مستمسک العروة الوثقی جلد 6

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

المؤلف: السيد محسن الطباطبائي الحكيم

الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع

الطبعة: 3

الموضوع : الفقه

تاريخ النشر : 1388 ه.ق

الصفحات: 636

الكتب بساتین العلماء

وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى

قرآن كريم

مستمسك العروة الوثقی

تأليف: فقيه عصره آية اللّه العظمی السيد محسن الطباطبائي الحكيم مد ظله العالي

الجزء السادس

دار إحياء التراث العربي

بيروت - لبنان

المحرّر الرّقمي: محمّد علي ملك محمّد

اشارة

فصل

واجبات الصلاة أحد عشر : النية [1] ، والقيام ، وتكبيرة الإحرام ، والركوع ، والسجود ، والقراءة ، والذكر والتشهد ، والسلام ، والترتيب ، والموالاة.


بِسم اللّهِ الرحمن الرحِيم

الحمد لله ربّ الْعالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ، واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

فصل

[1] أما وجوب النية في الجملة : فمما لا خلاف فيه ولا إشكال ، بل ينبغي عده من الضروريات ، بل لا كلام ظاهر في بطلان الصلاة بتركها عمداً وسهواً ، وفي الجواهر : « إجماعاً منا محصلا ومنقولا مستفيضاً أو متواتراً ، بل من العلماء كافة في المحكي عن المنتهى والتذكرة ، بل عن التنقيح : لم يقل أحد بأنها ليست بركن » وقد أطالوا البحث في أنها جزء أو شرط ولهم في ذلك وجوه لا تخلو من إشكال أو منع.

هذا ولأجل أنه لا ريب في صحة قولنا : ( أردت الصلاة فصليت ) بلا عناية ولا تجوز ، لا تكون جزءاً من المسمى ولا شرطاً له ، إذ على الأول يلزم اتحاد العارض والمعروض ، وعلى الثاني يلزم تقدم الشي‌ء على نفسه ، لأن قيد المعروض كذاته مقدم على العارض. كما أنها ليست جزءاً من موضوع الأمر ولا شرطاً له ، لأنها ليست اختيارية ، ويمتنع تعلق

والخمسة الأولى أركان [1] ، بمعنى أن زيادتها ونقيصتها عمداً وسهواً موجبة للبطلان ، لكن لا يتصور الزيادة في النية - بناء على الداعي [2] وبناء على الاخطار غير قادحة [3]،


الأمر بما لا يكون اختيارياً ، سواء أكان لعدم اختيارية جزئه أم لعدم اختيارية شرطه وقيده ، فلو فرض قيام دليل على كونها جزءاً أو شرطاً لما ذكر وجب التصرف فيه وتأويله. نعم لا مانع من كونها شرطاً لموضوع المصلحة بأن تكون الصلاة بما هي هي مقتضياً للمصلحة ، وبما هي مرادة علة تامة لها ، فلا تكون النية حينئذ جزء المؤثر ، بل هي شرط لتأثيره لا غير. فان كان مراد القائل بالشرطية ذلك فنعم الوفاق ، وإلا ففيه ما عرفت. ولأجل أنه لا ثمرة مهمة في تحقيق كونها جزءاً أو شرطاً كان الاقتصار على هذا المقدار من البحث عن ذلك أولى. هذا وسيجي‌ء إن شاء اللّه تعالى التعرض لدليل وجوب كل واحد من الواجبات الأخر المذكورة في الفصل المعدّ له.

ثمَّ إن عد الواجبات أحد عشر لا يخلو من مناقشة ، فإن من واجبات الصلاة الطمأنينة ، والاعتماد على المساجد السبعة في السجود ، وغير ذلك. إلا أن يكون المراد عد الواجبات العرضية لا الواجبات في الواجبات ، لكن عليه لا ينبغي عد القيام من الواجبات في قبال التكبير والقراءة والركوع لوجوبه حالها. اللّهم إلا أن يكون المراد منه القيام بعد الركوع. فتأمل. والأمر سهل.

[1] كما يأتي في محله ، ويأتي أيضاً المراد من الركن ، فقد اختلفت فيه كلماتهم ، وخصه بعضهم بما تقدح نقيصته عمداً وسهواً.

[2] لاعتبار استمراره المانع من صدق الزيادة.

[3] إجماعا ، بل لعلها راجحة لأنها نحو من كمال العبادة. فتأمل.

والبقية واجبات غير ركنية ، فزيادتها ونقصها عمداً موجب للبطلان لا سهواً.

فصل في النية

اشارة

فصل في النية وهي القصد إلى الفعل [1] بعنوان الامتثال [2] والقربة ويكفي فيها الداعي القلبي [3] ،


فصل في النية

[1] كما عن جماعة ، وفسرت أيضاً بالعزم وبالإرادة ، والمقصود من الجميع : الإشارة إلى المعنى المفهوم منها عرفا ، وإلا فليست النية مرادفة للقصد ولا للعزم ولا للإرادة ، لاختلافها في المتعلقات الملازم للاختلاف في المفهوم.

[2] يعني : موافقة الأمر ، والظاهر أنه مأخوذ من قولهم : مَثُل بين يديه مثولا : إذا انتصب قائماً تعظيما له وإجلالا لشأنه ، فهو كناية عن استشعار مشاعر العبودية والبروز بمظهر من مظاهرها ، وأما القربة فهي من غايات ذلك الامتثال كما يأتي.

[3] كما عن جماعة من محققي المتأخرين ، منهم الأردبيلي والبهائي والخوانساري وصدر الدين الشيرازي ، بل استقر عليه المذهب في الأعصار الأخيرة ، ومرادهم من الداعي : الإرادة الإجمالية المرتكزة في النفس ، التي بها يكون الفعل اختيارياً عمدياً ، وإن لم يكن موضوعها ملتفتاً اليه فعلا ، والتعبير عنها بالداعي لا يخلو من مسامحة ، إذ الداعي عبارة عن الجهة المرجحة لوجود الشي‌ء على عدمه التي تكون بوجودها العلمي علة

ولا يعتبر فيها الاخطار [1]


لتعلق الإرادة به.

[1] يعني : إخطار صورة الفعل وإحضارها في الذهن تفصيلا بوجهه الأولي المأخوذ موضوعاً للأمر ، كما يظهر من كلام غير واحد ، أو ولو إجمالا بوجه من الوجوه الحاكية ، والمشهور بين الأصحاب اعتبار ذلك ، واعتبار مقارنتها للفعل ولو باتصال آخر جزء منها بأول جزء منه كما في القواعد قال : « ويجب انتهاء النية مع ابتداء التكبير بحيث لا يتخللهما زمان وإن قل » أو أنها بين الألف والراء من التكبير كما عن بعض ، قال في الذكرى : « ومن الأصحاب من جعل النية بأسرها بين الألف والراء ». أو أنها تقارن أول جزء من التكبير مستمرة إلى انتهائه كما في الذكرى قال : « فاعلم أنه يجب إحضار الذات والصفات ، والقصد إليها أن يجعل قصده مقارناً لأول التكبير ويبقى على استحضاره إلى انتهاء التكبير ». أو أن ابتداءها مقارن لأول جزء من التكبير وانتهاءها بانتهائه - كما في التذكرة - قال فيها : « الواجب اقتران النية بالتكبير بأن يأتي بكمال النية قبله ثمَّ يبتدئ بالتكبير بلا فصل ، وهذا تصح صلاته إجماعا ولو ابتدأ بالنية بالقلب حال ابتداء التكبير باللسان ثمَّ فرغ منهما دفعة فالوجه الصحة ».

هذا ، ولأجل أن حدوث الإرادة في النفس يتوقف على تصور المراد بماله من الفوائد تفصيلا أو إجمالا ، فالنزاع بين المشهور وغيرهم لا يكون في اعتبار الاخطار في الجملة وعدمه ، بل إنما يكون في اعتبار مقارنته لأول الفعل بأحد الوجوه المذكورة وغيرها وعدمه.

هذا ، ولا دليل ظاهر على اعتبار مقارنة الاخطار لأول الفعل ، إذ الثابت بالإجماع ليس إلا وجوب إيقاع الصلاة ونحوها من العبادات على

بالبال ولا التلفظ [1] ، فحال الصلاة وسائر العبادات حال سائر الأعمال والأفعال الاختيارية كالأكل والشرب والقيام والقعود ونحوها من : حيث النية. نعم تزيد عليها باعتبار القربة فيها [2] ،


وجه العبادة ، ومن الواضح أنه يكفي في تحقق العبادية صدور الفعل عن إرادة الفاعل بداعي أمر اللّه سبحانه ، ولو كانت الإرادة ارتكازية غير ملتفت إلى موضوعها حال الفعل ، ويشهد له عدم اعتبارهم استمرار النية بالمعنى المذكور الى آخر الفعل ، واكتفاؤهم بالاستمرار الحكمي - يعني بقاء الإرادة ولو بحسب الارتكاز - مع أن من المعلوم أن عنوان العبادة كما يكون لأول الفعل يكون لآخره ، فاذا كان يكفي في عبادية آخره الإرادة الارتكازية المعبر عنها بالداعي فلم لا تكفي هي في عبادية أوله؟ والتفكيك بين الأول والآخر في ذلك غير ظاهر ، بل الظاهر من ارتكاز العقلاء خلافه.

[1] في ظاهر التذكرة : الإجماع على عدم اعتباره ، وقال في الذكرى : « ومحل النية القلب لأنها إرادة ولا يستحب الجمع عندنا بينه وبين القول للأصل ، ولعدم ذكر السلف إياه وصار اليه بعض الأصحاب لأن اللفظ أشد عوناً على إخلاص القصد ، وفيه منع ظاهر ، وعن البيان : أن الأقرب كراهته لأنه إحداث شرع وكلام بعد الإقامة ». وإن كان لا يخلو من نظر ، لأنه إن كان إحداث شرع فهو حرام ، والكلام بعد الإقامة منصرف عن مثل ذلك ، بل من المحتمل دخوله في الكلام المتعلق بالصلاة المستثنى من عموم المنع عن الكلام.

[2] فإنه لا بد منه عندنا - كما في التذكرة وعن المنتهى - بل

بأن يكون الداعي والمحرك هو الامتثال [1] والقربة. ولغايات الامتثال درجات :

أحدها - وهو أعلاها - [2] : أن يقصد امتثال أمر اللّه لأنه تعالى أهل للعبادة والطاعة ، وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله : « إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك ، ولا طمعاً في جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » [3].


إجماعا - كما عن المدارك والإيضاح والمنتهى - بل ظاهر الاعتذار عن ترك التعرض لها في الخلاف والمبسوط بأنه اعتماد على ضروريته أنه ضروري ، وما عن ابن الجنيد من استحبابه غير ثابت كما في الجواهر. نعم عن الانتصار صحة الصلاة المقصود بها الرياء وإن لم يكن عليها ثواب ، واحتمل في الجواهر تنزيله على صورة ضم الرياء الى الأمر وهو بعيد ، وكيف كان فلا ينبغي التأمل في اعتبارها وخلاف السيد إن ثبت فهو لشبهة.

[1] يعني أن يكون الموجب لإرادة الفعل أمر اللّه سبحانه ، وهو المعبر عنه بالامتثال كما عرفت ، وعرفت أيضاً أن عطف القربة عليه لا يخلو من مساهلة.

[2] لخلوه عن الجهات الراجعة الى العبد.

[3] في حاشية الحر على وسائله : « أنه لا تحضره روايته من طرقنا ولكن رواه بعض المتأخرين ، وكأنه من روايات العامة » (1)

هذا وقد روى صاحب الوافي هذا الحديث مرسلا عند شرح الحديث : 1 من الباب : 18 ( نية العبادة ) من أبواب جنود الايمان من الفصل الرابع من الجزء الثالث : ج : 1 ص : 326 الطبعة الحجرية.

وكذلك في مرءات العقول : ج : 2 صفحة : 101. وبحار الأنوار : كتاب الخلق صفحة : 82.

. نعم في .

1) لم توجد هذه العبارة على هامش النسخ المطبوعة. وانما هو فيما صححه الشارح - دام ظله - من الوسائل على هامش باب : 9 من أبواب مقدمة العبادات.

الثاني : أن يقصد شكر نعمة التي لا تحصى.

الثالث : أن يقصد به تحصيل رضاه والفرار من سخطه.

الرابع : أن يقصد به حصول القربة إليه [1].


نهج البلاغة : « إن قوماً عبدوا اللّه تعالى رغبة فتلك عبادة التجار ، وإن قوما عبدوا اللّه تعالى رهبة فتلك عبادة العبيد ، وان قوما عبدوا اللّه تعالى شكراً فتلك عبادة الأحرار » (1). وفي رواية هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « العبادة ثلاثة قوم عبدوا اللّه عز وجل خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللّه تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء وقوم عبدوا اللّه عز وجل حباً له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة » (2)وقريب منها ما في رواية يونس بن ظبيان ، (3)وقد تقدم في نية الوضوء ما له نفع في المقام فراجع.

[1] الظاهر أن المراد به في كلام الأصحاب وفيما ورد في الكتاب المجيد والسنة والأدعية القرب المكاني الادعائي بملاحظة ما يترتب على القرب المكاني الحقيقي من الفيوضات الخيرية فهو نظير قوله تعالى ( إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) ، (4)لا القرب المكاني الحقيقي كما هو ظاهر ، ولا القرب الروحاني الناشئ من مزيد التناسب في الكمالات ، فإنه خلاف الظاهر منه ، وان قيل إنه المراد. هذا والقرب المكاني الادعائي راجع الى بعض ما ذكر من الغايات ، لا أنه في عرضها فلا يحسن عده في قبال كل واحد منها.


1) الوسائل باب : 9 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 3.

2) الوسائل باب : 9 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1.

3) الوسائل باب : 9 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 2.

4) الأعراف : 56.

-------------

الخامس : أن يقصد به الثواب ورفع العقاب [1] ، بأن يكون الداعي إلى امتثال أمره رجاء ثوابه وتخليصه من النار ، وأما إذا كان قصده ذلك على وجه المعاوضة [2] من دون أن يكون برجاء إثابته تعالى فيشكل صحته ، وما ورد من صلاة الاستسقاء وصلاة الحاجة إنما يصح إذا كان على الوجه الأول.

( مسألة 1 ) : يجب تعيين العمل [2] إذا كان ما عليه فعلا متعددا ،

[1] المشهور بطلان العبادة المأتي بها بداعي ما ذكر ، بل عن العلامة رحمه اللّه في جواب المسائل المهنائية اتفاق العدلية على عدم استحقاق الثواب بذلك ، وعن تفسير الرازي اتفاق المتكلمين على البطلان ، وفيه أنه مخالف لسيرة العقلاء والمتشرعة ، ولما ورد في الكتاب والسنة من بيان مراتب الجزاء من ثواب وعقاب على الطاعات والمعاصي خصوصاً ما ورد في بعض العبادات كصلوات الحاجات وصومها ، ولعل مرادهم الصورة الآتية.

[2] بأن يقصد الامتثال مقيداً بالثواب ورفع العقاب فيكونان ملحوظين على وجه التقييد كما هو الحال في فعل الأجير الذي يفعل بقصد الأجرة لا على نحو الداعي كما ذكر أولا والظاهر عدم صحة العبادة بذلك ، فإنه ليس من مظاهر العبودية ، ولا فرق في البطلان بين صورتي العلم بالترتب وعدمه ، كما لا فرق بينهما في الصحة لو أخذ على نحو الداعي.

[3] كما هو المشهور المعروف ، وعن المنتهى نفي الخلاف فيه ، وعن التذكرة والمدارك الإجماع عليه ، إذ قد عرفت أن قوام العبادية صدور الفعل عن إرادة واختيار بداعي الأمر المتعلق به ، فاذا كان الواجب قد اعتبر فيه خصوصية فمع عدم قصدها لم يقع تمام الواجب عن اختيار ، كما أنه يمتنع

-------------

صدوره عن أمره ، لأن الأمر إنما يدعو الى ما تعلق به فلا يدعو الى غيره ، فاذا كان على المكلف ظهر وعصر وفرض أن الظهر غير العصر بشهادة صحة إحداهما بعينها دون الأخرى ، فإذا قصد إتيان إحدى الصلاتين لا بعينها بطلت ، لفوات قصد الخصوصية الموجب لفوات حيثية الصدور عن الاختيار وعن داعي الأمر.

نعم يمكن أن يقال : إن اعتبار الاختيار في العبادات ليس في قبال اعتبار صدوره على وجه العبادة ، إذ لا دليل على ذلك وإنما اعتباره لأجل دخله في ذلك لتوقف العبادية على صدور الفعل عن اختيار ، وعلى هذا فالوجه في اعتبار التعيين هو توقف العبادية عليه ، لأنه لا يمكن صدور الفعل عن داعي الأمر إلا مع التعيين كما ذكرنا ، فلو فرض عدم التوقف عليه لأجل خطأ المكلف واشتباهه كما سيأتي في المسألة الثالثة ، فلا دليل على وجوبه ، فقولهم : يجب التعيين. على إطلاقه لا يخلو من نظر ، كما أن من ذلك ظهر أيضاً أنه لا يتوقف اعتباره في عبادية العبادة على تعدد المأمور به ، فلو كان متحداً اعتبر تعيينه أيضاً وقصد تمام خصوصياته.

نعم تفترق صورة التعدد عن صورة الاتحاد بأنه يتأتى له قصد الخصوصية إجمالا في الثانية بمجرد قصد ما هو الواجب عليه فعلا ، ولا يتأتى ذلك في الأول ، لكنه فرق في مقام الفراغ لا في مقام الوجوب على ما يظهر من المتن وغيره ، كما أن اعتبار التعيين فرع وجود التعين في المأمور به فاذا لم يكن له تعين كما لو وجب عليه صوم يومين لم يجب التعيين لعدم التعين ومن هذا القبيل ما لو تعدد المأمور به لتعدد سببه سواء اتحد السبب بحسب الحقيقة كما لو نذر صوم يوم إن شفي ولده ، ونذر صوم يوم آخر إن رزق مالا ، فإنه إذا شفي ولده ورزق مالا وأراد الوفاء بالنذر لم يجب عليه التعيين ، بأن بقصد الصوم الواجب لشفاء الولد أو لرزق المال ، بل

ولكن يكفي التعيين الإجمالي ، كأن ينوي ما وجب عليه أولا من الصلاتين مثلا أو ينوي ما اشتغلت ذمته به أولا أو ثانياً ، ولا يجب مع الاتحاد.

( مسألة 2 ) : لا يجب قصد الأداء والقضاء [1] ،


لا مجال لذلك التعيين ، لأن المفروض أن المنذور مجرد صوم اليوم ، والخصوصية المذكورة ليست منذورة ، ولا قيداً للمنذور ، ومثله ما لو سها في الركعة الأولى ثمَّ في الثانية ، فإنه لا مجال لتعيين السجود الواجب للسهو بالسهو الخاص ، بأن يقصد سجدتي السهو عن السهو الواقع في الركعة الأولى مثلا. لأن تلك الخصوصية غير دخيلة في المأمور به فلا معنى لقصدها. أم اختلف السبب بحسب الحقيقة كما لو نذر أن يصوم يوماً ، وحلف أن يصوم يوماً آخر ، فإنه حينئذ يكون كما لو وجب عليه صوم يومين.

ثمَّ إن اعتبار الخصوصية في موضوع ( تارة ) يستفاد من ظاهر الدليل لأخذها قيداً في موضوع الأمر ( وأخرى ) يستفاد من اللوازم والآثار مثل الظهر والعصر ونافلة الفجر وفريضته وصلاة الزيارة ونحوها ، فإنها وان تشاكلت بحسب الصورة لكنها مختلفة في الخصوصيات ، بشهادة صحة واحدة بعينها إذا نواها بعينها وعدم صحة الأخرى ، فإن ذلك يكشف عن انطباق ما صحت على المأتي وعدم انطباق الأخرى عليه ، وليس ذلك إلا لأجل الاختلاف في الخصوصيات التي تنطبق ولا تنطبق - كما هو ظاهر - هذا وكلماتهم في المقام لا تخلو من تشويش واضطراب.

[1] كما اختاره جماعة لعدم الدليل على اعتباره وعدم توقف العبادية عليه خلافاً للمشهور. بل ظاهر محكي التذكرة الإجماع عليه : من اعتبار ذلك. وعلل بأن الفعل مشترك فلا يتخصص لأحدهما إلا بالنية. وفيه أن ذلك لو تمَّ لم يكن اعتباره زائداً على اعتبار التعيين ، فلا مقتضى لجعله في

ولا القصر والتمام [1] ، ولا الوجوب والندب إلا مع توقف التعيين على قصد أحدهما ، بل لو قصد أحد الأمرين في مقام الآخر صح إذا كان على وجه الاشتباه في التطبيق ، كأن قصد


قبال شرط التعيين - مع أن توقف التعيين عليه مطلقاً غير ظاهر. وكذا الحال في اعتبار قصد الوجوب والندب دعوى ودليلا.

[1] بلا خلاف أجده مع عدم التعدد في الذمة ولا التخيير ، بل في المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب كما عن شرح النفلية الاتفاق عليه ، كذا في الجواهر. ودليله غير ظاهر ، فان القصر والتمام من القيود المأخوذة في موضوع الأمر ، فقصدها لا بد منه ، كقصد الجزء ، لما عرفت من وجوب التعيين. وما في الجواهر من أن القصرية والتمامية من الأحكام اللاحقة كما ترى ، لوضوح دخلهما في الموضوع ، فان القصر والتمام عبارة عن كون الصلاة ركعتين بشرط لا أو أربع ركعات ، فكيف يكونان من الأحكام اللاحقة؟ ولو بني على كون صلاتي القصر والتمام حقيقتين مختلفتين كان الأمر أظهر.

نعم قد عرفت الإشارة إلى أنه لا يعتبر قصد المأمور به بخصوصياته تفصيلا ، وأنه يكفي قصده إجمالا. فلو قصد القصر أو التمام إجمالا كما لو جهل أن حكمه القصر أو التمام فأتم بمن يعلم أنه يؤدي مثل ما وجب عليه ، فقصد أن يفعل مثل فعل إمامه فقصر الإمام أو أتم وتابعه المأموم في تمام الصلاة صح لكونه قاصداً للقصر أو التمام إجمالا ، ولعل مراد المشهور من القصر والتمام عنواني صلاة المسافر والحاضر ، إذ هما من العناوين الطارئة الزائدة على ذات المأمور به التي لا يجب قصدها ، لا تفصيلا ولا إجمالا ، لكنه خلاف ظاهر التعبير وإن كان ذلك يقتضيه حسن الظن بمقامهم قدس اللّه أرواحهم.

امتثال الأمر المتعلق به فعلا وتخيل أنه أمر أدائي فبان قضائياً أو بالعكس ، أو تخيل أنه وجوبي فبان ندبياً أو بالعكس وكذا القصر والتمام [1] ، وأما إذا كان على وجه التقييد فلا يكون صحيحاً ، كما إذا قصد امتثال الأمر الأدائي ليس إلا ، أو الأمر الوجوبي ليس إلا ، فبان الخلاف فإنه باطل.


[1] يعني إذا لحظ أحدهما تفصيلا عنواناً للمقصود خارجاً عنه بأن قصد إتيان ما هو الواجب عليه فعلا معتقداً أنه قصر أو تمام ، فان القول بالصحة حينئذ في محله لأنه قد قصد المأمور به على ما هو عليه من الخصوصيات التي منها القصر أو التمام ، فهما ملحوظان إجمالا قيداً للمأمور به ، وملاحظة خلاف ذلك تفصيلا غير قادحة. نظير ما لو قصد إتيان الفريضة الواجبة عليه فعلا معتقداً أنها عصر أو ظهر ، فإنها تصح وإن انكشف أنها على خلاف ما اعتقد.

ومما ذكرنا يظهر أن البناء على الصحة في الفرض لا ينافي ما تقدم منا من وجوب قصد القصر أو التمام قيداً للمأمور به تفصيلا أو إجمالا ، وليست الصحة في الفرض من لوازم عدم اعتبار قصد القصر أو التمام قيداً للمأمور به ، كما لا يخفى.

ومن ذلك يظهر لك الاشكال على من بنى على البطلان في الفرض لبنائه على وجوب قصد أحدهما لأنهما من قيود المأمور به ، كما يظهر أيضاً لك الاشكال على ما في المتن حيث بنى على عدم وجوب قصد القصر أو التمام مفرعا عليه الصحة في الفرض الذي لوحظ فيه أحدهما عنواناً خارجا عن المقصود من باب الخطأ في التطبيق ، إذ قد عرفت أن الصحة ليست من متفرعات عدم اعتبار قصد أحدهما بل تكون حتى بناء على اعتباره كما عرفت منا.

( مسألة 3 ) : إذا كان في أحد أماكن التخيير فنوى القصر ، يجوز له أن يعدل إلى التمام وبالعكس [1] ما لم يتجاوز محل العدول ، بل لو نوى أحدهما وأتم على الآخر من غير التفات إلى العدول فالظاهر الصحة [2]


[1] لأجل أن الظاهر من أدلة القصر أن القصر والتمام حقيقة واحدة ، وليس الفرق بينهما إلا الفرق بين الشي‌ء بشرط شي‌ء والشي‌ء بشرط لا ، فالقصر ركعتان بلا زيادة والتمام أربع ركعات ، فالتخيير بين القصر والتمام يكون من قبيل التخيير بين الركعتين بشرط لا ، والركعتين مع ركعتين أخريين لا مانع من الأخذ بإطلاق دليل التخيير الشامل للابتدائي والاستمراري ، فكما يكون المكلف مخيراً بين القصر والتمام قبل الدخول في الصلاة يكون مخيراً بعده.

نعم لو كان القصر والتمام حقيقتين مختلفتين نظير الظهر والعصر احتيج في جواز العدول من أحدهما إلى الآخر الى دليل ، والإطلاق لا يصلح لإثباته ، إذ لا تعرض فيه لإثبات قدرة المكلف على قلب الصلاة من ماهية إلى أخرى ، ولما كان الأصل عدم صحة العدول كان الحكم المنع عن العدول في الأثناء. نعم إطلاق التخيير الشامل للابتدائي والاستمراري يقتضي جواز العدول في الأثناء إلى التمام باستئناف التمام.

[2] قد عرفت في المسألة الأولى : أن التعيين إنما يجب إذا توقف صدور الفعل عن داعي الأمر عليه ، وليس وجوبه في عرض وجوبه ، فإذا أمر المولى عبده أن يشرب الماء فاعتقد أنه أمره بشرب الخل فاعتقد أن مائعاً معيناً خل فشربه فكان ماء كان شرب الماء المذكور طاعة وعبادة للمولى وإن لم يكن مقصوداً له ، وقوام العبادية الصدور بداعي أمر المولى لا غير ، وعليه لا مانع من صحة العبادة في الفرض ، إذ لم يفت منها إلا

ولا يجب التعيين حين الشروع أيضاً [1]. نعم لو نوى القصر


قصد خصوصيتها - أعني القصرية أو التمامية - وذلك غير قادح لحصول قوام عباديتها - أعني الصدور بداعي أمر المولى - وليس قصد خصوصيتها مما له دخل في عباديتها.

نعم لو بني على دخله في العبادة في عرض قصد الامتثال كان البناء على البطلان في محله. لكن المبنى غير ظاهر ، ومراجعة بناء العرف والعقلاء شاهد على خلافه ، ولذا لا خلاف عندهم في حسن الانقياد وترتب الثواب على الفعل المنقاد به وإن وقع الخلاف في قبح التجرؤ وترتب العقاب على الفعل المتجرأ به.

وعلى هذا فلو التفت بعد الثالثة أو بعد الرابعة قبل السلام جاز له العمل على التمام ، ولا تلزم زيادة الركعة أو الركعتين لأن الإتيان بالركعة أو الركعتين كان عن أمرها فتكون في محلها ، وقد كان يختلج في البال : التفصيل بين ما لو كان يتخيل الاشتباه في العدد لاعتقاده أنه لم يأت بالثانية فتبطل الصلاة ، لأنه جاء بالركعة بعنوان كونها ثانية وليست كذلك فلم يؤت بها عن أمرها ، وبين ما لو كان الإتيان بالزائد على الركعتين لتخيل أنه حاضر وأنه عليه التمام فتصح الصلاة ، لأن الإتيان بالركعة كان عن أمرها ولو للخطإ في كونه حاضراً ، لكنه في غير محله ، لأن عنوان الركعة الثانية ليس من العناوين التقييدية ليفوت القصد بفواتها ، ولذا لو صلى الركعة الثانية باعتقاد أنها الأولى ثمَّ تبين بعد إكمالها أنها الثانية صحت الصلاة - كما أشرنا الى ذلك مفصلا في مباحث الوضوء - وسيأتي أيضاً في محله إن شاء اللّه تعالى ، فالبناء على الصحة في الجميع لا ينبغي الإشكال فيه.

[1] لأنه بعد ما عرفت من أن القصر والتمام حقيقة واحدة ، وأن

فشك بين الاثنين والثلاث بعد إكمال السجدتين يشكل العدول إلى التمام والبناء على الثلاث [1]


الاختلاف بينهما من قبيل الاختلاف في الخصوصيات الفردية ، نظير الاختلاف بين الصلاتين ، في كون المقروء في إحداهما سورة التوحيد ، وفي الأخرى سورة العصر ، فالأمر المتعلق بالركعتين شخصي قائم بموضوع واحد ، فيمكن أن ينبعث المكلف إليهما من قبل ذلك الأمر الشخصي بهما بلا حاجة الى التعيين ، ولا توقف عليه ، لما عرفت من أن الوجه في اعتبار التعيين دخله في عبادية العبادة ، وفي المقام يمكن التعبد بالركعتين من دون تعيين تلك الخصوصية.

نعم لو بني على وجوب التعيين في عرض وجوب قصد الامتثال وجب حين الشروع ، بمناط وجوبه في سائر الموارد الأخرى ، لعدم الفرق ، فعدم وجوب التعيين في المقام ليس لعدم التعين ، ضرورة ثبوت التعين بالخصوصيات المميزة بين القصر والتمام ، بل لما ذكرنا من أن وجوبه لأجل تحصيل العبادية وفي المقام لا يتوقف حصولها على حصوله.

[1] الاشكال يحتمل أن يكون من جهة الشك في كونه في محل العدول لاحتمال بطلان الصلاة بزيادة ركعة ، وفيه أن أصالة عدم زيادة الركعة محكمة ، والبناء على عدم جريانها مع الشك في عدد الركعات لا ينافي جريانها هنا لإثبات الصحة ونفي البطلان - مع إمكان دعوى جريان أصالة الصحة في نفسها ، مع قطع النظر عن أصالة عدم الزيادة ، فإنها أصل برأسها. ويحتمل أن يكون من جهة أن الشك المذكور بمجرد حدوثه في الثنائية مبطل لها فلا موضوع للعدول.

وفيه : أن الظاهر مما دل على عدم صحة الشك في الثنائية هو عدم جواز المضي على الشك فيها ، لا أنه بنفسه مبطل كالحدث. وحينئذ بالعدول

وإن كان لا يخلو من وجه [1] بل قد يقال بتعينه والأحوط العدول والإتمام مع صلاة الاحتياط والإعادة.

( مسألة 4 ) : لا يجب في ابتداء العمل حين النية تصور الصلاة تفصيلا بل يكفي الإجمالي [2]. نعم يجب نية المجموع


يرتفع موضوع الحكم المذكور.

[1] كما حكي عن جماعة بل ظاهر العلامة الطباطبائي المفروغية عنه. والتحقيق أن يقال : إن القصر والتمام إن كانا من حقيقة واحدة لم يجز له التسليم على الثنتين مع الشك المذكور ، لأنه مضي على الشك في الثنائية ، وله أن يختار التمام ويعمل عمل الشك بين الثنتين والثلاث ، وفي وجوب ذلك - كما عليه العلامة الطباطبائي رحمه اللّه - فراراً عن لزوم الابطال المحرم وعدم وجوبه - كما عن غيره - وجهان مبنيان على عموم حرمة إبطال العمل لمثل المقام وعدمه أقواهما الثاني ، وإن كانا حقيقتين مختلفتين بطلت الصلاة ، لأن السلام على القصر مضي على الشك في الثنائية والعدول الى التمام لا دليل على جوازه - كما عرفت في صدر المسألة - ، ولو فرض تمامية إطلاقات التخيير لإثباته أمكن الرجوع إليها في إثبات جواز التمام ، وإن لم يجز له القصر ، ويكون المقام نظير ما لو تعذر أحد فردي التخيير فان تعذره مانع من فعلية التخيير وإن لم يكن مانعاً من وجود مقتضية ، فيتمسك بالإطلاق لإثباته.

[2] لما عرفت من أن دليل اعتباره في العبادة - سواء أكان في عرض قصد الامتثال أم في طوله - لا يقتضي أكثر من اعتباره في الجملة ، ولا يقتضي اعتبار خصوص التصور التفصيلي كما سبق في تضعيف ما ذكره المشهور من اعتبار الاخطار.

من الأفعال جملة أو الأجزاء على وجه يرجع إليها ، ولا يجوز تفريق النية على الأجزاء على وجه لا يرجع إلى قصد الجملة [1] كأن يقصد كلا منها على وجه الاستقلال من غير لحاظ الجزئية.

( مسألة 5 ) لا ينافي نية الوجوب اشتمال الصلاة على الأجزاء المندوبة [2].


[1] لأن كل واحد من الأجزاء مستقلا ليس موضوعاً للأمر فنيته كذلك ليست نية للمأمور به ، وكما أن وجوب كل منها في حال الانضمام كذلك تكون نية كل واحد منها فينويه في حال الانضمام لا غير.

[2] لأن الاشتمال على الأجزاء المندوبة لا يوجب كون الفرد المشتمل عليها مستحباً محضاً ليكون ذلك مانعاً من نية الوجوب ، بل المشتمل عليها يكون واجباً كغير المشتمل ، غاية الأمر : أنه يكون أفضل الفردين الواجبين تخييراً فيكون واجباً وجوبا مؤكداً بناء على أن الأجزاء المستحبة وإن لم تكن أجزاء حقيقة لا من الماهية ولا من الفرد ، وإنما هي أمور مستحبة في الصلاة وغيرها من العبادات يؤتي بها بداعي استحبابها لكنها توجب تأكيداً في مصلحة الصلاة فتوجب تأكداً في وجوبها كما هو الظاهر. أما بناء على عدم ذلك فلا تأكد في وجوب الصلاة بوجه. ثمَّ إن الظاهر أنه لا فرق في صحة الصلاة المشتملة على الأجزاء المندوبة بين أن ينوي بفعل الأجزاء الوجوب وأن ينوي الندب.

ودعوى البطلان في الأول من جهة التشريع. مندفعة : بأن البطلان في التشريع يختص بما لو كان التشريع ملازما للانبعاث من قبل الأمر التشريعي ومجرد تشريع الوجوب للأجزاء المندوبة لا يقتضي كون الانبعاث الى الأجزاء الصلاتية الأصلية من قبل الأمر التشريعي ، لجواز الانبعاث إليها من قبل الأمر الوجوبي المتعلق بها ، غاية الأمر أنه يشرع أمراً وجوبياً للأجزاء

ولا يجب ملاحظتها في ابتداء الصلاة [1] ولا تجديد النية على وجه الندب حين الإتيان بها.

( مسألة 6 ) : الأحوط ترك التلفظ بالنية في الصلاة [2] خصوصاً في صلاة الاحتياط للشكوك ، وإن كان الأقوى الصحة معه [3].

( مسألة 7 ) : من لا يعرف الصلاة يجب عليه أن يأخذ من يلقنه [4] فيأتي بها جزءاً فجزءاً ويجب عليه أن ينويها أولا على الإجمال.

( مسألة 8 ) : يشترط في نية الصلاة بل مطلق العبادات الخلوص عن الرياء [5] فلو نوى بها الرياء بطلت ، بل هو


المندوبة أو أنه تشريع في توصيف الأمر الندبي بها بأنه وجوبي وذلك لا يقتضي المحذور المتقدم.

[1] كما تقدم في مسألة عدم وجوب تعيين القصر والتمام في أماكن التخيير ، بل هنا أظهر لعدم كونها أجزاء حقيقة كما عرفت.

[2] لم أقف على قائل بالتحريم. نعم تقدم عن البيان أن اللفظ إحداث شرع ، لكن صرح رحمه اللّه بالكراهة ، فراجع ما تقدم في أول مبحث النية.

[3] قد توقف المصنف رحمه اللّه في مبحث صلاة الاحتياط في جواز فعل منافيات الصلاة بينها وبين صلاة الاحتياط ، فالجزم منه بالصحة هنا لا بد أن يكون من جهة دعوى عدم عموم الكلام المنافي للتلفظ بالنية ، لكنه غير ظاهر.

[4] هذا الوجوب من باب وجوب المقدمة العلمية.

[5] على المشهور المعروف شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل

من المعاصي الكبيرة لأنه شرك باللّه تعالى. ثمَّ إن دخول الرياء في العمل على وجوه :

أحدها : أن يأتي بالعمل لمجرد إرادة الناس من دون


عن غير واحد دعوى الاتفاق عليه إلا من المرتضى رحمه اللّه في الانتصار فذهب الى عدم بطلان العبادة بالرياء ، بل هي مجزية مسقطة للأمر وان لم يترتب عليها الثواب ، وكأن مراده عدم منافات الرياء بنحو الضميمة وإلا فاعتبار القربة في الصلاة وغيرها من العبادات من الضروريات التي لا ريب فيها فضلا عن الفتوى بخلافها. وكيف كان فقد عقد في الوسائل باباً طويلا لبطلان العبادة بالرياء (1)، وآخر لتحريم قصد الرياء والسمعة بالعبادة (2)لكن أكثر الأخبار المذكورة فيهما غير خال عن المناقشة.

نعم ما يدل منها على حرمة الفعل المقصود به الرياء الملازمة للبطلان صحيح زرارة وحمران عن أبي جعفر (عليه السلام) : « لو أن عبداً عمل عملا يطلب به وجه اللّه تعالى والدار الآخرة وأدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركا » (3)وصحيح علي بن جعفر (عليه السلام) : « قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : يؤمر برجال الى النار .. الى أن قال : فيقول لهم خازن النار : يا أشقياء ما كان حالكم؟ قالوا : كنا نعمل لغير اللّه فقيل لنا : خذوا ثوابكم ممن عملتم له » (4). ورواية السكوني : « قال النبي (صلی اللّه عليه وآله) : إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجاً به فاذا صعد بحسناته يقول اللّه عز وجل : اجعلوها في ( سجين ) إنه ليس إياي أراد به » (5)، ونحوها غيرها. ودلالة الجميع


1) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمة العبادات.

2) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات.

3) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 11.

4) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1.

5) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 3.

أن يقصد به امتثال أمر اللّه تعالى ، وهذا باطل بلا إشكال [1] لأنه فاقد لقصد القربة أيضاً.

الثاني : أن يكون داعيه ومحركه على العمل القربة وامتثال الأمر والرياء معاً ، وهذا أيضاً باطل سواء كانا مستقلين [2] أو كان أحدهما تبعاً والآخر مستقلا أو كانا معاً ومنضما محركا وداعياً.

الثالث : أن يقصد ببعض الأجزاء الواجبة الرياء ،


على الحرمة غير قابلة للمناقشة ، وعرفت مكرراً أن من لوازم الحرمة البطلان لامتناع التقرب بما هو حرام.

[1] يعني حتى من السيد رحمه اللّه لما عرفت من أنه لا خلاف له في كون الصلاة عبادة ولا في اعتبار القربة في العبادة مطلقاً.

[2] لأجل أن الظاهر أنه يكفي في كون الفعل عبادة صلاحية الأمر للاستقلال في الداعوية إلى الفعل المأمور به وان كانت معه ضميمة مستقلة أو غير مستقلة لا بد في إثبات دعوى البطلان في هذه الصورة ، وكذا في أحد قسمي الصورة الثانية - أعني ما لو كان الأمر صالحاً للاستقلال في الداعوية والرياء لوحظ منضما الى الأمر مع كونه غير صالح للاستقلال - من الرجوع الى النصوص المشار إليها آنفاً ، ودلالة صحيح حمران وزرارة على البطلان فيهما لا قصور فيها ، وكذا دلالتها على البطلان في القسم الثاني من الصورة الثانية - أعني ما لو كان الرياء صالحاً للاستقلال في الداعوية والقربة غير صالحة لذلك - وكذا في الصورة الثالثة ، وإن كان يكفي أيضاً في دعوى البطلان فيها القواعد الأولية لعدم حصول قصد الامتثال على النحو المعتبر في العبادة كما تقدم في الوضوء.

وهذا أيضاً باطل وإن كان محل التدارك باقياً [1]. نعم في مثل الأعمال التي لا يرتبط بعضها ببعض ، أو لا ينافيها الزيادة في الأثناء كقراءة القرآن والأذان والإقامة إذا أتى ببعض الآيات أو الفصول من الأذان اختص البطلان به فلو تدارك بالإعادة صح.

الرابع : أن يقصد ببعض الأجزاء المستحبة الرياء كالقنوت في الصلاة ، وهذا أيضاً باطل على الأقوى [2].

الخامس : أن يكون أصل العمل لله لكن أتى به في مكان وقصد بإتيانه في ذلك المكان الرياء كما إذا أتى به في


[1] مقتضى ظاهر النصوص : حرمة نفس العمل الذي وقع الرياء فيه ، فاذا كان الرياء في الجزء نفسه اختص بالبطلان ، ولا وجه لسراية البطلان الى غيره من الأجزاء ، اللّهم إلا أن يدعى أنه يصدق على مجموع العمل أنه مما وقع فيه الرياء فيبطل. وفيه أن صدق ذلك مبني على المسامحة وإلا فموضوعه حقيقة نفس الجزء فيقدح فيه لا غير. نعم إذا بطل الجزء فان صدق أنه زيادة في المركب عمداً وكانت الزيادة فيه مبطلة له سرى البطلان إلى بقية الأجزاء ، ولا يجدي التدارك ، وإن لم تصدق الزيادة ، أو كانت غير مبطلة لعدم الدليل على إبطالها إمكان التدارك بفعل الجزء ثانياً مع الإخلاص وصح المركب.

[2] مقتضى ما سبق هو بطلان القنوت لا غير فيكون الحال كما لو صلى بلا قنوت فان صلاته صحيحة ، فالبناء على بطلان الصلاة إنما هو من جهة أن القنوت المرائي فيه مأتي به بقصد الجزئية ، فإذا بطل لزمت الزيادة العمدية التي لا يفرق في اقتضائها بطلان الصلاة بين أن تكون بالجزء الواجب والجزء المستحب ، لكن عرفت أن الأجزاء المستحبة ليست أجزاء للماهية

المسجد أو بعض المشاهد رياء ، وهذا أيضاً باطل [1] على الأقوى ، وكذا إذا كان وقوفه في الصف الأول من الجماعة أو في الطرف الأيمن رياء.

السادس : أن يكون الرياء من حيث الزمان [2] كالصلاة في أول الوقت رياء ، وهذا أيضاً باطل على الأقوى.

السابع : أن يكون الرياء من حيث أوصاف العمل. كالإتيان بالصلاة جماعة [3] أو القراءة بالتأني


ولا أجزاء للفرد ، وإنما هي أمور مستحبة ظرفها الفعل الواجب فلا يؤتى بها بقصد الجزئية كي تلزم الزيادة العمدية على تقدير بطلانها. نعم لو كان المستحب من الدعاء أو الذكر أمكن القول ببطلان الصلاة من جهة الكلام بناء على أن الدعاء والذكر المحرمين من الكلام المبطل ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى الكلام فيه. أما مثل جلسة الاستراحة فلا يأتي فيها مثل ذلك فلا موجب فيها للبطلان فلاحظ.

[1] لأن موضوع الرياء : عنوان « الصلاة المقيدة بالمكان الخاص » المتحد مع ذات الصلاة في الخارج ، فتحرم به وتفسد لأجله ، ولا يتوهم : أن موضوعه نفس الخصوصية ، فلا يسري الى الصلاة ، فلا تسري الحرمة إليها ولا الفساد ، إذ فيه أن الخصوصية المكانية ليست من الأفعال الاختيارية لتكون موضوعاً للرياء تارة والإخلاص أخرى ، فيتعين أن تكون قيداً لموضوعه المتحد مع ذات الصلاة في الخارج ، وكذا الحال فيما بعده فان الجميع من قبيل الخصوصية المكانية كما لا يخفى.

[2] الخصوصية الزمانية كالخصوصية المكانية فيجري فيها الكلام المتقدم.

[3] خصوصية الجماعة لما لم تكن من الأفعال المستقلة يجري عليها

أو بالخشوع أو نحو ذلك [1] وهذا أيضاً باطل على الأقوى.

الثامن : أن يكون في مقدمات العمل كما إذا كان الرياء في مشيه إلى المسجد لا في إتيانه في المسجد. والظاهر عدم البطلان في هذه الصورة [2].

التاسع : أن يكون في بعض الأعمال الخارجة عن الصلاة كالتحنك حال الصلاة وهذا لا يكون مبطلا [3] ، إلا إذا رجع إلى الرياء في الصلاة متحنكاً [4].

العاشر : أن يكون العمل خالصاً لله لكن كان بحيث


حكم خصوصية المكان والزمان بعينها.

[1] الخشوع والخضوع والبكاء ونحوها لما كانت من الأفعال الاختيارية المقارنة للفعل أمكن أن تكون بنفسها موضوعاً للرياء كما يمكن أن تكون قيداً لموضوعه ، فعلى الأول تحرم هي وتفسد ولا تسري الحرمة إلى الصلاة ولا الفساد ، وعلى الثاني تحرم الصلاة وتفسد لاتحاد العنوان المحرم معها ، وعلى هذا الفرض كان إطلاق البطلان في المتن ، وعلى الأول يكون من قبيل التاسع في الحكم لأنها منه ، وأما التأني فالظاهر أنه من قبيل وصف الجماعة يكون الرياء في الصلاة معه لا فيه نفسه.

[2] لأن العمل خال عن الرياء فلا وجه للبطلان إلا دعوى عموم العمل في النصوص لما يكون الرياء في بعض مقدماته ، لكنها ضعيفة.

[3] لعدم سريانه الى العمل ، وقد عرفت ضعف دعوى عموم العمل المرائي فيه لما يكون الرياء في مقدمته فضلا عما كان في مقارنة.

[4] كما عرفت في الوجه السابع.

يعجبه أن يراه الناس ، والظاهر عدم بطلانه أيضاً [1] كما أن الخطور القلبي لا يضر [2] خصوصاً إذا كان بحيث يتأذى بهذا الخطور ، وكذا لا يضر الرياء بترك الأضداد [3].

( مسألة 9 ) : الرياء المتأخر لا يوجب البطلان [4] بأن كان حين العمل قاصداً للخلوص ثمَّ بعد تمامه بدا له في ذكره أو عمل عملا يدل على أنه فعل كذا


[1] ففي مصحح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) « عن الرجل يعمل الشي‌ء من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك ، قال (عليه السلام) : لا بأس ما من أحد إلا وهو يجب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك » (1)

[2] لعدم منافاته للإخلاص : أعني كون صدور الفعل عن قصد الامتثال محضاً.

[3] ترك الأضداد قد يكون بنفسه موضوعاً للرياء وقد يكون قيداً لموضوعه كأن يرائي في الصلاة المتروك فيها الضد ، فعلى الأول يصح العمل وعلى الثاني يبطل نظير ما سبق في الخشوع والتحنك ، فإطلاق الصحة ليس كما ينبغي وإن حكي عن الإيضاح الإجماع عليها ، ولعل المراد الصورة الأولى.

[4] لعدم الدليل عليه بعد كون العمل صادراً على وجه العبادة ، والإجماع والنصوص إنما يدلان على حرمة العمل الصادر على وجه الرياء لا غير. نعم في مرسل علي بن أسباط عن أبي جعفر (عليه السلام) : « الإبقاء على العمل أشد من العمل ، قال : وما الإبقاء على العمل؟ قال (عليه السلام) : يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا شريك له فكتبت له سراً ثمَّ يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ثمَّ يذكرها فتمحى فتكتب له رياء » (2)


1) الوسائل باب : 15 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1.

2) الوسائل باب : 14 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 2.

-------------

لكنه ضعيف مهجور لا مجال للاعتماد عليه في ذلك ، فليحمل على نحو من الإحباط كما تقدم في الوضوء.

تنبيه فيه أمران

الأول : أن الرياء - على ما ذكره غير واحد من علماء الأخلاق - طلب المنزلة في قلوب الناس بإراءتهم خصال الخير ، وعليه فلو كان المقصود من العبادة دفع الذم عن نفسه أو ضرر غير ذلك لم يكن رياء. ويشهد له خبر سفيان بن عيينة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث : « الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا اللّه عز وجل » (1)وخبر السكوني : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ثلاث علامات للمرائي ينشط إذا رأى الناس ويكسل إذا كان وحده ويحب أن يحمد في جميع أموره » (2). وخبر جراح المدائني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عز وجل : « ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) قال (عليه السلام) : الرجل يعمل شيئاً من الثواب لا يطلب به وجه اللّه إنما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس فهذا الذي أشرك بعبادة ربه » (3). وفي رواية العلاء المروية عن تفسير العياشي في تفسير الآية الشريفة المذكورة قال (عليه السلام) : « من صلى أو صام أو أعتق أو حج يريد محمدة الناس فقد أشرك في عمله » (4). ويشير إليه


1) الوسائل باب : 8 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 4.

2) الوسائل باب : 13 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1.

3) الوسائل باب : 13 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 6. والآية آخر سورة الكهف.

4) مستدرك الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 3‌

-------------

ما في مصحح زرارة وحمران السابق : من قوله (عليه السلام) : « وأدخل فيه رضا أحد من الناس » (1). وما تضمن أمر المرائي يوم القيامة أن يأخذ أجره ممن عمل له‌(2). وما تضمن الأمر بحفظ الإنسان نفسه من أن يكون في معرض الذم والاغتياب‌(3)وظهور إطباق الفقهاء على أن الإسرار في الصدقة المستحبة أفضل ، إلا مع التهمة فالاعلان أفضل.

ومن ذلك يظهر ضعف ما عن الشهيد في القواعد : « من أن الرياء يتحقق بقصد مدح المرائي أو الانتفاع به أو دفع ضرره. فان قلت : فما تقول في العبادة المشوبة بالتقية. قلت : أصل العبادة واقع على وجه الإخلاص وما فعل منها تقية فإن له اعتبارين بالنظر إلى أصله وهو قربة ، وبالنظر إلى ما طرأ من استدفاع الضرر وهو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره ، أما لو فرض إحداثه صلاة مثلا تقية فإنها من باب الرياء ».

الثاني : الرياء - كما ذكره غير واحد - إنما يكون في خصال الخير القائمة بالبدن تارة ، وبالزي أخرى ، وبالعمل ثالثة ، وبالقول رابعة ، وبالاتباع والأمور الخارجة عن المرائي خامسة ، والمستفاد من النصوص المتضمنة لحرمته أن موضوع الحرمة هو العمل الذي يري الناس أنه متقرب به إلى اللّه تعالى ، فتكون المنزلة في نفوسهم المقصودة له بتوسط اعتقادهم أنه ذو منزلة عند اللّه تعالى ، وعليه فلو عمل عملا من أحد الأنحاء الخمسة السابقة بقصد أن يكون له منزلة في قلوبهم بالعمل نفسه لا بعنوان كونه عبادة لله تعالى لم يكن محرما ، فلو عاشر السلطان بقصد أن يكون له منزلة


1) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 11. وقد تقدم في أول المسألة : 8.

2) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 16.

3) الوسائل باب : 19 من أبواب أحكام العشرة. وباب : 38 من أبواب الأمر بالمعروف‌

( مسألة 10 ) : العجب المتأخر لا يكون مبطلا [1] بخلاف المقارن فإنه مبطل على الأحوط ، وإن كان الأقوى خلافه.


في قلوب الرعية لم يكن رياء محرما ، ولو عاشر الفقراء بقصد أن يري الناس أنه يتقرب إلى اللّه تعالى بمعاشرتهم فتكون له منزلة في قلوب من يراه من الناس كان رياء محرماً ، وهكذا الحال في بقية أمثلة الأنواع.

[1] كما لعله ظاهر الأصحاب حيث أهملوا ذكره في المبطلات ، وهو الذي يقتضيه الأصل بعد عدم الدليل على البطلان به. وما في جملة من النصوص : من أنه من المهلكات‌(1)، وأنه مانع من صعود العمل إلى اللّه تعالى ومانع من قبوله‌(2)، لا يقتضي البطلان فإنه أعم ، وكذا ما يظهر من كثير منها : من أنه محرم ، فإنه لا ينطبق على العمل ليوجب امتناع التقرب به كما لا يخفى. نعم في خبر علي بن سويد عن أبي الحسن (عليه السلام) : « سألته عن العجب الذي يفسد العمل ، فقال (عليه السلام) : العجب درجات : منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيعجبه وبحسب أنه يحسن صنعاً ، ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على اللّه عز وجل ولله عليه فيه المن » (3). لكن الظاهر أن المراد من الفساد فيه عدم القبول ، إذ الأول مجرد ارتكاب السيئات ، والثاني محله مما لا يقبل الصحة والفساد. مضافا إلى خبر يونس ابن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قيل له وأنا حاضر : الرجل يكون في صلاته خالياً فيدخله العجب ، فقال (عليه السلام) : إذا كان أول صلاته بنية يريد بها ربه فلا يضره ما دخله بعد ذلك ، فليمض في صلاته وليخسأ الشيطان » (4). ومن ذلك تعرف حكم العجب المقارن وأنه غير مبطل ،


1) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 12 و 21.

2) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 9.

3) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 5.

4) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 3.

( مسألة 11 ) : غير الرياء من الضمائم إما حرام أو مباح أو راجح ، فان كان حراما وكان متحداً مع العمل أو مع جزء منه بطل كالرياء [1] ، وإن كان خارجا عن العمل مقارنا له لم يكن مبطلا [2] ، وإن كان مباحا أو راجحا فان كان تبعا وكان داعي القربة مستقلا فلا إشكال في الصحة [3]


والاحتياط المذكور في إبطاله من أجل ما في الجواهر عن بعض مشايخه : من القول بإبطاله. فلاحظ.

[1] لما تقدم من أن الحرمة تمنع من التقرب بالعبادة.

[2] هذا أيضاً تأتي فيه الصورة الآنية من صلاحية كل منهما للاستقلال في الداعوية ، وعدمها في كل منهما ، وصلاحية أحدهما لذلك وتبعية الآخر فيجري فيه ما يأتي من الصحة والفساد ، فكأن إطلاق عدم البطلان راجع الى حيثية الحرمة لا غير. ومع ذلك أيضاً يشكل بأنه إذا لوحظ غاية للفعل أيضاً يكون مبطلا على كل حال ، وإن لوحظ تبعاً لأن الفعل المأتي به بقصد الغاية المحرمة حرام عقلا أو شرعا وعقلا فلا يصلح أن يكون مقربا وعبادة.

[3] لكن عن العلامة في بعض كتبه - تبعاً لجماعة - : إطلاق البطلان في الضميمة المباحة ، وعن فخر الدين والشهيدين في البيان والقواعد والروض والمحقق الثاني وصاحب الموجز وغيرهم : متابعتهم ، بناء منهم على منافاة ذلك للإخلاص المعتبر في العبادة. اللّهم إلا أن يحمل كلامهم على صورة استقلال كل من الأمر والضميمة. وكيف كان ، فالظاهر : الصحة إذ لا دليل على اعتبار الإخلاص بنحو ينافيه وجود الضميمة ولو تبعاً ، أما الإجماع على اعتباره فموهون بمصير الأكثر - كما قيل - إلى الصحة مع الضميمة ، بل إطلاقهم الصحة يقتضي عدم الفرق بين استقلال الأمر

وإن كان مستقلا وكان داعي القربة تبعا بطل [1] وكذا إذا كانا معا منضمين [2] محركا وداعيا على العمل وإن كانا مستقلين فالأقوى الصحة [3] وإن كان الأحوط الإعادة.


وعدمه ، وأما النصوص فالظاهر من الإخلاص فيها ما يقابل الرياء ، فلاحظ رواية سفيان بن عيينة المتقدمة في ذيل المسألة التاسعة.

ودعوى منافاة ذلك للتعبد المعتبر ممنوعة ، إذ الظاهر بل المقطوع به من طريقة العقلاء الاكتفاء في صدق العبادة واستشعار مشاعر العبيد بكون أمر المولى صالحا للاستقلال في الداعوية لا غير ، ولا يعتبر فيه خلو العبد عن الجهات النفسانية المرجحة لفعل المأمور به على تركه ، كما أشرنا الى ذلك في شرائط الوضوء من هذا الشرح ، فراجع.

[1] لأن المعلوم من طريقة العقلاء : اعتبار صلاحية الأمر للاستقلال بنظر العبد في الباعثية إلى المأمور به في صدق العبادة ، وعدم الاكتفاء بمجرد الاستناد إليه في الجملة ، ومما ذكرنا يظهر : أن المراد البطلان بالإضافة الى الأمر التابع ، أما بالإضافة إلى الضميمة الراجحة فالفعل صحيح ويكون عبادة وطاعة بالنسبة إلى أمرها ، كما يظهر بأقل تأمل.

[2] لما عرفت ، فيبطل حينئذ مطلقاً حتى بالإضافة إلى الضميمة الراجحة.

[3] قد عرفت آنفاً الإشارة إلى وجهه ، وقد تقدم ذلك في الوضوء فراجع. هذا كله حكم الضميمة المقصودة في عرض قصد الامتثال ، أما إذا كانت مقصودة في طوله بأن كانت مترتبة على الإتيان بالصلاة بقصد الامتثال فلا ينبغي التأمل في عدم قادحيتها في عبادية العبادة ، مثل أن يطوف طواف النساء لتحل له النساء ، أو يغتسل للجنابة ليجوز له الدخول في المسجد وقراءة العزائم ومس خط المصحف ، أو نحو ذلك ، أو يتوضأ للطهارة قبل الوقت لتجوز له الصلاة أول الوقت ، أو ليتمكن من الصلاة جماعة أو نحو ذلك

( مسألة 12 ) : إذا أتى ببعض أجزاء الصلاة بقصد الصلاة وغيرها [1]


من الغايات المترتبة على الإتيان بالفعل المأتي به على وجه العبادة. والبناء على عدم صحة العبادة عند ملاحظة الغايات المذكورة ضعيف ، إذ لا منافاة بين العبادية وملاحظة الغايات المذكورة. والرجوع الى طريقة المتشرعة والعقلاء كاف في إثبات الصحة.

[1] قال في محكي الإيضاح : « أجمع الكل على أنه إذا قصد ببعض أفعال الصلاة غير الصلاة بطلت والفائدة في المأموم وعدم اعتبار الكثرة لأن إجماع المتكلمين على ان المتعلقين - بالكسر - إذا اتحد متعلقهما - بالفتح - وتعلق أحدهما على عكس الآخر تضادا ، فلذلك أجمع الفقهاء على أنه إذا نوى ببعض أفعال الصلاة غيرها بطلت ». وقال في الجواهر : « ينبغي أن تعرف أن هذه المسألة غير مسألة الضميمة ، ولذا لم يشر أحد من معتبري الأصحاب إلى اتحاد البحث فيهما ، بل من حكم هناك بالصحة مع الضم التبعي أو كان كل منهما علة مستقلة أطلق البطلان في المقام ، كما أنهم لم يفرقوا هنا بين الضميمة الراجحة وغيرها. والظاهر أن وجه الفرق بين المسألتين بالفرق بين موضوعيهما ، فان موضوع الضميمة الفعل الواحد الذي له غايات وأراد المكلف ضمها بنية واحدة ، فالتحقيق فيها البطلان مع منافاة الإخلاص والصحة مع العدم ، لتبعية الضم أو لرجحان الضميمة أو غير ذلك. وموضوع ما نحن فيه قصد المكلف كون الفعل الواحد المشخص مصداقا لكليين متغايرين لا يمكن اجتماعهما في مصداق واحد عقلا أو شرعا فلو نواه حينئذ لكل منهما لم يقع لشي‌ء منهما شرعا - كما في كل فعل كذلك - لأصالة عدم التداخل في الأفعال عقلا وشرعا فلو نوى بالركعتين الفرض والنفل لم يقع لأحدهما ».

أقول : العبارة الذكورة وإن كانت ظاهرة فيما ذكره قدس سره

• كأن قصد بركوعه تعظيم الغير والركوع الصلاتي [1] ، أو بسلامه سلام التحية وسلام الصلاة - بطل [2] إن كان من

لكن تعليل البطلان في محكي كلام بعضهم بعدم تمحض القربة. وفي كلام آخر بعدم استمرار النية أو بحصول نية الخروج ، وتمثيله بالتكبير بقصد الافهام قرينة على اتحاد موضوع المسألتين عندهم ، فلاحظ المعتبر والذكرى وجامع المقاصد والمدارك وكشف اللثام وغيرها. ويشير إليه أيضاً عدم تعرضهم في المقام لنية الضميمة ، فلو لم يكن المراد من نية غير الصلاة ما يشملها لم يكن لإهمال حكمها وجه. والاكتفاء بذكرهم لها في الوضوء لا يناسب تكرار التعرض للرياء في المقام. وكيف كان ، فغير الصلاة المنوي مع الصلاة إن كان من قبيل الغاية المترتبة على الفعل الصلاتي كافهام الغير وتعليمه المقصودين بالكلام والفعل فحكمه حكم الضميمة ، بل هو منها فتجري فيه أحكام الصور المذكورة في المسألة المتقدمة ، وكذا إذا كان من قبيل العنوان المتحد مع نفس الأفعال الصلاتية إذا لم يكن بينه وبين نفس الصلاة تناف في الانطباق والتصادق على موضوع واحد ، وإن كان بينهما تناف كذلك بطل الجزء لأن صيرورته للصلاة ترجح بلا مرجح ، وصيرورته لهما ممتنع حسب الفرض ، فتبطل الصلاة حينئذ للزيادة إن كانت عمدية وإلا تداركه وأتم الصلاة.

[1] هذا المثال وما بعده من باب العنوانين غير المتصادقين ، وكأن الوجه في دعوى عدم تصادقهما - مضافا إلى أنه مقتضى ارتكاز المتشرعة - أصالة عدم التداخل. فتأمل.

[2] هكذا فيما يحضرني من النسخ ، والظاهر أن الصواب ( أبطل ) بدل ( بطل ) وذلك للزيادة القادحة في مثل الركوع مطلقاً عمداً وسهواً ، أما لو كانت في غيره مما لا تقدح زيادته سهواً اختص البطلان بصورة العمد.

الأجزاء الواجبة قليلا كان أم كثيراً أمكن تداركه أم لا ، وكذا في الأجزاء المستحبة [1] غير القرآن والذكر [2] على الأحوط ، وأما إذا قصد غير الصلاة محضاً فلا يكون مبطلا [3] إلا إذا كان مما لا يجوز فعله في الصلاة [4] أو كان كثيراً [5].

( مسألة 13 ) : إذا رفع صوته بالذكر أو القراءة لإعلام الغير [6] لم يبطل إلا إذا كان قصد الجزئية تبعاً [7]


[1] قد عرفت أن الأجزاء المستحبة لا يقصد بفعلها الصلاة كي تصدق الزيادة عمدية أو سهوية.

[2] القرآن والذكر المأتي بهما بقصد الجزئية حالهما حال سائر الأجزاء المأتي بها كذلك في أن زيادتها عمداً مبطلة ، لعموم ما دل على قدح الزيادة. نعم - بناء على ما عرفت من أن الأجزاء المستحبة ليست أجزاء ولا يؤتى بها بقصد الجزئية وإنما يؤتى بها بقصد امتثال أمرها لا غير - لا يكون فعلها عمداً في غير محلها زيادة ولا مبطلا للصلاة. نعم يكون تشريعاً ولكنه غير مبطل.

[3] لعدم المقتضي للبطلان ، والمفروض عدم قصد الجزئية لتصدق الزيادة.

[4] كالسلام على قول يأتي إن شاء اللّه تعالى.

[5] فيكون من الفعل الكثير الماحي لصورة الصلاة فيكون مبطلا كما يأتي في مبحث القواطع.

[6] هذا من مسائل الضميمة فيجري عليه حكمها السابق.

[7] وحينئذ يبطل الجزء بفقد قصد امتثال الأمر الصلاتي فتبطل الصلاة للزيادة ، فالمراد من قصد الجزئية تبعاً قصد امتثال أمر الصلاة تبعاً الذي قد عرفت أنه غير كاف في صدق التعبد. هذا ، وقد يقال : فوات قصد

وكان من الأذكار الواجبة [1] ، ولو قال « اللّه أكبر » مثلا بقصد الذكر المطلق لإعلام الغير لم يبطل مثل سائر الأذكار التي يؤتى بها لا بقصد الجزئية [2].

( مسألة 14 ) : وقت النية ابتداء الصلاة ، وهو حال تكبيرة الإحرام وأمره سهل بناء على الداعي ، وعلى الاخطار


الامتثال في رفع الصوت لا يقتضي فواته في أصل الذكر ، فيكون أصل الذكر وقع جزءاً على نحو العبادة والرفع غير واقع على ذلك النحو فلا يكون عبادة بل الرفع لما لم يؤخذ جزءاً للصلاة يمتنع التعبد به ، وحينئذ إذا قصد في أصل الذكر الصلاة لأمرها ، وبالرفع قصد الافهام محضاً صح الذكر جزءاً فصحت الصلاة. فإن قلت : الرفع والذكر واحد في الخارج فكيف يختلفان قصداً. قلت : هما وإن كانا وجوداً واحداً لكنه ذو مراتب ، فيجوز اختلاف مراتبه في الحكم والقصد.

[1] وكذا المستحبة إذا جاء بها بقصد الجزئية بناء على ما يظهر منه قدس سره في المسألة السابقة وغيرها : من كون الأجزاء المستحبة مقصوداً بها الجزئية. نعم بناء على ما ذكرناه يكون التقييد بالواجب في محله.

[2] كما تضمنه جملة من النصوص كصحيح الحلبي : « عن الرجل يريد الحاجة وهو في الصلاة قال (عليه السلام) : يومئ برأسه ويشير بيده ويسبح » (1)ونحوه روايات عمار‌(2)وابن جعفر (عليه السلام)(3)وأبي جرير‌(4).


1) الوسائل باب : 9 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 9 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

3) الوسائل باب : 9 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 6.

4) الوسائل باب : 9 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 7.

اللازم اتصال آخر النية المخطرة بأول [1] التكبير وهو أيضاً سهل.

( مسألة 15 ) : يجب استدامة النية إلى آخر الصلاة. بمعنى عدم حصول الغفلة بالمرة بحيث يزول الداعي على وجه لو قيل له ما تفعل يبقى متحيراً [2] وأما مع بقاء الداعي في خزانة الخيال فلا تضر الغفلة ولا يلزم الاستحضار الفعلي [3].

( مسألة 16 ) : لو نوى في أثناء الصلاة قطعها [4] فعلا أو بعد ذلك أو نوى


[1] هذا على ظاهر التعبير متعذر أو متعسر جداً ، وكأن المراد غير ظاهر كما يظهر من ملاحظة كلماتهم ، وذلك أن النية التفصيلية لما كانت غالباً تدريجية الوجود فالمراد المقارنة بين تمام وجودها وبين أول التكبير ، ولو قيل بدله : حضور النية بتمامها أول التكبير. لسلم من الإشكال.

[2] فإن وجود الداعي في النفس من الأمور الوجدانية التي لا تقبل الشك والتحير ، فوجود التحير أمارة على عدم وجود الداعي ، فيكون الفعل من قبيل فعل الغافل فلا يصح. نعم إذا كان منشأ التحير وجود المانع من توجه النفس الى ما في الخزانة ، لم يكن التحير حينئذ دليلا على عدم وجود الداعي.

[3] إذ الواجب في العبادة صدورها عن الداعي ، ولا يعتبر الالتفات الى ذلك الداعي ، كما سبق في أول المبحث.

[4] إذا نوى في أثناء الصلاة قطعها ثمَّ رجع الى نيته الأولى قبل أن يفعل شيئاً من أفعالها ففي الشرائع : أنها لا تبطل ، وعن مجمع البرهان والمفاتيح وظاهر البيان : موافقته ، والمحكي عن جماعة كثيرة - منهم الشيخ « رحمه اللّه » والعلامة والشهيدان والمحقق الثاني في جملة من كتبهم وغيرهم :

-------------

البطلان ، قال في القواعد : « ولو نوى الخروج في الحال أو تردد فيه كالشاك بطلت صلاته ».

واستدل لهم : بأن النية الأولى إذا زالت فاذا رجع الى النية بعد ذلك لم يكتف بها لفوات المقارنة لأول العمل. وفيه : أن المقارنة حاصلة ، وإنما الإشكال في أن زوال النية وعودها كاف في حصول النية أولا ، والظاهر الكفاية ، إذ الثابت من الإجماع على اعتبار وقوع الصلاة على وجه العبادة هو لزوم الإتيان بكل جزء من أجزائها عن إرادة ضمنية تحليلية تنحل إليها إرادة الجملة ، المنبعثة تلك الإرادة عن داعي امتثال أمر الشارع ، وهذا المعنى حاصل في المقام بعد الرجوع الى النية الأولى.

وبأن زوال النية الأولى يوجب خروج الأجزاء السابقة عن قابلية انضمام الأجزاء اللاحقة إليها. وفيه : أنه غير ظاهر.

وبالإجماع على اعتبار استدامة النية المنتفية بنية الخروج. وفيه : أن المراد من الاستدامة المعتبرة إجماعا صدور كل واحد من الأجزاء عن داعي امتثال الأمر الضمني كما تقدم ، لا بالمعنى المقابل للزوال والعود.

وبأن ظاهر قوله (صلی اللّه عليه وآله) : « ولا عمل إلا بنية » (1)اعتبار وجود النية في جميع آنات العمل ، نظير قوله (عليه السلام) : « لا صلاة إلا بطهور » (2)فكما يقدح الحدث في أثناء الصلاة يقدح زوال النية كذلك. وفيه : منع كون ذلك هو الظاهر ، والبناء على قدح الحدث في الأثناء ليس مستنداً إلى قوله (عليه السلام) : « لا صلاة إلا بطهور .. » ، بل إلى النصوص الخاصة الدالة على قدح الحدث في الأثناء ، ولذا عد من القواطع في مقابل الشروط مع أن المستند في اعتبار النية ليس هو الحديث المذكور كما تقدم في نية الوضوء.


1) الوسائل باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 2 و 9.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب الوضوء حديث : 1.

-------------

وبأن البناء على البطلان مقتضى قاعدة الاشتغال ، التي يجب البناء عليها في مثل المقام مما يحتمل وجوبه عقلا لاحتمال دخله في الغرض وعلم بعدم وجوبه شرعا لامتناع دخله في موضوع الأمر. وفيه : أن المحقق في محله الرجوع الى البراءة في مثل ذلك أيضاً.

وبأن المعلوم من النص والفتوى وارتكاز المتشرعة أن للصلاة هيئة اتصالية ينافيها قصد الخروج عن الصلاة. وفيه : منع المنافاة ، لعدم الدليل عليها ، ولا يساعدها ارتكاز المتشرعة كما لعله ظاهر.

وبأنه إذا رجع الى النية الأولى وأتم الصلاة كان من توزيع النية. وفيه : أن التوزيع الممنوع عنه هو نية كل جزء على وجه الاستقلال لأعلى وجه الانضمام كما تقدم ، وليس منه ما نحن فيه. فاذاً القول بعدم البطلان بمجرد نية الخروج في محله.

ومثله : ما لو نوى قطعها بعد ذلك كأن نوى وهو في الركعة الأولى قطعها عند ما يكون في الثانية ، بل الصحة هنا أولى ، ولذا اختار في القواعد الصحة هنا لو رجع الى النية قبل البلوغ إلى الثانية مع بنائه على البطلان فيما سبق ، وأولى منهما بالصحة ما لو تردد في القطع فعلا أو بعد ذلك وعدمه ، فإن أكثر الوجوه المتقدمة للبطلان وإن كان موضوعها زوال النية الأولى الحاصل بمجرد التردد ، ولكن بعضها يختص بنية الخروج ولا يشمل صورة التردد.

ومثله : ما لو نوى فعل القاطع أو المنافي فعلا أو بعد ذلك ، لإمكان أن يكون ذلك غفلة عن مانعيته أو قاطعيته ، فلا يستلزم نية الخروج بوجه ، فلا موجب للبطلان. نعم ، مع الالتفات الى مانعيته أو قاطعيته تكون نيته ملازمة لنية عدم الصلاة ، لأن تنافي الشيئين مع الالتفات الى تنافيهما يوجب تنافي إرادتهما معاً عرضاً ، لأن العلم بعدم القدرة مانع عن الإرادة ، ومن

القاطع والمنافي فعلا أو بعد ذلك فإن أتم مع ذلك بطل [1]. وكذا لو أتى ببعض الأجزاء بعنوان الجزئية ثمَّ عاد إلى النية الأولى [2]. وأما لو عاد إلى النية الأولى


هنا قال في محكي كشف اللثام : « إذا قصد فعل المنافي للصلاة ، فإن كان متذكراً للمنافاة لم ينفك عن قصد الخروج ، وإن لم يكن متذكراً لها لم تبطل إلا معه على الأقوى ». وعليه ، فاللازم البناء على البطلان ، بناء على كون قدح نية الخروج في الصحة من جهة زوال النية كما يقتضيه أكثر الوجوه المتقدمة ، فإطلاق الصحة - كما عن الأكثر - غير ظاهر بناء على قدح نية الخروج ، كما أن إطلاق البطلان - كما عن الفخر والشهيدين والعليين وابن فهد وغيرهم - غير ظاهر مع عدم الالتفات إلى المانعية ، وإن بني على البطلان بنية الخروج لما عرفت من عدم الملازمة.

[1] ظاهر عبارة المتن ولا سيما بقرينة ما يأتي أن المراد الإتمام بعنوان الصلاة ، ولأجل ما عرفت من تنافي نية الصلاة ونية الخروج يتعين أن يكون الوجه في إتمام الصلاة الذهول عن نية الخروج ، وعن المبادي المقتضية لها ، فيكون الإتمام بالنية الأولى ، فيتحد الفرض مع الفرض الآتي وهو عود النية الأولى قبل أن يفعل شيئاً الذي أفتى فيه بالصحة وعدم البطلان. ولو كان المراد الإتمام لا بعنوان الصلاة بل بعنوان آخر اتجه بطلان الصلاة من جهة فعل السلام فإنه من المبطلات كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى. ولو أراد الإتمام لا بعنوان الصلاة ولا بعنوان آخر بل ذهولا وغفلة فالبطلان حينئذ غير ظاهر لعدم مبطلية السلام حينئذ. اللّهم إلا أن يكون الإتمام فعلا كثيراً ماحياً لصورة الصلاة ، لكن عرفت أن الظاهر إرادة الأول الذي قد عرفت الإشكال في فرضه.

[2] وقد عرفت إشكال الفرض. نعم لا مانع منه فيما لو نوى القطع

قبل أن يأتي بشي‌ء لم يبطل [1] وإن كان الأحوط الإتمام والإعادة ولو نوى القطع أو القاطع وأتى ببعض الأجزاء لا بعنوان الجزئية ثمَّ عاد إلى النية الأولى فالبطلان موقوف على كونه فعلا كثيراً ، فان كان قليلا لم يبطل [2] خصوصاً إذا كان ذكراً أو قرآناً [3]. وإن كان الأحوط الإتمام والإعادة أيضاً.


أو القاطع بعد ذلك كما لو كان في الركعة الأولى فنوى القطع أو القاطع آخر الركعة الثانية فإن ذلك لا ينفك عن قصد فعل أجزاء الركعة الثانية بعنوان الجزئية ، والمصحح للجمع بين القصدين المذكورين ، أما الغفلة عن كون ركعات الصلاة ارتباطية فيقصد فعل ركعتين لا أكثر منها أو يعتقد ذلك تشريعاً منه ، وفي هذا الفرض لا مانع من صحة الصلاة إذا عدل عن نية القطع أو القاطع ، إذ لا موجب للبطلان من زيادة ، أو فعل كثير ، أو غير ذلك. نعم لو كان فعل الركعة الثانية عن أمر تشريعي غير أمر الصلاة الارتباطي الضمني ، بأن شرع في الأمر لا في نفي الارتباط - كما ذكرنا أولا - كان البناء على البطلان في محله للزيادة العمدية ، ومن ذلك تعرف أن إطلاق البطلان في الفرض الظاهر رجوعه الى جميع صور المسألة غير ظاهر.

[1] كما عرفت في أول المسألة.

[2] ربما يقال بالبطلان من جهة صدق الزيادة ، كما يشهد به ما ورد في النهي عن قراءة سور العزائم في الفريضة‌(1)، معللا بأن السجود زيادة في المكتوبة. لكن التحقيق عدم صدق الزيادة إلا بالقصد إلى الجزئية ، والرواية الشريفة محمولة على التجوز في التطبيق ، كما سيأتي إن شاء اللّه التعرض لذلك في أوائل الفصل الآتي.

[3] لما دل على جواز إيقاعهما عمداً في الصلاة ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.


1) الوسائل باب : 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

( مسألة 17 ) : لو قام لصلاة ونواها في قلبه فسبق لسانه [1] أو خياله خطوراً إلى غيرها صحت على ما قام إليها ولا يضر سبق اللسان ولا الخطور الخيالي.

( مسألة 18 ) : لو دخل في فريضة فأتمها بزعم أنها نافلة غفلة أو بالعكس صحت على ما افتتحت عليه [2].


[1] قد عرفت أن التلفظ لا دخل له في النية بوجه ، فسبقه غير قادح إلا بلحاظ حكايته عن الخطور ، ولأجل ما عرفت من أن النية التي بها قوام العمل هي الإرادة النفسية الارتكازية ، فالمدار يكون عليها ، ولا أثر للخطورات الزائدة التي لا أثر لها في الفعل.

[2] لأن الإتمام كان ببعث النية الأولى لا غير ، فغاية الأمر أنه أخطأ في تعيين المنوي ، وذلك مما لا دخل له في الإتمام ، وليس وجوده مستنداً اليه ، ويشهد بذلك مصحح عبد اللّه بن المغيرة : قال : في كتاب « حريز » أنه قال : « اني نسيت أني في صلاة فريضة حتى ركعت وأنا أنويها تطوعا قال : فقال (عليه السلام) : هي التي قمت فيها إذا كنت قمت وأنت تنوي فريضة ثمَّ دخلك الشك فأنت في الفريضة ، وان كنت دخلت في نافلة فنويتها فريضة فأنت في النافلة ، وان كنت دخلت في فريضة ثمَّ ذكرت نافلة كانت عليك مضيت في الفريضة (1). وخبر معاوية : قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن أنها نافلة ، أو قام في النافلة فظن أنها مكتوبة ، قال (عليه السلام) : هي على ما افتتح الصلاة عليه » (2). وخبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن رجل قام في صلاة فريضة فصلى ركعة وهو ينوي أنها نافلة ، قال علیه السلام : هي التي قمت فيها


1) الوسائل باب : 2 من أبواب النية حديث : 1‌

2) الوسائل باب : 2 من أبواب النية حديث : 2.

( مسألة 19 ) : لو شك فيما في يده أنه عينها ظهراً أو عصراً مثلا ، قيل : بنى على التي قام إليها [1] ، وهو مشكل [2]


ولها ، وقال : إذا قمت وأنت تنوي الفريضة فدخلك الشك فأنت في الفريضة على الذي قمت له ، وان كنت دخلت فيها وأنت تنوي نافلة ثمَّ إنك تنويها بعد فريضة فأنت في النافلة ، وإنما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته » (1). واستظهر في الجواهر شمول الأول والآخر لصورة العمد ، فيما لو نوى ببعض الأجزاء غير ما نوى عليه الجملة من الوجه أو الأداء أو القضاء تخيلا منه صحة ذلك ، أو عبثاً ، أو جهلا منه بوجوب ذلك الجزء أو ندبه. لكنه غير ظاهر ، فان ذكر النسيان في الأول ودخول الشك في الجواب فيهما مانع من الشمول للعمد.

[1] حكي ذلك عن البيان ، والمسالك ، وجامع المقاصد ، وظاهر كشف اللثام ، والمدارك وغيرها. واستدل له بأنه مقتضى الظاهر ، وبأصالة عدم العدول ، ولخبر ابن أبي يعفور المتقدم (2).

[2] إذ لا دليل على حجية الظاهر المذكور ، وأصالة عدم العدول من الأصل المثبت ، فان العدول ليس موضوعاً لحكم شرعي ، وخبر ابن أبي يعفور ظاهر في المسألة السابقة ، فإن القيام في الفريضة ظاهر في الشروع فيها بعنوان الفريضة لا القيام إليها ، ويشهد له أيضا قوله (عليه السلام) بعد ذلك : « وإن كنت دخلت فيها وأنت تنوي .. ». وقوله (عليه السلام) في آخره : « وإنما يحسب للعبد .. » ، ولأجل ذلك جزم في الشرائع في مبحث الخلل بالاستئناف ، وحكي ذلك عن المبسوط. نعم استوضح في الجواهر في أول كلامه بطلان إطلاق وجوب الاستئناف في الفرض مع الوقوع في الوقت


1) الوسائل باب : 2 من أبواب النية حديث : 3.

2) تقدم ذكره في التعليقة السابقة.

فالأحوط الإتمام والإعادة. نعم لو رأى نفسه في صلاة معينة وشك في أنه من الأول نواها أو نوى غيرها بنى على أنه نواها وإن لم يكن مما قام إليه لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل [1].


المشترك ، إذ له العدول من العصر إلى الظهر ثمَّ قال : « ودعوى اختصاص ذلك في المعلوم أنه العصر لا المشكوك فيه يدفعها وضوح أولوية المقام منه ». ومثله كلام غير واحد ، وعليه بنى المصنف رحمه اللّه في أول مسائل ختام الخلل. وبالجملة : ينبغي أن يقال : « إذا علم أنه صلى الظهر قبل أن يشتغل بهذه الصلاة فعليه الإعادة لا غير ، وإذا لم يعلم ذلك أو علم بعدم الإتيان بالظهر فعليه العدول إليها والإتمام ثمَّ إعادة العصر ».

[1] كما ذكر في الجواهر في ذيل تنبيهات قاعدة الشك بعد التجاوز. ويشكل : بأن صدق عنوان الشك بعد التجاوز يتوقف على أن يكون للمشكوك فيه محل موظف له ، بحيث يكون تركه فيه تركا لما ينبغي أن يفعل ، وذلك غير حاصل مع الشك في النية. فإن من شرع في عمل صلاتي بقصد تعليم الغير أو عبثاً أو غفلة ، لا يكون تركه لنية الصلاة مقارنة لأول العمل تركا لما ينبغي أن يفعل في ذلك المحل ، وكذا من نوى صلاة الظهر لا يكون تركه لنية نافلتها تركا لما ينبغي أن يفعل. فإذا رأى نفسه في أثناء عمل بانياً على أنه صلاة ، وشك في أنه كان بانياً على ذلك أول العمل أو بانياً على الإتيان به للتعليم لا يكون الشك شكاً في وجود شي‌ء ينبغي أن يوجد ، وكذا إذا رأى نفسه في أثناء نافلة الظهر وشك في أنه نواها من الأول نافلة أو نواها ظهراً ، لا يكون عدم نية النافلة تركا لما ينبغي أن يفعل ، والسر في ذلك أن كون الشي‌ء مما ينبغي أن يفعل أولا كذلك تابع لعنوان العمل الذي قد فرض فيه المحل والتجاوز عنه ، وتحقق العنوان تابع للنية ، فالنية تكون من مقدمات جريان القاعدة ، فلا تصلح القاعدة لإثباتها ،

( مسألة 20 ) : لا يجوز العدول من صلاة إلى أخرى [1] إلا في موارد خاصة :

أحدها : في الصلاتين المرتبتين كالظهرين والعشاءين إذا دخل في الثانية قبل الأولى عدل إليها بعد التذكر في الأثناء إذا لم يتجاوز محل العدول [2] ، وأما إذا تجاوز كما إذا دخل في ركوع الرابعة من العشاء فتذكر ترك المغرب فإنه لا يجوز العدول لعدم بقاء محله ، فيتمها عشاء ثمَّ يصلي المغرب ويعيد


وكذلك الحال في قاعدة الفراغ. ويأتي في نية صلاة الجماعة ما هو نظير المقام.

[1] لما عرفت من أن قوام العبادية المعتبرة في العبادات كون الإتيان بالفعل بداعي أمره ، فإذا فرض أن الصلاة المعدول عنها غير الصلاة المعدول إليها فالأمر المتعلق بإحداهما غير الأمر المتعلق بالأخرى ، فالإتيان بإحداهما بقصد امتثال أمرها لا يكون امتثالا لأمر الأخرى ولا تعبداً به ، كما أن الإتيان ببعض إحداهما امتثالا للأمر الضمني القائم به لا يكون امتثالا للأمر الضمني القائم بالبعض المماثل له من الأخرى ، ومجرد بناء المكلف على ذلك غير كاف في تحققه. نعم ثبت ذلك في بعض الموارد بدليل خاص ، فيستكشف منه حصول الغرض من المعدول اليه بمجرد بناء المكلف عليه ، فيسقط لذلك أمره ولا يجوز التعدي إلى غيره من الموارد.

وتوهم أنه يمكن أن يستكشف من الدليل كفاية مثل ذلك في حصول التعبد ، وحينئذ يتعدى الى غير مورده. مندفع بأن ذلك خلاف الإجماع على اعتبار النية مقارنة لأول الفعل العبادي. والخلاف هنا لا يقدح في الإجماع المذكور ، لكونه عن شبهة.

[2] قد تقدم تفصيل الكلام في ذلك في المسألة الثالثة من فصل

العشاء أيضاً احتياطاً ، وأما إذا دخل في قيام الرابعة ولم يركع بعد فالظاهر بقاء محل العدول ، فيهدم القيام ويتمها بنية المغرب.

الثاني : إذا كان عليه صلاتان أو أزيد قضاء فشرع في اللاحقة قبل السابقة يعدل إليها مع عدم تجاوز محل العدول [1] كما إذا دخل في الظهر أو العصر فتذكر ترك الصبح القضائي السابق على الظهر والعصر ، وأما إذا تجاوز أتم ما بيده على الأحوط ويأتي بالسابقة ويعيد اللاحقة كما مر في الأدائيتين. وكذا لو دخل في العصر فذكر ترك الظهر السابقة فإنه يعدل.

الثالث : إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه قضاء. فإنه يجوز له أن يعدل إلى القضاء إذا لم يتجاوز محل العدول [2]. والعدول في هذه الصورة على وجه الجواز ، بل الاستحباب [3]


أوقات اليومية ونوافلها. فراجع.

[1] تقدم الكلام فيه في المسألة العاشرة من فصل أحكام الأوقات.

[2] بلا إشكال ولا خلاف ، صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث : « .. وان كنت قد صليت من المغرب ركعتين ، ثمَّ ذكرت العصر فانوها العصر ، ثمَّ قم فأتمها ركعتين ، ثمَّ تسلم. ثمَّ تصلي المغرب .. الى أن قال (عليه السلام) : فان كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء الآخرة ، وإن كنت ذكرتها وأنت في الركعة الأولى أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء ثمَّ قم فصل الغداة » (1).

[3] هذا بناء على مختاره من المواسعة وعدم الترتيب بين الفائتة والحاضرة وإلا فلو بني على أحدهما كان العدول واجباً ، كما أن الاستحباب مبني على


1) الوسائل باب : 63 من أبواب المواقيت حديث : 1.

بخلاف الصورتين الأولتين فإنه على وجه الوجوب [1].

الرابع : العدول من الفريضة إلى النافلة يوم الجمعة لمن نسي قراءة الجمعة [2] ، وقرأ سورة أخرى - من التوحيد أو غيرها - وبلغ النصف أو تجاوز ، وأما إذا لم يبلغ النصف فله أن يعدل عن تلك السورة ولو كانت هي التوحيد إلى سورة الجمعة فيقطعها ويستأنف سورة الجمعة.

الخامس : العدول من الفريضة إلى النافلة لإدراك الجماعة [3] ، إذا دخل فيها وأقيمت الجماعة وخاف السبق ، بشرط عدم تجاوز محل العدول بأن دخل في ركوع الركعة الثالثة.


استحباب تقديم الفائتة ، ولو بني على استحباب تقديم الحاضرة كان المستحب ترك العدول وإتمام الحاضرة. وتمام الكلام في المسألة في مبحث القضاء إن شاء اللّه تعالى.

[1] لتحصيل الترتيب الواجب.

[2] لخبر صباح بن صبيح : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ ب- ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) قال (عليه السلام) : يتمها ركعتين ثمَّ يستأنف » (1). وتمام الكلام في المسألة يأتي في مبحث القراءة.

[3] ففي صحيح سليمان بن خالد : « عن رجل دخل المسجد فافتتح الصلاة فبينما هو قائم يصلي إذا أذن المؤذن وأقام الصلاة ، قال (عليه السلام) : فليصل ركعتين ، ثمَّ ليستأنف مع الامام ولتكن الركعتان تطوعاً » (2). ونحوه موثق سماعة‌(3).


1) الوسائل باب : 72 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 56 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 56 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2.

السادس : العدول من الجماعة إلى الانفراد [1] لعذر أو مطلقاً كما هو الأقوى.

السابع : العدول من إمام إلى إمام إذا عرض للأول عارض.

الثامن : العدول من القصر إلى التمام إذا قصد في الأثناء إقامة عشرة أيام.

التاسع : العدول من التمام إلى القصر إذا بدا له في الإقامة بعد ما قصدها.

العاشر : العدول من القصر إلى التمام أو بالعكس في مواطن التخيير.

( مسألة 21 ) : لا يجوز العدول من الفائتة إلى الحاضرة فلو دخل في فائتة ثمَّ ذكر في أثنائها حاضرة ضاق وقتها أبطلها واستأنف ، ولا يجوز العدول على الأقوى.

( مسألة 22 ) : لا يجوز العدول من النفل إلى الفرض ، ولا من النفل إلى النفل حتى فيما كان منه كالفرائض في التوقيت والسبق واللحوق.

( مسألة 23 ) : إذا عدل في موضع لا يجوز العدول بطلتا [2] ،


[1] هذا ليس من موارد العدول من صلاة إلى أخرى كما هو موضوع الكلام في هذه المسألة ، ويأتي الكلام فيه في الجماعة إن شاء اللّه تعالى. وكذا الكلام في السابع ، وأما بقية الموارد فيأتي الكلام فيها في صلاة المسافر ، كما أن الوجه في المسألتين الآتيتين أصالة عدم جواز العدول لعدم الدليل عليه بالخصوص.

[2] أما بطلان المعدول عنها فللعدول عنها الموجب لفوات نيتها ،

كما لو نوى بالظهر العصر وأتمها على نية العصر.

( مسألة 24 ) : لو دخل في الظهر بتخيل عدم إتيانها فبان في الأثناء أنه قد فعلها لم يصح له العدول الى العصر [1].

( مسألة 25 ) : لو عدل بزعم تحقق موضع العدول فبان الخلاف بعد الفراغ أو في الأثناء لا يبعد صحتها على النية الأولى ، كما إذا عدل بالعصر إلى الظهر ثمَّ بان أنه صلاها فإنها تصح عصراً [2] ، لكن الأحوط الإعادة.

( مسألة 26 ) : لا بأس بترامي العدول [3] كما لو عدل في الفوائت الى سابقة فذكر سابقة عليها فإنه يعدل منها إليها وهكذا.


وأما بطلان المعدول إليها فلأن المفروض عدم جواز العدول. لكن يمكن أن يقال بالصحة مع رجوعه إلى نية المعدول عنها ، إذ ليس فيه إلا فعل بعض أجزاء المعدول إليها في الأثناء ، وهو غير قادح إذا كان سهواً.

[1] لما عرفت من عدم الدليل على جواز العدول من السابقة إلى اللاحقة ، والأصل عدمه.

[2] هذا غير ظاهر ، لما عرفت من أن العدول عن العصر مفوت لنيتها فكيف تصح بلا نية.

[3] كما عن الشهيدين في البيان والروضة. لكن عرفت في مباحث الأوقات أن النصوص غير متعرضة للعدول في الفوائت من لاحقة الى سابقة فضلا عن ترامي العدول فيها ، وإنما تعرضت النصوص للعدول من الحاضرة إلى الحاضرة أو الى الفائتة لا غير ، فإذا بني على التعدي من ذلك الى العدول عن الفائتة إلى فائتة سابقة عليها أمكن البناء على الترامي المذكور

( مسألة 27 ) : لا يجوز العدول بعد الفراغ [1] إلا في الظهرين إذا أتى بنية العصر بتخيل أنه صلى الظهر فبان أنه لم يصلها ، حيث أن مقتضى رواية صحيحة أنه يجعلها ظهراً ، وقد مر سابقاً [2].

( مسألة 28 ) : يكفي في العدول مجرد النية [3] من غير حاجة الى ما ذكر في ابتداء النية.

( مسألة 29 ) : إذا شرع في السفر وكان في السفينة أو العربة مثلا فشرع في الصلاة بنية التمام قبل الوصول الى حد الترخص فوصل في الأثناء إلى حد الترخص [4] ، فان لم يدخل


أيضاً ، لكن المبنى لا يخلو من تأمل. اللّهم إلا أن يستفاد مما دل على تبعية القضاء للأداء في الاحكام.

[1] لأنه خارج عن مورد النصوص ، وقد عرفت أن العدول خلاف الأصل في العبادات.

[2] مر الكلام فيه أيضاً في مبحث المواقيت.

[3] كما صرح به في الجواهر ، ووجهه - بناء على ما سبق من كفاية الوجود الارتكازي في القربة والإخلاص وغيرهما مما يعتبر في النية - ظاهر ، لحصول جميع ذلك حين العدول ، أما بناء على اعتبار الاخطار فينحصر وجهه بإطلاق دليل العدول.

[4] لا إشكال في أن التمام حكم الحاضر والقصر حكم المسافر ، وإنما الإشكال في أن من كان حاضراً وشرع في الصلاة ثمَّ صار مسافراً قبل أن يتم صلاته هل يكون مكلفاً بإكمال صلاته قصراً أم لا؟ ووجه الاشكال : أن الحضور المأخوذ شرطاً في وجوب التمام إن كان المراد منه صرف الوجود

في ركوع الثالثة فالظاهر أنه يعدل الى القصر ، وإن دخل في ركوع الثالثة فالأحوط الإتمام والإعادة قصراً [1]. وإن كان في السفر ودخل في الصلاة بنية القصر فوصل الى حد الترخص يعدل الى التمام.


ولو آناً كان اللازم البناء على أنه مكلف بالتمام ولو بعد الخروج عن حد الترخص لتحقق الحضور كذلك. وإن كان المراد الوجود المستمر الى أن يتم الامتثال امتنع أن يكون مكلفاً بالتمام من حين الشروع ، لكون المفروض عدم استمرار الحضور كذلك ، فلا بد أن يكون مكلفاً بالقصر من حين الشروع بالصلاة ، مع أنه حينئذ حاضر ومن الضروري أن الحاضر تكليفه التمام لا القصر.

أقول : إذا كان الحضور الى زمان حصول الامتثال هو الذي يكون شرطا في وجوب التمام ، فاذا فرض انتفاؤه في المقام لخروجه عن حد الترخص في أثناء الصلاة فلا بد أن يكون تكليفه القصر ، ولا ينافيه أن الحاضر حكمه التمام بالضرورة ، إذ المراد من الحاضر فيه الحاضر الى تمام الامتثال ، وهو غير حاصل في الفرض. وعلى هذا فلا مانع من قصد القصر في الفرض من حين الشروع ، لعلمه بأنه يخرج عن حد الترخص في أثناء الصلاة ، فلو جهل فاعتقد أنه يتم صلاته قبل الوصول الى حد الترخص فنوى التمام ثمَّ تبين له الخطأ فخرج عن حد الترخص قبل إكمال صلاته ، فان كان القصر والتمام حقيقتين مختلفتين بطلت صلاته ، ولا يمكن العدول الى القصر لأنه خلاف الأصل كما عرفت ، وإن كانا حقيقة واحدة أمكن العدول ، إذ لا خلل في امتثال الأمر بوجه لأن المقدار المأتي به من الصلاة وقع بقصد أمره الضمني فله إكمال صلاته قصراً من دون مانع.

[1] بل الأقوى البطلان والاستئناف قصراً ، لإطلاق ما دل على وجوب

( مسألة 30 ) : إذا دخل في الصلاة بقصد ما في الذمة فعلا وتخيل أنها الظهر مثلا ثمَّ تبين أن ما في ذمته هي العصر أو بالعكس فالظاهر الصحة ، لأن الاشتباه إنما هو في التطبيق.

( مسألة 31 ) : إذا تخيل أنه أتى بركعتين من نافلة الليل مثلا فقصد الركعتين الثانيتين أو نحو ذلك فبان أنه لم يصل الأولتين صحت وحسبت له الأولتان ، وكذا في نوافل الظهرين وكذا إذا تبين بطلان الأولتين ، وليس هذا من باب العدول بل من جهة أنه لا يعتبر قصد كونهما أولتين أو ثانيتين [1] ، فتحسب على ما هو الواقع نظير ركعات الصلاة ، حيث أنه لو تخيل أن ما بيده من الركعة ثانية مثلا فبان أنها الاولى ، أو العكس ، أو نحو ذلك لا يضر ويحسب على ما هو الواقع.

فصل في تكبيرة الإحرام

وتسمى تكبيرة الافتتاح [2]


القصر على المسافر ، فاذا وجب عليه القصر لم يصح ما فعله ، لعدم إمكان العدول به اليه من جهة الزيادة.

[1] هذا لا يجدي في الصحة إذا قصد على نحو التقييد ، فإنه مدار البطلان في جميع موارد الخطأ في القصد ، ولعل المراد الإشارة إلى أنه لم يقصد على نحو التقييد ، بل من باب الخطأ في التطبيق ، وقد تقدم في مباحث نية الوضوء ما له نفع في المقام فراجع ، واللّه سبحانه أعلم.

فصل في تكبيرة الإحرام

[2] كما في غير واحد من النصوص ، كما سيأتي.

وهي أول الأجزاء الواجبة للصلاة [1] بناء على كون النية شرطا ، وبها يحرم على المصلي المنافيات [2] ، وما لم يتمها يجوز له قطعها. وتركها عمداً وسهواً مبطل [3] ،


[1] كما تقتضيه النصوص المتضمنة أن افتتاحها التكبير‌(1). لكن قد يشكل ذلك بالنسبة إلى القيام - بناء على أنه جزء لا شرط - فإنه حينئذ يكون مقارناً للتكبيرة كالنية ، بناء على أنها جزء للصلاة لا شرط. إلا أن يقال : بناء على أن القيام جزء للصلاة إنما يجب في حال التكبير ، فيكون التكبير مقدما رتبة عليه ، وبهذه العناية صار أول الأجزاء. وفي القواعد والإرشاد : جعل أول أفعال الصلاة القيام ، وكأنه لوجوب القيام آناً ما قبل الشروع في التكبير من باب المقدمة. فتأمل.

[2] كما يقتضيه ما تضمن أن تحريمها التكبير ، وما تضمن أنها مفتاح الصلاة ، وأن بها افتتاحها‌(2).

[3] إجماعا ، كما في الذكرى وعن غيرها. وفي الجواهر : « إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضاً ». نعم في مجمع البرهان بعد ما حكى عن المنتهى نسبته الى العلماء إلا نادراً من العامة - قال : « فكأنه إجماعي عندنا ». وقد يشعر أنه محل توقف عنده ، وهو غير ظاهر. ويشهد له جملة من النصوص كصحيح زرارة : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح ، قال (عليه السلام) : يعيد الصلاة » (3)، وموثق عمار : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل سها خلف الامام فلم يفتتح الصلاة ، قال (عليه السلام) : يعيد ، ولا صلاة بغير افتتاح » (4)ونحوهما غيرهما.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب تكبيرة الإحرام. وباب : 1 من أبواب التسليم.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب تكبيرة الإحرام. وباب : 1 من أبواب التسليم.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 1.

4) الوسائل باب : 2 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 7.

-------------

نعم يعارضها صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « سألته عن رجل نسي أن يكبر حتى دخل في الصلاة ، فقال (عليه السلام) : أليس كان من نيته أن يكبر؟ قلت : نعم. قال (عليه السلام) : فليمض في صلاته » (1)، وموثق أبي بصير : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) : عن رجل قام في الصلاة فنسي أن يكبر ، فبدأ بالقراءة ، فقال (عليه السلام) : إن ذكرها وهو قائم قبل أن يركع فليكبر ، وإن ركع فليمض في صلاته » (2)، وصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « قلت له : الرجل ينسى أول تكبيرة من الافتتاح ، فقال (عليه السلام) : إن ذكرها قبل الركوع كبر ثمَّ قرأ ثمَّ ركع ، وإن ذكرها في الصلاة كبرها في قيامه في موضع التكبير قبل القراءة وبعد القراءة. قلت : فان ذكرها بعد الصلاة. قال (عليه السلام) : فليقضها ولا شي‌ء عليه » (3).

هذا ولا يخفى أنه لا مجال للاعتماد على هذه النصوص في صرف النصوص السابقة إلى الاستحباب ، وإن كان هو مقتضى الجمع العرفي لمخالفتها للإجماع المحقق المسقط لها عن الحجية. مضافا الى إمكان المناقشة في دلالة بعضها ، كالصحيح الأول : لاحتمال أن يراد من التكبير فيه التكبير في آخر الإقامة. كموثق عبيد : « عن رجل أقام الصلاة فنسي أن يكبر حتى افتتح الصلاة قال (عليه السلام) : يعيد » (4)، وكالصحيح الأخير لاحتمال أن يراد منه أول تكبيرة من تكبيرات الافتتاح السبع كما في الوسائل (5)، فتأمل.


1) الوسائل باب : 2 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 9.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 10.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 8.

4) الوسائل باب : 2 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 3.

5) يذكر ذلك تعليقا على صحيحة زرارة عن ابي جعفر. بعد ما ينقل عن الشيخ كلاماً وحمله على قضاء الصلاة فراجع‌

كما أن زيادتها أيضاً كذلك [1] ، فلو كبر بقصد الافتتاح ، وأتى بها على الوجه


[1] كما هو المشهور. بل في الحدائق نفي الخلاف فيه ، لكن دليله غير ظاهر. وفي مجمع البرهان : « ما رأيت ما يدل عليه ». والإجماع على كونها ركناً لا يستلزمه ، إلا إذا فسر الركن بما تقدح زيادته عمداً وسهواً كنقيصته ، لكنه غير ثابت وان نسب الى المشهور ، كيف؟! وظاهر ما في الشرائع والقواعد وغيرهما في مبحث القيام والنية والتكبيرة وغيرها من قولهم : « ركن تبطل بالإخلال به عمداً وسهواً » مقتصرين عليه : أن ليس معنى الركن الا ما تبطل الصلاة بتركه عمداً وسهواً لا غير كما هو معناه لغة وعرفا. بل قد لا تتصور الزيادة عمداً فيها - بناء على المشهور من بطلان الصلاة بنية الخروج - فان قصد الافتتاح بها مستلزم لنية الخروج عما مضى من الصلاة ، فتبطل الصلاة في رتبة سابقة على فعلها. اللّهم الا أن يبنى على عدم الاستلزام المذكور ، أو على أن المبطل نية الخروج بالمرة لا في مثل ما نحن فيه. فتأمل.

ومثله في الاشكال الاستدلال له بعموم ما دل على قدح الزيادة في الصلاة (1)، ولعله اليه يرجع ما عن المبسوط من تعليل قدح الثانية بأنها غير مطابقة للصلاة ، إذ فيه - مع أنه لا يختص ذلك بتكبيرة الافتتاح بل يجري في عامة الأقوال والأفعال المزيدة - : أن العموم المذكور محكوم بحديث : « لا تعاد الصلاة الا من خمسة » (2)فان الظاهر عمومه للزيادة ، فيختص العموم الأول بالزيادة العمدية لا غير.

وأشكل من ذلك ما في التذكرة ونهاية الأحكام من تعليل قدح الثانية


1) الوسائل باب : 19 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

-------------

بأنها فعل منهي عنه فيكون باطلا ومبطلا للصلاة ، فإنه ممنوع صغرى وكبرى ولعله راجع إلى ما قبله - كما احتمله في كشف اللثام - فيتوجه عليه حينئذ ما سبق. وأغرب من ذلك ما ذكره بعض مشايخنا (رحمه اللّه) : من أن فعل التكبيرة الثانية بقصد الافتتاح ورفع اليد عن الأولى مانع من بقاء الهيئة الاتصالية المعتبرة في الصلاة بين التكبيرة الأولى وما بعدها بنظر العرف - إذ فيه - مع وضوح منعه - : أنه لا يظن الالتزام به في سائر موارد تكرار الأجزاء الصلاتية من الأقوال والأفعال ، ولا سيما إذا صدر ذلك غفلة عن فعله أولا.

وكذا ما في الجواهر : من ابتناء ذلك على القول بإجمال العبادة ، وأنها اسم للصحيح. إذ فيه : أنه يتم لو أريد الرجوع في الصحة إلى إطلاق الأمر بالصلاة لكن يكفي فيها أصل البراءة عن المانعية. مع أنه لو بني على قاعدة الاشتغال عند الشك في الشرطية والمانعية فلا مجال لذلك بعد ورود مثل حديث : « لا تعاد الصلاة » ، بناء على ما عرفت من عمومه للزيادة أيضاً.

ومثله أيضاً ما عن شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) من تعليل القدح في العمد : بأنها زيادة واقعة على جهة التشريع ، فتبطل الصلاة بها مع العمد اتفاقا. إذ فيه : أن التشريع في نفسه غير قادح ، والاتفاق المدعى على قدحه مستنده عموم ما دل على قدح الزيادة في الصلاة ، فيكون هو المعتمد لا غير. مع أن فعله بعنوان تبديل الامتثال - كما ورد في بعض الموارد - لا ينطبق عليه عنوان التشريع ، الذي هو الفعل بقصد امتثال أمر تشريعي لا شرعي. فلم يبق دليل على الحكم المذكور على إطلاقه إلا دعوى ظهور الاتفاق عليه ، الذي قد تأمل فيه غير واحد من محققي المتأخرين ، وفي الاعتماد عليه حينئذ إشكال. نعم لا مجال للتأمل فيه في العمد للزيادة المبطلة نصاً وفتوى.

الصحيح ثمَّ كبر بهذا القصد ثانياً [1] بطلت [2] واحتاج الى ثالثة ، فإن أبطلها بزيادة رابعة احتاج الى خامسة. وهكذا تبطل بالشفع وتصح بالوتر. ولو كان في أثناء صلاة فنسي وكبر لصلاة أخرى ، فالأحوط إتمام الأولى وإعادتها [3].


[1] اعتبار نية الافتتاح بالثانية في حصول البطلان مبني على أن الوجه فيه زيادة الركن ، لأن الركن من التكبير مختص بتكبير الافتتاح كما صرح بذلك في الجواهر. ولو كان الوجه في البطلان نفس الزيادة أو التشريع كفى في البطلان قصد الجزئية ، أو حصول التشريع وان لم يقصد به الافتتاح.

[2] لعدم مشروعيتها ، بل مع العمد تكون منهياً عنها لحرمة الابطال. نعم بناء على بطلان الصلاة بنية الخروج الملازمة لنية الافتتاح بالثانية تصح ويكتفى بها ، كما أشار إلى ذلك في الجواهر.

[3] وجه توقفه احتمال صدق الزيادة في المقام ، فيدخل في معقد الإجماع على البطلان بزيادة الركن ولو سهواً. وقد يشير اليه ما في بعض النصوص النهاية عن قراءة العزيمة في الفريضة ، معللا بأن السجود زيادة. وفيه : أنه لا ينبغي التأمل في عدم صدق الزيادة مع عدم قصد الجزئية للصلاة التي هو فيها ، فلا يدخل في معقد الإجماع السابق لو تمَّ وجوب العمل به ، لا أقل من الشك في شموله لذلك ، فيرجع فيه الى أصالة البراءة من المانعية وأما التعليل بأن السجود زيادة في المكتوبة ، فبعد البناء على عدم صدق الزيادة حقيقة عليه ، يدور الأمر بين حمل الزيادة في الكبرى المتصيدة منه على ما يشمل الزيادة الصورية فيكون التجوز في الكبرى ، وبين التصرف في تطبيق الزيادة الحقيقية على الزيادة الصورية ، فيكون التصرف في الصغرى ، وإذ أن أصالة الحقيقة في التطبيق لا أصل لها للعلم بالمراد ، فأصالة الحقيقة في الكبرى بلا معارض.

وصورتها : « اللّه أكبر » من غير تغيير ولا تبديل [1] ،


ونظير المقام أن يقال : احذر زيداً فإنه أسد ، فإنه لا يصح أن يتصيد منه كبرى وجوب الحذر عن مطلق الشجاع ولو كان عمراً أو خالداً أو غيرهما من أفراد الشجاع ، بل يحكم بأن الكبرى وجوب الحذر عن الحيوان المفترس ، ويقتصر في التنزيل منزلته على زيد لا غيره. مع أنه لو بني على التصرف في الكبرى واستفادة قدح الزيادة الصورية فمقتضى حديث : « لا تعاد الصلاة » تخصيصه بالعمد - كما هو مورده - لأن سجود العزيمة عمدي ، فلا يشمل السهو. وقد عرفت أن الإجماع على قدح زيادة التكبير ولو سهواً لو تمَّ لا يشمل الزيادة الصورية ، فالبناء على صحة الصلاة في الفرض أقرب الى صناعة الاستدلال ، فلاحظ.

[1] هو قول علمائنا - كما في المعتبر - وعليه علماؤنا كما في المنتهى - لأنه المتعارف ، ولمرسل الفقيه : « كان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) أتم الناس صلاة وأوجزهم ، كان إذا دخل في صلاته قال : اللّه أكبر ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) » (1)بضميمة قوله (صلی اللّه عليه وآله) : « صلوا كما رأيتموني أصلي » (2)، وما في خبر المجالس : « وأما قوله : واللّه أكبر .. الى أن قال : لا تفتح الصلاة إلا بها » (3).

والجميع كما ترى ، إذ التعارف لا يصلح مقيداً للإطلاق لو كان ، ولا دليلا على المنع من زيادة شي‌ء ، مثل تعريف « أكبر » - كما عن الإسكافي - أو تقديمه على لفظ الجلالة - كما عن بعض الشافعية - أو الفصل بينهما بمثل « سبحانه » أو « عز وجل » أو نحو ذلك ، أو تبديل إحدى الكلمتين أو كلتيهما


1) الوسائل باب : 1 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 11.

2) كنز العمال ج : 4 صفحة : 62 حديث : 1196.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 12.

ولا يجزئ مرادفها ، ولا ترجمتها بالعجمية أو غيرها ، والأحوط عدم وصلها بما سبقها من الدعاء [1] ،


بمرادفهما من اللغة العربية. وكذلك الكلام في المرسل ، بل لعله ظاهر في جواز ذلك ، غاية الأمر أنه لا يكون من الموجز ، ولأجل ذلك لا يصلح دليل التأسي للتقييد بالموجز لو صلح في نفسه للتقيد. مع أن الاشكال فيه مشهور ظاهر ، لأن المشار إليه لا بد أن يكون فرداً خارجياً من الصلاة ، ومن المعلوم أن الخصوصيات المحددة له لا تكون كلها دخيلة في الصلاة ، وإرادة بعض منها بعينه لا قرينة عليه من الكلام ، فلا بد أن يكون مقروناً بما يدل على تعيين بعض تلك الحدود ، وهو غير متحصل لدينا فيكون مجملا. وخبر المجالس قد اشتمل على ذكر حرف العطف ، فهو على خلاف المدعى أدل.

فالعمدة حينئذ في ذلك الإجماع ، الذي به يقيد الإطلاق لو كان ، ويرفع اليد عن أصالة البراءة من الشرطية أو المانعية ، وأصالة الاحتياط لو شك في جواز تبديل إحدى الكلمتين بمرادفها من اللغة العربية أو غيرها ، بناء على المشهور من أن المرجع في الدوران بين التعيين والتخيير هو الاحتياط.

[1] قال في الذكرى : « لو وصل همزة ( اللّه ) فالأقرب البطلان ، لأن التكبير الوارد من صاحب الشرع إنما كان بقطع الهمزة ، ولا يلزم من كونها همزة وصل سقوطها ، إذ سقوط همزة الوصل من خواص الدرج بكلام متصل ، ولا كلام قبل تكبيرة الإحرام ، فلو تكلفه فقد تكلف ما لا يحتاج اليه ، فلا يخرج اللفظ عن أصله المعهود شرعاً ». ونحوه ما عن جامع المقاصد وكشف الالتباس والروض والمقاصد العلية وغيرها. وفيه - كما في الجواهر - : « إذ دعوى أن النبي (صلی اللّه عليه وآله) لم يأت بها إلا مقطوعة عن الكلام السابق لا شاهد لها ». مضافاً إلى ما عن المدارك : من أن المقتضي للسقوط كونها في الدرج سواء كان ذلك الكلام معتبراً عند الشارع أم لا .. انتهى.

أو لفظ النية ، وإن كان الأقوى جوازه ، ويحذف الهمزة من « اللّه » حينئذ ، كما أن الأقوى جواز وصلها بما بعدها [1] من الاستعاذة ، أو البسملة ، أو غيرهما ، ويجب حينئذ إعراب راء « أكبر » [2] ، لكن الأحوط عدم الوصل.

ويجب إخراج حروفها من مخارجها [3] ،


مع أنه لو سلم اختصاصه بالكلام المعتبر عند الشارع جاء الكلام في وصلها بتهليل الإقامة أو بعض الأدعية الواردة بالخصوص ، ومن هنا اختار المصنف (رحمه اللّه) - تبعاً لبعض - جواز الوصل بما قبلها لأصالة البراءة من قادحية الوصل ، فيترتب عليه سقوط الهمزة جرياً على قانون اللغة العربية ، بناء على ما هو الصحيح المشهور بين النحويين من كونها همزة وصل لا قطع كما عن جماعة منهم. اللّهم إلا أن يقال : التردد في المقام بين التعيين والتخيير والمرجع فيه الاحتياط ، والإطلاق الرافع للشك المذكور غير ثابت. فتأمل.

[1] لعدم الدليل على قادحيته ، فلا ترفع اليد عن أصالة البراءة منها ، أو أصالة الإطلاق لو كان ، خلافاً لما في القواعد وعن غيرها من البطلان بذلك ، اقتصاراً على المتيقن من فعله (صلی اللّه عليه وآله) ، أو دعوى انصراف الإطلاق عنه. إذ لا يخفى توجه الاشكال عليه. نعم عرفت أنه لم يتحصل لنا إطلاق يرجع اليه ، والمقام من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير ، والمرجع فيه قاعدة الاحتياط. نعم بناء على جواز الوصل مع السكون يكون المقام من باب الأقل والأكثر.

[2] لعدم جواز الوصل مع السكون ، وسيأتي الكلام فيه في مباحث القراءة.

[3] كي لا يلزم التغيير الممنوع عنه إجماعاً.

والموالاة بينها وبين الكلمتين [1].

( مسألة 1 ) : لو قال : « اللّه تعالى أكبر » لم يصح [2] ولو قال : « اللّه أكبر من أن يوصف » أو « من كل شي‌ء » فالأحوط الإتمام والإعادة ، وإن كان الأقوى الصحة إذا لم يكن بقصد التشريع [3].

( مسألة 2 ) : لو قال : « اللّه أكبار » بإشباع فتحة الباء حتى تولد الألف بطل [4] كما أنه لو شدّد راء « أكبر » بطل أيضاً.


[1] كما عن النهاية والتذكرة والموجز وغيرها التصريح به ، محافظة على الهيئة الكلامية التي يفوت الكلام بفواتها.

[2] لما عرفت من الإجماع على أن صورتها « اللّه أكبر » المخالفة لصورة ما في المتن ، وليس كذلك إضافة « من أن يوصف » أو « من كل شي‌ء » فإنه لا ينافي صورة التكبير ، وإنما هو محض زيادة عليها ، فلا إجماع على بطلانه ، وإن صرح به جماعة فان دليلهم عليه غير ظاهر. ولذلك قوى في المتن الصحة. لكن عليه يكون الأقوى وجوب الإتمام ، والأحوط الإعادة ، لكن عبارة المتن لا تساعد عليه.

[3] قد تقدم أن التشريع من حيث هو ليس من المبطلات للعبادة ، صلاة كانت أم غيرها ، ما لم يلزم منه خلل فيها ، من زيادة ممنوع عنها ، أو فوات قصد الامتثال ، أو نحو ذلك. فالاستثناء ليس على إطلاقه.

[4] كما عن المبسوط ، والسرائر ، والجامع ، والشرائع ، والدروس ، وتعليق النافع ، والروض ، والمسالك ، والمدارك ، وغيرها. لأنه تغيير للصورة وخروج عن قانون اللغة. وفي المعتبر ، والمنتهى ، وعن نهاية الأحكام

( مسألة 3 ) : الأحوط تفخيم اللام من « اللّه » ، والراء من « أكبر » ، ولكن الأقوى الصحة مع تركه أيضاً [1].

( مسألة 4 ) : يجب فيها القيام [2]


والتذكرة ، والسرائر : تخصيص البطلان بصورة قصد الجمع أعني جمع « كبر » وهو الطبل ، فلو قصد الافراد صح. وفي القواعد : « ويستحب ترك المد في لفظ الجلالة وأكبر » ، ونحوه عبارة الشرائع ، وما عن النافع ، والمعتبر ، والإرشاد. والظاهر بل المقطوع به إرادة صورة قصد الافراد. وعلل الجواز في المنتهى : بأنه قد ورد الإشباع في الحركات الى حيث ينتهي إلى الحروف في لغة العرب ، ولم يخرج بذلك عن الوضع ، وفسره في كشف اللثام - بعد نقله يعني ورد الإشباع كذلك - في الضرورات ونحوها من المسجعات ، وما يراعى فيه المناسبات ، فلا يكون لحناً وإن كان في السعة. وفي الحدائق : « ان الإشباع بحيث يحصل به الحرف شائع في لغة العرب ».

أقول : إن تمَّ ذلك - كما يشهد به سيرة المؤذنين - كان القول بالصحة في محله ، ولو شك فالمرجع قاعدة الاحتياط للدوران بين التعيين والتخيير ، لا لكون الشك في المحصل ، لأنه إنما يقتضي الاحتياط مع وضوح المفهوم لا مع إجماله ، والمقام من الثاني.

[1] لأن الظاهر كونه من محسنات القراءة ، لا من شرائط الصحة.

[2] كما صرح به جماعة كثيرة. بل عن إرشاد الجعفرية ، والمدارك : الإجماع عليه. ويشهد له - مضافاً إلى ما دل على وجوب القيام في الصلاة الظاهر في وجوبه في التكبير كوجوبه في القراءة ، لأنهما جميعاً من الصلاة صحيح أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « الصحيح يصلي قائماً » (1)، وصحيح زرارة : قال أبو جعفر (عليه السلام) - في حديث - : « ثمَّ استقبل القبلة


1) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 1.

والاستقرار [1] ، فلو ترك أحدهما بطل ، عمداً كان أو سهواً.

( مسألة 5 ) : يعتبر في صدق التلفظ بها بل وبغيرها


بوجهك ، ولا تقلب وجهك عن القبلة .. إلى أن قال : وقم منتصباً ، فان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) قال : من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له » (1)وموثق عمار - في حديث - : قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل .. الى أن قال (عليه السلام) : وكذلك إن وجبت عليه الصلاة من قيام فنسي حتى افتتح الصلاة وهو قاعد ، فعليه أن يقطع صلاته ، ويقوم فيفتتح الصلاة وهو قائم ، ولا يعتد بافتتاحه وهو قاعد » (2)وعن المبسوط والخلاف : « إذا كبّر المأموم تكبيرة واحدة للافتتاح والركوع ، وأتى ببعض التكبير منحنياً صحت صلاته » ، مستدلا عليه : « بأن الأصحاب حكموا بصحة هذا التكبير ، وانعقاد الصلاة به ، ولم يفصلوا بين أن يكبر قائماً أو يأتي به منحنياً ، فمن ادعى البطلان احتاج إلى دليل ». وفيه - مضافا إلى ضعف دليله - مخالفته لما سبق ، ولصحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في الرجل إذا أدرك الامام وهو راكع ، وكبر الرجل وهو مقيم صلبه ، ثمَّ ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة » (3)فتأمل.

[1] للإجماع على اعتباره في القيام كما عن غير واحد ، وفي الجواهر : « الإجماع متحقق على اعتباره فيه » ، ويشهد له ما في خبر سليمان بن صالح : « وليتمكن في الإقامة كما يتمكن في الصلاة ، فإنه إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة » (4)بناء على أن المراد من التمكن الاستقرار والطمأنينة كما هو الظاهر


1) الوسائل باب : 9 من أبواب القبلة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 13 من أبواب القيام حديث : 1.

3) الوسائل باب : 45 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.

4) الوسائل باب : 13 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 12.

من الأذكار والأدعية والقرآن أن يكون بحيث يسمع نفسه [1] تحقيقاً أو تقديراً ، فلو تكلم بدون ذلك لم يصح.


لكنه معارض بما دل على جواز الإقامة ماشياً (1)، وبعد حمله على الاستحباب لا مجال للبناء على الوجوب في الصلاة. ورواية السكوني فيمن يريد أن يتقدم الى وهو في الصلاة قال (عليه السلام) : « يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم الى الموضع الذي يريد ثمَّ يقرأ » (2)وفيه : انه لا يشمل ما نحن فيه.

وما قد يدعى من دخوله في مفهوم القيام الواجب نصاً وفتوى ، ولذا لم يتعرض الأكثر لوجوبه في المقام مع ما عرفت من إجماعهم عليه. فيه : أنه ممنوع ، وعدم التعرض له أعم من ذلك. فالعمدة إذاً في دليله الإجماع ، والقدر المتيقن منه صورة العمد. فدعوى ركنيته - كما عن الشهيد وتبعه عليه المصنف (رحمه اللّه) وجماعة ، فتبطل الصلاة بتركه عمداً وسهواً - غير ظاهرة نعم لا بأس بدعوى ذلك في القيام ، لما عرفت من موثق عمار فيخصص به حديث : « لا تعاد الصلاة ».

[1] المعروف بين الأصحاب أن أقل الجهر أن يسمع القريب منه ، تحقيقاً أو تقديراً ، وحد الإخفات أن يسمع نفسه كذلك ، قال في المعتبر : « وأقل الجهر أن يسمع غيره القريب ، والإخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سميعاً ، وهو إجماع العلماء ». وقال في المنتهى : « أقل الجهر الواجب أن يسمع غيره القريب ، أو يكون بحيث يسمع لو كان سامعاً ، بلا خلاف بين العلماء. والإخفات أن يسمع نفسه ، أو بحيث يسمع لو كان سامعاً وهو وفاق ». وقال الشيخ (رحمه اللّه) في محكي تبيانه : « حد أصحابنا الجهر فيما يجب الجهر فيه بأن يسمع غيره ، والمخافتة بأن يسمع نفسه ». وعلله


1) الوسائل باب : 13 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 9.

2) الوسائل باب : 34 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

-------------

في المعتبر والمنتهى : بأن ما لا يسمع لا يعد كلاما ولا قراءة ، ولا يخلو من تأمل.

نعم يشهد له مصحح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « لا يكتب من القراءة والدعاء إلا ما أسمع نفسه » (1)، وموثق سماعة : « سألته عن قول اللّه عز وجل ( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها ) (2)قال (عليه السلام) : المخافتة ما دون سمعك ، والجهر أن ترفع صوتك شديداً » (3)، ونحوه ما عن تفسير القمي عن أبيه عن الصباح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)(4)، وصحيح الحلبي عنه (عليه السلام) : « سألته هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ قال (عليه السلام) : لا بأس بذلك إذا أسمع أذنيه الهمهمة » (5)، بناء على أن الهمهمة الصوت الخفي كما عن القاموس. لكن عن نهاية ابن الأثير : انها كلام خفي لا يفهم. وحينئذ ينافي ما سبق إلا من جهة أن مورده من كان ثوبه على فمه المانع من سماع صوته ، أو المراد أنه لا يفهمه الغير.

وأما صحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « عن الرجل هل يصلح له أن يقرأ في صلاته ، ويحرك لسانه في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟ قال (عليه السلام) : لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما » (6)فلا مجال للعمل به ، للإجماع بل الضرورة على اعتبار حركة اللسان التي هي قوام النطق ، فلا بد من


1) الوسائل باب : 33 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الإسراء : 110.

3) الوسائل باب : 33 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

4) الوسائل باب : 33 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 6.

5) الوسائل باب : 33 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

6) الوسائل باب : 33 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5‌

( مسألة 6 ) : من لم يعرفها يجب عليه أن يتعلم [1] ولا يجوز له الدخول [2]


طرحه ، أو حمله على القراءة خلف من لا يقتدي به ، كما في غير واحد من النصوص‌(1). هذا وقد يستشكل في عموم الحكم المذكور للمقام ، لأن النصوص - عدا موثق سماعة - غير شامل للتكبير ، والموثق وارد في تفسير الآية المنصرفة إلى القراءة ، فلم يبق حجة فيه إلا ما سبق عن المعتبر والمنتهى الذي قد عرفت أنه محل نظر. وفيه أنه لو سلم عدم إمكان التعدي من مورد النصوص إلى المقام كفى موثق سماعة. ودعوى انصراف الآية ممنوعة ، فالعمل بما في المنن متعين. ويأتي إن شاء اللّه في مبحث الجهر بالقراءة ما له نفع في المقام.

[1] إجماعا ظاهراً ، وفي الجواهر نفي الخلاف فيه. والمراد منه إن كان تمرين اللسان على النطق بها صحيحة - كما يظهر من ملاحظة كلماتهم - فوجوب التعليم غيري شرعي ، لأنه مقدمة لذلك ، وإن كان المراد تحصيل العلم بالكيفية الصحيحة فإن قلنا بوجوب الامتثال التفصيلي مع التمكن منه فالوجوب أيضاً غيري ، لكنه عقلي ، للمقدمية للامتثال التفصيلي الذي هو واجب عقلي ، وإن لم نقل بذلك واكتفينا بالامتثال الإجمالي مطلقاً فان لم يمكن الاحتياط بالتكرار فالوجوب عقلي من باب وجوب المقدمة العلمية ، وإن أمكن الاحتياط بالتكرار لم يجب التعلم تعييناً ، بل وجب تخييراً بينه وبين الاحتياط بالتكرار.

[2] يعني مع إمكان التعلم وقدرته عليه. والمراد منه على المعنى الأول من معنى التعلم أنه لا تصح صلاته لخلوها عن التكبير الصحيح ، ولا ينافيه القول بجواز البدار لذوي الأعذار ، فإن ذلك إنما هو إذا كان للواجب


1) الوسائل باب : 33 من أبواب القراءة في الصلاة.

في الصلاة قبل التعلم إلا إذا ضاق الوقت فيأتي بها ملحونة [1] ،


بدل شرعي يمكن أن يدعى إطلاقه فيشمل أول الوقت ، لا في المقام الذي ينحصر دليل لبدلية فيه بالإجماع ونحوه غير الشامل لأول الوقت قطعاً. هذا وعلى المعنى الثاني فالمراد من عدم جواز الدخول عدم الاكتفاء بالفعل عند العقل ، لعدم إحراز أداء المأمور به.

[1] على قدر الإمكان إجماعاً ، لفحوى ما ورد في الألثغ والأليغ والفأفاء والتمتام ، وما ورد في مثل بلال ومن مائلة ، وفي الأخرس الذي لا يستطيع الكلام أبداً. كذا في الجواهر (1).

وأما موثقة مسعدة بن صدقة : « سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول : إنك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح ، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك فهذا بمنزلة العجم ، والمحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح » (2)وما ورد من : « أنه كلما غلب اللّه تعالى عليه فهو أولى بالعذر » (3)وما ورد من أنه : « ليس شي‌ء ما حرم اللّه تعالى إلا وقد أحله لمن اضطر إليه » (4)فإنما تصلح لنفي وجوب التام لا إثبات وجوب الناقص. وأما حديث : « لا تسقط الصلاة بحال » (5)فلا يدل على كيفية الواجب. وأما حديث : « لا يترك الميسور بالمعسور » (6)فغير ثابت الحجية في نفسه ولا باعتماد الأصحاب


1) الطبعة الحديثة ج 9 صفحة 311.

2) الوسائل باب : 59 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب قضاء الصلوات.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 6 - 7.

5) حديث مستفاد مما ورد بشأن المستحاضة : « انها لا تدع الصلاة بحال ». راجع الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 5.

6) غوالي اللئالي.

وإن لم يقدر فترجمتها من غير العربية [1] ، ولا يلزم أن يكون بلغته [2] وإن كان أحوط ، ولا يجزي عن الترجمة غيرها من الأذكار والأدعية وإن كانت بالعربية [3] ، وإن أمكن له النطق بها بتلقين الغير حرفا فحرفا قدم على الملحون والترجمة [4].


عليه. فالعمدة الإجماع المؤيد أو المعتضد بالفحوى.

[1] وهو مذهب علمائنا - كما في المدارك - لإطلاق ما دل على أن مفتاح الصلاة التكبير ، وأن تحريمها التكبير الشامل للترجمة ، ولا ينافيه تقييده ب- « اللّه أكبر » ، لأن العمدة في دليل التقييد الإجماع ، وهو يختص بحال القدرة ، فيبقى الإطلاق بحاله في العجز. اللّهم إلا أن يكون الإطلاق منصرفا إلى ما كان باللغة العربية فلا يشمل الترجمة ، أو أن هذه النصوص ونحوها ليست واردة في مقام التشريع ، بل في مقام إثبات أثر للمشروع ، من أنه مفتاح ، وبه تحرم المنافيات ، فلا إطلاق لها. فالمرجع يكون أصل البراءة كما عن المدارك احتماله.

[2] كما صرح به غير واحد ، وهو في محله لو كان إطلاق يرجع إليه في بدلية الترجمة. لكن عرفت إشكاله ، وأن العمدة الإجماع. وحينئذ يدور الأمر بين التخيير والتعيين. والمشهور فيه الاحتياط والعمل على التعيين. ولعله لذلك قال في القواعد : « أحرم بلغته » ، ونحوه ما عن المبسوط وغيره. وفي المعتبر : « انه حسن لأن التكبير ذكر ، فاذا تعذر صورة لفظه روعي معناه ». لكن التعليل لا يقتضي التقييد بلغته.

[3] لعدم الدليل على البدلية ، والأصل عدمه. وفي كشف اللثام : « لا يعدل إلى سائر الأذكار - يعني ما لا يؤدي معناه - وإلا فالعربي منها أقدم نحو : اللّه أجل وأعظم ». لكن في كون معنى ذلك التكبير إشكال ظاهر.

[4] لأنه الواجب الاختياري ، فلا ينتقل الى بدله مع إمكانه.

( مسألة 7 ) : الأخرس يأتي بها على قدر الإمكان [1] وإن عجز عن النطق أصلا أخطرها بقلبه وأشار إليها مع تحريك لسانه [2] إن أمكنه.


[1] لما سبق فيمن لا يقدر على التعلم وقد ضاق الوقت.

[2] كما عن الروض ، وعن البيان وغيره ذلك ، مع تقييد الإشارة بالإصبع. وعن المبسوط وغيره الاقتصار على الإشارة بالإصبع. وعن الإرشاد والمدارك ذلك مع الأول. وعن التذكرة والذكرى ذلك مع الأخير. وعن نهاية الأحكام : « يحرك لسانه ويشير بأصابعه أو شفته ولهاته مع الإشارة وتحريك اللسان » وفي غيرها غير ذلك.

والعمدة فيه خبر السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « تلبية الأخرس وتشهده وقراءته للقرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه » (1)بناء على فهم عدم الخصوصية للموارد الثلاثة المذكورة فيه - كما هو غير بعيد - فيكون المراد : أن الأخرس يؤدي عباداته القولية بما يؤدي به مراداته ومقاصده من تحريك اللسان والإشارة بالإصبع ، وإهماله ذكر عقد القلب من أجل أنه ليس في مقام بيان تمام ما يجب عليه ، بل في مقام بيان ما هو بدل عن اللفظ المتعذر عليه. بل لما كان اللفظ في الناطق إنما يكون بعنوان كونه مرآة للمعنى فلازم بدلية تحريك اللسان والإشارة بالإصبع عنه أنهما مستعملان مرآة للمعنى أيضاً ، فالمعنى لا بد من لحاظه للأخرس كما لا بد من لحاظه للناطق بنحو واحد ، ولعل ما ذكر هو الوجه في إهمال ذكره في المبسوط والتذكرة والذكرى والنهاية - كما حكي - لابناءهم على عدم لزومه ، وأما عدم تقييد الإشارة بالإصبع في المتن تبعاً لغيره فلعل الوجه


1) الوسائل باب : 59 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

( مسألة 8 ) : حكم التكبيرات المندوبة فيما ذكر حكم تكبيرة الإحرام [1] حتى في إشارة الأخرس.

( مسألة 9 ) : إذا ترك التعلم في سعة الوقت حتى ضاق أثم وصحت صلاته [2] على الأقوى ، والأحوط القضاء بعد التعلم.


فيه ما في كشف اللثام : من أن الإصبع لا يشار بها الى التكبير غالباً ، وإنما يشار بها الى التوحيد. وفيه منع ظاهر كما يشير اليه خبر السكوني ، ودعوى أن ما في الخبر راجع الى التشهد خاصة ممنوعة. فالأخذ بظاهره متعين.

[1] لاشتراكهما في الوجوه المتقدمة.

[2] أما الإثم فلأن الظاهر من أدلة الابدال الاضطرارية ثبوت البدلية في ظرف سقوط التكليف بالمبدل منه الاختياري ، للعجز المسقط عقلا للتكاليف ، لا تقييد الحكم الاختياري بالقدرة بنحو تكون القدرة شرطاً للوجوب شرعا ، ليكون منوطاً بها إناطة الوجوب المشروط بشي‌ء بوجود ذلك الشي‌ء ، كي لا يجب حفظها عقلا ، كما لا يجب حفظ شرائط الوجوب على ما تقرر في محله من الأصول من أن الوجوب المشروط لا يقتضي حفظ شرطه لأن ذلك خلاف الظاهر منها عرفا ، فيكون الوجوب الثابت للمبدل منه مطلقاً غير مشروط ، فتفويت مقدمته معصية له عقلا موجبة لاستحقاق العقاب ، كما أشرنا الى ذلك في التيمم ووضوء الجبائر وغيرهما من المباحث.

وأما الصحة فلإطلاق البدلية المستفاد من الأدلة المتقدمة. نعم - بناء على ما عرفت من الإشكال في أدلتها وأن العمدة فيها الإجماع - يشكل القول بالصحة. اللّهم الا أن يقال : صحة الصلاة في الجملة مما تستفاد من حديث : « لا تسقط الصلاة بحال » (1)، فالإشكال إنما يكون في وجوب


1) مر الكلام فيه في أواخر المسألة السادسة من هذا الفصل‌

( مسألة 10 ) : يستحب الإتيان بست تكبيرات مضافاً إلى تكبيرة الإحرام [1] ، فيكون المجموع سبعة وتسمى بالتكبيرات الافتتاحية [2]


بدل التكبير مع التقصير في التعلم ، لا في أصل الصحة ، فما عن نهاية الأحكام وكشف الالتباس من التصريح بعدم صحة الصلاة ضعيف. لكن الإشكال في ثبوت الحديث المذكور ، إذ لم أعثر عليه في كتب الحديث لا مسنداً ولا مرسلا ، وإنما هو مذكور في كلام بعض المتأخرين من الفقهاء ، منهم صاحب الجواهر في موارد كثيرة : منها مسألة فاقد الطهورين. ولعله يأتي في بعض المباحث التعرض له إن شاء اللّه تعالى.

[1] إجماعاً كما عن الانتصار والمختلف ، وفي المنتهى : « لا خلاف بين علمائنا في استحباب التوجه بسبع تكبيرات ». ونحوه ما عن جامع المقاصد والحدائق. والنصوص الدالة عليه كثيرة ، كصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال (عليه السلام) : « أدني ما يجزي من التكبير في التوجه إلى الصلاة تكبيرة واحدة ، وثلاث ، وخمس ، وسبع أفضل » (1)، وصحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « إن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) كان في الصلاة ، وإلى جانبه الحسين ابن علي (عليهما السلام) فكبر رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) فلم يحر الحسين (عليه السلام) بالتكبير ، ثمَّ كبر رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) فلم يحر الحسين (عليه السلام) بالتكبير ، فلم يزل رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله يكبر ويعالج الحسين (عليه السلام) التكبير فلم يحر حتى أكمل سبع تكبيرات فأحار الحسين (عليه السلام) التكبير في السابعة ، فقال أبو عبد اللّه علیه السلام : فصارت سنة » (2). ونحوهما غيرهما مما يأتي إن شاء اللّه تعالى.

[2] كما تضمنته النصوص.


1) الوسائل باب : 7 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 9.

2) الوسائل باب : 7 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 1.

ويجوز الاقتصار على الخمس ، وعلى الثلاث [1] ، ولا يبعد التخيير في تعيين تكبيرة الإحرام [2]


[1] كما تقدم في صحيح زرارة. وفي خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « إذا افتتحت الصلاة فكبر إن شئت واحدة ، وان شئت ثلاثاً ، وان شئت خمساً ، وان شئت سبعاً ، فكل ذلك مجز عنك ، غير انك إذا كنت إماماً لم تجهر إلا بتكبيرة » (1).

[2] كما صرح به غير واحد ، وظاهر المنتهى والذكرى : نسبته إلى أصحابنا ، وعن المفاتيح والبحار : انه لا خلاف فيه ، وفي كشف اللثام : « قد يظهر من المراسم والغنية والكافي أنه يتعين كونها الأخيرة ، وربما نسب الى المبسوط أيضاً » وعن البهائي في حواشي الاثنى عشرية ، والجزائري والكاشاني في الوافي ، والمفاتيح ، والبحراني في الحدائق : الظاهر أنها الأولى.

واستدل له في الحدائق بصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ، ثمَّ ابسطهما بسطاً ، ثمَّ كبر ثلاث تكبيرات » (2)بتقريب أن الافتتاح إنما يصدق بتكبيرة الإحرام والواقع قبلها من التكبيرات - بناء على ما زعموه - ليس من الافتتاح في شي‌ء. وفيه : أن ظاهر الصحيحة - بقرينة جعل الجزاء رفع الكفين ، وبسطهما ، والتكبيرات الثلاث ، والأدعية ، وبقية التكبيرات السبع - أن المراد : إذا أردت الافتتاح ، وحينئذ يكون ما ذكر بعده بياناً لما به الافتتاح فتكون ظاهرة في وقوع الافتتاح بتمام التكبيرات السبع ، فإن أمكن الأخذ به تعين ما حكي عن والد المجلسي (رحمه اللّه) : من كون الجميع تكبيرات الافتتاح ، وإلا كانت الرواية خالية عن التعرض لتعيين تكبيرة الإحرام ، وأنها الاولى


1) الوسائل باب : 7 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 3.

2) الوسائل باب : 8 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 1.

-------------

أو الأخيرة أو غيرها.

واستدل أيضا بصحيحة زرارة : « قال أبو جعفر (عليه السلام) : الذي يخاف اللصوص والسبع يصلي صلاة المواقفة إيماء .. الى أن قال : ولا يدور إلى القبلة ولكن أينما دارت به دابته ، غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه » (1). وفيه أن الاستدلال إن كان من جهة الأمر بالاستقبال بأول تكبيرة فهو أعم من كون الأولى تكبيرة الإحرام ، لجواز كون غيرها تكبيرة الإحرام ومع ذلك اكتفي بالاستقبال حالها لكونها من الأجزاء المستحبة المتعلقة بالصلاة ، مع أنه لا ينفي ما ذهب اليه والد المجلسي (رحمه اللّه) ، وكذا لو كان الاستدلال من جهة قوله (عليه السلام) : « حين يتوجه » ، مع أنه يتوقف على كونه بدلا من الأول لا قيداً للتكبيرة المضاف إليها كما لا يخفى بالتأمل ، وبصحيحة زرارة الأخرى عن أبي جعفر (عليه السلام) الواردة بتعليل استحباب السبع بإبطاء الحسين (عليه السلام) عن الكلام حيث قال (عليه السلام) فيه : « فافتتح رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله الصلاة فكبر الحسين (عليه السلام) ، فلما سمع رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) تكبيره عاد فكبر (صلی اللّه عليه وآله) فكبر الحسين (عليه السلام) ، حتى كبر رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) سبع تكبيرات وكبر الحسين (عليه السلام) ، فجرت السنة بذلك » (2)بتقريب أن التكبير الأول الذي كبره النبي (صلی اللّه عليه وآله) هو تكبيرة الإحرام التي وقع الدخول بها في الصلاة ، لإطلاق الافتتاح عليها ، والعود الى التكبير ثانياً وثالثاً إنما وقع لتمرين الحسين (عليه السلام) على النطق. وفيه أن ذلك كان قبل تشريع السبع فلا يدل على ذلك بعد تشريعه ، مع أن الفعل لإجماله لا يدل على تعين ذلك كلية ، والحكاية من المعصوم لم تكن لبيان هذه الجهة كي ترفع إجماله. نعم قوله (عليه السلام) : « فجرت بذلك السنة » يدل على التعيين لو كان راجعا


1) الوسائل باب : 3 من أبواب صلاة الخوف حديث : 8.

2) الوسائل باب : 7 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 4.

-------------

الى هذه الجهة. لكن الظاهر رجوعه إلى أصل تشريع السبع ، لا أقل من احتمال ذلك ، المانع من صحة الاستدلال به. وبصحيحة زرارة الثالثة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « قلت : الرجل ينسى أول تكبيرة من الافتتاح .. » (1)إلى آخر الرواية المتقدمة في نسيان تكبيرة الإحرام. وفيه - مع أنها ظاهرة فيما ذهب اليه والد المجلسي (رحمه اللّه) - أن الجواب بصحة الصلاة يقتضي حملها على كون المنسية ليست تكبيرة الإحرام ، فإن نسيانها موجب للبطلان كما تقدم ، فتكون دليلا على بطلان القول المذكور.

وأما القول بأنه الأخيرة فقد استظهره في الجواهر من النصوص المتضمنة لاخفات الامام بست والجهر بواحدة ، بضميمة ما دل على إسماع الإمام المأمومين كلما يقوله في الصلاة ، فإنه لو كان الافتتاح بغير الأخيرة يلزم تخصيص الدليل المذكور ، بخلاف ما لو بني على كونها الأخيرة فإن عدم الاسماع يكون فيما قبل الصلاة. وفيه ما عرفت من أن أصالة عدم التخصيص ليست حجة في تشخيص الموضوع. ومن المرسل : « كان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) أتم الناس صلاة ، وأوجزهم ، كان إذا دخل في صلاته قال (صلی اللّه عليه وآله) : اللّه أكبر بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » (2). وفيه أن ظاهره اتحاد التكبير ، كما يقتضيه أيضاً أنه في مقام بيان الإيجاز ، ولو حمل على إرادة بيان ما يجهر به (صلی اللّه عليه وآله) - كما يشير اليه خبر الحسن بن راشد الآتي في إجهار الامام بالتكبيرة - فلا يدل على موقع الست التي يخفت بها ، ولو سلم أنه يدل على أنها كانت قبل التكبير الذي يجهر به فهو حكاية لفعل مجمل ، وكونها حكاية من المعصوم في مقام البيان غير ظاهرة من المرسل. وأما ما في الرضوي : « واعلم أن


1) الوسائل باب : 2 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 8.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 12.

في أيتها شاء ، بل نية الإحرام بالجميع [1] أيضاً ،


السابعة هي الفريضة ، وهي تكبيرة الافتتاح ، وبها تحريم الصلاة » (1)فلا يصلح للحجية عليه. وكأنه لذلك قال في كشف اللثام : « لا أعرف لتعينه - يعني لتعين الأخير أو فضله - علة .. ». وأما القول بالتخيير ، فاستدل له في الجواهر بإطلاق الأدلة ، ولم أقف على هذا الإطلاق. نعم مقتضى أصالة البراءة عدم قدح تقديم التكبير المستحب عليها ، ولا تأخيره عنها ، ولا تقديم بعضه وتأخير آخر. لكن في ثبوت التخيير بذلك تأمل.

[1] كما عن المجلسي الأول ، وهو الذي تشهد له النصوص التي منها - مضافاً الى ما تقدم صحيح زيد الشحام : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : الافتتاح؟ فقال : تكبيرة تجزئك. قلت : فالسبع؟ قال (عليه السلام) : ذلك الفضل » (2)وصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) : « التكبيرة الواحدة في افتتاح الصلاة تجزئ ، والثلاث أفضل ، والسبع أفضل كله » (3)، وصحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « الامام تجزئه تكبيرة واحدة ، وتجزئك ثلاث مترسلا إذا كنت وحدك » (4)، وخبر هشام بن الحكم عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) : « قلت له : لأي علة صار التكبير في الافتتاح سبع تكبيرات .. الى أن قال (عليه السلام) : فتلك العلة يكبر للافتتاح في الصلاة سبع تكبيرات » (5)، الى غير ذلك.

وبالجملة نصوص الباب ما بين ما هو ظاهر في ذلك وصريح فيه ، وما هو


1) فقه الرضا صفحة : 8.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 2.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 4.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 3.

5) الوسائل باب : 7 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 7.

-------------

غير آب له فيتعين البناء عليه. وما في الجواهر : من أنه يجب الخروج عن ذلك لإجماع الأصحاب على اتحاد التكبير غير ظاهر ، لإمكان دعوى تواتر النصوص تواتراً إجمالياً أو معنوياً ، والقطع بإرادة خلافها غير متحقق ، والاعراض عنها بنحو يوجب سقوطها عن الحجية غير حاصل ، لإمكان أن يكون لشبهة ، والتخيير بين الأقل والأكثر لا مانع منه عقلا ، فيما لو كان للأكثر هيئة اتصالية عرفية توجب صحة انطباق الطبيعة على الأكثر بنحو انطباقها على الأقل ، كالخط الطويل والقصير ، والمشي الكثير والقليل ، والكلام الكثير والقليل. مع أنه لو بني على امتناع الوجوب التخييري بين الأقل والأكثر مطلقاً ، تعين البناء على كون الأولى واجبة والباقية مستحبة ، مع كون الجميع للافتتاح ، لا أن واحدة منها للافتتاح والزائد عليها لغيره ، كما هو المشهور.

اللّهم إلا أن يكون مرجع المنع من التخيير بين الأقل والأكثر هنا الى المنع من تحقق الافتتاح بكل من القليل والكثير ، فالافتتاح لا بد أن يكون بواحدة والزائد عليها ليس للافتتاح. وحينئذ فإن كانت تكبيرة الافتتاح ليس لها عنوان مخصوص بل مجرد التكبيرة كانت هي الأولى لا غير ، وما بعدها ليس للافتتاح ، كما اختاره في الحدائق وغيرها. وإن كان لها عنوان مخصوص تمتاز به عما عداها تخير المكلف في جعلها الأولى وجعلها غيرها ، كما هو المشهور. لكن المبنى المذكور - أعني امتناع الوجوب التخييري بين الأقل والأكثر ضعيف.

فان قلت : إمكان ذلك مسلم ، إلا أن الدليل إذا دل على أن الأكثر أفضل كان ظاهراً في أن صرف طبيعة المصلحة يترتب على الأقل ، وأن الأكثر موضوع لزيادة المصلحة ، لأن أفضلية شي‌ء من شي‌ء معناها كون الأفضل أكثر مصلحة من المفضول. فالأقل إذا كان فيه مصلحة والأكثر أكثر مصلحة منه كان تزايد المصلحة ناشئاً من تزايد الوجود ، فصرف وجود

-------------

التكبير فيه مصلحة ، والوجود الكثير منه أكثر مصلحة فيكون كل مرتبة من وجود التكبير موضوع لمرتبة من وجود المصلحة. فموضوع الوجود صرف طبيعة التكبير ، وموضوع الاستحباب الوجود الزائد على صرف الطبيعة الذي هو موضوع المصلحة الزائدة غير الملزمة. وعلى هذا يكون ما في النصوص : من أن السبع أفضل قرينة على صرف ما ظاهره التخيير الى أن الأولى واجبة لا غير ، والزائد عليها مستحب لا غير ، لا أن الأكثر يكون كله واجباً ، ويكون أفضل الفردين ، كما هو معنى التخيير بين الأقل والأكثر الذي مال إليه المجلسي (رحمه اللّه).

قلت : هذا قد يسلم في مثل قوله : « سبح في الركوع واحدة أو ثلاثاً ، والثلاث أفضل » لا في مثل المقام من قولهم (عليهم السلام) : « افتتح الصلاة بتكبيرة واحدة ، أو ثلاث ، أو خمس ، أو سبع وهي أفضل » (1). فإن ظهوره في كون الافتتاح يكون بالأقل والأكثر لا معدل عنه ، ومجرد كون السبع أفضل لا يصلح قرينة على أن الافتتاح يكون بالأولى من السبع لا غير ، لأن هذا اللسان يتضمن الوضع زائداً على التكليف ، واللسان الأول لا يتضمن إلا التكليف ، فلا مجال للمقايسة بينهما. فلا موجب لرفع اليد عن ظاهر النصوص ، فلاحظ.

ثمَّ إن المصنف (رحمه اللّه) - مع أنه لم يستبعد القول المشهور - جوَّز العمل على ما هو مذهب المجلسي (رحمه اللّه) ، مع أن مبنى القولين مختلف. فإن الأول مبني على أن تكبيرة الإحرام مخالفة للتكبيرات الست بحسب الخصوصية اختلاف الظهر والعصر ، وإن كانت مشتركة بحسب الصورة. ومبنى الثاني أنها جميعاً متحدة الحقيقة. كما أن لازم الأول - كما سبق - أنه لو نوى الإحرام بأكثر من واحدة بطلت الصلاة لزيادة الركن ، وليس.


1) مضمون صحيحة زرارة المتقدمة في أول المسألة.

لكن الأحوط اختيار الأخيرة ، ولا يكفي قصد الافتتاح بأحدها المبهم من غير تعيين [1] والظاهر عدم اختصاص استحبابها في اليومية ، بل تستحب في جميع الصلوات الواجبة والمندوبة [2]. وربما يقال بالاختصاص بسبعة مواضع [3]


كذلك على الثاني ، كما هو ظاهر. ومن ذلك تعرف الإشكال في قوله (رحمه اللّه) : « لكن الأحوط اختيار الأخيرة » فإنه إنما يناسب الفتوى بمذهب المشهور.

[1] إذ هو لا خارجية له ولا مصداق ، فلا يتحقق الافتتاح به.

[2] كما عن صريح جماعة وظاهر آخرين ، حيث جعلوه من مسنونات الصلاة كالمحقق وغيره في الشرائع وغيرها. وفي الجواهر : « لعله المشهور بين المتأخرين » ، وحكي عن المفيد والحلي ، لإطلاق جملة من النصوص المتقدمة. ودعوى الانصراف الى الفريضة أو خصوص اليومية - كما عن الحدائق - ممنوعة بنحو يعتد بها في رفع اليد عن الإطلاق ، ولو سلم ، فقد عرفت مكرراً أن مقتضى الإطلاق المقامي إلحاق النوافل بالفرائض فيما يجب وما يستحب ، فما عن السيد (رحمه اللّه) في ( محمدياته ) : من التخصيص بالفرائض. غير واضح.

[3] حكي ذلك عن الشيخين ، والقاضي ، والتحرير ، والتذكرة ، ونهاية الاحكام ، وكذا عن سلار ، مع إبدال صلاة الإحرام بالشفع. وعن رسالة ابن بابويه : الاقتصار على الستة الأولى بإخراج الوتيرة ، بل ربما نسب الى المشهور ، وعن الشيخ (رحمه اللّه) : الاعتراف بعدم وقوفه على خبر مسند يشهد به ، وكذا حكي عن الفاضل ، مع أنهما ممن نسب اليه القول بالعموم للسبع ، وما عن « فلاح السائل » عن أبي جعفر (عليه السلام) : « افتتح في ثلاثة مواطن بالتوجه والتكبير : في أول الزوال ، وصلاة الليل ، والمفردة من الوتر ، وقد يجزيك فيما سوى ذلك من التطوع أن

وهي : كل صلاة واجبة ، وأول ركعة من صلاة الليل ، ومفردة الوتر ، وأول ركعة من نافلة الظهر ، وأول ركعة من نافلة المغرب ، وأول ركعة من صلاة الإحرام ، والوتيرة. ولعل القائل أراد تأكدها في هذه المواضع [1].

( مسألة 11 ) : لما كان في مسألة تعيين تكبيرة الإحرام إذا أتى بالسبع أو الخمس أو الثلاث احتمالات ، بل أقوال : تعيين الأول ، وتعيين الأخير ، والتخيير ، والجميع ، فالأولى لمن أراد إحراز جميع الاحتمالات ومراعاة الاحتياط من جميع الجهات أن يأتي بها بقصد أنه إن كان الحكم هو التخيير فالافتتاح هو كذا ، ويعين في قلبه ما شاء ، وإلا فهو ما عند


تكبر تكبيرتين لكل ركعة » (1)لا ظهور فيه في الاختصاص ، وكذا ما عن الفقه الرضوي : « ثمَّ افتتح بالصلاة وتوجه بعد التكبير ، فإنه من السنة الموجبة في ست صلوات وهي : أول ركعة من صلاة الليل ، والمفردة من الوتر ، وأول ركعة من نوافل المغرب ، وأول ركعة من ركعتي الزوال ، وأول ركعة من ركعتي الإحرام ، وأول ركعة من ركعات الفرائض » (2)مع أنه لا يخلو من إجمال ، والأول مورده الثلاثة ، والثاني غير متعرض للوتيرة.

[1] كما هو ظاهر عبارة المقنعة ، فإنه بعد ما ذكر استحبابها لسبع قال : « ثمَّ هو فيما بعد هذه الصلاة يستحب ، وليس تأكيده كتأكيده فيما عددناه ».


1) مستدرك الوسائل باب : 5 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 1‌

2) فقه الرضا صفحة : 13.

اللّه من الأول أو الأخير أو الجميع [1].

( مسألة 12 ) : يجوز الإتيان بالسبع ولاء من غير فصل بالدعاء [2] لكن الأفضل [3] أن يأتي بالثلاث ، ثمَّ يقول :

( اللّهم أنت الملك الحق ، لا إله إلا أنت ، سبحانك إني ( ظَلَمْتُ نَفْسِي ، فَاغْفِرْ لِي ذنبي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) ثمَّ يأتي باثنتين ويقول : ( لبيك وسعديك ، والخير في يديك والشر ليس إليك ، والمهدي من هديت ، لا ملجأ منك إلا إليك ، سبحانك وحنانيك ، تباركت وتعاليت ، سبحانك رب البيت ) ثمَّ يأتي باثنتين ويقول : ( وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ، حَنِيفاً مُسْلِماً ، وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاتِي ، وَنُسُكِي ، وَمَحْيايَ ، وَمَماتِي لِلّهِ )


[1] ولا ينافيه كون قصده تقديريا ، للاكتفاء به في العبادة ، ولا سيما مع عدم إمكان العلم الحقيقي بالتقدير.

[2] كما يقتضيه إطلاق بعض النصوص. وفي موثق زرارة : « رأيت أبا جعفر (عليه السلام) ، أو قال : سمعته استفتح الصلاة بسبع تكبيرات ولاء » (1).

[3] كما في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ، ثمَّ ابسطهما بسطاً ، ثمَّ كبر ثلاث تكبيرات ، ثمَّ قل : اللّهم أنت .. إلى آخر الدعاء الأول كما في المتن ، ثمَّ كبر تكبيرتين ، ثمَّ قل : لبيك وسعديك .. الى آخر الدعاء الثاني كما في المتن ، ثمَّ تكبر تكبيرتين ، ثمَّ تقول وَجَّهْتُ وَجْهِيَ ... إلى آخر الدعاء الثالث كما في المتن ، ثمَّ تعوذ من الشيطان الرجيم ، ثمَّ اقرأ فاتحة الكتاب » (2).


1) الوسائل باب : 7 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 2.

2) الوسائل باب : 8 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 1.

( رَبِّ الْعالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ ، وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وأنا من المسلمين ) ثمَّ يشرع في الاستعاذة وسورة الحمد.

ويستحب أيضاً أن يقول قبل التكبيرات [1] : ( اللّهم إليك توجهت ، ومرضاتك ابتغيت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت صل على محمد وآل محمد ، وافتح قلبي لذكرك ، وثبتني على دينك ، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، وهب لي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ ) .

ويستحب أيضاً أن يقول بعد الإقامة قبل تكبيرة الإحرام [2] : ( اللّهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، بلغ محمداً صلی اللّه علیه و آله الدرجة والوسيلة ، والفضل والفضيلة ، باللّه استفتح ، وباللّه أستنجح ، وبمحمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وعليهم أتوجه ، اللّهم صل على محمد وآل محمد ، واجعلني بهم عندك وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ،


[1] لم أجده فيما يحضرني من الوسائل ، والمستدرك ، والحدائق ، والجواهر. نعم قال في مفتاح الفلاح : « تقول بعد الإقامة » وذكر الدعاء ، لكنه قال : « ومرضاتك طلبت ، وثوابك ابتغيت ، وعليك توكلت ، اللّهم صل .. ».

[2] كما عن ابن طاوس في فلاح السائل بسنده عن ابن أبي نجران عن الرضا (عليه السلام) قال (عليه السلام) : « تقول بعد الإقامة قبل الاستفتاح في كل صلاة : اللّهم .. » (1)الى آخر ما في المتن.


1) مستدرك الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 1.

وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، وأن يقول بعد تكبيرة الإحرام [1] : ( يا محسن قد أتاك المسي‌ء ، وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسي‌ء ، أنت المحسن وأنا المسي‌ء ، بحق محمد وآل محمد ، صل على محمد وآل محمد ، وتجاوز عن قبيح ما تعلم مني ).

( مسألة 13 ) : يستحب للإمام أن يجهر بتكبيرة الإحرام على وجه يسمع من خلفه [2] ، دون الست ، فإنه يستحب الإخفات بها [3].


[1] المحكي عن فلاح السائل بسنده عن ابن أبي عمير عن الأزدي عن الصادق (عليه السلام) - في حديث - : « .. كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول لأصحابه : من أقام الصلاة وقال قبل أن يحرم ويكبر : يا محسن .. إلى آخر ما في المتن يقول اللّه تعالى : يا ملائكتي اشهدوا أني قد عفوت عنه ، وأرضيت عنه أهل تبعاته » (1)، وعن الشهيد في الذكرى : أنه قد ورد هذا الدعاء عقيب السادسة ، إلا أنه لم يذكر فيه : « بحق محمد وآل محمد » وإنما فيه : « وأنا المسي‌ء فصل على محمد وآل محمد .. » الى آخر الدعاء ، وكلاهما لا يوافق المتن.

[2] كما لعله الظاهر من الأمر بالجهر ، ويقتضيه عموم ما دل على استحباب إسماع الإمام من خلفه كل ما يقول.

[3] بلا خلاف ظاهر لخبر أبي بصير المتقدم في أوائل المسألة العاشرة ، ولما في صحيح الحلبي : « وإن كنت إماماً فإنه يجزئك أن تكبر واحدة تجهر فيها ، وتسر ستاً » (2)، وخبر الحسن بن راشد : « سألت أبا الحسن


1) مستدرك الوسائل باب : 9 من أبواب القيام حديث : 2 لكن فيه : « وأنت المحسن » و « فبحق محمد وآل محمد ».

2) الوسائل باب : 12 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 1‌

( مسألة 14 ) : يستحب رفع اليدين بالتكبير [1]


الرضا (عليه السلام) عن تكبيرة الافتتاح ، فقال (عليه السلام) : سبع ، قلت : روي عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) أنه كان يكبر واحدة ، فقال (عليه السلام) : إن النبي (صلی اللّه عليه وآله) كان يكبر واحدة يجهر بها ويسر ستاً » (1).

[1] على المشهور شهرة عظيمة ، بل بغير خلاف بين العلماء - كما في المعتبر - أو بين أهل العلم - كما في المنتهى - أو علماء أهل الإسلام - كما عن جامع المقاصد - وعن الانتصار : وجوبه في جميع تكبيرات الصلاة ، مدعياً عليه إجماع الطائفة. وربما يستشهد له - مضافاً الى الإجماع الذي ادعاه - بظاهر النصوص ، كصحيح الحلبي المتقدم‌(2)، وصحيح زرارة : « إذا قمت إلى الصلاة فكبرت ، فارفع يديك ، ولا تجاوز بكفيك أذنيك أي حيال خديك » (3)، وصحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عز وجل ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) قال (عليه السلام) : « هو رفع يديك حذاء وجهك » (4)، ونحوه خبرا عمر بن يزيد‌(5)وجميل‌(6)المرويان عن مجمع البيان ، وخبر الأصبغ عن علي (عليه السلام) : « لما نزلت على النبي (صلی اللّه عليه وآله) : ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) قال (صلی اللّه عليه وآله) : يا جبرئيل ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قال (عليه السلام) : يا محمد أنها ليست نحيرة ، ولكنها رفع الأيدي في الصلاة » (7). ورواه في مجمع البيان كذلك ، الا أنه قال :


1) الوسائل باب : 12 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 2.

2) تقدم في أول المسألة الثانية عشرة.

3) الوسائل باب : 10 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 2.

4) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 4.

5) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 16.

6) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 17.

7) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 13.

-------------

« ليست بنحيرة ، ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يدك إذا كبرت وإذا ركعت ، وإذا رفعت رأسك من الركوع ، وإذا سجدت ، فإنه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع ، وإن لكل شي‌ء زينة وإن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة » ، وصحيح معاوية في وصية النبي (صلی اللّه عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : « وعليك برفع يديك في صلاتك وتقليبهما » (1).

هذا ، ولكن الإجماع غير ظاهر ، بل قد عرفت دعواه على الاستحباب وصحيح الحلبي وارد في مقام بيان الافتتاح الكامل لا أصل الافتتاح ، بقرينة ذكر بسط الكفين ، وتكرار التكبير وذكر الأدعية. وصحيح ابن سنان وما بعده مما ورد في تفسير الآية إنما يجدي في عموم الحكم بضميمة قاعدة الاشتراك ، وهي غير ظاهرة ، فتأمل ، فلم يبق إلا صحيح زرارة ، وصحيح معاوية. ويمكن رفع اليد عن ظاهرهما بقرينة ما في النصوص من التعليل : بأنه زينة‌(2)، وبأنه « ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع ، فأحب اللّه عز وجل أن يكون العبد في وقت ذكره له متبتلا متضرعاً مبتهلا » (3)وبأن في رفع اليدين إحضار النية وإقبال القلب ، مما هو ظاهر في الاستحباب مضافا الى صحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « على الامام أن يرفع يده في الصلاة ، ليس على غيره أن يرفع يده في الصلاة » (4). فإن النفي عن غير الإمام يقتضي النفي عنه بضميمة عدم القول بالفصل ، ولا يعارض بأن الأمر للإمام بالرفع يقتضي الأمر لغيره بقرينة عدم القول بالفصل أيضاً ،


1) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 8.

2) تقدم في أول الصفحة.

3) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 11.

4) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 7.

إلى الأذنين [1] ، أو إلى حيال الوجه [2] ،


لأن ذلك يؤدي الى طرح النفي بالمرة ، بخلاف الأول فإنه يؤدي الى حمل الأمر على الاستحباب ، وهو أولى عرفا من الطرح ، واحتمال حمل الرفع في الصحيح على رفع اليدين بالقنوت خلاف الظاهر منه ، ولو بقرينة مناسبة الحكم والموضوع ، فإنها تقتضي كون رفع الإمام للاعلام بالافتتاح ، لا أقل من أن يكون خلاف إطلاقه الشامل للقنوت والتكبير ، فلاحظ.

[1] كما عن بعض ، وفي الشرائع ، وعن غيرها : « الى حذاء أذنيه » ، وفي القواعد ، وعن غيرها : « إلى شحمتي الاذن » وظاهر المعتبر ، والمنتهى : اختياره ، وعن الخلاف : الإجماع عليه ، ولعل مراد الجميع واحد. وليس في النصوص ما يشهد له. نعم في المعتبر - بعد ما حكى عن المبسوط المحاذاة لشحمتي الاذن - قال : « وهي رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : إذا افتتحت الصلاة فكبرت فلا تجاوز أذنيك » (1)ونحوه ما في المنتهى. لكن دلالة الرواية قاصرة. نعم في الرضوي : « وارفع يديك بحذاء أذنيك » (2).

[2] كما عن النافع ، وربما نسب إلى الأشهر ، ولعل المراد الأشهر رواية ، فقد تقدم ذلك في روايات زرارة ، وابن سنان ، ويزيد ، وجميل‌(3)وفي صحيح ابن سنان الآخر : « رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يصلي ، يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح » (4)ونحوه روى منصور بن حازم‌(5)


1) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 5.

2) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 7.

3) تقدمت في أول المسألة.

4) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 3.

5) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 6.

أو إلى النحر [1] ، مبتدئاً بابتدائه ، ومنتهياً بانتهائه [2] ، فإذا انتهى التكبير والرفع أرسلهما. ولا فرق بين الواجب منه والمستحب في ذلك [3] ،


وفي صحيح زرارة الآخر : « ترفع يديك في افتتاح الصلاة قبالة وجهك » (1)وفي صحيح صفوان : « رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) إذا كبر في الصلاة يرفع يديه حتى يكاد يبلغ أذنيه » (2).

[1] كما عن الصدوق ، ويشهد له المرسل عن مجمع البيان : « وعن علي (عليه السلام) في قوله تعالى ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) : أن معناه رفع يدك الى النحر في الصلاة » (3)ويشير اليه ما في صحيح معاوية بن عمار : « رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) حين افتتح الصلاة يرفع يديه أسفل من وجهه قليلا » (4).

[2] كما يقتضيه ظاهر التعبير في كلماتهم ، حيث يقولون برفعهما بالتكبير ، كأنه لوحظ التكبير آلة للرفع ، وإنما يكون آلة حال وجوده لا بعد انتهائه ، فلا بد أن ينتهي بانتهائه. لكن في استظهار ذلك من النصوص إشكال ، بل مقتضى اقتران الرفع بالتكبير أن يكون بعد انتهاء الرفع. وأما ما قيل من أن المستحب التكبير حال الإرسال فغير ظاهر الوجه واستظهاره من صحيح الحلبي المتقدم‌(5)في أدعية التكبير تكلف بلا داع إليه.

[3] لإطلاق جملة من النصوص.


1) الوسائل باب : 10 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 1.

2) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 1.

3) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 15.

4) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 2.

5) تقدم في أول المسألة الثانية عشرة.

والأولى أن لا يتجاوز بهما الأذنين [1]. نعم ينبغي ضم أصابعهما [2] حتى الإبهام والخنصر [3] ، والاستقبال بباطنهما القبلة [4] ،


[1] للنهي عنه في صحيح زرارة المتقدم‌(1)في أدلة وجوب الرفع ونحوه خبر أبي بصير‌(2).

[2] قد يظهر من الذكرى الاتفاق على استحباب ضم ما عدا الإبهام قال (رحمه اللّه) : « ولتكن الأصابع مضمومة ، وفي الإبهام قولان ، وفرقه أولى ، واختاره ابن إدريس تبعاً للمفيد وابن البراج ، وكل ذلك منصوص » وقال في المعتبر : « ويستحب ضم الأصابع .. الى أن قال : وقال علم الهدى وابن الجنيد : يجمع بين الأربع ويفرق بين الإبهام » ، ونحوه ما في المنتهى ، ودليله غير ظاهر إلا المرسل المشار إليه في كلامه. واشتمال صحيح حماد‌(3)على ضم الأصابع في القيام والسجود والتشهد لا يفيد في المقام فالاستدلال به عليه - كما في المعتبر والمنتهى - غير ظاهر.

[3] قد يستشهد على ضم الأول بما عن أصل زيد النرسي : أنه رأى أبا الحسن الأول (عليه السلام) : « إذا كبر في الصلاة ألزق أصابع يديه الإبهام والسبابة والوسطى والتي تليها وفرج بينها وبين الخنصر » (4). وعلى ضم الثاني بما تقدم عن الذكرى ، ولا يعارض بذيل ما عن النرسي لشذوذه. فتأمل.

[4] نص عليه غير واحد ، منهم المعتبر ، والمنتهى ، من غير نقل خلاف ، لرواية منصور : « رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) افتتح الصلاة ، فرفع


1) تقدم في أول المسألة.

2) تقدم في صفحة : 84.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.

4) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 3.

ويجوز التكبير من غير رفع اليدين [1] ، بل لا يبعد جواز العكس [2].

( مسألة 15 ) : ما ذكر من الكيفية في رفع اليدين إنما هو على الأفضلية وإلا فيكفي مطلق الرفع [3] بل لا يبعد جواز رفع إحدى اليدين دون الأخرى.

( مسألة 16 ) : إذا شك في تكبيرة الإحرام ، فإن كان قبل الدخول فيما بعدها بنى على العدم [4] ، وإن كان بعد الدخول فيما بعدها من دعاء التوجه أو الاستعاذة أو


يديه حيال وجهه ، واستقبل القبلة ببطن كفيه » (1)وخبر جميل : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قوله عز وجل ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) فقال (عليه السلام) بيده : هكذا » (2)يعني استقبل بيديه حذو وجهه القبلة في افتتاح الصلاة.

[1] كما عرفت ، وعرفت خلاف السيد (رحمه اللّه) فيه.

[2] للتعليل في بعض النصوص‌(3): بأن رفع اليدين ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع.

[3] تقدم في مبحث الأذان الكلام في حمل المطلق على المقيد في المستحبات ويمكن أن يستفاد استحباب مطلق الرفع هنا من التعليل المشار اليه آنفاً ، ومنه يستفاد حكم ما بعده ، وان استشكل فيه في الجواهر : لاحتمال اعتبار الهيئة ، لكنه ضعيف ، ولعله للإشارة الى ذلك أمر بالتأمل.

[4] لقاعدة الشك في المحل التي تقتضيها أصالة العدم ، أو قاعدة الاحتياط أو المفهوم المستفاد من الشرطية التي تضمنها بعض نصوص قاعدة التجاوز‌(4).


1) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 6.

2) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 17.

3) تقدمت في صفحة : 83.

4) الوسائل باب : 23 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 1.

-------------

القراءة بنى على الإتيان [1]. وإن شك بعد إتمامها أنه أتى بها صحيحة أولا بنى على العدم [2] ، لكن الأحوط إبطالها بأحد المنافيات [3] ، ثمَّ استئنافها. وإن شك في الصحة بعد الدخول فيما بعدها بنى على الصحة [4].

[1] لقاعدة التجاوز ، بل صرح في صحيح زرارة‌(1)الوارد في بيان القاعدة المذكورة بعدم الاعتناء بالشك في التكبير وقد قرأ.

[2] لقاعدة الشك في المحل التي يقتضيها ما عرفت ، لكن لا يبعد جريان أصالة الصحة المعول عليها عند العقلاء في كل ما يشك في صحته وفساده ، من عقد ، أو إيقاع ، أو عبادة ، سواء أكان فعلا له أم لغيره ، وربما يشير إليها موثق محمد بن مسلم : « كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو » (2).

[3] لاحتمال صحة التكبير ، فيكون التكبير الثاني مبطلا له على ما سبق فاذا أبطله بأحد المنافيات فقد أحرز صحة التكبير الثاني.

[4] هذا يتم لو كان منشأ الشك في الصحة الشك في وجود شرط أو جزء ، إذ يمكن أن يقال بعموم دليل قاعدة التجاوز للجزء والشرط المشكوكين لصدق الشك في الشي‌ء بعد التجاوز عنه. أما إذا كان منشأ الشك في الصحة الشك في وجود مانع فغير ظاهر ، إذ لا عموم في دليل القاعدة يشمل العدم ، بل يختص بالوجود الذي له محل معين ، وقد تجاوز عنه. وملاحظة وصف الصحة مجرى لها غير صحيحة ، لأنه وصف اعتباري فالعمدة في البناء على الصحة قاعدة الصحة ، التي لا يفرق في جريانها بين الدخول في الغير وعدمه كما في الفرض السابق. وهذا من وجوه الفرق بين


1) الوسائل باب : 23 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 23 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 3.

وإذا كبر ثمَّ شك في كونه تكبيرة الإحرام ، أو تكبير الركوع بنى على أنه للإحرام [1].

فصل في القيام

وهو أقسام : إما ركن وهو القيام حال تكبيرة الإحرام والقيام المتصل بالركوع [2] ، بمعنى أن يكون الركوع عن قيام ، فلو كبر للإحرام جالساً ،


القاعدتين ، فان القيود العدمية تجري فيها قاعدة الصحة ، ولا تجري فيها قاعدة التجاوز.

[1] لأن الشك المذكور راجع الى الشك في القراءة وهو في المحل ، فعليه فعلها لقاعدة الشك في المحل.

فصل في القيام

[2] قد أطلق في كلام الأصحاب أن القيام ركن. قال في المعتبر : « وهو واجب ، وركن مع القدرة ، وعليه إجماع العلماء ». وفي المنتهى : « القيام واجب ، وركن مع القدرة عليه ، ذهب اليه كل علماء الإسلام » وفي كشف اللثام - بعد قول مصنفه : « إنه ركن في الصلاة الواجبة ، لو أخل به عمداً أو سهواً مع القدرة بطلت صلاته » - قال : « بالنصوص والإجماع ». ونحو ذلك ما عن جامع المقاصد ، وإرشاد الجعفرية ، والروض وغيرها. وعن العلامة (رحمه اللّه) : التصريح بأنه ركن كيف اتفق.

واستدل له - مضافاً الى الإجماع - بإطلاق ما دل على وجوبه ،

-------------

مثل مصحح ابن حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عز وجل : ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ) (1)قال (عليه السلام) : « الصحيح يصلي قائماً ، والمريض يصلي جالساً » (2)، وما في صحيح زرارة : « قال أبو جعفر (عليه السلام) : وقم منتصباً ، فان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) قال : من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له » (3)، وخبر الهروي : « قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : إذا لم يستطع الرجل أن يصلي قائماً فليصل جالساً » (4)، ونحوها. واستشكل فيه غير واحد من المتأخرين : بأن ناسي القراءة صلاته صحيحة ، مع فوات بعض القيام المستلزم لفوات المجموع.

أقول : الأولى النقض بترك القيام بعد الركوع ناسياً ، أما النقض بنسيان القراءة فيمكن الجواب عنه : بأن القيام يجب حال القراءة ، فإذا سقط وجوب القراءة بالنسيان لا يجب القيام كي يكون ركناً أو غير ركن ، فتأمل.

وكيف كان ، فلأجل ذلك عدلوا عن إطلاق الركنية إلى أنه تابع لما وقع فيه ، فالقيام إلى النية شرط ، والقيام في النية مردد بين الركن والشرط كحال النية ، والقيام في التكبير ركن كالتكبير ، والقيام في القراءة واجب غير ركن ، والقيام المتصل بالركوع - وهو الذي يركع عنه - ركن قطعاً ، والقيام من الركوع واجب غير ركن ، والقيام في القنوت مستحب كالقنوت ، حكي ذلك عن الشهيد في ببعض فوائده ، وتبعه جماعة ممن تأخر عنه ، منهم ابن فهد في المهذب البارع ، والشهيد الثاني في غاية المرام ، والروض ، قال في الثاني :


1) آل عمران : 191.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 1.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب القيام حديث : 1.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 18.

-------------

« واعلم أن إطلاق القول بركنية القيام بحيث تبطل الصلاة بزيادته ونقصانه سهواً لا يتم ، لأن القيام في موضع القعود وعكسه سهواً غير مبطل اتفاقاً ، بل التحقيق أن القيام ليس بجميع أقسامه ركناً ، بل هو على أنحاء » ثمَّ ذكر ما ذكرناه. وعن الوحيد في حاشية المدارك : « أنه مراد الفقهاء ».

وفي الجواهر : جعل الركن مجموع القيام الواجب في الركعة ، نظير ركنية السجود ، فنقصه إنما يكون بفقد الركعة للقيام أصلا ، وزيادته إنما تكون بزيادة تمام القيام حتى المتصل بالركوع وحده أو مع التكبير المستلزم لزيادتهما. وفيه مع أن عليه يكون موضوع الركنية الذي تضاف إليه الزيادة تارة والنقيصة أخرى لا يخلو من إشكال وإجمال كما سيأتي في السجود - : أن لازمه أن لو كبر جالساً ساهياً ثمَّ قام وقرأ ثمَّ جلس وركع وهو جالس ساهياً لم تفسد صلاته ، لعدم فقد القيام أصلا ، وهو كما ترى. ولأجل ذلك جرى في المتن على ما ذكره الشهيد ، فجعل الركن من القيام القيام حال تكبيرة الإحرام ، والقيام المتصل بالركوع.

والدليل على الأول - مضافاً الى الإجماع المدعى في كلام جماعة - ما في موثق عمار عن الصادق (عليه السلام) : « وكذلك إذا وجب عليه الصلاة من قيام فنسي حتى افتتح الصلاة وهو قاعد ، فعليه أن يقطع صلاته ، ويقوم فيفتتح الصلاة وهو قائم ، ولا يعتد بافتتاحه وهو قاعد » (1)، لكنه إنما يدل على وجوب الاستئناف لعدم القيام في التكبير ، وكما يمكن أن يكون ذلك لركنية القيام يمكن أن يكون لأجل أنه شرط في التكبير ، فيكون فواته موجباً لفواته. بل لعل ظاهر الموثق الثاني ، كما هو مقتضى أخذ القيام والقعود أحوالا للصلاة والافتتاح ، فلا يصلح للحجية على ركنية القيام في عرض التكبيرة.


1) الوسائل باب : 13 من أبواب القيام حديث : 1.

أو في حال النهوض بطل [1] ولو كان سهواً ، وكذا لو ركع لا عن قيام ، بأن قرأ جالساً ثمَّ ركع ، أو جلس بعد القراءة أو في أثنائها وركع [2] ، وإن نهض متقوساً إلى هيئة الركوع القيامي ، وكذا لو جلس ، ثمَّ قام متقوساً [3] من غير أن


وأما الثاني : فدليله منحصر بالإجماع المدعى صريحاً وظاهراً في كلام جماعة. وما في المستند وعن غيره من أن القيام المتصل داخل في مفهوم الركوع ، لأنه الانحناء عن قيام. فيه : أن الركوع من الجالس ركوع قطعاً عرفاً. نعم يحتمل أن يكون الهوي بعنوان التعظيم داخلا في مفهوم الركوع المجعول جزءاً من الصلاة ، لكنه غير ما نحن فيه كما هو ظاهر. مع أنه لو تمَّ ذلك كانت ركنية القيام عرضية بلحاظ كونه مقوماً للركن ، فلا يحسن عده ركناً في قبال الركوع.

والمتحصل من ذلك كله : أن دعوى كون القيام ركناً في قبال ركنية التكبير والركوع ليس مستندها إلا الإجماع ، مع أن من المحتمل إرادة المجمعين الركنية العرضية الغيرية ، كما يومئ اليه الاستناد إلى الموثق ، وإلى دعوى دخل القيام في الركوع فلاحظ.

[1] قد تقدم خلاف الشيخ (رحمه اللّه) في ذلك ، ودليله وضعفه فراجع.

[2] يظهر منهم المفروغية عن البطلان في الفرض ، والخلل فيه من وجهين : أحدهما : عدم القيام المتصل بالركوع. وثانيهما : كونه واقعاً في حال الجلوس لا في حال انتصاب الفخذين والساقين. والمتعين في وجه البطلان الثاني ، إذ مانعية الأول محل إشكال - كما يأتي في الفرض الثاني - وكأن العمدة في مانعية الثاني هو الإجماع ، إذ دعوى عدم صدق الركوع في حال الجلوس كما ترى ، ضرورة صدقه حقيقة.

[3] يعني : كان تقوسه غير بالغ حد الركوع ثمَّ انحنى زائداً حتى بلغ

ينتصب ، ثمَّ يركع ولو كان ذلك كله سهواً. وواجب غير ركن ، وهو القيام حال القراءة [1] وبعد الركوع. ومستحب وهو القيام حال القنوت [2] ، وحال تكبير الركوع.


حد الركوع. وفي الجواهر استشكل في بطلان الصلاة في الفرض : بأن أقصى ما يستفاد من الأدلة بطلان الصلاة بفقد أصل القيام في الركعة ، لا جزء منه ، وأنه يكفي حال السهو تعقب الركوع للقيام ولو مع تخلل العدم. وفيه : أن إطلاق الأدلة نفسه أيضاً لا يقتضي تعقب الركوع للقيام ولو في الجملة لما عرفت من حديث : « لا تعاد الصلاة » (1)، والبناء على البطلان في الفرض لا بد أن يكون ناشئاً من الإجماع على اعتبار اتصال الهوي إلى الركوع بالقيام ، ولا فرق بين الفرض وبين ما لو كبر قائماً ثمَّ نسي وجلس وركع وسجد.

وبالجملة إن بني على الاعتماد على الإجماع المدعى في لسان الجماعة فمقتضاه ركنية القيام المقارن للهوي للركوع ، وبطلان الصلاة بفواته ، وإن بني على عدم الاعتناء بالإجماعات والرجوع إلى الإطلاقات فمقتضاها عدم ركنية القيام أصلا ، عدا القيام حال التكبير للنص المتقدم. والتفكيك بين الإجماعات المدعاة بالثبوت وعدمه غير ظاهر.

[1] أما وجوبه فلإطلاق ما دل على وجوب القيام في الصلاة الشامل للقراءة كغيرها ، وأما كونه غير ركن فلما عرفت من أنه مقتضى حديث : « لا تعاد الصلاة » الدال على صحة الصلاة مع فقد كل ما يعتبر فيها من جزء أو شرط عدا ما استثني ، وكذا الحال في القيام بعد الركوع. أما وجوبه فسيأتي دليله في مبحث الركوع.

[2] عن المحقق الثاني الاستشكال فيه : بأنه قيام متصل بقيام القراءة فهما قيام واحد ، ولا يكون الواحد واجباً ومندوباً. وأجيب عنه


1) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

-------------

في الروض وعن المدارك : « بأنه ممتد يقبل الانقسام إلى الواجب والندب ، واتصاله بالواجب مع وجود خواص الندب فيه لا يدل على الوجوب ».

واستشكل فيه في الجواهر : بأن جواز ترك القيام المقارن للقنوت بترك القنوت معه لا يقتضي الندب ، بعد أن كان الترك إلى بدل وهو الفرد الآخر من القيام الذي هو أقصر من هذا الفرد ، كما هو شأن سائر الواجبات التخييرية. بل يمكن أن يقال لا جزء مندوب في الصلاة أصلا ، ومرجع الجميع إلى أفضل أفراد الواجب التخييري ، لأنه لا تجوز مخالفة حكم الأجزاء للجملة ، فالأمر إذا تعلق بكل ذي أجزاء جزء إلى أجزائه قطعاً.

وفيه - أولا - : أن لازم ما ذكر لزوم الإتيان بالقنوت ونحوه من الأجزاء المندوبة بنية الوجوب لا الندب ، وهو - مع أنه خلاف الإجماع ظاهراً - مخالف لمرتكزات المتشرعة.

وثانياً : أن ذلك خلاف المستفاد من أدلة مشروعيتها ، إذ هي ما بين ظاهر في الاستحباب مثل : أحب أن تفعل كذا. وينبغي أن تفعل كذا ونحوهما وما بين ما هو محمول عليه كالأمر بشي‌ء منها المعارض بما يدل على جواز تركه. وبين مثل الأمر بالصلاة معه والأمر بالصلاة بدونه ، الذي قد عرفت في مبحث تكبيرات الافتتاح أن الجمع العرفي بينهما يقتضي أن يكون للزائد مصلحة غير ملزمة زائدة على مصلحة الصلاة الملزمة التي يحصلها مجموع الأجزاء ، فالأمر به يكون نفسياً استحبابياً ، لا غيرياً ، ولا إرشادياً إلى دخله في المصلحة ، ولا نفسياً ضمنياً فلاحظ ما سبق في مبحث تكبيرات الافتتاح. والعجب من شيخنا (رحمه اللّه) في الجواهر كيف رد ظهور نصوص الافتتاح في الوجوب التخييري بين الواحدة والأكثر بمخالفته للإجماع ، ولم يوافق المجلسي (رحمه اللّه) على الأخذ به ، ومع ذلك التزم في المقام بأن الأجزاء المندوبة واجبية بالوجوب التخييري من غير فرق بين القنوت وتكبيرات الافتتاح الست

وقد يكون مباحا وهو القيام بعد القراءة ، أو التسبيح ، أو القنوت ، أو في أثنائها مقداراً من غير أن يشتغل بشي‌ء [1]. وذلك في غير المتصل بالركوع ، وغير الطويل الماحي للصورة [2]

( مسألة 1 ) : يجب القيام حال تكبيرة الإحرام من أولها إلى آخرها ، بل يجب من باب المقدمة قبلها وبعدها [3] ،


وأدعيتها وغيرها. نعم ما ذكره من امتناع المخالفة بين الجزء والكل في الحكم مسلم لا غبار عليه ، وقد أشرنا إليه مراراً ، لكن المتعين حينئذ رفع اليد عن كونها أجزاء ، والالتزام بأنها أمور مستحبة في الكل ، لا الالتزام بوجوبها التخييري الذي عرفت الاشكال عليه.

نعم ما ذكره : من أن جواز ترك القيام المقارن للقنوت بترك القنوت معه لا يقتضي الندب في محله ، لأن المندوب ما يجوز تركه مع وجود شرط ندبه ، لا ما يجوز تركه في حال ترك شرط ندبه ، فان جميع الواجبات المشروطة بشرط يجوز تركها بترك شرط وجوبها ، ولا يصح أن يقال : هي مندوبة فإذا كان شرط وجوب القيام الواجب حال القنوت هو القنوت فجواز تركه بترك القنوت لا يقتضي ندبه ، فإطلاق المندوب على القيام في حال القنوت مسامحة ظاهرة.

[1] إذ لا أمر بالقيام في الموارد المذكورة ونحوها ، لا وجوباً ، ولا استحباباً. لعدم الدليل عليه ، فلا يجوز الإتيان به بقصد المشروعية.

[2] فإن الأول ركن كما سبق ، والثاني مبطل ، فيكون حراماً لو كانت الصلاة فريضة.

[3] تقدم الإشكال في وجوب ذلك من باب المقدمة العلمية لاختصاصه بالفرد المشتبه بالواجب ، وكذا من باب المقدمة الوجودية لاختصاصه بما يتوقف عليه الوجود ، وتقدم أن الوجوب في المقام عرضي ، للتلازم خارجاً

فلو كان جالساً وقام للدخول في الصلاة ، وكان حرف واحد من تكبيرة الإحرام حال النهوض قبل تحقق القيام بطل ، كما أنه لو كبر المأموم وكان الراء من أكبر حال الهوي للركوع كان باطلا ، بل يجب أن يستقر قائماً [1] ، ثمَّ يكبر ، ويكون مستقراً بعد التكبير ، ثمَّ يركع.

( مسألة 2 ) : هل القيام حال القراءة وحال التسبيحات الأربع شرط فيهما أو واجب حالهما؟ وجهان [2] ، الأحوط الأول ، والأظهر الثاني ، فلو قرأ جالساً نسياناً ، ثمَّ تذكر بعدها ، أو في أثنائها صحت قراءته وفات محل القيام ، ولا


بين القيام قبلها أو بعدها آناً ما ، وبين القيام حالها ، والوجه في بقية المسألة ظاهر.

[1] لما تقدم من وجوب الاستقرار في التكبير.

[2] ينشآن من ظهور كلمات الأصحاب في الجزئية في عرض سائر الأجزاء ، وكذا بعض النصوص مثل صحيح زرارة المتقدم في صدر المبحث : « وقم منتصباً ». ومن ظهور أكثر نصوص الباب في الشرطية للأجزاء. وقد تقدم بعضها في صدر المبحث. والبناء عليهما - أخذاً بظاهر كلا الدليلين - بعيد جداً ، والعمل على ظاهر الثاني وصرف ظاهر الأول إليه لعله أقرب. فإن صحيح زرارة ظاهر في إرادة الإلزام بالانتصاب ، لا تشريع وجوب القيام في الصلاة ، فليس له ظهور قوي في وجوب القيام مستقلا. اللّهم إلا أن يكون بملاحظة الارتكاز العرفي ، فإن القيام في نفسه من مظاهر العبودية ، فوجوبه يكون لنفسه لا شرطاً لغيره. لكن في كفاية هذا المقدار في رفع اليد عن ظاهر الأدلة تأمل ظاهر.

يجب استئناف القراءة [1] ، لكن الأحوط الاستئناف قائماً [2].

( مسألة 3 ) : المراد من كون القيام مستحباً حال القنوت أنه يجوز تركه بتركه [3] لا أنه يجوز الإتيان بالقنوت جالساً عمداً.


[1] إذ وجوب استئنافها إنما يكون لعدم صحتها ووقوعها زيادة في غير محلها ، ولأجل أنه لا قصور في القراءة في نفسها ، فلا بد أن يكون ذلك لعدم الإتيان بالقيام مقارناً لها ، وهو لو اقتضى إعادتها اقتضى إعادة سائر الأجزاء المأتي بها ، لعدم الفرق بينها في مطابقتها لموضوع الأمر بها وعدم انضمام القيام إليها. وحينئذ يتعين الاستئناف من رأس ، وحيث أنه منفي بحديث : « لا تعاد الصلاة » يجب البناء على سقوط أمر القيام ، وعدم لزوم انضمامه إلى غيره من الأجزاء في هذا الحال. نعم لو بني على كون القيام شرطاً في القراءة تعين استئنافها لعدم الإتيان بها مطابقة لموضوع أمرها الضمني لفقد شرطها ، ولا وجه لا عادة بقية الأجزاء ، وسيأتي إن شاء اللّه في مبحث الخلل ما له نفع في المقام.

[2] فيأتي بها بقصد القربة المطلقة لاحتمال كونها شرطا ، بل عرفت أنه أقرب بالنظر إلى النصوص.

[3] كما تقدم في عبارة الجواهر ، وعن غيرها بنحو يظهر منه المفروغية عنه. وهو مما لا ينبغي الإشكال فيه ، لما عرفت من أنه إذا كان واجباً في حال خاص كانت تلك الحال بمنزلة شرط وجوبه ، فلا يجب مع عدمه وعرفت أن إطلاق المستحب على مثل ذلك مسامحة. نعم الإشكال في اختصاص جواز تركه بترك القنوت بحيث لا يجوز تركه مع فعل القنوت ، وكأن دليله موثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن الرجل ينسى القنوت في الوتر أو غير الوتر. قال (عليه السلام) : ليس عليه شي‌ء ، وقال (عليه السلام) : إن

لكن نُقل عن بعض العلماء [1] جواز إتيانه جالساً ، وأن القيام مستحب فيه لا شرط. وعلى ما ذكرنا فلو أتى به جالساً عمداً لم يأت بوظيفة القنوت ، بل تبطل صلاته للزيادة [2].


ذكره وقد أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يديه على الركبتين فليرجع قائما وليقنت ، ثمَّ ليركع » (1).

ويمكن الاستدلال له بما دل على أن الصحيح يصلي قائما‌(2). بناء على ما سبق من أن القنوت صلاة ، وإن لم يكن جزءاً من المفهوم الواجب أو فرده. اللّهم إلا أن يقال : الظاهر من القيام في الموثق ما يقابل الانحناء لا ما يقابل الجلوس كما هو محل الكلام ، فتأمل. وأنه لو سلم كون القنوت ونحوه من الصلاة فالمنصرف اليه دليل اعتبار القيام خصوص الصلاة الأصلية ، فتأمل.

[1] لم أعثر على هذا القائل. وكأن مستنده ما سبق من المناقشة في دليل وجوبه في القنوت ، فيرجع إلى إطلاق دليل مشروعيته لنفي الشرطية أو أصالة البراءة من وجوبه في القنوت بناء على وجوبه مستقلا فيه.

[2] قد تقدم الاشكال فيه ، وأن القنوت وغيره من المندوبات لو أتي بها في غير المحل على النحو الذي شرعت عليه في المحل لم تكن زيادة ، لعدم مشروعيتها على نحو الجزئية ، بل مشروعة على نحو الضميمة للمأمور به. فالإتيان بها كذلك يكون نظير إدخال صلاة في صلاة فراجع.

نعم إذا كان القيام واجبا صلاتيا في حال القنوت ، فاذا قنت جالسا فقد ترك الواجب عمداً فتبطل صلاته لذلك لا للزيادة. هذا ومقتضى تعليل المصنف (رحمه اللّه) البطلان في المقام بالزيادة أن القيام شرط في القنوت عنده


1) الوسائل باب : 15 من أبواب القنوت حديث : 2.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب القيام حديث : 1 وقد تقدم في أول الفصل.

( مسألة 4 ) : لو نسي القيام حال القراءة وتذكر بعد الوصول إلى حد الركوع صحت صلاته [1] ، ولو تذكر قبله فالأحوط الاستئناف على ما مر [2].

( مسألة 5 ) : لو نسي القراءة أو بعضها وتذكر بعد الركوع صحت صلاته إن ركع عن قيام ، فليس المراد من كون القيام المتصل بالركوع ركناً أن يكون بعد تمام القراءة.

( مسألة 6 ) : إذا زاد القيام كما لو قام في محل القعود - سهواً [3] لا تبطل صلاته ، وكذا إذا زاد القيام حال القراءة بأن زاد القراءة سهواً. وأما زيادة القيام الركني فغير متصورة من دون زيادة ركن آخر ، فان القيام حال تكبيرة


كما يأتي تصريحه بذلك في مبحث القنوت - وهو خلاف ما اختاره في القيام حال القراءة ، والفرق بين المقامين غير ظاهر. وموثق عمار المتقدم لا يدل على اعتباره بنحو الشرطية.

[1] لأنه يدور الأمر بين بقاء الأمر بالقراءة فيلزم زيادة الركوع الذي فعله لفوات الترتيب فتبطل الصلاة ، وبين سقوط الأمر بها فيصح الركوع وتصح الصلاة. وإذ أن الأول يستلزم وجوب الإعادة ، ينتفي بحديث : « لا تعاد الصلاة » ، فيتعين البناء على الثاني. وسيأتي التعرض لذلك في مباحث الخلل. ثمَّ إن هذا إذا قام بعد القراءة جالساً فركع عن قيام ، أما إذا ركع عن جلوس فصلاته باطلة ، لفوات القيام المتصل بالركوع الذي هو الركن كما سبق.

[2] يعني في المسألة الثانية ، وقد تقدم أن الأقوى عدمه.

[3] قد عرفت الإشكال في كون القيام للقراءة والتسبيح جزءاً أو

الإحرام لا يزاد إلا بزيادتها ، وكذا القيام المتصل بالركوع لا يزاد إلا بزيادته. وإلا فلو نسي القراءة أو بعضها ، فهوى للركوع ، وتذكر قبل أن يصل إلى حد الركوع ، رجع وأتى بما نسي ، ثمَّ ركع وصحت صلاته ، ولا يكون القيام السابق على الهوي الأول متصلا بالركوع حتى يلزم زيادته إذا لم يتحقق الركوع بعده فلم يكن متصلا به. وكذا إذا انحنى للركوع فتذكر قبل أن يصل إلى حده أنه أتى به ، فإنه يجلس للسجدة ، ولا يكون قيامه قبل الانحناء متصلا بالركوع


شرطا لهما ، فعلى تقدير الشرطية لا يتصور زيادته سهواً ، لأن الساهي إنما يأتي به سهواً في غير المحل على وجه مشروعيته في المحل ، فاذا كان تشريعه في محله على وجه الشرطية لا الجزئية فالإتيان به سهواً لا بد أن يكون أيضاً على وجه الشرطية لا الجزئية ، وقد عرفت أن الزيادة متقومة بقصد الجزئية وعلى تقدير الجزئية فهو إنما يكون جزءاً في حال الأفعال الصلاتية لا غير فالإتيان به سهواً من دون اقترانه بقراءة أو تسبيح ليس زيادة سهوية ، لما عرفت من أن الساهي إنما يأتي بالفعل في غير المحل على نحو مشروعيته في المحل ، فاذا كان القيام قبل القراءة أو التسبيح ليس جزءاً فالإتيان به سهواً ليس زيادة في الصلاة.

نعم تتصور زيادة القيام بعد الركوع بأن ينتصب بعد الركوع ويهوي للسجود فيسجد ثمَّ يتخيل أنه لم ينتصب بعد ركوعه فيقوم ثانياً بقصد الانتصاب بعد الركوع فهذا القيام زيادة سهوية. أما لو نسي السجود أو التشهد فقام ثمَّ ذكر فرجع إلى المنسي فليس ذلك القيام زيادة ، لأنه لم يشرع جزءاً مع الالتفات ، فكذا في حال السهو كما عرفت.

ليلزم الزيادة.

( مسألة 7 ) : إذا شك في القيام حال التكبير ، بعد الدخول فيما بعده ، أو في القيام المتصل بالركوع بعد الوصول إلى حده ، أو في القيام بعد الركوع بعد الهوي إلى السجود ، ولو قبل الدخول فيه لم يعتن به ، وبنى على الإتيان [1].

( مسألة 8 ) : يعتبر في القيام الانتصاب [2] ،


[1] كل ذلك لقاعدة التجاوز ، بناء على شمولها لمطلق الفعل المرتب على المشكوك. ولو قيل باختصاصها بالأفعال المعهودة المفردة بالتبويب ، أو بالإفعال الأصلية ، فلا تشمل مقدمات الأفعال امتنع جريانها في الشك في القيام بعد الركوع بعد الهوي إلى السجود قبل الدخول فيه ، بناء على أن الهوي من المقدمات للسجود. لكن القولين المذكورين ضعيفان مخالفان لإطلاق الأدلة - كما أشرنا إلى ذلك في بعض مباحث الأذان. ويأتي إن شاء اللّه في مبحث الخلل - وفي صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع قال (عليه السلام) : قد ركع » (1)، والتفكيك بين الركوع والقيام بعده غير ظاهر.

[2] كما صرح به جمهور الأصحاب كما في مفتاح الكرامة ، ويشهد له صحيح زرارة : « وقم منتصباً فان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) قال : من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له » (2)، وصحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له » (3)


1) الوسائل باب : 13 من أبواب الركوع حديث : 6.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب القيام حديث : 1.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب القيام حديث : 2.

والاستقرار [1] ،


بل في الجواهر ، وعن نهاية الأحكام ، والتذكرة ، والذكرى : اعتباره في مفهوم القيام عرفاً. قال في نهاية الأحكام : « لو انحنى ولم يبلغ حد الراكعين فالأقرب عدم الجواز لعدم صدق القيام » وحينئذ يدل عليه كل ما دل على اعتبار القيام في الصلاة من الإجماع والنصوص. لكنه لا يخلو من تأمل. وإن كان يساعده بعض موارد الاشتقاق مثل : قام الأمر : اعتدل واستقام كذلك ، وقوّم الأمر : عدله ، والقوام : العدل ، فان ذلك كله بحسب أصل اللغة لا العرف ، إذ الظاهر صدق القائم عرفاً على المنحني ببعض مراتب الانحناء ، وعدم صدق المنتصب عليه كما يشير اليه الصحيح الأول. ودعوى أن ذلك مساهلة من أهل العرف غير مسموعة. فالعمدة فيه النصوص المتعرضة لوجوبه بالخصوص.

[1] نسب إلى غير واحد دعوى الإجماع عليه ، وفي الجواهر : « الإجماع متحقق على اعتباره فيه كغيره من أفعال الصلاة ». واستدل له بالإجماع ، وبدخوله في مفهوم القيام ، وبخبر سليمان بن صالح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « وليتمكن في الإقامة كما يتمكن في الصلاة » (1)، وبخبر السكوني - فيمن يريد أن يتقدم وهو في الصلاة - حيث قال (عليه السلام) : « يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم إلى الموضع الذي يريد ، ثمَّ يقرأ » (2). وقد تقدم في تكبيرة الإحرام منع الثاني ، وعدم تمامية الثالث ، وعدم صلاحية الرابع لإثبات الكلية.

واستدل له أيضا بخبر هارون بن حمزة الغنوي : « أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصلاة في السفينة ، فقال (عليه السلام) : إن كانت محملة ثقيلة إذا قمت فيها


1) الوسائل باب : 13 من أبواب الأذان حديث : 12.

2) الوسائل باب : 34 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

والاستقلال [1] حال الاختيار ، فلو انحنى قليلا ، أو مال إلى أحد الجانبين بطل ،


لم تتحرك فصلّ قائماً ، وإن كانت خفيفة تكفأ فصل قاعداً » (1)بناء على ظهوره في تقديم الاستقرار جالساً على القيام متحركاً ، فلو لا وجوبه لم يكن لترجيحه على الواجب وجه. وفيه : أن الظاهر من قوله (عليه السلام) : « لم تتحرك » - بقرينة الشرطية الثانية - أنها لا تكفأ ، فتدل على ترجيح الجلوس بلا انكفاء على القيام مع الانكفاء ، فتكون أجنبية عما نحن فيه. ودعوى : أن الظاهر من قوله (عليه السلام) : « تكفأ » هو التحرك ، إذ من الواضح عدم انقلاب السفينة بقيام واحد فيها. من دفعة : بأن المراد من « تكفأ » أنها تكفأ من قام فيها ، لا أنها هي تنكفئ. والوجه في انكفاء القائم هو حركتها بنحو لا يقوى على القيام ، كما يظهر ذلك لمن قام على ظهر الدابة وكأن هذا نشأ من توهم أن معنى « تكفأ » تنكفئ. فاذاً العمدة في دليله الإجماع كما سبق.

وليعلم أن اعتبار الاستقرار في القيام في تكبيرة الإحرام والقراءة مساوق لاعتباره فيهما ، فذكر اعتباره فيهما كاف عن ذكر اعتباره فيه. وهذا بخلاف القيام بعد الركوع ، فإنه واجب فيه لنفسه كما هو ظاهر.

[1] على المشهور ، بل عن المختلف : دعوى الإجماع عليه ، لدخوله في مفهوم القيام - كما قد يظهر من القواعد والذكرى ونسب إلى ظاهر المحقق الكركي وفخر المحققين - أو لانصراف نصوص اعتبار القيام اليه أو لأنه المعهود من النبي (صلی اللّه عليه وآله) فيدخل تحت قوله : « صلوا كما رأيتموني أصلي » (2)، أو لصحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « لا تمسك


1) الوسائل باب : 14 من أبواب القيام حديث : 2.

2) كنز العمال ج : 4 صفحة : 62 حديث : 1196.

-------------

بخمرك وأنت تصلي ، ولا تستند إلى جدار وأنت تصلي ، إلا أن تكون مريضاً » (1)، وخبر ابن بكير المروي عن قرب الاسناد ، قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصلاة قاعداً أو متوكئاً على عصا أو حائط ، قال علیه السلام : لا ، ما شأن أبيك وشأن هذا ، ما بلغ أبوك هذا بعد » (2)أو مفهوم الخبر المروي عن دعوات الراوندي : « فان لم يتمكن من القيام بنفسه اعتمد على حائط أو عكازة » (3).

لكن الجميع لا يخلو عن إشكال ، لمنع الأولين ، وعدم تمامية الثالث ومعارضة الصحيح وغيره بصحيح ابن جعفر (عليه السلام) : سأل أخاه موسى بن جعفر (عليه السلام) : « عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي ، أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة؟ فقال (عليه السلام) : لا بأس. وعن الرجل يكون في صلاة فريضة فيقوم في الركعتين الأولتين ، هل يصلح له أن يتناول جانب المسجد فينهض يستعين به على القيام من غير ضعف ولا علة؟ فقال (عليه السلام) : لا بأس به » (4)، وموثق ابن بكير عن أبي عبد اللّه : « عن الرجل يصلي متوكئاً على عصا أو على حائط ، فقال (عليه السلام) : لا بأس بالتوكؤ على عصا والاتكاء على الحائط » (5)ونحوهما غيرهما.

وحمل الأخيرة على صورة عدم الاعتماد ، والأولى على صورة الاعتماد


1) الوسائل باب : 10 من أبواب القيام ، حديث : 2. والخمر - بالفتح والتحريك - : ما وراءك من شجر وغيره.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 20.

3) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 7.

4) الوسائل باب : 10 من أبواب القيام حديث : 1.

5) الوسائل باب : 10 من أبواب القيام حديث : 4.

وكذا إذا لم يكن مستقراً أو كان مستنداً على شي‌ء من إنسان أو جدار ، أو خشبة ، أو نحوها. نعم لا بأس بشي‌ء منها حال الاضطرار [1]. وكذا يعتبر فيه عدم التفريج بين الرجلين فاحشاً بحيث يخرج عن صدق القيام [2] ، وأما إذا كان بغير الفاحش فلا بأس [3].


لا شاهد عليه ، فلا يكون جمعاً عرفياً. بل الجمع العرفي حمل الأول على الكراهة ، والأخذ بظاهر الثانية من الجواز ، ولو فرض التعارض فالترجيح للثانية ، لأنها أكثر وأشهر. وكأنه لذلك اختار أبو الصلاح الجواز على كراهة ، وعن المدارك ، والكفاية ، والبحار ، والتنقيح ، وفي الحدائق ، والمستند : تقويته. والطعن في النصوص الأخيرة بموافقة العامة ، غير قادح في الحجية ، ولا موجب للمرجوحية إلا بعد فقد الترجيح بالأشهرية. نعم العمدة : وهنها بالشذوذ ، وإعراض الأصحاب عنها المسقط لها عن الحجية. فتأمل.

[1] إجماعاً كما في المستند ، وفي الجواهر : « لا تأمل لأحد من الأصحاب في اعتبار الاختيار في شرطية الاقلال ، أما لو اضطر اليه جاز بل وجب وقدم على القعود ، بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل عن ظاهر المنتهى الإجماع عليه ». ويشهد له ذيل صحيح ابن سنان ، وصريح خبر الدعوات ، ويشير اليه ذيل خبر ابن بكير.

[2] كما عن جماعة التصريح به ، لأن ذلك مخالفة لما دل على وجوب القيام.

[3] في الذكرى ، وجامع المقاصد ، وعن الألفية ، والدروس ، والروض ، وغيرها : أن التباعد بين الرجلين إذا كان فاحشاً يخل بالقيام

والأحوط الوقوف على القدمين دون الأصابع وأصل القدمين [1]


وعن البحار : « أنه المشهور » وهو غير بعيد. وعن المقنعة ، والمقنع : التحديد بالشبر ، وكأنه لصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إذا قمت في الصلاة فلا تلصق قدمك بالأخرى ، دع بينهما فصلا ، إصبعاً أقل ذلك إلى شبر أكثره » (1)، واحتمله في الحدائق لأنه المفهوم من النصوص. وفيه : أن النصوص المتعرضة لذلك ظاهرة في كونها في مقام الآداب والسنن لا الأجزاء والشرائط ، فلا يعول عليها في دعوى الوجوب ، ولا سيما مع ظهور اتفاق الأصحاب على الاستحباب.

[1] فقد أوجبه في الجواهر للأصل والتأسي ، ولأنه المتبادر المعهود ولعدم الاستقرار بالوقوف على الأصابع لا القدمين ، ولخبر أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) : « كان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) يقوم على أطراف أصابع رجليه فأنزل اللّه سبحانه ( طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ) (2)» (3)وقريب منه خبره الآخر (4)المحكي عن تفسير القمي. وفيه : أنه لا مجال للأصل مع إطلاق دليل اعتبار القيام ، مع أن الأصل البراءة ، ودليل التأسي قد عرفت إشكاله ، والتبادر بدوي لا يعول عليه في رفع اليد عن الإطلاق ، وعدم الاستقرار ممنوع كلية ، وخبر أبي بصير إنما يجدي لو دل على نفي المشروعية لا نفي الإلزام ، ولعل الظاهر منه الثاني ، نظير قوله تعالى : ( ما يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) (5)و ( يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ


1) الوسائل باب : 17 من أبواب القيام حديث : 2.

2) طه : 1.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب القيام حديث : 2.

4) الوسائل باب : 3 من أبواب القيام حديث : 3.

5) المائدة : 6.

وإن كان الأقوى كفايتهما أيضاً ، بل لا يبعد إجزاء الوقوف على الواحدة [1].

( مسألة 9 ) : الأحوط انتصاب العنق أيضاً [2] ، وإن كان الأقوى جواز الاطراق.


بِكُمُ الْعُسْرَ ) (1).

[1] للإطلاق الموافق لأصل البراءة ، وفي الذكرى : « الأقرب وجوب الاعتماد على الرجلين معاً في القيام ، ولا تجزئ الواحدة مع القدرة » ونحوه في الدروس ، واختاره في كشف اللثام ، واستظهره في الجواهر ، وجزم به في كشف الغطاء ، بل في مفتاح الكرامة : « لا إشكال في البطلان لو اقتصر على وضع واحدة منهما ». لما تقدم من أن الأصل والتأسي ، ولأنه المتبادر ، ولعدم الاستقرار ، وللمروي عن قرب الاسناد عن ابن بكير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « أن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) بعد ما عظم أو بعد ما ثقل كان يصلي وهو قائم ، ورفع إحدى رجليه حتى أنزل اللّه تعالى ( طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ) فوضعها » (2)وفي الجميع ما عرفت. فرفع اليد عن الإطلاق غير ظاهر.

[2] لما عن الصدوق (رحمه اللّه) من القول بوجوبه ، ولم يعرف ذلك لغيره. والمصرح به في كلامهم العدم ، ويشهد للصدوق مرسل حريز عن رجل عن أبي جعفر (عليه السلام) : قلت له : « ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) (3)قال (عليه السلام) : النحر : الاعتدال في القيام ، أن يقيم صلبه ونحره » (4)


1) البقرة : 185.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب القيام حديث : 4.

3) الكوثر : 2.

4) الوسائل باب : 2 من أبواب القيام حديث : 3.

-------------

( مسألة 10 ) : إذا ترك الانتصاب ، أو الاستقرار ، أو الاستقلال ناسياً صحت صلاته وإن كان ذلك في القيام الركني [1] ، لكن الأحوط فيه الإعادة.

لكن لإعراض المشهور عنه وضعفه في نفسه لا مجال للاعتماد عليه. بل عن الحلبي : استحباب إرسال الذقن إلى الصدر ، وإن كان وجهه غير ظاهر.

[1] لحديث : « لا تعاد الصلاة » (1)الدال بإطلاقه على صحة الصلاة مع الإخلال بجزء منها ، أو شرط لها ، أو لجزئها عدا الخمسة المذكورة ، الحاكم على ما دل على الجزئية أو الشرطية ، الشامل بإطلاقه للعمد والسهو ، ومنه المقام. نعم لو تمَّ القول بدخول الانتصاب أو الاستقرار أو الاستقلال في مفهوم القيام عرفا كان انتفاؤه موجباً لانتفاء القيام فاذا كان القيام ركناً - كالقيام في التكبير أو المتصل بالركوع - بطلت الصلاة لفوات الركن ، لكن عرفت أن القول المذكور ضعيف ، ولا سيما بالنسبة إلى الأخيرين.

فإن قلت : إذا لم يكن واحد من الأمور المذكورة داخلا في مفهوم القيام ، فقد تقدم أن كل واحد منها شرط فيه ، فاذا انتفى انتفى القيام لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه ، فاذا كان القيام ركنا بطلت الصلاة لفواته.

قلت : يتم هذا لو كان موضوع الركنية هو القيام المشروط ، لكنه غير ثابت ، فان دليل ركنية القيام في التكبير موثق عمار المتقدم‌(2)، والموضوع فيه ذات القيام. ودليل ركنية المتصل بالركوع الإجماع ، والمتيقن منه ذلك أيضاً.

هذا كله لو كانت شرطية الأمور المذكورة مستفادة من دليل لفظي مطلقاً ، أما لو كانت مستفادة من الإجماع - كما في الاستقرار على ما عرفت -


1) تقدم مراراً. راجع أول فصل تكبيرة الإحرام.

2) تقدم ذكره في أول فصل القيام‌

( مسألة 11 ) : لا يجب تسوية الرجلين في الاعتماد [1] فيجوز أن يكون الاعتماد على إحداهما ، ولو على القول بوجوب الوقوف عليهما.


فلا يحتاج في تصحيح الصلاة إلى حديث : « لا تعاد » ، بل إجمال دليله وعدم إطلاقه الشامل لحال السهو كاف في الرجوع إلى أصالة البراءة من شرطيته في حال السهو ، كما هو ظاهر ، وأشرنا إليه في مسألة وجوب الاستقرار في تكبيرة الإحرام ، فإن ذلك من صغريات المقام - أعني ترك الاستقرار سهواً في القيام الركني - لما عرفت في هذه المسألة. من أن وجوب الاستقرار في القيام المقارن للتكبير والقراءة مساوق لوجوب الاستقرار في حالي التكبير والقراءة.

ومن هنا يظهر التنافي بين فتوى المصنف (رحمه اللّه) بوجوب الاستقرار حال التكبير على نحو الركنية فتبطل الصلاة بفواته سهواً ، وبين فتواه هنا بصحة الصلاة بفوات الاستقرار سهواً حال القيام الركني ، مع أن الدليل في المقامين واحد ، فاما أن يكون له إطلاق يشمل السهو أولا ، أو يكون الإطلاق على تقدير وجوده محكوما بحديث : « لا تعاد الصلاة » أولا ، فتأمل جيداً.

[1] تسوية الرجلين في الاعتماد. تارة : يراد منها التسوية في مرتبة الاعتماد ، بأن يكون الاعتماد على إحداهما بمقدار الاعتماد على الأخرى. وأخرى : يراد منها التسوية في أصل الاعتماد ، بأن يكون الاعتماد على كل منهما لا على إحداهما مع مجرد مماسة الأخرى للموقف. إما التسوية بالمعنى الأول فالظاهر أنه لا إشكال في عدم وجوبها ، كما يقتضيه إطلاق أدلة وجوب القيام. وأما التسوية بالمعنى الثاني فنسب القول بوجوبها إلى الذكرى ، وجامع المقاصد ، والجعفرية ، وشرحها والروض ، والمدارك ، وكشف اللثام ، لما فيها من أن الأقرب وجوب الاعتماد على الرجلين معاً ، مستدلين على ذلك بالتأسي ، وأنه المتبادر ، وبعدم

( مسألة 12 ) : لا فرق في حال الاضطرار بين الاعتماد على الحائط ، أو الإنسان ، أو الخشبة [1]. ولا يعتبر في سناد الأقطع أن يكون خشبته المعدة لمشيه ، بل يجوز له الاعتماد على غيرها من المذكورات.

( مسألة 13 ) : يجب شراء ما يعتمد عليه عند الاضطرار أو استئجاره مع التوقف عليهما [2].


الاستقرار ، وبقوله (صلی اللّه عليه وآله) : « صلوا كما رأيتموني أصلي » (1).

واستشكل في جميع ذلك في الجواهر - تبعاً لما في مفتاح الكرامة - وهو في محله كما عرفت. ولأجله احتمل فيها أن يكون مرادهم منها ما يقابل رفع إحدى الرجلين بالكلية ، فإنها واجبة حينئذ. ولذا فرع في الذكرى ، وجامع المقاصد على ذلك بقوله : « ولا تجزئ الواحدة مع القدرة » ، وقد عرفت أن المسألتين من باب واحد ، والأدلة المذكورة إن تمت في الثانية تمت في الأولى ، فالتفكيك بينهما في ذلك غير ظاهر.

[1] كما صرح بذلك كله في الجواهر. والعمدة فيه ظهور الإجماع على عدم الفرق ، وإلا فلو احتمل تعين واحد من ذلك كانت المسألة من موارد الشك في التعيين والتخيير ، التي يكون المرجع فيها أصالة الاحتياط ، المقتضية للتعيين كما هو المشهور. وليس في صحيح ابن سنان أو غيره - مما سبق - (2)إطلاق ينفيه.

[2] لأجل أن الاعتماد على الشي‌ء في الصلاة ليس تصرفاً صلاتياً ، فاذا كان الاعتماد محرماً لكونه اعتماداً على المغصوب لا تفسد الصلاة ، فالشراء والاستئجار الراجعان الى ملك العين أو المنفعة مما لا تتوقف عليهما الصلاة ،


1) كنز العمال ج : 4 صفحة : 62 حديث : 1196.

2) تقدم ذكرها في المسألة : 8 من هذا الفصل.

( مسألة 14 ) : القيام الاضطراري بأقسامه من كونه مع الانحناء ، أو الميل إلى أحد الجانبين ، أو مع الاعتماد ، أو مع عدم الاستقرار ، أو مع التفريج الفاحش بين الرجلين [1] مقدم على الجلوس [2].


فلا يجبان بالوجوب الغيري ، وإنما يجبان عقلا فراراً عن الوقوع في الحرام ، فالمقام نظير شراء الدابة أو استعارتها أو نحو ذلك ، من أسباب استباحة التصرف في ركوبها في سفر الحج عند عدم القدرة على سلوك طريقه إلا بركوبها ، وليس وجوب الشراء أو نحوه من الوجوب الغيري ، بل هو عقلي بملاك وجوب الجمع بين غرضي الشارع. وقد أشرنا إلى ذلك في مسألة وجوب التيمم على الجنب للوصول الى الماء الكائن في المسجد لا غير ، بقصد الاغتسال منه. فراجع.

[1] ستأتي دعوى الجواهر : عدم معرفة الخلاف في تقديمه على الجلوس ، والاعتماد عليها في الخروج عن إطلاق ما دل على وجوب الجلوس على من لم يستطع القيام لا يخلو من إشكال. واستفادة ذلك من صحيح ابن يقطين الآتي - كما ادعاه في الجواهر - غير ظاهرة ، للفرق بين الحالتين ودعوى أنه ميسور القيام فيقدم على القعود لا تجدي إلا بعد ثبوت هذه الكلية بحيث يعارض بها إطلاق بدلية الجلوس عن القيام. ودليله غير ظاهر.

[2] بلا إشكال ظاهر إلا في بعض صوره كما ستأتي الإشارة اليه. ويمكن أن يستفاد تقديم القسم الأول من القيام - أعني الفاقد للانتصاب - من صحيح علي بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام) : « سألته عن السفينة لم يقدر صاحبها على القيام ، يصلي فيها وهو جالس يومئ أو يسجد ، قال (عليه السلام) : يقوم وإن حنى ظهره » (1).


1) الوسائل باب : 14 من أبواب القيام حديث : 5.

-------------

كما يمكن أيضاً أن يستفاد تقديم القسم الثاني - أعني الفاقد للاستقلال - من صحيح ابن سنان المتقدم‌(1)في وجوب الاستقلال ، بضميمة الإجماع على أنه إذا جاز وجب. ويقتضيه ظاهر المروي عن دعوات الراوندي‌(2)وإطلاق ما دل على وجوب القيام ، وما دل على اختصاص مشروعية الجلوس بمن لا يتمكن من القيام.

وأما تقديم القسم الثالث من القيام - أعني الفاقد للاستقرار - فالوجه فيه أظهر ، إذ قد عرفت أن العمدة في دليل وجوبه الإجماع ، والمتيقن منه في غير حال الاضطرار ، فالمرجع فيه إطلاق ما دل على وجوب القيام. فوجوب الصلاة قائماً حينئذ ليس من باب قاعدة الميسور ، وجعل البدل الاضطراري ، كي يحتاج الى دليل - كما في الفرضين السابقين وغيرهما من موارد جعل البدل الاضطراري - بل هو من باب الوجوب الأولي في عرض الوجوب حال الاختيار. ولو سلم إطلاق دليل وجوبه فإطلاق ما دل على اختصاص مشروعية الجلوس بمن لا يقدر على القيام يقتضي تعين القيام ولو بلا استقرار.

ومن ذلك يظهر ضعف ما ذكره الشهيد (رحمه اللّه) في الذكرى : من ترجيح القعود الواجد للاستقرار على القيام الفاقد له. قال : « ومن عجز عن القيام مستقراً ، وقدر على القيام ماشياً أو مضطرباً من غير معاون ، ففي جواز ترجيحه على القيام ساكناً بمعاون ، أو على القعود لو تعذر المعاون نظر ، أقربه ترجيحهما عليه ، لأن الاستقرار ركن في القيام ، إذ هو المعهود من صاحب الشرع ». وتبعه عليه العلامة الطباطبائي (قدس سره) حيث قال :

« ومن قرار في القيام عدما *** فللجلوس بالقيام قدما »


1) في المسألة : 8 من أحكام القيام. ومرت الإشارة إليه في المسألة : 12 من هذا الفصل.

2) المتقدم في مسألة : 8 من احكام القيام.

-------------

ويمكن أن يستشهد له برواية الغنوي عن الصلاة في السفينة « فقال (عليه السلام) : إن كانت محملة ثقيلة قمت إذا فيها لم تتحرك فصل قائماً ، وإن كانت خفيفة تكفأ فصل قاعداً » (1). وفيه : انك عرفت في مبحث الاستقرار في القيام عدم صلاحية الرواية لإثبات اعتباره ، فلا تدل على ترجيح القعود على القيام الفاقد له.

ووجهه في الجواهر : بأن الاستقرار مأخوذ في مفهوم القيام ، فالعجز عنه عجز عن القيام الذي هو موضوع بدلية الجلوس. ولكن استشكل فيه أيضاً : بمنع ذلك ، وأن الاستقرار واجب آخر زائد على القيام فيكون المقام من تعارض وجوب القيام ووجوب الاستقرار كما في الفرضين الآخرين ووجوب القيام مقدم على وجوب الاستقرار كتقديمه على وجوب الانتصاب والاستقلال ، خصوصاً بعد ما ورد في بعض نصوص السفينة‌(2)من تقديم القيام فيها مع انحناء الظهر ولو بما يخرجه عن صدق القيام. بل لم يعرف خلاف بين الأصحاب في تقديم كل ما يقرب الى القيام من التفخج الفاحش ونحوه على القعود. هذا ولكن الاحتياج الى ذلك كله إنما يكون بعد فرض إطلاق دليل وجوب الاستقرار ، وإلا فالمرجع إطلاق وجوب القيام كما عرفت.

والمتحصل من ذلك كله : أنه يقدم القيام الفاقد للاستقرار على القعود الواجد له. ووجهه : إما عدم الدليل على وجوب الاستقرار في حال الاضطرار فلا يكون القيام حينئذ بدلا اضطرارياً. أو لأن الدليل على وجوبه زائداً على وجوب القيام وإن كان شاملا لحال الاضطرار ، لكنه لا مجال لتشريع الجلوس ، لاختصاص دليل مشروعيته بالعجز عن القيام ، وهو غير حاصل. أو لأنه داخل في مفهوم القيام ، إلا أنه يستفاد مما ورد


1) الوسائل باب : 14 من أبواب القيام حديث : 2.

2) الوسائل باب : 14 من أبواب القيام حديث : 5. وتقدمت في أول التعليقة.

ولو دار الأمر بين التفريج الفاحش والاعتماد ، أو بينه وبين ترك الاستقرار قدما عليه [1] ، أو بينه وبين الانحناء ، أو الميل إلى أحد الجانبين قدم ما هو أقرب إلى القيام [2]. ولو دار


في السفينة ومن الإجماع أن القيام الناقص مقدم على القعود.

ثمَّ إن الدوران بين الأحوال المذكورة في هذا المقام ليس من باب التزاحم الذي يكون الحكم عقلا فيه الترجيح ، إذا علمت الأهمية في واحد بعينه ، أو احتملت كذلك ، والتخيير ، إذا احتملت الأهمية في كل من الطرفين ، أو علمت المساواة بينهما ، لاختصاص ذلك بصورة تعدد المقتضيات وتزاحمها في مقام الامتثال لعدم قدرة المكلف على ذلك. وليس المقام كذلك ، إذ مصلحة الصلاة واحدة ، وإنما التردد فيما يكون محصلا تلك المصلحة ، والحكم فيه عقلا وجوب الاحتياط بالتكرار إلا أن يقوم دليل بالخصوص على الاجتزاء بأحد الطرفين ، من إجماع أو غيره ، أو يكون هو مقتضى الجمع بين الأدلة ، فإذا لم يكن الأمر كذلك تعين الاحتياط بالجمع والتكرار. وعلى هذا يجب الجري في المسائل المذكورة في هذا المقام.

[1] لما سبق في تقديمهما على الجلوس.

[2] قد عرفت أن الانحناء في الجملة. وكذا الميل الى أحد الجانبين لا يمنع من صدق القيام. وحينئذ لا مجال للتأمل في تقديمهما على التفريج الفاحش ، إذ غاية ما يقتضي الاضطرار سقوط اعتبار الانتصاب ، ولا وجه لرفع اليد عن القيام ، فإطلاق دليل وجوبه محكم. نعم إذا كان الانحناء والميل يمنعان عن صدق القيام فقد يشكل الترجيح ، لاحتمال التعيين في كل من الطرفين كما يحتمل التخيير واللازم في مثل ذلك الاحتياط بالتكرار. وترجيح ما هو أقرب الى القيام بقاعدة الميسور يتوقف على وضوح الأقربية على وجه يصدق الميسور عليه عرفا لا غيره ، ولكنه غير ظاهر.

الأمر بين ترك الانتصاب وترك الاستقلال قدم ترك الاستقلال [1] فيقوم منتصباً معتمداً ، وكذا لو دار بين ترك الانتصاب وترك الاستقرار قدما ترك الاستقرار [2] ولو دار بين ترك الاستقلال وترك الاستقرار قدم الأول ، فمراعاة الانتصاب أولى من مراعاة الاستقلال والاستقرار ، ومراعاة الاستقرار أولى من مراعاة الاستقلال.


[1] هذا ظاهر لو كان الانتصاب داخلا في مفهوم القيام ، لأنه حينئذ يدور الأمر بين ترك القيام وترك الاستقلال. ومشكل لو بني على وجوبه في القيام ، إذ حينئذ يكون كالاستقلال ، وترجيح أحدهما على الآخر من غير مرجح ظاهر. اللّهم إلا أن يحتمل تعينه ولا يحتمل تعين الاستقلال ، فيدور الأمر بين التعيين والتخيير ، أو يدعى أن المفهوم من صحيح ابن سنان‌(1)المسوغ للاعتماد للمريض مشروعية الاعتماد للمضطر ولو بلحاظ فوات الانتصاب. لكن لو سلم يرد مثله في صحيح ابن يقطين‌(2)المشرع للانحناء مع الاضطرار.

[2] لما عرفت من إجمال الدليل الدال على وجوبه ، وعدم إطلاقه الشامل لهذا الحال ، بخلاف دليل الانتصاب. لكن عليه يشكل الوجه في تقديم الاستقرار على الاستقلال الذي ذكره بعد ذلك ، بل يتعين تقديم الاستقلال عليه ، وكأن ما في المتن مبني على إطلاق أدلة الوجوب في الجميع ، وأن الموارد المذكورة من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير. أو لأن تقديم ما ذكره فيها لأنه أقرب إلى أداء المأمور به ، بناء على ثبوت الكلية المذكورة ولو بالإجماع ، لكنه غير ظاهر ما لم يصدق الميسور عرفا.


1) تقدم في مواضع منها : في المسألة : 8 من احكام القيام.

2) تقدم في أول المسألة.

( مسألة 15 ) : إذا لم يقدر على القيام كلا ولا بعضاً مطلقاً [1] حتى ما كان منه بصورة الركوع [2] صلى من جلوس [3] وكان الانتصاب جالساً


[1] قد عرفت الإشكال في تقديم مثل التفخج الفاحش على الجلوس.

[2] كما يفهم من صحيح ابن يقطين المتقدم في المسألة السابقة. ويظهر من حكاية الخلاف في ذلك عن الشافعي في أحد قوليه : أنه لا مخالف فيه منا.

[3] هو مذهب علمائنا كما في المعتبر ، وعليه إجماع العلماء كما في المنتهى ، وبالنصوص والإجماع كما في كشف اللثام ، ويشهد له جملة من النصوص ، كالنبوي المروي عن الفقيه : « المريض يصلي قائماً ، فان لم يستطع صلى جالساً ، فان لم يستطع صلى على جنبه الأيمن ، فان لم يستطع صلى على جنبه الأيسر ، فان لم يستطع استلقى وأومأ إيماء وجعل وجهه نحو القبلة وجعل سجوده أخفض من ركوعه » (1)، والصادقي المروي عنه أيضاً : « يصلي المريض قائماً ، فان لم يقدر على ذلك صلى جالساً » (2)وصحيح جميل : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) : ما حد المرض الذي يصلي صاحبه قاعداً؟ فقال (عليه السلام) : إن الرجل ليوعك ويحرج ولكنه أعلم بنفسه ، إذا قوي فليقم » (3)وموثق زرارة : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن حد المرض الذي يفطر فيه الصائم ، ويدع الصلاة من قيام ، فقال (عليه السلام) : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ، هو أعلم بما يطيقه » (4)، لظهورهما في أن


1) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 15.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 13.

3) الوسائل باب : 6 من أبواب القيام حديث : 3.

4) الوسائل باب : 6 من أبواب القيام حديث : 2.

بدلا عن القيام فيجري فيه حينئذ جميع ما ذكر فيه حتى الاعتماد وغيره [1] ،


موضوع الجلوس أن لا يقوى على القيام ولا يطيقه. ونحوها مصحح ابن أذينة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (1)، وفي صحيح الحلبي - في حديث - أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) : « عن الصلاة في السفينة فقال (عليه السلام) : إن أمكنه القيام فليصل قائماً ، وإلا فليقعد ثمَّ يصلي » (2)و‌في خبر سليمان بن خالد : « سألته عن الصلاة في السفينة ، فقال (عليه السلام) : يصلي قائماً ، فان لم يستطع القيام فليجلس ويصلي » (3)، وفي صحيح حماد بن عيسى : « سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : كان أهل العراق يسألون أبي عن الصلاة في السفينة فيقول : إن استطعتم أن تخرجوا الى الجدد فافعلوا ، فان لم تقدروا فصلوا قياماً ، فان لم تقدروا فصلوا قعوداً » (4)، ونحوها غيرها مما يتضمن الانتقال الى الجلوس عند عدم التمكن من القيام.

[1] كما استظهره في الجواهر : كما يومئ اليه المرسل الآتي ، ولأنه بدله ، وبعض قيام. ثمَّ قال (رحمه اللّه) : « وإن كان لا يخلو من بحث ، لاختصاصه بالدليل دونه ». والظاهر أن مراده بالمرسل النبوي المتقدم في صدر المسألة ، وكأن وجه إيمائه ظهوره في بدلية الجلوس عن القيام.

أقول : أما البدلية فلا ريب فيها ، لكنها إنما تنفع في وجوب الشرائط المذكورة لو كانت مجعولة بلحاظ جميع الأحكام ، وهو غير ظاهر. بل الظاهر البدلية عن القيام في وفائه بمصلحته في الجملة ، بحيث يثبت له


1) الوسائل باب : 6 من أبواب القيام حديث : 1.

2) الوسائل باب : 14 من أبواب القيام حديث : 1.

3) الوسائل باب : 14 من أبواب القيام حديث : 10.

4) الوسائل باب : 14 من أبواب القيام حديث : 12.

ومع تعذره صلى مضطجعاً [1]


وجوبه لا غير. وأولى منه بالإشكال التعليل بأنه بعض قيام ، ومثله ما ذكره أخيراً من اختصاص أدلة اعتبارها بغيره ، مع أن ما دل على وجوب الانتصاب - مثل : « لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الصلاة » (1)وما دل على وجوب الاستقلال من صحيح ابن سنان المتقدم (2)- مطلق شامل للجلوس. ودعوى انصرافه الى القيام غير ظاهرة. وكذا ما دل على وجوب الاستقرار من إطلاق معاقد الإجماعات على وجوبه في أفعال الصلاة : من التكبير ، والقراءة ، والتسبيح ، والذكر ، ورفع الرأس من الركوع ، وغيرها لا فرق فيه بين حالي القيام والجلوس فلاحظ.

[1] بلا خلاف فيه بين الأصحاب كما عن المدارك ، والبحار ، والحدائق وفي المعتبر : « هو مذهب علمائنا » ، ونحوه في المنتهى ، وبالنصوص والإجماع كما في كشف اللثام.

ويشهد له النصوص الكثيرة كمصحح أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ ) (3)قال (عليه السلام) : « وَعَلى جُنُوبِهِمْ : الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالساً » (4)، وموثق سماعة : « سألته عن المريض لا يستطيع الجلوس. قال (عليه السلام) : فليصل وهو مضطجع وليضع على جبهته شيئاً إذا سجد » (5)، وخبر علي بن جعفر (عليهما السلام) عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) : « سألته عن المريض الذي لا يستطيع القعود


1) مضمون صحيح زرارة. الوسائل باب : 2 من أبواب القيام حديث : 1 وتقدم في أول المسألة الثامنة.

2) تقدم في المسألة : 8 من هذا الفصل. الوسائل باب : 10 من أبواب القيام حديث : 2‌

3) آل عمران : 191.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 1.

5) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 5.

على الجانب الأيمن [1] كهيئة المدفون ،


ولا الإيماء كيف يصلي وهو مضطجع؟ قال (عليه السلام) : يرفع مروحة إلى وجهه » (1)والنبوي المتقدم في صدر هذه المسألة وغيرها. وكلها متفقة على وجوب الصلاة مضطجعاً.

وفي بعض النصوص : أنه يصلي مستلقياً ، كخبر عبد السلام الهروي عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه : « قال : قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : إذا لم يستطع الرجل أن يصلي قائماً فليصل جالسا ، فان لم يستطع جالساً فليصل مستلقياً ناصباً رجليه بحيال القبلة يومئ إيماء » (2)، ونحوه مرسل محمد بن إبراهيم عمن حدثه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)(3)، ومرسل الفقيه عن الصادق (عليه السلام)(4)، وغيرهما. والجميع يتعين تقييده بما سبق إن أمكن ، أو بالحمل على التقية.

[1] كما عن جماعة كثيرة. بل عن البحار : أنه المشهور ، وفي كشف اللثام : « عليه المعظم » ، بل هو مذكور في معقد إجماع المعتبر والمنتهى ، حملا منهم للمطلق على المقيد كالنبوي المروي عن الفقيه المتقدم في صدر المسألة ، وموثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعداً كيف قدر صلى إما أن يوجه فيومئ إيماء ، وقال (عليه السلام) : يوجه كما يوجه الرجل في لحده ، وينام على جنبه الأيمن ، ثمَّ يومئ بالصلاة إيماء ، فان لم يقدر أن ينام على جنبه الأيمن فكيف ما قدر فإنه له جائز ، وليستقبل بوجهه جانب القبلة ، ثمَّ يومئ بالصلاة إيماء » (5).


1) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 21.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 18.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام ملحق حديث : 13.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 13.

5) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 10.

-------------

وظاهر الشرائع. التخيير بين الجانبين ، وحكي عن المقنعة ، وجمل السيد ، والوسيلة ، والنافع ، وغيرها. وكأنهم اعتمدوا في ذلك على المطلقات الآمرة بالاضطجاع لضعف المقيد سنداً كالنبوي أو دلالة كموثق عمار.

نعم في المعتبر (1): أنه استدل بما رواه أصحابنا عن حماد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعداً يوجه كما يوجه الرجل في لحده ، وينام على جانبه الأيمن ، ثمَّ يومئ بالصلاة ، فان لم يقدر على جانبه الأيمن فكيف ما قدر فإنه جائز ، ويستقبل بوجهه القبلة ، ثمَّ يومئ بالصلاة إيماء » وفي الذكرى (2)، وعن الروض : موافقته في ذلك ، بل حكي عن بعض نسخ التهذيب ، ودلالتها خالية عن القصور.

لكن استظهر في الجواهر أنها رواية عمار عبر فيها ب- « حماد » سهواً من القلم ، فان تمَّ ذلك لم يجد في تمامية الدلالة للاضطراب ، وإلا فهي رواية مرسلة عن حماد. اللّهم إلا أن ينجبر ضعفها بما عن المعتبر : من أنها أشهر وأظهر بين الأصحاب ، وما في الذكرى : من أن عليها عمل الأصحاب لكن الظاهر أن مرادهما من الرواية التي هي أشهر وأظهر وعليها العمل سنخ الرواية الدالة على الترتيب بين الأيمن والأيسر لا خصوص رواية حماد.

هذا ولكن الإنصاف أن إرسال الفقيه بمثل : « قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) » يدل على غاية الاعتبار عنده وكفى به سبباً للوثوق. ومتن رواية عمار وإن كان لا يخلو من تشويش وقصور إلا أن قوله (عليه السلام) : « يوجه .. » وقوله (عليه السلام) بعد ذلك : « فان لم يقدر .. » ظاهر ان في تعين الاضطجاع على الأيمن ، فيمكن لذلك رفع اليد عن إطلاق المطلق من تلك النصوص ، والعمدة موثق سماعة‌(3)لظهور عدم ورود غيره في مقام البيان من هذه الجهة فلاحظها


1) في المسألة الثالثة من احكام القيام. صفحة : 170.

2) في المسألة التاسعة من احكام القيام.

3) تقدم في صدر التعليقة السابقة.

فإن تعذر فعلى الأيسر [1] عكس الأول. فإن تعذر صلى مستلقياً [2] كالمحتضر. ويجب الانحناء للركوع والسجود [3] بما أمكن ، ومع عدم إمكانه يومئ برأسه [4]


فإذاً العمل على المشهور أقوى ، مع أنه أحوط.

[1] كما نسب إلى المشهور ، ويشهد له النبوي المرسل في الفقيه ، وبه يقيد إطلاق ما في موثق عمار من قوله (عليه السلام) : « كيفما قدر » ، مع إمكان المناقشة في إطلاقه : بقرينة وقوع مثله في صدره ، فكأن المراد أنه لا يكلف بغير المقدور بل على حسب القدرة ، وليس المراد أنه يصلي كيف شاء ليكون مخيراً بين الكيفيات المقدورة. ومن ذلك يظهر ضعف ما قيل : من أنه إذا عجز عن الاضطجاع على الأيمن صلى مستلقياً ، إذ الظاهر أن مستنده الموثق الذي لو تمَّ إطلاقه فهو مقيد بالمرسل.

[2] بلا خلاف فيه ظاهر. ويشهد له النبوي وغيره مما دل على وجوب الصلاة مستلقياً عند تعذر الجلوس ، بناء على حمله على صورة تعذر الاضطجاع.

[3] إذا أمكن له الركوع والسجود فلا ينبغي التأمل في وجوب فعلهما ، لإطلاق أدلة وجوبهما. وما في النص والفتوى من الإيماء يراد به صورة عدم إمكانهما كما هو الغالب في موردهما ، ولو أمكن له ميسور الركوع والسجود لأنفسهما قيل : وجب بلا شبهة ، وهو كذلك لو كان بحيث يصدق الركوع والسجود ولو الفاقدان لشرطهما. وفي المنتهى : « لو عجز عن السجود رفع ما يسجد عليه ولم يجز الإيماء إلا مع عدمها أو عدم التمكن ، خلافاً للشافعي .. » وظاهره الإجماع عليه ، ونحوه كلام غيره. ويشهد به خبر إبراهيم الكرخي الآتي. نعم قد ينافيه صحيحا الحلبي وزرارة الآتيان في وضع الجبهة على شي‌ء فلاحظ. وسيأتي الكلام فيه.

[4] بلا خلاف ، ويشهد له النصوص المتقدمة وغيرها كمرسل الفقيه :

ومع تعذره فبالعينين بتغميضهما [1]


« قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : دخل رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) على رجل من الأنصار ، وقد شبكته الريح فقال : يا رسول كيف أصلي؟ فقال (صلی اللّه عليه وآله) : إن استطعتم أن تجلسوه فأجلسوه ، وإلا فوجهوه إلى القبلة ومروه فليومئ إيماء ، ويجعل السجود أخفض من الركوع » (1)، وخبر إبراهيم الكرخي : « رجل شيخ لا يستطيع القيام الى الخلاء لضعفه ، ولا يمكنه الركوع والسجود ، فقال (عليه السلام) : ليومئ برأسه إيماء ، وإن كان له من يرفع الخمرة فليسجد ، فان لم يمكنه ذلك فليومئ برأسه » (2)، الى غير ذلك.

[1] كما نسب إلى المشهور ، ويشهد له مرسل الفقيه عن الصادق (عليه السلام) : « يصلي المريض قائماً ، فان لم يقدر على ذلك صلى جالساً ، فان لم يقدر أن يصلي جالساً صلى مستلقياً : يكبّر ثمَّ يقرأ ، فإذا أراد الركوع غمض عينيه ثمَّ سبح ، فاذا سبح فتح عينيه ، فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع ، فإذا أراد أن يسجد غمض عينيه ثمَّ سبح فاذا سبح فتح عينيه ، فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود ، ثمَّ يتشهد وينصرف » (3)، ونحوه في ذلك خبر محمد بن إبراهيم عمن حدثه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)(4). ومورد الخبرين خصوص المستلقي ، كما أنه لم يذكر فيهما الإيماء بالرأس. ومثلهما خبر عبد السلام‌(5)الوارد فيمن تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة.

ومقتضى الجمود على ذلك انحصار بدل الركوع والسجود في المستلقي


1) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 16.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 11.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 13.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام ملحق حديث : 13.

5) الوسائل باب : 19 من أبواب القبلة حديث : 2.

-------------

بالتغميض لا غير ، كما هو ظاهر القواعد ، وعن النهاية والمبسوط ، والوسيلة والمراسم ، والغنية ، والسرائر ، وجامع الشرائع ، والموجز ، حيث لم يذكر فيها أن الإيماء بالرأس مقدم على تغميض العينين ، بل اقتصر على ذكر تغميض العينين بدلا عن الركوع والسجود ، ومال إليه في الحدائق ، بل والى انحصار البدل في المضطجع بالإيماء بالرأس لا غير عكس المستلقي قال فيها - بعد ما ذكر : « إن التغميض مستفاد من مرسلة محمد بن إبراهيم ، إلا أن موردها الاستلقاء ، ومورد الإيماء بالرأس في الروايات المتقدمة الاضطجاع على أحد الجانبين ، والأصحاب قد رتبوا بينهما في كل من الموضعين ، والوقوف على ظاهر الأخبار أولى ».

أقول : الإيماء كما ورد في المضطجع ورد في المستلقي أيضاً ، كما صرح به في الجواهر وغيرها فلاحظ النبوي المروي عن الفقيه ، وخبر عبد السلام المتقدمين (1)، وفي موثق سماعة المروي عن الفقيه : « عن الرجل يكون في عينيه الماء ، فينزع الماء منها ، فيستلقي على ظهره الأيام الكثيرة أربعين يوماً ، أقل أو أكثر ، فيمتنع من الصلاة إلا إيماء وهو على حاله ، فقال (عليه السلام) : لا بأس بذلك » (2). بل يمكن أن يستفاد أيضاً من موثق عمار ، ومرسل الفقيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) المتقدمين (3)وغيرهما.

ومن ذلك يظهر الإشكال فيما ذكره غير واحد : من أن الاقتصار على ذكر التغميض في المستلقي لأنه لمزيد الضعف فيه لا يمكنه الإيماء بالرأس غالباً. هذا والجمع العرفي بين هذه النصوص يقتضي الحمل على التخيير لا الترتيب ، كما هو المشهور.


1) الأول في صفحة : 116. والثاني في صفحة : 119.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام ملحق حديث : 6.

3) الأول في صفحة : 119. والثاني في صفحة : 122.

وليجعل إيماء سجوده أخفض منه لركوعه [1] ، ويزيد في غمض العين للسجود على غمضها للركوع [2] ،


ودعوى : اختصاص نصوص الإيماء في المستلقي بصورة إمكانه ، فتكون أخص مطلقاً من خبري التغميض لشمولهما لصورتي إمكان الإيماء وعدمه ، فيتعين الجمع بحمل خبري التغميض على صورة عدم إمكان الإيماء ، ويثبت الترتيب المذكور في المضطجع بعدم القول بالفصل. معارضة : باختصاص خبري التغميض أيضاً بصورة إمكانه ، فتكون من هذه الجهة أخص من نصوص الإيماء ، فيكون التعارض بالعموم من وجه ، ولا وجه لترجيح تخصيص أحدهما على تخصيص الآخر. مع أن دعوى عدم الفصل بين المستلقي والمضطجع عهدتها على مدعيها.

[1] عن الذكرى : نسبته إلى الأصحاب ، ويشهد له النبوي (1)المرسل في الفقيه الذي ذكر فيه الإيماء في المستلقي ، والعلوي‌(2)الشامل له وللمضطجع المتقدمان ، وكفى بهما حجة ، ولا سيما بعد اعتماد الأصحاب عليهما ، وتأييدهما بغيرهما مما تضمن الأمر بذلك لمن يصلي ماشياً أو على راحلته : من روايات سماعة ، ويعقوب بن شعيب المذكورة في الوسائل في باب جواز الفريضة ماشياً وجواز النافلة في المحمل (3).

[2] كما عن ابن حمزة ، وسلار ، وابن سعيد ، والمحقق والشهيد الثانيين وغيرهم ، للفرق ، ولايماء الأمر به في الإيماء اليه. وهو كما ترى. إذ الفرق غير ظاهر الوجوب ، ولو سلم فلا ينحصر بذلك. وإيماء الأمر ليس بحجة بنحو يقيد إطلاق النص ، مع أن الغمض لا يقبل الزيادة إلا في المدة ، وهي


1) تقدم في صفحة : 116.

2) تقدم في صفحة : 122.

3) الوسائل باب : 15 من أبواب القبلة حديث : 14 و 15.

والأحوط وضع ما يصح السجود عليه على الجبهة [1] ،


غير مرادة لهم ظاهراً وان حكيت عن الموجز الحاوي ، فتأمل جيداً. ولذا نفى في كشف اللثام الدليل على هذا الحكم.

[1] لما عن جماعة ، منهم الشهيدان ، والكركي ، والمقداد ، والصيمري : من وجوب تقريب جبهته الى ما يصح السجود عليه ، أو تقريبه إليها ، لأن ملاقاة الجبهة له واجبة ، فلا تسقط بتعذر غيرها. ويشهد لهم موثق سماعة : « عن المريض لا يستطيع الجلوس ، قال (عليه السلام) : فليصل وهو مضطجع ، وليضع على جبهته شيئاً إذا سجد ، فإنه يجزئ عنه ، ولن يكلف اللّه ما لا طاقة له به » (1)ومرسل الفقيه : « سئل عن المريض لا يستطيع الجلوس ، أيصلي وهو مضطجع ويضع على جبهته شيئاً؟ قال (عليه السلام) : نعم ، لم يكلفه اللّه إلا طاقته » (2)فيقيد بهما إطلاق الإيماء لو كان.

وربما يجمع بينهما بالتخيير بين الإيماء المجرد والوضع كذلك ، لظهور الخبرين المذكورين في بدلية الوضع المجرد عن الإيماء تعييناً ، وظهور نصوص الإيماء في بدليته تعييناً مجرداً عن الوضع ، فترفع اليد عن ظهورهما في التعيين ، بشهادة صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : قال « سألته عن المريض ، قال (عليه السلام) : يسجد على الأرض ، أو على مروحة ، أو على مسواك يرفعه ، وهو أفضل من الإيماء » (3)، ومصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن المريض إذا لم يستطع القيام والسجود. قال (عليه السلام) : يومئ برأسه إيماء ، وإن يضع جبهته على الأرض أحب الي » (4).


1) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 5.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 14.

3) الوسائل باب : 15 من أبواب ما يسجد عليه حديث : 1.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 2.

-------------

وقيل : بأن الوضع بدل عند تعذر الإيماء ، حملا لنصوص الوضع على ذلك ، بشهادة خبر ابن جعفر (عليه السلام) : « عن المريض الذي لا يستطيع القعود ولا الإيماء ، كيف يصلي وهو مضطجع؟ قال (عليه السلام) : يرفع مروحة إلى وجهه ، ويضع على جبينيه ، ويكبر » (1).

وربما حكي القول بوجوب الوضع فقط للمضطجع والمستلقي ، وعدم وجوب الإيماء عليه ، عملا بالموثق والمرسل ، وطرحا لنصوص الإيماء.

أقول : أما القول الأخير ففي غاية الضعف ، إذ الطرح والترجيح فرع التعارض وعدم إمكان الجمع ، لكنه ممكن كما سيأتي. ولو سلم فنصوص الإيماء أرجح ، لأنها أصح سنداً وأشهر رواية ، بل لعلها متواترة إجمالا ، ولا سيما مع تأيدها بنصوص الإيماء في الموارد الكثيرة ، مثل ما ورد في الراكب والماشي (2)، والعاري (3)، ومن يخاف الرعاف‌(4)، ومن يخاف على عينه‌(5)، وغير ذلك. فكيف يرجح الموثق والمرسل عليها؟!

وأما القول الذي قبله ففيه : أن خبر ابن جعفر (عليه السلام) - مع أنه لا يخلو من إشكال ، لظهوره في أن وضع المروحة على الجبين إنما هو حال التكبير فلا يكون مما نحن فيه - لا يصلح شاهداً للجمع ، لعدم منافاته لكل من الطائفتين ، فكيف يصلح للجمع بينهما؟! مع أن الموثق ظاهر في أن الوضع على الجبهة حال الإيماء المراد من قوله (عليه السلام) : « إذا سجد » فكيف يحمل على حال العجز عن الإيماء؟!. وأما المرسل فغير ظاهر في وجوب الوضع ،


1) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 21.

2) الوسائل باب : 16 من أبواب القبلة حديث : 14 و 15.

3) الوسائل باب : 50 من أبواب لباس المصلي حديث : 1.

4) الوسائل باب : 8 من أبواب القيام حديث : 1.

5) الوسائل باب : 7 من أبواب القيام حديث : 2.

-------------

لأن الظاهر من السؤال - بقرينة قوله (عليه السلام) في الجواب : « نعم لم يكلفه .. » - هو السؤال عن جواز الاجتزاء بذلك ، فلا يصح الاستدلال به على الوجوب ، لا جمعاً مع الإيماء ، ولا تخييراً بينهما ، ولا تعييناً ، ولا ترتيباً ، كما لا يخفى.

وأما القول الذي قبله ففيه : أن ظهور كل من الدليلين في البدلية على الاستقلال - لو سلم - فهو ضعيف جداً ، لا يقوى على مدافعة ظهور كل من الطائفتين في الوجوب التعييني ، بل الثاني أقوى فيقدم عليه ، ولازمه وجوب الجمع. وأما الصحيح والمصحح فلا يصلحان للشهادة على التخيير ، لأن السجود على الأرض ووضع الجبهة عليها إنما يكونان بالإيماء ، فكيف يصح أن يدعى دلالته على الاكتفاء بمجرد الوضع؟!. نعم لو كانت العبارة هكذا : « وأن يضع على جبهته شيئاً أحب إلي أو أفضل من الإيماء » كان للتوهم المذكور مجال ، لكنه ممنوع جداً في المصحح ، لظهوره في أن الوضع مع الإيماء أحب إليه من الإيماء وحده ، لا أن الوضع المجرد أحب إليه من الإيماء المجرد. نعم لا يبعد ذلك في الصحيح ، وإن كان لا يخلو من تأمل ، ولو تمَّ فإنما هو في العبارة الفرضية لا الفعلية ، إذ قد عرفت أن الظاهر من قوله : « يسجد على الأرض » أنه يومئ الى أن تصل جبهته إلى الأرض.

وأما القول الأول فقد عرفت أن المرسل لا يصلح حجة له لعدم ظهوره في وجوب الوضع. وأما الموثق فهو - وإن دل على وجوبه - معارض بصحيح زرارة ومصحح الحلبي لظهورهما في استحباب الوضع زائداً على الإيماء ، كما عرفت ، وحملهما على مثل قوله تعالى : ( قُلْ ما عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ مِنَ اللّهْوِ .. ) وقولهم : « السيف أمضى من العصا » لا داعي اليه. ومخالفتهما للإجماع المحكي عن المنتهى وظاهر غيره ممنوعة ، لاختصاص الإجماع بصورة الانحناء الكثير الذي لا يبلغ المقدار الواجب ، ولا يشمل صورة الإيماء بالرأس على نحو يلاقي المروحة ونحوها. والخبران إن لم يكونا ظاهرين فيه ،

والإيماء بالمساجد الأخر أيضا [1] وليس بعد المراتب المزبورة حد موظف [2] ، فيصلي كيف ما قدر ، وليتحر الأقرب إلى صلاة المختار [3] ، وإلا فالأقرب إلى صلاة المضطر على الأحوط.


فلا أقل من إمكان حملهما عليه ، فيرتفع التنافي. ودعوى : أن ظاهر معقد الإجماع الشمول للصورة الثانية. مندفعة : بوضوح الخلاف فيها ، فاذاً الاكتفاء بالإيماء المجرد أقوى.

[1] كما في حاشية النجاة لشيخنا الأعظم ، ولم أقف عليه لغيره. وكأن وجهه : احتمال كون موضوع الإيماء جميع المساجد لا خصوص الجبهة وفيه : أنه خلاف المصرف من الإيماء المذكور في النصوص ، ولا سيما بعد اشتمال بعض النصوص على التقييد بالرأس ، فلا محل للتوقف فيه.

ثمَّ إنه لا ينبغي التأمل في اختصاص ذلك على تقدير القول به بصورة إمكانه ، كما في المضطجع أما الجالس فلا يتأتى ذلك منه بالنسبة إلى الركبتين وإبهامي الرجلين ، وكذا المستلقي فإنه قد لا يستطيع الإيماء بها الى القبلة.

[2] لخلو النصوص عن التعرض لغير ما سبق.

[3] إن كان الوجه فيه قاعدة الميسور فقد عرفت الإشكال في الدليل عليها ، والإجماع عليها في المقام بنحو يقتضي وجوب بدل آخر قريب من بدله غير ثابت ، فان الظاهر منها الميسور للأصل لا لبدله. ومنه يظهر ضعف ما عن كشف الغطاء : من أنه لو تعذر الإيماء بالرأس والعين انتقل إلى الإيماء بباقي الأعضاء. انتهى ، وإن قال في الجواهر : « وهو لا يخلو من وجه وإن كان ظاهر الأصحاب خلافه ». وإن كان الوجه فيه أصالة التعيين لكون المورد من قبيل ما يتردد فيه بين التعيين والتخيير ففي محله ، فاذا شك في وجوب الإيماء بباقي الأعضاء فالمرجع أصل البراءة ، وإذا لم يتمكن من الجلوس ولا الاضطجاع ولا الاستلقاء ، ويتمكن من أن يكون

( مسألة 16 ) : إذا تمكن من القيام لكن لم يتمكن من الركوع قائماً جلس وركع جالساً [1] ، وإن لم يتمكن من الركوع والسجود صلى قائماً وأومأ للركوع والسجود [2] وانحنى لهما بقدر الإمكان [3] ، وإن تمكن من الجلوس جلس لايماء السجود [4] ،


مكبوبا على وجهه ، وتردد في وجوب أن يكون مكبوبا على أحد الجانبين بحيث يصير قريباً من المضطجع ، وعدمه فيتخير ، كان اللازم الأول ، عملا بأصالة الاحتياط المقتضية للتعيين عند الدوران بينه وبين التخيير ، فليست الفروض كلها على نسق واحد.

[1] لأنه الميسور له ، هذا إذا لم يتمكن من الانحناء أصلا ، أما إذا تمكن منه في الجملة - وإن لم يكن على الوجه المعتبر - فسيأتي في مبحث الركوع أنه يجتزئ بالانحناء اليسير الممكن ، ويأتي وجهه إن شاء اللّه.

[2] لما سبق من بدلية الإيماء عنهما.

[3] قد تقدم في المسألة السابقة اختصاص ذلك بصورة صدق الركوع الناقص ، لا السجود كذلك ولو بدفع ما يسجد عليه ، فاذا لم يصدق ذلك أجزأ الإيماء ، لعموم بدليته ، ولا تجب زيادة الانحناء ، للأصل.

[4] كما هو أحد القولين في المسألة ، واختاره العلامة الطباطبائي في منظومته ، قال قدس سره :

وكل إيماء عن السجود من *** غير قيام ما خلا العاري الأمن.

وكأنه لقاعدة الميسور. وفيه : أن الجلوس لا يعتبر في السجود لا شرطاً ولا ظرفاً ، إذ السجود الواجب وضع المساجد على الأرض ، فإذا فرض تعذر ذلك وبدلية الإيماء لم يكن وجه لوجوب الجلوس إلا كونه أقرب الى حال الساجد ، وقد عرفت أن هذا المقدار لا تصلح قاعدة

والأحوط وضع ما يصح السجود عليه على جبهته [1] إن أمكن.

( مسألة 17 ) : لو دار أمره بين الصلاة قائماً مومياً أو جالساً مع الركوع والسجود فالأحوط تكرار الصلاة [2] ، وفي الضيق يتخير بين الأمرين.


الميسور لإثباته. نعم يشكل الحال في الجلوس الواجب بين السجدتين ، فان مقتضى القاعدة المذكورة وجوبه حال تعذر السجود وبدلية الإيماء. وسقوط السجود بالتعذر لا يقتضي سقوطه ، لكن لم أقف على من تعرض له ولعل نظر القائل بوجوب الجلوس اليه لا الى الجلوس حال السجود. فتأمل.

[1] تقدم الكلام فيه.

[2] اختار في الجواهر في أول كلامه تعين الأول ، حاكياً عن بعض التصريح به ، مستظهراً من آخر انه المشهور بل المتفق عليه ، حاكياً عن الرياض عن جماعة دعوى الاتفاق عليه ، لاشتراط الجلوس بتعذر القيام في النصوص ، ولأن الخطاب بأجزاء الصلاة مرتب ، فيراعي كل جزء حال الخطاب به بالنسبة اليه وبدله ، ثمَّ الجزء الثاني ، وهكذا الى تمام الصلاة. ولما كان القيام أول أفعالها وجب الإتيان به مع القدرة عليه ، فاذا جاء وقت الركوع والسجود خوطب بهما ، فان استطاع ، وإلا فبدلهما ، ثمَّ قال : « ويحتمل - كما مال إليه في كشف اللثام - تقديم الجلوس والإتيان بالركوع والسجود » بل قال : « وكذا إذا تعارض القيام والسجود وحده ، ولعله لأنهما أهم من القيام ، خصوصاً بعد أن ورد : « أن الصلاة ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود » (1)، « وأن أول الصلاة الركوع » (2)ونحو ذلك. ولأن أجزاء الصلاة وإن كانت مترتبة في الوقوع إلا أن الخطاب


1) الوسائل باب : 9 من أبواب الركوع ، حديث : 1 والحديث منقول - هنا - بالمعنى‌

2) الوسائل باب : 9 من أبواب الركوع حديث : 6.

-------------

بالجميع واحد حاصل من الأمر بالصلاة ، فمع فرض تعذر الإتيان بها كما هي اختياراً وجب الانتقال الى بدلها الاضطراري ، ولما كان متعدداً - ضرورة كونه إما القيام وحده ، أو الجلوس مع استيفاء باقي الأفعال - وجب الترجيح بمرجح شرعي ، ولعل الأهمية ونحوها منه ، وأنها أولى بالمراعاة من السبق لما عرفت ، ومع فرض عدم المرجح أو عدم ظهور ما يدل على الاعتداد به يتجه التخيير ، كما احتمله في كشف اللثام هنا تبعاً للمحكي عن المحقق الثاني ». ثمَّ حكى عبارة جامع المقاصد الظاهرة في تردده في التخيير وترجيح الجلوس. ثمَّ قال : « والمسألة لا تخلو من إشكال وإن كان احتمال تقديم الجلوس قوياً ».

أقول : لا ينبغي التأمل في أنه لو استفيد من نصوص الباب - مثل صحيح أبي حمزة : « الصحيح يصلي قائماً » (1)، وصحيح جميل : « إذا قوي فليقم » (2)، ونحوهما - : أن القدرة شرط شرعي لوجوب القيام والركوع والسجود وغيرها من الأجزاء الاختيارية ، وجب تقديم السابق على اللاحق وإن كان اللاحق أهم ، لحصول القدرة على السابق في حاله ، فيثبت وجوبه ، ولا يزاحم بوجوب اللاحق ، لعدم وجوب إبقاء القدرة عليه الى زمان فعله ، لأن الوجوب المشروط لا يقتضي حفظ شرطه ، فاذا لم يجب شرعاً ولا عقلا إبقاء القدرة إلى زمان فعل الثاني لم يكن للمكلف عذر في ترك الأول والانتقال الى بدله لحصول شرط وجوبه ، فتركه معصية له جزماً. وإن لم يستفد من النصوص المذكورة شرطية القدرة للوجوب شرعاً لعدم دخلها في ملاكه بل كانت شرطاً عقلياً لتنجز التكليف بالجزء لا غير جاء الإشكال ، لأن التكليف بالجزء الأول يقتضي صرف قدرة


1) الوسائل باب : 1 من أبواب القيام حديث : 1.

2) الوسائل باب : 6 من أبواب القيام حديث : 3.

-------------

المكلف فيه ، والتكليف بالجزء الثاني يقتضي أيضاً حفظ القدرة لتصرف فيه ، فان كان مرجح لأحد الاقتضائين لأهمية الملاك قدم وإن كان متأخراً زماناً ، وإلا يتخير ، والتقدم الزماني لا أثر له في الترجيح في نظر العقل.

نعم لو قيل بعدم وجوب حفظ القدرة إلى زمان الفعل وجب القول بتعين فعل الأول ، لعدم المزاحم له حال فعله. لكنه خلاف التحقيق ، إذ لا فرق في نظر العقل في حرمة تفويت الواجب بتفويت مقدمته بين ما قبل وقته وما بعده ، والرجوع الى العقلاء شاهد بذلك. اللّهم الا أن يقال : التكليف بالثاني لا يوجب سلب القدرة الخارجية على الأول قطعاً ، كما أنه إنما يوجب سلب القدرة التشريعية عليه لو كان الثاني أهم ، أما لو كان مساوياً للأول في الاهتمام فلأجل مزاحمته بالأول لا يصلح لسلب القدرة عليه تشريعاً ، ومع وجود القدرة الخارجية والتشريعية للمكلف على الأول لا عذر له في تركه فكيف يسوغ له تركه؟!.

فان قلت : ما الفرق بين المتزاحمين العرضيين والتدريجيين ، مع أنه لا ريب في التخيير بين الأولين. قلت : الفرق بينهما أن القدرة الخارجية في العرضيين ليست عرضية حاصلة بالإضافة الى كل منهما في عرض الآخر بل بدلية حاصلة بالإضافة الى كل في ظرف عدم الآخر ، ومنتفية عن كل في ظرف وجود الآخر ، فاذا فعل المكلف أحدهما وترك الآخر صح له الاعتذار عن تركه بعدم القدرة الخارجية عليه ، وليس الحال كذلك في التدريجيين ، فإن الأول منهما مقدور بالقدرة الخارجية بلا شرط ، والثاني مقدور بشرط عدم فعل الأول ، فإذا ترك الأول لم يصح الاعتذار عن تركه بعدم القدرة عليه ، وإذا فعله وترك الثاني صح له الاعتذار عن تركه بعدم القدرة عليه ، وقد عرفت أنه لا نقص في القدرة التشريعية أيضاً إذا لم يكن الثاني أهم ، فإذا كان الأمر بالثاني لا يوجب نقصاً في القدرة

-------------

الخارجية ولا التشريعية على الأول لعدم الأهمية لم يكن للمكلف عذر في تركه.

هذا غاية ما يقال في تقريب وجوب تقديم الأول. وفيه : أنك عرفت أن التكليف بالثاني إذا كان يقتضي حفظ القدرة عليه - كما هو مقتضى البناء على حرمة تفويت المقدمات قبل الوقت - فالمكلف في زمان الأول ليس له قدرة عرضية خارجية على فعله وعلى حفظ قدرته للثاني ، بل القدرة الخارجية عليهما بدلية كالعرضيين ، وحينئذ يتخير بين فعل الأول جريا على مقتضى التكليف به وبين حفظ قدرته للثاني جريا على مقتضى التكليف به ، ولا وجه لترجيح الأول على الثاني ، كما لا وجه لترجيح الثاني على الأول.

فالعمدة في وجوب ترجيح الأول دعوى كون القدرة شرطاً في الوجوب كما يقتضيه الجمود على عبارة النصوص المشار إليها آنفاً ، لكن فيها : أنها خلاف المرتكزات العرفية ، فالأخذ بإطلاق ما دل على وجوب القيام والركوع والسجود وغيرها ، وحمل النصوص المذكورة على أنها في مقام بيان موضوع التكليف الفعلي إرشاداً الى ما عند العقل أولى من تقييد تلك الإطلاقات كما هو ظاهر ، وعليه العمل في أكثر المقامات. نعم لو لم يكن في المقام ذلك الإطلاق كان البناء على شرطية القدرة للوجوب في محله ، لكنه خلاف الواقع وعليه يتعين القول بالتخيير إلا إذا كان الثاني أهم فيتعين الأخذ به.

هذا وأما فرض المسألة ، فالدوران فيه بين الجلوس فيفوته ركنان : القيام حال التكبير ، والقيام المتصل بالركوع ، وواجب غير ركن : وهو القيام حال القراءة ، وبين القيام فيفوته ركنان : الركوع والسجود. ولا تبعد دعوى أهمية الركوع والسجود كما يقتضيه ما تضمن : « أن الصلاة ثلث ركوع وثلث سجود » ، « وأن أول الصلاة الركوع » (1)، « وأنه لا تعاد


1) تقدما في صدر التعليقة.

( مسألة 18 ) : لو دار أمره بين الصلاة قائماً ماشياً أو جالساً ، فالأحوط التكرار أيضاً [1].


الصلاة إلا من الوقت والقبلة والطهور والركوع والسجود » (1)، كما أشار الى ذلك في محكي كشف اللثام ، ويساعده ارتكاز المتشرعة ، والمقام وان لم يكن من باب التزاحم كي يحكم العقل بوجوب ترجيح الأهم أو محتمل الأهمية - كما أشرنا إليه آنفاً - ، بل من باب الدوران في تعيين البدل الاضطراري ، للتردد في تطبيق قاعدة الميسور الدالة على وجوب الميسور وبدليته عن التام ، فالتردد في أن كلام من الأمرين ميسور أو أحدهما بعينه هو الميسور دون الآخر ، والوجوه المذكورة تستدعي كون الميسور هو الثاني فيتعين ، لا الأول فلا يجتزأ به في البدلية. ولا ينافي ما ذكرنا ما دل على اشتراط بدلية الجلوس بتعذر القيام ، لاختصاص ذلك بغير المقام.

هذا وظاهر كلمات الجماعة : أن المقام من باب التزاحم ، فإن الأخذ بالأهم أو الأسبق إنما يكون في المتزاحمات ، لكنه ليس كذلك ، ولعل مرادهم ما ذكرنا وإن بعد. نعم يبقى الإشكال في إطلاق قاعدة الميسور ، لأجل أن دليلها الإجماع الذي لا مجال له مع وجود الخلاف. ويدفع : بأن الخلاف ليس في القاعدة ، وإنما الخلاف في مورد تطبيقها ، فالعمل بها مع العلم بالانطباق لازم.

[1] المحكي عن جماعة منهم المفيد ، والفاضل ، والشهيد ( قدس سرهم ) : ترجيح الصلاة ماشياً على الصلاة قاعداً ، وربما يستشهد لهم برواية سليمان ابن حفص المروزي : « قال الفقيه (عليه السلام) : المريض إنما يصلي قاعداً إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها على أن يمشي مقدار صلاته .. الى أن يفرغ


1) الوسائل باب : 10 من أبواب الركوع ، حديث : 5 وتقدم نقله مراراً.

-------------

قائماً » (1)- مضافا الى أن الماشي إنما فقد الاستقرار وهو كفقد الاستقلال مقدم على القعود الرافع لأصل القيام.

وأورد عليه بضعف الرواية سنداً بعدم توثيق سليمان ، ودلالة باحتمال أن يكون المراد تحديد العجز المسوغ للجلوس تعبداً ، بأن لا يتمكن من المشي بقدر صلاته كما حكي عن المفيد ومحتمل النهاية ، أو الكناية عن العجز عن القيام ، لغلبة تلازم القدرتين ، أو أنه إذا لم يقدر على المشي قدر الصلاة جاز له الجلوس وإن قدر على القيام بمشقة ، فالمقصود تحديد المشقة التي تكون في القيام بالعجز عن المشي مقدار الصلاة ، وبأن القيام الحاصل في المشي غير القيام المعتبر في الصلاة ، إذ المراد منه الوقوف الذي تنافيه الحركة فضلا عن المشي.

وفيه : أن الذي صرح به في المختلف في مبحث مفطرية الغبار وثاقة سليمان ، والمعنى الأول مخالف للأخبار الصحيحة المتضمنة نفي تحديد العجز ، وإيكال معرفته الى نفس المصلي ، وغلبة تلازم القدرتين ممنوع جداً. كيف والمشي مقدار الصلاة فيه من المشقة ما يزيد كثيراً على القيام مقدار الصلاة؟ مع أن القدرة على المشي مقدار الصلاة أخفى من القدرة على القيام ذلك المقدار ، فكيف يجعل الأخفى طريقاً لمعرفة الأجلى؟ وأما المعنى الثالث فبعيد جداً ، ولا قرينة عليه ، فكيف تحمل عليه الرواية؟ وكون المراد من القيام ما تنافيه الحركة فضلا عن المشي ممنوع جداً ، بل المستفاد من النصوص والفتاوى أن المشي إنما ينافي الاستقرار المعتبر في أفعال الصلاة لا أصل القيام ولذا استدل على وجوب الاستقرار برواية السكوني الواردة في من يريد أن يتقدم وهو في الصلاة قال (عليه السلام) : « فليكف عن القراءة » (2)ولم يستدل


1) الوسائل باب : 6 من أبواب القيام حديث : 4.

2) الوسائل باب : 34 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

( مسألة 19 ) : لو كان وظيفته الصلاة جالساً وأمكنه القيام حال الركوع وجب ذلك [1].

( مسألة 20 ) : إذا قدر على القيام في بعض الركعات دون الجميع وجب أن يقوم إلى أن يتجدد العجز [2] ، وكذا


بها على وجوب القيام في القراءة. هذا والانصاف أن الرواية من حيث السند لا قصور فيها بعد اعتماد جماعة من الأعيان عليها ، ورواية الأجلاء لها ، وظاهرها وإن كان تحديد العجز المسوغ للجلوس تعبداً ، لكن بقرينة معارضتها تحمل على إرادة عدم جواز الصلاة جالساً إن أمكن فعلها قائماً فإنه أقرب المعاني بعد المعنى الأول ولا سيما بعد مساعدة القاعدة المشار إليها في ذيل الاستدلال ، فالبناء على وجوب الصلاة ماشياً في فرض المسألة قوي جداً.

[1] تحصيلا للقيام المتصل بالركوع الذي عرفت أنه ركن ، وللقيام ما دام الركوع الذي هو واجب ، فان ذلك مقتضى قاعدة الميسور المعول عليها في مثل المقام. نعم يشكل ذلك فيما لو تجددت القدرة على القيام بنحو يمكن استئناف الصلاة قائماً ، إذ يمكن أن يقال حينئذ إن ذلك يكشف عن فساد الصلاة من أول الأمر ، فيجب الاستئناف ولا يجزئ القيام للركوع فقط ، وهذا يتم لو لم يكن إطلاق لأدلة البدلية يقتضي ثبوت البدلية في جميع آنات العجز وإن لم يستمر - كما هو مبنى القول بجواز البدار لذوي الأعذار - ولو فرض ثبوت الإطلاق المذكور كان القول بالاستئناف مخالفاً لقاعدة الاجزاء ، هذا وقد عرفت غير مرة من هذا الشرح الإشكال في ثبوت الإطلاق المذكور لأدلة البدلية ، فإطلاق وجوب المبدل منه المقتضي لوجوب الاستئناف محكم.

[2] قد عرفت في المسألة السابعة عشرة أن المرجع : قاعدة الميسور

إذا تمكن منه في بعض الركعة لا في تمامها. نعم لو علم من حاله أنه لو قام أول الصلاة لم يدرك من الصلاة قائماً إلا ركعة ، أو بعضها ، وإذا جلس أو لا يقدر على الركعتين قائماً أو أزيد مثلا ، لا يبعد وجوب تقديم الجلوس ، لكن لا يترك الاحتياط حينئذ بتكرار الصلاة ، كما أن الأحوط في صورة دوران الأمر بين إدراك أول الركعة قائما والعجز حال الركوع أو العكس أيضا تكرار الصلاة [1].

( مسألة 21 ) : إذا عجز عن القيام ودار أمره بين الصلاة ماشياً أو راكبا ، قدم المشي على الركوب [2].


والظاهر أن الميسور يحصل بالقيام ثمَّ الجلوس ، وبالجلوس أولا ثمَّ القيام ، ولا ترجيح لأحد الفردين على الآخر بالنظر الى نفس الميسور ، ولكن الظاهر من العقلاء ترجيح التطبيق الأول على الثاني ، ومع الشك يكون المقام من موارد الدوران بين التعيين والتخيير والمرجع فيه الاحتياط.

[1] اختار في الجواهر - فيما لو قدر على القيام زماناً لا يسع القراءة والركوع - تقديم القراءة والجلوس للركوع ، حاكياً التصريح به عن بعض وحكايته عن آخرين ، وعن المبسوط والنهاية والسرائر والمهذب والوسيلة والجامع أنهم قدموا الركوع على القراءة ، وعن المبسوط نسبته إلى رواية أصحابنا ، لكن الرواية لم تثبت ، والقاعدة التي أشرنا إليها تقتضي ما ذكر في الجواهر ، ولعل الرواية التي أشار إليها في المبسوط : ما ورد من أن الجالس إذا قام في آخر السورة فركع عن قيام يحسب له صلاة القائم ، لكنها في غير ما نحن فيه.

[2] هذا لا إشكال فيه بناء على تقديم المشي على الجلوس ، وكذا

( مسألة 22 ) : إذا ظن التمكن من القيام في آخر الوقت وجب التأخير ، بل وكذا مع الاحتمال [1].


بناء على تقديم الجلوس عليه ، من أجل أهمية الاستقرار الجلوسي من القيام بلا استقرار ، لفوات الاستقرار حال الركوب ، فيتعين المحافظة على القيام أما بناء على أن تقديم الجلوس عليه لأن المشي غير القيام ، كما تقدم احتماله أو القول به فيرجع الى عموم : « من لا يستطيع الصلاة قائماً يصلي جالساً » (1)يتعين في الفرض تقديم الركوب على المشي ، لأن الركوب جلوس بلا استقرار ، لكن عرفت ضعف الأخير ، فما في المتن قوي.

[1] لا ريب في أن مقتضى إطلاق دليل الواجب الاختياري أنه لو تعذر فعله في جزء من الوقت يتعين عليه في الجزء الآخر ، فان تعذر في الأول تعين التأخير ، وإن تعذر في الآخر تعين البدار ، وأما أدلة الابدال الاضطرارية فإن كان لها إطلاق يقتضي ثبوت البدلية بمجرد تحقق الاضطرار في جزء من الوقت وإن لم يستمر الى آخر الوقت ، جاز الانتقال الى البدل لو تحقق الاضطرار في أول الوقت ، وان علم بارتفاعه في آخر الوقت ، وإن لم يكن لها هذا الإطلاق لم يحكم بثبوت البدلية بمجرد ذلك وحينئذ يتعين الرجوع الى إطلاق أدلة الواجب الاختياري الذي قد عرفت أن مقتضاه وجوب التأخير. هذا وقد عرفت قريباً الإشارة الى عدم ثبوت هذا الإطلاق لأدلة الابدال الاضطرارية ، فيتعين التأخير مع العلم بالزوال.

نعم مع احتماله لا بأس بالمبادرة إلى فعل البدل الاضطراري ، لاحتمال استمرار العذر ، فان انكشف الاستمرار انكشفت الصحة ، وإن انكشف زوال العذر انكشف البطلان ، بل لو قطع باستمرار العذر فبادر الى فعل البدل الاضطراري ثمَّ انكشف زوال العذر انكشف البطلان أيضاً. وعلى


1) هذا مستفاد من عدة أحاديث. راجع الوسائل باب : 1 و 14 وغيرهما من أبواب القيام.

( مسألة 23 ) : إذا تمكن من القيام ، لكن خاف حدوث مرض أو بطء برئه جاز له الجلوس [1] ، وكذا إذا خاف من الجلوس جاز له الاضطجاع ، وكذا إذا خاف من لص أو عدو أو سبع أو نحو ذلك.

( مسألة 24 ) : إذا دار الأمر بين مراعاة الاستقبال أو القيام فالظاهر وجوب مراعاة الأول [2].


هذا فوجوب التأخير مع الاحتمال يراد منه عدم الحكم بالاجتزاء لو بادر الى البدل ، لا الحكم بعدم الاجتزاء واقعاً.

[1] بلا خلاف ظاهر ولا إشكال ، ويشير اليه صحيح ابن مسلم : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الأطباء فيقولون : نداويك شهراً أو أربعين ليلة مستلقياً كذلك يصلي؟ فرخص في ذلك وقال (عليه السلام) : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » (1)ونحوه غيره. بل لمستفاد من النص والفتوى أن الإبدال الاضطرارية أبدال عند سقوط الواجب الاختياري سواء أكان المسقط الاضطرار أم الحرج ، فلو كان القيام مقدوراً لكنه حرجي انتقل الى الجلوس أيضاً ، وهكذا في بقية المراتب. ففي خبر عبد اللّه بن جعفر (عليه السلام) : « عن رجل نزع الماء من عينيه أو يشتكي عينيه ويشق عليه السجود هل يجزئه أن يومئ وهو قاعد؟ أو يصلي وهو مضطجع؟ قال (عليه السلام) : يومئ وهو قاعد » (2).

[2] لأهمية الاستقبال من القيام كما يشير اليه صحيح : « لا تعاد الصلاة » (3)حيث استثني فيه فقد الاستقبال ولم يستثن منه فقد القيام.


1) الوسائل باب : 7 من أبواب القيام حديث : 1.

2) الوسائل باب : 7 من أبواب القيام حديث : 2.

3) تقدم في آخر مسألة : 17.

( مسألة 25 ) : لو تجدد العجز في أثناء الصلاة عن القيام انتقل إلى الجلوس [1] ولو عجز عنه انتقل إلى الاضطجاع ولو عجز عنه انتقل إلى الاستلقاء ويترك القراءة أو الذكر في حال الانتقال إلى أن يستقر [2].


لكنه معارض بما دل على ركنية القيام ، بل ما دل على صحة الصلاة مع الانحراف الى ما بين اليمين واليسار ، يدل على عدم ركنية الاستقبال مطلقاً وحينئذ فلو دار الأمر بين القيام مع الانحراف الى ما بين اليمين واليسار وبين ترك القيام واستقبال نقطة القبلة يتعين الأول ، لعدم فوات الركن فيه بخلاف الثاني ، ولو دار الأمر بين القيام مع الاستدبار وبين الاستقبال وترك القيام ، لم يكن مرجّح لأحدهما على الآخر ، لكن عرفت سابقاً أن المدار في الترجيح تطبيق قاعدة الميسور ، ولا يبعد أن يكون تطبيقها على واجد تمام الأجزاء فاقد الشرط ، أولى من تطبيقها على فاقد الجزء واجد الشرط ومقتضى ذلك ترجيح القيام على الاستقبال مطلقاً. بل لو قيل بأن القيام شرط فترجيح مثله مما كان له وجود خارجي عيني على ما لم يكن كذلك بل كان إضافة خارجية كالاستقبال غير بعيد.

[1] ولا يجب عليه الاستئناف ، بلا خلاف ظاهر ، كما يظهر من ملاحظة كلماتهم في المقام. نعم عن بعض العامة القول بالاستئناف وعدم الاجتزاء بصلاة ملفقة من الأحوال. وفيه : أنه خلاف إطلاق أدلة البدلية الشامل للعجز الطارئ في الأثناء شموله للعجز الطارئ قبل الدخول في العمل. بل لا يجوز الاستيناف لأنه تفويت للجزء الاختياري المأتي به قبل طروء العجز.

[2] كما عن جماعة منهم الكركي والأردبيلي وسيد المدارك ، لأن الاستقرار شرط مع القدرة ، ولم يحصل في الهوى ، لكن عن الأكثر أنه

( مسألة 26 ) : لو تجددت القدرة على القيام في الأثناء انتقل اليه [1] ، وكذا لو تجدد للمضطجع القدرة على الجلوس


يقرأ في حال الانتقال. بل عن الذكرى نسبته إلى الأصحاب ، واستدل لهم بأن الهوي أقرب الى القيام فتجب المبادرة حاله الى الإتيان بما أمكن من القراءة والذكر ، وفوات الاستقرار لا يقدح ، لأنه شرط مع الاختيار لا مطلقاً ، ومع الدوران بينه وبين ما هو أقرب الى القيام يتعين الأخذ بالثاني ، لأن فوات الوصف أولى من فوات الموصوف. وفيه : أنه إنما يتم لو كان الهوي من القيام ، إذ يكون الفرض من قبيل ما لو دار الأمر بين القيام مضطرباً والجلوس الذي لا إشكال في وجوب تقديم الأول ، لكن من الواضح أن الهوي ليس من القيام في شي‌ء. نعم هو أقرب الى القيام من الجلوس ، لكن مجرد ذلك غير كاف في رفع اليد عن إطلاق ما دل على وجوب الجلوس لمن لا يتمكن من القيام ، وقاعدة الميسور بنحو تقتضي ذلك غير ثابتة ، ولذا لو دار الأمر مع تعذر القيام بين الصلاة في حال النهوض أو الهوي ، وبينها في حال الجلوس يتعين الثاني ، أخذاً بدليل بدلية الجلوس من غير معارض.

[1] بلا خلاف فيه منا ظاهر. نعم عن بعض العامة لزوم الاستئناف كما في المسألة السابقة ، لما سبق مما عرفت ضعفه. نعم يتوجه بناء على عدم جواز البدار لذوي الأعذار ، فإن تجدد القدرة مع اتساع الوقت للاستئناف كاشف عن عدم مشروعية الفعل من أوله ، كما أنه لو بني على جواز البدار كان البناء على عدم وجوب الاستئناف في محله ، وكذا لو كان الوقت يضيق عن الاستئناف ، لأن الفعل حينئذ مشروع من أول وقوعه فلا موجب لاستئنافه. هذا ومما ذكرنا يظهر أن إطلاق المصنف (رحمه اللّه) الحكم بالانتقال في هذه المسألة لا يناسب ما سبق في المسألة الثانية والعشرين.

أو للمستلقي القدرة على الاضطجاع ويترك القراءة أو الذكر في حال الانتقال [1].

( مسألة 27 ) : إذا تجددت القدرة بعد القراءة قبل الركوع قام للركوع ، وليس عليه إعادة القراءة [2] ، وكذا لو تجددت في أثناء القراءة لا يجب استئنافها ولو تجددت بعد الركوع فان كان بعد تمام الذكر انتصب للارتفاع منه [3] ، وإن كان قبل تمامه ارتفع منحنياً إلى حد الركوع القيامي [4] ، ولا يجوز له الانتصاب ثمَّ الركوع [5] ، ولو تجددت بعد رفع الرأس من الركوع لا يجب عليه القيام للسجود لكون انتصابه الجلوسي بدلا عن الانتصاب القيامي [6] ، ويجزئ عنه لكن الأحوط القيام للسجود عنه.


[1] الظاهر أنه لا إشكال هنا فيما ذكره ، لعدم تأتي ما في المسألة السابقة لإمكان الإتيان بالواجب الأصلي الاختياري كما هو ظاهر.

[2] عدم لزوم إعادة القراءة ، بل عدم لزوم استئناف الصلاة مبني على ما في المسألة السابقة إطلاقا وتقييداً كما هو ظاهر.

[3] تحصيلا للقيام بعد الركوع.

[4] تحصيلا للذكر حال الركوع القيامي.

[5] لئلا تلزم زيادة الركوع.

[6] فاذا وقع منه بقصد امتثال الأمر الاضطراري أجزأ عن المبدل منه الاختياري ، والفرق بينه وبين القيام قبل الركوع - الذي تقدم وجوب فعله لو تجددت القدرة بعد القراءة - أن ذلك القيام لا يتشخص بدلا إلا باتصاله بالركوع ، فما لم يتحقق الركوع لم يتحقق ، فيجب فعله لو تمكن

( مسألة 28 ) : لو ركع قائماً ثمَّ عجز عن القيام فان كان بعد تمام الذكر جلس منتصبا ثمَّ سجد ، وإن كان قبل الذكر هوى متقوسا إلى حد الركوع الجلوسي ثمَّ أتى بالذكر.

( مسألة 29 ) : يجب الاستقرار حال القراءة والتسبيحات وحال ذكر الركوع والسجود [1] ، بل في جميع أفعال الصلاة وأذكارها ، بل في حال القنوت والأذكار المستحبة [2] ،


منه قبل الركوع وليس القيام بعد الركوع كذلك ، بل هو مجرد قيام فاذا تحقق بدله وهو مجرد الانتصاب أجزأ عنه. نعم لو كان القيام بعد الركوع هو القيام المتصل بالهوي الى السجود كان الواجب تداركه عند تجدد القدرة ما لم يسجد ، كما في القيام المتصل بالركوع.

وبالجملة : إن كان القيام بعد الركوع من توابع الركوع فقد حصل بدله ، وإن كان من توابع السجود لم يحصل ، ووجب فعله مع الإمكان ، وسيأتي الكلام في ذلك في مباحث الركوع والسجود.

[1] قد تقدم في تكبيرة الإحرام والقيام الإشارة إلى وجهه وأن العمدة فيه الإجماع.

[2] إجماعا كما في الجواهر ذكره في مبحث القيام مستشهداً بما ذكره العلامة الطباطبائي (رحمه اللّه) في منظومته حيث قال :

« لا تصلح الصلاة في اختيار *** إلا من الثابت ذي القرار

وذاك في القيام والقعود *** فرض وفي الركوع والسجود

يعم حال فرض تلك الأربعة *** الندب بالإجماع في فرض السعة

وهي بمعنى الشرط في المندوب *** فلا ينافي عدم الوجوب »

لكن الاعتماد على مثل هذا الإجماع وإن عظم ناقلاه لا يخلو من إشكال

كتكبيرة الركوع والسجود. نعم لو كبّر بقصد الذكر المطلق في حال عدم الاستقرار لا بأس به ، وكذا لو سبح ، أو هلل ، فلو كبّر بقصد تكبير الركوع في حال الهوي له أو للسجود كذلك [1] أو في حال النهوض يشكل صحته فالأولى لمن يكبر كذلك أن يقصد الذكر المطلق. نعم محل قوله : بحول اللّه وقوته ، حال النهوض للقيام.

( مسألة 30 ) : من لا يقدر على السجود يرفع موضع سجوده إن أمكنه وإلا وضع ما يصح السجود عليه على جبهته كما مر [2].


إذ لم أقف على من تعرض لذلك في مباحث القنوت والأذكار المستحبة ، بل المنسوب الى المشهور عدم اعتبار الاستقرار في جلسة الاستراحة ، فكيف يحصل الوثوق بنقله؟ ولا سيما وأن الطمأنينة ليست شرطاً عندهم في جميع ما تجب فيه ، فكيف تكون شرطاً في القنوت والأذكار المستحبة وغيرها من المستحبات في الصلاة؟ ولا بد من المراجعة والتأمل.

[1] الخلل في التكبير في حال الهوي ليس من أجل فقد الاستقرار ، بل من جهة فقد المحل ، فان محل التكبير للركوع والسجود حال الانتصاب لا حال الهوي ، فالإتيان به في حال الهوي إتيان به في غير محله ، وحينئذ يقع الكلام في صدق الزيادة القادحة بمجرد ذلك وعدمه ، وقد تقدم منه في المسألة الثالثة الجزم ببطلان الصلاة للزيادة لو قنت جالساً ، وقد تقدم في أوائل هذا الفصل الاشكال فيه فراجع.

[2] الذي مر منه : التوقف في وجوب الوضع ، وقد مر الكلام فيه في المسألة الخامسة عشرة.

( مسألة 31 ) : من يصلي جالساً يتخير بين أنحاء الجلوس [1]. نعم يستحب له أن يجلس جلوس القرفصاء [2] ، وهو أن يرفع فخذيه وساقيه ، وإذ أراد أن يركع ثنى رجليه [3] ، وأما بين السجدتين وحال التشهد فيستحب أن يتورك [4].


[1] لإطلاق الأمر بالجلوس له - مضافا الى صحيح عبد اللّه ابن المغيرة وصفوان وابن أبي عمير عن أصحابهم عن أبي عبد اللّه علیه السلام في الصلاة في المحمل « صل متربعاً وممدود الرجلين وكيف أمكنك (1).

[2] المصرح به في القواعد وغيرها استحباب أن يتربع حال القراءة ، وعن المعتبر نسبته الى مذهبنا ، وعن المدارك إلى علمائنا ، بل عن الخلاف انه إجماعي ، لحسن حمران عن أحدهما (عليهما السلام) : « كان أبي إذا صلى جالساً تربع فاذا ركع ثنى رجليه » (2)والمذكور في كلام جماعة ، بل نسب الى المشهور تفسيره بنصب الساقين والفخذين وهو القرفصاء ، وكأن الوجه في حملهم له على هذا المعنى - مع أنه أحد معانيه - كونه أقرب الى القيام وأنسب بمقام العبادة.

[3] استحبابه حال الركوع من حيث الفتوى كسابقه ، ويشهد له حسن حمران السابق ، وعن عدة من الأصحاب التصريح بأنه افتراش الرجلين تحته بحيث إذا قعد يقعد على صدرهما بغير إقعاء.

[4] عن كشف الرموز حكاية استحبابه في التشهد عن الشيخ (رحمه اللّه) في المبسوط وأتباعه ، وعن غيره نسبته أيضاً الى سائر المتأخرين. نعم في الشرائع نسبته الى القبل ، وعن جامع ابن عمه التصريح باستحباب التربع ،


1) الوسائل باب : 11 من أبواب القيام حديث : 5.

2) الوسائل باب : 11 من أبواب القيام حديث : 4.

( مسألة 32 ) : يستحب في حال القيام أمور : ( أحدها ) : إسدال المنكبين [1]. ( الثاني ) : إرسال اليدين. ( الثالث ) : وضع الكفين على الفخذين قبال الركبتين اليمنى على الأيمن واليسرى على الأيسر. ( الرابع ) : ضم جميع أصابع الكفين.

( الخامس ) : أن يكون نظره إلى موضع سجوده. ( السادس ) : أن ينصب فقار ظهره ونحره [2].


وكأنه لإطلاق حسن حمران السابق ، لكنه قيل إنه لا يصلح لمعارضة ما دل على استحباب التورك في مطلق التشهد كصحيح زرارة الآتي إن شاء اللّه في محله ، والعمدة أن ظاهر الحسن استحباب التربع فيما قبل الركوع لا مطلقاً ، فتأمل. وأما استحبابه بين السجدتين فاستظهره في الجواهر ، ويشهد له صحيح حماد الوارد في بيان كيفية الصلاة ، وقد عرفت الإشكال في حسن حمران.

[1] ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إذا قمت في الصلاة فلا تلصق قدمك بالأخرى دع بينهما فصلا إصبعاً أقل ذلك الى شبر أكثره وأسدل منكبيك وأرسل يديك ولا تشبك أصابعك وليكونا على فخذيك قبالة ركبتيك وليكن نظرك الى موضع سجودك » (1)ومنه ومن صحيح حماد يستفاد أكثر ما ذكر من المستحبات قال في الثاني : « فقام أبو عبد اللّه (عليه السلام) مستقبل القبلة منتصباً فأرسل يديه جميعاً على فخذيه قد ضم أصابعه وقرب بين قدميه حتى كان بينهما ثلاث أصابع مفرجات واستقبل بأصابع رجليه جميعاً القبلة لم يحرفهما عن القبلة بخشوع واستكانة .. » (2).

[2] لما تقدم من مرسل حريز في تفسير قوله تعالى : ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.

( السابع ) : أن يصف قدميه [1] مستقبلا بهما متحاذيتين بحيث لا تزيد إحداهما على الأخرى ولا تنقص عنها. ( الثامن ) : التفرقة بينهما بثلاث أصابع مفرجات ، أو أزيد إلى الشبر. ( التاسع ) : التسوية بينهما في الاعتماد. ( العاشر ) : أن يكون من الخضوع والخشوع ، كقيام العبد الذليل بين يدي المولى الجليل.

فصل في القراءة

يجب في صلاة الصبح والركعتين الأولتين من سائر الفرائض قراءة سورة الحمد [2] ،


وَانْحَرْ ) قال (عليه السلام) : « النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحوه » (1).

[1] في محكي الرضوي : « فصف قدميك .. إلى أن قال : ولا تتكئ مرة على رجلك ومرة على الأخرى » (2)ومنه يظهر وجه المستحب التاسع.

فصل في القراءة

[2] إجماعاً كما عن الخلاف والوسيلة والغنية والمنتهى والتذكرة والذكرى والروض والمدارك والبحار والحدائق وغيرها ، وفي الجواهر : « يمكن دعوى تواتر الإجماع عليه ». واستفادته من النصوص المتفرقة في أبواب القراءة قطعية كصحيح محمد بن مسلم : « عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته.


1) الوسائل باب : 2 من أبواب القيام حديث : 3.

2) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 7.

وسورة كاملة غيرها [1] بعدها


قال (عليه السلام) : لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات » (1)وموثق سماعة : « عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب. قال (عليه السلام) : فليقل أستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. ثمَّ ليقرأها ما دام لم يركع فإنه لا صلاة له حتى يقرأ بها في جهر أو إخفات » (2)ونحوهما غيرهما. نعم ليس فيها تعرض ظاهر لوجوبها في كل ركعة من الأولتين ، لكن وضوح الحكم يمنع من التوقف فيه لذلك.

[1] كما هو الظاهر من المذهب ، أو مذهب الأصحاب ، أو الأظهر من مذهبهم ، أو إجماعي ، أو نحو ذلك من العبارات المحكية عنهم في مقام نقل فتوى الأصحاب ، وعن جماعة نسبته الى المشهور.

واستدل له بجملة من النصوص. منها : صحيح منصور : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر » (3). وفيه : أنه ظاهر في النهي عن تبعيض السورة والقران بين السورتين ، ولا تدل على وجوب السورة التامة.

ومنها : مصحح عبد اللّه بن سنان عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) : « يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها؟ ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار » (4). وفيه : أن مفهوم الوصف ليس بحجة ، إذ يجوز أن يكون النكتة في التعرض للمريض بخصوصه عدم تأكد الاستحباب في حقه ، كما يشير اليه تخصيص قضاء صلاة النافلة بذلك


1) الوسائل باب : 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 28 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

4) الوسائل باب : 2 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5.

-------------

مع أن أداءها لا تجب فيه السورة أيضاً.

ومنها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « لا بأس بأن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الأوليين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوف شيئاً » (1). وفيه : أن هذا اللسان من البيان يناسب الاستحباب جداً ، وقد ورد نظيره في ترك الأذان ففي خبر أبي بصير : « إن صليت جماعة لم يجزئ إلا أذان وإقامة وإن كنت وحدك تبادر أمراً تخاف أن يفوتك يجزئك الإقامة إلا الفجر والمغرب » (2)وفي صحيح أبي عبيدة : « رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يكبر واحدة واحدة في الأذان. فقلت له : لم تكبر واحدة واحدة؟. فقال (عليه السلام) : لا بأس به إذا كنت مستعجلا » (3).

ومنها : صحيح معاوية بن عمار : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : أقرأ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في فاتحة الكتاب؟ قال (عليه السلام) : نعم. قلت : فإذا قرأت الفاتحة أقرأ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مع السورة؟ قال (عليه السلام) : نعم » (4).

وفيه : أنه وارد في مقام بيان جزئية البسملة لكل سورة ، ولذا لم يتعرض فيه للصلاة فضلا عن خصوص الفريضة.

ومنها : صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) الوارد في المأموم المسبوق : « قرأ في كل ركعة مما أدرك خلف الإمام في نفسه بأم الكتاب وسورة فان لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب » (5). وفيه : أنه ليس وارداً


1) الوسائل باب : 2 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 7 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 21 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 4.

4) الوسائل باب : 11 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5.

5) الوسائل باب : 47 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 4.

-------------

في مقام تشريع وجوب السورة ، وإنما هو وارد في مقام إبقاء مشروعيتها على ما هي عليه من الوجوب والاستحباب ، لدفع توهم سقوط القراءة عن المأموم مطلقاً حتى المسبوق.

ومنها : صحيح محمد عن أحدهما (عليهما السلام) : « عن الرجل يقرأ السورتين في الركعة؟ فقال (عليه السلام) : لا لكل ركعة سورة » (1). وفيه : أنه ظاهر في كون الموظف والمشروع لكل ركعة سورة في قبال توظيف السورتين للركعة ، لا أنه يجب لكل ركعة سورة.

ومنها : صحيح معاوية بن عمار : « من غلط في سورة فليقرأ : ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ثمَّ ليركع » (2)، وفيه : أن تخصيص ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) بالذكر شاهد بأن المراد أنها تجزئ عن السورة التي غلط فيها ، وصحيح محمد بن إسماعيل قال : « سألته (عليه السلام) قلت : أكون في طريق مكة فننزل للصلاة في مواضع فيها الأعراب أيصلي المكتوبة على الأرض فيقرأ أم الكتاب وحدها أم يصلي على الراحلة فيقرأ فاتحة الكتاب والسورة؟ قال (عليه السلام) : إذا خفت فصل على الراحلة المكتوبة وغيرها وإذا قرأت الحمد وسورة أحب إلي ولا أرى بالذي فعلت بأساً » (3). قال في الوسائل حاكياً ذلك عن بعض المحققين : « لو لا وجوب السورة لما جاز لأجله ترك الواجب من القيام ». وفيه : أن ظاهر الجواب أن تعين الصلاة على الراحلة إنما هو من جهة الخوف في النزول - كما هو ظاهر السؤال - لا من جهة ترجيح السورة على القيام ، وإلا فلا ريب في ترجيح القيام والاستقبال والاستقرار على السورة ، فلو فرض ظهور الرواية في خلاف ذلك وجب طرحه - مع


1) الوسائل باب : 8 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 43 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

-------------

أن قوله (عليه السلام) : « وإذا قرأت الحمد وسورة أحب إلي » ، ظاهر في استحباب السورة. ومنه أيضاً يظهر سقوط الاستدلال به بتقريب أن ظاهر السؤال اعتقاد السائل وجوب السورة ، فلو لم تكن كذلك لوجب ردعه فان قوله (عليه السلام) : أحب إلي صالح للردع.

ومنها : خبر الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) أنه قال : « إنما أمر الناس بالقراءة في الصلاة لئلا يكون القرآن مهجوراً مضيعاً وليكون محفوظاً مدروساً فلا يضمحل ولا يُجهل وإنما بدأ بالحمد دون سائر السور .. » (1)وفيه : أنه ليس في مقام التشريع ، بل في مقام حكمة التشريع على إجماله من الوجوب والندب ، مع احتمال أن يكون المراد البدأة بالإضافة إلى الركوع.

ومنها : خبر يحيى بن عمران الهمداني : « كتبت الى أبي جعفر (عليه السلام) : جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في صلاته وحده في أم الكتاب فلما صار الى غير أم الكتاب من السورة تركها ، فقال العباسي ( العياشي خ ل ) : ليس بذلك بأس. فكتب بخطه : يعيدها مرتين على رغم أنفه » (2)( يعني العباسي ). وفيه : أن من المحتمل قريباً أن يكون المراد من الإعادة إعادة السورة من جهة ترك جزئها وهي البسملة ، فالمراد أن السورة بلا بسملة لا تجزئ عن السورة المأمور بها سواء أكان للوجوب أم الاستحباب - مع أنها لو كانت ظاهرة في إعادة الصلاة أمكن أن يكون ذلك للتبعيض لا لجزئية السورة.

واستدل أيضاً بمداومة النبي (صلی اللّه عليه وآله) على فعلها. وفيه : أنها أعم من


1) الوسائل باب : 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 11 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 6.

-------------

الوجوب ، وتتميمه بقوله (صلی اللّه عليه وآله) : « صلوا كما رأيتموني أصلي (1)» قد تقدم الاشكال فيه بأن الكلام الشريف مجمل الدلالة في نفسه على الوجوب والاستحباب وغيرهما ، ضرورة اشتمال صلاته على بعض المندوبات والمباحات والتمييز محتاج إلى قرينة كانت موجودة في وقت الخطاب غير ظاهرة لدينا.

وبالأخبار الدالة على تحريم العدول من سورة التوحيد والجحد الى ما عدا سورة الجمعة والمنافقين يوم الجمعة كصحيح الحلبي : « إذا افتتحت صلاتك بقُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وأنت تريد أن تقرأ بغيرها فامض فيها ولا ترجع إلا أن تكون في يوم الجمعة » (2). وفيه : أن حرمة العدول لا تنافي الاستحباب ولا تلازم الوجوب.

هذا ولو سلم دلالة ما ذكر على الوجوب فهي معارضة بما دل على جواز الاقتصار على الفاتحة ، كصحيح علي بن رئاب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « سمعته يقول بأن فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة » (3)والجمع العرفي بينها حملها على الاستحباب ، أما الحمل على حال المرض أو الاستعجال أو الخوف - كما عن الشيخ (رحمه اللّه) - فهو بعيد ، ولا سيما الأول ، وليس بناؤهم على ارتكابه في أمثال المقام ، ولذا قال في المعتبر : « واعلم أن ما ذكره الشيخ (رحمه اللّه) تحكم في التأويل والظاهر أن فيه روايتين وحمل إحداهما على الجواز والأخرى على الفضيلة أقرب » ونحوه ما في المنتهى في آخر الفرع الرابع في مسألة جواز التبعيض.

وأما الحمل على التقية فهو وإن كان قريباً في نفسه لكنه خلاف القواعد المقررة في باب التعارض من أن ارتكابه مشروط بتعذر الجمع العرفي الموجبة


1) كنز العمال ج : 4 صفحة : 62 حديث : 1196 وتقدم في فصل تكبيرة الإحرام.

2) الوسائل باب : 69 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

-------------

في المقام العمل على نصوص النفي ، ولا سيما مع اعتضادها بنصوص التبعيض ، مثل صحيح أبان بن عثمان عمن أخبره عن أحدهما (عليهما السلام) قال : « سألته هل تقسم السورة في ركعتين؟ قال (عليه السلام) : نعم اقسمها كيف شئت » (1)وصحيح سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال : « سألته عن رجل قرأ في ركعة الحمد ونصف سورة هل يجزئه في الثانية أن لا يقرأ الحمد ويقرأ ما بقي من السورة؟ قال (عليه السلام) : يقرأ الحمد ثمَّ يقرأ ما بقي من السورة » (2). وصحيح زرارة : « قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : رجل قرأ سورة في ركعة فغلط أيدع المكان الذي غلط فيه ويمضي في قراءته أو يدع تلك السورة ويتحول عنها الى غيرها؟ فقال (عليه السلام) : كل ذلك لا بأس به وإن قرأ آية واحدة فشاء أن يركع بها ركع » (3)، ونحوها صحاح عمر بن يزيد‌(4)، وعلي بن يقطين‌(5)، وإسماعيل بن الفضل‌(6)وغيرها ، فإن رواية هؤلاء الأجلاء لذلك تأبى وروده مورد التقية ، كيف وهم أعيان حملة الحديث وأمناء اللّه تعالى على حلاله وحرامه؟ وكأنه لذلك مال الى القول بعدم الوجوب جماعة كالاسكافي وابن أبي عقيل والديلمي والمحقق والعلامة في المعتبر والمنتهى ، وقواه في التنقيح ، وهو خيرة المدارك والذخيرة والكفاية والمفاتيح على ما حكي عن بعضها.

لكن مع ذلك كله فالنفس لا تطمئن بعدم الوجوب ، للشهرة العظيمة


1) الوسائل باب : 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5.

2) الوسائل باب : 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 6.

3) الوسائل باب : 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 7.

4) الوسائل باب : 6 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

5) الوسائل باب : 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5.

6) الوسائل باب : 5 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

إلا في المرض [1] والاستعجال [2] ، فيجوز الاقتصار على الحمد ، وإلا في ضيق الوقت [3].


على الوجوب ، بل الإجماع ممن يعتد بفتواهم من القدماء عليه ، فالمسألة لا تخلو من إشكال ولا سيما مع ضعف بعض المناقشات السابقة ، فالتوقف فيها متعين والاحتياط طريق النجاة.

[1] عليه الوفاق كما في المعتبر ، ولا خلاف بين أهل العلم كما في المنتهى وإجماعا كما في كشف اللثام ، وعن البحار ، لمصحح عبد اللّه بن سنان المتقدم‌(1)، وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين ما يشق لأجله القراءة وغيره لكن لا يبعد انصرافه بمناسبة الحكم والموضوع الى خصوص الأول ، وفي المعتبر والمنتهى وعن البحار عده من موارد الضرورة.

[2] إجماعا كما عن التذكرة وفي كشف اللثام ، وظاهر المعتبر والمنتهى عده وفاقياً ، لصحيح الحلبي المتقدم‌(2)، وخبر الحسن الصيقل : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : أيجزئ عني أن أقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها إذا كنت مستعجلا أو اجلني شي‌ء؟ فقال (عليه السلام) : لا بأس » (3). وخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال : « سألته عن الرجل يكون مستعجلا يجزئه أن يقرأ في الفريضة بفاتحة الكتاب وحدها؟ قال (عليه السلام) : لا بأس » (4)ولا يبعد انصرافها أيضاً الى صورة حصول المشقة بفواتها.

[3] بلا كلام كما عن التنقيح ، وبلا خلاف كما عن المدارك ، وإجماعا كما عن البحار ، ويقتضيه مضافا - الى الأصل لعدم ظهور إطلاق فيما هو


1) راجع أول الفصل.

2) راجع أول الفصل.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

4) الوسائل باب : 2 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 6.

-------------

مظنة الحجية على وجوب السورة ليرجع اليه عند الشك - ما ورد في المستعجل وفي المأموم المسبوق إذا لم يمهله الامام (1). اللّهم إلا أن يستشكل فيه لو كان الضيق عن إدراك الركعة مع السورة بأن وجوب فعل الصلاة وكونها حاجة موقوف على سقوط جزئية السورة ، إذ لو كانت جزءاً في هذه الحال لا يتحقق الإدراك للركعة ، فلا وجوب ولا ملاك للأمر ، ولا حاجة الى فعل الصلاة ، فلا مجال لاستفادة السقوط من النصوص ولو بتوسط الأولوية ، وكذا الحال لو كان الوجه في السقوط الضرورة التي انعقد الإجماع على سقوط السورة معها إذ لا ضرورة مع ثبوت الجزئية ، لسقوط الأمر حينئذ. نعم يتم ذلك لو كان الضيق عن إدراك تمام الصلاة ، فإن ملاك الأمر بإتيان تمام أجزائها في الوقت حاصل ، فيمكن حينئذ دعوى صدق الحاجة والضرورة ، فهذا الفرض أولى بالسقوط مما قبله لا العكس كما ذكر في الجواهر ، وإن كان الظاهر تأتي نظير الإشكال في الفرض السابق كما عن الكركي ، لأن المراد من الحاجة والضرورة في كلام الأصحاب ما كان كذلك مع قطع النظر عن ثبوت السورة وسقوطها ، وليس كذلك في المقام ، إذ على تقدير ثبوت السورة يكون تركها موجباً لبطلان الصلاة ، فتفوت الحاجة والضرورة المقصودتان من الترك. نعم دعوى الاستفادة مما ورد في المسبوق في محلها ، لاتحاد الجهة في المقامين فتمكن حينئذ دعوى القطع بالأولوية ، ولا سيما بناء على ما هو الظاهر من أن المتابعة شرط في الائتمام المستحب ، إذ المقصود من ترك السورة حصول الائتمام بالركوع وهو مستحب. هذا والعمدة الأصل بعد دعوى عدم الإطلاق في أدلة الوجوب ، أو دعوى الإجماع على السقوط.


1) تقدم ذلك كله في أول الفصل.

أو الخوف [1] ونحوهما من أفراد الضرورة ، فيجب الاقتصار عليها [2] وترك السورة ، ولا يجوز تقديمها عليها [3] ، فلو قدمها عمداً بطلت الصلاة للزيادة العمدية [4] إن قرأها ثانياً [5]


[1] كما تقدم في صحيح الحلبي‌(1).

[2] فراراً عن الوقوع في الحرام. نعم لو لم تكن الضرورة محرمة لم يجب.

[3] إجماعاً بل ضرورة كما قيل ، واستدل له في المستند بصحيح محمد ابن مسلم وموثق سماعة المتقدمين في مسألة وجوب الفاتحة (2)راوياً لهما « يبدأ » بدل « يقرأ » ، والموجود في النسخة المصححة من الوسائل التي تحضرني « يقرأ » بدل « يبدأ » كما سبق.

[4] كما عرفت من وجود العموم الدال على البطلان بها ، فراجع.

[5] الظاهر صدق الزيادة بمجرد فعل ما لا يكون جزءاً بقصد الجزئية ، ولا يتوقف صدقها على فعله ثانياً ، بل لو عرضه في أثناء الفاتحة ما يوجب سقوط السورة من مرض ونحوه فصلاته باطلة للزيادة وإن لم يقرأها بعد ذلك لسقوطها عنه.

ثمَّ إن صدق الزيادة موقوف على القول بوجوب السورة ، إذ على القول باستحبابها يكون حال السورة المقدمة حال المستحبات المأتي بها في غير محلها التي عرفت عدم صدق الزيادة في الصلاة عليها فلا تبطل الصلاة. نعم يكون فعلها حينئذ تشريعاً محرماً ، لكن عرفت أن ذلك لا يقتضي البطلان. اللّهم إلا من جهة عدم شمول ما دل على نفي البأس عن قراءة القرآن له. لكن لو سلم لا يهم لعدم شمول الكلام الممنوع في الصلاة له


1) راجع أول الفصل.

2) راجع أول الفصل.

وعكس الترتيب الواجب إن لم يقرأها ، ولو قدمها سهواً وتذكر قبل الركوع أعادها بعد الحمد [1] ، أو أعاد غيرها ، ولا يجب عليه إعادة الحمد إذا كان قد قرأها [2].


أيضاً فيكون المرجع في مانعيته أصل البراءة. وقد يعلل البطلان بلزوم القران بين السورتين ، وفيه أنه لو بني على مبطلية القران فشموله لمثل ذلك - ولا سيما لو أعاد السورة نفسها - محل إشكال.

[1] لصحة الصلاة حينئذ ، لعدم قدح الزيادة السهوية كما يقتضيه عموم : « لا تعاد الصلاة » (1). ويشهد له خبر علي بن جعفر (عليهما السلام) : « عن رجل افتتح الصلاة فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب ثمَّ ذكر بعد ما فرغ من السورة قال (عليه السلام) : يمضي في صلاته ويقرأ فاتحة الكتاب في ما يستقبل » (2)وحينئذ يجب امتثال الأمر بالسورة بعد الفاتحة فيعيدها أو يقرأ غيرها ، لإطلاق دليلها.

[2] خلافاً لجماعة - كما قيل - وربما يستظهر من كل من عبر باستئناف القراءة ، كما عن المنتهى والتذكرة والتحرير ونهاية الأحكام والألفية وغيرها ، ووجهه أن مخالفة الترتيب الموجبة لبطلان الجزء كما تكون بتقديم المتأخر ، كذلك تكون بتأخير المتقدم ، وكما تبطل السورة بتقديمها تبطل الفاتحة بتأخيرها فلا بد من إعادتهما معاً ، وفيه : أن الظاهر من دليل اعتبار الترتيب في المقام : أنه يعتبر في الفاتحة أن تكون بعدها سورة ، وفي السورة أن تكون قبلها فاتحة ، فإذا قرأ السورة ثمَّ قرأ الفاتحة كانت السورة مخالفة للترتيب ، إذ لم تكن قبلها فاتحة ، وليست كذلك الفاتحة ، لإمكان أن تكون بعدها سورة ، فإذا قرأ السورة بعدها وقعتا معاً على وفق الترتيب. نعم لو كان


1) الوسائل باب : 10 من أبواب الركوع حديث : 5.

2) الوسائل باب : 28 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

( مسألة 1 ) : القراءة ليست ركناً ، فلو تركها وتذكر بعد الدخول في الركوع صحت الصلاة [1] ،


مفاد دليل الترتيب : أنه يعتبر في الفاتحة أن لا تتقدم عليها سورة ، وفي السورة أن لا تتأخر عنها فاتحة ، كانتا معا باطلتين ، ولازمه لو ذكر بعد الفراغ من السورة قبل الفاتحة عدم تمكنه من قراءة الفاتحة مرتبة ، لأنه إذا قرأها قرأها بعد سورة فلا تكون مرتبة فبحديث : « لا تعاد الصلاة ». يسقط اعتبار الترتيب ، فيقرؤها فاقدة للترتيب ثمَّ يقرأ السورة بعدها ، أما لو ذكر بعد تمام الفاتحة ، فلأجل أنه لا يلزم من اعتبار الترتيب بطلان الصلاة ولزوم إعادتها ، وإنما يلزم بطلان السورة والفاتحة فقط ، لا مجال لتطبيق حديث : « لا تعاد الصلاة ». فالترتيب باق على اعتباره وتبطلان معا ، وعليه إعادة الفاتحة ثمَّ السورة. لكن هذا المعنى غير مراد من أدلة الترتيب قطعاً ، بل المراد منها المعنى الأول الذي عرفت أن مقتضاه إعادة السورة وحدها.

ثمَّ إنه قد يستفاد من خبر علي بن جعفر (عليهما السلام) المتقدم‌(1)عدم لزوم إعادة السورة ، لكنه غير ظاهر في ذلك ، بل المحتمل أو الظاهر إرادة أنه يمضي في صلاته فيقرأ فاتحة الكتاب ثمَّ يأتي بما بعدها من سورة وغيرها ، ولا وجه لحمل قوله (عليه السلام) : « في ما يستقبل » على الركعات اللاحقة ، ليكون ظاهراً في عدم وجوب قراءة الفاتحة بعد السورة المنسية ، ليكون مخالفاً للإجماع.

[1] بلا خلاف ظاهر. ويقتضيه - مضافاً الى الإجماع على عدم ركنيتها - جملة من النصوص كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال : « إن اللّه عز وجل فرض الركوع والسجود وجعل القراءة سنة فمن ترك القراءة متعمداً أعاد الصلاة ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شي‌ء عليه » (2)


1) تقدم في التعليقة السابقة.

2) الوسائل باب : 27 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

وسجد سجدتي السهو [1] مرتين : مرة للحمد ، ومرة للسورة [2] ، وكذا إن ترك إحداهما وتذكر بعد الدخول في الركوع صحت الصلاة ، وسجد سجدتي السهو ، ولو تركهما أو إحداهما وتذكر في القنوت أو بعده قبل الوصول الى حد الركوع رجع وتدارك [3] ، وكذا لو ترك الحمد وتذكر بعد الدخول في


و‌موثق منصور بن حازم قال : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها فقال (عليه السلام) : أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت : بلى. قال (عليه السلام) : تمت صلاتك إذا كان نسياناً » (1)ونحوهما غيرهما.

[1] هذا بناء على وجوب سجود السهو لكل زيادة ونقيصة ، لمرسل سفيان : « تسجد سجدتي السهو لكل زيادة تدخل عليك أو نقصان » (2)وسيأتي إن شاء اللّه في محله الاشكال فيه. مع أن يعارضه في المقام قوله (عليه السلام) في ذيل الصحيح : « ولا شي‌ء عليه » ، ولما كان التعارض بالعموم من وجه كان الواجب في مورد المعارضة الرجوع الى أصالة البراءة من وجوب السجود ، وحمل الثاني على نفي الإعادة أو الاستئناف ليس أولى من تخصيص المرسل بغير المقام ، بل لعل الثاني أقرب لئلا يلزم التأكيد.

[2] هذا مبني على صدق تعدد الزيادة في المقام بزيادة الفاتحة وزيادة السورة. لكن يأتي في محله إن شاء اللّه : أن المعيار في وحدة الزيادة وتعددها وحدة السهو وتعدده ، فترك السورة والفاتحة إن كان عن سهو واحد فالسجود واحد ، وإن كان عن أكثر فأكثر.

[3] لأن فعل القنوت لا يوجب فوات المحل ، لعدم الدليل عليه ، بل


1) الوسائل باب : 29 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 32 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 3.

السورة رجع وأتى بها ، ثمَّ بالسورة.

( مسألة 2 ) لا يجوز قراءة ما يفوت الوقت بقراءته من السور الطوال [1] ،


يكون فعله نفسه في غير محله لفوات الترتيب ، فيلغى ويجب امتثال الأمر بالفاتحة والسورة.

[1] بلا خلاف أجده ، كما في الجواهر ، وعن الحدائق نسبته إلى الأصحاب ، واستدل له بخبر سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « لا تقرأ في الفجر شيئاً من آل حم » (1)وظاهره إما المانعية في خصوص الفجر مطلقاً وإن لم يفت الوقت ، أو الإرشاد إلى عدم الاجتزاء بها عن السورة ، وكلاهما أجنبي عن المدعى.

نعم قد تتم دلالته بخبره الآخر عن عامر بن عبد اللّه : « سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : من قرأ شيئاً من آل حم في صلاة الفجر فاته الوقت » (2). لكنه لا يخلو من إجمال ، إلا أن يستظهر منه وقت الفضيلة وحينئذ لا يكون مما نحن فيه. اللّهم إلا أن يستفاد من الجمع بينهما أن النهي في الأول للكراهة ، لأجل فوات وقت الفضيلة ، فيستفاد منه النهي التحريمي لفوات وقت الاجزاء ، للقطع بعدم الفرق. وفيه : أنه لو تمَّ ذلك كان الظاهر من النهي النهي العرضي ، نظير النهي عن أحد الضدين لوجوب الآخر ، على التحقيق من عدم اقتضائه النهي وأنه من باب النهي عن أحد المتلازمين لحرمة الآخر ، كما هو كذلك في المورد ، فلا يكون تحريمياً حقيقياً ، كما هو ظاهر المدعى.

اللّهم إلا أن يبنى على اقتضاء الأمر بالشي‌ء النهي عن ضده ، لكنه


1) الوسائل باب : 44 من أبواب القراءة في الصلاة : حديث : 2.

2) الوسائل باب : 44 من أبواب القراءة في الصلاة : حديث : 1.

فإن قرأه عامداً بطلت صلاته [1] وإن لم يتمه إذا كان من


خلاف التحقيق ، أو يكون مراد القائلين بالحرمة ذلك ، وهو غير بعيد عن ظاهر تعليل الحكم في المعتبر والمنتهى بأنه يلزم منه الإخلال بالصلاة أو بعضها حتى يخرج الوقت عمداً. وهو غير جائز.

[1] كما نسب الى المشهور بل إلى الأصحاب ، أما للتحريم المستفاد من الخبر الموجب للبطلان ، أو لأنه مكلف بالسورة القصيرة ، فإن اقتصر على الطويلة لزم نقص الجزء عمداً ، وان قرأ القصيرة لزم القران المبطل ، أو لعدم كون السورة المقروءة جزءاً ، لامتناع التكليف بالفعل في وقت لا يسعه ، فالإتيان بها بقصد الجزئية كما هو المفروض زيادة عمدية مبطلة.

لكن عرفت الإشكال في استفادة التحريم من النص ، واختصاص التكليف بالسورة القصيرة ممنوع ، وعدم اتساع الوقت للطويلة إنما يرفع فعلية التكليف بها لأملاكه ، وإلا فهي والقصيرة سواء في وجود الملاك ، فاذا اقتصر على الطويلة لم تلزم النقيصة ، ولو قرأ القصيرة معها فبطلان الصلاة بالقران محل إشكال كما يأتي إن شاء اللّه. ومن ذلك يظهر ما في دعوى عدم كون السورة الطويلة جزءاً لامتناع التكليف بالفعل في وقت لا يسعه ، فان ذلك إنما يرفع فعلية التكليف بها لأملاكه.

ولأجل ذلك اختار في الجواهر عدم الصحة لو كان قد أدرك ركعة وكان تشاغله بها مفوتاً للوقت بحيث لا يحصل له مقدار ركعة معللا له بأنها لا تصلح أداء ، لعدم إدراك ركعة منها في الوقت ، ولا قضاء ، لعدم مساعدة أدلته ، لظهورها في المفتتحة عليه ، أو التي كانت في الواقع كذلك ، وان لم يعلم المكلف كما لو صلى بزعم سعة الوقت ركعة ثمَّ بان قصوره قبل إحرازها ، فإن الصحة حينئذ بناء على عدم وجوب التعرض للأداء والقضاء في النية متجهة ، بخلاف المقام الذي فرض فيه سعة الوقت في نفس

نيته الإتمام حين الشروع ، وأما إذا كان ساهياً فان تذكر بعد الفراغ [1] أتم الصلاة وصحت وإن لم يكن قد أدرك ركعة من الوقت أيضاً [2] ولا يحتاج إلى إعادة سورة أخرى ،


الأمر لكنه فات بتقصير المكلف.

وإن أمكن أن يخدش أيضاً بظهور ابتنائه على أن ملاك وجوب القضاء غير ملاك وجوب الأداء ، ففي فرض السعة في نفس الأمر لا يمكن أن تصح قضاء لانتفاء ملاكه. لكن المبنى المذكور خلاف ظاهر أدلة القضاء ، إذ الظاهر منها وحدة ملاك الأداء والقضاء ، غاية الأمر تجب خصوصية الوقت بملاك آخر ، وعليه لا فرق بين الفرض المذكور وفرض الضيق في نفس الأمر إن نوى امتثال الأمر الأدائي بطلت ، وان نوى الجامع بينه وبين القضائي صحت.

ومما ذكرنا يظهر لزوم تقييد البطلان في عبارة المتن بصورة قصد الأمر الأدائي وعدم إدراك الركعة.

ثمَّ إن كان المصلي قصد قراءة السورة الطويلة من حين شروعه في الصلاة فالصلاة باطلة من حين الشروع في السورة المذكورة ، وإن قصد قراءتها بعد فراغه من الفاتحة تبطل من حين شروعه في السورة ، ولا مجال للعدول من جهة الزيادة العمدية.

[1] يعني : من السورة.

[2] لأجل ما عرفت من أن الوجه في البطلان في صورة قصد الأمر الأدائي هو الخلل من جهة قصد الامتثال ، لم يكن وجه للفرق بين العمد والسهو في البطلان وعدمه ، لأن قصد الامتثال شرط مطلقاً تبطل العبادة بفقده ولو سهواً.

وإن تذكر في الأثناء عدل إلى غيرها [1] إن كان في سعة الوقت وإلا تركها [2] وركع وصحت الصلاة [3].

( مسألة 3 ) : لا يجوز قراءة إحدى سور العزائم في الفريضة [4] ، فلو قرأها عمداً استأنف الصلاة ، وإن لم يكن قرأ إلا البعض ولو البسملة أو شيئاً منها إذا كان من نيته حين الشروع الإتمام ، أو القراءة إلى ما بعد آية السجدة ، وأما لو


[1] محافظة على إيقاع الصلاة الواجبة أداء التي نواها.

[2] يعني : إذا كان الوقت حال التذكر لا يسع سورة ، ترك السورة الطويلة ، ويركع من دون عدول إلى سورة أخرى ، بناء على ما تقدم من سقوط السورة لضيق الوقت.

[3] إذ لا خلل في النية ولا في المنوي إلا من جهة قراءة بعض السورة الطويلة سهواً ، وزيادة القراءة سهواً غير قادحة.

[4] على المشهور ، بل في كشف اللثام نسبة المنع الى فتوى علمائنا أجمع إلى الانتصار ، والخلاف ، والغنية ، وشرح القاضي لجمل السيد ، والتذكرة ونهاية الأحكام ، ولم يعرف فيه خلاف إلا عن الإسكافي ، مع أن محكي كلامه غير صريح في ذلك.

واستدل للمشهور بخبر زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال : « لا تقرأ في المكتوبة بشي‌ء من العزائم فإن السجود زيادة في المكتوبة » (1)وموثق سماعة قال : « من قرأ : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) فاذا ختمها فليسجد .. الى أن قال : ولا تقرأ في الفريضة ، ( اقْرَأْ ) في التطوع » (2)وخبر علي بن جعفر (عليهما السلام) عن أخيه (عليه السلام) قال : « سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة


1) الوسائل باب : 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

-------------

النجم أيركع بها أو يسجد ثمَّ يقوم فيقرأ بغيرها؟ قال (عليه السلام) : يسجد ثمَّ يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب ويركع وذلك زيادة في الفريضة ولا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة » (1).

هذا ، وظاهر صدر الخبر الأخير : المفروغية عن جواز القراءة وإنما كان السؤال عما يلزمه على تقدير القراءة. وحمله على صورة وجود العذر من سهو أو غيره - مع أنه خلاف ظاهره ، لعدم تعرض السائل لذلك - مناف لقوله (عليه السلام) في ذيله : « ولا يعود .. » ، كما أن قوله (عليه السلام) : « يسجد .. » صريح في صحة الصلاة ، فقوله (عليه السلام) : « فذلك زيادة في الفريضة » لا بد أن يحمل - بقرينة توقف صدق الزيادة على قصد الجزئية المنتفي في المقام - على إرادة أنه شبه الزيادة ، لا أنه زيادة حقيقة ، ولا أنه بحكم الزيادة. أعني البطلان - لمنافاته لحكمه (عليه السلام) بصحة الصلاة ، فحينئذ لا يبعد حمل : « ولا يعود » على الكراهة.

ودعوى : أن قوله (عليه السلام) : « ولا يعود » ظاهر في الحرمة فيكون رادعا لما في ذهن السائل - أعني الجواز - كما هو ظاهر الصدر. مندفعة : بأن قوله (عليه السلام) : « وذلك زيادة .. » قرينة على أن النهي من جهة صدق الزيادة لا للحرمة تعبداً ، والنهي من جهة الزيادة راجع الى قادحية الزيادة ، وقد عرفت أن الرواية صريحة في الصحة وعدم قدح الزيادة ، فيتعين التصرف في قوله (عليه السلام) : « ولا يعود » بالحمل على الكراهة ، فإنه أولى كما هو ظاهر بأقل تأمل ، فيحمل النهي في غيره من النصوص على الكراهة أيضاً ، لما في ذلك من الزيادة الصورية.

وقريب من خبر ابن جعفر (عليه السلام) خبره الآخر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال : « سألته عن إمام يقرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد


1) الوسائل باب : 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

-------------

كيف يصنع؟ قال (عليه السلام) : يقدم غيره فيسجد ويسجدون وينصرف هو وقد تمت صلاتهم » (1). اللّهم إلا أن لا يكون الخبران جامعين لشرائط الحجية ، ولا سيما بعد إعراض الأصحاب عنهما ، وحكاية الإجماع على خلافهما فيتعين العمل بظاهر النهي في غيرهما. وعليه : نقول : النهي المذكور إما أن يحمل على الحرمة التكليفية أو الإرشاد إلى المانعية أو الى عدم الجزئية ، والثاني أظهر كما هو الحال في كلية النواهي الواردة في أمثال المقام ، وعلى كل حال لو قرأها عمداً بقصد الجزئية كانت زيادة عمدية مبطلة.

هذا مع قطع النظر عن التعليل بأن السجود زيادة في المكتوبة ، أما بالنظر اليه فيحتمل فيه أمران : الأول : أن يكون إرشاديا إلى طريق الاحتفاظ على الصلاة من طروء مبطل وهو سجود العزيمة. والثاني : أن يكون إرشاديا إلى حكم العقل بالحرمة ، لأن في قراءة سورة العزيمة إلقاء النفس في موضوعية التكاليف المتزاحمة ، لعدم القدرة على امتثالها أعني حرمة قطع الصلاة الثابت أولا ووجوب السجود للعزيمة الحادث بقراءة السورة الذي لا يمكن موافقتهما معاً ، والثاني إن لم يكن أظهر الاحتمالين في النهي يجب البناء عليه عقلا ، إذ لا فرق في حرمة تفويت غرض المولى بين تفويته اختياراً وبين تعجيز النفس عنه بعد ثبوته ، وبين إيجاد سبب ثبوته في ظرف العجز عن تحصيله كما في المقام ، ومثله أن يتزوج في ظرف عجزه عن الإنفاق على زوجته كما سيشير اليه المصنف (رحمه اللّه) في المسألة التاسعة والعشرين من فصل قواطع السفر ، لا أقل من أن يكون هذا الحكم العقلي قرينة على حمل النهي عليه. .


1) الوسائل باب : 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5. والمصدر خال من لفظة « هو » غير أنها موجودة في التهذيب وفي الوسائل باب 42 من أبواب قراءة القرآن. وكذلك يوجد اختلاف في لفظ الحديث بين ما ينقله صاحب الوسائل في باب 40 وما ينقله في باب 42. فإنه في الأخير « فيتشهد وينصرف هو وقد تمت صلاتهم ».

-------------

نعم لو لم يتم ذلك بأن بني على عدم التزاحم وأن وجوب السجود رافع لموضوع حرمة قطع الفريضة ، لا تبعد دعوى ظهور النص في الأول. وعليه فان قرأ السورة ولم يسجد في أثناء الصلاة عصى في ترك السجود وصحت صلاته.

ودعوى : أنه بمجرد قراءة آية السجدة يتوجه إليه الأمر بالسجود فتفسد صلاته ، نظير ما لو أمر بالقي‌ء أو الجنابة في نهار الصوم لأكله للمغصوب ، أو لمضي أربعة أشهر من وطء الزوجة ، فكما أن الأمر المذكور يبطل الصوم وإن لم يحصل منه القي‌ء أو الجنابة كذلك في المقام الأمر بالسجود المبطل يبطل الصلاة وإن لم يحصل منه السجود.

وهذه الدعوى قد استوضحها في الجواهر ، لكنها مندفعة : بأن مسألة القي‌ء والجنابة في الصوم ليست من باب التزاحم بين الملاكين في الوجودين. بل من باب التزاحم بين الجهات في الشي‌ء الواحد بلحاظ الوجود والعدم ، لأن الصوم عبارة عن ترك الجنابة والقي‌ء ، فإذا كان فيهما مصلحة غالبة خرج الصوم عن كونه راجحاً ، وانتفى ملاكه فامتنع التقرب به ، ولأجل ذلك لا يصح التقرب بشرب الخمر بلحاظ أن فيه مصلحة في الجملة ، كما يستفاد من قوله سبحانه ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ) (1)لما فيه من المفسدة الغالبة المانعة من تحقق الميل اليه ، وتحقق ملاك الأمر به ، وإذ لا ميل ولا ملاك لا مجال للتقرب. أما مسألة الصلاة والسجود فهي من باب التزاحم بين الملاكين ، لأن الصلاة ليست ترك السجود ، بل هي الأفعال الخاصة المشروطة بترك السجود ، فهو خارج عنها غير مقوّم لملاكها ، فيجوز أن يكون في الصلاة ملاك الأمر الموجب لرجحانها ، وإن كان ترك السجود


1) البقرة : 219‌

قرأها ساهياً فان تذكر قبل بلوغ آية السجدة وجب عليه العدول إلى سورة أخرى [1].


حراما ، فيجوز التقرب بالصلاة وان عصى بترك السجود.

وبالجملة : تزاحم الجهات في الوجود الواحد راجع الى التدافع في ترجيح الوجود والعدم ، فاذا كان إحداها أقوى كان لها التأثير دون الأخرى ، ومع التساوي لا رجحان في كل منهما ، وتزاحم الجهات في الوجودين راجع الى التدافع في فعلية الأمر مع وجود الرجحان والملاك في كل منهما ، فيجوز التقرب بكل منهما وإن عصى بترك الآخر ، نظير باب التضاد بين المهم والأهم ، فإنه يجوز التقرب بالمهم كما يجوز التقرب بالأهم.

هذا كله بناء على عدم حكم العقل بحرمة التفويت ، أما بناء على حكمه بذلك فتحرم السورة ، ويكون الإتيان بها بقصد الجزئية زيادة مبطلة.

نعم موضوع التحريم في الحقيقة هو قراءة آية السجدة لأنها الموجبة للتفويت ، فنسبة الحرمة الى جميع السورة مجاز بلحاظ بعضها كما هو ظاهر ، وحينئذ حكم قراءة ما عداها من آيات السورة حكم قراءة أبعاض سائر السور فان كانت قراءة بعض غيرها من السورة بقصد الجزئية مبطلة ، كانت قراءة ما قبل آية السجدة كذلك وان لم ينو حين الشروع قراءة آية السجدة ، وان لم تكن مبطلة - كما هو الظاهر ويشير اليه نصوص العدول من سورة إلى أخرى‌(1)وبعض نصوص القران‌(2)- لم تكن هي مبطلة وإن نوى قراءة آية السجدة ، إلا إذا كانت نية ذلك موجبة لخلل في قصد الامتثال على ما تقدم في نية فعل القاطع بعد ذلك. فراجع.

[1] أما على ما ذكرنا من أن المحرم قراءة آية السجدة لا غير ، فلأن


1) الوسائل باب : 35 ، 36 ، 69 من أبواب القراءة في الصلاة.

2) الوسائل باب : 8 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

وإن كان قد تجاوز النصف [1] ، وإن تذكر بعد قراءة آية السجدة أو بعد الإتمام ، فإن كان قبل الركوع فالأحوط إتمامها [2] إن كان في أثنائها ،


حرمة قراءتها مانع من الاكتفاء بإتمام السورة ، فإطلاق وجوب قراءة سورة يقتضي العدول الى غيرها ، من دون لزوم محذور ، ولزوم القران الممنوع عنه - لو سلم موضوعا وحكما - فلا بأس به في المقام ، لما دل على جواز العدول من سورة إلى أخرى ، ولأنه من السهو غير القادح لعموم : « لا تعاد الصلاة ». ومنه يظهر الحكم على القول بحرمة قراءة جميع آيات السورة ، فإن عموم عدم قادحية السهو يشمله ايضاً ، فما في التذكرة من الإشكال في العدول في الفرض غير ظاهر ، ولذا قطع في الجواهر بوجوب العدول إذا ذكر قبل أن يتجاوز النصف ومحل العدول.

[1] كما قواه في الجواهر ، لأن ما دل على المنع عن العدول بعد تجاوز النصف لو سلم مختص بصورة الاجتزاء بالإتمام ، فلا يشمل ما نحن فيه.

[2] المحكي عن البيان الجزم بالعدول مع التذكر قبل الركوع ، وإن كان قد أتمهما ، وكذا عن المحقق الثاني وقواه في الجواهر ، لإطلاق ما دل على النهي عن العزيمة المقتضي لعدم الاجتزاء بها ، المستلزم تقييد إطلاق وجوب السورة بغيرها من السور ، فيجب الإتيان بسورة أخرى وإن ذكر بعد الفراغ. لكن عرفت أن مقتضى تعليل النهي بأن السجود زيادة في المكتوبة أن المنع إرشادي وأن سورة العزيمة كغيرها من السور واجدة لملاك الجزئية ، فمع عدم تنجز الحرمة لأجل السهو لا مانع من التقرب بالسورة ، فتكون جزءاً من الصلاة ، ولا حاجة الى سورة أخرى ، وكأن هذا هو مراد من علل تعين الإتمام بأنه قد وقع فيما يخشى منه.

هذا بناء على أن حكمه السجود فوراً واستئناف الصلاة ، والثمرة الفارقة

وقراءة سورة غيرها [1] بنية القربة المطلقة بعد الإيماء إلى السجدة [2] ،


بينه وبين ما اختاره في البيان أنه لو عصى في ترك السجود صحت صلاته على هذا القول ، وبطلت على ما اختاره في البيان ، إلا أن يأتي بسورة أخرى أما بناء على أن حكمه الإيماء أو السجود بعد الفراغ ، فقصور شمول النهي عن العزيمة عن فرض السهو أظهر ، لعدم انطباق التعليل عليه ، فالجمع بين القول بوجوب الإيماء والقول بعدم الاجتزاء بالعزيمة لو قرأها سهواً غير ظاهر وكأن وجه كون الأحوط إتمامها : أن التذكر في الأثناء بعد تجاوز السجدة ملازم للتذكر بعد تجاوز النصف ، لأن آية السجدة في ( حم ) السجدة و ( الم ) السجدة بعد النصف الأول ، وفي سورتي ( النجم ) ( والقلم ) في آخر السورة ، فإطلاق ما دل على عدم جواز العدول بعد تجاوز النصف يقتضي وجوب الإتمام ، فرفع اليد عنها مخالفة لذلك ، ولا مجال لدعوى انصراف الإطلاق عن المورد كما في الفرض السابق ، لكون المفروض هنا قراءة الآية والوقوع في المحذور بخلاف الفرض السابق.

[1] عملا باحتمال ما جزم به في البيان وغيره كما سبق.

[2] قد اعترف غير واحد بظهور الاتفاق على صحة الصلاة بقراءة سورة العزيمة سهواً. وإنما الخلاف في أنه يسجد في الأثناء بعد قراءة آية السجدة - كما في كشف الغطاء - أو يؤخر السجود الى ما بعد الفراغ - كما هو المعروف على ما يظهر من الجواهر - أو يومئ بدل السجود - كما اختاره غير واحد - أو يجمع بين الإيماء في الأثناء والسجدة بعد الفراغ - كما حكي عن بعض - أقوال ، وكأن الأول لعدم قصد الجزئية بسجود العزيمة فلا يكون زيادة ، ولما تقدم من النصوص الدالة على جواز قراءة العزيمة والسجود لها في الأثناء. وفيه : أن الكلام في المقام بعد البناء على

-------------

عدم جواز السجود للعزيمة في الفريضة ، وأنه مبطل لها عملا بالنصوص المتقدمة ، ورفعاً لليد عن معارضها كما عرفت.

ووجه الثاني : ترجيح ما دل على حرمة الإبطال على ما دل على فورية السجود. وفيه : أن ذلك مما تأباه نصوص المنع عن قراءة العزيمة.

ووجه الثالث : جملة من النصوص كخبر ابن جعفر (عليه السلام) : « عن الرجل يكون في صلاة في جماعة فيقرأ إنسان السجدة كيف يصنع؟ قال (عليه السلام) : يومئ برأسه. قال : وسألته عن الرجل يكون في صلاة فيقرأ آخر السجدة فقال (عليه السلام) : يسجد إذا سمع شيئاً من العزائم الأربع ثمَّ يقوم فيتم صلاته إلا أن يكون في فريضة فيومئ برأسه إيماء » (1).

وخبر أبي بصير : « إن صليت مع قوم فقرأ الامام : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) أو شيئاً من العزائم وفرغ من قراءته ولم يسجد فأومئ إيماء » (2). وخبر سماعة : « وإذا ابتليت بها مع إمام لا يسجد فيجزئك الإيماء والركوع » (3). وفيه : - مع أن الأخيرين موردهما الخوف من السجود للتقية - أنها مختصة بالسماع ، فالتعدي إلى القراءة محتاج إلى إلغاء خصوصية المورد ، وذلك غير ظاهر بنحو ترفع به اليد عن إطلاق نصوص الأمر بالسجود عند قراءة العزائم الشامل للسهو.

ووجه الرابع : أنه مقتضى قاعدة الاشتغال ، للعلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين ، كما يقتضيه النظر إلى دليلي القول الثاني والثالث. وفيه : أن الرجوع الى قاعدة الاشتغال يختص بصورة عدم البيان ، ولكن البيان حاصل ، فان نصوص الإيماء - إن تمَّ الاستدلال بها - تعين القول الثالث


1) الوسائل باب : 43 من أبواب قراءة القران حديث : 3 ، 4.

2) الوسائل باب : 38 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 37 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

أو الإتيان بها ، وهو في الفريضة ، ثمَّ إتمامها وإعادتها من رأس ، وإن كان بعد الدخول في الركوع ولم يكن سجد للتلاوة فكذلك أومأ إليها ، أو سجد وهو في الصلاة ، ثمَّ أتمها وأعادها وإن كان سجد لها نسياناً أيضاً ، فالظاهر صحة صلاته [1] ، ولا شي‌ء عليه ، وكذا لو تذكر قبل الركوع مع فرض الإتيان بسجود التلاوة أيضاً نسيانا ، فإنه ليس عليه إعادة الصلاة حينئذ.

( مسألة 4 ) : لو لم يقرأ سورة العزيمة لكن قرأ آيتها في أثناء الصلاة عمداً بطلت صلاته [2] ، ولو قرأها نسيانا أو استمعها من غيره أو سمعها فالحكم كما مر [3] من أن


وإلا تعين العمل بإطلاق نصوص الأمر بالسجود عند قراءة العزيمة الشامل للسهو والعمد فيسجد فوراً ويستأنف الصلاة ، وتأخير السجود الى ما بعد الفراغ مخالفة لهذه النصوص.

هذا وقد عرفت مما ذكرنا أن القول بوجوب السجود فوراً فتبطل صلاته به هو الأقرب ، لكن لم أقف على قائل به.

ثمَّ إن كون الأحوط ما في المنن يراد كونه الأحوط في الجملة ، وإلا فالأقوال متباينة لا يمكن الجمع بينها عملا إلا بالتكرار.

[1] إذ لا تعاد الصلاة من زيادة سجدة نسياناً ، وكذا الحال في الفرض الآتي.

[2] لظهور النصوص في كون النهي عن قراءة العزيمة بلحاظ آية السجدة فيجري على قراءة آية السجدة ما يجري على قراءة السورة ، وقد عرفت ما هو الأقوى هناك فيجري هنا أيضاً.

[3] قد عرفت أن السماع حكمه الإيماء وإتمام الصلاة لا غير ، ويلحقه

الأحوط الإيماء إلى السجدة أو السجدة وهو في الصلاة ، وإتمامها وإعادتها.

( مسألة 5 ) : لا يجب في النوافل قراءة السورة [1]. وإن وجبت بالنذر [2] أو نحوه فيجوز الاقتصار على الحمد


الاستماع ، بل هو منه فيدخل تحت إطلاق دليله ، وأما قراءتها نسياناً فحكمها كما سبق من أن الأقرب أنه يسجد ويستأنف الصلاة ولو عصى فترك السجود صحت صلاته.

[1] لا أجد فيه خلافاً نصاً وفتوى ، كذا في الجواهر ، وفي التحرير والمنتهى نفي الخلاف فيه ، وفي المستند دعوى الإجماع عليه ، ويشهد له - مضافا الى ذلك والى حديث : « رفع ما لا يعلمون » (1)، بناء على جريانه في المستحبات عند الشك في الجزئية ، إذ لا إطلاق في دليل الجزئية يشمل النافلة - مصحح ابن سنان : « يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار » (2). بناء على أن المراد من قضاء صلاة التطوع فعلها ، أو تتمم دلالته على المدعى بعدم القول بالفصل كصحيح ابن يقطين : « سألت الرضا (عليه السلام) عن تبعيض السورة فقال (عليه السلام) : أكره ولا بأس به في النافلة » (3)

[2] لأن الظاهر من الفريضة والنافلة المأخوذين موضوعاً للثبوت والسقوط : ما يكون فريضة أو نافلة بعنوان كونه صلاة لا بعنوان آخر ، والوجوب بالنذر أو الإجارة أو أمر الوالد أو السيد أو نحو ذلك لا بعنوان الصلاة فلا يخرجها عن موضوع حكم النافلة ، وكذا الحال في جواز قراءة العزيمة.


1) الوسائل باب : 56 من أبواب جهاد النفس حديث : 1.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5.

3) الوسائل باب : 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

أو مع قراءة بعض السورة. نعم النوافل التي تستحب بالسور المعينة يعتبر في كونها تلك النافلة قراءة تلك السورة [1] لكن في الغالب يكون تعيين السور من باب المستحب في المستحب على وجه تعدد المطلوب [2] لا التقييد.

( مسألة 6 ) : يجوز قراءة العزائم في النوافل [3] وإن وجبت بالعارض [4] فيسجد بعد قراءة آيتها [5] وهو في الصلاة ، ثمَّ يتمها.

( مسألة 7 ) : سور العزائم أربع :


[1] كما يقتضيه دليل تشريعها.

[2] هذا - مع أنه يتوقف على ورود أمر بالمطلق مثل الأمر بصلاة ركعتين للحاجة ، وإلا فلو لم يكن إلا الأمر بالمشتملة على السورة لا وجه لفهم تعدد المطلوب - مبني على عدم وجوب حمل المطلق على المقيد في المستحبات ، وقد تقدم الكلام فيه في بعض مباحث الأذان والإقامة.

[3] الظاهر أنه لا خلاف فيه - كما في الحدائق - وعن الخلاف الإجماع عليه ، ويشهد له - مضافاً الى ما قد يستفاد من تخصيص المنع في أدلته بالفريضة ، والى إطلاق بعض نصوص الجواز المحمول على النافلة - خصوص موثق سماعة المتقدم (1): « ولا تقرأ في الفريضة اقرأ في التطوع ».

[4] كما تقدم في المسألة السابقة.

[5] بلا إشكال ظاهر ، ويقتضيه - مضافاً الى إطلاق ما دل على فورية السجود بضميمة مثل حديث الرفع بناء على جريانه في المقام لرفع


1) راجع المسألة : 3.

( الم السجدة ) و ( حم السجدة ) و ( النجم ) و ( اقرأ باسم ) [1].

( مسألة 8 ) : البسملة جزء من كل سورة [2] ،


قادحية السجود - ظاهر موثق سماعة فراجعه.

[1] بالإجماع المحقق والمحكي مستفيضاً - كما في المستند ويشهد له صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « إذا قرأت شيئاً من العزائم التي يسجد فيها فلا تكبر قبل سجودك ولكن تكبر حين ترفع رأسك ، والعزائم أربع : حم السجدة ، وتنزيل ، والنجم ، واقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » (1)وصحيح داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « إن العزائم أربع : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) ، والنجم ، وتنزيل السجدة ، وحم السجدة » (2)وخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « قال : إذا قرئ بشي‌ء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء .. » (3).

[2] إجماعا كما عن الخلاف ، ومجمع البيان ، ونهاية الاحكام ، والذكرى وجامع المقاصد ، وظاهر السرائر وغيرها ، وفي المعتبر نسبته إلى علمائنا ، ويشهد له جملة من النصوص كصحيح ابن مسلم : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن السبع المثاني والقرآن العظيم أهي الفاتحة؟ قال (عليه السلام) : نعم. قلت : ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) من السبع؟ قال (عليه السلام) : نعم هي أفضلهن » (4). وخبر يحيى بن عمران الهمداني : « كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) : جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ب- ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في صلاته وحده بأم الكتاب فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها فقال العباسي : ليس


1) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

2) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 7.

3) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

4) الوسائل باب : 11 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

فيجب قراءتها عدا سورة براءة [1].

( مسألة 9 ) : الأقوى اتحاد سورة ( الفيل ) و ( لإيلاف ) وكذا ( والضحى ) و ( ألم نشرح ) [2]


بذلك بأس؟ فكتب (عليه السلام) بخطه : يعيدها مرتين على رغم أنفه » (1). - يعني العباسي.

نعم في بعض النصوص : جواز تركها من السورة (2)، وفي بعضها : جواز تركها إلا في افتتاح القراءة من الركعة الأولى‌(3)، وفي بعضها : جواز تركها من الفاتحة في الأولى‌(4)، والجميع لا مجال للعمل به بعد حكاية الإجماعات القطعية على خلافه ، فليحمل على التقية.

[1] للإجماع.

[2] عن الانتصار نسبته الى آل محمد (صلی اللّه عليه وآله) ، وعن الأمالي نسبة الإقرار به الى دين الإمامية ، وعن السرائر والتحرير ونهاية الأحكام والتذكرة والمهذب البارع وغيرها أنه قول علمائنا ، ويشهد له المرسل في الشرائع : « روى أصحابنا أن ( الضحى ) و ( ألم نشرح ) سورة واحدة ، وكذا ( الفيل ) و ( لايلاف ) » (5)ونحوه المرسل المحكي عن الهداية (6)، والفقه الرضوي‌(7)، ومجمع البيان‌(8)، والمسند (9)، عن أبي العباس - على


1) الوسائل باب : 11 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 6.

2) الوسائل باب : 12 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 12 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3 - 4.

4) الوسائل باب : 12 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5.

5) الوسائل باب : 10 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 9.

6) الهداية باب القراءة صفحة : 7.

7) مستدرك الوسائل باب : 7 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

8) الوسائل باب : 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

9) مستدرك الوسائل باب : 7 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

-------------

ما عن السياري - : « ( الضحى ) و ( ألم نشرح ) سورة واحدة ». والمسند عن شجرة أخي بشر النبال - على ما عن البرقي - : « ألم تر كيف ولايلاف سورة واحدة » (1). ونحوه مسنده عن أبي جميلة‌(2)، وضعف سندها منجبر باعتماد الأصحاب عليها ، ويؤيدها صحيح زيد الشحام : « صلى بنا أبو عبد اللّه (عليه السلام) الفجر فقرأ ( الضحى ) ، و ( ألم نشرح ) في ركعة » (3)و‌خبر المفضل بن صالح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : قال : « سمعته يقول : لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا ( الضحى ) و ( ألم نشرح ) ، و ( ألم تر كيف ) و ( لايلاف قريش ) (4). بحمل السورة فيه على المعنى الدارج عند الناس.

ومن ذلك يظهر ضعف ما في المعتبر من قوله : « لقائل أن يقول : لا نسلم أنهما سورة واحدة بل لم لا يكونا سورتين وإن لزم قراءتهما في الركعة الواحدة على ما ادعوه فنطالب بالدلالة على كونهما سورة واحدة وليس في قراءتهما في الركعة الواحدة دلالة على ذلك ، وقد تضمنت رواية المفضل تسميتهما سورتين ». وتبعه عليه جماعة ، بل نسب الى المشهور بين من تأخر عنه ، وإن كان يشهد له خبر المفضل - بناء على حمل السورة فيه على السورة الحقيقية الواقعية وعلى كون الاستثناء متصلا كما هو الظاهر - إلا أنه يتعين حمله على إرادة السورة بالنظر الدارج - كما سبق - جمعاً بينه وبين تلك المراسيل المعتمد عليها ، واحتمال أن المراد بالمراسيل المسانيد المتضمنة للجمع بين السورتين ، مثل صحيح الشحام ، وخبر المفضل ، بعيد جداً.


1) مستدرك الوسائل باب : 7 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

2) مستدرك الوسائل باب : 7 من أبواب القراءة في الصلاة ملحق حديث : 2.

3) الوسائل باب : 10 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

4) الوسائل باب : 10 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5.

فلا يجزئ في الصلاة إلا جمعهما مرتبتين مع البسملة بينهما [1].


وأما صحيح الشحام الآخر : « صلى بنا أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقرأ في الأولى ( الضحى ) وفي الثانية ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) » (1)فإجمال الفعل فيه مانع عن صلاحيته للمعارضة لغيره ، ومثله صحيحه الثالث : « صلى بنا أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقرأ بنا ( الضحى ) و ( أَلَمْ نَشْرَحْ ) » (2). مضافاً الى إجماله من حيث كون القراءة في ركعتين أو ركعة ، وأما خبر داود الرقي المنقول عن الخرائج والجرائح عن داود الرقي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) - في حديث - قال : « فلما طلع الفجر قام فأذن وأقام وأقامني عن يمينه وقرأ في أول ركعة ( الحمد ) و ( الضحى ) وفي الثانية بالحمد و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ثمَّ قنت » (3). فضعف سنده وإجمال الفعل فيه مانع عن العمل به ، مع إمكان حمله على إرادة السورتين معاً من ( الضحى ).

هذا ولكن الإنصاف أن حصول الوثوق بصدور هذه المراسيل ممنوع إذ ليست هذه المراسيل الا كمرسل الشرائع - مع أنه ناقش في المعتبر بما ذكر.

[1] كما عن جماعة ، بل عن المقتصر نسبته إلى الأكثر ، لثبوتها في المصاحف المعروفة عند المسلمين من صدر الإسلام ، ولقاعدة الاحتياط ، للشك في قراءة سورة بتركها. وفيه : أن ثبوتها في المصاحف أعم من الجزئية ، فإن بناء أكثر أصحاب المصاحف على عدم جزئية البسملة من كل سورة ، ومع ذلك يثبونها في مصاحفهم ، فإثباتها في المصاحف ناشئ من اعتقاد أن سورة الإيلاف سورة مستقلة ، فاثبتوا البسملة في صدرها كما أثبتوها في صدر كل سورة


1) الوسائل باب : 10 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 10 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 10 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 10.

( مسألة 10 ) : الأقوى جواز قراءة سورتين [1].


باعتقاد أنها جزء - مع أن المحكي عن مصحف أبي سقوطها (1)، وأما كون المرجع عند الشك في المقام قاعدة الاحتياط فغير ظاهر ، بل المرجع أصل البراءة ، للشك في وجوب قراءتها ، لإجمال مفهوم السورة ، وليست من قبيل المفهوم المبين كي لا يكون التكليف مشكوكا بوجه ويكون الشك في المحصل. وكأنه لذلك اختار كثير العدم ، بل عن البحار : نسبته إلى الأكثر ، وعن التهذيب : أنه قال : « عندنا لا يفصل بينهما بالبسملة ». وعن التبيان ومجمع البيان : أن الأصحاب لا يفصلون بينهما بها.

[1] كما عن جماعة كثيرة ، وحكاه في كشف اللثام عن الاستبصار ، والسرائر ، والشرائع ، والمعتبر ، والجامع ، وكتب الشهيد ، وجعله الأقوى ، بل عن البحار والحدائق نسبته الى جمهور المتأخرين ومتأخريهم. ويقتضيه الجمع بين ما دل على النهي عنه كصحيح محمد عن أحدهما (عليهما السلام) : « سألته عن الرجل يقرأ السورتين في الركعة. فقال (عليه السلام) : لا لكل سورة ركعة » (2)وخبر منصور ابن حازم قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر » (3). وغيرهما ، وبين ما دل على الجواز كصحيح علي بن يقطين : « سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن القران بين السورتين في المكتوبة والنافلة. قال (عليه السلام) : لا بأس » (4). فيحمل الأول على الكراهة كما يشير اليه خبر ابن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) : « عن رجل قرأ سورتين في ركعة. قال (عليه السلام) : إن كانت نافلة فلا بأس وأما


1) الوسائل باب : 10 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 7.

2) الوسائل باب : 8 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

4) الوسائل باب : 8 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 9.

أو أزيد في ركعة مع الكراهة في الفريضة [1] ، والأحوط


الفريضة فلا يصلح » (1). وموثق زرارة قال أبو جعفر (عليه السلام) : « إنما يكره أن تجمع بين السورتين في الفريضة فأما النافلة فليس به بأس » (2)وما عن مستطرفات السرائر عن كتاب حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « لا تقرننّ بين السورتين في الفريضة فإنه أفضل » (3). وموثق زرارة : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يقرن بين السورتين في الركعة فقال : إن لكل سورة حقاً فأعطها حقها من الركوع والسجود » (4).

ومن ذلك يظهر ضعف ما نسب الى المشهور بين القدماء من عدم الجواز ، بل عن الصدوق أنه من دين الإمامية ، وعن السيد أنه من متفرداتهم ودعوى أن ذلك يوجب سقوط أخبار الجواز عن الحجية من جهة الإعراض غير ظاهر ، لجواز أن يكون ذلك ترجيحاً لنصوص المنع ، بل من الجائز أن يكون المراد من النهي عنه في كلام بعض وعدم الجواز في كلام آخر الكراهة ، والتعبير بذلك كان تبعاً للنصوص ، بل عن ظاهر المبسوط الكراهة وعن التذكرة حكاية ذلك عن المرتضى (رحمه اللّه) ، وكيف كان فالقول بالجواز متعين.

[1] الكراهة هنا على حد الكراهة في العبادات ليست هي لرجحان الترك على الفعل ، لامتناع التعبد بالمرجوح ، بل هي إما لملازمة الترك لعنوان أرجح من الفعل كما يشير اليه موثق زرارة الأخير ، أو لانطباق عنوان على الترك يكون أرجح من الفعل ، كما يشير اليه صحيح زرارة المروي


1) الوسائل باب : 8 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 13.

2) الوسائل باب : 8 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 8 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 11.

4) الوسائل باب : 8 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

تركه وأما في النافلة فلا كراهة [1].

( مسألة 11 ) : الأقوى عدم وجوب تعيين السورة قبل الشروع فيها [2]


عن المستطرفات.

لكن الإشكال في كيفية انطباق العنوان ذي المصلحة على الترك ، لأنه إن كان عدمياً كيف يكون ذا مصلحة؟ وإن كان وجوديا كيف يتحد مع الترك العدمي مع وضوح تباين الوجود والعدم؟ وفي أنه على تقدير الانطباق يكون الترك أرجح من الفعل ، فكيف يمكن التعبد بالفعل المرجوح؟ وليس هو من باب تزاحم الملاكات في الوجودين ، بل من تزاحم الجهات في الوجود الواحد الذي أشرنا إليه في مسألة قراءة العزيمة في الفريضة ، وفي مسألة اجتماع الأمر والنهي من تعليقة الكفاية. ويعين حمل الصحيح على الموثق فتكون الكراهة من جهة تفويت حق السورة لا غير.

[1] بلا خلاف ولا إشكال ، كما تضمنته النصوص السابقة وغيرها ، بل النصوص المتضمنة لتشريعه في نوافل مخصوصة لا تحصى كثرة ، كما يظهر من مراجعة كتب الأعمال والعبادات.

[2] يعني : لا يجب تعيين البسملة للسورة ، فله أن يقرأ البسملة من دون تعيين أنها لسورة خاصة ، ثمَّ يقرأ سورة بعدها.

ومحصل الكلام : أنه لا ينبغي التأمل في أن معنى قول القائل : قرأت القرآن أو الخطبة أو القصيدة أو نحوها. هو أداؤها بمثل ألفاظها ، ومثله قرأت الكتاب. فان مفاده أداء الكتابة بالألفاظ المطابقة لها ، فلا بد فيها من اللحاظ الاستعمالي للمقروء كلحاظ المعنى عند استعمال اللفظ فيه ، ولا يكفي مجرد التلفظ بالألفاظ المطابقة للمقروء مع عدم لحاظه وقصده ، فان ذلك ليس قراءة له ، بل قول مطابق له ، وفرق ظاهر بين معنى : « قلت قول

-------------

زيد » ومعنى : « قلت مثل قول زيد » فإن الأول إنما يصدق مع اللحاظ الاستعمالي ، بخلاف الثاني فإنه يصدق بدونه. والسر في ذلك : أن جعل قول زيد مقروءاً لك ، ومقولا لك ، مع أنه ليس كذلك قطعاً ، لأن قوله شخص من اللفظ معدوم ومقولك شخص آخر غيره ، هو لأجل أن الحكاية بينهما اقتضت نحواً من الاتحاد بينهما كما هو مذكور في مبحث الاستعمال ، ولولاه لم يصح أن تقول : قلت : قوله. ولا : قرأت قصيدته. بل تقول : قلت مثل قوله. وقرأت مثل قصيدته. وعلى هذا ما يجري على لسان السكران والنائم والمجنون من التلفظ ببعض آيات القرآن ، ليس قراءة للقرآن ، لانتفاء قصد الحكاية ، وانتفاء اللحاظ الاستعمالي ، الذي عرفت اعتباره فيها. اللّهم إلا أن يقال : اللحاظ موجود لهم في بعض القوى وإن لم يكونوا كغيرهم ، كما هو غير بعيد.

إذا عرفت هذا نقول : لما كانت سور القرآن المجيد أشخاصاً من اللفظ نزل به الروح الأمين (عليه السلام) على النبي (صلی اللّه عليه وآله) وكان مع كل سورة شخص من البسملة ، فوجوب قراءة كل سورة تامة حتى بسملتها راجع الى وجوب التلفظ بألفاظ السورة بقصد حكايتها بتمامها ، حتى بسملتها ، فاذا بسمل لا بقصد حكاية بسملة خاصة من بسملات السور لا يصدق أنه قرأ بسملة من تلك البسملات ، فإذا قرأ سورة خاصة بعدها كسورة التوحيد لم يكن قارئاً لسورة التوحيد بتمامها حتى بسملتها ، بل يكون قارئاً لما عدا البسملة منها فلا تجزئ.

ومن ذلك كله يظهر لك : الاشكال فيما ذكره في الجواهر في المسألة الثامنة من الاستدلال على عدم وجوب التعيين بمنع تأثير النية في التشخيص ، قياساً على المركبات الخارجية ، أو بمنع توقف التشخيص عليها ، بل قد يحصل بغيرها وهو الاتباع بسورة للصدق العرفي ، وقد أطال (رحمه اللّه) في

-------------

تقريب ذلك وتأييده بما لا يخفى الاشكال فيه بعد التأمل فيما ذكرنا. فراجع وتأمل.

فإن قلت : الواجب في الصلاة كلي السورة الجامع بين أفراده ، فإذا كانت البسملة مشتركة بين جميع السور كان الواجب من البسملة الكلي الجامع بين أفرادها ، فإذا قرأ البسملة ولم يقصد منها بسملة معينة لكن قصد حكاية الكلي الجامع بين البسملات ، فقد امتثل الأمر بالبسملة وبقي عليه امتثال الأمر بكلي السورة عدا البسملة ، فإذا جاء بعدها بفرد من السورة فقد خرج عن عهدة التكليف بالسورة تامة.

قلت : ما هو جزء كل سورة شخص وحصة من كلي البسملة ، فقراءة السورة عبارة عن حكاية سورة مع الشخص الخاص من البسملة ، وحكاية الجامع ليست حكاية لذلك الشخص ، فتكون بسملة السورة التي يقرؤها غير مقروءة ولا محكية ، فكيف يخرج بذلك عن عهدة الأمر بقراءة السورة التامة؟.

فإن قلت : إذا قصد حكاية كلي البسملة صدق على ذلك الكلي أنه مقروء ، ولضرورة صدق الكلي على كل واحد من أفراده يصدق على كل من بسملات السور أنها مقروءة ، فإذا قرأ بعد ذلك سورة فقد قرأها مع بسملتها.

قلت : سراية حكاية الكلي إلى الفرد ممنوعة ، كما يظهر من قياسها بحكاية اللفظ الموضوع للمعنى الكلي ، فإن حكايته عنه ليست حكاية عن الفرد ، ولا استعمال اللفظ فيه استعمالا له في الفرد ، فاذا حكى كل البسملة لم تكن حكايته حكاية لأفرادها ، فإذا أمر بقراءة سورة مع بسملتها - أعني الحصة الخاصة المصدرة بها السورة في زمان نزولها - لم يخرج عن عهدة التكليف المذكور بحكاية الكلي الصادق عليها وعلى غيرها من حصص البسملة

ومن ذلك يظهر الإشكال في صدق قراءة القرآن على حكاية الجامع

وإن كان هو الأحوط. نعم لو عين البسملة لسورة لم تكلف لغيرها [1] ، فلو عدل عنها وجب إعادة البسملة.


بين الآيات المشتركة مثل ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) (1)، ( فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ) (2)، ( الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) (3)، ( الم ) (4)الى غير ذلك ، لأن قراءة القرآن المأخوذة موضوعاً للاحكام يراد بها حكاية تلك الحصص الخاصة من الكلام المنزل ، وحكاية الجامع بينها ليست حكاية لها ، فلو حرم على الجنب قراءة آيات العزيمة لم يحرم عليه قراءة الجامع بين بسملات سورها ، وكذا الحال في كتابة القرآن ، فلو كتب الجامع بين الآيات المشتركة لم يحرم مسه على المحدث ، ويكون الحال كما لو كتبها لإنشاء معانيها لا غير ، بل الظاهر عدم صدق القرآن على الجامع بين الآيات المشتركة ، إذ القرآن هو نفس الحصص الخاصة ، والجامع اعتبار ينتزعه العقل منها. ومجرد صحة انتزاعه منها غير كاف في كونه قرآناً. نعم لو كان المحكي نفس الأفراد جميعها كان المحكي قرآناً ، وكانت الحكاية قراءة للقرآن ، فلو ضم إليها أي سورة شاء أجزأه - على إشكال - لاحتمال الانصراف إلى الحكاية الاستقلالية.

[1] لأنها غير بسملتها الملحوظة جزءاً لها فلا وجه لكفايتها عنها ، وإن تردد فيه كاشف اللثام ، بل عن ظاهر محكي البحار : الجزم بعدم صيرورتها جزءاً بذلك ، بحيث لا تصلح لصيرورتها جزءاً من غيرها ، محتجاً


1) مكررة في سورة « الرحمن » في احدى وثلاثين آية.

2) مكررة في سورة « القمر » في آيتين : 37 ، 39.

3) مكررة في القرآن. في سورة الفاتحة. وفي سورة الانعام : 45 وفي سورة يونس : 10 وفي سورة الصافات : 182 وفي سورة الزمر : 75 وفي سورة غافر : 65.

4) أول سورة البقرة. وآل عمران. والعنكبوت. والروم. ولقمان. والسجدة.

( مسألة 12 ) : إذا عين البسملة لسورة ثمَّ نسيها فلم يدر ما عين وجب إعادة البسملة لأي سورة أراد [1] ، ولو علم أنه عينها لإحدى السورتين من الجحد والتوحيد ولم يدر أنه لأيتهما أعاد البسملة وقرأ إحداهما ولا تجوز قراءة غيرهما [2]


بالكتابة ، وبخبر قرب الاسناد الآتي في مسألة العدول ، وبأنه يلزم اعتبارهم النية في باقي الألفاظ المشتركة غيرها كقول : الحمد لله.

لكن فيه منع ذلك في الكتابة فإنها كالقراءة حكاية متقومة بالقصد ، وخبر قرب الاسناد لا ينافي اعتبار القصد كما سيأتي ، والالتزام بذلك في جميع الألفاظ المشتركة لا محذور فيه ، وكونهم لا يقولون بذلك ممنوع.

[1] وإن احتمل تعيين البسملة للسورة التي أرادها ، للشك في تحقق قراءة بسملتها فيرجع الى قاعدة الاشتغال.

[2] لشروعه في إحداهما بقراءة بسملتها ولا يجوز العدول عنهما الى غيرهما كما سيأتي إن شاء اللّه. ثمَّ إن الاكتفاء بقراءة إحداهما ينبغي أن يبتني على جواز العدول من الجحد والتوحيد إلى الأخرى ، وإلا فلو بني على عدمه - كما سيأتي - يجب عليه الجمع بين السورتين بلا إعادة البسملة ، للعلم الإجمالي بوجوب قراءة ما عينها المرددة بينهما. فيأتي بإحداهما المعينة بقصد الجزئية ، والأخرى بقصد القربة المطلقة.

نعم لو بني على حرمة القران وشموله للقراءة ولو بعنوان القربة أشكل الحال في صحة الصلاة ، للدوران بين المحذورين ، وكذا لو بني على اعتبار الموالاة بين البسملة والسورة بنحو ينافيها قراءة سورة بينهما ، لعدم إمكان الموافقة القطعية حينئذ ، كما أنه لو بني على أن ذلك عذر في جواز العدول جازت قراءة غيرهما فتأمل جيداً.

( مسألة 13 ) : إذا بسمل من غير تعيين سورة فله أن يقرأ ما شاء [1] ، ولو شك في أنه عينها لسورة معينة أولا فكذلك [2] لكن الأحوط في هذه الصورة إعادتها بل الأحوط إعادتها مطلقاً لما مر من الاحتياط في التعيين.

( مسألة 14 ) : لو كان بانياً من أول الصلاة أو أول الركعة أن يقرأ سورة معينة فنسي وقرأ غيرها كفى [3] ، ولم يجب إعادة السورة ، وكذا لو كانت عادته سورة معينة فقرأ غيرها.

( مسألة 15 ) : إذا شك في أثناء سورة أنه هل عين البسملة لها أو لغيرها وقرأها نسياناً بنى على أنه لم يعين غيرها [4].


[1] قد عرفت في المسألة الحادية عشرة إشكاله.

[2] كأنه لأصالة عدم تعيينها لسورة معينة ، لكن تعيين السورة لم يجعل موضوعا لحكم شرعي ، وإنما موضوع الحكم - بناء على مذهب المصنف (رحمه اللّه) - هو قراءة البسملة المطلقة ، وأصالة عدم تعيين السورة لا يصلح لإثباته إلا على القول بالأصل المثبت - مع أنها معارضة بأصالة عدم قصد البسملة المطلقة.

[3] إذ لا قصور في قراءتها من حيث كونها عن قصد وإرادة ، غاية الأمر أن تأثير الداعي في الإرادة كان ناشئاً عن نسيان الداعي الأول ، الذي كان يدعو الى قراءة السورة ، التي بنى على قرائتها أول الصلاة ، لكن هذا المقدار لا يوجب خللا ولا نقصاً في المأمور به.

[4] قد عرفت أن التعيين للغير لا أثر له شرعي ، فالعمدة جريان قاعدة التجاوز لإثبات البسملة التي هي جزء ، لعدم الفرق في موضوع

( مسألة 16 ) : يجوز العدول من سورة إلى أخرى اختياراً [1] ما لم يبلغ النصف [2].


قاعدة التجاوز بين الجزء وجزء الجزء كما سيأتي إن شاء اللّه ، لصدق التجاوز بالنسبة إلى الجميع.

[1] بلا خلاف ظاهر في الجملة ، والنصوص به مستفيضة أو متواترة كصحيح عمرو بن أبي نصر السكوني : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : الرجل يقوم في الصلاة فيريد أن يقرأ سورة فيقرأ : قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ. و : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ. فقال (عليه السلام) : يرجع من كل سورة إلا من : قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ. و : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ » (1). وصحيح الحلبي : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : رجل قرأ في الغداة سورة قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ. قال (عليه السلام) : لا بأس ومن افتتح سورة ثمَّ بدا له أن يرجع في سورة غيرها فلا بأس إلا قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ولا يرجع منها الى غيرها ، وكذلك قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ » (2). ونحوهما غيرهما ، ولا فرق بين أن تكون المعدول إليها قد أراد قراءتها أولا فقرأ غيرها أو بدا له ذلك في الأثناء ، إذ الأول مضمون الأول والثاني مضمون الثاني.

[2] المعروف عدم جواز العدول مع تجاوز النصف ، بل ظاهر مجمع البرهان وعن ظاهر المفاتيح الإجماع عليه ، وفي مفتاح الكرامة : كاد أن يكون معلوما. وفي الجواهر : الظاهر تحقق الإجماع عليه. ويومئ اليه خبر الذكرى الآتي ، لكن في موثق عبيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ غيرها. فقال (عليه السلام) : له أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها » (3)وفي كشف الغطاء العمل به وجعل الأحوط


1) الوسائل باب : 35 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 35 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 36 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

-------------

مراعاة النصف ، لكنه غير ظاهر بعد مخالفته لما ذكر.

وإنما الخلاف في جوازه مع بلوغ النصف ، كما حكاه في مفتاح الكرامة عن المقنعة والنهاية والمبسوط والشرائع والمعتبر والمنتهى والتذكرة والتحرير والإرشاد والبيان والألفية وكشف اللثام وغيرها. بل قيل إنه المشهور ، وعدمه كما حكاه في مفتاح الكرامة عن السرائر وجامع الشرائع والدروس والموجز وجامع المقاصد والروض والمقاصد العلية وغيرها. بل قيل إنه الأشهر ، وفي الذكرى أنه مذهب الأكثر. قولان ، وليس في النصوص ما يشهد للثاني كما شهد بذلك في الذكرى.

نعم في الفقه الرضوي : « فإن ذكرتها من قبل أن تقرأ نصف سورة فارجع الى سورة الجمعة وإن لم تذكرها إلا بعد ما قرأت نصف سورة فامض في صلاتك » (1).

وهو مع ضعفه في نفسه معارض بغيره مما دل على جواز العدول مع بلوغ النصف ، كخبر قرب الاسناد عن علي بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه. ( علیه السلام ) : « عن الرجل أراد سورة فقرأ غيرها هل يصلح له أن يقرأ نصفها ثمَّ يرجع الى السورة التي أراد؟ قال (عليه السلام) : نعم ما لم تكن قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ » (2). وخبر البزنطي عن أبي العباس المروي في الذكرى‌(3)مقطوعا - كما عن نسختين منها - بل في الحدائق حكاية ذلك عن جميع النسخ التي وقف عليها ، وعن جامع المقاصد والروض روايته مقطوعا أيضاً أو مضمراً عنه (عليه السلام) : كما في نسخة الفاضل الهندي من الذكرى أو مسنداً الى الصادق (عليه السلام) ( الرضا (عليه السلام) خ ل ) كما في


1) الوسائل باب : 53 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 35 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

3) الوسائل باب : 36 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

-------------

نسخة المجلسي منها : « في رجل يريد أن يقرأ سورة فيقرأ في أخرى. قال (عليه السلام) : يرجع الى التي يريد وإن بلغ النصف ». وصحيح الكناني والبزنطي وأبي بصير كلهم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف سورة ثمَّ ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها ثمَّ يذكر قبل أن يركع قال (عليه السلام) : يركع ولا يضره » (1). نعم مورد الأخير الناسي كما أن مورد الأولين خصوص صورة إرادة السورة المعدول إليها.

ولأجل ذلك كان ظاهر الذكرى وجامع المقاصد المنع من العدول عند بلوغ النصف إذا لم يكن أراد غيرها ، أما إذا قرأ غير ما أراد جاز له العدول ، بل قال في الذكرى - بعد رواية أبي العباس : « قلت هذا حسن ويحمل كلام الأصحاب والروايات على من لم يكن مريداً غير هذه السورة لأنه إذا قرأ غير ما أراده لم يعتد به ولهذا قال يرجع فظاهره تعين الرجوع ».

ويشكل بأنه إذا قرأ غير ما أراد فهذه القراءة ناشئة عن إرادة أخرى غفلة عن الداعي إلى الإرادة الأولى فلا وجه لعدم الاعتداد به. ولو سلم فالأصحاب قد عرفت اختلافهم في ذلك واختلاف ظاهر كلماتهم ، وأما الروايات فقد تقدم منه (رحمه اللّه) الاعتراف (2)بأنه لم يقف على رواية تدل على الاعتبار بالنصف ، كي تحمل على غير من أراد ، وأيضاً فإن النصوص المذكورة وإن كانت قاصرة عن إثبات الجواز عند بلوغ النصف ، لكن في الإطلاقات الدالة على جواز العدول من سورة إلى أخرى كفاية في إثباته ، إذ المتيقن في الخروج عنها صورة التجاوز عن النصف لا غير فيرجع في صورة بلوغ النصف إليها.


1) الوسائل باب : 36 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

2) راجع الصفحة السابقة.

إلا من الجحد والتوحيد [1]. فلا يجوز العدول منهما إلى غيرهما ، بل من إحداهما إلى الأخرى [2] بمجرد الشروع فيهما ولو بالبسملة [3] ، نعم يجوز العدول منهما إلى الجمعة والمنافقين [4]


[1] على المشهور كما عن جماعة ، بل عن مجمع البرهان الإجماع عليه ، ويشهد له صحيحا السكوني والحلبي وخبر علي بن جعفر (عليهما السلام) المتقدمة (1)، وما عن المنتهى والبحار والذخيرة من التوقف فيه ضعيف ، ومثله ما في المعتبر من أن الوجه الكراهة لقوله تعالى ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) (2)ولا تبلغ الرواية - يعني رواية السكوني - قوة في تخصيص الآية. انتهى ، فان الصحيح المذكور المعتضد بغيره يخصص الكتاب ، وعليه العمل في غير المقام من مباحث القراءة وغيرها - مع أن إطلاق الآية ليس فيما نحن فيه لئلا يلزم التقييد المستهجن. نعم يمكن أن يكون وجه المنع ما سيأتي مما دل على جواز العدول منهما إلى الجمعة والمنافقين يوم الجمعة مع استحباب قراءتهما فيه ، بدعوى أنه لو وجب الإتمام لما جاز العدول لفعل المستحب. وفيه : انه لا ملازمة كما يظهر من جواز قطع الفريضة لغير الواجب مع عدم جوازه في نفسه.

[2] لإطلاق نصوص المنع.

[3] كما يقتضيه ظاهر الاستثناء في النصوص ولا سيما خبر ابن جعفر (عليه السلام) والظاهر أنه لا إشكال فيه.

[4] كما هو المشهور ، ويشهد له جملة من النصوص كصحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) : « في الرجل يريد أن يقرأ سورة الجمعة في الجمعة فيقرأ


1) تقدم الأولان في أول المسألة. والأخير في التعليقة السابقة.

2) المزمل : 20.

في خصوص يوم الجمعة [1] حيث انه يستحب في الظهر أو


قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ. قال (عليه السلام) : يرجع الى سورة الجمعة » (1). وصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا افتتحت صلاتك بقُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وأنت تريد أن تقرأ بغيرها فامض فيها ولا ترجع إلا أن تكون في يوم الجمعة فإنك ترجع إلى الجمعة والمنافقين منها » (2). ونحوهما غيرهما ، وبها يقيد إطلاق المنع عن العدول عنهما. فما عن ظاهر الانتصار والسرائر وغيرهما من عموم المنع ضعيف.

نعم مورد الجميع سورة التوحيد ، فالتعدي عنها إلى سورة الجحد إما بعدم القول بالفصل ، أو بمعارضة إطلاق المنع عن العدول عنهما بإطلاق خبر ابن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) : « عن القراءة في الجمعة بما يقرأ. قال (عليه السلام) : سورة الجمعة : وإِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ وإن أخذت في غيرها وإن كان قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ فاقطعها من أولها وارجع إليها » (3)ولأجل أن بين الإطلاقين عموما من وجه يرجع في مورد المعارضة إلى استصحاب التخيير ، أو عموم جواز العدول ما لم يتجاوز النصف - مضافا الى إمكان دعوى كون إطلاق خبر ابن جعفر (عليه السلام) أقوى ، بقرينة قوله (عليه السلام) : « وإن كان قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ». الظاهر في كون سورة التوحيد أولى بالإتمام من غيرها ، فاذا جاز العدول عنها جاز عن غيرها بطريق أولى.

[1] المحكي عن الفقيه والنهاية والمبسوط والسرائر : أن ذلك في ظهر الجمعة. وعن صريح الشهيدين والمحقق الثاني أن ذلك في الجمعة


1) الوسائل باب : 69 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 69 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 69 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

الجمعة منه أن يقرأ في الركعة الأولى الجمعة وفي الثانية المنافقين ، فاذا نسي وقرأ [1] غيرهما حتى الجحد والتوحيد يجوز العدول إليهما


وظهرها. بل عن البحار : الظاهر أنه لا خلاف في عدم الفرق بينهما وكأنه حمل كلام الأولين على ما يعم الجمعة ، بأن يراد من الظهر الصلاة أعم من أن تكون رباعية وثنائية ، وعن الحدائق : أن ذلك في صلاة الجمعة لا ظهرها. وعن التذكرة وجامع المقاصد وظاهر الموجز والروض أو صريحهما : أن ذلك في الجمعة والظهر والعصر. وهو الذي يقتضيه إطلاق ما في صحيح الحلبي من قوله (عليه السلام) : « في يوم الجمعة » (1). ولا مجال للأخذ به بالإضافة إلى الصبح ، لعدم توظيف الجمعة والمنافقين فيها وتوظيفهما في خصوص الظهرين والجمعة ، الموجب ذلك للانصراف إليها لا غير ، وذكر الجمعة في غيره من النصوص الظاهر في خصوص صلاة الجمعة لا يقتضي تقييده ، لعدم التنافي بينهما ، ومن ذلك يظهر ضعف الأقوال الأخر ، وأضعف منها ما عن الجعفي (رحمه اللّه) من الاقتصار على ذكر الجمعة وصبحها والعشاء ليلتها.

[1] عن المحقق والشهيد الثانيين تخصيص الحكم بصورة النسيان ، وعن ظاهر المختلف نسبته إلى الأكثر ، وكأنه لاختصاص مثل صحيحي ابن مسلم والحلبي به ، (2)، لكنه لا يصلح لتقييد خبر ابن جعفر (عليه السلام)(3)الشامل له وللعامد ، فالبناء على العموم أظهر كما عن البحار ونسب إلى إطلاق الفتاوى.


1) المتقدم في الصفحة السابقة.

2) المتقدمان في الصفحة : 189 ، 190.

3) المتقدم في الصفحة السابقة.

ما لم يبلغ النصف [1] وأما إذا شرع في الجحد


[1] أو ما لم يتجاوز النصف - على الخلاف السابق - والتحديد بذلك محكي عن السرائر والدروس وجامع المقاصد والروض وغيرها. بل عن المسالك والحدائق : أنه المشهور. وعن البحار نسبته إلى الأكثر ، وكأنه للجمع بين هذه النصوص وبين ما تقدم (1)من عموم المنع إذا بلغ النصف وتجاوزه كما في كشف اللثام ، وعن المحقق والشهيد الثانيين الاستدلال له بأنه مقتضى الجمع بين ما تقدم من النصوص المطلقة في جواز العدول ، وبين رواية صباح بن صبيح عن الصادق (عليه السلام) : « عن رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ. قال (عليه السلام) : يتمها ركعتين ثمَّ يستأنف » (2). بحمل الأول على صورة عدم التجاوز والثانية على صورة التجاوز ، وفيه أنه جمع تبرعي لا شاهد عليه ، بل ظاهر رواية الصباح صورة الالتفات بعد الفراغ من سورة التوحيد ، فلا تنافي تلك النصوص بوجه.

ومنه يظهر الاشكال فيما عن ظاهر الكليني وتبعه عليه جماعة من الجمع بالتخيير ، فإنه إنما يكون جمعاً عرفياً لو كان ظاهر رواية الصباح الالتفات في الأثناء كما لا يخفى ، فاذاً لا مانع من الأخذ بإطلاق نصوص جواز العدول الشامل لصورة التجاوز عن النصف ، ولا يعارضه عموم المنع ، إذ قد عرفت أنه لا دليل على المنع إلا الإجماع المتقدم على عدم جوازه حينئذ ، وهو غير ثابت في المقام ، لما عن المبسوط والنهاية والتحرير والإرشاد والتذكرة والمنتهى وغيرها : من إطلاق جواز العدول. وعن صريح بعض متأخري المتأخرين ذلك أيضاً.

نعم يمكن أن يعارض إطلاق نصوص المقام بإطلاق رواية الذكرى


1) في صفحة : 187.

2) الوسائل باب : 72 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

أو التوحيد عمداً ، فلا يجوز العدول إليهما [1] أيضاً على الأحوط.

( مسألة 17 ) : الأحوط عدم العدول من الجمعة والمنافقين إلى غيرهما في يوم الجمعة وإن لم يبلغ النصف [2].


المتقدمة (1)، ولأجل أن بينهما عموماً من وجه يرجع الى عموم المنع عن العدول عن سورتي الجحد والتوحيد ، لكنه موقوف على حجية الرواية سنداً وعدم أظهرية نصوص المقام منها ، وقد تقدم وجه الإشكال في الأول ، ولا تبعد دعوى أظهرية نصوص المقام منها كما لا يخفى بأقل تأمل.

نعم إن ثبت الإجماع على عدم جواز العدول من غير الجحد والتوحيد بعد تجاوز النصف إلى الجمعة والمنافقين ، أمكن تقييد الإجماع. اللّهم إلا أن يدعى كون الأولوية ظنية لا يعول عليها ، إذ يمكن التشكيك في الإجماع ، فيلتزم بالتعدي عن الجحد والتوحيد إلى سائر السور فيحكم بجواز العدول عنها بعد تجاوز النصف إلى الجمعة والمنافقين.

[1] تقدم بيان وجه ضعفه.

[2] لأن تجويز العدول من الجحد والتوحيد إليهما محافظة على قراءتهما - مع كونه ممنوعاً في نفسه - يدل على أهميتهما من العدول الممنوع عنه ، والعدول عنهما الى غيرهما مخالفة لذلك الاهتمام. ويؤيده ما عن كتاب الدعائم : « وكذلك سورة الجمعة أو سورة المنافقين في الجمعة لا يقطعهما الى غيرهما ، وإن بدأ بقُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ قطعها ورجع الى سورة الجمعة أو سورة المنافقين » (2)لكن لا يخفى : أنه لو تمَّ لاقتضى وجوب قراءة السورتين وليس كذلك كما سيأتي - مضافاً الى أن جواز العدول يمكن أن يكون لقصور مقتضي


1) في صفحة : 187.

2) مستدرك الوسائل باب : 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

( مسألة 18 ) : يجوز العدول من سورة إلى أخرى في النوافل مطلقاً وإن بلغ النصف [1]


المنع ، لا لأجل الأهمية كما لا يخفى ، وخبر الدعائم ضعيف لا يعول عليه.

[1] كما عن ظاهر الشيخ (رحمه اللّه) في النهاية أو صريحه ، وكذا ظاهر الذكرى حيث قيد المنع من العدول بعد تجاوز النصف بالفريضة ، بعد ذكر جواز العدول قبل ذلك في الفريضة والنافلة ، بل قيل : إنه نسب الى ظاهر الأصحاب من جهة إيرادهم الحكم في طي أحكام الفرائض.

وفيه : أن تقييد مثل حرمة القران وقراءة العزيمة بالفريضة في كلماتهم وعدم التقييد بها هنا في كلام كثير منهم ، شاهد بعموم الحكم للنافلة ، ويقتضيه إطلاق نصوص المنع المتقدمة.

وفي المستند اختار المنع على القول بحرمة قطع النوافل ، لعموم الأخبار والجواز على القول بجوازه ، لأن دلالة أخبار المنع بعد التجاوز عن النصف وفي الجحد والتوحيد إنما هو من حيث الأمر بالمضي في الصلاة ، أو إثبات البأس في الرجوع ، ونحوهما مما يتوقف ثبوته في النوافل على عدم جواز قطعها. وفيه : أن ظاهر أخبار المنع تعين السورة التي شرع فيها لأداء الوظيفة المقصودة منها ، وعدم صلاحية المعدول إليها لذلك ، ولا يرتبط بمسألة حرمة القطع وجوازه ، ولذا نقول بحرمة العدول في الفريضة حتى في مورد كان يجوز فيه قطعها ، كما لا يرتبط بمسألة وجوب السورة وعدمه ، ولذا نقول بحرمة العدول في الفريضة أيضاً ، إذا كان لا تجب فيها السورة كما في المريض والمستعجل.

نعم قد يشكل التعدي إلى النافلة في عدم جواز العدول بعد تجاوز النصف لأن العمدة في المستند فيه الإجماع ، وهو غير حاصل في النافلة كما تقدم

( مسألة 19 ) : يجوز مع الضرورة العدول بعد بلوغ النصف [1] حتى في الجحد والتوحيد كما إذا نسي بعض السورة ، أو خاف فوت الوقت بإتمامها ، أو كان هناك مانع آخر ، ومن ذلك ما لو نذر أن يقرأ سورة معينة في صلاته فنسي وقرأ غيرها فان الظاهر جواز العدول وإن كان بعد بلوغ النصف ، أو كان ما شرع فيه الجحد أو التوحيد [2].


في كلام الذكرى ، ولعله يقتصر في منع إلحاق النافلة في الفريضة عليه ، وحينئذ يكون ما ذكره في محله فتأمل.

[1] كما صرح به في الجواهر ، وغيرها لانسباق غير ذلك من نصوص المنع ، واختصاصه بصورة إمكان الإتمام ، فيبقى العدول في غيرها على أصالة الجواز.

[2] إذا نذر قراءة سورة معينة في صلاته فمرجع نذره الى أحد أمرين : الأول : نذر أن لا يقرأ سورة إلا ما عينها ، فإذا قرأ غيرها كانت قراءتها مخالفة للنذر فتبطل ، فإذا قرأها نسياناً والتفت في الأثناء لم يقدر على إتمامها للنهي عنها من أجل مخالفة النذر ، فيتعين عليه العدول. الثاني : نذر أن يقرأها على تقدير اشتغال ذمته بسورة ، فإذا قرأ غيرها لم يكن ذلك مخالفة للنذر ، لأن النذر المشروط بشرط لا يقتضي حفظ شرطه ، فلا مانع من تفويت شرطه بإفراغ ذمته عن السورة الواجبة في الصلاة بقراءة سورة غير المنذورة. فلو قرأ غيرها نسياناً فان كانت مما يجوز العدول عنها جاز له الإتمام والعدول ، وإن كان مما لا يجوز العدول عنها وجب عليه إتمامها ، ولا مسوغ للعدول ، لما عرفت من أنه ليس في إتمامها مخالفة للنذر بوجه ، فعموم المنع عن العدول عنها بلا مزاحم. ولأجل أن الظاهر من نذر قراءة

-------------

سورة معينة هو الأول أطلق المصنف (رحمه اللّه) جواز العدول ، بل عرفت أنه واجب.

هذا ولكن بنى غير واحد من الأعيان على بطلان النذر في المقام ، لاعتبار رجحان متعلقه في وقته وهو مفقود ، لكون المفروض حرمة العدول بعد تجاوز النصف ، ومن السورتين مطلقاً. فاذا كان حراما في وقته امتنع نذره وكان باطلا ، وكذا الحال في كل مورد يطرأ على المنذور ما يوجب مرجوحيته : كأمر الوالد أو السيد ، أو التماس المؤمن ، أو غيرها ، فان طروء واحد من الأمور المذكورة لما كان موجباً لمرجوحية المنذور يكشف عن فساد النذر من أول الأمر.

وفيه : أنه إذا فرض أن حرمة العدول مشروطة بإمكان الإتمام فالنذر على تقدير صحته رافع لذلك الإمكان ، لرفعه مشروعية الإتمام فالبناء على بطلان النذر تخصيص لدليل نفوذه من دون وجه ظاهر. وإن شئت قلت : يعتبر في صحة النذر رجحان المنذور في وقته ، ويعتبر في حرمة العدول مشروعية السورة التي شرع فيها ، فاذا نذر أن لا يقرأ يوم الاثنين إلا سورة الدهر مثلا ، فشرع في غيرها نسياناً حتى تجاوز نصفها ، امتنع حينئذ الجمع بين صحة النذر وحرمة العدول إلى سورة الدهر ، لأنه إن صح النذر كان إتمام السورة التي شرع فيها غير مشروع لأنه مخالفة للنذر ، وإذا كان الإتمام غير مشروع لم يحرم العدول إلى سورة الدهر ، كما أنه إذا حرم العدول إليها كانت قراءتها مرجوحة ، وإذا كانت قراءتها مرجوحة بطل نذرها ، وحينئذ فاما أن يبنى على بطلان النذر بدعوى : أن حرمة العدول ترفع موضوعه وهو رجحان المنذور ، ولا يصلح هو لرفعها ، لأن إمكان الإتمام المعتبر في حرمة العدول يراد منه الإمكان لا بالنظر الى أمر سابق تصلح الحرمة لرفعه ، أو يبنى على عدم حرمة العدول بدعوى : ان صحة النذر ترفع

-------------

موضوع الحرمة - أعني مشروعية الإتمام وإمكانه - فيجوز لذلك العدول ، ولا تصلح الحرمة لرفعه لأن الرجحان المعتبر في موضوع النذر يراد منه الرجحان لا بالنظر الى أمر لاحق يصلح النذر لرفعه ، وإما أن يبنى على بطلان النذر وعدم حرمة العدول تخصيصاً لدليلهما.

وهذه الاحتمالات الثلاثة هي الاحتمالات الجائزة التي يتردد بينها ويحتاج في تعيين واحد منها الى معين. وهناك احتمالات أخرى غير جائزة : منها : البناء على بطلان النذر وعدم حرمة العدول على نحو التخصص لا التخصيص - كما فيما سبق - بأن يكون كل من النذر وحرمة العدول رافعاً لموضوع الآخر فلا مجال له للزوم الدور. ومنها : البناء على ثبوتهما معاً ، فمع أنه يلزم منه التكليف بغير المقدور. أنه تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في النذر ، ولما دل على اعتبار إمكان الإتمام في حرمة العدول بلا وجه.

ثمَّ إنه إذا لم يكن ما يوجب ترجح أحد الاحتمالين الأولين على الآخر يتعين البناء على الثالث للتعارض الموجب للتساقط. لكن لا ينبغي التأمل في ترجيح الاحتمال الثاني على الأول عرفاً. فإنهما وإن كانا مشتركين في تقييد دليل شرطية السبب ، إذ في الأول : تقييد دليل اعتبار إمكان الإتمام فيراد منه الإمكان لا بالنظر الى أمر سابق تصلح الحرمة لرفعه ، وفي الثاني : تقييد دليل شرطية الرجحان في النذر فيراد منه الرجحان لا بالنظر الى أمر لاحق يصلح النذر لرفعه ، لكن التقييد الثاني أقرب عرفاً تنزيلا للسببين المذكورين بمنزلة السببين الحقيقيين المتنافيين اللذين يكون السابق منهما شاغلا للمحل ومانعاً من تأثير اللاحق ، فلو فرض تأخر النذر عن حرمة العدول كان هو المتعين للبطلان ، وكذا الحال في جميع الموارد التي يتعارض فيها دليل وجوب الوفاء بالنذر ودليل وجوب شي‌ء أو حرمته المشروط بشرط بنحو يصلح أن يكون كل من الدليلين على تقدير صحة تطبيقه رافعاً لموضوع الآخر ، فان

( مسألة 20 ) : يجب على الرجال الجهر بالقراءة [1]


كان أحدهما سابقاً والآخر لاحقاً صح تطبيق الدليل السابق وسقط بالإضافة إلى اللاحق ، مثل ما لو نذر زيارة الحسين (عليه السلام) في كل عرفة ثمَّ ملك الزاد والراحلة - بناء على أن الاستطاعة المأخوذة شرطاً لوجوب الحج يراد بها ما يعم الاستطاعة الشرعية - فإنه لا يجب عليه الحج ، ومثل ما لو نذرت المرأة أن تصوم كل جمعة ثمَّ تزوجت فمنعها زوجها من الصوم فإنه لا تجوز إطاعته في مخالفة النذر. نعم لو اقترن السببان سقطا معاً لعدم المرجح ، فلاحظ. واللّه سبحانه أعلم.

[1] كما هو المشهور كما عن جماعة كثيرة. بل عن الخلاف : الإجماع عليه. ويشهد له صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه ، وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه. فقال (عليه السلام) : أي ذلك فعل متعمداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شي‌ء عليه وقد تمت صلاته » (1)، ومفهوم صحيحه الآخر عنه (عليه السلام) : « قلت له : رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه ، أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ، وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه ، وقرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه ، فقال (عليه السلام) : أي ذلك فعل ناسياً أو ساهياً فلا شي‌ء عليه » (2).

والمناقشة فيهما بظهور التعبير ب- « ينبغي » في السؤال في مطلق الرجحان ، وفي الأول باحتمال كون « نقص » بالمهملة لا بالمعجمة وهو يصدق بترك المستحب - كما ترى. لوضوح اضطرار السائل إلى التعبير بما هو ظاهر في القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب بعد فرض كونه جاهلا بالوجوب


1) الوسائل باب : 26 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 26 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

-------------

كما يقتضيه ظاهر الجواب عن صورة العمد ، إذ لو كان السائل عالماً بالوجوب لم يحتج إلى الجواب عن صورة العمد بالبطلان لوضوح ذلك ، واما إطلاق النقص فهو ظاهر في البطلان ، ولا سيما في مقابل إطلاق التمام المقتضي للصحة.

وهذان الصحيحان هما العمدة في إثبات الوجوب. أما مداومة النبي (صلی اللّه عليه وآله) على الجهر فلا تصلح لإثباته لأنها أعم. وقوله (صلی اللّه عليه وآله) : « صلوا كما رأيتموني أصلي » (1)فقد عرفت الاشكال عليه ، والاستدلال بهما عليه - كما في المعتبر وغيره - ضعيف. ومثلهما ما في خبر الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) في ذكر العلة التي من أجلها جعل الجهر في بعض الصلوات دون بعض : « إن الصلوات التي يجهر فيها إنما هي في أوقات مظلمة فوجب أن يجهر فيها ليعلم المار ان هناك جماعة » (2)، وما في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن القراءة خلف الامام فقال (عليه السلام) : « وأما الصلاة التي يجهر فيها فإنما أمر بالجهر لينصت من خلفه » (3)، وما في خبر محمد بن حمران ( عمران خ ل ) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : من تعليل ذلك بأنه : « لما أسري بالنبي (صلی اللّه عليه وآله) كان أول صلاة فرض اللّه تعالى عليه الظهر يوم الجمعة فأضاف اللّه عز وجل إليه الملائكة تصلي خلفه فأمر نبيه (صلی اللّه عليه وآله) أن يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله .. » (4)، فان الوجوب والأمر غير ظاهرين في الوجوب الاصطلاحي إلا بالإطلاق ، وهو مفقود لعدم سوق الكلام للتشريع ، ولو سلم فالعلة في الأولين استحبابية لا تصلح لإثبات الوجوب ، مع أنهما غير شاملين لغير الامام. وأضعف من ذلك الاستدلال بما تضمن : أن الصلاة منها جهرية


1) كنزل العمال ج : 4 صفحة : 62 حديث : 1196.

2) الوسائل باب : 25 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 5.

4) الوسائل باب : 25 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

-------------

ومنها إخفاتية كما صنع في الوسائل فلاحظ.

هذا وعن الإسكافي والمرتضى في المصباح : عدم الوجوب ، وعن المدارك : الميل اليه ، وفي الكفاية : أنه غير بعيد ، وفي البحار : انه لا يخلو من قوة ، لصحيح ابن جعفر (عليه السلام) عن أخيه موسى (عليه السلام) قال : « سألته عن الرجل يصلي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة ، هل عليه أن لا يجهر؟ قال (عليه السلام) : إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل » (1)، وبه ترفع اليد عن ظاهر الصحيحين الأولين فيحملان على الاستحباب.

وفيه - مع أن حمل الصحيحين على الاستحباب بعيد جداً ، ولا سيما في أولهما الدال على الوجوب من وجوه ، المتأكد الدلالة عليه ، ولا سيما بملاحظة كون السؤال عنه لا عن أصل الرجحان كما هو ظاهر - : أنه لا مجال للعمل به بعد إعراض الأصحاب عنه ، ودعوى الإجماع على خلافه. مع أن السؤال فيه لا يخلو عن تشويش ، لأنه إذا فرض فيه أن الفريضة. مما يجهر فيه بالقراءة كيف يصح السؤال عن أنه عليه أن لا يجهر؟! فالسؤال كذلك لا بد أن يكون عن لزوم الإخفات في غير القراءة من الأذكار أو فيها في بعض الأحوال ، وذلك مما يوجب الاجمال المسقط عن الحجية. نعم في المعتبر (2)روايته هكذا : « هل له أن لا يجهر » ، وفي كشف اللثام ، ومفتاح الكرامة ، وعن قرب الاسناد (3)روايته هكذا : « هل عليه أن يجهر » لكنه لا يدفع الاضطراب. نعم مقتضى قاعدة الخط أن تكون : « إن » مكسورة شرطية لا مفتوحة مصدرية. لأن نونها لا تظهر إذا كانت عاملة كما في المقام ، ويكون تقدير الكلام : هل عليه شي‌ء إن لم يجهر.


1) الوسائل باب : 25 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 6.

2) في المسألة : 8 من القراءة صفحة : 175.

3) صفحة : 94. وهو موافق لما في التهذيب.

في الصبح ، والركعتين الأولتين من المغرب والعشاء [1] ،


لكنه أيضاً بعيد. وكيف كان فالعمدة في طرح الصحيح ما عرفت.

وأضعف من ذلك الاستدلال بقوله تعالى ( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ) (1)إذ لو ثبت أن المراد من الجهر ما يتجاوز الحد في العلو ومن الإخفات أن لا يسمع نفسه - كما تضمنه بعض الأخبار المفسرة فتدل على وجوب ما بين ذلك - أمكن تقييد إطلاقها بما ذكر. مع أن الآية الشريفة قد اختلفت النصوص وكلمات المفسرين في تفسيرها ، وإن كان الأظهر ما ذكرنا.

[1] أما ثبوت الجهر في قراءتها فلا إشكال فيه ولا خلاف ، ويقتضيه جملة من النصوص المتقدم بعضها ، وأما عدم ثبوته في غيرها فالظاهر أنه كذلك. ويشهد له - مضافاً إلى ما في خبر محمد بن حمران المتقدم‌(2)المتضمن لتخصيص الجهر والإخفات بالقراءة ، وما في خبر يحيى بن أكثم « أنه سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراءة وهي من صلاة النهار وإنما يجهر في صلاة الليل؟ فقال (عليه السلام) : لأن النبي (صلی اللّه عليه وآله) كان يغلس بها .. » (3)، ومثلهما جملة من النصوص الواردة في صلاة الجماعة وصلاة الجمعة ، وصلاة يوم الجمعة فإنها اشتملت على تخصيص الإخفات والجهر بالقراءة على نحو يفهم أنه شي‌ء مفروغ عنه ، وأنها موضوع الجهر والإخفات اللازمين في الصلاة - صحيح ابن يقطين عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) : « سألته عن التشهد ، والقول في الركوع والسجود والقنوت للرجل أن يجهر به؟ قال (عليه السلام) : إن شاء جهر به وإن شاء لم يجهر » (4)، ونحوه صحيح


1) الاسراء : 110.

2) راجع التعليقة السابقة.

3) الوسائل باب : 25 من أبواب القراءة في الصلاة ، حديث : 3.

4) الوسائل باب : 20 من أبواب القنوت حديث : 1.

ويجب الإخفات في الظهر والعصر في غير يوم الجمعة ، وأما فيه فيستحب الجهر في صلاة الجمعة [1] ،


علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)(1)، فان الجمع بينهما وبين إطلاق ما دل على أن صلاة الليل جهرية وصلاة النهار إخفاتية‌(2): بحمله على خصوص القراءة أولى من البناء على عمومه والاقتصار في الاستثناء منه على خصوص ما ذكر في الصحيح ، ومما ذكرنا يظهر الوجه في وجوب الإخفات في خصوص القراءة في الظهر والعصر.

[1] إجماعاً كما في القواعد ، وعن التذكرة ، ونهاية الأحكام ، والذكرى والبيان ، وقواعد الشهيد ، وجامع المقاصد ، وغيرها ، وفي المعتبر : « لا يختلف فيه أهل العلم » ، وعن التنقيح : « أجمع العلماء عليه ». ويقتضيه - مضافاً الى ما في خبر محمد بن حمران المتقدم‌(3)- صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث : « .. والقراءة فيها بالجهر » (4)وصحيح العزرمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال (عليه السلام) : إذا أدركت الإمام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة فأضف إليها ركعة أخرى واجهر فيها » (5)وما في صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال (عليه السلام) : « .. وليقعد قعدة بين الخطبتين ، ويجهر بالقراءة » (6)، وقريب منها غيرها المحمولة على


1) الوسائل باب : 20 من أبواب القنوت حديث : 2.

2) الوسائل باب : 22 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2. وباب : 25 من نفس الأبواب ، حديث : 1 و 3.

3) في صفحة : 199.

4) الوسائل باب : 73 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

5) الوسائل باب : 26 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 5.

6) الوسائل باب : 6 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 5.

بل في الظهر أيضاً على الأقوى [1].


الاستحباب بقرينة الإجماع المدعى في كلام الجماعة.

نعم استشكل في الجواهر بعد نقله الإجماع المذكور بقوله : « لكن ظني أن المراد منه مطلق الرجحان مقابل وجوب الإخفات في الظهر في غير يوم الجمعة ، لعدم التصريح بالندب قبل المصنف (رحمه اللّه) على وجه يكون به إجماعاً. نعم حكي عن مصباح الشيخ ، وإشارة السبق ، والسرائر ، والإصباح ، بل عن المنتهى : أنه أجمع كل من يحفظ عنه العلم على أنه يجهر بالقراءة في صلاة الجمعة ، ولم أقف على قول للأصحاب في الوجوب وعدمه. بل في كشف اللثام : أكثر الأصحاب ذكروا الجهر فيهما على وجه يحتمل الوجوب ». وحينئذ يشكل رفع اليد عن ظاهر النصوص ، وكون الأمر به في مقام توهم الحضر فلا يدل على الوجوب - لو تمَّ - لا يطرد في الجميع. فتأمل جيداً.

[1] للنصوص الآمرة به كصحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال (عليه السلام) لنا : صلوا فيذ السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة ، وأجهروا بالقراءة ، فقلت إنه ينكر علينا الجهر بها في السفر ، فقال (عليه السلام) : اجهروا بها » (1)، وخبر محمد بن مروان قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صلاة ظهر يوم الجمعة كيف نصليها في السفر؟ فقال (عليه السلام) : تصليها في السفر ركعتين ، والقراءة فيها جهراً » (2)، ولعله ظاهر صحيح عمران الحلبي قال : « سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) : عن الرجل يصلي الجمعة أربع ركعات أيجهر فيها بالقراءة؟ قال (عليه السلام) : نعم » (3)ونحوه مصحح الحلبي قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي


1) الوسائل باب : 73 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 6.

2) الوسائل باب : 73 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 7.

3) الوسائل باب : 73 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

( مسألة 21 ) : يستحب الجهر بالبسملة [1] في الظهرين للحمد والسورة.


أربعاً أجهر بالقراءة؟ فقال (عليه السلام) : نعم » (1)المحمولة على الاستحباب بقرينة صحيح جميل : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الجماعة يوم الجمعة في السفر ، فقال (عليه السلام) : يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر ، ولا يجهر الامام فيها بالقراءة ، إنما يجهر إذا كانت خطبة » (2)، ونحوه صحيح ابن مسلم‌(3)فيحمل النهي على نفي الوجوب بناء على وجوبه في صلاة الجمعة ، أو نفي تأكد الاستحباب بناء على استحبابه.

لكن قد يشكل ذلك بعدم ظهور كونه جمعاً عرفياً ، ولأجله يتعين الأخذ بظاهر النصوص الأول المعول عليها عند الأصحاب وحمل النهي في الصحيحين على التقية كما عن الشيخ (رحمه اللّه) ، ويشير اليه ما في صحيح ابن مسلم الأول. وحينئذ فالقول بالوجوب مطلقاً أحوط إن لم يكن أقوى ، إذ ما عن ابن إدريس (رحمه اللّه) من المنع مطلقاً ترجيحاً لنصوص المنع لاعتضادها بإطلاقات الإخفات في صلاة النهار في غير محله ، بعد ما عرفت من النصوص الكثيرة المعول عليها المحكي عن الخلاف الإجماع على صحة مضمونها ، وكذا ما عن المرتضى (رحمه اللّه) من التفصيل بين الامام فيجهر ، وغيره فلا لخبر ابن جعفر (عليه السلام) : « عن رجل صلى العيدين وحده والجمعة هل يجهر فيهما؟ قال (عليه السلام) : لا يجهر إلا الإمام » (4)لمعارضته بمصحح الحلبي المتقدم المعول عليه دونه ، مع ضعفه في نفسه.

[1] في المعتبر : جعله من منفردات الأصحاب ، وفي التذكرة : نسبته


1) الوسائل باب : 73 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 73 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 8.

3) الوسائل باب : 73 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 9.

4) الوسائل باب : 73 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 10.

-------------

إلى علمائنا ، وعن الخلاف : دعوى الإجماع عليه. ويشهد له صحيح صفوان : « صليت خلف أبي عبد اللّه (عليه السلام) أياما ، فكان إذا كانت صلاة لا يجهر فيها جهر ب- ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) وكان يجهر في السورتين جميعاً » (1)وخبر أبي حفص الصائغ : « صليت خلف جعفر (عليه السلام) بن محمد (عليه السلام) فجهر ب- ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) » (2)والمرسل عن أبي حمزة : « قال علي بن الحسين (عليهما السلام) : يا ثمالي إن الصلاة إذا أقيمت جاء الشيطان الى قرين الامام فيقول : هل ذكر ربه؟ فان قال : نعم ، ذهب ، وإن قال : لا ، ركب على كتفيه فكان إمام القوم حتى ينصرفوا ، فقال : جعلت فداك أليس يقرأون القرآن؟ قال (عليه السلام) : بلى ليس حيث تذهب يا ثمالي إنما هو الجهر ب- ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) » (3)، وخبر الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) في كتابه إلى المأمون قال (عليه السلام) : « والإجهار ب- ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في جميع الصلوات سنة » (4)، وما في جملة من النصوص من عده من علامات المؤمن‌(5)وعن أبي الصلاح : وجوبه في ابتداء الحمد والسورة في الأولتين ، وربما يحكى عن القاضي في المهذب والصدوق وجوبه مطلقاً حتى في الأخيرتين ، وكأنه لخبر الأعمش عن جعفر (عليه السلام) : « والإجهار ب- ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في الصلاة واجب » (6)، وخبر سليم بن قيس عن أمير المؤمنين


1) الوسائل باب : 21 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 21 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 8.

3) الوسائل باب : 21 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

4) الوسائل باب : 21 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 6.

5) راجع الوسائل باب : 56 من أبواب المزار ومستدرك الوسائل باب : 17 من أبواب القراءة في الصلاة. وباب : 30 من أبواب الملابس. فهناك أحاديث : تدل على ذلك.

6) الوسائل باب : 21 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5.

-------------

علیه السلام في خطبة طويلة : « .. وألزمت الناس بالجهر ب- ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) » (1). وفيه : أن ضعف الخبرين في نفسهما ، وإعراض الأصحاب عنهما مانع من الاعتماد عليهما في ذلك ، مضافاً الى عدم تعرض ثانيهما للصلاة. فتأمل ، وأما صحيح الحلبيين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : أنهما سألاه عمن يقرأ ب- ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) حين يريد أن يقرأ فاتحة الكتاب قال (عليه السلام) : نعم ، إن شاء سراً وإن شاء جهراً ، قلت : أفيقرؤها مع السورة الأخرى؟ فقال (عليه السلام) : لا » (2)، فما في ذيله من الترخيص في ترك البسملة في السورة يقرب وروده مورد التقية فلا يصلح لنفي الوجوب. اللّهم إلا أن يفكك بين صدره وذيله. فتأمل.

وعن ابن الجنيد : تخصيص الاستحباب بالإمام ، وكأنه للنصوص الواردة فيه. لكنها لا تصلح لتقييد المطلق الشامل للمنفرد ولا سيما مع إبائه عن ذلك ، وعن الحلي : تخصيص الحكم بالأولتين لاختصاص الأدلة بالصلاة الإخفاتية التي يتعين فيها القراءة ولا تتعين القراءة إلا في الأولتين ، مضافا الى قاعدة الاحتياط ، إذ لا خلاف في صحة صلاة من لا يجهر بالبسملة وفي صحة صلاة من جهر فيها خلاف.

وفيه : أن جملة من نصوص الباب خالية عن التقييد بالأولتين ، فالعمل على إطلاقها متعين ، وبها ترفع اليد عن قاعدة الاحتياط ، مع أنها مبنية على عدم جواز الجهر في الأخيرتين ، وعلى كون المرجع في الشك في الشرطية والجزئية قاعدة الاحتياط ، والثاني ممنوع ، والأول محل إشكال كما يأتي ، ولذا قال في المعتبر : « قال بعض المتأخرين : ما لا يتعين فيه القراءة لا يجهر فيه لو قرئ ، وهو تخصيص لما نص عليه الأصحاب ودلت عليه الروايات .. ».


1) روضة الكافي ج : 8 صفحة : 61 الطبعة الحديثة.

2) الوسائل باب : 12 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

( مسألة 22 ) : إذا جهر في موضع الإخفات ، أو أخفت في موضع الجهر عمداً بطلت الصلاة [1] ، وإن كان ناسياً أو جاهلا ولو بالحكم صحت ، سواء كان الجاهل بالحكم متنبهاً للسؤال ولم يسأل أم لا [2] ، لكن الشرط حصول قصد القربة منه ، وإن كان الأحوط في هذه الصورة الإعادة.

( مسألة 23 ) : إذا تذكر الناسي أو الجاهل قبل الركوع لا يجب عليه إعادة القراءة [3] ، بل وكذا لو تذكر في أثناء القراءة حتى لو قرأ آية لا يجب إعادتها ، لكن الأحوط الإعادة [4] خصوصاً إذا كان في الأثناء.


[1] كما عرفت.

[2] للإطلاق الشامل للصورتين جميعاً ، واستظهر في الجواهر من منظومة الطباطبائي (رحمه اللّه) وجوب الإعادة في المتنبه ، بل حكى التصريح به عن غير واحد لدعوى انصراف الصحيح ، لكنه (رحمه اللّه) قوى خلافه ، وهو في محله ، ومن هنا يظهر أن المراد من الصورة في قوله في المتن : الأحوط في هذه الصورة ، الصورة الأولى لا الثانية كما يقتضيه ظاهر العبارة.

[3] كما عن غير واحد التصريح به ، لإطلاق النص ، ولإطلاق حديث : « لا تعاد الصلاة » (1). في صورة النسيان وكذا في صورة الجهل بناء على ما هو الظاهر من عمومه لها ، كما سيأتي إن شاء اللّه في محله. ومن ذلك يظهر نفي الإعادة أيضاً لو تذكر في أثناء القراءة.

[4] كأن وجهه احتمال اختصاص الصحيحين بصورة الالتفات بعد الفراغ ، فيكون المرجع ما دل على وجوب التدارك قبل تجاوز المحل. وفيه


1) تقدم مراراً. راجع مسألة : 18 من فصل القيام.

( مسألة 24 ) لا فرق في معذورية الجاهل بالحكم في الجهر والإخفات بين أن يكون جاهلا بوجوبهما ، أو جاهلا بمحلهما [1] - بأن علم إجمالا أنه يجب في بعض الصلوات الجهر وفي بعضها الإخفات إلا أنه اشتبه عليه أن الصبح مثلا جهرية والظهر إخفاتية ، بل تخيل العكس - أو كان جاهلا


ما عرفت من إطلاق الصحيحين ، ولو سلم فوجوب التدارك يتوقف على دعوى كون الجهر والإخفات من شرائط القراءة ، فإذا فاتا بطلت ، ووجب التدارك إذا كان الالتفات قبل الدخول في الركن. لكن الدعوى المذكورة خلاف ظاهر النصوص ، إذ ظاهرها وجوب الجهر أو الإخفات في القراءة لا أنهما شرط فيها ، وحينئذ لا يمكن تداركهما إلا بإعادة الصلاة من رأس ، وهو خلاف حديث : « لا تعاد الصلاة ». كما تقدم نظيره في مسألة القراءة جالساً ، ويأتي توضيحه في مبحث الخلل.

ثمَّ إنه ربما يتوهم اختصاص الصحيحين بالتذكر بعد الفراغ بقرينة قوله (عليه السلام) في أحدهما : « وقد تمت صلاته ». وفيه : أن المراد منه تمامية المقدار الواقع منها ، ولا سيما بملاحظة عدم صدق العمد ، والمدار في الإعادة عليه كما تقتضيه الشرطية الأولى فيه ، والشرطية الثانية من قبيل التصريح بمفهومها. مع أن في الصحيح الآخر كفاية بالإضافة إلى خصوص الناسي.

[1] كما صرح بذلك في جامع المقاصد ، لكن في الجواهر : « إن شمول الدليل لمثل ذلك محل نظر أو منع ، فيبقى تحت القاعدة ». وفيه : أنه لا يظهر الوجه في النظر أو المنع ، لصدق « لا يدري » في المقامين ، إذ الظاهر منه أنه لا يدري أن الجهر أو الإخفات الذي فعله مما لا ينبغي ، وهو حاصل في الصورتين ولعدم صدق العمد معه.

بمعنى الجهر والإخفات [1] فالأقوى معذوريته في الصورتين كما أن الأقوى معذوريته إذا كان جاهلا بأن المأموم يجب عليه الإخفات عند وجوب القراءة عليه وإن كانت الصلاة جهرية فجهر [2] ، لكن الأحوط فيه وفي الصورتين الأولتين الإعادة.

( مسألة 25 ) : لا يجب الجهر على النساء [3] في الصلاة الجهرية ،


[1] كما في جامع المقاصد. واستغربه في الجواهر ، لضرورة عدم سوق الدليل لبيان حكم ذلك. وفيه أن الضرورة المدعاة غير ظاهرة ، فإنها خلاف إطلاق النص المؤيد بمناسبة الحكم والموضوع كما لا يخفى ، ولا يصدق أنه فعل ذلك عمداً الذي هو المدار في وجوب الإعادة كما يستفاد من الشرطية الأولى.

[2] كما صرح به بعض لإطلاق النص ، ودعوى الانصراف عنه ، ممنوعة. نعم لو كان وجوب الجهر أو الإخفات بعنوان غير الصلاة من خوف أو نحوه لم تبعد دعوى انصراف النص عنه.

[3] إجماعا كما في جامع المقاصد ، بل نقل الإجماع عليه مستفيض أو متواتر. ويشهد له خبر ابن جعفر (عليه السلام) : « أنه سأل أخاه عن النساء هل عليهن الجهر بالقراءة في الفريضة؟ قال (عليه السلام) : لا ، إلا أن تكون امرأة تؤم النساء فتجهر بقدر ما تسمع قراءتها » (1)، وضعفه بعبد اللّه بن الحسن العلوي منجبر بما عرفت ، وما في ذيله محمول على الندب لعدم القائل به كما في الجواهر ، وفي كشف اللثام : « لم أظفر بفتوى توافقه » ، ونحوه ما في غيره ، ولا سيما بملاحظة عدم وجوب ذلك على الرجل المقتضي لعدم وجوبه على المرأة بقاعدة الاشتراك أو بالأولوية.


1) الوسائل باب : 31 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

-------------

وعن جماعة من الأساطين : الاستدلال على الحكم في المقام : بأن صوتها عورة يحرم إسماعه للأجنبي ، بل في كشف اللثام : « قلت : لاتفاق كلمة الأصحاب على أن صوتها عورة يجب عليها إخفاؤه عن الأجانب ». وفيه : منع ذلك لعدم الدليل عليه ، والسيرة القطعية والنصوص على خلافه. مع أنه إنما يفيد مع سماع الأجنبي لا مطلقاً كما هو المدعى. اللّهم إلا أن يكون المراد من كونه عورة أنه يجب إخفاؤه في الصلاة كجسدها. كما يقتضيه ظاهر الاستدلال به على عموم نفي الجهر على المرأة ولو لم يسمعها الأجانب لكنه كما ترى - مع أنه يقتضي حرمة الجهر لا مجرد عدم وجوبه ، وهو خلاف ظاهر قولهم : « ليس على النساء جهر » ، بل في الجواهر : « أنه خلاف مذهب المستدل به فإنه يذهب الى التخيير بينه وبين الإخفات » - أنه مخالف لما دل على جواز رفع صوتها بالقراءة إذا أمت النساء ، كصحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « عن المرأة تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة أو التكبير قال (عليه السلام) : قدر ما تسمع » (1)، ونحوه صحيح ابن يقطين‌(2)، فان الظاهر من « تسمع » كونه مبنياً للمفعول أو للفاعل على أن يكون من باب الافعال ، يعني بقدر ما يسمعها الغير ، كما يقتضيه - مضافا الى كونه وارداً في مقام تقدير رفع صوتها - ما ورد من أنه ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول. فان مساق الجميع واحد.

ومن ذلك يظهر لك الاشكال فيما قيل : من أن المراد منه بقدر ما تسمع نفسها فلا يدل على جواز الجهر. وبالجملة : الاستدلال بأن صوتها عورة إن كان المراد منه : أنه يحرم إسماعه للأجنبي فلا وجه لعموم الدعوى ، وإن كان المراد : وجوب إخفائه فلا وجه لجواز الجهر منها.


1) الوسائل باب : 31 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 31 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

بل يتخيرن بينه وبين الإخفات [1] مع عدم سماع الأجنبي ، وأما معه فالأحوط إخفاتهن [2] ، وأما في الإخفاتية فيجب عليهن الإخفات [3].


ثمَّ إنه قال في الذكرى : « ولو جهرت وسمعها الأجنبي فالأقرب الفساد مع علمها ، لتحقق النهي في العبادة » وتبعه عليه غير واحد ، منهم كاشف اللثام. لكن حكى في الجواهر عن الحدائق وحاشية الوحيد : الاشكال عليه : بأنه لا وجه للفساد ، لكون النهي عن أمر خارج ، قال في الجواهر : « وفيه أن ليس الجهر إلا الحروف المقروءة ، ضرورة كونها أصواتاً مقطعة ، عالياً كان الصوت أو خفياً ، فليس هو أمراً زائداً على ما حصل به طبيعة الحرف مفارقا له كي يتوجه عليه البطلان كما هو واضح ».

وقد يشكل : بأن الجهر زيادة في الصوت فتكون مرتبة من مراتب الوجود تختص بالنهي ، ولا يسري الى غيرها من صرف الوجود ، لكن في كون الفرق بين الجهر والإخفات من قبيل الفرق بين الشديد والضعيف والأكثر والأقل تأمل ونظر ، إذ الجهر - كما سيأتي - منتزع من ظهور جوهر الصوت ، ويقابله الإخفات ، وظهور جوهر الصوت يحصل غالباً من زيادته.

[1] كما يقتضيه رفع الجهر وعدم الدليل على وجوب الإخفات.

[2] قد عرفت وجهه وضعفه.

[3] كما هو الأشهر ، بل قيل إنه المشهور ، ويقتضيه تعرضهم لنفي الجهر من دون تعرض لنفي الإخفات ، فإن ذلك ظاهر في ثبوته عليهن ، وعن جماعة : التخيير بينه وبين الجهر ، لعدم الدليل على وجوب الإخفات عليهن ، لاختصاص الصحيح الدال على لزومه بالرجل ، وفيه : أن مقتضى قاعدة الاشتراك التعدي إلى المرأة ، كما في غيره من الموارد.

كالرجال ، ويعذرن فيما يعذرون فيه [1].

( مسألة 26 ) : مناط الجهر والإخفات ظهور جوهر الصوت وعدمه [2] ، فيتحقق الإخفات بعدم ظهور جوهره وإن سمعه من يجانبه قريباً أو بعيداً.


[1] كما استظهره في جامع المقاصد لقاعدة الاشتراك.

[2] قد اختلفت عباراتهم في مقام الفرق بين الجهر والإخفات ، ففي الشرائع : « إن أقل الجهر أن يسمع القريب الصحيح السمع إذا استمع ، والإخفات أن يسمع نفسه إن كان يسمع » ، ومقتضاها - لو قدر الإخفات معطوفا على الجهر - أن يكون أقل الإخفات أن يسمع نفسه ، فيكون أكثر الإخفات أن لا يسمع نفسه ، فحينئذ لا يكون تصادق بين الجهر والإخفات مورداً. وأما ما ذكره غير واحد : من أن لازمه أن يكون الأكثر أن يسمع غيره فيكون بينهما تصادق ، فغير ظاهر ، لأن أكثر الإخفات أشد مراتبه خفاء ، وإسماع الغير ليس أشد خفاء من إسماع النفس.

ومن ذلك يظهر اندفاع الاشكال على عبارة النافع : « وأدنى الإخفات أن يسمع نفسه ». بأنها كالنص في أن للاخفات فرداً آخر يتحقق بإسماع الغير ، مع أنه يصدق عليه أيضاً حد الجهر ، فيلزم تصادق الجهر والإخفات مع أنهما من المتضادين ، فان ذلك حمل للعبارة على خلاف ظاهرها.

نعم اتفاقهم ظاهراً على عدم صحة القراءة إذا لم يسمع نفسه ولو تقديراً مانع أيضاً من حمل الكلام على ما ذكرناه. وعليه فالإشكال على عبارة النافع متوجه على كل حال ، أما عبارة الشرائع فيدفع الاشكال عنها جعل العطف فيها من قبيل عطف الجملة على الجملة ، فيكون مفادها مفاد عبارة القواعد : « أقل الجهر إسماع القريب تحقيقاً أو تقديراً ، وحد الإخفات إسماع نفسه » ، ونحوها عبارتا الذكرى والدروس على ما حكي بناء على

-------------

أن المراد منها التحديد في الإخفات من طرفي الأقل والأكثر - كما هو مقتضى إطلاقها - فيكون التحديد بالنسبة إلى الجهر بالإضافة إلى الأقل ، وبالنسبة إلى الإخفات بالإضافة الى كل من الأقل والأكثر ، وعن الموجز : « إن أعلى الإخفات أدنى الجهر » ، وإشكال التصادق وارد عليها كاشكال المساهلة في التعبير ، إذ العبارة التي يؤدي بها التصادق بلا مساهلة هي : « إن أدنى الجهر أدنى الإخفات » لا أعلى الإخفات ، لما عرفت من أن أعلى الإخفات أشد إخفاتاً.

وكيف كان فظاهر الجميع : أن المائز بين الجهر والإخفات إسماع الغير وعدمه ، غاية الأمر أن مقتضى بعض العبارات أنه يعتبر في الإخفات عدم إسماع البعيد ، فيكون بينهما العموم من وجه ، لا عدم الاسماع أصلا - كما يقتضيه البعض الآخر منها - ليكون بينهما التباين.

والذي ذكره المحقق الثاني ومن تأخر عنه أن المائز بينهما إظهار الصوت على النحو المعهود وعدمه ، فالجهر إظهار الصوت ويلزمه إسماع الغير ، وإخفاؤه وهمه إخفات وإن سمعه القريب ، وقد يظهر من عبارته أن ذلك مراد الأصحاب قال (رحمه اللّه) : « الجهر والإخفات حقيقتان متضادتان كما صرح به المصنف (رحمه اللّه) في النهاية ، عرفيتان يمتنع تصادقهما في شي‌ء من الافراد الى أن قال : وربما وقع في عبارات الفقهاء التنبيه على مدلولهما من غير التزام لكون ذلك التنبيه ضابطاً ، فتوهم من زعم أن مرادهم من ذلك الضابط أن بينهما تصادقا في بعض الافراد ، وبطلانه معلوم ».

هذا ولأجل أنه لم يرد من قبل الشارع الأقدس تحديد لهما فمقتضى الإطلاق المقامي الرجوع فيهما الى العرف كسائر المفاهيم المأخوذة موضوعا للأحكام في الكتاب والسنة ، وما ذكره المحقق (رحمه اللّه) هو الموافق للعرف فيتعين الركون اليه. ودعوى الإجماع على خلافه ممنوعة ، ولو سلمت فالإجماع

( مسألة 27 ) : المناط في صدق القراءة قرآناً كان أو ذكراً أو دعاء ما مر في تكبيرة الإحرام من أن يكون بحيث يسمعه نفسه [1] تحقيقاً أو تقديراً بأن كان أصم أو كان هناك


الذي لا يأبه به هو وأتباعه من الأساطين لا يؤبه به ، ولا سيما بعد احتمال أن يكون ذلك مرادهم من تلك العبارات كما ذكره ، وان كان احتمال ذلك في بعض عباراتهم بعيداً ، فإنها آبية له جداً. قال في المنتهى : « أقل الجهر الواجب أن يسمع غيره القريب أو يكون بحيث يسمع لو كان سامعاً ، بلا خلاف بين العلماء ، والإخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سامعاً ، وهو وفاق ، لأن الجهر هو الإعلان والإظهار وهو يتحقق بسماع الغير القريب فيكتفى به ، والإخفات السر ، وإنما حددناه بما قلنا لأن ما دونه لا يسمى كلاما ولا قرآناً ، وما زاد عليه يسمى جهراً » ، فان استدلاله على ما ذكره : من أن الجهر الإعلان والإظهار وأن الإخفات السر ، كالصريح في غير ما ذكره المحقق (رحمه اللّه) ، فالعمدة في عدم الركون الى الإجماع المذكور عدم ثبوته بنحو يوجب الاعتماد عليه.

نعم في الجواهر استشكل فيما يستعمله كثير من المتفقهة من الإخفات بصورة المبحوح ، بل لو أعطي التأمل حقه أمكن دعوى تسمية أهل العرف مثله جهراً ، كما أنه يسلبون عنه اسم الإخفات ، لا أقل من أن يكون ذلك مشكوكا فيه أو واسطة لا يندرج في اسم كل منهما. انتهى ، وقريب منه كلام غيره ، لكن لا يبعد كونه من الإخفات عرفا ، ومع الشك في ذلك فلأجل أن الشبهة مفهومية فمرجع الشك الى الشك في التكليف كان المرجع فيه أصل البراءة ، ووجوب الاحتياط في الشك في المحصل إنما يكون إذا كان المورد من قبيل الشبهة المصداقية لا المفهومية ، كما فيما نحن فيه.

[1] قد مر فيه بعض الكلام.

مانع من سماعه ، ولا يكفي سماع الغير [1] الذي هو أقرب إليه من سمعه.

( مسألة 28 ) : لا يجوز من الجهر ما كان مفرطاً خارجا عن المعتاد [2] كالصياح فان فعل فالظاهر البطلان.


[1] لإطلاق ما دل على اعتبار سماع النفس من النص‌(1)والفتوى ودعوى كون سماعه ملحوظاً طريقاً الى العلم بوجوده ، فاذا تحقق وجوده بسماع الغير كفى فيها - مع أنها خلاف ظاهر النص والفتوى - : أن لازمها عدم الحاجة الى السماع لو علم وجوده ، ولا يظن إمكان الالتزام به.

[2] كما صرح به في الجواهر حاكياً له عن العلامة الطباطبائي (رحمه اللّه) وغيره ، وعن الفاضل الجواد في آيات أحكامه : نسبته الى الفقهاء الظاهر في الإجماع عليه. ويقتضيه قوله تعالى ( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ) (2)بعد تفسيره برفع الصوت شديداً كما في موثق سماعة‌(3)، وفي صحيح ابن سنان « على الامام أن يسمع من خلفه وإن كثر؟ قال (عليه السلام) : ليقرأ قراءة وسطاً يقول اللّه تبارك وتعالى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها » (4)، فان المراد من الوسط - ولو بقرينة الموثق المتقدم - ما يقابل رفع الصوت شديداً ، ولأجل أن الظاهر من النهي في المقام الإرشاد إلى المانعية يتجه البطلان على تقدير المخالفة. نعم لو كان النهي مولويا فاقتضاؤه للبطلان يتوقف على سرايته للقراءة كما أشرنا إليه آنفاً.


1) الوسائل باب : 33 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1 و 4 و 6.

2) الاسرى : 110.

3) الوسائل باب : 33 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

4) الوسائل باب : 33 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

( مسألة 29 ) من لا يكون حافظاً للحمد والسورة يجوز أن يقرأ في المصحف [1] ، بل يجوز ذلك للقادر الحافظ أيضاً على الأقوى [2].


[1] وإن تمكن من الائتمام ، إجماعاً كما عن الخلاف ، وفي المنتهى : « إنه قول أكثر أهل العلم » ، لإطلاق الأدلة من دون مقيد ، وللنص الآتي مع أنه مقتضى أصالة البراءة.

[2] كما عن التذكرة ونهاية الاحكام وغيرهما ، ونسب الى ظاهر الشرائع وغيرها. ويقتضيه - مضافاً الى الأصل والإطلاق لصدق القراءة معه - مصحح أبان عن الحسن بن زياد الصيقل : « سأل الصادق (عليه السلام) ما تقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع السراج قريباً منه؟ قال (عليه السلام) : لا بأس بذلك » (1)، نعم في خبر ابن جعفر (عليه السلام) : « عن الرجل والمرأة يضع المصحف أمامه ينظر فيه ويقرأ ويصلي؟ قال (عليه السلام) : لا يعتد بتلك الصلاة » (2)، لكن الجمع يقتضي الحمل على الكراهة.

ومن ذلك يظهر ضعف ما عن جماعة من الأعاظم منهم الشهيدان ، والمحقق الثاني ، والعلامة الطباطبائي 5 : من المنع عنه اختياراً للانصراف عنه ، ولأنه المعهود ، ولأن القراءة في المصحف مكروهة إجماعاً ولا شي‌ء من المكروه بواجب ، ولأن الصلاة معها في معرض البطلان بذهاب المصحف أو عروض ما يمنعه أو نحوهما ، ولخبر ابن جعفر المتقدم بعد حمل المصحح على النافلة ، والجميع كما ترى!! إذ الأولان : ممنوعان ، والكراهة في العبادة لا تنافي الوجوب ، والرابع : ممنوع في بعض الأحوال ، ولو اتفق لا يقدح في صحة العبادة ، والجمع بين الخبرين بما ذكر لا شاهد له ، وأما


1) الوسائل باب : 41 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 41 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

كما يجوز له اتباع من يلقنه آية فآية [1] ، لكن الأحوط اعتبار عدم القدرة على الحفظ وعلى الائتمام.

( مسألة 30 ) : إذا كان في لسانه آفة لا يمكنه التلفظ يقرأ في نفسه ، ولو توهماً [2] والأحوط تحريك لسانه بما يتوهمه


خبر عبد اللّه بن أبي أوفى : « إن رجلا سأل النبي (صلی اللّه عليه وآله) فقال : إني لا أستطيع أن أحفظ شيئاً من القرآن فما ذا أصنع؟ فقال (صلی اللّه عليه وآله) له : قل سبحان اللّه والحمد لله » (1)

ففي بعضها : « إني لا أحسن القرآن فعلمني شيئاً يجزيني من القرآن ». وفي بعضها : « لا أحسن شيئا من القرآن .. » ، وفي ثالثة : « لا استطيع ان آخذ من القرآن شيئاً فعلمني .. ».

غير ان المفاد واحد.

حيث لم يأمره بالقراءة في المصحف فلا مجال للاستدلال به في المقام ، لأن مورده صورة الاضطرار التي تجوز فيها القراءة في المصحف إجماعا كما عرفت.

[1] الكلام فيه قولا وقائلا ودليلا في الجملة كما سبق.

[2] ويكتفي بذلك عن القراءة كما مال إليه في الجواهر ، مستدلا عليه بما ورد فيمن منعه عن القراءة خوف ، ونحوه كصحيح علي بن جعفر (عليهما السلام) عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال : « سألته عن الرجل هل يصلح له أن يقرأ في صلاته ويحرك لسانه بالقراءة في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟ قال (عليه السلام) : لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما » (2). ونحوه خبره الآخر المروي عن قرب الاسناد (3)، ومرسل محمد بن أبي حمزة : « يجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس » (4). .


1) ذكر البيهقي هذا الحديث في سننه الكبرى ج : 2 صفحة : 381 بألفاظ مخلفة.

2) الوسائل باب : 52 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 52 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

4) الوسائل باب : 52 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

( مسألة 31 ) الأخرس يحرك لسانه [1].


وفيه : أن الأخذ بظاهر الأولين غير ممكن ، وحملهما على ما نحن فيه لا قرينة عليه ، والثالث وارد في غير ما نحن فيه ، والعمل به في المقام غير ظاهر ، والمتعين الأخذ بإطلاق خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) : « تلبية الأخرس وتشهد وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه » (1)إذ موضوع المسألة إما أحد أفراد الأخرس أو أنه أحد أفراد المراد منه ، فحمل الخبر على غيره غير ظاهر ، وكأنه لذلك جعل المصنف (رحمه اللّه) الأحوط تحريك اللسان ، وإن كان الأولى له الاحتياط بذكر الإشارة أيضاً ، وأولى منه ما ذكرنا من إجراء حكم الأخرس في المقام.

[1] بلا خلاف أجده في الأول كما في الجواهر. نعم عن نهاية الشيخ : الاكتفاء بالإيماء باليد مع الاعتقاد بالقلب ، ولعله - كما في مفتاح الكرامة - أراد بالاعتقاد تحريك اللسان معه ، وإن كان ذلك بعيداً ، وعن جماعة منهم الفاضلان ، والمحقق ، والشهيد الثانيان : عدم ذكر الإشارة بالإصبع هنا ، وكأنه لأجل أن إضافة الإشارة إلى الضمير تقتضي إرادة الإشارة المعهودة له ، وهي في خصوص ما يعتاد الإشارة إليه بالإصبع لا مطلقاً ، وثبوت ذلك بالنسبة إلى الألفاظ المقروءة لا يخلو من إشكال أو منع ، نعم تعارف الإشارة إلى معاني الألفاظ قطعي لكنها لا يعتبر قصدها كما عرفت ، وفي كشف اللثام : « عسى أن يراد تحريك اللسان إن أمكن ، والإشارة بالإصبع إن لم يمكن ، ويعضده الأصل ». وهو كما ترى خلاف الظاهر. ومثله احتمال رجوع الإشارة بالإصبع في الخبر الى التشهد خاصة.

ثمَّ إن المذكور في كتب المحقق والعلامة وغيرهما وجوب عقد القلب بها أيضاً ، وقرّب في الجواهر أن يكون المراد عقد القلب بمعنى اللفظ ،


1) الوسائل باب : 59 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

ويشير بيده [1]


وحكاه أيضاً عن الدروس ، والذكرى ، وحكي عن جامع المقاصد منع ذلك لعدم الدليل عليه في الأخرس ولا في غيره ، ولو وجب ذلك لعمت البلوى أكثر الخلائق ثمَّ قال : « والذي يظهر لي أن مراد القائلين بوجوب عقد قلب الأخرس بمعنى القراءة وجوب القصد بحركة اللسان الى كونها حركة للقراءة ، إذ الحركة صالحة لحركة القراءة وغيرها فلا يتخصص إلا بالنية .. ».

أقول : قد عرفت سابقاً أن القراءة حكاية للألفاظ المقولة ، فالمعنى المستعمل فيه لفظ القارئ نفس الألفاظ الخاصة ، أما معانيها فأجنبية عنها ، فكيف يمكن أن يدعي وجوب قصدها تفصيلا أو إجمالا؟! كيف؟! وتصدق القراءة في حال كون اللفظ المقروء مهملا لا معنى له أصلا ، وعليه فلا بد أن يكون المراد عقد القلب بنفس الألفاظ المحكية بالقراءة ، وهو ظاهر الخبر أيضاً تنزيلا لأقواله الصلاتية منزلة أقواله العادية في بدلية تحريك اللسان والإشارة عنها ، على اختلاف المحكي من حيث كونه لفظاً تارة كباب الحكاية والقراءة ، وغيره أخرى كما في بقية موارد الافهام والاعلام ، وعدم إمكان ذلك في بعض أفراد الأخرس مثل الأصم الذي لم يعقل الألفاظ ولا سمعها ولم يعرف أن في الوجود لفظاً ممنوع إن أريد القصد الإجمالي ، لأن قصده الى فعل ما يفعله الناطق على الوجه الذي يفعله قصد للفظ إجمالا ، وهو في غاية السهولة ، ولعل ذلك هو مراد جامع المقاصد. فتأمل جيداً.

[1] المذكور في النص الإصبع‌(1)، إلا أن الظاهر منه الجنس الشامل للواحد والكثير ، وهو المراد من اليد إذ الإشارة بها إنما تكون بأطرافها أعني الأصابع. فتأمل.


1) تقدم في أول المسألة السابقة.

إلى ألفاظ القراءة بقدرها [1].

( مسألة 32 ) من لا يحسن القراءة يجب عليه التعلم وإن كان متمكناً من الائتمام [2]


[1] إشارة الى ما تقدم من عقد القلب بالألفاظ المحكية ولو إجمالا

[2] فلو تركه وائتم أثم وصحت صلاته ، كما نسب الى ظاهر الأصحاب.

ووجهه غير ظاهر وإن قلنا بوجوب القراءة تعييناً ، وأن قراءة الإمام مسقطة له ، لأن المسقط عدمه شرط للوجوب ، فاذا كان وجوب القراءة مشروطاً بعدم المسقط كان وجوب التعلم كذلك ، سواء أكان غيرياً أم إرشادياً ، فضلا عما لو قيل بوجوب القراءة تخييراً بينها وبين الائتمام ، ضرورة عدم الإثم بترك أحد فردي الواجب التخييري مع فعل الآخر.

نعم يتم ذلك لو كان وجوب التعلم نفسياً ، إلا أنه لا دليل عليه. وما في المعتبر ، والمنتهى : من الإجماع على وجوبه لا يمكن الاعتماد عليه في إثباته ، لقرب إرادة وجوبه غيرياً أو إرشادياً مع غض النظر عن إمكان الائتمام أو متابعة الغير أو نحو ذلك مما لا يكون غالباً. قال في المعتبر : « أما وجوب التعلم فعليه اتفاق علماء الإسلام ممن أوجب القراءة ولأن وجوب القراءة يستدعي وجوب التعلم تحصيلا للواجب ». وهذا - كما ترى - ظاهر في الوجوب الغيري ، وأما المنتهى فلم أجد فيما يحضرني من نسخته نقل الإجماع على الوجوب ، وعلى تقديره فالظاهر منه ما ذكره في المعتبر ونحوه ذكر الشهيد في الذكرى ، وكأنه لأجل ما ذكرنا قال العلامة الطباطبائي (رحمه اللّه) في محكي مصابيحه : « إن ثبت الإجماع كما في المعتبر والمنتهى ( يعني على وجوب التعلم ) وإلا اتجه القول بنفي الوجوب ». نعم لو احتمل عدم التمكن من الإتمام أمكن القول بالوجوب.

ثمَّ إن المراد بالتعلم إن كان تمرين اللسان على النطق الصحيح فوجوبه

وكذا يجب تعلم سائر أجزاء الصلاة [1] ، فإن ضاق الوقت مع كونه قادراً على التعلم فالأحوط الائتمام [2] إن تمكن منه.


حيث يكون غيري ، وإن كان معرفة النطق الصحيح وتمييزه من الغلط فوجوبه إرشادي الى ما يترتب على تركه من خطر المعصية. هذا إذا لم يمكن الاحتياط وإلا وجب أحد الأمرين منه ومن الاحتياط بناء على عدم اعتبار الجزم بالنية في العبادة.

[1] يظهر الكلام فيه مما سبق.

[2] لعدم الدليل على صحة الصلاة الاضطرارية ، إذ الأخبار الآتية من خبر مسعدة ونحوه موردها غير ما نحن فيه ، وقاعدة الميسور مما لم ينعقد الإجماع على العمل بها مع التقصير في التعلم ، لما عن الموجز وشرحه : من إيجاب القضاء فيه ، وقولهم (عليهم السلام) : « الصلاة لا تسقط بحال » (1)قد عرفت الإشكال في سنده ، ولو سلم فلا يدل على صحة الصلاة الاضطرارية مع التمكن من الائتمام كما لعله ظاهر.

اللّهم إلا أن يقال : مع التمكن من الائتمام يعلم بوجوب الصلاة عليه وصحتها منه ، ويشك في وجوب الائتمام ، والأصل البراءة. نعم لو كان الائتمام أحد فردي الواجب التخييري تعيين مع تعذر القراءة ، لكن الظاهر من الأدلة أنه مسقط ، ولا دليل على وجوب فعل المسقط ، ولا سيما مع العلم بالسقوط للتعذر. نعم لو لم يتمكن من الائتمام لا يعلم بوجوب الصلاة أداء عليه ، وإنما يعلم إجمالا بوجوب الأداء أو القضاء ، فيجب الجمع بينهما من باب الاحتياط. فافهم.

ومما ذكرنا يظهر الاشكال على المصنف (رحمه اللّه) ، حيث جزم بوجوب الائتمام في مبحث الجماعة ، وتوقف فيه هنا ، إذ مقتضى ما ذكرنا الجزم بعدم


1) تقدم في المسألة : 9 من مسائل تكبيرة الإحرام.

( مسألة 33 ) : من لا يقدر إلا على الملحون أو تبديل بعض الحروف ولا يستطيع أن يتعلم أجزأه ذلك [1] ولا يجب عليه الائتمام وإن كان أحوط [2] ، وكذا الأخرس لا يجب عليه الائتمام [3].


وجوب الائتمام ، مع أن التشكيك في عموم نصوص البدلية للمقام غير ظاهر ، لعموم مثل صحيح ابن سنان الآتي ، وخصوصية المورد - وهو من دخل في الإسلام - ملغاة بقرينة صدر الحديث ، فإنه ظاهر في وروده مورد القاعدة وعلى هذا فلا ينبغي التأمل في الاجتزاء بالبدل ، وعدم لزوم الائتمام.

[1] كما عن غير واحد التصريح به. بل قيل : « لا خلاف فيه على الظاهر ولا إشكال » ، ويقتضيه خبر مسعدة : « سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول : إنك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح ، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهد ، وما أشبه ذلك فهذا بمنزلة العجم. والمحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح » (1)، وخبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) : « إن الرجل الأعجمي في أمتي ليقرأ القرآن بعجمته فترفعه الملائكة على عربيته » (2)، والنبوي : « سين بلال شين عند اللّه تعالى » (3)، ومن إطلاقها يظهر الاجتزاء بها ولو مع إمكان الائتمام ، ولا يتوقف على القول بكون قراءة الإمام مسقطة. بل لو قيل بأن الصلاة جماعة أحد فردي الواجب التخييري أجزأت.

[2] قد عرفت من بعض أن الظاهر عدم الخلاف في عدم وجوبه ،

[3] لإطلاق دليل الاجتزاء بحركة لسانه وإشارته بإصبعه.


1) الوسائل باب : 59 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 30 من أبواب قراءة القرآن حديث : 4.

3) مستدرك الوسائل باب : 23 من أبواب قراءة القرآن حديث : 3.

( مسألة 34 ) : القادر على التعلم إذا ضاق وقته قرأ من الفاتحة ما تعلم [1] وقرأ من سائر القرآن عوض البقية [2]


[1] بلا خلاف ولا إشكال. بل عن المعتبر ، والذكرى ، والروض ، وإرشاد الجعفرية ، والمدارك ، والمفاتيح : الإجماع عليه. وعن المنتهى : نفي الخلاف فيه لقاعدة الميسور ،

[2] كما اختاره جماعة منهم الشهيد في الذكرى ، والدروس ، وابن سعيد في الجامع ، وجعله في جامع المقاصد أقرب القولين. بل نسب إلى الأشهر بل المشهور.

وقيل : « يجوز الاقتصار على تعلمه » كما في المعتبر ، والمنتهى ، وعن التحرير ، ومجمع البرهان ، والمدارك ، لأصالة البراءة من وجوب العوض بعد عدم الدليل عليه ، إذ هو إن كان عموم ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ ) (1)- كما استدل به في جامع المقاصد - فغير ظاهر في الصلاة ، وحمله عليها بقرينة ظهور الأمر في الوجوب ليس بأولى من حمل الأمر على الاستحباب ، بقرينة عدم وجوب الميسور في الصلاة ولا في غيرها. وإن كان عموم : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » (2)الدال على بطلان الصلاة بفقد الفاتحة المقتصر في الخروج عنه على صورة الإتيان بالبدل ، ففيه : أنه - بعد قيام الإجماع على وجوب الصلاة في المقام - لا بد أن يحمل العموم المذكور على كون الواجب الأولي هو المشتمل على الفاتحة ، والخالي عنها ليس بواجب أولي ، ولا واجد لمصلحته ، سواء أكان مشتملا على البدل أم خالياً عنه ، فيسقط بمجرد تعذر الفاتحة ولو بعضها ، والكلام هنا في وجوب واجب آخر لمصلحة أخرى ، ولأجل أنه قام الإجماع على الوجوب فاذا تردد موضوعه


1) المزمل : 20.

2) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5 و 7.

والأحوط مع ذلك تكرار ما يعلمه بقدر البقية ، وإذا لم يعلم منها شيئاً قرأ من سائر القرآن [1].


بين الأقل والأكثر كان المرجع أصل البراءة ، ولا مجال للتمسك بالعام المذكور لإثبات وجوب المشتمل على البدل. وإن كان خبر الفضل بن شاذان المتقدم في إثبات وجوب السورة الظاهر في كون قراءة القرآن في نفسها ذات مصلحة وقراءة خصوص الفاتحة ذات مصلحة أخرى فغاية مدلوله كون صرف طبيعة القراءة ذات مصلحة ، وهو حاصل بقراءة البعض.

ثمَّ إنه لو بني على وجوب التعويض ، فهل يجب التعويض بغير ما تعلم من سائر القرآن - كما ذكره المصنف (رحمه اللّه) ، وعن الروض : نسبته الى المشهور ، ويقتضيه الاعتماد في وجوب التعويض على عموم ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ ) ، وعلى خبر الفضل - أو يجب التعويض بما تعلم بتكريره - كما عن بعض لأنه أقرب الى الفائت -؟؟ وجهان : أقربهما الأول. ومن ذلك تعرف الوجه في الاحتياط المذكور في المتن.

[1] كما هو المشهور ، ويشهد له : - مضافاً الى خبر الفضل المتقدم في مبحث وجوب السورة‌(1)- صحيح عبد اللّه بن سنان : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : إن اللّه فرض من الصلاة الركوع والسجود ، ألا ترى لو أن رجلا دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي؟ » (2)، والنبوي : « إذا قمت إلى الصلاة فإن كان معك قرآن فاقرأ به ، وإلا فاحمد اللّه تعالى وهلله وكبره » (3)فان ظاهر الجميع اعتبار


1) راجع أول فصل القراءة.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

3) سنن البيهقي ج : 2 صفحة : 380. وكنز العمال ج. 4 صفحة : 93 حديث : 1946 بتغيير يسير.

بعدد آيات الفاتحة بمقدار حروفها [1]


القراءة في الجملة ، وأن الانتقال الى الذكر إنما هو بعد تعذرها. ومنه يظهر ضعف ما يظهر من الشرائع : من التخيير عند تعذر قراءة الفاتحة بين القراءة من غيرها والذكر.

[1] كما عن نهاية الأحكام ، وفي جامع المقاصد ، وعن الجعفرية وشرحيها : « إن أمكن بغير عسر ، فان عسر اكتفى بالمساواة في الحروف وان لم يكن بعدد الآيات » ، وعن المشهور : اعتبار المساواة في الحروف فقط مطلقاً ، وفي المعتبر : « قرأ من غيرها ما تيسير » ، ونحوه في المنتهى ، وهو ظاهر محكي الخلاف ، والنهاية ، والنافع وغيرها. وكأن المراد بما تيسر مطلق القراءة ، فإنه مقتضى أصالة البراءة بعد عدم دليل على اعتبار التقدير ولا على لزوم تمام الميسور ، إذ غاية ما يستفاد من صحيح ابن سنان ، وخبر الفضل ، والنبوي أن في نفس القراءة مصلحة ملزمة ، ومقتضاه وجوب ما يسمى قراءة عرفاً ، فيرجع في وجوب مقدار بعينه الى الأصل النافي. بل ظاهر ما في خبر الفضل : من أن العلة في وجوب قراءة الفاتحة أنه جمع فيها من جوامع الخبر والكلم ما لم يجمع في غيرها - عدم لزوم التقدير المذكور لفوات العلة المذكورة. نعم لو كان المستند في وجوب قراءة غيرها قاعدة الميسور كان اعتبار التقدير في محله ، لكنه لا يخلو من إشكال صغرى وكبرى.

ثمَّ إنه لو بني على اعتبار القاعدة فمقتضاه التقدير بلحاظ عدد الحروف ، لا الآيات ، ولا الكلمات ، ولا سائر الخصوصيات مثل : الحركة ، والسكون والمعاني ، والنسب التامة ، والناقصة ، وغير ذلك فان ذلك كله خارج عن منصرف الميسور عرفاً ، فلا يفهم وجوبه من القاعدة. ومجرد الاشتراك والمشابهة غير كاف في تطبيقها ، وإلا كان اللازم المساواة في جميع ما ذكر ، ولم يعرف احتماله من أحد.

وإن لم يعلم شيئاً من القرآن سبح وكبر وذكر [1] بقدرها [2]


[1] المحكي عن جماعة : أنه يكبر اللّه ويسبحه ويهلله ، وعن الحدائق : نسبته الى المشهور ، وعن نهاية الأحكام : زيادة التحميد ، وعن الخلاف : الاقتصار عليه ، وعن اللمعة : الاقتصار على الذكر ، وعن الكاتب ، والجعفي : تعين التسبيح الواجب في الأخيرتين ، وعن جماعة من متأخري المتأخرين : متابعتهما ، والمذكور في صحيح ابن سنان المتقدم : « أنه يكبر ويسبح ويصلي » (1)وعن الأردبيلي : احتمال أن يكون المراد من التكبير فيه تكبيرة الإحرام ، فيكون التسبيح وحده كافياً ، وفي النبوي المتقدم : « التحميد والتهليل والتكبير » (2)، وفي النبوي المروي في المنتهى (3)والتذكرة : « قل : سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم » ورواه في الذكرى (4)الى قوله : « إلا باللّه ».

لكن الاعتماد على غير الصحيح لا يخلو من إشكال ، لضعف السند ، وعدم ثبوت الانجبار بالعمل ، على أن النبوي الأخير غير ظاهر في الصلاة على رواية الذكرى والمنتهى. فالقول بالاكتفاء بالتكبير والتسبيح وحده قوي جداً.

[2] كما هو المشهور بين المتأخرين كما عن الحدائق ، وفي المعتبر : استحباب المساواة ، وتبعه عليه جماعة ، وهو ظاهر محكي المبسوط لعدم الدليل عليها ، والأصل والإطلاق ينفيانها. اللّهم إلا أن يدعى انصراف الإطلاق إلى المقدار المساوي فيكون حاكما على أصل البراءة ، لكنه غير ظاهر.


1) راجع صفحة : 224.

2) راجع صفحة : 224.

3) ج : 1 صفحة : 274.

4) في المسألة : 6 من واجبات القراءة. وذكره البيهقي في سننه الكبرى ج : 2 صفحة : 381.

والأحوط الإتيان بالتسبيحات الأربع بقدرها ويجب تعلم السورة أيضاً [1] ، ولكن الظاهر عدم وجوب البدل لها [2] في ضيق الوقت وإن كان أحوط.

( مسألة 35 ) : لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم الحمد والسورة [3] ،


[1] الكلام فيه هو الكلام في تعلم الفاتحة.

[2] لقصور دليل البدلية عن شمول السورة ، أما الإجماع فظاهر ، بل عن غير واحد دعوى الإجماع على عدم وجوبه مع الجهل بها ، وأما النصوص فموردها جاهل القراءة كلية ، فلا تشمل صورة معرفة الفاتحة والجهل بالسورة.

نعم مع الجهل بالفاتحة أيضاً ظاهر النصوص بدلية التسبيح عنها وعن الفاتحة ، ولا حاجة إلى تكريره بدلا عن كل منهما وإن كان هو الأحوط.

[3] المشهور شهرة عظيمة عدم جواز أخذ الأجرة على العمل الواجب ، وفي جامع المقاصد في كتاب الإجارة : نسبة المنع عنه الى صريح الأصحاب من غير فرق بين الواجب العيني ، والكفائي ، والعبادي ، والتوصلي ، وفي الرياض : نفى الخلاف فيه ، وأن عليه الإجماع في كلام جماعة ، واستدل له تارة : بالإجماع المتقدم ، وأخرى : بأنه أكل للمال بالباطل لعدم وصول فائدة عوض الأجرة للمستأجر ، وثالثة : بمنافاة ذلك للإخلاص ، ورابعة : بأن الوجوب يوجب كون العمل الواجب مستحقاً لله تعالى فلا سلطنة للمكلف على تمليكه لغيره ، وخامسة : بأن الوجوب يوجب إلغاء مالية الواجب وإسقاط احترامه ، ولذا يجوز أن يقهر عليه مع امتناعه عن فعله وعدم طيب نفسه به.

وهذه الوجوه لا تخلو من إشكال أو منع ، فان نقل الإجماع معارض بحكاية الخلاف من جماعة ، ونقل الأقوال الكثيرة في المسألة ، والاستدلال

-------------

لها بالوجوه المختلفة. وأما أنه أكل للمال بالباطل فممنوع إذا كان العمل موضوعاً لغرض صحيح للباذل الذي دعاه الى البذل. وأما المنافاة للإخلاص فلا تطرد في التوصليات ، وتقتضي المنع أيضاً في المستحبات مع بنائهم على الجواز فيها ، مضافاً الى أنها ممنوعة عند جماعة كثيرة إذا كانت الأجرة ملحوظة بنحو داعي الداعي. وكون الوجوب مقتضياً لكون الفعل مستحقاً لله سبحانه أول الكلام ، بل ممنوع ، إذ لا يساعده عقل ولا عرف ، ومثله إلغاء الوجوب لمالية الواجب بحيث يكون أخذ المال بإزائه أخذاً للمال بالباطل ، ومجرد جواز القهر عليه من باب الأمر بالمعروف عند اجتماع شرائطه لا يقتضي ذلك ، كما أن عدم ضمان القاهر أعم منه.

وقد يتوهم أن الوجوب يوجب نفي سلطنة المكلف على الواجب فتكون الإجارة صادرة من غير السلطان فتبطل. وفيه : أن الوجوب إنما ينفي السلطنة التكليفية ، ولا ينفي السلطنة الوضعية ، وهي المعتبرة في صحة الإجارة لا التكليفية.

وفي مفتاح الكرامة : استدل على عدم صحة الإجارة على الواجب المطلق : بعدم إمكان ترتب أحكام الإجارة عليه ، لعدم إمكان الإبراء ، والإقالة ، والتأجيل وعدم قدرة الأجير على التسليم ، ولا تسلط على الأجير في إيجاد ولا عدم. انتهى ، وانتفاء الأولين غير ظاهر ، مع أنه أعم ، كما في الإجارة من الولي حيث لا مصلحة في الإبراء والإقالة ، وكذا انتفاء الثالث ، بل هكذا انتفاء الرابع إلا إذا كان بمعنى عدم جواز الفعل ، وعدم تسلط الأجير في الإيجاد مصادرة ، لأنه إذا صحت الإجارة تسلط المستأجر على الأجير فيه ، وعدم التسلط على الأجير في العدم ثابت لكنه لا يدل على البطلان ، فإن الإجارة على الفعل المباح لا تقتضي التسلط على الأجير في العدم مع أنها صحيحة.

ولأجل ما ذكرنا استشكل جماعة في الحكم المذكور ، إلا إذا علم من

بل وكذا على تعليم سائر الأجزاء الواجبة من الصلاة ، والظاهر جواز أخذها على تعليم المستحبات [1].


الدليل وجوب فعله مجاناً كما ادعاه المصنف رحمه اللّه في حاشية المكاسب بالنسبة إلى تعليم الجاهل ، أو فهم منه كونه حقاً من حقوق غيره على نحو يستحقه على العامل مجاناً كما قد يدعى بالنسبة إلى تجهيز الميت وتعليم الجاهل. لكن قال شيخنا الأعظم رحمه اللّه في مكاسبه : « تعيين هذا يحتاج الى لطف قريحة » ، وكذا تعيين الأول. نعم الظاهر انعقاد الإجماع على وجوب تعليم الأحكام مجاناً فيما كان محل الابتلاء ، وهذا هو العمدة فيه.

ثمَّ إن المفهوم من كلام المتقدمين حيث قيدوا المنع بالواجب جواز أخذ الأجرة على فعل المستحب ، وعن مجمع البرهان ، والكفاية : أنه المشهور لعموم ما دل على صحة الإجارة ونفوذها من دون مانع ، وإن كان بعض أدلة المنع في الواجبات جار في المستحبات أيضاً.

والتحقيق : أن العبادات واجبات كانت أم مستحبات ، إذا كانت يفعلها الإنسان لنفسه لا يجوز له أخذ الأجرة عليها ، لمنافاة ذلك للإخلاص المعتبر فيها ، ويكفي في إثبات هذه المنافاة ارتكاز المتشرعة ، بل بناء العقلاء عليها ، وأما غير العبادات فلا بأس به إذا كان للمستأجر غرض مصحح لبذل الأجرة ، وأما العبادات التي يفعلها عن غيره فلا بأس بأخذ الأجرة عليها إذا كانت مما تقبل النيابة ، وكذا غير العبادات ، لعدم المانع كما يأتي إن شاء اللّه في مبحث قضاء الصلوات ، ولا فرق بين الواجبات والمستحبات.

[1] لم يتضح الفرق بين تعليم المستحبات والواجبات ، فإن أدلة لزوم التعليم شاملة للمقامين ، فان كان المانع من أخذ الأجرة الوجوب فهو مشترك وإن كان ظهور الدليل في المجانية فهو كذلك. فتأمل جيداً.

( مسألة 36 ) : يجب الترتيب بين آيات الحمد والسورة [1] ، وبين كلماتها وحروفها ، وكذا الموالاة [2] ،


[1] بلا خلاف ظاهر فيه ، وقد صرح به جماعة كثيرة من دون تعرض لخلاف أو إشكال ، لدخوله في مفهوم الحمد والسورة الموجب لفواتهما بفواته.

[2] كما عن الشيخ ، والفاضلين ، والشهيدين ، والمحقق الثاني ، وغيرهم : التصريح به ، بل في الجواهر : « لا أجد فيه خلافا بين أساطين المتأخرين ». واستدل له بالتأسي ، وتوقيفية العبادة ، وانصراف إطلاق القراءة إلى خصوص صورة الموالاة. والجميع لا يخلو من إشكال أشرنا إليه سابقاً.

نعم لو كان السكوت الطويل أو ذكر اللفظ الأجنبي مما يخل بالهيئة الكلامية المعتبرة في صحة كونه كلاما كان اعتبار عدمها في محله ، لظهور الأدلة في وجوب قراءة القرآن على النهج الصحيح العربي ، والمفروض كون الموالاة بين أجزاء الجملة دخيلة فيه كحركات الاعراب والبناء والسكنات وغيرها مما يجب في الكلام الصحيح العربي ، فكما أن المتكلم لو أراد أخبار صاحبه بأن زيداً قائم ، فقال : زيد ، ثمَّ سكت سكوتاً طويلا ثمَّ قال : قائم ، كان ذلك غلطاً ولم يكن الكلام عربياً ، كذلك لو أراد قراءة زيد قائم وكذلك الكلام في الفصل بالأجنبي الذي لا يجوز الفصل به.

لكن هذا المقدار لا يسوغ إطلاق اعتبار الموالاة في القراءة - كما في المتن وغيره - الظاهر في لزومها بين الجمل نفسها وفيما بين أجزائها ، فإن ذلك مما لم يقم عليه دليل ظاهر ، بل اللازم منها خصوص ما يعتبر في صحة الكلام العربي لو كان خبراً أو إنشاء من عدم السكوت الطويل ، أو الفصل بالأجنبي بين المبتدأ والخبر ، والفعل ومتعلقاته ، والموصوف وصفته ، والشرط وجزائه ، والمضاف والمضاف اليه ، ونحوها مما يخرج الكلام عن كونه عربياً صحيحاً ، ويكون معدوداً في علم العربية غلطاً ، دون ما عداه ، لعدم الدليل

فلو أخل بشي‌ء من ذلك عمداً بطلت صلاته [1].


على اعتباره ، وينبغي تنزيل ما ذكره الأصحاب وأرسلوه إرسال المسلمات من إطلاق اعتبار الموالاة على خصوص ما ذكر. وأما ما ورد من الأمر بالدعاء وسؤال الرحمة ، والاستعاذة من النقمة عند آيتيهما‌(1)، ورد السلام‌(2)، والحمد عند العطسة ، وتسميت العاطس‌(3)، وغير ذلك فلا ينافيه ، لعدم تعرضه لهذه الجهة ، ولا إطلاق له يشمل صورة فوات الموالاة ، كما لعله ظاهر.

[1] كما عن نهاية الأحكام ، والذكرى ، والبيان ، والألفية ، وجامع المقاصد ، والروض ، وغيرها للزيادة العمدية ، ومنه يظهر ضعف ما عن المبسوط ، والتذكرة ، والدروس ، والمدارك ، وغيرها من وجوب استئناف القراءة لا الصلاة. وكأن وجهه : ظهور الزيادة العمدية في خصوص ما وجد في الخارج زائداً ، والقراءة قبل فعل ما يوجب فوات الموالاة ليست كذلك وإنما صارت زائدة بفعله ، فالمقام نظير ما لو قرأ بعض السورة ثمَّ عدل إلى سورة أخرى حتى أتمها.

نعم لو كان ما يوجب فوات الموالاة مبطلا في نفسه - كما لو تكلم بكلام الآدميين - كان البناء على بطلان الصلاة في محله ، ولذا قال في مجمع البرهان : « إنه - يعني بطلان الصلاة في العمد - غير واضح. نعم لو ثبت بطلان الصلاة بالتكلم بمثل ما قرأ في خلالها ، بدليل أنه كلام أجنبي وإن


1) الوسائل باب : 18 و 20 من أبواب القراءة في الصلاة. والمستدرك باب : 14 و 16 من أبواب القراءة في الصلاة.

2) الوسائل باب : 16 من أبواب قواطع الصلاة. والمستدرك باب : 15 من أبواب قواطع الصلاة.

3) الوسائل باب : 18 من أبواب قواطع الصلاة. والمستدرك باب 52 من أبواب أحكام العشرة.

( مسألة 37 ) : لو أخل بشي‌ء من الكلمات أو الحروف أو بدل حرفا بحرف حتى الضاد بالظاء أو العكس بطلت [1] ، وكذا لو أخل بحركة بناء ، أو إعراب [2] ، أو مد واجب ، أو تشديد ، أو سكون لازم ، وكذا لو أخرج حرفا من غير مخرجه بحيث يخرج عن صدق ذلك الحرف في عرف العرب.


كان قرآناً ، أو ذكراً غير مجوز لتحريمه ، فيلحق بكلام الآدميين ، فتبطل بتعمده الصلاة لو صح مذهب الجماعة ، ولكن فيه تأمل إذ قد يمنع ذلك ».

وفيه : أن العموم الدال على بطلان الصلاة بالزيادة العمدية إنما هو عموم : « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » (1)، والخارج منه بحديث : « لا تعاد الصلاة » (2)، أو نحوه لا يشمل ما نحن فيه ، فعموم البطلان فيه محكم ، كما أن مقتضاه البطلان في العدول من سورة إلى أخرى لو لا النصوص المرخصة فيه ، ومما ذكرنا يظهر أنه لو فاتت الموالاة سهواً استأنف القراءة لا غير - كما عن المشهور - لفواتها بفوات شرطها ، ولا موجب لاستئناف الصلاة. نعم بناء على ما تقدم من معنى الموالاة الواجبة إنما يستأنف خصوص الجملة التي فاتت بفوات موالاتها ، كما عن الشيخ وجماعة.

[1] يعني : القراءة بلا خلاف ، ويقتضيه اعتبار ذلك فيها الموجب لفواتها بفواته ، وكذا الحال فيما لو أخل بحركة أو سكون أو نحوهما مما سيذكره.

[2] إجماعا كما عن المعتبر ، وبلا خلاف كما عن المنتهى ، ولا نعرف فيه خلافا كما عن فوائد الشرائع ، إذ لا فرق بين المادة والصورة في الاعتبار وخروج اللفظ بفقدان أيتهما كانت عن القرآن. كذا في كشف اللثام ، وعن السيد رحمه اللّه : جواز تغيير الإعراب الذي لا يتغير به المعنى وأنه مكروه


1) الوسائل باب : 19 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

( مسألة 38 ) : يجب حذف همزة الوصل في الدرج [1] مثل همزة ( اللّه ) و ( الرحمن ) و ( الرحيم ) و ( اهدنا ) ونحو ذلك ، فلو أثبتها بطلت [2] ، وكذا يجب إثبات همزة القطع كهمزة ( أنعمت ) فلو حذفها حين الوصل بطلت.

( مسألة 39 ) : الأحوط ترك الوقف بالحركة [3]


وفي كشف اللثام : « ضعفه ظاهر ». لما عرفت.

[1] كما نص عليه أهل العربية ، كابن الحاجب ، وابن مالك ، وشراح كلامهما ، من دون تعرض لخلاف فيه. قال الأول : « وإثباتها وصلا لحن وشذ في الضرورة » ، وقال الثاني :

« للوصل همز سابق لا يثبت

إلا إذا ابتدئ به كاستثبتوا »

واستشهد الشيخ الرضي (رحمه اللّه) لثبوتها في ضرورة الشعر بقوله :

« إذا جاوز الاثنين سر فإنه

يبث وتكثير الوشاة قمين »

[2] يعني : القراءة ، فلا بد من استئنافها ولو باستئناف الصلاة من رأس إذا كان ذلك عمداً ، وكذا الحال فيما بعده.

[3] قال ابن الحاجب : « الوقف قطع الكلمة عما بعدها ، وفيه وجوه مختلفة في الحسن والمحل ، فالاسكان المجرد في المتحرك ، والروم في المتحرك وهو أن تأتي بالحركة خفيفة وهو في المفتوح قليل ، والإشمام في المضموم وهو أن تضم الشفتين بعد الإسكان .. » ، ولعل ظاهر قوله : « مختلفة في الحسن والمحل » عدم وجوب هذه الأحكام. كما أن ما في شرح الرضي من قوله رحمه اللّه : « إن ترك مراعاة هذه الأحكام خطأ » يحتمل أن يكون المراد به مخالفة المشهور المعروف لا اللحن. نعم عن المجلسي رحمه اللّه اتفاق القراء وأهل العربية على عدم جواز الوقف بالحركة. انتهى.

لكن عدم الجواز عند القراء لا يقتضي الخروج عن قانون اللغة. نعم

والوصل بالسكون [1].

( مسألة 40 ) : يجب أن يعلم حركة آخر الكلمة [2] إذا أراد أن يقرأها بالوصل بما بعدها ، مثلا إذا أراد أن لا يقف على ( الْعالَمِينَ ) ويصلها بقوله ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) يجب أن يعلم أن النون مفتوح ، وهكذا. نعم إذا كان يقف على كل آية لا يجب عليه أن يعلم حركة آخر الكلمة.


عدم الجواز عند أهل العربية يراد به ذلك ، إلا أن استفادته من كلامهم لا تخلو من إشكال ، والأصل في المقام - لكون الشبهة مفهومية - يقتضي البراءة من مانعية التسكين. فتأمل جيداً. نعم الذي صرح به في المستند عدم الدليل على وجوب قراءة القرآن على النهج العربي ، ولكنه في موضع من الغرابة ، فإن الهيئة مقومة للقرآن كالمادة ، مع أنه يلزم منه عدم لزوم المحافظة على حركات البنية أيضاً. فلاحظ.

[1] مقتضى إطلاق كلام أهل العربية في الحركات الاعرابية والبنائية واقتصارهم في الاستثناء على خصوص حال الوقف : هو وجوب التحريك في الوصل ، وحمل كلامهم على عدم جواز إبدالها بحركات أخرى بعيد جداً. لكن في مبحث الأذان والإقامة يظهر من غير واحد بل هو صريح الشهيد الثاني رحمه اللّه في الروضة والروض وكاشف الغطاء جواز الوصل بالسكون وأنه ليس لحناً ولا مخالفة لقانون اللغة ، وقد يستشهد له بقول الصياد حين يرى الغزال : غزال غزال ، يكرر ذلك على عجلة مع تسكين اللام ، وعد ذلك غلطاً بعيد ، وعليه يكون جواز الوصل بالسكون في محله ، كما أنه كذلك لو تمَّ ما تقدم عن المستند.

[2] الكلام فيه هو الكلام في وجوب التعلم كلية.

( مسألة 41 ) : لا يجب أن يعرف مخارج الحروف على طبق ما ذكره علماء التجويد [1] ، بل يكفي إخراجها منها ، وإن لم يلتفت إليها ، بل لا يلزم إخراج الحرف من تلك المخارج ، بل المدار صدق التلفظ بذلك الحرف وإن خرج من غير المخرج الذي عينوه [2] ، مثلا إذا نطق بالضاد


[1] بل ذكره غيرهم. قال ابن الحاجب في الشافية : « ومخارج الحروف ستة عشر تقريباً ، وإلا فلكل مخرج ، فللهمزة والهاء والألف أقصى الحلق ، وللعين والحاء وسطه ، وللغين والخاء أدناه ، وللقاف أقصى اللسان وما فوقه من الحنك ، وللكاف منهما ما يليهما ، وللجيم والشين والياء وسط اللسان وما فوقه من الحنك ، وللضاد أول إحدى حافتيه وما يليها من الأضراس ، وللام ما دون طرف اللسان الى منتهاه وما فوق ذلك ، وللراء منهما ما يليها وللنون منهما ما يليهما وللطاء والدال والتاء طرف اللسان وأصول الثنايا ، وللصاد والزاي والسين طرف اللسان والثنايا ، وللظاء والذال والثاء طرف اللسان وطرف الثنايا ، وللفاء باطن الشفة السفلى وطرف الثنايا العليا ، وللباء والميم والواو ما بين الشفتين ».

ثمَّ إن عد المخارج ستة عشر - كما هو المحكي عن سيبويه - مبني على كون مخرج الهمزة والألف واحداً ، ومن فرق بينهما جعلها سبعة عشر كما عن الخليل وأتباعه من المحققين ، وعن الفراء وأتباعه أنها أربعة عشر بجعل مخرج النون واللام والراء واحداً. قال الشيخ الرضي رحمه اللّه : « وأحسن الأقوال ما ذكره سيبويه ، وعليه العلماء بعده ».

[2] الذي يظهر من كل من تعرض لذلك : امتناع خروج الحرف من غير المخرج الذي ذكر له ، فيكون ما في المتن من قبيل الفرض الذي لا واقع له ، وإن كان لا يمتنع من قبوله علماء التجويد ولا غيرهم. لكن الإنصاف

أو الظاء على القاعدة ، لكن لا بما ذكروه من وجوب جعل طرف اللسان من الجانب الأيمن [1] ، أو الأيسر على الأضراس العليا [2] صح ، فالمناط الصدق في عرف العرب ، وهكذا في سائر الحروف ، فما ذكره علماء التجويد مبني على الغالب.

( مسألة 42 ) : المد الواجب هو فيما إذا كان بعد أحد حروف المد [3] ، وهي : الواو المضموم ما قبلها ، والياء


يقتضي البناء على إمكان إخراج جملة من الحروف من غير مخارجها ، فان طرف اللسان وما دونه إذا لصق بأي موضع من اللثة أو الحنك الأعلى أمكن النطق بالنون واللام ، وكذا الكلام في غيرهما. فاختبر.

[1] فان الاختبار يساعد على أن وصل الحافة بما فوق الأضراس كاف في إخراج الضاد ، وكذا لو لصق بالحنك الأعلى. فاختبر.

[2] الأسنان على ما ذكروا أربعة أقسام ، منها أربعة تسمى ثنايا : ثنيتان من فوق ، وثنيتان من تحت من مقدمها ، ثمَّ أربعة تليها من كل جانب واحد تسمى رباعيات ، ثمَّ أربعة تليها كذلك تسمى أنيابا ، ثمَّ الباقي تسمى أضراساً منها أربعة تسمى ضواحك ، ثمَّ اثنى عشر طواحن ، ثمَّ أربعة نواجذ تسمى ضرس الحلم والعقل ، وقد لا توجد في بعض أفراد الإنسان.

[3] اجتماع حرف المد والهمزة الساكنة إن كان في كلمة واحدة يسمى المد بالمتصل ، وإن كان في كلمتين يسمى بالمنفصل ، والأول واجب عند القراء. وعن أبي شامة : أنه حكى عن الهذلي جواز القصر في مورده.

لكن عن الجزري : إنكار ذلك ، وأنه تتبع فلم يجده في قراءة صحيحة ولا شاذة ، بل رأى النص بالمد عن ابن مسعود يرفعه عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) : « إن ابن مسعود كان يقرئ رجلا فقرأ الرجل : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ

المسكور ما قبلها ، والألف المفتوح ما قبلها همزة ، مثل : « جاء » و « سوء » و « جي‌ء » ، أو كان بعد أحدها سكون لازم [1] خصوصاً إذا كان مدغماً في حرف آخر مثل ( الضّالِّينَ ) .


وَالْمَساكِينِ (1)مرسلة. فقال ابن مسعود : ما هكذا أقرأنيها رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) فقال : كيف أقرأها يا أبا عبد الرحمن؟ فقال : أقرأنيها « إنما الصدقات للفقراء والمساكين » فمدها. ثمَّ قال الجزري : هذا حديث جليل حجة ونص في هذا الباب ، ورجال إسناده ثقات ، رواه الطبراني في معجمة الكبير » وقال بعض شراح مقدمته : « لو قرأ بالقصر يكون لحناً جليا ، وخطأ فاحشاً مخالفاً لما ثبت عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) بالطرق المتواترة ».

هذا ولا يخفى أن المد المذكور لم يتعرض له في علمي الصرف والنحو ، وظاهر الاقتصار في الاستدلال عليه على مرفوع ابن مسعود المتقدم والتواتر عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) الاعتراف بعدم شاهد عليه في اللغة ، وحينئذ لا وجه للحكم بوجوبه ، إذ التواتر ممنوع جداً ، والمرفوع إن صح الاستدلال به فهو قضية في واقعة لا يمكن استفادة الكلية منه ، بل مقتضى قراءة الأعرابي بالقصر واحتجاج ابن مسعود بفعل النبي (صلی اللّه عليه وآله) عدم لزومه في اللغة كما هو ظاهر ، وأما المد المنفصل فهو المسمى عندهم بالجائز لاختلاف القراء فيه كما قيل ، فان ابن كثير والسوسي يقصرانه بلا خلاف ، وقالون والدوري يقصرانه ويمدانه ، والباقون يمدونه بلا خلاف ، وعلى هذا فموضوع كلام المصنف (رحمه اللّه) هو الأول المتصل الذي مثل له بالأمثلة المذكورة في المتن لا ما يشمل المنفصل.

[1] يعني : لا يختلف حاله باختلاف حالي الوقف والوصل ، ويسمى المذكور المد اللازم ، وهو على قسمين لأن الحرف الساكن إما مدغم - كما في مثال المتن - ويسمى لازماً مشدداً ، وإما غير مدغم - كما في فواتح السور


1) التوبة : 60.

-------------

من ( ص ) و ( ق ) ونحوهما - ويسمى لازماً مخففاً. ثمَّ إنهم اختلفوا في أن أيهما أشبع تمكيناً من الآخر ، فعن كثير منهم : أن الأول أشبع تمكيناً من الثاني ، وقيل بالعكس ، وقيل بالتساوي لأن الموجب له وهو التقاء الساكنين موجود في كل منهما.

هذا وتقييد السكون باللازم لأجل أن السكون إذا لم يكن لازماً كما لو كان عارضاً من جهة الوقف كما لو وقف على آخر الآية مثل ( الْعالَمِينَ ) و ( الرَّحِيمِ ) و ( الدِّينِ ) و ( نَسْتَعِينُ ) - فالمد جائز عندهم بلا خلاف كما قيل ، وكذا لو كان السكون عارضاً من جهة الوصل لاجتماع حرفين متماثلين فسكن أولهما نحو : ( الرحيم ) ، ( ملك ) ، ( فيه هدى ) على قراءة أبي عمرو برواية السوسي.

ثمَّ إن وجه المد اللازم على ما ذكروا هو أنه لا يجمع في الوصل بين الساكنين ، فإذا أدى الكلام اليه حرك أو حذف أو زيد في المد ليقدر محركا وهذا موضع الزيادة ، وهذه العلة لا يفرق فيها بين حرف اللين وحرف المد ، مع أن الأول لا يجب فيه المد عند المحققين - كما قيل - بل يجوز فيه القصر ، ولأجل ذلك يشكل المراد من قول الرضي رحمه اللّه في شرح الشافية : « وجب المد التام في أول مثل هذيه الساكنين ، وثقل المد في حرف اللين إذا كانت حركتها من غير جنسها » إلا أن يحمل على إرادة المد الطبيعي المقوم للحرف ، لا الزائد عليه الواجب أو الجائز ، أو على إرادة الوجوب في خصوص حرف المد ، لكن لم أقف على مصرح بوجوبه من علماء العربية.

اللّهم إلا أن يكون أغناهم عن ذلك توقف النطق بالحرف الساكن عليه ، لكنه ممنوع جداً ، وربما يشير اليه خبر محمد بن جعفر المروي في الوسائل في باب كراهة قتل الخطاف. قال (عليه السلام) : « وتدرون ما تقول الصنينة ( هكذا ) إذا هي مرت وترنمت تقول : بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّهِ

( مسألة 43 ) : إذا مد في مقام وجوبه أو في غيره أزيد من المتعارف لا يبطل ، إلا إذا خرجت الكلمة عن كونها تلك الكلمة.

( مسألة 44 ) : يكفي في المد مقدار ألفين [1] وأكمله إلى أربع ألفات ، ولا يضر الزائد ما لم يخرج الكلمة عن الصدق.

( مسألة 45 ) : إذا حصل فصل بين حروف كلمة


رَبِّ الْعالَمِينَ ، وقرأ أم الكتاب فاذا كان في آخر ترنمها قالت : وَلَا الضّالِّينَ ، مدها رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) وَلَا الضّالِّينَ » (1)فوجوب المد اللازم لا يخلو من إشكال ونظر.

[1] قال بعض شراح الجزرية : « اعلم أن القراء اختلفوا في مقدار هذه المراتب عند من يقول بها ، فقيل : أول المراتب ألف وربع. قال زكريا : هذا عند أبي عمرو وقالون وابن كثير ، ثمَّ ألف ونصف ، ثمَّ ألف وثلاثة أرباع ، ثمَّ ألفان ، وقيل : أولها ألف ونصف ، ثمَّ ألفان ، ثمَّ ألفان ونصف ، ثمَّ ثلاث ألفات ، وهذا هو الذي اختاره الجعبري ، وقيل : أولها ألف ، ثمَّ ألفان ، ثمَّ ثلاث ، ثمَّ أربع. قال الرومي : وهذا مذهب الجمهور. انتهى. ولا يخفى عليك أن المراد بالألف - يعني في القول الأخير - ما عدا الألف الذي هو المد الأصلي ، للإجماع على ذلك ، وأما معرفة مقدار المدات المقدرة بالألفات فان تقول مرة أو مرتين أو زيادة وتمد صوتك بقدر قولك : ألف ألف ، أو كتابتها ، أو بقدر عقد أصابعك في امتداد صوتها ، وهذا كله تقريب لا تحديد » ، انتهى كلام الشارح. ومنه يظهر : أن منتهى المد أربع ألفات زائداً على الألف التي هي المد الأصلي الذي هو قوام الحرف ،


1) الوسائل باب : 39 من أبواب الصيد حديث : 3.

واحدة اختياراً أو اضطراراً بحيث خرجت عن الصدق بطلت [1] ، ومع العمد أبطلت [2].

( مسألة 46 ) : إذا أعرب آخر الكلمة بقصد الوصل بما بعده فانقطع نفسه ، فحصل الوقف بالحركة فالأحوط إعادتها [3] وإن لم يكن الفصل كثيراً اكتفى بها.

( مسألة 47 ) : إذا انقطع نفسه في مثل ( الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) بعد الوصل بالألف واللام ، وحذف الألف ، هل يجب إعادة الألف واللام بأن يقول : ( الْمُسْتَقِيمَ ) . أو يكفي قوله : ( مستقيم )؟ الأحوط الأول [4] ، وأحوط منه إعادة الصراط أيضاً ، وكذا إذا صار مدخول الألف واللام غلطاً كأن صار مستقيم غلطاً ، فإذا أراد أن يعيده


فيكون منتهى المد خمس ألفات لا كما يظهر من العبارة ، وما عن الجعبري من أن حده أربع ألفات يراد منه الزائد على المد الأصلي كما قيل.

[1] لما عرفت من أن الهيئة من مقومات الكلمة.

[2] الكلام فيه هو الكلام في ترك الموالاة عمداً ، وقد تقدم.

[3] مبني على ما تقدم من الاحتياط.

[4] لاحتمال كون الفصل بمقدار النفس مضراً بهيئة الكلمة المعرفة باللام فتبطل ، ومثله وصل اللام بما قبلها مع هذا الفصل بينها وبين مدخولها ، ولأجله كان الأحوط إعادة ( الصِّراطَ ) أيضاً ، لكن الظاهر قدح ذلك عرفاً في المقامين غالباً ، فيتعين إعادتهما معاً ، ولا يحتاج إلى إعادة ( اهْدِنَا ) وإن جرى عليه أحكام الدرج من حذف الألف ، لأن أحكام الدرج لا يتوقف إجراؤها على الدرج بالقرآن كما لا يخفى.

فالأحوط أن يعيد الألف واللام أيضاً [1] ، بأن يقول : ( الْمُسْتَقِيمَ ) . ولا يكتفي بقوله : ( مستقيم ). وكذا إذا لم يصح المضاف إليه فالأحوط إعادة المضاف ، فاذا لم يصح لفظ ( الْمَغْضُوبِ ) فالأحوط أن يعيد لفظ غير أيضاً.

( مسألة 48 ) : الإدغام في مثل مدّ وردّ مما اجتمع في كلمة واحدة مثلان واجب [2] ، سواء كانا متحركين - كالمذكورين - أو ساكنين - كمصدرهما.

( مسألة 49 ) : الأحوط الإدغام [3] إذا كان بعد النون الساكنة أو التنوين


[1] لما سبق ، وكذا عليه أن يعيد ( الصِّراطَ ) لا لما سبق ، إذ الوصل بالمفرد الغلط لا يوجب فوات هيئة الموصول ، بل لأنه لو اقتصر على ( الْمُسْتَقِيمَ ) لزم الفصل بالأجنبي بين الموصوف وصفته ، إلا أن يبنى على جوازه في ضرورة الغلط كما هو الظاهر ، ومع الشك في ذلك فالأصل البراءة من وجوب الإعادة ، وكذا الحال في المضاف والمضاف إليه ، فإنه لا حاجة الى إعادة المضاف إذا جاء بالمضاف اليه غلطاً ، إذ الفصل به لا يقدح لغة في الهيئة المعتبرة بينهما.

[2] إذا كان الأول ساكناً والثاني متحركا وجب الإدغام ، سواء أكان في كلمة واحدة ، أم كلمتين ، إذا لم يكن الأول حرف مد أصلي أو ما هو بمنزلته وإن كانا معاً متحركين ، وكانا في آخر الكلمة ، ولم يكن الأول منهما مدغماً فيه ، ولا كان التضعيف للإلحاق ، وجب الإدغام أيضاً في الفعل ، أو في الاسم المشابه للفعل غالباً ، وتفصيل ذلك موكول الى محله.

[3] الذي صرح به ابن الحاجب والرضي رحمه اللّه هو الوجوب ،

أحد حروف يرملون مع الغنة ، فيما عدا اللام والراء [1] ، ولا معها فيهما ، لكن الأقوى عدم وجوبه [2].

( مسألة 50 ) : الأحوط القراءة بإحدى القراءات السبع [3] وإن كان الأقوى عدم وجوبها ، بل يكفي القراءة على النهج العربي وإن كانت مخالفة لهم في حركة بنية أو إعراب.


أما في كلمتين فمطلقاً ، وأما في كلمة واحدة ، فإذا لم يكن لبس كانمحى أدغم ، وإن كان لبس لم يجز الإدغام.

[1] حكى الرضي (رحمه اللّه) عن سيبويه وسائر النحاة أن الإدغام مع الغنة ، وقال هو : « إن كان المدغم فيه اللام والراء فالأولى ترك الغنة وبعض العرب يدغمها فيهما مع الغنة ، وإن كان المدغم فيه الواو والياء فالأولى الغنة وكذا مع الميم لأن في الميم غنة ».

[2] هذا غير ظاهر مع حكاية الوجوب ممن تقدم ، ولا سيما بملاحظة كون المقام من باب الدوران بين التعيين والتخيير.

[3] القراء السبعة هم : نافع بن أبي نعيم المدني ، وعبد اللّه بن كثير المكي ، وأبو عمرو بن العلاء البصري ، وعبد اللّه بن عامر الدمشقي ، وعاصم ابن أبي النجود ، وحمزة بن حبيب الزيات ، وعلي بن حمزة النحوي ، الكوفيون فإذا أضيف إلى قراءة هؤلاء قراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع ، ويعقوب ابن إسحاق الحضرمي ، وخلف ابن هشام البزاز ، كانت القراءات العشر.

هذا والمنسوب الى أكثر علمائنا وجوب القراءة بإحدى السبع ، واستدل له : بأن اليقين بالفراغ موقوف عليها ، لاتفاق المسلمين على جواز الأخذ بها إلا ما علم رفضه وشذوذه ، وغيرها مختلف فيه ، وبخبر سالم أبي سلمة : « قرأ رجل على أبي عبد اللّه (عليه السلام) وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على

-------------

ما يقرؤها الناس ، فقال (عليه السلام) : كف عن هذه القراءة ، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم ، فإذا قام القائم قرأ كتاب اللّه تعالى على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي (عليه السلام) » (1)ومرسل محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن (عليه السلام) : « جعلت فداك إنا نسمع الآيات من القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ، ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم؟ فقال (عليه السلام) : لا ، اقرءوا كما تعلمتم فسيجي‌ء من يعلمكم » (2).

وفيه : أن اليقين بالبراءة إن كان من جهة تواترها عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) دون غيرها - كما عن جملة من كتب أصحابنا ، بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه ، بل في مفتاح الكرامة : « والعادة تقضي بالتواتر في تفاصيل القرآن من أجزائه وألفاظه وحركاته وسكناته ووضعه في محله لتوفر الدواعي على نقله من المقر ، لكونه أصلا لجميع الأحكام ، والمنكر لا بطال كونه معجزاً فلا يعبأ بخلاف من خالف أو شك في المقام » ففيه : أن الدعوى المذكورة قد أنكرها جماعة من الأساطين ، فعن الشيخ في التبيان : « إن المعروف من مذهب الإمامية والتطلع في أخبارهم ورواياتهم أن القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد ، غير أنهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القراء وأن الإنسان مخير بأي قراءة شاء قرأ ». ونحوه ما عن الطبرسي في مجمع البيان ، ومثلهما في إنكار ذلك جماعة من الخاصة والعامة كابن طاوس ، ونجم الأئمة في شرح الكافية في مسألة العطف على الضمير المجرور ، والمحدث الكاشاني ، والسيد الجزائري ، والوحيد البهبهاني ، وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، وعن الزمخشري : أن القراءة الصحيحة التي قرأ بها رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) إنما هي في صفتها ، وإنما هي واحدة ، والمصلي لا تبرأ ذمته من الصلاة


1) الوسائل باب : 74 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 74 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

-------------

إلا إذا قرأ بما وقع فيه الاختلاف على كل الوجوه ، كملك ومالِكِ ، وصِراطَ وسراط. انتهى.

وفي مصحح الفضيل : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : إن الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف. فقال (عليه السلام) : كذبوا أعداء اللّه ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد » (1). وعليه لا بد من حمل بعض النصوص المتضمن لكون القرآن نزل على سبعة أحرف على بعض الوجوه غير المنافية لذلك.

وإن كان من جهة اختصاصها بحكم التواتر عملا ، ففيه : أنه خلاف المقطوع به من سيرة المسلمين في الصدر الأول ، لتأخر أزمنة القراء السبعة كما يظهر من تراجمهم وتاريخ وفاتهم ، فقيل : إن نافع مات في سنة تسع وستين ومائة ، وابن كثير في عشرين ومائة ، وابن العلاء في أربع أو خمس وخمسين ومائة ، وابن عامر في ثماني عشرة ومائة ، وعاصم في سبع أو ثمان أو تسع وعشرين ومائة ، وحمزة في ثمان أو أربع وخمسين ومائة ، والكسائي في تسع وثمانين ومائة ، ومن المعلوم أن الناس كانوا يعولون قبل اشتهار هؤلاء على غيرهم من القراء ، وفي مفتاح الكرامة : « قد كان الناس بمكة على رأس المائتين على قراءة ابن كثير ، وبالمدينة على قراءة نافع ، وبالكوفة على قراءة حمزة وعاصم ، وبالبصرة على قراءة أبي عمرو ويعقوب ، وبالشام على قراءة ابن عامر ، وفي رأس الثلاث مائة أثبت ابن مجاهد اسم الكسائي وحذف يعقوب ، ولم يتركوا بالكلية ما كان عليه غير هؤلاء كيعقوب وأبي جعفر وخلف .. ».

ومن هذا كله يظهر لك الإشكال في حمل النصوص المذكورة وغيرها على خصوص قراءة السبعة ، أو أنها القدر المتيقن منها ، لصدورها عن


1) الوافي باب : 18 من أبواب القرآن وفضائله : حديث : 2.

-------------

الصادق (عليه السلام) والكاظم (عليه السلام) قبل حدوث بعض هذه القراءات أو قبل اشتهاره ولا سيما قراءة الكسائي فكيف يحتمل أن تكون مرادة بهذه النصوص؟ بل مقتضى النصوص اختصاص الجواز بما كان يقرؤه الناس في ذلك العصر لا غير ، فيشكل الشمول لبعض القراءات السبع إذا لم يعلم أنها كانت متداولة وقتئذ.

هذا ولكن الظاهر من النصوص المنع من قراءة الزيادات التي يرويها أصحابهم (عليهم السلام) عنهم (عليهم السلام) ولا نظر فيها التي ترجيح قراءة دون أخرى فتكون أجنبية عما نحن فيه. والذي تقتضيه القاعدة أن ما كان راجعاً الى الاختلاف في الأداء من الفصل والوصل ، والمد والقصر ، ونحو ذلك لا تجب فيه الموافقة لاحدى القراءات فضلا عن القراءات السبع ، وما كان راجعاً الى الاختلاف في المؤدى يرجع فيه الى القواعد المعول عليها في المتباينين ، أو الأقل والأكثر ، أو التعيين والتخيير ، على اختلاف مواردها ، لكن يجب الخروج عن ذلك بالإجماع المتقدم عن التبيان ومجمع البيان ، المعتضد بالسيرة القطعية في عصر المعصومين (عليهم السلام) على القراءة بالقراءات المعروفة المتداولة في الصلاة وغيرها من دون تعرض منهم (عليهم السلام) للإنكار ، ولا لبيان ما تجب قراءته بالخصوص الموجب للقطع برضاهم (عليهم السلام) بذلك كما هو ظاهر.

نعم في صحيح داود بن فرقد والمعلى بن خنيس قالا : « كنا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال : إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال ثمَّ قال (عليه السلام) : أما نحن فنقرأ على قراءة أبي » (1)إلا أنه لا يصلح للخروج به عما ذكر ، ولو كان المتعين قراءة أبي أو أبيه (عليه السلام) - على الاحتمالين في كلمة « أبي » - لما كان بهذا الخفاء ، ولما ادعي الإجماع على جواز القراءة بما يتداوله القراءة ، فلا بد أن يحمل على بعض المحامل ، ولعل المراد هو أن


1) الوافي باب : 18 من أبواب القرآن وفضائله : حديث : 3.

( مسألة 51 ) : يجب إدغام اللام مع الألف واللام [1] في أربعة عشر حرفا وهي : التاء ، والثاء ، والدال ، والذال ، والراء ، والزاي ، والسين ، والشين ، والصاد ، والضاد ، والطاء والظاء ، واللام ، والنون ، وإظهارها في بقية الحروف ، فتقول في : ( اللّهِ ) ، و ( الرَّحْمنِ ) ، و ( الرَّحِيمِ ) ، و ( الصِّراطَ ) و ( الضّالِّينَ ) ، مثلا بالإدغام. وفي ( الْحَمْدُ ) ، و ( الْعالَمِينَ ) ، و ( الْمُسْتَقِيمَ ) ، ونحوها بالإظهار.

( مسألة 52 ) : الأحوط الإدغام في مثل ( اذْهَبْ بِكِتابِي ) ، و ( يُدْرِكْكُمُ ) ، مما اجتمع المثلان في كلمتين مع كون الأول ساكناً ، لكن الأقوى عدم وجوبه [2] ،

( مسألة 53 ) : لا يجب ما ذكره علماء التجويد من المحسنات كالامالة ، والإشباع ، والتفخيم ، والترقيق ، ونحو ذلك ، بل والإدغام غير ما ذكرنا وإن كان متابعتهم أحسن.

( مسألة 54 ) : ينبغي مراعاة ما ذكروه من إظهار التنوين


قراءة ابن مسعود تقتضي في بعض الجمل انقلاب المعنى بنحو لا يجوز الاعتقاد به. واللّه سبحانه أعلم.

[1] يعني لام التعريف. قال ابن الحاجب : « واللام المعرفة تدغم وجوبا في مثلها وثلاثة عشر حرفا ». وقال الرضي رحمه اللّه « : المراد بالثلاثة عشر النون .. » كما ذكره في المتن.

[2] المصرح به في الشافية وفي شرحها للرضي رحمه اللّه هو الوجوب ولا يستثنيان من ذلك إلا الهمزة على لغة التخفيف ، وإلا الواو والياء إذا كانت الأولى منهما مدة أصلية أو بمنزلتها.

والنون الساكنة إذا كان بعدهما أحد حروف الحلق وقلبهما فيما إذا كان بعدهما حرف الباء [1] ، وإدغامهما إذا كان بعدهما أحد حروف يرملون ، وإخفاؤهما إذا كان بعدهما بقية الحروف [2]. لكن لا يجب شي‌ء من ذلك [3] حتى الإدغام في يرملون كما مر [4].

( مسألة 55 ) : ينبغي أن يميز بين الكلمات ، ولا يقرأ بحيث يتولد بين الكلمتين كلمة مهملة [5] كما إذا قرأ الْحَمْدُ لِلّهِ بحيث يتولد لفظ « دلل » أو تولد من لِلّهِ رَبِّ لفظ « هرب » وهكذا في مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ تولد « كيو » وهكذا في بقية الكلمات. وهذا ما يقولون أن في الحمد سبع كلمات مهملات


[1] قال الشيخ الرضي رحمه اللّه في أحكام النون الساكنة : « إن تنافرت هي والحروف التي تجي‌ء بعدها وهي الباء فقط كما يجي‌ء في عنبر قلبت تلك النون الخفيفة إلى حرف متوسط بين النون وذلك الحرف وهي الميم ».

[2] قال الشيخ الرضي رحمه اللّه : « وذلك بأن يقتصر على أحد مخرجيه ولا يمكن أن يكون ذلك إلا الخيشوم ، وذلك لأن الاعتماد فيها على مخرجها من الفم يستلزم الاعتماد على الخيشوم بخلاف العكس فيقتصر على مخرج الخيشوم فيحصل النون الخفية ».

[3] إذ لا وجه له مع كون ذكر تلك من باب الأفضل الأفصح كما هو ظاهر.

[4] ومر الاشكال فيه.

[5] قد عرفت الإشارة سابقاً الى أن للكلمة هيئة خاصة ، ناشئة من

وهي « دلل » و « هرب » و « كيو » و « كنع » و « كنس » و « تع » و « بع ».

( مسألة 56 ) : إذا لم يقف على أَحَدٌ في قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ووصله باللّهُ الصَّمَدُ يجوز أن يقول أَحَدٌ اللّهُ الصَّمَدُ بحذف التنوين من أَحَدٌ [1] ، وأن يقول أحدن اللّه الصمد بأن يكسر نون التنوين ، وعليه ينبغي أن يرقق اللام من اللّهُ [2] وأما على الأول فينبغي تفخيمه كما هو القاعدة الكلية من تفخيمه إذا كان قبله مفتوحاً أو مضموماً وترقيقه إذا كان مكسوراً.


توالي حروفها على نحو خاص ، عند أهل اللسان ، فاذا فاتت تلك الهيئة بطلت الكلمة ، وعليه فلو فصل بين الحروف وأوصل آخر الكلمة بأول ما بعدها بنحو معتد به ، بحيث تفوت تلك الهيئة المقومة للكلمة عرفاً لم يجتزأ بها. نعم إذا لم يكن الفصل معتداً به لقلته لا يقدح ، وعليه يحمل ما في المتن ، وإلا فهو غير ظاهر كما لا يخفى بالتأمل.

[1] كما قرئ ذلك حكاه الزمخشري والشيخ الرضي ، والطبرسي نسبه الى أبي عمرو ، ومثله في الشعر : « وحاتم الطائي وهاب المائي » وقوله :

« فألفيته غير مستعتب

ولا ذاكر اللّه إلا قليلا »

والمعروف عند أهل العربية أنه لا يحذف التنوين في الاسم المتمكن المنصرف إلا في المضاف الى « ابن » الواقعة بين علمين مثل : جاء زيد ابن عمرو. ولا يبعد أن تكون القراءة المذكورة كافية في مشروعيته ، فإنها لو لم تكن حجة على ثبوت المقروء فهي حجة على صحة الأداء والحكاية كذلك وأنها من النهج العربي ، ولذا قال الزمخشري : والجيد هو التنوين.

[2] ذكر ابن الحاجب : أن الحروف الهجائية الأصلية ثمانية وعشرون

( مسألة 57 ) : يجوز قراءة مالِكِ وملك يَوْمِ الدِّينِ [1]


حرفا ، والمتفرع عليها الفصيح ثمانية : همزة بين بين ثلاثة ، والنون الخفية ، وألف الإمالة ، ولام التفخيم ، والصاد كالزاي ، والشين كالجيم. والمستهجن خمسة : الصاد كالسين ، والطاء كالتاء ، والفاء كالباء ، والضاد الضعيفة ، والكاف كالجيم ، فلا التفخيم متفرعة على اللام الأصلية الرقيقة ، وتفخيمها يكون إذا كانت تلي الصاد ، أو الطاء ، إذا كانت هذه الحروف مفتوحة أو ساكنة ، وكذا لام اللّه إذا كان قبلها ضمة أو فتحه ، وهذا التفخيم ليس بواجب عند أهل العربية.

[1] فإن الأول : قراءة عاصم والكسائي من السبعة ، وخلف ويعقوب من غيرهم ، والثاني : قراءة بقية القراء من السبعة وغيرهم. والذي يظهر من سراج القارئ في شرح الشاطبية : أن المصاحف كذلك مرسومة بحذف الألف ، واختاره الزمخشري وغيره ، لأنه قراءة أهل الحرمين ، ولقوله تعالى ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) (1)ولقوله تعالى ( مَلِكِ النّاسِ ) (2)ولأن الملك يعم والمالك يخص ، وزاد الفارسي قوله تعالى ( فَتَعالَى اللّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ) (3)و ( الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ ) (4)، واستشهد للأول بقوله تعالى : ( وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ ) (5)وقوله تعالى ( يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً ) (6)انتهى. لكن لو تمَّ الاستشهاد للأول بما ذكر فلا يصلح لمعارضة ماسبق


1) غافر : 16.

2) الناس : 2.

3) طه : 114.

4) الحشر : 23.

5) الانفطار : 19.

6) الانفطار : 19.

ويجوز في الصراط بالصاد والسين [1] بأن يقول : ( السراط المستقيم ) ، و ( سراط الذين ).


للثاني ، ولا سيما الوجه الأول - مضافاً إلى كثرة العدد ، وكونه المرسوم في المصاحف على ما سبق عن شرح الشاطبية ، فالبناء على رجحانه متعين ، وعن أبي حنيفة أنه قرأ ( ملك يوم الدين ) بلفظ الفعل ونصب اليوم ، وعن أبي هريرة أنه قرأ ( مالكَ ) بالنصب ، وغيره ( ملكَ ) بالنصب أيضاً ، وغيرهما ( مالكُ ) بالرفع ، ومقتضى ما سبق جواز القراءة بالجميع ، لأنه اختلاف في في الأداء ، والكل حكاية على النهج العربي عدا الأول ، فجواز العمل به - لو ثبت - لا يخلو من إشكال ، لعدم ثبوت تداوله.

[1] فان المحكي عن قنبل - أحد الراويين عن ابن كثير - : أنه قرأ الصراط بالسين في جميع القرآن. وفي مجمع البيان حكايته عن يعقوب من طريق رويس ، وعن خلف القراءة بإشمام الصاد بالزاي في جميع القرآن ، وفي مجمع البيان حكايته عن حمزة عن جميع الروايات إلا عبد اللّه بن صالح العجلي وبرواية خلاد بن خالد ومحمد بن سعدان النحوي عن حمزة : أن الإشمام المذكور في الأول من الفاتحة ، وفي غيره من جميع القرآن قراءته بالصاد الخالصة ، وعن الكسائي من طريق الى حمدون إشمام الصاد بالسين. هذا ولا بأس بالقراءة بكل من الصاد والسين لما سبق ، ولا سيما وان الذي ذكره الزمخشري والطبرسي والفيروزآبادي والطريحي : أن الأصل السين ، وأن الصاد فرع عليها ، وأن كلا منهما لغة ، وأن الأفصح الصاد (1). )


1) قال الطريحي في مجمعه في « ص د غ » : وربما قيل « سدغ » بالسين لما حكاه الجوهري عن قطرب محمد بن جرير المستنير أن قوماً من بني تميم يقلبون السين صاداً عند أربعة أحرف عند الطاء والقاف والغين والخاء يقولون سراط وصراط وبسطه وبصطه وسيقل وصيقل ومسغبة ومصغبة وسخر لكم وصخر. ( منه مد ظله )

( مسألة 58 ) : يجوز في كُفُواً أَحَدٌ أربعة وجوه : كفُؤاً بضم الفاء وبالهمزة [1] ، و ( كفْ‌ءاً ) بسكون الفاء وبالهمزة و ( كُفُواً ) بضم الفاء وبالواو ، و ( كُفْواً ) بسكون الفاء وبالواو ، وإن كان الأحوط ترك الأخيرة.

( مسألة 59 ) : إذا لم يدر إعراب كلمة أو بناءها أو بعض حروفها أنه الصاد مثلا أو السين أو نحو ذلك يجب عليه أن يتعلم ، ولا يجوز له أن يكررها بالوجهين [2] لأن الغلط من الوجهين [3] ملحق بكلام الآدميين [4].


[1] هذا هو المشهور بين القراء ، وفي مجمع البيان : « قرأ إسماعيل عن نافع وحمزة وخلف ورويس ( كفْ‌ءاً ) ساكنة الفاء مهموزة ، وقرأ حفص مضمومة الفاء مفتوحة الواو غير مهموزة ، والباقون قرءوا بالهمزة وضم الفاء » ، ولم يذكر الوجه الأخير. نعم في كتاب غيث النفع للصفاقسي : « قرأ حفص بإبدال الهمزة واواً وصلا ووقفاً ، والباقون بالهمزة ، وقرأ حمزة بإسكان الفاء والباقون بالضم لغتان ». وهو أيضاً ساكت عن الوجه الأخير. نعم مقتضى أن الإسكان لغة جوازه مع إبدال الهمزة واواً وعدمه ، ولعله لذلك كان الأحوط ترك الأخيرة.

[2] تقدم أنه يصح على أحد الوجهين مع الاقتصار عليه إذا كان مطابقاً للواقع ، لكنه لا يجتزأ به عقلا حتى تثبت المطابقة للواقع.

[3] يعني الغلط المعلوم المردد بين الوجهين.

[4] ربما يحتمل أن يكون حكمه حكم الدعاء والذكر الملحونين ، لأنه قراءة ملحونة ، وفيه أن اللحن لا يقدح في صدق الذكر والدعاء ، ويقدح في صدق قراءة القرآن ، لتقوم القراءة بالهيئة والمادة ، فالقراءة الملحونة.

( مسألة 60 ) : إذا اعتقد كون الكلمة على الوجه الكذائي من حيث الأعراب أو البناء أو مخرج الحرف فصلى مدة على تلك الكيفية ثمَّ تبين له كونه غلطاً فالأحوط الإعادة أو القضاء وإن كان الأقوى عدم الوجوب [1].

فصل في الركعات الأخيرة

في الركعة الثالثة من المغرب ، والأخيرتين من الظهرين والعشاء ، يتخير بين قراءة الحمد أو التسبيحات الأربع [2]


ليست قراءة للقرآن.

[1] لحديث : « لا تعاد الصلاة » (1). بناء على عمومه للجاهل بالحكم ، إذا كان حين العمل يرى أنه في مقام أداء المأمور به ، والخروج عن عهدته ، كما هو غير بعيد. نعم لا يشمل العامد ولا الجاهل الذي لا يرى أنه تبرأ ذمته بفعله ، لانصراف الحديث الى العامل في مقام الامتثال ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في مبحث الخلل ما له نفع في المقام. فلاحظ واللّه سبحانه أعلم.

فصل في الركعات الأخيرة

[2] بلا خلاف كما عن جماعة ، بل عن الخلاف ، والمختلف ، والذكرى والمهذب ، وجامع المقاصد ، والروض ، والمدارك ، والمفاتيح ، وغيرها الاتفاق عليه في الجملة. ويشهد له جملة من النصوص التي هي ما بين صريح في التخيير ومحمول عليه ، كموثق ابن حنظلة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن


1) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

-------------

الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما؟ فقال (عليه السلام) : إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب وإن شئت فاذكر اللّه تعالى فهو سواء. قال قلت : فأي ذلك أفضل؟ فقال (عليه السلام) : هما واللّه سواء إن شئت سبحت وإن شئت قرأت » (1).

ونحوه غيره مما يأتي التعرض لبعضه.

وأما ما في التوقيع الذي رواه الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان (عليه السلام) : « أنه كتب إليه يسأله عن الركعتين الأخيرتين قد كثرت فيهما الروايات فبعض يرى أن قراءة الحمد وحدها أفضل ، وبعض يرى أن التسبيح فيهما أفضل ، فالفضل لأيهما لنستعمله؟ فأجاب (عليه السلام) : قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح ، والذي نسخ التسبيح قول العالم (عليه السلام) : كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج إلا للعليل ، ومن يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه » (2)فلا بد أن يحمل على ما لا ينافي ما سبق إما الأفضلية أو غيرها ، ولا سيما مع ما عليه من وجوه الاشكال ، فما عن ظاهر الصدوقين في الرسالة والمقنع والهداية ، وابن أبي عقيل : من تعين التسبيح محمول على الفضل ، والنهي عن القراءة في بعض النصوص الآتية مع الأمر بالتسبيح يراد منه الرخصة ، أو النهي العرضي لأفضلية التسبيح.

نعم المشهور كما عن جماعة كثيرة عدم الفرق في ثبوت التخيير المذكور بين ناسي القراءة في الأولتين وغيره ، لإطلاق نصوص التخيير ، وعن الخلاف تعين القراءة على الناسي. لكن محكي عبارته هكذا : إن القراءة إذا نسيها أحوط. وربما نسب ذلك الى المفيد رحمه اللّه وكأنه لصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « قلت له : الرجل نسي القراءة في الأولتين وذكرها في


1) الوسائل باب : 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 14.

-------------

الأخيرتين فقال (عليه السلام) : يقضي القراءة والتكبير والتسبيح الذي فاته في الأولتين ولا شي‌ء عليه » (1). وخبر الحسين بن حماد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قلت له : أسهو عن القراءة في الركعة الأولى قال (عليه السلام) : اقرأ في الثانية قلت : أسهو في الثانية قال (عليه السلام) : اقرأ في الثالثة. قلت : أسهو في صلاتي كلها. قال (عليه السلام) : إذا حفظت الركوع والسجود فقد تمت صلاتك » (2).

وفيه : أنه لا يظهر من الصحيح أن القضاء في الأخيرتين إلا على ما في الحدائق وغيرها من روايته بزيادة « في الأخيرتين » بعد قوله : « في الأولتين » ، لكن الموجود في الوسائل المصححة وفي نسختي من الفقيه خال عن الزيادة المذكورة ، ولو سلمت فلا يدل على تعين القراءة للناسي ، وإنما يدل على وجوب القضاء عليه في الأخيرتين زائداً على ما هو وظيفتهما من أحد الأمرين من القراءة والتسبيح ، مع أنه معارض بصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه علیه السلام . قال : « قلت : الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنه لم يقرأ. قال (عليه السلام) : أتم الركوع والسجود؟ قلت : نعم. قال (عليه السلام) : إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها » (3)فإن ذيله ظاهر - بقرينة غيره - في كراهة القراءة في الأخيرتين لا أقل من دلالته على عدم لزوم القراءة عليه ، وبما دل على الاجتزاء عن القراءة المنسية في الأولتين بتسبيح الركوع والسجود فيهما ، كموثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه علیه السلام قال : « إن نسي أن يقرأ في الأولى والثانية أجزأه تسبيح الركوع والسجود » (4). مع أن إعراض الأصحاب عنه كاف في وهنه وسقوطه


1) الوسائل باب : 30 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 6.

2) الوسائل باب : 30 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

3) الوسائل باب : 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 8.

4) الوسائل باب : 29 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

وهي : « سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر » [1] والأقوى إجزاء المرة [2]


عن الحجية ، ومن ذلك يظهر الإشكال في خبر الحسين - مضافا الى ضعفه في نفسه.

[1] ففي صحيح زرارة : « قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : ما يجزئ من القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال (عليه السلام) : أن تقول : سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر. وتكبر وتركع » (1). وفي خبري محمد بن عمران ومحمد بن حمزة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « لأي علة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من القراءة؟ قال (عليه السلام) : إنما صار التسبيح أفضل من القراءة في الأخيرتين لأن النبي (صلی اللّه عليه وآله) لما كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة اللّه عز وجل فدهش فقال : سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر .. » (2)، ونحوهما غيرهما ، وسيأتي ما له نفع بالمقام.

[2] كما عن جملة من كتب الشيخين ، والفاضلين ، والشهيدين ، والمحقق الثاني ، والأردبيلي ، وجملة من تلامذته وغيرهم ، ونسب إلى الأشهر تارة والى مذهب الأكثر أخرى ، وعن المصابيح استظهار الإجماع عليه في بعض الطبقات. وفي الجواهر : أنه قد صرح به فيما يقرب من خمسين كتابا على ما حكي عن جملة منها. انتهى.

والعمدة فيه : صحيح زرارة المتقدم ، فان دلالته على الاكتفاء بالمرة ظاهرة ، لأن تعرض الامام (عليه السلام) لبيان التكبير للركوع مع أنه غير مسؤول عنه والأمر بالركوع بعده الظاهر في عدم وجوب شي‌ء زائد عليه ، ظاهر


1) الوسائل باب : 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5.

2) الوسائل باب : 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3. وملحقة‌

-------------

ظهوراً تاماً في عدم وجوب التكرار ، وإلا لتعرض لبيانه ، فإنه أولى من بيان التكبير المستحب كما لا يخفى. وأما خبرا ابني عمران وحمزة فلا إطلاق لهما ، لعدم ورودهما لبيان هذه الجهة ، وعن صريح النهاية والاقتصار ومختصر المصباح والتلخيص والبيان وربما حكي عن غيرهم : وجوب تكرارها ثلاثاً وعن المدارك : عدم الوقوف على مستند له.

نعم استدل له بما رواه في أول السرائر نقلا عن كتاب حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال (عليه السلام) : « لا تقرأن في الركعتين الأخيرتين من الأربع ركعات المفروضات شيئاً إماماً كنت أو غير إمام. قلت : فما أقول فيهما؟ قال (عليه السلام) : إن كنت إماماً فقل : سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر. ثلاث مرات ، ثمَّ تكبر وتركع .. » (1)لكن رواه في الفقيه عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إذا كنت إماماً أو وحدك فقل : سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلا اللّه. ثلاث مرات تكمله تسع تسبيحات ثمَّ تكبر وتركع » (2). ورواه في آخر السرائر عن كتاب حريز عن زرارة مثله‌(3)إلا انه أسقط قوله (عليه السلام) : « تكمله تسع تسبيحات » ، وقوله (عليه السلام) : « أو وحدك ».

وفي مفتاح الكرامة : « أن في نسخة صحيحة عتيقة من خط علي بن محمد بن الفضل الآبي في سنة سبع وستين وستمائة ترك التكبير في الموضعين » - يعني من السرائر - لكن في البحار : « روى ابن إدريس هذا الخبر من كتاب حريز في باب كيفية الصلاة وزاد فيه بعد : « لا إله إلا اللّه » : « واللّه أكبر » ورواه في آخر الكتاب في جملة ما استطرفه من كتاب حريز ولم يذكر فيه التكبير ، والنسخ المتعددة التي رأيناها متفقة على ما ذكرناه


1) الوسائل باب : 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 51 من أبواب القراءة في الصلاة ملحق حديث : 1.

-------------
• أي على الإثبات - في كتاب الصلاة ، والإسقاط في المستطرفات ، وكأنه لذلك لم يستبعد في الوسائل أن يكون زرارة سمع الحديث مرتين : مرة تسع تسبيحات ، ومرة اثنتي عشرة تسبيحة ، وأورده حريز أيضاً في كتابه مرتين ». وفيه - مع أن المستبعد جداً تكرار السؤال من زرارة في واقعة واحدة - : أنه لو كان الأمر كذلك لرواه في السرائر كذلك ، وكذا في الفقيه ، مع أن المحكي في المعتبر ، والتذكرة ، والمنتهى : نسبة القول بالتسع الى حريز ، وذكر هذه الرواية شاهداً له ، فان ذلك شاهد على سقوط التكبير من أصل ، حريز ، وفيما رواه.

وكيف كان فالمتعين : العمل على السقوط ، إما للوثوق بروايته فتكون حجة ، وعدم الوثوق برواية الثبوت فلا تكون حجة ، فلا يكون المقام من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة ، وإما لترجيح رواية السقوط ، بناء على أن تعارض النسخ من قبيل تعارض الحجتين فيرجع فيه الى قواعد التعارض كما هو الظاهر ولذا قال في البحار : « الظاهر زيادة التكبير من قلمه أو من النساخ ، لأن سائر المحدثين رووا هذه الرواية بدون التكبير ».

وربما استدل له بخبر رجاء بن أبي الضحاك المروي في الوسائل عن العيون : « أنه صحب الرضا (عليه السلام) من المدينة إلى « مرو » فكان يسبح في الأخريين يقول : سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ثلاث مرات ثمَّ يكبر ويركع » (1).

وفيه - مع أنه عمل مجمل ، وأن المذكور في البحار : أن النسخ القديمة المصححة بدون التكبير. انتهى - : أنه ضعيف السند ، غير مجبور بالاعتماد فلا مجال للركون اليه. هذا ، وعن حريز والصدوقين وابن أبي عقيل وأبي الصلاح : وجوب تسع تسبيحات بتكرير التسبيحات الأول ثلاث مرات ، ويشهد له في الجملة صحيح زرارة المتقدم روايته عن الفقيه ، وهو في محله


1) الوسائل باب : 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 8.

-------------

لو لا معارضة الصحيح وغيره مما عرفت وتعرف. وعن مبسوط الشيخ ، وجمله ، وجمل السيد ومصباحيهما ، والغنية ، وهداية الصدوق ، وغيرها : وجوب عشر تسبيحات ، بإسقاط التكبير في الأوليين ، وإثباته في الأخيرة وكأنه أيضاً لصحيح زرارة المروي في الفقيه بناء على أن المراد من قوله (عليه السلام) : « وتكبر » غير تكبير الركوع ، وإلا فقد ذكر المحقق الخوانساري في حاشية الروضة : أنه لم يوجد في الكتب المتداولة نص عليه فضلا عن الصحيح ، وأنه قد اعترف صاحب المدارك ، والمحقق الأردبيلي ، وغيرهما بعدم الوقوف على مستند لهذا القول. انتهى. وكيف كان فحمل التكبير على غير تكبير الركوع خلاف الظاهر جداً.

وعن ابن الجنيد وأبي الصلاح تعين ثلاث تسبيحات ، بإسقاط التكبير أو التهليل ، ويشهد له على الثاني صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما فقل : الحمد لله وسبحان اللّه واللّه أكبر » (1). وعن ابن سعيد الاجتزاء ب- « سبحان اللّه » ثلاثاً. ويشهد له خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « أدنى ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين ثلاث تسبيحات أن تقول : سبحان اللّه سبحان اللّه سبحان اللّه » (2). لكن في صحة سنده إشكالا ، لاشتراك رجال السند بين الضعيف والثقة.

وعن جمال الدين بن طاوس الاجتزاء بمطلق الذكر ، واختاره المجلسي في البحار مدعياً أنه المستفاد من مجموع الأخبار ، وأن الأفضل التسع لموثق ابن حنظلة المتقدم ، ولصحيح عبيد : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الركعتين الأخيرتين من الظهر قال (عليه السلام) : تسبح وتحمد اللّه وتستغفر لذنبك فإن شئت


1) الوسائل باب : 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 7.

2) الوسائل باب : 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 7.

-------------

فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعاء » (1)فان ظاهر التعليل كون موضوع الحكم مطلق التحميد والدعاء بلا اعتبار ألفاظ خاصة. فتأمل ، وصحيح زرارة في المأموم المسبوق : « وفي الأخيرتين لا يقرأ فيهما ، إنما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء ليس فيهما قراءة » (2).

وفيه : أنه لا إطلاق للذكر في الموثق بعد ذكر التسبيح في ذيله ، الظاهر أو المحتمل كون المراد منه التسبيحة الكبرى. مع أن نسبته الى مثل صحيحي زرارة المتقدمين وصحيح الحلبي نسبة المطلق الى المقيد ، فيجب حمله عليها ، وأما صحيح عبيد ، فمع أنه قاصر الدلالة على المدعى أن التعليل فيه لا يخلو عن إجمال ، لما عرفت من أنه لا يعتبر في القراءة قصد المعنى ، وأنها ليست خبراً ولا إنشاء ، فليست الفاتحة حقيقة حمداً ولا دعاء ، فلا بد أن يكون المراد معنى غير الظاهر ليصح تعليل تشريع بدليتها عن التسبيح به ، ولا مجال للأخذ بظاهره ، وأما صحيح زرارة فليس فيه إطلاق الذكر ، وجعل « الواو » بمعنى « أو » لا داعي اليه ، ولا يجدي في إثبات المدعى. وربما نسب إلى الحلبي القول بثلاث تسبيحات صورتها : « سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلا اللّه » ، ولم يتضح له مستند.

وهناك أقوال : مثل التخيير بين جميع ما ورد في الروايات ، والتخيير بين ما ورد في خصوص الصحاح ، والتخيير بين ما في صحيحي زرارة ، والتخيير بين الأربع والنسع والعشر والاثنتي عشرة ، والتخيير بين العشر والاثنتي عشرة. وكأن المنشأ في جميع ذلك أنه مقتضى الجمع بين الأخبار على اختلاف في وجهه.

هذا ولأن العمدة في النصوص صحيحا زرارة الدال على الأربع والدال


1) الوسائل باب : 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 47 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

والأحوط الثلاث [1] ، والأولى إضافة الاستغفار إليها [2] ولو بأن يقول : اللّهم اغفر لي ، ومن لا يستطيع يأتي بالممكن منها [3] ، وإلا أتى بالذكر المطلق وإن كان قادراً على قراءة الحمد تعينت حينئذ [4].

( مسألة 1 ) : إذا نسي الحمد في الركعتين الأوليين فالأحوط اختيار قراءته في الأخيرتين [5] ، لكن الأقوى


على التسع ، وصحيح الحلبي الدال على الثلاث. وصحيح زرارة الوارد في المسبوق ، والأخيران لم يظهر عامل بهما معتد به فالاعتماد عليهما لا يخلو من إشكال ، فالأحوط الاقتصار على الأولين والجمع العرفي يقتضي التخيير بين مضمونيهما واللّه سبحانه أعلم.

[1] تقدم وجهه.

[2] لما سبق في صحيح عبيد من الأمر به ، بل قد يحتمل كونه المراد من الدعاء في صحيح زرارة الوارد في المسبوق كما يشير الى ذلك ذيل صحيح عبيد ، وربما يستظهر من قوله في المنتهى : « الأقرب عدم وجوب الاستغفار .. » احتمال وجوبه. وفيه : أن الدعاء في ذيل صحيح عبيد يمتنع حمله على الاستغفار لأن الدعاء الذي تتضمنه الفاتحة طلب الهداية ، فلا بد من حمل الاستغفار على الدعاء لا العكس ، وكأنه لذلك حكي عن البهائي وصاحب المعالم وولده وجوب الدعاء ، اعتماداً منهم على ظاهر النصوص ، وفيه : أنه لا مجال له ، مع خلو مثل صحيحي زرارة وغيرهما عنه لظهورهما في نفي وجوبه.

[3] بلا إشكال ظاهر فيه وفيما بعده لما سبق في القراءة.

[4] عقلا ، كما هو القاعدة في الواجب التخييري عند تعذر ما عدا واحد.

[5] تقدم وجهه كما تقدم ضعفه.

بقاء التخيير بينه وبين التسبيحات.

( مسألة 2 ) : الأقوى كون التسبيحات أفضل من قراءة الحمد في الأخيرتين [1] سواء كان منفردا أو إماما أو مأموما


[1] كما نسب الى ظاهر الصدوقين والحسن والحلي وجماعة من محققي متأخري المتأخرين ، ويشهد له خبرا محمد بن عمران ومحمد بن حمزة‌(1)، وخبر رجاء بن أبي الضحاك‌(2)، وصحيح زرارة المتضمن للتسع تسبيحات‌(3)والآخر الوارد في المسبوق‌(4)، وصحيح الحلبي‌(5)المتقدم جميعها في المسألة السابقة ومثلها جملة أخرى وافرة.

نعم يعارضها خبر علي بن حنظلة المتقدم‌(6)، الصريح في المساواة بينهما ، والمتضمن لحلفه (عليه السلام) بأنهما سواء ، كما يعارضها أيضاً ما دل على أفضلية القراءة مثل التوقيع المروي عن الحميري عن صاحب الزمان (عليه السلام) : « كتب اليه (عليه السلام) يسأله عن الركعتين الأخيرتين قد كثرت فيهما الروايات ، فبعض يرى أن قراءة الحمد وحدها أفضل ، وبعض يرى أن التسبيح فيهما أفضل ، فالفضل لأيهما لنستعمله؟ فأجاب (عليه السلام) : قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح ، والذي نسخ التسبيح قول العالم (عليه السلام) : كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج ، إلا العليل ، ومن يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه » (7)، وخبر محمد بن حكيم : « سألت


1) تقدم في صفحة : 255.

2) تقدم في صفحة : 257.

3) تقدم في صفحة : 256.

4) تقدم في صفحة : 259.

5) تقدم في صفحة : 258.

6) راجع أول الفصل.

7) الوسائل باب : 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 14.

-------------

أبا الحسن (عليه السلام) أيما أفضل ، القراءة في الركعتين الأخيرتين أو التسبيح؟ فقال (عليه السلام) : القراءة أفضل » (1)، وما في صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « يجزيك التسبيح في الأخيرتين ، قلت : أي شي‌ء تقول أنت؟ قال (عليه السلام) : أقرأ فاتحة الكتاب » (2).

نعم في الشرائع ، وعن القواعد ، وجامع القاصد ، وغيرها ، وعن الفوائد الملية : أنه المشهور استحباب القراءة للإمام ، وكأنه كان حملا لنصوص أفضلية القراءة على حال الإمامة ، بشهادة صحيح معاوية : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين؟ فقال (عليه السلام) : الإمام يقرأ فاتحة الكتاب ، ومن خلفه يسبح ، فاذا كنت وحدك فاقرأ فيهما ، وان شئت فسبح » (3)، ومنه يظهر أيضاً حمل نصوص أفضلية التسبيح على المأموم ، وموثق ابن حنظلة الصريح في المساواة بينهما على المنفرد ، للصحيح المذكور في ذلك فيحمل عليه إطلاق غيره.

ويشير الى الجمع المذكور أيضا صحيح منصور عنه (عليه السلام) : « إذا كنت إماماً فاقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب ، وإن كنت وحدك فيسعك فعلت ، أو لم تفعل » (4)، وصحيح زرارة : « وإن كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئاً في الأولتين ، وأنصت لقراءته ، ولا تقرأن شيئاً في الأخيرتين ، فإن اللّه عز وجل يقول للمؤمنين : ( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ - يعني في الفريضة خلف الامام - فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) فالأخيرتان تبع للأولتين » (5)، وصحيح جميل عنه (عليه السلام) : « عما يقرأ الإمام في الركعتين في


1) الوسائل باب : 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 10.

2) الوسائل باب : 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 12.

3) الوسائل باب : 41 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

4) الوسائل باب : 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 11.

5) الوسائل باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3.

( مسألة 3 ) : يجوز أن يقرأ في إحدى الأخيرتين الحمد وفي الأخرى التسبيحات فلا يلزم اتحادهما في ذلك [1].


آخر الصلاة ، فقال (عليه السلام) : بفاتحة الكتاب ، ولا يقرأ الذين خلفه ، ويقرأ الرجل فيهما إذا صلى وحده بفاتحة الكتاب » (1). بناء على أن المراد من « ويقرأ » في آخره الرخصة في القراءة في قبال النهي عنها للمأموم.

لكن يشكل ذلك بظهور بعض النصوص المستدل بها على أفضلية التسبيح مطلقاً في خصوص الامام ، كخبر رجاء ، وخبري محمد بن حمزة ومحمد بن عمران ، بل بعضها صريح فيه كصحيح زرارة المستدل به على كفاية التسع تسبيحات. اللّهم إلا أن يحمل الصحيح على نفي وجوب القراءة الثابت في الأوليين أو نفي توظيفها ابتداء ، كما لعله الظاهر منه ومن جملة من النصوص المتقدمة الناهية عن القراءة في الأخيرتين ، أو المتضمنة أنه لم يجعل القراءة فيها ، مثل الصحيح المتقدم الوارد في المسبوق ، وأما خبر رجاء ونحوه فلا يصلح لمعارضة ما هو صريح في أفضلية القراءة للإمام من الصحاح السابقة ، لأنها أصح سنداً وأقوى دلالة ، ومنه يظهر الإشكال في موثق محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) : « كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا صلى يقرأ في الأولتين من صلاته الظهر سراً ، ويسبح في الأخيرتين من صلاته الظهر على نحو من صلاته العشاء ، وكان يقرأ في الأولتين من صلاته العصر سراً ، ويسبح في الأخيرتين على نحو من صلاته العشاء » (2)وإن كان رفع اليد عن الظاهر في جميع ذلك لأجل الصحاح لا يخلو من تأمل ، لكنه الأقرب.

[1] كما في الجواهر وغيرها لإطلاق نصوص التخيير ، ودعوى : أن


1) الوسائل باب : 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

2) الوسائل باب : 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 9.

( مسألة 4 ) : يجب فيهما الإخفات سواء قرأ الحمد [1] أو التسبيحات [2].


موضوع التخيير مجموع الركعتين لأكل واحدة منهما خلاف الظاهر.

[1] كما هو المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل عن الخلاف ، والغنية : الإجماع عليه ، وفي الجواهر : « المعلوم من مذهب الإمامية بطلان الجهر بالقراءة في الأخيرتين ». لكن دليله غير ظاهر إلا دعوى مواظبة النبي (صلی اللّه عليه وآله) والمسلمين عليه ، الكاشف ذلك عن كونه مما ينبغي ، فيدخل في صحيح زرارة‌(1)الدال على أن الجهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه عمداً مبطل للصلاة.

[2] كما هو المشهور المعروف ، بل في الحدائق : « ربما ادعى بعضهم الإجماع عليه » ، وفي موضع آخر جعله ظاهر الأصحاب ، وفي الرياض : « ظاهرهم الاتفاق عليه » ، وفي الجواهر : « عساه يظهر من الأستاذ الأكبر أيضاً » ، واستشهد له - مضافا الى احتمال دخوله في معقد الإجماع - : بظهور دخوله في التسوية المتقدمة في خبر ابن حنظلة‌(2)فإذا ثبت وجوب الإخفات في القراءة ثبت وجوبه فيه أيضاً ، وبما ورد : من أن صلاة النهار إخفاتية‌(3)، فإن إطلاقه يقتضي كون تسبيحها كذلك ، فيلحق به تسبيح غيرها ، لعدم القول بالفصل ، وبصحيح ابن يقطين : « عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الامام ، أيقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ فقال (عليه السلام) : إن قرأ فلا بأس ، وإن سكت فلا بأس » (4)، بناء


1) الوسائل باب : 26 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) تقدم في صفحة : 252.

3) الوسائل باب : 22 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2 وباب : 25 حديث : 1 و 3.

4) الوسائل باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 13.

-------------

على إرادة الإخفات من الصمت والأخيرتين من الركعتين. وبدعوى استمرار سيرة النبي (صلی اللّه عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) عليه ولكونه أقرب الى الاحتياط ، إذ احتمال وجوب الجهر ضعيف جداً قائلا ودليلا.

والجميع كما ترى!! إذ احتمال الدخول في معقد الإجماع لا يصلح للاعتماد عليه ، وظهور التسوية في خبر ابن حنظلة فيما نحن فيه ممنوع جداً وما دل على كون صلاة النهار إخفاتية لو كان له إطلاق يشمل التسبيح لعارضه ما دل على كون صلاة الليل جهرية ، بضميمة عدم القول بالفصل ، والظاهر من الركعتين في الصحيح الأولتين من الإخفاتية ، بقرينة تخيير المأموم بين القراءة وتركها ، والسيرة لا تدل على الوجوب ، وكذا الأقربية إلى الاحتياط.

نعم يمكن الاستدلال عليه بمثل ما سبق في القراءة : من التمسك بصحيح زرارة‌(1)لإثبات شرطية الإخفات في كل مورد ينبغي فعله فيه ، لأن المقام منه ، ولا ينافيه ما في صحيحة الآخر‌(2): من تخصيص ذلك بالقراءة ، فإن ذلك في كلام السائل الموجب لعدم التنافي بينهما ، فلا موجب لحمل مطلقهما على مقيدهما. لكن عرفت فيما سبق أن حمل صحيح زرارة على خصوص القراءة - بقرينة صحيح ابن يقطين المتقدم - أولى من البناء على عمومه واستثناء التشهد وذكر الركوع والسجود والقنوت ، وكأنه لذلك توقف فيه جماعة ، وعن السرائر ، وفي التذكرة ، وظاهر نهاية الأحكام ، والتحرير ، والموجز ، والمدارك والبحار ، وغيرها : اختيار التخيير ، بل عن بعض استحباب الجهر. وكأنه لما يظهر من خبر رجاء بن أبي الضحاك ، وقد يشير اليه ما في موثق محمد بن قيس المتقدم الحاكي لصلاة علي (عليه السلام) ، حيث اقتصر على ذكر السر في القراءة في الظهر والعصر دون التسبيح. فلاحظ.


1) الوسائل باب : 26 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 26 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

-------------

نعم إذا قرأ الحمد يستحب الجهر بالبسملة على الأقوى [1] وإن كان الإخفات فيها أيضاً أحوط.

( مسألة 5 ) : إذا جهر عمداً بطلت صلاته ، وأما إذا جهر جهلا أو نسياناً صحت [2] ولا يجب الإعادة وإن تذكر قبل الركوع.

( مسألة 6 ) : إذا كان عازماً من أول الصلاة على قراءة الحمد يجوز له أن يعدل عنه إلى التسبيحات ، وكذا العكس [3] ، بل يجوز العدول في أثناء أحدهما إلى الآخر ، وإن كان الأحوط عدمه [4].

( مسألة 7 ) : لو قصد الحمد فسبق لسانه إلى التسبيحات

[1] كما تقدم في المسألة الحادية والعشرين من الفصل السابق ، وتقدم خلاف الحلي ، ودليله ، وضعفه.

[2] تقدم الكلام في ذلك في المسألة الثانية والعشرين من الفصل السابق.

[3] لإطلاق دليل التخيير من دون مقيد.

[4] لما عن الذكرى : من أن الأقرب العدم ، لأنه إبطال للعمل ، وفيه : أنه لا دليل على حرمة الإبطال مطلقاً ، والآية الشريفة (1)يمتنع البناء على إطلاقها ، للزوم تخصيص الأكثر ، فيتعين البناء على إجمالها ، أو حملها على الابطال بالكفر ، أو نحوه مما يرجع الى عدم ترتب الثواب عليه ، كما يشير اليه بعض النصوص (2).


1) قال تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) محمد (صلی اللّه عليه وآله) : 33.

2) راجع الجزء : 4 من المستمسك المسألة : 19 من صلاة الميت.

فالأحوط عدم الاجتزاء به [1] ، وكذا العكس. نعم لو فعل ذلك غافلا من غير قصد إلى أحدهما [2] فالأقوى الاجتزاء به وإن كان من عادته خلافه.

( مسألة 8 ) : إذا قرأ الحمد بتخيل أنه في إحدى الأولتين ، فذكر أنه في إحدى الأخيرتين فالظاهر الاجتزاء به [3] ، ولا يلزم الإعادة أو قراءة التسبيحات وإن كان قبل


نعم ربما يستدل بلزوم الزيادة غير المغتفرة لعموم : « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » (1)، ولأجله لا مجال للتمسك بإطلاق التخيير ، إذ لو تمَّ فلا نظر له الى نفي مانعية المانع ، ولا لاستصحاب التخيير ، لأنه محكوم بالعموم المذكور كما لا يخفى ، ودعوى انصراف الزيادة إلى خصوص ما كان حين وقوعه زائداً لا مثل ما نحن فيه مما كان صالحاً في نفسه للجزئية بالإتمام. ممنوعة. نعم قد يستفاد حكمه مما دل على جواز العدول من سورة إلى أخرى ، لكنه غير ظاهر.

[1] بل هو الأقوى - كما في الجواهر - لانتفاء قصد الصلاة به.

[2] يعني : من غير قصد سابق إلى أحدهما ، وأما ما وقع منه من التسبيح فلا بد من أن يكون مقصوداً به الصلاة ، وإلا فلا يجزئ ، إذ مع عدم القصد لا تقرّب ولا عبادة ، فإذا كان التسبيح عن قصد كان مجزياً لتحقق الامتثال ، كما أنه كذلك لو قصد القراءة مثلا ثمَّ غفل عن مبادي قصده فسبح ، لحصول المأمور به بقصد أمره ، فلا قصور في المأتي به لا في ذاته ولا في عباديته.

[3] المدار في الصحة على كون عنوان إحدى الأولتين ملحوظاً داعياً


1) الوسائل باب : 19 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 2.

الركوع ، كما أن الظاهر أن العكس كذلك ، فإذا قرأ الحمد بتخيل أنه في إحدى الأخيرتين ، ثمَّ تبين أنه في إحدى الأوليين لا يجب عليه الإعادة. نعم لو قرأ التسبيحات ثمَّ تذكر قبل الركوع أنه في إحدى الأوليين يجب عليه قراءة الحمد وسجود السهو بعد الصلاة لزيادة التسبيحات [1].

( مسألة 9 ) : لو نسي القراءة والتسبيحات وتذكر بعد الوصول إلى حد الركوع صحت صلاته [2] ، وعليه


بأن كان قاصداً الإتيان بالفاتحة عن أمرها الواقعي الذي يعتقد أنه الأمر الضمني التعييني بالقراءة ، إذ حينئذ لا قصور في المأتي به من حيث كونه مصداقاً للمأمور به ، لا في ذاته ، ولا في عباديته. وتخلف الداعي بوجوده الواقعي لا يقدح ، لأن الداعي في الحقيقة وجوده العلمي ، وهو غير متخلف. وإن كان العنوان ملحوظاً قيداً للمأتي به لم يجتزأ به لفوات القصد ، لفوات موضوعه - أعني المقيد - لفوات قيده. وهكذا الحال في أمثال المقام : مثل فعل الركوع ، أو السجود ، أو غيرهما بقصد ركعة فينكشف أنه في غيرها. والعمدة : أن خصوصية الأولية والثانوية ونحوهما ليست دخيلة في موضوع الأمر ، فقصدها غير معتبر في الامتثال ، وتصح عبادة ما لم يكن خلل في عباديته ، وقد تقدم في نية الوضوء ما له نفع في المقام فراجع.

[1] بناء على لزوم السجود لكل زيادة سهوية.

[2] بلا إشكال ، ويقتضيه - مضافاً الى حديث : « لا تعاد الصلاة » (1)- جملة من النصوص ، كموثق منصور : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : إني.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4‌

سجدتا السهو للنقيصة [1] ، ولو تذكر قبل ذلك وجب الرجوع [2].

( مسألة 10 ) : لو شك في قراءتهما بعد الهوي للركوع لم يعتن ، وإن كان قبل الوصول إلى حده [3] ، وكذا لو دخل في الاستغفار [4].


صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها ، فقال (عليه السلام) أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت : بلى ، قال (عليه السلام) : قد تمت صلاتك إذا كان نسياناً » (1)وصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « من ترك القراءة متعمداً أعاد الصلاة ، ومن نسي فلا شي‌ء عليه » (2)، ونحوهما وغيرهما.

[1] بناء على سجود السهو للنقيصة السهوية.

[2] بلا إشكال ، ويقتضيه جملة من النصوص كخبر أبي بصير ، قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل نسي أم القرآن ، قال (عليه السلام) إن كان لم يركع فليعد أم القرآن » (3)، وفي موثق سماعة : « ثمَّ ليقرأها ما دام لم يركع » (4)، ونحوهما غيرهما.

[3] بناء على عموم قاعدة التجاوز لمثل ذلك مما كان الغير من المقدمات لا من الأجزاء الأصلية ، كما هو الظاهر وسيأتي إن شاء اللّه تعالى.

[4] لم يظهر من النصوص ترتب الاستغفار على التسبيح بحيث يكون الدخول فيه تجاوزاً عن التسبيح ، اللّهم إلا أن يكون من عادته التأخير ، وقلنا بأنه يكفي في صدق التجاوز الترتب العادي ، لكن المبنى ضعيف ، كما.


1) الوسائل باب : 29 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 29 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 28 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

4) الوسائل باب : 28 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2‌

( مسألة 11 ) : لا بأس بزيادة التسبيحات على الثلاث إذا لم يكن بقصد الورود ، بل كان بقصد الذكر المطلق [1].

( مسألة 12 ) : إذا أتى بالتسبيحات ثلاث مرات فالأحوط أن يقصد القربة ولا يقصد الوجوب والندب حيث أنه يحتمل أن يكون الأولى واجبة والأخيرتين على وجه الاستحباب ، ويحتمل أن يكون المجموع من حيث المجموع واجباً [2] فيكون من باب التخيير بين الإتيان بالواحدة والثلاث ، ويحتمل أن يكون الواجب أياً منها شاء مخيراً بين الثلاث [3] ، فحيث أن الوجوه متعددة فالأحوط الاقتصار على قصد القربة. نعم لو اقتصر على المرة له أن يقصد الوجوب.


يأتي إن شاء اللّه تعالى.

[1] لما سيأتي - إن شاء اللّه - من جواز الذكر ، والدعاء ، والقرآن في الصلاة إذا لم يؤت بها بقصد الجزئية.

[2] قد عرفت أن هذا الاحتمال لا مستند له.

[3] هذا مترتب على أن الواجب تسبيحة واحدة ، وأنها ذاتاً غير التسبيحة المستحبة ، نظير نافلة الصبح وفريضته ، فإنه حينئذ له قصد الوجوب بواحدة أيها شاء ، ويقصد بغيرها الاستحباب ، ولا يتعين عليه جعلها الأولى بالخصوص إذ لا موجب له ، أما لو كان المستحب عين الواجب ذاتاً ، وإن كان غيره حصة ، كما لو أمر بصوم يومين أحدهما واجب والآخر مستحب ، تعين كون الأول هو الواجب والزائد عليه مستحباً ، لأنه لا بد أن يكون موضوع الوجوب صرف الطبيعة ، إذ لو كان موضوعه الوجود المقرون بالوجود لاحقاً أو سابقاً وجب التكرار ،

فصل في مستحبات القراءة

وهي أمور :

الأول : الاستعاذة قبل الشروع في القراءة [1]


وهو خلف ، وإذا كان موضوع الوجوب صرف الطبيعة كان منطبقاً على الوجود الأول ، وحينئذ لا بد أن يكون موضوع الاستحباب الوجود بعد الوجود ، لئلا يتحد موضوع الحكمين ، وعلى هذا يبتني الاحتمال الأول.

ثمَّ إنه لما لم يتحصل لنا دليل التثليث لينظر في مقدار دلالته ، وأن المجموع واجب تعييني ، أو تخييري ، أو الزائد على الواحدة مستحب ، وأن التغاير ذاتي أو غير ذاتي ، فتعيين أحد الاحتمالات المذكورة غير ظاهر ، فتأمل. وعلى هذا فالاحتياط يكون بالإتيان بالثلاث بقصد القربة المطلقة ، المردد أمرها بين وجوب الجميع ، ووجوب الاولى ، واستحباب الباقي ، مع ضم قصد واحدة منها بعينها على تقدير كونه مخيراً بينها ، فالاحتياط المطلق لا يكون إلا بضميمة هذا القصد التعليقي ، نظير ما تقدم من الاحتياط في تكبيرة الافتتاح.

فصل في مستحبات القراءة

[1] وعلى المشهور ، بل عن مجمع البيان : نفي الخلاف فيه. وفي الذكرى : الاتفاق عليه ، وعن الخلاف ، وفي كشف اللثام : الإجماع عليه. ويشهد له جملة من النصوص كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال علیه السلام - بعد ذكر دعاء التوجه بعد تكبيرة الإحرام - : ثمَّ تعوذ

في الركعة الأولى [1] بأن يقول : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » [2] ، أو يقول : « أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم » [3] ،


باللّه من الشيطان الرجيم ، ثمَّ اقرأ فاتحة الكتاب » (1)المحمول على الاستحباب بقرينة ما سبق. مضافا الى خبر فرات بن أحنف عن أبي جعفر علیه السلام : « فإذا قرأت بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فلا تبالي أن لا تستعيذ » (2)ومرسل الفقيه : « كان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) أتم الناس صلاة وأوجزهم ، كان إذا دخل في صلاته قال : اللّه أكبربِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » (3)، فما عن ولد الطوسي من القول بالوجوب ضعيف ، وفي الذكرى : أنه غريب ، لأن الأمر هنا للندب بالاتفاق ، وقد نقل والده في الخلاف الإجماع منا.

[1] كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين ، بل قيل : يستظهر من كلماتهم الإجماع عليه لاختصاص الدليل بها.

[2] عن المشهور ، بل عن الشهيد الثاني : « هذه الصيغة موضع وفاق » ، وتضمنها النبوي‌(4)المحكي عن الذكرى.

[3] كما في صحيح معاوية بن عمار‌(5)المروي عن الذكرى ، وفي الرضوي‌(6)، وخبر الدعائم‌(7)، وخبر حنان بن سدير بإضافة :


1) الوسائل باب : 57 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 58 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 58 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

4) الوسائل باب : 57 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 6.

5) الوسائل باب : 57 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 7.

6) مستدرك الوسائل باب : 43 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

7) مستدرك الوسائل باب : 43 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

وينبغي أن يكون بالإخفات [1].

الثاني : الجهر بالبسملة في الإخفاتية [2] ، وكذا في الركعتين الأخيرتين إن قرأ الحمد ، بل وكذا في القراءة خلف الامام حتى في الجهرية ، وأما في الجهرية فيجب الإجهار بها على الامام والمنفرد.

الثالث : الترتيل [3]


« وأعوذ باللّه أن يحضرون » (1)، وفي موثق سماعة : « أستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم إن اللّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » (2).

[1] كما عن الأكثر ، وعن الخلاف : الإجماع عليه ، وعن التذكرة وغيرها : أن عليه عمل الأئمة (عليهم السلام) ، لكن في خبر حنان : « صليت خلف أبي عبد اللّه (عليه السلام) المغرب ، فتعوذ بإجهار : أعوذ .. » (3).

[2] تقدم الكلام فيه.

[3] إجماعا من العلماء كما عن المدارك وغيرها ، ويشهد له - مضافا الى قوله تعالى ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ) (4)، بناء على حمله على الاستحباب بقرينة الإجماع - مرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل في قراءته ، فاذا مر بآية فيها ذكر الجنة وذكر النار سأل اللّه الجنة وتعوذ باللّه من النار » (5)، وفي المرسل عن علي بن أبي حمزة : « إن القرآن لا يقرأ هذرمة ولكن يرتل ترتيلا » (6)، وفي خبر.


1) الوسائل باب : 57 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5.

2) الوسائل باب : 57 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

3) الوسائل باب : 57 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

4) المزمل : 4.

5) الوسائل باب : 18 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

6) الوسائل باب : 27 من أبواب قراءة القرآن حديث : 4‌

أي التأني في القراءة [1] وتبيين الحروف على وجه يتمكن السامع من عدها.


عبد اللّه بن سليمان : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عز وجل ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ) قال (عليه السلام) : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : بيّنه تبييناً ، ولا تهذّه هذّ الشعر ، ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسية » (1).

[1] كذا في مجمع البحرين قال : « وهو مأخوذ من قولهم : ثغر مرتل ورتل بكسر التاء ورتل بالتحريك إذا كان مفلجاً لا يركب بعضه على بعض ، وحاصله التمهل بالقراءة من غير عجلة ». ويشير اليه خبر عبد اللّه ابن سليمان المتقدم لأن الهذّ سرعة القطع ، وأستعير لسرعة القراءة كما يشير اليه المرسل المتقدم ، وكذا خبر أبي بصير المروي عن مجمع البيان : « هو أن تتمكث فيه ، وتحسن به صوتك » (2)، وكأنه هو مراد من فسره بالترسل والتبيين لغير بغي ، أو بالترسل والتوأدة : بتبيين الحروف وإشباع الحركات ، أو التأني والتمهل وتبيين الحروف والحركات ، أو بأن لا يعجل في إرسال الحروف ، بل يثبت فيها ، ويبينها تبييناً ، ويوفيها حقها من الإشباع أو التنسيق أو حسن التأليف. نعم عن الذكرى وغيرها : تفسيره بحفظ الوقوف. وأداء الحروف ، وعن الكاشاني (3)، وفي مجمع البحرين (4): نسبته إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وعن بعض : نسبته إلى النبي (صلی اللّه عليه وآله) ، لكن حفظ الوقوف يمكن إرجاعه إلى ما سبق ، وأداء الحروف واجب لا مستحب كما هو ظاهر ، إلا أن يكون المراد به بيانها.


1) الوسائل باب : 21 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

2) الوسائل باب : 21 من أبواب قراءة القرآن حديث : 4.

3) الوافي باب : 12 من أبواب القرآن وفضائله ، ذيل حديث : 1.

4) مادة ( رتل ).

الرابع : تحسين الصوت [1] بلا غناء [2].

الخامس : الوقف على فواصل الآيات [3].

السادس : ملاحظة معاني ما يقرأ والاتعاظ بها [4].


[1] كما يشهد به جملة من النصوص منها ما سبق في خبر أبي بصير وخبر النوفلي عن أبي الحسن (عليه السلام) : « ذكر الصوت عنده ، فقال : إن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يقرأ فربما مر به المار فصعق من حسن صوته » (1)وخبر ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال النبي (صلی اللّه عليه وآله) : لكل شي‌ء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن » (2).

[2] ففي رواية ابن سنان : « سيجي‌ء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية ، لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم » (3).

[3] لما عن مجمع البيان مرسلا عن أم سلمة قالت : « كان النبي (صلی اللّه عليه وآله) يقطّع قراءته آية آية » (4)، ويشير إليه في الجملة ما تقدم في تفسير الترتيل بأنه حفظ الوقوف وأداء الحروف ، بناء على إرادة الفصل بالسكوت من الوقف لا مجرد التأني ، لكنه لا يخلو حينئذ من إجمال ، إلا أن يكون ترك البيان ظاهراً في إرادة الفصل الذي يستحسنه الذوق ، بلحاظ معنى الكلام وإيكال ذلك الى نظر القارئ فتأمل جيداً.

[4] ففي خبر الثمالي : « لا خير في قراءة ليس فيها تدبر » (5).


1) الوسائل باب : 24 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

2) الوسائل باب : 24 من أبواب قراءة القرآن حديث : 3.

3) الوسائل باب : 24 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

4) الوسائل باب : 21 من أبواب قراءة القرآن حديث : 5.

5) الوسائل باب : 3 من أبواب قراءة القرآن حديث : 7‌

السابع : أن يسأل اللّه عند آية النعمة أو النقمة ما يناسب كلا منهما [1].

الثامن : السكتة بين الحمد والسورة [2] ، وكذا بعد الفراغ منها بينها وبين القنوات أو تكبير الركوع.

التاسع : أن يقول بعد قراءة سورة التوحيد [3] :


وفي خبر عبد الرحمن بن كثير عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف المتقين ، قال (عليه السلام) : « أما الليل فصافون أقدامهم نالين لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا .. الى أن قال : وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وأبصارهم ، فاقشعرت منها جلودهم ، ووجلت قلوبهم ، فظنوا أن صهيل جهنم وزفيرها وشهيقها في أصول آذانهم ، وإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً ، وتطلعت أنفسهم إليها شوقاً ، وظنوا أنها نصب أعينهم » (1).

[1] كما تقدم في الترتيل (2)في مرسل محمد بن أبي عمير ، ونحوه غيره مما هو كثير.

[2] كما في خبر إسحاق بن عمار عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه : « أن رجلين من أصحاب رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) اختلفا في صلاة رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) فكتبا الى أبي بن كعب : كم كانت لرسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) من سكتة؟ قال : كانت له سكتتان إذا فرغ من أم القرآن ، وإذا فرغ من السورة » (3)

[3] في صحيح ابن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « أن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقرأ : قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ، فاذا فرغ منها قال : كذلك.


1) الوسائل باب : 3 من أبواب قراءة القرآن حديث : 6.

2) راجع المورد الثالث من مستحبات القراءة.

3) الوسائل باب : 46 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2‌

« كذلك اللّه ربي » مرة أو مرتين أو ثلاثاً ، أو « كذلك اللّه ربنا » ، ثلاثاً. وأن يقول بعد فراغ الامام من قراءة الحمد إذا كان مأموما : ( الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) [1] ، بل وكذا بعد فراغ نفسه إن كان منفرداً.


اللّه ، أو كذلك اللّه ربي » (1)، وفي خبر عبد العزيز بن المهتدي : وسألت الرضا (عليه السلام) عن التوحيد فقال (عليه السلام) : كل من قرأ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وآمن بها فقد عرف التوحيد ، قلت : كيف يقرؤها؟ قال : كما يقرأ الناس وزاد فيها : كذلك اللّه ربي ، كذلك اللّه ربي » (2)وفي خبر رجاء بن أبي الضحاك : « فاذا فرغ - يعني الرضا (عليه السلام) - منها - يعني سورة التوحيد قال : كذلك اللّه ربنا ، ثلاثا » (3)و‌في خبر السياري (4)زيادة : « ورب آبائنا الأولين » بعد الثالثة ، وفي خبر الفضيل المروي عن مجمع البيان : « أمرني أبو جعفر (عليه السلام) أن أقرأ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ، وأقول إذا فرغت منها : كذلك اللّه ربي ، ثلاثاً » (5).

[1] في مصحح جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها فقل أنت : الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » (6)، وفي مصحح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « ولا تقولن إذا فرغت من قراءتك : آمين ، فإن شئت قلت : الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » (7)، وفي.


1) الوسائل باب : 20 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 20 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 20 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 8.

4) مستدرك الوسائل باب : 16 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

5) الوسائل باب : 20 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 9.

6) الوسائل باب : 17 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

7) الوسائل باب : 17 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4‌

العاشر : قراءة بعض السور المخصوصة في بعض الصلوات [1] كقراءة عَمَّ يَتَساءَلُونَ ، وهَلْ أَتى ، وهَلْ أَتاكَ ، ولا أُقْسِمُ ، وأشباهها في صلاة الصبح ، وقراءة سَبِّحِ اسْمَ ، ووَالشَّمْسِ ، ونحوهما في الظهر والعشاء ، وقراءة إِذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ ، وأَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ في العصر والمغرب ، وقراءة سورة الجمعة


خبر الفضيل المروي عن مجمع البيان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا قرأت الفاتحة ففرغت من قراءتها وأنت في الصلاة فقل : الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » (1)وإطلاقهما يقتضي عدم الفرق بين الامام والمنفرد. نعم قد يستفاد من مصحح جميل الاختصاص بالمأموم دون الامام. لكنه غير ظاهر.

[1] كما روى ابن مسلم في الصحيح قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : « أي السور تقرأ في الصلوات قال : أما الظهر والعشاء الآخرة تقرأ فيهما سواء ، والعصر والمغرب سواء ، وأما الغداة فأطول ، وأما الظهر والعشاء الآخرة فسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ، والشَّمْسِ وَضُحاها ، ونحوها ، وأما العصر والمغرب فإِذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وأَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ، ونحوها ، وأما الغداة فعَمَّ يَتَساءَلُونَ وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ، ولا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ، وهَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ » (2)، وروى عيسى بن عبد اللّه القمي في الحسن أو الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « كان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) يصلي الغداة بعَمَّ يَتَساءَلُونَ وهَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ ، وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ، ولا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ، وشبهها ، وكان يصلي الظهر بسَبِّحِ اسْمَ ، والشَّمْسِ وَضُحاها وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ، وشبهها ، وكان يصلي المغرب بقُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ، وإِذا


1) الوسائل باب : 17 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 6.

2) الوسائل باب : 48 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2‌

في الركعة الأولى ، والمنافقين في الثانية في الظهر والعصر من يوم الجمعة [1] ،


جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ ، وإِذا زُلْزِلَتِ ، وكان يصلي العشاء الآخرة بنحو ما يصلي في الظهر ، والعصر بنحو من المغرب » (1).

وما ذكر هو المحكي عن المعتبر ، والذكرى ، والدروس ، والبيان ، وجامع المقاصد ، والروض. وعن جملة من كتب الشيخ والعلامة وغيرهما استحباب القصار في الظهرين معاً والمغرب ، بل هو المنسوب الى المشهور ، واختاره في الشرائع والقواعد. والأول لمطابقته للنص متعين.

[1] كما هو المشهور بل عن الانتصار الإجماع عليه ، ويشهد له صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث طويل - : « اقرأ بسورة الجمعة والمنافقين ، فان قراءتهما سنة يوم الجمعة في الغداة والظهر والعصر » (2)ومرفوع حريز وربعي عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إذا كان ليلة الجمعة يستحب أن يقرأ في العتمة سورة الجمعة ، وإِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ ، وفي صلاة الصبح مثل ذلك ، وفي صلاة الجمعة مثل ذلك وفي صلاة العصر مثل ذلك » (3)، وفي خبر رجاء بن أبي الضحاك عن الرضا (عليه السلام) : « أنه كانت قراءته في جميع المفروضات في الأولى الحمد وإِنّا أَنْزَلْناهُ ، وفي الثانية الحمد وقُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ، إلا في صلاة الغداة والظهر والعصر يوم الجمعة فإنه كان يقرأ بالحمد وسورة الجمعة والمنافقين » (4).

وفي الشرائع نسبة القول بوجوبهما في الظهرين من الجمعة الى بعض ،


1) الوسائل باب : 48 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 49 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 6.

3) الوسائل باب : 49 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

4) الوسائل باب : 70 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 10‌

-------------

ولم يعرف القائل بذلك في العصر - كما قيل - كما لم يعرف دليله. نعم ظاهر الأمر بالإعادة في كلام الصدوق لو نسيهما أو إحداهما في الظهر هو الوجوب ، وكأنه لما في النصوص من الأمر بقراءتهما فيها. مثل مصحح الحلبي قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعاً أجهر بالقراءة؟ فقال : نعم ، وقال اقرأ سورة الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة » (1). والأمر بالإعادة لو صلى بغيرهما في مصحح عمر بن يزيد : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلاة في سفر أو حضر » (2)، فإن الجمعة في السفر الظهر.

لكن لا مجال للاعتماد على مثل ذلك في قبال ما يدل على نفي الوجوب ، كخبر ابن يقطين قال : « سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجمعة في السفر ما أقرأ فيهما؟ قال : اقرأ فيهما بقُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ » (3).

مضافا الى ما دل على عدم وجوب ذلك في صلاة الجمعة‌(4)، الذي يستفاد منه حكم الظهر بقرينة صحيح منصور : « ليس في القراءة شي‌ء موقت إلا الجمعة يقرأ بالجمعة والمنافقين » (5)، ونحوه صحيح محمد بن مسلم‌(6)، بل بقرينة كثرة التأكيد في قراءتهما في الجمعة على اختلاف ألسنته ، فتارة : بالأمر.


1) الوسائل باب : 73 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 72 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 71 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

4) الوسائل باب : 71 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1 و 4 و 5.

5) الوسائل باب : 70 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

6) الوسائل باب : 70 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5‌

وكذا في صبح يوم الجمعة [1] ، أو يقرأ فيها في الأولى الجمعة والتوحيد في الثانية [2] ، وكذا في العشاء في ليلة الجمعة يقرأ في الأولى الجمعة وفي الثانية المنافقين [3] ،


بقراءتهما‌(1)، وأخرى : بالأمر بالإعادة‌(2)، وثالثة : بالأمر بإتمامها ركعتين ثمَّ يستأنف‌(3)، ورابعة : بأنه لا صلاة له‌(4)، فاذا كان ذلك كله للاستحباب هان أمر الحمل عليه في تلك النصوص. مع قرب أن يراد بالجمعة ما يعم الظهر في الطائفتين ، بل هو صريح بعضها فتأمل جيداً.

[1] كما تقدم في صحيح زرارة ، ومرفوع حريز وربعي ، وخبر رجاء‌(5).

[2] كما في كثير من النصوص ، كخبر أبي بصير : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : اقرأ في ليلة الجمعة الجمعة ، وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، وفي الفجر سورة الجمعة ، وقُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ » (6)ونحوه خبر البزنطي‌(7)وأبي الصباح‌(8)وغيرهما.

[3] كما في مرفوع حريز وربعي المتقدم‌(9). لكن المشهور أنه.


1) الوسائل باب : 70 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

2) الوسائل باب : 72 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 72 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

4) الوسائل باب : 70 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

5) تقدم جميع ذلك في التعليقة السابقة.

6) الوسائل باب : 49 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

7) الوسائل باب : 70 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 11.

8) الوسائل باب : 49 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

9) راجع صفحة : 279‌

وفي مغربها الجمعة في الأولى والتوحيد في الثانية [1] ، ويستحب في كل صلاة قراءة إِنّا أَنْزَلْناهُ في الأولى والتوحيد في الثانية [2]


يقرأ في ثانية العشاء سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ، كخبر أبي بصير المتقدم. ونحوه خبر منصور بن حازم والبزنطي‌(1)، وفي خبر رجاء : « وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة في الأولى الحمد وسورة الجمعة ، وفي الثانية الحمد وسبح » (2)ونحوه مرسل الفقيه عمن صحب الرضا (عليه السلام)(3)، وفي خبر أبي الصباح : « وإذا كان في العشاء الآخرة فاقرأ سورة الجمعة ، وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى » (4).

[1] في خبر أبي الصباح الكناني : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : إذا كان ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب سورة الجمعة وقُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ » (5)، وخبر ابن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) : « رأيت أبي يصلي ليلة الجمعة بسورة الجمعة وقُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ » (6).

لكن في جملة من النصوص أنه يقرأ في الثانية : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ، كأخبار أبي بصير ، ومنصور بن حازم ، والبزنطي‌(7).

[2] كما في خبر أبي علي بن راشد : « قلت لأبي الحسن (عليه السلام) : جعلت فداك إنك كتبت الى محمد بن الفرج تعلمه : أن أفضل ما يقرأ في.


1) الوسائل باب : 49 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 8.

2) الوسائل باب : 70 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 10.

3) الوسائل باب : 49 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5.

4) الوسائل باب : 49 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

5) الوسائل باب : 49 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

6) الوسائل باب : 49 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 9.

7) تقدمت في أول الصفحة وفي صفحة : 281‌

بل لو عدل عن غيرهما إليهما لما فيهما من الفضل أعطي أجر السورة التي عدل عنها مضافاً الى أجرهما [1] بل ورد أنه


الفرائض إِنّا أَنْزَلْناهُ ، وقُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ، وإن صدري ، ليضيق بقراءتهما في الفجر فقال (عليه السلام) : لا يضيقن صدرك بهما فان الفضل واللّه فيهما » (1)وقريب منه غيره ، وفي المرسل عمن صحب الرضا (عليه السلام) : « القدر في الاولى والتوحيد في الثانية » (2)ونحوه خبر رجاء‌(3). لكن في حديث المعراج‌(4)العكس.

[1] لما عن الاحتجاج عن صاحب الزمان (عليه السلام) : كتب الى محمد ابن عبد اللّه بن جعفر الحميري في جواب مسائله حيث سأله عما روي في ثواب القرآن في الفرائض وغيرها : « إن العالم (عليه السلام) قال : عجباً لمن لم يقرأ في صلاته إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ كيف تقبل صلاته؟! وروي ما زكت صلاة لم يقرأ فيها قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ، وروي أن من قرأ في فرائضه الهمزة أعطي من الثواب قدر الدنيا ، فهل يجوز أن يقرأ الهمزة ويدع هذه السور التي ذكرناها مع ما قد روي أنه لا تقبل صلاته ولا تزكو إلا بهما؟ « التوقيع » الثواب في السور على ما قد روي ، والا ترك سورة مما فيها الثواب وقرأ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وإِنّا أَنْزَلْناهُ لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ وثواب السورة التي ترك ، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين وتكون صلاته تامة ، ولكنه يكون قد ترك الأفضل » (5).


1) الوسائل باب : 23 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الحديث منقول بالمعنى ، راجع المصدر السابق : حديث : 3.

3) الوسائل باب : 23 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4.

4) الوسائل باب : 23 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

5) الوسائل باب : 23 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 6‌

لا تزكو صلاة إلا بهما. ويستحب في صلاة الصبح من الاثنين والخميس سورة هَلْ أَتىفي الأولى وهَلْ أَتاكَ في الثانية [1].

( مسألة 1 ) : يكره ترك سورة التوحيد في جميع الفرائض الخمس [2].

( مسألة 2 ) : يكره قراءة التوحيد بنفس واحد [3] ، وكذا قراءة الحمد والسورة بنفس واحد.


[1] لمرسل الفقيه حكى من صحب الرضا (عليه السلام) الى خراسان : « أنه كان يقرأ في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس في الركعة الأولى الحمد وهَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ ، وفي الثانية الحمد وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ، فإن من قرأهما في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس وقاه اللّه شر اليومين » (1)ونحوه خبر رجاء‌(2)، ولعلهما واحد.

[2] لخبر منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « من مضى به يوم واحد فصلى فيه بخمس صلوات ولم يقرأ فيها بقُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ قيل له : يا عبد اللّه لست من المصلين » (3).

[3] لما رواه محمد بن يحيى بإسناد له عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « يكره أن يقرأ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ في نفس واحد » (4)ونحوه خبر محمد بن الفضيل (5)ومنهما يستفاد كراهة قراءة الحمد والسورة بنفس واحد ، وإلا فلم أعثر عاجلا على ما يدل عليه. نعم في صحيح ابن جعفر عن أخيه (عليه السلام) : « عن الرجل.


1) الوسائل باب : 50 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 50 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 24 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

4) الوسائل باب : 19 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

5) الوسائل باب : 19 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1‌

( مسألة 3 ) : يكره أن يقرأ سورة واحدة في الركعتين [1] إلا سورة التوحيد [2].

( مسألة 4 ) : يجوز تكرار الآية في الفريضة وغيرها ، والبكاء ، ففي الخبر : كان علي بن الحسين « عليهما السلام » إذا قرأ : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، يكررها حتى يكاد أن يموت [3] ، وفي آخر : عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) : عن الرجل يصلي له أن


يقرأ في الفريضة بفاتحة الكتاب وسورة أخرى في النفس الواحد ، قال (عليه السلام) : إن شاء قرأ في النفس وإن شاء غيره » (1)وفي خبره المروي عن قرب الاسناد زيادة : « ولا بأس » (2).

[1] لخبر ابن جعفر (عليه السلام) : « عن الرجل يقرأ سورة واحدة في الركعتين من الفريضة وهو يحسن غيرها فان فعل فما عليه؟ قال (عليه السلام) : إذا أحسن غيرها فلا يفعل وان لم يحسن غيرها فلا بأس » (3).

[2] لخبر صفوان : « سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : صلاة الأوابين الخمسون كلها بقُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ » (4)وفي صحيحه عنه (عليه السلام) : « قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ تجزئ في خمسين صلاة » (5)ونحوهما غيرهما.

[3] رواه الكليني بسنده إلى الزهري‌(6).


1) الوسائل باب : 46 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 46 من أبواب القراءة في الصلاة ملحق حديث : 1.

3) الوسائل باب : 6 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

4) الوسائل باب : 7 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

5) الوسائل باب : 7 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

6) الوسائل باب : 68 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

يقرأ في الفريضة فتمر الآية فيها التخويف فيبكي ويردد الآية قال (عليه السلام) : يردد القرآن ما شاء وإن جاءه البكاء فلا بأس [1].

( مسألة 5 ) : يستحب إعادة الجمعة أو الظهر في يوم الجمعة إذا صلاهما فقرأ غير الجمعة والمنافقين [2] أو نقل النية إلى النفل إذا كان في الأثناء وإتمام ركعتين ثمَّ استئناف الفرض بالسورتين [3].

( مسألة 6 ) : يجوز قراءة المعوذتين في الصلاة [4] وهما من القرآن.


[1] رواه في الوسائل عن كتاب علي بن جعفر (عليهما السلام)(1)، وعن الحميري في قرب الاسناد عنه‌(2).

[2] لما تقدم في مصحح عمر بن يزيد‌(3)المحمول على الاستحباب بقرينة مثل صحيح ابن يقطين : « عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمداً؟ قال (عليه السلام) : لا بأس بذلك » (4)ونحوه غيره مما هو صريح في الاجزاء.

[3] للصحيح عن صباح بن صبيح : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ بقُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ، قال (عليه السلام) : يتمها ركعتين ثمَّ يستأنف » (5).

[4] بلا خلاف فيه بيننا كما قيل ، ويشهد له صحيح صفوان : « صلى


1) الوسائل باب : 68 من أبواب القراءة في الصلاة : ملحق حديث : 3.

2) الوسائل باب : 68 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

3) راجع صفحة : 280.

4) الوسائل باب : 71 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

5) الوسائل باب : 72 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

( مسألة 7 ) : الحمد سبع آيات [1] ،


بنا أبو عبد اللّه (عليه السلام) المغرب فقرأ بالمعوذتين في الركعتين » (1)و‌خبر صابر مولى بسام : « أمنا أبو عبد اللّه (عليه السلام) في صلاة المغرب فقرأ المعوذتين ، ثمَّ قال هما من القرآن » (2)و‌في خبر الحسين بن بسطام عنه (عليه السلام) : « سئل عن المعوذتين أهما من القرآن؟ فقال الصادق (عليه السلام) : هما من القرآن ، فقال الرجل : إنهما ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود ولا في مصحفه ، فقال (عليه السلام) : أخطأ ابن مسعود أو قال : كذب ابن مسعود ، وهما من القرآن ، فقال الرجل : فأقرأ بهما في المكتوبة؟ فقال : نعم » (3).. الى غير ذلك.

[1] بلا خلاف ، فمن لا يرى جزئية البسملة فصِراطَ الى عَلَيْهِمْ آية عنده ، ومن يرى جزئيتها فصِراطَ الى الضّالِّينَ آية. كذا في مجمع البيان ، ونحوه ما في غياث النفع في القراءات السبع للصفاقشي ، وفي مصحح ابن مسلم : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن السبع المثاني والقرآن العظيم أهي الفاتحة؟ قال (عليه السلام) : نعم ، قلت : بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من السبع؟ قال (عليه السلام) : نعم هي أفضلهن » (4)، وفي خبر محمد بن زياد ومحمد بن سيار عن الحسن ابن علي العسكري (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : « بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ آية من فاتحة الكتاب ، وهي سبع آيات تمامها بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » (5)وفي خبر أبي هارون المكفوف المروي في الوسائل في باب ما يقرأ في نوافل الزوال : « يا أبا هارون إن الحمد سبع آيات ، وقُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ثلاث


1) الوسائل باب : 47 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 47 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 47 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5.

4) الوسائل باب : 11 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

5) الوسائل باب : 11 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 9.

والتوحيد أربع آيات [1].

( مسألة 8 ) : الأقوى جواز قصد إنشاء الخطاب [2]


آيات فهذه عشر آيات » (1).

[1] هذا عند من جعل ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ - الى - أَحَدٌ ) آية ، وهو غير المكي والشامي ، وعندهما أن لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ آية فيكون خمس آيات. كذا في مجمع البيان ، وغياث النفع ، لكن تقدم في خبر أبي هارون المكفوف أنها ثلاث آيات.

[2] كما في الذكرى ، وحكى فيها عن الشيخ (رحمه اللّه) المنع من ذلك ، للزوم استعمال المشترك في معنيين ، وذلك لما عرفت في مسألة وجوب تعيين البسملة : أن قراءة القرآن لا بد فيها من قصد الحكاية ، الراجع الى استعمال اللفظ في اللفظ الخاص الذي نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ على النبي (صلی اللّه عليه وآله) ، فاذا قصد به الخطاب أو الدعاء أو الخبر فقد استعمل اللفظ في المعنى المخبر به أو المدعو به أو نحو ذلك ، والجمع بين الاستعمالين ممتنع.

وفيه أن قصد الدعاء أو الخبر لا يلازم استعمال اللفظ في المعنى ولا يتوقف عليه ، كما في باب الكناية ، فإن المعنى المكنى عنه مقصود للمتكلم الاخبار عنه ولم يستعمل اللفظ فيه ، بل إنما استعمله في المكنى به الذي لم يقصد الاخبار عنه ، فتقول : « زيد كثير الرماد » وأنت تستعمل اللفظ في معناه - أعني كثرة الرماد من دون أن تقصد الاخبار عنه ، بل تقصد الاخبار عن لازمه وهو أنه كريم ، ولم تستعمل اللفظ فيه ، وكذا الألفاظ المستعملة في المفاهيم غير الملحوظة باللحاظ الاستقلالي بل ملحوظة عبرة إلى معنى آخر ، فتقول : « أكرم من شتمك بالأمس » غير قاصد الحكم على الذات المعنونة بالشتم أمس بل قاصداً الحكم على نفس الذات


1) الوسائل باب : 13 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

بقوله ( إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ ) إذا قصد القرآنية أيضاً بأن يكون قاصداً للخطاب بالقرآن ، بل وكذا في سائر الآيات فيجوز إنشاء الحمد بقوله ( الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) ، وإنشاء المدح في ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ، وإنشاء طلب الهداية في ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) ، ولا ينافي قصد القرآنية مع ذلك.

( مسألة 9 ) : قد مر أنه يجب كون القراءة وسائر الأذكار حال الاستقرار [1] ، فلو أراد حال القراءة التقدم أو التأخير قليلا ، أو الحركة إلى أحد الجانبين ، أو أن ينحني لأخذ شي‌ء من الأرض ، أو نحو ذلك يجب أن يسكت حال الحركة ، وبعد الاستقرار يشرع في قراءته ، لكن مثل تحريك اليد أو أصابع الرجلين لا يضر [2] وإن كان الأولى بل الأحوط تركه أيضاً.


من حيث هي ، وكذا الحكم الوارد على المفهوم العام الملحوظ عبرة للافراد ، فان المقصود الحكم على تلك الحصص المتكثرة واللفظ غير مستعمل فيها ، بل مستعمل في معناه - أعني ذات الماهية المهملة. والظاهر أن المقام من هذا القبيل ، فالقارئ يتلفظ مستعملا لفظه في اللفظ الجزئي الخاص حاكياً عنه حكاية استعمالية جاعلا إياه عبرة إلى معناه قاصداً الاخبار عنه أو إنشاءه.

[1] مر الاستدلال بالإجماع ، ورواية السكوني وغيرها‌(1). فراجع.

[2] لأن العمدة في عموم وجوب الاستقرار هو الإجماع ، ولم ينعقد في المقام.


1) راجع المسألة الرابعة من فصل تكبيرة الإحرام.

( مسألة 10 ) : إذا سمع اسم النبي (صلی اللّه عليه وآله) في أثناء القراءة يجوز بل يستحب أن يصلي عليه [1] ، ولا ينافي الموالاة [2] كما في سائر مواضع الصلاة ، كما أنه إذا سلم عليه من يجب رد سلامه يجب ولا ينافي.

( مسألة 11 ) : إذا تحرك حال القراءة قهراً بحيث خرج عن الاستقرار فالأحوط إعادة ما قرأه في تلك الحالة [3]


[1] لعموم صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « وصل على النبي (صلی اللّه عليه وآله) كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره » (1).

[2] يعني المعتبرة بين أفعال الصلاة ، أما الموالاة المعتبرة في القراءة فربما تنافيها كما سبق ، وكذا جواب السلام.

[3] لاحتمال كون الاستقرار شرطاً في القراءة فتفوت بفواته. لكنه خلاف إطلاق دليل جزئية القراءة. نعم لو ثبت إطلاق يقتضي جزئية الاستقرار أو شرطيته للصلاة تعارض الإطلاقان لأنه بعد العلم باعتباره في الجملة يعلم بكذب أحد الإطلاقين فيتعارضان. لكن في ثبوته إشكالا ، ولو سلم فالمرجع أصل البراءة لأنه إن كان شرطاً للصلاة لم يجب في هذه الحال لعموم حديث : « لا تعاد » (2)، وإن كان شرطاً للقراءة يجب فتجب إعادتها. ولا يتوهم أن المرجع في المقام قاعدة الاشتغال للشك في امتثال أمر القراءة ، إذ يدفعه أنه لا قصور في امتثال أمر القراءة من جهة نفس القراءة وإنما كان لأجل فوات شرطها ، وفي مثله يرجع الى أصالة البراءة ، كما حرر في مسألة الأقل والأكثر. هذا كله إذا كان غافلا عن ورود المحرك له فقرأ ، أما لو كان ملتفتاً اليه ولم يعتن به فقرأ متحركا ، فلا ينبغي التأمل في فساد الصلاة ،


1) الوسائل باب : 42 من أبواب الأذان حديث : 1.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

( مسألة 12 ) : إذا شك في صحة قراءة آية أو كلمة يجب إعادتها إذا لم يتجاوز [1] ، ويجوز بقصد الاحتياط مع التجاوز ، ولا بأس بتكرارها مع تكرر الشك ما لم يكن عن وسوسة ، ومعه يشكل الصحة إذا أعاد [2].

( مسألة 13 ) : في ضيق الوقت يجب الاقتصار على المرة في التسبيحات الأربع [3].

( مسألة 14 ) : يجوز في ( إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ ) القراءة بإشباع كسر الهمزة وبلا إشباعه [4].

( مسألة 15 ) : إذا شك في حركة كلمة أو مخرج حروفها لا يجوز أن يقرأ بالوجهين مع فرض العلم ببطلان أحدهما ، بل مع الشك أيضاً [5] ، كما مر ، لكن لو اختار أحد الوجهين مع البناء على إعادة الصلاة لو كان باطلا ، لا بأس به [6].


لفواته عمداً ، الموجب لزيادة القراءة عمداً.

[1] نعم لو بني على جريان قاعدة الفراغ في الأجزاء - كما هو الظاهر ، لعموم دليلها - اقتضت البناء على الصحة ولو لم يتجاوز.

[2] للنهي عن العمل على مقتضى الوسواس الموجب للحرمة ، فلو بني على قدح القراءة المحرمة تعين القول بالبطلان.

[3] لئلا يفوت الوقت فيفوت معه الواجب.

[4] يعني : بالتخفيف ، فإنه قرئ كذلك ، كما في الكشاف ، لكن لم يتحقق أنها قراءة يصح التعويل عليها أولا.

[5] لأن شكه من قبيل الشك في الشبهة الحكمية التي لا يجوز الاقدام فيها.

[6] بل حتى مع عدم البناء على ذلك ، لإمكان التقرب بالمحتمل إذا

( مسألة 16 ) : الأحوط فيما يجب قراءته جهراً أن يحافظ على الإجهار في جميع الكلمات ، حتى أواخر الآيات ، بل جميع حروفها ، وإن كان لا يبعد اغتفار الإخفات في الكلمة الأخيرة من الآية [1] ، فضلا عن حرف آخرها.

فصل في الركوع

يجب في كل ركعة من الفرائض والنوافل ركوع [2]


كان مطابقاً للواقع وان لم يعزم على الاحتياط ، وما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره في مبحث الشبهة الوجوبية من رسائله من عدم صحة التقرب بالمحتمل إذا لم يعزم المكلف على الاحتياط ، غير ظاهر.

[1] هذا غير ظاهر ومناف لإطلاق أدلة وجوب الجهر في القراءة الجهرية وصدق الجهر في القراءة عند العرف مع الإخفات في الكلمة من الآية أو الحرف. مبني على المساهلة ، فلا يعول عليه. مع أنه لو تمَّ لم يفرق بين الكلمة الأخيرة من الآية وغيرها من كلماتها ، وكذا الحرف ، فتخصيص الجواز بالأخيرة أيضاً ، غير ظاهر ، كتخصيص الحكم بالجهر ، إذ لازم التعليل المذكور جواز الجهر في بعض الكلمات إذا كانت الصلاة إخفاتية. واللّه سبحانه أعلم.

فصل في الركوع

[2] بالضرورة من الدين ، كما صرح به غير واحد ، لتوقف صدق الركعة عليه ، بل لأجله سميت الركعة ركعة.

واحد [1] ، إلا في صلاة الآيات ، ففي كل ركعة من ركعتيها خمس ركوعات ، كما سيأتي [2]. وهو ركن تبطل الصلاة بتركه عمداً كان أو سهواً ، وكذا بزيادته في الفريضة ، إلا في صلاة الجماعة فلا تضر بقصد المتابعة وواجباته أمور :

أحدها : الانحناء على الوجه المتعارف [3] بمقدار تصل يداه إلى ركبتيه [4] وصولا لو أراد وضع شي‌ء منهما عليهما لوضعه ، ويكفي وصول مجموع أطراف الأصابع التي منها


[1] إجماعاً ، ولحصول الامتثال به.

[2] يأتي إن شاء اللّه التعرض لوجهه في محله ، وكذا التعرض لبطلان الصلاة بزيادته ونقيصته عمداً وسهواً في مبحث الخلل ، ولعدم قدح زيادته للمتابعة في الجماعة إن شاء اللّه.

[3] لضرورة اعتباره في مفهومه عرفا. مضافا الى اتفاق النص والفتوى عليه.

[4] بلا خلاف فيه في الجملة ، بل نقل الإجماع عليه كثير جداً وإن اختلفت عباراتهم في تعيين ذلك المقدار على وجه يظهر منها اختلافهم فيه ، ففي بعضها : وضع يديه على ركبتيه ، وفي آخر : وضع راحتيه على ركبتيه ، وفي ثالث : وصول يديه أو بلوغ يديه الى ركبتيه ، وفي رابع : وصول راحتيه أو بلوغ راحتيه الى ركبتيه ، وفي خامس : وضع كفيه على ركبتيه ، وفي سادس : وصول كفيه الى ركبتيه.

والعمدة الاختلاف في التعبير بالراحة تارة ، وباليد أو الكف أخرى ، كالاختلاف في التعبير بالوصول تارة ، وبالوضع أخرى. لكن عن الروض والديوان أن الراحة الكف ، ويشير اليه ما ذكره العلامة رحمه اللّه فإنه

-------------

قال في المنتهى : « ويجب فيه الانحناء بلا خلاف ، وقدره أن تكون بحيث تبلغ يداه الى ركبتيه ، وهو قول أهل العلم كافة ، إلا أبا حنيفة » وقال في التذكرة : « ويجب فيه الانحناء الى أن تبلغ راحتاه إلى ركبتيه ، إجماعا إلا من أبي حنيفة ». فلو لم يكن المراد من الراحة الكف كان منه تناقضاً.

اللّهم إلا أن يكون المقصود نقل الإجماع على اعتبار مرتبة خاصة من الانحناء في قبال أبي حنيفة المجتزي بمسمى الانحناء. لكنه خلاف الظاهر. وكيف كان فالاختلاف في اعتبار التمكن من الوضع أو التمكن من الوصول مستحكم لا رافع له ، ولا يهم التعرض لبعض الأمور الصالحة للظن بانتفاء هذا الاختلاف بعد ما لم تكن موجبة للقطع بالإجماع بنحو يصح الاعتماد عليه في إثبات الحكم.

فاللازم إذاً الرجوع الى الأدلة الأخر ، فنقول : استدل على وجوب الانحناء بمقدار ما يمكن وضع اليد أو الراحة على الركبة ، تارة : بقاعدة الاشتغال. وأخرى : بالنبوي : « إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك » (1)وثالثة : بصحيح حماد الحاكي لصلاة الصادق (عليه السلام) تعليما له : « ثمَّ ركع وملأ كفيه من ركبتيه » (2). ورابعة : بصحيح زرارة : « وتمكن راحتيك من ركبتيك » (3)، ونحوه ما في صحيحه الآخر‌(4).

وفي الجميع ما لا يخفى ، إذ المرجع في مثل المقام أصل البراءة ، والنصوص المذكورة لا مجال للاعتماد عليها في دعوى الوجوب ، لورودها في مقام بيان الآداب والمستحبات ، وإلا فقد ادعي الإجماع على عدم وجوب


1) المعتبر ، فصل الركوع ، المسألة : 1 صفحة : 179. وفيه : « على ركبتك ».

2) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 3.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب الركوع حديث : 1.

-------------

الوضع الفعلي فيتعين الحمل على الاستحباب. ومعه كيف يمكن استظهار وجوب الانحناء بهذا المقدار منها ، كما هو ظاهر. مضافا الى ما في أحد صحيحي زرارة من قول أبي جعفر (عليه السلام) : « فان وصلت أطراف أصابعك في ركوعك الى ركبتيك أجزأك ذلك ، وأحب إلي أن تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل أصابعك في عين الركبة وتفرج بينها » (1)، والى خبر معاوية وابن مسلم والحلبي‌(2)، المروي في المعتبر والمنتهى - وفي الثاني وصفه بالصحيح - قالوا : « وبلغ أطراف أصابعك عين الركبة ، فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك الى ركبتيك أجزأك ذلك ، وأحب إلي أن تمكن كفيك من ركبتيك » ، فإنهما صريحان في الاجتزاء بمجرد وصول أطراف الأصابع إلى الركبة.

والأصابع وإن كان جمعاً محلى باللام ، ظاهراً في العموم الأفرادي الشامل حتى للإبهام والخنصر ، المستلزم وصول طرفهما إلى الركبة وضع تمام بقية الأصابع تقريباً عليها. إلا أن التعبير بالأطراف لما لم يناسب ذلك جداً تعين حمله على العموم المجموعي ، ووصول المجموع من حيث المجموع يكفي في حصوله وصول الواحد. وعليه يكفي وصول طرف الوسطى إلى الركبة وإن لم يصل طرف غيرها إليها. وما في جامع المقاصد من احتمال حمل أطراف الأصابع على الأطراف التي تلي الكف. فيه : أنه لو أريد ذلك بالإضافة الى غير الإبهام كان تفكيكا مستبشعاً ، ولو أريد حتى بالإضافة إلى الإبهام كان أعظم منه استبشاعا.

والطعن في الخبرين بمخالفتهما لفتوى الفرقة كما عن الذخيرة ، أو المعروف بين الأصحاب ، كما في جامع المقاصد ، حيث قال فيه : « لم أقف في كلام


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 28 من أبواب الركوع حديث : 2. لكن صاحب الوسائل ذكر صدر الحديث فقط ولم يذكر قوله : « فان وصلت .. ».

-------------

لأحد يعتد به على الاجتزاء ببلوغ رؤوس الأصابع في حصول الركوع ». غير ظاهر ، كيف وقد تقدم ما في المنتهى من قوله : « بحيث تبلغ يداه الى ركبتيه وهو قول أهل العلم كافة إلا أبا حنيفة » ، وقال في المعتبر : « والواجب فيه الانحناء قدراً تصل كفاه ركبتيه » ، وفي المسالك : « والظاهر الاكتفاء ببلوغ الأصابع » ، و‌في حديث زرارة المعتبر : « فان وصلت .. » ونحوه ما عن غيرهم.

ومثله في الاشكال معارضتهما بموثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فيمن ينسى القنوت قال (عليه السلام) : « وإن ذكره وقد أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يديه على الركبتين فليرجع قائما وليقنت ثمَّ ليركع ، وإن وضع يديه على الركبتين فليمض في صلاته » (1).

إذ فيه - مع أنه ظاهر في اعتبار الوضع على نحو الموضوعية - : أنه ليس في مقام تحديد الانحناء الركوعي ، فيكون التصرف فيه أهون ، فلا يصلح لمعارضة ما سبق مما دل على الاجتزاء بالأقل.

فالعمل على ما سبق متعين ، ولا سيما مع موافقته لمقطوع زرارة المنسوب - كما عن الذكرى وجامع المقاصد - إلى عمل الأصحاب ، وفي الوسائل رواه عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إن المرأة إذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطأ كثيراً فترتفع عجيزتها » (2)، وحينئذ لا حاجة إلى تكلف الجمع بينه وبين القول باعتبار وضع اليد أو الراحة ، إما باختلاف معنى الركوع لغة أو شرعا في الرجل والمرأة ، وإما بدعوى أن وضع اليدين على الفخذين لا ينافي وجوب الانحناء الزائد على ذلك ، أو غير ذلك مما هو خلاف ظاهر الخبر ، أو مما يصعب الالتزام به. فلاحظ.


1) الوسائل باب : 15 من أبواب القنوت حديث : 2.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 4. وباب : 18 من أبواب الركوع حديث : 2.

الإبهام على الوجه المذكور ، والأحوط الانحناء بمقدار إمكان وصول الراحة إليها [1] ، فلا يكفي مسمى الانحناء ، ولا الانحناء على غير الوجه المتعارف ، بأن ينحني على أحد جانبيه أو يخفض كفليه ويرفع ركبتيه ، ونحو ذلك. وغير المستوي الخلقة كطويل اليدين أو قصيرهما يرجع إلى المستوي [2]


[1] عملا بظاهر بعض العبارات ، كما تقدم.

[2] كما هو المشهور ، وعن جمهور المتأخرين التصريح به ، وفي الجواهر : « لا خلاف أجده فيه سوى ما في مجمع البرهان من أنه لا دليل واضح على انحناء قصير اليدين أو طويلهما كالمستوي ، ولا يبعد القول بالانحناء حتى يصل الى الركبتين مطلقاً ، لظاهر الخبر ، مع عدم المنافي ، وعدم التعذر. نعم لو وصل بغير الانحناء يمكن اعتبار ذلك ، مع إمكان الاكتفاء بما يصدق الانحناء عليه. وهو من الغرائب .. ».

أقول : إن بني على أن الوصول إلى الركبة في الصحيح ملحوظ طريقاً الى تعيين المرتبة الخاصة من الانحناء وتحديدها ، فلا ينبغي التأمل فيما هو المشهور من الرجوع الى المتعارف في طويل اليدين وقصيرهما ، وطويل الفخذين وقصيرهما ، لامتناع التقدير بالجامع بين المراتب المختلفة ، فلا بد أن يكون إما بالأقل أو بالأكثر أو بالمتوسط ، وإذ لا قرينة على أحد الأولين وكان الأخير مما يمكن الاعتماد على الغلبة في بيان التقدير به ، يتعين الحمل عليه عند الإطلاق ، كما أشرنا الى ذلك في الوضوء وغيره.

وإن بني على أن الوصول ملحوظ موضوعاً - كما يقتضيه الجمود على ظاهر النص - فما ذكره الأردبيلي رحمه اللّه في محله. لكن المبنى المذكور في غاية الوهن ، لدعوى غير واحد الإجماع على عدم وجوب الوضع وعن جماعة نفي الخلاف فيه ، فيتعين حمل الصحيح على تقدير مرتبة الانحناء

ولا بأس باختلاف أفراد المستوين خلقة ، فلكل حكم نفسه بالنسبة إلى يديه وركبتيه.

الثاني : الذكر [1]


اللازم في الركوع فيتعين البناء على المشهور من رجوع الخارج عن المتعارف في طرفي الإفراط والتفريط اليه.

هذا ولأجل أن المتعارف متفاوت أيضاً بالزيادة والنقيصة فهل يرجع الى الأكثر انحناء - للاحتياط - أو الأقل - لأصالة البراءة - أو المتوسط ، - لأنه المنصرف أيضاً في مقام التحديد - وجوه : خيرها أوسطها ، لعدم لزوم الاحتياط في أمثال المقام ، وعدم الغلبة الموجبة للانصراف. مع أن معرفة الوسط الحقيقي إن لم تكن متعذرة ففي غاية الصعوبة ، فيمتنع التحديد به كما لا يخفى.

ومن ذلك تعرف الاشكال فيما ذكره المصنف (رحمه اللّه) تبعاً لما في الجواهر بقوله رحمه اللّه : « فلكل حكم نفسه ». وما في الجواهر من تعليله بأنه المنساق الى الذهن ، والموافق لغرض التحديد ، ولكاف الخطاب غير واضح لمنع الانسياق وظهور الكلام في التحديد يقتضي إرادة الإشارة إلى مرتبة خاصة في جميع المكلفين وإلا لم يكن ما ذكره الأردبيلي غريباً ، وكاف الخطاب لا مجال للأخذ بها على كل حال. مع أن ما ذكره يقتضي الإشكال في طرفي الإفراط والتفريط الخارجين عن المتعارف من حيث رجوعهما إلى أقل المتعارف أو الأكثر أو المتوسط ، إذ كل ذلك على هذا القول غير ظاهر ، بخلاف القول بالرجوع إلى الأقل ، فإنه أيضا يرجع الى الأقل ، لأصل البراءة. فلاحظ وتأمل.

[1] إجماعا ، كما عن الخلاف ، والمعتبر ، والمنتهى ، والذكرى ، وجامع المقاصد ، والمدارك ، والمفاتيح ، وغيرها. ويشهد به النصوص الآتي بعضها إن شاء اللّه تعالى.

والأحوط اختيار التسبيح من أفراده [1] مخيراً بين الثلاث


[1] فقد نسب إلى الأكثر أو المشهور تعينه ، بل عن الانتصار ، والخلاف ، والغنية ، والوسيلة ، الإجماع عليه. لظاهر جملة من النصوص ، كصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « قلت له : ما يجزي من القول في الركوع والسجود فقال (عليه السلام) : ثلاث تسبيحات في ترسل وواحدة تامة تجزئ » (1)، وما في موثق سماعة : « أما ما يجزيك من الركوع فثلاث تسبيحات ، تقول : سبحان اللّه ، سبحان اللّه ، ثلاثاً » (2)وخبر الحضرمي : « قال أبو جعفر (عليه السلام) : تدري حد الركوع والسجود؟ قلت : لا. قال (عليه السلام) : سبح في الركوع ثلاث مرات : سبحان ربي العظيم وبحمده ، وفي السجود : سبحان ربي الأعلى وبحمده ، ثلاث مرات » (3)، ونحوها غيرها.

لكن عن المبسوط وكثير من كتب العلامة (رحمه اللّه) وغيره من المتأخرين الاكتفاء بمطلق الذكر. بل عن السرائر نفي الخلاف فيه ، لجملة أخرى من النصوص كصحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « قلت له : يجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود : لا إله إلا اللّه والحمد لله واللّه أكبر؟ فقال : نعم كل هذا ذكر اللّه تعالى » (4)، ونحوه صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « وقال : سألته يجزئ عني أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر قال (عليه السلام) : نعم » (5)، وحسن مسمع أبي سيار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) :


1) الوسائل باب : 4 من أبواب الركوع حديث : 2.

2) الوسائل باب : 5 من أبواب الركوع حديث : 3.

3) الوسائل باب : 4 من أبواب الركوع حديث : 7.

4) الوسائل باب : 7 من أبواب الركوع حديث : 1.

5) الوسائل باب : 7 من أبواب الركوع حديث : 2.

من الصغرى وهي : « سبحان اللّه » [1] وبين التسبيحة الكبرى وهي : « سبحان ربي العظيم وبحمده » [2]


« يجزيك من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا » (1)فان مقتضى الجمع بينها وبين الأول حمل الأول على بيان أحد الأفراد أو على الأفضل ، كما هو محمل خبر الحضرمي.

هذا وعلى تقدير تعين التسبيح فهل يجزئ مطلقه؟ - كما عن الانتصار والغنية - أو يتعين التسبيحة الكبرى - كما عن نهاية الشيخ - أو يتخير بينها وبين التسبيحات الثلاث الصغريات - كما عن ابني بابويه وغيرهما - أو يتعين ثلاث كبريات - كما في التذكرة نسبته الى بعض علمائنا - أقوال : منشؤها اختلاف النصوص. لكن الجمع بينها يقتضي البناء على الثالث.

[1] لما رواه معاوية بن عمار في الصحيح : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة قال (عليه السلام) : ثلاث تسبيحات مترسلا تقول : سبحان اللّه سبحان اللّه سبحان اللّه » (2)، وقد تقدم في موثق سماعة‌(3).

[2] كما تقدم في خبر الحضرمي‌(4). وفي صحيح هشام : « تقول في الركوع : سبحان ربي العظيم ، وفي السجود : سبحان ربي الأعلى » (5)لكن ترك فيه « وبحمده ». بل عن الشهيدين ، والمحقق الثاني ، والبحار ، خلوّ أكثر الأخبار منه ، ولذا حكي عن جماعة أنها مستحبة ، وعن التنقيح


1) الوسائل باب : 5 من أبواب الركوع حديث : 1.

2) الوسائل باب : 5 من أبواب الركوع حديث : 2.

3) راجع التعليقة السابقة.

4) راجع صفحة : 299.

5) الوسائل باب : 4 من أبواب الركوع حديث : 1.

-------------

نسبته إلى الأكثر ، بل عن المعتبر وكنز العرفان أنها مستحبة عندنا.

لكن عن حاشية المدارك للبهبهاني رحمه اللّه : أنها مذكورة في تسعة أخبار : صحيحة زرارة‌(1)، وصحيحة حماد‌(2)، المشهورتين ، وصحيحة عمر بن أذينة‌(3)المروية في علل الأذان - والصدوق رواها في العلل بطرق متعددة - ، ورواية إسحاق بن عمار‌(4)ورواية هشام ابن الحكم عن الصادق (عليه السلام)(5)، ورواية هشام عن الكاظم (عليه السلام)(6)، ورواية أبي بكر الحضرمي‌(7)، وصحيحة زرارة أو حسنته عن الباقر علیه السلام (8)، ورواية حمزة بن حمران والحسن بن زياد‌(9). انتهى ، وزاد في مفتاح الكرامة ثلاث روايات ، رواية إبراهيم بن محمد الثقفي في كتاب الغارات‌(10)، ورواية كتاب العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم‌(11)، وما في الفقه الرضوي‌(12). فيكون المجموع اثنتي عشرة ، فاذا أضيف


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 3. لكنها خالية عن ذكر الركوع والسجود.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 10.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 11.

5) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 12.

6) الوسائل باب : 21 من أبواب الركوع حديث : 2.

7) الوسائل باب : 4 من أبواب الركوع حديث : 5 و 7.

8) الوسائل باب : 1 من أبواب الركوع حديث : 1.

9) الوسائل باب : 6 من أبواب الركوع حديث : 2.

10) مستدرك الوسائل باب : 16 من أبواب الركوع حديث : 1.

11) مستدرك الوسائل باب : 20 من أبواب الركوع حديث : 6.

12) مستدرك الوسائل باب : 20 من أبواب الركوع حديث : 2.

وإن كان الأقوى كفاية مطلق الذكر من التسبيح ، أو التحميد ، أو التهليل ، أو التكبير ، بل وغيرها بشرط أن يكون بقدر الثلاث الصغريات [1] ، فيجزي أن يقول : « الحمد لله » ، ثلاثاً أو « اللّه أكبر » ، كذلك أو نحو ذلك.


إليها ما في دعائم الإسلام (1)، والمرسل المحكي عن هداية الصدوق (2)، يكون المجموع أربع عشرة رواية.

والجمع العرفي بينها وبين ما ترك فيها ذكره - كرواية هشام بن سالم (3)، ومصححة الحلبي (4)الواردة في دعاء السجود ، ويومئ اليه خبر عقبة بن عامر الجهني (5)- هو حمل ما ترك فيه على إرادة الاكتفاء في بيان الكل ببيان البعض ، فإنه أقرب عرفا من الحمل على الاستحباب.

[1] كما اختاره في الجواهر ، حاكياً له عن صريح الرياض ، وظاهر أمالي الصدوق. لحسن مسمع المتقدم (6)، وحسنه الآخر عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « لا يجزئ الرجل في صلاته أقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن » (7).

وعليه يحمل إطلاق غيره ، كما يحمل ما في صحيح هشام .


1) مستدرك الوسائل باب : 20 من أبواب الركوع حديث : 1.

2) مستدرك الوسائل باب : 4 من أبواب الركوع حديث : 4.

3) تقدمت في صفحة : 299.

4) الوسائل باب : 2 من أبواب السجود حديث : 1. لكن لفظة « وبحمده » موجودة في نسخة الوسائل المطبوعة حديثاً. وفي الطبعة القديمة وضعت عليها علامة ( خ ل ). نعم في الوافي ينقل الحديث عن الكافي والتهذيب خالياً عن لفظة « وبحمده ». راجعه في أول باب السجدتين.

5) الوسائل باب : 21 من أبواب الركوع حديث : 1.

6) راجع صفحة : 299.

7) الوسائل باب : 5 من أبواب الركوع حديث : 4.

الثالث : الطمأنينة فيه [1] بمقدار الذكر الواجب ، بل


ابن سالم المتقدم‌(1)على إرادة الاجتزاء بالتهليل والتكبير عن التسبيح من غير جهة العدد.

[1] إجماعا ، كما عن الناصريات ، والغنية ، وفي المعتبر : « أنها واجبة باتفاق علمائنا » ، وفي المنتهى : « وهو قول علمائنا أجمع » ، وفي جامع المقاصد : « هي واجبة بإجماع علمائنا » ، بل عن الخلاف الإجماع على ركنيتها واستدل له بمصحح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « بينا رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) جالس في المسجد إذ دخل رجل ، فقام يصلي فلم يتم ركوعه ولا سجوده ، فقال (صلی اللّه عليه وآله) : نقر كنقر الغراب ، لئن مات هذا وهذه صلاته ليموتن على غير ديني » (2). لكنه إنما يدل على وجوب الاستمرار راكعاً بمقدار الذكر ولو كان بحيث يتمايل عن أحد الجانبين الى الآخر ، في قبال الاستعجال برفع الرأس الذي به يكون ركوعه كنقر الغراب ، ولا يرتبط بما نحن فيه.

ومثله في الاشكال الاستدلال بخبر عبد اللّه بن ميمون عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « أبصر علي بن أبي طالب (عليهما السلام) رجلا ينقر صلاته فقال (عليه السلام) : منذ كم صليت بهذه الصلاة؟ قال له الرجل : منذ كذا وكذا ، فقال (عليه السلام) : مثلك عند اللّه كمثل الغراب إذا ما نقر ، لو مت مت على غير ملة أبي القاسم محمد (صلی اللّه عليه وآله) ، ثمَّ قال : أسرق الناس من سرق من صلاته » (3).

وأشكل من ذلك الاستدلال بالنبوي المحكي عن الذكرى : « لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود » (4). فان الظاهر


1) راجع صفحة : 299.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب الركوع حديث : 1.

3) الوسائل باب : 9 من أبواب أعداد الفرائض حديث : 2.

4) الذكرى : المسألة الرابعة من مسائل الركوع. وراجع ايضاً كنز العمال ج : 4 صفحة : 97.

الأحوط ذلك في الذكر المندوب أيضاً [1] إذا جاء به بقصد الخصوصية. فلو تركها عمداً بطلت صلاته بخلاف السهو على الأصح [2] ، وإن كان الأحوط الاستئناف إذا تركها فيه أصلا ، ولو سهواً ، بل وكذلك إذا تركها في الذكر الواجب.


من إقامة الظهر اعتداله مقابل تقوسه ، لا بمعنى الطمأنينة. نعم خبر بكر ابن محمد الأزدي : « إذا ركع فليتمكن » (1)، ومرسل الذكرى عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) : « ثمَّ اركع حتى تطمئن راكعاً » (2). يدلان على وجوب الطمأنينة في الركوع في الجملة ، لا على وجوبها بمقدار الذكر الواجب ، كما هو المدعى. فالعمدة في دليله : الإجماع.

[1] بناء على ما عرفت من دعوى الإجماع على وجوب الطمأنينة في جميع الأفعال الصلاتية ، حتى المستحب منها ، كما تقدم في المسألة التاسعة والعشرين من فصل القيام ، وتقدم من المصنف رحمه اللّه الجزم بذلك.

[2] إذ القدر المتيقن من معقد الإجماع خصوص العمد. وما تقدم عن الخلاف من الإجماع على ركنيتها ، موهون بمصير الأكثر إلى الصحة بفواتها سهواً. ودعوى : أن الطمأنينة مقومة للركوع عرفا. ممنوعة. فضلا عن الطمأنينة بمقدار الذكر الواجب.

نعم لو أمكن الاعتماد على النبوي المتقدم عن الذكرى ، الظاهر في شرطية الطمأنينة للركوع أمكن البناء على البطلان بفواتها ، لاقتضائه فوات الركوع. لكنه ضعيف السند ، ولا يقتضي البطلان بفوات الطمأنينة حال الذكر. فالمرجع في وجوبها حال الذكر في السهو أصل البراءة. وكذا


1) الوسائل باب : 8 من أبواب أعداد الفرائض حديث : 14.

2) الذكرى : المسألة الاولى من مسائل الركوع. وراجع أيضاً كنز العمال ج : 4 صفحة : 93 و 97 و 182.

الرابع : رفع الرأس منه حتى ينتصب قائماً [1] فلو سجد قبل ذلك عامداً بطلت الصلاة.

الخامس : الطمأنينة حال القيام بعد الرفع [2] ، فتركها عمداً مبطل للصلاة.


لو شك في دخولها في مفهوم الركوع عرفا ، إذ مع إجمال المفهوم أيضاً يرجع الى أصل البراءة. ولأجل هذا الأصل يحكم بصحة الصلاة بفواتها. لا لحديث : « لا تعاد الصلاة » (1). إذ هو لا يجدي في إثبات الصحة بعد احتمال كونها قيداً للركوع ، الموجب لكون فواتها موجباً لفوات الركوع ، الموجب للبطلان ، من دون فرق بين أن تكون قيداً له عرفاً وشرعا. فلاحظ. ومما سبق تعرف وجه الاحتياط الذي ذكره في المتن.

[1] هو مذهب علمائنا - كما في المعتبر - وذهب إليه علماؤنا أجمع - كما في المنتهى - وإجماعا منا - كما في جامع المقاصد - ونحوه ما عن غيرهم. وربما يشير اليه خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك ، فإنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه » (2). وما في صحيح حماد : « ثمَّ استوى قائماً فلما استمكن من القيام قال : سمع اللّه لمن حمده » (3)، وما في النبوي : « ثمَّ ارفع رأسك حتى تعتدل قائماً » (4).

[2] إجماعا صرح به جماعة ، وحكي عن آخرين. وهو العمدة. وأما الأمر بإقامة الصلب والاعتدال في خبر أبي بصير المتقدم وغيره. فلا يصلح


1) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

2) الوسائل باب : 16 من أبواب الركوع حديث : 2.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.

4) الذكرى : المسألة الاولى من مسائل الركوع.

( مسألة 1 ) : لا يجب وضع اليدين على الركبتين حال الركوع [1] ، بل يكتفي الانحناء بمقدار إمكان الوضع ، كما مر.

( مسألة 2 ) : إذا لم يتمكن من الانحناء على الوجه المذكور ولو بالاعتماد على شي‌ء أتى بالقدر الممكن [2] ،


لا ثبات وجوبها ، لأن الطمأنينة أمر زائد على الاعتدال.

[1] إجماعا ، كما عن غير واحد. قال في الحدائق : « لا خلاف بين الأصحاب فيما أعلم أنه لا يجب وضع اليدين على الركبتين ، وقد نقلوا الإجماع على ذلك » ، وقال بعد ذلك : « لا يخفى أن ظاهر أخبار المسألة هو الوضع ، لا مجرد الانحناء بحيث لو أراد لوضع. وأن الوضع مستحب ، كما هو المشهور في كلامهم ، والدائر على رؤوس أقلامهم ، فإن هذه الأخبار ونحوها ظاهرة في خلافه ، ولا مخصص لهذه الأخبار إلا ما يدعونه من الإجماع على عدم وجوب الوضع ». أقول : أما أخبار الوضع على الركبتين فهي محمولة على الاستحباب ، بقرينة ما في الصحيحين المتقدمين (1)من قوله (عليه السلام) : « فان وصلت أطراف أصابعك في ركوعك الى ركبتيك أجزأك ذلك ». وأما ما في الصحيحين فلا يدل على رجحان الوضع فضلا عن وجوبه ، إذ الوصول غير الوضع. ودعوى : أن المراد أنه يضع يديه على فخذيه بنحو تصل الى ركبتيه. غير ظاهرة ، بل من المحتمل أن يكون إهمال ذكر الوضع لعدم وجوبه وأن ذكر الوصول لأجل تحديد الانحناء ، إذ هو موضوع الاجزاء لا نفس الوصول كما لا يخفى. على أن الإجماع المتسالم عليه في جميع الطبقات يقوى على صرف الكلام الى غير الظاهر.

[2] بلا خلاف ، كما في الجواهر وغيرها ، بل في المعتبر : « انه قول العلماء كافة ». وهذا هو العمدة في العمل بقاعدة الميسور. وإلا فقد


1) راجع المورد الأول من واجبات الركوع.

-------------

عرفت الإشكال في ثبوتها في نفسها مع قطع النظر عن الإجماع ، إذ النصوص المستدل بها عليها ضعيفة غير مجبورة.

وأما ما في الجواهر من الاشكال عليها بأن الهوي إلى الركوع مقدمة له كالهوي إلى السجود ، لحصر واجبات الصلاة نصاً وفتوى في غيرهما ، ولانسباق ذلك الى الذهن لو فرض الأمر بالركوع والسجود ، فالأصل براءة الذمة من وجوبهما لنفسيهما ، ومن وجوب القصد بهما للركوع والسجود فليس هما إلا مقدمة خارجية. وعليه لو هوى غافلا لا بقصد ركوع أو غيره أو بقصد غيره من قتل حية أو عقرب ثمَّ بدا له الركوع أو السجود صح.

ففيه : أن الركوع عبارة عن المرتبة الخاصة من الانحناء ، التي لا ريب في أنها من التأكد في الكيف الذي يدخل فيه الأقل تحت الأكثر ، نظير السواد الشديد والضعيف. وجوب الأكثر عين وجوب الأقل ، بل لو كان الركوع عبارة عن الحركة من الانتصاب الى حد الركوع فالحال كذلك ، فان كل حركة بين الحدين جزء المجموع. واحتمال كون الركوع غير الانحناء وغير الحركة المذكورة بنحو يكون الهوي مقدمة له لا جزءاً منه في غاية البعد. وعدم عده واجباً زائداً على الواجبات الصلاتية المعروفة. ليس لكونه مقدمة لها ، بل لكونه جزءاً من أحدها فيغني عدها عن عده ، ومن ذلك يظهر أنه لا يكون جزءاً صلاتياً إلا بفعله بقصد الصلاة ، فإن كان إطلاق يقتضي الاكتفاء بالركوع ولو بقاء جاز له أن يبقى راكعاً بقصد الصلاة ، وكذا لو هوى لا بقصد الصلاة ومقارناً للركوع قصد الصلاة. وإن بني على انصراف الإطلاق إلى خصوص الحدوثي ، أو تقييده بذلك ، لدعوى الإجماع عليه ، فلا بد من تداركه بلا حاجة الى استئناف الصلاة ، لعدم الزيادة الموجبة للبطلان ، لتقومها بقصد الجزئية ، وهو غير حاصل. وكذا الحال لو بني على الرجوع الى الاحتياط ، بناء على أصالة التعيين عند

ولا ينتقل إلى الجلوس [1] ، وإن تمكن من الركوع منه [2] وإن لم يتمكن من الانحناء أصلا ، وتمكن منه جالساً [3] ، أتى به جالساً [4].


التردد بينه وبين التخيير.

[1] لأن أدلة بدليته موضوعها تعذر القيام ، وهو غير حاصل.

[2] يعني من الركوع التام في حال الجلوس ، كما عن صريح العلامة الطباطبائي (رحمه اللّه) ، واستظهره في الجواهر من الشرائع وغيرها ، لأنه أقرب من الواجب ولتحصيل القيام المتصل بالركوع. وهو في محله.

[3] يعني تمكن من الركوع التام.

[4] كما مال إليه العلامة الطباطبائي (رحمه اللّه) في منظومته بقوله :

« وفي انحناء من جلوس مطلقا *** دار مع الإيماء وجه ذو ارتقاء »

قال في الجواهر : « ولعله لأولوية إبدال القيام بالجلوس من الركوع بالإيماء » ، وقال في مبحث القيام - فيما لو دار الأمر بين الصلاة مومياً قائماً ، وبين الصلاة جالساً راكعاً وساجداً - : « وأعجب من ذلك دعوى اتفاق الأصحاب على تقديم القيام والإيماء وإن تمكن من الركوع جالساً ، وأن ذلك هو ظاهر معقد إجماع المنتهى. وظني أنه لم يقل به أحد من الأصحاب » ، وعليه ففي الفرض يكون الحكم بوجوب الجلوس أولى للاقتصار في الجلوس على حال الركوع لا غير.

والعمدة فيه : دعوى كونه الميسور عرفا ، وأنه أقرب الى الصلاة التامة من الإيماء قائماً. وما دل على بدلية الإيماء عن الركوع. قاصر عن شمول الفرض ، للقدرة على الركوع جالسا. ومع ذلك لا تخلو المسألة من إشكال لاحتمال رجحان القيام الركني على الركوع. بل تقدم عن بعض التصريح بتقديم القيام مع الإيماء على الركوع مع الجلوس ، بل ربما نسب

والأحوط صلاة أخرى بالإيماء قائماً. وإن لم يتمكن منه جالساً أيضاً أومأ له وهو قائم برأسه [1] إن أمكن ، وإلا فبالعينين تغميضاً له وفتحاً للرفع منه. وإن لم يتمكن من ذلك أيضاً نواه بقلبه [2] ، وأتى بالذكر الواجب.

( مسألة 3 ) : إذا دار الأمر بين الركوع جالساً مع الانحناء في الجملة ، وقائماً مومياً ، لا يبعد تقديم الثاني [3].

والأحوط تكرار الصلاة.


الى جماعة دعوى الإجماع عليه. ولذا توقف فيه المصنف (رحمه اللّه) هنا وفي مبحث القيام فجعل الأحوط ضم صلاة أخرى. وقد تقدم بعض الكلام فيه في مبحث القيام فراجع.

[1] كما هو المعروف بينهم. بل في المنتهى : « لو أمكنه القيام وعجز عن الركوع قائماً أو السجود لم يسقط عنه فرض القيام ، بل يصلي قائماً ويومئ للركوع ثمَّ يجلس ويومئ للسجود. وعليه علماؤنا ». وقد تقدم الكلام فيه وفيما بعده في مبحث القيام. فراجع.

[2] وجوبه غير ظاهر إلا من جهة توقف امتثال أمر الذكر عليه فتأمل.

[3] لإطلاق ما دل على بدلية الإيماء عن الركوع عند تعذره ، ولا إجماع على وجوب المقدار الممكن من الانحناء ، ليخرج به عن الإطلاق المذكور ، كما كان في الفرض السابق. ولا ينافي ذلك ما سبق من أن الانحناء دون الركوع ميسور الركوع ، فيجب ، للإجماع على قاعدة الميسور في أمثال المقام ، فلا بد من الإتيان به ولو حال الجلوس. وجه عدم المنافاة : أن الإجماع المذكورة لا يطرد في صورة المزاحمة مع القيام قبل الركوع وحاله ، كما هو المفروض ، لعدم ثبوت كون الصلاة كذلك أقرب الى الصلاة

( مسألة 4 ) : لو أتى بالركوع جالساً ورفع رأسه منه ثمَّ حصل له التمكن من القيام ، لا يجب [1] بل لا يجوز له إعادته قائماً [2] ، بل لا يجب عليه القيام للسجود [3] ، خصوصاً إذا كان بعد السمعلة [4] وإن كان أحوط [5]. وكذا لا يجب إعادته بعد إتمامه بالانحناء غير التام [6]. وأما لو حصل له التمكن في أثناء الركوع جالساً ، فان كان بعد


الاختيارية من الصلاة قائماً مومياً ، وحينئذ فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق بدلية الإيماء. بل لا تبعد دعوى كون القيام مومياً أقرب الى الصلاة الاختيارية من الجلوس منحنياً الى ما دون الركوع.

[1] هذا بناء على جواز البدار لذوي الأعذار. وإلا وجب استئناف الواجب الاختياري ، كما تقدم في مبحث القيام وتقدم فيه التعرض لجملة من هذه الفروع.

[2] للزوم الزيادة.

[3] لكون انتصابه الجلوسي بدلا عن انتصابه القيامي ، فيسقط به أمره كما سبق.

[4] هذه الخصوصية غير ظاهرة ، لأن الواجب مسمى الانتصاب بعد الركوع وقد حصل بدله. نعم لو كان قبل السمعلة يشرع له القيام حالها لتشريعها حال القيام.

[5] وحينئذ يأتي بالقيام رجاء المطلوبية ، لئلا تلزم الزيادة العمدية.

[6] يعني لو عجز عن الركوع التام فركع دون التام ثمَّ تجددت القدرة على التام بعد تمام الناقص ، لا تجب الإعادة بالركوع التام ، إذ الوجوب خلاف مقتضى البدلية.

تمام الذكر الواجب يجتزئ به [1] ، لكن يجب عليه الانتصاب للقيام بعد الرفع [2]. وإن حصل قبل الشروع فيه أو قبل تمام الذكر ، يجب عليه أن يقوم منحنيا إلى حد الركوع القيامي ثمَّ إتمام الذكر والقيام بعده. والأحوط مع ذلك إعادة الصلاة [3] وإن حصل في أثناء الركوع بالانحناء غير التام ، أو في أثناء الركوع الايمائي ، فالأحوط الانحناء إلى حد الركوع ، وإعادة الصلاة [4].


[1] لحصول البدل.

[2] للقدرة عليه مع عدم سقوط أمره لعدم حصول بدله. وكذا الحال فيما بعده.

[3] لاحتمال كون الانحناء حال القيام غير الانحناء حال الجلوس ، فيلزم زيادة الركن المبطلة. لكنه ضعيف إذ الاختلاف بالجلوس والقيام لا يوجب تعدد الركوع ، لا عرفا ، ولا حقيقة.

[4] لاحتمال لزوم الزيادة. لكن ذلك بالنسبة إلى الركوع الايمائي في محله ، لأن الإيماء غير الركوع ففعله مع الركوع زيادة في الصلاة. أما بالنسبة إلى الانحناء غير التام فمبني على خروج الهوي عن الركوع وكونه مقدمة خارجية ، كما سبق من الجواهر وغيرها ، أما بناء على ما ذكرنا من كونه داخلا في وجود الركوع دخول الأقل في الأكثر ، فالانتقال منه الى الركوع التام لا يستلزم الزيادة. نظير الانتقال من أول مراتب الركوع التام إلى آخر مراتبه.

وكيف كان فلو بني على لزوم الزيادة بالانتقال الى الفرد الاختياري يدور الأمر - بعد فرض مشروعية البدل - بين إكماله بلا انتقال الى المبدل

( مسألة 5 ) : زيادة الركوع الجلوسي والايمائي مبطلة ، ولو سهواً ، كنقيصته [1].

( مسألة 6 ) : إذا كان كالراكع خلقة أو لعارض ، فان تمكن من الانتصاب ولو بالاعتماد على شي‌ء ، وجب عليه ذلك ، لتحصيل القيام الواجب حال القراءة ، وللركوع [2] ،


منه ، وبين الانتقال اليه ولو لزمت الزيادة ، ولأجل أن رفع اليد عن مبطلية الزيادة صعب جداً يتعين الإكمال لا غير. ويستكشف جوازه من دليل مشروعية حدوثه. اللّهم إلا أن يدعى عدم مشروعيته ، لقصور دليل البدلية عن شمول مثله وإن قلنا بجواز البدار لذوي الأعذار ، لاختصاص ذلك بصورة استمرار العجز الى تمام البدل. وعلى تقدير عدم ثبوت مشروعيته ينتقل الى المبدل منه بلا حاجة الى الاستئناف ، لعدم الدليل على البطلان به بعد عدم التعمد لزيادته ، وعدم ثبوت كونه بمنزلة الركوع في البطلان بزيادته سهواً ، لاختصاص الدليل عليه بما لو كان وظيفة له. فتأمل جيداً.

[1] لظهور أدلة وجوبه في كونه بمنزلة المبدل منه. والظاهر أنه مما لا إشكال فيه.

[2] يعني الواجب لأجل الركوع ، بناء على أن الركوع الموضوع للجزئية هو الركوع الحدوثي ، يعني الوجود بعد العدم. ولو بني على عمومه للحدوث والبقاء فلا حاجة فيه الى هذا القيام. نعم كان الأولى التعرض للقيام المتصل بالركوع ، الذي هو أحد الأركان ، كما سبق. ولعله المراد ، لما عرفت في بحث القيام من استدلال غير واحد على وجوبه بتوقف الركوع الواجب عليه. كما أن الأولى التعرض أيضاً للقيام حال التكبير فإنه ركن أيضاً. وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في وجوب الانتصاب المذكور عند

وإلا فللركوع فقط ، فيقوم وينحني. وإن لم يتمكن من ذلك لكن تمكن من الانتصاب في الجملة [1] ، فكذلك. وإن لم يتمكن أصلا ، فإن تمكن من الانحناء أزيد من المقدار الحاصل بحيث لا يخرج عن حد الركوع وجب [2] ، وإن لم يتمكن


التمكن منه لما ذكر.

[1] يعني بنحو يكون قياما ناقصا ووجوبه حينئذ بقاعدة الميسور.

[2] كما في قواعد العلامة ، وعن الشهيدين ، والعليين ، وغيرهم.

للفرق بينه وبين القيام ، كما يشير اليه ما دل على كون الإيماء للسجود أخفض منه للركوع. وفيه : أن الفرق لا دليل على وجوبه في المختار فضلا عن المضطر. ومجرد وجوب القيام حال القراءة ، غير كاف في وجوبه. والتعدي من الإيماء إلى المقام غير ظاهر.

واستدل له بعض الأكابر من المتأخرين بأن الانحناء الحاصل لمن هو بهيئة الراكع ليس ركوعاً له ، بل هو قيام ، وركوعه إنما يكون بانحنائه زائداً على ذلك الانحناء ، وما تقدم من تحديد الركوع ، إنما هو بالنسبة الى الأفراد الشائعة ، دون من كان منحني الظهر الى حد الركوع ، فإنه خارج عن التحديد المذكور ، كما يظهر بملاحظة حال العرف والأشخاص الذين جرت عادتهم بالركوع تواضعاً للجبابرة والملوك. وفيه : منع ذلك جداً ، ولمخالفته لظاهر كلمات اللغويين والفقهاء ، ولذا لم يدعه القائلون بوجوب الانحناء يسيراً ، وتمسكوا بما عرفت ضعفه. وكأنه لأجل ذلك ذهب جماعة من الأعاظم الى عدم وجوبه ، منهم الشيخ في المبسوط ، والمحقق في المعتبر ، فإنه - بعد ما حكى عن المبسوط قوله : « من هو في صورة الراكع لزمن أو كبر يقوم على حسب حاله ثمَّ ينحني للركوع قليلا ، ليكون فرق ما بين القيام والركوع ، وإن لم يفعل لم يلزمه »

من الزيادة ، أو كان على أقصى مراتب الركوع بحيث لو انحنى أزيد خرج عن حده [1] فالأحوط له الإيماء بالرأس [2] ، وإن لم يتمكن فبالعينين له تغميضا وللرفع منه فتحا ، وإلا فينوي به قلبا ، ويأتي بالذكر.


• قال رحمه اللّه : « وهو حسن ، لأن ذلك حد الركوع ، ولا تلزم الزيادة عليه » ، ونحوه ما في المنتهى ، غير أنه قال : « وهو جيد » ، بدل قوله : « وهو حسن » ، وتبعهما السيد في المدارك ، والعلامة الطباطبائي على ما حكي ، واختاره في الجواهر.

وربما يدعي وجوبه ، بناء على أن الواجب من الركوع الحدوث ، إذ بالانحناء اليسير يحدث فرد خاص من الركوع. وفيه : ما عرفت من أن الانحناء اليسير اشتداد في الركوع الباقي ، لا حدوث فرد آخر ، فالأمر بالركوع الحدوثي أمر بالممتنع.

[1] في جامع المقاصد تردد في لزوم تحصيل الفرق بين الركوع والقيام في الفرض ، بعد ما أوجبه في الفرض الأول. ومقتضى ما سبق من أن من كان على هيئة الراكع خلقة أو لعارض ، قائم لا راكع ، تعين الانحناء اليسير مع إمكانه لأنه ركوع لمثله. وخروجه عن حد الركوع بالنسبة إلى المتعارف ، غير قادح. بل لازم ذلك عدم الاكتفاء بتغيير هيئة حال الركوع برفع ظهره ثمَّ الرجوع الى حاله الأولى ، لأن الركوع الانحناء عن القيام ، فاذا فرض أن قيام مثله بالانحناء الخاص ، فركوعه انحناؤه زائداً على ذلك الانحناء. كما أن لازمه أيضاً أنه لو خلق منحنياً زائداً على حد الركوع الأعلى ، كان ركوعه انحناءه زائداً على ذلك. والتفكيك بين الموارد غير ظاهر.

[2] كما عن كشف الغطاء. لاحتمال دخوله فيمن لا يمكنه الركوع ، الذي جعل له الإيماء بدلا عن الركوع. لكنه ضعيف باختصاص دليل

( مسألة 7 ) : يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع ، ولو إجمالا بالبقاء على نيته في أول الصلاة ، بأن لا ينوي الخلاف ، فلو انحنى بقصد وضع شي‌ء على الأرض ، أو رفعه ، أو قتل عقرب ، أو حية ، أو نحو ذلك لا يكفي في جعله ركوعا ، بل لا بد من القيام ثمَّ الانحناء للركوع [1]


بدلية الإيماء بمن لا يمكنه الركوع أصلا ، فلا يعم الفرض. ومقتضى أصالة البراءة عدم وجوبه ، كما اقتضى في الفرض السابق عدم وجوب الانحناء اليسير.

[1] هذا يتم بناء على أن منصرف أدلة وجوب الركوع خصوص الركوع الحدوثي ، الذي قد عرفت أنه خلاف الإطلاق. أو بناء على أن القيام المتصل بالركوع الذي عدوّه في الأركان يراد منه المتصل بالركوع الصلاتي ، إذ في الفرض لا يكون القيام كذلك ، للفصل بينهما بالانحناء غير الصلاتي ، فلا بد من استئناف القيام ليقع الركوع الصلاتي بجميع مراتبه متصلا به. وهذا المبنى أيضاً غير ظاهر. ولذا لم يستبعد في الجواهر الاجتزاء بالاستدامة بعد تجدد القصد ، كالقيام في الصلاة ، لصدق الامتثال ، فان محط كلامه وإن كان حيثية اعتبار الحدوث وعدمه ، إلا أن حكمه بالاجتزاء يقتضي عدم اعتبار اتصال القيام بالركوع الصلاتي ، بل يكفي عدم الفصل بينهما بغير الركوع وإن تحقق الفصل بالركوع غير الصلاتي. كما أن تعليل عدم الاجتزاء - المحكي عن التذكرة ، والنهاية ، والذكرى ، والدروس ، والبيان ، والموجز الحاوي ، وكشف الالتباس ، والجعفرية ، وشرحيها - بأن الركوع الانحناء ، ولم يقصده ، وإنما يتميز الانحناء للركوع منه ومن غيره بالنية ، ولقوله (صلی اللّه عليه وآله) : « إنما الأعمال بالنيات » (1)، و « لكل


1) الوسائل باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 10.

-------------

امرئ ما نوى » (1)، ظاهر في انحصار الوجه في عدم الاجتزاء بفوات الركوع الحدوثي ، لا بفوات القيام المتصل بالركوع. قال في التذكرة : « يجب أن لا يقصد بهويه غير الركوع ، فلو قرأ آية سجدة فهوى ليسجد ثمَّ لما بلغ حد الراكع أراد أن يجعله ركوعا لم يجز ، بل يعود الى القيام ثمَّ يركع ، لأن الركوع الانحناء ، ولم يقصده ».

هذا ، ولكن الإنصاف أن المستفاد - بعد التأمل في مجموع كلماتهم - أن الركوع الذي هو أحد الأركان هو خصوص الحادث عن قيام ، وأن ركنية القيام المتصل بالركوع عرضية ، لملازمة القيام المذكور للركوع الركني ، فالإجماع على ركنية القيام المذكور راجع الى الإجماع على كون موضوع الركنية من الركوع خصوص الحادث المتصل بالقيام ، والقول بصحة الصلاة لو هوى لغير الركوع ثمَّ نواه ليس خلافا منهم فيما ذكر ، وإنما كان من أجل بنائهم على مقدمية الهوي للركوع ، وخروجه عنه ، كما صرح بذلك العلامة الطباطبائي وصاحب الجواهر ( قدهما ) فيما تقدم من كلامهما ، إذ على هذا المبنى يكون المراد من كون الركوع متصلا بالقيام : أنه متصل بالهوي المتصل بالقيام ، وهذا المعنى حاصل في المقام ، وإن لم يكن الهوي بقصد الركوع ولذا فزّع في الجواهر الصحة في الفرض على ذلك في كلامه المتقدم في المسألة الثانية ، فإذا ثبت كون الهوي جزءاً من الركوع تعين القول بالبطلان في الفرض لانتفاء الركوع الحدوثي المتصل بالقيام. وإنكار اعتبار الحدوث في موضوع الوجوب لا مجال له. إذ لا يظن من صاحب الجواهر أو غيره الالتزام بصحة من ركع ليستريح ، وبعد مدة من ركوعه نوى الركوع الصلاتي في البقاء راكعاً وجاء بالذكر حينئذ.

والمتحصل : أن المستفاد من النصوص والفتاوى أن الركوع الواجب


1) الوسائل باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 10.

ولا يلزم منه زيادة الركن [1].

( مسألة 8 ) : إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود وتذكر قبل وضع جبهته على الأرض رجع إلى القيام ثمَّ ركع [2] ولا يكفي أن يقوم منحنيا إلى حد الركوع من دون أن ينتصب وكذا لو تذكر بعد الدخول في السجود أو بعد رفع الرأس من السجدة الأولى قبل الدخول في الثانية على الأقوى [3] ، وإن كان الأحوط في هذه الصورة إعادة الصلاة أيضاً بعد إتمامها ، وإتيان سجدتي السهو لزيادة السجدة.


هو الركوع الحدوثي عن قيام ، وهو منتف في الفرض ، فيتعين الاستئناف.

[1] لعدم قصد الجزئية كما أشرنا إليه آنفاً.

[2] أما صحة صلاته فلا خلاف ولا إشكال فيها ، وأما الرجوع الى القيام والركوع عنه فهو لما في المسألة السابقة.

[3] كما مال إليه في الحدائق ، وعن المدارك ، وجماعة ، والمشهور : البطلان. لخبر أبي بصير : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) : عن رجل نسي أن يركع ، قال (عليه السلام) : عليه الإعادة » (1)، وموثق إسحاق بن عمار : « سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) : عن الرجل ينسى أن يركع ، قال (عليه السلام) : يستقبل حتى يضع كل شي‌ء من ذلك موضعه » (2)، وأما صحيح رفاعة : « عن رجل ينسى أن يركع حتى يسجد ويقوم ، قال (عليه السلام) : يستقبل » (3)، وصحيح أبي بصير : « إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد


1) الوسائل باب : 10 من أبواب الركوع حديث : 4.

2) الوسائل باب : 10 من أبواب الركوع حديث : 2.

3) الوسائل باب : 10 من أبواب الركوع حديث : 1.

( مسألة 9 ) : لو انحنى بقصد الركوع فنسي في الأثناء وهوى إلى السجود ، فان كان النسيان قبل الوصول إلى حد الركوع انتصب قائما ثمَّ ركع ، ولا يكفي الانتصاب إلى الحد الذي عرض له النسيان ثمَّ الركوع [1] ، وإن كان بعد الوصول


سجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة » (1)فموردهما الالتفات بعد السجدتين الذي لا كلام في البطلان معه ، ولا يدلان على ما نحن فيه.

هذا ، وتمكن المناقشة في الاستدلال بالموثق : بأن التعليل في ذيله ظاهر في دوران البطلان مدار عدم إمكان وضع كل شي‌ء في موضعه ، فإذا بني على عدم قدح زيادة سجدة أمكن وضع الركوع في موضعه بتداركه بلا حاجة الى الإعادة ومنه تظهر المناقشة في خبر أبي بصير ، فان التعليل المذكور صالح لتقييده ، ولا سيما مع ضعف إطلاقه ، لقرب دعوى انصراف نسيان الركوع الى خصوص صورة فوات محله ، ولذا لم يتأمل أحد في صحة الصلاة لو نسي الركوع وذكره قبل أن يسجد ، ويأتي إن شاء اللّه تعالى في الخلل ما له نفع في المقام ، فانتظر.

[1] لما عرفت في المسألة السابقة من وجوب الركوع الحدوثي المتصل بالقيام ، ومع الانتصاب الى الحد الذي عرض له فيه النسيان لا يحصل ذلك ، للفصل بين القيام والركوع الصلاتي بالانحناء غير المقصود به الركوع. نعم لو بني على كون الركوع الواجب هو الأعم من الحدوثي والبقائي تعين الاكتفاء بالانتصاب الى الحد الذي عرض فيه النسيان ، لعدم فوات القيام المذكور ، لكنه خلاف ما يقتضيه التدبر في مجموع كلماتهم كما عرفت. هذا ولا فرق في ذلك بين أن يتجاوز في هويه عن حد الركوع النهائي وأن لا يتجاوز ، لاشتراكهما في جميع ما ذكر.


1) الوسائل باب : 10 من أبواب الركوع حديث : 3.

إلى حده ، فان لم يخرج عن حده وجب عليه البقاء مطمئنا والإتيان بالذكر [1] ، وإن خرج عن حده فالأحوط إعادة الصلاة بعد إتمامها بأحد الوجهين : من العود إلى القيام ثمَّ الهوي للركوع ، أو القيام بقصد الرفع منه ثمَّ الهوي للسجود ، وذلك لاحتمال كون الفرض من باب نسيان الركوع [2] فيتعين


[1] لتحصيل الذكر الواجب للركوع ، ولا ينافي ذلك الفصل بينه وبين مسمى الركوع الحاصل قبل طروء النسيان ، إذ لا دليل على قدح مثله ، والأصل البراءة من قادحيته. كما أنه لا مجال لاحتمال سقوط الذكر ، فلا يجب عليه البقاء - كما يحتمل في الصورة الآتية - إذ لا وجه للسقوط مع إمكان الامتثال بلا لزوم محذور الزيادة ، فإن الفصل بالهوي غير الصلاتي لا يوجب كون الركوع الصلاتي الثاني ركوعاً آخر ، ليكون زيادة قادحة.

[2] هذا الاحتمال يبتني على كون الركوع الانحناء المنتهي بين الحدين ، فمع فرض توالي الهوي وعدم انتهاء الانحناء لم يتحقق الركوع ، فلا بد من تداركه بالانتصاب ثمَّ الانحناء عنه إلى أن ينتهي بين الحدين. ولو بني على عدم اعتبار الانتهاء فيه تعين الوجه الآخر ، لتحقق الركوع. وفوات الذكر والطمأنينة فيه سهواً لا يقدح في الصحة ، ولا يلزم تداركهما بالرجوع الى حد الركوع ، للزوم الزيادة ، فإنه ركوع آخر غير الركوع الأول ، لتخلل العدم بينهما ، وما ذكره بعض الأعيان : من « أن الظاهر عدم صدق زيادة الركوع إذا كان عوده على ما كان بقيامه بهيئة الراكع » غير ظاهر.

هذا والذي يقتضيه التأمل في مفهوم الركوع - لغة وعرفا - : هو اعتبار الانتهاء فيه ، فالهاوي الى السجود ليس براكع ، والجالس إذا سجد لا يكون راكعاً أولا ثمَّ ساجداً ، ولذا لا يجب في كل ركعة إلا ركوع

الأول ، ويحتمل كونه من باب نسيان الذكر والطمأنينة في الركوع بعد تحققه وعليه فيتعين الثاني ، فالأحوط أن يتمها بأحد الوجهين ثمَّ يعيدها.

( مسألة 10 ) : ذكر بعض العلماء : أنه يكفي في ركوع المرأة الانحناء بمقدار يمكن معه إيصال يديها إلى فخذيها فوق ركبتيها [1] ،


واحد ، إذ لو لم يعتبر الانتهاء فيه لزم وجوب ركوعين : أحدهما بالأصالة والآخر مقدمة للسجود ، بل ركوع ثالث ، وهو ما يحصل في الهوي إلى السجدة الثانية ، وهو كما ترى خلاف المرتكزات الشرعية والعرفية. نعم لو لم يثبت ذلك تعين البناء على عدم اعتبار الانتهاء في الركوع ، فإنه مقتضى الأصل ، لإجمال المفهوم الموجب للرجوع إلى أصل البراءة من شرطية الانتهاء كما لا يخفى.

ثمَّ إن ما في المتن : من أنه على التقدير الثاني يتعين عليه القيام لقصد الرفع مبني على أن الواجب هو القيام بعد الركوع - كما عن غير واحد من الأصحاب - لا القيام عن الركوع ، إذ عليه يتعذر حصوله لفوات محله - كما عن الذكرى حاكياً له عن المبسوط - فلو قام حينئذ كان القيام غير الواجب ، وكان زيادة مبطلة ، وهذا هو الذي يقتضيه ظاهر التعبير عنه في النص والفتوى برفع الرأس من الركوع ، لا أقل من الشك في وجوب القيام حينئذ ، والأصل البراءة عنه ، فتأمل جيداً.

[1] المحكي عن المقنعة ، والنهاية ، والوسيلة ، والسرائر ، وأكثر كتب المتأخرين : أن المرأة إذا ركعت وضعت يديها فوق فخذيها لئلا تطأطئ كثيراً فترتفع عجزيتها ، وعن النفلية : أن ذلك مستحب لها ، لخبر

بل قيل باستحباب ذلك ، والأحوط كونها كالرجل [1] في المقدار الواجب من الانحناء. نعم الأولى لها عدم الزيادة في الانحناء لئلا ترتفع عجيزتها.

( مسألة 11 ) : يكفي في ذكر الركوع التسبيحة الكبرى مرة واحدة [2] كما مر ، وأما الصغرى إذا اختارها فالأقوى وجوب تكرارها ثلاثاً ، بل الأحوط والأفضل في الكبرى أيضاً التكرار ثلاثاً ، كما أن الأحوط في مطلق الذكر غير التسبيحة أيضاً الثلاث وإن كان كل واحد منه بقدر الثلاث من الصغرى ويجوز الزيادة على الثلاث [3]


زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « المرأة إذا قامت في الصلاة .. الى أن قال (عليه السلام) : فاذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها ، لئلا تطأطئ كثيراً فترتفع عجيزتها » (1).

[1] قد سبق - في تحديد الركوع - : أن الخبر المذكور لا ينافي الأخبار المتعرضة للتحديد ، بناء على ما استظهرناه من الاكتفاء بوصول رأس واحدة من الأصابع إلى الركبة ، وإنما ينافيها على مذهب المشهور من اعتبار وضع شي‌ء منها عليها ، وحينئذ لا يبعد جواز العمل بالخبر بعد إمكان إدخاله في قسم الصحيح ، واعتماد الأصحاب عليه كما عن الذكرى ، وجامع المقاصد.

[2] تقدم الكلام في هذه المسألة في الواجب الثاني من واجبات الركوع.

[3] كما صرحت بذلك النصوص الدالة قولا وفعلا على رجحان إطالة


1) الوسائل باب : 1 من أبواب الركوع حديث : 4. وباب : 18 من أبواب الركوع حديث : 2.

ولو بقصد الخصوصية والجزئية [1] ، والأولى أن يختم على وتر [2] كالثلاث والخمس والسبع .. وهكذا ، وقد سمع من الصادق صلوات اللّه عليه ستون تسبيحة في ركوعه وسجوده [3].


الركوع والسجود ، وإكثار الذكر فيهما ، كموثق سماعة : « ومن كان يقوى على أن يطول الركوع والسجود فليطول ما استطاع ، يكون ذلك في تسبيح اللّه ، وتحميده ، وتمجيده ، والدعاء ، والتضرع فإن أقرب ما يكون العبد الى ربه وهو ساجد » (1)، ونحوه غيره.

[1] يتم هذا بناء على أن المقام من قبيل التخيير بين الأقل والأكثر ، ولو بني على كون الأقل هو الواجب والزائد عليه مستحب يشكل قصد الجزئية ، لما أشرنا إليه في مبحث القيام : من امتناع كون المستحب جزءاً من الواجب.

[2] قال في محكي الذكرى : « الظاهر استحباب الوتر لظاهر الأحاديث وعد الستين لا ينافي الزيادة عليه ». وكأنه يريد من الأحاديث نصوص الباب. مثل خبر هشام بن سالم : « الفريضة من ذلك تسبيحة ، والسنة ثلاث ، والفضل في سبع » (2)، أو ما تضمن رجحان الإيتار في كل شي‌ء : مثل : « إن اللّه سبحانه وتر يحب الوتر » (3).

[3] كما في صحيح أبان بن تغلب « .. دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) وهو يصلي فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة » (4)، وقد تقدم من الذكرى ما يمنع من منافاة الصحيح المذكور لاستحباب الإيتار.


1) الوسائل باب : 6 من أبواب الركوع حديث : 4.

2) الوسائل باب : 4 من أبواب الركوع حديث : 1.

3) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 2.

4) الوسائل باب : 6 من أبواب الركوع حديث : 1.

-------------

( مسألة 12 ) : إذا أتى بالذكر أزيد من مرة لا يجب تعيين الواجب منه ، بل الأحوط عدمه ، خصوصاً إذا عينه في غير الأول ، لاحتمال كون الواجب هو الأول مطلقاً [1] ، بل احتمال كون الواجب هو المجموع فيكون من باب التخيير بين المرة والثلاث والخمس مثلا.

مضافا الى أن استحبابه إنما هو من حيث العدد لا من حيث المعدود ، وحينئذ فلا مانع من البناء على كون الستين أفضل من التسع والخمسين ، وترك الواحدة فوق الستين غير معلوم الوجه ، لإجمال العمل فلا يصلح لنفي رجحان الإيتار كما لا يخفى.

[1] المحتملات في المقام ثلاثة :

الأول : الوجوب التخييري بين الأقل والأكثر. وعليه يتعين نية الوجوب في الأكثر كالاقل.

الثاني : أن يكون الواجب واحدة ، والزائد عليها مستحباً ، مع تباين الواجب والمستحب ذاتا كتباين نافلة الصبح وفريضته. وعليه فله أن ينوي الوجوب بواحدة من الأكثر أيها شاء ، الأولى وغيرها ، وكذا نية الاستحباب في الباقي.

الثالث : هو الثاني مع كون التباين غير ذاتي ، بل من قبيل تباين الحصص والافراد. وعليه يتعين أن ينوي الوجوب بالأولى بعينها ، والاستحباب بما عداها ، كما أشرنا الى ذلك في المسألة الثانية عشرة من فصل بيان ما يقال في الركعات الأخيرة.

هذا والذي يظهر من نصوص المقام - ولا سيما ما تضمن منها : « أنه إذا نقص واحدة من الثلاث نقص ثلث صلاته ، وإذا نقص اثنتين

( مسألة 13 ) : يجوز في حال الضرورة وضيق الوقت الاقتصار على الصغرى مرة واحدة [1] فيجزي « سبحان اللّه » مرة.


نقص ثلثي صلاته ، وإذا لم يسبّح فلا صلاة له » (1)، وما ورد في علة جعل التسبيح في الركوع‌(2)وفي استحباب إطالته‌(3)- هو الاحتمال الأخير الذي ذكر في المتن أولا ، وهو الذي يقتضيه الارتكاز العرفي. وأما ما عن الذكرى : من أن الواجب هو الأولى ولكن لو نوى وجوب غيرها جاز فغير ظاهر ، إلا أن يكون مراده صورة الاشتباه في التطبيق.

[1] على المشهور ، بل استدل عليه في المعتبر : بأن عليه فتوى الأصحاب ، ونسبه في المنتهى الى اتفاق من أوجب التسبيح ، وفي آخر كلامه قال : « الاجتزاء بواحدة صغرى في حال الضرورة مستفاد من الإجماع ». ودليله غير ظاهر إلا صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قلت له. أدنى ما يجزي المريض من التسبيح ، قال (عليه السلام) : تسبيحة واحدة » (4)، ومرسل الهداية : « فإن قلت : سبحان اللّه سبحان اللّه سبحان اللّه أجزأك ، وتسبيحة واحدة تجزي للمعتل والمريض والمستعجل » (5)، ومورد الأول المريض ولم يعرف القول به ، وحينئذ يشكل التعدي إلى مطلق الضرورة ، مع أن حمل التسبيحة على الصغرى غير ظاهر إلا من جهة الإطلاق ، ويمكن تقييده بما دل على وجوب التسبيحة الكبرى. اللّهم إلا أن يكون تقييد ذلك


1) راجع روايتا الحضرمي اللتان تقدمتا في المورد الثاني من واجبات الركوع.

2) كما في خبر عقبة الذي تقدم في المورد الثاني من واجبات الركوع.

3) راجع الوسائل باب : 6 من أبواب الركوع.

4) الوسائل باب : 4 من أبواب الركوع حديث : 8.

5) مستدرك الوسائل باب : 4 من أبواب الركوع حديث : 4.

( مسألة 14 ) : لا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول إلى حد الركوع ، وكذا بعد الوصول وقبل الاطمئنان والاستقرار ولا النهوض قبل تمامه والإتمام حال الحركة للنهوض ، فلو أتى به كذلك بطل [1] وإن كان بحرف واحد منه ، ويجب إعادته إن كان سهواً [2] ولم يخرج عن حد الركوع ، وبطلت


بالمختار أولى من تقييد الصحيح بالكبرى كما هو غير بعيد. وأما المرسل فضعفه وعدم ثبوت الاعتماد عليه الجابر لضعفه مانع من جواز الاعتماد عليه ومن ذلك يشكل التعدي إلى ضيق الوقت. نعم لو تمَّ سند المرسل أمكن دخوله في المستعجل ، فلاحظ.

[1] أما في الأول فللزوم الزيادة العمدية لعدم مشروعية الذكر حال الهوي ، وأما في الثاني فكذلك لعدم مشروعيته في غير حال الطمأنينة ، وأما في الثالث فلفوات الذكر حال الركوع. نعم لو كان الإتمام في الأخير قبل الخروج عن حد الركوع والشروع في الأول بعد الوصول الى حده فالبطلان في الجميع للزيادة ، لعدم مشروعية الذكر بلا طمأنينة.

[2] هذا يتم لو كانت الطمأنينة مجعولة شرطاً للذكر ، إذ فواتها حينئذ موجب لفوات الذكر لفوات المشروط بفوات شرطه ، فيجب تداركه ، أما لو كانت واجباً صلاتياً في حال الذكر فلا مجال لتداركها لفوات المحل ، كما أشار الى ذلك المصنف (رحمه اللّه) في مبحث الخلل.

هذا ولأجل أن العمدة في دليل وجوبها هو الإجماع ولم يتضح انعقاده على النحو الأول فالمرجع الأصل العملي ، ومقتضى أصالة البراءة عدم وجوب الذكر ثانياً للشك في وجوبه. « وتوهم » : أن الشك في المقام في سقوط أمر الذكر فيجب الاحتياط ، « مندفع » : بأن الشك في السقوط إنما يجب فيه الاحتياط إذا كان ناشئاً عن الشك في وجود موضوع الأمر ، لا ما لو

الصلاة مع العمد وإن أتى به ثانياً مع الاستقرار ، إلا إذا لم يكن ما أتى به حال عدم الاستقرار بقصد الجزئية ، بل بقصد الذكر المطلق [1].

( مسألة 15 ) : لو لم يتمكن من الطمأنينة لمرض أو غيره سقطت [2] ،


كان ناشئاً من الشك في تقييد موضوعه مع العلم بعدم وجود القيد كما في المقام.

لا يقال : لا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة ، للعلم الإجمالي إما بوجوب الذكر ثانياً لاحتمال كون الطمأنينة شرطاً للذكر ، وإما بحرمته لكونه زيادة في الصلاة ، لاحتمال كونها واجباً صلاتياً فات بفوات محله فيجب الإتمام والاستئناف ، لأنا نقول : هذا الاشكال لو تمَّ اقتضى وجوب الاحتياط في كل ما يحتمل جزئيته للصلاة لعين التقرير المذكور. ويمكن حله بأن الزيادة المبطلة عبارة عن الإتيان بقصد الجزئية بما ليس بواجب ، فالأصل النافي لوجوب محتمل الجزئية يثبت موضوع الزيادة ، فيحرم الإتيان به قصد الجزئية ، وينحل العلم الإجمالي.

هذا كله بناء على قيام الدليل على وجوبها مطلقاً حتى في حال السهو أما لو لم يثبت ذلك وكان المرجع في وجوبها حال السهو أصل البراءة فلا فرق في عدم وجوب تدارك الذكر في السهو بين كونها شرطاً له في العمد وكونها واجباً صلاتياً مقارناً له ، كما هو ظاهر.

[1] وحينئذ لا تصدق الزيادة المبطلة.

[2] كما قطع به كل من تعرض له ، كذا في مفتاح الكرامة. ويقتضيه الأصل بعد قصور دليل وجوبها عن شمول صورة العجز ، مضافا الى قاعدة الميسور المعوّل عليها في أمثال المقام.

لكن يجب عليه إكمال الذكر الواجب قبل الخروج عن مسمى الركوع [1] ، وإذا لم يتمكن من البقاء في حد الركوع إلى تمام الذكر يجوز له الشروع قبل الوصول أو الإتمام حال النهوض [2].

( مسألة 16 ) : لو ترك الطمأنينة في الركوع أصلا بأن لم يبق في حده بل رفع رأسه بمجرد الوصول سهواً فالأحوط إعادة الصلاة ، لاحتمال توقف صدق الركوع على الطمأنينة في الجملة ، لكن الأقوى الصحة [3].

( مسألة 17 ) : يجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى والصغرى [4] ، وكذا بينهما وبين غيرهما من الأذكار.


[1] ليقع الذكر حال الركوع الذي هو واجب زائداً على وجوب الطمأنينة حال الذكر.

[2] لعدم المرجح.

[3] لعدم اعتبارها في مفهوم الركوع لغة ولا عرفا ، ولو شك فالأصل البراءة من وجوبها لإجمال المفهوم ، وكذا لو شك في وجوبها شرطاً للركوع في حال السهو ، إذ لا إطلاق لدليل وجوبها يشمله ، وهذا الأصل هو العمدة في دعوى صحة الصلاة لا حديث : « لا تعاد الصلاة » (1)، لأن احتمال كونها شرطاً في مفهوم الركوع عرفا أو شرعا يوجب الشك في دخول الفرض في المستثنى ، ودخولها في المستثنى منه ، كما أشرنا الى ذلك في مبحث وجوبها في الركوع. فراجع.

[4] لكون الجميع ذكراً ، فيدخل في عموم ما دل على مشروعية


1) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

( مسألة 18 ) : إذا شرع في التسبيح بقصد الصغرى يجوز له أن يعدل في الأثناء إلى الكبرى [1] ، مثلا إذا قال : « سبحان » بقصد أن يقول : « سبحان اللّه » فعدل وذكر بعده ربي العظيم جاز ، وكذا العكس ، وكذا إذا قال : « سبحان اللّه » بقصد الصغرى ثمَّ ضم اليه « والحمد لله ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر » ، وبالعكس.

( مسألة 19 ) : يشترط في ذكر الركوع العربية ، والموالاة ، وأداء الحروف من مخارجها الطبيعية ، وعدم المخالفة في الحركات الاعرابية والبنائية [2].

( مسألة 20 ) : يجوز في لفظة : « ربي العظيم » أن يقرأ بإشباع كسر الباء من « ربي » [3] ، وعدم إشباعه.

( مسألة 21 ) : إذا تحرك في حال الذكر الواجب بسبب قهري [4] بحيث خرج عن الاستقرار وجب إعادته ،


الذكر فيه وفي غيره من أفعال الصلاة.

[1] إذ لا خلل حينئذ في المأمور به ، ولا في امتثال أمره.

[2] لانصراف الدليل الى الذكر على النهج العربي ، وكل ذلك شرط فيه.

[3] يعني : بإظهار ياء المتكلم ، مثل قوله تعالى ( إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ) (1)، وبحذفها ، مثل قوله تعالى ( قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) (2)، فان ياء المتكلم يجوز فيها الوجهان.

[4] إذا تحرك المصلي بسبب قهري وجب عليه السكوت عند عروض


1) البقرة : 258.

2) يس : 20.

بخلاف الذكر المندوب.

( مسألة 22 ) : لا بأس بالحركة اليسيرة التي لا تنافي صدق الاستقرار ، وكذا بحركة أصابع اليد أو الرجل بعد كون البدن مستقراً [1].

( مسألة 23 ) : إذا وصل في الانحناء إلى أول حد الركوع ، فاستقر وأتى بالذكر أو لم يأت به ، ثمَّ انحنى أزيد بحيث وصل إلى آخر الحد لا بأس به ، وكذا العكس ، ولا


السبب ، وحينئذ فإن ذكر فاما أن يكون عامداً ، أو ساهياً ، أو يكون عاجزاً عن حبس لسانه بمجرد حصول الحركة القهرية فيسبق لسانه إلى إكماله. فإن كان عامداً بطلت صلاته للزيادة ، وإن كان ساهياً جرى فيه الكلام المتقدم : فيمن ذكر هاوياً الى الركوع أو ناهضاً عنه سهواً ، وأن الأقرب عدم وجوب التدارك ، وإن كان عاجزاً عن حبس لسانه ففي صحة صلاته إشكال ، لأن الذكر على هذا الوجه ليس فرداً من المأمور به لعدم الاطمئنان حاله ، وزيادته لا دليل على عدم قدحها إلا حديث : « لا تعاد » (1)، ولكن شموله للمضطر لا يخلو من إشكال ونظر ، فعموم قدح الزيادة محكم. إلا أن يستشكل في عموم دليل الشرطية لمثل ذلك. نعم إذا كان غير قاصد الى الذكر بل مجرد سبق اللسان لزمه فعله ثانياً مطمئناً لعدم امتثال أمره.

[1] لأن الظاهر من الطمأنينة في النص والفتوى استقرار البدن ، ويشهد به ما دل على كراهة العبث في الصلاة من دون قادحية ، لا أقل من الشك الموجب للرجوع إلى أصالة عدم القادحية.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

يعد من زيادة الركوع [1] ، بخلاف ما إذا وصل إلى أقصى الحد ، ثمَّ نزل أزيد ، ثمَّ رجع ، فإنه يوجب زيادته ، فما دام في حده يعد ركوعا واحداً وإن تبدلت الدرجات منه.

( مسألة 24 ) : إذا شك في لفظ « العظيم » مثلا أنه بالضاد أو بالظاء ، يجب عليه ترك الكبرى [2] والإتيان بالصغرى ثلاثاً أو غيرها من الأذكار ، ولا يجوز له أن يقرأ بالوجهين ، وإذا شك في أن « العظيم » بالكسر أو بالفتح يتعين عليه أن يقف عليه ، ولا يبعد عليه جواز قراءته وصلا بالوجهين لإمكان [3] أن يجعل « العظيم » مفعولا لأعني مقدراً [4].


[1] كما تقدمت الإشارة الى ذلك في المسألة التاسعة.

[2] لعدم إحراز الإتيان بالمأمور به لو اقتصر على أحد الوجهين ، وللعلم بالزيادة العمدية لو فعلهما معاً. نعم لو اقتصر على أحد الوجهين رجاء كونه صحيحاً ، وبعد الفراغ تبين له ذلك صح ، لعدم اعتبار الجزم بالنية.

كما أنه لو جاء بالوجهين من باب الاحتياط - بأن لم يقصد الجزئية بغير الصحيح الواقعي فلا تلزم الزيادة - فلا مانع من صحة الصلاة حينئذ. اللّهم إلا أن يكون المانع وقوع الغلط ، لكن يأتي منه جواز الذكر في الصلاة وإن لم يكن بالعربية ، وقد أشرنا إلى مثله في القراءة.

[3] هذا التعليل يقتضي جواز الاقتصار على أحد الوجهين ، وتصح معه الصلاة.

[4] الظاهر أنه لا بد للمتكلم بالصفة المقطوعة من ملاحظة قطعها عن موصوفها ، ومن ملاحظة الفعل أو نحوه مما يقدر وجوده في القطع ، فلو

( مسألة 25 ) : يشترط في تحقق الركوع الجلوسي أن ينحني بحيث يساوي وجهه ركبتيه [1]


لم يلاحظ ذلك وقطعها في اللفظ كان غلطاً.

[1] حكى في مفتاح الكرامة عن الذكرى ، وكشف الالتباس ، والروض وجامع المقاصد ، والمدارك ، وغيرها : أن لكيفية ركوع الجالس وجهين : أحدهما : أن ينحني بحيث يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع بالنسبة إلى الانتصاب ، فيعرف تلك النسبة ويراعيها. ثانيهما : أن ينحني بحيث يكون نسبة ركوعه الى سجوده كنسبة ركوع القائم إلى سجوده باعتبار أكمل الركوع وأدناه ، فإن أكمل ركوع القائم انحناؤه الى أن يستوي ظهره مع مد عنقه ، فتحاذي جبهته موضع سجوده ، وأدناه انحناؤه الى أن تصل كفاه الى ركبتيه ، فيحاذي وجهه أو بعضه ما قدام ركبتيه من الأرض ولا يبلغ محاذاة موضع سجوده ، فاذا روعيت هذه النسبة في حال الجلوس كان أكمل ركوع القاعد أن ينحني بحيث تحاذي جبهته مسجده ، وأدناه محاذاة ما قدام ركبتيه. انتهى ، وعن جامع المقاصد والروض : أن الوجهين متقاربان وتبعهما في الجواهر.

أقول : لا يظهر الفرق بين الوجهين إلا في تعرض الوجه الثاني لبيان أعلى الركوع وأدناه ، وبيان ما يحاذيه الوجه في النوعين ، وأنه في أحدهما موضع السجود وفي الآخر دونه ، وعدم تعرض الأول لذلك تفصيلا ، بل أشير إليه ببيان مرتبة الانحناء. ثمَّ إن ما ذكر من محاذاة الوجه لموضع السجود في الأكمل من الركوع للقائم ينفيه الاختبار ، إذ مع الانحناء المستوي يندفع عجز المنحني إلى الخلف لئلا يقع على وجهه ، فيحاذي وجهه ما يحاذيه مع الركوع الأدنى ، وهو الركبتان حال الجلوس أو ما يقرب منهما من الأرض ، أما موضع المحاذاة حال الركوع الأعلى والأدنى للجالس

والأفضل الزيادة على ذلك بحيث يساوي مسجده [1] ، ولا يجب فيه على الأصح الانتصابُ على الركبتين شبه القائم ، ثمَّ الانحناء [2] ، وإن كان هو الأحوط.


فيتفاوت بمقدار تفاوت ما بين الركبة وأصل الفخذ ، وما بين أصل الفخذ والوجه المساوي لشبر تقريباً ، ففي الأدنى يحاذي الوجه الركبتين ، وفي الأعلى يحاذي من الأرض ما يبعد عنهما بمقدار شبر ، وعلى كل حال لا يحاذي موضع السجود أصلا.

وكيف كان ، لما كان ظاهر الأدلة أن الجالس يركع الركوع الواجب على القائم بجميع الخصوصيات المحفوظة فيه ، وكان ركوع القائم يلزم فيه الانحناء الخاص فلا بد في ركوع الجالس من حصول ذلك المقدار من الانحناء ولا مجال للرجوع فيه الى العرف ، كما عن الأردبيلي وتبعه في الجواهر.

[1] قد عرفت وجه الأفضلية وضعفه ، والظاهر أنه لا يتيسر ذلك إلا بالاعتماد على اليدين ورفع الفخذين.

[2] حكي عن جماعة - منهم الشهيدان ، والمحقق الثاني - : وجوب رفع الفخذين ، لأنه كان واجباً حال القيام ، والأصل بقاؤه ، ولا دليل على اختصاص وجوبه به ، وزاد في جامع المقاصد : بأن أصل الانحناء في الركوع لا بد منه ، ولما لم يمكن تقديره ببلوغ الكفين الركبتين لبلوغهما من دون الانحناء تعين الرجوع الى أمر آخر ، به تحقق مشابهة الركوع جالساً إياه قائماً ، فيرفع فخذيه عن الأرض - كما صرح به شيخنا في بعض كتبه - لتحقق المشابهة المذكورة ، انتهى. وفيه : أنه خلاف إطلاق ما دل على أن العاجز عن الركوع قائماً يركع جالساً ، فان ذلك يحصل برفع الفخذين وعدمه ، والأصل - لو تمَّ - لا يصلح لمعارضة الإطلاق.

( مسألة 26 ) : مستحبات الركوع أمور : أحدها : التكبير له وهو قائم منتصب [1] ،


[1] كما هو المشهور ، لما في صحيح زرارة : « إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب : اللّه أكبر ، ثمَّ ركع » (1)، وقد يستفاد من صحيحه الآخر : « فارفع يديك وكبّر ثمَّ اركع » (2)، وفي صحيح حماد : « وضع يديه حيال وجهه وقال : اللّه أكبر ، وهو قائم ثمَّ ركع » (3)وعن الشيخ : أنه يجوز أن يهوي بالتكبير ، وتبعه عليه في الذكرى وغيرها على ما حكي ، وكأنه عمل ببعض المطلقات المشرعة للتكبير ، وعدم حمله على المقيد لكونه من المندوبات ، وعن جامع المقاصد : أنه لو كبّر هاويا وقصد استحبابه أثم وبطلت صلاته. انتهى.

وكأن البناء على الإثم من جهة التشريع ، لكنه يتوقف على عدم ثبوت الإطلاق ، أو وجوب حمله على المقيد ، لكن الإطلاق ثابت وهو صحيح زرارة‌(4)المتضمن للتسبيح في الأخيرتين ، ووجوب الحمل غير ثابت. وأما البطلان فإشكاله أظهر ، لما عرفت من عدم كون المستحبات يقصد بها الجزئية القادحة. هذا والذي وجدته في جامع المقاصد في هذا المقام هكذا : « قال الشيخ في الخلاف : يجوز أن يهوي بالتكبير ، فإن أراد المساواة في الفضل فليس كذلك ، وإن أراد الأجزاء فهو حق ، لأن ذلك مستحب ». وظاهره موافقة الشيخ.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب الركوع حديث : 1.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب الركوع حديث : 1.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 2.

4) الوسائل باب : 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5. وباب : 51 حديث : 1‌

-------------

والأحوط عدم تركه [1] ، كما أن الأحوط عدم قصد الخصوصية إذا كبر في حال الهوي ، أو مع عدم الاستقرار.

الثاني : رفع اليدين حال التكبير [2] ، على نحو ما مر في تكبيرة الإحرام.

الثالث : وضع الكفين على الركبتين ، مفرجات الأصابع ممكناً لهما من عينيهما ، واضعاً اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى [3].

[1] لما عن المعاني ، والديلمي ، وظاهر المرتضى - 5 - : من القول بالوجوب اعتماداً منهم على ظاهر الأمر به من النصوص ، وفيه : أنه يتعين حمله على الاستحباب بقرينة ما ظاهره نفي الوجوب ، كخبر أبي بصير : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أدنى ما يجزئ من التكبير في الصلاة قال (عليه السلام) : تكبيرة واحدة » (1)، وخبر الفضل عن الرضا (عليه السلام) المعلل رفع اليدين في جميع التكبير قال (عليه السلام) : « فلما أن كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين أحب اللّه تعالى أن يؤدوا السنة على جهة ما يؤدى الفرض » (2)، فتأمل.

[2] كما تضمنته النصوص المتقدمة وغيرها ، فراجع ما سبق في تكبيرة الإحرام (3).

[3] ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « ثمَّ اركع وقل : اللّهم لك ركعت ، ولك أسلمت ، وعليك توكلت ، وأنت ربي ، خشع لك قلبي ، وسمعي ، وبصري ، وشعري ، وبشري ، ولحمي ، ودمي ،


1) الوسائل باب : 1 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 5.

2) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 11.

3) المسألة : 14 من مسائل تكبيرة الإحرام.

الرابع : رد الركبتين إلى الخلف.

الخامس : تسوية الظهر بحيث لو صب عليه قطرة من الماء استقر في مكانه لم يزل.

السادس : مد العنق موازياً للظهر.


ومخي ، وعصي ، وعظامي ، وما أقلته قدماي ، غير مستنكف ، ولا مستكبر ولا مستحسر ، سبحان ربي العظيم وبحمده ، ثلاث مرات في ترسّل ، وتصف في ركوعك بين قدميك ، تجعل بينهما قدر شبر ، وتمكن راحتيك من ركبتيك ، وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى ، وبلّغ بأطراف أصابعك عين الركبة ، وفرج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك وأقم صلبك ، ومد عنقك ، وليكن نظرك بين قدميك ، ثمَّ قل : سمع اللّه لمن حمده - وأنت منتصب قائم - الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، أهل الجبروت والكبرياء والعظمة ، الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، تجهر بها صوتك ، ثمَّ ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجداً » (1).

وفي صحيح حماد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « ثمَّ ركع ، وملأ كفيه من ركبتيه مفرجات ، ورد ركبتيه الى خلفه حتى استوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره - ورد ركبتيه الى خلفه ، ومد عنقه ، وغمض عينيه ، ثمَّ سبح ثلاثاً بترتيل ، وقال : سبحان ربي العظيم وبحمده ، ثمَّ استوى قائماً ، فلما استمكن من القيام قال : سمع اللّه لمن حمده ، ثمَّ كبر وهو قائم ، ورفع يديه حيال وجهه ، وسجد » (2)وهذان الصحيحان وافيان بأكثر المستحبات المذكورة في المتن.


1) الوسائل باب : 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5 وباب : 51 حديث : 1.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 2.

السابع : أن يكون نظره بين قدميه [1].

الثامن : التجنيح بالمرفقين [2].

التاسع : وضع اليد اليمنى على الركبة قبل اليسرى.


[1] كما في صحيح زرارة‌(1)، ولكن في صحيح حماد : « أنه (عليه السلام) غمض عينيه » (2). وعن النهاية : استحباب التغميض فان لم يفعل نظر الى ما بين رجليه. وكأنه لأن صحيح زرارة غير ظاهر في الأمر بالنظر ، وإنما هو متعرض لصرف النظر الى ما بين القدمين ، فيجمع بينهما بذلك. ولعله الاولى مما في الجواهر : من أن حماداً ظن أنه (عليه السلام) قد غمض عينيه من جهة توجيهه نظره الى ما بين قدميه ، ولا ينافيه خبر مسمع عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « أن النبي (صلی اللّه عليه وآله) نهى أن يغمض الرجل عينيه في الصلاة » (3)لأن الصحيح أخص منه.

[2] لما في جامع المقاصد : من الإجماع على استحباب التجافي فيه ، وعن المنتهى : « لا خلاف فيه » ، وفي خبر ابن بزيع : « رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يركع ركوعا أخفض من ركوع كل من رأيته يركع ، وكان إذا ركع جنح بيديه » (4)، واستدل له في جامع المقاصد - بعد الإجماع - بما رواه حماد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) لما علمه الصلاة : من أنه لم يضع شيئاً من بدنه على شي‌ء منه في ركوع ولا سجود ، وكان متجنحاً‌(5).


1) تقدم في التعليقة السابقة.

2) تقدم في التعليقة السابقة.

3) الوسائل باب : 6 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

4) الوسائل باب : 18 من أبواب الركوع حديث : 1.

5) تقدم في الصفحة السابقة.

العاشر : أن تضع المرأة يديها على فخذيها فوق الركبتين [1].

الحادي عشر : تكرار التسبيح ثلاثاً ، أو خمساً ، أو سبعاً [2] بل أزيد [3].

الثاني عشر : أن يختم الذكر على وتر [4].

الثالث عشر : أن يقول قبل قوله : « سبحان ربي العظيم وبحمده » ، « اللّهم لك ركعت ، ولك أسلمت ، وبك آمنت وعليك توكلت ، وأنت ربي ، خشع لك سمعي ، وبصري ، وشعري ، وبشري ، ولحمي ، ودمي ، ومخي ، وعصبي ، وعظامي ، وما أقلت قدماي ، غير مستنكف ، ولا مستكبر ،


[1] لما سبق في المسألة العاشرة.

[2] أما الثلاث فلما في الصحيحين المتقدمين‌(1). وأما الخمس ففي الجواهر وغيرها : عدم الوقوف فيه على نص غير الرضوي حيث كان فيه : « ثلاث مرات ، وإن شئت خمس مرات ، وان شئت سبع مرات ، وان شئت التسع ، فهو أفضل » (2). وأما السبع فقد تضمنها صحيح هشام بن سالم قال (عليه السلام) فيه : « والفضل في سبع » (3).

[3] كما يستفاد من جملة من النصوص التي تقدم بعضها في المسألة الحادية عشرة ، ولا ينافيه ما في صحيح هشام المتقدم ، لأنه محمول على أنه أفضل مما قبله.

[4] كما تقدم أيضاً في المسألة الحادية عشرة.


1) راجع صفحة : 335.

2) مستدرك الوسائل باب : 4 من أبواب الركوع حديث : 2.

3) مستدرك الوسائل باب : 4 من أبواب الركوع حديث : 1.

و لا مستحسر » [1].

الرابع عشر : أن يقول بعد الانتصاب : « سمع اللّه لمن حمده » [2] ، بل يستحب أن يضم اليه قوله : « الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، أهل الجبروت والكبرياء والعظمة ، الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »

[3] ، إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً [4].

الخامس عشر : رفع اليدين للانتصاب منه [5] ، وهذا غير رفع اليدين حال التكبير للسجود.


[1] ما في المتن مطابق لصحيح زرارة على ما في نسخة الجواهر ، لكنه يخالفه يسيراً ما في نسخة الوسائل التي تحضرني ، كما سبق (1).

[2] كما في صحيح حماد‌(2). [3] كما في صحيح زرارة‌(3).

[4] للإطلاق. هذا ، ومقتضى الصحيح المتقدم‌(4)استحباب الجهر بها.

[5] كما عن ابني بابويه ، وصاحب الفاخر ، والذكرى ، وجماعة من متأخري المتأخرين ، لما في صحيح معاوية بن عمار : « رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يرفع يديه إذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وإذا سجد ، وإذا رفع رأسه من السجود » (5)، وصحيح ابن مسكان عنه (عليه السلام) : « في الرجل يرفع يده كلما أهوى للركوع والسجود ، وكلما رفع رأسه من ركوع


1) راجع المورد الثالث من مستحبات الركوع.

2) تقدم في مورد الثالث من مستحبات الركوع.

3) تقدم في مورد الثالث من مستحبات الركوع.

4) راجع المورد الثالث من مستحبات الركوع.

5) الوسائل باب : 2 من أبواب الركوع حديث : 2.

-------------

أو سجود ، قال (عليه السلام) : هي العبودية » (1).

نعم عن المشهور : العدم ، بل في المعتبر : أنه مذهب علمائنا. ويظهر منه أنه كان اعتماداً على خلو الصحيحين المتقدمين عنه. وفيه : أن ذلك لا يعارض صريح الصحيحين المذكورين كما لا يخفى ، واحتمال سقوطهما عن الحجية بالأعراض غير ثابت ، بل يمكن أن يكون للترجيح ، لفهم التعارض فتأمل هذا وهل يستحب التكبير حال هذا الرفع - كما عن تحفة الجزائري وغيرها ، ويشهد به خبر الأصبغ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) المروي في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) ، قال النبي (صلی اللّه عليه وآله) : « ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قال : ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت ، وإذا ركعت ، وإذا رفعت رأسك من الركوع ، وإذا سجدت ، فإنه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع ، فان لكل شي‌ء زينة وإن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة » (2)فإن ظاهر الذيل أن الرفع حال الاعتدال من الركوع معه تكبيرة ، ومثله عموم ما ورد من أنه إذا انتقل من حالة الى حالة فعليه التكبير. وظهور الخبرين في استحباب التكبير أقوى من ظهور الصحيحين المتقدمين في عدمه ، ولا سيما مع قرب دعوى كون الرفع كناية عن التكبير حاله ، كما أنه لا ينافي ذلك ما دل على حصر التكبير في الرباعية بإحدى وعشرين ، وفي المغرب بست عشرة ، وفي الفجر بإحدى عشرة‌(3)، لإمكان حمله على تأكد الاستحباب - أولا؟ لأن الخبرين المذكورين ضعيفان ، فالاعتماد عليهما يتوقف على تمامية قاعدة التسامح ، وهي غير ثابتة.


1) الوسائل باب : 2 من أبواب الركوع حديث : 3.

2) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 14.

3) الوسائل باب : 5 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 2.

السادس عشر : أن يصلي على النبي وآله [1] بعد الذكر أو قبله.

( مسألة 27 ) : يكره في الركوع أمور :

أحدها : أن يطأطئ رأسه بحيث لا يساوي ظهره [2]


[1] ففي صحيح ابن سنان : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يذكر النبي (صلی اللّه عليه وآله) وهو في الصلاة المكتوبة إما راكعاً وإما ساجداً ، فيصلي عليه وهو على تلك الحال؟ فقال (عليه السلام) : نعم إن الصلاة على نبي اللّه (صلی اللّه عليه وآله) كهيئة التكبير والتسبيح ، وهي عشر حسنات يبتدرها ثمانية عشر ملكا أيهم يبلغها إياه » (1)، وفي خبر أبي حمزة : « قال أبو جعفر (عليه السلام) : من قال في ركوعه وسجوده وقيامه : صلى اللّه على محمد وآل محمد كتب اللّه تعالى له بمثل الركوع والسجود والقيام » (2)ونحوهما غيرهما.

[2] للمرفوع المروي عن معاني الاخبار عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) : « نهى أن يدبح الرجل في الصلاة » (3). قال : ومعناه أن يطأطئ الرجل رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره ، وخبر إسحاق : « كان - يعني علياً - (عليه السلام) يكره أن يحدر رأسه ومنكبيه في الركوع » (4)، وخبر علي بن عقبة : « رآني أبو الحسن (عليه السلام) بالمدينة وأنا أصلي وأنكس برأسي وأتمدد في ركوعي ، فأرسل إلي : لا تفعل » (5).


1) الوسائل باب : 20 من أبواب الركوع حديث : 1.

2) الوسائل باب : 20 من أبواب الركوع حديث : 3.

3) الوسائل باب : 18 من أبواب الركوع حديث : 3.

4) الوسائل باب : 19 من أبواب الركوع حديث : 3.

5) الوسائل باب : 19 من أبواب الركوع حديث : 1.

أو يرفعه إلى فوق كذلك [1].

الثاني : أن يضم يديه إلى جنبيه [2].

الثالث : أن يضع إحدى الكفين على الأخرى ، ويدخلهما بين ركبتيه [3] ، بل الأحوط اجتنابه.

الرابع : قراءة القرآن فيه [4].


[1] لخبر المعاني : « وكان (عليه السلام) إذا ركع لم يضرب رأسه ولم يقنعه » (1)قال : ومعناه أنه لم يكن يرفعه حتى يكون أعلى من جسده ولكن بين ذلك. والإقناع رفع الرأس وإشخاصه. قال اللّه تعالى : ( مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ ) (2).

[2] لم أقف على نص يدل عليه ، وكأنه مستفاد مما دل على استحباب التجنيح‌(3).

[3] فعن أبي الصلاح ، والشهيد ، والمختلف : كراهته ، وليس له دليل ظاهر كالمحكي عن ابن الجنيد ، والفاضلين ، وغيرهما : من تحريمه ولذلك كان الأحوط اجتنابه.

[4] كما نسب إلى المتأخرين. وفي الجواهر : نسبته الى الشيخ لجملة من النصوص : كخبر أبي البختري عن علي (عليه السلام) : « لا قراءة في ركوع ولا سجود ، إنما فيهما المدحة لله عز وجل ثمَّ المسألة ، فابتدؤا قبل المسألة بالمدحة لله عز وجل ثمَّ اسألوا بعد » (4). وخبر السكوني عنه (عليه السلام) : « سبعة لا يقرؤن القرآن : الراكع ، والساجد ، وفي الكنيف ، وفي الحمام


1) الوسائل باب : 18 من أبواب الركوع حديث : 4.

2) إبراهيم : 43.

3) راجع المورد الثامن من مستحبات الركوع.

4) الوسائل باب : 8 من أبواب الركوع حديث : 4.

الخامس : أن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقاً لجسده [1].

( مسألة 28 ) : لا فرق بين الفريضة والنافلة في واجبات الركوع ومستحباته ومكروهاته [2] ،


والجنب ، والنفساء ، والحائض » (1). ونحوهما غيرهما ، والظاهر أن الكراهة في المقام على حد الكراهة في سائر العبادات المتصور فيها أحد وجوه محررة في محلها.

[1] كما عن جماعة ، بل عن المسالك ، وغيرها : نسبته إلى الأصحاب لما رواه عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) « سألته عن الرجل يصلي فيدخل يده في ثوبه ، قال (عليه السلام) : إن كان عليه ثوب آخر إزار أو سراويل فلا بأس ، وإن لم يكن فلا يجوز له ذلك ، فإن أدخل يداً واحدة ولم يخل الأخرى فلا بأس » (2)ويتعين حمله على الكراهة بشهادة الإجماع ، ومرسل ابن فضال عن رجل : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : إن الناس يقولون : إن الرجل إذا صلى وأزراره محلولة ، ويداه داخلة في القميص إنما يصلي عريانا ، قال (عليه السلام) : لا بأس » (3)فإنه ظاهر في الجواز في مورد الخبر ، وأما صحيح ابن مسلم : « عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه من ثوبه قال (عليه السلام) : إن أخرج يديه فحسن ، وإن لم يخرج فلا بأس » (4)فلا يصلح لصرف الخبر إلى الكراهة لإمكان الجمع بينهما بالتقييد. هذا والظاهر من الخبر عدم اختصاص الحكم بالركوع فتخصيص الكراهة به غير ظاهر.

[2] لإطلاق الأدلة في أكثرها ، ولقاعدة الإلحاق المشار إليها في غير


1) الوسائل باب : 47 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

2) الوسائل باب : 40 من أبواب لباس المصلي حديث : 4.

3) الوسائل باب : 40 من أبواب لباس المصلي حديث : 2.

4) الوسائل باب : 40 من أبواب لباس المصلي حديث : 1.

وكون نقصانه موجباً للبطلان. نعم الأقوى عدم بطلان النافلة بزيادته سهواً [1].


مورد من هذا الشرح.

[1] كما عن صريح الموجز ، وظاهر الدروس ، لعدم الدليل على قدحها والإجماع عليه في الفريضة غير ثابت هنا. مضافا الى خبر الصيقل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قلت له : الرجل يصلي الركعتين من الوتر ثمَّ يقوم فينسى التشهد حتى يركع ويذكر وهو راكع ، قال (عليه السلام) : يجلس من ركوعه يتشهد ثمَّ يقوم فيتم ، قال : قلت : أليس قلت في الفريضة : إذا ذكره بعد ما ركع مضى في صلاته ، ثمَّ سجد سجدتي السهو بعد ما ينصرف يتشهد فيهما؟ قال (عليه السلام) : ليس النافلة مثل الفريضة » (1)وحسن الحلبي : « عن الرجل سها في الركعتين من النافلة فلم يجلس بينهما حتى قام فركع في الثالثة ، فقال (عليه السلام) : يدع ركعة ويجلس ويتشهد ويسلم ثمَّ يستأنف الصلاة بعد » (2).

اللّهم إلا أن يستشكل في الأخير بظهوره في كون الثالثة مقصوداً بها صلاة أخرى فلا تكون زيادة في الأولى كي يدل على عدم قدح الزيادة الركنية سهواً ، وفي الأول بوجوب حمله على ذلك بناء على لزوم فصل الشفع عن الوتر بالتسليم ، لكن يأباه جداً قوله (عليه السلام) : « ليس النافلة كالفريضة » ، إذ لو حمل على كون الركعة الثالثة صلاة أخرى لم يكن فرق بين النافلة والفريضة في صحة الصلاة ولزوم التدارك للفائت ، لعدم تحقق الزيادة ، ومما يبعد الحمل على الركعة المنفصلة عدم ذكر التسليم مع


1) الوسائل باب : 8 من أبواب التشهد حديث : 1.

2) الوسائل باب : 18 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 4.

فصل في السجود

اشارة

وحقيقته وضع الجبهة على الأرض بقصد التعظيم [1].


التشهد ، كما ذكر في حسن الحلبي ، اللّهم إلا أن يكون حمله على الركعة المتصلة موجباً لطرحه ، لمعارضته لما دل على لزوم فصل الشفع عن الوتر وحينئذ لا يجوز الاستدلال به على المقام ، فتأمل.

ويمكن أن يستشكل فيه أيضاً : بأن الظاهر من قوله (عليه السلام) : « فيتم » أنه يبني على ما مضى ويصح ركوعه ، لا أنه ملغى كي يلزم الزيادة هذا وقد يستدل على المقام بصحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) : « عن السهو في النافلة ، فقال (عليه السلام) : ليس عليك شي‌ء » (1)فان إطلاق السهو يشمل ما نحن فيه ، ويشكل بعدم ثبوت عموم السهو لما نحن فيه كما سيأتي - إن شاء اللّه - في مبحث الخلل ، وعلى هذا فالخروج عن حكم الفريضة غير ظاهر ، إذ الدليل ليس منحصراً بالإجماع ، بل يدل عليه ما تضمن أن الصلاة لا تعاد من سجدة وتعاد من ركعة ، فإن مورده زيادة السجدة ، ومقتضى مقابلة الركعة بالسجدة أن المراد منها الركوع الواحد ، فتأمل جيداً ، وسيأتي - إن شاء اللّه - في مبحث الخلل بعض ما له نفع في المقام.

فصل في السجود

[1] قال في مجمع البحرين : « قد تكرر في الحديث ذكر السجود


1) الوسائل باب : 18 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 1.

وهو أقسام : السجود للصلاة ، ومنه قضاء السجدة المنسية ، وللسهو ، وللتلاوة ، وللشكر ، وللتذلل والتعظيم. أما سجود الصلاة فيجب في كل ركعة من الفريضة والنافلة سجدتان [1] وهما معاً من الأركان ، فتبطل بالإخلال بهما معاً [2] ، وكذا


وهو في اللغة الميل ، والخضوع ، والتطامن ، والإذلال ، وكل شي‌ء ذل فقد سجد ، ومنه سجد البعير إذا خفض رأسه عند ركوعه ، وسجد الرجل وضع جبهته على الأرض » ، والظاهر أن استعماله في غير الأخير مبني على نحو من العناية. نعم في اعتبار وضع خصوص الجبهة إشكال ، لصدقه عرفا بوضع جزء من الوجه ولو كان غيرها ، ومثله اعتبار كون الموضوع عليه الأرض لا غير ، بل المنع فيه أظهر.

[1] إجماعا ، بل ضرورة - كما قيل - والنصوص فيه متجاوزة حد التواتر ، ويأتي بعضها إن شاء اللّه تعالى.

[2] بلا خلاف ولا إشكال كما يأتي - إن شاء اللّه تعالى - في مبحث الخلل.

نعم هنا إشكال مشهور ، وهو : أن موضوع الركنية هو موضوع الزيادة والنقيصة المبطلة ، وهنا ليس كذلك ، فان موضوع الركنية إن كان مجموع السجدتين صح كونه موضوعا للزيادة المبطلة ، لأن زيادة سجدتين مبطلة إجماعا ، ولا يصح كونه موضوعا للنقيصة المبطلة ، لأن نقص المجموع يكون بنقص واحدة ، مع أن نقص الواحدة سهواً لا يبطل كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، وإن كان موضوع الركنية صرف ماهية السجود صح كونه موضوعا للنقيصة المبطلة ، لأن نقص الماهية إنما يكون بعدم كل فرد منها ، إلا أنه لا يصح كونه موضوعا للزيادة المبطلة لأن زيادة صرف

بزيادتهما معاً في الفريضة عمداً كان ، أو سهواً ، أو جهلا. كما أنها تبطل بالإخلال بإحداهما عمداً [1] ، وكذا بزيادتها. ولا تبطل على الأقوى بنقصان واحدة ، ولا بزيادتها سهواً. وواجباته أمور :

أحدها : وضع المساجد السبعة على الأرض ، وهي : الجبهة ، والكفان ، والركبتان ، والإبهامان من الرجلين [2] ،


الماهية تكون بزيادة واحدة وهي سهواً غير مبطلة. وبالجملة ليس هنا شي‌ء واحد نقصه وزيادته سهواً مبطلان ليكون ركناً.

وقد ذكر في دفع هذا الاشكال وجوه لا تخلو من تصرف في ظاهر قولهم : الركن ما تبطل الصلاة بزيادته ونقيصته عمداً وسهواً ، لا يهم ذكرها بعد كون الاشكال مما لا يترتب عليه ثمرة عملية. من أراد الوقوف عليها فليراجع الجواهر وغيرها.

[1] يأتي - إن شاء اللّه تعالى - في مبحث الخلل بيانه ، وكذا ما بعده

[2] إجماعا حكاه جماعة من الأساطين ، ويشهد له صحيح زرارة : « قال أبو جعفر (عليه السلام) : قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : السجود على سبعة أعظم : الجبهة ، واليدين ، والركبتين ، والإبهامين من الرجلين ، وترغم بأنفك إرغاما ، أما الفرض فهذه السبعة ، وأما الإرغام بالأنف فسنة من النبي (صلی اللّه عليه وآله) » (1)، وصحيح حماد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) الوارد في تعليم الصلاة : « وسجد (عليه السلام) على ثمانية أعظم : الجبهة ، والكفين ، وعيني الركبتين ، وأنامل إبهامي الرجلين ، والأنف فهذه السبعة فرض ، ووضع الأنف على الأرض سنة ، وهو الإرغام » (2)، وخبر عبد اللّه بن


1) الوسائل باب : 4 من أبواب السجود حديث : 2.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.

والركنية تدور مدار وضع الجبهة [1] ، فتحصل الزيادة


ميمون القداح عن جعفر بن محمد (عليه السلام) « قال (عليه السلام) : يسجد ابن آدم على سبعة أعظم : يديه ، ورجليه ، وركبتيه وجبهته » (1)ونحوها غيرها.

وعن السيد والحلي رحمه اللّه : تعين السجود على مفصل الزندين من الكفين. ووجهه غير ظاهر - كما اعترف به غير واحد - ومثله ظاهر ما عن كثير من القدماء وبعض المتأخرين من التعبير بأصابع الرجلين أو أطرافها ، فإنه مخالف للصحيحين المتقدمين وغيرهما بلا وجه ظاهر ، سوى التعبير في بعض النصوص بالرجلين المتعين تقييده على كلا القولين ، أو بأطراف الأصابع الشامل للابهامين وغيرهما ، المتعين رفع اليد عن ظاهره بالصحيحين الدالين على الاكتفاء بالإبهامين.

والمشهور التعبير بالكف كما تضمنه صحيح حماد (2)، خصوصاً بملاحظة الزيادة المروية في الكافي قال (عليه السلام) : « سبعة منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه ، فقال تعالى ( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَداً ) (3)وهي : الجبهة ، والكفان ، والركبتان ، والإبهامان » (4)، وفي عبارة جماعة من القدماء والمتأخرين ذكر اليد كما تضمنه كثير من النصوص‌(5)، لكن يتعين حملها على الكف جمعاً بين المطلق والمقيد ، ولأجل ذلك يتعين إرادة الكف من التعبير باليد أيضاً.

[1] يعني : ركنية السجود للصلاة ، وفي الجواهر : « لا ريب في


1) الوسائل باب : 4 من أبواب السجود حديث : 8.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.

3) الجن : 18.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 2.

5) تقدم بعضها في الصفحة السابقة.

والنقيصة به دون سائر المساجد ، فلو وضع الجبهة دون سائرها تحصل الزيادة ، كما أنه لو وضع سائرها ولم يضعها يصدق تركه.

الثاني : الذكر ، والأقوى كفاية مطلقه [1]. وإن كان الأحوط اختيار التسبيح على نحو ما مر في الركوع ، إلا أن


عدم اعتبار وضع ما عدا الجبهة فيه ، كما اعترف به المحقق الثاني ، والشهيد الثاني ». وفي منظومة الطباطبائي قدس سره :

« وواجب السجود وضع الجبهة *** وإنه الركن بغير شبهة

ووضعه للستة الأطراف *** فإنه فرض بلا خلاف »

وكأنه لدوران صدق السجود عرفا وعدمه مدار ذلك - كما عرفت - الموجب لتنزيل أحكام السجود عليه.

ولا ينافيه قوله (صلی اللّه عليه وآله) : « السجود على سبعة أعظم » إذ المراد منه أنه يجب السجود على السبعة ، لا أن مفهومه السجود على السبعة بحيث يكون السجود على كل واحد منها جزءاً من مفهومه ينتفي بانتفائه انتفاء المركب بانتفاء جزئه ، فان حمله على هذا المعنى يقتضي أن يجعل الظرف لغواً متعلقاً بالسجود ، ويكون الخبر مقدراً مفاد قولنا : السجود على سبعة أعظم معنى لفظ السجود ، أو المراد منه ، أو نحو ذلك ، وهو خلاف الظاهر. إذ الظاهر أنه ظرف مستقر يعني : السجود يكون على سبعة أعظم وكونه عليها بمعنى وجوب السجود عليها كما عرفت. ويشير الى ما ذكرنا قوله (عليه السلام) : « فهذه السبعة فرض » (1)كما لا يخفى. والمتحصل أنه ليس في النصوص ما ينافي الحمل على المعنى العرفي ، فيجب البناء عليه.

[1] الكلام فيه قولا وقائلا ودليلا هو الكلام في الركوع فراجع.


1) تقدم في التعليقة السابقة.

في التسبيحة الكبرى يبدل العظيم بالأعلى [1].

الثالث : الطمأنينة فيه بمقدار الذكر الواجب [2] ، بل المستحب أيضاً [3] إذا أتى به بقصد الخصوصية ، فلو شرع في الذكر قبل الوضع أو الاستقرار عمداً بطل وأبطل [4]


[1] كما صرح بذلك في النصوص وقد تقدم بعضها.

[2] إجماعا كما عن الغنية والمدارك والمفاتيح ، وبلا خلاف كما عن مجمع البرهان ، وفي المعتبر : نسبته إلى علمائنا. واستشهد له بما في صحيح علي بن يقطين : « عن الركوع والسجود كم يجزئ فيه من التسبيح؟ فقال (عليه السلام) : ثلاث ، وتجزؤك واحدة إذا أمكنت جبهتك من الأرض » (1)وما في صحيح علي بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) : « عن الرجل يسجد على الحصى فلا يمكن جبهته من الأرض ، قال (عليه السلام) : يحرك جبهته حتى يتمكن ، فينحي الحصى عن جبهته ولا يرفع رأسه » (2)، وصحيح الهذلي المروي عن أربعين الشهيد : « فاذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ، ولا تنقر كنقرة الديك » (3).

لكن يقرب احتمال كون المراد من تمكين الجبهة من الأرض الاعتماد عليها لا الاطمئنان بوضعها ، ولو سلم فلا تدل على لزوم اطمئنان المصلي مع أن الأخيرين غير ظاهرين في الاطمئنان بمقدار الذكر ، فالعمدة الإجماع.

[3] قد عرفت في الركوع الإشكال في دليله ، ولذا توقف المصنف فيه هناك ، والفرق بين المقامين غير ظاهر.

[4] تقدم الكلام في نظيره في المسألة الرابعة عشرة من فصل الركوع.


1) الوسائل باب : 4 من أبواب الركوع حديث : 3.

2) الوسائل باب : 8 من أبواب السجود حديث : 3.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 18.

وإن كان سهواً وجب التدارك إن تذكر قبل رفع الرأس [1] وكذا لو أتى به حال الرفع أو بعده ولو كان بحرف واحد منه فإنه مبطل إن كان عمداً ، ولا يمكن التدارك إن كان سهواً إلا إذا ترك الاستقرار وتذكر قبل رفع الرأس.

الرابع : رفع الرأس منه.

الخامس : الجلوس بعده [2] مطمئناً [3] ثمَّ الانحناء للسجدة الثانية.

السادس : كون المساجد السبعة في محالها [4] إلى تمام الذكر فلو رفع بعضها بطل [5] وأبطل إن كان عمداً ويجب تداركه إن كان سهواً [6].


[1] إجماعا كما عن الوسيلة ، والغنية ، والمنتهى ، والذكرى ، وجامع المقاصد ، والمدارك ، والمفاتيح ، وظاهر المعتبر ، وكشف اللثام. لتوقف صدق السجدة الثانية عليه ، وقد يشير اليه خبر أبي بصير الآتي.

[2] إجماعا حكاه جماعة كثيرة أيضاً ، وفي خبر أبي بصير : « وإذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتى ترجع مفاصلك ، وإذا سجدت فاقعد مثل ذلك » (1).

[3] العمدة فيه الإجماع المحكي نقله عن جماعة كثيرة ، وأما رجوع المفاصل في خبر أبي بصير : فليس راجعاً للطمأنينة ولا لازماً لها كما لا يخفى.

[4] بلا إشكال ، ويمكن استفادته من النصوص.

[5] يعني الذكر لوقوعه على غير وجهه ، فيبطل الصلاة للزيادة العمدية.

[6] هذا يتم إذا كان محل الذكر هو حال الوضع لمجموع المساجد ،


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 9.

نعم لا مانع من رفع ما عدا الجبهة [1] في غير حال الذكر ثمَّ وضعه عمداً كان أو سهواً من غير فرق بين كونه لغرض كحك الجسد ونحوه أو بدونه.

السابع : مساواة موضع الجبهة للموقف [2] بمعنى عدم علوّه


أما إذا كان محله وضع الجبهة لا غير ووضع بقية المساجد واجب آخر في عرضه حاله ، فالذكر بلا وضع بقية المساجد يكون في المحل ، ويكون الوضع قد فات محله ، فلا مجال لتداركه ، فيسقط ، لكن المظنون الأول ، فتأمل.

[1] كما صرح به في الجواهر وغيرها ، لأصالة البراءة من مانعيته ، وليس مأتياً به بقصد الجزئية كي يكون زيادة. وأما الوضع بعد الرفع فهو واجب لوجوب الذكر حاله ، فأولى أن لا يكون قادحا في الصلاة. وفي خبر علي بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) : « عن الرجل يكون راكعاً أو ساجداً فيحكه بعض جسده ، هل يصلح له أن يرفع يده من ركوعه أو سجوده فيحكه مما حكه؟ قال (عليه السلام) : لا بأس إذا شق عليه أن يحكه والصبر الى أن يفرغ أفضل » (1)، ومن ذلك يظهر ضعف ما في الجواهر عن بعض المشايخ : من التوقف في ذلك ، أو الجزم بالبطلان. وقد أطال العلامة الطباطبائي في هذا المقام ، ومما قال قدس سره :

« ورفعه حال السجود لليد *** أو غيرها كالرجل غير مفسد

فإنه فعل قليل مغتفر *** والوضع بعد الرفع عن أمر صدر »

.. الى أن قال - بعد التعرض لأمثال المقام ، وخبر ابن جعفر (عليه السلام) المتقدم - :

« وترك هذا كله من الأدب

وليس مفروضاً ولكن يستحب »

[2] على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا ، بل في المعتبر


1) الوسائل باب : 23 من أبواب الركوع حديث : 1.

-------------

وعن المنتهى ، والتذكرة ، وجامع المقاصد : نسبته إلى علمائنا ، أو جميعهم وإن اختلفت عباراتهم في التقدير باللبنة أو بالمقدار المعتد به. قال في جامع المقاصد : « لا بد أن يكون موضع جبهته مساويا لموقفه ، أو زائداً عليه بمقدار لبنة موضوعة على أكبر سطوحها لا أزيد عند جميع أصحابنا » ، وقال في المعتبر : « لا يجوز أن يكون موضع السجود أعلى من موقف المصلي بما يعتد به مع الاختيار ، وعليه علماؤنا » ونحوه ذكر في التذكرة.

والعمدة فيه خبر عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « سألته عن السجود على الأرض المرتفعة ، فقال (عليه السلام) : إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس » (1).

لكن استشكل فيه تارة : بأن في طريقة النهدي المشترك بين الثقة ومن لم يثبت توثيقه ، وأخرى : بأن في بعض النسخ « يديك » باليائين المثناتين من تحت ، بل هو كذلك فيما يحضرني من نسخة معتبرة من التهذيب وإن كتب في الهامش « بدنك » بالباء الموحدة والنون مع وضع علامة ( خ ل ) وكذا في النسخة المصححة من الوسائل ، وثالثة : من جهة أن مفهومه ثبوت البأس بالزائد على اللبنة وهو أعم من المنع.

ويمكن دفع الأول : بأن الظاهر من إطلاق النهدي أنه الهيثم بن مسروق لأنه الأغلب ، كما عن تعليقة الوحيد ، ولرواية محمد بن علي بن محبوب ، وقد صحح العلامة طريقة في جملة موارد ، مع أن اعتماد الأصحاب جابر للضعف.

والثاني : بأن استدلال الأصحاب به دليل على ضبطهم له بالباء والنون ولا سيما وفيهم من هو في غاية الضبط والإتقان والتثبت ، لا أقل من ترجيح ذلك على النسخة الأخرى ، بناء على ما هو الظاهر من إجراء قواعد التعارض


1) الوسائل باب : 11 من أبواب السجود حديث : 1.

-------------

عند اختلاف النسخ ، ولا سيما وفي الكافي قال : « وفي حديث آخر في السجود على الأرض المرتفعة قال (عليه السلام) : إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن رجليك قدر لبنة فلا بأس » (1)والمظنون قوياً أنه عين المسند المذكور.

والثالث : بأن إطلاق البأس يقتضي المنع ، إذ هو النقص المعتد به كما يظهر من ملاحظة المشتقات مثل : البائس ، والبأساء ، والبؤس ، والبئيس ، وبئس ، وغيرها ، ولا سيما بملاحظة وقوعه جوابا عن السؤال عن الجواز حسب ما هو المنسبق الى الذهن.

وفي الجواهر : « يتعين حمله على المنع بقرينة فهم الأصحاب ، إذ من شك منهم شك في جواز هذا العلو لا الأزيد ، ولصحيح عبد اللّه بن سنان : « أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن موضع جبهة الساجد أيكون أرفع من مقامه؟ قال (عليه السلام) : لا ، ولكن ليكن مستويا » (2)، وخبر الحسين ابن حماد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « قلت له : أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على شي‌ء مرتفع ، أحوّل وجهي إلى مكان مستوي؟ فقال (عليه السلام) : نعم ، جرّ وجهك على الأرض من غير أن ترفعه » (3)، وخبره الآخر : « أسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع فقال (عليه السلام) : ارفع رأسك ثمَّ ضعه » (4)، وصحيح معاوية بن عمار : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ، ولكن جرها على الأرض » (5). فإن هذه النصوص دالة على المنع عن مطلق


1) الوسائل باب : 11 من أبواب السجود حديث : 3.

2) الوسائل باب : 10 من أبواب السجود حديث : 1.

3) الوسائل باب : 8 من أبواب السجود حديث : 2.

4) الوسائل باب : 8 من أبواب السجود حديث : 4.

5) الوسائل باب : 8 من أبواب السجود حديث : 1.

أو انخفاضه أزيد من مقدار لبنة [1]


الرفع ، فتقيد بالزائد على اللبنة جمعاً بينها وبين الخبر الأول الصريح في الجواز بمقدارها.

وفيما ذكره رحمه اللّه نظر ، إذ الإجماع في المقام لو تمَّ فهو معلوم المستند ، وأما صحيح ابن سنان فلأجل ظهوره في تعين المساواة يتعين حمله على الاستحباب ، ولا يكون مع الخبر الأول من قبيل المطلق والمقيد ، وجعل قوله (عليه السلام) في الجواب : « لا » للمنع ، وقوله (عليه السلام) : « ليكن مستوياً » للاستحباب تفكيك لا يساعده التركيب. وأما خبر الحسين الأول فالظاهر منه الرخصة في مقابل المنع الذي توهمه السائل. وأما خبره الآخر فمحمول على الارتفاع المانع من صدق السجود ، كما يقتضيه - مضافا الى الرخصة بالرفع - الجمع بينه وبين ما قبله وما بعده ، فتأمل. وأما صحيح معاوية فظاهر في عدم جواز الرفع في ظرف بناء الساجد على تحويل جبهته عن النبكة المجهول وجهه ، وأنه للارتفاع ، أو لعدم إمكان الاعتماد ، أو لغير ذلك.

فالاعتماد في المنع عما زاد على اللبنة على النصوص المذكورة غير ظاهر بل العمدة فيه الخبر الأول. ومنه يظهر الاشكال فيما عن المدارك ، وغيرها : من المنع عن السجود على مطلق المرتفع ، أخذاً بالإطلاق صحيح ابن سنان وطرحاً للخبر المذكور ، كما يظهر أيضاً حمل صحيح أبي بصير : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد فقال (عليه السلام) : إني أحب أن أضع وجهي في موضع قدمي وكرهه » (1)على الارتفاع دون اللبنة.

[1] كما عن الشهيدين ، والمحقق الثاني ، وغيرهم. لموثق عمار عن


1) الوسائل باب : 10 من أبواب السجود حديث : 2.

موضوعة على أكبر سطوحها [1] ، أو أربع أصابع مضمومات [2] ولا بأس بالمقدار المذكور ، ولا فرق في ذلك بين الانحدار والتسنيم [3].


أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « سألته عن المريض أيحل له أن يقوم على فراشه ويسجد على الأرض؟ فقال (عليه السلام) : إذا كان الفراش غليظاً قدر آجرة أو أقل استقام له أن يقوم عليه ويسجد على الأرض ، وإن كان أكثر من ذلك فلا » (1)وبه يقيد إطلاق خبر محمد بن عبد اللّه عن الرضا (عليه السلام) : « أنه سأله عمن يصلي وحده فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه ، فقال (عليه السلام) : إذا كان وحده فلا بأس » (2).

والمحكي عن الأردبيلي وبعض من تأخر عنه الجواز ، بل نسب إلى الأكثر ، بل الى ظاهر من تقدم على الشهيد ، لاقتصارهم على التعرض للارتفاع بل في التذكرة : « لو كان مساويا أو أخفض جاز إجماعا » وكأنه لعدم ظهور نفي الاستقامة في المنع ، لا أقل من عدم صلاحيته لتقييد خبر محمد بن عبد اللّه. والتقييد فيه بالوحدة لعله للفرار عن كون مسجد المأموم أخفض من مسجد الامام.

[1] بلا إشكال ، لانصراف التقدير باللبنة إلى التقدير بالعمق.

[2] في الحدائق نسبه الى الأصحاب ، ثمَّ قال : « ويؤيده أن اللبن الموجود الآن في أبنية بني العباس من ( سر من رأى ) فان الآجر الذي في أبنيتها بهذا المقدار تقريباً ».

[3] كما يقتضيه إطلاق النص والفتوى. ودعوى الانصراف الى الثاني غير ظاهرة. ومنه يظهر الاشكال فيما عن كشف الغطاء : من الجواز في


1) الوسائل باب : 11 من أبواب السجود حديث : 2.

2) الوسائل باب : 10 من أبواب السجود حديث : 4.

نعم الانحدار اليسير لا اعتبار به فلا يضر معه الزيادة على المقدار المذكور [1] ،


الأول ما لم يتفاحش فتفوت به هيئة السجود.

[1] هذا غير ظاهر لأن التقدير باللبنة وما زاد عليها - بعد البناء على عمومه لصورة الانحدار - راجع الى ملاحظة الانحدار اليسير بكلا قسميه ، فكيف يدعى عدم شمول النص له؟!. نعم لو حكم على الانحدار بحكم أمكن أن يدعى انصرافه عن اليسير ، لكن بعد تعرض الدليل للتقدير باللبنة وما زاد لا مجال لاحتماله ، كما يظهر بالتأمل. اللّهم إلا أن يكون المراد بالانحدار اليسير الذي ابتداؤه من الموقف تقريباً ، والكثير الذي يكون حول الجبهة ظاهراً للحس ، فالأول خارج عن نص التقدير ولو زاد على اللبنة ، والثاني داخل كذلك ، ويشير الى ذلك الموثق (1)الوارد في صحة الجماعة في الأرض المنحدرة ، فراجع.

تنبيه

المذكور في المتن تبعاً للأصحاب أن موضوع المساواة موضع الجبهة والموقف ، وعبر بعضهم بدل الموقف بموضع القيام ، والمحكي عن كشف الغطاء أن المراد من الموقف موضع القيام للصلاة ، فلو قام للصلاة في موضع وفي حال السجود صعد على دكة مستوية فسجد عليها بطلت صلاته لكون مسجد الجبهة أعلى من موضع وقوفه.

والذي اختاره في الجواهر : أن المراد منه الموضع الذي لو أراد الوقوف عن ذلك السجود بلا انتقال وقف عليه ، سواء أكان هو موضع


1) الوسائل باب : 63 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.

والأقوى عدم اعتبار ذلك في باقي المساجد [1] ، لا بعضها مع بعض ، ولا بالنسبة إلى الجبهة ، فلا يقدح ارتفاع مكانها أو انخفاضه ما لم يخرج به السجود عن مسماه.


الإبهامين كما هو الغالب أم لا ، كما لو أدخل مشط قدميه في مكان منخفض بأزيد من لبنة ، واستظهر بعض كون المراد منه موضع الإبهامين لا غير فتبطل الصلاة في الفرض المذكور.

أقول : أما المعنى الأول : فهو خلاف ظاهر النص جداً ، بل خلاف المقطوع به من الفتوى ، كما يظهر من تعليلهم الحكم بالخروج عن هيئة الساجد مع الزيادة على التقدير ، وأما الثاني : فحمل الموقف عليه لا يخلو من إشكال ، لقرب احتمال كون التعبير به بملاحظة كون الغالب أنه موضع الإبهامين ، فيكون كناية عنه ، وهو المعنى الثالث ، وإن كان الأظهر أن يكون بملاحظة كونه موضع الوقوف من ذلك السجود كما ذكر في الجواهر.

وأما خبر ابن سنان فيحتمل أن يراد من موضع البدن فيه مجموع المساجد الستة ، فليحظ البدن حال السجود ، ويحتمل موضع الجلوس ، ويحتمل موضع القيام ، والأول تأباه مقابلته بموضع الجبهة لأنه من موضع البدن حال السجود ، وظاهر المقابلة المباينة ، فيتعين أحد الأخيرين ، ولا قرينة ظاهرة على تعيين أحدهما. اللّهم إلا أن يكون غلبة حال القيام على حال الجلوس حتى صارت منشأ لصدق كون الصلاة من قيام في قبال الصلاة من جلوس قرينة على تعيين الثاني ، كما أنه لو ثبت اعتبار المرسل تعين حمل البدن على ذلك ، فإنه أقرب الى الجمع العرفي من حمل الرجلين على ما يعم الركبتين ، أو خصوص موضع الإبهامين ، ولا يبعد أن يكون هو الوجه في تعبير الفقهاء بذلك ، فيكون منجبراً بعملهم.

[1] كما صرح به غير واحد ، بل ربما نسب الى المعظم ، أو المشهور

الثامن : وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه من الأرض وما نبت منها غير المأكول والملبوس على ما مر في بحث المكان [1].

التاسع : طهارة محل وضع الجبهة [2].


أو الأصحاب. وكأنه لعدم تعرضهم لذلك مع تعرضهم لما سبق. والوجه فيه عدم الدليل عليه ، والأصل ينفيه.

ودعوى : أن موضع البدن في خبر ابن سنان المتقدم المساجد الستة التي يعتمد عليها البدن - لو سلمت - فإنما تقتضي لزوم المساواة لمجموعها في ظرف تساويها فيما بينها ، أما مع الاختلاف فلا تعرض فيه لاعتبارها. نعم لو كان المراد مساواة موضع الجبهة لكل واحد من الستة كان ذلك في محله ، لكنه خلاف ظاهر التعبير بموضع البدن الذي هو عبارة عن مجموع المساجد ، بل لو سلم ذلك. أعني ملاحظة المساجد بنحو العموم الأفرادي وبني على عدم قدح الانخفاض كما عرفت - لم يدل على عدم جواز ارتفاع ما عدا موضع الجبهة بعضه عن بعض ، كما هو ظاهر.

[1] قد مر الاستدلال له أيضاً.

[2] إجماعاً كما عن الغنية ، والمعتبر ، والمختلف ، والمنتهى ، والذكرى والتنقيح ، وجامع المقاصد ، وإرشاد الجعفرية ، ومجمع البرهان ، وشرح الشيخ نجيب الدين. ويشير اليه ما في صحيح زرارة : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن البول يكون على السطح ، أو في المكان الذي يصلى فيه ، فقال (عليه السلام) : إذا جففته الشمس فصلّ عليه فهو طاهر » (1)، وصحيح ابن محبوب قال : « سألت أبا الحسن (عليه السلام) : عن الجص يوقد عليه بالعذرة ، وعظام الموتى ثمَّ يجصص به المسجد أيسجد عليه؟ فكتب (عليه السلام) إلي بخطه


1) الوسائل باب : 29 من أبواب النجاسات حديث : 1.

-------------

إن الماء والنار قد طهراه » (1)، وفي محكي المفاتيح : « في هذا الإجماع نظر ، لأنه بانفراده لا يعتمد عليه » ، وفي البحار قال : « والمشهور بين الأصحاب عدم اشتراط طهارة غير موضع الجبهة ، كما يدل عليه أكثر الأخبار بل يظهر من بعضها عدم اشتراط طهارة موضع الجبهة أيضاً.

لكن نقل كثير من الأصحاب كالمحقق ، والعلامة ، والشهيد ، وابن زهرة عليه الإجماع ، لكن المحقق نقل عن الراوندي ، وصاحب الوسيلة أنهما ذهبا الى أن الأرض والبواري والحصر إذا أصابها البول وجففتها الشمس لا تطهر بذلك ، لكن يجوز السجود عليها ، واستجوده المحقق. فلعل دعواهم الإجماع فيما عدا هذا الموضع ، وبالجملة : لو ثبت الإجماع لكان هو الحجة وإلا فيمكن المناقشة فيه أيضاً ».

أقول : الاعتماد على الإجماع المنقول في كلام الأساطين المعتمدين المتلقى عند غيرهم بالقبول قد حرر في محله جوازه ، فإنه يوجب العلم العادي بالحكم ، ومنه الإجماع المتقدم. وخلاف الوسيلة غير ثابت لاختلاف نسخها فالنسخة المحكية في مفتاح الكرامة ظاهرة في موافقة الجماعة ، وكذا نسخة الذخيرة المحكية فيه أيضاً ، وأما المحقق في المعتبر فبعد أن نقل عن الشيخين القول بجواز الصلاة على ما تجففه الشمس وطهره قال : « وقيل لا يطهر وتجوز الصلاة عليها ، وبه قال الراوندي منا ، وصاحب الوسيلة ، وهو جيد ».

والذي يظهر بالتأمل في أطراف كلامه أن ما نقله واستجوده هو جواز الصلاة عليه لا جواز السجود ، فإنه بعد أن نقل استدلال الشيخ (رحمه اللّه) على الطهارة بالروايات قال : « وفي استدلال الشيخ إشكال ، لأن غايتها الدلالة على جواز الصلاة عليها ، ونحن لا نشترط طهارة موضع الصلاة ، بل نكتفي باشتراط طهارة موضع الجبهة ، ويمكن أن يقال الاذن في الصلاة


1) الوسائل باب : 81 من أبواب النجاسات حديث : 1.

-------------

عليها مطلقاً دليل جواز السجود عليها ، والسجود يشترط فيه طهارة محله » فان كلامه صريح في اعتبار طهارة مسجد الجبهة ، وأن ما نقله واستجوده أولا هو جواز الصلاة على الموضع في الجملة لا جواز السجود ، ولأجل أنه خلاف إطلاق النصوص بنى أخيراً على جواز السجود والطهارة ، ويعضد ذلك دعواه اتفاق العلماء على اعتبار طهارة موضع السجود في أحكام النجاسات.

نعم عبارة الوسيلة في النسخة المطبوعة ظاهرة في النجاسة وجواز السجود ، لكن لو صحت فليس ذلك خلافا في الكلية المجمع عليها ، بل لكون الجفاف بالشمس من قبيل التيمم بدل الطهارة المعتبرة في المسجد ، فتأمل جيداً.

وأما ما أشار إليه في البحار : من ظهور بعض النصوص في عدم اشتراط طهارة موضع الجبهة فهو جملة من الصحاح وغيرها تضمنت جواز الصلاة على الموضع النجس إذا جف : كصحيح ابن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) : « عن البيت والدار لا يصيبهما الشمس ، ويصيبهما البول ، ويغتسل فيهما من الجنابة ، أيصلى فيهما إذا جفّا؟ قال (عليه السلام) : نعم » (1)ونحوه غيره المعارضة بغيرها مما ظاهره المنع : كصحيح زرارة السابق‌(2)وموثق ابن بكير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن ( الشاذكونة ) يصيبها الاحتلام أيصلى عليها؟ قال (عليه السلام) : لا » (3)المتعين الجمع بينهما بحمل الثانية على السجود والأولى على غيره ، بقرينة الإجماع ، وصحيح ابن محبوب.

والمتحصل من هذا الجمع : وجوب طهارة المسجد ، وعدم وجوب


1) الوسائل باب : 30 من أبواب النجاسات حديث : 1.

2) تقدم في أول التعليقة.

3) الوسائل باب : 30 من أبواب النجاسات حديث : 6.

العاشر : المحافظة على العربية والترتيب والموالاة في الذكر [1].

( مسألة 1 ) : الجبهة : ما بين قصاص شعر الرأس وطرف الأنف الأعلى والحاجبين طولا ، وما بين الجبينين عرضاً [2]


طهارة المكان الذي يصلى فيه. ومن ذلك يظهر ضعف ما عن السيد رحمه اللّه من وجوب طهارة ما يلاقيه بدن المصلي. هذا والمحكي عن أبي الصلاح وجوب طهارة مواضع المساجد السبعة ، وكأنه لإطلاق معاقد الإجماع على وجوب طهارة المسجد ، ولإطلاق النص المانع من الصلاة والسجود على الموضع النجس المشار اليه آنفاً. وفيه : أن الإجماع ممن عداه على العدم ، والنص - بعد كون المراد منه موضع السجود - لا إطلاق له يقتضي المنع بالنسبة الى كل مسجد ، والمتيقن خصوص مسجد الجبهة. والنبوي : « جنبوا مساجدكم النجاسة » (1)ضعيف سنداً ودلالة ، فيتعين الرجوع الى أصالة البراءة من الشرطية.

[1] كما سبق في الركوع.

[2] التحديد المذكور منسوب الى غير واحد منهم الشهيد الثاني في المقاصد العلية ، وفي المسالك : « حد الجبهة قصاص الشعر من مستوي الخلقة والحاجب » ، وليس فيه تعرض للتحديد العرضي إلا بنحو الإشارة وفي كشف الغطاء : « أنها السطح المحاط من الجانبين بالجبينين ، ومن الأعلى بقصاص الشعر من المنبت المعتاد ، ومن الأسفل بطرف الأنف الأعلى والحاجبين ، ولا استقامة للخطوط فيما عدا الجانبين » ، وعن المصباح : « الجبين ناحية الجبهة من محاذاة النزعة الى الصدغ ، وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها » ، وفي مجمع البحرين : « والجبين فوق الصدغ ، وهما


1) الوسائل باب : 24 من أبواب أحكام المساجد حديث : 2.

ولا يجب فيها الاستيعاب [1] بل يكفي صدق السجود على


جبينان عن يمين الجبهة وشمالها يتصاعدان من طرفي الحاجبين الى قصاص الشعر ، فتكون الجبهة بين جبينين » ، وفي القاموس : « الجبينان حرفان مكتنفا الجبهة من جانبيها ، فيما بين الحاجبين مصعداً الى قصاص الشعر ، أو حروف الجبهة ما بين الصدغين متصلا عند الناصية كلها جبين ». وعن الخليل : أن الجبهة مستوى ما بين الحاجبين.

هذا ولكن النصوص خالية عن التحديد العرضي ، بل تضمنت التحديد الطولي ، مثل مصحح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « الجبهة كلها من قصاص شعر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود ، فأيما سقط ذلك الى الأرض أجزأك مقدار الدرهم أو مقدار طرف الأنملة » (1)ونحوه غيره.

[1] على المشهور كما عن جماعة ، وعن الروض ، والمقاصد العلية : نفي الخلاف فيه ، وعن الحدائق وغيره : الاتفاق عليه. ويشهد له جملة من النصوص : كخبر بريد عن أبي جعفر (عليه السلام) : « الجبهة إلى الأنف أيّ ذلك أصبت به الأرض في السجود أجزأك ، والسجود عليه كله أفضل » (2)، وموثق عمار : « ما بين قصاص الشعر الى طرف الأنف مسجد ، أي ذلك أصبت به الأرض أجزأك » (3)، ونحوهما غيرهما. ومنها يظهر ضعف ما عن ظاهر الكاتب والحلي من وجوب الاستيعاب ، وإن كان هو يظهر من صحيح ابن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) : « عن المرأة تطول قصتها فاذا سجدت وقع بعض جبهتها على الأرض ، وبعض يغطيها الشعر ، قال (عليه السلام) : لا ، حتى تضع جبهتها على الأرض » (4)


1) الوسائل باب : 9 من أبواب السجود حديث : 5.

2) الوسائل باب : 9 من أبواب السجود حديث : 3.

3) الوسائل باب : 9 من أبواب السجود حديث : 4.

4) الوسائل باب : 14 من أبواب ما يسجد عليه حديث : 5.

مسماها ويتحقق المسمى بمقدار الدرهم قطعاً ، والأحوط عدم الأنقص [1] ولا يعتبر كون المقدار المذكور مجتمعاً بل يكفي وإن كان متفرقا مع الصدق [2] فيجوز السجود على السبحة غير المطبوخة إذا كان مجموع ما وقعت عليه الجبهة بقدر الدرهم.

( مسألة 2 ) : يشترط مباشرة الجبهة لما يصح السجود عليه [3]


لكنه محمول على الفضل بقرينة ما سبق. وفي الذكرى : « والأقرب أن لا ينقص في الجبهة عن درهم ، لتصريح الخبر وكثير من الأصحاب به ، فيحمل المطلق من الاخبار وكلام الأصحاب على المقيد » ، ونحوه ما عن الدروس ، قيل : لعله إشارة إلى مصحح زرارة المتقدم في تحديد الجبهة ، وفيه - كما عن المدارك - : أنه بالدلالة على خلافه أشبه ، لتصريحه بالاكتفاء بقدر الأنملة ، وهو دون الدرهم كما يقتضيه ظاهر العطف ، بل في المستند : أنه دون الدرهم بكثير قطعاً ، نعم في خبر الدعائم : « أقل ما يجزئ أن يصيب الأرض من جبهتك قدر الدرهم » (1)لكنه لا يصلح لمعارضة المصحح لو تمَّ سنده.

[1] هذا الاحتياط ضعيف بملاحظة الاكتفاء بقدر الأنملة في المصحح كما عرفت ، وفي صحيح زرارة‌(2)الأمر بالسجود على السواك وعلى العود.

[2] للإطلاق ، وعن شرح نجيب الدين : فيه إشكال ، وكأنه للانصراف لكنه ممنوع في مثل السبحة ونحوها ، ويشهد له ما تضمن السجود على الحصى‌(3). نعم مع تباعد الأجزاء لا تبعد دعوى الانصراف.

[3] على ما سبق في مبحث المكان ، قال في الشرائع هنا : « فلو


1) مستدرك الوسائل باب : 8 من أبواب ما يسجد عليه حديث : 2.

2) الوسائل باب : 15 من أبواب ما يسجد عليه حديث : 2.

3) راجع الوسائل باب : 2 ، 13 ، 14 من أبواب ما يسجد عليه.

فلو كان هناك مانع أو حائل عليه أو عليها وجب رفعه حتى مثل الوسخ الذي على التربة إذا كان مستوعباً لها بحيث لم يبق مقدار الدرهم منها ولو متفرقا خالياً عنه ، وكذا بالنسبة إلى شعر المرأة الواقع على جبهتها [1] فيجب رفعه بالمقدار الواجب بل الأحوط إزالة الطين اللاصق بالجبهة [2] في السجدة الأولى


سجد على كور العمامة لم يجز ». وعن جماعة حكاية الإجماع عليه ، وفي مصحح عبد الرحمن البصري : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا يصيب وجهه الأرض ، قال (عليه السلام) : لا يجزيه ذلك حتى تصل جبهته إلى الأرض » (1)و‌صحيح زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) « قلت له : الرجل يسجد وعليه قلنسوة أو عمامة ، فقال (عليه السلام) : إذا مس شي‌ء من جبهته الأرض فيما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد أجزأ عنه » (2)ونحوهما غيرهما.

[1] كما في صحيح ابن جعفر (عليه السلام) المتقدم‌(3)في وجوب الاستيعاب.

[2] قال في كشف الغطاء : « يلزم انفصال محل مباشرة الجبهة عما يسجد عليه ، فلو استمر متصلا الى وقت السجود مع الاختيار لم يصح ». وقد يوجه تارة : بعدم صدق وضع الجبهة على الأرض ، إذ الموضوع في فرض تلوث الجبهة بالطين هو الطين الموضوع عليها. وأخرى : بعدم تعدد وضع الجبهة المتقوم به صدق تعدد السجود.

ويضعف الثاني : أن التعدد يحصل بتخلل العدم ، فاذا سلم صدق الوضع على الأرض بالاعتماد على الجبهة فقد تحقق السجود ، وبرفع الرأس ينعدم


1) الوسائل باب : 14 من أبواب ما يسجد عليه حديث : 1.

2) الوسائل باب : 14 من أبواب ما يسجد عليه حديث : 2.

3) تقدم في صفحة : 362.

وكذا إذا لصقت التربة بالجبهة فان الأحوط رفعها بل الأقوى وجوب رفعها إذا توقف صدق السجود على الأرض أو نحوها عليه ، وأما إذا لصق بها تراب يسير لا ينافي الصدق فلا بأس به [1] ، وأما سائر المساجد فلا يشترط فيها المباشرة للأرض [2].


الوضع والسجود ، فاذا اعتمد ثانياً على الجبهة فقد تحقق الوضع ثانياً كما تحقق أولا. فيتعدد الوضع والسجود. اللّهم إلا أن يراد أن تاويث الجبهة بالطين يصدق معه كون الطين موضوعا والجبهة موضوعا عليها ، فاذا اعتمد على الجبهة الملوثة تبقى النسبة على حالها ولا تنقلب ، بحيث يصدق على الجبهة أنها موضوعة والطين أنه موضوع عليه ، فلا يصدق وضع الجبهة على الأرض فضلا عن تعدد الوضع ، ومن ذلك يظهر صحة التوجيه.

وأما الأول : فإن الوضع المفسر به السجود المأمور به هو وصل الجبهة بالأرض الحادث بالتقوس والانحناء الخاص ، وهو غير حاصل في فرض تلوث الجبهة بالطين ونحوه ، وإن شئت قلت : إن صدق السجود على الأرض في الفرض إن كان بلحاظ الوصل الحاصل بين الجبهة والطين. ففيه : أنه لا وضع للجبهة فيه على الأرض فضلا عن تعدد الوضع وإن كان بلحاظ الوصل الحاصل بين الجبهة التي عليها الطين والأرض. ففيه : أنه لا وصل بينهما لكون الطين حاجباً عن ذلك.

[1] إما لعدم عده حائلا عرفا لكونه بمنزلة العرض ، أو لأنه لا يحجب تمام الجبهة بل يبقى منها مقدار خالياً عنه.

[2] إجماعا ونصوصاً مستفيضة أو متواترة ، بل ضرورة من المذهب أو الدين. كذا في الجواهر ، ويشهد له صحيح حمران عن أحدهما (عليهما السلام) : « كان أبي (عليه السلام) يصلي على الخمرة يجعلها على الطنفسة ويسجد عليها ،

( مسألة 3 ) : يشترط في الكفين وضع باطنهما [1] مع الاختيار ومع الضرورة يجزي الظاهر [2] كما أنه مع عدم


فاذا لم يكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث يسجد » (1)، ورواية أبي حمزة قال أبو جعفر (عليه السلام) : « لا بأس أن تسجد وبين كفيك وبين الأرض ثوبك » (2)، وما في صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « وإن كان تحتهما - أي اليدين : ثوب فلا يضرك ، وإن أفضيت بهما إلى الأرض فهو أفضل » (3).

[1] كما نسب في الذكرى الى أكثر الأصحاب ، وعن نهاية الأحكام : نسبته الى ظاهر علمائنا ، وفي التذكرة قال : « وهل يجب أن يلقى الأرض ببطون راحتيه أو يجزيه إلقاء زنده؟ ظاهر كلام الأصحاب الأول ، وكلام المرتضى الثاني ، ولو ضم أصابعه إلى كفه وسجد عليها ففي الإجزاء إشكال أقربه المنع ، لأنه (عليه السلام) جعل يديه مبسوطتين حالة السجود ، ولو قلب يديه وسجد على ظهر راحتيه لم يجز ، وبه قال الشافعي لأنه مناف لفعله علیه السلام ». وفي المنتهى : « لو جعل ظهر كفيه إلى الأرض وسجد عليهما ففي الإجزاء نظر ». واستدل له بالتأسي ، وأنه المتبادر من الأمر بالسجود على اليد ، والأول لا يدل على الوجوب ، والثاني غير بعيد ، لا أقل من الشك في الإطلاق الموجب للرجوع إلى أصالة التعيين ، وبناء على الرجوع إليها عند الشك في التعيين والتخيير ، فان المقام منه ، ومن ذلك يظهر الاشكال فيما عن المرتضى ، وابن الجنيد رحمه اللّه : من الاجتزاء بالسجود على مفصل الكفين عملا بالإطلاق.

[2] بل قيل : إنه متعين ، ولا يخلو من وجه - بناء على تعين الباطن


1) الوسائل باب : 2 من أبواب ما يسجد عليه حديث : 2.

2) الوسائل باب : 5 من أبواب ما يسجد عليه حديث : 2.

3) الوسائل باب : 5 من أبواب ما يسجد عليه حديث : 1.

إمكانه لكونه مقطوع الكف أو لغير ذلك ينتقل إلى الأقرب من الكف فالأقرب من الذراع والعضد.

( مسألة 4 ) : لا يجب استيعاب باطن الكفين أو ظاهرهما [1] بل يكفي المسمى ولو بالأصابع فقط [2] أو


حال الاختيار - لكونه أقرب الى باطن الكف ، فيتعين بقاعدة الميسور ، ومع الشك فالأصل يقتضي التعيين بناء على الرجوع اليه عند التردد بينه وبين التخيير.

[1] بلا خلاف كما عن الفوائد الملية ، والمقاصد العلية ، وعن مجمع البرهان والذخيرة ، والمدارك ، والحدائق : « لم ينقل فيه خلاف ». لكن في المنتهى : « عندي فيه تردد ، والحمل على الجبهة يحتاج الى دليل لورود النص في خصوصية الجبهة ، فالتعدي بالاجتزاء بالبعض يحتاج الى دليل ». وفيه : أن الاجتزاء بالبعض مقتضى إطلاق الأدلة ، والاستيعاب محتاج الى دليل ، وهو مفقود.

وقد يستدل له بما في خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا سجدت فابسط كفيك على الأرض » (1)، لكن تقييده بالأرض يقتضي حمله على الاستحباب مع أن ضعفه وإعراض الأصحاب عنه مانع عن العمل به.

[2] كما في صريح التذكرة ، والذكرى ، وعن غيرهما لأنها جزء من الكف - كما عن بعض - ويساعده العرف ، لكن قد ينافيه ما في خبر العياشي من قول الجواد (عليه السلام) : « إن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف » (2)، لكنه ضعيف السند.


1) الوسائل باب : 19 من أبواب السجود حديث : 2.

2) الوسائل باب : 4 من أبواب حد السرقة حديث : 5.

بعضها ، نعم لا يجزي وضع رؤوس الأصابع مع الاختيار [1] كما لا يجزي لو ضم أصابعه وسجد عليها [2] مع الاختيار.

( مسألة 5 ) : في الركبتين أيضاً يجزي وضع المسمى منهما ولا يجب الاستيعاب [3] ويعتبر ظاهرهما دون الباطن [4] والركبة : مجمع عظمي الساق والفخذ [5] فهي بمنزلة المرفق من اليد.


[1] كما عن المسالك ، لأنها حد الباطن.

[2] كما لم يستبعده في الجواهر حاكياً له عن التذكرة ، والموجز ، وشرحه ، وقد تقدمت عبارة التذكرة لعدم صدق السجود على باطن الكف. نعم لو كان الضم لا يمنع من السجود على بعض باطن الكف أجزأ.

[3] بلا خلاف للإطلاق ، بل الاستيعاب متعذر غالباً.

[4] هذا غير ممكن غالباً ، ولا سيما مع السجود على الإبهام.

[5] قال في مجمع البحرين : « الركبة بالضم موصل ما بين أطراف الفخذ والساق » وفي القاموس : « الركبة بالضم أصل الصليانة إذا قطعت وموصل ما بين أسافل أطراف الفخذ وأعالي الساق » ، وفي الجواهر : « الظاهر أنهما بالنسبة إلى الرجلين كالمرفقين لليدين ، فينبغي حال السجود وضع عينيهما ولو بالتمدد في الجملة في السجود - كما فعله الصادق (عليه السلام) في تعليم حماد - كي يعلم حصول الامتثال ».

أقول : ذكر في صحيح حماد في رواية الفقيه : « أنه (عليه السلام) سجد على ثمانية أعظم : الجبهة ، والكفين ، وعيني الركبتين » (1)، لكن في


1) الفقيه ج 1 صفحة : 196 ، حديث : 916. الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.

( مسألة 6 ) : الأحوط في الإبهامين وضع الطرف من كل منهما [1]


نسخة التهذيب (1)المعتبرة سقط لفظ « عيني » ، والظاهر أنه كذلك ، لأن عيني الركبة النقرتان ، فلكل ركبة عينان ، والسجود عليهما معاً متعذر أو متعسر كالسجود على إحداهما ، وإنما يمكن السجود على ما بينهما ، أو على العظم المستدير فوقهما ، فان لم يرفع المصلي عجزه أصلا كان السجود على ما دونهما ، وإن رفعه قليلا بالتمدد مقدار أصابع كان السجود على ما بينهما ، فان تمدد قليلا أكثر من ذلك كان السجود على ما فوقهما ، والظاهر من النصوص أن السجود على الركبة يحصل في الصور الثلاث ، وأن الجالس إذا ثني رجله وقع جزء من ركبته على الأرض. ففي صحيح زرارة الطويل : « .. وإذا قعدت في تشهدك فألصق ركبتيك بالأرض » (2)، وفي مقطوعة أو مسنده الوارد في آداب المرأة : « وإذا سجدت بدأت بالقعود وبالركبتين قبل اليدين ، ثمَّ تسجد لاطئة بالأرض. فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض » (3).

اللّهم إلا أن يقال : الصحيح ونحوه ليس فيه إلا استعمال الركبة في المعنى الواسع ، وهو أعم ، والمقطوع لا إطلاق له من هذه الجهة ، فإذا ثبت أن السجود على الركبة يحتاج الى رفع العجز يسيراً يكون المراد من المقطوع النهي عن رفع المرأة له أكثر من ذلك.

[1] حكاه في كشف اللثام عن كتاب أحكام النساء للمفيد ، وجملة


1) التهذيب ج 2 صفحة : 81 حديث : 301. الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة. ملحق حديث : 2.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 3.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 4.

دون الظاهر أو الباطن منهما ، ومن قطع إبهامه يضع ما بقي منه [1] وإن لم يبق منه شي‌ء أو كان قصيراً يضع سائر أصابعه ولو قطع جميعها يسجد على ما بقي من قدميه والأولى والأحوط ملاحظة محل الإبهام.

( مسألة 7 ) : الأحوط الاعتماد على الأعضاء السبعة بمعنى إلقاء ثقل البدن عليها. وإن كان الأقوى عدم وجوب


من كتب الشيخ ، والكافي ، والغنية ، لما في صحيح حماد : من أنه (عليه السلام) سجد على أنامل إبهامي الرجلين‌(1). بناء على أن الأنملة طرف الإصبع ونسب هذا القول الى كل من عبر بالأنامل كالتذكرة حيث عبر بأنامل الإبهامين. لكن الظاهر من الأنملة عرفا ولغة أنها العقدة ، فلا مجال لتوهم استفادة ذلك من الصحيح. نعم يمكن الاستدلال له بأنه المنصرف من الأمر بالسجود على الإبهام ، لكن الانصراف ممنوع ، والصحيح لا يصلح لتقييد إطلاق غيره مما دل على وجوب السجود على الإبهامين ، لما في ذيله في رواية الكافي من ذكر الإبهامين‌(2)بدل أناملهما ، فلاحظه. ولأجل ذلك كان المحكي عن المحقق ، والشهيد الثانيين ، وسيد المدارك ، وغيرهم الاجتزاء بكل من طرف الإبهام ، وظاهره وباطنه. وفي كشف اللثام : « الأقرب - كما في المنتهى - تساوي ظاهرهما وباطنهما ». وأما ما عن الموجز : من اعتبار وضع ظاهر الأصابع فغير ظاهر.

[1] للإطلاق ، أو لأنه أقرب الى الواجب فتتناوله قاعدة الميسور التي هي الوجه في الفرضين الأخيرين أيضاً ، وقد استصعب في الجواهر ثبوتها هنا ، مع أنه لم يتضح الفرق بين المقام وغيره.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 2.

أزيد من المقدار الذي يتحقق معه صدق السجود [1] ولا يجب مساواتها في إلقاء الثقل [2] ولا عدم مشاركة غيرها معها [3] من سائر الأعضاء كالذراع وباقي أصابع الرجلين.

( مسألة 8 ) : الأحوط كون السجود على الهيئة المعهودة وإن كان الأقوى كفاية وضع المساجد السبعة بأي هيئة كان ما دام يصدق السجود [4] كما إذا ألصق صدره وبطنه بالأرض بل ومد رجله أيضاً ، بل ولو انكب على وجهه لاصقاً بالأرض مع وضع المساجد بشرط الصدق المذكور. لكن قد يقال بعدم الصدق وأنه من النوم على وجهه [5].

( مسألة 9 ) : لو وضع جبهته على موضع مرتفع أزيد من المقدار المغتفر كأربع أصابع مضمومات فان كان الارتفاع


[1] لكن الظاهر أن السجود على عضو يتوقف على الاعتماد عليه ، فلا يتحقق السجود على الأعضاء السبعة إلا مع الاعتماد على كل واحد منها فلو اعتمد على غيرها مع مجرد المماسة لكل واحد منها واعتمد على بعضها مع المماسة للآخر لم يجز. نعم لا يجب مزيد الاعتماد ، للأصل ، والإطلاق.

[2] للأصل والإطلاق.

[3] لصدق السجود عليها بمجرد الاعتماد عليها. وتوقف في الجواهر لذلك ، ولدعوى ظهور النصوص في كونه حال السجود واضعاً ثقله على هذه السبعة ، وفيه : منع ذلك.

[4] كما يقتضيه الأصل والإطلاق.

[5] كما صرح به في الحدائق وغيرها ، والظاهر أنه كذلك ، فان السجود عرفا تقوّس على نحو خاص لا يصدق على ما ذكر.

بمقدار لا يصدق معه السجود عرفا جاز رفعها ووضعها ثانياً [1] كما يجوز جرها وإن كان بمقدار يصدق معه السجدة


[1] إذ ما يحتمل أن يكون مانعاً من الرفع هو لزوم الزيادة العمدية لكن القادحة منها خصوص زيادة الجزء ، وهو غير حاصل ، لكون المفروض أن المأتي به ليس سجوداً عرفا كي يكون رفع الرأس منه مستلزما لزيادة السجود.

ويشكل بأن تخصيص الزيادة القادحة بزيادة الجزء خلاف إطلاق : « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » (1)، فحكم هذه الصورة حكم الصورة الآتية من هذه الجهة في لزوم الزيادة بالرفع. إلا أن يقال : إذا فرض أن المأتي به ليس سجوداً فاذا جر رأسه كان تبديل موضوع بآخر فيكون ما وقع زيادة على كل حال ، لكنها غير عمدية ، بخلاف الصورة الثانية ، فإن الجر ليس فيه تبديل موضوع بموضوع ، بل تبديل حال بحال في موضوع واحد. نعم في الصورة الأولى إذا كان الوضع الخاص عمديا كان زيادة تبطل بها الصلاة ، ولا يجدي الجر الى غيره فضلا عن الرفع ، بخلاف الصورة الثانية ، فإنه لا يقدح وإن كان عمديا إلا إذا رفع ووضع ثانياً.

ثمَّ إنه إذا كان المنصرف الى الذهن من السجود المأمور به خصوص الوضع الحدوثي المتصل بالهوي كان الواجب الرفع ثمَّ الوضع على الموضع غير المرتفع ، لأن الجر اليه لا يحصل الوضع المتصل بالهوي ، فلا يجزي ، وهذا بخلاف الصورة الثانية لتحقق السجود الحدوثي فيها بلا حاجة الى الرفع.

اللّهم إلا أن يدعى اعتبار الحدوث في السجود على المساوي ، فلا بد من الرفع في تحققه كالصورة الأولى ، لكنها ضعيفة لا دليل عليها. فتأمل والمتحصل مما ذكرنا : أن الوضع الأول في الصورة الأولى إن كان عمديا بطلت الصلاة معه ، وإن كان سهويا لم تبطل ، ووجب الرفع عنه والوضع


1) الوسائل باب : 19 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 2.

-------------

ثانياً ، وفي الصورة الثانية لا يبطل وإن كان عمديا ، ولا يجوز الرفع عنه فراراً من لزوم محذور الزيادة العمدية ، لإطلاق دليل قادحيتها. واحتمال اختصاصها بصورة وقوع الفعل من أول الأمر زائداً فلا تشمل ما نحن فيه - نظير العدول من سورة إلى سورة - قد عرفت أنه خلاف الإطلاق وخلاف ظاهرهم هنا.

ولعله لذلك قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمار : « إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ، ولكن جرها على الأرض » (1)وفي صحيح ابن مسكان عن الحسين بن حماد قال له (عليه السلام) : « أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على موضع مرتفع ، أحوّل وجهي إلى مكان مستو؟ فقال (عليه السلام) : نعم ، جر وجهك على الأرض من غير أن ترفعه » (2)، وإن كان يحتمل في الأول : أن يكون لعدم إمكان الاعتماد على الجبهة لا لعلو المسجد ، وفي الثاني : أن يكون لطلب الاستواء الذي هو الأفضل ، فلا يكونان مما نحن فيه. وأما خبر الحسين بن حماد : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : أسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع ، فقال (عليه السلام) : ارفع رأسك ثمَّ ضعه » (3)فضعيف ، مع أنه يمكن حمله على صورة عدم صدق السجود بالوضع ، كما صنعه في المعتبر ، أو على صورة تعذر الجر ، كما عن الشيخ ، فإنه أولى من تخصيص القاعدة المتقدمة.

هذا ، وفي الجواهر استظهر كون المساواة شرطاً في مفهوم السجود عرفا ، زاعماً أنه مما يومئ اليه كلمات الأصحاب كالفاضلين ، والمحقق الثاني ، وغيرهم فيجري على الصورة الثانية حكم الصورة الأولى من جواز


1) الوسائل باب : 8 من أبواب السجود حديث : 1.

2) الوسائل باب : 8 من أبواب السجود حديث : 2.

3) الوسائل باب : 8 من أبواب السجود حديث : 4.

عرفا فالأحوط الجر لصدق زيادة السجدة مع الرفع ولو لم يمكن الجر فالأحوط الإتمام والإعادة [1].

( مسألة 10 ) : لو وضع جبهته على ما لا يصح السجود عليه يجب عليه الجر [2]


الرفع. قال رحمه اللّه : « فحينئذ لا ينبغي التأمل في جواز الرفع مع فرض السجود على الزائد ، كما أفتي به الأصحاب من غير خلاف يعرف بينهم ». وذكر قبل ذلك : أنه لا نعرف أحداً قال بوجوب الجر فيه وعدم جواز الرفع منه إلا سيد المدارك والخراساني ، كما اعترف به بعضهم وأنه لا مستند لهم إلا تقديم صحيح معاوية المتقدم على خبر الحسين بن حماد لضعف سنده. انتهى.

وفيه : ما ذكره غير واحد ممن تأخر : من عدم إمكان تنزيل دليل اعتبار المساواة على ذلك ، ضرورة صدق السجود عرفا على الموضع المرتفع بأزيد من لبنة ، بل يدور الأمر في دليل الاعتبار بين حمله على كونها شرطاً شرعياً وكونها من واجبات السجود ، والأول أظهر لكونها ملحوظة حالا وصفة في المسجد ، لا فعلا للمصلي في قبال نفس السجود ، واجباً بوجوب ضمني في قبال وجوبه ، فراجع مصحح ابن سنان المتقدم‌(1)دليلا عليها وتأمل.

[1] منشأ التردد الإشكال في كون المساواة شرطاً ، فيجب فعل السجود ثانياً لعدم حصول المأمور به منه ، وكونها واجباً فيكون قد فات محلها ، فيكون مكلفاً بالإتمام وتصح صلاته. لكن عرفت أن الأول أظهر فعليه تدارك السجود ثانياً ، ويتم صلاته إذا كان ذلك سهواً.

[2] كما نص عليه في الجواهر ، معللا له بما في المتن : من أن الرفع


1) تقدم في المورد السابع من واجبات السجود.

ولا يجوز رفعها لاستلزامه زيادة السجدة ولا يلزم من الجر ذلك ومن هنا يجوز له ذلك مع الوضع على ما يصح أيضاً لطلب الأفضل أو الأسهل ونحو ذلك.

وإذا لم يمكن إلا الرفع [1] فان كان الالتفات اليه قبل تمام الذكر فالأحوط الإتمام ثمَّ الإعادة ، وإن كان بعد تمامه


يستلزم زيادة سجدة فلا يجوز ، ونسب التصريح بذلك الى من صرح في المسألة السابقة بجواز الرفع ، وهو في محله ، بناء على ما عرفت في المسألة السابقة.

[1] مما سبق تعرف أن جواز الرفع وعدمه مبنيان على أن كون المسجد مما يصح السجود عليه شرط للسجود وواجب فيه ، فعلى الأول : يجب تداركه بفعل السجود ثانياً لكون المأتي به ليس مطابقاً لموضوع الأمر فلا يسقط به أمره ، كما لو لم يسجد بعد ، والسجود المأتي به لا يقدح في صحة الصلاة إذا كان عن سهو لما دل : على أن الصلاة لا تعاد من سجدة‌(1)وعلى الثاني : لا مجال لتداركه لفوات محله ، إذ محله السجود الذي هو جزء صلاتي ، والمأتي به كذلك ، والمفروض عدم إمكان فعله فيه ، والسجود ثانياً بعد رفع الرأس ليس سجوداً صلاتياً ، لأن السجود المأمور به جزء ينطبق على الأول لا غير ، فلو سجد ثانياً وتدارك فيه الواجب المذكور لم يكن آتياً به في محله ، بل في غيره ، فلا يجدي السجود ثانياً لتداركه.

فان قلت : السجود المأتي به أولا باطل ، لعدم انضمامه الى هذا الواجب ، فيجب الإتيان به ثانياً منضما اليه ، ويكون تداركه حينئذ في محله. قلت : يأتي إن شاء اللّه في مبحث الخلل أن حديث : « لا تعاد الصلاة » (2)ينفي وجوب تدارك الجزء لو كان الخلل من جهة فوات


1) الوسائل باب : 14 من أبواب السجود ، وباب 23 - 26 من أبواب الخلل في الصلاة.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

-------------

الانضمام ، لأن الخلل لا يختص بجزء بل يطرد في جميع الاجزاء ، فلو اقتضى فوات الانضمام تدارك الجزء اقتضى تدارك الصلاة من رأس.

نعم يشكل ذلك فيما لو التفت قبل تمام الذكر ، فحديث : « لا تعاد » لا يصلح لتشريع الذكر في حال فقد الواجب ، لأنه إنما يرفع الخلل الماضي لا اللاحق. وكيف كان فلأجل أن الظاهر من دليل اعتبار ما يصح السجود عليه كونه شرطاً في المسجد الذي هو قوام السجود كان اللازم الرفع لتدارك السجود المشروط كما هو المعروف ، بل في الجواهر : « لا أجد فيه خلافا » ، واستشهد له بالتوقيع المروي عن كتاب الغيبة واحتجاج الطبرسي : « كتب محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري إلى الناحية المقدسة ، يسأل عن المصلي يكون في صلاة الليل في ظلمة ، فإذا سجد يغلط بالسجادة ويضع جبهته على مسح أو نطع ، فاذا رفع رأسه وجد السجادة ، هل يعتد بهذه السجدة أم لا يعتد بها؟ فوقّع (عليه السلام) : ما لم يستو جالساً فلا شي‌ء عليه في رفع رأسه لطلب الخمرة » (1). لكنه رحمه اللّه قوّى سقوط الشرطية لعدم اندراج السجود في السجدة السهوية ، لحصول القصد ، وإنما سها عما يجب حالها أو يشترط في صحتها ، وإلا لوجب التدارك مع السهو عن الطمأنينة ووضع المساجد ونحوهما مما يعتبر في صحة السجود ، وفرق بين المقام وفوات الترتيب في القراءة والجلوس للتشهد بالإجماع على الإبطال بالسجدة العمدية بخلاف ما عداها ، وناقش في التوقيع بوروده في النافلة ، وعدم مطابقة الجواب للسؤال ، وعدم ظهور وجه التقييد فيه بالاستواء جالساً. وفيه مواقع للنظر تظهر بالتأمل.

ومثله ما عن شيخنا الأعظم رحمه اللّه : من التأمل في جواز الرفع ، لعدم الدليل على وجوب تدارك الشرط مع لزوم زيادة سجدة ،


1) الوسائل باب : 8 من أبواب السجود حديث : 6.

فالاكتفاء به قوي كما لو التفت بعد رفع الرأس وإن كان الأحوط الإعادة أيضاً.

( مسألة 11 ) : من كان بجبهته دمل أو غيره فان لم يستوعبها وأمكن سجوده على الموضع السليم سجد عليه وإلا حفر حفيرة ليقع السليم منها على الأرض [1]


ولو فرض كونه شرطاً مطلقاً فاللازم الحكم بإبطال الصلاة لأنه أخل بشرط مطلق هو كالركن ، ويلزم من تداركه زيادة سجدة ، فهو كناسي الركوع الى أن يسجد.

إذ فيه : أن السجود الأول - بعد ما لم يكن جزءاً لعدم مطابقته للأمر - زيادة في الصلاة ، سواء أسجد ثانياً أم لا ، فلا مجال لما ذكره بعد ذلك. كما أن مما ذكرنا يظهر لك الاشكال فيما في المتن من الفرق بين الالتفات بعد الذكر وقبله ، فجزم في الأول بالاكتفاء به ، وتوقف في الثاني ، مع أن اللازم التدارك في الصورتين معاً. اللّهم إلا أن يكون الالتفات بعد تمام الذكر ملحقاً بالالتفات بعد الرفع الذي لا إشكال عندهم في عدم لزوم التدارك معه ، على ما يأتي إن شاء اللّه في مبحث الخلل ، والإجماع المذكور هو العمدة في الخروج عن تطبيق قاعدة فوات المشروط بفوات شرط في المقام ، فيستفاد منه تخصيص الشرطية بصورة الالتفات قبل الرفع ، أو يكون نظره الى ما تقدم من الإشكال في صلاحية حديث : « لا تعاد » لتشريع الذكر ، مع بنائه على كون الفائت من قبيل الواجب في السجود. فتأمل جيداً.

[1] بلا خلاف كما عن المدارك ، ونسب الى فتوى العلماء ، وفي الجواهر : « يمكن تحصيل الإجماع عليه » ، ويقتضيه - مضافا الى إطلاق

وإن استوعبها أو لم يمكن يحفر الحفيرة أيضا سجد على أحد الجبينين [1] من غير ترتيب ،


وجوب السجود على الجبهة ولو بحفر الحفيرة - خبر مصادف : « خرج بي دمّل فكنت أسجد على جانب ، فرأى أبو عبد اللّه (عليه السلام) أثره فقال علیه السلام : ما هذا؟ فقلت : لا أستطيع أن أسجد من أجل الدمل فإنما أسجد منحرفا. فقال (عليه السلام) لي : لا تفعل ذلك ، ولكن احفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الأرض » (1).

[1] بلا خلاف كما عن جماعة ، وعن حاشية المدارك : الإجماع عليه صريحاً ، وهو العمدة فيه ، وبه يقيد مرسل علي بن محمد بإسناد له ، قال : « سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها ، قال (عليه السلام) : يضع ذقنه على الأرض ، إن اللّه تعالى يقول ( يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ) (2)» (3).

وقد يستدل له بما دل على أن السجود على الجبهة بناء على شمولها للجبينين ، وأن التقييد بما عداهما في حال الاختيار. وفيه : ما عرفت من أن الجبينين خارجان عن الجبهة ، ولذا لا يجوز السجود عليهما اختياراً.

ومثله الاستدلال بما دل من النصوص‌(4)على الاجتزاء في السجود بما بين قصاص الشعر الى الحاجبين. إذ هو أيضاً مقيد بالجبهة ، مع إمكان وروده في مقام التحديد الطولي ، فلا إطلاق له يشمل التحديد العرضي.

ومثلهما الاستدلال بظهور خبر مصادف في تقرير الامام (عليه السلام) له على


1) الوسائل باب : 12 من أبواب السجود حديث : 1.

2) الإسراء : 107.

3) الوسائل باب : 12 من أبواب السجود حديث : 2.

4) راجع الوسائل باب : 9 من أبواب السجود.

وإن كان الاولى والأحوط تقديم الأيمن على الأيسر [1] ،


اعتقاده جواز السجود على الجانبين. إذ فيه : أن ذلك إذ لو تمَّ فإنما يدل على الجواز لا الوجوب ، مع أنه لا يصلح لمعارضة ظهور المرسل المتقدم لأنه أقوى. اللّهم إلا أن يحمل أيضاً على الجواز ، بقرينة الاستشهاد بالآية الشريفة ، فيكون مقتضى الجمع التخيير ، أو لأن المرسل ضعيف سنداً ومهجور عند الأصحاب فلا مجال للاعتماد عليه. وخبر مصادف وإن كان دالا على الجواز لكن مع الشك يرجع الى أصالة التعيين ، بناء على أنها المرجع عند الدوران بين التعيين والتخيير ، ومع ذلك فالعمدة في تعين السجود على أحد الجبينين الإجماعات المدعاة صريحاً وظاهراً في كلام جماعة ، وما عن المبسوط ، والنهاية ، والوسيلة ، والجامع : من ظهور الخلاف غير ثابت ، بل لعل الظاهر الوفاق كما حققه في الجواهر ، وإن كان لا يخلو من تأمل وإشكال.

أما مصحح إسحاق بن عمار المروي عن تفسير القمي (رحمه اللّه) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قلت له : رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد. قال (عليه السلام) : يسجد ما بين طرف شعره ، فان لم يقدر سجد على حاجبه الأيمن ، فان لم يقدر فعلى حاجبه الأيسر ، فان لم يقدر فعلى ذقنه. قلت : على ذقنه؟ قال (عليه السلام) : نعم. أما تقرأ كتاب اللّه عز وجل : ( يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ) » (1)فلم يعرف القول به ، فيتعين تأويله أو طرحه.

[1] كما عن الصدوقين من غير مستند ظاهر ، وإن كان يشهد لهما المحكي عن الرضوي‌(2)، لكنه غير ثابت الحجية. نعم إن كان خلافهما


1) الوسائل باب : 12 من أبواب السجود حديث : 3.

2) مستدرك الوسائل باب : 10 من أبواب السجود حديث : 1.

وإن تعذر سجد على ذقنه [1] فان تعذر اقتصر على الانحناء الممكن [2].

( مسألة 12 ) : إذا عجز عن الانحناء للسجود انحنى بالقدر الممكن مع رفع المسجد [3]


مانعاً عن انعقاد الإجماع على التخيير تكون المسألة من موارد الدوران بين التعيين والتخيير فأصالة التعيين فيها تقتضي تقديم الأيمن.

[1] إجماعا صريحاً وظاهراً كما عن الخلاف وغيره ، لمصحح إسحاق والمرسل.

لكن ظاهرهما تعلق ( لِلْأَذْقانِ ) بقوله تعالى ( سُجَّداً ) لا بقوله تعالى ( يَخِرُّونَ ) مع أن الظاهر الثاني ، وأن سجودهم لم يكن اضطراريا. اللّهم إلا أن يحمل على الاستدلال الإقناعي ، أو على أنه تفسير باطني. وكيف كان فلا يصلح ذلك موهناً لهما ومسقطاً عن الحجية ، إذ لا قصور في دلالة صدرهما. ثمَّ إن المحكي عن الصدوقين في الرسالة والمقنع تقديم السجود على ظهر الكف على السجود على الذقن ، ولا يظهر له معنى محصل كما عن جامع المقاصد وغيره.

[2] قد يشكل أولا : بأن مقتضى قاعدة الميسور السجود على ما أمكنه من أجزاء الوجه لصدق الميسور عليه ، ولا سيما السجود على الأنف فلا وجه لرفع اليد عنه ، وثانياً : بأن الانحناء الممكن ليس من أجزاء السجود كي يصدق عليه الميسور فيجب ، وإنما هو مقدمة له خارج عنه فلا وجه لوجوبه ، وإطلاق ما دل على بدلية الإيماء عند تعذر السجود ينفيه. وبالجملة : مقتضى بناء الأصحاب على قاعدة الميسور أنه يجب السجود على أي جزء من الوجه ، فان تعذر أومأ وهو جالس.

[3] بلا إشكال فيه ظاهر. قال في المعتبر : « ولو عجز عن السجود جاز أن يرفع اليه ما يسجد عليه ، ولم يجز الإيماء خلافا للشافعي وأبي

إلى جبهته [1] ووضع سائر المساجد في محالها [2] وإن لم يتمكن من الانحناء أصلا أومأ برأسه [3] وإن لم يتمكن فبالعينين والأحوط له رفع المسجد مع ذلك إذا تمكن من وضع الجبهة عليه ، وكذا الأحوط وضع ما يتمكن من سائر المساجد في محالها [4] وإن لم يتمكن من الجلوس أومأ برأسه وإلا فبالعينين وإن لم يتمكن من جميع ذلك ينوي بقلبه [5] جالساً أو قائماً إن لم


حنيفة .. » وفي التذكرة : نسبته إلى علمائنا ، وفي المنتهى : نسبته إلى علمائنا أجمع ، ويشهد به خبر الكرخي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « رجل شيخ كبير لا يستطيع القيام إلى الصلاة لضعفه ولا يمكنه الركوع والسجود. فقال (عليه السلام) : ليومئ برأسه إيماء ، وإن كان له من يرفع الخمرة فليسجد فان لم يمكنه ذلك فليومئ برأسه » (1).

[1] فيسجد عليه معتمداً بلا إشكال ، لما سبق.

[2] لإطلاق دليل وجوبه كغيره من الواجبات بلا موجب لسقوطه.

[3] بلا إشكال ولا خلاف ، كما تقدم في مبحث القيام.

[4] فإنه مقتضى إطلاق دليل وجوبه ، كما لو تعذر وضع أحد المساجد غير الجبهة فإنه لا إشكال في وجوب وضع الباقي ، لكن الظاهر من دليل وجوبه هو وجوبه حال السجود على الهيئة الخاصة فلا يشمل حال الإيماء الذي هو البدل ، والبدلية لا تقتضي ذلك.

[5] اقتضاء قاعدة الميسور لوجوب النية لا يخلو من إشكال. نعم لا بد منها لأجل تعيين الذكر ، فان الظاهر أنه لا إشكال في وجوبه لصدق الميسور عليه.


1) الوسائل باب : 20 من أبواب السجود حديث : 1.

يتمكن من الجلوس والأحوط الإشارة باليد ونحوها [1] مع ذلك.

( مسألة 13 ) : إذا حرك إبهامه في حال الذكر عمداً أعاد الصلاة احتياطاً [2] وإن كان سهواً أعاد الذكر [3] إن لم يرفع رأسه ، وكذا لو حرك سائر المساجد. وأما لو حرك أصابع يده مع وضع الكف بتمامها فالظاهر عدم البأس به لكفاية اطمئنان بقية الكف. نعم لو سجد على خصوص الأصابع كان تحريكها كتحريك إبهام الرجل.

( مسألة 14 ) : إذا ارتفعت الجبهة قهراً من الأرض قبل الإتيان بالذكر فإن أمكن حفظها عن الوقوع ثانياً حسبت سجدة [4] فيجلس ويأتي بالأخرى إن كانت الأولى ، ويكتفي


[1] فقد قال في كشف الغطاء : « فان لم يكن جفنان ولا عينان فبأعضائه الأخر ، وان تعذر فبقلبه » وتقدم ما له نفع تام في هذه المسألة فراجع.

[2] لأن الذكر المأتي به في غير حال الطمأنينة ليس جزءاً ، فالإتيان به بقصد الجزئية زيادة عمدية قادحة. وكأن وجه التوقف في الوجوب احتمال عدم منافاة حركة الإبهام للطمأنينة اللازمة ، كعدم منافاتها لها في سائر الأحوال ، إذ هي في الجميع بمعنى واحد. اللّهم إلا أن يستفاد مما ورد في تمكين الجبهة.

[3] يتم هذا بناء على أن الطمأنينة شرط في الذكر ، إذ لو كانت واجبة حاله فقد فات محلها فتسقط ، وكذا لو اختصت شرطيتها بحال العمد ، كما تقدم في المسألة الرابعة عشرة من الركوع.

[4] للإطلاق ، لكن الإشكال في فوات الذكر ، فان كان شرطاً في السجود فالسجدة الواقعة منه باطلة ، وإن كان واجباً حاله كان فواته عن

بها إن كانت الثانية ، وإن عادت إلى الأرض قهراً فالمجموع سجدة واحدة [1] فيأتي بالذكر. وإن كان بعد الإتيان به اكتفى به.

( مسألة 15 ) : لا بأس بالسجود على غير الأرض ونحوها مثل الفراش في حال التقية ولا يجب التفصي عنها بالذهاب إلى مكان آخر [2]. نعم لو كان في ذلك المكان مندوحة بأن يصلي على البارية أو نحوها مما يصح السجود عليه وجب اختيارها.


اضطرار فان قلنا بعموم حديث : « لا تعاد الصلاة » (1). للفوات الاضطراري اجتزأ بما وقع وعليه السجود ثانيا ، وان قلنا باختصاصه بالسهو وجب استئناف الصلاة من رأس ، لعدم إمكان التدارك إلا بذلك.

[1] فيه إشكال ، لأن تخلل العدم يوجب التعدد ، وعليه يكون الذكر للأولى قد فات محله اضطراراً ، فيأتي فيه الكلام المتقدم ، أما السجدة الثانية فلا بد من استئنافها لعدم وقوعها بعد الجلوس الواجب بين السجدتين مضافا الى عدم وقوعها عن قصد ، والظاهر منهم ( رضوان اللّه عليهم ) اعتبار ذلك في السجود كالركوع ، فنية البقاء فيهما غير كافية ، وعلى هذا لا يجب عليه الذكر في هذه السجدة ، بل يجب عليه الجلوس ثمَّ السجود ثانيا. نعم لا تبعد دعوى صدق السجدة الواحدة عرفا على مجموع السجدتين وعد الثانية بقاء للأولى ، فعليه الذكر فيها واستئناف الثانية بعد الجلوس وان كانت لا تخلو من تأمل.

[2] لعمومات التقية الشاملة لصورة وجود المندوحة ، وقد تقدم


1) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

( مسألة 16 ) : إذا نسي السجدتين [1] أو إحداهما وتذكر قبل الدخول في الركوع وجب العود إليها ، وإن كان بعد الركوع مضى إن كان المنسي واحدة وقضاها بعد السلام وتبطل الصلاة إن كان اثنتين ، وإن كان في الركعة الأخيرة يرجع ما لم يسلم. وإن تذكر بعد السلام بطلت الصلاة إن كان المنسي اثنتين وإن كان واحدة قضاها.

( مسألة 17 ) : لا يجوز الصلاة على ما لا تستقر المساجد عليه [2] كالقطن المندوف والمخدة من الريش والكومة من التراب الناعم أو كدائس الحنطة ونحوها.

( مسألة 18 ) : إذا دار أمر العاجز عن الانحناء التام للسجدة بين وضع اليدين على الأرض وبين رفع ما يصح السجود عليه ووضعه على الجبهة فالظاهر تقديم الثاني [3] فيرفع يديه أو إحداهما عن الأرض ليضع ما يصح السجود عليه على جبهته ويحتمل التخيير.


الكلام في ذلك في الوضوء ، كما تقدم أيضا الوجه فيما ذكره بعد.

[1] الكلام في هذه المسألة موكول الى محله من مبحث الخلل.

[2] لكن إذا وضع جبهته عليه حتى إذا ركدت جاء بالذكر صح.

[3] لأنه مقوم للسجود الذي هو ركن للصلاة ، وأحد أثلاثها ، فيصدق معه الميسور دون الأول ، لكن الظاهر من قوله (رحمه اللّه) : « ووضعه على الجبهة » أن المراد مجرد الانحناء ووضع شي‌ء على الجبهة مما يصح السجود عليه ، فيكون الدوران بين الاعتماد على اليدين واستعمال إحداهما في وضع شي‌ء على الجبهة ، وحينئذ فالأمران معاً غير واجبين ، للأصل ،

فصل في مستحبات السجود

وهي أمور :

الأول : التكبير حال الانتصاب من الركوع [1] قائماً أو قاعداً.


وإن كان وضع ما يصح السجود عليه على الجبهة أحوط.

فصل في مستحبات السجود

[1] تقدم في الركوع ذكر الخلاف في وجوب التكبير ورفع اليد حاله ، وذلك آت هنا أيضاً كدليله ورده. فراجع. وأما كونه حال الانتصاب فهو المشهور المحكي عليه ظاهر الإجماع في كلام غير واحد ، ويشهد له صحيح حماد : « ثمَّ كبر (عليه السلام) وهو قائم ، ورفع يديه حيال وجهه ، ثمَّ سجد » (1). نعم يعارضه خبر المعلى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « سمعته يقول : كان علي بن الحسين إذا هوى ساجداً انكب وهو يكبر » (2)، وحمله على غير سجود الصلاة أو صدوره في بعض الأحيان لبيان الجواز خلاف الظاهر ، والجمع بينهما بالتخيير غير بعيد كما عن الحدائق واستضعفه في الجواهر لمخالفته للمعروف بين الأصحاب ، وفي غيرها بأنه خلاف ظاهر المداومة ، لكن إعراض الأصحاب عن الأخذ به لعله لترجيح الصحيح عليه ، لاعتقادهم عدم الجمع العرفي بينهما ، لكونه خلاف ظاهر


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 24 من أبواب السجود حديث : 2.

الثاني : رفع اليدين حال التكبير [1].

الثالث : السبق باليدين إلى الأرض [2] عند الهوي إلى السجود.


المداومة. نعم لا يبعد جواز الإتيان به حال الهوي اعتماداً على بعض المطلقات الذي لا يصلح صحيح حماد لتقييده ، ولا سيما وكون المورد من المستحبات ، وإن كان الأحوط العمل على المشهور.

هذا وفي مصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا سجدت فكبر وقل : اللّهم لك .. » (1)ولعل التكبير فيه غير التكبير الذي نحن فيه ، بل هو جزء من الدعاء ، وإلا فيعارضه كثير من الصحاح وغيرها كصحيح زرارة : « ثمَّ ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجداً » (2)، ونحوه صحيحه الآخر‌(3)، وفي مصححه : « إذا أردت أن تركع وتسجد فارفع يديك وكبر ، ثمَّ اركع واسجد » (4).

[1] تقدم ذكر القول بوجوبه ، ودليله ، وضعفه ، ويشهد لرجحانه صحاح زرارة السابقة.

[2] كما يشهد به كثير من النصوص. منها : ما في صحيح زرارة الطويل : « فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير ، وخرّ ساجداً ، وابدأ بيديك فضعهما على الأرض قبل ركبتيك تضعهما معاً ، ولا تفترش ذراعيك افتراش السبع ذراعيه ، ولا تضعن ذراعيك على ركبتيك وفخذيك ، ولكن تجنح بمرفقيك ، ولا تلزق كفيك بركبتيك ، ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال


1) الوسائل باب : 24 من أبواب السجود حديث : 1.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب الركوع حديث : 1.

3) يأتي في المورد الثالث من مستحبات السجود.

4) الوسائل باب : 2 من أبواب الركوع حديث : 1.

الرابع : استيعاب الجبهة على ما يصح السجود عليه [1] بل استيعاب جميع المساجد [2].

الخامس : الإرغام بالأنف [3]


منكبيك ، ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك ، ولكن تحرفهما عن ذلك شيئاً ، وابسطهما على الأرض بسطاً ، واقبضهما إليك قبضاً وإن كان تحتهما ثوب فلا يضرك ، وإن أفضيت بهما إلى الأرض فهو أفضل ، ولا تفرجن بين أصابعك في سجود ، ولكن ضمهن جميعاً » (1)، ونحوه في الدلالة على المقام غيره ، المحمول جميعها على الاستحباب إجماعا ، ويقتضيه الجمع بينها وبين صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « سألته عن الرجل إذا ركع ثمَّ رفع رأسه فيضع يديه على الأرض أم ركبتيه؟ قال (عليه السلام) : لا يضره بأيهما بدأ هو مقبول منه » (2)، وموثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال : لا بأس إذا صلى الرجل أن يضع ركبتيه على الأرض قبل يديه » (3).

[1] لموثق بريد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « الجبهة إلى الأنف أي ذلك أصبت به الأرض في السجود أجزأك ، والسجود عليه كله أفضل » (4).

[2] كما يقتضيه الأمر ببسط الكفين في صحيحة زرارة الطويلة وغيرها وأما الركبتان والإبهامان فالظاهر - كما تقدم - عدم إمكان الاستيعاب فيها غالباً ، فضلا عن أن يقوم دليل عليه. فتأمل.

[3] كما هو المعروف المحكي عن غير واحد دعوى الإجماع عليه ، وفي


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب السجود حديث : 3.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب السجود حديث : 5.

4) الوسائل باب : 9 من أبواب السجود حديث : 3.

-------------

المنتهى : « ذهب الى استحبابه علماؤنا أجمع » ، ويشهد له جملة من النصوص : كصحيح حماد المشهور : « قال (عليه السلام) : ووضع الأنف على الأرض سنة » (1)وصحيح زرارة : « قال أبو جعفر (عليه السلام) : قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : السجود على سبعة أعظم : الجبهة ، واليدين ، والركبتين ، والإبهامين من الرجلين ، وترغم بأنفك إرغاما ، أما الفرض فهذه السبعة ، وأما الإرغام بالأنف فسنة من النبي (صلی اللّه عليه وآله) » (2)، وموثق عمار عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال : « قال علي (عليه السلام) : لا تجزي صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين » (3)، ونحوه مصحح عبد اللّه بن المغيرة عمن سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام)(4).

نعم ظاهر الأخيرين الوجوب ، لكن قيل يتعين صرفهما الى الاستحباب بقرينة خبر محمد بن مصادف : « إنما السجود على الجبهة وليس على الأنف سجود » (5)، أو ما دل على أنه سنة الظاهر في الندب‌(6)، أو ما دل على أن السجود على سبعة أعظم‌(7)، أو ما دل على أن ما بين قصاص الشعر الى طرف الأنف مسجد فما أصاب الأرض منه فقد أجزأ‌(8)وفيه : أنه يمكن حمل الخبر على إرادة نفي كون الإرغام ركنا في السجود فيكون كسائر المساجد ، والتعرض له بالخصوص لكونه مظنة


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 4 من أبواب السجود حديث : 2.

3) الوسائل باب : 4 من أبواب السجود حديث : 4.

4) الوسائل باب : 4 من أبواب السجود حديث : 7.

5) الوسائل باب : 4 من أبواب السجود حديث : 1.

6) الوسائل باب : 4 من أبواب السجود.

7) الوسائل باب : 4 من أبواب السجود.

8) الوسائل باب : 9 من أبواب السجود.

على ما يصح السجود عليه [1].


الركنية كالجبهة. كما يمكن أيضاً حمل السنة على ما يقابل الفرض الذي هو أحد معنييها ، وحمل تخصيص السجود بالسبعة على ما كان فرضاً في الكتاب فتأمل ، وحمل الأخير على تحديد الجبهة بذلك التي هي العضو الركني.

فالعمدة في رفع اليد عن ظاهر الموثق : الإجماع المحكي صريحاً وظاهراً عن الخلاف ، والغنية ، والمعتبر ، والمنتهى ، والتذكرة ، وجامع المقاصد ، وغيرها إذ يبعد جداً خفاء الوجوب مع عموم الابتلاء به ، وأما ما في الهداية من قوله رحمه اللّه : « والسجود على سبعة أعظم : الجبهة ، والكفين ، والركبتين ، والإبهامين ، والإرغام بالأنف سنة من تركها لم يكن له صلاة » فالظاهر أنه تعبير بمضمون النص لا فتوى بالبطلان ، كما يشهد به أنه في باب آداب الصلاة. قال رحمه اللّه : « وترغم بأنفك فان الإرغام سنة ، من لم يرغم بأنفه وسجوده فلا صلاة له » ، فان عده في باب الآداب من جملة الآداب ظاهر في إرادته الاستحباب.

[1] المذكور في النصوص عناوين ثلاثة : الإرغام‌(1)، والسجود على الأنف‌(2)، وأصابة الأنف ما يصيب الجبين‌(3)، وبين الأولين عموم من وجه ، لاختصاص الإرغام بالرغام وهو التراب ، واختصاص السجود بالاعتماد. كما أن بين الأخيرين عموما من وجه ، لاختصاص أولهما : بالاعتماد ، وثانيهما : بما يصح السجود عليه ، واجتماع الثلاثة في صحيح حماد كالصريح في اتحاد المراد منها ، ولا يبعد إلغاء خصوصية الرغام والأرض


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1. وباب : 4 من أبواب السجود حديث : 2.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1 - 2.

3) الوسائل باب : 4 من أبواب السجود حديث : 4 - 7.

السادس : بسط اليدين مضمومتي الأصابع [1]


أخذاً بإطلاق موثق عمار ، كما يشهد به النصوص المتضمنة لكون السجود على الخمرة سنة ، ومواظبتهم (عليهم السلام) على استعمالها ، والخمرة سجادة صغيرة معمولة من سعف النخل. كما لا يبعد عدم الاكتفاء بمجرد المماسة وإن كان يقتضيه التعبير بالإصابة في الموثق ، إلا أن وحدة السياق مع الإصابة في الجبين تقتضي إرادة الاعتماد معه ، كما يقتضيه ظاهر التعبير بالسجود ، بل التعبير بالوضع‌(1)أيضا. هذا وإطلاق الأنف يقتضي عدم الفرق بين أجزائه ، وعن السيد والحلي التخصيص بطرف الأنف الذي يلي الحاجب. ومستنده غير ظاهر. وقرض الكاظم (عليه السلام) اللحم من عرنين أنفه‌(2)، أعم من ذلك. وعن ابن الجنيد التخصيص بالطرف الأسفل. وكأنه للانصراف. لكنه غير ظاهر بنحو يعتد به. فلاحظ.

[1] في صحيح حماد الطويل : « ثمَّ سجد وبسط كفيه مضمومتي الأصابع بين ركبتيه حيال وجهه » (3)، ومثله في صحيحة زرارة الطويلة المتقدمة‌(4)، وفي خبر أبي بصير : « إذا سجدت فابسط كفيك » (5)وفي رواية سماعة المروية عن كتاب زيد النرسي أنه رأى أبا الحسن (عليه السلام) يصلي .. الى أن قال : « فليبسطهما على الأرض بسطاً ، ويفرّج بين الأصابع كلها .. الى أن قال : ولا يفرج بين الأصابع إلا في الركوع والسجود ، وكذا إذا بسطهما على الأرض » (6)ولعله لا ينافي ما سبق.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1 - 2.

2) الوسائل باب : 21 من أبواب السجود حديث : 4.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 2.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 3.

5) الوسائل باب : 19 من أبواب السجود حديث : 2.

6) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة ، حديث : 3. وباب : 20 من أبواب السجود ، حديث : 3.

حتى الإبهام حذاء الأذنين [1] ، متوجهاً بهما إلى القبلة.

السابع : شغل النظر إلى طرف الأنف حال السجود [2].

الثامن : الدعاء قبل الشروع في الذكر [3] ، بأن يقول : « اللّهم لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، وعليك توكلت ، وأنت ربي ، سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، تبارك اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ».

التاسع : تكرار الذكر [4].

العاشر : الختم على الوتر.

الحادي عشر : اختيار التسبيح من الذكر ، والكبرى من التسبيح ، وتثليثها ، أو تخميسها أو تسبيعها.


[1] كما في الشرائع وغيرها. والذي تقدم في الصحيح حيال الوجه.

[2] كما في الذكرى نسبته إلى جماعة من الأصحاب. قال في الحدائق : « وهو يؤذن بعدم وقوفه على مستنده ، وبذلك صرح غيره أيضاً. ومستنده الذي وقفت عليه كتاب الفقه الرضوي حيث قال : ويكون بصرك وقت السجود الى أنفك وبين السجدتين في حجرك وكذلك في وقت التشهد » (1)وفي المنتهى علله بقوله : « لئلا يشتغل قلبه عن عبادة اللّه تعالى ».

[3] ففي مصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « إذا سجدت فكبر وقل : اللّهم لك .. » (2)الى آخر ما في المتن. لكن في نسخة الوسائل والحدائق وغيرهما « الحمد » بلا واو (3).

[4] الكلام فيه وفي العاشر والحادي عشر تقدم في الركوع.


1) الحدائق الناضرة ج : 8 صفحة : 301 طبع النجف الحديث.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب السجود حديث : 1.

3) لكنها في نسخة التهذيب موجودة. راجع الجزء الثاني : صفحة : 79 حديث : 295.

الثاني عشر : أن يسجد على الأرض [1] ، بل التراب [2] دون مثل الحجر والخشب.

الثالث عشر : مساواة موضع الجبهة مع الموقف [3] بل مساواة جميع المساجد [4].

الرابع عشر : الدعاء في السجود [5] ، أو الأخير بما


[1] تقدم الكلام فيه في مسجد الجبهة.

[2] في صحيح معاوية : « أسبغ الوضوء ، واملأ يديك من ركبتيك وعفر جبينيك في التراب وصل صلاة مودّع » (1).

[3] كما عن جماعة كثيرة. لصحيح ابن سنان المتقدم عن موضع جبهة الساجد : « أيكون أرفع من مقامه؟ فقال (عليه السلام) : لا ، ولكن ليكن مستويا » (2)، وفي الشرائع وعن غيرها أن المستحب المساواة ، أو كون المسجد أخفض. وعلل بأنه أدخل في الخضوع. وهو كما ترى.

[4] كما عن بعض ، وفي الجواهر : « لعله لأنه أقوم للسجود ، ولاحتمال عود الضمير في قوله (عليه السلام) : « وليكن » في صحيح ابن سنان الى مكان السجود جميعه ، لا خصوص المسجد ، ولغير ذلك مما يمكن استفادته مما ذكرناه في الواجب الثالث ».

[5] في خبر عبد اللّه بن هلال قال : « شكوت الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) تفرق أموالنا وما دخل علينا فقال (عليه السلام) : عليك بالدعاء وأنت ساجد ، فإن أقرب ما يكون العبد الى اللّه تعالى وهو ساجد. قلت : فأدعو في الفريضة وأسمي حاجتي؟ فقال (عليه السلام) : نعم ، قد فعل ذلك رسول اللّه


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 7.

2) الوسائل باب : 10 من أبواب السجود حديث : 1. وتقدم في المورد السابع من واجبات السجود.

يريد من حاجات الدنيا والآخرة ، وخصوص طلب الرزق الحلال بأن يقول : « يا خير المسؤولين ، ويا خير المعطين ، ارزقني وارزق عيالي من فضلك ، فإنك ذو الفضل العظيم » [1].

الخامس عشر : التورك في الجلوس بين السجدتين ، وبعدهما [2].


صلی اللّه علیه و آله .. » (1)وغير ذلك. والذي عثرت عليه من النصوص خال عن ذكر السجود الأخير. نعم في السجود الأخير من صلوات مخصوصة بعض النصوص. لكنه غير ما نحن فيه. وفي صحيحة الحذاء : « سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول وهو ساجد : أسألك بحق حبيبك محمد (صلی اللّه عليه وآله) إلا بدلت سيئاتي حسنات وحاسبتني حسابا يسيراً. ثمَّ قال في الثانية : أسألك بحق حبيبك محمد (صلی اللّه عليه وآله) إلا كفيتني مئونة الدنيا وكل هول دون الجنة. وقال في الثالثة : أسألك بحق حبيبك محمد (صلی اللّه عليه وآله) لما غفرت لي الكثير من الذنوب والقليل وقبلت من عملي اليسير. ثمَّ قال في الرابعة : أسألك بحق حبيبك محمد (صلی اللّه عليه وآله) لما أدخلتني الجنة وجعلتني من سكانها ولما نجيتني من سفعات النار برحمتك. وصلى اللّه على محمد وآله » (2).

[1] في خبر زيد الشحام عن أبي جعفر (عليه السلام) : « ادع في طلب الرزق في المكتوبة وأنت ساجد : يا خير المسؤولين .. » (3)الى آخر ما في المتن.

[2] إجماعا ، كما عن التذكرة.


1) الوسائل باب : 17 من أبواب السجود حديث : 3.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب السجود حديث : 2.

3) الوسائل باب : 17 من أبواب السجود حديث : 4.

وهو أن يجلس على فخذه الأيسر ، جاعلا ظهر القدم اليمنى في بطن اليسرى [1].

السادس عشر : أن يقول في الجلوس بين السجدتين : « أستغفر اللّه ربي وأتوب إليه » [2].

السابع عشر : التكبير بعد الرفع من السجدة الأولى بعد الجلوس مطمئناً [3] ، والتكبير للسجدة الثانية وهو قاعد.


[1] حكي تفسيره بذلك عن الشيخ ، ومن تأخر عنه ويشهد به ما في صحيح حماد : « ثمَّ قعد (عليه السلام) على جانبه الأيسر ووضع ظاهر قدمه الأيمن على باطن قدمه الأيسر ، وقال : استغفر اللّه ربي وأتوب اليه » (1)ويشير اليه ما في خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا جلست في الصلاة فلا تجلس على يمينك ، واجلس على يسارك » (2)، وربما فسر بغير ذلك. لكن لما لم يكن لعنوان التورك تعرض في النصوص يتعين العمل بما فيها ، وإن لم يكن بمعنى التورك. فتأمل جيداً.

[2] كما في صحيح حماد المتقدم‌(3).

[3] في صحيح حماد : « ثمَّ رفع رأسه من السجود فلما استوى جالساً قال : اللّه أكبر .. الى أن قال : ثمَّ كبر وهو جالس وسجد الثانية » (4)وفي صحيح زرارة : « إذا أردت أن تركع وتسجد فارفع يديك وكبر ثمَّ اركع واسجد » (5)، وهو شامل للسجدة الثانية كالأولى. وإطلاقه


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 5 من أبواب السجود حديث : 4.

3) راجع التعليقة السابقة.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.

5) الوسائل باب : 2 من أبواب الركوع حديث : 1.

الثامن عشر : التكبير بعد الرفع من الثانية كذلك [1].

التاسع عشر : رفع اليدين حال التكبيرات [2].

العشرون : وضع اليدين على الفخذين حال الجلوس [3] اليمنى على اليمنى ، واليسرى على اليسرى.


يقتضي عدم اختصاص محل التكبير للسجود بالجلوس بل يجوز في حال الهوي بل المرسل المحكي عن مصباح السيد رحمه اللّه : « إذا كبر للدخول في فعل من الصلاة ابتدأ بالتكبير حال ابتدائه ، وللخروج عنه بعد الانفصال عنه » يقتضي كون محله حال السجود لا الجلوس. لكن الاعتماد على المرسل المهجور كما ترى. وصحيح زرارة تمكن المناقشة في إطلاقه ووروده مورد البيان من هذه الجهة فالاعتماد على ظاهر صحيح حماد بقرينة فهمه أولى. فتأمل.

[1] لفتوى الأصحاب ، ولما في التوقيع المروي في الاحتجاج والغيبة للشيخ قال (عليه السلام) فيه : « فإنه روي : إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبر ثمَّ جلس ثمَّ قام .. » (1).

لكنه غير دال على الكلية ، وظاهر في كون محله حال الرفع قبل الجلوس.

[2] لأنه زينة ، كما تقدم (2).

[3] قال في التذكرة : « ويستحب وضعهما حالة الجلوس للتشهد وغيره على فخذيه مبسوطتين مضمومتي الأصابع بحذاء عيني ركبتيه ، عند علمائنا ، لأن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) كان إذا قعد يدعو يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى ، ويشير بإصبعه ، ونحوه من طريق الخاصة ».


1) الوسائل باب : 13 من أبواب السجود حديث : 8.

2) الوسائل باب : 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 14. وقد تقدم في المسألة : 14 من تكبيرة الإحرام.

الحادي والعشرون : التجافي حال السجود [1] ، بمعنى رفع البطن عن الأرض.

الثاني والعشرون : التجنح ، بمعنى تجافي الأعضاء حال السجود [2] ، بأن يرفع مرفقيه عن الأرض ، مفرجا بين عضديه وجنبيه ، ومبعداً يديه عن بدنه جاعلا يديه كالجناحين.


[1] كما نسب إلى الأصحاب. ولعله التخوّي المذكور في خبر حفص الأعور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « كان علي (عليه السلام) إذا سجد يتخوّى كما يتخوّى البعير الضامر - يعني بروكه - » (1)، وفي مرسل الصحاح عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) : « إذا صلت المرأة فلتحتفز - أي تتضام - إذا جلست وإذا سجدت ، ولا تتخوّى كما يتخوّى الرجل » (2). قال ابن الأثير في محكي النهاية : « في الحديث : انه كان إذا سجد خوّى : أي جافى بطنه عن الأرض ورفعها وجافى عضديه عن جنبيه حتى يخوّي ما بين ذلك » وفي القاموس : « خوّى في سجوده تخوية : تجافى وفرج ما بين عضديه وجنبيه ».

[2] كما يستفاد مما سبق في التجافي ، ومن صحيحة زرارة الطويلة المتقدمة‌(3)، وفي صحيح حماد : « وكان مجنحاً ولم يضع ذراعيه على الأرض » (4)، وفي المروي عن جامع البزنطي : « إذا سجدت فلا تبسط ذراعيك كما يبسط السبع ذراعيه ، ولكن جنّح بهما ، فان رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله كان يجنح بهما حتى يسوي بياض إبطيه » (5).


1) الوسائل باب : 1 من أبواب السجود حديث : 1.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب السجود حديث : 5.

3) راجع المورد الثالث من مستحبات السجود.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 2.

5) مستدرك الوسائل باب : 3 من أبواب السجود حديث : 2.

الثالث والعشرون : أن يصلي على النبي وآله في السجدتين [1].

الرابع والعشرون : أن يقوم سابقاً برفع ركبتيه قبل يديه [2].

الخامس والعشرون : أن يقول بين السجدتين [3] : « اللّهم اغفر لي ، وارحمني ، وأجرني ، وادفع عني ، فإِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ، تَبارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ».

السادس والعشرون : أن يقول عند النهوض للقيام :


[1] كما تقدم في الركوع.

[2] إجماعا ، حكاه جماعة كثيرة. ويشهد له صحيح ابن مسلم قال : « رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يضع يديه قبل ركبتيه إذا سجد وإذا أراد أن يقوم رفع ركبتيه قبل يديه » (1)، وخبر زيد النرسي عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) : « كان إذا رفع رأسه في صلاته من السجدة الأخيرة جلس جلسة ، ثمَّ نهض للقيام وبادر بركبتيه من الأرض قبل يديه ، وإذا سجد بادر بهما إلى الأرض قبل ركبتيه » (2)، وخبر الدعائم : « إذا أردت القيام من السجود فلا تعجن بيديك - يعني تعتمد عليهما وهي مقبوضة - ولكن ابسطهما بسطاً واعتمد عليهما » (3).

[3] في مصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « فاذا رفعت رأسك ، فقل بين السجدتين : اللّهم .. » (4)الى آخر المتن. لكن في نسخة الوسائل وغيرها : « إني لما .. » ، بدون الفاء.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب السجود حديث : 1.

2) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب السجود حديث : 2.

3) مستدرك الوسائل باب : 16 من أبواب السجود حديث : 2.

4) الوسائل باب : 2 من أبواب السجود حديث : 1.

« بحول اللّه وقوته أقوم وأقعد » [1] أو يقول : « اللّهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد » [2].

السابع والعشرون : أن لا يعجن بيديه عند إرادة النهوض [3]


[1] يشير اليه خبر سعد الجلاب : « كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يبرأ من القدرية في كل ركعة ، ويقول : بحول اللّه وقوته أقوم وأقعد » (1)ونحوه خبر الحضرمي‌(2). لكن رواهما في الوسائل خاليين عن « وقوته » وكذا صحيح ابن مسلم‌(3)لكن في صحيح ابن مسلم الوارد في القيام بعد التشهد : « بحول اللّه وقوته أقوم وأقعد » (4)، وفي بعض النسخ سقط « وقوته » وفي خبر أبي بصير الوارد في جملة من الآداب : « فاذا نهضت فقل : بحول اللّه وقوته أقوم وأقعد ، فإن علياً (عليه السلام) هكذا كان يفعل » (5).

[2] كما في صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) بزيادة : « وأركع وأسجد » (6)، وفي صحيحه الآخر عنه (عليه السلام) : « اللّهم ربي بحولك وقوتك أقوم وأقعد ، وإن شئت قلت : وأركع وأسجد » (7)، وفي صحيح رفاعة : « بحولك وقوتك أقوم وأقعد » (8).

[3] كما تقدم في خبر الدعائم‌(9)، وفي مصحح الحلبي عن


1) الوسائل باب : 13 من أبواب السجود حديث : 7.

2) الوسائل باب : 13 من أبواب السجود حديث : 5.

3) الوسائل باب : 13 من أبواب السجود حديث : 2.

4) الوسائل باب : 13 من أبواب السجود حديث : 3.

5) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 9.

6) الوسائل باب : 13 من أبواب السجود حديث : 6.

7) الوسائل باب : 13 من أبواب السجود حديث : 1.

8) الوسائل باب : 13 من أبواب السجود حديث : 4.

9) تقدم في المستحب الرابع والعشرين.

أي لا يقبضهما ، بل يبسطهما على الأرض ، معتمداً عليهما للنهوض.

الثامن والعشرون : وضع الركبتين قبل اليدين للمرأة [1] عكس الرجل عند الهوي للسجود. وكذا يستحب عدم تجافيها حاله ، بل تفترش ذراعيها ، وتلصق بطنها بالأرض ، وتضم أعضاءها. وكذا عدم رفع عجيزتها حال النهوض للقيام ، بل تنهض وتنتصب عدلا.

التاسع والعشرون : إطالة السجود [2] والإكثار فيه


أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « إذا سجد الرجل ثمَّ أراد أن ينهض فلا يعجن بيديه في الأرض ، ولكن يبسط كفيه من غير أن يضع مقعدته على الأرض » (1).

[1] ففي خبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) - في المرأة - : « فإذا جلست فعلى إليتيها ليس كما يجلس الرجل ، وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود وبالركبتين قبل اليدين ثمَّ تسجد لاطئة بالأرض ، فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض ، وإذا نهضت انسلت انسلالا ولا ترفع عجيزتها أولا » (2)، وفي صحيح ابن أبي يعفور : « إذا سجدت المرأة بسطت ذراعيها » (3)، وفي مرسل ابن بكير : « المرأة إذا سجدت تضممت ، والرجل إذا سجد تفتّح » (4).

[2] لاستفاضة النصوص بذلك أو تواترها. ففي خبر زياد القندي ان أبا الحسن (عليه السلام) كتب إليه : « إذا صليت فأطل السجود » ، وقد


1) الوسائل باب : 19 من أبواب السجود حديث : 1.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 4.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب السجود حديث : 2.

4) الوسائل باب : 3 من أبواب السجود حديث : 3.

من التسبيح والذكر.

الثلاثون : مباشرة الأرض بالكفين [1].

الواحد والثلاثون : زيادة تمكين الجبهة وسائر المساجد في السجود [2].

( مسألة 1 ) : يكره الإقعاء في الجلوس [3]


عقد لذلك بابا في الوسائل (1).

[1] لما تقدم في صحيح زرارة : « وإن أفضيت بهما إلى الأرض فهو أفضل » (2).

[2] ففي خبر السكوني ، قال علي (عليه السلام) : « إني لأكره للرجل أن أرى جبهته جلحاء ليس فيها أثر السجود » (3)، وفي خبر جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إن أبي علي بن الحسين (عليهما السلام) كان أثر السجود في جميع مواضع سجوده فسمي السجاد لذلك » (4)الى غير ذلك.

[3] كما عن الأكثر أو المشهور. لموثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال (عليه السلام) : « لا تقع بين السجدتين » (5)، وفيما يحضرني من نسخة التهذيب عن معاوية بن عمار وابن مسلم والحلبي قال (عليه السلام) : « لا تقع في الصلاة بين السجدتين كإقعاء الكلب » (6). لكن في نسخة الوسائل عن التهذيب : قالوا : « لا تقع في .. » (7)


1) الوسائل باب : 23 من أبواب السجود والحديث المذكور : 4.

2) تقدم في آخر المسألة الثانية من مسائل السجود.

3) الوسائل باب : 21 من أبواب السجود حديث : 1.

4) الوسائل باب : 21 من أبواب السجود حديث : 2.

5) الوسائل باب : 6 من أبواب السجود حديث : 1.

6) التهذيب ج 2 صفحة : 83 حديث : 306 الطبعة الحديثة.

7) الوسائل باب : 6 من أبواب السجود حديث : 2.

-------------

وظاهره عدم كونها رواية عن المعصوم ، وعن الخلاف عن معاوية بن عمار وابن مسلم والحلبي عنه (عليه السلام) أنه قال : « لا تقع بين السجدتين كإقعاء الكلب » (1)، وفي مرسل حريز عن رجل عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال : « لا تلثم ، ولا تحتفز ، ولا تقع على قدميك ، ولا تفترش ذراعيك » (2)، ونحوه صحيح زرارة عنه (عليه السلام)(3)ولعلهما واحد.

والنهي في الجميع محمول على الكراهة جمعاً بينه وبين مصحح ابن أبي عمير عن عمرو بن جميع ، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « لا بأس بالإقعاء في الصلاة بين السجدتين ، وبين الركعة الأولى والثانية ، وبين الركعة الثالثة والرابعة ، وإذا أجلسك الإمام في موضع يجب أن تقوم فيه تتجافى ، ولا يجوز الإقعاء في موضع التشهدين إلا من علة لأن المقعي ليس بجالس إنما جلس بعضه على بعض. والإقعاء : أن يضع الرجل ألييه على عقبيه ، فأما الأكل مقعياً فلا بأس به لأن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) قد أكل مقعيا » (4)والمروي في آخر السرائر عن كتاب حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) « لا بأس بالإقعاء فيما بين السجدتين ، ولا ينبغي الإقعاء في التشهدين ، إنما التشهد : في الجلوس وليس المقعي بجالس » (5)، وصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « لا بأس بالإقعاء في الصلاة فيما بين السجدتين » (6).


1) الخلاف المسألة : 118 من كيفية الصلاة ج 1 صفحة : 46 من الطبعة الاولى.

2) الوسائل باب : 6 من أبواب السجود حديث : 5.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 5.

4) الوسائل باب : 6 من أبواب السجود حديث : 6.

5) الوسائل باب : 6 من أبواب السجود حديث : 7.

6) الوسائل باب : 6 من أبواب السجود حديث : 3.

-------------

ومن الأولين يظهر عموم الكراهة للتشهد. وإن كان ظاهر من اقتصر على ذكر السجدتين عدمها. فإنه ضعيف.

ومثله ما عن الصدوق ، والشيخ في الفقيه والنهاية ، من المنع عنه في التشهد. إذ الظاهر أنه كان اعتماداً على الخبرين المذكورين. وعمرو بن جميع وإن كان ضعيفاً بتريا ، إلا أن في رواية ابن أبي عمير عنه ، الذي هو من أصحاب الإجماع ، وممن لا يروي إلا عن ثقة ، كفاية في حصول الوثوق ، الذي هو شرط الحجية.

ووجه الضعف : أن ذلك لو سلم فالتعليل ظاهر في الكراهة ، كالتعليل في صحيح زرارة : « وإياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ، ولا تكن قاعداً على الأرض فيكون إنما قعد بعضك على بعض ، فلا تصبر للتشهد والدعاء » (1).

نعم لو حمل النهي فيهما على الكراهة في التشهد أيضاً ، يشكل وجه الفرق بين ما بين السجدتين والتشهد ، بنفي البأس في الأول ، والنهي في الثاني ، لاشتراكهما في الكراهة ، مع أن التفصيل قاطع للشركة. لكنه يندفع بالحمل على شدة الكراهة وخفتها.

وذلك أولى مما قيل من حمل الإقعاء المنفي عنه البأس بين السجدتين ، على المعنى المنهي عنه في التشهد ، وهو المذكور في ذيل رواية ابن جميع ، المنسوب الى الفقهاء. والمنهي عنه فيما بينهما على المعنى الآخر ، المنسوب الى اللغويين كما سيأتي. بقرينة ما في بعض النصوص من تشبيهه بإقعاء الكلب. وحينئذ لا معارض للنهي في الموضعين فيتعين العمل بظاهره. ومقتضاه المنع من الإقعاء بالمعنى المذكور في رواية ابن جميع في التشهد ، دون ما بين السجدتين ، لنفي البأس عنه فيما بينهما.

اللّهم إلا أن يحمل على التقية ، لكونه مسنونا عند بعضهم فيما بينهما.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 3.

بين السجدتين بل بعدهما أيضاً [1] وهو أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه [2]


والمنع من الإقعاء بالمعنى الآخر فيما بين السجدتين ، دون التشهد ، إذ يبعد هذا الوجه مخالفته لظاهر النصوص المفسرة للإقعاء ، ونقل اتفاق الفقهاء على أنه الجلوس على العقبين لا غير. وأما تشبيهه بإقعاء الكلب فالظاهر منه أنه بقصد التنفير ، الذي لا يناسبه التخصيص بمورد دون مورد. وسيجي‌ء الكلام في وجه التشبيه.

[1] لعموم التعليل ، وإطلاق صحيح زرارة ومرسل حريز : « لا تقع على قدميك » ، بناء على أنه من الإقعاء ، كما هو الظاهر ، المحمول على الكراهة ، بقرينة السياق ، ولما سبق ، لا من الوقوع الذي لا يتحصل له معنى ظاهر.

[2] كما في المعتبر ، والمنتهى ، والتذكرة ، وعن كشف الالتباس ، وحاشية المدارك ، ناسبين ذلك الى الفقهاء. وفي لسان العرب : « نهي أن يقعي الرجل في الصلاة. وهو أن يضع ألييه على عقبيه بين السجدتين. وهذا تفسير الفقهاء » ، وفي تاج العروس : « وفسره الفقهاء بأن يضع ألييه على عقبيه بين السجدتين » ، ومثله ما عن الصحاح والمغرب. قال في محكي البحار : « الظاهر من كلام العامة أن الإقعاء الجلوس على العقبين مطلقاً - يعني : وإن لم يعتمد على صدور قدميه - » ثمَّ قال : « ولعل مرادهم المعنى الذي اتفق عليه أصحابنا ، لأن الجلوس على عقبين حقيقة لا يتحقق إلا بهذا الوجه ، فإنه إذا جعل ظهر قدميه على الأرض يقع الجلوس على بطن القدمين ، لا على العقبين ».

ومن هذا تعرف تعين البناء على كراهته بهذا المعنى. أولا : لما ذكر من حكاية اتفاق الفقهاء عليه المستفيضة في لسان جماعة من الفقهاء واللغويين

كما فسره به الفقهاء. بل بالمعنى الآخر ، المنسوب إلى اللغويين أيضاً ، وهو أن يجلس على إليتيه ، وينصب ساقيه ، ويتساند إلى ظهره ، كإقعاء الكلب [1].


من الخاصة والعامة. وثانياً : لرواية ابن جميع وصحيح زرارة المتقدمين ، الظاهرين في هذا المعنى ، المعتضدين بصحيح زرارة المتقدم - المتضمن للتحذير عن القعود على القدمين ، وأنه يتأذى بذلك ولا يكون قاعداً على الأرض بل بعضه على بعض ، فلا يصبر للدعاء والتشهد - وبصحيح زرارة ومرسل حريز : « لا تقع على قدميك ». فإن الإقعاء على القدمين يناسب المعنى المذكور جداً ، ولا يناسب المعنى الآتي. كما لا يخفى.

هذا والمظنون قويا أن هذه النصوص وردت رداً على العامة ، الذين يرون أن الإقعاء بهذا المعنى سنة ، وأنه كان يفعله العبادلة أبناء العباس وعمر والزبير ومسعود وغيرهم من الصحابة والسلف ، وعن الشافعي النص على استحبابه ، وكذا عن غيره من محققيهم. كما أن الذي يظهر من كلام بعض المخالفين أن الوجه في حمل الإقعاء المنهي عنه على المعنى اللغوي مع بناء الفقهاء على تفسيره بالمعنى الآخر : عمل بعض الصحابة والسلف له ، وما روي عن ابن عباس أنه من السنة أن تمس عقبيك أليتيك ، ولو لا ذلك لتعين حمله على ما عند الفقهاء. فراجع.

[1] قال في محكي الصحاح : « وأما أهل اللغة فالإقعاء عندهم أن يلصق الرجل ألييه بالأرض وينصب ساقيه ويتساند الى ظهره ». وفي تاج العروس : « أقعى الرجل في جلوسه : ألصق ألييه بالأرض ونصب ساقيه وتساند الى ما وراءه. هذا قول أهل اللغة » ، وفي القاموس : « أقعى في جلوسه تساند الى ما وراءه ».

لكن في كلام غير واحد من أهل اللغة اعتبار وضع اليدين على الأرض

-------------

فيه زائداً على ذلك. قال الأزهري في محكي النهاية : « الإقعاء أن يلصق الرجل ألييه الأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض » ، ونحوه ما عن المغرب والمصباح المنير ، وعن بعض شراح صحيح ابن مسلم : « ان الإقعاء نوعان : أحدهما : أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض ، كإقعاء الكلب. هكذا فسره أبو عبيدة معمر ابن المثنى ، وصاحبه أبو عبيدة القاسم بن سلام ، وآخرون من أهل اللغة » وفي لسان العرب : « وأما أهل اللغة فالإقعاء عندهم أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض ، كما يقعي الكلب وهذا هو الصحيح ، وهو أشبه بكلام العرب » ، وفي كشف اللثام : « الإقعاء من القعو ، وهو - كما حكاه الأزهري عن ابن الأعرابي - أصل الفخذ ، فهو الجلوس على القعوين ، إما بوضعهما على الأرض ونصب الساقين والفخذين قريباً من إقعاء الكلب ، والفرق أنه يفترش الساقين والفخذين ، أو بوضعهما على العقبين. وهو المعروف عند الفقهاء ».

أقول : إن تمَّ أنه الجلوس على القعوين تعين المعنى اللغوي ، إذ الجلوس على العقبين ليس جلوساً على القعوين ، بل على أصل الظهر. بخلاف المعنى اللغوي ، لأنه بنصب الساقين يكون معتمداً عليه. لكنه غير مناسب لاقعاء الكلب.

وكيف كان فالحكم بكراهة الإقعاء بهذا المعنى اختاره في المستند. مستدلا عليه بما تضمن تشبيهه بإقعاء الكلب ، الظاهر في المعنى اللغوي ، فيكون قرينة على غيره الخالي عن ذلك. مع أنه مقتضى أصالة حمل اللفظ على المعنى اللغوي حتى يثبت النقل أو التجوز. وفيه : أن وضع اليدين على الأرض إذا لم يكن معتبراً في هذا المعنى فالمعنى المنسوب الى الفقهاء أشبه بإقعاء الكلب من المعنى المذكور. إذ الكلب يفترش ساقيه وفخذيه

( مسألة 2 ) : يكره نفخ موضع السجود [1] إذا لم


ضرورة - كما في الجواهر وتقدم عن كشف اللثام ويعتمد على يديه ، والإقعاء بهذا المعنى خال عنهما معاً.

نعم إذا اعتبر فيه الاعتماد على اليدين كان مشابهاً له من هذه الجهة مخالفاً له من الأخرى ، عكس المعنى السابق. بل في السابق جهة شبه أخرى ، وهي أن الكلب إذا أقعى رفع نفسه واعتلى ، والمقعي على عقبيه كذلك. ولعل الوجه في التشبيه ذلك ، فلا يصلح قرينة على صرف اللفظ عن المعنى المتفق عليه النص والفتوى الى هذا المعنى. ولا سيما وهناك معان أخرى ، مثل ما عن ابن عمر أنه كان يقعي ، وقالوا معناه أنه كان يضع يديه بالأرض بين السجدتين فلا يفارقان الأرض حتى يعيد السجود ، وعن الراوندي أن ذلك هو معنى الإقعاء. وعن بعض علمائنا أنه عبارة عن أن يعتمد على عقبيه ويجعل يديه على الأرض. ومن الجائز أن يكون المراد أحد هذين المعنيين فكيف يحكم بإرادة المعنى اللغوي بمجرد تشبيهه بإقعاء الكلب؟! ولا سيما وأنه - كما في الجواهر - جلسة القرفصاء ، التي هي إحدى جلسات النبي (صلی اللّه عليه وآله) وأفضل الجلوس في النافلة وغيرها مما يصلى من جلوس ، وأفضل جلوس المرأة. وأما أصالة الحمل على المعنى اللغوي فلا مجال لها بعد ما عرفت من الاتفاق والنصوص. واللّه سبحانه أعلم.

[1] كما عن جماعة التصريح به. وفي المنتهى : « ذهب إليه علماؤنا » لصحيح ابن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قلت له : الرجل ينفخ في الصلاة موضع جبهته؟ فقال (عليه السلام) : لا » (1)، وفي حديث الأربعمائة عن علي (عليه السلام) : « لا ينفخ الرجل في موضع سجوده » (2)، وفي خبر


1) الوسائل باب : 7 من أبواب السجود حديث : 1.

2) الوسائل باب : 7 من أبواب السجود حديث : 9.

يتولد حرفان. وإلا فلا يجوز ، بل مبطل للصلاة [1]. وكذا يكره عدم رفع اليدين من الأرض بين السجدتين [2].

( مسألة 3 ) : يكره قراءة القرآن في السجود [3] ، كما كان يكره في الركوع.


الحسين بن مصعب قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « يكره النفخ في الرقى والطعام وموضع السجود .. » (1)الى غير ذلك. لكن في صحيح ليث : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : الرجل يصلي فينفخ في موضع جبهته؟ فقال (عليه السلام) : ليس به بأس ، إنما يكره ذلك أن يؤذي من الى جانبه » (2)وقريب منه خبر أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)(3)، وظاهرهما عدم الكراهة من جهة الصلاة ، فيكونان معارضين لظاهر ما سبق. ولعل الجمع يقتضي الحمل على شدة الكراهة بذلك.

[1] لما يأتي إن شاء اللّه تعالى في مبطلية الكلام.

[2] للمروي عن مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي صاحب الرضا (عليه السلام) : « سألته عن الرجل يسجد ثمَّ لا يرفع يديه من الأرض ، بل يسجد الثانية ، هل يصلح له ذلك؟ قال (عليه السلام) : ذلك نقص في الصلاة » (4). وظاهر السؤال والجواب مرجوحيته لنفسه ، فيحمل على الكراهة ، للإجماع. ولو حمل على عدم تمامية الجلوس المعتبر في الصلاة ، كان مانعاً لذلك.

[3] ففي خبر القاسم بن سلام عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) : « إني قد نهيت


1) الوسائل باب : 7 من أبواب السجود حديث : 8.

2) الوسائل باب : 7 من أبواب السجود حديث : 6.

3) الوسائل باب : 7 من أبواب السجود حديث : 2.

4) الوسائل باب : 25 من أبواب السجود : حديث : 1.

( مسألة 4 ) : الأحوط عدم ترك جلسة الاستراحة ، وهي الجلوس بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة مما لا تشهد فيه ، بل وجوبها لا يخلو عن قوة [1].


عن القراءة في الركوع والسجود ، فاما الركوع فعظموا اللّه تعالى فيه ، وأما السجود فأكثروا فيه الدعاء » (1)، وفي خبر أبي البختري : « إن عليا (عليه السلام) كان يقول : لا قراءة في ركوع ولا سجود » (2)، وفي خبر السكوني : « سبعة لا يقرؤن القرآن : الراكع ، والساجد ، وفي الكنيف ، وفي الحمام ، والجنب ، والنفساء والحائض » (3). لكن في جملة من النصوص التفصيل بينه وبين الركوع ، كخبر على بن جعفر : « عن الرجل قرأ في ركوعه من سورة غير السورة التي كان يقرؤها ، قال (عليه السلام) : إن كان فرغ فلا بأس في السجود وأما في الركوع فلا يصلح » (4)، ونحوه غيره. والجمع يقتضي الحمل على خفة الكراهة.

[1] كما في الانتصار ، وعن الناصريات ، وقد يستظهر أو يستشعر من عبارات المقنعة ، ورسالة ابن بابويه ، والمراسم ، وابن أبي عقيل ، وابن الجنيد ، والسرائر ، ومال إليه في كشف اللثام ، والحدائق. للإجماع الذي احتج به السيد. ولموثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا رفعت رأسك في السجدة الثانية من الركعة الأولى حين تريد أن تقوم ، فاستو جالساً ثمَّ قم » (5)، والمروي عن كتاب زيد النرسي عن أبي الحسن


1) الوسائل باب : 8 من أبواب الركوع حديث : 2.

2) الوسائل باب : 8 من أبواب الركوع حديث : 4.

3) الوسائل باب : 47 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

4) الوسائل باب : 8 من أبواب الركوع حديث : 6.

5) الوسائل باب : 5 من أبواب السجود حديث : 3.

-------------

علیه السلام : « إذا رفعت رأسك من آخر سجدتك في الصلاة قبل أن تقوم فاجلس جلسة ، ثمَّ بادر بركبتيك إلى الأرض قبل يديك ، وابسط يديك بسطاً ، واتّك عليهما ، ثمَّ قم ، فان ذلك وقار المؤمن الخاشع لربه ، ولا تطش من سجودك مبادراً الى القيام ، كما يطيش هؤلاء الأقشاب » (1)وفي صحيح عبد الحميد بن عواض : « انه رأى أبا عبد اللّه (عليه السلام) إذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى جلس حتى يطمئن ثمَّ يقوم » (2)و‌المروي عن الخصال عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : « اجلسوا في الركعتين حتى تسكن جوارحكم ، ثمَّ قوموا ، فان ذلك من فعلنا » (3)، وفي مصحح أبي بصير : « وإذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتى ترجع مفاصلك ، وإذا سجدت فاقعد مثل ذلك ، وإذا كان في الركعة الاولى والثالثة فرفعت رأسك من السجود فاستتم جالساً حتى ترجع مفاصلك. فاذا نهضت فقل : بحول اللّه وقوته أقوم وأقعد ، فإن علياً (عليه السلام) هكذا كان يفعل » (4)، وخبر الأصبغ : « كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا رفع رأسه من السجود قعد حتى يطمئن ، ثمَّ يقوم ، فقيل له : يا أمير المؤمنين (عليه السلام) كان من قبلك أبو بكر وعمر إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نهضوا على صدور أقدامهم كما تنهض الإبل ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إنما يفعل ذلك أهل الجفاء من الناس ، إن هذا من توقير الصلاة » (5).


1) مستدرك الوسائل باب : 5 من أبواب السجود حديث : 2.

2) الوسائل باب : 5 من أبواب السجود حديث : 1.

3) مستدرك الوسائل باب : 5 من أبواب السجود حديث : 4.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 9.

5) الوسائل باب : 5 من أبواب السجود حديث : 5.

( مسألة 5 ) : لو نسيها رجع إليها ، ما لم يدخل في الركوع [1].


هذا وقد يعارض ذلك كله بموثق زرارة : « رأيت أبا جعفر (عليه السلام) وأبا عبد اللّه (عليه السلام) إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا » (1)وفيه : أنه لا ريب في رجحان الجلوس ، فمواظبتهما (عليهما السلام) على الترك لا بد أن تكون لعذر وراء الواقع ، فلا يدل على عدم الوجوب. مع أنه معارض بصحيح عبد الحميد السابق. ومثله في الاشكال الاستدلال بخبر رحيم : « قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) : جعلت فداك أراك إذا صليت رفعت رأسك من السجود في الركعة الاولى والثالثة وتستوي جالساً ثمَّ تقوم ، فنصنع كما تصنع؟ قال (عليه السلام) : لا تنظروا إلى ما أصنع أنا ، اصنعوا ما تؤمرون » (2)، إذ بعد رجحان الجلوس جزماً لا بد أن يكون الأمر بالترك لعذر كما سبق.

نعم تمكن المناقشة في أدلة الوجوب بمنع الإجماع. وبأن الأمر بالاستواء جالسا في الموثق وارد مورد توهم عدم المشروعية ، كما يظهر من ملاحظة النصوص وغيرها. أو هو محمول على الاستحباب ، بقرينة ما بعده مما تضمن أنه وقار المؤمن الخاشع (3)، أو أنه من توقير الصلاة (4)، أو أن ذلك من فعلهم (عليهم السلام) (5)، أو من فعل علي (عليه السلام) (6)مما هو ظاهر في الاستحباب. وكأنه لذلك كان هو مذهب الأكثر ، أو المشهور بل عن كشف الحق ، وتلخيص الخلاف الإجماع عليه.

[1] كما هو الحال في الأجزاء المنسية إذا ذكرت قبل الدخول في


1) الوسائل باب : 5 من أبواب السجود حديث : 2.

2) الوسائل باب : 5 من أبواب السجود حديث : 6.

3) كما في الحديث المروي من كتاب زيد النرسي المتقدم في الصفحة السابقة.

4) كما في خبر الأصبغ المتقدم في الصفحة السابقة.

5) كما في خبر الخصال المتقدم في صدر هذه التعليقة.

6) كما في مصحح ابي بصير المتقدم في صدر هذه التعليقة.

فصل في سائر أقسام السجود

( مسألة 1 ) : يجب السجود للسهو ، كما سيأتي مفصلا في أحكام الخلل.

( مسألة 2 ) : يجب السجود على من قرأ إحدى آياته [1]


الركن واللّه سبحانه أعلم.

فصل في سائر أقسام السجود

[1] إجماعا. كما عن الشيخ ، والعلامة ، والشهيد ، والمحقق الثاني ، والسيد في المدارك ، والفاضل الأصبهاني ، والمحدث البحراني ، وغيرهم. قال في الذكرى : « يجب منها - يعني من السجدات - أربع وهي : الم تنزيل ، وفصلت ، والنجم ، واقرأ. لوجوه خمسة : أحدها : إجماع العترة المرضية ، وإجماعهم حجة ». ويشهد له جملة من النصوص ، كصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) : « عن الرجل يعلّم السورة من العزائم فتعاد عليه مراراً في المقعد الواحد ، قال (عليه السلام) : عليه أن يسجد كلما سمعها ، وعلى الذي يعلّمه أيضاً أن يسجد » (1)وصحيح الحلبي المروي عن المستطرفات : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : يقرأ الرجل السجدة وهو على غير وضوء ، قال (عليه السلام) : يسجد إذا كانت من العزائم » (2)و‌في صحيح داود بن سرحان المروي عن الخصال عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إن


1) الوسائل باب : 45 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

2) الوسائل باب : 42 من أبواب القراءة القرآن حديث : 6.

الأربع في السور الأربع ، وهي الم تنزيل ، عند قوله ( وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ) ، وحم فصلت ، عند قوله ( تَعْبُدُونَ ) ، والنجم ، والعلق - وهي سورة اقرأ باسم - ، عند ختمهما [1]


العزائم الأربع : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) ، والنجم ، وتنزيل السجدة ، وحم السجدة » (1)، ونحوها غيرها.

[1] كما عن جماعة التصريح به ، مرسلين له إرسال المسلمات ، وفي الحدائق : « ظاهرهم الاتفاق عليه » ، وفي مفتاح الكرامة : « صرح جمهور علمائنا بأن مواضع السجود في الأربع آخر الآية » ، وفي المعتبر عن الخلاف « موضع السجود في حم السجدة عند قوله تعالى ( وَاسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِي ) وقال في المبسوط عند قوله تعالى ( إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ ) والأول أولى ».

لكن رده في الذكرى بأن ظاهر الخلاف أنه عند آخر الآية ، لأنه ذكر في أول المسألة أن موضوعه عند قوله تعالى ( وَاسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ ) ثمَّ قال : « وأيضاً قوله ( وَاسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ) أمر ، والأمر يقتضي الفور عندنا ، وذلك يقتضي السجود عقيب الآية ، ومن المعلوم أن آخر الآية ( تَعْبُدُونَ ) » ، ثمَّ ذكر : أنه لا خلاف بين المسلمين في ذلك ، وأن ما ذكره لا قائل به. وإن احتج بالفور ، قلنا : هذا القدر لا يخل بالفور ، وإلا لزم وجوب السجود في باقي آي العزائم عند صيغة الأمر ، وحذف ما بعده من اللفظ. ولم يقل به أحد. انتهى ، وفي الحدائق : « لا يخفى أن ظواهر الأخبار التي قدمنا هو السجود عند ذكر السجدة. لتعلق السجود في جملة منها على سماع السجدة ، أو قراءتها ، أو استماعها. والمتبادر منها هو لفظ السجدة ، والحمل على تمام الآية يحتاج الى تقدير .. الى أن قال : إلا أن الخروج


1) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 7.

وكذا يجب على المستمع لها [1]. بل السامع ، على الأظهر [2]


عما ظاهرهم الاتفاق عليه مشكل ».

أقول : حمل السجدة على لفظ السجدة - حتى لا يلزم التقدير من جعلها موضوعا للقراءة والاستماع - مما لا يمكن لعدم وجود هذه اللفظة في آيات السجود ، وإنما الموجود فيها أحد المشتقات من مادة السجود. مضافا الى أنه خلاف ظاهر جملة منها ، مثل مصحح الحلبي : « عن الرجل يقرأ بالسجدة في آخر السورة. قال (عليه السلام) : يسجد .. » (1)وفي خبر وهب : « إذا كان آخر السورة السجدة أجزأك أن تركع بها » (2)ونحوهما غيرهما مما يعين كون المراد من السجدة الآية التي يجب السجود بقراءتها. ومثله في الاشكال الاستدلال المتقدم بأن الأمر بالسجود للفور. إذ المراد به الأمر الذي تضمنته الآية ، وهو إن اقتضى وجوب السجود فوراً ، لم يتوقف على القراءة ، ولا يكون مما نحن فيه ، فان الأمر بالسجود فيما نحن فيه هو ما تضمنته النصوص عند قراءة الآية. كما لا يخفى. وكيف كان فالعمدة فيما ذكر في المتن - مضافا الى دعوى الاتفاق ، والى موثق سماعة : « من قرأ : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ، فاذا ختمها فليسجد » (3)- أصالة البراءة من وجوب السجود قبل انتهاء الآية.

لكن قد يشكل بأنه لو عزم على إتمامها يعلم إجمالا بأنه إما يجب السجود عليه فعلا ، أو بعد الإتمام. فيجب الاحتياط. ويدفعه أن الشك ليس في تعيين الواجب ، بل في وجوب السجود بقراءة بعض الآية.

[1] إجماعا. كما في القارئ والنصوص به وافية. وسيأتي بعضها.

[2] كما عن السرائر ، وجامع المقاصد ، والمسالك ، وغيرها. بل في


1) الوسائل باب : 37 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 37 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

3) الوسائل باب : 37 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

-------------

الحدائق : « عليه الأكثر » ، وعن السرائر الإجماع على إطلاق القول بالوجوب على القارئ والسامع.

واستدل له بإطلاق جملة من النصوص المتضمنة للأمر بالسجود بالسماع كخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا قرئ بشي‌ء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد وان كنت على غير وضوء .. » (1)، وخبر ابن جعفر عن أخيه (عليه السلام) : « عن الرجل يكون في صلاة جماعة فيقرأ إنسان السجدة كيف يصنع؟ قال (عليه السلام) : يومئ برأسه إيماء » (2)، ونحوهما غيرهما. وعن الشيخ وجماعة - منهم المحقق والعلامة في جملة من كتبه - العدم. واستدل له بصحيح عبد اللّه بن سنان قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل سمع السجدة تقرأ قال (عليه السلام) : لا يسجد ، إلا أن يكون منصتاً لقراءته مستمعاً لها ، أو يصلي بصلاته. فأما أن يكون يصلي في ناحية وأنت تصلي في ناحية أخرى فلا تسجد لما سمعت » (3). فيقيد به إطلاق ما سبق. ونوقش فيه بضعف السند ، لأن فيه محمد بن عيسى عن يونس ، وقد استثناه القميون من كتاب نوادر الحكمة. وبما في متنه حيث تضمن قراءة الإمام للعزيمة ، الممنوع عنه. وبالتفصيل فيه بين المأموم السامع وغيره ، ولم يقل به أحد. وعمومه للعزيمة وغيرها ، فيعارض بما سبق - مما دل بإطلاقه على وجوبه على السامع في العزيمة - بالعموم من وجه. والترجيح للأخير ، وللشهرة ، وموافقته لإجماع السرائر.

ويمكن دفعه بأن استثناء القميين قد أنكره جماعة من القدماء والمتأخرين كما يظهر من ملاحظة كتب الرجال. واشتمال الخبر على ما ذكر مما لا نقول


1) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

2) الوسائل باب : 43 من أبواب قراءة القرآن حديث : 3.

3) الوسائل باب : 43 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

ويستحب في أحد عشر موضعاً : [1] في الأعراف عند قوله : ( وَلَهُ يَسْجُدُونَ ) وفي الرعد عند قوله ( وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ) ، وفي النحل عند قوله ( وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ )


به ، غير قادح في حجيته في غيره. والمعارضة وإن كانت بالعموم من وجه ، إلا أن المرجع في مورد المعارضة أصالة البراءة ، لا المرجحات ، كما حرر في محله. وإجماع السرائر موهون في نفسه ، معارض بالإجماع المحكي عن الخلاف ، وبما في التذكرة ، قال فيها : « أما السامع غير القاصد للسماع فيستحب في حقه في الجميع ، عندنا ، للأصل .. الى أن قال : وقال أبو حنيفة : يجب على السامع .. ». وأما حمل الخبر على التقية. فهو - مع أنه إنما يكون بعد تعذر الجمع العرفي - غير ظاهر ، لحكاية القول بالوجوب عن جماعة من العامة ، منهم أبو حنيفة.

نعم قد يشكل إطلاق الصحيح بنحو يشمل غير المصلي ، لما في ذيله من قوله (عليه السلام) : « فأما أن يكون .. » ، فإنه إما ظاهر في كونه بياناً من المستثنى منه بعد الاستثناء فيختص بالمصلي ، أو صالح للقرينية على ذلك فلا يبقى للصدر إطلاق يشمل غيره ، وحينئذ لا مجال لرفع اليد عن إطلاق ما دل على وجوب السجود للسامع بالإضافة الى غير المصلي ، ولم يثبت عدم الفصل بين المصلي وغيره كي يتعدى من أحدهما إلى الآخر ، كما قد يشكل البناء على الاستحباب - بناء على التقييد - لعدم الدليل عليه بعد حمل النصوص على المستمع. اللّهم إلا أن يستفاد من الاتفاق على رجحانه كما في ظاهر الذكرى ، قال : « ولا شك عندنا في استحبابه على تقدير عدم الوجوب » ، أو يحمل النهي على نفي الوجوب لا غير فتأمل.

[1] أما عدم الوجوب فيدل عليه - مضافا الى الإجماع المتقدم ،

وفي بني إسرائيل عند قوله ( وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ) ، وفي مريم عند قوله ( خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ) ، وفي سورة الحج في موضعين عند قوله ( إِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ) ، وعند قوله ( افْعَلُوا الْخَيْرَ ) وفي الفرقان عند قوله ( وَزادَهُمْ نُفُوراً ) ، وفي النمل عند قوله ( رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) ، وفي ص عند قوله ( وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ) ، وفي الإنشقاق عند قوله ( وَإِذا قُرِئَ ) . بل الأولى السجود عند كل آية فيها أمر بالسجود [1].


والى مفهوم الشرط في بعض النصوص المتقدمة وغيرها - ما في خبر أبي بصير السابق : « وسائر القرآن أنت بالخيار ، إن شئت سجدت ، وإن شئت لم تسجد » (1)، وخبر عبد اللّه بن سنان المروي عن مجمع البيان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « العزائم الم تنزيل ، وحم السجدة ، والنجم واقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ، وما عداها في جميع القرآن مسنون وليس بمفروض » (2)وأما المشروعية فيدل عليها - مضافا الى ذلك كله - النبوي الذي رواه جماعة من أصحابنا ، منهم العلامة في التذكرة والشهيد في الذكرى عن عبد اللّه ابن عمرو بن العاص : « أقرأني رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) خمس عشرة سجدة : منها ثلاث في المفصل ، وسجدتان في الحج » (3)، هذا وما في المتن من بيان مواقعها من السور حكى عليه الإجماع صريحاً وظاهراً جماعة ، كما أن ما فيه من بيان مواقعها من الآيات ذكره غير واحد من الأصحاب ، منهم العلامة في التذكرة ، مرسلين له إرسال المسلمات ، والظاهر أنه كذلك.

[1] كما عن الصدوقين ، وبعض المتأخرين. ويشهد له ما في صحيح


1) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

2) الوسائل باب : 43 من أبواب قراءة القرآن حديث : 9.

3) الذكرى : المسألة الاولى من مسائل سجدة التلاوة من كتاب الصلاة.

( مسألة 3 ) : يختص الوجوب والاستحباب بالقارئ والمستمع ، والسامع للآيات [1] ، فلا يجب على من كتبها ، أو تصورها ، أو شاهدها مكتوبة ، أو أخطرها بالبال [2].

( مسألة 4 ) : السبب مجموع الآية فلا يجب بقراءة بعضها [3] ولو لفظ السجدة منها.

( مسألة 5 ) : وجوب السجدة فوري [4] ، فلا يجوز


ابن مسلم : « كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يعجبه أن يسجد في كل سورة فيها سجدة » (1)و‌خبر العلل : « إن أبي علي بن الحسين (عليهما السلام) ما ذكر نعمة لله عليه إلا سجد ، ولا قرأ آية من كتاب اللّه تعالى عز وجل فيها سجدة إلا سجد » (2)، ولعل ما ذكره الأصحاب من انحصار مواضع السجود بما ذكر من المواضع يراد به مواضع الاستحباب بالخصوص ، فلا ينافي عموم الاستحباب لغيرها.

[1] أما ثبوت الاستحباب للقارئ فهو المتيقن من النص والفتوى ، وأما للمستمع والسامع فيقتضيه - مضافا الى الإجماع - ما في خبر أبي بصير‌(3)فان مورده السماع.

[2] بلا خلاف ظاهر ولا إشكال ، للأصل.

[3] للأصل وغيره ، كما عرفت في أول المبحث.

[4] عند أصحابنا كما عن جامع المقاصد ، وعليه الإجماع كما عن المدارك وفي الحدائق : « لا خلاف في فوريتها ، ونقلوا الإجماع على ذلك » ويشهد


1) الوسائل باب : 44 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

2) الوسائل باب : 44 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

3) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

التأخير. نعم لو نسيها أتى بها إذا تذكر [1] ، بل وكذلك لو تركها عصياناً.

( مسألة 6 ) : لو قرأ بعض الآية وسمع بعضها الآخر فالأحوط الإتيان بالسجدة [2].


له النصوص المانعة عن قراءة العزائم في الفريضة‌(1)، معللا في بعضها بأن السجود زيادة في المكتوبة‌(2)، وفي بعضها الأمر بالإيماء لو سمعها‌(3)نعم في موثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في الرجل يسمع السجدة في الساعة التي لا يستقيم الصلاة فيها ، قبل غروب الشمس ، وبعد صلاة الفجر. فقال (عليه السلام) : لا يسجد » (4)لكن لا مجال للعمل به بعد مخالفته للإجماعات ، فيتعين حمله على غير العزيمة لما سبق ، مع أن في ثبوت الإطلاق له إشكالا.

[1] إجماعا ، ويقتضيه صحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) : « عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع ويسجد ، قال (عليه السلام) : يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم » (5)، مضافا الى استصحاب الوجوب والفورية ، واحتمال أنه من الموقت لا يقدح في جريان الاستصحاب كما حررناه في محله ، وكذا الحال في العصيان.

[2] لاحتمال استفادة كون موضوع الحكم الجامع بين القراءة والسماع اللّهم إلا أن يكون المستفاد الجامع بالنسبة إلى تمام الآية لا بالنسبة الى كل


1) الوسائل باب : 40 من أبواب القراءة في الصلاة.

2) الوسائل باب : 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 43 من أبواب قراءة القرآن حديث : 3.

4) الوسائل باب : 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

5) الوسائل باب : 39 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

( مسألة 7 ) : إذا قرأها غلطاً ، أو سمعها ممن قرأها غلطاً فالأحوط السجدة أيضاً [1].

( مسألة 8 ) : يتكرر السجود مع تكرر القراءة أو السماع أو الاختلاف [2] ، بل وإن كان في زمان واحد بأن قرأها جماعة أو قرأها شخص حين قراءته على الأحوط [3].

( مسألة 9 ) : لا فرق في وجوبها بين السماع من المكلف أو غيره كالصغير والمجنون [4] إذا كان قصدهما قراءة القرآن.

( مسألة 10 ) : لو سمعها في أثناء الصلاة أو قرأها أومأ للسجود وسجد بعد الصلاة وأعادها [5].


جزء من أجزاءها ، فالمرجع الأصل.

[1] لاحتمال شمول النصوص لذلك ، لكن الأظهر اختصاصها بالقراءة على النهج العربي فلا يشمل مثل ذلك.

[2] كما صرح به غير واحد منهم الشهيد في الذكرى ، ويقتضيه - مضافا الى أصالة عدم التداخل - صحيح ابن مسلم المتقدم في أول الفصل لكن في ظهوره في التكرار ولو مع عدم تخلل السجود إشكال.

[3] لاحتمال أن يكون سماع كل قراءة سبباً وإن اتحد السماع ، أو أن كل مرتبة من السماع سبب وإن اجتمعت في وجود واحد ، لكنه ضعيف ولا سيما الاحتمال الأخير. هذا في الفرض الأول ، وأما في الفرض الثاني فالأظهر التكرار لتعدد السبب خارجا الموجب لتعدد المسبب ، كما هو مبنى أصالة عدم التداخل.

[4] للإطلاق.

[5] كما تقدم في مبحث قراءة العزائم ، وتقدم منا أن حكمه الإيماء

( مسألة 11 ) : إذا سمعها أو قرأها في حال السجود يجب رفع الرأس منه ثمَّ الوضع [1] ، ولا يكفي البقاء بقصده بل ولا الجر إلى مكان آخر.

( مسألة 12 ) : الظاهر عدم وجوب نيته حال الجلوس أو القيام ليكون الهوي إليه بنيته ، بل يكفي نيته قبل وضع الجبهة بل مقارناً له [2].

( مسألة 13 ) : الظاهر أنه يعتبر في وجوب السجدة كون القراءة بقصد القرآنية [3] ، فلو تكلم شخص بالآية لا بقصد القرآنية لا يجب السجود بسماعه ، وكذا لو سمعها ممن قرأها حال النوم [4] ، أو سمعها من صبي غير مميز بل وكذا لو سمعها من صندوق حبس الصوت وإن كان الأحوط السجود في الجميع.


وإتمام الصلاة لا غير ، للنصوص المتضمنة لذلك.

[1] لما عرفت الإشارة إليه من أن المنصرف من أدلة وجوب السجود الحدوثي كما في الركوع والسجود الصلاتي.

[2] لتحقق السجود الحدوثي بذلك ، والهوى مقدمة.

[3] لتوقف قراءة القرآن على ذلك كما سبق في تعيين البسملة وغيره.

[4] يمكن دعوى كون النائم والمجنون قاصدين ، غاية الأمر أنه لا يعول على قصدهما في الثواب والعقاب وبعض الأعمال ، وكون المقام منها أول الكلام ، وأما صندوق الحبس فيحتمل الوجوب فيه أيضاً إذا كان المسموع فيه عين الصوت لا مثاله.

( مسألة 14 ) : يعتبر في السماع تمييز الحروف والكلمات [1] فمع سماع الهمهمة لا يجب السجود وإن كان أحوط.

( مسألة 15 ) : لا يجب السجود لقراءة ترجمتها [2] أو سماعها ، وإن كان المقصود ترجمة الآية.

( مسألة 16 ) : يعتبر في هذا السجود بعد تحقق مسماه مضافا إلى النية [3] - إباحة المكان [4] وعدم علو المسجد بما يزيد على أربعة أصابع [5] ، والأحوط وضع سائر المساجد ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه [6] ولا يعتبر فيه


[1] ليكون سماعا للآية ، إذ لو لا ذلك يكون سامعاً لبعضها لا غير.

[2] لخروجها عن موضوع السببية.

[3] لكون السجود الواجب عبادة قطعاً ، فيعتبر فيه ما يعتبر في العبادة من النية ، على ما سبق في الصلاة وغيرها.

[4] على ما تقدم في الصلاة.

[5] لإطلاق الصحيح‌(1)الدال عليه الشامل للمقام. ودعوى انصرافه الى خصوص سجود الصلاة ممنوعة ، مضافا الى ما قيل من انصراف إطلاق الأدلة في المقام إلى خصوصية الكيفية المعتبرة في سجود الصلاة ، وإن كان هو ضعيفاً.

[6] لأن ما تضمن أن السجود على سبعة أعظم‌(2)، وأن السجود لا يجوز إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض‌(3)وإن كان عاما لسجود


1) المتقدم في المورد السابع من واجبات السجود.

2) تقدم في المورد الأول من واجبات السجود.

3) تقدم في الجزء الخامس من المستمسك صفحة : 487.

الطهارة من الحدث ولا من الخبث [1] ، فتسجد الحائض وجوبا عند سببه ، وندبا عند سبب الندب ، وكذا الجنب ،


التلاوة لكنه محتمل الانصراف الى خصوص الصلاة. فتأمل.

هذا ولا يظهر الفرق بين هذين وما سبقهما بحيث يستتبع الجزم به والتوقف فيهما ، لاتحاد ألسنة الأدلة من حيث شمولها للمقام وانصرافها الى خصوص السجود الصلاتي ، من حيث إطلاق دليلها ، أو انصرافه الى خصوص المشتمل على تلك الكيفية المعتبرة في سجود الصلاة ، ولذا عدّها غير واحد منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد في سلك واحد فتوقف في اعتبارها ، وهو في محله.

نعم قد يستفاد من صحيح الحلبي الآتي في الاستقبال عدم اعتبار وضع المساجد ، كما أنه قد يستفاد من دليله كونه من الواجبات في عرض وضع الجبهة ، فيكون من الواجبات الصلاتية ، ولا سيما بملاحظة ما ورد في الإرغام من قولهم (عليهم السلام) : « لا تجزي صلاة .. » (1)بخلاف الأخيرين فإن الظاهر من دليلهما كونهما من قيود السجود ، ولعله بذلك يفترق هو عنهما فيما نحن فيه. وأما الإجماع على عدم تدارك السجود لو فقد واحداً منها وذكر بعد رفع الرأس فلا يدل على شي‌ء في المقام ، لجواز كون اعتبارها قيداً للسجود في حال الالتفات لا غير.

[1] في المنتهى : « عليه فتوى علمائنا ». ويشهد له - مضافا الى الأصل - جملة من النصوص كخبر أبي بصير المتقدم : « إذا قرئ بشي‌ء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد وان كنت على غير وضوء ، وإن كنت جنباً ، وان كانت المرأة لا تصلي » (2)، وصحيح الحذاء : « عن الطامث


1) تقدم في المورد الخامس من مستحبات السجود.

2) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

وكذا لا يعتبر فيه الاستقبال [1] ،


تسمع السجدة. قال (عليه السلام) : إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها » (1)وصحيح الحلبي : « يقرأ الرجل السجدة وهو على غير وضوء ، قال (عليه السلام) : يسجد إذا كانت من العزائم » (2)، ونحوها غيرها ، ومن نصوص الحائض قد يستفاد حكم الخبث لملازمتها غالباً له.

نعم في صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة؟ قال (عليه السلام) : تقرأ ولا تسجد » (3)، وعن الاستبصار روايته : « لا تقرأ ولا تسجد » (4)، وفي خبر غياث : « ولا تسجد إذا سمعت السجدة » (5)، وعن المنتقى حملهما على غير العزائم لعمومهما واختصاص ما سبق بالعزائم ، وعن الشيخ حملهما على الرخصة في الترك فيحمل ما سبق على الاستحباب ، وفي الوسائل احتمال حملهما على الإنكار أو على التقية ، والأول أوفق بالجمع العرفي ، وعليه يمكن حمل النهي على الكراهة العبادية لصراحة خبر أبي بصير بجواز فعل المندوبة للحائض. وأما ما في النهاية : من أن الحائض إذا سمعت سجدة القرآن لا يجوز لها أن تسجد ، وما في المقنعة : من أنه لا يجوز السجود إلا لطاهر من النجاسات ، وما عن كتاب أحكام النساء : « من سمع موضع السجود فان لم يكن طاهراً فليومئ بالسجود إلى القبلة إيماء » فدليله غير ظاهر في قبال ما عرفت.

[1] عندنا كما في كشف اللثام ، وظاهر التذكرة ، وفي المنتهى نسبة


1) الوسائل باب : 36 من أبواب الحيض حديث : 1.

2) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 6.

3) الوسائل باب : 36 من أبواب الحيض حديث : 4.

4) الاستبصار ج 1 صفحة : 320 حديث : 1193.

5) الوسائل باب : 36 من أبواب الحيض حديث : 5.

ولا طهارة موضع الجبهة ، ولا ستر العورة [1] فضلا عن صفات الساتر من الطهارة وعدم كونه حريراً أو ذهباً أو جلد ميتة. نعم يعتبر أن لا يكون لباسه مغصوبا إذا كان السجود يعد تصرفا فيه [2].

( مسألة 17 ) : ليس في هذا السجود تشهد ولا تسليم [3]


الخلاف الى الجمهور الظاهر في عدم مخالف فيه منا ، ويقتضيه الأصل. نعم في صحيح الحلبي المروي عن العلل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « سألته عن الرجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته. قال (عليه السلام) : يسجد حيث توجهت به ، فان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) كان يصلي على ناقته وهو مستقبل المدينة ، يقول اللّه عز وجل ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ ) » (1). فقد يشعر بقرينة التعليل باعتبار الاستقبال فيه كالصلاة ، لكن التأمل يقتضي بأنه يكفي في صحة التعليل رجحان الاستقبال فيه وإن لم يكن شرطاً ، فالخروج به عن مقتضى الأصل وظهور الإجماع غير ظاهر.

[1] للأصل في الجميع ، والتعدي من الصلاة الى المقام غير ظاهر كما عرفت.

[2] تقدم في مسألة الوضوء من الإناء المغصوب وغيرها الإشكال في ذلك ، وأن التصرف في الشي‌ء إنما ينطبق على الفعل الخارجي المتعلق به ، مثل مسه ، وتحريكه ، وكسره ، ونحو ذلك ، وليس السجود على الأرض تصرفا في الثوب الملبوس ، وإنما يكون التصرف بوضع المسجد عليه لا غير. نعم الهوي إلى السجود قد يؤدي الى التصرف في الثوب لكنه خارج عن العبادة.

[3] عند علمائنا أجمع كما في التذكرة ، وكشف اللثام ، ونحوه ما عن


1) الوسائل باب : 49 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

ولا تكبيرة الافتتاح [1]. نعم يستحب التكبير للرفع منه [2] ، بل الأحوط عدم تركه.

( مسألة 18 ) : يكفي فيه مجرد السجود فلا يجب فيه الذكر [3]


جامع المقاصد وغيره للأصل والإطلاق ، وعن بعض العامة وجوبهما معاً ، وعن آخر وجوب التسليم.

[1] إجماعا عندنا كما في التذكرة وكشف اللثام كما سبق ، ويشهد له صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا قرأت شيئاً من العزائم التي يسجد فيها فلا تكبر قبل سجودك ، ولكن تكبر حين ترفع رأسك » (1)وموثق سماعة : « إذا قرأت السجدة فاسجد ولا تكبر حتى ترفع رأسك » (2)ونحوهما غيرهما.

[2] للأمر به في النصوص المذكورة وغيرها المحمول على الاستحباب بقرينة موثق عمار أنه : « سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل إذا قرأ العزائم كيف يصنع؟ قال (عليه السلام) : ليس فيها تكبير إذا سجدت ولا إذا قمت ، ولكن إذا سجدت قلت ما تقول في السجود » (3)، ومنه يظهر ضعف ما عن محتمل مجالس الصدوق ، والمبسوط ، والخلاف ، وجامع الشرائع ، والذكرى ، والبيان ، وغيرها : من الوجوب ، بل قيل قد يظهر من بعضها قال في الذكرى : « لا يجب فيها ذكر ولا تكبير فيها إلا بالرفع » ، وظاهره الوجوب.

[3] إجماعا كما في المستند ، ويعضده التصريح باستحبابه في كلام جماعة


1) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

2) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 3.

3) الوسائل باب : 46 من أبواب قراءة القرآن حديث : 3.

-------------

مرسلين له إرسال المسلمات ، وعدم نقل القول بوجوبه من أحد. نعم قد يظهر من الأمر به في كلام غير واحد البناء على وجوبه ، لكن لا يبعد الحمل على الاستحباب للأصل وعدم الدليل على الوجوب. نعم في صحيح أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال : إذا قرأ أحدكم السجدة من العزائم فليقل في سجوده. سجدت لك تعبداً ورقا ، لا مستكبراً عن عبادتك ، ولا مستنكفاً ، ولا مستعظما ، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير » (1)وعن الفقيه : « روي أنه يقول في سجدة العزائم : لا إله إلا اللّه حقاً حقا ، لا إله إلا اللّه إيماناً وتصديقا ، لا إله إلا اللّه عبودية ورقا ، سجدت لك يا رب تعبداً ورقا ، لا مستنكفاً ، ولا مستكبراً ، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير » (2)، وفي موثق عمار : « سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل إذا قرأ العزائم .. الى أن قال (عليه السلام) : ولكن إذا سجدت قلت ما تقول في السجود » (3)، وعن الفقيه : « ومن قرأ شيئاً من العزائم الأربع فليسجد وليقل : إلهي آمنا بما كفروا ، وعرفنا منك ما أنكروا وأجبناك الى ما دعوا ، إلهي فالعفو العفو » (4)، ونحوه كلام غيره ، وفي الذكرى : « روي أنه يقول في سجدة اقرأ : إلهي آمنا .. » (5)الى آخر الدعاء المذكور ، وظاهر جميعها أو أكثرها وإن كان هو الوجوب لكن اختلافها مما يأبى ذلك ، إذ يدور الأمر بين الحمل على وجوب الجميع المقطوع بعدمه ، والحمل على الوجوب التخييري البعيد جداً عن سياق كل واحد ، فيتعين الحمل على الاستحباب.


1) الوسائل باب : 46 من أبواب قراءة القرآن حديث : 1.

2) الوسائل باب : 46 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

3) تقدم في التعليقة السابقة.

4) الفقيه ج : 1 صفحة : 200 ملحق حديث : 922 طبع النجف الحديث.

5) الذكرى : المسألة السادسة من مسائل سجدة التلاوة.

وإن كان يستحب ، ويكفي في وظيفة الاستحباب كلما كان [1] ولكن الأولى أن يقول : « سجدت لك يا رب تعبداً ورقا ، لا مستكبراً عن عبادتك ولا مستنكفاً ولا مستعظما بل أنا عبد ذليل خائف مستجير » ، أو يقول : « لا إله إلا اللّه حقاً حقا لا إله إلا اللّه إيماناً وتصديقا ، لا إله إلا اللّه عبودية ورقا ، سجدت لك يا رب تعبداً ورقا ، لا مستنكفاً ولا مستكبرا ، بل أنا عبد ذليل ضعيف خائف مستجير » ، أو يقول : « إلهي آمنا بما كفروا ، وعرفنا منك ما أنكروا ، وأجبناك إلى ما دعوا إلهي فالعفو العفو » ، أو يقول ما قاله النبي « ص » في سجود سورة العلق [2] وهو : « أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ».

( مسألة 19 ) : إذا سمع القراءة مكرراً وشك بين


[1] كما يستفاد من موثق عمار بضميمة خبر الدعائم : « ويدعو في سجوده بما تيسر من الدعاء » (1).

[2] كما حكي عن غوالي اللئالي أنه قال : « روي في الحديث أنه لما نزل قوله تعالى ( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) ، سجد النبي (صلی اللّه عليه وآله) وقال في سجوده : أعوذ برضاك من سخطك .. » (2)، الى آخر ما في المتن. هذا ولا يخفى أن ظاهر الرواية أن سجوده (صلی اللّه عليه وآله) كان سجوداً غير سجود التلاوة فلا يكون مما نحن فيه.


1) الوسائل باب : 35 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

2) الوسائل باب : 39 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

الأقل والأكثر يجوز له الاكتفاء في التكرار بالأقل [1]. نعم لو علم العدد وشك في الإتيان بين الأقل والأكثر وجب الاحتياط بالبناء على الأقل أيضاً [2].

( مسألة 20 ) : في صورة وجوب التكرار يكفي في صدق التعدد رفع الجبهة عن الأرض ثمَّ الوضع للسجدة الأخرى ولا يعتبر الجلوس ثمَّ الوضع [3] ، بل ولا يعتبر رفع سائر المساجد [4] وإن كان أحوط.

( مسألة 21 ) : يستحب السجود للشكر لتجدد نعمة ، أو دفع نقمة ، أو تذكرهما مما كان سابقاً ، أو للتوفيق لأداء فريضة أو نافلة أو فعل خير ولو مثل الصلح بين اثنين فقد روي عن بعض الأئمة « عليهم السلام » : أنه كان إذا صالح بين اثنين أتى بسجدة الشكر (1)، ويكفي في هذا السجود مجرد وضع الجبهة مع النية.

نعم يعتبر فيه إباحة المكان ولا يشترط فيه الذكر ، وإن


[1] لأصالة البراءة من وجوب الزائد المشكوك.

[2] لقاعدة الاشتغال.

[3] لأنه يكفي في تعدد السجود تخلل العدم الحاصل بمجرد الرفع عن الأرض ولو كان قليلا.

[4] لأن قوام السجود وضع الجبهة ، فيحصل التعدد بمجرد وضعها بعد رفعها ، وقد تقدم عدم وجوب ذلك في سجود الصلاة فضلا عن المقام واللّه سبحانه أعلم.


1) الوسائل باب : 7 من أبواب سجدتي الشكر حديث : 8.

-------------

كان يستحب أن يقول : « شكراً لله » ، أو « شكراً شكراً » و « عفواً عفواً » مائة مرة ، أو ثلاث مرات ، ويكفي مرة واحدة أيضاً ويجوز الاقتصار على سجدة واحدة ، ويستحب مرتان ، ويتحقق التعدد بالفصل بينهما بتعفير الخدين أو الجبينين ، أو الجميع مقدما للأيمن منهما على الأيسر ثمَّ وضع الجبهة ثانياً ، ويستحب فيه افتراش الذراعين وإلصاق الجؤجؤ والصدر والبطن بالأرض ويستحب أيضاً أن يمسح موضع سجوده بيده ثمَّ إمرارها على وجهه ومقاديم بدنه.

ويستحب أن يقرأ في سجوده ما ورد في حسنة عبد اللّه ابن جندب عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) : « ما أقول في سجدة الشكر فقد اختلف أصحابنا فيه ، فقال (عليه السلام) : قل وأنت ساجد : اللّهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك أنت اللّه ربي ، والإسلام ديني ، ومحمد نبي ، وعلي والحسن والحسين .. إلى آخرهم .. أئمتي (عليهم السلام) ، بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرأ ، اللّهم إني أنشدك دم المظلوم « ثلاثاً » اللّهم إني أنشدك بإيوائك على نفسك لأعدائك لتهلكنهم بأيدينا وأيدي المؤمنين ، اللّهم إني أنشدك بإيوائك على نفسك لأوليائك لتظفرنهم بعدوك وعدوهم أن تصلي على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد « ثلاثاً » اللّهم إني أسألك اليسر بعد العسر « ثلاثاً » ثمَّ تضع خدك الأيمن على الأرض وتقول : يا كهفي حين تعييني المذاهب ، وتضيق علي الأرض

-------------

بما رحبت ، يا بارئ خلقي رحمة بي وقد كنت عن خلقي غنياً ، صل على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد ، ثمَّ تضع خدك الأيسر وتقول : يا مذل كلّ جبار ، ويا معز كل ذليل ، قد وعزتك بلغ مجهودي « ثلاثاً » ثمَّ تقول : يا حنان يا منان يا كاشف الكرب العظام ، ثمَّ تعود للسجود فتقول مائة مرة : « شكراً شكراً ، ثمَّ تسأل حاجتك إن شاء اللّه » (1).

والأحوط وضع الجبهة في هذه السجدة أيضاً على ما يصح السجود عليه ، ووضع سائر المساجد على الأرض ، ولا بأس بالتكبير قبلها وبعدها لا بقصد الخصوصية والورود.

( مسألة 22 ) : إذا وجد سبب سجود الشكر وكان له مانع من السجود على الأرض فليومئ برأسه ويضع خده على كفه ، فعن الصادق علیه السلام : « إذا ذكر أحدكم نعمة اللّه عز وجل فليضع خده على التراب شكراً لله ، وإن كان راكباً فلينزل فليضع خده على التراب ، وإن لم يكن يقدر على النزول للشهرة فليضع خده على قربوسه ، فان لم يقدر فليضع خده على كفه ثمَّ ليحمد اللّه على ما أنعم عليه » (2)، ويظهر من هذا الخبر تحقق السجود بوضع الخد فقط من دون الجبهة.

( مسألة 23 ) : يستحب السجود بقصد التذلل أو التعظيم لله تعالى (3)، بل من حيث هو راجح وعبادة ، بل


1) الوسائل باب : 6 من أبواب سجدتي الشكر حديث : 1.

2) الوسائل باب : 7 من أبواب سجدتي الشكر حديث : 3.

3) راجع الوسائل باب : 23 من أبواب سجدتي الشكر فإنها مشتملة على جميع الأحاديث التي تشير الى الخصوصيات التي ذكرها المصنف رحمه اللّه هنا.

-------------

من أعظم العبادات وآكدها ، بل ما عبد اللّه بمثله. وما من عمل أشد على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً ، لأنه أمر بالسجود فعصى ، وهذا أمر به فأطاع ونجى (1)، وأقرب ما يكون العبد إلى اللّه وهو ساجد‌(2)، وأنه سنة الأوّابين‌(3).

ويستحب إطالته ، فقد سجد آدم ثلاثة أيام بلياليها‌(4)وسجد علي بن الحسين « عليهما السلام » على حجارة خشنة حتى أحصي عليه ألف مرة : « لا إله إلا اللّه حقاً حقا لا إله إلا اللّه تعبداً ورقا لا إله إلا اللّه إيماناً وتصديقاً » (5)، وكان الصادق « عليه السلام » يسجد السجدة حتى يقال إنه راقد‌(6)، وكان موسى بن جعفر (عليهم السلام) يسجد كل يوم بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال‌(7).

( مسألة 24 ) : يحرم السجود لغير اللّه تعالى (8)فإنه غاية الخضوع فيختص بمن هو في غاية الكبرياء والعظمة ، وسجدة الملائكة لم تكن لآدم بل كان قبلة لهم كما إن سجدة يعقوب وولده لم تكن ليوسف بل لله تعالى شكراً حيث رأوا ما أعطاه اللّه من الملك. فما يفعله سواد الشيعة من صورة


1) كما في الحديث : 11 باب : 33 من أبواب سجدتي الشكر من الوسائل.

2) كما في الحديث : 9 باب : 23 من أبواب سجدتي الشكر من الوسائل.

3) كما في الحديث : 12 باب : 23 من أبواب سجدتي الشكر من الوسائل.

4) كما في الحديث : 16 باب : 23 من أبواب سجدتي الشكر من الوسائل.

5) كما في الحديث : 15 باب : 23 من أبواب سجدتي الشكر من الوسائل.

6) كما في الحديث : 14 باب : 23 من أبواب سجدتي الشكر من الوسائل.

7) كما في الحديث : 4 باب : 2 من أبواب سجدتي الشكر من الوسائل.

8) عقد صاحب الوسائل باب : 27 من أبواب السجود لذلك. مشتملا على الخصوصيات المذكورة هنا.

السجدة عند قبر أمير المؤمنين وغيره من الأئمة (عليهم السلام) مشكل إلا أن يقصدوا به سجدة الشكر لتوفيق اللّه تعالى لهم لإدراك الزيارة. نعم لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة.

فصل في التشهد

اشارة

وهو واجب [1] في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من


فصل في التشهد

[1] إجماعا كما عن الخلاف ، والغنية ، والمعتبر ، والتذكرة ، وجامع المقاصد ، ومجمع البرهان ، والمدارك ، والمفاتيح ، وكشف اللثام ، وغيرها. وعن المنتهى : أنه مذهب أهل البيت (عليهم السلام). وعن الأمالي : أنه من دين الإمامية. وفي المستند : « هو واجب عندنا بل الضرورة من مذهبنا ». وفي الذكرى : « هو واجب في الثنائية مرة وفيما عداها مرتين بإجماع علمائنا » والنصوص الواردة فيه غير وافية بوجوبه - كما في غيره - لعدم ورودها في مقام التشريع بل في مورد آخر من نسيان أو تقية أو شك في عدد الركعات أو غير ذلك مما يوهن دلالتها على الوجوب ، وإن كانت لا تخلو من إيماء إليه.

نعم قد يكون ظاهر جملة منها خروجه عن الصلاة. كصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد ، قال (عليه السلام) : ينصرف ويتوضأ ، فإن شاء رجع الى المساجد ، وإن شاء ففي بيته ، وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثمَّ يسلم

السجدة الأخيرة من الركعة الثانية وفي الثلاثية والرباعية مرتين الأولى كما ذكر ، والثانية بعد رفع الرأس من السجدة الثانية في الركعة الأخيرة وهو واجب غير ركن فلو تركه عمداً بطلت الصلاة وسهواً أتى به ما لم يركع [1] وقضاه بعد الصلاة إن تذكر بعد الدخول في الركوع مع سجدتي السهو « وواجباته سبعة » :


وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته » (1)، وموثق عبيد : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير ، فقال (عليه السلام) : تمت صلاته ، وإنما التشهد سنة في الصلاة فيتوضأ ويجلس مكانه أو مكاناً نظيفاً فيتشهد » (2)، ونحوه غيره ، وبمضمونها المحكي عن الصدوق رحمه اللّه (3)لكنها إن دلت على خروج التشهد فقد دلت على الخروج بغير التسليم فيعارضها ما دل على تعين الخروج به. لكنها ليست دالة إلا على عدم قدح الحدث في الفرض بقرينة الأمر فيها بالتشهد فتعاضد ما دل على وجوبه. والتعليل بأنه سنة لا ينافي الوجوب ، كما يشير اليه تطبيق السنة عليه وعلى القراءة في حديث : « لا تعاد الصلاة » (4)وغيره. فالنصوص المذكورة مخالفة لما دل على قدح الحدث في أثناء الصلاة وسيأتي إن شاء اللّه في المبطلات التعرض لها. فانتظر.

[1] بلا خلاف ، بل حكي عليه الإجماع في كلام جماعة ، ويشهد له النصوص كمصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا قمت في الركعتين من الظهر ومن غيرهما ولم تتشهد فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل أن


1) الوسائل باب : 13 من أبواب التشهد حديث : 1.

2) الوسائل باب : 13 من أبواب التشهد حديث : 2.

3) من لا يحضره الفقيه ج 1 صفحة : 233 ملحق حديث : 1030.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

الأول : الشهادتان [1].


تركع فاجلس وتشهد وقم فأتم صلاتك ، وإن لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك حتى تفرغ ، فاذا فرغت فاسجد سجدتي السهو .. » (1)ونحوه غيره. وسيأتي الكلام في ذلك في مبحث الخلل إن شاء اللّه تعالى.

[1] بلا خلاف بين أصحابنا كما عن المبسوط ، وجامع المقاصد ، وإجماعا كما عن الغنية ، والتذكرة ، ومجمع البرهان. وقال في الذكرى : « ظاهر الأصحاب وخلاصة الأخبار الاجتزاء بالشهادتين مطلقاً » ، وفي كشف اللثام : « والواجب فيه الشهادتان كل مرة كما عليه المعظم بل الإجماع على ما في الغنية والتذكرة ». ويشهد له خبر سورة بن كليب : « سألت أبا جعفر علیه السلام عن أدنى ما يجزي من التشهد. فقال (عليه السلام) : الشهادتان » (2)وصحيح محمد : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : التشهد في الصلوات. قال علیه السلام مرتين. قال : قلت : كيف مرتين؟ قال (عليه السلام) : إذا استويت جالساً فقل : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، ثمَّ تنصرف » (3). نعم في صحيح زرارة. « قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : ما يجزي من القول في التشهد في الركعتين الأولتين؟ قال (عليه السلام) : أن تقول أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، قلت : فما يجزئ من تشهد الركعتين الأخيرتين؟ فقال (عليه السلام) : الشهادتان » (4)، فقد يظهر منه الاجتزاء في الأول بالشهادة الأولى ، وكأنه عليه عوّل الجعفي في الفاخر - على ما حكي عنه في الاجتزاء بشهادة


1) الوسائل باب : 9 من أبواب التشهد حديث : 3.

2) الوسائل باب : 4 من أبواب التشهد حديث : 6.

3) الوسائل باب : 4 من أبواب التشهد حديث : 4.

4) الوسائل باب : 4 من أبواب التشهد حديث : 1.

-------------

واحدة - لكنه - مع عدم ظهوره في دعواه - لا مجال للاعتماد عليه في قبال الإجماع والنصوص ، ومثله ما عن المقنع : « أدنى ما يجزي في التشهد أن تقول الشهادتين أو تقول : بسم اللّه وباللّه ثمَّ تسلم » إذ لا وجه له ظاهر.

نعم في صحيح الفضلاء المروي في الوسائل في باب كيفية الصلاة عن العلل وغيره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) - في حديث طويل - « .. بسم اللّه وباللّه لا إله إلا اللّه والأسماء الحسنى كلها لله » (1)، وفي موثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « إن نسي الرجل التشهد في الصلاة فذكر أنه قال بسم اللّه فقط فقد جازت صلاته ، وان لم يذكر شيئاً أعاد الصلاة » (2)، وفي خبر علي بن جعفر (عليهما السلام) عن أخيه موسى بن جعفر علیه السلام : « وإن ذكر أنه قال أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أو بسم اللّه أجزأه في صلاته ، وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير أعاد الصلاة » (3)لكنها - مع عدم مطابقتها للدعوى - لا مجال للاعتماد عليها في قبال ما سبق : كخبر حبيب الخثعمي عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إذا جلس الرجل للتشهد فحمد اللّه تعالى أجزأه » (4)، مع احتمال الاجتزاء بالتحميد عما يقترن بالشهادتين من الذكر كما يظهر من خبر بكر بن حبيب قال : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن التشهد. فقال (عليه السلام) : لو كان كما يقولون واجباً على الناس هلكوا ، إنما كان القوم يقولون أيسر ما يعلمون إذا حمدت اللّه تعالى أجزأ عنك » (5).


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 10.

2) الوسائل باب : 7 من أبواب التشهد حديث : 7.

3) الوسائل باب : 7 من أبواب التشهد حديث : 8.

4) الوسائل باب : 5 من أبواب التشهد حديث : 2.

5) الوسائل باب : 5 من أبواب التشهد حديث : 3.

الثاني : الصلاة على محمد وآل محمد [1] فيقول : « أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللّهم صل على محمد وآل محمد »


[1] إجماعا كما عن جماعة ، واستدل له بصحيح أبي بصير وزرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال : « من تمام الصوم إعطاء الزكاة ، كما أن الصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) من تمام الصلاة ، ومن صام ولم يؤدها فلا صوم له إذا تركها متعمداً ، ومن صلى ولم يصل على النبي (صلی اللّه عليه وآله) وترك ذلك متعمداً فلا صلاة له ، إن اللّه تعالى بدأ بها قبل الصلاة فقال تعالى ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى ) » (1)، ونحوه صحيح أبي بصير عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)(2).

وبما في الوسائل عن الفقيه بإسناده عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي بصير وزرارة قالا - في حديث « .. قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : إن الصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) من تمام الصلاة إذا تركها متعمداً فلا صلاة له ، إذا ترك الصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) » (3). وبموثق الأحول عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « التشهد في الركعتين الأولتين : الحمد لله ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللّهم صل على محمد وآل محمد ، وتقبل شفاعته ، وارفع درجته » (4).

لكن الأولين لاشتمالهما على التشبيه يشكل الاستدلال بهما على ما نحن فيه لأن التفكيك بين المشبه والمشبه به بالحمل على متمم الذات ومتمم الكمال


1) الوسائل باب : 10 من أبواب التشهد حديث : 2. والآية في سورة الأعلى :1. 15.

2) الوسائل باب : 10 من أبواب التشهد ملحق حديث : 2.

3) الوسائل باب : 10 من أبواب التشهد حديث : 1.

4) الوسائل باب : 3 من أبواب التشهد حديث : 1.

-------------

مستبشع جداً ، فالقرينة على إرادة الثاني في المشبه تقتضي حمله على ذلك في المشبه به ، والثالث - مع أنه لم يوقف عليه في الفقيه ، نعم في الحدائق : « ظني إني وقفت عليه حين قراءة بعض الاخوان علي كتاب المذكور ولكن لا يحضرني موضعه الآن » - أنه لم يعلم بقية الحديث ، فلعلها قرينة على صرفه عن ظاهره.

نعم احتمال أنه الصحيح الأول بعيد ، إذ لو كان كذلك لنقله في الوسائل ناسباً له الى الفقيه والشيخ ولم يكن وجه لنقله مختصراً عن الفقيه وروايته تاماً عن الشيخ فإنه خلاف ما جرى عليه في كتابه ، وإن كان يقربه أنه لم ينسب الصحيح الأول إلى الفقيه مع أنه مذكور فيه في زكاة الفطرة (1)ورواه عنه في ذلك الباب من الوسائل (2).

هذا كله مضافا إلى أن هذه الصحاح كلها إنما تدل على اعتبار الصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) في صحة الصلاة في الجملة لا على أنها من واجبات كل من التشهدين ، وأما الأخير فمع أنه في التشهد الأول أنه بقرينة ما فيه من التحميد والدعاء الأخير لا بد أن يكون في مقام بيان التشهد الكامل الفاضل ، فلا يدل على الوجوب ، ولنحو ذلك يشكل الاستدلال بموثقة أبي بصير الطويلة‌(3)فإنها - وان ذكر فيها الصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) في كل من التشهدين - قد اشتملت على أمور كثيرة غير واجبة توهن ظهور الأمر في الوجوب. وأما خبر محمد بن هارون : « إذا صلى أحدكم ولم يذكر النبي (صلی اللّه عليه وآله) في صلاته يسلك بصلاته غير سبيل الجنة » (4)فغير ظاهر فيما نحن فيه ، بل


1) الفقيه ج : 2 صفحة : 119.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب زكاة الفطرة حديث : 5.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب التشهد حديث : 2.

4) الوسائل : باب : 10 من أبواب التشهد حديث : 3.

-------------

من الجائز ارادة الشهادة بالرسالة له (صلی اللّه عليه وآله).

وأما ما تضمن الصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) عند ذكره‌(1)فالاستدلال به على الوجوب لا يتم بناء على استحبابه كما هو المشهور المدعى عليه الإجماع في كلام جماعة ، مع أنه لا يثبت الجزئية للصلاة. فاذا العمدة في المقام الإجماع المحكي عن الغنية ، وفي المعتبر ، والتذكرة ، والمنتهى ، وعن كنز العرفان ، والحبل المتين ، وغيرها المعتضد بنفي الخلاف المحكي عن المبسوط وغيره.

نعم في كشف اللثام : « لم يذكر الصدوق في شي‌ء من كتبه شيئاً من الصلاتين في شي‌ء من التشهدين كأبيه في الأول ». وفي الذكرى : « حكي عن الصدوق في المقنع أنه اقتصر في التشهد على الشهادتين ولم يذكر الصلاة على النبي وآله ، ثمَّ حكى عن والده في الرسالة أنه لم يذكر ذلك في التشهد الأول. ثمَّ قال : والقولان شاذان لا يعدان ، ويعارضهما إجماع الإمامية على الوجوب ». وعن ابن الجنيد : الاجتزاء بها في أحدهما ، ويوافقه جميع النصوص عدا موثقة أبي بصير الطويلة‌(2)، كما أنه يوافق الأول ما تقدم من خبر سورة ومصحح زرارة‌(3)، وما ورد في الحدث بعد التشهد ، لكنها موهونة الظاهر بعد ما عرفت. وفي الجواهر استضعف نسبة الخلاف الى الصدوق والى والده بما حكي عنه في الأمالي : من أن من دين الإمامية الإقرار بأنه يجزي في التشهد الشهادتان والصلاة على النبي وآله لكن ذلك غير ظاهر في الوجوب ، إذ هو في قبال نفي الزائد على ذلك كما يراه غير الإمامية ، مع أن المحكي عنها في مفتاح الكرامة الاقتصار على الشهادتين ، ويوافقه ما سبق في كشف اللثام.


1) الوسائل باب : 42 من أبواب الذكر.

2) تقدمت في هذه التعليقة.

3) تقدما في المورد الأول من واجبات التشهد.

ويجزي على الأقوى أن يقول : « أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمداً رسول اللّه اللّهم صل على محمد وآل محمد » [1]


[1] كما نسب إلى الأكثر أو المشهور لخبر سورة المتقدم المتضمن للاجتزاء بالشهادتين. لكن الظاهر منه أنه في مقام نفي الزائد على الشهادتين فلا إطلاق له في كيفية أدائهما فضلا عن أن لا يصلح لتقييده مثل صحيح محمد المتقدم‌(1)، وهذا هو العمدة في إثبات وجوب الكيفية الاولى. أما موثق الأحول (2)فقد عرفت أنه في مقام بيان الفرد الكامل. وأما موثق سماعة : فيمن دخل في الصلاة فحضر الإمام في أثناء صلاته. « قال (عليه السلام) : يجلس قدر ما يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله » (3)فغير ظاهر في وجوب ذلك. وأما صحيح زرارة السابق‌(4)فحاله كخبر سورة ليس في مقام تعيين العبارة بل في مقام نفي الزائد كما يومئ اليه التعبير بالشهادتين في ذيله.

نعم يعارض الصحيح المذكور خبر الحسن بن الجهم عن أبي الحسن (عليه السلام) : « عن رجل صلى الظهر والعصر فأحدث حين جلس في الرابعة. قال (عليه السلام) : إن كان قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمداً رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) فلا يعد ، وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد » (5)، وما في خبر إسحاق بن عمار الحاكي لصلاة النبي (صلی اللّه عليه وآله) في المعراج : « ثمَّ قال تعالى له (صلی اللّه عليه وآله) : يا محمد ارفع رأسك ثبتك اللّه واشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمداً رسول اللّه


1) راجع المورد الأول من واجبات التشهد.

2) تقدم في المورد الثاني من واجبات التشهد.

3) الوسائل باب : 56 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2.

4) تقدم في المورد الأول من واجبات التشهد.

5) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 6.

-------------

صلی اللّه علیه و آله وَأَنَّ السّاعَةَ .. » (1)، لكن الثاني ضعيف السند والأول - مع أن المحكي عن بعض نسخه سقوط كلمة ( أشهد ) الثانية مشتمل على ما لا نقول به من صحة الصلاة مع الحدث بعد الشهادتين ، فيشكل لأجله رفع اليد عن ظاهر الصحيح وإن كان غير بعيد ، وما في بعض النسخ من سقوط كلمة الشهادة الثانية - يوافقه ما في موثق أبي بصير‌(2)في التشهد الأول ، فلا يبعد أيضاً جواز تركها.

ثمَّ إن المنسوب إلى الأكثر أو الأشهر أو المشهور وجوب الصلاة بالصيغة المذكورة في المتن ، ويشهد به النبوي : « إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل : اللّهم صل على محمد وآل محمد » (3)لكن انجباره بالعمل غير ثابت ، ومثله ما في خبر إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام) في المعراج‌(4)، مضافاً الى وروده في مقام حكاية الواجب والمستحب فلا يدل على أحدهما ، ومثله موثقة أبي بصير الطويلة‌(5)، مع أن في بعض النسخ : « وعلى آل محمد » وأن الموجود في حديث الفضلاء في المعراج المروي عن العلل وغيره : « صلى اللّه عليّ وعلى أهل بيتي » (6)لكن لم يذكر قبلها التشهد وإنما ذكر « بسم اللّه وباللّه لا إله إلا اللّه والأسماء الحسنى كلها لله » وكيف كان ، فالخروج عن إطلاق وجوب الصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) بمثل ذلك غير ظاهر ، اللّهم إلا أن يمنع إطلاقه فيرجع الى الأصول المقتضية للتعيين


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 11.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب التشهد حديث : 2.

3) مستدرك الصحيحين ج : 1 صفحة : 269. وسنن البيهقي ج : 2 صفحة : 279.

4) تقدم في الصفحة السابقة.

5) الوسائل باب : 3 من أبواب التشهد حديث : 2.

6) راجع المورد الأول من واجبات التشهد.

الثالث : الجلوس بمقدار الذكر المذكور [1].


للتردد بينه وبين التخيير ، لكن منع الإطلاق غير ظاهر ، وكأنه لذلك كان ظاهر كثير وصريح بعض الاجتزاء بمثل : صلی اللّه علیه و آله ، أو : صلى اللّه على محمد وإله ، أو : صلى اللّه على رسوله وآله.

تنبيه

الظاهر : التسالم على وجوب ضم الصلاة على الآل (عليهم السلام) الى الصلاة عليه (صلی اللّه عليه وآله) ، وفي التذكرة الإجماع عليه كما تقتضيه النصوص الكثيرة المروية من طرق الخاصة والعامة كصحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) .. الى أن قال : وإذا صلي علي ولم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينها وبين السموات سبعون حجابا ، ويقول اللّه تبارك وتعالى : لا لبيك ولا سعديك يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إن لم يلحق بالنبي عترته فلا يزال محجوبا حتى يلحق بي أهل بيتي » (1)وعن صواعق ابن حجر : « روي عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) : لا تصلوا علي الصلاة البتراء فقالوا : وما الصلاة البتراء؟ فقال : تقولون اللّهم صل على محمد وتمسكون بل قولوا : اللّهم صل على محمد وآل محمد » (2)ونحوهما غيرهما وكأن من هذه النصوص يفهم أن الصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) مهما كانت موضوعا لحكم فالمراد بها الصلاة عليه وعلى آله عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام. فتأمل.

[1] بلا خلاف - كما عن المبسوط - وإجماعا كما عن الغنية ، والمنتهى


1) الوسائل باب : 42 من أبواب الذكر حديث : 10.

2) الصواعق المحرقة لابن حجر طبعة القاهرة سنة 1375 ه صفحة : 144.

الرابع : الطمأنينة فيه [1].

الخامس : الترتيب بتقديم الشهادة الأولى على الثانية [2] ، وهما على الصلاة على محمد وآل محمد [3] كما ذكر.


والمدارك ، وكشف اللثام. ويشهد له ما ورد في الناسي مما تضمن : « أنه إذا ذكر قبل أن يركع جلس وتشهد » (1)، وما في موثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا جلست في الركعة الثانية فقل : بسم اللّه .. فاذا جلست في الرابعة قلت : بسم اللّه .. » (2)وقد تقدم في صحيح ابن مسلم : « إذا استويت جالساً فقل .. » (3)، وفي صحيح زرارة « إنما التشهد في الجلوس وليس المقعي بجالس .. » (4)الى غير ذلك مما هو كثير.

[1] بلا خلاف كما عن مجمع البرهان ، بل إجماعاً كما عن جامع المقاصد ، والمفاتيح ، وظاهر كشف الحق وغيرها ، وهو العمدة فيه كما سبق في نظيره.

[2] كما عن التذكرة وغيرها ، وفي الجواهر : « لعله ظاهر الجميع ، ضرورة عدم إرادة مطلق الجمع من الواو المذكورة في خلال ذكر الكيفية في كلامهم » ، وهو - مع أنه الموافق للاحتياط مقتضى الأمر بالكيفية المترتبة في النصوص مع عدم ثبوت خلافها ، خصوصاً مع موافقة هذا النظم للاعتبار أيضاً ، ولما هو المعلوم من طريقة الشرع فتأمل جيداً.

[3] لما سبق ، لكن عن المفيد رحمه اللّه الاجتزاء بقول : « أشهد


1) الوسائل باب : 9 من أبواب التشهد.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب التشهد حديث : 2.

3) تقدم في المورد الأول من واجبات التشهد.

4) الوسائل باب : 6 من أبواب السجود حديث : 7.

السادس : الموالاة بين الفقرات والكلمات والحروف [1] بحيث لا يخرج عن الصدق.

السابع : المحافظة على تأديتها على الوجه الصحيح العربي في الحركات والسكنات وأداء الحروف والكلمات.

( مسألة 1 ) : لا بد من ذكر الشهادتين والصلاة بألفاظها المتعارفة [2] ، فلا يجزي غيرها وإن أفاد معناها ، مثل ما إذا قال بدل « أشهد » « أعلم » أو « أقر » أو « أعترف » وهكذا في غيره.

( مسألة 2 ) : يجزي الجلوس فيه بأي كيفية كان ولو إقعاء [3] ، وإن كان الأحوط تركه.


أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمداً صلی اللّه علیه و آله عبده ورسوله » ، وفي الجواهر : « لا ريب في ضعفه ».

أقول : هو مقتضى إطلاق النصوص السابقة غير المتعرضة لموضع الصلاة ، التي قد عرفت انحصار المخرج عنها بالإجماع ، فإن تمَّ كان هو المعتمد ، وإلا تعين العمل على الإطلاق الموافق لمقتضى أصالة البراءة من اعتبار الترتيب الخاص.

[1] لما سبق في القراءة من ظهور الأدلة في الإتيان به على النهج العربي للكلام المتصل الواحد ، ومن ذلك يظهر الوجه في الواجب السابع.

[2] بلا خلاف ظاهر ، ويقتضيه ظاهر النصوص ، بل وأصالة الاحتياط الجارية مع الدوران بين التعيين والتخيير.

[3] قد تقدم الكلام فيه في السجود ، وذكرنا هناك الخلاف في جوازه في خصوص التشهد فراجع.

( مسألة 3 ) : من لا يعلم الذكر يجب عليه التعلم [1] ، وقبله يتبع غيره فيلقنه ، ولو عجز ولم يكن من يلقنه أو كان الوقت ضيقاً متى بما يقدر ويترجم الباقي [2] ، وإن لم يعلم شيئاً يأتي بترجمة الكل ، وإن لم يعلم يأتي بسائر الأذكار بقدره ، والأولى التحميد إن كان يحسنه ، وإلا فالأحوط الجلوس قدره مع الاخطار بالبال إن أمكن.


[1] كما سبق في القراءة وغيرها.

[2] أقول : العجز تارة : يكون عن الإتيان به على النهج العربي مع قدرته على الملحون ، وأخرى : عن نفس الألفاظ الخاصة مع قدرته على الترجمة ، وثالثة : عن الترجمة مع قدرته على الذكر ، ورابعة : عن ذلك أيضاً.

أما الأول : فيجب عليه الإتيان بما يقدر عليه من الملحون كما يقتضيه - مضافا الى قاعدة الميسور المعول عليها في أمثال المقام كما عرفت - خبر مسعدة ابن صدقة : « سمعت جعفر (عليه السلام) يقول : إنك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح ، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك فهذا بمنزلة العجم والمحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح .. » (1). وما في بعض العبارات من أن جاهل العربية كالجاهل مما يوهم السقوط رأساً ليس على ظاهره أو ضعيف.

وأما الثاني : فإن جهله أجمع جاء بالترجمة كذلك ، وإن جهل بعضه وعلم الباقي جاء بما علم وترجم ما جهل ، لصدق الميسور على الترجمة لأنها


1) الوسائل باب : 67 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

-------------

فرد من الشهادة بالتوحيد والرسالة والصلاة ، وإن لم تكن بالألفاظ الخاصة فيجب لقاعدة الميسور.

وربما يستدل له بإطلاق ما دل على وجوب الشهادتين والصلاة للاقتصار في تقييده بالألفاظ الخاصة على حال القدرة. وفيه : أن إطلاق دليل التقييد يقتضي الشمول لحال العجز ، وامتناع التكليف مع العجز لا يقتضي امتناع الوضع كما هو ظاهر ، مع أن الإطلاق في أمثال المقام منصرف الى الكلام العربي كما تأتي الإشارة إليه في القنوت.

نعم قد يظهر من قول المحقق في الشرائع : « ومن لم يحسن التشهد وجب عليه الإتيان بما يحسن منه مع ضيق الوقت » ، ونحوه عبارة القواعد وغيرها عدم وجوب الترجمة عما لا يحسن ، فان كان ذلك اشكالا منهم في حجية القاعدة في المقام لعدم انعقاد الإجماع عليها كان في محله ، وان كان لبنائهم على عدم كونه مورداً لها فغير ظاهر ، إذ كما يصدق الميسور على البعض الذي يحسنه المتفق على وجوبه يصدق على الترجمة عما لا يحسنه ، ولذا حكي عن جماعة التصريح بوجوب الإتيان بالترجمة مع العجز. نعم يختلفان وضوحا وخفاء.

وأما الثالث : فالمحكي عن جماعة وجوب التحميد بقدره ، منهم الشهيد رحمه اللّه في الذكرى والدروس ، قال في الأول : « نعم تجزي الترجمة لو ضاق الوقت عن التعلم ، والأقرب وجوب التحميد عند تعذر الترجمة للروايتين السابقتين » ، ويريد بالروايتين روايتي بكر والخثعمي‌(1)، وقال في الثاني : « ويجب الإتيان بلفظه ومعناه ، ومع التعذر يجزي الترجمة ويجب التعلم ، ومع ضيق الوقت يجزي الحمد لله بقدره لفحوى رواية بكر بن حبيب عن الباقر (عليه السلام) ».


1) تقدما في المورد الثاني من واجبات التشهد.

( مسألة 4 ) : يستحب في التشهد أمور :

الأول : أن يجلس الرجل متوركا [1] على نحو ما مر في الجلوس بين السجدتين.


وفيه ما سبق في وجوب الشهادتين : من أن ظاهر رواية بكر بن حبيب الاجتزاء بالتحميد عما يقترن بالتشهد من الذكر ، ومنها يظهر المراد من خبر الخثعمي ، ولو كان المراد منهما البدلية المطلقة كانتا دالتين على حكم المقام بالمنطوق لا بالفحوى كما ذكره. وكأنه لذلك احتمل في محكي المدارك كلا من الاجتزاء بالذكر ومن السقوط. هذا ويمكن أن يستفاد حكم المقام من صحيح عبد اللّه بن سنان : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : إن اللّه فرض من الصلاة الركوع والسجود ، ألا ترى لو أن رجلا دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي؟ » (1)إما بدعوى ظهوره في التمثيل ، أو الأولوية ، إذ يجب هنا إنشاء المعنى ، بخلاف القراءة فإنها حكاية محضة ، لكنها لا تخلو من إشكال ، فالخروج عن أصالة البراءة المقتضية للسقوط - كما هو ظاهر المشهور - غير ظاهر.

وأما الرابع : ففي كشف اللثام ، ومحكي المقاصد العلية ، والروض ، والموجز الحاوي وجوب الجلوس بقدره ، واحتمله في محكي فوائد الشرائع وعلله في محكي الثاني بأن الجلوس أحد الواجبين وإن كان مقيداً مع الاختيار بالذكر. وفيه : أن من المحتمل أن يكون قيداً للذكر فيسقط بسقوطه ولا تشمله قاعدة الميسور ، واستبعاد أن تكون صلاة العاجز عن النطق الخاص أخف من صلاة العاجز رأساً كالأخرس كما ترى لا يصلح للحكومة على القواعد.

[1] إجماعا كما عن جماعة ، ويشهد له صحيح زرارة : « وإذا قعدت في تشهدك فألصق ركبتيك بالأرض ، وفرج بينهما شيئاً ، وليكن ظاهر


1) الوسائل باب : 3 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1.

الثاني : أن يقول قبل الشروع في الذكر : « الحمد لله » أو يقول [1] : « بسم اللّه وباللّه والحمد لله وخير الأسماء لله أو الأسماء الحسنى كلها لله ».


قدمك اليسرى على الأرض ، وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى وأليتاك على الأرض ، وأطراف إبهامك اليمنى على الأرض » (1)، ويشير اليه ما في خبر أبي بصير : « إذا جلست فلا تجلس على يمينك واجلس على يسارك » (2)، وأما ما في مصحح أبي بصير : « ولا تورّك فان قوماً قد عذبوا بنقض الأصابع والتورك في الصلاة » (3)فمطروح ، أو محمول على وضع اليدين على الوركين حال القيام الذي هو أحد معنيي التورك كما في مجمع البحرين.

[1] إذ الأول مذكور في موثق الأحول‌(4)، ويشير اليه خبر الخثعمي وبكر بن حبيب المتقدمان (5)، والثاني مذكور في موثق أبي بصير الآتي‌(6)والثالث مذكور في المحكي عن الفقه الرضوي‌(7)، وفي الذكرى ، وعن الفوائد الملية ، والبحار نسبته إلى الأكثر ، وفي صحيح العلل الوارد في كيفية صلاة النبي (صلی اللّه عليه وآله) في المعراج : « بسم اللّه وباللّه ولا إله إلا اللّه والأسماء الحسنى كلها لله » (8)، لكن الظاهر منه الاكتفاء به عن التشهد.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب التشهد حديث : 3.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 9.

4) تقدم في المورد الثاني من واجبات التشهد.

5) تقدما في المورد الأول.

6) في المورد السابع من مستحبات التشهد.

7) مستدرك الوسائل باب : 2 من أبواب التشهد حديث : 3.

8) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 10.

الثالث : أن يجعل يديه على فخذيه منضمة الأصابع [1].

الرابع : أن يكون نظره إلى حجره [2].

الخامس : أن يقول بعد قوله : « وأشهد أن محمداً عبده ورسوله » : « أرسله ( بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً ) بين يدي الساعة ، وأشهد أن ربي نعم الرب ، وأن محمداً نعم الرسول » ، ثمَّ يقول : « اللّهم صل .. » [3].

السادس : أن يقول بعد الصلاة : « وتقبل شفاعته وارفع درجته » ، في التشهد الأول [4] ، بل في الثاني أيضاً [5] ، وإن كان الأولى عدم قصد الخصوصية في الثاني.


[1] كما عن غير واحد ، وقد تقدم في السجود (1)محكي التذكرة المتضمن للاستدلال له.

[2] كما عن غير واحد ، وليس له مستند ظاهر عدا الرضوي ، وقد تقدم في السجود (2)، وعلله في المنتهى بقوله : « لئلا يشتغل قلبه عن عبادة اللّه تعالى ».

[3] لم أجد هذا الدعاء موصولا بالصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) فيما يحضرني من الروايات في الوسائل والمستدرك. نعم وجد في كثير منها بعض الإضافات وكأنه في المتن أخذه من مجموع النصوص.

[4] كما في موثق الأحول وموثقة أبي بصير (3).

[5] كما عن الشيخ رحمه اللّه في النهاية لخبر إسحاق الحاكي لصلاة النبي (صلی اللّه عليه وآله) ركعتين في المعراج حيث تضمن الدعاء المذكور هكذا : « اللّهم


1) راجع المورد العشرين من مستحبات السجود.

2) راجع المورد السابع من مستحبات السجود.

3) تقدما في المورد الثاني من واجبات التشهد.

-------------

السابع : أن يقول في التشهد الأول والثاني ما في موثقة أبي بصير [1] وهي قوله (عليه السلام) : « إذا جلست في الركعة الثانية فقل : بسم اللّه وباللّه ، والحمد لله وخير الأسماء لله ، أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً بين يدي الساعة ، أشهد أنك نعم الرب ، وأن محمداً نعم الرسول ، اللّهم صل على محمد وآل محمد ، وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته ، ثمَّ تحمد اللّه مرتين أو ثلاثاً ، ثمَّ تقوم ، فاذا جلست في الرابعة قلت : بسم اللّه وباللّه ، والحمد لله ، وخير الأسماء لله ، أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً بين يدي الساعة ، أشهد أنك نعم الرب ، وأن محمداً نعم الرسول ، التحيات لله والصلوات الطاهرات الطيبات الزاكيات الغاديات الرائحات السابغات الناعمات ما طاب وزكى وطهر وخلص وصفى ، فلله


تقبل شفاعته ( في أمته. خ ) وارفع درجته » (1)، ولا يضر كونه في الثنائية لعدم ظهور الفرق بينها وبين الثلاثية والرباعية. نعم ضعف الخبر مانع عن الاعتماد عليه إلا بناء على قاعدة التسامح.

[1] رواها الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر عن زرعة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)(2)، وإنما كانت من الموثق لأن زرعة واقفي ثقة.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 11.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب التشهد حديث : 2.

أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً بين يدي الساعة ، أشهد أن ربي نعم الرب ، وأن محمداً نعم الرسول ، وأشهد أَنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ، وَأَنَّ اللّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ،. الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللّهُ ، الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، اللّهم صل على محمد وآل محمد ، وبارك على محمد وآل محمد ، وسلم على محمد وآل محمد ، وترحم على محمد وآل محمد ، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، اللّهم صل على محمد وآل محمد واغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ، وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ، رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ، اللّهم صل على محمد وآل محمد ، وامنن عليّ بالجنة ، وعافني من النار ، اللّهم صل على محمد وآل محمد ، واغفر لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلاّ تَباراً ، ثمَّ قل : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ، السلام على أنبياء اللّه ورسله ، السلام على جبريل وميكائيل والملائكة المقربين ، السلام على محمد بن عبد اللّه خاتم النبيين لا نبي بعده ، والسلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، ثمَّ تسلم ».

الثامن : أن يسبح سبعاً بعد التشهد الأول [1] بأن يقول :


[1] ففي خبر عمر بن حريث قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « قل في الركعتين الأولتين بعد التشهد قبل أن تنهض : سبحان اللّه سبحان اللّه

« سبحان اللّه سبحان اللّه » - سبعاً - ثمَّ يقوم.

التاسع : أن يقول : « بحول اللّه وقوته .. » حين القيام عن التشهد الأول [1].

العاشر : أن تضم المرأة فخذيها حال الجلوس للتشهد [2].

( مسألة 5 ) : يكره الإقعاء حال التشهد على نحو ما مر في الجلوس بين السجدتين [3] ، بل الأحوط تركه كما عرفت.

فصل في التسليم

وهو واجب على الأقوى ، وجزء من الصلاة [4] ،


سبع مرات » (1).

[1] ففي صحيح محمد بن مسلم : « إذا جلست في الركعتين الأولتين فتشهدت ثمَّ قمت فقل : بحول اللّه وقوته أقوم وأقعد » (2)، لكن عن بعض النسخ سقوط « وقوته ».

[2] لما سبق في صحيح زرارة في المرأة : « فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ، ورفعت ركبتيها من الأرض » (3).

[3] مر الكلام فيه.

فصل في التسليم

[4] كما عن جماعة كثيرة من القدماء والمتأخرين ، بل عن الروض :


1) الوسائل باب : 11 من أبواب التشهد حديث : 1.

2) الوسائل باب : 13 من أبواب السجود حديث : 3.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 4 وقد تقدم في المورد الثامن والعشرين من مستحبات السجود.

-------------

أنه مذهب أكثر المتأخرين لخبر القداح المروي في الكافي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : افتتاح الصلاة الوضوء ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم » (1)، وأرسله فيما عن الفقيه‌(2)والتهذيب‌(3)عن أمير المؤمنين علیه السلام ، وعن الهداية : « قال الصادق (عليه السلام) : تحريم الصلاة التكبير ، وتحليلها التسليم » (4)، وخبر الفضل المروي عن العيون والعلل عن الرضا علیه السلام : « إنما جعل التسليم تحليل الصلاة ولم يجعل بدلها تكبيراً أو تسبيحاً أو ضربا آخر لأنه لما كان الدخول في الصلاة تحريم الكلام للمخلوقين والتوجه الى الخالق كان تحليلها كلام المخلوقين .. » (5)، وخبره الآخر المروي عن العيون في كتاب الرضا (عليه السلام) الى المأمون : « قال (عليه السلام) : تحليل الصلاة التسليم » (6)، وخبر المفضل المروي عن العلل : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن العلة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة. قال علیه السلام : لأنه تحليل الصلاة » (7)، وخبر الأعمش عن الصادق (عليه السلام) : « ولا يقال في التشهد الأول : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين لأن تحليل الصلاة هو التسليم » (8)، وخبر عبد اللّه بن الفضل الهاشمي : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن معنى التسليم في الصلاة. فقال (عليه السلام) : التسليم علامة الأمن وتحليل الصلاة » (9)، وخبر أبي حازم المروي عن


1) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 1.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 8.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم : ملحق حديث : 8.

4) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 2.

5) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 10.

6) الوسائل باب : 12 من أبواب التشهد حديث : 3.

7) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 11.

8) الوسائل باب : 29 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

9) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 13.

-------------

مناقب ابن شهر اشوب : « سئل علي بن الحسين (عليهما السلام) : ما افتتاح الصلاة؟ قال (عليه السلام) : التكبير. قال : ما تحريمها؟ قال : التكبير. قال : ما تحليلها؟ قال (عليه السلام) : التسليم » (1)، وعن جماعة كثيرة من القدماء والمتأخرين إرسال خبر : تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) وفي المنتهى : ان هذا الخبر تلقته الأمة بالقبول ، ونقله الخاص والعام ، ومثل هذا الحديث البالغ في الشهرة قد يجبر روايته الاعتماد. انتهى ، وعن المختلف ، وجامع المقاصد : أنه من المشاهير ، وعن الروض : أنه مشهور.

وبعد ذلك كله لا مجال للمناقشة في سنده كما عن المدارك تبعاً لشيخه قدس سرهما ولا سيما بملاحظة اعتماد الأصحاب عليه ، واستدلالهم به ، وفيهم من لا يعمل إلا بالقطعيات كالسيدين قدس سرهما.

كما لا مجال للمناقشة في دلالته على حصر المحلل فيه : بأن المراد بالأخبار الإسناد في الجملة لا دائماً ، فيجوز الإخبار بالأعم من وجه كزيد قائم وبالأخص مطلقاً كحيوان يتحرك كاتب. وبمنع كون إضافة المصدر للعموم لجواز كونها للعهد والجنس ، وبأن التحليل قد يكون بالمنافيات وان لم يكن الإتيان بها جائزاً ، وحينئذ فلا بد من تأويل التحليل بالذي قدره الشارع ، وحينئذ كما يمكن إرادة التحليل الذي قدره على سبيل الوجوب يمكن إرادة الذي قدره على سبيل الاستحباب. وبأن الخبر غير مراد الظاهر لأن التحليل ليس نفس التسليم فلا بد من إضمار ولا دليل على ما يقتضي الوجوب. لظهور ضعف ما ذكر ، إذ قد يكون المراد من الاخبار حصر الخبر بالمبتدإ ، ويتعين حمل الكلام عليه إذا كان ظاهراً فيه كما في المقام ، وكون الإضافة للعهد لا قرينة عليه كما لا قرينة على كونه للعموم فيتعين بمقدمات الحكمة ارادة الطبيعة المطلقة - كما في سائر موارد الحكم بالإطلاق -


1) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 1.

-------------

فيكون مفاده مفاد العموم في الدلالة على الحصر.

هذا والظاهر من التحريم والتحليل في الخبر الوضعيان ، بمعنى قدح المنافيات في الصلاة وعدمه ، ولذا يعم الفريضة والنافلة ، فالتكبير يوجب قدح وقوعها في صحة الصلاة ، والتسليم يوجب عدم قدحه فيها فتصح الصلاة إذا وقعت بعد التسليم. وعليه فلا مجال للنقض بتحقق التحليل بالمنافيات قبله ، فان المنافيات إذا اقتضت بطلان الصلاة لم يكن مورد لحصر المحلل بالتسليم ولا يكون ذلك نقضاً عليه ، بل البناء على قدح المنافيات قبل التسليم التزام بحصر المحلل به كما لا يخفى. ويصح حمل التحليل على التسليم بنحو من العناية كما في زيد عدل ، ولا حاجة الى التقدير كي يدعى الإجماع.

وبالجملة : ظهور الخبر في الحصر - ولا سيما بملاحظة بعض النصوص المتقدمة - أوضح من أن يهتم لدفع المناقشات المذكورة فيه. نعم لا دلالة فيه على جزئية التسليم ، لأن انحصار المحلل به أعم من كونه جزءاً وشرطاً وأجنبياً.

نعم يدل على جزئيته موثق أبي بصير : « سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول في رجل صلى الصبح فلما جلس في الركعتين قبل أن يتشهد رعف. قال (عليه السلام) : فليخرج فليغسل أنفه ثمَّ ليرجع فليتم صلاته ، فان آخر الصلاة التسليم » (1)، وموثقه الآخر : « إذا نسي الرجل أن يسلم فإذا ولى وجهه عن القبلة وقال : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين فقد فرغ من صلاته » (2)، وخبره : « وتقول : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين فاذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة » (3)فتأمل. ويشير اليه صحيح زرارة


1) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 4.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب التسليم حديث : 1.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 8.

-------------

في صلاة الخوف : « فصار للأولين التكبير وافتتاح الصلاة ، وللآخرين التسليم » (1)، وفي مصحح علي بن أسباط عنهم (عليهم السلام) فيما وعظ اللّه سبحانه عيسى (عليه السلام) في وصف النبي (صلی اللّه عليه وآله) : « ويفتتح بالتكبير ويختتم بالتسليم » (2)، ونحوهما غيرهما مما يشعر أو يظهر في جزئيته للصلاة على نحو جزئية غيره من أجزائها. مضافا الى الأمر به في النصوص الكثيرة الواردة في الأبواب المتفرقة المدعى تواترها. لظهورها في اعتباره في الصلاة اعتبار غيره من أجزائها ، وان كان لا يخلو من تأمل لورود أكثر تلك النصوص في مورد بيان حكم آخر فلا حظ.

هذا ، وحكي القول باستحباب التسليم عن المقنعة ، والنهاية ، والسرائر وكثير من كتب المتأخرين ، وعن الخلاف : أنه الأظهر من مذهب أصحابنا وعن جامع المقاصد : « ذهب إليه أجلاء الأصحاب » ، وفي الذكرى : « هو مذهب أكثر القدماء » وعن المدارك وأكثر المتأخرين ، وعن البهائي أنه مذهب مشايخنا المتأخرين عن عصر الشهيد.

واستدل لهم - مضافا الى أصالة البراءة المحكومة لما سبق - بصحيح ابن مسلم المتقدم في التشهد : « إذا استويت جالساً فقل : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، ثمَّ تنصرف » (3)وصحيح ابن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) : « عن الرجل يكون خلف الامام فيطول الامام بالتشهد فيأخذ الرجل البول ، أو يتخوف على شي‌ء يفوت أو يعرض له وجع كيف يصنع؟ قال (عليه السلام) : يتشهد هو وينصرف ويدع الإمام » (4).


1) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الخوف حديث : 2.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 2.

3) تقدم في المورد الأول من واجبات التشهد.

4) الوسائل باب : 64 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2.

-------------

وفيه - مع أن الصحيحين المذكورين خاليان عن ذكر الصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) ، وأن المحكي عن الفقيه وموضع من التهذيب رواية ثانيهما : « يسلم وينصرف » (1)- : أن المراد بالانصراف التسليم ، بقرينة مثل صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « وان قلت : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين فقد انصرفت » (2)، وخبر أبي كهمس عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « سألته عن الركعتين الأولتين إذا جلست فيهما للتشهد فقلت وأنا جالس : السلام عليك أيها النبي انصراف هو؟ فقال (عليه السلام) : لا ، ولكن إذا قلت : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين فهو الانصراف » (3)وصحيح محمد بن مسلم : « إذا انصرفت من الصلاة فانصرف عن يمينك » (4)ونحوه موثق سماعة‌(5).

واستدل له أيضا بصحيح الفضلاء : محمد ، وزرارة ، والفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إذا فرغ الرجل من الشهادتين فقد مضت صلاته ، فان كان مستعجلا في أمر يخاف أن يفوته فسلم وانصرف أجزأه » (6). وفيه - مع أنه خال عن ذكر الصلاة على النبي كسابقيه - : أن ما في ذيله من الأمر بالتسليم في مورد السؤال - أعني الاستعجال - دليل على


1) راجع : الفقيه ج : 1 صفحة : 261 والتهذيب ج : 2 صفحة : 283.

2) الوسائل باب : 4 من أبواب التسليم حديث : 1.

3) الوسائل باب : 4 من أبواب التسليم حديث : 2.

4) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 13.

5) الوسائل باب : 12 من أبواب التشهد حديث : 1.

6) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 5.

-------------

وجوبه ، فيتعين حمل قوله (عليه السلام) في الصدر : « مضت صلاته » على مضي معظمها. أو ما كان من سنخ العبادة ، أو نحو ذلك مما لا ينافي وجوب التسليم.

و‌بصحيح معاوية بن عمار : « إذا فرغت من طوافك ، فأت مقام إبراهيم (عليه السلام) ، فصل ركعتين ، واجعله أمامك واقرأ في الأولى منهما قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ، وفي الثانية قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ، ثمَّ تشهد واحمد اللّه تعالى وأثن عليه وصل على النبي (صلی اللّه عليه وآله) واسأله أن يتقبل منك » (1). وفيه - مع أن الوجه في ترك ذكر التسليم عدم كونه في مقام بيانه كالركوع والسجود وغيرهما من الواجبات - : أنه بقرينة ما سبق يتعين حمل التشهد فيه على ما يعم التسليم ، فيكون الحمد والثناء بعد التسليم. ومثله صحيح زرارة الوارد في الشك بين الثنتين والأربع ، قال (عليه السلام) : « يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ، ويتشهد ولا شي‌ء عليه » (2).

وبموثق يونس بن يعقوب قال : « قلت لأبي الحسن (عليه السلام) : صليت بقوم فقعدت للتشهد ، ثمَّ قمت فنسيت أن أسلم عليهم. فقالوا : ما سلمت علينا. فقال (عليه السلام) : ألم تسلم وأنت جالس؟ قلت : بلى. قال (عليه السلام) : فلا بأس عليك » (3)وفيه : أن تعليق نفي البأس على تسليمه وهو جالس ظاهر في وجوب التسليم ، والظاهر أن المراد من التسليم عليهم الذي نسيه هو صيغة : « السلام عليكم » ، ومن تسليمه وهو جالس صيغة : « السلام علينا .. » ، وفيه دلالة على أن استعمال التشهد فيما يعم التسليم متداول مألوف ، كما حملنا عليه الروايات السابقة.

وبأنه لو وجب التسليم لبطلت الصلاة بتخلل المنافي بينه وبين التشهد


1) الوسائل باب : 71 من أبواب الطواف حديث : 3.

2) الوسائل باب : 11 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 3.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب التسليم حديث : 5.

-------------

واللازم باطل فالملزوم مثله. أما الملازمة فإجماعية ، وأما بطلان اللازم فلصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « سأله عن الرجل يصلي ثمَّ يجلس فيحدث قبل أن يسلم ، قال (عليه السلام) : تمت صلاته ، وان كان مع امام فوجد في بطنه أذى فسلم في نفسه وقام فقد تمت صلاته » (1)، ومصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا ، وان كنت قد تشهدت فلا تعد » (2)وموثق غالب بن عثمان عنه (عليه السلام) : « عن الرجل يصلي المكتوبة فيقضي صلاته ويتشهد ثمَّ ينام قبل أن يسلم ، قال (عليه السلام) : تمت صلاته ، وإن كان رعافا فاغسله ثمَّ ارجع فسلم » (3)، ونحوها صحيح زرارة المتقدم في وجوب التشهد‌(4)، وخبر الحسن بن الجهم المتقدم في كيفية الشهادتين‌(5).

وأورد عليه بمنع الإجماع على الملازمة المدعاة لتحقق القول بالوجوب وعدم الجزئية الملازم للقول بعدم البطلان بتخلل المنافي بينه وبين الصلاة وإن وجب. وفيه : أن عمدة الأدلة المتقدمة على الوجوب نصوص التحليل‌(6)وأنه آخر الصلاة‌(7)، وبه تنقطع‌(8)، وبه يفرغ منها‌(9)، ونحو ذلك مما لا يمكن حمله على الوجوب مع البناء على الصحة بتخلل المنافي. نعم


1) الوسائل باب : 3 من أبواب التسليم حديث : 2.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب التسليم حديث : 4.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب التسليم حديث : 6.

4) راجع صفحة 432.

5) راجع صفحة : 439.

6) راجع أول الفصل :.

7) راجع صفحة : 454.

8) راجع صفحة : 454.

9) راجع صفحة : 454.

-------------

البناء المذكور لا ينافي الأخذ بظاهر الأمر به في بعض النصوص أعني الوجوب. لكن عرفت أن الاستناد في دعوى وجوبه الى ظاهر الأمر محل إشكال. ومثله في الاشكال دعوى كون المراد من التسليم في النصوص المذكورة التسليم الأخير ، لشيوع استعماله فيه كما عن جماعة ، ويشير إليه موثقة أبي بصير الطويلة‌(1)، وحديث ميسر‌(2)، وخبر الفضل بن شاذان‌(3)، وخبر عبد اللّه بن الفضل الهاشمي‌(4)، إذ لو تمت اقتضت حمل نصوص التحليل عليه ، فيتعين حملها على الاستحباب لعدم وجوبه ، وكذا غيرها مما أطلق فيه التسليم : كموثق أبي بصير الأول‌(5)، والنصوص المتضمنة للأمر به إذ الفرق بين الطائفتين غير ظاهر. مع أن هذه الدعوى لا تتأتى في صحيح زرارة ، ولا في خبر الحسن بن الجهم لعدم ذكر التسليم فيهما ليحمل على هذا المعنى. اللّهم إلا أن يكون الوجه في سقوطهما عن الحجية في المقام ظهورهما في الحدث قبل الصلاة المجمع على قاطعيته.

وكيف كان فالأولى أن يقال : إن النصوص المذكورة معارضة بما دل على انحصار المحلل بالتسليم ، والجمع بينهما - بحمل الثانية على الاستحباب - ليس عرفياً ، لأن نصوص التحليل ظاهرة في أن التحريم الثابت بالتكبير ، سواء أكان وضعياً كما هو الظاهر أم تكليفياً ينحصر رافعه بالتسليم ، وحملها على أن التحريم يرتفع قبل التسليم ويثبت تحريم تنزيهي يرتفع بالتسليم مما تأباه تلك النصوص جداً على اختلاف ألسنتها ، فيتعين الرجوع الى الترجيح ، وهو مع نصوص التحليل كما سبق ، لمخالفتها للعامة ، واتحاد لسان الأولى


1) تقدمت في المورد السابع من مستحبات التشهد.

2) الوسائل باب : 12 من أبواب التشهد حديث : 1.

3) الوسائل باب : 12 من أبواب التشهد حديث : 3.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 3.

5) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 4.

-------------

مع لسان مثل صحيح زرارة‌(1)وخبر ابن الجهم‌(2)المجمع على خلاف ظاهرهما. مضافا الى الاضطراب في صحيح زرارة الأول‌(3)لظهور صدره في تمامية الصلاة بدون التسليم ، وظهور ذيله في توقفها عليه. بل لا تبعد دعوى ذلك في مصحح الحلبي‌(4)، وموثق عثمان‌(5)، فان مرجع ذيل أولهما الى عدم قدح الالتفات الفاحش من غير فراغ المنافي لصدره ومرجع ذيل ثانيهما الى وجوب التسليم المنافي لصدره ، فلأجل ذلك كله لا تصلح لمقاومة تلك النصوص. نعم لو أمكنت دعوى اختصاصها بغير صورة العمد أمكن تقييد نصوص التحليل بها فتحمل على صورة العمد ، لكن - مع أنه لا قرينة عليه - يصعب الالتزام به مع بناء الأصحاب على عدم الفصل.

ثمَّ إنك عرفت وجود القول بالوجوب وعدم الجزئية فيجوز وقوعه حال وجود موانع الصلاة وفقد شرائطها اختياراً ، وحكي عن ظاهر الجعفي وصريح ابن جمهور ، والحبل المتين ، والمفاتيح ، وجماعة أخرى جمعاً بين الأمر به في النصوص وبين ما تضمن الفراغ من الصلاة قبل التسليم ، كصحيح عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فيمن نسي التشهد الأول : « فقال (عليه السلام) : يتم صلاته ثمَّ يسلم » (6)، وصحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « وإن لم يذكر حتى يركع فليتم صلاته ، حتى إذا فرغ


1) تقدم في أول فصل التشهد صفحة : 432.

2) تقدم في المورد الثاني من واجبات التشهد.

3) تقدم في صفحة : 457.

4) تقدم في صفحة : 458.

5) تقدم في صفحة : 458.

6) الوسائل باب : 7 من أبواب التشهد حديث : 4.

فيجب فيه جميع ما يشترط فيها : من الاستقبال ، وستر العورة ، والطهارة ، وغيرها ، ومخرج منها ، ومحلل للمنافيات المحرمة بتكبيرة الإحرام ، وليس ركناً ، فتركه عمداً مبطل لا سهواً ، فلو سها عنه وتذكر بعد إتيان شي‌ء من المنافيات عمداً وسهواً أو بعد فوات الموالاة لا يجب تداركه [1] ،


فليسلم » (1)، وما في صحيح زرارة المتقدم : « وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته » (2)، وما في صحيحه الآخر : « فيمن يجلس فيحدث قبل أن يسلم. قال (عليه السلام) : تمت صلاته » (3)، والنصوص المتضمنة صحة الصلاة مع تخلل المنافي المتقدمة.

لكن عرفت الإشكال في جميع ذلك ، وأنه لا يصلح لمعارضة نصوص التحليل المعتضدة بما دل على أنه آخر الصلاة ، وبه يفرغ منها ، وبه تنقطع ونحو ذلك المستفاد من مجموعة الجزئية ، وعدم جواز إيقاع المنافيات قبله. وأن الاعتماد على ظاهر الأمر محل إشكال لعدم كونه في مقام التشريع ليدل على الوجوب ، فلاحظ وتأمل.

[1] كما اختاره غير واحد من شراح الشرائع ، لعموم حديث : « لا تعاد الصلاة » (4)الموجب لسقوطه عن الجزئية في حال السهو كغيره من الأجزاء التي يلزم من ثبوت جزئيتها في حال السهو الإعادة. اللّهم إلا أن يقال : مجرد السقوط عن الجزئية غير كاف في تحقق المحلل للمنافيات فما لم يثبت وقوع المحلل بدليل فالمنافيات على حالها في اقتضاء البطلان.


1) الوسائل باب : 7 من أبواب التشهد حديث : 3.

2) راجع أول فصل التشهد.

3) تقدم في هذه التعليقة.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث: 4.

-------------

نعم لو كان مفاد حديث : « تحليلها التسليم » (1)أن محلليته بلحاظ كونه الجزء الأخير ، فإذا فرض سقوطه عن الجزئية كان الأخير هو ما قبله ، فالمنافي يكون بعد الفراغ فلا يكون قادحا ، لكن الظاهر من الخبر انحصار المحلل بالتسليم مع قطع النظر عن كونه آخر الاجزاء ، فمع فقده لا يتحلل من الصلاة وإن كان قد فرغ منها.

وبالجملة : لو قصرنا النظر على أدلة المنافيات كان مقتضاها البطلان لو وقعت في أثناء الصلاة ، ولم تقتضه لو كانت قبلها أو بعدها. وبلحاظ هذا الحديث يكون المدار في البطلان وقوعها قبل التسليم ، فيكون الحديث تأسيساً لحكم لا تفيده تلك الأدلة. فإن قلت : إذا كان حديث : « لا تعاد الصلاة » شاملا للتسليم المنسي أمكن أن يستفاد من الحكم بعدم إعادة الصلاة لتركه الحكم بمحللية التشهد للملازمة فتكون محللية التشهد مدلولا التزامياً له. قلت : الحديث المذكور لأنظر فيه إلا الى صحة الصلاة من جهة نقص التسليم ، وصحتها من هذه الجهة لا تلازم صحتها من وجود المحلل ، وإنما تكون الملازمة بين صحة الصلاة من جميع الجهات في حال نسيان التسليم وبين ثبوت المحلل ، لكن صحتها كذلك ليس منظوراً إليها في الحديث.

اللّهم إلا أن يقال : لازم البناء على كون تحليلها التسليم تأسيساً البناء على كون تحريمها التكبير كذلك ، ومقتضى ذلك عدم حرمة إيقاع المنافيات قبل تمام التكبير ، وهو مناف لإطلاق ما دل على عدم جواز إيقاعها في أثناء الصلاة ، بل لا يظن الالتزام من أحد بجواز وقوعها في حال التكبير قبل تمامه ، فاذا وجب صرف « تحريمها التكبير » الى كونه أول الأجزاء فلا يكون تأسيساً وجب بقرينة المقابلة صرف « تحليلها التسليم » الى كونه آخر الأجزاء لا غير ، لا أقل من الاجمال الموجب للرجوع إلى أصالة البراءة من إبطال


1) راجع صفحة : 452.

نعم عليه سجدتا السهو للنقصان بتركه [1] ، وإن تذكر قبل ذلك أتى به [2] ولا شي‌ء عليه إلا أن يتكلم فيجب عليه سجدتا السهو [3] ، ويجب فيه الجلوس [4] ، وكونه مطمئناً وله صيغتان هما : « السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين »


المنافي. وفيه : أن المنافاة المذكورة إنما تقتضي كون المحرم الشروع في التكبير بأن يكون المراد منه الطبيعة السارية في الأجزاء لإتمامها ، فالبناء على ظهور كل من قوله (عليه السلام) : « تحريمها التكبير » ، وقوله (عليه السلام) : « تحليلها التسليم » متعين. وأما النصوص الواردة في نسيان التسليم كموثق أبي بصير الآتي في التحليل بالصيغة الأولى وغيره فلا إطلاق لها يشمل صورة وقوع المحلل ، بل مقتضى الأمر بالتسليم فيها الاختصاص بصورة عدمه وبقائه على الجزئية لا سقوطه عنها.

وأما الاستدلال على المقام بالنصوص المتقدمة في الحدث قبل التسليم فغير ظاهر الوجه بعد عدم ظهورها في نسيان التسليم ، بل ظهورها في عدمه وامتناع الأخذ بظاهرها لا يصحح حملها على خلاف الظاهر والاستدلال به وكأنه لذلك اختار في الشرائع وغيرها البطلان.

[1] بناء على وجوبهما لكل زيادة ونقيصة.

[2] لعدم الموجب لسقوط وجوبه.

[3] لما يأتي إن شاء اللّه من وجوبهما للكلام ساهياً.

[4] بلا خلاف ظاهر ، وعن جماعة التصريح به ، وفي المستند : أنه الأظهر ، كما يستفاد من عمل الناس في جميع الأعصار بل من مطاوي الأخبار. انتهى. وكأنه يريد بالأخبار مثل موثقة أبي بصير الطويلة مما تضمن أنه كالتشهد.

و « السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » ، والواجب إحداهما [1]


[1] على التخيير ، فيتحلل بكل منهما كما عن جماعة ، بل عن بعض نسبته الى المشهور ، وآخر نسبته إلى المتأخرين ، وفي المنتهى : « لا نعرف خلافا في أنه لا يجب عليه الإتيان بهما » ، وفي الذكرى : « لم يقل به أحد فيما علمته » ، ويدل على التحليل بالأول جملة من النصوص المتقدم بعضها كصحيح الحلبي قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « كلما ذكرت اللّه عز وجل به والنبي (صلی اللّه عليه وآله) فهو من الصلاة ، وإن قلت : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين فقد انصرفت » (1)وخبر أبي كهمس عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « سألته عن الركعتين الأولتين إذا جلست فيهما للتشهد فقلت وأنا جالس : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ، انصراف هو؟ قال (عليه السلام) : لا ، ولكن إذا قلت السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين فهو الانصراف » (2)وخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا كنت إماماً فإنما التسليم أن تسلم على النبي (صلی اللّه عليه وآله) وتقول : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، فاذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة ، ثمَّ تؤذن القوم فتقول وأنت مستقبل القبلة : السلام عليكم ، وكذلك إذا كنت وحدك تقول : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين » (3)، وموثقه : « إذا نسي الرجل أن يسلم فإذا ولى وجهه عن القبلة وقال : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين فقد فرغ من صلاته .. » (4)الى غير ذلك.

وعلى التحليل بالثاني إطلاقات التسليم التي قد عرفت احتمال اختصاصها


1) الوسائل باب : 4 من أبواب التسليم حديث : 1.

2) الوسائل باب : 4 من أبواب التسليم حديث : 2.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 8.

4) الوسائل باب : 3 من أبواب التسليم حديث : 1.

-------------

به فضلا عن شمولها له ، بل بعض ما ورد في الأول ظاهر في أن الاكتفاء به لأنه من بعض أفراد التسليم ، مثل ما عن كتاب الرضا (عليه السلام) الى المأمون : « ولا يجوز أن تقول في التشهد الأول : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين لأن تحليل الصلاة التسليم ، فاذا قلت هذا فقد سلمت » (1)، ونحوه خبر الأعمش‌(2).

وكأنه في الجواهر يشير الى هذه الإطلاقات في استدلاله على الخروج بالثاني بالإجماع بقسميه ، بل الضرورة والنصوص المتواترة ، وإلا فلم نقف في النصوص على ما يتعرض له بالخصوص غير صحيح ابن أذينة وغيره في صلاة النبي (صلی اللّه عليه وآله) في المعراج‌(3)، وخبر أبي بكر : « إني أصلي بقوم فقال (عليه السلام) : تسلم واحدة ولا تلتفت ، قل : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ، السلام عليكم » (4)، وما عن جامع البزنطي عن عبد اللّه بن أبي يعفور : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن تسليم الامام وهو مستقبل القبلة. قال (عليه السلام) : يقول السلام عليكم » (5).

نعم ورد في جملة من النصوص التعرض له ، لكن لم يظهر منها أنه محلل ، ففي مرسل الفقيه : « قال رجل لأمير المؤمنين (عليه السلام) : ما معنى قول الامام السلام عليكم؟ فقال (عليه السلام) : .. » (6)، وفي خبر المفضل : « لم لا يقال : السلام عليك والملك على اليمين واحد ، ولكن يقال : السلام عليكم؟ قال (عليه السلام) : .. » (7)، وفي موثق يونس بن يعقوب :


1) الوسائل باب : 12 من أبواب التشهد حديث : 3.

2) الوسائل باب : 29 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

3) تقدم في صفحة : 435.

4) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 9.

5) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 11.

6) الوسائل باب : 4 من أبواب التسليم حديث : 4.

7) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 15.

-------------

« قلت لأبي الحسن : صليت بقوم صلاة ، فقعدت للتشهد ، ثمَّ قمت ونسيت أن أسلم عليهم ، فقالوا ما سلمت علينا. فقال (عليه السلام) : ألم تسلم وأنت جالس؟ قلت : بلى. قال (عليه السلام) : فلا بأس عليك ، ولو نسيت حتى قالوا لك ذلك استقبلتهم بوجهك وقلت : السلام عليكم » (1)، ونحوها غيرها. بل لعل مثلها خبر ابن أبي يعفور المتقدم‌(2).

وكيف كان فمما ذكرنا في وجه محللية الأول يظهر ضعف ما نسب إلى الأكثر أو المشهور من تعين الثاني لها. كما أن مما ذكرنا في وجه محللية الثاني يظهر ضعف ما عن جامع ابن سعيد من تعين الأول لها. كما أن من كل منهما يضعف جداً ما قيل أو يقال من وجوب الجمع بينهما.

هذا وعن فاخر الجعفي وجوب التسليم على النبي (صلی اللّه عليه وآله) منضما الى أحد التسليمين ، وكأنه استند الى ما في رواية أبي بكر ، وخبر أبي بصير المتقدمين (3)وفيه - مع حكاية الإجماع على خلافه ، وعن البيان : أنه مسبوق بالإجماع وملحوق به - : أنه مخالف لصحيح الحلبي ، وخبر أبي كهمس المتقدمين (4)أيضاً ، وكذا حديث ميسر‌(5)ومرسل الفقيه‌(6)، بل لا يبعد ذلك في خبر أبي بصير فيكون حجة عليه لا له. اللّهم إلا أن يكون مراده وجوب السلام على النبي (صلی اللّه عليه وآله) في قبال التسليم


1) الوسائل باب : 3 من أبواب التسليم حديث : 5.

2) راجع الصفحة السابقة.

3) تقدم الأول في صفحة : 465 والثاني في صفحة : 464.

4) راجع صفحة : 464.

5) راجع صفحة : 459.

6) راجع صفحة : 465.

فإن قدم الصيغة الأولى كانت الثانية مستحبة [1]


الذي به الانصراف كالصلاة عليه (صلی اللّه عليه وآله) ، فلا تصلح النصوص المذكورة لنفي وجوبه.

فالعمدة حينئذ في دفعه الإجماع وما يستفاد من سبر جملة من النصوص من عدم وجوب شي‌ء من التسليم إلا ما يكون به انصراف. فلاحظ صحيحة الفضلاء‌(1)وغيرها ، أما الأمر بالتسليم في الآية الشريفة (2)فغير ظاهر فيما نحن فيه ، والإجماع على عدم وجوبه في غير الصلاة لا يكفي في وجوبه فيها لا مكان حمله على الاستحباب ، ولا سيما مع كون عدم الوجوب مظنة الإجماع.

[1] كما هو المشهور ، وحكي في الذكرى عن ابن طاوس رحمه اللّه في البشرى احتمال أنها واجبة ، وان كان الخروج ب- « السلام علينا » ، قال في الذكرى : « للحديث الذي رواه ابن أذينة عن الصادق (عليه السلام) في وصف صلاة النبي (صلی اللّه عليه وآله) في السماء : أنه لما صلى ، أمر اللّه أن يقول للملائكة السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته. إلا أن يقال : هذا في الإمام دون غيره » ثمَّ قال : « ومما يؤكد وجوبه رواية زرارة ومحمد بن مسلم - وأورد التي ذكرناها آنفاً يعني روايتهما عن الباقر (عليه السلام) - : إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته ، وإن كان مستعجلا في أمر يخاف أن يفوته فسلم وانصرف أجزأه ».

أقول : أما صحيح المعراج‌(3)فالذي يظهر من ملاحظة ما فيه أنه في مقام بيان المستحب والواجب فلا يصلح للدلالة على أحدهما كما لا يصلح


1) تقدمت في صفحة : 456.

2) وهي قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) . الأحزاب : 56.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 10.

بمعنى كونها جزءاً مستحباً [1] لا خارجا ، وإن قدم الثانية اقتصر عليها [2] ،


للدلالة على الوجوب التعييني ، مضافا الى أنه لم يذكر فيه الصيغة الاولى ، فلا يصلح حجة للدلالة على وجوب الثانية عند سبقها بها. وأما الصحيح الآخر‌(1)فلا يظهر وجه تأكيده للوجوب إلا إذا كان المراد من التسليم فيه الصيغة الاولى ، ومن الانصراف « السلام عليكم » لكنه خلاف الظاهر وقد يستدل له بما تضمن الأمر بالتسليم الظاهر في الصيغة الثانية ، فإن إطلاقه شامل لصورة الإتيان بالأولى ، فتجب وإن أتى بها ، ولا ينافيه الخروج بها عن الصلاة كما تضمنته النصوص. وفيه : أن الذي يظهر من ملاحظة النصوص أن التسليم مأمور به بما هو محلل ، فاذا ثبت التحلل بالصيغة الأولى كانت أحد فردي الواجب المسقط لأمره وفرغ به من الصلاة. وحينئذ فالأمر به بعدها يكون استحبابياً - كما في نظائره - لا أنه يحمل على الوجوب النفسي لأجل عدم منافاته مع الخروج ، إذ عدم المنافاة عقلا غير مسوغ لارتكاب خلاف الظاهر عرفا.

[1] قد تقدم في نية الوضوء الإشكال في كون الشي‌ء جزءاً للواجب مستحباً ، وسيأتي إن شاء اللّه في أوائل مباحث الخلل ، فالاجزاء المستحبة أمور مستحبة ، محلها الواجب لا أنها أجزاء منه. نعم تفترق عن المستحبات الأجنبية أن مصلحتها من سنخ مصلحة الواجب ، ومن مراتبه بخلاف المستحبات الأجنبية.

[2] لعدم الدليل على استحباب إيقاع الثانية بعدها ، كما اعترف به غير واحد ، منهم الشهيد على ما حكي. نعم هو ظاهر المحقق وجماعة ، فان أمكن الاعتماد على قاعدة التسامح لفتواهم أمكن البناء على الاستحباب.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 5.

وأما « السلام عليك أيها النبي » فليس من صيغ السلام بل هو من توابع التشهد [1] ، وليس واجباً بل هو مستحب وإن كان الأحوط عدم تركه لوجود القائل بوجوبه [2] ، ويكفي في الصيغة الثانية : « السلام عليكم » بحذف قوله : « ورحمة اللّه وبركاته » [3] وإن كان الأحوط ذكره ،


[1] كما يشير اليه خبر أبي كهمس المتقدم‌(1)، وان كان الذي يظهر من خبري أبي بكر ، وأبي بصير المتقدمين (2)، وموثقة أبي بصير الطويلة‌(3)أنه من توابع التسليم ، كما تقتضيه مناسبة الحكم والموضوع.

[2] قد عرفت حكايته عن الجعفي في الفاخر ، وعن كنز العرفان : أنه الذي يقوى في ظني. وقد عرفت وجهه وضعفه.

[3] كما نسب إلى الأكثر ، ويقتضيه الاقتصار عليه في جملة من النصوص : كروايات الحضرمي‌(4)، وابن أبي يعفور‌(5)، وأبي بصير‌(6)، ويونس بن يعقوب‌(7)نعم في صحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « رأيت إخوتي موسى (عليه السلام) وإسحاق ومحمداً بني جعفر (عليه السلام) يسلمون في الصلاة عن اليمين والشمال : السلام عليكم ورحمة اللّه ، السلام عليكم ورحمة اللّه » (8)، وقد


1) راجع في صفحة : 464.

2) تقدم في صفحة : 465 والثاني في صفحة : 464.

3) راجع صفحة : 449.

4) راجع صفحة : 465.

5) راجع صفحة : 465.

6) راجع صفحة : 464.

7) تقدم صدرها ومصدرها في صفحة : 457.

8) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 1.

بل الأحوط الجمع بين الصيغتين بالترتيب المذكور ، ويجب فيه المحافظة على أداء الحروف والكلمات على النهج الصحيح [1]


تقدم في صحيح المعراج : أنه (صلی اللّه عليه وآله) قال : « السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » (1)وكأنه لذلك اختلفت فتاواهم المحكية في المقام ، فعن ابن زهرة ، والألفية ، وفوائد الشرائع ، وظاهر البيان ، والتنقيح ، وتعليق النافع ، والمسالك وجوب الأخير وعن الحلبي وجوب الثاني ، ونسب أيضاً الى السيد رحمه اللّه ، وعن الأردبيلي الميل اليه ، وعن الأكثر الأول ، وهو الأقوى لما عرفت ، الذي لا يصلح غيره لمعارضته لأنه عمل مجمل ، ولا سيما وفي المنتهى وعن المفاتيح : أنه لا خلاف في استحباب « وبركاته » وأن صحيح ابن جعفر مشتمل على التكرار الذي لم يقل بوجوبه أحد.

ودعوى : أن ما في النصوص الأول محمول على الاكتفاء عن ذكر الكل بذكر البعض ، غير ظاهرة ، ولا سيما وأن المتعارف في التسليم على الجماعة الاقتصار على « السلام عليكم ». ومثلها دعوى أن ما عدا خبر أبي بكر غير ظاهر في التحلل بها كما سبق ، إذ الظاهر بل المقطوع به أن ذلك هو التسليم المحلل لو لم يسبقه تسليم آخر ، لا أنه تسليم آخر. مع أن في خبر أبي بكر كفاية ، ولا سيما مع مطابقته لمقتضى أصالة البراءة.

اللّهم إلا أن يقال : أصل البراءة إنما ينفي الجزئية أو الشرطية ، ولا يثبت المحللية ، فالمرجع استصحاب بقاء التحريم حتى يثبت المحلل. ثمَّ إن ظاهر النص والفتوى اعتبار الصيغة الأولى بتمامها ، لكن في نجاة العباد : أن الأصح الاجتزاء ب- « السلام علينا » ، وكأنه لصدق التسليم عليه ، لكنه غير ظاهر في قبال ما عرفت.

[1] لما سبق من ظهور الدليل في ذلك.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 10.

مع العربية والموالاة. والأقوى عدم كفاية قوله : « سلام عليكم » بحذف الألف واللام [1].

( مسألة 1 ) : لو أحدث أو أتى ببعض المنافيات الأخر قبل السلام بطلت الصلاة. نعم لو كان ذلك بعد نسيانه بأن اعتقد خروجه من الصلاة لم تبطل ، والفرق أن مع الأول يصدق الحدث في الأثناء ، ومع الثاني لا يصدق [2] لأن المفروض أنه ترك نسياناً جزءاً غير ركني فيكون الحدث خارج الصلاة.


[1] لكونه غير المأمور به في النصوص ، ولا دليل على الاكتفاء به ، ومنه يظهر ضعف ما في المعتبر : من أنه لو قال « سلام عليكم » ناويا به الخروج فالأشبه أنه يجزي انتهى ، ونحوه ما في التذكرة : من أن الأقرب الاجزاء. وان استدل عليه الأول بوقوع اسم التسليم عليه ، وبوروده في القرآن (1)فإن الإطلاق مقيد بما سبق ، والورود في القرآن لا يصلح حجة في المقام ، ومثله ما عن التذكرة : من أنه الأقرب ، لأن علياً (عليه السلام) كان يقول ذلك عن يمينه وشماله ، ولأن التنوين يقوم مقام اللام. إذ الأول غير ثابت ، بل في المعتبر (2)حكاية التعريف عنه (عليه السلام) في خبر سعد ، والثاني ممنوع بنحو يشمل المقام.

[2] قد عرفت الاشكال فيه ، وأن المعيار في البطلان وعدمه وقوع المنافي قبل المحلل وعدمه ، لا وقوعه في الأثناء وعدمه كما ذكر. وأما النقض


1) راجع سورة الانعام : 54 والأعراف : 46 والرعد : 24 والنحل : 32 والقصص : 55 والزمر : 73.

2) راجع آخر مسألة وجوب التسليم صفحة : 191.

( مسألة 2 ) : لا يشترط فيه نية الخروج من الصلاة [1]


عليه بما ذكره سابقاً من وجوب السجود للكلام لو سها عن التسليم وتخيل الفراغ فتكلم. ففيه : أن وقوع الكلام لا يلازم إلغاء جزئية التسليم فيكون في الأثناء ، بخلاف الحدث فإنه يوجب إلغاءها فيكون بعد الفراغ ، فلا تنافي بين الحكم بالصحة مع الحدث وبالسجود للسهو في الكلام ناسيا. فلاحظ.

[1] قال في المنتهى : « وهل يجب عليه أن ينوي بالتسليم الخروج من الصلاة؟ لم أجد لأصحابنا فيه نصا ، والأقرب أنه لا تجب ». لإطلاق الأدلة ، بل مقتضى ما تقدم من كتاب الرضا (عليه السلام) الى المأمون ، وخبر الأعمش‌(1)الخروج به وإن قصد عدم الخروج ، ومثلهما حسن ميسرة : « شيئان يفسد على الناس بهما صلاتهم : قول الرجل : تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ، وإنما هو شي‌ء قالته الجن بجهالة فحكى اللّه تعالى عنهم. وقول الرجل : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين » (2)، وقريب منه مرسل الفقيه‌(3). ومن المعلوم أن فعل الناس إنما كان بقصد عدم الخروج لأنه في التشهد الأول. نعم لو كان قصد عدم الخروج راجعاً الى عدم قصد الأمر بطل لفوات التقرب ، وفي الذكرى : « حكي عن المبسوط أنه قال : ينبغي أن ينوي به ذلك ، ثمَّ قال : وليس بصريح في الوجوب ، ووجه الوجوب أن نظم السلام يناقض الصلاة في وضعه من حيث هو خطاب للآدميين ، ومن ثمَّ تبطل بفعله في أثنائها عمداً وإذ لم تقترن به نية تصرفه الى التحليل كان مناقضاً للصلاة ومبطلا لها ». وهو كما ترى.


1) راجع صفحة : 452.

2) الوسائل باب : 12 من أبواب التشهد حديث : 1.

3) الوسائل باب : 12 من أبواب التشهد حديث : 2.

بل هو مخرج قهراً وإن قصد عدم الخروج لكن الأحوط عدم قصد عدم الخروج ، بل لو قصد ذلك فالأحوط إعادة الصلاة.

( مسألة 3 ) : يجب تعلم السلام على نحو ما مر في التشهد [1] ، وقبله يجب متابعة الملقن إن كان ، وإلا اكتفى بالترجمة وإن عجز فبالقلب ينويه مع الإشارة باليد على الأحوط والأخرس يخطر ألفاظه بالبال ويشير إليها باليد أو غيرها.

( مسألة 4 ) : يستحب التورك في الجلوس حاله على نحو ما مر [2] ، ووضع اليدين على الفخذين ، ويكره الإقعاء.

( مسألة 5 ) : الأحوط أن لا يقصد بالتسليم التحية حقيقة [3]


[1] ومر هناك الوجه المشترك بينه وبين المقام.

[2] كأنه لتبعيته للتشهد في ذلك.

[3] بل جزم في نجاة العباد بعدم جوازه للمنفرد ولا للإمام ولا للمأموم ، فلو فعل أحدهم بطلت الصلاة. وفي الجواهر لم يستبعد البطلان للنهي عن ابتداء التحية في الصلاة ، لأصالة عدم التداخل ، ولأنه من كلام الآدميين ، ولغير ذلك ، بعد أن احتمل عدم الخلاف في عدم وجوب نوع هذا القصد فضلا عن خصوصيات المقصود ، للأصل ، وإطلاق الأدلة ، وعموم بعضها ، والسيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار من العلماء والعوام التي تشرف الفقيه على القطع بالعدم ، خصوصاً في مثل هذا الحكم الذي تعم به البلوى والبلية ، ولا طريق للمكلفين الى معرفته إلا بالألفاظ.

أقول : أما أصل القصد في الجملة ولو إجمالا وارتكازاً في الواجبات القولية غير القراءة ومنها التسليم فالظاهر وجوبه ، لظهور ما دل على وجوب التكبير ، والذكر في الركوع ، والسجود ، والركعتين الأخيرتين ، والشهادتين

-------------

والصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) ، والتسليم في وجوب تلك المفاهيم الإنشائية أو الخبرية المؤداة بالألفاظ الحاكية لها كما في سائر المعاني الخبرية والإنشائية ، ووجوب أدائها بالألفاظ الخاصة لا يقتضي كون الواجب هو الألفاظ الخاصة غير الملحوظ معانيها : لا معاني مفرداتها ، ولا معاني هيئاتها ، إذ لا وجه لذلك ، بل هو مقطوع بخلافه ، ضرورة وضوح كون التكليف بها ليس من قبيل التكليف بالألفاظ المهملة ، أو بالمفردات غير المرتبط بعضها ببعض مثل : « زيد عمرو بكر » لا يراد منه إلا أداء نفس الأصوات الخاصة.

وأما حضور القصد المذكور عند أداء الكلام فالظاهر عدم وجوبه ، للسيرة القطعية على عدمه ، بل لا يتفق ذلك إلا للأوحدي من الناس. يعرف ذلك كل إنسان عند مراجعة نفسه وقت الصلاة ، وأنه إن لم يتعذر ذلك منه إلا بعد رياضة كاملة فلا أقل من أنه متعسر.

وأما الالتفات إلى خصوصية المعنى فعدم وجوبه أوضح ، إذ يقتضيه - مضافا الى ذلك - الجهل بالخصوصيات بالنسبة إلى غالب المكلفين ، ولا سيما الأجانب عن اللغة العربية.

وأما جواز القصد التفصيلي إلى المعنى بخصوصياته فلا ينبغي أن يكون محلا للإشكال ، إذ معه يكون الامتثال بأوضح الأفراد وأجلاها. نعم يتوقف على العلم بالخصوصيات الملحوظة للشارع الأقدس عند الأمر به ، فاذا جهلها كان القصد التفصيلي موجباً للشك في الامتثال لاحتمال عدم الإتيان بالمأمور به ، إلا أن يكون قصد الخصوصية من باب الخطأ في التطبيق. مثلا إذا تردد في المراد بكاف الخطاب في « السلام عليكم » أنه الملائكة الموكلون بكتابة الحسنات أو السيئات ، أو هما معاً ، كان القصد الى صنف بعينه موجباً للشك في إتيان المأمور به ، وكذا لو تردد في أن الباء من « وبحمده » زائدة أو للاستعانة ، فإذا قصد واحداً منهما بعينه شك في إتيان المأمور به ، فلا يجزي

-------------

عقلا إلا إذا كان القصد إلى الخصوصية من باب القصد الطولي المجامع لقصد المعنى الواقعي للكلام. وكذا لو قامت الحجة على خصوصية المعنى ، إذ ذلك إنما يقتضي العذر في قصده لا الصحة الواقعية على تقدير المخالفة ، فالأحوط في السلام قصد المعنى الواقعي بلا ملاحظة خصوصية التحية والدعاء ولا خصوصية الموضوع من كونه الملكين أو غيرهما ، وأحوط منه قصد المعنى على تقدير اعتباره لا مطلقاً.

هذا ومما ذكرنا يظهر لك النظر فيما ذكره في الجواهر : من عدم جواز قصد التحية ، كما يظهر لك النظر في وجهه ، فان ما دل على وجوب التسليم بعنوان التحية مقيد للنهي عن ابتداء التحية في الصلاة ، وللنهي عن كلام الآدميين فيها ورافع لموضوع أصالة عدم التداخل. اللّهم إلا أن يمنع كون التسليم الواجب معنوناً بعنوان التحية فقصدها موجب للشك في الامتثال لكنه خلاف ظاهر النصوص ولا سيما ما يأتي.

وأشكل منه ما ذكره أولا من عدم وجوب القصد أصلا ، وأن الواجب صورة اللفظ لا غير - كما صرح به في آخر كلامه - فان ذلك خروج عما هو ظاهر الأدلة كما عرفت ، وإن قال رحمه اللّه : أنه اجتهاد منشؤه الغرور بالنفس ، وأنه قد يظهر لها ما يخفى على غيرها ، وإلا فمن لاحظ النصوص والفتاوى مع التأمل جزم بعدم اعتبار ذلك خصوصاً في المنفرد .. فإنه لم يظهر بعد التأمل ما يوجب عدم اعتبار القصد أصلا ولو إجمالا ، وأن الواجب مجرد التلفظ باللفظ الخاص ، وكون التسليم إذناً - كما في موثق عمار‌(1)، ويستفاد من خبر أبي بصير السابق‌(2)، وأنه يترجم به الامام عن اللّه عز وجل بالأمان من عند اللّه كما في مرسل الفقيه‌(3)


1) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 7.

2) راجع صفحة : 464.

3) راجع صفحة : 465.

بأن يقصد السلام على الإمام أو المأمومين أو الملكين. نعم لا بأس بأخطار ذلك بالبال ، فالمنفرد يخطر بباله الملكين الكاتبين حين السلام الثاني [1] ،


وغيره - لا يدل على ذلك لو لم يدل على خلافه ، وكذلك الإطلاق والسيرة اللذان استدل بهما فإنهما على ما قلناه أدل كما عرفت.

نعم إطلاق : « إذا قلت السلام علينا .. » أو « قل : السلام عليكم » ، وإن كان يقتضي ما ذكر من أن الواجب مجرد التلفظ إلا أنه لا يجوز التعويل عليه ، لأنه تقييد لدليل وجوب التسليم بالمعنى الإنشائي فالمعول عليه إطلاق ذلك الدليل ، وقد عرفت أنه يقتضي ملاحظة المعنى. كيف لا؟! وموثقة أبي بصير الطويلة‌(1)كافية في إثبات ما ذكرنا ، إذ احتمال كون التكليف بنفس الألفاظ المشتملة عليها بما هي لقلقة لسان كاحتمال التفكيك بين الواجب والمستحب ، أو بين التسليم الواجب والمستحب مما لا يقبله الذوق ، والمظنون وقوع الخلط بين حضور القصد حال الكلام وبين القصد الإجمالي ، واللّه سبحانه أعلم.

ثمَّ إن الظاهر عدم جريان أحكام التحية على مثل السلام المذكور لانصرافها إلى التحية في الخطابات المتعارفة ، وللسيرة القطعية على خلافها ، فما عن الذكرى : من أن المأموم يقصد بأول التسليمتين الرد على الامام فيحتمل أن يكون على سبيل الوجوب ، لعموم قوله تعالى ( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) (2)ضعيف ، بل في الجواهر : « إنه غريب من مثل الشهيد ».

[1] كما في خبري عبد اللّه بن الفضل الهاشمي ، والمفضل بن عمر‌(3).


1) تقدمت في صفحة : 449.

2) النساء : 86.

3) تقدما في صفحة : 452.

والامام يخطرهما مع المأمومين [1] والمأموم يخطرهم مع الامام [2] وفي « السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين » يخطر بباله الأنبياء والأئمة والحفظة (عليه السلام) [3].

( مسألة 6 ) : يستحب للمنفرد والامام الإيماء بالتسليم الأخير [4] إلى يمينه. بمؤخر عينه أو بأنفه أو غيرهما على


[1] كما في خبر المفضل.

[2] كما قد يستفاد من خبر المفضل.

[3] هذا كأنه مأخوذ من نفس الجملة.

[4] قال في الذكرى : « فالمنفرد يسلم تسليمة واحدة بصيغة ( السلام عليكم ) ، وهو مستقبل القبلة ، ويومئ بمؤخر عينيه عن يمينه ». ونسب ذلك الى الشيخين ، والفاضلين ، والشهيدين ، وغيرهم. وكأن وجهه - على ما أشار إليه في الذكرى - الجمع بين صحيح عبد الحميد بن عواض عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إن كنت تؤم قوماً أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك وإن كنت مع إمام فتسليمتين ، وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة » (1)وخبر أبي بصير : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك » (2)، بحمل الثاني على الإيماء بالعين الذي لا ينافي الاستقبال بالوجه ، الظاهر فيه الصحيح بقرينة المقابلة بالتسليم عن اليمين في الإمام.

لكن الجمع المذكور بعيد لا شاهد له ، ومثله الجمع بالتخيير بين الأمرين ، فإن التفصيل في الحديثين قاطع للشركة. نعم في رواية المفضل : « لأي علة يسلم على اليمين ولا يسلم على اليسار؟ قال (عليه السلام) : لأن الملك


1) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 3.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 12.

-------------

الموكل يكتب الحسنات على اليمين ، والذي يكتب السيئات على اليسار ، والصلاة حسنات ليس فيها سيئات ، فلهذا يسلم على اليمين دون اليسار. قلت فلم لا يقال : السلام عليك والملك على اليمين واحد ، ولكن يقال : السلام عليكم؟ قال (عليه السلام) : ليكون قد سلم عليه وعلى من على اليسار وفضل صاحب اليمين بالإيماء إليه. قلت : فلم لا يكون الإيماء في التسليم بالوجه كله ولكن كان بالأنف لمن يصلي وحده ، وبالعين لمن يصلي بقوم؟ قال (عليه السلام) : لأن مقعد الملكين من ابن آدم الشدقين ، وصاحب اليمين على الشدق الأيمن ، وتسليم المصلي عليه ليثبت له صلاته في صحيفته. قلت : فلم يسلم المأموم ثلاثا؟ قال (عليه السلام) : تكون واحدة رداً على الامام وتكون عليه وعلى ملكيه ، وتكون الثانية على يمينه والملكين الموكلين به. وتكون الثالثة على من على يساره وملكيه الموكلين به ، ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلم على يساره إلا أن تكون يمينه على حائط ويساره الى من صلى معه خلف الامام فيسلم على يساره. قلت : فتسليم الامام على من يقع؟ قال (عليه السلام) : على ملكيه والمأمومين ، يقول لملكيه : اكتبا سلامة صلاتي مما يفسدها ، ويقول لمن خلفه سلمتم وأمنتم من عذاب اللّه تعالى » (1)، ومقتضاها أن المنفرد يومئ بأنفه إلى اليمين ، والامام يومئ بعينه. لكنها مع ضعف سندها وإعراض المشهور عن ظاهرها ومخالفتها للصحيح السابق يشكل الاعتماد عليها ، وإن كان هو ظاهر الصدوق رحمه اللّه في محكي الفقيه والمقنع.

وأما الامام فالمذكور في كلام جماعة - منهم الشهيد في الذكرى بل نسب الى المشهور - أنه يومئ بصفحة وجهه عن يمينه. ويشهد له - كما في الذكرى - ما تقدم في صحيح عبد الحميد ، لكنه يعارضه جملة أخرى


1) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 15.

-------------

كصحيح أبي بصير قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا كنت في صف فسلم تسليمة عن يمينك ، وتسليمة عن يسارك ، لأن عن يسارك من يسلم عليك. وإن كنت إماماً فسلم تسليمة وأنت مستقبل القبلة » (1)، وما في خبره المتقدم : « ثمَّ تؤذن القوم فتقول وأنت مستقبل القبلة : السلام عليكم » (2)وخبر ابن أبي يعفور : « عن تسليم الامام وهو مستقبل القبلة قال (عليه السلام) : يقول : السلام عليكم » (3)، وخبر الحضرمي : « إني أصلي بقوم ، فقال (عليه السلام) : سلم واحدة ولا تلتفت قل .. » (4)، وخبر الكاهلي : « صلى بنا أبو عبد اللّه علیه السلام .. الى أن قال : وسلم واحدة مما يلي القبلة » (5).

والجمع بينها بما ذكر وإن كان قريباً إلا أنه لا شاهد له ومخالف للتفصيل فيها القاطع للشركة ، ومثله ما في المتن تبعاً للجواهر وغيرها من المساواة بين الامام والمنفرد في أنهما يسلمان إلى القبلة لنصوص الاستقبال فيهما ، ويومئان بنحو لا ينافي الاستقبال من غير تخصيص بمؤخر العين ، أو بالعين ، أو بصفحة الوجه ، أو بالوجه قليلا ، أو بالأنف ، أو بطرفه ، أو بغير ذلك أخذاً بإطلاق نصوص الإيماء فيهما أيضاً ، فإنه وإن سلم من إشكال التخصيص بما به الإيماء لكنه غير سالم من إشكال المخالفة للتفصيل بين الامام والمأموم في النصوص من حيث الاستقبال والإيماء إلى اليمين القاطع للشركة ، ومن هنا كان المحكي عن الجمل ، والعقود ، والمبسوط : من أن الامام والمنفرد يسلمان تجاه القبلة وكأنه طرح لنصوص الإيماء لمعارضتها في المقامين بما هو أرجح منها.


1) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 1.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 8 وتقدم في صفحة : 464.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 11.

4) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 9.

5) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 17.

وجه لا ينافي الاستقبال. وأما المأموم فان لم يكن على يساره أحد فكذلك [1] ، وإن كان على يساره بعض المأمومين


[1] بلا إشكال ، لاتفاق النصوص على تسليمه الى اليمين والى الشمال إذا كان هناك أحد. ففي صحيح أبي بصير. « إذا كنت في صف فسلم تسليمة عن يمينك وتسليمة عن يسارك ، لأن عن يسارك من يسلم عليك » (1)وفي خبره : « فاذا كنت في جماعة فقل مثل ما قلت وسلم على من على يمينك وشمالك ، فاذا لم يكن على شمالك أحد فسلم على الذي على يمينك ، ولا تدع التسليم على يمينك إن لم يكن على شمالك أحد » (2)، وفي صحيح منصور : « الامام يسلم واحدة ، ومن وراءه يسلم اثنتين ، فان لم يكن عن شماله أحد يسلم واحدة » (3)، ونحوها غيرها.

ثمَّ إنه قد يستظهر من هذه النصوص كون الإيماء على النحو المتعارف بأن يلتفت بوجهه ، ويكون حينئذ منافياً لما دل على وجوب الاستقبال في التسليم ، فاما أن يكون مقيداً له ، أو يحمل على الإيماء بنحو لا ينافي الاستقبال لكن الإطلاق الشامل لذلك غير ظاهر ، فضلا عن الظهور. هذا وفي صحيح زرارة ، ومحمد ، ومعمر بن يحيى ، وإسماعيل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « يسلم تسليمة واحدة إماماً كان أو غيره » (4)، وفي خبر ابن جعفر (عليه السلام) : « عن تسليم الرجل خلف الإمام في الصلاة كيف؟ قال (عليه السلام) : تسليمة واحدة عن يمينك إذا كان على يمينك أحد أو لم يكن » (5). ولعلهما محمولان على نفي وجوب الزائد ، أو نفي تأكده. وعن الشيخ حمل الأول على ما إذا


1) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 1.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 8.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 4.

4) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 5.

5) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 16.

فيأتي بتسليمة أخرى مومياً إلى يساره ، ويحتمل استحباب تسليم آخر للمأموم بقصد الامام [1] ، فيكون ثلاث مرات.

( مسألة 7 ) : قد مر سابقاً في الأوقات أنه إذا شرع في الصلاة قبل الوقت ودخل عليه وهو في الصلاة صحت صلاته ، وإن كان قبل السلام أو في أثنائه ، فاذا أتى بالسلام الأول ، ودخل عليه الوقت في أثنائه تصح صلاته. وأما إذا دخل بعده قبل السلام الثاني أو في أثنائه ففيه إشكال. وإن كان يمكن القول بالصحة ، لأنه وإن كان يكفي الأول في الخروج عن الصلاة ، لكن على فرض الإتيان بالصيغتين يكون الثاني أيضاً جزءاً ، فيصدق دخول الوقت في الأثناء [2] ، فالأحوط إعادة الصلاة مع ذلك.


لم يكن على يساره أحد.

[1] كما أفتى به في محكي الفقيه ، قال : « وإن كنت خلف إمام تأتم به فسلم تجاه القبلة واحدة رداً على الامام وتسليمة عن يمينك واحدة وعلى يسارك واحدة إلا أن لا يكون على يسارك إنسان فلا تسلم على يسارك إلا أن تكون بجنب حائط » (1). ويقتضيه خبر المفضل‌(2). لكن المشهور العدم ، كما يقتضيه ظاهر النصوص.

[2] قد عرفت في أوائل مبحث القيام أن الأجزاء المندوبة ليست أجزاء للماهية ولا للفرد المأمور به ، وإنما هي أمور مستحبة في الواجب مصلحتها


1) من لا يحضره الفقيه ج : 1 صفحة : 210 طبع النجف الحديث.

2) تقدم في أول المسألة.

فصل في الترتيب

يجب الإتيان بأفعال الصلاة على حسب ما عرفت من الترتيب [1] ، بأن يقدم تكبيرة الإحرام على القراءة ، والقراءة على الركوع ، وهكذا. فلو خالفه عمداً بطل ما أتى به مقدماً ، وأبطل من جهة لزوم الزيادة ، سواء كان ذلك في الأفعال أو الأقوال ، وفي الأركان أو غيرها. وإن كان سهواً


من سنخ المصلحة الصلاتية ومن مراتبها ، وحينئذ ظاهر قوله (عليه السلام) في خبر ابن رباح : « فدخل الوقت وأنت في الصلاة » (1)، إن كان مطلق الطبيعة الصلاتية تمَّ ما في المتن ، أما لو كان خصوص الصلاة المأمور بها التي اختتامها وتحليلها التسليم ، تعين البناء على وجوب الإعادة. وهذا إن لم يكن أظهر - كما هو كذلك - فلا أقل من الاجمال ، الموجب للرجوع إلى أصالة البطلان بفوات الوقت. وهكذا الحال لو شك في صحة الصلاة وهو في التسليم المستحب ، فإنه يبني على الصحة لقاعدة الفراغ. مع أنه يكفي في الصحة قاعدة التجاوز. واللّه سبحانه أعلم.

فصل في الترتيب

[1] بلا إشكال في ذلك ظاهر ، وإن قل من تعرض له بعنوان مستقل.

نعم يستفاد من كلماتهم في تعداد أفعال الصلاة ، وفي مبحث الخلل حينما يتعرضون لنسيان الجزء وذكره بعد الدخول فيما بعده ، وفي قاعدة التجاوز ،


1) الوسائل باب : 25 من أبواب المواقيت حديث : 1.

فان كان في الأركان بأن قدم ركناً على ركن ، كما إذا قدم السجدتين على الركوع فكذلك ، وإن قدم ركناً على غير الركن كما إذا قدم الركوع على القراءة ، أو قدم غير الركن على الركن كما إذا قدم التشهد على السجدتين أو قدم غير الأركان بعضها على بعض ، كما إذا قدم السورة - مثلا - على الحمد فلا تبطل الصلاة إذا كان ذلك سهواً. وحينئذ فإن أمكن التدارك بالعود بأن لم يستلزم زيادة ركن وجب. وإلا فلا. نعم يجب عليه سجدتان لكل زيادة أو نقيصة تلزم من ذلك [1].

( مسألة 1 ) : إذا خالف الترتيب في الركعات سهواً ، كأن أتى بالركعة الثالثة في محل الثانية ، بأن تخيل بعد الركعة الأولى أن ما قام إليه ثالثة فأتى بالتسبيحات الأربع وركع وسجد ، وقام إلى الثالثة وتخيل أنها ثانية فأتى بالقراءة والقنوت لم تبطل صلاته ، بل يكون ما قصده ثالثة ثانية ، وما قصده ثانية ثالثة قهراً ، وكذا لو سجد الأولى بقصد الثانية ، والثانية بقصد الأولى [2].


ويستفاد من النصوص الواردة في جزئية الأجزاء ومحالها ، والواردة في الشك في الجزء بعد الدخول فيما بعده ، والواردة في نسيان تكبيرة الافتتاح ، والقراءة ، والركوع ، والسجود ، والتشهد ، وغيرها ، وما تضمن أن تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ، وغير ذلك ، ويأتي إن شاء اللّه تعالى في مبحث الخلل التعرض للأحكام المذكورة في المتن.

[1] يأتي إن شاء اللّه التعرض لوجوب السجود لمطلق الزيادة والنقيصة.

[2] تقدم في فصل الركعات الأخيرة التنبيه على أن الصحة في المقام

فصل في الموالاة

قد عرفت سابقاً وجوب الموالاة [1] في كل من القراءة والتكبير ، والتسبيح ، والأذكار ، بالنسبة إلى الآيات ، والكلمات ، والحروف ، وأنه لو تركها عمداً على وجه يوجب محو الاسم بطلت الصلاة. بخلاف ما إذا كان سهواً فإنه لا تبطل الصلاة وإن بطلت تلك الآية أو الكلمة فيجب إعادتها. نعم إذا أوجب فوات الموالاة فيها محو اسم الصلاة بطلت. وكذا إذا كان ذلك في تكبيرة الإحرام ، فإن فوات الموالاة فيها سهواً بمنزلة نسيانها [2]. وكذا في السلام ، فإنه بمنزلة عدم الإتيان به ، فاذا تذكر ذلك ومع ذلك أتى بالمنافي [3] بطلت صلاته. بخلاف ما إذا أتى به قبل التذكر ، فإنه كالإتيان به بعد نسيانه.


ونحوه من أجل كون عنوان الثانية أو الثالثة ملحوظاً داعياً الى العمل ، لا قيداً في موضوع الامتثال ، فلو اتفق ملاحظته قيداً وجبت الإعادة ، لفوات الامتثال.

فصل في الموالاة

[1] تقدم ذلك في المسألة السادسة والثلاثين من مسائل فصل القراءة.

[2] لأن فوات الموالاة بين أجزائها توجب بطلانها ، فيكون بمنزلة ما لو تركها نسيانا ، ويجب عليه استئنافها.

[3] يعني : أتى بالمنافي بعد ما تذكر أنه قد ترك الموالاة في السلام

وكما تجب الموالاة في المذكورات تجب في أفعال الصلاة ، بمعنى عدم الفصل بينها على وجه يوجب محو صورة الصلاة [1] ، سواء كان عمداً ، أو سهواً مع حصول المحو المذكور. بخلاف ما إذا لم يحصل المحو المذكور فإنه لا يوجب البطلان.


لأنه إذا تذكر ذلك كان مكلفاً بإتيان السلام ، فاذا أتى بالمنافي كان واقعا في أثناء الصلاة ، فتبطل به. ولا مجال لحديث : « لا تعاد الصلاة » (1)لإسقاط جزئية السلام ، إذ ليس بقاؤه على الجزئية موجباً للإعادة ، لأن المفروض أنه تذكر قبل إتيان المنافي ، لأن بقاءه على الجزئية إنما يوجب تداركه نفسه لا غير. بخلاف الصورة الثانية التي أشار إليها بقوله : « بخلاف ما إذا أتى » ، فإن بقاء الجزء على الجزئية حال النسيان يستوجب الإعادة فتنتفي جزئيته بحديث : « لا تعاد الصلاة ». لكن عرفت أن الأظهر فيه البطلان أيضاً. فراجع.

[1] مرجع اعتبار الموالاة بهذا المعنى ، الى اعتبار وصل الاجزاء بعضها ببعض ، على نحو يحصل لها هيئة خاصة مقومة لمفهوم الصلاة ، بنحو يفوت بفواتها ولا يصدق بفقدها. واشتراط الموالاة بهذا المعنى ، مما لا ينبغي أن يكون محلا للإشكال. ضرورة اعتبار صدق المفهوم في الجملة في تحقق الامتثال وسقوط الأمر ، من غير فرق بين العمد والسهو.

نعم الإشكال في تعيين الصغرى ، وأن المرجع فيه العرف ، أو ارتكاز المتشرعة ، أو الأدلة الخاصة ، من إجماع ، أو غيره. لكن لا ينبغي التأمل في عدم صلاحية الأول للمرجعية في ذلك ، لعدم كون الصلاة ونحوها من العبادات المخترعة مما يرجع في تحديدها الى العرف ، لعدم تحصلها لديهم.


1) الوسائل باب : 7 من أبواب التشهد حديث : 1.

( مسألة 1 ) : تطويل الركوع ، أو السجود ، أو إكثار الأذكار ، أو قراءة السور الطوال ، لا تعد من المحو [1] فلا إشكال فيها.

( مسألة 2 ) : الأحوط مراعاة الموالاة العرفية بمعنى متابعة الأفعال بلا فصل [2] ، وإن لم يمح معه صورة الصلاة وإن كان الأقوى عدم وجوبها. وكذا في القراءة والأذكار.

( مسألة 3 ) : لو نذر الموالاة بالمعنى المذكور فالظاهر انعقاد نذره لرجحانها ولو من باب الاحتياط ، فلو خالف


كما لا ينبغي التوقف في صلاحية ارتكاز المتشرعة للمرجعية ، لكونه مأخوذاً يداً بيد الى زمان الشارع ، بحيث يقطع بأنه لو لا صحته لردعهم عنه. بل ثبوت الارتكاز المذكور لا بد أن يكون بطريق التلقي منه ، فوجوده يدل على وجوده ، كما لعله ظاهر. ثمَّ إن أكثر الأصحاب لم يتعرضوا لشرطية الموالاة بالمعنى المذكور ، وإنما تعرضوا لقاطعية السكوت الطويل. ذكروا ذلك في مبحث القواطع ومنها الفعل الكثير ، وإبطال الجميع للصلاة بمناط محو الاسم. وفي كون ذلك مبطلا حال السهو إشكال يأتي في مبحث القواطع التعرض له إن شاء اللّه تعالى.

[1] لأنه إنما يكون بالأجنبي ، وليس المفروض منه.

[2] لأجل أن العمدة في الاستدلال على اعتبار الموالاة بالمعنى المذكور النصوص البيانية الفعلية ، التي يشكل الاستدلال بها لإجمال الفعل. ودعوى : انصراف إطلاق التكليف بها الى خصوص صورة حصول الموالاة. يمكن منعها ، كما تقدم في التيمم وغيره. والإجماع على وجوبها غير متحقق. كان المرجع في وجوبها الأصل ، وهو يقتضي البراءة. نعم الأحوط فعلها خروجا عن شبهة الخلاف.

عمداً عصى. لكن الأظهر عدم بطلان صلاته [1].

فصل في القنوت

وهو مستحب [2] في جميع الفرائض اليومية ، ونوافلها


[1] قد تقدم في مسألة نذر سورة معينة الإشكال في ذلك ، وأن الصلاة بدون الموالاة تصرف في موضوع النذر وإعدام له ، فيكون مخالفة للنذر ، لأنه يقتضي حفظ موضوعه ، فيكون فعلها حراماً ، فتبطل. نظير ما لو نذر أن يتصدق بشاة معينة على زيد ، فتصدق بها على عمرو. ويأتي في مبحث نذر الصلاة جماعة التعرض لذلك أيضاً.

فصل في القنوت

قال في القاموس : « القنوت الطاعة ، والسكون ، والدعاء ، والقيام في الصلاة ، والإمساك عن الكلام ». وعلى الأول : حمل قوله تعالى ( وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ) (1). وعلى الثاني : قوله تعالى ( وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ ) (2)كما عن زيد بن أرقم. وعلى الرابع : قوله تعالى ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ) (3). وعلى الثالث : حمل ما ورد من الأمر به في الصلاة ، فقد نسب الى المشهور والمتشرعة أنه بمعنى الدعاء. لكن يتعين حمل الدعاء حينئذ على ما يشمل الذكر ، على ما سيأتي من الاكتفاء به في أداء وظيفته. والذي يظهر من كلمات أهل اللغة وملاحظة موارد الاستعمال أنه في اللغة نحو من العبادة والتذلل واستشعار لبعض مظاهرهما سواء أكان بنحو الدعاء ، أم السكوت ، أم الخشوع ، أم غير ذلك. ولا يهم تحقيق ذلك بعد كون المراد منه في لسان الشارع والمتشرعة مفهوم آخر كسائر الماهيات المخترعة. وسيأتي في رفع اليدين بعض الكلام فيه.

[2] إجماعاً. كما عن المعتبر ، والمنتهى ، والتذكرة ، وغيرها. لكن


1) التحريم : 12.

2) البقرة : 238.

3) الزمر : 9.

-------------

في صحة نسبة الإجماع إلى الأولين إشكال أو منع ، فإنهما بعد ما حكيا اتفاق أصحابنا - كما في الأول - أو علمائنا - كما في الثاني - نقلا القول بالوجوب عن ابن بابويه ، فان ذلك يدل على أن المراد حكاية الاتفاق على مجرد المشروعية. نعم في التذكرة بعد ما حكى الاتفاق المذكور قال : « وقد يجري في بعض عبارات علمائنا الوجوب. والقصد شدة الاستحباب ». وكيف كان فنسب القول بالوجوب الى الصدوق. ويقتضيه ظاهر محكي الفقيه : « القنوت سنة واجبة ، ومن تركها متعمداً في كل صلاة فلا صلاة له. قال اللّه عز وجل ( وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ ) » ، وعن المقنع والهداية : « من تركه متعمداً فلا صلاة له » ، ونحوه المحكي عن ابن أبي عقيل ، وفي الذكرى نسب اليه القول بالوجوب في خصوص الجهرية. وعن الحبل المتين أن ما قال به ذلك الشيخان الجليلان غير بعيد عن جادة الصواب.

هذا والعمدة فيما يستدل به على الوجوب إطلاق الأمر به في جملة من النصوص (1)، وموثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إن نسي الرجل القنوت في شي‌ء من الصلاة حتى يركع فقد جازت صلاته وليس عليه شي‌ء وليس له أن يدعه متعمداً » (2)، وخبر الفضل بن شاذان في كتاب الرضا (عليه السلام) الى المأمون : « والقنوت سنة واجبة في الغداة والظهر والعصر والمغرب والعشاء » (3)وخبر الأعمش : « والقنوت في جميع الصلوات سنة واجبة في الركعة الثانية قبل الركوع وبعد القراءة » (4).

لكن يدفع ذلك كله صحيح البزنطي عن الرضا (عليه السلام) قال : « قال


1) الوسائل باب : 1 من أبواب القنوت حديث : 7 و 9.

2) الوسائل باب : 15 من أبواب القنوت حديث : 3.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب القنوت حديث : 4.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب القنوت حديث : 6.

-------------

أبو جعفر (عليه السلام) في القنوت : إن شئت فاقنت وان شئت فلا تقنت. قال أبو الحسن (عليه السلام) : وإذا كانت التقية فلا تقنت وأنا أتقلد هذا » (1). فإنه كالصريح في جواز تركه لا لتقية. ولا يضر ما عن موضع من التهذيب (2)والاستبصار (3)من روايته « في الفجر » بدل قوله : « في القنوت » ، وروايته بطريق آخر : « القنوت في الفجر .. » (4). لعدم احتمال التفصيل بين الفجر وغيرها ، ولا سيما مع احتمال تعدد المتن. فتأمل. وحينئذ يتعين حمل ما سبق على تأكد الاستحباب ، ولا سيما مع تأيده بمثل صحيح وهب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « القنوت في الجمعة والمغرب والعتمة والوتر والغداة ، فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له » (5). فان تخصيص الحكم بالرغبة عنه لا يخلو عن ظهور في جواز تركه لا لذلك. بل ما في صدره من تخصيص الثبوت بالصلوات المذكورات دلالة على نفي إطلاق الوجوب. وأصرح منه في التخصيص صحيح سعد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) : « سألته عن القنوت ، هل يقنت في الصلوات كلها أم فيما يجهر فيه بالقراءة؟ فقال (عليه السلام) : ليس القنوت إلا في الغداة والجمعة والوتر والمغرب » (6)وموثق سماعة : « سألته عن القنوت في أي صلاة هو؟ فقال (عليه السلام) : كل شي‌ء يجهر فيه بالقراءة فيه قنوت » (7).


1) الوسائل باب : 4 من أبواب القنوت حديث : 1.

2) التهذيب ج : 2 صفحة : 161 طبع النجف الحديث.

3) الاستبصار ج : 1 صفحة : 345 طبع النجف الحديث.

4) الوسائل باب 4 : من أبواب القنوت ملحق حديث : 1.

5) الوسائل باب : 2 من أبواب القنوت حديث : 2.

6) الوسائل باب : 2 من أبواب القنوت حديث : 6.

7) الوسائل باب : 2 من أبواب القنوت حديث : 1.

بل جميع النوافل [1] ، حتى صلاة الشفع على الأقوى [2] ويتأكد في الجهرية من الفرائض [3]


هذا ولا تصلح هذه النصوص لإثبات وجوبه في الجهرية - كما نسب أيضاً الى ابن أبي عقيل - لعدم ظهورها في الوجوب ، لورودها في مقام بيان ما يقنت فيه من الصلوات ، لا في مقام تشريع حكمه. اللّهم إلا أن يكون ذلك مقتضى الجمع بينها وبين مطلقات الأمر به. لكنه أيضاً مدفوع بما سبق من صحيح البزنطي.

[1] إجماعا. كما عن غير واحد. قال في التذكرة : « وهو مستحب في كل صلاة مرة واحدة ، فرضاً كانت ، أو نفلا ، أداء ، أو قضاء ، عند علمائنا أجمع ». ونحوه عبارات المعتبر ، والمنتهى. ويشهد له جملة من النصوص ، كصحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « سألته عن القنوت ، فقال (عليه السلام) : في كل صلاة فريضة ونافلة » (1)وصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) : « القنوت في كل صلاة في الفريضة والتطوع » (2)، ونحوهما غيرهما.

[2] تقدم الكلام في ذلك في المسألة الأولى من فصل أعداد الفرائض ونوافلها.

[3] كما عن السيد ، والشيخ ، والحلي ، والعلامة ، والشهيدين ، والمحقق الثاني ، وغيرهم. للنصوص المتقدمة المخصصة له بها بعد حملها على التأكد جمعاً بينها وبين غيرها. لكن في موثق أبي بصير : « سألت أبا عبد اللّه علیه السلام عن القنوت ، فقال (عليه السلام) : فيما يجهر فيه بالقراءة. فقلت له : إني سألت أباك (عليه السلام) عن ذلك فقال (عليه السلام) لي : في الخمس كلها ،


1) الوسائل باب : 1 من أبواب القنوت حديث : 8.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب القنوت حديث : 12.

خصوصاً في الصبح ، والوتر ، والجمعة [1] بل الأحوط عدم تركه في الجهرية ، بل في مطلق الفرائض. والقول بوجوبه في الفرائض ، أو في خصوص الجهرية منها ، ضعيف. وهو


فقال (عليه السلام) : رحم اللّه أبي (عليه السلام) إن أصحاب أبي أتوه فسألوه فأخبرهم بالحق ، ثمَّ أتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية » (1)وقد يظهر منه أن تخصيصه بالجهرية كان لأجل التقية وأنه في الواقع لا فرق بين الجهرية وغيرها. ويشير اليه موثق ابن مسلم : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) ، عن القنوت في الصلوات الخمس فقال (عليه السلام) أقنت فيهن جميعاً ، قال : وسألت أبا عبد اللّه علیه السلام بعد ذلك عن القنوت فقال (عليه السلام) لي : أما ما جهرت به فلا شك » (2)وموثق زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « القنوت في كل الصلوات قال محمد بن مسلم فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال (عليه السلام) : أما ما لا يشك فيه فما جهر فيه بالقراءة » (3). اللّهم إلا أن يكون الوجه في الشك في غير الجهرية قلة ما ورد فيه من الأمر ، بالإضافة الى ما ورد في الجهرية من التأكيد الكاشف عن مزيد الاهتمام ، ويكون اتقاؤه علیه السلام في الاقتصار على ذكر الجهرية ملاحظته لغير الواقع من العناوين المصححة للاقتصار على ذكر الأفضل لا غير. فتأمل جيداً.

[1] المحكي عن جماعة أن الخصوصية من بين الصلوات الجهرية للصبح والمغرب. واستدل لهم بصحيح سعد المتقدم‌(4). لكن ينبغي ذكر الوتر والجمعة معهما لذكرهما في الصحيح. ولأجله يشكل وجه ما في المتن من ترك المغرب.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب القنوت حديث : 10.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب القنوت حديث : 7.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب القنوت حديث : 4 و 5.

4) راجع صفحة : 489.

في كل صلاة مرة ، قبل الركوع من الركعة الثانية [1] ، وقبل الركوع في صلاة الوتر [2].


[1] بعد القراءة إجماعاً. كما عن الخلاف ، والغنية ، والتذكرة ، والذكرى ، والمفاتيح ، وغيرها. لكن في المعتبر : « يمكن أن يقال بالتخيير وإن كان تقديمه على الركوع أفضل. ويدل على ذلك ما رواه معمر بن يحيى عن أبي جعفر علیه السلام قال : « القنوت قبل الركوع وإن شئت بعده » (1)، وقال في مقام آخر : « ومحله الأفضل قبل الركوع وهو مذهب علمائنا ». ويشهد للأول صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع » (2)، وفي صحيح يعقوب بن يقطين : « سألت عبداً صالحاً (عليه السلام) .. الى أن قال : قبل الركوع حين تفرغ من قراءتك » (3)، وفي موثق سماعة : « قبل الركوع وبعد القراءة » (4)، ونحوها غيرها. والانصاف أن الجميع لا يصلح لمعارضة خبر معمر ، لإمكان حملها على الأفضلية كما ذكر المحقق. وحمل الشيخ للخبر على حال القضاء ، أو حال التقية ، ليس من الجمع العرفي جزماً. نعم في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « ما أعرف قنوتاً إلا قبل الركوع » (5). والجمع بالحمل على الأفضلية بعيد جداً ، ولا سيما بملاحظة النصوص الواردة فيمن نسيه حتى ركع. فالبناء على المشهور متعين.

[2] بلا خلاف ظاهر ويشهد له النصوص الكثيرة ، كصحيح معاوية


1) الوسائل باب : 3 من أبواب القنوت حديث : 4.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب القنوت حديث : 1.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب القنوت حديث : 5.

4) الوسائل باب : 3 من أبواب القنوت حديث : 3.

5) الوسائل باب : 3 من أبواب القنوت حديث : 6.

إلا في صلاة العيدين [1] ، ففيها في الركعة الأولى خمس مرات وفي الثانية أربع مرات. وإلا في صلاة الآيات ، ففيها مرتان ، مرة قبل الركوع الخامس ، ومرة قبل الركوع العاشر ، بل لا يبعد استحباب خمسة قنوتات فيها في كل زوج من الركوعات


ابن عمار : « أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القنوت في الوتر ، قال (عليه السلام) : قبل الركوع » (1)، ونحوه غيره. ثمَّ إن المحقق في المعتبر ذكر أن في الوتر قنوتين ، كالجمعة ، وتبعه عليه في التذكرة ، والدروس ، والروضة - على ما حكي - لما روي عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) : « أنه كان إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال : هذا مقام من حسناته نعمة منك وشكره ضعيف ، وذنبه عظيم ، وليس لذلك إلا رفقك ورحمتك ، فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل صلی اللّه علیه و آله ( كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) طال واللّه هجوعي ، وقل قيامي ، وهذا السحر وأنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ، ولا موتا ولا حياة ولا نشوراً. ثمَّ يخر ساجداً » (2)، وفي خبر أحمد الرازي قال (عليه السلام) : « اللّهم إنك قلت .. » (3)واستشكل فيه غير واحد بأن استحباب الدعاء المذكور لا يقتضي استحباب قنوت آخر ، إذ ليس كل دعاء قنوتاً ، وإلا لزم استحباب القنوت في الركوع والسجود وفيما بين السجدتين ، الى غير ذلك من الموارد ، وهو خلاف النص والفتوى.

[1] يأتي الكلام في ذلك في محله. وكذا صلاة الآيات.


1) الوسائل باب : 18 من أبواب القنوت حديث : 5.

2) مستدرك الوسائل باب : 16 - النوادر - من أبواب القنوت حديث : 2.

3) مستدرك الوسائل باب : 16 - النوادر - من أبواب القنوت حديث : 1.

وإلا في الجمعة ، ففيها قنوتان في الركعة الأولى قبل الركوع ، وفي الثانية بعده [1].


[1] كما نسب الى المشهور ويشهد له صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « سأله بعض أصحابنا وأنا عنده عن القنوت في الجمعة ، فقال (عليه السلام) له : في الركعة الثانية ، فقال له : حدثنا به بعض أصحابنا أنك قلت له : في الركعة الأولى ، فقال (عليه السلام) : في الأخيرة ، وكان عنده ناس كثير ، فلما رأى غفلة منهم قال (عليه السلام) : يا أبا محمد في الأول والأخيرة ، فقال له أبو بصير بعد ذلك : أقبل الركوع أو بعده؟ فقال له أبو عبد اللّه علیه السلام : كل قنوت قبل الركوع ، إلا الجمعة ، فإن الركعة الأولى القنوت فيها قبل الركوع ، والأخيرة بعد الركوع » (1)، وصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث : « على الامام فيها - أي في الجمعة - قنوتان : قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع ، وفي الركعة الثانية بعد الركوع ومن صلاها وحده فعليه قنوت واحد في الركعة الأولى قبل الركوع » (2)، ونحوه موثق سماعة‌(3). والظاهر - كما يشهد به بعض النصوص - أن التخصيص بالإمام في قبال المنفرد ، لا المأموم ، لا أقل من وجوب حمله على ذلك بقرينة إطلاق ما سبق. ومن هذا يظهر ضعف ما عن صريح جماعة وظاهر آخرين من التخصيص بالإمام. ولا سيما ومن البعيد جداً أن يقنت الامام ويسكت المأموم.

هذا وعن الفقيه أنه قال : « الذي أستعمله وأفتي به ومضى عليه مشايخي رحمهم اللّه تعالى هو أن القنوت في جميع الصلوات في الجمعة وغيرها


1) الوسائل باب : 5 من أبواب القنوت حديث : 12.

2) الوسائل باب : 5 من أبواب القنوت حديث : 4.

3) الوسائل باب : 5 من أبواب القنوت حديث : 8.

ولا يشترط فيه رفع اليدين [1]. ولا ذكر مخصوص


في الركعة الثانية بعد القراءة قبل الركوع ». وفيه : أنه طرح للنصوص المذكورة وغيرها مما يأتي الإشارة إليه من غير وجه ظاهر. وعن السرائر : « والذي يقوى عندي أن الصلاة لا يكون فيها إلا قنوت واحد ، أية صلاة كانت. هذا الذي يقتضيه مذهبنا ، وإجماعنا ، فلا يرجع عن ذلك بأخبار الآحاد ، التي لا تثمر علماً ولا عملا ». فإن أراد ما عن الفقيه ، ففيه ما عرفت. وإن أراد ما عن المقنعة والمختلف من أن فيها قنوتاً واحداً في الأولى ، فهو وان كان قد يقتضيه جملة وافرة من النصوص ، كصحيح ابن حنظلة : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : القنوت يوم الجمعة ، فقال : أنت رسولي إليهم في هذا ، إذا صليتم في جماعة ففي الركعة الأولى ، وإذا صليتم وحداناً ففي الركعة الثانية » (1)، وخبر أبي بصير : « القنوت يوم الجمعة في الركعة الأولى بعد القراءة » (2)، ونحوه صحيح سليمان ابن خالد‌(3)، وصحيح معاوية في الإمام‌(4). إلا أن الجمع بينها وبين ما سبق يقتضي الحمل على بيان الأفضل ، أو نحو ذلك ، مما لا ينافي التعدد ، المصرح به فيما سبق.

[1] كما عن جماعة التصريح به ، وأنه مستحب فيه لا غير. لكن في الجواهر وغيرها - تبعاً لكشف اللثام - الميل الى دخوله في مفهومه. لإرادته من القنوت المنهي عنه لدى التقية في صحيح البزنطي المتقدم‌(5)دليلا لنفي الوجوب ، ولخبر علي بن محمد بن سليمان : « كتبت الى الفقيه (عليه السلام)


1) الوسائل باب : 5 من أبواب القنوت حديث : 5.

2) الوسائل باب : 5 من أبواب القنوت حديث : 2.

3) الوسائل باب : 5 من أبواب القنوت حديث : 6.

4) الوسائل باب : 5 من أبواب القنوت حديث : 1.

5) الوسائل باب : 4 من أبواب القنوت حديث : 1 وقد تقدم في أول الفصل.

بل يجوز ما يجري على لسانه [1] من الذكر ، والدعاء ،


أسأله عن القنوت ، فقال (عليه السلام) : إذا كانت ضرورة شديدة فلا ترفع اليدين وقل ثلاث مرات : « بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » (1)، وموثق عمار : « أخاف أن أقنت وخلفي مخالفون ، فقال (عليه السلام) : رفعك يديك يجزي - يعني رفعهما كأنك تركع - » (2).

فان تعليق السقوط في الأول على الضرورة الشديدة إنما يناسب كونه مقوماً للقنوت ، كالاجتزاء به عند التقية فإن الظاهر أن ذلك لأنه الميسور الذي لا ينطبق على ما هو خارج. هذا مضافا الى ما يظهر من النصوص المتضمنة أنه تقول في القنوت ، وما يقال في القنوت ، ونحو ذلك من جعله ظرفا للقول ، الدال على المغايرة بينهما. والى أن رفع اليدين لو لم يكن داخلا في مفهومه كان كل دعاء وذكر قنوتاً ، ولا يظهر وجه للاختصاص. فلاحظ.

[1] ففي صحيح إسماعيل بن الفضل : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القنوت وما يقال فيه قال (عليه السلام) : ما قضى اللّه على لسانك ، ولا أعلم فيه شيئاً موقتاً » (3)، وفي مصحح الحلبي : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القنوت في الوتر ، هل فيه شي‌ء موقت يتبع ويقال؟ فقال (عليه السلام) : لا ، أثن على اللّه عز وجل ، وصل على النبي (صلی اللّه عليه وآله) ، واستغفر لذنبك العظيم ، ثمَّ قال (عليه السلام) : كل ذنب عظيم » (4)، وفي مرفوع إسماعيل ابن بزيع عن أبي جعفر (عليه السلام) : « سبعة مواطن ليس فيها دعاء موقت : الصلاة على الجنائز والقنوت .. » (5).


1) الوسائل باب : 12 من أبواب القنوت حديث : 3.

2) الوسائل باب : 12 من أبواب القنوت حديث : 2.

3) الوسائل باب : 9 من أبواب القنوت حديث : 1.

4) الوسائل باب : 9 من أبواب القنوت حديث : 2.

5) الوسائل باب : 9 من أبواب القنوت حديث : 5.

والمناجاة ، وطلب الحاجات. وأقله « سبحان اللّه » ، خمس مرات [1] أو ثلاث مرات [2] ، أو « بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ، ثلاث مرات [3] ، أو « الحمد لله » ، ثلاث مرات [4]. بل يجزي « سبحان اللّه » ، أو سائر ما ذكر ، مرة واحدة [5]. كما يجزي الاقتصار على الصلاة على النبي وآله « ص » ، ومثل قوله : « اللّهم اغفر لي » ، ونحو ذلك. والاولى أن يكون جامعاً للثناء على اللّه تعالى ، والصلاة على محمد وآله ، وطلب المغفرة له وللمؤمنين والمؤمنات [6].


[1] كما في خبر أبي بصير : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أدنى القنوت ، فقال (عليه السلام) : خمس تسبيحات » (1)، وفي مرسل حريز : « يجزيك عن القنوت خمس تسبيحات في ترسل » (2).

[2] كما في خبر أبي بكر بن أبي سماك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « ويجزي من القنوت ثلاث تسبيحات » (3).

[3] كما تقدم في خبر علي بن محمد بن سليمان‌(4).

[4] لم أقف على نص فيه.

[5] كما يقتضيه إطلاق نفي التوقيت فيه.

[6] لما سبق في صحيح الحلبي‌(5).


1) الوسائل باب : 6 من أبواب القنوت حديث : 1.

2) الوسائل باب : 6 من أبواب القنوت حديث : 2.

3) الوسائل باب : 6 من أبواب القنوت حديث : 3.

4) راجع صفحة : 495.

5) راجع صفحة السابقة.

( مسألة 1 ) : يجوز قراءة القرآن في القنوت [1] ، خصوصاً الآيات المشتملة على الدعاء [2] كقوله تعالى ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ ) ونحو ذلك.

( مسألة 2 ) : يجوز قراءة الأشعار المشتملة على الدعاء والمناجاة [3] ، مثل قوله :

« إلهي عبدك العاصي أتاكا

مقراً بالذنوب وقد دعاكا »

ونحوه.

( مسألة 3 ) : يجوز الدعاء فيه بالفارسية ونحوها من اللغات غير العربية [4] ، وإن كان لا يتحقق وظيفة القنوت إلا بالعربي ، وكذا في سائر أحوال الصلاة وأذكارها. نعم الأذكار المخصوصة لا يجوز إتيانها بغير العربي.


[1] كما يشهد له خبر علي بن محمد بن سليمان المتقدم‌(1).

[2] كما يشهد به المروي (2)من قنوتاتهم (عليهم السلام) ، فقد اشتملت على كثير من أدعية القرآن ، وفي منظومة الطباطبائي :

« والفضل في القنوت بالمأثور *** فهو بلاغ وشفا الصدور

وفوقه أدعية القرآن *** وليس في ذلك من قران »

[3] للإطلاق السابق.

[4] المحكي عن الصدوق في الفقيه وكثير من القدماء جواز القنوت بالفارسية ، بل نسب الى المشهور ، بل في محكي جامع المقاصد « أنه لا يعلم


1) راجع صفحة 495.

2) مستدرك الوسائل باب : 6 و 8 و 16 من أبواب القنوت.

-------------

قائلا بالمنع ، سوى سعد بن عبد اللّه ». وعن الفقيه (1)الاستدلال له بما أرسله عن أبي جعفر (عليه السلام) : « لا بأس أن يتكلم الرجل في صلاة الفريضة بكل شي‌ء يناجي به ربه عز وجل » (2)ثمَّ قال بعد هذا الخبر : ( لو لم يرد هذا الخبر لكنت أخبره بالخبر الذي روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال : « كل شي‌ء مطلق حتى يرد فيه نهي » (3). والنهي عن الدعاء بالفارسية في الصلاة غير موجود ، والحمد لله ).

أقول : النصوص المذكورة وغيرها مثل صحيح ابن مهزيار : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يتكلم في صلاة الفريضة بكل شي‌ء يناجي به ربه؟ قال (عليه السلام) : نعم » (4)، وصحيح الحلبي : « كلما ذكرت اللّه عز وجل به والنبي (صلی اللّه عليه وآله) فهو من الصلاة » (5)إطلاقها من حيث اللغة غير ظاهر. بل دعوى انصرافها الى خصوص اللغة العربية ، بمناسبة كون الأقوال الصلاتية عربية ، قريبة جداً. ولذا استقرب في الحدائق ، وعن شرح المفاتيح للوحيد المنع. ولو سلم إطلاقها ، فلا تصلح لإثبات مشروعية القنوت بغير العربي لعدم الملازمة. ولذا استدل بعضهم على ذلك بما سبق من نفي التوقيت فيه.

لكن الظاهر من نفي التوقيت التعميم من حيث المضمون ، لا من حيث اللغة. بل لا تبعد دعوى الانصراف فيه الى أنه كسائر الموظفات الصلاتية لا بد أن يكون باللغة العربية. ولذا قال في الجواهر : « قد يقوى في النظر عدم الاجتزاء به عن وظيفة القنوت ، وان قلنا بعدم بطلان الصلاة مع الدعاء


1) من لا يحضره الفقيه ج : 1 صفحة : 208 طبع النجف الحديث.

2) الوسائل باب : 19 من أبواب القنوت حديث : 2.

3) الوسائل باب : 19 من أبواب القنوت حديث : 3.

4) الوسائل باب : 19 من أبواب القنوت حديث : 1.

5) الوسائل باب : 4 من أبواب التسليم حديث : 1.

( مسألة 4 ) : الأولى أن يقرأ الأدعية الواردة عن الأئمة صلوات اللّه عليهم [1] والأفضل كلمات الفرج [2]


به. للأصل فيهما. وإمكان دعوى حصول القطع من ممارسة أحوال الشرع في العبادات ، واجبها ومندوبها ، والمعاملات ، والإيقاعات ، وغيرها ، بعدم اعتبار غير اللغة العربية ، فارسية ، وغيرها ، وكل ما أمر فيه بلفظ وقول وكلام ونحوها لا ينساق الى الذهن منه إلا العربي الموافق للعربية .. » والاشكال في بعض ما ذكره لا يهم فيما هو المقصود من دعوى الانصراف في المقام الى خصوص اللغة العربية على نهجها الصحيح.

نعم يمكن الرجوع الى أصالة البراءة من المانعية في جواز الدعاء بالفارسية بعد عدم شمول ما دل على قادحية الكلام عمداً لذلك ، كما أشار إليه في الجواهر. ومن هنا يتجه التفصيل في المتن بين الدعاء بالفارسية فيجوز ، والقنوت به فلا يصح ولا تؤدى به وظيفته. واللّه سبحانه أعلم.

[1] المذكور في كلام غير واحد استحباب ذلك. وكأنه للتأسي بهم. ولكنه كما ترى ، إذ اختيار فرد لا يدل على خصوصية فيه. وكأنه لذلك قال في المتن : « الأولى ». اللّهم إلا أن يكون الاستحباب لقاعدة التسامح بناءً على الاجتزاء بالفتوى في تطبيقها.

[2] كما صرح به جماعة ، بل في الذكرى ، وعن البحار نسبته إلى الأصحاب. ولم يظهر له دليل سوى ما رواه في الفقيه (1)من الأمر بها في الوتر والجمعة ، وخبر أبي بصير‌(2)الوارد في قنوت الجمعة ، والمرسل عن السيد ، والحلي : « روي أنها - أي كلمات الفرج - أفضله ». وهو


1) من لا يحضره الفقيه ج : 1 صفحة : 310. لكن في قنوت الوتر فقط. اما في قنوت الجمعة فلم نعثر عليه.

2) الوسائل باب : 7 من أبواب القنوت حديث : 4.

وهي : « لا إله إلا اللّه الحليم الكريم ، لا إله إلا اللّه العلي العظيم سبحان اللّه رب السموات السبع ، ورب الأرضين السبع ، وما فيهن ، وما بينهن ، ورب العرش العظيم ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [1] ، ويجوز أن يزيد بعد قوله : « وما بينهن » « وما فوقهنّ وما تحتهنّ » [2].


كاف ، بناءً على قاعدة التسامح. وعن الرضوي : « قل في قنوتك بعد فراغك من القراءة قبل الركوع : اللّهم أنت اللّه لا إله إلا أنت الحليم الكريم ، لا إله إلا أنت العلي العظيم ، سبحانك رب السماوات السبع ، ورب الأرضين السبع ، وما فيهن ، وما بينهن ، ورب العرش العظيم ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‌ءٌ ، صل على محمد وآل محمد ، واغْفِرْ لِي ، وَلِوالِدَيَّ ، ولجميع المؤمنين والمؤمنات ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ ثمَّ اركع » (1).

[1] كما في مصحح زرارة‌(2)الوارد في تلقين المحتضر ، ونحوه مصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)(3)، إلا أنه قدم فيه « العلي العظيم » على « الحليم الكريم ». والجمع يقتضي التخيير. لكن الأولى الأول ، لاعتضاده برواية عبد اللّه بن ميمون القداح الواردة في التلقين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)(4)وخبر أبي بصير الوارد في قنوت الجمعة. كما أن فيه إبدال « سبحان اللّه رب السماوات السبع » ب- « لا إله إلا اللّه رب السماوات السبع ». والأولى الأول ، لصحة السند ، والاعتضاد.

[2] أما زيادة « وما فوقهن » ، فلم أقف على مأخذ لها. وأما زيادة


1) مستدرك الوسائل باب : 6 من أبواب القنوت حديث : 4.

2) الوسائل باب : 38 من أبواب الاحتضار حديث : 1.

3) الوسائل باب : 38 من أبواب الاحتضار حديث : 2.

4) الوسائل باب : 38 من أبواب الاحتضار حديث : 3.

كما يجوز أن يزيد بعد قوله : « العرش العظيم » وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ [1]. والأحسن أن يقول بعد كلمات الفرج : « اللّهم اغفر لنا ، وارحمنا ، وعافنا ، واعف عنا ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ


« وما تحتهن » ، فهي - على ما حكي - مذكورة في مصحح الحلبي‌(1)على رواية التهذيب ، وفي مرسل الفقيه المطابق له.

[1] قال في الذكرى : « يجوز أن يقول فيها هنا ( وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ) ذكر ذلك جماعة من الأصحاب ، منهم المفيد ، وابن البراج ، وابن زهرة ، وسئل عنه الشيخ نجم الدين في الفتاوى ، فجوزه ، لأنه بلفظ القرآن ، مع ورود النقل ». والنقل الذي أشار إليه ، غير ظاهر. نعم ذكرت في الرضوي‌(2)الوارد في التلقين ، ومحكية في كشف اللثام ، عن الفقيه (3). وعلى هذا فالأولى الإتيان بهذه الزيادات رجاء الخصوصية.

نعم عن المصباح أنه روى سليمان ابن حفص المروزي عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) : « لا تقل في صلاة الجمعة في القنوت وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ » (4)لكنه لضعف سنده لا يصلح للاعتماد عليه في المنع في مورده ، فضلا عن غيره ، ولذلك قال في محكي المدارك : « لا ريب في الجواز ». وأما احتمال أن يكون من التسليم المحلل ، فضعيف ، إذ قوله (عليه السلام) : « تحليلها التسليم » ناظر إلى إثبات المحللية للتسليم ، لا الى كيفيته ، فلا إطلاق له من حيث الكيفية مع أنك عرفت اتفاق الأصحاب على انحصار المحلل بغيره.


1) كما في الوسائل باب : 38 من أبواب الاحتضار حديث : 2. يرويه هكذا عن الكافي مسنداً وعن الفقيه مرسلا. اما التهذيب فلم يوجد فيه ذلك ولم نجد من يرويه عنه.

2) مستدرك الوسائل باب : 28 من أبواب الاحتضار حديث : 2.

3) وهي مصححة الحلي التي يرويها الصدوق مرسلة في الفقيه ج : 1 صفحة : 77.

4) الوسائل باب : 7 من أبواب القنوت حديث : 6.

شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ » [1].

( مسألة 5 ) : الأولى ختم القنوت بالصلاة على محمد وآله [2] ، بل الابتداء بها أيضاً [3] ، أو الابتداء في طلب المغفرة ، أو قضاء الحوائج بها ، فقد روي [4] : « ان اللّه


[1] قد ورد هذا الدعاء في جملة من النصوص ، ففي صحيح سعد بن أبي خلف عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « يجزيك في القنوت اللّهم .. » (1)، وفي خبر أبي بكر بن أبي سماك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قل في قنوت الوتر : اللّهم .. » (2)، وفي خبره الآخر : « إن أبا عبد اللّه (عليه السلام) قنت به في الفجر » (3)ولم أقف على ما تضمن الإتيان به بعد كلمات الفرج. وكأن المصنف أخذه مما ورد في استحباب كون الدعاء بعد التمجيد والثناء.

[2] ففي صحيح صفوان الجمال عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « كل دعاء يدعى اللّه عز وجل به محجوب عن السماء حتى يصلي على محمد وآله » (4)ونحوه غيره.

[3] ففي صحيح أبان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا دعا أحدكم فليبدأ بالصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) ، فإن الصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) مقبولة ولم يكن اللّه ليقبل بعض الدعاء ويرد بعضاً » (5)، ونحوه غيره مما هو كثير.

[4] في مرسل أبي جمهور عن أبيه عن رجاله : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) :


1) الوسائل باب : 7 من أبواب القنوت حديث : 1.

2) الوسائل باب : 7 من أبواب القنوت حديث : 5.

3) الوسائل باب : 21 من أبواب القنوت حديث : 2.

4) الوسائل باب : 36 من أبواب الدعاء حديث : 1.

5) الوسائل باب : 36 من أبواب الدعاء حديث : 14.

سبحانه وتعالى يستجيب الدعاء للنبي « ص » بالصلاة ، وبعيد من رحمته أن يستجيب الأول والآخر ولا يستجيب الوسط » فينبغي أن يكون طالب المغفرة والحاجات بين الدعاءين للصلاة على النبي « ص ».

( مسألة 6 ) : من القنوت الجامع الموجب لقضاء الحوائج على ما ذكره بعض العلماء - أن يقول : « سبحان من دانت له السموات والأرض بالعبودية ، سبحان من تفرد بالوحدانية ، اللّهم صل على محمد وآل محمد ، وعجل فرجهم اللّهم اغفر لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات ، واقض حوائجي وحوائجهم ، بحق حبيبك محمد وآله الطاهرين صلی اللّه علیه و آله أجمعين ».


من كانت له الى اللّه عز وجل حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد وآله ، ثمَّ يسأل حاجته ، ثمَّ يختم بالصلاة على محمد وآل محمد. فان اللّه عز وجل أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط إذا كانت الصلاة على محمد وآل محمد لا تحجب عنه » (1)وفي خبر ابن القداح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : لا تجعلوني كقدح الراكب .. الى أن قال (صلی اللّه عليه وآله) : اجعلوني في أول الدعاء وفي وسطه وفي آخره » (2). وهذه النصوص وإن وردت في الدعاء ، فلا تشمل مطلق القنوت ، إلا أنه يمكن أن يستفاد منها حكم القنوت ، بل مطلق الذكر ، من جهة بعد التفكيك في القبول بينه وبين الصلاة أيضاً. وكأنه لذلك قال في المتن : « الأولى .. »


1) الوسائل باب : 36 من أبواب الدعاء حديث : 11.

2) الوسائل باب : 36 من أبواب الدعاء حديث : 7.

( مسألة 7 ) : يجوز في القنوت الدعاء الملحون [1] مادة ، أو إعرابا ، إذا لم يكن لحنه فاحشاً ، ولا مغيراً للمعنى لكن الأحوط الترك.

( مسألة 8 ) : يجوز في القنوت الدعاء على العدو بغير ظلم ، وتسميته [2] ،


لكن اللازم التعرض للجزم باستحباب الابتداء بها في طلب المغفرة ، كما أن المناسب التعرض للختم بها ، ولذكرها في الوسط ، كما عرفت.

[1] لما سبق في الدعاء بالفارسية. وعلى ما سبق أيضاً يتعين البناء على عدم أداء وظيفة القنوت به ، إذ العربي الملحون غير عربي ، وإن كان الآتي به يتخيل أنه عربي. ولا فرق في الأول والثاني بين مغير المعنى وعدمه ، إذ المدار في صدق الدعاء على قصد المتكلم.

[2] ففي صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « تدعوا في الوتر على العدو ، وإن شئت سميتهم » (1)، وفي خبر عبد اللّه بن هلال عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : في حديث « .. إن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) قد قنت ودعا على قوم بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم » (2)، وفي مكاتبة إبراهيم بن عقبة الى أبي الحسن (عليه السلام) : « جعلت فداك قد عرفت بعض هؤلاء الممطورة فأقنت عليهم في صلاتي؟ قال (عليه السلام) : نعم ، أقنت عليهم في صلاتك » (3)ثمَّ إنه يظهر من صحيح هشام بن سالم : « أن العبد ليكون مظلوماً فلا يزال يدعو حتى يكون ظالماً » (4)حرمة الدعاء


1) الوسائل باب : 13 من أبواب القنوت حديث : 1.

2) الوسائل باب : 13 من أبواب القنوت حديث : 2.

3) الوسائل باب : 13 من أبواب القنوت حديث : 3.

4) الوسائل باب : 53 من أبواب الدعاء حديث : 1.

كما يجوز الدعاء لشخص خاص مع ذكر اسمه [1].

( مسألة 9 ) : لا يجوز الدعاء لطلب الحرام [2].

( مسألة 10 ) : يستحب إطالة القنوت خصوصاً في صلاة الوتر ، فعن رسول اللّه « ص » [3] : « أطولكم قنوتاً في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف » وفي بعض الروايات قال (صلی اللّه عليه وآله) : « أطولكم قنوتاً في الوتر في دار الدنيا .. » [4] ، ويظهر من بعض الأخبار أن إطالة الدعاء


على المؤمن بظلم.

[1] ففي الذكرى : « أنه (صلی اللّه عليه وآله) قال في قنوته : اللّهم انج الوليد ابن الوليد ، وسلمة بن هشام ، والعباس بن ربيعة ، والمستضعفين من المؤمنين » (1)ويقتضيه عموم نفي التوقيت.

[2] كما ذكر غير واحد مرسلين له إرسال المسلمات ، وفي المنتهى الإجماع عليه ، واعترف غير واحد بعدم العثور على مستنده ، نعم هو نوع من التجري فيحرم لو قيل بحرمته ، وفي اقتضائه بطلان الصلاة إشكال لعدم شمول ما دل على جواز الدعاء في الصلاة له ، ومن أنه يكفي في عدم البطلان به أصل البراءة ، وشمول ما دل على قدح الكلام لمثله غير ظاهر. نعم عن التذكرة ، وفي كشف اللثام الإجماع على البطلان به عمداً مع الاعتراف بعدم تعرض الأكثر له ، فان تمَّ إجماع ، وإلا فالمرجع ما عرفت.

[3] رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن أبي ذر رحمه اللّه (2).

[4] رواه في الوسائل (3)عن الفقيه ، لكن في المصححة ضرب


1) الذكرى المبحث : 11.

2) الوسائل باب : 22 من أبواب القنوت حديث : 2.

3) الوسائل باب : 22 من أبواب القنوت حديث : 1.

في الصلاة أفضل من إطالة القراءة.

( مسألة 11 ) : يستحب التكبير قبل القنوت [1] ، ورفع اليدين حال التكبير [2] ووضعهما ثمَّ رفعهما حيال الوجه [3] وبسطهما جاعلا باطنهما نحو السماء [4]


على « في الوتر » كما أن نسخة الفقيه (1)خالية عنه ، وإن كان الضرب لا يناسب عنوان الباب فراجع. وفي صحيح معاوية بن عمار : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : رجلين افتتحا الصلاة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه ، ودعا هذا أكثر فكان دعاؤه أكثر من تلاوته ثمَّ انصرفا في ساعة واحدة أيهما أفضل؟ .. الى أن قال (عليه السلام) : الدعاء أفضل .. » (2).

[1] كما في صحيح معاوية بن عمار‌(3)وغيره ، وعن المفيد أنه لا تكبير للقنوت ، وعن الشيخ رحمه اللّه أنه قال : « لست أعرف بهذا حديثاً أصلا ».

[2] كما سبق في تكبيرة الإحرام.

[3] أما أصل الرفع فقد عرفت ما يظهر منه اعتباره في القنوت ، وأما كونه حيال الوجه فنسب إلى الأصحاب في محكي المعتبر ، والذكرى ، واستدل له بصحيح ابن سنان : « ترفع يديك في الوتر حيال وجهك » (4)وفي الذكرى عن المفيد أنه يرفع يديه حيال صدره ، ووجهه غير ظاهر.

[4] كما نسب إلى الأصحاب في المعتبر (5)والذكرى (6)، ووجهه


1) من لا يحضره الفقيه ج : 1 صفحة : 308.

2) الوسائل باب : 6 من أبواب التعقيب حديث : 1.

3) الوسائل باب : 5 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث : 1.

4) الوسائل باب : 12 من أبواب القنوت حديث : 1.

5) المعتبر : المندوب الرابع من مندوبات الصلاة صفحة : 193.

6) الذكرى : المبحث الثامن من القنوت.

وظاهرهما نحو الأرض ، وأن يكونا منضمتين [1] مضمومتي الأصابع إلا الإبهامين [2] ،


غير ظاهر ، نعم في الثاني (1)الاستدلال عليه بصحيح ابن سنان السابق بزيادة « وتتلقى بباطنهما السماء » ، لكنها غير موجودة فيما عن التهذيب (2)والفقيه (3)من رواية ابن سنان ، بل قيل أنه اشتباه نشأ من عبارة المعتبر (4).

ومثله الاستدلال عليه بخبر أبي حمزة : « كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول في آخر وتره وهو قائم : رب .. الى آخر الدعاء ثمَّ يبسط يديه قدام وجهه ويقول .. » (5)لكنه غير ظاهر في أن ذلك كان في آخر القنوت. ومثله في الاشكال ما حكاه في المعتبر من القول بجعل ظاهرهما الى السماء. نعم ورد في جملة من النصوص (6)أن في دعاء الرغبة يجعل باطن كفيه الى السماء ، وفي دعاء الرهبة يجعل ظاهرهما إليها ، إلا أن الأخذ بها في المقام مع بناء الأصحاب على خلافها غير ظاهر.

[1] لم أقف على وجهه فيما حضرني عاجلا.

[2] كما عن ظاهر الدروس وصريح غيره ، وفي الذكرى في مقام تعداد المستحبات في القنوت قال : « وتفريق الإبهام على الأصابع قاله ابن إدريس »


1) ومثله في المعتبر. كما يظهر عند المراجعة.

2) التهذيب ج : 2 صفحة : 131 طبع النجف الحديث.

3) من لا يحضره الفقيه ج : 1 صفحة : 309.

4) راجع المعتبر صفحة : 193.

5) مستدرك الوسائل باب : 16 من أبواب القنوت حديث : 6. وباب : 9 من نفس الأبواب حديث : 5. والثاني أصرح.

6) الوسائل باب : 13 من أبواب الدعاء.

وأن يكون نظره إلى كفيه [1] ، ويكره أن يجاوز بهما الرأس [2] وكذا يكره أن يمر بهما على وجهه وصدره عند الوضع [3].


وفي الجواهر الاعتراف بعدم الوقوف عليه في شي‌ء من النصوص ، وكذا ظاهر المستند.

[1] كما هو المشهور ، بل المنسوب إلى الأصحاب. قيل : للجمع بين ما تضمن رفعهما حيال الوجه ، وما تضمن النهي عن النظر الى السماء‌(1)وما تضمن النهي عن التغميض في الصلاة‌(2)لكنه غير ظاهر.

[2] ففي موثق أبي بصير : « لا ترفع يديك بالدعاء بالمكتوبة تجاوز بهما رأسك » (3).

[3] المحكي عن الجعفي استحباب أن يمسح وجهه بيديه عند ردهما ويمرهما على لحيته وصدره ، والظاهر من غير واحد عدم العثور على مستنده في خصوص القنوت. نعم ورد ذلك في مطلق الدعاء‌(4)، لكن في مكاتبة الحميري الى صاحب الزمان عجل اللّه تعالى فرجه يسأله : « عن القنوت في الفريضة إذا فرغ من دعائه أن يرد يديه على وجهه وصدره للحديث الذي روي أن اللّه جل جلاله أجل من أن يرد يدي عبد صفراً بل يملأهما من رحمته أم لا يجوز؟ فان بعض أصحابنا ذكر أنه عمل في الصلاة فأجاب (عليه السلام) : رد اليدين من القنوت على الرأس والوجه غير جائز في الفرائض ، والذي عليه العمل فيه إذا رجع يده في قنوت الفريضة وفرغ من الدعاء أن يرد بطن راحتيه على ( مع. خ ل ) صدره تلقاء ركبتيه على تمهل ، ويكبر ،


1) الوسائل باب : 16 من أبواب القيام.

2) الوسائل باب : 6 من أبواب القواطع.

3) الوسائل باب : 12 من أبواب القنوت حديث : 4.

4) الوسائل باب : 14 من أبواب الدعاء.

( مسألة 12 ) : يستحب الجهر بالقنوت [1] سواء كانت الصلاة جهرية أو إخفاتية [2] ، وسواء كان إماماً أو منفرداً بل أو مأموماً إذا لم يسمع الامام صوته [3].


ويركع والخبر صحيح وهو في نوافل النهار والليل دون الفرائض. والعمل به فيها أفضل » (1)، ومنه يظهر أنه كان المتعين تخصيص الكراهة في المتن بالفرائض.

[1] على المشهور شهرة عظيمة لصحيح زرارة : « قال أبو جعفر (عليه السلام) القنوت كله جهار » (2).

[2] وعن الجعفي والسيد والحلي أنه تابع للفريضة ، واختاره في القواعد لما ورد من أن صلاة النهار عجماء‌(3). وفيه - مع إمكان دعوى انصرافه الى خصوص القراءة - : أنه لا يصلح لمعارضة الصحيح ، لأن حمله على خصوص الجهرية بعيد جداً ، فيتعين حمل الأول إما على القراءة أو على ما عدا القنوت ، وإن كان الأول أظهر.

[3] فإن المحكي عن جماعة بل نسب الى المشهور - استحباب الإخفات له ، لما تضمن : « أنه ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كلما يقول ، ولا ينبغي لمن خلف الامام أن يسمعه شيئاً مما يقول » (4). وفيه : أن ذلك أعم فلو بني على الأخذ به كان اللازم تقييد استحباب الجهر للمأموم بصورة عدم الاسماع ، مع قرب دعوى كون المقام من التزاحم بين الاستحباب والكراهة وإن كان الثاني محتمل الأهمية.


1) الوسائل باب : 23 من أبواب القنوت حديث : 1.

2) الوسائل باب : 21 من أبواب القنوت حديث : 1.

3) مستدرك الوسائل باب : 21 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3.

4) الوسائل باب : 52 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3.

( مسألة 13 ) : إذا نذر القنوت في كل صلاة أو صلاة خاصة وجب ، لكن لا تبطل الصلاة بتركه [1] سهواً بل ولا بتركه عمداً أيضاً على الأقوى.

( مسألة 14 ) : لو نسي القنوت فان تذكر قبل الوصول إلى حد الركوع قام وأتى به [2] ، وإن تذكر بعد الدخول في الركوع قضاه بعد الرفع منه [3] ،


[1] إذ النذر لا يوجب تقييد موضوع الأمر ولا تضييق ملاكه ، فاذا جاء بالصلاة بلا قنوت فقد جاء بالمأمور به بلا خلل فيه ولا في عباديته. نعم في العمد الى الترك يجي‌ء الكلام المتقدم في نذر الموالاة بعينه فراجع.

[2] بلا إشكال ظاهر ، لبقاء المحل ، ولموثق عمار عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « عن الرجل ينسى القنوت في الوتر أو غير الوتر ، قال (عليه السلام) : ليس عليه شي‌ء ، وقال (عليه السلام) : إن ذكره وقد أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يديه على الركبتين فليرجع قائماً ، وليقنت ، ثمَّ ليركع ، وإن وضع يديه على الركبتين فليمض في صلاته وليس عليه شي‌ء » (1).

[3] بلا خلاف فيه ظاهر ، ويشهد له جملة من النصوص ، ففي صحيح محمد بن مسلم وزرارة بن أعين : « سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع ، قال (عليه السلام) : يقنت بعد الركوع ، فان لم يذكر فلا شي‌ء عليه » (2)، ونحوه غيره. وفي موثق عبيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « يقنت إذا رفع رأسه » (3)، لكن في صحيح معاوية بن عمار قال : « سألته


1) الوسائل باب : 15 من أبواب القنوت حديث : 2.

2) الوسائل باب : 18 من أبواب القنوت حديث : 1.

3) الوسائل باب : 18 من أبواب القنوت حديث : 3.

وكذا لو تذكر بعد الهوي للسجود قبل وضع الجبهة [1] وإن كان الأحوط ترك العود اليه ، وإن تذكر بعد الدخول في السجود أو بعد الصلاة قضاه بعد الصلاة وإن طالت المدة ، والأولى الإتيان به إذا كان بعد الصلاة جالساً مستقبلا [2]


عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع أيقنت؟ قال (عليه السلام) : لا » (1)، إلا أنه لا بد من حمله على ما لا ينافي ما سبق إن أمكن ، وإلا طرح لعدم صلاحيته لمعارضته.

[1] لعدم فوات محل القضاء ، لأن الهوي ليس واجباً صلاتياً كي يكون الذكر بعده ذكراً بعد تجاوز المحل. اللّهم إلا أن يكون المستفاد من موثق عبيد أن محل القضاء الانتصاب الواجب بعد الركوع ، فإذا هوى فات المحل. وكأن الاحتياط في المتن ناشئ من ذلك ، أو من احتمال كونه واجباً صلاتياً. نعم لو كان المراد من قولهم (عليهم السلام) : « بعد ما يركع » مطلق البعدية ولو مع الفصل كان القضاء في محله عند ما يذكر ولو بعد الهوي أو بعد السجود لكنه خلاف الظاهر ، ولأجل ذلك تختص النصوص بصورة الذكر قبل التجاوز عن الركوع بحيث لا يلزم منه إلغاء جزء ، كما أنه لذلك لا يصلح لمعارضتها ما تضمن القضاء بعد الانصراف ، مثل صحيح أبي بصير : « سمعته يذكر عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل إذا سها في القنوت : قنت بعد ما ينصرف وهو جالس » (2)فإنه وإن كان شاملا لصورة الذكر قبل تجاوز الركوع لكنه يتعين حمله على صورة الذكر بعد التجاوز ، جمعاً بينه وبين ما سبق بحمل المطلق على المقيد.

[2] أما الأول : فلصحيح أبي بصير السابق ، وأما الثاني : فلصحيح


1) الوسائل باب : 18 من أبواب القنوت حديث : 4.

2) الوسائل باب : 16 من أبواب القنوت حديث : 2.

وإن تركه عمداً في محله أو بعد الركوع فلا قضاء.

( مسألة 15 ) : الأقوى اشتراط القيام في القنوت [1] مع التمكن منه إلا إذا كانت الصلاة من جلوس ، أو كانت نافلة حيث يجوز الجلوس في أثنائها كما يجوز في ابتدائها اختياراً.

( مسألة 16 ) : صلاة المرأة كالرجل في الواجبات والمستحبات إلا في أمور قد مر كثير منها في تضاعيف ما قدمنا من المسائل وجملتها : أنه يستحب لها الزينة حال الصلاة بالحلي والخضاب [2] ، والإخفات في الأقوال [3] ، والجمع


زرارة : « قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : رجل نسي القنوت فذكر وهو في بعض الطريق ، فقال (عليه السلام) : ليستقبل القبلة ثمَّ ليقله » (1).

[1] تقدم الكلام في ذلك في المسألة الثالثة من فصل القيام.

[2] ففي خبر غياث عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) : « لا تصلي المرأة عطلاء » (2)، وفي مرسل الدعائم عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) : « كره للمرأة أن تصلي بلا حلي » (3)، وعنه (صلی اللّه عليه وآله) : « ولا تصلي إلا وهي مختضبة ، فان لم تكن مختضبة فلتمسح مواضع الحناء بخلوق » (4)، ونحوها غيرها.

[3] لا يحضرني عاجلا من النصوص ما يدل عليه ، وإن كان هو أنسب بالستر المطلوب منها.


1) الوسائل باب : 16 من أبواب القنوت حديث : 1.

2) الوسائل باب : 58 من أبواب لباس المصلي حديث : 1.

3) مستدرك الوسائل باب : 40 من أبواب لباس المصلي حديث : 1.

4) مستدرك الوسائل باب : 40 من أبواب لباس المصلي حديث : 2.

بين قدميها حال القيام [1] ، وضم ثدييها إلى صدرها بيديها حاله أيضاً ، ووضع يديها على فخذيها حال الركوع ، وأن لا ترد ركبتيها حاله إلى وراء ، وأن تبدأ بالقعود للسجود ، وأن تجلس معتدلة ثمَّ تسجد ، وأن تجتمع وتضم أعضاءها حال السجود ، وأن تلتصق بالأرض بلا تجاف ، وتفترش ذراعيها ، وأن تنسل انسلالا إذا أرادت القيام أي تنهض بتأن وتدريج عدلا لئلا تبدو عجيزتها ، وأن تجلس على إليتيها إذا جلست رافعة ركبتيها ضامة لهما.

( مسألة 17 ) : صلاة الصبي كالرجل والصبية كالمرأة [2].

( مسألة 18 ) : قد مر في المسائل المتقدمة متفرقة حكم النظر واليدين


[1] هذا وما بعده قد تضمنه مضمر زرارة المذكور في باب كيفية الصلاة من الوسائل (1)، ورواه عن العلل مسنداً الى أبي جعفر (عليه السلام) ، وقد اشتمل على جملة من أحكام المرأة. قال (عليه السلام) : « إذا قامت المرأة في الصلاة جمعت بين قدميها ، ولا تفرج بينهما. وتضم يديها الى صدرها لمكان ثدييها ، فاذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذها لئلا تتطأطأ كثيراً فترتفع عجيزتها ، فاذا جلست فعلى إليتها ليس كما يجلس الرجل ، وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود وبالركبتين قبل اليدين ، ثمَّ تسجد لاطئة بالأرض ، فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض ، وإذا نهضت انسلت انسلالا لا ترفع عجيزتها أولا (2).

[2] هذا تقتضيه قاعدة الإلحاق.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 4.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة ملحق حديث : 4.

-------------

النظر واليدين حال الصلاة (1)ولا بأس بإعادته جملة ، فشغل النظر حال القيام أن يكون على موضع السجود ، وحال الركوع بين القدمين ، وحال السجود إلى طرف الأنف ، وحال الجلوس إلى حجره ، وأما اليدان فيرسلهما حال القيام ويضعهما على الفخذين وحال الركوع على الركبتين مفرجة الأصابع ، وحال السجود على الأرض مبسوطتين مستقبلا بأصابعهما منضمة حذاء الأذنين ، وحال الجلوس على الفخذين وحال القنوت تلقاء وجهه.

فصل في التعقيب

وهو الاشتغال عقيب الصلاة بالدعاء أو الذكر أو التلاوة أو غيرها من الأفعال الحسنة ، مثل التفكر في عظمة اللّه ونحوه مثل البكاء لخشية اللّه أو للرغبة اليه وغير ذلك. وهو من السنن الأكيدة ، ومنافعه في الدين والدنيا كثيرة ، وفي رواية : « من عقب في صلاته فهو في الصلاة » وفي الخبر : « التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد » والظاهر استحبابه بعد النوافل أيضاً وان كان بعد الفرائض آكد. ويعتبر أن يكون متصلا بالفراغ منها ، غير مشتغل بفعل آخر ينافي صدقه الذي يختلف بحسب المقامات من السفر والحضر


1) قد تقدم وجه ما ذكره من حكم النظر ووضع اليدين في مواضعه واللّه سبحانه أعلم.

-------------

والاضطرار والاختيار ، ففي السفر يمكن صدقه حال الركوب أو المشي أيضاً كحال الاضطرار ، والمدار على بقاء الصدق والهيئة في نظر المتشرعة ، والقدر المتيقن في الحضر الجلوس مشتغلا بما ذكر من الدعاء ونحوه ، والظاهر عدم صدقه على الجلوس بلا دعاء أو الدعاء بلا جلوس إلا في مثل ما مر. والأولى فيه الاستقبال والطهارة والكون في المصلي. ولا يعتبر فيه كون الأذكار والدعاء بالعربية وان كان هو الأفضل ، كما أن الأفضل الأذكار والأدعية المأثورة المذكورة في كتب العلماء ونذكر جملة منها تيمناً.

أحدها : أن يكبر ثلاثا بعد التسليم رافعا يديه على هيئة غيره من التكبيرات.

الثاني : تسبيح الزهراء صلوات اللّه عليها وهو أفضلها على ما ذكره جملة من العلماء. ففي الخبر : « ما عبد اللّه بشي‌ء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة ، ولو كان شي‌ء أفضل منه لنحله رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) فاطمة » وفي رواية : « تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) الذكر الكثير الذي قال اللّه تعالى ( اذْكُرُوا اللّهَ ذِكْراً كَثِيراً ) » ، وفي أخرى عن الصادق (عليه السلام) : « تسبيح فاطمة كل يوم في دبر كل صلاة أحب الي من صلاة ألف ركعة في كل يوم » ، والظاهر استحبابه في غير التعقيب أيضاً بل في نفسه. نعم هو مؤكد فيه وعند إرادة النوم لدفع الرؤيا السيئة ، كما أن الظاهر عدم اختصاصه بالفرائض بل هو مستحب

-------------

عقيب كل صلاة. وكيفيته : « اللّه أكبر » أربع وثلاثون مرة ، ثمَّ « الحمد لله » ثلاث وثلاثون ، ثمَّ « سبحان اللّه » كذلك فمجموعها مائة ، ويجوز تقديم التسبيح على التحميد ، وان كان الأولى الأول.

( مسألة 19 ) : يستحب أن يكون السبحة بطين قبر الحسين صلوات اللّه عليه وفي الخبر : أنها تسبح إذا كانت بيد الرجل من غير أن يسبح ويكتب له ذلك التسبيح وان كان غافلا

( مسألة 20 ) : إذا شك في عدد التكبيرات أو التسبيحات أو التحميدات بنى على الأقل إن لم يتجاوز المحل والا بنى على الإتيان به ، وإن زاد على الأعداد بنى عليها ورفع اليد عن الزائد.

الثالث : « لا إله إلا اللّه ، وحده وحده ، أنجز وعده ونصر عبده وأعز جنده وغلب الأحزاب وحده ف لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وهو حي لا يموت بيده الخير وعَلى كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ ».

الرابع : « اللّهم اهدني من عندك وأفض على من فضلك وانشر على من رحمتك وأنزل على من بركاتك ».

الخامس : « سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر » مائة مرة أو أربعين أو ثلاثين ».

السادس : « اللّهم صل على محمد وآل محمد وأجرني من النار وارزقني الجنة وزوجني من الحور العين ».

-------------

السابع : « أعوذ بوجهك الكريم وعزتك التي لا ترام وقدرتك التي لا يمتنع منها شي‌ء من شر الدنيا والآخرة ومن شر الأوجاع كلها ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ».

الثامن : قراءة الحمد ، وآية الكرسي ، وآية : ( شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ ... ) وآية الملك.

التاسع : « اللّهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك ، اللّهم إني أسألك عافيتك في أموري كلها ، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ».

العاشر : « أعيذ نفسي وما رزقني ربي باللّه الواحد الأحد الصمد الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، وأعيذ نفسي وما رزقني ربي : بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ... الى آخر السورة وأعيذ نفسي وما رزقني ربي : بِرَبِّ النّاسِ مَلِكِ النّاسِ .. » الى آخر السورة.

الحادي عشر : أن يقرأ : ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) اثني عشرة مرة ثمَّ يبسط يديه ويرفعهما الى السماء ، ويقول : « اللّهم إني أسألك باسمك المكنون المخزون الطهر الطاهر المبارك ، وأسألك باسمك العظيم وسلطانك القديم أن تصلي على محمد وآل محمد ، يا واهب العطايا يا مطلق الأسارى يا فكاك الرقاب من النار أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعتق رقبتي من النار وتخرجني من الدنيا آمنا وتدخلني الجنة سالما وأن

-------------

تجعل دعائي أوله فلاحا وأوسطه نجاحا وآخره صلاحا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ ».

الثاني عشر : الشهادتان والإقرار بالأئمة (عليهم السلام).

الثالث عشر : قبل أن يثني رجليه يقول ثلاث مرات : « استغفر اللّه الذي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ وأتوب إليه ».

الرابع عشر : دعاء الحفظ من النسيان وهو : « سبحان من لا يعتدي على أهل مملكته ، سبحان من لا يأخذ أهل الأرض بألوان العذاب ، سبحان الرؤف الرحيم ، اللّهم اجعل لي في قلبي نورا وبصرا وفهما وعلما إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ ».

( مسألة 21 ) : يستحب في صلاة الصبح أن يجلس بعدها في مصلاه الى طلوع الشمس مشتغلا بذكر اللّه.

( مسألة 22 ) : الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا ، وكذا الدعاء بعد الفريضة أفضل من الدعاء بعد النافلة.

( مسألة 23 ) : يستحب سجود الشكر بعد كل صلاة فريضة كانت أو نافلة وقد مر كيفيته سابقا.

فصل في الصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله)

يستحب الصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) حيث ما ذكر [1]


فصل في الصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله)

[1] على المشهور شهرة عظيمة ، بل في المعتبر - بعد حكاية القول بوجوبها في العمر مرة عن الكرخي وكلما ذكر عن الطحاوي - قال : « قلنا الإجماع سبق الكرخي والطحاوي فلا عبرة بتخريجهما ». ونحوه ما عن المنتهى ، وفي مفتاح الكرامة عن الناصرية ، والخلاف والتذكرة : الإجماع على عدم الوجوب في غير الصلاة.

لكن في مفتاح الفلاح نسب القول بالوجوب كلما ذكر (صلی اللّه عليه وآله) الى الصدوق والمقداد في كنز العرفان ، ثمَّ قال : « وهو الأصح » ، واختاره في الحدائق ، ونسبه الى المحدث الكاشاني في الوافي ، والمحقق المدقق المازندراني في شرح أصول الكافي ، والشيخ عبد اللّه بن صالح البحراني ، وعن المدارك : أنه غير بعيد ، واستدل له - مضافا الى قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) (1)، وقوله تعالى ( لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ) (2)- بصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « وصل على النبي (صلی اللّه عليه وآله) كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره » (3)وخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : من ذكرت عنده فنسي أن يصلي علي خطا اللّه تعالى به طريق الجنة » (4)ونحوه ما في خبر محمد بن هارون مع زيادة : « من ذكرت عنده ولم يصل


1) الأحزاب : 56.

2) النور : 63.

3) الوسائل باب : 42 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 1.

4) الوسائل باب : 42 من أبواب الذكر حديث : 1.

-------------

علي فدخل النار فأبعده اللّه تعالى » (1)، وبخبر أبي بصير الآخر : « إذا ذكر النبي (صلی اللّه عليه وآله) فأكثروا من الصلاة عليه ، فإنه من صلى على النبي (صلی اللّه عليه وآله) صلاة واحدة صلى اللّه تعالى عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة ولم يبق شي‌ء مما خلق اللّه تعالى إلا صلى على ذلك العبد لصلاة اللّه تعالى عليه وصلاة ملائكته فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور قد برئ اللّه تعالى منه ورسوله وأهل بيته » (2).

وفيه : أن الآية الأولى إنما تدل بإطلاقها على وجوبها ولو مرة في العمر ، ويكفي في امتثال الأمر فيها الإتيان بها في بعض التشهدات الصلاتية والآية الثانية غير ظاهرة فيما نحن فيه ، وأما النصوص عدا الصحيح فقاصرة الدلالة أو على الخلاف أدل. إذ الأول ظاهر في أن الصلاة طريق الجنة ، والثاني ظاهر في الدعاء عليه بإبعاد اللّه تعالى ، إذا دخل النار ، ومثله المرسل « ومن ذكرت عنده فلم يصل علي فلم يغفر اللّه له فأبعده اللّه تعالى » (3)والأخير تضمن الأمر بالإكثار من الصلاة عليه عند ذكره الذي هو مستحب ضرورة ، وأما الصحيح فدلالته ليست بتلك المتانة ، لقرب احتمال وروده مورد الأدب بقرينة سياقه مساق الأمر بإفصاح الألف والهاء ، فالأخذ به في مقابل الإجماعات ، وظهور عدم الأمر بها ، ولا حكايتها في أخبار الأذان وظهور عدم وجودها في كثير من الأدعية والخطب وغيرها المحكية عن الأئمة الطاهرين مع ذكر النبي (صلی اللّه عليه وآله) فيها ، وظهور جملة من النصوص في الاستحباب حيث تضمنت أن تركها جفاء‌(4)أو بخل‌(5)، مما لا مجال له.


1) الوسائل باب : 10 من أبواب التشهد حديث : 3.

2) الوسائل باب : 34 من أبواب الذكر حديث : 4.

3) الوسائل باب : 42 من أبواب الذكر حديث : 3.

4) الوسائل باب : 42 من أبواب الذكر حديث : 18.

5) الوسائل باب : 42 من أبواب الذكر حديث : 9 و 14.

أو ذكر عنده [1] ولو كان في الصلاة ، وفي أثناء القراءة [2] بل الأحوط عدم تركها لفتوى جماعة من العلماء بوجوبها ، ولا فرق بين أن يكون ذكره باسمه العلمي كمحمد وأحمد ، أو بالكنية واللقب [3] كأبي القاسم والمصطفى والرسول والنبي ، أو بالضمير ، وفي الخبر الصحيح : « وصل على النبي كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في آذان أو غيره » (1)، وفي رواية : « من ذكرت عنده ونسي أن يصلي علي خطا اللّه به طريق الجنة » (2).

( مسألة 1 ) : إذا ذكر اسمه « ص » مكرراً يستحب تكرارها ، وعلى القول بالوجوب يجب [4]. نعم ذكر بعض


[1] كما صرح به في النص.

[2] لإطلاق النص.

[3] كما صرح به في مفتاح الفلاح ثمَّ قال : « ويمكن أن يكون ذكره (صلی اللّه عليه وآله) بالضمير الراجع اليه كذلك » ، وعن الكاشاني في خلاصة الأذكار : « لا فرق بين الاسم واللقب والكنية ، بل الضمير على الأظهر » وفي الحدائق جزم بالاسم العلمي ، وفصل في الألقاب والكنى بين المشتهر تسميته بها وغيره ، فاختار العدم في الثاني ، واستظهر كون الضمير من قبيل الثاني ، ولا يخفي ما فيه ، فإنه خلاف الإطلاق.

[4] لإطلاق أدلة السببية المقتضي لسببية كل فرد مستقلا ، كما هو مبنى القول بأصالة عدم التداخل. نعم لو كان المراد من الذكر النفساني مقابل الغفلة - كما سيأتي - فالمدار في التكرار تعدد الذكر الحاصل بتخلل


1) تقدم في أول الفصل في الشرح.

2) تقدم في أول الفصل في الشرح.

-------------

القائلين بالوجوب يكفي مرة إلا إذا ذكر بعدها فيجب إعادتها وبعضهم على أنه يجب في كل مجلس مرة.

( مسألة 2 ) : إذا كان في أثناء التشهد فسمع اسمه لا يكتفي بالصلاة التي تجب للتشهد [1]. نعم ذكره في ضمن قوله : « اللّهم صل على محمد وآل محمد » لا يوجب تكرارها وإلا لزم التسلسل [2].

( مسألة 3 ) : الأحوط عدم الفصل الطويل بين ذكره والصلاة عليه [3] بناء على الوجوب ، وكذا بناء على الاستحباب في إدراك فضلها وامتثال الأمر الندبي ، فلو ذكره أو سمعه في أثناء القراءة في الصلاة لا يؤخر إلى آخرها إلا إذا كان في أواخرها.

( مسألة 4 ) : لا يعتبر كيفية خاصة في الصلاة [4]. بل يكفي في الصلاة عليه كل ما يدل عليها مثل « صلى اللّه الغفلة ، فما دام يغفل عنه (صلی اللّه عليه وآله) لا يجب إلا مرة واحدة وإن تكرر ذكر الاسم.

[1] لأصالة عدم التداخل.

[2] نعم لو ذكره الغير بذلك كان مقتضى الإطلاق استحباب الصلاة.

[3] بل هو الأظهر ، لظهور النص في الفورية ، ولا سيما بملاحظة قوله (عليه السلام) في بعض النصوص : « نسي » (1)الظاهر في أن له محلا معيناً ، وقوله : « ولم يصل » (2)الشامل للترك في الآن الأول.

[4] للإطلاق.


1) راجع أول الفصل.

2) راجع أول الفصل.

عليه » و « اللّهم صل عليه » والأولى ضم الآل إليه [1].

( مسألة 5 ) : إذا كتب اسمه « ص » يستحب أن يكتب الصلاة عليه [2].

( مسألة 6 ) : إذا تذكره بقلبه فالأولى أن يصلي عليه لاحتمال شمول

قوله « عليه السلام » : « كلما ذكرته .. » لكن الظاهر إرادة الذكر اللساني دون القلبي.

( مسألة 7 ) : يستحب عند ذكر سائر الأنبياء والأئمة أيضاً ذلك [3]. نعما إذا أراد أن يصلي على الأنبياء ، أولاً يصلي على النبي وآله (صلی اللّه عليه وآله) ثمَّ عليهم إلا في ذكر إبراهيم (عليه السلام) [4]


[1] قد سبق في التشهد ما يقتضي تعين ذلك ، فتأمل جيداً.

[2] كأنه إلحاق للذكر الكتبي باللفظي ، ويحتمل أن يكون للمرسل في الأنوار النعمانية : « ورد عنه (صلی اللّه عليه وآله) : من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب » (1)فتأمل.

[3] استفادته من الخبر المذكور في المتن لا يخلو من إشكال ، من جهة أن مقامهم أعلى من مقام سائر الأنبياء على ما تضمنته الأخبار الكثيرة المروية عنهم (عليهم السلام) ، وقد عقد لها في البحار باباً واسعاً ، وتشعر به الرواية المذكورة ، فإن الصلاة عليهم (عليهم السلام) مقرونة بالصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) المقدمة على الصلاة على سائر الأنبياء. ومن ذلك يظهر من وجه آخر للإشكال لأنه يلزم أن يكون ذكر أحد الأئمة موجباً للصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) والأئمة مقدمة على الصلاة عليه ، فتأمل.

[4] لا يحضرني ما يقتضي هذا الاستثناء إلا ما ذكره في مجمع البحرين


1) نور أحوال العالم والمتعلم ، ج : 3 الفائدة الحادية عشرة في الكتابة صفحة : 373 الطبعة الحديثة.

ففي الخبر عن معاوية بن عمار قال : « ذكرت عند أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) بعض الأنبياء فصليت عليه فقال (عليه السلام) إذا ذكر أحد من الأنبياء فابدأ بالصلاة على محمد وآله ثمَّ عليه » (1)

فصل في مبطلات الصلاة

وهي أمور :

أحدها : فقد بعض الشرائط في أثناء الصلاة كالستر ، وإباحة المكان ، واللباس ، ونحو ذلك مما مر في المسائل المتقدمة [1].

الثاني : الحدث الأكبر أو الأصغر فإنه مبطل أينما وقع فيها ولو قبل الآخر بحرف ، من غير فرق بين أن يكون عمداً [2]


في مادة « شيع » : « روي أن النبي (صلی اللّه عليه وآله) جلس ليلا يحدث أصحابه في المسجد فقال : يا قوم إذا ذكرتم الأنبياء الأولين فصلوا علي ثمَّ صلوا عليهم ، وإذا ذكرتم أبي إبراهيم فصلوا عليه ثمَّ صلوا علي .. ».

فصل في مبطلات الصلاة

[1] مر الكلام فيه فراجع.

[2] إجماعا كما عن المعتبر ، والتذكرة ، والروض ، ومجمع البرهان ، وكشف اللثام ، وعن المدارك إجماع العلماء كافة ، وعن المنتهى ، وجامع المقاصد ، والذخيرة : نفي الخلاف فيه ، وعن شرح المفاتيح : « لعله من


1) الوسائل باب : 43 من أبواب الذكر حديث : 1.

-------------

ضروريات الدين أو المذهب ». نعم عبارة الفقيه تحتمل القول بالصحة مع العمد ، قال : « وإن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة وأحدثت فإن كنت قد قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك ، وإن لم تكن قلت ذلك فقد مضت صلاتك ، فتوضأ ثمَّ عد الى مجلسك فتشهد » (1)كما أنه ربما يكون ظاهر بعض النصوص ، كصحيح الفضيل : « قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : أكون في الصلاة فأجد غمزاً في بطني ، أو أذى ، أو ضربانا. فقال (عليه السلام) : انصرف ثمَّ توضأ وابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمداً .. » (2)بناءً على أن المراد الانصراف لقضاء حاجته ثمَّ يتوضأ ، وأظهر منه في ذلك خبر القماط : « سمعت رجلا يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل وجد غمزاً في بطنه ، أو أذى ، أو عصراً من البول وهو في صلاة المكتوبة في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة. فقال (عليه السلام) إذا أصاب شيئاً من ذلك فلا بأس بأن يخرج لحاجته تلك فيتوضأ ثمَّ ينصرف الى مصلاه الذي كان يصلي فيه فيبني على صلاته من الموضع الذي خرج منه لحاجته ، ما لم ينقض الصلاة بالكلام. قلت : وان التفت يميناً أو شمالا أو ولى عن القبلة؟ قال (عليه السلام) : نعم كل ذلك واسع ، إنما هو بمنزلة رجل سها فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلاث من المكتوبة فإنما عليه أن يبني على صلاته ، ثمَّ ذكر سهو النبي (صلی اللّه عليه وآله) » (3). لكن لا مجال للاعتماد عليهما في قبال الإجماعات السالفة والنصوص الآتية ، فيتعين طرحهما أو حملهما على التقية.


1) من لا يحضره الفقيه ج : 1 صفحة : 233 طبع النجف الحديث.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 9.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 11.

أو سهواً [1] أو اضطراراً [2] عدا ما مر في حكم المسلوس


[1] إجماعا كما عن الناصرية ، وفي التذكرة ، وعن نهاية الأحكام ، ونهج الحق ، وكشف الالتباس ، والروض ، ومجمع البرهان ، وإرشاد الجعفرية بناء منهم على أن الخلاف إنما هو فيمن سبقه الحدث دون السهو وإن كان ظاهر الشرائع ، ومحكي السرائر ، وغيرهما أن الخلاف في السهو أيضاً. لكن لا يبعد - كما اعترف به غير واحد - أن المراد من السهو في كلامهم غير الاختيار ، فيختص بمن سبقه الحدث ، لظهور العبارات التي نسب إليها الخلاف في ذلك. وكيف كان فلا يظهر من النصوص ما يدل على الصحة فيه بالخصوص.

[2] على المشهور شهرة عظيمة وعن الخلاف والمبسوط ومصباح السيد : أنه يتطهر ويبني ، وفي النسبة المذكورة إشكال ، ففي محكي الخلاف والمصباح : « من سبقه الحدث من بول أو ريح أو غير ذلك لأصحابنا فيه روايتان : إحداهما - وهو الأحوط أنه يبطل الصلاة ، وقريب منه محكي المبسوط ، وظاهره التوقف أو الميل الى العدم ، بل عن الخلاف أنه قال بعد ذلك : والذي أعمل عليه وأفتي به الرواية الاولى ». وكأنه يشير بالرواية الثانية الى ما سبق من صحيح الفضيل وخبر القماط الظاهرين في العمد اللذين قد عرفت الإجماع على خلافهما.

وعن المقنعة : التفصيل بين المتيمم الذي يسبقه الحدث ويجد الماء فيتوضأ ويبني وغيره ، متيمماً كان ولا يجد الماء أم متوضئاً فيستأنف. وتبعه عليه في محكي النهاية ، وعن التهذيب ، والاستبصار احتماله ، ونسب أيضاً الى الحسن وابن حمزة لصحيح زرارة ومحمد عن أحدهما (عليهما السلام) : « رجل دخل في الصلاة وهو متيمم فصلى ركعة ثمَّ أحدث فأصاب ماء ، قال (عليه السلام) :

-------------

يخرج ويتوضأ ثمَّ يبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم » (1). قال في المعتبر : « وهذه الرواية متكررة في الكتب بأسانيد مختلفة ، وأصلها محمد بن مسلم ، وفيها إشكال من حيث أن الحدث يبطل الطهارة ، وتبطل ببطلانها الصلاة ، واضطر الشيخان بعد تسليمها الى تنزيلها على المحدث سهواً والذي قالاه حسن ، لأن الإجماع على أن الحدث يبطل الصلاة فيخرج من إطلاق الرواية ، ولا بأس بالعمل بها على الوجه الذي ذكره الشيخان فإنها رواية مشهورة .. ». وفي الذكرى الميل اليه ، وعن الأردبيلي : الجزم به ، وعن المدارك : أنه قوي ، ولا يعارضها النصوص الدالة على قاطعية الحدث ، كصحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « ليس يرخص في النوم في شي‌ء من الصلاة » (2)، وموثق عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه علیه السلام قال : « سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حب القرع كيف يصنع؟ قال (عليه السلام) : إن كان خرج نظيفاً من العذرة فليس عليه شي‌ء ولم ينقض وضوءه ، وإن خرج متلطخاً بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء ، وإن كان في صلاته قطع صلاته وأعاد الوضوء والصلاة » (3)وخبر الحسن بن الجهم قال : « سألته - يعني أبا الحسن (عليه السلام) - عن رجل صلى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة ، قال (عليه السلام) : إن كان قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمداً رسول اللّه فلا يعد ، وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد » (4)، وخبر الكناني : « عن الرجل يخفق وهو في الصلاة ، فقال (عليه السلام) : إن كان لا يحفظ حدثاً منه إن كان فعليه


1) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة ملحق حديث : 10.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 5 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 5.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 6.

-------------

الوضوء وإعادة الصلاة » (1)، وخبر علي بن جعفر (عليهما السلام) عن أخيه موسى ابن جعفر (عليهما السلام) قال : « عن الرجل يكون في الصلاة فيعلم أن ريحاً قد خرجت فلا يجد ريحها ولا يسمع صوتها ، قال (عليه السلام) : يعيد الوضوء والصلاة ولا يعتد بشي‌ء مما صلى إذا علم ذلك يقيناً .. » (2)الى غير ذلك. إذ هي إما ظاهرة في غير المسألة المذكورة أو شاملة لها بنحو يمكن تقييدها بغيرها.

والمناقشة في دلالتها بأن المراد من الركعة الصلاة التامة ، أو المراد من أحدث أمطر ، أو المراد مما مضى من صلاته الصلاة السابقة التي صلاها بالتيمم لا الركعة لبطلانها بالحدث فلا تكون مما صلاه .. بعيدة جداً ، لا يجوز ارتكابها إلا بعد البناء على سقوطها عن الحجية.

ومثل هذه النصوص للسابقة في الاشكال صحيح زرارة عن أبي جعفر علیه السلام : « في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد ، قال (عليه السلام) : ينصرف فيتوضأ ، فإن شاء رجع الى المسجد وإن شاء ففي بيته ، وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثمَّ يسلم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته » (3)، ونحوه صحيحه الآخر‌(4)وموثق عبيد ابنه‌(5)، وخبر ابن مسكان المروي عن المحاسن‌(6). وظاهر ما سبق عن الفقيه الاعتماد عليها ، وفي كشف اللثام نفي البأس عن العمل بها. وأما حملها على أن مقصود الراوي الحكاية عن رجل من العامة


1) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 6.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 7.

3) الوسائل باب : 13 من أبواب التشهد حديث : 1.

4) الوسائل باب : 3 من أبواب التسليم حديث : 2.

5) الوسائل باب : 13 من أبواب التشهد حديث : 2.

6) الوسائل باب : 13 من أبواب التشهد حديث : 3.

والمبطون والمستحاضة. نعم لو نسي السلام ثمَّ أحدث فالأقوى عدم البطلان [1] وإن كان الأحوط الإعادة أيضاً.

الثالث : التكفير [2]


كان يعمل ذلك لا السؤال عن حكم المسألة ومقصود الامام (عليه السلام) تتميم القصة لا الجواب ، فيبعد أيضاً كما سبق.

والجمع العرفي بينها وبين إطلاق النصوص الدالة على البطلان بالتقييد قريب ، وخبر الحسن بن الجهم - لو تمَّ سنده - يمكن حمله على الاستحباب كما في نظائره. فالعمدة في وهن النصوص في المقامين إعراض المشهور عنها وبناؤهم على طرحها مع ما هي عليه من صحة السند وقوة الدلالة حتى التجأوا الى ارتكاب التأويلات البعيدة التي لم يكن بناؤهم عليها في غيرها ، ولا سيما بملاحظة اشتمالها على الخروج والرجوع الى مكان الصلاة من مسجد أو غيره مما هو غالباً من الفعل الكثير الماجي المستلزم لاستدبار القبلة اللذين هما من القواطع عندهم كالحدث ، فان ذلك كله يوجب الوثوق بورودها لغير بيان الحكم الواقعي ، فحالها حال صحيح الفضيل ، وخبر القماط لا مجال للاعتماد عليها في رفع اليد عن قاطعية الحدث للصلاة مطلقاً. والمظنون قويا أن أكثر الجماعة الذين يظهر منهم العمل بها إنما كان ذلك منهم في مقام الاستدلال لا في مقام الفتوى ، واللّه سبحانه أعلم.

[1] قد عرفت في مبحث التسليم أن البطلان أقوى.

[2] على المشهور ، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه ، والعمدة فيه من النصوص صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قلت : « الرجل يضع يده في الصلاة وحكى اليمنى على اليسرى فقال (عليه السلام) : ذلك التكفير لا تفعل » (1)


1) الوسائل باب : 15 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

-------------

وفي صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « ولا تكفر فإنما يصنع ذلك المجوس » (1)ونحوه صحيح حريز عن رجل عنه (عليه السلام)(2)، وفي خبر ابن جعفر (عليه السلام) : « قال أخي (عليه السلام) : قال علي بن الحسين (عليهما السلام) : وضع الرجل إحدى يديه على الأخرى في الصلاة عمل وليس في الصلاة عمل » (3)، ونحوه المروي عن كتابه ، وزاد : « وسألته عن الرجل يكون في صلاته أيضع إحدى يديه على الأخرى بكفه أو ذراعه؟ قال (عليه السلام) : لا يصلح ذلك ، فان فعل فلا يعود له » (4)، وفي حديث الأربعمائة عن علي (عليه السلام) : « لا يجمع المسلم يديه في الصلاة وهو قائم بين يدي اللّه عز وجل يتشبه بأهل الكفر ، يعني المجوس » (5)وقد يستدل عليه تارة : بالإجماع ، وأخرى : بأنه فعل كثير ، وثالثة : بأنه مقتضى قاعدة الاحتياط وكون العبادات توفيقية.

هذا والجميع لا يخلو من نظر ، إذ النهي في أمثال المقام وإن كان ظاهراً في المانعية إلا أنه بقرينة ارتكاز كون موضوعه من مظاهر العبودية والتذلل والخضوع ، وما روي من أن السبب في مشروعيته عند العامة استحسان عمر له حين رأى الفرس يفعلون تعظيما لملوكهم كما تشير اليه النصوص ، وما ورد في خبر ابن جعفر (عليه السلام) : « أنه عمل وليس في الصلاة عمل » يكون ظاهراً في المنع التشريعي كالنهي عن سائر العبادات غير المشروعة كظهور السؤال عنه في جوازه كذلك.

وأما الإجماع - فلو سلم بنحو يصح الاعتماد عليه ، ولم يعتد بخلاف من ذهب الى الكراهة كالمحقق في المعتبر تبعاً لأبي الصلاح ، وتبعهما عليه


1) الوسائل باب : 15 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 15 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 3.

3) الوسائل باب : 15 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

4) الوسائل باب : 15 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 5.

5) الوسائل باب : 15 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 7.

بمعنى وضع إحدى اليدين على الأخرى على النحو الذي يصنعه غيرنا [1].


جماعة - فلم يظهر انعقاده على المانعية كما يظهر من تمسك غير واحد بأن العبادات توقيفية ، فإن ذلك إنما يقتضي المنع التشريعي أيضاً لا غير ، وأما أنه من الفعل الكثير ففي نهاية المنع ، إذ ليس هو إلا كوضعها على الفخذين في القيام والجلوس ، أو على الركبتين في الركوع مما لا مجال لتوهم ذلك فيه ، وكأن المستدل به أخذه مما ورد فيه من أنه عمل ، لكن فيه ما أشرنا إليه من أن المراد منه أنه عمل غير عبادي فلا يكون مأموراً به في الصلاة التي هي عبادة ، وغاية ما يقتضي ذلك عدم جواز الإتيان به بقصد الأمر ، لأنه تشريع ، لا أنه فعل كثير ماح لصورة الصلاة.

وأما أنه مقتضى قاعدة الاحتياط فهو ممنوع ، إذ التحقيق الرجوع عند الشك في المانعية إلى قاعدة البراءة ، ومن ذلك تعرف ضعف القول بالبطلان به - كما في المتن تبعاً للمشهور - لعدم وفاء الأدلة بأكثر من الحرمة التشريعية وهي لا تقتضي بطلان الصلاة إلا بالفعل بقصد الجزئية ، أو بلزوم خلل في الامتثال لتقييد الامتثال به ، وإلا لم يكن وجه للبطلان ، ويشير اليه ما في الخبر المروي عن كتاب ابن جعفر (عليه السلام) : « فان فعل فلا يعود له » كما تعرف ضعف القول بأنه حرام غير مبطل ، كما عن المدارك ، ورسالة صاحب المعالم حملا للنهي على الذاتي النفسي الذي قد عرفت أنه خلاف ظاهر النصوص ، وقوله (عليه السلام) : « فان فعل فلا يعود له » أعم من الحرمة النفسية والتشريعية. نعم لا يبعد البناء على الكراهة الذاتية لظاهر تعليل النهي في بعض النصوص بأن فيه تشبهاً بالمجوس فلاحظ.

[1] كما عن الشيخ ، وبني حمزة ، وإدريس ، وسعيد ، والشهيدين ، وغيرهم ، وهو الذي يقتضيه إطلاق النصوص عدا صحيح ابن مسلم ، فإن

إن كان عمداً لغير ضرورة. فلا بأس به سهواً [1] وإن كان الأحوط الإعادة معه أيضاً ، وكذا لا بأس به مع الضرورة [2] بل لو تركه حالها أشكلت الصحة [3]


ظاهر اسم الإشارة فيه اختصاصه بوضع اليمنى على اليسرى كما هو ظاهر المحكي عن الفقيه ، والمقنعة ، والانتصار ، والغنية ، والنافع ، والشرائع ، وغيرها. اللّهم إلا أن يكون المراد باسم الإشارة فيه نفس وضع اليد على الأخرى لا خصوص وضع اليمنى على اليسرى ، ولعله أولى من حمله على الخصوص وتقييد المطلقات به لأن الظاهر تحقق التكفير لغة بكل منهما وليس للشارع تصرف فيه. ويشهد له خبر الدعائم حيث صرح فيه بأنه وضع كل من اليدين على الأخرى ، وما في كلام اللغويين من أنه الخضوع للغير ، أو الإيماء له بالسجود ، أو نحو ذلك.

[1] بلا خلاف أجده فيه ، بل ظاهر إرساله إرسال المسلمات من جماعة كونه من القطعيات. كذا في الجواهر ، ويقتضيه عموم : « لا تعاد الصلاة » (1)بناء على عمومه للشرائط والموانع كالأجزاء ، ومن ذلك يظهر الاشكال فيما في الجواهر من الاستشكال في وجه خروج صورة السهو ، خصوصاً على القول بإجمال العبادة ، وكأنه لأجل ذلك احتاط بالإعادة في المتن ، وأما حديث رفع الخطأ والنسيان‌(2)فإثبات الصحة به لا يخلو من إشكال لأنها تتوقف على وجوب الباقي وهو لا يصلح لذلك.

[2] إجماعاً ظاهراً كما في الجواهر لعموم أدلة التقية.

[3] قال في جامع المقاصد : « لو وجب فعله تقية فخالف ففي إبطال


1) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

2) الوسائل باب : 37 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2. وباب : 30 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 2 وباب : 56 من أبواب جهاد النفس حديث : 1 و 2 و 3.

وإن كانت أقوى [1] والأحوط عدم وضع إحدى اليدين على الأخرى بأي وجه كان [2] ،


الصلاة تردد ، نظراً الى وجوب التقية ، والإتيان بالواجب أصالة ».

[1] فإن أدلة وجوب التقية إنما اقتضت وجود المصلحة فيها لا تقييد مصلحة الصلاة بها في ذلك ، فاذا كانت مصلحة الصلاة على إطلاقها كان الإتيان بها بلا تكفير موافقة للأمر بها فتصح. اللّهم إلا أن يقال : مقتضى ما تضمن من النصوص : « أن التقية ديني ودين آبائي » (1)هو تقييد المصلحة الصلاتية. اللّهم إلا أن يكون مذهب المخالفين الوجوب النفسي لا الغيري ، لكن لو سلم ذلك فالإتيان بالصلاة بلا تكفير مخالف للتقية فيحرم فلا يصح التقرب به وليست مخالفة التقية مجرد ترك التكفير كي لا يكون تحريمه موجباً لفساد الصلاة ، بل مخالفتها بفعل الصلاة خالية عن التكفير.

[2] فعن غير واحد التصريح بعدم الفرق بين الوضع فوق السرة وتحتها وفي جامع المقاصد : « لا فرق في التحريم والابطال بين وضع اليدين فوق السرة أو تحتها بحائل وبدونه لعموم الأدلة ، وكذا لا فرق بين وضع الكف على الكف ووضعه على الذراع لتناول اسم التكفير له ». وفي الجواهر : « لا أجد فيه خلافا لإطلاق الأدلة ». ولأجله يبني على عدم الفرق بين وجود الحائل وعدمه ، وبين وضع الكف على الكف والذراع والساعد ، لكن عن التذكرة التأمل لاحتمال انصراف الأدلة إلى غيره والأصل الإباحة.

هذا ولا ينبغي التأمل في عدم الفرق بين الأنواع كلها بناء على الحرمة التشريعية ، أما بناء على الحرمة الذاتية أو المانعية فيتوقف على كونه تكفيراً يعمله المجوس ، فاذا علم عدمه أو شك فيه فالرجوع إلى أصل البراءة متعين وكذلك الحال في الكراهة الذاتية بناء عليها ، لكن الظاهر الصدق في الجميع.


1) الوسائل باب : 24 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 23.

في أي حالة من حالات الصلاة وإن لم يكن متعارفا بينهم ، لكن بشرط أن يكون بعنوان الخضوع والتأدب ، وأما إذا كان لغرض آخر كالحك ونحوه فلا بأس به مطلقاً [1] حتى على الوضع المتعارف.

الرابع : تعمد الالتفات [2] بتمام البدن إلى الخلف ،


ويشير الى التعميم الأخير في الجملة خبر ابن جعفر المتقدم‌(1). وأما احتمال الانصراف المتقدم عن التذكرة فلا يعول عليه ، إذ الظاهر أن منشأه الغلبة التي لا يعتد بها في سقوط الإطلاق ، وكأنه للتأمل في ذلك توقف في الحكم في المتن فجعله أحوط.

[1] كما صرح به بعض ، وفي جامع المقاصد : « لو دعته حاجة الى الوضع كدفع أذى ووضع يده لدفعه أمكن عدم التحريم للحاجة ، ويحتمل أنه لا يعد تكفيراً لكن ظاهر الرواية يتناوله ». أقول : إطلاق الوضع في بعض النصوص منزل على التكفير كما يظهر من صحيح ابن مسلم المتقدم‌(2)والتكفير لا بد فيه من قصد الخضوع ، فينتفي بانتفائه. نعم لا يبعد ثبوت الكراهة للمشابهة - ولو مع عدم قصد الخضوع والتشبه - في حديث الأربعمائة عن علي (عليه السلام)(3)يراد منه مجرد المشابهة كما قد يظهر من غيره فتأمل.

[2] بلا إشكال فيه ولا خلاف في الجملة ، وعن غير واحد دعوى الإجماع عليه ، وإنما الخلاف في اعتبار كونه بتمام البدن وعدمه ، وكونه الى الخلف وعدمه ، والنصوص فيه مختلفة ، فمنها : ما دل على قدحه مطلقا كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) : « سألته عن الرجل يلتفت في


1) راجع صفحة : 531.

2) راجع صفحة : 530.

3) راجع صفحة : 531.

-------------

صلاته؟ قال (عليه السلام) : لا ، ولا ينقض أصابعه » (1). وموثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إن تكلمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة » (2).

ومنها : ما دل على عدم قدحه مطلقاً ، كخبر عبد الملك : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) : عن الالتفات في الصلاة أيقطع الصلاة؟ فقال (عليه السلام) : لا ، وما أحب أن يفعل » (3).

ومنها : ما يدل على قدحه إذا كان فاحشاً ، كمصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشاً » (4)، وفي حديث الأربعمائة عن علي علیه السلام : « الالتفات الفاحش يقطع الصلاة » (5).

ومنها : ما يدل على قدحه إذا كان بكله ، كصحيح زرارة : « أنه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول : الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله » (6).

ومنها : ما يدل على قدحه إذا كان الى خلفه كالمروي في محكي السرائر عن جامع البزنطي صاحب الرضا (عليه السلام) : « عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته؟ قال (عليه السلام) : إذا كانت الفريضة والتفت الى خلفه فقد قطع صلاته فيعيد ما صلى ولا يعتد به ، وإن كانت نافلة لا يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود » (7)، ونحوه خبر ابن جعفر (عليه السلام)(8)، وفي صحيحه :


1) الوسائل باب : 3 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 6.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 5.

4) الوسائل باب : 3 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

5) الوسائل باب : 3 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 7.

6) الوسائل باب : 3 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 3.

7) الوسائل باب : 3 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 8.

8) الوسائل باب : 3 من أبواب قواطع الصلاة ملحق حديث : 8.

أو إلى اليمين ، أو اليسار ، بل وإلى ما بينهما على وجه يخرج عن الاستقبال [1]


« عن الرجل يكون في صلاته فيظن أن ثوبه قد انخرق أو أصابه شي‌ء هل يصلح له أن ينظر فيه أو يمسه؟ قال (عليه السلام) : إن كان في مقدم ثوبه أو جانبه فلا بأس ، وإن كان في مؤخره فلا يلتفت فإنه لا يصلح » (1).

هذا ، ولا ينبغي التأمل في وجوب حمل المطلقات نفياً وإثباتاً على المقيدات ، ولأجل أن المقيد الأول أعم مطلقاً من كل من الأخيرين يتعين حمله عليهما ، ولأجل أن بين الأخيرين عموماً من وجه يتعين الأخذ بإطلاق كل منهما على ما هو المقرر في الجمع العرفي بين القضايا الشرطية التي يتحد جزاؤها ويتعدد شرطها : من أنه إذا كان بين الشرطين عموم مطلق يحمل العام على الخاص ، مثل : إن كان زيد عالماً فأكرمه وإن كان زيد عالماً عادلا فأكرمه ، وإن كان بينهما عموم من وجه يؤخذ بإطلاق كل منهما مثل إن كان زيد عالماً فأكرمه وإن كان زيد عادلا فأكرمه.

والمتحصل من ذلك قادحية الالتفات بالكل مطلقاً ولو كان الى اليمين أو اليسار ، وقادحية الالتفات الى الخلف مطلقاً ولو كان بوجهه لا بكله ، وعدم قدح الالتفات بالوجه إذا لم يكن بكله ولم يكن الى خلفه وإن كان فاحشاً كما هو الظاهر من صحيح ابن جعفر (عليه السلام).

ومن ذلك كله تعرف صحة ما في المتن ، كما تعرف الإشكال في ظاهر جملة من عبارات الأصحاب في مقام تحديد موضوع الإبطال في المقام ، ففي بعضها : أنه الالتفات الى ما وراءه ، وفي آخر : أنه الالتفات بحيث يرى من خلفه ، وفي آخر : أنه الالتفات بكله ، وفي آخر : غير ذلك.

[1] ليتحقق مفهوم من الالتفات الظاهر في الالتفات عن القبلة.


1) الوسائل باب : 3 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

وإن لم يصل إلى أحدهما ، وإن لم يكن الالتفات حال القراءة أو الذكر [1] ، بل الأقوى ذلك في الالتفات بالوجه إلى الخلف [2] مع فرض إمكانه ، ولو بميل البدن على وجه لا يخرج عن الاستقبال [3]. وأما الالتفات بالوجه يميناً ويساراً مع بقاء البدن مستقبلا فالأقوى كراهته [4] مع عدم


[1] لإطلاق دليل البطلان به. نعم يحتمل اختصاص أدلة اعتبار الاستقبال في الصلاة بحال الذكر والقراءة وغيرهما من أفعالها ، لأن الصلاة عين أجزائها ، فدليل اعتبار شي‌ء فيها راجع الى اعتباره في أجزائها لا غير ولأجل ذلك كان دليل قادحية الالتفات تأسيساً لا تأكيداً لدليل اعتبار الاستقبال في الصلاة.

[2] كما عرفت أنه مقتضى إطلاق صحيح البزنطي وغيره.

[3] يعني بالبدن ، وإلا فالالتفات بالوجه وحده أيضاً مناف للاستقبال المعتبر في الصلاة كما تقدم في فصل ما يستقبل له.

[4] عدم البطلان به هو المشهور كما عن المقاصد العلية ، ومجمع البرهان ، والذخيرة ، والحدائق. وعن المعتبر والتذكرة نسبة الخلاف الى بعض الحنفية وعن جماعة نسبته الى فخر المحققين ، وعن الحدائق وغيرها أن الأصحاب متفقون على رده. ويقتضيه ما عرفت من الجمع بين النصوص ، ولأجل ذلك يضعف القول بالبطلان كما نسب الى الفخر والألفية ، وعن المفاتيح والمدارك وغيرهما : الميل اليه ، وعن كشف اللثام : أنه الأقوى.

واستدل له بإطلاق ما دل على اعتبار الاستقبال ، ولاحتمال كونه من الالتفات الفاحش الممنوع في مصحح الحلبي وغيره ، ولإطلاق ما دل على قادحية الالتفات ، وقلب الوجه عن القبلة ، وصرفه عنها ، ونحو ذلك.

كونه فاحشاً ، وإن كان الأحوط اجتنابه أيضاً خصوصاً إذا كان طويلا [1] ، وسيما إذا كان مقارناً لبعض أفعال الصلاة


وفيه : أن الإطلاق الدال على اعتبار الاستقبال في الصلاة قد عرفت اختصاصه بأفعالها ، فلا يشمل الأكوان المتخللة بينها كما هو محل الكلام. واحتمال كونه من الفاحش - مع أنه ممنوع في بعض صوره وان كان مقطوعا به في البعض الآخر - أنه لا يهم بعد ما عرفت من أن إطلاق الفاحش مقيد بالكل أو بالخلف الذي هو مقتضى الجمع العرفي ، ومنه يظهر الإشكال في التمسك بإطلاق قدح الالتفات الذي لا ريب في لزوم تقييده بما عرفت.

[1] فقد احتمل في الذخيرة الإبطال به ، كما احتمل أيضاً - تبعاً للأردبيلي - الإبطال في الثاني ، ثمَّ قال في محكي كلامه : « ويحتمل الفرق بين ما لا يمكن تداركه كالأركان ، وغيره كالقراءة ».

أقول : كأن وجه الأول : انصراف نصوص جواز الالتفات الى غير الطويل فيرجع فيه الى القواعد المقتضية للمنع ، بناء على أن إطلاق أدلة اعتبار الاستقبال في الصلاة تقتضي اعتباره في جميع أكوانها. ووجه الثاني : ما تقدم احتماله من أن النصوص المتعرضة للالتفات - نافية أو مثبتة - إنما تتعرض له من حيث هو لا من حيث فوات الاستقبال المعتبر في الصلاة ، لأن ذلك إنما هو في أفعالها لا غير ، فلا إطلاق لنصوص جواز الالتفات يقتضي جوازه في حال الافعال بحيث يقيد به دليل الشرطية ، ووجه الثالث : أنه مع إمكان التدارك يتدارك الجزء فلا فوات بخلاف ما لا يمكن تداركه.

وفي الأول ما عرفت ، ولأجله يتعين البناء على الثاني ، وأما الثالث ففيه : أن التدارك إنما يصح مع السهو ، إذ الجزء المأتي به مع الالتفات عمداً إن لم يكن صحيحاً يكون زيادة مبطلة.

خصوصاً الأركان سيما تكبيرة الإحرام [1] ، وأما إذا كان فاحشاً ففيه إشكال [2]


[1] كأن وجه التخصيص بها انصراف أدلة جواز الالتفات بالوجه الى اليمين واليسار عن الالتفات حال التكبير ، لأن موضوعها الالتفات في الصلاة الظاهر في الالتفات بعد انعقادها الذي يكون بتكبيرة الإحرام فيرجع في الالتفات فيها الى عموم المنع. وفيه : أنه مبني على شمول نصوص الالتفات للالتفات حال الجزء ، وقد عرفت إشكاله ، فلا فرق بين الالتفات في التكبيرة والالتفات في غيرها من الافعال في اقتضاء المنع.

[2] ينشأ من احتمال كونه موضوعاً ثالثاً للمانعية. لكن عرفت أنه أخص مطلقاً من غيره فيحمل عليه ، ولو شك في عمومه مطلقاً بالإضافة إلى الالتفات بالكل فلا شك في عمومه كذلك بالإضافة إلى الالتفات الى الخلف وهو كاف في سقوطه عن الحجية ولزوم حمله عليه.

فان قلت : من المحتمل قويا أنه مع تعدد الشرط تسقط أداة الشرط عن الدلالة على المفهوم ، ويكون مفادها ثبوت الحكم للشرط لا غير ، وحينئذ لا تنافي بين العام والخاص كي يحمل أحدهما على الآخر.

قلت : هذا لو سلم ففي غير العام والخاص ، أما فيهما فالجمع يكون بالتقييد ، ولا ينافي ذلك ابتلاء الخاص بخاص آخر معارض له موجب لسقوط مفهومه ، فان سقوط مفهومه بالإضافة إلى المفاهيم المباينة له لا يلازم سقوطه بلحاظ ما هو أعم ، فإن العرف في مثله يساعد على كون القيد وارداً في مقام تحديد الموضوع فيقيد به المطلق ، وملاحظة النظائر والأمثال كافية في إثبات ذلك. هذا مضافا الى صحيح ابن جعفر (عليه السلام) المتقدم‌(1)المتضمن لجواز النظر الى جانب ثوبه الذي هو من الالتفات الفاحش ، فلاحظ.


1) راجع صفحة : 537.

فلا يترك الاحتياط حينئذ ، وكذا تبطل مع الالتفات سهواً [1]


[1] كما هو المحكي عن جماعة من القدماء ، وفي كشف اللثام : أنه الأقوى لإطلاق أدلة القاطعية ، وأما حديث : « لا تعاد الصلاة » (1)فلاشتماله على استثناء القبلة فيه يكون معاضداً له لا حاكما عليه ، ومثله في المعاضدة ما ورد في من سلم على نقص : من « أنه يتم ما لم يحول وجهه عن القبلة » (2)بعد حمله على الالتفات القادح إما بكله أو الى خلفه ، وما في بعض النصوص من « أنه يتم » (3)محمول عليه. نعم في بعضها : « أنه يتم وإن بلغ الصين » (4)، أو « انتقل من مثل الكوفة إلى مكة » ، أو « المدينة » ، أو « البصرة » ، أو « بلدة من البلدان » ، أو نحو ذلك‌(5). وهو مطروح قطعاً ، ومن ذلك يظهر ضعف المحكي عن أكثر الأصحاب من القول بالصحة ، ونسب الى المبسوط ، والجمل ، والنهاية ، والمراسم ، والسرائر ، والنافع ، والشرائع ، والقواعد ، والمنتهى ، وغيرها من كتب القدماء والمتأخرين للأصل ، وحديث الرفع‌(6)، ولإطلاق بعض ما ورد فيمن سلم على نقص من أنه يتم ، الذي قد عرفت وجوب حمله على صورة عدم حدوث المبطل جمعاً. أما الأصل فلا مجال له مع الدليل ، وأما حديث الرفع فلا يصلح لإثبات صحة المأتي به كما أشرنا إليه في المسألة السابقة ، ولذا قال في كشف اللثام : « وأما العدم سهواً فللأصل ، ورفع النسيان ، وضعفهما ظاهر ».


1) تقدم في المورد الثالث من مبطلات الصلاة.

2) الوسائل باب : 6 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 6 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 3.

4) الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 20.

5) الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 19.

6) تقدم في المورد الثالث من مبطلات الصلاة.

فيما كان عمده مبطلا ، إلا إذا لم يصل إلى حد اليمين واليسار ، بل كان فيما بينهما فإنه غير مبطل إذا كان سهواً وإن كان بكل البدن [1].

الخامس : تعمد الكلام بحرفين [2] ولو مهملين غير


[1] لما دل على صحة صلاة الناسي إذا كان منحرفا عن القبلة بالمقدار المذكور (1)، كما تقدم في مبحث الاستقبال ، فيلحق به المقام للأولوية.

وبالجملة : كل ما دل على صحة الصلاة الى غير القبلة ناسياً جاز في المقام للأولوية حتى بالنسبة إلى الصحة في خارج الوقت فقط.

[2] إجماعا حكاه جماعة كثيرة كالشيخ ، وابن زهرة ، والفاضلين ، والشهيدين ، والمحقق الأردبيلي ، والسيد في المدارك ، والمحدث الكاشاني ، والفاضل الهندي ، وغيرهم ، ويشهد له جملة من النصوص ، كموثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « إن تكلمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة » (2)، وفي صحيح ابن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فيمن يأخذه الرعاف : « وإن تكلم فليعد صلاته » (3)وفي مصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في الرجل يصيبه الرعاف قال : إن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته » (4)، وفي صحيح الفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) : « وابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمداً ، وإن تكلمت ناسياً فلا شي‌ء عليك » (5)... الى غير ذلك.


1) الوسائل باب : 10 من أبواب القبلة.

2) الوسائل باب : 25 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 25 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 7 وباب : 2 حديث : 4.

4) الوسائل باب : 25 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 6 وباب : 2 حديث : 6.

5) الوسائل باب : 25 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 5.

مفهمين للمعنى [1] أو بحرف واحد بشرط كونه مفهما للمعنى [2]


[1] بلا خلاف كما عن الذخيرة ، وعن شرح المفاتيح نسبته الى الفقهاء بل عن الحدائق الإجماع عليه. ويقتضيه إطلاق النصوص لعموم الكلام للموضوع والمهمل كما عن شمس العلوم ، وشرح الكافية لنجم الأئمة ، وجماعة من النحويين. بل لا ينبغي التأمل في صدقه عرفا بذلك ، وما عن الروضة من قوله : « وفي اشتراط كون الحرفين موضوعين لمعنى وجهان » الظاهر في توقفه في ذلك غير ظاهر.

[2] كما عن الشهيد وجماعة ممن تأخر عنه ، وعن المنتهى أنه الوجه ، وفي الحدائق : « ظاهر الأصحاب دعوى صدق الكلام عليه لغة وعرفا ، بل هو كلام عند أهل العربية فضلا عن اللغة لتضمنه الاسناد المفيد فيدخل في عموم الأخبار المتقدمة ».

أقول : صدق الكلام لغة عليه غير ظاهر ، وإن قيل أنه في أصل اللغة يطلق على كل حرف من حروف المعجم كان أو من حروف المعنى أو على أكثر ، لكنه اشتهر في المركب من حرفين فصاعداً كما صرح به نجم الأئمة رحمه اللّه ، وكذا الحال في العرف. وقولهم : تكلم زيد بحرف ، أو ما تكلم بحرف مبني على المساهلة ، ولذا لا يقال لمن قال : ( ب ) أنه تكلم كما أشار الى ذلك في محكي المدارك ، وأما أنه كلام عند أهل العربية فهو مسلم لكنه لا يصحح حمل الكلام الصادر من الشارع في مقام البيان عليه نظير إطلاق الكلمة على حرف المعنى مع أنها ليست كذلك عرفا ، ولأجل ذلك يشكل الجزم بالبطلان به ولذا تردد فيه في القواعد ، وعن التذكرة ، والنهاية ، والدروس ، وغيرها. لكن علل في بعضها بأنه لا يعد كلاماً لكنه أشبه الكلام ، وللاعراض به عن الصلاة ، وفيه ما لا يخفى.

نحو : « ق » فعل أمر من « وقى » بشرط أن يكون عالماً بمعناه [1] وقاصداً له [2] بل أو غير قاصد أيضاً مع التفاته إلى معناه على الأحوط [3].

( مسألة 1 ) : لو تكلم بحرفين حصل ثانيهما من إشباع حركة الأول بطلت [4] بخلاف ما لو لم يصل الإشباع [5] إلى حد حصول حرف آخر.

( مسألة 2 ) : إذا تكلم بحرفين من غير تركيب [6]


ودعوى كون الكلام اسماً لما تركب من حرفين ، أو كان مفهما ولو كان حرفا واحداً ، عهدتها على مدعيها.

[1] إذ الظاهر من المفهم ما يكون مفهما لمراد المتكلم ، ولو لا ذلك كان من غير المفهم ، ولم يكن فرق بينه وبين ( ق ) من ( قيام ).

[2] يعني : قصداً جديا بأن قصد به الأمر بالوقاية.

[3] لاحتمال كون المراد من المفهم ما أفهم معناه بأن يقصد استعماله في معناه وإن لم يقصد منه الاخبار أو الإنشاء.

[4] كما استظهره في الجواهر ، إذ لا ينقص عن الكلمة المركبة وضعاً منهما ، من غير فرق بين ما كان بمده أشبه الكلمة الموضوعة ك ( با ) و ( تا ) و ( ثا ) علما للحروف ، وبين ما لا يكون كذلك ك ( عا ) و ( كا ) ، لما تقدم من عدم الفرق بين الموضوع والمهمل ، وعن الروض اعتبار ذلك ، وقد تقدم نظيره عن الروضة وعرفت إشكاله.

[5] فإنه غير مبطل إجماعا كما عن المنتهى ، والذكرى ، والروض ، والمقاصد العلية ، وظاهر المدارك ، والكفاية.

[6] الظاهر أن مراده عدم قصد التركيب. لكن الظاهر تحقق التركيب

كأن يقول : « ب ب » - مثلا - ففي كونه مبطلا أو لا وجهان والأحوط الأول.

( مسألة 3 ) : إذا تكلم بحرف واحد غير مفهم للمعنى لكن وصله بإحدى كلمات القراءة أو الأذكار أبطل من حيث إفساد [1] تلك الكلمة إذا خرجت تلك الكلمة عن حقيقتها.

( مسألة 4 ) : لا تبطل بمد حرف المد واللين وإن زاد فيه بمقدار حرف آخر ، فإنه محسوب حرفا واحداً [2].

( مسألة 5 ) : الظاهر عدم البطلان بحروف المعاني [3] مثل « ل » حيث أنه لمعنى التعليل أو التمليك أو نحوهما ، وكذا مثل


بوصل أحد الحرفين بالآخر على نحو يكون كلاماً واحداً ، سواء أقصد المتكلم التركيب أم لم يقصد ، وحينئذ فالأقوى البطلان. نعم في مفروض المتن - أعني صورة عدم التركيب - الأقوى الصحة لعدم البطلان بالحرف الواحد.

[1] فاذا فسدت أبطلت إذا كانت عمداً لحصول الزيادة العمدية ، وللكلام عمداً.

[2] لأن المد - كما قيل - ليس بحرف ولا حركة ، وإنما هو زيادة في مد الحرف والنفس.

[3] كما جزم في الجواهر ، لعدم الفهم منها وضعاً. وفيه : أنها موضوعة كالأسماء لمعانيها غاية الأمر أن معانيها غير مستقلة فلا تفيدها إلا في ظرف الانضمام الى أجزاء الجملة ، فالمراد من الحرف المفهم إن كان خصوص المفهم مستقلا لم تكن الحروف المذكورة منه ، وإن أريد ما له معنى يفيده ولو في حال الانضمام الى أجزاء الجملة كانت منه. والعمدة ملاحظة الأصل الجاري في المقام ، فان كان خروج غير المفهم للإجماع

« و» حيث يفيد معنى العطف أو القسم ، ومثل « ب » فإنه حرف جر وله معان ، وإن كان الأحوط البطلان مع قصد هذه المعاني ، وفرق واضح بينها [1] وبين حروف المباني.

( مسألة 6 ) : لا تبطل بصوت التنحنح [2] ، ولا بصوت النفخ [3]


• كما اختاره في الجواهر - فغير ظاهر الشمول لهذه الحروف فيتعين البناء على البطلان.

[1] لوضع هذه الحروف لمعنى ، ولذا كانت من أنواع الكلمة المنقسمة إلى اسم وفعل وحرف ، بخلاف حروف المباني.

[2] كما عن التذكرة ، والذكرى ، والروض ، ومجمع البرهان ، والمدارك والكفاية والمفاتيح ، وشرحه ، وغيرها ، لأنه ليس من جنس الكلام. بل لا تبعد دعوى السيرة القطعية على جوازه. ويشهد له موثق عمار : « سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يسمع صوتاً بالباب وهو في الصلاة فيتنحنح لتسمع جاريته وأهله ، لتأتيه ، فيشير إليها بيده ليعلمها من بالباب لتنظر من هو ، قال (عليه السلام) : لا بأس » (1)، والسؤال وإن لم يكن لاحتمال مبطلية التنحنح فقط ، بل لاحتمال مبطلية الأفعال المذكورة جميعها لكن بنفي البأس عنها يدل على المطلوب ، وأما ما عن المنتهى وغيره من أنه لو تنحنح بحرفين وسمي كلاماً بطلت ، فليس تفصيلا منه ، بل مجرد فرض.

[3] الكلام فيه كما في سابقة ، ويشهد لعدم البطلان خبر إسحاق عن رجل : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المكان يكون فيه الغبار فأنفخه إذا


1) الوسائل باب : 9 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

والأنين [1] والتأوه [2] ونحوها. نعم تبطل بحكاية أسماء


أردت السجود ، فقال (عليه السلام) : لا بأس » (1)، ولا يبعد أن يكون السؤال فيه لاحتمال كون النفخ فعلا قادحاً لا كلاماً.

[1] أما إذا كان بحرف واحد فلا إشكال في عدم البطلان به وإن نص جماعة على كراهته. أما إذا كان بحرفين ، فعن الخلاف ، والوسيلة ، والتذكرة ، والدروس ، والذكرى ، وغيرها : أنه لا يجوز ، لأنه يصدق عليه الكلام. وفيه : أن الأذنين ليس من سنخ الكلام كي يكون تارة : بالحرف ، وأخرى : بالحرفين إذ لا تقطيع للصوت فيه. نعم قد يكون مشابهاً تارة : للحرف الواحد ، وأخرى : للحرفين ، لكن ذلك المقدار غير كاف في إجراء حكم التلفظ بالحرفين عليه. وأما خبر طلحة ابن زيد عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) : « من أنّ في صلاته فقد تكلم » (2)، ومثله المرسل المروي في الفقيه‌(3)فمع عدم وضوح سنده وهجره عند الأصحاب لا مجال للاعتماد عليه ، وإن جعله الأجود في الحدائق فيكون الأنين من جملة القواطع زائداً على الكلام ، ويكون المراد من الخبر التنزيل منزلة الكلام.

[2] الكلام فيه هو الكلام في الأنين من أنه لا إشكال في عدم البطلان به إذا كان بحرف واحد. نعم صرح جماعة بكراهته. أما إذا كان بحرفين فقد صرح في غير واحد من الكتب منها التحرير والبيان بالبطلان به ، والمراد به هنا الصوت الخاص الذي هو من قبيل الأنين ، ولذا فرق بعضهم بينهما باختصاص الأنين بالمرض ، وعموم التأوه لمطلق الشكاية فالحكم


1) الوسائل باب : 7 من أبواب السجود حديث : 3.

2) الوسائل باب : 25 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

3) الوسائل باب : 25 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

هذه الأصوات مثل : « أح » و « يف » و « أوه ».

( مسألة 7 ) : إذا قال : « آه من ذنوبي » أو : « آه من نار جهنم » لا تبطل الصلاة قطعاً إذا كان في ضمن دعاء أو مناجاة [1] ، وأما إذا قال : « آه » من غير ذكر المتعلق فان قدره فكذلك [2] ، وإلا فالأحوط اجتنابه وإن كان الأقوى عدم البطلان إذا كان في مقام الخوف من اللّه.


فيه هو الحكم فيه لأنه ليس من سنخ الكلام. لكن قال في القاموس : « ( أوه ) كجير ، وحيث ، وأين و ( آه ) و ( أوّه ) بكسر الهاء والواو المشددة ، و ( أوّ ) بحذف الهاء و ( أوّه ) بفتح الواو المشددة .. » الى أن قال بعد تعداد كلمات التأوه : « ( آه أوهاً ) ، ( وأوّه تأويهاً ) و ( تأوه ) قالها » وقريب منه ما عن الصحاح ، وفي المجمع ، لكن الظاهر أنه ليس محلا للكلام هنا ، فإنه لا ريب في كونه كلاماً مبطلا ، ومثله ما ذكره في المتن في ذيل المسألة.

[1] لكونه من جملة أجزائه.

[2] هذا إذا كانت في ضمن الدعاء أو المناجاة ظاهر لأنها أيضاً معدودة من جملة أجزائهما ، أما إذا كانت منفردة فالتقدير لا يجدي في إدخالها في الدعاء أو المناجاة وليست هي ذكراً. فاذاً مقتضى عموم قادحية الكلام البطلان بها ، ولذلك استشكل غير واحد على المحقق في المعتبر حيث حكى عن أبي حنيفة أن التأوه للخوف من اللّه تعالى عند ذكر المخوفات لا يبطل الصلاة وان كان بحرفين ، ويبطلها إن كان لغير ذلك كألم يجده. ثمَّ قال : « وتفصيل أبي حنيفة حسن ، ونقل عن كثير من الصلحاء التأوه في الصلاة ، ووصف إبراهيم (عليه السلام) بذلك يؤذن بجوازه ».

( مسألة 8 ) : لا فرق في البطلان بالتكلم [1] بين أن يكون هناك مخاطب أم لا. وكذا لا فرق بين أن يكون مضطراً في التكلم أو مختاراً. نعم التكلم سهواً ليس مبطلا [2]


والتحقيق : أنه لا فرق بين ذكرها في ضمن دعاء أو مناجاة وعدمه وبين كون المتعلق بها مثل : « من ذنوبي » أو « من ألمي » وغير ذلك من أمور الدنيا والآخرة ، وبين التصريح بالمتعلق وتقديره وعدمهما ، والحكم في الجميع أنه إن صدرت في مقام الشكاية الى اللّه تعالى لم تبطل وإن كانت من أمر دنيوي ، وإن لم تكن كذلك أبطلت وإن كانت في ضمن دعاء أو مناجاة. نعم كونها في ضمن أحدهما قرينة على صدورها في مقام الشكاية إليه تعالى ، والمدار في الصحة عليه لا على القرينة.

[1] للإطلاق فيه وفيما بعده ، واحتمال التمسك بحديث رفع الاضطرار‌(1)لرفع قاطعيته لو كان عن اضطرار - كما احتمله في الذكرى فيما لو تكلم مكرهاً - قد عرفت الاشكال فيه ، وأن الحديث لا يصلح لإثبات صحة الصلاة معه ، وفي المنتهى قرّب البطلان في المكره حملا لحديث الرفع على رفع المؤاخذة.

[2] بلا خلاف ظاهر ، وفي المنتهى : « عليه علماؤنا » ، ويشهد له النصوص كصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم فقال (عليه السلام) : يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم يتكلم ولا شي‌ء عليه » (2)، وصحيح ابن الحجاج : « عن الرجل يتكلم ناسياً في الصلاة يقول : أقيموا صفوفكم قال (عليه السلام) : يتم صلاته ثمَّ يسجد سجدتين .. » (3)


1) تقدم في الموارد الثالث من مبطلات الصلاة.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 5.

3) الوسائل باب : 4 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 1.

ولو بتخيل الفراغ من الصلاة [1].

( مسألة 9 ) : لا بأس بالذكر والدعاء في جميع أحوال الصلاة [2] بغير المحرم وكذا بقراءة القرآن [3]


ونحوهما غيرهما.

[1] على المشهور ، ويشهد له النصوص الكثيرة منها صحيح زرارة المتقدم ، وعن الشيخ وجماعة البطلان حينئذ ، وسيأتي الكلام فيه في مبحث الخلل.

[2] بلا خلاف ولا إشكال ، ويشهد به - مضافاً الى الأصل بعد عدم دخولهما في الكلام المنهي عنه - النصوص مثل موثق عمار : « عن الرجل والمرأة يكونان في الصلاة فيريدان شيئاً أيجوز لهما أن يقولا سبحان اللّه؟ قال (عليه السلام) : نعم ، ويوميان الى ما يريدان » (1)وصحيح ابن مهزيار : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يتكلم في صلاة الفريضة بكل شي‌ء يناجي به ربه قال (عليه السلام) : نعم » (2)وصحيح الحلبي : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : كلما ذكرت اللّه عز وجل والنبي (صلی اللّه عليه وآله) فهو من الصلاة » (3)، ونحوها غيرها.

[3] بلا خلاف ولا إشكال ظاهر ، بل في المستند : « الظاهر الإجماع عليه » ، وقد يشهد له - مضافاً الى الأصل المتقدم - صحيح معاوية بن وهب‌(4)المتضمن لقراءة أمير المؤمنين (عليه السلام) في الركعة الثانية من الصبح قوله تعالى ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ) (5)


1) الوسائل باب : 9 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

2) الوسائل باب : 13 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 13 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

4) الوسائل باب : 34 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2.

5) الروم : 60.

غير ما يوجب السجود [1] وأما الدعاء بالمحرم كالدعاء على مؤمن ظلماً فلا يجوز [2] بل هو مبطل للصلاة وإن كان جاهلا [3] بحرمته. نعم لا يبطل مع الجهل بالموضوع كما إذا اعتقده كافراً فدعا عليه فبان أنه مسلم.

( مسألة 10 ) : لا بأس بالذكر والدعاء بغير العربي [4] أيضا وان كان الأحوط العربية.

( مسألة 11 ) : يعتبر في القرآن قصد القرآنية [5] فلو قرأ ما هو مشترك بين القرآن وغيره لا بقصد القرآنية ولم يكن


في جواب ابن الكوا حين قرأ ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) (1)، وقد يستفاد مما ورد في النهي عن القراءة في الركوع أو فيه وفي السجود‌(2).

[1] على ما سبق في قراءة العزائم في الفريضة.

[2] تقدم في القنوت الإشكال في تحريم الدعاء بالمحرم كالإشكال في البطلان به ، كما تقدم وجه تحريم الدعاء على المؤمن ظلما. فراجع.

[3] كما في الجواهر حاكياً له عن المسالك ، إذ بالجهل بحرمة المدعو به لا يخرج الدعاء عن كونه دعاء بالمحرم فيشمله الدليل المتقدم. نعم إذا كان الجهل عن قصور كما إذا أدى اجتهاده الى حليته فحكمه كالجهل بالموضوع في المعذورية الموجبة لدخوله في عموم عدم قاذحية الدعاء ، فتأمل.

[4] كما تقدم في القنوت. فراجع.

[5] تقدم في القراءة اعتبار القصد في صدق قراءة القرآن من دون


1) الزمر : 65.

2) الوسائل باب : 8 من أبواب الركوع.

دعاء أيضاً أبطل ، بل الآية المختصة بالقرآن أيضا إذا قصد بها غير القرآن أبطلت ، وكذا لو لم يعلم أنها قرآن.

( مسألة 12 ) : إذا أتى بالذكر بقصد تنبيه الغير والدلالة على أمر من الأمور فإن قصد به الذكر وقصد التنبيه برفع الصوت مثلا فلا إشكال بالصحة [1] وإن قصد به التنبيه من دون قصد الذكر أصلا بأن استعمله في التنبيه والدلالة فلا إشكال في كونه مبطلا [2] وكذا إن قصد الأمرين معاً على أن يكون له مدلولان واستعمله فيهما [3] وأما إذا قصد به الذكر وكان داعيه على الإتيان بالذكر تنبيه الغير فالأقوى الصحة [4].

( مسألة 13 ) : لا بأس بالدعاء مع مخاطبة الغير [5] بأن يقول : « غفر اللّه لك » فهو مثل قوله : « اللّهم اغفر لي أو لفلان ».


فرق بين المختص والمشترك ، فلا تصدق قراءة القرآن مع عدم قصد القرآنية فضلا عن قصد غيرها.

[1] لكونه المتيقن من النصوص.

[2] لدخوله في الكلام وعدم شمول استثناء الذكر له.

[3] لا يبعد القول بعدم البطلان به لصدق الذكر عليه ، لا أقل من الشك في شمول إطلاق مانعية الكلام لمثله.

[4] الظاهر أن هذه الصورة كالصورة الأولى في وضوح دخولها في نصوص استثناء الذكر.

[5] موضوع نصوص الاستثناء خصوص صورة الكلام معه سبحانه

( مسألة 14 ) : لا بأس بتكرار الذكر أو القراءة عمداً [1] أو من باب الاحتياط. نعم إذا كان التكرار من باب الوسوسة فلا يجوز ، بل لا يبعد بطلان الصلاة به [2].

( مسألة 15 ) : لا يجوز ابتداء السلام [3] للمصلي ، وكذا سائر التحيات مثل : « صبحك اللّه بالخير » أو « مساك اللّه بالخير » أو « في أمان اللّه » أو ( ادْخُلُوها بِسَلامٍ ) إذا قصد مجرد التحية وأما إذا قصد الدعاء بالسلامة أو الإصباح والإمساء بالخير ونحو ذلك فلا بأس به [4] وكذا إذا قصد القرآنية من نحو قوله : ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) أو : ( ادْخُلُوها بِسَلامٍ ) وإن كان الغرض منه السلام أو بيان المطلب بأن يكون من باب الداعي على الدعاء [5] أو قراءة القرآن.


ومناجاته فلا يشمل مثل ذلك.

[1] لكن يشكل جواز الإتيان به بقصد الجزئية ، وما في النصوص من أن الذكر من الصلاة فالظاهر منه ما هو أعم من ذلك.

[2] قد عرفت الاشكال فيه في الدعاء المحرم.

[3] بلا إشكال ظاهر لأن التحية عرفا ليست من الدعاء وإن كان أصل معناها الدعاء ، لكنه غير مقصود للمحيي فتكون من كلام الآدميين المبطل للصلاة لو وقع عمداً. مع أنك عرفت الإشكال في الدعاء إذا لم يكن المخاطب به اللّه سبحانه.

[4] لكن عرفت أنه إذا قصد به مخاطبة الغير يشكل دخوله في المستثنى من الدعاء.

[5] فعليه تكون التحية وبيان المطلب بالفعل لا بالقول ، لكن تقدم

( مسألة 16 ) : يجوز رد سلام التحية [1] في أثناء الصلاة بل يجب [2] وإن لم يكن السلام أو الجواب بالصيغة


في المسألة الثامنة من فصل مستحبات القراءة إمكان الجمع بين قراءة القرآن وإنشاء التحية بمثل ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) و ( ادْخُلُوها ) بأن يكون اللفظ مستعملا في نفس ألفاظ القرآن وإن كان المنشأ بها الدعاء ، أو التحية ، أو الاذن بالدخول ، أو غير ذلك.

[1] بلا خلاف كما عن غير واحد ، بل إجماعا كما عن آخرين ، وفي الجواهر : « الإجماع بقسميه عليه ، والنصوص مستفيضة فيه إن لم تكن متواترة ». وسيأتي جملة منها. نعم في خبر مسعدة‌(1)النهي عن السلام على المصلي معللا بأنه لا يستطيع أن يرد السلام ، لكن لا مجال للعمل به في مقابل ما عرفت.

[2] كما هو المذكور في معقد الإجماعات الصريحة أو الظاهرة في كلمات المتأخرين. نعم كلمات القدماء وكثير من غيرهم خالية عنه ، وفي كشف اللثام : « لم يتعرض غيره - يعني غير المصنف - للوجوب » ، وعن التذكرة : « ظاهر الأصحاب مجرد الجواز ». وعن التنقيح : « الأكثر على أنه - أي الرد - جائز وليس في عباراتهم ما يشعر بالوجوب ». ولكن الظاهر - كما في الذكرى ، وعن النفلية ، والفوائد الملية - أنهم أرادوا شرعيته في مقابل من أنكرها من العامة ، ويبقى الوجوب معلوما من القواعد ، وعن المسالك : أن كل من قال بالجواز قال بالوجوب ، وعن مجمع البرهان : « كأنه على تقدير الجواز يجب كما يفهم من عباراتهم وأدلتهم كالآية ونحوها » نعم في المعتبر - بعد ذكر الروايات المتضمنة لرد السلام في الصلاة - قال : « وهذه الروايات محمولة على الجواز لعدم الرجحان ». وظاهره أن عدم


1) الوسائل باب : 17 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

القرآنية. ولو عصى ولم يرد الجواب واشتغل بالصلاة قبل فوات وقت الرد [1] لم تبطل على الأقوى [2].

( مسألة 17 ) : يجب أن يكون الرد في أثناء الصلاة بمثل ما سلم [3] فلو قال : « سلام عليكم » يجب أن يقول في


الرجحان مفروغ عنه فضلا عن عدم الوجوب ، ولكنه غير ظاهر ، فإنه خلاف إطلاق ما دل على وجوب رد السلام الشامل للصلاة كما ذكره هو (قدس سره) في صدر كلامه.

[1] يعني : اشتغل الى أن فات الرد.

[2] كما صرح به جماعة منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد ، وعن المختلف وغيره : « لو اشتغل بالقراءة عقيب التسليم عليه بطلت صلاته ، لأنه فعل منهي عنه ». لكن النهى للمضادة ، والتحقيق عدم اقتضاء الأمر بالشي‌ء النهي عن ضده. قال في الذكرى : « وبالغ بعض الأصحاب في ذلك ، فقال تبطل الصلاة لو اشتغل بالأذكار ، ولما يرد السلام. وهو من مشرب اجتماع الأمر والنهي في الصلاة كما سبق ، والأصح عدم الابطال بترك رده ».

[3] كما لعله المشهور ، بل لعله ظاهر معقد إجماع محكي الانتصار والخلاف وغيرها ، ويشهد له مصحح ابن مسلم : « دخلت على أبي جعفر علیه السلام وهو في الصلاة فقلت : السلام عليك. فقال (عليه السلام) : السلام عليك. فقلت : كيف أصبحت؟ فسكت ، فلما انصرف قلت : أيرد السلام وهو في الصلاة؟ قال (عليه السلام) : نعم مثل ما قيل له » (1)وصحيح منصور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا سلم عليك الرجل وأنت تصلي ، قال


1) الوسائل باب : 16 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

-------------

علیه السلام : ترد عليه خفياً كما قال » (1). نعم يعارضها موثق سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « سألته عن الرجل يسلم عليه وهو في الصلاة ، قال (عليه السلام) : يرد سلام عليكم ولا يقول : وعليكم السلام فان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) كان قائماً يصلي فمر به عمار بن ياسر فسلم عليه عمار فرد عليه النبي (صلی اللّه عليه وآله) هكذا » (2)، وصحيح ابن مسلم الآخر عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إذا سلم عليك مسلم وأنت في الصلاة فسلم عليه تقول : السلام عليك وأشر بإصبعك » (3)ونحوه خبر ابن جعفر (عليه السلام) المروي عن قرب الاسناد‌(4). فإن ظاهر الأول تعين الجواب مطلقاً ب- « سلام عليكم » كما أن ظاهر الأخيرين تعينه ب- « السلام عليك » لكن الجمع العرفي بينها بتقييد كل منهما بصورة المماثلة كما هو الغالب ، إذ بذلك يرتفع التنافي فيما بينها نفسها ، وفيما بينها وبين الصحيحين الأولين لا بحملهما على التخيير. ثمَّ حمل المماثل على إحدى الصيغتين لأنهما الغالب. فإنه خلاف الظاهر جداً ، ولا سيما وأن فيه تصرفا في كل من الطوائف الثلاث ، وعليه فمقتضى إطلاق المماثلة التامة في الافراد والجمع ، والتعريف ، والتنكير.

نعم قد يوهن هذا الإطلاق ما في الذكرى قال : « روى البزنطي في سياق أحاديث الباقر (عليه السلام) : إذا دخلت المسجد والناس يصلون فسلم عليهم ، وإذا سلم عليك فاردد فإني أفعله ، وإن عمار بن ياسر رحمه اللّه مر على رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) وهو يصلي فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته فرد (صلی اللّه عليه وآله) علیه السلام » (5)فان المستفاد منها - بعد


1) الوسائل باب : 16 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 16 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 16 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 5.

4) الوسائل باب : 16 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 7.

5) الوسائل باب : 17 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 3.

الجواب : « سلام عليكم » - مثلا - بل الأحوط المماثلة في التعريف والتنكير والافراد والجمع فلا يقول : « سلام عليكم » في جواب « السلام عليكم » أو في جواب « سلام عليك » - مثلا - وبالعكس وإن كان لا يخلو من منع. نعم لو قصد القرآنية في الجواب فلا بأس بعدم المماثلة [1].

( مسألة 18 ) : لو قال المسلم : « عليكم السلام » فالأحوط في الجواب [2] أن يقول : « سلام عليكم » ، بقصد القرآنية أو بقصد الدعاء.


ضمها الى موثق سماعة المتقدم مع البناء على كون القضية المحكية فيهما واحدة كما قد يقتضيه ظاهرهما - : أن سلام عمار كان بما في رواية البزنطي ، وجواب النبي (صلی اللّه عليه وآله) كان بما في موثق سماعة ، وعليه فالمراد من المماثلة المماثلة في تقديم السلام على الخبر فيكون السلام عليك ، وسلام عليك ، والسلام عليكم ، وسلام عليكم كلها متماثلة ، ويومئ اليه ما في الموثق من الاقتصار في المنع على عليكم السلام دون الصيغ الثلاث. اللّهم إلا أن يمنع ظهور الروايتين في وحدة الواقعة والإيماء في الموثق ليس بنحو يصلح قرينة لرفع اليد عن إطلاق المماثلة ، ولا سيما مع عدم تعرض الموثق للمنع عن بقية الصيغ التي قدم فيها الخبر أيضاً ، ولعل الوجه في الاقتصار على الصيغة المذكورة فيه كونها الفرد الشائع المتعارف ، ولأجل ذلك يشكل رفع اليد عن إطلاق المماثلة ، ومما ذكرنا تعرف الوجه فيما ذكره المصنف رحمه اللّه من الاحتياط ومن وجه المنع.

[1] لانصراف أدلة اعتبار المماثلة الى غير ذلك.

[2] قال في محكي التذكرة : « لو قال : عليك السلام ، لم يكن

( مسألة 19 ) : لو سلم بالملحون وجب الجواب صحيحاً [1]


مسلماً إنما هي صيغة جواب » ، وعن الحدائق : عدم وجوب الرد إذا كان بغير الصيغ الأربع ، وقريب منهما كلام غيرهما ، للأصل بعد تنزيل أدلة الوجوب على المتعارف ، وفي النبوي العامي : أنه (صلی اللّه عليه وآله) قال لمن قال له : عليك السلام يا رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : « لا تقل عليك السلام تحية الموتى ، إذا سلمت فقل : سلام عليك يقول الراد : عليك السلام » (1).

وفيه : أن التعارف لا يسقط المطلق عن الحجية فلا مجال للأصل ، ولا سيما وفي خبر عمار : « عن النساء كيف يسلمن إذا دخلن على القوم؟ قال (عليه السلام) : المرأة تقول : عليكم السلام ، والرجل يقول السلام عليكم » (2)والنبوي ضعيف السند والدلالة ، وعليه يتعين الجواب ب- « عليكم السلام » لأنه المماثل ، والنهي عنه في موثق سماعة المتقدم‌(3)لا ينافيه لما عرفت من أن مورده صورة الابتداء ب- « سلام عليكم » كما هو الغالب فلا يشمل الصورة المذكورة. ومما ذكرنا تعرف أن ما في المتن من كون الأحوط أن يقول : « سلام عليكم » بقصد القرآنية أو الدعاء إنما هو بلحاظ صحة الصلاة ، أما بلحاظ وجوب الرد فغير ظاهر ، لكونه أدنى ، وظاهر الآية تعين المثل أو الأحسن. هذا مضافا الى الإشكال في جواز الدعاء إذا كان المخاطب غيره سبحانه كما سبق. نعم بناء على جواز حكاية مفردات القرآن في أثناء الصلاة - كما هو الظاهر - يمكن تأليف « عليكم السلام » بقصد حكاية مفردين من سورتين بقصد التحية فيكون الاحتياط من الجهتين.

[1] أما وجوب الجواب فلعموم وجوب الرد ، وانصرافه عن الملحون


1) راجع الجواهر ج : 11 صفحة : 104 طبع النجف الحديث ، والحدائق ج : 9 صفحة : 72.

2) الوسائل باب : 39 من أبواب أحكام العشرة حديث : 3.

3) راجع صفحة : 556.

والأحوط قصد [1] الدعاء أو القرآن.

( مسألة 20 ) : لو كان المسلم صبياً مميزاً أو نحوه أو امرأة أجنبية أو رجلا أجنبياً على امرأة تصلي فلا يبعد بل الأقوى جواز الرد [2] بعنوان رد التحية ، لكن الأحوط قصد القرآن أو الدعاء.


ليس بنحو يعتد به في رفع اليد عن الإطلاق ، والتشكيك في صدق التحية عليه - كما في المستند - في غير محله ، وأما كونه صحيحاً فغير ظاهر وإن جزم به في الجواهر ، إذ هو خلاف إطلاق الرد ، وليس هو من الموظف في الصلاة ليدعى انصرافه الى خصوص الصحيح كما تقدم في القنوت.

[1] كما عن شرح المفاتيح مشعراً بالتردد في أصل الوجوب ، وكأنه لما عرفت.

[2] أما في الصبي فهو المعروف ، وفي الجواهر : « لم أجد مخالفاً هنا في وجوب الرد إلا ما يحكى عن فوائد الشرائع ». لصدق التحية فيشملها الإطلاق ، من دون فرق بين القول بشرعية عباداته وكونها تمرينية إذ لا يختص وجوب الرد بالتحية العبادية. ودعوى الانصراف الى خصوص ما كان مشروعا غير ظاهرة. فتأمل. وأما في المرأة فلا ينبغي التأمل فيه بناء على جواز سماع صوتها. نعم بناء على ما نسب الى المشهور من حرمة ذلك لا يبعد انصراف الأدلة عنها ، لأن المحرم لا يستأهل الجواب. وإن أمكن الإشكال عليه - بناء على عدم دخول الإسماع في مفهوم التحية - بأن المحرم الاسماع لا نفس التحية ، والرد إنما يكون لها لا له. نعم لو سلم رياء لم يرد الاشكال المذكور ، وتعين القول بعدم وجوب رده ، خلافا للجواهر. وأما في الرجل الأجنبي فمقتضى العموم وجوب ردها عليه وحرمة إسماعه صوتها.

( مسألة 21 ) : لو سلم على جماعة منهم المصلي ، فرد الجواب غيره ، لم يجز له الرد [1]. نعم لو رده صبي مميز ، ففي كفايته إشكال [2]. والأحوط رد المصلي بقصد القرآن أو الدعاء.

( مسألة 22 ) : إذا قال : « سلام » ، بدون « عليكم » وجب الجواب في الصلاة [3] إما بمثله ، ويقدر « عليكم » ، وإما بقوله : « سلام عليكم » [4]. والأحوط الجواب كذلك بقصد القرآن أو الدعاء.

( مسألة 23 ) : إذا سلم مرات عديدة يكفي في الجواب


مع إمكان دعوى تخصيص تحريم الاسماع على تقدير تماميته بغير المورد ، كما يقتضيه الأصل بعد كون التعارض بالعموم من وجه.

[1] كما مال إليه في الجواهر لظهور الأدلة في وجوب الرد ، المقتضي لكون مفروضها غير ما نحن فيه. وفيه : منع ، لورود الأدلة مورد توهم الحظر ، فلا مانع من شمولها لما نحن فيه. فالأولى دعوى انصراف دليل الجواز الى الرد الواجب ، فيكون المرجع في غيره عموم دليل القادحية.

[2] كأنه للإشكال في الاكتفاء برد الصبي في غير الصلاة. ولكنه ضعيف ، لأنه خلاف الإطلاق.

[3] لصدق التحية. ومنه يعلم ضعف ما عن جماعة من إنكار الوجوب وعن آخرين من التردد فيه ، لعدم ثبوت كونه تحية.

[4] هذا بناء على الاكتفاء بالمماثلة بغير تقدير الخبر وذكره. لكنه خلاف الإطلاق. وقد تقدم الإشكال أيضاً في الدعاء مع مخاطبة الغير.

مرة [1]. نعم لو أجاب ، ثمَّ سلم يجب جواب الثاني أيضاً ، وهكذا ، إلا إذا خرج عن المتعارف ، فلا يجب الجواب حينئذ [2].

( مسألة 24 ) : إذا كان المصلي بين جماعة فسلم واحد عليهم ، وشك المصلي في أن المسلم قصده أيضاً أم لا ، لا يجوز له الجواب [3]. نعم لا بأس به بقصد القرآن أو الدعاء.

( مسألة 25 ) : يجب جواب السلام فوراً [4] ، فلو أخر عصياناً ، أو نسياناً ، بحيث خرج عن صدق الجواب ،


[1] إما لكون الجميع تحية واحدة. أو لما يستفاد مما ورد في دخول النبي (صلی اللّه عليه وآله) على علي (عليه السلام) وفاطمة (عليها السلام) وهما في لحافهما فسلم (صلی اللّه عليه وآله) عليهما (عليهما السلام) فاستحييا ، فلم يجيبا ، ثمَّ سلم ثانيا ، فسكتا ، ثمَّ سلم ثالثاً ، فخافا إن لم يجيبا انصرف ، فاجابا مرة ، ونحوه غيره. وقد عقد في الوسائل بابا لذلك في آداب العشرة (1). ولأجل ذلك يخرج عن أصالة عدم التداخل. وإلا فإشكاله ظاهر. فتأمل جيداً.

[2] فان صدق التحية حينئذ محل تأمل أو منع. والأصل البراءة.

[3] لأصالة عدم قصده ، الموجبة لنفي السلام عليه.

[4] على المشهور. بل عن مصابيح الظلام : « الظاهر اتفاق الأصحاب عليه » ، وفي المستند : « الظاهر أنه إجماعي ». وهو الذي يقتضيه ظاهر الأدلة ، المنزلة على المرتكزات العرفية ، فإن جواب التحية عندهم له وقت معين ، يكون التعدي عنه تعديا عن الموظف. ولأجل ذلك يعلم أن الفورية الواجبة يراد منها ما يصدق معها التحية. كما أنه لأجله أيضاً يشكل الوجوب بعد خروج الوقت ، وإن حكي عن الأردبيلي. ولعله استند الى الاستصحاب


1) راجع الوسائل باب : 40 من أبواب أحكام العشرة. والحديث المذكور هو أول أحاديث الباب.

لم يجب ، وإن كان في الصلاة لم يجز. وإن شك في الخروج عن الصدق ، وجب ، وإن كان في الصلاة [1]. لكن الأحوط حينئذ قصد القرآن أو الدعاء.

( مسألة 26 ) : يجب إسماع الرد ، سواء كان في الصلاة أولا [2] ،


إلا أن يقال : الواجب هو الجواب بعنوان التحية ، وهو غير ممكن في خارج الوقت.

[1] كأنه للاستصحاب. ويشكل بأن الشك في بقاء الموضوع كاف في المنع عن الاستصحاب ، كالعلم بارتفاعه. اللّهم إلا أن يكون المرجع هنا استصحاب بقاء الوقت. لكنه إذا كان الشك للشبهة المفهومية كان من قبيل الاستصحاب في المفهوم المردد ، وقد حرر في محله عدم جوازه. نعم إذا كان الشك بنحو الشبهة الموضوعية جرى بلا مانع. إلا أن الظاهر أنه غير محل الفرض. فتأمل جيداً.

[2] أما في غير الصلاة فهو المعروف. وعن الذخيرة : « لم أجد أحداً صرح بخلافه ». وقد يقتضيه - مضافا الى ظهور الإجماع ، والى انصراف الأدلة - خبر ابن القداح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا سلم أحدكم فليجهر بسلامه ، ولا يقول : سلمت فلم يردوا علي ، ولعله يكون قد سلم ولم يسمعهم فاذا رد أحدكم فليجهر برده ولا يقول المسلم : سلمت فلم يردوا على » (1)ويشير اليه خبر عبد اللّه بن الفضل الهاشمي‌(2)، المتضمن التعليل بكون التسليم أماناً من المسلم ، إذ لا يحصل الأمن إلا بالعلم به. لكن من جهة ظهور التعليل في كونه من الآداب ، فهما قاصران عن إثبات الوجوب ،


1) الوسائل باب : 38 من أبواب أحكام العشرة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 13.

-------------

فضلا عن إثبات وجوب الإسماع ، إذ التعليل إنما يقتضي الاعلام ، ولو بالإشارة بالإصبع أو غيرها. وأشكل من ذلك دعوى دخوله في مفهوم الرد والتحية لمنافاتها للاكتفاء بالإسماع التقديري.

وأما في الصلاة فمقتضى إطلاق النصوص كون الرد فيها كالرد في غيرها. لكن في صحيح منصور المتقدم‌(1): انه يرد خفياً ، وفي موثق عمار : « إذا سلم عليك رجل من المسلمين وأنت في الصلاة ، فرد عليه فيما بينك وبين نفسك ، ولا ترفع صوتك » (2)، وظاهرهما وجوب الإخفات. ويعضدهما صحيح ابن مسلم المتقدم‌(3)، حيث تضمن الإشارة بالإصبع ، الظاهر في كون المقصود منه الاعلام ، ونحوه خبر ابن جعفر علیه السلام (4).

وفي الجواهر بعد ذكر الأولين قال : « ولم أجد من عمل بهما من أصحابنا إلا المصنف في المعتبر ، حيث حملهما على الجواز » ، وفيه - مع أنه ليس عملا بهما - : أنه مخالف للمنساق من غيرهما من النصوص والفتاوى. والأولى حملهما على الجهر المنهي عنه - وهو المبالغة في رفع الصوت - أو على التقية ، لأن المشهور بين العامة عدم الرد نطقاً ، بل بالإشارة ..

ويمكن أن يقال : إن الأمر والنهي فيهما في مقام توهم الحظر ووجوب الاسماع ، فلا يدلان على أكثر من الرخصة في الإخفات ، فيرجع في جواز الاسماع الى غيرهما من النصوص. وحينئذ لا ينافيان صحيح ابن مسلم الآخر المتقدم‌(5)المتضمن إسماع الباقر (عليه السلام) جوابه له. ولا موجب لحملهما


1) راجع المسألة : 17 من هذا الفصل.

2) الوسائل باب : 16 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

3) راجع المسألة : 17 من هذا الفصل.

4) راجع المسألة : 17 من هذا الفصل.

5) راجع المسألة : 17 من هذا الفصل.

إلا إذا سلم ، ومشى سريعاً ، أو كان المسلّم أصم ، فيكفي الجواب على المتعارف [1] بحيث لو لم يبعد ، أو لم يكن أصم كان يسمع.

( مسألة 27 ) : لو كانت التحية بغير لفظ السلام كقوله : « صبحك اللّه بالخير » أو : « مساك اللّه بالخير » لم يجب الرد [2]. وإن كان هو الأحوط. ولو كان في الصلاة فالأحوط الرد بقصد الدعاء.


على التقية - كما جزم به في جامع المقاصد - ولا سيما بملاحظة اشتمالهما على الرد ، الذي لا يقول به أكثرهم كما قيل. لكن ما ذكره في الجواهر أولا أقرب في وجه الجمع. ولا ينافيه التعبير بالخفاء في صحيح منصور ، لإمكان حمله على عدم رفع الصوت ، كما في الموثق ، جمعاً بينهما في نفسهما ، وبينهما وبين ما دل على وجوب الاسماع. ولعله لذلك لم يعرف القول بوجوب الإخفات.

[1] كأنه لقصور ما تقدم من ظهور الإجماع ، والانصراف ، والتعليل ، عن اقتضاء الإسماع في مثل ذلك. أما دعوى دخول الإسماع في مفهوم الرد ، فقد عرفت أنه لا يفرق فيها بين المستثنى والمستثنى منه.

[2] كما هو المشهور ، للأصل. ويشير اليه صحيح محمد بن مسلم السابق‌(1)، فان قوله : « كيف أصبحت » نوع من التحية. وأما عموم الآية (2)، فغير ثابت إما لأن المراد من التحية السلام : قال في محكي المدارك : « التحية لغة : السلام ، على ما نص عليه اللغة ، ودل عليه العرف » ، وفي القاموس : « والتحية السلام » ، وعن المصباح :


1) راجع المسألة : 17 من هذا الفصل.

2) وهو قوله تعالى ( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) النساء : 86.

( مسألة 28 ) : لو شك المصلي في أن المسلّم سلم بأي صيغة ، فالأحوط أن يرد بقوله ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) [1] بقصد القرآن أو الدعاء.


« حياه تحية ، أصله الدعاء بالبقاء ، ومنه التحية لله تعالى ، أي البقاء ، وقيل : الملك ، ثمَّ كثر حتى استعمل في مطلق الدعاء ، ثمَّ استعمله الشرع في دعاء مخصوص ، وهو سلام عليكم ». وإما لأن المراد منها في الآية ذلك ، كما نسب الى أكثر المفسرين ، وعن البيضاوي نسبته الى الجمهور. ولعله لقيام السيرة القطعية على عدم وجوب الرد لغير السلام من أنواع التحيات ، فيدور الأمر بين حمل الأمر على الاستحباب ، وبين حمل التحية على خصوص السلام ، والثاني أقرب. ومن ذلك يشكل ما عن ظاهر التحرير ، والمنتهى ، من جواز رد التحية غير السلام في الصلاة ، اعتماداً على ظاهر الآية ، وعن البيان احتماله. مضافا الى أنه لو سلم العموم فليس مقتضاه إلا وجوب الرد. أما صحة الصلاة معه بحيث لا يكون قاطعاً ويخرج به عن عموم مانعية الكلام. فليس بظاهر الوجه.

[1] لأنه إن كان الابتداء بالصيغ التي قدم فيها المبتدأ ، فهذه الصيغة جواب له ، لعدم اعتبار المماثلة بأكثر من تقديم المبتدأ. وإن كان بالصيغة التي قدم فيها الظرف ، فقد عرفت سابقاً الاكتفاء بذلك جوابا عنه ، فيجوز له الجواب به لا بقصد القرآن ، ولا بقصد الدعاء. نعم بناء على اعتبار المماثلة في جميع الخصوصيات ، ووجوب الجواب عن الصيغة التي يتقدم فيها الخبر يتعين عليه التكرار بقصد الدعاء فيهما ، أو بقصد الدعاء في أحدهما والقرآن في الآخر ، حتى لا يلزم قطع الفريضة بالكلام العمدي المنطبق على غير الجواب.

( مسألة 29 ) : يكره السلام على المصلي [1].

( مسألة 30 ) : رد السلام واجب كفائي [2] ، فلو كان المسلم عليهم جماعة ، يكفي رد أحدهم. ولكن الظاهر عدم سقوط الاستحباب بالنسبة إلى الباقين [3]


[1] للنهي عنه في خبر مسعدة المتقدم في صدر المبحث (1)، ونحوه غيره. وفي جامع المقاصد : « لا يكره السلام على المصلي. للأصل ، ولعموم ( فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ ) (2)، ولقول الباقر علیه السلام : « إذا دخلت المسجد والناس يصلون فسلم عليهم » (3)لكن الأخير مختص بمورده. مع أنه معارض بخبر الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) : « كنت أسمع أبي يقول : إذا دخلت المسجد والقوم يصلون فلا تسلم عليهم .. » (4)، والجمع العرفي حمل الأمر في الأول على المشروعية. نعم إن لم يمكن الجمع المذكور فالترجيح للأول ، لقوة السند. هذا والأولان لا يصلحان لمعارضة النص.

[2] بلا خلاف ، كما في كلام غير واحد ، بل عن التذكرة الإجماع عليه. ويشهد له خبر غياث عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا سلم من القوم واحد أجزأ عنهم ، وإذا رد واحد أجزأ عنهم » (5)، ونحوه مرسل ابن بكير‌(6).

[3] كما احتمله في الجواهر ، وجزم به في غيرها. لانصراف التعبير


1) راجع المسألة : 16 من هذا الفصل.

2) النور : 61.

3) الوسائل باب : 17 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 3.

4) الوسائل باب : 17 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

5) الوسائل باب : 46 من أبواب أحكام العشرة حديث : 2.

6) الوسائل باب : 46 من أبواب أحكام العشرة حديث : 3.

بل الأحوط رد كل من قصد به [1] ، ولا يسقط برد من لم يكن داخلا في تلك الجماعة [2] ، أو لم يكن مقصوداً. والظاهر عدم كفاية رد الصبي المميز أيضاً [3] والمشهور على أن الابتداء بالسلام أيضاً من المستحبات الكفائية ، فلو كان الداخلون جماعة يكفي سلام أحدهم [4].


بالأجزاء إلى الاكتفاء به في سقوط الوجوب ، فلا ينافي بقاء المشروعية المستفادة من إطلاق الأمر بالرد ، وان كان إطلاقه يقتضي السقوط بالمرة.

[1] كأن منشأ الاحتياط استضعاف النص. وإلا فلم أقف على قول بالوجوب العيني.

[2] لعدم دخوله في النصوص ، فيبقى عموم وجوب الرد محكما. وكذا في الفرض الثاني.

[3] كما في الجواهر ، وعن المدارك. لعدم ظهور « القوم » المذكور في النص في شموله ، فالمرجع عموم وجوب الرد. وعن جماعة بناء ذلك على تمرينية عباداته ، لكونها كأفعال البهائم ، بخلاف البناء على شرعيتها ، لأن تحيته حينئذ كتحية غيره لا قصور فيها. وفيه : ما أشرنا إليه من أن صدق التحية لا يختلف فيه البناء ان ، فان كان هو المدار فلا فرق بينهما في السقوط ، وليس السقوط تابعاً للشرعية ، فإنه لا إشكال في السقوط إذا رد البالغ وان لم يكن بعنوان العبادة. نعم لو كان المنشأ في قصور عموم النص للصبي قوله (عليه السلام) : « أجزأ عنهم ». الظاهر في ثبوت الرد عليهم جميعاً ، كان البناء على عدم سقوط برده بناء على التمرينية في محله ، لعدم ثبوته في حقه. فتأمل. هذا وعن الأردبيلي القول بالسقوط مطلقاً. وكأنه مبني على إطلاق النص بنحو يشمله.

[4] كما صرح به في الجواهر ، وغيرها. لخبر غياث المتقدم ، ونحوه

ولا يبعد بقاء الاستحباب بالنسبة إلى الباقين أيضاً [1] ، وإن لم يكن مؤكداً.

( مسألة 31 ) : يجوز سلام الأجنبي على الأجنبية ، وبالعكس ، على الأقوى إذا لم يكن هناك ريبة [2] ، أو خوف فتنة ، حيث أن صوت المرأة من حيث هو ليس عورة [3].

( مسألة 32 ) : مقتضى بعض الأخبار عدم جواز الابتداء بالسلام على الكافر [4] ،


مرسل ابن بكير.

[1] لجريان نظير ما تقدم هنا أيضاً.

[2] ففي مصحح ربعي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « كان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) يسلم على النساء ، ويردون علیه السلام ، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلم على النساء ، وكان يكره أن يسلم على الشابّة منهن ، ويقول : أتخوف أن يعجبني صوتها ، فيدخل علي أكثر مما أطلب من الأجر » (1). ولأجل ذلك يتعين حمل خبر غياث : « لا تسلم على المرأة » (2)، والمرسل : « لا تبدؤا النساء بالسلام » (3)، على الصورة المذكورة.

[3] كما تقدم في مبحث القراءة.

[4] كما صرح به غير واحد لخبر غياث : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا تبدؤوا أهل الكتاب بالتسليم ، وإذا سلموا عليكم فقولوا : وعليكم » (4)ونحوه خبر أبي البختري‌(5)، وفي خبر الأصبغ : « ستة لا ينبغي أن


1) الوسائل باب : 48 من أبواب أحكام العشرة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 131 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 2.

3) الوسائل باب : 131 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1. لكنه حديث مسند.

4) الوسائل باب : 49 من أبواب أحكام العشرة حديث : 1.

5) الوسائل باب : 49 من أبواب أحكام العشرة حديث : 9.

إلا لضرورة. لكن يمكن الحمل على إرادة الكراهة [1]. وإن سلم الذمي على مسلم فالأحوط الرد بقوله : « عليك » [2]


يسلم عليهم اليهود والنصارى .. » (1).

[1] كأنه لمصحح ابن الحجاج : « قلت لأبي الحسن (عليه السلام) أرأيت إن احتجت الى الطبيب وهو نصراني أسلم عليه وأدعو له؟ قال (عليه السلام) : نعم إنه لا ينفعه دعاؤك » (2). فإن الحاجة الى الطبيب - لو سلم ظهورها في الضرورة - فليس لها ظهور في الحاجة الى السلام ، بل ظاهر الكلام عدمها ، وفي خبر أبي بصير : « عن الرجل تكون له الحاجة الى المجوسي أو إلى اليهودي ، أو الى النصراني ، فيكتب له في الحاجة العظيمة أيبدأ بالعلج ويسلم عليه في كتابه ، وإنما يصنع ذلك لكي تقضى حاجته؟ فقال علیه السلام : أما أن تبدأ به فلا ، ولكن تسلم عليه في كتابك ، فان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) كان يكتب الى كسرى وقيصر » (3). فإنه ظاهر جداً في عدم الضرورة ، بقرينة النهي عن الابتداء باسمه. نعم مورده الكتابة.

[2] ففي مصحح زرارة : « إذا سلم عليكم مسلم فقولوا : سلام عليكم فاذا سلم عليكم كافر فقولوا : عليك » (4)، وفي موثق معاوية : « إذا سلم عليك اليهودي والنصراني والمشرك فقل : عليك » (5)، ونحوهما غيرهما ، وقد تقدم في خبر غياث الجواب ب- « عليكم » ونحوه خبر أبي البختري‌(6).


1) الوسائل باب : 49 من أبواب أحكام العشرة حديث : 8.

2) الوسائل باب : 53 من أبواب أحكام العشرة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 54 من أبواب أحكام العشرة حديث : 2.

4) الوسائل باب : 49 من أبواب أحكام العشرة حديث : 4.

5) الوسائل باب : 49 من أبواب أحكام العشرة حديث : 3.

6) راجع المسألة : 32 من هذا الفصل.

أو بقوله : « سلام » [1] دون « عليك ».

( مسألة 33 ) : المستفاد من بعض الأخبار : أنه يستحب أن يسلم الراكب على الماشي ، وأصحاب الخيل على أصحاب البغال ، وهم على أصحاب الحمير ، والقائم على الجالس ، والجماعة القليلة على الكثيرة ، والصغير على الكبير [2].


[1] كما في خبر زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « تقول في الرد على اليهودي والنصراني : سلام » (1). ثمَّ إن الوجه في توقف المصنف رحمه اللّه عن الجزم بالوجوب : وجود القولين في الوجوب وعدمه ، واختلاف الوجهين. والذي اختاره في الجواهر العدم. وهو ضعيف ، فان النصوص الواردة في الكافر بالخصوص ، وإن كانت لا تدل على الوجوب ، لورودها مورد توهم الحظر ، لكن عموم الآية الشريفة (2)كاف في إثباته.

[2] روى عنبسة بن مصعب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال (عليه السلام) : القليل يبدءون الكثير بالسلام ، والراكب يبدأ الماشي ، وأصحاب البغال يبدءون أصحاب الحمير ، وأصحاب الخيل يبدءون أصحاب البغال » (3)وفي خبر ابن القداح عنه (عليه السلام) : « يسلم الراكب على الماشي ، والقائم على القاعد » (4)، وفي خبر جراح عنه (عليه السلام) : « ليسلم الصغير على الكبير ، والمار على القاعد ، والقليل على الكثير » (5)، وفي مرسل ابن بكير :


1) الوسائل باب : 49 من أبواب أحكام العشرة حديث : 2.

2) وهو قوله تعالى ( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ .. ) النساء : 86.

3) الوسائل باب : 45 من أبواب أحكام العشرة حديث : 3.

4) الوسائل باب : 45 من أبواب أحكام العشرة حديث : 5.

5) الوسائل باب : 45 من أبواب أحكام العشرة حديث : 1.

ومن المعلوم أن هذا مستحب في مستحب [1] ، وإلا فلو وقع العكس لم يخرج عن الاستحباب أيضاً.

( مسألة 34 ) : إذا سلم سخرية أو مزاحا ، فالظاهر عدم وجوب رده [2].

( مسألة 35 ) : إذا سلم على أحد شخصين ولم يعلم أنه أيهما أراد ، لا يجب الرد على واحد منهما [3] وإن كان الأحوط في غير حال الصلاة الرد من كل منهما [4].

( مسألة 36 ) : إذا تقارن سلام شخصين ، كل على الآخر ، وجب على كل منهما الجواب [5] ، ولا يكفي سلامه الأول ، لأنه لم يقصد الرد ، بل الابتداء بالسلام.

( مسألة 37 ) : يجب جواب سلام قارئ التعزية ،


« وإذا لقيت جماعة جماعة ، سلم الأقل على الأكثر ، وإذا لقي واحد جماعة ، يسلم الواحد على الجماعة » (1).

[1] لعدم موجب للجمع بالتقييد ، فيحمل الأمر على الأفضل.

[2] لانصراف الدليل عنه.

[3] لأصالة البراءة ، والعلم الإجمالي لا أثر له ، كما في واجدي المني في الثوب المشترك.

[4] أما فيها فلا يجوز. لعموم المنع من الكلام ، الذي يكون مرجعاً في المورد ، بعد جريان أصالة عدم السلام عليه ، النافي لكون المورد من أفراد الخاص المستثنى.

[5] لعموم وجوب الرد.


1) الوسائل باب : 45 من أبواب أحكام العشرة حديث : 4.

والواعظ ، ونحوهما من أهل المنبر. ويكفي رد أحد المستمعين [1]

( مسألة 38 ) : يستحب الرد بالأحسن في غير حال الصلاة بأن يقول في جواب : « سلام عليكم » : « سلام عليكم ، ورحمة اللّه وبركاته » ، بل يحتمل ذلك فيها أيضاً [2]. وإن كان الأحوط الرد بالمثل.

( مسألة 39 ) : يستحب للعاطس ولمن سمع عطسة الغير وإن كان في الصلاة ، أن يقول : « الحمد لله » أو يقول : « الحمد لله وصلى اللّه على محمد وآله » [3] بعد أن يضع إصبعه


[1] على ما سبق من الاكتفاء برد واحد من الجماعة.

[2] على ما تقدم منه رحمه اللّه من كون المراد من المثل في النصوص تأخير الظرف في مقابل تقديمه ، وتقدم إشكاله.

[3] إجماعاً ، على الظاهر. والتعبير بالجواز في محكي كلام غير واحد يراد منه معناه الأعم ، لا مقابل الاستحباب. كما يشهد به - مضافاً الى ما دل على استحباب الذكر والصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) - صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا عطس الرجل في صلاته فليحمد اللّه تعالى » (1)وخبر أبي بصير : « أسمع العطسة فأحمد اللّه تعالى وأصلي على النبي (صلی اللّه عليه وآله) وأنا في الصلاة؟ قال (عليه السلام) : نعم ، وإذا عطس أخوك وأنت في الصلاة فقل : الحمد لله وصلى اللّه على النبي (صلی اللّه عليه وآله) وآله وإن كان بينك وبين صاحبك اليم » (2).


1) الوسائل باب : 18 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 18 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

على أنفه [1]. وكذا يستحب [2] تسميت [3] العاطس ، بأن يقول له : « يرحمك اللّه » ، أو « يرحمكم اللّه » [4] ، وإن


[1] المذكور في خبر الحسن بن راشد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « من عطس ، ثمَّ وضع يده على قصبة أنفه ، ثمَّ قال : الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ حمداً كثيراً كما هو أهله ، وصلى اللّه على محمد النبي وآله وسلم ، خرج من منخره الأيسر طائر أصغر من الجراد ، وأكبر من الذباب ، حتى يصير تحت العرش يستغفر اللّه تعالى له الى يوم القيامة » (1)، وفي خبر مسمع : « عطس أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقال : الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، ثمَّ جعل إصبعه على أنفه ، فقال : رغم أنفي لله رغماً داخراً » (2).

[2] بلا إشكال. والنصوص به شاهدة ، وفي بعضها : انه من حق المؤمن على المؤمن. وهو لا ينافي استحبابه حتى للكافر. كما يقتضيه إطلاق الأمر به. مضافاً الى ما ورد في تسميت النصراني‌(3).

[3] بالسين ، والشين ، كما في كلام جماعة من اللغويين ، وعن تغلب : الاختيار بالسين المهملة ، وعن أبي عبيدة : الشين أعلى في كلامهم وأكثر.

[4] كما ذكره جماعة من الفقهاء واللغويين. ويشهد له خبر ابن مسلم : « إذا سمت الرجل فليقل : يرحمك اللّه ، وإذا رد فليقل : يغفر اللّه لك ولنا ، فان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) سئل عن آية أو شي‌ء فيه ذكر اللّه ، فقال (صلی اللّه عليه وآله) : كلما ذكر اللّه عز وجل فيه فهو حسن » (4)، وفي خبر الخصال : « إذا


1) الوسائل باب : 63 من أبواب أحكام العشرة حديث : 4.

2) الوسائل باب : 62 من أبواب أحكام العشرة حديث : 3.

3) الوسائل باب : 65 من أبواب أحكام العشرة حديث : 1.

4) الوسائل باب : 58 من أبواب أحكام العشرة حديث : 2.

كان في الصلاة [1] ، وإن كان الأحوط الترك حينئذ. ويستحب


عطس أحدكم فسمتوه ، قولوا : يرحمكم اللّه ، وهو يقول : يغفر اللّه تعالى لكم ويرحمكم. قال اللّه عز وجل ( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) (1)لكن الذي صرح به في كلام آخرين عدم اختصاصه بذلك ، بل يكون بكل دعاء له. ويشير اليه ذيل خبر ابن مسلم ، وما ورد في تسميت النصراني حيث قال له الجماعة : هداك اللّه تعالى ، وقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) له : يرحمك اللّه ، من دون أن ينكر عليهم مشروعية قولهم.

[1] كما هو المعروف ، من دون نقل خلاف فيه. واستدل له في الجواهر بالأصل. ولأن التسميت الدعاء للعاطس ، وهو غير ممنوع في الصلاة فيبقى إطلاق الأمر به على حاله. وفيه - مضافاً الى الإشكال في كون التحية من الدعاء ، كما تقدم في السلام - ما عرفت من أن المتيقن مما دل على عدم قدح الدعاء ما كان مناجاة لله تعالى ومكالمة معه ، فغيره باق تحت إطلاقات المنع عنه في الصلاة ، المانعة عن جريان الأصل. إلا أن يقال : إطلاقات المنع معارضة بالعموم من وجه بإطلاق دليل الاستحباب ، فيرجع في مورد المعارضة إلى أصالة البراءة. وفيه : أن التعارض المذكور إنما يكون بعد تحكيم ما دل على المنع من قطع الفريضة ، وإلا فلا مانع عن العمل بالاطلاقين معاً ، والحكم ببطلان الصلاة ، فيكون التعارض في الحقيقة بين الأدلة الثلاثة.

لكن التعارض الأول من أصله ممنوع جداً. إذ لا نظر لأدلة الاستحباب الى نفي القاطعية أصلا ، كما لا نظر فيها الى جواز قطع الفريضة ، ولو بعد الجمع بينها وبين أدلة المنع عنه بل العرف في مثله يجمع بين الدليلين


1) الوسائل باب: 58 من أبواب أحكام العشرة حديث:3 والآية في سورة النساء : 86.

للعاطس كذلك أن يرد التسميت [1] بقوله : « يغفر اللّه لكم » [2].

السادس : تعمد القهقهة [3]


بجعل المورد من التزاحم ، الذي يقدم فيه المنع على الاستحباب. وحينئذ فالبناء على جوازه في الصلاة محل تأمل أو منع. اللّهم إلا أن يكون إجماع. لكنه غير ثابت ، ولا سيما بملاحظة استدلال كثير منهم على الحكم ، بأن الدعاء غير مبطل للصلاة ، مما يوجب كون الإجماع معلوم المستند ، فيسقط عن الحجية. ولا سيما بملاحظة خبر غياث عن جعفر (عليه السلام) : « في رجل عطس في الصلاة فسمته رجل فقال (عليه السلام) : فسدت صلاة ذلك الرجل » (1).

[1] كما هو المعروف ، وعن الحدائق : الوجوب ، وعن الروض ، والذخيرة : التردد فيه لعموم وجوب رد التحية ، وخصوص خبر الخصال المتقدم‌(2)لكن العموم قد عرفت إشكاله. ولأجله يحمل خبر الخصال على نحو من العناية في التطبيق ، كتطبيقه في الهدية.

[2] تقدم في خبر الخصال‌(3)زيادة : « ويرحمكم » ونحوه خبر ابن أبي خلف (4).

[3] بلا خلاف أجده فيه ، نصاً وفتوى ، بل في المعتبر ، والمنتهى والتذكرة ، والذكرى ، وعن غيرها : الإجماع عليه. كذا في الجواهر. ويشهد له مصحح زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « القهقهة لا تنقض الوضوء ، وتنقض الصلاة » (5)و‌موثق سماعة : « سألته عن الضحك ،


1) الوسائل باب : 18 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 5.

2) راجع الصفحة السابقة.

3) راجع الصفحة السابقة.

4) الوسائل باب : 58 من أبواب أحكام العشرة حديث : 1.

5) الوسائل باب : 7 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

ولو اضطراراً [1] ، وهي الضحك المشتمل على الصوت والمد والترجيع [2]


هل يقطع الصلاة؟ قال (عليه السلام) : أما التبسم فلا يقطع الصلاة ، وأما القهقهة فهي تقطع الصلاة » (1)، وفي صحيح ابن أبي عمير عن رهط سمعوه يقول : « إن التبسم في الصلاة لا ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء ، إنما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة » (2).

[1] لعموم النصوص ، ومعاقد الإجماع ، وعدم شمول حديث : « لا تعاد » (3)له. وعن الأردبيلي نفي البعد عن إلحاقه بالسهو ، لحديث رفع الاضطرار (4). ولكنه غير ظاهر ، لما عرفت من الإشكال في صلاحية حديث الرفع لإثبات الصحة ، ولا سيما وأن الغالب صورة الاضطرار ، فحمل النصوص على غيرها مستهجن. فتأمل.

[2] المحكي عن العين : أنه قال : « قهقه الضاحك ، إذا مد ورجع » وكذا عن تهذيب اللغة ، عن ابن المظفر. لكن عن الصحاح : « القهقهة في الضحك معروفة ، وهي أن يقول : قه قه » ، ومثله ما عن الديوان ، والأساس ، والقاموس ، ومجمع البحرين. وظاهرها اعتبار الترجيع فقط. اللّهم إلا أن يكون الترجيع ب- ( قه ) يلازم المد. وعن الجمل ، والمقاييس : أنها الإغراق في الضحك. وعن شمس العلوم : أنها المبالغة فيه. ولا يخلو عن إجمال.

وكيف كان فالمستفاد من مجموع كلماتهم أن القهقهة ليست مطلق


1) الوسائل باب : 7 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 7 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 3.

3) تقدم في المورد الثالث من مبطلات الصلاة.

4) تقدم في المورد الثالث من مبطلات الصلاة.

بل مطلق الصوت ، على الأحوط. ولا بأس بالتبسم [1] ، ولا بالقهقهة سهواً [2]. نعم الضحك المشتمل على الصوت تقديراً ،


الضحك المشتمل على الصوت - كما عن جماعة من الفقهاء - ، ولا مطلق الضحك - كما عن آخرين منهم. إلا أن يكون المراد بها هنا ذلك ، لوقوعها في النص في قبال التبسم الذي هو أقل الضحك - كما في القاموس - أو أنه ليس من الضحك - كما عن الجوهري. وذلك لأن الظاهر من موثق سماعة - بقرينة السؤال - : كونه في مقام بيان حكم تمام أفراد الضحك. وحينئذ فاما أن يكون المراد بها ما يقابل التبسم ، سواء اشتمل على المد والترجيع ، أم لا. أو المراد به ما يقابلها. والمتعين الأول. إما لأن أول الكلام أولى بالقرينية على آخره من العكس. وإما لأن استعمالها فيما عدا التبسم أقرب الى الحقيقة ، لما عن المفصل للزوزني ، والمصادر للبيهقي : انها الضحك بصوت ، بخلاف استعمال التبسم فيما عداها. هذا ولكن في اقتضاء ذلك ظهوراً للكلام معتدا به ، بحيث لا يجوز الرجوع فيه الى الأصل ، إشكال ، أو منع.

[1] إجماعا ، فتوى ، ونصا. كما عرفت.

[2] إجماعا. كما عن التذكرة ، ونهاية الاحكام ، والذكرى ، والغرية ، وجامع المقاصد ، وإرشاد الجعفرية ، والروض ، والمقاصد العلية ، والنجيبية ، والمفاتيح. وفي الجواهر : « لعله لأن المراد من النصوص الإهمال ، لا الإطلاق فيبقى حينئذ على الأصل. أو لأنها إنما تنصرف الى الفرد الشائع ، دون الفرد النادر ، وهو ناسي الحكم ، أو أنه في الصلاة ». وفي الأمرين معاً تأمل واضح. نعم الصحة مقتضى حديث : « لا تعاد الصلاة » ، كما يقتضيه إطلاقه ، الشامل للاجزاء ، والشرائط ، والموانع. ويقتضيه في الجملة استثناء القبلة ، والطهور ، والوقت.

كما لو امتلأ جوفه ضحكا ، واحمر وجهه ، لكن منع نفسه من إظهار الصوت حكمه حكم القهقهة [1].

السابع : تعمد البكاء [2] المشتمل على الصوت ، بل وغير المشتمل عليه [3]


[1] كما استظهره في الجواهر. للقطع بخروجه عن التبسم ، فيدخل في القهقهة - على ما سبق. لكنه يتم بناء على عموم الحكم لما ليس بتبسم أما بناء على الاشكال فيه - كما في المتن - فيكون أيضاً محلا للإشكال.

هذا إذا صدق عليك الضحك. وإلا - كما هو الظاهر - تعين الرجوع فيه الى أصل البراءة.

[2] على المشهور. كما عن جماعة. ومن شرح نجيب الدين نفي الخلاف فيه. وعن المدارك : « ظاهرهم الإجماع عليه ». ويشهد له خبر النعمان بن عبد السلام ، عن أبي حنيفة : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة؟ فقال (عليه السلام) : إن بكى لذكر جنة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة ، وإن كان ذكر ميتاً له فصلاته فاسدة » (1)وربما استدل له بأنه فعل خارج عن الصلاة ، فيكون قاطعاً لها ، كالكلام.

وعن الأردبيلي وغيره الاشكال فيه. لضعف سند الخبر. وما ذكر أخيراً أشبه بالقياس ، فلا يصلح لإثباته. وهو في محله لو لا انجبار ضعف الخبر باعتماد الأصحاب.

[3] المحكي عن الصحاح : أن البكاء يمد ويقصر ، فاذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء ، وإذا قصرت أردت الدموع ، ونحوه حكي عن الخليل ، والراغب ، وابن فارس في المجمل ، وعن المقاييس نسبته الى النحويين. هذا ولأجل أن المسؤول عنه في صدر الرواية هو الممدود ،


1) الوسائل باب : 5 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

-------------

فقوله (عليه السلام) : « وإن كان ذكر ميتاً » منزل عليه ، فلا إطلاق له يشمل البكا المقصور ، والمرجع فيه أصل البراءة. ودعوى : أنه لم يثبت كون المذكور في السؤال ممدوداً. أو لم يثبت الفرق بين الممدود والمقصور. أو أنه لو ثبت ، فهو في اللغة ، لا في العرف ، وهو مقدم على اللغة. أو سلمنا الفرق في العرف أيضاً ، لكن قوله (عليه السلام) : « بكى » - في الجواب - مطلق ، لأنه مشتق من الجامع بين الممدود والمقصور. على ما هو التحقيق من كون الأفعال مشتقة مما تشتق منه المصادر ، لا أنها مشتقة منها ، ليكون الفعل مشتركا لفظياً بين معنى الممدود ومعنى المقصور. وحينئذ يتعين الأخذ بإطلاقه ، ولا يعول على السؤال. أو سلمنا إجمال النص ، لكن المرجع قاعدة الاحتياط ، لكون الشغل يقينياً. مندفعة : بأن النسخ المضبوطة بالمدّ.

مع أن الاحتمال كاف في المنع عن الإطلاق ، لأن الكلام حينئذ يكون من قبيل المقرون بما يصلح للقرينية. وبأن نقل الثقات الإثبات من أهل اللغة كاف في الإثبات ، ولا سيما مع الاستشهاد عليه بقول الشريف الرضي رحمه اللّه في رثاء جده سيد الشهداء الحسين (عليه السلام) :

« يا جد لا زالت كتائب حسرة *** تغشى الفؤاد بكرها وطرادها

أبداً عليك وأدمع مسفوحة *** إن لم يراوحها البكاء يغادها »

وبأن العرف المقدم على اللغة هو العرف العام في عصر صدور الكلام وظاهر النقل هو الفرق عنده ، لا في أصل اللغة. والإطلاق في الفعل ممنوع بعد اقترانه بالبكاء المذكور في السؤال الذي هو بمعنى الصوت. والمرجع في الشك في المانعية أصل البراءة ، كما هو محقق في محله. هذا والانصاف : أن الاعتماد في الفرق على نقل أولئك الجماعة ، الذين عمدتهم الجوهري ، الظاهر خطوة في استشهاده ببيت حسان :

« بكت عيني وحق لها بكاها *** وما يجدي البكاء ولا العويل »

على الأحوط ، لأمور الدنيا [1]. وأما البكاء للخوف من اللّه ولأمور الآخرة ، فلا بأس به ، بل هو من أفضل الأعمال. والظاهر أن البكاء اضطراراً أيضاً مبطل [2]. نعم لا بأس به إذا كان سهواً [3]. بل الأقوى عدم البأس به إذا كان لطلب أمر دنيوي من اللّه [4] فيبكي تذللا له تعالى ليقضى حاجته.


كما اعترف به غير واحد ، وظهور كلام غيرهم من اللغويين في عدمه. لا يخلو من إشكال. نعم ظاهر ابن قتيبة في أدب الكاتب : أن المقصور والممدود كلاهما مختص بالصوت. ولعل ذلك هو الوجه فيما تقدم من الرضي رحمه اللّه وإن كان بعيداً جداً. فالتوقف عن حكم غير المشتمل. على الصوت - كما في المتن - في محله.

[1] كما ذكره الأصحاب : لفهمهم من قوله (عليه السلام) : « وإن كان ذكر ميتاً .. » ، بقرينة المقابلة بينه وبين ذكر الجنة والنار ، كما هو الظاهر ، فيكون ذكر الميت مثالا لكل ما كان من الأمور الدنيوية ، سواء أكان من قبيل فوات المحبوب ، أم حصول المكروه.

[2] كما هو المشهور ، بل قيل : « لم يعرف مخالف فيه ». لإطلاق النص ، من دون مقيد وحديث رفع الاضطرار ، قد عرفت إشكاله. ودعوى اختصاصه بالاختيار. غير مسموعة.

[3] لا خلاف أجده فيه صريحاً ، وإن أطلق جماعة. كذا في الجواهر ويقتضيه حديث : « لا تعاد الصلاة » ، كما تقدم في القهقهة.

[4] لعدم دخول مثل ذلك في النص والفتوى. إذ الظاهر من البكاء لأمور الدنيا ، هو البكاء لفواتها أو عدم حصولها - كما عرفت - ، فلا يشمل

الثامن : كل فعل ماح لصورة الصلاة قليلاً كان أو كثيراً [1] ،


البكاء تذللا لله تعالى واستعطافا له في حصول المحبوب أو دفع المكروه. ولا سيما بملاحظة النصوص الواردة في الحث على ذلك ، كخبر أبي بصير : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : إذا خفت أمراً يكون أو حاجة تريدها ، فابدأ باللّه تعالى ، فمجده وأثن عليه ، كما هو أهله ، وصل على النبي (صلی اللّه عليه وآله) ، واسأل حاجتك ، وتباك ، ولو مثل رأس الذباب » (1).

[1] المذكور في كلام الأصحاب : أن الفعل الكثير مبطل للصلاة. والظاهر أنه لا خلاف فيه ولا إشكال في الجملة. وفي المعتبر : « عليه العلماء » ، وفي المنتهى : « هو قول أهل العلم كافة » ، وفي جامع المقاصد : نفي الخلاف فيه بين علماء الإسلام ، ونحوها في دعوى الإجماع عليه غيرها.

وقد اعترف غير واحد بعدم الوقوف على نص يدل عليه ، قال في محكي المدارك : « لم أقف على رواية تدل بمنطوقها على بطلان الصلاة بالفعل الكثير » وقال في محكي الذخيرة : « لم أطلع على نص يتضمن أن الفعل الكثير مبطل ، ولا ذكر نص في هذا الباب في شي‌ء من كتب الاستدلال » ونحوهما غيرهما. بل هو ظاهر تعليله في كلام غير واحد بالخروج عن كونه مصلياً ، قال في المعتبر - بعد نسبة البطلان به الى العلماء - : « لأنه يخرج عن كونه مصلياً » ، ونحوه ما في المنتهى وغيره. ويشير اليه تفسير غير واحد للفعل الكثير بما يخرج فاعله عن كونه مصلياً ، كالحلي في السرائر ، والشهيد في الذكرى ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد ، والشهيد الثاني في الروض ، والمسالك ، وغيرهم في غيرها.

وأما ما عن شرح المفاتيح من الاستدلال عليه بالنصوص الظاهرة في


1) الوسائل باب : 29 من أبواب الدعاء حديث : 4.

-------------

المنع عن بعض الأفعال في الصلاة ، مثل موثق عمار بن موسى قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون في الصلاة ، فيقرأ ، فيرى حية بحياله ، يجوز له أن يتناولها فيقتلها؟ فقال (عليه السلام) : إن كان بينه وبينها خطوة واحدة فليخط وليقتلها ، وإلا فلا » (1).

أو في قاطعية بعض الافعال ، مثل صحيح حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال : إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق ، أو غريماً لك عليه مال ، أو حية تخافها على نفسك فاقطع الصلاة واتبع غلامك ، أو غريمك ، واقتل الحية » (2).

ففيه : أنه لو تمت دلالة مثل ذلك وجاز العمل به ، فإنما هو في أفعال خاصة لا تمكن استفادة الكلية المذكورة منها.

وعليه ينحصر مستندها في الإجماع. وإن كان يشكل الاعتماد عليه ، بعد ما تقدم من تفسيره بما يخرج به عن كونه مصلياً. لإشكال المراد به ، إذ هو إن كان الخروج شرعا لزم أخذ الحكم في موضوعه. مع أنه لا يرفع إجمال الموضوع ، وذلك خلف. وإن كان الخروج عرفا ، فمع أنه لا حاكمية للعرف في الموضوعات الشرعية ، المخترعة للشارع ، ولا اعتبار بحكمه في ذلك أنه لا يطرد في الأفعال الكثيرة ، المقارنة لأفعال الصلاة ، مثل الخياطة ، والحياكة ، ونحوهما ، فان الاشتغال بها مقارنا للاشتغال بأفعال الصلاة ، لا يعد خروجا عنها. وان كان الخروج من عرف المتشرعة ، بحسب مرتكزاتهم ، المتلقاة من الشارع ، فهو وإن كان صحيحاً في نفسه ، لحجية ارتكازهم ، المعبر عنه بالسيرة الارتكازية ، التي هي في عداد الحجج ، كالسيرة العملية ، المعبر عنها بالإجماع العملي ، وكالإجماع القولي. إلا أن ذلك ليس من وظيفة الفقيه ، إذ وظيفته الفتوى في كل مورد من موارد


1) الوسائل باب : 19 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

2) الوسائل باب : 21 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

-------------

الارتكاز المذكور ، اعتماداً عليه ، مثل أن يقول : تجب نية القربة في الوضوء أو الغسل ، أو التيمم للسيرة المذكورة ، أو أنه يقطع الصلاة الرقص ، أو الوثبة الفاحشة ، أو رفع الصوت شديداً ، اعتماداً على السيرة المذكورة. وليس وظيفته أن يقول : يقطع الصلاة كل ما كان قاطعا لها في نظر المتشرعة ، وبحسب ارتكازهم. إذ تشخيص ذلك مما لا يقوى عليه العامي ، ولا بد من الرجوع فيه الى الفقيه ، ولو اتفق حصوله للعامي لم يحتج إلى مراجعة الفقيه في الفتوى ، بل كان ذلك الارتكاز بنفسه حجة عليه في عمله ، كما أنه حجة للمجتهد في فتواه.

هذا كله مضافا الى عدم ثبوت هذا الارتكاز في مورد من الموارد.

وثبوته في مثل الرقص ونحوه ، غير معلوم ، إذ ليس هو إلا كثبوته في النظر إلى الأجنبية بشهوة ، الذي اشتهر أنه لا يبطل الصلاة ، وكثبوته في ضم الجارية إليه في الصلاة : الذي ورد في الصحيح عن مسمع عن أبي الحسن (عليه السلام) : « أنه لا بأس به » (1). فيبعد جداً أن يكون المراد من الفعل الكثير ذلك ، ولا سيما مع عدم القرينة عليه ، بل وعدم المناسبة المصححة للاستعمال واحتمال أن التعبير عنه بذلك تبعاً للعامة ، وإن اختلف المراد ، لا شاهد عليه.

لكن الإنصاف : أن الإشكالات المذكورة إنما تتوجه لو كان المعتمد في قاطعية الفعل الكثير هو ارتكاز المتشرعة. أما لو كان الإجماع ، أو الدليل الذي عول عليه المجمعون ، والارتكاز إنما جعل معياراً وضابطاً للموضوع الذي جعل قاطعاً ، فلا مجال لتوجهها. إذ ارتكاز منافاة بعض الأفعال للصلاة عند المتشرعة ، مما لا مجال لإنكاره ، فإن جملة من الافعال ، إما لكثرتها وطول أمدها ، كالخياطة ، والكتابة ، والنساجة ، ونحوها ، إذا كانت كثيرة


1) الوسائل باب : 22 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

-------------

أو لذاتها ، مثل الصفق ، والرقص الواقعين على نحو التلهي واللعب ، مما لا يتأمل واحد من المتشرعة في منافاتها للصلاة ، سواء أوقعت في خلال الافعال ، أم مقارنة لبعضها ، ويعد فاعلها مشغولا بغير الصلاة ، وليس في مقام امتثال أمر الصلاة ، بل هو في مقام فعل آخر.

وحينئذ لا مانع من أن يجعل الفقيه مثل ذلك ضابطاً للقاطع ، فيفتي بأن الفعل المنافي للصلاة عند المتشرعة وبحسب ارتكازهم مبطل لها. من دون أن يعتبر في الارتكاز أن يكون حجة ، كي يتوجه إشكال صعوبة تشخيص ما هو حجة ، وما ليس بحجة ، وأن ذلك من وظيفة المجتهد لا العامي. بل يجعل مطلق ارتكاز المنافاة ، ولو بنحو يمكن ردع المجتهد عنه موضوعاً للإبطال. فلا إشكال حينئذ في الكلية من هذه الجهة ، ولا من جهة الدليل عليها ، لما عرفت من استفاضة حكاية الإجماع عليها.

نعم قد يوهم التعليل بأنه يخرج به عن كونه مصلياً إرادة الاحتجاج بارتكاز المتشرعة. وحينئذ يتوجه الاشكال على من فسره بذلك. لكن الظاهر من التعليل ما ذكرنا ، أعني : التعليل بارتكاز المتشرعة في الجملة ولو لم يحرز أنه حجة ولذا قال في محكي المدارك : « المراد من الفعل الكثير ما تنمحي به صورة الصلاة بالكلية » ، ثمَّ نسبه الى ظاهر المعتبر. وعلى هذا فالمراد من تفسيره بما يخرج به عن كونه مصلياً ، هو ذلك المعنى كما لعله المراد أيضاً من تفسيره بما يكون كثيراً في العادة ، كما نسب الى المشهور - يعني : ما يكون كثيراً في عادة المتشرعة ، لكونه زائداً على المقدار السائغ عندهم ، فيكون ممنوعا عنه عندهم. فترجع التفاسير الثلاثة إلى أمر واحد ، وهو ذهاب الصورة ، بحيث يمتنع التئام الأجزاء وتألفها ، بنحو يكون مصداقا للصلاة وموضوعا للمأمور به. لكن يأبى هذا الحمل في التفسير الأخير تفصيل غير واحد في السهو بين الماحي وغيره.

كالوثبة ، والرقص ، والتصفيق ، ونحو ذلك مما هو مناف للصلاة. ولا فرق بين العمد والسهو [1]. وكذا السكوت الطويل الماحي. وأما الفعل القليل غير الماحي ، بل الكثير غير


وكيف كان ، فالمتيقن من القاعدة المذكورة هو خصوص الماحي. كما في المتن ، تبعاً للمدارك ، وغيرها. فلا يعم غيره ، ولو كان كثيراً. كما أن الظاهر عدم الفرق في الماحي بين القليل ، كالعفطة ، وغيره ، فان الجميع داخل في معقد الإجماع.

[1] المنسوب الى المشهور في كلام غير واحد ، منهم الدروس : عدم البطلان بالفعل الكثير مع السهو ، بل في الذكرى وعن الكفاية : نسبته الى قول الأصحاب ، وفي جامع المقاصد ، وعن الروض ، وغيرهما : نسبته الى ظاهر الأصحاب ، وعن التذكرة : أنه مذهب علمائنا. وعن البيان ، والدروس وفوائد الشرائع ، وتعليق النافع ، وغيرها : أن الأصح الإبطال عمداً وسهواً وعن الميسية ، والمسالك ، والمدارك ، وغيرها : البطلان بشرط المحو. وعن الروض أنه حينئذ يشكل بقاء الصحة. وفي جامع المقاصد ، وعن الغرية : أنه بعيد.

أقول : بل هو الأقرب. إذ العمدة في دليل البطلان : الإجماع. وهو غير ثابت في السهو. بل عدم البطلان مظنة الإجماع ، كما عرفت من العبارات المتقدمة. ولا سيما مع إمكان دعوى دلالة بعض النصوص عليه ، كصحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) : « عن رجل دخل مع الإمام في صلاته ، وقد سبقه الإمام بركعة ، فلما فرغ الامام خرج مع الناس ، ثمَّ ذكر أنه قد فاتته ركعة. قال (عليه السلام) : يعيدها ركعة واحدة ، يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه عن القبلة » (1)ونحوه غيره.


1) الوسائل باب : 6 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 2.

الماحي ، فلا بأس به مثل الإشارة باليد لبيان مطلب ، وقتل الحية ، والعقرب ، وحمل الطفل ، وضمه ، وإرضاعه عند بكائه ، وعدّ الركعات بالحصى ، وعد الاستغفار في الوتر بالسبحة ، أو نحوها مما هو مذكور في النصوص. وأما الفعل الكثير ، أو السكوت الطويل ، المفوت للموالاة ، بمعنى المتابعة العرفية ، إذا لم يكن ماحياً للصورة ، فسهوه لا يضر. والأحوط الاجتناب عنه عمداً [1].

التاسع : الأكل والشرب الماحيان للصورة. فتبطل الصلاة بهما ، عمداً كانا [2] ،


[1] تقدم الكلام فيه في فصل الموالاة.

[2] إجماعا كما عن الخلاف ، وجامع المقاصد ، والروض ، وغيرها.

وظاهر ذكرهما في قبال الفعل الكثير : الابطال بهما مطلقاً ، ولو مع القلة ، بل عن بعض الابطال بالمسمى ، وهو ما يبطل الصوم. لكن المصرح به في كلام غير واحد : التقييد بالتطاول - كما في المعتبر والمنتهى - ، أو بالكثرة - كما في غيرهما. ومنه يشكل الاعتماد على الإجماع في إبطالهما مطلقاً ، ولا سيما وفي مفتاح الكرامة : « الذي وجدته بعد التتبع : أن من أطلقهما وعطفهما على الفعل الكثير صرح في ذلك ، أو في غيره ، بأن المبطل منهما الكثير ، أو ما آذن بالانمحاء ، أو نافى الخشوع ».

نعم في محكي التذكرة ونهاية الأحكام : تعليل الحكم ، بأنهما فعل كثير لأن تناول المأكول ، ومضغه ، وابتلاعه ، أفعال متعددة ، وكذا المشروب.

لكن تنظر فيه في جامع المقاصد ، ثمَّ قال : « واختار شيخنا الشهيد في بعض كتبه : الإبطال بالأكل والشرب المؤذنين بالإعراض عن الصلاة ،

أو سهواً [1]. والأحوط الاجتناب عما كان منهما مفوتاً للموالاة العرفية عمداً [2]. نعم لا بأس بابتلاع بقايا الطعام الباقية في الفم ، أو بين الأسنان [3].


وهو حسن ، إلا أنه لا يكاد يخرج عن التقييد بالكثرة ». ولأجل ذلك يشكل الاعتماد على إطلاق معقد الإجماع.

نعم تمكن دعوى منافاة الأكل والشرب للصلاة في مرتكزات المتشرعة فيجري عليها حكم الفعل الكثير. وحينئذ يكون المدار على ما به تكون المنافاة الارتكازية وإن لم يعدا أكلا كثيراً وشربا كذلك ، على نحو ما سبق في الفعل الكثير. وأما دعوى : مانعيته في مرتكزات المتشرعة مطلقاً ، لا من جهة ذهاب الصورة ، فيعول على هذا الارتكاز في الحكم بها مطلقاً. فغير ظاهرة بعد ما عرفت من كلمات الأصحاب. وأضعف منها دعوى كونها من الضروريات المستغنية بضروريتها عن إقامة الدليل عليها. كيف وقد استظهر من المنتهى دعوى الإجماع على أنه لو كان في فيه لقمة ولم يبلعها إلا في الصلاة ، لم تبطل ، لأنه فعل قليل.

[1] قد حكي الإجماع على عدم البطلان في كلام جماعة ، منهم العلامة في المنتهى ، قال فيه : « لو أكل أو شرب في الفريضة ناسياً لم تبطل صلاته عندنا ، قولا واحداً ». لكن قيده جماعة بعدم المحو. والكلام فيه هو الكلام في الفعل الماحي بعينه. فراجع.

[2] تقدم الكلام فيه في فصل الموالاة.

[3] كما عن جماعة كثيرة التصريح به ، بل عن المنتهى ، وفي جامع المقاصد : أن الصلاة لا تفسد بذلك قولا واحداً.

وكذا بابتلاع قليل من السكر ، الذي يذوب وينزل شيئاً فشيئاً [1]. ويستثنى أيضاً ما ورد في النص [2] بالخصوص من جواز شرب الماء لمن كان مشغولا بالدعاء ، في صلاة الوتر ، وكان عازما على الصوم في ذلك اليوم ، ويخشى مفاجاة الفجر ، وهو عطشان ، والماء أمامه ، ومحتاج إلى خطوتين. أو ثلاثة : فإنه يجوز له التخطي والشرب حتى يروى ، وإن


[1] كما عن جماعة كثيرة ، وعن المنتهى : « لم تفسد صلاته عندنا ، وعند الجمهور تفسد » ، وعن جامع المقاصد : « أغرب بعض المتأخرين ، فحكم بإبطال مطلق الأكل ، حتى لو ابتلغ ذوب سكرة. وهو بعيد ».

[2] هو ما رواه الشيخ رحمه اللّه ، بإسناده عن أحمد بن محمد ، عن الهيثم ابن أبي مسروق النهدي ، عن محمد بن الهيثم ، عن سعيد الأعرج ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : إني أبيت وأريد الصوم ، فأكون في الوتر ، فأعطش ، فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب ، وأكره أن أصبح وأنا عطشان ، وأمامي قلة بيني وبينها خطوتان أو ثلاث ، قال (عليه السلام) : تسعى إليها وتشرب منها حاجتك ، وتعود في الدعاء » (1)، ورواه الفقيه ، بإسناده عن سعيد الأعرج ، أنه قال : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : جعلت فداك إني أكون في الوتر ، وأكون نويت الصوم ، فأكون في الدعاء ، وأخاف الفجر ، فأكره أن أقطع على نفسي الدعاء وأشرب الماء ، وتكون القلة أمامي ، قال : فقال (عليه السلام) لي : فاخط إليها الخطوة ، والخطوتين ، والثلاث ، واشرب وارجع الى مكانك ، ولا تقطع على نفسك الدعاء » (2).


1) الوسائل باب : 23 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 23 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

طال زمانه [1] إذا لم يفعل غير ذلك من منافيات الصلاة [2] حتى إذا أراد العود إلى مكانه رجع القهقرى ، لئلا يستدبر القبلة. والأحوط الاقتصار على الوتر المندوب [3]. وكذا على خصوص شرب الماء. فلا يلحق به الأكل وغيره. نعم الأقوى عدم الاقتصار على الوتر ، ولا على حال الدعاء. فيلحق به مطلق النافلة ، وغير حال الدعاء. وإن كان الأحوط الاقتصار.

العاشر : تعمد قول : « آمين » [4]


[1] لإطلاق النص.

[2] كما صرح به جماعة ، إذ لا إطلاق في النص يقتضي جوازه ، فيرجع فيه الى أصالة المنع.

[3] كما هو المشهور. عملا بأصالة المنع ، واقتصاراً فيما خالفها على مورد النص ، وهو ما ذكر. لكن عن ظاهر الخلاف ، والمبسوط : التعدي إلى مطلق النافلة. وفي الشرائع ، وعن غيره : التعدي الى غير الدعاء من أحوال الوتر. ووجه الأول - كما عن الخلاف - : اختصاص دليل المنع بالفريضة ، فلا يعم النافلة. ووجه الثاني : ما عن التنقيح من الإجماع على استثناء الوتر مطلقاً. مضافا الى ما يظهر من قول السائل : « فأكره أن أقطع الدعاء » من أنه يعتقد أنه لا يقطع الصلاة ، وإنما يقطع الدعاء لا غير فالاقتصار في ردعه على الثاني دليل على صحة الأول. وأما ما عن الخلاف من وجه الأول ، فمقتضاه جواز الأكل في النافلة ، بل كل فعل كثير ماح للصلاة ، وعن مجمع البرهان الميل اليه. ولكن في الجواهر : « هو في غاية الضعف ». وكأنه لإطلاق معاقد الإجماع على قاطعيته ، كغيره من القواطع. الذي لا يقدح فيه ما في الخلاف ، لأنه لشبهة ، من جهة الرواية.

[4] على المشهور. وعن الانتصار ، والخلاف ، ونهاية الأحكام ،

-------------

والتحرير : حكاية الإجماع على البطلان ، وفي المنتهى ، وعن كشف الالتباس : نسبته إلى علمائنا ، وعن جماعة : نسبة حكاية الإجماع على البطلان الى المفيد أيضاً ، وفي المنتهى : « قال علماؤنا : يحرم قول : « آمين » ، وتبطل به الصلاة ، وقال الشيخ : سواء كان ذلك سراً ، أو جهراً ، في آخر الحمد أو قبلها ، للإمام والمأموم ، وعلى كل حال ، وادعى الشيخان والسيد المرتضى إجماع الإمامية عليه ».

واستدل له بجملة من النصوص ، كمصحح جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا كنت خلف إمام ، فقرأ الحمد ، وفرغ من قراءتها ، فقل أنت : ( الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) ، ولا تقل : آمين » (1).

ونحوه في النهي كذلك مصحح زرارة‌(2)، وخبر الحلبي‌(3). وقد يشير اليه صحيح معاوية ابن وهب : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : أقول : آمين ، إذا قال الامام : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضّالِّينَ ) قال (عليه السلام) : هم اليهود والنصارى » (4)فان ترك الجواب عن السؤال ، والتعرض لأمر آخر ، غير مسؤول عنه ، ظاهر في الخوف في الجواب ، ولا خوف في الجواب بالرخصة ، لأنها مذهب العامة. فتأمل.

نعم قد يعارضها صحيح جميل : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب : آمين. قال (عليه السلام) : ما أحسنها ، واخفض الصوت بها » (5).

لكنه يتوقف على قراءة :


1) الوسائل باب : 17 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 17 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

3) الوسائل باب : 17 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 3.

4) الوسائل باب : 17 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

5) الوسائل باب : 17 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 5.

-------------

« ما أحسنها » بصيغة التعجب ، لا بصيغة النفي ، ولا بصيغة الاستفهام.

وإن كان قد ينفي الأخيرين الأمر في الذيل بخفض الصوت بها. واحتمال كونه من كلام الراوي - يعني : أنه (عليه السلام) حين قال : « ما أحسنها ».

خفض صوته - بعيد ، لأن خفض الصوت ثلاثي ، وما في النسخة رباعي لكن يتعين حمله على التقية ، لموافقته للعامة. ولا مجال للجمع بينه وبين ما سبق بالحمل على الكراهة. لكونه ظاهراً في الرجحان. كما لا مجال للجمع بحمل ما سبق على غير الجماعة. لصراحة المصحح الأول فيها أيضاً.

نعم يمكن أن يستشكل في الاستدلال بالنصوص بظهور النهي فيها في نفي المشروعية. كما سبق في التكتف فإن المنهي عنه إذا كان من سنخ العبادة يكون النهي عنه ظاهراً في نفي المشروعية. ولا سيما ما كان مسبوقا بالسؤال. ولا سيما وكونه كذلك عند العامة لا السؤال عن مانعيته ، ليكون ظاهر النهي الإرشاد إليها. وكأن ذلك هو المراد مما عن المدارك من أن الأجود التحريم ، دون البطلان. لا التحريم التكليفي. وإلا كان ضعيفاً جداً إذ النهي في أمثال المقام إما ظاهر في نفي المشروعية ، إن تمَّ ما ذكرنا.

أو في الإرشاد إلى المانعية ، كما يظهر من ملاحظة النظائر ، وعليه ديدن الفقهاء ( رضوان اللّه عليهم ). فإذاً العمدة في الحكم بالبطلان الإجماعات المدعاة. اللّهم إلا أن يناقش في صحة الاعتماد عليها ، لعدم اقتضائها العلم بالمطابقة لرأي المعصوم.

هذا وقد استدل غير واحد على البطلان بأنه من كلام الآدميين ، كما عن الخلاف ، وعن حاشية المدارك نسبته إلى فقهائنا. وعن الانتصار : « لا خلاف في أنها ليست قرآناً ، ولا دعاء مستقلا » ، وعن التنقيح : « اتفق الكل على أنها ليست قرآناً ، ولا دعاء ، وإنما هي اسم للدعاء ، والاسم غير المسمى ، ونحوه ما في غيره. لكن في كشف اللثام : « إن ذلك

بعد تمام الفاتحة [1] ، لغير ضرورة ، من غير فرق بين الإجهار به ، والاسرار [2] للإمام ، والمأموم ، والمنفرد [3]


مبني على أن أسماء الأفعال أسماء لألفاظها. والتحقيق خلافه.

أقول : لو سلم ذلك لم تخرج عن كونها دعاء. لأن أسماء الأفعال حاكية عن نفس الافعال بما هي حاكية عن معانيها ، لوضوح الفرق بين قولنا : « اسكت فعل أمر » وقولنا : « صه » ، فإن الأول حاك عن اللفظ محضاً ، على أنه بنفسه موضوع الحكم ، والثاني حاك عن معنى « اسكت » حكاية لفظ : « اسكت » عنه. غاية الأمر أن حكايته عن معنى : « اسكت » بتوسط حكايته عن لفظ « اسكت ». نظير ما سبق في القرآن المقصود به الدعاء. فآمين إذا كان اسماً ك « استجب » كان دعاء مثله ، ولا يكون بذلك من كلام الآدميين. نعم كونه من الدعاء الجدي موقوفاً على فرض دعاء ، ليطلب استجابته. وإلا كان لقلقة لسان ، ويخرج بذلك عن كونه مناجاة لله تعالى ، ومكالمة له سبحانه. فلاحظ.

[1] كما قيده بذلك غير واحد. ويقتضيه الاعتماد على النصوص ، لاختصاصها بذلك. نعم لو كان المعتمد كونه من كلام الآدميين لم يفرق في البطلان به بين آناء الصلاة. وكذا لو كان المعتمد بعض معاقد الإجماعات كما تقدم في عبارة المنتهى. وفي محكي التحرير : « قول آمين حرام تبطل به الصلاة سواء جهر بها ، أو أسر ، في آخر الحمد ، أو قبلها ، إماماً كان ، أو مأموماً ، وعلى كل حال. وإجماع الإمامية عليه. للنقل عن أهل البيت (عليهم السلام) » ونحوه ما عن الخلاف والمبسوط.

[2] كما صرح به في جملة من معاقد الإجماعات ، التي منها ما تقدم عن المنتهى ، والتحرير. ويقتضيه إطلاق النصوص.

[3] كما نص عليه في جملة من معاقد الإجماعات. كما تقدم. ويشهد

ولا بأس به في غير المقام المزبور بقصد الدعاء ، كما لا بأس به مع السهو [1]. وفي حال الضرورة [2]. بل قد يجب معها ، ولو تركها أثم. لكن تصح صلاته ، على الأقوى [3].

الحادي عشر : الشك في ركعات الثنائية والثلاثية والأوليين من الرباعية. على ما سيأتي [4].


للثاني : مصحح جميل‌(1). وللأول والأخير : إطلاق خبر الحلبي‌(2). وما في المعتبر من الميل الى تخصيص المنع بالمنفرد ضعيف. كما عرفت.

[1] لعموم حديث : « لا تعاد الصلاة » (3)، الشامل للمقام ، كالأجزاء ، والشرائط. هذا بناءً على المانعية. وإلا فلا إشكال.

[2] بلا إشكال ظاهر ، بل قيل : « الظاهر الإجماع عليه ». لعموم أدلة التقية ، الدالة على صحة العمل الموافق لها.

[3] كما نص عليه في الجواهر وغيرها. لعدم كون ذلك من الكيفية اللازمة في صحة الصلاة عندهم. وتخيل الجهلاء منهم اعتبارها فيها ، لا يترتب عليه الحكم. لكن يتم ذلك لو كانت التقية من العلماء. أما لو كانت من الجهلاء ، فاللازم الحكم بالبطلان. فإن أدلة التقية لا يفرق في جريانها بين مذهب العلماء والجهلاء. نعم لو تمت دعوى : عدم ظهور أدلة التقية في اعتبار ذلك في الصلاة ، وأنها ظاهرة في وجوبه فقط ، كان ما ذكر في محله. لكنها خلاف الظاهر. كما تقدم في مباحث الوضوء (4).

[4] يأتي الكلام فيه وفيما بعده في مبحث الخلل.


1) راجع صفحة : 590.

2) راجع صفحة : 590.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

4) راجع الجزء الثاني من المستمسك المسألة : 35 من فصل أفعال الوضوء.

الثاني عشر : زيادة جزء أو نقصانه عمداً ، إن لم يكن ركناً. ومطلقاً إن كان ركناً.

( مسألة 40 ) : لو شك بعد السلام في أنه هل أحدث في أثناء الصلاة أم لا بنى على العدم والصحة [1].

( مسألة 41 ) : لو علم بأنه نام اختياراً ، وشك في أنه هل أتم الصلاة ثمَّ نام ، أو نام في أثنائها بنى على أنه أتم ثمَّ نام [2]. وأما إذا علم بأنه غلبه النوم قهراً ، وشك في أنه كان في أثناء الصلاة ، أو بعدها ، وجب عليه الإعادة [3]. وكذا إذا رأى نفسه نائماً في السجدة ، وشك في أنها السجدة الأخيرة من الصلاة ، أو سجدة الشكر بعد إتمام الصلاة ، ولا يجري قاعدة الفراغ في المقام.


[1] لاستصحاب العدم ، أو لقاعدة الفراغ ، التي لا يفرق في جريانها بين الشك في وجود الجزء ، والشرط ، والمانع ، والقاطع.

[2] هذا ظاهر إذا كان قد أحرز الفراغ البنائي. لجريان قاعدة الفراغ حينئذ. ويشكل مع عدم إحراز ذلك. كما هو ظاهر المتن. ومجرد النوم اختياراً ، لا يكفي في إحرازه. وأما إجراء قاعدة التجاوز فقد عرفت فيما سبق الاشكال فيه ، وأنه لا يكفي في التجاوز عن الشي‌ء الدخول فيما ينافيه وكأن وجه ما في المتن : قاعدة الصحة ، التي يقتضيها ظاهر حال المسلم. لكن في صلاحيتها لإثبات صحة الفعل ، وتماميته إشكال. بل في جريانها في نفسها مع اتحاد الفاعل والحامل - كما في المقام - منع. فتأمل جيداً.

[3] أما عدم جريان قاعدتي الفراغ ، والتجاوز ، فلما سبق. وأما عدم جريان أصالة الصحة ، فلعدم الظهور هنا.

( مسألة 42 ) : إذا كان في أثناء الصلاة في المسجد فرأى نجاسة فيه ، فان كانت الإزالة موقوفة على قطع الصلاة.

أتمها ثمَّ أزال النجاسة [1]. وإن أمكنت بدونه ، بأن لم يستلزم الاستدبار ، ولم يكن فعلا كثيراً موجباً لمحو الصورة ، وجبت الإزالة ثمَّ البناء على صلاته.

( مسألة 43 ) : ربما يقال بجواز البكاء على سيد الشهداء أرواحنا فداه في حال الصلاة وهو مشكل [2].

( مسألة 44 ) : إذا أتى بفعل كثير ، أو بسكوت طويل وشك في بقاء صورة الصلاة ومحوها معه ، فلا يبعد البناء على البقاء [3]. لكن الأحوط الإعادة ، بعد الإتمام.


[1] تقدم في أحكام النجاسات تقريب وجوب القطع والإزالة. لجواز قطع الفريضة للحاجة. لا أقل من استفادة أهمية وجوب الإزالة من حرمة القطع. وسيأتي في الفصل الثاني بعض الكلام في المقام فانتظر.

[2] هذا إذا كان البكاء لعظم المصيبة ، بحيث لو فرض وقوعها على غيره (عليه السلام) من الناس لاقتضت البكاء. لإمكان دعوى شمول قوله (عليه السلام) : « وإن ذكر ميتاً له » (1)لمثل ذلك ، أما لو كان لأجل ما يترتب على مصيبته (عليه السلام) من فوات الخيرات ، المترتبة على وجوده الشريف ، أو وقوع المضرات الأخروية ، فلا ينبغي الإشكال في عدم شمول النص له.

[3] إما لاستصحاب بقاء الصورة. وفيه : أنه إن كان المنشأ للشك إجمال المفهوم امتنع الاستصحاب. كما حرر في محله ، وتكرر في غير موضع من هذا الشرح. مضافا الى أن الصورة ، التي يحكم المتشرعة بمحوها بالفعل


1) راجع المورد السابع من مبطلات الصلاة.

-------------

الكثير ، عبارة عن صلاحية الأجزاء الواقعة لانضمام الأجزاء ، اللاحقة إليها ، بحيث تكون معها صلاة واحدة لو لم يتحقق الماحي. وهذا المعنى مما لم يطرأ عليه الشك ، وإنما كان الشك في وجود الماحي وعدمه لا غير.

وإما لاستصحاب عدم الماحي. وفيه : أن الشك لم يكن في وجوده وعدمه وإنما كان في المحو وعدمه. وقد عرفت الإشكال في استصحاب عدم المحو.

وإما لاستصحاب الهيئة الاتصالية. المستفاد وجودها للصلاة من التعبير في النص والفتوى بالقاطع ، فان القطع إنما يصح اعتباره للمتصل. وبذلك افترق القاطع عن المانع ، فان المانع ما يمنع من تأثير المقتضي في المحل ، والقاطع ما يقطع الوجود المتصل. فاذا شك في وجود القاطع فقد شك في بقاء الأمر المتصل فيستصحب بقاؤه. وفيه : أن الهيئة الاتصالية إن كانت قائمة بالمصلي ، فهو خلاف ظاهر التعبير بقطع الصلاة. وإن كانت قائمة بالصلاة ، فبالنظر الى أن أجزاء الصلاة مما يتخلل بينها العدم يمتنع أن تكون تلك الهيئة مستمرة الوجود ، لامتناع بقائها بلا موضوع. وحينئذ فالتعبير بالقاطع لا بد أن يكون على نحو من العناية والادعاء. والظاهر أو المحتمل أن يكون ذلك لمنعه عن انضمام الأجزاء اللاحقة إلى السابقة. بحيث يتألف منها المركّب ، وتترتب عليه المصلحة الواحدة ، المقصودة منه. فليس هناك شي‌ء مستمر حقيقة أو عرفا بنحو يصح استصحابه.

أما الإشكال عليه بأنه لا دليل على أخذه موضوعا للطلب ، كسائر الأجزاء. أو بأنه لو سلم فلا إشكال في تعلق الطلب بعدم وقوع القواطع لثبوت النهي عنها. وحينئذ فإذا شك في وجود القاطع من جهة الشبهة الحكمية ، أو الموضوعية ، لا يجدي استصحاب بقاء الهيئة في رفع الشك المذكور. لأن الشك في بقاء الهيئة مسبب عن الشك في قاطعية الموجود ،

فصل في المكروهات في الصلاة

وهي أمور :

الأول : الالتفات بالوجه قليلا [1] ، بل وبالعين


والأصل الجاري في الشك المسبب لا يرفع الشك في السبب. ولو سلم عدم السببية فلا أقل من كونهما من قبيل المتلازمين ، ومن المعلوم أن الأصل الجاري لإثبات أحد المتلازمين لا يصلح لإثبات الآخر ، إلا على القول بالأصل المثبت. ففيه : أن التعبير بالقطع الدال باللزوم العرفي على ثبوت المقطوع ، لا يحسن لو لم يكن المقطوع موضوعا للأمر. ويدفع الثاني عدم الحاجة الى رفع الشك في وجود القاطع ، بعد لزوم البناء على بقاء الهيئة واستمرار وجودها ، فان ذلك كاف في سقوط الأمر ، وخروج المكلف عن عهدته ، لوجود موضوعه. والنهي عن القاطع غيري ، بلحاظ نفس الهيئة الواجبة ، فلا يؤبه به. وعلى هذا فالمتعين في وجه الصحة في الفرض أصالة البراءة من قاطعية الموجود.

فصل في المكروهات في الصلاة

[1] لخبر عبد الملك : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الالتفات في الصلاة ، أيقطع الصلاة؟ فقال (عليه السلام) : لا ، وما أحب أن يفعل » (1)، بعد حمله على الالتفات بالوجه الى الحد الذي لا يقدح في الصلاة ، جمعا بينه وبين ما تقدم في قاطعية الالتفات. قيل : وإطلاقه يشمل الالتفات بالوجه والعين.


1) الوسائل باب : 3 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 5.

وبالقلب [1].

الثاني : العبث باللحية أو بغيرها ، كاليد ، ونحوها [2].

الثالث : القران بين السورتين [3] على الأقوى. وإن كان الأحوط الترك.


[1] كأنه لرواية الخضر بن عبد اللّه ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا قام العبد إلى الصلاة أقبل اللّه تعالى عليه بوجهه ، فلا يزال مقبلا عليه حتى يلتفت ثلاث مرات ، فاذا التفت ثلاث مرات أعرض عنه » (1)، ونحوها غيرها ، بناء على ظهورها في الالتفات بالقلب ، وإن أنكره غير واحد. وقد يستفاد من قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة : « ولا تحدث نفسك » (2).

[2] لما في حديث الأربعمائة عن علي (عليه السلام) : « ولا يعبث الرجل في صلاته بلحيته » (3)، و‌في مرفوع أحمد بن محمد بن عيسى : « إذا قمت في الصلاة فلا تعبث بلحيتك » (4)، و‌في صحيح زرارة : « ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ولا بلحيتك » (5)، و‌في صحيح حماد : « ولا تعبث بيديك وأصابعك » (6)، و‌في مرسل الفقيه : « قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : إن اللّه تعالى كره العبث في الصلاة » (7)الى غير ذلك ، مما هو عام وخاص.

[3] على ما تقدم في مبحث القراءة.


1) الوسائل باب : 32 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 5.

3) الوسائل باب : 12 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 6.

4) الوسائل باب : 12 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 7.

5) الوسائل باب : 12 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 8.

6) الوسائل باب : 12 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

7) الوسائل باب : 12 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

الرابع : عقص الرجل شعره [1]. وهو جمعه وجعله في مشط الرأس وشده [2] أولية وإدخال أطرافه في أصوله [3]


[1] كما هو المشهور بين المتأخرين ، وحكي عن سلار والحلبي وابن إدريس. لخبر مصادف عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في الرجل صلى بصلاة الفريضة وهو معقص الشعر. قال (عليه السلام) : يعيد صلاته » (1). بناء على حمله على الكراهة ، لضعف سنده ، المانع من صحة الاعتماد عليه في الحكم بالمنع لكن عن الخلاف : « لا يجوز للرجل أن يصلي معقوص الشعر ، إلا أن يحله. ولم يعتبر أحد من الفقهاء ذلك. دليلنا إجماع الفرقة ، وروى ابن محبوب عن مصادف. » ، وظاهر الحر في وسائله موافقته ، وكذا ظاهر الذكرى أيضاً. اعتماداً على الإجماع المنقول في كلام الشيخ رحمه اللّه ، لما تقرر في الأصول من حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد. انتهى. وقد ينسب الى ظاهر المفيد لكن نقل الإجماع موهون بعدم ظهور الموافق. والإجماع المنقول ليس بحجة. ولأجل ذلك يشكل انجبار ضعف سند الخبر به. نعم في السند الحسن بن محبوب ، الذي هو من أصحاب الإجماع ، وممن قيل بأنه لا يروي إلا عن ثقة. لكن في كفاية ذلك في الجبر ، مع إعراض الأصحاب ، تأمل ، أو منع ، ولا سيما بملاحظة عموم الابتلاء بالموضوع ، بنحو يبعد جداً كونه ممنوعا عنه ، وينفرد مصادف بنقله.

[2] كما عن المعتبر ، والتذكرة ، والذكرى ، وجامع المقاصد ، والمسالك وغيرها. وفي مجمع البحرين : « جمعه وجعله في وسط الرأس وشده » ، وقريب منه ما عن الفارابي ، والمطرزي.

[3] كما عن ابن فارس في المقاييس.


1) الوسائل باب : 36 من أبواب لباس المصلي حديث : 1.

أو ظفره وليه على الرأس [1]. أو ظفره وجعله كالكبة في مقدم الرأس على الجبهة [2]. والأحوط ترك الكل. بل يجب ترك الأخير في ظفر الشعر حال السجدة [3].

الخامس : نفخ موضع السجود [4].

السادس : البصاق [5].


[1] كما عن الصحاح.

[2] قال في محكي المنتهى : « وقد قيل : أن المراد بذلك ظفر الشعر وجعله كالكبة في مقدم الرأس على الجبهة. فعلى هذا يكون ما جعله الشيخ (رحمه اللّه) حقاً ، لأنه يمنع من السجود ». لكن من البعيد أن يكون منعه لذلك ، ولا سيما بملاحظة الاستدلال عليه بالإجماع والخبر ، ونسبة الخلاف في ذلك الى جميع الفقهاء ، وتخصيص الحكم بالرجل.

[3] كما عرفته في محكي المنتهى. لكن في إطلاقه المنع عن السجود نظر ظاهر.

[4] كما تقدم في مكروهات السجود.

[5] ففي خبر أبي بصير : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : إذا قمت في الصلاة فاعلم أنك بين يدي اللّه تعالى ، فان كنت لا تراه فاعلم أنه يراك ، فأقبل قبل صلاتك ، ولا تمتخط ، ولا تبزق ، ولا تنقض أصابعك ، ولا تورك فان قوماً عذبوا بنقض الأصابع والتورك في الصلاة » (1)، وفي صحيح حماد : « ولا تبزق عن يمينك ، ولا عن يسارك ، ولا بين يديك » (2).


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 9.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1.

السابع : فرقعة الأصابع [1] أي نقضها.

الثامن : التمطي [2].

التاسع : التثاؤب [3].

العاشر : الأنين [4].


[1] كما تقدم في خبر أبي بصير‌(1)، ونحوه ما في صحيحي زرارة‌(2)ومحمد بن مسلم‌(3)، ويستفاد من غيرهما.

[2] ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « ولا تتثاءب ، ولا تتمط » (4)و‌في مصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) - في حديث - قال : « سألته عن الرجل يتثاءب في الصلاة ويتمطى ، قال (عليه السلام) : هو من الشيطان ولن يملكه » (5). قال في كشف اللثام : « يعني : لا يغلب الشيطان المصلي عليهما » ، ونحوه خبر الفضيل‌(6).

[3] كما تقدم في التمطي.

[4] لفتوى جماعة ، ولاحتمال دخوله في العبث ، ولقربه من الكلام وللخبر : « من أنّ في صلاته فقد تكلم » (7)، بناء على أنه ليس من الكلام ، كما سبق ، فيتعين حمل الخبر على التنزيل الموجب للمنع. لكن لإعراض الأصحاب عنه مع ضعفه ، يحمل على الكراهة. فتأمل.


1) راجع التعليقة السابقة.

2) الوسائل باب : 14 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 3.

3) الوسائل باب : 14 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

4) الوسائل باب : 11 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

5) الوسائل باب : 11 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

6) الوسائل باب : 11 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 3.

7) الوسائل باب : 25 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

الحادي عشر : التأوه [1].

الثاني عشر : مدافعة البول والغائط [2] ، بل والريح [3].

الثالث عشر : مدافعة النوم. ففي الصحيح [4] « لا تقم


[1] الكلام فيه كما في الأنين.

[2] كما يشهد به جملة من النصوص ، ففي مصحح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « لا صلاة لحاقن ، ولا لحاقنة ، وهو بمنزلة من هو في ثوبه » (1)، وفي خبر الحضرمي عنه (عليه السلام) : « إن رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله قال : لا تصل وأنت تجد شيئا من الأخبثين » (2)وفي خبر محمد عن أبيه عنه في وصية النبي (صلی اللّه عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : « ثمانية لا تقبل منهم الصلاة .. » (3)وعدّ منهم الزبين ، وهو الذي يدافع البول والغائط ، ونحوهما غيرهما ، المحمولة على الكراهة ، إجماعا ظاهرا ، كما قد يشير إليه جعله مانعا من القبول في الخبر الأخير وغيره. ولصحيح ابن الحجاج : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو يستطيع أن يصبر عليه ، أيصلي على تلك الحال أو لا يصلي؟ فقال علیه السلام : إن احتمل الصبر ولم يخف إعجالا عن الصلاة فليصل وليصبر » (4). فتأمل.

[3] كما ذكره غير واحد ، منهم المحقق في الشرائع. وكأنه لمنافاته للإقبال ، ولاقتضائه الإعجال المرجوح. ويشهد له صحيح ابن الحجاج.

[4] يعني : صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إذا قمت إلى


1) الوسائل باب : 8 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 8 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 3.

3) الوسائل باب : 8 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4.

4) الوسائل باب : 8 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

إلى الصلاة متكاسلا ، ولا متناعساً ولا متثاقلا ».

الرابع عشر : الامتخاط [1].

الخامس عشر : الصفد في القيام [2] أي : الأقران بين القدمين معاً كأنهما في قيد.

السادس عشر : وضع اليد على الخاصرة [3].


الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك ، فإنما لك منها ما أقبلت عليه ، ولا تعبث فيها بيدك ، ولا برأسك ، ولا بلحيتك ، ولا تحدث نفسك ، ولا تتثاءب ، ولا تتمط ، ولا تكفّر ، فإنما يفعل ذلك المجوس ، ولا تلثم ، ولا تحتقن ، ولا تتفرج كما يتفرج البعير ، ولا تقع على قدميك ، ولا تفترش ذراعيك ، ولا تفرقع أصابعك ، فإن ذلك كله نقصان من الصلاة. ولا تقم إلى الصلاة متكاسلا ، ولا متناعسا ، ولا متثاقلا ، فإنها من خلال النفاق » (1).

[1] كما تقدم في خبر أبي بصير‌(2).

[2] كما في الجواهر ، عن كتب الأصحاب. وعن البيان أن المكروه جمع القدمين ، وشد اليدين. قال في الجواهر : « وحينئذ حمل الصفد عليه أولى ، ومنه ( مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ) (3). وكيف كان فيدل على كراهيته بالمعنى المذكور في المتن ما في صحيح زرارة : « إذا قمت في الصلاة فلا تلصق قدمك بالأخرى ، دع بينهما فصلا إصبعا أقل ذلك إلى شبر أكثره » (4)

[3] فإنه جعل تارة معنى للصلب ، المحكي كراهته ، وللتخصر كذلك


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 5.

2) راجع المورد السادس من مكروهات الصلاة.

3) إبراهيم : 49.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 3.

السابع عشر : تشبيك الأصابع [1].

الثامن عشر : تغميض البصر [2].

التاسع عشر : لبس الخف ، أو الجورب الضيق الذي يضغطه [3] العشرون : حديث النفس [4].

الحادي والعشرون : قص الظفر والأخذ من الشعر. والعض عليه [5].


أخرى وليس في أخبارنا ما يدل على كراهته. نعم عن مختصر النهاية : « ومنه الاختصار راحة أهل النار ، أي : أنه فعل اليهود في صلاتهم ، وهم أهل النار ».

[1] ففي صحيح زرارة : « ولا تشبك أصابعك » (1).

[2] ففي المرسل عن مسمع ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أمير المؤمنين علیه السلام : « أن النبي (صلی اللّه عليه وآله) نهى أن يغمض الرجل عينه في الصلاة » (2)وفي خبر ابن جعفر (عليه السلام) : « أنه لا بأس به » (3). المحمول على الجواز.

[3] كما عن غير واحد. ففي خبر إسحاق بن عمار. قال : « سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : لا صلاة لحاقن ، ولا لحاقب ، ولا لحاذق .. والحاذق الذي قد ضغطه الخف » (4). وعن المدارك أن في لبسه سلبا للخشوع ومنعا للتمكن من السجود.

[4] كما تقدم في صحيح زرارة (5).

[5] كما في كشف الغطاء وغيره. لخبر علي بن جعفر (عليه السلام) المروي


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 6 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 6 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

4) الوسائل باب : 8 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 5.

5) راجع أول الفصل.

الثاني والعشرون : النظر الى نقش الخاتم ، والمصحف ، والكتاب ، وقراءته [1].

الثالث والعشرون : التورك بمعنى : وضع اليد على الورك معتمداً عليه حال القيام [2].


في قرب الاسناد عن أخيه : « سألته عن الرجل يقرض أظافيره أو لحيته وهو في صلاته ، وما عليه إن فعل ذلك متعمدا؟ قال (عليه السلام) : إن كان ناسيا فلا بأس ، وإن كان متعمدا فلا يصلح له » (1)وروايته الأخرى قال : « وسألته عن الرجل يقرض لحيته ويعض عليها وهو في الصلاة ما عليه؟ قال (عليه السلام) : ذلك الولع ، فلا يفعل ، وإن فعل فلا شي‌ء عليه ، ولا يتعوده » (2).

[1] لما في خبر علي بن جعفر (عليهما السلام) عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) : « سألته عن الرجل هل يصلح له أن ينظر نقش خاتمه وهو في الصلاة كأنه يريد قراءته ، أو في المصحف ، أو في كتاب في القبلة؟ قال (عليه السلام) : ذلك نقص في الصلاة ، وليس يقطعها » (3).

[2] للنهي عنه في خبر أبي بصير المتقدم‌(4)، وعن الفقيه : « ولا تتورك ، فان اللّه عز وجل قد عذب قوما على التورك ، كان أحدهم يضع يديه على وركيه من ملالة الصلاة » (5)، ونحوه ما عن الأزهري (6).


1) الوسائل باب : 34 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 34 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 34 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 3.

4) راجع المورد السادس من مكروهات الصلاة.

5) من لا يحضره الفقيه : ج 1 صفحة : 198 طبع النجف الحديث.

6) راجع : الجواهر ج : 11 صفحة : 91 طبع النجف الحديث.

الرابع والعشرون : الإنصات في أثناء القراءة أو الذكر ليسمع ما يقوله القائل [1].

الخامس والعشرون : كل ما ينافي الخشوع المطلوب في الصلاة [2].

( مسألة 1 ) : لا بد للمصلي من اجتناب موانع قبول الصلاة ، كالعجب ، والدلال [3] ومنع الزكاة ، والنشوز ، والإباق [4] والحسد ، والكبر ، والغيبة ، وأكل الحرام ، وشرب المسكر ، بل جميع المعاصي. لقوله تعالى ( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) [5].


[1] لا يحضرني ما يدل عليه. نعم قد يستفاد مما ورد في حديث النفس‌(1)ولأنه مما ينافي الإقبال المستحب. فتأمل.

[2] الإشكال فيه كما تقدم في سابقة.

[3] فقد استفاض في النصوص منع ذلك من القبول وقد عقد في الوسائل بابا لتحريم الإعجاب بالنفس والعمل ، والإدلال به في مقدمات العبادات. فراجعه‌(2).

[4] ففي مرفوع أحمد بن محمد قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : « ثمانية لا يقبل اللّه تعالى لهم صلاة : العبد الآبق حتى يرجع إلى سيده ، والناشز عن زوجها وهو عليها ساخط ، ومانع الزكاة .. إلى أن قال والسكران » (3)، ونحوه غيره.

[5] كما نص على ذلك كله في الجواهر. ولا يتسع الوقت لمراجعة


1) الوسائل باب : 10 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 3.

2) راجع باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات.

3) الوسائل باب : 8 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 6.

( مسألة 2 ) : قد نطقت الأخبار بجواز جملة من الافعال في الصلاة ، وأنها لا تبطل بها [1]. لكن من المعلوم أن الاولى الاقتصار على صورة الحاجة والضرورة ، ولو العرفية ، وهي : عد الصلاة بالخاتم ، والحصى ، بأخذها بيده (1). وتسوية الحصى في موضع السجود. ومسح التراب عن الجبهة‌(2)ونفخ موضع السجود. إذا لم يظهر منه حرفان (3). وضرب الحائط ، أو الفخذ ، باليد لإعلام الغير ، أو إيقاظ النائم. وصفق اليدين لإعلام الغير. والإيماء لذلك‌(4). ورمي الكلب وغيره بالحجر‌(5). ومناولة العصي للغير‌(6)وحمل


الأبواب المعدة لذكر النصوص الدالة على ذلك بالخصوص. وعموم الآية الشريفة (7)كاف.

[1] الأخبار المذكورة مسطورة في الجواهر (8)، والحدائق (9)، في مسألة البطلان بالفعل الكثير ، وفي الوسائل في أبواب متفرقة في مبحث القواطع. فراجع.


1) الوسائل باب : 28 من أبواب الخلل في الصلاة.

2) الوسائل باب : 18 من أبواب السجود.

3) الوسائل باب : 7 من أبواب السجود.

4) الوسائل باب : 9 من أبواب قواطع الصلاة.

5) الوسائل باب : 10 من أبواب قواطع الصلاة.

6) الوسائل باب : 12 من أبواب القيام.

7) المائدة : 27.

8) راجع الجواهر ج : 11 صفحة : 55 طبع النجف الحديث.

9) راجع الحدائق ج : 9 صفحة : 39 طبع النجف الحديث.

-------------

الصبي. وإرضاعه (1)وحك الجسد‌(2)والتقدم بخطوة ، أو خطوتين‌(3). وقتل الحية ، والعقرب‌(4)، والبرغوث والبقة ، والقملة. ودفنها في الحصى‌(5). وحك خرء الطير من الثوب. وقطع الثواليل‌(6). ومسح الدماميل‌(7). ومس الفرج‌(8)ونزع السن المتحرك‌(9). ورفع القلنسوة. ووضعها (10)ورفع اليدين من الركوع ، أو السجود ، لحك الجسد‌(11)وإدارة السبحة‌(12)ورفع الطرف الى السماء‌(13). وحك النخامة من المسجد‌(14). وغسل الثوب‌(15)، أو البدن من القي‌ء ، والرعاف‌(16).


1) الوسائل باب : 24 من أبواب قواطع الصلاة.

2) الوسائل باب : 28 من أبواب قواطع الصلاة.

3) الوسائل باب : 30 من أبواب قواطع الصلاة.

4) الوسائل باب : 19 من أبواب قواطع الصلاة.

5) الوسائل باب : 20 من أبواب قواطع الصلاة.

6) الوسائل باب : 27 من أبواب قواطع الصلاة.

7) الوسائل باب : 22 من أبواب النجاسات حديث : 8.

8) الوسائل باب : 26 من أبواب قواطع الصلاة.

9) الوسائل باب : 27 من أبواب قواطع الصلاة.

10) غوالي اللئالي أواخر المسلك الأول من الباب الأول.

11) الوسائل باب : 28 من أبواب قواطع الصلاة.

12) مستدرك الوسائل باب : 25 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 1.

13) الوسائل باب : 27 من أبواب قواطع الصلاة.

14) الوسائل باب : 36 من أبواب قواطع الصلاة.

15) الوسائل باب : 44 من أبواب النجاسات حديث : 1.

16) الوسائل باب : 2 من أبواب قواطع الصلاة.

فصل

لا يجوز قطع صلاة الفريضة اختياراً [1] ، والأحوط عدم قطع النافلة أيضاً ، وإن كان الأقوى جوازه. ويجوز قطع الفريضة


فصل

[1] قال في جامع المقاصد : « لا ريب في تحريم قطع الصلاة الواجبة اختيارا » ، وعن المدارك وغيرها : « بلا خلاف يعرف » ، وفي كشف اللثام : « الظاهر الاتفاق عليه » ، وعن مجمع البرهان : « كأنه إجماعي » وعن الذخيرة وغيرها : أنه محل وفاق ، بل عن شرح المفاتيح : أنه من بديهيات الدين.

واستدل له غير واحد بقوله تعالى ( وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) (1). واستشكل فيه تارة : بأن ظاهر سياقه الابطال. للأعمال التامة بالكفر والارتداد وأخرى : بأن حمله على ذلك يستلزم التخصيص المستهجن ، فيتعين الحكم بإجماله. وأما الإشكال عليه - كما في كشف اللثام - بأنه إنما ينهى عن إبطال جميع الاعمال فضعيف.

واستدل له أيضا بنصوص التحريم والتحليل‌(2)كما عن الحدائق وغيرها. وفيه : أن شمولها لما يجوز قطعه ، كالنافلة وغيرها ، مانع من حمل التحريم والتحليل على التكليفين ، فيتعين إما حملهما على الوضعيين أو تخصيص


1) محمد (صلی اللّه عليه وآله) : 33.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب تكبيرة الإحرام. وباب : 1 من أبواب التسليم. وغيرهما من الأبواب.

-------------

تلك النصوص بخصوص الفريضة التي لا يجوز قطعها ، والأول أولى.

وبما ورد في كثير الشك من قوله (عليه السلام) : « لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه » (1)، كما عن شرح المفاتيح. وفيه : أن النهي فيه عن الإطاعة للشيطان ، لا عن القطع ولذا يعم النافلة ، والوضوء وغيرهما مما يجوز قطعه.

وبصحيح معاوية بن وهب : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرعاف أينقض الوضوء؟ قال (عليه السلام) : لو أن رجلا رعف في صلاته وكان عنده ماء أو من يشير اليه بماء ، فتناوله فقال « فمال ( ظ ) » برأسه فغسله ، فليبن على صلاته ولا يقطعها » (2)، ونحوه غيره مما تضمن الأمر بالإتمام والنهي عن القطع. وفيه : أنها ظاهرة في الإرشاد إلى صحة الصلاة ، وعدم لزوم استئنافها ، لا في وجوب إتمامها تعبدا.

وبما ورد في المنع عن فعل المنافيات في أثناء الصلاة‌(3). وفيه : أن المنع المذكور إرشادي إلى المانعية ، لا تكليفي مولوي.

وبصحيح حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا كنت في صلاة فريضة فرأيت غلاما لك قد أبق ، أو غريما لك عليه مال ، أو حية تتخوفها على نفسك ، فاقطع الصلاة فاتبع غلامك أو غريمك واقتل الحية » (4). فإن الأمر بالقطع ليس للوجوب قطعا ، فلا بد أن يكون للرخصة. وتعليق الرخصة على السبب ، يقتضي انتفاءها بانتفائه. وفيه : أن من الجائز أن يكون الترخيص في الموارد المذكورة ، في قبال الحزازة الحاصلة من رفع اليد عن الصلاة ، التي هي معراج المؤمن ، لأجل بعض المصالح الدنيوية. وليس


1) الوسائل باب : 16 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 11.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1 و 4. وباب : 15 حديث : 1 و 3.

4) الوسائل باب : 21 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1.

لحفظ مال ولدفع ضرر مالي ، أو بدني [1] ، كالقطع لأخذ العبد من الإباق ، أو الغريم من الفرار ، أو الدابة من الشراد ونحو ذلك.


الصحيح واردا لتشريع المنع ، كي يستظهر من إطلاقه كون المنع إلزاميا لا كراهتياً.

ومنه يظهر الاشكال على الاستدلال بموثق سماعة : « عن الرجل يكون قائما في الصلاة الفريضة ، فينسى كيسه أو متاعه ، يتخوف ضيعته أو هلاكه قال (عليه السلام) : يقطع صلاته ، ويحرز متاعه ، ثمَّ يستقبل الصلاة. قلت : فيكون في الصلاة الفريضة ، فتفلت عليه دابته أو تفلت دابته ، فيخاف أن تذهب أو يصيب منها عنتا. فقال (عليه السلام) : لا بأس بأن يقطع صلاته ، ويتحرز ويعود إلى صلاته » (1).

ولذلك صرح غير واحد من متأخري المتأخرين بعدم الوقوف في المسألة على دليل معتمد. بل في الحدائق ، عن بعض معاصريه ، الفتوى بجواز القطع اختيارا. وهو في محله ، لو لا ما عرفت من دعوى الإجماع صريحا وظاهرا على الحرمة ، وإرسال غير واحد لها إرسال المسلمات. نعم لا بد من الاقتصار فيها على القدر المتيقن من معقده ، وهو الصلاة الواجبة ، كما هو ظاهر التقييد بذلك في القواعد ، والذكرى ، وجامع المقاصد ، والروض ومجمع البرهان ، والذخيرة ، والكفاية ، وغيرها. بل عن الذخيرة نسبته إلى المتأخرين. بل عن السرائر ، وقواعد الشهيد ما ظاهره الإجماع على جواز قطع العبادة المندوبة ، ما خلا الحج المندوب. ومن ذلك يظهر ضعف إطلاق المنع ، كما في الشرائع ، وعن غيرها ، بل نسب إلى الأكثر.

[1] اقتصر بعضهم في مورد الجواز على الضرورة. وآخر : على


1) الوسائل باب : 21 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2‌

وقد يجب ، كما إذا توقف حفظ نفسه ، أو حفظ نفس محترمة ، أو حفظ مال يجب حفظه شرعا عليه. وقد يستحب كما إذا توقف حفظ مال مستحب الحفظ عليه ، وكقطعها عند نسيان الأذان والإقامة إذا تذكر قبل الركوع. وقد يجوز كدفع الضرر المالي ، الذي لا يضره تلفه ، ولا يبعد كراهته لدفع ضرر مالي يسير. وعلى هذا فينقسم إلى الأقسام الخمسة.


الضرورة الدينية ، أو الدنيوية. وثالث : على دفع الضرر عن النفس ، أو عن الغير ، أو عن المال. ورابع : على العذر. وعن التذكرة ، وكشف الالتباس : « يحرم قطعها لغير حاجة ، ويجوز لحاجة كدابة انفلتت له .. ».

وفي الذكرى ، وعن المسالك وغيرهما : « قد يجب القطع ، كما في حفظ الصبي ، والمال المحترم عن التلف ، وإنقاذ الغريق ، والمحترق ، حيث يتعين عليه. فلو استمر بطلت صلاته ، للنهى المفسد للعبادة ، وقد لا يجب بل يباح ، كقتل الحية التي لا يغلب على الظن أذاها ، وإحراز المال الذي لا يضر به فوته. وقد يستحب القطع لاستدراك الأذان والإقامة والجمعة والمنافقين في الظهر والجمعة ، والائتمام بإمام الأصل أو غيره. وقد يكره ، كإحراز المال اليسير الذي لا يبالي بفواته. مع احتمال التحريم ». قال في جامع المقاصد - بعد ذكر ذلك - : « قاله في الذكرى. وللنظر فيه مجال ». وقال في محكي المدارك : « ويمكن المناقشة في جواز القطع في بعض هذه الصور ، لانتفاء الدليل عليه. إلا أنه يمكن المصير اليه لما أشرنا إليه ، من انتفاء دليل التحريم ».

هذا ولأجل ما ذكره - وقد عرفته - تعرف أنه لا بأس بالقطع لأي غرض راجح ، كان دينياً ، أو دنيويا ، وإن لم يلزم من فواته ضرر.

( مسألة 1 ) : الأحوط عدم قطع النافلة المنذورة [1] ، إذا لم تكن منذورة بالخصوص ، بأن نذر إتيان نافلة ، فشرع في صلاة بعنوان الوفاء لذلك النذر. وأما إذا نذر نافلة مخصوصة ، فلا يجوز قطعها قطعاً [2].

( مسألة 2 ) : إذا كان في أثناء الصلاة ، فرأى نجاسة في المسجد ، أو حدثت نجاسة ، فالظاهر عدم جواز قطع الصلاة لإزالتها. لأن دليل فورية الإزالة قاصر الشمول عن مثل المقام [3].


[1] قد عرفت مما سبق أن الأقوى جواز القطع في الفرض المذكور وكون النافلة واجبة بالعرض ، لا يدخلها في المتيقن من معقد الإجماع. وكذا الصلاة المعادة المستحبة.

[2] كأن المراد صورة عدم إمكان التدارك ، لضيق الوقت ، أو لغير ذلك. إذ القطع حينئذ مخالفة للنذر. وإلا فلا وجه له ظاهر.

[3] المستفاد من الأدلة : أن وجود النجاسة في المسجد مبغوض للشارع ، كسائر المحرمات ، من دون فرق بين زمان وآخر. فوجوب المبادرة إلى الإزالة عين وجوب الإزالة ، والمفسدة الباعثة إلى المبادرة عين المفسدة الباعثة إلى نفس الإزالة. لا أن الإزالة فيها مصلحة والفورية فيها مصلحة أخرى ، كما في الواجبات الفورية. فلا مجال للتفكيك بين المبادرة والإزالة في كيفية المزاحمة لقطع الصلاة. كما لا مجال للتفكيك بينهما في إطلاق دليل الوجوب وعدمه.

هذا ولأجل ما عرفت من جواز القطع لأي غرض وحاجة راجحين يتعين في المقام القطع والإزالة. ولو سلم ما في المتن من عدم وجوب الفورية

هذا في سعة الوقت وأما في الضيق فلا إشكال [1]. نعم لو كان الوقت موسعاً ، وكان بحيث لو لا المبادرة إلى الإزالة فاتت القدرة عليها ، فالظاهر وجوب القطع.

( مسألة 3 ) : إذا توقف أداء الدين المطالب به على قطعها ، فالظاهر وجوبه في سعة الوقت ، لا في الضيق ، ويحتمل في الضيق وجوب الاقدام على الأداء متشاغلا بالصلاة [2].

( مسألة 4 ) : في موارد وجوب القطع إذا تركه واشتغل بها فالظاهر الصحة [3] وإن كان آثماً في ترك


في مثل الفرض فلا أقل من رجحانها ، ولأجله يجوز القطع. كما عرفت.

[1] يعني : في وجوب إتمام الصلاة. لكن من المحتمل إجراء قواعد التزاحم أيضاً. ولعل المقام يختلف باختلاف حال النجاسة ، من حيث اقتضائها الهتك وعدمه. فتأمل جيداً.

[2] يقوي هذا الاحتمال : أن الواجبات الصلاتية تسقط في مورد الضرورات الشرعية والعقلية. ومنها وجوب أداء الدين.

[3] المذكور في الذكرى وغيرها - كما تقدم - : أنه حيث يتعين القطع ، لو استمر بطلت صلاته للنهي المفسد للعبادة. واعترضه في الحدائق وغيرها بأنه مبني على استلزام الأمر بالشي‌ء النهي عن ضده ، والظاهر منه في غير موضع من كتابه عدم القول به انتهى.

أقول : تقدم منه ذلك في مسألة ترك المصلي رد السلام والاشتغال بالصلاة. لكن دفعه في الجواهر بأن وجه البطلان : الأمر بالقطع في صحيح حريز المتقدم‌(1)، الذي لا يجامعه الأمر بالإتمام ضرورة ، للنهي


1) راجع أول الفصل.

الواجب لكن الأحوط الإعادة خصوصاً في صورة توقف دفع الضرر الواجب عليه [1].

( مسألة 5 ) : يستحب أن يقول حين إرادة القطع في موضع الرخصة ، أو الوجوب : « السلام عليك أيها النبي ، ورحمة اللّه وبركاته » [2]


عن الضد ، فان فرض تلك المسألة الانتقال اليه من الأمر بالشي‌ء ، لا مع التصريح بالنهي عن الضد بالخصوص وفيه : أن الأمر بالقطع ليس نهياً عن الإتمام ، إلا إذا كان القطع نقيض الإتمام. أما لو كان ضده - كما هو الظاهر - فالأمر لا يقتضي النهي عنه إلا بناء على مسألة الضد. ولو سلم فالمفهوم منه بقرينة مناسبة الحكم والموضوع : كونه عرضياً ليس ناشئاً عن مفسدة في متعلقه ، بل في ملازمه ، وهو فوات الواجب الذي لأجله جاز القطع ، ومثله غير مانع من التقرب ، ولا مانع من صحة العبادة. وفي بقية كلامه أنظار لا تخفى على المتأمل ، وإن كان الظاهر أنه ذكرها إيراداً ، لا اعتقاداً.

[1] لم يتضح صورة يجب فيها القطع غير هذه الصورة ، كي يكون لهذه صورة خصوصية من بين الصور.

[2] قال في الذكرى : « وإذا أراد القطع فالأجود التحليل بالتسليم. لعموم : تحليلها التسليم » ، ونحوه ما عن فوائد الشرائع ، إلا أنه قال : « فالأحسن التحليل ». وحاصل مرادهما : أنه يحتمل أن يكون المراد من قولهم (عليهم السلام) : « تحليلها التسليم » (1)هو عدم حلية المنافيات إلا بالتسليم ولو كان في الأثناء عند وجوب القطع ، فلو سلم أحرز حلية المنافيات ،


1) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 1.

-------------

ولو لم يسلم احتمل عدم حليتها ، فيكون الأول أحسن ، وأجود. وإنما لم يلزم ذلك لما ذكره في الذكرى في ذيل كلامه من أن التسليم إنما يجب التحلل به في الصلاة التامة. وأما ما في المتن فلم يظهر وجهه. إذ مراد الذكرى وغيرها من السلام ، السلام المحلل ، غير الشامل لما في المتن ، كما تقدم في مبحث السلام. والحمد لله كما هو أهله ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين. تمَّ على يد مؤلفه الأحقر « محسن » خلف العلامة المرحوم السيد « مهدي » الطباطبائي الحكيم ، في جوار الحضرة العلوية المقدسة ، في النجف الأشرف ، الساعة الخامسة ، من الليلة الخامسة ، من شهر شعبان المكرم ، سنة الألف والثلاثمائة والست والخمسين من الهجرة النبوية ، على مشرفها أفضل الصلاة والسلام وأكمل التحية. وبتمامه تمَّ شرح الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والخمس ، وما توفيقي إلاّ باللّه ، عليه تَوَكلت ، وإِليه أُنيب ، وَالْحمدُ لِلّهِ ربّ العالمِين.

فهرست الجزء السادس من مستسمك العروة الوثقى

[ فصل في واجبات الصلاة ]

3 الكلام في أن النية جزء أو شرط

[ فصل في النية ]

5 تعريف النية ، وانه يكفي فيها الداعي القلبي ، دون الاخطار والتلفظ

8 بيان دواعي الامتثال وتفاوت در جاتها

10 يجب تعيين العمل اذا كان ما عليه متعددا

12 لا يجب قصد الأداء والقضاء ولا القصر والتمام

15 يجوز في أثناء الصلاة العدول من القصر الى التمام أو العكس اذا كان في أماكن التخيير. مع الكلام في انه لو نوى القصر ثم شك بين الاثنتين والثلاث فهل يجوز له العدول الى التمام واجراء أحكام الرباعية

18 يكفي تصور الصلاة إجمالا حين الشروع

18 لا بد من نية المجموع ولا يكفي نية كل جزء وحده

19 لا ينافي نية الوجوب اشتمال الصلاة على الاجزاء المندوبة. مع الكلام فيما لو نوى بالجزء المندوب الوجوب

20 الكلام في مشروعية التلفظ بالنية خصوصا في صلاة الاحتياط

20 من لا يعرف أجزاء الصلاة يجب عليه أخذ المنقن وينوي المجموع اجمالا حين الشروع

20 يشترط في نية الصلاة وغيرها من العبادات الخلوص من الرباء

21 وجوه الرباء

26 الرياء المتأخر لا يبطل العبادة

27 ( تنيه ) فيه أمران : ( الاول ) : في تحقيق معنى الرياء ، وأنه اذا كان الداعي للعمل دفع الذم عن نفسه أو ضرر آخر لم يكن رياء

28 (الثاني) : في أن الرياء إنما يكون في خصال الخير بقصد اراءة الناس التقرب الى اللّه تعالى

29 العجب المتأخر لا يبطل العمل مع الكلام في المقارن

30 حكم غير الرياء من الضمائم

32 حكم ما لو أتى ببعض الاجزاء بقصد الصلاة وغيرها ، كما لو قصد بر كوعه الصلاة وتعظيم الغير

34 رفع الصوت بالذكر او القراءة بقصد الاعلام لا يبطل الصلاة

35 محل النية أول الصلاة

36 يجب استدامة النية ولو ارتكازا

36 لو نوى قطع الصلاة في الاثناء

41 لو قام لصلاة فسبق لسانه أو خطوره لغيرها صحت على ما قام اليها

41 تصح الصلاة على ما افتتحت عليه وان غفل فنوى غيرها في الاثناء

42 لو قام لصلاة خاصة وبعد الشروع شك في نيته لما قام له

43 لو راى نفسه في صلاة وشك في أنه نواها حين الشروع

44 موارد جواز العدول من صلاة الى أخرى

47 لا يجوز العدول من الفائتة الى الحاضرة

47 لا يجوز العدول الى النافلة من فريضة أو نافلة

47 اذا عدل في غير مواضع العدول بطلت الصلاة على كلام

48 لو دخل في الظهر ثم بان فعلها ليس له العدول الى العصر

48 لو عدل بزعم تحقق موضع العدول فبان الخلاف

48 الكلام في ترامي العدول بأن يعدل من صلاة لاخرى ومنها الى أخرى

49 لا يجوز العدول بعد العراغ

49 يكفي في العدول مجرد النية

49 حكم العدول من التمام الى القصر لو وصل في أثناء الصلاة الى حدالتر خص

51 اذا دخل في الصلاة بقصد ما في الذمة واعتقد انطباقه على غير ما هو الواقع أجزأ

51 اذا عتقد أنه صلى ركعتين من النافلة فنوى الركعتين الاخريين ثم انكشف انه لم يصل شيئا

[ فصل في تكبيرة الاحرام ]

51 تكبيرة الاحرام هي تكبيرة الافتتاح

52 تكبيرة الاحرام ركن تبطل الصلاة بزيادتها ونقصها عمدا وسهوا

56 حكم التكبير في أثناء الصلاة لصلاة أخرى

57 تكبيرة الافتتاح هي قول : « اللّه اكبر » من غير تغيير ولا تبديل ، مع الكلام في وصلها بما قبلها او بعدها ، مع بعض الفروع المتعلقة بذلك

61 يجب القيام عند تكبيرة الاحرام

62 المعيار في الصدق التلفظ بالتكبيرة وبغيرها من الاذكار والادعية والقرآن

65 يجب تعلمها على من لم يعرفها مع التمكن ، والا أجزأ الملحون ، ثم الترجمة

68 كيفية التكبير من الاخرس

69 التكبيرات المندوبة بحكم تكبيرة الاحرام

69 حكم من تسامح في التعلم حتى ضاق الوقت

70 يستحب اضافة ست تكبيرات الى تكبيرة الافتتاح ، مع الكلام فيما يكون به الافتتاح منها

77 الكلام فيما يستحب فيه سبع تكبيرات من الصلوات

79 الادعية المأثورة عند التكبيرات

81 يستحب للامام الجهر بتكبيرة واحدة

82 يستحب رفع اليدين عند التكبير

87 حكم الشك في تكبيرة الاحرام

[ فصل في القيام ]

89 القيام حال تكبيرة الاحرا وحال التكبيرة المتصل بالركوع ركن

93 القيام حال القراءة وبعد الركوع واجب غير ركن

93 القيام حال القنوت وحال تكبير الركوع مستحب غير واجب

95 القيام المباح في الصلاة

95 الكلام في وجوب القيام قبل تكبيرة الاحرام وبعدها من باب المقدمة

96 الكلام في أن القيام حال القراءة وحال التسبيحات شرط فيها أو واجب حالها

97 الكلام في معنى استحباب القيام حين القنوت ، وانه هل يجوز الاتيان بالقنوت جالسا؟

99 من نسي القيام حال القراءة حتى هوى للركوع أو حتى وصل الى حدالركوع

99 لا يعتبر في القيام المتصل بالركوع أن يكون بعد القراءة فلو نسي القراءة حتى ركع عن قيام صحت صلاته

99 الكلام في زيادة القيام

101 اذا شك في القيام بعد التجاوز عن

الفعل المعتبر فيه القيام بنى على الاتيان

101 يعتبر في القيام الانتصاب والاستقرار والاستقلال على كلام

106 الكلام في لزوم الوقوت على القدمين معا ، دون الاصابع أو أصل القدمين أو إحداهما

107 حكم الاطراق بالرأس وعدم انتصاب العنق

108 اذا ترك الانتصاب او الاستقرار او الاستقلال في القيام ناسيا صحت صلاته

109 هل يجب التسوية بين القدمين في الاعتماد

110 لا فرق في حال الضطرار بين الاعتماد على الحائط والانسان والخشبة ولا يتعين على الاقطع الاعتماد على حشبته

110 يجب شراء او استئجار ما يعتمد عليه عند الاضطرار ، مع الكلام في الاعتماد على المغصوب

111 القيام الاضطراري باقسامه مقدم على الجلوس ، مع الكلام في الترجيح بين أنواع القيام الاضطراري

116 اذا تعذر القيام بجميع أقسامه كان الجلوس بدلا عنه ويلحقه حكمه من لزوم الانتصاب والاستقرار وغيرها على كلام

118 اذا تعذر الجلوس صلى مضطجعا على جانبه الايمن كهيئة المدفون ، فان تعذر فعلى الايسر ، والاصلى مستلقيا كهيئة المحتضر على كلام

121 يجب المحتضر للركوع والسجود بما أمكن ولو تعذر أوما براسه ، ولو تعذر غمض عينيه على كلام

124 يلزم جعل إيماء السجود أختفض من إيماء الركوع

125 الكلام في لزوم وضع ما يصح السجود عليه على الجبهة حين الايماء للسجود ، وفي لزوم الايماء بالمساجد الاخر

128 اذا تعذرت الوجوه السابقة صلى كيفما يقدر مع تحري الاقرب لصلاة المختار أو المظطر

129 بعض فروع التمكن من القيام وتعذر غيره

130 اذا دارالامر بين الصلاة قائما مؤميا والصلاة جالسامع الركوع والسجود

134 اذا دار الامربين الصلاة قائما ماشيا والصلاة جالسا

136 اذا كانت وظيفته الجلوس وتمكن من القيام المتصل باار كوع وجب. مع الكلام في حكم تجدد القدرة على القيام في اثناء الصلاة

136 اذا تمكن من القيام في بعض الصلاة وجب في أولها

137 اذا دار الامر بين المشي والركوب حال الصلاة اختار المشي

138 اذا احتمل التمكن من القيام آخر الوقت لا يجوز البدار بالصلاة بدونه

139 اذا تمكن من القيام وخاف المرض او غيره جاز له الجلوس ، وكذا اذا خاف من الجلوس جازله الاضطجاع

139 اذا دار الامر بين مراعاة الاستقبال والقيام

140 لو تجدد العجز في أثناء الصلاة عن إحدى المراتب انتقل الى المرتبة اللاحقة لها مع الكلام في وجوب السكوت عن القراءة والذكر حين الهوي حتى يستقر

141 اذا تجددت القدرة على القيام في

اثناء الصلاة

142 لو تجددت القدرة على القيام بعد القراءة أو في اثنائها ، او بعد الركوع او في اثنائه لا يعيد شيئا مما فعله جالسا

143 لو عجز عن القيام في أثناء الركوع

143 يجب الاستقرار في جميع أفعال الصلاة وأذ كارها ، مع الكلام في وجوبه حال القنوت والاذكار المستحبة

144 من لا يقدر على السجود يرفع موضع سجوده ان امكنه ، والاوضع ما يصح السجود عليه على جبهته على كلام

145 من يصلى جالسا يتخير بين أنحاء الجلوس مع بيان بعض الكيفيات المندوبة في بعض الحالات

146 مستحبات القيام في الصلاة

[ فصل في القراءة ]

147 تجب قراءة سورة الفاتحة في الثنائية والركعتين الاولتين من سائر الفرائض مع الكلام في وجوب قراءة سورة كاملة معها

154 تسقط السورة عند المرض والاستعجال والخوف وضيق الوقت على كلام

156 لا يجوز تقديم السورة على الفاتحة

مع الكلام في حكم تقديمها سهوا

158 القراءة ليست ركنا في الصلاة فلو نسيها حتى ركع صحت الصلاة

160 حكم قراءة السور الطوال التي يفوت الوقت بقرءاتها

163 حكم قراءة سور العزائم في الفريضة

171 حكم قراءة آية السجدة أو سماعها في الصلاة

172 لا تجب قراءة السورة في النوافل وان وجبت بنذر ونحوه

173 تجوز قراءة العزائم في النوافل

173 سور العزائم أربع وهي : (ألم) السجدة و ( حم ) السجدة و ( النجم ) و ( العلق )

174 البسملة جزء من كل سورة الاسورة براءة

175 الفيل و ( لا يلاف ) سورة واحدة ، وكذا و ( الضحى ) و ( ألم نشرح ) على كلام

178 حكم القران بين سورتين في الفريضة

180 هل يجب تعيين السورة عند البسملة؟

184 اذا عين البسملة لسورة ثم نسيها فلم يدر ما عين

185 اذا كان من عزمه قرءاة سورة معينة ثم نسي فقرأ غيرها أجزاته

185 اذا شك في أثناء السورة في أنه هل عين البسملة لها أو لغيرها

186 يجوز العدول من سورة الى أخرى ما لم يبلغ النصف الاالجحدو التوحيد على كلام وتفصيل

195 يجوز العدول بعد بلوغ النصف مع الضرورة ، كنسيان السورة التي شرع فيها ن مع الكلام فيما لو نذر قراءة سورة فنيس وشرع في غيرها

198 يجب على الرجال الجهر بالقراءة فى الصبح والاوليتين من الظهرين

202 يستحب الجهر في صلاة الجمعة بل في صلاة الظهر من يوم الجمعة ، بل قد يقال بوجوبه فيها

204 يستحب الجهر بالبسملة في قراءة الظهرين

207 الجهر في موضع الاخفات عمدا مبطل ومع النسيان أو الجهل بالحكم لا يبطل وكذا العكس

207 اذا تذكر الناسي بعد القراءة قبل

الركوع لا تجب عليه إعادة القراءة

208 صور الجهل بالحكم

209 لا يجب على النساء فى الصلاة الجهرية

212 الكلا فى حد الجهر والخفات

214 الكلام في مناط القراءة

215 لايجوز من الجهر ما كان مفرطا خارجا عن المعتاد كالصياح

216 يجوز لمن لايحفظ القراءة أن يقرأ في المصحف أو باتباع الملقن كلمة فكلمة ، بل يجوز ذلك اختيارا

217 حكم من كان فى لسانه آفة مانعة من التلفظ

218 حكم الاخرس في القراءة

220 يجب تعلم القراءة وسائر اجزاء الصلاة ، مع الكلام في جواز ترك التعلم مع الائتمام

221 من ضاق وقته عن التعلم مع تمكنه منه في أول الوقت هل يجب عليه الائتمام؟

222 لا يجب الائتمام على الاخرس ومن تكون قراءته ناقصة بلحن أو نحوه مع العجز عن التعلم

223 حكم من ضاق وقته عن التعلم

227 الكلام في جواز أخذ الاخذ الاجرة علة تعليم القراءة مع التعرض الى حكم أخذ الاجرة على الواجبات والمستحبات العبادية أو غيرها

230 تجب في القراءة الترتيب والموالاة

232 لا يجوز الاخلال بشيء من القراءة حتى الحرف والحركة

233 يجب حذف همزة الوصل في الدرج واثبات همزة القطع في الوصل

233 الكلام في جواز الوقف بالحركة والوصل بالسكون

234 يجب تعلم الحركات لمن يبتلي بالتحريك

235 الكلام في مخارج الحروف ، ووجوب مراعاتها

236 الكلام في المد الواجب

239 لا بأس بالزيادة في المد على المتعارف مع الكلام في أدنى الواجب

239 الفصل بين حروف الكلمة بنحو يخل بهيئتها بيطلها

240 الكلام في الفصل بالنفس بين الكلمتين مع الحركة ، أو بين لام التعريف ومدخولها

241 الكلام في مواضع وجوب الادغام

242 حكم اختلاف القراءت

246 الحروف الشمسية والقمربة

246 حكم الادغام فيما اجتمع مثلان في كلمتين مع كون الاول ساكنا

246 لايجب مراعاة ماذكره علماء التجويد من المحسنات ، مع الكلام فيما ذكروه في التنوين والنون الساكنة من الادغام والقلب في بعض المواضع

247 لا يجوز الدرج بحيث تتولد من الكلمتين كلمة ثالثة

248 يجوز تنوين ( أحد ) عند وصلها بما بعدها كما يجوز حذف التنوين

249 يجوز قراءة ( مالك ) و ( ملك يوم الدين ) كما يجوز قراءة ( صراط ) بالسين والصاد

251 الكلام في الوجوه الجائزة قراءة ( كفوا )

251 اذا تردد الصحيح بين وجهين لا يجوز القراءة بهما ، بل يلزم التعلم

252 من قرأ بوجه معتقدا صحته ثم انكشف خطؤه لا تجب الاعادة

[ فصل في الركعات الاخيرة ]

252 يتخيير في ثالثة المغرب والاخيرتين من غيرها بين الفاتحة والتسبيحات

255 الكلام في تعيين التسبيح الواجب ومقداره

260 الكلام فيمن نسي الفاتحة في الركعتين الاوليين فهل تتعين عليه في الاخيرتين

261 الكلام في أن الافضل هو القراءة أو التسبيح

263 يجوز أن يقرأ في احدى الاخيرتين الفاتحة وفي الاخرى التسبيحات ولا يجب التسوية بينهما في ذلك

264 يجب الاخفات في الركعتين الاخيرتين سواء قرأ الفاتحة أم التسبيحات على كلام

266 اذا عزم في أول الصلاة على قراءة التسبيحات أو الفاتحة جاز العدول الى الاخرى حتى بعد الشروع فيما نواه أولا

266 لو سبق لسانه الى التسبيحات أو الفاتحة مع قصد الأخرى لم يجتزىء بها ، ولو غفل فاتى باحداهما أجتزأبها

267 اذا قرأ الحمد بتخيل أنه في احدى الأوليين ثم ذكر أنه في الاخيرتين أجزأته على كلام

268 اذا نسي القراءة حتى وصل الى حد الركوع صحت صلاته وان تذكر قبل ذلك أتى بها

269 حكم من شك في القراءة وقد دخل في الاستغفار أو هوى للركوع أو وصل الى حد الركوع

270 لا بأس بزيادة التسبيحات على الثلاث اذا لم يقصد الورود

270 الكلام في ان من أتى بالتسبيحات ثلاث مرات ينوي الوجوب أو الاستحباب بما عدا الاولى

[ فصل في مستحباب القراءة ]

271 وهي أمور ( الاول ) : الاستعاذة قبل الشروع في القراءة

273 ( الثاني ) : الجهر بالبسملة في الاخفاتية

273 ( الثالث ) : الترتيل في القرءة

275 ( الرابع ) : تحسين الصوت بالقراءة بلا غناء

275 ( الخامس ) : الوقت على فواصل الآيات

275 ( السادس ) : ملاحظة المعاني والاتعاظ بها

276 ( السابع ) : أن يسال اللّه تعالى عند آية النعمة والنقمة ما يناسبهما

276 ( الثامن ) : السكتة بين الحمد والسورة وكذا بعد السورة

276 ( التاسع ) : قراءة المأثور بعد قراءة التوحيد والفاتحة

278 ( العاشر ) : قراءة بعض السور المخصوصة في بعض الصلوات

282 يستحب في كل صلاة قراءة إنا انزلناه في الأولى والتوحيد في الثانية

284 يكره ترك التوحيد ف جميع الفرائض الخمس

284 يكره قراءة التوحيد بنفس واحد

285 يكره قراءة سورة واحدة في الركعتين معا الا التوحيد

285 يجوز تكرار الآية في الفريضة وغيرها والبكاء

286 يستحب اعادة الجمعة أو الظهر يوم الجمعة اذا لم بقرا فيهما الجمعة والمنافقين وان ذكر في الاثناء نوى النفل واستأنف الفرض بالسورتين

286 يجوز قراءة المعوذتين في الصلاة وهما من القرآن

287 الفاتحة سبع آيات والتوحيد أربع آيات على كلام

288 حكم قصد أداء المعنى بالقراءة وعدم الاقتصار على قصد الحكاية

289 يجب الاطمئنان حال القراءة ولا يضر فيه تحريك الاصابع

290 اذا سمع اسم النبي (صلی اللّه عليه وآله) يستحب أن يصلي عليه ولو في أثناء القراءة

290 حكم من تحرك في اثناء القراءة قهرا

291 اذا شك في صحة قراءة آية أو كلمة بنى على الصحة اذا تجاوز مع الكلام فيما لو لم يتجاوز

291 في ضيق الوقت يجب الاقتصار على المرة في التسبيحات

291 الكلام في جواز قراءة ( اياك ) بكسر الهمزة بلا إشباع

291 اذا شك في حركة كلمة أو مخرج حرف لا يجوز القراءة بالوجهين. بل يختار أحدهما مع البناء على الاعادة لو كان باطلا

292 حكم التسامح في الاجهار في الكلمة الاخيرة من الآية

[ فصل في الركوع ]

292 يجب في كل ركعة من الفرائض والنوفل ركوع واحد الاصلاة الآيات

293 الركوع ركن تبطل الصلاة بزيادته ونقصه عمدا وسهوا الا في الجماعة فلا بأس بزيادته للمتابعة

293 يجب في الركوع أمور ( الأول ) : الانحناء على الوجه المتعارف بمقدار تصل اليدان الى الركبتين

297 غير مستوي الخلقة يرجع الى المستوي

298 ( الثاني ) : الذكر ، مع الكلام في تعيين الواجب منه

303 ( الثالث ) : الطمأنينة في الذكر الواجب ، مع الكلام في الذكر المندوب ولو تركها سهوا صحت الصلاة

305 ( الرابع ) : رع الرأس منه حتى ينتصب قائما

305 ( الخامس ) : الطمأنينة حال القيام بعد الركوع

306 لا يجب وضع اليدين على الركبتين حال الركوع

306 اذا لم يتمكن من الانحناه بالقدر المذكوراتى بالقدر الممكن ولا ينتقل الى الجلوس

308 ان لم يتمكن من الركوغ قائما أتى به جالسا مع القدرة ولا يكتفي بالايماء

قائما على كلام ، مع الكلام في بقية المراتب لو تعذر الركوع التام جالسا

309 اذا دار الامر بين الركوع الناقص جالسا والايماء قائما

310 اذا تمكن من القيام بعد رفع الرأس من الركوع جالسا لا يجوز له إعادته قائما ، مع الكلام في بقية فروض التمكن في الاثناء

312 زيادة الركوع الجلوسي والايمائي كنضيصته مبطلة ولو سهوا

312 حكم من يكون كالرا كع خلقة او لعارض

315 يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع ولو إجمالا

317 حكم من نسي الركوع حتى هوى للسجود أو حتى أكمل السجدة الاولى

318 لو انحنى بقصد الركوع فنسي وهوى للسجود

320 الكلام في ركوع المرأة

321 يستحب التثيث في ذكر الركوع بل الزيادة عليه ، ويستحب الختم على وتر

323 الكلام في تعيين الواجب من الذكر مع الزيادة على الواحدة

324 الكلام في جواز الاقتصار على تسبيحة صغرى واحدة في حال الضرورة وضيق الوقت

325 لا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول الى حد الركوع مع الطمأنينة

326 لا تجب الطمأنينة على العاجز

327 الكلام في توقف صدق الركوع على الطمأنينة ، بحيث لو لم تتحقق سهوا أصلا بطلت الصلاة

327 يجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى والصغرى ، والجمع بينهما وبين غيرهما من الاذكار

328 اذا شرع في التسبيح بقصد الصغرى وعدل في الاثناء الى الكبرى أجزاته وكذا حال سائر الاذكار

328 يجب فى ذكر الركوع مراعاة النهج العربي

328 يجوز قراءة « ربي » باشباع كسرة الباء وعدم إشباعها

328 اذا تحرك في أثناء الذكر الواجب فعجز عن حبس لسانه

329 لا باس بالحركة اليسيرة غير المنافية

لا ستقرار البدن

329 اذا استقر في أول حد الركوع ثم هوى الى آخر الحدلا يلزم زيادة الركوع يخلاف ما لو هوى الى ما بعد الحد ثم رجع اليه

330 اذا شك في الوجه الصجيج الذي يجب في بعض الاذكار لا يجوز الاتيان به بالوجهين ، بل ينتقل الى غيره

331 كيفية الركوع من الجالس

333 مستحبات الركوع

340 مكروهات الركوع

342 لافرق بين ركوع الفريضة النافلة في واجبات الركوع ومستحباته ومكروهاته ، وبطلان الصلاة بنقصانه مع الكلام في البطلان بزيادته سهوا

[ فصل في السجود ]

344 حقيقة السجود ، وأقسامه

345 يجب في كل ركعة من الفريضة والنافلة سجدتان ، وهما معا من الاركان وليست السجدة الواحدة ركنا

346 واجبات السجود أمور ( الاول ) : وضع المساجد السبعة على الارض ، ومدار الركنية على وضع الجبهة

348 ( الثاني ) : الذكر على النحو الذي تقدم في الركوع ، الا أنه في التسبيحة الكبرى تبدل العظيم بالاعلى

349 ( الثالث ) : الطمأنينة فيه بمقدار الذكر الواجب ، مع الكلام في المستحب

350 ( الرابع ) : رفع الرأس منه

350 ( الخامس ) : الجلوس بين السجدتين مطمئنا

350 ( السادس ) : كون المساجد في محالها حال الذكر

351 ( السابع ) : مساواة موضع الجبهة للموقف بمعنى عدم عاوه عليه ولا انخفاضه عنه بمقدار لبنة لو أربع أصابع مضمومات

356 ( تنبيه ) في تحقيق أن ما يجب مساواته للجبهة هو الموقف أو غيره

358 ( الثامن ) : وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه

358 ( التاسع ) : طهارة محل وضع الجبهة

361 ( العاشر ) : المحافظة على العربية والترتيب والموالاة في الذكر

361 في تحديد الجبهة

362 لا يجب استيعاب الجبهة بل يكفي مسمى السجود على الارض

363 يعتبر مباشرة الجبهة لما يصح السجود عليه ، بخلاف بقية المساجد

366 يشترط في الكفين وضع باطنهما مع الاختيار ومع العجريجب وضع الظاهر على كلام

367 لا يجب استيعاب الكفين ويكفي المسمى

368 يكفي المسمى في وضع الركبتين ، مع الكلام في تحديدهما

369 الكلام في لزوم وضع طرف الابهام وعدم ، بل يكفي أي جزء منه

370 الكلام في وجوب الاعتماد على المساجد

371 لا يجب السجود بالهيئة المعهودة

371 لو وضع جبهته على موضع مرتفع أكثر من المقدار المغتر لزمه وضعها على المكان المنحفض مع الكلام في كيفية ذلك

374 لو وضع جبهته سهوا على ما لا يصح السجود عليه

377 من كان بجبهته دمل ونحوه مما يمنع من وضعها على الارض

380 من عجز عن الانحناء التام للسجود اكتفى بالممكن على تفصيل

382 من حرك ابهامه حال الذكر عمدا أو سهوا

382 اذا ارتفعت الجبهة عن الارض قبل الذكر قهرا

383 يجوز السجود على غير الارض ونحوها للتقية ، ولا يعتبر عدم المندوحة

384 اذا نسي السجدتين أو إحداهما وتذكر قبل الركوع أو بعده

384 لا بجوز الصلاة على مالا تستقر عليه المساجد

384 اذا دار أمر العاجز عن السجود بين وضع ما عدا الجبهة على الارض ، ورفع ما يصح السجود عليه ووضعه على الجبهة ، تعين الثاني

[ فصل في مستحبات السجود ]

385 وهي واحد وثلاثون أمرا

400 يكره الاقعاء في الجلوس بين السجدتين وبعدهما ، مع الكلام في حقيقة الاقعاء

406 يكره نفخ موضع السجود

407 يكره قراءة القرآن في السجود

408 الكلام في وجوب جلسة الاستراحة وهي الجلوس بعد السجدتين قبل

القيام في الركعة التي لا تشهد فيها

[ فصل في سائر أقسام السجود ]

411 يجب السجود للسهو

411 يجب السجود لقراءة إحدى آياته الاربع في السور الاربع وهي آلم وحم السجدة والنجم والعلق

413 يجب السجود على المستمع إحدى الآيات الاربع ، مع الكلام فع السامع

415 المواضع التي يستحب سجود التلاوة لها

417 لا يجب السجود ولا يسحب على كاتب الآية أو الناظر اليها أو الذي تخطر في باله

417 لا يجب السجود بقراءة بعض الآية

417 وجوب السجود فوري ولو نسيه أتي به عند التذكر

418 لو قرآ بعض الآية وسمع الباقي

419 حكم قراءة الآية غلطا

419 يجب تكرار السجود بتكرار قراءتها أو سماعها

419 يجب السجود بسماع قراءة غير المكلف

419 حكم من يسمع الاية وهو في الصلاة

420 حكم من قرأها أو سمعها وهو ساجد

420 تكفي النية حين وضع الجبهة ولا تعتبر حين الهوي

420 يعتبرفي وجوب السجود كون القراءة بقصد القرآنية

421 يشترط تمييز الكلمات والحروف ولا يكفي سماع الهمهمة

421 لا يجب السجود بسماع الترجمة

421 واجبات سجود التلاوة

422 لا يجب فيه الطهارة من الحدث والخبث ولاغيرها من شرائط سجود الصلاة مع الكلام في حكم السجود في اللباس المغصوب

424 ليس في هذا السجود تشهد ولا تسليم ولا تكبيرة الافتتاح ، ويستحب التكبير بعد رفع الرأس منه

426 لا يجب الذكر في السجود بل يستحب مع التعرض الى كيفية الذكر

428 اذا سمع مكررا وشك بين الاقل ولاكثر بنى على الاقل ، ولو علم العدد وشك في اتيانه به وجب اليقين بالفراغ

428 مع التكرار يكفي مجرد رفع الجبهة بين السجدات ولا يعتبر رفع بقية المساجد

428 يستحب سجود الشكر لتجدد نعمة أو دفع نقمة أو تذكرهما ، ويكفي فيه وضع الجبهة على الارض ويعتبر فيه إباحة المكان ، ويستحب فيه الذكر ، مع التعرض لا قسام الذكر المأثورة ، مع بعض الفروع المتعلقة بذلك

430 يستحب السجود بقصد التذلل والتعظيم لله تعالى

431 يجرم السجود لغيره تعالى

[ فصل في التشهد ]

432 يجب التشهد في الثنائية مرة ، وفي الثلاثية والرباعية مرتين

433 التشهد واجب غير ركن ، فمن نسيه أتى به ما لم يركع ، فان ذكر بعد الركوع قضاه بعد الصلاة

434 واجبات التشهد سبعة ( الاول ) : الشهادتان

436 ( الثاني ) : الصلاة على محمد وآله

441 ( تنبيه ) : يجب في الصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) ضم آله (عليهم السلام) له

441 ( الثالث ) : الجلوس بمقدار الذكر الواجب

442 ( الرابع ) : الطمأنينة

442 ( الخامس ) : الترتيب في الذكر

443 ( السادس ) : الموالاة بين الكلمات والحروف

443 ( السابع ) : التأدية على النهج العربي

443 لا بد من الاتيان بالالفاظ الخاصة ، ولا يجزي غيرها مع المحافظة على المعنى

443 يجزي الجاوس بأى كيفية على كلام في الاقعاء

444 حكم من لا يعلم الذكر

446 مستحبات التشهد

451 يكره الاقعاء حال التشهد

[ فصل في التسليم ]

451 وهو واجب وجزء من الصلاة فيشترط فيه شرائطها

461 الكلام في ركنيته بمعنى بطلان الصلاة بفعل المنافيات قبله سهوا

463 يجب في التسليم الجلوس والطمأنينة

463 الكلام في كيفية التسليم الواجب

470 يجب فيه مراعاة النهج العربي والموالاة

471 تبطل الصلاة بالحدث أو اتيان بعض المنافيات قبل التسليم

472 لا يشترط في التسليم نية الخروج من الصلاة

473 يجب تعلم السلام على الجاهل به

473 يستحب التورك في الجلوس حال السلام ووضع اليدين على الفخذين ويكره الاقعاء

473 الكلام في المعنى المقصود بالسلام

477 الكلام في استحباب الايماء بالتسليم وفي كيفية الايماء

481 الكلام فيما لو صلى قبل الوقت ودخل الوقت بعد التسليم الاول قبل التسليم الثاني

[ فصل في الترتيب ]

482 يجب الترتيب بين أجزاء الصلاة

483 اذا خالف الترتيب في الركعات سهوا بأن قرأ في الثانية ما يقرأ في الثالثة وفي الثالثة ما يقرأ في الثانية لم تبطل الصلاة

[ فصل في الموالاة ]

484 تجب الموالاة في القراءة والاذكار من حيث الآيات والكلمات ، ولو أخل بها سهوا بطلت القراءة أو الذكر ولزم استئنافهما

485 تجب الموالاة بين أجزاء الصلاة مع الكلام في تحديدها

486 تطويل الركوع أو السجود ونجوهما لا يخل بالموالاة المعتبرة في الصلاة

486 الكلام في اعتبار الموالاة العرفية

486 الكلام في نذر الموالاة العرفية في الصلاة

[ فصل في القنوت ]

487 معنى القنوت لغة

487 يستحب القنوت فى جميع الفرائض اليومية ونوافلهابل في جميع النوافل ، مع الكلام في استحبابه في صلاة الشفع

490 يتأكدالقنوت في الجهرية من الفرائض

492 القنوت في كل صلاة مرة قبل الركوع من الركعة الثانية ، وقبل الركوع من صلاة الوتر الافى صلاة العيدين والآيات

494 يستحب في صلاة الجمعة قنوتان

495 الكلام في اعتبار رفع اليدين في القنوت

495 لا يعتبر في القنوت قول مخصوص

498 يجوز قراءة القرآن في القنوت

498 يجوز فى القنوت قراءة الاشعار المشتملة على الدعاء

498 الكلام في الدعاء والقنوت بغير العربي

500 بعض الادعية التي ينبغي اختيارها في القنوت ومنها كلمات الفرج

503 فضيلة الصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) وآله (عليهم السلام)

505 حكم القنوت بالدعاء الملحون

505 يجوز في القنوت الدعاء على العدو بغير ظلم

506 حكم الدعاء بالحرام

507 يستحب إطالة القنوت

508 مستحبات القنوت ومكروهاته

511 حكم نذر القنوت فى الصلاة

511 من نسي القنوت قضاه بعد الركوع فان لم يذكر قضاه بعد الصلاة

513 الكلام في اشتراط القيام في القنوت

513 مختصات المرأة في الصلاة

514 صلاة الصبي كالرجل ، والصبية كالمرأة

514 ما يستحب النظر اليه وكيفية وضع اليدين فى أحوال الصلاة

515 [ فصل في التعقيب ]

[ فصل في الصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) ]

520 يستحب الصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) عند ذكر اسمه أو سماعه ولو في اثناء الصلاة

522 يستحب تكرار الصلاة بتكرار ذكر (صلی اللّه عليه وآله)

523 اذا كان في التشهد فسمع اسمه لا يجتزىء بصلاة التشهد

523 كيفية الصلاة عليه

523 لا ينبغي الفصل الطويل بين ذكره (صلی اللّه عليه وآله) والصلاة عليه

523 كيفية الصلاة عليه

524 حكم كتابة الصلاة عليه عند كتابة اسمه

524 حكم التذكر القلبي

524 الصلاة على الانبياء والائمة (عليهم السلام) عند ذكرهم

[ فصل فى مبطلات الصلاة ]

525 وهي أمور ( الاول ) : فقد بعض الشرائط في الاثناء

525 ( الثاني ) : الحدث ولو سهوا أو اضطرارا الا ما استثني على كلام

530 ( الثالث ) التكفير على كلام

535 ( الر ابع ) : تعمد الالتفات بالبدن على كلام

538 لا باس بالالتفات بالوجه خاصة على كلام

542 ( الخامس ) : تعمد الكلام في تحققه بالحرف الواحد المفهم ، وفي فروع ذلك

546 الكلام في التنحنح والانين والتأوه

549 لا فرق في البطلان بالكلام بين وجود مخاطب وعدمه

549 لا فرق بين الكلام اختيارا واضطرارا ولا باس بالكلام سهوا

550 لا باس بالذكر والدعاء وقراءة القرآن في جميع حالات الصلاة

551 الكلام في الذكر والدعاء بغير العربي

551 لابد في القرآن من قصد القرآنية فلو لم يقصدها بطلت الصلاة

552 حكم الذكر بقصد تنبيه الغير

552 حكم الدعاء مخاطبا للغير

553 حكم تكرار الذكر أو القراءة عمدا أو احتياطا أوللوسواس

553 لا يجوز ابتداء السلام للمصلي ، الا أن بقصد الدعاء أو القرآنية على كلام

554 يجب على المصلي رد السلام ، ولا تبطل الصلاة بتركه

555 يجب الرد بمثل ما سلم عليه به

558 حكم السلام بالملحون

559 حكم سلام الصبي المميز والاجنبي والاجنبية

560 لو كان السام على جماعة فرد أحدهم لا يجوز للمصلي الرد

560 حكم السلام بمثل : « سلام »

560 اذا سلم مرات عديدة كفى الجواب مرة واحدة

561 اذا شك المصلي في قصده بالسلام بنى على العدم

561 يجب رد السلام فورا

562 يجب اسماع الرد في الصلاة وغيرها

564 لو كانت التحية بغير لفظ السلام

565 لو شك المصلي في أن المسلم سلم بأي صيغة

566 يكره السلام على المصلي

566 رد السلا واجب كفائي ، مع الكلام في استحباب الرد للبقية

568 يجوز سلام الاجنبي على الاجنبية وبالعكس الا مع الريبة أو خوف فتنة

568 حكم السلام على الكافر

570 من يستحب له البداء بالسلام

571 لا يجب رد السلام الواقع سخرية أو مزاحا

571 اذا علم شخصان بأ المقصود بالسلام أحدهما اجمالا لم يجب عليهما لرد

571 اذا تقارن سلام سخصين وجب على

كل منهما الرد

572 يجب رد سلام الخطيب على الجماعة ويكفي رد أحدهم

572 يستحب الرد بالاحسن في غير حال الصلاة

572 يستحب للعاطس ولمن سمع عطسة الغير التحميد والصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله)

573 يستحب تسميت العاطس ، مع الكلام في جوازه في الصلاة

574 يستحب للعاطس رد التسميت

575 ( السادس ) : تعمد القهقهة ولو اضطرارا

578 ( السابع ) : تعمد البكاء لامور الدنيا

581 ( الثامن ) : الفقل الماحي لصورة الصلاة ، مع الكلام في تحديده

586 ( التاسع ) : الاكل والشرب الماحيان للصورة

588 لا بأس بشرب الماء لمن اشتغل بالدعاء في الوتر اذا خاف أن يفاجاه الوتر

589 ( العاشر ) : تعمد قول : آمين ، على كلام

593 ( الحادي عشر ) : الكشوك التي لا يجوز المضي معها

594 ( الثاني عشر ) : زيادة ركن أو نقصانه ، وتعمد زيادة الاجزاء الاخر أو نقصانها

594 من شك بد السلام في الحدث بني على العدم

594 من علم بأنه نام اختيارا أو اضطرارا وشك في انه بعد الفراغ أو قبله

595 حكم من رآى نجاسة في المسجد وهو في الصلاة

595 حكم البكاء على الحسين (عليه السلام) في الصلاة

595 حكم من فعل شيئا في الصلاة وشك في كونه ماحيا لصورتها

[ فصل في المكروهات في الصلاة ]

597 يكره الالتفات بالوجه والعين والقلب

598 يكره العبث باللحية او بغيرها

598 يكره القران بين السورتين

599 يكره عقص للرجل شعره

600 يكره نفخ موضع السجود والبصاق

601 يكره فرقعة الاصابع والتمطي والتئاؤب والانين

602 يكره التأوه ومدافعة البول والغائط والريح والنوم

603 يكره الامتخاط ، وجمع القدمين في

القيام ، ووضع اليد على الخاصره

604 يكره تشبيك الاصابع وتغميض البصر

604 يكره لبس الخف او الجورب الضيق

604 يكره حديث النفس

604 يكره قص الظفر والاخذ من الشعر والعض عليه

605 يكره النظر الى نقش الخاتم والمصحف والكتاب وقراءته

605 يكره وضع اليدعلى الورك حال القيام

606 يكره الانصات ليسمع كلام الآخرين وكل ما ينافي الخشوع على كلام

606 ذكر جملة مما تمنع قبول الصلاة

607 جملة من الامور التي تبطل الصلاة

[ فصل ]

609 لا يجوز قطع صلاة الفريضة اختيارا مع الكلام في النافلة

611 الموارد التي يجوز فيها قطع الفريضة

612 الموارد التي يجب فيها قطع الفريضة

613 حكم قطع النافلة المنذورة

613 من رآى نجاسة في المسجد وهو فى الصلاة

614 اذا توقف أداء الدين المطالب به على قطع الصلاة

614 من اشتغل بالصلاة في موارد وجوب قطعها

615 الكلام في استحباب السلام لمن أراد قطع الصلاة ، مع الكلام في كيفية السلام