع أن الأصل كاف في المنع. ولأجله يصح ما عن المشهور : من منع ائتمام الكامل بالناقص ، مطلقاً كالقاعد بالمضطجع ، والمستقل بالمعتمد والتمكن من الركوع والسجود بالمومئ إليهما ، إلى غير ذلك. بل مقتضاه المنع من إمامة الناقص لمثله ، ومن ائتمامه بالكامل. إلا أن يقوم دليل على خلافه من نص أو إجماع أو غيرهما ، ولولاه لأشكل ذلك كله. نعم استفادة الكلية المشهورة من النصوص المتقدمة غير ظاهرة ، ولا سيما بملاحظة ما ورد : من جواز إمامة المتيمم للمتوضئ ، كما سيأتي. بل قد عرفت أن المستفاد من التعليل في صحيح جميل (3)- الوارد في إمامة المتيمم - : الاكتفاء بصحة صلاة الإمام في حقه ولو كان ناقصا. وبه يخرج عن الأصل المذكور كلية. إلا أن يقوم دليل بالخصوص على المنع.
ومن هذا يظهر الاشكال فيما هو المشهور : من المنع عن إمامة المضطجع للجالس ، إذ لا دليل على المنع بالخصوص. والأصل وإن اقتضى المنع ، لكن الصحيح حاكم عليه. اللّهم إلا أن يقال : الصحيح إنما يتعرض الجواز الائتمام بمن يصلي صلاة صحيحة من حيث النقص والكمال لا من حيث
ولا من لا يحسن القراءة [1] - بعدم إخراج الحرف من مخرجه أو إبداله بآخر ، أو حذفه أو نحو ذلك ، حتى اللحن في الاعراب [2] -
آخر. والشك في إمامة المضطجع للجالس من حيث اختلاف الامام والمأموم في بعض الأحوال ، إذ يحتمل اعتبار اتفاقهما في الحال في صحة الائتمام ، فالمرجع في هذه الحيثية هو الأصل المقتضي للمنع. ومن هذا يظهر : أن الكلية المشهورة في محلها ، إذا كان النقص في الإمام موجباً لاختلال الهيئة الاجتماعية ، لأصالة المنع ، وقصور الصحيح عن الحكومة عليها. أما لو لم يكن النقص موجباً لذلك - كامامة المعتمد للمستقل - فلا بأس للصحيح المتقدم ، الحاكم على أصالة المنع.
[1] إجماعا ، كما عن جماعة أيضا. ويقتضيه الأصل المتقدم ، لو لا ما عرفت : من وجوب الخروج عنه بذيل الصحيح. وأما أدلة ضمان الإمام للقراءة فقد عرفت : أن غاية مقتضاها عدم سقوط القراءة عن المأموم ، لا عدم جواز الائتمام بمن لا يتحمل القراءة ، إلا بناء على حجية العام في عكس نقيضه (1). لكنه ضعيف ، لعدم ثبوت ذلك. فالعمدة حينئذ : الإجماع المدعى على المنع. اللّهم إلا أن يكون تعليلهم - للمنع عن الائتمام - بعدم تحمل القراءة ، قرينة على إرادتهم : المنع عن الائتمام مع عدم قراءة المأموم ، لا المنع مطلقا. وحينئذ يشكل الاعتماد على الإجماع في دعوى : المنع مطلقاً. اللّهم إلا أن يكون إجماع على الملازمة بين انعقاد الجماعة وسقوط القراءة ، فيتوجه حينئذ تعليل المنع عن الائتمام مطلقاً بدليل وجوب القراءة. لكن عرفت الإشكال في ثبوت الإجماع المذكور. هذا وقد حكي عن الوسيلة : أنه عبر فيها بالكراهة. ولعل المراد منها : المنع.
[2] وعن المبسوط : جواز إمامة الملحن للمتقن أحال المعنى أم لم
1) تقدمت الإشارة إلى مواضع النصوص المذكورة في أواخر المسألة : 31 من الفصل السابق.
وإن كان لعدم استطاعته [1] غير ذلك.
( مسألة 1 ) : لا بأس بإمامة القاعد للقاعدين [2] ، والمضطجع لمثله ، والجالس للمضطجع [3].
( مسألة 2 ) : لا بأس بإمامة المتيمم للمتوضئ [4] ،
يحل. وعن السرائر : الجواز إذا لم يغير المعنى. هذا والفرق بينه وبين ما قبله غير ظاهر ، إذ اللحن بوجب خروج الكلام عن كونه قرآنا ، فإجراء حكم ما قبله فيه متعين.
[1] فان ذلك انما يوجب معذوريته ، لا صحة تحمله.
[2] إجماعا ، كما عن التذكرة والنهاية والروض. مضافا إلى ما ورد في كيفية جماعة العراة ، كصحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن قوم صلوا جماعة وهم عراة. قال (عليه السلام) : يتقدمهم الامام بركبتيه ، ويصلي بهم جلوسا وهو جالس » (1). ونحوه غيره. وبذلك ترفع اليد عن إطلاق النبوي المتقدم (2)، لو لم تمكن دعوى : انصرافه عن الفرض.
[3] وفي الجواهر : « بجواز ائتمام كل مساو بمساويه نقصاً أو كمالا والناقص بالكامل - كالقاعد بالقائم - بلا خلاف أجده فيه ». وهذا هو العمدة في رفع اليد عن الأصل. مضافا إلى ما يستفاد من ذيل صحيح جميل في خصوص إمامته لمثله (3).
[4] على المشهور. بل عن المنتهى : لا نعرف فيه خلافا إلا من محمد ابن الحسن الشيباني ». ويشهد له جملة من النصوص ، كصحيح جميل المتقدم في المسألة الواحدة والثلاثين من مسائل أحكام الجماعة ، وموثق ابن
وذي الجبيرة لغيره [1] ، ومستصحب النجاسة من جهة العذر لغيره ، بل الظاهر : جواز إمامة المسلوس والمبطون لغيرهما ، فضلا عن مثلهما. وكذا إمامة المستحاضة للطاهرة.
( مسألة 3 ) : لا بأس بالاقتداء بمن لا يحسن القراءة في غير المحل الذي يتحملها الامام عن المأموم كالركعتين الأخيرتين - على الأقوى [2]. وكذا لا بأس بالائتمام بمن لا يحسن ما عدا القراءة - من الأذكار الواجبة والمستحبة ، التي لا يحتملها الامام عن المأموم - إذا كان ذلك لعدم استطاعته غير ذلك.
بكير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن رجل أجنب ، ثمَّ تيمم ، فأمنا ونحن طهور ، فقال (عليه السلام) : لا بأس به » (1). ونحوه خبره الآخر (2). ولأجلها يجب رفع اليد عن ظاهر خبر السكوني المتقدم (3)، ونحوه خبر عباد بن صهيب (4)فيحملان على الكراهة ، جمعا.
[1] لذيل صحيح جميل. والكلية المنسوبة للمشهور - من عدم ائتمام الكامل بالناقص - مختصة - بالافعال - كما في الجواهر - لا مطلقا. مع أنك عرفت : أنه لا دليل عليها بنحو تشمل المقام ، إلا الأصل المحكوم بالصحيح المتقدم.
[2] واستوجه الصحة فيه وفيما بعده في الجواهر ، لاختصاص وجه المنع بغيره ، فقاعدة : جواز الائتمام بمن يصلي صلاة صحيحة محكمة. وكذا
( مسألة 4 ) : لا يجوز إمامة من لا يحسن القراءة لمثله ، إذا اختلفا في المحل الذي لم يحسناه [1]. وأما إذا اتحد في المحل فلا يبعد الجواز [2] ، وإن كان الأحوط العدم ، بل لا يترك الاحتياط [3] مع وجود الامام المحسن. وكذا لا يبعد جواز إمامة [4] غير المحسن المثلة ، مع اختلاف المحل أيضا ، إذا نوى الانفراد [5] عند محل الاختلاف ، فيقرأ لنفسه بقية القراءة ، لكن الأحوط العدم ، بل لا يترك - مع وجود المحسن - في هذه الصورة أيضا [6].
الكلام فيما بعده.
[1] لاطراد وجه المنع المتقدم فيه أيضا.
[2] كما نص عليه جمهور الأصحاب من غير نقل خلاف ، بل في المنتهى : قصر نقل الخلاف فيه عن أحمد. كذا في مفتاح الكرامة. وهو في محله ، لاختصاص وجه المنع بغيره. ومنه تعرف : وجه ضعف الاحتياط بالعدم.
[3] لم يظهر الوجه في هذا الاحتياط. إلا أن يكون المراد : أن الأحوط الائتمام بالحسن. لكن قد تقدم منه - في صدر مبحث الجماعة - : الجزم بعدم وجوب حضور الجماعة على من لا يحسن القراءة مع عجزه عن التعلم. وسيأتي منه أيضا.
[4] للوجه المتقدم.
[5] بل مقتضى ما ذكرنا : جواز بقائه على الائتمام مع القراءة ، إذ لا موجب لنية الانفراد. إلا أن يكون إجماع على الملازمة بين وجوب القراءة على المأموم وبين انتفاء الإمامة. لكنه محل تأمل.
[6] قد تقدم الكلام فيه في نظيره.
( مسألة 5 ) : يجوز الاقتداء بمن لا يتمكن [1] من كمال الإفصاح بالحروف ، أو كمال التأدية ، إذا كان متمكنا من القدر الواجب فيها ، وإن كان المأموم أفصح منه.
( مسألة 6 ) : لا يجب على غير المحسن [2] الائتمام بمن هو محسن ، وإن كان هو الأحوط. نعم يجب ذلك على القادر على التعلم ، إذا ضاق الوقت عنه ، كما مر سابقا.
( مسألة 7 ) : لا يجوز إمامة الأخرس لغيره [3] ، وإن كان ممن لا يحسن نعم يجوز إمامته لمثله [4] ، وإن كان الأحوط الترك ، خصوصا مع وجود غيره ، بل لا يترك الاحتياط في هذه الصورة [5].
( مسألة 8 ) : يجوز إمامة المرأة لمثلها [6] ،
[1] والظاهر : أنه لا إشكال فيه. ويكفي في إثباته ما عرفت من القاعدة المستفادة من صحيح جميل ، المتسالم عليها ظاهرا.
[2] قد تقدم الكلام في هذه المسألة في أول مبحث الجماعة.
[3] كما نص عليه غير واحد. وفي مفتاح الكرامة : « لا أجد في ذلك خلافا ». والكلام فيه ينبغي أن يكون هو الكلام فيمن لا يحسن القراءة لاطراد القاعدة فيهما بنحو واحد. وقد عرفت : أن مجرد النقص لا أثر له في المنع. واحتمال مانعية الخرس - تعبدا - ساقط قطعا.
[4] كما نص عليه جماعة ، منهم الفاضلان والشهيد في الذكرى. لما عرفت : من اقتضاء القاعدة للصحة بلا مزاحم.
[5] قد عرفت الكلام في نظيره.
[6] كما تقدم ذلك في اشتراط ذكورة الامام. فراجع.
ولا يجوز للرجل ، ولا للخنثى [1].
( مسألة 9 ) : يجوز إمامة الخنثى للأنثى [2] ، دون الرجل [3] ، بل ودون الخنثى [4].
( مسألة 10 ) : يجوز إمامة غير البالغ لغير البالغ [5].
( مسألة 11 ) : الأحوط عدم إمامة الأجذم ، والأبرص [6]
[1] لاحتمال كونه رجلا. نعم له الائتمام بها رجاء كونه امرأة ، فيرتب أحكام الجماعة رجاء ، لكن لا بد له من الاحتياط ، ولو بتكرار الصلاة منفرداً.
[2] لأن الخنثى رجل أو امرأة ، وكلاهما تجوز إمامته للأنثى.
[3] لاحتمال كون الامام الخنثى أنثى ، التي لا تصح إمامتها للرجل.
[4] لاحتمال كون الإمام أنثى والمأموم رجلا.
[5] كما عن الدروس وغير واحد ممن تأخر عنه. لانصراف أدلة المنع عن إمامته (1)عن صورة إمامته لمثله. أو حملا لما دل على جواز إمامته مطلقا (2)على جوازها لمثله ، جمعا. لكن الأخير ليس من الجمع العرفي ، بل هو جمع تبرعي ، فيمتنع. والأول ممنوع. ولو سلم ، فالأصل كاف في المنع. مع أن إجراء أحكام البالغين على المأمومين غير البالغين ، يقتضي منعهم عن الائتمام بغير البالغ. ولا يعارضه شرعية الإمامية والمأمومية للبالغين ، المقتضية لشرعيتهما لغير البالغين - بناء على إجراء أحكام البالغين عليهم - فان ذلك إنما يتم حيث لا دليل على المنع من إمامة غير البالغ. أما مع الدليل عليه ، فمقتضى التعدي هو المنع عن إمامة غير البالغ لغير البالغ أيضا ، كما ذكرنا.
[6] فقد حكي المنع عنها عن الأصحاب ، بل عن الغنية وشرح جمل العلم والعمل وظاهر الخلاف. الإجماع عليه. ويشهد له حسن زرارة أو صحيحه :
والمحدود [1] بالحد الشرعي بعد التوبة ،
« قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص .. » (1)وفي رواية ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) : « خمسة لا يؤمون الناس ولا يصلون بهم صلاة فريضة في جماعة : الأبرص ، والمجذوم .. » (2)ونحوهما : رواية أبي بصير (3)وعن جماعة : الكراهة. ولعله المشهور بين المتأخرين بل عن الانتصار : « مما انفردت به الإمامية كراهية إمامة الأبرص ، والمجذوم ، والمفلوج. والحجة فيه : إجماع الطائفة ». فتأمل. ويقتضيها الجمع العرفي بين ما تقدم ، ورواية عبد اللّه بن يزيد : « عن المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين؟ قال (عليه السلام) : نعم. قلت : هل يبتلي اللّه بهما المؤمن؟ قال (عليه السلام) : نعم ، وهل كتب البلاء إلا على المؤمن؟ » (4)ونحوه ما عن محاسن البرقي - بسنده الصحيح - عن الحسين بن أبي العلاء (5)الذي قد عرفت في مبحث المطهرات حجية خبره ، (6)فلا تقدح جهالة عبد اللّه ولا سيما ورجال السند اليه كلهم أعيان أجلاء.
[1] فعن ظاهر جماعة من القدماء ، وبعض متأخري المتأخرين : المنع عن إمامته ، للنهي عنها في جملة من النصوص المعتبرة ، كروايات زرارة ، ومحمد بن مسلم ، وأبي بصير (7)وغيرها (8)وظاهرها : أن جهة المنع
1) الوسائل باب : 15 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 6.
2) الوسائل باب : 15 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3.
3) الوسائل باب : 15 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 5.
4) الوسائل باب : 15 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.
5) الوسائل باب : 15 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 4.
6) راجع المسألة : 4 من مبحث المطهرات ج. 2 من هذا الشرح.
7) تقدم ذكر الروايات في التعليقة السابقة.
8) لعل المراد منه : خبر الأصبغ بن نباته ، المذكور في التعليقة الاتية ، لاشتماله على ذلك أيضاً.
والأعرابي [1]
كونه محدوداً ، لا كونه فاسقاً ، فلا وجه لحملها على ما قبل التوبة. ولا لحملها على ما بعدها ، بحمل النهي على الكراهة. ومصير أكثر المتأخرين إلى الكراهة لا يقتضي الثاني. كما أن ما ورد من قولهم (عليهم السلام) : « لا تصل إلا خلف من تثق بدينه » (1)لا يقتضي الأول. إذ لا إطلاق له يقتضي جواز الصلاة خلف المحدود ليصلح لمعارضة ما عرفت. ولو سلم ، فلا تبعد دعوى : كون التصرف فيه أولى من التصرف في نصوص المقام ، لأنها فيه أظهر. ولو سلم التساوي ، فالأصل يقتضي المنع ، كما عرفت.
[1] فعن ظاهر القدماء : المنع عن إمامته أيضا ، بل عن الرياض : « لا أجد فيه خلافا بينهم صريحا إلا من الحلي ومن تأخر عنه ». وعن الخلاف : الإجماع عليه. وتقتضيه النصوص المتقدم إليها الإشارة ، المتضمنة : ( أنه لا يؤم ) - على اختلاف التعبير فيها - ففي صحيح زرارة أو حسنه : أنه لا يؤم المهاجرين (2)وفي خبر ابن مسلم : انه لا يؤم حتى يهاجر (3)وفي خبر الأصبغ : أنه لا يؤم بعد الهجرة (4)وفي خبر أبي بصير : أنه لا يؤم الناس (5)من دون تقييد. والظاهر : عدم التنافي بينها ليجمع بينها بالتقييد ، بل يجب العمل بكل واحد منها ، حتى الأخير المطلق. والأعرابي وإن فسر بساكن البادية ، إلا أن منصرفه : من كان متخلقا بأخلاقهم الدينية المبنية على المسامحات وإن لم توجب فسقا ، كما يشير اليه خبر أبي البختري :
إلا لأمثالهم [1] ، بل مطلقاً ، وإن كان الأقوى الجواز في الجميع ، مطلقا.
( مسألة 12 ) : العدالة ملكة الاجتناب عن الكبائر [2]
« كره أن يؤم الأعرابي ، لجفائه عن الوضوء والصلاة » (1)بل ينبغي القطع بانتفاء الكراهة ، فضلا عن المنع عن إمامة من حاز مراتب عالية من الفضل والتقوى ومكارم الأخلاق ، فاضطر الى سكنى البادية ، كأبي ذر (رضي اللّه عنه) أو قد سكنها للإرشاد وهداية العباد.
ثمَّ إن النصوص المذكورة لا معارض لها. ومثل : « لا تصل إلا من تثق بدينه » لا يصلح لمعارضتها ، كما عرفت. ومثله : شهرة المتأخرين على الكراهة ، فالأنسب بالقواعد : المنع.
[1] هذا التقييد مما لا إشارة اليه في النصوص المتقدمة. نعم في مصحح زرارة في الأعرابي : أنه لا يؤم المهاجرين (2)لكن عرفت : أنه لا ينافي المطلق ، إلا بناء على مفهوم القيد. وهو غير ثابت. نعم ذكر التقييد في كلام بعض. وهو غير ظاهر الوجه. نعم لا يبعد ذلك في الأخير ، لقرب دعوى السيرة على إقامة الاعراب لها في البوادي ، مع كون الامام منهم. وهذه السيرة تدل على الجواز بلا كراهة. ويشعر بذلك قوله (عليه السلام) - في الصحيح - لا يؤم المهاجرين.
[2] قد تقدم الكلام في ذلك في مباحث التقليد. وأن العمدة في إثبات ما في المتن - المنسوب الى المشهور - : صحيح ابن أبي يعفور : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين ، حتى تقبل شهادته لهم ، وعليهم؟ فقال (عليه السلام) : أن تعرفوه بالستر ، والعفاف ، وكف
وعن الإصرار على الصغائر [1] ،
البطن والفرج واليد واللسان. ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار .. ( الى أن قال ) (عليه السلام) : والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه .. (1). وقد تقدم تقريب الاستدلال به على هذا القول. فراجع.
[1] المشهور : أن الذنوب قسمان : كبائر ، وصغائر. ويشهد له قوله تعالى ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ) (2)وطوائف من النصوص ، عقد لها في الوسائل أبواباً في كتاب الجهاد : منها : باب وجوب اجتناب الكبائر (3)ومنها تعيين الكبائر (4)ومنها : باب صحة التوبة من الكبائر (5)فراجعها. وعن المفيد والقاضي والشيخ - في العدة - والطبرسي والحلي : أن كل معصية كبيرة ، والاختلاف بالكبر والصغر ، إنما هو بالإضافة إلى معصية أخرى. وربما حكي عن بعض : كون الإضافة بلحاظ الفاعل ، فإن معصية العالم أكبر من معصية الجاهل ولو مع اتحاد ذاتهما. والوجه فيما ذكروه : اشتراك الجميع في مخالفة أمر اللّه سبحانه أو نهيه. مضافا إلى جملة من النصوص ، الدالة على أن كل معصية عظيمة (6). وفيه : أن ما ذكر لا ينافي انقسامها الى القسمين ، الذي عرفت أنه ظاهر الكتاب والسنة. ولا سيما بناء على ما هو صريح النصوص من أن الكبيرة
ما وعد اللّه سبحانه مرتكبها بالنار (1)فان ذلك لا يطرد في جميع المعاصي وإن كانت كلها عظيمة وكبيرة بالمعنى اللغوي. ولعل في ذلك شهادة على كون النزاع لفظياً.
ثمَّ إنه - بناء على أول القولين - فالمعتبر في العدالة هو ترك الإصرار على الصغائر ، لا ترك نفسها ، وإن كان مقتضى عطف اجتناب الكبائر على كف البطن والفرج في الصحيح ، عدم الفرق بين الكبيرة والصغيرة في اعتبار عدمها في العدالة. ولعل الوجه - في الفرق المذكور بينهما - : أن الصغيرة مكفرة باجتناب الكبائر ، كالكبيرة المكفرة بالتوبة ، فكما أن التوبة ماحية للكبيرة ، كذلك اجتناب الكبائر ماح للصغيرة ، فلا أثر لها في نفي العدالة. لكن الوجه المذكور يقتضي - أيضا - عدم قدح الكبيرة في العدالة إذا كانت مكفرة ببعض الأعمال الصالحة أو باستغفار بعض المؤمنين. مضافا إلى أن ذلك خلاف ظاهر قوله تعالى ( إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا ) (2)كما أنه يقتضي قدح الصغيرة فيها إذا ارتكبها في حال عدم الابتلاء بالكبائر ، بناء على أن المكفر للصغائر ، هو الكف عن الكبائر ، لا مجرد الترك ولو لعدم الابتلاء كما لعله الظاهر ، أو المنصرف اليه من الايات والروايات. فالعمدة إذاً - - في الفرق بين الكبائر والصغائر - : إن كف البطن والفرج .. الى آخر ما في الصحيح - لإجمال متعلقه - لا إطلاق فيه يشمل الصغائر والقدر المتيقن منه خصوص الكبائر ، فيكون عطف الكبائر عليه من قبيل عطف العام على الخاص. والوجه في ذكر الخاص أولا : مزيد الاهتمام به لكثرة الابتلاء ، فيكون الصحيح دليلا على عدم قدح الصغائر في العدالة.
وأما على القول الثاني : فيدل على أن القادح في العدالة ارتكاب أكبر الكبائر في العدالة دون غيرها. وتعيين الأكبر منها يستفاد من النصوص الواردة في تعيين الكبائر (1)لأن المراد من الكبائر - على هذا القول - أكبر الكبائر. نعم قد يشكل ذلك : بأنه لو تمَّ عدم إطلاق الكف ، فإطلاق الستر والعفاف كاف في ظهوره في اعتبار الاجتناب عن الصغائر. مضافا الى ما يظهر من غير واحد من النصوص من منافاة ارتكاب مطلق الذنب للعدالة. فلاحظ.
هذا ولا ينبغي التأمل في أن الإصرار على الصغيرة من الكبائر ، ففي رواية ابن سنان : « لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار » (2)ونحوه ما في رواية ابن أبي عمير (3)وحديث المناهي (4)وقد عد من الكبائر في حديث شرائع الدين (5)- كما عد منها في حديث كتاب الرضا (عليه السلام) إلى المأمون : الإصرار على الذنوب (6)والظاهر من الإصرار - لغة وعرفا - : المداومة والإقامة ، فلا يكفي في تحققه العزم على الفعل ثانيا ، فضلا عن مجرد ترك الاستغفار. وما في القاموس : من أنه العزم مبني على المسامحة ، وإلا فلا يظن من أحد الالتزام بتحققه بمجرد العزم من دون فعل معصية أصلا ، لا أولا ولا آخراً. وقولهم - في بعض الاستعمالات - « أصر فلان على كذا » إذا عزم ، يراد منه : إما الإصرار على العزم عليه
1) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 2 ، 8 ، 35 ، 37 ، 33 ، 36.
2) الوسائل باب : 48 من أبواب جهاد النفس حديث : 3.
3) الوسائل باب : 47 من أبواب جهاد النفس حديث : 11.
4) الوسائل باب : 43 من أبواب جهاد النفس حديث : 8.
5) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 36.
6) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 33.
وعن منافيات المروة [1] الدالة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين.
لا عليه نفسه. أو أنه مجاز. نعم في رواية جابر : « الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللّه تعالى ، ولا يحدث نفسه بالتوبة ، فذلك الإصرار » (1)وقريب منها حسنة ابن أبي عمير المروية في باب صحة التوبة من الكبائر في جهاد الوسائل (2). لكن الأولى : واردة في تفسير الإصرار في قوله تعالى : ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا ) (3)فلا يمكن رفع اليد بها عن ظاهر الإصرار المعدود في الكبائر. والثانية - مع أن موردها الكبائر - : ظاهرة في أن الإصرار عبارة عن ترك الاستغفار للأمن من العقاب وعدم المبالاة به ، فتكون نظير ما عن تحف العقول : من أن الإصرار على الذنب أمن من مكر اللّه سبحانه ، فلا يبعد أن يكون تسميته إصرارا مجازا. كيف ، والاستغفار من الصغائر قد لا يكون واجبا - لتكفيرها بترك الكبائر - فكيف يكون تركه أمنا من مكر اللّه تعالى؟ فاذاً لا يمكن حكومة الروايتين على ظهور الإصرار على الصغائر ، المعدود من الكبائر في خصوص المداومة والإقامة عليها ، كما عرفت أنه مقتضى العرف واللغة. واللّه سبحانه أعلم.
[1] كما هو المشهور - كما عن المصابيح - بل عن نجيب الدين : نسبته الى العلماء. وعن الماحوزية : الإجماع عليه. وربما يستدل عليه - مضافا إلى ذلك - بمنافاتها ( للستر ) المذكور في الصحيح ، بل ول ( كف البطن والفرج ( ، واليد ، واللسان ) لأن منافيات المروة غالباً من شهوات الجوارح وفيه : المنع من الإجماع ، كما يظهر من كلام أكثر من تقدم على العلامة
وبعض من تأخر عنه ، حيث أهملوا ذكر ذلك في تعريف العدالة. كمنع منافاتها للسير والكف ، فان منصرفهما خصوص العيوب الشرعية لا غير ، نظير ما ورد : من كونه ( خيراً ) ، أو ( صالحاً ) أو نحوهما (1)لا أقل من لزوم حمله على ذلك ، بقرينة بعض النصوص الظاهرة في حصر القادح في العدالة بارتكاب الذنوب والمعاصي مثل : « فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً ، ولم يشهد عليه بذلك شاهدان ، فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة ، وان كان في نفسه مذنباً » (2)وقريب منه غيره. وأشكل من ذلك : الاستدلال عليه : بمنافاتها لستر عيوبه المذكور في قوله (عليه السلام) : « والدليل على .. » إذ فيه - مضافا الى ما عرفت : من انصراف العيوب إلى الشرعية - : أنه لو تمَّ ذلك اقتضى اعتبارها في الطريق إلى العدالة لا فيها نفسها.
ومنه يظهر : أن تقييدها - في المتن - بالدلالة على عدم .. إنما يناسب اعتبارها في الطريق لا غير ، فكان يكفي عن ذكرها - حينئذ - تقييد حسن الظاهر بالكاشف ظناً .. إلا أن يريد أنها دالة نوعا وإن علم بخلافها فيكون عدمها معتبراً في العدالة - نفسها - تعبداً ، كما يقتضيه ظاهر العبارة لكنه غير ظاهر الوجه ، إذ الأدلة المتقدمة - لو تمت - لا تصلح لإثباته. وأما قولهم (عليهم السلام) : « لا دين لمن لا مروة له » (3)فمع أن الظاهر من المروة فيه غير ما نحن فيه - ظاهر في وجوب المروة ، ودخلها في العدالة حينئذ مما لا إشكال فيه. كما أن بعض الأمثلة التي تذكر لمنافاة المروة غير ظاهرة ، لإمكان القول بتحريمه ببعض العناوين الثانوية : من الهتك ، والإذلال ونحوهما
ويكفي حسن الظاهر الكاشف ظنا عن تلك الملكة [1].
( مسألة 13 ) : المعصية الكبيرة ، هي كل معصية ورد النص [2] بكونها كبيرة ، كجملة من المعاصي المذكورة في محلها [3].
وحينئذ يتعين اعتبار اجتنابه في العدالة.
[1] قد تقدم الكلام فيه في مسائل التقليد. فراجع.
[2] إذ مقتضى النص ثبوت كونها كبيرة.
[3] عقد في جهاد الوسائل بابا لتعيين الكبائر ، اشتملت نصوصه على أربعين أو أكثر. ففي صحيح ابن محبوب عد منها : قتل النفس ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا ، والتعرب بعد الهجرة ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من الزحف (1)وفي صحيح عبد العظيم زيادة : الإشراك باللّه ، واليأس من روح اللّه ، والأمن من مكر اللّه ، والسحر ، والزنا ، واليمين الغموس الفاجرة ، والغلول - وهي الخيانة مطلقا أو في خصوص الفيء - ومنع الزكاة المفروضة ، وشهادة الزور ، وكتمان الشهادة ، وشرب الخمر ، وترك الصلاة متعمداً أو شيئا مما فرض اللّه عز وجل ، ونقض العهد ، وقطيعة الرحم (2)وفي رواية مسعدة بن صدقة وغيرها عد منها : القنوط من رحمة اللّه مضافا الى اليأس من روح اللّه (3)وفي رواية أبي الصامت عد منها : إنكار ما أنزل اللّه عز وجل (4)وفي رواية عبد الرحمن بن كثير عد منها : إنكار
أو ورد التوعيد بالنار [1] عليه ، في الكتاب ،
حقهم (عليهم السلام) (1)وفي مرسل الصدوق عد منها : الحيف في الوصية (2)وفي رواية أبي خديجة عد منها : الكذب على اللّه وعلى رسوله (صلی اللّه عليه وآله) (3)وفي كتاب الرضا (عليه السلام) الى المأمون عد منها : السرقة ، وأكل الميتة ، والدم ولحم الخنزير ، وما أهل لغير اللّه من غير ضرورة ، وأكل السحت ، والميسر والبخس في المكيال والميزان ، واللواط ، ومعونة الظالمين. والركون إليهم وحبس الحقوق من غير عسر - بدل حبس الزكاة - والكذب - بدل الكذب على اللّه تعالى وعلى رسوله (صلی اللّه عليه وآله) وعلى الأوصياء (عليهم السلام) - والإسراف ، والتبذير (4)
ويشير إلى الأول قوله تعالى ( كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا ) ، وقوله تعالى ( فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ) . ( منه مد ظله ) .
والخيانة والاستخفاف بالحج ، والمحاربة لأولياء اللّه تعالى ، والاشتغال بالملاهي ، والإصرار على الذنوب (5)وفي مرسل كنز الفوائد عد منها : استحلال البيت الحرام (6)ثمَّ إن الوجه في اختلاف النصوص في عددها : إما اختلافها في مراتب العظمة - كما يشير اليه بعض النصوص (7)أو لورود النص لمجرد الإثبات ، لدفع توهم عدم كون ما ذكر من الكبائر ، من دون تعرض للنفي ، فلا يكون واردا مورد الحصر. أو غير ذلك مما به يرتفع التنافي بينها.[1] لما في كثير من النصوص من تفسير الكبيرة بذلك ، كما تقدم في .
1) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 22.
2) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 23.
3) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 25.
4) الظاهر : ان الإسراف : صرف أكثر مما ينبغي. والتبذير : الصوت الذي لا ينبغي.
5) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 33.
6) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 37.
7) لعل المراد النصوص الدالة على ان الشرك أكبر الكبائر وأعظمها. وقد تقدمت الإشارة إليها في المسألة : 12 من هذا الفصل.
أو السنة ، صريحا ، أو ضمنا. أو ورد في الكتاب أو السنة [1] كونه أعظم من إحدى الكبائر المنصوصة أو الموعود عليها بالنار.
صحيح ابن أبي يعفور. وفي صحيح ابن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) : « سألته عن الكبائر التي قال اللّه عز وجل ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ ... ) . قال (عليه السلام) : التي أوجب اللّه عليها النار » (1)وفي رواية ابن مسلم عد من الكبائر : كل ما أوعد اللّه تعالى عليه النار (2)وفي رواية عباد بن كثير : « عن الكبائر ، فقال (عليه السلام) : « كل ما أوعد اللّه عليه النار » (3)ويستفاد ذلك - أيضا - من صحيح عبد العظيم ، حيث استدل الصادق (عليه السلام) فيه - على كبر المعاصي المذكورة فيه - بما يدل على التوعيد بالنار عليه ، بل من قوله (عليه السلام) فيه : « وترك الصلاة متعمداً أو شيئاً مما فرض اللّه تعالى ، لأن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) قال : من ترك الصلاة متعمداً فقد برئ من ذمة اللّه وذمة رسوله (صلی اللّه عليه وآله) (4)يستفاد أن التوعيد بالنار أعم مما ورد في الكتاب والسنة ، ومما كان مدلولا عليه صريحا وضمنا ، لأن البراءة إنما كانت في كلام النبي (صلی اللّه عليه وآله) ولم تكن صريحة في العقاب ، وانما تدل عليه بطريق الكناية. ونحوه - في ذلك - استدلاله (عليه السلام) على كبر بعض المعاصي كأكل الربا ، وشرب الخمر. فلاحظ.
[1] كقوله تعالى : ( وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ... ) (5)بل يكفي أن يرد : أنها مثل إحدى الكبائر.
أو كان عظيما في أنفس أهل الشرع [1].
( مسألة 14 ) : إذا شهد عدلان بعدالة شخص كفى في ثبوتها [2] ، إذا لم يكن معارضاً بشهادة عدلين آخرين [3] بل وشهادة عدل واحد [4] بعدمها.
[1] هذا إذا علم كون الارتكاز المذكور منتهيا الى المعصومين (عليهم السلام) فيكون كسائر المرتكزات الشرعية التي تكون حجة على مؤدياتها. هذا وزاد شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) في الرسالة - في طرق إثبات كون المعصية كبيرة - : أن يرد النص بعدم قبول شهادة مرتكبها ، كما ورد النهي عن الصلاة خلف العاق. (1)أقول : هذا مبني على عدم قدح الصغيرة في العدالة ، ولا في جواز الشهادة والائتمام ، وإلا فلا يتم ما ذكر في إثبات الكبيرة. ثمَّ إنه لو شك في كون المعصية كبيرة أو صغيرة ، كفى أصالة عدم كونها مما أوعد اللّه تعالى عليها النار في إثبات كونها صغيرة.
[2] بلا إشكال ولا خلاف. لعموم حجية البينة. وتقدم في المياه : تقريب دلالة رواية مسعدة بن صدقة عليه (2)ويمكن استفادته : من إرسال النبي (صلی اللّه عليه وآله) رجلين من أصحابه لتزكية الشهود (3)ومما ورد في رواية علقمة من قوله (عليه السلام) : « فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً ، ولم يشهد عليه بذلك شاهدان ، فهو من أهل العدالة والستر .. » (4)بناء على عدم الفصل بين الفسق والعدالة.
[3] وإلا تساقطا ، لأصالة التساقط ، المحررة في محلها.
[4] لكن تقدم مراراً : الاشكال فيه ، لعدم تمامية دلالة آية النبإ.
( مسألة 15 ) : إذا أخبر جماعة غير معلومين بالعدالة بعدالته وحصل الاطمئنان كفى [1] ، بل يكفي الاطمئنان إذا حصل من شهادة عدل واحد. وكذا إذا حصل من اقتداء عدلين به ، أو من اقتداء جماعة مجهولين به.
والحاصل : أنه يكفي الوثوق والاطمئنان للشخص - من أي وجه حصل - بشرط كونه من أهل الفهم [2] والخبرة والبصيرة والمعرفة بالمسائل ، لا من الجهال ، ولا ممن يحصل له الاطمئنان والوثوق بأدنى شيء ، كغالب الناس.
( مسألة 16 ) : الأحوط أن لا يتصدى للإمامة من يعرف نفسه بعدم العدالة ، وإن كان الأقوى جوازه [3].
بل ظاهر رواية مسعدة - بناء على ظهورها في عموم حجية البينة : - المنع عنه.
[1] لرواية أبي علي بن راشد : « لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته » (1).
لكن لا عموم لها يقتضي حجية الوثوق بلحاظ جميع الاثار حتى غير موردها. اللّهم إلا أن يدعى : بناء العقلاء على حجيته مع عدم الرادع. لكن رواية مسعدة - لو تمت دلالتها - تصلح للردع. فتأمل.
[2] لانصراف النص إلى الوثوق العقلائي. ولما عن الاحتجاج عن الرضا (عليه السلام) : « قال علي بن الحسين (عليهما السلام) : إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه ، وتماوت في منطقه وتخاضع في حركاته ، فرويداً لا يغرنكم » (2)- الحديث مذكور في باب عدم جواز الاقتداء بالفاسق من الوسائل - لكن الظاهر : وروده مورد التشكيك والمنع من حصول الوثوق ، لا المنع من العمل به في ظرف حصوله.
[3] الكلام في المسألة تارة : من حيث الحكم الوضعي ، وأخرى : من
( مسألة 17 ) : الإمام الراتب في المسجد أولى بالإمامة من غيره [1].
حيث الحكم التكليفي. أما الأول : فهو أنه لا ينبغي التأمل في أن ظاهر الفتاوى اعتبار عدالة الإمام - واقعا - في صحة الائتمام ، كما أن ظاهر النصوص كذلك سواء منها ما تضمن النهي عن الصلاة خلف الفاسق ، وما هو ظاهر في اعتبار العدالة في الامام. وعليه فمع فسق الامام - واقعا - ينتفي الائتمام ، فلا يجوز لكل من الامام والمأموم ترتيب أثر ما عليه. ومجرد اعتقاد المأموم عدالة الإمام لا يكفي للإمام في ترتيب أثر الائتمام ، مع علمه بفسق نفسه وبطلان الائتمام واقعا. وقد تقدم : أن لو انكشف - بعد الصلاة - فسق الامام ، فقد انكشف بطلان الجماعة واقعا ، فضلا عما لو علم ذلك من أول الأمر وعلى هذا فلو تصدى الفاسق للإمامة لم يجز له ترتيب آثار الجماعة : من رجوعه إلى المأموم عند الشك ونحوه.
وأما الثاني : فمقتضى الأصل جواز التصدي ، ولا دليل على حرمته وقد تقدمت الإشارة الى عدم وجوب إعلام المأمومين بفساد الصلاة ، فضلا عن فساد الإمامة. وأما ما عن كتاب السياري : « قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام) : قوم من مواليك يجتمعون ، فتحضر الصلاة ، فيقدم بعضهم فيصلي جماعة فقال (عليه السلام) : إن كان الذي يؤم بهم ليس بينه وبين اللّه تعالى طلبة فليفعل .. » (1)فالظاهر كونه ناظراً إلى الجهة الاولى ، لا الثانية. مع أن في حجيته تأملا.
[1] إجماعا صريحا وظاهراً ، حكاه جماعة كثيرة. وفي الفقه الرضوي : « وصاحب المسجد أحق بمسجده (2)( إلى أن قال ) : وصاحب المسجد
وإن كان غيره أفضل منه [1] ، لكن الأولى له تقديم الأفضل [2] وكذا صاحب المنزل [3] أولى من غيره المأذون في الصلاة ، وإلا فلا يجوز [4] بدون إذنه. والأولى - أيضا - تقديم [5] الأفضل ، وكذا الهاشمي أولى [6] من غيره المساوي له في الصفات.
أولى بمسجده » (1)ونحوه خبر الدعائم (2).
[1] بلا خلاف - كما عن التذكرة - مع إطلاق ما في الرضوي والدعائم.
[2] عملا بما دل على أولوية صاحب الفضيلة (3). ولا يعارضه ما دل على أولوية صاحب المسجد ، لأن ظاهر دليل ولايته : أن له ولاية الإمامة ، بخلاف دليل أولوية صاحب الفضل ، فان ظاهره : أفضلية إمامته وليسا هما على نسق واحد. ولأجل تأمل الشهيد (رحمه اللّه) وغيره في ذلك - بل استظهر كون أولوية صاحب المسجد ، بمعنى : أولويته بالمباشرة للصلاة إماماً - تردد في أفضلية الاذن. وإن كان ما ذكرناه أولا هو الأظهر.
[3] فعن الذكرى : إنه ظاهر الأصحاب. وعن المنتهى والحدائق والمفاتيح نفي الخلاف فيه. وعن المعتبر : اتفاق العلماء. وعن نهاية الأحكام : الإجماع عليه. لخبر أبي عبيدة : « ولا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله » (4).
[4] لعدم إباحة المكان.
[5] لما سبق في نظيره.
[6] ولم يذكره الأكثر ، كما عن البيان. وعن الذكرى : « لم نره مذكورا في الأخبار إلا ما روي - مرسلا أو مسندا ، بطريق غير معلوم -
( مسألة 18 ) : إذا تشاح الأئمة - رغبة في ثواب الإمامة ، لا لغرض دنيوي - [1] رجح من قدمه المأمومون [2]
من قول النبي (صلی اللّه عليه وآله) : قدموا قريشاً ولا تقدموها » (1). لكن - حيث أن الحكم استحبابي ربما يتسامح فيه - يمكن القول باستحباب ترجيحه على المساوي له في الصفات ، كما قيد به في المتن.
[1] لكن مقتضى ما تقدم - من عدم كون الجماعة من العبادات التي يعتبر فيها قصد التقرب - يمكن كون التشاح لغرض دنيوي. نعم يعتبر أن لا يكون محرما ، لئلا يقدح في العدالة المعتبرة في الإمام.
[2] ذكر ذلك جماعة ، منهم الفاضلان والشهيدان. والترجيح به ظاهر إذا كان المراد - من تقديمهم تقديمهم له فعلا ، إذ لا مجال لامامة الأخر حينئذ حيث لا مأموم له. وإن كان المراد تقديمهم له شأنا - بمعنى : أن يكون للمأمومين رغبة وميل إلى تقديمه - يشكل الوجه فيه. والتعليل باجتماع القلوب وحصول الإقبال لا يصلح لرفع اليد عن إطلاق أدلة المرجحات الاتية. إلا أن يستلزم ذلك الرضا بامامة من قدّموه ، فيدخل فيما في حديث المناهي من قوله (عليه السلام) : « من أمّ قوما بإذنهم وهم به راضون .. ( إلى أن قال ) : فله مثل أجر القوم » (2). ونحوه غيره. وفيما دل على كراهة إمامة من يكرهه المأمومون (3). لكن منصرف ذلك : كون الرضا والكراهة لجهات شرعية موجبة للترجيح في نفسها ، فتدخل فيها المرجحات الاتية ، فلا يحسن جعلها في قبالها. فتأمل. والأمر سهل.
جميعهم ، تقديما ناشئاً عن ترجيح شرعي ، لا لأغراض دنيوية. وإن اختلفوا فأراد كل منهم تقديم شخص ، فالأولى ترجيح الفقيه الجامع [1].
[1] لما دل على فضل العلماء وأنهم : « ورثة الأنبياء » (1)وأنهم : « الحجج على الناس » (2). وأنهم : « كأنبياء بني إسرائيل » (3)وأنهم : « سادات الناس » (4). وأن : « من أمّ قوما - وفيهم من هو أعلم منه - لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة » (5). وأن : « من صلى خلف عالم فكأنما صلى خلف رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) » (6). وأن : « أئمتكم وافدكم ( وفدكم ظ ) إلى اللّه ، فانظروا من توفدون في دينكم وصلاتكم » (7)- إلى غير ذلك - ولأجل ذلك كله يجب رفع اليد عما هو ظاهر النص والفتوى - بل نسب إلى الإجماع صريحا وظاهراً - من تقديم الترجيح بالأقرئية. ولا سيما وكون الصالح للاعتماد عليه من النصوص خبر أبي عبيدة الآتي. ومورده : صورة تشاح الأئمة في المأمومية ، وهو مما يبعد جداً شموله لصورة كون أحدهم فقيها والأخر عامياً. والترجيح بالأفقهية. فيه وفي غيره - بعد الأقرئية ، يراد به الترجيح بالتفاضل بالفقه ، لا على نحو يكون أحدهم مجتهدا والأخر عاميا مقلداً له أو لمثله. وإذ أن
1) الوسائل باب : 8 من أبواب صفات القاضي حديث : 2.
2) الوسائل باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 10.
3) مستدرك الوسائل باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 30.
4) لم نعثر على مصدره في الكتب التي بأيدينا.
5) الوسائل باب : 26 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.
6) الوسائل باب : 26 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 5.
7) الوسائل باب : 26 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 4.
للشرائط ، خصوصا إذا انضم إليه شدة التقوى والورع ، فان لم يكن ، أو تعدد فالأولى تقديم الأجود قراءة [1] ، ثمَّ الأفقه [2] في أحكام الصلاة. ومع التساوي [3] فيها. فالأفقه في سائر
الترجيح ليس إلزاميا ، فالترجيح بما ذكر المصنف (رحمه اللّه) - لو سلم أنه خلاف ظاهر النصوص - أولى ، لكونه أقرب الى الواقع مما اشتملت هي عليه ، لقرب ورودها مورد التقية.
[1] ففي خبر أبي عبيدة : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القوم من أصحابنا يجتمعون ، فتحضر الصلاة فيقول بعض لبعض : تقدم يا فلان ، فقال : إن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) قال : يتقدم القوم أقرؤهم للقرآن ، فان كانوا في القراءة سواءً فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سناً فان كانوا في السن سواء فليؤمّهم أعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين » (1)وفي الرضوي : « أولى الناس بالتقدم في الجماعة أقرؤهم للقرآن ، فان كانوا في القراءة سواء فأفقههم ، وإن كانوا في الفقه سواء فأقربهم هجرة فان كانوا في الهجرة سواء فأسنهم ، فإن كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها » (2). وفي خبر الدعائم : الترجيح بالأقدم هجرة ، فالأقرأ ، فالأفقه ، فالأكبر سنا » (3). لكنه لا يصلح لمعارضة ما سبق.
[2] هذا يوافق الرضوي ، ويخالف خبر أبي عبيدة. لكنه لا يقدح فيه ، لوهنه باعراض المشهور.
[3] كذا حكي عن جماعة. لكنه لا يوافق إطلاق النص.
الاحكام - غير ما للصلاة - ثمَّ الأسن في الإسلام [1] ، ثمَّ من كان أرجح [2] في سائر الجهات الشرعية.
والظاهر أن الحال كذلك إذا كان هناك أئمة متعددون فالأولى للمأموم اختيار الأرجح - بالترتيب المذكور - لكن إذا تعدد المرجح في بعض كان أولى ممن له ترجيح من جهة واحدة. والمرجحات الشرعية - مضافا الى ما ذكر - كثيرة ، لا بد من ملاحظتها في تحصيل الأولى. وربما يوجب ذلك خلاف الترتيب المذكور. مع أنه يحتمل اختصاص الترتيب المذكور بصورة التشاح بين الأئمة أو بين المأمومين ، لا مطلقاً فالأولى للمأموم - مع تعدد الجماعة - ملاحظة جميع الجهات في تلك الجماعة - من حيث الامام ، ومن حيث أهل الجماعة من حيث تقواهم وفضلهم الامام ، ومن حيث أهل الجماعة من حيث تقواهم وفضلهم وكثرتهم وغير ذلك - ثمَّ اختيار الأرجح فالأرجح.
[1] هذا لا يوافق الأقدم هجرة ، إذ قد يكون الأحدث هجرة أكبر سنا في الإسلام. ولا يوافق الأكبر سنا ، إذ قد لا يكون أسن في الإسلام إلا أن يكون المراد منه ذلك ، كما استظهره في الجواهر ، وحكاه عن جماعة كثيرة.
[2] أخذا بإطلاق قولهم (عليهم السلام) : « فقدموا أفضلكم » (1). « فقدموا خياركم » (2)، « فانظروا من توفدون في دينكم وصلاتكم » (3)ومنه يظهر الوجه فيما يأتي في المتن.
( مسألة 19 ) : الترجيحات المذكورة إنما هي من باب الأفضلية والاستحباب ، لا على وجه اللزوم [1] والإيجاب ، حتى في أولوية الإمام الراتب الذي هو صاحب المسجد ، فلا يحرم مزاحمة [2] الغير له وإن كان مفضولا من سائر الجهات أيضا ، إذا كان المسجد وقفاً ، لا ملكا له ، ولا لمن لم يأذن لغيره في الإمامة.
( مسألة 20 ) : يكره إمامة الأجذم ، والأبرص [3] ، والأغلف [4] المعذور في ترك الختان ،
[1] وعن التذكرة : « لا نعلم فيه خلافا ». وفي الجواهر : « إمكان تحصيل الإجماع أو الضرورة على عدم الوجوب ». وبذلك ترفع اليد عن الأصل - المقتضي للاحتياط - كما عرفته مكررا. ومثله : ظاهر خبر أبي عبيدة المتقدم. مع أنه مسوق مساق الترجيح ، لا التعيين. نعم حكي عن ابن أبي عقيل : المنع عن إمامة الجاهل للعالم. وعنه وعن ظاهر المبسوط وصريح المراسم : وجوب تقديم الأقرأ على الأفقه. لكنه ينبغي أن يكون محصولا على ما لا يخالف المشهور ، للسيرة القطعية على خلافه.
[2] لضعف النصوص الدالة على أولويته وأحقيته بمسجده ، فلا تصلح لإثبات المنع. وليست مما يحتمل منعها عن الجماعة تعبدا - ليرجع الى الأصل المتقدم - مع ما عرفت من التسالم على الاستحباب.
[3] تقدم وجهه في المسألة الحادية عشرة.
[4] كما عن المشهور بين المتأخرين. لخبر الأصبغ : « ستة لا ينبغي أن يؤموا الناس. وعد منهم - : الأغلف » (1)وخبر
1) الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 6.
والمحدود بحد شرعي بعد توبته [1] ، ومن يكره المأمومون [2] إمامته ، والمتيمم للمتطهر [3] ،
طلحة : « لا يؤم الناس المحدود ، وولد الزنا ، والأغلف » (1)المحمولين على الكراهة ، لقصور الأول دلالة. والثاني سندا عن إثبات الحرمة. نعم ظاهر خبر عمرو بن خالد - : « الأغلف لا يؤم القوم وإن كان أقرأهم ، لأنه ضيع من السنة أعظمها. ولا تقبل له شهادة ، ولا يصلى عليه ، إلا أن يكون ترك ذلك خوفا على نفسه » (2)- اختصاص المنع بالعامد في ترك الختان. ولعله لأنه فاسق ، لا لأجل الغلفة. إلا أن يكون قصور سنده مانعا عن صلاحية تقييد غيره الكافي في إثبات الكراهة ، بناء على التسامح في أدلة السنن.
[1] تقدم الكلام فيه.
[2] على المشهور - كما قيل - لعده ممن لا يقبل اللّه تعالى لهم صلاة في النبوي المروي - مرسلا - في الفقيه (3)وفي خبر عبد الملك بن عمر (4)وفي خبر ابن أبي يعفور (5)وحمله على المخالف غير ظاهر ، كحمله على الكراهة لغير الدين والتقوى. وإن كان الثاني لا يخلو من وجه.
[3] لخبر السكوني : « لا يؤم صاحب التيمم المتوضئين » (6)ونحوه خبر ابن صهيب (7)المحمولين على الكراهة ، جمعا بينهما وبين صحيح جميل
1) مستدرك الوسائل باب : 12 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.
2) الوسائل باب : 13 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.
3) الوسائل باب : 28 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.
4) الوسائل باب : 28 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3.
5) الوسائل باب : 28 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 6.
6) الوسائل باب : 17 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 5.
7) الوسائل باب : 17 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 6.
والحائك ، والحجام ، والدباغ [1] إلا لأمثالهم [2] ، بل الأولى عدم إمامة كل ناقص للكامل [3] ، وكل كامل للأكمل [4].
أما المستحبات فأمور : أحدها : أن يقف المأموم عن يمين الامام إن كان رجلا واحدا [5] ،
وموثق ابن بكير ، كما تقدم (1).
[1] لما عن الفوائد الملية ، عن جعفر بن أحمد القمي عن الصادق (عليه السلام) : « قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : لا تصلوا خلف الحائك وإن كان عالما ، ولا تصلوا خلف الحجام وإن كان زاهداً ، ولا تصلوا خلف الدباغ وان كان عابداً » (2)
[2] كأنه لانصراف النص إلى غير أمثالهم. فتأمل.
[3] خروجا عن شبهة الخلاف في المنع ، بل عن ظاهر محكي الإيضاح : الاتفاق عليه ، قال (رحمه اللّه) : « كلما اشتملت صلاة الامام على رخصة - في ترك واجب أو فعل محرم - بسبب اقتضاه ، وخلا المأموم من ذلك السبب ، لم يجز الائتمام من رأس .. ( إلى أن قال ) وهذا متفق عليه. فتأمل.
[4] إذ عن البيان : كراهة إمامة الكامل للأكمل.
فصل في مستحبات الجماعة ومكروهاتها
[5] على المشهور - كما عن جماعة - أو هو مذهب علمائنا. أو عليه
وخلفه إن كانوا أكثر [1]. ولو كان المأموم امرأة واحدة وقفت خلف الامام [2] على الجانب الأيمن ، بحيث يكون
إجماعيا. أو جميع الفقهاء إلا النخعي وسعيد. أو قول العلماء. أو عليه الإجماع ، كما عن آخرين. وعن المنتهى : « لو وقف عن يساره فعل مكروها ، إجماعا ».
[1] وهو مذهب علمائنا. أو عليه الإجماع. أو إجماع الفرقة. وبذلك ترفع اليد عن ظهور النصوص في الوجوب المطابق لمقتضى الأصل في المقام كما عرفت. ومنها ، صحيح محمد عن أحدهما (عليهما السلام) : « الرجلان يؤم أحدهما صاحبه ، يقوم عن يمينه ، فان كانوا أكثر ، قاموا خلفه » (1). ونحوه غيره مضافاً إلى النصوص الإمرة بتحويل الامام من وقف على يساره وهو لا يعلم ثمَّ علم (2)، فإنها ظاهرة في صحة الائتمام مع وقوف المأموم عن يسار الامام ، واحتمال وجوب ذلك - تعبداً - لا في صحة الائتمام - مع أنه خلاف ظاهر النصوص ، بل ولا يظن القول به من أحد - منفي بأصل البراءة ، فالقول بوجوب ذلك - كما عن ابن الجنيد وأصر عليه في الحدائق - ضعيف. واللّه سبحانه أعلم.
[2] صرح باستحباب ذلك جماعة. وعن المفاتيح : نسبته الى المشهور ويدل عليه - في الجملة - جملة من الأخبار كثيرة ، كخبر أبي العباس : « عن الرجل يؤم المرأة في بيته؟ قال : نعم تقوم وراءه » (3)، ومرسل ابن بكير : في الرجل يؤم المرأة؟ قال (عليه السلام) : نعم تكون خلفه » (4)،
سجودها محاذيا لركبة الإمام أو قدمه. ولو كن أزيد وقفن خلفه [1]
وصحيح الفضيل : « أصلي المكتوبة بأم علي؟ قال (عليه السلام) : نعم تكون عن يمينك ، يكون سجودها بحذاء قدميك » (1)، وصحيح هشام : « الرجل إذا أم المرأة ، كانت خلفه عن يمينه ، سجودها مع ركبتيه » (2)ونحوه غيرها. والوجه في حملها على الاستحباب - مع ظهور كل منها في الوجوب - هو : إما ما دل على جواز محاذاة المرأة للرجل في الصلاة (3)لعدم الفصل بينه وبين المقام ، كما يظهر مما حكي عن التذكرة والذكرى والبيان وإرشاد الجعفرية والروض بل عن الغنية والتحرير : الإجماع على عدم الفرق بين المأمومة وغيرها. وأما اختلاف نصوص المقام ، فيجعل قرينة على الاستحباب ، وأن الأفضل أن يكون مسجدها خلف موقفه ، كما هو ظاهر ما اشتمل على : الخلف ، والوراء (4)وأنها صف (5). ودونه : أن يكون مسجدها محاذياً لقدمه (6). ودونه أن يكون محاذياً لركبتيه (7).
[1] ففي رواية غياث : « المرأة صف ، والمرأتان صف ، والثلاث صف » (8).
1) الوسائل باب : 19 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2.
2) الوسائل باب : 5 من أبواب مكان المصلي حديث : 9.
3) الوسائل باب : 5 من أبواب مكان المصلي حديث : 6.
4) كما في مرسل ابن بكير ، وخبر أبي العباس - المتقدمين في صدر التعليقة - وغيرهما من الأخبار التي رواها في الوسائل باب : 19 من أبواب صلاة الجماعة.
5) الوسائل باب : 23 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 4 ، 12.
6) كما خبر الفضل المتقدم في صدر التعليقة.
7) كما في خبر هشام المتقدم في صدر التعليقة.
8) الوسائل باب : 23 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 4.
ولو كان رجلا واحدا وامرأة واحدة أو أكثر وقف الرجل عن يمين [1] الامام والامرأة خلفه. ولو كان رجالا ونساء اصطفوا خلفه واصطفت [2] النساء خلفهم ، بل الأحوط مراعاة المذكورات. هذا إذا كان الامام رجلا. وأما في جماعة النساء فالأولى وقوفهن صفا واحدا أو أزيد ، من غير أن تبرز امامهن من بينهن [3].
[1] لرواية القاسم بن الوليد : « عن الرجل يصلي مع الرجل الواحد معهما النساء قال (عليه السلام) : يقوم الرجل الى جنب الرجل ، ويتخلفن النساء خلفهما » (1)وربما يمكن أن يستفاد مما ورد في الرجل والمرأة.
[2] لرواية الحلبي عن الصادق (عليه السلام) : « عن الرجل يؤم النساء؟ قال (عليه السلام) : نعم ، وإن كان معهن غلمان فأقيموهم بين أيديهن وإن كانوا عبيداً » (2). ونحوها رواية ابن مسكان (3).
[3] لما تضمنته الصحاح وغيرها : من أنها تقوم وسطهن (4). وهو - في الجملة - مما لا إشكال فيه. إنما الإشكال في جواز مساواتها لهن - بناء على وجوب تقدم الامام - كما هو أحد القولين ووجه الاشكال : أن مقتضى الجمود على ما في النصوص جواز المساواة. ومقتضى الظن بورودها مورد بيان الفرق بين إمامتي الرجل والمرأة كون الأمر بوقوفها في وسط النساء في قبال بروزها قدامهن ، كما في الرجل. وهذا هو الأظهر. وحينئذ فما اقتضى وجوب تقدم الامام - ولو يسيراً بحيث لا ينافي كونه وسطاً - محكم.
الثاني : أن يقف الإمام في وسط الصف [1].
الثالث : أن يكون في الصف الأول أهل الفضل : ممن له مزية [2] في العلم ، والكمال ، والعقل ، والورع ، والتقوى ،
والنصوص المذكورة لا تصلح لرفع اليد عنه. وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في مسألة تقدم الامام.
ومما ذكرنا يظهر الوجه فيما تسالم عليه الأصحاب - ظاهراً - من حمل النصوص على الفضل على خلاف ظاهرها في بدء النظر. واللّه سبحانه أعلم.
[1] كما حكي عن جماعة ، منهم العلامة والشهيدان. واستدل عليه في محكي المنتهي بما رواه الجمهور : « وسطوا الامام ، وسدوا الخلل » (1). وهو كاف في الاستحباب ، بناءً على التسامح. ولا ينافيه مرفوع علي بن إبراهيم : « رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يصلي بقوم - وهو الى زاوية في بيته بقرب الحائط - ، وكلهم عن يمينه ، ليس على يساره أحد » (2)لإمكان دعوى : إجماله ، لأنه حكاية حال.
[2] إجماعا صريحا وظاهراً ، محكياً عن جماعة. لخبر جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) : « ليكن الذين يلون الامام منكم أولو الأحلام والنهى ، فان نسي الإمام أو تعايا قوموه. وأفضل الصفوف أولها ، وأفضل أولها ما دنا من الامام » (3). ولكنه أخص من المدعى ، إذ الفضل لا يختص بالحلم والنهية ، وهما : العقل ، كما أن ولاء الامام لا يعم تمام الصف. فالعمدة - في عموم الدعوى - : الإجماع المدعى. وأما ذيل الخبر - ومثله ما تضمن أن الصلاة في الصف الأول كالجهاد في سبيل اللّه ، كخبر أبي سعيد
وإن يكون يمينه لأفضلهم في الصف الأول ، فإنه أفضل الصفوف [1].
الرابع : الوقوف في القرب من الامام [2].
الخامس : الوقوف في ميامن الصفوف ، فإنها أفضل من مياسرها [3]. هذا في غير صلاة الجنازة. وأما فيها فأفضل الصفوف آخرها [4].
السادس : إقامة الصفوف [5] واعتدالها ،
الخدري (1)- فلا يدل عليها أيضا. وكون الأفضل للأفضل غير ثابت بل لعله ينافي ما ثبت من نفي الإيثار في العبادات.
[1] كما في خبر جابر ، يعني : والأفضل للأفضل لكن عرفت إشكاله.
[2] كما في خبر جابر.
[3] لمرفوع سهل بن زياد : « فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على صلاة الفرد » (2).
[4] لخبر السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال النبي (صلی اللّه عليه وآله) : خير الصفوف في الصلاة المقدم ، وخير الصفوف في الجنائز المؤخر » (3). ونحوه خبر سيف بن عميرة (4)، وقريب منه مرسل الفقيه (5). [5] لصحيح الحلبي - المروي عن بصائر الدرجات - عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) قال : أقيموا صفوفكم ، فإني أراكم من خلفي كما
وسد الفرج [1] الواقع فيها ، والمحاذاة بين المناكب.
السابع : تقارب الصفوف بعضها من بعض ، بأن لا يكون ما بينها أزيد من مقدار مسقط جسد الإنسان إذا سجد [2].
الثامن : أن يصلي الإمام بصلاة أضعف من خلفه [3] بأن لا يطيل في أفعال الصلاة : من القنوت ، والركوع ، والسجود - إلا إذا علم حب التطويل من جميع المأمومين [4].
أراكم من قدامي ومن بين يدي ، ولا تخالفوا فيخالف اللّه تعالى بين قلوبكم » (1)ونحوه غيره.
[1] ففي صحيح الفضيل : « أتموا الصفوف إذا وجدتم خللا » (2)وفي خبر السكوني « سووا بين صفوفكم ، وحاذوا بين مناكبكم » (3). ونحوهما غيرهما.
[2] لما في صحيح زرارة - المتقدم - عن أبي جعفر (عليه السلام) : ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض ، ولا يكون بين الصفين ما لا يتخطى ، يكون قدر ذلك : مسقط جسد الإنسان إذا سجد » (4).
[3] ففي خبر السكوني عن علي (عليه السلام) : « آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال : يا علي إذا صليت فصل صلاة أضعف من خلفك » (5). ونحوه غيره.
[4] فقد استثنى ذلك بعض الأصحاب ، لقصور النصوص عن شمول
التاسع : أن يشتغل المأموم [1] المسبوق بتمجيد اللّه تعالى بالتسبيح والتهليل والتحميد والثناء ، إذا أكمل القراءة قبل ركوع الامام ، ويبقي آية من قراءته ليركع بها.
العاشر : أن لا يقوم الامام من مقامه بعد التسليم ، بل يبقى على هيئة المصلي [2]
ذلك ، كما يظهر بأدنى مراجعة.
[1] كما ذكره جماعة ، بل في الحدائق : « بذلك صرح الأصحاب ». لموثق زرارة : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : أكون مع الإمام فأفرغ من القراءة قبل أن يفرغ. قال (عليه السلام) : أبق آية ، ومجد اللّه تعالى واثن عليه ، فاذا فرغ فاقرأ الآية واركع » (1). لكن في موثق عمر بن أبي شعبة : « أكون مع الإمام فأفرغ قبل أن يفرغ من قراءته. قال (عليه السلام) : فأتم السورة ، ومجد اللّه تعالى وأثن عليه » (2). ولعل مقتضى الجمع بينهما التخيير. أو حمل الثانية على الامام المخالف ، كما في مصحح إسحاق : « أصلي خلف من لا أقتدي به ، فاذا فرغت من قراءتي ولم يفرغ هو. قال (عليه السلام) : فسبح حتى يفرغ » (3). وقريب منه حسن صفوان المروي عن المحاسن » (4)وحمل الجميع على المخالف لا داعي اليه. ومثله تخصيصها بالمسبوق - كما في المتن - ولا سيما مع إطلاق الفتوى.
[2] ففي مصحح أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « أيما رجل أم قوماً فعليه أن يقعد بعد التسليم ، ولا يخرج من ذلك الموضع حتى يتم الذين
حتى يتم من خلفه صلاته من المسبوقين أو الحاضرين [1]
خلفه الذين سبقوا صلاتهم. ذلك على كل إمام واجب إذا علم أن فيهم مسبوقا ، فان علم أن ليس فيهم مسبوق بالصلاة فليذهب حيث شاء » (1)لكن المشهور حمله على الاستحباب بقرينة موثق عمار : « عن الرجل يصلي بقوم فيدخل قوم في صلاته بقدر ما قد صلى ركعة أو أكثر من ذلك ، فاذا فرغ من صلاته وسلم أيجوز له - وهو إمام أن يقوم من موضعه قبل أن يفرغ من دخل في صلاته؟ قال (عليه السلام) : نعم » (2).
ولعل التعبير بما في صحيح حفص : « ينبغي للإمام أن يجلس حتى يتم كل من خلفه صلاتهم » (3)- ونحوه موثق سماعة (4)وفي صحيح الحلبي : « لا ينبغي للإمام أن ينتقل إذا سلم حتى يتم من خلفه الصلاة » (5)، ونحوه غيره - قرينة على الاستحباب. ولأجل ذلك يضعف ما عن السيد وابن الجنيد : من القول بالوجوب. والظاهر : عدم اختصاص الحكم المذكور بالإمام بل يجري في المأموم ، ففي خبر علي بن جعفر (عليهما السلام) عن أخيه (عليه السلام) : « سألته عن إمام مقيم أم قوماً مسافرين كيف يصلي المسافرون؟ قال (عليه السلام) : ركعتين ، ثمَّ يسلمون ويقعدون ويقوم الامام فيتم صلاته ، فاذا سلم وانصرف انصرفوا » (6).
[1] لإطلاق جملة من النصوص.
لو كان الامام مسافراً ، بل هو الأحوط.
ويستحب له أن يستنيب من يتم بهم الصلاة عند مفارقته لهم [1]. ويكره استنابة المسبوق بركعة أو أزيد [2] بل الاولى عدم استنابة من لم يشهد الإقامة.
الحادي عشر : أن يسمع الامام من خلفه القراءة الجهرية والأذكار [3] ،
[1] ففي خبر الفضل - في مسافر أمّ قوما حاضرين : « فإذا أتم الركعتين سلم ، ثمَّ أخذ بيد بعضهم فقدمه فأمهم » (1)ومنه - ومما ورد فيما لو عرض للإمام ما يمنعه من إتمام الصلاة (2)يمكن أن يستفاد عموم الحكم ، كما في المتن.
[2] ففي صحيح سليمان - في إمام أحدث - : « لا يقدم رجلا قد سبق بركعة » (3). وفي خبر معاوية بن شريح : « إذا أحدث الامام وهو في الصلاة لم ينبغ أن يقدم إلا من شهد الإقامة » (4). ونحوه خبر معاوية ابن ميسرة (5).
[3] ففي خبر أبي بصير : « ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول ، ولا ينبغي لمن خلفه أن يسمعوه شيئاً مما يقول » (6). وفي صحيح حفص : « ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه التشهد ، ولا يسمعونه
1) الوسائل باب : 18 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 6.
2) الوسائل باب : 72 من أبواب صلاة الجماعة.
3) الوسائل باب : 41 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.
4) الوسائل باب : 41 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2.
5) الوسائل باب : 41 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3.
6) الوسائل باب : 52 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3.
ما لم يبلغ العلو المفرط [1].
الثاني عشر : أن يطيل ركوعه - إذا أحس بدخول شخص - ضعف ما كان يركع [2] ، انتظاراً للداخلين ، ثمَّ يرفع رأسه وإن أحس بداخل.
الثالث عشر : أن يقول المأموم - عند فراغ الامام من الفاتحة - : ( الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) [3].
الرابع عشر : قيام المأمومين عند قول المؤذن : « قد قامت الصلاة » [4].
شيئاً ، يعني : الشهادتين ، ويسمعهم أيضا : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين » (1). ويستفاد منه تأكد الاستحباب في التشهد والتسليم.
[1] للانصراف.
[2] ففي مرسل مروك بن عبيد : « إني إمام مسجد الحي فأركع بهم وأسمع خفقان نعالهم - وأنا راكع - قال (عليه السلام) : اصبر ركوعك ومثل ركوعك ، فان انقطعوا .. وإلا فانتصب قائما » (2). ونحوه خبر جابر (3).
[3] لصحيح جميل : « إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد ففرغ من قراءتها. فقل أنت : الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، ولا تقل : آمين » (4).
[4] ففي صحيح أبي ولاد حفص بن سالم : « إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة ، أيقوم الناس على أرجلهم ، أو يجلسون حتى يجيء إمامهم؟
وأما المكروهات فأمور أيضا :
أحدها : وقوف المأموم وحده ، في صف وحده ، مع وجود موضع في الصفوف [1] ، ومع امتلائها فليقف آخر الصفوف ، أو حذاء الامام [2].
قال (عليه السلام) : لا ، بل يقومون على أرجلهم ، فإن جاء إمامهم .. وإلا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم » (1). وقريب منه خبر معاوية ابن شريح (2).
[1] إجماعا ، كما عن غير واحد ، لما في خبر السكوني قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) لا تكونن [ نواخا ل ] في ( العثكل ). قلت وما العثكل؟ قال (صلی اللّه عليه وآله) : أن تصلي خلف الصفوف وحدك ، فان لم يمكن الدخول في الصف قام حذاء الإمام أجزأه ، فإن هو عاند الصف فسدت عليه صلاته » (3). المحمول على الكراهة ، لخبر أبي الصباح : « عن الرجل يقوم في الصف وحده. قال (عليه السلام) : لا بأس ، إنما يبدأ واحد بعد واحد » (4). ونحوه خبر موسى بن بكر (5)ويمكن حملهما على صورة تضايق المصفوف ، وتكون القرينة على الكراهة في غير ذلك الإجماع المدعى من جماعة. ولا يقدح فيه خلاف ابن الجنيد وفتواه بالحرمة.
[2] كما في خبر السكوني (6)وموثق الأعرج : « عن الرجل يأتي
الثاني : التنفل بعد قول المؤذن : « قد قامت الصلاة » [1] بل عند الشروع في الإقامة.
الثالث : أن يخص الامام نفسه بالدعاء إذا اخترع الدعاء من عند نفسه [2].
الصلاة فلا يجد في الصف مقاماً ، أيقوم وحده حتى يفرغ من صلاته؟ قال (عليه السلام) : نعم لا بأس ، يقوم بحذاء الامام » (1)والظاهر منهما وقوفه جناحا للإمام - كما في صورة اتحاد المأموم - فيكون مخيرا بين وقوفه متأخراً في صف وحده - كما في خبري أبي الصباح وابن بكر المتقدمين (2)وبين وقوفه جناحا. وإن كان مقتضى الجمع بين النصوص كون الثاني أفضل. وما استظهره في الحدائق : من كون المراد من وقوفه حذاء الامام ، وقوفه متأخراً محاذيا لموقف الامام بعيد ، ولا سيما بملاحظة رواية السكوني.
[1] على المشهور ، كما في الحدائق وعن غيرها. للصحيح عن عمرو ابن يزيد : « سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرواية التي يروون : أنه لا ينبغي أن يتطوع في وقت فريضة ، ما حد هذا الوقت؟ قال (عليه السلام) : إذا أخذ المقيم في الإقامة » (3)وظاهره نفس الشروع في الإقامة ، لا قول : « قد قامت الصلاة » كما عن المشهور. كما ان ظاهره الكراهة ، فلا وجه ظاهر لما عن النهاية والوسيلة من المنع. وما دل على المنع من التطوع في وقت الفريضة - لو تمَّ - لم يكن منه ما نحن فيه ، إذ الكلام في المنع من حيث الإقامة لا من حيث الوقت ، إذ لا ريب في جوازها قبل الإقامة.
[2] لما رواه الشيخ (رحمه اللّه) - مسندا - عن الصادق (عليه السلام) : « إن رسول
وأما إذا قرأ بعض الأدعية المأثورة فلا [1].
الرابع : التكلم بعد قول المؤذن : « قد قامت الصلاة » [2].
بل يكره في غير الجماعة أيضا ، كما مر. إلا أن الكراهة فيها أشد. إلا أن يكون المأمومون اجتمعوا من شتى وليس لهم إمام ، فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض : تقدم يا فلان.
اللّه (صلی اللّه عليه وآله) قال : من صلى بقوم فاختص نفسه بالدعاء فقد خانهم » (1)
[1] هذا إذا كان مأثورا في خصوص القنوت للإمام. أما لو كان مأثوراً مطلقا فالحكم فيه كما قبله ، لإطلاق الرواية ، المقدم عرفا على إطلاق دليل مأثوريته.
[2] ففي رواية ابن أبي عمير : « فاذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام على أهل المسجد. إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم إمام ، فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض : تقدم يا فلان » (2)وقريب منها صحيح زرارة (3)وموثق سماعة (4)المحمولة - عند المشهور - على الكراهة ، بقرينة : صحيح عبيد : « أيتكلم الرجل بعد ما تقام الصلاة؟ قال (عليه السلام) : لا بأس (5)وفي صحيح حماد : « عن الرجل يتكلم بعد ما يقيم الصلاة؟ قال (عليه السلام) : نعم » (6)ونحوه خبر الحسن بن شهاب (7)
1) الوسائل باب : 71 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.
2) الوسائل باب : 10 من أبواب الأذان حديث : 7.
3) الوسائل باب : 10 من أبواب الأذان حديث : 1.
4) الوسائل باب : 10 من أبواب الأذان حديث : 5.
5) الوسائل باب : 10 من أبواب الأذان حديث : 13.
6) الوسائل باب : 10 من أبواب الأذان حديث : 9.
7) الوسائل باب : 10 من أبواب الأذان حديث : 10.
الخامس : إسماع المأموم الإمام ما يقوله بعضا أو كلا [1].
السادس : إئتمام الحاضر بالمسافر والعكس [2] ، مع اختلاف صلاتهما [3] قصراً وتماما وأما مع عدم الاختلاف - كالائتمام في الصبح والمغرب - فلا كراهة. وكذا في غيرهما أيضا مع عدم الاختلاف ، كما لو ائتم القاضي بالمؤدي أو العكس ، وكما في مواطن التخيير إذا اختار المسافر التمام.
وحمل الكلام فيها على ما كان في تقديم إمام بعيد جدا. كما أن حملها على صورة الانفراد - فتخالف الاولى مورداً - غير ظاهر ، ولا سيما بالإضافة إلى صحيح عبيد. مع أن الظاهر في التحريم في المقام كونه من جهة فساد الإقامة المستحبة ، والقاعدة في مثلها الحمل على الكراهة ، دون الفساد.
[1] للنصوص المتقدمة في المستصحب الحادي عشر.
[2] أما جوازهما فقد تقدم في صدر مبحث الجماعة (1)وأما الكراهة فلخبر الفضل : « لا يؤم الحضري المسافر ، ولا المسافر الحضري ، فإن ابتلى .. (2). وفي رواية أبي بصير : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « لا يصلي المسافر مع المقيم ، فان صلى فلينصرف في الركعتين » (3).
[3] كما هو ظاهر النصوص ، بقرينة قوله (عليه السلام) : « فان ابتلي .. » وقوله (عليه السلام) : « فان صلى .. » ، وإن كان المحكي عن الفاضلين وظاهر البيان والروضة وغيرهما : عموم الكراهة. وكأنه للأخذ بإطلاق النص ، والتغافل منهم عن القرينة.
ولا يلحق نقصان الفرضين بغير القصر والتمام بهما في الكراهة [1] كما إذا ائتم الصبح بالظهر أو المغرب ، أو هي بالعشاء أو العكس.
( مسألة 1 ) : يجوز لكل من الامام [2] والمأموم عند انتهاء صلاته قبل الآخر بأن كان مقصراً والأخر متما أو كان المأموم مسبوقا - أن لا يسلم وينتظر الأخر حتى يتم صلاته ويصل إلى التسليم فيسلم معه ، خصوصا للمأموم إذا اشتغل بالذكر والحمد ونحوهما إلى أن يصل الامام. والأحوط الاقتصار على صورة لا تفوت الموالاة. وأما مع فواتها ففيه إشكال [3] ، من غير فرق بين كون المنتظر هو الإمام أو المأموم [4].
[1] لعدم الدليل عليه.
[2] كما عن التذكرة ، والمنتهى ، والقواعد ، والدروس ، والبيان ، والذكرى ، والروض ، والموجز. للأصل ، وعدم وجوب التسليم فوراً ، بل عن جملة من الكتب المذكورة : أنه أفضل. وفي الجواهر : « لعلهم أخذوه من كراهية مفارقة المأموم الامام ». وفيه : أنه لا بد من مفارقة الإمام للمأموم ، فلا مجال للحكم بالكراهة. إلا أن يكون المراد تحكيم ما دل على استحباب الائتمام بالتسليم ، لتوقف تحصيله على الانتظار المذكور. ولا ينافي ذلك ما في بعض نصوص المقام من قوله (عليه السلام) : « يصلي ركعتين ويمضي حيث يشاء » (1)إذ الظاهر أنه في مقام بيان الواجب. فلاحظ.
[3] بل منع ، تحكيما لما دل على اعتبار الموالاة. وما تقدم لا يصلح لرفع اليد عنه ، كما هو ظاهر. اللّهم إلا أن لا نقول بوجوبها ، كما تقدم.
[4] لاطراد وجه الجواز فيهما معا.
1) الوسائل باب : 18 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2.
( مسألة 2 ) : إذا شك المأموم - بعد السجدة الثانية من الامام - أنه سجد معه السجدتين أو واحدة يجب عليه الإتيان بأخرى ، إذا لم يتجاوز المحل [1].
( مسألة 3 ) : إذا اقتدى المغرب بعشاء الامام ، وشك - في حال القيام - أنه في الرابعة أو الثالثة ينتظر [2] حتى يأتي الإمام بالركوع والسجدتين حتى يتبين له الحال ، فان كان في الثالثة أتي بالبقية وصحت الصلاة ، وإن كان في الرابعة يجلس ويتشهد ويسلم ، ثمَّ يسجد سجدتي السهو لكل واحد من الزيادات : من قوله : « بحول اللّه » ، وللقيام ، وللتسبيحات أن أتى بها أو ببعضها.
( مسألة 4 ) : إذا رأى من عادل كبيرة لا تجوز الصلاة خلفه [3] ، إلا أن يتوب مع فرض بقاء الملكة فيه ، فيخرج عن العدالة بالمعصية ، ويعود إليها بمجرد التوبة.
( مسألة 5 ) : إذا رأى الامام يصلي ، ولم يعلم أنها
[1] لقاعدة الشك في المحل. والمتيقن من دليل رجوع المأموم إلى الامام رجوعه إليه في الفعل المشترك ، بحيث يرجع شك أحدهما في فعله الى شكه في فعل صاحبه أيضاً مما لا يشمل المقام. وإطلاق قوله (عليه السلام) : « ليس على من خلف الامام سهو إذا لم يسه الامام » (1)منصرف الى ما ذكرنا.
[2] لاحتمال أنها رابعة ، فتبطل صلاته لو تابع الامام. ولأجله لا مجال لإعمال أدلة المتابعة.
[3] إجماعا. وقد تقدم.
1) الوسائل باب : 24 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 8.
من اليومية أو من النوافل لا يصح الاقتداء به [1]. وكذا إذا احتمل أنها من الفرائض التي لا يصح اقتداء اليومية بها. وإن علم أنها من اليومية ، لكن لم يدر أنها أية صلاة من الخمس أو انها أداء أو قضاء ، أو أنها قصر أو تمام - لا بأس بالاقتداء ولا يجب إحراز ذلك قبل الدخول. كما لا يجب إحراز أنه في أي ركعة [2] ، كما مر.
( مسألة 6 ) : القدر المتيقن من اغتفار زيادة الركوع للمتابعة سهواً زيادته مرة واحدة في كل ركعة. وأما إذا زاد في ركعة واحدة أزيد من مرة - كأن رفع رأسه قبل الامام سهواً ثمَّ عاد للمتابعة ثمَّ رفع أيضا سهواً ثمَّ عاد - فيشكل الاغتفار [3] ، فلا يترك الاحتياط - حينئذ - بإعادة الصلاة بعد الإتمام. وكذا في زيادة السجدة القدر المتيقن اغتفار زيادة سجدتين في ركعة. وأما إذا زاد أربع فمشكل.
( مسألة 7 ) : إذا كان الامام يصلي أداء أو قضاءً يقيناً والمأموم منحصراً بمن يصلي احتياطاً ، يشكل إجراء حكم الجماعة - من اغتفار زيادة الركن ، ورجوع الشاك منهما إلى الأخر ونحوه - لعدم إحراز كونها صلاة [4]. نعم لو كان الإمام أو المأموم أو كلاهما يصلي باستصحاب الطهارة
[1] للشك الموجب للرجوع إلى أصالة عدم انعقاد الجماعة.
[2] الظاهر أنه قطعي.
[3] وإن كان هو مقتضى إطلاق النصوص المتقدمة. ومثله الكلام في السجود.
[4] هذا إذا كان الاحتياط استحبابياً. أما لو كان وجوبيا. فيمكن
لا بأس بجريان حكم الجماعة ، لأنه وإن كان لم يحرز كونها صلاة واقعية - لاحتمال كون الاستصحاب مخالفا للواقع - إلا أنه حكم شرعي ظاهري ، بخلاف الاحتياط فإنه إرشادي وليس حكما ظاهريا. وكذا لو شك أحدهما في الإتيان بركن بعد تجاوز المحل ، فإنه حينئذ وإن لم يحرز - بحسب الواقع - كونها صلاة ، لكن مفاد قاعدة التجاوز - أيضا - حكم شرعي فهي - في ظاهر الشرع - صلاة [1].
إحراز كونها صلاة باستصحاب بقاء الأمر - بناء على جريانه عند الشك في الفراغ ليترتب عليه وجوب الفعل - كما هو الظاهر. أما بناء على عدم جريانه ، لأن وجوب الفعل عقلا من آثار الشك في الفراغ - كما هو ظاهر شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) - كان ما ذكر في محله. وتحقيق المبنى موكول الى محله في الأصول.
ثمَّ إن الاشكال في رجوع الامام عند الشك لا يختص بما إذا كان المأموم منحصراً بمن يصلي احتياطاً ، بل يجرى ولو لم يكن منحصرا به ، فلو كان المأمومون منهم من يصلي احتياطا ، ومنهم من يصلي وجوبا أشكل - أيضا - رجوع الإمام إلى المأموم المصلي احتياطا ، وإن جاز الرجوع إلى غيره. كما أن الاشكال المذكور لا يجري في رجوع المأموم وإن كان يصلي احتياطا ، فيجوز له الرجوع الى الامام ، لأن صلاته إن كانت صحيحة كانت جماعته كذلك ، ويجوز رجوعه إلى إمامه. وإن كانت باطلة لم يضره الرجوع الى الامام. وكذلك الحال في اغتفار زيادة الركن الذي لا يكون إلا بالنسبة إلى المأموم.
[1] فيثبت بذلك صحة الائتمام ظاهرا.
( مسألة 8 ) : إذا فرغ الامام من الصلاة والمأموم في التشهد أو في السلام الأول لا يلزم عليه نية الانفراد ، بل هو باق على الاقتداء عرفا [1].
( مسألة 9 ) : يجوز للمأموم المسبوق بركعة أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الامام - التي هي ثالثته - وينفرد [2] ولكن يستحب له أن يتابعه في التشهد متجافياً إلى أن يسلم ثمَّ يقوم إلى الرابعة [3].
( مسألة 10 ) : لا يجب على المأموم الإصغاء الى قراءة الإمام في الركعتين الأوليين من الجهرية إذا سمع صوته [4] ، لكنه أحوط.
[1] ولا ينافيه خروجه عن الصلاة ، لأن اعتبار الإمامة إنما يكون بلحاظ فعل السلام ، لا بلحاظ ما بعده.
[2] بناء على ما عرفت : من جواز الانفراد اختياراً. وما في صحيح زرارة - في المسبوق بركعتين - من قول أبي جعفر (عليه السلام) : « فاذا سلم الامام قام فصلى ركعتين » (1)وقوله (عليه السلام) - في من أدرك ركعة - : « فإذا سلم الامام قام فقرأ .. » (2)غير ظاهر في وجوب الانتظار إلى أن يسلم الامام. ونحوه كلام غير واحد من الفقهاء. فما عن ظاهر السرائر : من وجوب ذلك ضعيف. نعم لو قلنا بوجوب المتابعة في الافعال وعدم جواز الانفراد ، وجب عليه أن يتابعه في الجلوس حتى يسلم.
[3] كما يظهر من الصحيح. وأما كونه متجافيا فيمكن أن يستفاد مما تقدم في التشهد الوسط.
[4] كما تقدمت الإشارة إلى وجهه في حكم القراءة في الجهرية. وتقدم
( مسألة 11 ) : إذا عرف الإمام بالعدالة ثمَّ شك في حدوث فسقه جاز له الاقتداء به ، عملا بالاستصحاب. وكذا لو رأى منه شيئاً وشك في أنه موجب للفسق أم لا [1].
( مسألة 12 ) : يجوز للمأموم - مع ضيق الصف - أن يتقدم إلى الصف السابق أو يتأخر إلى اللاحق [2] إذا رأى
القول بوجوبه من ابن حمزة.
[1] جريان استصحاب العدالة يختص بما إذا كان الشك بنحو الشبهة الموضوعية. أما لو كان بنحو الشبهة المفهومية امتنع استصحابها ، لامتناع الاستصحاب الجاري في المفهوم المردد. نعم بعد الفحص واليأس يرجع الى استصحاب الحكم. لكنه من وظيفة المجتهد لا العامي المقلد.
[2] الجواز مما لا ينبغي الإشكال فيه ، فإنه مقتضى أصالة البراءة من المانعية. مضافا الى النص الوارد في جواز المشي في الصلاة (1)وإلى ما ورد في خصوص المقام ، ففي رواية زياد مولى آل دعش : « سووا صفوفكم إذا رأيتم خللا ، ولا عليك أن تأخذ وراءك إذا رأيت ضيقاً في الصفوف أن تمشي فتتم الصف الذي خلفك أو تمشي منحرفا فتتم الصف الذي قدامك فهو خير » (2)وفي موثق سماعة : « لا يضرك أن تتأخر وراءك إذا وجدت ضيقا في الصف ، فتأخر إلى الصف الذي خلفك. وإذا كنت في صف وأردت أن تقدم قدامك فلا بأس أن تمشي إليه » (3)بل ظاهر الأول : استحباب ذلك ، بل هو مقتضى الأمر بتتميم الصفوف
خللا فيهما ، لكن على وجه لا ينحرف عن القبلة [1] ، فيمشي القهقرى.
( مسألة 13 ) : يستحب انتظار الجماعة إماماً أو مأموماً وهو أفضل من الصلاة في أول الوقت منفرداً [2]. وكذا يستحب اختيار الجماعة مع التخفيف على الصلاة فرادى مع الإطالة.
( مسألة 14 ) : يستحب الجماعة في السفينة الواحدة وفي السفن المتعددة [3] للرجال والنساء
في جملة من النصوص.
[1] لما دل على منع الانحراف. والنصوص لا تصلح لمعارضته.
[2] ففي رواية جميل بن صالح : « سئل الصادق (عليه السلام) أيهما أفضل أيصلي الرجل لنفسه في أول الوقت ، أو يؤخر قليلا ويصلي بأهل مسجده إذا كان هو إمامهم؟ قال (عليه السلام) : يؤخر ويصلي بأهل مسجده إذا كان الامام » (1)وسأله رجل فقال : « إن لي مسجداً على باب داري فأيهما أفضل أصلي في منزلي فأطيل الصلاة ، أو أصلي بهم وأخفف؟ فكتب : صل بهم ، وأحسن الصلاة ولا تثقل » (2)لكن مورده الامام.
[3] بلا خلاف ولا إشكال. والنصوص في الأول كثيرة ، كصحيح يعقوب ابن شعيب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « لا بأس بالصلاة في جماعة في السفينة » (3)وعن بعض العامة : المنع في السفن المتعددة مع الانفصال ولا وجه له إذا لم يكن موجبا للتباعد القادح في الجماعة.
ولكن تكره الجماعة في بطون الأودية [1].
( مسألة 15 ) : يستحب اختيار الإمامة على الاقتداء [2] فللإمام - إذا أحسن بقيامه ، وقراءته ، وركوعه وسجوده - مثل أجر من صلى مقتديا به ، ولا ينقص من أجرهم شيء.
( مسألة 16 ) : لا بأس بالاقتداء بالعبد [3] إذا كان عارفا بالصلاة وأحكامها.
[1] ففي خبر الجعفري : « لا تصل في بطن واد جماعة » (1).
[2] ففي حديث المناهي عن الصادق (عليه السلام) : « من أم قوما بإذنهم وهم به راضون ، فاقتصد بهم في حضوره ، وأحسن صلاته بقيامه وقراءته وركوعه وسجوده وقعوده ، فله مثل أجر القوم ، ولا ينقص من أجورهم شيء » (2)
[3] مطلقاً ، على المشهور شهرة عظيمة ، للأخبار الكثيرة الدالة عليه ففي حسن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « قلت له : الصلاة خلف العبد فقال (عليه السلام) : لا بأس به إذا كان فقيها ولم يكن هناك أفقه منه » (3). وفي صحيح محمد عن أحدهما (عليهما السلام) : « عن العبد يؤم القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قرآنا. قال (عليه السلام) : لا بأس » (4)وفي موثق سماعة : « لا ، إلا أن يكون هو أفقههم وأعلمهم » (5)وعن الوسيلة : إنه لا يؤم الحر إلا مولاه. وعن النهاية والمبسوط : لا يؤم إلا أهله. وليس لهما وجه
( مسألة 17 ) : الأحوط ترك القراءة في الأوليين من الإخفاتية ، وإن كان الأقوى الجواز مع الكراهة ، كما مر [1].
( مسألة 18 ) : يكره تمكين الصبيان من الصف الأول على ما ذكره المشهور [2] وإن كانوا مميزين.
( مسألة 19 ) : إذا صلى - منفرداً أو جماعة - واحتمل فيها خللا في الواقع وإن كانت صحيحة في ظاهر الشرع يجوز - بل يستحب - أن يعيدها [3] - منفردا أو جماعة - وأما إذا لم يحتمل فيها خللا. فان صلى منفردا ثمَّ وجد من يصلي تلك الصلاة جماعة يستحب له أن يعيدها جماعة [4]
ظاهر سوى خبر السكوني عن جعفر (عليه السلام) : « لا يؤم العبد إلا أهله » (1)لكنه لا يصلح لمعارضة ما عرفت. مع أنه لا يوافق القول الأول. وأما القيود المذكورة في النصوص فمحمولة على الاستحباب. إجماعا ، إذا لم يخل عدمها بالعدالة. وأما ما تضمنه المتن فلعله محمول على خصوص ما يخل بها تركه. والظاهر أنه المراد بالفقيه في النص.
[1] ومر وجهه.
[2] وفي الجواهر : « يظهر من الروض وجود النص به ».
[3] من باب استحباب الاحتياط.
[4] بلا خلاف ، كما في الحدائق وعن غيرها ، بل عن المنتهى والمدارك والذخيرة والمفاتيح والرياض : حكاية الإجماع عليه. ويدل عليه جملة من النصوص ، كصحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : في الرجل يصلي الصلاة وحده ثمَّ يجد جماعة قال (عليه السلام) : يصلي معهم ويجعلها الفريضة
1) الوسائل باب : 16 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 4.
إماماً كان أو مأموماً [1] ، بل لا يبعد جواز إعادتها جماعة إذا وجد من يصلي غير تلك الصلاة [2] ، كما إذا صلى الظهر فوجد من يصلي العصر جماعة ، لكن القدر المتيقن الصورة الاولى. وأما إذا صلى جماعة - إماماً أو مأموماً - فيشكل استحباب
إن شاء » (1)ونحوه حسن حفص ، ومقتصراً فيه على قوله : « ويجعلها الفريضة » (2)وصحيح زرارة المتقدم - وفيه : « لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة ، بل ينبغي له أن ينويها وإن كان قد صلى ، فان له صلاة أخرى .. » (3)وموثق عمار : « عن الرجل يصلي الفريضة ثمَّ يجد قوماً يصلون جماعة أيجوز له أن يعيد الصلاة معهم؟ قال (عليه السلام) : نعم ، وهو أفضل. قلت : فان لم يفعل؟ قال (عليه السلام) : ليس به بأس » (4). ومكاتبة ابن بزيع إلى أبي الحسن (عليه السلام) : « إني أحضر المساجد مع جيرتي وغيرهم ، فيأمرون بالصلاة بهم ، وقد صليت قبل أن آتيهم - وربما صلى خلفي من يقتدي بصلاتي ، والمستضعف ، والجاهل - فأكره أن أتقدم - وقد صليت - لحال من يصلي بصلاتي .. ( الى أن قال ) : فكتب (عليه السلام) : صل بهم » (5)الى غير ذلك. وحملها على جماعة المخالفين الذين لا صلاة لهم مما لا مجال له ، ولا سيما في بعضها.
[1] للتصريح في النصوص بكل منهما.
[2] فإنه مقتضى إطلاق النصوص.
إعادتها [1]. وكذا يشكل إذا صلى اثنان منفرداً ثمَّ أراد الجماعة فاقتدى أحدهما بالآخر ، من غير أن يكون هناك من لم يصل [2].
( مسألة 20 ) : إذا ظهر - بعد إعادة الصلاة جماعة - أن الصلاة الأولى كانت باطلة يجتزأ بالعادة [3].
( مسألة 21 ) : في المعادة إذا أراد نية الوجه ينوي الندب لا الوجوب على الأقوى.
[1] وإن كان يقتضيه إطلاق الأدلة ، كما عن الروض الاعتراف به فلاحظ صحيحي زرارة ، وابن بزيع ، وموثق عمار.
[2] لخروجه عن مورد النصوص وأشكل منه احتمال استحباب الإعادة ثانياً لأن السؤال في النصوص عن حكم الإعادة ، فتشريع الإعادة إنما استفيد من الجواب فيها شاملا لصورة الإعادة. كما أن ظاهر السؤال فيها أنه سؤال عن صرف الإعادة ، فلا يكون إطلاق الجواب مقتضيا لتشريع الإعادة بعد الإعادة.
[3] لأن ظاهر النصوص : كون الصلاة المعادة فرداً للواجب فيجتزأ به كما يجتزأ بالفرد الأول. ومنه يظهر : تعين الإتيان به بنية الأمر الوجوبي لأن الباعث على الإتيان به هو الباعث على الإتيان بالفرد الأول بعينه ، وإن كان له الاجتزاء بالفرد الأول. وتحقيق ذلك موكول الى محله من الأصول. ومنه سبحانه نستمد التوفيق لنيل المسؤول ونجاح المأمول ، إنه خير موفق ومعين ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
أي : الإخلال بشيء مما يعتبر فيها وجودا أو عدماً.
( مسألة 1 ) : الخلل : إما أن يكون عن عمد ، أو عن جهل ، أو سهو ، أو اضطرار ، أو إكراه ، أو بالشك. ثمَّ إما أن يكون بزيادة أو نقيصة. والزيادة : إما بركن ، أو غيره ولو بجزء مستحب - كالقنوت [1] في غير الركعة الثانية
فصل في الخلل
[1] في كون الاجزاء المستحبة أجزاء حقيقة تأمل أو منع - أشرنا إليه في شرائط الوضوء ، وفي مبحث القيام أيضا - لامتناع كونها أجزاء للماهية ، ضرورة صدق الماهية بدونها ، ويمتنع صدق الكل بدون جزئه. وامتناع كونها أجزاء للفرد ، لأنها لو كانت أجزاء للفرد لوجب التعبد بها بقصد الوجوب كسائر أجزاء الفرد ، فإن الأمر الوجوبي المتعلق بالماهية يسري إلى كل ما تنطبق عليه الماهية ، فإذا فرض كون الشيء جزءاً للفرد كان ذلك الشيء موضوعا للانطباق ضمنا ، فيتعلق به الوجوب كذلك ، فيجب التعبد به بقصد ذلك الوجوب الضمني ، مع أن بناء الأصحاب (رضي اللّه عنه) على كون التعبد بالاجزاء المستحبة إنما هو بقصد الاستحباب لا غير ، فيكشف ذلك عن أنها ليست أجزاء للفرد ولا للماهية ، بل هي مستحبات ظرفها الواجب نظير المستحبات التي يندب إليها في زمان معين أو مكان كذلك. وعلى هذا فيكون فعلها في غير محلها ليس من الزيادة في شيء ، لأن صدق الزيادة منوط بفعلها بقصد الجزئية ، إذ لو لا ذلك لزم صدقها بفعل بعض الأمور
أو فيها في غير محلها - أو بركعة. والنقيصة : إما بشرط ركن - كالطهارة من الحدث والقبلة - أو بشرط غير ركن ، أو بجزء ركن أو غير ركن ، أو بكيفية - كالجهر ، والإخفات ، والترتيب ، والموالاة - أو بركعة.
( مسألة 2 ) : الخلل العمدي موجب لبطلان الصلاة ، بأقسامه : من الزيادة [1]
المقارنة - مثل حركة اليد ، والنظر إلى الأجنبية ، وغيرهما من الأفعال المقارنة المباحة أو المحرمة - وهو معلوم البطلان. وعلى هذا فلو ثبت : أن حكم مطلق الزيادة العمدية في الصلاة هو البطلان ، وحكم السهوية هو وجوب سجود السهو ، لم يترتبا على مثل فعل القنوت - عمدا أو سهواً في غير محله ، بل لا بد - في ترتيبهما - من دلالة دليل بالخصوص ، غير ما دل على حكم مطلق الزيادة العمدية والسهوية. وما في مصحح زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) : « لا تقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم ، فإن السجود زيادة في المكتوبة » (1)لا بد أن يكون محمولا على غير ظاهره.
[1] إما لأن العبادات كمعاجين الأطباء التي تقدح فيها الزيادة كالنقيصة أو لأنه تشريع محرم فيبطل. أو لصحيح أبي بصير : « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » (2)أو لمصحح زرارة وبكير : « إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا ، إذا كان قد استيقن ذلك يقيناً » (3)أو للتعليل في مصحح زرارة السابق : « فان السجود زيادة في المكتوبة » أو للتعليل في خبر الأعمش عن جعفر (عليه السلام) - في حديث
شرائع الدين - : « ومن لم يقصر في السفر لم تجز صلاته ، لأنه زاد في فرض اللّه عز وجل » (1)ونحوه ما عن تفسير العياشي.
لكن تمكن المناقشة في جميع ذلك. فإن الأول مصادرة - بل ممنوع - بشهادة صحة العبادة المقارنة لكثير من الأفعال المباحة أو المحرمة ، كما تقدم والتشريع وإن كان لا يبعد اقتضاؤه عقلا تحريم الفعل كاقتضائه تحريم الالتزام الذي هو من أعمال القلب ، بل ما دل على تحريم البدعة ظاهر في كون موضوعه نفس العمل الخارجي إلا أنه يختص تحريمه به ولا يسري إلى بقية الأجزاء ، كي تبطل من جهة امتناع التعبد بما هو حرام. نعم إذا كان تشريعا في أمر العبادة لا في أمر الجزء كان مبطلا لها ، لفقد التعبد بالأمر الواقعي. وكذا لو كان الامتثال مقيدا بالزيادة على نحو وحدة المطلوب. لكنه ليس من محل الكلام. وصحيح أبي بصير منصرف إلى زيادة الركعة أو محمول على ذلك ، بقرينة ما دل على عدم قدح زيادة الجزء سهوا ، الموجب لرفع اليد عن إطلاقه على كل حال. والمصحح ظاهر في السهو ، فيجب حمله على زيادة الأركان ، لعدم قدح زيادة غيرها سهوا. مع أن المروي في الوسائل والكافي : زيادة : « ركعة » بعد « المكتوبة » (2)فيختص بزيادة الركعة. والتعليل في مصحح زرارة لا يخلو من إجمال ، لما عرفت : من أن سجدة العزيمة ليست زيادة في الصلاة ، لعدم قصد الجزئية بها. وخبر الأعمش - مع ضعفه في نفسه - ظاهر في الزيادة على ما افترضه اللّه سبحانه - أعني : الركعتين - لا مطلق الزيادة.
هذا ولكن الانصاف منع دعوى : الانصراف إلى الركعة في الصحيح ورفع اليد عن إطلاقه في الزيادة السهوية - في غير الركن - لا يوجب حمله
على الركعة ، فإنه خلاف أصالة الإطلاق (1)وظهور المصحح في السهو غير ظاهر. ومفهوم الاستيقان أعم من السهو. وزيادة : « ركعة » - في رواية الكافي - إنما هي في رواية زرارة المروية في باب السهو في الركوع ، لا في رواية زرارة وبكير المروية في باب من سها في الأربع والخمس ، بل هي مروية فيه خالية عن كلمة « ركعة » وكذا في التهذيب في باب : « من شك فلم يدر أثنتين صلى أم ثلاثا »؟. وأما ما في الوسائل فالظاهر أنه خطأ. إلا أن يقال : لو بني على كونهما روايتين يتعين الجمع العرفي بينهما بحمل المطلق على المقيد ، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث الالتفات من فصل القواطع.
ولو كانت رواية واحدة فاما أن يبنى على تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة ، أو يبنى على تعارضهما. وكيف كان لا مجال للعمل بالرواية الخالية عن ذكر الركعة. وإشكال التعليل - في مصحح زرارة - لا يمنع من ظهوره في قدح الزيادة ، إذ غاية الأمر أن يكون تطبيق الزيادة على السجود للعزيمة تطبيقا ادعائيا ، وذلك لا ينافي كون حكم الزيادة العمدية هو الابطال. وضعف خبر الأعمش ربما تمكن دعوى انجباره بشهرة الحكم بين المتأخرين ، بل قيل : ربما يستشعر من كلماتهم كونه من المسلمات.
فتأمل. وحمله على إرادة الزيادة على الركعتين خلاف إطلاقه. كما أن تخصيصه بما دل على عدم وجوب الإعادة في الجاهل - وبعض صور الناسي - لا يقدح في وجوب العمل بظاهره في غيرهما. ومنه يظهر قوة ما في المتن ، وضعف ما قد يظهر من جماعة كثيرة ، إذ لم يتعرضوا لقدح مطلق الزيادة. .
1) يمكن أن يقال - في تقريب الانصراف من العمد - : إنه لما كان لسانه لسان التشريع الابتدائي - أعني : حدوث التشريع بعد العدم - فالفعل الواقع المأخوذ موضوعا له - بقرينة التعبير بالإعادة فيه - مفروض وقوعه قبل التشريع ، ولا بد أن يكون في غير حال العلم. فاذا كانت صورة العلم خارجة عنه بالانصراف ، وصورة السهو خارجة عنه بحديث : « لا تعاد .. » ونحوه تعين تخصيصه بالركن أو الركعة. إلا أن يقال : الفعل الصادر قبل التشريع لا يشمله عموم التشريع ، وإنما يختص بما يكون بعد التشريع. ( منه مد ظله ).
والنقيصة [1] ، حتى بالإخلال بحرف من القراءة أو الأذكار أو بحركة ، أو بالموالاة بين حروف كلمة ، أو كلمات آية ، أو بين بعض الأفعال مع بعض. وكذا إذا فاتت الموالاة سهواً أو اضطراراً - لسعال أو غيره - ولم يتدارك بالتكرار متعمدا [2].
( مسألة 3 ) : إذا حصل الإخلال - بزيادة أو نقصان - جهلا بالحكم [3] ، فان كان بترك شرط ركن ، كالإخلال
واللّه سبحانه أعلم.
[1] إجماعا صريحا وظاهرا ، حكاه جماعة. لفوات الكل بفوات جزئه ، والمشروط بفوات شرطه ، مع قصور حديث : « لا تعاد .. » (1)عن شمول العامد.
[2] لاطراد ما ذكر من جهة البطلان في جميع الصور المذكورة.
[3] المعروف بين الأصحاب : أن الجاهل بالحكم بمنزلة العامد في جميع المنافيات من فعل أو ترك ، بل عن شرح الألفية للكركي : نسبته إلى عامة الأصحاب. والعمدة فيه : عموم أدلة الجزئية للعالم والجاهل ، بل اشتهر : امتناع اختصاصها بالأول ، للزوم الدور - فتأمل - ومقتضى ذلك هو البطلان بالإخلال للوجه المتقدم في العامد. وأما ما عن مسعدة بن زياد - في قوله تعالى : ( الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ... ) - (2)« إن اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالماً؟ فان قال : نعم. قال تعالى له : أفلا عملت بعلمك؟ وإن قال : كنت جاهلا. قال تعالى : أفلا تعلمت حتى تعمل؟ فيخصمه ، فتلك الحجة البالغة » (3)فإنما يدل على حسن عقاب
بالطهارة الحدثية ، أو بالقبلة - بأن صلى مستدبرا أو إلى اليمين أو اليسار - أو بالوقت - بأن صلى قبل دخوله - أو بنقصان ركعة أو ركوع أو غيرهما من الأجزاء الركنية ، أو بزيادة
الجاهل لانقطاع عذره ، ولا يدل على بطلان عمله الناقص ، لإمكان كون الصلاة ذات مراتب متفاوتة في الكمال والنقصان ، فيكون الشيء جزءاً أو شرطا لبعضها فيفوت بفواته ، ولا يكون جزءاً أو شرطا لبعضها الآخر فيصح بدونه ، بنحو لا يمكن تدارك الفائت. ولذا نسب إلى الأصحاب : الحكم بصحة عمل الجاهل بالجهر والإخفات والقصر والتمام ، مع استحقاق العقاب فالعقاب لا يستلزم البطلان ووجوب التدارك.
كما أن مما ذكرنا يظهر : أن تسليم عموم أدلة الجزئية وامتناع تقييدها بالعلم لا ينافي قيام الدليل على صحة الناقص وعدم وجوب التدارك ، إذ على هذا يكون التكليف بالكامل مشتركا بين العالم والجاهل ، والتكليف بالناقص منوطاً بالجهل بالتكليف بالكامل. فالعمدة - إذا - إثبات ذلك الدليل الدال على الصحة فإن تمَّ ، وإلا فالحكم بالبطلان للقاعدة المتقدمة. والمصنف (قدس سره) يرى تمامية ذلك الدليل. وكأنه إطلاق صدر صحيح زرارة - المروي في الفقيه والتهذيب - عن أبي جعفر (عليه السلام) : « لا تعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود ، ثمَّ قال : القراءة سنة والتشهد سنة ، ولا تنقض السنة الفريضة » (1)فإن إطلاقه شامل للجاهل بالحكم. ولأجله فصل بين الخلل في الركن - زيادة أو نقيصة - وبين الخلل في غيره ، فجزم بالبطلان في الأول ، لقيام الدليل بالخصوص على قدحه في الصحة - كالاستثناء في الصحيح المذكور ، وكغيره مما سنشير إليه في محله - فترفع به اليد عن صدر الصحيح. وقوى الصحة في الثاني ، أخذاً بالطلاقة.
1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 14.
ركن بطلت الصلاة. وإن كان الإخلال بسائر الشروط أو الأجزاء - زيادة أو نقصا - فالأحوط الإلحاق بالعمد في البطلان
وربما يستشكل فيه ، وتارة : بعدم وروده لبيان نفي الإعادة مطلقا بشهادة وجوب الإعادة على العامد إجماعا ، فيسقط إطلاقه عن الحجية. ويجب الاقتصار فيه على المتيقن - وهو نفي الإعادة في خصوص السهو والنسيان - كما فهمه الأصحاب. مع أنه لو سلم وروده في مقام البيان وظهوره في الإطلاق دار الأمر بين تقييده وتقييد إطلاق أدلة الجزئية والشرطية الشامل لحالي العلم والجهل ، والأول أولى. مع أنه يكفي في تقييده الإجماع - المستفيض بالنقل - على مساواة الجاهل للعالم.
وفيه : أن وجوب الإعادة على العامد لا يدل على عدم وروده في مقام البيان كسائر العمومات المخصصة بالأدلة اللبية التي لا ينبغي الإشكال في حجيتها في الباقي. مع أن البناء على ذلك يمنع من التمسك به في السهو مطلقا وكون الحكم فيه متيقنا - لو سلم - فالاعتماد يكون على اليقين لا عليه. وكون تقييده أولى من تقييده إطلاق أدلة الجزئية والشرطية غير ظاهر ، بل العكس أولى ، لأنه حاكم عليها ، وهو مقدم على المحكوم. والإجماع في المقام بنحو يجوز به رفع اليد عن ظاهر الأدلة غير ظاهر ، لقرب دعوى كون مستنده ملاحظة القواعد الأولية ، وعدم ثبوت ما يوجب الخروج عنها عند المجمعين لا أنه إجماع على البطلان تعبدا.
وأخرى : بأن ظاهر ذيل الصحيح كون الوجه - في نفي الإعادة - كون ما عدا الخمسة سنة ، فيجب تقييده بما دل على وجوب الإعادة بترك السنة متعمدا ، كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) : « إن اللّه - عز وجل - فرض الركوع والسجود. والقراءة سنة ، فمن ترك القراءة متعمداً أعاد الصلاة
ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شيء عليه » (1)وإطلاق العمد يشمل الجاهل ، لأنه عامد في ترك الجزء وإن كان عن جهل. وفيه : أن الظاهر من العمد صورة العلم - كما هو الشائع من استعماله في العرف وفي النصوص - فلا يشمل الجاهل. وكون المراد ما يقابل الناسي - ولو بقرينة المقابلة - غير ظاهر ، إذ هو ليس بأولى من أن يراد بالنسيان مطلق العذر والاقتصار عليه بالخصوص ، لكونه الشائع المتعارف. بل الثاني أولى ، لأن حمل اللاحق على ما يقابل السابق أولى من العكس. مع أن لازمه وجوب الإعادة في ناسي الحكم ، وفي جاهل الموضوع ، وفيمن اعتقد أنه فعل الجزء فتركه ثمَّ تبين له أنه لم يفعل وغير ذلك من أنواع الخلل عن سهو وعذر مما لم يكن نسيانا للقراءة ، ولا يظن الالتزام به ، فيتعين لذلك رفع اليد عن ظاهر التعبير بالنسيان ، وحمله على مطلق العذر العرفي المقابل للعمد ، فيدخل جميع ذلك فيه حتى الجاهل. لا أقل من المساواة بين الحملين ، الموجبة للإجمال والرجوع الى إطلاق حديث : « لا تعاد .. ».
وأما موثق منصور : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها ، فقال (عليه السلام) : أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت : بلى. قال (عليه السلام) : فقد تمت صلاتك إذا كنت ناسياً » (2)فيمكن أن يكون الحصر فيه في قبال العامد ، بقرينة عدم وجوب الإعادة على غيره من المعذورين في إيقاع الخلل.
وثالثة : بأن نفي الإعادة يراد به ما يقابل وجوبها. ومن المعلوم أن وجوب الإعادة ، تارة : يكون حكما تأسيسياً حادثا في ظرف صدق الإعادة وعدمها ، وذلك حيث يكون الفعل المعاد حين وقوعه لا حكم له يقتضي
الإعادة - كالفعل المشتمل على الخلل الناشئ عن نسيان الجزء أو الشرط - فان النسيان منشأ للعجز عن فعل المنسي وارتفاع القدرة عليه التي هي شرط التكليف ، فلا يكون مكلفا حال النسيان بالإعادة ، وأخرى : يكون تأكيداً - كوجوب الإعادة على العامد الملتفت أو الجاهل المقصر - فان الخطاب لما لم يكن مانع من ثبوته كان مقتضيا لوجوب الإعادة من حين وقوع الفعل من العامد أو الجاهل ، فاذا ورد الأمر بالإعادة كان تأكيداً لما قبله. وحينئذ نقول - « لا تعاد .. » المذكور في الصحيح - إما أن يراد به ما يقابل وجوب الإعادة مطلقاً. ولازمه أن يكون معارضا لجميع أدلة الجزئية والشرطية في المستثنى منه ، إذ لازمه نفي مفاد تلك الأدلة من الجزئية والشرطية ، وحيث انه لا يصلح لمعارضتها ، فاللازم حمله على ما يقابل وجوب الإعادة تأسيساً ، فلا يشمل العامد ، ولا الجاهل ولا الناسي للحكم.
وفيه : ما قد عرفت الإشارة إليه : من أن حمله على ما يقابل وجوب الإعادة مطلقا - الذي يقتضيه الإطلاق - لا يخرجه عن كونه حاكما على أدلة الجزئية والشرطية ، لأن الحكومة ناشئة عن كونه ناظرا إلى تلك الأدلة ولا يخرج عن كونه كذلك بمجرد حمله على نفي الإعادة في الجاهل. ودعوى : أنه لا يقوى على الحكومة على تلك الأدلة التي هي كالصريحة في الجزئية والشرطية على اختلاف ألسنتها. مدفوعة : إذ هو لا ينفي الجزئية والشرطية مطلقا ، وإنما ينفيها بالنسبة الى بعض مراتب الصلاة ، كما في سائر موارد تعدد المطلوب. ومقتضى الجمع - بينه وبين أدلة الجزئية - هو الالتزام بأن الصلاة ذات مرتبتين مثلا : إحداهما : كاملة متقومة بالشيء المعين ، ويكون جزءاً لها. وأخرى : ناقصة غير متقومة به ، فاذا فات الشيء المعين فاتت المرتبة الكاملة وفاتت مصلحتها أيضاً ، وبقيت الناقصة وحصلت مصلحتها على نحو لا يمكن التدارك. وليس حمل تلك الأدلة على
الجزئية بلحاظ بعض مراتب الصلاة مما تأباه ، حتى يجب التصرف بالحديث الشريف. كيف لا! والناسي - الذي هو المورد المتيقن للحديث - يتعين الالتزام فيه بذلك أيضا ، لأن الجزء المنسي في حال النسيان لم يخرج عن كونه جزءاً ذاتا ضرورة ، وإنما ثبت الاجتزاء بدونه ، نظير موارد قاعدة الميسور. فاذاً الأخذ بإطلاق الحديث متعين.
فان قلت : ظاهر الصحيح كون نفي الإعادة لأجل صحة الصلاة مطلقا وتماميتها مطلقا ، وهذا ينافي عدم تمامية الصلاة ببعض مراتبها ، فلا يكون الجمع المذكور عرفيا.
قلت : لا يظهر من الصحيح ذلك ، لأن عدم لزوم الإعادة أعم من ذلك ، بل لعل ظاهر قوله (عليه السلام) - في ذيله - : « ولا تنقض السنة الفريضة » هو عدم بطلان الفريضة - من الأجزاء والشرائط - بالخلل الاتي من قبل السنة ، لا عدم الخلل أصلا بفوات السنة ، فيكون في نفسه ظاهرا في الجمع المذكور ، لا أنه آب عنه.
وأما ما في صحيح ابن مسلم المتقدم : « فقد تمت صلاته » - ونحوه في موثق منصور - فالمراد منه تمامية صلاته المأتي بها وصحتها ، وهو لا ينافي عدم بطلان صلاة الجاهل بالحكم بفوات بعض مراتب المصلحة ، كما ورد في صحيح زرارة - الوارد في فوات الجهر والإخفات جهلا (1)مع بنائهم على نقص صلاته في الجملة ، وفوات بعض مراتب مصلحتها واستحقاق العقاب لذلك ، فلا مانع من أن يكون الحديث الشريف وارداً هذا المورد.
نعم لا تبعد دعوى انصرافه إلى صورة صدور الفعل المعاد بداعي الامتثال الجزمي ، فلا يشمل العامد في الترك ، ولا المتردد في الصحة والفساد. والوجه فيه : أن الظاهر كونه مسوقا لإحداث الداعي إلى الإعادة ، فلا يشمل من
1) الوسائل باب : 26 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.
لكن الأقوى إجراء حكم السهو عليه.
( مسألة 4 ) : لا فرق - في البطلان بالزيادة العمدية - بين أن يكون في ابتداء النية أو في الأثناء ، ولا بين الفعل والقول [1] ، ولا بين الموافق لأجزاء الصلاة والمخالف لها [2] ولا بين قصد الوجوب بها والندب [3]. نعم لا بأس بما يأتي [4] به من القراءة والذكر في الأثناء.
كان له داع إلى الإعادة.
[1] لإطلاق النص في جميع ذلك.
[2] خلافا للمستند لأنه لا يقال - لمن أمر ببناء معين على نحو معين - « إنه زاد فيه » إلا إذا زاد في اللبن أو الجص أو نحوهما ، ولا يقال : « إنه زاد فيه » إذا قرأ حين البناء شعراً أو فعل فعلا آخر ، فيعتبر في الزيادة أن يكون المزيد من جنس المزيد فيه. ولما كان مفهوم الصلاة من المفاهيم الشرعية - التي لا يعرف ما هو منه وما ليس منه إلا بالرجوع الى الشارع - فلا يمكن الجزم بتحقق الزيادة إلا إذا كان الزائد من أجزاء الصلاة. وفيه : أن الزيادة كما تكون بلحاظ حدود الأجزاء المعتبرة تكون بلحاظ ذوات الأجزاء فالمركب من أجزاء محدودة - بحسب الكم - كما تكون الزيادة فيه بالإتيان ببعض أجزائه زائداً على المقدار المعتبر فيه ، تكون - أيضا - بالإتيان بما يباين أجزاءه ، كما يظهر من ملاحظة المركبات الخارجية من المعاجين ونحوها.
[3] قد عرفت في الحاشية الأولى : أن نية الندب ملازمة لعدم نية الجزئية. وحينئذ لا تكون زيادة ، إذ يعتبر فيها قصد الجزئية. نعم يمكن قصد الندب تشريعا فيما يؤتى به بقصد الجزئية. وكذا العكس.
[4] بل هو الأفضل.
( مسألة 5 ) : إذا أخل بالطهارة الحدثية ساهيا بأن ترك الوضوء أو الغسل أو التيمم - بطلت صلاته [2] وإن تذكر في الأثناء. وكذا لو تبين بطلان أحد هذه من جهة ترك جزء أو شرط [3].
( مسألة 6 ) : إذا صلى قبل دخول الوقت ساهيا بطلت [4] وكذا لو صلى إلى اليمين أو اليسار أو مستدبرا [5] ، فيجب
[1] وإلا كان زيادة ، لعدم كونه منها. وما في رواية الحلبي : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : كل ما ذكرت اللّه - عز وجل - به والنبي (صلی اللّه عليه وآله) فهو من الصلاة » (1)لا بد أن يكون محمولا على خلاف ظاهره. وإلا فقد عرفت أن لازم ذلك الإتيان بقصد الوجوب لا الندب ، ولا يظن الالتزام به.
[2] فان ذلك من ضروريات الفقه. وتدل عليه النصوص المتفرقة الكثيرة ، المذكور بعضها في وضوء الوسائل (2)وبعضها في قضاء الصلاة منها (3)وغيرهما.
[3] لاحظ وضوء الوسائل.
[4] والنصوص به كثيرة مذكورة في المواقيت (4).
[5] تحقيق الكلام في ذلك موكول الى مبحث القبلة (5).
عليه الإعادة أو القضاء.
( مسألة 7 ) : إذا أخل بالطهارة الخبثية - في البدن أو اللباس - ساهيا بطلت. وكذا إن كان جاهلا بالحكم أو كان جاهلا بالموضوع وعلم في الأثناء ، مع سعة الوقت ، وإن علم بعد الفراغ صحت. وقد مر التفصيل سابقا [1].
( مسألة 8 ) : إذا أخل بستر العورة سهوا فالأقوى عدم البطلان [2] ، وإن كان هو الأحوط [3]. وكذا لو أخل بشرائط الساتر - عدا الطهارة - من المأكولية ، وعدم كونه حريراً أو ذهباً ، ونحو ذلك [4].
[1] في أحكام النجاسات (1)ومر بيان الوجه فيه.
[2] لصحيح : « لا تعاد الصلاة .. »
[3] بل هو الأقوى ، كما عن الشهيد ، بل عن ظاهر التذكرة والمنتهى والتحرير : الإجماع عليه. لكنه غير ظاهر الوجه. والإجماع - بنحو يعتمد عليه أو يوهن الصحيح - غير ثابت. ومن هنا حكي عن المدارك وشرح المفاتيح للوحيد وغيرهما : الصحة. ويؤيده - أو يعضده - صحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « عن الرجل يصلي وفرجه خارج لا يعلم به ، هل عليه إعادة أو ما حاله؟ قال (عليه السلام) : لا إعادة عليه ، وقد تمت صلاته » (2)وقد تقدم الكلام في ذلك في مبحث الساتر (3).
[4] للصحيح المتقدم أيضا. لكن تقدم - في مبحث اللباس - تقريب البطلان في الخلل بالمأكولية في غير الجاهل بالموضوع (4).
( مسألة 9 ) : إذا أخل بشرائط المكان سهوا فالأقوى عدم البطلان ، وإن كان أحوط فيما عدا الإباحة ، بل فيها - أيضا - إذا كان هو الغاصب [1].
( مسألة 10 ) : إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه سهوا إما لنجاسته أو كونه من المأكول أو الملبوس - لم تبطل الصلاة [2] ، وإن كان هو الأحوط. وقد مرت هذه المسائل
[1] للتفصيل من جماعة بينه وبين غيره في البطلان وعدمه. ولا وجه له ظاهر ، لعموم حديث : رفع النسيان (1)الموافق لحكم العقل بعذريته نعم يمكن الإشكال في الصحة في صورة نسيان الغاصب عن تقصير ، لأن جريان الحديث حينئذ لرفع الحكم خلاف الامتنان في حق المالك. ولعل الحال كذلك في بعض صور نسيان غير الغاصب إذا كان عن تقصير. إلا أن يقال - بعد فرض النسيان - يكون الضرر وارداً على المالك على كل حال والرفع والوضع لا أثر لهما فيه ، فلا مانع من الأخذ بإطلاق الحديث. والكلام فيه موكول الى محله (2).
[2] الظاهر أنه لا إشكال فيه. ووجهه - في فوات طهارة المسجد - ظاهر ، لأن العمدة في اعتبارها الإجماع ، وثبوته في حال السهو محل إشكال أو منع ، فلا موجب للتدارك. نعم يشكل وجهه في فوات كونه على غير المأكول والملبوس ، فإن إطلاق دليل شرطية ذلك يقتضي بطلان السجود بفواته. لكن ظاهر الأصحاب الإجماع على عدم وجوب التدارك وجواز المضي ولعل ذلك كاف في تقييد دليل الشرطية بحال الذكر ، فلا يكون شرطا في حال السهو.
في مطاوي الفصول السابقة.
( مسألة 11 ) : إذا زاد ركعة أو ركوعا أو سجدتين من ركعة ، أو تكبيرة الإحرام سهواً بطلت الصلاة [1].
[1] أما في الأول فلا إشكال فيه - في الجملة - ولا خلاف. ويدل عليه - مضافا إلى عموم قدح الزيادة المتقدم - موثق زيد الشحام : « سألته عن الرجل يصلي العصر ست ركعات أو خمس ركعات. قال (عليه السلام) : إن استيقن أنه صلى خمساً أو ستاً فليعد » (1)ومصحح زرارة - المروي عن الكافي في باب السهو في الركوع - عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إذا استيقن أنه قد زاد في صلاته المكتوبة ركعة فليستقبل صلاته استقبالا » (2)وصحيح منصور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « سألته عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة. قال (عليه السلام) : لا يعيد صلاة من سجدة ، ويعيدها من ركعة » (3)ونحوها رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (4)سواء أحملت الركعة على ما يشمل السجدتين ، أم ما يقابل السجدة. نعم عن التهذيب والتحرير والمعتبر والمختلف وموضوع من القواعد والمنتهى والألفية والميسية والروض والمسالك وغيرها - بل عن المسالك : نسبته إلى المتأخرين - : أنه إن كان جلس آخر الرابعة بقدر واجب التشهد صحت صلاته ، لصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « عن رجل صلى خمسا ، فقال (عليه السلام) : إن كان قد جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته » (5). ونحوه صحيح
جميل (1). وفي رواية محمد بن مسلم : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل استيقن - بعد ما صلى الظهر - أنه صلى خمسا. قال (عليه السلام) : وكيف استيقن؟ قلت : علم. قال (عليه السلام) : إن كان علم أنه كان جلس في الرابعة فصلاة الظهر تامة ، فليقم فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة وسجدتين ، فتكونان ركعتين نافلة ، ولا شيء عليه » (2). وصحيحه عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « عن رجل صلى الظهر خمسا. قال (عليه السلام) : إن كان لا يدري جلس في الرابعة أم لم يجلس فليجعل أربع ركعات منها الظهر ويجلس ويتشهد ، ثمَّ يصلي - وهو جالس - ركعتين وأربع سجدات ويضيفها إلى الخامسة فتكون نافلة » (3).
هذا ولكن يشكل الخروج بها - بعد إعراض القدماء عنها - عن إطلاق النصوص المتقدمة ، مع قرب حمل الأخيرين منها على الجلوس مع التشهد والتسليم. بل لعل ذلك متعين فيهما ، لأنه لا يمكن الأخذ بإطلاق الجلوس ولو آناً ما. فاما أن يحمل على الجلوس المعهود في الصلاة. وهو المشتمل على التشهد والتسليم - أو يحمل على الجلوس بقدر التشهد ، كما يراه الجماعة المتقدمة. لكن حمل المطلق على المعهود الذهني أولى من تقييده عرفا عند الدوران بينهما. وعليه يسهل حمل الأولين على الجلوس مع التشهد فيكون المراد - من قدر التشهد - التشهد الفعلي الخارجي الصادر من المكلف مع التسليم ، لتكون الركعة الزائدة بعد الفراغ من الصلاة. وندرة ذلك ليست بأظهر من ندرة الجلوس ساكتا قدر التشهد. لا أقل من أن يكون إطلاق النصوص المتقدمة - الموافقة للقواعد المسلمة في الجملة -
قرينة على حمل هذه النصوص على ما ذكر. ولعل التعبير عن ذلك بمثل هذا اللسان كان تقية من بعض العامة ، فقد حكي التفصيل المذكور : عن سفيان الثوري وأبي حنيفة ، فينبغي العمل على ما يوافق المشهور.
وأما البطلان في الثاني فيمكن أن يكون مستنده من النصوص روايتي منصور وعبيد المتقدمتين - بناء على حمل الركعة فيهما على الركوع - بقرينة المقابلة بالسجود ، كما هو الظاهر ، فإن الركعة - كما تطلق على ما يشمل السجدة - تطلق أيضا على نفس الركوع ، كما في صحيحتي محمد بن مسلم المذكورتين (1)، وغيرهما مما هو كثير. ولو لم يتم ذلك انحصر المستند فيه - وفي الأخيرين - بالإجماع على ركنيتها - بناء على تفسير الركن بما تبطل الصلاة بالإخلال به زيادة ونقيصة عمداً وسهواً كما هو المنسوب إلى المشهور ، بل عن المهذب البارع : نسبته إلى الفقهاء.
لكنه محل تأمل ، فعن جامع المقاصد والروض : تفسيره بما تبطل الصلاة بتركه عمداً وسهواً ، بل حكي تفسيره بذلك عن الشيخ في المبسوط وجميع من تأخر عنه. ويشهد به كثير من عباراتهم في مبحث الأركان ، فتراهم يقولون : التكبير ركن تبطل الصلاة بتركه عمداً وسهواً. وكذا كلامهم في غير التكبير من الأركان ، فإنه ظاهر في أن معنى الركن عندهم ما يقدح تركه في الصلاة عمداً وسهواً ، من دون دخل للزيادة في معناه. ويشهد به - أيضا - ما عن ابن بابويه والشيخ وغيرهما : من التلفيق الاتي إليه الإشارة في المسألة الرابعة عشرة. وصحيح محمد بن مسلم الاتي فيها الأمر بإلقاء السجدتين اللتين لا ركوع لهما. اللّهم إلا أن يقال : إن خروجهم عن القاعدة في بعض الموارد - لحجة أو شبهة - لا ينافي البناء عليها كلية .
1) المراد بذلك الروايتان المتقدمتان في صدر التعليقة. وقد عبر هناك عن إحداهما بالرواية وعن الأخرى بالصحيحة ، فلاحظ.
نعم يستثنى من ذلك : زيادة الركوع أو السجدتين في الجماعة [1] وأما إذا زاد ما عدا هذه من الاجزاء غير الأركان - كسجدة
في غيره. ولعل هذا الوجه فيما عن تعليق الإرشاد ومجمع البرهان من دعوى : الإجماع على قدح زيادة الركوع والسجدتين. وما عن المدارك : من أنه لا يعلم فيه مخالفاً. وما عن الرياض وغيره : من نفي الخلاف فيه. هذا وربما يلوح من نصوص نسيان الركوع قدح زيادة السجدتين سهوا. فلاحظ (1)
كما أنه ربما يستدل على ذلك بعموم قدح الزيادة ، إذ لا موجب للخروج عنه إلا صحيح : « لا تعاد الصلاة .. ». لكنه يتوقف على ظهور المستثنى في خصوص النقيصة ، لتكون الزيادة داخلة في المستثنى منه وهو ممنوع ، بل هو إما ظاهر في مطلق الخلل ولو بنحو الزيادة - أو هو مجمل. وحينئذ يسري إجماله إلى المستثنى منه لاتصاله به ، فلا يصلح للحكومة على عموم ما دل على قدح الزيادة ولو سهوا. وفيه : مع أن منصرف النص هو النقيصة - : أن نسبة المقدر إلى كل من الخمسة نسبة واحدة ، فإذا تعذرت نسبة الزيادة إلى ثلاثة منها كان المقدر في الجميع - بحسب المتفاهم العرفي - هو النقيصة لا غير. وبالجملة : لا ينبغي التأمل في ظهور المستثنى في النقيصة. مع أن ذلك لا يتم في زيادة تكبيرة الافتتاح لعدم ذكرها في المستثنى ، فتبقى داخلة في المستثنى منه ، ويكون مقتضى الحديث عدم البطلان بزيادتهما ، فيحتاج في الحكم بالبطلان بزيادتها سهوا إلى الإجماع. ولعله فيها أخفى منه في زيادة الركوع والسجدتين. ولذا خالف فيها من لم يخالف في زيادتهما فراجع.
[1] كما تقدم في الجماعة. وتقدم الإشكال في صدق الزيادة على الجزء المأتي به للمتابعة.
1) الوسائل باب : 10 من أبواب الركوع.
واحدة [1] أو تشهد أو نحو ذلك مما ليس بركن - فلا تبطل [2] بل عليه سجدتا السهو [3]. وأما زيادة القيام الركني فلا تتحقق إلا بزيادة الركوع أو بزيادة تكبيرة الإحرام [4] ، كما أنه لا تتصور زيادة النية ، بناء على أنها الداعي ، بل على القول
[1] بلا خلاف فيه ظاهر. وقد تقدمت رواية منصور - ونحوها رواية عبيد - (1)الدالتان على ذلك. مضافا إلى عموم : « لا تعاد .. » الشامل للسجدة وغيرها بناء على ما عرفت من ظهور المستثنى في النقيصة. أما بناء على عمومه للزيادة فيدل على البطلان لزيادة السجدة. لكنه مقيد برواية منصور ونحوها.
[2] لعموم حديث : « لا تعاد .. » بناء على عمومه للزيادة والنقيصة - كما هو الظاهر - لإطلاقه. وإلا فلو بني على اختصاصه بالنقيصة كان مقتضى عموم قدح الزيادة البطلان ولو سهوا. وتقييده بالمرسل عن سفيان بن السمط : « تسجد سجدتي السهو لكل زيادة تدخل عليك أو نقصان » (2)غير ظاهر ، لقرب وروده في مقام إيجاب سجود السهو فارغا عن صحة الصلاة ، فلا يدل على الصحة ولو بالالتزام. نعم يدل على صحة الصلاة مع الزيادة في الجملة ، فيقتضي سقوط أصالة الإطلاق في عموم قدح الزيادة ، لو لم يكن منحلا بالعلم التفصيلي في الصحة في الموارد المعينة. مع أن ظاهر المشهور عدم العمل بالمرسل المزبور.
[3] سيأتي الكلام فيه.
[4] لأن الركن منه ما يكون مقارنا للتكبير ، أو ما يكون متصلا بالركوع على ما مضى في محله.
بالإخطار لا تضر زيادتها.
( مسألة 12 ) : يستثنى من بطلان الصلاة بزيادة الركعة ما إذا نسي المسافر سفره أو نسي أن حكمه القصر فإنه لا يجب القضاء إذا تذكر خارج الوقت ، ولكن يجب الإعادة إذا تذكر في الوقت ، كما سيأتي إن شاء اللّه [1].
( مسألة 13 ) : لا فرق في بطلان الصلاة بزيادة ركعة بين أن يكون قد تشهد في الرابعة ثمَّ قام إلى الخامسة أو جلس بمقدارها كذلك أولا [2] ، وإن كان الأحوط - في هاتين الصورتين - إتمام الصلاة لو تذكر قبل الفراغ ثمَّ إعادتها.
( مسألة 14 ) : إذا سها عن الركوع حتى دخل في السجدة الثانية بطلت صلاته [3] ، وإن تذكر قبل الدخول
[1] ويأتي - إن شاء اللّه تعالى - تفصيل الكلام فيه.
[2] كما عرفت في المسألة الحادية عشرة.
[3] على المشهور ، للصحيح عن رفاعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « سألته عن رجل ينسى أن يركع حتى يسجد ويقوم. قال (عليه السلام) : يستقبل » (1)والآخر عن أبي بصير عنه (عليه السلام) : « إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة - وقد سجد سجدتين وترك الركوع - استأنف الصلاة » (2)وخبر أبي بصير : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل نسي أن يركع. قال (عليه السلام) : عليه الإعادة » (3)مضافا إلى حديث : « لا تعاد الصلاة .. » فتأمل.
فيها رجع وأتى به وصحت صلاته [1].
هذا ولكن ظاهر المحكي عن ابن بابويه : التفصيل بين الركعة الأولى فيعيد ، وغيرها فيحذف السجدتين ، ويجعل الثالثة ثانية ، والرابعة ثالثة. وفي محكي النهاية : التفصيل بين أن يذكره في السجود فيعيد ، وأن يذكر بعد ما دخل في الركعة اللاحقة فتسقط الركعة التي قد نسي ركوعها ويتم صلاته. وفي محكي المبسوط والجمل والاقتصاد : الحكم بإسقاط السجود وإعادة الركوع ثمَّ السجود بعده وخصه وبالأخيرتين. ونسب في الأول الى بعض أصحابنا : القول به مطلقا. ويشهد - له في الجملة - صحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) : « في رجل شك - بعد ما سجد - أنه لم يركع. قال (عليه السلام) : فان استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة لهما فيبني على صلاته على التمام ، وإن كان لم يستيقن إلا بعد ما فرغ وانصرف فليقم وليصل ركعة وسجدتين ولا شيء عليه » (1)بل لا يبعد كونه شاهدا لما حكاه في المبسوط عن بعض أصحابنا ، المختار له في النهاية. لكنه لا يصلح لمعارضة النصوص المتقدمة التي هي - كما في الوسائل - أكثر وأوضح وأوثق وأحوط ، والعمل بها أشهر.
[1] كما مال إليه في الحدائق - وحكاه عن المدارك - بل هو المختار لجماعة ممن عاصرناه أو قارب عصرنا. والمشهور البطلان ، لإطلاق خبر أبي بصير المتقدم. وضعفه بمحمد بن سنان - لو تمَّ - فيجبر بالشهرة. وفيه : أن إطلاقه ضعيف ، لظهور النسيان في نسيانه في تمام المحل. وقد عرفت أن مقتضى القواعد الأولية أنه لا قدح في زيادة السجدة سهواً ، فلا مانع من فعله لعدم فوات محله. ولو سلم فيمكن تقييده بالتعليل في مصحح إسحاق :
1) الوسائل باب : 11 من أبواب الركوع حديث : 2. وفي التهذيب ج 2 صفحة 149 طبع النجف الأشرف ، والاستبصار ج 1 ص 356 طبع النجف ، والفقيه ج 1 صفحة 228 طبع النجف : رواية ذلك عن أبي جعفر (عليه السلام) وكذا في السرائر ، على ما في تعليقة الوسائل.
« سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل ينسى أن يركع. قال (عليه السلام) : يستقبل حتى يضع كل شيء من ذلك موضعه » (1)إذ بعد البناء على عدم قدح زيادة السجدة لا مانع من أن يضع كلام من الركوع والسجود في موضعه.
وأما ما قيل : من تقييده بمفهوم الشرط المذكور في الصحيح المتقدم عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فيتوقف على أن يكون الشرط فيه : ترك الركوع وذكره بعد السجدتين. أما لو كان الشرط فيه مجموع ما ذكر وترك الركعة ، فمقتضى إطلاق المفهوم عدم الاستئناف إذا لم يترك ركعة وإن ترك الركوع وذكره بعد السجدتين ، وهو مما لا يقال به الخصم. وإذا تعذر الأخذ بإطلاق المفهوم ، كان رفع اليد عن المفهوم بالمرة والبناء على كون الشرطية مسوقة لمجرد ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط أولى عرفا من البناء على المفهوم وتقييده ، هذا ولما كان الظاهر من متن الصحيح كون الشرط مجموع الأمرين - كما يشهد به التكرار واختلاف التعبير بالركعة والركوع - تعين رفع اليد عن مفهومه. وأما ما في الجواهر : من أن مفهومه رفع اليقين ، فيدل على عدم وجوب الاستئناف إذا لم يتيقن بالشرط ، وليس مما نحن فيه. ففيه : أن اليقين في المقام طريق لا موضوع للحكم ، فالشرط في الحقيقة هو المتيقن الذي عرفت ظهوره في كونه مجموع الأمرين.
فالمتحصل مما ذكرنا : قصور النصوص عن إثبات البطلان في الفرض فالمرجع فيه القواعد المقتضية للصحة لعدم قدح زيادة السجدة الواحدة.
اللّهم إلا أن يقال : إن مقتضى حديث : « لا تعاد الصلاة » هو البطلان لأن الإعادة - من قبل نقص الركوع - لو كان المراد بها أن يفوت محله بالدخول في ركن آخر كانت الإعادة من قبل زيادة الركن الأخر ، لا من قبل نقص الركوع. وبعبارة أخرى : فوت محل الركوع بفعل السجدتين
1) الوسائل باب : 10 من أبواب الركوع حديث : 2.
إنما كان من جهة أن فعل السجدتين زيادة ركن مبطلة للصلاة ، ففوات الركوع كان ناشئا من قبل بطلان الصلاة ، فلا يعقل أن يكون موجبا للبطلان ، للزوم الدور. وحينئذ فلا بد أن يكون الموجب للبطلان - بمقتضى الاستثناء - ليس هو فوات الركوع الحاصل من الدخول في ركن آخر ، بل هو مجرد ترك الركوع الحاصل بالدخول في جزء مرتب عليه غير ركن - كالسجدة الواحدة - إذا في هذه الحال يمكن أن تستند الإعادة إلى ترك الركوع. وحينئذ يكون مقتضى الحديث الشريف هو الإعادة بنسيان الركوع والدخول في سجدة واحدة.
وفيه : أن زيادة السجدتين إنما جاءت من قبل ترك الركوع مع بناء الشارع على جزئيته ، ضرورة أنه لو كان قد ركع ، أو أن الشارع أسقط جزئيته كان السجود في محله ، غاية الأمر أنه بالسجود بطلت الصلاة ، فتعذر فعل الركوع وفات محله. وحينئذ فاستناد البطلان إلى الزيادة عين استناده بالواسطة إلى ترك الركوع المؤدي إلى تلك الزيادة. وعليه فلا مانع من إبقاء الحديث على ظاهره : من إرادة ترك الركوع ، غاية الأمر لا يراد مطلق الترك بل خصوص المؤدي إلى الزيادة. وحمله على خصوص الترك إلى زمان الدخول في جزء آخر مرتب عليه - كما صنع في الاشكال - ليس أولى من حمله على ما ذكرنا ، بل الثاني هو المتعين. أولا : للنقض بفوات السجدتين إذا ذكرهما بعد الدخول في جزء ، فإنه لا يحكم ببطلان الصلاة ما لم يدخل في الركوع بعدهما ، مع تقرير الاشكال المذكور بعينه فيه. وثانيا : لأن الظاهر من الحديث الشريف - كغيره مما ورد في وجوب الإعادة ونفيها مثل : « فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة » (1)، « ومن نسي
1) الوسائل باب : 27 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.
ويسجد سجدتي السهو لكل زيادة [1] ، ولكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة لو كان التذكر بعد الدخول في السجدة الأولى.
( مسألة 15 ) : لو نسي السجدتين ولم يتذكر إلا بعد الدخول في الركوع من الركعة التالية بطلت صلاته [2] ، ولو
القراءة فقد تمت صلاته ولا شيء عليه » - (1)إثبات الجزئية ونفيها ، يعني : أن جزئية الركوع والسجود لا تسقط في حال من الأحوال وإن أدى ذلك إلى البطلان ، من جهة لزوم زيادة ركن سهواً أو زيادة جزء عمداً. فاذا يصلح الحديث الشريف لإثبات البطلان فيما نحن فيه - كالنص المتقدم - بل المرجع فيه القواعد. وقد عرفت : أن مقتضاها الصحة ، لعدم بطلان الصلاة بزيادة سجدة ونحوها مما لم يكن ركنا ، فلا مانع من امتثال أمر الركوع بفعله ثمَّ الإتيان بالسجدتين بعد ذلك. مضافا إلى أن ذلك مقتضى الجمع العرفي بين ما تقدم من النص وصحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا نسيت شيئاً من الصلاة - ركوعا أو سجوداً أو تكبيرا - ثمَّ ذكرت فاصنع الذي فاتك سهوا [ سواء ] » (2). فإن إطلاق الصحة وعدم الإعادة فيه مقيد بما تقدم مما تضمن لزوم الإعادة لو ذكر فوت الركوع بعد السجدتين ، فتبقى صورة ما إذا ذكر بعد سجدة داخلة في إطلاقه بلا معارض.
[1] بناء على ما سيأتي : من وجوبها لكل زيادة ونقيصة.
[2] على المشهور ، كما عن غاية المرام والكفاية ، بل عن النجيبية : إنه مما لا خلاف فيه. لزيادة الركوع الذي هو ركن ، على ما عرفت. وتوهم : أن لزوم زيادة الركن موقوفة على اعتبار الترتيب بين السجدتين
تذكر قبل ذلك رجع وأتى بهما [1] ، وأعاد ما فعله سابقا مما هو مرتب عليهما بعدهما. وكذا تبطل الصلاة لو نسيهما من الركعة الأخيرة حتى سلم وأتى بما يبطل الصلاة عمدا وسهوا ، كالحدث والاستدبار. [2]. وإن تذكر بعد السلام قبل الإتيان
والركوع ، فهلا يسقط الترتيب بينهما بحديث : « لا تعاد الصلاة »؟ وحينئذ يأتي بالسجدتين بعد الركوع ، ثمَّ يأتي بسجدتي الركعة ذات الركوع. ولا يلزم زيادة ركن ولا نقيصته ، بل يلزم فوات الترتيب الذي هو شرط غير ركني. مندفع : بأن موضوع الحكم بالبطلان بالزيادة في كلام الأصحاب (رضي اللّه عنه) وفي حديث : « لا تعاد الصلاة .. » هو الجزء ذو المرتبة المعينة ، لا الجزاء في قبال الترتيب ، فالترتيب - سواء أكان شرطا للصلاة في عرض سائر الشرائط أم شرطاً للاجزاء نفسها - لم يؤخذ موضوعا لحكم مستقل ، في قبال نفس الأجزاء في أدلة وجوب الإعادة وعدمه ، بل أخذ ملحوظاً قيدا لنفس الأجزاء المأخوذة موضوعا لوجوب الإعادة وعدمه.
هذا والمحكي عن الشيخ (رحمه اللّه) في الجمل والاقتصاد : أنه إذا كانت السجدتان المنسيتان من الأخيرتين حذف الركوع اللاحق وبني على الركوع السابق. ولم يعرف له دليل ، كما عن جماعة من المتأخرين الاعتراف بذلك. نعم لو لم يتم قدح زيادة الركن سهواً كان كلاماً متينا. كما أنه لو أمكن إلحاقه بالسجدتين - بناء على جواز حذفهما للصحيح المتقدم في المسألة السابقة - كان ذلك أيضاً.
[1] على ما عرفت في المسألة السابقة. وتشير اليه النصوص المتضمنة لحكم نسيان السجدة إذا ذكر قبل الركوع (1).
[2] لا ينبغي الإشكال في البطلان حينئذ ، إذ السلام إن كان موجبا
1) الوسائل باب : 14 من أبواب السجود.
بالمبطل فالأقوى أيضا البطلان [1] ، لكن الأحوط التدارك ، ثمَّ الإتيان بما هو مرتب عليهما ، ثمَّ إعادة الصلاة. وإن تذكر قبل السلام أتى بهما وبما بعدهما من التشهد والتسليم وصحت صلاته ، وعليه سجدتا السهو لزيادة التشهد أو بعضه ، وللتسليم المستحب.
للخروج عن الصلاة كانت الصلاة حينئذ فاقدة لركن فتبطل ، وإن لم يكن السلام كذلك - لكونه في غير محله - كان فعل المبطل للصلاة - عمداً وسهواً - واقعاً في أثنائها فتبطل أيضاً.
[1] كما جزم به في المستند - ونسب الى ظاهر جماعة - لنقص الركن الحاصل بالخروج عن الصلاة بالسلام تعبدا وإن لم يكن في محله ، كما يشهد به جملة من النصوص ، كصحيح الحلبي : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : كل ما ذكرت اللّه - عز وجل - به والنبي (صلی اللّه عليه وآله) فهو من الصلاة. وإن قلت السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين فقد انصرفت » (1)وخبر أبي كهمس عنه (عليه السلام) : « سألته عن الركعتين الأولتين إذا جلست فيهما للتشهد فقلت - وأنا جالس - : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ، انصراف هو؟ قال (عليه السلام) : لا ، ولكن إذا قلت : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين فهو الانصراف » (2)ونحوهما ما في كتاب الرضا (عليه السلام) الى المأمون (3)ويعضدها ما عن العيون عن الرضا (عليه السلام) في علة التحليل بالتسليم (4)وظاهر الجميع : أن تحقق الانصراف بالتسليم لخصوصية فيه ، لا لأنه الجزء الأخير.
( مسألة 16 ) : لو نسي النية أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته [1] سواء تذكر في الأثناء أو بعد الفراغ - فيجب
فما في الجواهر : « من أن دعوى : أن السلام مخرج عن الصلاة قهراً ممنوعة أشد المنع ، بل المعلوم منه ما كان في محله .. » غير ظاهر ، وإن وافقه عليه جماعة.
ومثله : ما ربما يقال من إمكان استفادة حكم المقام مما ورد في نسيان الركعة ، إذ لا قطع بعدم الفرق بين المسألتين. وإلحاق إحداهما بالأخرى لا قرينة عليه. كما أنه لا مجال لمعارضة ذلك بإجراء صحيح : « لا تعاد الصلاة .. » بالنسبة الى السلام ، لأن نقص الركن إنما لزم من فعل السلام. فإذا جرى الحديث لنفي مخرجيته لم يلزم فقد الركن ليترتب البطلان.
إذ فيه : أن الظاهر من الحديث كونه مساقا لنفى اعتبار ما يعتبر - وجوداً أو عدماً - في الصلاة إذا كان يلزم من اعتباره الإعادة ، وليس اقتضاء فعل التسليم للزوم فوت الركن من جهة اعتبار عدمه أو وجوده ، بل من جهة كونه مخرجا شرعا عن الصلاة. وهذه الحيثية لم تكن ملحوظة في الحديث كي يقال : إنه يلزم من مخرجية التسليم الإعادة فتنتفي ، كما لعله ظاهر بأدنى تأمل.
[1] أما في نسيان النية فلأنها ركن بإجماع العلماء كافة - كما عن المنتهى والتذكرة - وبالإجماع - كما عن الوسيلة والتحرير - ولم يقل أحد بأنها ليست بركن - كما عن التنقيح - بل عن التذكرة والنهاية والذكرى وقواعد الشهيد والتنقيح وفوائد الشرائع وغيرها : الإجماع على بطلان الصلاة بتركها عمداً وسهواً. وبذلك يخرج عن عموم : « لا تعاد الصلاة .. ». مع قرب كون الحديث في مقام التمييز بين الركن وغيره فيما يعتبر في الواجب والنية خارجة عنه ، كما تقدم في الوضوء.
الاستئناف. وكذا لو نسي القيام حال تكبيرة الإحرام. وكذا لو نسي القيام المتصل بالركوع [1] ، بأن ركع لا عن قيام.
( مسألة 17 ) : لو نسي الركعة الأخيرة فذكرها بعد التشهد قبل التسليم قام وأتى بها [2]. ولو ذكرها بعد التسليم
وأما في نسيان التكبير فهو إجماع ، كما عن جماعة. بل عن الذكرى وجامع المقاصد والمدارك : إجماع الأصحاب وإجماع الأمة ، إلا شاذا. وعن المعتبر : إجماع علماء الإسلام ، عدا الزهري والأوزاعي - وقريب منه ما عن المنتهي - وعن التذكرة : مذهب عامة العلماء. والنصوص به وافية ، كصحيح زرارة : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل ينسى تكبيرة الافتتاح قال (عليه السلام) : يعيد » (1). ونحوه غيره. نعم ينافي ذلك بعض النصوص الأخر ، مما يجب تأويله أو طرحه في قبال ما عرفت. وبه - أيضا - يخرج عن عموم : « لا تعاد الصلاة .. » ، كما يخرج عنه أيضا بالاتفاق الآتي بيانه في نسيان القيام.
[1] فإنه ركن باتفاق العلماء ، كما عن التحرير والمنتهى وجامع المقاصد وإرشاد الجعفرية والروض وشرح نجيب الدين وكشف اللثام وظاهر الوسيلة وغيرها. وقد عرفت : أن المتيقن من معنى الركن ما تفسد الصلاة بنقصه ولو سهوا. والظاهر أن المتيقن من الاتفاق المذكور مقامان : حال التكبير وقبل الركوع ، فيكون تركه في كل منهما مفسدا. وقد ورد في موثق عمار : « أنه إذا كبر للافتتاح قاعدا ناسيا فعليه أن يقطع صلاته ويستأنفها » (2).
[2] لما عرفت : من عدم قدح زيادة التشهد سهواً.
الواجب قبل فعل ما يبطل الصلاة عمداً وسهواً قام وأتم [1].
[1] بلا خلاف ظاهر لو كان الذكر قبل صدور ما يبطل عمداً أو سهواً. لا لأنه مقتضى القاعدة - لما عرفت : من أن مقتضى مخرجية التسليم هو البطلان لنقصان جملة من الأركان - بل للنصوص ، كصحيح العيص : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها ثمَّ ذكر أنه لم يركع. قال (عليه السلام) : يقوم فيركع ويسجد سجدتي السهو » (1). ونحوه - في الشهادة بذلك - غيره ، مما يأتي إلى بعضه الإشارة. وحينئذ فما عن الحلبي : من إطلاق وجوب الإعادة على من نقص ركعة ولم يذكر حتى ينصرف في غير محله.
أما لو كان بعد فعل ما يبطل عمداً لا سهواً - كالكلام - فعن النهاية والجمل والعقود والاقتصاد والوسيلة والمهذب والغنية : وجوب الإعادة ، للإجماع المحكي عن الأخير ، ولأنه من الكلام عمداً - ولذا يصح لو كان عقداً أو إيقاعا - ولمرسل المبسوط حيث قال في محكي كلامه : « متى اعتقد أنه فرغ من الصلاة لشبهة ثمَّ تكلم عامداً فإنه لا تفسد صلاته ، مثل أن يسلم في الأوليين ناسيا ثمَّ يتكلم بعده عامدا ثمَّ يذكر أنه صلى ركعتين فإنه يبني على صلاته. وقد روي : انه إذا كان عامدا قطع الصلاة ، والأول أحوط » (2)مضافا الى القاعدة - المتقدمة في نسيان السجدتين الى ما بعد التسليم - المقتضية للبطلان.
لكن الإجماع موهون بمصير الأكثر إلى خلافه. وكونه من الكلام عمدا بالمعنى القادح في الصلاة - ممنوع. وكونه عمدا - بمعنى : كونه مقصودا له لا ككلام السكران - مسلم. ولذا يصح لو كان عقدا أو إيقاعا
ولو ذكرها بعده استأنف الصلاة من رأس [1] ، من غير فرق
إلا أنه بهذا المعنى ليس بقادح ، كما يشهد به صحيح ابن الحجاج : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة ، يقول : أقيموا صفوفكم قال (عليه السلام) : يتم صلاته » (1). مع أنه لو سلم فلا دليل على القدح به في قبال النصوص الكثيرة الدالة على الصحة معه ، كصحيح محمد بن مسلم : « في رجل صلى ركعتين من المكتوبة ، فسلم وهو يرى أنه قد أتم الصلاة وقد تكلم ، ثمَّ ذكر أنه لم يصل غير ركعتين ، فقال (عليه السلام) : يتم ما بقي من صلاته ولا شيء عليه » (2). ونحوه صحيح زرارة (3)وغيره. ومنه يظهر حال المرسل ، ولا سيما مع وهنه في نفسه ، وعدم عمل مرسله به. والقاعدة يعمل عليها ما لم يقم ما يوجب الخروج عنها. وقد عرفته.
[1] كما هو المشهور شهرة عظيمة ، بل لا يعرف الخلاف فيه ، إلا من الصدوق في المقنع - على ما حكاه غير واحد من أصحابنا - كما في الحدائق ، وإن كان ما حكاه المجلسي وكاشف اللثام عنه غير ظاهر في الخلاف ويشهد للمشهور جملة من النصوص ، كصحيح جميل : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل صلى ركعتين ثمَّ قام. قال (عليه السلام) : يستقبل. قلت : فما يروي الناس؟ - فذكر حديث ذي الشمالين - فقال : إن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) لم
1) الوسائل باب : 4 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 1.
2) الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 9.
3) لم نعثر على صحيحة لزرارة بمضمون صحيح محمد بن مسلم. نعم روايته المذكورة في الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل حديث : 5 قريبة من صحيح ابن مسلم ، لكنها غير مشتملة على التسليم. إلا أن تحمل عليه. فراجع . نعم في الباب المذكور روايات أخر دلت على هذا المعنى وهو عدم قدح التسليم بتوهم الفراغ من الصلاة ولزوم إتمامها. فراجع.
يبرح من مكانه ، ولو برح استقبل » (1). ونحوه روايتا أبي بصير (2)وسماعة (3).
لكن ظاهرها : أن مجرد الانتقال من الموضع موجب للبطلان ، فيعارضها ما دل على الصحة معه ، كصحيح محمد عن أبي جعفر (عليه السلام) : « عن رجل دخل مع الإمام في صلاته - وقد سبقه الإمام بركعة - فلما فرغ الامام خرج مع الناس ، ثمَّ ذكر بعد ذلك أنه فاتته ركعة. قال (عليه السلام) : يعيدها ركعة واحدة » (4). ونحوه غيره. إلا أن يجمع بينهما بما في الحدائق عن الشيخ (رحمه اللّه) : من تذييل صحيح محمد بقوله (عليه السلام) : « يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه عن القبلة ، فإذا حول وجهه عن القبلة فعليه أن يستقبل الصلاة استقبالا » (5). لكن ظاهر الوسائل : أن ذلك من كلام الشيخ رحمه اللّه (6). ولو تمَّ كفى في البطلان القاعدة المتقدمة. وتكون النصوص المذكورة - كالنصوص الصريحة في الصحة ، مثل صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « عن رجل صلى بالكوفة ركعتين ثمَّ ذكر - وهو .
1) الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 7.
2) الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 10.
3) الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 11.
4) الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 12.
5) لاحظ التهذيب ج 2 صفحة 184 ح : 732 وصفحة : 348 ح : 1441 طبع النجف. وروى الخالي عن الذيل المذكور في صفحة 346 ح : 1436 ، وحمله على عدم التحويل بقرينة رواية سماعة. فراجع.
6) ويؤيده : استشهاد الشيخ (قدس سره) لحمل الخبر - غير المذيل - على عدم التحويل برواية سماعة ، فلو كان الذيل المذكور - في الرواية المذيلة - جزءا من الحديث لكان ذلك أولى بالاستشهاد به للحمل. لاحظ التهذيب ج 2 صفحة 346 طبع النجف الأشرف. نعم روى صاحب الوسائل في باب : 6 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 12 عن الشيخ (قدس سره) الخبر المذيل. فلاحظ.
بين الرباعية وغيرها [1]
بمكة أو بالمدينة أو بالبصرة أو ببلد من البلدان - أنه صلى ركعتين. قال (عليه السلام) : يصلي ركعتين » (1).وما في موثق عمار : « يتمها ولو بلغ الصين » - (2)مطروحة أو محمولة على التقية ، لإعراض المشهور عنها المسقط لها عن الحجية ، ومعارضتها بما يأبى الحمل على الاستحباب أو التخيير. فتأمل. ولو لا ذلك لكان المتعين العمل بها. ولا ينافيها ما دل على قدح المبطل ، لإمكان الالتزام بكون السلام مخرجا عن الصلاة ، وتكون الركعة اللاحقة تداركا للفائت متممة للصلاة.
[1] في جميع صور المسألة. لإطلاق بعض النصوص ، وللتصريح بالثنائية في رواية عبيد : « في رجل صلى الفجر ثمَّ ذهب وجاء - بعد ما أصبح - وذكر أنه صلى ركعة. قال (عليه السلام) : يضيف إليها ركعة » (3)فتأمل. وقريب منه الحسن المروي في الجواهر (4)وكذا بالثلاثية في رواية الحرث بن المغيرة النضري (5)ورواية علي بن نعمان الرازي (6)بناء على جواز الاستدلال بها على الإتمام ، بحمل الكلام فيها على مثل حديث النفس فما عن بعض أصحابنا : من التفصيل بين الرباعية وغيرها - لما دل على نفي السهو في غير الرباعية (7)ضعيف ، إذ لو تمت دلالة ذلك لا يصلح لمعارضة ما عرفت.
1) الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 19.
2) الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 20.
3) الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 18.
4) ذكره في الجواهر ج : 12 صفحة : 267 طبع النجف الأشرف ورواه في الوسائل باب : 6 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 1.
5) الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 2.
6) الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 3.
7) الوسائل باب : 1 من أبواب الخلل في الصلاة.
وكذا لو نسي أزيد من ركعة [1].
( مسألة 18 ) : لو نسي ما عدا الأركان من أجزاء الصلاة لم تبطل صلاته [2]. وحينئذ فان لم يبق محل التدارك وجب عليه سجدتا السهو للنقيصة [3]. وفي نسيان السجدة الواحدة والتشهد يجب قضاؤهما أيضا بعد الصلاة [4].
[1] ففي رواية القماط عن الصادق (عليه السلام) : « إنما هو بمنزلة رجل سهل فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلاث من المكتوبة ، فإنما عليه أن يبني على صلاته » (1).
[2] لصحيح : « لا تعاد الصلاة .. » ونحوه.
[3] بناء على ما يأتي : من وجوبها لكل زيادة ونقيصة.
[4] أما في السجدة فهو المشهور ، كما عن جملة من كتب أصحابنا بل عن الغنية والمقاصد العلية : الإجماع عليه. ويشهد له صحيح ابن جابر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه لم يسجد. قال (عليه السلام) : فليسجد ما لم يركع ، فاذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثمَّ يسجدها فإنها قضاء » (2)ونحوه خبر أبي بصير المروي عن الفقيه بطريق صحيح (3)وموثق عمار (4)وخبر علي بن جعفر (عليهما السلام) (5). وعن العماني والكليني : بطلان الصلاة بنسيان السجدة. وعن التذكرة
والذكرى : الإجماع على خلافهما. وإن كان قد يشهد لهما خبر المعلى بن خنيس : « سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) في الرجل ينسى السجدة من صلاته. قال (عليه السلام) : إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته ، ثمَّ سجد سجدتي السهو بعد انصرافه. وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة ونسيان السجدة في الأولتين والأخيرتين سواء » (1)لكن مع ضعفه في نفسه ، وإشكاله من جهة : أن المعلى قتل في حياة الصادق (عليه السلام) فكيف يروي عن أبي الحسن الماضي وهو الكاظم (عليه السلام)؟ وحمله على الرواية عنه في أيام حياة أبيه (عليه السلام) بعيد ، ولا سيما بملاحظة توصيفه (عليه السلام) بالماضي. إلا أن يكون التوصيف من غير المعلى ، ومخالفته للإجماع المتقدم والنصوص التي هي أصح منه وأصرح - لا مجال للاعتماد عليه. نعم عن المفيد والشيخ - قدس سرهما - التفصيل بين الأوليين فتبطل الصلاة بنسيان السجدة منهما والأخيرتين فتقضي. وقد يشهد لهما صحيح البزنطي قال : « سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل يصلي ركعتين ، فذكر في الثانية - وهو راكع - أنه ترك السجدة في الأولى. قال (عليه السلام) : كان أبو الحسن (عليه السلام) يقول : إذا ترك السجدة في الركعة الأولى فلم يدر أواحدة أو اثنتين استقبلت حتى يصلح لك ثنتان وإذا كان في الثالثة والرابعة فتركت سجدة - بعد أن تكون قد حفظت الركوع - أعدت السجود » (2).
لكن إعراض المشهور عنه ، ومعارضته بخبر جعفر بن بشير - المروي في المحاسن - الذي لا يبعد أن يكون صحيحا قال : « سئل أحدهم (عليهم السلام) عن رجل ذكر أنه لم يسجد في الركعتين الأولتين إلا سجدة ، وهو في التشهد الأول. قال (عليه السلام) : فليسجدها ثمَّ لينهض. وإذا ذكرها - وهو في التشهد
الثاني قبل أن يسلم - فليسجدها ثمَّ يسلم ، ثمَّ يسجد سجدتي السهو » (1)وخبر محمد بن منصور : « سألته عن الذي ينسى السجدة الثانية من الركعة الثانية أو شك فيها ، فقال (عليه السلام) : إذا خفت أن لا تكون وضعت وجهك إلا مرة واحدة ، فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة وتضع وجهك مرة واحدة ، وليس عليك سهو » (2)كل ذلك يمنع عن العمل به. ولا سيما مع إشكال متنه واضطرابه. ولذا حمله في الوسائل : على أن المراد بالواحدة والثنتين الركعات لا السجدات ، بقرينة قوله (عليه السلام) : « بعد أن حفظت الركوع » فتأمل.
وأما في التشهد فهو المشهور أيضا ، بل عن الخلاف والغنية المقاصد العلية : الإجماع عليه. ويشهد له - مضافا الى صحيح حكم بن حكيم قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشيء منها ثمَّ يذكر بعد ذلك. قال (عليه السلام) : يقضي ذلك بعينه. قلت أيعيد الصلاة؟ قال (عليه السلام) : لا (3)- صحيح محمد عن أحدهما (عليهما السلام) : « في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف ، فقال (عليه السلام) : إن كان قريباً رجع الى مكانه فتشهد ، وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه » (4)وخبر علي ابن أبي حمزة : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : إذا قمت في الركعتين الأولتين ولم تتشهد فذكرت قبل أن تركع فاقعد فتشهد ، وان لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك كما أنت ، فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما ، ثمَّ تشهد التشهد الذي فاتك » (5).
لكن يخدش صحيح ( حكم ) بعدم العمل بعمومه في غير التشهد ، فالحكم بإجماله في غير الركعة والسجدة أولى. وأما صحيح محمد - فلو سلم إطلاقه بنحو يشمل التشهد الوسط ، ولم يناقش فيه كما في الحدائق : بأن مورده التشهد الأخير. فتأمل - ففيه : أن رفع اليد عن إطلاقه وحمله على التشهد الأخير - بقرينة سكوت النصوص المستفيضة عن التعرض لقضاء التشهد الأول - أولى من الأخذ بإطلاقه. ففي صحيح سليمان بن خالد قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأولتين ، فقال : إن ذكر قبل أن يركع فليجلس ، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة ، حتى إذا فرغ فليسلم وليسجد سجدتي السهو » (1)ونحوه صحاح ابن أبي يعفور (2)وابن سنان (3)وأبي بصير (4)والفضيل بن يسار (5)والحلبي (6)وحسن الحسين بن أبي العلاء (7)وخبر الحسن الصيقل (8).
1) الوسائل باب : 7 من أبواب التشهد حديث : 3.
2) الوسائل باب : 7 من أبواب التشهد حديث : 4.
3) لم نعثر في مظانه من الوسائل ومستدركة والجواهر على حديث لابن سنان خال عن قضاء التشهد ، بل المروي عنه - كما في الوسائل باب : 26 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 1 - ما يقتضي بإطلاقه وجوب القضاء. نعم في الحدائق : نسب الى بن سنان متن رواية ابن أبي يعفور - بطريق الصدوق. ولعل هذا هو الموجب لما ذكره دام ظله فراجع الحدائق ج 9 صفحة 140 طبع النجف الأشرف ، الوسائل باب : 7 من أبواب التشهد ملحق حديث : 4.
4) الوسائل باب : 7 من أبواب التشهد حديث : 6. وبما ان الراوي عن أبي بصير هو سماعة فكانت الرواية - حسب القاعدة - موثقة لا صحيحة. وقد عبر عنه - دام ظله - بالموثقة في ما يأتي في المسألة : 2 من فصل حكم قضاء الأجزاء المنسية.
5) الوسائل باب : 9 من أبواب التشهد حديث : 1.
6) الوسائل باب : 9 من أبواب التشهد حديث : 3.
7) الوسائل باب : 7 من أبواب التشهد حديث : 5.
8) الوسائل باب : 8 من أبواب التشهد حديث : 1.
قبل سجدتي السهو [1]. وإن بقي محل التدارك وجب العود للتدارك [2] ، ثمَّ الإتيان بما هو مرتب عليه مما فعله سابقاً ،
ومنه يظهر الخدش في خبر ابن أبي حمزة ، فإن مقتضى الجمع بينه وبين النصوص المذكورة حمل التشهد فيه على تشهد السجدتين ، كما قد يقتضيه عطفه على السجدتين المناسب لكونه من توابع السجدتين لا توابع الصلاة. ولا سيما مع بناء القائلين بقضائه على فعله قبل السجدتين. وكون العطف ( بثم ) لا ينافي ذلك. وكأنه لأجل ذلك كله ما حكي عن المقنع والفقيه ورسالة المفيد : من الاجتزاء بتشهد سجود السهو.
وعلى هذا فالمتحصل من ظاهر مجموع النصوص : أنه إن كان المنسي التشهد الأخير رجع اليه فتلافاه. وكذا لو كان الوسط وذكره قبل الركوع ، وان ذكره بعده فليس عليه إلا سجود السهو.
[1] ليس في الأخبار المتقدمة في نسيان السجدة ما يدل على وجوب سجود السهو له - فضلا عن قضائها قبله - سوى خبر جعفر بن بشير المروي عن المحاسن (1)لكن مفاده السجود قبل التسليم لا بعده. وفي صحيح أبي بصير : « فاذا انصرف قضاها وليس عليه سهو » (2)وظاهره عدم وجوب السجود له. وأما نسيان التشهد فان كان المعتمد في قضائه خبر ابن أبي حمزة (3)فقد عرفت : أنه يدل على كون قضائه بعد السجود للسهو. وإن كان المعتمد صحيح محمد (4)فلم يتعرض للسجود للسهو ، ولا للترتيب بينهما. وربما يأتي ما له نفع في المقام.
[2] من باب وجوب الامتثال عقلا بعد حرمة القطع. وكذا الحال
وسجدتا السهو لكل زيادة [1].
وفوت محل التدارك إما بالدخول في ركن بعده على وجه لو تدارك المنسي لزم زيادة الركن [2]. وإما يكون محله في فعل خاص جاز محل ذلك الفعل [3] ، كالذكر في الركوع
في الإتيان بما هو مرتب عليه.
[1] بناء على ما يأتي إن شاء اللّه.
[2] لما عرفت : من أن بناء الشارع الأقدس على جزئية المنسي في هذه الحال يوجب كون الركن المأتي به زيادة ، لكونه في غير محله فتبطل الصلاة بها ، فلا بد من الحكم برفع اليد عن جزئيته ، لحديث : « لا تعاد الصلاة .. » (1)الذي قد عرفت أن المستفاد منه أن كل ما يلزم من البناء على جزئيته أو شرطيته أو مانعيته الإعادة للصلاة فليس هو بجزء أو شرط أو مانع ، فاذا سقطت جزئية المنسي أو شرطيته كان الركن المأتي به في محله ليس زيادة في الصلاة ولا قادحا فيها ، فلا موجب للتدارك.
ولا مجال لمعارضة ذلك بتطبيق حديث : « لا تعاد الصلاة .. » بالإضافة إلى الترتيب المعتبر في الركن المأتي به ، فترفع اليد عن اعتبار الترتيب فيه ويكون مقتضى ذلك عدم فوات محل المنسي بل يؤتى به بعد الركن ، لما عرفت سابقا : من أن ظاهر الحديث التعرض لخصوص الاجزاء المترتبة ، بلا نظر الى الترتيب في قبالها. كما أن مما ذكرنا ظهر أن البطلان - على تقدير عدم سقوط جزئية المنسي - ناشئ من نفس الركن المأتي به في غير محله ، لأنه بنفسه زيادة ، وليس يستند البطلان إلى زيادة الركن المأتي به بعد التدارك ، كما قد يظهر من عبارة المتن.
[3] فان فوات المحل بذلك ظاهر ، إذ لو أريد امتثال المنسي ، فاما
1) تكررت الإشارة الى الحديث المذكور ، وتقدم ذكره بالتفصيل في المسألة : 3 من هذا الفصل
أن يتمثل باستئناف الصلاة من رأس ، أو بتكرار الفعل الذي جازه. والأول منفي بحديث : « لا تعاد الصلاة .. » لأن موضوعه الفوات مع قطع النظر عن الإعادة ، وهو متحقق ، فإذا جرى اقتضى نفي الإعادة وعدم لزوم تدارك الفائت. والثاني ليس إتيانا له في محله بل في غيره ، لأن محله الجزء الملحوظ جزءاً بنحو صرف الوجود المنطبق على الوجود الأول ، والفعل المأتي به ثانيا خارج عنه ، بل يلزم من فعله ثانيا الزيادة العمدية ، مضافا الى النقصان السهوي.
فإن قلت : كون الثاني زيادة وليس محلا للجزء المنسي موقوف على كون الفعل الأول محتسبا جزءاً من الصلاة ، وهو أول الكلام ، فلم لا يكون الأول زيادة سهوية ويكون الثاني هو الجزء؟ فيجب الإتيان به مقرونا بالجزء المنسي.
قلت : كون الفعل المأتي به في الصلاة جزءاً وزيادة موقوف على كونه مطابقا لموضوع الأمر الضمني ومخالفا له. فالفاتحة المأتي بها بعد التكبير وقبل السورة جزء لكونها مطابقة الموضوع الأمر الضمني ، والسورة المأتي بها قبل الفاتحة ليست جزءاً بل زيادة ، لكونها مخالفة لموضوع الأمر الضمني إذ أن السورة الواجبة في الصلاة هي المأتي بها بعد الفاتحة لا قبلها ، فاذا وجب الجهر في الفاتحة فقرأ الفاتحة بلا جهر كانت جزءاً لا زيادة ، لمطابقتها لموضوع الأمر.
فإن قلت : مقتضى تلازم الوجوبات الضمنية في الثبوت والسقوط كون الفاتحة المأتي بها بلا جهر ليست مطابقة لموضوع الأمر الضمني ، فتكون زيادة في الصلاة.
قلت : عدم المطابقة لم يكن لقصور في الفاتحة المأتي بها ، لأن المفروض أن الفاتحة الواجبة ليست مقيدة بالجهر ، بل الجهر واجب فيها ،
والسجود إذا نسيه وتذكر بعد رفع الرأس منهما. وإما بالتذكر بعد السلام الواجب [1] ، فلو نسي القراءة ، أو الذكر ، أو بعضهما ، أو الترتيب فيهما [2] ، أو إعرابهما ، أو القيام فيهما ،
فعدم المطابقة إنما كان لقصور في الأمر ، من جهة ملازمته لأمر الجهر المنفي لعدم تحقق موضوعه ، فعدم المطابقة إنما كان - في الحقيقة - من جهة عدم انضمام الأجزاء بعضها الى بعض ، وليس مثل عدم مطابقة السورة المأتي بها قبل الفاتحة ، فإنها لقصور في نفسه السورة ، لأن السورة المأخوذة جزءا هي المترتبة على الفاتحة ، فلا تطابقها السورة المأتي بها قبلها ، فاذا كان القصور - في الفاتحة المأتي بها بلا جهر - من جهة تلازم الوجوبات الضمنية كان في الحقيقة قصوراً من جهة النقص - أعني : نقص الجهر وعدم انضمامه الى الأجزاء المأتي بها - فلا يختص القصور من الجهة المذكورة بالفاتحة ، بل يطرد في تمام الأجزاء المأتي بها ، فاذا كان ذلك موجباً لزيادة القراءة كان موجبا لزيادة تمام الأجزاء من أول الصلاة ، فلا تكون مطابقة لموضوع الأمر فلا يجتزأ بها عنه ، وذلك عين البطلان المنفي بحديث « لا تعاد الصلاة .. ». فلاحظ.
[1] بناء على ما عرفت : من كون التسليم مخرجا عن الصلاة تعبداً.
[2] قد عرفت : أن الترتيب لم يلحظ في حديث : « لا تعاد .. » موضوعا لنفي الإعادة ، فنسيانه راجع الى زيادة سهوية ونقيصة كذلك ، فلو قدم السورة على الفاتحة سهواً وذكر قبل الركوع كان ذلك منه زيادة للسورة ونقيصة للفاتحة. أما لو ذكر ذلك بعد الركوع فلما كان مقتضى الحديث سقوط جزئية الفاتحة المنسية كان الإتيان بالسورة في محله ، وجرى حكم نقيصة الفاتحة لا غير. والترتيب يسقط اعتباره - ضرورة - بسقوط جزئية الفاتحة المنسية ، لأن الترتيب إنما يعتبر بين الأجزاء المعتبرة فعلا ،
أو الطمأنينة فيه وذكر بعد الدخول في الركوع فات محل التدارك [1] ، فيتم الصلاة ويسجد سجدتي السهو [2] للنقصان إذا كان المنسي من الأجزاء [3] ، لا لمثل الترتيب والطمأنينة
ولا مجال لاعتباره مع سقوط جزئية الفاتحة ، فيجري حكم النقيصة في الفرض ، ولا يجري حكم الزيادة. والتفكيك بين الركوع والسورة - فيبنى على سقوط جزئية الفاتحة بالنسبة إلى الركوع فيكون فعله في محله ، ولا يبنى على سقوط جزئيتها بالنسبة إلى السورة ، فيكون فعل السورة في غير محله ليكون الإتيان بها زيادة - خلاف ظاهر الحديث.
[1] بمقتضى حديث : « لا تعاد الصلاة .. » كما عرفت. ويعضده جملة من النصوص الواردة في نسيان القراءة ، كموثق منصور : « إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها ، فقال : أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت : بلي. قال (عليه السلام) : تمت صلاتك إذا كان نسيانا » (1)وصحيح معاوية : « الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأوليين فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنه لم يقرأ. قال (عليه السلام) : أتم الركوع والسجود؟ قلت : نعم. قال (عليه السلام) : إنى أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها » (2)الى غير ذلك مما تقدم بعضه في أوائل الفصل.
[2] لما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
[3] لظهور النقصان في مرسل سفيان : « تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان » (3)في نقصان الأجزاء ، لا شروطها ، كالترتيب والطمأنينة. فتأمل.
مما ليس بجزء. وإن ذكر قبل الدخول في الركوع رجع وتدارك وأتى بما بعده ، وسجد سجدتي السهو لزيادة ما أتى به من الأجزاء. نعم في نسيان القيام - حال القراءة أو الذكر - ونسيان الطمأنينة فيه لا يبعد فوت محلهما قبل الدخول في الركوع أيضا ، لاحتمال كون القيام واجباً حال القراءة لا شرطا فيها [1] وكذا كون الطمأنينة واجبة حال القيام لا شرطاً فيه. وكذا الحال في الطمأنينة حال التشهد وسائر الأذكار ، فالأحوط العود والإتيان بقصد الاحتياط والقربة ، لا بقصد الجزئية. ولو نسي الذكر في الركوع أو السجود أو الطمأنينة حاله وذكر بعد رفع الرأس منهما فات محلهما [2]. ولو تذكر قبل الرفع
[1] قد تقدم في أوائل فصل القيام : أن الظاهر من النصوص كون القيام شرطا لا واجبا في القراءة أو الذكر مثلا ، فإذا قرأ جالسا سهواً فعليه إعادة القراءة. لكن الذوق العرفي يساعد على كونه واجبا صلاتيا في قبال القراءة ، لكونه مثولا بين يدي المولى وخضوعا له ، فهو في نفسه عبادة في قبال الذكر والقراءة. وكأنه لأجل ذلك كان بناء الأصحاب على عد القيام واجبا في قبال القراءة. فلاحظ كلماتهم.
[2] أما الذكر فلأنه واجب في الركوع والسجود ، وقد عرفت : أن فوات محل الواجب في شيء يحصل بفعل ذلك الشيء خاليا عنه. ويشهد بذلك - في الذكر - صحيح ابن يقطين : « عن رجل نسي تسبيحه في ركوعه وسجوده. قال (عليه السلام) : لا بأس بذلك » (1). وخبر القداح : « عن رجل ركع ولم يسبح ناسيا. قال (عليه السلام) : تمت صلاته » (2).
أو قبل الخروج عن مسمى الركوع وجب الإتيان بالذكر [1].
وأما الطمأنينة فإن كانت واجبة فيهما جرى فيها ما سبق ، وإن كانت شرطا لهما فمقتضى فوات المشروط بفوات شرطه فواتهما بفواتها. ولازمه وجوب التدارك لو أمكن ، فلو ركع بلا طمأنينة سهواً تداركه ، فيرجع مع الطمأنينة - وكذا لو سجد بلا طمأنينة - فلو تعذر التدارك - بالدخول في ركن - فان كان المشروط الفائت بفواتها ركنا بطلت الصلاة ، كما لو نسي الطمأنينة في الركوع حتى سجد السجدتين ، أو في السجدتين حتى ركع. وكذا في بقية الأركان.
ودعوى : أن ذلك خلاف ظاهر صحيح : « لا تعاد الصلاة .. » لأن المستثنى فيه ذات الركوع والسجود ، وهما حاصلتان لا فائتتان غير واضحة ، لأن الظاهر من الركوع والسجود خصوص المأخوذين جزءا ، لا مطلقاً ، فيصدق فوتهما بمجرد فوات شرطهما. كما أن لازم ذلك : عدم بطلان الصلاة بزيادة الركوع بلا طمأنينة - وكذا زيادة السجدتين - لأن ما تبطل الصلاة بزيادة هو الذي تبطل بنقصه ، وهو خصوص المشروط. ولازمه أن نقول بوجوب تدارك الركوع لو وقع منه بلا طمأنينة سهوا - وكذا في السجدتين لو وقعا كذلك - ويكون المأتي به منها بلا طمأنينة زيادة سهوية غير قادحة. لكن الظاهر أنه لم يقل به أحد. نعم حكي القول به - في الجملة - عن الشيخ (رحمه اللّه) ، فاما أن يجعل ذلك كاشفا عن كونها من الواجب في الواجب. أو يقال : بعدم شرطيتها حال النسيان ، لعدم الدليل عليها ، إذ العمدة في دليلها الإجماع ، ولم يثبت في حال النسيان. وهذا هو الأظهر.
[1] لبقاء محله.
ولو كان المنسي الطمأنينة حال الذكر فالأحوط إعادته [1] ، بقصد الاحتياط والقربة ، وكذا لو نسي وضع أحد المساجد حال السجود [2]. ولو نسي الانتصاب من الركوع وتذكر بعد الدخول في السجدة الثانية فات محله [3]. وأما لو تذكر قبله فلا يبعد وجوب العود اليه ، لعدم استلزامه إلا زيادة سجدة واحدة ، وليست بركن [4]. كما أنه كذلك لو نسي الانتصاب من السجدة الأولى وتذكر بعد الدخول في الثانية
[1] لما تقدم : من احتمال كون الطمأنينة من قبيل الواجب في الذكر فيفوت محلها بفعله.
[2] يعني : إن ذكره بعد رفع الرأس فات محله ، وإن ذكره قبله وجب تداركه ، لأنه من الواجب في الواجب. وهذا الحكم في الجملة مما لا إشكال فيه ولا خلاف ظاهر. نعم ظاهر المتن وكثير : عدم الفرق بين المساجد السبعة في ذلك. وعن غير واحد : أنه في غير وضع الجبهة ، أما هو ففواته يوجب فوات السجود ، لأنه متقوم به. واستشكل فيه في الجواهر بدعوى : صدق السجود بوضع مقدم الرأس.
وفيه : أن وضع الجبهة لم يكن له وجود عيني يمتاز عن وجود السجود في الخارج ، بخلاف وضع بقية الأعضاء فإن له وجودا ممتازا. وبذلك افترق وضع الجبهة عن وضع بقية الأعضاء في أن وجوبه راجع الى تقييد وجود السجود ، بخلاف بقية الأعضاء ، فإن وجوب وضعها يمكن أن يكون واجبا آخر فيه.
[3] للدخول في الركن.
[4] كما عرفت. نعم ظاهر كلامهم في المقام المفروغية عن عدم
لكن الأحوط - مع ذلك - إعادة الصلاة.
ولو نسي الطمأنينة حال أحد الانتصابين احتمل فوت المحل وإن لم يدخل في السجدة ، كما مر نظيره. ولو نسي السجدة الواحدة أو التشهد وذكر بعد الدخول في الركوع أو بعد السلام فات محلهما [1] ، ولو ذكر قبل ذلك تداركهما. ولو نسي الطمأنينة في التشهد فالحال كما مر : من أن الأحوط الإعادة بقصد القربة والاحتياط ، والأحوط - مع ذلك - إعادة الصلاة أيضا ، لاحتمال كون التشهد زيادة عمدية حينئذ [2] ،
لزوم التدارك بالدخول في السجود ، بل ادعى شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) : اتفاقهم على ذلك. وكأنه منهم مبني على استفادة ذلك مما تقدم في نسيان الركوع حتى سجد - بناء على البطلان - فان الدخول في السجود إذا كان موجبا لتعذر تدارك الركوع فأولى أن يكون موجباً لتعذر تدارك الانتصاب لكن عرفت الإشكال في البطلان. مع أن التعدي عن مورده الى المقام محتاج الى القطع بالأولوية ، وهو مفقود.
ويحتمل أن يكون الواجب هو الانتصاب عن ركوع ، وهو مما لا يمكن تداركه. لكن لازمه فوات محله بالهوي الى السجود وإن لم يسجد ، ولذا التزم به بعض الاعلام من مشايخنا (قدس سره) حيث استظهر من الأدلة : أن الواجب رفع الرأس عن الركوع حتى يعتدل قائما. وقد يشهد له ذكرهم له في واجبات الركوع. وهو غير بعيد. ومثله الكلام في الانتصاب بعد السجدة الأولى ، لاتحاد سياق دليلهما ، كما مر نظيره. ومر أن العمدة - في الدليل على اعتبار الطمأنينة - ، هو الإجماع ، ولم يثبت حال السهو.
[1] كما تقدم بيانه. وكذا ما بعده.
[2] نظير السجود للعزيمة. لكن الاحتمال ضعيف جدا ، لأن التشهد
خصوصا إذا تذكر نسيان الطمأنينة فيه بعد القيام.
( مسألة 19 ) : لو كان المنسي الجهر أو الإخفات لم يجب التدارك بإعادة القراءة أو الذكر على الأقوى [1] ، وإن كان أحوط [2] ، إذا لم يدخل في الركوع.
ذكر ، فيجوز الإتيان به بقصد القربة المرددة بين الجزء والذكر ، فإنه بالرجوع تلزم زيادة القيام عمدا احتمالا. هذا وقد تقدم في مبحث القيام : أن القيام في نفسه لا في حال القراءة ولا الذكر - ليس من أجزاء الصلاة بل هو من المباحات فيها ، فلا مانع من فعله فيها إذا لم يكن بقصد الجزئية.
[1] إما لأنه من قبيل الواجب في الواجب ، أو لصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه ، وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ، فقال (عليه السلام) : أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أولا يدري فلا شيء عليه وقد تمت صلاته » (1). فإن إطلاقه يقتضي عدم الفرق بين ما قبل الركوع وما بعده ، بل لا فرق فيه بين الفراغ من القراءة وعدمه ، حتى الآية والكلمة.
[2] فقد حكي عن صريح جامع المقاصد. وكأنه لبنائه على كونه قيدا في القراءة ، وعدم إطلاق في النص بالنحو المتقدم ، نظير ما ورد في نسيان القراءة.
ولكنه كما ترى ، إذ لو لم يثبت كونه من الواجب في الواجب فالإطلاق لا مانع منه. والفرق بينه وبين قوله (عليه السلام) : « من نسي القراءة فلا شيء عليه » (2)ظاهر ، إذ لا يتحقق النسيان إلا في صورة عدم إمكان التدارك ولا يكون ذلك إلا بعد الركوع. ويكفي في صدق قوله : « جهر في موضع
وهو : إما في أصل الصلاة ، وأنه هل أتى بها أم لا. وإما في شرائطها. وإما في أجزائها. وإما في ركعاتها.
( مسألة 1 ) : إذا شك في أنه هل صلى أم لا؟ فان كان بعد مضي الوقت لم يلتفت وبنى على أنه صلى [1] ، سواء كان الشك في صلاة واحدة أو في الصلاتين [2].
الإخفاء » أن يقرأ جاهرا وإن لم يركع. واللّه سبحانه أعلم.
فصل في الشك
[1] ويظهر من كلام جماعة من الأعاظم - في مسألة ما لو ترددت الفائتة بين الأقل والأكثر - كونه من المسلمات ، منهم شيخنا في الجواهر وشيخنا الأعظم في مبحث الشبهة الوجوبية الموضوعية من رسالة البراءة. لمصحح زرارة والفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) : « متى استيقنت أو شككت في وقت فريضة أنك لم تصلحا أو في وقت فوتها أنك لم تصلها صليتها ، وإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت - وقد دخل حائل - فلا إعادة عليك من شيء حتى تستيقن ، فان استيقنتها فعليك أن تصليها في أي حالة كنت » (1).
[2] للإطلاق.
1) الوسائل باب : 60 من أبواب المواقيت حديث : 1.
وإن كان في الوقت وجب الإتيان [1] بهما ، كأن شك في أنه صلى صلاة الصبح أم لا ، أو هل صلى الظهرين أم لا؟ أو هل صلى العصر - بعد العلم بأنه صلى الظهر - أم لا؟
ولو علم أنه صلى العصر ولم يدر أنه صلي الظهر أم لا فيحتمل جواز البناء على أنه صلاها [2] ، لكن الأحوط الإتيان بها ، بل لا يخلو عن قوة ، بل وكذلك لو لم يبق إلا مقدار الاختصاص بالعصر وعلم أنه أتى بها وشك في أنه أتى بالظهر أيضا أم لا فإن الأحوط الإتيان بها ، وإن كان احتمال البناء على الإتيان بها ، وإجزاء حكم الشك بعد مضي الوقت هنا
[1] للنص المتقدم المطابق لقاعدة الاشتغال.
[2] ينشأ : مما عن مستطرفات السرائر ، عن كتاب حريز ، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إذا جاء يقين بعد حائل قضاء ومضى على اليقين ويقضي الحائل والشك جميعا ، فان شك في الظهر فيما بينه وبين أن يصلي العصر قضاها ، وإن دخله الشك بعد أن يصلي العصر فقد مضت. إلا أن يستيقن ، لأن العصر حائل فيما بينه وبين الظهر ، فلا يدع الحائل لما كان من الشك إلا بيقين » (1)ولا مجال لمعارضته بمثل مصحح الفضيل وزرارة المتقدم - الدال على وجوب الفعل مع الشك في الوقت - وإن كان بينهما عموم من وجه ، لأن ظاهر الثاني كون الحكم لحيثية الشك في الوقت ، وظاهر الأول كون الحكم لحيثية الشك بعد فعل الحائل ، وهما لا يتنافيان ، لأن الأول من قبيل اللامقتضي ، والثاني من قبيل المقتضي. ولكن لم أجد عاجلا من تعرض لذلك. ويمكن - أيضا - إثبات وجود صلاة الظهر بقاعدة التجاوز.
1) الوسائل باب : 60 من أبواب المواقيت حديث : 2.
ودعوى : أن قاعدة التجاوز إنما تثبت وجود المشكوك بلحاظ صحة الفعل المتجاوز اليه لا غير ، ولا تعرض فيها لإثبات آثار وجوده من غير هذه الجهة.
مدفوعة فإن التحقيق : أن ظاهر دليلها جواز البناء على وجود المشكوك بلحاظ سائر آثاره ، لا خصوص البناء على صحة الجزء الذي دخل فيه ، وإلا لم يكن وجه لتطبيق القاعدة - في صدر صحيح زرارة الاتي - على الشك في القراءة وقد ركع ، إذا لا شك في صحة الركوع في الفرض ، وإنما الشك في وجود القراءة بلحاظ الاثار العملية كسجود السهو ، فتطبيق القاعدة إنما هو بهذا اللحاظ. ومثله تطبيقها على الشك في الأذان وهو في الإقامة فإنه لا شك في صحة الإقامة ، فلا بد أن يكون التطبيق بلحاظ استحباب الأذان. ولا جل ما ذكرنا جاز تطبيقها على الشك في القراءة وهو في القنوت - كما لعله المشهور - فان القنوت عمل خارج عن الصلاة يستحب فيها فلو كان الملحوظ في دليل القاعدة مجرد تصحيح ما دخل فيه لم يكن وجه لرفع اليد عن قاعدة الاشتغال بالقراءة بالإضافة إلى الصلاة. ومثله ما لو شك في التسليم وهو في التعقيب ، فإنهم بنوا على جريان القاعدة لإثبات التسليم ، فإذا بني على رفع اليد عن قاعدة الاشتغال الجارية في القراءة والتسليم ، فليكن الحال فيما لو شك في الظهر وهو في العصر كذلك ، لعدم الفرق بين المقامين.
ثمَّ إن مقتضى تطبيق القاعدة على الشك في القراءة وقد ركع هو الاكتفاء بالترتب الشرعي ولو بالجعل الاولي ، وإن كان ساقطا فعلا لفرض الغفلة وحينئذ فلا مانع من إجراء قاعدة التجاوز في الظهر وإن كان الشك بعد الفراغ من العصر. وسقوط الترتب حينئذ لا ينافي جريانها. ومن ذلك تعرف أن الاحتمال المذكور في المتن أقوى. نعم ما ذكرنا يختص بقاعدة التجاوز
أقوى من السابق [1]. نعم لو بقي من الوقت مقدار الاختصاص بالعصر ، وعلم بعدم الإتيان بها أو شك فيه - وكان شاكا في الإتيان بالظهر - وجب الإتيان بالعصر [2] ، ويجري حكم الشك بعد الوقت [3] بالنسبة إلى الظهر ، لكن الأحوط قضاء الظهر أيضا.
ولا يجري في قاعدة الفراغ - بناء على كونهما قاعدتين متباينتين كما هو ظاهر الأصحاب ، واختاره جماعة من تلامذة شيخنا الأعظم واتباعهم - لاختصاص دليل الثانية بإثبات صحة العمل المفروغ عنه ، ولا تعرض فيه لإثبات وجود المشكوك مطلقا ، كما في قاعدة التجاوز. نعم بناء على إرجاع قاعدة التجاوز إلى قاعدة الفراغ ، وجعل نصوص البابين من باب واحد ، وهو قاعدة الفراغ - كما عليه شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) في رسائله ، وتبعه عليه غيره - تكون قاعدة الفراغ أيضا دالة على ذلك. لكنه خلاف التحقيق ، فان مفاد مجموع النصوص مفهومان ، أحدهما : إلغاء الشك في الوجود ، والأخر إلغاء الشك في صحة الموجود. وشرط الأول : الدخول في جزء مترتب على المشكوك. وشرط الثاني : مجرد الفراغ البنائي. ويختلفان أثرا في الجهة التي ذكرناها : من أن قاعدة الفراغ لا تعرض فيها إلا لصحة الموجود ، وقاعدة التجاوز تثبت وجود المشكوك مطلقا.
[1] لاختصاصه باحتمال كونه من الشك بعد خروج الوقت.
[2] للعلم ، أو لقاعدة الشك في الوقت.
[3] إذ بناء على الاختصاص يكون من الشك بعد خروج الوقت. وإنما لم يجزم بذلك في الفرض السابق ، لأن الاختصاص - على تقدير القول به - يختص بصورة عدم فعل الفريضة ذات الوقت ، كالعصر في الفرض
( مسألة 2 ) : إذا شك في فعل الصلاة - وقد بقي من الوقت مقدار ركعة فهل ينزل منزلة تمام الوقت أو لا؟ وجهان [1] ، أقواهما الأول. أما لو بقي أقل من ذلك فالأقوى كونه بمنزلة الخروج [2].
( مسألة 3 ) : لو ظن فعل الصلاة فالظاهر أن حكمه حكم الشك [3] في التفصيل بين كونه في الوقت أو في خارجه وكذا لو ظن عدم فعلها.
( مسألة 4 ) : إذا شك في بقاء الوقت وعدمه يلحقه
أما مع فعلها - كما في الفرض السابق - فلا اختصاص ، بل يكون آخر الوقت وقتاً للفريضة السابقة ، كما تقدم من المصنف في أوائل فصل الأوقات. فراجع.
هذا ولو بني على الاشتراك في الوقت ، لم يكن فرق بين الصور الثلاث في لزوم إعمال قاعدة الشك في الوقت بالنسبة إلى الظهر - لو لا النص المتقدم الجاري في الصورتين الأوليين - لو لا ما عرفت من إمكان إجراء قاعدة التجاوز.
[1] مبنيان على إطلاق قوله (صلی اللّه عليه وآله) : « من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة » (1)بنحو يشمل حيثية الشك وعدمه. والأول أوفق بإطلاق التنزيل ، ولذا كان أقوى عند المصنف (رحمه اللّه).
[2] لصدق الشك بعد خروج الوقت ، الذي هو موضوع لعدم وجوب الفعل في النص المتقدم. اللّهم إلا أن يكون المراد منه الشك بعد خروج تمام الوقت. لكنه غير ظاهر.
[3] بل هو منه ، إذ الشك خلاف اليقين ، إما لأنه معناه حقيقة ،
1) الوسائل باب : 30 من أبواب المواقيت حديث : 4.
حكم البقاء [1].
( مسألة 5 ) : لو شك في أثناء صلاة العصر في أنه صلى الظهر أم لا؟ فان كان في الوقت المختص بالعصر بنى على الإتيان بها [2] ، وإن كان في الوقت المشترك عدل الى الظهر [3] ، بعد البناء على عدم الإتيان بها.
أو لكونه المراد منه بالنص ، بقرينة باليقين. وكذا الحال في ظن العدم.
[1] لاستصحاب بقاء الوقت ، إذ الظاهر من الشك في وقت الفريضة - بقرينة المقابلة بالشك بعد ما خرج الوقت - هو الشك ما دام وقت الفريضة. فتأمل.
ولو بني على كونه ظاهرا في الشك في وقت هو وقت الفريضة - بنحو مفاد كان الناقصة - امتنع جريان استصحاب الوقت ، فإنه لا يثبت كون وقت الشك هو وقت الفريضة ، إلا بناء على الأصل المثبت. ومثله : استصحاب وجوب الفعل في الوقت. بل المرجع قاعدة الاشتغال ، للشك في تحقق الامتثال. أو استصحاب وجوب الفعل من دون أخذ الوقت قيدا له ، كما تقدم تحقيقه في مبحث قضاء الصلوات.
[2] لأنه من الشك بعد خروج الوقت - بناء على الاختصاص - كما تقدم.
[3] كأنه لاحتمال أن النص المتقدم - المروي عن المستطرفات (1)- مورده الشك بعد خروج الوقت ، لكن لا يبعد التعدي عن مورده الى المقام لصدق قوله (عليه السلام) : « فقد دخل حائل ». وأما قاعدة التجاوز فهي جارية هنا إذا كانت تجري هناك. وكذلك قاعدة الفراغ - بناء على صحة جريانها في الأثناء بلحاظ ما مضى من الاجزاء ، كما هو الظاهر - لإطلاق الدليل.
1) تقدم ذكره في أوائل المسألة : 1 من هذا فصل.
( مسألة 6 ) : إذا علم أنه صلى إحدى الصلاتين - من الظهر أو العصر ولم يدر المعين منها يجزيه الإتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمة [1] ، سواء كان في الوقت أو في خارجه. نعم لو كان في وقت الاختصاص بالعصر يجوز له البناء على أن ما أتى به هو الظهر ، فينوي فيما يأتي به العصر [2] ولو علم أنه صلي إحدى العشاءين ولم يدر المعين منهما وجب الإتيان بهما [3] ، سواء كان في الوقت أو في خارجه. وهنا - أيضا - لو كان في وقت الاختصاص بالعشاء بنى على أن
[1] لحصول العلم بالفراغ بذلك ، لكفاية نية الظهرية والعصرية إجمالا إجماعا. ويقتضيه النص المتقدم في الفائتة المرددة.
[2] لأن الشك في الظهر شك بعد خروج الوقت ، وفي العصر شك في الوقت ، فيترتب في كل أثره ، فيبنى على الإتيان بالظاهر وعدم الإتيان بالعصر. إلا أن يقال : إن الشك في الظهر إنما يكون بعد خروج الوقت لو لم يكن ما صلاة عصرا واقعا. أما لو كان عصراً فالشك في الظهر شك في الوقت. وإذ أن المفروض هو الشك فيما صلاة فلم يحرز كون الشك في الظهر شكا بعد الوقت ، فقاعدة الاشتغال أو استصحاب عدم فعلها - محكم كالعصر. ولازمه : وجوب الإتيان بأربع مرددة.
نعم يمكن إثبات الاختصاص بالعصر بأصالة عدم فعلها. ولا يعارض بأصالة عدم فعل الظهر ، لأنه لا ينفي ذلك - أعني : الاختصاص بالعصر - بل إذا ثبت اختصاص الوقت بالعصر كانت قاعدة الشك بعد الوقت بالنسبة إلى الظهر حاكمة على أصالة عدم الإتيان بها ، فيمتنع التعارض بينهما.
[3] لتوقف العلم بالفراغ - الواجب عقلا - عليه.
ما أتى به هو المغرب ، وأن الباقي هو العشاء [1].
( مسألة 7 ) : إذا شك في الصلاة في أثناء الوقت ونسي الإتيان بها وجب عليه القضاء [2] إذا تذكر خارج الوقت. وكذا إذا شك واعتقد أنه خارج الوقت ثمَّ تبين أن شكه كان في أثناء الوقت [3]. وأما إذا شك واعتقد أنه في الوقت فترك الإتيان بها - عمداً أو سهواً - ثمَّ تبين أن شكه كان خارج الوقت فليس عليه القضاء.
( مسألة 8 ) : حكم كثير الشك في الإتيان بالصلاة وعدمه حكم غيره ، فيجري فيه التفصيل بين كونه في الوقت وخارجه [4]. وأما الوسواسي فالظاهر أنه يبني على الإتيان وإن كان في الوقت.
[1] للوجه المتقدم في نظيره.
[2] لأصالة عدم الإتيان بالفعل الذي هو موضوع وجوب القضاء. ولا مجال لإجراء قاعدة الشك بعد خروج الوقت ، لاختصاصها بالشك الحادث بعد الوقت ، نظير ما قيل في قاعدة الفراغ.
[3] إذ المدار في الحكم على الموضوع الواقعي ، لا الخيالي الخطئي. وكذا الحال فيما بعده.
[4] لإطلاق أدلة القواعد المذكورة. ولا دليل يقتضي الخروج عنها سوى ما في مصحح زرارة وأبي بصير - الوارد في كثير الشك في الصلاة - من قوله (عليه السلام) : « لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فان الشيطان خبيث معتاد لما عود ، فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرن نقض الصلاة ، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم بعد اليه الشك .. » (1)
1) الوسائل باب : 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 2.
( مسألة 9 ) : إذا شك في بعض شرائط الصلاة ، فاما أن يكون قبل الشروع فيها ، أو في أثنائها ، أو بعد الفراغ منها. فان كان قبل الشروع فلا بد من إحراز ذلك الشرط [1] ولو بالاستصحاب ونحوه من الأصول - وكذا إذا كان في الأثناء - وإن كان بعد الفراغ منها حكم بصحتها [2] ، وإن
وقد اعتمد عليه في المستند فبنى على عدم الالتفات الى الشك في الفرض. وحكاه عن بعض مشايخه المحققين. لكنه يتوقف على إحراز كون كثرة الشك هنا من الشيطان ، وهو غير ظاهر مطلقا. وكونه من الشيطان إذ كان يؤدي الى نقض الصلاة لا يلزم كونه كذلك في غيره. نعم لا إشكال في عدم الالتفات إليه إذا كان من الوسواس ، لحرمة العمل عليه إجماعا.
[1] لقاعدة الاشتغال ، الجارية في التكليف بالمشروط ، الموجبة لتحصيل اليقين به وبشرطه. وكذا الحال في الشك في الأثناء.
[2] لقاعدة الصحة المعول عليها عند العقلاء ، سواء أكان الشك في فعل الإنسان نفسه ، أو في فعل غيره ، أم في عين خارجية ، بل ادعى بعض الاعلام عليها - في الجملة - : الإجماع ، وسيرة المتشرعة. ويشهد لها - في المقام وغيره - جملة من النصوص ، كصحيحة محمد بن مسلم : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة. قال (عليه السلام) : يمضي على صلاته ولا يعيد » (1)، وصحيحته عن أبي جعفر (عليه السلام) : « كل ما شككت فيه - بعد ما تفرغ من صلاتك - فامض ولا تعد » (2)، وصحيحته الأخرى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في الرجل يشك بعد ما ينصرف من صلاته ، قال : فقال (عليه السلام) : لا يعيد ولا شيء
عليه » (1)، وصحيحته الأخرى عنه (عليه السلام) : « إذا شك الرجل بعد ما صلى فلم يدر أثلاثاً صلى أم أربعا؟ وكان يقينه حين انصرف أنه كان قد أتم لم يعد الصلاة ، وكان حين انصرف أقرب الى الحق منه بعد ذلك » (2)وموثقته : « سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : كل ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه ولا إعادة عليك فيه » (3)، وموثقته الأخرى عن أبي جعفر (عليه السلام) : « كل ما شككت فيه - مما قد مضي - فامضه كما هو » (4)، وموثق ابن أبي يعفور : « إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » (5)- بناء على حمله على قاعدة الفراغ - كما تقدم في الوضوء.
ويمكن الاستدلال على الصحة في المقام بما دل على قاعدة التجاوز من النصوص الاتية. لكنه يختص بما إذا كان الشك في الصحة ناشئاً من الشك في وجود الشرط المقارن ، أو وجود الجزء الأخير ولما يدخل في أمر مترتب على المشكوك ، لعدم جريان قاعدة التجاوز في مثل ذلك ، لاعتبار حدوث الشك فيها بعد الدخول فيما هو مرتب على المشكوك. وبذلك افترقت عن قاعدة الفراغ ، لعدم اعتبار ذلك فيها. كما افترقتا - أيضا - بأن مفاد قاعدة التجاوز : إثبات الوجود - بنحو مفاد كان التامة - ومفاد قاعدة الصحة أو الفراغ : إثبات تمامية الموجود - بنحو مفاد كان الناقصة - فلا مجال لإرجاع إحداهما إلى الأخرى ، كما أشرنا الى ذلك آنفا ، بل الأولى - لو جرت - فهي حاكمة على الثانية. ولذا كانت مغنية عنها.
كان يجب إحرازه للصلاة الأخرى [1]. وقد مر التفصيل في مطاوي الأبحاث السابقة.
( مسألة 10 ) : إذا شك في شيء من أفعال الصلاة فاما أن يكون قبل الدخول في الغير المرتب عليه ، وإما أن يكون بعده. فان كان قبله وجب الإتيان [2] ، كما إذا شك في الركوع
[1] لقصور الأدلة المتقدمة عن إثبات المشكوك مطلقا حتى بلحاظ مشروط آخر ، إذ النصوص مختصة بعدم وجوب الإعادة. وبناء العقلاء لم يثبت عمومه لغيره من الاثار.
[2] بلا خلاف - كما عن جماعة - لقاعدة الاشتغال ، أو استصحاب عدم المشكوك. ويقتضيه مفهوم الشرط في النصوص الاتية - فتأمل - وجملة من النصوص الخاصة ، كصحيح عمران الحلبي : « في الرجل يشك وهو قائم فلا يدري ركع أم لا. قال (عليه السلام) : فليركع » (1)ونحوه صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (2)ومصحح عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّه : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : رجل رفع رأسه من السجود فشك - قبل أن يستوي جالساً - فلم يدر أسجد أم لم يسجد. قال (عليه السلام) يسجد .. » (3)وعليه ينزل إطلاق صحيح أبي بصير والحلبي : « في الرجل لا يدري أركع أم لم يركع؟ قال (عليه السلام) : يركع » (4)ومصحح الحلبي : « عن رجل سها فلم يدر سجد سجدة أم ثنتين. قال (عليه السلام) : يسجد أخرى » (5)
وهو قائم ، أو شك في السجدتين - أو السجدة الواحدة - ولم يدخل في القيام أو التشهد. وهكذا لو شك في تكبيرة الإحرام ولم يدخل فيما بعدها ، أو شك في الحمد ولم يدخل في السورة أو فيها ولم يدخل في الركوع أو القنوت. وإن كان بعده لم يلتفت [1]
ونحوهما خبرا زيد الشحام (1)وأبي بصير (2)جمعا بينها وبين النصوص الاتية. وأما مصحح الفضيل : « أستتم قائما فلا أدري ركعت أم لا؟ قال (عليه السلام) : بلى قد ركعت ، فامض في صلاتك فإنما ذلك من الشيطان » (3)فالظاهر من الاستتمام قائما القيام من الركوع ، ويكون الشك وسواساً محضاً.
[1] إجماعا - في الجملة - كما عن الذخيرة والرياض والدرة وبلا خلاف ، كما عن مجمع البرهان. ويدل عليه صحيح زرارة : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة. قال (عليه السلام) : يمضي. قلت : رجل شك في الأذان والإقامة وقد كبر. قال (عليه السلام) : يمضي. قلت : رجل شك في التكبير وقد قرأ. قال (عليه السلام) : يمضي. قلت : شك في القراءة وقد ركع. قال (عليه السلام) : يمضي. قلت : شك في الركوع وقد سجد. قال (عليه السلام) : يمضي على صلاته ، ثمَّ قال (عليه السلام) : يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمَّ دخلت في غيره فشكك ليس بشيء » (4)وصحيح إسماعيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) - في حديث قال (عليه السلام) : « إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض ، وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض
وبنى على أنه أتى به ، من غير فرق بين الأولتين والأخيرتين على الأصح [1].
كل شيء شك فيه - مما قد جاوزه ودخل في غيره - فليمض عليه » (1)وصحيح حماد بن عثمان : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : أشك وأنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا. قال (عليه السلام) : أمضه » (2)ومصحح عبد الرحمن « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع؟ قال (عليه السلام) : قد ركع » (3)ومن الأولين يستفاد قاعدة كلية ، وهي : عدم الاعتناء بالشك في الشيء بعد الدخول فيما بعده ، المعبر عنه - عند الفقهاء - بقاعدة التجاوز ، المقابلة لقاعدة الفراغ ، المستفادة من النصوص المتقدمة في المسألة التاسعة. وقد عرفت اختلاف القاعدتين مفهوما ، وشرطاً وأثراً ، ودليلا ، ورتبة.
[1] كما هو المشهور ، بل لم يعرف الخلاف فيه إلا من الشيخين وابن حمزة في الوسيلة والعلامة في التذكرة - كما في الجواهر - على إشكال في الجملة في كيفية خلافهم. وكيف كان قد يستدل لهم : بما تضمن الأمر بالإعادة عند الشك في الركعتين ، أو في الركعتين الأولتين ، أو إذا لم تحفظ الركعات ، أو في الفجر والجمعة والسفر ونحوه. وقد عقد له في الوسائل بابين طويلين (4)لكن هذه النصوص لو لم تكن ظاهرة في الشك في عدد الركعات فهي محمولة عليه ، جمعا بينها وبين ما عرفت مما هو صريح في الأولتين ، كصحيح زرارة ، أو قد يأبى الحمل على الأخيرتين.
والمراد بالغير مطلق الغير المترتب على الأول [1] ، كالسورة بالنسبة إلى الفاتحة.
[1] كما هو مختار جماعة من الأساطين. لإطلاق الغير في الصحيحين وفي المسالك : « المفهوم من الموضع محل يصلح لإيقاع الفعل المشكوك فيه كالقيام بالنسبة إلى الشك في القراءة وأبعاضها وصفاتها والشك في الركوع وكالجلوس بالنسبة إلى الشك في السجود والتشهد .. » وفيه : أنه خلاف صحيح زرارة ، فإن من شك في الأذان وهو في الإقامة قد حصل له الشك المذكور في موضع يمكن فيه فعل الأذان. وكذا الحال فيمن شك في الأذان والإقامة وقد كبر ، وفيمن شك في التكبير وقد قرأ. مع أن لفظ الموضع لم يذكر في النصوص ليتكلف في تعيين المراد منه ، بل المذكور : « التجاوز عن الشيء » و « الدخول في الغير ». وحمله على ما ذكر غير ظاهر.
ومثله : ما ذكر جماعة - تبعا لما يظهر من الروضة - من كون المراد من ( الشيء ) و ( الغير ) الأفعال المفردة بالتبويب ، كالتكبير ، والقراءة والركوع ، والسجود ، والتشهد ، فلو شك في الفاتحة وهو في السورة التفت لعدم كون إحداهما غيراً بالإضافة إلى الأخرى ، وكذا لو شك في أول الفاتحة وهو في آخرها. والوجه فيه : انصراف ( الشيء ) و ( الغير ) الى ذلك. ولا سيما في صحيح إسماعيل ، المشتمل على التمثيل بالشك في الركوع بعد ما سجد ، والشك في السجود بعد ما قام ، الظاهر في كون ذلك توطئة وتمهيداً للقاعدة المذكورة في ذيله ، فيكون تحديدا للغير بذلك. ولو كان المراد منه مطلق الغير كان المناسب التمثيل بالشك في الركوع بعد ما هوى للسجود ، وبالشك في السجود بعد ما نهض ، بل في صحيح زرارة أيضا لاشتماله على العطف ب- ( ثمَّ ) الظاهرة في التراخي وعدم الاكتفاء بمجرد الفصل القصير. وفيه : منع الانصراف جداً ، ولا سيما بملاحظة الارتكاز
العرفي. والتوطئة والتمثيل في صحيح إسماعيل لا يقتضيه ، إذ هو خلاف فرض عمومه للمثال ولغيره. كيف ولو اقتضاه أمكن التشكيك في عمومه لغير الأركان أيضا ، ولا يلتزم به القائل المذكور. وأما عدم التمثيل بالهوي والنهوض فيمكن أن يكون لندرة الشك حالهما ، بل لا بد من حمله على ذلك بالنسبة إلى الشك في الركوع حال الهوي ، لما تقدم في مصحح عبد الرحمن. والعطف ب- ( ثمَّ ) لا بد أن يحمل على غير التراخي ، بقرينة ما ذكر في صدر الصحيح الأول. إلا أن يحمل الشك في الأذان - وقد دخل في الإقامة - على إرادة الشك في الأجزاء ، كالجزء الأول من الأذان ، وكذا في بقية الفروض. وهو - كما ترى - مما يمتنع حمل النص عليه.
نعم قد يقال في تقريب هذا القول - : إن المغايرة بين ( الشيء ) المشكوك ، ( والغير ) إنما كانت بلحاظ كل في قبال الأخر ، وإلا فلو لوحظ مجموعهما شيئاً واحدا في قبال أمر ثالث لم تكن بينهما مغايرة ، بل كانت المغايرة بين مجموعهما وبين ذلك الأمر الثالث. وحينئذ فاما أن يكون الملحوظ - في نظر الجاعل - كل واحد من الأجزاء المفردة بالتبويب في قبال غيره مما كان منهما ، فتختص القاعدة بالشك في واحد منها عند الدخول في الأخر - كالشك في القراءة عند الدخول في الركوع - ولا تجري في الشك في جزء الجزء عند الدخول في الجزء الأخر من ذلك الجزء ، كالشك في آية من الفاتحة عند الدخول في آية أخرى منها. أو يكون الملحوظ كل واحد من أجزاء الأجزاء في قبال غيره ، فتجري في الفرض الثاني ، ولا تجري في الفرض الأول ، إلا بلحاظ أجزاء الأجزاء. ولا يمكن لحاظ الجامع بينهما ، للزوم التدافع بين منطوق الدليل ومفهومه فيما لو شك في آية من الفاتحة وقد دخل في آية أخرى ، إذ بلحاظ نفس الأجزاء - كالقراءة - بصدق أنه شك قبل الدخول في الغير. ومقتضاه الالتفات الى الشك.
وبلحاظ أجزاء الأجزاء يصدق الشك بعد الدخول في الغير ، ومقتضاه المضي وعدم الالتفات ، فاذا امتنع لحاظ الجامع ، وتردد الأمر بين الفردين كان اللازم الحكم بالإجمال. إلا أن قرينة السؤال توجب حمل الكلام على كونه بلحاظ نفس الأجزاء ، لا أجزائها.
فإن قلت : لازم ذلك عدم جريان القاعدة عند الشك في آية من الفاتحة وهو في الركوع. قلت : نعم لا تجري القاعدة بلحاظ الشك في الاية ، وإنما تجري بلحاظ الشك في القراءة ، لأن الشك في الجزء عين الشك في الكل ، لأن عدم الجزء عين عدم الكل. هذا ولكن التدافع في الفرض المذكور مبني على أن يكون المراد من الشك في الشيء ما يعم الشك في الكل - للشك في جزئه - وهو غير ظاهر. ومجرد كون عدم الجزء عين عدم الكل ، فيكون الشك فيه عين الشك في الكل لا يصحح دعوى استظهاره من الكلام ، بل الظاهر من إطلاق الشك في الشيء الشك في وجوده ، لا ما يعم الشك في تمامه ، ففي الفرض المتقدم يصدق أنه شك بعد الدخول في الغير ، ولا يصدق عليه أنه شك قبله. ولو سلم عدم ظهوره في ذلك فلا أقل من وجوب حمل الكلام عليه ، دفعا لمحذور التدافع المذكور. وأما قرينة السؤال فغير ظاهرة ، إذا الحكم في مورد السؤال يوافق كلا من القولين ، فكيف يصلح قرينة على تعيين أحدهما؟.
فالمتحصل : أن الظاهر من الشيء المشكوك هو المشكوك الوجود ، الملحوظ في قبال معلوم الوجود ، المنطبق تارة : على جزء الجزء ، وأخرى : على تمام الجزء ، وثالثة : على مجموع الجزءين. ويشير اليه ما في صدر الصحيح من تطبيقه تارة : في الأذان الملحوظ في قبال الإقامة ، وأخرى : في الأذان والإقامة في قبال التكبير. فلاحظ. وأضعف من ذلك ما عن بعض : من اختصاص الغير بالأركان. وكأنه ناشئ عن إهمال أدلة القاعدة
فلا يلتفت الى الشك فيها وهو آخذ في السورة [1] ، بل ولا إلى أول الفاتحة - أو السورة - وهو في آخرهما ، بل ولا الى الاية وهو في الآية المتأخرة ، بل ولا إلى أول الآية وهو في آخرها. ولا فرق بين أن يكون ذلك الغير جزءاً واجبا أو مستحباً [2] ، كالقنوت بالنسبة إلى الشك في السورة ، والاستعاذة بالنسبة إلى تكبيرة الإحرام ، والاستغفار بالنسبة إلى التسبيحات الأربع ، فلو شك في شيء من المذكورات - بعد الدخول في أحد المذكورات - لم يلتفت. كما أنه لا فرق في المشكوك فيه - أيضا - بين الواجب والمستحب [3].
والظاهر عدم الفرق بين أن يكون ذلك الغير من الأجزاء
والرجوع الى أصالة عدم الإتيان بالمشكوك ، فيكون الحكم فيه حكم النسيان وفيه : أنه لا وجه لإهمال أدلة القاعدة مع صحة إسنادها ، وصراحة دلالتها واعتماد الأصحاب عليها ، فاذاً ما ذكر في المتن هو المتعين.
[1] كما عن ظاهر المعتبر وصريح السرائر ، حاكياً له عن رسالة المفيد الى ولده ، ناسباً له إلى أصول المذهب. لما عرفت. وعن المشهور والشيخ : وجوب التلافي.
[2] كما عن المدارك ومجمع البرهان والذخيرة والكفاية والرياض وغيرها. وعن الذكرى وإرشاد الجعفرية والروض والروضة : لزوم التدارك في المستحب وإن احتمل في جملة منها عدم الالتفات. لكن عرفت أنه متعين بمقتضى الإطلاق. وكذا الحال في غيره من المستحبات.
[3] كما يقتضيه صدر صحيح زرارة (1).
1) تقدم ذكر الرواية في أوائل هذه المسألة.
أو مقدماتها [1] ، فلو شك في الركوع أو الانتصاب منه - بعد الهوي للسجود - لم يلتفت [2]. نعم لو شك في السجود - وهو آخذ في القيام - وجب عليه العود [3]. وفي إلحاق التشهد به في ذلك وجه [4] ، إلا أن الأقوى خلافه ، فلو شك فيه بعد الأخذ في القيام لم يلتفت ، والفارق النص الدال على العود في السجود ، فيقتصر على مورده ، ويعمل بالقاعدة في غيره.
[1] للإطلاق المتقدم.
[2] ويقتضيه في الركوع مصحح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه المتقدم (1)ومنه يظهر ضعف ما عن الذكرى والمسالك والروض والروضة والرياض : من وجوب العود.
[3] وفي الجواهر : « إني لم أعثر على مخالف هنا في وجوب الرجوع نعم ظاهر الإشارة : عدم الرجوع ». لمصحح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه : « قلت : فرجل نهض من سجوده فشك - قبل أن يستوي قائماً - فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال (عليه السلام) : يسجد » (2).
[4] مبني على ظهور الرواية في كون الرجوع فيها لعدم تحقق التجاوز ، فيكون الحكم بالرجوع من التخصص لا التخصيص. وكأنه لكون النهوض ليس من أفعال الصلاة ، بل هو مقدمة للقيام فلا يكون غيراً. وفيه : أن إطلاق الغير يشمله كما عرفت - فجعل الرواية مخصصة للقاعدة - التي لا مانع من تخصيصها عقلا - أوفق بقواعد الجمع بين الأدلة. وعليه فلا وجه للتعدي إلى التشهد.
( مسألة 11 ) : الأقوى جريان الحكم المذكور في غير صلاة المختار ، فمن [1] كان فرضه الجلوس - مثلا - وقد شك في أنه هل سجد أم لا - وهو في حال الجلوس الذي هو بدل عن القيام - لم يلتفت ، وكذا إذا شك في التشهد. نعم لو لم يعلم أنه الجلوس الذي هو بدل عن القيام أو جلوس للسجدة أو للتشهد وجب التدارك ، لعدم إحراز الدخول في الغير حينئذ.
[1] وفي الجواهر : « لعل المسألة مبنية على أن مثل هذه الأشياء في صلاة المضطر أبدال وأعواض عنها في صلاة المختار ، على وجه يجري عليها الحكم المزبور كما يجري عليها حكم الكيفية ، أو أنها ليست كذلك بل أمور كانت تجب عند الاختيار وأسقطها الشارع عند الاضطرار من غير بدل لها. الظاهر الأول .. ( الى أن قال ) : والانصاف أن المسألة لا تخلو من إشكال ، بل للتأمل فيها مجال .. »
أقول : إن كان المقصود من ابتناء جريان القاعدة فيها على البدلية : أن دليل البدلية هو الموجب لجريان القاعدة ، لأنه يجعل الجلوس بدلا عن القيام ، حتى بلحاظ كون الدخول فيه موجباً لعدم الاعتناء بالشك في وجود ما قبله. ففيه : انه - على تقدير القول بالبدلية - لا إطلاق في دليلها يشمل هذه الحيثية ، ليكون بذلك حاكما على دليل القاعدة. وإن كان المقصود أنه إذا ثبتت بدليتها كانت واجبات صلاتية ، ويكون الدخول فيها موجباً - حقيقة - لصدق التجاوز وعدم الاعتناء بالشك. فهو أيضا غير ظاهر إذ لا أثر للنية في صدق التجاوز والدخول في الغير ، لانصراف الغير الى ما هو غير بالذات ، ولا يكفي كونه غيراً بالنية ، كما ذكر بعض الأعلام. ولذا
( مسألة 12 ) : لو شك في صحة ما أتى به وفساده
لا يكفي - في صدق التجاوز عن السجدة الأولى - السجود بعنوان كونه السجدة الثانية ، أو الجلوس بعنوان كونه الجلوس بين السجدتين ، ولا في صدق التجاوز عن السجدتين الجلوس بعنوان جلسة الاستراحة أو للتشهد ، ولا في صدق التجاوز عن تكبير الافتتاح القيام بعنوان كونه قياماً للقراءة - فتأمل - وهكذا. لكن لازم ذلك عدم صدق التجاوز عن الركوع الايمائي للمريض بفعل الإيماء السجودي بل وعدم صدق التجاوز - أيضا - عن الظهر بفعل العصر ، مع أنه لا ميز بينهما إلا بالنية. ومنه يشكل الحكم في المسألة. ولعل منع الانصراف والحكم بصدق التجاوز في جميع هذه الموارد وعدم الاعتناء بالشك أقرب الى المتفاهم العرفي وأوفق بالمرتكز العقلائي.
مضافا الى أن المغايرة بين الجلوس الواجب أصالة والجلوس الواجب بدلا ليس بمجرد النية ، لاختلافهما بالخواص والاثار ، نظير الاختلاف بين الظهر والعصر ، والتيمم الذي هو بدل عن الوضوء والتيمم الذي هو بدل عن الغسل ، والإيماء الذي هو بدل عن الركوع وما هو بدل عن السجود وليس ذلك كالاختلاف بين السجدة الأولى والثانية ، والركعة الاولى والثانية. نعم قد يشكل ما في المتن : بأن الجلوس الصلاتي هو ما يكون مقارنا للقراءة أو التسبيح - لا مطلقا - كما عرفت. وحينئذ فنية بدليته عن القيام إنما تكون في تلك الحال ، فما لم يقرأ أو يسبح لا يكون داخلا فيما هو مترتب على المشكوك ، ولا يجيء ذلك في القيام قبل القراءة أو التسبيح. أولا : من جهة ورود النص بالخصوص فيه (1)، وثانياً : من جهة أن القيام لما كان مبايناً ذاتاً للجلوس - الذي هو محل السجود والتشهد - يصدق عرفا أنه متجاوز عنهما بالدخول فيه.
1) المراد به صحيح إسماعيل المتقدم في أوائل المسألة : 10 من هذا الفصل.
لا في أصل الإتيان ، فإن كان بعد الدخول في الغير فلا إشكال في عدم الالتفات [1] ، وإن كان قبله فالأقوى عدم الالتفات أيضا [2] ، وإن كان الأحوط الإتمام والاستئناف إن كان من الأفعال ، والتدارك إن كان من القراءة أو الأذكار ، ما عدا تكبيرة الإحرام.
[1] لجريان قاعدة التجاوز في الوجود الصحيح ، أو لجريانها في نفس الخصوصية التي كان الشك فيها موجباً للشك في الصحة ، أو لجريان قاعدة الفراغ التي هي قاعدة الصحة. ويمكن التأمل في الأول : باختصاص أدلة القاعدة بالشك في أصل الوجود ، فلا تشمل صورة العلم بالوجود المشكوك الصحة ، كما عرفت. وإلحاق الشك في الصحة بالشك في الوجود بالأولوية غير ظاهر ، لأنها ظنية. وفي الثاني : بأنه لا ترتيب بين ما يعتبر في السابق ونفس اللاحق ، وإنما الترتب بين نفس السابق واللاحق لا غير. إلا أن يقال : إذا كان الشيء شرطاً في السابق كان اللاحق مرتباً عليه تبعاً. وفي الثالث : باختصاص قاعدة الفراغ بالعمل الذي يكون عملا واحد عرفا ، لا جزءاً من عمل. لكن الأخيرين خلاف إطلاق أدلة قاعدة الفراغ ، الموافق للارتكاز العقلائي.
[2] يظهر وجهه مما مر. كما يظهر أيضا وجه القول بالالتفات. مضافا الى احتمال اعتبار الدخول في الغير في جريان قاعدة الفراغ ، إما لارجاعها إلى قاعدة التجاوز ، أو لظهور بعض النصوص الواردة في الوضوء في ذلك (1). وكأنه لذلك خص المقام بالاحتياط. لكن الإرجاع في غير محله وإن كان هو ظاهر شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) ، لأن الأخبار المتقدمة طائفتان. إحداهما : موضوعها الشك في أصل الوجود ، وهي التي اعتبر
1) راجع الجزء : 2 من هذا الشرح المسألة : 45 من فصل شرائط الوضوء.
( مسألة 13 ) : إذا شك في فعل قبل دخوله في الغير فأتي به ثمَّ تبين بعد ذلك أنه كان آتيا به ، فان كان ركناً بطلت الصلاة [1] ، والا فلا. نعم يجب عليه سجدتا السهو للزيادة [2]. وإذا شك بعد الدخول في الغير فلم يلتفت ثمَّ تبين عدم الإتيان به ، فان كان محل تدارك المنسي باقيا - بأن لم يدخل في ركن بعده - تداركه [3] ، والا فإن كان ركنا بطلت الصلاة ، وإلا فلا. ويجب عليه سجدتا السهو لنقيصة.
( مسألة 14 ) : إذا شك في التسليم ، فان كان بعد الدخول في صلاة أخرى - أو في التعقيب أو بعد الإتيان بالمنافيات - لم يلتفت [4] ، وإن كان قبل ذلك أتى به.
فيها الدخول في الغير ، مثل صحيحتي زرارة وإسماعيل. والأخرى : موضوعها الشك في صحة الموجود ولم يعتبر فيها الدخول في الغير - كموثقتي ابن مسلم - فلا وجه لإرجاع إحداهما إلى الأخرى. وأما ظهور بعض نصوص الوضوء في اعتبار الدخول في الغير فان تمَّ في الوضوء فلا وجه للتعدي عنه الى المقام ، مع ما تقدم في الوضوء من عدم تماميته. فراجع.
[1] لزيادة الركن. ومجرد الأمر به ظاهرا لا يصلح لتخصيص القاعدة الواقعية التي يجب العمل بها عند انكشاف الخلاف.
[2] بناء على وجوبها لذلك. وسيأتي.
[3] لجريان جميع ما ذكر في النسيان فيه ، لاشتراكهما في الدخول في حديث « لا تعاد .. » وغيره.
[4] أما في الثاني فظاهر ، إذ التعقيب لما كان مرتبا على التسليم ، كان الشك في التسليم بعد الدخول فيه موضوعا لقاعدة التجاوز. وأما في
( مسألة 15 ) : إذا شك المأموم في أنه كبر للإحرام أم لا ، فان كان بهيئة المصلي جماعة - من الانصاف ، ووضع اليدين على الفخذين ، ونحو ذلك - لم يلتفت على الأقوى [1] وإن كان الأحوط الإتمام والإعادة.
الأخيرين فمحل تأمل ، إذ الدخول في الصلاة الأخرى - من قبيل فعل المنافي - ليس أمراً مرتباً على التسليم ، بل غاية ما ثبت المنع من فعله في الأثناء. وهذا المقدار لا يوجب الترتب الذي هو موضوع قاعدة التجاوز فالمرجع - في إثبات الصحة - لا بد أن يكون قاعدة الفراغ. وإذ أنها لا تجري إلا مع إحراز المضي الظاهر في الفراغ البنائي - كما تقدم في الوضوء - كان الحكم بالصحة مختصا بهذه الصورة لا غير. فلو فعل المنافي - ولو كان صلاة أخرى - ولم يحرز أنه بعنوان الفراغ من الصلاة كان اللازم الحكم بالبطلان ، لوقوع المنافي في الأثناء ، كما لو فعل المنافي قبل التسليم ناسيا له.
ولا مجال لتصحيح الصلاة بحديث : « لا تعاد الصلاة .. » فيقال : إن اعتبار التسليم جزءا يؤدي الى الإعادة بتوسط لزوم فعل المنافي في الأثناء. وذلك : لأن لزوم فعل المنافي في الأثناء ناشئ عن عدم تحقق المخرج - وهو التسليم - وهذا المعنى مما لا يمكن نفيه بحديث : « لا تعاد الصلاة .. » لاختصاصه بنفي الجزئية والشرطية ونحوهما ، ولا يجري لنفي الخروج بالتسليم ، كما أشرنا الى ذلك في المسألة السابعة من فصل الخلل.
[1] كأنه لقاعدة التجاوز - بناء على ما عرفته في المسألة الحادية عشرة من الاكتفاء بالغير ، ولو كانت مغايرته بلحاظ نية المكلف - فان التسليم بعنوان المتابعة للإمام مترتب على تكبيرة الإحرام. لكن عرفت في أوائل الجماعة : أن جريان قاعدة التجاوز في مثل ذلك موقوف على حجية الظهور المذكور في ما ذكر ، وإلا فلو لم يحرز ذلك لم يتحقق الدخول في الغير
( مسألة 16 ) : إذا شك - وهو في فعل - في أنه هل شك في بعض الأفعال المتقدمة أم لا لم يلتفت [1]. وكذا لو شك في أنه هل سهام أم لا وقد جاز محل ذلك الشيء الذي شك في أنه سها عنه أولا. نعم لو شك في السهو وعدمه - وهو في محل يتلافي فيه المشكوك فيه - أتى به على الأصح [2].
( مسألة 1 ) : الشكوك الموجبة لبطلان الصلاة ثمانية : أحدها : الشك في الصلاة الثنائية ، كالصبح وصلاة السفر [3].
لتجري القاعدة. فتأمل.
[1] إذ الشك المشكوك فيه لما لم يثبت لم يكن له أثر عملي ، لأصالة عدمه. والشك فيه وإن كان مساوقا للشك في الفعل السابق ، لكنه شك بعد التجاوز فيلغي. وكذا الحال في الشك في السهو.
[2] لأنه راجع الى الشك في المحلل الموجب للتلافي. نعم ربما يتوهم عدم الاعتناء به ، لقولهم (عليهم السلام) : « لا سهو في سهو » (1)كما سيأتي بناء على حمل الأول على الشك - ويكون معناه لا أثر للشك في السهو فيشمل المقام. ولكن المعنى المذكور لا قرينة عليه ، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
فصل في الشك في عدد الركعات
[3] فعن المعتبر والتذكرة : نسبة البطلان فيهما - وفي الجمعة - الى
1) الوسائل باب : 25 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 2.
علمائنا. وعن الثاني : زيادة العيدين والكسوف. وعن الانتصار والغنية والسرائر : الإجماع في الأوليين - وكذا عن الخلاف مع زيادة الجمعة - وعن الجواهر المضيئة : الإجماع في الخمسة ، إلا من ابن بابويه. ومثله عن المنتهى ، إلا انه لم يذكر الجمعة. ويشهد له مصحح حفص بن البختري وغيره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا شككت في المغرب فأعد. وإذا شككت في الفجر فأعد » (1)وصحيح العلاء عنه (عليه السلام) : « سألته عن الرجل يشك في الفجر. قال (عليه السلام) : يعيد قلت : المغرب قال (عليه السلام) : نعم ، والوتر والجمعة ، من غير أن أسأله » (2)وموثق سماعة : « عن السهو في صلاة الغداة ، فقال (عليه السلام) : إذا لم تدر واحدة صليت أم ثنتين فأعد الصلاة من أولها ، والجمعة - أيضا - إذا سها فيها الامام فعليه أن يعيد الصلاة - لأنها ركعتان - والمغرب إذا سها فيها فلم يدر كم ركعة صلى فعليه أن يعيد الصلاة » (3)ومصحح ابن مسلم قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصلي ولا يدري واحدة صلى أم ثنتين قال (عليه السلام) : يستقبل حتى يستيقن أنه قد أتم. وفي الجمعة وفي المغرب وفي الصلاة في السفر » (4)ونحوها غيرها. والتعليل - في الموثق - يقضي بعموم الحكم لكل ثنائية. نعم لا إطلاق للسهو فيه يشمل الزيادة والنقيصة ، لاقترانه بما ذكر في الغداة مما يصلح للقرينية. فتأمل. نعم نفي الشك مطلقاً في مثل صحيحي حفص والعلاء يعمهما معا. لكن موردهما الفجر والجمعة ، فاستفادة عموم الحكم للثنائية زيادة ونقيصة من النصوص لا تخلو من تأمل. لكن لا مجال للتوقف فيه لأجل ذلك ، لوضوح عدم الفصل بين الفجر والجمعة وغيرهما.
الثاني : الشك في الثلاثية [1] ، كالمغرب.
الثالث : الشك بين الواحدة والأزيد [2].
هذا وعن الصدوق : التخيير بين الإعادة والبناء على الأقل ، جمعا بين ما مر ومثل رواية الحسين بن أبي العلاء : « عن الرجل لا يدري أركعتين صلى أم واحدة؟ قال (عليه السلام) : يتم » (1)ونحوها غيرها. لكنها - لعدم صراحتها في الثنائية ، وإباء النصوص المتقدمة عن الجمع المذكور ، وإعراض الأصحاب عنها ، بل عن الوحيد وغيره : الجزم بفساد نقل ذلك عن الصدوق - لا مجال للاعتماد عليها في ذلك. وأما موثق عمار : « عن رجل لم يدر صلى الفجر ركعتين أو ركعة. قال (عليه السلام) : يتشهد وينصرف ، ثمَّ يقوم فيصلي ركعة ، فإن كان قد صلى ركعتين كانت هذه تطوعا ، وإن كان قد صلى ركعة كان هذه تمام الصلاة. قلت : فصلى المغرب فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا؟ قال (عليه السلام) : يتشهد وينصرف ، ثمَّ يقوم فيصلي ركعة ، فإن كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا ، وإن كان صلى اثنتين كانت هذه تمام الصلاة .. » (2)فمما لم يعرف القول بمضمونه عن أحد ، فضلا عن جواز العمل به في قبال ما عرفت.
[1] إجماعا صريحا - كما عن الانتصار والاستبصار والخلاف والغنية والسرائر - وظاهراً ، كما عن غيرها. ويشهد له جملة من النصوص المتقدمة إلى بعضها الإشارة. وعن الصدوق : القول هنا بما تقدم لما تقدم. وفيه ما تقدم. وأما ما في موثق عمار المتقدم - ونحوه موثقه الأخر (3)- فحاله يظهر مما سبق.
[2] إجماعا حكاه جماعة كثيرة من القدماء والمتأخرين. والنصوص به
الرابع : الشك بين الاثنتين والأزيد قبل إكمال السجدتين [1]
الخامس : الشك بين الاثنتين والخمس - أو الأزيد -
مستفيضة لو لم تكن متواترة. ففي صحيح زرارة : « قال أبو جعفر (عليه السلام) : كان الذي فرضه اللّه على العباد عشر ركعات - وفيهن القراءة - وليس فيهن وهم - يعني : سهو - فزاد رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) سبعاً - وفيهن الوهم - وليس فيهن قراءة ، فمن شك في الأوليين أعاد حتى يحفظ ويكون على يقين ، ومن شك في الأخيرتين عمل بالوهم » (1). ومصححه : « عن رجل لا يدري واحدة صلى أم ثنتين. قال (عليه السلام) : يعيد » (2). ونحوهما غيرهما. ونسب الى الصدوق هنا : ما تقدم أيضا ، لما تقدم مما تقدم حاله. ونسب الى والده : التفصيل بين الشك في الأوليين من المغرب مرة واحدة فالبطلان ، والشك ثانيا فالصحة ، بالبناء على الأقل وصلاة الاحتياط. ولم يتضح مستنده ، وإن قيل : إنه الرضوي. ولكنه غير ظاهر.
[1] لأن السجدتين جزء من الركعة ، المراد مما في صحيح زرارة المتقدم : « كان الذي فرضه اللّه تعالى على العباد عشر ركعات » سواء أكانت الركعة حقيقة فيما يشمل السجدتين لا غير أم لا ، إذ لا مجال لاحتمال حمله على إرادة عشر ركوعات ، كما هو ظاهر. ومنه يظهر ضعف ما عن ابن طاوس في البشرى والمحقق في الفتاوى البغدادية : من تحقق إكمال الركعة بالركوع ، لأن الركعة واحدة الركوع. ولما ورد في صلاة الايات : « انها عشر ركعات » ، فان ذلك لا يصلح لرفع اليد به عن الظهور. مع أن كون الركعة واحدة الركوع - لغة - لا يمنع من كونها حقيقة شرعية أو متشرعية فيما يشمل السجدتين. فتأمل. والإطلاق في صلاة
وإن كان بعد الإكمال [1].
الايات أعم من الحقيقة - وكذا في كثير من النصوص - كما أشرنا إليها في مبحث زيادة الركوع. هذا وسيأتي بيان ما يتحقق به إكمال السجدتين.
[1] على المشهور ، لعدم إمكان الاحتياط للدوران بين الزيادة والنقيصة - فتأمل - وعدم ورود دليل بالخصوص على صحته ، كما ورد في غيره مما يأتي ، وعدم شمول إطلاق ما دل على البناء على الأكثر ، مثل موثق عمار : « متى شككت فخذ بالأكثر ، فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك قد نقصت » (1)، لاختصاصه - بقرينة الذيل - بما لو كان الأكثر صحيحا مع أنه لو عم اقتضى البطلان. وأما مصحح إسحاق بن عمار : « قال لي أبو الحسن الأول (عليه السلام) إذا شككت فابن على اليقين ، قلت : هذا أصل؟ قال (عليه السلام) : نعم » (2). فلا يخلو من إجمال ، لمنافاة كونه أصلا لما ورد من البناء على الأكثر في الموارد الاتية المتعارفة ، فلا يبعد أن يكون المراد من اليقين فيه البناء على الأكثر والإتيان بالمشكوك منفصلا ، لصحة الصلاة حينئذ واقعا على كل من تقديري الزيادة والنقصان. أو يحمل على التقية.
وأوضح منه في ذلك رواية عبد الرحمن بن الحجاج وعلي ، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) : « في السهو في الصلاة ، فقال (عليه السلام) : تبني على اليقين ، وتأخذ بالجزم ، وتحتاط بالصلوات كلها » (3). إذ ليس البناء على الأقل يوافق الاحتياط. وأصالة عدم الزيادة لا تثبت - في الفرض - كون الركعة - التي جلس فيها - هي الثانية ليتشهد فيها ، ولا الركعة الثانية - من الركعتين اللتين يأتي بهما بعد ذلك - هي الرابعة ليتشهد ويسلم فيها ، إلا بناء على
الأصل المثبت الذي لا نقول به. وإذا لم يثبت كون الركعة الكذائية هي الثانية والرابعة لم يحرز كون التشهد الأول في الثانية ، ولا كون التشهد الأخير في الرابعة ، مع أنه لا بد من إحراز ذلك ، إذ الواجب من التشهد ما كان في الثانية والرابعة. ففي موثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا جلست في الركعة الثانية فقل : بسم اللّه .. ( إلى أن قال ) : فاذا جلست في الرابعة قلت : بسم اللّه .. » (1). وفي صحيح زرارة : « ما يجزئ من القول في التشهد في الركعتين الأولتين؟ قال (عليه السلام) : أن تقول .. ، قلت : فما يجزئ من تشهد الركعتين الأخيرتين؟ فقال (عليه السلام) : الشهادتان » (2). ونحوهما غيرهما.
اللّهم إلا أن يقال : لا ريب في تمام الركعة بكمال السجدتين ، غاية الأمر أن التشهد جزء صلاتي له محل معين بعد الركعتين الأولتين - قبل القيام إلى الثالثة - وبعد الرابعة. وفي رواية الفضل : « وإنما جعل التشهد بعد الركعتين .. » (3)فالتعبير بكونه في الأولتين والأخيرتين مبني على نوع من العناية ، والمقصود اعتبار كونه موصولة به الركعتان الأولتان والأخيرتان ، فإذا شك بين الأربع والخمس فهذه الركعة المحتملة - على تقدير وجودها - زائدة لا تمنع من تحقق الوصل بين التشهد المأتي به والأخيرتين ، لأن زيادة الاجزاء لا تمنع من ذلك. ولذا لو ذكر فوت التشهد بعد القيام إلى الثالثة والتسبيح رجع وتداركه ، وكانت زيادة القيام والتسبيح غير مانعة من صدق الوصل بالركعتين الأوليين ، فكذلك زيادة الركعة الخامسة ، فإذا شك فيها لم يكن ذلك موجبا للشك في وصل التشهد
بالركعتين الأخيرتين ، بل هو موجب للشك في البطلان لا غير ، ويكفي في نفيه أصالة عدمها. نعم إذا شك بين الاثنتين والثلاث فقد شك في حصول الوصل بين التشهد المأتي به وركعتين الأوليين ، لأن الثالثة على تقدير وجودها أصلية مانعة من حصول الوصل ، وأصالة عدمها لا تنفع في إثبات الوصل المذكور ، إلا بناء على القول بالأصل المثبت. واستصحاب بقاء المصلي في محل التشهد لا يجدي - أيضا - في إثبات الوصل المذكور ، إلا بناء على القول بالأصل المثبت.
هذا وقد يستشكل في الأصل المذكور : بأنه إنما يتم لو كان عدم الزيادة ملحوظا بنحو مفاد : ( ليس التامة ) ، بأن يكون الواجب أربع ركعات وعدم الزيادة عليها. أما لو كان ملحوظاً بنحو مفاد : ( ليس الناقصة ) - بمعنى : ان الواجب أربع ركعات ليست مزيداً فيها ركعة - فلا حالة له سابقة ، لامتناع جريان الأصل في العدم الأزلي. ويشكل ذلك أولا : بأنه لا يظهر من أدلة قدح زيادة الركعة مثل مصحح زرارة : « إذا استيقن أنه زاد في المكتوبة ركعة فليستقبل صلاته استقبالا » (1). إلا أن زيادة الركعة قادحة ، بلا أخذ العدم وصفا للركعات. كيف؟ وذلك خلاف المرتكز. وثانياً : بأن إثبات العدم الوصفي في المقام لا يتوقف على إثبات العدم الأزلي بالأصل ، إذ الأربع حين ما وجدت قبل فعل الخامسة لم تكن مزيدا فيها الخامسة قطعا ، فيستصحب ذلك. ودعوى : ان العدم المذكور عدم تام لا ناقص غير ظاهرة ، إذ لا ميز في الاعدام إلا بالاعتبار واللحاظ. نعم عدم الخامسة آناً ما بعد الرابعة غير كاف في الأثر الشرعي إذ ليس هو المأخوذ وصفا للأربع ، بل المأخوذ وصفا هو العدم المستمر الى أن يتحقق التسليم ، ويمكن إثباته بالاستصحاب ، كما لا يخفى.
1) تقدم ذكر الرواية في المسألة : 11 من فصل الخلل الواقع في الصلاة.
واستشكل بعض الاعلام على هذا الأصل : بأنه علم من استقراء أحكام الشكوك أن الشارع الأقدس لم يعتد بهذا الأصل في عدد الركعات أصلا ، بل أوجب إحراز سلامتها في الفرائض من الزيادة والنقصان ، حتى بالنسبة إلى الأخيرتين ، فيما عدا صورة الشك بين الأربع والخمس وفيه : أن العلم الحقيقي غير حاصل لنا ، لا في الموارد المنصوص فيها بالبناء على الأكثر ، ولا في غيرها. والعلم التعبدي - أعني : الحجة على جواز البناء على الأقل - وإن كانت حاصلة - لما تقدم : من وجوب العمل بالنصوص الدالة على البطلان بالشك في الثنائية والثلاثية والأوليين من الرباعية ، وترجيحها على ما دل على البناء على الأقل في ذلك. وسيأتي أيضا : وجوب العمل بالنصوص الدالة على البناء على الأكثر في الشكوك الصحيحة الاتية ووجوب طرح معارضها - إلا أنه مختص بالموارد المذكورة ، ولا يجوز التعدي عنها الى غيرها إلا بدليل. ولا سيما بعد ورود النص بالبناء على الأقل في صورة الشك بين الأربع والخمس. فإن إلحاق الشك في الزيادة في غيره به أولى من إلحاقه ببقية موارد النص ، لاشتراكه معه في احتمال الزيادة ، ومخالفته لها في ذلك.
وقد يستدل على سقوط الأصل المذكور بموثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « يا عمار أجمع لك السهو كله في كلمتين : متى شككت فخذ بالأكثر ، فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك قد نقصت » (1). لظهور صدره في أن المرجع في كل سهو أصالة الأكثر ، فيكون مخصصا لدليل الاستصحاب. وفيه : أنه يتم لو لم يكن مقرونا بذيله الذي لا مجال له إلا في الأكثر الصحيح ، ومع اقترانه به يكون من قبيل الكلام المقرون بما يصلح للقرينية فيسقط عمومه عن الحجية. وكأن ما في الجواهر : من أن هذا الاشكال
1) تقدم ذكر الرواية في صدر التعليقة. فلاحظ ،
ضعيف ، مبني على كون حجية أصالة عدم القرينة من باب التعبد. لكن المحقق في محله : أنها من باب الظهور ، بل لا تعبد دعوى : كون الذيل قرينة على اختصاص الأكثر بالصحيح لا غير. ويمكن أن يستدل له أيضا : بما تضمن وجوب الإعادة على من لا يدري كم صلى (1). ولا ينافيه ما تضمن الصحة في الشكوك الصحيحة ، لأن ذلك من قبيل المخصص له فيكون حجة فيما عداه ، ويقتضي البطلان. ويمكن الاشكال عليه : بأنه يتم لو كان الجمع بينهما بالتخصيص كما ذكر. أما لو كان بالتخصيص ، بأن يكون المراد ممن « لا يدري كم صلى » صورة تكثر الاحتمالات وإن لم يشك في الأولتين أيضا - كما هو ظاهر كل من جعله عنوانا مستقلا - وحينئذ لا يشمل مطلق الشك في عدد الركعات - فتأمل - فإذاً لم يتضح لنا دليل على سقوط الأصل المذكور. إلا أن يكون إجماعا عليه.
ومما يوهم صحة الصلاة - في الشك المذكور في المتن - صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا - أو نقصت أم زدت - فتشهد وسلم ، واسجد سجدتين - بغير ركوع ولا قراءة - فتشهد فيها تشهدا خفيفاً » (2)، وموثق زيد الشحام : « عن رجل صلى العصر ست ركعات أو خمس ركعات. قال (عليه السلام) : إن استيقن أنه صلى خمسا أو ستاً فليعد ، وإن كان لا يدري أزاد أم نقص فليكبر - وهو جالس - ثمَّ ليركع ركعتين ، يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب في آخر صلاته ، ثمَّ يتشهد » (3)، ومصحح زرارة : « قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : إذا شك أحدكم في صلاته - فلم يدر زاد أم نقص - فليسجد سجدتين وهو
السادس : الشك بين الثلاث والست أو الأزيد [1].
السابع : الشك بين الأربع والست أو الأزيد [2].
الثامن : الشك بين الركعات بحيث لم يدر كم صلى [3].
جالس. وسماهما رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) المرغمتين » (1).
هذا ولكن الصحيح والمصحح لا يمكن الأخذ بإطلاقهما من حيث الموضوع والحكم ، فلا بد إما من تقييد الحكم بفعل ما يحتمل نقصه من الركعات أو من تقييد الموضوع بزيادة الجزء ونقصه. ولعل الثاني أظهر. نعم الموثق كالصريح في نقض الركعات وزيادتها ، بقرينة ما في ذيله. إلا أنه لا يبعد حمله على صورة احتمال النقص والتمام. وكيف كان فلا مجال للعمل بهذه النصوص بعد مخالفتها للمشهور.
[1] الكلام فيه هو الكلام في سابقة بعينه.
[2] وعن ابن أبي عقيل : الصحة ، إلحاقا له بالشك بين الأربع والخمس. وفي محكي شرح الألفية - للمحقق الثاني - : إنه قوي متين لا محيد عنه ، ونسبه الى العلامة والشهيد ، واحتمله في المختلف أو مال اليه. لكن المستند فيه إن كان نصوص الشك بين الأربع والخمس فهو غير ظاهر وإن كان أصالة عدم الزيادة فقد عرفت الكلام فيها. وعلى تقدير تماميتها فلا تختص بالمقام. وإن كان مثل صحيح الحلبي ونحوه فقد عرفت إشكاله.
[3] إجماعا صريحا أو ظاهرا حكاه غير واحد ، لأنه من الشك في الأوليين الذي قد عرفت أنه مبطل. ولرواية صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام) : « إن كنت لا تدري كم صليت ، ولم صليت ، ولم يقع وهمك على شيء فأعد الصلاة » (2)
( مسألة 2 ) : الشكوك الصحيحة تسعة في الرباعية :
أحدها : الشك بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين - [1] فإنه يبني على الثلاث [2] ، ويأتي بالرابعة
وفي رواية الرازي : « إنما يعيد من لا يدري ما صلى » (1)وقريب منهما غيرهما. وأما صحيح ابن يقطين : « عن الرجل لا يدري كم صلى واحدة أم ثنتين أم ثلاثا. قال (عليه السلام) : يبني على الجزم ، ويسجد سجدتي السهو ويتشهد تشهدا خفيفا » (2)فحاله يظهر مما ذكرنا هنا وفي الشك في الأوليين وان كان المحكي عن ابن بابويه - فيمن لم يدر صلى واحدة أم ثنتين أو ثلاثاً أو أربعا : « أنه يتم ويصلي ركعة من قيام وركعتين من جلوس » قد يقتضي اعتماده عليه. ولكنه غير ظاهر فيه ، بل هو غير ظاهر الوجه ، لأن صلاة الركعتين من جلوس بمنزلة ركعة ، فلا يكون ما ذكر تداركا للنقص المحتمل.
[1] تقدم وجهه.
[2] كما هو المشهور - كما عن جماعة - بل عن الانتصار والخلاف والغنية وظاهر السرائر ومجمع البرهان : الإجماع عليه. وعن الأمالي : إنه من دين الإمامية. ويشهد به موثقة عمار المتقدمة ، الإمرة بالبناء على الأكثر مطلقا (3)ونحوها غيرها له. أما مصحح زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) : « قلت له رجل لا يدري أثنتين صلى أم ثلاثا؟ قال (عليه السلام) : إن دخل الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ، ثمَّ صلى الأخرى - ولا شيء عليه - ويسلم » (4)فغير ظاهر فيه ، لو لم يكن ظاهرا في البناء على الأقل ،
بقرينة إطلاق الثالثة على الركعة التي بيده ، وعدم تقييد الأخرى بكونها منفصلة الموجب لظهورها في كونها متصلة ، وعطف التسليم عليها الظاهر في كونه تسليم الصلاة. وأما رواية العلاء : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : رجل صلى ركعتين وشك في الثالثة. قال (عليه السلام) : يبني على اليقين ، فاذا فرغ تشهد وقام قائما فصلى ركعة بفاتحة القرآن » (1)فان سوق السؤال يقتضي حمل اليقين في الجواب على الركعتين. نعم الأمر فيه بصلاة ركعة قائما بعد الفراغ قرينة على كون البناء على اليقين بمعنى البناء على الأكثر ، ضرورة عدم وجوب ركعة بعد الصلاة تعبدا على تقدير البناء على الأقل. وأما صحيحة عبيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثاً. قال (عليه السلام) : يعبد. قلت : أليس يقال : لا يعيد الصلاة فقيه؟ فقال (عليه السلام) : إنما ذلك في الثلاث والأربع » (2)فمحمولة على الشك قبل إكمال السجدتين - الذي يكون فيه الشك شكا في وجود الاثنتين ، الذي قد عرفت أنه مبطل للصلاة - ويكون المراد - من الثلاث والأربع - الثالثة والرابعة. هذا وعن الفقيه : تجويز البناء على الأقل. وعن والده : التخيير بين البناء على الأقل - مع التشهد في كل ركعة - والبناء على الأكثر وعن المقنع : الفتوى بمضمون صحيح عبيد. هذا وكأن وجه الأول : ما عرفت من الجمع بين النصوص مما عرفت حاله. والثاني : غير ظاهر الوجه ، إلا ما عن الرضوي (3)ووجه الثالث : صحيح عبيد. ولعل محمل كلامه هو محمل الصحيح ، فلا يكون خلافا منه. واللّه سبحانه أعلم.
ويتم صلاته. ثمَّ يحتاط بركعة من قيام ، أو ركعتين من جلوس [1] والأحوط اختيار الركعة من قيام ، وأحوط منه الجمع بينهما بتقديم الركعة من قيام ، وأحوط من ذلك استئناف الصلاة مع ذلك. ويتحقق إكمال السجدتين بإتمام الذكر الواجب من السجدة الثانية على الأقوى [2] ،
[1] إجماعا ، كما عن الانتصار والخلاف والغنية - وكذا عن المنتهى - وعن كشف الرموز : انه فتوى الأصحاب ، لا أعرف فيه مخالفا. وقريب منه ما عن غيرهم. وليس عليه نص بالخصوص ، بل مقتضى إطلاق بعض الموثقات وصريح بعضها تعين القيام. وكذا مصحح زرارة وخبر العلاء ، لو تمَّ ظهورهما في البناء على الأكثر. فالعمدة إذاً في التخيير المذكور : الإجماع المدعى. ونحوه الاستدلال عليه بمرسل جميل - الاتي - المتضمن للتخيير في النوع الثاني ، لعدم القول بالفصل بينهما. أو بأنه مقتضى الجمع بين الاخبار المتقدمة وبين ما دل على الركعتين جالسا في النوع الثاني ، بضميمة عدم القول بالفصل. ومن هذا يظهر وجه الاحتياط باختيار الركعة قائما. كما يظهر وجه الاحتياط بالجمع من حكاية الاقتصار على الركعتين من جلوس عن العماني والجعفي. وأما الاحتياط بتقديم الركعة حينئذ فوجهه : الفرار عن لزوم الفصل بين الصلاة وصلاة الاحتياط ، التي هي أوفق بظاهر النصوص ، وإن كان الاحتياط المذكور معارضا بالاحتياط بتقديم الركعتين من جهة خلاف العماني والجعفي.
[2] كما عن الشهيد الثاني والروض والروضة والمسالك والمقاصد العلية - وربما نسب الى الشهيد الأول - وعن المحقق الثاني : الميل إليه ، لأن السجود وإن كان جزءا من الركعة ، إلا أن الواجب منه صرف
الوجود الذي لا ينطبق على الزائد عليه ، بل يكون مستحباً خارجاً فتتم بدونه. مع أن الشك في ذلك كاف في جواز الرجوع الى عموم : « إذا شككت فابن على الأكثر ». مع أنه لو فرض كون الواجب من السجود الفرد المنطبق على الطويل - تارة - وعلى القصير - أخرى - بنحو الواجب التخييري بين الأقل والأكثر ، فقبل رفع الرأس وإن كان هو في الركعة ولما يخرج عنها ، إلا أن ما دل على بطلان الشك في الأوليين ظاهر في الشك في وجودهما - بنحو مفاد كان التامة - في مقابل عدمهما ، بحيث يحتمل عدمهما. كما يحتمل مفاد كان التامة - في مقابل عدمهما ، بحيث يحتمل عدمهما. كما يحتمل وجودهما. وهذا المعنى من الشك غير متحقق فيما نحن فيه ، لإحراز وجود الركعتين بتمام اجزائهما بحيث لا يحتمل عدمهما بوجه ، وإنما المحتمل كونه فيهما أو في الثالثة. مع أنه لو شك في المراد من الشك في الأوليين كان عموم ما دل على البناء على الأكثر محكما ، لوجوب الرجوع الى العام عند إجمال مفهوم المخصص. نعم لو كان المراد من الشك في الأوليين المبطل هو الشك في كون ما يصدر منه من الافعال من الأوليين أو من غيرهما ، كان اللازم الحكم بالبطلان في المقام ، للشك في كون السجود الذي هو فيه من الثانية أو الثالثة. إلا أن ذلك غير ظاهر من الأدلة المتضمنة لوجوب إحراز الأولتين. كما أنه لو ثبت كون رفع الرأس من السجدة الثانية من أجزاء الركعة التي سجد لها كان اللازم البطلان في الفرض ، لرجوع الشك حينئذ إلى الشك في وجود الأولتين إلا أن ذلك غير ظاهر من الأدلة.
ومما ذكرنا يظهر الوجه فيما نسب الى المشهور : من اعتبار رفع الرأس من السجدة الثانية في صحة الشك ، كما يظهر ضعفه. وأضعف منه ما نسب الى ظاهر الذكرى : من الاكتفاء في إكمال الركعتين بوضع الجبهة في السجدة الثانية لعدم كون الذكر من مقومات السجود. وفيه : إنه وإن
وإن كان الأحوط [1] - إذا كان قبل رفع الرأس - البناء ثمَّ الإعادة. وكذا في كل مورد يعتبر إكمال السجدتين.
الثاني : الشك بين الثلاث والأربع في أي موضع كان وحكمه كالأول [2] ،
كان كذلك إلا أنه من مقومات الركعة فلا تتم قبل وجوده.
هذا وقد تقدم القول بالاكتفاء بالركوع ، وبيان ضعفه في الرابع من الشكوك المبطلة. وأما مصحح زرارة المتقدم - الظاهر في اعتبار الدخول في الثالثة في صحة الشك - فمحمول إجماعا على ما يقابل الشك قبل إكمال السجدتين ، نظير الحصر الإضافي.
[1] وجهه تقدم.
[2] إجماعا ، كما عن الانتصار والخلاف والغنية وظاهر غيرها. لعموم ما دل على البناء على الأكثر ، ولغيره من النصوص الواردة فيه بالخصوص كمصحح الحلبي : « إن كنت لا تدري ثلاثا صليت أم أربعا ، ولم يذهب وهمك إلى شيء فسلم ، ثمَّ صل ركعتين - وأنت جالس - تقرأ فيهما بأم الكتاب » (1)ونحوه حسن الحسين ابن أبي العلاء (2)ومصحح أبي العباس البقباق وعبد الرحمن بن سيابة (3)وفي مرسل جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « فيمن لا يدري أثلاثاً صلى أم أربعاً؟ ووهمه في ذلك سواء ، فقال (عليه السلام) : إذا اعتدل الوهم في الثلاث والأربع فهو بالخيار ، إن شاء صلى ركعة وهو قائم ، وإن شاء صلى ركعتين وأربع سجدات وهو جالس » (4)وأما
ما في مصحح زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) : « إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع - وقد أحرز الثلاث - قام فأضاف إليها أخرى ، ولا شيء عليه ، ولا ينقض اليقين .. » (1)- الى تمام الفقرات الست أو السبع - فهو محمول على إضافة الركعة المنفصلة ، كما تومي اليه الفقرات الست أو السبع المذيل بها ، فإن كثرة التأكيد بذلك إنما تناسب البناء على الأكثر المخالف للعامة ، ولا تناسب البناء على الأقل الموافق لهم. وربما يومئ اليه ما في صدره : « من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين ، وقد أحرز الثنتين ، قال (عليه السلام) : يركع ركعتين وأربع سجدات - وهو قائم - بفاتحة الكتاب » (2)بقرينة الأمر بالقيام وفاتحة الكتاب اللازمين في الركعتين المنفصلتين ، فلا بد أن يكون ما بعده كذلك. لظهور الفقرات المذيل بها في كونها تعليلا لهما معا ، فلا بد من اتفاقهما في كيفية الحكم. مع أن الفقرات المذكورة لو كانت تعليلا للبناء على الأقل في الشك بين الثلاث والأربع لنافاها - جداً - حكمه بالبناء على الأكثر في الشك بين الثنتين والأربع ، كما لا يخفى. وأما ما في مصحح ابن مسلم : « ومن سها فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعاً واعتدل شكه. قال (عليه السلام) : يقوم فيتم ، ثمَّ يجلس فيتشهد ويسلم ويصلي ركعتين وأربع سجدات وهو جالس » (3)فظاهره البناء على الأقل مع فعل صلاة الاحتياط. وهذا مما لا يمكن الالتزام به بوجه ، فلا بد من طرحه. وكأنه لأجل فهم البناء على الأقل من هذه الصحاح اختار ابن إدريس التخيير بين البناء على الأقل والبناء على الأكثر ، جمعا بين النصوص. وفيه : إنه على تقدير ظهور صحيح زرارة في البناء على الأقل فهو يأبى
إلا أن الأحوط هنا اختيار الركعتين من جلوس [1] ، ومع الجمع تقديمهما على الركعة من قيام [2].
الثالث : الشك بين الاثنتين والأربع بعد الإكمال - فإنه يبني على الأربع [3] ويتم صلاته ، ثمَّ يحتاط بركعتين من قيام.
الجمع المذكور ، كما يظهر من ملاحظة الفقرات المذيل بها. وصحيح ابن مسلم لا مجال للاعتماد عليه ، مع ما هو عليه من الإشكال.
[1] لكثرة النصوص المتضمنة له. ولتعينه من بعض متأخري المتأخرين - تبعا لما عن الجعفي والعماني - كما حكي.
[2] تقدم وجهه.
[3] كما هو المشهور ، بل عن جملة - كالخلاف والانتصار وظاهر غيرهما - الإجماع عليه. وعن الأمالي : إنه من دين الإمامية. ويشهد له صحيح الحلبي : « إذا لم تدر أثنتين صليت أم أربعاً - ولم يذهب ووهمك إلى شيء - فتشهد وسلم ، ثمَّ صل ركعتين وأربع سجدات ، تقرأ فيهما بأم الكتاب ، ثمَّ تشهد وتسلم. فان كنت إنما صليت ركعتين كانتا هاتان تمام الأربع ، وإن كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة » (1)ونحوه صحاح ابن أبي يعفور (2)وزرارة (3)ومحمد بن مسلم (4)وقد تقدم حال ما في مصحح زرارة السابق (5)ونحوه خبر أبي بصير (6)وصحيح بكير المروي
1) الوسائل باب : 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 1.
2) الوسائل باب : 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 2.
3) الوسائل باب : 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 4.
4) الوسائل باب : 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 6.
5) تقدم ذلك في الثاني من الشكوك الصحيحة.
6) الوسائل باب : 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 8.
الرابع : الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد الإكمال - فإنه يبني على الأربع ويتم صلاته ، ثمَّ يحتاط بركعتين من قيام ، وركعتين من جلوس [1] ،
عن المحاسن (1)وأما صحيح العلاء : « عن الرجل لا يدري صلى ركعتين أم أربعاً. قال (عليه السلام) : يعيد الصلاة » (2)فمحمول على ما قبل الإكمال ، أو مطروح.
[1] كما هو المشهور. وعن الانتصار والغنية : الإجماع عليه. ويشهد به مرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في رجل صلى فلم يدر أثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا. قال (عليه السلام) : يقوم فيصلي ركعتين من قيام ويسلم ، ثمَّ يصلي ركعتين من جلوس ويسلم ، فان كانت أربع ركعات كانت الركعتان نافلة ، وإلا تمت الأربع » (3). وكذا ما في بعض نسخ الفقيه - كما عن الوافي (4)، بل هو الموجود فيما يحضرني من نسخة الفقيه - من صحيح ابن الحجاج عن أبي إبراهيم : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : رجل لا يدري أثنتين صلى أم ثلاثاً أم أربعاً ، فقال (عليه السلام) : يصلي ركعتين وهو جالس » (5). نعم يشكل على نسخة : « ركعة » بدل « الركعتين » ، كما في الوسائل ، بل قيل : إنها هي المشهورة ضبطاً. لكن يعين صحة الأولى ما ذكره الصدوق في الفقيه ، فإنه - بعد روايته الصحيح المذكور ، وروايته عن علي بن أبي حمزة - فيمن لا يدري واحدة صلى أم ثنتين أم ثلاثاً أم أربعاً - أنه قال (عليه السلام) : « فليمض في صلاته ويتعوذ باللّه من الشيطان ، فإنه
1) الوسائل باب : 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 9.
2) الوسائل باب : 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 7.
3) الوسائل باب : 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 4.
4) لاحظ الوافي الطبعة الناقصة ج 2 صفحة 134 حديث : 2.
5) الوسائل باب : 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 1.
والأحوط تأخير الركعتين من جلوس [1].
يوشك أن يذهب عنه » (1)، وروايته عن سهل بن اليسع في ذلك ، أنه قال (عليه السلام) : « يبني على يقينه ويسجد سجدتي السهو بعد التسليم » (2)قال : « وقد روي : انه يصلي ركعة من قيام ، وركعتين من جلوس (3)وليست هذه الأخبار مختلفة ، وصاحب السهو بالخيار بأي خبر أخذ منها فهو مصيب ». فان ظاهره التخيير بين المرسل وصحيح ابن الحجاج. والتخيير بين رواية ابن أبي حمزة ورواية سهل ، إذ كون المرسل في مورد رواية سهل بعيد جدا. ولا يمكن فرض التخيير بين الأوليين إلا على نسخة : « ركعتين » بدل « ركعة ».
ومن ذلك يظهر الاشكال على ما في الوسائل ، حيث جعل مورد رواية سهل هو مورد صحيح ابن الحجاج ، ثمَّ حكى المرسل المذكور. وأما ما ذكره في الفقيه : من التخيير فهو فرع الحجية ، ولم تثبت حجية المرسل المذكور (4)، ولا سيما مع مخالفته لفتوى المشهور - بل للإجماع المدعى - كما تقدم. وأضعف منه ما عن الغرية والمراسم والموجز : من تعين ركعة من قيام بدل الركعتين من جلوس. وكأنه اعتماد منهم على موثقات عمار (5)وطرح لنصوص المقام. وعن المختلف والتذكرة والروضة : التخيير بينهما ، جمعا. لكن الجمع بالتقييد أقرب عرفا.
[1] بل لزوم ذلك ظاهر كل من عطف الركعتين من الجلوس على
الخامس : الشك بين الأربع والخمس بعد إكمال السجدتين - فيبني على الأربع ويتشهد ويسلم ، ثمَّ يسجد سجدتي السهو [1].
السادس : الشك بين الأربع والخمس حال القيام ، فإنه يهدم ويجلس [2] ويرجع شكه الى ما بين الثلاث والأربع فيتم صلاته ، ثمَّ يحتاط بركعتين من جلوس ، أو ركعة من قيام.
ركعتي القيام ب- ( ثمَّ ) التي هي للترتيب ، كما عن المفيد والسيد الحلي والنافع والدروس واللمعة والبيان وغيرها ، بل نسب الى المشهور ، كما يقتضيه - أيضا - ظاهر المرسل (1)، وإن كان ظاهر غيرهم العدم ، لعطفهم بالواو. ولكنه خلاف مقتضى الجمود على ظاهر النص ، وإن كان أوفق بالاعتبار. وكأنه لأجله توقف المصنف (رحمه اللّه).
[1] كما هو المشهور ، بل عن المقاصد العلية : الإجماع عليه. لصحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا كنت لا تدري أربعا صليت أم خمساً ، فاسجد سجدتي السهو - بعد تسليمك - ثمَّ سلم بعدهما » (2)ونحوه موثق أبي بصير (3)بل وصحيح الحلبي ، المتقدم في الخامس من الشكوك الباطلة وظاهر قوله (عليه السلام) فيها : « صليت » - بصيغة الماضي - وقوع الشك بعد إكمال الركعة. وعن الخلاف : البطلان وهو غير ظاهر ، كالمحكي عنه وعن المفيد والصدوقين وغيرهم : من عدم وجوب سجود السهو في الفرض ، إذ النصوص المذكورة حجة عليهم.
[2] كما عن جملة من الأصحاب ، بل استظهر في الحدائق : نفي
السابع : الشك بين الثلاث والخمس حال القيام ، فإنه يهدم القيام [1] ويرجع شكه الى ما بين الاثنتين والأربع ، فيبني على الأربع ويعمل عمله.
الثامن : الشك بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام فيهدم القيام [2] ويرجع شكه الى الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع ، فيتم صلاته ويعمل عمله.
التاسع : الشك بين الخمس والست حال القيام ، فإنه يهدم القيام ، فيرجع شكه [3] الى ما بين الأربع والخمس ، فيتم ويسجد سجدتي السهو مرتين إن لم يشتغل بالقراءة أو
الخلاف والاشكال فيه. ويقتضيه إطلاق صحيح الحلبي وغيره - مما تقدم في الشك بين الثلاث والأربع - لصدق قوله حينئذ : « لا يدري ثلاثاً صلى أم أربعاً » فيكون حكمه رفع اليد عن القيام وهدمه للحكم بزيادته ظاهراً ، ثمَّ السلام والإتيان بصلاة الاحتياط. وهذا هو المراد بالعلاج ، لا ما قد توهمه عبارة المتن : من انه يهدم فاذا هدم رجع شكه الى ما بين الثلاث والأربع إذ لو لم يرجع شكه الى ذلك قبل الهدم لم يرجع بعد الهدم ، إذ ليس الهدم إلا الجلوس ، فاذا لم يكن القيام محكوماً بزيادته قبل الجلوس لم يكن محكوماً بها بعده ، كما لا يخفى.
[1] لما سبق فيما قبله من دخوله في صحيح الحلبي وغيره ، والمتقدمين في الشك بين الاثنتين والأربع.
[2] لما سبق من دخوله في مرسل ابن أبي عمير وغيره ، والمتقدمين في الشك بين الثنتين والثلاث والأربع. وكذا الحال في التاسع.
[3] ظاهره ترتب الرجوع على الهدم. وقد عرفت ما فيه.
التسبيحات ، وإلا فثلاث مرات. وإن قال : « بحول اللّه » [1] فأربع مرات ، مرة للشك بين الأربع والخمس ، وثلاث مرات لكل من الزيادات ، من قوله : « بحول اللّه » ، والقيام [2] ، والقراءة أو التسبيحات. والأحوط في الأربعة المتأخرة - بعد البناء
[1] لو قيل بوجوب السجود لكل زيادة يشكل وجوبه لفعل المستحبات في غير محلها ، لعدم الإتيان بها بقصد الجزئية ، كما نبهنا عليه في أول مبحث الخلل
[2] لزيادته على كل من تقديري كون السابقة رابعة أو خامسة. ولم يتعرض له في صور الهدم السابقة ، لاحتمال كون القيام فيها في محله وليس زيادة. لكن هذا بالإضافة الى حال صدوره. أما بالإضافة الى حال حدوث الشك فلا يبعد الحكم بزيادته ، إذ بعد الشك يحكم بكون ما قبله رابعة فيكون زيادة عليها ، لأن الظاهر من الزيادة - المأخوذة موضوعا للأحكام - الزيادة على الموظف ، فاذا ثبت وجود الموظف ظاهرا ثبتت الزيادة الظاهرية. ولذا لا يظن الالتزام بأن من شك بين الثلاث والأربع - مثلا - وصار حكمه البناء على الأربع ، فإذا غفل عن ذلك وقام لم يكن قيامه المذكور زيادة. وسيجيء في الأربعين من مسائل الختام : ان الأوجه البطلان لو شك بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع ثمَّ أتى بركعة أخرى سهواً. اللّهم إلا أن يفرق بينهما : بأن القيام والركعة المذكورين - حال صدورهما - محكومان بكونهما زيادة ، ولا كذلك المقام. لكن الفرق المذكور إنما يجدي فارقا لو لم يكن إطلاق لدليل قاعدة البناء على الأكثر يشمل هذه الصورة ، وإلا فدليل القاعدة أيضا يثبت كون القيام حال صدوره محكوماً بالزيادة. والظاهر ثبوت الإطلاق المذكور ، فإنه لا فرق - في كون مفادها زيادة القيام - بين الواقع والذي يقع.
نعم يمكن الفرق بين ما وقع وما يقع : بأن الثاني يعلم كونه صادرا
وعمل الشك - إعادة الصلاة أيضا [1]. كما أن الأحوط - في الشك بين الاثنتين والأربع والخمس ، والشك بين الثلاث والأربع والخمس - العمل بموجب الشكين [2] ، ثمَّ الاستئناف.
عن سهو ، وإنما الشك في كونه زيادة ، فإذا ثبت بالقاعدة كونه زيادة ترتب حكم الزيادة السهوية. والأول لو ثبت بالقاعدة كونه زيادة فلا يثبت كونه صادراً عن سهو. إلا بناء على الأصل المثبت ، فلا يمكن ترتيب أثر الزيادة السهوية. اللّهم إلا أن يقال : لا دخل للسهو في وجوب سجود السهو ، وإنما تمام موضوعه الزيادة أو النقيصة في ظرف صحة الصلاة. واعتبار السهو كان من باب الطريقية إلى الصحة ، لأن العمد يوجب البطلان ويشير الى ذلك تطبيق قاعدة التجاوز على الشك في القراءة بعد الركوع ، إذ لو لا ذلك لم يكن لتطبيقها أثر عملي ، لأن أصالة عدم القراءة أيضا لا تثبت كونه عن سهو. إلا بناء على الأصل المثبت. فتأمل جيدا. ثمَّ إن وجوب تكرير السجود لكل من المذكورات موقوف على كونها زيادات متعددة. وسيأتي - إن شاء اللّه - إمكان دعوى كون الجميع زيادة واحدة وأن المناط في الوحدة والتعدد وحدة السهو وتعدده.
[1] لاحتمال عدم دخولها في الشكوك المنصوصة ، فيكون الحكم فيها البطلان لأصالة البطلان في الشكوك. أو لأن الهدم والتسليم جاريان على خلاف مقتضى أصالة عدم الزيادة - كما في الثلاثة الأول من الأربعة الأخيرة - إذ مقتضاها المضي وعدم الاعتناء باحتمال الزيادة على المتيقن.
[2] وهما في الفرض الأول : الشك بين الاثنتين والأربع ، والشك بين الأربع والخمس. وفي الفرض الثاني : الشك بين الثلاث والأربع ، وبين الأربع والخمس. وقد جزم في الحدائق بوجوب العمل بموجب الشكين في الفرض الأول ، بالبناء على الأربع ، والاحتياط بركعتين قائما ، ثمَّ
السجود للسهو. وفي الفرض الثاني بالبناء على الأربع ، والاحتياط بركعة قائما - أو ركعتين جالساً - ثمَّ السجود للسهو. وربما نسب ذلك الى المشهور بين من تعرض للشكوك المركبة ، بل عن العلامة الطباطبائي (قدس سره) : « الإجماع على عدم تأثير الهيئة الاجتماعية في الشكوك بالنسبة إلى الصحة والبطلان ، فالشك المركب تابع لبسائطه فيهما ، وفي البناء على الأقل والأكثر وكيفية الاحتياط .. ».
والوجه فيه - كما في الحدائق - دعوى : إطلاق أدلة أحكام الشكوك الشامل لحالتي الانفراد والاجتماع. لكن استشكل فيه - في الجواهر وغيرها - بمنع الإطلاق المذكور ، بل ظاهر تلك الأدلة الاختصاص بحالة الانفراد لا غير. وهو في محله ، فإنه مقتضى وضع الهيئة التركيبية ، كما أوضحنا ذلك في حاشية الكفاية في مبحث : أن إطلاق الأمر يقتضي الوجوب العيني التعييني. مع أن تسليمه لا يجدي في جواز الاكتفاء بموجب الشكين في الفرضين ، لانضمام شك ثالث إليهما باطل وهو في الفرض الأول : الشك بين الاثنتين والخمس ، وفي الثاني : الشك بين الثلاث والخمس - لأن محل كلامهم في الفرضين صورة ما إذا حدث الشك بعد تمام الركعة. وكأن معقد إجماع العلامة الطباطبائي (رحمه اللّه) ما لا يشمل الفرضين ، كما يشهد به قوله (رحمه اللّه) في محكي كلامه : « فلو بطلت البسائط - كلا أو بعضاً - بطل المركب ». وعلى ما ذكره (قدس سره) ينبغي أن يكون البطلان في الفرضين المذكورين داخلا في معقد الإجماع الذي حكاه ، لان الشك البسيط الثالث باطل فيهما ، فيبطل المركب منه ، وإن كان ينافيه ما في محكي الألفية للشهيد : من احتمال الاكتفاء في الفرض الأول بركعتين قائما وسجود السهو ، وفي الثاني بالاحتياط بركعة قائما. فتأمل.
هذا وفي المستند : اختار البناء على الأقل - ونسب فيه وفي غيره إلى
( مسألة 3 ) : الشك في الركعات - ما عدا هذه الصور التسع - موجب للبطلان ، كما عرفت [1] ، لكن الأحوط فيما إذا كان الطرف الأقل صحيحا والأكثر باطلا - كالثلاث والخمس [2] ، والأربع والست ، ونحو ذلك - البناء على الأقل [3] والإتمام ، ثمَّ الإعادة. وفي مثل الشك بين الثلاث والأربع والست يجوز البناء على الأكثر الصحيح - وهو الأربع - والإتمام ، وعمل الشك بين الثلاث والأربع ، ثمَّ الإعادة ، أو البناء على الأقل - وهو الثلاث - ثمَّ الإتمام ، ثمَّ الإعادة.
( مسألة 4 ) : لا يجوز العمل بحكم الشك - من البطلان أو البناء - بمجرد حدوثه ، بل لا بد من التروي [4] والتأمل
الذخيرة - عملا بما دل على البناء على الأقل ، مما عرفت حاله. نعم لو جرت أصالة عدم الزائد كان في محله. لكنه محل التأمل ، كما عرفت. وكأنه - لذلك كله - توقف في المتن. ولعل الاولى الاحتياط بالبناء على الأقل والإتمام ثمَّ الاستئناف أخذاً باحتمال جريان أصالة عدم الزائد ، الذي هو أقوى من احتمال البناء على الأكثر. فلاحظ.
[1] كأنه يريد ما تقدم من حصر الصحيحة في التسعة. لكن تقدم منه : حصر الباطلة في ثمانية. ثمَّ إنك قد عرفت : أن مبنى البطلان - في غير المنصوص - امتناع الرجوع الى عموم البناء على الأقل ، أو أصالة عدم الزائد.
[2] يعني : بعد الركوع.
[3] قد عرفت : أنه لا يبعد أن يكون هذا أولى مما قبله.
[4] المراد به : التأمل فيما في خزانة فكره وغيره لعله يترجح له أحد الطرفين ، مع جزمه بتساويهما فعلا. قال في الجواهر : « وفي وجوبه
حتى يحصل له ترجيح أحد الطرفين ، أو يستقر الشك ، بل الأحوط - في الشكوك غير الصحيحة - التروي الى أن تنمحي صورة الصلاة ، أو يحصل اليأس من العلم أو الظن ، وإن كان الأقوى جواز الابطال بعد استقرار الشك.
وعدمه قولان ، يقتضي بثانيهما : الأصل ، وإطلاق الأدلة ».
وقد يستشكل في كونه مقتضى الأصل : بأن الشك ليس في وجوب التروي نفسياً أو غيريا للصلاة - كي يرجع الى أصالة البراءة - بل الشك في أن الشك المأخوذ موضوعا للبطلان - أو للبناء على الأكثر - مطلق الشك ، أو خصوص ما كان بعد التروي ، وليس أحدهما موافقاً للأصل. بل لو قلنا إن الشك المبطل في الأوليين مبطل بنفسه - كالحدث - فالأصل - حينئذ يوافق وجوب التروي ، لأصالة البراءة من مبطلية الشك قبل التروي. وأما دعوى الإطلاق فهي وإن كانت متينة ، وعليها بناؤهم في سائر موارد الشك المأخوذ موضوعا للأحكام الظاهرية الشرعية. إلا أنه يمكن الخدش فيها في المقام : بانصراف مثل قولهم (عليهم السلام) : « لا يدري » و « لم يقع وهمه على شيء » و « اعتدل الوهم » ونحو ذلك الى خصوص ما كان بعد التروي. لكن مانع الانصراف مستظهر. مع أن إخراج حدوث الشك قبل التروي عن موضوع الأحكام يقتضي جواز المضي عليه إذا كان مبطلا. مع أن ظاهر من أوجبه وجوبه قبل المضي على الشك ، فالأوفق بالقواعد الأخذ بإطلاق الأدلة.
نعم بناء على ما يأتي - إن شاء اللّه - من أن إبطال الشك المبطل يراد به المنع من المضي عليه مع صحة العمل ، لا أنه مبطل بنفسه ، فلو احتمل تبدله بالظن على تقدير التروي كان رفع اليد عن العمل قبل التروي إبطالا له مع الشك في القدرة على إتمامه ، وهو محرم - فافهم - ولازمه وجوب
الانتظار ما دام يحتمل تبدل الشك بالعلم أو العلمي ، ولو بسبب خارج عن الاختيار. ولا يكفي في جواز الابطال مجرد قصور المكلف بنفسه عن تحصيل الحجة ، بل يحرم الإبطال حينئذ أيضا إذا كان يحتمل القدرة على الإتمام. ولا مجال للتمسك بإطلاق الأمر بالإعادة في جواز الابطال بعد التروي ، المؤدي إلى قصوره عن تحصيل الحجة ، إذ مبنى الكلام حمل الأمر بالإعادة على صورة الدوران بينهما وبين المضي على الشك ، وإلا فلو بني على إطلاقه جاز الابطال بلا ترو أصلا. نعم لو بلغ التروي حداً دار الأمر فيه بين انمحاء الصورة أو الإبطال بأمر آخر أو المضي على الشك جاز الابطال بذلك الأمر الأخر ، لعدم المعين للإبطال بالأول ، بل الظاهر تحقق البطلان حينئذ بلا حاجة الى فعل شيء ، لامتناع انطباق المأمور به على المقدار المأتي به ، ومثله : ما لو علم بعدم تبدل الشك فتأمل جيدا.
فالمتحصل : أنه على تقدير الأخذ بإطلاق الأمر بالإعادة ، الموجب لكون الشك مبطلا - كالحدث - لا يجب التروي ، إلا إذا ثبت انصراف الشك الى الشك المستقر. وحد التروي - على هذا - استقرار الشك لا غير كما في المتن. وعلى تقدير عدم الأخذ بإطلاقه ، وأن مرجعه الى عدم جواز المضي على الشك ، يجب التروي الى أن يحصل اليأس من تبدل الشك ، أو ينتهي التروي إلى حد لو زاد عليه انمحت الصورة ، لتحقق البطلان حينئذ. ولا فرق في ذلك بين ثبوت الانصراف الى الشك المستقر وعدمه ومنه يظهر أن ما في المتن مبني على ثبوت الانصراف ، وعلى مبطلية الشك - أو جواز الابطال - مع الشك في القدرة. فلاحظ.
هذا كله في الشك في الأوليين المبطل. وأما الشك في الأخيرتين فلا موجب للفحص والتروي فيه ، بل يعمل على مقتضى الأدلة المثبتة لحكمه ، أخذا بإطلاقها. وكأنه لذلك لم يذكر أحد فيه وجوب التروي ، كما في الجواهر. لكن الذي يظهر من كلامهم المذكور في مفتاح الكرامة عدم
( مسألة 5 ) : المراد بالشك في الركعات تساوي الطرفين ، لا ما يشمل الظن ، فإنه في الركعات بحكم اليقين ، سواء كان في الركعتين الأولتين [1].
الفرق بين الشك في الأوليين والأخيرتين. فلاحظ.
[1] كما هو المشهور ، ونسب إلى الأصحاب إلا ابن إدريس ، ونفى فيه الخلاف إلا منه ، بل صدر محكي كلامه - من قوله (رحمه اللّه) : « لا حكم لهما يعني : الشك والسهو مع غلبة الظن ، لان غلبة الظن تقوم مقام العلم في وجوب العمل عليه ، مع فقد دليل العلم » ظاهر في الوفاق. والعمدة فيه : مصحح صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام) : « إن كنت لا تدري كم صليت ، ولم يقع وهمك على شيء ، فأعد الصلاة » (1)فإن الأمر بالإعادة يختص بالأولتين ، فيدل بالمفهوم على جواز العمل بالوهم فيهما ، ورفع اليد عن المفهوم عمل بخلاف الظاهر. ومعارضته بما دل على وجوب حفظ الأولتين واليقين بهما - كما في الحدائق - موقوفة على اعتبار اليقين بنحو الصفة الخاصة ، إذ لو كان على نحو الطريقة - كما هو الظاهر - كان المصحح حاكما عليه ، لأنه يجعل الوهم الغالب يقيناً تنزيلا. كما أن تخصيصه بصورة تكثر المحتملات - التي هي عنوان آخر - غير عنوان الشك في الأوليين ولذا ذكر - في النص والفتوى - في قبال الشك في الأوليين. فيه : أنه لو سلم فيمكن إثبات الحكم في الأوليين بعدم القول بالفصل ، فإنه إذا كان الظن في الأوليين حجة مع تكثر المحتملات ، كان حجة مع قلتها بطريق أولى ، مؤيدا ذلك بالنبوي العامي - المروي في الذكرى - : « إذا شك أحدكم في الصلاة ، فلينظر أحرى ذلك الى الصواب فليبن عليه » (2). وأما صحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « عن الرجل يسهو فيبني على ما ظن كيف
والأخيرتين [1].
يصنع ، أيفتح الصلاة ، أم يقوم فيكبر ويقرأ؟ وهل عليه أذان وإقامة؟ وان كان قد سها في الركعتين الأخراوين - وقد فرغ من قراءته - هل عليه أن يسبح أو يكبر؟ قال (عليه السلام) : يبني على ما كان صلى إن كان فرغ من القراءة .. » (1)فلا يخلو من إجمال مانع من الاعتماد عليه. ومن ذلك يظهر ضعف ما نسب إلى الحلي - وكذا ما يتراءى من عبارات جمع عداه - من عدم العمل بالظن. فلا حظ.
[1] بلا خلاف ، كما عن جماعة. وعن المجمع والكفاية : نسبته إلى الأصحاب ، وعن ظاهر الخلاف - أو صريحه - الإجماع عليه ، بل في الرياض : حكاية الإجماع عن جماعة.
وتشهد به جملة من النصوص ، كصحيح عبد الرحمن بن سيابة والبقباق عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا لم تدر ثلاثاً صليت أو أربعا ، ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث ، وإن وقع رأيك على الأربع فابن على الأربع » (2). وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إن كنت لا تدري ثلاثاً صليت أم أربعا .. ( إلى أن قال ) : وإن ذهب وهمك الى الثلاث فقم فصل الركعة الرابعة ، ولا تسجد سجدتي السهو ، وإن ذهب وهمك إلى الأربع فتشهد وسلم ، ثمَّ اسجد سجدتي السهو » (3). ونحوهما غيرهما ، المتمم دلالتهما على عموم الدعوى بعدم القول بالفصل. نعم في صحيح ابن مسلم - الوارد فيمن لا يدري ثلاثاً صلى أم أربعاً - قال (عليه السلام) : « فان كان أكثر وهمه إلى الأربع تشهد وسلم ، ثمَّ قرأ فاتحة الكتاب وركع وسجد ،
( مسألة 6 ) : في الشكوك المعتبر فيها إكمال السجدتين - كالشك بين الاثنتين والثلاث ، والشك بين الاثنتين والأربع والشك بين الاثنتين والثلاث والأربع - إذا شك مع ذلك في إتيان السجدتين أو إحداهما وعدمه إن كان ذلك حال الجلوس - قبل الدخول في القيام أو التشهد - بطلت الصلاة ، لأنه محكوم بعدم الإتيان بهما أو بأحدهما فيكون قبل الإكمال [1].
ثمَّ قرأ وسجد سجدتين وتشهد وسلم » (1). وفي موثق أبي بصير : « أن رأى أنه في الثالثة - وفي قلبه من الرابعة شيء - سلم بينه وبين نفسه ، ثمَّ صلى ركعتين ، يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب » (2). وعن المقنع عن أبي بصير : « إن كان ذهب وهمك إلى الرابعة فصل ركعتين وأربع سجدات جالساً ، فان كنت صليت ثلاثاً كانتا هاتان تمام صلاتك. وإن كنت صليت أربعاً كانتا هاتان نافلة لك » (3). لكنها معارضة بما سبق فتحمل على الاستحباب إن أمكن ، أو تطرح. نعم قد يشكل الحكم فيما لو شك بين الأربع والخمس وظن أنها خمس فان حجية هذا الظن غير ظاهر من الأدلة المتقدمة لاختصاصها بغيره فعموم أدلة البناء على الأربع محكم.
[1] لأن المراد - من كونه قبل الإكمال - تحقق الشك ولم يسجد فيكون من قبيل الموضوع المركب من جزءين ، أحدهما وجودي يحرز بالوجدان وهو الشك - والأخر عدمي يحرز بالأصل - وهو عدم السجدتين - فيترتب الأثر. لكن هذا التقرير يتوقف على كون الموضوع المستفاد من الأدلة ذلك ، وهو غير ظاهر ، بل المستفاد منها : اعتبار
وإن كان بعد الدخول في القيام أو التشهد لم تبطل ، لأنه محكوم بالإتيان شرعاً فيكون بعد الإكمال. ولا فرق بين مقارنة حدوث الشكين أو تقدم أحدهما على الأخر [1]. والأحوط الإتمام والإعادة ، خصوصاً مع المقارنة ، أو تقدم الشك في الركعة [2].
( مسألة 7 ) : في الشك بين الثلاث والأربع ، والشك بين الثلاث والأربع والخمس - إذا علم - حال القيام - أنه ترك سجدة أو سجدتين من الركعة السابقة بطلت الصلاة ،
إحراز الأوليين وامتناع المضي على الشك فيهما ، ومع جريان أصالة عدم الإتيان بالسجدتين - أو قاعدة الاشتغال بهما المؤديتين الى وجوب فعلهما ينتفي إحرازهما ، ويلزم المضي على الشك فيهما فتبطل الصلاة. كما أنه لو فرض الشك بعد تجاوز المحل لم يجب فعلهما لما أحرز وجودهما ، ولا يلزم المضي على الشك في أجزاء الركعتين ، فلا موجب للبطلان.
[1] لاطراد الوجه المتقدم في الجميع.
[2] إذ في صورة تقدم الشك في السجدتين يحكم بالفراغ منهما قبل الشك في الركعات ، فيكون الشك بعد إكمال السجدتين تعبداً. أما مع المقارنة - أو تقدم الشك في الركعات - فلا يكون الحكم بالإكمال متقدماً ، بل هو إما مقارن أو متأخر ، فتكون الصورة الأولى أوضح في البطلان في المسألة الأولى ، وأوضح في الصحة في المسألة الثانية. ولذا كان الإتمام في المسألة الأولى - في الصورتين الأخيرتين - أولى. كما أن الإعادة فيهما في المسألة الثانية أولى منها في الصورة الأولى.
هذا ولكن العبرة بتقدم نفس الإكمال على الشك في الركعات ، فلا
لأنه يجب عليه هدم القيام لتدارك السجدة المنسية ، فيرجع شكه الى ما قبل الإكمال [1]. ولا فرق بين أن يكون تذكره للنسيان قبل البناء على الأربع ، أو بعده.
( مسألة 8 ) : إذا شك بين الثلاث والأربع - مثلا - فبنى على الأربع ، ثمَّ بعد ذلك انقلب شكه الى الظن بالثلاث بنى عليه [2]. ولو ظن الثلاث ثمَّ انقلب شكا عمل بمقتضى الشك. ولو انقلب شكه الى شك آخر عمل بالأخير ، فلو شك - وهو قائم - بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع ، فلما رفع رأسه من السجود شك بين الاثنتين والأربع عمل عمل الشك الثاني. وكذا العكس فإنه يعمل بالأخير.
( مسألة 9 ) : لو تردد في أن الحاصل له ظن أو شك [3]
يقدح تأخر الحكم به عنه أو مقارنته له. بل الظاهر أنه لا يعتبر تقدم نفس الإكمال على الشك في الركعات ، فيصح لو كانا مقترنين. إلا أن هذا المقدار من توهم البطلان كاف في أولوية الاحتياط في المسألتين.
[1] بل شكه قبل الهدم شك قبل الإكمال ، إذ لا عبرة بالقيام في غير محله ، كما تقدمت الإشارة الى ذلك في نظيره.
[2] بلا إشكال فيه ظاهر. ويظهر من بعض أنه من المسلمات. وتقتضيه النصوص المتقدمة ، فإنها ظاهرة في أن الحكم المجعول للشك أو الظن منوط به حدوثاً وبقاء ، فيهما انقلب الشك الى ظن أو شك آخر انقلب الحكم ، وكان العمل على الأخير.
[3] فإن الشك والظن وإن كانا من الأمور الوجدانية التي يعلم بها بمجرد التوجه إليها. إلا أنه ربما تنكمش النفس عن التوجه - لبعض العوارض -
كما يتفق كثيراً لبعض الناس - كان ذلك شكا [1]. وكذا لو
فلا يعلم أن ما حصل لها شك أو ظن ، أو لخفاء ما به الامتياز بين الحالين فيصعب على النفس تمييزه.
[1] لا يخلو عن إشكال ، لأن كلا من الشك والظن على خلاف الأصل ، فلا يمكن إثبات أحدهما بعينه بالأصل ، بل الواجب الرجوع الى قواعد العلم الإجمالي. اللّهم إلا أن يكون المراد من الشك - المأخوذ موضوعاً في النصوص - خلاف اليقين - كما لعله معناه لغة ، ويساعده مقابلته باليقين والحفظ ونحوهما في النصوص - فيكون محرزاً بالوجدان. غاية الأمر انه إذا حصل الظن كان طريقاً إلى مؤداة ، فإذا شك فيه كان الأصل عدمه.
فان قلت : قد ذكر في صحيح عبد الرحمن والبقباق (1)- وفي مرسل جميل - (2)اعتدال الوهم موضوعاً للبناء على الأكثر ، فيكون مقيداً لإطلاق الشك المذكور في النصوص على تقدير تسليمه ، فمع الشك في اعتدال الوهم أو ترجيح أحد الطرفين لا مجال للأصل في تعيين أحدهما ، لمخالفة وجود كل منهما للأصل. قلت : كما ذكر الاعتدال في النصوص المذكورة قيداً لموضوع قاعدة البناء على الأكثر ذكر أيضاً عدم ذهاب الوهم قيداً ، كما في صحيح الحلبي (3). ولأجل أنه يمتنع أخذ كل منهما قيداً في الموضوع فإنه خلاف الظاهر ، فلا بد من إرجاع أحدهما إلى الأخر. والذي يساعد عليه الارتكاز العرفي إرجاع الاعتدال الى عدم الظن ، لا العكس.
فيكون المستفاد من مجموع النصوص : أن من لا يدري ثلاثاً صلى أو أربعاً - مثلا - إن قام عنده طريق الى أحد الأمرين عول عليه ، وإلا بنى على الأكثر ، فيكون تمام الموضوع لقاعدة البناء على الأكثر هو عدم الطريق الى الواقع المجهول ، فمع الجهل بالواقع ، واحتمال وجود الطريق عليه يرجع
حصل له حالة في أثناء الصلاة وبعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكا أو ظناً بنى على أنه كان شكاً إن كان فعلا شاكاً ، وبنى على أنه كان ظناً إن كان فعلا ظاناً [1] : مثلا لو علم أنه تردد بين الاثنتين والثلاث وبنى على الثلاث ، ولم
إلى أصالة عدمه. ومن هذا يظهر : أنه لا موجب للتروي في المقام الى أن يحصل له تمييز الحال الحاصلة ، لعدم وجوب الفحص في الشبهة الموضوعية إجماعا. ولا يمنع من جريان أصالة العدم إلا الطريق الواصل الى المكلف. كما أنه ظهر : أن البناء على كون الحاصل شكاً إنما هو إذا لم تكن حالته قبل طروء الحال المشكوكة هو الظن ، وإلا استصحب الظن.
[1] إذ العبرة بالحال الحاضرة - من ظن أو شك - ولا أثر لما كان. نعم إذا حدث الحال قبل السجدتين ، ثمَّ بعد إكمالهما شك - في أنها شك لتبطل صلاته من جهة المضي على الشك ، المؤدي إلى زيادة الركن وإن حصل الظن بعد ذلك - أو أنها ظن - لتصح صلاته وإن حدث الشك - أشكل الحكم المذكور. مع إمكان دفعه - أيضاً - بإجراء قاعدة التجاوز أو الفراغ في السجدتين ، لرفع احتمال المضي على الشك فيهما. وهذا ظاهر في صورة حصول الظن له فعلا. أما في صورة حصول الشك له فعلا فقد يشكل : من جهة أن القاعدة المتقدمة إنما تثبت صحة فعل السجدتين ، ولا تصلح لإثبات كون الشك حادثاً بعد إكمالهما. إلا بناء على القول بالأصل المثبت. وإذا لم تثبت ذلك. واحتمل كون الشك حادثاً قبل الإكمال كان باطلا ، إذ لم ينص عليه بحكم. وكونه بعد الإكمال شكاً بين الاثنتين والثلاث لا يجدي في دخوله في الشكوك المنصوص على صحتها ، إذ العبرة في الدخول في المنصوص حال الحدوث لا حال البقاء. ولذا جاز التفكيك في كيفية الاحتياط بين الشك بين الاثنتين والثلاث وبين الشك بين الثلاث والأربع ، مع أن
يدر أنه حصل له الظن بالثلاث فبنى عليه ، أو بنى عليه من باب الشك يبني على الحالة الفعلية. وإن علم - بعد الفراغ من الصلاة - أنه طرأ له حالة تردد بين الاثنتين والثلاث وأنه بنى على الثلاث ، وشك في أنه حصل له الظن به ، أو
الشاك - بالشك الأول - إذا فعل الرابعة البنائية يكون شاكاً بين الثلاث والأربع. ولو كانت العبرة بما يعم حال البقاء لوجب إثبات حكم الشك بين الثلاث والأربع له ، وامتنع التفكيك بين الشكين في الحكم.
وإن شئت قلت : إذا شك المصلي بين الثنتين والثلاث لزمه شك تقديري - وهو شك بين الثلاث والأربع - ، على تقدير ضم ركعة أخرى فإذا فعل الركعة الأخرى انقلب الشك التقديري إلى شك فعلي ، مع بقاء الشك الأول المتعلق بما عدا الركعة المأتي بها بحاله ، غاية الأمر انه كان موضوعه تمام ما صلى ، وبعد فعل الركعة يكون موضوعه بعض ما صلى ، فيكون هنا شكوك متعددة متلازمة ، موضوع الحكم منها واحد بعينه ، وهو الشك الفعلي المتعلق بتمام ما صلى ، دون ما يلزمه من الشك التقديري وإن صار فعلياً ، فما لم يحرز في المقام كون الشك الحاصل فعلا متعلقاً حين حدوثه بالثنتين والثلاث ، لم يحرز كونه من الشكوك الصحيحة. وأصالة عدم حدوث هذا الشك قبل إكمال السجدتين لا يثبت كونه من الشك الصحيح فعلى هذا يكون المرجع في الشك المذكور الأصل المقتضي للبطلان - بناء على ما هو المشهور - كما تقدم.
ومثل ذلك ما لو شك بين الثلاث والأربع ، واحتمل حدوث هذا الشك قبل الركعة التي فرغ منها ، فيكون من الشك بين الثنتين والثلاث - بناء على اختلاف حكم الشكين - فإنه إذا تعذر إثبات كونه من الشك بين الثلاث والأربع تكون الوظيفة مرددة بين الوظيفتين.
كان من باب البناء في الشك فالظاهر عدم وجوب صلاة الاحتياط عليه [1] ، وإن كان الأحوط.
( مسألة 10 ) : لو شك في أن شكه السابق كان موجباً للبطلان أو للبناء بنى على الثاني : مثلا لو علم أنه شك سابقاً بين الاثنتين والثلاث ، وبعد أن دخل في فعل آخر - أو ركعة أخرى - شك في أنه كان قبل إكمال السجدتين حتى يكون باطلا ، أو بعده حتى يكون صحيحاً بنى على أنه كان بعد الإكمال [2]. وكذا إذا كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة.
( مسألة 11 ) : لو شك بعد الفراغ من الصلاة أن شكه هل كان موجباً للركعة بأن كان بين الثلاث والأربع مثلا -
[1] لأصالة البراءة. وقاعدة الاشتغال محكومة بقاعدة الفراغ. اللّهم إلا أن يقال : قاعدة الفراغ إنما تجري في الشك الحادث بعد الفراغ ، لا ما يحتمل حدوثه قبله ، فقاعدة الاشتغال محكمة ، وهي تقضي بالاحتياط بفعل صلاة الاحتياط. وفيه : أن التكليف بالركعة المتصلة ساقط قطعاً - إما لحجية الظن ، أو لجعل البدل - فلا مجال لقاعدة الاشتغال لاختصاص جريانها بصورة احتمال بقاء التكليف. غاية الأمر إنه يحتمل وجوب البدل لاحتمال كون السلام من باب البناء على الأربع ، واحتمال الوجوب منفي بأصل البراءة. نعم بناء على أن التكليف الاولي باق على حاله ، وأن صلاة الاحتياط على تقدير النقص تكون مسقطة له ، فقاعدة الاشتغال بالركعة المحتملة النقص محكمة ، فيتعين عليه الإتيان بصلاة الاحتياط. وسيجيء - إن شاء اللّه - تحقيق المبنى.
[2] تقدم الكلام فيه في المسألة السابقة. وكذا الحال في الفرض الأخير.
أو موجباً للركعتين - بأن كان بين الاثنتين والأربع -؟ فالأحوط الإتيان بهما ، ثمَّ إعادة الصلاة [1].
( مسألة 12 ) : لو علم بعد الفراغ من الصلاة أنه طرأ له الشك في الأثناء [2] ، لكن لم يدر كيفيته من رأس فإن انحصر في الوجوه الصحيحة أتى بموجب الجميع [3] ، وهو ركعتان من قيام ، وركعتان من جلوس ، وسجود السهو ، ثمَّ الإعادة [4]. وإن لم ينحصر في الصحيح ، بل احتمل بعض الوجوه الباطلة استأنف الصلاة [5] ،
[1] أما الإتيان بهما فللعلم الإجمالي بوجوب إحداهما المرددة بين المتباينين نظير القصر والتمام. وأما الإعادة فلاحتمال لزوم الفصل بين الصلاة وصلاة الاحتياط ، بناء على قدح الفصل بمثلها. أما بناء على عدم قدحه فلا موجب للإعادة. ثمَّ إنه ربما قيل بعدم لزوم الإعادة - ولو بناء على قدح الفاصل - عملا بعموم : « لا تعاد الصلاة .. » لاحتمال عدم تحقق الفصل. لكن عرفت - في ذيل شرح حكم الجاهل المقصر - التأمل في عموم الحديث للعامل المتردد في التمام والنقصان. فراجع.
[2] يعني : فبنى معه على الأكثر ، لو كان بين الأقل والأكثر الصحيح إذ لو كان يعلم بالبناء على الأقل فالوجه البطلان مطلقاً ، لزيادة الركعة ، أو لبطلان الصلاة من رأس.
[3] للعلم الإجمالي بوجوب واحد من الموجبات.
[4] لما تقدم. لكن المصنف (رحمه اللّه) جزم بالاحتياط ، وفي المسألة السابقة لم يجزم. والفرق غير ظاهر.
[5] لقاعدة الاشتغال ، الموجبة لانحلال العلم الإجمالي بوجوب الإعادة أو
لأنه لم يدر كم صلى [1].
( مسألة 13 ) : إذا علم في أثناء الصلاة أنه طرأ له حالة تردد بين الاثنتين والثلاث - مثلا - وشك في أنه هل حصل له الظن بالاثنتين فبنى على الاثنتين ، أو لم يحصل له الظن فبنى على الثلاث يرجع الى حالته الفعلية [2]. فإن دخل في الركعة الأخرى يكون فعلا شاكاً بين الثلاث والأربع ، وإن لم يدخل فيها يكون شاكاً بين الاثنتين والثلاث.
( مسألة 14 ) : إذا عرض له أحد الشكوك ، ولم يعلم
موجب الشك ، فيكون المرجع - في احتمال وجوب موجب الشك - أصالة البراءة.
[1] إن كان المراد أنه لا يدري كم صلى بعد الصلاة فلا أثر له ، وإن كان المراد أنه لا يدري كم صلى في أثناء الصلاة فهو ممنوع ، إذ المفروض أنه يحتمل كون الشك الطارئ له في أثناء الصلاة من الشكوك الصحيحة. نعم يحتمل - أيضاً - كونه من الشكوك الباطلة.
[2] وهي : الشك بين الأقل والأكثر ، أو الظن بأحدهما. ولا أثر للشك في الحال السابقة ، إذ لا أثر لكل من الشك والظن إذا تبدل بالآخر لان الظاهر من أدلة أحكامهما : إناطة الحكم بهما حدوثاً وبقاء ، فاذا انقلب أحدهما إلى الآخر فقد انقلب حكمه الى حكم الآخر. نعم لو دخل في الركعة الأخرى ، وكان شاكاً بين الثلاث والأربع فتردده في الحالة السابقة يوجب تردده في الوظيفة اللازمة له فعلا ، لأنه إن كانت الحالة السابقة هي الظن فعليه فعلا إجراء حكم الشك بين الثنتين والثلاث - بناء على اختلاف حكم الشك بين الاثنتين والثلاث ، والشك بين الثلاث والأربع - فيجب عليه الجمع بينهما ، للعلم الإجمالي بوجوب إحداهما ، ولا أصل يعين إحداهما
حكمه من جهة الجهل بالمسألة أو نسيانها فان ترجح له أحد الاحتمالين عمل عليه [1]. وان لم يترجح أخذ بأحد الاحتمالين مخيراً ، ثمَّ بعد الفراغ رجع الى المجتهد فان كان موافقاً فهو ، وإلا أعاد الصلاة [2]. والأحوط الإعادة في صورة الموافقة أيضاً [3].
( مسألة 15 ) : لو انقلب شكه - بعد الفراغ من الصلاة - الى شك آخر فالأقوى عدم وجوب شيء عليه ، لان الشك الأول قد زال [4] ، والشك الثاني بعد الصلاة فلا يلتفت إليه سواء كان ذلك قبل الشروع في صلاة الاحتياط أو في أثنائها أو بعد الفراغ منها ، لكن الأحوط عمل الشك الثاني ، ثمَّ إعادة الصلاة. لكن هذا إذا لم ينقلب الى ما يعلم معه بالنقيصة ، كما
بعينها ، كما عرفت.
[1] لحرمة القطع ، وعدم إمكان الاحتياط ، فيتعين الأخذ بالظن في نظر العقل ، لأنه أقرب الى تحصيل الواقع ، فتكون الواقعة الشخصية مجرى لمقدمات الانسداد واستنتاج نتيجتها.
[2] لعدم الدليل على الاجزاء.
[3] لاحتمال عدم إجزاء الإطاعة الاحتمالية مع إمكان الإطاعة الجزمية
[4] هذا قد يتم لو تباين الشكان ، كما لو كان شاكاً بين الثلاث والأربع وبعد الفراغ شك بين الأربع والخمس ، أو بالعكس. أما لو تصادفا في الجملة - كما في الفروض المذكورة في المتن - فقد يشكل ما ذكره : مثلا إذا كان شاكاً بين الثلاث والأربع ، وبعد الفراغ انقلب شكه الى ما بين الثنتين والأربع ، فإنه لا وجه لدعوى عدم التفاته الى الشك الأول معللة بأنه قد زال ، فان زواله بالمرة ممنوع ، وإنما الزائل بعض خصوصياته. وبالجملة :
إذا شك بين الاثنتين والأربع ثمَّ بعد الصلاة انقلب الى الثلاث والأربع ، أو شك بين الاثنتين والثلاث والأربع - مثلا - ثمَّ
احتمال عدم فعل الركعة الرابعة كان موجوداً ، وهو باق ، وإنما الزائل علمه بفعل الثالثة ، فالشك في فعل الثالثة لا عبرة به ، لأنه شك بعد الفراغ. لكن الشك في فعل الرابعة لا وجه له ، لعدم الاعتناء به ، لكون المفروض حدوثه في أثناء الصلاة. ولا مجال لإجراء قاعدة الفراغ في عدم الاعتناء به ، لاختصاصها بالشك الحادث بعد الفراغ كما هو ظاهر.
فان قلت : الشك المذكور لم يعتن به الشارع في الأثناء. ولذا أمر بالتسليم والبناء على الأكثر. والأمر بصلاة الاحتياط وإن كان يقتضي الاعتناء به ، إلا أنه يعلم بعدم ثبوته في الفرض ، للعلم بعدم تدارك الركعة الواحدة للنقص على تقديره ، فلا دليل على الاعتناء به حينئذ.
قلت : صريح نصوص البناء على الأكثر الاعتناء بالشك المذكور. ومجرد الأمر بالتسليم لا يدل على خلافه ، لما تقدم في تقريب كون البناء على الأكثر ثمَّ الإتيان بصلاة الاحتياط عملا باليقين. ومجرد العلم بعدم ثبوت الحكم المذكور في كيفية الاعتناء لا يصلح أن يكون مؤمنا من التكليف وموجباً للفراغ تعبداً ، فاللازم الجري على مقتضى قاعدة الاشتغال. نعم يبقى الإشكال في مقتضاها ، وانه الإتيان بركعتين متصلتين في الفرض - إلحاقا للمقام بما لو تذكر النقص ، عملا بأصالة النقص وعدم الإتيان بالركعتين المحتملتين - أو العمل على مقتضى الشك الحادث - إلحاقاً له بما لو حدث في الأثناء ، لعموم ما دل على حكم الشك بين الأقل والأكثر ، الذي لم يخرج عنه إلا في الشك بعد الفراغ ، وهو غير ما نحن فيه ، لان التسليم لم يكن بعنوان الفراغ ، وإنما كان بعنوان آخر مجامع لاحتمال عدم الفراغ - أو استئناف الصلاة ، للإشكال في جريان أصالة النقص بما عرفت سابقاً من الوجوه. ولأن الإلحاق بصورة ما لو تذكر
انقلب الى الثلاث والأربع ، أو عكس الصورتين. وأما إذا شك بين الاثنتين والأربع - مثلا - ثمَّ بعد الصلاة انقلب الى
النقص خلاف العموم الدال على مخرجية التسليم. والتسليم في صورة الشك في الركعات وإن لم يكن مخرجا - بناء على بعض الأقوال الاتية - لكن المتيقن صورة بقاء الشك بحاله ، فلا يشمل صورة ما لو تبدل بغيره وإن كان هذا محل تأمل ، كما سيأتي في المسألة الثامنة أو التاسعة من فصل كيفية صلاة الاحتياط. وكذا يشكل احتمال العمل على مقتضى الشك اللاحق ، للإشكال في التمسك بعموم حكم الشك بالنسبة إليه ، لاختصاص العموم بما قبل التسليم كما يفهم من سياق أدلته ، وأن العلة فيه الفرار من احتمال الزيادة - على تقدير البناء على الأقل - وهو غير مطرد في المقام ، إذ بعد التسليم لو بني على الأقل وجيء بالركعة المحتملة موصولة لم يلزم المحذور المذكور؟ وجوه أقربها الأخير ، كما يظهر وجهه مما ذكرنا. ومنه يظهر أنه لو كان شاكاً في الأثناء بين الثلاث والأربع ، وبعد التسليم شك بين الأربع والخمس فاللازم الاستئناف ، لما تقدم.
ودعوى : ان اللازم فيه البناء على الأربع وعدم الحاجة الى الاستئناف لأن الشك المذكور يرجع فيه الى أصالة عدم الزيادة ، سواء أكان في الأثناء أم بعد الفراغ.
مدفوعة : بما عرفت من أن الشك في المقام ليس من الشك في الأثناء ولا من الشك بعد الفراغ ، فيرجع فيه الى القواعد المقتضية للبطلان ، بناء على عدم جواز الرجوع الى أصالة عدم الزيادة في باب الشك في الركعات. هذا لو انقلب الشك البسيط الى بسيط مثله ، كما في الفرض المتقدم وعكسه. ولو انقلب المركب الى بسيط ، كما لو كان شاكاً بين الاثنتين والثلاث والأربع ، وبعد البناء على الأربع والتسليم انقلب الى الشك بين الثنتين والأربع
الاثنتين والثلاث فاللازم أن يعمل عمل الشك المنقلب اليه الحاصل بعد الصلاة ، لتبين كونه في الصلاة [1] ، وكون السلام في غير محله ، ففي الصورة المفروضة يبني على الثلاث ويتم ، ويحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ، ويسجد سجدتي السهو للسلام في غير محله. والأحوط مع ذلك إعادة الصلاة.
( مسألة 16 ) : إذا شك بين الثلاث والأربع أو بين الاثنتين والأربع - ثمَّ بعد الفراغ انقلب شكه الى الثلاث والخمس والاثنتين والخمس وجب عليه الإعادة ، للعلم الإجمالي إما بالنقصان أو بالزيادة [2].
أو بين الثلاث والأربع ، أو البسيط الى المركب - كما في عكس ما ذكر - فقد يدعى وجوب العمل على البسيط ، لوجوده في أثناء الصلاة في ضمن المركب في الأول. ولبقائه بعد الفراغ في ضمن المركب في الثاني. لكن عرفت - في بعض صور الشكوك الباطلة - أن ما دل على حكم البسيط لا يتناول صورة وجوده في ضمن المركب وبالعكس. فاللازم الرجوع فيه الى قاعدة الاشتغال الموجبة للاستئناف ، بناء على عدم جواز الرجوع الى أصالة عدم الزيادة ، كما سبق.
[1] لدخوله فيمن تذكر النقص ، الذي يظهر من النصوص عدم مفرغية السلام له من الصلاة. وحملها على كون الركعة المأتي بها حينئذ من قبيل التدارك - ليكون الشك الثاني بعد الفراغ - خلاف الظاهر ، وإن كان ظاهر فتوى بعض في المقام - بوجوب إضافة الركعة المتصلة ، وعدم لزوم الاحتياط - ذلك ، بضميمة عدم الاعتناء بالشك الزائل. وكلا المبنيين قد عرفت حاله.
[2] اقتضاء العلم الإجمالي للإعادة إن كان من جهة اقتضائه للعلم
( مسألة 17 ) : إذا شك بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث ، ثمَّ شك بين الثلاث البنائي والأربع فهل يجري عليه حكم الشكين ، أو حكم الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع؟ وجهان ، أقواهما الثاني [1].
( مسألة 18 ) : إذا شك بين الاثنتين والثلاث والأربع ثمَّ ظن عدم الأربع يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين
بالبطلان ، ففيه : أن احتمال النقيصة لا يقتضي احتمال البطلان ، إذ على تقدير النقيصة يكون الإتمام بركعة متصلة. وإن كان من جهة العلم الإجمالي بوجوب إضافة ركعة - على تقدير النقصان - والإعادة - على تقدير الزيادة - المنحل بقاعدة الاشتغال الموجبة للإعادة ، ويرجع الى أصالة البراءة في نفي وجوب الركعة ، ففيه : أن وجوب الركعة معلوم من الأول ، وليس التكليف بضم الركعة تكليفاً جديداً يرجع فيه الى أصالة البراءة غاية الأمر ، انه يحتمل بطلان الصلاة بالزيادة فإذا جرت أصالة عدم الزيادة كان اللازم ضم الركعة المتصلة. ولا مجال لإجراء قاعدة الفراغ في نفي الركعة ، للعلم بعدم الفراغ. فالعمدة : المنع من جريان أصالة عدم الزيادة - كما لو شك بين الثلاث والخمس قبل التسليم ، أو شك في ذلك بعد التسليم باعتقاد الأربع - فإن الشك حينئذ وإن كان بعد الفراغ ، لكن لما كان مقروناً بالعلم بالخلل ، ولا تجري أصالة عدم الزيادة تعين الاستئناف. ولأجل ذلك فرق في المتن بين هذه المسألة وما قبلها ، فجزم فيها بالإعادة من جهة العلم المذكور ، وجزم فيما قبلها بالصحة ، لأن الشك فيه بعد الفراغ ولم يكن مقروناً بالعلم بالخلل.
[1] لان ظاهر أدلة أحكام الشكوك : أن موضوعها الشك في الركعات الواقعية ، لا ما يعم البنائية.
والثلاث [1] ، ولو ظن عدم الاثنتين يجري عليه حكم الشك بين الثلاث والأربع ، ولو ظن عدم الثلاث يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين والأربع.
( مسألة 19 ) : إذا شك بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث وأتى بالرابعة - فتيقن عدم الثلاث ، وشك بين الواحدة والاثنتين - بالنسبة الى ما سبق. يرجع شكه بالنسبة الى حاله الفعلي بين الاثنتين والثلاث [2] فيجري حكمه.
( مسألة 20 ) : إذا عرض أحد الشكوك الصحيحة للمصلي جالساً من جهة العجز عن القيام ، فهل الحكم كما في الصلاة قائماً فيتخير - في موضع التخيير بين ركعة قائماً - أو ركعتين جالسا من حيث أنه أحد الفردين المخير بينهما. أو يتعين هنا اختيار الركعتين جالساً ، أو يتعين تتميم ما نقص ففي الفرض المذكور يتعين ركعة جالساً ، وفي الشك بين الاثنتين والأربع يتعين ركعتان جالساً ، وفي الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع يتعين ركعة جالساً وركعتان جالساً؟ وجوه أقواها الأول [3] ، ففي الشك بين الاثنتين والثلاث يتخير
[1] الحكم في الجميع ظاهر ، لوجوب العمل بالظن.
[2] لان الشك من الأمور الوجدانية ، والشك بين الواحدة والثنتين لم يتحقق له في آن من آنات الصلاة.
[3] عملا بإطلاق كل من أدلة بدلية الجلوس عن القيام ، وأدلة التخيير
بين ركعة جالساً أو ركعتين جالساً ، - وكذا في الشك بين الثلاث والأربع - وفي الشك بين الاثنتين والأربع يتعين ركعتان جالساً ، بدلا عن ركعتين قائماً ، وفي الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع يتعين ركعتان جالساً ، بدلا عن ركعتين قائماً
بين الركعة والركعتين. ووجه الثاني : المنع من الإطلاق الأول بدعوى : اختصاصه بصورة تعين الصلاة قائماً ، ولا يشمل صورة التخيير اختياراً بينه وبين الجلوس. ووجه الثالث : المنع من الإطلاق الثاني بدعوى : أن أدلة التخيير تختص بصورة أداء الصلاة من قيام ، فلا تشمل صورة أدائها من جلوس.
أقول : قد تقدم في صلاة القضاء : أن أدلة بدلية الجلوس ليس مفادهما إلا بدليته عن القيام في مقام الأداء ، لا جعله في عرض القيام ، بحيث يكون مفادها تخصيص أدلة القيام بخصوص القادر عليه ، نظير أدلة وجوب القصر على المسافر. ولذا لو فاتته الصلاة في حال العجز عن القيام وجب القضاء من قيام إذا كان قادراً عليه ، فتكون أدلة بدلية الجلوس متأخرة عن أدلة القيام بالنسبة إلى الصلاة الأصلية وبالنسبة إلى صلاة الاحتياط معاً فينحصر نظر أدلة التخيير - بين ركعة القيام وركعتي الجلوس - الى خصوص القيام المجعول بالأصالة شرطاً في الصلاة ، بلا نظر الى حيثية الأداء من قيام فاذا جاءت أدلة بدلية الجلوس فإن أمكن تعميمها للقيام المجعول على التخيير تمَّ ما في المتن ، وإن بني على انصرافها عنه واختصاصها بالقيام التعييني - كما هو الظاهر - تعين الوجه الثاني. ووجه الظهور : أن الجلوس بدل القيام بدل اضطراري ، والابدال الاضطرارية لا تفي أدلتها بوفاء البدل بالمصلحة. ولذا نقول : إنه لا يجوز للإنسان تعجيز نفسه عن المبدل منه الاختياري ، فاذا دار الأمر بين البدل الاضطراري والبدل الاختياري تعين الثاني. هذا ولا تظهر تمامية الوجه الثالث.
وركعتان - أيضا جالسا من حيث كونهما أحد الفردين - وكذا الحال لو صلى قائما ثمَّ حصل العجز عن القيام في صلاة الاحتياط - [1]. وأما لو صلى جالسا ثمَّ تمكن من القيام حال صلاة الاحتياط فيعمل كما كان يعمل في الصلاة قائما [2]. والأحوط - في جميع الصور المذكورة - إعادة الصلاة بعد العمل المذكور.
( مسألة 21 ) : لا يجوز في الشكوك الصحيحة قطع الصلاة واستئنافها [3] ، بل يجب العمل على التفصيل المذكور والإتيان بصلاة الاحتياط. كما لا يجوز ترك صلاة الاحتياط - بعد إتمام الصلاة - والاكتفاء بالاستئناف ، بل لو استأنف قبل الإتيان بالمنافي في الأثناء بطلت الصلاتان [4]. نعم لو أتى بالمنافي في الأثناء صحت الصلاة المستأنفة [5] ، وإن كان آثما في
[1] إذا الكلام فيه كالكلام فيما قبله. ومجرد القدرة على القيام في غير الركعة المحتملة الفوت غير مجد في الفرق مع العجز عنه فيها.
[2] إذ لا مجال لأدلة بدلية الجلوس ، كي تجيء الوجوه المتقدمة.
[3] إذ لو سلم كون أدلة البناء على الأكثر ليست في مقام بيان إيجاب الإتمام ، بل في مقام بيان طريق تصحيح العمل لا غير - كما هو الظاهر - يكفي في حرمة القطع ما دل على حرمة القطع في سائر المقامات.
[4] أما الأصلية فلفوات الموالاة بين أجزائها ، بناء على اعتبارها فيها بنحو ينافيها فعل الصلاة المذكورة. وأما الثانية فللنهي عنها ، لأنها علة فوات الموالاة ، وعلة الحرام حرام.
[5] لبطلان الأولى بفعل المنافي ، فتكون الثانية مصداقاً للمأمور به ، فتصح.
الابطال. ولو استأنف بعد التمام - قبل أن يأتي بصلاة الاحتياط - لم يكف ، وإن أتى بالمنافي أيضا [1]. وحينئذ فعليه الإتيان بصلاة الاحتياط أيضاً ، ولو بعد حين.
[1] أما إذا لم يأت بالمنافي فلما سبق. لكنه مبني على اعتبار الموالاة بين الصلاة الأصلية وصلاة الاحتياط ، كما يأتي الكلام فيه إن شاء اللّه. وأما مع الإتيان بالمنافي فقد يشكل ذلك بناء على عدم جواز فعل المنافي بين الصلاة الأصلية وصلاة الاحتياط - لعدم الفرق بين الفرض والاستئناف في الأثناء بعد فعل المنافي ، الذي تقدم فيه صحة الثانية. نعم توقف المصنف رحمه اللّه في جواز فعل المنافي - كما سيأتي - يقتضي توقفه - في المقام - عن الجزم بأن عليه صلاة الاحتياط ، لاحتمال قدح المنافي ، فتبطل الصلاة الأصلية ، وتصح الثانية ، فلا تجب صلاة الاحتياط ، كما عرفت.
هذا ولو بني على عدم قدح المنافي فالوجه صحة الثانية ، وتكون امتثالا مجزئاً ومسقطاً للتكليف بصلاة الاحتياط ، إذ احتمال انقلاب التكليف بالصلاة الأولية إلى التكليف بصلاة الاحتياط مما لا تساعده أدلة الاحتياط ، لظهورها في كون مفادها حكما ظاهرياً مجعولا في طول الواقع ، غاية الأمر أنه مجزي عنه على تقدير النقص. والاجزاء لا يلازم انقلاب ما في الذمة ، فإذا كان الواقع محفوظاً في نفسه ، كان امتثاله مسقطاً لأمره جزماً ، فيرتفع موضوع الاحتياط. اللّهم إلا أن يقال : أدلة حرمة الإبطال راجعة إلى تحريم تبديل الامتثال ، فلا يصح ، ولو لم يوجب بطلان العمل. فتأمل - أو يقال : بحرمة فعل المنافي تكليفاً - وإن لم يقدح في الصلاة - فيبطل المنافي لو كان عبادة. وسيأتي الكلام فيه. أو يقال : بأن الاستئناف يتوقف على بقاء الأمر بالأجزاء المستأنفة ، ومقتضى فرض صحة الأجزاء المأتي بها سقوطه. والامتثال عقيب الامتثال ممتنع.
( مسألة 22 ) : في الشكوك الباطلة إذا غفل عن شكه وأتم الصلاة ثمَّ تبين له الموافقة للواقع ففي الصحة وجهان [1].
وفيه : أنه - لو سلم - لا يتم بالنسبة الى أجزاء المركب ، لأن سقوط الأمر بالجزء بفعله منوط بحصول الجزء الأخير ، فما لم يحصل لا مانع من التبديل. نعم يبقى الإشكال في صحة الالتزام بعدم قدح المنافي ، مع الالتزام بعدم انقلاب ما في الذمة إلى صلاة احتياط ، لأن ما في الذمة إذا لم ينقلب إلى صلاة الاحتياط وبقي بحاله ، فالحدث يكون في الأثناء على تقدير النقص ، فيكون مبطلا. اللّهم إلا أن يبنى على أن قاعدة البناء على الأكثر مفادها البناء على التمام ظاهراً ، فالحدث يكون بعد الفراغ. ولا ينافي ذلك الأمر بصلاة الاحتياط ، لان ذلك احتياط من جهة احتمال النقص من حيث عدد الركعات ، لا من حيث فعل المنافيات ، فلا يقدح وقوعها ظاهراً إلا إذا انكشف النقص واقعاً ، فما دام لم ينكشف يحكم بوقوع الحدث بعد الفراغ. لكن هذا المعنى وإن كان محتملا ، إلا أنه بعيد جداً عن مفاد الأدلة. ولا سيما بملاحظة ما تضمن : أن البناء على الأكثر عمل باليقين. وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى - ما له نفع في المقام.
هذا ولو شك بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع ، وبعد التسليم جاء بركعة موصولة ففي الاجتزاء بها إشكال ، وإن قلنا بعدم انقلاب الواجب. وجه الاشكال : أن تشريع التسليم في الشك المذكور لما كان على خلاف عموم مخرجية التسليم ، فالقدر المتيقن في الخروج عنه صورة الإتيان بصلاة الاحتياط ، ولا يعم صورة الإتيان بالركعة الموصولة.
[1] قد تقدم في مطاوي ما سبق : الإشارة الى أن قدح الشك في الثنائية والثلاثية والأوليين من الرباعية يحتمل بدءا أموراً ثلاثة : الأول : كونه كالحدث مبطلا بمجرد حدوثه. الثاني : عدم جواز المضي عليه.
( مسألة 23 ) : إذا شك بين الواحدة والاثنتين - مثلا - وهو في حال القيام أو الركوع ، أو في السجدة الأولى - مثلا - وعلم أنه إذا انتقل إلى الحالة الأخرى - من ركوع ، أو سجود ، أو رفع الرأس من السجدة - يتبين له الحال ، فالظاهر الصحة [1] وجواز البقاء على الاشتغال
الثالث : أنه ليس مجرى للأصول المصححة ، كأصالة البناء على الأكثر ، أو أصالة عدم الزيادة. وعرفت أن الأول خلاف ظاهر قولهم (عليهم السلام) : « حتى يحفظ ، ويكون على يقين » (1)و « حتى تثبتهما » (2)و « حتى يستيقن أنه قد أتم » (3). فيدور الأمر بين الأخيرين ، وهما مبنى الصحة والفساد في المقام. لكن ظاهر النصوص المذكورة - ولا سيما الأول منها الذي هو صحيح زرارة - هو الأول منهما ، وأنه لا تجوز الصلاة وهو على غير حفظ ويقين. وفي مصحح ابن أبي يعفور : « إذا شككت ، فلم تدر أفي ثلاث أنت أم في ثنتين أم في واحدة أم في أربع فأعد ، ولا تمض على الشك » (4). نعم النصوص المشار إليها واردة في الأوليين ، بل مطلق الثنائية والثلاثية. كما في مصحح ابن مسلم (5)وليس مثلها وارداً في بقية الشكوك المبطلة ، فلو شك بين الأربع والست - حال الجلوس - فغفل وسلم ، ثمَّ علم أنها أربع لم يكن دليل على الفساد ، فنظم الشكوك الباطلة في سلك واحد غير ظاهر.
[1] قد تقدم ما يوجب الإشكال في الصحة. نعم رفع الرأس من السجدة
الى أن يتبين الحال.
( مسألة 24 ) : قد مر سابقاً : أنه إذا عرض له الشك يجب عليه التروي حتى يستقر ، أو يحصل له ترجيح أحد الطرفين. لكن الظاهر أنه إذا كان في السجدة - مثلا - وعلم أنه إذا رفع رأسه لا يفوت عنه الأمارات الدالة على أحد الطرفين جاز له التأخير إلى رفع الرأس [1] ، بل وكذا إذا كان في السجدة الأولى - مثلا - يجوز له التأخير إلى رفع الرأس من السجدة الثانية ، وإن كان الشك بين الواحدة والاثنتين ونحوه من الشكوك الباطلة [2]. نعم لو كان بحيث لو أخر التروي يفوت عنه الامارات يشكل جوازه [3] ، خصوصاً في الشكوك الباطلة [4].
( مسألة 25 ) : لو كان المسافر في أحد مواطن التخيير فنوى بصلاته القصر وشك في الركعات بطلت ، وليس له العدول الى التمام والبناء على الأكثر [5] : مثلا إذا كان بعد
ليس مضياً على الشك - بناء على عدم كونه جزءاً صلاتياً - فلا بأس بوقوعه حال الشك.
[1] لعدم المانع عنه.
[2] هذا يتم فيما جاز المضي عليه من الشكوك الباطلة. أما ما لا يجوز المضي عليه فلا.
[3] لمنافاته للتروي.
[4] لكن تقدم الإشكال في وجوب التروي في غيرها.
[5] هذا ظاهر حيث نقول بمبطلية الشك ، كالحدث الذي هو أول
إتمام السجدتين وشك بين الاثنتين والثلاث لا يجوز له العدول الى التمام والبناء على الثلاث على الأقوى. نعم لو عدل الى التمام ثمَّ شك صح البناء.
الوجوه الثلاثة المتقدمة في المسألة الثانية والعشرين. أما بناء على الوجهين الأخيرين فغير ظاهر ، إذ بالعدول يخرج الشك عما لا يجوز المضي عليه الى ما يجوز ، وعما لم يجعل مجرى لأصل مصحح الى ما جعل. ودعوى : أن الصلاة المعدول عنها مما لم تحرز صحتها ، لاحتمال زيادة ركعة فيها. وأصالة عدم الزيادة غير جارية في الثنائية. مدفوعة : بأن أصالة عدم الزيادة إنما لا تجري بلحاظ إتمامها ثنائية ، لا بلحاظ جواز العدول منها الى غيرها ، إذ لا دليل على المنع من أصالة عدم الزيادة من هذه الجهة ، فعموم دليلها محكم. وكأنه لذلك اختار جماعة الجواز ، بل ظاهر العلامة الطباطبائي المفروغية عنه وانما الكلام في الوجوب ، فاستقر به فراراً عن لزوم الابطال المحرم ، ولامتناع التخيير بين الصحيح والفاسد. واستشكل فيه - في الجواهر - : « بأنه بطلان لا إبطال ، وأنه فاسد بحت .. » لكنه إنما يتم بناء على مبطلية الشك بمجرد حدوثه. فالأولى - في رفع الوجوب - دعوى : عدم الدليل على حرمة الإبطال بنحو يشمل المقام - كما أشرنا إليه آنفا وأن امتناع التخيير بين الصحيح والفاسد لا يلازم تعين العدول.
فالأولى أن يقال : أن حيثية القصرية والتمامية - إن لم تكن من مقومات ماهية الصلاة - فالتخيير بين القصر والتمام راجع الى التخيير بين أن يسلم على ركعتين وأن يسلم على الأربع ، فإذا شك بين الاثنتين والثلاث لم يجز له التسليم حينئذ ، لأنه مضي على الشك في الاثنتين ، بل له أن يختار الأربع ويعمل على الشك بين الاثنتين والثلاث. وفي وجوب ذلك وعدمه وجهان مبنيان على عموم حرمة الإبطال بنحو يشمل المقام وعدمه. وإن كانت الحيثيتان
( مسألة 26 ) : لو شك أحد الشكوك الصحيحة فبنى على ما هو وظيفته وأتم الصلاة ، ثمَّ مات قبل الإتيان بصلاة الاحتياط فالظاهر وجوب قضاء أصل الصلاة عنه [1] لكن الأحوط قضاء صلاة الاحتياط - أولا - ثمَّ قضاء أصل الصلاة بل لا يترك هذا الاحتياط. نعم إذا مات قبل قضاء الأجزاء المنسية التي يجب قضاؤها - كالتشهد والسجدة الواحدة - فالظاهر كفاية قضائها ، وعدم وجوب قضاء أصل الصلاة ، وإن كان أحوط. وكذا إذا مات قبل الإتيان بسجدة السهو الواجبة عليه ، فإنه يجب قضاؤها ، دون أصل الصلاة.
من المقومات أشكل حينئذ جواز العدول في الأثناء - مطلقا - حتى مع عدم الشك للشك في تأثير نية العدول. وإطلاقات التخيير لا تصلح لإثباته ، فلو بنينا على جوازه في الأثناء بدعوى : صلاحية إطلاقات التخيير لإثباته ، جاز العدول ، ولو مع الشك. ومجرد عدم صحة القصر - على تقدير عدم العدول - لا يقدح في العمل بالإطلاقات ، بل تكون الحال نظير ما لو تعذر أحد فردي التخيير ، فان التعذر المذكور وإن كان مانعا من فعلية التخيير ، إلا أنه غير مانع من وجود مقتضية ، فيتمسك بالإطلاق لإثباته. ولازمه جواز الإتمام حال الشك وان لم تصح القصر. وفي وجوبه وعدمه الوجهان المتقدمان.
[1] مشروعية الاقتصار في القضاء على صلاة الاحتياط تتوقف على صحة الصلاة البنائية ، وعلى جواز النيابة في بعض الواجب الارتباطي ، إذ لو بطلت الصلاة البنائية بالموت لم تشرع صلاة الاحتياط ، فلا مجال للنيابة فيها. وإذا لم تشرع النيابة في بعض الواجب الارتباطي لم تصح النيابة فيها أيضاً ، وإن صحت الصلاة البنائية. لكن في صحة النيابة في بعض الواجب
وجملة من أحكامها ، مضافا الى ما تقدم في المسائل السابقة.
( مسألة 1 ) : يعتبر في صلاة الاحتياط جميع ما يعتبر في سائر الصلوات من الشرائط [1]. وبعد إحرازها ينوي ،
الارتباطي إشكال ، لعدم الدليل عليه ، ولا يساعده الارتكاز العقلائي. ولأجل ذلك يشكل ما ذكره : من جواز الاقتصار على قضاء الجزء المنسي لو مات بعد الصلاة قبل فعله. نعم لا بأس بما ذكره : من الاقتصار على قضاء سجود السهو لو مات قبل فعله ، لان وجوبه استقلالي لا ارتباطي نعم في وجوب قضائه على الولي إشكال ظاهر ، لعدم الدليل عليه ، ووجوب قضاء الصلاة لا يشمله.
فصل في كيفية صلاة الاحتياط
[1] أما اعتبار ما يعتبر في الصلاة - في الجملة - ولو كان بعضاً من الصلاة - كالستر ، والاستقبال ، والطهارة ، والنية في الجملة وغير ذلك - فينبغي أن يعد من الضروريات ، ضرورة كونها صلاة. وأما ما يعتبر في الصلاة المستقلة ، فأما النية - بمعنى الاخطار أو غيره مما لا بد منه في أول الصلاة - فيكفي فيه صراحة الأدلة في كونها معرضاً لكونها نافلة. وأما التكبير فقد استدل عليه - في محكي التذكرة وغيرها - بذلك أيضا. لكن فيه : أنها في معرض الجزئية للصلاة الأصلية ، وهو مانع من التكبير للزوم زيادة الركن ، كما اعترضه في محكي إرشاد الجعفرية ، ودعوى : المنع
ويكبر للإحرام ، ويقرأ فاتحة الكتاب [1] ، ويركع ، ويسجد
عن صدق الزيادة على مثله غير ظاهرة ، بعد الإتيان به بقصد الجزئية من الصلاة التي شرع فيها ، إذ بعد صيرورتها جزءاً من الصلاة الأصلية - على تقدير النقص - يكون التكبير زيادة ضرورة. ومثلها : دعوى أنه لا مجال للعمل بالقواعد العامة إذا عارضها الدليل ، فإنها تتم لو دل على اعتباره دليل بالخصوص ، والكلام في تمامية. وأن معرضية الصلاة للنفل لا تصلح دليلا عليه ، لمعارضتها بمعرضيتها للجزئية. فالعمدة إذاً - على هذا المبنى - هو الوفاق عليه ، كما عن الدرة حكايته. وإن كان ظاهر المحكي عن الراوندي وجود الخلاف فيه من أصحابنا ، ولكن لم يعرف ذلك من غيره. وربما يدل عليه ما في ذيل رواية زيد الشحام ، الواردة فيمن صلى العصر ستاً أو خمساً ، قال (عليه السلام) : « وإن كان لا يدري أزاد أم نقص فليكبر - وهو جالس - ثمَّ ليركع ركعتين بفاتحة الكتاب في آخر صلاته ، ثمَّ يتشهد .. » (1). ولا ينافيه عدم العمل به في مورده ، لإمكان التفكيك بين مداليل الدليل في الحجية وعدمها. فتأمل. هذا مضافا الى ما سيأتي : من أن ظاهر النصوص أن صلاة الاحتياط صلاة مستقلة (2)ومقتضاه وجوب الافتتاح لها بالتكبير. نعم لا يتم ذلك ، بناء على القول بجزئيتها للصلاة الأصلية - على ما هو ظاهر المشهور - كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
[1] كما هو المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا - كما في الجواهر - لما سبق من كونها في معرض الاستقلال ، ولا صلاة إلا بفاتحة .
سجدتين ، ويتشهد ، ويسلم [1]. وإن كان ركعتين فيتشهد ويسلم بعد الركعة الثانية. وليس فيها أذان ، ولا إقامة [2] ، ولا سورة [3] ، ولا قنوت [4].
الكتاب. وللنصوص الخاصة الآمرة بها ، وهي كثيرة (1). ومنه يظهر ضعف ما عن المفيد والحلبي : من أنها قائمة مقام ثالثة أو رابعة ، فيثبت فيها التخيير كما يثبت في المبدل ، فإنه - كما قيل اجتهاد في مقابلة النص.
[1] كما صرح بذلك في النصوص المستفيضة (2). مضافا - في الأولين - الى ما دل على اعتبارهما في الركعة. وفي الأخيرين الى ما دل على اعتبارهما في الصلاة ، فلا بد منهما في الاحتياط ، سواء أكانت نافلة ، أم صلاة مستقلة ، أم متممة للصلاة الأصلية - إن كانت ناقصة - لاعتبارهما في المتمم - بالفتح - ويكون ما وقع منهما في الأصلية في غير محله.
[2] لعدم مشروعيتهما في النافلة ، ولا في جزء الصلاة. نعم بناء على أنها صلاة مستقلة مرددة بين الوجوب والنفل يحتمل مشروعيتهما لها ، لأنها على تقدير الوجوب تكون من اليومية التي يشرعان لها.
[3] بلا خلاف - كما عن التذكرة - بل إجماعا ، كما عن النهاية وإرشاد الجعفرية. ويومئ اليه خلو النصوص عنها ، مع تعرضها للفاتحة (3)ولو لا ذلك لكان تعريضها لان تكون واجبة مقتضياً لوجوب السورة فيها.
[4] لظهور الاتفاق على ذلك ، وخلو النصوص (4)عنه. ولو لا ذلك لكان تشريعه فيها في محله ، لما تقدم. .
1) يدل على ذلك أكثر الروايات الواردة في الوسائل باب : 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة. وقد تقدم بعض ذلك ضمن مسائل الشكوك الصحيحة ويأتي التعرض إلى بعضها - أيضا - إن شاء اللّه تعالى.
2) يدل على ذلك أكثر الروايات الواردة في الوسائل باب : 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة. وقد تقدم بعض ذلك ضمن مسائل الشكوك الصحيحة ويأتي التعرض إلى بعضها - أيضا - إن شاء اللّه تعالى.
3) تقدمت الإشارة الى ذلك كله في المسألة الاولى من هذا الفصل.
4) تقدمت الإشارة الى ذلك كله في المسألة الاولى من هذا الفصل.
ويجب فيها الإخفات [1] في القراءة ، وإن كانت الصلاة جهرية ، حتى في البسملة [2] على الأحوط ، وإن كان الأقوى جواز الجهر بها ، بل استحبابه [3].
( مسألة 2 ) : حيث أن هذه الصلاة مرددة بين كونها نافلة [4] أو جزءاً أو بمنزلة الجزء فيراعى فيها جهة الاستقلال
[1] كما عن الدروس والبيان وغيرهما. ودليله غير ظاهر.
[2] لاحتمال وجوبه فيها.
[3] لإطلاق ما دل على استحباب الجهر بها ، كما تقدم.
[4] التأمل في الاخبار الآمرة بالبناء على الأكثر والتسليم ثمَّ فعل الصلاة الاحتياطية بعد ذلك من قيام أو جلوس (1)، يقتضي البناء على كون الصلاة الاحتياطية صلاة مستقلة - كما عن ابن إدريس وجماعة كثيرة من المتأخرين - فهي مرددة بين كونها نافلة وكونها تداركاً للنقص ، بنحو لا يكون بينها وبين الصلاة الأصلية التي سلم عليها تركب كتركب أجزاء الصلاة ، كما يظهر من جماعة ، وصرح به بعض - ولعله ظاهر الأكثر - بل هي نظير النافلة التي ورد : أنها يتدارك بها النقص المحتمل في الفريضة وهذا هو الوجه في دعوى : ظهور النصوص في وجوب تكبيرة الافتتاح لها ، كما عرفت ، بل لو تمَّ الإجماع على وجوبها كان شاهداً مستقلا بذلك كما استدل به في المدارك وغيرها عليه. وأما ما دل على وجوب السجود للسهو لو تكلم فغير ظاهر في الكلام فيما بين الصلاتين ليصلح دليلا على الجزئية ، بل من المحتمل أن يكون المراد به الكلام عند عروض الشك ، أو في صلاة الاحتياط - كما قيل - وعلى هذا يشكل البناء على وجوب المبادرة إلى صلاة الاحتياط ، وعلى حرمة المنافيات بينها وبين الصلاة.
1) تقدمت الإشارة الى ذلك كله في المسألة الاولى من هذا فصل.
والجزئية ، فبملاحظة جهة الاستقلال يعتبر فيها النية ، وتكبيرة
اللّهم إلا أن يكون الوجه في الأول : نفي الخلاف المدعى في الروضة والروض والمصابيح. وعن الذكرى : أنه ظاهر الفتوى والاخبار. وعن الكفاية : أنه ظاهر كلام الأصحاب ، بل عن المسالك : دعوى الإجماع صريحاً ، بل ادعى في الجواهر : أن الاخبار كادت تكون صريحة فيه ، خصوصاً المشتمل على الفاء المقتضية للتعقيب بلا مهلة. وحكى - أيضاً - هذه الدعوى السيد - في مفتاح الكرامة عن أستاذه. وقد تظهر من عبارة الإيضاح الاتية وغيرها.
لكن دعوى الإجماع موهونة بعدم نقل التصريح به من أحد من القدماء واستظهاره من كلامهم غير ظاهر الوجه ، كاستظهاره من النصوص (1)إذ هي ما بين ما اشتمل على ( ثمَّ ) وعلى ( الواو ) وعلى ( الفاء ) وما خلا عن ذلك كله. ولا وجه لاستظهاره من الأولين ، ولا من الأخير. وأما الفاء - فيما اشتمل عليها - فهي فاء الجزاء المقتضية لترتب الجزاء - وهو الطلب - على الشرط رتبة ، لا ترتب المطلوب زماناً. ولذا لم يكن بناؤهم على الفور في الجمل الشرطية المصدر جزاؤها بالفاء مثل : « إن أفطرت فكفر » و « من فاتته فريضة فليقضها ». نعم لو كانت ( الفاء ) فاء العطف اقتضت ذلك. لكنها ليست كذلك. وقد اعترف في الجواهر بذلك في مبحث الموالاة في الوضوء. فراجع.
ثمَّ لو تمت دلالة الاخبار وكلمات الأصحاب على وجوب المبادرة فالظاهر منه الوجوب وضعاً ، بمعنى اعتبارها في صحة الصلاة الاحتياطية - كما أصر عليه جماعة - لا مجرد الوجوب التكليفي - كما يظهر من آخرين - فان ذلك خلاف ظاهر الأمر في المقام وأمثاله. هذا والذي ينبغي أن يقال : إن
1) تقدمت الإشارة الى ذلك في المسألة الاولى من هذا الفصل.
الإحرام ، وقراءة الفاتحة ، دون التسبيحات الأربع ، وبلحاظ
المحتمل - بدءاً - في نصوص البناء على الأكثر والإتيان بصلاة الاحتياط (1)أمور : الأول : انقلاب الصلاة الرباعية التي اشتغلت بها الذمة قبل طروء الشك الى صلاتين مستقلين - وهما الصلاة البنائية وصلاة الاحتياط - بحيث لا ترتبط إحداهما بالأخرى ، إلا من جهة أن التكليف بهما واحد ، نظير صلاة جعفر (عليه السلام) القائمة بصلاتين مستقلتين ، كل واحدة منهما ركعتان. وهذا هو المنسوب الى ابن إدريس وجماعة.
الثاني : انقلاب الصلاة الرباعية - التي اشتغلت بها الذمة - من كيفية إلى كيفية أخرى ، فتكون صلاة الاحتياط - على تقدير النقص - جزءاً من مجموع الصلاة البنائية والاحتياطية ، فيكون بين الصلاة تركب ، كتركب ركعاتها قبل طروء الشك. غاية الأمر أن الكيفية الواجبة بطروء الشك غير الكيفية السابقة على الشك ، من جهة زيادة تكبيرة الافتتاح وتعين الفاتحة. وربما يكون الاختلاف - أيضاً - بالقيام والجلوس وغير ذلك. وهذا هو ظاهر الأكثر أو المشهور.
الثالث : أن تكون الصلاة الرباعية باقية على حالها في الذمة لم تتغير بطروء الشك ، وإنما الانقلاب في مقام الأداء والفراغ عما في الذمة ، فإذا بنى على الأكثر وسلم ، وكان تسليمه على الثلاث واقعاً فصلاته الرباعية باقية في ذمته ، ولم يخرج عنها بالتسليم ، لكن الإتيان بركعة قائماً - أو ركعتين جالساً - مجزي عن الركعة المتصلة الباقية في ذمته ، فيكون وجوب البناء على الأكثر حكماً ظاهرياً ، لا واقعياً ، والوجوب الواقعي باق بحاله ، لكن ظاهريته بلحاظ وجوب التشهد والتسليم. أما عدد الركعات فلا نظر فيه اليه ، بل اللازم فيه البناء على الأقل ، ويجب لأجله الاحتياط. ولذا ورد في النصوص : إنه مع الشك في الركعات يبني على اليقين (2).
جهة الجزئية يجب المبادرة إليها ، بعد الفراغ من الصلاة ،
ومحصل هذا الوجه : أن مفاد النصوص حكم ظاهري - وهو البناء على الأكثر من جهة التسليم ونحوه ، والبناء على الأقل من جهة العدد - والحكم الواقعي بحاله باق - وهو وجوب الصلاة الرباعية - على حسب جعلها الاولي لا تغير فيه ولا انقلاب. وعلى الوجه الاولى لا موجب للمبادرة إلى الصلاة الاحتياطية ، ولا مانع من إيقاع المنافي من الحدث والكلام وغيرهما. بخلاف الوجهين الأخيرين ، إذ عليهما تجب المبادرة إلى صلاة الاحتياط لتحصيل الموالاة ، ولا يجوز إيقاع المنافي ، لأنه على تقدير النص يكون المنافي واقعاً في أثناء الصلاة فيبطلها. ولأجل أنه يحرم إبطال الصلاة ، يحرم فعل المنافي تكليفاً ، كما يحرم وضعاً. ومن ذلك يظهر أنه لا مجال للتفكيك بين وجوب المبادرة وبطلان الصلاة بفعل المنافي ، كما يظهر من المتن حيث جزم بوجوب المبادرة وتوقف في البطلان بتخلل فعل المنافي. وأشكل منه : الالتزام بحرمة فعل المنافي تكليفاً ، مع عدم البطلان به ، كما يظهر من بعضهم.
والظاهر إن الوجوه الثلاثة - التي أشرنا إليها - هي التي ذكرها في الإيضاح وجعلها أقوالا. وأنها مبنى للخلاف في قدح فعل المنافي قبل صلاة الاحتياط ، قال في محكي كلامه : « اعلم أن مبنى المسألة أن الاحتياط هل هو جزء ، أو صلاة برأسه؟ انحصر أقوال أهل العلم فيه في ثلاثة أقوال : ( الأول ) : أنه صلاة برأسه - وهو اختيار ابن إدريس وجماعة - لوجوب النية وتكبيرة الإحرام ، ولا شيء من الجزء كذلك. ( الثاني ) : إنه تمام ، لقوله (عليه السلام) : « إذا لم تدر أربعاً صليت أم ركعتين فقم واركع ». وفيه : منع ، لجواز إرادة المجاز. ( الثالث ) : إنه تمام من وجه ، وصلاة منفردة من وجه - وهو اختيار والذي المصنف (رحمه اللّه) ذكره لي مذاكرة - جمعاً بين الأدلة وهو الأقوى » ويشير بالرواية - التي استشهد بها للقول الثاني - إلى رواية أبي
وعدم الإتيان بالمنافيات بينها وبين الصلاة. ولو أتى ببعض
بصير ، قال (عليه السلام) فيها : « وقم واركع ركعتين ، ثمَّ سلم واسجد سجدتين - وأنت جالس - ثمَّ سلم بعدهما » (1)وكأن وجه الاستشهاد ظهور ( الفاء ) في قوله (عليه السلام) : « فقم » في لزوم المبادرة التي هي من لوازم الجزئية ، كما تقدم في كلام الجواهر وغيرها. ثمَّ ان أقرب الاحتمالات هو الأخير ، لكون الاحتمالين الأولين مبنيين على كون الحكم الطارئ بالشك حكما واقعيا. وهو خلاف الظاهر ، إذ المقام كأمثاله من الموارد التي ورد فيها ما ورد في المقام من ثبوت حكم في حال الشك ، مع بنائهم على كونه حكما ظاهرياً والحكم الواقعي بحاله محفوظ من دون تبدل ولا تغير. وليس الفرق - بين المقام وغيره - إلا في أن الركعة المأمور بها ظاهراً هنا ليست مطابقة للركعة المحتملة النقيصة. وهذا المقدار لا يوجب حمل الكلام على الحكم الواقعي ، لجواز حصول الاجزاء بها - كما هو صريح النصوص - وان لم تكن مطابقة وبالجملة : الاجزاء لا إشكال فيه ، وإنما الإشكال في كون الحكم ظاهريا أو واقعيا. والمنسبق الى الذهن هو الثاني. لا أقل من أن إطلاق الدليل الواقعي موجب لحمله على ذلك. هذا ولو بني على كونه واقعيا فحمله على الوجه الأول أولى ، لظهور النصوص في كون صلاة الاحتياط صلاة مستقلة مرددة بين الوجوب والاستحباب ، لا أنها مرددة بين كونها صلاة مستقلة وكونها متممة.
والمتحصل من نصوص المقام : أن صلاة الاحتياط صلاة مستقلة ، يجري عليها ما يجري على الصلاة المستقلة في اعتبار الاجزاء والشرائط. وأنها تدارك للنقص المحتمل في الرباعية الواقعية المشغولة بها ذمة المكلف ، بلا انقلاب للواقع إلى الصلاة المستقلة على تقدير النقص ، بل يكون المكلف حينئذ قد فرغ
1) الوسائل باب : 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 8.
المنافيات فالأحوط إتيانها ثمَّ إعادة الصلاة. ولو تكلم سهواً فالأحوط الإتيان بسجدتي السهو [1]. والأحوط ترك الاقتداء فيها [2] ، ولو بصلاة احتياط ، خصوصاً مع اختلاف سبب احتياط الامام والمأموم ، وإن كان لا يبعد جواز الاقتداء مع اتحاد السبب ، وكون المأموم مقتدياً بذلك الإمام في أصل الصلاة.
من بعض الصلاة وبقي عليه البعض الأخر ، فيكون فعل المنافي بين الصلاتين واقعا في أثناء الصلاة الواقعية - على تقدير نقصها واقعا - فيكون مبطلا فلا يجوز إيقاعه ، لا وضعا - بمعنى : منعه عن تدارك النقص بصلاة الاحتياط - ولا تكليفا ، لأنه إبطال. واحتمال تمام الصلاة ، فلا يكون فعل المنافي إبطالا ، واستصحاب بقائه في الصلاة لا يثبت عنوان الإبطال. إلا بناء على الأصل المثبت. مندفع : بأن الظاهر أن المراد من الابطال المحرم فعل ما يوجب عدم الاكتفاء بها في نظر العقل. فتأمل. على أن نصوص صلاة الاحتياط - بناء على ما عرفت من معناها - تكون ظاهرة في ترتيب آثار البقاء في الصلاة. ومنها حرمة فعل المنافي ظاهراً ، المترتبة على قادحيته ظاهراً هذا ومن هنا يظهر أن وجوب الإعادة - على تقدير فعل المنافي - أوضح من حرمة فعله. فكان الاولى بالجزم من الثاني ، لا كما في المتن. ولا سيما مع ما عرفت : من أن أدلة حرمة فعل المنافي من إجماع أو غيره - على تقدير تماميتها - ظاهرة في الحكم الوضعي ، لا مجرد التكليف. فلاحظ وتأمل.
[1] بل هو الأقوى. لا لرواية ابن أبي يعفور (1)- لما عرفت من إجمالها - بل لان موضوع سجود السهو التكلم في الصلاة ، ويمكن إثباته بالاستصحاب.
[2] تقدم الكلام في ذلك في صلاة الجماعة. فراجع.
1) الوسائل باب : 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 2.
( مسألة 3 ) : إذا أتى بالمنافي قبل صلاة الاحتياط ، ثمَّ تبين له تمامية الصلاة لا تجب إعادتها [1].
( مسألة 4 ) : إذا تبين - قبل صلاة الاحتياط - تمامية الصلاة لا يجب الإتيان بالاحتياط [2].
( مسألة 5 ) : إذا تبين - بعد الإتيان بصلاة الاحتياط - تمامية الصلاة تحسب صلاة الاحتياط نافلة [3] ، وإن تبين التمامية في أثناء صلاة الاحتياط جاز قطعها [4] ، ويجوز إتمامها نافلة. وإن كانت ركعة واحدة ضم إليها ركعة أخرى [5].
[1] لصحتها واقعا.
[2] لان وجوب الإتيان حكم ظاهري لا مجال له مع انكشاف الحال.
[3] كما هو صريح النص (1)بل لا يبعد الاكتفاء بها نافلة مرتبة لو نواها - كذلك - على تقدير عدم الاحتياج إليها ، بل لا يبعد الاكتفاء بها فريضة لو نواها كذلك.
[4] لجواز قطع مطلق النافلة.
[5] بناء على عدم مشروعية النافلة ركعة إلا الوتر. ونصوص المقام لا تصلح لتشريعها ، لاختصاصها بحال الشك. لكن قد يشكل احتسابها بعضا من النافلة بعد ارتفاع الشك ، لقصور أدلة تشريعها عن إثبات ذلك ، بل صلاحيتها لإثباته أبعد من صلاحيتها لإثبات مشروعيتها نافلة ركعة ، بلا ضم ركعة أخرى إليها. نعم لو نواها أول الأمر بعضها من النافلة - على تقدير عدم الاحتياج إليها - كان ضم ركعة أخرى إليها في محله ، بل وكذا لو نواها فريضة ، كما أشرنا إليه.
1) تقدم ذلك في الأمر الثالث من الشكوك الصحيحة.
( مسألة 6 ) : إذا تبين بعد إتمام الصلاة قبل الاحتياط أو بعدها ، أو في أثنائها - زيادة ركعة - كما إذا شك بين الثلاث والأربع والخمس [1] فبنى على الأربع ، ثمَّ تبين كونها خمساً - تجب إعادتها مطلقاً [2].
( مسألة 7 ) : إذا تبين بعد صلاة الاحتياط نقصان الصلاة فالظاهر عدم وجوب إعادتها [3] ، وكون صلاة الاحتياط جابرة : مثلا إذا شك بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع. ثمَّ بعد صلاة الاحتياط تبين كونها ثلاثاً صحت ، وكانت الركعة من قيام - أو الركعتان من جلوس - عوضاً عن الركعة الناقصة.
( مسألة 8 ) : لو تبين بعد صلاة الاحتياط نقص الصلاة أزيد مما كان محتملا ، - كما إذا شك بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع وصلى صلاة الاحتياط ، فتبين كونها ركعتين
[1] يعني : حال القيام ، الذي تقدم : أن حكمه الهدم. وحينئذ فتبين أنها خمس لا يراد منه الخمس التي كانت طرفا للشك ، إذ هي قد هدمت بل المراد أنها خمس لم تكن محتملة حال الشك. والعبارة توهم الأول.
[2] لما تقدم : من بطلان الصلاة بزيادة ركعة ، من دون فرق بين الصور
[3] كما عن جماعة التصريح به ، بل نسب الى ظاهر النص والفتوى - وهو كذلك - ويقتضيه - أيضا - صريح رواية عمار : « وإن ذكرت انك كنت نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت » (1)وعن الموجز : البطلان مع المخالفة ، كما لو صلى ركعتين من جلوس في الشك بين الثلاث والأربع
1) الوسائل باب : 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 3.
وأن الناقص ركعتان - فالظاهر عدم كفاية صلاة الاحتياط [1] بل يجب عليه إعادة الصلاة. وكذا لو تبينت الزيادة عما كان محتملا ، كما إذا شك بين الاثنتين والأربع فبنى على الأربع وأتى بركعتين للاحتياط فتبين كون صلاته ثلاث ركعات.
والحاصل : أن صلاة الاحتياط إنما تكون جابرة للنقص الذي كان أحد طرفي شكه. وأما إذا تبين كون الواقع بخلاف كل من طرفي شكه فلا تكون جابرة.
ولكنه غير ظاهر ، بل عن كشف الالتباس : « لم أجد له موافقا ».
[1] أما عدم الاكتفاء بها بدون ضم شيء إليها فظاهر ، لعدم الدليل عليه ، فقاعدة الاشتغال بالنقص محكمة. وأما عدم الاكتفاء بها - ولو بضم ركعة أخرى إليها في الفرض - فالظاهر أنه كذلك ، لاختصاص أدلة التدارك بغير المقام. نعم لو فرض عمومها له أمكن ضم ركعة أخرى إليها والاكتفاء بها ، ويكون السلام على صلاة الاحتياط من قبيل السلام نسيانا. فتأمل.
وأما وجوب الإعادة وعدم الاكتفاء بتدارك النقص بعد صلاة الاحتياط فلتخلل الفصل بصلاة الاحتياط ، بناء على عدم جواز إدخال صلاة في صلاة ، الذي يساعده ارتكاز المتشرعة. مضافا الى مفرغية التسليم الموجبة للنقص ، وإلحاقه بالتسليم نسيانا غير ظاهر. وظهور أدلة البناء على الأكثر في عدم مفروغيته وإن كان مسلما ، إلا أنه لا يجدي في المقام ، لاختصاصه بصورة تدارك صلاة الاحتياط للنقص ، وهو في المقام منتف ، كما تقدم.
اللّهم إلا أن يقال : لم يثبت المنع من الفصل بمثل صلاة الاحتياط في فرض العذر ، والقدر المتيقن صورة العمد ، كما تقدمت الإشارة إلى وجهه في مبحث قواطع الصلاة. ويؤيد ذلك : ما ورد في كيفية عمل الاحتياط
( مسألة 9 ) : إذا تبين قبل الشروع في صلاة الاحتياط نقصان صلاته لا تكفي صلاة الاحتياط [1] ، بل اللازم حينئذ إتمام ما نقص [2] ، وسجدتا السهو للسلام في غير محله إذا لم يأت بالمنافي. وإلا فاللازم إعادة الصلاة ، فحكمه حكم من نقص من صلاته ركعة أو ركعتين ، على ما مر سابقا.
( مسألة 10 ) : إذا تبين نقصان الصلاة في أثناء صلاة الاحتياط ، فاما أن يكون ما بيده من صلاة الاحتياط موافقاً لما نقص من الصلاة في الكم والكيف - كما في الشك بين الثلاث والأربع إذا اشتغل بركعة قائماً وتذكر في أثنائها كون صلاته ثلاثا. وإما أن يكون مخالفا له في الكم والكيف - كما إذا
في الشك بين الثنتين والثلاث والأربع. والظاهر من أدلة البناء على الأكثر عدم مفرغية السلام لو صدر حال الشك ، بلا دخل لبقائه في ذلك. والبناء على الاقتصار في ذلك على خصوص صورة حصول التدارك بصلاة الاحتياط جمود لا يساعده المتفاهم العرفي. ولذا حكي الإجماع على الصحة لو تذكر النقص قبل الشروع في الاحتياط - كما سيأتي - إذ ليس بناء الأصحاب على ذلك إلا من أجل فهم ما ذكرنا من الأدلة. ومما ذكرنا يظهر الكلام في الفرع الاتي. كما أن منه يظهر الإشكال في جزم المصنف (رحمه اللّه) بوجوب الإعادة في الفرض ، مع توقفه في جواز الفصل بصلاة الاحتياط ، كما قد يظهر من المسألة الحادية عشرة من فصل الشك في عدد الركعات. فلاحظ.
[1] لقصور الأدلة عن ذلك ، واختصاصها بصورة بقاء الشك الى ما بعد الفراغ.
[2] بلا خلاف أجده - كما في الجواهر - بل حكي عليه الإجماع.
اشتغل في الفرض المذكور بركعتين جالسا فتذكر كونها ثلاثاً - وأما أن يكون موافقاً له في الكيف دون الحكم. كما في الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع إذا تذكر كون صلاته ثلاثا في أثناء الاشتغال بركعتين قائما - وإما أن يكون بالعكس كما إذا اشتغل في الشك المفروض بركعتين جالسا - بناء على جواز تقديمهما - وتذكر كون صلاته ركعتين ، فيحتمل إلغاء صلاة الاحتياط في جميع الصور والرجوع الى حكم تذكر نقص الركعة [1]. ويحتمل الاكتفاء بإتمام صلاة الاحتياط
واستوضحه غير واحد ، لا لأنه من قبيل من تذكر النقص - لاختصاص أدلته بصورة التسليم نسيانا - بل لما عرفت من ظهور أدلة البناء على الأكثر في عدم مفروغية التسليم الواقع في حال الشك ، وإن زال الشك بعد ذلك والجمود على صورة بقاء الشك إلى ما بعد صلاة الاحتياط لا يساعده المتفاهم العرفي
[1] لقصور أدلة الاكتفاء بها عن صورة التذكر في الأثناء ، كما عرفت فيما قبله. واستصحاب التدارك بها - الثابت قبل التذكر - لا مجال له ، للشك في ثبوت ذلك من أول الأمر.
وتوضيح ذلك : أن الحكم المعلق على عنوان إذا كان ظاهراً في كونه منوطا به حدوثا وبقاء - كما في مثل : « المسافر يقصر » أو « إذا سافرت فقصر » فان كان يحتاج إلى أمد مستمر اعتبر في موضوعه الاستمرار بمقدار أمده ، إذ لو لم يستمر بمقدار أمد الحكم لزم ثبوت الحكم في حال عدمه ، وهو خلاف فرض كونه منوطا بموضوعه حدوثا وبقاء. مثلا : إذا قال : « الغني يصوم خمسة أيام » اعتبر في موضوعه الاستمرار خمسة أيام ، وإلا لزم المحذور المذكور. وحينئذ يتعين البناء في المقام على اعتبار استمرار
في جميعها. ويحتمل وجوب إعادة الصلاة في الجميع [1]. ويحتمل التفصيل بين الصور المذكورة [2]. والمسألة محل الإشكال ، فالأحوط الجمع بين المذكورات بإتمام ما نقص ، ثمَّ
الشك إلى نهاية صلاة الاحتياط ، فاذا ارتفع الشك في الأثناء قبل ذلك انكشف عدم ثبوت الحكم من أول الأمر. لا يقال : يلزم حينئذ عدم وجوب العمل بحكم الشك عند الشك في استمراره ، للشك في عنوان العام. لأنه يقال : يمكن البناء على الاستمرار ظاهرا بالاستصحاب في الزمان اللاحق. أو للإجماع الكاشف عن ثبوت الحكم بالاستمرار ظاهرا.
ومما ذكرنا يظهر أنه لا حاجة في رفع اليد عن الاستصحاب السابق إلى دعوى : عدم جريانه من جهة تبدل موضوعه - وهو الشك - ليتوجه عليها : بأن مجرد زوال الشك غير كاف في الحكم بتبدل الموضوع عرفا ، ولا إلى دعوى : معارضة الاستصحاب بإطلاق ما دل على لزوم الركعة المتصلة ، ليتوجه عليها : توقفها على القول بأن الرجوع في مثل المقام الى عموم العام ، لا الى استصحاب حكم المخصص. ثمَّ إنه إذا ثبت عدم صحة التدارك بصلاة الاحتياط تعين الرجوع إلى حكم تذكر النقص ، على ما عرفت في المسألة السابقة. ولا يضر تخلل المقدار المأتي به من صلاة الاحتياط ، كما عرفت في المسألة الثامنة. ومن ذلك تعرف وجه الاحتمال الثاني ، وأنه لا فرق بين صور المسألة.
[1] كأن وجهه ما تقدم : من قصور أدلة الاكتفاء بالاحتياط عن شمول الفرض. وامتناع تدارك النقص مستقلا - لاختلال الموالاة ، أو لمفرغية التسليم - مما عرفت في المسألة الثامنة الإشكال فيه.
[2] بالاكتفاء بصلاة الاحتياط مع الموافقة في الكم والكيف ، وعدمه مع المخالفة. أما الأول : فلانه لا مانع منه إلا زيادة تكبيرة الافتتاح. لكن
الإتيان بصلاة الاحتياط ، ثمَّ إعادة الصلاة. نعم إذا تذكر النقص بين صلاتي الاحتياط - في صورة تعددها - مع فرض كون ما أتى به موافقا لما نقص في الكم والكيف لا يبعد الاكتفاء به [1] ، كما إذا شك بين الاثنتين والثلاث والأربع ، وبعد الإتيان بركعتين قائما تبين كون صلاته ركعتين.
( مسألة 11 ) : لو شك في إتيان صلاة الاحتياط بعد
لا دليل على القدح بها بعد صدورها بإذن الشارع واقعاً. وأما الثاني : فللمخالفة ، فالاكتفاء معها يحتاج الى دليل مفقود. وفيه : أن التكبيرة صدرت بعنوان افتتاح صلاة جديدة - لما عرفت من أن صلاة الاحتياط صلاة مستقلة - فالاكتفاء بها عن الصلاة الواقعية الأولية محتاج إلى إقامة دليل عليه ، لأنه خلاف الأصل. نعم لو بنى على كون صلاة الاحتياط جزءا حقيقة من الصلاة الواقعية ، وأن التكبير والتسليم زيادتان مغتفرتان كان الاكتفاء حينئذ في محله. لكن لازمه الاكتفاء - أيضا - لو ذكر في أثناء المخالف له في الكم والكيف - كما لو شك بين الثنتين والثلاث والأربع فشرع في الركعتين من قيام ، وبعد الفراغ من واحدة منهما ذكر أنها ثلاث - إذ يقال أيضاً فيه : إن الركعة المأتي بها مطابقة للركعة الناقصة ، ولا فرق بينهما إلا في زيادة التكبير التي هي غير قادحة. وكأنه لأجل ذلك اختار في محكي الذكرى : الصحة والاكتفاء فيه.
[1] لظهور الدليل في الاكتفاء به على تقدير مطابقته للنقص ، فاذا علم بالتقدير فقد علم بالاكتفاء. واحتمال كون مجموع الاحتياطين تداركا للنقص المحتمل المردد بين الركعة والركعتين خلاف المتفاهم منه عرفا ، بل لعله خلاف المقطوع به عندهم.
العلم بوجوبها عليه فان كان بعد الوقت لا يلتفت اليه ويبني على الإتيان [1] ، وإن كان جالساً في مكان الصلاة ، ولم يأت بالمنافي ، ولم يدخل في فعل آخر بنى على عدم الإتيان [2]. وإن دخل في فعل آخر ، أو أتى بالمنافي ، أو حصل الفصل الطويل - مع بقاء الوقت - فللبناء على الإتيان بها وجه [3].
[1] إذ الظاهر أن صلاة الاحتياط - سواء أكانت جزءاً ، أم صلاة مستقلة - موقتة بوقت الفريضة المشكوكة ، فالشك فيها بعد الوقت كالشك في الفريضة بعده محكوم بعدم الالتفات ، لإطلاق ما دل على عدم الالتفات الى الشك في الفريضة بعد خروج الوقت ، كما تقدم.
[2] للاستصحاب أو لقاعدة الاشتغال ، لو لم نقل بحجية الاستصحاب مطلقا ، أو في خصوص المقام - كما في سائر موارد جريان قاعدة الاشتغال مع الاستصحاب - فان في جريانها دونه ، أو جريانها دونها خلافا محرراً في الأصول.
[3] تقدم في المسألة الرابعة عشرة من فصل الشك : أن فعل المنافي لا يصحح جريان قاعدتي التجاوز والفراغ ، إذ يعتبر في الأولى : الدخول فيما هو مرتب على المشكوك ، وليس من فعل المنافي. ويعتبر في الثانية : الفراغ البنائي ، ومجرد فعل المنافي لا يحققه ، وإن كان يتفق معه غالباً ، فعدم الالتفات الى الشك - في فرض فعل المنافي يختص بصورة فعله بعنوان الفراغ لا غير. وكذلك الحال في الفعل الأخر والفصل الطويل. لكن المقام ليس من موارد جريان قاعدة الفراغ ، لأن الشك في أصل الوجود ، لا في تمامية الموجود. نعم بناء على جزئية صلاة الاحتياط للصلاة البنائية يكون الشك في تمامية الموجود. كما أن من محتملات قوله (عليه السلام) : « لا سهو في سهو » عدم الاعتناء بالشك في المقام مطلقاً. لكنه غير ظاهر ، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
والأحوط البناء على العدم والإتيان بها ، ثمَّ إعادة الصلاة [1].
( مسألة 12 ) : لو زاد فيها ركعة أو ركنا ولو سهواً - بطلت [2] ، ووجب عليه إعادتها ، ثمَّ إعادة الصلاة [3].
( مسألة 13 ) : لو شك في فعل من أفعالها. فإن كان في محله أتى به. وإن دخل في فعل مرتب بعده بنى على أنه أتى به [4] ، كأصل الصلاة.
( مسألة 14 ) : لو شك في أنه هل شك شكا يوجب صلاة الاحتياط أم لا بنى على عدمه [5].
[1] لاحتمال بطلانها بالأمور المذكورة. أما بناء على بطلانها بذلك فلا حاجة الى فعل صلاة الاحتياط ، بل الاحتياط بالإعادة لا غير.
[2] لعدم الفرق بينها وبين الصلاة في ذلك ، لاطراد أدلة البطلان فيهما بنحو واحد. نعم من محتملات قوله (عليه السلام) : « لا سهو في سهو » عدم البطلان بزيادة الركن - هنا - سهوا. لكن في مفتاح الكرامة : « لعله لم يخالف في البطلان أحد ».
[3] هذا يتم بناء على قدح الفصل - بين الصلاة الأصلية وبين صلاة الاحتياط - بمثل الصلاة المذكورة. لكن عرفت في المسألة الثامنة أنه محل تأمل.
[4] لعدم الفرق بينها وبين الصلاة الأصلية في جريان قاعدتي الشك في المحل والشك بعد التجاوز. نعم من محتملات قوله (عليه السلام) : « لا سهو في سهو » عدم الاعتناء بالشك في المحل ، بل نسبه في محكي الدروس : إلى ظاهر المذهب. وسيأتي وجه الاشكال فيه.
[5] لأصالة عدمه. هذا لو كان بعد الفراغ. أما لو كان في أثناء الصلاة رجع الى حالته الفعلية ، كما تقدم. هذا ولو كان الشك في كون
( مسألة 15 ) : لو شك في عدد ركعاتها فهل يبني على الأكثر إلا أن يكون مبطلا فيبني على الأقل أو يبني على الأقل مطلقاً؟ وجهان [1] ، والأحوط البناء على أحد الوجهين ،
التسليم الواقع منه صادرا بعنوان الفراغ - بأن احتمل كونه واقعا منه على الركعة البنائية - أشكل الرجوع إلى أصالة العدم السابقة ، لأنه لا توجب العلم بالفراغ. وقاعدة الفراغ يشكل جريانها ، لعدم إحراز الفراغ البنائي ، فقاعدة الاشتغال بالصلاة محكمة.
[1] مبنيان على ظهور قوله (عليه السلام) : « لا سهو في سهو » في عدم الاعتناء بالشك وعدمه.
وتوضيح ذلك : أنه ورد في مرسل يونس عن رجل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) « ليس على الامام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه بإيقان منهم ، وليس على من خلف الامام سهو إذا لم يسه الامام ، ولا سهو في سهو ، وليس في المغرب والفجر سهو ، ولا في الركعتين الأوليين من كل صلاة سهو ، ولا سهو في نافلة » (1). ونحوه ما عن إبراهيم بن هاشم في نوادره (2)وفي مصحح حفص بن البختري عنه (عليه السلام) : « ليس على الامام سهو ، ولا على من خلف الامام سهو ، ولا على السهو سهو ، ولا على الإعادة إعادة » (3). وفي محكي كلام كثير من القدماء والمتأخرين : أنه لا حكم للسهو في السهو. وعن ظاهر المعتبر : نسبته إلى الأصحاب. وفي محكي المنتهى وغيره : نسبته الى الفقهاء. وحيث أن السهو يطلق على
السهو - بالمعنى المقابل للشك - وعلى الشك ، وعلى ما يعمهما كانت محتملات كل من السهو الأول والثاني ثلاثة ، فتكون محتملات - الجملة بلحاظ ضرب محتملات الأول في محتملات الثاني - تسعة.
ثمَّ إنه لا ريب في كون المراد من السهو الأول موجبه. أما السهو الثاني فيحتمل أن يكون المراد نفسه ، ويحتمل أن يكون المراد موجبه ، فتكون محتملات الجملة ثمانية عشر ، بلحاظ ضرب التسعة المتقدمة. في المحتملين المذكورين. إلا أن قرينة السياق في النصوص تقتضي كون المراد به الشك ، كما اعترف به جماعة. نعم يبقى احتمال أن يكون المراد من السهو الثاني نفس الشك أو موجبة. لكن هذا الاحتمال لا مجال له في قوله (عليه السلام) في مصحح حفص - : « ولا على السهو سهو » إذ ليس معناه : لا شك متعلق بالشك - سواء أكان الظرف لغواً متعلقاً بالسهو أم مستقرا خبرا ل ( ليس ) - بل المتعين فيه تقدير الموجب. ثمَّ إن نفي السهو في الرواية الأولى يحتمل - بدءاً - أن يكون المراد منه أنه مبطل ، نظير قوله (عليه السلام) : « ليس في المغرب والفجر سهو ». وأن يكون المراد عدم الاعتناء به ، نظير قوله (عليه السلام) : « ليس على الامام سهو ولا سهو في نافلة ». إلا أن الظاهر منه في الرواية الثانية - بقرينة حرف الاستعلاء والسياق - هو الثاني ، فيكون المتحصل من الروايات - بعد ضم بعضها الى بعض - هو عدم الاعتناء بالشك في موجب الشك. وإطلاقه وإن كان يقتضي عدم الاعتناء بالشك في الوجود ، والشك في الأجزاء والشرائط ، والشك في عدد الركعات. إلا أن الذي يستفاد من النصوص الكثيرة - الواردة في عدد الركعات أن للسهو معنى آخر غير المعنى العرفي واللغوي وهو خصوص الشك في الركعات. وكأن الوجه فيه : مزيد الاهتمام بتلك الأحكام ، وكثرة التعرض لها في لسان المتشرعة ، فصار كأنه معنى عرفي
شرعي. فلاحظ من النصوص ما ورد في الشكوك المبطلة والشكوك الصحيحة (1)وما ورد في كثرة الشك (2)، وما ورد في ضبط عدد الركعات بالحصى وغيرها (3)، وغير ذلك مما هو كثير جدا ، فان من البعيد جداً أن يكون المراد به المعنى العرفي الذي هو الغفلة وغروب الشيء عن الذهن. لا أقل من احتمال ذلك الموجب لإجمال المراد ووجوب الاقتصار على المتيقن ، فيتعين الرجوع في الشك في الأوليين إلى قواعد أخر ، كما عرفت في المسألة الحادية عشرة والثالثة عشرة.
ثمَّ إن عدم الاعتناء بالشك في عدد ركعات الاحتياط ملازم للبناء على الأكثر ، لأن البناء على الأقل اعتناء بالشك. نعم لو كان البناء على الأكثر مبطلا كان لازم عدم الاعتناء بالشك البناء على الأقل حينئذ. وهذا هو المنسوب الى المشهور. وعن الأردبيلي (رحمه اللّه) : الميل إلى البناء على الأقل. وعن المجلسي : « إنه لا يخلو من قوة. لكن لم نطلع على أحد من الأصحاب قال به ». وكأنه لذلك توقف المصنف (رحمه اللّه) في المقام. لكن عرفت : أن ظاهر النص هو الأول.
هذا كله الكلام في النصوص. وأما الكلام الأصحاب فقد اختلف في المراد منه ، قال في محكي المنتهى : « معنى قول الفقهاء : ( لا سهو في السهو ) أنه لا حكم للسهو في الاحتياط الذي أوجبه السهو. ( إلى أن قال ) : وقيل معناه : إن من سها فلم يدر سها أم لا لا يعتد به. والأول أقرب » ونحوه كلام التنقيح. إلا أنه قال : « وكلاهما لا حكم له ». وعن الغنية قال : « لا حكم للسهو في جبران السهو ، بدليل الإجماع ». ومع هذا
ثمَّ إعادتها ثمَّ إعادة أصل الصلاة.
( مسألة 16 ) : لو زاد فيها فعلا من غير الأركان أو نقص فهل عليه سجدتا السهو أو لا؟ وجهان [1] ، فالأحوط الإتيان بهما.
( مسألة 17 ) : لو شك في شرط أو جزء منها بعد السلام لم يلتفت [2].
( مسألة 18 ) : إذا نسيها وشرع في نافلة أو قضاء فريضة أو نحو ذلك فتذكر في أثنائها قطعها وأتى بها [3] ،
الاختلاف يشكل الاعتماد عليه. فتأمل.
[1] أحدهما : الوجوب ، لإطلاق ما دل على وجوبهما لكل زيادة ونقيصة ، كما سيأتي. وثانيهما : العدم ، كما عن جماعة - بل نقل عليه الشهرة - لاختصاص دليل سجود السهو باليومية ، ولقوله (عليه السلام) : « لا سهو في سهو » بناء على بعض محتملاته. لكن فيه - مضافا الى التأمل في منع الإطلاق - أن صلاة الاحتياط من اليومية ، وعدم ظهور قوله (عليه السلام) : « لا سهو في سهو » فيما يعم المقام.
[2] لقاعدة الفراغ.
[3] لا يخفى أن إدخال صلاة في صلاة ، تارة نقول : بأنه مناف للموالاة العرفية بين أجزائها. وأخرى نقول : إنه من قبيل الفعل الماحي للصورة ، فعلى الأول لا يقدح في صحة الصلاة الأولى ، إلا بناء على اعتبار الموالاة العرفية بين أجزائها ، وحيث أن الظاهر عدمه فلا مانع منه. وعلى الثاني - كما هو الظاهر - فقدحه في الصلاة مطلقاً ، أو في خصوص حالي العمد مبني على الخلاف في قادحية الفعل الكثير وأنه قادح مطلقا - كما لعله
ثمَّ أعاد الصلاة على الأحوط. وأما إذا شرع في صلاة فريضة مرتبة على الصلاة التي شك فيها - كما إذا شرع في العصر فتذكر أن عليه صلاة الاحتياط للظهر - فان جاز عن محل العدول قطعها ، كما إذا دخل في ركوع الثانية مع كون احتياطه ركعة ، أو ركوع الثالثة مع كونها ركعتين [1] ،
المشهور - أو في خصوص العمد. وقد تقدم : أن الظاهر هو الثاني. وعليه فلو أدخل صلاة في أثناء صلاة عمدا بطلت وأبطلت. ولو كان سهواً صحت الصلاتان معا ، فان التفت بعد الفراغ من الثانية أتم الاولى ولا شيء عليه ، وإن التفت في أثناء الثانية تخير بين إتمامها واستئناف الاولى وبين العكس ، لأن نسبة حرمة القطع الى كل منهما نسبة واحدة من دون ترجيح ولو شرع في صلاة فضاق وقت أخرى وجب الشروع في الثانية ، فتبطل الاولى وعليه استئنافها ، لما عرفت من عموم القادحية للصورة المذكورة. ومجرد الوجوب لا يقتضي عدمها. وما ورد في صلات الايات - من الدخول في اليومية وبعد الفراغ منها يبني على الصلاة الاولى - لا يمكن استفادة قاعدة كلية منه. هذا ويظهر مما ذكرنا : أنه لو كانت الصلاة التي شرع فيها نافلة يتعين عليه رفع اليد عنها والشروع في الصلاة الاحتياطية. وإن كانت فريضة تخير بين ذلك وبين إتمامها واستئناف الصلاة الأصلية ، لأن إتمام الفريضة التي شرع فيها من قبيل فعل المنافي - عمداً - بين الصلاة الأصلية والاحتياطية.
[1] هذا ظاهر - بناء على اعتبار الترتيب حينئذ - لفقد الترتيب. أما لو بني على سقوط عند تجاوز محل العدول كان الكلام فيه هو الكلام فيما سبق بعينه.
وإن لم يجز عن محل العدول فيحتمل العدول [1] إليها ، لكن الأحوط القطع والإتيان بها ثمَّ إعادة الصلاة.
( مسألة 19 ) : إذا نسي سجدة واحدة أو تشهداً فيها قضاهما بعدها على الأحوط [2].
( مسألة 1 ) : قد عرفت سابقاً [3] : أنه إذا ترك سجدة واحدة ولم يتذكر إلا بعد الوصول الى حد الركوع يجب قضاؤها بعد الصلاة ، بل وكذا إذا نسي السجدة الواحدة من الركعة الأخيرة [4] ولم يتذكر إلا بعد السلام على الأقوى
[1] إلحاقا للمقام بمن نسي السابقة وشرع في اللاحقة. لكن حيث أن العدول مخالف للأصل لم يكن مجال للإلحاق ، بعد قصور دليل الملحق به عن شمول الفرض.
[2] ووجه العدم : بعض محتملات : « لا سهو في سهو ».
فصل في حكم قضاء الأجزاء المنسية
[3] وعرفت وجهه.
[4] ليس في النصوص المتقدمة ما يدل بالخصوص على قضاء السجدة الأخيرة المنسية (1). نعم يقتضيه إطلاق صحيح عبد اللّه بن سنان : « إذا نسيت شيئا من الصلاة - ركوعا أو سجوداً أو تكبيراً - ثمَّ ذكرت فاصنع
1) راجع المسألة : 18 من فصل الخلل الواقع في الصلاة.
وكذا إذا نسي التشهد [1] - أو أبعاضه - ولم يتذكر إلا بعد الدخول في الركوع ، بل أو التشهد الأخير ولم يتذكر إلا بعد السلام على الأقوى. ويجب - مضافا الى القضاء - سجدتا السهو أيضا لنسيان كل من السجدة والتشهد [2].
الذي فاتك سهوا » (1)، وصحيح حكم بن حكيم قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) : عن رجل نسي من صلاته ركعة أو سجدة أو الشيء منها ثمَّ يذكر بعد ذلك. قال (عليه السلام) : يقضي ذلك بعينه. قلت : أيعيد الصلاة؟ قال (عليه السلام) : لا » (2).
إلا أن امتناع البناء على قضاء الركوع والتكبير يمنع من الاعتماد على الأول في قضاء السجود. نعم لا بأس بالاعتماد على الثاني. وامتناع الأخذ بعموم الشيء - لمخالفته الإجماع - لا يمنع من الاعتماد عليه في نسيان الركعة والسجدة. مضافا الى إمكان استفادة حكمها من النصوص المتقدمة بإلغاء خصوصية موردها ، أو بعدم القول بالفصل بين السجدة المنسية من الثالثة والرابعة. هذا كله بناء على مفرغية السلام ، كما تقدم استظهارها من النصوص ، وإلا فلا ينبغي التأمل في وجوب الرجوع إليها ثمَّ التشهد والتسليم بعدها لوقوعهما في غير محلهما.
[1] قد تقدم الكلام في نسيان التشهد الوسط والأخير. فراجع. وأما أبعاضه فليس في النصوص ما يدل على وجوب قضائها ، غير إطلاق صحيح ابن حكيم ، فلا مانع من جواز الاعتماد عليه في ذلك ، ولولاه تعين الرجوع إلى أصل البراءة ، القاضي بالعدم ، بعد البناء على الصحة لحديث : « لا تعاد الصلاة .. »
[2] أما في نسيان السجدة فهو المشهور ، بل عن الخلاف والغنية
والتذكرة وآراء التلخيص والمنتهى : دعوى الإجماع عليه ، لعموم وجوبها لكل زيادة ونقيصة ، كما سيأتي - ولصحيح جعفر بن بشير - المروي عن محاسن البرقي - : « سئل أحدهم (عليهم السلام) عن رجل ذكر أنه لم يسجد في الركعتين الأولتين إلا سجدة ، وهو في التشهد الأول. قال (عليه السلام) : فليسجدها ثمَّ ينهض ، وإذا ذكرها - وهو في التشهد الثاني قبل أن يسلم - فليسجدها ثمَّ يسلم ، ثمَّ يسجد سجدتي السهو » (1). لكن في ثبوت وجوبها لكل زيادة إشكال ، كما سيأتي أيضا. والمصحح المذكور غير معمول بظاهره. مع أنه معارض بما في صحيح أبي بصير - فيمن نسي السجدة - من قوله (عليه السلام) : « فان كان قد ركع فليمض على صلاته ، فاذا انصرف قضاها ، وليس عليه سهو » (2)وقريب منه مضمر محمد بن منصور (3)وبموثق عمار : « عن الرجل ينسى سجدة هل عليه سجدة السهو؟ قال (عليه السلام) : لا ، قد أتم الصلاة » (4)وحمل السهو في الأول على الإعادة خلاف الظاهر. كما أن حمل الأخير على الذكر في المحل - فلا يشمل ما نحن فيه - لا قرينة عليه. ومجرد كون نسيان الركوع لا يتصور مع صحة الصلاة إلا مع الذكر في المحل لا يقتضي تقييد إطلاق نسيان السجود. اللّهم إلا أن يكون صالحاً للقرينية عليه فيرتفع إطلاقه. مع أن في الأولين كفاية في تخصيص عموم وجوبها لكل نقيصة - لو تمَّ - وفي حمل مصحح ابن بشير على الاستحباب.
وأما وجوبهما في نسيان التشهد فعن الخلاف وغيره : الإجماع عليه.
( مسألة 2 ) : يشترط فيهما جميع ما يشترط في سجود الصلاة وتشهدها ، من الطهارة ، والاستقبال ، وستر العورة ونحوها ، وكذا الذكر ، والشهادتان [1] ، والصلاة على محمد وآل محمد [2]. ولو نسي بعض أجزاء التشهد وجب قضاؤه فقط [3]. نعم لو نسي الصلاة على آل محمد فالأحوط إعادة الصلاة [4] على محمد ، بأن يقول : « اللّهم صلى على محمد وآل محمد » ، ولا يقتصر على قوله : « وآل محمد » ، وإن كان هو المنسي فقط.
ويجب فيهما نية البدلية عن المنسي [5] ، ولا يجوز الفصل
وعن المدارك : نفي الخلاف فيه. وقد استفاضت النصوص الدالة عليه.
وأكثرها وارد في نسيان التشهد الأول ، وبعضها مطلق شامل له وللأخير كموثق أبي بصير : « عن الرجل ينسى أن يتشهد. قال (عليه السلام) : يسجد سجدتين يتشهد فيهما » (1).
[1] بلا إشكال ظاهر ، لأن أدلة قضائهما - كسائر أدلة قضاء الفوائت - ظاهرة في مطابقة القضاء للأداء في جميع الخصوصيات المعتبرة فيه جزءاً أو شرطاً أو غيرهما.
[2] لأنها جزء من التشهد المقابل للتسليم ، الذي هو منصرف نص القضاء.
[3] على ما عرفت.
[4] إذ بدونها يكون غلطاً في الاستعمال ، لعدم المعطوف عليه. ودليل القضاء - على تقدير تماميته - لا يصلح لتشريعه كذلك. وعلى هذا فالأقوى وجوب الإعادة.
[5] لاعتبار ذلك في صدق القضاء ، فتجب نيته كسائر ما يعتبر في
1) الوسائل باب : 7 من أبواب التشهد حديث : 6.
بينهما وبين الصلاة بالمنافي [1] كالأجزاء في الصلاة. أما الدعاء والذكر والفعل القليل ونحو ذلك - مما كان جائزا في أثناء الصلاة - فالأقوى جوازه ، والأحوط تركه. ويجب المبادرة إليهما بعد السلام [2] ، ولا يجوز تأخيرهما عن التعقيب ونحوه.
( مسألة 3 ) : لو فصل بينهما وبين الصلاة بالمنافي عمدا وسهوا كالحدث والاستدبار - فالأحوط استئناف الصلاة بعد إتيانهما ، وإن كان الأقوى جواز الاكتفاء باتيانهما [3].
موضوع الوجوب ، وتكفي النية الإجمالية.
[1] عدم جواز ذلك تكليفا لا دليل عليه. كما لا دليل عليه في صلاة الاحتياط ، كما تقدم.
[2] وعن الذكرى : الإجماع عليه. فان تمَّ كان هو الحجة. ودعوى : كونها المنساق من نصوص القضاء غير ظاهرة. ولا سيما بملاحظة العطف ب- ( ثمَّ ) على التسليم ، الظاهر في الترتيب مع التراخي ، وان كان المراد منها في المقام مجرد الترتيب ، لعدم وجوب التراخي إجماعا. فتأمل. وأما قوله (عليه السلام) في الموثق : « يقضي ما فاته إذا ذكره » (1)فقد تقدم الإشكال في دلالته في قضاء الفوائت. نعم ارتكاز المتشرعة يأبى وقوع الفصل الطويل بينهما وبين الصلاة اختياراً. ولأجله تكون إطلاقات نصوص القضاء منزلة عليه. وهذا معنى آخر للمبادرة. ولعله مراد الأصحاب.
[3] لإطلاق دليل القضاء الموافق لأصالة البراءة من قدح المنافي في صحة القضاء. ودعوى : أن القضاء جزء من الصلاة جيء به في غير محله ، فيكون
1) الوسائل باب : 14 من أبواب السجود حديث : 2.
وكذا لو تخلل ما ينافي عمداً - لا سهواً - إذا كان عمداً. أما إذا وقع سهوا فلا بأس.
المنافي الواقع بينه وبين الصلاة واقعا في أثناء الصلاة فيبطل. ولا مجال للأخذ بإطلاق دليل القضاء ، لقصوره عن إثبات نفي القدح ، ولا لأصل البراءة إذ لا مجال للأصل مع الدليل.
مدفوعة : بأن جزئيته من الصلاة خلاف ما دل على مفرغية التسليم ولا مجال القياس المقام بصلاة الاحتياط ، لما عرفت من أن ظاهر أدلة البناء على الأكثر كونه حكماً ظاهريا ، بلا انقلاب الواقع إلى صلاة الاحتياط وعدم مفرغية التسليم ، بخلاف المقام ، إذ ليس مفاد الأدلة إلا وجوب الإتيان بالجزء بعد التسليم ، وذلك أعم من أن يكون التسليم مفرغا حقيقة ويكون قضاء الجزاء أمراً خارجا عن الصلاة يشاركها في تحصيل الغرض المقصود منها ، وأن يكون غير مفرغ ، نظير سلام من تذكر النقص. وإذا لم يظهر دليل القضاء في تعيين أحد الأمرين لم يصلح لمعارضة ما دل على مفرغية التسليم فيكون ذلك الدليل هو المحكم. مع أن البناء على عدم مفرغية التسليم المذكور يقتضي البناء على وجوب تكرار السلام ، لظهور أدلة اعتبار التسليم في انحصار المفرغ فيه ، فاذا لم يفرغ المكلف بالسلام الأول - احتاج - في الفراغ - الى تكرار السلام ، وذلك خلاف المقطوع به من النص والفتوى.
وبالجملة : لا ينبغي الكلام في كون الجزء المقتضي بعد السلام دخيلا في حصول الغرض المقصود من الصلاة ، ومشاركا للاجزاء الماضية في ذلك لوفاء الأدلة بذلك ، وإنما الكلام في أن السلام الواقع منه واقع في محله ومفرغ له من الصلاة ، أو أنه غير مفرغ وإنما يحصل الفراغ بالجزاء المقضي وإذ أن الأدلة تقصر عن إثبات الثاني ، فما دل على مفرغية السلام محكم ، فيكون فعل المنافي بعد التسليم غير قادح ، كفعله بعده في سائر المقامات. ويؤيد
( مسألة 4 ) : لو أتى بما يوجب سجود السهو قبل الإتيان بهما أو في أثنائهما فالأحوط فعله بعدهما [1].
( مسألة 5 ) : إذا نسي الذكر أو غيره مما يجب ما عدا وضع الجبهة في سجود الصلاة - لا يجب قضاؤه [2].
ما ذكرنا ما في موثق عمار - الوارد في نسيان السجدة - « قلت : فان لم يذكر إلا بعد ذلك. قال (عليه السلام) : يقتضي ما فاته إذا ذكره » (1)وما في صحيح ابن مسلم - الوارد في نسيان التشهد - : « إن كان قريباً رجع الى مكانه فتشهد ، وإلا طلب مكانا نظيفاً فتشهد فيه » (2).
[1] لاحتمال وقوعه في أثناء الصلاة ، فيلحقه حكمه. لكن مقتضى تقوية الاكتفاء باتيانهما لو تخلل المنافي كون الاحتياط من هذا الجهة استحبابياً ثمَّ إن في الفرض الذي ذكره إشكالا ، لأن موجب سجود السهو إنما يوجبه إذا وقع في أثناء الصلاة ، فإذا لم يقع في أثنائها ووقع بعدها أو في أثنائهما لم يجب له السجود. فلاحظ.
[2] لأن الأمور المذكورة ليست أبعاضا للسجود كي يجب قضاؤها بقاعدة : « أن ما يقضى كله يقضى بعضه » التي استدل بها جماعة على وجوب قضاء الواقع أبعاض التشهد ، ومقتضى أصالة البراءة عدم الوجوب. لكن القاعدة المذكورة لا دليل عليها - بعد اختصاص دليل القضاء بفوات الكل غير المستند الى فوات البعض - فالفرق بين واجبات السجود وسائر واجبات الصلاة وبين أبعاض التشهد في وجوب القضاء وعدمه - مع كون إطلاق صحيح حكم ابن حكيم المتقدم (3)مقتضياً له في الجميع - لا بد أن يكون من جهة
( مسألة 6 ) : إذا نسي بعض أجزاء التشهد القضائي وأمكن تداركه فعله. وأما إذا لم يمكن - كما إذا تذكره بعد تخلل المنافي عمداً وسهواً - فالأحوط إعادته [1] ثمَّ إعادة الصلاة ، وإن كان الأقوى كفاية إعادته.
( مسألة 7 ) : لو تعدد نسيان السجدة أو التشهد أتي بهما واحدة بعد واحدة. ولا يشترط التعيين [2] على الأقوى وإن كان أحوط. والأحوط ملاحظة الترتيب معه.
الإجماع على عدم وجوب قضاء ما عدا السجدة والتشهد وأبعاضه ، ولولاه لم يكن للفرق بينها وجه ظاهر.
[1] لعين ما تقدم في تخلل المنافي بين الصلاة وقضاء المنسي.
[2] قد تقدمت الإشارة في مبحث صلاة الآيات : الى أن الواجبات المتعددة إن اتحدت حقيقتها وكان تعددها بلحاظ تعدد الوجود فقط لا مجال للتعيين فيها ، لأن التعيين فرع التعين والامتياز فيما بينها ، والمفروض عدمه. وذلك كما لو وجب صوم يومين فإنه لما لم يكن ميز بين اليومين لم يمكن قصد أحدهما في قبال الأخر ، فإذا صام أحد اليومين يسقط أحدهما بلا ميز ويبقى الطلب بالآخر كذلك ، ومع تغاير مفهوم الواجبين - أو الواجبات - يمكن التعيين بالقصد. ومنه يظهر أن السجدات المقضية لما كانت من قبيل الواجبات المتحدة حقيقة المتعددة وجودا لم يكن مجال للتعيين ، فضلا عن وجوبه. ولا يتوهم : أن البناء على لزوم نية البدلية ملازم للبناء على لزوم التعيين ، فإن نية البدلية أعم من تعيين المبدل منه ، كما لا يخفى. ومنه يظهر أن القائل بوجوب التعيين لا بد له من إثبات تعدد مفهوم الواجب ، ولو لأجل اعتبار قصد البدلية عن الفائت - المعين بالتعينات الخارجية الخارجة
( مسألة 8 ) : لو كان عليه قضاء سجدة وقضاء تشهد فالأحوط تقديم السابق منهما في الفوات على اللاحق. ولو قدم أحدهما بتخيل أنه السابق فظهر كونه لاحقاً فالأحوط الإعادة على ما يحصل معه الترتيب [1].
عن موضوع الأمر - شرطاً في قضاء المنسي. كما أن اعتبار الترتيب موقوف على ذلك أيضا. وحيث أنه خلاف الإطلاق ، كان الأقوى عدم لزوم التعيين وعدم لزوم الترتيب.
ثمَّ إنه قد يتوهم : أنه بناء على جزئية المقضي حقيقة وعدم مفرغية السلام لا بد من القول بالترتيب ، لترتب الأجزاء الفائتة. وفيه : أن ترتيبها في المحل لا يلزم ترتيبها في خارج المحل ، بل لو ذكر الأول بعد تجاوز المحل الذكري فقد سقط في المحل الترتيب بينه وبين الثاني ، فإذا نسي الثاني كان المنسي مما يعلم بعدم اعتبار الترتيب بينه وبين الأول. نعم إذا نسي السجدة والتشهد من ركعة واحدة فالفائتان وإن كانا مترتبين في الأداء في حال الذكر ، لكن في ترتيبهما في حال النسيان بعد سقوطهما عن الجزئية تأمل. لا أقل من اقتضاء الأصل عدم الترتيب في القضاء. ومن ذلك تعرف. أن احتمال اعتبار الترتيب أولى بالضعف من احتمال اعتبار التعيين فيما لو كان الفائت متحد الحقيقة.
نعم في متعدد الحقيقة للقول باعتباره وجه ، لكن الأوجه خلافه ، كما عرفت نعم احتمال ذلك كاف في إمكان الاحتياط. ثمَّ إن الظاهر أن الفصل بأحد المقضيين ينافي الفورية بالنسبة الى الثاني عرفا ، فمع البناء على وجوبها تعبداً يكون المورد من التزاحم الموجب للتخيير عقلا. ومع البناء على وجوبها شرطاً للصحة يشكل الحال. اللّهم إلا أن يكون إجماع على الصحة - حينئذ - وإن فاتت الفورية بالفصل ، فإطلاق دليل القضاء محكم.
[1] لاحتمال اعتبار الترتيب شرطاً في صحة قضاء اللاحق فواتا. لكن عرفت ضعفه.
ولا يجب إعادة الصلاة معه [1] ، وإن كان أحوط.
( مسألة 9 ) : لو كان عليه قضاؤهما وشك في السابق واللاحق احتاط بالتكرار [2] ، فيأتي بما قدمه مؤخرا أيضا ولا يجب معه إعادة الصلاة ، وإن كان أحوط. وكذا الحال لو علم نسيان أحدهما ولم يعلم المعين منهما.
( مسألة 10 ) : إذا شك في أنه نسي أحدهما أم لا [3] لم يلتفت ولا شيء عليه. أما إذا علم أنه نسي أحدهما وشك في أنه هل تذكر قبل الدخول في الركوع أو قبل السلام وتداركه أم لا؟ فالأحوط القضاء [4].
[1] لعدم قدح الفصل بمثل ذلك.
[2] إذ ليس فيه إلا احتمال الفصل. وقد تقدم عدم قدحه.
[3] يعني : بعد الفراغ. وكذا بعد التجاوز ، فالوجه في عدم الالتفات : قاعدة الفراغ ، أو التجاوز.
[4] بل لعله الأقوى ، لأصالة عدم الرجوع الى المنسي. وقاعدة التجاوز لا مجال لها في المقام ، إذ المحل الأولي الذكري يعلم بعدم الإتيان به فيه ، والمحل الثانوي السهوي وان شك بالإتيان به فيه ، إلا أن موضوعه - وهو الذكر والالتفات - مشكوك ، والمحل على تقدير استمرار النسيان - يكون بعد التسليم فلم يفرغ بالنسبة اليه. وإن شئت قلت : قاعدة التجاوز إنما تجري مع احتمال طروء الخطأ ، لا مع احتمال طروء الالتفات مع العلم بطروء الخطأ ومنه يظهر : أنه لو علم أنه قد ذكر قبل الركوع أو قبل التسليم وشك في أنه تدارك أو لم يتدارك بنى على التدارك لقاعدة التجاوز. وسيأتي في سجود السهو في نظير المقام ما له نفع تام. فانتظر.
( مسألة 11 ) : لو كان عليه صلاة الاحتياط وقضاء السجدة أو التشهد فالأحوط تقديم الاحتياط [1] وإن كان فوتهما
[1] بل هو المتعين ، لأن دليل قضاء المنسي إنما اقتضى فعله بعد الفراغ الواقعي ، وقد عرفت أن التسليم على الأكثر البنائي لا يوجب فراغا واقعيا - بل ولا ظاهريا بلحاظ الأثر الذي هو محل الكلام - بل احتمالي محض ، فلا يجوز فعل المنسي بعده ، لاحتمال كونه زيادة في الصلاة منهيا عنها ، وكونه في غير المحل. ولو بني على أن الأمر بقضاء المنسي بعد التسليم لئلا تلزم الزيادة في الأثناء - لا لكون محله بعد التسليم - كفى احتمال الزيادة في المنع عن إيقاعه قبل صلاة الاحتياط ، إذ لا مؤمن عن هذا الاحتمال ، وأصالة عدم الزيادة لا مجال لها - لا بنحو مفاد كان التامة ، ولا الناقصة - إذ الشك إنما هو من حيث كونه في الأثناء أو بعد الفراغ ، والأصل يقتضي الأول ، فيكون زيادة في الأثناء - فتأمل - ومجرد كونه تداركا للمنسي لا يوجب عدم صدق الزيادة عليه. ولذا لا يجوز إيقاعه قبل التسليم مع حفظ الركعات.
ومنه يظهر وجوب تأخير سجود السهو عن صلاة الاحتياط لعين ما تقدم ومجرد الفرق : بأن الأجزاء المقضية أجزاء صلاتية يكون فعلها قبل التسليم زيادة منهيا عنها ، بخلاف سجود السهو فإنه لا يؤتي به بعنوان الصلاة ، فلا يكون فعله في الأثناء زيادة في الصلاة لا يوجب الفرق بينهما في وجوب التأخير الى ما بعد الفراغ عن الصلاة واقعاً بعد الأمر بفعلها كذلك ، غاية الأمر أن الأمر بتأخير المنسي يمكن أن يكون من جهة أن محله بعد التسليم ويمكن أن يكون من جهة لزوم الزيادة - بخلاف تأخير سجود السهو فإنه لا يحتمل فيه أن يكون من جهة لزوم الزيادة - بناء على اعتبار قصد الجزئية في تحقق الزيادة - فيتعين أن يكون من جهة كون محله بعد التسليم ، وهذا
مقدماً على موجبه ، لكن الأقوى التخيير. وأما مع سجود السهو فالأقوى تأخيره عن قضائهما ، كما يجب تأخيره عن الاحتياط أيضا.
أيضا كاف في لزوم التأخير. نعم قد يقتضي ذلك الفرق فرقا من جهة أخرى ، وهي أنه لو جاء بسجود السهو قبل التسليم عمداً لم يكن مبطلا للصلاة وإن لم يجز الاكتفاء به ، فيجب الإتيان به ثانيا بعد التسليم ، بخلاف ما لو جاء بالجزء المنسي قبل التسليم عمداً فإنه يكون مبطلا للصلاة فيجب الاستئناف. وهذا الفرق - لو تمَّ - لم يرتبط بما نحن فيه. نعم بناء على مفرغية التسليم ، وانقلاب الصلاة على تقدير النقص الى صلاتين يكون فعل القضاء بعد التسليم البنائي في محله ، فحينئذ يجب فعل القضاء قبل صلاة الاحتياط ، بناء على وجوب المبادرة إليه. اللّهم إلا أن نقول أيضا : بوجوب المبادرة إلى صلاة الاحتياط بنحو ينافيها قضاء المنسي ، فحينئذ يتعين البناء على التخيير بينهما في التقديم. أو نقول : بأن محل المقتضي بعد الفراغ من تمام الصلاة ، ولا يكون ذلك إلا بعد صلاة الاحتياط. وهذا هو الأظهر.
وأما تأخير سجود السهو عن الجزء المنسي فليس عليه دليل ظاهر ، بل ظاهر خبر علي بن أبي حمزة - المتقدم في نسيان التشهد (1)- كون سجود السهو للتشهد المنسي قبله لا بعده ، فلو تمَّ عدم الفصل - كما ادعي - كان دليلا على لزوم تقديم سجود السهو على الجزء المنسي مطلقاً. وخبر جعفر بن بشير (2)وإن دل على لزوم تقديم السجدة المنسية على سجود السهو لها. فيكون منافيا للخبر المذكور ، إلا أنه تضمن فعل السجدة قبل التسليم ، وذلك خلاف المبنى ، فالترتيب بين الجزء المقضي وسجود السهو
( مسألة 12 ) : إذا سها عن الذكر أو بعض ما يعتبر فيها ما عدا وضع الجبهة في سجدة القضاء - فالظاهر عدم وجوب إعادتها [1] ، وإن كان أحوط.
( مسألة 13 ) : لا يجب الإتيان بالسلام في التشهد القضائي [2] ، وإن كان الأحوط - في نسيان التشهد الأخير - إتيانه بقصد القربة - من غير نية الأداء والقضاء - مع الإتيان بالسلام بعده. كما أن الأحوط - في نسيان السجدة من الركعة الأخيرة أيضا - الإتيان بها بقصد القربة ، مع الإتيان بالتشهد والتسليم - لاحتمال كون السلام في غير محله - [3] ووجوب
غير ثابت. اللّهم إلا أن يستفاد من دليل وجوب سجود السهو كون محله بعد الفراغ من جميع الأجزاء الصلاتية. لكنه غير ظاهر.
[1] هذا بناء على الجزئية ظاهر ، إذ كما لا تجب إعادة الجزء المأتي به في أثناء الصلاة - لو كان قد سها عن بعض ما يجب فيه لحديث : « لا تعاد الصلاة .. » - لا تجب الإعادة هنا ، لعدم الفرق. أما بناء على عدم الجزئية فقد يشكل ، لعدم لزوم إعادة الصلاة من رأس ، كي يسقط اعتبار ما سها فيه لحديث : « لا تعاد .. » وإعادة الجزء غير منفية بالحديث المذكور. ويمكن دفعه : بما عرفت من أن ظاهر دليل القضاء وجوبه على النحو المعتبر في الصلاة بماله من الخصوصيات ، فكما يقتضي الدليل المذكور لزوم فعل ما يجب فعله فيه - من الذكر وغيره - يقتضي سقوطه في السهو ، كما يسقط لو أتى به في محله ، كما يظهر بالتأمل.
[2] لخروجه عن التشهد. والمفروض الإتيان به في محله ، فلا موجب لقضائه.
[3] لفقد الترتيب بينه وبين التشهد.
تداركهما بعنوان الجزئية للصلاة. وحينئذ فالأحوط سجود السهو - أيضا - في الصورتين ، لأجل السلام في غير محله.
( مسألة 14 ) : لا فرق في وجوب قضاء السجدة ، وكفايته عن إعادة الصلاة بين كونها من الركعتين الأولتين والأخيرتين [1] ، لكن الأحوط - إذا كانت من الأولتين - إعادة الصلاة أيضا ، كما أن في نسيان سائر الأجزاء الواجبة منهما أيضا الأحوط استحبابا - بعد إتمام الصلاة - إعادتها ، وإن لم يكن ذلك الجزء من الأركان ، لاحتمال اختصاص اغتفار السهو عن ما عدا الأركان بالركعتين الأخيرتين - كما هو مذهب بعض العلماء [2] وإن كان الأقوى - كما عرفت - عدم الفرق.
( مسألة 15 ) : لو اعتقد نسيان السجدة أو التشهد مع
[1] كما تقدم في أحكام السهو.
[2] وهو المفيد والشيخ في التهذيب على ما حكي ، بل عن الثاني : أنه نسبه إلى بعض العلماء - ولعله ابن أبي عقيل - وتقدم ذلك في نسيان السجدة ، كما تقدم ضعفه ، لصريح جملة من النصوص الواردة في نسيان السجدة والقراءة والجهر والإخفات (1)، وإطلاق صحيح : « لا تعاد .. » ولا سيما بملاحظة تعليله صحة الصلاة - مع ترك القراءة - بأن القراءة سنة. وبذلك كله يتعين حمل السهو المنفي في الأوليين في بعض النصوص - على الشك ، كما يقتضيه بعض القرائن المشتمل عليه بعضها. ويظهر من كلماتهم في أحكام السهو من الخلل : المفروغية عن عدم الفرق بين الأوليين والأخيرتين ، بل
1) راجع المسألة : 18 ، 19 من فصل الخلل الواقع في الصلاة.
فوت محل تداركهما ، ثمَّ بعد الفراغ من الصلاة انقلب اعتقاده شكا فالظاهر عدم وجوب القضاء [1].
( مسألة 16 ) : لو كان عليه قضاء أحدهما وشك في إتيانه وعدمه وجب عليه الإتيان به ما دام في وقت الصلاة [2] بل الأحوط استحبابا [3] ذلك بعد خروج الوقت أيضا.
( مسألة 17 ) : لو شك في أن الفائت منه سجدة واحدة أو سجدتان من ركعتين بنى على الاتحاد [4].
( مسألة 18 ) : لو شك في أن الفائت منه سجدة أو غيرها من الاجزاء الواجبة التي لا يجب قضاؤها - وليست ركنا أيضا - لم يجب عليه القضاء [5] ، بل يكفيه سجود السهو.
ادعي الإجماع في كثير من مسائله. فراجع.
[1] لعدم الاعتبار بالشك ، لأنه بعد الفراغ ، ولا بالاعتقاد ، لزواله.
اللّهم إلا أن يقال : إنما لا يعتبر الشك بعد الفراغ إذا كان بعد الفراغ البنائي وهو غير حاصل فالمرجع في نفي القضاء قاعدة الشك بعد التجاوز لا غير. ومنه يظهر عدم وجوب القضاء لو انقلب اعتقاده شكاً في أثناء الصلاة.
[2] لأصالة عدم الإتيان به.
[3] لسقوط الأصل بقاعدة الشك بعد خروج الوقت. وهي وإن كان موردها الشك في أصل الصلاة ، إلا أن الظاهر منها عرفا كون الوجه فيها حيثية خروج الوقت. ولأجل توهم الاختصاص كان الأحوط القضاء لو شك بعد خروج الوقت.
[4] لقاعدتي الفراغ والتجاوز بالنسبة إلى المحتمل الزائد على المتيقن.
[5] لأن العلم الإجمالي بالفوات لا أثر له في القضاء ، لعدم التكليف
( مسألة 19 ) : لو نسي قضاء السجدة أو التشهد وتذكر بعد الدخول في نافلة جاز له قطعها [1] والإتيان به ، بل هو الأحوط [2] ، بل وكذا لو دخل في فريضة [3].
( مسألة 20 ) : لو كان عليه قضاء أحدهما في صلاة الظهر وضاق وقت العصر فإن أدرك منها ركعة وجب تقديمهما [4] وإلا وجب تقديم العصر [5] ، ويقضي الجزء بعدها ، ولا يجب عليه إعادة [6] الصلاة وإن كان أحوط. وكذا الحال
في أحد أطرافه : واحتمال فوت ما يجب قضاؤه منفي بقاعدة الفراغ. ولا تعارض بمثلها في الأخر ، لأنها لا أثر لها من حيث القضاء وكذا من حيث سجود السهو ، للعلم به على كل من التقديرين ، بناء على وجوبه للسجود ولكل نقيصة.
[1] لجواز قطع النافلة.
[2] لاحتمال وجوب المبادرة. لكن مقتضى جزم المصنف (رحمه اللّه) سابقا بوجوب المبادرة الجزم بوجوب القطع هنا.
[3] فإنه وإن حرم قطع الفريضة ، لكن - بناء على وجوب المبادرة - يجوز القطع ، لجواز قطع الفريضة للحاجة. وقد تقدم في فصل صلاة الاحتياط ما له نفع في المقام. فراجع.
[4] لوجوب الترتيب ، فان الجزء المقتضي لا يخرج عن كونه صلاة ظهر ، وظاهر أدلة الترتيب وجوبه بلحاظ جميع الاجزاء. مضافا الى ما تقدم : من وجوب المبادرة.
[5] لأهميتها حينئذ ، أو لاختصاص الوقت بها ، وسقوط اعتبار الترتيب.
[6] لعدم قدح الفصل ، كما سبق.
لو كان عليه صلاة الاحتياط للظهر وضاق وقت العصر ، لكن مع تقديم العصر يحتاط بإعادة الظهر أيضا ، بعد الإتيان باحتياطها [1].
( مسألة 1 ) : يجب سجود السهو لأمور : الأول : الكلام سهواً [2] ،
[1] لما تقدم منه من التوقف في قدح الفصل بين الصلاة الأصلية وصلاة الاحتياط.
فصل في موجبات سجود السهو
[2] على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا ، بل عن صريح بعض وظاهر آخر : الإجماع عليه ، لصحيح ابن الحجاج : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة ، يقول : أقيموا صفوفكم فقال (عليه السلام) : يتم صلاته ثمَّ يسجد سجدتين » (1)وما في صحيح ابن أبي يعفور - الوارد في الشك بين الاثنتين والأربع - من قول الصادق (عليه السلام) : « وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو » (2). وموثق عمار عن الصادق (عليه السلام) : « عن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام ، ثمَّ ذكر من قبل أن يقدم شيئاً أو يحدث
شيئا. قال (عليه السلام) : ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشيء » (1)بناء على ظهوره فيما نحن فيه. لكن من القريب أن يكون المراد حتى يسبح أو يقرأ ، مما يجب فعله في القيام. وما في صحيح الأعرج - المشتمل على قصة ذي الشمالين - من قول الصادق (عليه السلام) : « ويسجد سجدتين لمكان الكلام » (2)فإن المحكي فيه وإن كان فعلا مجملا من حيث الوجوب والاستحباب ، إلا أن حكايته من المعصومين (عليهم السلام) في مقام التشريع ظاهرة في الوجوب. نعم ما تضمن فعل النبي (صلی اللّه عليه وآله) لهما من دون تعرض إلى أنه للكلام أو للسلام (3)غير صالح للاستدلال به على المقام وعن الصدوقين وغيرهما : العدم. وقد يشهد لهم صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم ، فقال (عليه السلام) : يتم ما بقي من صلاته - تكلم أو لم يتكلم - ولا شيء عليه » (4).
ونحوه صحيح ابن مسلم عنه (عليه السلام) : « في رجل صلى ركعتين من المكتوبة ، فسلم - وهو يرى أنه قد أتم الصلاة - وتكلم ، ثمَّ ذكر أنه لم يصل غير ركعتين ، فقال (عليه السلام) : يتم ما بقي من صلاته ولا شيء عليه » (5)فان حملهما على نفي الإثم بعيد ، إذ لا مجال لتوهمه مع السهو.
وعلى نفي الإعادة يوجب كونه تأكيداً لقوله (عليه السلام) : « أتم .. » والحمل على التأسيس أولى. وحينئذ فحمل الأمر في الأولين على الاستحباب أولى من حمل : « لا شيء عليه » على ما ذكر. ولأجل ذلك اختار بعض المحققين من المتأخرين. الاستحباب ، فالمسألة لا تخلو من اشكال.
1) الوسائل باب : 32 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 2.
2) الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 16.
3) الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 11.
4) الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 5.
5) الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 9.
بغير قرآن ودعاء وذكر [1]. ويتحقق بحرفين أو بحرف واحد مفهم في أي لغة كان. ولو تكلم جاهلا بكونه كلاما بل يتخيل أنه قرآن أو ذكر أو دعاء لم يوجب سجدة السهو ، لأنه ليس بسهو [2]. ولو تكلم عامداً بزعم أنه خارج عن الصلاة يكون موجباً ، لأنه باعتبار السهو عن كونه في الصلاة يعد سهواً. وأما سبق اللسان فلا يعد سهواً. وأما الحرف الخارج - من التنحنح والتأوه والأنين الذي عمده لا يضر - فسهوه - أيضا - لا يوجب السجود [3].
[1] لأن ظاهر الأدلة في المقام : أن الكلام الموجب لسجود السهو هو الذي لا يجوز فعله عمداً ، فينبغي في تحققه الرجوع الى ما تقدم في مبطلية الكلام.
[2] لاختصاصه بالغفلة عما هو معلوم ، لا مجرد الغفلة عن الواقع والخطأ فيه. والنصوص - كصحيح ابن أبي يعفور وموثق عمار - ظاهرة في اختصاص الحكم بالسهو ، إما للبناء على عدم الدخول فيها ، أو على الخروج عنها. والظاهر أن الأول مورد صحيح ابن الحجاج ، والثاني مورد صحيح الأعرج ، فلا تشمل مطلق الخطأ ولو كان جهلا. لكن لا يبعد أن يقال : إن المتفاهم عرفا من النصوص هو سببية الكلام الواقع لا عن عمد ، فالسهو فيها بمعنى عدم العمد ، لا لخصوصية فيه. ولأجل ذلك نقول : إنه لو علم بعد الصلاة أنه تكلم - ولم يعلم أنه كان عمداً أو سهوا - كانت أصالة عدم كونه عن عمد - بناء على جريان الأصل في العدم الأزلي - كافية في إثبات صحة الصلاة ووجوب سجود السهو. ومنه يظهر وجوب السجود لسبق اللسان اللّهم إلا أن يدعى : اختصاص الأدلة بما كان عن قصد في الجملة.
[3] كما عرفت.
الثاني : السلام في غير موقعه [1] ساهيا ، سواء كان
[1] على المشهور شهرة عظيمة ، بل عن جماعة : الإجماع عليه ، لأنه من الكلام ، ولأنه زيادة في الصلاة - بناء على عموم وجوبها لكل زيادة - ولموثق عمار عن الصادق (عليه السلام) : « عن رجل صلى ثلاث ركعات - وهو يظن أنها أربع - فلما سلم ذكر أنها ثلاث. قال (عليه السلام) : يبني على صلاته متى ذكر ، ويصلى ركعة ، ويتشهد ، ويسلم ، ويسجد سجدتي السهو وقد جازت صلاته » (1)وصحيح العيص عنه (عليه السلام) : « عن رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها ثمَّ ذكر أنه لم يركع. قال (عليه السلام) : يقوم فيركع ويسجد سجدتين » (2)لكن الأول : ممنوع ، فان ظاهر أدلته الكلام الأجنبي عن الصلاة ، فلا يشمل مثل التسليم ، بل هو - أيضا - ظاهر القائلين بالوجوب في المقام ، لعدهم السلام في مقابل الكلام. والثاني : وإن سلم لكن في مبناه إشكال يأتي ، ولا يناسب عده في قباله. والثالث : - مع أن مورده السهو في التشهد والتسليم معا - غير ظاهر في كونه لأجل السلام ، بل من المحتمل أن يكون من جهة الزيادة ، فلو ثبت استحبابه لكل زيادة دار الأمر بين حمله على الاستحباب في المقام وبين تخصيص ذلك.
ولعل الأول في المقام أولى. والرابع : غير ظاهر في سجود السهو ، بل من المحتمل قريباً إرادة سجدتي الصلاة المقابلتين للركوع ، فعلى هذا لا دليل على وجوب سجود السهو في المقام ، إلا إذا قيل بوجوبه لكل زيادة ، بل ما في صحيح الأعرج - من قوله (عليه السلام) : « وسجد لمكان الكلام » (3)من دون تعرض للتسليم - ظاهر في عدم الوجوب لأجله ، فلو ثبت الوجوب لكل زيادة
بقصد الخروج - كما إذا سلم بتخيل [1] تمامية صلاته - أولا بقصده [2]. والمدار على إحدى الصيغتين الأخيرتين. وأما : « السلام عليك أيها النبي .. » فلا يوجب شيئاً من حيث أنه سلام [3] نعم يوجبه من حيث أنه زيادة سهوية ، كما أن بعض إحدى الصيغتين كذلك. وإن كان يمكن دعوى : إيجاب لفظ ( السلام ) للصدق [4] ، بل قيل : إن حرفين منه موجب لكنه مشكل ، إلا من حيث الزيادة.
الثالث : نسيان السجدة الواحدة إذا فات محل تداركها [5] كما إذا لم يتذكر إلا بعد الركوع أو بعد السلام. وأما نسيان الذكر فيها أو بعض واجباتها الأخر - ما عدا وضع الجبهة - فلا يوجب إلا من حيث وجوبه لكل نقيصة [6].
أمكن أن يكون الصحيح المذكور - لو أمكن العمل به - مخصصا لدليله ولا سيما بملاحظة ما في صحيح ابن مسلم المتقدم في الكلام (1)بل وصحيح زرارة (2)بناء على كون المراد من السهو فيه التسليم على الركعتين.
[1] كما هو مورد الموثق.
[2] كما لو سلم غافلا عن الخروج. وحينئذ فالحكم فيه يستفاد من غير الموثق ، لو تمَّ.
[3] لعدم الدليل على إيجابه للسجود ، والدليل مختص بالمخرج. ومثله : الحال في بعض إحدى الصيغتين.
[4] هذا لو سلم فإنما يتم لو كان هناك إطلاق يدل على إيجاب السلام.
[5] قد تقدم الكلام فيه.
[6] لعدم الدليل عليه ، لاختصاص مصحح ابن بشير الذي هو الدليل
الرابع : نسيان التشهد مع فوت محل تداركه [1].
والظاهر أن نسيان بعض أجزائه أيضا [2] كذلك ، كما أنه موجب للقضاء أيضا ، كما مر.
الخامس : الشك بين الأربع والخمس بعد إكمال السجدتين ، كما مر سابقاً [3].
السادس : للقيام في موضع القعود أو العكس [4] ،
الخاص - بنسيان أصل السجدة.
[1] تقدم الكلام فيه.
[2] لم يظهر الدليل عليه ، كما تقدم في وجوب قضائها.
[3] ومر وجهه.
[4] نسبه في محكي السرائر إلى الأكثر من المحققين. وفي محكي الأمالي إلى دين الإمامية. وعن الغنية : الإجماع عليه. ويشهد له مصحح معاوية ابن عمار : « عن الرجل يسهو ، فيقوم في حال قعود ، أو يقعد في حال قيام. قال (عليه السلام) : يسجد سجدتين بعد التسليم ، وهما المرغمتان ترغمان أنف الشيطان » (1). وموثق عمار : « عن السهو ما تجب فيه سجدتا السهو؟ قال (عليه السلام) : إذا أردت أن تقعد فقمت ، أو أردت أن تقوم فقعدت ، أو أردت أن تقرأ فسبحت ، أو أردت أن تسبح فقرأت فعليك سجدتا السهو ، وليس في شيء مما تتم به الصلاة سهو » (2). لكن يمنع من التمسك بالأخير ما في ذيله من قوله : « وعن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام ثمَّ ذكر من قبل أن يقدم شيئاً أو يحدث شيئاً ، فقال (عليه السلام) : ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشيء ». ولو بنى على تقييد الصدر بالذيل
بل لكل زيادة ونقيصة [1]
كان ذلك موجباً لتقييد المصحح الأول أيضا ، فيكون مقتضى التقييد وجوب السجود على من قام في موضع القعود وتكلم بشيء من ذكر أو قراءة - بناء على أن المراد بالكلام ذلك - كما هو الظاهر ، وعدم وجوبه على مجرد القيام في موضع القعود ، كما هو المدعى.
لكن قد يعارضها أيضا في ذلك ما ورد في نسيان التشهد وذكره قبل الركوع ، فإن النصوص كالصريحة في وجوب الرجوع والتدارك ، وعدم وجوب سجود السهو (1). فلاحظها. وأما صحيح الحلبي : « عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد. قال (عليه السلام) : يرجع فيتشهد. قلت : أيسجد سجدتي السهو؟ فقال (عليه السلام) : لا ، ليس في هذا سجدتا السهو » (2)فان كان المراد من التشهد فيه التشهد الوسط - كما هو الأقرب - كان معارضا بإطلاقه للموثق ، فيحمل على صورة عدم التكلم - بقرينة ما في الذيل - وإن كان بعيدا. وإن كان المراد التشهد الأخير كان معارضا لما دل على وجوبه للتشهد المنسي. إلا أن يحمل على نسيان التسليم أيضا. لكنه بعيد.
[1] كما نسب إلى العلامة وكثير ممن تأخر عنه. وعن الشيخ (رحمه اللّه) : نسبته الى بعض أصحابنا. وعن الدروس - بعد نقل ذلك عن الشيخ - أنه قال : لم نظفر بقائله ولا مأخذه إلا رواية الحلبي » (3)والظاهر أن مراده عدم الظفر بمن نسبه اليه الشيخ ، فلا ينافيه ما عن الذكرى : من نسبته إلى العلامة ، واختياره له. وكيف كان فيشهد له ما رواه ابن أبي عمير ،
عن بعض أصحابنا ، عن سفيان بن السمط ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان » (1)ولا يقدح فيها إرسالها ، ولا جهالة سفيان ، لما قيل : من أن ابن أبي عمير لا يرسل ولا يروي إلا عن ثقة. مع أنه من أصحاب الإجماع ، والمشهور - كما قيل - جواز العمل بما يصح عنهم ولا يسأل عمن بعدهم. اللّهم إلا أن يقال : لو سلم ذلك - وأغمض عما فيه من الاشكال - فهجرها عند الأصحاب إلى زمان العلامة والشهيد مانع عن جواز الاعتماد عليها ، بل صريح الشهيد - كما عرفت - عدم الاعتماد عليها في ذلك ، بل كان على صحيح الحلبي مضافا الى معارضتها بذيل موثق عمار المتقدم ، وربما ورد في نسيان التشهد والسجدة مع ذكرهما قبل الركوع ، ومحتمل صحيح الحلبي المتقدم إليها الإشارة. وتمكن معارضتها أيضا بصحيح الفضيل : « عن السهو ، فقال (عليه السلام) : من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو ، وإنما السهو على من لم يدر زاد في صلاته أم نقص » (2)فان مقتضى ظهور السؤال عن موجب سجود السهو حمل الحصر في الجواب على الحصر الحقيقي ، وليس منه المقام ، بل ظاهر الجواب نفسه ذلك أيضا.
ومنه يظهر إمكان معارضته بموثق سماعة (3)الذي هو كصحيح الفضيل غير أنه خال عن السؤال ، بل ظاهر القضية الشرطية بمنطوقها : أن مع تدارك الجزء المنسي لا سجود للسهو ، مع حصول الزيادة. ويؤيده : خلو جملة من النصوص - الواردة في نسيان بعض الأجزاء أو زيادتها (4)عن
لم يذكرها في محل التدارك. وأما النقيصة مع التدارك فلا توجب [1] والزيادة أعم من أن تكون من الاجزاء الواجبة أو المستحبة [2]
التعرض لسجود السهو. ومع هذا كله يشكل الاعتماد عليها في الفتوى بالوجوب. وأما صحيح صفوان : « عن سجدتي السهو ، فقال (عليه السلام) : إذا نقصت فقبل التسليم ، وإذا زدت فبعده » (1)ونحوه خبر سعد بن سعد (2)فمع عدم العمل بمضمونهما غير ظاهرين في العموم - فضلا عن الوجوب - لورودهما لبيان المحل ، فلا مجال للاستدلال بهما على ما نحن فيه. وأما صحيح الفضيل وموثق سماعة المتقدمات وصحيح الحلبي : « إذا لم تدر أربعاً صليت أم خمساً ، أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم ، واسجد سجدتين - بغير ركوع ولا قراءة - تتشهد فيهما تشهدا خفيفاً » (3)فظاهرهما وجوب سجود السهو مع العلم إجمالا بأحد الأمرين من الزيادة والنقيصة. ومثلها : صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام) : « قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : إذا شك أحدكم في صلاته - فلم يدر زاد أم نقص - فليسجد سجدتين - وهو جالس - وسماهما رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) المرغمتين » (4)واستفادة الحكم منها في المقام - وهو صورة العلم تفصيلا بزيادة الجزء ، أو العلم كذلك بنقصانه الذي هو محل الكلام - بالأولوية - كما عن المختلف والذكرى - ممنوعة ، لعدم ثبوت الأولوية.
[1] لعدم كونها نقيصة حقيقة ، فإن من نسي الفاتحة - مثلا - حتى قرأ السورة فذكر قبل الركوع ورجع لتدارك الفاتحة والسورة لم تكن منه نقيصة. نعم كانت منه زيادة السورة ، فعليه سجود السهو.
[2] قد عرفت مكرراً : أن ما يسمى أجزاء مستحبة ليس أجزاء حقيقة
لا من الماهية ولا من الفرد ، وإنما هي أمور مستحبة ، فاذا جاء بها في غير محلها - على النحو الموظف في المحل - لم تكن منه زيادة ، ولا توجب البطلان لو كانت عن عمد أو جهل بالحكم.
[1] إذا قلنا : بأن الأجزاء المستحبة أجزاء حقيقة يكون الفرق بين الاجزاء المستحبة الذكرية والدعائية - مثل القنوت والتكبيرات الموظفة في المواضع المعينة ، وقول : « بحول اللّه وقوته » ونحوها - وبين مطلق الذكر والدعاء - مما يجوز فعله في الصلاة - هو أن الأول أجزاء والثانية ليست بأجزاء. أما بناء على ما عرفت من عدم جزئيتها فالفرق بينها : أن الأول مستحبة في المواضع المعينة زائدا على استحبابها الذاتي ، والأخيرة ليست كذلك ، بل هي على استحبابها الذاتي ، فالاتي بها سهوا في غير المحل المعين يكون مخطئا في امتثال الأمر بالخصوصية لا غير ، بلا صدق الزيادة بالمرة.
[2] فإن نقصانها ليس نقصانا حقيقة ، وإنما هو عدم كمال للمأمور به ، فهو نقصان عن مرتبة الكمال ، لا عن مرتبة الذات.
فان قلت : إذا كان المراد من النقصان الموجب للسجود هو النقصان عن مرتبة الذات ، كان المراد من الزيادة الموجبة له هو الزيادة على مرتبة الذات ، ولازمه أن لو جاء بالجزء المستحب في محله سهوا كان عليه السجود
حتى مثل القنوت ، وإن كان الأحوط عدم الترك في مثله [1] إذا كان من عادته [2] الإتيان به دائما. والأحوط عدم تركه في الشك في الزيادة أو النقيصة [3].
لأنه زيادة على مرتبة الذات.
قلت : لا ملازمة بين كون المراد من النقيصة ما كان بالإضافة إلى مرتبة الذات وبين كون المراد من الزيادة ذلك ، بل الظاهر من كل من الزيادة والنقيصة في المقام ما لا يجوز فعله عمداً ، والموجب لحمل الزيادة على الزيادة على الكامل ، والنقيصة على النقيصة عن أصل الذات. والقرينة على ذلك : ظهور النصوص في كون السجود لأجل وقوع الخلل ، وهو إنما يكون بذلك. وكيف كان فمبنى هذا الاشكال : هو كون الاجزاء المستحبة أجزاء حقيقة ولا مجال له على ما اخترنا.
[1] لشبهة القول بالوجوب فيه ، كما عن ظاهر بعضهم.
[2] كان الاولى أن يقول - كما في نجاة العباد - : « إذا كان عازما على فعله ونسيه » فإنه محل الخلاف. ولعله المراد.
[3] وعن المختلف والروض : وجوبه. ويشهد له صحاح الحلبي ، وزرارة والفضيل ، وموثق سماعة المتقدمة (1)وحمل الأول على الزيادة والنقيصة في الركعات غير ممكن ، لحكمهم فيه بالبطلان. وجعل العطف فيه على الشرط - ليكون دليلا على وجوبه للزيادة أو النقيصة - خلاف الظاهر ، كما عرفت. مع أن في البقية كفاية. نعم ظاهر النصوص صورة العلم الإجمالي بالزيادة أو النقيصة ، فلا تصلح لإثبات المدعى. مضافا الى وهنها بإعراض الأصحاب ، وبوجوب تخصيصها بمثل مصحح الحلبي : « عن رجل سها فلم يدر سجد سجدة أو ثنتين. قال (عليه السلام) : يسجد أخرى ، وليس عليه - بعد
1) تقدم ذكرها في أوائل الأمر السادس من موجبات سجود السهو.
( مسألة 2 ) : يجب تكرره بتكرر الموجب [1] ، سواء كان من نوع واحد أو أنواع. والكلام الواحد موجب واحد [2]
انقضاء الصلاة - سجدتا السهو » (1)وبما دل على أن الشك بعد تجاوز المحل وبعد الفراغ لا يعتنى به (2)- فتأمل - وبلزوم الهرج الموجب للسؤال ووضوح الحال ، لكثرة الابتلاء باحتمال الزيادة والنقيصة ، فيمتنع عادة وجوبهما مع كونه بهذا الخفاء ، فالحمل على الاستحباب أولى في قبال ذلك كله. نعم احتمال وجوبهما مع العلم الإجمالي - كما هو ظاهر النصوص المذكورة - غير بعيد - كما اختاره في المختلف ، وحكاه عن أبي جعفر ابن بابويه - لسلامته عما ذكر ، عدا عدم اشتهار القول به. فتأمل جيدا.
[1] لأصالة عدم التداخل - كما هي محققة في الأصول - من دون فرق بين اتحاد نوع السبب وتعدده.
[2] لا ينبغي التأمل في تكرار السجود مع تكرار السبب المختلف النوع سواء اتحد السهو أم تعدد ، بناء على ما عرفت من أصالة عدم التداخل. وكذا مع تكرار الفرد والسهو معاً في متحد النوع ، كما لو سها فتكلم بفرد من الكلام ثمَّ التفت ثمَّ سها فتكلم بفرد آخر ، أما لو اتحد السهو مع تكرر الفرد أو بالعكس - كما لو سها فتكلم ثمَّ التفت ثمَّ سها فأتم كلامه السابق بنحو يعد المجموع كلاما واحداً وفرداً واحداً - فهل العبرة بالوحدة والتعدد نفس الوجود مع قطع النظر عن السهو ، أو بوحدة السهو وتعدده مع قطع النظر عن موضوعه؟ فعلى الأول يلزم في الفرض الأول سجود متعدد ، وفي الفرض الثاني سجود واحد ، وعلى الثاني بالعكس. ظاهر الذكرى : الثاني ويقتضيه ما في المتن من قوله (رحمه اللّه) : « نعم .. » وظاهر بقية كلامه :
وإن طال. نعم إن تذكر ثمَّ عاد تكرر. والصيغ الثلاث للسلام موجب واحد [1] ،
الأول. والجمع بين الأمرين غير ممكن ، لأنه يستلزم تعدد النظر. ومقتضى قياس المقام على غيره من نظائره : هو الأول. مع أن ملاحظة الوحدة العرضية من جهة السهو - وكذا التعدد - محتاج إلى عناية زائدة ، والأصل عدمها. وقد عرفت : أن لازم ذلك - أنه مع وحدة الكلام وتعدد السهو - أن لا يجب إلا سجود واحد ، لا كما ذكر في المتن. وهكذا الحال في الزيادة والنقيصة ، فإنهما إذا اتحدتا اتحد السجود ولو مع تعدد السهو ، وإن تعددتا تعدد السجود ولو مع اتحاد السهو. اللّهم إلا أن يفهم من إضافتهما إلى السهو - حيث عبر عنهما بسجدتي السهو ، ومن قول النبي (صلی اللّه عليه وآله) : « إنهما المرغمتان ، لأنهما ترغمان أنف الشيطان » (1)الظاهر في كون ذلك مجازاة للشيطان على فعل السهو في المصلي أن المدار على السهو في الوحدة والتعدد ويؤيده - أو يعضده - ما ورد فيمن سلم على النقص (2)الظاهر في كون مورده زيادة التشهد والتسليم معا ، مع أنه ظاهر في وجوب سجود واحد فاذاً المدار في تعدد السجود واتحاده تعدد السهو واتحاده.
[1] كما يقتضيه ترك الاستفصال في النص الدال على وجوبه (3)فراجع تجد مورده صورة الخروج عن الصلاة بالتسليم. وهو قد يكون بالثلاث وقد يكون باثنتين ، وقد يكون بواحدة ، بل عرفت : أنه ظاهر في الاكتفاء بسجود واحد لزيادة التشهد والتسليم معا. نعم لا يكون الخروج عنها بالتسليم على النبي (صلی اللّه عليه وآله) فوجوب السجود له - لو جيء به وحده سهوا - مبني على كونه زيادة ، وعلى وجوب السجود لكل زيادة. والأول : ممنوع ، والثاني :
وإن كان الأحوط التعدد [1]. ونقصان التسبيحات الأربع موجب واحد [2] ، بل وكذلك زيادتها وإن أتى بها ثلاث مرات.
( مسألة 3 ) : إذا سها عن سجدة واحدة من الركعة الأولى - مثلا - وقام وقرأ الحمد والسورة ، وقنت وكبر للركوع ، فتذكر قبل أن يدخل في الركوع ، وجب العود للتدارك ، وعليه سجود السهو ست مرات [3] ، مرة لقوله ، « بحول اللّه » ومرة للقيام ، ومرة للحمد ، ومرة للسورة ، ومرة للقنوت ، ومرة لتكبير الركوع. وهكذا يتكرر خمس مرات لو ترك التشهد وقام وأتى بالتسبيحات والاستغفار بعدها وكبر للركوع فتذكر.
( مسألة 4 ) : لا يجب فيه تعيين السبب [4] ، ولو مع التعدد. كما أنه لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه على الأقوى أما بينه وبين الأجزاء المنسية والركعات الاحتياطية فهو مؤخر عنهما ، كما مر.
قد عرفت إشكاله.
[1] لاحتمال كونها زيادات متعددة ، فيتعدد لها السجود.
[2] هذا يناسب كون المعيار في وحدة كل من الزيادة والنقيصة وتعددهما هو وحدة السهو المؤدي إليهما وتعدده ، وإلا فالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير عناوين متباينة ، فهي زيادات متعددة. فتأمل.
[3] ومقتضى كون المعيار وحدة السهو وتعدده وجوب مرة واحدة لأنها عن سهو واحد. ومنه يظهر الحال فيما يأتي.
[4] قد تقدم في الأجزاء المنسية : الكلام فيه ، وفي الترتيب فيما بينها
( مسألة 5 ) : لو سجد للكلام فبان أن الموجب غيره فان كان على وجه التقييد وجبت الإعادة [1] ، وإن كان من باب الاشتباه في التطبيق أجزأ [2].
( مسألة 6 ) : يجب الإتيان به فوراً ، فإن أخر عمداً عصى [3] ولم يسقط ، بل وجبت المبادرة إليه. وهكذا. ولو
وفي الترتيب بينها وبين الأجزاء المنسية. فراجع.
[1] لبطلان التعبد به ، لانتفاء المقيد بانتفاء قيده.
[2] لتحقق الامتثال بالأمر الواقعي ، وإن أخطأ في وصفه.
[3] كما هو المشهور. وليس عليه دليل ظاهر ، فإن الأمر لا يدل على الفور ، كما لا يدل عليه الأمر بفعلهما بعد التسليم ، أو بعده وهو جالس أو هو جالس قبل أن يتكلم ، كما لعله ظاهر ، بل ما في موثق عمار - : « عن الرجل يسهو في صلاته فلا يذكر ذلك حتى يصلي الفجر كيف يصنع؟ قال (عليه السلام) : لا يسجد سجدتي السهو حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها » (1)- ظاهر في عدم وجوب الفورية. وكأنه لذلك اختار العلامة (رحمه اللّه) والشهيدان في النهاية والألفية وشرحها : استحباب المبادرة.
نعم المحكي عن ظاهر جماعة : عدم جواز إيقاع المنافيات بينهما وبين الصلاة. ولعل وجهه : ما في صحيحتي الحلبي وابن أبي يعفور وغيرهما من الأمر بإيقاعها قبل الكلام (2)- بناء على أن ذكر الكلام لأنه أحد الأفراد الغالبة - بل لعل ما في رواية منهال القصاب : « أسهو في الصلاة وأنا خلف الامام ، فقال (عليه السلام) : إذا سلم فاسجد سجدتين ولا تهب » (3)
نسيه أتى به إذا تذكر وإن مضت أيام [1] ، ولا يجب إعادة الصلاة ، بل لو تركه أصلا لم تبطل على الأقوى [2].
يقتضي حرمة القيام قبلها. ولعل فيه إيماء إلى الفورية ، إذ القيام ليس من المنافيات ، فالمنع من إيقاعه قبلها لا بد أن يكون المراد منه لزوم المبادرة إليها ، بل لعل منه يتضح المراد من الأمر بفعله حال الجلوس في النصوص المتقدمة (1)- يعني : حال الجلوس المتصل بالجلوس حال الصلاة - ولا سيما بملاحظة أن السجود لا يكون في حال الجلوس ، ولا في حال القيام إذ هو كيفية خاصة مباينة للجلوس وللقيام ، فليس معنى فعله حال الجلوس إلا فعله قبل القيام على حالة - الجلوس الصلاتي. لكن هذا المعنى غير ظاهر في المبادرة المفهومة من كلام المشهور ، بل هو مبادرة على نحو آخر. وحملها على المبادرة عند المشهور - بمعنى : اتصال فعلها بالتسليم - لا يخلو من تأمل. وأما موثق عمار فالظاهر أنه لا قائل به من الأصحاب - كما عن الحدائق - وحينئذ يشكل الاعتماد عليه. مع أنه وارد في مورد خاص ، فلا يصلح المعارضة ما يدل على الفورية - لو تمَّ - فاذاً الأحوط - إن لم يكن أقوى وجوب الفورية وحرمة المنافيات قبلها ، وقد يساعده : ارتكاز المتشرعة أنها من متعلقات الصلاة.
[1] كما يشير إليه الموثق المتقدم.
[2] كما هو المشهور شهرة عظيمة ، لأن الأصل في الأمر النفسية. ولما دل على مفرغية التسليم ، لتسميتهما بالمرغمتين في بعض النصوص (2)الظاهرة في أن وجوبهما لمحض إرغام الشيطان ، بلا دخل لهما في نفس الصلاة
( مسألة 7 ) : كيفيته : أن ينوي [1] ، ويضع جبهته على الأرض أو [2]
ولا سيما وكون ذلك خلاف أصالة البراءة المحققة في الشك في الأقل والأكثر اللّهم إلا أن يقال : الظاهر من الأمر الوارد في مورد بيان الجزئية والشرطية هو ذلك لا النفسية ، ولا فرق بين أن يكون المأمور به متأخراً أو متقدما أو مقارنا لثبوت الشروط المتأخرة عرفا. ومفرغية التسليم مطلقا - لو تمت - فإنما تنافي الجزئية للصلاة ، لا الارتباط بينهما وبينهما ، كالأجزاء المنسية المتلازمة مع الصلاة سقوطاً وثبوتا مع أنها ليست جزءاً منها. كما لا ينافيها - أيضا - كونهما المرغمتين ، لأن الإرغام لا ينافي الجزئية. ولا مجال للرجوع في المقام إلى البراءة ، للعلم بوجوب السجدتين ، وإنما الشك في كيفية وجوبهما وأنه نفسي أو غيري. وكأنه لذلك اختار في محكي الخلاف : الشرطية. وكذا عن ظاهر المعتبر وصريح الوحيد في شرح المفاتيح وشرح المدارك.
هذا ولا يبعد أن يكون المراد من كونهما المرغمتين : أن وجوبهما لمحض الإرغام للشيطان ، مجازاة له على إيقاعه المصلي بالسهو ، فيكون ذلك بمنزلة الحاكم على ظهور الأدلة في الوجوب الارتباطي. فتأمل ، واللّه سبحانه أعلم.
[1] لأنه عبادة قطعا ، فيعتبر فيه النية كما يعتبر في كلية العبادة. بل يعتبر في نيتهما ما يعتبر في نية العبادة من القربة وغيرها.
[2] استشكل غير واحد في وجوب ذلك ، لأصالة البراءة لو لم يتم الإطلاق ، وإلا كان دليلا على عدم وجوبه وانصراف الدليل إلى خصوص ذلك بنحو يخرج به عن الإطلاق أو الأصل ممنوع. اللّهم إلا أن يستفاد مما دل على اعتباره في سجود الصلاة ، لإطلاق بعضه بنحو يشمل المقام ، ولا سيما ما اشتمل منه على التعليل : « بأن الناس عبيد ما يأكلون ويلبسون » فان ذلك ظاهر في اعتباره في مطلق السجود.
غيرها مما يصح السجود عليه - ويقول [1] :
[1] المشهور - كما قيل - وجوب الذكر في الجملة. وعن جماعة - منهم المحقق في المعتبر والنافع والعلامة في المنتهى والمختلف - العدم ، لما عرفت : من الأصل ، والإطلاق ، مضافا إلى موثق عمار : « عن سجدتي السهو هل فيهما تسبيح أو تكبير؟ فقال (عليه السلام) : لا ، إنما هما سجدتان فقط ( إلى أن قال ) : وليس عليه أن يسبح فيهما ، ولا فيهما تشهد بعد السجدتين » (1). وقد عرفت : منع دعوى الانصراف بنحو يصلح لتقييد المطلقات ، فضلا عن صلاحية المعارضة للموثق. ودعوى : سقوط الموثق باعراض المشهور ساقطة ، إذ لم يثبت الاعراض بنحو يوجب السقوط عن الحجية ، لاحتمال بنائهم على الترجيح للتعارض وعدم الجمع العرفي. وأما صحيح الحلبي المروي - فيما يحضرني من نسخة الفقيه - عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، أنه قال : « تقول في سجدتي السهو : بسم اللّه ، وباللّه ، وصلى اللّه على محمد وآل محمد قال : وسمعته مرة أخرى يقول : بسم اللّه ، وباللّه ، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته » (2). وكذا روي عن الكافي ، إلا أن فيه : « اللّهم صل .. » فقد يعارض برواية الشيخ (رحمه اللّه) له - فيما يحضرني من نسخة التهذيب المعتبرة - هكذا : « سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول في سجدتي السهو : بسم اللّه ، وباللّه ، وصلى اللّه على محمد وآل محمد. قال : وسمعته مرة أخرى يقول فيهما : بسم اللّه ، وباللّه ، والسلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ». وكذا رواها في المدارك عن الشيخ (رحمه اللّه) ، بل في نسخة أخرى من الفقيه أنه قال : « كان يقول في سجدتي .. » إذ عليه لو سلمت الرواية عن المناقشة في حجيتها ، من جهة تضمنها السهو
« بسم اللّه ، وباللّه ، وصلى اللّه على محمد وآله » [1] ، أو يقول : « بسم اللّه ، وباللّه ، اللّهم صل على محمد وآل محمد » [2] أو يقول : « بسم اللّه ، وباللّه ، السلام عليك أيها النبي ورحمة المنزه عنه الامام (عليه السلام) - ولو بحملها على كون الفعل المذكور صادراً منه (عليه السلام) من أجل التعليم فيكون البيان بالفعل - فلا تخرج عن كونها حكاية لفعله وهو أعم من الوجوب. ولو بني على إجراء قواعد التعارض في مثل هذا الاختلاف - كما هو الظاهر - الموجب لترجيح رواية الكافي والفقيه على رواية الشيخ ، فلا تقوى على معارضة الموثق المتقدم ، المعتضد بالإطلاقات ودعوى : كون المنفي في الموثق هو التسبيح فلا يشمل الذكر المخصوص خلاف ظاهر قوله (عليه السلام) : « إنما هما سجدتان فقط » مضافا إلى أن قول الحلبي - في روايتي الكافي والفقيه - : « وسمعته مرة أخرى .. » ظاهر في كون ما ذكره - أولا - كان سماعا منه لقوله فيهما ، لا لأمره بالقول فيهما - كما هو ظاهر الصدر - فتوافقان رواية الشيخ ، ولا تصلحان - أيضا - لإثبات الوجوب.
ثمَّ على تقدير القول بوجوب الذكر فهل يتعين ما في صحيح الحلبي - كما عن جمل الشيخ والغنية ونهاية الاحكام والقواعد والدروس والتبيان واللمعة والذكرى وغيرها - أولا - كما عن المبسوط والتحرير والموجز والذخيرة -؟ وجهان ، مبنيان على تمامية دلالة الصحيح على الوجوب وعدمها.
[1] هذه الصورة - أعني : إبدال الظاهر بالضمير - لم أعرف لها مأخذا. نعم عن التقي والمحقق الثاني في حاشية النافع : ذكرها فقط. كما أنه لم يظهر الوجه في إهمال صورة إبدال الضمير بالظاهر المذكورة في روايتي الفقيه والتهذيب.
[2] هذه الصورة محكية عن الكافي.
اللّه وبركاته » [1] ثمَّ يرفع رأسه [2] ، ويسجد مرة أخرى ويقول ما ذكر ، ويتشهد [3] ،
[1] كذا في الكافي والفقيه. ولكن رواها الشيخ بزيادة ( الواو ) وعن الوحيد (رحمه اللّه) : الجزم بأن الأصح ترك الواو. ولكن لم يظهر الفرق بينها وبين الواو في « وصلى اللّه .. » ثمَّ إن الاختلاف في نقل الرواية إن كان من قبيل تعارض الحجتين كما هو الظاهر جرى حكم تعارض الأخبار والحكم : التخيير في المسألة الأصولية في الذكر الأول بين الروايتين - وكذا في الذكر الثاني - فعلى المجتهد اختيار إحدى الروايتين والفتوى بمضمونها ، لا التخيير في العمل ، كما يظهر من المتن ، ويختص التخيير في العمل بين الذكرين لا غير. نعم قد يرجح ترك ( الواو ) في الثانية ، لاتفاق الكافي والفقيه عليه ، ويرجح ترك : « اللّهم » في الأولى ، لاتفاق الفقيه والتهذيب عليه. وان كان من قبيل اشتباه الحجة بغير الحجة بني على التساقط وعمل بالاحتياط ، وهو في الصورة الأولى بالجمع بين الكيفيتين ، وفي الثانية بذكر ( الواو ) ولا ينافيه احتمال الزيادة ، إذ لا دليل على قدح الزيادة هنا. ولذا استشكل في مفتاح الكرامة فيما حكاه عن جماعة : من وجوب الإعادة إن زاد فيها ركناً ، كما لو سجد أربع سجدات. نعم الأصل يقتضي قدح النقيصة. وبعض الأعاظم (1)من محشي نجاة العباد ذكر : أن الأحوط حذف الواو. ولم يتضح لي وجهه. وقد سألته (قدس سره) عنه فلم أوفق لمعرفة الجواب. واللّه سبحانه الموفق للصواب.
[2] لا ينبغي التأمل في اعتباره ، لتوقف الاثنينية عليه.
[3] على المشهور ، كما عن جماعة ، بل عن ظاهر التذكرة وصريح المعتبر والمنتهى : الإجماع عليه. ويشهد به جملة من النصوص ، ففي صحيح .
1) المرحوم ميرزا محمد تقي الشيرازي - قدس سره - ( منه مد ظله ).
ويسلم [1]. ويكفي في تسليمه : السلام عليكم [2]. وأما التشهد فمخير بين [3] التشهد المتعارف والتشهد الخفيف ، وهو قوله :
الحلبي : « واسجد سجدتين ، بغير ركوع ولا قراءة ، تتشهد فيهما تشهداً خفيفا » (1)ونحوه ما في صحيح ابن يقطين ، (2)ورواية سهل بن اليسع (3)وفي رواية أبي بصير : « يتشهد فيهما » (4)ونحوه ما في رواية الحسن الصيقل (5)لكن يعارضها موثق عمار المتقدم (6)والجمع العرفي بينها يقتضي حملها على الاستحباب ، كما عن المختلف وجماعة ممن تأخر عنه. وسقوط الموثق عن الحجية بمجرد الاعراض مشكل ، لاحتمال كون منشأ الاعراض الترجيح ، لبنائهم على ثبوت التعارض وامتناع الجمع العرفي ، كما تقدم.
[1] كما هو المشهور ، وعن المعتبر والمنتهى : الإجماع عليه. وفي صحيح ابن سنان : « إذا كنت لا تدري أربعاً صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو - بعد تسليمك - ثمَّ سلم بعدهما » (7)ونحوه موثق أبي بصير (8)وربما يعارضان بموثق عمار المتقدم والكلام فيه كما تقدم في التشهد.
[2] للكفاية في الصلاة ، كما تقدم.
[3] قد عرفت : أن نصوص التشهد ما بين مطلق ومقيد بالخفيف.
1) الوسائل باب : 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 4.
2) الوسائل باب : 15 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 6.
3) الوسائل باب : 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 2.
4) الوسائل باب : 7 من أبواب التشهد حديث : 6.
5) الوسائل باب : 8 من أبواب التشهد حديث : 1.
6) راجع أوائل الكلام في هذه المسألة.
7) الوسائل باب : 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 1.
8) الوسائل باب : 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 3.
أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن محمداً رسول اللّه ، اللّهم صل على محمد وآل محمد. والأحوط الاقتصار على الخفيف [1] كما أن في تشهد الصلاة - أيضاً - مخير بين القسمين ، لكن الأحوط هناك التشهد المتعارف ، كما مر سابقا. ولا يجب التكبير [2] للسجود ، وإن كان أحوط [3]. كما أن الأحوط
ومقتضى وجوب حمل المطلق على المقيد وجوب كونه خفيفاً. لكن لا يبعد حمل المقيد على عدم مشروعية الزيادة على الخيف ، لا على قدح الزيادة ، كما هو مقتضى الجمود على نفس العبارة. ونظيره قوله (عليه السلام) في صحيح الحلبي : « بغير ركوع ولا قراءة » فإن المراد نفي مشروعية الركوع والقراءة لا مانعيتهما. وما ذكرناه من المعنى وسط بين الرخصة - المنسوبة إلى الكركي والشهيد الثاني - وبين العزيمة التي هي ظاهر من أطلق التعبير بالخفيف ، والظاهر من الخفيف ما خلا من الزيادات. ولا يبعد أن يكون للخفة مراتب ، وأن الخفيف كما يصدق على الصورة المذكورة في المتن - لو قلنا بالاكتفاء بها في الصلاة - يصدق على التشهد المتعارف ، بل وعلى ما يزيد عليه ببعض الكلمات اليسيرة.
[1] هذا غير ظاهر ، لاحتمال أن يكون المراد من الخفيف خصوص المتعارف ، ولم يثبت اصطلاح للشارع في الخفيف - وأنه ما ذكر في المتن - كي يحمل عليه في النصوص ، فالاحتياط ينبغي أن يكون في الجمع بينهما. مع أن هذا الاحتياط قد يعارضه الاحتياط في عدم الاكتفاء به في الصلاة لأن نصوص المقام لا تشرع كيفية في التشهد ، وإنما تلزم بالمشروع الخفيف فلا بد من استفادة مشروعية الكيفية من دليل مشروعيتها في الصلاة.
[2] كما هو المعروف ، للأصل ، ولموثق عمار المتقدم (1).
[3] لما عن الشيخ في ظاهر المبسوط : من القول بالوجوب. واستشكل
1) راجع الكلام في أوائل هذه المسألة.
مراعاة جميع ما يعتبر في سجود الصلاة فيه : من الطهارة من الحدث والخبث ، والستر ، والاستقبال ، وغيرها من الشرائط والموانع التي للصلاة - كالكلام والضحك في الأثناء وغيرهما - فضلا عما يجب في خصوص السجود : من الطمأنينة ، ووضع سائر المساجد ، ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه. والانتصاب مطمئناً بينهما ، وإن كان في وجوب ما عدا ما يتوقف عليه اسم السجود وتعدده نظر [1].
( مسألة 8 ) : لو شك في تحقق موجبه وعدمه لم يجب عليه [2].
فيه فيما عن نهاية الاحكام. ويشهد له خبر عمرو بن خالد ، عن زيد ، عن آبائه - علیهم السلام - عن علي (عليه السلام) - المتضمن لسهو النبي (صلی اللّه عليه وآله) : « قال : فاستقبل القبلة ، وكبر - وهو جالس - ثمَّ سجد سجدتين .. » (1)لكن لو تمَّ حجة في نفسه ، فلا يصلح لمعارضة ما عرفت.
[1] لكون ذلك كله خلاف ما يقتضيه أصل البراءة ، وإطلاق الأدلة لكن عرفت أنه يمكن أن يستفاد من الأمر بفعله قبل الكلام : المنع من فعل المنافيات مطلقا فيما بينه وبين الصلاة ، وفي أثناء فعله أيضا. كما عرفت أيضا - مما دل على وجوب السجود على الأرض أو ما بحكمها. وكذا مما دل على أن السجود على سبعة أعظم - وجوب ذلك فيه أيضا. أما غير ذلك فمنع اعتباره أظهر.
[2] لأصالة عدم الموجب ، إما بمعنى استصحاب عدمه ، أو قاعدة التجاوز لو كان نفس الموجب عدمياً ، كما لو شك في النقيصة. وكيف كان فالأصل المذكور موافق لأصالة البراءة من وجوبه.
1) الوسائل باب : 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 9.
نعم لو شك في الزيادة أو النقيصة فالأحوط إتيانه ، كما مر [1].
( مسألة 9 ) : لو شك في إتيانه بعد العلم بوجوبه وجب [2] وإن طالت المدة. نعم لا يبعد البناء على إتيانه بعد خروج وقت الصلاة [3] ، وإن كان الأحوط عدم تركه خارج الوقت أيضا.
( مسألة 10 ) : لو اعتقد وجود الموجب ثمَّ بعد السلام شك فيه لم يجب عليه [4].
( مسألة 11 ) : لو علم بوجود الموجب وشك في الأقل والأكثر بنى على الأقل [5].
( مسألة 12 ) : لو علم نسيان جزء وشك بعد السلام في أنه هل تذكر قبل فوت محله وتداركه أم لا؟ فالأحوط إتيانه [6].
[1] من احتمال كون نفس الشك موضوعا لوجوب السجود واقعا.
[2] لقاعدة الاشتغال ، أو أصالة عدم إتيانه.
[3] إلحاقا له بالصلاة. لكنه غير ظاهر.
[4] لأصالة عدم الموجب ، وقاعدة اليقين غير ثابتة.
[5] لأصالة عدم الزائد المشكوك.
[6] بل مقتضى أصالة عدم التدارك تحقق النقص ، فيجب له السجود وكأن منشأ التوقف في المتن : احتمال الرجوع إلى قاعدة الفراغ ، المقدمة على الأصل المذكور. وفيه : أن بقاء جزئية المنسي بعد تجاوز المحل الشكي موقوف على الذكر والالتفات إليه ، وإلا فلو استمر النسيان إلى أن دخل في الركن لم يكن جزءا من حين تركه والدخول فيما بعده. وحينئذ لا مجال لقاعدة الفراغ ، لأن جريانها لإثبات الجزء يتوقف على ثبوت الجزئية ،
( مسألة 13 ) : إذا شك في فعل من أفعاله ، فإن كان في محله أتى به [1] ، وإن تجاوز لم يلتفت [2].
( مسألة 14 ) : إذا شك في أنه سجد سجدتين أو
ومقتضى أصالة بقاء النسيان نفي الجزئية ، فهي حاكمة على القاعدة. اللّهم إلا أن يقال : ذلك جار بعينه في الشك في الإتيان بالجزء في محله الشكي ، لأن جزئيته قبل الدخول فيما بعده أيضا مشروطة بعدم النسيان ، فلو بني على اختصاص قاعدة الفراغ بالشك في الجزء الثابتة جزئيته حتى بلحاظ النسيان لم تجر في الشك في الإتيان بالجزء في محله الشكي ، إذا كان ناسيا له قبل ذلك واحتمل طروء الالتفات إليه في المحل. وهو بعيد ، ولا سيما بعد البناء على جريان القاعدة مع احتمال وجود الجزء من باب الاتفاق ، وإن علم عدم الالتفات إليه - كما هو الظاهر - كما تقدم في محله.
فالأولى أن يقال : تختص القاعدة في الشك في وجود الخلل ، لا في الشك في تداركه. نعم لو علم أنه ذكر قبل الدخول في الركن وشك في أنه تدارك الجزء المنسي كان إجراء القاعدة حينئذ في محله ، لأنه بالذكر يحكم بزيادة ما جاء به من الأجزاء في غير محله ، ويشك في وجود خلل آخر من أجل ترك الجزء المنسي وما بعده. وإذ أن الشك حينئذ في أصل وجود الخلل كان المرجع فيه القاعدة. هذا مع أنه في الفرض يعلم بأحد الأمرين : من الزيادة والنقيصة ، لأنه إن ذكر وتدارك كان ما أتى به قبل الذكر زيادة ، وإن لم يذكر فقد نقص ، فهو يعلم إجمالا بوجود الخلل ، ووجوب سجود السهو على كل حال.
[1] لقاعدة الاشتغال. نعم مقتضى بعض محتملات : « لا سهو في سهو » هو العدم.
[2] لقاعدة التجاوز.
واحدة بنى على الأقل [1]. إلا إذا دخل في التشهد. وكذا إذا شك في أنه سجد سجدتين أو ثلاث سجدات. وأما إن علم بأنه زاد سجدة وجب عليه الإعادة [2] ، كما أنه إذا علم أنه نقض واحدة أعاد [3]. ولو نسي ذكر السجود وتذكر بعد الرفع لا يبعد عدم وجوب الإعادة ، وإن كان أحوط.
وهي في مواضع : الأول : الشك بعد تجاوز المحل. وقد مر تفصيله [4].
[1] لأصالة عدم المشكوك ، أو قاعدة الاشتغال به. إلا أن يبني على بعض المحتملات في : « لا سهو في سهو » كما تقدم.
[2] قد عرفت : عدم الدليل على قدح الزيادة فيها ، فأصالة البراءة من مانعيتها محكمة.
[3] يعني : من رأس ، لأجل الزيادة. لكن عرفت الإشكال في قدحها ، فالواجب الإعادة ، على نحو يحصل الترتيب بين أجزائها لا غير. نعم على بعض محتملات : « لا سهو في سهو » يتم عدم لزوم ذلك أيضا كما يتم ما ذكره بقوله : « لا يبعد عدم وجوب الإعادة ». لكن حيث عرفت ضعفه ، فاللازم إعادة السجدة لا غير.
فصل في الشكوك التي لا اعتبار بها
[4] يعني : في المسألة العاشرة من فصل الشك.
الثاني : الشك بعد الوقت ، سواء كان في الشروط ، أو الافعال ، أو الركعات ، أو في أصل الإتيان [1]. وقد مر الكلام فيه أيضا [2].
الثالث : الشك بعد السلام الواجب [3] وهو إحدى الصيغتين الأخيرتين - سواء كان في الشرائط ، أو الافعال ، أو الركعات في الرباعية أو غيرها ، بشرط أن يكون أحد طرفي الشك الصحة. فلو شك في أنه صلى ثلاثا أو أربعا أو خمسا بنى على أنه صلى أربعا. وأما لو شك بين الاثنتين والخمس والثلاث والخمس بطلت ، لأنها إما ناقصة [4] ركعة أو زائدة. نعم لو شك
[1] عدم الاعتبار بالشك في الثلاثة الأول لقاعدة الفراغ ، وقاعدة التجاوز في بعضها وفي الأخير لقاعدة الشك بعد الوقت ، فان الظاهر قصور دليل هذه القاعدة عن شمول الشك في الأول. اللّهم إلا أن يستفاد حكمه بالأولوية. أو يستفاد منه عموم الحكم لكل موقت إذا شك في وجوده سواء أكان جزءاً شرطا ، أم كلا ، أم مشروطاً.
[2] يعني : في مسائل حكم الشك.
[3] لكونه من الشك بعد الفراغ.
[4] قد عرفت في المسألة السادسة عشرة من مسائل فصل الشك : أن مجرد نقص الركعة لا يوجب البطلان ، بل لا ريب في الصحة لو ضم إليه محتمل النقص. نعم احتمال الزيادة يستلزم احتمال البطلان. وحينئذ فالحكم بالبطلان في الفرض يتوقف على رجوعه إلى الشك في الأثناء - للعلم بعدم وقوع التشهد والتسليم في محلهما - وعلى كون الشك المذكور مبطلا إذا كان في الأثناء - لعدم جريان أصالة عدم الزيادة - فلو لم تثبت المقدمة
في المغرب بين الثلاث والخمس - أو في الصبح بين الاثنتين والخمس - يبني على الثلاث في الأولى ، والاثنتين في الثانية. ولو شك بعد السلام في الرباعية بين الاثنتين والثلاث ، بنى على الثلاث ولا يسقط عنه صلاة الاحتياط ، لأنه يعد في الأثناء ، حيث أن السلام وقع في غير محله ، فلا يتوهم : أنه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة - من غير أن يأتي بصلاة الاحتياط - لأنه مقتضى عدم الاعتبار بالشك بعد السلام [1].
الرابع : شك كثير الشك [2]
الأولى أمكن نفي الزيادة بقاعدة الفراغ التي لا ريب في جريانها لنفي الزيادة ولا تعارض بقاعدة الفراغ في نفي النقيصة ، للعلم بعدم الإتيان بالرابعة في محلها ، إما لتركها بتا ، أو لفعلها في صلاة باطلة ، فلا يمكن إثبات وجودها بقاعدة الفراغ ، وحيث أنه لا موجب لبطلان الصلاة يجوز الاكتفاء بها ، بعد ضم ركعة رابعة. أما ثبوت المقدمة الثانية فقد عرفت الكلام فيه. وأما ثبوت المقدمة الأولى فلما ذكرنا. ودعوى : أن موضوع قاعدة الفراغ هو الفراغ البنائي ، وهو حاصل. مدفوعة : بالمنع ، لأن الظاهر من الفراغ البنائي ما هو حاصل حال الشك لو لا الشك ، وليس كذلك في المقام ، للعلم بكونه في الأثناء.
[1] بأن يكون المراد من الفراغ الفراغ البنائي آنا ما ، فتجري القاعدة لإثبات الثالثة المشكوكة ، ولا تجري بالنسبة إلى الرابعة ، للعلم بعدم فعلها ، فيجوز له أن يكتفي بضم ركعة واحدة. لكن عرفت : أن الظاهر من أدلة قاعدة الفراغ هو الفراغ البنائي حال الشك لو لا الشك ، وهو غير حاصل ، للعلم بالنقص.
[2] بلا خلاف. وعن الغنية والمصابيح : دعوى الإجماع عليه ، بل
وإن لم يصل إلى حد الوسواس [1] ، سواء كان في الركعات [2] أو الأفعال [3] ،
عن الثاني : أنه ضروري. ويشهد به جملة من النصوص : منها : مصحح زرارة وأبي بصير : « قلنا له : الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه. قال (عليه السلام) : يعيد. قلنا : فإنه يكثر عليه ذلك كلما أعاد الشك. قال (عليه السلام) : يمضي في شكه ، ثمَّ قال (عليه السلام) : لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فان الشيطان خبيث معتاد لما عود ، فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرن نقض الصلاة ، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك. قال زرارة : ثمَّ قال : إنما يريد الخبيث أن يطاع ، فاذا عصي لم يعد إلى أحدكم » (1). وتأتي الإشارة إلى غيره. فانتظر.
[1] للإطلاق.
[2] كما هو مورد المصحح. ويقتضيه صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك ، فإنه يوشك أن يدعك ، إنما هو من الشيطان » (2)ونحوه مرسل ابن سنان (3)ومرسل الفقيه عن الرضا (عليه السلام) (4)بناء على عموم السهو فيها للشك.
[3] كما هو مورد موثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة فيشك في الركوع فلا يدري أركع أم لا؟ ويشك في السجود فلا يدري أسجد أم لا؟ فقال (عليه السلام) : لا يسجد ، ولا يركع
أو الشرائط ، فيبني على وقوع [1] ما شك فيه وإن كان في محله. إلا إذا كان مفسدا فيبني على عدم وقوعه. فلو شك بين الثلاث والأربع يبني على الأربع. ولو شك بين الأربع والخمس يبني على الأربع أيضا [2]. وإن شك أنه ركع أم لا يبني على أنه ركع. وإن شك أنه ركع ركوعين أم واحدا بنى على عدم الزيادة. ولو شك أنه صلى ركعة أو ركعتين بنى على الركعتين ولو شك في الصبح أنه صلى ركعتين أو ثلاثا يبني على أنه صلى ركعتين. وهكذا.
ويمضي في صلاته حتى يستيقن يقينا » (1). ويقتضيه - أيضا - إطلاق الصحيح المتقدم. كما يقتضي الحكم في الشروط أيضا - بناء على عموم السهو فيه لمطلق الشك حتى ما كان في الفعل - وإن كان محل تأمل ، كما عرفت.
[1] لما كان الشك مركباً من احتمالي الوجود والعدم ، ولا بد أن يكون أحدهما اقتضائياً دون الأخر ، كان معنى عدم الاعتناء بالشك عدم ترتيب مقتضى الاحتمال الاقتضائي ، فإذا شك في أنه ركع أم لا فالاحتمال الاقتضائي هو احتمال العدم ، وعدم ترتيب مقتضاه يلازم البناء على أنه ركع. وإذا شك في أنه ركع ركوعين أو ركوعا واحداً فالاحتمال الاقتضائي هو احتمال الوجود ، وعدم ترتيب مقتضاه يلازم البناء على أنه لم يركع.
[2] هذا ظاهر لو كان في حال الجلوس مثلا. أما لو كان في حال القيام فقد يدعى : أن لازم عدم الاعتناء بالشك البناء على أن ما قام عنه رابعة ، فيهدم القيام ويسلم. وفيه : أنه يتم لو لم يكن قد شرع في الخامسة المحتملة ، وإلا فالاحتمال الاقتضائي للشك أن تكون ما بيده خامسة ، ولازم عدم الاعتناء به البناء على أنها رابعة.
1) الوسائل باب : 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 5.
ولو كان كثرة شكه في فعل خاص يختص الحكم به [1] فلو شك اتفاقا في غير ذلك الفعل يعمل عمل الشك. وكذا لو كان كثير الشك بين الواحد والاثنتين لم يلتفت في هذا الشك ويبني على الاثنتين. وإذا اتفق أنه شك بين الاثنتين والثلاث - أو بين الثلاث والأربع. وجب عليه عمل الشك : من البناء والإتيان بصلاة الاحتياط. ولو كان كثير الشك بعد تجاوز المحل مما لا حكم له دون غيره ، فلو اتفق أنه شك في المحل وجب عليه الاعتناء. ولو كان كثرة شكه في صلاة خاصة ، أو الصلاة في مكان خاص ونحو ذلك اختص الحكم به ، ولا يتعدى إلى غيره.
( مسألة 1 ) : المرجع في كثرة الشك العرف [2].
[1] كما في الجواهر وغيرها ، لأن المتبادر من النصوص عدم الحكم لما كان من الشك الكثير ، دون ما لم يكن منه ، خلافا لما عن المدارك والرياض بل تمكن نسبته إلى إطلاق الأصحاب من عموم الحكم للشك الاتفاقي في غير ذلك الفعل ، لإطلاق النصوص ، وكونه ليس من الكثير إنما يتم بلحاظ الخصوصية ، وإلا فبلحاظ نفس الشك هو منه. ولا قرينة على لحاظ الخصوصية لكن الإنصاف أن دعوى الانصراف قريبة ، فما في الجواهر وغيرها أقوى.
[2] كما عن جماعة التصريح به ، كما هو القاعدة في الألفاظ التي تذكر في القضايا الشرعية ، حيث أنها تحمل على المعاني العرفية. إلا أن يرد تحديد شرعي ، فيكون هو المرجع. وليس ما يتوهم منه في المقام عدا صحيح محمد بن أبي عمير ، عن محمد بن أبي حمزة : أن الصادق (عليه السلام) قال : « إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن كثر عليه السهو » (1)ولا دلالة
1) الوسائل باب : 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 7.
ولا يبعد تحققه إذا شك في صلاة واحدة ثلاث مرات [1] ، أو في كل من الصلوات الثلاث مرة واحدة. ويعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض : من خوف ، أو غضب ، أو هم ، أو نحو ذلك مما يوجب اغتشاش الحواس [2].
فيه على التحديد ، إلا من جهة مفهوم الشرطية. لكن يتعين رفع اليد عن المفهوم ، بقرينة قوله (عليه السلام) في الجزاء : « فهو ممن .. » الذي هو كالصريح في وجود فرد آخر له ، فيتعين لأجله البناء على كون القضية مسوقة للمنطوق لا غير ، فيكون مفادها جعل فرد لكثير السهو. وأما الشرط فهو وإن كثرت فيه الاحتمالات ، إلا أن الأظهر أن يكون المراد أن يكون المصلي بحال لا يصلي ثلاث صلوات إلا وهو يسهو في واحدة منها ، فاذا سها في الظهر والعشاء من يوم ، وفي العصر من اليوم الثاني ، وفي الصبح من اليوم الثالث فهو من كثير السهو. وإذا سها في الظهر من اليوم الأول ، والظهر من اليوم الثاني لم يكن منه. نعم لو أريد بأفراد الثلاث الثلاث المتباينات بالذات كان منه ، لأن المفروض أنه سها في الثلاث الأول ، وفي الثلاث الثواني. لكن الظاهر ما ذكرنا ، وعليه فلا يعتبر أن يكون قد شك في كل ثلاث صلوات ، بل يكفي أن يكون بحال يوجب الشك كذلك ، فاذا شك أول شك ، وكان ناشئا عن تلك الحال كان ملغى حكمه عند الشارع ، إذ الظاهر من قوله (عليه السلام) : « يسهو .. » أنه من قبيل الملكة لا الفعل.
[1] لا يخلو من إشكال. وأشكل منه : جعله معنى للكثرة المذكورة في النص ، كما حكاه في الشرائع قولا. وكذا الحال فيما بعده ، فقد حكاه - أيضا - في الشرائع قولا آخر.
[2] لأن مورد النصوص غير هذا الشك ، فإنه مما لا يكون من الشيطان ولا ترك الاعتناء به موجباً لزواله.
( مسألة 2 ) : لو شك في أنه حصل له حالة كثرة الشك أم لا بنى على عدمه [1] ، كما أنه لو كان كثير الشك وشك في زوال هذه الحالة بني على بقائها.
( مسألة 3 ) : إذا لم يلتفت إلى شكه ، وظهر بعد ذلك خلاف ما بنى عليه ، وأن - مع الشك في الفعل - الذي بنى على وقوعه لم يكن واقعا ، أو ان ما بنى على عدم وقوعه كان واقعا يعمل بمقتضى ما ظهر [2] ، فان كان تاركا لركن بطلت صلاته [3] ، وإن كان تاركا لغير ركن - مع فوت محل تداركه - وجب عليه القضاء فيما فيه القضاء ، وسجدتا السهو فيما فيه ذلك [4] ، وإن بنى على عدم الزيادة فبان أنه زاد يعمل بمقتضاه من البطلان ، أو غيره : من سجود السهو.
( مسألة 4 ) : لا يجوز له الاعتناء بشكه [5] ، فلو شك
[1] لاستصحاب العدم. وكذا في الفرض الآتي.
[2] إذ الظاهر من أدلة الباب كون الحكم بعدم الاعتناء بالشك من قبيل الحكم الظاهري. وقد تحقق في محله من الأصول : أن الحكم الظاهري لا يدل على الاجزاء ، فإذا انكشف مخالفته للواقع وجب ترتيب آثار فوات الواقع من أول الأمر ، فقد يجب الاستئناف ، وقد يجب تدارك الفائت ، وقد يجب قضاؤه ، إلى غير ذلك من أحكام الخلل.
[3] يعني : مع فوات محل تداركه.
[4] يعني : سجود السهو.
[5] كما هو ظاهر الأصحاب - كما قيل - خلافا لما عن الأردبيلي : من جواز الاعتناء به ، كما يجوز ترك الاعتناء به. وعن الذكري : أنه
في أنه ركع أولا لا يجوز أن يركع ، وإلا بطلت الصلاة [1]. نعم في الشك في القراءة أو الذكر إذا اعتنى بشكه وأتى بالمشكوك فيه بقصد القربة لا بأس به [2] ، ما لم يكن إلى حد الوسواس.
( مسألة 5 ) : إذا شك في أن كثرة شكه مختص بالمورد المعين الفلاني أو مطلقا اقتصر على ذلك المورد [3].
احتمله ، لورود الأمر بالمضي في النصوص مورد توهم الحظر ، فلا يدل إلا على نفي الحظر. ولأنه مقتضى الجمع بين جوابي السؤال في مصحح زرارة وأبي بصير (1)فيحمل الأمر بالإعادة - في الأول - وبالمضي - في الثاني - على التخيير. وفيه : أن الظاهر من قولهما : « الرجل يشك كثيراً .. » هو كثرة المحتملات ، بقرينة قولهما : « حتى لا يدري كم صلى » لا أقل من احتمال ذلك فيه ، فيحمل عليه ، جمعا بينه وبين ما بعده. والأمر بالمضي وإن كان في مورد الحظر ، إلا أن ما اشتمل عليه النصوص من الخصوصيات مثل : « إنما هو من الشيطان » وقوله (عليه السلام) : « لا تعودوا الخبيث .. » ونحوهما آب عن حمل الأمر على الرخصة.
[1] للزيادة الظاهرية.
[2] لجواز إتيان ذلك عمدا كذلك.
[3] لعدم ثبوت الكثرة في غيره ، والأصل عدمها. نعم مع الجهل بالحالة السابقة - لتعاقب الحالتين مع الجهل بالمتقدم والمتأخر - يشكل الرجوع إلى أدلة أحكام الشك ، لكون الشبهة مصداقية ، والتحقيق سقوط العام فيها عن الحجية. كما لا ريب في عدم الرجوع الى حكم كثير الشك ، للشك في موضوعه فيتعين الرجوع الى القواعد. ويختلف مقتضاها باختلاف الموارد ، فلو شك
1) تقدم ذكرهما في الرابع من الشكوك التي لا اعتبار بها.
( مسألة 6 ) : لا يجب على كثير الشك وغيره ضبط الصلاة بالحصى ، أو السبحة أو الخاتم ، أو نحو ذلك [1] ،
في القراءة وهو في المحل قرأ ، عملا بقاعدة الاشتغال. ولو شك في الركوع ركع ، عملا بها ، واحتمال الزيادة منفي بأصالة عدمها. ولو شك في الأوليين أعاد ، لقاعدة الاشتغال. ولو شك في الأخيرتين بنى على الأكثر ، للعلم بأن حكمه ذلك على كل من التقديرين ، وفي وجوب صلاة الاحتياط وعدمه وجهان ، مبنيان على انقلاب التكليف - فيرجع في المقام إلى أصل البراءة منها - وعدمه ، فيرجع الى قاعدة الاشتغال. ولو شك بين الأربع والخمس لم يجب عليه سجود السهو ، لأصالة البراءة. فلاحظ.
[1] بلا خلاف فيه يعرف. للأصل ، وإطلاق النصوص المتقدمة اللفظي والمقامي ، مع عدم دليل على الوجوب ، إذ لا دلالة في خبر الخثعمي : - « شكوت إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) كثرة السهو في الصلاة ، فقال (عليه السلام) : أحص صلاتك بالحصى ، أو قال : احفظها بالحصى » (1)- على الوجوب ، لظهور الأمر - بقرينة السؤال - في الإرشادي ، لا المولوي. لا أقل من احتمال ذلك ، بل لو فرض ظهوره في الوجوب المولوي فلا يبعد وجوب حمله على الإرشادي ، بقرينة خبر حبيب بن المعلى : « إني رجل كثير السهو فما أحفظ صلاتي إلا بخاتمي أحوله من مكان إلى مكان فقال (عليه السلام) : لا بأس به » (2)وصحيح ابن المغيرة : « لا بأس أن يعد الرجل صلاته بخاتمه ، أو بحصى يأخذ بيده فيعد به » (3)لظهور نفي البأس في نفي الوجوب. وأما الأمر بالادراج ، في موثق الحلبي ، قال :
وإن كان أحوط فيمن كثر شكه [1].
الخامس : الشك البدوي الزائل بعد التروي [2] سواء تبدل باليقين بأحد الطرفين ، أو بالظن المعتبر ، أو بشك آخر.
السادس : شك كل من الامام والمأموم [3] مع حفظ
« سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن السهو ، قلت : فإنه يكثر علي فقال (عليه السلام) : أدرج صلاتك إدراجا .. » (1)فمحمول على الاستحباب إذ الوجوب خلاف ظاهر الاخبار المتقدمة جدا. ويناسب الاستحباب التعبير ب- « ينبغي » في رواية عمران الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : أنه قال : « ينبغي تخفيف الصلاة من أجل السهو » (2)
[1] خروجا عما يوهمه بعض ما تقدم.
[2] قد عرفت : أن ظاهر أحكام الشك أنها منوطة به حدوثا وبقاء فاذا زال الشك وتبدل بالعلم - أو بالظن أو بشك آخر - زال حكمه ، وثبت حكم ما تبدل اليه. ومن هنا يظهر : أنه لا فرق في عدم الاعتناء بالشك الزائل بين البدوي وغيره. ولعل وجه تخصيص الأول بالذكر : كونه الغالب من أفراد الزائل.
[3] بلا خلاف - كما عن المفاتيح والرياض - وقطع به الأصحاب ، كما عن المدارك والذخيرة. ويشهد به صحيح ابن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) « عن الرجل يصلي خلف الامام لا يدري كم صلى هل عليه سهو؟ قال (عليه السلام) : لا » (3)، ومصحح حفص عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « ليس على الإمام
الأخر ، فإنه يرجع الشاك منهما إلى الحافظ ، لكن في خصوص الركعات ، لا في الأفعال [1] ، حتى في عدد السجدتين [2] ولا يشترط في البناء على حفظ الأخر حصول الظن للشاك ،
سهو ، ولا على من خلف الامام سهو .. » (1)، ومرسل يونس - الوارد في اختلاف المأمومين في عدد الركعات والامام مائل مع بعضهم أو معتدل الوهم - قال (عليه السلام) : « ليس على الامام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه باتفاق منهم ، وليس على من خلف الامام سهو إذا لم يسه الامام .. » (2).
[1] لاختصاص الخبر الأول بالركعات. والأخير محمول عليه ، بقرينة سائر الفقرات. ولا سيما وكون السؤال فيه عن خصوص الشك في الركعات. فتأمل. نعم لا مانع من إطلاق المصحح ، لو لا دعوى : أن امتناع الأخذ بإطلاقه الاحوالي والأفرادي يناسب أن يكون واردا في مقام إثبات الحكم - في الجملة - لا مطلقا ، فيمتنع التمسك به في المقام. هذا مع قرب دعوى : كون المراد من السهو في هذه النصوص - التي هي بلسان واحد ومساق واحد - هو خصوص الشك في الركعات ، كما أشرنا إلى ذلك في مسألة : « لا سهو في سهو » فلا تعرض فيها لحكم الشك في الافعال. وكأنه لأجل ما ذكرنا تأمل في الجواهر في شمول الأدلة. ومنه يظهر : ضعف ما عن جماعة من التصريح بعدم الفرق بين الركعات والأفعال وعن المدارك : نسبته إلى الأصحاب.
[2] لعدم الفرق بينهما وبين سائر الأفعال.
فيرجع وإن كان باقياً على شكه على الأقوى [1]. ولا فرق في المأموم بين كونه رجلا أو امرأة [2] ، عادلا أو فاسقاً [3] واحدا أو متعددا [4]. والظان منهما أيضا [5] يرجع إلى
[1] كما عن المشهور. ويقتضيه - مضافا إلى إطلاق الأدلة الذي لا وجه لرفع اليد عنه لمجرد غلبة حصول الظن ، فان الانصراف الناشئ من الغلبة لا يقدح في الإطلاق - ظهور الأدلة في الخصوصية لكل من الامام والمأموم ، ولو اعتبر حصول الظن لم يكن لهما خصوصية. ومنه يظهر : ضعف التأمل في جواز اعتماد أحدهما على الأخر ، إذا لم يحصل الظن ، كما عن المجمع للأردبيلي والمصابيح للوحيد.
[2] كما عن المشهور ، لإطلاق المصحح والمرسل ، وإمكان التعدي عن مورد الصحيح لقاعدة الاشتراك. لكن القاعدة تفيد جواز رجوعها إلى الامام ، لا رجوع الإمام إليها. ومنه يظهر : ضعف الاشكال فيها مطلقاً ، كما عن بعض.
[3] بلا خلاف ظاهر. وعن الدرة : نسبته إلى الأصحاب. ويقتضيه الإطلاق.
[4] بلا خلاف ظاهر. ويقتضيه إطلاق مصحح حفص. لكن لو تمَّ وجب تقييده بالمرسل لظهوره في اختصاص جواز رجوع الإمام بالمأموم المتعدد. اللّهم إلا أن يستفاد منه عرفا - كما هو الظاهر - مجرد كونه مأموماً. وأن فرض التعدد فيه إنما هو لكونه جوابا عن سؤال قد فرض فيه التعدد ، لا لتقييد جواز الرجوع به.
[5] كما عن الميسية والمقاصد العلية والروض والروضة والمفاتيح. وكأنه لإطلاق النصوص المتقدمة ، ولا سيما مرسل يونس المفروض فيه ميل الامام مع بعض المأمومين. لكن عن مجمع البرهان والذخيرة وشرح المفاتيح : الاستشكال فيه ، لأن الظن حجة شرعا. وفيه : أن كونه حجة في المقام أول الكلام
المتيقن ، والشاك لا يرجع إلى الظان [1] ، إذا لم يحصل له الظن.
لإطلاق أدلة الرجوع إلى الحافظ. وما بينها وبين أدلة الحجية وإن كان عموماً من وجه ، لكن الجمع العرفي يقتضي تقديمها ، لظهورها في أن المورد له خصوصية ، كما هو الحال في نظائر المقام ، اللّهم إلا أن يمنع هذا الإطلاق لما عرفت من قرب دعوى : إرادة خصوص الشك من لفظ السهو ، بقرينة حرف الاستعلاء المناسب جدا للشك دون الظن ، مضافاً - في المرسل - إلى تأيد ذلك بأنه مقتضى بقية الفقرات. وفرض ميل الإمام إلى بعض المأمومين في السؤال لا أثر له فيما نحن فيه ، بعد كون الجواب ليس جوابا عن ذلك الفرض ، كما هو ظاهر بالتأمل في خصوصياته. ومضافا - في الصحيح - إلى أن دليل حجية الظن موجب لكونه ممن يدري ، لا ممن لا يدري ، بل ذلك أيضا جار في المصحح ونحوه ، فان دليل الحجية للظن أيضا موجب لنفي السهو ، فعمل الظان منهما بظنه ، وعدم تعويله على يقين صاحبه أوفق بالأدلة.
[1] لعدم الدليل عليه ، إذ الظاهر من الحفظ المذكور في المرسل هو ما يساوق العلم. ودعوى : أن دليل حجية الظن يقتضي قيامه مقام الحفظ غير ظاهرة ، لقصور مثل قوله : « وإن ذهب وهمك إلى الثلاث فابن عليه » (1)عن تنزيله منزلة العلم ، بلحاظ عمل غير الظان ، بل الظاهر في تنزيله منزلته في وجوب عمل الظان عليه لا غيره ، مضافا إلى أن الموجود - في الكافي والتهذيب عنه - رواية مرسل يونس هكذا : « ليس على الامام سهو إذا حفظ عليه من خلفه باتفاق منهم » (2).
( مسألة 7 ) : إذا كان الامام شاكا والمأمومون مختلفون في الاعتقاد لم يرجع إليهم [1] ،
هذا ولكن يمكن أن يقال : إن الحفظ إنما ذكر في رجوع الإمام إلى المأموم. وأما رجوع المأموم إلى الامام فإنما ذكر فيه عدم سهو الإمام الذي قد عرفت ظهوره في عدم خصوص الشك. ومقتضاه أن دليل الحجية بالنسبة إلى الامام كاف في ترتيب الأثر بالنسبة إلى عمل المأموم ، لأن موضوع عمل المأموم الحجة عند الامام. وحينئذ لا يحتاج إلى إثبات تعرض دليل حجية الظن لعمل غير الظان ، كي يتأمل فيه بما سبق. وعليه فلا يبعد أن يكون المراد من الحفظ في رجوع الإمام إلى المأموم ذلك أيضا - أعني وجود الحجة عنده بلحاظ عمله - فلا مجال للإشكال المذكور. هذا ولو سلم أن موضوع عمل أحدهما ليس هو مطلق وجود الحجة عند الأخر بل خصوص حفظ الأخر فلا يبعد أن يدعى : أن المفهوم من الدليل عرفا هو عموم الأثر ، لمساعدة ارتكاز العقلاء على كون الظن من قبيل الطريق الحقيقي مطلقاً ، من دون اختصاص الحجية بجهة دون أخرى ، ويكون الأمر بالعمل إرشاديا إلى الحجية. ولذا لم يقع التشكيك في صلاحية الأمر بالعمل بالخبر - الذي اشتمل عليه كثير من أدلة حجيته - لا ثبات قيامه مقام العلم في الآثار المترتبة على نفسه ، كقيامه مقامه في الآثار المترتبة على مؤداه. والأخذ ب- ( الكافي والتهذيب ) وإن كان أولى عند معارضتهما ب- ( الفقيه ) ، لكن الأولى في المقام العكس ، لمناسبة ذيل المرسل لرواية الفقيه جداً ، دون رواية الكافي والتهذيب ، فرجوع الشاك إلى الظان لا يخلو عن قوة.
[1] لعدم الدليل. مضافا إلى التقييد بالاتفاق - كما في رواية الفقيه - وإلى ما في ذيل المرسل من قوله (عليه السلام) : « فاذا اختلف على الامام من خلفه فعليه وعليهم في الاحتياط الإعادة والأخذ بالجزم ». وعدم إمكان
إلا إذا حصل له الظن من الرجوع إلى إحدى الفرقتين [1].
( مسألة 8 ) : إذا كان الامام شاكا والمأمومون مختلفين بأن يكون بعضهم شاكا وبعضهم متيقنا رجع الإمام إلى المتيقن منهم [2] ، ورجع الشاك منهم إلى الامام ، لكن الأحوط إعادتهم الصلاة ، إذا لم يحصل لهم الظن وإن حصل للإمام.
( مسألة 9 ) : إذا كان كل من الامام والمأمومين شاكا فان كان شكهم متحداً - كما إذا شك الجميع بين الثلاث والأربع - عمل كل منهما عمل ذلك الشك. وإن اختلف شكه مع شكهم ، فان لم يكن بين الشكين قدر مشترك - كما إذا
الأخذ بظاهره لا ينافي الاستدلال به على المقام. مع أن المحكي عن بعض نسخ الفقيه : إخلاء لفظ « الأخذ » عن العاطف وإدخاله على لفظ « الإعادة » وحينئذ فلا مانع من الأخذ بظاهره.
[1] وحينئذ يكون الظن حجة ، لا قولهم.
[2] على الأشهر الأظهر ، كما في الحدائق. واستشكله : بأن مقتضى المرسلة : المنع من الرجوع ، لتحقق الاختلاف. وحكى عن بعض مشايخه : دفعه ، بحمل المرسلة على صورة الاختلاف في اليقين ، فلا تشمل الفرض لكن لو تمَّ فلا تصلح دليلا على جوازه - بناء على رواية الفقيه - لعدم الاتفاق المأخوذ شرطاً في الجواز. اللّهم إلا أن يكون المراد منه عدم الاختلاف على النحو المذكور - كما هو الظاهر - وإلا لامتنع غالبا الرجوع لعدم إحراز شرطه غالباً. ثمَّ لو تمَّ رجوع الإمام إلى البعض الحافظ ، فرجوع البعض الشاك إلى الامام حينئذ غير ظاهر ، إذ برجوع الإمام إلى حفظ بعض المأمومين لا يكون حافظا ، كي ينتفي سهو المأموم معه. اللّهم إلا أن
شك الامام بين الاثنتين والثلاث والمأمومون بين الأربع والخمس - يعمل كل منهما على شاكلته [1] ، وإن كان بينهما قدر مشترك - كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث والأخر بين الثلاث والأربع - يحتمل رجوعهما إلى ذلك القدر المشترك [2] ، لأن كلا منهما ناف [3] للطرف الأخر من شك الأخر ، لكن الأحوط إعادة الصلاة بعد إتمامها. وإذا اختلف شك الامام مع المأمومين - وكان المأمومون أيضا مختلفين في الشك - لكن كان بين شك الامام وبعض المأمومين قدر مشترك يحتمل رجوعهما إلى [4] ذلك القدر المشترك ،
يستفاد منه طريقية الحفظ ، على نحو ما ذكرنا في رجوع الشاك الى الظان وعليه فالتفكيك بين المسألتين - كما في المتن - صعب جدا. فلاحظ.
[1] لعلم كل منهما بخطإ الأخر ، فلا مجال لرجوعه اليه.
[2] وعن الميسية والروض والروضة والمسالك وغيرها : الجزم به. وعن المجلسي : إنه المشهور.
[3] يعني : إن كلا منهما حافظ في مورد شك الأخر ، لأن الشاك بين الثلاث والأربع حافظ لوجود الثلاث شاك في وجود الأربع وعدمها ، والشاك بين الاثنتين والثلاث حافظ لعدم الرابعة وشاك في وجود الثالثة وعدمها فيرجع كل منهما في مورد شكه إلى حفظ الأخر. ودعوى : انصراف أدلة المقام عن مثل ذلك ممنوعة. ولا سيما بملاحظة الارتكاز العرفي ، فيكون المقام نظير ما لو كان الامام شاكا في الأفعال وحافظا للركعات والمأموم بالعكس ، فإنه لا ينبغي التأمل في رجوع كل منهما إلى الأخر ، بناء على رجوع الشاك في الأفعال إلى الأخر.
[4] للوجه المتقدم.
ثمَّ رجوع البعض الأخر الى الامام [1] ، لكن الأحوط - مع ذلك - إعادة الصلاة أيضا ، بل الأحوط في جميع صور أصل المسألة إعادة الصلاة [2] ، إلا إذا حصل الظن من رجوع أحدهما إلى الأخر.
السابع : الشك في ركعات النافلة [3] ، سواء كانت ركعة [4] - كصلاة الوتر - أو ركعتين - كسائر النوافل -
[1] للوجه المتقدم في المسألة الثامنة ، فلو شك الامام بين الثلاث والأربع ، وبعض المأمومين بين الاثنتين والثلاث ، وبعضهم بين الاثنتين والثلاث والأربع بنى الجميع على الثلاث.
[2] لشبهة القول باعتبار حصول الظن.
[3] بلا إشكال ولا خلاف. ويدل عليه الصحيح الاتي ، بناء على ظهور السهو فيه في الشك ، أو ما يعمه.
[4] لإطلاق النص والفتوى. وعن المفاتيح : الإجماع عليه. لكن في صحيح العلاء عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن الرجل يشك في الفجر. قال (عليه السلام) : يعيد. قلت : المغرب ، قال : نعم ، والوتر والجمعة ، من غير أن أسأله » (1)وقريب منه خبره الآخر (2)ونحوه حسن الحسين ابن أبي العلاء (3)وفي حديث الأربعمائة : « لا يكون السهو في خمس في الوتر والجمعة .. » (4)وحملها على الشك في أصل الوجود لا يناسب السياق. كما أن حملها على الاستحباب - كما في الوسائل - غير ظاهر. إلا
أو رباعية - كصلاة الأعرابي - فيتخير - عند الشك - بين البناء على الأقل أو الأكثر [1] إلا أن يكون الأكثر مفسداً فيبني على الأقل [2] ، والأفضل البناء على الأقل مطلقاً [3]. ولو
أن يكون من جهة الإجماع.
[1] اتفاقا ، كما عن صريح المعتبر والتذكرة وظاهر غيرهما. وعن ظاهر الأمالي : أنه من دين الإمامية. وقد يشهد له صحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) : « عن السهو في النافلة ، فقال (عليه السلام) : ليس عليك شيء » (1)وظاهره وإن كان تعين البناء على الأكثر لو كان صحيحا - نظير ما تقدم في كثير الشك - الا أنه يجب حمله على التخيير ، للإجماع المتقدم. أو لأنه مقتضى حمله على الرخصة - بناء على جريان أصالة الأقل - فيكون الترخيص في قبال ذلك ، لا في قبال البطلان كما هو - بناء على أنه مقتضى الأصل - على ما تقدم في مبحث الشك في الركعات : من عموم بطلان الثنائية بالشك فيها. أو لأنه مقتضى الجمع بينه وبين المرسل المحكي عن الكافي : « وروي : أنه إذا سها في النافلة بنى على الأقل » (2)المنجبر ضعفه بالعمل. والجمع بينهما : بحمل الصحيح على نفي حكم الشك الثابت في الفريضة - وهو البطلان - خلاف الظاهر ، وإن كان لا يبعد ، بناء على ثبوت نسخة : « سهو » بدل « شيء » لكن أيضا لا مجال لارتكابه بعد ما عرفت.
[2] لأنه مقتضى عدم الاعتناء بالشك ، كما تقدم في كثير الشك. وعن المصابيح : « احتمال البناء على الأكثر ولو كان مبطلا ، كما يقتضيه إطلاق الفتوى .. » لكنه - مع عدم ثبوت الإطلاق المذكور - خلاف ظاهر النص ، فلا مجال له.
[3] إجماعا ، كما عن المعتبر والمصابيح وظاهر الذخيرة. وعن الرياض :
عرض وصف النفل للفريضة [1] - كالمعادة والإعادة للاحتياط الاستحبابي ، والتبرع بالقضاء عن الغير - لم يلحقها حكم النفل ولو عرض وصف الوجوب للنافلة لم يلحقها حكم الفريضة ، بل المدار على الأصل. وأما الشك في أفعال النافلة فحكمه
لا خلاف فيه. وعن المدارك : لا ريب فيه. وعلله فيها : بأنه المتيقن. لكنه كما ترى ، لان كون الأقل متيقنا لا يقتضي أفضلية البناء عليه. وأصالة عدم الزيادة لو جرت اقتضت لزوم البناء عليه ، وإن لم تجر - كما هو المتسالم عليه - فاحتمال النقيصة كاحتمال الزيادة لا يترجح أحدهما على الأخر فالأولى الاستدلال عليه بالإجماع والمرسل المتقدم.
[1] هذا البيان ربما يجري على لسان غير واحد ، وأن المدار في الفرض والنفل على الأصل ، فمثل : صلاة الطواف ، وصلاة العيد ، والمعادة ، وعبادة الصبي ، والمتبرع بها عن الغير ، ونحوها يجري عليها حكم الفريضة وان كانت مستحبة ، لعدم كونها نفلا في الأصل. ومثل : النوافل الاستيجارية ، والمنذورة ، والمأمور بها بأمر الوالد والسيد يجري عليها حكم النفل ، لكونها كذلك في الأصل وإن وجبت بالعارض. أو أن المدار على العارض فينعكس الحكم. ولكنه لا يخلو من مسامحة ، فإن صلاتي الطواف والعيد تكونان واجبتين إذا جمعتا شرائط الوجوب ، وتكونان مستحبتين إذا فقدتا بعض الشرائط ولا وجه لدعوى : كونهما فريضتين بالأصل وتستحبان بالعارض ، إذ ليس هو أولى من العكس. كما أن الصلاة المعادة واجبة بالأصل وواجبة بالعارض ولذا ينوي بها الوجوب ، على ما تقدم عند جماعة. وعباده الصبي مستحبة بالأصل في قبال عبادة البالغ ، ولا وجه لعدها مستحبة بالعارض ، بل الاولى عد عبادة البالغ واجبة بالعارض مستحبة بالأصل ، لطروء البلوغ بعد الصبا. وأما المتبرع بها عن الغير فقد عرفت في مبحث القضاء : أن
حكم الشك في أفعال الفريضة ، فإن كان في المحل أتى به [1] ،
المتبرع إنما يأتي بها للأمر الوجوبي المتوجه الى المتبرع عنه ، ولا دخل للأمر بالتبرع في الامتثال ، لان متعلقه حيثية كون الفعل للغير لا نفس الفعل فراجع. وأما النوافل الاستيجارية وما بعدها فالأمر الوجوبي فيها لم يتعلق بالفعل بعنوان كونه صلاة ، بل هو في الأوليين من باب وجوب تسليم كل مال الى مالكه فإن الإجارة توجب ملك المستأجر لعمل المؤجر فيجب تسليمه اليه ، والنذر يوجب ملك اللّه سبحانه للفعل المنذور فيجب تسليمه اليه ، فالوجوب إنما هو متعلق بعنوان تسليم ملك الغير الى مالكه. وفي الأخيرتين من باب وجوب الإطاعة للوالد والسيد ، وهذه العناوين أجنبية عن الصلاة ، والظاهر من الفرض والنفل الوصفين ما يجب ويستحب بعنوان كونه صلاة لا بعنوان آخر.
وعلى هذا فلا ينبغي التأمل في إجراء الحكم المذكور للنافلة على النوافل الاستيجارية وأخواتها ، إذ الإجارة والنذر ونحوهما لا توجب تبدل أحكام موضوعاتها ، ولا تصلح لتشريع أحكام جديدة. كما لا ينبغي التأمل في عدم إجرائه على الفرائض المتبرع بها لذلك أيضا. وفي إجرائه على صلاة الطواف والعيد وعبادة الصبي ونحوها وعدمه وجهان ، مبنيان على ظهور النافلة في النص والفتوى - في المعنى الوصفي أو الاسمي - أعني. ما لا يكون فرضا في نوعه - فيكون العنوان المذكور ملحوظاً مرآة لتلك الذوات من الصلوات ، لا يخلو ثانيهما عن قوة. لا أقل من احتمال ذلك ، الموجب لإجمال الصحيح ونحوه ، فيجب الاقتصار على المتيقن ، والرجوع في غيره الى عموم : أدلة أحكام الشك الشاملة للفريضة والنافلة ، لوجوب الرجوع الى العام عند إجمال الخاص.
[1] كما عن فوائد الشرائع والروض والمدارك ، لقاعدة الشك في المحل الشامل دليلها للنافلة ، وقصور الصحيح ونحوه عن شمول حكم الشك في الأفعال ، لقرب احتمال كون المراد من السهو فيه خصوص الشك في الركعات
وإن كان بعد الدخول في الغير لم يلتفت [1]. ونقصان الركن مبطل لها كالفريضة [2] ،
كما يشهد به ملاحظة كثير من النصوص ، كمرسل يونس الوارد في : « لا سهو في سهو » (1)وموثق عمار : « إلا أجمع لك السهو كله في كلمتين ، متى شككت فخذ بالأكثر » (2)وصحيح زرارة الوارد في قدح الشك في العشر ركعات (3)وغير ذلك ، كما تقدمت الإشارة الى ذلك في مسألة : « لا سهو في سهو » فلا مجال لرفع اليد به عن عموم القاعدة ، وأولوية الفعل من العدد غير ثابتة. وأما دعوى : كون وجوب الفعل مع الشك في المحل ليس من أحكام السهو ليصح نفيه بالصحيح ، بل هو لأصالة عدم الإتيان بالفعل - كما في الجواهر وغيرها - فلا تصلح للخدش في الصحيح ونحوه ، إذ كونه لأصالة عدم الإتيان بالفعل لا يخرجه عن أحكام السهو - أعني : الشك أو ما يشمله - إذ المراد من أحكام السهو ما كان ثابتاً للشك أو لما يشمله ، سواء أكان ثبوته بدليل الاستصحاب أم بقاعدة أخرى غيره ولا وجه لدعوى : الاختصاص بالثاني ، كما لا يخفى.
[1] لعموم قاعدة التجاوز ، بلا مخصص.
[2] كما عن صريح الموجز وظاهر الدروس والمدارك وفوائد الشرائع ومجمع البرهان لقاعدة فوات الكل بفوات جزئه ، مع عدم ما يوجب الخروج عنها ، عدا الصحيح ونحوه. وقد عرفت الإشكال في عموم السهو المذكور فيه للمقام واستفادة العدم مما دل على عدم قدح زيادة الركن غير ظاهرة. ومجرد مساواتهما في القدح في الفريضة غير كاف في مساواتهما في المقام.
بخلاف زيادته [1] فإنها لا توجب البطلان على الأقوى.
[1] كما عن صريح الموجز وظاهر الدروس. لعدم الدليل على قدحها والإجماع عليه في الفريضة غير ثابت هنا. مضافا إلى خبر الصيقل عن الصادق (عليه السلام) : « في الرجل يصلي الركعتين من الوتر ، ثمَّ يقوم فينسى التشهد حتى يركع ، فيذكر وهو راكع. قال (عليه السلام) : يجلس من ركوعه يتشهد ، ثمَّ يقوم فيتم. قال : قلت : أليس قلت في الفريضة إذا ذكره بعد ما ركع مضى في صلاته ، ثمَّ سجد سجدتي السهو بعد ما ينصرف يتشهد فيهما؟ قال (عليه السلام) : ليس النافلة مثل الفريضة » (1). وحسن الحلبي : « عن الرجل سها في الركعتين من النافلة فلم يجلس بينهما حتى قام فركع في الثالثة. فقال (عليه السلام) : يدع ركعة ويجلس ويتشهد ويسلم ، ثمَّ يستأنف الصلاة بعد » (2). اللّهم إلا أن يخدش في الأخير : بظهوره في كون الثالثة من صلاة أخرى ، فلا تكون زيادة في الأولى ، كي يدل على عدم قدح الزيادة الركنية بل وفي الأول : بوجوب حمله على ذلك ، بناء على لزوم فصل الشفع عن الوتر بالتسليم. لكن يأباه جداً قوله (عليه السلام) : « ليس النافلة كالفريضة » إذ لو حمل على كون الركعة الثالثة صلاة أخرى لم يكن فرق بين النافلة والفريضة في ذلك. ويبعده أيضا : عدم ذكر التسليم فيه - كما ذكر في حسن الحلبي - فلا بد من طرحه.
هذا ولكن قد يقال : إن مستند قدح زيادة الركن ليس منحصراً بالإجماع ، بل عرفت سابقا : وفاء النصوص بقدح زيادة الركوع - بل وزيادة السجدتين - فان تمَّ عدم الفصل بين الأركان كان اللازم الحكم به مطلقا في المقام أيضا. نعم لو تمت دلالة الخبرين المذكورين على جواز
وعلى هذا فلو نسي فعلا من أفعالها تداركه وإن دخل في ركن بعده [1] ، سواء كان المنسي ركنا أو غيره.
زيادة الركن وجب التعدي عن موردهما بعدم القول بالفصل ، فيعارضان عموم ما دل على القدح ، فيخصص بهما. وإن لم يتم عدم الفصل وجب التفصيل بين ما ذكر - فتقدح زيادته ، إلا في مورد الخبرين - وبين غيره فلا تقدح. وكيف كان فلا يتم إطلاق الحكم بعدم قدح الزيادة.
[1] أما إذا زاد ركعة فلا مجال للتدارك ، للمنع عن زيادتها في الفريضة ، الجاري في النافلة ، لإطلاق دليل المنع الشامل للنافلة. ولقاعدة إلحاق النافلة بالفريضة ، والمعول عليها في سائر المقامات. نعم قد يظهر من صحيح زرارة - : « إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة ركعة فليستقبل صلاته استقبالا » (1)- عدم قدح زيادة الركعة في غير المكتوبة. لكن لا يظن التزامهم به ، فليحمل على كون موضوع الشرطية الصلاة المكتوبة. أو أن الشرطية مسوقة لبيان المنطوق لا غير - ولو لأجل الإجماع على عدم الأخذ بإطلاق المفهوم - لعدم الفرق في بطلان الصلاة المكتوبة بين زيادة الركعة وزيادة سائر الأركان ، فلا يكون له تعرض للنافلة ثمَّ إنه على تقدير قدح زيادة الركعة لو نسي الفاتحة من الركعة الأولى وذكرها قبل التسليم لم يتدارك. أما بناء على عدم قدحها وجب التدارك. ولو ذكرها بعد التسليم وفعل المنافي لم تبطل صلاته ، لحديث : « لا تعاد الصلاة .. » ولو بناء على عدم مخرجية التسليم الواقع في غير محله. وكذا لو ذكرها بعد التسليم قبل فعل المنافي ، بناء على مخرجية التسليم الواقع في غير محله. أما بناء على عدم مخرجيته وجب التدارك.
1) الوسائل باب : 14 من أبواب الركوع حديث : 1.
( مسألة 10 ) : لا يجب قضاء السجدة المنسية والتشهد المنسي في النافلة [1] ، كما لا يجب سجود السهو لموجباته فيها [2].
( مسألة 11 ) : إذا شك في النافلة بين الاثنتين والثلاث فبنى على الاثنتين ثمَّ تبين كونها ثلاثا بطلت [3] ،
[1] بل في الجواهر : « ينبغي الجزم بعدم مشروعيته ». وعلله بالخبرين السابقين ، ثمَّ قال : « وإن كان العمل بهما لا يخلو من نظر ، خصوصاً مع التعدي لغير موردهما. لكن يستفاد منهما ومن غيرهما سهولة الأمر في النافلة ». ولقد أجاد فيما أفاد. وعليه فقاعدة : إلحاق النافلة بالفريضة محكمة ، بعد ما عرفت من الإشكال في عموم نفي السهو للمقام. والخبران لو تمت دلالتهما فهما حجة في جواز التدارك في الأثناء ، لا في عدم القضاء لو لم يمكن التدارك ، كما إذا لزم من بقاء محل تداركه زيادة ركعة ، التي قد عرفت أنها مبطلة ، فبحديث : « لا تعاد .. » يبنى على سقوط جزئية المنسي. نعم لو فرض دلالة الخبرين على جواز تدارك المنسي في الأثناء ، بلا لزوم زيادة للبناء على ما أتى به من الاجزاء بلا استئناف لم يكن للقضاء فرض خارجي ، إلا إذا ذكر بعد الفراغ ، بناء على مخرجية التسليم.
[2] كما هو المشهور. وعن صريح الخلاف وظاهر المنتهى : نفي الخلاف فيه ، بل الإجماع ظاهر التذكرة أيضا. وهو العمدة - لو تمَّ - وإلا فقد عرفت الإشكال في عموم نفي السهو للمقام ، ولا مانع من الوجوب بناء على كونه غيريا ، بل وكذا على القول بالوجوب التعبدي ، وإن كان بعيداً. وكأنه لذلك - مع الإشكال في ثبوت الإجماع - حكم في الروض بوجوب السجود ، على ما حكي.
[3] لزيادة الركعة القادحة ، بناء على ما عرفت.
واستحب إعادتها [1] ، بل تجب إذا كانت واجبة بالعرض.
( مسألة 12 ) : إذا شك في أصل فعلها بنى على العدم [2] ، إلا إذا كانت مؤقتة وخرج وقتها [3].
( مسألة 13 ) : الظاهر أن الظن في ركعات النافلة حكمه حكم الشك في التخيير [4] بين البناء على الأقل أو الأكثر ، وإن كان الأحوط العمل بالظن ما لم يكن موجباً للبطلان.
( مسألة 14 ) : النوافل التي لها كيفية خاصة ، أو سورة مخصوصة ، أو دعاء مخصوص - كصلاة الغفيلة ، وصلاة ليلة الدفن ، وصلاة ليلة عيد الفطر - إذا اشتغل بها ونسي تلك الكيفية ، فإن أمكن الرجوع والتدارك رجع وتدارك
[1] هذا الاستحباب عين استحبابها قبل فعلها.
[2] لاستصحاب العدم.
[3] لقاعدة الشك بعد خروج الوقت ، التي لا يفرق فيها بين النافلة والفريضة لصحيح زرارة (1). وهو وإن كان المذكور في صدره خصوص الفريضة ، إلا أن الظاهر من التعبير بالحائل في ذيله : أن الوجه في عدم الالتفات : جهة الحائل وهي مطردة في النافلة. فتأمل.
[4] لدخوله في السهو المنفي ، وإن كان لا يخلو من تأمل ، لاحتمال ارادة خصوص الشك المتساوي الطرفين الموجب للبطلان. أو للبناء على الأكثر أو نحوهما من الوظائف ، لا ما يعم الظن الذي هو حجة ، كسائر الطرق الشرعية - من البينة وغيرها - التي لا يعمها نفي السهو في الصحيح قطعا. وحينئذ فما يستفاد منه عموم حجية الظن في الركعات حتى في النافلة
1) الوسائل باب : 60 من أبواب المواقيت حديث : 1.
وإن استلزم زيادة الركن ، لما عرفت من اغتفارها في النوافل وإن لم يمكن أعادها [1] ، لأن الصلاة وإن صحت [2] إلا أنها لا تكون تلك الصلاة المخصوصة. وإن نسي بعض التسبيحات في صلاة جعفر قضاه متى تذكر [3].
[1] لفوات الكل بفوات جزئه. وحديث : « لا تعاد .. » لا يجري في أمثال هذه القيود التي لها دخل في بعض الخواص والاثار الزائدة على خاصية أصل الصلاة ، وليست قيودا لأصل الصلاة ، كما هو ظاهر.
[2] هذا إذا كان ناويا لأصل الصلاة ، ولو بنحو تعدد المطلوب. أما إذا كان ناويا لخصوص الصلاة المعينة - بنحو وحدة المطلوب - فلا موجب للصحة ، لعدم النية المعتبرة في العبادة. نعم لو جرى حديث : « لا تعاد .. » كان هو دالا على الصحة. لكن عرفت : أنه لا يجري مع أنه لو جرى اقتضى نفي الإعادة أيضا ، فالجمع بين الإعادة وصحة الصلاة مشكل.
[3] للمحكي عن الاحتجاج والغيبة من توقيع الحميري (رحمه اللّه) حيث سأله - علیه السلام - عن صلاة جعفر (عليه السلام) : « إذا سها في التسبيح - في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود - وذكر في حالة أخرى قد صار فيها من هذه الصلاة ، هل يعيد ما فاته من ذلك التسبيح في الحالة التي ذكره أم يتجاوز في صلاته؟ التوقيع : إذا سها في حالة من ذلك ثمَّ ذكره في حالة أخرى قضى ما فاته في الحالة التي ذكره » (2). وفي عمومه لما بعد الصلاة تأمل ظاهر ، ففي إطلاق المتن تأمل أيضا.
( مسألة 15 ) : ما ذكر من أحكام السهو والشك والظن يجري في جميع الصلوات [1] الواجبة أداء وقضاء - من الايات ، والجمعة ، والعيدين ، وصلاة الطواف - فيجب فيها سجدة السهو لموجباتها ، وقضاء السجدة المنسية والتشهد المنسي ، وتبطل بنقصان الركن وزيادته لا بغير الركن ، والشك في ركعاتها موجب للبطلان ، لأنها ثنائية [2].
( مسألة 16 ) : قد عرفت سابقاً [3] : أن الظن المتعلق بالركعات في حكم اليقين ، من غير فرق بين الركعتين الأولتين والأخيرتين ، ومن غير فرق بين أن يكون موجباً للصحة أو البطلان [4] ، كما إذا ظن الخمس في الشك بين الأربع والخمس
[1] لإطلاق بعض أدلة الاحكام ، وإلغاء خصوصية مورد البعض الأخر عرفا ، كالغائها بالإضافة إلى الصلاة اليومية.
[2] كما تقدم ذلك في أول فصل الشك.
[3] وعرفت وجهه أيضا
[4] في هذا العموم إشكال ، لقصور أدلة حجية الظن عن إثباته. أما ما ورد في الموارد الخاصة فظاهر ، لعدم كون المقام منها. وأما مثل صحيح صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام) : « إن كنت لا تدري كم صليت ، ولم يقع ووهمك على شيء فأعد الصلاة » (1)فإن مقتضى كون المفهوم عدم وجوب الإعادة اختصاصه بالظن بالصحيح. لكن لا يبعد أن يدعى : كون المفهوم وجوب العمل بالوهم الذي قد يقتضي الإعادة وقد لا يقتضيها. هذا ولو تمَّ عدم القول بالفصل بين الظن بالصحيح والظن بالفاسد - كما يقتضيه
1) الوسائل باب : 15 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 1.
أو الثلاث والخمس. وأما الظن المتعلق بالأفعال ففي كونه كالشك أو كاليقين إشكال [1] ، فاللازم مراعاة الاحتياط. وتظهر الثمرة : فيما إذا ظن بالإتيان وهو في المحل ، أو ظن بعدم الإتيان بعد الدخول في الغير. وأما الظن بعدم الإتيان وهو في المحل ، أو الظن بالإتيان بعد الدخول في الغير فلا يتفاوت الحال في كونه كالشك أو كاليقين ، إذ على التقديرين يجب الإتيان به في الأول ، ويجب المضي في الثاني. وحينئذ
إطلاق الفتاوي ومعاقد الإجماعات - أو تمت حجية النبوي - : « إذا شك أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليبن عليه » (1)والآخر : « إذا شك أحدكم في الصلاة فليتحر الصواب » (2)- كان الإطلاق واضحا
[1] ينشأ : من شهرة القول بذلك شهرة عظيمة ، بل عن المحقق الثاني : نفي الخلاف فيه. وعن غيره : عدم وجدانه. ومن أنه لا دليل عليه إلا فحوى ما دل على حجيته في الركعات ، والنبويان المتقدمان ، المنجبران بالشهرة ونفي الخلاف المحكيين. والأولى غير ظاهرة. والنبويان لا يتجبران بمجرد الموافقة للفتوى ، بل لا بد من الاستناد إليهما في ذلك وهو غير ثابت. وربما يستدل له : بكفاية الظن في حصول الامتثال عقلا ، وبأنه المناسب لشرع الصلاة التي هي كثيرة الأفعال والتروك ، وبما دل على عدم الاعتناء بالشك في الركوع إذا أهوى إلى السجود (3)إذ ليس الوجه فيه إلا حصول الظن بالركوع ، وبأخبار رجوع الامام والمأموم (4)وأخبار حفظ الصلاة بالحصى
فنقول : إن كان المشكوك قراءة أو ذكراً أو دعاء يتحقق الاحتياط [1] بإتيانه بقصد القربة ، وإن كان من الافعال
والخاتم (1)ورواية إسحاق بن عمار : « إذا ذهب وهمك إلى التمام ابدأ في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع » (2)وفيه : المنع من الأول ولذا اشتهر : أن شغل الذمة اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني. ومجرد المناسبة لا يصلح لإثبات الأحكام الشرعية. وكون الوجه - في عدم الاعتناء بالشك في الركوع حال الهوي - هو الظن غير ظاهر. ولو سلم فلا يدل على الكلية لاختصاصه بصورة التجاوز - نظير أخبار قاعدة التجاوز - بل المورد منها كما عرفت.
ومنه يظهر الحال في أخبار رجوع الامام والمأموم ، كما تقدم. وتقدم الإشكال أيضاً في رجوع أحدهما إلى الأخر في الافعال. وأما أخبار الحفظ بالحصى والخاتم فظاهرها العلم. مع أن منصرف تلك النصوص الركعات لا الافعال. ورواية إسحاق ظاهرة في الظن بعد الفراغ. ولو سلم شمولها للظن بالتمام في الأثناء فلا تشمل الظن بالفعل في المحل ، لأن الصلاة حينئذ لا تتصف بالنقص على تقدير عدم الفعل ، ولا الظن بالعدم ظن بالنقص ، كما هو ظاهر. وعلى هذا فالقول بعدم حجية الظن في الافعال والرجوع الى قاعدتي الشك في المحل وبعد التجاوز متعين. وقد يشعر بالقاعدة الثانية الصحيح : « في الذي يذكر أنه لم يكبر في أول صلاته ، فقال (عليه السلام) : إذا استيقن أنه لم يكبر فليعد ، ولكن كيف يستيقن؟ » (3)فتأمل.
[1] يعني : حيث يظن بالإتيان وهو في المحل. وأما إذا ظن بعدم
فالاحتياط فيه أن يعمل بالظن ثمَّ يعيد الصلاة : مثلا إذا شك في أنه سجد سجدة واحدة أو اثنتين - وهو جالس لم يدخل في التشهد أو القيام - وظن الاثنتين يبني على ذلك ويتم الصلاة ، ثمَّ يحتاط بإعادتها [1]. وكذا إذا دخل في القيام أو التشهد وظن أنها واحدة يرجع ويأتي بأخرى ويتم الصلاة ثمَّ يعيدها [2]. وهكذا في سائر الافعال. وله أن لا يعمل بالظن [3] بل يجري عليه حكم الشك ويتم الصلاة ثمَّ يعيدها. وأما الظن المتعلق بالشروط
الإتيان وقد تجاوز المحل فلا مجال للاحتياط ، لأن مقتضى الظن الرجوع الى المحل والتدارك ، فتلزم زيادة الجزء الذي به يتحقق التجاوز.
[1] لاحتمال النقيصة العمدية ، كما هو مقتضى قاعدة الشك في المحل.
[2] لاحتمال الزيادة العمدية ، كما هو مقتضى قاعدة التجاوز. اللّهم إلا أن يقال : إن الجزء المأتي به بعنوان الاحتياط لا يصدق عليه الزيادة على تقدير عدم الحاجة إليه ، لتوقف الزيادة على قصد الجزئية وقوله (عليه السلام) : « لا تقرأ في الفريضة سور العزائم ، فإن السجود زيادة في المكتوبة » (1)جار على خلاف القاعدة ، فيقتصر في العمل به على مورده ، ولا إطلاق في السجود ، لاحتمال إرادة خصوص سجود التلاوة المشار إليه في الصدر فيكون من قبيل الكلام المقرون بما يصلح للقرينية ، الموجب لسقوطه عن الحجية. وحينئذ فيمكن الاحتياط بالإتيان بالجزء عند الظن بوجوده أو عدمه بلا لزوم زيادة ، ولا نقيصة ، وإن كان ظاهر الأصحاب : عدم الجواز.
[3] بل يعمل بمقتضى قاعدة الشك في المحل - في الفرض الأول - فيسجد ثانياً ، وبمقتضى قاعدة التجاوز - في الفرض الثاني - فيترك السجود ويمضي.
1) الوسائل باب : 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.
وتحققها فلا يكون معتبرا [1] ، إلا في القبلة والوقت في الجملة [2]. نعم لا يبعد اعتبار شهادة العدلين فيها - وكذا في الافعال والركعات - وإن كانت الكلية لا تخلو عن إشكال [3]
( مسألة 17 ) : إذا حدث الشك بين الثلاث والأربع قبل السجدتين - أو بينهما ، أو في السجدة الثانية - يجوز له تأخير التروي [4] إلى وقت العمل بالشك ، وهو ما بعد الرفع من السجدة الثانية.
( مسألة 18 ) : يجب تعلم ما يعم به البلوى من أحكام الشك والسهو [5]
[1] للأصل ، وإن كان مقتضى بعض الأدلة المتقدمة هو الاعتبار. لكن عرفت ضعفه.
[2] على تفصيل تقدم في مباحثهما.
[3] للتشكيك في عموم يدل على الحجية مطلقا ، فيلزم الاقتصار على المتيقن من موارد الإجماع أو غيره. لكن تقدم في مباحث المياه : تقريب عموم الحجية من رواية مسعدة بن صدقة. فراجع (1).
[4] إذ لا يترتب أثر على تقديمه ، للعلم بوجوب فعل السجدتين على كل حال ، سواء استقر شكه بالتروي ، أم انقلب إلى الظن. وحينئذ فيقصر دليل وجوبه عن شمول المورد ، لو تمَّ في نفسه.
[5] قد تقدم في مباحث التقليد : أن الوجوب المذكور عقلي بمناط وجوب الفحص عن الأحكام الشرعية الواقعية ، بل هو من بعض مصاديقه ومرجعه إلى حكم العقل بعدم عذر المكلف لو وقع في مخالفة الواقع جهلا :
1) راجع المسألة : 6 من فصل ماء البرء ج : 1 من هذا الشرح.
بل قد يقال ببطلان صلاة من لا يعرفها [1] ، لكن الظاهر
مثلا لو لم يفحص عن حكم الشك بين الأقل والأكثر فابتلي بالشك في صلاته فبنى على الأقل جهلا وأتم الصلاة لم يكن معذورا في حرمة إبطال الفريضة لو كانت صلاته في الواقع مطابقة لاحتمال الأكثر. وليس وجوبه نفسياً ، لعدم الدليل عليه ، وقصور ما تضمن الأمر به - من الكتاب والسنة - عن إثباته ، لظهورها فيما ذكرنا ، خلافا لما عن الأردبيلي ومن تبعه لوجوه مضعفة في محلها من الأصول. كما أنه ليس غيريا ، لعدم مقدمية التعلم للموافقة ، وإنما له دخل في حصول العلم بها ، ولا طريقياً ، لأن الأمر الطريقي عين الأمر بالواقع على تقدير المصادفة ، وليس هنا كذلك ، لظهور مباينة العلم للواقع مطلقا ، فيمتنع أن يكون الأمر بأحدهما عين الأمر بالآخر. والكلام في ذلك موكول إلى محله في الأصول. وقد أشرنا إليه في مطاوي هذا الشرح.
وعلى ما ذكرنا من معنى الوجوب فثبوته على تقدير العلم بالابتلاء ظاهر أما مع الشك فيه فلا يخلو عن إشكال. اللّهم إلا أن يكون بناء العقلاء على الاكتفاء - في حسن المؤاخذة على المخالفة بمجرد احتمال الابتلاء وكون المكلف في معرض الابتلاء - كما هو غير بعيد - ويقتضيه ظاهر الأصحاب حيث بنوا على عدم عذرية الجهل قبل الفحص مطلقا. نعم في صورة الاطمئنان بعدم الابتلاء لا ينبغي التأمل في المعذورية عقلا ، لبناء العقلاء عليها.
[1] بل لعله المشهور ، وظاهر السيد المرتضى وأخيه : دعوى الإجماع عليه. لكنه غير ظاهر الوجه ، لما عرفت : من عدم الدليل على اعتبار قصد الوجه تفصيلا ، ولا يتوقف عليه التعبد والامتثال. والإجماع المذكور غير صالح للاعتماد عليه.
عدم الوجوب إذا كان مطمئنا بعدم عروضها له ، كما أن بطلان الصلاة إنما يكون إذا كان متزلزلا بحيث لا يمكنه قصد القربة [1] أو اتفق له الشك أو السهو ولم يعمل بمقتضى ما ورد من حكمه [2]. وأما لو بنى على أحد [3] المحتملين أو المحتملات من حكمه وطابق الواقع - مع فرض حصول قصد القربة منه - صح : مثلا إذا شك في فعل شيء - وهو في محله - ولم يعلم حكمه لكن بنى على عدم الإتيان فأتى به ، أو بعد التجاوز وبنى على الإتيان ومضى صح [4] عمله ، إذا كان بانيا [5] على ان يسأل بعد الفراغ عن حكمه والإعادة إذا خالف ، كما أن من كان عارفا بحكمه ونسي في الأثناء - أو اتفق له شك أو سهو نادر الوقوع - يجوز له أن يبني على أحد المحتملات في نظره ، بانيا على السؤال والإعادة مع المخالفة لفتوى مجتهده.
[1] التزلزل لا دخل له في المنع عن قصد القربة ، ضرورة كون الاحتياط عبادة قطعاً.
[2] البطلان حينئذ في محله ، لعدم مطابقة المأتي به للواقع ، ولا دليل على إجزائه.
[3] يعني : عمل على أحد ..
[4] لاجزاء الواقع ضرورة.
[5] قد تقدم في مسائل التقليد : الوجه في اعتبار ذلك وضعفه ، وأن المدار في صحة المأتي به كونه مطابقاً للواقع ، صادراً برجاء الواقع. فراجع ، والحمد لله رب العالمين كما هو أهله.
( الأولى ) : إذا شك في أن ما بيده ظهر أو عصر ، فان كان قد صلى الظهر بطل ما بيده [1] ، وإن كان لم يصلها - أو شك في أنه صلاها أو لا - عدل به إليها [2].
( الثانية ) : إذا شك في أن ما بيده مغرب أو عشاء فمع علمه بإتيان المغرب بطل [3] ، ومع علمه بعدم الإتيان بها
ختام فيه مسائل متفرقة
[1] لأنه لا يصح ظهراً ، لأنه قد صلاها ، ولا عصراً ، لعدم إحراز نيتها. ولا مجال لإحرازها بقاعدة التجاوز ، لأن صدق التجاوز يتوقف على إحراز العنوان ، وهو موقوف على النية ، فلا يمكن إثباتها به. كما لا مجال للعدول بها إلى العصر رجاء ، لعدم الدليل عليه ، إذ الثابت العدول من العصر إلى الظهر لا العكس ، والأصل عدم مشروعيته.
[2] يعني : عدولا رجائياً ، فاذا أتمها يعلم بصحة الظهر له ، لأن الواقع لا يخرج عن أحد محتملات وهي : إما أنه لم يصل الظهر وقد نوى ما بيده ظهراً فتصح. وإما أنه لم يصل الظهر وقد نواها عصرا ، فيكون حكمه العدول إلى الظهر وقد فعل فتصح. وإما أنه قد صلى الظهر وقد نوى ما بيده ظهراً ، فتبطل هي وتصح الأولى. وإما أنه قد صلى الظهر وقد نوى ما بيده عصراً ، فبالعدول به إلى الظهر يبطل وتصح الظهر الأولى فقط.
[3] لعين الوجه السابق.
( الثالثة ) : إذا علم بعد الصلاة أو في أثنائها أنه ترك سجدتين من ركعتين سواء كانتا من الأولتين أو الأخيرتين - صحت ، وعليه قضاؤهما [3] وسجدتا السهو مرتين. وكذا إن لم يدر أنهما من أي الركعات ، بعد العلم بأنهما من الركعتين.
[1] لعين ما سبق.
[2] لتعذر العدول حينئذ ، فلا يمكن أن تصح مغرباً ولا عشاء ، لعدم إحراز النية.
[3] لعموم ما دل على قضاء السجدة لو نسيها. وهذا ظاهر إذا علم أنهما من ركعتين غير الأخيرة ، أما إذا علم أن إحداهما من الأخيرة ففي وجوب قضائهما فقط ، أو وجوب تدارك سجدة الأخيرة ، ثمَّ التشهد والتسليم بعدها ، ثمَّ قضاء الأخرى قولان ، مبنيان على مخرجية السلام مطلقاً - ولو كان في غير محله - وعدمها. وقد تقدم الكلام في ذلك في أواخر الفصل الأول من الخلل. فراجع. ولو شك في أن إحداهما من الأخيرة أو كلتيهما من غيرها ، وقلنا بعدم مخرجية التسليم الواقع في غير محله - فنظراً إلى أن قاعدة التجاوز الجارية لإثبات سجدتي الأخيرة معارضة بمثلها الجارية لإثبات سجدتي غيرها مما قبلها من الركعات - يكون المرجع : أصالة عدم الإتيان بالسجدة الثانية من الأخيرة ومن غيرها التي هي الطرف الأخر للعلم الإجمالي ومقتضاها الجمع بين الرجوع والتدارك ثمَّ التشهد والتسليم وبين القضاء. نعم يمكن تأدي الاحتياط بالإتيان بالسجدة بقصد ما في الذمة - من دون تعرض للقضاء والأداء - ثمَّ التشهد والتسليم ، ثمَّ يقتضي السجدة الأخرى.
هذا كله إذا ذكر قبل فعل المنافي سهواً وعمداً ، كالحدث. أما لو ذكر بعده ، فان قلنا بقدح الفصل به بين الصلاة وقضاء الأجزاء المنسية بطلت الصلاة في جميع الصور ، وإن قلنا بجواز الفصل وبالخروج بالتسليم فلا إشكال في صحة الصلاة ووجوب قضاء السجدتين ، وإن قلنا بجواز الفصل وبعدم الخروج بالتسليم الواقع في غير محله فقد بطلت الصلاة - ولو علم أن إحداهما من الأخيرة لوقوع المنافي في أثناء الصلاة الموجب لبطلانها.
أما إذا احتمل أن تكون إحداهما من الأخيرة فقاعدة التجاوز الجارية لإثبات سجدتي الأخيرة لا معارض لها في سجدتي غيرها التي هي الطرف الأخر للعلم الإجمالي. ووجه عدم المعارضة : هو العلم بأن إحدى سجدتي الركعة الأخرى لم يمتثل أمرها ، إما لعدم الإتيان بها ، أو للإتيان بها في صلاة باطلة ، لأن الإتيان بها يلازم عدم الإتيان بالسجدة الثانية للركعة الأخيرة ، فيكون المنافي واقعا في أثناء الصلاة مبطلا ، فاذا كانت قاعدة التجاوز الجارية لإثبات السجدة الثانية للركعة الأخيرة لا معارض لها تجري ويكون المقضي سجدتين لغير الأخيرة ، للعلم بفواتهما من غير الأخيرة ، إما لعدم الإتيان بهما ، أو للإتيان بهما في صلاة باطلة ، كما عرفت. فان قلت : الإتيان بهما في صلاة باطلة لا يوجب قضاء السجدة ، بل يوجب استئناف الصلاة من رأس ، فكيف يحصل اليقين بالفراغ عن السجدتين - المعلوم اشتغال الذمة بهما بمجرد قضائهما؟ قلت : المستفاد من أدلة وجوب قضاء السجدة المنسية أن عدم امتثال أمرها يوجب قضاءها بعد الصلاة ، على تقدير صحة الصلاة. فإذا أحرز عدم امتثال أمر السجدة بالوجدان ، وكون الصلاة صحيحة بالأصل - أعني : قاعدة التجاوز - فقد وجب القضاء ، واكتفي به ظاهراً ، وذلك كاف عقلا في الخروج عن عهدة الاشتغال بالسجدة. هذا كله إذا علم بعد الفراغ. وإن علم ذلك في الأثناء
( الرابعة ) : إذا كان في الركعة الرابعة - مثلا - وشك في أن شكه السابق بين الاثنتين والثلاث - كان قبل إكمال السجدتين أو بعدهما بنى على الثاني [1] ، كما أنه كذلك إذا شك
فاما أن يعلم الركعة التي فاتت منها الثانية أو يجهلها ، فعلى الأولى فاما أن يكون بعد تجاوز المحل قبل الدخول في الركن ، وإما أن يكون بعد الدخول في الركن ، فعلى الاولى يرجع ويتداركها ، ثمَّ يتم صلاته ويقضي الأولى ، ففي الحقيقة لم تفت منه إلا هي ، نظير ما لو كان في المحل قبل التجاوز عنه. وعلى الثاني عليه قضاؤهما معا ، لعدم إمكان التدارك في الأثناء. وإن جهل ركعة الثانية واحتمل كونها الركعة التي بيده ، فاما أن يكون في المحل أو بعد التجاوز عنه ، أو بعد الدخول في الركن ، فعل الأولى يسجد سجدة واحدة ويتم صلاته ثمَّ يقضي أخرى. أما وجوب قضاء واحدة فللعلم به. وأما الاكتفاء بالسجدة المأتي بها في المحل وعدم وجوب قضاء ثانية ، فلا العلم الإجمالي بترك السجدة الثانية - المرددة بين أن تكون من الركعة التي بيده وأن تكون من غيرها - ينحل بجريان قاعدة الشك في المحل بالنسبة إلى سجدة الركعة التي بيده ، فتجري قاعدة التجاوز بالنسبة إلى سجدة الركعة السابقة. وعلى الثاني يرجع فيتدارك السجدة المحتملة الفوت ، لأصالة عدم الإتيان بها ، ولا تجري قاعدة التجاوز لإثباتها ، لمعارضتها بمثلها بالنسبة إلى سجدة الركعة الأخرى. وعليه قضاء سجدتين ، للعلم بوجوب قضاء إحداهما ، ولأصالة عدم الإتيان الجارية لنفي السجدة من الركعة السابقة ، لما عرفت من عدم جريان قاعدة التجاوز لمعارضتها بمثلها في سجدة الركعة التي بيده. وعلى الثالث عليه قضاؤهما معاً ، لعدم إمكان التدارك لفرض الدخول في الركن.
[1] تقدم الكلام فيه في المسألة العاشرة من فصل الشك في الركعات.
بعد الصلاة.
( الخامسة ) : إذا شك في الركعة التي بيده آخر الظهر أو أنه أتمها وهذه أول العصر جعلها آخر الظهر [1].
( السادسة ) : إذا شك في العشاء بين الثلاث والأربع وتذكر أنه سها عن المغرب بطلت صلاته [2] ، وإن كان
[1] يعني : سلم عليها برجاء الظهر ، لأنه يدور أمره بين أن يبطلها وأن يسلم عليها ، وأن يمضي فيها بعنوان العصر. والأول مخالفة قطعية لحرمة إبطال الفريضة ، فلو فعله عصى ، ووجب عليه استئناف الظهر - لقاعدة الاشتغال - والعصر أيضا - للعلم بعدم الفراغ منها. والأخير وإن جاز تكليفاً برجاء كونها العصر ، لكنه لا يجدي في حصول الفراغ من الصلاتين لعدم إحراز الترتيب ولا الركعة الأولى من العصر ، فلو أتمها عصرا جاز تكليفاً ، لكن وجب عقلا استئناف الظهر والعصر معا ، لقاعدة الاشتغال بكل منهما وعدم ثبوت المفرغ. وهذا بخلاف الثاني ، إذ به يحرز فعل الظهر. واحتمال حرمة التسليم - لاحتمال كونها العصر ، فيكون التسليم إبطالا لها - لا يؤبه به ، لمعارضته باحتمال وجوبه - لاحتمال كونها الظهر - فيكون تركه إبطالا لها.
ومن هنا يظهر : أن ما في المتن : من الأمر بجعلها آخر الظهر إرشادي إلى ذلك ، وإلا فلا مانع من نيتها عصراً رجاء وإتمامها ، ثمَّ إعادة الصلاتين معا ، إذ ليس فيه مخالفة قطعية بل احتمالية ، كما لو جعلها آخر الظهر ، فهو مخير بين الأخيرين تكليفاً ، وإن كان أولهما أولى. واستصحاب عدم تمام الظهر - أو كونه في الظهر - لا يثبت كون الركعة التي بيده ظهرا ، حتى يحرم عليه نيتها غيرها.
[2] إذ لا يمكن إتمامها عشاء ، لفوات الترتيب ، ولا العدول بها إلى
الأحوط إتمامها عشاء ، والإتيان بالاحتياط ثمَّ إعادتها بعد الإتيان بالمغرب.
المغرب ، للشك المبطل لها. نعم لو فرض قصور أدلة الترتيب عن شمول المورد ، إما بذاتها - إذ لا إطلاق لها يشمل المقام ، ولا إجماع على ثبوته فيه - أو لعموم حديث : « لا تعاد .. » - حيث إنه يلزم من اعتبار الترتيب وجوب الإعادة فينتفي - كان إتمامها عشاء في محله ، ثمَّ الإتيان بالمغرب بعد ذلك. إلا أنه لا وجه لدعوى القصور في الروايات المتضمنة أنه : « إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل. إلا أن هذه قبل هذه ». وأما عموم حديث : « لا تعاد الصلاة .. » فلا مانع من شموله لمثل المقام.
ودعوى : أن الظاهر منه خصوص صورة تحقق الفعل المشتمل على الخلل بعنوان الامتثال ، فلا يشمل صورة الاضطرار إلى وقوع الخلل قبل تحققه - كالمضطر في الأثناء إلى ترك جزء أو شرط مما بقي عليه من ركعاتها - نظير ما لو نسي الساتر وذكره في الأثناء ، فإن حديث : « لا تعاد الصلاة .. » لا يصلح لرفع شرطية الساتر بالنسبة إلى بقية الصلاة. وكذا الترتيب بالنسبة إلى الركعات اللاحقة. مندفعة : بأن ذلك يتم بالنسبة إلى الشرائط المقارنة - كالساتر ونحوه - لا بالنسبة إلى الشرائط المتقدمة - كصلاة الظهر فيما نحن فيه إذا تركت نسياناً - فإن شرطية الترتيب راجعة إلى شرطية سبق صلاة الظهر ، كما لا يخفى. ولذا يجري الحديث مع الالتفات في الأثناء إلى ترك الجزء السابق نسيانا ، مع أن الترتيب المعتبر بين الأجزاء لا يختص بالأجزاء المأتي بها قبل الالتفات ، بل يعم الأجزاء اللاحقة له أيضا. والسر فيه : أن الفوت في مثل ذلك قبل الالتفات ، بخلاف الفوت في صورة الاضطرار إلى ترك الجزء أو الشرط في الأثناء ، فإنه بعد الالتفات
( السابعة ) : إذا تذكر في أثناء العصر أنه ترك من الظهر ركعة قطعها وأتم الظهر ، [1]
فلا يشمله الحديث ، بناء على عدم شموله للخلل الاضطراري.
فإن قلت : هذا يتم بالنظر إلى أدلة الترتيب الأولية. أما بالنظر إلى أدلة وجوب العدول فلا ، إذ المستفاد منها اعتبار الترتيب بعد الالتفات في الأثناء ، فلا تسقط شرطيته بالإضافة إلى الأجزاء اللاحقة. وحينئذ تكون الأدلة المذكورة مخصصة لحديث : « لا تعاد .. ». قلت : إذا كانت أدلة العدول قاصرة عن شمول المورد - لعدم صحة المعدول إليه - كيف يمكن التمسك بها لاعتبار الترتيب بعد الالتفات؟ كي يخرج بها عن عموم حديث : « لا تعاد .. ».
لا يقال : الأدلة المذكورة تتضمن الأمر بالعدول بالمطابقة ، وتدل على شرطية الترتيب مع الالتفات في الأثناء بالالتزام ، وعدم القدرة على العدول إنما يوجب سقوط الدلالة المطابقية لا الالتزامية ، كما هو كذلك في عدم القدرة بالإضافة إلى التكاليف العامة. لأنه يقال : ذلك يتم في عدم القدرة الناشئ من قصور المكلف ، لا الناشئ من قصور المحل - كما في المقام - فلاحظ. ومن ذلك كله تعرف : أنه لو نسي المغرب وذكرها في الرابعة من العشاء أتمها عشاء ، كما أشرنا إليه في المسائل السابقة ، وأفتى به المحققون.
[1] إذا قلنا بأن إدخال الصلاة في الصلاة من قبيل الفعل الكثير الماحي - كما هو الظاهر - وقلنا بأن الفعل الكثير الماحي مبطل ولو كان سهوا - كما هو المشهور - فصلاة الظهر في الفرض باطلة وركعة العصر صحيحة ، إذ لا موجب لبطلانها ، لا من حيث حصول الابطال المحرم بها ولا من حيث فقد الترتيب ، لأن المفروض وقوعها سهوا ، فلا مانع من التقرب بها ، ويسقط اعتبار الترتيب. وحينئذ يتعين عليه العدول بها إلى
الظهر. وإن قلنا انه لا يبطل إذا وقع سهوا تكون كل من الصلاتين صحيحة ولأجل أنه لا مجال للعدول - لكون المفروض صحة صلاة الظهر فلا مجال للعدول بركعة العصر إليها - كان جريان حديث : « لا تعاد .. » لرفع شرطية الترتيب بالإضافة إلى بقية ركعات العصر في محله. وعليه فمقتضى صحة الظهر وجوب إتمامها ، فتبطل ركعة العصر لا دخل الظهر فيها عمدا ، كما أن مقتضى صحة ركعة العصر وجوب إتمامها ، فتبطل الظهر لما سبق. ولما لم يكن ترجيح لأحد الحكمين يتخير بين الأمرين ، فإن شاء أتم الظهر وإن بطلت العصر ، أو أتم العصر وإن بطلت الظهر. اللّهم إلا أن يقال : إنه يمتنع إتمام العصر ، لأنه إن شرع في البقية بطلت الظهر ، لأنه أدخل فيها العصر عمدا ، وإذا بطلت وجب العدول بالعصر إليها ، فدليل قاطعية إدخال الصلاة في الصلاة ودليل العدول حاكمان على دليل وجوب الإتمام ورافعان لموضوعه ، لما عرفت : من أنه بلحاظهما لا يكون الإتمام ممكناً ، فيتعين حينئذ إتمام الظهر لا غير. وإن قلنا بأن إدخال الصلاة في الصلاة من قبيل ما يوجب فوات الموالاة ، فإن قلنا بوجوبها عمدا - لا سهواً - كان الكلام في الفرض على نحو ما سبق ، إذ حينئذ تكون كلتا الصلاتين صحيحة ، لكن إتمام إحداهما مبطل للأخرى لوقوعه عمدا ، فيجري فيه ما سبق من الترجيح والتخيير ، وان قلنا بعدم وجوب الموالاة - كما استظهرناه سابقا - فإتمام كل من الصلاتين لا يبطل الأخرى. ولأجل أن الترتيب سقط - لأجل أن الدخول في الثانية كان سهوا - فله إتمام كل منهما ثمَّ إتمام الأخرى ، من دون حاجة إلى الاستئناف. نعم لا يبعد أن يستفاد مما دل على مخرجية التسليم : أن التسليم لا حدي الصلاتين مخرج عنهما معا ، فتبطل الظهر لو كان قد أتم العصر ، كما أنه تبطل العصر لو كان قد أتم الظهر. فراجع وتأمل.
ثمَّ أعاد الصلاتين. ويحتمل العدول [1] إلى الظهر ، وبجعل ما بيده رابعة لها ، إذا لم يدخل في ركوع الثانية ، ثمَّ إعادة الصلاتين. وكذا إذا تذكر في أثناء العشاء أنه ترك من المغرب ركعة [2].
( الثامنة ) : إذا صلى صلاتين ثمَّ علم نقصان ركعة أو
[1] هذا الاحتمال لا وجه له ظاهرا ، إذ العدول - مع أنه خلاف الأصل - إنما يصح مع اتفاق المعدول عنها والمعدول إليها ، لا كما في المقام نعم قد يشهد له التوقيع المروي عن الاحتجاج عن محمد بن عبد اللّه الحميري عن صاحب الزمان (عليه السلام) : « كتب إليه يسأله عن رجل صلى الظهر ودخل في صلاة العصر ، فلما صلى من صلاة العصر ركعتين استيقن أنه صلى الظهر ركعتين كيف يصنع؟ فأجاب (عليه السلام) : إن كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاة أعاد الصلاتين ، وإن لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الأخيرتين تتمة لصلاة الظهر وصلى العصر بعد ذلك » (1). لكن يمكن حمله على إرادة جعل الركعتين الأخيرتين للعصر اللتين لم يصلهما للظهر ، لا العدول بالركعتين الأولتين للعصر اللتين صلاهما. وأما احتمال أن يكون المراد : أن الظهر باطلة ويعدل بالعصر إليها ، ويتم العصر بعنوان الظهر ، فينافيه جدا قوله (عليه السلام) : « إن أحدث .. » وكيف كان فمع قرب المعنى الذي ذكرناه لا مجال للاعتماد عليه فيما ذكره. ولا سيما مع ظهور هجره عند الأصحاب ، وكونه مرسلا. فتأمل.
[2] فإنه يجري فيه ما سبق بعينه ، حتى احتمال العدول ، لإمكان دعوى : إلغاء خصوصية مورد التوقيع.
1) الوسائل باب : 12 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 1.
ركعتين من إحداهما من غير تعيين ، فان كان قبل الإتيان [1] بالمنافي ضم إلى الثانية ما يحتمل من النقص ، ثمَّ أعاد الأولى فقط ، بعد الإتيان بسجدتي السهو لأجل السلام احتياطاً. وإن كان بعد الإتيان بالمنافي ، فإن اختلفتا في العدد أعادهما ، وإلا أتى بصلاة واحدة بقصد ما في الذمة.
[1] الصور المتصورة في الفرض أربع ، فإنه تارة : يقع منه المنافي سهواً بين الصلاتين وبعدهما ، وأخرى : يقع بينهما ، لا بعدهما ، وثالثة : يقع بعدهما ، لا بينهما ، ورابعة : لا بينهما ، ولا بعدهما. وفي الجميع يرجع إلى أصالة عدم الإتيان بالركعة في كل من الصلاتين ، بعد تعارض القواعد المفرغة فيهما كقاعدتي الفراغ والتجاوز. ومقتضاها في الصورة الأولى إعادة الصلاتين ، لوقوع المنافي في الأثناء. ومقتضاها في الصورة الثانية في الصلاة الأولى. لزوم الإعادة لوقوع المنافي ، وفي الصلاة الثانية ضم ركعة متصلة الذي هو حكم من سلم على النقص. ولا مجال لاحتمال العدول في الثانية إلى الاولى لو كانتا مترتبتين ، للعلم بسقوط الترتيب ، إما لتمام الاولى فيكون الترتيب حاصلا ، أو لتمام الثانية فيسقط اعتباره بعد الفراغ لحديث : « لا تعاد الصلاة .. » مع أنه لا مجال للعدول بعد الفراغ. ومقتضاها في الصورة الثالثة : وجوب إعادتهما ، أما الصلاة الثانية فلوقوع المنافي في أثنائها وأما الصلاة الأولى فلبطلانها بفعل الثانية في أثنائها - بناء على قدح ذلك في الصحة - أو لوقوع المنافي في أثنائها - بناء على عدم قدح ذلك فيها - فإن الأولى إذا بقيت صحيحة إلى ما بعد السلام على الثانية كان المنافي - الواقع بعد الثانية - واقعا في أثنائها فتبطل لذلك. أما مقتضاها في الصورة الرابعة : فهو ضم ركعة متصلة إلى الثانية - الذي هو حكم من سلم على نقص - ووجوب إعادة الاولى ، لبطلانها بفعل الثانية في أثنائها. نعم بناء على عدم
( التاسعة ) : إذا شك بين الاثنتين والثلاث - أو غيره من الشكوك الصحيحة - ثمَّ شك في أن الركعة التي بيده آخر صلاته أو أولى صلاة الاحتياط جعلها آخر صلاته [1] وأتم ، ثمَّ أعاد الصلاة [2] - احتياطاً - بعد الإتيان بصلاة الاحتياط.
( العاشرة ) : إذا شك في أن الركعة التي بيده رابعة المغرب أو أنه سلم على الثلاث وهذه أولى العشاء ، فان كان بعد الركوع بطلت ووجب عليه إعادة المغرب [3] ،
اقتضاء ذلك البطلان فمقتضى أصالة عدم الركعة - الجاري في كل من الصلاتين - وجوب ركعتين ، إحداهما للثانية ، وثانيتهما للأولى. وحينئذ إن جاء بها للأولى بطلت الثانية ، لأنه أدخل صلاة في أخرى عمدا ، وإن جاء بها للثانية بطلت الاولى لذلك أيضا ، فيتخير بين الأمرين عقلا. نعم له أن يكتفي بالإتيان بركعة بقصد ما في الذمة المرددة بين ركعة الاولى والثانية ، فيجب عليه ذلك فراراً من لزوم الابطال المحتمل. كما أنه مهما وجب إعادة الصلاتين في هذه الصور يكتفي بصلاة واحدة بقصد ما في الذمة مع الاتفاق في الكيفية. أما مع الاختلاف فلا بد من إعادتهما معاً.
[1] لعين الوجه المتقدم في المسألة الخامسة.
[2] لاحتمال الفصل بينها وبين صلاة الاحتياط بالركعة المشكوكة ، الذي قد عرفت : احتمال قدحه في الصلاة الأصلية. لكن مقتضى أصالة عدم الإتيان بالمنافي عدم الاعتناء باحتمال الفصل.
[3] أما البطلان فلانه لا يمكن أن يتمها عشاء ، لعدم إحراز نيتها - كما تقدم في المسألة الثانية - ولا مغربا ، لامتناع الرابعة في المغرب. ولا سيما مع احتمال نيتها عشاء. وأما وجوب إعادة المغرب فلقاعدة الاشتغال
وإن كان قبله يجعلها من المغرب [1] ويجلس ويتشهد ويسلم ، ثمَّ يسجد سجدتي السهو لكل زيادة : من قوله : « بحول اللّه وللقيام وللتسبيحات احتياطاً [2] ، وإن كان في وجوبها إشكال
بالتشهد والتسليم ، أو أصالة عدم الإتيان بهما ، ولا يمكن تداركهما حينئذ للعلم بأنه لا أثر لفعلهما ، إما لفعلهما - أولا قبل الركعة - على تقدير نيتها عشاء - أو لبطلان المغرب بزيادة الركوع ، على تقدير نيتها مغربا ، ومع العلم بالبطلان لا مجال لتدارك الجزء. والبناء على تصحيح المغرب تامة بقاعدة التجاوز الجارية لإثبات التشهد والتسليم. فيه : أن صدق التجاوز عن محلهما موقوف على الترتب بينهما وبين الركعة الرابعة المذكورة في الفرض وذلك موقوف على نيتها عشاء ، إذ لو كان قد نواها مغربا فلا ترتب بينهما وبينها فإن الركعة الزائدة لا ترتب بينها وبين الأجزاء الأصلية ، ومجرد كون الركعة من المنافيات للصلاة لا يقتضي ذلك ، كما تقدمت الإشارة إليه في فصل الشك.
[1] يعني : يبني على احتمال كونها زيادة في المغرب فيهدم ويجلس ويتشهد ، فإنه حينئذ يقطع بحصول المغرب تامة له ، إما قبل الدخول في الركعة - على تقدير نيتها عشاء - أو بعد التشهد والتسليم ، على تقدير نيتها مغربا. ثمَّ إنه حيث يعلم المكلف أنه في حال كونه مشغولا بالركعة هو في صلاة صحيحة - لأنه إما في مغرب أو في عشاء - ويعلم حينئذ بحرمة ابطالها لكن في كل من إتمامها مغربا وإتمامها عشاء موافقة احتمالية ومخالفة احتمالية فيجوز كل منهما ، لعدم الترجيح. وحينئذ لزوم جعلها مغربا ليس حكما إلزامياً ، بل هو إرشادي الى ما به تحصيل الموافقة القطعية لأمر صلاة المغرب وإلا فيجوز جعلها عشاء رجاء وإتمامها ، ثمَّ إعادة المغرب والعشاء معا احتياطاً كما تقدم في المسألة الخامسة.
[2] هذا مبني على تحقق زيادات في المقام ، وعلى أن فعل الأجزاء
من حيث عدم علمه بحصول الزيادة في المغرب [1].
( الحادية عشرة ) : إذا شك - وهو جالس بعد السجدتين - بين الاثنتين والثلاث وعلم بعدم إتيان التشهد في هذه الصلاة فلا إشكال في أنه يجب عليه أن يبني على الثلاث [2] لكن هل عليه أن يتشهد أم لا؟ وجهان. لا يبعد عدم الوجوب بل وجوب قضائه بعد الفراغ إما لأنه مقتضى البناء على الثلاث [3]
المستحبة في غير محلها زيادة. وقد عرفت المناقشة في كل منهما.
[1] وقد عرفت : أنه لا بد في صدق الزيادة من قصد الجزئية. ومع الشك فيه يشك فيه. فان قلت : يلزم من عدم التشهد والتسليم قصد الجزئية بالركعة الرابعة ، فأصالة عدمها يقتضي ثبوته. قلت : اللزوم المذكور ليس شرعيا ، فإثبات القصد المذكور بالأصل المزبور موقوف على القول بالأصل المثبت.
[2] لما دل على لزوم البناء على الأكثر الشامل للفرض.
[3] فإن إطلاق دليله يقتضي معاملة الركعة الثالثة البنائية معاملة الركعة الثالثة الواقعية ، حتى من حيث عدم كونها محلا للتشهد وأن الدخول فيها تجاوز عن محل التدارك. وتخصيصه بخصوص حيثية العدد لا غير خلاف إطلاق الدليل. مع أنه لو بني عليه كان اللازم الالتزام بوجوب التشهد لو شك بين الاثنتين والثلاث - وعلم أنه على تقدير الثلاث قد تشهد في الثانية ، وعلى تقدير الثنتين لم يتشهد - فإنه لو اختص نظر دليل البناء على الثنتين بخصوص حيثية العدد ، ولم يكن ناظرا إلى إثبات التشهد تعبدا كان مقتضى أصالة عدم الإتيان به - أو قاعدة الاشتغال - وجوب فعله ، ولا يظن الالتزام به من أحد. اللّهم إلا أن يكون بناؤهم على ذلك إنما هو
وإما لأنه لا يعلم بقاء محل التشهد من حيث أن محله الركعة الثانية [1] وكونه فيها مشكوك ، بل محكوم بالعدم [2]. وأما لو شك وهو قائم بين الثلاث والأربع - مع علمه بعدم الإتيان بالتشهد في الثانية - فحكمه المضي والقضاء بعد السلام ، لأن الشك بعد تجاوز محله [3].
من جهة ما يأتي ، لا لبنائهم على إطلاق دليل البناء على الأكثر.
[1] قد تقدم - في تقريب أصالة البطلان في الشكوك غير المنصوصة - تقريب كون محل التشهد الثانية والرابعة ، وظهور بعض النصوص في ذلك والمناقشة في ما هنالك.
[2] يعني : أصالة عدم كون الركعة هي ، من قبيل استصحاب العدم الأزلي
[3] إن كان المراد أن الشك في التشهد شك بعد التجاوز - فلا يلتفت إليه لقاعدة التجاوز - فالتشهد ليس مشكوكا وإنما هو معلوم الانتفاء. وإن كان المراد أن الشك بين الثلاث والأربع شك بعد تجاوز المحل فليس له معنى محصل - لا صغرى ، ولا كبرى - كما هو ظاهر. فالذي ينبغي : هو إلحاق الفرض المذكور بالفرض السابق في أن مقتضى قاعدة البناء على الأكثر هو المضي والقضاء ، وأن مقتضى استصحاب المحل هو التدارك ولو بالهدم وأنه لو غض النظر عنهما يكون في التدارك احتمال الزيادة وفي عدمه احتمال النقيصة. نعم يمكن في الأول الاحتياط بالإتيان بالتشهد بنية القربة المطلقة وفي الثاني لا يمكن ، إذ ليس القيام مما هو محبوب مطلقاً. نعم يمكن الاحتياط فيه أيضا - بناء على أن الإتيان بالجزء لا بقصد الجزئية بل برجاء المطلوبية لا يوجب صدق الزيادة - كما عرفت. وعليه يظهر أنه لا فرق بينهما أيضا في أن مقتضى العلم الإجمالي بوجوب التدارك أو القضاء هو الجمع بينهما. نعم بناء على صدق الزيادة بمجرد الإتيان بالفعل - ولو برجاء المطلوبية -
( الثانية عشرة ) : إذا شك في أنه بعد الركوع من الثالثة أو قبل الركوع من الرابعة بنى على الثاني ، لأنه شاك بين الثلاث والأربع ، ويجب عليه الركوع ، لأنه شاك فيه مع بقاء محله [1]. وأيضا هو مقتضى البناء على الأربع في هذه الصورة. وأما لو انعكس - بان كان شاكا في أنه قبل الركوع من الثالثة أو بعده من الرابعة - فيحتمل وجوب البناء على
يشكل الاحتياط بالتدارك ، لاحتمال الزيادة. إلا أن يرجع الى أصالة عدمها فلا مانع من العمل بقاعدة الاشتغال. ولو لا ذلك أشكل تصحيح الصلاة من جهة الدوران بين المحذورين المذكورين ، فيجب الاستئناف.
[1] إلا أن العمل على هذه القاعدة يوجب العلم بعدم الحاجة إلى ركعة الاحتياط ، لأن الصلاة إما باطلة بزيادة الركوع - على تقدير كونها ثلاثا ، أو تامة على تقدير كونها أربعاً. ودعوى : أن تمام موضوع وجوب صلاة الاحتياط هو الشك بين الأقل والأكثر ، وإن علم بعدم الاحتياج إليها غير ظاهرة ، وإن صدرت من بعض الأعاظم - بحمل ما في النصوص - من كونها متممة للنقص - على أنه من قبيل علة التشريع ، التي لا يلزم اطرادها ، وأن الواقع بمجرد الشك ينقلب إلى الوظيفة المجعولة للشاك - فان ذلك إن لم يكن خلاف المقطوع به من النصوص ، فلا أقل من كونه خلاف الظاهر. مع أن لازمه أن لو شك بين الثلاث والأربع فغفل عن الشك وضم ركعة متصلة بطلت صلاته ، وإن علم بعد ذلك أنها ثلاث ، وأن ضم الركعة كان في محله. وهو كما ترى. فتأمل جيداً. فاذا امتنع الجمع بين العمل بقاعدة الشك في المحل وصلاة الاحتياط ، فقد امتنع الجمع بينها وبين قاعدة البناء على الأكثر ، لامتناع التفكيك في قاعدة البناء على الأكثر بين التسليم
الأربع بعد الركوع ، فلا يركع بل يسجد ويتم. وذلك لان مقتضى البناء على الأكثر البناء عليه من حيث أنه أحد طرفي شكه وطرف الشك الأربع بعد الركوع [1] ، لكن لا يبعد
على الأكثر وصلاة الاحتياط ، إذ لا تفي به الأدلة.
كما أنه يمتنع العمل بقاعدة البناء على الأكثر وحدها. أولا : من جهة أنه طرح لدليل قاعدة الشك في المحل بلا وجه. وثانيا : من جهة أن ظاهر أدلة قاعدة البناء على الأكثر كونها حكماً في ظرف احتمال الموافقة ، وهو غير حاصل في الفرض ، للعلم بأن التسليم على الرابعة البنائية غير مشروع ، إما لكونه تسليما عن الثلاث ، أو لكون الصلاة باطلة بترك الركوع. ومجرد الحكم بالاجزاء على تقدير المخالفة لا يوجب ظهور أدلتها فيما يعم الفرض ، كما عرفت آنفاً. ومن ذلك يظهر ضعف الدعوى المتقدمة التي ادعيت في المقام أيضا. كما أنه يمتنع أيضا العمل بقاعدة الشك وحدها بالبناء على الأقل أولا : من جهة الإشكالات المتقدمة في جواز البناء على الأقل في الشكوك غير المنصوصة. وثانياً : من جهة العلم ببطلان الصلاة ، إما لزيادة الركوع على تقدير كونها ثلاثا ، أو لزيادة ركعة ، على تقدير كونها أربعاً. ومن ذلك يظهر : أن الحكم بالبطلان في الفرض أظهر.
[1] هذا مسلم. إلا أن ظاهر أدلة البناء على الأكثر هو التعرض لثبوت الأكثر فقط ، من دون تعرض لقيده. ولذا لا يظن الالتزام - فيما إذا علم أنه على تقدير الأربع قد فات منه ركوع - أن أدلة البناء على الأكثر تثبت فوت الركوع. وسر ذلك : أن قاعدة البناء على الأكثر من قبيل الأصول الموضوعية التي تقصر عن إثبات اللوازم الاتفاقية ، بناء على التحقيق من بطلان الأصل المثبت. والفرق بين المثالين : بأن الأربع في الأول : أخذت مقيدة بما بعد الركوع ، وفي الثاني : أخذت مرسلة
بطلان صلاته ، لأنه شاك في الركوع من هذه الركعة ، ومحله باق فيجب عليه أن يركع ، ومعه يعلم إجمالا أنه إما زاد ركوعا أو نقص ركعة ، فلا يمكن إتمام الصلاة [1] مع البناء على الأربع والإتيان بالركوع مع هذا العلم الإجمالي.
( الثالثة عشرة ) : إذا كان قائما - وهو في الركعة الثانية من الصلاة - وعلم أنه أتى في هذه الصلاة بركوعين ولا يدري أنه أتى بكليهما في الركعة الأولى - حتى تكون الصلاة باطلة - أو أتى فيها بواحد وأتى بالآخر في هذه الركعة فالظاهر بطلان الصلاة ، لأنه شاك في ركوع هذه الركعة ومحله باق فيجب
غير ظاهر ، لان التقييد والإرسال تابعان لكيفية العلم الجمالي الوجداني ، وكما أن العلم في الأول : قائم بين الثلاث التي لم يركع لها والأربع التي ركع لها ، كذلك في الثاني : قائم بين الثلاث التي لم يفت فيها ركوع والأربع التي فات فيها الركوع. وكون الركوع في الفرض من مقومات الرابعة وليس كذلك في المثال لا يجدي فارقا فيما نحن فيه ، لأنه لا يخرج فوت الركوع في المثال عن كونه قيداً للأربع أو للرابعة ، ولو بلحاظ ما قبلها. مع أنه يمكن التمثيل بالقيود التي في الرابعة - مثل الرابعة التي وفى فيها دينه ، أو وكل فيها في طلاق زوجته أو نحو ذلك - وقاعدة البناء على الأكثر لا تثبت ذلك بوجه أصلا ضرورة.
[1] لما عرفت آنفا في عكس الفرض. هذا حال الجمع بين القاعدتين. أما الأخذ بواحدة منهما فقط فهو طرح لدليل الأخرى بلا وجه. نعم يمكن أن يقال : إن أدلة البناء على الأكثر لما كانت إرفاقية تسقط ، حيث يلزم من إعمالها البطلان ولو بضميمة قاعدة أخرى ، فتسقط في المقام ، ويعمل
عليه أن يركع [1]. مع أنه إذا ركع يعلم بزيادة ركوع في صلاته ، ولا يجوز له أن لا يركع مع بقاء محله ، فلا يمكنه تصحيح الصلاة.
( الرابعة عشرة ) : إذا علم بعد الفراغ من الصلاة أنه ترك سجدتين ولكن لم يدر أنهما من ركعة واحدة أو من ركعتين [2]
على أصالة الأقل ، وقاعدة الشك في المحل. لكنه مبني على إمكان الرجوع الى أصالة الأقل في الشكوك غير المنصوصة. وقد تقدم الكلام فيه في محله
[1] قد يقال : بأن أصالة الصحة في الصلاة تقتضي ثبوت الركوع لهذه الركعة ، وهي مقدمة على قاعدة الشك في المحل ، كما في سائر المقامات. وفيه : أن صحة الصلاة عبارة أخرى عن عدم زيادة الركوع في الركعة الاولى ، وهو يلازم كون الركوع الثاني في الثانية ، فإثباته له يتوقف على القول بالأصل المثبت. أو يقال : بأن مقتضى أصالة صحة الركوع الثاني كونه واقعا في الركعة الثانية ، إذ الركوع الثاني في كل صلاة إنما يكون صحيحاً إذا وقع في محله ، وهو الركعة الثانية. وفيه - أيضا - ما عرفت : من أن وجود الركوع لهذه الركعة لازم لصحة الركوع الثاني ، فلا يمكن إثباته بالأصل الجاري فيها. أو يقال : بأن قاعدة الشك في المحل يعلم بسقوطها عن الحجية - إما للإتيان بالركوع ، أو لبطلان الصلاة - فإذا بني على عدم الاعتناء باحتمال بطلان الصلاة لقاعدة الصحة لم يكن مانع من وجوب المضي فيها والإتمام. وفيه : أن قاعدة الصحة إنما تجري بالإضافة الى ما مضى من الافعال ولا تعرض فيها للفعل المشكوك فيه في محله ، فلا تصلح للحكومة على قاعدة الاشتغال بالركوع الثاني المأمور به بالأمر الضمني لتسقط عن الحجية ، ومقتضاها الاستئناف.
[2] العلم الإجمالي بفوات سجدتين ، تارة : تكون أطرافه ثلاثة - كأن
لا يدري أنهما من ركعتين ، أو من ركعة سابقة ، أو من ركعة لاحقة كما فرض في المتن. واخرى : يكون له طرفان - كأن لا يدري أنهما من الركعة السابقة ، أو من الركعة اللاحقة - وكيف كان فاما أن يحصل العلم في المحل بالنسبة الى بعض أطرافه ، أو بعد التجاوز ، أو بعد الدخول في ركن ، أو بعد الفراغ ، فالصور ثمان ، نتعرض لحكمها هنا على سبيل الإجمال.
الصورة الاولى : أن تكون أطراف العلم ثلاثة وقد حصل في المحل كما لو علم - وهو جالس في الثانية - بالفوات ولم يدر أنهما من الأولى أو من الثانية ، أو واحدة من الاولى والأخرى من الثانية ، فمقتضى جريان الأصول المفرغة بالنسبة إلى سجدتي الاولى - كقاعدة التجاوز - هو الحكم بتحقق السجدتين فيها. ولا تعارضها مثلها في سجدتي الثانية ، لعدم جريانها مع الشك في المحل ، بل يمتنع جريانها في الثانية منهما ، للعلم بعدم سقوط أمرها - إما للبطلان على تقدير تركهما من الأولى ، أو لعدم الإتيان بها على تقدير المحتملين الآخرين - إذ مع العلم المذكور يمتنع التعبد بالوجود ، بل المرجع - في أولى سجدتي الثانية - قاعدة الشك في المحل الموجبة للتدارك ، ومقتضى العلم بعدم سقوط أمر الأخرى هو ذلك أيضا ، فيتداركهما معا في المحل ، ويتم صلاته ويكتفي بها.
الصورة الثانية : أن تكون أطراف العلم ثلاثة وقد حصل بعد تجاوز المحل ، كما لو حصل له العلم السابق وهو في التشهد فنقول : أما السجدة الثانية من الركعة الثانية فيعلم بعدم سقوط أمرها - كما سبق - فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز فيها. وأما السجدة الاولى من الركعة الأولى فتجري فيها قاعدة التجاوز بلا معارض ، لان مفادها صحة الصلاة. وما يتوهم المعارضة لها هو قاعدة التجاوز في الثانية من الاولى والاولى من الثانية ، ومفادها في كل منهما هو التمام لا الصحة - على تقدير جريانها ، والأصل المتمم
لا يصلح لمعارضة الأصل المصحح ، للعلم بمخالفة المتمم للواقع المانع من التعبد به. نعم إذا تعدد مجرى الأصل المتمم - كما في المقام - وكما لو علم إجمالا بفوات الركوع أو السجدة أو التشهد ، فإن الأصل المتمم الجاري في كل من السجدة والتشهد مما لا يعلم بمخالفته للواقع تفصيلا ، إلا أنه يعلم بمخالفته للواقع إجمالا ، وهذا العلم الإجمالي مانع من جريانه في مورديه ، للتعارض ، فيسقط فيهما فقط ، ويبقى الأصل المصحح بلا معارض ، فان العلم الإجمالي المذكور في المثال وان كان ثلاثي الأطراف - أعني : الركوع والسجدة والتشهد - لكن لما كان الأخيران غير ركتين يكون بينهما علم إجمالي ثنائي الأطراف ، إذا يعلم باشتغال الذمة إما بالسجود أو بالتشهد ، فينحل العلم الأول به ، فيخرج الركوع عن كونه طرفا لعلم إجمالي منجز ، فلا مانع من جريان الأصل فيه ، ويختص المنع بالأصل الجاري في السجدة والتشهد لا غير ، وكذلك الكلام في المقام ، فإن السجدة الثانية من الاولى والاولى من الثانية ليس تركها موجباً للبطلان ، كالسجدة والتشهد في المثال. والسجدة الاولى من الاولى كالركوع ، ومن ذلك يظهر : أن الأصل المصحح لا يصلح لمعارضته بالأصل المتمم ، سواء اتحد مجراه أم تعدد. غاية الأمر أنه مع الاتحاد لا يجري للعلم التفصيلي بالاشتغال بمورده ، ومع التعدد لا يجري للعلم الإجمالي بذلك ، الموجب لانحلال العلم الإجمالي الواسع الدائرة.
هذا هو الكلام في السجدة الاولى من الاولى. وأما الثانية من الاولى والاولى من الثانية. فإن قلنا : بتحقق التجاوز بالإضافة إلى الاولى من الثانية بفعل التشهد جرت قاعدة التجاوز لإثباتها ، وبعد معارضتها بمثلها في الثانية من الاولى - كما عرفت - تسقطان ويرجع إلى أصالة عدم الإتيان بهما. ولا تتعارضان من جهة العلم الإجمالي بكذب إحداهما ، لعدم كونه منجزا ،
بناء على التحقيق : من أن المانع من جريان الأصول في الأطراف هو نفس العلم المنجز ، لا مطلقاً. ولازمه تدارك سجدتي الثانية معا ، إحداهما لأصالة عدم الإتيان بها ، والثانية للعلم بعدم سقوط أمرها ، ثمَّ إتمام الصلاة ، وقضاء السجدة الثانية من الركعة الأولى لأصالة عدم الإتيان بها. وان لم نقل بتحقق التجاوز بفعل التشهد للعلم بلغويته - إما للبطلان ، أو لوجوب الرجوع والتدارك - تعين جريان قاعدة التجاوز في الثانية من الاولى ، بلا معارض لها في الاولى من الثانية ، لوجوب الرجوع فيها إلى قاعدة الشك في المحل. وحينئذ ليس عليه إلا تدارك سجدتي الثانية والإتمام ، فيكون حكم هذه الصورة هو حكم الصورة الأولى.
الصورة الثالثة : أن تكون أطراف العلم ثلاثة وقد حصل بعد الدخول في الركن ، كما لو حصل له العلم المذكور وهو راكع في الثالثة فنقول : أما السجدة الثانية من كل من الركعتين فيعلم بعدم سقوط أمرها ، إما لبطلان الصلاة ، أو لعدم الإتيان بها. وأما الاولى من كل منهما فهي مجرى لقاعدة التجاوز بلا معارض ، إذ لا علم بكذب إحداهما ، لاحتمال فوت الثانية فقط من كل من الركعتين ، ولازم ذلك إتمام الصلاة وقضاء سجدتين.
فان قلت : وجوب قضاء السجدة حكم لعدم الإتيان بها ، لا لمجرد عدم سقوط أمرها ولو لبطلان الصلاة ، فكيف يكون العلم بعدم سقوط أمر السجدتين موجبا لقضائها؟ قلت : قد تقدم في المسألة الثالثة : أن المستفاد من أدلة وجوب قضاء والسجدة أن مجرد عدم الامتثال أمرها في صلاة صحيحة موجب القضاء ، وعدم الامتثال محرز بالوجدان ، وكون الصلاة صحيحة محرز بالأصل ، فيجب العمل على الحكم. ولو سلم كفى أصالة عدم الإتيان في إثبات وجوب القضاء ، كما سنشير إليه في المسألة اللاحقة ، وإلى بعض ما له نفع في المقام.
الصورة الرابعة. أن تكون أطراف العلم ثلاثة مع حصوله بعد الفراغ فان كان قبل فعل المنافي وكان احد الطرفين الركعة الأخيرة وقلنا بمخرجية التسليم فالحكم كما في الصورة الثالثة ، لأن السلام حينئذ يكون كالركن مانعا من التدارك. وكذا لو لم نقل بمخرجيته وكان الطرفان غير الركعة الأخيرة - بل هو في الحقيقة راجع الى الصورة الثالثة - ولو لم نقل بمخرجيته وكان أحد الطرفين الركعة الأخيرة فالحكم كما في الصورة الثانية. وإن كان بعد فعل المنافي ، فإن قلنا بقدح الفصل بالمنافي بين الصلاة وقضاء الأجزاء المنسية فالحكم البطلان - إما لفوات الركن ، أو للفصل - وإن لم نقل بالقدح فكما لو كان قبل فعل المنافي.
الصورة الخامسة : أن يكون للعلم طرفان وقد حصل في المحل ، كما لو علم - وهو جالس في الثانية - بفوات سجدتين لا يدري أنهما من الأولى أو من الثانية. وحكمه تدارك سجدتي الثانية والإتمام فقط ، لأنه يعلم بعدم امتثال أمر سجدتي الثانية - إما للبطلان ، أو لعدم الإتيان - فلا يمكن جريان الأصول المفرغة فيهما. مضافا الى قصورها ذاتا ، لكون الشك في المحل ، لا بعد التجاوز ، ولا بعد الفراغ. وعليه فتجري في سجدتي الأولى بلا معارض.
فان قلت : مجرد عدم سقوط أمر السجدتين من الثانية لا يوجب التدارك ، بل الموجب للتدارك هو عدم سقوط أمرهما لعدم الإتيان ، أما عدم سقوط أمرهما لأجل البطلان فإنما يوجب الإعادة ، لا التدارك. قلت : لا ريب في أن عدم سقوط أمر السجدتين يوجب امتثاله بفعلهما ، غاية الأمر أنه إن كان عدم سقوط أمرهما ملازماً اتفاقا - لعدم سقوط الأمر بما قبلهما من الاجزاء - كما في صورة البطلان - اقتضى وجوب فعلهما وفعل ما قبلهما من الاجزاء الذي هو معنى الإعادة ، وإن كان عدم سقوط أمرهما ملازماً لسقوط الأمر بما قبلهما اكتفي بفعلهما فقط بلا إعادة. فاذا ثبت سقوط الأمر بما قبلهما من
الاجزاء بمقتضى الأصول المفرغة الجارية فيما قبلهما اكتفي عقلا بفعلهما فقط كما لو علم بعدم الإتيان بالسجدتين من الثانية وشك في سجدتي الاولى. مع أنه لو فرض أن التدارك من لوازم خصوص عدم الإتيان أمكن إثباته بأصالة العدم ، كما أشرنا إلى ذلك آنفا. ويأتي أيضا.
الصورة السادسة : أن يحصل له العلم المذكور بعد التشهد في الثانية. والحكم فيها كما في الخامسة ، للعلم بعدم امتثال أمر السجدتين من الثانية أيضا فلا مجال لإجراء قاعدة التجاوز فيهما ، فتجري في سجدتي الأولى بلا معارض. وهنا شبهات تعرضنا لذكرها ودفعها فيما كتبناه في سالف الزمان شرحا لمسائل هذا الختام ، مما استفدناه في مجلس درس ، أو تدريس ، أو مذاكرة مع إخواننا الفضلاء ، أو في عزلة وتفكر. وَما تَوْفِيقِي إِلاّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ. وستأتي الإشارة الى بعض ذلك في المسائل الاتية.
الصورة السابعة : أن يحصل له العلم المذكور وقد دخل في ركوع الثالثة. ولا ريب في البطلان حينئذ ، لنقص الركن غير الممكن التدارك.
الصورة الثامنة : أن يحصل له العلم بعد الفراغ ، فان كان طرفاه غير الأخيرة ، فالحكم كما في السابعة - بل هو منها - وإن كان أحد طرفيه الأخيرة فإن قلنا بمخرجية السلام لحقه حكم السابعة أيضا ، لنقص الركن ، مع امتناع التدارك. وإن لم نقل بمخرجيته لحقه حكم السادسة - من وجوب الرجوع والتدارك ثمَّ التشهد والتسليم - لما تقدم : من العلم بعدم امتثال أمر سجدتي الأخيرة ، وجريان قاعدة التجاوز في سجدتي ما قبلها. هذا إذا كان قبل المنافي ، وإن كان بعده بطلت على كل حال ، إما لنقص الركن ، أو لوقوع المنافي في الأثناء.
ثمَّ إنه يمكن تصوير العلم الثنائي الأطراف صوراً أخرى : بأن يعلم بفوات سجدتين ، إما من ركعة معينة ، أو منها ومن غيرها. وصورة ثمان
أيضا ، لأن الركعة المعينة أما اللاحقة أو السابقة ، وكل منهما تجيء فيها الصور الأربع السابقة. ولا بأس بالإشارة إلى حكمها إجمالا فنقول.
الصورة الاولى : أن يعلم - وهو جالس في الثانية - أنه إما فاتته سجدتا الثانية أو سجدة منها وسجدة من الاولى ، فالسجدة الثانية من الثانية يعلم بعدم امتثال أمرها ، والسجدة الثانية - المعلوم إجمالا فواتها - مرددة بين السجدة الاولى من الثانية والثانية من الاولى ، وينحل العلم الإجمالي المذكور بجريان قاعدة الشك في المحل بالنسبة إلى الاولى من الثانية ، ويرجع في الثانية من الاولى الى قاعدة التجاوز ، ومقتضى ذلك وجوب فعل سجدتين للثانية ، إحداهما : للعلم ، والأخرى : لقاعدة الشك في المحل ، ويتم صلاته.
الصورة الثانية : أن يحصل له العلم المذكور بعد التشهد والتجاوز عن المحل. وحينئذ فالسجدة الثانية من الثانية لا مجال لجريان قاعدة التجاوز فيها للعلم بعدم امتثال أمرها. وأما السجدة الاولى من الثانية فإن قلنا بتحقق التجاوز بالإضافة إليها بمجرد فعل التشهد المحكوم بلغويته جرت قاعدة التجاوز فيها ، وتتعارض بمثلها - الجارية في الثانية من الاولى - للعلم بكذب إحداهما للعلم بترك إحدى السجدتين ، وبعد تساقط القاعدة فيهما للمعارضة يرجع إلى أصالة عدم الإتيان بهما. ولازم ذلك : وجوب تدارك سجدتي الثانية معا إحداهما : للعلم بعدم امتثال أمرها ، والأخرى : لأصالة عدم الإتيان ، ثمَّ إتمام الصلاة ، وقضاء السجدة الثانية من الأولى لأصالة عدم الإتيان بها وإن لم نقل بتحقق التجاوز به - للعلم بلغويته - فالحكم كما في المسألة الأولى.
الصورة الثالثة : أن يحصل العلم المذكور بعد ركوع الثالثة. وحينئذ يعلم بعدم سقوط أمر السجدة الثانية من الركعة الثانية ، إما لعدم الإتيان بها على تقدير فوات سجدة من كل من الركعتين ، أو لبطلان الصلاة على تقدير فواتهما معاً من الثانية ، فلا مجال للأصول المفرغة فيها - ومثلها الثانية
من الأولى - فينحصر الشك في امتثال أمر السجدة الاولى من الثانية فقط فتجري فيها الأصول المفرغة ، فتثبت بذلك صحة الصلاة ، لأن السجدة الأولى من الركعة الأولى معلومة التحقق وجدانا ، ومن الركعة الثانية تعبداً فلم يبق إلا العلم بعدم امتثال أمر كل من السجدتين الثانيتين من الركعتين فيتم صلاته ويقضيهما معا للعلم المذكور ، كما سبق.
الصورة الرابعة : أن يحصل العلم المذكور بعد الفراغ ، فان كان قبل فعل المنافي ، وكانت الركعتان غير الأخيرة - أو قلنا بمخرجية التسليم - فالحكم كما في الصورة الثالثة. وان كانت إحدى الركعتين الأخيرة ، وقلنا بعدم مخرجية التسليم فالحكم كما في الصورة الثانية. وإن كان بعد فعل المنافي فإن قلنا بقدح الفصل بالمنافي بين الصلاة والأجزاء المنسية فالحكم البطلان - اما لنقص الركن ، أو للفصل بالمنافي - وإن قلنا بعدم قدح الفصل به فالحكم كما لو كان قبل المنافي ، على اختلاف صوره.
الصورة الخامسة : أن يعلم - وهو جالس في الثانية - أنه إما ترك سجدتي الأولى أو الثانية منها والثانية من الثانية ، فهو يعلم تفصيلا بعدم الإتيان بالثانية من الاولى. كما يعلم أيضا بعدم امتثال أمر الثانية من الثانية إما للبطلان ، أو لعدم الإتيان. كما يعلم أيضا بوجود الاولى من الثانية ، وإنما يشك في وجود الاولى من الاولى فقط ، فتجري فيها قاعدة التجاوز بلا معارض ، وتثبت بها صحة الصلاة. وعليه فيسجد سجدة في المحل - لتكون سجدة ثانية للثانية - ويتم صلاته ، ثمَّ يقتضي السجدة الثانية من الأولى ، للعلم بفواتها وجدانا في صلاة صحيحة تعبدا.
الصورة السادسة : أن يحصل له العلم المذكور بعد التجاوز عن المحل والدخول في التشهد - مثلا - وحكمه كما سبق ، لما سبق من العلم بترك الثانية من الأولى وعدم امتثال أمر الثانية ، والعلم بوجود الاولى منها والشك
وجب عليه الإعادة ، ولكن الأحوط قضاء السجدة مرتين ، وكذا سجود السهو مرتين - أولا - ثمَّ الإعادة. وكذا يجب الإعادة إذا كان ذلك في أثناء الصلاة. والأحوط إتمام الصلاة وقضاء كل منهما ، وسجود السهو مرتين ثمَّ الإعادة.
( الخامسة عشرة ) : إن علم - بعد ما دخل في السجدة الثانية مثلا - أنه اما ترك القراءة أو الركوع أو أنه إما ترك سجدة من الركعة السابقة أو ركوع هذه الركعة وجب عليه الإعادة [1] ،
في وجود الأولى من الأولى - الذي هو مجرى قاعدة التجاوز - فيرجع ويتدارك سجدة واحدة ويتم صلاته ، ثمَّ يقتضي سجدة أخرى.
الصورة السابعة : أن يحصل له العلم بعد الدخول في الركن ويجري فيه ما سبق في الصورتين ، ومقتضاه الإتمام وقضاء السجدة الثانية من كل من الركعتين ، لعدم إمكان تدارك إحداهما كما أمكن في الصورتين السابقتين.
الصورة الثامنة : أن يكون بعد الفراغ ، فان قلنا بمخرجية التسليم - أو كانت الركعتان غير الأخيرة - فالحكم كما في السابعة ، لعين ما تقدم فيها وإن قلنا بعدم مخرجية التسليم وكانت إحدى الركعتين الأخيرة فالحكم كما في السادسة ، لعين ما تقدم فيها. هذا إذا كان قبل فعل المنافي وان كان بعده فان قلنا بقدح الفصل به بين الأجزاء المنسية والصلاة فالحكم البطلان مطلقاً وإن قلنا بعدم قدح الفصل به فان كانت الركعتان غير الأخيرة فكما لو كان العلم قبل المنافي ، وإن كانت إحداهما الأخيرة بطلت الصلاة ، لأن وجوب الرجوع والتدارك يقتضي وقوع المنافي في الأثناء المبطل لها بالفرض. واللّه سبحانه أعلم.
[1] لتعارض قاعدة التجاوز في الطرفين - فلا مجال للرجوع إليها في
إثبات واحد منهما - فيرجع إلى مقتضى العلم الإجمالي ، وهو الاحتياط بالجمع بين الإتمام وقضاء السجدة وسجود السهو وبين الإعادة. إلا أن العلم المذكور لما كان منحلا - لجريان قاعدة الاشتغال في خصوص الإعادة - يرجع في الطرف الأخر إلى أصالة البراءة. لكن فيه : أنه لا يتم ذلك ، أما في الفرض الثاني فلما عرفت في المسألة السابقة : من أن السجدة من الركعة السابقة يعلم بعدم امتثال أمرها - إما للبطلان ، أو لعدم الإتيان بها - فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز فيها ، بل لا بد من امتثال أمرها ، إما بالإعادة - على تقدير البطلان وبقاء الأمر بسائر الاجزاء - وإما بالقضاء على تقدير الصحة ، فإذا ثبتت الصحة بقاعدة التجاوز - الجارية لإثبات الركوع - تعين القضاء. ومثل ذلك جار في الفرض الأول ، فإنه أيضا يعلم بعدم امتثال أمر القراءة - إما للبطلان أو لعدم الإتيان بها - فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز فيها. إلا أنه على تقدير البطلان لا بد من امتثال أمرها في ضمن امتثال الأمر ببقية الأجزاء ، وعلى تقدير الصحة يسقط أمرها ويجب السجود للسهو للنقص ، بناء على وجوبه لكل زيادة ونقيصة ، فإذا ثبتت الصحة بقاعدة التجاوز - لإثبات الركن - تعين السجود للسهو.
فان قلت : كيف يصح جريان قاعدة التجاوز لإثبات وجود الركن مع أنها أصل ناف للتكليف؟ والأصل النافي للتكليف لا يجري في أحد أطراف العلم الإجمالي إذا كان منجزاً. قلت : القاعدة المذكورة وإن كانت - بلحاظ وجود الركن - أصلا نافيا للتكليف لكنها - بلحاظ إثبات قضاء السجدة أو سجود السهو - تكون أصلا مثبتا له ، ولا مانع من إجراء الأصل المثبت للتكليف في بعض أطراف العلم فيوجب انحلاله. وحينئذ يجوز إجزاء الأصل النافي في الطرف الأخر ، فيجوز إجراء قاعدة التجاوز في وجود الركن بلحاظ إسقاط أمره والخروج عن عهدته.
فان قلت : اللحاظ الثاني الاثباتي مرتب على اللحاظ الأول النفيي ، فصحة الأصل باللحاظ الثاني موقوف على صحته باللحاظ الأول ، فإذا توقفت صحته باللحاظ الأول على الانحلال المتوقف على صحته باللحاظ الثاني كان نوراً محالا. قلت : الترتب بين الحكم وموضوعه بحسب الجعل الواقعي لا يقتضي ترتبا بينهما بحسب الجعل الظاهري ، لإمكان أن يكون دليل الأصل ناظرا الى المترتبين - أو المترتبات - في رتبة على العكس من ترتبها ظاهرا - وقد أشرنا إلى ذلك في الأصول في مبحث الأصل المثبت ، ومبحث الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة - وعليه لا مانع من جريان قاعدة التجاوز في الركوع لإثبات سقوط أمر القراءة بلحاظ أثره - وهو سجود السهو ، أو قضاء الجزء معه - من دون ملاحظة الترخيص كي يلزم الترخيص في مخالفة العلم المنجز. وحينئذ ينحل العلم الإجمالي ، فيرجع بعد الانحلال إلى قاعدة التجاوز لإثبات سقوط الأمر بلحاظ الترخيص. ونظير المقام : ما لو شك في الاستطاعة - للشك في اشتغال ذمته بدين لزيد - فإنه يعلم إجمالا إما بوجوب وفاء دين زيد أو بوجوب السفر إلى الحج ، ولا يظن الالتزام من أحد بوجوب الاحتياط عليه ، بالجمع بين الوفاء والحج. وسره ما أشرنا إليه : من أن براءة ذمته من الدين لما كانت موضوعا لوجوب الحج - بلحاظ إثباته للاستطاعة - كان أصل البراءة من الدين - بلحاظ إثبات وجوب الحج - من قبيل الأصل المثبت ، فإذا جرى بهذا اللحاظ وانحل به العلم الإجمالي صح أن يجري بلحاظ نفي الدين ، بل يمكن أن يكون الحكم في المقام أظهر ، إذ أن ثبوت الاستطاعة من آثار عدم التكليف بالدين الذي هو بنفسه مجرى أصالة البراءة ، وفي المقام يحتمل أن يكون سقوط أمر الركن ووجوب قضاء الجزء أو سجود السهو كلاهما أثرين لوجود الركن في عرض واحد ، يترتبان معا
على وجود الركن الذي هو مجرى الأصل ، لا أن الأول منهما موضوع للثاني. نعم لو كان الأثر الاثباتي من آثار إثبات الأثر النفي أشكل الحال. أما لو كان أثراً لثبوته في نفسه - أو كان كلاهما أثرين في عرض واحد لموضوع واحد أو لموضوعين - فلا إشكال ، إذ لا مانع من إجراء الأصل في الثبوت لإثبات الأثر المذكور.
هذا ولو أغمض عما ذكرنا نقول : إنه يمتنع جريان قاعدة التجاوز في السجدة والقراءة لنفي القضاء وسجود السهو في رتبة قاعدة التجاوز في الركوع ، لأن الأثرين المذكورين للأولى إنما يترتبان على ثبوت مؤداها في ظرف صحة الصلاة ، ولا يترتبان عليه في ظرف فسادها ، فما لم تحرز صحة الصلاة في رتبة سابقة لا مجال لإجراء قاعدة التجاوز فيهما لنفي القضاء وسجود السهو ، وإذا لم تجر فيهما في رتبة قاعدة التجاوز - الجارية في الركوع - كان المرجع فيهما أصالة عدم الإتيان ، ومقتضاها وجوب القضاء وسجود السهو ، فينحل العلم الإجمالي ، ولا مانع من جريان قاعدة التجاوز في الركوع.
فان قلت : قاعدة التجاوز في القراءة والسجدة وإن لم تجر في رتبة قاعدة التجاوز في الركوع ، إلا أنها تجري في الرتبة اللاحقة. وحينئذ تعارضها ويسقطان معا للمعارضة ، ويكون المرجع قاعدة الاشتغال - الموجبة للإعادة فقط - كما عرفت آنفا. قلت : إذا لم تجر قاعدة التجاوز في السجود والقراءة في رتبة قاعدة التجاوز في الركوع لم تجر في رتبة لاحقة لها ، لأنه يلزم من جريانها عدمه ، لأنها إذا جرت عارضت قاعدة التجاوز الجارية في الركوع ، للعلم الإجمالي بكذب إحداهما ، وإذا عارضتها سقطت الأولى فتسقط الثانية ، فيعلم تفصيلا بسقوطهما عن الحجية على كل حال ، فيتعين الرجوع في موردها إلى أصالة عدم الإتيان لا غير. لكن هذا التقريب
يتوقف على القول بأن سقوط الأصول في كل من الأطراف للمعارضة. أما لو كان المانع نفس العلم الإجمالي ، بحيث يمتنع جريان الأصل النافي في طرف واحد وإن لم يكن له معارض في الأخر امتنع جريان قاعدة التجاوز في الركوع ، لأنها أصل ناف.
فان قلت : هذا يتم لو لم ينحل العلم الإجمالي بالأصل المثبت للتكليف في الطرف الأخر - كما في المقام - فإن أصالة عدم الإتيان - الجارية لنفي السجود والقراءة - حيث أنها تثبت السجود للسهو والقضاء كانت موجبة لانحلال العلم ، فلا مانع حينئذ من جريان قاعدة التجاوز في الركوع.
قلت : جريان قاعدة التجاوز في الركوع موقوف على انحلال العلم وهو موقوف على جريان أصالة العدم في الطرف الأخر ، وهو موقوف على جريان قاعدة التجاوز في الركوع - لما عرفت من توقف القضاء وسجود السهو على صحة الصلاة - وذلك دور. اللّهم الا أن يرجع إلى ما ذكرنا في التقريب الأول فيقال : جريان أصالة العدم في الطرف الأخر وإن كان موقوفا على جريان قاعدة التجاوز في الركوع ، لكن بلحاظ الأثر الاثباتى - أعني : القضاء وسجود السهو - لا النفيي ، أعني : سقوط أمر الركوع ، وجريانها بلحاظ الأثر المذكور ليس موقوفا على انحلال العلم الإجمالي ، لما عرفت : من أن العلم الإجمالي لا يمنع من جريان الأصل الاثباتي ، بل الأصل يوجب انحلاله ، فيصح جريان الأصل النفي في الطرف الأخر.
نعم ربما يشكل التقريبان معا : بأن جريان قاعدة التجاوز في الركن إذا كان بلحاظ الأثر النفي مشروطاً بالانحلال ، والمشروط بجريانها بلحاظ الأثر الاثباتي كان جريانها - باللحاظ الأول - متأخرا رتبة عن جريانها باللحاظ الثاني ، ففي رتبة جريانها باللحاظ الثاني لا تجري باللحاظ الأول. وحينئذ فتجري أصالة عدم الإتيان ، ومقتضاها الإعادة ، فينافي جريان
لكن الأحوط هنا أيضا إتمام الصلاة وسجدتا السهو في الفرض الأول ، وقضاء السجدة مع سجدتي السهو في الفرض الثاني ، ثمَّ الإعادة ، ولو كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة فكذلك.
( السادسة عشرة ) : لو علم بعد الدخول في القنوت قبل
القاعدة بلحاظ الأثر النفي في الرتبة اللاحقة.
وفيه : أن جريان أصالة عدم الإتيان - بلحاظ وجوب الإعادة - إذا كان مشروطاً بعدم جريان قاعدة التجاوز بلحاظ الأثر النفيي - كانت متأخرة رتبة عن جريان القاعدة المذكورة ، إذ كما أن الشرطية بين الشيئين موجبة للترتب بينهما كذلك المانعية بينهما ، فالممنوع متأخر رتبة عن المانع ، فلا تشرع أصالة عدم الإتيان إلا في رتبة متأخرة عن عدم القاعدة فإذا فرض عدم المانع من جريان القاعدة في رتبة نفسها - وهي الرتبة اللاحقة للانحلال - امتنع جريان أصالة عدم الإتيان في رتبة لاحقة لها. وإن شئت قلت : دليل اعتبار عدم جريان القاعدة في صحة جريان أصالة عدم الإتيان دال على عدم جريان أصالة عدم الإتيان مطلقا إذا جرت قاعدة التجاوز في رتبة نفسها فاذا فرض جريان القاعدة - في الفرض - في رتبة نفسها امتنع جريان أصالة عدم الإتيان مطلقاً. ولأجل ما ذكرنا لا يكاد يستشكل أحد - فيما لو علم - وهو جالس في الثانية - بأنه إما فاتته سجدة من الأول أو لم يسجد الثانية من الثانية - أنه تجري قاعدة التجاوز في السجدة الثانية للأولى وقاعدة الشك في المحل في السجدة الثانية للثانية ، مع جريان الاشكال المذكور فيه حرفا فحرفا. وكذا الكلام في نظائره مما كان أحد طرفي العلم الإجمالي مجرى لقاعدة التجاوز والأخر مجرى لقاعدة الشك في المحل. ومما ذكرنا يظهر : أن الاكتفاء في الفرضين بالإتمام والقضاء وسجود السهو من دون حاجة إلى الإعادة في محله.
أن يدخل في الركوع أنه إما ترك سجدتين من الركعة السابقة أو ترك القراءة [1] وجب عليه العود لتداركهما [2] والإتمام ثمَّ الإعادة. ويحتمل الاكتفاء بالإتيان [3] بالقراءة والإتمام من غير
[1] يعنى : من الركعة اللاحقة.
[2] يعنى : تدارك السجدتين والقراءة ، لتعارض قاعدة التجاوز فيهما فيرجع إلى أصالة عدم الإتيان المقتضية لتداركهما معا. لكن لو تداركهما معا يعلم بأنه إما زاد سجدتين أو قراءة ، فيعلم بوجود الإعادة أو سجود السهو بعد الإتمام. وحينئذ تسقط أصالة عدم الإتيان للمعارضة ، لأن العمل على طبقها في الطرفين يوجب العلم بالزيادة المذكورة. وكذا الحال في الرجوع إلى قاعدة الاشتغال في كل منهما. نعم لو بني على كون الزيادة التي تكون موضوعا الآثار - من البطلان أو سجود السهو - عبارة عن الإتيان بالجزء بقصد الجزئية ، أمكن الرجوع إلى قاعدة الاشتغال الموجبة لتدارك السجدتين والقراءة برجاء الجزئية. ولا يلزم من ذلك محذور أصلا فيجب ولا يجوز له قطع الفريضة والاستئناف. وبذلك تفترق قاعدة الاشتغال عن أصالة عدم الإتيان ، فإن مقتضى الثانية جواز الإتيان بالمحتمل بقصد الجزئية ، فيلزم المحذور المتقدم. ولو لم يتم المبنى المذكور - فلأجل أنك عرفت : أنه يمتنع الرجوع إلى قاعدة التجاوز في الطرفين ، وأصالة عدم الإتيان وقاعدة الاشتغال - فاللازم الحكم بالإعادة لتعذر تصحيح الصلاة. هذا كله مع قطع النظر عما يأتي. كما أن هذا البيان إنما يجري إذا حصل له العلم المذكور وهو في القنوت ونحوه ، مما يتحقق به التجاوز عن محل القراءة. أما إذا حصل له العلم وهو في محل القراءة فلا ينبغي التأمل في وجوب القراءة عليه - لقاعدة الشك في المحل - وعدم وجوب السجدتين ، لقاعدة التجاوز.
[3] هذا الاحتمال هو المتعين ، لأنه - بعد العلم التفصيلي بعدم سقوط
لزوم الإعادة إذا كان ذلك بعد الإتيان بالقنوت بدعوى : أن وجوب القراءة عليه معلوم - لأنه إما تركها أو ترك السجدتين - فعلى التقديرين يجب الإتيان بها ، ويكون الشك
القراءة - لا مجال لجريان قاعدة التجاوز فيها ، فتجري القاعدة في السجدتين بلا معارض ، ويكون حاله حال من علم بعدم القراءة وشك في السجدتين فإنه لا ريب في وجوب القراءة عليه ، وعدم وجوب السجدتين لقاعدة التجاوز. ودعوى : الفرق بينهما : بأن العلم في المقام بفوات القراءة تفصيلا إنما نشأ من العلم الإجمالي فيمتنع انحلاله به ، لأن تنجز المعلوم بالإجمال في رتبة العلم التفصيلي المذكور فيمتنع استناده اليه ، بل لا بد أن يستند إلى العلم الإجمالي ، ومع تنجز المعلوم بالإجمال يمتنع جريان الأصل في كل واحد من أطرافه - ولو لم يكن له معارض على ما هو التحقيق - لأنه ترخيص في مخالفة العلم. وكذا الحال فيما تقدم من الموارد التي قلنا فيها إنه يعلم بفوات الجزء إما للبطلان أو لعدم الإتيان ، بخلاف العلم التفصيلي في الفرض الثاني فإنه ناشئ من سبب آخر غير العلم الإجمالي ، فلذا كان موجباً لانحلاله. مندفعة : بأن العلم بفوات الجزء غير الركني وإن كان ناشئا من العلم الإجمالي بفوات أحد الأمرين ، إلا أن العلم الإجمالي المذكور ليس منجزا ولو لم يكن العلم التفصيلي ناشئا منه - كي يشكل انحلاله بالعلم التفصيلي الناشئ منه. لأن العلم بالموضوع لا يصلح للبعث ولا للزجر ، وإنما الصالح لذلك هو العلم بالحكم ، فالتنجز إنما يستند إليه. غاية الأمر : أن العلم بالحكم. تارة : يستند إلى العلم بالموضوع ، وأخرى : يستند إلى أسباب أخر. والعلم الإجمالي بوجوب الأقل أو الأكثر عين العلم التفصيلي بوجوب الأقل - كما حقق في مبحث الأقل والأكثر - لا أن العلم التفصيلي بالأقل غيره وناشئ منه ليرد المحذور. نعم لو قلنا بأن الأقل واجب بالوجوب الغيري - كما
بالنسبة إلى السجدتين بعد الدخول في الغير ، الذي هو القنوت [1]
عليه شيخنا الأعظم في ( رسائله ) وغيره من الأكابر - أشكل انحلال العلم بالوجوب المردد بين الأقل والأكثر بالعلم بوجوب الأقل. لكن التحقيق خلافه ، كما ذكرنا ذلك في الأصول في مبحث مقدمة الواجب وفي غيره. ومن أجل ذلك عبر في المتن بقوله : « وجوب القراءة عليه معلوم .. ».
فان قلت : القراءة في المقام وإن علم بوجوبها تفصيلا إلا أنه يعلم إجمالا إما بوجوبها وحدها - على تقدير كون المتروك هو القراءة - لأن فعل السجدتين حينئذ زيادة مبطلة. وإما بوجوبها مع السجدتين - على تقدير كون المتروك هما السجدتان - فيكون العلم الإجمالي مرددا بين المتباينين - كالعلم بوجوب القصر أو التمام - ولا بد فيه من الاحتياط ، ولا مجال للانحلال. قلت : مع أن هذا الاشكال جار بعينه في النقض المتقدم - وهو ما لو علم بعدم القراءة وشك في السجدتين - وفيما لو كان الشك في القراءة شكا في المحل - كما لو علم قبل الدخول في القنوت إما بترك القراءة أو بترك السجدتين اللذين قد عرفت أنه لا ينبغي التأمل في وجوب القراءة فيهما عليه ، وفي الرجوع في السجدتين إلى قاعدة التجاوز - مندفع في الجميع : بأنه بعد العلم بوجوب القراءة فالمتباينان اللذان يعلم إجمالا بوجوب أحدهما هما بشرط لا وبشرط شيء ، والعلم الإجمالي بوجوب أحدهما منحل بجريان قاعدة التجاوز في السجدتين لأن مفادها المنع من فعل السجدتين ، كما أن مفادها سقوط أمرهما. وقد عرفت فيما سبق : أن الأصل الجاري في أحد طرفي العلم الإجمالي إذا كان له أثر ان أحدهما إثباتي والأخر نفيي يجري بلحاظ أثريه معاً ، وينحل العلم الإجمالي.
[1] لكن - لأجل العلم بأن القنوت في غير محله - يشكل صدق التجاوز بالدخول فيه ، فالأولى تطبيق التجاوز عن محل السجدتين بلحاظ القيام ،
وأما إذا كان قبل الدخول في القنوت فيكفي الإتيان بالقراءة ، لأن الشك فيها في محلها ، وبالنسبة إلى السجدتين بعد التجاوز وكذا الحال لو علم بعد القيام إلى الثالثة أنه إما ترك السجدتين أو التشهد ، أو ترك سجدة واحدة أو التشهد [1]. وأما لو
كما هو مورد صحيح إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إن شك في السجود بعد ما قام فليمض » (1).
[1] يعني : يرجع ويأتي بالتشهد لا غير ويقوم. وهذا مبني على أن لغوية القيام بلحاظ وجوب الرجوع الى التشهد لا يوجب لغويته بلحاظ صدق التجاوز عن محل السجدتين أو السجدة ، إذ حينئذ يمكن الرجوع في الشك في السجود إلى قاعدة التجاوز. أما لو بني على لغويته بهذا اللحاظ أيضا - كما هو الظاهر - فينبغي إلحاق الفرض المذكور بالفرض الاتي - وهو ما لو علم قبل القيام - فإنه لا مجال حينئذ لإجراء قاعدة التجاوز بالنسبة الى كل منهما. أما التشهد فللعلم بعدم سقوط أمره. وأما السجود فلعدم تحقق التجاوز عن محله ، كما لا مجال لأصالة عدم الإتيان بهما للزوم الزيادة ، كما أشرنا إليه في صدر المسألة. وكما أشرنا هناك أيضا : إلى أن الحكم بالبطلان ولزوم الاستئناف والحكم بالصحة ولزوم فعل السجود والتشهد معا مبنيان على توقف صدق الزيادة القادحة على الفعل بقصد الجزئية وعدمه ، فعلى الثاني تبطل الصلاة لدوران الأمر بين الزيادة والنقيصة القادحتين ، فلا يمكن تصحيح الصلاة فيجب الاستئناف. وعلى الأول يرجع إلى قاعدة الاشتغال ويأتي بالجزءين برجاء الجزئية ، وتصح الصلاة للعلم بعدم الخلل لا نقيصة ولا زيادة.
هذا كله في الفرض الأول. أما الفرض الثاني - وهو ما لو احتمل ترك سجدة أو التشهد - فالعمل فيه بأصالة العدم فيهما إنما يقتضي لزوم
1) الوسائل باب : 15 من أبواب السجود حديث : 4.
كان قبل القيام فيتعين الإتيان بهما ، مع الاحتياط بالإعادة [1].
( السابعة عشرة ) : إذا علم بعد القيام إلى الثالثة أنه ترك التشهد ، وشك في أنه ترك السجدة أيضا أم لا ، يحتمل أن يقال : يكفي الإتيان بالتشهد [2] ، لأن الشك بالنسبة إلى السجدة بعد الدخول في الغير - الذي هو القيام - فلا اعتناء به
زيادة جزء غير ركني سهوا - وهو أما التشهد قبل العلم ، أو السجدة بعد العلم - ومثله غير قادح. نعم يحصل له العلم بوجوب سجود السهو ، بناء على وجوبه لكل زيادة سهوية. لكن قد يشكل : بأن الزيادة السهوية إنما لا تقدح إذا لم تكن طرفا للعلم الإجمالي ، وهو في المقام أحد طرفي العلم الإجمالي ، لأنه إن كان سابقاً قد ترك سجدة فقد زاد التشهد وعليه سجود السهو ، وإن ترك التشهد فقد جاء بالسجود ، فيكون فعله ثانيا زيادة ، فالمصلي حينئذ يعلم إجمالا بأنه : إما ممنوع من زيادة السجود ، أو يجب عليه سجود السهو لزيادة التشهد ، فلو تدارك السجود احتمل زيادة السجدة المعلومة إجمالا - بلحاظ كونها أحد طرفي العلم الإجمالي - والزيادة كذلك قادحة ، فالفرضان بحكم واحد.
[1] لا شبهة - في هذا الفرض - في عدم جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى السجود ، لعدم الدخول فيما بعده ولو بحسب الصورة. وحينئذ فالإشكال السابق على الرجوع إلى أصالة عدم الإتيان - وهو لزوم الزيادة القادحة لكونها طرفا للعلم الإجمالي - جار هنا أيضا ، فيشكل تدارك الجزءين ، فتتعين الإعادة.
[2] هذا الاحتمال استظهره في المسألة التاسعة والخمسين من مسائل هذا الختام ، وفاقا منه للجواهر ، للشك في شمول أدلة الشك قبل الدخول في الغير لمثل هذا الفرد ، مع ظهور ما دل على عدم الالتفات فيه. واستوجه
والأحوط الإعادة بعد الإتمام ، سواء أتى بهما أو بالتشهد فقط [1].
( الثامنة عشرة ) : إذا علم إجمالا أنه أتى بأحد الأمرين - من السجدة والتشهد - من غير تعيين وشك في الأخر ، فإن كان بعد الدخول في القيام لم يعتن بشكه [2] ، وإن كان قبله
خلافه في المسألة الخامسة والأربعين منها. وهو الوجه ، لان الظاهر من أخبار قاعدة التجاوز اعتبار الدخول في الغير المرتب شرعا على محل المشكوك لو لا فواته ، والقيام إلى الثالثة في الفرض ليس كذلك ، للحكم بلغويته من جهة فوات التشهد. وحينئذ لا شك في شمول أدلة الشك قبل الدخول في الغير له إذ المراد من الغير في المقامين واحد. مع أنه لو سلم الشك كفي أصالة عدم الإتيان - أو قاعدة الاشتغال - في وجوب تدارك المشكوك. ولا فرق بين تقدم الشك على العلم ، وتأخره عنه ، واقترانه معه. ودعوى : أنه في الصورة الاولى يكون الشك حين حدوثه محكوما بعدم الالتفات اليه ، فاذا طرأ العلم بفوات التشهد لم يوجب تبدل حكم الشك. مندفعة : بأنه بطروء العلم ينكشف كونه شكا في المحل لا بعد تجاوزه ، فلا وجه لترتيب الحكم الأول عليه بعد انكشاف كونه ليس موضوعا له ، فأصالة عدم الإتيان - أو قاعدة الاشتغال - محكمة. وفي هذا الفرض لا يحصل العلم بالزيادة حتى السهوية غير القادحة ، بخلاف الفرض السابق.
[1] لاحتمال صدق الزيادة العمدية في الأول ، وفي الثاني النقيصة كذلك.
[2] لجريان قاعدة التجاوز في الطرفين بلا مانع ، فان كل واحد من السجدة والتشهد مشكوك بعد التجاوز. وأما إجراء القاعدة في المشكوك المبهم المقابل للمعلوم فلا مجال له ، إذ ليس له مطابق خارجي كالمعلوم - نظير المعلوم النجاسة والمعلوم الطهارة في الشبهة المحصورة - إذ الانطباق الخارجي لذات المعلومين لا بوصف كونهما معلومين. ولأجل أنه لا انطباق
يجب عليه الإتيان بهما [1] ، لأنه شاك في كل منهما مع بقاء المحل ، ولا يجب الإعادة بعد الإتمام ، وإن كان أحوط.
( التاسعة عشرة ) : إذا علم أنه إما ترك السجدة من الركعة السابقة أو التشهد من هذه الركعة ، فإن كان جالساً ولم
هنا للمشكوك المقابل للمعلوم بوصف كونه مشكوكا لا يمكن إجراء القاعدة فيه لإحراز التشهد والسجدة ، لعدم كونهما مصداقا له. ولما كان الشك مأخوذا موضوعا للقاعدة فلا بد في إجرائها من ملاحظة نفس السجدة والتشهد المشكوكين. ولأجل ذلك افترق المقام عن باب الشبهة المحصورة ، لأن العلم هناك لم يؤخذ موضوعا بل طريقاً إلى نفس الموضوع المنطبق واقعا على أحدهما. ولذا وجب الاحتياط. فتأمل جيدا.
ثمَّ إن هاهنا إشكالات مبنية على اعتبار التقييد بين أجزاء المركبات في نفس المركب. ولما كان المبنى المذكور في نفسه باطلا - كما هو موضح في محله - فالاشكالات المذكورة ساقطة. ولأجل أن بناءنا في هذا الشرح على الاختصار أهملنا ذكرها. واللّه سبحانه وتعالى الموفق.
[1] هذا يجري فيه نظير ما سبق في صدر المسألة السادسة عشرة وذيلها ، لان المزيد في المقام على كل تقدير لم يكن ركنا ، إذ يدور الأمر بين زيادة التشهد ، وزيادة السجدة ، وزيادتهما معا. وذلك لان المحتملات ثلاثة : فعلهما معا قبل الشك - فيكون فعل كل منهما ثانياً زيادة - وفعل السجدة أولا دون التشهد - فيكون فعل السجود ثانياً زيادة - وفعل التشهد أولا دون السجود - فيكون هو زيادة ويكون فعلهما ثانيا أو فعل أحدهما - وعلى الأخير يجب سجود السهو ، فاذا كان العلم الإجمالي منجزا يمتنع عليه فعلهما كما عرفت ، فلو فعل بطلت صلاته.
يدخل في القيام أتى بالتشهد [1] وأتم الصلاة ، وليس عليه شيء. وإن كان حال النهوض [2] إلى القيام - أو بعد الدخول فيه - مضى وأتم الصلاة [3] وأتى بقضاء كل منهما مع سجدتي السهو [4]. والأحوط إعادة الصلاة أيضا ، ويحتمل وجوب العود [5] - لتدارك التشهد - والإتمام ، وقضاء السجدة - فقط - مع سجود السهو. وعليه - أيضا - الأحوط الإعادة أيضا.
[1] لقاعدة الشك في المحل التي عرفت أنه ينحل بها العلم الإجمالي ، فتجري قاعدة التجاوز في السجدة بلا مانع.
[2] هذا مبني على تحقق التجاوز عن محل التشهد بمجرد النهوض ، اقتصاراً في النص - الدال على وجوب الرجوع إلى السجود عند الشك فيه في حال النهوض - على مورده ، كما استوجهه المصنف (رحمه اللّه). أما لو بني على إلحاق التشهد بالسجود في ذلك فاللازم في المقام إلحاق النهوض بالجلوس لا بالقيام. وقد تقدم الكلام في ذلك في البحث عن قاعدة التجاوز.
[3] اعتماداً على قاعدة التجاوز فيهما. وأما قضاء كل منهما فللعلم الإجمالي بوجوب قضاء أحدهما.
[4] مرة واحدة ، إذ لا موجب لتعددهما مع وحدة السبب.
[5] هذا هو المتعين ، لامتناع جريان قاعدة التجاوز في كل من الطرفين للمعارضة من أجل العلم الإجمالي بكذب إحداهما ، للعلم اما بوجوب قضاء السجدة من السابقة أو بوجوب الرجوع لتدارك التشهد ، بل المرجع أصالة عدم الإتيان الموجبة للرجوع إلى التشهد وقضاء السجدة.
فإن قلت : وجوب الرجوع من آثار العلم بالفوت ، فكيف يثبت مع الشك فيه؟ قلت : ذلك ممنوع ، فان الرجوع من آثار الفوت إذا
( العشرون ) : إذا علم أنه ترك سجدة إما من الركعة السابقة أو من هذه الركعة ، فإن كان قبل الدخول في التشهد - أو قبل النهوض إلى القيام ، أو في أثناء النهوض [1] قبل الدخول فيه - وجب عليه العود إليها لبقاء المحل ولا شيء عليه [2] ، لأنه بالنسبة إلى الركعة السابقة شك بعد تجاوز المحل. وإن كان بعد الدخول في التشهد - أو في القيام - مضى
أمكن التدارك ، بأن لا يدخل في ركن بعده ، وإنما لا يجب مع عدم العلم بالفوت ، لجريان قاعدة التجاوز حينئذ المقتضية لعدم حصول الفوت. ولذا نقول بوجوب التدارك إذا كان الشك قبل التجاوز ، لمجرد أصالة عدم الإتيان وإن لم يثبت كون قاعدة الشك في المحل من القواعد التعبدية الشرعية. هذا مع أن المحقق في محله كون المستفاد من دليل حجية الاستصحاب وجوب معاملة الشك في البقاء معاملة اليقين به ، فيترتب عليه ما يترتب على اليقين من الاحكام. ولأجل ذلك قلنا بقيامه مقام العلم الموضوعي.
فإن قلت : هذا يتم إذا جرى ، وجريانه يتوقف على كون مجراه ذا أثر شرعي ، وهو خلاف البناء على كون وجوب الرجوع من آثار العلم بالفوت. قلت : العلم بالفوات وإن كان دخيلا في الأثر لكنه ليس تمام الموضوع ، بل الأثر ثابت المجموع الفوات الواقعي والعلم به ، فيكون الفوات الواقعي ، موضوعا للأثر الضمني ، وهو كاف في جريان الاستصحاب. ولذا تجري الأصول في كل من أجزاء المركبات بلحاظ الاثار الضمنية الثابتة لكل واحد منها. ولعل ما ذكرنا هو الوجه في ترجيح احتمال المضي والإتمام.
[1] ألحق النهوض بالجلوس لأنه مورد النص في الشك في السجود ، كما عرفت.
[2] لما عرفت فيما قبله.
وأتم الصلاة وأتى بقضاء السجدة وسجدتي السهو. ويحتمل وجوب العود [1] - لتدارك السجدة من هذه الركعة - والإتمام وقضاء السجدة ، مع سجود السهو [2]. والأحوط - على التقديرين - إعادة الصلاة أيضا.
( الحادية والعشرون ) : إذا علم أنه إما ترك جزءاً مستحبا - كالقنوت مثلا - أو جزءا واجبا ، سواء كان ركنا أو غيره من الاجزاء التي لها قضاء - كالسجدة والتشهد - أو من الاجزاء التي يجب سجود السهو لأجل نقصها صحت صلاته ولا شيء عليه [3]. وكذا لو علم أنه إما ترك الجهر أو الإخفات في موضعهما أو بعض الأفعال الواجبة المذكورة ، لعدم الأثر لترك الجهر والإخفات ، فيكون الشك بالنسبة إلى الطرف الأخر بحكم الشك البدوي.
[1] هذا هو المتعين ، لما عرفت فيما سبق.
[2] مكررا عن نقص السجدة ، وعن زيادة التشهد ، أو زيادة القيام.
[3] لجريان قاعدة التجاوز في الجزء ، بلا معارضة لها بمثلها في الجزء المستحب لعدم الأثر العملي لها ، إذ على تقدير العلم التفصيلي بفوات الجزء المستحب لا يترتب أثر عملي ، فضلا عما لو كان طرفا للعلم الإجمالي. نعم يشكل الحال في التمثيل بالقنوت ، لأنه مما يقضى بعد الركوع - كما في بعض النصوص - (1)أو بعد الانصراف - كما في بعض آخر - (2)إذ حينئذ يكون لفواته أثر عملي ، فيمتنع جريان القاعدة فيه إذا
كان طرفا للعلم الإجمالي ، لأن العلم الإجمالي كالتفصيلي حجة يمتنع جريان الحجج النافية على خلافه ، أمارة كانت أو أصلا. ومثله : الأذان والإقامة اللذان يشرع لفواتهما الاستئناف إذا ذكر قبل الركوع (1)ولأجل ذلك تضمن صحيح زرارة إجراء القاعدة فيهما مع الشك فيهما بعد تكبير الافتتاح (2)فكان اللازم على المصنف (رحمه اللّه) استثناء مثل القنوت عن القاعدة المذكورة في هذه المسألة.
وربما يقال : إن مخالفة الحكم الاستحبابي لما لم توجب عصيانا ولا عقاباً لم يلزم من إجراء قاعدة التجاوز في الاجزاء المستحبة ترخيص في محتمل المعصية ليقبح فيمتنع ، فلا مانع من إجراء القاعدة في الطرفين. وفيه : أن التعبير بأن إجراء الأصل النافي للتكليف في طرف العلم الإجمالي ترخيص في محتمل المعصية جار على ما هو محل الكلام من الشبهة المحصورة ، وليس هو المناط في المنع عن جريان الأصل ، بل المناط ما عرفت. من كون العلم الإجمالي حجة - كالعلم التفصيلي - مانعا عن جعل الحكم الظاهري على خلافه ، للزوم التناقض ونقض الغرض. فان قلت : إذا علم إجمالا : أنه إما يجب الصوم أو تستحب الصدقة فلا إشكال في جواز الرجوع الى البراءة في وجوب الصوم ، مع أن مقتضى ما ذكر هو العدم. قلت : فرق بين الأصول العقلية والأصول الشرعية ، فإن الأصول العقلية تجري ما لم يكن بيان على خلاف مقتضاها ، وهو غير حاصل في الفرض ، إذا العلم الإجمالي فيه ليس متعلقا بتكليف إلزامي ، فلا يكون حجة على خصوص وجوب الصوم. أما الأصول الشرعية - فلأجل أن مفادها أحكام شرعية طريقية والعلم الإجمالي - كالعلم التفصيلي - رافع لموضوع الحكم الطريقي ، للزوم
( الثانية والعشرون ) : لا إشكال في بطلان الفريضة إذا علم إجمالا [1] : إنه إما زاد فيها ركنا أو نقص ركنا [2] وأما في النافلة فلا تكون باطلة ، لأن زيادة الركن فيها مغتفرة [3] والنقصان مشكوك. نعم لو علم أنه إما نقص فيها ركوعا أو سجدتين بطلت. ولو علم إجمالا أنه إما نقص فيها ركوعا - مثلا - أو سجدة واحدة ، أو ركوعا ، أو تشهدا أو نحو ذلك مما ليس بركن لم يحكم بإعادتها ، لأن نقصان ما عدا الركن فيها لا أثر له - من بطلان ، أو قضاء أو سجود سهو [4] - فيكون احتمال نقص الركن كالشك البدوي.
( الثالثة والعشرون ) : إذا تذكر - وهو في السجدة أو بعدها من الركعة الثانية [5] مثلا - أنه ترك سجدة من الركعة
التناقض ، ونقض الغرض وغير ذلك مما ذكر في عدم جواز جعل الحكم الظاهري مع العلم التفصيلي - لا مجال لأعمالها في أطراف العلم الإجمالي. وقد أشرنا الى ذلك في مباحث الخلل في الوضوء.
[1] للعلم التفصيلي ببطلانها.
[2] يعني : بنحو لا يمكن تداركه ، كما هو ظاهر.
[3] يعني : فيجري فيه ما سبق.
[4] على ما تقدم الكلام فيه. فراجع.
[5] يعني : باعتقاده. وأما بالنظر إلى نفس الواقع فالسجدة المأتي بها تنطبق عليها السجدة الثانية للركعة الأولى قهراً. نعم لو كان قصد الثانية على نحو التقييد بطلت السجدة ، ولا تبطل الصلاة ، لعدم كونها زيادة عمدية. وحينئذ فلا بد من الإتيان بسجدة ثانية للأولى.
الأولى وترك أيضا ركوع هذه الركعة جعل السجدة التي أتى بها للركعة الاولى [1] ، وقام وقرأ [2] وقنت وأتم صلاته. وكذا لو علم أنه ترك سجدتين من الاولى - وهو في السجدة الثانية من الثانية - فيجعلهما للأولى [3] ، ويقوم إلى الركعة الثانية. وإن تذكر بين السجدتين سجد أخرى بقصد الركعة الاولى [4] ويتم. وهكذا بالنسبة إلى سائر الركعات إذا تذكر - بعد الدخول في السجدة من الركعة التالية - أنه ترك السجدة من السابقة وركوع هذه الركعة ، ولكن الأحوط في جميع هذه الصور إعادة الصلاة بعد الإتمام [5].
[1] المراد معاملتها معاملة السجدة الثانية للأولى ، إذ قد عرفت : انطباقها عليها قهراً ، ولا يتوقف الانطباق المذكور على القصد وإلا فلا دليل عليه ، إذ العدول خلاف الأصل ، ثبت في بعض الموارد للدليل.
[2] ويكون قيامه الأول وقراءته زيادتين في الصلاة ، لوقوعهما في غير محلهما ، لاعتبار الترتيب بينهما وبين السجدة الثانية للأولى ، فما دام لم يسقط أمرها يكونان لغوا وزيادة ، ولا بد من سجود السهو لهما - مرة أو مرتين - حسبما تقدم في محله.
[3] الكلام فيه كما سبق.
[4] لا حاجة إليه - كما عرفت - فيكفي الإتيان بها بقصد الصلاة تقرباً
[5] هذا الاحتياط استحبابي ضعيف. وكان منشأه : توهم صدق فوت الركوع بالدخول في السجدة. وفيه : أنه يختص ذلك بما إذا كان الركوع مطلوبا ، بحيث يكون فعل السجود في غير محله. وليس كذلك في المقام ، لكون السجود في محله ، وإنما الواقع في غير محله هو القيام والقراءة.
( الرابعة والعشرون ) : إذا صلى الظهر والعصر وعلم بعد السلام نقصان إحدى الصلاتين [1] ركعة ، فإن كان بعد الإتيان بالمنافي - عمداً وسهواً - أتى بصلاة واحدة بقصد ما في الذمة ، وإن كان قبل ذلك قام فأضاف إلى الثانية ركعة ، ثمَّ سجد للسهو عن السلام في غير المحل ، ثمَّ أعاد الاولى ، بل الأحوط أن لا ينوي الاولى بل يصلي أربع ركعات بقصد ما في الذمة ، لاحتمال كون الثانية - على فرض كونها تامة - محسوبة ظهرا.
( الخامسة والعشرون ) : إذا صلى المغرب والعشاء ثمَّ علم - بعد السلام من العشاء - أنه نقص من إحدى الصلاتين ركعة ، فإن كان بعد الإتيان بالمنافي - عمداً وسهواً - وجب عليه إعادتهما ، وإن كان قبل ذلك قام فأضاف إلى العشاء ركعة [2] ، ثمَّ يسجد سجدتي السهو ، ثمَّ يعيد المغرب.
( السادسة والعشرون ) : إذا صلى الظهرين وقبل أن يسلم للعصر علم إجمالا : أنه إما ترك ركعة من الظهر - والتي بيده رابعة العصر - أو أن ظهره تامة - وهذه الركعة ثالثة العصر - فبالنسبة إلى الظهر شك بعد الفراغ ، ومقتضى القاعدة البناء على كونها تامة. وبالنسبة إلى العصر شك بين الثلاث
[1] قد تقدم الكلام في هذه المسألة وما بعدها في المسألة الثامنة. فراجع.
[2] والأولى أن ينوي ما في ذمته ، لاحتمال تمام الثانية ونقص الأولى - وعدم بطلانها بفعل الثانية في أثنائها - فتكون الركعة المأتي بها حينئذ متممة للأولى. فتأمل.
والأربع ، ومقتضى البناء على الأكثر الحكم بأن ما بيده رابعتها والإتيان بصلاة الاحتياط بعد إتمامها. إلا أنه لا يمكن إعمال القاعدتين معا ، لأن الظهر إن كانت تامة فلا يكون ما بيده رابعة ، وإن كان ما بيده رابعة فلا يكون الظهر تامة ، فيجب إعادة الصلاتين ، لعدم الترجيح في إعمال إحدى القاعدتين [1]. نعم الأحوط الإتيان بركعة أخرى للعصر ثمَّ إعادة الصلاتين ،
[1] بل يمتنع إعمال قاعدة البناء على الأكثر تفصيلا بعنوان العصر. إما لأن التسليم فيها على الثلاث. أو لفقد شرط الترتيب ، فلا يحتمل كون التسليم المأتي به بعنوان العصر مطابقاً للواقع. وقد عرفت : أن شرط جريان قاعدة البناء على الأكثر احتمال المطابقة للواقع. كما أنه يمتنع تفصيلا إعمالها بعنوان الظهر بسبب العدول. إما لتمامية الظهر الأولى فيمتنع العدول بالثانية أو لنقصها فتكون الثانية تامة ، ولا مجال لصلاة الاحتياط. وان شئت قلت : لا مجال لإعمال التعارض بين قاعدتي الفراغ في الظهر وقاعدة البناء على الأكثر في العصر ، لأن الترتيب بين الظهر والعصر يوجب تأخر صحة الثانية عن صحة الأولى ، فالأصل المصحح للأولى متقدم رتبة على الأصل المصحح للثانية ، ويمتنع إعمال التعارض بين الأصلين المترتبين ، لان جريان الثاني إذا كان مشروطاً بجريان الأول ، فلو عارضه وأسقطه سقط هو فيلزم من وجود الشيء عدمه. ولا مجال لتقرير ذلك في جريان الأول ، لإمكان التفكيك بينه وبين الثاني. وقد أشرنا في المسألة الخامسة عشرة الى أن ذلك موجب للعلم بسقوط الثاني عن الحجية والشك في سقوط الأول عنها ، فيؤخذ بإطلاق دليله. كما أن قاعدة الفراغ في الصلاة الأولى - المأتي بها بعنوان الظهر - مانعة من إجراء قاعدة البناء على الأكثر في الصلاة الثانية بعنوان الظهر أيضا ، فإنه لا مجال لها فيها بعد صحتها بقاعدة الفراغ الجارية في الأولى.
لاحتمال كون قاعدة الفراغ من باب الامارات [1]. وكذا
ويتحصل من ذلك : امتناع الأخذ بقاعدة البناء على الأكثر في الثانية - لا بعنوان العصر ولا بعنوان الظهر. وجواز الأخذ بقاعدة الفراغ في الظهر بلا معارض. وإذا تعين سقوط قاعدة البناء على الأكثر في الثانية فإن أمكن الرجوع الى أصالة الأقل في غير الشكوك المنصوصة رجع إليها هنا - بعد جريان قاعدة الفراغ في الظهر - واكتفي في صحة الصلاتين بضم ركعة متصلة وإن امتنع الرجوع الى أصالة الأقل بطلت الثانية - لعدم المصحح - واحتاج الى إعادة العصر فقط. هذا ولو سلم على الثانية برجاء العدول إلى الظهر ثمَّ جاء بالعصر كان موافقا للاحتياط ولم يحتج إلى إعادة الصلاتين. ومنه يظهر الكلام في الفرع الاتي.
[1] يعني : فتكون دالة على تمامية الظهر بالمطابقة ، وعلى أن العصر ثلاثة بالالتزام. وحينئذ لا مجال لقاعدة البناء على الأكثر ، لارتفاع موضوعها - وهو الشك - بسبب قيام الأمارة على خلافه ، فيجب العمل بالأمارة لا غير. هذا ولكن لو قلنا : بأن قاعدة الفراغ أمارة فلا نقول بأنها تثبت كل لازم لصحة الفعل ، لقصور دليلها عن إثبات ذلك - ولو دل على أنها أمارة - إذ ليس لازم كل أمارة أن تكون حجة في اللازم ، فان اليد أمارة على الملكية وليست حجة في إثبات كل لازم للملكية ، وظواهر الألفاظ أمارة على المراد وليست حجة في كل لازم له.
وبالجملة : الاقتصار في حجية الأمارة على خصوص المدلول المطابقي - أو مع الالتزامي في الجملة أو مطلقاً - تابع لدليل الحجية ، وهو مختلف ولا مجال لاحتمال دلالة دليل قاعدة الفراغ - سواء أكان هو الاخبار المتقدمة (1)، أم سيرة العقلاء ، أم إجماع العلماء - على حجيتها في لوازم
1) راجع الوسائل باب : 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 2. وباب : 23 حديث : 3 ، وباب : 27 حديث : 1 ، 2 ، 3 ، وباب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، 5 ، 6 وقد تقدم بعضها في المسألة : 9 من فصل الشك.
الحال في العشاءين إذا علم أنه إما صلى المغرب ركعتين - وما بيده رابعة العشاء - أو صلاها ثلاث ركعات ، وما بيده ثالثة العشاء.
( السابعة والعشرون ) : لو علم أنه صلى الظهرين ثماني ركعات ، ولكن لم يدر أنه صلى كلا منهما أربع ركعات أو أو نقص من إحداهما ركعة وزاد في الأخرى بنى على أنه صلى كلا منهما أربع ركعات ، عملا بقاعدة عدم اعتبار الشك بعد السلام. وكذا إذا علم أنه صلى العشاءين سبع ركعات وشك بعد السلام في أنه صلى المغرب ثلاثة والعشاء أربعة ، أو نقص من إحداهما وزاد في الأخرى فيبني على صحتهما [1]
( الثامنة والعشرون ) : إذا علم أنه صلى الظهرين ثمان ركعات وقبل السلام من العصر شك في أنه هل صلى الظهر أربع ركعات - فالتي بيده رابعة العصر - أو أنه نقص من الظهر ركعة فسلم على الثلاث - وهذه التي بيده خامسة العصر - فبالنسبة إلى الظهر شك بعد السلام ، وبالنسبة إلى العصر شك بين الأربع والخمس فيحكم بصحة الصلاتين ، إذ لا مانع من إجراء القاعدتين [2] ، فبالنسبة إلى الظهر يجري قاعدة الفراغ والشك بعد السلام - فيبني على أنه سلم على أربع - وبالنسبة
الصحة ، وإن دل على كونها أمارة لا أصلا.
[1] الحكم فيها ظاهر.
[2] الشك في الفرض راجع الى الشك في سقوط أمر الظهر ، من جهة احتمال نقص الركعة ، وفي سقوط أمر العصر بما في يده من جهتين :
إلى العصر يجري حكم الشك بين الأربع والخمس ، فيبني على الأربع - إذا كان بعد إكمال السجدتين - فيتشهد ويسلم ، ثمَّ يسجد سجدتي السهو. وكذا الحال في العشاءين إذا علم قبل السلام من العشاء أنه صلى سبع ركعات وشك في أنه سلم من المغرب على ثلاث - فالتي بيده رابعة العشاء - أو سلم على الاثنتين - فالتي بيده خامسة العشاء - فإنه يحكم بصحة الصلاتين وإجراء القاعدتين.
( التاسعة والعشرون ) : لو انعكس الفرض السابق ، بأن شك - بعد العلم بأنه صلى الظهرين ثمان ركعات - قبل السلام من العصر في أنه صلى الظهر أربع - فالتي بيده رابعة العصر - أو صلاها خمسا - فالتي بيده ثالثة العصر - فبالنسبة إلى الظهر شك بعد السلام ، وبالنسبة إلى العصر شك بين الثلاث والأربع. ولا وجه لإعمال قاعدة الشك بين الثلاث
إحداهما فقد الترتيب بينهما وبين الظهر ، والثانية : احتمال زيادة ركعة فيها. أما احتمال نقص الركعة في الظهر فملغى بقاعدة الفراغ. وأما الجهة الأولى في العصر فملغاة أيضا بقاعدة الفراغ في الظهر ، فإنها كما توجب الفراغ عن أمر الظهر توجب الفراغ عن شرطية الترتيب في العصر. وأما الجهة الثانية في العصر فلا تصلح قاعدة الفراغ في الظهر لإلغائها - وإن كان لازم الفراغ من الظهر عدم زيادة ركعة في العصر - إذ لا نقول بالأصل المثبت - كما عرفت قريباً - فالمرجع في إلغائها قاعدة البناء على الأربع عند الشك بين الأربع والخمس. وإذ لا تنافي بين إلغاء الجهات المذكورة كان إعمال الأصول فيه بلا مانع.
والأربع في العصر ، لأنه إن صلى الظهر أربعا فعصره أيضا أربع [1] ، فلا محل لصلاة الاحتياط [2]. وإن صلى الظهر خمساً فلا وجه للبناء على الأربع في العصر [3] وصلاة الاحتياط ، فمقتضى القاعدة إعادة الصلاتين [4]. نعم لو عدل بالعصر [5] إلى الظهر ، وأتى بركعة أخرى [6] وأتمها يحصل
[1] ولما تقدم في المسألة السادسة والعشرين : من أن الترتيب بين الصلاتين يوجب الترتب بين قاعدة الفراغ في الأولى وقاعدة البناء على الأكثر في الثانية. وحينئذ يمتنع إعمال التعارض بينهما.
[2] وقد عرفت : امتناع التفكيك - في قاعدة البناء على الأكثر - بين التسليم على الأكثر المحتمل وصلاة الاحتياط ، فاذا تعذرت الثانية تعذر الأول.
[3] بل يجب العدول واقعا وضم ركعة ، وإذ يعلم بعدم مطابقة التسليم على الأكثر المحتمل للواقع لم يكن مجال لقاعدة البناء على الأكثر.
[4] لم يظهر وجه استنتاج هذه النتيجة مما ذكره أولا ، فإنه راجع إلى امتناع العمل بقاعدة البناء على الأكثر في العصر. ولازمه عدم المانع من إجراء قاعدة الفراغ في الظهر ، إذ ليس ما يحتمل أن يكون مانعا عن ذلك إلا قاعدة البناء على الأكثر من جهة المعارضة ، فإذا امتنع العمل بها تعيينا كانت قاعدة الفراغ في الظهر بلا معارض ، ويترتب على ذلك الاكتفاء بإعادة العصر فقط.
[5] يعني : عدولا ، برجاء كون الظهر خمسا باطلة. ثمَّ إن من الواضح أنه لا ملزم له عقلا بهذا العدول.
[6] قد يقال : بأنه يقطع بعدم جواز الإتيان بالركعة المتصلة مع الشك الوجداني في ركعاتها بين الثلاث والأربع. وفيه : المنع من هذا القطع ، لما عرفت : من عدم انقلاب الواقع بالشك ، غاية الأمر أنه لا يجتزأ به شرعا
له العلم بتحقق ظهر صحيحة ، مرددة بين الأولى - إن كان في الواقع سلم فيها على الأربع - وبين الثانية المعدول بها إليها إن كان سلم فيها على الخمس. وكذا الحال في العشاءين إذا شك - بعد العلم بأنه صلى سبع ركعات قبل السلام من العشاء - في أنه سلم في المغرب على الثلاث - حتى يكون ما بيده رابعة العشاء - أو على الأربع ، حتى يكون ما بيده ثالثتها. وهنا أيضا إذا عدل إلى المغرب [1] وأتمها يحصل له العلم بتحقق مغرب صحيحة ، أما الأولى أو الثانية العدول إليها. وكونه شاكا بين الثلاث والأربع - مع أن الشك في المغرب مبطل -
ظاهراً ، لاحتمال الزيادة ، فإذا فرض عدم حصول الزيادة واقعا كانت الصلاة صحيحة حينئذ.
[1] قد يقال : بأن العدول موجب للبطلان ، لعدم اغتفار الشك في ركعات المغرب والصبح. وفيه : أن الشك المبطل للمغرب هو الشك في ركعاتها في ظرف المفروغية عن كونها مغربا. وفي الفرض - على تقدير كونها مغربا مأمورا بها شرعا - لا شك في ركعاتها بل هي ثلاث ، لأنه على تقدير صحة المغرب الأولى فهي أربع عشاء تبطل بالعدول بها الى المغرب وعلى تقدير بطلان المغرب الأولى فبالعدول بها إلى المغرب تكون ثلاثاً ، فهي على تقدير كونها مغربا مما يعلم كونها ثلاثا ولا شك في ركعاتها ، وإنما الشك في أنها مغرب صحيحة أو أربع باطلة.
ونظير ذلك : ما لو علم أنه في التشهد الأخر وشك في أنه في تشهد المغرب أو في تشهد العشاء وقد صلى المغرب ، فإنه يشك في صلاته أنها ثلاث - لكونها مغربا - أو أربع ، لكونها عشاء. وكذا لو فاته مغرب
لا يضر بالعدول ، لأن في هذه الصورة يحصل العلم بصحتها مرددة بين هذه والأولى ، فلا يكتفي بهذه فقط حتى يقال : إن الشك في ركعاتها يضر بصحتها.
( الثلاثون ) : إذا علم أنه صلى الظهرين تسع ركعات ولا يدري أنه زاد ركعة في الظهر أو في العصر ، فان كان بعد السلام من العصر وجب عليه إتيان صلاة أربع ركعات بقصد ما في الذمة [1] ، وإن كان قبل السلام فبالنسبة إلى الظهر يكون من الشك بعد السلام ، وبالنسبة إلى العصر من الشك
وعشاء ، وبني على عدم الترتيب في القضاء فقضى الصلاتين ، وقبل السلام في الثانية علم أنه صلى سبع ركعات وشك في أنه قضى المغرب - أولا - ثلاثا - فهو في رابعة العشاء - أو قضى العشاء - أولا - فهو في ثالثة المغرب ، فإنه لا ينبغي التأمل في جواز السلام على ما بيده ، لعلمه بمشروعيته وإن تردد في أنه سلام على ثلاث أو أربع لتردده بين كون صلاته مغربا أو عشاء. ومن ذلك يظهر : أنه يحصل له بالعدول وإتمام الصلاة في الفرض العلم بتحقق مغرب صحيحة ، أما الأولى أو الثانية. ولا مجال لدعوى : امتناع حصول العلم بتحقق مغرب صحيحة من ضم ما يقطع بفساده إلى ما فرضه مشكوك الصحة. فلا حظ. ولعل هذا هو المراد مما في المتن ، وإن كان ظاهره الابتناء على عدم قدح الشك في المغرب إذا كانت ثلاثاً - واقعا - وإنما يقدح فيها ظاهرا. فتأمل.
[1] للعلم الإجمالي بفساد إحدى الصلاتين ، المانع من الرجوع الى قاعدتي الفراغ فيهما ، أو أصالة عدم الزيادة ، فتكون إحداهما صحيحة والأخرى فاسدة. ولأجل أنه لا يعرف الفاسدة منهما يأتي بواحدة مرددة بينهما.
بين الأربع والخمس ، ولا يمكن إعمال الحكمين [1] ، لكن لو كان بعد إكمال السجدتين [2] وعدل إلى الظهر وأتم الصلاة وسجد للسهو يحصل له اليقين بظهر صحيحة ، أما الأولى أو الثانية.
( الحادية والثلاثون ) : إذا علم أنه صلى العشاءين ثمان ركعات ولا يدري أنه زاد الركعة الزائدة في المغرب أو في العشاء وجب إعادتهما [3] ، سواء كان الشك بعد السلام من العشاء أو قبله [4].
[1] بل المتعين سقوط الثاني ، للعلم بعدم مشروعية إتمام الثانية عصراً إما لزيادة الركعة ، أو لفقد الترتيب. مضافا الى ما عرفت : من عدم تعارض الأصول المترتبة - بل يسقط الثاني بعينه - فإن أصالة البناء على الأربع عند الشك بينها وبين الخمس في العصر مترتبة على قاعدة الفراغ في الظهر - لترتب الصلاتين - فيتعين الرجوع الى حكم الشك بعد السلام في الظهر وعليه إعادة العصر بعينها.
[2] وكذا لو كان قبل إكمال السجدتين ، فإنه لو أتم الركعة وسلم عليها برجاء العدول إلى الظهر يحصل له اليقين بظهر صحيحة ، أما الأولى أو الثانية ، ولا موجب للعدول المذكور ، لحصول الفراغ عن الظهر بقاعدة الفراغ
[3] لما سبق من العلم بالفساد المانع من الرجوع الى قاعدة الفراغ أو أصالة عدم الزيادة.
[4] بل مقتضى ما تقدم في المسألة السابقة : جريان قاعدة الفراغ في المغرب ، للعلم بعدم مشروعية العشاء ، إما لفقد الترتيب ، أو لزيادة الركعة - إلى آخر ما سبق - نعم في الفرض لا يمكن العدول الى المغرب رجاء ، لأنه لا مجال للعدول بعد فعل الركعة الرابعة ، على تقدير كون المغرب أربعا
( الثانية والثلاثون ) : لو أتى بالمغرب ثمَّ نسي الإتيان بها بأن اعتقد عدم الإتيان - أو شك فيه فأتى بها ثانيا وتذكر قبل السلام أنه كان آتيا بها ، ولكن علم بزيادة ركعة - إما في الأولى أو الثانية - له أن يتم الثانية [1] ويكتفي بها ، لحصول العلم بالإتيان بها إما أولا أو ثانيا. ولا يضره كونه شاكا في الثانية بين الثلاث والأربع - مع أن الشك في ركعات المغرب موجب للبطلان - لما عرفت سابقاً : من أن ذلك إذا لم يكن هناك طرف آخر يحصل معه اليقين بالإتيان صحيحا [2]. وكذا الحال إذا أتى بالصبح ثمَّ نسي وأتى بها ثانياً وعلم بزيادة إما في الأولى أو الثانية [3].
( الثالثة والثلاثون ) : إذا شك في الركوع وهو قائم
باطلة. كما أنه - بناء على سقوط الترتيب بين العشاءين بعد الركوع الرابع من العشاء - لا بد من إعادة الصلاتين ، لتعارض الأصلين فيهما من دون ترجيح لأحدهما ، لكون المفروض عدم الترتيب بينهما ، فلا تكون القواعد فيهما مترتبة ، بل تكون في عرض واحد فتتعارض.
[1] وله ابطالها ، لقاعدة الفراغ الجارية في الأولى الموجبة للغوية الصلاة الثانية وخروجها عن موضوع قاعدة الفراغ ، فتكون قاعدة الفراغ في الاولى من قبيل الأصل الحاكم على قاعدة الفراغ في الثانية ، فلا مجال لتوهم المعارضة بينهما. نعم لو أتم الثانية يحصل له العلم الوجداني بمغرب صحيحة.
[2] بل لما عرفته : من عدم الشك في ركعات المغرب ، وإنما الشك في أنها مغرب ثلاث - لبطلان الأولى - أو هي لغو محض.
[3] يعرف الكلام فيه مما سبق.
وجب عليه الإتيان به ، فلو نسي حتى دخل في السجود فهل يجري عليه حكم الشك بعد تجاوز المحل أم لا؟ الظاهر عدم الجريان ، لان الشك السابق باق وكان قبل تجاوز المحل [1] وهكذا لو شك في السجود قبل أن يدخل في التشهد ثمَّ دخل فيه نسياناً. وهكذا.
( الرابعة والثلاثون ) : لو علم نسيان شيء قبل فوات محل المنسي ووجب عليه التدارك فنسي حتى دخل في ركن بعده ثمَّ انقلب علمه بالنسيان شكا ، يمكن إجراء قاعدة الشك بعد تجاوز المحل [2] والحكم بالصحة - إن كان ذلك الشيء
[1] هذا واضح إذا كان النسيان متعلقا بنفس الشك ، بأن نسي أنه شاك. ووجه وضوحه : ثبوت الشك حقيقة من حين القيام إلى ما بعد الدخول في السجود. أما لو نسي المشكوك نفسه فذهبت صورته بالمرة فيشكل ، لارتفاع الشك حقيقة ، ويكون شكه بعد ما دخل في السجود شكا حادثاً بعد تجاوز المحل ، فيجري عليه حكمه بمقتضى عموم دليله. اللّهم إلا أن يدعى انصرافه عن مثل ذلك ، كما هو الظاهر ، ويساعده الارتكاز العرفي. وكأن المراد مما في المتن الصورة الأولى فقط.
[2] بل هو الظاهر ، فإنه شك حادث بعد التجاوز ، فيشمله عموم قاعدة التجاوز ومجرد حصول العلم له - أولا - غير مجد بعد زواله. ودعوى : انصراف عموم القاعدة عن مثله ، فيرجع فيه إلى أصالة عدم الإتيان. ممنوعة. نعم يختص ذلك بما إذا حدث العلم بالنسيان بعد التجاوز ، كما هو ظاهر فرض المسألة. أما إذا كان قد حصل العلم بعدم فعل الجزء - وهو في محله - فنسي حتى دخل في الجزء الذي بعده فتبدل علمه بالشك ففي
ركنا - والحكم بعدم وجوب القضاء وسجدتي السهو فيما يجب فيه ذلك ، لكن الأحوط - مع الإتمام - إعادة الصلاة - إذا كان ركنا - والقضاء ، وسجدتا السهو في مثل السجدة والتشهد وسجدتا السهو فيما يجب في تركه السجود.
( الخامسة والثلاثون ) : إذا اعتقد نقصان السجدة أو التشهد مما يجب قضاؤه - أو ترك ما يوجب سجود السهو - في أثناء الصلاة ثمَّ تبدل اعتقاده بالشك في الأثناء - أو بعد الصلاة قبل الإتيان به - سقط وجوبه. وكذا إذا اعتقد بعد السلام نقصان ركعة أو غيرها ثمَّ زال اعتقاده.
( السادسة والثلاثون ) : إذا تيقن بعد السلام - قبل إتيان المنافي عمداً أو سهواً - نقصان الصلاة وشك في أن الناقص ركعة أو ركعتان فالظاهر أنه يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين والثلاث [1] ، فيبني على الأكثر ويأتي بالقدر
عموم القاعدة له منع ، لانصراف دليلها عن ذلك ، نظير ما سبق في المسألة الثالثة والثلاثين. ومنه يظهر وجه الحكم في المسألة الاتية ، فان موردها : صورة ما إذا حدث العلم بالنقصان بعد التجاوز.
[1] لأن النصوص الواردة فيمن سلم على النقص (1)ظاهرة في عدم مخرجية التسليم الواقع منه ، فهو في أثناء صلاته ، فيجري عليه حكم الشك في الأثناء. واحتمال اختصاص نظر تلك النصوص إلى خصوص حيثية وجوب تدارك المقدار المعلوم فواته ، ولا تعرض فيها لحيثية كونه في الأثناء من جميع الجهات ساقط جداً ، لا يساعده المتفاهم العرفي منها. وحينئذ
1) راجع الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 8 ، 9 ، 14.
المتيقن نقصانه - وهو ركعة أخرى - ويأتي بصلاة احتياطية وكذا إذا تيقن نقصان ركعة وبعد الشروع فيها شك في ركعة أخرى. وعلى هذا فاذا كان مثل ذلك في صلاة المغرب والصبح يحكم ببطلانهما. ويحتمل جريان حكم الشك بعد السلام بالنسبة إلى الركعة المشكوكة ، فيأتي بركعة واحدة من دون الإتيان بصلاة الاحتياط. وعليه فلا تبطل الصبح والمغرب أيضا بمثل ذلك ، ويكون كمن علم نقصان ركعة فقط.
( السابعة والثلاثون ) : لو تيقن بعد السلام قبل إتيان المنافي نقصان ركعة ، ثمَّ شك في أنه أتى بها أم لا ففي وجوب الإتيان [1] بها لأصالة عدمه - أو جريان حكم الشك في
لا مجال لإجراء قاعدة الفراغ بالإضافة إلى الركعة المشكوكة بدعوى : كون الشك فيها شكا بعد الفراغ. وقد تقدم الكلام في نظيره في المسألة السابعة عشرة.
[1] لأجل أنه لا ريب في وجوب السلام على الركعة الناقصة المأتي بها ، فالشك في إتيانها له صور ثلاث : ( الأولى ) : أن يكون عالماً بفعل السلام الموظف بعدها. ( الثانية ) : أن يكون عالما بعدمه. ( الثالثة ) : أن يكون شاكا فيه أيضا ، بأن لا يدري أنه ركع وسلم أو لم يركع ولم يسلم ، بحيث لو كان راكعا لكان قد سلم ، ولو لم يكن قد سلم لم يكن قد ركع. والمتعين في الأولى : الحكم بعدم لزوم الإتيان بالركعة ، لقاعدة الفراغ الجارية بلحاظ السلام الثاني - لا الأول - ليرد عليه ما سيذكره المصنف (رحمه اللّه) في ذيل المسألة. والمتعين في الثانية : إجراء حكم الشك في الركعات ، لأنه منه ، فيجري عليه حكمه لعموم دليله ، والمتعين في الثالثة : لزوم الإتيان بركعة متصلة والتسليم ، لأصالة عدم الإتيان بهما أو قاعدة الاشتغال بهما.
الركعات عليه وجهان ، والأوجه : الثاني : وأما احتمال جريان حكم الشك بعد السلام عليه فلا وجه له ، لأن الشك بعد السلام لا يعتني به إذا تعلق بما في الصلاة وبما قبل السلام وهذا متعلق بما وجب بعد السلام.
( الثامنة والثلاثون ) : إذا علم أن ما بيده رابعة ويأتي به بهذا العنوان لكن لا يدري أنها رابعة واقعية أو رابعة بنائية - وأنه شك سابقاً بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث فتكون هذه رابعة بعد البناء على الثلاث - فهل يجب عليه صلاة الاحتياط - لأنه وإن كان عالما بأنها رابعة في الظاهر إلا أنه شاك من حيث الواقع فعلا بين الثلاث والأربع - أو لا يجب - لأصالة عدم شك سابق [1] ، والمفروض أنه عالم بأنها رابعته فعلا - وجهان ، والأوجه : الأول.
ولا مجال لإجراء قاعدة الفراغ ، الشك في تحقق الفراغ ، ولا لإجراء حكم الشك في الركعات ، لاختصاصه بالشك في الأثناء لا غير. نعم لو كان يشك في التسليم على تقدير فعل الركعة - فيشك في كل من الركعة والتسليم شكا مستقلا - أمكن الرجوع إلى حكم الشك في الركعات ، لأنه يمكن أن يثبت كونه في الأثناء بالاستصحاب أو بأصالة عدم السلام. ومن ذلك يظهر إمكان صحة الوجوه المذكورة في المتن بتمامها ، بتنزيل كل واحد على صورة من هذه الصور الثلاث.
[1] هذا الأصل لا أثر له إلا إثبات كون الركعة التي بيده رابعة واقعية ، ولا يصلح لإثبات ذلك إلا على القول بالأصل المثبت ، إذ ليس الترتب بين مؤداه وبين المذكور شرعيا ، بل لو قلنا بالأصل المثبت لا نقول
( التاسعة والثلاثون ) : إذا تيقن بعد القيام إلى الركعة التالية أنه ترك سجدة أو سجدتين أو تشهدا ، ثمَّ شك في أنه هل رجع وتدارك ثمَّ قام أو هذا القيام هو القيام الأول فالظاهر وجوب العود إلى التدارك ، لأصالة عدم الإتيان بها بعد تحقق الوجوب [1]. واحتمال جريان حكم الشك بعد تجاوز المحل لان المفروض أنه فعلا شاك وتجاوز عن محل الشك - لا وجه له ، لان الشك إنما حدث بعد تعلق الوجوب ، مع كونه في المحل بالنسبة [2] إلى النسيان ، ولم يتحقق التجاوز بالنسبة إلى هذا الواجب.
به في المقام ، الوجوب الخروج عنه بما دل على حكم الشك في عدد الركعات فان مقتضى إطلاقه وجوب العمل عليه وإن كان هناك أصل يثبت كون الركعة رابعة. ولأجل ذلك خرجنا عن عموم دليل أصالة عدم الزيادة ، بناء على أنه مرجع لو لا عموم قاعدة البناء على الأكثر. وإن شئت قلت : المدار على الحال الفعلي ، ولا أثر للحال السابق ، فاذا كان فعلا شاكا بين الثلاث والأربع جرى عليه حكمه ، سواءً أكان شاكا سابقاً أم لم يكن.
[1] يعني : بعد التفاته الى وجوب الهدم والتدارك.
[2] كونه في المحل بالنسبة إلى النسيان لا يمنع من كونه بعد التجاوز بالنسبة إلى الشك ، لأن محل النسيان ما لم يدخل في ركن وإن تجاوز عن محل الفعل فتأمل. فالأولى أن يقال : إن المصلي المفروض يحتمل كونه في القيام الأول الذي يجب عليه فيه الرجوع والتدارك ، ويحتمل كونه في قيام آخر - بأن رجع فتدارك وقام بعده - فالقيام الذي هو فيه فعلا لا يدري أنه القيام المعلوم اللغوية - لالتفاته فيه إلى ترك الجزء - أو غيره ، فالشك
( الأربعون ) : إذا شك بين الثلاث والأربع مثلا فبنى على الأربع ، ثمَّ أتى بركعة أخرى سهوا فهل تبطل صلاته - من جهة زيادة الركعة - أم يجري عليه حكم الشك بين الأربع والخمس؟ وجهان ، والأوجه : الأول [1].
في المقام إنما هو في التجاوز وعدمه ، لأنه على تقدير التجاوز يكون آتيا بالمشكوك ، وعلى تقدير عدمه لا يكون آتيا به ، وفي مثل ذلك لا تجري قاعدة التجاوز ، بل إنما تجري حيث يحرز التجاوز ، ويكون الشك في كونه في محله أولا في محله ، للشك في وجود الجزء وعدمه.
[1] أما بناء على عدم جريان أصالة الأقل فواضح لامتناع الرجوع - بعد فعل الركعة - إلى قاعدة البناء على الأكثر ، لأنه جرى على خلافها ولا إلى أصالة الأربع - عند الشك بينها وبين الخمس - لاختصاص أدلتها بالشك الحادث بين الأربع والخمس. ولأجل أنه يحتمل زيادة ركعة ولا مؤمن له يكون مقتضى قاعدة الاشتغال هو الاستئناف. أما بناءً على جواز الرجوع إلى أصالة عدم الزيادة فقد يتوهم في المقام الرجوع إليها ، بعد فعل الركعة سهواً ، إما لان قاعدة البناء على الأكثر ليست عزيمة بل رخصة أو لأنها لا تصلح لإثبات كون الركعة المأتي بها زائدة إلا بناء على الأصل المثبت ، لكون الترتب بين كون الركعة زائدة وكون ما قبلها رابعة ترتبا عقليا لا شرعيا. وفيه : أما احتمال كون البناء على الأكثر رخصة فما لا ينبغي الإصغاء إليه ، فإنه خلاف ظاهر أدلتها جداً ، كما أشرنا إلى ذلك في المسألة الحادية والعشرين من فصل الشك في عدد الركعات. وأما كون الترتب بين كون الركعة المشكوكة رابعة وكون المأتي بها زائدة ليس شرعيا فغير ظاهر ، إذ الزيادة منتزعة من الوجود المباين للجزء والوجود المباين محرز بالوجدان ، وكون المشكوك جزءاً محرز بأصالة البناء على الأكثر.
( الحادية والأربعون ) : إذا شك في الركن بعد تجاوز المحل ثمَّ أتى به نسيانا فهل تبطل صلاته من جهة الزيادة الظاهرية - أولا - من جهة عدم العلم بها بحسب الواقع -؟ وجهان ، والأحوط الإتمام والإعادة.
( الثانية والأربعون ) : إذا كان في التشهد فذكر أنه نسي الركوع ومع ذلك شك في السجدتين أيضا ففي بطلان الصلاة - من حيث أنه بمقتضى قاعدة التجاوز محكوم بأنه أتى بالسجدتين فلا محل لتدارك الركوع أو عدمه - إما لعدم شمول [1] قاعدة التجاوز في مورد يلزم من إجرائها بطلان الصلاة ، وإما لعدم إحراز الدخول في ركن آخر ، ومجرد
ومنه يظهر الحكم في المسألة الاتية ، فإنهما من واد واحد. وتفكيك المصنف (رحمه اللّه) بينهما - بالميل إلى البطلان في الأول والتوقف فيه في الثانية - غير ظاهر.
[1] لانصراف أدلتها إلى كون مفادها تفريغ ذمة المكلف ، لا إشغالها ولكن الأوضح من ذلك التعليل بالعلم بعدم سقوط أمر السجدتين ، إما لعدم الإتيان بهما أو لبطلان الصلاة ، ولا مجال - مع العلم المذكور - للتعبد بالوجود كما تقدم في نظائره. وحينئذ فإن كان البطلان مرتبا على مجرد نسيان الركوع حتى سجد - كما يقتضيه الجمود على متون النصوص المتقدمة (1)أمكن الرجوع في إثبات صحة الصلاة إلى أصالة عدم السجود ، وإن كان مرتبا على فوات المحل الحاصل بفعل السجود فأصالة عدم السجدتين وإن كانت لا تثبت بقاء المحل إلا على القول بالأصل المثبت. إلا أنه يمكن الرجوع إلى أصالة بقاء المحل فيركع ثمَّ يسجد ثمَّ يتم صلاته.
1) راجع المسألة : 14 من فصل الخلل الواقع في الصلاة
الحكم بالمضي [1] لا يثبت الإتيان - وجهان ، والأوجه الثاني. ويحتمل الفرق بين [2] سبق تذكر النسيان وبين سبق الشك في السجدتين والأحوط العود إلى التدارك ، ثمَّ الإتيان بالسجدتين وإتمام الصلاة ، ثمَّ الإعادة ، بل لا يترك هذا الاحتياط.
( الثالثة والأربعون ) : إذا شك بين الثلاث والأربع مثلا وعلم أنه - على فرض الثلاث - ترك ركنا أو ما يوجب القضاء أو ما يوجب سجود السهو لا إشكال في البناء على الأربع وعدم وجوب شيء عليه. وهو واضح [3]. وكذا إذا علم
[1] هذا ضعيف جدا ، لأن ظاهر الأمر بالمضي هو الحكم بوجود المشكوك تعبدا ، لأنه كناية عنه. ولذا اشتهر : أن قاعدة التجاوز تثبت الوجود المشكوك.
[2] كأن منشأه : أن سبق النسيان يوجب سبق الحكم بالبطلان ، فالشك في السجدتين بعد ذلك لا يوجب ارتفاع الحكم بالبطلان. أما لو كان النسيان لاحقاً للشك فلا مجال للحكم بالبطلان ، للشك في الدخول في ركن ، والقاعدة لا تجدي في إثباته ، كما سبق. وفيه : ما عرفت قريباً من أن الحكم بالبطلان في النسيان منوط ببقاء صدق نسيان الركوع حتى سجد ، فاذا ارتفع ذلك ارتفع حكمه معه ، وانكشف عدم الحكم بالبطلان من أول الأمر.
[3] لإطلاق ما دل على البناء على الأكثر مع الشك في فوات الركن - أو غيره - وعدمه ، والمرجع في الركن قاعدة التجاوز. وفيه : إنه إذا علم بأنه على تقدير الثلاث ترك ركنا فقد علم بعدم الحاجة الى صلاة الاحتياط إما لبطلان الصلاة فلا تصلح صلاة الاحتياط لتدارك خللها ، أو لتمامها فلا حاجة إلى صلاة الاحتياط. وإذ عرفت أن ظاهر الأدلة التلازم بين البناء
أنه - على فرض الأربع - ترك ما يوجب القضاء أو ما يوجب سجود السهو ، لعدم إحراز ذلك بمجرد التعبد بالبناء على الأربع [1]
على الأكثر وصلاة الاحتياط فمع انتفاء الثانية ينتفي الأول ، وإذ لا يمكن البناء على الأقل - ولو قلنا به في غير المقام - للعلم بعدم مشروعية الركعة المتصلة - إما لبطلان الصلاة أو لا بفوات الركن ، أو لكونها زيادة مبطلة فيعلم بعد فعلها ببطلان الصلاة تفصيلا - لا بد من الحكم بوجوب الاستئناف وأما لو علم أنه على تقدير الثلاث ترك ما يوجب القضاء أو سجود السهو فلا مانع من إعمال قاعدة البناء على الأكثر ، والرجوع في نفي القضاء وسجود السهو إلى قاعدة التجاوز أو أصالة البراءة.
[1] تعليل لعدم وجوب شيء عليه من قضاء أو سجود السهو. وأما أصل البناء على الأكثر فلم يتعرض لوجهه لوضوحه. ويمكن أن يقال : بأن قاعدة البناء على الأكثر معارضة بقاعدة التجاوز - النافية القضاء وسجود السهو - للعلم الإجمالي بكذب إحداهما. وحينئذ فإن منعنا من البناء على الأقل بطلت الصلاة ، وإن جوزنا البناء عليه كان مقتضى أصالة الأقل وجوب ركعة ، فينحل العلم الإجمالي ، ويجوز الرجوع - في نفي القضاء وسجود السهو - إلى الأصل الجاري فيه مثبتاً كان أو نافيا ، فالأول : كما لو قلنا بأن القضاء وسجود السهو مرتبان على ترك الجزء في محله في فرض صحة الصلاة - بأن لا يكون لحيثية السهو دخل فيها كما هو الظاهر - فإنه حينئذ يرجع إلى أصالة عدم الإتيان بالجزء ، فيترتب عليها قضاؤه وسجود السهو له. والثاني : كما لو قلنا بأنهما مرتبان على تركه سهواً ، فإن أصالة العدم لا تصلح لإثبات جهة السهوية ، بل يكون المرجع فيهما أصالة البراءة. نعم على الأول أيضا يشكل العمل بأصالة العدم ، لأنه بعد فعل الركعة المتصلة يعلم بعدم مشروعية القضاء وسجود السهو ، إما لبطلان الصلاة - على تقدير
وأما إذا علم أنه على فرض الأربع ترك ركنا أو غيره مما يوجب بطلان الصلاة فالأقوى بطلان صلاته [1] ، لا لاستلزام البناء على الأربع ذلك - لأنه لا يثبت ذلك - بل للعلم الإجمالي بنقصان الركعة أو ترك الركن مثلا ، فلا يمكن البناء على الأربع حينئذ
( الرابعة والأربعون ) : إذا تذكر بعد القيام أنه ترك سجدة من الركعة التي قام عنها ، فان أتى بالجلوس بين السجدتين ثمَّ نسي السجدة الثانية يجوز له الانحناء إلى السجود من غير جلوس [2] ، وإن لم يجلس أصلا وجب عليه الجلوس [3] ثمَّ السجود ، وإن جلس بقصد الاستراحة والجلوس بعد السجدتين ففي كفايته عن الجلوس بينهما وعدمها وجهان [4] الأوجه : الأول [5]. ولا يضر نية الخلاف ، لكن الأحوط
كونها أربعاً - لزيادة ركعة ، أو لعدم الفوت الموجب للقضاء أو السجود على تقدير كونها ثلاثاً. وعليه يتعين الاقتصار على الركعة المتصلة. نعم لو كان قضاء الجزء بالأمر الأول تعين استئناف الصلاة ، لعدم المؤمن منه لاحتمال البطلان ، وأصالة الأقل لا تؤمن من الأمر بالجزء المقتضي فتأمل جيدا
[1] هذا بناء على امتناع الرجوع إلى أصالة الأقل. وإلا رجع إليها وصحت صلاته.
[2] لعدم الموجب للامتثال عقيب الامتثال ، بل لو جاء به حينئذ بقصد الجزئية كان زيادة يلحقها حكمها في العمد والسهو.
[3] لعدم الموجب لسقوطه.
[4] مبنيان على كون عنوان جلسة الاستراحة ملحوظاً عنوانا تقييديا أو بنحو الداعي.
[5] لا يخلو من إشكال ، لأن جلسة الاستراحة - بناء على كونها
الثاني ، فيجلس ثمَّ يسجد.
( الخامسة والأربعون ) : إذا علم بعد القيام أو الدخول في التشهد نسيان إحدى السجدتين وشك في الأخرى فهل يجب عليه إتيانهما - لأنه إذا رجع إلى تدارك المعلوم يعود محل المشكوك أيضا - أو يجري بالنسبة إلى المشكوك حكم الشك بعد تجاوز المحل؟ وجهان ، أوجههما : الأول [1] ، والأحوط
مستحبة - لا تكون من أجزاء الصلاة ، بل تكون فعلا مستحباً في الصلاة مباينة لأجزائها - نظير سجدة الشكر المباينة لسجود الصلاة - فعنوانها يكون عنواناً تقييديا يقابل عنوان الصلاة الملحوظ في أجزائها كذلك ، فيمتنع الاكتفاء بها عنها ، إذ لا بد في الأجزاء الصلاتية من الإتيان بها بعنوان الصلاة ، وهو ينافي عنوان غيرها. ومن ذلك يظهر الفرق بين السجود بعنوان السجدة الثانية - حيث أنه يمكن القول بالاجتزاء به لو انكشف عدم فعل السجدة الأولى - وبين المقام ، فإنه لا فرق بين السجدة الاولى والثانية إلا في الأولية والثانوية ، وليس التقابل بينهما من جهة تضاد الخصوصيات المأخوذة فيهما حتى يعتبر في امتثالهما القصد ، بخلاف المقام ، كما عرفت. وما ذكرناه مطرد في جميع الموارد التي يكون التقابل بين الفعلين لخصوصية فيهما ، بحيث يتوقف امتثال الأمر على قصدها ، كالظهر والعصر ، والأداء والقضاء ، وسجود الشكر وسجود التلاوة وسجود الصلاة ، ونافلة الصبح وفريضته ونحوها ، بخلاف ما إذا كان التقابل لا لاعتبار الخصوصيات المتضادة بل كان بمحض الاثنينية ، كما لو كان عليه ظهران قضاء فنوى الثانية باعتقاد أنه فعل الاولى ثمَّ تبين أنه لم يفعلها فإنها تصح وتكون أولى وعليه الثانية. وكذا الحكم في أمثال ذلك.
[1] تقدم الكلام فيه في شرح المسألة السابعة عشرة.
إعادة الصلاة أيضا.
( السادسة والأربعون ) : إذا شك بين الثلاث والأربع مثلا وبعد السلام قبل الشروع في صلاة الاحتياط - علم أنها كانت أربعا ثمَّ عاد شكه ، فهل يجب عليه صلاة الاحتياط - لعود الموجب وهو الشك - أولا - لسقوط التكليف عنه حين العلم ، والشك بعده شك بعد الفراغ - [1]؟ وجهان ، والأحوط : الأول.
[1] لكن أدلة عدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ لا تشمله ، لاختصاصها بصورة عدم الشك حين الفراغ منه ، فيدور الأمر بين الرجوع إلى قاعدة البناء على الأكثر ، فإن الشك العائد وإن كان غير الشك الزائل لا عينه لتخلل العدم بينهما ، إلا أن المراد من الشك المأخوذ موضوعا للقاعدة ما يعم العائد بعد الزوال ، وبين الرجوع إلى قاعدة الاشتغال الموجبة للاكتفاء بضم ركعة متصلة. ولعله الأقرب ، لعدم ثبوت الإطلاق للشك بنحو يشمل العائد ، ولا سيما إذا كان مستندا إلى السبب السابق.
فان قلت : إذا لم يثبت الإطلاق المذكور فمقتضى قاعدة الاشتغال وجوب الاستئناف ، لأن إطلاق ما دل على الخروج بالسلام محكم ، ومقتضاه البطلان على تقدير نقص الركعة ، وحيث لا مؤمن منه فالواجب الاستئناف. قلت : ما دل على صحة الصلاة عند تذكر النقص يمكن دعوى شموله للفرض ، لان التفكيك بين صورة العلم بالنقص وبين الشك فيه مما لا يقبله العرف. كما أن التفكيك بين صورة فعل السلام سهواً - كما هو مورد النصوص - (1)وبين صورة فعله عمدا عملا بقاعدة البناء على الأكثر - كما في الفرض أيضا - مما لا يقبله العرف ، فيكون حكم المقام حكم من علم
1) راجع المسألة : 17 من فصل الخلل الواقع في الصلاة.
( السابعة والأربعون ) : إذا دخل في السجود من الركعة الثانية فشك في ركوع هذه الركعة وفي السجدتين من الأولى ففي البناء على إتيانها - من حيث أنه شك بعد تجاوز المحل - أو الحكم بالبطلان - لأوله إلى الشك بين الواحدة والاثنتين - وجهان؟ والأوجه : الأول [1]. وعلى هذا فلو فرض الشك بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين مع الشك في ركوع الركعة التي بيده وفي السجدتين من السابقة لا يرجع إلى الشك بين الواحدة والاثنتين حتى تبطل الصلاة ، بل هو من الشك بين الاثنتين والثلاث بعد الإكمال. نعم لو علم بتركهما مع الشك المذكور يرجع إلى الشك بين الواحدة والاثنتين ، لأنه عالم حينئذ باحتساب ركعتيه بركعة.
( الثامنة والأربعون ) : لا يجري حكم كثير الشك في صورة العلم الإجمالي [2] ، فلو علم ترك أحد الشيئين إجمالا من غير تعيين يجب عليه مراعاته ، وإن كان شاكا بالنسبة إلى كل منهما ، كما لو علم حال القيام : أنه إما ترك التشهد أو السجدة ، أو علم إجمالا : أنه إما ترك الركوع أو القراءة - وهكذا - أو
بالنقص قبل فعل صلاة الاحتياط.
[1] للعلم بفعل القيام والقراءة والسجود من الثانية ، وإنما الشك في ركوعها وسجود الأولى ، فيجري عليه حكم الشك في الجزء بعد تجاوز المحل ، لعموم دليله.
[2] إذ العمل في الفرض ليس للشك لينتفي بما دل على أنه لا شك لكثير الشك ، وإنما هو لأجل العلم الإجمالي الواجب العمل به عقلا.
علم بعد الدخول في الركوع : أنه إما ترك سجدة واحدة أو تشهدا فيعمل في كل واحد من هذه الفروض حكم العلم الإجمالي المتعلق به ، كما في غير كثير الشك.
( التاسعة والأربعون ) : لو اعتقد أنه قرأ السورة - مثلا - وشك في قراءة الحمد فبنى على أنه قرأها لتجاوز محله ، ثمَّ بعد الدخول في القنوت تذكر أنه لم يقرأ [1] السورة فالظاهر وجوب قراءة الحمد أيضا ، لأن شكه الفعلي [2] وإن كان بعد تجاوز [3] المحل بالنسبة إلى الحمد إلا أنه هو الشك الأول الذي كان في الواقع قبل تجاوز المحل ، وحكمه الاعتناء به ، والعود إلى الإتيان بما شك فيه.
( الخمسون ) : إذا علم أنه : إما ترك سجدة أو زاد ركوعا فالأحوط قضاء السجدة [4] ، وسجدتا السهو ، ثمَّ إعادة الصلاة ، ولكن لا يبعد جواز الاكتفاء بالقضاء وسجدة
[1] أما لو شك في قراءة السورة وهو في القنوت لم يبعد جريان قاعدة التجاوز لإثبات السورة ، وتكون موجبة لصدق التجاوز بالنسبة إلى الشك في الفاتحة.
[2] مضافا إلى أن لغوية القنوت - من جهة وجوب تدارك السورة - مانعة من صدق التجاوز بالنسبة إلى الشك في الفاتحة ، لما تقدم في المسألة السابعة عشرة وغيرها.
[3] إنما يتم بناء على أن الجزء المحكوم بلغويته يتحقق بفعله التجاوز كالقنوت في المقام ، فإنه لغو لوقوعه قبل السورة. وقد تقدم الكلام فيه.
[4] أخذاً بجميع المحتملات للعلم الإجمالي.
السهو ، عملا بأصالة عدم الإتيان بالسجدة وعدم زيادة الركوع [1].
[1] فإنه لا مجال لجريان قاعدة التجاوز لإثبات السجدة ، للعلم بعدم امتثال أمرها ، إما لعدم الإتيان بها أو لبطلان الصلاة بزيادة الركوع. وحينئذ فإن كان العلم المذكور بضميمة أصالة عدم زيادة الركوع كافيا في إثبات وجوب قضاء السجدة - لأن موضوع قضائها عدم امتثال أمرها وكون الصلاة صحيحة ، فيكون أحد جزئي الموضوع محرزاً بالوجدان والأخر بالأصل ، كما أشرنا إلى ذلك في شرح المسألة الرابعة عشرة - فلا مجال لأصالة عدم الإتيان بالسجدة ، إذ لا مجرى له مع العلم المذكور. وإن لم يكن موضوع وجوب القضاء ذلك. بل خصوص عدم الإتيان بالسجدة وكون الصلاة صحيحة - كان الرجوع إلى أصالة عدم الإتيان بالسجدة في محله. وقد أشرنا أيضا إلى ذلك في المسألة المذكورة. فراجع.
هذا ولو أغمض النظر عن العلم التفصيلي بعدم امتثال أمر السجدة ، وبني على تعارض قاعدة التجاوز في السجدة وأصالة عدم زيادة الركوع وتساقطهما ، يكون المرجع أصالة عدم السجدة وقاعدة الاشتغال في مانعية الزيادة ، ومقتضى ذلك وجوب الإعادة لا غير ، إذ قضاء الجزء الفائت - وكذلك سجود السهو - لا يكفي فيهما مجرد الفوت ، بل لا بد من صحة الصلاة ، وقاعدة الاشتغال لا تثبت الصحة ، ولا البطلان. ولا فرق في ذلك بين ما قبل الفراغ وما بعده ، فإن قاعدة الفراغ الجارية بعد الفراغ في رتبة أصالة عدم زيادة الركوع ، فتسقط معها بالمعارضة لقاعدة التجاوز. ومن ذلك يعلم : أنه لا فرق بين العلم الإجمالي بنقص الجزء أو نقص الركن وبين العلم الإجمالي بنقص الجزء أو زيادة الركن فان اللازم - بناء على الغض عن العلم التفصيلي المتقدم - هو وجوب الإعادة لا غير. نعم في الأول يثبت البطلان بمقتضى أصالة عدم الركن ، وفي الثاني لا يثبت البطلان
( الحادية والخمسون ) : لو علم أنه إما ترك سجدة من الأولى أو زاد سجدة في الثانية وجب عليه قضاء السجدة [1] ،
ولا الصحة ، لأن قاعدة الاشتغال - التي تكون المرجع بعد تساقط الأصول المقدمة عليه - لا تصلح لإثبات شيء من ذلك ، وإن اقتضت الإعادة. ثمَّ إن الاكتفاء بقضاء السجدة إنما هو إذا حصل العلم بعد الدخول في الركوع ولو كان قد حصل قبله رجع وتدارك السجدة في محلها ، ويسجد للسهو عن الزيادة ، بناء على وجوبه لها.
[1] لأصالة عدم الإتيان بها الجارية بعد سقوط قاعدة التجاوز للمعارضة مع أصالة عدم زيادة السجدة من الثانية. ومنه يظهر : أنه لا مانع من أن يقصد في سجود السهو كونه عن النقيصة ، إذ كما ان مقتضى أصالة عدم السجدة من الاولى وجوب قضائها كذلك مقتضاها سجود السهو ، كما أن مقتضى أصالة البراءة عدم وجوب سجود السهو للزيادة المحتملة. نعم لا مانع من قصده عما في الذمة المردد بين كونه من جهة النقيصة والزيادة. نعم يمكن أن يقال : أصالة عدم الزيادة لا تجري ، لأن الغرض من جريانها نفي سجود السهو ، لكنه معلوم ، إما للنقيصة أو للزيادة ، فجريان قاعدة التجاوز بلا معارض.
فان قلت : العلم التفصيلي بوجوب سجود السهو ناشئ من العلم الإجمالي بالزيادة أو النقيصة ، والعلم التفصيلي إذا كان متولدا من العلم الإجمالي لا يوجب انحلاله. قلت : العلم الإجمالي بالزيادة أو النقيصة ليس هو المنجز لأنه علم بالموضوع ، والمنجز إنما هو العلم بالحكم المتولد من العلم بالموضوع وهو في رتبة العلم التفصيلي ، لأنه يعلم إما بوجوب قضاء سجدة وسجود السهو أو سجود السهو فقط ، فيكون من قبيل الأقل والأكثر ولا مانع فيه من الرجوع إلى الأصل في الزائد على الأقل. نعم لو بني على مباينة السجود للزيادة مع السجود للنقيصة كان العلم المذكور من قبيل العلم الإجمالي
والإتيان بسجدتي السهو مرة واحدة ، بقصد ما في الذمة من كونهما للنقيصة أو للزيادة.
( الثانية والخمسون ) : لو علم أنه إما ترك سجدة أو تشهدا وجب الإتيان بقضائهما [1] وسجدة السهو مرة [2].
( الثالثة والخمسون ) : إذا شك في أنه صلى المغرب والعشاء أم لا قبل أن ينتصف الليل ، والمفروض أنه عالم بأنه لم يصل في ذلك اليوم إلا ثلاث صلوات من دون العلم بتعيينها فيحتمل أن يكون الصلاتان الباقيتان المغرب والعشاء ، ويحتمل أن يكون آتيا بهما ونسي اثنتين من صلوات النهار وجب عليه الإتيان بالمغرب والعشاء فقط ، لان الشك بالنسبة إلى صلوات النهار بعد الوقت ، وبالنسبة إليهما في وقتهما [3]. ولو علم أنه لم يصل في ذلك اليوم إلا صلاتين أضاف إلى المغرب والعشاء [4].
بين المتباينين ، ويكون احد طرفيه السجود للزيادة والطرف الأخر السجود للنقيصة مع قضاء السجدة. لكن هذا الاحتمال ضعيف ، لان الاختلاف بين النقيصة والزيادة من قبيل الاختلاف في السبب.
[1] للعلم الإجمالي الجامع الشرائط التنجيز.
[2] للاجتزاء به على كل حال.
[3] فيكون المرجع فيهما قاعدة الاشتغال ، فينحل بها العلم الإجمالي ، فلا مانع من الرجوع في غيرهما إلى أصالة الإتيان الجارية في موارد الشك بعد خروج الوقت.
[4] أما وجوبهما فلقاعدة الاشتغال التي تقدمت. وأما وجوب ثنائية ورباعية فللعلم الإجمالي بوجوب إحدى الثلاث الباقية ويحصل امتثالهما جزما
قضاء ثنائية ورباعية. وكذا إن علم أنه لم يصل إلا صلاة واحدة [1].
( الرابعة والخمسون ) : إذا صلى الظهر والعصر ، ثمَّ علم إجمالا أنه شك في إحداهما بين الاثنتين والثلاث وبنى على الثلاث ولا يدري أن الشك المذكور في أيهما كان يحتاط بإتيان صلاة الاحتياط [2] ، وإعادة صلاة واحدة بقصد ما في الذمة.
( الخامسة والخمسون ) : إذا علم إجمالا أنه إما زاد قراءة أو نقصها يكفيه سجدتا السهو مرة [3]. وكذا إذا علم
بفعلها ، إذ هي إن كانت الصبح فقد امتثلها ، وإن كانت إحدى الظهرين فقد امتثلها بالرباعية. ومنه يظهر : أنه يجب في الرباعية الإتيان بها مرددة بين الظهرين.
[1] لكن لا بد أن يضيف إلى المغرب ثنائية ورباعيتين ، لاحتمال كون الثنتين المعلومتين بالإجمال - غير العشاءين - هما الظهرين ، كما يحتمل كونهما الصبح وإحدى الظهرين ، فلا بد من فعل الثلاث كلها.
[2] وجوب هذا الاحتياط مبني على قدح الفصل بالصلاة بين الصلاة الأصلية وصلاة الاحتياط مطلقاً - عمداً وسهواً - إذ عليه يعلم إما بوجوب ركعة الاحتياط الثانية أو بوجوب إعادة الأولي ، فيجب الجمع بينهما عقلا فيأتي بركعة الاحتياط برجاء كونها متممة للثانية ، ويعيد الاولى برجاء المطلوبية ، ولا موجب حينئذ للترديد في ركعة الاحتياط ، ولا في المعادة وإن لم نقل بقدح الفصل المذكور سهواً كفي الإتيان بصلاة الاحتياط بقصد ما في الذمة. وقد تقدمت الإشارة إلى المبنى المذكور في صلاة الاحتياط ، وفي أوائل مسائل الختام.
[3] إذ لا أثر لكل من زيادة القراءة ونقيصتها إلا ذلك. وكذا
أنه إما زاد التسبيحات الأربع أو نقصها.
( السادسة والخمسون ) : إذا شك في أنه هل ترك الجزء الفلاني عمداً أم لا ، فمع بقاء محل الشك [1] لا إشكال في وجوب الإتيان به [2]. وأما مع تجاوزه فهل تجري قاعدة الشك بعد التجاوز أم لا - لانصراف أخبارها عن هذه الصورة [3] خصوصاً بملاحظة قوله [4] : « كان حين العمل أذكر »
الحال فيما بعده. ثمَّ إن هذا مبني على وجوب سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة ، وإلا فلا موجب السجود السهو. كما أن صحة الفرض مبنية على كون القراءة الزائدة على المقدار الواجب خارجة عن الصلاة ، فيكون فعلها بقصد الجزئية زيادة في الصلاة ، كما هو الظاهر. أما لو كانت داخلة فيها - بأن تكون القراءة المعتبرة في الصلاة يراد بها ما ينطبق على أقل الواجب وعلى الزائد عليه - فلا يمكن فرض الزيادة في القراءة. وجميع ما ذكرناه جار فيما ذكر في ذيل المسألة. فلاحظ.
[1] في صحة فرض الترك حينئذ نظر ظاهر ، إذ لا يصدق الترك مع عدم الدخول في الجزء اللاحق. فتأمل.
[2] لقاعدة الشك في المحل.
[3] واختصاصها بصورة كون المكلف في مقام الإتيان بالواقع على وجهه وإسقاط أمره.
[4] هذه لا يهم ، لان التعليل المذكور إنما يوجب عدم ظهور الرواية (1)المتضمنة له في عموم الحكم للفرض ، ولا يوجب تقييد غيرها من الأدلة لو كان له إطلاق (2)ولا سيما وكون مورد الرواية قاعدة الفراغ لا قاعدة
وجهان ، والأحوط الإتيان ، ثمَّ الإعادة.
( السابعة والخمسون ) : إذا توضأ وصلى ، ثمَّ علم أنه إما ترك جزءاً من وضوئه أو ركناً في صلاته فالأحوط إعادة الوضوء ثمَّ الصلاة ، ولكن لا يبعد جريان قاعدة الشك بعد الفراغ في الوضوء ، لأنها لا تجري في الصلاة حتى يحصل
التجاوز. فتأمل. فالعمدة : ما تقدم من دعوى الانصراف ، وإن كانت السنة الأدلة عامة في نفسها. لكن مانع الانصراف مستظهر. لأن الإطلاق هو الموافق للمرتكزات العقلائية من عدم الاعتناء بالشك في الشيء بعد التجاوز عنه ، من دون فرق بين احتمال تركه سهواً وعمداً.
فان قلت : الإطلاق المذكور مقيد بمفهوم التعليل. قلت : التعليل المذكور من قبيل تطبيق الكبريات الذي لا مفهوم له ، كما أشرنا الى ذلك في مبحث قضاء الصلوات في الإغماء. فراجع. نعم المعتبر إحراز كون المكلف في الجملة في مقام الامتثال ، وإن احتمل حصول البداء له في الأثناء ولو سلم فالرجوع إلى أصالة عدم الإتيان بالجزء لا يقتضي الإتيان به ، للعلم بعدم كون تداركه امتثالا لأمره ، لأنه على تقدير الإتيان به واقعا لا حاجة الى فعله ثانيا - بل يكون زيادة - وعلى تقدير عدم الإتيان به فالصلاة باطلة لزيادة الجزء اللاحق له عمداً ، فالمتعين الإعادة لا غير. نعم لو كان الجزء اللاحق من الاجزاء المستحبة التي لا يقدح فعلها عمداً في غير المحل - بناء على ما عرفت في أول فصل الخلل - فأصالة عدم الإتيان إنما يقتضي الإتيان لا غير. وكذا لو كان مثل الهوي إلى السجود الذي ليس من الاجزاء. ولأجل التردد في جريان القاعدة والأصل المذكور يكون الاحتياط بالمضي والإعادة أو بالإتيان والإعادة. ولذا يشكل ما في المتن : من إطلاق الاحتياط بالإتيان والإعادة
التعارض. وذلك للعلم ببطلان الصلاة على كل حال [1].
[1] يعني : فينحل العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدوي ، فيرجع في مورد الشك الى الأصل الجاري فيه - وهو قاعدة الفراغ في الوضوء - بلا معارض.
فان قلت : العلم التفصيلي بالبطلان متولد من العلم الإجمالي بفوات جزء الوضوء أو ركن الصلاة ، وقد تقرر في محله. وأن العلم التفصيلي المتولد من العلم الإجمالي لا يوجب انحلاله ، فكما يمنع العلم الإجمالي عن جريان قاعدة الفراغ في الوضوء لو لا العلم التفصيلي ببطلان الصلاة - بناء على التحقيق من كون العلم الإجمالي علة تامة في منع الأصل في كل واحد من أطرافه وإن لم يكن له معارض - كذلك يمنع من جريانها وإن حصل العلم التفصيلي بالبطلان.
قلت : قد عرفت الإشارة في بعض المسائل المتقدمة الى أن ذلك إنما يتم في العلم الإجمالي المنجز الذي يتولد منه العلم التفصيلي ، وليس العلم الإجمالي المتولد منه العلم التفصيلي في المقام منجزاً ، لأن العلم بفوات جزء الوضوء أو جزء الصلاة علم بالموضوع وهو لا ينجز ، وإنما المنجز هو العلم بوجوب الوضوء والصلاة أو وجوب الصلاة وحدها الملازم للعلم بالفوات ، وهذا العلم مما لم يتولد منه العلم التفصيلي بوجوب الصلاة ، بل هو عينه فينحل به.
وبالجملة : في الفرض علم إجمالي وتفصيلي متولد منه ، وعلم إجمالي وتفصيلي غير متولد منه - بل هو عينه - فالأولان : العلم الإجمالي بترك جزء من الوضوء أو ترك ركن من الصلاة ، والعلم التفصيلي ببطلان الصلاة. والأخيران : العلم الإجمالي بوجوب الصلاة مع الوضوء أو وجوب الصلاة وحدها ، والعلم التفصيلي بوجوب الصلاة. والأولان وإن تولد أحدهما من الأخر إلا أنهما معاً لا أثر لها ، لأنهما علم بالموضوع. والأخيران لهما الأثر لأنهما علم بالحكم ، ولم يتولد أحدهما من الأخر فينحل إجمالهما بالتفصيلي ،
( الثامنة والخمسون ) : لو كان مشغولا بالتشهد - أو بعد الفراغ منه - وشك في أنه صلى ركعتين وأن التشهد في محله أو ثلاث ركعات وانه في غير محله يجري حكم الشك بين الاثنتين والثلاث [1] ، وليس عليه سجدتا السهو لزيادة التشهد ، لأنها غير معلومة [2] ، وإن كان الأحوط الإتيان بهما أيضا بعد صلاة الاحتياط.
( التاسعة والخمسون ) : لو شك في شيء وقد دخل في غيره الذي وقع في غير محله كما لو شك في السجدة من الركعة الأولى أو الثالثة ودخل في التشهد ، أو شك في السجدة من الركعة الثانية وقد قام قبل أن يتشهد - فالظاهر البناء على
كما في سائر موارد الأقل والأكثر الارتباطيين - على التحقيق من كون وجوب الأكثر عين وجوب الأقل - ويرجع في مورد الشك الى الأصل الجاري فيه وهو في المقام قاعدة الفراغ الجارية في الوضوء.
[1] لإطلاق أدلته.
[2] إن أراد أنها غير معلومة واقعا فهو مسلم ، لكن يكفي في ترتب الأثر كونها معلومة ظاهرا ، ولو بالأصل. وإن أراد أنها غير معلومة أصلا لا واقعا ولا ظاهراً - فقد تقدم في المسألة الأربعين : أن قاعدة البناء على الأكثر تصلح لإثبات زيادة الركعة. ولا فرق بين زيادة الركعة وزيادة التشهد من هذه الجهة ، فكما تصلح القاعدة لإثبات الاولى تصلح لإثبات الثانية. كما انه لا فرق بين التشهد الذي يفعله بعد الشك والتشهد الذي فعله قبله. نعم بناء على اعتبار السهو في وجوب السجود للسهو يشكل صلاحية القاعدة لإتيانه ، لأنه من اللوازم غير الشرعية. فتأمل جيداً.
الإتيان ، وأن الغير أعم من الذي وقع في محله أو كان زيادة في غير المحل. ولكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة أيضا [1].
( الستون ) : لو بقي من الوقت أربع ركعات للعصر ، وعليه صلاة الاحتياط من جهة الشك في الظهر فلا إشكال في مزاحمتها للعصر ما دام يبقى لها من الوقت ركعة [2] ، بل وكذا لو كان عليه قضاء السجدة أو التشهد [3]. وأما لو كان عليه
[1] قد تقدم الكلام فيه في المسألة السابعة عشرة.
[2] فإن مقتضى كونها متممة للظهر على تقدير نقصها هو معاملتها ، معاملتها ، فكما تزاحم الظهر العصر كذلك هي ، ولا سيما بناء على ما ذكرنا : من كون المكلف لم يخرج بالتسليم عن الظهر على تقدير نقصها ، بل هو في أثنائها حتى يصلي الاحتياط فيخرج.
[3] فان مقتضى جزئيتهما للصلاة ذلك أيضا. كسائر الاجزاء. نعم لو لم نقل بوجوب المبادرة إليهما تكليفا ولا وضعاً ، ولا بالترتيب بينهما وبين العصر كان القول بوجوب تقديم العصر في محله. ولو قلنا بوجوب المبادرة إليهما تكليفاً فقط من دون اعتبار لهما في الظهر كان القول بالتخيير في محله لعدم ثبوت أهمية أحد الواجبين المتزاحمين. اللّهم إلا أن يحتمل أهمية العصر فتقدم ، لوجوب تقديم محتمل الأهمية عقلا ، كمعلوم الأهمية.
ومن ذلك يظهر الحال في سجود السهو فان مقتضى البناء على عدم اعتباره في صحة الصلاة وجوب تقديم العصر عليه - وإن قلنا بوجوبه على الفور - لأهمية الصلاة منه جزماً ، ومقتضى البناء على دخله في صحة الصلاة وجوب تقديمه على العصر كتقديم الظهر عليها. وقد تقدم التعرض لذلك في آخر فصل قضاء الأجزاء المنسية. فراجع وتأمل.
سجدتا السهو فهل يكون كذلك أولا ، وجهان : من أنهما من متعلقات الظهر ، ومن أن وجوبهما استقلالي وليستا جزءا أو شرطاً لصحة الظهر ، ومراعاة الوقت للعصر أهم ، فتقدم العصر ، ثمَّ يؤتى بهما بعدها. ويحتمل التخيير [1].
( الحادية والستون ) : لو قرأ في الصلاة [2] شيئا بتخيل أنه ذكر أو دعاء أو قرآن ثمَّ تبين أنه كلام الآدمي فالأحوط سجدتا السهو ، لكن الظاهر عدم وجوبهما ، لأنهما إنما تجبان عند السهو وليس المذكور من باب السهو. كما أن الظاهر عدم وجوبهما في سبق اللسان إلى شيء. وكذا إذا قرأ شيئاً غلطا من جهة الأعراب أو المادة ومخارج الحروف.
( الثانية والستون ) : لا يجب سجود السهو في ما لو عكس الترتيب الواجب [3] سهواً ، - كما إذا قدم السورة على
[1] هذا مبني على تساويهما في الأهمية. ولكنه كما ترى.
[2] قد تقدم في أول مبحث سجود السهو الكلام في هذه المسألة فراجع
[3] لأن فوات الترتيب ليس من النقيصة التي يجب لها سجود السهو على تقدير القول به ، لظهور النقيصة في نقص الأجزاء المترتبة. لكن عرفت في فصل الخلل : أن فوات الترتيب ليس داخلا في عموم : « لا تعاد الصلاة .. ». وإلا ليجب تدارك القراءة - المنسية إلى أن دخل في الركوع - بعد الركوع ، وتدارك السجدتين - المنسيتين حتى دخل في ركوع الركعة اللاحقة - بعد الركوع أيضا - وهكذا - بل موضوع الحديث ليس إلا خصوص الأجزاء المترتبة ، فلو قدم السورة على الفاتحة وذكر قبل الركوع تدارك السورة ، ولو ذكر بعد الركوع كان قد نقص السورة وزادها ، فلو قيل
الحمد وتذكر في الركوع - فإنه لم يزد شيئاً ولم ينقص ، وإن كان الأحوط الإتيان معه ، لاحتمال كونه من باب نقص السورة ، بل مرة أخرى لاحتمال كون السورة المقدمة على الحمد من الزيادة.
( الثالثة والستون ) : إذا وجب عليه قضاء السجدة المنسية أو التشهد المنسي ثمَّ أبطل صلاته أو انكشف بطلانها سقط وجوبه ، لأنه إنما يجب في الصلاة الصحيحة [1]. وأما لو أوجد ما يوجب سجود السهو ثمَّ أبطل صلاته فالأحوط إتيانه ، وإن كان الأقوى سقوط [2] وجوبه أيضا. وكذا إذا انكشف بطلان صلاته. وعلى هذا فاذا صلى ثمَّ أعادها احتياطا - وجوباً أو ندباً - وعلم بعد ذلك وجود سبب سجدتي السهو في كل منهما يكفيه إتيانهما مرة واحدة [3]. وكذا إذا كان
بوجوب سجود السهو لكل زيادة ونقيصة وجب عليه السجود لزيادة السورة ولنقصها في الفرض.
[1] لاختصاص أدلة القضاء بذلك.
[2] اما بناء على كون وجوب السجود غيريا فظاهر ، لأن الوجوب الغيري تابع للوجوب النفسي ، فإذا لم تكن الصلاة موضوعا للوجوب النفسي لم يكن السجود موضوعا للوجوب الغيري. وأما بناء على وجوبه نفسياً فيشكل اختصاصه بصورة وجوب الصلاة. لكن الظاهر انصراف المطلق من النصوص إلى خصوص صورة صحة الصلاة ، ولا سيما مع كون مورد أكثر تلك النصوص الصلاة الصحيحة (1).
[3] لكون الصلاة الصحيحة واحدة.
1) تقدم ذلك في الأمر الأول من موجبات سجود السهو.
عليه فائتة مرددة بين صلاتين أو ثلاث - مثلا - فاحتاط بإتيان صلاتين أو ثلاث صلوات ثمَّ علم تحقق سبب السجود في كل منها فإنه يكفيه الإتيان به مرة بقصد الفائتة الواقعية ، وإن كان الأحوط التكرار بعدد الصلوات.
( الرابعة والستون ) : إذا شك في أنه هل سجد سجدة واحدة أو اثنتين أو ثلاث ، فان لم يتجاوز محلها بنى على واحدة [1] واتى بأخرى ، وإن تجاوز بنى على الاثنتين [2] ولا شيء عليه ، عملا بأصالة عدم الزيادة. وأما إن علم أنه إما سجد واحدة أو ثلاثاً وجب عليه أخرى ما لم يدخل في الركوع [3] ، وإلا قضاها بعد الصلاة ، وسجد للسهو.
[1] للشك في تحقق السجدة الثانية الذي هو موضوع قاعدة الشك في المحل الموجبة للاحتياط.
[2] لقاعدة التجاوز.
[3] ولا مجال لإجراء قاعدة التجاوز لو حدث الشك بعد التجاوز ، لمعارضتها لأصالة عدم الزيادة للعلم بكذب إحداهما ، مع كون العلم مما له أثر إلزامي على كل تقدير ، إذ على تقدير الزيادة يلزم سجود السهو ، وعلى تقدير النقيصة يلزم التدارك ، وبعد التساقط يرجع الى أصالة عدم السجدة الثانية ، وأصالة البراءة من سجود السهو ، فينحل العلم الإجمالي فيجب تدارك السجدة ولا شيء عليه. نعم قد عرفت في المسألة الحادية والخمسين : أنه يمكن ادعاء انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بوجوب سجود السهو - أما للنقيصة أو للزيادة - فيرجع في نفي التدارك إلى قاعدة التجاوز في إثبات السجدة الثانية فيمضي ، وعليه سجود السهو لا غير. لكن لا مجال لهذا الانحلال
( الخامسة والستون ) : إذا ترك جزءاً من أجزاء الصلاة من جهة الجهل بوجوبه أعاد الصلاة على الأحوط [1] ، وإن لم يكن من الأركان. نعم لو كان الترك - مع الجهل بوجوبه - مستنداً إلى النسيان - بأن كان بانياً على الإتيان به باعتقاد
هنا ، لأن نقص السجدة قبل الدخول في الركوع لا يوجب سجود السهو ، وإنما يوجب التدارك لا غير. نعم قد يقال : إنه على تقدير النقيصة يجب سجود السهو لزيادة القيام ، فيكون السجود للسهو معلوما وجوبه على كل تقدير ، فلا مانع من الرجوع إلى قاعدة التجاوز لنفي التدارك.
قلت : على تقدير جواز المضي - ولو ظاهرا - لا يجب سجود السهو للقيام ، فيرتفع العلم التفصيلي بوجوبه. ولذا لو شك في الشبهة البدوية - بعد القيام - في تحقق السجود وجرت قاعدة التجاوز ، وبعد تمام الصلاة علم بفوات السجود لا يكون القيام الواقع لغوا ، بل يكون صحيحا وقياماً صلاتياً ، ويكون السجود هو الفائت لا غير ، فان كان العلم التفصيلي بوجوب السجود متفرعا على تنجيز العلم الإجمالي امتنع أن يكون مانعا عنه ، وإلا لزم من وجوده عدمه. فان قلت : إذا رجع وتدارك يعلم إما بوجوب الإعادة - لبطلان الصلاة بزيادة السجدتين - أو بوجوب سجود السهو للقيام. وإذ أن الأول مقتضى قاعدة الاشتغال تجب الإعادة لا غير. قلت : مقتضى أصالة عدم السجدة الثانية صحة الصلاة وكون القيام في غير محله فيجب لأجله سجود السهو لا غير ، وينحل بذلك العلم الإجمالي. نعم لو لم نقل بوجوب سجود السهو لزيادة السجدة كان الرجوع الى قاعدة التجاوز في محله ، لعدم المعارض.
[1] قد تقدم الكلام في ذلك في أوائل فصل الخلل.
استحبابه فنسي وتركه - فالظاهر عدم البطلان [1] وعدم وجوب الإعادة إذا لم يكن من الأركان.
[1] إذ بعد استناد النقص إلى النسيان لم يكن فرق بينه وبين العالم الناسي في الدخول تحت الأدلة المصححة. وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، وله الشكر كما هو أهله إلى هنا انتهى ما أردنا إيراده من التعليق على مسائل الخلل في ( النجف الأشرف ) في ثالث عشر محرم الحرام من السنة التاسعة والأربعين بعد الالف والثلاثمائة هجرية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وأكمل التحية.
[ فصل في صلاة الآيات ]
3 وسببها أمور ( الأول والثاني ) : كسوف الشمس وخسوف القمر وإن لم يوجبا الخوف
5 ( الثالث ) : الزلزلة
5 ( الرابع ) : كل مخوف سماوى أو أرضي
7 العبرة بخوف غالب الناس
8 الكلام في وقت صلاة الآيات
12 كيفية صلاة الآيات
22 يعتبر في صلاة الآيات ما يعتبر في اليومية من الاجزاء والشرائط
22 الكلام في عدد القنوت المستحب في صلاة الآيات
23 يستحب التكبير عند كل هوي للركوع ورفع منه
23 يستحب قول : « سمع اللّه لمن حمده » بعد الرفع من الركوع الخامس والعاشر
23 أحكام الشك والخلل في صلاة الآيات
24 من أدرك من وقت الكسوفين ركعة فقد أدرك الوقت ، مع الكلام فيما لو لم يسع الوقت الاركعة أو أقل
25 حكم القضاء في الكسوفين وغيرها من الآيات
30 اذا حصلت الآية في وقت الفريضة
32 لو شرع في اليومية فضاق وقت صلاة الآيات أو بالعكس
33 مستحبات صلاة الآيات
39 الكلام في الدخول في الجماعة في أثناء صلاة الامام
40 يجب سجود السهو مع حصول موجبه في صلاة الآيات ، كما تجري فيها قاعدة التجاوز
41 الكلام في ثبوت الكسوفين وغيرها من الآيات بقول الرصوي مع الاطمئنان
41 يختص وجوب الصلاة بمن في بلد الآية
42 تجب صلاة الآيات على كل مكلف ، الا الحائض والنفساء ، مع الكلام في وجوب القضاء عليهما بعد الطهر
42 اذا تعدد السبب وجبت الصلاة بعدده مع الكلام في وجوب التعيين حينئذ
43 لابد في وجوب القضاء من احتراق القرص بتمامه ولا يكفي ذهاب الضوء مع عدم الاحتراق
43 اذا أخبره جماعة بالكسوف ولم يعلم صدقهم ثم بصدقهم بعد الانجلاء لحقه حكم الجاهل
[ فصل في صلاة القضاء ]
44 يجب قضاء اليومية الفائتة عمدا أوسهوا أو جهلا. مع الكلام في ثبوت عموم لفظي يقتضي وجوب القضاء
46 يجب القضاء مع الفوت لاجل النوم المستوعب للوقت وان كان على خلاف العادة
47 يجب القضاء مع بطلان الصلاة المأتي بها للاخلال بجزء أو شرط. مع الكلام في الاخلال بجزء أو شرط لم يثبت الا بقاعدة الاشتغال
47 لايجب القضاء على الصبي والمجنون في تمام الوقت
47 لا يجب القضاء على المغمى عليه في تمام الوقت
50 لا يجب على الكافر قضاء ما فاته حال كفره اذا أسلم. مع الكلام في مفاد حديث : « الاسلام يجب ما قبله »
53 لا يجب القضاء على الحائض والنفساء مع استيعاب الوقت
53 اذا بلع الصبي أو أفاق المجنون أو أسلم الكافر أو طهرت الحائض أو النفساء في أثناء الوقت وجب عليهم الاداء ولو كان الباقي من الوقت بقدر ركعة على كلام ، ومع النرك يجب او الاغماء أو الحيض او النفاس بعد مضي مقدار الصلاة من الوقت
54 الكلام فيما لو كان الجنون أو الاغماء اختيار المكلف
57 يجب على المرتد اذا تاب قضاء ما فاته أيام ردته مع الكلام في المرتد الفطري
58 الكلام في قضاء المخالف اذا استبصر
61 الكلام في وجوب القضاء على شارب المسكر
61 الكلام في حكم فاقد الطهورين
63 من وجبت عليه الجمعة اذا تركها حتى خرج وقتها أتى بالظهر ولو تركها حتى خرج وقتها وجب عليه قضاؤهادون الجمعة
64 يجب قضاء غير اليومية من الفرائض الا العيدين ، مع الكلام في النافلة المنذورة في وقت معين
65 يجوز قضاء الفرائض في كل وقت من ليل أو نهار أو سفر أو حضر ، ويقضيها على حسب حال فوتها لاحال القضاء
66 كيفية قضاء مافات في أماكن التخيير
68 اذا كان الفوت في اماكن لزوم الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام وجب القضاء كذلك
68 حكم القضاء فيما اذا فاتت الصلاة وكان المكلف في بعض الوقت حاضرا وفي بعضه مسافرا
70 يستحب مؤكدا قضاء النوافل الرواتب بل غيرها من الموقتات ، ولا يتأكد استحباب قضاء مافات حال المرض ، مع بيان حكم العاجز عن القضاء
72 لا يعتبر الترتيب في قضاء الفوائت غير اليومية لا بالنسبة الى اليومية ولا بعضها مع البعض
73 الكلام في وجوب الترتيب بين الفوائت اليومية مع العلم بكيفيته أو الجهل. مع التعرض لبعض الفروع في ذلك
77 من علم أن عليه إحدى الصلوت الخمس
79 من علم أن عليه اثنتين من الخمس
80 من علم أن عليه ثلاثا من الخمس
82 من علم أن عليه اربعا من الخمس
82 من علم أن عليه خمس صلوات مرتبة ولا يعلم أولها
83 من كان عليه فوائت لا يعلم قدرها
85 الكلام في وجوب الفور في القضاء
92 الكلام في وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة خصوصا فائتة اليوم
98 يجوز لمن عليه القضاء الاتيان بالنوافل
99 لا تجوز الاستنابة في قضاء الفوائت ما دام المكلف حيا وان كان عاجزا
100 تشرع الجماعة في القضاء بل تستحب
100 لا يجوز البدار في القضاء لذوي الاعذار الا مع العلم بعدم ارتفاع العذر
101 يستحب تمرين المميز على قضاء الصلوات الفائتة ، بل يستحب تمرينه على كل عبادة. والاقوى مشروعية عباداته
102 جملة ممايجب على الولي منع الطفل عنه
[ فصل في صلاة الاستئجار ]
104 يجوز الاستئجار للصلاة بل لسائر العبادات عن الاموات وتفرغ ذمتهم بفعل الجير. وكذا يشرع التبرع مع الاشارة الى شبهة عدم امكان التقرب بامتثال أمر الغير
108 لا يجوز التبرع ولا الاستئجار عن الاحياء في الواجبات حتى مع العجز الا الحج
108 الكلام في إهداء ثواب المستحبات الى الاحياء والاموات
109 تشرع النيابة في المستحبات في الجملة
110 لا يكفي في فراغ ذمة الميت من الواجبات إهداء ثواب العمل له ، بل لا بد من النيابة في العمل
111 إشكال منافاة أخذ الاجرة للتقرب
115 يجب على من اشتغلت ذمته بواجب أن يوصي به. مع الكلام فيما يخرج من الأصل وما يخرج من الثلث
118 اذا علم بانشغال ذمة الميت بشيء من الواجبات المذكورة يجب إخرجها وان لم يوص به ، مع الكلام في قبول خبره بذلك
118 اذا أوصى باخراج شيء من الواجبات ولم يكن له تركة لم يجب على الوصي ولا الوارث العمل بالوصية. مع الكلام في وجوب ذلك على الولد من حيث وجوب اطاعة الاب. مع الاشارة الى معيار وجوب الاطاعة
120 اذا أوصى بما يجب عليه من باب الاحتياط فهل يخرج من الاصل أو الثلث؟
120 اذا أوصى بما زاد على عمره ، او مع العلم بفراغ ذمته
122 اذا مات الأجير قبل الاتيان بالعمل
123 اذا مات الاجير وقد انشغلت ذمته بالعمل المستاجر عليه وبفوائت عن نفسه وضاقت التركة عن الوفاء بالجميع
124 يشترط في الجير أن يكون عارفا باحكام العمل المستاجر عليه على كلام
124 الكلام في اعتبار عدالة الاجير
125 الكلام في استئجار الصبي على العبادات
126 لا يجوز استئجار ذوي الاعذار
127 الكلام في فراغ ذمة الميت بتبرع ذوى الاعذار
127 لا يجب على النائب اعادة الصلاة مع السهو ، بل يعمل باحكامه
127 الكلام في أن الاجير يعمل على طبق تكليفه الظاهري - اجتهادا او تقليد - او تكليف المستاجر او تكليف الميت؟
129 يجوز استئجار كل من الرجل والمراة عن الآخر ويراعى في الجهر والاخفات وظيفة المباشر.
130 يجوز الاتيان بالصلاة الاستئجارية جماعة على تفصيل
130 الكلام في لزوم الترتيب في قضاء النائب. مع التعرض لكيفية تحصيله فيما لو أدى عنه جماعة
131 لا تفرغ ذمة الميت بمجرد الاستيجار بل لا بد فيه من أداء العمل صحيحا مع الكلام في طريق ثبوت ذلك
132 الكلام في استئجار الاجير غيره لاداء العمل
133 اذا تبرع متبرع عن الميت قبل عمل الاجير انفسخت الاجارة ، بخلاف ما لو تبرع عن الاجير
134 اذا تبين بطلان الاجارة أو انفسخت بعد العمل استحق العامل أجرة المثل
134 حكم ما اذا زاحم العمل المستاجر عليه تكليف الاجير الاصلي
135 لا يجوز الاتيان بالعمل المستاجر عليه بعد مضي وقت الاجارة الا باذن المستاجر
135 يجب تعيين المنوب عنه ولو اجمالا
135 اطلاق الاجارة ينصرف الى الكيفية المتعارفة
135 نقصان بعض الاجزاء التي لا تبطل العمل سهوا او بعض المستحبات المشروطة يوجب نقصان الاجرة بالنسبة على تفصيل
136 اذا آجر نفسه للصلاة وترددت بين كيفيتين - كالقصر والتمام - وجب الاحتياط بالجمع بينهما
136 اذا شك في قضاء الميت ما عليه من الفوائت فهل يجب الاستئجار عنه؟
[ فصل في قضاء الولي ]
136 يجب على ولي الميت قضاء ما فاته من الصوم والصلاة من دون فرق بين اقسام الميت
138 الكلام في عموم الحكم لجميع الفوائت
أو يختص بما فات عن عذر
141 الكلام في تعيين الولي
144 انما يجب القضاء عن الميت في الفوائت التي وجبت عليه بالاصل دون ما وجب عليه باجارة ونحوها
145 الكلام في وجوب القضاء على ولد الولد
145 اذا مات الولد الاكبر بعد الميت قبل القضاء عنه لا يجب القضاء على اكبر اخوته
145 اذا كان الولي صغيرا حين موت أبيه وجب عليه القضاء بعد بلوغه
145 الولي هو الاكبر سنا لا الاسبق بلوغا
146 يجب القضاء على الاكبر ولو كان ممنوعا من الميراث
146 حكم ما لو كان الاكبر خنثى
147 حكم ما لو تردد الاكبر بين اثنين.
147 حكم ما لو تساوى الولدان في السن
149 اذا أو صى الميت بالاستئجار عنه سقط القضاء عن الولي مع أداء الاجير
القضاء عن الولي
152 حكم الولي من حيث لزوم الترتيب
152 المناظ في الجهر والاخفات على حال الولي المباشر لا الميت
152 هل المناط في الحكم الظاهري على تكليف الميت او الولي؟
153 اذا شك الولي في أصل الفوت أو في كونه عن عذر لم يجب عليه القضاء
154 المدار في الاكبر على التولد لا على انعقاد النطفة
154 لا يختص وجوب القضاء بالفوائت اليومية
155 الكلام في لزم قبول خبر الميت بان عليه فوائت
155 الكلام في لزوم قبول خبر الميت في اثناء وقتها
156 اذا كان الولي مشغول الذمة بفوائت لنفسه جاز له تقديمها وتقديم القضاء على الميت
156 لا يجب على الولي الفور في القضاء
156 اذا مات الولي قبل التمكن من القضاء فهل نيتقل الى الاكبر بعده؟
151 يجوز للولي أن يستاجر غيره للقضاء
156 لو استاجر الولي غيرهخ وجب علي
152 اذا تبرع شخص عن الميت سقط
الاجير نية النيابةعن الميت لا عن الولي
[ فصل في الجماعة ]
157 الجماعة مستحبة في جميع الفرائض خصوصا اليومية
163 تجب الجماعة في صلاة الجمة ، وفي العيدين مع اجتماع شرائط الوجوب
163 الكلام في وجوب الجماعة لمن ضاق وقته عن تعلم القرءة او كان عاجزا عنه
165 الكلام في صحة الصلاة فرادى لمن نذر ان يصلي جماعة ، وفي وجوب الكفارة بها مع التعرض لمفاد النذر ولحكم منذور الصدقة
168 الكلام في وجوب الجماعة اذا توقف رفع الوسواس عليها. او مع ضيق الوقت
169 الكلام في وجوب الجماعة بامر الوالدين. مع الكلام في معيار وجوب إطاعتهما
170 لاتشرع الجماعة في النافلة وان وجيت لعارض كالنذر
171 الكلام في مشروعية الجماعة في صلاة الغدير
173 تشرع الجماعة في صلاة الاستسقاء ، وكذا فيما صار نفلا بالعارض
174 يجوز الاقتداء في احدى الفرائض اليومية بمن يصلي الاخرى كما يجوز الاختلاف في الاداء والقضاء والقصر والتمام وغيرهما
176 الكلام في مشروعية الجماعة مع اختلاف صلاة الامام عن صلاة المأموم نوعا كاليومية والايات
178 أقل عدد تنعقد به الجماعة اثنان أحدهما الامام الافي الجمعة والعيدين
179 يعتبر في انعقاد الجماعة نيتها من المأموم دون الامام
180 يعتبر في انعقاد الجماعة وحدة الامام وتعيينه ولو اجمالا
182 لا يجوز الاقتداء بالمأموم في جماعة أخرى
182 اذا شك في انه نوى الائمام بنى على العدم الامع ظهور اماراته على كلام
183 حكم مالوائتم بشخص على أنه زيد فبان غيره. مع الترض الى ان بطلان الجماعة هل يقتضي بطلان
الصلاة أولا؟
186 حكم ما لو صلى اثنان ونوى كل منهما إمامة الآخر أو الائمام به أو شكا فيما نوياه
189 لا يجوز نقل نية الائمام من شخص لآخر اختيارا ، الا اذا عرض على الامام ما يمنع من اتمام الصلاة
191 لا يجوز للمنفرد العدول للائتمام في الاثناء
191 يجوز نية الانفراد في أثناء الجماعة مع بعض فرع ذلك
195 لو نوى الانفراد قبل الركوع في أثناء القراءة او بعدها اجتزا بما قرأه الامام
197 لا يجوز الرجوع لنية الائتمام بعد نية الانفراد على كلام
197 اذا شك في أنه نوى الانفراد في الاثناء بنى على عدمه
198 لا يعتبر في الجماعة نية القربة
199 حكم من ائتم بمن يصلي صلاة لا يجوز الائتمام فيها
199 من أدرك الامام في الركوع حسبت ل الركعة مع الكلام في فروع ذلك
204 حكم ركع بتخيل إدراك الامام راكعا فلم يدركه
205 هل يجوز الدخول في الركوع مع احتمال إدراك الامام راكعا؟
206 لو نوى كبر فرفع الامام راسه قبل ان يركع
209 من أدرك الامام في التشهد الاخير أو في سجود الركعة الاخيرة كان له الالتحاق به حتى يسلم معه فيحسب له فضل الجماعة ولا تحسب له ركعة على كلام
213 من دخل مكان الجماعة فرآى الامام راكعا وخاف أن يرفع راسه قبل أن يصل اليه ركع في مكانه ثم التحق به بعد ذلك على تفصيل
[ فصل ]
216 الكلام في مقتضى الاصل لو شك في اعتبار شيء في الجماعة
221 يشترط في الجماعة - مضافا الى ما مضى - امور ( الاول ) : عدم الحائل بين الامام والمأموم ولا بين المأمومين أنفسهم على تفصيل وكلام
223 لا بأس بالحائل بين النساء والرجال
224 ( الثاني ) : أن لا يرتفع الامام عن المأمومين ارتفاعا معتدا به ، ولا بأس بارتفاع المأمومين
228 ( الثالث ) : أن لا يتباعد المأموم عن الامام كثيرا ، ولا بعض المأمومين عن بعض
232 ( الرابع ) : ان لا يتقدم المأموم عن الامام في الموقف ، مع الكلام في اعتبار تاخره عنه
235 لا باس بالحائل القصير الذي لايمنع من المشاهدة
236 حكم الحائل الذي تتحقق معه المشاهدتة في بعض الاحوال
237 حكم الحائل اذا كان من الزجاج
237 لابأس بالظلمة والغبار ونحوهما ، وكذا النهر والطريق اذا لم يلزم البعد كثيرا
237 الكلام في حيلولة الشباك
238 لا يقدح حيلولة المامومين اذا كانوا متهيئين للصلاة
238 لا يقدح عدم مشاهدة الامام من جهة طول الصف
238 الكلام فيما لو كان الامام في محراب
داخل جدار لا يرى الامن خلفه
242 الكلام في حيلولة اسطوانات المسجد
243 لو تجدد الحائل في أثناء الصلاة بطلت الجماعة وتعين النفراد
243 لو دخل في الجماعة جاهلا بوجود الحائل لم تنعقد له جماعة
243 لا بأس بالحائل غير المستقر كمرور إنسان أو حيوان الاأن تتصل المارة
244 لو شك في وجود الحائل بنى على عدمه مع سبق العدم ، مع بعض فروع الحائل والبعد بين المامومين
248 اذا تقدم الماموم على الامام في الاثناء بطلت الجماعة
248 يجوز الصلاة جماعة بالاستدارة حول الكعبة
[ فصل في احكام الجماعة ]
250 الكلام في قراءة الماموم خلف الامام في الركعتين الاوليين في الاخفاتية ، والجهرية مع سماع قراءة الامام وعدمها
257 الكلام في قراءة المأموم في الاخيرتين
261 حكم من سمع بعض قراءة الامام ، مع بعض فروع سماع قراءة الامام
263 لاتجب على الماموم الطمانينة حال قراءة الامام ، ولا القيام الا من حيث المتابعة
264 لا يجوز تقدم الماموم على الامام في الافعال ، بل تجب المتابعة تكليفا وان لم تكن شرطا للصلاة ولا للجماعة
269 من رفع راسه من الركوع قبل الامام وجب عليه الرجوع ومتابعته ، على كلام ، مع بعض فروع ذلك
276 لا تجب متابعة الامام في الاقوال الا في تكبيرة الاحرام ، مع بعض فروع ذلك
281 اذا ترك الامام بعض الامور لعدم وجوبها عنده لا يجوز للماموم تركها اذا كان يرى وجوبها
282 اذا قنت الامام في ركعة لا قنوت فيها لم يشرع للماموم القنوت لكن لا يجوز له الركوع بل لو ركع وجب عليه الرجوع لاجل المتابعة وكذا لو تشهد في غير محل التشهد
282 لا يتحمل الامام عن الماموم شيئا من افعال الصلاة الا القراءة في الركعتين الاوليين ان ائتم به فيهما ، مع الكلام في حكم المسبوق بركعة او ركعتين ، وبعض فروع ذلك
289 يجب الاخفات في القراءة خلف الامام على كلام
293 الكلام في حكم قطع النافلة أو الفرائضة للالتحاق بالجماعة اذا اقيمت مع بعض فروع ذلك
297 اذا تذكر الماموم أنه ترك جزءأ وجب عليه ترك المتابعة والرجوع لتدارك ما تركه
297 الكلام في اتيان الماموم بالتكبيرات السبع الافتتاحية مع اقتصار الامام على واحدة
298 الكلام في اقتداء احد المختلفين اجتهادا او تقليد بالاخر ، المختلفين اجتهادا او تقليد بالاخر ، وفي فروع ذلك
304 اذا علم الماموم بطلان صلاة الامام لا يجوز له الاقتداء به وان كان الامام معتقدا لصحتها
305 فروع ما لو علم الماموم بنجاسة ثوب الامام
306 حكم ما لو تبين بعد الصلاة بطلان امامة الامام او بطلان صلاته
312 حكم مالو نسي الامام بعض اجزاء
الصلاة
313 لو تبين للامام بعد الصلاة بطلان صلاته لم يجب عليه إعلام المأمومين ، بخلاف ما لو تبين له في اثناء الصلاة على كلام
314 حكم الائتمام بمن يرى نفسه مجتهدا وليس هو بمجتهد أو بمن هو مقلد لمن هو ليس أهلا للتقليد
315 لو اعتقد الامام دخول الوقت فصلى ولم يعتقد به الماموم لم يجز له الائتمام به
[ فصل في شرائط امام الجماعة ]
316 يشترط في الامام البلوغ والعقل
318 يشترط في الامام الايمان والعدالة
319 يشترط في الامام طهارة المولد ، مع الكلام في حكم الشك فيها
320 لا تجوز امامة المراة الا للنساء على كلام
322 لا تجوز امامة القاعد للقائمين ، مع الكلام في عموم المنع عن امامة الناقص للكامل
324 لا تجوز امامة من لا يجسن القراءة لمن يحسنها على كلام
325 تجوز امامة القاعد والمضطجع لمثلهما ، كما تجوز امامة الجالس للمضطجع
325 تجوز امامة المتيمم وذي الجبيرة والمسلوس المبطون والمستحاضة لغيرهم
326 يجوز الاقتداء بمن لا يحسن القراءة في غير المحل الذي يتحملها الامام عن الماموم مع بعض فروع امامة من لا يحسن القراءة
328 لا يجوز ائمام اخنثى بالمراة ، ولا إمامته لغير المراة
329 الكلام في امامة غير البالغ لمثله
329 الكلام في امامة الاجذم والايرص والمحدود والاعرابي لغيرهم بل لا مثالهم
332 الكلام في معنى العدالة ، وفي انقسام الذنوب الى الكبائر والصغائر ، وفي ان الاصرار على الصغائر ، من الكابئر وفي معنى الاصرار
336 الكلام في قدح ارتكاب منافيات المروءة في العدالة
338 تعريف المعصية الكبيرة وطريق تعيين الكبائر وعددها
341 طرق ثبوت العدالة شرعا
342 الكلام في التصدي للامامة ممن يعرف نفسه بعدم العدالة
343 أو لوية صاحب المسجد والمنزل بالامامة فيهما ، مع الكلام في رجحان تقديم الافضل والهاشمي
345 الكلام في جهات الترجيح بين الائمة مع التشاح ، بل مطلقا
349 من يكره امامته
[ فصل في مستحبات الجماعة ومكروهاتها ]
351 كيفية وقوف المامومين بالنسبة الى الامام
355 يستحب ان يكون في الصف الاول أهل الفضل
356 يستحب للمامومين الوقوف في ميامن الصفوف الا في الجنائز فيستحب الوقوف في آخر الصوف
356 يستحب اقامة الصفوف واعتدالها وسدالفرج
357 يستحب تقارب الصفوف
357 يستحب للامام أن يصلي بصلاة أضعف المامومين
358 فيما يستحب للماموم اذا اكمل القراءة قبل الامام
358 يستحب للامام أن يبقى على هيئة المصلي بعد التسليم حتى يتم جميع المأمومين صلاتهم
360 اذا أتم الامام قبل المأمومين استحب له أن يقدم من يتم بهم الصلاة
360 يستحب للامام ان يسمع من خلفه القراءة الجهرية والاذكار ما لم يفرط في الجهر
361 يستحب للامام أن يطيل ركوعه اذا أحس بدخول شخص في الجماعة بقدر ضعف ركوعه
361 يستحب أن يقول المأموم عند فراغ الامام من الفاتحة : « الحمدلله رب العالمين »
361 يستحب ان يقومالمامومون عند فراغ « قد قامت الصلاة »
362 مكروهات الجماعة أمور ( الاول ) : قيام الماموم في صف وحده
363 ( الثالث ) : ان يختص الامام نفسه بالدعاء المخترع له
363 ( الثاني ) : التنفل بعد قول المؤذن : « قد قامت الصلاة »
364 ( الرابع ) : التكلم بعد قول المؤذن
« قد قامت الصلاة » حتى في غير الجماعة
365 ( الخامس ) : أن يسمع المأموم الامام ما يقوله
365 ( السادس ) : ائتمام من يصلي قصرا بمن يصلي تماما وبالعكس
366 حكم الانتظار بالسلام للسابق اماما كان أو مأموما حتى يحصل الائتمام به
367 اذا فرغ الامام من السجدتين وشك الماموم في انه سجد مرة أو مرتين
367 اذا اقتدى في المغرب بعشاء الامام وشك في ان الامام في الثالثة او الرابعة
367 اذا ارتكب العادل كبيرة لاتجوز الصلاة خلفه حتى يتوب
367 لا يجوز الاقتداء بشخص مع الشك في انه يصلي فريضة او نافلة
368 الكلام في انه هل بغتفر زيادة اكثر من ركوع واحد او سجود واحد في الركع أولا؟
368 لا يصح ترتيب آثار الجماعة مع كون الماموم يصلي صلاة احتياطية
370 اذا سلم الامام والماموم في التشهد لم يجب عليه نية الانفراد
370 يستحب للماموم المسبوق أن يجلس متجافيا وينتظر الامام حتى يسلم
370 لا يجب على الماموم الاصغاء لقراءة الامام الجهرية
371 اذا شك في فسق الامام بعد سبق عدالته جاز الاقتداء به
371 يجوز للماموم التقدم والتأخر ليسد خلل الصف مع المحافظة على القبلة
372 الصلاة جماعة أفضل من الصلاة منفردا في اول الوقت مع الاطالة
372 صلاة الجماعة مع التخفيف أو التأخر عن أول الوقت أفضل من صلاة المنفرد في أول الوقت او مع الاطالة
372 تستحب الجماعة في السفينة الواحدة والسفن المتعددة للرجال والنساء. تكره في بطون الاودية
373 يستحب اختيار الامامة على الاقتداء
373 لا باس بالالقتداء بالعبد
374 يكره تمكين الصبيان من الصف الاول على كلام
374 حكم اعادة صلاة الجماعة او الانفراد جماعة ، تجزىء الثانية لو انكشف بطلان الاولى
[ فصل في الخلل الواقع في الصلاة ]
377 الكلام في أن الاجزاء المستحبة أجزاء حقيقة او لا
378 الخلل العمدي بالزيادة أو النقيصة موجب لبطلان الصلاة
381 الكلام في الخلل بسبب الجهل بالحكم
387 لا فرق في البطلان بالزيادة العمدية بين انواع الزيادة من القول والفعل والاجزاء الموافقة لاجزاء الصلاة والمخالفة وغير ذلك على كلام
388 الاخلال بالطهارة الحدثية سهوا مبطل للصلاة
388 اذا صلى قبل الوقت او الى غير القبلة ساهيا بطلت الصاة على تفصيل
389 الاخلال بالطهارة الخبثية مبطل ولو سهوا على تفصيل
389 الكلام في الاخلال بالساتر أو شرائطه سهوا
390 الكلام في الاخلال بشروط المكان سهوا
390 لا تبطل الصلاة بالسجود على ما لا يصح السجود عليه سهوا
391 زيادة الركن سهوا تبطل الصلاة
دون غيره مع الكلام في تعيين الجزء الركني من غيره ، وفي بعض فروع ذلك
396 اذا نسي الركوع حتى دخل في السجود
400 اذا نسي السجدتين حتى دخل في ركوع الركعة اللاحقة أو حتى سلم من ركعته بطلت صلاته على كلام
403 اذا نسي النية او تكبيرة الاحرام بطلت صلاته
404 الكلام فيمن نسي الركعة الاخيرة حتى سلم
409 نسيان غير الركن لا يبطل الصلاة. بل يتدار كه مع بقاء المحل. والا سجد للسهو. مع الكلام في قضاء التشهد والسجود المنسيين
414 الكلام فيما يفوت به محل تدازك الاجزاء المنسية. وفي فروع ذلك
422 لو أخل بالجهر او الاخفات سهوا لم يجب اعادة القراءة
[ فصل في الشك ]
423 من شك بعد خروج الوقت في انه هل صلى بنى على انه صلى. وان كان في الوقت بنى على عدم الاتيان
424 الكلام فيمن شك في الظهر وقد
صلى العصر ، وفي انه هل تجري قاعدة التجاوز في ذلك؟
426 الكلام فيمن شك في الظهر وقدبقي من الوقت مقدار صلاة العصر
427 الكلام فيمن شك في فعل الصلاة وقد بقي من الوقت مقدار ركعة
427 الظن بحكم الشك
427 اذا شك في بقاء الوقت جرى حكم بقائه
428 الكلام فيمن شك في الظهر وهو في اثناء العصر
429 الكلام فيمن علم انه صلى احدى الظهرين أو احدى العشائين
430 من شك في الوقت ثم غفل ولم يصل حتى خرج الوقت وجب عليه القضاء
430 الكلام في كثير الشك في الاتيان بالصلاة
431 من شك في شرط الصلاة قبل الدخول فيها او في اثنائها وجب عليه احرازه لها
431 من شك في شرط الصلاة بعد الفراغ منها حكم بصحتها ، ووجب احرازه لغيرها. مع التعرض لنصوص قاعدة الفراغ
433 من شك في شيء من افعال الصلاة قبل الدخول في الغير المترتب عليه وجب الاتيان به ، وان شك بعد الدخول في الغير لم يلتفت وبنى على الاتيان به ، مع التعرض لنصوص قاعدة لتجاوز
436 الكلام في معيار الدخول في الغير الذي يتحقق به التجاوز
441 الكلام في جريان حكم الشك قبل التجاوز وبعده في صلاة المضطر
442 الكلام في الشك في صحة الجزء الماتي به
444 اذا عمل بقاعدة الشك قبل التجاوز أو قاعدة الشك بعده ثم انكشف خطا القاعدة
444 حكم الشك في التسليم
445 حكم الشك في تكبيرة الاحرام
446 حكم من شك في انه شك في جزء او سهاعنه
[ فصل في الشك في الركعات ]
446 الشكوك المبطلة ثمانية ( الاول ) : الشك في الصلاة الثنائية
448 ( الثاني ) : الشك في الثلاثية
448 ( الثالث ) : الشك بين الواحدة والازيد
449 ( الرابع ) : الشك بين الثنبين والازيد قبل اكمال السجدتين
449 ( الخامس ) : الشك بين الاثنتين والخمس او الازيد على كلام. مع الكلام في حجية اصالة عدم الاتيان بالركعة المشكوكة
455 ( السادس ) : الشك بين الثلاث والست أو الازيد
455 ( السابع ) : الشك بين الاربع والست او الازيد
455 ( الثامن ) : الشك في الركعات مع عدم المتين
456 الشكوك الصحيحة تسعة في الرباعية ( أحدها ) : الشك بين الركعتين والثلاث بعد اكمال السجدتين. مع الكلام فيما يتحقق به اكمال السجدتين
460 ( الثاني ) : الشك بين الثلاث والاربع في اي موضع كان
462 ( الثالث ) : الشك بين الركعتين والاربع بعد إكمال السجدتين
463 ( الرابع ) : الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع بعد اكمال السجدتين
465 ( الخامس ) : الشك بين الاربع والخمس بعد اكمال السجدتين
465 ( السادس ) : الشك بين الاربع والخمس حال القيام
466 ( السابع ) : الشك بين الثلاث والخمس حال القيام
466 ( الثامن) :الشك بين الثلاث والاربع والخمس حال القيام
466 ( التاسع ) : الشك بين الخمس والست حال القيام ، مع الكلام في عدد سجود السهو الواجب حينئذ
470 الشكوك الخارجة عن هذه التسعة باطلة على كلام
470 الكلام في وجوب التروي قبل ترتيب آثار الشك
473 الظن في الركعات بحكم اليقين على تفصيل وكلام
475 الشكوك المعتبره فيها اكمال السجدتين لا بدمن احراز هما ولو بقاعدة التجاوز
476 اذا شك حال القيام من الركعة مع العلم بنسيان سجدة كان بحكم الشك قبل اكمال الركعة
477 اذا عمل بمقتضى أحد الشكوك ثم انقلب الشك الى شك آخر أو الى الظن عمل على الأخير
477 الكلام فيما اذا شك في أن الحاصل له شك أو ظن
481 الكلام فيما لو شك في أن الشك السابق كان موجبا للبطلان أو مما يمكن علاجه
481 الكلام فيما لو شك بعد الفراغ من الصلاة في أن شكه موجب للركعة او للركعتين
482 الكلام فيما لو علم بعد الفراغ من الصلاة بأنه قد طرأ له الشك في الركعات ولم يدر كيفيته
483 الكلام فيما لو شك في الحالة السابقة وانها ظن أو شك
484 الكلام فيما لو طرأ الشك وجهل حكمه
484 الكلام فيما لو انقلب شكه بعد الفراغ من الصلاة الى شك آخر
487 الكلام فيما اذا شك بين الثلاث والاربع وبعد الفراغ انقلب شكه الى الثلاث والخمس
488 الكلام فيما اذا شك بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث ثم شك بين الثلاث البنائي والاربع
488 اذا شك بين الاثنتين والثلاث والاربع فظن عدم أحد الاطراف كان شكه ذا طرفين
489 اذا شك بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث وأتى بركعة ثم تيقن عدم كونه رابعة لتيقنه بعدم الاتيان بالثالثة أولا واحتمالا كونه الشك الاول في الاولي بنى علم حكم الشك بين الاثنتين والثالث
489 الكلام فيما لو عرض أحد الشكوك الصحيحة للمصلي جالسا
491 لا يجوز في الشكوك الصحيحة قطع الصلاة واستئنافها ، كما لا يجوز ترك صلاة الاحتياط والاستئناف
493 الكلام فيما اذ طرا أحد الشكوك الباطلة ثم غفل عنه واتم الصلاة وتبين الموافقة للواقع
494 الكلام فيما لو طرأ أحد الشكوك الباطلة وعلم أنه بالمضي عليه ينكشف الحال
495 الكلام في وجوب التروي فيما اذا علم
أن المضي في الصلاة لا يوجب ذهاب الامارات التي يحصل بها الظن
495 اذا كان المسافر في أحد مواطن التخيير فاختار القصر ثم شك في الركعات فهل له اختيار التمام لتصحيح شكه؟
497 الكلام فيما لو مات قبل الاتيان بصلاة الاحتياط او قبل قضاء الاجزاء المنسية او قبل الاتيان بسجود السهو
[ فصل في صلاة الاحتياط ]
498 يعتبر في صلاة الاحتياط جميع شروط الصلاة ، مع الكلام في اعتبار تكبيرة الاحرام
499 يجب في صلاة الاحتياط فاتحة الكتاب
500 ليس في صلاة الاحتياط أذان ولا إقامة ولا سورة ولا قنوت
501 الكلام في وجوب الاخفات في صلاة الاحتياط
501 الكلام في أن صلاة الاحتياط صلاة مستقلة أو جزء من الصلاة ، وما يترتب على ذلك من وجوب التكبير لها ووجوب المبادرة اليها ، وقدح المنافيات الواقعة بينها وبين الصلاة
الاصلية وغير ذلك ، مع بعض فروع ذلك
508 اذا تبين بعد اتمام الصلاة في الشكوك الصيحية زيادة ركعة وجب استئنافها
508 اذا تبين نقص الصلاة كانت صلاة الاحتياط جابرة لها ولا حاجة للاعادة
508 الكلام فيما اذا تبين النقص أكثر مما كان طرفا للشك او أقل
510 اذا تبين بعد التسليم قبل الشروع في صلاة الاحتياط نقصان الصلاة لم تشرع صلاة الاحتياط بل يجب الاتمام وسجود السهو للتسليم في غير محله
510 الكلام فيما اذا تبين نقص الصلاة في اثناء صلاة الاحتياط على تفصيل في صور ذلك
513 الكلام في صور الشك في الاتيان بصلاة الاحتياط
515 الكلام فيما اذا بطلت صلاة الاحتياط بزيادة ركن أو نحوه
515 الكلام في حكم الشك في فعل من افعال صلاة الاحتياط
515 اذا شك في تحقق الشك الموجب لصلاة الاحتياط بنى على عدمه
516 الكلام في حكم الشك في ركعات صلاة الاحتياط
519 الكلام في وجوب سجود السهو للزيادة والنقص في صلاة الاحتياط
519 لو شك في صحة صلاة الاحتياط بعد الفراغ لم يلتفت
519 الكلام فيما لو شرع في صلاة أخرى غير صلاة الاحتياط سهوا
521 الكلام في قضاء الاجزاء المنسية في صلاة الاحتياط
[ فصل في حكم قضاء الاجزاء المنسية ]
521 يجب قضاء السجدة الواحدة حتى من الركعة الاخيرة على كلام
522 يجب قضاء التشهد المنسي وأبعاضه
522 الكلام في وجوب سجدة السهو لنسيان السجدة او التشهد
524 يعتبر في السجود والتشهد المنسيين جميع ما يعتبر في الصلاة من الشرائط
524 يعتبر في قضاء السجود والتشهد نية البدلية
525 الكلام فى حرمة الفصل بالمنافي بين الصلاة وقضاء السجود او التشهد ، وفي لزوم المبادرة اليهما بعده
527 لو نسي شيئا من واجبات السجود غير وضع الجبهة لم يجب قضاؤه
528 الكلام فيما لو نسي بعض التشهد عند قضائه
528 لو تعدد نسيان السجود او التشهد وجب قضاء الجميع مع الكلام في وجوب التعيين والترتيب
530 اذا شك في نسيان السجود او التشهد بنى على العدم ، مع الكلام فيما لو علم بالنسيان وشك في الالتفات والتدارك قبل فوت المحل
531 الكلام في كيفية الترتيبت بين صلاة الاحتياط وقضاء السجود والتشهد المنسيين وسجود السهو
533 الكلام فيما لو سها عن بعض واجبات السجود غير وضع الجبهة في قضاء السجدة
533 لا يجب السلام في قضاء التشهد الاخير
534 لا فرق في وجوب القضاء واغتفار نسيان الجزء بين الركعتين الاوليين والاخيرتين
534 لو اعتقد في أثناء الصلاة عدم فوت
الجزء ثم انقلب اعتقاده شكا بعد الفراغ منها لم يجب القضاء
535 لو كان عليه قضاء احدهما وشك في اتيانه به وجب عليه اتيانه به اذا كان شكه في وقت الصلاة
535 لو شك في ان الفائت منه سجدة واحدة او سجدتان من ركعتين بنى على الاتحاد
535 لو شك في ان الفائت سجدة او غيرها من الاجزاء التي لا يجب قضاوها لم يجب القضاء
536 لو نسي القضاء حتى دخل في صلاة أخرى جاز قطعها لاجل القضاء
536 الكلام فيما لو ضاق وقت صلاة العصر عن قضاء الجزء الفائت من قضاء العصر
[ فصل في موجبات سجود السهو ]
537 يجب سجود السهو لامور ( الاول ) الكلام سهوا على تفصيل وكلام
540 ( الثاني ) : السلام فى غير موقعه ساهيا على كلام
541 ( الثالث ) : نسيان السجدة الواحدة على كلام
542 ( الرابع ) : نسيان التشهد
542 ( الخامس ) : الشك بين الاربع والخمس بعد اكمال السجدتين
542 ( السادس ) : القيام في موضع القعود وبالعكس ، بل لكل زيادة ونقيصة على كلام ، مع كلام في سموله للاجزاء المستجبة
548 يجب تكرره بتكرر الموجب مع الكلام في ان المدار على تعدد السهو او تعدد الفعل ولو في سهو واحد
550 لا يجب فيه تعيين السبب ولو مع التعدد ، ولا الترتيب
551 الكلام فيما لو سجد لسبب فبان ان الموجب غيره
551 الكلام في ان وجوب سجود السهو فوري أولا؟ مع الكلام في ان تركهما لا يوجب بطلان الصلاة
553 كيفية سجود السهو
558 الكلام في شرائط سجود السهو
559 فروع الشك في سجود السهو
[ فصل في الشكوك التي لا اعتباربها ]
562 وهي في مواضع ( الاول ) : الشك بعد تجاوز المحل
563 ( الثاني ) : الشك بعد خروج الوقت
563 ( الثالث ) : الشك بعد السلام الواجب على تفصيل
564 ( الرابع ) : شك كثير الشك وان لم يصل الى حد الوسواس
567 لو اختصت كثرة الشك بفعل خاص اختص حكمه به
567 الكلام في تحديد كثرة الشك
569 لو شك في حصول كثرة الشك بنى على عدمه
569 اذا لم يلتفت الى شكه وظهر بعد ذلك خلاف ما بنى عليه عمل على ماظهر
569 عدم الاعتناء بالشك عزيمة لا رخصة
570 الكلام فيما اذا شك في ان كثرة الشك مختصة بموضع خاص او في جميع المواضع
571 لا يجب على كثير الشك وغيره ضبط الصلاة بالحصى ونحوه
572 ( الخامس ) من الشكوك التي لا اعتبار بها : الشك البدوي الزائل بعد التروي
572 ( السادس ) : شك كل من الامام والماموم مع حفظ الاخر في الركعات لا في الافعال ، والظان منهما يرجع الى المتيقن
576 اذا اختلف المامومون في الاعتقاد لم يرجع اليهم الامام
577 الكلام فيمام اذا كان بعض المامومين شاكا والاخر متيقنا بوجه خاص
577 الكلام فيما اذا كان كل من الامام والمامومين شاكا وكان شكهم متحدا او مختلفا
579 ( السابع ) : الشك في ركعات النافلة فيتخير بين البناء على الاقل والاكثر الا ان يكون الاكثر مفسدا
581 الشك في افعال النافلة بحكم الشك في افعال الفريضة
583 نقصان الركن مبطل للنافلة بخلاف زيادته على كلام
586 الكلام في وجوب قضاء السجدة والتشهد المنسيين في النافلة وعدمه
586 الكلام في وجوب سجود السهو في النافلة
586 اذا بنى على الاقل في ركعات النافلة ثم تبين الاكثر بطلت
587 اذا شك في فعل النافلة بنى على العدم الا ان يخرج وقتها
587 الكلام في الحاق الظن بالشك في النافلة
587 الكلام فيمن دخل في النافلة التي لها كيفية خاصة ونسي تلك الكيفية في الاثناء
589 أحكام السهو والشك والظن تجري في جميع الصلوات الواجبة
589 الكلام في حجية الظن في الركعات اذا كان موجبا للبطلان
590 الكلام في حجية الظن في افعال الصلاة
593 اذا شك بين الثلاث والاربع قبل السجود جاز تاخير التروي الى مابعده
593 يجب تعلم ما تعم به البلوى من احكام الشك والسهو
596 ( الاول ) : فيمن شك في ان ما بيده ظهر او عصر
596 ( الثانية ) : فيمن شك في ان مابيده ظهر أو عصر
597 ( الثالثة ) : فيمن علم بعد الصلاة او في اثنائها أنه ترك سجدتين من ركعتين
599 ( الرابعة ) : فيمن شك بين الاثنتين و الثلاث وبعد البناء على الثلاث والمضي فيها شك في ان شكه كان قبل السجدتين او بعدهما
600 ( الخامسة ) : فيمن شك في ان الركعة التي بيده آخر ركعة من الصلاة السابقة أو أول ركعة من اللاحقة
600 ( السادسة ) : فيمن شك في العشاء بين الثلاث والاربع وتذكر أنه لم يأت بالمغرب
602 ( السابعة ) : فيمن تذكر وهو في العصر أنه ترك من الظهر ركعة
604 ( الثامنة ) : فيمن صلى صلاتين ثم علم نقصان ركعة أور كعتين من إحداهما
606 ( التاسعة ) : فيمن كان عليه صلاة الاختياط وشك في ان الركعة التي بيده آخر صلاته أومن صلاة الاحتياط
606 ( العاشرة ) : فيمن شك في ان الركعة التي بيده رابعة المغرب أو أنه سلم على ثلاث وهذه أولى العشاء
[ ختام فيه مسائل متفرقة ]
608 ( الحادية عشرة ) : فيمن شك وهو جالس أو قائم بين الاثنتين والثلاث وقد علم بعدم تشهده في تلك الصلاة
610 ( الثانية عشرة ) : فيمن شك في انه
بعد الركوع من الثالثة او قبله من الرابعة ، او شك في انه قبل الركوع من الثالثة او بعده من الرابعة
612 ( الثالثة عشرة ) : فيمن كان قائما في الركعة الثانية وعلم انه اتى في صلاته بركوعين ولا يعلم أنه أتى بهما في الركعة الاولى فتبطل ضلاته ، او في الركعتين فتصح
613 ( الرابعة عشرة ) : فيمن علم انه ترك سجدتين ولا يعلم انهما من ركعة واحدة او ركعتين ، على تفصيل في صور ذلك
621 ( الخامسة عشرة ) : فيمن علم وهو في السجدة الثانية مثلا أنه إما ترك القراءة أو سجدة من الركعة السابقة او ترك ركوع هذه الركعة
626 ( السادسة عشرة ) : فيمن علم قبل الدخول في القنوت أو بعده قبل الركوع انه اما ترك سجدتين من الركعة الاولى أو القراءة من الركعة الثانية. او علم لعد القيام الى الثالثة أو قبله انه اما ترك سجدة أو سجدتين أو ترك التشهد من الركعة الثانية
631 ( السابعة عشرة ) : فيمن علم بعد القيام الى الثالثة انه ترك التشهد وشك في انه ترك السجدة أيضا
632 ( الثامنة عشرة ) : فيمن علم إجمالا بعد القيام أوقبله في أنه أتى بالسجدة أو التشهد وشك في الآخر
633 ( التاسعة عشرة ) : فيمن علم أنه إما ترك التشهد من الركعة الني بيده أو السجدة من الركعة السابقة
635 ( العشرون ) : فيمن علم أنه ترك سجدة من الركعة التي بيده او الركعة السابقة
636 ( الحادية والعشرون ) : فيمن علم أنه إما ترك جزءا مستحبا أو جزءا واجبا ، او علم انه اما ترك جرءا واجبا.
638 ( الثانية والعشرون ) : في بعض فروع العلم بالنقص او الزيادة في لنافلة
638 ( الثالثة والعشرون ) : فيمن تذكر وهو في سجود الركعة اللحقه أنه ترك سجود الركعة السابقة وكان
قد نسي ركوع الركعة اللاحقة ايضا
640 ( الرابعة والعشرون ) : فيمن صلى الظهر والعصر وعلم بعد السلام نقصان ركعة من احداهما
640 ( الخامسة والعشرون ) : فيمن صلي المغرب والعشاء وعلم بعد السلام نقصان ركعة من احدهما
640 ( السادسة والعشرون ) : فيمن علم اجمالا قبل السلام للعصر بانه صلى سبع ركعات ولا يعلم انه أتم الظهر اربعا وهو في ثانية العصر ، أوصلى الظهر ثلاثا وهو في رابعة العصر
643 ( السابعة والعشرون ) : فيمن علم انه صلى الظهرين ثمان ركعات لكن احتمل ان يكون قدنقص من احداهما ركعة وزاد في الاخرى ركعة
643 ( الثامنة والعشرون ) : فيمن علم قبل أن يسلم من العصر انه صلى الظهرين ثمان ركعات واحتمل انه صلى الظهر ثلاث ركعات وصلى العصر خمس ركعات
644 ( التاسعة والعشرون ) : في عكس الغرض السابق
647 ( الثلاثون ) : فيمن علم انه صلى الظهرين تسع ركعات ، ولا يدري في أيهما زاد
648 ( الحادية والثلاثون ) : في نظير الفرض السابق في العشائين
649 (الثانية والثلاثون ) : لو أتى بالمغرب ثم نسي فاعادها ثم تذكر وعلم أنه زاد ركعة في احدى الصلاتين
649 ( الثالثة والثلاثون ) : فيمن شك في فعل قبل تجازو محله وقبل الاتيان به غفل ودخل في الفعل اللاحق
650 ( الرابعة والثلاثون ) : فيمن قطع بعدم الاتيان بفعل قبل تجاوز محله وقبل الاتيان به غفل ودخل في الفعل اللاحق وانقلب قطعه السابق شكا
651 ( الخامسة والثلاثون ) : اذا عتقد في اثناء الصلاة نسيان جزء يجب قضاؤه أو فعل ما يوجب سجود السهو ثم تبدل اعتقاده بالشك لم يجب عليه شيء
651 ( السادسة والثلاثون ) : فيمن اعتقد بعد السلام قبل اتيان المنافي نقصان صلاته وشك فى ان الناقص ركعة
اوركعتان
652 ( السابعة والثلانون ) : فيمن تيقن بعد السلام نقصان ركعة وشك في انه أتى بها
653 ( الثامنة والثلاثون ) : فيمن علم أن ما بيده رابعة ولا يدري انها رابعة واقعية فلا تجب صلاة الاحتياط
654 ( التاسعة والثلاثون ) : فيمن علم بعد القيام أنه قد ترك جزء ايجب تداركه - كالسجود - لكن احتمل كون قيامه ذلك هو القيام الثاني بعد التدارك للجزء المنسي
655 ( الاربعون ) : فيمن شك بين الثلاث والاربع فبنى على الاربع لكن جاء بركعة أخرى سهوا
656 ( الحادية والاربعون ) : فيمن شك فى الركن بعد تجاوز المحل ثم أتى به نسيانا
656 ( الثانية والاربعون ) : فيمن علم وهو في التشهد أنه نسي الركوع وشك في أنه أتى بالسجدتين
657 ( الثالثة والاربعون ) : فيمن شك بين الثلاث والاربع ، وعلم أنه على فرض الثلاث ترك ركنا او مايوجب القضاء أو ما يوجب سجود السهو. أو كان ذلك على فرض الاربعاء
659 ( الرابعة والاربعون ) : فيمن تذكر بعد القيام أنه ترك سجدة من الركعة التي قام عنها ، فهل يجب عليه الجلوس قبل تدارك السجود أولا؟
660 ( الخامسة والاربعون ) : فيمن علم بعد القيام أنه ترك إحدى السجدتين وشك في الاخرى
661 ( السادسة والاربعون ) : فيمن شك بين الثلاث والاربع وبعد السلام قطع بانها كانت أربعا ثم عاد شكه
662 ( السابعة والاربعون ) : فيمن دخل في السجود من الركعة الثانية وشك في ركوعها وفي سجود الركعة السابقة
662 ( الثامنة والاربعون ) : لا يجري حكم كثير الشك في العلم الاجمالي وان كثر
663 ( التاسعة والاربعون ) : فيمن شك في الفاتحة وقد اعتقد انه قرا السورة وبعد الدخول في القنوت تذكر انه
لم يقرا السورة
663 ( الخمسون ) : فيمن علم اجمالا انه اما ترك سجدة او زاد ركوعا
665 ( الحادية والخمسون ) : فيمن علم اجمالا أنه اما ترك سجدة من الركعة الاولى أو زاد سجدة في الثانية
666 ( الثانية والخمسون ) : فيمن علم اجمالا أنه اما ترك سجدة او تشهدا
666 ( الثالثة والخمسون ) : فيمن شك قبل ان ينتصف الليل في انه صلى العشائين وقد علم انه لم يصل في ذلك اليوم الا ثلاث صلوات ، او الا صلاتين ، ونحو ذلك
667 ( الرابعة والخمسون ) : فيمن صلى الظهرين وعلم اجمالا انه شك في احداهما بين الثلاث والاربع
667 ( الخامسة والخمسون ) : فيمن علم اجمالا انه اما زاد جزءا أو نقصه
668 ( السادسة والخمسون ) : فيمن شك في انه هل ترك الجزء الفلاني عمدا أو سهوا؟
669 ( السابعة والخمسون ) : فيمن علم اجمالا في انه ترك جزءا من وضوئه أو ركنا من صلاته
671 ( الثامنة والخمسون ) : فيمن كان في التشهد وشك بين الاثنتين والثلاث وبنى على الثلاث ، فهل يجب عليه سجود السهو لزيادة التشهد؟
671 ( التاسعة والخمسون ) : فيمن شك في الجزء وقد دخل في غيره مما وقع في غير محله ، كما لو شك في السجود من الركعة الاولى وقد دخل في التشهد
672 ( الستون ) : لو بقي من الوقت اربع ركعات ولم يصل العصر وكان عليه صلاة الاحتياط اوقضاء السجود او التشهد او سجود السهو لصلاة الظهر فهل يزاحم بها العصر في الوقت؟
673 ( الحادية والستون ) : لو قرا في الصلاة شيئا بتخيل انه قرآن أو ذكر أو دعاء وتبين أنه كلام الآدمي فهل يجب سجود السهو؟
673 ( الثانية والستون ) : هل يجب سجود السهو على عكس الترتيب
الواجب ، كما لو أتى بالسورة قبل الفاتحة ولم يذكر حتى ركع
674 ( الثالثة والستون ) : اذا بطلت الصلاة أو انكشف بطلانها فهل يسقط وجوب قضاء الاجزاء المنسية وسجود السهو الحاصل فيها
675 ( الرابعة والستون ) : فيمن شك في انه هل سجد سجدة واحدة او اثنتين او ثلاث ، أو علم انه اما سجد واحدة او ثلاثا
( الخامسة والستون ) : في ان ترك الجزء جهلا بوجوبه هل يوجب بطلان الصلاة اذا لم يكن ركنا