مستمسک العروة الوثقی جلد 4

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

المؤلف: السيد محسن الطباطبائي الحكيم

الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع

الطبعة: 3

الموضوع : الفقه

تاريخ النشر : 1388 ه.ق

الصفحات: 509

الكتب بساتین العلماء

وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى

قرآن كريم

مستمسك العروة الوثقی

تأليف: فقيه عصره آية اللّه العظمی السيد محسن الطباطبائي الحكيم مد ظله العالي

الجزء الرابع

دار إحياء التراث العربي

بيروت - لبنان

المحرّر الرّقمي: محمّد علي ملك محمّد

اشارة

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

فصل في أحكامِ الأموات

اعلم أن أهم الأمور ، وأوجب الواجبات التوبة [1] من المعاصي.


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

فصل في أحكام الأموات

[1] إجماعاً كما عن غير واحد. وظاهر العلامة في شرح التجريد ، والمجلسي في شرح أصول الكافي : دعوى إجماع الأمة : وفي الذخيرة : « الظاهر أن التوبة من الذنب واجبة اتفاقاً من غير فرق بين الصغيرة والكبيرة. قيل : ويدل عليه من الكتاب قوله تعالى ( تُوبُوا إِلَى اللّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ .. ) الآية (1)، وقوله تعالى : ( وَتُوبُوا إِلَى اللّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (2)، ومن السنة ما لا يحصى. وأما العقل فالظاهر أنه حكم بوجوبها عقلا كل من قال بالحسن والقبح العقليين ».

أقول : أما الآيات الشريفة المذكورة : فالظاهر منها الوجوب الإرشادي - كما يظهر من ذكر الغايات المترتبة عليها - وأما النصوص : فهي كثيرة ، وقد عقد لها في الوسائل أبواباً في كتاب الجهاد ، إلا أن


1) التحريم : 8.

2) النور : 31.


الجميع - عدا النادر منها - إنما تضمن ذكر الفوائد المترتبة عليها ، منها : صحيح معاوية بن وهب : « سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه اللّه تعالى فستر عليه في الدنيا والآخرة .. » (1)مصحح أبي عبيدة « سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : إن اللّه تبارك وتعالى أشد فرحاً بتوبة عبده من رجل أضل راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها .. » (2)، وخبر ابن قبيصة : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » (3). وبعضها وإن تضمن الأمر بها ، إلا أنه يتعين حمله على الإرشادي أيضاً إلى حكم العقل ، إذ لو بني على الوجوب المولوي يلزم أن يكون تركها معصية أخرى ، فتجب التوبة عنها ، فيكون تركها معصية ثالثة ، وهكذا ، - نظير ما يقرر في وجوب الإطاعة لو كان مولوياً - فيلزم تكثر المعاصي والعقوبات بمجرد ترك التوبة في زمان ، ووجوب التوبات الكثيرة الطويلة ، وهو مما لا يظن الالتزام به ، بل خلاف المقطوع به من الكتاب ، والسنة ، ومرتكزات المتشرعة ، فوجوبها - كوجوب الإطاعة ، وحرمة المعصية - إما فطري بملاك دفع الضرر المحتمل ، أو عقلي - بناء على القول بالحسن والقبح العقليين - بملاك شكر المنعم. ويفترق الحكمان في التوبة عن الصغيرة ، فعلى الأول : ليست بواجبة ، لتكفيرها بترك الكبيرة فيحصل الأمن من العقاب. وعلى الثاني : واجبة ، لعدم الفرق في الحسن بين التوبة في الكبيرة والصغيرة ، كعدم الفرق في وجوب الإطاعة عقلا بين الأمر في الكبيرة والأمر في الصغيرة. ومن ذلك يظهر صحة ما ذكره العلامة في شرح التجريد من وجوب التوبة


1) الوسائل باب : 86 من أبواب جهاد النفس ، حديث : 1.

2) الوسائل باب : 86 من أبواب جهاد النفس ، حديث : 6.

3) الوسائل باب : 86 من أبواب جهاد النفس ، حديث : 14.

وحقيقتها : الندم [1]. وهو من الأمور القلبية ، ولا يكفي


عن كل معصية ، وحكاه عن جماعة من المتكلمين ، وضعف ما حكاه عن جماعة من المعتزلة من أنها لا تجب عن الصغائر المعلوم أنها صغائر. هذا ، وقال المجلسي في شرح الكافي : « سقوط العقاب مما أجمع عليه أهل الإسلام ، وإنما الخلاف في أنه هل يجب على اللّه تعالى حتى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما ، أو هو تفضل بفعله سبحانه كرماً منه ورحمة بعباده؟المعتزلة على الأول ، والأشاعرة على الثاني ، واليه ذهب الشيخ أبو جعفر (رحمه اللّه) في كتاب الاقتصار ، والعلامة في بعض كتبه الكلامية ، وتوقف المحقق الطوسي طاب ثراه في التجريد .. ( إلى أن قال ) : والحق ما اختاره الشيخ (رحمه اللّه) ، كما يظهر من كثير من كتب الأخبار ، وأدعية الصحيفة الكاملة ، وغيرها ، ودليل الوجوب ضعيف ». ونحوه ما ذكره في البحار. أقول : الاستدلال بالأخبار والأدعية غير ظاهر في الأحكام العقلية. فالعمدة نفي الحكم العقلي ، إذ ليست التوبة عقلا إلا مرتبة من الانقياد والتذلل ليس من مقتضاها محو الاستحقاق ، كغيرها من الطاعات.

[1] الظاهر من التوبة : الرجوع - كما صرح به أهل اللغة - ويشهد به ملاحظة موارد الاستعمال ، منها : قوله تعالى ( وَإِلَيْهِ مَتابِ ) (1)فالتوبة إليه - سبحانه - معناها الرجوع اليه ، إلا أنه لما امتنع الرجوع الحقيقي كان المراد منها الرجوع الادعائي الحاصل بالندم ، فكأن العبد بفعل الذنب ذاهب عن اللّه تعالى ومنصرف عنه ، فاذا التفت إلى ما يترتب على فعله من الخسران والهلاك فندم عليه فقد رجع إلى اللّه تعالى. وفي رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) : « يا داود إن عبدي المؤمن إذا أذنب


1) الرعد : 30.

مجرد قوله : « استغفر اللّه » [1] بل لا حاجة اليه مع الندم القلبي [2] ، وإن كان أحوط. ويعتبر فيها العزم على ترك العود إليها [3].


ذنباً ثمَّ رجع وتاب من ذلك الذنب وأستحيي مني عند ذكره غفرت له .. » الحديث (1).

[1] لعدم صدق التوبة عليه.

[2] لعدم توقف مفهوم التوبة عليه ، كما يشهد به صحيح ابن أبي عمير عن علي الجهضمي ( الأحمسي ، كافي ) عن أبي جعفر (عليه السلام) : « كفى بالندم توبة » (2)بل يظهر من حديث سماعة المشتمل على بيان جنود العقل والجهل (3): مغايرة الاستغفار للتوبة ، حيث عدهما جندين للعقل ، وجعل ضد التوبة الإصرار ، وضد الاستغفار الاغترار. ومثله بعض الأدعية والمناجات. ولا ينافي ذلك ما ورد من أنه لا كبيرة مع الاستغفار (4)دواء الذنوب الاستغفار (5)، ونحو ذلك ، لإمكان كون الاستغفار ماحيا كالتوبة ، أو يراد منه ما سيجي‌ء في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام).

[3] كما عن ظاهر الأكثر ، بل ظاهر البحار المفروغية عنه : والظاهر أن المراد به بلوغ الندم - الذي هو نوع من التألم النفساني - حداً يوجب انزجار النفس عن المعصية بقول مطلق ، بحيث يرى أن فعلها مرجوح على جميع التقادير ، والعوارض الشهوية أو الغضبية الموجبة لترجيح فعل


1) الوسائل باب : 86 من أبواب جهاد النفس ، حديث : 9.

2) الوسائل باب : 83 من أبواب جهاد النفس حديث : 6 - ورواه بلفظ ( الأحمسي ) في باب 82 من أبواب جهاد النفس حديث : 1.

3) الكافي ، كتاب العقل والجهل ، حديث : 14.

4) الوسائل ، باب : 47 من أبواب جهاد النفس ، حديث : 11.

5) الوسائل ، باب : 85 من أبواب جهاد النفس ، حديث : 11.


المعصية على تركها ، فيوجب كراهتها في الأزمنة اللاحقة. أما العزم - الذي هو فعل اختياري للقلب زائداً على الإرادة والكراهة - فلا دليل على اعتباره لا في مفهومها ، ولا في ترتب الأثر عليها. بل قد يظهر من بعض النصوص خلافه ، ففي رواية أبي بصير : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ) ، قال : هو الذنب الذي لا يعود فيه أبدا. قلت وأينا لم يعد؟ فقال (عليه السلام) : يا أبا محمد إن اللّه يحب من عباده المفتن التواب » (1)، ونحوها رواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)(2)بناءً على أن المراد بالمفتن من يتوب ثمَّ يذنب ثمَّ يتوب ، كما احتمله المجلسي (رحمه اللّه) في شرح الكافي ، واحتمل أيضاً أن يكون المراد منه من لا يعود إلى الذنب بعد التوبة ، لكن الأول أظهر بقرينة السؤال الثاني. نعم يظهر منهما اعتباره في التوبة النصوح ، بل هو صريح مرسل الصدوق : « روي أن التوبة النصوح هو أن يتوب الرجل من الذنب وينوي أن لا يعود إليه أبداً » (3).

وبالجملة : لا دليل على اعتبار العزم بهذا المعنى في مفهوم التوبة ، أو في صحتها ، بل قد يكون اعتباره في ذلك موجباً لامتناع وقوعها من أكثر المذنبين الذين يثقون من أنفسهم بالعود ، لامتناع العزم المذكور حينئذ. اللّهم الا أن يقال : العود الصادر من المكلف بالاختيار لا ينافي العزم المذكور ، بل يؤكده ، لأن العود حينئذ يكون من باب انتقاض العزم ، وانتقاض الشي‌ء فرع وجوده. نعم إذا كان العود لا بالاختيار يكون مانعاً عن العزم على تركه ، لأن الوثوق بالقدرة على الشي‌ء شرط لتحقق


1) الوسائل ، باب : 86 من أبواب جهاد النفس ، حديث : 3.

2) الوسائل ، باب : 86 من أبواب جهاد النفس ، حديث : 4.

3) الوسائل ، باب : 87 من أبواب جهاد النفس ، حديث : 3.

والمرتبة الكاملة منها ما ذكره أمير المؤمنين علیه السلام [1].

( مسألة 1 ) يجب عند ظهور أمارات الموت أداء حقوق الناس الواجبة [2] ورد الودائع ، والأمانات التي عنده مع


العزم على تركه ، لكنه ليس مما نحن فيه. لكن الإنصاف : أنه لا فرق في امتناع العزم على الشي‌ء مع العلم بعدم حصوله بين أن يكون لعدم القدرة عليه ، أو لتبدل إرادة المكلف وكراهته. ومما ذكرنا يظهر أن ما حكي في الذخيرة وغيرها عن جمع من العلماء من عدم اعتبار العزم بهذا المعنى في التوبة في محله.

[1] على ما رواه الشريف الرضي (رحمه اللّه) في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : « إن قائلا قال بحضرته : أستغفر اللّه. فقال : علیه السلام : ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار؟ الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على ستة معان : أولها : الندم على ما مضى. والثاني : العزم على ترك العود إليه أبداً. والثالث : أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللّه عز وجل أملس ليس عليك تبعة. والرابع : أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها. والخامس : أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم ، وينشأ بينهما لحم جديد. والسادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : أستغفر اللّه » (1)وهذا منه (عليه السلام) وان كان بياناً للاستغفار الكامل ، لا للتوبة ، إلا أنه يصح أن يكون بياناً للتوبة الكاملة ، لاشتماله على الندم والعزم ، وزيادة.

[2] بلا خلاف ظاهر ، ولا إشكال في الجملة ، كما يستفاد من


1) الوسائل ، باب : 87 من أبواب جهاد النفس ، حديث : 4.

الإمكان ، والوصية بها مع عدمه ، مع الاستحكام على وجه لا يعتريها الخلل بعد موته [1].


كلماتهم هنا. وفي الوصية ، والوديعة ، وفي قضاء الصلوات. وكأن الوجه فيه استقرار سيرة العقلاء على عدم المعذورية في الفوات لو أخر مع ظهور أمارات عدم القدرة على الأداء على تقدير التأخير. وفي الجواهر - في شرح ما في الشرائع في مبحث الوديعة من قوله : « وإذا ظهر للمودع امارة الموت وجب الاشهاد » - قال : « كما صرح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم ». نعم عبر بعضهم بالإشهاد » وآخر بالوصية كما في القواعد ، والمصنف (رحمه اللّه) عبر بالأداء في الحقوق والودائع. لكن وجوب الأداء تعييناً إن أمكن في الحقوق الواجبة بحيث لا يجوز له الاعتماد على الوصي في ذلك غير ظاهر ، إذ ليس حال الوصي إلا حال الوكيل في حال الحياة نعم لا بأس به فيما لو كان الحق فورياً ، فإنه لا يجوز تأخيره إلى ما بعد الوفاة ، لكنه لا يختص ذلك بما لو ظهرت أمارات الموت كما لا يخفى. كما أنه لا بأس به أيضاً في الوديعة إذا علم من حال المالك عدم الرضا بتسليم الودعي إلى غيره ، كما يقتضيه عقد الوديعة - كما مال إليه في الجواهر - خلافاً لما في الشرائع من التعبير بالإشهاد ، ولما في القواعد من التعبير بالوصية فإن ذلك منهما خلاف ما يقتضيه عقد الوديعة كما عرفت. وبالجملة : وجوب أحد الأمرين من الأداء والوصية مما لا ينبغي التأمل فيه ، إنما التأمل في وجوب الأداء تعييناً مطلقاً إن أمكن ، لعدم ظهور دليل عليه ، فلا يبعد في الحقوق الواجبة جواز الوصية إلى الثقة بدفعها.

[1] لإحراز الأداء الواجب عليه.

( مسألة 2 ) إذا كان عليه الواجبات التي لا تقبل النيابة حال الحياة [1] كالصلاة ، والصوم ، والحج ، ونحوها - وجب الوصية بها إذا كان له مال [2] ، بل مطلقاً إذا احتمل وجود متبرع [3] وفيما على الولي كالصلاة والصوم التي فاتته لعذر يجب إعلامه ، أو الوصية باستئجارها أيضاً [4].

( مسألة 3 ) يجوز له تمليك ماله بتمامه لغير الوارث [5] : لكن لا يجوز له تفويت شي‌ء منه على الوارث بالإقرار كذباً ، لأن المال بعد موته يكون للوارث ، فإذا أقر به لغيره كذباً فوَّت عليه ماله [6]. نعم إذا كان له مال مدفون في مكان


[1] أما ما يقبلها فيدخل في المسألة الاولى من وجوب أدائه ولو بالاستنابة.

[2] لما سبق.

[3] لوجوب الاحتياط عقلا عند الشك في القدرة.

[4] لأنها لما كانت تقبل النيابة بعد الوفاة كان أداؤها ممكناً ، فيجب عليه التسبيب اليه مهما أمكن ، ومنه الوصية ، فتجب لوجوب أدائها ، إذ تكون بعد الوفاة نظير ما يقبل النيابة حال الحياة.

[5] لقاعدة السلطنة.

[6] يعني : التفويت بنحو التسبيب لا بنحو المباشرة. وتحريم ذلك يستفاد مما دل على وجوب إقامة الشهادة (1)، وتحريم شهادة الزور (2)وتحريم الوصية بحرمان بعض الورثة من الميراث (3)، ونحو ذلك مما يدل


1) الوسائل ، باب : 2 من كتاب الشهادات.

2) الوسائل ، باب : 9 من كتاب الشهادات.

3) الوسائل ، باب : 90 من كتاب الوصايا ويستفاد من باب : 5 و 8 و 10 و 11 و 16 و 38 من أبواب الوصايا بل ويستفاد من غيرها. فراجع.

لا يعلمه الوارث يحتمل عدم وجوب إعلامه [1] ، لكنه - أيضاً - مشكل. وكذا إذا كان له دين على شخص : والأحوط الاعلام. وإذا عد عدم الاعلام تفويتاً فواجب يقيناً.

( مسألة 4 ) لا يجب عليه نصب قيم على أطفاله [2] ، إلا


على تحريم مثل هذا التسبيب. ويمكن أن يكون تحريم الإقرار المذكور لأنه تسبيب إلى وقوع غيره في الحرام ، لكن عرفت في مبحث وجوب الإعلام بالنجاسة الإشكال في حرمة التسبيب المذكور ، لعدم الدليل عليه إلا فيما علم من الشارع الأقدس كراهة ذلك الحرام من جميع المكلفين ، كقتل النفس المحترمة. وحينئذ فيحرم كل ماله دخل في وقوع الحرام فعلا كان أو تركاً ، تسبيباً كان أو غيره. أما ما لا يعلم من الشارع كراهة وقوعه من جميع المكلفين ، فلا دليل على حرمة التسبيب إلى وقوعه. نعم إذا كان المقر له عالماً بكذب الإقرار ، يكون أخذه للمال المقر به حراماً عليه ، فالإقرار كذباً حرام ، لكونه إعانة له على الحرام. وأما تحريم الإقرار المذكور من جهة أنه كذب فلا ريب فيه ولا خلاف. ومن ذلك يظهر تحريم الإقرار المذكور في صورة علم المقر له بكذبه من وجوه ثلاثة : كونه كذباً ، وكونه إعانة على الحرام ، وكونه تفويتاً على الغير حقه.

[1] لعدم ثبوت كون ترك الاعلام تسبيباً ، وكذا في الفرض الآتي : فما عن جامع المقاصد من وجوب الوصية على كل من له حق يخاف ضياعه ، مبني على كون تركه تسبيباً ، وكون التسبيب اليه حراماً ، وكلاهما محل إشكال. وقد اعترف بخلو ما وقف عليه من العبارات عنه. نعم قد يومئ ما دل على وجوب أداء الشهادة إلى وجوب الاعلام في المقام.

[2] للأصل.

إذا عد عدمه تضييعاً لهم أو لمالهم [1] ، وعلى تقدير النصب يجب أن يكون أميناً. وكذا إذا عين على أداء حقوقه الواجبة شخصاً يجب أن يكون أميناً. نعم لو أوصى بثلثه في وجوه الخيرات غير الواجبة لا يبعد عدم وجوب كون الوصي عليها أميناً [2] ، لكنه - أيضاً - لا يخلو عن إشكال [3] ، خصوصاً إذا كانت راجعة إلى الفقراء [4].


[1] فإنه خلاف مقتضى ولايته عليهم بحفظهم ، وحفظ مالهم. ولأجل ذلك يجب في القيم أن يكون أميناً ، وإلا بطل نصبه. ومنه يظهر حال ما بعده. ثمَّ إن عده تضييعاً يختص بما إذا لم يوجد أمين يتولى أمورهم بعد وفاته ، وإلا فلا يكون تضييعاً لهم ،

[2] لأن الثلث ماله ، فكما له أن يتصرف فيه بأي وجه ، له أن يجعل الولاية عليه لأي شخص ، نظير إبداع الخائن ، وتوكيله في صرف ماله في بعض وجوه الخير.

[3] لاحتمال عدم صلاحية الخائن للولاية على أي أمر من الأمور ، لأن فيه تعرضاً للندامة. ولكنه - كما ترى - ضعيف.

[4] فإن الوصية بالمال إلى الفقراء موجبة لثبوت حق لهم فيه ، فيكون الإيصاء إلى الخائن تولية له على حق الغير ، الموجبة لضياعه ، نظير تولية الخائن على مال الصغار. ودعوى : أن الموصي إنما جعل الحق للغير على هذا الوجه الخاص ، ولم يجعل له الحق مطلقاً ، حتى تكون توليته عليه منافية لمراعاة مصلحته. مندفع : بمنع ذلك التقييد ، ولذا لو بطلت الوصية المذكورة لموت الوصي ، أو ظهور خيانة ، بقيت الوصية للفقراء بحالها. فجعل الولاية المذكورة من قبيل الشرط في ضمن العقد ،

فصل في آداب المريض

وما يستحب عليه ، وهي أمور : ( الأول ) : الصبر والشكر لله تعالى. ( الثاني ) : عدم الشكاية من مرضه إلى غير المؤمن. وحد الشكاية أن يقول : ابتليت بما لم يبتل به أحدا ، وأصابني ما لم يصب أحدا. وأما إذا قال : سهرت


لا يجوز أن يكون منافياً لمقتضى العقد. ولأجل ما ذكر حكي عن بعض : التفصيل - في اعتبار العدالة - بين ما يتعلق بحق الغير - ولو كان ثبوت الحق بنفس الوصية - وبين ما لا يتعلق بحق الغير أصلا. لكن لم يتضح ما في المتن من الفرق بين ما يكون راجعاً الى الفقراء ، وبين ما يكون راجعاً إلى غيرهم ، لأن الجعل للفقراء إذا كان يستوجب الحق للفقراء ، كان كذلك بالنسبة إلى غيرهم. وأيضاً فإن ثبوت الحق المذكور غير ظاهر كلية ، إذ قد يكون الجعل كذلك كما إذا قال : « ثلثي للفقراء أو للمسجد » ، وقد لا يكون كذلك كما إذا قال : « اصرف ثلثي في المسجد أو في الفقراء » ، والكلام في الجميع بنحو واحد ، وهو : أن الوصية للفقراء ، أو للجهات أو فيها منافية للولاية المذكورة ، فلا مجال للأخذ بها معها. ولا مجال لدعوى : أن جعل الولاية فيها راجع إلى الوصية بما زاد على مورد الخيانة فكأنه قال : « أعط للفقراء الزائد على ما ترغب فيه ». إذ فيها : أن جعل الولاية ليس فيه ترخيص في أخذ المال ، وإلا كان خلفاً ، ولم يكن خائناً ولا عاصياً كما هو ظاهر. وتمام الكلام في ذلك موكول الى محله من كتاب الوصية.


البارحة ، أو كنت محموما ، فلا بأس به. ( الثالث ) : أن يخفي مرضه إلى ثلاثة أيام. ( الرابع ) : أن يجدد التوبة. ( الخامس ) : أن يوصي بالخيرات للفقراء من أرحامه وغيرهم ( السادس ) : أن يعلم المؤمنين بمرضه بعد ثلاثة أيام : ( السابع ) : الاذن لهم في عيادته. ( الثامن ) : عدم التعجيل في شرب الدواء ومراجعة الطبيب إلا مع اليأس من البرء بدونهما.(التاسع ) : أن يجتنب ما يحتمل الضرر. ( العاشر ) : أن يتصدق هو وأقرباؤه بشي‌ء قال رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله « داووا مرضاكم بالصدقة » (1)( الحادي عشر ) : أن يقر - عند حضور المؤمنين - بالتوحيد ، والنبوة ، والإمامة ، والمعاد ، وسائر العقائد الحقة. ( الثاني عشر ) : أن ينصب قيما أميناً على صغاره ، ويجعل عليه ناظراً. ( الثالث عشر ) : أن يوصي بثلث ماله إن كان موسراً. ( الرابع عشر ) : أن يهي‌ء كفنه. ومن أهم الأمور : إحكام أمر وصيته ، وتوضيحه وإعلام الوصي والناظر بها. ( الخامس عشر ) : حسن الظن باللّه عند موته ، بل قيل بوجوبه في جميع الأحوال ، ويستفاد من بعض الاخبار وجوبه حال النزع (2).

فصل

عيادة المريض من المستحبات المؤكدة ، وفي بعض الاخبار.


1) الوسائل ، باب : 22 من أبواب الاحتضار ، حديث : 1.

2) الوسائل : باب : 31 من أبواب الاحتضار.


أن عيادته عيادة اللّه تعالى ، فإنه حاضر عند المريض المؤمن (1)ولا تتأكد في وجع العين والضرس والدمّل ، وكذا من اشتد مرضه أو طال. ولا فرق بين أن تكون في الليل أو في النهار بل يستحب في الصباح والمساء ولا يشترط فيها الجلوس ، بل ولا السؤال عن حاله ، ولها آداب : ( أحدها ) أن يجلس ، ولكن لا يطيل الجلوس ، إلا إذا كان المريض طالباً. ( الثاني ) : أن يضع العائد إحدى يديه على الأخرى ، أو على جبهته حال الجلوس عند المريض. ( الثالث ) : أن يضع يده على ذراع المريض عند الدعاء له ، أو مطلقاً : ( الرابع ) : أن يدعو له بالشفاء. والأولى أن يقول : « اللّهم اشفه بشفائك ، وداوه بدوائك ، وعافه من بلائك » (2)( الخامس ) : أن يستصحب هدية له من فاكهة أو نحوها مما يفرحه ويريحه. ( السادس ) : أن يقرأ عليه فاتحة الكتاب سبعين ، أو أربعين مرة ، أو سبع مرات ، أو مرة واحدة ، فعن أبي عبد اللّه علیه السلام : « لو قرئت الحمد على ميت سبعين مرة ثمَّ ردت فيه الروح ما كان ذلك عجبا » (3). وفي الحديث : « ما قرئت الحمد على وجع سبعين مرة إلا سكن بإذن اللّه ، وإن شئتم فجربوا ولا تشكوا » (4)وقال الصادق علیه السلام : « من نالته علة فليقرأ في جيبه الحمد سبع مرات ، وينبغي أن ينفض لباسه بعد قراءة الحمد


1) الوسائل ، باب : 10 من أبواب الاحتضار ، حديث : 10 - 11 ، وقد نقله في المتن بالمعنى.

2) مستدرك الوسائل ، باب النوادر - 39 - من أبواب الاحتضار ، حديث : 22.

3) الوسائل ، باب : 37 من أبواب قراءة القرآن ، حديث : 1.

4) الوسائل ، باب : 37 من أبواب قراءة القرآن ، حديث : 6.

عليه » (1). ( السابع ) : أن لا يأكل عنده ما يضره ويشتهيه. ( الثامن ) : أن لا يفعل عنده ما يغيظه ، أو يضيق خلقه. ( التاسع ) : أن يلتمس منه الدعاء ، فإنه ممن يستجاب دعاؤه فعن الصادق صلوات اللّه عليه : « ثلاثة يستجاب دعاؤهم : الحاج ، والغازي ، والمريض » (2).

فصل فيما يتعلق بالمحتضر

مما هو وظيفة الغير ، وهي أمور :

الأول : توجيهه إلى القبلة بوضعه على وجه لو جلس كان وجهه إلى القبلة [1]. ووجوبه لا يخلو عن قوة [2].


فصل فيما يتعلق بالمحتضر

[1] إجماعاً ، كما عن الخلاف ، والتذكرة ، وظاهر كشف اللثام. وفي المعتبر نسبته إلى علمائنا أجمع. وقد صرحت به النصوص ، وسيأتي بعضها.

[2] كما هو المشهور - كما في الروضة ، والكفاية ، وعن المدارك - ونسب إلى الأشهر ، وإلى الأكثر أيضاً. ويدل عليه موثق معاوية بن عمار : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الميت. فقال : استقبل بباطن قدميه القبلة » (3)


1) الوسائل ، باب : 37 من أبواب قراءة القرآن ، حديث : 7 ، ولكنه خال عن قوله : ( وينبغي .. ) ولم أعثر عليه في مظانه من الوسائل والمستدرك.

2) الوسائل ، باب : 12 من أبواب الاحتضار ، حديث : 2.

3) الوسائل ، باب : 35 من أبواب الاحتضار ، حديث : 4.


والمناقشة في سنده بعدم الصحة. وفي دلالته باحتمال كون السؤال عن كيفية الاستقبال به ، أو عن حكم الميت بعد موته ، لظهور المشتق في المتلبس. مندفعة بأن الموثق حجة. وبأن الظاهر من السؤال : السؤال عن حكم الميت نفسه ، لا كيفية توجيهه. وبان المشتق وإن كان ظاهراً في المتلبس لكن يأبى حمله على ذلك الجواب ، لعدم كون التوجيه إلى القبلة من أحكام الميت بعد الموت ، ولذا قال الصادق (عليه السلام) في الصحيح عن ذريح : « فاذا مات الميت فخذ في جهازه وعجله » (1). فإطلاق الأمر بالاستقبال يقتضي إرادة المحتضر من الميت. لكن الإنصاف أن الاعتماد في القول بالوجوب على مثل هذا الظهور لا يخلو من إشكال ، لقرب حمله على إرادة الأمر بكيفية الاستقبال ما دام في الأرض ، كما يشهد به مصحح سليمان بن خالد : « سمعت أبا عبد اللّه علیه السلام يقول : إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة ، وكذلك إذا غسل ، يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة ، فيكون مستقبل باطن قدميه ووجهه إلى القبلة » (2)فإن ظهور الأمر بالتسجية تجاه القبلة فيما بعد الموت لا ينبغي أن ينكر. ( وحمله ) على إرادة « إذا أراد أن يموت » بقرينة قوله (عليه السلام) في ذيله : « وكذلك إذا غسل » ، لأن المراد منه « إذا أريد أن يغسل » بقرينة قوله (عليه السلام) : « يخفر له .. » ( بعيد ). لأن القرينة المذكورة تقتضي حمل أداة الشرط على التوقيت محضاً من دون أن تكون مراداً منها الاشتراط وحمل أداة الشرط على ذلك في الصدر بقرينة السياق يقتضي إرادة الأمر بالاستقبال حين الموت ، فلا يشمل حال الاحتضار قبل الموت ، ولا سيما بملاحظة الأمر بالتسجية التي هي التغطية ، إذ هي من أحكام الميت لا المحتضر


1) الوسائل ، باب : 35 من أبواب الاحتضار ، حديث : 1.

2) الوسائل ، باب : 35 من أبواب الاحتضار ، حديث : 2.


وحمل التسجية على التوجيه إلى القبلة خلاف الظاهر.

ودعوى : أن التصرف في الأداة بحملها على التوقيت ليس بأولى من التصرف في الشرط بحمله على إرادة أن يغسل ، فيكون معنى « إذا غسل » : إذا أشرف على التغسيل ، فيكون مقتضى السياق حمل : « إذا مات » على معنى : إذا أشرف على الموت ، فيتم الاستدلال بالرواية على الوجوب حال الاحتضار.

يدفعها : أن الظاهر من أداة الشرط - حين لا يمكن حملها على الاشتراط - إرادة التوقيت ، كما يظهر من ملاحظة النظائر ، مثل : « إذا صليت فأقبل على صلاتك » ، و« إذا صمت فليصم سمعك وبصرك » ، ونحوهما ، فيكون التصرف فيها لا في الشرط. مع أنه لو سلم عدم الظهور فيما ذكرنا فلا أقل من الاجمال الموجب للسقوط عن الحجية. مضافاً إلى ما أشار إليه شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) من أن قوله علیه السلام : « إذا مات لأحدكم ميت » يجب حمل « الميت » فيه على المشرف على الموت ، لامتناع تعلق الموت بالميت ، نظير : « من قتل قتيلا ». وحينئذ يمتنع أن يحمل « إذا مات » على معنى : إذا أشرف على الموت. إذ لو حمل على ذلك احتيج إلى تصرف آخر ، لامتناع تعلق الاشراف على الموت بالمشرف على الموت ، نظير الإشكال في : « من قتل قتيلا ». ولزوم مثل ذلك بعيد في الكلام ، فلا مجال للعمل بقرينة السياق. لكن يشكل ما ذكره بأن التصرف في : « من قتل قتيلا » ، وفي قوله : « إذا مات الميت » ليس بحمل القتيل أو الميت على المشرف على القتل أو الموت ، بل بحمل الوصف على كونه مرآة إلى الذات نفسها مجرّدة عن الوصف. وحينئذ لا مانع من حمل : « إذا مات » على معنى : إذا أشرف.

بل لا يبعد وجوبه على المحتضر نفسه أيضاً [1]. وإن لم يمكن


وكيف كان مما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على وجوب الاستقبال المذكور للمحتضر بالمصحح المذكور كما ذكره جماعة من القائلين بالوجوب وأضعف من ذلك الاستدلال على الوجوب بمرسل الفقيه عن الصادق (عليه السلام) : « أنه سئل عن توجيه الميت. فقال : استقبل بباطن قدميه القبلة. قال : وقال : أمير المؤمنين (عليه السلام) : دخل رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق ، وقد وجه إلى غير القبلة فقال صلی اللّه علیه و آله : وجهوه إلى القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة ، وأقبل اللّه عز وجل عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض » (1). وعن العلل وثواب الأعمال روايته مسندا (2). إذ فيه - مضافاً إلى ما في الخبر من الضعف بالإسناد والإرسال - أنه - بقرينة التعليل - ظاهر في الاستحباب. وأما صدره فأجنبي عن الوجوب ولأجل ما ذكرنا اختار جمع من الأساطين - منهم السيد المرتضى ، والشيخ في الخلاف والنهاية ، والمحقق في المعتبر ، وكثير من المتأخرين - الاستحباب وعن الخلاف : الإجماع عليه. وتردد فيه آخرون. والاحتياط لا ينبغي تركه.

[1] كما في طهارة شيخنا الأعظم حاكياً التصريح به عن بعض ، معللا له : « بأن الظاهر من الأخبار أن المطلوب وجود التوجه في الخارج لا عن مباشر ». وما في بعض الأخبار من توجيه الخطاب إلى غيره ، إنما هو لظهور عجزه غالباً عن ذلك. وفي طهارة شيخنا : « انه لا يبعد تقدّمه في التكليف على غيره » ، وقريب منه ما في الجواهر. وهو غير بعيد ،


1) الوسائل باب : 35 من أبواب الاحتضار حديث : 5 - 6‌

2) الوسائل باب : 35 من أبواب الاحتضار ، ملحق الحديث السادس.

بالكيفية المذكورة فبالممكن منها [1] ، وإلا فبتوجيهه جالساً ، أو مضطجعاً على الأيمن ، أو على الأيسر مع تعذر الجلوس. ولا فرق بين الرجل والامرأة [2] ، والصغير والكبير ، بشرط أن يكون مسلماً [3]. ويجب أن يكون ذلك بإذن وليه مع الإمكان [4] ،


وإن كان هو خلاف مقتضى الجمود على ما تحت عبارة النصوص.

[1] لا وجه له ظاهر غير قاعدة الميسور التي لا تخلو من إشكال ، وكذا حال ما بعده.

[2] للإطلاق ، فإن الظاهر أن الميت أعم من الذكر والأنثى.

[3] بلا إشكال على الظاهر. وقد صرّح بذلك غير واحد مرسلين له إرسال المسلمات. وهذا هو العمدة ، وإلا فإطلاق بعض النصوص شامل لغيره. أما المخالف : فقد يقال - كما في الروض - بعدم وجوب توجيهه ، لقاعدة الإلزام. لكن في حاشية الجمال : « الظاهر أن المناط رأي الحاضر لا الميت ». وهو كما ترى ، فان ذلك من حقوق الميت. ولا سيما وأن لازمه عدم وجوب توجيه الموافق إذا كان الحاضر مخالفاً. نعم قد يستشكل في شمول النصوص له وللكافر بأنه إكرام للميت ، وتهيئة له للرحمة - كما يشير الى ذلك المرسل المتقدم - وهما غير صالحين لذلك.

[4] لما سيأتي من أن أولى الناس بالميت أولاهم بميراثه ، بناء على عمومها للمقام ، كما يقتضيه عموم بعض معاقد الإجماع ، حيث جعل موضوعها : جميع أحكام الميت. اللّهم إلا أن تختص بالأحكام بعد الموت فلا تشمل ما نحن فيه. أو لعموم قوله تعالى ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) » (1). إلا أن يدعى اختصاصه بما يرجع فيه الى معين ،


1) الأنفال : 75.

وإلا فالأحوط الاستئذان من الحاكم الشرعي [1]. والأحوط مراعاة الاستقبال بالكيفية المذكورة في جميع الحالات إلى ما بعد الفراغ من الغسل [2].


وهو في المقام غير ثابت. أو يقال بأن التوجيه إلى القبلة تصرف في الميت لا دليل على جوازه بغير إذن الولي ، والإطلاقات لا تصلح لإثبات الجواز لورودها في مقام وجوب التوجيه نفسه ، إلا أن يدعى أن لازم ذلك عدم جواز توجيهه بغير اذن المحتضر نفسه ، مع الإمكان ، ومع عدمه فبإذن وليه إما الحاكم الشرعي أو الولي الخاص.

[1] لأنه ولي من لا ولي له ، ولازمه تعين استئذانه ، كما في غيره من الأحكام - كما سيأتي - بل بناء عليه يجب الاستئذان من عدول المؤمنين لو تعذر الاستئذان من الحاكم.

[2] قال شيخنا الأعظم : « وعلى القول بالوجوب ففي وجوب إبقائه كذلك إلى ما بعد الموت في أقل زمان ، أو مطلقاً ، أو ما لم ينقل عن محله ، أو سقوطه بالموت ، وجوه. ظاهر المرسلة ، بل صريحها : الأخير. قيل : وكذا ظاهر الحسنة بناء على أن المراد بالميت : المشرف على الموت. وفيه تأمل ». وفي الذكرى اختار السقوط بالموت ، ناسبا له إلى ظاهر الأخبار قال في الجواهر : « ولعله لأنه فهم من الميت فيها ما قلناه سابقاً من المشرف على الموت » ، وكأنه لأنه إذا مات خرج عن كونه مشرفاً ، فيخرج عن حكمه. لكن عن المصابيح : أن ظاهر مصحح سليمان المتقدم وجوب الاستقبال إلى ما بعد الغسل. وفيه : أنه غير ظاهر المأخذ ، لأن ذكر الغسل فيه في مقابل الموت يدل على أن المقصود مجرد الوجود حال الموت بلا امتداد ، وإلا كان المناسب أن يقول (عليه السلام) : « إلى أن يغسل ».

وبعده فالأولى وضعه بنحو ما يوضع حين الصلاة عليه الى حال الدفن [1] بجعل رأسه الى المغرب ورجله الى المشرق.

( الثاني ) يستحب تلقينه الشهادتين ، والإقرار بالأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) [2] ،


فقوله (عليه السلام) : « وكذلك إذا غسل » يدل على الانتفاء في غير هاتين الحالين. ولأجله لا مجال لجريان الاستصحاب. على أنه لا مجال له على تقدير رفع الجنازة ، لعدم وجوبه حال الرفع فيستصحب العدم إلى ما بعد الوضع. نعم ربما يجري بنحو الاستصحاب التعليقي فيقال : كان قبل الرفع بحيث لو وضع وجب الاستقبال به فكذا بعد ما رفع. لكن الإشكال في الاستصحاب التعليقي مشهور ، وقد أشرنا إليه فيما مضى من المباحث.

والمتحصل مما ذكرنا : أن ظاهر المصحح الاختصاص بحال الموت ، فيسقط بأول آن منه. وكذلك ظاهر المرسلة ، بل صريحها ، وظاهر الموثق. وأما الاستصحاب فيقتضي وجوبه إلى أن يرفع. ومما ذكرنا تعرف وجه الاحتمالات الثلاثة الأخيرة المذكورة في كلام شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) وأما الاحتمال الأول فكأن وجهه الانصراف. كما تعرف أيضاً أن الأقوى منها الأخير ، الذي اختاره في الذكرى ، وتبعه عليه غيره ، وأما حال الغسل فظاهر مصحح سليمان وجوبه من غير معارض.

[1] لما في رواية يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) من قوله (عليه السلام) : « فاذا طهر وضع كما يوضع في قبره » (1):

[2] إجماعاً ، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا حضرت الميت قبل أن يموت فلقنه شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده


1) الوسائل باب : 5 من أبواب غسل الميت ، حديث : 2.

وسائر الاعتقادات الحقة [1] ، على وجه يفهم [2]. بل يستحب تكرارها إلى أن يموت ، ويناسب قراءة العديلة.

( الثالث ) تلقينه كلمات الفرج [3]. وأيضاً هذا الدعاء « اللّهم اغفر لي الكثير من معاصيك ،


لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله » (1)، وفي مصحح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته. فقيل لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : بما ذا كان ينفعه؟ قال (عليه السلام) : يلقنه ما أنتم عليه » (2): ونحوهما غيرهما. والأمر بهما في جملة من النصوص محمول على الاستحباب بقرينة الإجماع ، وبعض التعليلات.

[1] لدخوله في مصحح زرارة.

[2] لأنه المستفاد من النصوص. بل ظاهرها - أيضا اعتبار متابعة المريض بلسانه ، كما يقتضيه لفظ التلقين أيضاً.

[3] إجماعاً ، ففي مصحح زرارة : « إذا أدركت الرجل عند النزع فلقنه كلمات الفرج : لا إله إلا اللّه الحليم الكريم ، لا إله إلا اللّه العلي العظيم ، سبحان اللّه رب السماوات السبع ، ورب الأرضين السبع ، وما فيهن ، وما بينهن ، ورب العرش العظيم ، ( وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) (3)وفي مصحح الحلبي : أن النبي (صلی اللّه عليه وآله) لقنها لرجل من بني هاشم ، فلما قالها الرجل قال النبي (صلی اللّه عليه وآله) : « الحمد لله الذي استنقذه من النار » (4)لكن فيه تقديم : « العلي العظيم » على : « الحليم الكريم ». والأولى الأخذ


1) الوسائل باب : 36 من أبواب الاحتضار ، حديث : 1.

2) الوسائل باب : 37 من أبواب الاحتضار ، حديث : 1.

3) الوسائل باب : 38 من أبواب الاحتضار ، حديث : 1.

4) الوسائل ، باب : 38 من أبواب الاحتضار ، حديث : 2.

واقبل مني اليسير من طاعتك » [1]. وأيضاً : « يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير اقبل مني اليسير واعف عني الكثير ، إنك أنت العفو الغفور » [2]. وأيضاً : « اللّهم ارحمني فإنك رحيم » [3].

( الرابع ) نقله إلى مصلاه إذا عسر عليه النزع [4].


بالأول ، لاعتضاده برواية عبد اللّه بن ميمون (1)، ورواية أبي بصير الواردة في القنوت (2)، وإن كان مقتضى الجمع التخيير. وعن المفيد (رحمه اللّه) وغيره : زيادة ( وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ) قبل التحميد ، وليس له دليل ظاهر غير ما يحكى عن بعض نسخ مرسل الصدوق (3)، وفي الرضوي (4)كما أن في المرسل : زيادة : « وما تحتهن » بعد قوله : « وما بينهن » ، وفي رواية أبي بصير « لا إله إلا اللّه رب السماوات » بدل : « سبحان اللّه رب السماوات ».

[1] كما في رواية سالم بن أبي سلمة (5).

[2] كما في مرسلة الصدوق (6).

[3] فعن دعوات الراوندي : « أن زين العابدين (عليه السلام) لم يزل يردد ذلك حتى توفي صلوات اللّه عليه » (7).

[4] كما عن جماعة ، ففي صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) :


1) الوسائل باب : 38 من أبواب الاحتضار ، حديث : 3.

2) الوسائل باب : 7 من أبواب القنوت ، حديث : 4.

3) الفقيه ، باب غسل الميت ، حديث : 1.

4) مستدرك الوسائل ، باب : 28 من أبواب الاحتضار ، حديث : 2.

5) الوسائل باب : 39 من أبواب الاحتضار ، حديث : 1.

6) الوسائل ، باب : 39 من أبواب الاحتضار ، حديث : 3.

7) مستدرك الوسائل ، باب : 29 من أبواب الاحتضار ، حديث : 6.

بشرط أن لا يوجب أذاه [1].

( الخامس ) قراءة سورة ( ياسين ) و ( الصافات ) لتعجيل راحته [2] وكذا آية الكرسي [3]


« إذا عسر على الميت موته ونزعه قرّب الى مصلاه الذي كان يصلي فيه » (1)ونحوه غيره. وفي مصحح زرارة : « إذا اشتد عليه النزع فضعه في مصلاه الذي يصلي فيه ، أو عليه » (2)واحتمل كون الترديد من الراوي لأن لفظ المصلى لا يستعمل في أكثر من معنى. فتأمل.

[1] لحرمة أذاه ، فلا يعارضها الاستحباب.

[2] لرواية الجعفري : « رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يقول لابنه القاسم : قم يا بني فاقرأ عند أخيك ( وَالصَّافّاتِ صَفًّا ) حتى تستتمها ، فقرأ ، فلما بلغ ( أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا ) قضى الفتى ، فلما سجي وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له : كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت يقرأ عنده ( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) فصرت تأمرنا ب- ( الصَّافّاتِ صَفًّا ) فقال : يا بني لم تقرأ عند مكروب من موت قط إلا عجل اللّه راحته » (3)ويستفاد منها ، ومن غيرها : استحباب قراءة ( ياسين ).

[3] فعن دعوات الراوندي : « روي أنه يقرأ عند المريض والميت آية الكرسي ، ويقول : اللّهم أخرجه إلى رضى منك ورضوان ، اللّهم اغفر له ذنبه ، جل ثناء وجهك. ثمَّ يقرأ آية السخرة : ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ .. ) (4)ثمَّ يقرأ ثلاث آيات من آخر البقرة :


1) الوسائل باب : 40 من أبواب الاحتضار ، حديث : 1.

2) الوسائل باب : 40 من أبواب الاحتضار ، حديث : 2.

3) الوسائل ، باب : 41 من أبواب الاحتضار ، حديث : 1.

4) الأعراف : 54.

إلى ( هُمْ فِيها خالِدُونَ ) [1] وآية السخرة : وهي ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ .. ) إلى آخر الآية ، وثلاث آيات من آخر سورة البقرة : ( لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ .. ) إلى آخر السورة ويقرأ سورة الأحزاب ، بل مطلق قراءة القرآن [2].

فصل في المستحبات بعد الموت

وهي أمور : ( الأول ) : تغميض عينه [3] ،


( لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) ثمَّ يقرأ سورة الأحزاب » (1)فتأمل.

[1] قد عرفت في آداب التخلي : أن آخر آية الكرسي ( وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) .

[2] كما عن المعتبر ، والذكرى ، وفي الرضوي : « فإذا حضر أحدهم الوفاة فاحضروا عنده بالقرآن ، وذكر اللّه ، والصلاة على رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) » (2).

فصل في المستحبات بعد الموت

[3] بلا خلاف ، كما عن المنتهى ، لرواية أبي كهمش : « حضرت موت إسماعيل وأبو عبد اللّه (عليه السلام) جالس عنده ، فلما حضره الموت شد


1) مستدرك الوسائل ، باب النوادر - 39 - من أبواب الاحتضار ، حديث : 35.

2) الباب الثاني من أبواب تجهيز الميت.

وتطبيق فمه [1] ( الثاني ) : شد فكيه [2] ( الثالث ) : مد يديه إلى جنبيه [3] ( الرابع ) : مد رجليه ( الخامس ) : تغطيته بثوب [4] ( السادس ) : الإسراج في المكان الذي مات فيه [5]


لحييه ، وغمضه ، وغطى عليه الملحفة » (1)، ولما في الإرشاد للمفيد من قول الحسن (عليه السلام) لأخيه الحسين (عليه السلام) : « فاذا قضيت نحبي فغمضني وغسلني » (2).

[1] كما ذكره جماعة ، وكأنه لما يستفاد من الأمر بشد لحييه في رواية أبي كهمش.

[2] كما في الرواية المتقدمة.

[3] كما ذكره الأصحاب. وعن المعتبر : « لم أعلم أن في ذلك نقلاً عن أهل البيت (عليهم السلام) ، ولعل ذلك ليكون أطوع للغاسل ، وأسهل للدرج في الكفن ». ومنه يظهر حال مد رجليه.

[4] بلا خلاف ، كما عن المنتهى ، وجامع المقاصد. ويستفاد من رواية أبي كهمش ، ومصحح سليمان بن خالد المتقدم في الاستقبال ، ومن خبر الجعفري السابق فتأمل.

[5] ذكره الشيخان ، والأصحاب ، كما عن جامع المقاصد ، وان اختلفت عباراتهم المحكية في مفتاح الكرامة في بعض الخصوصيات. واستدل له بخبر عثمان بن عيسى عن عدة من أصحابنا قالوا : « لما قبض أبو جعفر علیه السلام أمر أبو عبد اللّه (عليه السلام) بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض أبو عبد اللّه (عليه السلام) ، ثمَّ أمر أبو الحسن (عليه السلام) بمثل ذلك في بيت


1) الوسائل باب : 44 من أبواب الاحتضار حديث : 3.

2) الوسائل باب : 13 من أبواب الدفن ، حديث : 10.

إن مات في الليل ( السابع ) : إعلام المؤمنين [1] ليحضروا جنازته ( الثامن ) : التعجيل في دفنه [2] ، فلا ينتظرون الليل إن مات في النهار ، ولا النهار إن مات في الليل ، إلا إذا شك في موته فينتظر حتى اليقين [3] ، وإن كانت حاملا مع حياة


أبي عبد اللّه (عليه السلام) حتى أخرج به إلى العراق ، ثمَّ لا أدري ما كان » (1)ودلالته قاصرة كما اعترف به جماعة ، فلم يبق إلا الاعتماد على الفتوى ، ولا بأس به بناءً على قاعدة التسامح ، وجريانها في المقام ، وكلاهما - ولا سيما الأول - محل إشكال.

[1] للنصوص ، كما في المستند ، منها : صحيح ابن سنان : « ينبغي لأولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت بموته » (2). وفي الصحيح عن ذريح : « عن الجنازة يؤذن بها الناس؟ قال (عليه السلام) : نعم » (3)وفي مرسل القاسم بن محمد : « إن الجنازة يؤذن بها الناس » (4).

[2] بلا خلاف ، كما عن جماعة ، بل إجماعاً ، كما عن آخرين ، ففي خبر جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) : « قال : قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : يا معشر الناس لا ألفين رجلا منكم مات : له ميت ليلا فانتظر به الصبح ، ولا رجلا مات له ميت نهاراً فانتظر به الليل ، لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها ، عجلوا بهم إلى مضاجعهم » (5)، وفي مرسل الفقيه : « كرامة الميت تعجيله » (6).

[3] ففي موثق عمار : « الغريق يحبس حتى يتغير ، ويعلم انه قد


1) الوسائل ، باب : 45 من أبواب الاحتضار ، حديث : 1.

2) الوسائل ، باب : 1 من أبواب صلاة الجنازة ، حديث : 1.

3) الوسائل ، باب : 1 من أبواب صلاة الجنازة ، حديث : 3.

4) الوسائل ، باب : 1 من أبواب صلاة الجنازة ، حديث : 4.

5) الوسائل : باب : 47 من أبواب الاحتضار ، حديث : 1.

6) الوسائل ، باب : 47 من أبواب الاحتضار ، حديث : 7.

ولدها. فإلى أن يشق جنبها الأيسر [1] لإخراجه ، ثمَّ خياطته.

فصل في المكروهات

وهي أمور : ( الأول ) : أن يمس في حال النزع ، فإنه يوجب أذاه [2].


مات ، ثمَّ يغسل ويكفن » (1)، وفي رواية إسماعيل بن عبد الخالق : « قال أبو عبد اللّه علیه السلام : خمس ينتظر بهم إلا أن يتغيروا : الغريق ، والمصعوق ، والمبطون ، والمهدوم ، والمدخن » (2)، وفي رواية إسحاق : « عن الغريق أيغسل؟ قال (عليه السلام) : نعم ، ويستبرأ. قلت : وكيف يستبرأ؟ قال (عليه السلام) : يترك ثلاثة أيام قبل أن يدفن ، وكذلك - أيضاً - صاحب الصاعقة ، فإنه ربما ظنوا أنه مات ولم يمت (3)، ونحوها غيرها. ومن الأخير يعلم عموم الحكم لكل مشتبه ، ولا يبعد أن يكون ذكر الثلاثة أيام لأنها توجب العلم بالموت غالباً ، كما يشهد به - مضافاً إلى دعوى جماعة الإجماع على اعتبار العلم في جواز الدفن - الاقتصار على اليومين في ذيل الموثق المتقدم : « وسئل عن المصعوق فقال (عليه السلام) : إذا صعق حبس يومين ، ثمَّ يغسل ويكفن » ، بل هو مقتضى حكومة التعليل في رواية إسحاق على ذكر العدد. فلاحظ.

[1] كما سيأتي إن شاء اللّه في أواخر فصل الدفن.

فصل في المكروهات

[2] لموثق زرارة : « ثقل ابن لجعفر (عليه السلام) وأبو جعفر (عليه السلام) جالس


1) الوسائل ، باب 48 من أبواب الاحتضار ، حديث : 4.

2) الوسائل ، باب : 48 من أبواب الاحتضار ، حديث : 2.

3) الوسائل ، باب : 48 من أبواب الاحتضار ، حديث : 3.

( الثاني ) : تثقيل بطنه بحديد [1]. أو غيره [2] ( الثالث ) : إبقاؤه وحده [3] ، فان الشيطان يعبث في جوفه ( الرابع ) : حضور الجنب والحائض [4] عنده حالة الاحتضار ( الخامس ) :


في ناحية ، فكان إذا دنى منه إنسان قال : لا تمسه ، فإنه إنما يزداد ضعفا : وأضعف ما يكون في هذه الحال ، ومن مسه على هذه الحال أعان عليه » (1)ومقتضاه حرمة المس ، ولا سيما إذا كان يوجب أذاه ، كما في المتن.

[1] إجماعاً عن الخلاف ، وجامع المقاصد. وليس عليه نص ظاهر بل الوجه فيه فتوى الجماعة ، وما عن التهذيب انه قال : « سمعناه مذاكرة من الشيوخ » ، بناءً على قاعدة التسامح ، وإن كان المحكي عن الفاخر انه أمر بجعل الحديد على بطنه ، وعن ابن الجنيد انه يوضع شي‌ء عليها. هذا لو أريد ذلك بعد الموت ، كما لعله الظاهر من فحاوى كلمات الأصحاب ، كما في الجواهر ، أما لو أريد حال الاحتضار فيمكن استفادته من النهي عن مسه. فتأمل :

[2] كما عن المنتهى ، والتذكرة ، والمسالك.

[3] لرواية أبي خديجة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « ليس من ميت يموت ويترك وحده إلا لعب الشيطان في جوفه » (2)، وفي مرسل الفقيه : « لا تدعن ميتك وحده فان الشيطان يعبث به في جوفه » (3).

[4] وعن المعتبر نسبته إلى أهل العلم ، وفي رواية يونس : « لا تحضر الحائض الميت ، ولا الجنب عند التلقين » (4)، وفي مرفوع العلل :


1) الوسائل ، باب : 44 من أبواب الاحتضار ، حديث : 1.

2) الوسائل ، باب : 42 من أبواب الاحتضار ، حديث : 1.

3) الوسائل ، باب : 42 من أبواب الاحتضار ، حديث : 2.

4) الوسائل ، باب : 43 من أبواب الاحتضار ، حديث : 2.

التكلم زائداً عنده [1] ( السادس ) : البكاء عنده ( السابع ) : أن يحضره عملة الموتى ( الثامن ) : أن يخلى عنده النساء وحدهن خوفاً من صراخهن عنده.

فصل

لا تحرم كراهة الموت [2]. نعم يستحب عند ظهور اماراته أن يحب لقاء اللّه تعالى [3] ، ويكره تمني الموت ولو


« لا يحضر الحائض والجنب عند التلقين لأن الملائكة تتأذى بهما » (1)، ونحوه رواية ابن أبي حمزة في الحائض (2). وعن المقنع انه لا يجوز. ولكن لا يساعده التعليل ، ولا التسالم. ولعل مراده الكراهة.

[1] ذكره في كشف الغطاء في أحكام الاحتضار.

فصل

[2] فقد ورد في كلامه سبحانه المروي عن الأئمة (عليهم السلام) بعدة طرق : « ما ترددت في شي‌ء أنا فاعله كترددي في وفاة المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته » (3).

[3] لأنه يدخل تحت حب ما أحب اللّه تعالى له الذي يدل على رجحانه كثير من النصوص (4).


1) الوسائل باب : 43 من أبواب الاحتضار حديث : 3.

2) الوسائل باب : 43 من أبواب الاحتضار حديث : 1.

3) الوسائل باب : 19 من أبواب الاحتضار حديث : 1.

4) الوسائل باب : 75 من أبواب الدفن.

كان في شدة وبلية [1] ، بل ينبغي أن يقول : « اللّهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي » ويكره طول الأمل [2] ، وأن يحسب الموت بعيداً عنه. ويستحب ذكر الموت كثيراً [3]. ويجوز الفرار من الوباء والطاعون [4] وما في بعض الأخبار من : أن الفرار من الطاعون كالفرار


[1] للنهي عنه في النبوي (1)، وعن العلامة في المنتهى عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) « لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به ، وليقل : اللّهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي » (2).

[2] لما ورد من النهي عنه (3)، وفي رواية السكوني عن الصادق علیه السلام : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل » (4)، ونحوها غيرها.

[3] ففي صحيح الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام) : « أكثر ذكر الموت فإنه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلا زهد في الدنيا » (5)، ونحوه غيره مما هو كثير.

[4] ففي مصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن الوباء يكون في ناحية المصر فيتحول الرجل إلى ناحية أخرى ، أو يكون في مصر فيخرج منه إلى غيره. قال (عليه السلام) : لا بأس ، إنما نهى رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) عن ذلك لمكان ربيئة كانت بحيال العدو ، فوقع فيهم الوباء فهربوا منه ، فقال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : الفار منه كالفار من الزحف ، كراهية أن


1) الوسائل باب : 32 من أبواب الاحتضار حديث : 1.

2) الوسائل باب : 32 من أبواب الاحتضار حديث : 2.

3) الوسائل باب : 24 من أبواب الاحتضار.

4) الوسائل باب : 24 من أبواب الاحتضار حديث : 1.

5) الوسائل باب : 23 من أبواب الاحتضار حديث : 1.

من الجهاد مختص بمن كان في ثغر من الثغور لحفظه. نعم لو كان في المسجد ووقع الطاعون في أهله يكره الفرار منه [1].

فصل

الأعمال الواجبة المتعلقة بتجهيز الميت من التغسيل ، والتكفين ، والصلاة ، والدفن - من الواجبات الكفائية [2] فهي واجبة على جميع المكلفين ، وتسقط بفعل البعض ، فلو تركوا أجمع أثموا أجمع. ولو كان مما يقبل صدوره عن جماعة


يخلوا مراكزهم » (1)، ونحوه مصحح أبان الأحمر في الطاعون (2).

[1] للمرسل المروي عن معاني الأخبار : « روي أنه إذا وقع طاعون في أهل مسجد فليس لهم أن يفروا منه إلى غيره » (3)، وصحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « عن الوباء يقع في الأرض هل يصلح للرجل أن يهرب منه؟ قال (عليه السلام) : يهرب منه ما لم يقع في مسجده الذي يصلي فيه فاذا وقع في أهل مسجده الذي يصلي فيه فلا يصلح له الهرب منه » (4).

فصل

[2] بلا خلاف ، كما عن المبسوط والغنية. ولا نزاع فيه بين


1) الوسائل باب : 20 من أبواب الاحتضار حديث : 1.

2) الوسائل باب : 20 من أبواب الاحتضار حديث : 3.

3) الوسائل باب : 20 من أبواب الاحتضار حديث : 4.

4) الوسائل باب : 30 من أبواب الاحتضار حديث : 5.

كالصلاة - إذا قام به جماعة في زمان واحد - اتصف فعل كل منهم بالوجوب. نعم يجب على غير الولي الاستئذان منه


المسلمين ، كما عن مجمع البرهان ، وإجماعاً ، كما عن الذكرى ، وقال في المعتبر : « غسل الميت ، وتكفينه ، والصلاة عليه ، ودفنه فرض على الكفاية. وهو مذهب العلماء كافة » ، ونحوه عن التذكرة ، ونهاية الأحكام. وفي المنتهى في التغسيل : « وهو فرض على الكفاية ، إذا قام به بعض سقط عن الباقين ، بلا خلاف فيه بين أهل العلم » ، وفي مبحث الصلاة زاد قوله : « وإن لم يقم به أحد استحق بأسرهم العقاب ، بلا خلاف بين العلماء ». ويقتضيه إطلاق الأمر بها من دون توجيهه إلى شخص بعينه ، مثل ما ورد : « غسل الميت واجب » (1)، و« صل على من مات من أهل القبلة » (2)، و« عجلوا بموتاكم » (3)، ونحوه. نعم استشكل فيه في الحدائق ، لعدم الدليل عليه ، ولا حديث يرجع فيه اليه ، بل قال : « إن الذي يظهر لي من الأخبار أن توجه الخطاب يجمع هذه الأحكام ونحوها من التلقين ونحوه من المستحبات أيضاً إنما هو إلى الولي ، كاخبار الغسل ، وأخبار الصلاة ، والدفن ، والتلقين ، ونحوها كما ستقف عليه .. ».

أقول : المناقشة في الوجوب الكفائي ( تارة ) : من جهة عدم الدليل عليه. ( وأخرى ) : من جهة معارضة الدليل عليه - لو ثبت - بما دل على أولوية الولي ، نحو قوله (عليه السلام) : « يغسل الميت أولى الناس به » (4).


1) الوسائل باب : 1 من أبواب غسل الميت حديث : 1.

2) الوسائل ، باب : 37 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 2.

3) الوسائل باب 47 من أبواب الإحتضار حديث: 1. وقد نقله المؤلف -دام ظله- بالمعنی.

4) الوسائل باب : 26 من أبواب غسل الميت حديث : 1 و 2.

ولا ينافي وجوبه وجوبها على الكل ، لأن الاستئذان منه شرط صحة الفعل لا شرط وجوبه. وإذا امتنع الولي من المباشرة


« ويصلي على الجنازة أولى الناس بها ، أو يأمر من يحب » (1)، فيجب الجمع بينهما بحمل الأول على الإيجاب على الولي. ( وثالثة ) : من جهة أن ثبوت الولاية لبعض المكلفين مانع عقلا من ثبوت الوجوب الكفائي ، لامتناع إناطة صحة الواجب برأي أحد ، كما ذكر المحقق الثاني في جامع المقاصد قال (رحمه اللّه) : - في شرح قول العلامة : « وإلا قدم من يختاره » - « ولا يخفى أن إذن الولي إنما تعتبر في الجماعة ، لا في أصل الصلاة ، لوجوب ذلك على الكفاية ، فكيف يناط برأي أحد من المكلفين؟ فلو صلوا فرادى بغير إذن أجزأ ». لكن الجميع محل المنع.

أما الأول : فلثبوت إطلاق جملة من أدلة الأحكام أو عمومها ، كما اعترف به غير واحد ، ويظهر ذلك للمتتبع في نصوص أبوابها ، وتقدمت الإشارة إلى بعضها ، وإن كانت المناقشة في دلالتها قريبة ، فان ما ورد من : أن غسل الميت واجب ، ليس وارداً في مقام البيان من هذه الجهة وكذلك : « صل على من مات من أهل القبلة » ، فإنه وارد للتعميم في المغسَّل - بالفتح - بقرينة قوله في ذيله : « وحسابه على اللّه ». وكذلك غيرهما فإن المناقشة في دلالة الجميع على عموم الوجوب الكفائي قريبة. فتأمل.

وأما الثاني : فلمنع المنافاة عرفاً بين الدليلين ، حيث أن الظاهر من أدلة الولاية - ولا سيما بملاحظة ورودها مورد الإرفاق - ثبوت حق للولي ، بل هو صريح خبر السكوني عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه علیهم السلام : « قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إذا حضر سلطان من


1) الوسائل باب : 23 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1 و 2.


سلطان اللّه جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه ولي الميت ، وإلا فهو غاصب » (1)إذا الغصب إنما يكون في الحق لا في التكليف. فلا دلالة في أدلة الولاية على اختصاص التكليف بالولي ، لتكون منافية لما دل على عمومه لغيره ، فيجمع بينهما بالتقييد.

وأما الثالث : فلأن العمدة فيه ما أشار إليه المحقق الثاني - كما تقدم - من أن ولاية الأحكام إذا كانت حقاً من حقوق الولي كان الفعل بدون إذنه تصرفاً في حقه ، فيحرم ، ويبطل. فاذا كانت صحة الفعل مشروطة بإذن الولي الخارجة عن الاختيار كانت الصحة خارجة عن الاختيار ، فلا يجوز عقلا التكليف بالفعل ، لاعتبار القدرة عقلا في صحته ، ويختص بالولي لقدرته على الفعل ، ولو فرض الاذن منه لغيره شاركه في التكليف دون غيره ممن لم يأذن له. وفيه : أن العجز المذكور وإن كان يوجب سقوط التكليف عن العاجز ، لكن لقصور فيه ، لا في فعله ، وإلا ففعله كفعل الولي - مشتمل على المصلحة ، وربما يكون ذلك العجز في الولي لنوم ، أو غفلة ، أو جهل بموت المولى عليه ، ولا يصح في مثله أن يقال : إن التكليف غير عام ومختص بالولي ، أو من يأذن له الولي ، وإلا كان اللازم أن يقال : إن التكليف مختص بالولي المتنبه ، دون النائم ، والغافل والجاهل. مضافاً إلى أنه يتم لو كانت الاذن شرطاً مطلقاً ، لكنه ليس كذلك ، ضرورة وجوب الفعل من غير الولي ، وصحته مع عدم الاذن عند امتناع الولي منها في آخر الوقت ، أو عدم حضوره. فالولي وغيره يشتركان في الوجوب ، ويختلفان في وقت الواجب ، فيصح من الولي مطلقاً ، ولا يصح من غيره إلا في آخر الوقت ، وهذا المقدار من الاختلاف لا يوجب


1) الوسائل باب : 23 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 4.


كون الوجوب في أول الوقت عينياً على الولي مع فرض قدرة غيره عليه في آخر الوقت. نعم لو بني على امتناع الوجوب التعليقي - كما هو مذهب جماعة - كان القول باختصاص الوجوب في أول الوقت بالولي في محله.

لكن في ترتب الثمرة - أعني : جواز الاستئجار بناء على الاختصاص وعدمه بناء على الاشتراك ، لعدم جواز أخذ الأجرة على الواجب ولو كان كفائياً - إشكال ، لأنه إذا آجر الولي الغير فقد أذن له في الفعل ، وصار مقدوراً ، فيجب منجزاً ، ولا يجوز أخذ الأجرة عليه بناء على امتناع أخذ الأجرة على الواجب. هذا إذا استأجره على أن يفعل عن نفسه ، وأما إذا استأجره على أن يفعل نيابة عن الولي ، فالظاهر صحة الإجارة على القولين ، لاختصاص المنع عن أخذ الأجرة بما إذا كان الفعل بعنوان الأصالة ، لا بعنوان النيابة. نعم قد يشكل من جهة الإجماع على عدم جواز النيابة عن الحي في الواجبات ، لكن عمومه للواجبات الكفائية محل إشكال أو منع. ولعل السيرة الجارية اليوم على أخذ الأجرة على التغسيل مبنية على ذلك.

كما أن ثمرة الخلاف الأخرى - وهي : أنه على القول بالاختصاص لا يجب الفعل عقلا إلا بعد العلم ، أو الظن بامتناع الولي ، أو فقده ، إذ مع عدمها يكون الشك في التكليف ، والأصل فيه البراءة ، وعلى القول بالاشتراك يجب الفعل عقلا إلا مع العلم ، أو الظن بالامتثال ، لكون الشك في الفراغ - أيضاً لا يخلو من إشكال ، إذ الشك في الوجوب - على الاختصاص - إن كان للشك في الفعل فهو كالشك فيه على الاشتراك ، لأصالة عدم الفعل على كل حال. وأصالة حمل الولي على الصحة ليس : بنحو يصلح لإثبات فعله كما حقق في محله. فيجب الفعل على غير الولي

والاذن يسقط اعتبار إذنه [1]. نعم لو أمكن للحاكم الشرعي إجباره له أن يجبره على أحد الأمرين [2] ، وإن لم يمكن


على كل حال. هذا في آخر الوقت. وأما في أوله فلا يمكن الإتيان به بعنوان المشروعية ، إما للشك في التكليف ، أو للشك في الاذن المعتبرة في صحة الفعل. فلا فرق بين القولين من هذه الجهة. وكذا الحكم لو علم بعدم الفعل وشك في الاذن ، فإنه أيضاً في آخر الوقت يجب على غير الولي المبادرة إلى الفعل ، وفي أوله لا يجب ، بل لا يشرع ، إما لعدم التكليف ، أو لأصالة عدم الاذن التي هي شرط الصحة. نعم يختلف القولان في بعض اللوازم ، مثل : ما لو صلى غير الولي في أول الوقت باعتقاد إذن الولي ، فعلى الاختصاص لا تجزئ ، وعلى الاشتراك تجزئ. وسيأتي التعرض لبعض موارد الاختلاف.

[1] في الجملة بلا خلاف ، ولا إشكال. وتشير إليه أخبار العراة الذين وجدوا ميتاً قد قذفه البحر (1)، وما ورد في تغسيل الذمي المسلم والذمية المسلمة إذا لم يوجد مماثل ، ولا ذو رحم (2)، وما ورد في تغسيل بعض الميت (3)، وغير ذلك.

[2] لتخلفه عن مقتضى ولايته. وفي الذكرى : « إن في إجباره نظراً ينشأ من الشك في أن الولاية هل هي نظر له ، أو للميت؟ » وفي الجواهر : « لا ريب في قوة العدم ، للأصل ، مع ما يستفاد من فحوى الأدلة » ، وكأنه يشير بفحوى الأدلة إلى أنها تضمنت : أنه أحق وأولى


1) الوسائل باب : 36 من أبواب صلاة الجنازة.

2) الوسائل باب : 19 من أبواب غسل الميت.

3) الوسائل باب : 38 من أبواب صلاة الجنازة.

يستأذن من الحاكم. والأحوط الاستئذان من المرتبة المتأخرة أيضاً [1].

( مسألة 1 ) الإذن أعم من الصريح ، والفحوى ، وشاهد الحال القطعي [2].


مما يقتضي ثبوت الحق له إرفاقاً به ، وتسلية له ، فتنفي الاخبار المنافي للإرفاق به ، إذ لا يجبر ذو الحق على استيفاء حقه. لكن يمكن المناقشة فيه : بأنه لو سلم في الجملة فظاهرها - أيضاً - ثبوت الولاية له ثبوتها لسائر الأولياء إرفاقاً بالمولى عليه أيضاً ، فيجري عليه ما يجري ، على سائر الأولياء من لزوم نظره في أمر الميت أداء لحقه عليه ، فيجبر مع الامتناع عنه. ولأجل ذلك يبنى على وجوب الاستئذان من الحاكم الشرعي مع عدم إمكان الإجبار ، لأنه ولي الممتنع ، لكن وفاء الأدلة بالأمرين معاً لا يخلو من إشكال ، كما سيأتي.

[1] للتوقف في أن الولاية ثابتة لجميع الطبقات فعلا ، وإن ترجح بعضها على بعض ، فلا يجوز لغير من في الطبقة المتأخرة تولي أمر الميت ، كما يقتضيه الجمود على مدلول هيئة التفضيل ، أو أنها منحصرة في الطبقة السابقة لا غير. كما يقتضيه المفهوم من هيئة التفضيل عرفاً ، يظاهر ذلك من ملاحظة أمثاله من الموارد ، فمع امتناعها يرجع الى الحاكم الشرعي ، لأنه وليها ، وسيأتي في البحث عن الولاية التعرض لذلك. ومن هذا يظهر أن التوقف في وجوب الاستئذان من المرتبة المتأخرة يستلزم التوقف في وجوب الاستئذان من الحاكم الشرعي. لأن الحاكم الشرعي متأخر عنها ، فلا يتضح وجه الجزم بالثاني ، والتوقف في الأول. اللّهم إلا أن يكون الاحتياط المذكور استحبابياً ، لكنه خلاف الظاهر. فلاحظ.

[2] لأن الجميع طريق إليها. وكذا شاهد الحال الظني إذا كان له

( مسألة 2 ) إذا علم بمباشرة بعض المكلفين يسقط وجوب المبادرة. [1] ولا يسقط أصل الوجوب إلا بعد إتيان الفعل منه ، أو من غيره ، فمع الشروع في الفعل أيضاً لا يسقط الوجوب ، فلو شرع بعض المكلفين بالصلاة يجوز لغيره الشروع فيها بنية الوجوب. نعم إذا أتم الأول يسقط الوجوب عن الثاني ، فيتمها بنية الاستحباب.


ظهور معتد به عند العقلاء.

[1] الوجوب الكفائي وإن كان لا يسقط إلا بعد حصول متعلقه في الخارج ، إلا أنه تسقط محركيته بالنسبة الى ما قد حصل من المقدمات أو الأجزاء ، وكذا تسقط محركيته الإلزامية بالنسبة الى ما لم يحصل منها ، إذا علم بأنه سيحصل من الغير لو لم يفعله المكلف ، وإن كان يصلح للمحركية غير الإلزامية بالنسبة الى ما ذكر ، ولذا يجوز له التعبد بالغسل والصلاة مع الشروع فيهما من الغير وإن علم أنه سيتمهما لو لم يفعلهما المكلف.

فان قلت : التكليف بالكل وإن لم يسقط لعدم حصول الكل ، لكن التكليف بالجزء يسقط لحصول متعلقه ، وحينئذ لا مقتضي لفعل الجزء ثانياً لسقوط الأمر به.

قلت : التكليف الضمني المتعلق بالجزء لما كان ارتباطياً مع التكليف بالاجزاء الباقية ، والتكاليف الارتباطية متلازمة في مقام الثبوت والسقوط ، فما دام التكليف بالباقي ثابتاً. فالتكليف بالجزء المأتي به ثابت أيضاً ، ولذلك يصلح للداعوية إلى فعل الجزء ثانياً.

فان قلت : الأمر بالجزء المأتي به وإن لم يسقط لما ذكر ، لكن الجزء المأمور به لما كان ملحوظاً بنحو صرف الوجود المنطبق على وجود

( مسألة 3 ) الظن بمباشرة الغير لا يسقط وجوب المبادرة [1] فضلا عن الشك.


الجزء المأتي به فلا ينطبق على وجود الجزء ثانياً ، لأنه وجود بعد وجود فكيف يمكن الامتثال ثانياً؟

قلت : الجزء المأتي به إنما ينطبق عليه صرف الوجود بالإضافة إلى الكل الصادر عن فاعل الجزء ، لا بالإضافة إلى الكل الصادر عن غيره - كما هو محل الفرض - ولذلك لا يمكن أن يتألف منه الكل الذي يصدر عن غيره. فصرف وجود الجزء كما ينطبق على الجزء المأتي به ينطبق على الجزء المأتي الصادر عن الفاعل الثاني ، ونسبة صرف الوجود إليهما نسبة واحدة بعين النسبة إلى الكل الصادر عنهما ، إلا أن يقال : صرف الوجود إذا كان ينطبق على الجزء المأتي به أو لا امتنع انطباقه ثانياً على غيره ضرورة وإلا كان خلفاً ، فالتحقيق : أن الإتيان بالجزء ثانياً ليس بداعي الأمر ، بل بداعي ملاكه فان الملاك والترجح النفساني موجود في الجزء المأتي به ثانياً كما هو موجود في المأتي به أولا بنحو واحد ، غاية الأمر أن يلتزم بأن موضوع الأمر غير موضوع الملاك ، ولا مانع من ذلك ، وقد يلتزم به في الموارد التي يكون التكليف فيها حرجياً ، فان التقرب فيها بالملاك لا بالأمر ، وموضوع الملاك يكون أعم من موضوع الأمر. ومن ذلك يظهر أنه بناء على هذا يمكن تبديل الامتثال بالجزء بالنسبة إلى نفس الفاعل الأول بخلاف الوجه السابق ، فإنه يصحح تبديل الامتثال بالنسبة الى غير الفاعل الأول فقط. فلاحظ.

[1] كما عن تهذيب العلامة ، وجامع المقاصد ، لقاعدة الاشتغال. وعن ظاهر الأردبيلي : الثاني. وربما استدل له بأنه لو انحصر المسقط

( مسألة 4 ) : إذا علم صدور الفعل عن غيره سقط عنه التكليف ما لم يعلم بطلانه وإن شك في الصحة ، بل وإن ظن البطلان ، فيحمل فعله على الصحة ، سواء كان ذلك الغير عادلا أو فاسقاً [1].

( مسألة 5 ) : كل ما لم يكن من تجهيز الميت مشروطاً بقصد القربة كالتوجيه إلى القبلة : والتكفين ، والدفن - يكفي صدوره من كل من كان من البالغ العاقل ، أو الصبي ، أو المجنون. وكل ما يشترط فيه قصد القربة - كالتغسيل والصلاة - يجب صدوره من البالغ العاقل ، فلا يكفي صلاة الصبي عليه إن قلنا بعدم صحة صلاته [2] ،


بالعلم لتعذر أو تعسر ، إذ لا أقل من توقف صحته على النية التي لا تعلم قطعاً. وفيه : أن الكلام في الظن في أصل الفعل ، لا في صحته ، والثاني مجرى لقاعدة الصحة ولو مع الشك أو ما دونه ، فلا مجال لقياس الأول عليه. والشك في النية وإن لم يكن مورداً لقاعدة الصحة ، إلا أنه يمكن إحراز النية في كثير من الموارد ببعض الأمارات الشرعية من قول أو فعل. وبالجملة : إثبات حجية الظن بدليل نفي الحرج ونحوه غير ظاهر. نعم لا يبعد دعوى السيرة على العمل بالظن الغالب المتاخم للعلم إذا كان الميت بين أهله أو غيرهم من المسلمين مع علمهم به. بل لا يبعد ذلك مع الظن مطلقاً ، وإن قال في الجواهر : « فيه نظر أو منع ».

[1] لقاعدة الصحة في فعل الغير المبرهن عليها في الأصول التي لا يفرق في جريانها بين الظن بها ، والشك ، والظن بعدمها ، ولا بين كون الفاعل عادلاً ، أو فاسقاً.

[2] إذ لا مجال لتوهم الاكتفاء بالباطل.

بل وإن قلنا بصحتها - كما هو الأقوى - [1] على الأحوط [2] نعم إذا علمنا بوقوعها منه صحيحة جامعة لجميع الشرائط لا يبعد كفايتها ، لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط.

فصل في مراتب الأولياء

( مسألة 1 ) : الزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها [1]


[1] قيد للقول بالصحة. وقد قربنا وجهه فيما سبق.

[2] بل هو الذي استظهره في الجواهر ، وفي كشف الغطاء في مبحث الصلاة : « وتصح من المميز وإن لم يكن مكلفاً على الأقوى ، ولكن لم يسقط بفعله التكليف الظاهري عن المكلفين » وعلله في الجواهر باستصحاب الشغل ، وعدم معلومية إجزاء الندب عن الواجب. وفيه : أن إجزاء الندب عن الواجب لا مجال للتوقف فيه مع العلم بكونه فرداً له وإن لم يكن بواجب ، فإنك قد عرفت في المباحث السابقة أن موضوع المشروعية في الصبي هو موضوعها في البالغ ، والاختلاف بينهما في اللزوم وعدمه لا غير ، وحينئذ لا مجال لجريان استصحاب الشغل. ومن ذلك يظهر الوجه في ما ذكره المصنف (رحمه اللّه) بقوله : « نعم إذا .. » ، لكن يظهر منه الفرق بين صورة العلم باجتماع الشرائط وصورة الجهل ، وكأنه للتوقف في جريان قاعدة الصحة في فعل غير البالغ ، ولكنه غير ظاهر ، لعموم أدلتها.

فصل في مراتب الأولياء

[1] إجماعاً صريحاً وظاهراً محكياً عن جماعة كثيرة. ويدل عليه خبر


أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن المرأة تموت من أحق أن يصلي عليها؟ قال (عليه السلام) : الزوج. قلت : الزوج أحق من الأب والأخ والولد؟ قال (عليه السلام) : نعم ». (1). وقريب منه خبره الآخر عنه (عليه السلام) وزاد قوله : « ويغسلها » (2)، وخبر إسحاق بن عمار عنه (عليه السلام) : « الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها » (3)وقصور السند مجبور بما عرفت نعم يعارضها صحيح حفص عنه (عليه السلام) : « في المرأة تموت ومعها أخوها وزوجها أيهما يصلي عليها؟ فقال (عليه السلام) : أخوها أحق بالصلاة عليها » (4)، وخبر عبد الرحمن عنه (عليه السلام) : « عن الصلاة على المرأة الزوج أحق بها أو الأخ؟ قال (عليه السلام) : الأخ » (5)، إلا أن إعراض الأصحاب عنهما يوجب طرحهما ، أو حملهما ، على التقية لموافقتهما العامة كما عن الشيخ. وفي المنتهى حكى ذلك عن أبي حنيفة وعن أحمد في إحدى الروايتين ثمَّ إنك عرفت أن ظاهر النصوص المذكورة وغيرها هو الأولوية الوجوبية كما هو المشهور. وظاهر مجمع البرهان أنها استحبابية - ونسبه الى المنتهى وحكي عن المدارك ، وكشف اللثام ، والذخيرة ، وكذا عن الغنية في الصلاة ، - للأصل ، مع ضعف دليل الوجوب سنداً ودلالة ، ومع قيام السيرة على عدم تعطيل الفعل للاستئذان من الولي وعسر التوقف عليه. والجميع كما ترى ، إذ الأصل لا مجال له مع الدليل ، وضعف السند مجبور بالعمل ، وضعف الدلالة غير ظاهر بظهور الأولوية والأحقية بذلك ، كما في سائر.


1) الوسائل باب : 24 من أبواب صلاة الجنازة ، حديث : 1.

2) الوسائل باب : 24 من أبواب صلاة الجنازة ، حديث : 2.

3) الوسائل باب : 24 من أبواب صلاة الجنازة ، حديث : 3.

4) الوسائل باب : 24 من أبواب صلاة الجنازة ، حديث : 4.

5) الوسائل باب : 24 من أبواب صلاة الجنازة ، حديث : 5‌


موارد الحقوق اللازمة ، والسيرة المدعاة ممنوعة كمنع العسر في الانتظار. ثمَّ إن النصوص المذكورة يحتمل أن يكون المراد منها مجرد جعل الولاية للولي على الميت ، فيكون المجعول حكما ، ويحتمل أن يكون المجعول حقاً له ، وهو النظر في أمر الميت. وقد تقدمت حكاية التردد عن الذكرى في أن الولاية المجعولة نظر للولي أو للميت ، فيحتمل أن يكون مراده التردد في أن المجعول حكم أو حق ، ويحتمل أن يكون مراده أن المجعول حكم ، وهو الولاية ، وتردده في أن الغرض من جعلها الإرفاق بالولي فلم يجز إجباره.

وكيف كان فالظاهر من النصوص مجرد جعل الولاية بلا جعل حق للولي بحيث تكون إضافة خاصة بين الولي وشؤون التجهيز على نحو تكون تلك الشؤون مملوكة له ، كما يقتضيه مفهوم الحق المقابل للحكم عند الأصحاب والظاهر أن ذلك هو المفهوم من كلام الأصحاب. وبالجملة : الظاهر من النصوص والفتاوى أن المجعول هو مجرد الولاية على الشؤون المتعلقة بالميت التي هي من الاحكام لا الحقوق ، نظير السلطنة المجعولة للمالك على ماله. وأما ما في رواية السكوني المتقدمة (1)من قوله : « فهو غاصب » فهو وإن كان ظاهراً في ثبوت الحق ، لكنه أعم من أن يكون حقاً للولي أو حقاً للميت يحرم التصرف فيه بغير إذن وليه ، فان ذلك يستوجب صدق الغصب. وعلى كل حال لو صلى غير الولي بغير إذن الولي كان آثماً ، إما لأنه تصرف في حق الولي بغير إذنه ، أو تصرف في حق الميت بغير إذن وليه ، وكلاهما حرام. وإذا حرمت الصلاة بطلت لمنافاة الحرمة للعبادية ، ويشهد به التعبير بالغصب في الحبر. لكن عن النراقي - في اللوامع - : الصحة ، لأن المنهي عنه خارج عن العبادة. وكأنه يريد أن الحرام هو التصرف في الحق


1) تقدمت في أول الفصل السابق.


لا الصلاة - مثلا - وكأنه مبني على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي ، وأن المجعول في المقام حق وضعي. وفيه : أن ظاهرهم التسالم على بطلان الصلاة إذا اتحدت مع الغصب - حتى عند القائلين بالاجتماع - يظهر ذلك من كلماتهم في مبحث المكان المغصوب واللباس المغصوب.

هذا ولا بأس بالتعرض في المقام للفرق بين الحق والحكم ، فنقول قد ذكرنا في حاشيتنا على مكاسب شيخنا الأعظم (قدس سره) - نهج الفقاهة - أن الحق في اللغة والعرف : هو الأمر الثابت في قبال الباطل غير الثابت ، وفي الاصطلاح : الحقية عبارة عن نوع من الملكية التي هي نحو خاص من الإضافة بين المالك والمملوك ، والاعتبار الخاص بينهما الذي هو معنى لام الملك في مثل قولك : الفرس لزيد فان اللام حاكية عن إضافة بين زيد والفرس على نحو خاص يرى فيه ، الفرس من توابع زيد وشؤونه ولواحقه ، يعبر عنها بملكية زيد للفرس. فاذا باع زيد الفرس على عمرو ، صار الفرس ملكا لعمرو ، وكانت الإضافة المذكورة بين الفرس وعمرو بعد ما لم تكن. كما أنها حينئذ لا تكون بين الفرس وزيد بعد ما كانت. وأما إضافة الحقية : فهي نوع من الإضافة المذكورة تختلف معها باختصاصها بمورد خاص.

توضيح ذلك : أن المملوك في الإضافة الملكية تارة : يكون عيناً متقومة بنفسها ، كالفرس ، والدرهم ، والدار. وأخرى : يكون عرضاً ومعنى ، كالعقد ، والفسخ ، وعمل الحر ، ونحوها. والأول : تارة : يكون خارجياً ، كالفرس ، والدرهم الخارجيين. وأخرى : يكون ذمياً كالمبيع في السلم ، والثمن في النسيئة. وثالثة : لا يكون كذلك ، كما في حق الجناية وحق الزكاة على بعض الأقوال. ويختلف الأول والأخيران في أن وجود الأول


قائم بنفسه ، ووجودهما قائم بغيره. وفي أن اعتبار وجود الأول لا يتوقف على إضافته إلى مالك ووجود الأخيرين - اعتباراً - يتوقف على إضافته إلى مالك ، فيكون اعتباره ملازماً لاعتبار إضافته إلى المالك ، فلو انتفى مصحح اعتبار إضافته إلى المالك امتنع اعتباره ، فلو لا السلف لامتنع اعتبار شي‌ء في ذمة البائع ، كما أنه لو لا النسيئة لامتنع اعتبار شي‌ء في ذمة المشتري وكذلك لو لا الجناية ووجود سبب الزكاة لامتنع اعتبار شي‌ء في العبد ، أو في النصاب. فأقسام الأول - وهو العين - ثلاثة.

وأما الثاني - وهو المعنى - فأقسامه - أيضاً - ثلاثة لأنه تارة : يكون ذمياً ، كعمل الحر الأجير المملوك في ذمته للمستأجر بالإجارة. وأخرى : لا يكون ذمياً بل هو أمر قائم بغيره ، وهو تارة : لا يكون اعتباره موقوفاً على إضافته إلى مالك ، كما في منافع الأعيان المملوكة كالدار والعبد ، فان اعتبارها في الخارج يكون تابعاً لقابلية العين للمنفعة سواء أكان لها مالك أم لم يكن. وأخرى : يكون موقوفاً على ذلك ، مثل حق الخيار القائم بالعقد ، وحق الشفعة القائم بالمبيع ، وحق القسم القائم بالزوج ، وحق التحجير القائم بالأرض ، وحق القصاص القائم بالجاني ، وحق الرهانة القائم بالعين المرهونة ، الى غير ذلك ، فإنها لو لم يكن مصحح لاعتبار إضافتها إلى المالك لم يصح اعتبارها. ومنه منافع الأجير الخاص الذي يستأجر بلحاظ منافعه الشخصية.

ولا يخفى أن إضافة المالكية والمملوكية بين المالك وكل واحد من المذكورات في الجميع على نحو واحد ، فكما أن زيداً مالك للفرس والدرهم الخارجيين ، كذلك هو مالك بنحو تلك الملكية للدين الذي في ذمة من اشترى منه نسيئة ، أو في ذمة من باعه سلفاً ، ولمنافعه إذا كان أجيراً ،


ولمنافع الأعيان التي استأجرها ، ولفسخ العقد إذ كان مغبوناً مثلا ، ولأخذ المبيع بالشفعة إذا كان شريكا ، وللاقتصاص من الجاني إذا جنى عليه عمداً ولاستيفاء دينه من العين المرهونة .. الى غير ذلك من الأمثلة. ولا تفاوت بين أفراد هذه الإضافة في الموارد المذكورة قوة وضعفاً ، بل هي في الجميع على نحو واحد ومرتبة واحدة ، وإن كان بعضها يختص - اصطلاحا - باسم الحقية ، والآخر باسم الملكية ، فليس الاختلاف بين الملكية والحقية إلا بحسب المورد لا غير.

وكيف كان فالحق - اصطلاحاً عين أو معنى متعلق بغيره ، وقائم فيه على نحو لا يصح اعتباره إلا في ظرف اعتبار ملكيته لمالكه ، فيختص بالقسم الثالث من كل من القسمين ، فيخرج منه الأعيان الخارجية المملوكة ، وكذا الذميات من أعيان ومعان ، لعدم كونها قائمة بمن له الذمة ، وانما هي في الذمة ، كما تخرج عنه منافع الأعيان لصحة اعتبارها من دون اعتبار مالك لها كما عرفت ، ولذا لا إشكال ولا خلاف في عدم سقوطها بالإسقاط نعم لا فرق بين الذميات - من أعيان ومعان - في سقوطها بالإسقاط كالحقوق إلا أنها لا تسمى عندهم حقوقا ، لاختصاص الحق - كما عرفت - بالملك القائم بموضوع ، وليست هي كذلك. ومن ذلك يظهر أن الدين في ذمة الحر ليس من الحقوق ، والاقتصاص القائم برقبة الحر الجاني منها ، ولذا ينعدم الثاني بانعدام موضوعه ، ولا ينعدم الأول بانعدام ذي الذمة ، بل يستوفي من تركته أو من غيرها. ولا يقال للدين : إنه ثابت في المديون ، ويقال : إنه ثابت في ذمته.

ومن ذلك يظهر أن قول شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) في مكاسبه : « وأما الحقوق الأخر .. » مبني على المسامحة ، ولذا ضرب في النسخ المصححة


على لفظ : « الأخر » لظهوره في أن عمل الحر من الحقوق ، وليس هو منها كما عرفت. نعم عمل الحر إذ كان الحر من قبيل الأجير الخاص من الحقوق ، فيسقط بالإسقاط. والفرق بينه وبين منافع الرق ومنافع سائر الأعيان المملوكة جاء من جهة الفرق بينهما بالمملوكية واللامملوكية ، ولذا لو حبس الحر لم يضمن منافعه ، وإذا حبس الرق ضمن منافعه. فلاحظ.

كما أن مما ذكرنا يظهر الفرق بين الحق والحكم ، فان الحكم لا يصح أن يضاف الى المحكوم عليه إضافة الملكية ، كما يصح أن يضاف الحق إلى المستحق ، مع أن الحق من أحكامه السقوط بالإسقاط ، للقاعدة المقررة بين العقلاء من أن لكل ذي حق إسقاط حقه ، كما ذكر ذلك شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) في مسقطات خيار المجلس ، وليس كذلك الحكم ، فان سقوطه إنما يكون بإسقاط الجاعل له ، ولا يكون بإسقاط المحكوم عليه ضرورة. وصحة قولنا : « لزيد أن يشرب الماء ، وليس له أن يشرب الخمر » إنما هو لكون اللام فيه لام التعدية المتعلقة بفعل مقدر مثل : يجوز له ، أو : يحل له ، كما في قوله تعالى ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ ) (1)، ونحوه غيره ، وليست اللام فيه للملك مثل قولنا : « الخيار للمغبون » ولذا كان مجرورها ظرفاً مستقراً ، بخلاف مجرور الأولى فإنه ظرف لغو. نعم لا تبعد دعوى كون الظاهر من اللام في مثل قولنا : « لزيد أن يفعل » كونها للملك ، فيكون الفعل من حقوق زيد ، وحينئذ فان لم تقم قرينة حالية ، أو مقالية ، أو عقلية على كونه حكما ، بني على كونه حقاً ، وإن قامت قرينة على ذلك كان العمل عليها. وبالتأمل في ما ذكرنا يتضح لك وجه الفرق بين الحق والملك ، ووجه الفرق بين ألحق


1) البقرة : 187.

حرة كانت أو أمة [1] دائمة أو منقطعة [2] وإن كان الأحوط في المنقطعة الاستئذان من المرتبة اللاحقة أيضاً.


والحكم. وأما الفرق بين ما يسقط بالإسقاط وما لا يسقط به ، فهو أن الأول : ما يكون اعتبار وجوده تابعاً لاعتبار إضافته إلى مالك كالذميات أعياناً كانت ، أو معاني كالحقوق بالمعنى الذي ذكرناه. والثاني : ما لا يكون كذلك ، بل اعتبار وجوده تابع لمنشإ آخر ، كالأعيان الخارجية ومنافعها. فلاحظ وتأمل.

[1] للإطلاق ، قال في جامع المقاصد : « لا فرق في الزوجة بين الحرة والأمة ، والمدخول بها وغيرها ». وفي طهارة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) « مقتضى إطلاق النص وكلام الأصحاب - كما في المدارك - عدم الفرق في الزوجة بين الحرة والأمة ، ولا بين الدائمة والمنقطعة ». وفي الذخيرة : « واعلم أن إطلاق النصوص والفتاوى يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة ، والحرة والأمة ». وظاهر ذلك ونحوه من كلماتهم أنه من المسلمات ، ولولاه لأمكن الإشكال في إطلاق النصوص ، بدعوى انصرافه إلى الحرة التي كانت مالكة نفسها في الحياة ، وبالموت تكن نسبتها إلى كل من عداها نسبة واحدة ، لا مثل المملوك للغير في الحياة والممات ، مع أن تقييد النصوص المذكورة أولى من تقييد قاعدة السلطنة على الأملاك.

[2] للإطلاق ، كما سبق. لكن في الجواهر قال : « على إشكال في المنقطعة ، خصوصاً إذا انقضى الأجل بعد موتها ، لبينونتها حينئذ منه ، بل لا يبعد ذلك بمجرد موتها وان لم ينقض الأجل ، لكونها كالعين المستأجرة إذا ماتت. كما لا يخفى على من أحاط خبراً بأحكام المتعة في

ثمَّ بعد الزوج المالك أولى بعبده أو أمته من كل أحد [1] وإذا كان متعدداً اشتركوا في الولاية. ثمَّ بعد المالك طبقات الأرحام بترتيب الإرث [2].


محلها ». وهو - كما ترى - خلاف الإطلاق ، والزوجية تنقطع بالموت ، لامتناع قيامها بالميت ، ولا فرق بين انقضاء الأجل بعد الموت وعدمه ، كيف؟! وقد ذهب صاحب الجواهر (رحمه اللّه) الى أن الزوجية في الانقطاع بعينها في الدوام ، خلافا لمن قال باختلاف الزوجيتين وأنها في الانقطاع نظير ملك المنفعة في الإجارة ، واليه مال شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) ، فكيف يصح منه (قدس سره) التفكيك بين الدائمة والمنقطعة؟

[1] قطعاً كما في البرهان القاطع ، لما عرفت من أنه مقتضى قاعدة السلطنة على الملك.

[2] لما ذكروه من أن أولى الناس بالميت في أحكامه أولاهم بميراثه التي نفى في الحدائق الخلاف فيها نصاً وفتوى. فتأمل. وفي جامع المقاصد : « الظاهر أن الحكم مجمع عليه ». وعن الخلاف والجامع : الإجماع عليه صريحاً. وترك التعرض من بعضهم لذلك في بعض الاحكام لا يقتضي الخلاف فيه ، لعدم تعرض أحد منهم لتحرير الخلاف ، بل الظاهر أن الوجه فيه الاتكال على ذكره له في غيره من الاحكام. بل ادعى بعض الإجماع على عدم الفرق بين الأحكام. ولأجل ذلك يصح التمسك على الكلية بما في المنتهى من قوله : « وأحق الناس بالصلاة عليه أولاهم بالميراث قاله علماؤنا » ونحوه كلام غيره.

ويستدل عليه بالنصوص الواردة في الغسل ، كخبر غياث بن إبراهيم الرزامي عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) : « يغسل الميت


أولى الناس به » (1)، ونحوه مرسل الفقيه عن علي (عليه السلام) (2)وزاد : « أو من يأمره الولي بذلك ». والواردة في الصلاة عليه ، كمرسل بن أبي عمير « يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب » (3)، ونحوه مرسل البزنطي (4). وخبر السكوني : « إذا حضر سلطان من سلطان اللّه تعالى جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه ولي الميت وإلا فهو غاصب » (5)فان المراد من الأولى ان كان الأولى بالإرث ثبت المطلوب وإن كان الأولى به من كل جهة - كما يقتضيه حذف المتعلق - يستكشف من أولوية الوارث بالإرث كونه أولى بالميت في جميع الأمور ، إذ لا يمكن فرض كون غيره كذلك ، وإلا لكان ذلك الغير وارثاً. ويشهد - أيضاً - لحمل الأولى به على الأولى بالميراث ما ورد في قضاء الولي ، ففي بعضه أطلق الأولى به (6)، وفسر في بعض آخر بالأولى بالميراث (7). كذا ذكره شيخنا الأعظم (رحمه اللّه).

ويشكل الأخير بأن تفسير الأولى بالأولى بميراثه في القضاء لا يقتضي تفسير الاولى به هنا ، لعدم التلازم بين المقامين ، مضافا الى أن المشهور - بل كاد أن يكون مسلماً بينهم - تخصيص القضاء بالولد الذكر الأكبر فكيف يمكن حمل المقام عليه؟ ويشكل الأول بأن الأولى به المذكور في نصوص المقام لا يراد به الأولى بالميت نفسه ، بل المراد الأولى بشأن من


1) الوسائل باب : 26 من أبواب غسل الميت حديث : 1.

2) الوسائل باب : 26 من أبواب غسل الميت حديث : 2.

3) الوسائل باب : 23 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1.

4) الوسائل باب : 23 من أبواب صلاة الجنازة ، حديث : 2.

5) الوسائل باب : 23 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 4.

6) الوسائل باب : 12 من أبواب قضاء الصلاة ، حديث : 6 و 12 وباب : 23 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 6.

7) الوسائل باب : 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ، حديث : 5.


شؤونه ، وحينئذ يمتنع أن يراد من ذلك الشأن ما يعم الحكم المجعول له في هذه النصوص من الغسل والصلاة ونحوهما ، وإلا يلزم أخذ الحكم في موضوعه فيتعين إما حمل الأولى به على الأولى بالميراث ونحوه مما هو غير أحكام التجهيز ، أو حمل الأولوية على الأولوية العرفية ( يعني : أن الأولى شرعا بتغسيله هو الاولى عرفا به ) والثاني أقرب. والظاهر أن هذا هو المراد مما حكي عن المدارك من أن المراد من الأولى الأمس رحماً ، لا أن معنى الأولى الأمس رحما ، ضرورة أن الأولى الأحق والأجدر. لكن الأحقية بنظر العرف تكون بالأقربية في الرحم. ويشهد له ما في موثق زرارة : « سمعت أبا عبد اللّه علیه السلام يقول ( وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ) (1)إنما عنى بذلك أولوا الأرحام في المواريث ، ولم يعن أولياء النعم ، فأولاهم بالميت أقربهم إليه من الرحم التي يجره إليها » (2)ودعوى استكشاف الأقربية بالإرث ، ساقطة ، إذ لعل حكمة الإرث مبتلية على شي‌ء آخر - كما في الجواهر - ولذا لا يرث الجد مع ولد الولد مع أن الجد قد يكون أقرب من ولد الولد النازل ، كما أن كثرة النصيب وقلته كذلك.

هذا ويحتمل أن يكون المراد من الغسل ، والصلاة ، والأمر لمن يجب بذلك : فعلية هذه الافعال ، ويكون المراد من الاولى بالميت : من له ولاية ذلك شرعاً ( يعني : يغسل الميت - مثلا - من له ولاية ذلك شرعاً أو يأمر بالتغسيل من له ولاية الأمر به ). وحينئذ تكون النصوص مجملة لإجمال من له ولاية هذه الأفعال. نعم قد يكون مقتضى الإطلاق المقامي


1) النساء : 33.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب موجبات الإرث حديث : 1.


تنزيله على من له ولاية ذلك عرفا الذي هو الأمس رحما ، فيرجع الى ما سبق أيضاً.

وأما ما يمكن أن يقال : من أن الآية - أعني قوله تعالى ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ ) - (1)رافعة لإجمال من له الولاية ، شارحة له. ففيه : أن الآية الشريفة مذكورة في سورتي الأنفال والأحزاب ، وظاهرها - ولا سيما في السورة الثانية - هو أولوية الأقارب من الأجانب ، قال تعالى في الثانية ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً ... ) (2)وظاهر الجملة الأولى الولاية في الحياة ، وظاهر السياق يقتضي حمل الثانية على ذلك ، فيكون مفادها جعل الولاية للقريب دون الأجنبي ، فلا تدل على الترتيب بين طبقات الميراث في الولاية في ما نحن فيه. مضافاً الى ان الاستثناء فيها يقتضي حملها على الميراث ، فتكون الأولوية فيها من غير سنخ الأولوية المذكورة في الجملة الأولى ، فتكون أجنبية عما نحن فيه الذي هو الأولوية في التصرف. ويشهد بذلك الاستشهاد بها في كثير من النصوص على منع الأقارب الأجانب في الإرث (3). نعم مقتضى الاستشهاد بها في بعض النصوص على حجب الأقرب للقريب الأبعد في الإرث (4)، وما ورد في الاستشهاد بها على إمامة ولد الحسين (عليه السلام) (5): أن يكون


1) الأنفال : 75.

2) الأحزاب : 6.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب ميراث الأعمام والأخوال.

4) الوسائل باب : 5 من أبواب ميراث الأعمام والأخوال.

5) الكافي باب ثبات الإمامة في الأعقاب حديث : 1 وباب نص اللّه ورسوله على الأئمة علیهم السلام حديث : 1 ، 2 من كتاب الحجة وهكذا في الوافي باب 17 منه.

فالطبقة الاولى - وهم الأبوان والأولاد - مقدمون على الثانية وهم الأخوة والأجداد ، والثانية مقدمون على الثالثة ، وهم الأعمام والأخوال. ثمَّ بعد الأرحام المولى المعتق ، ثمَّ ضامن الجريرة [1] ،


المراد بها ما يعم ترتيب أولوية الأقارب في الإرث ، وهو غير ما نحن فيه.

وأما صحيح هشام بن سالم عن الكناسي عن أبي جعفر علیه السلام - : « ابنك أولى بك من ابن ابنك ، وابن ابنك أولى بك من أخيك : قال : وأخوك لأبيك وأمك أولى بك من أخيك لأبيك ، وأخوك لأبيك أولى بك من أخيك لأمك. قال : وابن أخيك لأبيك وأمك أولى بك من ابن أخيك لأبيك ، وابن أخيك من أبيك أولى بك من عمك. قال : وعمك أخو أبيك من أبيه وامه أولى بك من عمك أخي أبيك من أبيه ، وعمك أخو أبيك من أبيه أولى بك من عمك أخي أبيك لأمه. قال : وابن عمك أخي أبيك من أبيه وأمه أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لأبيه. قال : وابن عمك أخي أبيك من أبيه أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لأمه » - (1)فمع انه لم يستوف تفصيل الاولى ، لا يوافق الكلية المذكورة ، لدلالته على أولوية المتقرب بالأب وحده على المتقرب بالأم وحدها من الاخوة ، والأعمام ، وأولادهم مع اشتراكهم في الميراث.

والمتحصل مما ذكرناه : ان العمدة في الكلية المشهورة - أعني : ان الأولى بأحكام الميت هو الاولى بميراثه - هو الإجماع المحكي صريحاً وظاهراً عليها. ولو أغمض عنه كان المدار في ترتيب الأولياء هو الأقربية في الرحم إلا ما خرج ، والطبقة الأولى غالباً أقرب من الثانية. وهي أقرب من الثالثة وسيأتي في المسألة الثانية بعض الكلام في ترتيب أهل كل طبقة فيما بينهم. واللّه سبحانه الموفق.

[1] للكلية المتقدمة ، دون آية ( أُولُوا الْأَرْحامِ ) ، كما هو ظاهر.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب موجبات الإرث حديث : 2.

ثمَّ الحاكم الشرعي ، ثمَّ عدول المؤمنين [1].

( مسألة 2 ) في كل طبقة الذكور مقدمون على الإناث [2] ،


[1] هذا ظاهر بناءً على الكلية المتقدمة ، إذ الولاية للإمام مع فقد من سبق ، لأنه الوارث ، وهما نائبان عنه من باب ولاية الحسبة ، لأن ولايته مانعة من التصرف ، والقدر المتيقن في الخروج عن مقتضاها تصرف الحاكم الشرعي أو المأذون منه. وتوهم كونهما نائبين عنه في التصرف من حيث كونه ولياً وارثاً. في غير محله ، لعدم ثبوت ذلك لهما بالنسبة إلى سائر الوراث الأولياء فضلا عن الامام. أما مع غض النظر عنها فيمكن القول بولايتهما على الترتيب المذكور من باب ولاية الحسبة ، لكنها تختص بما يكون مقتضى الأصل فيه المنع من التصرف ، وفي كون مقتضى الأصل في جميع أحكام الميت المنع اشكال ظاهر ، ولا سيما في مثل الصلاة والتلقين اللّهم إلا أن يفهم من دليل جعل الولاية للولي ان الاحكام المذكورة منع الشارع من وقوعها من كل أحد ، فإذا فقد الولي الرحم كانا هما المرجع فيها لكونهما القدر المتيقن. لكن فهم ذلك لا يخلو من خفاء.

[2] كما عن جماعة التصريح به. وفي القواعد : « الذكر من الوارث أولى من الأنثى » ، وفي المنتهى : « البالغ أولى من الصبي كذلك والرجل أولى من المرأة ، كل ذلك لا خلاف فيه ». وعن بعض نفي الريب فيه ، ووجهه غير ظاهر ، لأنه خلاف إطلاق القاعدة والآية الشريفة. وكون الرجل أقوى جنبة ، وأسد رأياً ، وأقرب الى الصلاح ، ونحو ذلك من التعليلات ، لا يصلح مستنداً لحكم شرعي. وما ورد من نفي القضاء على الأنثى لا مجال للعمل به في المقام. وتقديم الابن على الأم في خبر الكناسي - على ما قيل - لم أجده في ما يحضرني من نسخ الوسائل ، والحدائق » ،

والبالغون على غيرهم [1] ، ومن متّ الى الميت بالأب والأم أولى ممن متّ بأحدهما [2] ، ومن انتسب إليه بالأب أولى ممن انتسب إليه بالأم [3]. وفي الطبقة الأولى الأب مقدم على الأم [4] والأولاد [5] ،


والجواهر ، ومرآة العقول ، وغيرها. ولذا حكي عن بعض القول بمشاركتها للذكور.

[1] لقصور نظر غير البالغ في حق نفسه ، ففي حق غيره أولى ، فتختص الولاية بالبالغ. ولا مجال لمشاركة ولي غير البالغ ، لاختصاص ولاية وليه في ما هو له ، وقد عرفت أنه ليس له ولاية النظر.

[2] كما عن المشهور ، ويستفاد من خبر الكناسي ، لكنه خلاف إطلاق قولهم : « أولى بميراثه » ، بل وإطلاق آية ( أُولُوا الْأَرْحامِ ) لتساويهما في الأقربية إلى الميت على بعض محتملاتها الذي عليه يصح الاستدلال بها على ما نحن فيه.

[3] كما يستفاد من خبر الكناسي.

[4] لما تقدم في تقديم الذكر على الأنثى ، ولما يستفاد من خبر الكناسي من أن جانب الأب أولى رعاية. قيل : « ولأنه أقرب إلى إجابة الدعاء لأنه أشفق وأرق ». فتأمل.

[5] ذهب إليه علماؤنا ، كما عن التذكرة ، ومذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفاً ، كما عن المدارك. واستدل له بانصراف إطلاق ما دل على أنه يصلي على الجنازة أولى الناس بها اليه. وفيه : أنه غير ظاهر. فإطلاق : « أولاهم بميراثه » ، وآية ( أُولُوا الْأَرْحامِ ) ، محكم لو لا كون الحكم مظنة الإجماع.

وهم مقدمون على أولادهم [1]. وفي الطبقة الثانية الجد مقدم على الاخوة [2] ، وهم مقدمون على أولادهم [3]. وفي الطبقة الثالثة العم مقدم على الخال [4] ، وهما على أولادهما [5].

( مسألة 3 ) إذا لم يكن في طبقة ذكور فالولاية للإناث [6]. وكذا إذا لم يكونوا بالغين ، أو كانوا غائبين [7] ، لكن الأحوط


[1] لأنهم أولى بميراثه ، وأقرب رحما الى الميت ، ولخبر الكناسي:

[2] كما عن الشيخ ، والحلي ، ولم يتعرض له جماعة. وكون الجد وليا إجباريا دون الأخ لا يصلح وجهاً للتقديم ، ولا يطرد في الجد من الأم. كما أن كون الجد أقرب غير ظاهر ، لأن الأخ قد يتقرب بالأبوين فإطلاق : ( أولاهم بميراثه ) يقتضي مساواتهما في الولاية. وان كان الإنصاف انه لا يبعد كونه أقرب الى الميت عرفاً ، فيشمله عموم ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ ) .

[3] لما سبق في الأولاد.

[4] كما عن الشيخ ، والحلي. ودليله غير ظاهر ، إلا ما قد يستفاد من خبر الكناسي من كون جانب الأب أولى بالرعاية من جانب الأم. فلاحظ.

[5] لما تقدم في نظيره.

[6] جزما كما في جامع المقاصد ، ونسبه بعض الى تصريح الأصحاب به ونفي الريب فيه ، لأنهن أولى بميراثه ، بناء على ما عرفت من القاعدة. ويدل عليه - أيضا - صحيح زرارة : « المرأة تؤم النساء؟ قال (عليه السلام) : لا ، إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها » (1).

[7] وكذا في المجنون ، كما قربه في الذكرى ، وجامع المقاصد ،


1) الوسائل ، باب : 25 من أبواب صلاة الجنازة ، حديث : 1.

الاستئذان من الحاكم - أيضاً - في صورة كون الذكور غير بالغين أو غائبين [1].

( مسألة 4 ) إذا كان للميت أم وأولاد ذكور فالأم أولى [2] لكن الأحوط الاستئذان من الأولاد أيضاً.

( مسألة 5 ) إذا لم يكن في بعض المراتب إلا الصبي أو المجنون أو الغائب فالأحوط الجمع بين إذن الحاكم والمرتبة المتأخرة [3] لكن انتقال الولاية إلى المرتبة المتأخرة لا يخلو عن قوة [4].


وكشف اللثام. لأنهم بنقصهم كالمعدوم ، فلا يشملهم الدليل ، كما أشرنا إليه آنفاً.

[1] لاحتمال ثبوت حق لهما ، فمع قصور ولايتهما عن التصرف فيه يرجع الى وليهما. لكن عرفت ضعفه ، وأنه ليس مفاد الأدلة إلا مجرد ثبوت الولاية ، فإذا قصر عنها لم يشمله الدليل بالمرة. نعم يتم ذلك بالنسبة إلى الغائب ، إذ لا قصور في ولايته ، ومقتضى ذلك اشتراكه مع الحاضر في ذلك ، فلا يجوز التصرف إلا بعد مراجعة الحاكم الشرعي من باب ولاية الحسبة.

[2] كأنه لبعض ما تقدم في تقديم الأب عليه مع أنها أقرب الى إجابة الدعاء لأنها أرق وأشفق. ولكنه - كما ترى - مناف لما تقدم من تقديم الذكر على الأنثى. وكأنه لأجل ذلك لم أقف في ما يحضرني على موافق لما في المتن ، بل عرفت من بعض حكاية تقديم الولد على الأم في خبر الكناسي وإن كنا لم نجده.

[3] عرفت وجهه في المسألة الثالثة.

[4] لعموم : « أولاهم بميراثه » ، وقوله تعالى ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ )

وإذا كان للصبي ولي فالأحوط الاستئذان منه أيضاً [1].

( مسألة 6 ) إذا كان أهل مرتبة واحدة متعددين يشتركون في الولاية [2] فلا بد من إذن الجميع ، ويحتمل تقدم الأسن [3].

( مسألة 7 ) إذا أوصى الميت في تجهيزه الى غير الولي ،


بعد البناء على سقوط القاصر عن مقام الولاية وعدم شمول الدليل له كالمعدوم لكن في جامع المقاصد قال : « ومع فقد الكامل في تلك الطبقة ففي الانتقال إلى الأبعد تردد ». وفي الجواهر : « ان الأقوى السقوط » ، لان تنزيل القاصر منزلة المعدوم على نحو يكون دليل الولاية شاملا للطبقة اللاحقة غير ظاهر ، كيف؟ ولا ريب في أن القاصر أولى بالميراث وأمس رحماً بالميت ممن بعده ، فاذا لم يشمله دليل الولاية لقصوره لا يكون شاملا لمن بعده بعد ما لم يكن موضوعاً له لعدم كونه وارثاً. نعم إذا كان غائباً يتعين الاستئذان من الحاكم الشرعي كما عرفت في المسألة الثالثة. وفي غيره يجوز التصرف لكل أحد ، إلا إذا تمَّ ما ذكره أخيراً في ولاية الحاكم والعدول ، وقد عرفت أنه لا يخلو من خفاء.

[1] قد عرفت وجهه

[2] لكون نسبة الدليل الى الجميع نسبة واحدة.

[3] كما هو ظاهر الحدائق حيث جعله المفهوم مما دل على اختصاص القضاء بالأكبر سناً. وفيه : أن ظاهر قوله (عليه السلام) في الصحيح : « يقضي عنه أكبر ولييه » (1)هو ثبوت الولاية لهما معاً ، وتخصيص القضاء به أعم من اختصاصه بالولاية ، فإطلاق الدليل الدال على ولايتهما معاً لا موجب للخروج عنه.


1) الوسائل باب : 23 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 3.

ذكر بعضهم عدم نفوذها إلا بإجازة الولي [1] ، لكن الأقوى صحتها [2] ووجوب العمل بها ، والأحوط إذنهما معاً.


[1] بل في المسالك : انه المشهور. وظاهر محكي المختلف : انه مذهب العلماء. لقوله : « لم يعتبر علماؤنا ما ذكر ابن الجنيد من تقديم الوصي ». وقريب منه ما في جامع المقاصد كما يأتي ، لعموم دليل الولاية ولا يعارضه عموم نفوذ الوصية ، لتخصيصه بغير الجنف ، وهو حاصل ، لأنها وصية بحق الغير ، فيكون دليل الولاية حاكما عليه.

[2] وعن المدارك : نفي البأس فيه. وفي جامع المقاصد الميل اليه ، قال : « واعلم أن ظاهر العبارة - يعني عبارة القواعد - حصر الولاية في من ذكر ، فالموصى إليه بالصلاة من الميت لا ولاية له إلا أن يقدمه الولي لإطلاق الآية. ويمكن أن يقال : إطلاق وجوب الوفاء بالوصية يقتضي ثبوت الولاية له ، ولأن الميت ربما آثر شخصاً لعلمه بصلاحه فطمع في إجابة دعائه ، فمنعه من ذلك وحرمانه ما أمله بعيد ، وهو منقول عن ابن الجنيد ». ولم يتعرض لدفع إشكال معارضة إطلاق الولاية مع إطلاق وجوب الوفاء بالوصية ، وكأنه لقرب دعوى انصراف أدلة الولاية عن صورة الوصية ، لأن ولاية الوصي بحسب ارتكاز العقلاء من باب ولاية الميت على نفسه مالا ، وأدلة الولاية إنما تدل على أولوية الأقرب من القريب والأجنبي ، لا على أولويته من الميت نفسه ، فأدلة نفوذ الوصية بلا معارض ، وأدلة الولاية إنما تمنع من تصرف الوصي من حيث نفسه ولا تمنع عنه من حيث كونه كالوكيل عن الميت ، فعموم وجوب العمل بالوصية محكم.

وفي المسالك - في كتاب الوصية - قال : « الحاكم له الولاية على

ولا يجب قبول الوصية على ذلك الغير [1] وإن كان أحوط.

( مسألة 8 ) إذا رجع الولي عن إذنه في أثناء العمل لا يجوز للمأذون الإتمام [2].


الوصايا مع عدم الوصي ، وليس له ذلك مع وجوده ». واستظهر منه التفصيل بين ولاية الحاكم فتنفذ الوصية على خلافها ، وولاية غيره فلا تنفذ وفيه : ما أشرنا إليه في ذيل المسألة الاولى من أن ولاية الحاكم من باب الحسبة فرع ثبوت الولاية لغيره ، ليتحقق المنع من التصرف الذي هو شرطها ، فيتعذر التفصيل ، لأن ولاية غيره تكون مانعة من الوصية ، وولايته من باب آخر غير ثابتة.

[1] الظاهر أن المراد صورة الوصية بالفعل ، بأن أوصى أن يباشر بتجهيزه شخص معين. وعليه فعدم وجوب القبول مقتضى أصالة البراءة ، لعدم الدليل على الوجوب. ولو كان مراده صورة الوصية بالولاية ، بأن جعل شخصاً معيناً وليه على التجهيز ، فمقتضى عموم ما دل على عدم جواز رد الوصية وجوب القبول إذا لم يرد حال حياة الموصي ، إذ لم يتضح للمورد خصوصية بالنسبة إلى غيره من الموارد في جواز الرد حال الحياة وعدمه بعد الوفاة ، لإطلاق النصوص المتضمنة للحكمين الشاملة للمورد (1). اللّهم إلا أن يدعى انصرافه الى خصوص صورة لزوم ضياع الوصية لو لم يقبل الوصي بل ذلك ظاهر بعض النصوص (2)، فلا يشمل ما كان واجباً على عامة المكلفين كفاية ، وقد جعل الشارع له ولياً. فتأمل.

[2] عملا بمقتضى ولايته. وكذا في ما بعده.


1) الوسائل ، باب : 23 من أبواب الوصايا.

2) الوسائل باب : 23 من أبواب الوصايا.


وكذا إذا تبدل الولي بأن صار غير البالغ بالغاً ، أو الغائب حاضراً أو جن الولي ، أو مات ، فانتقلت الولاية إلى غيره.

( مسألة 9 ) إذا حضر الغائب ، أو بلغ الصبي ، أو أفاق المجنون بعد تمام العمل من الغسل أو الصلاة - مثلا - ليس له الإلزام بالإعادة [1].

( مسألة 10 ) إذا ادعى شخص كونه ولياً ، أو مأذوناً من قبله ، أو وصيا فالظاهر جواز الاكتفاء بقوله ما لم يعارضه غيره [2] ، وإلا احتاج الى البينة ، ومع عدمها لا بد من الاحتياط.

( مسألة 11 ) إذا أكره الولي أو غيره شخصاً على التغسيل أو الصلاة على الميت ، فالظاهر صحة العمل إذا حصل منه قصد القربة ، لأنه - أيضاً - مكلف [3] كالمكره.

( مسألة 12 ) حاصل ترتيب الأولياء : أن الزوج مقدم على غيره ، ثمَّ المالك ، ثمَّ الأب ، ثمَّ الأم ، ثمَّ الذكور من الأولاد البالغين ثمَّ الإناث البالغات ، ثمَّ أولاد الأولاد ، ثمَّ الجد ، ثمَّ الجدة ،


[1] لوقوع العمل صحيحاً ، فلا مجال للإعادة. نعم إذا كانت الغيبة غير موجبة لسقوط ولاية الغائب لعدم منافاتها لوجوب التجهيز ، أمكن القول بوقوع العمل باطلا ، لوقوعه بدون إذن الولي.

[2] كأنه لقيام السيرة على القبول ، لكن في الإطلاق تأمل. نعم لا يبعد ثبوتها إذا كان ظاهر يصدق دعواه.

[3] يعني فيكون قد أدى ما هو الواجب عليه وعلى غيره كفاية. لكن الإشكال في نية التقرب ، لأن امتثال الأمر يكون بداعي امتثال أمر المكره - بالكسر - وإشكال التقرب إذا كان بنحو داعي الداعي مشهور

ثمَّ الأخ ، ثمَّ الأخت ، ثمَّ أولادهما ، ثمَّ الأعمام ، ثمَّ الأخوال ثمَّ أولادهما ، ثمَّ المولى المعتق ، ثمَّ ضامن الجريرة ، ثمَّ الحاكم ، ثمَّ عدول المؤمنين.

فصل في تغسيل الميت

يجب كفاية تغسيل كل مسلم ، سواء كان اثني عشرياً [1]


لكن المصنف (رحمه اللّه) لا يعترف بالإشكال المذكور. ويحتمل أن يكون غرضه من حصول نية التقرب له صورة ما لو كان المكره - بالفتح - قد انبعث قبل الفعل عن أمر المكره - بالكسر - لكن مقارنا للفعل نوى التقرب غير ملتفت إلى أمر المكره ، وهو بعيد. لكن الاشكال المذكور لا يختص بالمقام ، بل يجري في جميع موارد الأمر بالمعروف إذا كان عبادة ويقوّي الاشكال المذكور ما ذكروه في نية القربة من لزوم امتثال أمر اللّه تعالى ، إما لأنه أهل ، أو لخوف العقاب ، أو لرجاء الثواب ، أو نحو ذلك ، ولم يذكروا صورة امتثال أمر اللّه تعالى بداعي أمر شخص خوفا من إدخاله المكروه عليه ، فان حصرهم الصور الصحيحة في غير ذلك يدل على بنائهم على البطلان في غيرها ، ومنه المقام. فلا بد إما من الالتزام بامتناع الأمر بالمعروف إذا كان عبادة للزوم الخلف ، أو الاجتزاء بمجرد صورة العبادة وإن لم تكن واقعة على وجه العبادية ، أو الالتزام بأن الأمر بالمعروف لما كان واجباً شرعا كان الانقياد اليه انقياداً لأمر الشارع. وبذلك افترق عن المقام ، فإن أمر المولى هنا ليس من ذلك القبيل. فلاحظ واللّه سبحانه أعلم.

فصل في تغسيل الميت

[1] بلا خلاف ولا إشكال ، بل الإجماع عليه قطعي.

أو غيره [1].


[1] على المشهور كما عن جماعة ، منهم الشهيد في الذكرى. بل ظاهر ما عن التذكرة ونهاية الاحكام من الإجماع على وجوب تغسيل كل مسلم : الإجماع عليه. واستدل له بإطلاق بعض النصوص. مثل موثق سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « غسل الميت واجب » (1)، ومضمر أبي خالد قال : « اغسل كل الموتى الغريق وأكيل السبع وكل شي‌ء إلا ما قتل بين الصفين » (2). وبما دل على وجوب الصلاة عليه (3)بضميمة عدم الفصل بينها وبين الغسل. ونوقش في إطلاق الأول بأنه وارد مورد أصل التشريع. وفي عموم الثاني بأنه وارد للعموم بلحاظ أنواع سبب الموت ، لا أنواع الاعتقاد ، ولا الافراد ، والإجماع على امتناع الفصل غير ثابت ، مضافاً الى تعليل وجوب الغسل في بعض النصوص (4)بأنه تنظيف له ، وجعله أقرب الى رحمة اللّه تعالى ، وأليق بشفاعة الملائكة ، ولتلاقيه الملائكة وهو ظاهر ، ونحو ذلك وهذا مما لا يقصد من تغسيل المخالف قطعاً ، فلم يبق إلا دعوى الإجماع على وجوبه ، لكن لا مجال للاعتماد عليها ، لما عن المقنعة ، والتهذيب والمراسم ، والمهذب ، والمعتبر من عدم وجوب تغسيله ، واختاره جماعة من متأخري المتأخرين ، منهم السيد في المدارك ، وكاشف اللثام ، بل ذكر فيه : أنه لم ير موافقاً لمصنفه في التنصيص على الوجوب ، واحتمل تنزيل الوجوب في كلام مصنفه على الوجوب للتقية ، وحكى عن المفيد النص على الحرمة لغير تقية.


1) الوسائل ، باب : 1 من أبواب غسل الميت حديث : 1.

2) الوسائل ، باب : 14 من أبواب غسل الميت حديث : 3.

3) الوسائل ، باب : 37 من أبواب صلاة الجنازة.

4) الوسائل ، باب : 1 من أبواب غسل الميت ، حديث : 3 و 4.


وأما ما يستدل به عليه مما ورد في وجوب المعاملة مع المحالف معاملة المسلم المؤمن (1)في الأمور المتعلقة بالمعاشرة ، التي من أهمها أن لا يعامل مع موتاهم معاملة الكلاب ، كما في كلام شيخنا الأعظم (رحمه اللّه). ففيه : أن غاية ما يقتضيه هو وجوب المعاملة ظاهراً بذلك مداراة لهم ، والظاهر أن هذا ليس من محل الكلام ، بل محله وجوب الغسل لهم كوجوبه لغيرهم وان لم يترتب عليه شي‌ء من المداراة.

نعم قد يدفع الإشكال في التمسك للوجوب بإطلاق معقد الإجماع بأنه لا يقدح فيه مخالفة من سبق ، لكون ظاهر بعض وصريح آخرين كون الوجه في خلافهم البناء على كفرهم ، كما تقدم ذلك في مبحث نجاسة المخالف ولذلك استدل في التهذيب على ما في المقنعة - من أنه لا يجوز لأحد من أهل الايمان ان يغسل مخالفاً للحق في الولاية - بأن المخالف لأهل الحق كافر ، فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار. لكن عرفت في مبحث نجاسة المخالف أن مرادهم من الكافر معنى آخر غير هذا المعنى. فتأمل مضافاً الى أن الاعتماد على مثل هذا الإجماع التقديري غير ظاهر ، ولا سيما بعد ملاحظة ما تقدم في كشف اللثام من عدم الوقوف على ناص على الوجوب اللّهم إلا أن يكون موهوناً بحكاية جماعة من الأساطين الشهرة على الوجوب. فتأمل.

وقد يستدل له أيضاً بما دل على وجوب الصلاة عليهم بضميمة ما دل على اشتراط الغسل في الصلاة. وفيه : أن دليل الترتيب والشرطية إنما يدل على ذلك في ظرف مشروعية الغسل ، فلا يصلح للدلالة على أصل المشروعية. وبما علم من سيرة النبي (صلی اللّه عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) ومن بعده


1) الوسائل ، باب : 1 من أبواب أحكام العشرة.

لكن يجب أن يكون بطريق مذهب الاثني عشري [1].


من أئمة الهدى (عليه السلام) من عدم الردع عن وجوب تغسيل أحد المنافقين أو المخالفين. لكن ثبوت ذلك على نحو يمكن فيه الردع وأنه لم يردع غير واضح. وبالجملة : صناعة الاستدلال لا تساعد القول بالوجوب وإن كان الظن يقتضي ذلك ، بل هو الذي تطمئن به النفس. أما التعليل في بعض النصوص بما تقدم فلا يصلح للنفي لكونه من قبيل حكمة التشريع ، فالمسألة لا تخلو من إشكال.

[1] كما ذكر في المستند ، والحدائق ، والجواهر ، وغيرها. لكن في جامع المقاصد : « أن ظاهرهم أنه لا يجوز تغسيله غسل أهل الولاية ، ولا نعرف لأحد تصريحاً بخلافه » ولكنه يتم لو كان المستند في وجوبه المداراة أما لو كان إطلاق رواية سماعة ، أو عموم رواية أبي خالد ، أو ما دل على وجوب الصلاة عليهم بضميمة ما دل على اشتراطها بالغسل ، فالواجب تغسيله غسلنا ، فإنه الغسل الصحيح المأمور به واقعاً. وأما الإجماع على وجوب تغسيل كل مسلم فإطلاقه وان كان يقتضي ذلك ، لكن بناء بعضهم على كون التغسيل على طريقة المخالف مانع من الأخذ بالإطلاق ، بل في كون مقتضى المداراة تغسيله غسلهم منع إذا علم كون تغسيلنا مخالفاً لتغسيلهم إذ معه يعلم أنا نعتقد بطلان الغسل فيكون بمنزلة العدم عندنا. فتأمل. وأما قاعدة : « ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم » ، فدلالتها على تغسيلهم غسلهم لا تخلو من قصور كما في طهارة شيخنا الأعظم ، ومحل مناقشة كما في الجواهر : « لكون التغسيل خطاباً للمغسل لا للميت ». لكن يكفي في صدق الإلزام اعتقاده أن غسل الميت - حتى نفسه - بالكيفية الخاصة وإن لم يكن مخاطباً بذلك. نعم قد تشكل القاعدة بعدم ظهور شمولها

ولا يجوز تغسيل الكافر [1] وتكفينه ودفنه بجميع أقسامه من الكتابي ، والمشرك ، والحربي ، والغالي ، والناصبي ، والخارجي والمرتد الفطري ، والملي إذا مات بلا توبة [2] ، وأطفال المسلمين بحكمهم [3] ، وأطفال الكفار بحكمهم [4] ، وولد الزنا من المسلم بحكمه [5] ،


للأموات ، وبعدم اقتضائها لزوم الإلزام لأنها واردة مورد الإرفاق.

[1] إجماعا كما عن الشيخ ، والعلامة ، والشهيد. بل قيل : إن دعواه متواترة. ويشهد به موثق عمار عن الصادق (عليه السلام) : « سئل عن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت. قال (عليه السلام) : لا يغسله مسلم ولا كرامة - ولا يدفنه ، ولا يقوم على قبره وإن كان أباه » (1)وفي رواية الاحتجاج لكلام وقع بين الحسين (عليه السلام) ومعاوية ( لع ) قال الحسين (عليه السلام) : « يا معاوية لكنا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولا غسلناهم ولا صلينا عليهم ولا دفناهم » (2).

[2] أما إذا مات بعد التوبة فالظاهر وجوب تغسيله بناء على قبول توبته ظاهراً وباطناً ، كما تقدم ذلك في مبحث مطهرية الإسلام بعد الكفر فراجع.

[3] بلا إشكال كما في الجواهر ، بل حكي عليه الإجماع ، ويدل عليه ما ورد في تغسيل الصبي والصبية ، كما سيأتي إن شاء اللّه.

[4] بلا إشكال كما في الجواهر ، وتقتضيه السيرة القطعية.

[5] إجماعاً كما في الجواهر عن الخلاف. ويقتضيه العموم المتقدم في المخالف بناءً على تماميته ، والا فالأصل يقتضي العدم.


1) الوسائل باب : 18 من أبواب غسل الميت حديث : 1.

2) الوسائل باب : 18 من أبواب غسل الميت حديث : 3.

ومن الكافر بحكمه [1] ، والمجنون إن وصف الإسلام بعد بلوغه مسلم [2] ، وإن وصف الكفر كافر ، وإن اتصل جنونه بصغره فحكمه حكم الطفل في لحوقه بأبيه أو أمه. والطفل الأسير تابع لآسره [3] إن لم يكن معه أبوه [4] أو أمه بل أو جدّه


[1] ولم يستبعد في الجواهر تغسيله ، لعدم الحكم بكفره ، فيدخل تحت عموم وجوب التغسيل المتقدم ، ولا سيما مع ما دل على أن كل مولود يولد على الفطرة (1). وفيه : أن العموم قد عرفت إشكاله ، وحديث الفطرة أعرض الأصحاب عن العمل بمقتضاه ، كما اعترف به في لقطة الجواهر وغيرها.

[2] إجماعا كما في المستند ، وتقتضيه العمومات. مع أن إجراء مثل هذا الحكم من مرتكزات المتشرعة وعليه سيرتهم ، ولأجلهما يجري حكم الكافر على من وصف الكفر ثمَّ جن. وكذا يجري حكم الطفل على من اتصل جنونه بصغره. مضافاً إلى الاستصحاب ، إلا أنه تعليقي.

[3] كما عن الإسكافي ، والشيخ ، والقاضي ، والشهيد. وليس عليه دليل ظاهر ، بل مقتضى الاستصحاب خلافه. وقد عرفت في مبحث المطهرات الإشكال في الوجوه المستدل بها على الطهارة بالتبعية المنسوبة إلى الأصحاب فضلا عن المقام الذي يكون مقتضى الأصل فيه العدم. والعمدة فيه دعوى السيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار على إجراء حكم المسلم عليه حياً وميتاً ، في طهارة وغيرها ، كما في لقطة الجواهر.

[4] فإنه خارج حينئذ عن مورد السيرة. وقد تقدم عن الرياض .


1) الوسائل باب : 48 من أبواب الجهاد ، حديث : 3. وقد تقدم التعرض لسند هذا الحديث ومتنه في مبحث مطهرية التبعية ص ، 127 من الجزء الثاني.

أو جدّته. ولقيط دار الإسلام بحكم المسلم [1] ، وكذا لقيط دار الكفر إن كان فيها مسلم يحتمل تولده منه. ولا فرق في وجوب تغسيل المسلم بين الصغير والكبير ، حتى السقط إذا تمَّ له أربعة أشهر [2] ،


والجواهر : دعوى الوفاق ونفي الخلاف في البقاء على الكفر إذا كان مع أبيه أو جده. وفي لقطة الجواهر نفي وجدان الخلاف في عدم الحكم بإسلامه إذا كان معه أحد أبويه الكافرين.

[1] في الدروس : « المراد بدار الإسلام ما ينفذ فيها حكم الإسلام فلا يكون فيها كافر إلا معاهداً ». وعن غيره تعريفها بغير ذلك. ولا بهم تحقيق المراد منها بعد أن يكون الدار على وجود المسلم الذي يصلح لتولد اللقيط منه ، إذ لا ينبغي التأمل في اعتبار ذلك مطلقاً ، وحينئذ لا فرق بين دار الإسلام ودار الكفر بأي معنى. ولا دليل يصلح للاعتماد عليه في الحكم بإسلام اللقيط في دار الإسلام ودار الكفر إن كان فيها مسلم إلا الإجماع ، أما حديث الفطرة فقد عرفت عدم عمل الأصحاب بمقتضاه ، وحديث : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » (1)قاصر الدلالة. وإذ كان المعتمد الإجماع فاللازم الاقتصار في مورده على المتيقن والرجوع في غيره إلى الأصل. وتحقيق ذلك كله موكول الى محله من كتاب اللقطة. فراجع.

[2] نسب إلى الأصحاب ، كما في الذكرى وجامع المقاصد وعن التنقيح بل عن الخلاف : الإجماع عليه. وفي المعتبر : نسبته إلى علمائنا. ويشهد له خبر زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « السقط إذا تمَّ له أربعة أشهر .


1) الوسائل ، باب : 1 من أبواب موانع الإرث ، حديث : 11 ، وقد رواه في كنز العمال حديث : 246 و 311 خالياً عن كلمة ( عليه ) ونقله أيضاً خالياً عنها في الجامع الصغير باب الهمزة المحل بال.


غسل » (1)، ونحوه مرفوع أحمد بن محمد (2)، وضعف السند مجبور بقبول الأصحاب كما في المعتبر ، أو بإطباقهم على الحكم كما في جامع المقاصد مضافا الى موثق سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل واللحد والكفن؟ قال (عليه السلام) : نعم. كل ذلك يجب عليه إذا استوى » (3)، ورواه في الكافي عن سماعة عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) (4)، لكن اقتصر في الجواب على قوله (عليه السلام) : « كل ذا يجب عليه » ، فيدل على الحكم المذكور بضميمة ما دل على تحقق الاستواء في الأربعة كجملة من النصوص التي رواها في الحدائق ، منها : الموثق عن الحسن بن الجهم : « سمعت أبا الحسن الرضا علیه السلام يقول : قال أبو جعفر علیه السلام : إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوماً ، ثمَّ تصير علقة أربعين يوماً ، ثمَّ تصير مضغة أربعين يوماً ، فاذا كمل أربعة أشهر بعث اللّه تعالى ملكين خلاَّقين فيقولان يا رب ما تخلق ذكراً أو أنثى؟ فيؤمران .. » (5)، ونحوه غيره. ولأجلهما قال في الحدائق - بعد ما نقل ما عن المدارك من أن إثبات التلازم بين الأمرين مشكل - : « لا إشكال بحمد اللّه المتعال بعد ورود ذلك في أخبار الآل » ثمَّ ادعى بعد ذلك صراحة النصوص بتمام الخلقة بتمام الأربعة أشهر. لكن في الجواهر : « لا دلالة في استئذان الملكين على التمامية ، ولا سيما بعد ما عساه يظهر من خبر زرارة عن الصادق (عليه السلام) : إذا سقط لستة أشهر فهو


1) الوسائل باب : 12 من أبواب غسل الميت ، حديث : 4.

2) الوسائل باب : 12 من أبواب غسل الميت ، حديث : 2.

3) الوسائل باب : 12 من أبواب غسل الميت ، حديث : 1.

4) الوسائل باب : 12 من أبواب غسل الميت ، ملحق الحديث الأول.

5) الكافي باب بدء الخلق - باب : 6 - من كتاب العقيقة حديث : 3.

ويجب تكفينه ودفنه على المتعارف [1] ، لكن لا تجب الصلاة عليه [2] ، بل لا يستحب أيضاً. وإذا كان للسقط أقل من أربعة أشهر لا يجب غسله [3] ،


تام وذلك أن الحسين بن علي (عليهما السلام) ولد وهو ابن ستة أشهر .. » (1).

أقول : ظاهر الاستئذان في خلقة الذكر والأنثى إن المخلوق قبل هذا الاستئذان المقدار المشترك بينهما دون ما به الامتياز بينهما ، وذلك يقتضي عدم تمامية الخلقة بالأربعة أشهر لنقصه عما به الامتياز ، وحينئذ تستحكم المعارضة بين هذه النصوص ونصوص الأربعة ، ولكن الجمع العرفي يقتضي حمل الاستواء على المقدار الحاصل بالأربعة أشهر حملا للظاهر على الأظهر. هذا بالإضافة إلى المتن الذي رواه في التهذيب ، أما متن الكافي فالشرط لما لم يذكر في الجواب وإنما ذكر في السؤال فقط لم يكن له مفهوم ، وحينئذ لا يصلح لمعارضة غيره إلاّ إذا تحقق الاستواء قبل الأربعة أشهر. وأما خبر زرارة فالمراد من التام فيه ما يقابل السقط ، وهو المولود في أوانه بقرينة الاستشهاد بولادة الحسين (عليه السلام) ، لا مستوي الخلقة.

[1] كما في موثق سماعة المتقدم. والتعبير باللف بخرقة - كما في الشرائع وعن التحرير - محمول على ذلك ، وإلا فضعفه ظاهر ، وأما التحنيط : فعن جماعة إيجابه ، والنص خال عنه إلا أن يكون مفهوماً بالتبعية.

[2] كما سيأتي.

[3] وهو مذهب العلماء خلا ابن سيرين ، ولا عبرة بخلافه. كذا في المعتبر. وعن التذكرة : انه مذهب العلماء كافة. وعن الخلاف والغنية : الإجماع عليه. ويشهد له مفهوم الأخبار المتقدمة ، وخبر محمد بن الفضيل


1) الوسائل باب : 12 من أبواب غسل الميت حديث : 3.

بل يلف في خرقة [1] ويدفن.

فصل

يجب في الغسل نية القربة [2] على نحو ما مر في الوضوء


قال : « كتبت الى أبي جعفر (عليه السلام) أسأله عن السقط كيف يصنع به؟ فكتب إلي : السقط يدفن بدمه في موضعه » (1)بعد حمله على ما دون الأربعة جمعاً.

[1] بلا خلاف كما عن مجمع البرهان ، وفي المعتبر : نسبته الى العلماء خلا ابن سيرين ، وفي الحدائق : نسبته إلى الأصحاب ، لكن قال : « ولم أقف على مستنده ، والمفهوم من عبارة كتاب الفقه أنه يدفن من غير تعرض للفه (2)وكذا رواية محمد بن الفضيل ».

أقول : بل ظاهر الرواية عدم وجوبه. اللّهم إلا أن يعتمد على ذكره في معقد إجماع المعتبر وغيره. وكذا في الدفن مضافاً إلى المكاتبة :

فصل

[2] نسب الى المشهور ، والى الأكثر ، والى المعظم ، والى ظاهر المذهب ، وفي الرياض عن الخلاف : الإجماع عليه ، وإن كان محكي عبارته غير ظاهر في ذلك. واستدل له بمثل : « لا عمل إلا بنية » (3)» ، و « إنما


1) الوسائل ، باب : 12 من أبواب غسل الميت حديث : 5.

2) مستدرك الوسائل ، باب : 12 من أبواب غسل الميت حديث : 1.

3) الوسائل باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1.

والأقوى كفاية نية واحدة للأغسال الثلاثة [1]. وإن كان الأحوط تجديدها عند كل غسل. ولو اشترك اثنان يجب على


الاعمال بالنيات » (1)، وبقوله تعالى ( وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) . » (2). ولا يخلو من إشكال كما أشرنا إليه في نية الوضوء. وبما دل على أنه كغسل الجنابة ، كما ذكر في الذكرى والرياض وغيرهما. لكنه يتوقف على عموم التشبيه لمثل النية التي هي خارجة عن الغسل بالمرة ، وإنما تكون شرطاً في ترتب الأثر لا غير. فالعمدة : أن عباديته من مرتكزات المتشرعة ، ولا فرق عندهم بينه وبين بقية الطهارات في كونها عبادة يعتبر فيها ما يعتبر في سائر العبادات ، وهذا الارتكاز حجة على ثبوته في الشرع ، وإلا لم ينعقد ، لوجوب الردع عنه. ولذلك قال في جامع المقاصد : « قطع الشيخ في الخلاف على وجوب النية في غسل الميت ، ونقل فيه الإجماع ، وتردد في المعتبر نظراً إلى أنه تطهير للميت من نجاسة الموت. وباقي المتأخرين على الوجوب. وهو ظاهر المذهب لأنه عبادة .. » ، وفي الذكرى : « قد مر أنه كغسل الجنابة وتجب فيه قطعاً ، ولأنه عبادة ». ومن ذلك يظهر ضعف ما عن مصريات السيد والمنتهى وجماعة - كما في الرياض - من عدم اعتبارها ، وان كان الذي وجدته فيه أن الأصح الوجوب ، وما في المعتبر عن جماعة من متأخري المتأخرين من التردد فيه.

[1] كما عن صريح جماعة وظاهر آخرين ، لظهور الأدلة في كونها عملا واحداً يعبر عنه بغسل الميت. وفي الرياض ، وعن الروض والروضة


1) الوسائل باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات ، حديث : 10.

2) البينة : 5.

كل منهما النية [1]. ولو كان أحدهما معيناً والآخر مغسلا وجب على المغسل النية [2] ، وإن كان الأحوط نية المعين أيضاً. ولا يلزم اتحاد المغسل [3] فيجوز توزيع الثلاثة على ثلاثة. بل يجوز في الغسل الواحد التوزيع مع مراعاة الترتيب. ويجب حينئذ النية على كل منهم.


وغيرها : وجوب تعددها للأغسال الثلاثة ، لعموم ما دل على أنه لا عمل إلا بنية ، ووضوح كون كل واحد منها عملا. بل لو لا الإجماع على الاكتفاء بنية واحدة لكل واحد منها كان المتجه تعددها بتعدد أجزائها ، لصدق العمل على كل منها. وفيه : أنك عرفت أن دليل اعتبار النية ليس مثل ذلك العموم المتضمن أنه لا عمل إلا بالنية ، ليكون مرجعاً في المقام.

وكيف كان فهذا الخلاف مبني على كون النية الاخطار. وقد عرفت في مبحث نية الوضوء أنها الداعي. فيجب أن يقع كل جزء من أجزاء الأغسال الثلاثة بعنوان العبادة والطاعة لأمر الشارع الأقدس ، ولا فرق بين الأول والآخر ، ولا أول جزء وآخره.

[1] لأنهما بمنزلة مغسل واحد.

[2] لأنه فاعل الغسل فيجب صدوره عن نيته.

[3] كما هو ظاهر كلماتهم في المقام ، بل يظهر منهم التسالم عليه ، ويقتضيه إطلاق الأدلة. واحتمال اعتبار الانفراد ، لتوجيه الخطاب الى الواحد في جملة من النصوص : ضعيف جداً ، لتوجيه الخطاب إلى الجماعة في بعض النصوص أيضاً.

فصل

يجب المماثلة بين الغاسل والميت في الذكورية والأنوثية [1] فلا يجوز تغسيل الرجل للمرأة ، ولا العكس ولو كان من فوق اللباس [2] و [ لم يلزم لمس أو نظر إلا في موارد لم يلزم لمس أو نظر إلا في موارد :


فصل

[1] إجماعاً حكاه جماعة ، منهم الشيخ والفاضلان والشهيد وغيرهم ، ويدل عليه جملة من النصوص ، كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « أنه سأله عن المرأة تموت في السفر وليس معها ذو محرم ولا نساء. قال (عليه السلام) : تدفن كما هي بثيابها. وعن الرجل يموت وليس معه إلا النساء ليس معهن رجال. قال (عليه السلام) : يدفن كما هو بثيابه » (1)، وصحيح ابن أبي يعفور : « أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يموت في السفر مع النساء ليس معهن رجل كيف يصنعن به؟ قال (عليه السلام) : يلففنه لفاً في ثيابه ويدفنه ، ولا يغسلنه » (2)، وصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال : « سألته عن امرأة ماتت مع رجال. قال (عليه السلام) : تلف وتدفن ، ولا تغسل » (3)، ونحوها غيرها.

[2] لإطلاق معاقد الإجماعات والنصوص ، بل ظهورها في عدمه.


1) الوسائل باب : 21 من أبواب غسل الميت حديث : 1.

2) الوسائل باب : 21 من أبواب غسل الميت حديث : 2.

3) الوسائل باب : 21 من أبواب غسل الميت ، حديث : 3.

أحدها : الطفل الذي لا يزيد سنه عن ثلاث سنين ، فيجوز لكل منهما تغسيل مخالفه [1]


نعم إذا تعذر المماثل أصلا فعن المقنعة ، والتهذيب ، والكافي ، والغنية : وجوب التغسيل كذلك. ويشهد به بعض النصوص. وسيأتي التعرض له في المسألة الرابعة.

[1] أما تغسيل الرجل للصبية : فعن التذكرة ونهاية الأحكام والروض الإجماع عليه ، وفي المعتبر : « عندي في ذلك توقف » ثمَّ قال : « والاولى المنع ، والأصل حرمة النظر » : وفيه : أنه لا دليل على هذا الأصل ، بل الأصل الجواز ، ضرورة جواز النظر قبل الوفاة فيستصحب ، مضافاً الى أصل البراءة ، وعمومات حرمة النظر لا شمول فيها للأموات كسائر الجمادات. ودعوى عدم الخلاف فيه. مع أن حرمته لا تقتضي اشتراط المماثلة حتى في ما يتوقف عليه ، فاذن لا مانع من الأخذ بإطلاق ما دل على كيفية التغسيل الرافع للشك في اعتبار المماثلة. وأما إطلاق ما دل على اعتبارها فغير شامل للمقام. لكون موضوعه المرأة غير الشاملة للصبية أو المنصرفة عنها ، نعم قد ينافيه ما في موثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « أنه سئل عن الصبي تغسله امرأة. قال (عليه السلام) : إنما يغسل الصبيان النساء وعن الصبية تموت ولا تصاب امرأة تغسلها. قال (عليه السلام) : يغسلها رجل أولى الناس بها » (1)لكن لا مجال للأخذ به بعد إعراض الأصحاب عنه ، ويمكن حمل التقييد فيه بالأولى على بيان الأولوية ، لا على اعتبار المماثلة في الغسل.

وأما تغسيل المرأة للصبي : فقد حكي الإجماع عليه عن غير واحد :


1) الوسائل باب : 23 من أبواب غسل الميت ، حديث : 2.


وفي الجواهر : « الإجماع عليه محصل ». ويدل عليه خبر أبي النمير مولى الحرث بن المغيرة : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : حدثني عن الصبي إلى كم تغسله النساء؟ فقال (عليه السلام) : الى ثلاث سنين » (1)، وما في صدر موثق عمار المتقدم ، المعتضدان بالإطلاق المتقدم.

ثمَّ إن الظاهر من خبر أبي النمير جواز تغسيل ابن ثلاث لكون الظاهر إرادة : إلى نهاية ثلاث ، فيلحق الغاية حكم ما قبلها ، وهذا هو المنسوب الى المشهور والمدعى عليه الإجماع في كتب العلامة ، لكن ظاهره وظاهر الشرائع التحديد بما دون الثلاث ، ولعل مرادهما ما هو المشهور. وعن المقنعة والمراسم : « إذا كان الصبي ابن خمس سنين غسله بعض النساء الأجنبيات مجرداً عن ثيابه ، وإن كان ابن أكثر من خمس سنين غسلنه من فوق ثيابه ، وصبين عليه الماء صباً ، ولم يكشفن له عورة ، ودفنوه بثيابه بعد تحنيطه. وإن ماتت صبية بين رجال ليس لها فيهم محرم ، وكانت بنت أقل من ثلاث سنين جردوها من ثيابها وغسلوها ، وإن كانت أكثر من ثلاث سنين غسلوها في ثيابها وصبوا عليها الماء صباً ، وحنطوها بعد الغسل ودفنوها في ثيابها ». وعن المدارك دوران الجواز مدار جواز المس والنظر.

والأخير غير ظاهر ، فإن حرمة المس والنظر تكليفاً لا ترتبط باعتبار المماثلة في صحة الغسل كما هو محل الكلام. وأما ما قبله فلا يظهر له مستند. نعم روى في التهذيب مرسلا قال : « روي في الجارية تموت مع الرجل فقال إذا كانت بنت أقل من خمس سنين أو ست دفنت ولم تغسل » (2)وفي الفقيه عن جامع محمد بن الحسن في الجارية تموت مع الرجال في السفر


1) الوسائل باب : 23 من أبواب غسل الميت ، حديث : 1.

2) الوسائل باب : 23 من أبواب غسل الميت ، حديث : 3.

ولو مع التجرد [1] ومع وجود المماثل ،


قال : « إذا كانت ابنة أكثر من خمس سنين أو ست دفنت ولم تغسل ، وإن كانت بنت أقل من خمس سنين غسلت » (1). والأول مضطرب كما اعترف به جماعة ، والثاني لا يدل عليه. نعم مقتضى إطلاق موثق عمار : الجواز مطلقاً في الصبي ، المعتضد بإطلاق ما دل على كيفية الغسل لكن لا مجال له بعد انجبار ضعف خبر أبي النمير بالعمل ، الموجب لتقييد غيره به.

ومن ذلك يظهر الحكم في الصبية فإن حملها على الصبي - كما هو المشهور للأولوية ، كما اعترف بها غير واحد - هو المتعين. وبذلك ترفع اليد عن الإطلاق المقتضي للجواز مطلقاً. ولأجله يضعف ما عن الصدوق من تحديد الجواز بما إذا كانت أقل من خمس ، وكأنه اعتمد على ما عن الجامع ، لكن مضمونه لا يوافقه. كما أن الظاهر من النص والفتوى كون المعيار في التحديد الموت. فما قد يظهر من جامع المقاصد من كون المعيار فيه الغسل - حيث قال : « ولا يخفى أن الثلاث سنين هي نهاية الجواز فلا بد من كون الغسل واقعاً قبل تمامها بحيث يتم بتمامها ، فإطلاق ابن ثلاث سنين يحتاج الى التنقيح ، إلا أن يصدق على من شرع في الثالثة انه ابن ثلاث » - غير ظاهر ، ولعل مراده الأول.

[1] إجماعاً كما عن التذكرة والنهاية. واعترف غير واحد بعدم العثور على مخالف فيه. ويقتضيه إطلاق النص والفتوى. وما تقدم عن المقنعة والمراسم قد عرفت أنه لا دليل عليه ، ومثله ما عن المبسوط من أن الصبي إذا مات وله ثلاث سنين فصاعداً فحكمه حكم الرجل سواء ، وإن


1) الوسائل باب : 23 من أبواب غسل الميت حديث : 4.

وإن كان الأحوط الاقتصار على صورة فقد المماثل [1].

الثاني : الزوج والزوجة ، فيجوز لكل منهما تغسيل الآخر [2] ولو مع وجود المماثل [3].


كان دونه جاز للاجنبيات غسله مجرداً عن ثيابه.

[1] بل عن ظاهر السرائر والوسيلة : لزوم ذلك ، بل حكي - أيضاً - عن النهاية والمبسوط في المسألة الأولى أو مطلقاً ، وكأن الوجه فيه في المسألة الأولى : ما في موثق عمار من قول السائل : « ولا تصاب امرأة » ، وفي الثانية : عدم الإطلاق في خبر أبي النمير لوروده مورد بيان الحد لا أصل الجواز. وفيه : ان غاية ما يقتضي ذلك عدم حجية الخبرين على الجواز في صورة وجود المماثل ، لا صلاحيتهما مقيداً للإطلاق الذي قد عرفت أنه كاف في الجواز ، الذي هو - أيضاً مقتضى أصالة البراءة من شرطية المماثلة.

[2] أما الجواز في الجملة : فمن ظاهر الخلاف أو صريحه : الإجماع عليه ، والنصوص متفقة عليه. نعم في صحيح زرارة عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « في الرجل يموت وليس معه إلا النساء. قال (عليه السلام) : تغسله امرأته لأنها منه في عدة ، وإذا ماتت لم يغسلها لأنه ليس منها في عدة » (1)وحمل على التقية.

[3] كما عن الأكثر ، أو الأشهر ، أو المشهور ، أو في الصدر الأول أو الأظهر عند أصحابنا ، بل عن ظاهر الخلاف : الإجماع عليه. ويدل عليه صحيح عبد اللّه بن سنان قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) : عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت ، أو يغسلها إن لم يكن عنده


1) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت ، حديث : 13.


من يغسلها؟ وعن المرأة هل تنظر الى مثل ذلك من زوجها حين يموت؟ فقال (عليه السلام) : لا بأس بذلك ، إنما يفعل ذلك أهل المرأة كراهية أن ينظر زوجها إلى شي‌ء يكرهونه منها » (1)والتقييد في السؤال بفقد المماثل لا يقدح في الاستدلال به مطلقاً ، لظهور التعليل في عموم الحكم ، لأن ما يفعله أهل المرأة إنما هو في صورة وجود المماثل ، فاذا كان ما يفعله أهل المرأة في هذه الصورة إنما كان من الملاحظات العرفية فقد دل على عدم المانع شرعاً في هذه الصورة. ونحوه مصحح محمد بن مسلم قال : « سألته عن الرجل يغسل امرأته. قال (عليه السلام) : نعم إنما يمنعها أهلها تعصباً » (2)، وصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « سئل عن الرجل يغسل امرأته. قال (عليه السلام) : نعم من وراء الثوب ، لا ينظر الى شعرها ، ولا إلى شي‌ء منها. والمرأة تغسل زوجها ، لأنه إذا مات كانت في عدة منه ، وإذا ماتت فقد انقضت عدتها » (3)، ونحوها غيرها.

وعن التهذيبين والغنية وغيرها : اعتبار فقد المماثل. ويشهد لهم رواية أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « لا يغسل الرجل المرأة إلا أن لا توجد امرأة » (4)بناء على أن المراد بالمرأة الأولى الزوجة ، ورواية أبي بصير : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : يغسل الزوج امرأته في السفر ، والمرأة زوجها في السفر إذا لم يكن معهم رجل » (5)المعتضدتان بإطلاق ما دل على اعتبار المماثلة ، وبما ورد في تعليل تغسيل أمير المؤمنين (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام)


1) الوسائل باب ، 24 من أبواب غسل الميت ، حديث : 1.

2) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت ، حديث : 4.

3) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت ، حديث : 11.

4) الوسائل باب : 20 من أبواب غسل الميت ، حديث : 10.

5) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت ، حديث : 14.

ومع التجرد [1] ، وإن كان الأحوط الاقتصار على صورة فقد المماثل


بأنها صدِّيقة لا يغسلها إلا صدِّيق ، ففي رواية المفضل بن عمر قال : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : من غسل فاطمة (عليها السلام)؟ قال ذاك أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فكأنما استفظعت ذلك من قوله. فقال لي : كأنك ضقت مما أخبرتك. فقلت : قد كان ذلك جعلت فداك. فقال : لا تضيقن فإنها صدِّيقة لم يكن يغسلها إلا صدِّيق ، أما علمت أن مريم لم يغسلها إلا عيسى (عليه السلام) » (1)ونحوها مرسلة الصدوق (2). وفيه : - مع أن الروايتين لا تخلوان من ضعف في سندهما - لا تصلحان لتقييد ما سبق ، لقوة دلالته بالتعليلات الآبية عن التقييد بصورة فقد المماثل. وإطلاق ما دل على اعتبار المماثلة مقيد بما ذكر. والتعليل في تغسيل فاطمة (عليها السلام) لا يبعد كونه تعليلا للفعل نفسه لا للجواز ، فان استعظام السائل كان لمباشرته (عليه السلام) للتغسيل مع شدة تألمه للمصيبة ، لا لجواز وقوع ذلك منه ، فيكون الجواب تعليلا لذلك لا للجواز ، بل من البعيد جداً أن يكون غسلها (عليها السلام) فاقداً لبعض الشرائط.

[1] كما هو الأشهر كما في الرياض. ويدل عليه في الزوجة صحيح منصور قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته أيغسلها؟ قال (عليه السلام) : نعم ، وأمه وأخته ونحو هذا يلقي على عورتها خرقة » (3). وفي الزوج صحيح الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في الرجل يموت في السفر في أرض ليس معه إلا النساء. قال (عليه السلام) : يدفن ولا يغسل ، والمرأة تكون مع الرجال بتلك المنزلة تدفن ولا تغسل


1) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت حديث : 6.

2) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت ، حديث : 15.

3) الوسائل باب : 20 من أبواب غسل الميت ، حديث : 1.


إلا أن يكون زوجها معها ، فان كان زوجها معها غسلها من فوق الدرع ويسكب الماء عليها سكباً ، ولا ينظر الى عورتها ، وتغسله امرأته إن مات والمرأة إن ماتت ليست بمنزلة الرجل. والمرأة أسوأ منظراً إذا ماتت » (1)فان ذكر الدرع في الزوجة وتركه في الزوج مع التعليل بأسوئية منظر المرأة صريح في جواز تغسيلها له مجرداً. ونحوه خبر ابن سرحان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (2). ومثلهما صحيح الحلبي المتقدم (3).

وعن نهاية الشيخ والمنتهى والبيان وجامع المقاصد والروضة وغيرها : وجوب كونه من وراء الثياب. بل عن الروض : انه المشهور في الأخبار والفتاوى. ويدل عليه في الزوجة - مضافاً الى صحيح الحلبي المتقدم - صحيح ابن مسلم : « عن الرجل يغسل امرأته؟ قال (عليه السلام) : نعم من وراء الثوب » (4)وما في مصحح الحلبي : « وفي المرأة إذا ماتت يدخل زوجها يده تحت قميصها فيغسلها » (5)، ونحوه موثق سماعة (6)وفي الزوج خبر زيد الشحام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن رجل مات في السفر مع نساء ليس معهن رجل. فقال (عليه السلام) : إن لم يكن له فيهن امرأة فليدفن في ثيابه ولا يغسل ، وإن كان له فيهن امرأة فليغسل في قميص من غير أن تنظر الى عورته » (7)وفي خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) : عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء


1) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت ، حديث : 12.

2) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت ، حديث : 7 وملحق حديث : 12.

3) تقدم في التعليقة السابقة.

4) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت ، حديث : 2.

5) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت ، حديث : 3.

6) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت ، حديث : 5.

7) الوسائل باب : 20 من أبواب غسل الميت ، حديث : 7.

وكونه من وراء الثياب. ويجوز لكل منهما النظر إلى عورة الآخر [1] وإن كان يكره. ولا فرق في الزوجة بين الحرة والأمة ،


هل تغسله النساء؟ فقال (عليه السلام) : تغسله امرأته وذات محرمه ، وتصب عليه الماء صباً من فوق الثياب » (1)وفي موثق سماعة : « ولا تخلع ثوبه » (2).

وفيه : أما ما ورد في الزوجة فمعارض بما سبق مما يوجب حمله على الفضل ، ولا سيما بملاحظة التعليل بأسوئية منظرها. ومنه يظهر أيضاً تعين حمل ما ورد في الزوج على ذلك جمعاً بينه وبين ما سبق ، ولا سيما بملاحظة الأولوية الظاهرة من التعليلات ، وعدم القول بلزوم ذلك فيه دونها. مع أن خبر الشحام مضعف بأبي جميلة ، وخبر عبد الرحمن بالإرسال ، ولقرب كون الأمر بالصب من فوق الثياب فيه وفي موثق سماعة من جهة حضور النساء.

وأضعف من ذلك ما عن الاستبصار من جواز التجريد في الزوج دون الزوجة اعتماداً منه على نصوص المنع عن التجريد فيها ، وترجيحاً لها على صحيح منصور. إذ فيه : - مع أن التعليل فيها ظاهر في عدم المنع - أنه لا وجه للترجيح مع إمكان الجمع العرفي.

[1] كما قواه في البرهان ، لاستصحاب جواز النظر الثابت حال الحياة ، ولإطلاق صحيح ابن سنان المتقدم فيهما (3)، ولظهور صحيحي الكناني والحلبي وخبر ابن سرحان في جواز نظر المرأة إلى عورة زوجها. نعم ظاهرها المنع من نظر الزوج إلى عورة زوجته ، لكن التعليل فيها يوجب الحمل على الكراهة ، ولا سيما بملاحظة ما تقدم في صحيح ابن سنان


1) الوسائل باب : 20 من أبواب غسل الميت ، حديث : 4.

2) الوسائل باب : 20 من أبواب غسل الميت ، حديث : 9.

3) تقدم في التعليق على قوله ( ولو مع وجود المماثل ) في هذا المورد.

والدائمة والمنقطعة [1] ، بل والمطلقة الرجعية [2] ، وإن كان الأحوط ترك تغسيل المطلقة مع وجود المماثل ، خصوصاً إذا كان بعد انقضاء العدة [3] ، وخصوصاً إذا تزوجت بغيره


صدراً وذيلا. وأما الأمر بإلقاء الخرقة على العورة في صحيح منصور فمن القريب - جداً - أن يكون راجعاً الى تغسيل الأم والأخت ونحوهما. وأما ما في خبر الشحام من المنع من نظر كل منهما إلى عورة الآخر فقد عرفت الإشكال في حجيته. فالقول بالكراهة متعين.

[1] للإطلاق مع عدم ظهور الخلاف فيه. نعم استشكل في الجواهر في المنقطعة كما تقدم منه في الولاية ، وعرفت ما فيه.

[2] لإطلاق ما دل على أنها زوجة من النص والفتوى ، فيترتب عليها أحكامها ، ولا خلاف فيه يوجد كما في الجواهر وغيرها. نعم في المنتهى : « لو طلق الرجل امرأته فإن كان رجعياً ثمَّ مات أحدهما ففي جواز تغسيل الآخر له نظر ». وكأنه لاحتمال انصراف دليل التنزيل المتقدم الى غير هذا الحكم. وفيه : منع ذلك.

[3] ففي الجواهر وغيرها عن بعض متأخري المتأخرين انه استشكل فيه بصيرورتها أجنبية حينئذ ، ولا سيما إذا تزوجت ، والظاهر أن الاشكال - لو تمَّ - لا يختص بالمطلقة ، بل يعم الزوجة بعد خروجها عن عدة الوفاة. وفيه : أن صيرورتها أجنبية إنما كان بالموت لا بالخروج عن العدة ، لكنه لا يقدح في ترتب الأحكام الثابتة للزوجة حين الموت أو ما هي بمنزلتها. اللّهم إلا أن يدعى انصراف الإطلاقات عن الفرض ، والمتيقن منها التغسيل عند الموت كما هو المتعارف ، فيرجع في غيره الى عموم اعتبار المماثلة المقدم على الاستصحاب. لكن الانصراف بدائي لا يعوِّل عليه في

إن فرض بقاء الميت بلا تغسيل إلى ذلك الوقت [1]. وأما المطلقة بائناً فلا إشكال في عدم الجواز فيها [2].


رفع اليد عن الإطلاق ، كما في الجواهر وطهارة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) وغيرهما. نعم في كشف اللثام - بعد ما حكى ما في الذكرى من قوله : « انه لا عبرة بانقضاء عدة الوفاة عندنا ، بل لو نكحت جاز لها تغسيله وإن بعد الفرض » - قال : « قلت : قال الصادق (عليه السلام) في صحيح زرارة .. » ثمَّ ذكر صحيح زرارة المتقدم ، ثمَّ صحيح الحلبي المتقدم أيضاً. المتضمنين أنها في عدة وكأنه يشير إلى الإشكال بأن مقتضى التعليل بأنها في عدة : عدم الجواز بعد انقضاء العدة لكن عرفت أن المراد تعليل عدم تأكد استحباب التغسيل بثيابه ، وإلا فلا ريب في جواز تغسيل الزوج لها مع أنه ليس منها في عدة كما في الصحيحين المذكورين.

[1] يشير به الى ما ذكره في الذكرى من بعد الفرض. وفي حاشية الروضة وغيرها : « يتحقق هذا الفرض بدفن الميت بغير غسل ، ثمَّ تزوجت زوجته بعد مضي عدتها ، آثم أخرج الميت من قبره لغرض كالشهادة على عينه ، أو أخرجه السيل ولم يتغير بدنه ». وفي الجواهر : « تعارف في عصرنا بقاء الميت مدة طويلة جداً بسبب إرادة دفنه في أحد المشاهد المشرفة ».

أقول : العمدة في استبعاد الفرض من جهة تلاشي الميت في هذه المدة الطويلة على نحو يسقط غسله وتيممه ، لكن في هذا العصر تعارف تحنيطه.

[2] وفي الجواهر : أنه واضح. لعدم الدليل على إجراء الحكم فيها ، لكونها أجنبية قطعاً كما في طهارة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) ، فإطلاق ما دل على اعتبار المماثلة محكم ، ولأجله لا مجال للرجوع الى الاستصحاب التعليقي لو سلم جريانه في نفسه :

الثالث : المحارم بنسب أو رضاع [1] ، لكن الأحوط بل الأقوى اعتبار فقد المماثل [2] ، وكونه من وراء الثياب [3].


[1] إجماعاً صريحاً وظاهراً ، حكاه جماعة.

[2] نسبه في كشف اللثام الى ظاهر الأكثرية ، وفي غيره الى المشهور لمصحح ابن سنان قال : « سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : إذا مات الرجل مع النساء غسلته امرأته ، وإن لم تكن امرأته معه غسلته أولاهن به ، وتلف على يدها خرقة » (1)فان تقديم المماثل أولى من تقديم الزوجة لما عرفت من الإشكال في كونها في مرتبة المماثل. واحتمال أن يكون للزوجة خصوصية اقتضى وجودها المنع من تغسيل الرحم لا من جهة كونها متقدمة عليه في المرتبة ، خلاف الظاهر. فتأمل. ويعضد المصحح إطلاق ما دل على اعتبار المماثلة. وعن السرائر ، وفي المنتهى ، وكشف اللثام وغيرها : العدم ، لإطلاق صحيح منصور المتقدم ، المعتضد بإطلاق وجوب التغسيل ، المؤيد بإطلاق صحيح الحلبي وغيره حيث ذكر فيه : « تغسله امرأته أو ذات قرابته .. » (2)، المشعر بمساواة الزوجة للرحم. وفيه : أن الإطلاق مقيد بما ذكر ، مع أن في إطلاق صحيح منصور تأملا ، لقرب دعوى كون ذكر السفر فيه مما يصلح للقرينية على فرض فقد المماثل. وإطلاقات التغسيل مقيدة بما دل على اعتبار المماثلة فهو المرجع دونها. وصحيح الحلبي لا يصلح لمعارضة المصحح لوجوب تقييده به.

[3] كما عن ظاهر المشهور أو صريحه ، بل في مفتاح الكرامة : « لم أجد فيه مخالفاً إلا ما يظهر من الغنية ». ويقتضيه الأمر به في جملة


1) الوسائل باب : 20 من أبواب غسل الميت ، حديث : 6.

2) الوسائل باب : 20 من أبواب غسل الميت ، حديث : 3‌

الرابع : المولى والأمة ، فيجوز للمولى تغسيل أمته [1] إذا لم تكن مزوجة ، ولا في عدة الغير ، ولا مبعضة ، ولا مكاتبة. وأما تغسيل الأمة مولاها : ففيه إشكال [2] ،


من النصوص كخبر عبد الرحمن وموثق سماعة المتقدمين (1)، ونحوهما موثق عمار (2). نعم يعارضها صحيح منصور المتقدم (3). المعتضد بإطلاق مصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « أنه سئل عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء. قال (عليه السلام) : تغسله امرأته أو ذات قرابته إن كانت ، ويصب النساء عليه الماء صباً » (4). وحمل الصحيح على خصوص المرأة بعيد جداً. وكأنه لذلك كان ظاهر الغنية والكافي والذكرى - على ما حكي - الاستحباب ، وحكي اختياره عن جماعة من متأخري المتأخرين ، ولا بأس به لو لا مخالفة المشهور. فتأمل.

[1] قطعاً كما في جامع المقاصد وعن المدارك وحاشية الجمال ، بل عن الأخير : أنه مقطوع به في كلام الأصحاب. وعن مجمع البرهان : « الظاهر عدم الخلاف فيه ، لإطلاق أو عموم ما دل على وجوب التغسيل المطابق لأصل البراءة عن شرطية المماثلة ». وفيه : أن إطلاق ما دل على اعتبار المماثلة من النص والفتوى مانع عن الرجوع الى إطلاق وجوب التغسيل أو أصالة البراءة ، فالعمدة ما تقدم مما يؤذن بالإجماع لو تمَّ. ومورده من يجوز نكاحها ، فلا يشمل الأقسام المذكورة.

[2] بل أقوال : ( أحدها ) : المنع مطلقاً - كما عن المدارك وغيرها -


1) تقدم ذكرهما في المورد الثاني من موارد عدم اعتبار المماثلة.

2) الوسائل باب : 20 من أبواب غسل الميت ، حديث : 5.

3) تقدم في المورد الثاني من موارد عدم اعتبار المماثلة.

4) الوسائل باب : 20 من أبواب غسل الميت. حديث : 3.

وإن جوزه بعضهم بشرط إذن الورثة [1] ، فالأحوط تركه. بل الأحوط الترك في تغسيل المولى أمته أيضاً.

( مسألة 1 ) : الخنثى المشكل إذا لم يكن عمرها أزيد من ثلاث سنين فلا إشكال فيها [2] ، وإلا فإن كان لها محرم أو


لانتفاء العلقة بارتفاع الملك ، إما بالانتقال الى الوارث في غير أم الولد ، أو بالحرية فيها. ( ثانيها ) : الجواز كذلك - كما في القواعد وغيرها - لإطلاق كيفية التغسيل الموافق لأصل البراءة. ( ثالثها ) : الجواز في أم الولد لخبر إسحاق بن عمار عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) : « أن علي بن الحسين (عليهما السلام) أوصى أن تغسله أم ولد له إذا مات فغسلته » (1)، والمنع في غيرها لما تقدم للأول كما في المعتبر وجامع المقاصد ، وعن الروض وجماعة. هذا والخبر المذكور - مع ضعفه في نفسه مخالف لما دل على أن الامام ، لا يغسله إلا امام ، وما تقدم من أن فاطمة علیهاالسلام صدِّيقة ولا يغسلها إلا صدِّيق ، وما ورد في تغسيل الباقر (عليه السلام) لأبيه (عليه السلام) فلا مجال للعمل به. وحينئذ فالمرجع إطلاق اعتبار المماثلة المقتضية للقول بالمنع مطلقاً.

وأما حديث ارتفاع العلقة فلا أثر له في المنع. إذ لو قلنا ببقاء الملك - كما لو أوصى بأمته ثلثاً ، وقلنا ببقاء الثلث على ملكية الميت حقيقة - لم يكن ذلك كافياً في رفع اليد عن إطلاق اعتبار المماثلة. وكذا حال إطلاق كيفية الغسل ، وأصالة البراءة المستند إليهما في القول بالجواز مطلقاً ، فإنهما لا يعارضان إطلاق شرطية المماثلة.

[1] لانتقالها إليهم ، فيحرم فعلها بدون إذنهم.

[2] لصحة غسل المخالف لها والمماثل.


1) الوسائل باب : 25 من أبواب غسل الميت ، حديث : 1.

أمة - بناء على جواز تغسيل الأمة مولاها - فكذلك [1] ،


[1] أما في الثاني : فظاهر. وأما في المحرم : فهو المصرح به في كلام جماعة ، منهم العلامة في القواعد ، وعلله في الذكرى وجامع المقاصد وكشف اللثام بأنه موضع ضرورة. وزاد في الثاني قوله : « لعدم الوقوف على المماثل ». ويشكل بأنه غير ظاهر كما اعترف به في الجواهر ، للعلم بوجود المماثل ، وإنما المفقود العلم به بعينه. نعم لو قلنا بعدم اعتبار فقد المماثل في صحة تغسيل المحرم - كما تقدم عن جماعة - فلا اشكال كما هو ظاهر. ومن ذلك يظهر أنه لا يناسب التعليل بذلك في كشف اللثام مع بنائه على جواز تغسيل المحرم المخالف حتى مع وجود المماثل. ولعل تعليله بذلك بناءً على مذهب مصنفه من عدم الجواز إلا مع فقد المماثل ، وبالجملة : التعليل المذكور بناءً على هذا المبنى ضعيف. وعلى هذا يكون حال فرض وجود المحرم حال فرض عدمه في الرجوع فيه إلى القاعدة.

وفي الجواهر : « إن المقام من قبيل واجدي المني في الثوب المشترك فالأحوط لكل من الذكر والأنثى أن يغسله وإن كان لا يلزمهم ذلك ». وفيه : أنه يتم لو كان الخطاب بالتغسيل موجهاً الى المماثل لا غير ، أما لو كان الخطاب بتغسيل المماثل موجهاً الى كل أحد مماثلا كان أو مخالفاً ، كان الواجب على كل منهما تغسيله ، لعلم كل منهما بتوجه الخطاب اليه إما بتغسيله نفسه أو بتغسيل غيره. والظاهر الثاني لإطلاق دليل وجوبه. ودليل اعتبار المماثلة إنما اقتضى تقييد الغسل لا تقييد الخطاب ، ولا مانع من التكليف بفعل الغير ولو بالتسبيب اليه كما لا يخفى. بل لو قلنا بتوجه الخطاب الى المماثل كان مقتضى العلم الإجمالي بوجوب التغسيل على تقدير المماثلة وحرمة النظر على تقدير المخالفة الجمع بين الامتثالين حيث يمكن الجمع بينهما.

وإلا فالأحوط تغسيل كل من الرجل والمرأة إياها [1] من وراء الثياب [2] ، وإن كان لا يبعد الرجوع الى القرعة [3].

( مسألة 2 ) : إذا كان ميت أو عضو من ميت مشتبهاً بين الذكر والأنثى فيغسله كل من الرجل والمرأة [4] من وراء الثياب.


[1] بل هو الظاهر كما عرفت.

[2] هذا غير ظاهر الوجه ، ولا سيما إذا اقتضى خروجاً عن بعض القواعد. واحتمال حرمة النظر من كل منهما إليه منفي بأصل البراءة بناء على ما ذكرنا ، للشك البدائي. نعم بناء على توجه الخطاب الى المماثل يحرم النظر حيث يمكن الجمع بين الامتثالين للعلم الإجمالي كما عرفت ، لكنه غير اشتراط الستر في التغسيل. هذا والمحكي عن ابن البراج : أنه ييمم. وعن ابن الجنيد : تُشرى له أمة من تركته أو من بيت المال وتغسله. وحكي ذلك عن بعض الشافعية. وفي الذكرى : انه بعيد لانتفاء الملك عن الميت.

[3] كأنه متابعة للشيخ - في الخلاف - من الرجوع الى القرعة في الخنثى مع فقد الأمارات الدالة على الأنوثة والذكورة ، محتجاً بالإجماع والأخبار. وفيه : عدم ثبوت هذا الإجماع ، ولا هذه الاخبار. وقد ورد غير ذلك مما تضمن أنه يعطى ميراث الرجال والنساء. وعليه عوّل في النهاية والإيجاز والمبسوط ، وسبقه الى ذلك المفيد والصدوق ، وتبعهم جماعة من أعاظم المتأخرين عنهم ، وهو الأقوى كما يظهر من مراجعة مبحث ميراث الخنثى.

[4] الكلام فيه هو الكلام في الخنثى ، فإنهما من واد واحد كما في الجواهر تبعاً لجامع المقاصد ، فالجزم بالاحتياط هنا والتردد فيه في ما مضى غير ظاهر :

( مسألة 3 ) : إذا انحصر المماثل في الكافر أو الكافرة من أهل الكتاب أمر المسلم المرأة الكتابية أو المسلمة الرجل الكتابي أن يغتسل أولاً ويغسل الميت بعده [1]


[1] على المشهور كما عن جماعة. وعن التذكرة : أنه مذهب علمائنا. وفي الذكرى : « لا أعلم لهذا مخالفاً من الأصحاب سوى المحقق في المعتبر » لموثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « فان مات رجل مسلم وليس معه رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من ذوي قرابته ، ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات ليس بينه وبينهن قرابة. قال (عليه السلام) : يغتسل النصارى ثمَّ يغسلونه فقد اضطر. وعن المرأة المسلمة تموت وليس معها امرأة مسلمة ولا رجل مسلم من ذوي قرابتها ، ومعها نصرانية ورجال مسلمون وليس بينها وبينهم قرابة. قال (عليه السلام) : تغتسل النصرانية ثمَّ تغسلها » (1)، وخبر زيد بن علي (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) : « أتى رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) نفر فقالوا : إن امرأة توفيت معنا وليس معها ذو محرم. فقال (صلی اللّه عليه وآله) : كيف صنعتم؟ فقالوا : صببنا عليها الماء صباً. فقال (صلی اللّه عليه وآله) : أما وجدتم امرأة من أهل الكتاب تغسلها؟ قالوا : لا. قال (صلی اللّه عليه وآله) : أفلا يممتموها » (2).

وفي جامع المقاصد ، وعن المدارك وشرح الجعفرية : التوقف فيه. وفي المعتبر ، وعن الروضة ، وحاشية القواعد ، ومجمع البرهان ، وحاشية المدارك : سقوط الغسل. وقد يستظهر ذلك من ابن أبي عقيل والجعفي والقاضي وابني زهرة وإدريس والخلاف لعدم ذكرهم له. قال في المعتبر :


1) الوسائل باب : 19 من أبواب غسل الميت ، حديث : 1.

2) الوسائل باب : 19 من أبواب غسل الميت ، حديث : 2.


« والأقرب دفنها من غير غسل ، لأن غسل الميت يفتقر إلى النية والكافر لا تصح منه نية القربة » ثمَّ طعن في الخبر الأول بأن رواته فطحية ، وأنه مناف للأصل ، وفي الثاني بأن رواته زيدية. قال في الذكرى : « وجوابه : منع النية هنا ، أو بالاكتفاء بنية الكافر كالعتق منه. والضعف يجبر بالعمل .. الى أن قال : وللتوقف فيه مجال لنجاسة الكافر في المشهور فكيف يفيد غيره الطهارة ». بل فيه تنجيس لبدن الميت لتغسيله بالماء النجس بمباشرة الكافر.

هذا وظاهر الإشكالات التي تتوجه على العمل بالنصوص ترجع إلى أمور : ( الأول ) : عدم تأتي النية من الكافر من جهة عدم اعتقاده بمشروعية التغسيل. ( الثاني ) : عدم صلاحية الكافر للتقرب. ( الثالث ) : أنها ضعيفة السند. ( الرابع ) : أن الكافر نجس فلا يفيد غيره طهارة لأن الفاقد لا يعطي. لكن يدفع الأول : أن محل الكلام صورة نأتي النية من الكافر ، إما لغفلته عن اعتقاده أو لرجاء المطلوبية. ويدفع الثاني : أن اعتبار صلاحية الفاعل للتقرب ليس مستفاداً من الأدلة العقلية التي لا تقبل التخصيص ، بل هو مستفاد من الأدلة اللفظية واللبية وهي تقبل ذلك. ويدفع الثالث : اعتبار سند الموثق ولو من جهة عمل الأصحاب به ويدفع الرابع : أن الكافر إنما يفيد غيره الطهارة بتوسط الماء ، ولا مانع من تأثير الماء النجس في رفع حدث الميت وحصول الطهارة له ، لاختلاف السنخ ، فلا ينافي قاعدة : ( أن الفاقد لا يعطي ). وأما الطهارة الخبثية الحاصلة من التغسيل. فلأنها من آثار ارتفاع الحدث لا من تأثير الماء النجس ، لأن النجاسة الخبثية قائمة بالحدث فتزول بزوال موضوعها. وأما تنجس بدن الميت بالماء النجس ، فلا يهم ، لأن النجاسة عرضية ، وهي أخف من النجاسة الذاتية الزائلة بالتغسيل.

والآمر ينوي النية [1]. وإن أمكن أن لا يمس الماء وبدن الميت تعين [2]. كما أنه لو أمكن التغسيل في الكر أو الجاري تعين [3]. ولو وجد المماثل بعد ذلك أعاد [4]. وإذا انحصر


وأما الارتكازيات العرفية فلا تصلح لرفع اليد عن النصوص ، مع أن دخل الارتكاز العرفي في أسباب الحدث وروافعه بعيد.

وبالجملة : ليس لنا ما يقتضي طرح النص المذكور والمنع من تخصيص العمومات به ، ولا سيما بعد ما اشتهر من أنه ما من عام إلا وقد خص. لكن الرواية من الموثق الحجة بلا حاجة الى انجباره بالعمل ، والقواعد ليست بحيث لا تقبل التخصيص. ولا مجال لحمل النص على التقية لأن المنقول - كما في الجواهر - عن جميع العامة - عدا سفيان الثوري - عدم جواز التغسيل ، لعدم صحة العبادة من الكافر.

[1] كما احتمله في كشف اللثام لأن الكافر بمنزلة الآلة. وفيه : أن ظاهر النص والفتوى أن المغسل هو الكافر ، فيكون هو الفاعل ، والمعتبر نية الفاعل لا غيره ، والآمر ليس له فعل إلا أمر الكافر بالغسل ، فلو كان الأمر من العبادات كان اللازم نية القربة به لا بالغسل الصادر من الكافر.

[2] محافظة على طهارة الماء وبدن الميت اللازمتين ، ولا يقدح في ذلك عدم تعرض النص لذلك ، لإمكان أن يكون لندرة الفرض.

[3] يعني : حيث يدور الأمر بين تغسيله في أحدهما وتغسيله بالقليل المباشر له الكافر ، أو مباشرة بدن الميت. أما لو أمكن عدم مباشرة الكافر للماء وبدن الميت فلا يتعين أحدهما.

[4] قال في الجواهر : « لم أجد فيه خلافاً بين من تعرض له. نعم استشكل فيه في القواعد كما في التحرير ». ويقتضيه قصور أدلة البدلية

في المخالف فكذلك [1] ، لكن لا يحتاج الى اغتساله قبل التغسيل [2] وهو مقدم على الكتابي على تقدير وجوده [3].

( مسألة 4 ) : إذا لم يكن مماثل حتى الكتابي والكتابية سقط الغسل [4] لكن الأحوط تغسيل غير المماثل [5].


عن شمول الفرض ، لاختصاصها بصورة عدم التمكن من تغسيل المماثل المسلم ، فاذا وجد المماثل المسلم انكشف عدم صحة الغسل من أول الأمر ، كما أشرنا إليه في نظائره. ولأجل ذلك نقول بعدم جواز البدار إلا على تقدير استمرار العذر واقعاً. نعم ظاهر الدليل كون المأتي به فرداً ناقصاً ، فيترتب عليه ما يترتب على صرف الطبيعة الشاملة للكامل والناقص من الأحكام ، ومنها طهارة بدنه ، فلا يلزم الغسل ، ولا الغسل بمسه.

[1] للقطع بالأولوية وإن كان الدليل قاصراً عنه. وفي الجواهر لم يستبعد عدم الإلحاق ، لكنه أمر بالتأمل.

[2] لظهور دليل الاغتسال في كونه من جهة النجاسة غير الحاصلة في المخالف ، واحتمال كونه من جهة احتمال النجاسة العرضية الموجود في المخالف لا يساعده لفظ الاغتسال. لكن من الجائز أن يكون من جهة الجنابة الحاصلة فيه ، بل هو أقرب ، لأن الغسل من روافع الحدث لا الخبث مع أن القطع بالأولوية بدون الاغتسال غير حاصل.

[3] لما عرفت من الأولوية.

[4] كما تقدم في أول الفصل.

[5] لما في جملة من النصوص من الأمر به ، كرواية جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) : « في رجل مات ومعه نسوة ليس معهن رجل : قال (عليه السلام) : يصببن عليه الماء من خلف الثوب ، ويلففنه في أكفانه من تحت الصدر ،


ويصلين عليه صفاً ويدخلنه قبره. والمرأة تموت مع الرجال ليس معهم امرأة. قال (عليه السلام) : يصبون الماء من خلف الثوب ، ويلفونها في أكفانها ويصلون ، ويدفنون » (1)، ورواية أبي حمزة : « لا يغسل الرجل المرأة إلا أن لا توجد امرأة » (2)، ونحوهما غيرهما. وقد عرفت حكاية القول بمضمونها عن جماعة. لكنها - مع أنها مرمية بضعف السند - لا تصلح لمعارضة ما يدل على سقوط الغسل مما تقدمت الإشارة إلى بعضه ، فلتحمل على الاستحباب ، كما عن الاستبصار وزيادات التهذيب ، ولا ينافيه النهي عن التغسيل في تلك النصوص ، لوروده مورد توهم الوجوب ، وفي رواية زيد بن علي المتقدمة (3): وجوب تيمم الميت حينئذ وعن التذكرة وظاهر الخلاف : الاتفاق على نفيه. وفي حسنة المفضل بن عمر : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : ما تقول في المرأة تكون في السفر مع الرجال ليس فيهم لها ذو محرم ولا معهم امرأة ، فتموت المرأة ما يصنع بها؟ قال (عليه السلام) : يغسل ما أوجب اللّه سبحانه عليه التيمم » (4). وعن المبسوط والنهاية والتهذيب : جواز العمل به. وفي صحيح ابن فرقد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (5)، وخبر جابر عنه (عليه السلام) - في المرأة - : أنها يغسل كفاها (6). وفي خبر أبي بصير عنه (عليه السلام) - فيها - : أنها يغسل منها مواضع الوضوء (7). والكل مرمي بالشذوذ ، وعدم ظهور


1) الوسائل باب : 22 من أبواب غسل الميت حديث : 5.

2) الوسائل باب : 22 من أبواب غسل الميت حديث : 7.

3) تقدمت في المسألة الثالثة من هذا الفصل.

4) الوسائل باب : 22 من أبواب غسل الميت حديث : 1.

5) الوسائل باب : 22 من أبواب غسل الميت حديث : 2.

6) الوسائل باب : 22 من أبواب غسل الميت حديث : 8.

7) الوسائل باب : 22 من أبواب غسل الميت حديث : 6.

من غير لمس ونظر [1] من وراء الثياب ، ثمَّ تنشيف بدنه قبل التكفين لاحتمال بقاء نجاسته [2].

( مسألة 5 ) : يشترط في المغسل أن يكون مسلماً بالغاً عاقلا اثني عشرياً [3] فلا يجزئ تغسيل الصبي ، وإن كان مميزاً وقلنا بصحة عباداته على الأحوط ، وإن كان لا يبعد كفايته مع العلم بإتيانه على الوجه الصحيح ، ولا تغسيل الكافر إلا إذا كان كتابياً في الصورة المتقدمة. ويشترط أن يكون عارفاً بمسائل الغسل ، كما أنه يشترط المماثلة إلا في الصور المتقدمة.


[1] لحرمتهما ، وعدم الدليل على الترخيص فيهما. نعم ظاهر بعض النصوص المتقدمة ذلك ، إلا أنه لا مجال للعمل به ، لما عرفت.

[2] يعني : فيتنجس به الكفن الواجب فيه الطهارة.

[3] لبطلان عبادة الكافر والمخالف ، وكذا المجنون ، لعدم تأتي القصد منه. وأما الصبي : فقد تقدم الكلام في عبادته في المسألة الخامسة من الفصل السابع. ثمَّ إنه بناء على وجوب تغسيل الميت المخالف لو غسله المخالف لا يحكم بوجوب إعادته من المؤمن ، لقاعدة الإلزام بناء على عمومها للأموات. نعم لو غسله غسلنا كان اللازم القول بوجوب إعادته ، عملا بما دل على وجوب تغسيل المسلم ، إذ لا مجال فيه لقاعدة الإلزام ، فعموم ما دل على بطلان عبادة المخالف بلا معارض.

فصل

قد عرفت سابقاً وجوب تغسيل كل مسلم لكن يستثنى من ذلك طائفتان : إحداهما : الشهيد المقتول في المعركة عند الجهاد مع الامام (عليه السلام) [1] أو نائبه الخاص [2]. ويلحق به كل من قتل في حفظ بيضة الإسلام [3] في حال الغيبة ،


فصل

[1] اتفاقاً. والظاهر أن المراد به ما يعم النبي (صلی اللّه عليه وآله) كما عن جماعة.

[2] كما عن المبسوط والنهاية والوسيلة والسرائر والمنتهى. وعن مجمع البرهان : انه المشهور.

[3] كما عن الغنية والمعتبر والدروس وجامع المقاصد والمدارك وغيرها. ويقتضيه إطلاق صحيح أبان بن تغلب قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الذي يقتل في سبيل اللّه أيغسل ويكفن ويحنط؟ قال (عليه السلام) : يدفن كما هو في ثيابه. إلا أن يكون به رمق ، فان كان به رمق ثمَّ مات فإنه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه. إن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) صلى على حمزة وكفنه وحنطه لأنه كان قد جُرد » (1). ونحوه مصححه الآتي. أما التمسك بإطلاق الشهيد المذكور في بعض النصوص ، أو مَن قتل بين الصفين كما في بعض آخر - كما يأتي - فلا يخلو من إشكال ، لإجمال الأول ، واحتمال عدم ورود الثاني مورد البيان. ومما ذكرنا يظهر ضعف ما عن


1) الوسائل باب : 14 من أبواب غسل الميت. حديث : 7.

من غير فرق [1] بين الحر والعبد ، والمقتول بالحديد أو غيره ، عمداً أو خطأ ، رجلا كان أو امرأة أو صبياً أو مجنوناً [2] ، إذا كان الجهاد واجباً عليهم [3] ، فلا يجب تغسيلهم بل يدفنون كذلك بثيابهم [4] ،


الشيخين في المقنعة والمبسوط والنهاية من أنه يشترط في سقوط غسل الشهيد أن يقتل بين يدي إمام عادل في نصرته أو من نصبه ، ولذلك قال في المعتبر : « فاشتراط ما ذكره الشيخان زيادة لم تعلم من النص ».

[1] كما عن جماعة أنه ظاهر الأصحاب. ويقتضيه إطلاق النص.

[2] ظاهر المعتبر : الاتفاق منا عليه في الصبي ، ونسب الخلاف فيه الى أبي حنيفة. وظاهر كشف اللثام : الاتفاق عليه في الصبي والمجنون واستشهد له - مضافاً الى الإطلاق المتقدم - بما ورد من قتل بعض الصبيان في بدر وأُحد وكربلاء ولم ينقل عن أحد تغسيلهم. وفي طهارة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) : « الظاهر من حسنة أبان وصحيحته المقتول في سبيل اللّه ، فيختص بمن كان الجهاد راجحاً في حقه ، أو جوهد به ، كما إذا توقف دفع العدو على الاستعانة بالأطفال والمجانين ». وقريب منه ما في الجواهر وهو في محله. وإطلاق الشهيد ، وما قتل بين الصفين لا يخلو من اشكال كما عرفت.

[3] هذا راجع الى أصل المسألة لا إلى الصبي والمجنون كما هو ظاهر ولم يتضح الوجه للتقييد بالوجوب ، إذ يكفي في كونه في سبيل اللّه كونه راجحاً.

[4] إجماعاً حكاه جماعة كثيرة ، بل في المعتبر ، وعن التذكرة : إجماع أهل العلم خلا سعيد بن المسيب والحسن البصري. ويدل عليه من

إلا إذا كانوا عراة فيكفنون [1] ويدفنون. ويشترط فيه أن يكون خروج روحه قبل إخراجه من المعركة [2].


النصوص صحيح أبان بن تغلب المتقدم ، ونحوه مصححه الآخر : « سمعت أبا عبد اللّه علیه السلام يقول : الذي يقتل في سبيل اللّه يدفن في ثيابه ولا يغسل إلا أن يدركه المسلمون وبه رمق ثمَّ يموت بعد فإنه يغسل ويكفن .. » (1)، ومصحح زرارة وإسماعيل عن أبي جعفر (عليه السلام) : « قلت له : كيف رأيت الشهيد يدفن بدمائه؟ قال (عليه السلام) : نعم .. » (2)وخبر أبي خالد : « اغسل كل الموتى الغريق وأكيل السبع وكل شي‌ء إلا ما قتل بين الصفين ، فان كان به رمق غسل وإلا فلا » (3)، وغيرها.

[1] نفي وجدان الخلاف فيه ، لعموم وجوب التكفين خرج من له ثياب وبقي غيره. وأما ما في ذيل صحيح أبان : « إن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) صلى على حمزة وكفنه وحنطه لأنه كان قد جرد » فمعارض بما في مصححه وصحيح زرارة وإسماعيل من أنه صلی اللّه علیه و آله كفن حمزة في ثيابه. واحتمال أن مفاد نصوص الشهيد سقوط تكفينه ، وأن دفنه بثيابه ليس لأنها كفنه ، بل هو حكم آخر ، خلاف ظاهرها جداً.

[2] المنسوب الى المشهور - بل قيل : نقل الإجماع عليه مستفيض - : أن المعيار في سقوط الغسل عن الشهيد أن يموت في المعركة سواء أدركه المسلمون حياً أم لا. قال في المعتبر : « الشهيد إذا مات في المعركة لا يغسل ولا يكفن ، وهو إجماع أهل العلم » ، وفي الذكرى : « يسقط تغسيل عشرة : الأول : الشهيد إذا مات في المعركة ، ولا يكفن أيضاً ،


1) الوسائل باب : 14 من أبواب غسل الميت حديث : 9.

2) الوسائل باب : 14 من أبواب غسل الميت ، حديث : 8.

3) الوسائل باب : 14 من أبواب غسل الميت ، حديث : 3.


باتفاقنا » ، وفي جامع المقاصد : « والمعتبر في سقوط الغسل موته في المعركة سواء أدرك وبه رمق أم لا ، كما دل عليه إطلاق الأصحاب ، ونقل المصنف (رحمه اللّه) فيه الإجماع في التذكرة ». والمنسوب الى ظاهر المفيد وجماعة : ان المعيار أن لا يدركه المسلمون حياً ، فلو أدركه المسلمون وبه رمق غسل وإن مات في المعركة في حال العراك. وفي مجمع البرهان وغيره : أنه ظاهر الأخبار. وفي الذكرى قال : « وظاهرها - يعني مصححة أبان - أن المعتبر في غسله إدراك المسلمين له وبه رمق ، وكذا باقي الروايات في التهذيب ».

أقول : نصوص المقام بين ما اشترط فيه السقوط بأن لا يكون به رمق ، كصحيح أبان ومصحح أبي مريم (1)وخبر أبي خالد ، وبين ما اشترط فيه أن لا يدركه المسلمون وبه رمق ، كمصحح أبان. والأول : لا مجال للأخذ بإطلاقه لندرة الموت بمجرد عروض السبب ، فلا بد أن يكون المراد أن لا يكون به رمق في وقت خاص كوقت انقضاء الحرب ، أو تفقد المسلمين للقتلى والجرحى ، أو غير ذلك ، فيكون مجملا. وأما الثاني : فلا يبعد أن يكون المراد منه - ولا سيما بملاحظة إضافته إلى الجمع المحلى باللام - إدراك المسلمين المقاتلين بعد انقضاء الحرب عند تفقد القتلى ، فلا تدل على وجوب تغسيل من أدرك وبه رمق ثمَّ مات قبل انقضاء الحرب. بل لعل ذلك هو الظاهر من خبر أبي خالد حيث جعل فيه أن يكون به رمق مقابلا للقتل بين الصفين المراد منه القتل وقت العراك. نعم مقتضى إطلاق مصحح أبان أن من مات بعد انقضاء الحرب قبل أن يدركه المسلمون لا يجب تغسيله. لكن عن الخلاف : الإجماع على وجوب


1) الوسائل باب : 14 من أبواب غسل الميت ، حديث : 1.

أو بعد إخراجه مع بقاء الحرب وخروج روحه بعد الإخراج بلا فصل [1] ، واما إذا خرجت روحه بعد انقضاء الحرب فيجب تغسيله وتكفينه.


تغسيل من مات بعد تقضي الحرب وان لم يدركه المسلمون حياً ، فيحمل المصحح على بيان الحكم الظاهري ، وأنه إذا لم يدركه المسلمون وبه رمق يحكم ظاهراً بموته قبل انقضاء الحرب فلا يغسل وإن احتمل أنه مات بعد انقضائها ، أو على أن المراد من الإدراك : الموت بعد انقضاء الحرب. ولكن الاحتمالين المذكورين بعيدان ، ولا سيما الثاني منهما. ورفع اليد عن الظاهر لأجل دعوى الإجماع المذكورة غير ظاهر بعد ما سبق مما نسب الى المشهور. نعم يعارض المصحح وغيره ما روي عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) - كما في المنتهى وغيره كما يأتي (1)- الموافق لما ذكره المشهور ، المعتضد بالسيرة ، إذ الظاهر أنه لم يكن من دأب النبي (صلی اللّه عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) تغسيل من تنقضي الحرب وبه رمق ثمَّ يموت في المعركة وإن أدركه المسلمون وبه رمق. ولعل محمل النصوص المذكورة ما إذا أدركوه ونقلوه من المعركة. فالمسألة من هذه الجهة لا تخلو من إشكال.

[1] هذا خلاف ما ادعي أن نقل الإجماع عليه مستفيض من اعتبار الموت في المعركة. وقد حكي الإجماع عليه عن الخلاف والتذكرة وغيرهما. وفي مجمع البرهان - بعد نسبته إلى الأصحاب - قال : « فكأنه إجماعي مأخوذ من قولهم (عليهم السلام) : إلا أن يكون به رمق ، وإلا أن يدركه المسلمون وبه رمق ، وليس بصريح في المطلوب فكأنهم فهموا بقرائن أخر ». وأيضاً هو خلاف ظاهر النص المتضمن انه إذا أدركه المسلمون وبه رمق


1) في التعليقة اللاحقة.

الثانية : من وجب قتله برجم أو قصاص


غسل ، لأنه إذا أخرج فقد أدرك وبه رمق. نعم إذا خرج بنفسه ثمَّ مات أمكن أن يدخل في إطلاق النص أنه لا يغسل إذا لم يدركه المسلمون وبه رمق ، وإن كان ثبوت هذا الإطلاق له بعيداً ، لانصرافه الى خصوص الموت في المعركة ، بل هو ظاهر خبر أبي خالد ، فحينئذ لا مجال لرفع اليد عن عموم وجوب تغسيل الميت. ثمَّ إنه لو بني على عدم الدليل على وجوب التغسيل في الفرض لم يكن وجه ظاهر للتقييد بخروج الروح بعد الإخراج بلا فصل كما في المتن.

ثمَّ إنه قال في المنتهى : « لو جرح في المعركة ومات قبل أن تنقضي الحرب وينقل عنها فهو شهيد ، قاله الشيخ (رحمه اللّه) ، وهو حسن. لما روي عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) انه قال يوم أحد : من ينظر ما فعل بسعد بن الربيع؟ فقال رجل : أنا انظر لك يا رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله). فنظر فوجده جريحاً به رمق ، فقال له : إن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) أمرني ان أنظر في الاحياء أنت أم في الأموات؟ فقال انا في الأموات فأبلغ رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) عني السلام قال : ثمَّ لم أبرح أن مات ، ولم يأمر النبي (صلی اللّه عليه وآله) بتغسيل أحد منهم » (1)أقول : الظاهر أن مورد الرواية صورة انقضاء الحرب - كما أشرنا إليه سابقاً - لا قبل انقضائها ، فلا يدل على حكم المقام وكان الأولى الاستدلال له بصحيح أبان ونحوه إن كان المراد صورة ما إذا لم يدركه المسلمون وبه رمق ، وإن كان المراد صورة ما إذا أدركه المسلمون وبه رمق فقد عرفت الكلام فيها. فتأمل جيداً.

[1] إجماعا صريحاً وظاهراً حكاه جماعة. منهم الشيخ في الخلاف. وفي


1) الفرع السابع من مسألة عدم وجوب تغسيل الشهيد ج : 1.

أو نائبه الخاص أو العام - يأمره [1]


الذكرى : « لا نعلم فيه مخالفاً من الأصحاب » ، لخبر مسمع كردين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « المرجوم والمرجومة يغسلان ويحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك ثمَّ يرجمان ويصلى عليهما ، والمقتص منه بمنزلة ذلك يغسل ويحنط ويلبس الكفن ثمَّ يقاد ويصلى عليه » (1)، ونحوه مرسل ابن راشد عن مسمع (2)، ومرسل الفقيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (3). وضعفها مجبور بالعمل. ثمَّ إن المصرح به في كلام جماعة عموم الحكم لكل من وجب عليه القتل بهم - يعني من وجب عليه الرجم أو القود - للمشاركة في السبب » ، لكنه غير ظاهر ، لاختصاص النص بالمرجوم والمقتص منه ، فاللازم الاقتصار عليهما ، كما نسبه في مفتاح الكرامة الى أكثر الأصحاب ، والرجوع في غيرهما الى عموم وجوب التغسيل ، ومجرد المشاركة في القتل غير كافية في التعدي. ومثله في الاشكال ما عن المفيد وسلار من الاقتصار على المقنص منه ، لأنه طرح للنص من غير وجه.

[1] كما في جامع المقاصد ، وعن الروض. ولا يخلو التخصيص بهما من إشكال ، لإطلاق النص ، وكون تولي الحد للإمام أو نائبه لا يقتضي اختصاص الأمر بهما. ولا فرق بين أن يكون قوله (عليه السلام) : « يغسلان ويحنطان » من باب الافتعال كما في التهذيب ، أو من التفعيل كما عن الكافي حيث لا ريب في وجوب مباشرتهما لذلك ، فيكون المراد من الهيئة مجرد الأمر ، وحيث أطلق كان واجباً على كل أحد كفاية.


1) الوسائل باب : 17 من أبواب غسل الميت ، حديث : 1.

2) الوسائل باب : 17 من أبواب غسل الميت ، ملحق الحديث الأول.

3) الوسائل باب : 17 من أبواب غسل الميت ، ملحق الحديث الأول.

أن يغتسل غسل الميت [1] مرة بماء السدر ، ومرة بماء الكافور ، ومرة بماء القراح ، ثمَّ يكفن كتكفين الميت إلا أنه يلبس وصلتين [2] منه وهما المئزر والثوب قبل القتل ، واللفافة بعده ، ويحنط قبل القتل كحنوط الميت ، ثمَّ يقتل فيصلى عليه ويدفن بلا تغسيل.


فان قلت : على تقدير كونهما من باب الافتعال فإنما تدل الهيئة على وجوب ذلك على المقتول لا على غيره ، فلا موجب للأمر. قلت : إطلاق الخطاب وعدم توجيهه الى واحد بعينه يقتضي وجوبه كفاية على كل واحد ، والتخصيص به بلا مخصص ، وإن كان الغالب في أمثال هذه الخطابات توجيه الخطاب للفاعل دون غيره ، لكن المقام ليس كذلك ، فتأمل. ثمَّ إن الظاهر أن الغرض من الأمر الفعل فاذا كان المقتول في مقام الفعل لا يجب أمره به ، والا يكن كذلك وجب أمره على ما يستفاد من النص كما عرفت. ومنه يظهر الإشكال في ما ذكره في الذكرى بقوله : « وفي تحتمه نظر. من ظاهر الخبر ، ويمكن تخيير المكلف لقيام الغسل بعده بطريق أولى ». وتبعه عليه في كشف اللثام.

[1] كما صرح به جماعة ، منهم الشهيد في الذكرى ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد. وفي القواعد : « فيه إشكال » ، وفي جامع المقاصد قال : « ينشأ من أنه غسل لحي والأمر لا يقتضي التكرار ، ومن أن المأمور به غسل الأموات بقرينة التحنيط ولبس الكفن فلا بد من الغسلات الثلاث وهو الأصح ». وقريب منه ما في كشف اللثام.

أقول : لا ينبغي التأمل في ظهور النص في غسل الميت بقرينة ما ذكر. ومنه يظهر ما عن المقنعة من انه يغتسل كما يغتسل من الجنابة.

[2] في الجواهر : « انه لم يعثر على من تعرض لكيفية تكفين من

ولا يلزم غسل الدم من كفنه [1]. ولو أحدث قبل القتل لا يلزم إعادة الغسل [2]. ويلزم أن يكون موته بذلك السبب ، فلو مات أو قتل بسبب آخر يلزم تغسيله [3]. ونية الغسل من الآمر [4] ، ولو نوى هو - أيضاً - صح ، كما أنه لو اغتسل


يراد منه القصاص ولعله يترك موضع القصاص ظاهراً ». أقول : ظاهر النص ليس تمام الكفن ، فاذا فرض امتناع الحد أو القصاص معه فلينزع المقدار المنافي لهما.

[1] في الجواهر : « لم أجد من تعرض لغسله ». ومقتضى ما يأتي في تكفين غيره وجوبه ، إلا أن إهمال ذلك في النص مع لزومه غالباً شاهد بعدم الوجوب.

[2] كما صرح به جماعة ، واستظهره في الجواهر ، لعدم الدليل عليه ، وأصالة عدم الانتقاض محكمة. ومنه يظهر أنه لا يقدح تخلل الحدث في أثنائه. واحتمل في الذكرى إلحاقه في ذلك بغسل الجنابة ، لكنه ضعيف لما ذكر.

[3] أما في الأول : فقطعاً كما في الجواهر ، وبلا إشكال كما في طهارة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) ، لخروجه عن مورد النص ، فالمرجع فيه عموم التجهيز. وأما في الثاني : فكذلك كما في الذكرى وجامع المقاصد ، وعن الروض والحدائق. وكأنه - أيضاً - لخروجه عن منصرف النص. ولم يستبعد شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) الاجتزاء في بعض الفروض. وفي الجواهر : انه الأقوى مطلقاً ، ولا سيما مع اتفاق السببين. وكأنه لمنع الانصراف المعتد به ، ونية المعين لا تعينه.

[4] كأنه لأجل أن غسل الميت واجب على غير الميت يكون الغسل

من غير أمر الإمام (عليه السلام) أو نائبه كفى [1] وإن كان الأحوط إعادته.

( مسألة 6 ) : سقوط الغسل عن الشهيد والمقتول بالرجم أو القصاص من باب العزيمة لا الرخصة [2] وأما الكفن فان كان الشهيد عارياً وجب تكفينه ، وإن كان عليه ثيابه فلا يبعد جواز تكفينه فوق ثياب الشهادة [3].


الصادر من المقتول بالمباشرة واجباً على الآمر ، فتجب عليه النية كما تجب على المباشر في غير المقام. وفيه : أن الدليل على اعتبار أصل النية ليس إلا الإجماع على كونه عبادياً ، ومقتضى ذلك وجوب النية من الفاعل له ليكون منه عبادة ، ولا وجه للاكتفاء بها من غيره ، وقيام الأمر مقام التغسيل بحيث يؤدي إلى الاكتفاء بنية الآمر كنية الغاسل لا دليل عليه ، مع أنه لو تمَّ لم تكف النية من المقتول.

[1] لتحقق الواجب. واحتمال وجوب الأمر تعبداً شرطاً في صحة الغسل ضعيف كما عرفت آنفاً ، وإن مال إليه في الجواهر ونجاة العباد.

[2] بلا إشكال ظاهر. ويقتضيه - مضافاً الى إطلاق السقوط في كلامهم - ظاهر النصوص في المسألتين ، ولا مجال لاحتمال حمل نصوص الشهيد على إرادة نفي الوجوب ، كما يظهر من ملاحظتها.

[3] إذ ليس في النصوص النهي عن تكفينه ، وإنما فيها أنه يكفن بثيابه ، وذلك لا ينافي تكفينه فوقه. ولعل المراد من قولهم : « لا يكفن » أنه لا يكفن على المتعارف من نزع ثيابه ، لا المنع من مطلق الكفن ولو فوق الثياب. لكن التكفين الزائد بعنوان كونه تكفيناً مشروعاً يحتاج الى دليل مفقود. وإطلاق ما في النص من أنه يكفن بثيابه يقتضي الانحصار بها وانتفاء غيرها.

ولا يجوز نزع ثيابه وتكفينه [1] ويستثنى من عدم جواز نزع ما عليه أشياء يجوز نزعها كالخف والنعل [2] والحزام إذا كان من الجلد [3] ، وأسلحة الحرب ، واستثنى بعضهم الفرو [4] ولا يخلو عن إشكال [5]. خصوصاً إذا أصابه دم [6].


[1] إجماعاً محققاً ومستفيضاً كما في طهارة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) ، لما في النصوص من الأمر بدفنه بثيابه. ومنه يظهر ضعف ما عن المفيد وابن الجنيد من إيجاب نزع السراويل إلا أن يكون فيها دم. وكأنه للخبر الآتي ، لكنه ضعيف غير مجبور ، فلا يصلح لمعارضة ما دل على وجوب دفنه بثيابه الشاملة للسراويل.

[2] مقتضى الاقتصار في النصوص على الدفن بالثياب جواز نزع غيرها ، كما هو المشهور بين المتأخرين ، كما في الحدائق. بل وجوبه إذا كان دفنه سرفاً وتضييعاً للمال.

[3] أما إذا كان منسوجاً من القطن أو غيره فربما يدخل في الثياب التي لا يجوز نزعها.

[4] نسب الى المشهور. وفي الجواهر : الإجماع بقسميه عليه إذا لم يصبه الدم.

[5] كأنه لاحتمال صدق الثياب عليه ، أو لاحتمال أن يكون المراد من الثياب مطلق اللباس الذي يكون على هيئتها. وكلاهما ضعيف.

[6] كما عن جماعة ، منهم الحلي. وكأنه لما في بعض النصوص من الأمر بدفنه بدمائه ، أو للخبر الآتي. لكن لا يبعد أن يكون المراد عدم جواز غسلها عن بدنه. أو عما يدفن معه من ثيابه ، لا أنه يجب دفن دمائه ولو كانت على ما لا يدفن معه كسلاحه ودراهمه. وأما الخبر فضعيف.

واستثنى بعضهم مطلق الجلود [1] ، وبعضهم استثنى الخاتم. و‌عن أمير المؤمنين علیه السلام [2] : « ينزع من الشهيد الفرو ، والخف ، والقلنسوة ، والعمامة ، والحزام ، والسراويل » والمشهور لم يعملوا بتمام الخبر [3] ، والمسألة محل اشكال [4] ، والأحوط عدم نزع ما يصدق عليه الثوب من المذكورات.

( مسألة 7 ) : إذا كان ثياب الشهيد للغير ولم يرض بإبقائها تنزع. وكذا إذا كانت للميت لكن كانت مرهونة عند الغير ولم يرض بإبقائها عليه [5].

( مسألة 8 ) : إذا وجد في المعركة ميت لم يعلم انه قتل شهيداً أم لا فالأحوط تغسيله وتكفينه ، خصوصاً إذا لم يكن


[1] نسب الى المشهور لما عرفت. وكذا الخاتم.

[2] كما في رواية زيد بن علي (عليه السلام) : « ينزع من الشهيد الفرو والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل إلا أن يكون أصابه دم ، فإن أصابه دم ترك. ولا يترك عليه شي‌ء معقود إلا حُل » (1).

[3] لما عرفت من بنائهم على دفنه بثيابه أجمع حتى السراويل والعمامة ، وعدم دفنه بالخف والفرو والقلنسوة وإن أصابها الدم. وحيث أن الخبر ضعيف في نفسه لا مجال للعمل به.

[4] هذا الاشكال من جهة البناء على عموم الثياب وعدم استثنائهم مثل السراويل والعمامة كما في الخبر ، وقد عرفت أنه لا ينبغي الإشكال في ذلك. لظهور النصوص في عموم الثياب ، وضعف الخبر.

[5] لعدم صلاحية النصوص للترخيص في التصرف بمال الغير أو


1) الوسائل باب : 14 من أبواب غسل الميت ، حديث : 10.

فيه جراحة وإن كان لا يبعد اجراء حكم الشهيد عليه [1].

( مسألة 9 ) : من أطلق عليه الشهيد في الأخبار من المطعون ، والمبطون ، والغريق ، والمهدوم عليه ، ومن ماتت عند الطلق ، والمدافع عن أهله وماله ، لا يجري عليه حكم الشهيد [2] ، إذ المراد التنزيل في الثواب.


موضوع حقه.

[1] بلا إشكال عند الأصحاب على الظاهر كما في الجواهر ، أو بلا خلاف ظاهر كما في طهارة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) إذا كان قد وجد فيه أثر القتل. ولعله لمراعاة الظاهر. لكن لا دليل على حجية الظهور. اللّهم إلا أن يدعى قيام السيرة عليه. وأما إذا لم يوجد فيه أثر القتل فعن الشيخ والفاضلين : ذلك أيضاً ، وعن ابن الجنيد : وجوب تغسيله عملاً بعموم وجوب التجهيز ، لأصالة عدم الشهادة ، وعدم ثبوت السيرة على خلافها. وهو الأقوى كما مال إليه في الجواهر. ثمَّ إن كون الأحوط التغسيل غير ظاهر كلية ، حيث لا يجوز غسل ما على بدن الشهيد من الدم. وأما في التكفين فالأحوط الجمع بين تكفينه بثيابه وغيرها.

[2] قال في الذكرى : « أطلقت الشهادة في الأخبار على من قتل دون ماله ودون أهله ، وعلى المطعون ، والمبطون ، والغريق. والمهدوم عليه ، والنفساء ، لا بمعنى لحوق أحكام الشهيد ، بل بمعنى المساواة أو المقاربة في الفضيلة » ، ونحوه ما في جامع المقاصد وغيره. ولا إشكال في ذلك ولا خلاف ، كما يظهر من كلماتهم في معنى الشهيد في المقام. وتقتضيه السيرة القطعية ، وقصور نصوص الشهيد عنه. وخبر أبي خالد المتقدم صريح في ذلك. فإطلاق الشهيد عليه في الأخبار محمول على التنزيل في الثواب.

( مسألة 10 ) : إذا اشتبه المسلم بالكافر فان كان مع العلم الإجمالي بوجود مسلم في البين وجب الاحتياط [1] بالتغسيل والتكفين وغيرهما للجميع ، وإن لم يعلم ذلك لا يجب شي‌ء من ذلك [2]. وفي رواية [3] ، يميز بين المسلم والكافر بصغر الآلة وكبرها ، ولا بأس بالعمل بها في غير صورة العلم الإجمالي [4] والأحوط إجراء أحكام المسلم مطلقاً بعنوان الاحتمال وبرجاء كونه مسلماً.

( مسألة 11 ) : مس الشهيد والمقتول بالقصاص بعد العمل بالكيفية السابقة لا يوجب الغسل [5].


[1] عملا بالعلم الإجمالي.

[2] لأصالة البراءة. والعموم لو ثبت لا يصلح للمرجعية لأن الشبهة مصداقية ، وأصالة عدم الكافر لا أصل لها.

[3] وهي مصححة حماد بن عيسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) يوم بدر : لا تواروا إلا من كان كميشاً يعني : من كان ذكره صغيراً ، وقال : لا يكون ذلك إلا في كرام الناس » (1). وعن جماعة ، منهم الفاضلان والشهيد : العمل بها. وموردها وإن كان واقعة بدر لكن التعليل في ذيلها يقتضي عموم الحكم. اللّهم إلا أن يكون المقصود منه بيان وجه المناسبة ورفع الاستيحاش ، لا التعليل للحكم.

[4] لموافقته للأصل ، ففي الحقيقة يكون العمل به لا بها ، إذ لو كان بها لوجب تجهيز كميش الذكر الذي هو خلاف الأصل.

[5] كما تقدم في غسل المس.


1) الوسائل باب : 65 من أبواب الجهاد حديث : 1. وبهذا المضمون حديث : 3 من باب : 39 من أبواب الدفن فلاحظه.

( مسألة 12 ) : القطعة المبانة من الميت إن لم يكن فيها عظم لا يجب غسلها ولا غيره [1] ، بل تلف في خرقة [2] وتدفن [3] ، وإن كان فيها عظم وكان غير الصدر تغسل [4]


[1] إجماعاً حكاه غير واحد. ولعله بذلك يخرج عن قاعدة الميسور مع أن في حجيتها في نفسها ، وصحة تطبيقها في بعض الفروض إشكالا. وكذا يخرج عن استصحاب وجوب الغسل أو غيره الثابت للقطعة قبل الانفصال ، مع أنه قد يشكل صدق البقاء في بعض الفروض أيضاً.

[2] كما عن المشهور ، وليس عليه دليل ظاهر. وقاعدة الميسور والاستصحاب قد عرفت الاشكال فيهما ، مع أن مقتضاهما المحافظة على الخصوصيات المعتبرة في الكفن ، وهو خلاف ظاهرهم. ولذا اختار في المعتبر وغيره : العدم. بل ظاهر نسبة الأول إلى سلار انحصار المخالف فيه.

[3] إجماعاً.

[4] إجماعاً كما عن الخلاف والغنية : وفي المنتهى : نفي الخلاف فيه بين علمائنا. وفي جامع المقاصد : نسبته إلى الأصحاب. واحتج عليه في الخلاف بإجماعنا. مضافاً الى مرسل أيوب بن نوح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه علیه السلام قال : « إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة ، فإذا مسه إنسان فكلما كان فيه عظم فقد وجب على من يمسه الغسل » (1)، فان مورده وإن كان الحي لكن يتعدى الى الميت بالأولوية. نعم يتوقف الاستدلال على ثبوت الملازمة بين وجوب الغسل بمسها ووجوب تغسيلها كما استظهره في الذكرى ، أو على أن مقتضى إطلاق الحكم بأنها ميتة أنها كذلك في جميع الأحكام حتى وجوب التغسيل ، وإن كانا معاً - ولا سيما الأول -


1) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل المس ، حديث : 1.


محل تأمل. وأما قاعدة الميسور والاستصحاب فقد عرفت إشكالهما. واستدل له - أيضاً - في المنتهى وغيره بصحيح علي بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) : « عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال (عليه السلام) : يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن » (1)، لصدق العظام على التامة والناقصة كما في الذكرى ، ولا سيما بملاحظة أن أكيل السبع لا يبقى تمام عظامه غالباً. واستدل له في الخلاف والمنتهى وغيرهما بتغسيل أهل مكة يد عبد الرحمن بن عتاب ، ألقاها طائر من وقعة الجمل عرفت بنقش خاتمه ، وكان قاطعها الأشتر ثمَّ قتله ، فحمل يده عقاب أو نسر. هذا ولكن العمل ليس بحجة ، والعظام غير العظم.

( تنبيه ) : قال في المعتبر : « بعض المتأخرين عاب على الشيخ (رحمه اللّه) حكاية إلقاء يد عبد الرحمن بن عتاب بمكة ، وقال : قد ذكر البلاذري أنها وقعت باليمامة. وهي الصحيح ، فإن البلاذري أبصر بهذا الشأن. وهو إقدام على شيخنا أبي جعفر (رحمه اللّه) وجرأة من غير تحقيق ، فانا لا نسلم أن البلاذري أبصر منه بل لا يصل غايته. والشافعي ذكر أنها ألقيت بمكة ، واحتج لمذهبه بالصلاة عليها بمحضر الصحابة ، ولا يقول أحد أن البلاذري أبصر من الشافعي في النقل. وشيخنا أورد منقول الشافعي فلا مأخذ عليه. نعم يمكن أن يقال للشافعي : كما روي أنها ألقيت بمكة فقد روي أنها ألقيت باليمامة ، ولا حجة في فعل أهل اليمامة ، ومع اختلاف النقل يخرج عن كونه حجة. ولو سلمنا وقوعها بمكة لم تكن الصلاة عليها حجة ، لأنه لم يبق بها بعد خروج الجيش مع علي من يعتد بفعله. على أنه يحتمل أن يكون الذي صلى عليها ممن يرى الصلاة على الغائب ،


1) الوسائل باب : 38 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1.

وتلف في خرقة [1] وتدفن [2] ، وإن كان الأحوط تكفينها بقدر ما بقي من محل القطعات الثلاث [3] ، وكذا إن كان عظماً مجرداً [4]. وأما إذا كانت مشتملة على الصدر ، وكذا الصدر وحده


وسنين ضعفه ».

[1] كذا في عبارة جماعة. وفي عبارة آخرين : أنها تكفن. وجعله في كشف اللثام هو الظاهر. وكأنه لأن العمدة في دليله الإجماع ، ولأجله كان الواجب مجرد اللف لأنه المتيقن. نعم لو تمت دلالة النصوص المتقدمة كان الواجب التكفين المعهود للميت التام ، فتكفن بثلاثة أثواب. وربما احتمل أن ذلك إذا كان الجزء محلا للأثواب الثلاثة ، فإن كان محلا للاثنين كفن بهما ، وإن كان محل واحد كفن بواحد ، بناء على أن التنزيل في المرسل ملحوظ فيه الجزئية. وكذا لو تمت قاعدة الميسور والاستصحاب.

[2] إجماعا.

[3] قد عرفت وجهه ، وأحوط منه التكفين بثلاثة أثواب مطلقاً.

[4] كما عن الإسكافي والشهيد والمحقق الثاني في حاشية الشرائع ، فإن مقتضى ما دل على طهارة ما لا تحله الحياة وإن كان عدم وجوب تغسيل العظام ، إلا أن النصوص الدالة على وجوب تغسيل عظام من أكله الطير أو السبع تقتضي وجوب الخروج عنها ووجوب غسل العظم ، بضميمة قاعدة الميسور أو استصحاب وجوب الغسل قبل الانفصال. لكن عرفت الاشكال فيهما ، مع أن مقتضاهما وجوب الصلاة أيضاً ، مضافا الى إمكان منع ظهور تلك النصوص في العظام المجردة من اللحم أصلا كما قيل. ولأجله كان ظاهر جماعة : العدم. وقواه شيخنا الأعظم (رحمه اللّه). وهو في محله.

فتغسل وتكفن ويصلى عليها وتدفن [1].


[1] على المشهور. وفي المنتهى : نفى وجدان الخلاف المحقق بين المتقدمين والمتأخرين فيه. وعن الخلاف والتذكرة والنهاية : الاتفاق على وجوب الصلاة. وصريح غير واحد استلزام ذلك لوجوب الغسل والكفن ، بل لعل ظاهر الكتب المذكورة ذلك. واستدل له - مضافاً الى الاستصحاب وقاعدة الميسور - بمصحح الفضل بن عثمان الأعور عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) : « في الرجل يقتل فيوجد رأسه في قبيلة ، ووسطه وصدره ويداه في قبيلة ، والباقي منه في قبيلة. قال (عليه السلام) : ديته على من وجد في قبيلته صدره ويداه والصلاة عليه » (1)بناء على أن ذكر اليدين في الجواب لذكرهما في السؤال لا لخصوصية لهما ، ومرفوع البزنطي قال : « المقتول إذا قطع أعضاؤه يصلى على العضو الذي فيه القلب » (2)بناء على أن المراد نفس العضو الذي هو مستقر القلب - أعني : الصدر - بلا اعتبار لوجود القلب فعلا.

ولكن كلا المبنيين غير ظاهر. ولذا قال في المعتبر : « والذي يظهر لي أنه لا تجب الصلاة إلا أن يوجد ما فيه القلب ، أو الصدر واليدان ، أو عظام الميت » ، ثمَّ استدل للأخير بصحيح علي بن جعفر (عليه السلام) المتقدم الوارد في أكيل السبع. فلم يجعل الموضوع الصدر كما نسب الى المشهور ، بل جعل الموضوع أحد العناوين الثلاثة : ما فيه القلب كما في المرفوع ، والصدر واليدان كما في المصحح ، وعظام الميت كما في صحيح ابن جعفر (عليه السلام) وغيره كما يأتي. ولعل التأمل يقضي برجوع الثاني إلى الأول ، لأن الظاهر .


1) الوسائل باب : 38 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 4. وفي نسخة المؤلف - دام ظله - المصححة أشير الى عدم وجود لفظ ( يداه ) ولفظ ( والباقي منه في قبيلة ) في التهذيب.

2) الوسائل باب : 38 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 12.


من مورد السؤال في المصحح هو ما اشتمل على القلب ، فالحكم في الجواب بوجوب الصلاة عليه لا إطلاق فيه يشمل صورة وجود الصدر واليدين مجردة عما عداهما. فيكون المستفاد من النصوص أن موضوع وجوب الصلاة أحد عنوانين : ما فيه القلب ، وعظام الميت. ويشير إلى الأول ما في صحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « فاذا كان الميت نصفين صلي على النصف الذي فيه قلبه » (1)، ونحوه مرسل عبد اللّه بن الحسين (2)ولا يعارض ذلك خبر طلحة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « لا يصلى على عضو رجل من رجل أو يد أو رأس منفرداً ، فاذا كان البدن فصل عليه وإن كان ناقصاً من الرأس ، واليد ، والرجل » (3). لإمكان كون الشرطية مسوقة في قبال نفي الصلاة على الرجل واليد والرأس لا إرادة اشتراط الصلاة بوجود البدن.

وأما ما في مرسل محمد بن البرقي عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه علیه السلام قال : « إذا وجد الرجل قتيلا فان وجد له عضو تام صلي عليه ودفن ، وإن لم يوجد له عضو تام لم يصل عليه ودفن » (4)، ونحوه ما عن ابن المغيرة : « أنه قال بلغني عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه يصلى على كل عضو رجلا كان أو يداً أو الرأس جزءاً فما زاد ، فاذا نقص عن رأس أو يد أو رجل لم يصل عليه » (5)، فمع الضعف في السند ، والمعارضة بخبر طلحة ، بل وبصحيح ابن جعفر (عليه السلام) وغيره ، لم يعرف قائل بمضمونهما عدا الإسكافي على ما حكي عنه ، فطرحهما أو حملهما على


1) الوسائل باب : 38 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 7.

2) الوسائل باب : 38 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 11.

3) الوسائل باب : 38 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 8.

4) الوسائل باب : 38 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 10.

5) الوسائل باب : 38 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 13.

وكذا بعض الصدر إذا كان مشتملا على القلب [1] ، بل وكذا عظم الصدر وإن لم يكن معه لحم [2]. وفي الكفن يجوز الاقتصار على الثوب واللفافة [3] ، إلا إذا كان بعض محل المئزر أيضاً موجوداً ، والأحوط القطعات الثلاث [4] مطلقاً. ويجب حنوطها أيضاً [5].

( مسألة 13 ) : إذا بقي جميع عظام الميت بلا لحم وجب اجراء جميع الأعمال [6].


الاستحباب متعين.

فالعمدة إذن في وجوب الصلاة على الصدر المجرد عن القلب هو استصحاب الوجوب النفسي الضمني الثابت له قبل الانفصال ، بناء على صدق البقاء عرفا معه. أما قاعدة الميسور فيشكل جريانها ، لعدم كون الصلاة على الصدر بعضاً من الصلاة على الكل. فلاحظ.

[1] لما عرفت.

[2] بناء على ما عرفت من عدم النص على موضوعية الصدر لم يكن فرق بين عظم الصدر وعظم غيره الذي تقدم حكمه.

[3] لأنهما الثابتان قبل الانفصال.

[4] كما نسب الى ظاهر الأصحاب. ووجهه : ما أشرنا إليه في عظم الصدر.

[5] كما عن الشيخ وسلار وغيرهما. وهو في محله إن كان المحل باقياً أما إذا لم يكن باقياً فوجوبه غير ظاهر. وعن الشهيد وجماعة : لا إشكال في عدمه مع عدم بقاء محله.

[6] كما تقدم عن المحقق. ويشهد له صحيح ابن جعفر المتقدم (1)


1) تقدم ذكره في المسألة الثانية عشرة من الفصل السابق.

( مسألة 14 ) : إذا كانت القطعة مشتبهة بين الذكر والأنثى الأحوط أن يغسلها كل من الرجل والمرأة [1].

فصل في كيفية غسل الميت

يجب تغسيله ثلاثة أغسال [2] : « الأول » : بماء السدر ، « الثاني » : بماء الكافور [3] ، « الثالث » : بالماء القراح ،


ونحوه خبر خالد القلانسي عن أبي جعفر (عليه السلام) (1).

[1] تقدم هذا في المسألة الثانية من الفصل السابق مع اختلاف في المتن بين المقامين. فلاحظ.

فصل في كيفية غسل الميت

[2] هو مذهب الأصحاب عدا سلار كما في المعتبر ، وعن كشف الرموز والمدارك والذخيرة. وعن الخلاف ، والغنية : الإجماع عليه. ويدل عليه الأمر به في جملة من النصوص (2). ولأجله يضعف ما عن سلار من وجوب الواحد بالقراح ، للأصل ، ولما دل على أنه كغسل الجنابة (3)ولما ورد في الميت الجنب من أنه يغسل غسلا واحدا (4)إذ الأول لا مجال له مع الدليل ، والثاني محمول على إرادة التشبيه بالكيفية ، والثالث على إرادة التداخل ، بل لعله هو الظاهر منه.

[3] كما هو المشهور. وعن الخلاف والغنية : الإجماع عليه. ويقتضيه


1) الوسائل باب : 38 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 6.

2) راجع الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت.

3) راجع الوسائل باب : 3 من أبواب غسل الميت.

4) راجع الوسائل باب : 31 من أبواب غسل الميت.

ويجب على هذا الترتيب [1] ، ولو خولف أعيد على وجه يحصل الترتيب [2] وكيفية كل من الأغسال المذكورة كما ذكر في الجنابة ، فيجب أولا غسل الرأس والرقبة ، وبعده الطرف الأيمن ، وبعده الأيسر [3]. والعورة تنصف أو تغسل مع كل


الأمر بذلك في جملة من النصوص كصحيح ابن مسكان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « سألته عن غسل الميت ، فقال (عليه السلام) : اغسله بماء وسدر ثمَّ اغسله على أثر ذلك غسلة أخرى بماء وكافور وذريرة - إن كانت - واغسله الثالثة بماء قراح. قلت : ثلاث غسلات لجسده كله؟ قال : نعم » (1)ونحوه غيره. ولأجله يضعف ما عن ابني حمزة وسعيد من نفي اعتبار الخليطين. وكأنه لإطلاق ما دل على أنه كغسل الجنابة ، وقد عرفت إشكاله.

[1] على المشهور المعروف ويقتضيه ظاهر النصوص المتقدمة وغيرها وربما نسب الى ابن حمزة نفي اعتباره. وكأنه لإطلاق بعض النصوص كخبر الحلبي : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : يغسل الميت ثلاث غسلات : مرة بالسدر ، ومرة بالماء يطرح فيه الكافور ، ومرة أخرى بالماء القراح » (2)وفيه : أنه على تقدير إطلاقه مقيد بغيره.

[2] لفوات الشرط الموجب لفوات المشروط ، وعن التذكرة والنهاية : فيه وجهان من حصول الإنقاء ، ومن مخالفة الأمر. وضعفه ظاهر.

[3] بلا خلاف كما عن كشف الالتباس ، ومذهب علمائنا كما عن التذكرة والمدارك ، واتفاق فقهاء أهل البيت (عليهم السلام) كما في المعتبر ، وإجماعاً كما عن الانتصار والخلاف والذكرى. ويشهد به ما في موثق عمار عن


1) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت ، حديث : 1.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت ، حديث : 4.

من الطرفين ، وكذا السرة. ولا يكفي الارتماس [1] - على الأحوط - في الأغسال الثلاثة مع التمكن من الترتيب.


أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « ثمَّ تبدأ فنغسل الرأس واللحية بسدر حتى تنقيه ثمَّ تبدأ بشقه الأيمن ، ثمَّ بشقه الأيسر .. ( الى أن قال ) : يجعل في الجرة من الكافور نصف حبة ، ثمَّ تغسل رأسه ولحيته ، ثمَّ شقه الأيمن ، ثمَّ شقه الأيسر .. » (1)، وما في مصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « ثمَّ تبدأ بكفيه ورأسه ثلاث مرات بالسدر ، ثمَّ سائر جسده ، وابدأ بشقه الأيمن » (2)وفي المرسل عن يونس : « ثمَّ اغسل رأسه بالرغوة .. ( الى أن قال ) : ثمَّ أضجعه على جانبه الأيسر وصب الماء من نصف رأسه الى قدميه .. ( الى أن قال ) : ثمَّ أضجعه على جانبه الأيمن وافعل به مثل ذلك » (3)وفي خبر الكاهلي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « ثمَّ تحول الى رأسه وابدأ بشقه الأيمن من لحيته ورأسه ، ثمَّ وثن بشقه الأيسر من رأسه ولحيته ووجهه .. ( الى أن قال ) : ثمَّ أضجعه على شقه الأيسر ليبدو لك الأيمن ثمَّ اغسله من قرنه الى قدمه .. ( الى أن قال ) : ثمَّ رده على جانبه الأيمن ليبدو لك الأيسر فاغسله بماء من قرنه الى قدميه » (4). وما فيهما من غسل الرأس مع البدن زائداً على غسل الرأس أولا ، وما في الأخير من الترتيب بين جانبي الرأس ، محمول على الفضل بقرينة ما سبق ، وإن حكي عن الفقيه والمبسوط : وجوب الأول.

[1] خلافا لما عن العلامة وولده والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم ،


1) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت ، حديث 10.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت ، حديث : 2.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 3.

4) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 6.

نعم يجوز في كل غسل رمس كل من الأعضاء الثلاثة مع مراعاة الترتيب في الماء الكثير [1].

( مسألة 1 ) : الأحوط إزالة النجاسة عن جميع جسده قبل الشروع في الغسل [2]


لإطلاق تشبيهه بغسل الجنابة في النص والفتوى ، ففي خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) : « غسل الميت مثل غسل الجنب » (1)، ونحوه غيره. وعن التذكرة : أنه استشكله. وفي كشف اللثام : الأقوى العدم. وجعله في الجواهر الأظهر ، لنصوص الترتيب التي بها يرفع اليد عن إطلاق التشبيه ، وأضاف الى ذلك في كشف اللثام الاستدلال بالأصل ، والاحتياط وظواهر الفتاوى ، واحتمال التشبيه بغسل الجنابة في الترتيب ، بل ظهوره. لكن الظهور في ذلك ممنوع ، والنصوص التي فيه موردها الماء القليل كما هو المتعارف نظير ما ورد في غسل الجنابة.

[1] اتفاقا كما في طهارة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه). لحصول الغسل وعدم منافاته للترتيب.

[2] بل وجوبه محكي عليه الإجماع عن التذكرة ونهاية الاحكام وكشف الالتباس والمفاتيح. وفي المنتهى ، وعن مجمع البرهان : نفي الخلاف فيه وعن المدارك : أنه مقطوع به في كلام الأصحاب. ويقتضيه ما في المرسل عن يونس عنه (عليه السلام) : « امسح بطنه مسحاً رفيقاً فان خرج منه شي‌ء فأنقه ، ثمَّ اغسل رأسه ، ثمَّ أضجعه على جنبه الأيسر .. » (2)، وما في صحيح الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه علیه السلام قال : « سألته


1) الوسائل باب : 3 من أبواب غسل الميت حديث : 1.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 3.

وإن كان الأقوى كفاية إزالتها [1]


عن غسل الميت ، فقال (عليه السلام) : أقعده واغمز بطنه غمزاً رفيقاً ثمَّ طهره من غمز البطن » (1). وأما الأمر بغسل فرجه في المرسل وغيره فالظاهر أنه ليس مما نحن فيه لعدم التعرض فيه للنجاسة ، ويشهد به الأمر بغسله ثانياً قبل الغسل بماء الكافور.

[1] لعدم ثبوت الإجماع على وجوب التقديم على الغسل ، كيف؟ وعباراتهم مختلفة ، فبعضها خال من ذكر التقديم ، وبعضها خال من ذكر الوجوب ، وبعضها خال من التعرض للإزالة أصلا ، وبعضها وإن كان متعرضاً للوجوب والتقديم معاً إلا أن الاستدلال من المحقق وغيره عليه بصون ماء الغسل عن النجاسة إنما يقتضي تقديم الإزالة على غسل محلها لا غير ، كما أن الاستدلال عليه بأن إزالة النجاسة العينية أولى من إزالة النجاسة الحكمية إنما يقتضي وجوب الإزالة في الجملة ولو بعد الغسل. فالقدر المتيقن من مجموع هذه الكلمات هو وجوب الإزالة في الجملة. وفي كشف اللثام : « كأنه لا خلاف في وجوب تطهيره من النجاسة وإن لم يتعرض له الأكثر وكأنه المعني بالإجماع المحكي في التذكرة ونهاية الاحكام. ( الى أن قال ) : فالظاهر أن الفاضلين وكل من ذكر تقديم الإزالة أو التنجية أرادوا إزالة العين لئلا يمتزج بماء الغسل » ومع هذا لا يبقى وثوق بالإجماع. وأما ما في الروايتين فلا يبعد حمله على الاستحباب كما هو محمل ما ورد مثله في غسل الجنابة ، فإنه أولى من تقييد ما دل على أن غسل الميت كغسل الجنابة. وبالجملة : إذا ثبت أفضلية تقديم إزالة النجاسة على الغسل في الجنابة ثبت هنا بعموم التنزيل ، وحينئذ يكون حمل الروايتين عليها أولى عرفا من حملهما.


1) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت ، حديث : 9.

عن كل عضو قبل الشروع فيه [1].

( مسألة 2 ) : يعتبر في كل من السدر والكافور أن لا يكون في طرف الكثرة بمقدار يوجب إضافته وخروجه عن الإطلاق [2].


على الوجوب وتقييد عموم التنزيل بغير ذلك ، كما يظهر بالتأمل.

[1] الكلام في اعتبار ذلك وعدمه هنا هو الكلام فيه في الجنابة. فراجع.

[2] كما في القواعد ، وعن التذكرة والنهاية والبيان وجامع المقاصد والتنقيح وغيرها ، فان المذكور في صحيحي ابن مسكان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (1)وسليمان بن خالد عنه (عليه السلام) (2)وغيرهما : الغسل بماء وسدر ، وبماء وكافور. وظاهره اعتبار صدق الماء حقيقة عليه حين الغسل به. وأظهر منه ما في صحيح يعقوب بن يقطين من قول العبد الصالح (عليه السلام) : « ثمَّ يفاض عليه الماء ثلاث مرات ... ( الى أن قال ) : ويجعل في الماء شي‌ء من سدر وشي‌ء من كافور » (3). ولا ينافيه ما في خبر الكاهلي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (4)من التعبير بماء السدر وماء الكافور ، إذ كما يحتمل أن تكون الإضافة فيه من قبيل إضافة الماء المضاف ، يحتمل أن تكون لأجل كون الماء فيه شي‌ء من السدر أو الكافور ، إذ يكفي في الإضافة أدنى ملابسة. ويشهد للثاني قوله (عليه السلام) في الخبر المذكور : « فاغسله بماء من قرنه الى قدمه ». كما لا ينافيه - أيضاً - ما في صحيحي الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) من التعبير بالغسل بالسدر (5)، إذ لا مجال للأخذ


1) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 1.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 6.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 7.

4) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 5.

5) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 2 و 4.

وفي طرف القلة يعتبر أن يكون بمقدار يصدق أنه مخلوط بالسدر أو الكافور [1].


بظاهره ، فلا بد من حمله على إرادة الغسل بماء ممزوج بالسدر. وإطلاقه وإن كان يقتضي جواز الغسل بالمضاف ، لكنه مقيد بما عرفت.

وبالجملة : التأمل في مجموع النصوص يقتضي البناء على اعتبار الإطلاق كما ذكره الجماعة ، ومنه يظهر ضعف ما في الجواهر من أن ظاهر الأدلة خلافه. ونحوه ما عن المدارك وفي الذكرى : « المفيد قدَّر السدر برطل أو نحوه ، وابن البراج برطل ونصف ، واتفق الأصحاب على ترغيته ، وهما يوهمان الإضافة ويكون المطهر هو القراح ». وفيه : - كما في كشف اللثام - « أن الإرغاء لا يستلزم إضافة الماء الذي تحت الرغوة » وقد استظهر في مفتاح الكرامة من جماعة ممن ذكر الإرغاء أنهم يريدون غسل الرأس بالرغوة قبل الغسل الواجب. نعم قد يوهم المرسل عن يونس عنهم (عليهم السلام) (1)أن ذلك بعض الغسل الواجب ، لكن قوله (عليه السلام) : بعد ذلك : « واجتهد أن لا يدخل الماء منخريه ومسامعه » ظاهر في غسله بالماء الذي كان في الإجانة الذي قد صب عليه ما تحت الرغوة ، وفي التعبير بلفظ الماء إشعار بإطلاقه.

[1] قد عرفت أن المذكور في النصوص : الغسل بماء السدر ، وبالسدر ، وبماء وسدر ، ومقتضى الجميع أن يكون مقدار السدر بحيث يصدق معه الغسل به. وما في صحيح يعقوب بن يقطين من قوله (عليه السلام) : « ويجعل في الماء شي‌ء من سدر وشي‌ء من كافور » (2)لا يصلح لمعارضة


1) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 3.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 7.

وفي الماء القراح يعتبر صدق الخلوص منهما [1]. وقدَّر بعضهم السدر برطل [2]. والكافور بنصف مثقال تقريباً [3]. لكن المناط ما ذكرنا.


ما سبق ، ولا سيما وفي صدره الأمر بالغسل بالسدر. فتأمل. وأما ما في المتن من اعتبار صدق الخلط فلا وجه له ، إلا أن يرجع الى ما ذكرنا. وكذا ما في القواعد ، وظاهر غيرها من الاكتفاء بالمسمى. وفي الشرائع : « قيل : مقدار السدر سبع ورقات » ، وفي الجواهر : « لم نعرف قائله ولا من نسب اليه ». وفي خبر معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : الأمر بطرح ذلك المقدار بالماء القراح (1)، ونحوه خبر عبد اللّه ابن عبيد عنه (عليه السلام) (2)لكنهما - مع أنهما في غير ما نحن فيه - لا يصلحان لإثبات ذلك ، لظهور الاتفاق على خلافهما.

[1] لأن القراح هو الخالص عن إضافة شي‌ء اليه. وفي صحيح الحلبي : « ثمَّ اغسله بماء بحت ».

[2] محكي عن المفيد في المقنعة : وعن القاضي في المهذب : تقديره برطل ونصف. وليس عليهما دليل ظاهر.

[3] المنقول عن الهداية والفقيه والمقنعة والمراسم : تقدير الكافور بنصف مثقال. وظاهره أنه تحقيق لا تقريب. ولم نقف على وجهه. نعم المذكور في موثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « نصف حبة » (3)وفي المرسل عن يونس عنهم (عليهم السلام) : « حيات كافور » (4). وفي رواية


1) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 8.

2) الوسائل باب : 6 من أبواب غسل الميت ، حديث : 2.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت ، حديث : 10.

4) الوسائل ، باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 3.

( مسألة 3 ) : لا يجب مع غسل الميت الوضوء [1] قبله أو بعده وإن كان مستحباً [2].


مغيرة مؤذن بني عدي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال : غسل علي بن أبي طالب (عليه السلام) رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) بدأه بالسدر والثانية بثلاثة مثاقيل من كافور (1)لكن الجميع لم يعرف القول به من أحد. ولعل الاختلاف لاختلاف مراتب الفضل.

[1] كما هو المشهور ، بل عن بعض إنكار قائل صريح بالوجوب. نعم نسب إلى المقنعة والمهذب والنزهة وظاهر الاستبصار والكافي والمحقق الطوسي. وكأنه لما في صحيح حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « الميت يبدأ بفرجه ثمَّ يوضأ وضوء الصلاة » (2)ونحوه غيره. لكن عن السرائر : نسبتها الى الشذوذ ، وعن المبسوط والخلاف : أن عمل الطائفة على ترك العمل بها. وحينئذ لا مجال للعمل بها ، ولا سيما مع موافقتها للعامة كما قيل ، وفي المنتهى : « أطبق الجمهور على الوضوء ». وقد يشير اليه ما في صحيح ابن يقطين : « عن غسل الميت أفيه وضوء الصلاة أم لا؟ فقال (عليه السلام) : غسل الميت يبدأ بمرافقه .. » (3)حيث لم يتعرض فيه لإثبات الوضوء ولا نفيه مع كونه المسؤول عنه ، فيدل على نكتة هناك ، أو أنه ظاهر في نفيه ، فيكون معارضاً لها.

[2] كما عن المشهور أو الأشهر ، وعن كثير من كتب القدماء والمتأخرين ومتأخريهم : النص على استحبابه ، حملا لتلك النصوص عليه ، ولا سيما مع تأيدها بما دل على أن كل غسل معه وضوء ، وبناء على حمله على الاستحباب.


1) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 11.

2) الوسائل باب : 6 من أبواب غسل الميت حديث : 1.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 7.

والاولى أن يكون قبله [1].

( مسألة 4 ) : ليس لماء غسل الميت حد [2] ، بل المناط كونه بمقدار يفي بالواجبات أو مع المستحبات. نعم في بعض الأخبار أن النبي صلی اللّه علیه و آله أوصى الى أمير المؤمنين علیه السلام أن يغسله بست قرب [3] ، والتأسي به (صلی اللّه عليه وآله) حسن [4] مستحسن.


[1] كما تضمنته النصوص ، بل يشكل البناء على مشروعيته بعده لو لا ما عن جماعة من التصريح بعدم الفرق بين فعله قبله وبعده ، الموافق لإطلاق : « في كل غسل وضوء إلا الجنابة ». فتأمل.

[2] لإطلاق الأدلة ، ولمكاتبة الصفار الى أبي محمد (عليه السلام) : « كم حد الماء الذي يغسل به الميت ، كما رووا : أن الجنب يغسل بستة أرطال ، والحائض بتسعة أرطال ، فهل للميت حد من الماء الذي يغسل به؟ فوقع (عليه السلام) حد غسل الميت أن يغسل حتى يطهر إن شاء اللّه تعالى » (1)قال الصدوق في محكي الفقيه : « وهذا التوقيع في جملة توقيعاته عندي بخطه في صحيفة ».

[3] كما في رواية فضيل سكرة قال : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : جعلت فداك هل للماء الذي يغسل به الميت حد محدود؟ قال : إن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام) : إذا أنا مت فاستق لي ست قرب من ماء بئر غرس فاغسلني .. » (2). وفي مصحح حفص عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « بسبع قرب » (3).

[4] بل ظاهر الرواية الأولى حكاية ذلك بعنوان التحديد لسبق السؤال


1) الوسائل باب : 27 من أبواب غسل الميت ، حديث : 2.

2) الوسائل باب : 28 من أبواب غسل الميت ، حديث : 2.

3) الوسائل باب : 28 من أبواب غسل الميت حديث : 1.

( مسألة 5 ) : إذا تعذر أحد الخليطين سقط اعتباره واكتفي بالماء القراح بدله [1] ، ويأتي بالأخيرين وإن تعذر كلاهما سقطا وغسل بالقراح ثلاثة أغسال ، ونوى بالأول ما هو بدل السدر ، وبالثاني ما هو بدل الكافور [2].


عنه ، فتدل على رجحانه مع قطع النظر عن التأسي.

[1] أما أصل وجوب التغسيل في الجملة فالظاهر أنه مما لا إشكال فيه لظهور التسالم عليه ، نعم عن المبسوط والسرائر التعبير ب- « لا بأس بالغسل بالماء القراح » ، وقد يشعر ذلك بعدم الوجوب ، لكن المظنون قويا إرادة الوجوب. وأما وجوب الغسل بالقراح بدله فهو المحكي عن العلامة والمحقق والشهيد الثانيين وغيرهم. وفي المعتبر والذكرى ، وعن النافع والمدارك ومجمع البرهان وغيرها : عدمه. وينبغي ابتناء الخلاف المذكور على اعتبار إطلاق الماء في الغسلين الأولين واعتبار إضافته ، فعلى الأول : يتعين الأول ، لقاعدة الميسور ، والاستصحاب في وجه. وعلى الثاني : يتعين الثاني ، لعدم صدق الميسور عرفا ، ولتعدد الموضوع كذلك ، فلا مجال للقاعدة والاستصحاب. والاشكال على القاعدة بعدم حجيتها في غير محله ، لظهور التسالم عليها في المقام ، ولذا لا إشكال في وجوب الغسل بالماء القراح. وكذلك الاشكال على الاستصحاب باختلاف الحدوث والبقاء في الحيثية ، فإن ذلك لا يوجب تعدد الموضوع ولا يمنع من صدق البقاء. اللّهم إلا أن يشكل الاستصحاب باختصاصه بصورة طرو تعذر الخليط بعد الموت. والقاعدة بأن الإجماع على العمل بها في الماء القراح لا يقتضي الإجماع عليه في المقام ، ولا سيما مع وضوح الخلاف.

[2] كما في جامع المقاصد قال : « فاعلم أنه لا بد من تمييز الغسلات

( مسألة 6 ) : إذا تعذر الماء ييمم ثلاثة تيممات [1] بدلا عن الأغسال على الترتيب والأحوط تيمم آخر بقصد بدلية


بعضها عن البعض الآخر ، لوجوب الترتيب بينها ، وذلك بالنية » ، وفي الجواهر : « فيه تأمل بل منع ». وكأنه لأن عنوان بدلية الناقص عن التام وإن كان عنواناً قصدياً إلا أن القاعدة لا تقتضي وجوبه. وعنوان الميسور إنما لوحظ مرآة للمقدار الممكن بشهادة التعبير بعدم السقوط الظاهر في وجوب ما كان واجباً قبل التعذر وهو ذات المقدار الممكن. وفيه : أن ذلك إنما يتم لو فرض كون الأغسال الثلاثة حينئذ من قبيل أفراد طبيعة واحدة لا تمايز بينها ، ولكنه غير ظاهر. ومجرد الاتفاق في الصورة لا يستوجب الاتفاق في الحقيقة. ومقتضى قاعدة الاشتغال لزوم التعيين بالقصد ، لاعتباره في عبادية العبادة ، ومع عدم قصد التعيين يشك في وقوعه على وجه العبادة. إلا أن يقال : الشك في المقام يرجع فيه الى قاعدة البراءة كما لو شك في اعتبار وقوعه على وجه العبادة على ما حقق في مبحث التعبدي والتوصلي.

[1] أما أصل وجوب التيمم فإجماع كما عن جماعة. وعن الخلاف والتهذيب : انه إجماع المسلمين والفقهاء عدا الأوزاعي. ويشهد له خبر زيد بن علي (عليه السلام) عن آبائه (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) : « ان قوماً أتوا رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) فقالوا : يا رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) مات صاحب لنا وهو مجدور فان غسلناه انسلخ ، فقال (صلی اللّه عليه وآله) : يمموه » (1)بناء على إلغاء خصوصية مورده. مضافا الى عموم بدلية التراب :

( والاشكال ) فيه باختصاصه بصورة استقلال الماء بالمطهرية ، فلا


1) الوسائل باب : 16 من أبواب غسل الميت حديث : 3.


يشمل صورة اشتراكه مع غيره كالسدر والكافور فيها. أو بصورة المطهرية من الحدث ، فلا يشمل مطهرية الماء من الخبث. ( مندفع ) : بأن الظاهر من أدلة المقام بضميمة ما دل على انحصار المطهر بالماء والتراب كون السدر والكافور من قبيل شرط التأثير ، نظير الترتيب ونحوه من شرائط الطهارة لا أنه جزء المقتضي. وبأن الظاهر من النصوص كون الميت محدثاً أيضاً ، غاية الأمر أن الحدث والخبث معاً يرتفعان بالغسل.

نعم يعارض ذلك ما عن المدارك من صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن (عليه السلام) : « ثلاثة نفر كانوا في سفر : أحدهم جنب ، والثاني ميت ، والثالث على غير وضوء ، وحضرت الصلاة ومعهم ماء يكفي أحدهم ، من يأخذ الماء ويغتسل به ، وكيف يصنعون؟ قال (عليه السلام) : يغتسل الجنب ، ويدفن الميت ، ويتيمم الذي عليه وضوء ، لأن الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميت سنة ، والتيمم للآخر جائز » (1). لكن الموجود في الوسائل والحدائق والجواهر عن الفقيه روايته بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) - هكذا - : « ويدفن الميت بتيمم » (2)وكذا في الوسائل عن التهذيب عن عبد الرحمن ابن أبي نجران عن رجل عن أبي الحسن (عليه السلام) (3). نعم في الحدائق عن التهذيب روايتها عن ابن أبي نجران عن رجل حدثه عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) بإسقاط لفظ « بتيمم » ، ونحوه في الجواهر عن أبي الحسن (عليه السلام)


1) نقله في المدارك - مع اختلاف يسير في بعض العبارات - في أحكام الأموات في التعليق على قول الماتن : ( ولو خيف من تغسيله تناثر جلده .. ) ولكن نقله عن عبد الرحمن بن أبي نجران في الحكم السادس من احكام التيمم.

2) الوسائل باب : 18 من أبواب التيمم حديث : 1.

3) الوسائل باب : 18 من أبواب التيمم ، ملحق الحديث الأول.

المجموع. وإن نوى في التيمم الثالث ما في الذمة من بدلية الجميع أو خصوص الماء القراح كفى في الاحتياط [1].

( مسألة 7 ) : إذا لم يكن عنده من الماء إلا بمقدار غسل واحد فان لم يكن عنده الخليطان أو كان كلاهما أو السدر فقط صرف ذلك الماء في الغسل الأول [2]


أما صحيح ابن الحجاج فلم يعثر عليه في كتب الحديث ، والظاهر أنه اشتباه وأما رواية ابن أبي نجران فان كانت متعددة وجب الأخذ برواية الفقيه لصحة السند ، فتكون دليلا على وجوب التيمم ، وإن كانت واحدة فلا مجال للاعتماد على رواية الشيخ للإرسال والاضطراب. نعم سوق التعبير يناسب جداً سقوط لفظ « بتيمم » ، كما هو فيما يحضرني من نسخة من الفقيه معتبرة. فلا حظ. وكيف كان ، فلا مجال لرفع اليد عما ذكرنا أولا. فلاحظ.

وأما وجوب ثلاثة تيممات فهو المحكي عن التذكرة وجامع المقاصد ، لتعدد الأغسال الموجب لتعدد بدلها. وفيه : أن تعدد الأغسال لا يجدي مع وحدة الأثر ، والظاهر من أدلة بدلية التيمم حصول الأثر المقصود من استعمال الماء ، لأنه أحد الطهورين ، من غير فرق بين كيفيات تطهير الماء من الحدث. ولذا كان المنسوب إلى الأصحاب - كما عن الذكرى - أو إطلاق الأصحاب - كما في كشف اللثام - الاكتفاء بتيمم واحد. واختاره في الجواهر ، وشيخنا الأعظم.

[1] ويجوز ذلك في أحد الأولين ، لعدم الفرق بينها في حصول الاحتياط.

[2] أما وجوب الصرف في الجملة فقد نفي الخلاف والاشكال فيه وأما وجوب صرفه في الأول فهو المحكي عن المحقق والشهيد الثانيين ، لأنه


الميسور فيجب ، فاذا فعل كان ما بعده معسوراً فيسقط. ولاشتراط التأخر في غير الأول ، فإذا جي‌ء به بلا سبق الأول عليه لم يؤت بما هو ميسور الواجب. ولا مجال لدعوى ذلك بالنسبة إلى الأول ، فيقال إنه يشترط فيه التقدم ، لأن التقدم لا يقتضي تعيين محل الفعل ، ولذا لو جي‌ء به متأخراً صح ووجب إعادة غيره مما يعتبر فيه التأخر. وإما لأن استعماله في القراح يوجب تفويت جهة زائدة وهي الغسل بالخليط إن أمكن كما في الصورة الثانية ، مع أنها من الميسور فيجب فعلها.

ويمكن دفع الأول بأنه إذا لم يمكن فعل الجميع كانت نسبة القدرة الى كل واحد بدلية ، بمعنى : أن كلا منها مقدور في ظرف ترك الآخر ولا وجه لدعوى كون القدرة بالنسبة إلى الأول تعيينية دون ما بعده حتى يكون الأول ميسوراً والآخر معسوراً. والثاني بأن الترتيب إضافة قائمة بالمترتبين على نحو واحد ، فكونه شرطاً في الثاني دون الأول غير ظاهر. ووجوب إعادة المتأخر لو جي‌ء به متقدماً لا ينافي ذلك ، إذ الوجه فيه إمكان حصول الترتيب المعتبر فيهما بذلك فيجب ، لا لأنه شرط في المتأخر دون المتقدم. والثالث بأن في صرفه في الغسل بالخليط - أيضاً - تفويت جهة زائدة معتبرة في الثالث وهي الخلوص من الخليط ، إذ كما يعتبر في الأولين الخليط يعتبر في الثالث الخلوص منه. وهذا هو الوجه في احتمال التخيير الذي ذكره في المتن ، وهو الأقوى. وعليه يتخير في الصورة الثانية بين صرفه في كل من الأولين والثالث كما في الصورة الاولى.

وفي الذكرى : « لو وجد ماء لغسلة واحدة فالأولى القراح ، لأنه أقوى في التطهير ، ولعدم احتياجه الى جزء آخر. ولو وجد لغسلين فالسدر مقدم لوجوب البدأة به ، ويمكن الكافور لكثرة نفعه » ، والتعليلات

ويأتي بالتيمم بدلا عن كل من الآخرين على الترتيب [1]. ويحتمل التخيير في الصورتين الأوليين في صرفه في كل من الثلاثة في الأولى. وفي كل من الأولى والثانية في الثانية. وإن كان عنده الكافور فقط فيحتمل أن يكون الحكم كذلك ، ويحتمل أن يجب صرف ذلك الماء في الغسل الثاني مع الكافور ، ويأتي بالتيمم بدل الأول والثالث ، فييممه أولا ، ثمَّ يغسله بماء الكافور ، ثمَّ ييممه بدل القراح.

( مسألة 8 ) : إذا كان الميت مجروحاً أو محروقاً أو مجدوراً أو نحو ذلك مما يخاف معه تناثر جلده ييمم كما في صورة فقد الماء ثلاثة تيممات [2].

( مسألة 9 ) : إذا كان الميت محرماً لا يجعل الكافور في ماء غسله في الغسل الثاني [3]


المذكورة تقتضي الترجيح على وجه الأولوية لا الوجوب ، وإلا فاشكالها ظاهر.

[1] كما عن البيان وجامع المقاصد والروض وغيرها ، لعموم البدلية. وفيه : أنه إنما يتم بناء على التعدد في المسألة السابقة ، وإلا فلا وجه للجمع بينه وبين الغسل ، وأدلة البدلية لا مجال لها مع صحة الغسل ولو بقاعدة الميسور ، لأن موضوعها عدم التمكن من الغسل الصحيح ، ولذا قال في الذكرى - في صورة ما إذا لم يجد الماء إلا لغسلة واحدة أو لغسلتين - : « ولا تيمم في هذين الموضعين لحصول مسمى الغسل ».

[2] لما تقدم في تلك الصورة ، ومر الكلام فيه.

[3] إجماعا كما عن الخلاف والغنية وجامع المقاصد ومجمع البرهان ، وفي المنتهى : « ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال علي (عليه السلام) ». ويدل

إلا أن يكون موته بعد طواف الحج أو العمرة [1] وكذلك لا يحنط بالكافور [2] ، بل لا يقرب اليه طيب آخر [3].

( مسألة 10 ) : إذا ارتفع العذر عن الغسل أو عن خلط الخليطين أو أحدهما بعد التيمم أو بعد الغسل بالقراح قبل


عليه جملة من النصوص كصحيح عبد الرحمن : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المحرم يموت كيف يصنع به؟ قال : إن عبد الرحمن بن الحسن (عليه السلام) مات بالأبواء مع الحسين علیه السلام وهو محرم ومع الحسين (عليه السلام) عبد اللّه ابن العباس وعبد اللّه بن جعفر وصنع به كما يصنع بالميت وغطى وجهه ولم يمسه طيباً ، قال (عليه السلام) : وذلك كان في كتاب علي (عليه السلام) » (1)وموثق سماعة : « عن المحرم يموت. فقال (عليه السلام) : يغسل ويكفن بالثياب كلها ويغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالمحل غير أنه لا يمس الطيب (2)ونحوهما غيرهما ، وإطلاقها يقتضي عدم الفرق بين إحرام الحج بأقسامه ، والعمرة مفردة وغيرها.

[1] كما عن نهاية الأحكام ومجمع البرهان ، وقرَّبه في الجواهر والحدائق ، لحل الطيب للحي حينئذ ، وظاهر النصوص تحريم ما كان يحرم على الحي لا غير ، فإطلاق ما دل على وجوب الغسل بالكافور محكم.

[2] إذ الكلام فيه كما قبله إجماعاً ونصوصاً.

[3] لإطلاق النص وجملة من معاقد الإجماعات ، بل هو ظاهر الاتفاق المحكي في جامع المقاصد ، مع أن اختصاص بعضها بالكافور - كإجماع الخلاف - يقتضي الثبوت في غيره بالأولوية.


1) الوسائل باب : 13 من أبواب غسل الميت حديث : 1.

2) الوسائل باب : 13 من أبواب غسل الميت حديث : 2.

الدفن تجب الإعادة [1] ، وكذا بعد الدفن إذا اتفق خروجه بعده على الأحوط [2].

( مسألة 11 ) : يجب أن يكون التيمم بيد الحي لا بيد الميت [3] ، وإن كان الأحوط تيمم آخر بيد الميت إن أمكن ، والأقوى كفاية ضربة واحدة للوجه واليدين [4] ، وإن كان الأحوط التعدد.

( مسألة 12 ) : الميت المغسل بالقراح لفقد الخليطين أو أحدهما ، أو الميمَّم لفقد الماء.


[1] كما في الذكرى وجامع المقاصد ، وعن الروض ، لما عرفت في نظائره من قصور أدلة البدلية حينئذ ، فالمرجع عموم وجوب التغسيل.

[2] لاحتمال الانصراف عن مثله ، ولما في الرياض من حكاية دعوى الإجماع على وجوب الإعادة بعد الدفن ، لكن لا يبعد العدم بناء على فورية وجوب الدفن ثانياً في الفرض ، إذ يلحقه حكم ابتداء الدفن من تمامية البدلية.

[3] نسب التصريح به الى كل من تعرض للكيفية. وعلل بأنه بدل التغسيل الذي يكلف به الحي. وفيه : أنه إنما يتم لو كان الضرب والمسح باليدين خارجاً عن قوام التيمم ، أما لو كان داخلا فيه فتكليف الحي به إنما يقتضي ضرب الحي بيد الميت والمسح بهما لا بيديه. نعم يمكن أن تكون غلبة تعذر الضرب بيد الميت موجبة لانصراف النص الآمر بالتيمم الى الضرب بيد الحي ، لكن لا مجال لدعوى ذلك بالنسبة إلى عمومات البدلية ، كما أنه لا إشكال فيما لو تعذر الضرب بيد الميت أو كان حرجاً انتقل إلى يدي الحي.

[4] بناء على ما يأتي في التيمم من كفاية ذلك فيما هو بدل الغسل. وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه.

أو نحوه من الاعذار لا يجب الغسل بمسه [1] ، وإن كان أحوط.

فصل في شرائط الغسل

وهي أمور :

الأول : نية القربة [2] على ما مر في باب الوضوء.

الثاني : طهارة الماء [3].

الثالث : إزالة النجاسة [4] عن كل عضو قبل الشروع في غسله ، بل الأحوط إزالتها عن جميع الأعضاء قبل الشروع في أصل الغسل ، كما مر سابقاً.

الرابع : إزالة الحواجب والموانع عن وصول الماء إلى البشرة [5]. وتخليل الشعر والفحص عن المانع إذا شك في وجوده.

الخامس : إباحة الماء [6] ، وظرفه ، ومصبه ، ومجرى


[1] تقدم الكلام في ذلك في غسل المس ، فراجع. واللّه سبحانه أعلم.

فصل في شرائط الغسل

[2] كما تقدم في الفصل الحادي عشر.

[3] إجماعاً محققاً. وفي المستند : للإجماع والاخبار.

[4] كما تقدم في الفصل السابق.

[5] في كون هذا شرطاً زائداً على اعتبار غسل البشرة إشكال ظاهر.

[6] هذا شرط التقرب المعتبر فيه وفي سائر العبادات ، لامتناع التقرب بما هو معصية بناء على الامتناع ، وقد تقدم في شرائط الوضوء الكلام فيما يتعلق بهذا الشرط فراجع.

غسالته ، ومحل الغسل ، والسدة ، والفضاء الذي فيه جسد الميت ، وإباحة السدر والكافور. وإذا جهل بغصبية أحد المذكورات أو نسيها وعلم بعد الغسل لا تجب إعادته [1] ، بخلاف الشروط السابقة فإن فقدها يوجب الإعادة وإن لم يكن عن علم وعمد.

( مسألة 1 ) : يجوز تغسيل الميت من وراء الثياب [2] ولو كان المغسل مماثلا ، بل قيل : إنه أفضل. ولكن الظاهر - كما قيل - أن الأفضل التجرد في غير العورة مع المماثلة.


[1] لعدم كونه معصية حينئذ ، فلا مانع من التقرب به ، كما سبق.

[2] كما هو المشهور. وعن الخلاف : الإجماع عليه. ويشهد له جملة من النصوص كما سنشير إليها. وعن ابن حمزة : وجوب النزع. ويشهد له ما في المرسل عن يونس عنهم (عليهم السلام) : « فان كان عليه قميص فأخرج يده من القميص واجمع قميصه على عورته » (1). لكن يعارضه ما في جملة أخرى ، مثل ما في صحيحي ابني مسكان وخالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إن استطعت أن يكون عليه قميص فيغسل من تحت القميص » (2)، وما في صحيح ابن يقطين : « ولا يغسل إلا في قميص يدخل رجل يده. » (3)ولأجله حكي عن العماني ، وظاهر الصدوق : استحباب التغسيل من وراء الثياب. واختاره في الحدائق. بل عن الأول : دعوى تواتر الأخبار بأن النبي (صلی اللّه عليه وآله) غسله علي (عليه السلام) في قميصه ثلاث غسلات (4). لكن عن المشهور


1) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 3.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 1 و 6.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 7.

4) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 14.

( مسألة 2 ) : يجزئ غسل الميت عن الجنابة والحيض ، بمعنى : أنه لو مات جنباً أو حائضاً لا يحتاج الى غسلهما بل يجب غسل الميت فقط [1] ،


استحباب التجريد. وكأنه كان حملاً لهذه النصوص على الجواز ، وعلى إرادة جعل القميص على العورة. وكلاهما - ولا سيما الأول - بعيد. ومنه يظهر ضعف ما عن المحقق الثاني من التخيير بين الأمرين جمعاً بين النصوص. والأقرب ما قرَّبه العماني ، لعدم صلاحية المرسل لمعارضة غيره لضعفه سنداً ، وإمكان التصرف فيه بحمله على إرادة بيان كيفية تجريد الغاسل للميت في ظرف بنائه على تجريده ، لا إرادة الأمر بالتجريد في ظرف البناء على إرادة عدمه. فتأمل جيداً.

[1] قد أجمع عليه كل أهل العلم إلا الحسن البصري. كذا في المنتهى. ويقتضيه - مضافاً الى أصالة البراءة من وجوب غيره - صحيح زرارة : « قلت لأبي جعفر (عليه السلام) ميت مات وهو جنب كيف يغسل؟ وما يجزيه من الماء؟ قال (عليه السلام) : يغسل غسلا واحداً ، يجزئ ذلك للجنابة ولغسل الميت ، لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة » (1)، وموثق عمار : « عن المرأة إذا ماتت في نفاسها كيف تغسل؟ قال (عليه السلام) : مثل غسل الطاهرة ، وكذلك الحائض ، وكذلك الجنب إنما يغسل غسلا واحداً فقط » (2)، ونحوهما غيرهما. نعم في خبر العيص : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : الرجل يموت وهو جنب ، قال (عليه السلام) : يغسل من الجنابة ثمَّ يغسل بعد غسل الميت » (3)، وقريب منه خبره الآخر (4).


1) الوسائل باب : 31 من أبواب غسل الميت حديث : 1.

2) الوسائل باب : 31 من أبواب غسل الميت حديث : 2. وقد أشير في النسخة المصححة للمؤلف - دام ظله - الى أن كلمة ( فقط ) لا توجد في الفقيه.

3) الوسائل باب : 31 من أبواب غسل الميت حديث : 7.

4) الوسائل باب : 31 من أبواب غسل الميت حديث : 8.

بل ولا رجحان في ذلك [1] وإن حكي ، عن العلامة (رحمه اللّه) رجحانه [2].

( مسألة 3 ) : لا يشترط في غسل الميت أن يكون بعد برده [3] وإن كان أحوط [4].

( مسألة 4 ) : النظر إلى عورة الميت حرام [5] ، لكن لا يوجب بطلان الغسل إذا كان في حاله [6].

( مسألة 5 ) : إذا دفن الميت بلا غسل جاز بل وجب نبشه لتغسيله [7] أو تيممه. وكذا إذا ترك بعض الأغسال ولو سهواً ، أو تبين بطلانها ، أو بطلان بعضها. وكذا إذا دفن بلا تكفين ، أو مع الكفن الغصبي. وأما إذا لم يصلَّ عليه ، أو تبين بطلانها فلا يجوز نبشه لأجلها ، بل يصلى على قبره.


لكنهما لا يصلحان لمعارضة ما سبق.

[1] لما في المعتبر من نسبة نفي الوجوب والاستحباب الى مذهب أكثر أهل العلم ، ولأجله لا مجال لحمل خبري العيص المتقدمين عليه.

[2] ذكر ذلك في المنتهى. وكذا عن الشيخ في التهذيبين : احتماله.

[3] لإطلاق الأدلة.

[4] لشبهة كون الحرارة من شؤون الحياة ، كما تقدم القول به عن بعض في غسل المس :

[5] بلا إشكال ظاهر. ويقتضيه - مضافا الى الاستصحاب - ما دل من نصوص الباب على النهي عن النظر إليها ، والأمر بسترها بخرقة أو نحوها.

[6] لخروج النظر عن الغسل فلا يوجب تحريمه تحريمه كي يمتنع التعبد به.

[7] يأتي إن شاء اللّه تعالى الكلام في هذه المسألة في المستثنيات من

( مسألة 6 ) : لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت ، بل لو كان داعيه على التغسيل أخذ الأجرة على وجه ينافي قصد القربة بطل الغسل أيضاً [1]. نعم لو كان داعيه هو القربة وكان الداعي على الغسل بقصد القربة أخذ الأجرة صح الغسل [2]


حرمة النبش.

[1] لفوات التقرب المعتبر فيه كما تقدم. والظاهر أن مراده صورة ما إذا لم يكن الغسل صادراً عن الأمر بل كان عن داعي الأجرة.

[2] لصدوره عن داعي الأمر ، غاية الأمر أن الأجرة من قبيل داعي الداعي وذلك لا ينافي العبادية ، لأن المقوم لها صدور الفعل عن داعي الأمر وهو حاصل. وفيه : أن القربة المعتبرة في العبادات ليست عبارة عن مجرد الفعل عن داعي الأمر مطلقاً ، بل بنحو يوجب استحقاق الثواب من الآمر ، فاذا كان الداعي إلى امتثال أمر الشارع أمر المستأجر لأجل الأجرة لم يكن الفعل موجباً عقلا لاستحقاق الأجر والثواب من الشارع ، بل كان مستحقاً للأجر والثواب من المستأجر لا غير ، فينتفي التقرب المعتبر في عبادية العبادة. نعم لو كان الداعي إلى الإتيان بالغسل عن أمر الشارع إباحة الأجرة واستحقاقها شرعاً لم يكن ذلك منافياً لوقوعه على وجه العبادة ، كما في طواف النساء الذي يؤتى به بداعي إباحة النساء شرعا.

وبالجملة : الإتيان بالغسل عن أمره ( تارة ) يكون بداعي أمر الولي ( وأخرى ) بداعي الأجرة مع غض النظر عن أمر آمر. ( وثالثة ) يكون بداعي إباحة الأجرة شرعاً. والثالث لا ينافي العبادية قطعاً. والأول ينافيها. والثاني لا يبعد أن لا ينافيها ، فإنه من قبيل العبادة لأجل تحصيل الثواب الدنيوي ، وإن كان لا يخلو من اشكال ، فلا يحصل التقرب المعتبر.

لكن مع ذلك أخذ الأجرة حرام [1] إلا إذا كان في قبال المقدمات غير الواجبة [2] ، فإنه لا بأس به حينئذ.

( مسألة 7 ) : إذا كان السدر أو الكافور قليلاً جداً - بأن لم يكن بقدر الكفاية - فالأحوط خلط المقدار الميسور وعدم سقوطه بالمعسور.


وقد أوضحنا ذلك في محله من ( حقائق الأصول ).

[1] لم يتضح الدليل على حرمة أخذ الأجرة على الواجبات كلية ، كما هو محرر في محله. فالعمدة في حرمة أخذ الأجرة هنا ما قد يدعى من أن المستفاد من أدلة وجوب التجهيز أنه حق من حقوق الميت على المكلفين الأحياء ، فهو مملوك له عليهم. وليس مملوكا للفاعل كي يمكن أخذ الأجرة عليه ولكن ذلك محتاج إلى لطف قريحة كما اعترف به شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) وغيره. أو ما يدعى من الإجماع على الحرمة حيث لم ينقل القول بالجواز عن أحد سوى المرتضى. ولعله لبنائه - كما قيل - على اختصاص الوجوب بالولي ، فلا يجب على غيره ، كي يكون أخذ الأجرة عليه من قبيل أخذ الأجرة على الواجب. وفيه : مع أن عدم نقل القول بالجواز ليس إجماعاً على عدمه ، وأن القول باختصاص الوجوب بالولي مما لم ينقل عن المرتضى ولا عن غيره - ان ظاهر المحكي عن المرتضى الجواز مطلقاً حتى للولي. وقد تعرضنا في مبحث القراءة من كتاب الصلاة لبعض ما له نفع في المقام. فراجع.

[2] أو في مقابل بعض الخصوصيات غير الواجبة ، مثل حفر القبر الى حد معين من الطول والعرض والعمق ، ووضع الميت في موضع معين للتغسيل ، ونحو ذلك. لكن حمل السيرة على أخذ الأجرة في كثير من البلدان على ما ذكر بعيد.

( مسألة 8 ) : إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه بخروج نجاسة أو نجاسة خارجة لا يجب معه إعادة الغسل [1] ، بل وكذا لو خرج منه بول أو مني [2] ، وإن كان الأحوط في صورة كونهما في الأثناء إعادته ،


[1] بلا كلام كما عن ظاهر المعتبر والتذكرة. وفي الجواهر : ينبغي القطع به. ويقتضيه - مضافا الى الأصل والى ما يستفاد من النصوص الآتية - خبر الكاهلي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا خرج من منخر الميت الدم أو الشي‌ء بعد الغسل وأصاب العمامة والكفن قرض بالمقراض » (1). ونحوه مرسل ابن أبي عمير (2)، فان الاقتصار على القرض ظاهر في نفي الإعادة. فتأمل.

[2] على المشهور فيهما وفي كل نجاسة حدثية ، للأصل ، والموثق روح ابن عبد الرحيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إن بدا من الميت شي‌ء بعد غسله فاغسل الذي بدا منه ولا تعد الغسل » (3)، وخبر الكاهلي والحسين ابن المختار عنه (عليه السلام) : « عن الميت يخرج منه الشي‌ء بعد ما يفرغ من غسله قال (عليه السلام) : يغسل ذلك ولا يعاد عليه الغسل » (4)، ومرفوع سهل : « إذا غسل الميت ثمَّ أحدث بعد الغسل فإنه يغسل الحدث ولا يعاد الغسل » (5). ومنها يظهر ضعف ما عن ابن أبي عقيل من وجوب الإعادة. لكن المحكي من كلامه ظاهر في اختصاص خلافه فيما لو خرج في الأثناء. وحينئذ فلو


1) الوسائل باب : 32 من أبواب غسل الميت حديث : 4.

2) الوسائل باب : 32 من أبواب غسل الميت حديث : 3.

3) الوسائل باب : 32 من أبواب غسل الميت حديث : 1.

4) الوسائل باب : 32 من أبواب غسل الميت حديث : 2.

5) الوسائل باب : 32 من أبواب غسل الميت حديث : 5.

خصوصاً إذا كان في أثناء الغسل بالقراح [1]. نعم يجب إزالة تلك النجاسة عن جسده ولو كان بعد وضعه في القبر [2] إذا أمكن بلا مشقة ولا هتك [3].

( مسألة 9 ) : اللوح أو السرير الذي يغسل الميت عليه لا يجب غسله بعد كل غسل من الأغسال الثلاثة [4].


لم تشهد النصوص المذكورة بخلافه لاختصاصها بالخروج بعد الغسل كفى في رده الأصل والإطلاق الوارد في بيان الكيفية ، مضافاً الى ما في مرسل يونس عنهم (عليهم السلام) فإنه بعد الأمر بتغسيله بالكافور قال (عليه السلام) : « وامسح بطنه مسحاً رفيقاً فان خرج شي‌ء فأنقه ثمَّ اغسل .. » (1). ونحوه موثق عمار (2). وربما يستشهد له بما دل على وجوب الاستئناف في غسل الجنابة. لكن عرفت أنه غير ثابت هناك ، مع إمكان دعوى وجوب الخروج عنه بالموثق والمرسل.

[1] لاحتمال كونه هو المطهر له دون الأولين.

[2] لإطلاق النص المتقدم الآمر بغسلها وقرضها ، وانصرافه الى ما قبل الدفن غير ظاهر بنحو يعتد به في رفع اليد عن الإطلاق. ولو سلم جرى الاستصحاب التعليقي بناء على حجيته.

[3] إذ مع المشقة لا يجب شي‌ء لدليل نفي الحرج. وكذا مع الهتك لأن حرمة الميت أهم من طهارة بدله.

[4] لإهمال النصوص التعرض لذلك على وجه يظهر منها عدم وجوبه وكذا غسله بعد الغسل. وقد تقدم ذلك في مبحث الطهارة بالتبعية. فراجع. واللّه سبحانه أعلم.


1) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 3.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 10.


نعم الأحوط غسله لميت آخر ، وإن كان الأقوى طهارته بالتبع. وكذا الحال في الخرقة الموضوعة عليه ، فإنها - أيضاً - تطهر بالتبع ، والأحوط غسلها.

فصل في آداب غسل الميت

وهي أمور :

الأول : أن يجعل على مكان عال من سرير أو دكة أو غيرها. والأولى وضعه على ساجة وهي : السرير المتخذ من شجر مخصوص في الهند. وبعده مطلق السرير. وبعده المكان العالي مثل الدكة. وينبغي أن يكون مكان رأسه أعلى من مكان رجليه.

الثاني : أن يوضع مستقبل القبلة كحالة الاحتضار ، بل هو أحوط.

الثالث : أن ينزع قميصه من طرف رجليه وإن استلزم فتقه بشرط الاذن من الوارث البالغ الرشيد. والأولى أن يجعل هذا ساتراً لعورته.

الرابع : أن يكون تحت الظلال من سقف أو خيمة ، والأولى الأول :

الخامس : أن يحفر حفيرة لغسالته.

السادس : أن يكون عارياً مستور العورة.

السابع : ستر عورته وإن كان الغاسل والحاضرون ممن يجوز لهم النظر إليها.

الثامن : تليين أصابعه برفق ، بل وكذا جميع مفاصله إن


لم يتعسر ، وإلا تركت بحالها.

التاسع : غسل يديه قبل التغسيل الى نصف الذراع في كل غسل ثلاث مرات ، والأولى أن يكون في الأول بماء السدر وفي الثاني بماء الكافور ، وفي الثالث بالقراح.

العاشر : غسل رأسه برغوة السدر أو الخطمي مع المحافظة على عدم دخوله في أذنه أو أنفه.

الحادي عشر : غسل فرجيه بالسدر أو الأشنان ثلاث مرات قبل التغسيل. والأولى أن يلف الغاسل على يده اليسرى خرقة ويغسل فرجه.

الثاني عشر : مسح بطنه برفق في الغسلين الأولين إلا إذا كانت امرأة حاملا مات ولدها في بطنها.

الثالث عشر : أن يبدأ في كل من الأغسال الثلاثة بالطرف الأيمن من رأسه.

الرابع عشر : أن يقف الغاسل الى جانبه الأيمن.

الخامس عشر : غسل الغاسل يديه الى المرفقين بل الى المنكبين ثلاث مرات في كل من الأغسال الثلاثة.

السادس عشر : أن يمسح بدنه عند التغسيل بيده لزيادة الاستظهار إلا أن يخاف سقوط شي‌ء من أجزاء بدنه فيكتفى بصب الماء عليه.

السابع عشر : أن يكون ماء غسله ست قرب.

الثامن عشر : تنشيفه بعد الفراغ بثوب نظيف أو نحوه.

التاسع عشر : أن يُوضأ قبل كل من الغسلين الأولين


وضوء الصلاة مضافاً الى غسل يديه الى نصف الذراع.

العشرون أن يغسل كل عضو من الأعضاء الثلاثة في كل غسل من الأغسال الثلاثة ثلاث مرات.

الحادي والعشرون إن كان الغاسل يباشر تكفينه فليغسل رجليه الى الركبتين.

الثاني والعشرون : أن يكون الغاسل مشغولا بذكر اللّه والاستغفار عند التغسيل والأولى أن يقول مكرراً : « رب عفوك عفوك » ، أو يقول : « اللّهم هذا بدن عبدك المؤمن وقد أخرجت روحه من بدنه وفرقت بينهما فعفوك عفوك » خصوصاً وقت تقليبه.

الثالث والعشرون : أن لا يظهر عيباً في بدنه إذا رآه.

فصل في مكروهات الغسل

( الأول ) : إقعاده حال الغسل. ( الثاني ) : جعل الغاسل إياه بين رجليه. ( الثالث ) : حلق رأسه أو عانته. ( الرابع ) : نتف شعر إبطيه ( الخامس ) : قص شاربه. ( السادس ) : قص أظفاره ، بل الأحوط تركه وترك الثلاثة قبله. ( السابع ) : ترجيل شعره. ( الثامن ) : تخليل ظفره. ( التاسع ) : غسله بالماء الحار بالنار أو مطلقاً إلا مع الاضطرار. ( العاشر ) : التخطي عليه حين التغسيل. ( الحادي عشر ) : إرسال غسالته الى بيت الخلاء ، بل إلى البالوعة ، بل يستحب أن يحفر لها بالخصوص حفيرة كما مر. ( الثاني عشر ) : مسح بطنه إذا كانت حاملا.

( مسألة 1 ) : إذا سقط من بدن الميت شي‌ء من جلد أو شعر أو ظفر أو سن يجعل معه في كفنه ويدفن ، بل يستفاد من بعض الأخبار استحباب حفظ السن الساقط ليدفن معه ، كالخبر (1)الذي ورد : أن سناً من أسنان الباقر (عليه السلام) سقط فأخذه ، وقال : الحمد لله ، ثمَّ أعطاه للصادق (عليه السلام) وقال : ادفنه معي في قبري.

( مسألة 2 ) : إذا كان الميت غير مختون لا يجوز أن يختن بعد موته.

( مسألة 3 ) : لا يجوز تحنيط المحرم بالكافور ، ولا جعله في ماء غسله كما مر ، إلا أن يكون موته بعد الطواف للحج أو العمرة.

فصل في تكفين الميت

يجب تكفينه [1] بالوجوب الكفائي [2] رجلا كان ، أو امرأة ، أو خنثى ، أو صغيراً [3] بثلاث قطعات [4] :


فصل في تكفين الميت

[1] إجماعاً ، بل ضرورة. ويقتضيه جملة من النصوص.

[2] كما تقدم في التغسيل.

[3] إجماعاً. ويقتضيه - مضافاً الى التصريح في بعض النصوص بالرجل والمرأة والصغير كما سيأتي - إطلاق بعضها الآخر.

[4] إجماعاً حكاه جماعة كثيرة من القدماء والمتأخرين ، واستثني في


1) الوسائل باب : 77 من آداب الحمام حديث : 2.

الأولى : المئزر [1].


بعضها سلار ، قال في المعتبر : « هذا مذهب فقهائنا أجمع خلا سلار » ، وفي الذكرى : « انه عند الجميع إلا سلار فإنه اكتفى بقطعة واحدة ، وجعل الأسبغ سبع قطع ، ثمَّ خمساً ، ثمَّ ثلاثاً » ، ثمَّ استدل على خلافه بالإجماع. وقد يستشهد لسلار بصحيح زرارة المروي عن التهذيب عن أبي جعفر (عليه السلام) « العمامة للميت من الكفن هي؟ قال (عليه السلام) : لا ، إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب أو ثوب تام لا أقل منه يوارى فيه جسده كله فما زاد فهو سنة » (1)المطابق لمقتضى الأصل. وفيه - مع أنه معارض بما عن الكافي وفي بعض نسخ التهذيب من روايته بالواو ، وبما عن الروض وأكثر نسخ التهذيب من إسقاط العاطف والمعطوف ، كما في طهارة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) وبما عن أكثر النسخ المعتبرة من إسقاط حرف العطف كلية ، كما في الرياض - لا مجال للاعتماد عليه في قبال ما عرفت من الإجماع الموافق لجملة من النصوص ، كخبر عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « الميت يكفن في ثلاثة سوى العمامة والخرقة .. » (2)، وموثق سماعة : « سألته عما يكفن به الميت ، قال (عليه السلام) : ثلاثة أثواب » (3)، ونحوهما غيرهما ، ولا سيما والمحكي في المنتهى عن الجمهور كافة : الاجتزاء بالواحد.

[1] على المشهور ، بل عن الخلاف والغنية وغيرهما : الإجماع عليه وعن الأردبيلي : التأمل في مستنده. وفي المدارك : « وأما المئزر فقد ذكره الشيخان وأتباعهما وجعلوه أحد الثلاثة المفروضة ، ولم أقف في الروايات على ما يعطي ذلك ، بل المستفاد منها اعتبار القميص والثوبين الشاملين


1) الوسائل باب : 2 من أبواب التكفين حديث : 1.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب التكفين حديث : 12.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب التكفين حديث : 6.


للجسد أو الأثواب الثلاثة ، وبمضمونها أفتى ابن الجنيد في كتابه .. ( الى أن قال ) : وقريب منه عبارة الصدوق ». وأشار بالأخير إلى صحيح زرارة وموثق سماعة المتقدمين ونحوهما ، وبالأول إلى مثل خبر يونس بن يعقوب : « إنى كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما وفي قميص من قمصه » (1)وكأن الوجه في اعتبار الشمول في الأثواب الثلاثة أو الثوبين - مع أن الثوب أعم من الشامل قطعاً ولذا يشمل القميص - هو أن ظاهر تكفين الميت بالثياب أو إدراجه فيها هو ستره بكل واحد منها على نحو الشمول ، مضافاً الى ما في حسن حمران : « ثمَّ يكفن بقميص ولفافة وبرد يجمع فيه الكفن » (2)بناء على أن اللفافة ما يلف جميع البدن. وفيه : أنه لو سلم كون الشمول مأخوذاً في التكفين والإدراج في أنفسهما فلا نسلم ظهورهما لو أضيفا إلى المتعدد في الشمول بالإضافة الى كل واحد من المتعدد ، بل يجوز أن يكون على نحو التجزئة والتبعيض ، وظهور اللفافة فيما يلف جميع البدن غير ظاهر المنشأ ، بل توصيف البرد بأنه يجمع فيه الكفن يدل أو يشعر بتفرق ما عداه من أجزاء الكفن.

وأما القول المشهور فقد استدل له بصحيح عبد اللّه بن سنان : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) كيف أصنع بالكفن؟ قال (عليه السلام) : تأخذ خرقة فتشدها على مقعدته ورجليه. قلت : فالإزار؟ قال (عليه السلام) : إنها لا تعد شيئاً إنما تصنع لتضم ما هناك لئلا يخرج منه شي‌ء .. » (3)فان ظاهر السؤال الثاني توهم السائل كفاية الإزار عن الخرقة حيث أجاب (عليه السلام) بأن فائدة الخرقة الضم الذي لا يتأتى بالإزار ، وحينئذ فلو لا كون المراد


1) الوسائل باب : 2 من أبواب التكفين حديث : 15.

2) الوسائل باب : 14 من أبواب التكفين حديث : 5.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب التكفين حديث : 8.


بالإزار المئزر لم يكن وجه لهذا التوهم ، لعدم المناسبة بين الخرقة المذكورة وبين اللفافة الشاملة ليتوهم إغناؤها عنها ، فيكون المقام نظير ما ورد في آداب الحمام ، وفي ثوبي الإحرام ، وفي الاستمتاع بالحائض ، وفي الاتزار فوق القميص ، وغير ذلك مما أريد من الإزار فيه المئزر.

ومنه يظهر إمكان الاستدلال بما اشتمل على ذكر الإزار في أجزاء الكفن على القول المشهور ، كخبر معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « يكفن الميت في خمسة أثواب قميص لا يزر عليه ، وإزار ، وخرقة يعصب بها وسطه ، وبرد يلف فيه ، وعمامة يعتم بها » (1). بل لعل في عدم توصيف الإزار بشي‌ء وتوصيف البرد بأنه يلف فيه إيماء الى أن الإزار لا يلف فيه بل يؤزر به. وبصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام : « يكفن الرجل في ثلاثة أثواب ، والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة : درع ومنطق ، وخمار ، ولفافتين » (2)فان المنطق كمنبر ، وهو - كما في القاموس - : « شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها ، فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض ، والأسفل ينجر على الأرض » ، فيكون هو المئزر. وبموثق عمار : « تبدأ فتبسط اللفافة طولا ثمَّ تذر عليها من الذريرة ، ثمَّ الإزار طولا حتى تغطي الصدر والرجلين ، ثمَّ الخرقة عرضها شبر ونصف ثمَّ القميص .. » (3). وهذا الاستدلال وإن كان لا يخلو من بعض المناقشات ، لكن إيماء النصوص المذكورة إلى المذهب المشهور لا مجال للتأمل فيه ، فهو - بضميمة الأصل المقتضي للاحتياط عند الدوران بين التعيين والتخيير » وظهور الإجماع عليه - يعين البناء عليه. فتأمل.


1) الوسائل باب : 2 من أبواب التكفين حديث : 13.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب التكفين حديث : 9.

3) الوسائل باب : 14 من أبواب التكفين حديث : 4.

ويجب أن يكون من السرة إلى الركبة [1] ، والأفضل من الصدر الى القدم [2].

الثانية : القميص [3]. ويجب أن يكون


[1] كما هو الظاهر مما نسبه في الحدائق إلى الأصحاب من أنه ما يستر ما بين السرة إلى الركبة. وفي جامع المقاصد : اعتبار سترهما. وفي المقنعة وعن المراسم : من سرته الى حيث يبلغ من ساقيه. وعن مختصر المصباح : من سرته الى حيث يبلغ. والجميع غير ظاهر - كما اعترف به في الجواهر - لصدق المئزر بدون ذلك كله ، ولا سيما وكون الأصل البراءة.

[2] كما عن الذكرى ، ولموثق عمار المتقدم. وعن المسالك والروضة. وظاهر النهاية والمبسوط : ما بين صدره وقدمه. ووجهه غير ظاهر. ونحوه ما عن الوسيلة من استحباب أن يكون ساتراً من الصدر الى الساقين.

[3] على المشهور ، بل نسب إلى جماعة : الإجماع عليه. وتقتضيه النصوص المتقدمة في الإزار وغيرها. واشتمال أكثرها على غير الواجب لا يقدح في الدلالة على الوجوب ، ولا سيما مع الاقتصار في بعضها على خصوص الواجب ، كحسن حمران : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : إذا غسلتم الميت منكم فارفقوا به .. ( الى أن قال ) : قلت : فالكفن؟ فقال تؤخذ خرقة فيشد بها سفله ويضم فخذيه بها ليضم ما هناك ، وما يصنع من القطن أفضل ، ثمَّ يكفن بقميص ولفافة وبرد يجمع فيه الكفن » (1). وعن الإسكافي ، والمحقق في المعتبر. والشهيد الثاني ، وجماعة ممن تأخر عنهم : التخيير بينه وبين ثوب شامل للبدن. لخبر محمد بن سهل عن أبيه : « سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الثياب التي يصلي فيها الرجل ويصوم أيكفن فيها؟


1) الوسائل باب : 14 من أبواب التكفين حديث : 5.

من المنكبين الى نصف الساق [1] ، والأفضل إلى القدم [2].

الثالثة : الإزار. ويجب أن يغطي تمام البدن [3]. والأحوط أن يكون في الطول بحيث يمكن أن يشد طرفاه [4] ، وفي العرض بحيث يوضع أحد جانبيه على الآخر [5]. والأحوط أن لا يحسب الزائد على القدر الواجب [6]


قال (عليه السلام) : أحب ذلك الكفن يعني : قميصاً. قلت : يدرج في ثلاثة أثواب؟ قال (عليه السلام) : لا بأس به ، والقميص أحب إلي » (1)، ونحوه مرسل الفقيه (2)، بل لعلهما واحد. ولا بأس بالخروج بهما عن ظاهر الروايات السابقة - فيحمل على بيان أفضل الأفراد - لو لا إعراض المشهور عنهما.

[1] كما عن المحقق والشهيد الثانيين وغيرهما. وعلل بأنه المتعارف في ذلك الزمان. لكن لو تمَّ ففي وجوب الأخذ به تأمل.

[2] كما عن بعض. وفي الجواهر : أنه لم يثبت.

[3] بلا خلاف فيه ، لاتفاق النص والفتوى عليه.

[4] بل في جامع المقاصد ، وعن الروض والرياض : تعين ذلك.

[5] وأوجبه في الرياض حاكياً له عن الروض ، معللا له ولما قبله بعدم تبادر غيره. وفيه منع. نعم لا بد من جمع الكفن فيه ولو بتوسط الشد بالخيوط ، ولذا جعل في جامع المقاصد ذلك مما ينبغي.

[6] هذا الاحتياط متفرع على ما قبله ، لأن المستثنى من أصل التركة هو القدر الواجب لا غير.


1) الوسائل باب : 2 من أبواب التكفين حديث : 5.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب التكفين حديث : 20.

على الصغار [1] من الورثة ، وإن أوصى به أن يحسب من الثلث [2]. وإن لم يتمكن من ثلاث قطعات يكتفى بالمقدور [3]. وإن دار الأمر بين واحدة من الثلاث تجعل إزاراً ، وإن لم يمكن فثوباً [4] ، وإن لم يمكن إلا مقدار ستر العورة تعين [5] ، وإن دار بين القبل والدبر يقدم الأول [6].

( مسألة 1 ) : لا يعتبر في التكفين قصد القربة [7]


[1] وكذا الكبار إلا إذا رضوا بذلك.

[2] يعني : إلا إذا رضي الورثة فيحسب من الأصل إن كانوا بالغين.

[3] بلا خلاف أجده ، كما في الجواهر. وعن التذكرة : الإجماع عليه ، لقاعدة الميسور ، وللاستصحاب فيما لو طرأ التعذر بعد الموت ، أو مطلقاً بناء على الاستصحاب التعليقي.

[4] كما في جامع المقاصد حيث قال : « وتقدم اللفافة ثمَّ القميص ثمَّ المئزر ». وكأنه لأنه أقرب إلى الواجب في الفائدة فيكون هو الميسور ولأن احتمال الأهمية كاف في وجوب التقديم عند التزاحم.

[5] كما استظهره في الجواهر. وكأنه لرواية الفضل الآتية (1).

أما قاعدة الميسور فلو تمت لم يفرق بين العورة وغيرها من أجزاء البدن.

[6] للعلم بأهميته ، أو احتمالها.

[7] كما نص عليه غير واحد ، وفي الجواهر : « ينبغي القطع به » مستظهراً من الأصحاب الإجماع عليه. ويقتضيه أصل البراءة بناء على جريانه في أمثال المقام كما هو محرر في محله من الأصول. وقد عرفت فيما سبق الإشكال في العموم الدال على اعتبار النية في كل واجب. .


1) تأتي في المسألة الثانية من هذا الفصل.

وإن كان أحوط [1].

( مسألة 2 ) : الأحوط في كل من القطعات أن يكون وحده ساتراً لما تحته ، فلا يكتفى بما يكون حاكياً له [2] وإن حصل الستر بالمجموع. نعم لا يبعد كفاية ما يكون ساتراً من جهة طليه بالنشاء ونحوه لا بنفسه [3] ، وإن كان الأحوط كونه كذلك بنفسه.


[1] وعن الروض : ان النية معتبرة فيه لكن لو أخل بها لم يبطل. ثمَّ قوى - أيضاً - عدم الإثم. وتدافع كلامه ظاهر.

[2] كما في جامع المقاصد ، وعن الروض. وعلل بأنه المتبادر من إطلاق الثوب ، لكنه ممنوع ، كما في طهارة شيخنا الأعظم وغيرها. وأما الإجماع الآتي على اعتبار كونه مما يصلى فيه فغير ظاهر العموم لما نحن فيه لو سلمت حجيته. وهل يعتبر حينئذ تحقق الستر بالمجموع أولا؟ قولان. حكي ثانيهما عن بعض متأخري المتأخرين ، للإطلاق المطابق للأصل. ورد بأنه خلاف صريح المروي عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) : « إنما أمر أن يكفن الميت ليلقى ربه طاهر الجسد ، ولئلا تبدو عورته لمن يحمله أو يدفنه ، ولئلا يظهر الناس على بعض حاله وقبح منظره .. » (1). وخلاف ظاهر المواراة المأمور بها في صحيح زرارة وابن مسلم المتقدم في تثليث الثياب ، بل الظاهر أن الستر مأخوذ في مفهوم الكفن ، أو معلوم من مذاق الشارع الأقدس.

[3] لصدق الستر فيه.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب التكفين ، حديث : 1.

( مسألة 3 ) : لا يجوز التكفين بجلد الميتة [1] ، ولا بالمغصوب [2] ، ولو في حال الاضطرار [3] ولو كفن بالمغصوب وجب نزعه بعد الدفن أيضاً [4].

( مسألة 4 ) : لا يجوز اختياراً التكفين بالنجس [5] ،


[1] لفقد الطهارة المعتبرة فيه كما سيأتي.

[2] إجماعاً كما في الذكرى ، بل إجماعاً محصلا ومنقولا ، وللنهي عن التصرف كما في الجواهر. أقول : بعد ما تقدم من أن التكفين ليس عبادياً فالنهي عن التصرف في المغصوب إنما يقتضي حرمته لا بطلانه ، ولا خروجه عن كونه مصداقاً. نعم بناء على الامتناع لا يكون التكفين به - بمعنى اللف بالكفن - واجباً وإن كان مصداقاً للتكفين لا بما هو واجب. اللّهم إلا أن يقال : إن المراد من التكفين الواجب ليس مطلق فعل التكفين ، ولذا لا يجب بذل الكفن ، بل هو اللف بالكفن المبذول ، فاللف بغيره ليس من أفراد الواجب ولو مع قطع النظر عن الوجوب. فتأمل جيداً.

[3] لعدم وجوب التكفين عند انحصار الكفن بمال الغير ، وحرمة التصرف فيه حينئذ على حالها. وأما بالنسبة إلى جلد الميتة فعدم جواز التكفين به في حال الضرورة يتوقف على عدم جواز الانتفاع بالميتة مطلقاً.

[4] لوجوب تسليمه إلى أهله من غير مزاحم ، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى في مستثنيات حرمة النبش. لكن هذا الوجوب يختص بالمباشر للتكفين ولا يعم غيره. نعم إذا كان كفن مبذول وجب كفاية تكفينه به ولا يمكن إلا بنزعه.

[5] إجماعاً كما عن المعتبر والتذكرة. وتقتضيه النصوص الدالة على وجوب إزالة النجاسة عن الكفن بعد التكفين.

حتى لو كانت النجاسة بما عفى عنها في الصلاة على الأحوط [1] ، ولا بالحرير الخالص [2]


[1] بل هو المتعين كما يقتضيه إطلاق النص والفتوى.

[2] إجماعاً كما عن المعتبر والتذكرة والنهاية والذكرى والمدارك. واستدل له بمضمرة الحسن بن راشد : « سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني من قز وقطن هل يصلح أن يكفن فيها الموتى؟ قال (عليه السلام) : إذا كان القطن أكثر من القز فلا بأس » (1). وفي الذكرى عدها من المقبولات. بل بقرينة رواية محمد بن عيسى وروايتها في الفقيه مرسلة عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أن الحسن بن راشد هو مولى آل المهلب الثقة الذي هو من أصحاب الجواد (عليه السلام) والهادي (عليه السلام) ، لا مولى المنصور الضعف الذي هو من أصحاب الصادق (عليه السلام) والكاظم (عليه السلام). ولكن سيأتي في المسألة السادسة أن هذه الرواية غير معمول بظاهرها. نعم ربما يشير إلى المنع النهي عن التكفين بكسوة الكعبة في جملة من النصوص (2)مع الاذن في بعضها ببيعها وهبتها والتبرك بها ، إذ الظاهر - كما في الذكرى - كون الوجه كونها حريراً. وبما عن الدعائم عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : « ان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) نهى أن يكفن الرجال في ثياب الحرير » (3). وأما ما في خبر السكوني : « قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) نعم الكفن الحلة » (4)فمطروح ، أو محمول على التقية لو كان المراد من الحلة الحرير. لكن أنكر ذلك في الذكرى ، وحكى عن أبي عبيدة : أن الحلل برود اليمن.


1) الوسائل باب : 23 من أبواب التكفين حديث : 1.

2) لاحظ الوسائل باب : 22 من أبواب التكفين.

3) مستدرك الوسائل باب : 18 من أبواب التكفين حديث : 2.

4) الوسائل ، باب : 23 من أبواب التكفين حديث : 2.

وإن كان الميت طفلا أو امرأة [1] ، ولا بالمذهب [2] ، ولا بما لا يؤكل لحمه [3] جلداً كان ، أو شعراً أو وبراً.


[1] لإطلاق النص ، وتصريح جملة من معاقد الإجماعات بعدم الفرق بين الرجل والمرأة. وفي المنتهى : « عندي فيه إشكال ينشأ من جواز لبسهن له في الصلاة بخلاف الرجل ، ومن عموم النهي » ونحوه عن نهاية الأحكام. وهو كما ترى ، إذ جواز اللبس في الصلاة لا يعارض عموم النهي.

[2] كما عن كشف الغطاء. وليس له وجه ظاهر إلا القاعدة - المحكي عن الغنية الإجماع عليها - من أنه لا يجوز أن يكون الكفن مما لا تجوز فيه الصلاة. وقد بنى عليها غير واحد منهم الفاضلان ، والشهيدان ، والمحقق الثاني في جملة من كتبهم ، وعن مجمع البرهان : « وأما اشتراطهم كون الكفن من جنس ما يصلى فيه وكونه غير جلد فكأن دليله الإجماع » واستدل له برواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا تجمروا الأكفان ، ولا تمسحوا موتاكم بالطيب إلا الكافور فان الميت بمنزلة المحرم » (1)، بضميمة ما دل على عدم جواز الإحرام بما لا تجوز فيه الصلاة (2). ويمكن أن يقال : إنما يتم الاستدلال بالرواية لو قيل بحرمة مسح الميت بالطيب. أما لو قيل بالكراهة - كما هو المشهور - كان ذلك قرينة على كون المراد التنزيل في مجرد المرجوحية لئلا يلزم تخصيص المورد المستهجن ، ولا سيما مع بناء الأصحاب على عدم العمل بالعموم المذكور ، وأن الرواية ضعيفة السند بطريقيها معا. فالعمدة حينئذ كون الحكم مظنة الإجماع.

[3] يعرف وجهه مما سبق.


1) الوسائل باب : 6 من أبواب التكفين حديث : 5.

2) لاحظ الوسائل باب : 27 من أبواب الإحرام ، وباب : 37 ، 38 من أبواب تروك الإحرام.

والأحوط أن لا يكون من جلد المأكول [1] ، وأما من وبره وشعره فلا بأس [2] وإن كان الأحوط فيهما - أيضاً - المنع [3].


[1] لما عن المعتبر والتذكرة والذكرى وجامع المقاصد والمسالك وغيرها من المنع عنه ، لعدم صدق الثوب عليه أو انصرافه عنه. وعن ظاهر الغنية والدروس ، وصريح الروضة : الجواز ، بدعوى صدق الثوب عليه ، ومنع الانصراف عنه. مع أنه لو سلم ذلك كفى في الجواز تعليل وجوب التكفين بما سبق في رواية الفضل (1)المقتضي لعدم الفرق بين أفراد ما يوجب الستر والمواراة ، المعتضد بإطلاق لفظ الإزار والقميص واللفافة ونحو ذلك مما يصدق على الجلد قطعاً ، وعدم الموجب لانصرافه عنه. اللّهم إلا أن يقال : الظاهر من رواية الفضل أن المراد التعليل لأصل الوجوب في الجملة في مقابل عدمه ، ولذا لا إشكال ممن عدا سلار في عدم الاكتفاء بالستر بثوب واحد وإطلاق اللفافة ونحوها - لو سلم - مقيد بما دل على وجوب الأثواب ، وصدقه على الجلد ممنوع ، أو هو محل تأمل. فيكون المرجع أصالة الاحتياط بناء على كونها المرجع عند الدوران بين التعيين والتخيير ، لكنها إنما تصلح مرجعاً بناء على عدم الإطلاق للفظ اللفافة ، وإلا كان هو المرجع.

[2] كما هو المشهور ، لإطلاق الثياب.

[3] لما عن الإسكافي من المنع فيهما ، ويقتضيه ما في موثق عمار : « الكفن يكون برداً ، فان لم يكن برداً ، فاجعله كله قطناً ، فان لم تجد عمامة قطن فاجعل العمامة سابرياً ». (2)لكنه محمول على الاستحباب ، لإعراض الأصحاب عنه ، بل الإجماع - كما عن الرياض - على الجواز في الصوف ،


1) تقدمت في المسألة الثانية من هذا الفصل.

2) الوسائل باب : 13 من أبواب التكفين حديث : 1.

وأما في حال الاضطرار فيجوز بالجميع [1].

( مسألة 5 ) : إذا دار الأمر في حال الاضطرار بين جلد المأكول وأحد المذكورات يقدم الجلد على الجميع [2].


وممن عدا الصدوق على جوازه في الكتان.

[1] كما استظهره شيخنا الأعظم. لما استفيد من أخبار علة تكفين الميت (1)ومن كون حرمته ميتاً كحرمته حيا (2)ومن أن أصل ستر بدنه مطلوب ، مضافاً الى إطلاق ثلاثة أثواب ، وانصراف أدلة المنع الى حال الاختيار ، وفيه : أن أدلة التكفين - بعد ضم بعضها الى بعض - إنما اقتضت وجوب اللف بالكفن الجامع للشرائط لا غير. وحرمته ميتاً استحبابية إجماعاً ، أو المراد منها حرمة هتكه كما في حال الحياة ، وهو لا يقتضي لزوم التكفين مطلقاً. وكون ستر بدنه مطلوباً مصادرة. وإطلاق الثلاثة أثواب محل منع أو تأمل بالنسبة إلى مثل الجلد ، ومقيد بما دل على النهي عن مثل الحرير والنجس ، وانصرافه الى حال الاختيار غير ظاهر كسائر المقيدات. فالمتعين أن يقال : إذ لا إجماع على قاعدة الميسور في المقام ، فان كان دليل المنع الإجماع - كما في المذهَّب وما لا يؤكل لحمه - وجب التكفين لعدم الإجماع حال الاضطرار ، فلا مانع من الأخذ بإطلاق الأثواب ونحوه ، وإن كان الدليل عليه النهي - كما في الحرير - سقط التكفين لإطلاق دليل المقيد. وكذا لو كان أصالة الاحتياط الجارية عند الشك في التعيين ، لكون الأصل الجاري في حال الاضطرار هو البراءة. فتأمل جيداً.

[2] كما عن المدارك والذكرى معللا في ثانيهما بعدم صريح النهي فيه.


1) كرواية الفضل المتقدمة في المسألة الثانية من هذا الفصل.

2) الوسائل باب : 51 من أبواب الدفن حديث : 1.

وإذا دار بين النجس والحرير ، أو بينه وبين أجزاء غير المأكول لا يبعد تقديم النجس [1] وإن كان لا يخلو عن إشكال.


أقول : نظراً الى أن الكلام في هذه المسألة بعد البناء على وجوب التكفين في كل واحد لو انفرد ، نقول : بناء على التوقف في جواز التكفين بالجلد - كما تقدم في المتن - يتعين التكفين به لاحتمال جوازه اختيارا المانع من جواز التكفين بغيره. أما بناء على انصراف الثوب الى غيره أو اختصاصه بغيره فيشكل ترجيحه على غيره. اللّهم إلا أن يحتمل تعينه بناء على الرجوع الى الاحتياط عند الدوران بين التعيين والتخيير ، فيتعين. هذا لو علم بعدم وجوب الجمع ، وإلا كان مقتضى قاعدة الاشتغال وجوب الجمع سواء احتمل تعين واحد بعينه أم لا.

[1] كما في الذكرى لعروض المانع. ووجهه شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) : بأن دليل اعتبار الطهارة متأخر عن دليل اعتبار كون الكفن من غير الحرير أو مما تجوز فيه الصلاة ، بمعنى : أن الشارع لاحظ اعتبارها بعد اعتبار كون الكفن من غير الحرير مثلا ، فتكون معتبرة في خصوص ما لا يكون حريراً ، فاذا فرض اختصاص اعتبارها حال الاختيار وسقوط اعتبارها في حال الاضطرار تعين فعل الفاقد لها لا غير. ويشكل بأن لازمه عدم اعتبار الطهارة في الحرير ونحوه ، وهو - كما ترى - خلاف النص والإجماع ، وعليه فلم يبق فرق بين الاعتبارين ، إلا أن اعتبار أن لا يكون حريراً ونحوه ذاتي ، واعتبار الطهارة عرضي ، وهذا المقدار لا يوجب الفرق في الترجيح عند الاضطرار ، فيتعين الرجوع الى ما ذكرنا في ترجيح الجلد على غيره من أنه بعد البناء على وجوب التكفين حال الاضطرار فمع التردد يجب الاحتياط بالجمع ، فاذا علم بعدم وجوب الجمع يتخير إلا أن يدور الأمر بين التعيين

وإذا دار بين الحرير وغير المأكول يقدم الحرير [1] ، وإن كان لا يخلو عن إشكال في صورة الدوران بين الحرير وجلد غير المأكول [2] ، وإذا دار بين جلد غير المأكول وسائر أجزائه يقدم سائر الأجزاء [3].

( مسألة 6 ) : يجوز التكفين بالحرير غير الخالص بشرط أن يكون الخليط أزيد من الإبريسم على الأحوط [4].


لأحدهما والتخيير بينهما ، فيلزم الأخذ بمحتمل التعيين.

[1] كما عن الشهيدين ، وعلله أولهما بجواز صلاة النساء فيه. ورده في جامع المقاصد بأن ذلك لا يقتضي جواز التكفين به ، لعدم الملازمة. ولم يستبعد شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) تقديم الحرير للنساء ، وتقديم ما لا يؤكل لحمه للرجال. وكأن الوجه في الأول : ما ذكره الشهيد ، وفي الثاني : الحرمة التكليفية. ولكنه غير ظاهر ما لم يرجع الى احتمال تعين الحرير للنساء وما لا يؤكل لحمه للرجال ، ليرجع فيه الى أصالة التعيين عند الدوران بينه وبين التخيير.

[2] هذه الصورة أولى بوضوح تقديم الحرير من غيرها ، لاشتمال ، الجلد على مانعين : كونه جلداً ، وكونه من غير مأكول اللحم.

[3] لصدق الثوب عليها جزماً.

[4] لرواية ابن راشد المتقدمة (1). وكأن وجه التوقف ظهور كلمات الأصحاب في خلافها ، إذ هم ما بين مقيد للحرير بالمحض ، ومطلق ومعبر عنه بما لا تجوز الصلاة فيه الشامل له ولما لا يؤكل لحمه ، والجميع غير شامل للممزوج بما يعتد به فإنه لا يسمى حريراً محضاً ، ولا حريراً ،


1) تقدمت في المسألة الرابعة.

( مسألة 7 ) : إذا تنجس الكفن بنجاسة خارجة ، أو بالخروج من الميت وجب إزالتها [1].


ولا مما لا تجوز فيه الصلاة ، فتكون الرواية مهجورة. ولذا ادعى في الجواهر القطع بخلاف مفهوم الرواية في بعض الأفراد.

[1] اتفاقاً ظاهراً كما في الجواهر. نعم عن الوسيلة : أنه عد في المندوبات قرض ما أصاب الكفن من النجاسة. ولعله يريد استحباب خصوص القرض لا نفس الإزالة ، وإلا كان ضعيفاً جداً ، لمخالفته لظهور الاتفاق ، وللنصوص الآمرة بغسل النجاسة الخارجة من الميت (1)بناء على عمومها للكفن ، والأمر بقرض الكفن لو أصابته نجاسة خارجة من الميت (2)، واختصاص موردها بالخارجة من الميت لا يقدح في ظهورها في عموم الحكم لغيرها.

ثمَّ إن المنسوب إلى الأكثر وجوب الغسل إلا أن تكون الملاقاة بعد طرحه في القبر فإنها تقرض حينئذ وفي جامع المقاصد : « يجب غسل النجاسة على كل حال وإن وضع في القبر إلا مع التعذر ». واحتمل في الجواهر أن يكون ذلك مراد من أطلق. وكأن وجهه حمل نصوص الغسل على الاختيار ، ونصوص القرض على الاضطرار. وهو غير ظاهر. ولأجل ذلك كان ما عن الشيخ وبني حمزة وسعيد والبراج : وجوب القرض مطلقاً ، أخذاً بنصوص الأمر بالقرض ، بناء منهم على عدم ورود الأمر بالغسل في الكفن ليجب الجمع بينهما بما سبق. وفيه : أنه وإن سلم ذلك إلا أن ظهور نصوص الأمر بالقرض في الوجوب غير ثابت ، لورود الأمر به


1) راجع الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت وغيره.

2) راجع الوسائل باب : 32 من أبواب غسل الميت وباب : 24 من أبواب التكفين.

ولو بعد الوضع في القبر [1]. بغسل ، أو بقرض إذا لم يفسد الكفن [2] ، وإذا لم يمكن وجب تبديله [3] مع الإمكان.

( مسألة 8 ) : كفن الزوجة على زوجها [4]


مورد توهم الحظر ، فيتعين الحكم بجواز كل من القرض والغسل ولو مع إمكان الآخر.

[1] لإطلاق النص ، وانصرافه الى ما قبل الوضع في القبر غير ظاهر بنحو يعتد به في رفع اليد عن الإطلاق. نعم لا ينبغي الإشكال في عدم وجوب ذلك بعد الدفن.

[2] كأنه لدعوى الانصراف ، وإلا فمقتضى نصوص القرض جوازه وإن أفسد الكفن. نعم لا يبعد عدم صدق القرض لو كان موضع النجاسة واسعاً جداً.

[3] لما عرفت من الاتفاق ، وظهور نصوص القرض في اعتبار الطهارة.

[4] إجماعاً صريحاً كما في الذكرى ، وعن الخلاف ونهاية الأحكام والتنقيح ومجمع البرهان وغيرها. وفي المعتبر والذكرى : نسبته الى فتوى الأصحاب. وعن التذكرة والمنتهى : نسبته إلى علمائنا. ويدل عليه خبر السكوني عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) : « أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : على الزوج كفن امرأته إذا ماتت » (1). وعن الفقيه عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال ثمن الكفن من جميع المال. وقال : كفن المرأة على زوجها إذا ماتت » (2)فيحتمل أن يكون القول الثاني


1) الوسائل باب : 32 من أبواب التكفين حديث : 2.

2) الوسائل باب : 31 من أبواب التكفين حديث : 1 ، وفيه نقل القول الأول وينقل القول الثاني في باب : 32 من أبواب التكفين حديث : 1.

ولو مع يسارها [1] ، من غير فرق بين كونها كبيرة [2] أو صغيرة ، أو مجنونة أو عاقلة ، حرة أو أمة [3] ، مدخولة أو غير مدخولة ، دائمة أو منقطعة [4] ، مطيعة أو ناشزة ،


من تتمة الصحيح كما جزم به في الوسائل وحكي عن جماعة. ويحتمل - كما عن بعض - كونه رواية أخرى مرسلة. وعلى كل حال يجب العمل بمضمونها لما عرفت.

[1] نسب الى فتوى الأصحاب كما في المعتبر والذكرى وإلى علمائنا كما عن التذكرة والمنتهى. وفي الذكرى حكي عن الشيخ نقل الإجماع عليه ويقتضيه إطلاق النص ، ولا يعارضه إطلاق ما دل على أن الكفن من جميع المال بالنسبة إلى ذات المال ، لقوة ظهور الأول ، لغلبة وجود المال. ولأن عنوان الزوجية من العناوين الثانوية المقدم دليلها عرفاً على دليل العنوان الأولي. مضافاً الى ما في الفقيه - بناء على أنه من تتمة الصحيح - إذ لا مجال للتأمل في وجوب تقديمه على الصدر والبناء على كونه من قبيل الاستثناء.

[2] لإطلاق النص والفتوى في جميع ذلك.

[3] ربما يتوهم معارضة نص المقام بما دل على أن كفن المملوك على سيده. وفيه : أن ذلك الدليل ليس إلا الإجماع غير الثابت في الزوجة.

[4] عن الدروس والكفاية : قصر الحكم على الدائمة ، بل عن جماعة كثيرة : قصر الحكم على الدائمة غير الناشزة. وفي جامع المقاصد : أنه - يعني : سقوط الكفن - في غير الدائمة الممكنة أظهر. وعن التنقيح : التوقف في غيرها. وفي الذكرى : « أما الناشزة فالتعليل بالإنفاق ينفي وجوب الكفن وإطلاق الخبر يشمله. وكذا المتمتع بها ». وربما يوجه

بل وكذا المطلقة الرجعية [1] دون البائنة : وكذا في الزوج لا فرق بين الصغير والكبير ، والعاقل والمجنون [2] ، فيعطي الولي من مال المولى عليه.

( مسألة 9 ) : يشترط في كون كفن الزوجة على الزوج أمور : أحدها : يساره [3] بأن يكون له ما يفي به أو ببعضه زائداً


بدعوى الانصراف إلى الدائمة كما احتمله في المدارك. وفيه : أن الانصراف لو تمَّ في جميع أفراد المنقطعة فهو بدائي لا يعول عليه في رفع اليد عن الإطلاق. نعم لو كان الوجه في وجوب الكفن على الزوج كونه من النفقة الواجبة دار مدار وجوب الإنفاق ، فتخرج الناشزة ، وغير المدخول بها لو قلنا بعدم وجوب الإنفاق عليها ، وحينئذ لا مجال للأخذ بإطلاق الخبر ، لأن دليل سقوط النفقة بالنشوز مقدم على إطلاق وجوب النفقة للزوجة. لكن الوجه المذكور ضعيف. لكنه ليس هو المستند كما عرفت ، وإن كان ظاهر المعتبر والذكرى وجامع المقاصد وغيرها تعليله به. لكنه في غير محله ، لانقطاع الزوجية بالموت ، وعدم كون الكفن من النفقة الواجبة.

[1] لعموم تنزيلها منزلة الزوجة في النص والفتوى.

[2] لإطلاق النص. ولا مجال لحديث : رفع القلم عن الصبي والمجنون (1)، لاختصاصه بالتكليف ، فلا يشمل الوضع الذي هو ظاهر النص. ولأجل ذلك يجب على الولي إعطاؤه من مالهما كسائر موارد اشتغال ذمتهما بالمال.

[3] فيما قطع به الأصحاب كما في المدارك ، ونحوه كلام غيره. واحتمل في المدارك شموله للمعسر لإطلاق النص.


1) الوسائل باب : 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 11.

عن مستثنيات الدين ، وإلا فهو أو البعض الباقي في مالها [1].


أقول : إطلاق النص إنما يقتضي ثبوته في الذمة ، ولا يقتضي وجوب الأداء ولو بالاستقراض ، وإنما الذي يقتضي ذلك قاعدة وجوب أداء الحق لأهله كقاعدة السلطنة. ولكن ما دل على لزوم انتظار المعسر (1)، وما دل على عدم لزوم بيع مستثنيات الدين - مثل مصحح الحلبي : « لا تباع الدار ولا الجارية في الدين وذلك لأنه لا بد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه » (2)- مانع عن العمل به. ودعوى : عدم كون ذلك من الدين ، أو انصرافه عن مثل ذلك مما يعد عرفاً من النفقة. غير ظاهرة. اللّهم إلا أن يقال : موضوع تلك الأحكام المال الثابت في الذمة مع قطع النظر عن وجوب الأداء ، وليس المقام منه ، إذ لا اعتبار لاستحقاق الكفن على الزوج مع عدم وجوب بذله ، ولا تجوز مطالبة الوارث به ، إذ لا ينتقل الى الوارث ، فاذا كان ثبوته تابعاً لوجوب بذله فإطلاق دليل ثبوته يقتضي وجوب بذله من دون معارض. ولذلك تمسك في المدارك بإطلاق دليل ثبوته على وجوب بذله ، ولازم ذلك وجوب الاستقراض مع الإمكان. نعم إذا تعذر أو كان حرجياً سقط بذله فبطل ثبوته في الذمة.

[1] لعموم ما دل على أنه في جميع المال ، ولا يعارضه ما دل على أنه على الزوج ، لأن تطبيقه إن كان بلحاظ وجوب البذل فالمفروض انتفاؤه ، وإن كان بلحاظ اشتغال الذمة فيتوقف على اعتباره في الذمة وإن لم يترتب عليه وجوب البذل و. هو منتف كما عرفت. وإذا امتنع تطبيق ما دل على أن كفنها على الزوج وجب الرجوع الى العموم المذكور.


1) راجع الوسائل باب : 25 من أبواب الدين.

2) الوسائل باب : 11 من أبواب الدين حديث : 1.

الثاني : عدم تقارن موتهما [1].

الثالث : عدم محجورية الزوج قبل موتها بسبب الفلس [2].

الرابع : أن لا يتعلق به حق الغير من رهن أو غيره.

الخامس : عدم تعيينها الكفن بالوصية [3].


فما احتمله في الجواهر من دفنها بلا كفن ضعيف. ثمَّ إن الوجه في البناء على التبعيض أن ظاهر ما دل على أنه على الزوج كونه كسائر الحقوق المالية من باب تعدد المطلوب ، فاذا تعذر بعضه وجب عليه الممكن منه ويكون المتعذر من مالها كما سبق.

[1] كما في الذكرى ، وعن جماعة ، كالمقداد والشهيد والمحقق الثانيين ، لظهور الدليل في الزوج الحي حال موتها.

[2] لأن الحجر موجب لسلب قدرته شرعاً على التصرف في ماله ، والمنع الشرعي كالمنع العقلي. ومنه يظهر الوجه في الشرط الرابع. لكن هذا التعليل إنما يقتضي سقوط الكفن عن الزوج بناء على اعتبار الشرط الأول ، وإلا ففيه إشكال كما عرفت. ويكفي في السقوط تعذر بذل الكفن أو كونه حرجياً.

[3] كما في المستند وغيره ، لعموم وجوب العمل بالوصية. اللّهم إلا أن يقال : مجرد العموم المذكور لا ينافي اشتغال ذمة الزوج بالكفن ، لإمكان اعتبار الاشتغال بلحاظ وجوب التكفين على تقدير عدم عمل الوصي بالوصية ، بل المنافي لاشتغال الذمة نفس العمل ، فلا يسقط الكفن عن الزوج إلا في ظرف العمل بالوصية ، لأن وجوبه عليه بمعنى وجوب صرف الوجود في مقابل كونها عارية ، فإذا كفنت بمقتضى الوصية فقد تحقق الموضوع ، فيكون العمل بالوصية رافعاً لشرط الوجوب ، ولذا لا يتنافى

( مسألة 10 ) : كفن المحللة على سيدها [1] لا المحلل له.

( مسألة 11 ) : إذا مات الزوج بعد الزوجة وكان ما يساوي كفن أحدهما قُدم عليها [2] ، حتى لو كان وضع عليها فينزع منها [3] ،


دليل الوصية ودليل كون الكفن على الزوج. وكذا لو تبرع به متبرع.

[1] على ما يأتي في كفن المملوك ، إذ ليست هي زوجة حتى يكون كفنها من المحلل له ، لأن التحليل ليس تزويجاً ، بل هو من قبيل ملك اليمين.

[2] كما في الجواهر وغيرها ، للنص الآتي الدال على أن الكفن أول شي‌ء يبدأ به.

[3] اعلم أن قوله (عليه السلام) : « كفن المرأة على زوجها » (1)تارة : يكون بمعنى أنها تملك في ذمته عين الكفن كما تملك في حال الحياة النفقة الواجبة من الطعام والكسوة ونحوهما. وأخرى : بمعنى أنها تملك عليه أن يكفنها ، فيكون المملوك لها عليه لفها في الكفن بلا ملك لها لنفس الكفن نظير ملكها عليه الإسكان في حال الحياة من باب النفقة. وعلى الأول : فاما أن يتعين ما في الذمة بمجرد التكفين به نظير قبض الدائن الموجب تعين ما في ذمة المديون في المقبوض ، وإما أن لا يتعين بذلك. وكذا على الثاني إما أن يكون الكفن الموضوع عليها بخصوصيته موضوعاً لحقها فيتعين به موضوع الحق ، وإما أن لا يكون كذلك. فعلى الأول من الأول : لا مجال للإشكال في عدم جواز تكفينه به لخروجه عن ملكه. كما أنه على الثاني منه لا مجال للإشكال في وجوب تكفينه به ، لكون حاله حال سائر متروكاته. وعلى الأول من الثاني : يكون حاله حال سائر متروكاته التي


1) الوسائل باب : 32 من أبواب التكفين حديث : 1.


تكون متعلقاً لحق الغير في الاشكال في جواز تكفينه بها ، كما سيأتي في المسألة العشرين. وعلى الثاني منه : لا إشكال في جواز تكفينه به ، لتقديم الكفن على الدين فضلا عن الحق المالي. والظاهر من النص المعنى الأول من المعنيين ، كما يظهر من ملاحظة نظائره ، مثل : « لزيد علي مال » ، ولأجل ذلك قلنا بملك الزوجة على الزوج في النفقة نفس الطعام والكسوة لظهور قوله تعالى ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ ) (1)في ذلك ، بخلاف المسكن ، لقصور قوله تعالى ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ ) (2)عن إفادة ذلك. وعدم صلاحية الميت للملك غير ثابت. كما أن القطع بجواز التبديل أعم من بقائه على ملكه ، لجواز أن يكون ذلك لولايته على التجهيز. وحينئذ فلا يبعد أن يكون مقتضى الإطلاق المقامي تعينه بوضعه عليها وتكفينها به لأنه نحو من الأداء.

اللّهم إلا أن يقال : مجرد تضمن النص لكون الكفن في ذمة الزوج أعم من ملك الزوجة ، إذ على المعنى الثاني - أيضاً - يكون في ذمة الزوج لأنه يكفي في اشتغال الذمة بالعين كونها موضوعاً لحق الغير ، كما لو أتلف الراهن العين المرهونة فإنه يضمنها مع أنها ملك له. نعم لو تضمن النص أن للزوجة على الزوج كفنها تعين المعنى الأول ، لكن النص خال عن ذلك. وحينئذ فمقتضى أصالة عدم ملك الزوجة الكفن البناء على المعنى الثاني ، ومقتضى الإطلاق المقامي المتقدم البناء على الوجه الأول منه ، وسيأتي في المسألة العشرين أن الحق تقديم الكفن على حق الغير المتعلق بمال الميت.


1) البقرة : 233.

2) الطلاق : 6.

إلا إذا كان بعد الدفن [1].

( مسألة 12 ) : إذا تبرع بكفنها متبرع سقط عن الزوج [2].

( مسألة 13 ) : كفن غير الزوجة من أقارب الشخص ليس عليه وإن كان ممن يجب نفقته عليه [3] ، بل في مال الميت. وإن لم يكن له مال يدفن عارياً.

( مسألة 14 ) : لا يخرج الكفن عن ملك الزوج بتكفين المرأة [4] ، فلو أكلها السبع أو ذهب بها السيل وبقي الكفن رجع إليه [5] ولو كان بعد دفنها.

( مسألة 15 ) : إذا كان الزوج معسراً كان كفنها في تركتها [6]. فلو أيسر بعد ذلك ليس للورثة مطالبة قيمته [7].


[1] لما في الجواهر من نفي الإشكال في اختصاصها به. وكأن وجهه قصور نص تقديم الكفن على الحقوق المالية عن شمول الفرض.

[2] لتحقق الموضوع الواجب عليه كما أشرنا إليه في الشرط الخامس.

[3] بلا خلاف ظاهر كما في الجواهر وطهارة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه). وظاهر محكي الروض كونه مسلماً. ويقتضيه الأصل ، وعدم الدليل عليه وما عن موضع من التذكرة من وجوبه على من تجب عليه نفقته غير ظاهر إلا ما عرفت من كونه من شؤون النفقة الواجبة ، وهو ممنوع صغرى وكبرى.

[4] تقدم وجهه في المسألة الحادية عشرة.

[5] لانتفاء الحق بذهاب موضوعه.

[6] كما سبق في الشرط الأول.

[7] لعدم ثبوت كونه ملكاً للزوجة ليكون إرثاً. مع أنه - لو سلم ذلك - لا دليل على كونه موروثاً ، لاختصاص أدلة الإرث بما كان ملكاً

( مسألة 16 ) : إذا كفنها الزوج فسرقه سارق وجب عليه مرة أخرى [1] ، بل وكذا إذا كان بعد الدفن على الأحوط [2].

( مسألة 17 ) : ما عدا الكفن من مؤن تجهيز الزوجة ليس على الزوج على الأقوى وإن كان أحوط [3].


في حال الحياة. وثبوته في غير ذلك - كالدية أو غيرها - لا يقتضي الثبوت في المقام.

[1] لأن الكفن الواجب بذله على الزوج هو ما يجب على المكلفين لفه به. وكما يجب اللف بالكفن الى أن يدفن كذلك يجب بذله على الزوج فاذا فقد ما بذله أولا قبل الدفن وجب عليه بذله ثانياً.

[2] فإنه مقتضى استصحاب وجوب تكفينها عليه ، ولولاه لجاز استرجاعه بعد الدفن.

[3] بل عن المبسوط ، والسرائر ، ونهاية الأحكام ، والذكرى ، والدروس ، والبيان ، والموجز الحاوي ، والتنقيح ، وجامع المقاصد ، والمسالك ، وغيرها : الجزم به ، ونسب إلى الأكثر ، بل في الجواهر : « لا أجد فيه خلافاً ». وليس له وجه ظاهر إلا دعوى وجوبها من باب الإنفاق ، وفيها ما عرفت من الاشكال صغرى وكبرى. أو كون ذكر الكفن في النص من باب كونه أهم شؤون التجهيز لا لخصوصية فيه كما يؤيده الاقتصار عليه فيما يدل على خروجه من أصل المال ، وأنه مقدم على الدين. مع الإنفاق منهم على عموم ذلك لسائر مؤن التجهيز ، وفي معقد الإجماع المحكي عن غير واحد على كون تجهيز المملوك على سيده. ولا يبعد حينئذ أن يكون المراد من الكفن في معقد إجماعات المقام ما يعم

( مسألة 18 ) : كفن المملوك على سيده [1] وكذا سائر مؤن تجهيزه [2] ، إلا إذا كانت مملوكة مزوجة فعلى زوجها كما مرَّ. ولا فرق بين أقسام المملوك. وفي المبعض يبعَّض [3] ، وفي المشترك يشترك [4].

( مسألة 19 ) : القدر الواجب من الكفن يؤخذ من أصل التركة [5]


سائر مؤن التجهيز ، كما يقتضيه إرسال غير واحد له إرسال المسلمات. لكن في كفاية هذا المقدار في الجزم تأملاً. ولذا توقف فيه في المدارك ، وحكي عن الأردبيلي وغيره. ومنه يظهر أنه يصعب الجزم بخلافه كما صدر من المصنف وغيره ، ولا سيما بملاحظة ما في كلام بعض من دعوى عدم الفصل بين الكفن وغيره.

[1] إجماعاً كما عن المعتبر والتذكرة والذكرى والروض والمدارك والمستند وغيرها ، وهو العمدة فيه.

[2] إجماعاً كما في المستند ، ولعله المراد من الإجماعات السابقة نظير ما تقدم.

[3] كما صرح به في الذكرى وغيرها ، بل استظهر في الجواهر من الذكرى وغيرها : الإجماع عليه.

[4] لأن الشركاء مولى.

[5] إجماعاً كما عن الخلاف والمعتبر والتذكرة ونهاية الأحكام والروض وكشف اللثام وغيرها. ويدل عليه صحيح ابن سنان المتقدم : « ثمن الكفن من جميع المال » (1). وغيره مما يأتي.


1) الوسائل باب : 32 من أبواب التكفين حديث : 1.

• في غير الزوجة والمملوك - مقدماً على الديون والوصايا [1] : وكذا القدر الواجب من سائر المؤن [2] من السدر والكافور وماء الغسل وقيمة الأرض ، بل وما يؤخذ من الدفن في الأرض المباحة [3] وأجرة الحمال والحفار ونحوها في صورة الحاجة الى المال. وأما الزائد عن القدر الواجب في جميع ذلك فموقوف

[1] إجماعاً صريحاً كما في الذكرى ، وعن الروض وكشف اللثام وشرح الجعفرية ، وظاهراً كما عن غيرها. ويدل عليه خبر السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « أول شي‌ء يبدأ به من المال الكفن ثمَّ الدين ثمَّ الوصية ثمَّ الميراث » (1)ومصحح زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « سألته عن رجل مات وعليه دين بقدر ثمن كفنه. قال (عليه السلام) : يجعل ما ترك في ثمن كفنه ، إلا أن يتجر عليه بعض الناس فيكفنونه ويقضى ما عليه مما ترك » (2)بضميمة ما دل على تأخر الوصية عن الدين وتقدمها على الميراث مما هو مذكور في محله من كتاب الوصايا.

[2] كما عن جماعة التصريح به ، بل عن الخلاف ، وفي المدارك : الإجماع عليه. ولعله المراد من الكفن في النص ومعاقد الإجماعات على استثنائه ، وهذا هو العمدة فيه ، وإلا فليس له شاهد من النصوص ظاهر.

[3] كما يقتضيه إطلاق المؤنة في معقد إجماعي الخلاف والمدارك. نعم قد يستشكل في استثناء المؤن التي تحصل بسبب مخالفة الشارع ، مثل ما يأخذه الظالم من دفن الميت في الأرض المباحة. بل قوى في الجواهر


1) الوسائل باب : 28 من أبواب كتاب الوصايا حديث : 1.

2) الوسائل باب : 27 من أبواب كتاب الوصايا حديث : 2.

على إجازة الكبار من الورثة في حصتهم [1] ، إلا مع وصية الميت بالزائد [2] مع خروجه من الثلث ، أو وصيته بالثلث من دون تعيين المصرف كلًّا أو بعضاً ، فيجوز صرفه في الزائد من القدر الواجب [3].


عدم أخذها من أصل المال ، للأصل مع عدم الدليل عليه ، وإطلاق المؤنة في معقد الإجماع منصرف عنها. وفيه : منع الانصراف المعتد به ، مع أن عدم أخذها من أصل المال يقتضي عدم أخذها من مال غير الميت بطريق أولى ، ولازمه بقاء الميت بلا دفن حتى يتلاشى بدنه ويضمحل ، وهو مقطوع بخلافه. فتأمل.

[1] كما في جامع المقاصد ، إما لخروج المندوب عن الكفن فلا دليل على استثنائه ، أو لأنه وإن كان جزءاً من الكفن الأفضل - بأن يكون الكفن الواجب ذا فردين أفضل ومفضول - إلا أن ثبوت الجامع بين الفردين في التركة يقتضي جواز اقتصار الوارث على دفع أقلهما. ومجرد خطاب الولي بأخذ الجامع لا يكفي في جواز أخذه الفرد الأفضل ، وإنما المقتضي لذلك جعل ولاية تعيين الجامع له ، والدليل قاصر عنه ، فمطالبة الولي للوارث في الفرد الأفضل خلاف سلطنته على ماله. وأما الأمر بالتكفين بالكفن الأفضل فإنما يقتضي رجحانه فقط ، ولا يقتضي جواز التصرف في التركة بدون رضى الوارث ، كما لا يقتضي جواز التصرف في غيرها من الأموال.

[2] وحينئذ يجب عملا بعموم نفوذ الوصية ، ويكون مخرجه الثلث كسائر الوصايا ، ولا دخل فيه لما دل على أن الكفن من جميع المال.

[3] إذا كان الوصي يرى ذلك ، لأن أمر الثلث راجع إليه.

( مسألة 20 ) : الأحوط الاقتصار في القدر الواجب على ما هو أقل قيمة [1] فلو أرادوا ما هو أغلى قيمة يحتاج الزائد إلى إمضاء الكبار في حصتهم. وكذا في سائر المؤن ، فلو كان هناك مكان مباح لا يحتاج إلى بذل مال أو يحتاج إلى قليل لا يجوز اختيار الأرض التي مصرفها أزيد إلا بامضائهم ، إلا أن يكون ما هو الأقل قيمة أو مصرفاً هتكاً لحرمة الميت ، فحينئذ لا يبعد خروجه من أصل التركة [2]. وكذا بالنسبة إلى مستحبات الكفن ، فلو فرضنا أن الاقتصار على أقل الواجب هتك لحرمة الميت يؤخذ المستحبات - أيضاً - من أصل التركة.

( مسألة 21 ) : إذا كان تركة الميت متعلقاً لحق الغير مثل حق الغرماء في الفلس ، وحق الرهانة ، وحق الجناية -


[1] الفرق بين هذه المسألة وما قبلها : أن ما قبلها كان في المندوب الذي يكون وجوداً زائداً على الواجب كالعمامة ، وهذه المسألة فيما لو كان المندوب خصوصية في الواجب مثل كون الثوب قطناً أو حبرة ، وعليه فما سبق في وجه اعتبار رضى الورثة من قصور الدليل عن إثبات ولاية تعيين الواجب للولي جار هنا أيضاً. ومنه يظهر أن الوجه في جزم المصنف في المسألة السابقة باعتبار رضي الورثة بناؤه على خروج المستحبات عن الكفن أصلا ، لا جزءاً من ماهيته ، ولا من فرده.

[2] كأنه لدعوى انصراف الدليل عما يوجب الهتك ، وإلا فمجرد حرمته هتك الميت لا تقتضي تعين الكفن الثابت في التركة في خصوص الفرد الآخر الذي لا يلزم من التكفين به الهتك. وكذا الحال بالنسبة إلى مستحبات الكفن.

ففي تقديمه أو تقديم الكفن إشكال [1] ، فلا يترك مراعاة الاحتياط.


[1] ينشأ من أن مقتضى إطلاق دليل الحق عدم جواز التصرف بالتركة بنحو ينافيه. ومن أن الحق إنما يتعلق بالتركة إذا وجب وفاء الدين فاذا فرض عدم وجوب وفائه لما دل على وجوب تقديم الكفن وجب البناء على سقوطه ، فلا مانع من صرف التركة في التكفين ، ولا سيما بملاحظة إطلاق النص والفتوى بخروج الكفن من أصل المال. وما في الجواهر من نفي معرفة الخلاف في تقديم الكفن على حق الغرماء.

اللّهم إلا أن يقال : ثبوت الحق إنما يتبع نفس الدين ، لأن العين إنما كانت رهناً عليه ، فما دام الدين موجوداً يكون الحق كذلك. ودليل تقديم الكفن لا يسقط الدين ، ولا يوجب براءة ذمة الميت. وحينئذ يكون إطلاق البدأة بالكفن معارضاً لما دل على ثبوت الحق تعارض العامين من وجه ، فيكون المرجع - بعد التساقط - أصالة بقاء الحق ، فيقدم على الكفن لحرمة التصرف في حق الغير ، ولا يصلح دليل وجوب التكفين للترخيص في التصرف فيه كما لا يخفى. وكأنه لذلك قال في محكي البيان وحواشي القواعد : « إن المرتهن والمجني عليه يقدمان » ، وكذلك ما عن الموجز الحاوي. وفي الذكرى : قدم المرتهن بخلاف غرماء المفلس. ولكن لم يتضح الفرق بينهما في ذلك مع أن حق الغرماء نظير حق الرهن ، وأما حق الجناية فأولى منهما في التقديم لعدم ثبوت الدين فيه ليجي‌ء ما سبق من تأخر الدين عن الكفن. وفي جامع المقاصد : « يمكن الفرق بين المرهون والجاني ، لأن المرتهن إنما يستحق من قيمته ولا يستقل بالأخذ ، بخلاف الجاني ، ويمكن الفرق بين الجناية خطأ وعمداً. والحكم موضع تردد ، وإن كنت لا أستبعد تقديم الكفن في الرهن ». والأظهر ما ذكره ، فإن

( مسألة 22 ) : إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن فالظاهر عدم وجوبه على المسلمين [1] ، لأن الواجب الكفائي هو التكفين لا إعطاء الكفن ، لكنه أحوط.


تخصيص ما دل على ثبوت الحق أهون من تخصيص ما دل على أن الكفن مقدَّم على الدين ، فيكون أظهر منه في مورد الاجتماع. ولذا يظهر منهم التسالم على تقديم الكفن على حق غرماء المفلس.

وأما حق الجناية فالظاهر تقديمه على الكفن ، لما عرفت من عدم صلاحية أدلة تقديم الكفن على الدين لمزاحمته. وكذا دليل وجوب التكفين من أصل المال ، فإنه لا يصلح لمزاحمة حقوق الناس. ومنه يظهر ضعف ما قد يقال من أن مقتضى رواية السكوني تقدم الكفن على كل شي‌ء ، فيكون حال الجاني حال غيره ، لا التقدم على خصوص الدين ، ليفرق بين ما يكون فيه دين وما لا يكون.

[1] هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء كما في المدارك ، أو بلا خلاف ظاهر كما عن الذخيرة ، أو إجماعاً كما عن اللوامع وشرح الوسائل والرياض بل عن نهاية الأحكام أيضاً. وعن كشف اللثام : الإجماع على استحباب بذل الكفن ، وهذا هو العمدة فيه. مضافاً الى أن إطلاق وجوب التكفين - بعد قيام الدليل على أن الكفن من جميع المال - لا بد من حمله على إرادة وجوب اللف بالكفن المفروض ، لا وجوب التكفين مطلقاً ولو ببذل الكفن ، فان ذلك خلاف مقتضى الجمع العرفي بين المطلق والمقيد. وقد يشير الى نفي الوجوب صحيح سعد : « من كفن مؤمناً فكأنما ضمن كسوته الى يوم القيامة » (1)، وخبر الفضل بن يونس : « سأل أبا الحسن (عليه السلام) في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفن به أشتري له كفنه من الزكاة؟


1) الوسائل باب : 26 من أبواب التكفين حديث : 1.

وإذا كان هناك من سهم سبيل اللّه من الزكاة فالأحوط صرفه فيه [1]. والأولى بل الأحوط أن يعطى لورثته [2] حتى يكفنوه من مالهم إذا كان تكفين الغير لميتهم صعباً عليهم.

( مسألة 23 ) : تكفين المحرم كغيره فلا بأس بتغطية رأسه ووجهه [3] ، فليس حالهما حال الطيب في حرمة تقريبه إلى الميت المحرم.


فقال (عليه السلام) : أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه فيكونون هم الذين يجهزونه. قلت : فان لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره فأجهزه أنا من الزكاة؟ قال (عليه السلام) : كان أبي (عليه السلام) يقول : إن حرمة بدن المؤمن ميتاً كحرمته حياً ، فوار بدنه وعورته ، وجهزه ، وكفّنه ، وحنطه ، واحتسب بذلك من الزكاة ، وشيع جنازته. قلت : فان اتجر عليه بعض إخوانه بكفن آخر وكان عليه دين أيكفن بواحد ويقضي دينه بالآخر؟ قال (عليه السلام) : لا ، ليس هذا ميراثاً ، إنما هذا شي‌ء صار إليهم بعد وفاته فليكفنوه بالذي اتجر عليه ويكون الآخر لهم يصلحون به شأنهم » (1).

[1] بل وجوبه محكي عن المنتهى والذكرى وجامع المقاصد والروض ومجمع الفائدة ، للخبر المتقدم. وفي دلالته نظر لعدم ظهور السؤال في كونه سؤالا عن الوجوب ، ولاستدلاله بقول أبيه (عليه السلام) الظاهر في الاستحباب ، ولا سيما بملاحظة عدم وجوب كسوة الحي.

[2] للأمر به في الخبر ، لكنه محمول على الاستحباب ، لعدم القول بوجوبه كما عن الروض. ولعل حكمته رفع المهانة عنهم كما أشار إليه في المتن ، ولذلك قيده به.

[3] عن المختلف : أنه المشهور. وعن الخلاف : الإجماع في الأول


1) الوسائل باب : 33 من أبواب التكفين حديث : 1.

فصل في مستحبات الكفن

وهي أمور :

أحدها : العمامة للرجل. ويكفي فيها المسمى طولاً وعرضاً والأولى أن تكون بمقدار يدار على رأسه ويجعل طرفاها تحت حنكه على صدره ، الأيمن على الأيسر ، والأيسر على الأيمن من الصدر.

الثاني : المقنعة للامرأة بدل العمامة. ويكفي فيها - أيضاً - المسمى.


للنصوص الحاكية لتجهيز عبد الرحمن بن الحسن (عليه السلام) إذ مات بالأبواء مع الحسين (عليه السلام) المتضمن جملة منها أنه صنع به كما يصنع بالميت ، وأنه غطى وجهه ورأسه (1). وفي موثق سماعة : « في المحرم يموت قال (عليه السلام) يغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالمحل غير أنه لا يمس الطيب » (2). ونحوه صحيح ابن مسلم (3). ومن جميع ذلك يظهر ضعف ما عن السيد وابن أبي عقيل والجعفي من انه لا يغطى وجهه ورأسه ، للنهي عن تطييبه الدال على بقائه محرماً. ولما عن الصادق (عليه السلام) : « من مات محرماً بعثه اللّه ملبياً » (4)، وللخبر : « لا تخمروا رأسه ، (5). والجميع - كما ترى - قاصر في نفسه ، غير صالح لمعارضة ما عرفت. واللّه سبحانه أعلم.


1) الوسائل باب : 13 من أبواب غسل الميت حديث : 1 و 3 و 5 و 8.

2) الوسائل باب : 13 من أبواب غسل الميت حديث : 2.

3) الوسائل باب : 13 من أبواب غسل الميت حديث : 4.

4) الوسائل باب : 13 من أبواب غسل الميت حديث : 6.

5) مستدرك الوسائل باب : 13 من أبواب غسل الميت حديث : 5.


الثالث : لفافة لثدييها يشدان بها الى ظهرها.

الرابع : خرقة يعصب بها وسطه رجلا كان أو امرأة.

الخامس : خرقة أخرى للفخذين تلف عليهما. والأولى أن يكون طولها ثلاثة أذرع ونصفاً وعرضها شبراً أو أزيد ، تشد من الحقوين ، ثمَّ تلف على فخذيه لفاً شديداً على وجه لا يظهر منهما شي‌ء إلى الركبتين ، ثمَّ يخرج رأسها من تحت رجليه إلى جانب الأيمن.

السادس : لفافة أخرى فوق اللفافة الواجبة. والأولى كونها برداً يمانياً. بل يستحب لفافة ثالثة أيضاً ، خصوصاً في الامرأة.

السابع : أن يجعل شي‌ء من القطن أو نحوه بين رجليه بحيث يستر العورتين ، ويوضع عليه شي‌ء من الحنوط. وإن خيف خروج شي‌ء من دبره يجعل فيه شي‌ء من القطن. وكذا لو خيف خروج الدم من منخريه. وكذا بالنسبة إلى قُبل الامرأة. وكذا ما أشبه ذلك ،

فصل في بقية المستحبات

وهي - أيضاً - أمور :

الأول : إجادة الكفن ، فان الأموات يتباهون يوم القيامة بأكفانهم ويحشرون بها ، وقد كفن موسى بن جعفر (عليهما السلام) بكفن قيمته ألفا دينار وكان تمام القرآن مكتوباً عليه (1).


1) المنقول في الوسائل عنه (عليه السلام) : ان كفنه كان بقيمة ألفي دينار وخمسمائة راجع باب : 30 من أبواب التكفين حديث : 1. ولا يوجد فيها روايته بما في المتن.


الثاني : أن يكون من القطن.

الثالث : أن يكون أبيض ، بل يكره المصبوغ ما عدا الحبرة ، ففي بعض الأخبار : إن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) كفن في حبرة حمراء (1).

الرابع : أن يكون من خالص المال وطهوره لا من المشتبهات.

الخامس : أن يكون من الثوب الذي أحرم فيه أو صلى فيه.

السادس : أن يلقى عليه شي‌ء من الكافور والذريرة. وهي - على ما قيل - حب يشبه حب الحنطة له ريح طيب إذا دُق. وتسمى الآن قمحة ، ولعلها كانت تسمى بالذريرة سابقاً. ولا يبعد استحباب التبرك بتربة قبر الحسين (عليه السلام) ومسحه بالضريح المقدس أو بضرائح سائر الأئمة (عليهم السلام) بعد غسله بماء الفرات أو بماء زمزم.

السابع : أن يجعل طرف الأيمن من اللفافة على أيسر الميت والأيسر منها على أيمنه.

الثامن : أن يخاط الكفن بخيوطه إذا احتاج الى الخياطة.

التاسع : أن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث وإن كان هو الغاسل له فيستحب أن يغسل يديه إلى المرفقين بل المنكبين ثلاث مرات ، ويغسل رجليه إلى الركبتين. والأولى أن يغسل كل ما تنجس من بدنه ، وأن يغتسل غسل المس قبل التكفين.

العاشر : أن يكتب على حاشية جميع قطع الكفن من


1) الوسائل باب : 2 من أبواب التكفين حديث : 3.


الواجب والمستحب حتى العمامة اسمه واسم أبيه ، بأن يكتب : فلان بن فلان يشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأن محمداً رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) ، وأن علياً ، والحسن ، والحسين ، وعلياً ، ومحمداً ، وجعفراً ، وموسى ، وعلياً ، ومحمداً ، وعلياً والحسن ، والحجة القائم أولياء اللّه وأوصياء رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) وأئمتي ، وأن البعث والثواب والعقاب حق.

الحادي عشر : أن يكتب على كفنه تمام القرآن ، ودعاء الجوشن الصغير والكبير. ويستحب كتابة الأخير في جام بكافور أو مسك ثمَّ غسله ورشه على الكفن ، فعن أبي عبد اللّه الحسين ( صلوات اللّه عليه ) : « أوصاني أبي بحفظ هذا الدعاء وتعظيمه وأن أكتبه على كفنه ، وأن أعلمه أهلي » (1)ويستحب - أيضاً - أن يُكتب عليه البيتان اللذان كتبهما أمير المؤمنين علیه السلام على كفن سلمان رضی اللّه عنه وهما :

وفدت على الكريم بغير زاد *** من الحسنات والقلب السليم

وحمل الزاد أقبح كل شي‌ء *** إذا كان الوفود على الكريم

ويناسب أيضاً كتابة السند المعروف المسمى ب- « سلسلة الذهب » وهو : « حدثنا محمد بن موسى المتوكل ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه يوسف بن عقيل ، عن إسحاق بن راهويه قال : لما وافى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) نيشابور وأراد أن يرتحل إلى المأمون اجتمع عليه أصحاب الحديث فقالوا يا ابن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) تدخل علينا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده


1) مستدرك الوسائل باب النوادر (27) من أبواب التكفين حديث : 1.


منك وقد كان قعد في العمارية فأطلع رأسه فقال (عليه السلام) : سمعت أبي موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول : سمعت أبي جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول : سمعت أبي محمد بن علي (عليهما السلام) يقول : سمعت أبي علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول : سمعت أبي الحسين بن علي (عليهما السلام) يقول : سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام) يقول : سمعت رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) يقول : سمعت جبرائيل (عليه السلام) يقول : سمعت اللّه عز وجل يقول : لا إله إلا اللّه حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي ، فلما مرت الراحلة نادى أما بشروطها وأنا من شروطها » وإن كتب السند الآخر - أيضاً - فأحسن وهو : « حدثنا أحمد ابن الحسن القطان قال : حدثنا عبد الكريم بن محمد الحسيني ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الرازي ، قال : حدثنا عبد اللّه بن يحيى الأهوازي ، قال : حدثني أبو الحسن علي بن عمرو ، قال : حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور ، قال : حدثني : علي بن بلال عن علي بن موسى الرضا - علیهماالسلام - عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن محمد بن علي (عليهما السلام) عن علي بن الحسين (عليهما السلام) عن الحسين بن علي (عليهما السلام) عن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) عن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) عن جبرائيل عن ميكائيل عن إسرافيل - علیهم السلام - عن اللوح والقلم ، قال : يقول اللّه عز وجل : « ولاية علي بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن من ناري ». وإذا كتب على فص الخاتم العقيق الشهادتان وأسماء الأئمة (عليهم السلام) والإقرار بإمامتهم كان حسناً ، بل يحسن كتابة كل ما يرجى منه النفع من غير أن يقصد الورود. والأولى أن


يكتب الأدعية المذكورة بتربة قبر الحسين علیه السلام . أو يجعل في المداد شي‌ء منها ، أو بتربة سائر الأئمة ، ويجوز أن يكتب بالطين وبالماء بل بالإصبع من غير مداد.

الثاني عشر : أن يهيئ كفنه قبل موته ، وكذا السدر والكافور ، ففي الحديث : « من هيأ كفنه لم يكتب من الغافلين وكلما نظر إليه كتبت له حسنة » (1).

الثالث عشر : أن يجعل الميت حال التكفين مستقبل القبلة مثل حال الاحتضار أو بنحو حال الصلاة.

( تتمة ) : إذا لم تكتب الأدعية المذكورة والقرآن على الكفن بل على وصلة أخرى وجعلت على صدره أو فوق رأسه للأمن من التلويث كان أحسن.

فصل في مكروهات الكفن

وهي أمور : ( أحدها ) : قطعه بالحديد. ( الثاني ) : عمل الأكمام والزرور له إذا كان جديداً ، ولو كفن في قميصه الملبوس له حال حياته قطع أزراره ، ولا بأس بأكمامه. ( الثالث ) : بل الخيوط التي يخاط بها بريقه. ( الرابع ) : تبخيره بدخان الأشياء الطيبة الريح ، بل تطييبه ولو بغير البخور. نعم يستحب تطييبه بالكافور والذريرة كما مر. ( الخامس ) : كونه أسود. ( السادس ) : أن يكتب عليه بالسواد. ( السابع ) : كونه من


1) راجع الوسائل باب : 27 من أبواب التكفين ، والمستدرك باب : 21 من أبواب التكفين حديث : 1. ولكن المنقول في المتن يختلف - لفظاً - عن المنقول في المصدرين.

الكتان ولو ممزوجاً. ( الثامن ) : كونه ممزوجاً بالإبريسم ، بل الأحوط تركه إلا أن يكون خليطه أكثر. ( التاسع ) : المماكسة في شرائه. ( العاشر ) : جعل عمامته بلا حنك. ( الحادي عشر ) : كونه وسخاً غير نظيف. ( الثاني عشر ) : كونه مخيطاً ، بل يستحب كون كل قطعة منه وصلة واحدة بلا خياطة على ما ذكره بعض العلماء ، ولا بأس به.

فصل في الحنوط

وهو مسح الكافور على بدن الميت. يجب مسحه [1]


فصل في الحنوط

الحنوط - كرسول - : كل طيب يخلط للميت ، كما في القاموس. أو طيب يصنع له ، كما في المجمع. وعليه : لا يحسن تفسيره بمسح الكافور على بدن الميت ، بل ينبغي جعله تفسيراً للتحنيط الذي هو استعمال الحنوط.

[1] على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل عن ظاهر الخلاف والغنية ، وعن التذكرة والمنتهى وشرح الجعفرية والروض والمفاتيح : الإجماع عليه. وعن كشف اللثام : « أن ظاهر المراسم الاستحباب » وفي مفتاح الكرامة : « كأنه لحظ آخر عبارتها الموهمة لذلك ولو لحظ أول كلامه لظهر له أنه قائل بالوجوب في مواضع ثلاثة ». ويشهد به - مضافا الى ذلك - جملة من النصوص تأتي الإشارة إليها وإن نوقش في دلالتها على الوجوب - كما في الجواهر وغيرها - باختلافها ، واشتمالها على كثير من المندوبات ووقوع بعضها بعد السؤال عن التحنيط ، وغير ذلك ، إلا

على المساجد [1] السبعة وهي : الجبهة ، واليدان ، والركبتان ، وإبهاما الرجلين. ويستحب إضافة طرف الأنف إليها أيضاً ،


أنها لا تهم بعد الإجماع المحقق ، كما في طهارة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه).

وأما كونه بالمسح فهو المصرح به في كلام جماعة ، والمحكي عن معقد إجماع التذكرة والروض ، ويقتضيه ما في مصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « فامسح به آثار السجود » (1)، وما في صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عمدت الى الكافور فمسحت به آثار السجود » (2)لكن المذكور في كلام جماعة الوضع والإمساس. وفي موثق سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « ويجعل شيئاً من الحنوط على مسامعه ومساجده » (3)وفي حسن حمران بن أعين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « يوضع في منخره وموضع سجوده » (4)، ونحوهما غيرهما. ولعلهما من قبيل المقيد والمطلق فيحمل الثاني على الأول ، وإن كان يأباه ما في المرسل (5)حيث عبر في الجبهة بالوضع وعدل عنه الى التعبير بالمسح في المفاصل. مضافا إلى المناقشة المتقدمة في ظهور المقيدات في الوجوب. اللّهم إلا أن يكون بملاحظة الإجماع ، لكن في الاعتماد عليه مع تعبير جمع بالوضع والإمساس تأمل.

[1] إجماعا حكاه من تقدم ذكرهم. ويدل عليه موثق عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّه : « قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحنوط للميت. فقال (عليه السلام) : اجعله في مساجده » (6)، ونحوه غيره.


1) الوسائل باب : 14 من أبواب التكفين حديث : 1.

2) الوسائل باب : 16 من أبواب التكفين حديث : 6.

3) الوسائل باب : 15 من أبواب التكفين حديث : 2.

4) الوسائل باب : 14 من أبواب التكفين حديث : 5.

5) الوسائل باب : 14 من أبواب التكفين حديث : 3.

6) الوسائل باب : 16 من أبواب التكفين حديث : 1.

بل هو الأحوط [1]. والأحوط أن يكون المسح باليد ، بل بالراحة [2]. ولا يبعد استحباب [3]


[1] لحكاية القول بوجوبه عن ابن أبي عقيل والمفيد والحلبي والقاضي والمنتهى بدعوى كونه أحد المساجد. ويشهد به ما عن الدعائم : « واجعل الكافور والحنوط في مواضع سجوده : جبهته ، وأنفه ، ويديه ، وركبتيه ، ورجليه » (1)لكن الدعوى غير ظاهرة ، وخبر الدعائم ضعيف ، وأصل البراءة يقتضي عدم الوجوب ، ولا سيما بملاحظة ما عن الخلاف من الإجماع على وضع ما زاد على السبعة من الكافور على الصدر ، وأنه لا يترك على أنفه ، ولا أذنه ، ولا فيه.

[2] لم أقف عاجلا فيما يحضرني على قول به أو نص عليه أو متعرض له. وكأن وجهه انصراف المسح الى اليد وخصوص الراحة منها. لكنه في الراحة ممنوع ، وفي اليد - يعني : الكف كما هو المراد ظاهرا - ليس بنحو يجب رفع اليد به عن الإطلاق.

[3] قد اختلفت النصوص في مواضع الحنوط غير المساجد ، ففي مصحح الحلبي : « فامسح به آثار السجود منها ، ومفاصله كلها ، ورأسه ولحيته ، وعلى صدره » (2)، وفي رواية الكاهلي وحسين بن المختار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « يوضع الكافور من الميت على موضع المساجد ، وعلى اللبة ، وباطن القدمين ، وموضع الشراك من القدمين ، وعلى الركبتين ، والراحتين ، والجبهة ، واللبة » (3)، وفي حسن حمران : « يوضع في منخره وموضع سجوده ومفاصله » (4)، وفي موثق عمار : « واجعل


1) مستدرك الوسائل باب : 12 من أبواب التكفين حديث : 2.

2) الوسائل باب : 14 من أبواب التكفين حديث : 1.

3) الوسائل باب : 16 من أبواب التكفين حديث : 5.

4) الوسائل باب : 14 من أبواب التكفين حديث : 5.


الكافور في مسامعه ، وأثر سجوده منه » (1)، وفي صحيح ابن سنان : « تضع في فمه ومسامعه ، وآثار السجود من وجهه ويديه وركبتيه » (2)وفي صحيح زرارة : « إذا جففت الميت عمدت الى الكافور فمسحت به آثار السجود ، ومفاصله كلها ، واجعل في فيه ، ومسامعه ، ورأسه ، ولحيته من الحنوط ، وعلى صدره وفرجه » (3)، وفي مرسل يونس - على ما في الوافي - : « فضعه على جبهته موضع السجود ، وامسح بالكافور على جميع مفاصله من قرنه الى قدمه ، وفي رأسه ، وفي عنقه ومنكبيه ومرافقه ، وفي كل مفصل من مفاصله من اليدين والرجلين ، وفي وسط راحتيه » (4)، وفي موثق سماعة : « ويجعل شيئاً من الحنوط على مسامعه ومساجده ، وشيئاً على ظهر الكفن ( الكفين خ ل ) » (5).

والمعروف عدم وجوب تحنيط ما ذكر فيها عدا السبعة ، كما يقتضيه الأصل ، والإجماع المحكي عن الخلاف ، ويشهد به موثق عبد الرحمن المتقدم فان في الاقتصار على المساجد في مقام البيان دلالة على عدم الوجوب فيما عداها. وحينئذ فلا مجال للأخذ بالنصوص المذكورة ، لا أقل من إعراض الأصحاب عنها الموجب لسقوطها عن الحجية. مع ما هي عليه من الاختلاف الذي هو من أمارات الاستحباب. فما عن الفقيه : « ويجعل الكافور على بصره وأنفه ، وفي مسامعه ، وفيه ، ويديه ، وركبتيه ، ومفاصله كلها ، وعلى آثار السجود ، فإن بقي منه شي‌ء جعله على صدره » ضعيف ، أو


1) الوسائل باب : 14 من أبواب التكفين حديث : 4.

2) الوسائل باب : 16 من أبواب التكفين حديث : 3.

3) الوسائل باب : 16 من أبواب التكفين حديث : 6.

4) الوسائل باب : 14 من أبواب التكفين حديث : 3.

5) الوسائل باب : 15 من أبواب التكفين حديث : 2.

مسح إبطيه [1] ولبته [2] ومغابنه [3]


محمول على الاستحباب كالنصوص. لكن يختص الاستحباب بما لم يرد النهي عنه كالمنخرين ، والبصر ، والمسامع ، والوجه ، ففي المرسل (1): « ولا يجعل في منخريه ، ولا في بصره ومسامعه ، ولا على وجهه قطناً ولا كافوراً » ، وفي مصحح عبد الرحمن : « لا تجعل في مسامع الميت حنوطاً » (2)، وفي حسن حمران : « ولا تقربوا أذنيه شيئاً من الكافور » (3)وفي خبر عثمان النواء : « ولا تمس مسامعه بكافور » (4)فتتعارض مع النصوص السابقة في المنخرين والمسامع ، والجمع بحمل الآمرة على وضع الكافور عليها بقرينة التعبير ب- ( على ) في موثق سماعة ، والناهية على وضعهما فيها - كما عن الشيخ - بعيد ، ولا سيما بملاحظة روايتي حمران وعثمان ، مع عدم جريانه في المنخر. فالأولى حمل الآمرة على التقية - كما في الوسائل وغيرها - لموافقتها للعامة.

[1] ليس عليه دليل ظاهر إلا أن يدخل في المفاصل أو المغابن.

[2] كما في رواية الكاهلي وابن المختار.

[3] ليس عليه دليل ظاهر إلا مرسل يونس - على ما في التهذيب حيث رواه - : « وامسح بالكافور على جميع مغابنه من اليدين والرجلين ومن وسط راحته » (5)، وفي القاموس والمجمع : انها الآباط. وحينئذ يشكل متن التهذيب كما يظهر بأقل تأمل.


1) هو مرسل يونس المشار الى موضعه في صدر التعليقة.

2) الوسائل باب : 16 من أبواب التكفين حديث : 4.

3) تقدمت الإشارة إلى موضعه في صدر التعليقة.

4) الوسائل باب : 16 من أبواب التكفين حديث : 2.

5) التهذيب ج : 1 - ط : نجف. حديث : 56.

ومفاصله [1] وباطن قدميه [2] وكفيه [3] بل كل موضع من بدنه فيه رائحة كريهة [4]. ويشترط أن يكون بعد الغسل أو التيمم [5] ، فلا يجوز قبله. نعم يجوز قبل التكفين وبعده وفي أثنائه [6].


[1] كما تكرر في النصوص المتقدمة.

[2] كما في رواية الكاهلي وابن المختار.

[3] إن أراد به باطن الكف فهو أحد المساجد ، وإن أراد ظهرها - كما تقدم في موثق سماعة - كان اللازم التصريح به.

[4] هذا لم تتعرض له النصوص المتقدمة.

[5] يعني : تغسيل الميت أو تيممه. وهذا مما لا إشكال فيه ، وتدل عليه النصوص.

[6] كما في كشف اللثام ، واختاره في الجواهر ، لإطلاق الأدلة من دون مقيد ، إذ ليس هو إلا ما يستشهد به لما في القواعد ، وعن الدروس والبيان والذكرى وغيرها من أنه قبل التكفين ، وهو صحيح زرارة المتقدم ، ومرسل يونس حيث أنه أمر فيه بالتحنيط بعد بسط الكفن ثمَّ بعد التحنيط ، قال (عليه السلام) : « ثمَّ يحمل فيوضع على قميصه ». لكن في صلاحيتهما للتقييد تأمل ، لعدم تعرض الأول للكفن ، ومجرد الأمر به بعد التجفيف أعم من كونه قبله وبعده. وأما المرسل فقاصر السند ، ولاشتماله على كثير من الخصوصيات غير الواجبة موهون الدلالة على الوجوب جداً. وأما ما عن الفقيه من أنه بعد التكفين فليس عليه شاهد. ومثله ما عن جماعة من أنه بعد لبس المئزر ، وما عن بعض من أنه بعد لبس القميص وما عن آخر من أنه بعد إلباس القميص والعمامة ، أو بعد شد الخامسة.

والأولى أن يكون قبله [1]. ويشترط في الكافور [2] أن يكون طاهراً مباحاً جديداً ، فلا يجزئ العتيق الذي زال ريحه ، وأن يكون مسحوقاً.

( مسألة 1 ) : لا فرق في وجوب الحنوط [3] بين الصغير والكبير ، والأنثى والخنثى والذكر ، والحر والعبد. نعم لا يجوز تحنيط المحرم قبل إتيانه بالطواف كما مر [4] ، ولا يلحق به التي في العدة [5] ، ولا المعتكف وإن كان يحرم عليهما استعمال الطيب حال الحياة.


[1] لأنه أوفق بظاهر الروايتين.

[2] لم أقف على من تعرض لهذه الشروط. والظاهر أن الوجه في اعتبار الطهارة الإجماع ، والكلام في اعتبار الإباحة هو الكلام في اعتبارها في الكفن كما تقدم. والوجه في اعتبار ذي الرائحة كون الحنوط نوعاً من الطيب ، كما عرفته من القاموس والمجمع ، ويستفاد من نصوص الميت المحرم وغيره. وأما اعتبار كونه مسحوقا فللنص عليه في مرسل يونس عنهم (عليهم السلام) ، مضافا الى ظهور النصوص في اعتبار التلويث الذي لا يتأتى إلا بالمسحوق.

[3] لإطلاق الأدلة. وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « وحنوط الرجل والمرأة سواء » (1).

[4] يعني : في التغسيل.

[5] كما عن التذكرة والموجز وجامع المقاصد وغيرها : التنصيص عليه من دون نقل خلاف منا فيه ، كما يقتضيه إطلاق الأدلة. نعم عن


1) الوسائل باب : 14 من أبواب التكفين حديث : 1.

( مسألة 2 ) : لا يعتبر في التحنيط قصد القربة [1] ، فيجوز أن يباشره الصبي المميز [2] أيضاً.

( مسألة 3 ) : يكفي في مقدار كافور الحنوط المسمى [3].


الشافعي : الخلاف في المعتدة.

[1] لما عرفت من أنه مقتضى الأصل من دون حاكم عليه أو وارد ومقتضى عدم التعرض له في كلامهم التسالم على ذلك.

[2] بل وغيره لإطلاق النص فيكون حاله حال سائر التوصليات.

[3] كما هو المشهور ، بل عن جماعة : الإجماع عليه. لكن في الذكرى : « واختلف الأصحاب في تقديره ، فالشيخان والصدوق : أقله مثقال وأوسطه أربعة دراهم. والجعفي : أقله مثقال وثلث. قال : ويخلط بتربة مولانا الحسين (عليه السلام). وابن الجنيد : أقله مثقال ». وقريب منه ما في جامع المقاصد إلا انه لم يذكر ابن الجنيد. إلا أن المحكي عن صريح الأكثر : « أن الاختلاف المذكور إنما هو في أقل الفضل ».

وكيف كان فيدل على المشهور - مضافا الى أنه مقتضى أصالة البراءة - إطلاق غير واحد من النصوص ، ولا سيما موثق عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (1)فإنه تضمن تقدير القطن ، وطول الخرقة وعرضها ، والإزار ، وذكر فيها الكافور ولم يتعرض لتقديره ، فان ذلك ظاهر في عدم اعتبار القدر فيه. وأما صحيح عبد الرحمن بن أبي نجران عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « أقل ما يجزئ من الكافور للميت مثقال ونصف » (2)فلا مجال للتقييد به لإرساله ، وعدم القائل به. ومثله خبره عن بعض أصحابه عنه (عليه السلام) : « أقل ما يجزئ من الكافور للميت


1) الوسائل باب : 14 من أبواب التكفين حديث : 4.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب التكفين حديث : 5.

والأفضل أن يكون ثلاثة عشر درهماً وثلث [1] تصير بحسب المثاقيل الصيرفية سبع مثاقيل وحمصتين إلا خمس الحمصة [2].


مثقال » (1). نعم لو ثبت عمل المشايخ به تعين التقييد به لانجباره ، لكن عرفت أن المحكي عن صريح الأكثر : أن الخلاف في الفضل ، وأولى بعدم صلاحية التقييد رواية الكاهلي وحسين بن المختار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « القصد من الكافور أربعة مثاقيل » (2)، ومرفوع إبراهيم بن هاشم « السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهماً وثلث أكثره » (3)، ونحوه مرفوع محمد ابن سنان بإسقاط لفظ « أكثره » (4)، وكذا ما ورد في تقسيم النبي (صلی اللّه عليه وآله) الكافور الذي أتى به جبرائيل (عليه السلام) بينه (صلی اللّه عليه وآله) وبين علي (عليه السلام) وفاطمة (عليها السلام) (5)لعدم الدلالة على الوجوب ، بل وضوح دلالة الأولين على عدمه.

[1] بلا خلاف كما عن المعتبر ، وإجماعا كما عن الخلاف ، للنصوص المتقدمة. وعن القاضي : « انه ثلاثة عشر درهما ونصف ». وعن المختلف « انه غريب ». وهو في محله ، إذ لم يعرف له موافق ، ولا مأخذ ومخالف لما عرفت.

[2] مقتضى ما تقدم من أن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل شرعية. وأن المثقال الشرعي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي أن تكون الثلاثة عشر درهماً وثلث تسعة مثاقيل شرعية وثلثاً وسبعة مثاقيل صيرفية ، بلا زيادة عليها بشي‌ء ، كما نص عليه في الحدائق وطهارة شيخنا الأعظم.


1) الوسائل باب : 3 من أبواب التكفين حديث : 2.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب التكفين حديث : 4.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب التكفين حديث : 1.

4) الوسائل باب : 3 من أبواب التكفين حديث : 7.

5) الوسائل باب : 3 من أبواب التكفين حديث : 1 و 6 و 8 و 9.

والأقوى أن هذا المقدار لخصوص الحنوط [1] لا له وللغسل ، وأقل الفضل مثقال شرعي [2] ، والأفضل منه أربعة دراهم [3] ،


[1] كما عن المشهور أو الأكثر ، أو ظاهر الأكثر ، أو الأظهر بين الأصحاب. وعن المعتبر : « لا أعلم فيه خلافاً ». ويقتضيه ما في المرفوعتين وبعض ما ورد فيما أتى به جبرائيل (عليه السلام) الى النبي (صلی اللّه عليه وآله). وإطلاق ما ورد في المرتبتين الأخريين منزل على ذلك ، لاتحاد موضوع الجميع. وعن السرائر عن بعض الأصحاب : مشاركة الغسل معه فيه. وعن الوافي : الميل إليه ، لإطلاق بعض نصوص التقدير واستبعاد تغسيل النبي (صلی اللّه عليه وآله) بغير ما نزل به جبرائيل (عليه السلام). وفيه : أن الإطلاق مقيد كما عرفت ، والاستبعاد - لو تمَّ - لا يقتضي المشاركة في ذلك لإمكان نزوله بغيره. مع أنه لا يصلح مستنداً لحكم شرعي.

[2] كما حكي التعبير به عن الفقيه ، والهداية ، والمقنعة ، والجمل ، والإصباح ، والخلاف ، والمراسم ، والكافي ، والجامع ، وغيرها. وعن الخلاف : « أقل المستحب من الكافور للحنوط درهم ، وأفضل منه أربعة دراهم ، وأكمل منه ثلاثة عشر درهماً وثلث. كذا ذكره الخمسة وأتباعهم ثمَّ الإجماع عليه ، لأحد مرسلي ابن أبي نجران ». ولكن المحكي عن جماعة آخرين - منهم الحلي والفاضلان - تقديره بدرهم ، بل في المعتبر : « لا أعلم للأصحاب فيه خلافا ». وليس عليه شاهد من النصوص بل عرفت الشاهد على خلافه. اللّهم إلا أن يكون المراد من المثقال الدرهم كما عن المنتهى ، لكنه خلاف الظاهر.

[3] كما عن الأكثر ، وتقدم ما في المعتبر من أنه لا يعلم للأصحاب فيه خلافا. وليس له شاهد غير رواية الكاهلي وابن المختار بناء على حمل المثقال

والأفضل منه أربعة مثاقيل شرعية [1].

( مسألة 4 ) : إذا لم يتمكن من الكافور سقط وجوب الحنوط [2] ولا يقوم مقامه طيب آخر. نعم يجوز تطييبه بالذريرة [3] ،


فيها على الدرهم كما عن ابن إدريس. ولكنه تحكم ، كما عن الدروس وغيرها ، وفي الجواهر : القطع بأن الأربعة أفضل من السابق قضاء للتوزيع. وهو غير بعيد.

[1] كما عن الفقيه والمبسوط والنهاية ومختصر المصباح والوسيلة وغيرها لرواية الكاهلي.

[2] قطعاً كما في الجواهر وعن ظاهر التذكرة : الإجماع عليه. ويقتضيه الأصل. ولا مجال لقاعدة الميسور ، لعدم صدقه على غير الكافور لمباينته له. وكون الواجب التطيب وكونه بالكافور غير ثابت. مع ما عرفت من الإشكال في حجية القاعدة.

[3] قد أطال في الذكرى الكلام في معناها ، ونقل عن البيان أنها فتاة قصب الطيب. وعن المبسوط والنهاية والجعفي : أنها القمحة ، بضم القاف وتشديد الميم ، أو بفتح القاف وإسكان الميم. وعن جماعة : أنها فتاة قصب الطيب. وعن الصنعاني : أنها ما يذر على الشي‌ء ، وقصب الذريرة دواء يجلب من الهند وباليمن أخلاط من الطيب يسمونها ذريرة. وعن المسعودي : أن من الأفاويه الخمسة والعشرين قصب الذريرة. وعن ابن إدريس : أنها نبات طيب غير الطيب المعهود يسمى القمحان. ثمَّ قال : « قال في المعتبر : وهو خلاف المعروف بين العلماء بل هي الطيب المسحوق ، وعن الراوندي : أنه قيل إنها حبوب تشبه حب الحنطة التي تسمى بالقمح

لكنها ليست من الحنوط [1] وأما تطييبه بالمسك والعنبر والعود ونحوها ولو بمزجها بالكافور فمكروه [2] ، بل الأحوط تركه.


تدق تلك الحبوب كالدقيق لها ريح طيب. قال : وقيل الذريرة هي الورد والسنبل والقرنفل والقسط والأشنة ، وكلها نبات ، ويجعل فيها اللاذن ويدق جميع ذلك ». وفي التذكرة : أنها الطيب المسحوق. وعن المسالك : أنه أضبط ما جاء فيها. وفي المدارك : « والظاهر أنها طيب خاص معروف بهذا الاسم الآن في بغداد وما والاها ».

وكيف كان فجواز تطييب الميت بها بل استحبابه مما لا إشكال فيه. ومن التذكرة : الإجماع عليه. وفي موثق عمار : « وألق على وجهه ذريرة ثمَّ قال (عليه السلام) : ويجعل على كل ثوب شيئاً من الكافور وعلى كفنه ذريرة » (1)وفي موثق سماعة : « فذر على كل ثوب شيئاً من ذريرة وكافور » (2)الى غير ذلك

[1] لما في صحيح داود بن سرحان : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لي في كفن أبي عبيدة الحذاء : إنما الحنوط الكافور ولكن اذهب فاصنع كما يصنع الناس » (3)، ونحوه ما في خبره أيضا (4)، وما في مصحح عبد اللّه ابن المغيرة عن غير واحد (5).

[2] كما هو المشهور كما عن المختلف ، بل ظاهر ما عن الخلاف والإصباح من حكاية الإجماع على كراهية جعل المسك والعنبر مع الكافور


1) الوسائل باب : 14 من أبواب التكفين حديث : 4.

2) الوسائل باب : 15 من أبواب التكفين حديث : 1.

3) الوسائل باب : 6 من أبواب التكفين حديث : 7.

4) الوسائل باب : 6 من أبواب التكفين حديث : 8.

5) الوسائل باب : 6 من أبواب التكفين حديث : 4.

( مسألة 5 ) : يكره إدخال الكافور في عين الميت أو أنفه أو أذنه [1].


وما عن المعتبر من إجماع علمائنا على كراهية تجمير أكفان الميت ، وعلى تطييبه بغير الكافور والذريرة : كون الكراهة بالمعنى الأخص إجماعية. لكن في الشرائع ، وعن جملة من كتب العلامة والشهيد : التعبير ب- « لا يجوز » وعن الغنية : الإجماع عليه. وكأنه لما في جملة من النصوص كخبر ابن مسلم المتقدم : « لا تجمروا الأكفان ، ولا تمسحوا موتاكم بالطيب إلا الكافور » (1)وفي خبر يعقوب بن يزيد عن عدة من أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « ولا يحنط بمسك » (2)، وقد تقدم (3)ما في صحيح داود بن سرحان من قوله (عليه السلام) : « ولكن اذهب فاصنع كما يصنع الناس ». إلا أن في الاعتماد عليها في الحرمة إشكالا ظاهراً ، لقصور سند الأولين ، وقصور دلالة الأخير وعدم ثبوت الجابر ، لما عرفت من الإجماعات السابقة التي لأجلها يشكل الاعتماد على ظاهر التعبير بعدم الجواز ، بل من القريب أن يكون المراد منه الكراهة. وفي مرسل الفقيه : « هل يقرب الى الميت المسك والبخور؟ قال (عليه السلام) : نعم. قال : وكفن النبي (صلی اللّه عليه وآله) في ثلاثة أثواب .. ( الى أن قال ) : وروي : أنه حنط بمثقال مسك سوى الكافور » (4)ولأجل ذلك كان البناء على الكراهة متعيناً وإن كان الأحوط الترك.

[1] للنهي عن ذلك في مرسل يونس وغيره كما سبق. وكان الأولى ذكر الوجه معها لاشتراكه معها في النهي في المرسل.


1) الوسائل باب : 6 من أبواب التكفين حديث : 5.

2) الوسائل باب : 6 من أبواب التكفين حديث : 6.

3) تقدم في التعليقة السابقة.

4) الوسائل باب : 6 من أبواب التكفين حديث : 9 - 10.

( مسألة 6 ) : إذا زاد الكافور يوضع على صدره [1].

( مسألة 7 ) : يستحب سحق الكافور باليد لا بالهاون [2].

( مسألة 8 ) : يكره وضع الكافور على النعش [3].


[1] كما عن جماعة كثيرة التصريح به. وفي كشف اللثام : أنه المشهور. وعن الخلاف : الإجماع عليه. وصريح الجميع وضع ما زاد على المساجد. وحينئذ ينافي ما تقدم من استحباب تحنيط غيرها ، فلا بد إما من إرادة التخيير ، أو وضع ما زاد على المساجد وغيرها مما يستحب تحنيطه ، أو كون كلامهم مبنياً على عدم استحباب تحنيط غير المساجد.

وكيف كان فاستدل في كشف اللثام وغيره على ذلك بصحيح زرارة ومصحح الحلبي المتقدمين (1). وفي المعتبر استدل بالثاني. ولكن ليس إلا الأمر بتحنيط الصدر كغيره من الأعضاء ، فالاستدلال بها لما ذكر غير ظاهر. نعم في الرضوي : « تبدأ بجبهته وتمسح مفاصله كلها به وتلقي ما بقي منه على صدره » (2).

[2] كما عن جماعة. وفي المعتبر : « ذكره الشيخان ولم أتحقق مستنده » وفي الذكرى تعليله بخوف الضياع وهو كما ترى. ومثله في الاشكال ما عن المبسوط من أنه يكره سحقه بالحجر أو غير ذلك.

[3] لرواية السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « ان النبي (صلی اللّه عليه وآله) نهى أن يوضع على النعش الحنوط » (3). وفي رواية غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أبيه : « وربما جعل على النعش الحنوط وربما لم يجعله » (4).


1) تقدم ذكرهما في أول هذا الفصل في البحث عن مواضع الحنوط.

2) مستدرك الوسائل باب : 12 من أبواب التكفين حديث : 1.

3) الوسائل باب : 17 من أبواب التكفين حديث : 1.

4) الوسائل باب : 17 من أبواب التكفين حديث : 2.

( مسألة 9 ) يستحب خلط الكافور بشي‌ء من تربة قبر الحسين (عليه السلام) [1] لكن لا يمسح به المواضع المنافية للاحترام [2].

( مسألة 10 ) : يكره إتباع النعش بالمجمرة [3] وكذا في حال الغسل [4].

( مسألة 11 ) : يبدأ في التحنيط بالجبهة [5].


[1] للتوقيع الذي رواه محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري : « قال كتبت الى الفقيه أسأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب - وقرأت التوقيع ومنه نسخت - : يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إن شاء اللّه » (1).

[2] لوجوب صونها عن مثل ذلك.

[3] لما في مصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « وأكره أن يتبع بمجمرة » (2)، وفي خبر غياث المتقدم : « وكان يكره أن يتبع الميت بالمجمرة » (3)، وفي خبر السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « ان النبي (صلی اللّه عليه وآله) نهى ان تتبع جنازة بمجمرة » (4).

[4] لما في خبر أبي حمزة قال أبو جعفر (عليه السلام) : « لا تقربوا موتاكم النار يعني الدخنة » (5).

[5] لم أقف على من تعرض له ولا على ما يدل عليه سوى النراقي في المستند فأفتى باستحبابه لما في الرضوي المتقدم (6): « تبدأ بجبهته


1) الوسائل باب : 12 من أبواب التكفين حديث : 1.

2) الوسائل باب : 6 من أبواب التكفين حديث : 1.

3) الوسائل باب : 6 من أبواب التكفين حديث : 14.

4) الوسائل باب : 6 من أبواب التكفين حديث : 3.

5) الوسائل باب : 6 من أبواب التكفين حديث : 12.

6) تقدمت الإشارة إلى موضعه في المسألة السادسة من هذا الفصل.

وفي سائر المساجد مخيَّر [1].

( مسألة 12 ) : إذا دار الأمر بين وضع الكافور في ماء الغسل أو يصرف في التحنيط يقدم الأول [2]. وإذا دار في الحنوط بين الجبهة وسائر المواضع تقدم الجبهة.

فصل في الجريدتين

من المستحبات الأكيدة عند الشيعة [3] وضعهما مع الميت صغيراً أو كبيراً [4] ، ذكراً أو أنثى ، محسناً أو مسيئاً ، كان ممن


وتمسح .. » وحينئذ فما يظهر من المتن من وجوبه في غير محله ، لمخالفته لإطلاق النص والفتوى.

[1] للإطلاق.

[2] هذا يتم لو علمت أهمية الأول أو احتملت ، وإلا فمبني على ما تقدم في المسألة السابعة من فصل كيفية الغسل ، وقد عرفت الاشكال فيه. وكذا تقديم الجبهة في الفرض الآتي ، فإنه - أيضاً - مبني على ما ذكر وعلى ما تقدم منه من وجوب تقديمها على سائر المساجد.

فصل في الجريدتين

[3] فقد حكي الإجماع على استحبابهما عن الانتصار والخلاف والغنية والمعتبر والتذكرة والمسالك والمدارك وغيرها. قال في الذكرى : « أجمع الإمامية على ذلك ، وبه أخبار كثيرة من طريقي الخاصة والعامة ». والنصوص بها متجاوزة حد التواتر.

[4] قاله الأصحاب كما في الذكرى وغيرها ، لإطلاق النص. نعم قد

يخاف عليه من عذاب القبر أو لا ، ففي الخبر : « إن الجريدة تنفع المؤمن والكافر ، والمحسن والمسي‌ء ، وما دامت رطبة يرفع عن الميت عذاب القبر » [1] ، وفي آخر : « ان النبي (صلی اللّه عليه وآله) مرَّ على قبر يعذب صاحبه فطلب جريدة فشقها نصفين فوضع أحدهما فوق رأسه والأخرى عند رجليه ، وقال : يخفف عنه العذاب ما داما رطبين » ، وفي بعض الأخبار ، ان آدم (عليه السلام) أوصى بوضع جريدتين في كفنه لأنسه ، وكان هذا معمولا بين الأنبياء وترك في زمان الجاهلية فأحياه النبي (صلی اللّه عليه وآله).

( مسألة 1 ) : الأولى أن تكونا من النخل [2].


يستشكل في مشروعيتهما للصغير ونحوه ممن يؤمن من عذاب القبر من جهة ما سيأتي من أن فائدتهما دفع العذاب. لكن يندفع - لو تمَّ - بما أرسله في المقنعة والتهذيب والذكرى من أن آدم (عليه السلام) لما هبط من الجنة خلق اللّه تعالى من فضل طينته النخلة فكان يأنس بها في حياته ، فأوصى بنيه أن يشقوا منها جريداً بنصفين ويضعوه معه في أكفانه ، وفعل بعده الأنبياء الى أن درس في الجاهلية فأحياه نبينا (صلی اللّه عليه وآله) (1).

[1] لم أقف على خبر حاو لهذه المضامين ، بل الأول مذكور في خبر الحسن بن زياد الصيقل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (2)وغيره ، والثاني في مرسل المقنعة عن الصادق (عليه السلام) (3)، والثالث في غير واحد من الصحاح.

[2] كما هو مورد أكثر النصوص. لكنه محمول على الفضل ، لمكاتبة


1) الذكرى المسألة العاشرة من مسائل التكفين. والمنقول في الوسائل عن الشيخ في باب : 7 من أبواب التكفين حديث : 10 يختلف نصاً عن الموجود في المتن ولكنه يشتمل عليه مضموناً.

2) الوسائل باب : 7 من أبواب التكفين حديث : 6.

3) الوسائل باب : 7 من أبواب التكفين حديث : 11.

وإن لم يتيسر فمن السدر [1] ، وإلا فمن الخلاف أو الرمان [2] ،


علي بن بلال : « أنه كتب إليه يسأله - يعني أبا الحسن الثالث (عليه السلام) - عن الجريدة إذا لم يجد يجعل بدلها غيرها في موضع لا يمكن النخل. فكتب علیه السلام : يجوز إذا أعوزت الجريدة ، والجريدة أفضل ، وبه جاءت الرواية » (1). إلا أن يقال : إنما تدل على أفضلية الجريدة في حال الإعواز لا مطلقا ، فلا تدل على جواز غيرها في حال الإمكان. لكن الظاهر من قوله (عليه السلام) : « والجريدة أفضل » أنها كذلك مع الإمكان.

وكيف كان فما قد يظهر من محكي الخلاف والسرائر وغيرهما من مساواة النخل لغيره في حال الإمكان ليس في محله.

[1] كما هو المشهور ، لمضمر سهل : « قلنا له جعلنا فداك إن لم نقدر على الجريدة؟ فقال (عليه السلام) : عود السدر. قيل : فان لم نقدر على السدر فقال (عليه السلام) : عود الخلاف » (2). وبه يقيد إطلاق مكاتبة علي ابن بلال المتضمنة : انه إذا لم يمكن يجوز من شجر آخر رطب ، لو لا البناء على عدم حمل المطلق على المقيد في المستحبات ، بل يحمل المقيد على تعدد المطلوب.

[2] جمعاً بين المضمر المتقدم وبين مرسل علي بن إبراهيم القمي : « يجعل بدلها عود الرمان » (3). لكن لم يظهر من المرسل كون المراد منه إذا لم يقدر على السدر ، بل لعل الظاهر منه إرادة إذا لم يقدر على الجريدة فيكون الرمان في رتبة السدر. وعن المفيد وسلار وابن سعيد : تقديم الخلاف على السدر. ولم يعرف مستنده.


1) الوسائل باب : 8 من أبواب التكفين حديث 2.

2) الوسائل باب : 8 من أبواب التكفين حديث : 3.

3) الوسائل باب : 8 من أبواب التكفين حديث : 4.

وإلا فكل عود رطب [1].

( مسألة 2 ) : الجريدة اليابسة لا تكفي [2].

( مسألة 3 ) : الأولى أن تكون في الطول بمقدار ذراع [3]


[1] لإطلاق المكاتبة.

[2] لاعتبار الرطوبة في مفهوم الجريدة كما عن غير واحد من أهل اللغة ، أو لفوات الفائدة وهي تجافي العذاب ، لاختصاصه بحال الرطوبة. ولرواية محمد بن علي بن عيسى قال : « سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن السعفة اليابسة هل تجوز للميت توضع معه في حفرته؟ فقال (عليه السلام) : لا يجوز اليابس » (1).

[3] كما في مرسل يونس عنهم (عليهم السلام) : « وتجعل له قطعتين من جريد النخل قدر ذراع » (2)، وخبر يحيى بن عبادة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع .. » (3)، وفي الذكرى عن المشهور - بل عن الانتصار الإجماع عليه - أنهما قدر عظم ذراع ولم يعرف له مستند سوى ما في الرضوي : « روي أن الجريدتين كل واحدة بقدر عظم ذراع » (4). ولو تمَّ ما عن كشف اللثام من أن الذراع حقيقة في عظمها كانت الروايتان - أيضاً - سنداً له. لكنه غير ظاهر. وفي مصحح جميل : « ان الجريدة قدر شبر » (5). ولم يعرف قائل به بالخصوص مع أنه غير منسوب الى المعصوم. فتأمل. نعم عن الصدوق : « طول


1) الوسائل باب : 9 من أبواب التكفين حديث : 1.

2) الوسائل باب : 10 من أبواب التكفين حديث : 5.

3) الوسائل باب : 10 من أبواب التكفين حديث : 4.

4) مستدرك الوسائل باب : 8 من أبواب التكفين حديث : 1.

5) الوسائل باب : 10 من أبواب التكفين حديث : 2.

وإن كان يجزئ الأقل والأكثر [1]. وفي الغلظ كلما كان أغلظ أحسن [2] من حيث بطوء يبسه.

( مسألة 4 ) : الأولى في كيفية وضعهما أن يوضع إحداهما في جانبه الأيمن من عند الترقوة الى ما بلغت ملصقة ببدنه ، والأخرى في جانبه الأيسر من عند الترقوة فوق القميص تحت اللفافة إلى ما بلغت [3].


كل واحدة قدر عظم الذراع ، وإن كانت قدر ذراع أو شبر فلا بأس ». كأن وجهه الجمع بين النصوص مع البناء على كون عظم الذراع أفضل. إلا أن العرف لا يساعد عليه ، بل الظاهر من العرف عند اختلاف الأخبار حمل الأكثر على الأفضل. وعليه : فالأفضل الذراع ، ودونه عظمه ، ودونه الشبر.

هذا لو تمت قاعدة التسامح لإثبات حجية الخبر الضعيف ، وإلا أشكل الحال في النصوص ، لضعف ما يوافق المشهور ، وإعراضهم عن غيره. وكذا الحال في الاشكال لو اقتضت قاعدة التسامح الاستحباب بعنوان البلوغ ، لامتناع تطبيقها على الجميع للتنافي وتطبيقها على واحد دون آخر ترجيح بلا مرجح. وكأنه لذلك اختار في الذكرى جواز الكل معللا بثبوت أصل المشروعية ، وعدم القاطع على قدر معين. وتبعه بعض من تأخر عنه. فتأمل جيداً.

[1] للإطلاق. ولو بني على قدر معين لم يلزم التقييد لما عرفت من عدم البناء عليه في المستحبات.

[2] لم تتعرض لذلك النصوص.

[3] كما هو المشهور ، كما عن جماعة. ويشهد له مصحح جميل : « توضع واحدة من عند الترقوة الى ما بلغت مما يلي الجلد ، والأخرى في

وفي بعض الأخبار [1] : أن يوضع إحداهما تحت إبطه الأيمن ، والأخرى بين ركبتيه بحيث يكون نصفها يصل الى الساق ونصفها إلى الفخذ وفي بعض آخر [2] : يوضع كلتاهما في جنبه الأيمن. والظاهر تحقق الاستحباب بمطلق الوضع معه في قبره [3].


الأيسر من عند الترقوة الى ما بلغت من فوق القميص » (1).

[1] وهو مرسل يونس عنهم (عليهم السلام) : « يجعل له واحدة بين ركبتيه نصف في ما يلي الساق ونصف في ما يلي الفخذ ، ويجعل الأخرى تحت إبطه الأيمن » (2).

[2] الظاهر أنه يشير الى مصحح جميل الآخر : « عن الجريدة توضع من دون الثياب أو من فوقها؟ قال (عليه السلام) : فوق القميص ودون الخاصرة ، فسألته من أي جانب؟ فقال (عليه السلام) : من الجانب الأيمن » (3). وظاهره كون الجريدة واحدة كما عن الصدوق وفي الوسائل والجواهر. اللّهم إلا أن يراد من الجريدة الجنس. هذا ولا معدل عن المشهور لدلالة المصحح عليه المؤيد أو المعتضد برواية يحيى بن عبادة قال (عليه السلام) : « وتوضع - وأشار بيده - من عند ترقوته الى يده تلف مع ثيابه » (4)وقريب منها روايته الأخرى (5)، وكفى في اعتمادهم عليه وإعراضهم عن غيره معيناً للعمل به.

[3] لإطلاق بعض النصوص كموثق سماعة : « يستحب أن يدخل


1) الوسائل باب : 10 من أبواب التكفين حديث : 2.

2) الوسائل باب : 10 من أبواب التكفين حديث : 5.

3) الوسائل باب : 10 من أبواب التكفين حديث : 3.

4) الوسائل باب : 10 من أبواب التكفين حديث : 4.

5) الوسائل باب : 10 من أبواب التكفين حديث : 1.

( مسألة 5 ) : لو تركت الجريدة لنسيان ونحوه جعلت فوق قبره [1].

( مسألة 6 ) : لو لم تكن إلا واحدة جعلت في جانبه الأيمن [2].

( مسألة 7 ) : الأولى أن يكتب عليهما اسم الميت واسم أبيه [3] ، وأنه يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمداً رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله وأن الأئمة من بعده أوصياؤه (صلی اللّه عليه وآله) ، ويذكر أسماءهم واحداً بعد واحد.


معه في قبره جريدة رطبة » (1). وقد عرفت أنه مبني على عدم التقييد في أمثال المقام.

[1] للمرسل في الفقيه : « مر رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) على قبر يعذب صاحبه فدعا بجريدة فشقها نصفين فجعل واحدة عند رأسه والأخرى عند رجليه وأنه قيل له لم وضعتهما؟ فقال (صلی اللّه عليه وآله) : انه يخفف عنه العذاب ما كانتا خضراوين » (2).

[2] كأن وجهه ما في مصحح جميل الثاني المتقدم.

[3] ذكره جماعة كثيرة من الأصحاب ، وفي محكي الغنية : يستحب أن يكتب على الجريدتين وعلى القميص والإزار ما يستحب أن يلقنه الميت من الإقرار بالشهادتين وبالأئمة (عليهم السلام) وبالبعث والثواب والعقاب بدليل الإجماع.


1) الوسائل باب : 7 من أبواب التكفين حديث : 8.

2) الوسائل باب : 11 من أبواب التكفين حديث : 4.


فصل في التشييع

يستحب لأولياء الميت إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليحضروا جنازته ، والصلاة عليه ، والاستغفار له. ويستحب للمؤمنين المبادرة إلى ذلك. وفي الخبر : « انه لو دعي إلى وليمة وإلى حضور جنازة قدم حضورها لأنه مذكر للآخرة كما ان الوليمة مذكرة للدنيا » (1). وليس للتشييع حد معين ، والأولى أن يكون إلى الدفن ، ودونه إلى الصلاة عليه. والأخبار في فضله كثيرة ففي بعضها : « أول تحفة للمؤمن في قبره غفرانه وغفران من شيَّعه » (2)، وفي بعضها : « من شيَّع مؤمناً لكل قدم يكتب له مائة ألف حسنة ، ويمحى عنه مائة ألف سيئة ، ويرفع له مائة ألف درجة ، وإن صلى عليه بشيعة حين موته مائة ألف ملك يستغفرون له إلى أن يبعث » (3)، وفي آخر : « من مشى مع جنازة حتى صلى عليها له قيراط من الأجر ، وإن صبر إلى دفنه له قيراطان ، والقيراط مقدار جبل أحد » (4). وفي بعض الأخبار : يؤجر بمقدار ما مشى معها (5).


1) راجع الوسائل باب : 34 من أبواب الاحتضار ، والمستدرك باب : 24 من أبواب الاحتضار والمنقول في المتن يتفق في المعنى لا في اللفظ مع الأحاديث المذكورة في المصدر.

2) راجع الوسائل ومستدركة باب : 2 من أبواب الدفن ، والمنقول في المتن يختلف لفظاً مع الموجود في المصدر ويتفق معه معنى.

3) لم أعثر على مضمون هذا الحديث في المصادر المتداولة ، ولكن يقرب منه ما رواه في الوسائل عن عقاب الأعمال باب : 2 من أبواب الدفن حديث : 6 ، إلا أن الموجود فيه : ( مائة ألف ألف ) في كل فقرات الحديث المنقولة في المتن.

4) راجع الوسائل ومستدركة باب : 3 من أبواب الدفن ، والمنقول في المتن مضمون الأحاديث الموجودة في المصدر.

5) راجع الوسائل ومستدركة باب : 3 من أبواب الدفن ، والمنقول في المتن مضمون الأحاديث الموجودة في المصدر.


وأما آدابه فهي أمور :

أحدها : أن يقول إذا نظر إلى الجنازة : « ( إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) ، اللّه أكبر ، ( هذا ما وَعَدَنَا اللّهُ وَرَسُولُهُ ، وَصَدَقَ اللّهُ وَرَسُولُهُ ) ، اللّهم زدنا إيماناً وتسليماً ، الحمد لله الذي تعزز بالقدرة وقهر العباد بالموت ». وهذا لا يختص بالمشيِّع ، بل يستحب لكل من نظر الى الجنازة ، كما أنه يستحب له مطلقاً أن يقول : « الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم ».

الثاني : أن يقول حين حمل الجنازة : « بسم اللّه وباللّه وصلى اللّه على محمد وآل محمد اللّهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ». الثالث : أن يمشي ، بل يكره الركوب إلا لعذر. نعم لا يكره في الرجوع.

الرابع : أن يحملوها على أكتافهم لا على الحيوان إلا لعذر كبعد المسافة.

الخامس : أن يكون المشيِّع خاشعاً متفكراً متصوراً أنه هو المحمول ويسأل الرجوع إلى الدنيا فأجيب.

السادس : أن يمشي خلف الجنازة أو طرفيها ولا يمشي قدامها. والأول أفضل من الثاني. والظاهر كراهة الثالث خصوصاً في جنازة غير المؤمن.

السابع : أن يلقى عليها ثوب غير مزين.

الثامن : أن يكون حاملوها أربعة.

التاسع : تربيع الشخص الواحد بمعنى حمله جوانبها الأربعة. والأولى الابتداء بيمين الميت يضعه على عاتقه الأيمن ،


ثمَّ مؤخرها الأيمن على عاتقه الأيمن ، ثمَّ مؤخرها الأيسر على عاتقه الأيسر ، ثمَّ ينتقل إلى المقدم الأيسر واضعاً له على العاتق الأيسر يدور عليها.

العاشر : أن يكون صاحب المصيبة حافياً واضعاً رداءه أو يغير زيه على وجه آخر بحيث يعلم أنه صاحب المصيبة.

ويكره أمور :

أحدها : الضحك واللعب واللّهو.

الثاني : وضع الرداء من غير صاحب المصيبة.

الثالث : الكلام بغير الذكر والدعاء والاستغفار ، حتى ورد المنع عن السلام على المشيع (1).

الرابع : تشييع النساء الجنازة وإن كانت للنساء.

الخامس : الإسراع في المشي على وجه ينافي الرفق بالميت ، ولا سيما إذا كان بالعدو ، بل ينبغي الوسط في المشي.

السادس : ضرب اليد على الفخذ أو على الأخرى السابع : أن يقول المصاب أو غيره : « ارفقوا به أو استغفروا له أو ترحموا عليه ». وكذا قول : « قفوا به ».

الثامن : اتباعها بالنار ولو مجمرة إلا في الليل فلا يكره المصباح التاسع : القيام عند مرورها إن كان جالساً إلا إذا كان الميت كافراً لئلا يعلو على المسلم.

العاشر : قيل : ينبغي أن يمنع الكافر والمنافق والفاسق من التشييع.


1) راجع الوسائل باب : 42 من أبواب أحكام العشرة.

فصل في الصلاة على الميت

فصل في الصلاة على الميت يجب الصلاة على كل مسلم [1] من غير فرق بين العادل


فصل في الصلاة على الميت

[1] بلا خلاف كما عن المنتهى ، بل إجماع كما عن التذكرة ومجمع البرهان ، وعن كشف الرموز : أنه المذهب ، وعن جماعة : نسبته الى المشهور : ويدل عليه خبر طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « صل على من مات من أهل القبلة وحسابه على اللّه » (1)، وخبر غزوان السكوني عنه (عليه السلام) : « قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : صلوا على المرجوم من أمتي ، وعلى القاتل نفسه من أمتي لا تدعوا أحداً من أمتي بلا صلاة » (2)وضعفهما منجبر بالعمل. مع أنه ليس في سند الأول من يتأمل فيه سوى طلحة ، وأما هو فقد نص الشيخ في الفهرست على أن كتابه معتمد ، ولعل هذا المقدار - بضميمة رواية صفوان عنه في غير المقام ، وأن في السند في المقام الحسن بن محبوب - كاف في كونه من الموثق. ومن ذلك يظهر ضعف ما عن المقنعة والوسيلة والسرائر والكافي والإشارة وغيرهم من قصر الوجوب على المؤمن. وتبعهم عليه في كشف اللثام فقال : « وهو قوي ». وفي المدارك فقال : « وهو غير بعيد ». كضعف ما عن الحلي من المنع عن الصلاة على ولد الزنا. والمذكور في كلامهم أن الوجه في خلافهم بناؤهم على كفر غير المؤمن وولد الزنا. لكن عرفت فيما سبق منعه.


1) الوسائل باب : 37 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 37 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 3.

والفاسق والشهيد وغيرهم [1] ، حتى المرتكب للكبائر ، بل ولو قتل نفسه عمداً. ولا تجوز على الكافر [2] بأقسامه حتى المرتد فطرياً أو ملياً مات بلا توبة [3] ، ولا تجب على أطفال المسلمين إلا إذا بلغوا ست سنين [4].


[1] كما يقتضيه إطلاق النص والفتوى. مضافا إلى خبر السكوني المتقدم ، وإلى ما ورد في نصوص الشهيد مما يظهر منه وجوب الصلاة عليه (1). نعم في موثق عمار : إن علياً (عليه السلام) لم يصل على عمار ولا هاشم (2). ولكنه مطروح ، أو محمول على وهم الراوي أو غيره.

[2] إجماعاً. ويشهد به ما في خبر صالح بن كيسان المروي عن احتجاج الطبرسي من قول الحسين (عليه السلام) لمعاوية : « يا معاوية لكنا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولا صلينا عليهم ولا قبرناهم » (3).

[3] أما لو تاب قبل الموت فان كان ملياً قبلت توبته ، وجرى عليه جميع أحكام الإسلام ، ومنها الصلاة عليه. وإن كان فطرياً فقد تقدم في المتن قبول توبته أيضاً فيصلى عليه. والمشهور عدم القبول. وقد تقدم الكلام في ذلك في المطهرات.

[4] كما هو مذهب الأكثر كما في المدارك ، أو المشهور كما عن جماعة بل عن الانتصار والغنية والمنتهى وظاهر الخلاف : الإجماع عليه إذا بلغ ذلك. واستدل عليه بصحيح زرارة وعبيد اللّه بن علي والحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « انه سئل عن الصلاة على الصبي متى يصلى عليه؟ قال (عليه السلام) إذا عقل الصلاة. قلت : متى تجب الصلاة عليه؟ قال (عليه السلام) : إذا كان


1) الوسائل باب : 14 من أبواب غسل الميت حديث : 1 و 7 و 8 و 9.

2) الوسائل باب : 14 من أبواب غسل الميت حديث : 4.

3) الوسائل باب : 18 من أبواب غسل الميت حديث : 3.


ابن ست سنين والصيام إذا أطاقه » (1)، وما في صحيح زرارة الوارد في موت ابن لأبي جعفر (عليه السلام) قال (عليه السلام) فيه : « أما انه لم يكن يصلى على مثل هذا - وكان ابن ثلاث سنين - كان علي (عليه السلام) يأمر به فيدفن ولا يصلى عليه ، ولكن الناس صنعوا شيئاً فنحن نصنع مثله. قلت : فمتى تجب عليه الصلاة؟ قال (عليه السلام) : إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين » (2)ومرسل الفقيه الوارد في ذلك : « وسئل أبو جعفر (عليه السلام) متى تجب الصلاة عليه؟ فقال (عليه السلام) : إذا عقل الصلاة .. » (3).

ويمكن الخدش في الأول بأن الفقرة الثانية موردها صلاته اليومية لا الصلاة عليه ، والفقرة الأولى خالية عن التحديد بالست ، وحمل زمان عقل الصلاة عليه لا قرينة عليه ، بل يأباه العدول عن التحديد به الى التحديد بالست في الفقرة الثانية. ودعوى أنه ظاهر العطف في ذيل صحيح زرارة ممنوعة. بل ظاهر العطف المغايرة بينهما. ومن ذلك يظهر الخدش في الاستدلال بالصحيح الثاني. مضافاً الى أن مورده صلاته لا الصلاة عليه. ومجرد كون مورد صدره الصلاة عليه لا يكفي في صرف الذيل اليه ، لجواز كون السؤال في الذيل لمناسبة يعلمها السائل. وأما المرسل فلفظ « عليه » فيه وإن كان يمكن جعله قيداً للصلاة فيكون وارداً في الصلاة عليه ، إلا أنه يمكن - أيضاً - جعله قيداً ل- « تجب » ، فيكون وارداً في صلاته ، فلا يكون مما نحن فيه مضافاً إلى ما عرفت من أن ظاهر العطف المغايرة. مع أن الظاهر كونه عين الصحيح الثاني ، فلا مجال للاعتماد عليه. وكأنه لذلك كان المحكي عن المفيد (رحمه اللّه) والمقنع. للتحديد بالعقل دون الست.


1) الوسائل باب : 13 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 13 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 3.

3) الوسائل باب : 13 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 2.


نعم في صحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) : « في الصبي متى يصلي؟ قال (عليه السلام) : إذا عقل الصلاة. قلت : متى يعقل الصلاة وتجب عليه؟ قال (عليه السلام) : لست سنين » (1). وعليه فيجب حمل العقل في الصحيح الأول على الست ، وحمل العطف في صحيح زرارة على العطف التفسيري بشهادة الصحيح المذكور ، ويتم الاستدلال بهما على المشهور. ولعل مراد المفيد والمقنع ذلك أيضاً ، كما يقتضيه دعوى الإجماع المتقدمة.

نعم قد ينافي التحديد بذلك صحيح علي بن جعفر (عليهما السلام) عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) : « عن الصبي أيصلى عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين؟ قال (عليه السلام) : إذا عقل الصلاة فصل عليه (2). وجعل الشرطية من قبيل ما يكون شرطها محالا - جمعاً بين الصحيح المذكور وصحيح محمد - ليس أولى من حمل التحديد بالست على كونه تحديداً غالبياً ، بل الثاني أظهر عرفاً. فتأمل.

هذا وعن ابن أبي عقيل عدم وجوب الصلاة على من لم يبلغ ، لأن الصلاة استغفار للميت ودعاء ، ومن لم يبلغ لا يحتاج الى ذلك. وهو كما ترى. نعم استدل له بموثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن المولود ما لم يجر عليه القلم هل يصلى عليه؟ قال (عليه السلام) : لا ، إنما الصلاة على الرجل والمرأة إذا جرى عليهما القلم » (3). وأظهر منه خبر هشام الوارد في مقام تلقين الاحتجاج على العامة القائلين بوجوب الصلاة على الطفل ، قال (عليه السلام) في ذيله : « إنما يجب أن يصلى على من وجبت عليه الصلاة والحدود ، ولا يصلى على من لم تجب عليه الصلاة ولا الحدود » (4).


1) الوسائل باب : 3 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 2.

2) الوسائل باب : 13 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 4.

3) الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 5.

4) الوسائل باب : 15 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 3.

نعم تستحب على من كان عمره أقل من ست سنين [1] ، وإن كان مات حين تولده بشرط أن يتولد حياً ،


مضافاً إلى عدم ظهور النصوص المتقدمة في الوجوب ، والمتيقن منها مجرد المشروعية ، ولا عموم يقتضي وجوب الصلاة على الطفل ، لاختصاص الخبرين السابقين بغيره. والطعن في سند الموثق بعدم الصحة غير قادح في الحجية. كما أن حمل جريان القلم فيه على جريان قلم الخطاب الشرعي ولو تمرينياً ، أو قلم الثواب - بناء على شرعية عبادات الصبي كما هو التحقيق - خلاف الظاهر أيضاً. فالعمدة في الطعن في الموثق إعراض الأصحاب عنه ، وخبر هشام ضعيف في نفسه. ويبقى الإشكال في دلالة النصوص المتقدمة على الوجوب. ولعل الظاهر من الصلاة فيها الصلاة المفروضة على الأموات. فتأمل جيداً.

[1] على المشهور كما عن جامع المقاصد والكفاية وغيرهما ، للنصوص الآمرة بالصلاة عليه ، كصحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « لا يصلى على المنفوس وهو المولود الذي لم يستهل ولم يصح ولم يورث من الدية ولا من غيرها ، وإذا استهل فصل عليه وورثه » (1). ونحوه صحيح علي بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام) (2)، وخبر السكوني عن جعفر (عليه السلام) (3)وغيرهما المحمولة على الاستحباب جمعاً بينها وبين ما سبق مما اقتضى التحديد بالست ، ولا سيما صحيح زرارة المشتمل صدره على موت ابن لأبي جعفر (عليه السلام) كان عمره ثلاث سنين ، وأنه (عليه السلام) صلى عليه وأنه قال لزرارة : « لم يكن يصلى على مثل هذا ، كان علي (عليه السلام) يأمر به


1) الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 3.


فيدفن ولا يصلي عليه ، ولكن الناس صنعوا شيئاً فنحن نصنع مثله » (1)ونحوه صحيحه الآخر (2). وفي خبر علي بن عبد اللّه : « انه لما مات إبراهيم لم يصل عليه النبي (صلی اللّه عليه وآله) فقال الناس نسي رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) أن يصلي عليه لما دخله من الجزع عليه. فقال (عليه السلام) : أتاني جبرئيل بما قلتم زعمتم أني نسيت أن أصلي على ابني لما دخلني من الجزع ، ألا وإنه ليس كما ظننتم .. إلى أن قال (صلی اللّه عليه وآله) : وأمرني أن لا أصلي إلا على من صلى » (3).

ومن هذه النصوص يظهر ضعف ما عن ابن الجنيد من القول بالوجوب ، بل قد يشكل القول بالاستحباب ، لظهور النصوص المذكورة في عدم مشروعيتها ، وان إيقاعها من أبي جعفر (عليه السلام) كان على وجه المجاراة لأهل المدينة ، كما قد يومئ إليه أيضاً ما في صحيح زرارة الثاني : من أنه (عليه السلام) كبر أربع تكبيرات. ولأجل ذلك جزم في الحدائق بعدم الاستحباب ( ودعوى ) أن غاية ما يستفاد من النصوص عدم استحباب الصلاة بعنوانها الأولي ، واستحبابها بعنوانها الثانوي ، وأن الحكمة فيه المجاراة والمداراة ، وهو كاف في دعوى الاستحباب مطلقاً. ( مندفعة ) بأن ذلك خلاف ظاهرها ، ولا سيما ما تضمن أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يأمر به فيدفن ، وقوله (صلی اللّه عليه وآله) : « أمرني أن لا أصلي إلا على من صلى ». فلاحظ. نعم لو تمت قاعدة التسامح بمجرد الفتوى - ولو مع قيام الدليل على نفي الاستحباب - كان الحكم بالاستحباب في محله.


1) الوسائل باب : 13 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 15 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 15 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 2.

وإن تولد ميتاً فلا تستحب أيضاً [1]. ويلحق بالمسلم في وجوب الصلاة عليه من وجد ميتاً في بلاد المسلمين [2] ، وكذا لقيط دار الإسلام [3] ، بل دار الكفر إذا وجد فيها مسلم يحتمل كونه منه.

( مسألة 1 ) : يشترط في صحة الصلاة أن يكون المصلي مؤمناً [4] ، وأن يكون مأذوناً من الولي على التفصيل الذي مرَّ سابقاً ، فلا تصح من غير إذنه [5] جماعة كانت أو فرادى [6].


[1] لما في صحيح ابن سنان المتقدم وغيره.

[2] بلا خلاف ظاهر ، وتقتضيه السيرة القطعية ، وما ورد في شراء الجلد من مجهول الإسلام من قوله (عليه السلام) : « إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس » (1).

[3] على ما تقدم في الغسل وغيره.

[4] لبطلان عبادة غيره للنصوص الدالة عليه ، وقد عقد لها في الوسائل باباً في مقدمة العبادات (2).

[5] على ما تقدم في فصل الولاية من عدم جواز العمل على خلافها. فراجع.

[6] خلافاً لما عن الروض - بل نسبه الى ظاهر الأصحاب. من أن إذن الولي إنما يتوقف عليها في الجماعة لا في أصل الصلاة لوجوبها على الكفاية فلا تناط برأي أحد. وقد تقدم في أول المبحث التعرض لهذا الاشكال. فراجع.


1) الوسائل باب : 50 من أبواب النجاسات حديث : 5.

2) وهو باب : 29 من أبواب مقدمة العبادات.

( مسألة 2 ) : الأقوى صحة صلاة الصبي المميز [1] ، لكن في إجزائها عن المكلفين البالغين إشكال.

( مسألة 3 ) : يشترط أن تكون بعد الغسل والتكفين [2]. فلا تجزئ قبلهما [3] ولو في أثناء التكفين ، عمداً كان أو جهلا أو سهواً [4]. نعم لو تعذر الغسل والتيمم أو التكفين


[1] قد تكرر في هذا الشرح الإشارة إلى وجه كون عبادات الصبي شرعية كعبادات غيره ، ولأجل ذلك كان الأقرب إجزاءها عن المكلفين. وقد تقدم من المصنف (رحمه اللّه) أنه لا يبعد كفايتها إذا علمنا بوقوعها صحيحة جامعة للشرائط.

[2] بلا خلاف يعلم كما عن المنتهى ، وبلا خلاف كما في كشف اللثام وهو قول العلماء كافة كما في المدارك ، وهو العمدة فيه ، لا أصالة الاشتغال لعدم الدليل عليها ، ولا أصالة عدم المشروعية لاختصاصها بالشك في أصل المشروعية لا في خصوصية المشروع ، بل المرجع فيه أصالة البراءة من شرطية الترتيب المذكور. نعم يشعر به عطف الصلاة بالواو على التكفين والغسل في غير واحد من النصوص ، لكن هذا المقدار لا يصلح حجة على الترتيب.

[3] لفوات المشروط بفوات شرطه. وعن كشف اللثام : احتمال الاجزاء ولكنه في غير محله.

[4] لإطلاق معقد الإجماع المقتضي للشرطية. واحتمل في الجواهر الاجزاء في الناسي لحديث رفع النسيان. وفيه : أن المحقق في محله عدم صلاحية الحديث للدلالة على صحة الناقص ، فلا يصلح لتقييد إطلاق دليل الشرطية ، ولذا لا يقتضي حديث رفع الاضطرار وجوب المقدار الممكن

أو كلاهما لا تسقط الصلاة [1] ، فإن كان مستور العورة فيصلى عليه [2] ، وإلا يوضع في القبر ويغطى عورته [3] بشي‌ء من التراب أو غيره ويصلى عليه. ووضعه في القبر


بل يحتاج في إثباته إلى قاعدة الميسور. وأضعف منه ما في المستند من الجزم بالاجتزاء في الجاهل والناسي ، لعدم ثبوت الإجماع. إذ فيه : أنه خلاف إطلاق معقده.

[1] بلا خلاف ظاهر. ويقتضيه إطلاق دليل وجوب الصلاة على الأموات ، ولا دليل على تقييده مع تعذر الغسل أو الكفن فيكون محكماً مع التعذر. ولا حاجة في البناء على وجوبها معه إلى تمامية قاعدة الميسور.

[2] لإطلاق دليل وجوبها. ولا حاجة الى وضعه في القبر لعدم الدليل عليه ، والخبران الآتيان الدالان على ذلك موردهما الصورة الثانية. وحينئذ فما قد يظهر من قول الأصحاب - : « ان لم يكن له كفن جعل في القبر وسترت عورته وصلي عليه بعد ذلك » - من أنه يجب وضعه في القبر حتى مع ستر عورته ، غير مراد ، بل مرادهم خصوص الصورة الثانية ، وإلا فلا وجه له. ولذا قال في الذكرى : « إن أمكن ستره بثوب صلي عليه قبل الوضع في اللحد » ، وفي المدارك : انه لا ريب في الجواز. فلاحظ.

[3] في المدارك : « هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب » لموثق عمار : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : ما تقول في قوم كانوا في سفر لهم يمشون على ساحل البحر فاذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر وهم عراة وليس عليهم إلا إزار ، كيف يصلون عليه وهو عريان وليس معهم فضل ثوب يلفونه فيه؟ قال (عليه السلام) : يحفر له ويوضع في لحده ويوضع اللبن

على نحو وضعه خارجه للصلاة [1] ، ثمَّ بعد الصلاة يوضع على كيفية الدفن.

( مسألة 4 ) : إذا لم يمكن الدفن لا يسقط سائر الواجبات [2]


على عورته فيستر عورته باللبن والحجر ثمَّ يصلى عليه ثمَّ يدفن. قلت : فلا يصلى عليه إذا دفن. فقال (عليه السلام) : لا يصلى على الميت بعد ما يدفن ولا يصلى عليه وهو عريان حتى توارى عورته » (1)وقريب منه خبر محمد بن أسلم عن رجل عن أبي الحسن (عليه السلام) (2). هذا ومقتضى الجمود على ظاهر النص عدم جواز الصلاة بدون وضعه في القبر وإن أمكن ستر عورته بالتراب ونحوه. لكن في كشف اللثام : « الظاهر أن لا خلاف في جواز الصلاة عليه خارجاً إذا سترت عورته بلبن أو تراب أو نحوهما ». وكأن وجهه حمل الأمر بالوضع في اللحد على الرخصة لكونه مورد توهم الحظر. لكنه لا يخلو من إشكال. فالجمود على ظاهر النص - كما هو ظاهر المتن - أقرب.

[1] لإطلاق دليله ، والخبران لا يصلحان لمعارضته ، لخلوهما عن التعرض لذلك ، لسوقهما لبيان غير هذه الحيثية. نعم قد يشعر عدم التعرض في النص لتبديل كيفية الوضع بعد الصلاة ، وإطلاق الأمر بالدفن بعدها بكون كيفية وضعه حالها هي كيفيته حال الدفن ، لكنه لم يبلغ حداً يعول عليه في رفع اليد عن إطلاق دليل الاعتبار ، وإن ادعاه بعض الأعيان ناسباً له الى ظاهر الفتاوى أيضاً.

[2] بلا خلاف ظاهر لإطلاق أدلتها.


1) الوسائل باب : 36 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 36 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 2.

من الغسل والتكفين والصلاة. والحاصل كلما يتعذر يسقط وكلما يمكن يثبت [1] ، فلو وجد في الفلاة ميت ولم يمكن غسله ولا تكفينه ولا دفنه يصلى عليه ويخلى ، وإن أمكن دفنه يدفن.

( مسألة 5 ) : يجوز أن يصلي على الميت أشخاص متعددون فرادى في زمان واحد [2]. وكذا يجوز تعدد الجماعة وينوي كل منهم الوجوب ما لم يفرغ منها أحد ،


[1] هذا ظاهر إذا كان المتعذر اللاحق لعدم الارتياب في عدم تقييد السابق به ، فلا وجه لسقوطه بتعذره. وأما إذا كان المتعذر السابق ، فقد يشكل البناء على وجوب اللاحق لفوات شرط الترتيب ، إلا أن يبنى على قاعدة الميسور. لكن عرفت الوجه في وجوب الصلاة مع تعذر الغسل والتكفين. وأما وجوب الدفن مع تعذرهما أو أحدهما ، مع الصلاة أو مع إمكانها فلأن الظاهر أن مصلحة الدفن قائمة به بلا دخل لما قبله من شؤون التجهيز فيها ، وإنما يجب بعدها لأن فعله قبلها يوجب فواتها ، فلا وجه لسقوطه بتعذرها أو بعضها. وكذا يقال في وجوب التكفين عند تعذر التغسيل هذا كله مضافاً الى الاتفاق على عدم السقوط ، والى بعض النصوص الواردة في بعض الصور ، كمن تعذر تغسيله لفقد المماثل (1)أو لفقد الماء (2)، أو تعذر تكفينه لفقد الكفن (3). فلاحظ.

[2] لصلاحية الخطاب الكفائي لبعث كل واحد من المكلفين الى الامتثال ، لصدق المأمور به على جميع أفعالهم وانطباقه عليها في عرض واحد بلا ترتيب.


1) راجع الوسائل باب : 21 من أبواب غسل الميت.

2) راجع الوسائل باب : 18 من أبواب التيمم.

3) راجع الوسائل باب : 36 من أبواب صلاة الجنازة.

وإلا نوى بالبقية الاستحباب [1] ، ولكن لا يلزم قصد الوجوب ، والاستحباب ، بل يكفي قصد القربة مطلقاً [2].

( مسألة 6 ) : قد مر - سابقاً - [3] أنه إذا وجد بعض الميت فان كان مشتملا على الصدر أو كان الصدر وحده ، بل أو كان بعض الصدر المشتمل على القلب ، أو كان عظم الصدر بلا لحم وجب الصلاة عليه ، وإلا فلا. نعم الأحوط الصلاة على العضو التام من الميت وإن كان عظماً كاليد والرجل ونحوهما ، وإن كان الأقوى خلافه [4]. وعلى هذا فان وجد عضواً تاماً وصلى عليه ثمَّ وجد آخر فالظاهر الاحتياط بالصلاة عليه [5] - أيضاً - إن كان غير الصدر ، أو بعضه مع القلب ، وإلا وجبت.


[1] بناء على مشروعية التكرار - كما سيأتي - وإلا بطلت. والوجه في نية الاستحباب حينئذ سقوط الوجوب لحصول المأمور به بفراغ البعض. ولو علم حين الدخول في الصلاة بفراغ غيره قبله نوى الاستحباب من أول الأمر ، لعدم كون فعله حينئذ مصداقاً لصرف الطبيعة الواجبة. وعليه فمع احتمال كل واحد التقدم والتأخر ينوي الوجوب رجاء لا جزماً. فتأمل جيداً.

[2] كما تقدم في نية الوضوء وغيرها.

[3] قد مر الكلام في صور هذه المسألة في الكلام في المسألة الثانية عشرة من فصل تغسيل الميت. فراجع.

[4] كما هو المشهور لدلالة غير واحد من النصوص على عدم الوجوب الواجب تقديمه على معارضه مما سبق في التغسيل ، ولا سيما مع ضعفه في نفسه ، وإعراض المشهور عنه.

[5] لاحتمال النص الدال على وجوب الصلاة على العضو في كون

( مسألة 7 ) : يجب أن تكون الصلاة قبل الدفن [1].

( مسألة 8 ) : إذا تعدد الأولياء في مرتبة واحدة وجب الاستئذان من الجميع على الأحوط [2] ، ويجوز لكل منهم الصلاة من غير الاستئذان من الآخرين ، بل يجوز أن يقتدى بكل واحد منهم مع فرض أهليتهم جماعة.

( مسألة 9 ) : إذا كان الولي امرأة يجوز لها المباشرة [3]


ذلك من أحكام العضو في نفسه ، فيجري بالنسبة الى كل عضو ، فإنه مقتضى إطلاقه الأحوالي ويحتمل أن يكون المراد منه أن يصلي على العضو الصلاة المفروضة على الميت فلا تجب الصلاة ثانياً على العضو التام لو وجد بعد ذلك لفرض تحقق الامتثال بالصلاة على الأول.

[1] إجماعا ، كما في القواعد ، ويدل عليه الخبران المتقدمان في العاري

[2] بل هو الظاهر المطابق لإطلاق دليل الولاية المقتضي لثبوت ولاية واحدة لصرف طبيعة الولي ، لا حقوق متعددة بتعدد أفراد الولي. ولأجله جزم في فصل مراتب الأولياء بوجوب الاستئذان من الجميع. وهو في محله. ولأجل ذلك يشكل جواز الصلاة من كل منهم مع عدم الاستئذان من غيره ، لأن ذلك متفرع على كون كل واحد منهم ذا ولاية مستقلا ، لا كون المجموع ذا ولاية واحدة ، إذ حينئذ تكون الصلاة من كل منهم بلا إذن من الآخر تصرفاً بلا إذن الولي. وأشكل منه جواز الاقتداء بكل منهم مع عدم إذن الآخر ، إذ لا يتضح الفرق بين الصلاة فرادى والصلاة مقتدياً في وجوب الاستئذان من الجميع وعدمه. فلاحظ.

[3] بلا خلاف ظاهر ، بل عن السرائر والتحرير الإجماع عليه. ويدل عليه - مضافا الى إطلاق الأدلة - جملة من النصوص كصحيح

من غير فرق بين أن يكون الميت رجلا أو امرأة ، ويجوز لها الاذن للغير كالرجل من غير فرق.

( مسألة 10 ) : إذا أوصى الميت بأن يصلي عليه شخص معين فالظاهر وجوب إذن الولي له [1] ، والأحوط له الاستئذان من الولي ، ولا يسقط اعتبار إذنه بسبب الوصية وإن قلنا بنفوذها


زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « قلت : المرأة تؤم النساء؟ قال (عليه السلام) : لا إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها ، تقوم وسطهن في الصف معهن فتكبر ويكبرن » (1). ونحوه في الدلالة على ذلك غيره. وعن ظاهر الحلي : اشتراط صلاتهن بعدم الرجال. وليس له وجه ظاهر إلا خبر جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إذا لم يحضر الرجل الميت تقدمت امرأة وسطهن وقام النساء عن يمينها وشمالها وهي وسطهن تكبر حتى تفرغ من الصلاة » (2). لكنه - مع ضعفه في نفسه وإعراض الأصحاب عنه - محتمل لإرادة إذا لم يحضر الرجل للصلاة معهن لامتناع ائتمامه بالمرأة ، لا مجرد الحضور عند الميت. ومن هنا يظهر أنه يجوز للولي الذكر أن يرخص المرأة في الصلاة على ميته ، ولا يشترط في جواز صلاتها عليه أن تكون هي الولي كما قد يتوهم من المتن. نعم اشترط في الصحيح المتقدم صحة إمامتها بكونها الولي. لكن الظاهر عدم العمل به.

[1] عملا بالوصية الواجب العمل بها على ما تقدم من أن دليل الوصية في المقام مقدم على دليل الولاية ، لكن في المقدار المزاحم لها ، فلو امتنع الولي من الاذن وجبت الصلاة بلا إذن منه بإذن الحاكم الشرعي بناء على


1) الوسائل باب : 25 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 25 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 4.

ووجوب العمل بها.

( مسألة 11 ) : يستحب إتيان الصلاة جماعة [1]. والأحوط بل الأظهر اعتبار اجتماع شرائط الإمامة فيه [2] من البلوغ ، والعقل ، والايمان ، والعدالة ، وكونه رجلا للرجال ، وأن لا يكون ولد زنا. بل الأحوط اجتماع شرائط الجماعة أيضاً من عدم الحائل ، وعدم علو مكان الامام ، وعدم كونه جالساً مع قيام


ولايته حينئذ ، أو بلا إذنه لو قلنا بعدمها. وعلى هذا يجب على الموصى إليه بالصلاة الاستئذان من الولي مع الإمكان. ومنه يظهر الاشكال فيما في المتن من التوقف في وجوب الاستئذان والجزم بوجوب الإذن ، إذ لا يخلو ذلك من تدافع. وكذلك الجزم بعدم سقوط اعتبار إذن الولي لأنه ينافي الاحتياط.

[1] بالإجماع والنصوص. كذا في كشف اللثام. وليست شرطاً إجماعاً ، كما في التذكرة ونهاية الاحكام وكشف اللثام. بل الإجماع على استحبابها مستفيض بل كاد يكون متواتراً. كذا في مفتاح الكرامة ، ويدل على عدم شرطيتها خبر اليسع بن عبد اللّه القمي : « سألت أبا عبد اللّه علیه السلام عن الرجل يصلي على جنازة وحده؟ قال (عليه السلام) : نعم. قلت : فاثنان يصليان عليها؟ قال (عليه السلام) : نعم ، ولكن يقوم الآخر خلف الآخر ولا يقوم بجنبه » (1)، ونحوه غيره. أما ما يدل على استحبابها فلم أقف عليه في النصوص وإن تواترت في بيان أحكامها. ولعل هذا المقدار كاف في الدلالة عليه ، ولا سيما بملاحظة استحباب كلية الجماعة في الصلاة. فلاحظ.

[2] لإطلاق بعض أدلة تلك الشروط ، وإلغاء خصوصية مورد


1) الوسائل باب : 28 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1.

المأمومين ، وعدم البعد بين المأمومين والامام وبعضهم مع بعض.

( مسألة 12 ) : لا يتحمل الإمام في الصلاة على الميت شيئاً عن المأمومين [1].

( مسألة 13 ) : يجوز في الجماعة أن يقصد الامام وكل واحد من المأمومين الوجوب [2] ، لعدم سقوطه ما لم يتم واحد منهم

( مسألة 14 ) : يجوز أن تؤم المرأة جماعة النساء [3] ،


البعض الآخر بدعوى كون المفهوم منه عرفاً هو كونه شرطاً لمفهوم الجماعة مطلقاً ، أو للإطلاق المقامي لنصوص الجماعة في المقام حيث لم يتعرض فيها لبيان المفهوم ، فان ذلك ظاهر في الاعتماد في بيانه على بيان مفهوم الجماعة في الصلاة. والظاهر عدم الفرق فيما ذكرنا بين شروط الامام وشروط الائتمام فان المقامين من باب واحد. ولو كان الوجه في اعتبار الشرط هناك أصالة عدم تحقق الجماعة كان جارياً في المقام بعينه أيضاً نعم قد لا يقتضي في المقام بطلان صلاة المأموم لعدم تحمل الامام فيها شيئاً بخلافه في ذلك المقام ، وإن كان قد يقتضي البطلان في المقام أيضا لفوات بعض شروط الصلاة فرادى كالقرب وعدم الحائل ونحوهما فتأمل جيداً.

[1] وعن بعض : أن الظاهر الإجماع عليه لعدم الدليل عليه مع اختصاص التحمل هناك بالقراءة وليست معتبرة هنا. فعموم ما دل على اعتبار الدعاء بين التكبيرات بلا معارض.

[2] بل لعله المتعين لأن انطباق صرف الطبيعة الواجبة على الجميع في عرض واحد ، وقد تقدم فيما سبق ما له نفع في المقام. فراجع.

[3] لما عرفت من إطباق النص والفتوى عليه عدا ما عن ظاهر الحلي.

والأولى بل الأحوط أن تقوم في صفهن ولا تتقدم عليهن [1].

( مسألة 15 ) : يجوز صلاة العراة على الميت فرادى وجماعة [2] ، ومع الجماعة يقوم الإمام في الصف كما في جماعة النساء [3] ، فلا يتقدم ولا يتبرز.


[1] بل لعل ظاهر صحيح زرارة المتقدم وغيره وجوب ذلك ، لتضمنها الأمر به الظاهر في الوجوب من دون معارض ظاهر. وفي كشف اللثام نسبة الوجوب الى ظاهر الأكثر ، لكن لم يحك التصريح به عن أحد ، بل في الشرائع وعن المدارك التصريح بكراهة التقدم. وكأن وجهه دعوى كون النصوص الآمرة به واردة في مقام بيان الوظيفة في الجماعة في صلاة الميت ، وأنها غير الوظيفة الثابتة لها في سائر الصلوات ، فيكون حكم هذه الوظيفة هو حكم بديلها ، فاذا ثبت أن حكم بديلها الاستحباب كان حكمها كذلك. وهذا غير بعيد من النصوص.

[2] بلا خلاف ظاهر : لإطلاق الأدلة ، ولخصوص النصوص الواردة في القسمين ومنها خبر اليسع القمي المتقدم ، وفي رواية موسى بن يحيى ابن خالد : « أن أبا إبراهيم (عليه السلام) قال ليحيى : يا أبا علي أنا ميت وإنما بقي من أجلي أسبوع فاكتم موتي وائتني يوم الجمعة عند الزوال وصل علي أنت وأوليائي فرادى .. » (1).

[3] قاله الشيخ والأصحاب كما في جامع المقاصد ، وكذا في فوائد الشرائع ، وذكر فيه : « انهم صرحوا بأن العراة يجلسون في اليومية ، وكأنه بناء على أن الستر ليس شرطاً في صلاة الجنازة ونحن نشترطه. أو للفرق بينها وبين اليومية بالاحتياج الى الركوع والسجود هناك بخلافه هنا ،


1) الوسائل باب : 33 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1.

ويجب عليهم ستر عورتهم [1] ، ولو بأيديهم ، وإذا لم يمكن يصلون جلوساً [2].

( مسألة 16 ) : في الجماعة من غير النساء والعراة الأولى أن يتقدم الامام ويكون المأمومون خلفه [3] ، بل يكره وقوفهم إلى جنبه ولو كان المأموم واحداً.


وليس بشي‌ء لوجوب الإيماء. والمتجه فعلها من جلوس واستحباب عدم التقدم بحاله ». وقريب منه ما في جامع المقاصد. وفيه : أنه لو أمكن الالتزام بوجوب الجلوس في اليومية للعراة مطلقاً حتى مع الأمن من المطلع - ولو من بعضهم على بعض - للنصوص الخاصة بها ، فلا مجال للتعدي منها الى المقام ، لعدم الدليل عليه ، حيث لا إطلاق في نصوصها كما عرفت. ولا مجالا لدعوى إلغاء خصوصية موردها عرفاً ، ولا لدعوى الإطلاق المقامي لنصوص الجماعة كما تقدم ذكره في شرائط الامام والائتمام لاختصاص ما ذكر بشرائط الجماعة وبما كان له دخل في تحققها ، لا ما كان من أحكامها ، وبدلية الجلوس عن القيام من هذا القبيل ، فإطلاق ما دل على وجوب القيام في صلاة الميت محكم. فتأمل.

[1] يعني عن الناظر لما دل على وجوب الستر عنه.

[2] لأن وجوب الستر مانع من القيام فيكون معسوراً فينتقل الى الميسور.

[3] كما عن الفقيه والمبسوط والوسيلة وغيرها ، بل لم يعرف خلاف فيه. ويدل عليه ما في خبر اليسع القمي المتقدم من قول الصادق (عليه السلام) : « ولكن يقوم الآخر خلف الآخر ولا يقوم بجنبه » المحمول على الندب لما تقدم في جماعة النساء. وجعله في الجواهر الظاهر من إطلاق النص والفتوى.

( مسألة 17 ) : إذا اقتدت المرأة بالرجل يستحب أن تقف خلفه [1] ، وإذا كان هناك صفوف الرجال وقفت خلفهم [2] ، وإذا كانت حائضاً بين النساء وقفت في صف وحدها [3].


[1] للخبر المتقدم. مضافا الى ما دل على ذلك في جماعة اليومية بناء على ما عرفت من إلحاق المقام بها.

[2] لا ريب فيه كما في المدارك ، وفي مفتاح الكرامة : لم أجد من خالف فيه. ويدل عليه هنا ما دل عليه في جماعة اليومية ، ولخبر السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال : قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : خير الصفوف في الصلاة المقدم وخير الصفوف في الجنائز المؤخر. قيل يا رسول اللّه : ولم؟ قال (صلی اللّه عليه وآله) : صار سترة للنساء » (1)بناء على أن المراد أن ذلك صار سبباً لتأخر صف النساء فيكون سترة لهن ، فيكون المراد من الجنائز صلاة الجنائز لا نفس الجنائز كي يكون المعنى : خير الصفوف من صفوف الجنائز الموضوعة بين يدي الإمام للصلاة عليها الصف المؤخر ، يعني : ما كان أبعد عن القبلة وأقرب الى الامام كما عن المجلسي (رحمه اللّه) ، إذ هو مع كونه بعيداً عن اللفظ غير مناسب للتعليل.

[3] كما عن جماعة. ويدل عليه مصحح محمد بن مسلم : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحائض تصلي على الجنازة؟ قال (عليه السلام) : نعم ولا تقف معهم » (2)، وعن الشيخ روايتها : « ولا تقف معهم تقف مفردة » (3). وفي خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) :


1) الوسائل باب : 29 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 22 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 22 من أبواب صلاة الجنازة ملحق الحديث الأول.

( مسألة 18 ) : يجوز في صلاة الميت العدول من إمام إلى إمام في الأثناء [1] ، ويجوز قطعها أيضاً اختياراً [2] كما يجوز العدول عن الجماعة إلى الانفراد [3] ، لكن بشرط أن لا يكون بعيداً عن الجنازة بما يضر ، ولا يكون بينه وبينها حائل ،


« ولا تقف معهم تقوم مفردة » (1). وفي موثق سماعة عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « تقوم وحدها بارزة في الصف » (2)ونحوها غيرها. وظاهر الموثق وغيره انفرادها عن صف النساء والرجال كما في المتن ، فما عن الذكرى من التنظر في انفرادها عن صف النساء لا يخلو من نظر.

[1] لا دليل على هذا الجواز ، بل الشك في انعقاد الجماعة حينئذ كاف في نفيه لأصالة عدم الانعقاد. نعم لا مانع من البناء على صحة صلاته إذا كانت جامعة لشرائط صلاة المنفرد كما لو انفرد في الأثناء.

[2] كما قواه في الجواهر ، وحكى عن أستاذه في كشفه الجزم به ، لعدم الدليل على حرمته ، إذ العمدة في دليل حرمته في الصلاة الإجماع وهو غير ثابت في المقام. والنهي عن إبطال العمل في القرآن المجيد (3)غير ظاهر الانطباق على قطع الصلاة ونحوها ، ولا سيما بملاحظة لزوم تخصيص الأكثر ، وما ورد في تفسيره بالإحباط (4). فلاحظ.

[3] لثبوته في اليومية الموجب لثبوته هنا بطريق أولى. مع أن عدم الدليل على بطلان الصلاة إذا جمعت شرائط صلاة المنفرد المشار إليها في المتن كاف في الجواز.


1) الوسائل باب : 22 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 22 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 5.

3) يشير الى قوله تعالى ( وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) - محمد : 33.

4) الوسائل باب : 31 من أبواب الذكر حديث : 5.

ولا يخرج عن المحاذاة لها.

( مسألة 19 ) : إذا كبر قبل الإمام في التكبير الأول ، له أن ينفرد وله أن يقطع ويجدده مع الامام [1] ، وإذا كبر قبله فيما عدا الأول له أن ينوي الانفراد وأن يصبر حتى يكبر الإمام [2] فيقرأ معه الدعاء لكن الأحوط إعادة التكبير بعد ما كبر الإمام ، لأنه لا يبعد اشتراط تأخر المأموم عن الإمام في


[1] لما عرفت في المسألة السابقة ، ومقتضى تجويزه سابقاً العدول من إمام الى إمام الراجع الى جواز الائتمام في الأثناء أن له الصبر الى أن يلحق الامام فيتابعه في التكبير الثاني.

[2] لعدم الدليل على بطلان الائتمام بمجرد سبقه له بالتكبير وإن كان عمداً ، فاستصحاب بقاء الائتمام محكم بل بملاحظة ما ورد من النصوص (1)في من سبق الامام بفعل في اليومية الدال على بقاء الائتمام يمكن البناء عليه هنا ، لقاعدة الإلحاق المشار إليها آنفاً. ومن ذلك يظهر ضعف عدم استبعاد بطلان الجماعة بمجرد التقدم نعم الظاهر عدم تحقق الائتمام بالتكبير المأتي به قبل الامام كما هو الحال في اليومية ، فإن ترك المتابعة في بعض أفعالها إنما يوجب فوات الائتمام فيه لا بطلان الائتمام من أصله كما أشرنا إليه في مبحث الجماعة. ولأجل ما ذكر لم ينقل القول ببطلان الائتمام من أحد هنا ، بل هم بين مصرح باستحباب إعادة التكبير كالمحقق في الشرائع والعلامة في القواعد وعن غيرها ، ومتوقف في ذلك كما عن الذكرى وجامع المقاصد والروض. ووجه الثاني : احتمال كون التكبير من قبيل الركن القادحة زيادته ، ووجه الأول : كونه ذكراً وعدم الدليل على ركنيته بهذا


1) راجع الوسائل باب : 48 من أبواب صلاة الجماعة.

كل تكبيرة أو مقارنته معه وبطلان الجماعة مع التقدم [1] وإن لم تبطل الصلاة.

( مسألة 20 ) : إذا حضر الشخص في أثناء صلاة الإمام ، له أن يدخل في الجماعة [2] فيكبر بعد تكبير الإمام الثاني أو


المعنى ، ولما عن قرب الاسناد عن الحميري عن علي بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه موسى بن جعفر علیه السلام قال : « سألته عن الرجل يصلي له أن يكبر قبل الامام؟ قال (عليه السلام) : لا يكبر إلا مع الإمام فإن كبر قبله أعاد التكبير » (1). لكن الخبر لا دلالة له على ما نحن فيه إلا بدعوى الإطلاق ، إذ انصرافه إلى اليومية قوي جداً ، ومجرد إيراد الحميري له في باب صلاة الجنائز غير كاف في الاعتماد عليه فيها ، لاحتمال بنائه على إطلاقه الشامل لها. ومنه يظهر أنه لو قلنا بجواز الإعادة لما ذكر أولا فلا دليل على استحبابها إلا فتوى الجماعة به بناء على تمامية قاعدة التسامح بمجرد الفتوى. اللّهم الا أن يقصد به مطلق الذكر. فلاحظ. وأما وجوب الإعادة - كما عن ظاهر جماعة خصوصاً القاضي (رحمه اللّه) - فلا دليل عليه.

[1] لكن إذا قلنا ببطلان الجماعة لا فائدة في إعادة التكبير ، لما عرفت من أنها لا تنعقد في الأثناء ، ولو قلنا بالانعقاد كذلك ففي خصوص الأجزاء التي لم يؤت بها ، أما ما أتى به فلا مجال للامتثال به ثانياً.

[2] بلا خلاف فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه. كذا في الجواهر. ويظهر من جملة من النصوص المفروغية عنه ، كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا أدرك الرجل التكبيرة والتكبيرتين من الصلاة على الميت فليقض ما بقي متتابعاً (2)» ، وصحيح العيص : « سألت


1) الوسائل باب : 16 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 17 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1.

الثالث - مثلا - ويجعله أول صلاته وأول تكبيراته [1] فيأتي بعده بالشهادتين وهكذا على الترتيب بعد كل تكبيرة من الامام يكبر ويأتي بوظيفته من الدعاء ، وإذا فرغ الإمام يأتي بالبقية فرادى [2]


أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يدرك من الصلاة على الميت تكبيرة. قال (عليه السلام) : يتم ما بقي » (1)، وفي خبر الشحام : « يكبر ما فاته » (2)ونحوها غيرها. والظاهر أنه لا إشكال في جواز الدخول ولو كان الإمام في أثناء الدعاء ، ولا ينتظر تكبير الامام. وظاهر محكي الخلاف : الإجماع عليه. وهذا هو العمدة فيه ، وإلا فلا إطلاق في النصوص المتقدمة يقتضي ذلك لورودها مورد حكم آخر كما لا يخفى ، كما لا إطلاق في أدلة الجماعة لإجمال مفهومها.

[1] بلا إشكال ظاهر ، ويقتضيه ما في الصحيحين الأولين من قوله (عليه السلام) : « فليقض - أو - يتم ما بقي » ، ونحوهما غيرهما. نعم قد ينافيه ما في خبر الشحام من قوله (عليه السلام) : « يكبر ما فاته » ، فإنه ظاهر في أن المأتي به بعد فراغ الامام التكبيرات السابقة ونحوه غيره. لكنه لا يصلح لمعارضة ما سبق ، فليحمل عليه.

[2] بلا خلاف ظاهر ، بل عن الخلاف وغيره : الإجماع عليه صريحاً وظاهراً ، لما تقدم من النصوص. نعم قد يعارضها خبر إسحاق عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) : « ان علياً (عليه السلام) كان يقول لا يقضى ما سبق من تكبير الجنائز » (3). لكنه لا يصلح لمقاومة ما سبق ، فلعله جار مجرى التقية كما يناسبه نسبته الى علي (عليه السلام). فتأمل.


1) الوسائل باب : 17 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 17 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 3.

3) الوسائل باب : 17 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 6.

وإن كان مخففاً [1]. وإن لم يمهلوه أتى ببقية التكبيرات ولاءً من غير دعاء. ويجوز إتمامها خلف الجنازة [2] إن أمكن الاستقبال وسائر الشرائط.


[1] المصرح به في كلام جماعة من القدماء والمتأخرين : أنه يتم التكبير ولاء بعد فراغ الامام. وفي المعتبر : « قال الأصحاب : يتم ما بقي متتابعاً ». وفي كشف اللثام : انه المشهور. والمصرح به في كلام جماعة من المتأخرين ومتأخريهم : تقييد الموالاة بصورة الخوف. وعن البحار نسبته إلى الأكثر. واستدل في المعتبر على الأول بصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) المتقدم المشتمل على الأمر بالتتابع ووجه الثاني : بتنزيله على الغالب من خوف الفوات برفع الجنازة ، أو إبعادها ، أو تغيير هيئتها المعتبرة في الصلاة. وحيث أن في ثبوت غلبة عدم التمكن من مسمى الدعاء والتكبير الواجبين تأملا ، وكذا في صلاحيتها على تقدير ثبوتها لتقييد المطلق كان الأول أوجه ، فيقيد به إطلاق غيره. نعم في صحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « يتم ما بقي من تكبير ويبادره دفعة ويخفف » (1)فيتعين حمل الأول على الجواز ، بل لعل ذلك هو المتعين فيه في نفسه لوروده مورد توهم الحظر. وكذا الحال في صحيح ابن جعفر (عليه السلام) ، ولا يبعد إذن حمل الثاني على الاستحباب لما فيه من الدعاء الراجح الموجب ذلك لحمله عليه.

[2] لمرسل القلانسي عن أبي جعفر (عليه السلام) : « في الرجل يدرك مع الإمام في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين. فقال (عليه السلام) : يتم التكبير وهو يمشي معها ، فان لم يدرك التكبير كبر عند القبر ، فان كان أدركهم وقد دفن كبر على القبر » (2). ولا يبعد أن يدل على جواز الإتمام ولو مع


1) الوسائل باب : 17 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 7.

2) الوسائل باب : 17 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 5.

فصل في كيفية صلاة الميت

وهي أن يأتي بخمس تكبيرات [1].


فقد الشرائط ، لندرة اجتماعها حينئذ ، ولا سيما كيفية الوضع بل لعلها متعذرة ، واللّه سبحانه أعلم.

فصل في كيفية صلاة الميت

[1] إجماعاً كما في الانتصار والغنية والتذكرة والذكرى وجامع المقاصد والروض والمدارك وغيرها ، بل لعله من ضروريات المذهب. ويشهد به صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « التكبير على الميت خمس تكبيرات » (1)، وصحيح أبي ولاد : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التكبير على الميت فقال (عليه السلام) : خمساً » (2)، ونحوهما غيرهما مما هو كثير جداً بل لعله متواتر ، المشتمل بعضه على التعليل بأنه أخذ من كل من الصلوات الخمس تكبيرة (3)، أو أنه أخذ من كل من الدعائم الخمس التي بني عليها الإسلام تكبيرة (4). وما في خبر جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) : « عن التكبير على الجنازة هل فيه شي‌ء موقت؟ فقال (عليه السلام) : لا ، كبر رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) إحدى عشرة وتسعاً وسبعاً وخمساً وستاً وأربعاً (5)وخبر عقبة : « ذلك الى أهل الميت ما شاءوا كبروا. فقيل : إنهم يكبرون


1) الوسائل باب : 5 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 6.

2) الوسائل باب : 5 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 9.

3) الوسائل باب : 5 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 2 و 3 و 4 و 13 و 15 و 19 و 21.

4) الوسائل باب : 5 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 14 و 16 و 17.

5) الوسائل باب : 6 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 17.

يأتي بالشهادتين بعد الأولى [1] ، والصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) بعد


أربعاً فقال (عليه السلام) : ذلك إليهم » (1)، وخبر الحسن بن زيد : « كبر علي (عليه السلام) على سهل بن حنيف سبع تكبيرات » (2)، شاذ - كما في كشف اللثام - لا مجال للعمل به.

[1] أما وجوب أصل الدعاء بينها في الجملة : فهو المشهور ، أو مذهب الأكثر ، أو ظاهر الأصحاب ، بل عن الغنية وظاهر الخلاف : الإجماع عليه وفي الذكرى : « والأصحاب بأجمعهم يذكرون ذلك في كيفية الصلاة كأني بابويه والجعفي والشيخين وأتباعهما وابن إدريس ، ولم يصرح أحد منهم بندب الأذكار ، والمذكور في بيان الواجب ظاهر في الوجوب ».

وفي الشرائع : انه غير لازم. ولم يعرف له موافق. وكأن وجهه الأصل وإطلاق ما دل على أنها خمس تكبيرات. والأول لا مجال للعمل به مع الدليل. وكذا الثاني لاحتمال وروده مورد بيان عدد التكبير لا غير بل بعض تلك النصوص ظاهر في ذلك ، ولو سلم فهو مقيد بخبر أبي بصير « كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) جالساً فدخل رجل فسأله عن التكبير على الجنازة. فقال (عليه السلام) : خمس تكبيرات. ثمَّ دخل آخر فسأله عن الصلاة على الجنائز. فقال (عليه السلام) له : أربع صلوات. فقال الأول : جعلت فداك سألتك فقلت : خمساً وسألك هذا فقلت : أربعاً. فقال (عليه السلام) : إنك سألتني عن التكبير وسألني هذا عن الصلاة. ثمَّ قال (عليه السلام) : إنها خمس تكبيرات بينهن أربع صلوات » (3)وضعف السند لا يقدح بعد ما عرفت. وبأن إطلاق الصلاة عليها إنما هو بعناية اشتمالها على الدعاء ،


1) الوسائل باب : 6 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 18.

2) الوسائل باب : 6 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 12.

3) الوسائل باب : 5 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 12.


ففي رواية الفضل عن الرضا (عليه السلام) : « إنما أمروا بالصلاة على الميت ليشفعوا له وليدعوا له بالمغفرة » (1)وموثق يونس بن يعقوب : « تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل » (2). اللّهم إلا أن يقال : إن رواية أبي بصير واردة في مقام بيان العدد في الصلاة لا في مقام التشريع والإلزام. وأما ما بعدها فلا يدل على التكرار بعد كل تكبير. وأما الأخبار الآمرة بالدعاء قولا وفعلا فلا بد أن لا يكون المراد بها الوجوب ، لكثرة الاختلاف فيما بينها ، فيتعين حملها على مجرد المشروعية ، واستفادة وجوب الجامع بينها غير ظاهر.

وأما وجوبه على الترتيب المذكور في المتن : فهو المحكي عن الخلاف والوسيلة والجمل والعقود وكثير من كتب العلامة والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم. وفي الذكرى وجامع المقاصد والروض نسبته الى المشهور. وعن الشيخ حكاية الإجماع عليه ، لرواية محمد بن مهاجر عن أمه أم سلمة : « قالت : سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : كان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) إذا صلى على ميت كبر وتشهد ، ثمَّ كبر وصلى على الأنبياء ودعا ، ثمَّ كبر ودعا للمؤمنين ، ثمَّ كبر الرابعة ودعا للميت ، ثمَّ كبر الخامسة وانصرف » (3)، ورواية إسماعيل بن همام عن أبي الحسن (عليه السلام) : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : صلى رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) على جنازة فكبر عليه خمساً وصلى على أخرى فكبر عليه أربعاً ، فأما الذي كبر عليه خمساً فحمد اللّه تعالى ومجده في التكبيرة الأولى ، ودعا في الثانية للنبي (صلی اللّه عليه وآله) ، ودعا في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات ودعا في الرابعة للميت ، وانصرف في الخامسة » (4)بناء على حمل الحمد


1) الوسائل باب : 5 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 21.

2) الوسائل باب : 7 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1.

4) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 9.


والتمجيد في الأولى على الشهادتين ، ورواية علي بن سويد عن الرضا (عليه السلام) : « تقرأ في الأولى بأم الكتاب ، وفي الثانية تصلي على النبي (صلی اللّه عليه وآله) وتدعو في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات ، وتدعو في الرابعة لميتك ، والخامسة تنصرف بها » (1)بناء على كون الفاتحة بعد الأولى بدلا عن الشهادتين لأدائها مؤداها. لكن المبنى في الاستدلال بالأخيرتين ضعيف ، لأنه خلاف الظاهر فالعمدة رواية أم سلمة. وكأن المراد بالتشهد بعد التكبيرة الأولى الشهادتان وبالصلاة على الأنبياء ما يعم النبي (صلی اللّه عليه وآله). مع أنه رواها الصدوق في العلل ، إلا أنه قال في التكبيرة الثانية : « ثمَّ كبر وصلى على النبي وآله (صلی اللّه عليه وآله) » (2)وكذلك أرسلها في الفقيه (3).

لكن في التبصرة والمختلف والمدارك والذخيرة وغيرها : عدم لزوم ذلك ، لمعارضة الرواية بغيرها من الروايات ، مثل ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم وزرارة ومعمر بن يحيى وإسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) : « قال : ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت تدعو بما بدا لك وأحق الموتى أن يدعا له المؤمن وأن يبدأ بالصلاة على رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) » (4)وصحيح أبي ولاد قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التكبير على الميت فقال : خمس تكبيرات تقول في أولاهن : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، اللّهم صل على محمد وآل محمد ، ثمَّ تقول : اللّهم إن هذا المسجى قدامنا عبدك وابن عبدك وقد قبضت روحه إليك ، وقد احتاج الى رحمتك وأنت غني عن عذابه ، اللّهم إنا لا نعلم من ظاهره إلا خيراً ،


1) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 8.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الجنازة ملحق الحديث الأول.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الجنازة ملحق الحديث الأول.

4) الوسائل باب : 7 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1.


وأنت أعلم بسريرته ، اللّهم إن كان محسناً فضاعف حسناته وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته. ثمَّ تكبر الثانية وتفعل ذلك في كل تكبيرة » (1)فقد ترك فيه الشهادة بالنبوة والدعاء للمؤمنين في جميع التكبيرات ، وجمع فيه بين الشهادة لله تعالى بالوحدانية والصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) والدعاء للميت في جميعها ، ومصحح زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في الصلاة على الميت قال (عليه السلام) تكبر ، ثمَّ تصلي على النبي (صلی اللّه عليه وآله) ، ثمَّ تقول : عبدك ابن عبدك ابن أمتك لا أعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به منا ، اللّهم إن كان محسناً فزد في إحسانه وتقبل منه وإن كان مسيئاً فاغفر له ذنبه وافسح له في قبره واجعله من رفقاء محمد (صلی اللّه عليه وآله) ، ثمَّ تكبر الثانية وتقول : اللّهم إن كان زاكياً فزكه وإن كان خاطئاً فاغفر له ، ثمَّ تكبر الثالثة وتقول : اللّهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ، ثمَّ تكبر الرابعة وتقول : اللّهم اكتبه عندك في عليين واخلف على عقبه في الغابرين واجعله من رفقاء محمد (صلی اللّه عليه وآله) ثمَّ تكبر الخامسة وانصرف » (2)فترك فيه الشهادتين معا. وفي مصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : الجمع بين الشهادتين والصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) والدعاء للمؤمنين وللميت بعد كل تكبيرة من التكبيرات (3)وفي موثق سماعة : الجمع بين الشهادة لله تعالى والصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) والدعاء للمؤمنين بعد التكبيرة الأولى ، والدعاء للميت والمؤمنين بعد الثلاث الأخرى بعدها (4). وفي رواية كليب الأسدي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : الدعاء للميت بعد كل تكبيرة (5). ومثلها رواية إسماعيل بن عبد الخالق


1) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 5.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 3.

4) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 6.

5) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 7.

الثانية ، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات بعد الثالثة. والدعاء للميت بعد الرابعة. ثمَّ يكبر الخامسة وينصرف. فيجزي أن يقول بعد نية القربة وتعيين الميت - ولو إجمالا - : « اللّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمداً رسول اللّه ، اللّه أكبر. اللّهم صل على محمد وآل محمد ، اللّه أكبر. اللّهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، اللّه أكبر. اللّهم اغفر لهذا الميت ، اللّه أكبر ». والأولى أن يقول بعد التكبيرة الأولى : « أشهد أن لا إله إلا


عنه (عليه السلام) (1). وفي موثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : الصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) والدعاء للميت والمؤمنين بعد الأولى ، والدعاء للميت والمؤمنين بعد الثلاث الأخرى بعدها ، والصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) والدعاء للمؤمنين بعد الخامسة (2). وفي بعضها غير ذلك.

والجمع العرفي بينها يقتضي البناء على لزوم الدعاء للميت في بعضها ، والتخيير بينه وبين الصلاة والشهادتين والدعاء للمؤمنين والتمجيد لله تعالى في غيره جمعاً أو على نحو الانفراد.

الى هنا انتهى الكلام في مباحث أحكام الأموات في النجف الأشرف بجوار الحضرة المقدسة العلوية على مشرفها أفضل الصلاة والسلام ، في أواخر السنة الخمسين بعد الالف والثلاثمائة هجرية ، سائلا منه سبحانه أن يرعاني بعين رعايته ، وأن لا يحرمني من فضله وعنايته ، وأن يقبل مني هذا النزر اليسير ويعفو عن زللي الكثير الخطير ، إنه أكرم المسؤولين. والْحمد للّه رب العالمين.


1) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 4.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 11.


اللّه ، وحده لا شريك له ، إلهاً واحداً أحداً فرداً صمداً حياً قيوماً دائماً أبداً ، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله ( بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) » ، وبعد الثانية : « اللّهم صل على محمد وآل محمد ، وبارك على محمد وآل محمد ، وارحم محمداً وآل محمد. أفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وصل على جميع الأنبياء والمرسلين » ، وبعد الثالثة : « اللّهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات. والمسلمين والمسلمات ، الأحياء منهم والأموات ، تابع اللّهم بيننا وبينهم بالخيرات ، نّكَ على كلّ شيء قدير » ، وبعد الرابعة : « اللّهم إن هذا المسجى قدامنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به ، اللّهم إنك قبضت روحه إليك وقد احتاج إلى رحمتك. وأنت غني عن عذابه ، اللّهم إنا لا نعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به منا. اللّهم إن كان محسناً فزد في حسناته وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته ، واغفر لنا وله. اللّهم احشره مع من يتولاه ويحبه ، وأبعده ممن يتبرأ منه ويبغضه. اللّهم ألحقه بنبيك ، وعرف بينه وبينه ، وارحمنا إذا توفيتنا يا إله العالمين. اللّهم اكتبه عندك في أعلى عليين ، واخلف على عقبه في الغابرين ، واجعله من رفقاء محمد وآله الطاهرين ، وارحمه وإيانا برحمتك يا أرحم الراحمين ». والأولى أن يقول بعد الفراغ من الصلاة ( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنا عَذابَ النّارِ ) وإن كان الميت امرأة يقول


بدل قوله : « هذا المسجى .. » الى آخره : « هذه المسجاة قدامنا أمتك وابنة عبدك وابنة أمتك » وأتى بسائر الضمائر مؤنثة. وإن كان الميت مستضعفاً يقول بعد التكبيرة الرابعة : اللّهم اغفر ( لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ. رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ، وإن كان مجهول الحال يقول : « اللّهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه » ، وإن كان طفلاً يقول : « اللّهم اجعله لأبويه ولنا سلفاً وفرطاً وأجراً ».

( مسألة 1 ) : لا يجوز أقل من خمس تكبيرات إلا للتقية ، أو كون الميت منافقاً. وإن نقص سهواً بطلت ووجب الإعادة إذا فاتت الموالاة ، وإلا أتمها.

( مسألة 2 ) : لا يلزم الاقتصار في الأدعية بين التكبيرات على المأثور ، بل يجوز كل دعاء بشرط اشتمال الأول : على الشهادتين ، والثاني : على الصلاة على محمد وآله ، والثالث : على الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بالغفران ، وفي الرابع : على الدعاء للميت. ويجوز قراءة آيات القرآن والأدعية الأخر ما دامت صورة الصلاة محفوظة.

( مسألة 3 ) : يجب العربية في الأدعية بالقدر الواجب ، وفيما زاد عليه يجوز الدعاء بالفارسية ونحوها.

( مسألة 4 ) : ليس في صلاة الميت أذان ولا إقامة ، ولا قراءة الفاتحة ، ولا الركوع والسجود والقنوت والتشهد


والسلام ، ولا التكبيرات الافتتاحية وأدعيتها. وإن أتى بشي‌ء من ذلك بعنوان التشريع كان بدعة وحراماً.

( مسألة 5 ) : إذا لم يعلم أن الميت رجل أو امرأة يجوز أن يأتي. بالضمائر مذكرة بلحاظ الشخص والنعش والبدن ، وأن يأتي بها مؤنثة بلحاظ الجثة والجنازة ، بل مع المعلومية أيضاً يجوز ذلك. ولو أتى بالضمائر على الخلاف جهلاً أو نسياناً لا باللحاظين المذكورين فالظاهر عدم بطلان الصلاة.

( مسألة 6 ) : إذا شك في التكبيرات بين الأقل والأكثر بنى على الأقل. نعم لو كان مشغولا بالدعاء بعد الثانية ، أو بعد الثالثة فشك في إتيان الأولى في الأولى أو الثانية في الثاني بنى على الإتيان ، وإن كان الاحتياط أولى.

( مسألة 7 ) : يجوز أن يقرأ الأدعية في الكتاب ، خصوصاً إذا لم يكن حافظاً لها.

فصل في شرائط صلاة الميت

وهي أمور : ( الأول ) : أن يوضع الميت مستلقياً. ( الثاني ) : أن يكون رأسه إلى يمين المصلي ورجله إلى يساره. ( الثالث ) : أن يكون المصلي خلفه محاذياً له ، لا أن يكون في أحد طرفيه إلا إذا طال صف المأمومين. ( الرابع ) : أن يكون الميت حاضراً ، فلا تصح على الغائب وإن كان حاضراً في البلد.

( الخامس ) : أن لا يكون بينهما حائل - كستر أو جدار - ولا يضر كون الميت في التابوت ونحوه. ( السادس ) : أن


لا يكون بينهما بعد مفرط على وجه لا يصدق الوقوف عنده ، إلا في المأموم مع اتصال الصفوف. ( السابع ) : أن لا يكون أحدهما أعلى من الآخر علواً مفرطاً. ( الثامن ) : استقبال المصلي القبلة. ( التاسع ) : أن يكون قائماً. ( العاشر ) : تعيين الميت على وجه يرفع الإبهام ، ولو بأن ينوي الميت الحاضر أو ما عينه الإمام. ( الحادي عشر ) : قصد القربة. ( الثاني عشر ) : إباحة المكان. ( الثالث عشر ) : الموالاة بين التكبيرات والأدعية على وجه لا تمحى صورة الصلاة. ( الرابع عشر ) : الاستقرار بمعنى عدم الاضطراب على وجه لا يصدق معه القيام ، بل الأحوط كونه بمعنى ما يعتبر في قيام الصلوات الأخر. ( الخامس عشر ) : أن تكون الصلاة بعد التغسيل والتكفين والحنوط ، كما مر سابقاً. ( السادس عشر ) : أن يكون مستور العورة إن تعذر الكفن ولو بنحو حجر أو لبنة. ( السابع عشر ) : إذن الولي.

( مسألة 1 ) : لا يعتبر في صلاة الميت الطهارة من الحدث والخبث وإباحة اللباس ، وستر العورة. وإن كان الأحوط اعتبار جميع شرائط الصلاة ، حتى صفات الساتر من عدم كونه حريراً أو ذهباً أو من أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، وكذا الأحوط مراعاة ترك الموانع للصلاة. كالتكلم والضحك والالتفات عن القبلة.

( مسألة 2 ) : إذا لم يتمكن من الصلاة قائماً أصلا يجوز أن يصلي جالساً ، وإذا دار الأمر بين القيام بلا استقرار


والجلوس مع الاستقرار يقدم القيام ، وإذا دار بين الصلاة ماشياً أو جالساً يقدم الجلوس إن خيف على الميت من الفساد مثلا ، وإلا فالأحوط الجمع.

( مسألة 3 ) : إذا لم يمكن الاستقبال أصلا سقط. وإن اشتبه صلى إلى أربع جهات ، إلا إذا خيف عليه الفساد فيتخير. وإن كان بعض الجهات مظنونا صلى اليه ، وإن كان الأحوط الأربع.

( مسألة 4 ) : إذا كان الميت في مكان مغصوب والمصلي في مكان مباح صحت الصلاة.

( مسألة 5 ) : إذا صلى على ميتين بصلاة واحدة وكان مأذوناً من ولي أحدهما دون الآخر أجزء بالنسبة إلى المأذون فيه دون الآخر.

( مسألة 6 ) : إذا تبين بعد الصلاة أن الميت كان مكبوبا وجب الإعادة بعد جعله مستلقيا على قفاه.

( مسألة 7 ) : إذا لم يصل على الميت حتى دفن يصلى على قبره ، وكذا إذا تبين بعد الدفن بطلان الصلاة من جهة من الجهات.

( مسألة 8 ) : إذا صلى على القبر ثمَّ خرج الميت من قبره بوجه من الوجوه فالأحوط إعادة الصلاة عليه.

( مسألة 9 ) : يجوز التيمم لصلاة الجنازة وإن تمكن من الماء. وان كان الأحوط الاقتصار على صورة عدم التمكن من الوضوء أو الغسل أو صورة خوف فوت الصلاة منه.


( مسألة 10 ) : الأحوط ترك التكلم في أثناء الصلاة على الميت ، وإن كان لا يبعد عدم البطلان به.

( مسألة 11 ) : مع وجود من يقدر على الصلاة قائماً في إجزاء صلاة العاجز عن القيام جالسا إشكال ، بل صحتها أيضاً محل إشكال.

( مسألة 12 ) : إذا صلى عليه العاجز عن القيام جالسا باعتقاد عدم وجود من يتمكن من القيام ثمَّ تبين وجوده فالظاهر وجوب الإعادة ، بل وكذا إذا لم يكن موجودا من الأول لكن وجد بعد الفراغ من الصلاة وكذا إذا عجز القادر القائم في أثناء الصلاة فتممها جالسا فإنها لا تجزي عن القادر ، فيجب عليه الإتيان بها قائماً.

( مسألة 13 ) : إذا شك في أن غيره صلى عليه أم لا بنى على عدمها ، وإن علم بها وشك في صحتها وعدمها حمل على الصحة ، وإن كان من صلى عليه فاسقا. نعم لو علم بفسادها وجب الإعادة وان كان المصلي معتقداً للصحة وقاطعاً بها.

( مسألة 14 ) : إذا صلى أحد عليه معتقداً بصحتها بحسب تقليده أو اجتهاده لا يجب على من يعتقد فسادها بحسب تقليده أو اجتهاده. نعم لو علم علما قطعيا ببطلانها وجب عليه إتيانها وإن كان المصلي أيضاً قاطعا بصحتها.

( مسألة 15 ) : المصلوب بحكم الشرع لا يصلى عليه قبل الانزال ، بل يصلى عليه بعد ثلاثة أيام بعد ما ينزل ، وكذا إذا لم يكن بحكم الشرع ، لكن يجب إنزاله فورا والصلاة عليه ،


ولو لم يمكن إنزاله يصلى عليه وهو مصلوب مع مراعاة الشرائط بقدر الإمكان.

( مسألة 16 ) : يجوز تكرار الصلاة على الميت ، سواء اتحد المصلي أو تعدد. لكنه مكروه ، إلا إذا كان الميت من أهل العلم والشرف والتقوى.

( مسألة 17 ) : يجب أن تكون الصلاة قبل الدفن ، فلا يجوز التأخير الى ما بعده. نعم لو دفن قبل الصلاة - عصياناً أو نسيانا ، أو لعذر آخر - أو تبين كونها فاسدة - ولو لكونه حال الصلاة عليه مقلوبا - لا يجوز نبشه لأجل الصلاة ، بل يصلى على قبره مراعياً للشرائط من الاستقبال وغيره ، وإن كان بعد يوم وليلة ، بل وأزيد أيضاً ، إلا أن يكون بعد ما تلاشى ولم يصدق عليه الشخص الميت ، فحينئذ يسقط الوجوب ، وإذا برز بعد الصلاة عليه بنبش أو غيره فالأحوط إعادة الصلاة عليه.

( مسألة 18 ) : الميت المصلى عليه قبل الدفن يجوز الصلاة على قبره أيضاً ما لم يمض أزيد من يوم وليلة ، وإذا مضى أزيد من ذلك فالأحوط الترك.

( مسألة 19 ) : يجوز الصلاة على الميت في جميع الأوقات بلا كراهة ، حتى في الأوقات التي يكره النافلة فيها عند المشهور من غير فرق بين أن يكون الصلاة على الميت واجبة أو مستحبة.

( مسألة 20 ) : يستحب المبادرة إلى الصلاة على الميت وان كان في وقت فضيلة الفريضة ، ولكن لا يبعد ترجيح


تقديم وقت الفضيلة مع ضيقه. كما أن الأولى تقديمها على النافلة وعلى قضاء الفريضة. ويجب تقديمها على الفريضة - فضلا عن النافلة - في سعة الوقت إذا خيف على الميت من الفساد. ويجب تأخيرها عن الفريضة مع ضيق وقتها وعدم الخوف على الميت ، وإذا خيف عليه مع ضيق وقت الفريضة تقدم الفريضة ، ويصلى عليه بعد الدفن. وإذا خيف عليه من تأخير الدفن مع ضيق وقت الفريضة يقدم الدفن وتقضى الفريضة وإن أمكن أن يصلي الفريضة مؤميا صلى ، ولكن لا يترك القضاء أيضاً.

( مسألة 21 ) : لا يجوز على الأحوط إتيان صلاة الميت في أثناء الفريضة وان لم تكن ماحية لصورتها ، كما إذا اقتصر على التكبيرات وأقل الواجبات من الأدعية في حال القنوت مثلا.

( مسألة 22 ) : إذا كان هناك ميتان يجوز أن يصلي على كل واحد منهما منفردا ، ويجوز التشريك بينهما في الصلاة ، فيصلي صلاة واحدة عليهما ، وإن كان مختلفين في الوجوب والاستحباب ، وبعد التكبير الرابع يأتي بضمير التثنية. هذا إذا لم يخف عليهما أو على أحدهما من الفساد ، وإلا وجب التشريك ، أو تقديم من يخاف فساده.

( مسألة 23 ) : إذا حضر في أثناء الصلاة على الميت ميت آخر يتخير المصلي بين وجوه : ( الأول ) : أن يتم الصلاة على الأول ثمَّ يأتي بالصلاة على الثاني. ( الثاني ) : قطع الصلاة واستينافها بنحو التشريك. ( الثالث ) : التشريك في التكبيرات


الباقية ، وإتيان الدعاء لكل منهما بما يخصه ، والإتيان ببقية الصلاة للثاني بعد تمام صلاة الأول. مثلا إذا حضر قبل التكبير الثالث يكبر ويأتي بوظيفة صلاة الأول - وهي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات - وبالشهادتين لصلاة الميت الثاني ، وبعد التكبير الرابع يأتي بالدعاء للميت الأول وبالصلاة على النبي (صلی اللّه عليه وآله) للميت الثاني ، وبعد الخامسة تتم صلاة الأول ويأتي للثاني بوظيفة التكبير الثالث ، وهكذا يتم بقية صلاته. ويتخير في تقديم وظيفة الميت الأول أو الثاني بعد كل تكبير مشترك. هذا مع عدم الخوف على واحد منهما ، وأما إذا خيف على الأول يتعين الوجه الأول ، وإذا خيف على الثاني يتعين الوجه الثاني أو تقديم الصلاة على الثاني بعد القطع ، وإذا خيف عليهما معا يلاحظ قلة الزمان في القطع والتشريك بالنسبة إليهما إن أمكن ، والا فالأحوط عدم القطع.

فصل في آداب الصلاة على الميت

وهي أمور :

الأول : أن يكون المصلي على طهارة من الوضوء أو الغسل أو التيمم. وقد مر جواز التيمم مع وجدان الماء أيضاً إن خاف فوت الصلاة لو أراد الوضوء ، بل مطلقاً.

الثاني : أن يقف الامام والمنفرد عند وسط الرجل بل مطلق الذكر ، وعند صدر المرأة بل مطلق الأنثى ، ويتخير في الخنثى. ولو شرك بين الذكر والأنثى في الصلاة جعل وسط


الرجل في قبال صدر المرأة ليدرك الاستحباب بالنسبة إلى كل منهما.

الثالث : أن يكون المصلي حافياً ، بل يكره الصلاة بالحذاء دون مثل الخف والجورب.

الرابع. رفع اليدين عند التكبير الأول ، بل عند الجميع على الأقوى.

الخامس : أن يقف قريبا من الجنازة ، بحيث لو هبت ريح وصل ثوبه إليها.

السادس : أن يرفع الامام صوته بالتكبيرات ، بل الأدعية أيضاً ، وأن يسرّ المأموم.

السابع : اختيار المواضع المعتادة للصلاة التي هي مظان الاجتماع وكثرة المصلين.

الثامن : أن لا توقع في المساجد ، فإنه مكروه عدا مسجد الحرام التاسع : أن تكون بالجماعة ، وإن كان يكفي المنفرد ولو امرأة العاشر : أن يقف المأموم خلف الامام وإن كان واحداً ، بخلاف اليومية ، حيث يستحب وقوفه إن كان واحداً الى جنبه.

الحادي عشر : الاجتهاد في الدعاء للميت وللمؤمنين.

الثاني عشر : أن يقول قبل الصلاة : « الصلاة » ثلاث مرات.

الثالث عشر : أن تقف الحائض إذا كانت مع الجماعة في صف وحدها.

الرابع عشر : رفع اليدين عند الدعاء على الميت بعد التكبير الرابع ، على قول بعض العلماء ، لكنه مشكل إن كان


بقصد الخصوصية والورود.

( مسألة 1 ) : إذا اجتمعت جنازات فالأولى الصلاة على كل واحد منفرداً ، وإن أراد التشريك فهو على وجهين :

الأول : أن يوضع الجميع قدام المصلي مع المحاذاة ، والأولى مع اجتماع الرجل والمرأة جعل الرجل أقرب الى المصلي ، حراً كان أو عبداً ، كما أنه لو اجتمع الحر والعبد جعل الحر أقرب إليه. ولو اجتمع الطفل مع المرأة جعل الطفل أقرب إليه إذا كان ابن ست سنين وكان حراً. ولو كانوا متساوين في الصفات لا بأس بالترجيح بالفضيلة ونحوها من الصفات الدينية ، ومع التساوي فالقرعة. وكل هذا على الأولوية لا الوجوب ، فيجوز بأي وجه اتفق.

الثاني : أن يجعل الجميع صفاً واحداً ، ويقوم المصلي وسط الصف ، بأن يجعل رأس كل عند إلية الآخر شبه الدرج ، ويراعي في الدعاء لهم بعد التكبير الرابع تثنية الضمير أو جمعه وتذكيره وتأنيثه ، ويجوز التذكير في الجميع بلحاظ لفظ الميت ، كما أنه يجوز التأنيث بلحاظ الجنازة.

فصل في الدفن

يجب كفاية دفن الميت ، بمعنى مواراته في الأرض ، بحيث يؤمن على جسده من السباع ، ومن إيذاء ريحه للناس ، ولا يجوز وضعه في بناء أو في تابوت - ولو من حجر - بحيث يؤمن من الأمرين مع القدرة على الدفن تحت الأرض. نعم مع عدم


الإمكان لا بأس بهما. والأقوى كفاية مجرد المواراة في الأرض ، بحيث يؤمن من الأمرين من جهة عدم وجود السباع ، أو عدم وجود الإنسان هناك ، لكن الأحوط كون الحفيرة على الوجه المذكور وإن كان الأمن حاصلاً بدونه.

( مسألة 1 ) : يجب كون الدفن مستقبل القبلة ، على جنبه الأيمن ، بحيث يكون رأسه إلى المغرب ، ورجله الى المشرق. وكذا في الجسد بلا رأس ، بل في الرأس بلا جسد ، بل في الصدر وحده ، بل في كل جزء يمكن فيه ذلك.

( مسألة 2 ) : إذا مات ميت في السفينة فإن أمكن التأخير ليدفن في الأرض بلا عسر وجب ذلك ، وإن لم يمكن لخوف فساده ، أو لمنع مانع - يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه ويوضع في خابية ويوكأ رأسها ويلقى في البحر ، مستقبل القبلة على الأحوط ، وإن كان الأقوى عدم وجوب الاستقبال. أو يثقل الميت بحجر أو نحوه بوضعه في رجله ويلقى في البحر كذلك. والأحوط مع الإمكان اختيار الوجه الأول. وكذا إذا خيف على الميت من نبش العدو قبره وتمثيله.

( مسألة 3 ) : إذا ماتت كافرة كتابية أو غير كتابيه ومات في بطنها ولد من مسلم - بنكاح أو شبهة ، أو ملك يمين - تدفن مستدبرة للقبلة على جانبها الأيسر ، على وجه يكون الولد في بطنها مستقبلا. والأحوط العمل بذلك في مطلق الجنين ولو لم تلج الروح فيه ، بل لا يخلو عن قوة.

( مسألة 4 ) : لا يعتبر في الدفن قصد القربة ، بل يكفي


دفن الصبي إذا علم أنه أتى به بشرائطه ولو علم أنه ما قصد القربة.

( مسألة 5 ) : إذا خيف على الميت من إخراج السبع إياه وجب إحكام القبر بما يوجب حفظه ، من القير والآجر ونحو ذلك. كما أن في السفينة إذا أريد إلقائه في البحر لا بد من اختيار مكان مأمون من بلع حيوانات البحر إياه بمجرد الإلقاء.

( مسألة 6 ) : مئونة الإلقاء في البحر - من الحجر ، أو الحديد ، الذي يثقل به أو الخابية الذي يوضع فيها - تخرج من أصل التركة ، وكذا في الآجر والقير والساروج في موضع الحاجة إليها.

( مسألة 7 ) : يشترط في الدفن أيضاً إذن الولي كالصلاة وغيرها.

( مسألة 8 ) : إذا اشتبهت القبلة يعمل بالظن ، ومع عدمه أيضاً يسقط وجوب الاستقبال ، إن لم يمكن تحصيل العلم ولو بالتأخير على وجه لا يضر بالميت ولا بالمباشرين.

( مسألة 9 ) : الأحوط إجراء أحكام المسلم على الطفل المتولد من الزنا من الطرفين إذا كانا مسلمين ، أو كان أحدهما مسلماً. وأما إذا كان الزنا من أحد الطرفين وكان الطرف الآخر مسلماً فلا إشكال في جريان أحكام المسلم عليه.

( مسألة 10 ) : لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكفار ، كما لا يجوز العكس أيضاً. نعم إذا اشتبه المسلم والكافر يجوز دفنهما في مقبرة المسلمين ، وإذا دفن أحدهما في مقبرة الآخرين يجوز النبش ، أما الكافر فلعدم الحرمة له ، وأما المسلم فلأن


مقتضى احترامه عدم كونه مع الكفار.

( مسألة 11 ) : لا يجوز دفن المسلم في مثل المزبلة والبالوعة ونحوهما مما هو هتك لحرمته.

( مسألة 12 ) : لا يجوز الدفن في المكان المغصوب ، وكذا في الأراضي الموقوفة لغير الدفن فلا يجوز الدفن في المساجد والمدارس ونحوهما ، كما لا يجوز الدفن في قبر الغير قبل اندراس ميته.

( مسألة 13 ) : يجب دفن الأجزاء المبانة من الميت حتى الشعر والسن والظفر. وأما السن أو الظفر من الحي فلا يجب دفنهما وإن كان معهما شي‌ء يسير من اللحم. نعم يستحب دفنهما ، بل يستحب حفظهما حتى يدفنا معه ، كما يظهر من وصية مولانا الباقر للصادق علیهماالسلام . وعن أمير المؤمنين علیه السلام : أن النبي صلوات اللّه عليه وآله أمر بدفن أربعة : الشعر والسن والظفر والدم. وعن عائشة عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) : أنه أمر بدفن سبعة أشياء : الأربعة المذكورة والحيض والمشيمة والعلقة

( مسألة 14 ) : إذا مات شخص في البئر ولم يمكن إخراجه يجب أن يسد ويجعل قبراً له.

( مسألة 15 ) : إذا مات الجنين في بطن الحامل وخيف عليها من بقائه وجب التوصل إلى إخراجه بالأرفق فالأرفق ، ولو بتقطيعه قطعة قطعة. ويجب أن يكون المباشر النساء أو زوجها ، ومع عدمهما فالمحارم من الرجال ، فان تعذر فالأجانب حفظاً لنفسها المحترمة. ولو ماتت الحامل وكان الجنين حياً


وجب إخراجه ولو بشق بطنها ، فيشق جنبها الأيسر ويخرج الطفل ، ثمَّ يخاط وتدفن ، ولا فرق في ذلك بين رجاء حياة الطفل بعد الإخراج وعدمه. ولو خيف مع حياتهما على كل منهما انتظر حتى يقضي.

فصل في المستحبات قبل الدفن وحينه وبعده

وهي أمور :

الأول : أن يكون عمق القبر إلى الترقوة ، أو إلى قامة ، ويحتمل كراهة الأزيد :

الثاني : أن يجعل له لحد مما يلي القبلة في الأرض الصلبة بأن يحفر بقدر بدن الميت في الطول والعرض ، وبمقدار ما يمكن جلوس الميت فيه في العمق ، ويشق في الأرض الرخوة وسط القبر شبه النهر ، فيوضع فيه الميت ويسقف عليه.

الثالث : أن يدفن في المقبرة القريبة على ما ذكره بعض العلماء - إلا أن يكون في البعيدة مزية ، بأن كانت مقبرة للصلحاء ، أو كان الزائرون هناك أزيد.

الرابع : أن توضع الجنازة دون القبر بذراعين أو ثلاثة أو أزيد من ذلك ، ثمَّ ينقل قليلا ويوضع ، ثمَّ ينقل قليلا ويوضع ثمَّ ينقل في الثالثة مترسلاً ليأخذ الميت أهبته ، بل يكره أن يدخل في القبر دفعة ، فان للقبر أهوالا عظيمة.

الخامس : إن كان الميت رجلا يوضع في الدفعة الأخيرة بحيث يكون رأسه عند ما يلي رجلي الميت في القبر ، ثمَّ يدخل


في القبر طولا من طرف رأسه ، أي يدخل رأسه أولا ، وإن كان امرأة توضع في طرف القبلة ثمَّ تدخل عرضاً.

السادس : أن يغطى القبر بثوب عند إدخال المرأة.

السابع : أن يسل من نعشه سلا ، فيرسل إلى القبر برفق.

الثامن : الدعاء عند السل من النعش ، بأن يقول : « بسم اللّه وباللّه وعلى ملة رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله). اللّهم إلى رحمتك لا إلى عذابك. اللّهم افسح له في قبره ، ولقنه حجته ، وثبته بالقول الثابت ، وقنا وإياه عذاب القبر » ، وعند معاينة القبر : « اللّهم اجعله روضة من رياض الجنة ، ولا تجعله حفرة من حفر النار » ، وعند الوضع في القبر يقول : « اللّهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به » ، وبعد الوضع فيه يقول : « اللّهم جاف الأرض عن جنبيه ، وصاعد عمله ولقه منك رضواناً » ، وعند وضعه في اللحد يقول : « بسم اللّه وباللّه وعلى ملة رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) ، ثمَّ يقرأ فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي والمعوذتين ، و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ، ويقول : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ». وما دام مشتغلا بالتشريج يقول : « اللّهم صل وحدته ، وآنس وحشته. وآمن روعته ، وأسكنه من رحمتك رحمة تغنيه بها عن رحمة من سواك ، فإنما رحمتك للظالمين » ، وعند الخروج من القبر يقول ( إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) . اللّهم ارفع درجته في عليين ، واخلف على عقبه في الغابرين ، وعندك نحتسبه يا رب العالمين » ، وعند إهالة التراب عليه يقول : « ( إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) . اللّهم جاف الأرض


عن جنبيه ، وأصعد إليك بروحه ، ولقه منك رضواناً ، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك » ، وأيضاً يقول : « إيماناً بك وتصديقاً ببعثك. ( هذا ما وَعَدَنَا اللّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللّهُ وَرَسُولُهُ ) . اللّهم زدنا إيمانا وتسليماً ».

التاسع : أن تحل عقد الكفن بعد الوضع في القبر ، ويبدأ من طرف الرأس.

العاشر : أن يحسر عن وجهه. ويجعل خده على الأرض ويعمل له وسادة من تراب.

الحادي عشر : أن يسند ظهره بلبنة أو مدرة لئلا يستلقي على قفاه.

الثاني عشر : جعل مقدار لبنة من تربة الحسين علیه السلام تلقاء وجهه ، بحيث لا تصل إليه النجاسة بعد الانفجار.

الثالث عشر : تلقينه بعد الوضع في اللحد قبل الستر باللبن ، بأن يضرب بيده على منكبه الأيمن ، ويضع يده اليسرى على منكبه الأيسر بقوة ، ويدني فمه إلى أذنه ويحركه تحريكاً شديداً ثمَّ يقول : « يا فلان بن فلان اسمع افهم » : ثلاث مرات : « اللّه ربك ، ومحمد نبيك ، والإسلام دينك ، والقرآن كتابك ، وعلي إمامك ، والحسن إمامك .. ( إلى آخر الأئمة ) أفهمت يا فلان » ويعيد عليه هذا التلقين ثلاث مرات ، ثمَّ يقول : « ثبتك اللّه بالقول الثابت ، هداك اللّه إلى صراط مستقيم ، عرف اللّه بينك وبين أوليائك في مستقر من رحمته ، اللّهم جاف الأرض عن جنبيه ، وأصعد بروحه إليك ، ولقه منك برهاناً. اللّهم عفوك عفوك ».


وأجمع كلمة في التلقين أن يقول : « اسمع افهم يا فلان ابن فلان » ثلاث مرات ، ذاكراً اسمه واسم أبيه ، ثمَّ يقول : « هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأن محمد صلی اللّه علیه و آله عبده ورسوله ، وسيد النبيين ، وخاتم المرسلين ، وأن علياً أمير المؤمنين ، وسيد الوصيين ، وإماماً افترض اللّه طاعته على العالمين ، وأن الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والقائم الحجة المهدي صلوات اللّه عليهم ، أئمة المؤمنين وحجج اللّه على الخلق أجمعين ، وأئمتك أئمة هدى بك أبرار. يا فلان بن فلان إذا أتاك الملكان المقربان رسولين من عند اللّه تبارك وتعالى وسألاك عن ربك وعن نبيك وعن دينك وعن كتابك وعن قبلتك وعن أئمتك ، فلا تخف ولا تحزن ، وقل في جوابهما : اللّه ربي. ومحمد صلی اللّه علیه و آله نبيي ، والإسلام ديني ، والقرآن كتابي ، والكعبة قبلتي ، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب إمامي ، والحسن بن علي المجتبى إمامي ، والحسين بن علي الشهيد بكربلاء إمامي ، وعلي زين العابدين إمامي ، ومحمد الباقر إمامي ، وجعفر الصادق إمامي ، وموسى الكاظم إمامي ، وعلي الرضا إمامي ، ومحمد الجواد إمامي ، وعلي الهادي إمامي. والحسن العسكري إمامي والحجة المنتظر إمامي ، هؤلاء صلوات اللّه عليهم أجمعين أئمتي وسادتي وقادتي وشفعائي ، بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرأ في


الدنيا والآخرة. ثمَّ اعلم يا فلان بن فلان إن اللّه تبارك وتعالى نعم الرب ، وأن محمد صلی اللّه علیه و آله نعم الرسول ، وأن علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين الأئمة الاثني عشر نعم الأئمة ، وأن ما جاء به محمد صلی اللّه علیه و آله حق ، وأن الموت حق ، وسؤال منكر ونكير في القبر حق ، والبعث حق ، والنشور حق ، والصراط حق ، والميزان حق ، وتطاير الكتب حق ، وأن الجنة حق ، والنار حق ، ( وَأَنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ، وَأَنَّ اللّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ) » ، ثمَّ يقول : « أفهمت يا فلان » ، وفي الحديث انه يقول فهمت ، ثمَّ يقول : « ثبتك اللّه بالقول الثابت ، وهداك اللّه الى صراط مستقيم ، عرف اللّه بينك وبين أوليائك في مستقر من رحمته » ، ثمَّ يقول : اللّهم جاف الأرض عن جنبيه ، وأصعد بروحه إليك ، ولقه منك برهاناً ، اللّهم عفوك عفوك ». والأولى أن يلقن بما ذكر من العربي وبلسان الميت أيضاً إن كان غير عربي.

الرابع عشر : أن يسد اللحد باللبن لحفظ الميت من وقوع التراب عليه. والأولى الابتداء من طرف رأسه وإن أحكمت اللبن بالطين كان أحسن.

الخامس عشر : أن يخرج المباشر من طرف الرجلين ، فإنه باب القبر.

السادس عشر : أن يكون من يضعه في القبر على طهارة مكشوف الرأس نازعاً عمامته وردائه ونعليه ، بل وخفيه إلا لضرورة.


السابع عشر : أن يهيل - غير ذي رحم ممن حضر - التراب عليه بظهر الكف قائلا ( إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) على ما مر.

الثامن عشر : أن يكون المباشر لوضع المرأة في القبر محارمها أو زوجها ، ومع عدمهم فأرحامها ، وإلا فالأجانب. ولا يبعد أن يكون الأولى بالنسبة إلى الرجل الأجانب.

التاسع عشر : رفع القبر عن الأرض بمقدار أربع أصابع مضمومة أو مفرجة.

العشرون : تربيع القبر بمعنى : كونه ذا أربع زوايا قائمة وتسطيحه. ويكره تسنيمه ، بل تركه أحوط.

الحادي والعشرون : أن يجعل على القبر علامة.

الثاني والعشرون : أن يرش عليه الماء. والأولى أن يستقبل القبلة ويبتدئ بالرش عند الرأس الى الرجل ، ثمَّ يدور به على القبر حتى يرجع الى الرأس ، ثمَّ يرش على الوسط ما يفضل من الماء. ولا يبعد استحباب الرش إلى أربعين يوماً أو أربعين شهراً

الثالث والعشرون : أن يضع الحاضرون بعد الرش أصابعهم مفرجات على القبر بحيث يبقى أثرها. والأولى أن يكون مستقبل القبلة ، ومن طرف رأس الميت. واستحباب الوضع المذكور آكد بالنسبة إلى من لم يصل على الميت وإذا كان الميت هاشمياً فالأولى أن يكون الوضع على وجه يكون أثر الأصابع أزيد بأن يزيد في غمز اليد. ويستحب أن يقول حين الوضع : « بسم اللّه ختمتك من الشيطان أن يدخلك ». وأيضاً يستحب أن


يقرأ مستقبلا للقبلة سبع مرات : إنا أنزلناه ، وأن يستغفر له ويقول : « اللّهم جاف الأرض عن جنبيه ، وأصعد إليك روحه ، ولقه منك رضواناً ، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك » ، أو يقول : اللّهم ارحم غربته ، وصل وحدته ، وآنس وحشته ، وآمن روعته ، وأفض عليه من رحمتك ، وأسكن إليه من برد عفوك وسعة غفرانك ورحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك ، واحشره مع من كان يتولاه ». ولا تختص هذه الكيفية بهذه الحالة ، بل يستحب عند زيارة كل مؤمن قراءة إنا أنزلناه سبع مرات ، وطلب المغفرة وقراءة الدعاء المذكور.

الرابع والعشرون : أن يلقنه الولي أو من يأذن له تلقيناً آخر بعد تمام الدفن ورجوع الحاضرين بصوت عال بنحو ما ذكر ، فان هذا التلقين يوجب عدم سؤال النكيرين منه. فالتلقين يستحب في ثلاثة مواضع : حال الاحتضار ، وبعد الوضع في القبر ، وبعد الدفن ورجوع الحاضرين. وبعضهم ذكر استحبابه بعد التكفين أيضاً. ويستحب الاستقبال حال التلقين. وينبغي في التلقين بعد الدفن وضع الفم عند الرأس وقبض القبر بالكفين.

الخامس والعشرون : أن يكتب اسم الميت على القبر أو على لوح أو حجر ، وينصب عند رأسه.

السادس والعشرون : أن يجعل في فمه فص عقيق مكتوب عليه : « لا إله إلا اللّه ربي ، محمد نبيي ، علي والحسن


والحسين .. ( إلى آخر الأئمة ) أئمتي ».

السابع والعشرون : أن يوضع على قبره شي‌ء من الحصى على ما ذكره بعضهم والأولى كونها حمرا.

الثامن والعشرون : تعزية المصاب وتسليته قبل الدفن وبعده ، والثاني أفضل والمرجع فيها إلى العرف ، ويكفي في ثوابها رؤية المصاب إياه ، ولا حد لزمانها ولو أدت إلى تجديد حزن قد نسي كان تركها أولى ، ويجوز الجلوس للتعزية ولا حد له أيضاً ، وحده بعضهم بيومين أو ثلاث ، وبعضهم على أن الأزيد من يوم مكروه ولكن إن كان الجلوس بقصد قراءة القرآن والدعاء لا يبعد رجحانه.

التاسع والعشرون : إرسال الطعام الى أهل الميت ثلاثة أيام ، ويكره الأكل عندهم ، وفي خبر انه عمل أهل الجاهلية.

الثلاثون : شهادة أربعين أو خمسين من المؤمنين للميت بخير بأن يقولوا : « اللّهم انا لا نعلم منه إلاّ خيراً وأنت أعلم به منا ». الواحد والثلاثون : البكاء على المؤمن.

الثاني والثلاثون : أن يسلي صاحب المصيبة نفسه بتذكر موت النبي (صلی اللّه عليه وآله) فإنه أعظم المصائب.

الثالث والثلاثون : الصبر على المصيبة والاحتساب والتأسي بالأنبياء والأوصياء والصلحاء ، خصوصاً في موت الأولاد.

الرابع والثلاثون : قول ( إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) كلما تذكر.

الخامس والثلاثون : زيارة قبور المؤمنين والسلام عليهم بقول : « السلام عليكم يا أهل الديار .. » الى آخره وقراءة


القرآن وطلب الرحمة والمغفرة لهم ، ويتأكد في يوم الاثنين والخميس خصوصاً عصره وصبيحة السبت للرجال والنساء بشرط عدم الجزع والصبر ، ويستحب أن يقول : « السلام على أهل الديار من المؤمنين ، رحم اللّه المتقدمين منكم والمتأخرين ، وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون » ، ويستحب للزائر أن يضع يده على القبر وان يكون مستقبلا وأن يقرأ إنا أنزلناه سبع مرات ، ويستحب أيضاً قراءة الحمد والمعوذتين ، وآية الكرسي كل منها ثلاث مرات والأولى أن يكون جالساً مستقبل القبلة ويجوز قائماً ، ويستحب أيضاً قراءة يس ، ويستحب أيضاً أن يقول : « بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ، السلام على أهل لا إله إلا اللّه ، من أهل لا إله إلا اللّه ، يا أهل لا إله إلا اللّه ، كيف وجدتم قول لا إله إلا اللّه ، من لا إله إلا اللّه ، يا لا إله إلا اللّه ، بحق لا إله إلا اللّه ، اغفر لمن قال لا إله إلا اللّه ، واحشرنا في زمرة من قال لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ، علي ولي اللّه » ،

السادس والثلاثون : طلب الحاجة عند قبر الوالدين.

السابع والثلاثون : إحكام بناء القبر.

الثامن والثلاثون : دفن الأقارب متقاربين.

التاسع والثلاثون : التحميد والاسترجاع وسؤال الخلف عند موت الولد.

الأربعون : صلاة الهدية ليلة الدفن وهي على رواية ركعتان يقرأ في الأولى الحمد وآية الكرسي ، وفي الثانية الحمد والقدر عشر مرات ، ويقول بعد الصلاة : « اللّهم صلى على محمد


وآل محمد. وابعث ثوابها إلى قبر فلان » ، وفي رواية أخرى في الركعة الأولى الحمد و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) مرتين ، وفي الثانية الحمد والتكاثر عشر مرات ، وإن أتى بالكيفيتين كان أولى وتكفي صلاة واحدة من شخص واحد وإتيان أربعين أولى لكن لا بقصد الورود والخصوصية ، كما أنه يجوز التعدد من شخص واحد بقصد إهداء الثواب ، والأحوط قراءة آية الكرسي إلى ( هُمْ فِيها خالِدُونَ ) ، والظاهر أن وقته تمام الليل ، وإن كان الأولى أوله بعد العشاء ، ولو أتى بغير الكيفية المذكورة سهواً أعاد ، ولو كان بترك آية من إنا أنزلناه ، أو آية من آية الكرسي. ولو نسي من أخذ الأجرة عليها فتركها أو ترك شيئاً منها وجب عليه ردها إلى صاحبها. وإن لم يعرفه تصدق بها عن صاحبها وإن علم برضاه أتى بالصلاة في وقت آخر وأهدى ثوابها إلى الميت لا بقصد الورود.

( مسألة 1 ) : إذا نقل الميت إلى مكان آخر كالعتبات أو أخر الدفن إلى مدة فصلاة ليلة الدفن تؤخر إلى ليلة الدفن.

( مسألة 2 ) : لا فرق في استحباب التعزية لأهل المصيبة بين الرجال والنساء حتى الشابات منهن متحرزاً عما تكون به الفتنة ، ولا بأس بتعزية أهل الذمة مع الاحتراز عن الدعاء لهم بالأجر إلا مع مصلحة تقتضي ذلك.

( مسألة 3 ) : يستحب الوصية بمال لطعام مأتمه بعد موته.


فصل في مكروهات الدفن

وهي أيضاً أمور :

الأول : دفن ميتين في قبر واحد ، بل قيل بحرمته مطلقاً ، وقيل بحرمته مع كون أحدهما امرأة أجنبية. والأقوى الجواز مطلقاً مع الكراهة. نعم الأحوط الترك إلا لضرورة ، ومعها الأولى جعل حائل بينهما. وكذا يكره حمل جنازة الرجل والمرأة على سرير واحد ، والأحوط تركه أيضاً.

الثاني : فرش القبر بالساج ونحوه من الآجر والحجر ، إلا إذا كانت الأرض ندية. وأما فرش ظهر القبر بالآجر ونحوه فلا بأس به. كما أن فرشه بمثل حصير وقطيفة لا بأس به ، وإن قيل بكراهته أيضاً.

الثالث : نزول الأب في قبر ولده خوفاً من جزعه وفوات أجره ، بل إذا خيف من ذلك في سائر الأرحام أيضاً يكون مكروهاً ، بل قد يقال بكراهة نزول الأرحام مطلقاً ، إلا الزوج في قبر زوجته ، والمحرم في قبر محارمه.

الرابع : أن يهيل ذو الرحم على رحمه التراب ، فإنه يورث قساوة القلب.

الخامس : سد القبر بتراب غير ترابه. وكذا تطيينه بغير ترابه ، فإنه ثقل على الميت.

السادس : تجصيصه أو تطيينه لغير ضرورة ، وإمكان الإحكام المندوب بدونه ، والقدر المتيقن من الكراهة إنما هو


بالنسبة إلى باطن القبر لا ظاهره ، وإن قيل بالإطلاق.

السابع : تجديد القبر بعد اندراسه ، إلا قبور الأنبياء والأوصياء والصلحاء والعلماء.

الثامن : تسنيمه بل الأحوط تركه.

التاسع : البناء عليه ، عدا قبور من ذكر. والظاهر عدم كراهة الدفن تحت البناء والسقف.

العاشر : اتخاذ المقبرة مسجداً ، إلا مقبرة الأنبياء والأئمة علیهم السلام والعلماء.

الحادي عشر : المقام على القبور ، إلا الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) الثاني عشر : الجلوس على القبر.

الثالث عشر : البول والغائط في المقابر.

الرابع عشر : الضحك في المقابر.

الخامس عشر : الدفن في الدور.

السادس عشر : تنجيس القبور وتكثيفها بما يوجب هتك حرمة الميت.

السابع عشر : المشي على القبر من غير ضرورة.

الثامن عشر : الاتكاء على القبر.

التاسع عشر : إنزال الميت في القبر بغتة من غير أن توضع الجنازة قريباً منه ثمَّ رفعها ووضعها دفعات ، كما مر.

العشرون : رفع القبر عن الأرض أزيد من أربع أصابع مفرجات.

الحادي والعشرون : نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر.


إلا إلى المشاهد المشرفة والأماكن المقدسة والمواضع المحترمة ، كالنقل من عرفات إلى مكة ، والنقل إلى النجف ، فان الدفن فيه يدفع عذاب القبر وسؤال الملكين ، وإلى كربلاء والكاظمية وسائر قبور الأئمة ، بل إلى مقابر العلماء والصلحاء. بل لا يبعد استحباب النقل من بعض المشاهد إلى آخر لبعض المرجحات الشرعية. والظاهر عدم الفرق في جواز النقل بين كونه قبل الدفن أو بعده. ومن قال بحرمة الثاني فمراده ما إذا استلزم النبش ، وإلا فلو فرض خروج الميت عن قبره بعد دفنه بسبب من سبع أو ظالم أو صبي أو نحو ذلك لا مانع من جواز نقله إلى المشاهد مثلا. ثمَّ لا يبعد جواز النقل إلى المشاهد المشرفة وإن استلزم فساد الميت إذا لم يوجب أذية المسلمين ، فان من تمسك بهم فاز ، ومن أتاهم فقد نجا ، ومن لجأ إليهم أمن ، ومن اعتصم بهم فقد اعتصم باللّه تعالى ، والمتوسل بهم غير خائب ، صلوات اللّه عليهم أجمعين.

( مسألة 1 ) : يجوز البكاء على الميت ولو كان مع الصوت بل قد يكون راجحاً كما إذا كان مسكناً للحزن وحرقة القلب ، بشرط أن لا يكون منافياً للرضا بقضاء اللّه. ولا فرق بين الرحم وغيره ، بل قد مر استحباب البكاء على المؤمن. بل يستفاد من بعض الأخبار جواز البكاء على الأليف الضال. والخبر الذي ينقل من أن الميت يعذب ببكاء أهله ضعيف ، مناف لقوله تعالى ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) (1). وأما


1) الأنعام : 164.


البكاء المشتمل على الجزع وعدم الصبر فجائز ما لم يكن مقروناً بعدم الرضا بقضاء اللّه. نعم يوجب حبط الأجر. ولا يبعد كراهته.

( مسألة 2 ) : يجوز النوح على الميت بالنظم والنثر ما لم يتضمن الكذب ولم يكن مشتملا على الويل والثبور. لكن يكره في الليل. ويجوز أخذ الأجرة عليه إذا لم يكن بالباطل. لكن الأولى أن لا يشترط أولا.

( مسألة 3 ) : لا يجوز اللطم والخدش وجز الشعر ، بل والصراخ الخارج عن حد الاعتدال على الأحوط. وكذا لا يجوز شق الثوب على غير الأب والأخ. والأحوط تركه فيهما أيضاً.

( مسألة 4 ) : في جز المرأة شعرها في المصيبة كفارة شهر رمضان ، وفي نتفه كفارة اليمين ، وكذا في خدشها وجهها.

( مسألة 5 ) : في شق الرجل ثوبه في موت زوجته أو ولده كفارة اليمين ، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.

( مسألة 6 ) : يحرم نبش قبر المؤمن وإن كان طفلاً أو مجنوناً ، إلا مع العلم باندراسه وصيرورته تراباً. ولا يكفي الظن به. وإن بقي عظماً فان كان صلباً ففي جواز نبشه إشكال. وأما مع كونه مجرد صورة بحيث يصير تراباً بأدنى حركة فالظاهر جوازه. نعم لا يجوز نبش قبور الشهداء والعلماء والصلحاء وأولاد الأئمة (عليهم السلام) ولو بعد الاندراس وإن طالت المدة ، سيما


المتخذ منها مزاراً أو مستجاراً. والظاهر توقف صدق النبش على بروز جسد الميت ، فلو أخرج بعض تراب القبر وحفر من دون أن يظهر جسده لا يكون من النبش المحرم. والأولى الإناطة بالعرف وهتك الحرمة. وكذا لا يصدق النبش إذا كان الميت في سرداب وفتح بابه لوضع ميت آخر ، خصوصاً إذا لم يظهر جسد الميت. وكذا إذا كان الميت موضوعاً على وجه الأرض وبني عليه بناء لعدم إمكان الدفن ، أو باعتقاد جوازه ، أو عصياناً - فإن إخراجه لا يكون من النبش. وكذا إذا كان في تابوت من صخرة أو نحوهما.

( مسألة 7 ) : يستثنى من حرمة النبش موارد :

الأول : إذا دفن في المكان المغصوب عدواناً أو جهلا أو نسياناً ، فإنه يجب نبشه مع عدم رضا المالك ببقائه. وكذا إذا كان كفنه مغصوباً ، أو دفن معه مال مغصوب ، بل لو دفن معه ماله المنتقل بعد موته الى الوارث فيجوز نبشه لإخراجه. نعم لو أوصى بدفن دعاء أو قرآن أو خاتم معه لا يجوز نبشه لأخذه ، بل لو ظهر بوجه من الوجوه لا يجوز أخذه ، كما لا يجوز عدم العمل بوصيته من الأول.

الثاني : إذا كان مدفوناً بلا غسل أو بلا كفن أو تبين بطلان غسله أو كون كفنه على غير الوجه الشرعي - كما إذا كان من جلد الميتة أو غير المأكول أو حريراً - فيجوز نبشه لتدارك ذلك ما لم يكن موجباً لهتكه. وأما إذا دفن بالتيمم لفقد الماء فوجد الماء بعد دفنه ، أو كفن بالحرير لتعذر غيره ، ففي


جواز نبشه إشكال. وأما إذا دفن بلا صلاة أو تبين بطلانها فلا يجوز النبش لأجلها ، بل يصلى على قبره. ومثل ترك الغسل في جواز النبش ما لو وضع في القبر على غير القبلة ولو جهلا أو نسياناً.

الثالث : إذا توقف إثبات حق من الحقوق على رؤية جسده.

الرابع : لدفن بعض أجزاءه المبانة منه معه. لكن الأولى دفنه معه على وجه لا يظهر جسده.

الخامس : إذا دفن في مقبرة لا يناسبه ، كما إذا دفن في مقبرة الكفار ، أو دفن معه كافر ، أو دفن في مزبلة أو بالوعة أو نحو ذلك من الأمكنة الموجبة لهتك لحرمته.

السادس : لنقله الى المشاهد المشرفة والأماكن المعظمة على الأقوى ، وان لم يوص بذلك ، وان كان الأحوط الترك مع عدم الوصية.

السابع : إذا كان موضوعاً في تابوت ودفن كذلك ، فإنه لا يصدق عليه النبش حيث لا يظهر جسده. والأولى مع إرادة النقل الى المشاهد اختيار هذه الكيفية ، فإنه خال عن الإشكال ، أو أقل إشكالا.

الثامن : إذا دفن بغير إذن الولي.

التاسع إذا أوصى بدفنه في مكان معين وخولف عصياناً أو جهلاً أو نسياناً.

العاشر : إذا دعت ضرورة إلى النبش ، أو عارضه أمر راجح أهم.


الحادي عشر : إذا خيف عليه من سبع أو سيل أو عدو.

الثاني عشر : إذا أوصى بنبشه ونقله بعد مدة الى الأماكن المشرفة. بل يمكن أن يقال بجوازه في كل مورد يكون هناك رجحان شرعي من جهة من الجهات ، ولم يكن موجباً لهتك حرمته أو لأذية الناس. وذلك لعدم وجود دليل واضح على حرمة النبش إلا الإجماع ، وهو أمر لبي ، والقدر المتيقن منه غير هذه الموارد. لكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال.

( مسألة 8 ) : يجوز تخريب آثار القبور التي علم اندراس ميتها ، ما عدا ما ذكر من قبور العلماء والصلحاء وأولاد الأئمة (عليهم السلام) ، سيما إذا كانت في المقبرة الموقوفة للمسلمين مع حاجتهم ، وكذا في الأراضي المباحة. ولكن الأحوط عدم التخريب مع عدم الحاجة ، خصوصاً في المباحة غير الموقوفة.

( مسألة 9 ) : إذا لم يعلم أنه قبر مؤمن أو كافر فالأحوط عدم نبشه مع عدم العلم باندراسه ، أو كونه في مقبرة الكفار.

( مسألة 10 ) : إذا دفن الميت في ملك الغير بغير رضاه لا يجب عليه الرضا ببقائه ولو كان بالعوض. وان كان الدفن بغير العدوان - من جهل أو نسيان - فله أن يطالب بالنبش أو يباشره. وكذا إذا دفن مال للغير مع الميت. لكن الأولى بل الأحوط قبول العوض أو الأعراض.

( مسألة 11 ) : إذا أذن في دفن ميت في ملكه لا يجوز له أن يرجع في اذنه بعد الدفن ، سواء كان مع العوض أو بدونه ، لأنه المقدم على ذلك فيشمله دليل حرمة النبش. وهذا


بخلاف ما إذا أذن في الصلاة في داره ، فإنه يجوز له الرجوع في أثناء الصلاة ، ويجب على المصلي قطعها في سعة الوقت ، فإن حرمة القطع إنما هي بالنسبة الى المصلي فقط ، بخلاف حرمة النبش فإنه لا يفرق فيه بين المباشر وغيره. نعم له الرجوع عن اذنه بعد الوضع في القنبر قبل أن يسد بالتراب. هذا إذا لم يكن الاذن في عقد لازم ، والا فليس له الرجوع مطلقاً.

( مسألة 12 ) : إذا خرج الميت المدفون في ملك الغير بإذنه بنبش نابش أو سيل أو سبع أو نحو ذلك لا يجب عليه الرضا والإذن بدفنه ثانياً في ذلك المكان ، بل له الرجوع عن إذنه ، إلا إذا كان لازماً عليه بعقد لازم.

( مسألة 13 ) : إذا دفن في مكان مباح فخرج بأحد المذكورات لا يجب دفنه ثانياً في ذلك المكان ، بل يجوز أن يدفن في مكان آخر. والأحوط الاستئذان من الولي في الدفن الثاني أيضاً. نعم إذا كان عظماً مجرداً أو نحو ذلك لا يبعد عدم اعتبار اذنه ، وان كان الأحوط مع إمكانه.

( مسألة 14 ) : يكره إخفاء موت إنسان من أولاده وأقربائه ، إلا إذا كان هناك جهة رجحان فيه.

( مسألة 15 ) : من الأمكنة التي يستحب الدفن فيها ويجوز النقل إليها الحرم ، ومكة أرجح من سائر مواضعه ، وفي بعض الأخبار ان الدفن في الحرم يوجب الأمن من الفزع الأكبر (1)، وفي بعضها استحباب نقل الميت من عرفات


1) الوسائل باب : 44 من أبواب مقدمات الطواف حديث 1.


إلى مكة المعظمة (1).

( مسألة 16 ) : ينبغي للمؤمن إعداد قبر لنفسه ، سواء كان في حال المرض أو الصحة ، ويرجح أن يدخل قبره ويقرأ القرآن فيه.

( مسألة 17 ) : يستحب بذل الأرض لدفن المؤمن ، كما يستحب بذل الكفن له وان كان غنياً ففي الخبر : من كفن مؤمناً كان كمن ضمن كسوته الى يوم القيامة (2).

( مسألة 18 ) : يستحب المباشرة لحفر قبر المؤمن ، ففي الخبر : من حفر لمؤمن قبراً كان كمن بوأه بيتاً موافقاً الى يوم القيامة (3).

( مسألة 19 ) : يستحب مباشرة غسل الميت ، ففي الخبر كان فيما ناجى به موسى علیه السلام ربه قال : « يا رب ما لمن غسل الموتى ، فقال : أغسله من ذنوبه كما ولدته أمه » (4).

( مسألة 20 ) : يستحب للإنسان اعداد الكفن وجعله في بيته وتكرار النظر إليه ، ففي الحديث قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) : « إذا أعد الرجل كفنه كان مأجوراً كلما نظر اليه » (5)، وفي خبر آخر : « لم يكتب من الغافلين وكان مأجوراً كلما نظر إليه » (6). .


1) الوسائل باب : 44 من أبواب مقدمات الطواف حديث : 2. لكن الموجود النقل الى الحرم ولم نجد النقل الى خصوص مكة المعظمة.

2) الوسائل باب : 26 من أبواب التكفين حديث : 1.

3) الوسائل باب : 11 من أبواب الدفن حديث : 1.

4) الوسائل باب : 7 من أبواب غسل الميت حديث : 3.

5) الوسائل باب : 27 من أبواب التكفين حديث : 3.

6) الوسائل باب : 27 من أبواب التكفين حديث : 2.


فصل في الأغسال المندوبة

وهي كثيرة وعد بعضهم سبعاً وأربعين ، وبعضهم أنهاها إلى خمسين ، وبعضهم إلى أزيد من ستين ، وبعضهم الى سبع وثمانين وبعضهم الى مائة. وهي أقسام زمانية ومكانية وفعلية. اما للفعل الذي يريد أن يفعل ، أو للفعل الذي فعله. والمكانية أيضاً في الحقيقة فعلية ، لأنها إما للدخول في المكان أو للكون فيه. أما الزمانية فأغسال :

( أحدها ) : غسل الجمعة ، ورجحانه من الضروريات ، وكذا تأكد استحبابه معلوم من الشرع. والأخبار في الحث عليه كثيرة ، وفي بعضها أنه يكون طهارة له من الجمعة إلى الجمعة (1)، وفي آخر غسل يوم الجمعة طهور وكفارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة (2). وفي جملة منها التعبير بالوجوب ، ففي الخبر : انه واجب على كل ذكر أو أنثى من حر أو عبد (3)، وفي آخر عن غسل يوم الجمعة فقال (عليه السلام) : « واجب على كل ذكر وأنثى من حر أو عبد » (4)وفي ثالث : « الغسل واجب يوم الجمعة » (5)، وفي رابع قال الراوي : كيف صار غسل الجمعة واجباً ، فقال (عليه السلام) :


1) الوسائل باب : 6 من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 18.

2) الوسائل باب : 6 من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 14.

3) الوسائل باب : 6 من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 20.

4) الوسائل باب : 6 من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 6.

5) الوسائل باب : 6 من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 5.


« إن اللّه أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة .. ( الى أن قال ) : وأتم وضوء النافلة بغسل يوم الجمعة » (1)، وفي خامس : « لا يتركه إلا فاسق » (2)، وفي سادس عمن نسيه حتى صلى قال (عليه السلام) : « إن كان في وقت فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة وإن مضى الوقت فقد جازت صلاته » (3).. الى غير ذلك ولذا ذهب جماعة إلى وجوبه ، منهم الكليني والصدوق وشيخنا البهائي ، على ما نقل عنهم. لكن الأقوى استحبابه ، والوجوب في الأخبار منزل على تأكد الاستحباب ، وفيها قرائن كثيرة على إرادة هذا المعنى ، فلا ينبغي الإشكال في عدم وجوبه ، وإن كان الأحوط عدم تركه.

( مسألة 1 ) : وقت غسل الجمعة من طلوع الفجر الثاني إلى الزوال ، وبعده الى آخر يوم السبت قضاء. لكن الأولى والأحوط فيما بعد الزوال الى الغروب من يوم الجمعة أن ينوي القربة من غير تعرض للأداء والقضاء كما أن الأولى مع تركه الى الغروب أن يأتي به بعنوان القضاء في نهار السبت لا في ليله. وآخر وقت قضاءه غروب يوم السبت. واحتمل بعضهم جواز قضاءه الى آخر الأسبوع ، لكنه مشكل ، نعم لا بأس به لا بقصد الورود ، بل برجاء المطلوبية ، لعدم الدليل عليه إلا الرضوي (4)، الغير المعلوم كونه منه علیه السلام .


1) الوسائل باب : 6 من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 7.

2) مستدرك الوسائل باب : 4 من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 8 من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 1.

4) مستدرك الوسائل باب : 6 من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 1.


( مسألة 2 ) : يجوز تقديم غسل الجمعة يوم الخميس ، بل وليلة الجمعة إذا خاف إعواز الماء يومها. أما تقديمه ليلة الخميس فمشكل. نعم لا بأس به مع عدم قصد الورود. واحتمل بعضهم جواز تقديمه حتى من أول الأسبوع أيضاً. ولا دليل عليه. وإذا قدمه يوم الخميس ثمَّ تمكن منه يوم الجمعة يستحب إعادته ، وإن تركه يستحب قضاؤه يوم السبت ، وأما إذا لم يتمكن من أدائه يوم الجمعة فلا يستحب قضاؤه ، وإذا دار الأمر بين التقديم والقضاء فالأولى اختيار الأول.

( مسألة 3 ) : يستحب أن يقول حين الاغتسال : « أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، اللّهم صل على محمد وآل محمد ، واجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ».

( مسألة 4 ) : لا فرق في استحباب غسل الجمعة بين الرجل والمرأة ، والحاضر والمسافر ، والحر والعبد ، ومن يصلي الجمعة ومن يصلي الظهر ، بل الأقوى استحبابه للصبي المميز. نعم يشترط في العبد إذن المولى إذا كان منافيا لحقه ، بل الأحوط مطلقا. وبالنسبة إلى الرجال آكد ، بل في بعض الاخبار (1)رخصة تركه للنساء.

( مسألة 5 ) : يستفاد من بعض الاخبار كراهة تركه (2)بل في بعضها الأمر باستغفار التارك (3)، وعن أمير المؤمنين


1) مستدرك الوسائل باب : 3 من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 7 من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 7 من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 3.


علیه السلام أنه قال في مقام التوبيخ لشخص : « واللّه لأنت أعجز من تارك الغسل يوم الجمعة ، فإنه لا يزال في طهر إلى الجمعة الأخرى » (1)

( مسألة 6 ) : إذا كان خوف فوت الغسل يوم الجمعة لا لإعواز الماء ، بل لأمر آخر - كعدم التمكن من استعماله ، أو لفقد عوض الماء مع وجوده - فلا يبعد جواز تقديمه أيضا يوم الخميس وان كان الأولى عدم قصد الخصوصية والورود بل الإتيان به برجاء المطلوبية.

( مسألة 7 ) : إذا شرع في الغسل يوم الخميس من جهة خوف إعواز الماء يوم الجمعة فتبين في الأثناء وجوده وتمكنه منه يومها بطل غسله ، ولا يجوز إتمامه بهذا العنوان والعدول منه إلى غسل آخر مستحب إلا إذا كان من الأول قاصدا للأمرين.

( مسألة 8 ) : الأولى إتيانه قريبا من الزوال ، وإن كان يجزي من طلوع الفجر إليه ، كما مر.

( مسألة 9 ) : ذكر بعض العلماء أن في القضاء كلما كان أقرب إلى وقت الأداء كان أفضل ، فإتيانه في صبيحة السبت أولى من إتيانه عند الزوال منه أو بعده ، وكذا في التقديم ، فعصر يوم الخميس أولى من صبحه ، وهكذا. ولا يخلو عن وجه ، وإن لم يكن واضحا. وأما أفضلية ما بعد الزوال من يوم الجمعة من يوم السبت فلا إشكال فيه وإن قلنا بكونه قضاء كما هو الأقوى.


1) الوسائل باب : 7 من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 2.


( مسألة 10 ) : إذا نذر غسل الجمعة وجب عليه ، ومع تركه عمدا تجب الكفارة ، والأحوط قضاؤه يوم السبت ، وكذا إذا تركه سهوا ، أو لعدم التمكن منه ، فإن الأحوط قضاؤه ، وأما الكفارة فلا تجب الا مع التعمد.

( مسألة 11 ) : إذا اغتسل بتخيل يوم الخميس بعنوان التقديم ، أو بتخيل يوم السبت بعنوان القضاء ، فتبين كونه يوم الجمعة ، فلا يبعد الصحة ، خصوصا إذا قصد الأمر الواقعي وكان الاشتباه في التطبيق. وكذا إذا اغتسل بقصد يوم الجمعة فتبين كونه يوم الخميس مع خوف الإعواز أو يوم السبت. وأما لو قصد غسلا آخرا غير غسل الجمعة أو قصد الجمعة فتبين كونه مأموراً بغسل آخر ففي الصحة إشكال ، إلا إذا قصد الأمر الفعلي الواقعي وكان الاشتباه في التطبيق.

( مسألة 12 ) : غسل الجمعة لا ينقض بشي‌ء من الحدث الأصغر والأكبر ، إذ المقصود إيجاده يوم الجمعة وقد حصل.

( مسألة 13 ) : الأقوى صحة غسل الجمعة من الجنب والحائض ، بل لا يبعد إجزاؤه عن غسل الجنابة ، بل عن غسل الحيض إذا كان بعد انقطاع الدم.

( مسألة 14 ) : إذا لم يقدر على الغسل لفقد الماء أو غيره يصح التيمم ويجزي. نعم لو تمكن من الغسل قبل خروج الوقت فالأحوط الاغتسال لإدراك المستحب.

( الثاني ) : من الأغسال الزمانية أغسال ليالي شهر رمضان يستحب الغسل في ليالي الافراد من شهر رمضان ، وتمام ليالي


العشر الأخيرة ، ويستحب في ليلة الثالث والعشرين غسل آخر في آخر الليل. وأيضا يستحب الغسل في اليوم الأول منه ، فعلى هذا الأغسال المستحبة فيه اثنان وعشرون. وقيل باستحباب الغسل في جميع لياليه حتى ليالي الأزواج ، وعليه يصير اثنان وثلاثون. ولكن لا دليل عليه. لكن الإتيان لاحتمال المطلوبية في ليالي الأزواج من العشرين الأوليين لا بأس به. والآكد منها ليالي القدر ، وليلة النصف ، وليلة سبعة عشر ، والخمس والعشرين ، والسبع والعشرين ، والتسع والعشرين منه.

( مسألة 15 ) : يستحب أن يكون الغسل في الليلة الأولى واليوم الأول من شهر رمضان في الماء الجاري. كما أنه يستحب أن يصب على رأسه قبل الغسل أو بعده ثلاثين كفاً من الماء ليأمن من حكة البدن. ولكن لا دخل لهذا العمل بالغسل ، بل هو مستحب مستقل.

( مسألة 16 ) : وقت غسل الليالي تمام الليل ، وإن كان الأولى إتيانها أول الليل ، بل الأولى إتيانها قبل الغروب أو مقارنا له ليكون على غسل من أول الليل إلى آخره. نعم لا يبعد في ليالي العشر الأخير رجحان إتيانها بين المغرب والعشاء لما نقل من فعل النبي (صلی اللّه عليه وآله) (1)وقد مر أن الغسل الثاني في ليلة الثالثة والعشرين في آخره.

( مسألة 17 ) : إذا ترك الغسل الأول في الليلة الثالثة والعشرين في أول الليل لا يبعد كفاية الغسل الثاني عنه. والأولى


1) الوسائل باب : 14 من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 6.


أن يأتي بهما آخر الليل برجاء المطلوبية ، خصوصا مع الفصل بينهما. ويجوز إتيان غسل واحد بعنوان التداخل وقصد الأمرين.

( مسألة 18 ) : لا تنقض هذه الأغسال أيضاً بالحدث الأكبر والأصغر ، كما في غسل الجمعة.

( الثالث ) : غسل يومي العيدين الفطر والأضحى ، وهو من السنن المؤكدة ، حتى أنه ورد في بعض الأخبار أنه لو نسي غسل يوم العيد حتى صلى إن كان في وقت فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة ، وإن مضى الوقت فقد جازت صلاته (1)وفي خبر آخر عن غسل الأضحى فقال (عليه السلام) : « واجب إلا بمنى » (2)، وهو منزل على تأكد الاستحباب لصراحة جملة من الاخبار (3)في عدم وجوبه. ووقته بعد الفجر الى الزوال ، ويحتمل إلى الغروب ، والأولى عدم نية الورود إذا أتى به بعد الزوال ، كما أن الأولى إتيانه قبل صلاة العيد لتكون مع الغسل : ويستحب في غسل عيد الفطر أن يكون في نهر ، ومع عدمه أن يباشر بنفسه الاستقاء بتخشع ، وأن يغتسل تحت الظلال أو تحت حائط ، ويبالغ في التستر ، وأن يقول عند إرادته : « اللّهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك واتباع سنة نبيك » ، ثمَّ يقول : « بسم اللّه » ويغتسل ، ويقول بعد الغسل : « اللّهم اجعله كفارة لذنوبي وطهورا لديني ، اللّهم أذهب عني الدنس ». والأولى أعمال هذه الآداب في غسل يوم الأضحى أيضا ، لكن لا بقصد


1) الوسائل باب : 16 من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 16 من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 4.

3) الوسائل باب : 16 من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 1.


الورود لاختصاص النص بالفطر.

وكذا يستحب الغسل في ليلة الفطر. ووقته من أولها إلى الفجر ، والأولى إتيانه أول الليل ، وفي بعض الاخبار : « إذا غربت الشمس فاغتسل (1). والأولى إتيانه ليلة الأضحى أيضا لا بقصد الورود ، لاختصاص النص بليلة الفطر.

( الرابع ) : غسل يوم التروية ، وهو الثامن من ذي الحجة ووقته تمام اليوم.

( الخامس ) : غسل يوم عرفة ، وهو أيضا ممتد إلى الغروب والأولى عند الزوال منه ، ولا فرق فيه بين من كان بعرفات أو سائر البلدان.

( السادس ) : غسل أيام من رجب ، وهي أوله ووسطه وآخره ، ويوم السابع والعشرين منه ، وهو يوم المبعث. ووقتها من الفجر إلى الغروب ، وعن الكفعمي والمجلسي استحبابه في ليلة المبعث أيضا ، ولا بأس به لا بقصد الورود.

( السابع ) : غسل يوم الغدير ، والأولى إتيانه قبل الزوال منه.

( الثامن ) : يوم المباهلة ، وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة على الأقوى ، وإن قيل انه يوم الحادي والعشرين ، وقيل يوم الخامس والعشرين ، وقيل انه السابع والعشرين منه ولا بأس بالغسل في هذه الأيام لا بقصد الورود.

( التاسع ) : يوم النصف من شعبان.

( العاشر ) : يوم المولود ، وهو السابع عشر من ربيع الأول


1) الوسائل باب : 15 من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 1.


( الحادي عشر ) : يوم النيروز.

( الثاني عشر ) : يوم التاسع من ربيع الأول.

( الثالث عشر ) : يوم دحو الأرض ، وهو الخامس والعشرين من ذي القعدة.

( الرابع عشر ) : كل ليلة من ليالي الجمعة على ما قيل ، بل في كل زمان شريف على ما قاله بعضهم ، ولا بأس بهما لا بقصد الورود.

( مسألة 19 ) : لا قضاء للأغسال الزمانية إذا جاز وقتها كما لا تتقدم على زمانها مع خوف عدم التمكن منها في وقتها إلا غسل الجمعة كما مر. لكن عن المفيد استحباب قضاء غسل يوم عرفة في الأضحى ، وعن الشهيد استحباب قضائها أجمع وكذا تقديمها مع خوف عدم التمكن منها في وقتها. ووجه الأمرين غير واضح. لكن لا بأس بهما لا بقصد الورود.

( مسألة 20 ) : ربما قيل بكون الغسل مستحبا نفسيا ، فيشرع الإتيان به في كل زمان من غير نظر إلى سبب أو غاية ووجهه غير واضح ، ولا بأس به لا بقصد الورود.

فصل في الأغسال المكانية

أي الذي يستحب عند إرادة الدخول في مكان ، وهي الغسل لدخول حرم مكة ، وللدخول فيها ، ولدخول مسجدها وكعبتها ، ولدخول حرم المدينة ، وللدخول فيها ، ولدخول مسجد النبي (صلی اللّه عليه وآله) ، وكذا للدخول في سائر المشاهد المشرفة


للأئمة (عليهم السلام) : ووقتها قبل الدخول عند ارادته. ولا يبعد استحبابها بعد الدخول للكون فيها إذا لم يغتسل قبله ، كما لا يبعد كفاية غسل واحد في أول اليوم وأول الليل للدخول إلى آخره بل لا يبعد عدم الحاجة إلى التكرار مع التكرر. كما أنه لا يبعد جواز التداخل أيضاً فيما لو أراد دخول الحرم ومكة والمسجد والكعبة في ذلك اليوم ، فيغتسل غسلا واحداً للجميع ، وكذا بالنسبة إلى المدينة وحرمها ومسجدها.

( مسألة 1 ) : حكي عن بعض العلماء استحباب الغسل عند ارادة الدخول في كل مكان شريف. ووجه غير واضح ، ولا بأس به لا بقصد الورود.

فصل في الأغسال الفعلية

وقد مر أنها قسمان :

القسم الأول : ما يكون مستحباً لأجل الفعل الذي يريد أن يفعله ، وهي أغسال :

( أحدها ) : للإحرام ، وعن بعض العلماء وجوبه. ( الثاني ) : للطواف سواء كان طواف الحج ، أو العمرة ، أو طواف النساء ، بل للطواف المندوب أيضاً. ( الثالث ) : للوقوف بعرفات. ( الرابع ) : للوقوف بالمشعر. ( الخامس ) : للذبح والنحر. ( السادس ) : للحلق. وعن بعضهم استحبابه لرمي الجمار أيضا. ( السابع ) : لزيارة أحد المعصومين من قريب أو بعيد. ( الثامن ) : لرؤية أحد الأئمة (عليهم السلام) في المنام. كما نقل


عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) أنه إذا أراد ذلك يغتسل ثلاث ليال ويناجيهم فيراهم في المنام (1). ( التاسع ) : لصلاة الحاجة ، بل لطلب الحاجة مطلقا. ( العاشر ) : لصلاة الاستخارة ، بل الاستخارة مطلقاً ولو من غير صلاة. ( الحادي عشر ) : لعمل الاستفتاح المعروف بعمل أم داود. ( الثاني عشر ) : لأخذ تربة قبر الحسين (عليه السلام). ( الثالث عشر ) : لإرادة السفر خصوصا لزيارة الحسين (عليه السلام). ( الرابع عشر ) : لصلاة الاستسقاء ، بل له مطلقا. ( الخامس عشر ) : للتوبة من الكفر الأصلي أو الارتدادي ، بل من الفسق ، بل من الصغيرة أيضا على وجه. ( السادس عشر ) : للتظلم والاشتكاء إلى اللّه من ظلم ظالم. ففي الحديث عن الصادق (عليه السلام) ما مضمونه : إذا ظلمك أحد فلا تدع عليه ، فان المظلوم قد يصير ظالما بالدعاء على من ظلمه. لكن اغتسل وصل ركعتين تحت السماء ثمَّ قل : « اللّهم إن فلان بن فلان ظلمني ، وليس لي أحد أصول به عليه غيرك فاستوف لي ظلامتي الساعة الساعة بالاسم الذي إذا سألك به المضطر أجبته ، وكشفت ما به من ضر ، ومكنت له في الأرض وجعلته خليفتك على خلقك ، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تستوفي ظلامتي الساعة الساعة فسترى ما تحب (2)( السابع عشر ) : للأمن من الخوف من ظالم ، فيغتسل ويصلي ركعتين ويحسر عن ركبتيه ويجعلهما قريباً من مصلاه ويقول


1) مستدرك الوسائل باب النوادر من أبواب الأغسال المسنونة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 15 من أبواب بقية الصلوات المندوبة حديث : 1.


مائة مرة : « يا حي يا قيوم ، يا حي لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث فصل على محمد وآل محمد وأغثني الساعة الساعة » ، ثمَّ يقول : « أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تلطف بي وأن تغلب لي وأن تمكر لي وأن تخدع لي وأن تكفيني مئونة فلان بن فلان بلا مئونة ». وهذا دعاء النبي (صلی اللّه عليه وآله) يوم أحد. ( الثامن عشر ) : لدفع النازلة يصوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وعند الزوال من الأخير يغتسل. ( التاسع عشر ) : للمباهلة مع من يدعي باطلا. ( العشرون ) : لتحصيل النشاط للعبادة ، أو لخصوص صلاة الليل ، فعن فلاح السائل أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يغتسل في الليالي الباردة لأجل تحصيل النشاط لصلاة الليل (1)( الحادي والعشرون ). لصلاة الشكر. ( الثاني والعشرون ) : لتغسيل الميت ولتكفينه. ( الثالث والعشرون ) : للحجامة على ما قيل. ولكن قيل انه لا دليل عليه. ولعله مصحف الجمعة. ( الرابع والعشرون ) : لإرادة العود إلى الجماع ، لما نقل عن الرسالة الذهبية أن الجماع بعد الجماع بدون الفصل بالغسل يوجب جنون الولد (2). لكن يحتمل أن يكون المراد غسل الجنابة ، بل هو الظاهر. ( الخامس والعشرون ) : الغسل لكل عمل يتقرب به إلى اللّه ، كما حكي عن ابن الجنيد. ووجهه غير معلوم ، وإن كان الإتيان به لا بقصد الورود لا بأس به.


1) مستدرك الوسائل باب النوادر من أبواب الأغسال المندوبة حديث : 2.

2) مستدرك الوسائل باب النوادر من أبواب مقدمات النكاح حديث : 19.


القسم الثاني : ما يكون مستحبا لأجل الفعل الذي فعله ، وهي أيضا أغسال :

أحدها : غسل التوبة على ما ذكره بعضهم من أنه من جهة المعاصي التي ارتكبها ، أو بناء على انه بعد الندم الذي هو حقيقة التوبة. لكن الظاهر انه من القسم الأول كما ذكر هناك ، وهذا هو الظاهر من الاخبار ومن كلمات العلماء. ويمكن أن يقال انه ذو جهتين ، فمن حيث أنه بعد المعاصي وبعد الندم يكون من القسم الثاني ، ومن حيث ان تمام التوبة بالاستغفار يكون من القسم الأول. وخبر مسعدة بن زياد في خصوص استماع الغناء في الكنيف ، وقول الامام (عليه السلام) له في آخر الخبر « قم فاغتسل فصل ما بدا لك » (1)يمكن توجيهه بكل من الوجهين. والأظهر انه لسرعة قبول التوبة أو لكمالها.

الثاني : الغسل لقتل الوزغ. ويحتمل أن يكون للشكر على توفيقه لقتله ، حيث انه حيوان خبيث. والاخبار في ذمه من الطرفين كثيرة ففي النبوي : « اقتلوا الوزغ ولو في جوف الكعبة » ، وفي آخر : « من قتله فكأنما قتل شيطانا ». ويحتمل أن يكون لأجل حدوث قذارة من المباشرة لقتله.

الثالث : غسل المولود ، وعن الصدوق وابن حمزة وجوبه لكنه ضعيف. ووقته من حين الولادة حينا عرفيا ، فالتأخير إلى يومين أو ثلاثة لا يضر. وقد يقال إلى سبعة أيام. وربما قيل ببقائه إلى آخر العمر. والأولى على تقدير التأخير عن الحين


1) الوسائل باب : 18 من أبواب الأغسال المندوبة حديث : 1.


العرفي الإتيان به برجاء المطلوبية.

الرابع : الغسل لرؤية المصلوب. وذكر أن استحبابه مشروط بأمرين : ( أحدهما ) : أن يمشي لينظر متعمدا إليه ، فلو اتفق نظره أو كان مجبورا لا يستحب. ( الثاني ) : أن يكون بعد ثلاثة أيام إذا كان مصلوبا بحق ، لا قبلها ، بخلاف ما إذا كان مصلوبا بظلم ، فإنه يستحب معه مطلقا ولو كان في اليومين الأولين. لكن الدليل على الشرط الثاني غير معلوم ، إلا دعوى الانصراف ، وهي محل منع. نعم الشرط الأول ظاهر الخبر وهو : « من قصد الى مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة » (1). وظاهره أن من مشى إليه لغرض صحيح - كأداء الشهادة أو تحملها - لا يثبت في حقه الغسل.

الخامس : غسل من فرط في صلاة الكسوفين مع احتراق القرص أي تركها عمدا ، فإنه يستحب أن يغتسل ويقضيها. وحكم بعضهم بوجوبه ، والأقوى عدم الوجوب وإن كان الأحوط عدم تركه. والظاهر انه مستحب نفسي بعد التفريط المذكور ولكن يحتمل أن يكون لأجل القضاء ، كما هو مذهب جماعة فالأولى الإتيان به بقصد القربة لا بملاحظة غاية أو سبب ، وإذا لم يكن الترك عن تفريط أو لم يكن القرص محترقاً لا يكون مستحبا ، وإن قيل باستحبابه مع التعمد مطلقا ، وقيل باستحبابه مع احتراق القرص مطلقا.

السادس : غسل المرأة إذا تطيبت لغير زوجها ، ففي الخبر :


1) الوسائل باب : 19 من أبواب الأغسال المندوبة حديث : 3.


« أيما امرأة تطيبت لغير زوجها لم تقبل منها صلاة حتى تغتسل من طيبها كغسلها من جنابتها » (1)واحتمال كون المراد غسل الطيب من بدنها كما عن صاحب الحدائق بعيد ، ولا داعي إليه.

السابع : غسل من شرب مسكرا فنام ، ففي الحديث عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) ما مضمونه : ما من أحد نام على سكر إلا وصار عروساً للشيطان إلى الفجر ، فعليه أن يغتسل غسل الجنابة (2).

الثامن : غسل من مس ميتاً بعد غسله.

( مسألة 1 ) : حكي عن المفيد استحباب الغسل لمن صب عليه ماء مظنون النجاسة ، ولا وجه له. وربما يعد من الأغسال المسنونة غسل المجنون إذا أفاق ، ودليله غير معلوم. وربما يقال إنه من جهة احتمال جنابته حال جنونه. لكن على هذا يكون من غسل الجنابة الاحتياطية ، فلا وجه لعده منها. كما لا وجه لعد إعادة الغسل لذوي الأعذار المغتسلين حال العذر غسلا ناقصاً مثل الجبيرة ، وكذا عد غسل من رأى الجنابة في الثوب المشترك احتياطاً ، فان هذا ليس من الأغسال المسنونة.

( مسألة 2 ) : وقت الأغسال المكانية كما مر سابقاً قبل الدخول فيها أو بعده لإرادة البقاء على وجه. ويكفي الغسل في أول اليوم ليومه ، وفي أول الليل لليلته ، بل لا يخلو كفاية غسل الليل للنهار وبالعكس من قوة ، وإن كان دون الأول في الفضل. وكذا القسم الأول من الأغسال الفعلية ، وقتها


1) الوسائل باب : 30 من أبواب الأغسال المندوبة حديث : 1.

2) مستدرك الوسائل باب نوادر ما يتعلق بأبواب الجنابة حديث : 12 لكن المذكور فيه ( وجب عليه كما يغتسل من الجنابة ).


قبل الفعل على الوجه المذكور ، وأما القسم الثاني منها فوقتها بعد تحقق الفعل الى آخر العمر ، وإن كان الظاهر اعتبار إتيانها فوراً ففوراً.

( مسألة 3 ) : ينتقض الأغسال الفعلية من القسم الأول والمكانية بالحدث الأصغر من أي سبب كان ، حتى من النوم على الأقوى. ويحتمل عدم انتقاضها بها مع استحباب إعادتها كما عليه بعضهم ، لكن الظاهر ما ذكرنا.

( مسألة 4 ) : الأغسال المستحبة لا تكفي عن الوضوء ، فلو كان محدثاً يجب أن يتوضأ للصلاة ونحوها قبلها أو بعدها والأفضل قبلها ، ويجوز إتيانه في أثنائها إذا جي‌ء بها ترتيبياً.

( مسألة 5 ) : إذا كان عليه أغسال متعددة زمانية أو مكانية أو فعلية أو مختلفة يكفي غسل واحد من الجميع إذا نواها جميعا ، بل لا يبعد كون التداخل قهريا. لكن يشترط في الكفاية القهرية أن يكون ما قصده معلوم المطلوبية ، لا ما كان يؤتى به بعنوان احتمال المطلوبية ، لعدم معلومية كونه غسلا صحيحاً حتى يكون مجزياً عما هو معلوم المطلوبية.

( مسألة 6 ) : نقل عن جماعة كالمفيد والمحقق والعلامة والشهيد والمجلسي - استحباب الغسل نفساً ولو لم يكن هناك غاية مستحبة أو مكان أو زمان. ونظرهم في ذلك إلى مثل قوله تعالى ( إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) (1)، وقوله : « إن استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة


1) البقرة : 222.

فافعل » (1)، وقوله : « أي وضوء أطهر من الغسل » (2)، « وأي وضوء أنقى من الغسل » (3)، ومثل ما ورد من استحباب الغسل بماء الفرات (4)من دون ذكر سبب أو غاية إلى غير ذلك. لكن إثبات المطلوب بمثلها مشكل.

( مسألة 7 ) : يقوم التيمم مقام الغسل في جميع ما ذكر عند عدم التمكن منه.

فصل في التيمم

ويسوغه العجز عن استعمال الماء [1]. وهو يتحقق بأمور :


فصل في التيمم

[1] قد اختلفت كلماتهم في بيان مسوغ التيمم. ففي الشرائع : « ما يصح معه التيمم ضروب : عدم الماء ، وعدم الوصلة اليه ، والخوف » وفي القواعد : « مسوغاته يجمعها شي‌ء واحد وهو العجز عن استعمال الماء » ثمَّ ذكر أن أسباب العجز ثلاثة ، وذكر الأمور الثلاثة المذكورة. ونحوه ما ذكره في التذكرة والمنتهى ، وتبعه عليه جماعة منهم صاحب الجواهر والمصنف. ولكنه لا يخلو من إشكال ، إذ موارد الحرج الذي يشرع معه التيمم ليست منه ، وكذلك موارد الضرر الذي لا يحرم ارتكابه مثل الضرر المالي أو البدني إذا كان غير ممنوع من ارتكابه عند العقلاء ، وسيذكر


1) الوسائل باب : 11 من أبواب الوضوء حديث : 3.

2) الوسائل باب : 33 من أبواب الجنابة حديث : 1 و 4 و 8.

3) الوسائل باب : 34 من أبواب الجنابة حديث : 4.

4) الوسائل باب : 44 من أبواب أحكام المساجد حديث : 22.


المصنف في المسوغ الخامس ما لا يكون منه أيضاً.

وأما الآية الشريفة وهي قوله تعالى في سورة المائدة ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ) (1)، ومثله في سورة النساء ، لكن صدره قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ) . » (2). غير أنه ترك فيه قوله : ( منه ) في آخره. فظاهره لا يخلو من إشكال ، لأنه جمع فيه أموراً أربعة عطف بعضها على بعض. ب- ( أو ) المقتضية لاستقلال كل واحد منها في السببية مع أن سببية أحد الأولين مشروطة بأحد الأخيرين.

ولذلك حكى الأردبيلي في آيات الأحكام عن كشف الكشاف : أن الآية من معضلات القرآن ، بعد أن ذكر الاشكال على نظمها - بحسب فهمنا - من وجوه : مثل ترك الحدث في أولها ، وذكر الجنابة فقط بعده والاجمال الذي لم يفهم أن الغسل بعد الإقامة إلى الصلاة أم لا ، وترك « كنتم حاضرين صحاحا قادرين على استعمال الماء » ، ثمَّ عطف ( إِنْ كُنْتُمْ ) عليه وترك تقييد المرضى ، وتأخير ( فَلَمْ تَجِدُوا ) عن قوله ( أَوْ جاءَ ) وذكر ( جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ ) مع عدم الحاجة إليهما ، إذ يمكن الفهم مما سبق ، والعطف ب- ( أو ) والمناسب الواو ، والاقتصار


1) المائدة : 6.

2) النساء : 43.


في بيان الحدث الأصغر على الغائط والتعبير عنه ب- ( جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) والأكبر على ( لامَسْتُمُ ) ، والتعبير عن الجنابة به. انتهى.

والعمدة الإشكال الأول. أما الإشكالات الباقية فموهونة. بعضها غير صحيح ، وبعضها مقتضى البلاغة. وأما الإشكال الأول : فقد ذكر جماعة في دفعه أن ( أو ) فيه بمعنى الواو نظير قوله تعالى ( وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) ، ونحوه. وهو كما ترى غير ظاهر في المورد ولا في نظيره. والأولى في دفعه ما ذكره في الجواهر من أن المراد بالقيام إلى الصلاة القيام من النوم كما ورد في النص ، ويكون المراد من قوله تعالى ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً ) صورة الاحتلام ويكون المرض والسفر متعلقين به ، وإطلاق المرض من جهة غلبة الضرر باستعمال الماء ، وإطلاق السفر من جهة غلبة فقد بذل الماء والجميع متعلق بحدث النوم ، فيصح عطف المجي‌ء من الغائط والملامسة - المراد بها الجماع - عليه. نعم هذا التوجيه لا يطرد في الآية المذكورة في سورة النساء. اللّهم إلا أن يكون المراد من السكر سكر النوم. لكن لو تمَّ لا يكفي في اطراد الجواب ، إذ ليس فيها القيام من النوم ، إلا أن يحمل على ذلك.

وكيف كان فلا إشكال ولا خلاف في أن العجز عن استعمال الماء مسوغ للتيمم. وإنما الكلام في انحصار المسوغ به. والظاهر عدمه ، وأن المسوغ سقوط وجوب الطهارة المائية سواء كان للعجز عن استعمال الماء أم لا. يستفاد ذلك مما ورد في مشروعية التيمم عند لزوم الحرج من وجوب الطهارة المائية ، أو الضرر المالي عند طلب الماء أو شرائه ، أو الضرر البدني الذي لا يعتد به عند استعماله كالشين ، أو غير ذلك مما سيأتي في محله إن شاء اللّه تعالى.

( أحدها ) : عدم وجدان الماء [1] بقدر الكفاية للغسل أو الوضوء في سفر كان أو حضر [2] ووجدان المقدار الغير الكافي كعدمه [3].


[1] إجماعاً ادعاه جماعة كثيرة ، وفي التذكرة وغيرها : نسبته إلى إجماع العلماء ، ويقتضيه الكتاب والسنة المتواترة.

[2] هو مذهب علمائنا أجمع كما في المنتهى ، وعن الخلاف. وما في التذكرة عن السيد في شرح الرسالة من وجوب الإعادة على الحاضر ، ليس خلافا منه في ذلك ، لبنائه على وجوب التيمم والصلاة ، وانما خلافه في الاجتزاء بها على نحو لا تجب عليه الإعادة. نعم عن أبي حنيفة وغيره : أن الحاضر الفاقد للماء لا يصلي بل عن زفر. دعوى الإجماع عليه. وإطلاق الآية في وجه يردهم.

[3] هو مذهب علمائنا كما في المنتهى وظاهر التذكرة وجامع المقاصد لظهور ما دل على مشروعية التيمم من الكتاب والسنة في كون موضوعه عدم الماء الكافي ، وقاعدة الميسور قد تقدم في بعض المباحث السابقة الإشكال في ثبوتها بنحو الكلية بحيث يرجع إليها عند الشك. مضافا الى إطلاق ما دل على وجوب التيمم للجنب إذا كان عنده ما يكفيه للوضوء كصحيح عبد اللّه بن علي الحلبي : « أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء الوضوء للصلاة أيتوضأ بالماء أو يتيمم؟ قال علیه السلام : لا ، بل يتيمم » (1)، ونحوه صحيح جميل ومحمد بن حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (2)، وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (3)


1) الوسائل باب : 24 من أبواب التيمم حديث : 1.

2) الوسائل باب : 24 من أبواب التيمم حديث : 2.

3) الوسائل باب : 24 من أبواب التيمم حديث : 4.

ويجب الفحص عنه [1]


وغيرها ، وحينئذ فما عن الشيخ في بعض أقواله من التبعيض ، وما عن العلامة في النهاية من احتماله ضعيف. وقد تقدم في الجبائر ما له نفع في المقام. فراجع.

[1] بلا إشكال ظاهر. وذلك لأن مقتضى الجمود على قوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ) وإن كان الاكتفاء بعدم العثور عليه ، لكن الظاهر منه في المقام - بقرينة كون البدلية اضطرارية - إرادة عدم الوجود المقدور ، كما يتعارف كثيراً في استعمال هذا التركيب. ويشير إليه جملة من النصوص كصحيح صفوان قال : « سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل احتاج الى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها .. » (1)، وخبر الحسين بن أبي طلحة قال : « سألت عبداً صالحاً عن قول اللّه عز وجل ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) ما حد ذلك؟ فان لم تجدوا بشراء وبغير شراء إن وجد قدر وضوئه بمائة ألف أو بألف وكم بلغ؟ قال : ذلك على قدر جدته » (2)، وفي خبر أبي أيوب المروي عن تفسير العياشي : « إذا رأى الماء وكان يقدر عليه انتقض تيممه » (3). وبالجملة لا ينبغي التأمل في كون المراد من عدم الوجدان عدم الوجود المقدور مقابل الوجود الذي يكون تحت قدرته ، لا مطلق عدم الوقوف عليه كما في وجدان الضالة. وكأن ما يحكى عن المفسرين - بل ادعي عليه اطباقهم - من أن المراد به عدم القدرة يراد به ما ذكرنا - أعني عدم الوجود المقدور -


1) الوسائل باب : 26 من أبواب التيمم حديث : 1.

2) الوسائل باب : 26 من أبواب التيمم حديث : 2.

3) الوسائل باب : 19 من أبواب التيمم حديث : 6.


لا نفس عدم القدرة ، وإلا فحمل الوجدان على معنى القدرة خلاف الظاهر جداً.

وحينئذ فإذا شك في وجود الماء قبل الفحص عنه فقد شك في الوجود الخاص فيشك في مشروعية التيمم فلا يجتزأ به في نظر العقل. بخلاف ما لو شك في الوجود بعد الفحص وعدم العثور عليه ، إذ حينئذ يحرز عدم الوجود الخاص فيتحقق موضوع المشروعية. ولذلك قال في جامع المقاصد : « لا ريب أن طلب الماء شرط لجواز التيمم ، لظاهر قوله تعالى ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ) وعدم الوجدان إنما يكون بعد الطلب ». وكأنه لاحظ قرينة وروده مورد الاضطرار فيما ذكره ، وإلا فعدم الوجدان يصدق بمجرد عدم الاستيلاء عليه وإن احتمل وجوده والعثور عليه مع الطلب. فاذن العمدة في دعوى كون المراد ذلك هو القرينة المذكورة ، فالمراد عدم الوجدان الخاص.

اللّهم إلا أن يقال : لو سلم ذلك كفى في إثبات المشروعية استصحاب عدم الوجود الخاص لكونه مسبوقا بالعدم. نعم لو كان المكلف مسبوقا بوجود الماء المقدور كان الاستصحاب نافياً للمشروعية. لكن وجوب الطلب عندهم لا يختص بذلك ، بل يجب الطلب حتى مع الشك في وجود الماء ، ومثله مجرى لاستصحاب العدم حتى لو كان قادراً على ماء غيره ثمَّ نفذ ذلك الماء ، لأن الماء النافذ غير الماء المشكوك ، فجريان استصحاب وجود الماء المقدور يكون من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي ، والمرجع فيه استصحاب عدم وجود الماء.

فالعمدة إذن في وجوب الطلب بنحو الكلية ليس ما ذكرنا ، بل هو ما أشرنا إليه مكرراً في هذا الشرح - مثل مبحث الوضوء من الإناء

إلى اليأس [1] إذا كان في الحضر [2] ،


المغصوب ، ومبحث وضوء الجبائر - من أن وجوب الطهارة المائية ليس مشروطاً بالوجدان. بل هو مطلق غير مشروط به. واشتراط وجوب الطهارة الترابية بعدم الوجدان لا يلازم اشتراطه بالوجدان. ومع الشك في القدرة على الواجب المطلق يجب الاحتياط ، لبناء العقلاء عليه ، أو لعموم دليل الوجوب بناء على جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص لبياً. فالطلب يكون واجباً من باب الاحتياط في امتثال وجوب الطهارة المائية. ولا مجال لإجراء استصحاب عدم القدرة لأن القدرة بالإضافة إلى وجوب الطهارة المائية ليست قيداً لموضوع الحكم الشرعي ليصح التعبد بوجودها أو عدمها بلحاظه ، بل هي موضوع للبعث العقلي لا غير ، فلا تكون مجرى للأصل الشرعي. نعم هي بالإضافة إلى مشروعية الطهارة الترابية مجرى للأصل الشرعي ، لأنها موضوع للحكم الشرعي ، إلا أن إثباتها بالأصل الظاهري لا يجدي في عذر العقل عن الطهارة المائية. ومن ذلك يظهر أن وجوب الطلب والفحص في المقام عقلي ، لا شرعي نفسي ولا غيري ، إذ لا وجه لذلك. لكن تقدم في بعض مباحث الماء المشكوك أن مشروعية التيمم لما كانت بعنوان كونه بدلا عن الطهارة المائية ، فهذه البدلية توجب المعذورية عند العقل وان كان نفس مشروعية التيمم لا توجب العذرية.

[1] اليأس ليس بحجة عقلا على العدم ، فكأن التسالم منهم على الاجتزاء به في المقام من جهة لزوم الحرج لولاه ، أو لأنه حجة عند العقلاء في الموارد التي لا يتيسر العلم فيها غالباً ومنها المقام.

[2] الظاهر أن ذكر الحضر في المتن من باب المثال ، وإلا فإن


معاقد الإجماع على وجوب الطلب ليست مختصة بالسفر ، بل هي شاملة لجميع الأحوال. نعم التخصيص بالغلوة والغلوتين يختص بالطلب في الأرض أما الطلب في غيرها كالقافلة والرحل فلا حد له إلا اليأس. ولذا قال في التذكرة : « إن رأى خضرة أو شيئاً يدل على الماء قصده واستبرأه ، ولو كان دونه حائل صعد عليه وطلب .. الى أن قال : وإن كان له رفقة طلب منهم ، فان تعذر ذلك كله فليطلب من جوانبه الأربعة غلوة .. » ، وفي المنتهى : « لو كان يطلب الماء فظهرت قافلة كثيرة طلب الماء من جميعهم ما لم يخف فوت الصلاة فيطلبه حينئذ الى أن يبقى من الوقت قدر الفعل » وقال في روض الجنان : « ولو فقده ( أي الماء ) وجب عليه الطلب من أصحابه ومجاوريه في ركبه أو رحله فان لم يجده وجب عليه الطلب غلوة .. »

وبالجملة : التحديد الآتي يختص بطلب المسافر الماء عند احتماله في الأرض ، أما إذا احتمل وجوده في غيرها من جار أو رفقة أو غيرهما فيجب الطلب الى أن يحصل اليأس وإن كان مسافراً كما سيأتي في كلام المصنف (رحمه اللّه). نعم لزوم الفحص الى آخر الوقت يختص بالقول بالمضايقة وعدم جواز البدار. أما على القول بجواز البدار - ولو لأجل النصوص الآتية في محلها - فاللازم في مقدار الفحص أن يحصل اليأس ويصدق معه عدم الوجدان.

ثمَّ إن النص الآتي الوارد في تحديد الطلب بالغلوة أو الغلوتين وإن كان مورده المسافر لكن الظاهر منه المسافر العرفي لا خصوص المسافر الشرعي وإن احتمل أو قيل به. فما عدا المسافر العرفي يرجع في تحديد طلبه الى العقل الحاكم بوجوبه إلى أن يعلم بالعجز أو يحصل اليأس. بل لا يبعد التعدي من المسافر الى الحاضر ، فيكون ذلك حكم مطلق الأرض

وفي البرية يكفي الطلب [1]


وإن كانت وطناً ، فيكون حكم سكان البوادي والجبال حكم المسافرين من حيث الطلب في الأرض.

فالمتحصل : أنه يجب الطلب الى أن يعلم بعدم القدرة على الماء ، أو ييأس منه ، أو يحصل حرج أو ضرر عليه ، فاذا لم يحصل شي‌ء من الأمور المذكورة وجب الطلب الى أن يحصل له عنوان عدم الوجدان عرفاً فيشرع له التيمم حينئذ بناء على القول بجواز البدار كما عرفت. نعم إذا علم بوجود الماء في مكان بعيد وجب السعي عليه كما سيأتي ، ويظهر منهم الإجماع عليه حتى على القول بجواز البدار ولو للنصوص الخاصة. وكذا لو علم بوجوده في آخر الوقت ، كما سيأتي في مبحث جواز البدار. فانتظر.

[1] أما وجوب الطلب في البرية : فعن الشيخ والعلامة والمحقق الثاني والسيد في المدارك وغيرهم : الإجماع عليه. وفي المنتهى : نسبته إلى علمائنا وفي التذكرة : نسبته إلى علمائنا أجمع. ويدل عليه - مضافاً الى ما عرفته في الحضر - مصحح زرارة المروي عن الكافي وأحد طريقي التهذيب عن أحدهما (عليهما السلام) : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فاذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل » (1)، وخبر السكوني عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن أبيه عن علي (عليه السلام) انه قال : « يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة فغلوة وإن كانت سهولة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك » (2). وإطلاق الأول لا ينافي الاستدلال به على أصل الوجوب. كما أن عدم صحة الثاني لا تقدح فيه بعد بناء الأصحاب


1) الوسائل باب : 1 من أبواب التيمم حديث : 1.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب التيمم حديث : 2.


على العمل بروايات راويه وهو السكوني ، ولا سيما بعد حكاية الإجماع على العمل به. وحمله على إرادة بيان مجرد تحديد الطلب ونفي وجوب الزائد على الحد لا الإلزام به خلاف الظاهر.

وما في صحيح داود الرقي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « لا تطلب الماء ولكن تيمم فإني أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتضل ويأكلك السبع » (1)وما في خبر يعقوب بن سالم قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك. قال (عليه السلام). لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع » (2)لا يعارض ما سبق ، للتعليل فيهما بالخوف والتغرير ، فيختصان بهما ، ولا يشملان صورة الأمن كما هو محل الكلام. مع أن الثاني مورده صورة العلم بوجود الماء فلا يكون مما نحن فيه. وأما خبر علي بن سالم عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « قلت له : أتيمم .. الى أن قال : فقال له داود الرقي أفأطلب الماء يميناً وشمالا؟ فقال (عليه السلام) : لا تطلب الماء يميناً وشمالا ولا في بئر ، إن وجدته على الطريق فتوضأ منه وإن لم تجده فامض » (3)فهو وإن لم يكن مورده الخوف ، لكن يجب حمله عليه جمعاً ، ولا سيما بملاحظة قرب اتحاد الواقعة التي سأل فيها الرقي التي قد عرفت جوابه (عليه السلام) فيها مع الواقعة المحكية في هذا الخبر ، فان ذلك موهن لإطلاقه جداً ، هذا مع ضعف السند لتردد علي بن سالم بين المجهول وبين علي بن أبي حمزة البطائني الذي قيل فيه : « إنه أحد عمد الواقفة ». مضافا الى ما عرفت من دعوى الإجماع على خلافه. ومنه يظهر ضعف ما ذكره الأردبيلي من


1) الوسائل باب : 2 من أبواب التيمم حديث : 1.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب التيمم حديث : 2.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب التيمم حديث : 3.


الميل الى الاستحباب ، لأن خبر السكوني ليس بصحيح ولا بصريح ، ولمعارضته بخبر علي بن سالم ، وانه أوضح دلالة وسنداً وإن كان علي بن سالم مجهولا. انتهى.

وهل الوجوب في المقام نفسي؟ - كما عن قواعد الشهيد والحبل المتين والمعالم - أو غيري لكون الطلب شرطاً في صحة التيمم تعبداً - كما اختاره في الجواهر ولعله المشهور - أو عقلي بمناط وجوب الاحتياط مع الشك في القدرة؟ وجوه : من كون الأصل في الأمر كونه نفسياً ، ومن كون الظاهر منه ومن النهي الوارد في أمثال المقام كونهما إرشاداً إلى الشرطية والمانعية ، ومن كون ارتكاز الوجوب العقلي يصلح قرينة على الإرشاد اليه ، والأظهر الأخير ، إذ الأول خلاف الأصل الثانوي ، والثاني خلاف إطلاق الآية الدالة على مشروعيته بمجرد عدم الوجدان واقعاً ، فهذا الإطلاق بمناسبة الارتكاز يوجب حمله على الإرشاد لا غير. وعليه فلا دخل للطلب في صحة التيمم لا ظاهراً ولا واقعاً. بل هو راجع الى تأمين المكلف عن خطر تفويت الطهارة المائية.

لكن الإنصاف أن ذلك بعيد عن ظاهر المصحح ، فان ظهوره في ترتب التيمم على الطلب مما لا ينكر. فاذا بنينا على صحة جريان أصالة عدم الوجدان في نفسه - كما تقدم - فلا بد من الالتزام بكون الأمر بالطلب - من قبيل الأمر بالفحص في الشبهات الحكمية - راجعاً إلى إلغاء الأصل المذكور ، وتنجيز احتمال عدم مشروعية التيمم ، فلا يحكم المكلف بصحة صلاته ظاهراً إلا في ظرف تحقق الطلب. وعلى هذا يكون الطلب شرطاً في الحكم الظاهري بصحة التيمم ، لا شرطاً في الصحة واقعاً ولا واجباً نفسياً ، ولا واجباً عقلياً بحتاً. ولا يبعد الالتزام بذلك أيضاً في الطلب

غلوة سهم في الحزنة [1] ولو لأجل الأشجار [2].


لغير المسافر ، فيكون الإجماع عليه راجعاً إلى الإجماع على إلغاء الأصل المذكور فيه ، بل الظاهر عدم الإشكال في ذلك عندهم ، فيتعين المصير إلى إلغاء الأصل في المقامين.

[1] كما هو المشهور. وعن جماعة : الإجماع صريحاً أو ظاهراً عليه وعن الحلي : دعوى تواتر الاخبار به ، وإن كان لم يعثر في ذلك إلا على رواية السكوني المتقدمة كما اعترف به غير واحد ، فيقيد بها إطلاق مصحح زرارة المتقدم ، فيحمل على إرادة بيان اشتراط الطلب المحدود بالحد السابق ببقاء الوقت وسقوطه مع ضيقه ، لا وجوب الطلب دائماً بدوام الوقت. ويشير الى ذلك إهمال بيان مبدأ الطلب فيه ، إذ لا يظن إمكان الالتزام بأن مبدأه أول الوقت ويمتد الى وقت الفوت. كما لا يظن الالتزام بأن مبدأه إرادة الصلاة ، لأن ذلك يؤدي الى عدم إرادة الصلاة إلا في آخر الوقت فراراً من كلفة الطلب ، فيتعين حمله على ما ذكرناه. ومنه يظهر ضعف ما عن المحقق من استحسان دوام الطلب ما دام الوقت ، عملا بالحسن إذ لا مجال لذلك مع وجود المقيد ، ولا سيما وأن المروي في أحد طريقي التهذيب ( فليمسك ) بدل ( فليطلب ) (1). وأما ما عن النهاية والمبسوط من تحديده بالرمية أو الرميتين مما ظاهره التخيير فلا وجه له ظاهر. ولعل مراده التفصيل المشهور ، فتكون ( أو ) في كلامه للتقسيم لا التخيير.

[2] كما نص عليه في الجواهر وغيرها. وفي القاموس والمجمع : تفسير الحزنة - بالفتح فالسكون - بما غلظ من الأرض. وشموله لذلك لا يخلو من إشكال ظاهر. وحينئذ تعميم الحكم مبني على الاستفادة من غير اللفظ


1) الوسائل باب : 14 من أبواب التيمم ملحق الحديث الثالث.

وغلوة سهمين في السهلة في الجوانب الأربعة [1] ، بشرط احتمال وجود الماء في الجميع [2] ، ومع العلم بعدمه في بعضها يسقط فيه ، ومع العلم بعدمه في الجميع يسقط في الجميع. كما أنه لو علم وجوده فوق المقدار وجب طلبه [3]


ويكون الموضوع الموجب للاكتفاء بالغلوة سهولة الطلب ، وعليه فيمكن التعدي الى غير الشجر مما يكون اشتغال الأرض به موجباً لصعوبة الطلب.

[1] كما هو المشهور ، وظاهر التذكرة نسبته إلى علمائنا. وعن النهاية والوسيلة : الاقتصار على اليمين واليسار. وعن المقنعة : الاقتصار على الامام واليمين والشمال. لكن مقتضى إطلاق النص - ولا سيما بملاحظة كون مقتضى حكم العقل وجوب الاحتياط في المقام - هو وجوب الضرب في جميع الجهات بنحو يستوعب الطلب الدائرة المفروضة في مكانه ، بحيث يكون مركزها مبدأ للطلب. ومحيطها واقع في نهاية الغلوة أو الغلوتين ، ولا وجه للتخصيص بجهة دون جهة. ويحتمل أن يكون المراد من كل من اليمين واليسار - فيما عن النهاية والوسيلة - نصف الدائرة ، وأن الوجه في إهمال المقنعة جهة الخلف كونها وقع الطلب فيها بالمرور فيها الى أن وصل الى مكانه. فلاحظ.

[2] وفي الحدائق : « الظاهر عدم الخلاف فيه ». لكن حكي عن قواعد الشهيد والحبل المتين والمعالم : العدم ، لبنائهم على كون وجوب الطلب نفسياً ، فلا مانع من الأخذ بإطلاق الدليل. لكن قد عرفت ضعفه ولا سيما وكون مفهوم الطلب مما لا مجال لاعتباره إلا في ظرف رجاء المطلوب واحتماله ، لا مع العلم بعدمه.

[3] كما عن نهاية الاحكام وجماعة. وفي التذكرة : « لو دل على

مع بقاء الوقت. وليس الظن به كالعلم [1] في وجوب الأزيد ، وإن كان الأحوط خصوصاً إذا كان بحد الاطمئنان [2] ، بل لا يترك في هذه الصورة فيطلب الى أن يزول ظنه ولا عبرة بالاحتمال في الأزيد.


ماء وجب قصده مع المكنة وإن زاد على الغلوة والغلوتين ». وكأنه لصدق الوجدان المانع من مشروعية التيمم ، فإطلاق وجوب الطهارة المائية يقتضي فعليته ، ونصوص التحديد لا تنافي ذلك ، لأن ظاهرها صورة الاحتمال لا غير ، فمعه يسقط وجوب الطهارة المائية. كما أن الظاهر سقوطه إذا كان الماء بعيداً مثل فرسخ ونحوه ، فان الظاهر صدق عدم الوجدان. فاذا بنينا على جواز البدار في السعة - كما سيأتي في أحكام التيمم - لا مانع من صحة التيمم حينئذ ، وإن علم بوجود الماء بعيداً بحيث يمكن الوصول اليه قبل خروج الوقت. ولا بد من ملاحظة كلماتهم ، فان كان إجماع على وجوب السعي إلى الماء مطلقاً - كما هو الظاهر من بعض الكلمات - فهو ، وإلا فاللازم جعل المدار على صدق عدم الوجدان عرفاً ، بناء على القول بجواز البدار ، ولو لأجل النصوص الخاصة كما عرفت. وسيأتي في مبحث جواز البدار اختصاص القول به بصورة عدم العلم بوجوده في الوقت وإلا لم يجز إجماعاً ، وإن كانت أدلة المواسعة شاملة لذلك حتى النصوص لو لزم من الطلب الحرج أو الضرر أو نحوهما مما يوجب سقوط التكليف.

[1] فلا يجب مع الظن الطلب زائداً على الحدين لعدم الدليل عليه ، وما في جامع المقاصد وعن الروض من إلحاقه به ، وتعليله بأن شرط التيمم العلم بعدم الماء ، كما ترى خروج عن إطلاق دليل التحديد.

[2] فقد تردد فيه في الجواهر كالمتن ، لاحتمال خروجه عن نصوص

( مسألة 1 ) : إذا شهد عدلان بعدم الماء في جميع الجوانب أو بعضها سقط وجوب الطلب [1] فيها أو فيه ، وإن كان الأحوط عدم الاكتفاء. وفي الاكتفاء بالعدل الواحد إشكال [2] فلا يترك الاحتياط بالطلب.

( مسألة 2 ) : الظاهر وجوب الطلب في الأزيد من المقدارين إذا شهد عدلان بوجوده في الأزيد ، ولا يترك الاحتياط في شهادة عدل واحد به.

( مسألة 3 ) : الظاهر كفاية الاستنابة [3] في الطلب وعدم وجوب المباشرة ، بل لا يبعد كفاية نائب واحد عن جماعة ،


التحديد لانصرافها عنه ، بل هو المتعين بناء على حجيته ، لما عرفت من كون موضوع الأمر في النصوص هو موضوع حكم العقل به من باب الاحتياط ، وحيث لا مجال لحكم العقل مع وجود الحجة يكون خارجاً عن موضوع النصوص أيضاً.

[1] لأنه مع وجود الحجة على العدم لا مجال لحكم العقل فلا تشمله النصوص. نعم لو بني على كون الوجوب نفسياً أو غيرياً لم يسقط ، لما سبق.

[2] مبني على الإشكال في حجيته في الموضوعات.

[3] كما عن الشهيدين وابن فهد وغيرهم. وفي جامع المقاصد : « ويجوز الاستنابة في الطلب وينبغي اشتراط عدالة النائب ، ويحسب لهما ، لأن إخبار العادل يثمر الظن ». وفي التذكرة : « لو أمر غيره بالطلب لم يبح له التيمم على إشكال ينشأ من الاعتماد على الظن وقد حصل من إخبار الثقة ». وفي المنتهى : « لو أمر غيره فطلب الماء فلم يجده لم


يكتف به لأن الخطاب بالطلب للمتيمم فلا يجوز أن يتولاه غيره كما لا يجوز له أن يتممه ». وهذه الكلمات ليست جارية على مجرى واحد ، فان كلام العلامة مبني على عدم كون المقام مقام النيابة ، وكلام جامع المقاصد مبني على خلاف ذلك.

وتحقيق ذلك : أن النيابة تختص بالمورد الذي تكون نسبة الفعل فيه الى المخاطب دخيلة في ترتب الأثر مثل الصوم والصلاة ونحوهما ، فإن النائب بفعله بقصد النيابة يتحقق منه فعل منسوب الى المنوب عنه ، فيترتب عليه أثره. ولو لم يقصد النيابة لا تتحقق النسبة إلى المنوب عنه فلا يترتب الأثر عليه. أما الموارد التي لا تكون النسبة فيها دخيلة في ترتب الأثر فلا مجال لاعتبار النيابة فيها وليست من مواردها.

وعلى هذا فالأولى أن يقال : إن بني على كون الوجوب في المقام نفسياً أو غيرياً فظاهر الدليل وجوب فعل المكلف نفسه فيكون من موارد النيابة. وحينئذ يشكل الأمر في جواز النيابة فيه ، لعدم ثبوت العموم الدال على جوازها كلية بحيث يرجع اليه عند الشك ، والدليل عليه بالخصوص مفقود ، وبناء العرف عليه في كل مقام وإن كان حجة - كما تقتضيه الإطلاقات المقامية - إلا أن ثبوت بنائهم في المقام غير ظاهر. وإن بني على كون الوجوب طريقياً - نظير وجوب الفحص في الشبهات الحكمية راجعاً إلى إيجاب الاحتياط وإلغاء الأصل المؤمن - فظاهر الدليل عدم الخصوصية في الطلب المنسوب الى المكلف ، وأن الواجب هو اليأس من وجود الماء فيما دخل الحد الحاصل من الطلب سواء أكان الطلب والفحص من المكلف أم من غيره فاذا علم بوقوع الطلب من غيره على أحسن وجوهه اكتفى به وان لم يكن بقصد النيابة ، وإلا فلا وإن وقع بقصد النيابة.

ولا يلزم كونه عادلا [1] بعد كونه أميناً موثقاً [2].

( مسألة 4 ) : إذا احتمل وجود الماء في رحله أو في منزله أو في القافلة وجب الفحص حتى يتيقن العدم أو يحصل اليأس منه ، فكفاية المقدارين خاص بالبرية [3].

( مسألة 5 ) : إذا طلب قبل دخول وقت الصلاة ولم يجد ففي كفايته بعد دخول الوقت مع احتمال العثور عليه لو أعاده إشكال [4] ، فلا يترك الاحتياط بالإعادة. وأما مع انتقاله عن


[1] لإطلاق الطلب بعد فهم عدم خصوصية النسبة إلى المكلف فيه ، لعدم الدليل عليه ، ولذا لا يشترط في سائر موارد النيابة.

[2] ليقبل خبره.

[3] يعني : خاص بطلب الماء الذي يكون في البرية مثل الآبار والنابع ومجامع المياه ونحو ذلك ، ولا يرتبط بالماء الذي يكون في الرحل أو النزل أو القافلة أو نحوها مما لا يتعلق بالأرض ، فإنه يجب الفحص عنه بلا تقدير ، فيكون حاله حال الفحص في الحضر لا بد في سقوطه من حصول العلم بالعجز أو اليأس من الوصول اليه أو الحرج أو الضرر كما تقدمت الإشارة إليه في أول المسألة ، وتقدم نقل ما في التذكرة والمنتهى والروض ، فراجع.

[4] قال في المعتبر : « لو طلب قبل الوقت لم يعتد بطلبه وأعاده ، ولو طلب بعد دخول الوقت اجتزأ به ». وقال في المنتهى : « لو طلب قبل الوقت لم يعتد به ووجبت إعادته لأنه طلب قبل المخاطبة بالتيمم فلم يسقط فرضه كالشفيع لو طلب قبل البيع ». ثمَّ استدل له بمصحح زرارة المتقدم ، ثمَّ قال : « لا يقال : إذا كان قد طلب قبل الوقت ودخل الوقت ولم يتجدد حدوث ماء كان طلبه عبثاً. لأنا نقول : إنما يتحقق


أنه لم يحدث ماء إذا كان ناظراً الى مواضع الطلب ولم يتجدد فيها شي‌ء وهذا يجزؤه بعد دخول الوقت لأن هذا هو الطلب ، وأما إذا غاب عنه جاز أن يتجدد فيها حدوث الماء فاحتاج الى الطلب ». وظاهر ذيل كلامه - كظاهر ما في المتن - الفرق بين الطلب قبل الوقت وبعده ، ووجوب التجديد مع احتمال العثور في الأول وعدمه في الثاني. واستدل له في الجواهر بأن الطلب واجب للإجماع وغيره ، فلا ينطبق على ما قبل الوقت لأنه ليس بواجب. ولتوقف صدق عدم الوجدان على الطلب في الوقت ولظهور الآية في إرادة عدم الوجدان عند إرادة التيمم للصلاة والقيام إليها. ولأنه لو اكتفى بما قبل الوقت لاكتفى بالطلب الواحد لأيام متعددة وهو معلوم البطلان. انتهى. هذا والمنساق من الأدلة المذكورة - كصدر كلام المنتهى - الفرق بين الطلب قبل الوقت وبعده في الاجتزاء بالثاني مطلقاً دون الأول كذلك.

وكيف كان فإن أريد هذا فهو خلاف إطلاق خبر السكوني ، والوجوه المذكورة لا تصلح لتقييده إذ هي مجال المناقشة ، لأن عدم وجوب ما قبل الوقت لا يلازم عدم الاجتزاء به كما هو الحال في جميع المقدمات المأتي بها قبل وقت ذيها. وتوقف عدم الوجدان على الطلب في الوقت أول الكلام. وظهور الآية في إرادة عدم الوجدان عند الصلاة مسلم ، لكنه لا يقيد الطلب المعتبر شرطاً في صحة التيمم - بناء عليه - في خصوص ما يكون في الوقت. والعلم ببطلان الاكتفاء بالطلب الواحد لأيام متعددة غير ظاهر.

وإن أريد الأول نقول : إن كان احتمال العثور على الماء لاحتمال الخطأ في الطلب ، أو لاحتمال تجدد وجود الماء احتمالا غير معتد به عند العقلاء ،


فمقتضى النص عدم الاعتناء به وعدم وجوب تجديد الطلب لأجله ، لأن الاحتمال المذكور لازم غالباً لا ينفك عنه ، فلو بني على التجديد لأجله لزم وجوب التجديد دائماً إلى آخر الوقت ، وهو خلاف ظاهر النص من الاكتفاء بطلب واحد. وإن كان معتداً به عند العقلاء كنزول مطر ونحوه فالظاهر وجوب الطلب ثانياً ، وإن وقع الأول في الوقت لظهور النص في أنه يعتبر في صحة التيمم والصلاة به بقاء المكلف على الحالة التي كان عليها وبعبارة أخرى : ظاهر النص الدال على اعتبار الطلب في صحة التيمم ظاهراً إنما هو اعتبار نفس الحالة التي تحصل للطالب بعد الطلب وهو اليأس من القدرة على الماء ، لا اعتبار نفس السعي والطلب ، فاذا فرض زوال تلك الحالة بحدوث ما يوجب رجاء القدرة عليه وجب تحصيلها ثانياً.

ولأجل ما ذكرنا يندفع ما يقال من أن أدلة وجوب الطلب إنما اقتضت إلغاء أصالة عدم الوجدان الجارية قبل الطلب ، فإذا جرى الأصل المذكور بعد الطلب كفى في إحراز صحة التيمم ولم يحتج الى الطلب. وجه الاندفاع أن ظاهر النص اعتبار نفس الحالة الحاصلة بالطلب في صحة التيمم ، فلا بد من تجديد الطلب لتحصيل الحالة المذكورة ، وإلا فلا يحرز صحته.

هذا ولو بني على المناقشة فيما ذكرنا وعلى الحكم بعدم وجوب التجديد لو طلب في الوقت كان اللازم أيضاً الحكم بعدم وجوب التجديد لو وقع قبل الوقت ، عملا بالاستصحاب المذكور ، لعدم الفرق بينهما في شمول الإطلاق وجريان الاستصحاب ، فالفرق بينهما - كما ذكره الجماعة - غير ظاهر. ثمَّ إنه لو بني على الفرق بينهما في شمول الإطلاق وجريان الاستصحاب فقد عرفت الإشارة الى أن عدم وجوب التجديد عملا بالاستصحاب لو وقع بعد الوقت إنما يتم بالنسبة إلى إحراز صحة التيمم ، لا بالنسبة إلى الأمن من تفويت الواجب المطلق أعني : الطهارة المائية كما ذكرنا ذلك آنفاً.

ذلك المكان فلا إشكال في وجوبه [1] مع الاحتمال المذكور.

( مسألة 6 ) : إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة فلم يجد يكفي لغيرها من الصلوات فلا يجب الإعادة عند كل صلاة إن لم يحتمل العثور مع الإعادة ، وإلا فالأحوط الإعادة [2].

( مسألة 7 ) : المناط في السهم والرمي والقوس والهواء والرامي : هو المتعارف المعتدل الوسط في القوة والضعف [3]


[1] وفي كشف اللثام وغيره : القطع به ، لإطلاق النص ، ودعوى انصرافه عن صورة عدم انتقاض تيممه بحدث ، ويكون المرجع فيها استصحاب صحة التيمم. غير ظاهرة.

[2] الكلام في هذه المسألة بعينه الكلام فيما قبلها ، وفي الذكرى صرح بالاكتفاء بالطلب مرة في الصلوات إذا ظن الفقد بالأولى مع ات‌حاد المكان. ذكر ذلك بعد مباحث التخلي ، ونحوه في جامع المقاصد إذا كان الظن قوياً ، ومرادهم صورة بقاء الظن بحاله ، بناء منهم على الاجتزاء بذلك في الطلب مطلقاً ، وفي التحرير : « لو دخل عليه وقت صلاة أخرى وقد طلب في الأولى ففي وجوب الطلب ثانياً إشكال أقربه عدم الوجوب. ولو انتقل عن ذلك المكان وجب إعادة الطلب ». وظاهر إطلاقه المنافاة لما سبق ، إلا أن يحمل على صورة عدم نقض تيممه بحدث ، ليكون الوجه في عدم الوجوب استصحاب صحة التيمم بعد قصور الأدلة عن شمول المورد. وهو - مع بعده عن كلامه - لا يتجه بالإضافة إلى احتمال تفويت الطهارة المائية. أو يكون المراد صورة ما إذا كان احتمال العثور على الماء - لو طلب ثانياً - غير معتد به عند العقلاء ، فيكون اليأس من العثور على الماء الحاصل بالطلب الأول بحاله.

[3] وفي كشف اللثام : أنه المعروف ، ويقتضيه الإطلاق المقامي

( مسألة 8 ) : بسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت [1]

( مسألة 9 ) : إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت عصى [1]


المعول عليه في أمثال المقام من موارد التحديد. لكن حكى فيه عن العين والأساس : أن الفرسخ التام خمس وعشرون غلوة. وعن ابن شجاع : ان الغلوة ثلثمائة ذراع إلى أربعمائة. وعن الارتشاف : أنه مائة باع وأن الميل عشرة غلاء. انتهى. ولكنها - مع اختلافها فيما بينها - لا تصلح للخروج عن مقتضى الإطلاق المقامي وهو الأخذ بالمتعارف ومعرفة مقداره موقوفة على الاختبار.

[1] بلا خلاف ولا إشكال ظاهر ، ويظهر من كلام غير واحد كونه من الواضحات ، فيتيمم ويصلي ولا قضاء عليه. ويشهد به صحيح زرارة السابق عن أحدهما (عليهما السلام) : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فاذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت ، فان وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل » (1)، ويشير اليه الخبران المتقدمان (2)الدالان على سقوط الطلب بالخوف.

[2] بلا خلاف ظاهر ، ويظهر منهم الإنفاق عليه ووجهه - بناء على وجوب الصلب نفسياً كما عرفت سابقاً أنه ظاهر جماعة - ظاهر. أما بناء على كون وجوبه إرشادياً إلى إلغاء أصالة عدم الوجدان الجارية لو لا دليل وجوب الطلب ، فيكون مفاده تنجز احتمال عدم مشروعية التيمم كما عرفت أنه الظاهر ، فثبوت العصيان حينئذ غير ظاهر إلا بناء على القول


1) الوسائل باب : 14 من أبواب التيمم ، حديث : 3 ، وقد تقدم نقله من دون قوله ( فان وجد .. ).

2) هما خبرا داود الرقي ويعقوب بن سالم المتقدمان قريباً في البحث عن وجوب الطلب في البرية.

لكن الأقوى صحة صلاته حينئذ [1]


بفساد التيمم والصلاة حينئذ ، إذ لو قيل بصحتهما - كما سيأتي - لم يكن وجه للعصيان. كما أنه لو قيل بكون صحتهما منوطة بصدق عدم الوجدان واقعاً كان اللازم القول بالتجرؤ من جهة الإقدام على عدم اليقين بالفراغ لا العصيان الحقيقي لاحتمال الصحة والموافقة. نعم لو كان عالماً بأنه لو طلب لعثر كان عاصياً ، لكن محل الكلام أعم من ذلك. وكذا الإشكال في تحقق العصيان من جهة تفويت الطهارة المائية - بناء على كون وجوبها مطلقاً لا مشروطاً بالوجدان - فان ذلك إنما يتم أيضاً لو كان يعلم بأنه لو طلب الماء لعثر عليه ، أما لو كان يحتمل ذلك فليس منه إلا التجرؤ ، من جهة الإقدام على تفويت الواجب مع احتمال القدرة عليه. وكأنه لأجل ما ذكرنا عبر جماعة بالخطإ - منهم المحقق في الشرائع والعلامة في القواعد - ولم يعبروا بالعصيان. فلاحظ.

[1] كما هو المشهور كما في المدارك. وعن الروض : نسبته الى فتوى الأصحاب ، كما يقتضيه قوله تعالى ( فَلَمْ تَجِدُوا ) (1)، وإطلاق مصحح زرارة السابق (2). واحتمال انصرافهما الى خصوص صورة عدم التفريط ممنوع ، كما هو كذلك في سائر موارد الأبدال الاضطرارية. وعلى هذا فما عن المشهور من شرطية الطلب للتيمم يراد بها الشرطية في السعة لا في الضيق ، وإلا لم يكن وجه للصحة في المقام. وأما ما عن ظاهر النهاية والمبسوط والخلاف والسرائر والنافع والدروس من وجوب الإعادة ، فمجرده لا يقتضي خلافا منهم في الصحة ، بل يحتمل خلافهم في الاجزاء. وحينئذ


1) المائدة : 6.

2) تقدم ذكره في المسألة الثامنة.

وإن علم أنه لو طلب لعثر [1] لكن الأحوط القضاء خصوصاً في الفرض المذكور.


فضعفه أظهر ، لصراحة أدلة مشروعية التيمم في اجزائه عن الطهارة المائية وعدم الحاجة الى الإعادة ، وإن كان مقتضى الجمع بين ذلك وبين ما دل على تحريم تفويت الطهارة الالتزام بأن ما يفوت من الطهارة غير قابل للتدارك بالقضاء. ويحتمل - كما في المدارك - أن يكون مراد الشيخ من وجوب الإعادة صورة ما لو تيمم في السعة ، الذي ادعى غير واحد الإجماع على وجوب الإعادة فيه ، فلا خلاف له فيما نحن فيه. ولعله مراد غيره فلا بد من ملاحظة كلامهم.

[1] لعدم الفرق بين الصورة المذكورة وغيرها في صدق عدم الوجدان وعموم الصحيح المتقدم (1)، إذ مجرد العلم المذكور لا يجدي بعد تعذر الطلب من جهة الضيق كما هو ظاهر. نعم استثنى في القواعد صورة ما لو وجد الماء في رحله أو مع أصحابه فأوجب الإعادة فيها. وفي محكي البيان « لو أخل بالطلب حتى ضاق الوقت عصى وصحت الصلاة بالتيمم ، فان وجده بعدها في رحله أو مع أصحابه الباذلين أو في الفلوات أعادها ». وقريب منهما ما يحكى عن غيرهما. فان كان مرادهم صورة ضيق الوقت عن طلب الماء في الغلوة أو الغلوتين مع عدم ضيقه عن طلب الماء الذي وجده وإنما لم يطلبه لاعتقاد عدمه - كما لعله ظاهر المقنعة - فالحكم بوجوب الإعادة منهم مبني على ما يأتي إن شاء اللّه في المسألة الثانية عشرة. وإن كان مرادهم صورة الضيق عن طلب الماء مطلقاً حتى ما وجده في رحله أو عند أصحابه - كما لعله ظاهر عبارة البيان بل هو صريح المنتهى ، .


1) هو صحيح زرارة الذي تقدم ذكره في المسألة الثامنة.

( مسألة 10 ) : إذا ترك الطلب في سعة الوقت وصلى بطلت صلاته [1] وإن تبين عدم وجود الماء. نعم لو حصل


قال فيه : « لو كان بقرب المكلف ماء وأهمل حتى ضاق الوقت فصار لو مشى اليه خرج الوقت فإنه يتمم وفي الإعادة وجهان أقربهما الوجوب » - كان الحكم بوجوب الإعادة غير ظاهر » لما عرفت من أن بناءهم على وجوب الإعادة إن كان لأجل البناء على بطلان التيمم والصلاة فهو خلاف إطلاق الآية والمصحح. وإن كان راجعاً الى عدم الاجزاء مع البناء على صحة التيمم والصلاة - كما هو ظاهر المنتهى والبيان - فهو خلاف ما دل على الاجزاء كما سيأتي إن شاء اللّه. نعم في الحدائق - بعد ما نسب الى المشهور القول بوجوب القضاء في الفرض - قال (رحمه اللّه) : « إسناداً الى ما رواه الشيخ (رحمه اللّه) عن أبي بصير قال : « سألته عن رجل كان في سفر وكان معه ماء فنسيه وتيمم وصلى ، ثمَّ ذكر أن معه ماء قبل أن يخرج الوقت. قال (عليه السلام) : عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة » (1)وأنت خبير بأن ظاهر الخبر المذكور أولا إنما هو النسيان وهو أخص من المدعى ، وثانياً ان تيممه وقع في السعة وهو خلاف المفروض في كلامهم » وسبقه في الاشكال الأول السيد في المدارك ، والمناقشة في اختصاصه بالسعة كما ترى. ومن ذلك يظهر أن ما عن السرائر والمهذب وظاهر المقنع والفقيه والنهاية من عدم لزوم الإعادة في محله.

[1] قطعاً وإجماعاً منقولا إن لم يكن محصلا كما في الجواهر. وفي غيرها : « ان الإجماع عليه مستفيض النقل ما بين صريح وظاهر والتتبع مساعدة » ، لعدم الدليل على مشروعيته حينئذ ، لأن دليل وجوب الطلب


1) الوسائل باب : 14 من أبواب التيمم حديث : 5.

منه قصد القربة مع تبين عدم الماء فالأقوى صحتها [1].

( مسألة 11 ) : إذا طلب الماء بمقتضى وظيفته فلم يجد فتيمم وصلى ثمَّ تبين وجوده في محل الطلب - من الغلوة أو الغلوتين أو الرحل أو القافلة - صحت صلاته ولا يجب القضاء أو الإعادة [2].


مانع من صدق عدم الوجدان. بل لو قيل بكون وجوب الطلب غيريا كان دليله دليلا على البطلان ، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه.

[1] كما عن التحرير. وهو في محله بناء على كون وجوب الطلب إرشادياً ، إذ عليه يكون الفعل مصداقاً للمأمور به واقعاً فيسقط الأمر به واعتبار الجزم في التقرب لا شاهد عليه كما تقدم في أوائل مباحث التقليد ، مع أنه قد يتفق حصول الجزم بسبب الغفلة عن التكليف بالطلب شرعاً وعقلا. نعم بناء على كون وجوب الطلب غيريا لا بد من الحكم بالبطلان لكن عرفت ضعف المبني المذكور.

[2] اتفاقاً كما قيل ، بل الظاهر كون الفرض من صغريات ما يأتي من أن من صلى بتيمم صحيح لم تجب عليه الإعادة ، الذي دعى جماعة الإجماع عليه ، المستدل عليه بالنصوص الكثيرة الصريحة في الاجزاء ...

( ودعوى ) أن موضوع تلك المسألة التيمم الصحيح ، وهو أول الكلام في الفرض ، لأن وجود الماء في الحد يوجب كونه واجداً له في الواقع فلا يشرع له التيمم. ( مندفعة ) بما عرفت من أن موضوع المشروعية عدم الوجود المقدور وهو حاصل ، لأن عدم عثوره على الماء مع وقوع الطلب منه على وجهه ملزوم لعدم القدرة عليه. نعم لو كان الموضوع عدم الوجود مطلقاً تمَّ ما ذكر ، لكنه ليس كذلك.

( مسألة 12 ) : إذا اعتقد ضيق الوقت عن الطلب فتركه وتيمم وصلى ثمَّ تبين سعة الوقت لا يبعد صحة صلاته [1] وإن كان الأحوط الإعادة [2] أو القضاء ، بل لا يترك الاحتياط بالإعادة. وأما إذا ترك الطلب باعتقاد عدم الماء فتبين وجوده


ومثلها دعوى كون عدم القدرة المأخوذ شرطاً في مشروعيته ليس مجرد عدم القدرة الذي يصلح عذراً في نظر العقل ، ليشمل ما يكون ناشئاً من عدم الالتفات ، لعدم الدليل على ذلك ، بل عدم القدرة واقعاً مع قطع النظر عن العلم والجهل ، وذلك منتف في المقام. وجه الاندفاع : أنك عرفت أن مقتضى الجمود على قوله تعالى ( فَلَمْ تَجِدُوا ) هو الاكتفاء بمجرد عدم إصابة الماء وعدم استيلائه عليه ، غاية الأمر أن المتعارف في استعمال التركيب المذكور - بمناسبة كون البدل اضطراريا وأنه مجعول في ظرف الاضطرار ، كما يشير الى ذلك صحيح صفوان المتقدم في أول المبحث - هو إرادة عدم الإصابة المضطر اليه ، فيكون المراد عدم الوجدان المقدور وهو صادق فيما نحن فيه ، وإرادة أكثر من ذلك محتاجة إلى دليل مفقود.

[1] إما لأنه يستفاد من مصحح زرارة السابق بالأولوية ، أو لأن اعتقاد الضيق يوجب منعه من الطلب للمضادة بينه وبين الصلاة فلا يكون قادراً على الماء ، فيشرع له التيمم بناء على كون عدم القدرة - ولو بتوسط جعل الشارع - موضوعاً للمشروعية كما سيأتي.

[2] لإمكان المناقشة في الأول بأن المصحح لا يدل على الصحة في ظرف انكشاف السعة ليمكن إلحاق المقام بمورده بالأولوية ، بل هو حكم ظاهري بالصحة ونفي القضاء ، فيجري فيه ما يجري في سائر الأحكام الظاهرية من عدم الاجزاء على تقدير الخطأ. وفي الثاني بأن عدم القدرة المأخوذ موضوعاً


لمشروعية التيمم لا يراد به ما يشمل ما ذكر مما كان ناشئاً عن اعتقاد خطئي لظهور الدليل في غيره ، والأصل عدم المشروعية.

وفيه : أن المناقشة في الأول إنما تتم لو كان الخوف طريقاً شرعا الى الضيق ، أو أن مقتضى الأصل ثبوت الضيق على خلاف استصحاب بقاء الوقت ، وكلاهما خلاف ظاهر المصحح ، فان ظاهره كون الوجه في التيمم لزوم ترجيح احتمال الفوت على احتمال إيقاع الصلاة بالطهارة المائية ، فإن المكلف عند خوف فوت الوقت يحتمل السعة الموجبة للطلب ، ويحتمل الضيق الموجب للمبادرة إلى الصلاة مع الطهارة الترابية ، فحيث يدور أمره بينهما يترجح في حقه العمل على الثاني لأهمية متعلقه ، فيكون وجوب التيمم من باب الاحتياط في الوقت. فاذا دل المصحح على المشروعية حينئذ حتى على تقدير السعة واقعاً - كما يقتضيه إطلاقه - فقد دل على المشروعية فيما نحن فيه بالأولوية. ولا ينافي ذلك قوله (عليه السلام) في المصحح : « وليصل في آخر الوقت » ، لأن المراد منه آخر الوقت الذي يخاف الفوت لو أخر عنه.

ويدفع المناقشة في الثاني : أن الموجب لسلب القدرة على الطلب ليس هو الاعتقاد ليدعى انصرافه الى غير الخطئي ، بل هو حكم العقل ، ولا يفرق فيه بين الاعتقاد الخطئي وغيره ، لأن موضع الأحكام العقلية الموضوعات الاعتقادية. نعم إنما يتم التقريب المذكور بناء على أن عدم القدرة المعتبر في التيمم أعم من العقلي والشرعي كما هو الظاهر.

وبالجملة : المحتمل بدواً في موضوعية عدم الماء لمشروعية التيمم وإن كان أحد أمور أربعة : ( الأول ) : عدم الماء في مقابل وجوده. ( الثاني ) : عدم وجدان الماء مطلقاً في مقابل فقدانه. ( الثالث ) : عدم وجدان الماء مع الاضطرار الى العدم ، أعني العدم الخاص في مقابل الوجدان وفي مقابل

وأنه لو طلب لعثر فالظاهر وجوب الإعادة [1] أو القضاء.

( مسألة 13 ) : لا يجوز إراقة الماء الكافي للوضوء أو الغسل


عدم الوجدان غير الاضطراري. وهذا على قسمين لأن العدم الاضطراري ( تارة ) : لقصور في الكلفة أو في الماء. ( وأخرى ) : لا لقصور في إحدى الجهات بل لمجرد الخطأ في الاعتقاد. لكن الأول لا مجال له لعدم الدليل عليه ولا منشأ لاحتماله. والثاني وإن كان هو يقتضي الجمود على قوله تعالى : فان لمْ تجدوا لكن المفهوم منه عرفا - بملاحظة وروده مورد الاضطرار وبملاحظة دليل وجوب الطلب ومثل صحيح صفوان المتقدم في أول المبحث - يأباه ، فلا مجال للأخذ به ، ويتعين الحمل إما على الثالث وإما على الرابع. والذي يساعده المذاق العرفي هو الأخير ، فإن المنع العقلي بعد ما كان موجباً لسلب القدرة ، كان كالمنع الشرعي وسيأتي في المسألة التاسعة عشرة ما له نفع في المقام. وعليه فالبناء على ما في المتن في محله. نعم إذا كان الخطأ في الاعتقاد لا يوجب منعاً عقلياً - كما في الفرض الآني - لم يكن وجه للاجزاء. كما أنه أيضاً يبتني على القول بجواز البدار ، وإلا فلو انكشف اتساع الوقت انكشف عدم جواز البدار ،

[1] لما عرفت من أن اعتقاد عدم الوجود لا يوجب صدق عدم الوجدان ، ولا منع عقلي يستوجب ذلك أيضاً كما في الفرض السابق. وأما مضمر أبي بصير المتقدم (1)فالتعدي عن مورده الى مثل المقام يحتاج الى لطف قريحة. وعن السيد المرتضى (رحمه اللّه) نفي الإعادة في الناسي ، وكأنه استضعاف للنص في قبال عموم عدم الوجدان الصادق مع النسيان ، ولكنه في غير محله ، لانجبار ضعف السند بالعمل. مع أنك عرفت أنه مقتضى


1) تقدم في المسألة التاسعة من هذا الفصل.

بعد دخول الوقت إذا علم بعدم وجدان ماء آخر [1]. ولو كان على وضوء لا يجوز له إبطاله إذا علم بعدم وجود الماء ، بل الأحوط


القاعدة. هذا بناء على جواز التيمم في السعة. ولو خص الجواز بالضيق كان الظاهر وجوب الإعادة مطلقاً بلا خصوصية للنسيان.

[1] كما نسب إلى الأصحاب ، بل في الجواهر : دعوى ظهور الإجماع عليه ، إذ لم يعرف فيه مخالف إلا ما في المعتبر. لإطلاق وجوب الطهارة المائية ، كما هو ظاهر قوله تعالى. ( ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ... ) وقوله تعالى ( حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) .

ودعوى : أنه وإن كان مقتضى ظاهرهما ذلك ، إلا أن مقتضى الجمع بينه وبين ما بعده من قوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ... ) كون موضوع الطهارة المائية خصوص واجد الماء كما هو الحال في أمثاله مما ورد فيه مطلق ومقيد ، كإطلاق أدلة وجوب التمام ، فإنه وإن كان يقتضي وجوبه مطلقاً ، إلا أن الجمع بينه وبين ما دل على القصر للمسافر يقتضي اختصاصه بغير المسافر ، فيكون التمام والقصر حكمين لموضوعين : الأول : حكم الحاضر ، والثاني : حكم المسافر ، وكذا نقول في المقام ، فان مقتضى الجمع بين أدلة الطهارة المائية والترابية كون موضوع الأولى الواجد ، وموضوع الثانية الفاقد. فكما لا مانع عقلا من الانتقال من الحضر الى السفر وبالعكس كذلك في المقام يجوز الانتقال من الوجدان الى عدمه وبالعكس لو أمكن وأمثالهما في الفقه كثيرة.

مندفعة : بأن ذلك وإن سلم لكنه يختص بما إذا لم يكن عنوان المفيد عنواناً اضطراريا ، أما لو كان كذلك فالعرف يأبى عن الجمع بالتقييد ، بل يكون المفهوم عنده من الدليلين هو وجود ملاك حكم المطلق مطلقاً غير مشروط


بنقيض عنوان المقيد ، وأنه في ظرف عذر المكلف عن موافقة حكم المطلق. ولأجل الاضطرار يثبت حكم المقيد. والرجوع إلى العرف في القيود الاضطرارية يوجب الجزم بما ذكرنا. مضافا إلى أن ارتكاز بدلية التيمم عن الوضوء أو الغسل عند المتشرعة لا يصح إلا من جهة وجود ملاكهما في ظرف مشروعيته ، إذ مع انتفاء ملاكهما لا معنى للبدلية عنهما ، ولو كان الوجوب مشروطاً بالوجدان كان عدم الوجدان موجباً لانتفاء الملاك كما هو ظاهر. نعم قد يعارض ذلك ما دل على الاجزاء مثل قوله (عليه السلام) « يكفيك الصعيد عشر سنين » (1)، وقوله (عليه السلام) : التيمم أحد الطهورين » (2)، ونحوهما ، ولا سيما مثل قوله (عليه السلام) : « إن اللّه جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً » (3). لكن لا يخفى أن مفاد أدلة الاجزاء ليس إلا نفي الإعادة أو القضاء ، ولا تدل على وفاء التيمم بتمام ما يفي به الوضوء أو الغسل ، ومن الجائز أن يكون نفي الإعادة والقضاء لعدم إمكان تدارك الفائت ، وأما التشبيه في الأخير فإنما وقع بين نفس الجعلين فيدل على تساويهما ، لا بين نفس المجعولين ليدل على تساويهما في المصلحة ، ليمتنع الترتب بينهما. فلاحظ.

فان قلت : لو كانت مصلحة الطهارة المائية أهم وأعظم لزم عدم جواز فعل الغايات المشروطة بها إلا عند الضرورة مع بنائهم على أنه يستباح بالتيمم كل ما يستباح بالطهارة المائية ولو مع عدم الاضطرار ، فلو تيمم عند عدم الماء أو الخوف من استعماله جاز له القضاء وغيره من


1) الوسائل باب : 23 من أبواب التيمم حديث : 4.

2) الوسائل باب : 23 من أبواب التيمم حديث : 5.

3) الوسائل باب : 23 من أبواب التيمم حديث : 1. ويدل على المطلب المذكور في المتن سائر أخبار باب : 23 وجملة من أخبار باب : 20 و 14 من أبواب التيمم. فراجع.

عدم الإراقة وعدم الابطال قبل الوقت أيضاً مع العلم بعدم وجدانه بعد الوقت [1]. ولو عصى فأراق


الواجبات والمستحبات وإن كانت موسعة ، وجاز لغيره استئجاره لذلك ، وجاز الاكتفاء بفعله في الكفائيات ، ونحو ذلك ، ولما جاز البدار مع أنه مذهب جماعة ، بل هو الصحيح كما يأتي إن شاء اللّه تعالى.

قلت : مع أن جملة مما ذكر محل إشكال أو منع كما سيأتي ، نقول إن تمَّ إجماع في جميع ما ذكر أو قام دليل عليه أمكن أن يكون كاشفاً عن رفع الشارع الأقدس اليد عن المقدار الزائد من المصلحة لجهة اقتضت ذلك ، لا أنه ترفع اليد عن إطلاق الوجوب الذي هو ظاهر الدليل كما عرفت. فاذا ثبت إطلاق وجوب الطهارة المائية وجب عقلا حفظها وحفظ مقدماتها التي تفوت بفواتها. ولأجله لا تجوز إراقة الماء ولا نقض الوضوء. وجوز بعض الثاني دون الأول. وكأنه لظهور الإجماع على عدم الجواز في الأول ولم يثبت في الثاني. وهو غريب ، إذ كيف يجوز الالتزام بوجوب حفظ الماء للوضوء للصلاة ، ثمَّ يحكم بجواز نقض ذلك الوضوء الذي وجب حفظ الماء لأجله؟! فلاحظ.

[1] كما نسب الجزم به إلى الوحيد. ويقتضيه حكم العقل بوجوب حفظ المقدمة قبل حصول شرط الواجب إذا علم بعدم القدرة عليها بعده ، كالسفر الى الحج قبل زمانه ، والتعلم قبل الوقت ، والغسل قبل الفجر ، ونحو ذلك ، وتفصيل الكلام فيه موكول الى محله في الأصول فراجع. وما اشتهر من عدم وجوب المقدمة قبل شرط الوجوب محمول على عدم الوجوب الشرعي ، لبناء المشهور على عدم تقدم الوجوب على الشرط زماناً لكونه منوطاً بوجود الشرط الخارجي لا العلمي اللحاظي ، لا عدم الوجوب

أو أبطل يصح تيممه وصلاته [1] وإن كان الأحوط القضاء.


مطلقاً ولو عقلا ، وإلا فهو مما لا أصل له كما يظهر من بنائهم على وجوب فعل المقدمات المذكورة وغيرها. فلاحظ.

وأما بناؤهم في المقام على جواز الإراقة قبل الوقت بحيث لا يكون آثماً بذلك فالعمدة فيه دعوى ظهور الإجماع وعدم الخلاف الكاشف عن أن المقدمة ليس مطلق الوجود قبل الوقت بل خصوص الوجود من باب الاتفاق ، فيمتنع أن يكون واجباً ، لأنه إذ وجب كان الغرض من وجوبه وجوده ، فيكون وجوبه داعياً الى وجوده ، فاذا وجد عن دعي وجوبه لم يكن وجوده من باب الاتفاق ، بل يكون بداعي الوجوب ، وهو خلف. لكن في تمامية دعوى الإجماع تأمل ظاهر. وأما قوله (عليه السلام) « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » (1)، فغاية ما يقتضي توقيت الطهارة الواجبة بدخول الوقت ، وهذا مما لا إشكال فيه ، لأن الطهارة إنما تجب شرطاً في الصلاة مقارنة لها ، والصلاة لا تجب إلا بعد دخول الوقت ، فكأنه قال : ( إذا دخل الوقت وجبت الصلاة في حال الطهارة ) وهذا المقدار أجنبي عن الترخيص في إراقة الماء أو نقض الوضوء قبل الوقت ، بل مقتضى وجوبها حال الصلاة بعد الوقت حرمتهما عقلا. فتأمل جيداً. ثمَّ إنه لو فرض دلالة الحديث المذكور على عدم وجوب حفظ الطهارة قبل الوقت بترك الحدث لا بد من البناء على جواز إراقة الماء أيضاً إذ قد عرفت أن الالتزام بحرمة الإراقة وجواز إبطال الوضوء غريب.

[1] الظاهر أنه لا إشكال عندهم في صحتهما كما يظهر ذلك من ملاحظة كلماتهم. إنما الإشكال في الإعادة والقضاء ، فالذي اختاره في كشف


1) الوسائل باب : 4 من أبواب الوضوء حديث : 1.

( مسألة 14 ) : يسقط وجوب الطلب إذا خاف [1] على نفسه أو ماله من لص أو سبع أو نحو ذلك كالتأخر عن القافلة [2]. وكذا إذا كان فيه حرج ومشقة [3] لا تتحمل.


اللثام عدم وجوبهما ، وحكاه عن المنتهى ونهاية الأحكام والتحرير والتذكرة وكذلك في جامع المقاصد قواه ، وحكاه عن التذكرة والذكرى. أما الأول : فلما عرفت في المسألة التاسعة من أن العصيان في تفويت الطهارة لا يمنع من صدق عدم وجدان الماء بعده ، فيشمله دليل المشروعية وأما الثاني : فلظهور دليل المشروعية في الاجزاء. فما في المقنعة وعن الدروس والبيان من وجوب الإعادة عند التمكن من الماء ضعيف ، سواء أكان المراد من الإعادة ما يقابل القضاء أم ما يعمه. ودعوى : أن الصلاة بالطهارة المائية فاتت ، وصحة الصلاة بالتيمم لا يقتضي سقوط التكليف بالفائت. مندفعة : بما عرفت من ظهور دليل مشروعية التيمم في إجزائه عن الطهارة المائية كما يقتضيه التسالم على ذلك في غير الفرض من سائر موارد مشروعية التيمم كما سيأتي إن شاء اللّه.

[1] كما عن غير واحد ، بل في الجواهر نفي الريب فيه. ويشهد له خبر الرقي ويعقوب بن سالم المتقدمان في صدر الفصل المجبور ضعفهما بالعمل.

[2] يعني : إذا كان موجباً للخوف على نفسه أو ماله ، وإلا فلا دليل على مسقطيته.

[3] لدليل نفي الحرج (1)بناء على ما عرفت من الملازمة بين .


1) هو قوله تعالى ( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) - الحج : 78 - وقوله تعالى : ( يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) - البقرة : 185 - وقوله تعالى ( ما يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) - المائدة : 6.

( مسألة 15 ) : إذا كانت الأرض في بعض الجوانب حزنة وفي بعضها سهلة ، يلحق كلاً حكمه [1] من الغلوة والغلوتين.

( الثاني ) : عدم الوصلة إلى الماء الموجود [2] لعجز : من كبر ، أو خوف من سبع أو لص [3] ، أو لكونه في بئر مع عدم ما يستقى به من الدلو والحبل ، وعدم إمكان إخراجه بوجه آخر ولو بإدخال ثوب وإخراجه بعد جذبه الماء وعصره.


سقوط وجوب الوضوء ومشروعية التيمم.

[1] بلا خلاف. ولو كان الجانب الواحد بعضه حزناً وبعضه سهلا فالنص قاصر عن شموله. ومقتضى ما دل على وجوب الطلب وجوب الاحتياط بمعاملته معاملة السهلة. لكن قال في جامع المقاصد : « ولو اختلفت في ذلك توزع الحكم بحسبها ». وكأنه لفهم المناط.

[2] إجماعا ادعاه جماعة منهم المحقق في المعتبر قال فيه : « وعدم الوصلة كعدم الماء ، وهو إجماع ». ويشهد له جملة من النصوص كصحيح الحلبي أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) : « عن الرجل يمر بالركية وليس معه دلو قال علیه السلام : ليس عليه أن يدخل الركية لأن رب الماء هو رب الأرض فليتيمم » (1). ونحوه حسن الحسين بن أبي العلاء عنه (عليه السلام) (2)وصحيح ابن أبي يعفور عنه (عليه السلام) (3)وزاد في الأخير : « ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم ».

[3] إجماعاً كما في كشف اللثام ، كما يشهد به - مضافا الى أدلة نفي الحرج والضرر - خبر يعقوب بن سالم المتقدم. ( ودعوى ) أنه


1) الوسائل باب : 3 من أبواب التيمم حديث : 1.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب التيمم حديث : 4.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب التيمم حديث : 2.

( مسألة 16 ) : إذا توقف تحصيل الماء على شراء الدلو أو الحبل أو نحوهما ، أو استيجارهما ، أو على شراء الماء أو اقتراضه وجب [1] ولو بأضعاف العوض [2]


لا مجال لأدلة نفي الضرر في المقام كما يشهد به اتفاق النص والفتوى على وجوب الشراء ولو بالمال الكثير. والخبر ظاهر في الخوف على النفس فلا يشمل المال ( لا تهم ) للفرق بين الشراء ، وبين تعريض النفس للصوص في نظر العقلاء ، حيث يقدمون على الأول ولا يقدمون على الثاني ، لما فيه من الغضاضة والحزازة التي لا تتحمل ، وحينئذ يكفي نفي الحرج في مشروعية التيمم وإن لم تف به قاعدة الضرر ولا الخبر. على أن تخصيص القاعدة في الأول لا تقتضي تخصيصها في الثاني. فما في الحدائق من الإشكال في الخوف على المال ضعيف جداً ، ولا سيما بعد الاتفاق عليه كما اعترف به.

[1] بلا خلاف ظاهر ، بل عن المنتهى نفي الخلاف عند العلماء في وجوب شراء الماء ، وفي كشف اللثام الاتفاق عليه. والظاهر عدم الفرق بينه وبين غيره مما ذكر في المتن عندهم. وتقتضيه - مضافا الى صدق الوجدان - النصوص الآتية.

[2] إجماعا في شراء نفس الماء كما عن الخلاف. وعن المهذب البارع أنه فتوى فقهائنا. وعن غيرهم : نسبته الى المشهور. لصدق الوجدان أيضاً ، فيتعين العمل بإطلاق أدلة الطهارة المائية. مضافا الى صحيح صفوان « سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل احتاج الى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها يشتري ويتوضأ أو يتيمم؟ قال (عليه السلام) : لا ، بل


يشتري ، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت ، وتوضأت وما يشتري بذلك مال كثير » (1). وقريب منه غيره. وفي خبر الحسين بن أبي طلحة : « سألت عبداً صالحاً عن قول اللّه عز وجل ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) (2)ما حد ذلك؟ فان لم تجدوا بشراء وغير شراء ، إن وجد قدر وضوئه بمائة ألف أو بألف وكم بلغ؟ قال (عليه السلام) : ذلك على قدر جدته » (3). وبذلك ترفع اليد عن عموم : « لا ضرر » المقتضي لعدم وجوب الشراء بأكثر من ثمن المثل لكونه ضرراً مالياً اتفاقا كما يظهر من كلماتهم في خيار الغبن وغيره. أما لو كان الشراء بالقيمة فلا مجال لتطبق « لا ضرر » بلحاظه ، إذ لا ضرر في شراء الشي‌ء بقيمته. نعم يمكن تطبيقها بلحاظ وجوب الوضوء بالماء إذا كان ضرراً مالياً. لكن النصوص المذكورة كما يظهر منها وجوب الشراء ولو كان ضرراً مالياً يظهر منها أيضاً وجوب الوضوء به ، فتكون أيضاً هي المانع من تطبيق عموم : « لا ضرر » بلحاظ وجوب الوضوء الضرري.

فإن قلت : لا حاجة الى النصوص المذكورة في المقام ، لأن وجوب الوضوء بالماء حكم ضرري ، لاقتضائه إتلاف الماء الذي له مالية ، فيكون دليله مخصصاً لقاعدة نفي الضرر ، وحيث أنه يجب الأخذ بإطلاق الدليل المخصص يجب الأخذ بإطلاق وجوب الوضوء حتى لو كانت قيمته مائة أو ألفاً.

قلت : الماء الذي يلزم صرفه في الوضوء لا يعد إتلافه ضرراً عرفاً غالباً ، فلا يكون دليله مخصصاً للقاعدة ، بل يكون بينهما عموم من وجه ، فتكون القاعدة حاكمة عليه حكومتها على سائر العمومات التي قد تكون ضررية وقد لا تكون ، فلا بد من الرجوع الى النصوص المتقدمة لتكون


1) الوسائل باب : 26 من أبواب التيمم حديث : 1.

2) المائدة : 6.

3) الوسائل باب : 26 من أبواب التيمم حديث : 2.

ما لم يضر بحاله [1]. وأما إذا كان مضراً بحاله فلا. كما أنه لو أمكنه اقتراض نفس الماء أو عوضه مع العلم أو الظن بعدم إمكان الوفاء لم يجب ذلك [2].


مخصصة للقاعدة. واختصاصها بشراء الماء لا يمنع من التعدي عنه الى شراء الآلة أو استيجارها ، لعدم الفرق بين الجميع. وأما ما عن ابن الجنيد من عدم وجوب الشراء إذا كان غالياً بل يتيمم ويعيد ، فضعيف.

[1] باتفاق الأصحاب كما عن شرح المفاتيح. وعن المنتهى : « لو كانت الزيادة كثيرة تجحف بماله سقط عنه وجوب الشراء ولا نعرف فيه مخالفاً ». نعم عن السيد المرتضى وابن سعيد : إطلاق إيجاب الشراء ، وكأنه لإطلاق النصوص المتقدمة. وفيه : أنه يتم لو لم يكن الضرر بالحال حرجاً وضيقاً لا يتحمل عادة ، وإلا فلا وجه للوجوب ، لعموم نفي الحرج المقدم على الإطلاق. ومن هنا يشكل إطلاق الضرر بالحال في كلام الأكثر ، أو الإجحاف كما في كلام جماعة. ولا يبعد أن يكون مرادهم منهما ذلك. كما لا يبعد أن يكون مراد السيد وابن سعيد غير صورة الحرج كما احتمله في كشف اللثام ، وحينئذ فلا إشكال ولا خلاف. والظاهر عدم الفرق في صدق الضيق والحرج بين ما يكون مضراً بحاله الحالي وما يكون مضراً بحاله الاستقبالي كما عن التذكرة والذكرى وغيرهما. وما عن صريح المعتبر : من تخصيص الاستثناء بالأول لعدم العلم بالبقاء الى وقته ، ولإمكان حصول مال له على تقدير البقاء. ضعيف ، فان مجرد احتمال حصول المال غير كاف في رفع الحرج إذا كان الاحتمال غير معتد به عند العقلاء ، وكان احتمال البقاء قريباً جداً.

[2] لأن القدرة على الأداء وإن لم تكن شرطاً في صحة القرض - كما

( مسألة 17 ) : لو أمكنه حفر البئر بلا حرج وجب [1]. كما أنه لو وهبه غيره بلا منة ولا ذلة وجب القبول.

( الثالث ) : الخوف من استعماله على نفسه [2] أو عضو من أعضائه ، بتلف ، أو عيب ، أو حدوث مرض ، أو شدته ، أو طول مدته ، أو بطء برئه ، أو صعوبة علاجه ، أو نحو ذلك


هو الظاهر من النصوص والفتاوى ، عدا ما عن الحلبي - إلا أن الاقدام على الدين مع العلم أو الظن بعدم القدرة على وفائه يوجب صدق الحرج عرفاً ، لما فيه من المعرضية للمهانة والمنة. نعم لو أمن ذلك كان وجوب الوضوء بلا مانع.

[1] الحكم فيه وفيما بعده ظاهر.

[2] إجماعا كما عن الغنية. بل عن التذكرة والمنتهى انه بإجماع العلماء. وفي المعتبر : « ويجوز التيمم لو منعه من استعمال الماء مرض. وهو قول أهل العلم إلا طاوس » ، وقال في الفرع الرابع : « يستبيح المريض التيمم مع خوف التلف إجماعا ولا يستبيحه مع خوف المرض اليسير كوجع الرأس والضرس. وقيل : يستبيحه بخوف الزيادة في العلة أو بطئها أو الشين. مذهبنا : نعم ». ويشهد به - مضافا الى قوله تعالى ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ) (1)والى ما دل على نفي الضرر والحرج ، والى خبر الرقي ويعقوب بن سالم المتقدمين - (2)النصوص الدالة على مشروعية التيمم للمجروح ، والمقروح ، والمكسور ، والمبطون ، ومن يخاف على نفسه البرد ، كصحيح البزنطي عن الرضا (عليه السلام) : « في الرجل تصيبه الجنابة وبه


1) المائدة : 6.

2) تقدم ذكرهما في أوائل الفصل.

مما يعسر تحمله عادة ، بل لو خاف من الشين الذي يكون تحمله شاقاً تيمم [1]. والمراد به : ما يعلو البشرة من الخشونة المشوهة للخلقة أو الموجبة لتشقق الجلد وخروج الدم.


قروح أو جروح أو يكون يخاف على نفسه من البرد. فقال (عليه السلام) : لا يغتسل ويتيمم » (1)» ومثله صحيح داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه علیه السلام (2)، ومرسل ابن ابي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « يؤمم المجدور والكسير إذا أصابتهما الجنابة » (3)، ونحوهما غيرهما. وقصور النصوص عن شمول بعض الفروض المذكورة ، لا يهم بعد دخول الجميع تحت دليلي نفي الحرج والضرر.

[1] بلا خلاف يعرف في الجملة ، وعن ظاهر جماعة : الإجماع عليه ، وقد تقدم عن المعتبر نسبته الى مذهبنا ، كما أنه حكى عن المنتهى نسبته إلى علمائنا. وإطلاقه في كلامهم يقتضي عدم الفرق بين الشديد والضعيف ، إلا أنه لا يظهر عليه دليل. وإطلاق معاقد ظاهر الإجماع مما يشكل الاعتماد عليه ، لتقييده في كلام جماعة - منهم المنتهى وجامع المقاصد والروضة - بالفاحش ، وفي كلام آخر بما لا يتحمل عادة. بل عن الكفاية دعوى الاتفاق على عدم مشروعية التيمم فيما لا يغير الخلقة ويشوهها. وحينئذ مقتضى وجوب الاقتصار على المتيقن في الدليل اللبي هو التخصيص بالشاق كما هو مورد أدلة نفي العسر والحرج والضرر ، ويجب الرجوع في غيره الى عموم وجوب الطهارة المائية بعد أن لم يعثر له على دليل سوى عمومات العسر والحرج ، كما في الجواهر.


1) الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم حديث : 7.

2) الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم حديث : 8.

3) الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم حديث : 10.

ويكفي الظن بالمذكورات [1] أو الاحتمال الموجب للخوف ، سواء حصل له من نفسه أو قول طبيب أو غيره وإن كان فاسقاً أو كافراً [2]. ولا يكفي الاحتمال المجرد عن الخوف [3]. كما أنه لا يكفي الضرر اليسير [4] الذي لا يعتني به العقلاء.


[1] بلا خلاف ظاهر. بل مقتضى ذكر الخوف في معاقد الإجماعات أنه إجماع ، لصدقه معه قطعاً. وحينئذ فيشهد له من النصوص ما ذكر فيه الخوف ، وهو صحيحا البزنطي وداود بن سرحان وصحيح الرقي وخبر يعقوب بن سالم المتقدمة كلها (1). كما أن مقتضاها أيضاً الاكتفاء بالاحتمال المعتد به عند العقلاء - كما قواه في الجواهر - لصدق الخوف معه أيضاً ، كصدقه مع الظن.

[2] بلا خلاف ظاهر إلا عن المنتهى حيث نفى قبول قول الذمي. وهو غير ظاهر ، إلا أن يكون مراده صورة التهمة المانعة من تحقق الخوف بقوله ، كما ذكر في التذكرة قال : « أما الذمي فإن اتهمه في أمر الدين لم يقبل وإن ظن صدقه قبل ». والمدار على صدق الخوف.

[3] هذا ظاهر لو كان الموضوع للمشروعية الخوف لا غير ، لعدم تحقق الخوف به ، فيرجع حينئذ إلى عموم دليل الطهارة المائية. وإن كان الموضوع هو الضرر الواقعي فمع احتماله - ولو ضعيفاً - يكون المورد من الشبهة المصداقية ، فالرجوع الى عموم الطهارة المائية بحيث يجدي في وجوبها وعدم وجوب التيمم يتوقف على الرجوع الى العام عند الشك في المخصص ولو بتوسط جريان أصالة عدم الضرر الى ما بعد الوضوء. فلاحظ.

[4] كما عن صريح المبسوط وظاهر الشرائع حيث قيد فيها المرض ل


1) تقدم الأولان في التعليقة الأولى من المسوغ الثالث للتيمم وتقدم الأخيران في أوائل الفصل

وإذا أمكن علاج المذكورات بتسخين الماء وجب ، ولم ينتقل الى التيمم [1].

( مسألة 18 ) : إذا تحمل الضرر وتوضأ أو اغتسل فان كان الضرر في المقدمات - من تحصيل الماء ونحوه - وجب الوضوء [2] أو الغسل وصح ، وإن كان في استعمال الماء في أحدهما بطل [3].


المسوغ للتيمم بالشديد. بل عن المبسوط : نفي الخلاف فيه. وتقدم عن المعتبر التصريح بذلك. وكأنه لعدم صدق الحرج معه وانصراف الضرر عنه ، كانصراف الآية والنصوص المتقدمة عنه أيضاً. ومنه يظهر ضعف ما في الذكرى من الاستشكال في ذلك حيث قال : « ويشكل بالعسر والحرج وبقول النبي (صلی اللّه عليه وآله) : لا ضرر ولا ضرار ». فان ذلك خارج عن محل كلامهم ظاهراً. وأضعف من ذلك ما عن جامع المقاصد من أن عدم اعتبار اليسير لا يخلو عن قوة. وجزم به في محكي إرشاد الجعفرية وكشف الالتباس ، لصدق الحرج والضرر والمرض. إذ صدق الأول ممنوع. والأخيران منصرفان عنه. ولعل مرادهم باليسير ما يكون معتداً به عند العقلاء ولو لاحتمال انجراره الى الشديد ، لا ما لا يكون معتداً به عندهم. وحينئذ فلا خلاف. وفي الذكرى : « أما الألم الخالي فلا ». يعني : لا يشرع معه التيمم. والظاهر أن مراده ما لا يكون حرجياً وإلا فدليل نفي الحرج يقتضي مشروعيته.

[1] لقصور الأدلة عن شمول مثله ، فيرجع فيه الى عموم وجوب الطهارة المائية.

[2] كما نص عليه في الجواهر وغيرها ، لصدق الوجدان بعد ارتكاب المقدمات المحرمة فلا مجال لمشروعية التيمم.

[3] كما في الجواهر ، لأن حرمة استعمال الماء مانعة من إمكان

وأما إذا لم يكن استعمال الماء مضراً ، بل كان موجباً للحرج والمشقة كتحمل ألم البرد أو الشين مثلا - فلا تبعد الصحة [1]


التقرب به ، لامتناع التقرب بما هو معصية ، لأن المعصية مبعدة ، والمبعدية والمقربية ضدان في نظر العقلاء لا يمكن اجتماعهما في محل واحد ولو من جهتين ، كما هو محرر في مسألة اجتماع الأمر والنهي.

فان قلت : هذا يتم لو كان استعمال الماء محرماً نفسياً ولو لانطباق عنوان محرم عليه. أما لو كان محرماً غيرياً لكون الحرام النفسي هو الضرر المترتب عليه فقد تقرر في مبحث مقدمة الواجب أن الوجوب الغيري لا يصلح للمقربية ، وكذا الحرمة الغيرية لا تصلح للمبعدية ، بل المقربية والمبعدية إنما تكونان بنفس فعل الواجب أو الحرام المترتبين عليهما ، وإذا لم يكن استعمال الماء مبعداً لا مانع من أن يكون مقرباً.

قلت : الوجوب والحرمة الغيريان إنما لا يوجبان قرباً وبعداً بلحاظ نفسهما في قبال الوجوب والحرمة النفسيين. أما بلحاظ كونهما من شؤونهما فهما يوجبان القرب والبعد أيضا ، إذ لا ريب في كون السعي إلى إنقاذ ولد المولى انقياداً إلى أمره بانقاذ ولده ، كما أن السعي إلى قتل ولد المولى تمرداً عن نهي المولى عن قتل ولده ، والقرب والبعد إنما ينتزعان عند العقلاء من الانقياد والتمرد ، ولذا بنى الأصوليون بطلان العبادة إذا كانت ضداً للواجب على كون ترك الضد مقدمة لفعل ضده. وتحقيق ذلك كله يطلب من محله. فراجع.

[1] كما مال إليه في الجواهر ، لأن أدلة الحرج لما كانت امتنانية لم تصلح أن ترفع إلا فعلية وجوب الوضوء الحرجي ، ولا ترفع ملاكه ، إذ ليس في رفع الملاك امتنان ، وإذا كان الملاك باقياً أمكن التعبد به

وإن كان يجوز معه التيمم [1] لأن نفي الحرج من باب الرخصة لا العزيمة [2] ، ولكن الأحوط ترك الاستعمال [3] وعدم الاكتفاء به على فرضه فيتيمم أيضاً.


والتقرب بموافقته فيصح الوضوء والغسل عبادة.

[1] لما أشرنا إليه في صدر المبحث من أن سقوط وجوب الطهارة المائية ملزوم لمشروعية التيمم كما يظهر من النص والفتوى ، فيدل نفي الحرج عليها بالالتزام.

[2] لأن كونه للامتنان ينافي كونه من باب العزيمة ، لأن العزيمة كلفة على خلاف الامتنان.

[3] بل هو الذي قواه بعض الأعاظم مدعياً القطع بعدم التخيير بين الطهارة المائية والترابية ، لأن أدلة الحرج والضرر موجبة لتقييد متعلقات الأحكام بأن لا تكون حرجية أو ضررية. وفيه : أنه إن أريد أن مفادها تقييد ملاكاتها بذلك فهو مما لا تقتضيه الأدلة المذكورة كما عرفت ، إذ هي ظاهرة في نفي ما يؤدي الى الحرج والضرر لا غير ، والمؤدي إليهما ليس إلا الإلزام بمتعلقاتها ، والملاكات مما لا أثر لها في وجودهما ، لانتفائهما بمجرد الترخيص في مخالفة تلك الأحكام ، فإذا كانت ظاهرة في نفي الإلزام كان الملاك باقياً بحاله وهو كاف في صحة التقرب. بل قد عرفت في نية الوضوء أن الملاك في المقربية ليس إلا موافقة تلك الملاكات حتى مع فعلية تلك الأحكام ، ولا فرق في التقرب بين صورة وجود الأمر الفعلي وعدمه.

فان قلت : دليل الحرج - مثلا - إذا كان دالا على انتفاء الإلزام لم يكن دليل على وجود الملاك ليكون هو المقرب ، إذ العلم بوجوده إنما


كان بتوسط العلم بوجود الإلزام ، فإذا فرض البناء على انتفاء الإلزام كان وجود الملاك مما لا دليل عليه.

قلت : الأدلة الأولية كما تدل على وجود الحكم الفعلي مطلقاً حتى في صورة وجود الحرج تدل على وجود الملاك مطلقاً حتى في الصورة المذكورة ، فإذا دل دليل نفي الحرج على انتفاء الإلزام ولم يدل على انتفاء الملاك ، وجب الحكم بعدم حجية دليل الحكم الفعلي على ثبوته وبقاء حجيته على ثبوت الملاك ، فيحصل التفكيك في الحجية بين الدلالتين ، وهو مما لا بأس به ، كما يظهر من كلماتهم في كثير من المقامات : منها : باب التعارض حيث يظهر منهم الاتفاق على حجية المتعارضين في نفي الدليل الثالث ولو بناء على التساقط. ومنها : باب قضاء الفائت حيث يتمسكون بما دل على وجوب قضاء الفائت في موارد الفوت للحرج أو الاضطرار أو نحوهما ، فلو لا بناؤهم على وجود الملاك للأدلة الأولية لم يكن وجه للتمسك المذكور إذ مع عدم الملاك لا يصدق الفوت. وبالجملة : بناء الأصحاب على ما ذكر لا ينبغي التأمل فيه.

ولأجل ما ذكرنا من كون المقرب وجود الملاك يندفع الاشكال على صحة الوضوء ، بأنه بعد ارتفاع الوجوب بدليل الحرج لا مجال للالتزام بوجود الطلب في الجملة ، لعدم الدليل عليه ، ومراتب الطلب لا دليل على كونها استقلالية ، ليصح الالتزام ببقاء مرتبة منه دون الإلزام ، بل من الجائز أن تكون ارتباطية متلازمة ثبوتاً وسقوطاً.

وجه الاندفاع : أن الالتزام بارتفاع الطلب من أصله لا يهم ، ولا يقدح في إمكان التقرب ، لكفاية وجود الملاك فيه كما هو موضح في باب الضد الأهم ، حيث التزم المحققون بإمكان التقرب بالمهم مع التزامهم بانتفاء


أصل الطلب عنه عند المزاحمة بالأهم ، لمنافاة طلبه - بأي مرتبة ولو استحبابية - لطلب الأهم بناء على عدم الترتب.

مع أن الاشكال في بقاء مرتبة من الطلب بعد ارتفاع مرتبة الإلزام بدليل نفي الحرج أو الضرر إنما يبتني على القول بأن اختلاف الوجوب والاستحباب إنما هو لاختلاف مرتبتي الطلب قوة وضعفاً. لكن أوضحنا في محله ضعفه ، وأن الاختلاف بينهما إنما هو باختلافهما بالترخيص وعدمه فان تحقق أضعف طلب من المولى يوجب حكم العقل بوجوب موافقته إلا أن يرد من المولى ترخيص في مخالفته. وحينئذ فأدلة نفي الحرج لا ترفع شيئاً من الطلب ولا مرتبة منه ، وإنما تقتضي الترخيص فيرتفع الوجوب ، فالطلب يكون بحاله باقياً بلا نقص فيه أصلا ، فيكون التقرب به وإن لم نقل بصحة التقرب بالملاك.

وأما ما قد يقال من أن أدلة الحرج والضرر إذا كانت امتنانية لم تجر في مورد إقدام المكلف على الامتثال ، إذ لا امتنان على المكلف برفع التكليف في ظرف إقدامه على موافقته ، كما هو الحال في الاقدام على المعاملة المحاباتية مع العلم بالتفاوت ، فكما لا تجري أدلة نفي الضرر لرفع لزوم المعاملة حينئذ لا تجري أدلة نفي الحرج في المقام أيضاً ، فيكون الوضوء والغسل الحرجيان واجبين على المكلف في ظرف إقدامه عليهما ، ولا دليل على رفع وجوبهما حينئذ. ففيه : أن ذلك يتم في غير العباديات كالإنفاق ونحوه. أما هي : فيعتبر في صحتها صدورها عن داعي الأمر ، فيكون الأمر مؤدياً إلى الحرج ، وتبطل في صورة الإقدام عليها لا من جهة الأمر بنحو لا يكون الوقوع في الحرج مستنداً اليه ، لفقد التقرب المعتبر فيها حينئذ.

والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أنه يكفي في عبادية

( مسألة 19 ) : إذا تيمم باعتقاد الضرر أو خوفه فتبين عدمه صح تيممه وصلاته [1]. نعم لو تبين قبل الدخول في الصلاة


الطهارة المائية وجود الملاك. ( الثاني ) : انه يمكن إثبات وجود الملاك بأدلة وجوب الطهارة المائية بنحو الدلالة الالتزامية. ( الثالث ) : أنه لو بني على عدم صحة التعبد بالملاك فيمكن التقرب بالطلب الفعلي. ( الرابع ) : أن أدلة نفي الحرج لا تنفي الطلب وإنما تنفي الإلزام. ( الخامس ) : أن الاقدام على الفعل لا يمنع من تطبيق أدلة نفي الحرج في العبادات وإن كان يمنع عنه في غيرها.

[1] كما صرح به في كشف الغطاء قال : « ولو انكشف عدم الضيق أو عدم الخوف صح ما فعله ». ويقتضيه تعليق مشروعية التيمم على الخوف من البرد في صحيحي البزنطي وداود بن سرحان : « في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يكون يخاف على نفسه من البرد. فقال (عليه السلام) : لا يغتسل ويتيمم » (1)المعتضدين بخبري يعقوب بن سالم وداود الرقي المتقدمين (2)، فإنه إذا ثبت مشروعية التيمم مع الخوف ثبت مع الاعتقاد بطريق أولى. وإذا صح التيمم كان مجزئاً إجماعا حكاه جماعة كما يأتي إن شاء اللّه في محله. وأما صحيح ابن سنان : « أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ويخاف على نفسه التلف إن اغتسل. فقال (عليه السلام) : يتيمم ويصلي فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة » (3)، فهو أجنبي عما نحن فيه ، وإنما يقتضي الإعادة عند ارتفاع الضرر. وسيجي‌ء ما يدل على خلافه من النص والإجماع بل صدره - بضميمة ما يأتي مما يدل على الاجزاء - يقتضي الإجزاء فيما


1) الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم حديث : 7 - 8.

2) تقدم ذكرهما في أوائل الفصل.

3) الوسائل باب : 16 من أبواب التيمم ، حديث : 1 ،


نحن فيه كغيره مما دل على المشروعية مع الخوف.

نعم قد يعارض ذلك ما دل على كون موضوع المشروعية نفس الضرر الواقعي مثل دليلي نفي الضرر والحرج ، وقوله تعالى ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ) (1)وما دل على مشروعية التيمم للمكسور والمجروح والمبطون والمقروح ، بتقريب أنه يمتنع أن يكون الموضوع كلا من الضرر وخوف الضرر ، لأنه يلزم اجتماع المثلين ، فلا بد من التصرف إما بالطائفة الأولى أو الثانية ، لكن الأول متعين ، لأن التصرف في الثانية - بحملها على إرادة كون الموضوع هو الخوف أو الاعتقاد - بعيد جداً ، فلا بد من التصرف بالطائفة الأولى بحملها على إرادة جعل حكم ظاهري في ظرف احتمال الضرر ، كما في سائر موارد الأحكام الظاهرية المجعولة في الشبهات الموضوعية ، فيكون وجوب التيمم أو جوازه في حال خوف الضرر حكماً ظاهرياً. وحينئذ فاجزاؤه عن الواقع في صورة انكشاف الخطأ خلاف التحقيق كما حرر في مسألة الاجزاء. وأما وجوب التيمم في حال اعتقاد الضرر أو جوازه فليس إلا حكما عقلياً ، ولا ينبغي التأمل في عدم اقتضاء موافقته الاجزاء عند انكشاف الخلاف كما هو موضح في تلك المسألة. نعم لو كان احتمال الضرر موجباً لكون الاقدام معه على استعمال الماء حرجاً وضيقاً على المكلف ، كان القول باجزاء التيمم معه في محله ، كما في سائر الموارد التي يكون فيها وجوب الوضوء مؤدياً إلى الحرج ، لكن محل الكلام في المقام أعم من ذلك كما هو ظاهر.

وفيه : أن حمل الطائفة الأولى على إرادة جعل الحكم الظاهري - أعني : جعل مشروعية التيمم ظاهراً في ظرف الشك في مشروعيته واقعاً للشك في تحقق الضرر وعدمه - خلاف ظاهرها ، فإن الأمر بالتيمم في صحيحي


1) المائدة : 6.

وجب الوضوء أو الغسل [1]. وإذا توضأ أو اغتسل باعتقاد عدم الضرر ثمَّ تبين وجوده صح [2] ،


البزنطي وداود بن سرحان وقع في سياق الأمر بالتيمم لذي القروح والجروح والثاني لا مجال للتأمل في كونه حكماً واقعياً كما يقتضيه السؤال فيهما عن ذلك ، بل غيرهما من النصوص كالصريح في ذلك ، والتفكيك بين المقامين بعيد جداً. وحينئذ فليس التصرف في الطائفة الأولى - بحملها على الحكم الظاهري بأسهل من التصرف بالطائفة الثانية ، وعليه لا مجال للتصرف في كل من الطائفتين ، ويتعين العمل بهما والأخذ بظاهرهما.

وأما محذور لزوم اجتماع المثلين في صورة المصادفة - لو بني على العمل بهما - فغاية ما يقتضي امتناع الالتزام بمشروعيتين للتيمم ، فيمكن أن يلتزم بمشروعية واحدة لجهتين كما في جميع موارد اجتماع العناوين المتعددة في مورد واحد. وقد أشرنا في المسألة الثانية عشرة الى أن المستفاد من الأدلة : أن موضوع المشروعية العجز الواقعي بتوسط المنع الشرعي ، وفي موارد خوف الضرر لما كان يحرم الارتكاب من جهة طريقية الخوف أو من جهة وجوب الاحتياط ، فهذا التحريم الشرعي يوجب التحريم العقلي فتسلب القدرة على الفعل ويتحقق العجز. وقد سبق تقرير ذلك في المسألة المذكورة ، وسيأتي إن شاء اللّه في المسوغ السادس. وإذا كان العجز الظاهري لا يوجب حبس قدرة المكلف - كما لو قامت إمارة على عدم وجود الماء ، أو علم ذلك فانكشف الخلاف - لم يجز التيمم.

[1] لعدم الدليل على إجزاء التيمم حينئذ ، والمتيقن منه هو الاجزاء ما دام موضوع المشروعية باقياً ، فيرجع في حال ارتفاعه الى عموم وجوب الطهارة المائية.

[2] هذا ظاهر لو كان موضوع مشروعية التيمم منحصراً باعتقاد

لكن الأحوط مراعاة الاحتياط في الصورتين. وأما إذا توضأ أو اغتسل مع اعتقاد الضرر أو خوفه لم يصح [1] وإن تبين عدمه. كما أنه إذا تيمم مع اعتقاد عدم الضرر لم يصح وإن تبين وجوده [2].


الضرر وخوفه ، إذ عليه يكون المشروع له واقعاً هو الطهارة المائية لا غير. وأما لو كان الضرر الواقعي موضوعاً أيضاً لمشروعية التيمم فقد يشكل الوضوء أو الغسل ، لكون المشروع في حق المكلف التيمم. لكن عرفت فيما سبق أن الطهارة المائية واجدة لملاكها في جميع موارد مشروعية التيمم ، فتصح لو جي‌ء بها إذا لم يكن مانع من التقرب ، ولا مانع منه مع جهل المكلف بالضرر الواقعي كما هو المفروض ، بخلاف الصورة الآتية.

[1] لما تقدم في الصورة الثانية من المسألة الثامنة عشرة من أن وقوع الوضوء أو الغسل على وجه المعصية مانع عن صحة التقرب به فيبطل ، وتبين عدم الضرر واقعاً وإن كان يكشف عن عدم الحرمة واقعاً ، لكنه يقتضي وقوعها بعنوان التجرؤ الذي هو كالمعصية الحقيقية في كونه مبعداً ومانعاً من التقرب. هذا وعليه فيختص الحكم المذكور بما لو كان الضرر المعتقد وجوده أو المحتمل مما يحرم ارتكابه ، كما هو ظاهر المتن. أما إذا كان يجوز ارتكابه فلا موجب للبطلان. كما أنه إنما يتم ما ذكر في صورة الخوف بناء على وجوب الاحتياط معه ، وإلا فلا معصية ولا تجرؤ ، ولا ملازمة بين مشروعية التيمم معه ووجوب الاحتياط كما لا يخفى.

[2] هذا يتم لو لم يكن الضرر الواقعي موضوعاً لمشروعية التيمم ، وقد عرفت أن ذلك مفاد قوله تعالى ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ) (1)، وأدلة


1) المائدة : 6.

( مسألة 20 ) : إذا أجنب عمداً مع العلم بكون استعمال الماء مضراً وجب التيمم وصح عمله [1] ، لكن لما ذكر بعض العلماء وجوب الغسل في الصورة المفروضة


نفي الضرر والحرج ، ونصوص المجدور (1). اللّهم إلا أن يستشكل في أدلة نفي الحرج والضرر بأنها امتنانية لا تشمل صورة اعتقاد عدم الضرر ، إذ ليس في شمولها لذلك امتنان. ويندفع بأنه يكفي في الامتنان جريانها في مثل المقام ، فإن صحة العمل وإجزاءه أثر امتناني جزماً. نعم يمكن الاستشكال فيها بأن الوقوع في الضرر من جهة فعل الوضوء في المقام ليس مستنداً الى وجوب الوضوء الضرري ، بل مستنداً الى جهل المكلف بالضرر واعتقاده عدم الضرر ، ولذا لو لم يجب الوضوء الضرري لتوضأ المكلف لاعتقاده عدم الضرر. وأما دعوى كون الظاهر من الآية ونصوص المجدور كون الموضوع هو الذي يعتقد بالضرر أو يخاف منه ، لا مطلق المريض ولو كان آمناً منه ، فيدفعها أن الظاهر من الجميع كون الموضوع المتضرر الواقعي ، بل عن مجمع البيان تفسير الآية بذلك عن الصادقين (عليهما السلام). وما ورد من النصوص في من غسل فكز فمات (2)، كالصريح فيه. فالبناء على الصحة في الفرض مع تأتي نية القربة في محله.

[1] كما هو المشهور ، لعدم الفرق بينه وبين غير العامد في الدخول تحت إطلاق الأدلة. وفي كشف اللثام عن المقنعة : « ان على المتعمد الغسل وإن خاف على نفسه ، ولا يجزؤه التيمم ، وحكي عن ظاهر أبي علي وفي الهداية والخلاف وإن خاف التلف ، ويحتمله كلام المفيد ». واختار


1) راجع الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم.

2) الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم حديث : 6.


في الوسائل وجوب الغسل مع المشقة الشديدة. وكأن الخلاف منهم للإجماع المدعى في الخلاف على ذلك ، ولصحيح سليمان بن خالد وأبي بصير وعبد اللّه ابن سليمان جميعاً عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « انه سئل عن رجل كان في أرض باردة فتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل كيف يصنع؟ قال (عليه السلام) : يغتسل وإن أصابه ما أصابه. قال : وذكر انه كان وجعاً شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد وكانت ليلة شديدة الريح باردة فدعوت الغلمة فقلت لهم احملوني فاغسلوني. فقالوا : إنا نخاف عليك. فقلت : ليس بد. فحملوني ووضعوني على خشبات ثمَّ صبوا علي الماء فغسلوني » (1)، وصحيح محمد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل تصيبه الجنابة في أرض باردة ولا يجد الماء وعسى أن يكون الماء جامداً. فقال (عليه السلام) : يغتسل على ما كان. حدثه رجل أنه فعل ذلك فمرض شهراً من البرد. فقال (عليه السلام) : اغتسل على ما كان فإنه لا بد من الغسل. وذكر أبو عبد اللّه (عليه السلام) أنه اضطر اليه وهو مريض فأتوه به مسخناً فاغتسل. وقال : لا بد من الغسل » (2)، ومرفوع علي بن أحمد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « سألته عن مجدور أصابته جنابة قال (عليه السلام) : إن كان أجنب هو فليغتسل وإن كان احتلم فليتيمم » (3)، ونحوه مرفوع إبراهيم بن هاشم (4).

وفيه : أنه لا مجال للخروج عن أدلة نفي الضرر والحرج ، وما دل على حرمة الإضرار بالنفس ، وإطلاق الآية ، والنصوص الواردة في المجدور (5)


1) الوسائل باب : 17 من أبواب التيمم حديث : 3.

2) الوسائل باب : 17 من أبواب التيمم حديث : 4.

3) الوسائل باب : 17 من أبواب التيمم حديث : 1.

4) الوسائل باب : 17 من أبواب التيمم حديث : 2.

5) راجع الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم.

وإن كان مضراً فالأولى الجمع بينه وبين التيمم [1] ، بل الأولى مع ذلك إعادة الغسل والصلاة بعد زوال العذر [2].


ونحوه بالنصوص المذكورة بعد إعراض المشهور عنها ، ولا سيما بملاحظة اتفاق النص والفتوى على جواز تعمد الجنابة مع عدم الماء كما سيأتي. مع أن المرفوعين غير صالحين للحجية. والصحيحان ظاهران في غير العامد. وحملهما على العامد بقرينة حكاية الإمام (عليه السلام) فعله المختص بالعمد لكونه منزهاً عن الاحتلام يمنعه بُعد وقوع العمد إلى الجنابة منه (عليه السلام) وهو في الحال المذكورة التي يعجز فيها عن مباشرة الغسل ، ولا سيما بملاحظة علمه (عليه السلام) بأن الجماع يؤدي الى التكليف بالغسل الموجب للخوف على بدنه من الضرر والخطر. فالمتعين طرحهما أو حملهما على صورة حصول المشقة بالغسل بنحو لا ينفيها دليلا الحرج والضرر ، لكونها مما تتحمل عادة كما احتمل ذلك في كشف اللثام. فلاحظ.

[1] بل المتعين حرمة الغسل لما دل على حرمة الضرر. ومثله ما احتمله في المعتبر وحكاه عن التهذيب من حمل الصحيحين على الاستحباب.

[2] فعن التهذيب والاستبصار والنهاية والمبسوط والمهذب والإصباح والروض : ان متعمد الجنابة يتيمم ويصلي ، فاذا ارتفع العذر أعاد الصلاة بعد الغسل. وقد يشهد له صحيح ابن سنان : « انه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة فيخاف على نفسه التلف إن اغتسل. فقال (عليه السلام) : يتيمم ويصلي فإذا أمن من البرد اغتسل وأعاد الصلاة » (1). لكن يجب التصرف فيه ، لما سيأتي من إجزاء التيمم الصحيح. مع أنها غير مختصة بالعامد. فلاحظ. ومن ذلك يظهر الوجه في أولوية الإعادة مع


1) الوسائل باب : 14 من أبواب التيمم حديث : 2.

( مسألة 21 ) : لا يجوز للمتطهر بعد دخول الوقت إبطال وضوئه بالحدث الأصغر إذا لم يتمكن من الوضوء بعده كما مر [1]. لكن يجوز له الجماع مع عدم إمكان الغسل [2]. والفارق وجود النص في الجماع. ومع ذلك الأحوط تركه أيضاً.


الجمع بين الغسل والتيمم ، فلا وجه للإشكال عليها بأن الجمع مطابق للاحتياط فلا حاجة الى الإعادة.

[1] ومرّ وجهه.

[2] إجماعا كما في المعتبر. ويشهد له مصحح إسحاق بن عمار المروي في الوسائل عن التهذيب قال : « سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل يكون مع أهله في السفر فلا يجد الماء يأتي أهله؟ فقال (عليه السلام) : ما أحب أن يفعل ذلك إلا أن يكون شبقاً أو يخاف على نفسه » (1)، وزاد في محكي مستطرفات السرائر : « قلت : يطلب بذلك اللذة. قال (عليه السلام) : هو حلال » (2)، وخبر السكوني عن جعفر (عليه السلام) عن آبائه (عليه السلام) عن أبي ذر : « أنه أتى النبي (صلی اللّه عليه وآله) فقال : يا رسول اللّه هلكت ، جامعت أهلي على غير ماء. قال : فأمر النبي (صلی اللّه عليه وآله) بمحمل فاستترنا به وبماء فاغتسلت أنا وهي. ثمَّ قال (صلی اللّه عليه وآله) : يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين » (3)فان الظاهر من قوله : « يا أبا ذر » كونه ردعاً لأبي ذر عن اعتقاده الهلاك ، بأنه لا هلاك مع وجود البدل ، ولو كان حراماً لم يجد وجود البدل.

نعم يمكن أن يتأمل في دلالتهما على المقام ، لظهورهما في جواز الجماع حيث لا ماء أصلا ، لا للوضوء ولا للغسل ، بحيث كانت وظيفة


1) الوسائل باب : 27 من أبواب التيمم حديث : 1.

2) الوسائل باب : 27 من أبواب التيمم حديث : 2.

3) الوسائل باب : 14 من أبواب التيمم حديث : 12.

( الرابع ) : الحرج في تحصيل الماء [1] أو في استعماله وإن لم يكن ضرر أو خوفه. ( الخامس ) : الخوف من استعمال الماء على نفسه [2]


المكلف التيمم على كل حال ، غاية الأمر أنه إن جامع كان تيممه بدلا عن الغسل ، وإن لم يجامع كان بدلا عن الوضوء ، وهو غير ما نحن فيه من جواز نقض الطهارة المائية بالجماع ، لأن جواز تبديل الأصغر بالأكبر لا يلازم جواز تبديل الطهارة المائية بالتربية ، إذ الثاني على خلاف قاعدة لزوم حفظ الشروط الوجودية ، والأول ليس كذلك ، فالأصل يقتضي جوازه. اللّهم إلا أن يكون المراد من « غير ماء » عدم الماء الكافي للغسل ، فيعم المقام. أو يتمسك بترك الاستفصال عن أن الجماع على طهارة أو على الحدث الأصغر الدال على عموم الحكم للمقامين ، وإن كان الظاهر الاختصاص بالثاني لكونه الغالب المنساق الى الذهن. ثمَّ إن الظاهر أن قول أبى ذر : « هلكت » ليس المراد منه تفويت الطهارة المائية ، بل تفويت الصلاة ، بقرينة قوله (صلی اللّه عليه وآله) : « يكفيك الصعيد ». فلا يكون مما نحن فيه. فلاحظ.

[1] كما يقتضيه دليل نفي الحرج ، فإنه إذا نفى وجوب الطهارة المائية يدور الأمر بين سقوط وجوب الصلاة ، ووجوبها بلا طهارة ، ووجوبها بطهارة غير المائية والترابية ، ووجوبها ولو بالترابية ، وما عدا الأخير معلوم البطلان فيتعين هو. مع أن هذه الملازمة تستفاد من النصوص كما سنشير إليه في المسوّغ السادس.

[2] بلا خلاف ظاهر فيه في الجملة. وعن المعتبر نسبته الى أهل العلم. ويشهد به صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « انه قال في رجل أصابته جنابة في السفر وليس معه إلا ماء قليل ويخاف إن هو اغتسل

أو أولاده وعياله أو بعض متعلقيه أو صديقه [1] ،


أن يعطش. قال (عليه السلام) : إن خاف عطشاً فلا يهريق منه قطرة وليتيمم بالصعيد فان الصعيد أحب الي » (1)، وصحيح الحلبي : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : الجنب يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل به خاف العطش أيغتسل به أو يتيمم؟ فقال (عليه السلام) : بل يتيمم. وكذلك إذا أراد الوضوء » (2)، ونحوهما موثق سماعة قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف : قلته. قال (عليه السلام) : يتيمم بالصعيد ويستبقي الماء فان اللّه عز وجل جعلهما طهوراً الماء والصعيد » (3)، وخبر ابن أبي يعفور قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يجنب ومعه من الماء قدر ما يكفيه لشربه أيتيمم أو يتوضأ؟ قال (عليه السلام) : يتيمم أفضل ، ألا ترى أنه إنما جعل عليه نصف الطهور » (4).

[1] كأن وجهه دعوى إطلاق النصوص بنحو يشمل جميع ما ذكر. ولا يخلو عن إشكال ، فإن الصحيحين الأولين ظاهران في عطش نفسه ، وكذلك خبر ابن أبي يعفور ، وأما موثق سماعة فهو وإن كان يقتضي العموم لما ذكر ، لأن الظاهر من قلة الماء قلته بنحو لا يفي بما يحتاج اليه مما حمل لأجله ، سواء كان ري نفسه ، أم عياله ، أم رفقائه وأصحابه الذين معه ، أم دوابه ، أم حيوانه مما كان مقصوداً له ربه ورفع عطشه ، إلا أنه لا مجال للأخذ بإطلاقه ، لاقتضائه جواز التيمم مع خوف قلة الماء عن استعماله في سائر حوائجه ، كطبخه وغسل ثيابه وأوانيه ونحو ذلك مما يقطع


1) الوسائل باب : 25 من أبواب التيمم حديث : 1.

2) الوسائل باب : 25 من أبواب التيمم حديث : 2.

3) الوسائل باب : 25 من أبواب التيمم حديث : 3.

4) الوسائل باب : 25 من أبواب التيمم حديث : 4.

فعلاً ، أو بعد [1] ذلك من التلف بالعطش ، أو حدوث مرض [2] ، بل أو حرج أو مشقة لا تتحمل [3]. ولا يعتبر العلم بذلك ، بل ولا الظن ، بل يكفي احتمال يوجب الخوف [4] حتى إذا كان موهوماً ، فإنه قد يحصل الخوف مع الوهم إذا كان المطلب عظيماً [5]


بعدم مشروعيته لأجله ، ولأجل ذلك اقتصر بعض على عطش نفسه كما في الشرائع وفي المعتبر والقواعد ، أو عطش رفيقه أو حيوان له حرمة. وخص بعضهم الرفيق بالمسلم. وعممه بعضهم للكافر الذي يضر به تلفه أو ضعفه. وزاد في التذكرة الذمي والمعاهد. والذي تقتضيه القواعد التعميم لكل ما يلزم من صرف الماء فيه الوقوع في الحرام أو الضرر البدني أو المالي أو الحرج ، وعدم التعدي الى غير ذلك كما ذكر في المنن ظاهراً. وأما الموثق فالإشكال عليه بما ذكر غير ظاهر ، لانصرافه إلى صورة لزوم المحذور من قلة الماء كانصراف المريض في الآية ، والكسير والجريح والقريح في النصوص الى المتضرر ، ولا فرق بين المقامين.

[1] متعلق بالعطش المتعلق بالتلف المتعلق بالخوف.

[2] يعني : معتد به بحيث يحرم الوقوع فيه ، أو يلزم منه الحرج.

[3] لاختصاص دليل نفي الحرج بذلك.

[4] الاكتفاء بذلك مبني على الأخذ بالموثق الذي عرفت إشكاله ، ولو بني على عدم الأخذ به والرجوع الى القواعد فإنما يقتضي سقوط الطهارة المائية إذا كانت موجبة للاحتياط مع الخوف كما إذا خاف على نفسه من المرض أو التلف.

[5] بل وإن لم يكن كذلك والمعيار في صدق الخوف الاحتمال المعتد به للأمر المكروه.

فيتيمم حينئذ. وكذا إذا خاف على دوابه [1] أو على نفسه محترمة وإن لم تكن مرتبطة به [2]. وأما الخوف على غير المحترم كالحربي ، والمرتد الفطري ، ومن وجب قتله في الشرع فلا يسوّغ التيمم. كما أن غير المحترم الذي لا يجب قتله بل يجوز كالكلب العقور ، والخنزير ، والذئب ، ونحوها لا يوجبه وإن كان الظاهر جوازه [3]. ففي بعض صور خوف العطش يجب حفظ الماء وعدم استعماله كخوف تلف النفس أو الغير ممن يجب


[1] هذا داخل في الموثق ، ولولاه لأشكل الأمر لعدم وجوب حفظ المال عند خوف التلف ، ولا سيما إذا أمكن الانتفاع بالدابة بالذبح. وكذلك الحكم في النفس المحترمة ، فإنه لا يجب الاحتياط في حفظها عند خوف تلفها.

[2] دخوله في النصوص غير ظاهر كاقتضاء احترام النفس مشروعية التيمم ، لأنه إنما يتم لو وجب الاحتياط ، وهو محل إشكال. بل لو كان الخوف من غير التلف بل لحدوث مرض أو حرج أو مشقة فلا ينبغي التأمل في عدم وجوب الاحتياط حينئذ وعليه فلا وجه للخروج عن عموم وجوب الطهارة المائية.

[3] كأنه لما ورد من قوله (عليه السلام) : « لكل كبد حرى أجر » (1)ونحوه. ولكنه - كما ترى - لا يصلح لمعارضة دليل وجوب الطهارة المائية بعد عدم صلاحية ما ذكر لإثبات المشروعية ، وليس هو من المحاذير التي ينصرف إليها الموثق. ولذا لم أقف على موافق له في ذلك. نعم أو اتفق


1) ورد هذا المضمون في بعض النصوص. راجع الوسائل باب :1. 49 من أبواب الصدقة.

حفظه ، وكخوف حدوث مرض ونحوه. وفي بعضها يجوز حفظه ولا يجب مثل تلف النفس المحترمة التي لا يجب حفظها [1] وإن كان لا يجوز قتلها أيضاً. وفي بعضها يحرم حفظه ، بل يجب استعماله في الوضوء أو الغسل كما في النفوس التي يجب إتلافها. ففي الصورة الثالثة لا يجوز التيمم وفي الثانية يجوز ويجوز الوضوء أو الغسل أيضاً. وفي الأولى يجب ولا يجوز الوضوء أو الغسل.

( مسألة 22 ) : إذا كان معه ماء طاهر يكفي لطهارته وماء نجس بقدر حاجته الى شربه لا يكفي في عدم الانتقال الى التيمم [2] لأن وجود الماء النجس حيث أنه يحرم شربه كالعدم


كون الحيوانات المذكورة من توابع المسافر بحيث يهمه شأنها وسقايتها فلا يبعد دخولها في الموثق.

[1] إذا كانت لا يجب حفظها فلا دليل على مشروعية التيمم إذا خاف عطشها ، إلا أن تكون من توابع المكلف فتدخل في الموثق.

[2] في المدارك نسبته الى قطع الأصحاب ، وفي المعتبر وعن غيره التصريح به. وفي المدارك : « هو جيد إن ثبت حرمة شرب النجس ». والوجه فيه : ما أشار إليه في المتن - تبعاً للمعتبر - من أن الماء الذي يحرم شربه بمنزلة العدم ، لأن حرمة شربه تقتضي وجوب حفظ الماء الطاهر والمنع من استعماله في الوضوء ، ومع هذا المنع يكون المكلف عاجزاً عن استعماله في الوضوء فيشرع له التيمم. وما قد يظهر من المدارك من التأمل في حرمة شرب النجس مخالف للإجماع والنصوص ، كما اعترف به في الحدائق والجواهر وغيرهما ، وقد تقدم في النجاسات.

فيجب التيمم وحفظ الماء الطاهر لشربه. نعم لو كان الخوف على دابته لا على نفسه يجب عليه الوضوء أو الغسل [1] وصرف الماء النجس في حفظ دابته. بل وكذا إذا خاف على طفل من العطش فإنه لا دليل على حرمة إشرابه الماء المتنجس [2]. وأما لو فرض شرب الطفل بنفسه فالأمر أسهل [3] ، فيستعمل الماء الطاهر في الوضوء مثلا ويحفظ الماء النجس ليشربه الطفل. بل يمكن أن يقال : إذا خاف على رفيقه أيضاً يجوز التوضؤ وإبقاء الماء النجس لشربه ، فإنه لا دليل على وجوب رفع اضطرار الغير من شرب النجس [4]. نعم لو كان رفيقه عطشانا فعلا لا يجوز إعطاؤه الماء النجس ليشرب مع وجود الماء الطاهر ،


( ودعوى ) معارضة حرمة شرب النجس بوجوب الطهارة المائية ، فترجيح الحرمة على الوجوب يتوقف على أهميتها منه. ( مندفعة ) بأن أهمية حرمة شرب النجس من وجوب الطهارة المائية - مع أنها معقد ظاهر الإجماع - تستفاد من تسويغ التيمم في جملة من الموارد المنصوصة ، مثل خوف ضياع المال القليل ، وتلف الدابة من العطش ، ونحوهما ، فاذا ثبتت أهميتها سقط وجوب الطهارة المائية ، ويستكشف مشروعية التيمم كما سبق. مضافاً إلى ما عرفت الإشارة إليه ، ويأتي في المسوغ السادس من أن لزوم أي محذور كاف في مشروعية التيمم وإن لم تثبت الأهمية.

[1] لجواز صرف الماء النجس في الشرب كالماء الطاهر.

[2] تقدم الكلام فيه في الماء النجس. فراجع.

[3] لأن عدم وجوب منعه أوضح من جواز سقيه النجس.

[4] قد يستفاد هذا الوجوب مما ورد في بيع الدهن المتنجس من

كما أنه لو باشر الشرب بنفسه لا يجب منعه.

( السادس ) : إذا عارض استعمال الماء في الوضوء أو الغسل واجب أهم [1] ، كما إذا كان بدنه أو ثوبه نجساً ولم يكن عنده من الماء إلا بقدر أحد الأمرين من رفع الحدث أو الخبث ،


الأمر بالإعلام ، وكذا وجوب المنع لو باشره. وقد تقدم ذلك في أحكام النجاسات.

[1] فإن أهميته توجب ترجيح فعليته على فعلية وجوب الوضوء أو الغسل ، فاذا سقط وجوبهما عن الفعلية ثبت مشروعية التيمم ، لما عرفت من أنه يستفاد مما ورد في مشروعيته عند عدم الوجدان ، أو المرض ، أو خوف البرد ، أو خوف العطش ، أو خوف اللص أو السبع على تقدير طلب الماء ، أو نحو ذلك الملازمة بين سقوط وجوب الطهارة المائية ومشروعية التيمم ، ألا ترى الى قول الصادق (عليه السلام) : « لا تطلب الماء ولكن تيمم فإني أخاف عليك التخلف .. » (1)، فان التعليل إنما يصلح تعليلا لنفي الطلب لا لمشروعية التيمم ، فلو لا الملازمة بينهما لم يكن وجه للاكتفاء به ، والى قوله (عليه السلام) في خبر ابن سالم : « لا آمره أن يغرر بنفسه .. ، » (2)، حيث اقتصر (عليه السلام) عليه ولم يتعرض لوجوب التيمم ، فلو لا الملازمة المذكورة لم يكن أيضاً وجه للاقتصار عليه ، ونحوهما صحيح الحلبي : « ليس عليه أن يدخل الركية لأن رب الماء .. » (3)، ومثله حسن الحسين بن أبي العلاء (4).


1) الوسائل باب : 2 من أبواب التيمم حديث : 1.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب التيمم حديث : 2.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب التيمم حديث : 1.

4) الوسائل باب : 3 من أبواب التيمم حديث : 4.


وبالجملة : ظهور النصوص المذكورة في الملازمة بتوسط المناسبات الارتكازية العرفية مما لا ينبغي التأمل فيه. وقد سبق تقريب الملازمة المذكورة بأنه إذا سقط وجوب الوضوء فأما أن يلتزم بسقوط الصلاة ، وهو - مع أنه خلاف الإجماع - خلاف ما دل على أنه لا تترك الصلاة بحال ، أو بوجوب الصلاة بلا طهارة وهو أيضاً - مع أنه خلاف الإجماع - خلاف قوله (عليه السلام) : « لا صلاة إلا بطهور » (1)، أو يلتزم بمشروعية طهارة غير المائية والترابية ، وهو خلاف الضرورة ، فيتعين المصير إلى مشروعية التيمم ، ولأجل ذلك بنى الأصحاب على مشروعيته بمجرد لزوم حرج أو ضرر في استعمال الماء ، أو في طلبه ، أو في شرائه ، أو نحو ذلك بحيث مهما دل دليل على نفي وجوب الوضوء كفى عندهم في الدلالة على مشروعية التيمم ، ولم يحتاجوا في إثباتها إلى دليل آخر دال على مشروعيته بالخصوص. ولعل ذلك هو الموافق لإطلاق تنزيل التراب منزلة الماء ، وأنه أحد الطهورين.

وعليه فلا تتوقف مشروعيته على ثبوت أهمية الواجب المزاحم للطهارة المائية ، بل يكفي فيها عدم ثبوت أهميتها بالنسبة الى ذلك الواجب ، لأنه مع التساوي في الاهتمام يحكم العقل بالتخيير بين الطهارة المائية والواجب الآخر ، فيجوز تركها بنظر العقل وفعل ذلك الواجب ، فاذا جاز الترك جاءت المشروعية للملازمة. وكذا إذا احتملت الأهمية في كل واحد منهما بعينه لحكم العقل بالتخيير أيضاً نعم لو علمت أهمية الطهارة المائية لم يكن وجه للمشروعية ، لحكم العقل بوجوب الطهارة المائية بعينها ، وكذا إذا احتملت أهميتها بناء على أن احتمال الأهمية كاف في حكم العقل بالتعيين - كما هو التحقيق - ولو لأجل الدوران في حكم العقل بين التعيين والتخيير.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب الوضوء حديث : 1.


ولأجل أن العلم بأهمية الطهارة المائية أو احتمالها بعينها فرض نادر لم يتعرض الفقهاء (رضي اللّه عنه) للتمييز بين ما يكون من الواجبات أهم من الطهارة المائية ، وما تكون أهم منه ، وما يستويان.

هذا بناء على أن الوجدان المأخوذ عدمه موضوعاً لبدلية التيمم هو الوجدان العقلي. أما إذا أريد منه عدم الوجدان الأعم من الشرعي والعقلي فالوجدان العقلي الذي يلزم منه محذور شرعي كلا وجدان ، لأن المحذور الشرعي لما كان موجباً لصرف قدرة المكلف الى غيره ومانعاً عن صرف قدرة المكلف فيه فقد اقتضى سلب القدرة على الماء إذا كان في استعماله محذور ، وإن لم يكن أهم من الطهارة المائية ، لأن الأهمية إنما تقتضي الترجيح في نظر العقل لأجل الاضطرار ، وإلا فالمحذور مانع من الطهارة في نفسه ، وموجب لصدق عدم الوجدان ، فان ترجيح الأهم عقلا راجع الى إلغاء المهم وعدم الاعتداد به ، وإلا فالمهم لا قصور في منعه عن الأخذ بالأهم ، فلذلك يصدق معه عدم الوجدان بالنسبة إلى الأهم. فالمراد من الوجدان الذي أخذ عدمه موضوعاً لمشروعية التيمم خصوص ما لا يلزم منه محذور أصلا. فاللازم البناء على تقديم سائر الواجبات والمحرمات على الطهارة المائية عند التزاحم ، لأنه إذا كان في استعمال الماء محذور ترك الواجب أو فعل الحرام فقد تحقق موضوع مشروعية التيمم فيجب ، ويحرم عقلا ارتكاب الحرام أو ترك الواجب المزاحمين له.

وقد عرفت في صدر المبحث في شرح المسألة الثانية عشرة أن دعوى انصراف الوجدان في الآية الشريفة الى الثاني قريبة جداً ، كيف؟! ولو لا ذلك لزم صدق الوجدان بمجرد وجدانه للماء ولو كان أمانة. وهو - كما ترى - لا ينسبق الى الذهن من الآية الشريفة وأمثالها مما علق فيه الحكم على عدم

ففي هذه الصورة يجب استعماله في رفع الخبث [1] ويتيمم ، لأن الوضوء له بدل [2] ، وهو التيمم بخلاف رفع الخبث.


الوجدان ، مثل ما ورد في الكفارة المرتبة. ( ودعوى ) : أن حرمة التصرف في الأمانة لما كانت أهم من وجوب الطهارة المائية سقط وجوبها كما تقدم. ( مندفعة ) بأن ذلك مسلم ، إلا أن الكلام في صدق ما ينصرف اليه الذهن من الوجدان بذلك ، لا في سقوط الطهارة المائية وعدمه ، فالبناء على كون المراد من الوجدان ما لا محذور معه ينبغي أن يكون واضحاً. ويظهر ذلك من عبارة المنتهى الآتية.

[1] إجماعاً صريحاً وظاهراً ، محكياً عن المعتبر ، والمنتهى ، والتذكرة ، والذخيرة ، وحاشية الإرشاد. قال في المعتبر : « ولو كان على جسده نجاسة ومعه ماء يكفيه لإزالتها أو للوضوء أزالها به وتيمم بدلا من الوضوء ، ولا أعلم في هذه خلافاً بين أهل العلم ، لأن للطهارة بدلا هو التيمم ولا كذلك إزالة النجاسة ». وفي المنتهى : « لو كان على بدنه نجاسة ومعه من الماء ما يكفي إحداهما صرفه إلى الإزالة لا إلى الطهارة ، لأن الطهارة واجب لها بدل بخلاف إزالة النجاسة. لا نعرف فيه خلافا. وكذا لو كانت النجاسة على ثوبه ، وقال أحمد : إنه يتوضأ ويدع الثوب لأنه واجد للماء. وهو ضعيف إذ المراد بالوجدان التمكن من الاستعمال وهذا غير متمكن منه شرعاً ».

[2] هذا التعليل وإن ذكره غير واحد - منهم الفاضلان في المعتبر والمنتهى ، كما تقدم في كلامهما - غير ظاهر ، إذ لا يدل جعل البدل على عدم الأهمية ، ولا عدمه على الأهمية بوجه ، بل الجعل وعدمه تابعان لوجود البدل وعدمه ، ولا دخل للأهمية وعدمها فيهما أصلا. وأما ما في طهارة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) في مبحث الشبهة المحصورة من أنه علل في

مع أنه منصوص في بعض صوره [1]. والأولى أن يرفع الخبث أولاً ثمَّ يتيمم ليتحقق كونه فاقداً للماء حال التيمم [2]. وإذا توضأ أو اغتسل حينئذ بطل ، لأنه مأمور بالتيمم ، ولا أمر بالوضوء أو الغسل [3].


بعض الأخبار مراعاة سائر الواجبات والمحرمات على الطهارة المائية ، بأن اللّه تعالى جعل للماء بدلا. فلم أقف عاجلا عليه. نعم يمكن أن يكون المراد من التعليل ما أشرنا إليه آنفاً من أن منصرف الوجدان في المقام وأمثاله الوجدان الذي لا محذور فيه لا مطلقاً.

[1] يشير بهذا الى خبر أبي عبيدة قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة الحائض ترى الطهر وهي في السفر وليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها وقد حضرت الصلاة. قال (عليه السلام) : إذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله ثمَّ تتيمم وتصلي » (1)، حيث أمر فيه بغسل النجاسة الخبثية مطلقاً وإن أمكن الوضوء. وفيه : أنه مبني على اعتبار الوضوء مع غسل الحيض ، وقد عرفت أنه محل إشكال. مضافا الى أن محتمل السؤال المفروغية عن وجوب الغسل إذا كان الماء يكفي له ، ولا يجب غسل الفرج حينئذ ، فالسكوت في الجواب عن الردع عنه دليل على عدم الأهمية المذكورة. فتأمل.

[2] فيكون الفقد العقلي منضماً الى الفقد الشرعي.

[3] فيه ما لا يخفى ، لأن المقام من صغريات مسألة الضد ، فيمكن الالتزام فيه بالأمر بالوضوء على نحو الترتب ، على ما هو التحقيق من إمكانه عقلا ، كما هو محرر في محله. مضافا إلى أن صحة الوضوء يكفي فيها وجود


1) الوسائل باب : 21 من أبواب الحيض حديث : 1.

نعم لو لم يكن عنده ما يتيمم به أيضاً يتعين صرفه في رفع الحدث [1] ، لأن الأمر يدور بين الصلاة مع نجاسة البدن أو الثوب أو مع الحدث وفقد الطهورين ، فمراعاة رفع الحدث أهم. مع أن الأقوى بطلان صلاة فاقد الطهورين فلا ينفعه رفع الخبث حينئذ [2].


ملاكه وإن لم يكن مأموراً به عقلا ، وقد عرفت أن ملاك الوضوء غير مشروط بالوجدان ولا بغيره.

لا يقال : إن ما ذكر إنما يتم لو كان ملاك الطهارة الحدثية أجنبياً عن ملاك الطهارة الخبيثة ، بأن كان كل منهما مستقلا في تأثير الوجوب المستقل وليس كذلك ، فإنهما معاً شرط في صحة الصلاة وترتب ملاكها عليها ، فعصيان الأمر بأحدهما ملازم لعصيان الأمر بالآخر ، فكيف يلتزم بصحة الوضوء التي هي فرع إطاعة أمره مع الالتزام بعصيان الأمر بإزالة الخبث؟لأنا نقول : هما ليسا شرطاً في مطلق الصلاة ، ولذا تصح بالتيمم مع النجاسة عند الاضطرار ، وإنما هما شرط لصحة الصلاة التامة ، فإذا توضأ صحت صلاته مع النجاسة ، لكنه فوت الصلاة التامة فيكون بذلك عاصياً وإن كان مطيعاً في شرطية الطهارة المائية.

نعم لما كان حفظ الماء واجباً لأجل تحصيل الطهارة الخبثية فإن اتفق انطباق إتلافه على نفس الغسل به كان حراماً فيمتنع التقرب به لكن قد لا يتفق ذلك فلا مانع من التقرب به.

[1] لأن العجز في الفرض ليس موضوعاً لمشروعية التيمم ، ولا يترتب عليه ذلك ، فيقع الدوران كما ذكر في المتن.

[2] وحينئذ يسقط الأمر به ، فيبقى الأمر بالصلاة مع الطهارة من

( مسألة 23 ) : إذا كان معه ما يكفيه لوضوئه أو غسل بعض مواضع النجس من بدنه أو ثوبه بحيث لو تيمم أيضاً يلزم الصلاة مع النجاسة ، ففي تقديم رفع الخبث حينئذ على رفع الحدث إشكال ، بل لا يبعد تقديم الثاني [1]. نعم لو كان بدنه وثوبه كلاهما نجساً ، وكان معه من الماء ما يكفي لأحد الأمور من الوضوء أو تطهير البدن أو الثوب ، ربما يقال بتقديم تطهير البدن والتيمم ، ثمَّ الصلاة مع نجاسة الثوب أو عرياناً على اختلاف القولين. ولا يخلو ما ذكره من وجه [2].


الحدث بلا مزاحم.

[1] هذا مما لا ينبغي التأمل فيه بناء على أن النجاسة الملحوظة مانعاً في الصلاة يراد منها صرف الوجود ، فإن إزالة البعض لا تجدي في رفع المانع فلا تجب ، ويجب صرف الماء في الوضوء. أما إذا كانت ملحوظة بنحو الطبيعة السارية يكون كل جزء ملحوظاً مانعاً مستقلا ، فاذا دار الأمر بين الوضوء وبين إزالة جزء واحد كان الحال كما لو لم يكن إلا ذلك الجزء وقد تقدم منه أن إزالته أهم ، لا أقل من تساويهما في الاهتمام أو في احتمال الأهمية ، فيتخير بينهما عقلا. وقد عرفت أنه مع سقوط وجوب الوضوء يشرع التيمم. هذا ومقتضى التعليل في الفرض الأول بأن الوضوء له بدل : لزوم البناء على وجوب التيمم في جميع الفروض المذكورة في هذا المقام ، ولا يرجع الى قواعد التزاحم فيها كما صنع في المتن وتبعه بعض المحشين. وحيث عرفت آنفاً توجيه التعليل المذكور ، فالبناء على وجوب التيمم في هذه الفروض كلها وعدم الرجوع الى قواعد التزاحم هو الأقوى.

[2] قد عرفت هذا الوجه. لكن الاشكال منه سابقاً في تقديم رفع

( مسألة 24 ) : إذا دار أمره بين ترك الصلاة في الوقت أو شرب الماء النجس كما إذا كان معه ما يكفي لوضوئه من الماء الطاهر ، وكان معه ماء نجس بمقدار حاجته لشربه ، ومع ذلك لم يكن معه ما يتيمم به بحيث لو شرب الماء الطاهر بقي فاقد الطهورين - ففي تقديم أيهما إشكال [1].

( مسألة 25 ) : إذا كان معه ما يمكن تحصيل أحد الأمرين من ماء الوضوء أو الساتر لا يبعد ترجيح الساتر [2] والانتقال إلى التيمم ، لكن لا يخلو عن إشكال ،


بعض الخبث على رفع الحدث آت هنا أيضاً ، فإن تطهير البدن إنما يتضح ترجحه على تطهير الثوب عند الدوران بينهما ، ولا موجب لوضوح ترجحه على رفع الحدث مع عدم الفرق بينه وبين ما سبق. فتأمل.

[1] للإشكال في تعيين المهم منهما. لكن مقتضى ما ورد من الحث على الصلاة في القرآن المجيد والسنة المطهرة من أنواع التأكيد ، والذم على تركها ، وأنها عمود الدين : هو كونها أهم بمراتب كثيرة من ترك شرب النجس لا أقل من كونها محتملة الأهمية ، فيلزم تقديمها وشرب النجس. وعلى تقدير التساوي واحتمال الأهمية في كل منهما فالحكم التخيير كما عرفت.

[2] بل هو المتعين بناء على وجوب الصلاة عارياً على من لم يجد إلا ثوباً نجساً ، فان البناء سابقاً على وجوب صرف الماء في إزالة النجاسة عند الدوران بينه وبين الوضوء يقتضي البناء على ترجيح الساتر على الطهارة المائية. أما بناء على وجوب الصلاة في النجس فلا طريق الى ترجيح الساتر ، لكنه لا يخرج عن كونه محتمل الأهمية ، لاحتمال كون ترجح وصفه - أعني : الطهارة من النجاسة - على الطهارة المائية يقتضي أولوية ترجيح نفسه عليها.

والأولى صرفه في تحصيل الساتر أولاً [1] ليتحقق كونه فاقد الماء ثمَّ يتيمم. وإذا دار الأمر بين تحصيل الماء أو القبلة ففي تقديم أيهما إشكال [2].

( السابع ) : ضيق الوقت عن استعمال الماء [3] بحيث لزم


[1] هذه الأولوية لإحراز صحة التيمم ومشروعيته ، لا احتياط في التكليف ، لاحتمال أن صرف الماء فيه مخالفة لوجوب الطهارة المائية.

[2] لعدم وضوح ما يوجب ترجح أحدهما على الآخر. وقد عرفت أن مقتضى تعليله فيما سبق بأن له بدلا : الجزم بترجيح القبلة في المقام. كما أن مقتضى ما عرفت من التخيير عقلا بين المتزاحمين عند احتمال أهمية كل منهما : هو التخيير في المقام.

[3] كما عن المنتهى والتذكرة والمختلف والروضة. وعن الرياض : أنه الأشهر بل ظاهر ما عن المنتهى من نسبة القول بالعدم الى بعض العامة الإنفاق عليه. واختاره في الجواهر. والعمدة فيه : أولا : ما عرفت من أن ظاهر النصوص والفتاوى الملازمة بين سقوط الطهارة المائية ومشروعية التيمم ، وحيث أن ضيق الوقت يسقطها ضرورة فلا بد من التيمم. نعم هنا لا إجماع على عدم السقوط كما كان في موارد الحرج ، لكن يكفي في عدم السقوط عموم : « لا تسقط الصلاة بحال » بناء على ثبوته كما سيأتي في فاقد الطهورين وثانياً : ما أشرنا إليه أيضاً آنفاً من أن الوجدان المأخوذ عدمه موضوعاً لمشروعية التيمم يختص بما لا محذور به من استعمال الماء ، فاذا كان ضيق الوقت موجباً للزوم المحذور من استعمال الماء الموجود ، كان موجباً لصدق عدم الوجدان الذي هو موضوع المشروعية. ودعوى اختصاص التقريب الأول بصورة كون السقوط لا من جهة ضيق الوقت ، والتقريب


الثاني بصورة كون القدرة لا من جهته أيضاً. خلاف الظاهر ، ولو بملاحظة المناسبات الارتكازية العرفية التي يعول عليها في مقام البيان.

وأما ما في الجواهر من الاستدلال على الحكم بعموم تنزيل التراب منزلة الماء ، (1)وعدم سقوط الصلاة ، وظهور مساواة الفرض لما لو خاف فوت الوقت بالسعي اليه ، وظهور كون أصل مشروعية التيمم للمحافظة على الوقت ، فهو أهم في نظر الشارع من المحافظة على الطهارة المائية كسائر الشرائط التي تسقط عند الضيق ، وما ورد من الأمر بالتيمم عند الزحام يوم الجمعة وعرفة (2). فلا يخلو من خدش - وإن كان مجموعه يوجب الاطمئنان بالحكم حسب المذاق الفقهي - إذ العموم لا يجدي بعد تقييده بعدم الوجدان. وعدم سقوط الصلاة - لو ثبت بنحو الكلية - لا يقتضي مشروعية التيمم التي هي خلاف الأصل ، اللّهم إلا أن تستفاد بالملازمة بين ثبوت الصلاة في المقام ومشروعية التيمم. ومساواة الفرض لما لو خاف ضيق الوقت عن الطلب لا يخلو من خفاء ، لأن المستند في الثاني إن كان هو الإجماع فهو غير حاصل في المقام ، وإن كان مصحح زرارة (3)- بناء على جواز العمل بروايته على بعض الطرق الذي فيه : « فليطلب » بدل : « فليمسك » كما هو الظاهر - فالتعدي منه الى المقام يحتاج الى لطف قريحة. وكون العلة في تشريع التيمم المحافظة على الوقت - لو سلم - يختص بما إذا صدق عدم الوجدان. وأهمية الوقت إنما تقتضي سقوط الوضوء لا مشروعية التيمم إلا بتوسط الملازمة بينهما. والتعدي من الزحام يوم الجمعة وعرفة الى المقام غير ظاهر ، ولا سيما بملاحظة كون الزحام


1) راجع الوسائل باب : 23 من أبواب التيمم.

2) راجع الوسائل باب : 15 من أبواب التيمم.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب التيمم حديث : 1 ، وقد تقدم ذكره والإشارة إليه مكرراً.

من الوضوء أو الغسل خروج وقت الصلاة ولو كان لوقوع جزء منها خارج الوقت [1]. وربما يقال : إن المناط عدم


موجباً لعدم القدرة على الماء مع قطع النظر عن الوقت. فتأمل.

فإذاً العمدة في وجوب التيمم ما عرفت من التقريبين. ومنهما يظهر ضعف ما عن المعتبر وجامع المقاصد وكشف اللثام والمدارك من عدم مشروعية التيمم لضيق الوقت ، لصدق الوجدان. قال في المدارك : « لو كان الماء موجوداً عنده : فأخل باستعماله حتى ضاق الوقت عن الطهارة المائية والأداء ، فهل يتطهر ويقضي ، أو يتيمم ويؤدي؟ فيه قولان. أظهرهما الأول. وهو خيرة المصنف (رحمه اللّه) في المعتبر ، لأن الصلاة واجب مشروط بالطهارة ، والتيمم إنما يسوغ مع العجز عن استعمال الماء والحال ان المكلف واجد للماء ، متمكن من استعماله ، غاية الأمر أن الوقت لا يتسع لذلك ، ولم يثبت كون ذلك مسوغا للتيمم. وقال العلامة في المنتهى : يجب التيمم والأداء ، لقوله (عليه السلام) في صحيحة حماد بن عثمان : ( هو بمنزلة الماء ) (1).. »

وفيه : ما عرفت من أنه يكفي في المشروعية سقوط الوضوء وإن صدق الوجدان ، مع أن الوجدان الذي هو منصرف الآية الشريفة والنصوص غير صادق. كيف؟! وقد بنوا على مشروعية التيمم إذا احتاج الماء في إزالة النجاسة ، وكذا إذا لزم من وجوب الوضوء حرج في استعماله ، أو من شرائه. أو في طلبه ، أو في شراء الآلة التي يستقى بها ، أو نحو ذلك ، مع صدق الوجدان بالمعنى المدعى صدقه هنا. وللتفكيك بين المقام وما ذكر تحكم. فلاحظ.

[1] إذ لا فرق بين الجزء الأخير وغيره في وجوب إيقاعه في الوقت.


1) الوسائل باب : 23 من أبواب التيمم حديث : 2.

إدراك ركعة منها في الوقت ، فلو دار الأمر بين التيمم وإدراك تمام الوقت أو الوضوء وإدراك ركعة أو أزيد ، قدم الثاني ، لأن من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت. لكن الأقوى ما ذكرنا ، والقاعدة مختصة بما إذا لم يبق من الوقت فعلا إلا مقدار ركعة [1] ، فلا تشمل ما إذا بقي بمقدار تمام الصلاة ويؤخرها إلى أن يبقى مقدار ركعة. فالمسألة من باب الدوران بين مراعاة الوقت ومراعاة الطهارة المائية ، والأول أهم. ومن المعلوم أن الوقت معتبر في تمام أجزاء الصلاة فمع استلزام الطهارة المائية خروج جزء من أجزائها خارج الوقت لا يجوز تحصيلها ، بل ينتقل إلى التيمم. لكن الأحوط القضاء مع ذلك ، خصوصاً إذا استلزم وقوع جزء من الركعة خارج الوقت [2].


[1] لأن قوله (عليه السلام) « من أدرك .. » (1)ظاهر في صورة فوات الوقت إلا ركعة ، ولا يدل على جواز تفويت الوقت إلا ركعة ، وحينئذ لا مخصص لما دل على وجوب إيقاع تمام الصلاة في الوقت ، فيشرع لأجله التيمم. إلا أن يقال : ذلك مسلم ، إلا أنه يدل على بدلية مقدار الركعة عن مقدار تمام الصلاة ، وحينئذ يكون فعل الصلاة بتمامها في الوقت مما له بدل ، فيدور الأمر بين واجبين كل واحد له بدل ، ولا وجه لترجيح أحدهما على الآخر. إلا أن يدعى ان الوقت بالنسبة الى كل جزء أهم من الطهارة المائية ، وكأنه الى هذا أشار المصنف بقوله : « والأول أهم ». لكن الأهمية في الفرض غير ظاهرة ، إلا أن تحتمل الأهمية.

[2] كأنه من جهة ان النقص من حيث الوقت وارد على الصلاة


1) الوسائل باب : 30 من أبواب المواقيت - كتاب الصلاة - حديث : 2 و 4 و 5.

( مسألة 26 ) : إذا كان واجداً للماء وأخر الصلاة عمداً إلى أن ضاق الوقت عصى ، ولكن يجب عليه التيمم [1] والصلاة ولا يلزم القضاء ، وإن كان الأحوط احتياطاً شديداً [2] ،

( مسألة 27 ) : إذا شك في ضيق الوقت وسعته بنى على البقاء [3] وتوضأ أو اغتسل. وأما إذا علم ضيقه وشك في كفايته لتحصيل الطهارة والصلاة وعدمها ، وخاف الفوت إذا حصلها ،


على كل حال.

[1] لما تقدم بعينه.

[2] لاحتمال انصراف أدلة المشروعية عن صورة التفريط والتقصير ، كما عن بعض. لكنه ضعيف.

[3] إما لاستصحاب بقاء الوقت الى ما بعد الصلاة والطهارة المائية وقد عرفت في الحيض في مبحث التحيض برؤية الدم أنه لا مانع من جريان الاستصحاب في الأزمنة المستقبلة. إلا أن يقال : الواجب إيقاع الصلاة في زمان هو وقتها من ليل أو نهار ، واستصحاب بقاء الوقت لا يصلح لإثبات كون الزمان الخارجي وقتاً إلا بناء على الأصل المثبت ، نظير استصحاب بقاء الكر في الحوض لإثبات كرية الماء الموجود فيه. وهكذا الحال في كل ما هو مفاد كان التامة ، فان استصحابه لا يثبت مفاد كان الناقصة. نعم لو كان مفاد القضية الشرعية أنه تجب الصلاة ما دام الوقت الكذائي موجوداً كان استصحابه كافياً في جواز الصلاة. لكنه خلاف الظاهر من القضايا الشرعية الآمرة بالصلاة في وقتها.

اللّهم إلا أن يقال : الصلاة في الوقت لا يراد منه كون الوقت بنفسه ظرفاً للصلاة ، إذ لا ظرفية بينهما ، بل المراد منه وقوع الصلاة في الأمد

فلا يبعد الانتقال إلى التيمم [1] : والفرق بين الصورتين [2] : أن في الأولى يحتمل سعة الوقت ، وفي الثانية يعلم ضيقه ، فيصدق خوف الفوت فيها دون الأولى. والحاصل أن المجوز للانتقال إلى التيمم خوف الفوت الصادق في الصورة الثانية دون الأولى.


الموهوم الذي يكون ظرفا للوقت كما يكون ظرفا لها ، نظير الصلاة في الطهارة. وحينئذ كما يجري استصحاب الطهارة لإثبات كون الصلاة في حالها كذلك يجري استصحاب الوقت لإثبات كونها في الوقت. لأن مرجع ظرفية الزمان للزمانيات مجرد وجودها في حاله. ومنه يظهر صحة جريان استصحاب النهار واستصحاب رمضان لإثبات وجوب الصوم. فتأمل جيداً.

وإما لقاعدة الشك في القدرة المقتضية للاحتياط ، لأن الشك في ضيق الوقت يرجع الى الشك في القدرة على الصلاة بالطهارة المائية وعدمها ، وقد تقدمت الإشارة الى أن الشك في القدرة على الواجب يقتضي الاحتياط في فعله إما لبناء العقلاء عليه ، أو لعموم ما دل على وجوبه المقتصر في الخروج عنه على القدر المتيقن ، وهو فرض العلم بالعجز دون العجز الواقعي على ما هو القاعدة في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص لبياً.

[1] لقاعدة وجوب المبادرة إلى الموقت عند خوف فوته ، التي يدل عليها - مضافا الى ظهور تسالم الفقهاء والعقلاء عليها ، وإن خالف فيها بعض الأعاظم من المتأخرين - مصحح زرارة السابق (1)، بناء على جواز العمل ببعض طرق روايته ، وجواز التعدي عن مورده الى غيره. ومنه يظهر ضعف بعض الحواشي على المقام من أن الأقرب عدم الانتقال.

[2] حاصل الفرق : أن في الصورة الأولى يتردد الوقت بين القصير والطويل


1) الوسائل باب : 1 من أبواب التيمم حديث : 1. وقد تقدم ذكره في صدر المبحث.

( مسألة 28 ) : إذا لم يكن عنده الماء ، وضاق الوقت عن تحصيله مع قدرته عليه - بحيث استلزم خروج الوقت ولو في بعض أجزاء الصلاة ، انتقل أيضاً إلى التيمم. وهذه الصورة أقل إشكالا من الصورة السابقة ، وهي : ضيقه عن استعماله مع وجوده ، لصدق عدم الوجدان [1] في هذه الصورة ، بخلاف السابقة. بل يمكن أن يقال بعدم الإشكال أصلا ، فلا


فيمكن جريان الاستصحاب فيه. وفي الصورة الثانية لا تردد في ذلك ، بل يعلم مقداره لكن لا يعلم مقدار الصلاة مع الطهارة المائية ، فلأجل ذلك يخاف الفوت. ولأجل أن الاستصحاب لا يجري في هذه الصورة ، لاختصاصه بصورة الشك في الامتداد ، والمفروض عدمه ، يتعين الرجوع الى قاعدة خوف الفوت. وهذا الفرق وإن كان ظاهراً ، إلا أن كونه فارقاً بينهما في العمل بقاعدة خوف الفوت وعدمه غير ظاهر. بل الظاهر أن العمل بها في الصورتين على حد واحد. نعم لو كان دليل القاعدة منحصراً بالمصحح أمكن دعوى انصرافه الى خصوص الصورة الثانية لا غير. لكن عرفت عدم انحصار الدليل فيه ، ودعوى الانصراف ممنوعة. ويحتمل أن يكون غرضه في الفرق بين الصورتين : أنه في الصورة الأولى يتردد الأمر في الوقت بين الطويل والقصير ، وفي الصورة الثانية يعلم أنه قصير وإن كان يتردد أيضاً بين الزائد والناقص بأن لا يدري أنه عشر دقائق أو خمس عشرة دقيقة ، فالشك في الصورتين يكون في الامتداد وعدمه. والاشكال فيه أظهر ، فإن الفرق المذكور لا يصلح فارقاً في جريان الاستصحاب وعدمه ، ولا في تحقق خوف الفوت وعدمه ، ولا في العمل بالقاعدة وعدمه.

[1] هذا يتم إذا كان عدم الوجدان بمعنى الفقدان ، لا بمعنى عدم

حاجة إلى الاحتياط بالقضاء هنا.

( مسألة 29 ) : من كانت وظيفته التيمم من جهة ضيق الوقت عن استعمال الماء ، إذا خالف وتوضأ أو اغتسل بطل ، لأنه ليس مأموراً بالوضوء لأجل تلك الصلاة [1]. هذا إذا قصد الوضوء لأجل تلك الصلاة. وأما إذا توضأ بقصد غاية أخرى من غاياته ، أو بقصد الكون على الطهارة صح على


القدرة على الوجود ، وإلا فهو غير صادق. ولازم الأول : أن لزوم تحصيل الماء للدليل الخاص بخلاف الثاني فإن لزوم تحصيله عليه يكون لأجل تحقيق عدم الوجدان. وكأنه لذلك يمكن أن يقال بعدم الإشكال ، لأنه إذا صدق عدم الوجدان فقد تحقق معه موضوع المشروعية ، غاية الأمر أنه يجب تحصيل الماء للدليل ، لكنه يختص بصور سعة الوقت ، ولا يشمل الفرض.

ثمَّ إن المحقق الثاني في جامع المقاصد التزم في المقام بوجوب التيمم اعتماداً على ما عرفت من صدق عدم الوجدان ، ولم يلتزم به في الصورة السابقة ، لصدق الوجدان. وقد عرفت إشكاله. وفي المستند : فصل كذلك ، مع بنائه على صدق الوجدان في الصورتين معاً ، ولكنه اعتمد مرسل حسين العامري عمن سأله : « عن رجل أجنب فلم يقدر على الماء وحضرت الصلاة فتيمم بالصعيد ، ثمَّ مر بالماء ولم يغتسل ، وانتظر ماء آخر وراء ذلك ، فدخل وقت الصلاة الأخرى ولم ينته الى الماء ، وخاف فوت الصلاة. قال (عليه السلام) : يتيمم ويصلي » (1). لكن إرساله مانع عن العمل به.

[1] يعني لا يصح امتثالا للأمر الآتي من قبل الصلاة في الوقت ،


1) الوسائل باب : 19 من أبواب التيمم حديث : 2.

ما هو الأقوى من أن الأمر بالشي‌ء لا يقتضي النهي عن ضده. ولو كان جاهلا بالضيق وأن وظيفته التيمم فتوضأ فالظاهر أنه كذلك ، فيصح إن كان قاصداً لإحدى الغايات الأخر ، ويبطل إن قصد الأمر المتوجه إليه من قبل تلك الصلاة.

( مسألة 30 ) : التيمم لأجل الضيق مع وجدان الماء لا يبيح إلا الصلاة التي ضاق وقتها ، فلا ينفع لصلاة أخرى غير تلك الصلاة ولو صار فاقداً للماء حينها. بل لو فقد الماء في أثناء الصلاة الأولى أيضاً لا تكفي لصلاة أخرى ، بل لا بد من تجديد التيمم لها ، وإن كان يحتمل الكفاية في هذه الصورة [1].


لأنه لا واقع له. ولا يصح امتثالا للأمر المتعلق بالصلاة ولو قضاء ، أو للأمر المتعلق بغير الصلاة من الغايات الأخرى ، لعدم قصده ، والعبادية المعتبرة في صحة العبادة لا بد فيها من وقوع الفعل بداعي أمره ، وهو غير حاصل.

وكأن ما في بعض الحواشي على المقام من أن الأقوى الصحة مبني على إطلاق الصلاة في عبارة المصنف. لكن مراده خصوص الصلاة في الوقت. كما أنه لو بني على كون عبادية المقدمات العبادية إنما هي لقصد أمرها النفسي لا الغيري الآتي من قبل الأمر بذيها ، بل يكون هو داعياً الى امتثال الأمر النفسي ، لكان الوجه الصحة. لكن عليه يكون من قبيل الصورة الثانية. ولا فرق في ذلك كله بين صورة العلم بالضيق والجهل به ، لاتحاد مناط الصحة والبطلان في المقامين. نعم يختلفان في أن قصد الأمر الآتي من قبل الصلاة تشريعي في الأولى دون الثانية.

[1] بل لا يخلو من قوة ، لأن وجوب المبادرة إلى التيمم والصلاة

( مسألة 31 ) : لا يستباح بالتيمم لأجل الضيق غير تلك الصلاة من الغايات الأخر [1] حتى في حال الصلاة ،


التي ضاق وقتها موجب للعجز عن الوضوء للصلاة الثانية ، وحينئذ يكون المقام من صغريات مزاحمة الوضوء بواجب أهم ، فيصدق عدم الوجدان من حين وقوع التيمم الى حين فقد الماء ، فاذا فقد الماء في أثناء الصلاة فقد استمر عدم الوجدان إلى حين الصلاة الثانية ، فلا مانع من إيقاعها بالتيمم الأول ، لصدق عدم الوجدان من حين التيمم بالإضافة إلى الصلاة الثانية أيضاً ، فيكون التيمم مشروعاً بالنسبة إليها فلا مانع من استباحتها به وكذا الحكم لو كان فقدان الماء بعد الصلاة بمقدار لا يسع الوضوء. ومن ذلك تعرف أن الاحتمال الذي ذكره المصنف هو الموافق للقواعد. وببالي أن بعضهم قوى ذلك ، وهو في محله كما ذكرنا.

[1] من غير خلاف ظاهر ، ولا ما يوجب توهم الخلاف إلا ما طفحت به عباراتهم وحكي عليه الاتفاق ونفي الخلاف من أنه يستباح بالتيمم لغاية ما يستبيحه المتطهر من سائر الغايات. إلا أنه ينبغي الجزم بأن مرادهم عدم الاحتياج في فعل كل غاية إلى إيقاع التيمم لها ، وتجديده عند فعلها ، لا أنه إذا شرع لغاية لصدق عدم الوجدان بالإضافة إليها يستباح به كل غاية وإن لم يصدق عدم الوجدان بالإضافة إليها ، فإن ذلك مقطوع بفساده من ملاحظة كلمات الأصحاب كما في الجواهر ، لعدم الدليل عليه ، فان أدلة المشروعية إذا دلت على إناطتها بعدم الوجدان ، وفرض أنه يختلف صدقه باختلاف الغايات ، فلا بد من اختلاف المشروعية باختلافه ، فيكون مبيحاً بالإضافة إلى غاية غير مبيح بالإضافة إلى أخرى ، لا أقل من أن ذلك مقتضى قاعدة الاشتغال.

فلا يجوز له مس كتابة القرآن [1] ولو في حال الصلاة ، وكذا لا يجوز له قراءة العزائم إن كان بدلا عن الغسل. فصحته واستباحته مقصورة على خصوص تلك الصلاة ،


[1] اختار بعض جواز المس فيما لو كان التيمم لصلاة الفريضة ، لما سبق من أن الأمر بالمبادرة إلى التيمم والصلاة موجب للعجز عن استعمال الماء بالإضافة إلى المس ، فيصدق عدم الوجدان بالإضافة إليه : نعم لو كان التيمم لصلاة النافلة لم يكن مانع من الوضوء للمس ، لأن الأمر بالتيمم لها لا يوجب العجز عن استعمال الماء ، لكون الأمر استحبابياً ، كما أن الدخول في النافلة لا يوجب ذلك ، لجواز قطعها ، بخلاف الفريضة.

وفيه : أن العجز في مدة الصلاة لا يوجب صدق عدم الوجدان عرفاً كما يفهم ذلك مما دل على وجوب الطلب غلوة أو غلوتين ، ومما حكي الاتفاق عليه من وجوب السعي إلى الماء في خارج الحد إذا علم وجوده. ولو بني على تحقق عدم الوجدان بالعجز عن الماء في الأمد القصير مع العلم بحصوله بعده والتمكن منه ، لجاز التيمم لمن كان في السطح إذا كان الماء في السرداب وبالعكس ، ولجاز التيمم لمن كان على شفير بئر إذا كان يستطيع الاستقاء منه ، لحصول العجز في مدة التحصيل ، وهو كما ترى.

نعم لو وجبت المبادرة إلى المس استباحه بالتيمم ، لصدق عدم الوجدان بالنسبة إليه أيضاً. وسيأتي نقل الإجماع على وجوب الانتظار والصبر إذا علم بوجود الماء في الوقت حتى على القول بجواز البدار ، وأن القول المذكور يختص بصورة الاحتمال ، وإن كانت نصوص المواسعة وجواز البدار شاملة لصورة العلم ، لكن يخرج عنها بالإجماع المذكور. ومن ذلك يعلم الحكم في قراءة العزائم.

( مسألة 32 ) : يشترط في الانتقال الى التيمم ضيق الوقت عن واجبات الصلاة فقط [1] ، فلو كان كافياً لها دون المستحبات وجب الوضوء والاقتصار عليها ، بل لو لم يكف لقراءة السورة تركها وتوضأ [2] ، لسقوط وجوبها في ضيق الوقت.

( مسألة 33 ) : في جواز التيمم لضيق الوقت عن المستحبات الموقتة إشكال [3] ، فلو ضاق وقت صلاة الليل مع وجود الماء والتمكن من استعماله يشكل الانتقال إلى التيمم.


[1] إذ الأمر بمستحباتها لا يوجب عدم القدرة على الطهارة المائية ، فتجب ويسقط هو للعجز عنها.

[2] لظهور دليل سقوطها في مثل الفرض بنحو لا يصلح دليل بدليته لمعارضته ، ففي صحيح الحلبي : « لا بأس بأن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الأولتين إذا ما أعجلت به حاجة ، أو تخوف شيئاً » (1)ونحوه غيره. فإنه يكفي في صدق الحاجة الطهارة المائية. وبالجملة : المقام من قبيل تعارض المقتضي واللامقتضي.

[3] كأنه للإشكال في أهمية الوقت من الطهارة المائية في المستحبات الموقتة ، إذ أهميته في الواجب الموقت لا تقتضي أهميته في المستحب الموقت. نعم لو كان الوجه في مشروعية التيمم لضيق الوقت هو عدم القدرة على الطهارة المائية للموقت ، لصدق عدم الوجدان معه - كما عرفت - كانت المشروعية في المستحب في محلها. لكن التشكيك في الأهمية غير ظاهر الوجه ، ولا سيما في المستحبات التي لا تقضى بعد الوقت. نعم يمكن الإشكال في النوافل الموقتة التي تقضى ، بأن الوقت قيد استحبابي ، واستحبابه


1) الوسائل باب : 2 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2.

( مسألة 34 ) : إذا توضأ باعتقاد سعة الوقت فبان ضيقه فقد مرّ أنه إذا كان وضوءه بقصد الأمر المتوجه اليه من قِبل تلك الصلاة بطل ، لعدم الأمر به ، وإذا أتى به بقصد غاية أخرى أو الكون على الطهارة صح. وكذا إذا قصد المجموع من الغايات التي يكون مأموراً بالوضوء فعلاً لأجلها. وأما لو تيمم باعتقاد الضيق فبان سعته بعد الصلاة فالظاهر وجوب إعادتها [1] ،


لا يمنع من صدق الوجدان. لكن المذاق العرفي وملاحظة ما تقدم عن الجواهر يستوجب ضعف الاشكال المذكور.

[1] لانكشاف عدم مشروعيته واقعاً للقدرة على الطهارة المائية. إلا أن يقال : - في صورة كون الانكشاف بعد خروج الوقت ، أو بقاء مقدار منه لا تمكن معه الصلاة - إن اعتقاد الضيق موجب لحكم العقل بوجوب المبادرة إلى الصلاة بالتيمم ، فيكون استعمال الماء غير خال عن المحذور ، لكونه تجرياً ، فيكون ذلك موجباً لصدق عدم الوجدان واقعاً في حال الاعتقاد كالمعصية الحقيقية ، فإذا انكشف سعة الوقت كان وجوب الإعادة مبنياً على عدم جواز البدار. فلو قيل بجواز البدار وكفاية عدم القدرة على الماء في كل وقت لمشروعية التيمم فيه كانت الصلاة صحيحة. مضافاً الى إمكان استفادة الصحة من مصحح زرارة : « فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم .. » (1)بناء على إمكان التعدي من مورده الى المقام ، كما يظهر من المصنف في بعض الفروع السابقة ، نظير ما تقدم في المسألة الثانية عشرة ، وكذا من مرسل العامري المتقدم (2)، بناء على ظهوره في الحكم


1) الوسائل باب : 1 من أبواب التيمم حديث : 1.

2) الوسائل باب : 19 من أبواب التيمم حديث : 2 تقدم في المسألة الثامنة والعشرين من هذا الفصل.

وإن تبين قبل الشروع فيها وكان الوقت واسعاً توضأ وجوباً ، وإن لم يكن واسعاً فعلاً بعد ما كان واسعاً أولاً وجب إعادة التيمم [1].

الثامن : عدم إمكان استعمال الماء لمانع شرعي [2] كما إذا كان الماء في آنية الذهب أو الفضة ، وكان الظرف منحصراً فيها بحيث لا يتمكن من تفريغه في ظرف آخر ، أو كان في إناء مغصوب كذلك ، فإنه ينتقل الى التيمم. وكذا إذا كان محرم الاستعمال من جهة أخرى.

( مسألة 35 ) : إذا كان جنباً ولم يكن عنده ماء وكان موجوداً في المسجد ، فإن أمكنه أخذ الماء بالمرور وجب ولم ينتقل الى التيمم [3]. وإن لم يكن له آنية لأخذ الماء ، أو كان عنده ولم يمكن أخذ الماء إلا بالمكث ، فإن أمكنه الاغتسال فيه بالمرور وجب ذلك. وإن لم يمكن ذلك أيضاً ، أو كان الماء في أحد المسجدين [4] - أي : المسجد الحرام أو مسجد النبي (صلی اللّه عليه وآله) -


الواقعي ، كما هو غير بعيد.

[1] قد عرفت أنه موقوف على عدم جواز البدار ، وأن المراد منه عدم صحة الفعل قبل آخر الوقت. ولو كان المراد عدم صحته على تقدير ارتفاع العذر - فلو بادر وانكشف استمرار العذر صح - يتعين البناء على عدم لزوم إعادة التيمم في الفرض ، لانكشاف استمرار العذر.

[2] قد تقدم الكلام في المسوغ السادس. فراجع.

[3] لعدم المقتضي للانتقال اليه بعد عدم المانع من أخذ الماء أو الاغتسال في حال المرور.

[4] لحرمة المرور فيهما.

فالظاهر وجوب التيمم [1] لأجل الدخول في المسجد وأخذ الماء أو الاغتسال فيه. وهذا التيمم إنما يبيح خصوص هذا الفعل [2] - أي : الدخول والأخذ أو الدخول والاغتسال - ولا يرد الإشكال [3] بأنه يلزم من صحته بطلانه ، حيث أنه يلزم منه كونه واجداً للماء فيبطل كما لا يخفى.


[1] تقدم الكلام فيه في المسألة الثامنة من فصل ما يحرم على الجنب.

[2] لكونه غير واجد للماء بالإضافة إلى ذلك وواجداً له بالإضافة الى غير ذلك ، وإن كان وجدانه للماء بالقدرة على التيمم كما أشرنا إليه سابقاً في المسألة المذكورة.

[3] هذا تفريع على قوله : « إنما يبيح خصوص .. ». يعني : أن التيمم المذكور لا يوجب صدق الوجدان بالإضافة إلى الكون في المسجد إلى أن يتحقق الاغتسال ، بل يصدق بالإضافة إليه عدم الوجدان حتى بعد التيمم ، نعم يصدق كونه واجداً بالإضافة إلى غيره ، ولكن التيمم لم يشرع له كما أشرنا إليه فيما سبق.

ويمكن أن يجاب عنه أيضاً بأن الوجدان الآتي من قبل التيمم يمتنع أن يكون مبطلاً للتيمم ، لأن معلول الشي‌ء يمتنع أن يكون علة لعدمه.

ولا يعارض ذلك بأن التيمم يمتنع أن يكون علة للوجدان لأن الوجدان علة لعدمه ، فان رفع اليد عن معلولية بطلان التيمم للوجدان ليس بأولى من رفع اليد عن معلولية الوجدان له ، وحينئذ فلا دليل على معلولية الوجدان للتيمم ، فاذا لم يعلم ترتب الوجدان عليه لم يجز الدخول في المسجد بعد التيمم ، لأصالة عدم ترتب الأثر عليه.

وجه الاندفاع : أن المعارضة إنما تتم لو كانت العلية في المقامين عقلية

( مسألة 36 ) : لا يجوز التيمم مع التمكن من استعمال الماء إلا في موضعين :

أحدهما : لصلاة الجنازة ، فيجوز مع التمكن من الوضوء أو الغسل على المشهور [1] مطلقاً ،


حيث أنه لا طريق للعقل إلى ترجيح أحد الطرفين. أما إذا كانت شرعية - كما فيما نحن فيه - تعين رفع اليد عن دليل معلولية البطلان للوجدان ، للعلم بعدم حجيته ، إما للتخصص أو للتخصيص ، فلا يكون مرجعاً في المقام على كل حال ، فيبقى دليل علية التيمم للوجدان بلا معارض. نعم لما لم يكن وجوب التيمم غيريا ، لعدم كونه مقدمة للدخول ، بل عقلي من باب وجوب الجمع بين غرضي الشارع مهما أمكن ، فلا بد أن يكون الأمر المصحح للتعبد به غير أمر الدخول ، بل الأمر الاستحبابي لدخول المساجد متطهراً ، ولأجل ذلك قلنا في مبحث غسل الجنابة : إن وجوب التيمم في المقام يتوقف على كون دخول المساجد من الغايات الشرعية للطهارة. فلو لم نقل بذلك تعذرت صحة التيمم للدخول لعدم الأمر المتعبد به ، بل يجب التيمم للصلاة ولا يجب عليه الدخول وإن كان يجوز له ، لكن هذا الجواز لا يوجب الوجدان الناقض للتيمم ، لئلا يلزم الخلف ، حيث أن المفروض أن المقصود بالتيمم استباحة الصلاة. فتأمل جيداً.

[1] نقلا وتحصيلا ، بل في الذكرى : نسبته إلى الأصحاب ، والتذكرة : إلى علمائنا ، وظاهره الإجماع كما عنه في المنتهى ذلك أيضاً ، بل في الخلاف : دعوى الإجماع صريحاً. كذا في الجواهر. واستدل له - مضافاً الى الإجماع المحكي - بموثق سماعة قال : « سألته عن رجل مرت به جنازة وهو على غير وضوء كيف يصنع؟ قال (عليه السلام) : يضرب بيده على حائط اللبن

لكن القدر المتيقن صورة خوف فوت الصلاة منه [1] لو أراد أن يتوضأ أو يغتسل. نعم لما كان الحكم استحبابياً [2] يجوز أن يتيمم مع عدم خوف الفوت أيضاً ، لكن برجاء المطلوبية ، لا بقصد الورود والمشروعية.

الثاني : للنوم ، فإنه يجوز أن يتيمم مع إمكان الوضوء


فليتيمم » (1)، ومرسل حريز عمن أخبره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « الطامث تصلي على الجنازة لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود ، والجنب يتيمم ويصلي على الجنازة » (2).

[1] بل عن جمل المرتضى والمبسوط والنهاية وسلار والقاضي والدروس والبيان : الاقتصار على ذلك. وعن المعتبر : الميل اليه ، لعدم تمامية الإجماع ولعدم صحة سند الموثق والمرسل ، وانسباق الفوت من أولهما ، فلا موجب للخروج عما دل على اعتبار عدم الوجدان في مشروعية التيمم. وفيه : أن الموثق من قسم الحجة. لكن دعوى الانسباق فيه الى صورة الخوف غير بعيدة ، كما ورد في مصحح الحلبي قال : « سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل تدركه الجنازة وهو على غير وضوء فان ذهب يتوضأ فاتته الصلاة. قال (عليه السلام) : يتيمم ويصلى » (3). نعم لا بأس بالحكم بمشروعيته مطلقاً بناء على قاعدة التسامح ، وعلى جواز تطبيقها بمجرد الفتوى.

[2] إذ لو كان وجوبياً كان الاجتزاء بالتيمم محتاجاً الى دليل ، لأنه خلاف قاعدة الاشتغال.


1) الوسائل باب : 21 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 5.

2) الوسائل باب : 22 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 21 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 6.

أو الغسل على المشهور أيضاً مطلقاً [1] وخص بعضهم بخصوص الوضوء : ولكن القدر المتيقن من هذا أيضاً صورة خاصة ، وهي : ما إذا آوى الى فراشه فتذكر أنه ليس على وضوء فيتيمم من دثاره ، لا أن يتيمم قبل دخوله في فراشه متعمداً مع إمكان الوضوء ، نعم هنا أيضاً لا بأس به لا بعنوان الورود بل برجاء المطلوبية ، حيث أن الحكم استحبابي.

وذكر بعضهم موضعاً ثالثاً وهو ما لو احتلم في أحد المسجدين [2] فإنه يجب أن يتيمم للخروج وإن أمكنه الغسل. لكنه مشكل ، بل المدار على أقلية زمان التيمم أو زمان الغسل أو زمان الخروج ، حيث أن الكون في المسجدين جنباً حرام ،


[1] بل في محكي الحدائق : « الظاهر عدم الخلاف فيه » : وكأنه للمرسل الذي رواه الصدوق في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) : « من تطهر ثمَّ آوى الى فراشه بات وفراشه كمسجده ، فان ذكر أنه ليس على وضوء فتيمم من دثاره كائناً ما كان لم يزل في صلاة ما ذكر اللّه » (1). لكن مورده المحدث بالأصغر الناسي فالتعدي إلى غيره يحتاج الى دليل ، ولا سيما وفي خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : « لا ينام المسلم وهو جنب ولا ينام إلا على طهور فان لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد .. » (2). اللّهم إلا أن تتم قاعدة التسامح ، ويكتفى فيها بالفتوى.

[2] تقدم الكلام فيه في المسألة الأولى من فصل ما يحرم على الجنب. فراجع.


1) الوسائل باب : 9 من أبواب الوضوء حديث : 2.

2) الوسائل باب : 25 من أبواب الجنابة حديث : 3.

فلا بد من اختيار ما هو أقل زماناً من الأمور الثلاثة ، فإذا كان زمان التيمم أقل من زمان الغسل يدخل تحت ما ذكرنا من مسوغات التيمم من أن من موارده ما إذا كان هناك مانع شرعي من استعمال الماء ، فإن زيادة الكون في المسجدين جنباً مانع شرعي من استعمال الماء.

( مسألة 37 ) : إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفيه لوضوئه أو غسله ، وأمكن تتميمه بخلط شي‌ء من الماء المضاف الذي لا يخرجه عن الإطلاق ، لا يبعد وجوبه [1]. وبعد الخلط يجب الوضوء أو الغسل وإن قلنا بعدم وجوب الخلط [2] لصدق وجدان الماء حينئذ.


[1] لصدق الوجدان المانع من مشروعية التيمم. فان قلت : الظاهر من الوجدان وجود ما يكفي للوضوء والمفروض انتفاؤه. قلت : المراد من كفايته للوضوء كفايته بحسب قدرة المكلف - يعني بحيث يقدر أن يتوضأ به - وهو حاصل ، فكما يجب الوضوء إذا كان يكفي بتوسط تبريد أعضاء الوضوء أو تقليل ماء الغسل أو نحو ذلك من الوسائط التي تدخل تحت قدرة المكلف فكذا في المقام. ودعوى الانصراف عما نحن فيه ممنوعة.

[2] يعني : إن قلنا بعدم وجوب الخلط وبمشروعية التيمم ، أو خلط من باب الاتفاق يجب الوضوء أو الغسل ، لصدق الوجدان.

فصل في بيان ما يصح التيمم به

يجوز التيمم على مطلق وجه الأرض على الأقوى [1] ،


فصل في بيان ما يصح التيمم به

[1] كما هو المشهور ، كما في الجواهر وعن غيرها ، بل عن الخلاف ومجمع البيان : الإجماع عليه. ويدل عليه إطلاق الكتاب بناء على أن الصعيد اسم لمطلق وجه الأرض - كما هو المشهور بين أهل اللغة. وعن المنتهى والنهاية : نسبته إليهم. وعن الزجاج : « لا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك ». قال في المعتبر (1)« والصعيد هو وجه الأرض بالنقل عن فضلاء اللغة ذكر ذلك الخليل وثعلب عن ابن الأعرابي. ويدل عليه قوله تعالى : ( فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ) (2)أي : أرضاً ملسة مزلقة. ومثله قوله (عليه السلام) : يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة على صعيد واحد ، أي : أرض واحدة » (3)وإطلاق النبوي المشهور المروي في الوسائل وغيرها بعدة طرق : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » (4). ونحوه ما ورد من قوله (عليه السلام) : « رب الماء هو رب الأرض » (5)، وقوله (عليه السلام) : « وان فاتك الماء لم تفتك الأرض » (6)، وغيرهما ، والموثق المتقدم فيمن مرت به جنازة (7)،


1) المعتبر ، المسألة الأولى من فصل ما يتيمم به.

2) الكهف : 40

3) لم نعثر في المصادر على هذا النص نعم وجدنا ما يشتمل على محل الاستشهاد. راجع مجمع البيان في تفسير آية 33 - الرحمن

4) الوسائل باب : 7 من أبواب التيمم

5) الوسائل باب : 3 من أبواب التيمم حديث : 1 - 4

6) الوسائل باب : 22 من أبواب التيمم حديث : 1.

7) تقدم في المسألة السادسة والثلاثين من الفصل السابق


الدال على جواز التيمم بحائط اللبن ، وخبر السكوني عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه عن علي (عليه السلام) : « انه سئل عن التيمم بالجص فقال (عليه السلام) : نعم ، فقيل : بالنورة؟ فقال (عليه السلام) : نعم. فقيل : بالرماد؟ فقال (عليه السلام) : لا ، إنه ليس يخرج من الأرض إنما يخرج من الشجر » (1)، ونحوه ما عن نوادر الراوندي (2)مع التصريح فيه بجواز التيمم بالصفا العالية.

وعن السيد في شرح الرسالة وأبي علي والحلبي والغنية : المنع عن غير التراب ، بل عن الأخير : الإجماع عليه : وكأنه لما عن جماعة من أهل اللغة من تفسير الصعيد بالتراب ، كما يساعده جملة من النصوص ، كصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) الوارد في بيان ما يمسح في التيمم حيث قال فيه أبو جعفر (عليه السلام) : « فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحاً ، لأنه قال تعالى ( بِوُجُوهِكُمْ ) ثمَّ وصل بها ( وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ) أي : من ذلك التيمم ، لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها » (3)، والنبوي المروي مرسلا ومسنداً عن الخصال والعلل بتفاوت يسير : « جعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً » (4). وفي صحيح محمد بن حمران وجميل ابن دراج جميعاً عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) - في حديث - : « إن اللّه جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً » (5): وفي حديث رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا كانت الأرض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء


1) الوسائل باب : 8 من أبواب التيمم حديث : 1‌

2) مستدرك الوسائل باب : 6 من أبواب التيمم حديث : 2. لكن الموجود فيه ( الصفا الناتية ) وذكر ( الثابتة ) نسخة بدل.

3) الوسائل باب : 13 من أبواب التيمم حديث : 1‌

4) مستدرك الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم حديث : 4‌

5) الوسائل باب : 23 من أبواب التيمم حديث : 1‌


فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه » (1)، ونحوه غيره ، فيقيد بها إطلاق النبوي وغيره. والموثق يمكن البناء على اختصاصه بمورده ونحوه مما لا يشترط فيه الطهارة. وخبر السكوني ظاهر في جواز التيمم بالجص والنورة بعد الإحراق مما هو خلاف المشهور فيكون موهوناً. وخبر النوادر ضعيف غير مجبور ، ولا يكفي في جبره مجرد موافقته للمشهور ما لم يكن معتمداً لهم كما لا يخفى.

لكن قد يقال : بناء على ما هو التحقيق من إعمال قواعد التعارض من الترجيح أو التخيير مع اختلاف نقل اللغويين يتعين الاعتماد على الأول لأنه أشهر ، ولو بني على التساوي جاز الاعتماد عليه وأما صحيح زرارة فلا يمكن الأخذ بظاهر التعليل فيه ، ولا سيما بملاحظة نصوص الأمر بالنفض ، فلا بد من حمله على إرادة تلقين الاستدلال لزرارة في قبال العامة ، ولعله مبني على مقدمات مطوية مسلمة عندهم ، كما لا يبعد أن يكون المراد من السؤال في صدر الصحيح أيضاً ذلك ، وعليه فلا يقوى على تقييد المطلق. والنبوي غير ثابت الحجية ، إذ لم أقف على روايته كذلك إلا مرسلا في الغوالي عن فخر المحققين (2)، ومسنداً في الخصال والعلل بطريق في غاية الضعف (3). نعم عن مجالس المفيد الثاني روايته بطريق لا يخلو عن اعتبار : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً أينما كنت أتيمم من تربتها » (4)لكن في صلاحيته للتقييد تأملا ظاهراً ، لأنه من قبيل المثبت الذي لا ينافي الإطلاق. ومثله حديث محمد بن حمران وجميل بن دراج. وأما حديث


1) الوسائل باب : 9 من أبواب التيمم حديث : 4.

2) مستدرك الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم حديث : 8.

3) مستدرك الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم حديث : 3.

4) مستدرك الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم حديث : 5‌

سواء كان تراباً أو رملا أو حجراً أو مدراً أو غير ذلك وإن كان حجر الجص والنورة [1] قبل الإحراق. وأما بعده فلا يجوز على الأقوى [2].


رفاعة فالظاهر من قوله (عليه السلام) : « ليس فيها .. » أنه تفسير للمبتلة لا شرطاً زائداً كي يدل على عدم جواز التيمم بالصخر. فتأمل. وغيره قاصر الدلالة أو ضعيف السند ، فالعمل بالإطلاق متعين.

[1] كما هو المشهور بل عن مجمع البرهان : « لا ينبغي النزاع فيه » لصدق الأرض. وعن السرائر : المنع عنه في النورة. وقد يظهر من محكي كلامه أن الوجه فيه كونها من المعادن. وضعفه ظاهر ، لأنه لو سلم عموم المعدن لمثله فلا ينافي صدق الأرض عليه كالرمل. كضعف ما عن النهاية من اشتراط الجواز فيهما بفقد التراب ، إذ لو كانا من الصعيد جاز مطلقاً فيهما ، وإلا لم يجز كذلك ، فالتفصيل بلا فاصل ظاهر.

[2] كما عن الأكثر. وفي المعتبر ، وعن التذكرة ومجمع البرهان : الجواز. بل في الأول حكاية ذلك عن علم الهدى في المصباح - إما لصدق الأرض. أو لاستصحابها ، أو لاستصحاب جواز التيمم ، أو لخبر السكوني المتقدم. والأول غير ظاهر لقرب انصرافها الى غيرهما. والثاني من قبيل استصحاب المفهوم المردد ، وفيه إشكال محرر في محله من استصحاب الكلي ، وأشرنا إليه فيما تقدم من هذا الشرح. والثالث من الاستصحاب التعليقي ، لأن الجواز بالمعنى التكليفي المحض معلوم ، وبمعنى ترتب الطهارة عليه معلق على وجوده ، والاشكال في الاستصحاب التعليقي مشهور. والخبر موهون بمخالفة المشهور ، بل بمخالفة الإجماعات المحكية على اعتبار الأرضية فلا يمكن رفع اليد عنها به. إلا أن يقال : لم يثبت الاعراض الموهن ،

كما أن الأقوى عدم الجواز بالطين المطبوخ [1] ، كالخزف والآجر وإن كان مسحوقاً مثل التراب. ولا يجوز على المعادن [2] كالملح والزرنيخ والذهب والفضة والعقيق ونحوها مما خرج عن اسم الأرض. ومع فقد ما ذكر من وجه الأرض يتيمم بغبار الثوب أو اللبد أو عرف الدابة ونحوها مما فيه غبار [3]


لاحتمال كون منشئه دعوى مخالفة الإجماع ، وهي غير ثابتة ، لأن الظاهر من معاقد الإجماعات إرادة إخراج المعدن والثلج ، وإلا فذهاب جماعة من الأساطين إلى الجواز أعظم قادح في الإجماع كما هو ظاهر. فالاعتماد على النص - المعتبر في نفسه الكاشف عن أن المراد من الأرض ما يعم مثل ذلك - غير بعيد.

[1] كما عن جماعة. وعن آخرين : الجواز. ويظهر وجه القولين مما سبق في الجص والنورة.

[2] إجماعا كما عن الخلاف والغنية وظاهر المفاتيح وفي المنتهى : « هو مذهب علمائنا أجمع » لخروجه عن مفهوم الصعيد. وعموم التعليل في خبر السكوني (1)مما لا مجال للعمل به. فما عن الحسن من الجواز ضعيف.

[3] هو مذهب علمائنا كما في المعتبر ، وعند علمائنا كما في التذكرة ، ونحوه في غيرهما. ويشهد به صحيح زرارة قال : « قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : أرأيت المواقف. إن لم يكن على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول؟ قال (عليه السلام) : يتيمم من لبده أو سرجه أو عرف دابته ، فان فيها غباراً ، ويصلي » (2)، وموثقه عن أبي جعفر (عليه السلام) : « قال : إن كان أصابه الثلج فلينظر لبد سرجه فيتيمم من غباره أو من شي‌ء معه ، وإن كان في


1) الوسائل باب : 8 من أبواب التيمم حديث : 1‌

2) الوسائل باب : 9 من أبواب التيمم ، حديث : 1‌


حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه » (1)، وفي صحيح رفاعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال - في حديث - : « فان كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شي‌ء مغبر ، وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه » (2)، وصحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « إذا كنت في حال لا تقدر إلا على الطين فتيمم به فان اللّه أولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جاف أو لبد تقدر أن تنفضه وتتيمم به » (3)ونحوها غيرها ،

وعن السيد : مساواة الغبار للتراب. وفي المنتهى قال : « وفيه قوة » بعد أن جعل الوجه الاشتراط بفقد التراب. وعن إرشاد الجعفرية : الميل إليه ، لأن الغبار تراب فاذا نفض أحد هذه الأشياء عاد إلى أصله. وفيه : - كما عن كشف اللثام - أن مورد النص والفتوى الغبار غير الجامع للشرائط إذ الفرق بين الغبار والتراب هو الفرق بين الرطوبة والماء.

وعن المهذب : اشتراط فقد الوحل في جواز التيمم بالغبار. ويشهد له خبر زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قلت : « رجل دخل الأجمة ليس فيها ماء وفيها طين. قال « ع » : يتيمم فإنه الصعيد. قلت : فإنه راكب ولا يمكنه النزول من خوف وليس هو على وضوء. قال (عليه السلام) : إن خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوت الوقت فليتيمم ، يضرب بيده على اللبد أو البرذعة ويتيمم ويصلي » (4). لكنه - مع ضعفه في نفسه - قاصر عن معارضة ما سبق.


1) الوسائل باب : 9 من أبواب التيمم حديث : 2‌

2) الوسائل باب : 9 من أبواب التيمم حديث : 4‌

3) الوسائل باب : 9 من أبواب التيمم حديث : 7‌

4) الوسائل باب : 9 من أبواب التيمم حديث : 5‌

إن لم يمكن جمعه تراباً بالنفض ، وإلا وجب [1] ودخل في القسم الأول. والأحوط اختيار ما غباره أكثر [2]. ومع فقد الغبار يتيمم بالطين [3] إن لم يمكن تجفيفه ، وإلا وجب [4] ودخل في القسم الأول. فما يتيمم به له مراتب ثلاث : ( الأولى ) : الأرض مطلقا غير المعادن. ( الثانية ) : الغبار. ( الثالثة ) : الطين. ومع فقد الجميع يكون فاقد الطهورين ، والأقوى فيه سقوط الأداء [5].


[1] كما تقتضيه الأدلة الأولية لوجوب مقدمة الواجب المطلق ، ومورد النصوص المذكورة صورة الاضطرار.

[2] كما قواه في الجواهر ونسبه إلى ظاهر جماعة. وكأنه لقاعدة الميسور. وفيه : أنها - مع عدم ثبوتها في نفسها - منافية لإطلاق الأخبار في المقام ، ولا سيما بملاحظة اختلاف المذكورات في النصوص في كمية الغبار.

[3] إجماعا محصلا ومنقولاً مستفيضاً ، صريحاً وظاهراً كما في الجواهر. ويشهد له النصوص المتقدمة.

[4] وقدم على الغبار قطعاً كما في المدارك ، وليس محل خلاف كما عن الرياض. وفي المنتهى وغيره التصريح به ، وتقتضيه الأدلة الأولية كما سبق. والظاهر من قولهم (عليهم السلام) : « لا يجد إلا الطين » : أنه لا يتمكن إلا منه ، ولا سيما بملاحظة قول الصادق (عليه السلام) في صحيح أبي بصير : « فان اللّه أولى بالعذر ». ولا ينافيه قوله (عليه السلام) : « إنه الصعيد » ، إذ المراد منه : أن مادته الصعيد. فلاحظ.

[5] كما هو المشهور ، بل عن جامع المقاصد : أنه ظاهر مذهب أصحابنا ، وفي المدارك : « أنه مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفاً صريحاً » ، بل عن الروض : « لا نعلم فيه مخالفاً » ، للعجز عن أداء الواجب الناشئ


من العجز عن شرطه. والمنع من الشرطية في هذه الحال خلاف إطلاق أدلتها وخبر : « الصلاة لا تسقط بحال » لم يتحقق بنحو يصح الاعتماد عليه في المقام. نعم في صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) الوارد في النفساء حيث قال (عليه السلام) فيه : « ولا تدع الصلاة على حال فإن النبي (صلی اللّه عليه وآله) قال : الصلاة عماد دينكم » (1). ودلالته على ما نحن فيه غير ظاهرة ، لاختصاص الفقرة الأولى بموردها ، والتعليل ليس وارداً في مقام التشريع ، بل في مقام التأكيد والحث على فعل المشروع ، فلا يصلح للتأسيس. وقاعدة الميسور قد تقدم مراراً أنه لا دليل عليها يجب العمل به. وثبوتها هنا ، ولا سيما وكون خلافها هنا مظنة الإجماع ، وهذا هو الفارق بين المقام وسائر موارد تعذر الجزء أو الشرط ، لا ما قيل من أن لسان دليل الشرطية في المقام شامل لصورتي الاختيار والاضطرار ، بخلاف سائر الموارد ، فان لسان دليله الأمر به ، وهو مختص بحكم العقل بصورة الإمكان. إذ فيه : أن الأمر في أمثال المقام إما إرشادي إلى الجزئية أو الشرطية أو مولوي دال بالالتزام عليها ، والأول : لا اختصاص له بحال دون حال. والثاني : وإن كان مختصاً بحال الاختيار إلا أن مدلوله الالتزامي غير مختص فيجب العمل به ، والتفكيك بين المدلول المطابقي والالتزامي في الحجية وعدمها غير عزيز كما أشرنا إليه مراراً في هذا الشرح وأوضحناه في محله.

ومما ذكرنا يظهر ما فيما نسب الى المبسوط والنهاية من وجوب الأداء والقضاء ، وحكي عن الشافعي وغيره من المخالفين. وما نسب الى جد السيد من وجوب الأول فقط. مع أن النسبة إلى الجميع محل تأمل فلاحظ.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 5‌

ووجوب القضاء [1] ، وإن كان الأحوط الأداء أيضاً. وإذا وجد فاقد الطهورين ثلجاً أو جمداً ، قال بعض العلماء بوجوب مسحه على أعضاء الوضوء أو الغسل [2] ، وإن لم يجر ،


نعم لو فرض طروء الفقدان في الوقت أو قبله بناء على ثبوت الوجوب قبله أمكن الرجوع الى استصحاب وجوب ذات الصلاة الثابت قبل طروء الفقدان. اللّهم إلا أن يقال : إطلاق دليل الشرطية رافع لاحتمال الوجوب. وموجب للعلم باشتراط جميع مراتب الصلاة بالطهارة. فتأمل.

[1] كما عن المشهور ، لعموم ما دل على قضاء ما فات ، إذ يكفي في صدق الفوت وجود الملاك في الفعل بلا مزاحم ، وهو في المقام حاصل كذلك. ولا مجال للنقض في مثل الحائض ونحوها ، لإمكان كون ذلك من باب التخصيص لدليل مفقود في المقام. ومنه يظهر ما في الشرائع ، وعن الجامع والعلامة - في جملة من كتبه - والكركي وغيرهم من أصحابنا ، وحكي عن مالك من سقوط الأداء والقضاء معاً. لكن اختار في المنتهى سقوط الأداء ووجوب القضاء - كما في المتن - ونسبه إلى أبي حنيفة والثوري والأوزاعي. فالأقوال في المسألة أربعة : سقوط الأداء والقضاء ، ووجوبهما ، وسقوط الأول دون الثاني ، وثبوت الأول دون الثاني.

[2] يظهر ذلك من محكي المقنعة والمبسوط والوسيلة ونهاية الأحكام وغيرها. قال في المنتهى - بعد أن نقل عن الشيخ فيمن لم يجد إلا الثلج من أنه يمسح به أعضاء الوضوء - : « والذي أذهب إليه أنه إن بلغت النداوة حداً يجري على العضو المغسول بحيث يسمى غسلاً فليغتسل الجزء من الماء على جزء من البدن الى آخر ما وجب عليه وكان مقدماً على التراب. وإن لم يكن فالأقرب ما قاله الشيخ رحمه اللّه من استعمال الثلج ».


وقد يستشهد لهم بجملة من النصوص ، مثل صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في الوضوء : « إذا مس جلدك الماء فحسبك » (1)، وخبر هارون بن حمزة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « يجزئك من الغسل والاستنجاء ما بلت يمينك » (2)، وخبر معاوية بن شريح قال : « سأل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) وأنا عنده فقال : يصيبنا الدمق والثلج ونريد أن نتوضأ ولا نجد إلا ماء جامداً فكيف أتوضأ؟ أدلك به جلدي؟ قال (عليه السلام) : نعم » (3)، وصحيح محمد بن مسلم : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلا الثلج. قال (عليه السلام) : يغتسل بالثلج أو ماء النهر » (4). مضافاً الى قاعدة الميسور كما استدل بها في المنتهى.

وفيه : أنه لو تمَّ ظهور الأولين فيما نحن فيه كان مقتضاه جواز ذلك اختياراً. ولو تمَّ ظهور الأخيرين فيه كان مقتضاه تقديم ذلك على التراب كما هو صريح صحيح علي بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال : « سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجاً وصعيداً أيهما أفضل أيتيمم أم يمسح بالثلج وجهه؟ قال (عليه السلام) : الثلج إذا بلَّ رأسه وجسده أفضل ، فان لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمم » (5)ونحوه خبره الآخر (6)وكذا مقتضى قاعدة الميسور. ولذلك حمل ما في المنتهى على وجوب تقديمه على التراب ، لاستدلاله عليه بقاعدة الميسور. لكنه خلاف ظاهر عبارته. فالقول بوجوب ذلك بشرط فقد الطهورين


1) الوسائل باب : 52 من أبواب الوضوء حديث : 3‌

2) الوسائل باب : 13 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2‌

3) الوسائل باب : 10 من أبواب التيمم حديث : 2.

4) الوسائل باب : 10 من أبواب التيمم حديث : 1‌

5) الوسائل باب : 10 من أبواب التيمم حديث : 3‌

6) الوسائل باب : 10 من أبواب التيمم حديث : 4‌

ومع عدم إمكانه حكم بوجوب التيمم بهما [1]. ومراعاة هذا القول أحوط ، فالأقوى لفاقد الطهورين كفاية القضاء ، والأحوط


مما لا دليل عليه.

وأما النصوص المذكورة : فالأولان منهما قد عرفت أن حالهما حال غيرهما مما يوهم عدم اعتبار تحقق مفهوم الغسل في الوضوء والغسل ، محمولة على إرادة المبالغة في عدم الحاجة في تحقق الغسل الى الماء الكثير. وقد تقدم ذلك في محله. وأما الأخيران : فلا يظهر منهما أقل تصرف في الأدلة الأولية ، ولا سيما بملاحظة ذيل ثانيهما. وأما قاعدة الميسور ، فلا دليل على جواز العمل بها بعد مخالفتها لدليل وجوب التيمم. لمن لم يتمكن من الطهارة المائية. فالقول المذكور مما لم يتضح له وجه.

[1] يظهر من العبارة أن الحاكم هو القائل السابق. ولم أقف عليه. نعم في القواعد : « لو لم يجد إلا الثلج فان تمكن من وضع يده عليه باعتماد حتى ينتقل من الماء ما يسمى به غاسلاً وجب وقدمه على التراب وإلا تيمم به بعد فقد التراب » : وهو - كما ترى - خال عن ذكر المسح. وفي مفتاح الكرامة وفي المراسم والبيان والموجز الحاوي : أنه إذا لم يتمكن من الغسل بالثلج بحيث يسمى غاسلاً تيمم به. ونقل ذلك عن مصباح السيد والإصباح وظاهر الكاتب. وكأن مرادهم ما في القواعد من كون التيمم به بعد فقد التراب.

وكيف كان فلم يتضح وجه للقول بالتيمم بالثلج سوى مصحح ابن مسلم : « عن رجل أجنب في سفر ولم يجد إلا الثلج أو ماء جامداً. فقال (عليه السلام). هو بمنزلة الضرورة يتيمم ولا أرى أن يعود الى هذه الأرض التي توبق دينه » (1). لكنه غير ظاهر في التيمم بالثلج ، بل ظاهر في


1) الوسائل باب : 9 من أبواب التيمم حديث : 9‌

ضم الأداء أيضاً ، وأحوط من ذلك مع وجود الثلج المسح به أيضاً. هذا كله إذا لم يمكن إذابة الثلج أو مسحه على وجه يجري ، وإلا تعين الوضوء [1] أو الغسل ولا يجوز معه التيمم أيضاً.

( مسألة 1 ) : وإن كان الأقوى - كما عرفت - جواز التيمم بمطلق وجه الأرض ، إلا أن الأحوط مع وجود التراب عدم التعدي عنه ، من غير فرق فيه بين أقسامه [2] ، من الأبيض والأسود والأصفر والأحمر ، كما لا فرق في الحجر والمدر أيضاً بين أقسامهما [3]. ومع فقد التراب الأحوط الرمل [4] ،


التيمم بالتراب ، لأن قول السائل : « لم يجد إلا الثلج أو ماء جامداً » يراد منه عدم التمكن من الطهارة بالماء ، لا عدم التمكن من الطهارة بالماء والتراب معاً. ولكن بعضهم لما فهم الأخير حمله على التيمم بالغبار ، كما يقتضيه الجمع بينه وبين ما سبق من النصوص. ولا ينافي ما ذكرنا قوله (عليه السلام) : « ولا أرى .. » ، لإمكان أن يكون ذلك لفوات الطهارة المائية أو الطهارة من الخبث. وأضعف من ذلك الاستدلال على القول المذكور بخبر : « لا تسقط الصلاة بحال » واستصحاب التكليف بها. فان ذلك - لو تمَّ - لم يقتض جواز التيمم بالثلج ، كما لا يقتضي مشروعية التيمم بغيره من الجامدات غير الأرض وإبدالها كما لا يخفى.

[1] كما تقتضيه الأدلة الأولية من غير معارض كما سبق.

[2] بإجماع العلماء كما عن التذكرة ، لإطلاق التراب.

[3] لخروج الجميع عن مفهوم التراب ،

[4] لاحتمال كون المراد ما يعمه كما ادعي ، وإن حكي عن الجمهرة

ثمَّ المدر [1] ، ثمَّ الحجر.

( مسألة 2 ) : لا يجوز في حال الاختيار التيمم على الجص المطبوخ والآجر والخزف والرماد وإن كان من الأرض [2] ، لكن في حال الضرورة بمعنى : عدم وجدان التراب والمدر والحجر - الأحوط الجمع [3] بين التيمم بأحد المذكورات - ما عدا رماد الحطب ونحوه - وبالمرتبة المتأخرة من الغبار أو الطين ، ومع عدم الغبار والطين الأحوط التيمم بأحد المذكورات والصلاة ثمَّ إعادتها أو قضاؤها.

( مسألة 3 ) : يجوز التيمم حال الاختيار على الحائط المبني بالطين واللبن والآجر إذا طلي بالطين [4].


عن أبي عبيدة : « ان الصعيد هو التراب الخالص الذي لا يخالطه سبخ ولا رمل ».

[1] وهو : الطين اليابس غير المعمول ، لكونه أقرب الى التراب من الحجر.

[2] قد عرفت إمكان دعوى الجواز في غير الرماد. أما هو فلا ، وإن كان من الأرض لخروجه عن مفهوم الأرض ، والتعليل في خبر السكوني (1)قد عرفت إشكاله. وعن نهاية الأحكام : « الأقرب جواز التيمم برماد التراب بخلاف رماد الشجر ». وكأنه اعتمد على خبر السكوني.

[3] وجه الاحتياط يظهر من ملاحظة الأقوال والاحتمالات المتقدمة.

[4] لصدق الأرض ، وللموثق المتقدم فيمن تمر به جنازة (2).


1) الوسائل باب : 8 من أبواب التيمم حديث : 1.

2) هو موثق سماعة المتقدم في المسألة السادسة والثلاثين من الفصل السابق‌

( مسألة 4 ) : يجوز التيمم بطين الرأس وإن لم يسحق وكذا بحجر الرحى ، وحجر النار ، وحجر السن ، ونحو ذلك ، لعدم كونها من المعادن الخارجة عن صدق الأرض وكذا يجوز التيمم بطين الأرمني [1].

( مسألة 5 ) : يجوز التيمم على الأرض السبخة إذا صدق كونها أرضاً بأن لم يكن علاها الملح.

( مسألة 6 ) : إذا تيمم بالطين فلصق بيده يجب إزالته أولا ثمَّ المسح بها [2] ، وفي جواز إزالته بالغسل إشكال [3].

( مسألة 7 ) : لا يجوز التيمم على التراب الممزوج بغيره من التبن أو الرماد أو نحو ذلك [4]. وكذا على الطين الممزوج بالتبن ، فيشترط فيما يتيمم به عدم كونه مخلوطاً بما لا يجوز التيمم به إلا إذا كان ذلك الغير مستهلكا.


[1] كما في جامع المقاصد ، لأن الظاهر صدق الأرض عليه. ونحوه طين الخاوة ، وطين البصرة. ووجود خصوصية فيها لا توجد في بقية أنواع الطين غير قادح بعد صدق الأرض عليها كغيرها.

[2] ليتحقق المسح باليد المعتبر فيه المباشرة وعدم الحائل.

[3] كأنه لاحتمال عدم صدق المسح بأثر الأرض ، بل يكون بأثر الماء ، كما ادعاه بعض المحشين. لكنه غير ظاهر ، لمنافاته للإطلاق. مع أن لازمه عدم جواز مسح اليدين بغير الأرض من ثوب أو نحوه ، وهو خلاف ظاهرهم حيث لم يتعرضوا لهذا الشرط.

[4] المزج تارة : يكون بلا تمييز للاجزاء ، بحيث يصدق على كل جزء عرفي أنه تراب وغيره ، كخلط التراب الناعم بالرماد كذلك. وقد


يكون مع التمييز كالخلط بالتبن والحشيش.

والأول : لا إشكال في المنع عنه إذا كان التراب مستهلكاً عرفاً ، بحيث لا يصدق عليه أنه تراب ولو في الجملة. أما لو كان الخليط مستهلكاً في التراب : فالمشهور جواز التيمم به ، واختاره في المبسوط ، للإطلاق ولا سيما بملاحظة غلبة وجود الأجزاء الأجنبية المستهلكة في الأرض ، كما يقتضيه الاختلاف بالخصوصيات والآثار ، خلافاً لما عن صريح الخلاف وظاهر الغنية من المنع. وضعفه - على تقدير صدق النسبة - ظاهر. وأما لو لم يستهلك أحدهما في الآخر : ففي الشرائع ، وعن المبسوط والذكرى وجامع المقاصد وغيرها : المنع ، لعدم صدق الأرض أو التراب حينئذ. وصدق أنه تراب وخليط غير كاف ، لظهور الأدلة في اعتبار الصدق مطلقاً. وفي المنتهى - بعد ما حكى عن بعض الشافعية اعتبار الغلبة - قال : « وهو الأقوى عندي لبقاء الاسم ، ولأنه يتعذر في بعض المواضع ( يعني : التراب الخالص ) ». وفيه : ما عرفت من أن بقاء الاسم في الجملة غير كاف والتعذر في بعض المواضع لا يجدي في رفع اليد عن ظاهر الأدلة.

وأما المزج على النحو الثاني : فقدحه مبني على كون ظاهر الأدلة استيعاب الكف بالضرب. ولو بني على عدمه لم يكن قادحاً. وكأنه الى الثاني يومئ ما في المنتهى في الفرع الرابع : « لو اختلط التراب بما لا يعلق باليد كالشعير جاز التيمم منه ، لأن التراب موجود فيه والحائل لا يمنع من التصاق اليد به فكان سائغاً ». وفي كشف اللثام : « لعله يعني : أنه بالاعتماد يندفن بالتراب ، أو الكف تماس التراب إذا حركت لأنه لا يعلق بها ». وكيف كان لما كان ظاهر الأدلة لزوم الاستيعاب عرفاً كان اللازم البناء على قدح المزج المانع عنه.

( مسألة 8 ) : إذا لم يكن عنده إلا الثلج أو الجمد وأمكن إذابته وجب كما مر ، كما انه إذا لم يكن إلا الطين وأمكنه تجفيفه وجب [1].

( مسألة 9 ) : إذا لم يكن عنده ما يتيمم به وجب تحصيله ولو بالشراء [2] أو نحوه.

( مسألة 10 ) : إذا كان وظيفته التيمم بالغبار : يقدم ما غباره أزيد كما مر [3].

( مسألة 11 ) : يجوز التيمم اختياراً على الأرض الندية والتراب الندي [4] ، وإن كان الأحوط مع وجود اليابسة تقديمها.


[1] كما تقدم.

[2] لإطلاق وجوب الطهارة. نعم قد يشكل ذلك لو كان الشراء موجباً للضرر المالي المعتد به عرفاً ، لعموم نفي الضرر الموجب لرفع اليد عن دليل الوجوب. وثبوت ذلك في شراء ماء الوضوء للنص لا يلزم منه ثبوته في المقام. اللّهم إلا أن يستفاد من قوله (عليه السلام) في بعض تلك النصوص : « وما يسرني به مال كثير » (1)أهمية الطهارة مطلقاً بالنسبة إلى الضرر لا خصوص الطهارة المائية. أو لأن أدلة التنزيل تقتضي ذلك.

[3] هذا لم يمر بعنوان الفتوى ، وإنما مر بعنوان الاحتياط ، ومر الكلام فيه. نعم يمكن أن يستفاد من صحيح أبي بصير المتقدم (2). لكنه كما ترى.

[4] كما عن جماعة التصريح به. وعن التذكرة : « ليس من شرط


1) الوسائل باب : 26 من أبواب التيمم حديث : 1‌

2) تقدم في البحث عن التيمم بالغبار‌

( مسألة 12 ) : إذا تيمم بما يعتقد جواز التيمم به فبان خلافه بطل ، وإن صلى به بطل [1] ووجبت الإعادة أو القضاء. وكذا لو اعتقد أنه من المرتبة المتقدمة فبان أنه من المتأخرة مع كون المتقدمة وظيفته.

( مسألة 13 ) : المناط في الطين الذي من المرتبة الثالثة كونه على وجه يلصق باليد [2] ، ولذا عبر بعضهم عنه بالوحل فمع عدم لصوقه يكون من المرتبة الأولى ظاهراً ، وإن كان الأحوط تقديم اليابس والندي عليه.


التراب اليبوسة ، فلو كان ندياً لا يعلق باليد منه جاز التيمم به عند علمائنا وخالف الشافعي فمنع منه اختياراً واضطراراً ». وفي كشف اللثام : « يجوز اتفاقاً كما يظهر من التذكرة » ، ويقتضيه إطلاق الأدلة. نعم في صحيح رفاعة : « فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه » (1). وربما كان ظاهره اعتبار اليبوسة. وكأنه لذلك مال بعض المحدثين الى اعتبارها على ما حكي. اللّهم إلا أن يحمل - بقرينة قوله (عليه السلام) : « مبتلة ليس فيها ماء ولا تراب » - على الطين الذي هو غير ما نحن فيه ، ولا سيما بملاحظة أن الجفاف عدم البلل لا اليبوسة ، لا أقل من لزوم الحمل على ذلك من جهة ظاهر إجماع التذكرة. ومن ذلك تعرف وجه الاحتياط الآتي.

[1] لعدم ثبوت الاجزاء.

[2] لأن الظاهر من الطين المعلق عليه الحكم في النصوص على تقدير تعذر الأرض والغبار هو ذلك ، ولا سيما بملاحظة ما تقدم من جواز التيمم بالأرض الندية.


1) الوسائل باب : 9 من أبواب التيمم حديث : 4‌

فصل

يشترط فيما يتيمم به أن يكون طاهراً [1] ، فلو كان نجساً بطل وإن كان جاهلا بنجاسته أو ناسياً [2] ، وإن لم يكن عنده من المرتبة المتقدمة إلا النجس ينتقل إلى اللاحقة [3] ، وإن لم يكن من اللاحقة أيضاً إلا النجس كان فاقد الطهورين ويلحقه حكمه. ويشترط أيضاً عدم خلطه بما لا يجوز التيمم به كما مرّ. ويشترط أيضاً إباحته [4] ،


فصل

[1] بلا خلاف كما عن المنتهى ، بل إجماعاً كما عن الناصريات والغنية وجامع المقاصد وإرشاد الجعفرية وغيرها. وفي التذكرة : « ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وهو قول الجمهور ». وهو الحجة فيه ، مضافاً الى قرب دعوى دخول الطهارة في مفهوم الطيب المأخوذ قيداً للصعيد في الآية الشريفة كما جزم به في التذكرة وحكي التفسير به عن أكثر المفسرين. والى انصراف الأدلة إليه بقرينة ارتكاز أن فاقد الشي‌ء لا يعطيه ، بل في جامع المقاصد تعليله بأن النجس لا يعقل كونه مطهراً. فتأمل.

[2] لإطلاق ما تقدم.

[3] لتعذر المشروط بتعذر شرطه.

[4] فلا يجوز التيمم بالمغصوب ، وفي التذكرة : « ذهب إليه علماؤنا أجمع » ، لأن حرمة التصرف فيه مانعة من إمكان التقرب بالضرب عليه على نحو ما تقدم في اعتبار إباحة ماء الوضوء. لكنه يتوقف على دخول

وإباحة مكانه [1] ، والفضاء الذي يتيمم فيه [2] ومكان المتيمم [3] فيبطل مع غصبية أحد هذه مع العلم والعمد. نعم لا يبطل مع الجهل والنسيان [4].

( مسألة 1 ) : إذا كان التراب أو نحوه في آنية الذهب أو الفضة فتيمم به مع العلم والعمد بطل لأنه يعد استعمالاً لهما عرفا [5].


الضرب في مفهوم التيمم ، وهو محل إشكال كما سيأتي.

[1] هذا يتم إذا كان الضرب عليه موجباً للتصرف في مكانه عرفاً. أما إذا لم يكن كذلك ، كما لو كان التراب في ظرف عميق مملوء منه ، فان الضرب على سطح التراب لا يعد تصرفاً في الظرف ، فلا يكون التيمم حراماً ولا مانعاً من التقرب به.

[2] لأن غصب الفضاء موجب لحرمة حركة اليد المعتبرة في مسح الأعضاء ، لأنها تصرف فيه.

[3] حرمة مكان المتيمم لا توجب حرمة فعل التيمم بوجه ، لأن جلوس المتيمم في مكان لا يدخل في مفهوم التيمم.

[4] لأنهما عذران عقلا في جواز مخالفة الحرمة ، فلا يترتب عليها عقاب ، وحينئذ لا مانع من التقرب بفعل التيمم ، لأن المانع كونه مبعداً فيمتنع أن يكون مقرباً ، ومع العذر لا يكون مبعداً. فيصح أن يكون مقرباً ، كما أشرنا إليه سابقاً. وتحقيقه يطلب من الأصول.

[5] يعني : فيحرم التيمم ، ولا يمكن التقرب به. وقد تقدم في مبحث الأواني ما له نفع في المقام. فراجع.

( مسألة 2 ) : إذا كان عنده ترابان مثلا أحدهما نجس يتيمم بهما [1]. كما أنه إذا اشتبه التراب بغيره يتيمم بهما. وأما إذا اشتبه المباح بالمغصوب اجتنب عنهما [2]. ومع الانحصار انتقل إلى المرتبة اللاحقة. ومع فقدها يكون فاقد الطهورين كما إذا انحصر في المغصوب المعين.

( مسألة 3 ) : إذا كان عنده ماء وتراب وعلم بغصبية أحدهما لا يجوز الوضوء ولا التيمم [3]. ومع الانحصار يكون فاقد الطهورين. وأما لو علم نجاسة أحدهما أو كون أحدهما مضافاً يجب عليه مع الانحصار الجمع بين الوضوء والتيمم [4] وصحت صلاته.

( مسألة 4 ) : التراب المشكوك كونه نجساً يجوز التيمم به إلا مع كون حالته السابقة النجاسة.


[1] لوجوب الاحتياط عقلا من جهة العلم الإجمالي بوجوب التيمم بالطاهر بينهما. وكذا في الفرض الآني.

[2] للعلم الإجمالي بحرمة التصرف في المغصوب منهما.

[3] للعلم الإجمالي المتقدم. وما يتوهم من أن أصالة الحل في الماء توجب الوضوء به ، ويخرج التراب عن كونه محلا للابتلاء ، لعدم صحة التيمم به ، فلا يكون مجرى لأصالة الحل كي تعارض أصالة الحل في الماء. مندفع بأن الابتلاء بالتراب لا يختص بالتيمم به ، بل يكفي فيه كونه معرضاً للتصرف فيه ولو بالمس ونحوه.

[4] للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما ، وقد عرفت أن الابتلاء بالتراب لا يختص بالتيمم به ، فأصالة الطهارة في الطرفين متعارضة. نعم لو فرض

( مسألة 5 ) لا يجوز التيمم بما يشك في كونه تراباً وغيره مما لا يتيمم به [1] كما مرّ ، فينتقل إلى المرتبة اللاحقة إن كانت [2].


عدم الابتلاء بالتراب إلا من جهة التيمم فأصالة الطهارة في الماء بلا معارض لأنها ترفع الابتلاء بالتيمم ، فلا مجال لجريان أصالة الطهارة في التراب كي تعارضها.

ثمَّ إنه في فرض العلم بنجاسة أحدهما والابتلاء بهما يجب تقديم التيمم لأنه لو توضأ أولا يعلم بعدم صحة التيمم بعده إما لنجاسة أعضائه وإما لنجاسة التراب ، الملازمة لصحة الوضوء وعدم مشروعية التيمم. ونجاسة الأعضاء وإن لم تمنع من صحة التيمم عند الاضطرار. لكنها توجب نقصه بنحو لا يجوز إيقاع النفس فيه. كما أنه لو قدم التيمم يلزمه مسح الأعضاء عن الغبار ، لئلا يتنجس الماء بملاقاة الأعضاء. واحتمال نجاسة الأعضاء لنجاسة الماء غير قادح على ما هو مقرر في ملاقي أحد أطراف الشبهة المحصورة.

[1] إلا أن تكون حالته السابقة كونه تراباً فتستصحب ، ويصح التيمم به إذا كانت الشبهة موضوعية. أما إذا كانت مفهومية فلم يجر الاستصحاب ، لما عرفت من عدم جريانه في المفهوم المردد.

[2] لأصالة عدم وجود التراب. والعلم الإجمالي بوجوب التيمم إما بالمشكوك أو بالمرتبة اللاحقة منحل بالأصل المذكور ، لأن الحكم بوجوب التيمم بالمرتبة اللاحقة موضوعه عدم وجود التراب ، وهو يثبت بالأصل المذكور ، وإذا ثبت التكليف تعبداً في أحد أطراف الشبهة انحل العلم الإجمالي وأمكن الرجوع الى أصالة البراءة في الطرف الآخر. نعم لو كان

وإلا فالأحوط الجمع بين التيمم به والصلاة ثمَّ القضاء خارج الوقت أيضاً [1].

( مسألة 6 ) : المحبوس في مكان مغصوب يجوز أن يتيمم فيه


موضوع وجوب التيمم بالمرتبة اللاحقة أن لا يكون المشكوك تراباً بنحو مفاد ليس الناقصة ، فحيث لا أصل ينفي كونه تراباً لم يثبت التكليف في الطرف الآخر تعبداً كي ينحل به العلم الإجمالي ، فلا بد من الاحتياط ، لكن عرفت أن ظاهر الأدلة أن موضوع وجوب التيمم بالمرتبة اللاحقة أن لا يكون تراب بنحو مفاد ليس التامة. اللّهم إلا أن يقال : وجوب التيمم بالمرتبة السابقة لما كان من قبيل الوجوب المطلق وجب في نظر العقل الاحتياط في موافقته مع الشك في القدرة عليه ، وأصالة عدم المرتبة السابقة لا تنفي ذلك وان ترتب عليها وجوب المرتبة اللاحقة. وقد تقدم نظير ذلك في أول المبحث ، وذكرنا هناك : أن الأصل المذكور لما كان يثبت التيمم في المرتبة الثانية بعنوان البدلية كان موجباً للعذر عند العقل ، ولا مجال لجريان أصالة الاحتياط عند الشك في القدرة. فتأمل جيداً.

[1] أما الجمع فهو مقتضى العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين ، وعدم الجزم به ناشئ من احتمال كون المقام من قبيل الفرض الأول ، بأن يكون وجوب القضاء مرتباً على عدم وجود ما يتطهر به الذي هو مجرى للأصل ، وإذا ثبت وجوب القضاء بالأصل انحل العلم الإجمالي. هذا ولكن ترتب القضاء على عدم وجود ما يتطهر به ليس شرعياً ، إذ لم يثبت في القضايا الشرعية ، وإنما هو عقلي ، لأنه إذا لم يوجد ما يتطهر به فات الأداء ووجب القضاء ، فاذا لم يثبت ما يوجب انحلال العلم الإجمالي وجب الاحتياط. فتأمل جيداً.

فيه على إشكال ، لأن هذا المقدار [1] لا يعد تصرفاً زائداً [2] بل لو توضأ بالماء الذي فيه وكان مما لا قيمة له يمكن أن يقال بجوازه [3]. والاشكال فيه أشد ، والأحوط الجمع فيه بين


[1] تعليل لجواز التيمم.

[2] كما يظهر من جامع المقاصد ، فإنه قال : « ولو حبس المكلف في مكان مغصوب ولم يجد ماء مباحاً أو لزم من استعماله إضرار بالمكان يتيمم بترابه الطاهر وإن وجد غيره ، لان الإكراه أخرجه عن النهي فصارت الأكوان مباحة ، لامتناع التكليف بما لا يطاق إلا ما يلزم منه ضرر زائد على أصل الكون ، ومن ثمَّ جاز له أن يصلي وينام ويقوم ». لكنه إنما يتم بالنسبة إلى الفضاء حيث أن اليد لا بد أن تشغل المقدار الذي يسعها من القضاء ، سواء كان المتصل بالأرض أم غيره ، أما بالنسبة إلى الأرض فلا يتم ، لأن الضرب على الأرض تصرف فيها زائد على التصرف في الفضاء ، فلا يجوّزه الاضطرار الى شغل الفضاء بالجسم. ومن ذلك يظهر الإشكال في جواز الصلاة والنوم.

[3] مجرد كون الشي‌ء مما لا قيمة له لا يسوغ التصرف فيه إذا كان ملكاً للغير ، فلا يجوز التصرف في حبة من حنطة الغير وإن كانت مما لا قيمة له. وكأن هذا القول مبني على أن دليل تحريم التصرف يختص بما له قيمة. فإن التوقيع الشريف المشهور : « فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره .. » (1)، وموثق سماعة : « لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه » (2)موضوعهما المال ، وهو يختص بما له قيمة


1) الوسائل باب : 3 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام حديث : 6‌

2) الوسائل باب : 3 من أبواب مكان المصلي حديث : 1‌

الوضوء والتيمم والصلاة ثمَّ إعادتها أو قضاؤها بعد ذلك [1].

( مسألة 7 ) : إذا لم يكن عنده من التراب أو غيره مما يتيمم به ما يكفي لكفيه معاً يكرّر الضرب حتى يتحقق الضرب بتمام الكفين عليه [2]. وإن لم يمكن يكتفي بما يمكن ويأتي بالمرتبة المتأخرة أيضاً إن كانت ويصلي. وإن لم تكن فيكتفي به ويحتاط بالإعادة أو القضاء أيضاً.

( مسألة 8 ) : يستحب أن يكون على ما يتيمم به غبار يعلق باليد [3] ،


ولا يشمل ما لا قيمة له. لكن الذي يظهر من كلامهم الاتفاق على عدم جواز غصب ما لا مالية له وحرمة التصرف فيه. فلاحظ كلامهم في مبحث اعتبار إباحة الماء في الوضوء والتراب في التيمم. فالمنع عن الوضوء متعين كما في غير المحبوس.

[1] هذا أحوط بالإضافة إلى التكليف بالصلاة لا بالإضافة إلى حرمة الغصب.

[2] هذا وإن لم يتضح وجهه سوى قاعدة الميسور التي لم تثبت كلية ، إلا أن الظاهر أنه لا إشكال فيه ، وإن لم أقف عاجلاً على من تعرض له. ومن ذلك تعرف الوجه في الاحتياط الآتي.

[3] بل الذي اختاره جماعة لزومه ، منهم السيد والبهائي ووالده والكاشاني والبهبهاني والبحراني على ما حكى عنهم ، بل حكي عن أكثر الطبقة الثالثة ، للأصل ولظهور أدلة الطهورية في كون التراب كالماء ، ولقوله تعالى : ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ) (1)لظهور « من » في التبعيض كما يظهر من


1) المائدة : 6.

ويستحب أيضاً نفضها بعد الضرب [1].


ملاحظة النظائر. فعن الكشاف : « لا يفهم أحد من العرب من قول القائل : ( مسحت برأسي من الدهن ومن الماء ومن التراب ) إلا معنى التبعيض ». ومنه يظهر الاستدلال بما في بعض الصحاح من قولهم (عليهم السلام) : « فليمسح من الأرض » (1). ولما في صحيح زرارة المتقدم من قول أبي جعفر (عليه السلام) : « لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها » (2).

لكن الجميع لا يخلو من خدش إذ الأصل مقطوع بالأدلة البيانية. وكذا أدلة الطهورية. ولأجل تلك الأدلة البيانية تحمل الآية ونحوها من النصوص على إرادة المسح من أثر الصعيد لا من نفسه ، فان التصرف المذكور أقرب من حمل تلك الأدلة على اعتبار العلوق ، ولا سيما مع كون ما يعلق باليد مما لا يعد صعيداً عرفاً ، ولا يجوز التيمم به اختياراً ، ولا سيما بملاحظة ما دل على استحباب النفض من النص (3)والإجماع. وبه أيضاً يشكل ما في صحيح زرارة. مضافاً الى إشكال ظاهره في نفسه كما أشرنا إلى ذلك في أول المبحث. فراجع ومما ذكرنا يظهر وجه ما هو المشهور من عدم اعتبار العلوق. بل في جامع المقاصد : نسبة اعتبار العلوق الى ابن الجنيد لا غير. وعن ظاهر المنتهى الإجماع على العدم. بل مما ذكرنا يشكل الحكم باستحبابه إلا بناء على قاعدة التسامح ، والاكتفاء فيها بفتوى الفقيه. فلاحظ وتأمل.

[1] في المدارك : « انه مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفاً. وأسنده


1) الوسائل باب : 14 من أبواب التيمم حديث : 7‌

2) الوسائل باب : 13 من أبواب التيمم حديث : 1‌

3) يأتي ذكرها في التعليقة الآتية‌

( مسألة 9 ) : يستحب أن يكون ما يتيمم به من ربي الأرض وعواليها [1] ، لبعدها عن النجاسة.

( مسألة 10 ) : يكره التيمم بالأرض السبخة [2] إذا لم


في المنتهى الى علمائنا ». وعن المختلف : انه مذهب الأصحاب عدا ابن الجنيد : ويشهد له صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « تضرب بيديك مرتين ثمَّ تنفضهما ، نفضة للوجه ومرة لليدين » (1)، وخبر ليث : « تضرب بكفيك على الأرض مرتين ثمَّ تنفضهما وتمسح بهما. » (2)، وخبر زرارة : « تضرب بكفيك الأرض ثمَّ تنفضهما » (3)، وغيرها المحمولة على الاستحباب بقرينة ما سبق. وما يظهر من المقاصد العلية من القول بوجوبه ضعيف. قال في المدارك : « وقد أجمع الأصحاب على عدم وجوبه. قاله في التذكرة ».

[1] إجماعاً كما عن الخلاف والمعتبر وظاهر التذكرة وجامع المقاصد. وفي محكي الرضوي : تفسير الصعيد بالموضع المرتفع (4).

[2] أما الجواز : فعليه الإجماع صريحاً - كما عن المعتبر والتذكرة - وظاهراً كما عن غيرها. وفي المدارك : نسبته إلى علمائنا أجمع عدا ابن الجنيد. ويشهد له إطلاق الأدلة. وما عن ابن الجنيد من المنع ضعيف غير ظاهر الوجه. وما عن أبي عبيدة من أن الصعيد التراب الذي لا يخالطه سبخ ولا رمل لا يعارض ما عن غيره من أهل اللغة. وأما الكراهة : فعليها الإجماع 2


1) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 4. هكذا وردت هذه الرواية في النسخ المصححة ولكن رواها في المعتبر هكذا ( مرة للوجه ومرة لليدين ) راجع مسألة : 18 من فصل كيفية التيمم.

2) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 2

3) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 7

4) مستدرك الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم حديث : 2

يكن يعلوها الملح ، وإلا فلا يجوز. وكذا يكره بالرمل [1]. وكذا بمهابط الأرض [2]. وكذا بتراب يوطأ [3] ، وبتراب الطريق [4].


أيضاً عن جماعة. وتقتضيها قاعدة التسامح بناء على الاكتفاء فيها بفتوى الفقيه.

[1] أما الجواز فيه : فإجماع صريحاً وظاهراً عن جماعة. وفي جامع المقاصد : « أما الرمل فيجوز عندنا على كراهية ». لما سبق من الإطلاق وعن الحلبي في الإشارة : للعدم مع وجود التراب. وتبعه في كشف الغطاء ولكنه غير ظاهر. وما عن أبي عبيدة قد عرفت حاله. وأما ما رواه محمد ابن الحسين : « أن بعض أصحابنا كتب الى أبي الحسن الهادي (عليه السلام) يسأله عن الصلاة على الزجاج ، قال : فلما نفذ كتابي إليه تفكرت وقلت هو مما أنبتت الأرض وما كان لي أن أسأل عنه. قال : فكتب إلي : لا تصل على الزجاج وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الأرض ، ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان » (1). فضعيف في نفسه ، غير معمول به في الرمل ، ومعارض بما عن الحميري في دلائل علي بن محمد العسكري (عليه السلام) قال : « وكتب اليه محمد بن الحسين بن مصعب .. الى أن قال : فإنه من الرمل والملح والملح سبخ » (2). واحتمال تعدد السؤال بعيد. مع أنه لا يدفع التعارض. فتأمل جيداً.

[2] إجماعاً كما عن الخلاف والمعتبر.

[3]لخبر غياث : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا وضوء من موطإ » (3)قال النوفلي : « يعني ما تطأ عليه برجلك ».

[4] لخبر غياث المتقدم ، ولخبره الآخر : « نهى أمير المؤمنين (عليه السلام)


1) الوسائل باب : 12 من أبواب ما يسجد عليه حديث : 1‌

2) الوسائل باب : 12 من أبواب ما يسجد عليه ملحق حديث : 1‌

3) الوسائل باب : 6 من أبواب التيمم حديث : 1‌

فصل في كيفية التيمم

ويجب فيه أمور :

الأول : ضرب باطن اليدين معاً دفعة على الأرض ، فلا يكفي الوضع بدون الضرب [1] ،


فصل في كيفية التيمم

أن يتيم الرجل بتراب من أثر الطريق » (1).

[1] في كشف اللثام : نسبة ذلك الى المشهور. وفي الذكرى : نسبته الى معظم عبارات الأصحاب. للأمر بالضرب في أكثر النصوص ، وهو ظاهر في الوجوب ، فيجب حمل ما دل من النصوص على الاكتفاء بالوضع (2)عليه حملا للمطلق على المقيد ، لأن الظاهر أن الضرب أخص مفهوماً من الوضع ، فتكون النسبة بين الدليلين هي النسبة بين المقيد والمطلق. فما في ظاهر الشرائع والقواعد ، وحكي عن الشهيد في الذكرى والدروس ، واختاره المحقق الثاني في جامع المقاصد وحاشية الإرشاد من الاكتفاء بالوضع ، وتبعهما الأردبيلي وغيره ، ضعيف. قال في جامع المقاصد : « واختلاف الأخبار وعبارات الأصحاب في التعبير بالضرب والوضع يدل على أن المراد بهما واحد فلا يشترط في حصول مسمى الضرب كونه بدفع واعتماد كما هو المتعارف ». وما ذكره خلاف قاعدة حمل المطلق على المقيد ، اللّهم إلا أن يكون مراده : أن الوضع المماسة بغير دفع واعتماد ، فيكون المفهومان متباينين ، فيكون


1) الوسائل باب : 6 من أبواب التيمم حديث : 2‌

2) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 2 - 4 - 5 - 8‌

ولا الضرب بإحداهما [1] ، ولا بهما على التعاقب [2] ،


الجمع بين دليليهما بالتخيير. لكن المبنى المذكور ضعيف ، لأنه خلاف المفهوم منهما عرفاً ، ولذا لا يتوهم من اقتصر على التعبير بالوضع المنع من الدفع والاعتماد.

[1] إجماعا محصلا ومنقولا ، ونصوصاً كما في الجواهر. نعم قد يظهر مما عن التذكرة والنهاية من احتمال الاجتزاء بالمسح بكف واحدة - وعن الأردبيلي استظهاره - الاجتزاء بضرب واحدة. لكنه لو تمَّ ففي غير محله لتواتر النصوص في الأمر بضربهما معاً ، أو حكاية ذلك في فعل المعصومين علیهم السلام : نعم في موثق زرارة : « سألت من أبي جعفر (عليه السلام) عن التيمم ، فضرب بيده الى الأرض ، ثمَّ رفعها فنفضها ، ثمَّ مسح بها جبينه وكفيه مرة واحدة » (1). وروايته الأخرى عن أبي جعفر (عليه السلام) وفيها : « فضرب بيده على الأرض ، ثمَّ ضرب إحداهما على الأخرى ، ثمَّ مسح بجبينه ، ثمَّ مسح كفيه كل واحدة على الأخرى ، مسح باليسرى على اليمنى واليمنى على اليسرى » (2). وفي رواية الخزاز : « فوضع يده على المسح » (3). لكن ظاهر الأولين : اليدان ، بقرينة ما في ذيلهما من مسح الكفين. وعلى ذلك تحمل الأخيرة.

[2] كما عن الحدائق نسبته الى ظاهر الأخبار والأصحاب. لكنه لا يخلو من تأمل ، فإن إطلاق الضرب في النص والفتوى يقتضي الأعم من ذلك. وقد يستفاد ذلك من أخبار الضربة والضربتين ، فان الوحدة العرفية إنما هي بملاحظة الدفعة ، فإن المراد من الوحدة ما يقابل التعدد لا ما يقابل التعاقب


1) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 3‌

2) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 9‌

3) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 2‌

ولا الضرب بظاهرهما [1] حال الاختيار. نعم حال الاضطرار يكفي الوضع [2]. ومع تعذر ضرب إحداهما يضعها ويضرب بالأخرى. ومع تعذر الباطن فيهما أو في إحداهما ينتقل الى الظاهر [3] فيهما ، أو في إحداهما [4]. ونجاسة الباطن. لا تعد عذراً [5] ، فلا ينتقل معها الى الظاهر.


أيضاً. فتأمل.

[1] كما عن جماعة التصريح به ، منهم المفيد والمرتضى والحلي. وفي المدارك : « انه المعهود من الضرب والوضع ». وفي الذكرى : « لأنه المعهود من الوضع والمعلوم من عمل صاحب الشرع ». بل عن بعض المحققين : أنه وفاقي ، وعليه عمل المسلمين في الأعصار والأمصار من دون شك انتهى. ولعل هذا المقدار كاف في منع الظاهر. مضافاً الى انصراف النصوص الى الباطن. إلا أن يقال : الانصراف المذكور منشؤه التعارف ومثله لا يقدح في الإطلاق كما أشرنا إليه مراراً.

[2] إجماعاً ظاهراً كما يظهر من غير واحد. وهو العمدة فيه ، وأما قاعدة الميسور كلية فغير ثابتة.

[3] للإطلاق. والإجماع على اعتبار الباطن مختص بالاختيار.

[4] يعني يضرب بباطن الأخرى كما قواه في الجواهر ، وجعل الاقتصار على الضرب بباطن إحداهما وجهاً. وفي المستند : جعل الأقوى الأول أو الاكتفاء بضرب الظاهر فيهما للإطلاق. وهو في محله لو لا ما يظهر منهم من أن اعتبار الباطن لا يختص بصورة الإمكان فيهما معاً.

[5] مع عدم التعدي ، بلا خلاف أجده بين الأصحاب كما في الجواهر لإطلاق الأدلة. ودليل اعتبار الطهارة لا يقتضي اعتبارها مع الاضطرار كما سيأتي.

الثاني : مسح الجبهة بتمامها [1] ،


[1] إجماعاً محصلا ومنقولا ، مستفيضاً بل متواتراً كما في الجواهر. وفي المستند : « هو محل الوفاق بين المسلمين بل هو ضروري الدين ». ونحوه ما عن المصابيح. وفي كشف اللثام : « ادعى الحسن تواتر الأخبار بأنه (صلی اللّه عليه وآله) حين علم عماراً مسح بهما جبهته ». لكن لم يعثر على رواية متضمنة للجبهة - كما اعترف به غير واحد - غير موثق زرارة المروي في التهذيب عن المفيد عن أبي جعفر (عليه السلام) عن التيمم : « فضرب بيده الأرض ثمَّ رفعها فنفضها ثمَّ مسح بها جبهته » (1). لكن في الوسائل عن الكافي وعن التهذيب عنه روايته : « جبينه » (2). ومن الغريب ما في جامع المقاصد قال : « ومسح الجبهة من قصاص الشعر في مقدم الرأس إلى طرف الأنف الأعلى - وهو الذي يلي آخر الجبهة - متفق على وجوبه بين الأصحاب والأخبار الكثيرة دالة عليه مثل قول الصادق (عليه السلام) في موثق زرارة : ( ثمَّ مسح بها جبهته وكفيه مرة واحدة ) (3)». وكأنه أراد من الأخبار الكثيرة ما تضمن المسح على الجبينين أو الجبين ، كما يقتضيه ما ذكره في الذكرى في الدليل على وجوب مسح الجبهة ، فإنه قال : « وقد روي من طرق شتى كصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) - في قضية عمار - : ( ثمَّ مسح جبينه بأصابعه وكفيه إحداهما بالأخرى ) (4)، وموثق زرارة عنه (عليه السلام) : ( ثمَّ مسح جبهته وكفيه مرة واحدة ) (5). ومثله رواية


1) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم الملحق الثاني للحديث الثالث‌

2) راجع الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 3 وملحقة الأول‌

3) هو الموثق المتقدم في صدر التعليقة‌

4) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 8‌

5) هو الموثق المتقدم في صدر التعليقة‌

والجبينين [1]


عمرو بن أبي المقدام » (1). ورواية عمرو إنما تضمنت الجبينين. وكذلك غيرها من الأخبار ، ففي بعضها ذكر الوجه (2). وفي جملة ذكر الجبين مفرداً في بعضها (3)ومثنى في أخرى (4): ومقتضى الجمع العرفي وغيره حمل أخبار الوجه على الجبين ، فيخلو مسح الجبهة عن النص عليه غير الموثق المتقدم المعارض بما هو أوثق. لكن الإجماعات المتقدمة كافية في ثبوته. وما عن الهداية والفقيه من الاقتصار على الجبينين لا بد أن يكون محمولا على ما يعم الجبهة. فلاحظ.

[1] كما في جامع المقاصد والمسالك والمدارك وشرح المفاتيح وغيرها. ويشهد له موثق زرارة المتقدم (5)- على رواية الكافي والتهذيب عنه - وموثقه الآخر المروي عن السرائر (6)، وصحيحه المروي عن الفقيه (7)وغيرها (8).

وعن ظاهر الفاضلين والشهيدين وغيرهم : عدم وجوب مسحهما لاقتصارهم على ذكر الجبهة. وتبعهم في الحدائق والرياض والمستند. وهو محتمل كل من عبر بالوجه من القصاص الى طرف الأنف ، كالمفيد والسيد والحلبي والطوسي والحلي وغيرهم. وكأنه لاستظهار ذلك منهم نسب القول


1) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 6‌

2) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 1 - 2 - 4 - 5 - 7‌

3) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 3 - 8 - 9‌

4) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 6‌

5) تقدم في التعليقة السابقة‌

6) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 9‌

7) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 8‌

8) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 6‌


بالاختصاص بالجبهة إلى الأصحاب في الحدائق ، والى المشهور كما عن غيرها.

واستدل له بالأصل ، لعدم الدليل على الوجوب فيهما. والأخبار المذكورة لا تدل عليه ، إذ ليس فيها إلا أنه مسح على جبينيه ، والفعل محتمل للاستحباب ، ولذا ذكر في جملة منها نفض اليدين الذي لا إشكال في استحبابه. مع أن الأخذ بظاهر الأخبار المذكورة من الاكتفاء بمسح الجبين مما لا يمكن ، لما عرفت من الإجماع على وجوب مسح الجبهة ، فلا بد إما من طرحها وهو خلاف قاعدة أولوية الجمع. أو حملها على ما يعم الجبهة ، أو حملها على خصوص الجبهة. والأخير متعين ، لئلا يخلو تخصيص مسح الجبهة عن الدليل ، ولشيوع التعبير عنها بالجبين كما في الموثق : « لا صلاة لمن لم يصب أنفه ما يصيب جبينه » (1). ونحوه غيره.

والجميع كما ترى : فان ظهور الأخبار البيانية في الوجوب لا مجال لإنكاره. والفعل وان كان يحتمل الاستحباب لكن حكاية المعصوم في مقام البيان تدل على الوجوب ، والاشتمال على ما ثبت استحبابه من الخارج غير قادح. ولزوم خلو تخصيص الجبهة عن الدليل - لو لم يحمل الجبين على الجبهة - مندفع بإمكان حمل الجبهة في كلام الجماعة على ما يعم الجبين. واستعمال الجبين في خصوص الجبهة في الموثق وغيره غير ظاهر ، لإمكان إرادة ما يعمها. كيف؟! وهو أقرب عرفاً من مجاز المجاورة.

وبالجملة : نصوص الجبين لا مجال لرفع اليد عن ظاهرها. وموثق الجبهة لا يصلح لمعارضتها بعد روايته في الكافي بلفظ الجبين ، فالعمل بها متعين ، ولأجله يمكن حمل الجبهة في النص على ما يعم الجبينين.


1) الوسائل باب : 4 من أبواب السجود حديث : 7‌

بهما [1] ، من قصاص الشعر الى طرف الأنف الأعلى [2] والى الحاجبين


[1] كما هو المشهور كما عن المختلف والذكرى والكشف ، وفي الجواهر : « لعله مجمع عليه ». وتقتضيه الأخبار البيانية المشتمل بعضها على الأمر بذلك كخبر ليث : « وتمسح بهما وجهك » (1). فما عن التذكرة والنهاية من احتمال الاجتزاء بواحدة - وعن الأردبيلي استظهاره - غير ظاهر والأصل لا مجال له بعد الدليل ، كالإطلاق مع المقيد. وما في بعض الصحاح من إفراد اليد لا يعارض ما سبق ، كما سبق في ضرب اليدين ، لإمكان حمله على الجنس.

[2] إجماعا كما عن الانتصار والغنية والروض والروضة وغيرها. وعن أمالي الصدوق : « انه من دين الإمامية » ، وفي بعضها : لم يقيد طرف الأنف بالأعلى. وكيف كان فالذي يقتضي التحديد المذكور في المتن : أنه مقتضى تحديد الجبهة والجبينين الواجب مسحهما بذلك.

وعن رسالة علي بن بابويه : وجوب استيعاب الوجه. ويشهد له ظاهر كثير من النصوص المتضمنة للأمر بمسح الوجه (2)التي تبلغ أكثر من أحد عشر. لكن حمله على الجبهة والجبين - بقرينة نصوصهما والإجماع المتقدم ، وقوله تعالى ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ ) (3)بناء على ظهور الباء في التبعيض ، أو بعد ملاحظة تفسيرها في صحيح زرارة بذلك (4)- متعين ولأجله يسهل حمل كلام ابن بابويه عليه ، لتعارف تعبيره بمتون الاخبار كغيره من القدماء.


1) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 2.

2) راجع الوسائل باب : 11 - 12 - 13‌

3) المائدة : 6‌

4) الوسائل باب : 13 من أبواب التيمم حديث : 1.

والأحوط مسحهما [1] أيضاً. ويعتبر كون المسح بمجموع الكفين على المجموع [2] ، فلا يكفي المسح ببعض كل من اليدين ، ولا مسح بعض الجبهة والجبينين ، نعم يجزئ التوزيع فلا يجب المسح بكل من اليدين على تمام أجزاء الممسوح.


وأما ما في المعتبر من أن الجواب الحق العمل بالخبرين ، فيكون مخيراً بين مسح الوجه وبعضه - وعن كشف الرموز : أنه قربه. وفي المدارك : أنه حسن - فهو بعيد عن ظاهر مجموع النصوص. نعم لا يبعد عن صناعة الجمع بين النصوص حمل نصوص الوجه على الاستحباب ، فإنه أقرب من حمل الوجه على الجبهة. ثمَّ إن المصرح به في كلام الجماعة أن طرف الأنف هو الأعلى. وعن السرائر : الإزراء ببعض المتفقهة حيث ظن أنه الأسفل. وهو كذلك لعدم ظهور وجهه ، لا من النص ولا من الفتوى. كما أن لازم التحديد المذكور وجوب مسح ما بين الحاجبين. والعمدة فيه الإجماعات السابقة ، وإلا فدخوله في الجبهة عرفاً أو لغة محل إشكال ، ولذا لا يجوز السجود عليه. فتأمل.

[1] وعن الصدوق : وجوبه. وتبعه في الذكرى وجامع المقاصد ناقلاً في الثاني عن الصدوق أن به رواية. وقد يظهر مما في المنتهى من قوله : « إنه لا يجب مسح ما تحت الحاجبين » أنه مسلم. وفيه : أنه لا دليل عليه لخروجهما عن الجبهة والجبين ، فالأصل والأخبار البيانية تنفيه. والرواية التي قد يظهر من محكي كلام الصدوق اعتبارها غير ثابتة كذلك. نعم يجب مسح شي‌ء منهما من باب المقدمة.

[2] الوجوه المتصورة في مسح الجبهة باليدين خمسة ، كما ذكره بعض : ( الأول ) : أن يمر كل جزء من الكفين بكل جزء من الممسوح.


( الثاني ) : أن يمر تمام كل منهما على تمام الممسوح. ( الثالث ) : أن يمر تمام إحداهما على بعضه وتمام الأخرى على الباقي. ( الرابع ) : أن يمر كلا من الكفين في الجملة - ولو بعضاً من كل منهما - على جميع أجزاء الممسوح. ( الخامس ) : أن يمر كلا من اليدين في الجملة - ولو بعض كل منهما - على بعض الممسوح بحيث لا يبقى منه جزء إلا وقد مر عليه بعض الماسح.

والأول : متعذر أو متعسر ، لتوقفه على إمرار كل من اليدين مرات متعددة بتعدد الخطوط الطولية للجبهة والجبينين. ولذا لم ينسب الى أحد.

والثاني : منسوب الى ظاهر المدارك وغيرها ، وفي صحة النسبة تأمل وهو يتوقف أولاً : على ظهور الأدلة في استيعاب الماسح ، وعلى ظهورها في لزوم مسح تمام أجزاء الجبهة بكل منهما. وهما معاً غير ثابتين ، بل الأول منهما خلاف قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة : « ثمَّ مسح جبينه بأصابعه » (1). ويتوقف حصوله على المسح بكل من اليدين تدريجاً. وهو غير ظاهر منها لو لم يكن الظاهر الدفعة.

وأما الثالث : فنسب الى ظاهر لوامع النراقي. وفيه الإشكال الأول مضافاً الى أن لازمه تكرار المسح ، لأن الغالب أن الكفين أوسع من مجموع الجبهة والجبينين ، فلا يحصل المسح بتمام كل من الكفين بالمسح مرة واحدة ، وظاهر النصوص البيانية الاجتزاء بمسح واحد.

وأما الرابع : فنسب الى بعض ويرد عليه الإشكال الأخير. فيتعين الخامس ، فإنه الذي يساعده الظاهر.


1) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 8‌

الثالث : مسح تمام [1] ظاهر الكف


وأما عبارة المتن : فالظاهر منها إرادة الثالث ، فان قوله : « فلا يكفي المسح .. » ينفي الأخيرين ، للاكتفاء بالبعض فيهما. وقوله بعد ذلك : « فلا يجب المسح .. » ينفي الأولين. وقد عرفت إشكال الثالث : ثمَّ إن قوله : « بمجموع الكفين على المجموع » غير ظاهر في لزوم استيعاب الكفين ، ولا في لزوم استيعاب الجبهة والجبينين ، فتفريع قوله : « فلا يكفي .. » على مضمون العبارة غير ظاهر. والعبارة التي يتفرع عليها ذلك هكذا : « ويعتبر كون المسح بتمام مجموع الكفين على تمام المجموع » فلاحظ.

[1] أما أصل مسح اليدين في الجملة : فالظاهر أنه إجماعي بين المسلمين ، ثابت بالكتاب والسنة. وأما وجوب مسح المقدار المذكور وعدم وجوب الزائد عليه : فهو المعروف بين أصحابنا. وادعى جماعة الإجماع عليه صريحاً وظاهراً. ويشهد له الاخبار البيانية المتضمنة للمسح على الكفين بظهورها في تمام الكف لا غير ، والمناقشة في دلالتها على الوجوب قد عرفت اندفاعها. وما في بعضها من ذكر اليد محمول على الأول ، ولا سيما بملاحظة عطف الأيدي في الآية الشريفة على الوجه المراد منه البعض بقرينة الباء ، كما في صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) الوارد في الوضوء والتيمم (1).

نعم عن علي بن بابويه وجوب مسح الذراعين. ويشهد له صحيح ابن مسلم قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التيمم فضرب بكفيه إلى الأرض ثمَّ مسح بهما وجهه ، ثمَّ ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها ، ثمَّ ضرب بيمينه


1) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 8‌


الأرض ثمَّ صنع بشماله كما صنع بيمينه » (1). وفي صحيح ليث عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « وتمسح بها وجهك وذراعيك » (2). وفي موثق سماعة : « فمسح بها وجهه وذراعيه » (3). لكن الجميع لا يصلح لمعارضة ما سبق - ولا سيما مثل صحيح زرارة قال : « سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : - وذكر التيمم .. إلى أن قال : ومسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشي‌ء (4)» ، وصحيحه الآخر عنه (عليه السلام) : « ثمَّ مسح جبينيه بأصابعه وكفيه إحداهما بالأخرى ثمَّ لم يعد ذلك (5)» ، والصحيحين الآتيين - لوجوب تقديمها عليها عرفاً. مضافاً الى ما عرفت من دعوى الإجماع على خلافها. نعم مقتضى قواعد الجمع الحمل على الاستحباب كما عن كشف الرموز. وعن المنتهى والمدارك : احتماله. وإلا أن الأقرب الى الذهن ورودها مورد التقية.

وعن السرائر عن قوم من أصحابنا : أن المسح من أصول الأصابع. ويشهد له مرسل حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) - في حديث - قال (عليه السلام) : « فامسح على كفيك من حيث موضع القطع (6). » لكن إرساله وإعراض الأصحاب عنه يمنعان عن العمل به. فالعمل على المشهور لازم. وما في صحيح داود بن النعمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « فمسح وجهه ويديه وفوق الكف قليلا (7)» ، ونحوه مصحح أبي أيوب


1) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 5‌

2) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 2‌

3) الوسائل باب : 13 من أبواب التيمم حديث : 3‌

4) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 5‌

5) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 8‌

6) الوسائل باب : 13 من أبواب التيمم حديث : 2‌

7) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 4‌

ظاهر الكف [1] اليمنى بباطن اليسرى [2] ، ثمَّ مسح تمام ظاهر اليسرى بباطن اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع. ويجب من باب المقدمة [3] إدخال شي‌ء من الأطراف. وليس ما بين


الخزاز عنه (عليه السلام)(1)، محمول على كون المسح كذلك من باب المقدمة وإن حكي عن ظاهر الفقيه الفتوى به. ولعله محمول على ذلك أيضاً فلاحظ.

[1] إجماعاً ظاهراً كما عن جماعة ولم يعرف فيه مخالف. ويشهد له ما في حسن الكاهلي : « ثمَّ مسح كفيه إحداهما على ظهر الأخرى (2)» ونحوه موثق زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) المروي عن مستطرفات السرائر قال فيه : « ثمَّ مسح بجبينيه ، ثمَّ مسح كفيه كل واحدة على ظهر الأخرى (3)». لكن في النسخة المصححة من الوسائل قد ضرب على لفظ « الظهر » كما هو كذلك فيما يحضرني من نسخة السرائر ، ويناسبه ما بعده من قوله : « فمسح باليسرى على اليمنى واليمنى على اليسرى ».

[2] المسح بالباطن هنا وفي الوجه تابع لضرب الباطن الذي تقدم الكلام فيه. ويشير الى تعين الباطن ما في حسن الكاهلي.

[3] ليس المقام من باب المقدمة العلمية التي تجب عقلا من باب وجوب الاحتياط ، لأن تلك يجب أن يكون موضوعها محتمل الواقع بحيث يحتمل أن يكون التكليف به عين التكليف بالواقع ، ولا من باب المقدمة الخارجية ، لعدم المقدمية بين مسح ما دخل في الحد وما خرج عنه ، بل المقام من باب آخر كما تقدم ذلك في الوضوء.


1) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 2‌

2) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 1‌

3) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 9‌

الأصابع من الظاهر [1] فلا يجب مسحها ، إذ المراد به ما يماسه ظاهر بشرة الماسح. بل الظاهر عدم اعتبار التعميق [2] والتدقيق فيه ، بل المناط صدق مسح التمام عرفا.

وأما شرائطه : فهي أيضاً أمور : ( الأول ) : النية [3] ، مقارنة لضرب اليدين [4]


[1] لان الموجود في النص ظهر الكف ، وهو لا يصدق على ما بين الأصابع.

[2] كما هو الظاهر من التيممات البيانية ، للاكتفاء فيها بالمسح مرة واحدة. وفي مجمع البرهان : « لو مسح ظهر الكف بالبطن بحيث ما تهاون وما قصر في الاستيعاب يكفيه ذلك وإن لم يستوعب جميع الظهر حيث يبقى ما بين الأصابع ، ولا سيما ما بين السبابة والإبهام وبعض الخلل ، لما يفهم من الاكتفاء بالمسح الواحد مع عدم المبالغة ولا التأكيد والتخليل. وقال الأصحاب : لا يستحب التخليل ويجب الاستيعاب. ولعله يراد إيصال البطن على جميع الظهر على الوجه المتعارف مع عدم التقصير والعلم بعدم الإيصال ». وما ذكره غير بعيد بملاحظة أن بقاء بعض الخلل بلا مسح من لوازم المسح مرة غالباً ، لعدم التسطيح الحقيقي في السطح الماسح والممسوح.

[3] إجماعاً ادعاه جماعة. بل عن المعتبر والتذكرة وجامع المقاصد والروض : دعوى إجماع علماء الإسلام. ويقتضيه مرتكزات المتشرعة ، فإن رافع الحدث عبادة عندهم بخلاف رافع الخبث.

[4] لكونه أول أفعاله كما هو المشهور ، ويقتضيه ظاهر النصوص البيانية. وعن نهاية العلامة والجامع : وجوب مقارنتها لمسح الجبهة. وظاهره


كونه أول الاجزاء كما عن صريح المفاتيح. ويساعده ظاهر الآية الشريفة وخبر زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) - في حديث - : « من خاف على نفسه من سبع أو غيره أو خاف فوت الوقت فليتيمم يضرب يده على اللبد والبرذعة ويتيمم ويصلي » (1). ولا ينافيه قوله (عليه السلام) : « يضرب » عقيب قوله : « فليتيمم » ، لظهوره في كونه بياناً له ، فان ذلك يتم لو لم يقل (عليه السلام) ثانياً : « ويتيمم » ، فإنه ظاهر حينئذ في اتحاد المراد منهما ، ويكون الضرب مقدمة له. كما أنه لا يقتضي ذلك جواز تلقيه الريح بجبهته المجمع على بطلانه. فان ذلك يتم لو لم تدل النصوص والإجماع على وجوبه ، لكن وجوبه أعم من جزئيته.

وفيه : أن تركه في الآية يدل على عدم وجوبه ، فاذا دلت النصوص على وجوبه وجزئيته وجب التصرف في ظاهر الآية. وأما الخبر : فليس فيه إلا استعمال التيمم فيما عدا الضرب ، والاستعمال أعم : نعم يبقى الإشكال في دلالة النصوص على الجزئية ، أما ما كان بياناً بالفعل : فلا وجه لدعوى دلالته عليها ، لكون الفعل أعم منها ومن الشرطية. وأما ما دل بالقول : مثل خبر ليث في التيمم « تضرب بكفيك على الأرض مرتين .. » (2)فمن المحتمل أن يكون المقصود منه بيان التيمم بما له من الشرائط اللازمة ، كما يقتضيه الارتكاز ، فان البدلية قائمة بمسح الجبهة واليدين والضرب مقدمة لذلك. نعم ارتكاز المتشرعة في أثر الضرب من طهارة اليد يناسب كونه عبادياً ، كما أن ما ذكروه من لزوم إباحة التراب يقتضي ذلك ، وحمله على التكليف المحض بعيد. هذا ولو بني على الرجوع


1) الوسائل باب : 9 من أبواب التيمم حديث : 5‌

2) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 2‌

على الوجه الذي مر في الوضوء [1] ولا يعتبر فيها [2] قصد رفع الحدث ، بل ولا الاستباحة ( الثاني ) : المباشرة حال الاختيار [3] ( الثالث ) : الموالاة [4]


الى الأصل فهو يقتضي البراءة بناء على أن الأصل التوصلية ، كما هو الظاهر حسبما حرر في محله.

[1] لأن الإجماع قام على عباديته بالمعنى المعتبر في الوضوء.

[2] كما سبق في الوضوء.

[3] بلا خلاف كما عن المنتهى ، وبلا ريب كما في المدارك ، وإجماعاً ظاهراً كما عن كشف اللثام. ويقتضيه ظاهر الأمر به بناء على أصالة عدم جواز النيابة في العبادات وإن جازت في غيرها. أما بناء على أصالة الجواز فيها فالعمدة في وجوبها الإجماع.

[4] إجماعاً صريحاً وظاهراً كما عن الغنية والتذكرة والمنتهى وجامع المقاصد والروض والحدائق وغيرها. وفي المدارك : « قد قطع الأصحاب باعتبارها » وهذا هو العمدة في وجوبها ، لا أدلة البدلية. ولا النصوص البيانية فعلا أو قولا - كما عن الذكرى - لقصور الأولى ، وإجمال الثانية ، وإطلاق الأخيرة. ولا الفاء في قوله تعالى ( فَتَيَمَّمُوا ) كما عن المنتهى ، لأنها فاء الجزاء ، وهي لا تدل على أكثر من الترتب بالعلية. مع أن التيمم في الآية بمعنى القصد ، وهو غير ما نحن فيه. مع أنه لا فورية فيه إجماعاً. ومنه يظهر حال الاستدلال بالفاء في قوله تعالى ( فَامْسَحُوا ) ، فقد قال في جامع المقاصد : « ومما يدل عليه - يعني : على الموالاة - العطف بالفاء في قوله تعالى ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ ) ، لدلالتها على التعقيب في مسح الوجه ، ويلزم فيما عدا ذلك لعدم القول بالفصل ». مع أنه لو تمت دلالة

وإن كان بدلاً عن الغسل ، والمناط فيها عدم الفصل المخل بهيئته عرفاً بحيث تمحو صورته [1] ( الرابع ) : الترتيب على الوجه المذكور [2].


الفاء على ذلك في الوجه دلت عليه في غير الوجه كما يقتضيه العطف في الممسوح ، نظير قولك : « جاء زيد فجاء بكر وخالد ». وبأن الأمر للفور. مع أنه ليس للفور كما حقق في محله.

هذا وفي المدارك : « لو قلنا باختصاص التيمم بآخر الوقت بالمعنى الذي ذكروه كانت الموالاة من لوازم صحته لتقع الصلاة في الوقت » ، وفيه : أنه إن أريد من آخر الوقت العرفي فهو لا يقتضي الموالاة. وإن أريد منه الحقيقي - كما هو مقتضى كون التيمم بدلا سوغته الضرورة - فلا تقتضي الموالاة بالمعنى المراد منها هنا ، بل يكون المراد منها الحقيقية التي لا يقول بها أحد. فلاحظ.

هذا ومقتضى إطلاق معاقد الإجماعات عدم الفرق بين ما هو بدل الوضوء وما هو بدل الغسل ، فما في الدروس من عدم اعتبارها في الثاني - وعن النهاية احتماله - ضعيف. وكأنه اعتمدا في القول بوجوبها على دليل البدلية الذي قد عرفت ضعفه وأن العمدة فيه الإجماع. اللّهم إلا أن يكون ذلك منهما قادحاً في إطلاق الإجماع. ولكنه بعيد ، لظهور معاقده في كون الموالاة شرطاً فيه من حيث هو. نعم هو دال على عدم تماميته عندهما.

[1] لأنه الظاهر منها عرفاً. وحملها على المعنى المعتبر في الوضوء لا معنى له إلا بالتقدير ، وهو خلاف المقطوع به منهم.

[2] إجماعاً كما عن الغنية والمنتهى وإرشاد الجعفرية والمدارك والمفاتيح وظاهر التذكرة والذكرى وغيرها ، حتى حكي عن اثنى عشر كتاباً ما بين صريح وظاهر. وفي جامع المقاصد : حكى إجماع علمائنا على أنه لو نكس

( الخامس ) : الابتداء بالأعلى [1] ومنه الى الأسفل في الجبهة واليدين.


استأنف ما يحصل معه الترتيب. وما عن المرتضى من الفرق بين الوضوء والتيمم في وجوب الترتيب فقد خرق فيه الإجماع. وفي جامع المقاصد : « يجب تقديم اليمنى على اليسرى بإجماعنا ». وهذا هو العمدة في دليله. وأما الأخبار البيانية الفعلية : فهي وإن اشتملت على العطف ب- « ثمَّ » أو الفاء بين الضرب والمسح ، أو بين الوجه واليدين ، لكنها لا تدل على الوجوب ، لأن مجرد وقوع الترتيب بين الأفعال لا يدل على وجوبه ، لأنه من ضروريات الأفعال التي لا يمكن الجمع بينها. وبالجملة : الفعل مجمل لا يدل على الوجوب. نعم فيما حكاه أبو جعفر (عليه السلام) من فعل النبي (صلی اللّه عليه وآله) في رواية مستطرفات السرائر من قوله (عليه السلام) : « فضرب بيده على الأرض ثمَّ ضرب إحداهما على الأخرى ثمَّ مسح بجبينيه ثمَّ مسح كفيه .. (1)مما فيه حكاية الترتيب من الامام (عليه السلام) دلالة على اعتباره ، لكنه خال عن الترتيب بين اليدين.

[1] على المشهور كما عن الكفاية والحدائق ، بل عن شرح المفاتيح : نسبته الى ظاهر الأصحاب ، وعن ظاهر جامع المقاصد : الإجماع عليه في اليدين ، وعن التذكرة والنهاية والذكرى والدروس : التصريح به ، وعن الصدوق والسيد والشيخين والحلبي وابن حمزة والحلبي : التنصيص على وجوب مسح الجبهة من القصاص الى طرف الأنف. واستظهر منها رجوع القيد الى المسح - كما هو الأصل في القيود التي يتردد الأمر بين كونها قيداً للحكم وكونها قيداً للموضوع ، فيجب عندهم الابتداء من الأعلى - لا الى الممسوح ، ليكون المقصود به التحديد. لكن في كفاية هذا المقدار للفتوى بوجوبه


1) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 9‌

( السادس ) : عدم الحائل بين الماسح والممسوح [1] : ( السابع ) : طهارة الماسح والممسوح [2]


تأمل ظاهر. والاستدلال بأدلة المنزلة والبدلية - كما في المدارك - ضعيف لعدم ظهورهما في مثل ذلك ، ولا سيما مع الاختلاف في الغسل والمسح وكثير من الخصوصيات ، إذ يكون حينئذ ذلك من قبيل تخصيص الأكثر. وكذا الاستدلال بالتيممات البيانية فإنها لم يتعرض فيها للابتداء من الأعلى وعلى تقدير التعرض لذلك فدلالتها غير ظاهرة ، فان مجرد الفعل لا يدل على اللزوم لإجمال الفعل ، ومجرد كون الفعل في مقام البيان لا يقتضي ظهوره في ذلك ، لأنه لا بد أن يقع الفعل على أحد الوجهين. ولأجل ذلك لو قال - بعد أن ابتدأ من الأعلى - : « الابتداء من الأعلى غير شرط ». لا يكون مناقضاً لفعله ، ولا معارضاً له في المدلول ، وهذا هو المعيار في الأفعال البيانية ، فإذا كان الفعل معارضاً للقول كان دالا وإذا لم يكن معارضاً له لا يكون دالا.

وبالجملة : لو اشتملت الأخبار البيانية على الابتداء بالأعلى فظهورها في ذلك ممنوع جداً. فإطلاق المسح الواقع في الكتاب والسنة غير ثابت التقييد ، فالقول بعدم وجوبه - كما عن الأردبيلي - أوفق بالعمل بالإطلاق. ولذا جعله في المدارك أحوط. وفي كشف اللثام : « هل يجب الابتداء من الأعلى؟ قطع به في التذكرة والنهاية الأحكام وهو خيرة الذكرى والدروس تسوية بينه وبين الوضوء ، وتمسكا بالبياني. وفيهما نظر ، والأصل العدم ».

[1] بلا إشكال ، فإنه المقطوع به من النصوص.

[2] كما عن جماعة التصريح به. وعن شرح المفاتيح : نسبته الى الفقهاء. وعن حاشية الشهيد على القواعد : الإجماع على اعتبار طهارة

حال الاختيار [1].

( مسألة 1 ) : إذا بقي من الممسوح ما لم يمسح عليه ولو كان جزءاً يسيراً - بطل [2] عمداً كان أو سهواً أو جهلاً. لكن قد مر أنه لا يلزم المداقة والتعميق.


أعضاء التيمم. وعن جامع المقاصد : القطع به. لكن في الجواهر : « لم أعثر على مصرح بشي‌ء منه من قدماء الأصحاب ». وعليه ففي ثبوت الإجماع على الاعتبار إشكال. ولذا اختار ابن فهد والسيد العميدي في حواشيه : العدم. ومال إليه في مجمع البرهان والحدائق - على ما حكي عنهم - عملا بإطلاق الأدلة. وأدلة البدلية والمنزلة قاصرة عن إثبات الاعتبار. قال في المدارك : « ذكر جمع من الأصحاب أن من الواجبات طهارة مواضع المسح من النجاسة ، واستدل عليه في الذكرى بأن التراب ينجس بملاقاة النجس فلا يكون طيباً ، وبمساواة أعضاء الطهارة المائية. ولا يخفى أن الدليل الأول أخص من المدعى. والثاني قياس محض. ومقتضى الأصل عدم الاشتراط. والمصرح بذلك قليل من الأصحاب. إلا أن الاحتياط يقتضي المصير الى ما ذكره ». وكأن مراده بمواضع المسح الأعم من الماسح والممسوح ، ولو أراد الثاني لم يتوجه الدليل الأول ، لاختصاصه بالماسح.

[1] لا إشكال ظاهر في اختصاص شرطية الطهارة بحال الاختيار كما صرح به في كلماتهم ، ويقتضيه الإطلاق كما هو ظاهر.

[2] لعدم الإتيان بالمأمور به. لكن مع عدم فوات الموالاة يحصل الامتثال بالتدارك على نحو الترتيب.

( مسألة 2 ) : إذا كان في محل المسح لحم زائد يجب مسحه [1] أيضاً ، وإذا كانت يد زائدة فالحكم فيها كما مر في الوضوء [2].

( مسألة 3 ) : إذا كان على محل المسح شعر يكفي المسح عليه [3] وإن كان في الجبهة بأن يكون منبته فيها. وأما إذا كان واقعاً عليها من الرأس فيجب رفعه ، لأنه من الحائل.

( مسألة 4 ) : إذا كان على الماسح أو الممسوح جبيرة يكفي المسح بها أو عليها [4].


[1] لأنه معدود جزءاً منه عرفاً.

[2] ومر الكلام فيه فراجع.

[3] قد يشكل ذلك بما سبق في مسح الرجلين من أن الشعر خارج عن الجبهة والكفين ، فالاجتزاء بمسحه خلاف ظاهر ما دل على وجوب مسحهما. اللّهم إلا أن يقال : البناء على وجوب مسح البشرة وازالة الشعر بالحلق ونحوه حرجي نوعاً ، لغلبة نبات الشعر في ظهر الكف وكثرته في الجبهة ، فلو بني عليه لكثر الهرج والمرج ، فإهمال السؤال عن مثل ذلك يدل على وضوح كون المراد من الممسوح ما يعم الشعر. وكأنه الى ذلك أشار في الجواهر حيث استدل على عدم وجوب استبطان الشعر في الأغم بالعسر والحرج ، ولو أراد العسر والحرج الشخصيين - كما هو ظاهره - ففي إطلاقه تأمل ظاهر.

[4] بلا خلاف يعرف كما في الجواهر. وفي غيرها : دعوى الاتفاق عليه. وهذا هو العمدة فيه ، وإلا فقد عرفت الإشكال في قاعدة الميسور كلية ، كما عرفت الإشكال في مثل رواية عبد الأعلى (1)ونحوها مما ورد


1) الوسائل باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 5‌

( مسألة 5 ) : إذا خالف الترتيب بطل وإن كان لجهل أو نسيان [1].

( مسألة 6 ) : يجوز الاستنابة عند عدم إمكان المباشرة [2] فيضرب النائب بيد المنوب عنه ويمسح بها وجهه ويديه [3]. وإن لم يمكن الضرب بيده فيضرب بيده نفسه.


في وضوء الجبيرة ، وأنها إنما تدل على نفي جزئية ما هو حرجي لا وجوب الباقي. وقد تقدم في وضوء الجبيرة ما له نفع في المقام. فراجع.

[1] لإطلاق دليل اعتباره.

[2] بل تجب بلا خلاف. وفي المدارك : نسبته إلى علمائنا. ويشهد له ما ورد في الكسير والمجدور مثل ما في مصحح ابن أبي عمير عن ابن مسكين وغيره من قول الصادق (عليه السلام) : « ألا يمموه إن شفاء العي السؤال » (1)، ومرسله : « ييمم المجدور والكسير إذا أصابتهما جنابة » (2). ونحوه مرسل الفقيه (3).

[3] كما في ظاهر الذكرى وفي جامع المقاصد والمدارك ، بل في الجواهر : « لم أقف على قائل بغيره. نعم في الذكرى عن الكاتب : أنه يضرب الصحيح بيده ثمَّ يضرب (4)بيدي العليل. ثمَّ قال : ولم نقف على مأخذه » انتهى ما في الجواهر ووجهه ظهور الأدلة في قيام النائب مقام المنوب عنه فيما يعجز عنه لا غير ، فمع إمكان الضرب بيده العليل يجب ، لأنه بعض الواجب ، ومع العجز عنه يضرب النائب بيده. وإطلاق ه


1) الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم حديث : 1

2) الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم حديث : 10

3) الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم حديث : 12

4) يعني : يضرب بيديه على يدي العليل منه مد ظله

( مسألة 7 ) : إذا كان باطن اليدين نجساً وجب تطهيره إن أمكن ، والا سقط اعتبار طهارته [1] ، ولا ينتقل الى الظاهر إلا إذا كانت نجاسته مسرية الى ما يتيمم به ولم يمكن تجفيفه [2].


الأمر بالتولية في كلامهم منزل على ذلك أيضاً. ولا ينافيه ما ورد من أمر الصادق (عليه السلام) الغلمة بأن يغسلوه لما كان شديد الوجع (1)، حيث أن الظاهر منه توليهم الغسل مع تمكن الغلمة من مباشرة بعض الغسل بيديه (عليه السلام). للفرق بأن اليد في الغسل ليست دخيلة في مفهومه بخلاف اليد في التيمم ، فمع إمكان المسح بها لا مجال للاكتفاء بيد النائب. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما في الجواهر حيث توقف في الترتيب المذكور في المتن لما ذكر. فراجع.

ولو تمكن من المسح بيدي العليل ولم يتمكن من الضرب بهما ، ففي كشف اللثام : « لا يبعد وجوب ضرب الصحيح يديه على الأرض ، ثمَّ ضربهما على يدي العليل ، ثمَّ المسح بيدي العليل على أعضائه كما قال أبو علي ». وفيه : - كما في الجواهر - أنه لا يصدق المسح حينئذ بالأرض أي : بما ضربها به.

[1] لعدم انعقاد الإجماع عليها في الفرض لو فرض في غيره.

[2] لإطلاق دليل اعتبار طهارة ما يتيمم به ، فيتعين الضرب بالظاهر لعدم الدليل على اعتبار الباطن حينئذ ، بل قد عرفت الإشكال في اعتباره اختياراً.


1) الوسائل باب : 17 من أبواب التيمم حديث : 3‌

( مسألة 8 ) : الأقطع بإحدى اليدين يكتفي بضرب الأخرى [1] ومسح الجبهة بها ثمَّ مسح ظهرها بالأرض ، والأحوط الاستنابة لليد المقطوعة ، فيضرب بيده الموجودة مع يد واحدة للنائب ويمسح بهما جبهته ، ويمسح النائب ظهر يده الموجودة والأحوط مسح ظهرها على الأرض أيضاً. وأما أقطع اليدين : فيمسح بجبهته على الأرض والأحوط مع الإمكان الجمع بينه وبين ضرب ذراعيه والمسح بهما وعليهما.


[1] أما وجوب التيمم في الجملة : فالظاهر أنه لا إشكال فيه في الأول. وهذا هو العمدة فيه لا قاعدة الميسور ، ولا قوله : « لا تسقط الصلاة بحال » ولا استصحاب بقاء التكليف ، مما عرفت إشكاله. إذ القاعدة لا دليل عليها. والخبر تقدم الكلام فيه في فاقد الطهورين. والاستصحاب محكوم بأدلة الشرطية والجزئية. وأما وجوب التيمم في أقطع اليدين : ففي المبسوط : أنه يسقط عنه فرض التيمم انتهى. وحينئذ تشكل دعوى الإجماع عليه. وأما كيفيته : فغير ظاهرة من الأدلة ، ومقتضى العلم الإجمالي : وجوب الاحتياط في الفرض الأول بالجمع بين الكيفيات المحتملة من مسح الكف بالأرض ، والضرب بالذراع بدلاً عن الكف المقطوعة ، والاستنابة. وفي الفرض الثاني : الجمع بين مسح الجبهة بالأرض ، وضرب الذراعين بدلاً عن الكفين ، ومسح الجبهة بهما ، والاستنابة. والجزم بالاكتفاء بالأول في الأول مشكل. وأشكل منه جعل الأحوط الأخير. مع أن الثاني أقرب منه. وأشكل من ذلك التفرقة في المتن بين أقطع اليد الواحدة وأقطع اليدين ، حيث لم يذكر الثاني في الأول ، ولم يذكر الثالث في الثاني. فتأمل جيداً.

( مسألة 9 ) : إذا كان على الباطن نجاسة لها جرم يعد حائلا ولم يمكن إزالتها فالأحوط الجمع بين الضرب به والمسح به والضرب بالظاهر والمسح به [1].

( مسألة 10 ) : الخاتم حائل فيجب نزعه حال التيمم.

( مسألة 11 ) : لا يجب تعيين المبدل منه مع اتحاد ما عليه. وأما مع التعدد كالحائض والنفساء فيجب تعيينه [2] ولو بالإجمال.

( مسألة 12 ) : مع اتحاد الغاية لا يجب تعيينها [3] ،


[1] حيث عرفت أن مقتضى الإطلاق الاكتفاء بضرب الظاهر فالاكتفاء بضربه هنا في محله. والاحتياط حسن على كل حال.

[2] لاختلاف حقيقة التيمم باختلاف المبدل منه ، نظير اختلاف صلاتي الظهر والعصر وصلاة الفجر ونافلتها. إذ مع اختلاف الحقيقة لا بد من القصد ، ليتحقق القصد إلى المأمور به المعتبر في وقوعه عبادة مقرباً وعليه لا فرق في وجوب التعيين بين اتحاد ما عليه وتعدده. نعم مع الاتحاد يكفي في التعيين قصد ما عليه ، ولا يكفي ذلك مع التعدد. أما مع عدم الاختلاف فيها فلا موجب للقصد ، بل لا مجال له ، لأنه فرع التعين الواقعي ، والمفروض عدمه ، كما تكرر التعرض لذلك في هذا الشرح.

[3] قصد الغاية إنما يحتاج اليه بما أنه عبرة لقصد أمرها المصحح لعبادية التيمم ، حيث أنه لا أمر به نفسي ليتقرب به ، فالمقرب إنما هو الأمر بالغاية ، فقصدها راجع الى قصد الأمر بها ، فمع اتحاد الغاية يكفي قصدها إجمالا ، ولا مجال للتعيين ، لأنه فرع التعدد والاختلاف. ومع تعددها لا بد إما من قصد الجميع أو قصد واحدة بعينها ، لأن قصد الواحدة المرددة يرجع الى قصد الأمر المردد واقعاً ، وهو مما لا وجود له.

ومع التعدد يجوز قصد الجميع ، ويجوز قصد ما في الذمة [1] ، كما يجوز قصد واحدة منها فيجزئ عن الجميع [2].

( مسألة 13 ) : إذا قصد غاية فتبين عدمها بطل [3]. وإن تبين غيرها صح له إذا كان الاشتباه في التطبيق [4] ، وبطل إن كان على وجه التقييد.

( مسألة 14 ) : إذا اعتقد كونه محدثاً بالأصغر فقصد البدلية عن الوضوء فتبين كونه محدثاً بالأكبر ، فإن كان على وجه التقييد بطل ، وإن كان من باب الاشتباه في التطبيق أو قصد ما في الذمة صح. وكذا إذا اعتقد كونه جنباً فبان عدمه وأنه ماس للميت مثلا.

( مسألة 15 ) : في مسح الجبهة واليدين يجب إمرار الماسح على الممسوح [5] ، فلا يكفي جر الممسوح تحت الماسح. نعم لا تضر الحركة اليسيرة في الممسوح إذا صدق كونه ممسوحاً.


[1] هذا راجع الى قصد الجميع إجمالا.

[2] لأنه بقصد غاية واحدة يصح فيترتب عليه عامة آثاره.

[3] لانتفاء مشروعيته.

[4] تقدم الكلام في ذلك في الوضوء وغيره. فراجع. وكذا المسألة الآتية.

[5] كما تقدم منه في الوضوء. وقد تقدم أنه لا يخلو عن إشكال ، لصحة قولنا : « مسحت يدي بالجدار أو بالأرض » بلا عناية ولا تجوز. وحمله على القلب خلاف المرتكز منه عرفا ، إذ المصحح لدخول الباء على آلة المسح ليس هو مرورها على الممسوح مع سكونه ، بل المصحح كون الآلة غير مقصودة بالأصالة ، فإذا كانت الأرض قذرة صح قولنا : « امسح

( مسألة 16 ) : إذا رفع يده في أثناء المسح ثمَّ وضعها بلا فصل وأتم ، فالظاهر كفايته [1] ، وإن كان الأحوط الإعادة.

( مسألة 17 ) : إذا لم يعلم أنه محدث بالأصغر أو الأكبر يكفيه تيمم واحد بقصد ما في الذمة.

( مسألة 18 ) : المشهور على أنه يكفي فيما هو بدل عن الوضوء ضربة واحدة للوجه واليدين [2]. ويجب التعدد فيما هو بدل عن الغسل والأقوى كفاية الواحدة فيما هو بدل عن الغسل أيضاً ، وإن كان الأحوط ما ذكره ، وأحوط منه التعدد في بدل الوضوء أيضاً. والأولى أن يضرب بيديه ويمسح بهما


الأرض بيدك » ، ولا يصح قولنا : « امسح يدك بالأرض ». وإذا كانت اليد قذرة كان الأمر بالعكس. وإذا أريد تطهير الجبهة باليد لما في اليد من الأرض صح قولنا : « امسح الجبهة بيدك » ، ولا يصح : « امسح يدك بالجبهة » وإذا أريد العكس كان الأمر بالعكس ، فالمصحح لدخول الباء على الشي‌ء كونه ملحوظاً آلة لإحداث أثر في الممسوح ، لا مروره وحركته على الممسوح مع سكونه ، كما يظهر بالتأمل في موارد الاستعمال. فتأمل جيداً.

[1] لإطلاق الأدلة. ودعوى ظهورها في كون المسح وجوداً واحداً متصلا ، غير ظاهرة.

[2] كما في المنتهى وكشف اللثام ، وعن المختلف ومجمع البرهان وغيرها بل عن الأمالي أنه من دين الإمامية ، وعن ظاهر التهذيب والتبيان ومجمع البيان : أنه مذهب الشيعة. وعن السيد المرتضى : أنه ضربة واحدة في الجميع. وحكي أيضاً عن المفيد في الغرية وابني الجنيد وأبي عقيل. وعن


علي بن بابويه : أنه ضربتان في الجميع. وحكي عن جماعة من القدماء ومنهم المفيد في الأركان.

والوجه في الأول : أنه مقتضى الجمع بين النصوص الدال بعضها على الاكتفاء بالضربة الواحدة مطلقاً ، كموثق زرارة : « سألت أبا جعفر علیه السلام عن التيمم فضرب بيده الى الأرض ، ثمَّ رفعها فنفضها ، ثمَّ مسح بها جبينه وكفيه مرة واحدة » (1). ونحوه خبر عمرو بن أبي المقدام (2)، وحسن الكاهلي (3)، وصحيح أبي أيوب الخزاز (4)، وخبر زرارة (5)، وصحيحه المروي في الفقيه (6)، والآخر المروي في التهذيب (7)، وموثقه المروي في مستطرفات السرائر (8)، وخبر داود ابن النعمان‌(9)، وأكثرها أخبار بيانية بالفعل. والدال بعضها على اعتبار الضربتين ، كصحيح إسماعيل بن همام عن الرضا (عليه السلام) : « التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين » (10)، ومصحح محمد عن أحدهما (عليهما السلام) : « عن التيمم فقال (عليه السلام) : مرتين مرتين للوجه واليدين » (11)، وصحيحه الآخر : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التيمم. فضرب بكفيه الأرض ،


1) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 3‌

2) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 6‌

3) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 1‌

4) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 2‌

5) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 7‌

6) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 8‌

7) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 5‌

8) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 9‌

9) الوسائل باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 4‌

10) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 3‌

11) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 1‌


ثمَّ مسح بهما وجهه ، ثمَّ ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها ، ثمَّ ضرب بيمينه الأرض ثمَّ صنع بشماله كما صنع بيمينه .. » (1)وخبر ليث في التيمم : « تضرب بكفيك على الأرض مرتين ثمَّ تنفضهما وتمسح بهما وجهك وذراعيك » (2).

والشاهد على الجمع المذكور ما في المنتهى : أنه روى الشيخ في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) : « أن التيمم للوضوء مرة واحدة ومن الجنابة مرتان » (3)، والمرسل المستفاد مما عن جمل المرتضى والغنية وغيرهما من نسبه التفصيل إلى رواية أصحابنا (4). وفي السرائر : نسبته إلى الأظهر في الروايات (5)، وصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « قلت له : كيف التيمم؟ قال (عليه السلام) : هو ضرب واحد للوضوء ، والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثمَّ تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين .. » (6)بناء على أن الواو في قوله (عليه السلام) : « والغسل من .. » استئنافية لا عاطفة للغسل على الوضوء.

هذا وفي صلاحية ما ذكر للشهادة بالجمع المذكور تأمل ظاهر. أما صحيح المنتهى : فقد طعن فيه جماعة - منهم السيد في المدارك - بأنه لا وجود له في كتب الشيخ ولا في غيرها ، وإنما هو توهم من عبارة الشيخ في التهذيب توهم ذلك ، فإنه بعد ما جمع بين الأخبار المتقدمة بالحمل على التفصيل المذكور ، قال (رحمه اللّه) : « مع أنا أوردنا خبرين مفسرين لهذه الأخبار ،


1) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 5‌

2) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 2‌

3) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 8‌

4) مستدرك الوسائل باب : 10 من أبواب التيمم حديث : 3‌

5) السرائر باب التيمم صفحة : 26‌

6) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 4‌


أحدهما عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ، والآخر عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : أن التيمم من الوضوء مرة واحدة ومن الجنابة مرتان .. » ومن الظاهر بل المقطوع به أن ما ذكره حاصل ما فهمه من معنى الخبرين لا متنهما ، إذ المراد من الأول صحيح زرارة المتقدم في بيان شاهد التفصيل ، ومن الثاني صحيح ابن مسلم المتقدم في نصوص التعدد المذيل بقوله (عليه السلام) : « هذا التيمم على ما كان فيه الغسل وفي الوضوء الوجه واليدين الى المرفقين ، وألقى ما كان عليه مسح الرأس والقدمين فلا ييمم بالصعيد ». واحتمال أن العلامة (رحمه اللّه) قد وقف على الخبر في كتب الشيخ من دون أن يقف عليه أحد سواه مما لا مجال للاعتماد عليه ، ولا سيما مع اعتبار الوثوق في حجية الرواية.

وأما المراسيل : فالظاهر أنها هي المسانيد التي أشار إليها الشيخ وفهم منها التفصيل ، إذ من البعيد عثور هؤلاء الجماعة عليها من دون أن يعثر عليها أحد سواهم. مع أن الإرسال مانع من الاعتماد عليها ، ومجرد الموافقة لفتوى المشهور غير كافية في الجبر.

وأما صحيح زرارة : فدلالته غير ظاهرة ، بل الظاهر من قوله (عليه السلام) : ضرب واحد أنه نوع واحد. والغسل معطوف على الوضوء ، إذ حمل الواو على الاستئناف يوجب كون المراد : أن الغسل هو أن تضرب لا التيمم وهو كما ترى. مع أنه لا داعي إلى ارتكاب دعوى حذف « ان » أو غيرها ليصح الحمل ، ولا إلى دعوى اختلاف سياق الجواب ، حيث أن حمل الضرب على الضربة يوجب مخالفة بيان التيمم في الوضوء لبيانه في الغسل. نعم رواه المحقق (رحمه اللّه) في المعتبر هكذا : « ضربة واحدة للوضوء وللغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثمَّ تنفضهما مرة للوجه ومرة


لليدين » (1). ودلالته على التفصيل ظاهرة. غير أن المحقق انفرد بروايته كذلك فلا مجال للاعتماد عليه ، وإن كان يؤيده دعوى الشيخ أنه شاهد على التفصيل ، وأن قوله (عليه السلام) فيه : « هو ضرب واحد » لو كان المراد منه أنه نوع واحد لم يكن جواباً عن السؤال ، بل كان ذكره تطفلاً ، وحينئذ لا يناسب وقوعه في صدر الجواب. وأيضاً فإن استعمال الضرب بمعنى النوع نادر ، فلا يحمل عليه الكلام ، ولا سيما إذا لزم منه المخالفة لقرينة السياق. لكن هذا المقدار لا يوجب دخوله في موضوع الحجة ، ولا صلاحيته لمعارضة ما في التهذيب الذي قد عرفت ظهوره في التعدد في بدلي الوضوء والغسل من الجنابة.

وأما صحيح ابن مسلم الذي ادعى الشيخ أنه مفسر للنصوص : فدلالته موقوفة على كون الغسل بالضم مقابل الوضوء ، وقوله (عليه السلام) : « وفي الوضوء .. » جملة استئنافية ، ويكون وجه المقابلة بين الغسل والوضوء تعدد الضرب في الأول والاتحاد في الثاني. لكن ذلك كله خلاف الظاهر فان الظاهر كون الغسل بالفتح مقابل المسح ، ويكون المراد : التيمم إنما يكون للأعضاء المغسولة لا الممسوحة. ولا سيما بناء على روايته بإسقاط حرف العطف ، كما في بعض الكتب. ويشهد له أيضاً جر الوجه واليدين لكونهما بدلا عن « ما » المجرورة ب- « على » في الجملة السابقة. والبناء على التقدير فيه ، كما ترى. فيكون الصحيح المذكور كالصريح في التعدد في الوضوء.

ثمَّ إن العلامة في المختلف جمع بين النصوص المذكورة بذلك معللا بأنه لا يمكن صرف الكثرة الى ما هو بدل الوضوء ، فان وجوب الاستيعاب


1) المعتبر صفحة : 107 - مسألة : 3 من الفصل الثالث في كيفية التيمم‌


في الغسل يناسب كثرة الضربات ، وعدم استيعابها في الوضوء يناسب وحدتها. ولأنهما حدثان مختلفان في المبدل فيختلفان في البدل. انتهى. وتبعه على ذلك في جامع المقاصد وغيره. وهو كما ترى ، إذ هو استحسان محض لا يصلح للحجية.

فالمتعين إذاً الجمع بين النصوص بغير ما ذكر ، إما بتقييد الأولى بالثانية ، أو حمل الثانية على الاستحباب ، أو التقية. والأول وإن كان يقتضيه صناعة الجمع العرفي لتقدمه على الأخيرين - وعليه بني القول بالضربتين مطلقاً - لكنه بعيد عن سياق نصوص الاتحاد ، فان خلوها عن التعرض للضربة الثانية يوجب ظهورها في كون مسح الكفين بأثر الضربة الأولى لا بغيرها ، فهي ليست من قبيل المطلق كي تقوى نصوص التعدد على تقييده. اللّهم إلا أن تحمل - بواسطة نصوص التعدد - على أنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة ، ولأجل ذلك أهمل فيها بعض ما يعتبر في التيمم ، كغيرها من الأخبار البيانية في الوضوء وغيره. ثمَّ إنه قد يتوهم أن مصحح زرارة المتقدم في نصوص الوحدة صريح في الاكتفاء بالضربة الواحدة ، ونحوه ما رواه ابن أبي المقدام. ولكنه كما ترى ، لأن المتيقن رجوع القيد الى المسح ، ورجوعه الى الضرب غير ظاهر. وعدم معرفة الخلاف في الاكتفاء بالمسحة الواحدة غير كاف في الإرجاع إلى الضرب ، لإمكان أن ينقدح التعدد في ذهن السائل لأي سبب كان كما لا يخفى. كما أنه قد يورد على التفصيل المتقدم بأنه خلاف ما دل على التسوية بين ما هو بدل الوضوء وما هو بدل الغسل ، كموثق عمار : « عن التيمم من الوضوء والجنابة ومن الحيض للنساء سواء؟ فقال (عليه السلام) : نعم » (1).


1) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 6‌

جبهته ويديه ، ثمَّ يضرب مرة أخرى ويمسح بها يديه [1]. وربما يقال : غاية الاحتياط أن يضرب مع ذلك مرة أخرى يده اليسرى ويمسح بها ظهر اليمنى ، ثمَّ يضرب اليمنى ويمسح بها ظهر اليسرى [2].


وفيه : أنه يمكن حمل التسوية فيه على التسوية في الممسوح وإن كان خلاف الظاهر ، لكن لا بأس بارتكابه إذا اقتضاه الجمع العرفي. ولكن الشأن في ذلك ، فان المتحصل من جميع ما ذكرنا سقوط القول بالتفصيل ، لأنه خلاف صحيحي زرارة ومحمد المتقدمين في شاهد الجمع عليه كما عرفت ، وخلاف ظاهر موثق عمار المتضمن للتسوية ، فيتعين الجمع بالتصرف في نصوص الوحدة ، كما عليه العمل في غير المقام من النصوص البيانية قولية أو فعلية فإنه أولى من حمل نصوص التعدد على الاستحباب ، فإنه بعيد عن سياقها جداً : كما أنه أولى من حملها على التقية. ومن القريب جداً أن تكون النصوص البيانية واردة لدفع توهم لزوم مباشرة البدن للتراب ، ولزوم الاستيعاب لمواضع الغسل كما وقع من عمار (رضي اللّه عنه) ، فاشتملت على بيان الضرب وعدم الاستيعاب ، فتحمل النصوص على ذلك جمعاً. فلا مجال - على هذا - لحمل نصوص التعدد على التقية لموافقتها للعامة. إذ فيه : أن الترجيح بمخالفة العامة فرع تعذر الجمع العرفي بأحد الوجهين السابقين. مع أن الاقتصار على الضربة الواحدة والاكتفاء بمسح الكف منقول عن بعض الصحابة والتابعين ، وعن جماعة من فقهاء المخالفين وجمهور محدثيهم. فلاحظ.

[1] الوجه في الأولوية احتمال أن يكون الضرب الثاني موجباً لكون مسح اليدين بأثره لا بأثر الضرب الأول كما هو معتبر على القول الأول.

[2] الوجه فيه صحيح ابن مسلم المتقدم (1)الدال على التفريق في


1) تقدم في أول المسألة‌


الضربة الثانية. وعن والد الصدوق والمجالس : العمل به ، وعن بعض المتأخرين : أنه استحسنه. لكن الصحيح لا يصلح لإثباته ، لندرة القائل به وإعراض المشهور عنه ، اللّهم إلا أن يكون الوجه في الاعراض بناءهم على أن اشتماله على مسح الذراعين قرينة على وروده مورد التقية ، فحينئذ لا يسقطه عن الحجية إذا منعت تلك القرينة ، ولا سيما إذا عمل به مثل الصدوق ووالده. وكذا مثل المحقق ، حيث خير بين الدفعة والتفريق ، عملا به وبغيره ، بناء منه على ظهور غيره في الدفعة ، وأن الجمع العرفي بينهما يقتضي التخيير. لكن منع القرينة غير ظاهر ، فإنه خلاف مبنى العقلاء في أصالة الجهة ، فلا مجال لرفع اليد عما دل على اعتبار الدفعة.

تنبيه

إذا بني على اختلاف كيفية التيمم قد يشكل الحال في غير الجنابة من أسباب الغسل ، بناء على كون شاهد الجمع صحيح المنتهى ومراسيل الجماعة المتقدمة وصحيح زرارة ، لاختصاص الجميع بالجنابة ، والتعدي عنها الى غيرها من أسباب الغسل يحتاج الى فهم عدم الخصوصية ، أو ثبوت إطلاق مقامي لدليل التيمم لسائر الأسباب ، لينزل على التيمم للجنابة لا للوضوء ، لصلاحيته للاعتماد عليه دون ما للوضوء. لكن فهم عدم الخصوصية محتاج إلى عناية كما لا يخفى ، والدليل على التيمم لكل سبب سبب بالخصوص مفقود ، وأدلة البدلية الكلية مجملة من هذه الحيثية. نعم في صحيح أبي بصير : « سألته عن تيمم الحائض والجنب سواء إذا لم يجد ماء؟ قال (عليه السلام) : نعم » (1). وهو كاف في إلحاق الحيض بالجنابة. فيبقى


1) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 7‌

( مسألة 19 ) : إذا شك في بعض أجزاء التيمم بعد الفراغ منه لم يعتن به وبنى على الصحة ، وكذا إذا شك في شرط من شروطه [1]. وإذا شك في أثنائه قبل الفراغ في جزء أو شرط : فان كان بعد تجاوز محله بنى على الصحة [2] ، وإن كان قبله أتى به وما بعده ، من غير فرق بين أن يكون بدلا عن الوضوء أو الغسل ، لكن الأحوط الاعتناء به مطلقاً وإن جاز محله ، أو كان بعد الفراغ ما لم يقم عن مكانه ، أو لم ينتقل الى حالة أخرى على ما مر في الوضوء ، خصوصاً فيما هو بدل عنه [3].

( مسألة 20 ) : إذا علم بعد الفراغ ترك جزء يكفيه العود اليه [4] والإتيان به وبما بعده مع عدم فوت الموالاة ، ومع فوتها وجب الاستيناف. وإن تذكر بعد الصلاة وجب إعادتها


الإشكال في غيره من الأسباب. إلا أن يدفع بما في الجواهر من حكاية الإجماع على عدم الفرق بين أسباب الغسل. فتأمل جيداً.

[1] لقاعدة الفراغ المشار إليها في الوضوء.

[2] لقاعدة التجاوز. وسقوطها في الوضوء للدليل الخاص به لا يقتضي سقوطها هنا ، لعدم الدليل على هذا الإلحاق. ودعوى : أن الوجه في سقوطها في الوضوء كون الأثر المقصود منه هو الطهارة وهو أمر بسيط فلو حظ كأنه عمل بسيط ، وهذا المعنى مشترك بين الطهارات كلها. غير ثابتة ، فالخروج عن إطلاق دليل قاعدة التجاوز في غير محله ، كما تقدمت الإشارة إليه في الوضوء : فراجع.

[3] لاحتمال كون البدلية لها دخل في الإلحاق.

[4] لإطلاق الأدلة.

أو قضاؤها [1]. وكذا إذا ترك شرطاً مطلقاً ما عدا الإباحة في الماء أو التراب فلا تجب إلا مع العلم [2] والعمد كما مر.

فصل في أحكام التيمم

مسألة 1 ) : لا يجوز التيمم للصلاة قبل دخول وقتها [3]


[1] لبطلان الصلاة بفقد الطهور.

[2] كما سبق.

فصل في أحكام التيمم

[3] إجماعاً كما عن المعتبر والنهاية والتحرير والدروس والتنقيح وجامع المقاصد والروض وغيرها ، وفي الذكرى والقواعد والمدارك والجواهر والمستند وغيرها. وكأنه لهذا الإجماع يجب الخروج عن مقتضى القواعد الأولية المقتضية لوجوب الطهارة قبل الوقت كغسل الجنب والمستحاضة للصوم قبل الفجر ، إما للبناء على كون الوقت شرطاً للواجب لا للوجوب فيكون الوجوب من قبيل الوجوب المعلق لا المشروط ، فيكون حالياً قبل الوقت والواجب استقبالياً. فيترشح منه وجوب غيري حالي أيضاً فيبعث الى فعل المقدمة. أو للبناء على كون الوجوب النفسي مشروطاً بالوقت لكن الوجوب الغيري غير مشروط به. أو للبناء على كون الوجوب الغيري وإن كان مشروطاً بالوقت أيضاً كالوجوب النفسي لكنه على نحو الشرط المتأخر ، وإن كان اشتراط الوجوب النفسي به على نحو الشرط المتقدم ، فيختلف الوجوبان في نحو الاشتراط وإن كانا متفقين في أصل الاشتراط ، وذلك الاختلاف ناشئ من اختلاف ملاكيهما في نحو الإناطة. أو للبناء على كون الوجوب النفسي مشروطاً بالوقت بوجوده اللحاظي


الذهني لا الخارجي الحقيقي ، فقبل تحقق الشرط في الخارج يكون الوجوب حاصلا لكنه منوط لا مطلق ، وإذا كان موجوداً قبل تحقق الشرط خارجاً كان الوجوب الغيري كذلك ، فيكون باعثاً الى فعل المقدمة قبل تحقق الشرط. أو للبناء على كون المقدمة قبل الوقت واجبة وجوباً تهيئياً. وهذه الوجوه كلها مذكورة في تقريب عبادية المقدمات العبادية قبل الوقت مع قطع النظر عن الأمر بها من جهة أخرى.

لكن يشكل الأخير : بأنه لا معنى للوجوب التهيئي إلا الوجوب الغيري ، كما عن كشف اللثام الاعتراف به. ويشكل ما قبله : بأنه لو سلم وجود الوجوب النفسي قبل الوقت منوطاً بوجود الوقت فلا يجدي في البعث الى متعلقه ما لم يتحقق المنوط به. فاذا لم يصلح للبعث الى متعلقه قبل الشرط لا يصلح للبعث الى مقدمته كذلك. ويشكل ما قبله : بأن مصلحة المقدمة وإن كانت منوطة بالوقت بنحو الشرط المتأخر لترتب ذي المقدمة عليها إذا جي‌ء بها قبل الوقت ، لكن ذلك غير كاف في البعث إليها بعد ما كان ملاك الوجوب الغيري تابعاً للوجوب النفسي ، والمفروض أنه منوط بالشرط لأن معلول المعلول معلول. ومنه يظهر الاشكال فيما قبله. ويشكل الوجه الأول : بأن إرجاع الوجوب المشروط الى الوجوب المعلق إن كان في مقام الثبوت فهو غير معقول ، لأن ما يناط به الحكم ويكون قيداً له غير ما يكون قيداً للموضوع ، ولا يجوز إرجاع أحدهما إلى الآخر ، كما أوضحناه في الأصول. وإن كان الإرجاع في مقام الإثبات فهو خلاف ظاهر الأدلة الدالة على الاشتراط. على أن في معقولية الوجوب المعلق إشكالا وخلافاً ، وإن كان التحقيق معقوليته ، لكن الأخذ بظاهر الأدلة متعين. وعلى هذا فوجوب المقدمة قبل وقت الموقت لا بد أن يكون


وجوباً عقلياً من باب وجوب الاحتفاظ بغرض المولى. ومن هذه الجهة لا فرق بين التيمم وغيره من الغسل والوضوء في عدم صحة تعلق الوجوب الغيري به ، وكون الوجوب المتعلق به عقلياً محضاً.

وكأن الفرق بين التيمم وغيره عند الأصحاب : أن التيمم لا يجوز الإتيان به قبل الوقت بداعي الأمر الغيري وإن قيل بذلك في الوضوء والغسل. قال في جامع المقاصد : « وينبغي أن يراد بعدم جواز التيمم قبل دخول الوقت ما إذا تيمم لفعل الفريضة قبل وقتها. أما تيممه لمطلق الفعل أو للكون على الطهارة مثلا مع فقد الماء فيجوز على احتمال في الثاني » ولذا قال في المنتهى : « وهل يجوز للجنب إذا تعذر عليه الغسل قبل الفجر؟ أقربه عدم الوجوب. وكذا الحائض والمستحاضة فيصح صومهم وإن كانوا محدثين من غير تيمم إذا لم يجدوا ماء ». ونحوه ما في المدارك وحكي عن غيرهما ، وإن كان يحتمل أن يكون ذلك لعدم ثبوت عموم البدلية عندهم - كما سيأتي - لا لأنه قبل الوقت ، فرقاً بينه وبين الوضوء والغسل في ذلك.

ويحتمل أن يكون الوجه في فرق الأصحاب بين التيمم والوضوء والغسل. أن الوضوء والغسل مستحبان في أنفسهما - ولو للكون على الطهارة - مع قطع النظر عن الموقت ، فيمكن الإتيان بهما قبل الوقت بداعي الأمر النفسي ويصحان لذلك ، ولا كذلك التيمم ، لأنه عندهم مبيح لا مطهر ، فلا أمر به ، فلا يصح قبل دخول الوقت. لعدم مشروعيته حينئذ. وإن كان هذا أيضاً لا يخلو من نظر ، لأن القائلين بصحة المقدمات العبادية قبل الوقت اعتماداً على أحد الوجوه المذكورة يلزمهم أن يقولوا بصحة التيمم قبل الوقت ، لجريان الوجوه المذكورة فيه ،


الموجب لتعلق الأمر الغيري ، المصحح لعباديته كما تجري في الغسل والوضوء مع ما عرفت من دعوى الإجماع على عدم الصحة حتى من القائل بصحة الوجوه المذكورة. وأيضاً فإن التحقيق قيام التيمم مقام الوضوء أو الغسل حتى المأمور بهما لأنفسهما ، أو للكون على الطهارة - كما سيأتي في المسألة العاشرة - سواء أقلنا بأنه مفيد للطهارة في الجملة أم لم نقل بذلك ، فيكون أيضاً مشروعاً قبل الوقت كالوضوء والغسل ، فلا وجه لعدم صحته حينئذ. وبالجملة : الفرق بين الوضوء والغسل وبين التيمم في صحتهما قبل الوقت وعدم صحته غير منطبق على القواعد إذا كان المراد به ذلك.

هذا ويحتمل قوياً أن نظر الأصحاب في الإجماع على عدم صحة التيمم قبل الوقت ما يقابل صحته آخر الوقت وصحته في السعة ، فإن عباراتهم في بيان الحكم المذكور هكذا : « لا يصح التيمم قبل الوقت إجماعاً ، ويصح في آخر الوقت إجماعاً ، وفي صحته في سعة الوقت خلاف ». فكأن نظرهم الى أن فقدان الماء قبل الوقت غير مجزي في صحة التيمم وصحة الصلاة به إجماعاً ، وفقدانه في سعة الوقت محل الخلاف ، وفقدانه في آخر الوقت مجزي في الصحة إجماعاً. فكأنهم قصدوا الإجماع على اعتبار الفقدان في الوقت في مقابل الفقدان قبله ، فإنه لا يكفي في صحة التيمم - ولو قلنا بتعلق الأمر الغيري به - لعدم الدليل على الاجتزاء بذلك. وأدلة التشريع واردة في فقدان الماء في الوقت لا غير ، فلا يشمل كلامهم صورة ما لو تيمم لغاية قبل الوقت - ولو كانت الكون على الطهارة - فدخل الوقت واستمر الفقدان للماء ، فإنه يصح تيممه وتصح صلاته به حينئذ. وأوضح منه : ما لو علم بفقد الطهورين بعد الوقت ، فإنه لا ينبغي الإشكال في وجوب التيمم عليه قبل الوقت ، كما اختاره في الجواهر وحكاه عن شرح المفاتيح.


لكن الظاهر وجوب الإتيان به بداعي الأمر النفسي ، أو بداعي الكون على الطهارة ، لما عرفت من أن الأمر بالموقت لا يصلح للبعث اليه قبل الوقت ، وإنما الباعث العقل وهو لا يصلح للداعوية اليه على وجه يكون عبادة.

اللّهم إلا أن يقال : إنه يكفي في عبادية العبادة كونها مشروعة في نفسها ، وكون الإتيان بها على وجه يستحق فاعلها الثواب وإن لم يقصد الفاعل الأمر الشرعي ، بل لو لا ذلك لم يصح الوضوء المأتي به بعد الوقت بداعي الصلاة ، لأن لأمر الغيري المترشح من قبل الأمر النفسي بالصلاة إنما يتعلق بالطهارة المقارنة للصلاة ، وهو بقاء الطهارة ، وبقاء الطهارة ليس مستنداً الى الوضوء فان الوضوء إنما يحدث الطهارة ، والحدوث ليس علة للبقاء ، ولا البقاء معلول له ، لأن العلية والمعلولية تستتبع الاثنينية ولا اثنينية بين الحدوث والبقاء ، بل هما وجود واحد مستمر. فالأمر بالصلاة مع الطهارة لا يترشح منه أمر غيري بالوضوء وإنما يترشح منه أمر غيري ببقاء الطهارة لا غير ، فلو بني على اعتبار الأمر الغيري في صحة الوضوء للصلاة كان باطلا ، وهو مما لا يمكن الالتزام به ضرورة.

وقد أشار الى ما ذكرنا في الجواهر قال : « فحينئذ لو تيمم قبل الوقت لذات الوقت لم يكن مشروعاً بالنسبة الى ذلك ، لكن قد يقال بعدم فساد التيمم في نفسه بعد فرض استحبابه للكون على الطهارة ، إذ هو حينئذ كالوضوء لغاية لم يشرع لها ، لأن ملاحظة الغاية أمر خارج عنه. اللّهم إلا أن يقال بعدم حصول التقرب فيه ، لأنه قصد ما لم يشرع له وترك ما شرع له. فتأمل جيداً ». والذي يتحصل مما ذكرنا : أنه لم يتحقق من الأصحاب إجماع بنحو يخرج به عن القواعد ، فالعمل عليها متعين.

وإن كان بعنوان التهيؤ. نعم لو تيمم بقصد غاية أخرى واجبة أو مندوبة يجوز الصلاة به بعد دخول وقتها [1] ، كأن يتيمم لصلاة القضاء أو للنافلة إذا كان وظيفته التيمم.

( مسألة 2 ) : إذا تيمم بعد دخول وقت فريضة أو نافلة يجوز إتيان الصلوات التي لم يدخل وقتها بعد دخوله [2] ما لم يحدث أو يجد ماء ، فلو تيمم لصلاة الصبح يجوز أن يصلي به الظهر. وكذا إذا تيمم لغاية أخرى غير الصلاة.


[1] كما يأتي في المسألة اللاحقة.

[2] ولا حاجة الى تجديد التيمم بلا إشكال ظاهر. وفي الذخيرة : « الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب ». وفي محكي الخلاف : « لا بأس أن يجمع بين صلاتين بتيمم واحد ، فرضين كانتا أو نفلين ، أدائيتين أو فائتتين ، وعلى كل حال في وقت واحد أو وقتين بإجماع الفرقة ». وفي المعتبر : « أنه مذهب علمائنا أجمع ». ويقتضيه جملة من النصوص ، كصحيح حماد بن عثمان قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل لا يجد الماء أيتيمم لكل صلاة؟ فقال (عليه السلام) : لا ، هو بمنزلة الماء » (1)وصحيح زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في رجل تيمم قال (عليه السلام) : يجزؤه ذلك الى أن يجد الماء » (2)، وصحيحه الآخر : « قلت لأبي جعفر علیه السلام يصلي الرجل يتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ فقال (عليه السلام) : نعم ما لم يحدث أو يصب ماء » (3)، ونحوها غيرها. نعم عن الإيضاح أنه ذكر وجهاً أو قولا بوجوب التجديد. ولكنه في غاية الضعف عندنا


1) الوسائل باب : 20 من أبواب التيمم حديث : 3‌

2) الوسائل باب : 20 من أبواب التيمم حديث : 2‌

3) الوسائل باب : 20 من أبواب التيمم حديث : 1‌

( مسألة 3 ) : الأقوى جواز التيمم في سعة الوقت [1] وإن احتمل ارتفاع العذر في آخره بل أو ظن به.


كما في الجواهر. ولأجل ذلك يتعين حمل ما في رواية أبي همام عن الرضا علیه السلام : « قال : يتيمم لكل صلاة حتى يوجد الماء » (1)إما على التقية أو على الاستحباب. وفي المعتبر : حكى ذلك عن الشافعي بالنسبة إلى الفرائض دون النوافل ، فلا يحتاج عنده الى تجديد التيمم بالنسبة إليها قياساً منه على المستحاضة. وضعفه في المعتبر بأن المستحاضة حدثها متجدد فجاز أن يمنع عما زاد على صلاة واحدة ، ولا كذلك المتيمم. انتهى. نعم روى السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « لا يتمتع بالتيمم إلا صلاة واحدة ونافلتها » (2). لكن لا مجال للعمل بها بعد ما عرفت من الإجماع. على أن الجمع العرفي يقتضي حملها على الاستحباب - كما في المعتبر - أو على التقية.

[1] مطلقاً كما عن جملة من كتب الأساطين ، كالمنتهى والتحرير والإرشاد والبيان ومجمع البرهان والمفاتيح. وعن حاشية الإرشاد والمدارك وحاشيتها : أنه قوي. وفي الجواهر : أنه الأقوى في النظر. ونسب الى الصدوق وظاهر الجعفي والبزنطي. وقد يشهد له جملة من النصوص ، كصحيح زرارة : « قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : فإن أصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في وقت. قال (عليه السلام) : تمت صلاته ولا إعادة عليه » (3)ومصحح أبي بصير قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل تيمم وصلى ثمَّ بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت. فقال (عليه السلام) : ليس عليه إعادة


1) الوسائل باب : 20 من أبواب التيمم حديث : 4‌

2) الوسائل باب : 20 من أبواب التيمم حديث : 6‌

3) الوسائل باب : 14 من أبواب التيمم حديث : 9‌


الصلاة » (1)، وصحيح محمد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثمَّ وجد الماء. قال (عليه السلام) : لا يعيد ، إن رب الماء رب الصعيد ، فقد فعل أحد الطهورين » (2)، وخبر علي ابن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « قلت له : أتيمم وأصلي ثمَّ أجد الماء وقد بقي علي وقت. فقال : لا تعد الصلاة ، فإن رب الماء هو رب الصعيد » (3)، وخبر معاوية بن ميسرة قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل في السفر لا يجد الماء تيمم وصلى ثمَّ أتى الماء وعليه شي‌ء من الوقت أيمضي على صلاته أم يتوضأ ويعيد الصلاة؟ قال (عليه السلام) : يمضي على صلاته ، فان رب الماء هو رب التراب » (4)، ونحوها غيرها. وظهور الجميع في صحة التيمم في السعة مما لا مجال لإنكاره. مضافاً الى إطلاق أدلة البدلية.

ودعوى : أن إطلاقها يقتضي وجوب التأخير ، لأن مفادها ، بدلية التيمم عند تعذر الوضوء ، وتعذره إنما يكون بالتعذر في جميع الوقت لا في بعضه.

مندفعة : بأن مقتضى إطلاقها الزماني الاكتفاء بتعذر جميع أفراد الوضوء في كل زمان ، وهو حاصل بتعذر الماء في أول الأزمنة ، فدعوى اعتبار التعذر في جميع الأزمنة محتاج إلى قرينة مفقودة.

والمشهور - مطلقاً أو عند المتقدمين - وجوب التأخير إلى آخر الوقت وعن الناصريات والانتصار وشرح جمل القاضي والغنية : الإجماع عليه.


1) الوسائل باب : 14 من أبواب التيمم حديث : 11‌

2) الوسائل باب : 14 من أبواب التيمم حديث : 15‌

3) الوسائل باب : 14 من أبواب التيمم حديث : 17‌

4) الوسائل باب : 14 من أبواب التيمم حديث : 13‌


وفي الكفاية : نقل جماعة الاتفاق عليه. ويشهد له جملة أخرى ، كصحيح زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فاذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت فاذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل » (1)، وصحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : سمعته يقول - في حديث - : إذا لم تجد ماء وأردت التيمم فأخر التيمم الى آخر الوقت فان فاتك الماء لم تفتك الأرض » (2)، وموثق عبد اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه علیه السلام « فاذا تيمم الرجل فليكن ذلك في آخر الوقت فان فاته الماء فلن تفوته الأرض » (3)، وموثقه الآخر : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أجنب فلم يجد ماء يتيمم ويصلي؟ قال (عليه السلام) : لا حتى آخر الوقت ، إن فاته الماء لم تفته الأرض » (4). مضافاً الى ما دل على وجوب الإعادة إذا وجد الماء في الوقت ، كصحيح يعقوب بن يقطين قال : « سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل تيمم وصلى فأصاب بعد صلاته ماء أيتوضأ ويعيد الصلاة أم تجوز صلاته؟ قال (عليه السلام) : إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضأ وأعاد فان مضى الوقت فلا إعادة عليه » (5).

وحينئذ يجب حمل الأخبار السابقة على صورة اعتقاد الضيق خطأ ، أو على صورة وجدان الماء قبل الفراغ من الصلاة بالتيمم ، أو على كون التيمم كان قبل الوقت لغاية فدخل وقت الصلاة فصلاها في السعة ، أو على صورة الجهل بأن الحكم المضايقة مع احتمال كون الوقت في الصحيح الأول


1) الوسائل باب : 14 من أبواب التيمم حديث : 3‌

2) الوسائل باب : 22 من أبواب التيمم حديث : 1‌

3) الوسائل باب : 22 من أبواب التيمم حديث : 3‌

4) الوسائل باب : 22 من أبواب التيمم حديث : 4‌

5) الوسائل باب : 14 من أبواب التيمم حديث : 8‌


قيداً للصلاة لا لاصابة الماء ، فلا يكون مما نحن فيه. ويحتمل الجمع بينها بحمل آخر الوقت في الطائفة الثانية على الآخر العرفي الذي لا ينافيه وجدان الماء فيه بعد الصلاة. فتدل النصوص الأخيرة على المنع من السعة في الجملة. وأما أدلة البدلية : فإطلاقها الزماني وإن اقتضى التوسعة ، لكن عرفت غير مرة أن جعل البدل لأجل الاضطرار ظاهر - بقرينة مناسبة الحكم والموضوع - في كون المصحح للبدلية هو التعذر مطلقاً وأنها مختصة بصورة حكم العقل بسقوط التكليف بالمبدل منه رأساً ، وذلك لا يحصل إلا بالتعذر في تمام الوقت.

وفيه : أن حمل النصوص على ما ذكر مما لا مجال لارتكابه ، إذ الثاني والثالث خلاف المقطوع به من النصوص الأول ، والباقي خلاف ظاهرها ، بل الأخير خلاف ظاهر الطائفتين معاً لو لم يكن خلاف المقطوع به من بعض كل منهما ، فلا يمكن ارتكابه من دون شاهد عليه.

وعن المعتبر والتذكرة والنهاية والمختلف واللمعة والموجز وشرحه وغيرها : جواز التقديم مع العلم باستمرار العجز وعدمه مع عدمه. واختاره في القواعد وجامع المقاصد ، ونسبه في الثاني إلى أكثر المتأخرين. وعن الروضة : أنه الأشهر بينهم. ووجهه ظهور الصحيحين والموثقين بصورة احتمال وجدان الماء ، فتكون أخص مطلقاً من الطائفة الأولى ، فلتحمل على صورة العلم بالعدم ، ولأجل ذلك تكون أخص مطلقاً مما دل على وجوب الإعادة مطلقاً ، فيحمل على صورة الرجاء جمعاً. وهذا نحو من الجمع العرفي كما حرر في محله : إذ أنه يدور الأمر فيها بين الطرح والتخصيص والثاني أولى. وفيه : أنه لا يتضح وجه هذا الظهور. أما صحيح زرارة : فعلى تقدير روايته « فليطلب » دال على وجوب الطلب في تمام الوقت ،


وحيث أنه خلاف الإجماع لا بد أن يحمل على معنى : انه فليطلب إن كان الوقت يسع الطلب وإلا فليتيمم بلا طلب. فلا يدل على وجوب التأخير فضلا عن اختصاصه بصورة الرجاء. وعلى تقدير روايته « فليمسك » - كما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد - فلا يدل على الاختصاص بصورة الرجاء بوجه. وأما صحيح ابن مسلم والموثقان : فالذيل فيها وإن كان يناسب الرجاء من جهة « أن » الشرطية التي تكون غالباً للشك ، لكن من المحتمل (1)قريباً في مثل هذا التركيب أن لا يكون كذلك ، نظير : إن فاتك اللحم لم يفتك المرق. ولا سيما وأن حمل الطائفة الأولى على خصوص صورة العلم بالعدم مما تطمئن النفس بخلافه ، لندرة حصول الأسباب الموجبة للعلم المذكور ، فيبعد جداً عدم تعرض السائل للسبب المسوغ للتيمم ، كما يبعد ترك الاستفصال فيها عن وجوده ، ولا سيما بملاحظة التعليل الموجود في الكثير منها بأن رب الماء هو رب الصعيد ، فإنه آب عن التخصيص. وعلى هذا فالجمع على النحو المذكور تصرف في الطائفتين معاً من دون شاهد قوي. فالأقرب العمل بإطلاق الطائفة الأولى الدالة على الصحة في السعة - كما هو مبنى القول الأول - وحمل الأمر بالتأخير إلى آخر الوقت على الاستحباب. كما يشير اليه ما في رواية محمد بن حمران عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « واعلم أنه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت » (2)، ورواية منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في رجل تيمم فصلى ثمَّ أصاب الماء. فقال (عليه السلام) : أما أنا فكنت فاعلا ، إني كنت أتوضأ وأعيد » (3). واللّه سبحانه أعلم. 0


1) هذا الاحتمال خلاف الظاهر ، وعليه فلا مانع من البناء على خروج صورة الرجاء من النصوص السابقة ويبقى تحتها صورتا العلم باستمرار العذر واليأس من ارتفاعه. ( منه مد ظله )

2) الوسائل باب : 21 من أبواب التيمم حديث : 3

3) الوسائل باب : 14 من أبواب التيمم حديث : 10

نعم مع العلم بالارتفاع يجب الصبر [1]. لكن الأحوط التأخير إلى آخر الوقت مع احتمال الرفع وإن كان موهوماً. نعم مع العلم بعدمه وبقاء العذر لا إشكال في جواز التقديم [2]. فتحصل : أنه إما عالم ببقاء العذر الى آخر الوقت ، أو عالم بارتفاعه قبل الآخر أو محتمل للأمرين ، فيجوز المبادرة مع العلم بالبقاء ، ويجب التأخير مع العلم بالارتفاع ، ومع الاحتمال الأقوى جواز المبادرة خصوصاً مع الظن بالبقاء ، والأحوط التأخير خصوصاً مع الظن بالارتفاع.

( مسألة 4 ) : إذا تيمم لصلاة سابقة وصلى ولم ينتقض تيممه حتى دخل وقت صلاة أخرى يجوز الإتيان بها في أول وقتها وإن احتمل زوال العذر في آخر الوقت على المختار ، بل وعلى القول بوجوب التأخير في الصلاة الأولى [3] عند بعضهم لكن الأحوط التأخير في الصلاة الثانية أيضاً ، وإن لم يكن


[1] إجماعاً كما في هداية الكاظمي والبرهان القاطع وظاهر الجواهر. ويظهر ذلك من كلماتهم في مسألة وجوب الطلب زائداً على الحد إذا علم بوجود الماء فيه. فان تمَّ فهو ، وإلا فإطلاق أدلة التوسعة يقتضي جواز البدار. ودعوى انصرافها عن هذه الصورة غير ظاهرة ،

[2] بل التأخير فيه أحوط - كما نص عليه في الجواهر - خروجاً عن شبهة القول بالمنع مطلقاً المدعى عليه الإجماع من جماعة ، فعن الشيخ في الخلاف : لا يجوز قبل آخر الوقت طمع في الماء أو يئس. انتهى. نعم الاحتياط فيه أضعف منه فيما قبله.

[3] فان المحكي عن صريح جماعة وظاهر آخرين : أن محل الخلاف

مثل الاحتياط السابق ، بل أمره أسهل. نعم لو علم بزوال العذر وجب التأخير كما في الصلاة السابقة.

( مسألة 5 ) : المراد بآخر الوقت الذي يجب التأخير إليه


في جواز البدار وعدمه غير المتيمم. وعن الشيخ (رحمه اللّه) في المبسوط : الجواز مع قوله في المسألة بالمضايقة ، لاختصاص النصوص الدالة على المضايقة به ولما دل على الاكتفاء يتيمم واحد لصلوات متعددة. لكن عن السيد في المصباح : عدم جواز الصلاة بهذا التيمم ، وعن الشهيد في البيان : متابعته. وكأنه لأن النصوص الأول على تقدير تمامية دلالتها على المضايقة ظاهرة في عدم جواز الصلاة بالتيمم في سعة الوقت ، لا مجرد عدم جواز التيمم حينئذ. فتأمل. مع أنه لو سلم اختصاصها بما ذكر فنصوص التوسعة أيضاً مختصة به ، فالمرجع في المتيمم القاعدة التي قد عرفت الإشكال في دلالتها على التوسعة. وما دل على الاكتفاء بتيمم واحد للصلوات المتعددة أجنبي عما نحن فيه ، لظهوره في عدم الحاجة الى تجديد التيمم لكل صلاة - كما سبق نقله عن بعض العامة - ولا تعرض فيه لجواز الصلاة بهذا التيمم في السعة. وعلى هذا فإجراء حكم غير المتيمم عليه أوفق بالعمل بالأدلة لو لا إمكان التمسك باستصحاب الطهارة بناء على اقتضاء التيمم لها ، أما لو كان مجرد إباحة للغاية فثبوت الإباحة بالنسبة الى هذه الصلاة مشكوك من الأول. اللّهم إلا أن يكون استصحابه من قبيل استصحاب الشرائع السابقة ويكون مقدماً على مثل : « لا صلاة إلا بطهور ». نظير استصحاب الطهارة. فتأمل جيداً. لكن الخروج بالاستصحاب عن عموم ما دل على اشتراط الطهارة المائية - التي هي الطهارة التامة - غير ظاهر وإن قلنا بأن التيمم موجب للطهارة الناقصة ، لأن الاستصحاب لا يعارض العام.

أو يكون أحوط : الآخر العرفي ، فلا تجب المداقة فيه [1] ، ولا الصبر الى زمان لا يبقى الوقت إلا بقدر الواجبات [2] ، فيجوز التيمم والإتيان بالصلاة مشتملة على المستحبات أيضاً ، بل لا ينافي إتيان بعض المقدمات القريبة بعد الإتيان بالتيمم قبل الشروع في الصلاة بمعنى إبقاء الوقت بهذا المقدار ، ( مسألة 6 ) : يجوز التيمم لصلاة القضاء [3] والإتيان بها معه ، ولا يجب التأخير إلى زوال العذر. نعم مع العلم بزواله


[1] لأنه المنصرف اليه من النصوص في المقام ، وكأن منشأه تعذر العمل على الحقيقي غالباً ، وإن كان ظاهر صحيح زرارة إرادة الحقيقي ، لكن عرفت الإشكال في صحة الاستدلال به ، وطريقه الآخر لا يخلو من ضعف. فتأمل.

[2] لا تبعد دعوى انصراف النصوص الى التحديد بلحاظ ما يتعارف من الصلاة من حيث الاشتمال على بعض المستحبات الجزئية ، وبعض المقدمات من السرعة والبطء ونحو ذلك ، وإن كان ظاهر صحيح زرارة المشتمل على التعبير بفوت الوقت أقل ما لا بد منه في فعل الواجبات. وأما ما في المتن من إطلاق جواز الاشتمال على المستحبات فبعيد ، إلا أن يريد ما ذكرنا من المستحبات المتعارفة عند عامة الناس. فلاحظ.

[3] وفي كلام بعض عدم وجدان الخلاف فيه. وفي الذكرى : « لو تيمم لفائتة صح التيمم ويؤديها به وغيرها ما لم ينتقض تيممه عندنا » لكن عن البيان : العدم ، لأن وقتها العمر فتشملها أخبار التأخير إلى آخر الوقت. وفيه : أن تلك الأخبار ظاهرة في الموقت بوقت بخصوصه. نعم لا تشملها أيضاً نصوص التوسعة ، وقد عرفت الإشكال في اقتضاء

عما قريب يشكل الإتيان بها قبله. وكذا يجوز للنوافل الموقتة [1] حتى في سعة وقتها بشرط عدم العلم بزوال العذر إلى آخره.


القاعدة لها ، فيشكل الاكتفاء بالتيمم ما لم تجب المبادرة بظن الموت أو غيره. اللّهم إلا أن يستفاد حكمها من الفرائض الموقتة التي قد عرفت أن الأظهر فيها المواسعة ، فإن التعليل الذي اشتملت عليه نصوصها صالح للتعدي عن مورده الى المقام. ثمَّ إنه لو بني على المواسعة لأدلتها فلا فرق بين صورة العلم بزوال العذر في الزمان اللاحق وعدمه ، لعدم الفرق بينهما في ترك الاستفصال. والإجماع السابق منتف هنا ، فإن إطلاق الجواز في كلامهم يقتضي الشمول لهذه الصورة فإنها الغالب الشائع. اللّهم إلا أن يكون كلامهم وارداً لمجرد الإلحاق لخفاء الحكم في الفوائت ، فإذا كان الحكم في الملحق به يختص بغير صورة العلم بالقدرة فلا يكون الحكم في الملحق أوسع منه. فلاحظ.

[1] لعين ما سبق في الفرائض الموقتة ، فإن أدلة المواسعة والمضايقة جارية في المقامين ، لأن لسان الأدلة شامل لهما معاً. نعم في المعتبر : « يتيمم للفائتة وإن لم يكن وقت فريضة حاضرة ، والنافلة بعد دخول وقتها دون الأوقات المنهي عنها ». واستثناؤه الأوقات المنهي عنها غير ظاهر ، وفي الجواهر : « لا نعرف له وجهاً ».

وأما النوافل غير الموقتة فقد نص غير واحد على جواز التيمم لها. وفي المعتبر : « فيه تردد ، والجواز أشبه ، لعدم التوقيت ، والمراد بها تعجيل الأجر في كل وقت ، وفواته بالتأخير متحقق ». وما ذكره في محله إذ لا توسعة فيها فهي مضيقة تفوت بفوات الوقت ، فلو لم يؤدها في وقت فقدان الماء فاتت ، لأن الأمر بها كان على وجه التكرار لا صرف الطبيعة

( مسألة 7 ) : إذا اعتقد عدم سعة الوقت فتيمم وصلى ثمَّ بان السعة فعلى المختار [1] صحت صلاته ويحتاط بالإعادة ، وعلى القول بوجوب التأخير تجب الإعادة [2].

( مسألة 8 ) : لا تجب إعادة الصلاة التي صلاها بالتيمم


ليجري فيها ما تقدم في الفوائت. نعم يختص ذلك بما إذا كان أمد القدرة بعيداً ، أما إذا كان قريباً فلا يصدق معه اللاوجدان ، والمدار على صدقه عرفاً ، ولأجل ذلك لا يصح لمن خرج من بيته بقصد الاغتسال في الحمام أن يتيمم ويتنفل ، وكذا في أمثاله من الموارد التي لا يصدق فيها عدم الوجدان عرفاً. هذا وفي الجواهر : « لا تقتضي تلك الأدلة وجوب التأخير في غير فقد الماء من أسباب التيمم كالمرض ونحوه ، فقضية القاعدة أو العموم الجواز فيه حتى مع السعة حتى على القول بالتضييق. لكن قد عرفت أن الشهيد في الروض حكى الإجماع على عدم الفرق بينها ، ويشهد له التتبع لكلمات الأصحاب ».

أقول : بعد ما عرفت من أن المراد بعدم الوجدان في الآية عدم القدرة عليه ولو لمانع شرعي ، فالسؤال في الروايات المذكورة منزل عليه. أو يقال : إن عدم الوجدان المذكور في النصوص مذكور من باب المثال للسبب الموجب للتيمم ، أو أن عدم التعرض لبقية الأسباب في النصوص كان اعتماداً على النصوص المذكورة ، لأن الحكم في الجميع على نسق واحد.

[1] يعني : جواز التيمم في السعة. ووجه الصحة حينئذ ظاهر.

[2] لأن موافقة الأمر الاعتقادي الخطئي لا تقتضي الاجزاء ، كما حرر في محله. وقد تقدم في المسألة الثانية عشرة من الفصل الأول ما للتأمل فيه نفع في المقام. فراجع وتأمل.

الصحيح بعد زوال العذر [1] ، لا في الوقت ولا في خارجه مطلقاً. نعم الأحوط استحباباً إعادتها في موارد :

( أحدها ) : من تعمد الجنابة مع كونه خائفاً من استعمال الماء ، فإنه يتيمم ويصلي ، لكن الأحوط إعادتها [2] بعد زوال العذر ولو في خارج الوقت.


[1] كما هو المعروف ، بل المدعى عليه الإجماع في محكي كلام جماعة. ويقتضيه ظاهر أدلة البدلية ، وخصوص النصوص الدالة على نفي الإعادة لو وجد المتيمم الماء ، المتقدمة في مسألة المواسعة والمضايقة. نعم عن ابن الجنيد وأبي علي : وجوب الإعادة مع وجدان الماء في الوقت. وقد يشهد لهما صحيح ابن يقطين وموثق منصور بن حازم المتقدمان هناك (1)، إلا أنهما غير صريحين بمنافاة القاعدة المذكورة ، بل ظاهرهما بطلان التيمم فلو بني على صحة التيمم في السعة - لما تقدم مما دل على عدم الإعادة - تعين حملهما على الاستحباب ، بل الثاني منهما مما لا مجال للأخذ بإطلاقه ، لعدم القائل بالإعادة لو وجد الماء خارج الوقت منّا ولا من غيرنا إلا طاوس على ما حكي.

[2] فعن التهذيب والاستبصار والنهاية والمبسوط والمهذب والإصباح والروض : وجوب الإعادة. وعن المدارك : أنه لا يخلو من رجحان ، بعد أن جعل الأجود الحمل على الاستحباب ، لصحيح عبد اللّه بن سنان - كما عن الفقيه - والمرسل عنه - كما عن الكافي والتهذيب - : « سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ويخاف على نفسه التلف إن اغتسل. فقال (عليه السلام) : يتيمم ويصلي فإذا أمن البرد اغتسل


1) تقدم ذكرهما في المسألة الثالثة من هذا الفصل‌

( الثاني ) : من تيمم لصلاة الجمعة عند خوف فوتها لأجل الزحام ومنعه [1].


وأعاد الصلاة » (1). وفيه : أن إطلاق الخبر لا مجال للعمل به ، لعدم القائل به ومنافاته لما دل على نفي الإعادة عمن أجنب فتيمم ثمَّ وجد الماء ، فإنه وإن كان في فاقد الماء إلا أن اشتماله على تعليل نفي الإعادة بأن رب الماء رب الصعيد مانع من تخصيصه بمورده. وحمله على المتعمد لا قرينة عليه ، بل لعله خلاف ظاهره. فالمتعين حمله على التقية أو الاستحباب. وتقييد الاحتياط بالمتعمد لأجل تقييد الفتوى به.

[1] فعن النهاية والمبسوط والوسيلة وغيرها : وجوب الإعادة. وفي كشف اللثام : أنه أقوى. لخبر السكوني عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) : « أنه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس. قال (عليه السلام) : يتيمم ويصلي معهم ويعيد إذا انصرف » (2). ونحوه موثق سماعة (3). وظهورهما في الصلاة مع المخالفين لكونها المتعارف في ذلك الزمان - لو سلم - غير قادح في صحتها ، لعموم أدلة التقية المقتضية للصحة. ومنه يظهر ضعف ما هو المشهور من نفي وجوب الإعادة ، للأصل ، وقاعدة الاجزاء والبدلية ، والتعليل باتحاد رب الماء ورب الصعيد ، وإطلاق معقد الإجماع على نفي الإعادة على من صلى صلاة صحيحة ، وإطلاق ما دل على عدم إعادة الصلاة بالتيمم عند وجدان الماء. إذ لا مجال لجميع ذلك بعد ورود الخبرين الحجتين في نفسهما المعول عليهما عند جماعة من الأساطين.


1) الوسائل باب : 16 من أبواب التيمم حديث : 1‌

2) الوسائل باب : 15 من أبواب التيمم حديث : 1‌

3) الوسائل باب : 15 من أبواب التيمم حديث : 2‌

( الثالث ) : من ترك طلب الماء عمداً الى آخر الوقت وتيمم وصلى ثمَّ تبين وجود الماء في محل الطلب [1].

( الرابع ) : من أراق الماء الموجود عنده مع العلم أو الظن بعدم وجوده بعد ذلك. وكذا لو كان على طهارة فأجنب مع العلم أو الظن بعدم وجود الماء [2].

( الخامس ) : من أخر الصلاة متعمداً الى أن ضاق وقته فتيمم لأجل الضيق [3].

( مسألة 9 ) : إذا تيمم لغاية من الغايات كان بحكم الطاهر [4]


[1] فعن الذكرى وجامع المقاصد والمسالك : وجوب الإعادة. كما أشرنا إليه في المسألة الثالثة عشرة من الفصل الأول.

[2] للتفريط المعلل به وجوب الإعادة في الفرض السابق.

[3] فقد تقدم عن بعض وجوب القضاء حينئذ. وقد تقدم وجهه فيما سبق.

[4] كما هو المشهور المحكي عن كثير من كتب الأساطين. قال في المبسوط : « إن تيمم جاز أن يفعل جميع ما يحتاج فعله إلى الطهارة مثل دخول المساجد وسجود التلاوة ومس المصحف والصلاة على الجنازة وغير ذلك » وهو الذي يقتضيه إطلاق أدلة البدلية والمنزلة : وعن الفخر : أنه استثنى دخول المسجدين واللبث في المساجد ومس كتابة القرآن. واستدل عليه في الإيضاح بقوله تعالى ( وَلا جُنُباً إِلاّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) (1)بناء على أن المعنى النهي عن قرب مواضع الصلاة - أي المساجد - إلا اجتيازاً ، فإنه غياه بالاغتسال ، ولو أباحه التيمم لكان أيضاً غاية. وكذا مس كتابة القرآن ، لأن الأمّة لم تفرق بين المس واللبث في المساجد. انتهى.


1) النساء : 43‌


وفي كشف اللثام : « ويؤيد قوله الاتفاق على أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما أثره رفع منعه وليس لنا قاطع برفع منعه من كل ما يمنعه ، ولا يفيده العمومات المتقدمة ، فالأولى الاقتصار على اليقين من الصلاة والخروج من المسجدين ». وظاهر الاستدلال : أن خلافه في جواز التيمم للغايات المذكورة ، لا استباحة الغايات المذكورة به عند فعله لغيرها من الغايات ، فلا يكون خلافاً فيما نحن فيه. مع أنه لو سلم فالإشكال في دليله واضح ، لأن جعل الغسل غاية لا ينافي ما دل على بدلية التيمم ، لأنه حاكم عليه حكومته على ما دل على اعتبار الوضوء أو الغسل في الصلاة كقوله تعالى : ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... ) (1). ومن ذلك يظهر الاشكال فيما حكاه في كشف اللثام عن التذكرة من أنه لو تيمم - يعنى الجنب - لضرورة ففي جواز قراءة العزائم إشكال. انتهى. وكذا الاشكال فيما ذكره في التذكرة أيضاً من قوله : « لا خلاف في أنه إذا تيمم للنفل استباح مس المصحف وقراءة القرآن إن كان تيممه عن جنابة ، ولو تيمم المحدث لمس المصحف أو الجنب لقراءة القرآن استباح ما قصد ، وفي استباحة صلاة الفرض أو النفل للشافعي وجهان » ، فان تقييده بما كان عن جنابة غير ظاهر وكذا اقتصاره على الاستباحة فيما قصد.

نعم بناء على المضايقة تشكل تمامية إطلاق استباحة كل غاية ، بل يتعين تقييده بخصوص الغاية المضيقة التي يلزم فواتها على تقدير عدم استباحتها بالتيمم ، كما تقدم في شرح المسألة الرابعة. وفي الجواهر : « ان المدار في الغايات التي تستباح بالتيمم الواقع لغاية خاصة أن تكون الغاية مما يشرع لأجله التيمم ». وكأنه (رحمه اللّه) يريد من الغايات في كلامه


1) المائدة : 6.

ما دام باقياً لم ينتقض [1] وبقي عذره ، فله أن يأتي بجميع ما يشترط فيه الطهارة ، إلا إذا كان المسوغ للتيمم مختصاً بتلك الغاية ، كالتيمم لضيق الوقت ، فقد مر أنه لا يجوز له [2] مس كتابة القرآن ، ولا قراءة العزائم ، ولا الدخول في المساجد ، وكالتيمم لصلاة الميت ، أو للنوم مع وجود الماء.

( مسألة 10 ) : جميع غايات الوضوء والغسل غايات للتيمم أيضاً [3] ، فيجب لما يجب لأجله الوضوء أو الغسل ،


ما يشرع التيمم له في الجملة. فلا يشمل مثل المس مما يحرم على المحدث ، بناء على عدم كونه غاية للوضوء ، ولا للتيمم ، كما تقدم في مبحث الوضوء ، بل الحكم في مثله الاستباحة وإن لم يشرع له التيمم ، لاختصاص حرمته بناء على هذا المبنى - بمن لم يكن على طهارة بالإضافة إلى غاية أخرى وهو غير حاصل بالنسبة الى من تيمم للصلاة إذا كان فاقداً للماء. نعم لو كان تيممه لضيق الوقت لا يشرع له المس ، لأنه واجد بالإضافة اليه وان لم يكن واجداً بالإضافة إلى الصلاة ، وفي مثله لا يكون عموم البدلية محكماً ، كما تقدم في مسوغات التيمم. فراجع.

[1] كما تقدم في شرح المسألة الثانية. فراجع.

[2] ومر وجهه في المسألة الواحدة والثلاثين من الفصل الأول.

[3] كما هو المعروف المشهور ، بل قيل : لم يعرف فيه خلاف إلا ما عن الفخر ، كما عرفت أنه ظاهر كلامه المحكي. وقد يظهر من كلام جماعة الخلاف فيه أيضاً. ففي الجواهر : « يظهر من غايات الكتاب والمنتهى ، وعن التذكرة ونهاية الأحكام : عدم وجوب التيمم إلا للصلاة والخروج من المسجدين. وكذا القواعد ، وعن التحرير والإرشاد ، لكن

ويندب لما يندب له أحدهما ، فيصح بدلا عن الأغسال المندوبة والوضوءات المستحبة ، حتى وضوء الحائض [1] ، والوضوء التجديدي [2] مع وجود شرط صحته من فقد الماء ونحوه.


مع زيادة الطواف فيها. وعن الفخر : أن والده لا يجوز التيمم من الحدث الأكبر للطواف ولا مس كتابة القرآن. وفي المنتهى : النص على عدم مشروعية التيمم لصوم الجنب والحائض والمستحاضة. وعنه في النهاية : الإشكال فيه - كالشهيد في الذكرى - بالنسبة إلى صوم الجنب ووطء الحائض بعد انقطاع الحيض. لكن عنه في الألفية : الميل الى العدم. وعن كشف الغطاء : المنع من مشروعية التيمم للجنب لدخول المسجدين واللبث في المساجد وكتابة القرآن ، بل في كل ما كان الموجب لرفع الحدث فيه الاحترام من مس أسماء اللّه تعالى وقراءة العزائم والوضع في المساجد ونحو ذلك ». انتهى ملخصاً. لكن ذلك كله ضعيف مخالف لإطلاق أدلة البدلية والمنزلة. وقد عرفت الإشكال في دليل الفخر.

[1] فعن التحرير والمنتهى وجامع المقاصد في باب الحيض وغيرها : عدم قيام التيمم مقام وضوئها للذكر ، لعدم كونه رافعاً ولا مبيحاً. وفيه أن إطلاق أدلة البدلية يقتضي قيامه مقامه مطلقاً في كل أثر وإن لم يكن رفعاً أو إباحة.

[2] كما عن المعتبر والمنتهى والجامع والنفلية النص عليه ، بل في الجواهر : « هو داخل في ظاهر إجماع المنتهى ، حيث قال : يجوز التيمم لكل ما يتطهر به من فريضة ونافلة ومس مصحف وقراءة عزائم ودخول مساجد وغيرها. ولم ينقل خلافاً فيه إلا عن أبي محرمة فلم يجوزه إلا لمكتوبة ، والأوزاعي فكره أن يمس المصحف به » فتأمل. وقد عرفت

نعم لا يكون بدلا عن الوضوء التهيئي [1] كما مر. كما أن كونه بدلا عن الوضوء للكون على الطهارة محل إشكال [2] ،


أنه مقتضى إطلاق أدلة البدلية والمنزلة ، فما عن نهاية الأحكام والبيان من الاشكال فيه ضعيف.

[1] على ما تقدم في المسألة الأولى من هذا الفصل.

[2] وإن نص على جوازه في الجواهر ، ولم أقف على مخالف فيه صريحاً. وكأن وجه الاشكال : أن التيمم غير رافع فلا مجال لقصد الكون على الطهارة بفعله. وفيه : أنه وإن لم يكن رافعاً لكنه بحكم الرافع بمقتضى إطلاق أدلة البدلية والمنزلة ، فكما تقتضي تلك الإطلاقات التوسعة في موضوع الأوامر الغيرية بالإضافة إلى الغايات الاختيارية ، كذلك تقتضي التوسعة بالإضافة إلى الغايات التوليدية ، فلا وجه للفرق بينهما ، إذ الطهارة المذكورة في جميع ذلك بمعنى واحد ، فاذا كان دليل البدلية حاكما على مثل : « لا صلاة إلا بطهور » (1). يكون أيضاً حاكما على مثل ( إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) (2)، فالفرق بين الطهارتين بلا فارق.

وبالجملة : الطهارة التي اعتبرت في صحة الصلاة اعتبرت في جواز مس المصحف ، وفي رفع حزازة وطء الحائض ، وفي كمال قراءة القرآن وفي حصول الكمال النفساني المترتب على الوضوء للكون على الطهارة ، ولا فرق في معنى الطهارة في الجميع ، فاذا كان دليل البدلية حاكما على اعتبار الطهارة في بعضها كان حاكما عليه في الباقي ، والتفكيك بين الموارد بلا وجه ظاهر. هذا ولا يتضح وجه الجزم بمشروعية التيمم بدلاً عن التجديدي


1) الوسائل باب : 14 من أبواب الجنابة حديث : 2‌

2) البقرة : 222‌

نعم إتيانه برجاء المطلوبية لا مانع منه ، لكن يشكل الاكتفاء [1] به لما يشترط فيه الطهارة ، أو يستحب إتيانه مع الطهارة.

( مسألة 11 ) : التيمم الذي هو بدل عن غسل الجنابة حاله كحاله [2] في الإغناء عن الوضوء ، كما أن ما هو بدل عن سائر الأغسال يحتاج الى الوضوء أو التيمم بدله مثلها ، فلو تمكن من الوضوء توضأ مع التيمم بدلها ، وإن لم يتمكن تيمم تيممين : أحدهما بدل عن الغسل ، والآخر عن الوضوء.


والتوقف في مشروعيته بدلا عن الوضوء للطهارة ، وكان الأنسب العكس بدعوى : أن أدلة البدلية ربما تنصرف الى صرف طبيعة الأثر ، فلا تشمل التجديد ، لأنه يوجب أثراً بعد أثر ، وإن كانت هذه الدعوى ضعيفة أيضاً.

[1] للإشكال في حصول الطهارة التنزيلية به ، الذي قد عرفت اندفاعه بالإطلاق.

[2] من الواضح أن ملاحظة مجموع أدلة التشريع - ولا سيما الآيتين الشريفتين - تقتضي البناء على بدلية التيمم على الوضوء والغسل ، لا بدلية التراب عن الماء ، فاذا كان المشروع في حق المكلف غسل واحد أو وضوء كذلك كان عليه تيمم واحد ، وإذا كان عليه أغسال أو وضوءات أو أغسال ووضوءات كان عليه تيممات بعددها ، وإذا كان عليه أغسال متعددة ويغني عنها غسل واحد كان اللازم الاكتفاء بالتيمم الواحد المأتي به بدلا عن ذلك الغسل ، وعدم الاكتفاء بالمأتي به بدلا عن غيره إجراءً لحكم الأصل على البدل بمقتضى إطلاق أدلة التنزيل. نعم لو كان مفاد الأدلة تنزيل التراب منزلة الماء أمكن الاكتفاء بتيمم واحد إذا كان على المكلف غسل ووضوء ، لكنه خلاف ظاهر الأدلة. ولو سلم فلا إطلاق لدليل

( مسألة 12 ) : ينتقض التيمم بما ينتقض به الوضوء والغسل من الأحداث [1].


البدلية على نحو يقتضي بدلية التراب عن الماء بالإضافة الى كل فعل يتعلق به ، والمتيقن البدلية عنه بالإضافة إلى فعل واحد من غسل أو وضوء ، والمرجع في مورد الشك دليل اعتبار الطهارة كما لعله ظاهر. وبما ذكرنا صرح في القواعد ، وتبعه عليه في جامع المقاصد وكشف اللثام ، وهو المحكي عن تصريح جماعة ، بل في الجواهر في مسألة الضربة والضربتين : « قد يشعر كشف اللثام بعدم خلاف فيه ». ومن ذلك يظهر ضعف ما عن المفيد وظاهر المقنعة من الاجتزاء بتيمم واحد في غسل الحيض بلا حاجة الى تيممين ، واستدل له الشيخ (رحمه اللّه) كما في المدارك - بما روي من أن تيمم الجنب والحائض سواء (1)، وعن الذكرى أنه ظاهر الأصحاب إذ فيه : أن الصحيح ظاهر في المساواة في الكيفية ، ولا يشمل ما نحن فيه لا أقل من الاجمال فيه الموجب للرجوع الى عموم وجوب الطهارة كما عرفت. ومثله في الضعف ما في المدارك من أن الأظهر الاكتفاء بالتيمم الواحد بناء على ما اخترناه من اتحاد الكيفية وعدم اعتبار نية البدلية. إذ فيه : المنع من الابتناء المذكور ، إذ مع تعدد الأصل لا بد من تعدد البدل ، والاتحاد في الكيفية لا يأباه كما لا يأباه في المبدل منه.

[1] بلا خلاف وادعى عليه جماعة الإجماع ، ويشهد له صحيح زرارة : « قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ فقال (عليه السلام) : نعم ما لم يحدث أو يصب ماء » (2)ونحوه خبر السكوني.


1) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 7‌

2) الوسائل باب : 20 من أبواب التيمم حديث : 1‌

كما أنه ينتقض بوجدان الماء [1] ، أو زوال العذر [2] ، ولا يجب عليه إعادة ما صلاه كما مر وإن زال العذر في الوقت ، والأحوط الإعادة حينئذ ، بل والقضاء أيضاً في الصور الخمسة المتقدمة.

( مسألة 13 ) : إذا وجد الماء أو زال عذره قبل الصلاة لا يصح أن يصلي به [3].


[1] بلا خلاف فيه أيضاً ، وعن جماعة : الإجماع عليه ، بل عن التذكرة : أنه قول العلماء إلا ما نقل عن أبي سلمة والشعبي. ويشهد له الخبران السابقان (1)وغيرهما. مضافا الى إطلاق أدلة الطهارة المائية ، لانتفاء تقييدها بأدلة البدلية ، لاختصاصها بصورة الفقدان المقدم على استصحاب بقاء الطهارة الترابية وان قلنا أنها طهارة تامة ، فضلا عما لو قلنا بأنها طهارة ناقصة ، أو أن التيمم لا يوجب الطهارة أصلا بل هو مبيح - كما هو المعروف - إذ على الأول يعتضد الإطلاق المذكور بإطلاق ما دل على لزوم الطهارة التامة ، وعلى الأخير يعتضد بذلك ، وبما دل على اعتبار الطهارة ، فإن الإطلاقات الثلاثة حينئذ تكون متعاضدة ومقدمة على الاستصحاب.

[2] بلا إشكال ظاهر. وقد يستفاد من النصوص المتقدمة ، لظهورها في كون الإصابة ملحوظة بما أنها من أسباب التمكن من الطهارة المائية. مضافا الى إطلاق أدلة الطهارة المائية كما سبق.

[3] إجماعا كما عن الخلاف والمعتبر والمنتهى والتذكرة والمختلف والنهاية وغيرها ، بل عن الأربعة الأول : دعوى إجماع أهل العلم سوى شذاذ من العامة. ويدل عليه ما دل على انتقاض التيمم بإصابة الماء مما تقدم في ة


1) هما خبرا زرارة والسكوني المتقدمان في التعليقة السابقة

وإن فقد الماء أو تجدد العذر [1] فيجب أن يتيمم ثانياً. نعم إذا لم يسع زمان الوجدان أو زوال العذر للوضوء أو الغسل بأن فقد أو زال العذر بفصل غير كاف لهما لا يبعد عدم بطلانه [2] وعدم وجوب تجديده ، لكن الأحوط التجديد [3] مطلقاً. وكذا إذا كان وجدان الماء أو زوال العذر في ضيق الوقت ،


المسألة السابقة المستفاد منها حكم زوال العذر.

[1] لإطلاق تلك النصوص.

[2] كما عن جامع المقاصد وفوائد الشرائع والمسالك ومجمع البرهان وغيرها ، تنزيلا لإطلاق ما في النصوص ومعاقد الإجماعات من الانتقاض بإصابة الماء على خصوص الإصابة بنحو يمكن الطهارة المائية ، بل قال في جامع المقاصد : « والمقتضي للنقض هو التمكن من فعلها لا مطلق التمكن ، للقطع بأنه لو علم من أول الأمر أنه لا يتمكن من فعلها لا ينتقض تيممه ». وهو في محله ، فان منصرف الجميع ليس هو الانتقاض بالإصابة تعبداً ، بل الانتقاض بارتفاع السبب المسوغ له ، فالمراد من الإصابة ما كان عدمها شرطاً في مشروعية التيمم ، وهي إنما تكون في صورة القدرة على الاستعمال عقلا وشرعاً ، ولذا لا يظن من أحد الالتزام بالانتقاض بمجرد وجود الماء ولو كان مغصوباً. ومنه يظهر الحكم فيما لو وجده في وقت يضيق عن استعماله ، فإنه لا ينتقض به تيممه كغيره مما هو مقرون بمانع شرعي أو عقلي. ويؤيد ذلك خبر أبي أيوب المروي عن تفسير العياشي : « إذا رأى الماء وكان يقدر عليه انتقض التيمم » (1).

[3] وجهه : احتمال إطلاق النص والفتوى البطلان بإصابة الماء الشامل


1) الوسائل باب : 19 من أبواب التيمم حديث : 6‌

فإنه لا يحتاج إلى الإعادة حينئذ للصلاة التي ضاق وقتها.

( مسألة 14 ) : إذا وجد الماء في أثناء الصلاة فإن كان قبل الركوع من الركعة الأولى بطل تيممه [1] وصلاته ، وإن كان بعده لم يبطل ويتم الصلاة.


لهذه الصورة أيضاً.

[1] كما عن النهاية ومجمع البرهان والمفاتيح وشرحها وغيرها ، وحكي عن الصدوق ومصباح السيد وجمله والجعفي. ويشهد له - مضافا الى إطلاق ما دل على الانتقاض بإصابة الماء - صحيح زرارة : « قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : إن أصاب الماء وقد دخل في الصلاة. قال (عليه السلام) : فلينصرف فليتوضأ ما لم يركع ، وإن كان قد ركع فليمض في الصلاة فإن التيمم أحد الطهورين » (1)، وخبر عبد اللّه بن عاصم قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل لا يجد الماء فيتيمم ويقوم في الصلاة فجاء الغلام فقال هو ذا الماء. فقال (عليه السلام) : إن كان لم يركع فلينصرف وليتوضأ وإن كان قد ركع فليمض في صلاته » (2). قال في المدارك : « وهذه الرواية مروية في التهذيب بثلاثة طرق أقربها إلى الصحة : ما رواه الشيخ عن محمد بن علي بن محبوب ، عن الحسن بن الحسين اللؤلئي ، عن جعفر ابن بشير ، عن عبد اللّه بن عاصم. وفي الحسن بن الحسين اللؤلئي توقف وإن وثقه النجاشي ، لقول الشيخ : إن ابن بابويه ضعفه ».

وقيل - كما نسب إلى الأكثر في كلام بعض ، بل الى المشهور كما في جامع المقاصد وعن المسالك والروض ومجمع البرهان ، بل عن الحلي : دعوى


1) الوسائل باب : 21 من أبواب التيمم حديث : 1‌

2) الوسائل باب : 21 من أبواب التيمم حديث : 2‌


الإجماع عليه - : إنه يمضي وإن تلبس بتكبيرة الإحرام فقط. ويشهد له صحيح زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا لأبي جعفر (عليه السلام) : « في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلاة فتيمم وصلى ركعتين ثمَّ أصاب الماء أينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثمَّ يصلي؟ قال (عليه السلام) : لا ، ولكنه يمضي في صلاته فيتمها ولا ينقضها ، لمكان أنه دخلها وهو على طهر بتيمم » (1)فان مورده وإن كان الإصابة بعد الركعتين إلا أن التعليل فيه دال على أن السبب في عدم نقض الصلاة مجرد دخوله فيها بالتيمم ، وخبر محمد بن سماعة عن محمد بن حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : قال : « قلت له : رجل تيمم ثمَّ دخل في الصلاة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثمَّ يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة. قال (عليه السلام) : يمضي في الصلاة. واعلم أنه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت » (2). واشتراك محمد بن سماعة ومحمد بن حمران بين الثقة وغيره - كما في الجواهر - غير قادح في حجية السند ، إذ لا يبعد انصراف الأول عند الإطلاق إلى الثقة الجليل ابن موسى بن نشيط والد الحسن وإبراهيم وجعفر ، والثاني إلى النهدي الجليل لشهرتهما ، ولذا لم أقف على طاعن في سند الرواية المذكورة ، بل في المعتبر : ترجيحها على رواية عبد اللّه بن عاصم بأن محمد بن حمران أشهر في العدالة والعلم من عبد اللّه بن عاصم ، والأعدل مقدم ، انتهى. وهذه شهادة منه بصحة الرواية ، ولا سيما بملاحظة كون الراوي عنهما البزنطي الذي هو من أصحاب الإجماع ، وممن قيل في حقه : إنه لا يروي إلا عن ثقة. مع أن في دلالة صحيح زرارة كفاية. وحمل الدخول فيهما على الدخول في الركوع


1) الوسائل باب : 21 من أبواب التيمم ملحق الحديث الرابع‌

2) الوسائل باب : 21 من أبواب التيمم حديث : 3‌


• كما في الجواهر - لأنه الدخول الكامل ، ولا سيما بملاحظة ما ورد من أن الصلاة أولها الركوع (1)، وأنها ثلث طهور ، وثلث ركوع ، وثلث سجود (2)، وأن إدراك الركعة بإدراك الركوع (3)- كما ترى - خلاف الظاهر جداً. وما ورد من أن أولها الركوع ، وتثليثها الى الأثلاث المذكورة فهو بملاحظة بعض الجهات التي نظر إليها الإمام (عليه السلام) ، ولا يصلح قرينة عليه حيث ورد في كلام السائل ، وما ورد من أن إدراك الركعة بإدراك الركوع أجنبي عما نحن فيه ، إذ المراد منه أن آخر ما تدرك به الركعة الركوع - كما ذكرناه في مبحث الجماعة - فهو على خلاف المقصود أدل ، لا أن أول ما تدرك به الركعة الركوع. فلاحظ.

ومثله في الاشكال ما في الجواهر أيضاً من الحمل على ضيق الوقت - كما يشعر به ذيله - إذ فيه : أن خصوصية ضيق الوقت لو كانت في مورد السؤال لم يناسب إهمال التعرض لها فيه لأهميتها جداً ، بل لا يناسب معها أصل السؤال المذكور ، لوضوح كونه مانعاً من نقض التيمم ولو قبل الدخول في التكبير. والذيل لو لم يشعر بالسعة لمناسبته لها - كما هو الظاهر - فلا أقل من عدم إشعاره بالضيق.

وحينئذ فيتعين الجمع بين النصوص بالحمل على استحباب النقض لو أصاب الماء قبل الركوع - كما عن جماعة التصريح به - فإنه أقرب جمع عرفي بينها. ولا مجال لدعوى كون صحيح زرارة الأول في أعلى درجات الصحة ، فلا مجال لتقديم خبر ابن حمران عليه ، إذ الترجيح إنما يرجع اليه بعد تعذر الجمع العرفي. مع أن صحيح زرارة الثاني أيضاً هو في أعلى


1) الوسائل باب : 9 من أبواب الركوع حديث : 6‌

2) الوسائل باب : 9 من أبواب الركوع حديث : 1‌

3) راجع الوسائل باب : 45 من أبواب صلاة الجماعة‌


درجات الصحة. وكما أن الأول معتضد بخبر عبد اللّه بن عاصم كذلك الثاني معتضد بخبر محمد بن حمران ، ومع التساوي فالحكم التخيير ، وهو يقتضي جواز الأخذ بالأخيرين ، والموجب للبناء على جواز الإتمام بالتيمم. وأضعف من ذلك دعوى كون نسبة الأولين إلى الأخيرين نسبة المقيد الى المطلق. إذ فيها : أن الدخول لو سلم إطلاقه في الصحيح بنحو يشمل حال الركوع فيكون قابلا للتقييد - ولو كان بلحاظ الإطلاق الاحوالي - لكن التعليل في ذيله المسوق مساق العلل العرفية مما يأبى ذلك جداً. مع أن ذلك لا يتأتى في قول السائل في خبر محمد بن حمران : « حين يدخل ». لأنه ظاهر في خصوص الزمان الأول لا غير ، لا أنه مطلق قابل للتقييد. وبالجملة ما هو المشهور متعين.

وأما ما عن ابن الجنيد من أنه إن وجد الماء قبل أن يركع الركعة الثانية قطع وان وجده بعد الأولى وخاف ضيق الوقت جاز أن لا يقطع فليس له دليل ظاهر. وأما خبر حسن الصيقل : « أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل تيمم ثمَّ قام يصلي فمر به نهر وقد صلى ركعة. قال (عليه السلام) : فليغتسل وليستقبل الصلاة » (1)، فمع ضعفه في نفسه ، وعدم صلاحيته لإثبات تمام دعواه ، معارض بما سبق مما دل على الإتمام إذا كان قد ركع أو مطلقاً ، وصحيح زرارة ومحمد وان كان يدل على الإتمام إذا أصاب الماء بعد الركعتين ، لكن التعليل فيه يدل على الإتمام مطلقاً كما عرفت.

وأضعف منه ما عن سلار من نقض الصلاة إلا أن يكون وجده بعد القراءة فإنه لا شاهد له أصلا ، واحتمال صدق الدخول في الصلاة بذلك كما ترى ومثله ما عن ابن حمزة في الواسطة من وجوب القطع مطلقاً إذا غلب على


1) الوسائل باب : 21 من أبواب التيمم حديث : 6‌

لكن الأحوط مع سعة الوقت الإتمام والإعادة مع الوضوء [1]. ولا فرق في التفصيل المذكور بين الفريضة والنافلة على الأقوى [2] ،


ظنه عدم ضيق الوقت وإن لم يمكنه لم يقطعها إذا كبر. فإنه لا شاهد له إلا عموم انتقاض التيمم بوجود الماء ، لكنه مقيد بما سبق من أدلة القولين. نعم لا يبعد أن يكون مبناه عدم جواز التيمم في السعة فيكون وجدان الماء في أثناء الصلاة موجباً لبطلان التيمم من أول الأمر ، لا انتقاضه بعد الصحة كما هو مبنى الخلاف في المقام. فلاحظ.

ثمَّ إنه حيث عرفت أن مقتضى الجمع العرفي بين النصوص هو حمل ما دل على الانتقاض لو وجده قبل الركوع على الاستحباب ، يتعين الخروج عما دل على حرمة القطع بذلك. على أن العمدة في دليله الإجماع وهو غير منعقد في الفرض ، لحكاية القول باستحباب القطع عن جماعة منهم المحقق في ظاهر المعتبر.

[1] كأن وجهه الخروج عن شبهة خلاف ابن حمزة كما سبق.

[2] كما عن المبسوط والمنتهى والتحرير والقواعد والمسالك وغيرها. ويقتضيه ترك الاستفصال في النصوص المتقدمة ، المعتضد بقاعدة إلحاق النوافل بالفرائض ، كما تقدمت الإشارة إلى وجهها في المباحث السابقة. وفي جامع المقاصد. « يحتمل تعين القطع هنا لأن إبطال النافلة غير ممنوع منه فيتحقق التمكن من استعمال الماء ». وفيه : أن مجرد الفرق بينهما في عدم جواز القطع اختياراً في الفرائض وجوازه في النوافل لا يوجب فرقاً بينهما في عموم الأدلة ، ولا سيما بملاحظة التعليل في النصوص ، وأن المقام ليس من صغريات حرمة القطع ، إذ لو كان التيمم ينتقض بوجدان الماء انقطعت الصلاة بنفسها. ( ودعوى ) أن ظهور الأمر بالإتمام في الوجوب

وان كان الاحتياط بالإعادة في الفريضة آكد من النافلة [1].

( مسألة 15 ) : لا يلحق بالصلاة غيرها [2] إذا وجد الماء في أثنائها ، بل تبطل مطلقاً وان كان قبل الجزء الأخير منها ، فلو وجد في أثناء الطواف ولو في الشوط الأخير بطل [3]


قرينة على اختصاص النصوص بالفرائض لعدم وجوب الإتمام في النوافل. ( مندفعة ) بأن الأمر بالإتمام إرشادي إلى صحة التيمم والصلاة ، لا مولوي ليجي‌ء فيه ما ذكر.

[1] هذا بالنظر الى كون الفريضة واجبة. وأما بالنظر الى الدليل فالاحتياط في النافلة آكد ، لضعف دليل الصحة فيها بالإضافة إلى دليلها في الفريضة.

[2] لاختصاص النصوص المتقدمة بالصلاة ، فالتعدي إلى غيرها منها محتاج الى دليل مفقود ، والمرجع عموم انتقاض التيمم بوجدان الماء.

[3] لما عرفت. وما ورد من أن الطواف صلاة فلم أقف عليه عاجلا مروياً إلا في حديث أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « أنه سئل أينسك المناسك وهو على غير وضوء؟ فقال (عليه السلام) : نعم إلا الطواف بالبيت فان فيه صلاة » (1)، وهو على تقدير ظهوره في إرادة كون الطواف صلاة يشكل الأخذ بإطلاقه مع مخالفته للصلاة في كثير من الأحكام ولا سيما وكون الحكم في المقام من أحكام التيمم ، وأنه لا ينتقض بوجدان الماء. وإرجاعه إلى الصلاة وإن كان ممكناً. لكن دعوى عموم التنزيل لمثله محتاجة إلى لطف قريحة.


1) الوسائل باب : 38 من أبواب الطواف حديث : 6. وقد ورد هذا المضمون في روايتي معاوية بن عمار ورفاعة بن موسى المذكورتين في باب : 15 من أبواب السعي حديث : 1 - 2‌

وكذا لو وجد في أثناء صلاة الميت بمقدار غسله بعد أن يمم لفقد الماء ، فيجب الغسل وإعادة الصلاة [1] ،


[1] أما وجوب الغسل فاختاره في المعتبر وغيره ، وحكي عن المنتهى ونهاية الاحكام والإيضاح والدروس والبيان والموجز وجامع المقاصد ، وهو ظاهر بناء على المضايقة ، إذ وجدان الماء كاشف عن فساد التيمم من حين وقوعه ، وحينئذ تجب إعادة الصلاة سواء أكان الوجدان في أثنائها أم بعد الفراغ منها. وإلحاق المقام بما سبق لا دليل عليه : أما بناء على المواسعة - كما هو المشهور - فالظاهر أيضاً وجوب تغسيله ، لأن الظاهر من دليل وجوبه اعتبار طهارة الميت حدوثاً وبقاءً الى أن يدفن ، فلا يكفي مجرد الحدوث ولو مع الانتقاض بعد ذلك ، واحتمال ذلك بعيد وان قال في القواعد : « وفي تنزيل الصلاة على الميت منزلة التكبير نظر ». وكأن وجه النظر - على ما ذكر في كشف اللثام - هو الشك في أن غسله للصلاة عليه أو لتطهيره في آخر أحواله ، لكن فيه : أن إطلاق الأمر بالغسل يقتضي وجوبه نفسياً لا غيرياً للصلاة عليه ، كما أشار الى ذلك في الكشف. وأما وجوب إعادة الصلاة على هذا المبنى : ففي غاية الإشكال لو كان الوجدان بعد الفراغ لوقوعها صحيحة ، ولا ملازمة بين وجوب الغسل وإعادتها كما هو ظاهر. ولذا قرب في جامع المقاصد وكشف اللثام أنها لا تعاد ، وحكي عن نهاية الاحكام والإيضاح. ولو كان الوجدان في أثنائها فلا يبعد وجوب الاستئناف. واحتمال العدم من أجل التعليل في بعض النصوص السابقة بأنه دخلها وهو على طهر بتيمم ضعيف ، لاختصاص لفظة بتيمم المكلف نفسه ، فالتعدي منه الى المقام محتاج إلى عناية غير ظاهرة. ولذا اختار في البيان والدروس والموجز أنها تعاد. وما في المعتبر

بل وكذا لو وجد قبل تمام الدفن [1].

( مسألة 16 ) : إذا كان واجداً للماء وتيمم لعذر آخر من استعماله فزال عذره في أثناء الصلاة ، هل يلحق بوجدان الماء في التفصيل المذكور؟ إشكال [2] ، فلا يترك الاحتياط بالإتمام والإعادة إذا كان بعد الركوع من الركعة الأولى. نعم لو كان زوال العذر في أثناء الصلاة في ضيق الوقت أتمها [3].


من أن الوجه أنه لا يقطع صلاته ، لأنه دخل في الصلاة دخولا مشروعاً فلم يجز إبطالها ، غير ظاهر ، لما عرفت ، إذ كما يعتبر أن يكون الدخول مشروعاً يجب أن يكون البقاء مشروعاً ، فاذا لم يكن البقاء كذلك لوجوب الترتيب بين تمام الصلاة والغسل لم يكن الدخول مشروعاً واقعاً ، وإن اعتقد المصلي حين الدخول أنه مشروع ، وحينئذ تكون الصلاة باطلة من أول الأمر. مع أنه لو فرض أنها صحيحة أول الأمر فهي باطلة في الأثناء ، فلا تكون مورداً لحرمة قطع الصلاة ، كما عرفت.

[1] أما بعد تمامه : فعلى المضايقة يجب نبشه وتغسيله - كما لو دفن بلا غسل - لانكشاف فساد التيمم من حين وقوعه. وأما على المواسعة : فلا يبعد العدم ، لعدم الدليل على كون مثل هذا الوجدان ناقضاً أو لعدم الدليل على وجوب الغسل حينئذ بعد دفنه على الوجه الصحيح الشرعي فتأمل.

[2] مقتضى التعليل المتقدم عدم الإشكال في الإلحاق ، بل يمكن أن يستفاد من نفس النصوص ، من جهة فهم عدم الخصوصية لوجدان الماء بل موضوع الحكم مطلق القدرة على استعمال الماء كما سبق في انتقاضه بزوال العذر.

[3] فان ضيق الوقت عذر أيضاً مسقط للأمر بالطهارة المائية كما سبق.

وكذا لو لم يف زمان زوال العذر للوضوء ، بأن تجدد العذر بلا فصل ، فان الظاهر عدم بطلانه [1] ، وان كان الأحوط الإعادة ، ( مسألة 17 ) : إذا وجد الماء في أثناء الصلاة بعد الركوع ثمَّ فقد في أثنائها أيضاً أو بعد الفراغ منها بلا فصل [2] ، هل يكفي ذلك التيمم لصلاة أخرى أو لا؟ فيه تفصيل : فاما أن يكون زمان الوجدان وافياً للوضوء أو الغسل على تقدير عدم كونه في الصلاة أو لا ، فعلى الثاني : الظاهر عدم بطلان ذلك التيمم بالنسبة إلى الصلاة الأخرى [3] أيضاً ، وأما على الأول : فالأحوط عدم الاكتفاء به [4] بل تجديده لها ،


[1] للعجز عن الطهارة المائية ، فيكون زوال العذر كعدمه ، كما سبق في المسألة الثالثة عشرة ، وتقدم الوجه في الاحتياط الذي ذكره فراجع.

[2] يعني : بلا فصل عن الفراغ يفي بالوضوء والغسل.

[3] لما سبق من العجز المانع من الأمر بالطهارة المائية ، فيكون الوجدان كعدمه.

[4] بل عن المبسوط والموجز والإيضاح : الجزم به ، وعن المنتهى والتذكرة : الميل إليه ، لإطلاق ما دل على انتقاض التيمم بوجدان الماء. مضافاً الى إطلاق أدلة وجوب الطهارة المائية. ومجرد الحكم بالصحة بالإضافة إلى الصلاة التي هو فيها لا يقتضي الحكم بها مطلقاً ، لانتفاء الملازمة بينهما. وفيه : ما عرفت من أن الظاهر من الوجدان الناقض ما يمكن معه الطهارة المائية عقلا وشرعاً ، وهو منتف ، لحرمة قطع الصلاة. واستدل له في المستند بأن مقتضى الآية وجوب الوضوء أو التيمم عند إرادة كل صلاة ، خرج ما خرج بدليل شرعي ، فيبقى الباقي. مع أن المخرج - مثل صحيح


زرارة : « يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ فقال (عليه السلام) : نعم ما لم يحدث أو يصب ماء » (1)- مخصوص بغير المورد. انتهى. وفيه : أن الظاهر من قوله تعالى ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) (2)وقوله تعالى ( وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ) (3): أن الواجب لكل صلاة هو الطهارة ، وكذا يستفاد ذلك من أدلة النواقض للطهارات ومن غيرها ، فاذا دل الدليل على كون التيمم طهارة ما لم ينتقض احتيج في وجوب إعادته إلى إثبات الناقض ، وكون الصحيح مخصوصاً بغير المورد غير ظاهر بعد ما كان الظاهر من إصابة الماء ما لم تكن مقرونة بمانع عقلي أو شرعي ، فإذا كانت الإصابة في الفرض مقرونة بالمانع الشرعي من جهة حرمة قطع الفريضة كان الفرض داخلاً في صدر الصحيح. نعم يتم ما ذكر لو كان الوجدان في صلاة النافلة ، لصدق الوجدان حقيقة بالإضافة إلى غيرها حيث لا مانع من الوضوء له ، لجواز قطعها. وعليه كان اللازم الجزم بعدم الاكتفاء به. ولما ذكرنا ونحوه اختار في المعتبر والدروس والبيان والذكرى وجامع المقاصد والمسالك والمدارك وغيرها - على ما حكي عن بعضها - عدم انتقاض التيمم ، والاكتفاء به لغير تلك الصلاة من الغايات : قال في المعتبر : « لو رأى الماء وهو في الصلاة ثمَّ فقده قبل فراغه ، قال الشيخ (رحمه اللّه) : ينتقض تيممه في حق الصلاة المستأنفة. ولو قيل لا يبطل تيممه لكان قوياً ، لأن وجدان الماء لا يبطل التيمم ما لم يتمكن من استعماله ، والاستعمال هنا ممنوع عنه شرعاً ، ضرورة وجوب المضي في صلاته ، لأنا نتكلم على هذا التقدير ». وظاهره - كغيره - تخصيص ذلك بالفريضة.


1) الوسائل باب : 20 من أبواب التيمم حديث : 1‌

2) المائدة : 6‌

3) المائدة : 6‌

لأن القدر المعلوم من عدم بطلان التيمم إذا كان الوجدان بعد الركوع إنما هو بالنسبة إلى الصلاة التي هو مشغول بها [1] لا مطلقاً.

( مسألة 18 ) : في جواز مس كتابة القرآن وقراءة العزائم حال الاشتغال بالصلاة التي وجد الماء فيها بعد الركوع اشكال ، لما مر [2] من أن القدر المتيقن من بقاء التيمم وصحته إنما هو بالنسبة إلى تلك الصلاة. نعم لو قلنا بصحته الى تمام الصلاة مطلقاً - كما قاله بعضهم - جاز المس وقراءة العزائم ما دام في تلك الصلاة. ومما ذكرنا ظهر الإشكال في جواز


كما أن اللازم تخصيصه بما بعد الركوع ، إذ قد عرفت جواز القطع بل استحباب لو وجد قبله. فلا حظ.

[1] إذا كان وجدان الماء ناقضاً للتيمم حقيقة فالبناء على التفكيك بين الصلاة التي هو فيها وبين غيرها في ذلك - بأن لا يكون ناقضاً بالنسبة إلى الصلاة التي هو فيها ويكون ناقضاً بالنسبة إلى غيرها - لا مانع منه عقلا ولا عرفاً ، بناء على أنه مبيح ، لأن معنى نقضه رفع أثره وهو الإباحة ، والتفكيك بين الغايات في الإباحة لا غرابة فيه. أما بناء على أنه مطهر فالتفكيك غريب ، لأن الطهارة إذا كانت حاصلة بالنسبة إلى الصلاة التي هو فيها كانت حاصلة بالنسبة إلى الغاية الأخرى. نعم إذا كانت طهارته ناقصة فالتفكيك بين الغايات قريب.

[2] بناء على ما عرفت ينبغي الجزم بالعدم لو كان قبل الركوع أو كانت الصلاة نافلة. والظاهر ذلك أيضاً لو كانت فريضة وعلم ببقائه بعد الصلاة بنحو يمكن استعماله ، لما عرفت في مبحث التيمم لضيق الوقت من أن العجز عن استعمال الماء في الأمد القصير لا يصدق معه عدم الوجدان

العدول من تلك الصلاة الى الفائتة التي هي مترتبة عليها [1] ، لاحتمال عدم بقاء التيمم بالنسبة إليها.

( مسألة 19 ) : إذا كان وجدان الماء في أثناء الصلاة بعد الحكم الشرعي بالركوع - كما لو كان في السجود وشك في أنه ركع أم لا ، حيث أنه محكوم بأنه ركع - فهل هو كالوجدان بعد الركوع الوجداني أم لا؟ إشكال [2] ، فالاحتياط بالإتمام والإعادة لا يترك.

( مسألة 20 ) : الحكم بالصحة في صورة الوجدان بعد الركوع ليس منوطاً بحرمة قطع الصلاة [3] ، فمع جواز القطع


المأخوذ موضوعاً لمشروعية التيمم. فراجع. ولو علم بعدم بقائه كذلك ينبغي الجزم بالجواز.

[1] الدليل إنما دل على صحة الصلاة التي هو فيها ، فالعدول الى غيرها يتوقف على إحراز عدم الوجدان بالإضافة اليه ، وهو - كما عرفت - يتوقف على حرمة القطع ، وعدم بقاء الماء بعد الفراغ على تقدير الإتمام فإن حصلا أمكن العدول ، وإلا فلا.

[2] مبناه إطلاق دليل قاعدة التجاوز بحيث يثبت جميع آثار وجود الركوع حتى ما نحن فيه - أعني : صحة الصلاة على تقدير الوجدان بعده - وعدم إطلاقه. لكن إطلاقه - كما في سائر المقامات - محكم. ودعوى انصرافه الى خصوص صحة الأجزاء اللاحقة ممنوعة ، ولا سيما بملاحظة التنصيص على الشك في القراءة وقد ركع ، إذ ليس لذلك الجعل أثر إلا نفي سجود السهو. فلاحظ ما علقناه على مباحث الخلل من الكتاب.

[3] لإطلاق الدليل ، ولذا عممناه للنافلة.

أيضاً كذلك ما لم يقطع. بل يمكن أن يقال في صورة وجوب القطع أيضاً إذا عصى ولم يقطع الصحة باقية ، بناء على الأقوى من عدم بطلان الصلاة مع وجوب القطع إذا تركه وأتم الصلاة [1].

( مسألة 21 ) : المجنب المتيمم بدل الغسل إذا وجد ماء بقدر كفاية الوضوء فقط لا يبطل تيممه. وأما الحائض ونحوها ممن تيمم تيممين إذا وجد بقدر الوضوء بطل تيممه الذي هو بدل عنه. وإذا وجد ما يكفي للغسل ولم يمكن صرفه في الوضوء بطل تيممه الذي هو بدل عن الغسل ، وبقي تيممه الذي هو بدل عن الوضوء من حيث أنه [2] حينئذ يتعين صرف ذلك الماء في الغسل ، فليس مأموراً بالوضوء. وإذا وجد ما يكفي لأحدهما وأمكن صرفه في كل منهما بطل كلا التيممين. ويحتمل عدم بطلان ما هو بدل عن الوضوء من حيث أنه حينئذ يتعين صرف ذلك الماء في الغسل [3] ،


[1] لابتناء البطلان على القول بحرمة الضد إذا وجب ضده ، ولا نقول بها كما هو محرر في مسألة الضد. نعم لو كان وجوب القطع من جهة حرمة الإتمام من باب الاتفاق كان البطلان في محله ، لامتناع التقرب بالصلاة حينئذ ، لكن المفروض في المتن الأول ، وسيأتي في مبطلات الصلاة التعرض لذلك.

[2] الأولى أن يقول لعدم إمكان الوضوء كما هو المفروض.

[3] لأهمية الحدث الأكبر ، لا أقل من احتمال أهميته ، فيترجح رفعه في نظر العقل.

فليس مأموراً بالوضوء ، لكن الأقوى بطلانهما [1].

( مسألة 22 ) : إذا وجد جماعة متيممون ماءً مباحاً لا يكفي إلا لأحدهم بطل تيممهم أجمع [2] إذا كان في سعة الوقت وإن كان في ضيقه بقي تيمم الجميع. وكذا إذا كان الماء المفروض للغير وأذن للكل في استعماله [3]. وأما إن أذن للبعض دون الآخرين بطل تيمم ذلك البعض فقط [4]. كما


[1] لم يتضح وجهه بعد فرض تعين صرف الماء في الغسل - كما يظهر مما سبق في المسوغ السادس - فان ذلك يوجب العذر عن الوضوء فلا يجب ، فلا ينتقض التيمم الذي هو بدله ، وينتقض ما هو بدل الغسل لارتفاع العذر عنه.

[2] لتحقق القدرة عليه لكل واحد منهم في عرض تحقق القدرة لغيره عليه ، ومع القدرة على الطهارة المائية ينتقض التيمم الذي هو بدلها. هذا إذا لم يكن أحدهم مريداً لحيازته والوضوء به. أما مع تحقق الإرادة من كل منهم الى ذلك ، فتسابقوا اليه وسبق بعضهم اليه فحازه بطل تيمم السابق ، وبقي تيمم غيره ، لانتفاء قدرته حينئذ. وإذا سبقوا اليه جميعاً لم يبطل تيممهم جميعاً ، لعدم القدرة لكل واحد منهم ، لابتلائه بالمزاحم.

وإذا كان بعضهم مريداً لحيازته دون غيره فمن حازه بطل تيممه ، وأما من لم يحزه فان كان قادراً على التغلب عليه بطل تيممه ، من لم يقدر على ذلك لم يبطل تيممه.

[3] فإن الإذن بمنزلة الإباحة الأصلية. وحينئذ تجري الأحكام المتقدمة للأقسام.

[4] دون غيره ، لأن حرمة التصرف بدون الإذن مانعة من القدرة

أنه إذا كان الماء المباح كافياً للبعض دون الآخر - لكونه جنباً ولم يكن بقدر الغسل - لم يبطل تيمم ذلك البعض.

( مسألة 23 ) : المحدث بالأكبر غير الجنابة إذا وجد ماءً لا يكفي إلا لواحد من الوضوء أو الغسل قدم الغسل [1] وتيمم بدلاً عن الوضوء ، وإن لم يكف إلا للوضوء فقط توضأ وتيمم بدل الغسل.

( مسألة 24 ) : لا يبطل التيمم الذي هو بدل عن الغسل [2]


ومن ذلك يظهر وجه باقي المسألة.

[1] لما عرفت من أهمية الحدث الأكبر أو احتمال أهميته.

[2] كما عن السيد (رحمه اللّه) في شرح الرسالة حيث قال : « إن الجنب إذا تيمم ثمَّ أحدث بالأصغر ووجد ما يكفيه للوضوء توضأ به ، لأن حدثه الأول قد ارتفع وجاء ما يوجب الصغرى ، وقد وجد من الماء ما يكفيه لها. فيجب عليه استعماله ولا يجزيه تيممه ». وتبعه عليه بعض المتأخرين كالكاشاني في المفاتيح ، وهو ظاهر كشف اللثام والذخيرة. ووجهه : أن التيمم عن الغسل بمنزلته ، فكما لا ينتقض الغسل بالأصغر لا ينتقض هو به. وأورد عليه جماعة بمنافاته للمستفاد من الأخبار والإجماع على كون التيمم مبيحاً لا رافعاً ، فلا يصح قوله : « لأن حدثه الأول قد ارتفع » ، ولصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « ومتى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت جنباً والوضوء إن لم تكن جنباً » (1)، ولما دل من النصوص على أمر الجنب بالتيمم إذا كان معه ما يكفيه للوضوء (2)، ولما دل على


1) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 4‌

2) راجع الوسائل باب : 24 من أبواب التيمم‌


انتقاضه بالحدث من النصوص المتقدمة آنفاً (1). وفي المختلف : « لو أحدث المتيمم من الجنابة حدثاً أصغر انتقض تيممه إجماعاً ».

هذا ، ولا يخفى أن المستفاد من قوله تعالى في ذيل آية التيمم : ( ما يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ) (2)، وظاهر قوله (صلی اللّه عليه وآله) : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » (3)وقوله (عليه السلام) « إن اللّه جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً » (4)، ونحو ذلك أن التيمم مطهر كالماء ، غاية الأمر أن ورود ذلك مورد الاضطرار يقتضي أن يكون مطهراً طهارة ناقصة لا أنه مبيح.

وأما أنه المستفاد من الإجماع : فهو كما ذكر. قال في المعتبر : « التيمم لا يرفع الحدث. وهو مذهب العلماء كافة. وقيل : يرفع. واختلف في نسبة هذا القول ، فقوم يسندونه الى أبي حنيفة ، وآخرون الى مالك. لنا الإجماع ، فإن الحكاية المذكورة لا تقدح فيه ، وقال ابن عبد البر من أصحاب الحديث منهم : أجمع العلماء على أن طهارة التيمم لا يرفع الحدث ». وفي جامع المقاصد « أجمع علماء الإسلام - إلا شاذاً - على أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يفيد الإباحة ». ونحوه كلام غيره. وقد اشتهرت دعوى الإجماع على ذلك في كلام أصحابنا وغيرهم.

إلا أن الاعتماد على الإجماع المذكور غير ظاهر ، لتعليلهم له - كما في المعتبر وغيره - بأن المتيمم تجب عليه الطهارة عند وجود الماء بحسب الحدث السابق ، فلو لم يكن الحدث السابق باقياً لكان وجوب


1) الوسائل باب : 20 من أبواب التيمم حديث : 1 - 5‌

2) المائدة : 6‌

3) راجع الوسائل باب : 7 من أبواب التيمم‌

4) الوسائل باب : 23 من أبواب التيمم حديث : 1‌


الطهارة بوجود الماء ، إذ لا وجه غيره ، ووجود الماء ليس حدثاً بالإجماع. انتهى.

وهو كما ترى ، إذ الطهارة التي يقتضيها التيمم ناقصة اجتزئ بها للضرورة ، فمع وجود الماء ترتفع الضرورة ، فتجب الطهارة التامة ، فيجب لأجلها الغسل أو الوضوء ، ولا يدل ذلك على انتفاء الطهارة الناقصة. اللّهم إلا أن يقال : إذا كان التيمم يوجب طهارة ناقصة ، وإصابة الماء لا توجب حدثاً ، فاذا فقد الماء بعد التمكن منه لم يجب تجديد التيمم ، لبقاء الطهارة الناقصة بحالها ، مع أنه خلاف الإجماع.

فالأولى أن يقال : إن كان المراد من كون إصابة الماء حدثاً أنها حدث كسائر الأحداث فهو ممنوع كما ذكر ، لكن وجوب الوضوء أو الغسل عند التمكن من الماء لا يتوقف على ذلك ، وإن كان المراد أنها توجب انتقاض التيمم لأن مشروعيته مشروطة بفقده الماء حدوثاً وبقاء فلا مانع من الالتزام به ، ولا غرابة فيه ، لأن طهورية التيمم مجهولة الهوية ومن الجائز أن تكون مشروطة بعدم وجود الماء بقاء كما هي مشروطة به حدوثاً ، وعلى هذا فإنكار طهورية التيمم غير ظاهر ، ولعل مرادهم إنكار طهوريته بنحو طهورية الماء وإن كان بعيداً عن كلامهم.

وكيف كان فكون التيمم مبيحاً أو رافعاً لا يصلح أن يكون مبنى للمسألة ، لإمكان البناء على كونه رافعاً مع انتقاضه بالأصغر كوجدان الماء. وعلى كونه مبيحاً مع عدم انتقاضه به. كما قال به السيد ومن تبعه. فالعمدة في مبنى المسألة : هو أن الحدث الأصغر يوجب كون التيمم كأن لم يكن ، ويرجع المكلف الى حالته الأولى ، أو لا يوجب ذلك ، بل إنما يقتضي أثراً خاصاً به كما لو وقع بعد الغسل ، فعلى الأول : يتم المشهور


وعلى الثاني : يتم مذهب السيد (رحمه اللّه). وكون التيمم لا يرفع الحدث لا يصلح لإثبات الأول ، ولذا قال في كشف اللثام - بعد ذكر الإيراد المذكور - : « ويندفع بأنه لا خلاف في رفعه مانعية الجنابة ، ولم يتجدد إلا حدث أصغر لا بد من رفع مانعيته ، ولا دليل على عود مانعية الجنابة به ».

وأما صحيح زرارة : فمورده صورة وجدان الماء الكافي في رفع الحدث السابق ، وهو ناقض للتيمم إجماعاً ونصوصاً ، وليس مما نحن فيه. ويشكل ما بعده بأن مورده المحدث بالجنابة قبل التيمم. وأما النصوص المتقدمة آنفاً فإنما دلت على عدم جواز الصلاة بالتيمم مع الحدث بعده ، وليس هذا مورد الاشكال من أحد ، إنما هو في أن هذا الحدث يوجب الوضوء أو التيمم ، فهذه النصوص وما يطابقها مضموناً من الإجماعات لا مجال للاستدلال بها على القول المذكور. ويوضح ذلك ملاحظة صدر صحيح زرارة المتضمن لذلك : « قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : يصلي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ قال (عليه السلام) : نعم ما لم يحدث. قلت : فيصلي بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ قال (عليه السلام) : نعم ما لم يحدث أو يصب ماء » (1).

وأما إجماع المختلف : فالمراد منه الإجماع على عدم استباحة الغايات بتيممه لو أحدث بالأصغر ، لا وجوب التيمم عليه. ولذلك قال - بعد ذلك - : « فان وجد من الماء ما لا يكفيه للغسل وكفاه للوضوء وجب عليه إعادة التيمم ولم يجز له الوضوء ، وهو اختيار الشيخ (رحمه اللّه) وابن إدريس وأكثر علمائنا. وقال السيد المرتضى : يتوضأ بذلك الماء ولا يجوز له التيمم ». ثمَّ شرع في الاستدلال للقولين.


1) الوسائل باب : 19 من أبواب التيمم حديث : 1‌

من جنابة أو غيرها [1] بالحدث الأصغر ، فما دام عذره عن


وبالجملة : الأدلة المذكورة لا تصلح لإثبات القول المشهور ، ولا لإبطال قول السيد. نعم قد يقال : انه لا دليل على عدم انتقاض التيمم بالحدث الأصغر ، والاستصحاب وإن كان يقتضي الثاني ، إلا أنه معارض بأصالة عدم مشروعية الوضوء في حقه الثابت قبل التيمم ، وفيه : أولا : أن عموم المنزلة المستفاد من مثل صحيح حماد : « عن الرجل لا يجد الماء أيتيمم لكل صلاة؟ فقال (عليه السلام) : لا ، هو بمنزلة الماء » (1)يقتضي عدم الانتقاض كالغسل سواء أكان مفاده الطهارة - كما ذكرنا - أم الإباحة المحضة كما هو المشهور. اللّهم إلا أن يقال : عموم البدلية ظاهر في البدلية في مجرد إيجاده الطهارة ، ولا نظر فيه الى انتقاضه بالحدث وعدمه. كما أن مفاده مجرد الحدوث فلا مجال للرجوع اليه عند الشك في البقاء. فالعمدة حينئذ في المقام هو الاستصحاب ، سواء أكان بمعنى استصحاب الطهارة أم استصحاب الإباحة ، وثانياً : أنه لا مجال لجريان أصالة عدم مشروعية الوضوء لمنافاته لعموم سببية الحدث له ، وتخصيص العموم بالحدث على الجنابة قبل التيمم لا يوجب سقوط العام عن الحجية بعده. وثالثاً : أنه لو سلم التعارض فاللازم الاحتياط بالجمع بين الوضوء والتيمم للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما ، فكما لا يتم مذهب السيد (رحمه اللّه) لا يتم المذهب المشهور.

والمتحصل من جميع ما ذكرنا : أنه لا دليل على انتقاض التيمم الذي هو بدل الغسل بالحدث الأصغر ، ومقتضى عموم المنزلة بضميمة الاستصحاب عدمه ، ومقتضى عموم سببية الأصغر وجوب الوضوء له أو التيمم بدلا عنه.

[1] كلام السيد (رحمه اللّه) وإن كان مورده الجنابة إلا أن الدليل الذي


1) الوسائل باب : 20 من أبواب التيمم حديث : 3.

الغسل باقياً تيممه بمنزلته ، فان كان عنده ماء بقدر الوضوء توضأ وإلا تيمم بدلاً عنه. وإذا ارتفع عذره عن الغسل اغتسل ، فان كان عن جنابة لا حاجة معه الى الوضوء وإلا توضأ أيضاً. هذا ولكن الأحوط إعادة التيمم أيضاً ، فإن كان عنده من الماء بقدر الوضوء تيمم بدلاً عن الغسل وتوضأ ، وإن لم يكن ، تيمم مرتين مرة عن الغسل ومرة عن الوضوء. هذا إن كان غير غسل الجنابة ، وإلا يكفيه مع عدم الماء للوضوء تيمم واحد بقصد ما في الذمة.

( مسألة 25 ) : حكم التداخل الذي مرّ سابقاً في الأغسال يجري في التيمم أيضاً [1] ، فلو كان هناك أسباب عديدة للغسل يكفي تيمم واحد عن الجميع ، وحينئذ فإن كان من جملتها الجنابة لم يحتج الى الوضوء أو التيمم بدلاً عنه ، وإلا وجب الوضوء أو تيمم آخر بدلاً عنه.

( مسألة 26 ) : إذا تيمم بدلاً عن أغسال عديدة فتبين عدم بعضها صح بالنسبة إلى الباقي. وأما لو قصد معيناً فتبين أن الواقع غيره فصحته مبنية على أن يكون من باب الاشتباه في التطبيق لا التقييد كما مرّ نظائره مراراً.


ذكره شامل لغيره ، وكذا بعض أدلة المشهور ، فالخلاف جار في الجميع بنحو واحد : وما يوهمه بعض العبارات من اختصاص الخلاف بالجنابة ليس مراداً.

[1] كما صرح به في جامع المقاصد ، واستوجهه في الجواهر في مبحث اتحاد الضرب وتعدده ، لإطلاق أدلة البدلية أو المنزلة ، واحتمال

( مسألة 27 ) : إذا اجتمع جنب وميت ومحدث بالأصغر وكان هناك ماء لا يكفي إلا لأحدهم ، فإن كان مملوكاً لأحدهم تعين صرفه لنفسه [1] ، وكذا إن كان للغير وأذن لواحد منهم. وأما إن كان مباحاً [2]


العدم - للشك في تناول أدلة البدلية لمثل ذلك ، ولا سيما بملاحظة كون التيمم مبيحاً لا رافعاً ، والأصل عدم التداخل - ضعيف ، لإطلاق أدلة البدلية ، وكونه مبيحاً لا رافعاً لا ينافيه ، ولذا حكم في التداخل في أغسال المستحاضة ، والأصل لا مجال له مع الدليل. ومقتضى ذلك جريان جميع الأحكام المتقدمة في الغسل فيه ، فيجزئ ما هو بدل غسل الجنابة عن غيره لو كان وإن لم ينوه إن قلنا بذلك في الغسل. وعن الشيخ : أنه اعتبر التعرض لتعيين الحدث هنا ، وقد عرفت ضعفه بإطلاق دليل البدلية. كما أنه لو نوى غير الجنابة وقلنا بالاجتزاء به عن غيرها كفى ذلك هنا أيضاً. وفي جامع المقاصد : احتمال العدم ، لأن التيمم طهارة ضعيفة ، مع انتفاء النص وعدم تصريح الأصحاب ، فيتعين الوقوف مع اليقين. انتهى. وفيه : أنه يكفي في النص أدلة المنزلة والبدلية ، ولا يقدح حينئذ كونه طهارة ضعيفة ، ولا عدم تصريح الأصحاب في العمل به.

[1] لإطلاق ما دل على وجوب الطهارة المائية المانع عن جواز بذله للغير. والنصوص الآتية - كالفتاوى - غير شاملة لهذه الصورة ، وكذا الصورة الآتية التي هي مثلها حكماً ودليلا.

[2] إذا كان الماء مباحاً وأمكن أحدهم السبق إليه بالحيازة وجب ، لما عرفت من إطلاق دليل وجوب الطهارة المائية ، فاذا حازه وملكه صار داخلا في الصورة الأولى ويجري عليه حكمها. وأما لو سبقوا اليه جميعاً

أو كان للغير وأذن للكل فيتعين للجنب فيغتسل [1] وييمم الميت ، ويتيمم المحدث بالأصغر أيضاً.


صار مشتركاً بينهم ، ولا اختصاص لأحدهم به دون صاحبه. وكذا الحال فيما لو أذن لهم المالك في استعماله ، فإنه إن أمكن أحدهم السبق إليه في الاستعمال وجب ، وإن تعذر ذلك كان الحكم حينئذ ما يأتي. وبالجملة : الظاهر أن محل الكلام في الحكم الآتي صورة سقوط الطهارة المائية بالنسبة الى كل منهم ، لعدم إمكانها في حق كل منهم لا على سبيل الاجتماع ، لقلة الماء ، ولا على سبيل الانفراد ، لتزاحمهم ، أو لكونه تصرفاً في ملك الغير بغير إذنه. أما صورة إمكانها لواحد منهم بعينه فالظاهر خروجها عن مورد الحكم الآتي ، لعدم شمول النصوص الآتية لها ، لكون المفروض فيها عدم أولوية أحد بالماء ، وكونهم بالإضافة اليه على السواء ، وإنما السؤال عن الأولوية التعبدية من جهة الحدث ، لا أقل من وجوب حملها على ذلك جمعاً بينها وبين إطلاق وجوب الطهارة المائية. وأما كلمات الأصحاب فهي وإن كان يوهم بعضها العموم لغير هذه الصورة ، لكن الظاهر أنه غير مراد ، إذ الظاهر فرضهم ما هو المفروض في النصوص لا غير ، ولو سلم فلا يهم بعد ما عرفت من مضمون النصوص.

[1] كما هو المشهور كما عن الروض ، لصحيح ابن أبي نجران المحكي عن الفقيه : سأل أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب ، والثاني ميت ، والثالث على غير وضوء ، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم من يأخذ الماء؟ وكيف يصنعون؟ قال (عليه السلام) : يغتسل الجنب ، ويدفن الميت بتيمم ، ويتيمم الذي هو على غير وضوء ، لأن الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميت


سنة ، والتيمم للآخر جائز » (1)، ونحوه مرسله الآخر عن الرضا (عليه السلام) المروي عن التهذيب (2)، وكذا خبر الحسين بن النضر الأرمني (3)وخبر الحسن التفليسي (4)، لكن لم يذكر فيهما الحدث الأصغر.

وقيل - كما في الشرائع ، ولم يعرف قائله كما اعترف به في الجواهر - إله يختص به الميت. ويشهد له مرسل محمد بن علي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قلت له : الميت والجنب يتفقان في مكان لا يكون فيه الماء إلا بقدر ما يكتفي به أحدهما ، أيهما أولى أن يجعل الماء له؟ قال (عليه السلام) : يتيمم الجنب ، ويغسل الميت بالماء » (5).

لكنه لا يصلح للاعتماد عليه في نفسه للإرسال ، فضلا عن صلاحية معارضته ما عرفت مع كثرة العدد ، وأصحية السند ، واعتماد الأصحاب عليه ، والاشتمال على التعليل.

وفي خبر أبي بصير (6)في فرض اجتماع الجنب والمحدث بالأصغر ترجيح الثاني. وهو - مع أنه لا قائل به - معارض بجميع ما عرفت ، فلا مجال للاعتماد عليه ، فلا بد من حمله - كما قبله على بعض الصور السابقة.

وقال الشيخ في المبسوط : « إذا اجتمع جنب وحائض وميت ، أو جنب وحائض ، أو جنب ومحدث ، ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم ولم يكن ملكاً لأحدهم ، كانوا مخيرين في استعمال من شاء منهم ، فان كان ملكاً لأحدهم كان أولى به ». وحكى عنه في جامع المقاصد : تعليله بأنها


1) الوسائل باب : 18 من أبواب التيمم حديث : 1‌

2) الوسائل باب : 18 من أبواب التيمم ملحق الحديث الأول‌

3) الوسائل باب : 18 من أبواب التيمم حديث : 4‌

4) الوسائل باب : 18 من أبواب التيمم حديث : 3‌

5) الوسائل باب : 18 من أبواب التيمم حديث : 5‌

6) الوسائل باب : 18 من أبواب التيمم حديث : 2‌


فروض قد اجتمعت ولا أولوية لأحدها ، ولا دليل يقتضي التخصيص. ولاختلاف الروايات في الترجيح ، ففي رواية محمد بن علي عن بعض أصحابنا : أنه يتيمم الجنب ويغسل الميت. ويؤيدها أن غسله خاتمة طهارته فينبغي إكمالها ، والحي قد يجد الماء فيغتسل. وأيضاً القصد في غسل الميت التنظيف ولا يحصل بالتيمم ، وفي الحي الدخول في الصلاة وهو حاصل به. وقد تقدمت رواية التفليسي بترجيح الجنب. ويؤيدها أنه متعبد بالغسل مع وجود الماء ، والميت قد خرج عن التكليف بالموت. ولأن الطهارة من الحي تبيح فعل الطهارات على الوجه الأكمل بخلاف الميت. ثمَّ قال في جامع المقاصد : « وما ذكر ضعيف ، لأن رواية التفليسي أرجح من الأخرى ، فإنها مقطوعة ، مع اعتضادها بصحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران عن الصادق (عليه السلام)! ، فالمعتمد استحباب تخصيص الجنب ». وما ذكره في محله كما عرفت آنفاً.

هذا وظاهر النصوص - عدا الأخيرين - كون الترجيح بنحو اللزوم. لكن قال في المعتبر - بعد نقل التخيير عن الشيخ - : « والذي ذكر الشيخ ليس موضع البحث ، فانا لا نخالف أن لهم الخيرة ، لكن البحث في الأولى أولوية لا تبلغ اللزوم ولا ينافي التخيير ». ومثله المحكي عن ابن فهد في المهذب البارع ، والمحقق الثاني ، وسبط الشهيد الثاني ، وغيرهم. ويشير اليه التعليل في الصحيح وفي كلماتهم كما عرفت. وعليه فلا بد من حمل النصوص على الاستحباب ، ولذا صرح به غير واحد ، منهم العلامة في القواعد ، وإن كان المحكي عن جماعة التعبير بالاختصاص من دون إشارة إلى الاستحباب ، ومثله ما في المتن ، وهو ظاهر في الوجوب ، لكنه محمول عليه ، ولذا لم يتعرض أحد للخلاف المذكور.

( مسألة 28 ) : إذا نذر نافلة مطلقة أو موقتة في زمان معين ، ولم يتمكن من الوضوء في ذلك الزمان تيمم بدلاً عنه [1] وصلى. وأما إذا نذر مطلقاً لا مقيداً بزمان معين فالظاهر وجوب الصبر الى زمان إمكان الوضوء [2].

( مسألة 29 ) : لا يجوز الاستئجار لصلاة الميت ممن وظيفته التيمم [3] مع وجود من يقدر على الوضوء بل لو استأجر من كان قادراً ثمَّ عجز عنه يشكل جواز الإتيان بالعمل المستأجر عليه مع التيمم ، فعليه التأخير إلى التمكن مع سعة الوقت ، بل مع ضيقه أيضاً يشكل كفايته ، فلا يترك مراعاة الاحتياط.


[1] لدليل البدلية.

[2] لما عرفت من الإشكال في اقتضاء دليل البدلية جواز البدار ، وما دل على جوازه من النصوص موضوعه الموقت ، كما تقدمت الإشارة الى ذلك في جواز البدار. نعم إذا بني على التعدي من موردها إلى الفوائت لعموم التعليل فاللازم التعدي في المقام ، لعدم الفرق.

[3] الاستئجار للصلاة عن الميت. تارة : يكون تبرعاً. وأخرى : يكون من الوصي الموصي بذلك. وثالثة : يكون من الولي لوجوب القضاء عليه عن ميتة ، فإن كان على الأول : كان جوازه وعدمه مبنيين على مشروعية صلاة الأجير في حال كون وظيفته التيمم وعدمه ، فعلى الأول : لا مانع من جواز الاستئجار ، لأنه استئجار على عمل صحيح مرغوب للعقلاء يبذل بإزائه المال ، وعلى الثاني : لا يجوز الاستئجار لبطلانه ، فيكون أكل المال بإزائه أكلا للمال بالباطل. ولا ينبغي الإشكال في المشروعية إذا انحصر القضاء بمن كانت وظيفته التيمم كما سيأتي إن شاء اللّه في مبحث


القضاء. أما إذا أمكن القضاء بالطهارة المائية فقد يشكل من جهة أن الأمر بالقضاء عن غيره كفائي ، والأمر الكفائي - كالأمر العيني - لا يجوز امتثاله بالفرد الاضطراري إلا مع تعذر الفرد الاختياري ، فكما أن دليل البدلية بالإضافة الى الأمر العيني إنما يجعل البدل في ظرف الاضطرار وتعذر الاختياري ، كذلك بالإضافة الى الأمر الكفائي لا يجعل البدل إلا في الظرف المذكور ، فلا يشرع في غيره ، إذ أفعال المكلفين في الكفائي أفراد واجب واحد ، كأفعال مكلف واحد في العيني ، ومجرد الاختلاف في الكفائية والعينية غير فارق بينهما في ذلك أعني : في اختصاص مشروعية البدل بحال تعذر الفرد الاختياري ، فإذا لم تشرع الصلاة من المتيمم مع إمكان الصلاة من المتوضي لا يجوز الاستئجار عليها.

فان قلت : هذا يتم لو كان المكلف المتمكن من الطهارة المائية في مقام الصلاة عن ذلك الميت ، أما إذا فرض وجود الصارف له عنها فلا يمكن الفرد الاختياري ، ويشرع حينئذ البدل الاضطراري.

قلت : مجرد وجود الصارف غير كاف في تعذر الفرد الاختياري إذا أمكن إحداث الداعي إلى فعل الكامل وتبديل الصارف بضده ، فمن لا يتمكن من الصلاة على الميت إلا صلاة ناقصة إذا أمكنه ترغيب من يصلي صلاة تامة في جزء من الوقت لا تشرع له الصلاة الناقصة ، ويكون عاصياً في ترك الصلاة التامة ولو من جهة تقصيره في إقناع الغير وترغيبه ، وإن لم يقدر على ذلك وفرض وجود الصارف لغيره الى آخر الوقت شرعت له الصلاة الناقصة ولو أول الوقت. وكذا الحكم في المقام. فتأمل جيداً.

ومن ذلك يظهر عدم جواز الاستئجار مع وجوبه من جهة الوصية أو أمر الولي بالقضاء إلا في الفرض الذي عرفته أخيراً. مضافاً الى أن

( مسألة 30 ) : المجنب المتيمم [1] إذا وجد الماء في المسجد وتوقف غسله على دخوله والمكث فيه لا يبطل تيممه بالنسبة إلى حرمة المكث ، وإن بطل بالنسبة إلى الغايات الأخر ، فلا يجوز له قراءة العزائم ، ولا مس كتابة القرآن. كما أنه لو كان جنباً وكان الماء منحصراً في المسجد ولم يمكن أخذه إلا بالمكث وجب أن يتيمم للدخول والأخذ كما مرّ سابقاً ، ولا يستباح له بهذا التيمم إلا المكث ، فلا يجوز له المس وقراءة العزائم.

( مسألة 31 ) : قد مرّ سابقاً [2] أنه لو كان عنده من الماء ما يكفي لأحد الأمرين من رفع الخبث عن ثوبه أو بدنه ورفع الحدث ، قدم رفع الخبث وتيمم للحدث ، لكن هذا إذا لم يمكن صرف الماء في الغسل أو الوضوء وجمع الغسالة في إناء نظيف لرفع الخبث ، وإلا تعين ذلك [3] ،


جوازه موقوف على إطلاق الوصية بنحو يشمل صلاة المتيمم وإن كانت صحيحة ناقصة.

[1] تقدم الكلام في ذلك في الفرع الثاني في فصل ما يحرم على الجنب ، فاذا وجب على الجنب التيمم لأجل دخول المسجد والاغتسال فيه ولا يستبيح غيره من الغايات التي يكون واجداً للماء بالإضافة إليها ، فالمتيمم لا يبطل تيممه لأجل دخول المسجد والاغتسال فيه وإن كان لا يستباح به غيره من الغايات ، فيكون بمنزلة الباطل بالإضافة إلى غيره من الغايات ، فان الكلام في الفرعين على وتيرة واحدة ، والتعبير بالبطلان مبني على نحو من العناية. فراجع.

[2] يعني : في المسوغ السادس. فراجع.

[3] لما فيه من الجمع بين الحقوق.

وكذا الحال في مسألة اجتماع الجنب والميت والمحدث بالأصغر [1] ، بل في سائر الدورانات.

( مسألة 32 ) : إذا علم قبل الوقت أنه لو أخر التيمم الى ما بعد دخوله لا يتمكن من تحصيل ما يتيمم به فالأحوط أن يتيمم قبل الوقت [2] لغاية أخرى غير الصلاة في الوقت ، ويبقى تيممه الى ما بعد الدخول فيصلي به ، كما أن الأمر كذلك بالنسبة إلى الوضوء إذا أمكنه قبل الوقت وعلم بعدم تمكنه بعده ، فيتوضأ - على الأحوط - لغاية أخرى ، أو للكون على الطهارة.

( مسألة 33 ) : يجب التيمم لمس كتابة القرآن إن وجب كما أنه يستحب إذا كان مستحباً ، ولكن لا يشرع إذا كان مباحاً [3]. نعم له أن يتيمم لغاية أخرى ثمَّ يمسح المسح المباح.


[1] حيث أن التكليف في المقام ليس متعلقاً بمكلف واحد ، كان الواجب على كل واحد منهم البذل لغيره بشرط أن يجمعه ويرجعه الى الباذل ، أو الاستئذان منه في الاستعمال بشرط أن يجمعه المستعمل ويرجعه الى الآذن ، ويجب على كل القبول ، لأن فيه خروجاً عن عهدة التكليف المتوجه اليه ، ولا يجوز لهم التعاسر.

[2] تقدم الكلام في ذلك في المسألة الأولى من فصل أحكام التيمم فراجع. وقد ذكرنا هناك أن مقتضى القاعدة وجوب التيمم المذكور عقلا من باب حرمة تفويت الغرض ووجوب تحصيله. والإجماع على عدم صحة التيمم قبل الوقت لا مجال للاعتماد عليه.

[3] لأن التيمم من العبادات التي لا تشرع بدون الأمر بها ، ومع إباحة الغاية لا أمر بها ليترشح منها الأمر به. لكن الظاهر أنه في صورة

( مسألة 34 ) : إذا وصل شعر الرأس إلى الجبهة ، فإن كان زائداً على المتعارف وجب رفعه [1] للتيمم ومسح البشرة ، وإن كان على المتعارف لا يبعد كفاية مسح ظاهره عن البشرة [2] والأحوط مسح كليهما.

( مسألة 35 ) : إذا شك في وجود حاجب في بعض مواضع التيمم حاله حال الوضوء والغسل في وجوب الفحص [3] حتى يحصل اليقين أو الظن بالعدم.


وجوب المس أيضاً يتيمم لغاية أخرى غير المس ، لأن التيمم ليس مقدمة للمس ، بل مقدمة لجوازه ، ففعله واجب عقلي من باب وجوب الجمع بين الغرضين ، لا غيري ليكون الإتيان به بقصد الواجب الأصلي. وكذا الحكم في صورة استحباب المس. نعم لو كان الوجوب أو الاستحباب متعلقاً بالمس على حال الطهارة كانت الطهارة شرطاً في الواجب أو المستحب فيكون الأمر به داعياً الى فعلها. وقد أشرنا الى ذلك في مباحث الطهارة المائية.

[1] يعني مقدمة لمسح البشرة الواجب.

[2] لأن التعارف يوجب كونه مراداً من مسح الجبهة. والظاهر أنه لا إشكال في ذلك في الموارد التي يلزم الحرج لو وجب مسح البشرة ورفع الشعر المتدلي عليها ، كما إذا مضى على حلق الرأس مقدار شهر تقريباً ، فإنه يتدلى شعر الرأس على الجبهة فيستر منها مقدار نصف إصبع تقريباً بنحو يصعب جداً رفعه ، مع استمرار السيرة على المسح عليه وعدم رفعه.

[3] لما سبق في الوضوء. فراجع ما علقناه هناك.

( مسألة 36 ) في الموارد التي يجب عليه التيمم بدلاً عن الغسل وعن الوضوء كالحائض والنفساء وماس الميت - الأحوط تيمم ثالث بقصد الاستباحة من غير نظر الى بدليته عن الوضوء أو الغسل ، بأن يكون بدلاً عنهما ، لاحتمال كون المطلوب تيمماً واحداً من باب التداخل [1]. ولو عين أحدهما في التيمم الأول وقصد بالثاني ما في الذمة أغنى عن الثالث.

( مسألة 37 ) : إذا كان بعض أعضائه منقوشاً باسم الجلالة أو غيره من أسمائه تعالى أو آية من القرآن ، فالأحوط محوه حذراً من وجوده على بدنه في حال الجنابة أو غيرها من الأحداث ، لمناط حرمة المس على المحدث [2]. وإن لم يمكن محوه أو قلنا بعدم وجوبه فيحرم إمرار اليد عليه حال الوضوء أو الغسل ، بل يجب إجراء الماء عليه من غير مس ، أو الغسل ارتماساً ، أو لف خرقة بيده والمس بها. وإذا فرض عدم إمكان الوضوء أو الغسل الا بمسه فيدور الأمر بين سقوط حرمة المس أو سقوط وجوب المائية والانتقال الى التيمم [3] ، والظاهر سقوط حرمة المس [4] ، بل ينبغي القطع به إذا كان


[1] قد عرفت في المسألة الحادية عشرة ضعف الاحتمال المذكور جداً.

[2] تعليل للاحتياط. والظن بالمناط المذكور قوي جداً.

[3] هذا الدوران إنما يكون مع عدم إمكان المحو ، وإن كان قد يتراءى من العبارة غير ذلك.

[4] هذا إنما يتم لو تعذر التيمم مقدمة لجواز المس الموقوف عليه الوضوء ، وإلا وجب التيمم ، كما لو توقف الغسل من الجنابة على دخول

في محل التيمم لأن الأمر حينئذ دائر بين ترك الصلاة [1] وارتكاب المس ، ومن المعلوم أهمية وجوب الصلاة ، فيتوضأ أو يغتسل في الفرض الأول وان استلزم المس ، لكن الأحوط مع ذلك الجبيرة أيضاً [2] بوضع شي‌ء عليه والمسح عليه باليد المبللة ، وأحوط من ذلك أن يجمع بين ما ذكر والاستنابة أيضاً بأن يستنيب متطهراً يباشر غسل هذا الموضع ، بل وأن يتيمم مع ذلك أيضاً إن لم يكن في مواضع التيمم. وإذا كان ممن وظيفته التيمم وكان في بعض مواضعه وأراد الاحتياط جمع بين مسحه بنفسه ، والجبيرة ، والاستنابة ، لكن الأقوى - كما عرفت - كفاية مسحه وسقوط حرمة المس حينئذ.

تمَّ كتاب الطهارة.


المسجد الذي تقدم منه وجوب التيمم فيه ، ولا فرق بينه وبين المقام. وأيضاً فإن سقوط حرمة المس يتوقف على أهمية وجوب الطهارة المائية منها وهو محل إشكال ، كما تقدم أيضاً في المسوغ السادس الإشكال في إعمال قواعد التزاحم في المقام ، وأن عدم الوجدان يصدق بمجرد لزوم فعل الحرام من الطهارة المائية ، إذ عليه يلزم في المقام التيمم ، إلا إذا كانت الكتابة في مواضعه ، فإنه حينئذ تجب عليه الطهارة المائية ، لما ذكره بقوله : « لأن الأمر .. ».

[1] يعني : بناء على القول بسقوط الأداء عن فاقد الطهورين.

[2] لاحتمال كون المانع الشرعي كالمانع العقلي في إجراء حكم الجبيرة. وكذا احتمال الاستنابة. لكنه ضعيف غير ظاهر من أدلة الجبائر ، ولا من أدلة اعتبار المباشرة : نعم إذا كان مقتضى الأصل جواز الاستنابة وأن


اعتبار المباشرة من جهة الإجماع فلا بأس بالبناء على الاستنابة في المقام ، لعدم انعقاد الإجماع على المنع عنها ، واللّه سبحانه العالم.

تمَّ تسويده في النجف الأشرف في جوار الحضرة العلوية ، على مشرفها أفضل الصلاة والسلام والتحية ، على يد مؤلفه الحقير الفقير إلى رحمة ربه المنان الكريم ( محسن ) ابن العلامة المرحوم السيد ( مهدي ) الطباطبائي الحكيم ، عصر الخميس ، رابع عشر صفر ، من السنة الثانية والخمسين بعد الألف والثلاثمائة هجرية ، على مهاجرها أفضل السلام وأكمل التحية. وتمَّ تبييضه في سادس ربيع الأول من السنة المزبورة والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين.

فهرست الجزء الرابع منه مستمسك العروة الوثقى

[ فصل في أحكام الاموات ]

3 وجوب التوبة ، مع تحقيق انه ارشادي لحكم العقل

5 حقيقة التوبة

8 يجب عند ظهور امارات الموت اذاء حقوق الناس اذا امكن ، مع الكلام في الاكتفاء بالوصية مع الثقة بالاداء واذا لم يمكن اداوها تعينت الوصية بها

10 يجب الوصية بالوجبات التي لا تقبل النيابة حال الحياة

10 لا يجوز الاقرار كذبا اذا أوجب تقويت حق الوارث ، مع الكلام في وجوب اعلام الوارث بماله المدفون الو المقترض

11 لايجب عليه نصب قيم على اطفاله الا اذا استلزم من عدمه تضييعهم ويعتبر في القيم والوصي باداء الحقوق الواجبة الامانة ، مع الكلام في اعتبارها في الوصي على الثالث

13 [ فصل في آداب المريض ]

[ فصل في عيادة المريض ]

14 تستحب عيادة المريض

15 آداب العيادة

[ فصل فيما يتعلق بالمحتضر ]

16 الكلام في وجوب توجيه المحتضر الى القبلة

19 الكلام في وجوب التوجه الى القبلة على المحتضر

20 الكلام في اعتبار اذن الولي في توجيه المحتضر الى القبلة

21 الكلام في كيفية الاستقبال من حين الاحتضار الى حين الدفن

22 يستحب تلقين الميت الاعتقادات الحقة

23 يستحب تلقين الميت كلمات الفرج وبعض الادعية ، مع الكلام في تعيين كلمات الفرج

24 يستحب نقل الميت الى مصلاه اذا عسر عليه النزع اذا لم يوجب اذاه

25 ما يستحب قرءاته عند المحتضر والميت من القران

26 [ فصل في المستحبات بعد الموت ]

29 [ فصل في المكروهات ]

[ فصل ]

31 لا تحرم كراهة الموت ، وانما يستحب حب لقاء اللّه تعالى عند ظهور اماراته

31 يكره تمني الموت عند الشدائد

32 يكره طول الامل ويستحب ذكر الموت

32 يجوز الفرار من الطاعون

[ فصل ]

33 الاعمال الواجبة المتعلقة بالميت من الواجبات الكفائية ، وان لزم استئذان الولي فيها مع تحقيق عدم التنافي بين الامرين

38 اذا امتنع الولي سقط اعتبار اذلة

39 الاذن المعتبر أعم من الصريح والفحوى وشاهد الحال

40 اذا شرع بعض المكلفين يجوز لغيره الاتيان بالفعل بنية الوجوب ما لم يقرغ الاول

41 الظن بمپاشرة الغير لايسقط وجوب الفعل

42 اذا علم صدور الفعل عن الغير وشك في صحة بني على صحته

42 الكلام في اجزاء فعل الصبي المميز

في العبادات كالصلاة والغسل

[ فصل في مراتب الاولياء ]

43 الزوج اولى بزوجته من اقاربها

44 الكلام في ان اولوية الاولياء وجوبية أو استحبابية

45 الكلام في ان الولاية من حقوق الولي او من الاحكام مع تفصيل الكلام في الفرق بين الحق والحكم واحكامهما

51 المالك اولى بمملو كه من كل احد

51 اذا لم يكن زوج ولا مالك فالولاية لطبقات المبراث على الترتيب

56 الكلام في ولاية الحاكم وعدول المؤمنين مع فقد طبقات الميراث

56 الكلام في بعض المرجحات لبعض الورئة على بعض مع اتجادهم في الطبقة

60 الكلام في صحة وصية الميت بالتجهيز لغير الولي

62 اذا رجع الولي عن اذنه في اثناء العمل

63 اذا حضر الغائب او افاق المجنون او بلغ الصبي بعد العمل فهل له الالزام بالاعادة

63 اذا ادعى شخص الولاية ولم يعارضه

أحد قبل منه.

63 اذا أكره الولي غيره على العمل.

[ فصل في تغسيل الميت ]

64 يجب تغسيل كل مسلم حتى المخالف. مع الكلام في أن تغسيل المخالف على نحو تغسيلنا أو على النحو الذي يعئقده.

68 لا يجوز تغسيل الكافر وما الحق به ، مع الكلام في ابن لازنا والمجنون.

69 حكم الكلام في الاسير وللفيط.

70 الكلام في تغسيل السقط.

[ فصل ]

73 يجب النية في التقسيل. مع الكلام في كيفيتها.

[ فصل ]

76 يجب الممائلة بين المغسل والميت في الذكورية والانوثية الا في موارد ( الاول ) : الطفل الذي لم يتجاوز الثلاث سنين.

80 ( الثاني ) : تغسيل الزوج زوجته وبالعكس مع الكلام في جواز التجريد من الثياب حين التغسيل ، وفي جواز نظر أحدهما الى عورة الاخر بعد موته.

86 الكلام في المطلقة رجعيا.

87 ( الثالث ) : المحارم بنسب أو ضاع مع الكلام في اعتبار فقد المماثل وعدمه ،

88 ( الرابع ) : تغسيل المولى أمته. مع الكلام في العكس.

89 حكم الخنثى المشكل.

91 حكم العضو المردد بين ان يكون للذكر والانثى.

92 اذا انحصر المماثل في الكلام او الكتابية او المخالف او المخالفة

95 اذا فقد المماثل في غير موارد الاستثناء المتقدمة

97 شروط المغسل

[ فصل ]

98 لا يجب تغسيل الشهيد.

99 يجب دفن الشهيد بثيابه الا اذا كان عاريا فيكفن.

100 ما يعتبر في سقوط تغسيل الشهيد.

103 من وجب قتله برجم أو قصاص يقدم غسله على قتله. ولو اغتسل ثم مات بسبب آخر وجب اعادة غسله.

107 سقوط الغسل في الشهيد والمقتول الرجم والقصاص عزيمة لا رخصة مع الكلام في التكفين.

108 ما يجوز نزعه من الشهيد.

109 اذا كانت ثياب الشهيد للغير ولم برض بابقائها تنزع.

109 من وجد ميتا في المعركة ولم يعلم كونه شهيدا

110 لا يسقط التغسيل عمن اطلق عليه الشهيد في الاخبار كالمبطون والمطعون وغيرهما.

111 اذا اشتبه المسلم بالكافر.

111 مس الشهيد في القتول بالقصاص او الرجم لا يوجب الغسل.

112 حكم القطعة المبانة من الميت من حيث التغسيل وغيره من احكام الميت.

117 اذا لم يبق من الميت الا العظام وجب اجراء جميع احكامه عليها.

[ فصل في كيفية غسل الميت ]

118 يجب تغسيل الميت ثلاثة اغسال الاول بماء السدر ، والثاني بماء الكافور ، والثالث بالماء القراح ، مع حفظ الترتيب بينها.

119 الكلام في الترتيب بين أعضاء الميت في كل غسل.

120 الكلام في التغسيل بالارتماس.

121 الكلام في وجوب ازالة النجاسة عن جميع بدن الميت قبل الشروع في التغسيل

123 مقدار السدر والكافور الذين يجب التغسيل معها.

126 لا يجب مع غسل الميت الوضوء مع الكلام في استحبابه.

127 مقدار الماء الذي يستحب تغسيل الميت به.

128 حكم ما اذا تعذر احد الخليطين او كلاهما.

129 اذا تعذر تغسيل الميت ييمم.

131 اذا لم يكن عنده من الماء الا بمقدار يكفي لغسل واحد.

133 اذا كان الميت محرما لا يغسل بالكافور

134 اذا رتفع العذر عن الغسل او عن خلط احد الخليطين قبل الدفن تجب الاعادة بالوجه التام.

135 كيفية تيمم الميت.

135 حكم مس الميت الميمم او المغسل تغسيلا اضطراريا.

[ فصل في شرائط الغسل ]

136 يجب في الغسل النية وطهارة الماء وزالة النجاسة والحواجب المانعة من

وصول الماء عن بدن الميت.

136 تجب اباحة الماعوظرفه ونحوهما من شؤن التغسيل ، ومع الجهل بالغصببة أو نسيانها يصح التغسيل.

137 الكلام في حكم تجريد الميت حين التغسيل.

138 اذا كان الميت جنبا او حائضا كفى تغسيله غسل الميت.

139 يجوز تغسيل الميت قبل برده.

139 يحرم النظر الى عورة الميت ولايبطل به التغسيل.

139 بيان واجبات الميت التي يجوز النبش لاجل تداركها مع الاخلال بها والتي لا يجوز النبش لاجلها.

140 الكلام في اخذ الاجرة على تغسيل الميت مع الاشارة الى حال غيره من الواجبات.

141 اذا تعذر السدر والكافور بالمقدار الكافي فالاحوط خلط الميسور منهما بالماء

142 اذا تنجس بدن الميت او خرج منه شيء بعد الغسل او في اثنائه لم يجب اعادة الغسل ، ولابد من ازالة النجاسة.

143 لا يجب غسل اللوح الذي يغسل عليه الميت بعد كل غسل.

144 [ فصل في آداب غسل الميت ]

146 [ فصل في مكروهات الغسل ]

[ فصل في تكفين الميت ]

147 وجوب التكفين بالاثواب الثلاثة ، مع تفصيل الكلام في ادلته.

153 لا يعتبر في التكفين قصد القربة.

154 الكلام في كون تمام الاثواب اوكل منها ساترا لا يحكي ما تحته.

155 لا يجوز التكفين بالميئة ولا بالمقصوب ولا بالنجس.

156 لا يجوز التكفين بالحرير الخالص.

157 الكلام في التكفين بالمذهب وباجزاء ما لا يؤكل لحمه.

158 الكلام في التكفين يجلد الما كول.

159 الكلام في جواز التكفين حال الضطرار بما لا يجوز التكفين به اختيارا. مع الكلام في الترجيح بين اقسامه.

161 يجوز التكفين بالحرير غير الخالص ، مع الكلام في اعتبار زيادة الخليط على الحرير.

162 يجب ازالة النجاسة التي تصيب الكفن ولو بعد الوضع في القبر بغسله أو بقرضه.

163 كفن الزوجة على زوجها.

165 شروط تحمل الزوج كفن زوجته.

168 كفن المحللة على سيدها لاعلى المحلل له.

168 اذا مات الزوج بعد الزوجة قبل دفنها ولم يكن له الا كفن واحد.

170 اذا تبرع متبرع بكفن الزوجة سقط عن الزوج.

170 لا يجب على الانسان كفن من تجب عليه نفقته غير الزوجة.

170 لا يخرج الكفن عن ملك الزوج ولو بعد الدفن ، فلو ذهب بها السيل رجع له الكفن.

170 اذا اعسر الزوج كان كفن الزوجة في تركتها ، وليس للورثة مطالبته بالقيمة او أيسر.

171 اذا سرق كفن الزوجة وجب على الزوج بذل غيره.

171 هل يجب على الزوج بذل مؤن تجهيز زوجته غير الكفن؟

172 كفن المملوك وسائر مؤن تجهيزه

على ماكله.

172 القدر الواجب من مؤن التجيز - في غير الزوجة والمملوك - يخرج من اصل التركة مقدما على الديون والوصايا ومازاد يتوقف على اجازة الورثة.

175 لو اختلفت افراد الواجب في القيمة فالا حوط اختيار الادني الاباذن الورثة

175 هل يقدم الكفن على الحقوق المتعلقة بالتركة كحق الرهن.

177 اذا لم يترك الميت ما يكفن به لم يجب على المسلمين بذل الكفن له.

178 تكفين المحرم كغيره فلا بأس بيغطية وجهه وراسه.

179 [ فصل في مستحبات الكفن ]

180 [ فصل في بقية المستحبات ]

184 [ فصل في مكروهات الكفن ]

[ فصل في الحنوط ]

185 معنى الحنوط.

185 يجب مسح الكافور على المساجد السيعة

186 ما يستحب مسحه بالكافور من اعضاء الميت.

190 يجب أن يكون الحنوط بعد الغسل

أو التيمم.

191 شروط الكافور.

191 يجب تحنيط كل ميت الا المحرم.

192 لا يعتبر في التحنيط قصد القربة.

192 مقدار الحنوط الواجب والمستحب.

195 اذا نعذر الكافور سقط الحنوط ولا يستبدل بطيب آخر.

195 يستحب تطبيبه بالذربرة ، ويكره تطييبه بطيب آخر.

197 ما يكره جعل الكافور فيه من بدن الميت ، مع بعض المستجبات والمكروهات الاخر.

[ فصل في الجريدتين ]

200 استحباب وضعهما مع كل ميت.

200 يستحب كون الجريدتين من النخل وان لم يتيسر فمن غيره على تفصيل.

203 لا تكفي الجريدة اليابسة. .

203 مقدار الجريدة.

204 كيفية وضع الجريدتين مع الميت.

206 لو تركت الجريدة لنسيان ونحوه وضعت فوق القبر.

206 لو لم تكن الاجريدة واحدة جعلت في جانبه الايمن.

206 ما يستحب ان يكتب على الجريدتين.

[ فصل في التشيبع ]

207 استحباب بشييع المؤمن.

208 آداب التشييع.

209 مكروهات التشييع.

[ فصل في الصلاة على الميت ]

210 تجب الصلاة على كل مسلم.

211 لا تجوز الصلاة على الكافر.

211 الصلاة على الطفل.

216 شروط الصلاة على الميت.

217 تصح الصلاة من الصبي المميز. مع الكلام في اجزائها عن المكلفين.

218 يعتبر تاخر الصلاة عن التغسيل والتكفين مع الكلام في كيفية الصلاة على العاري الذي لا كفن له.

219 اذا تعذر الدفن لم تسقط بقية اواجبات

220 تجوز الصلاة على الميت فرادى وجماعة من متعددين في وقت واحد.

221 حكم الصلاة على بعض الميت.

222 يجب ان تكون الصلاة قبل الدفن.

222 اذا تعدد الاولياء ازم استئذان الجميع مع الكلام في صلاة بعضهم بدون استئذان من الآخرين.

223 اذا كان الولي امراة جاز لها المباشرة في الصلاة وان كان الميت رجلا.

223 الكلام في نفوذ وصية الميت بأن يصلي عليه شخص خاص ، وفي وجوب الاستئذان عليه والاذن له من الولي.

224 يستحب الصلاة على الميت جماعةمع الكلام في اشتراطها بشرائط الجماعةفي الصلاة.

225 لا يتحمل الامام عن المأموم في الصلاة على الميت جماعة.

225 تصح نية الوجوب في الصلاة على الميت من الامام والمأموم معا.

225 يجوز أن توم المراة جماعة النساء في الصلاة على الميت.

226 كيفية صلاة العراة.

227 استحباب تقدم الامام في غير جماعة العراة والنساء.

228 كيفية صلاة المراة مع الرجال ، والحائض مع غيرها.

229 الكلام في العدول من امام الى آخر

229 يجوز قطع صلاة الميت اختيارا ، كما يجوز الانفراد في الاثناء مع حصول

شروط صلاة المنفرد.

230 حكم سبق المأموم الامام بالتكبير.

231 من حضر في اثناء صلاة الجماعة.

[ فصل في كيفية صلاة الميت ]

234 تجب خمس تكبيرات.

235 كيفية الذكر بين التكبيرات.

242 [ فصل في شرائط الصلاة على الميت ]

248 [ فصل في آداب الصلاة على الميت ]

250 [ فصل في الدفن ]

254 [ فصل في المستحبات قبل الدفن وحينه وبعده ]

262 كيفية صلاة ليلة الدفن.

264 [ فصل في مكروهات الدفن ]

266 يجوز البكاء على الميت.

267 يحرم نبش قبر الميت.

268 ما يستثنى من حرمة النبش.

270 فروع في الدفن.

[ فصل في الاغسال المندوبة ]

273 تعداد الاغسال الزمانية واولها غسل الجمعة

281 [ فصل في الاغسال المكانية ]

282 [ فصل في الاغسال الفعلية ]

[ فصل في التيمم ]

289 يسوغ التيمم بالعجز عن استعمال الماء

290 الكلام في تفسير آبتي التيمم.

292 يتحقق العجزعن استعمال الماء بامور ( الاول ) : عدم وجدان الماء.

293 يجب العحص عن الماء مع عدم وجدانه

295 حد الفحص في الحضر الياس.

297 هل يجب الطلب في الصحراء؟ ، ووجوبه نفسي أوغيري أو طريقي؟

300 حد الطلب في الارض الحزنة غلوة سهم.

303 الكلام في جواز لا ستنابة في الطلب.

305 هل يكفي الطلب قبل الوقت؟

308 هل يكنفى بالطلب لصلاة في التيمم لغيرها؟

309 يسقط وجوب الطلب في ضبق الوقت

309 من ترك الطلب حتى ضاق الوقت

312 اذا ترك طلب الماء في سعة الوقت وصلى بتيمم ثم تبين عدم الماء واقعا

313 اذا طلب الماء فلم يجده وصلى ثم الكشف وجوه.

314 اذا اعتقد ضيق الوقت عن طلب الماء فصلى بدونه ثم الكشف سعة الوقت.

316 لا يجوز اراقة الماء بعد الوقت وكذا لا يجوز ابطال الوضوء. مع الكلام في كيفية بدلية التيمم عن الوضوء.

319 الكلام في اراقة الماء قبل الوقت.

320 الكلام في اجزاء الصلاة بالتيمم لمن فوت الطهارة المائية باختياره.

321 يسقط وجوب الطلب مع الخوف على النفس أو المال ، او الحرج.

322 لو كان بعض جواب الارض سهلا وبعضها حزنا.

( الثاني ) مما يوجب العجز المسوغ للتيمم : عدم الوصلة الى الماء الموجود لعجز او خوف او نحوهما.

323 اذا توقف تحصيل الماء على شرائه او شراء بعض الآلات كالدلووجب ولو كان العوض كثيرا الا اذا كان مضرا بحاله.

325 حكم الافتراض مع الظن بعدم امكان الوفاء.

326 لو امكن حفر بئر بلا حرج وجب كما يجب قبول الهبة مع عدم المذلة.

326 ( الثالث ) مما يوجب العجز المسوغ للتيمم : الخوف من استعمال الماء على

نفسه أو بعض أعضائه من تلف او مرض حتى الشين الذي يشق تحمله.

329 حكم من تحمل الضرر او الحراج وتوضا او اعتسل. مع الكلام في ان تشريع التيمم مع الضرر والحرج رخصة او غزيمة.

334 اذا تيمم باعتقاد الضرر أو خوفه وصلى فتبين عدم الضرر.

336 اذا توضا او اغتسل باعتقاد عدم الضرر فتبين وجوده.

337 اذا توضا أو اغتسل مع اعتقاد الضرر فتبين عدمه ، او تيمم مع اعتقاد عدم الضرر فتبين وجوده.

338 اذا اجنب عمدا مع العلم يكون استعمال الماء مضرا وجب التيمم وصح علمه. مع التعرض للروايات الدالة على وجوب الغسل مع الضرر مطلقا او ان كانت الجنابة عن عمد.

341 لا يجوز للمتوضىء بعد دخول الوقت ابطال وضوئه اذا لم يتمكن من الوضوء. ويجوز لمن هو على غسل ابطاله بالجماع.

342 ( الرابع ) مما يوجب العجز المسوغ

للتيمم : الحرج في استعمال الماء أو في تحصيله وان لم يلزم الضرر.

342 ( الخامس ) : اذا خاف الوقوع في العطش أو المرض أو نحوه بسبب اسعمال الماء في الوضوء أو الغسل مع الكلام في تعيين من يخاف عليه من ذلك عموما وخصوصا.

346 اذا كان معه ماء نجس يكفي لشربه لا يجوز استعمال الماء الطاهر في الوضوء أو الغسل وشرب النجس ، بل يتبمم.

348 ( السادس ) : اذا عارض الوضوء أو الغسل واجب أهم. مع تحقيق الكلام في معنى المعيار في الوجدان المعتبر في مشروعية التيمم وانه العقلي أو الشرعي ، وأثر كل منهما.

351 الكلام فيما يدعى من أن مالا بدل له أهم مماله بدل.

352 لو عصى امرالاهم وتوضا او اغتسل هل يصح ذلك منه؟

353 اذا دار الامر بين صرف الماء في الطهارة الحبثية وصرف الماء في الطهارة الحدثية ولم يكن له ما يتيمم به تعين صرفه في الطهارة الحدثية.

354 اذا كان معه ماء يكفي لتطهير بعض مواضع النجاسة لاتمامها فهل يجوز صبرفه الطهارة الخبثية.

355 حكم ما اذا دار الامر بين شرب النجس وترك الصلاة لعدم كفاية الماء الطاهر للشرب والطهارة وعدم وجود ما يتيمم به.

355 حكم ما اذا لم يكن عنده من المال مايكفي لشراء الماء ولاساتر ودار الامر بينهما. وكذا لو دار الامربين ترك الماء وترك القبلة.

356 ( السابع ) : مما يوجب العجز المسوغ للتيمم : ضيق الوقت عن استعمال الماء ، مع الكلام في مقدار ضبق الوقت ، وانه بنحو يقتضي وقوع بعض الصلاة خارجه او تمامها.

360 لو كان عنده الماء وتعمد النأخير حتى ضاق الوقت عصى ووجب عليه التيمم والصلاة ولا قضاء عليه.

360 حكم الشك في ضبق الوقت.

362 اذا لزم من تحصيل الماء الموجود فوت الوقت وجب التيمم.

363 من ضاق وقته عن استعمال الماء

فاستعمله فهل يصح عمله او يبطل؟

364 التيمم لضيق الوقت لا يببح الا الصلاة التي ضاق وقتها دون غيرها من الصلوات او الغايات الاخر.

367 يشترط في الانتقال الى التيمم ضبق الوقت عن الواجبات لا المستحبات.

367 هل يشرع التيمم للمستحبات التي يضيق وقتها؟

368 اذا تو ضابا عتقاد سعة الوقت فبان ضيقه

369 ( الثامن ) مما يوجب العجز المسوغ للتيمم : العجز عن استعمال الماء لمانع شرعي كما لو كان في آنية الذهب او الفضة.

369 حكم من كان جنبا مع عدم الماء الا في المسجد

371 لا يجوز التيمم مع التمكن من استعمال الماء الا في موردين ( الاول ) : لصلاة الجنازة مطلقا او اذا خاف فوت الصلاة

372 ( الثاني ) للنوم مطلقا ، أو اذا آوى الى فراشه نذكر انه ليس على وضوء

373 حكم من احتلم في احد المسجدين

374 اذا كان الماء لا يكفي للوضوء او الغسل وامكن تتمبمه بخلط المضاف الذي لا يخرجه عن الاطلاق.

[ فصل في بيان ما يصح التيمم به ]

375 يجوزالتيمم على مطلق وجه الارض وان لم يكن ترابا.

378 حكم التيمم بالجص والنورة قبل الاحراق وبعده.

379 حكم التيمم بالطين المطبوخ.

379 لايجوز التيمم بالمعادن.

379 اذا لم يمكن التيمم بالارض وجب التيمم بالغبار في الثوب او نحوه.

381 اذا لم يمكن تحصيل الارض ولا الغهار يتيمم بالطين.

381 اذا فقد الارض والغبار والطين كان فاقد الطهورين مع تفصيل الكلام في حكمه.

383 حكم من لا يجد الا الثلج او الجمد.

386 الاحوط الترتيب بين انواع الارض يحسب الامكان.

387 من لا يجد الا الحص المطبوخ أو الآخر أو الخزف أو الرماد.

387 يجوز التيمم بالحائط المبني بالطين.

388 يجوز التيمم بطين الراس ، وحجر الرحى ، وحجر النار ، وحجر السن ونحوها ممالا يخرج عن اسم الارض.

388 اذا تيمم بالطين فلصق بيده يجب ازالنه قبل المسح بها.

388 حكم التيمم بالتراب الممزوج بغيره.

390 يجب شراء ما يتيمم به اذا لم يكن عنده.

390 حكم التيمم على الارض الندبة مع التمكن من اليابسة.

391 اذا تيمم بمالا يصح التيمم به جهلا بطل تيممه وصلاته.

391 تحديد معنى الطين

[ فصل ]

392 يشترط فيما يتيمم به الطهارة والاطلاق والاباحة ، واباحة مكان وفضاء التيمم

393 اذا كان التراب في آنية الذهب أو الفضة.

394 اذا اشتبه التراب النجس بغيره تيمم بهما واذا اشتبه المغصوب بغيره تركهما.

394 اذا علم اجمالا بغصبية الماء أو التراب أو نجاسة أحدهما ، أو إضافته.

395 اذا شك في كون شيء ترابا وانحصر الامر به فهل يلتقل الى المرتبة اللاحقة؟

396 حكم تيمم المحبوس في المكان المغصوب ووضوئه بمائه.

398 من كان عنده تراب لا يكفي لضرب كفيه معا يكرر الضرب حتى يستوعبهما

398 الكلام في اعتبار كون ما يتيمم به ذا غبار يعلق بالكف أو استحبابه.

399 يستحب نفض اليدين بعد ضربهما بالارض قبل المسح بهما.

400 يستحب التيمم من ربى الارض وعواليها.

400 ما يكره التيمم به.

[ فصل في كيفية التيمم ]

402 ويجب فيه امور ( الاول ) : ضرب الارض بياطن الكفين دفعة واحدة مع الاختيار ، اما مع الاضطرار فيجزي ما تيسر.

405 ( الثاني ) : مسح الجبهة بتمامها.

406 الكلام في مسح الجبينين.

408 تحديد الجبهة طولا.

409 هل يعتبر المسح بمجموع الكفين على المجموع؟ مع التعرض للوجوه المتصورة في ذلك.

411 ( الثالث ) : مسح ظاهر كل من

الكفين بباطن الاخرى.

414 يشترط في التيمم امور ( الاول ) : النية. مع الكلام ، محلها.

416 ( الثاني ) : المباشرة مع الختيار.

416 (الثالث ) الموالاة ولو كان بدلاعن الغسل.

417 ( الرابع ) : الترتيب ، بمسح الوجه ثم اليد اليمنى ثم اليسرى.

418 ( الخامس ) : الابتداء في الاعلى ومنه الى الاسفل في الوجه واليدين ، على كلام.

419 ( السادس ) : عدم الحائل بين الماسح والممسوح

419 ( السابع ) : طهارة الماسح والممسوح مع الاختيار.

420 لابد من الاستيعاب في المسح فلو بقي جزء يسير بلا مسح بطل.

421 لو كان في المحل لحم زائد وجب مسحه ، مع حكم اليد الزائدة.

421 حكم المسح على الشعر النابت في المحل.

421 اذا كان في المحل جبيرة وجب المسح بها أو عليها.

422 اذا خالف الترتيب جهلا او نسيانا بطل

422 يجوز الاستنابة مع تعذر المباشرة مع بيان كيفية عمل النائب.

423 اذا كان الباطن نجسا ولم بمكن تطهيره مسح به ، ولا ينتقل الى الظاهر الا مع سريان النجاسة.

424 حكم الاقطع في التيمم.

425 اذا كان على الباطن نجاسة لها جرم ولا يمكن ازالتها.

425 الخاتم حائل يجب نزعه.

425 لا يجب تعيين المبدل منه من الغسل أو الوضوء مع اتحاده ، ويجب تعيينه مع تعدده ولو اجمالا.

425 اذا تعددت غايات التيمم وجب قصد الجميع او قصد واحدة بعينها.

426 اذا قصد غاية معينة او مبدلا خاصا كالوضوء ، وتبين عدمهما.

426 الكلام في وجوب امرار الماسح على الممسوح.

427 اذا رفع يده في اثناء المسح ثم رضعها بلا فصل واتمه صح تيممه.

427 الكلام في كفاية الضرب مرة واحدة للوجه واليدين ، او وجوب تعدد الضرب مرة للوجه ومرة لليدبن.

435 اذا شك في بعض اجزاء التيمم او شرائطه بعد الفراغ او في الاثناء.

435 اذا علم فوت جزء كفى تدار كه وما بعده اذا لم تفت الموالاة ، ولا يجب استئناف التيمم.

[ فصل في احكام التيمم ]

436 حكم التيمم قبل الوقت. مع تحقيق مقتضى القواعد في الاتيان بالمقدمة قبل دخول وقت ذبها.

440 اذا تيمم لصلاة ثم دخل وقت أخرى أجزأه تيممه السابق لها ما لم يجد ماء أو يحدث.

442 حكم التيمم في سعة الوقت.

447 الكلام في اتيان الصلاة في اول وقتها لمن تيمم لصلاة سابقة.

448 تحقيق المراد بآخر الوقت.

449 الكلام في مشروعية التيمم لصلاة القضاء.

451 اذا اعتقد سعة ضيق الوقت فتيمم وصلى ثم انكشف سعته فهل تجب اعادة الصلاة؟

451 لا تجب اعادة الصلاة التي صلاها بالتيمم. مع التعرض للموارد التي

قبل بوجب الاعادة فيها.

454 اذا تيمم لغاية كان بحكم الطاهر فيصح له الاتيان بغيرها على كلام في ذلك.

456 جميع غايات الوضوء والغسل غايات للتيمم مستحبة كانت أو واجبة.

458 حكم التيمم الكون على الطهارة.

459 الكلام في اجزاء التيمم الذي هو بدل غسل الجنابة عن الوضوء.

460 بنتقض التيمم بما ينتقض به الغسل او الوضوء من الاحداث وبواجدان الماء

461 ينتقض التيمم. بوجدان الماء الا اذا كان في زمان لا يسع الوضوء أو الغسل.

463 حكم من وجد الماء في اثناء الصلاة قبل الركوع او بعده.

468 لا يلحق بالصلاة غيرها اذا وجد الماء في اثنائه ، بل يبطل مطلقا.

469 اذا وجد الماء في اثناء صلاة الميت اذا كان قديمم لفقدان الماء. او وجد قبل تمام الدفن او بعده.

470 اذا كان العذر المسوغ للتيمم امرا غير فقد الماء وزال في اثناء الصلاة

471 اذا وجد الماء في اثناء الصلاة بعد الركوع ثم فقد قبل الفراغ من الصلاة فهل يبطل تيممه بالاضافة الى الصلوات الاخرى.

473 الكلام في جواز مس كتابة القرآن وقراءة العزاشم في اثناء الصلاة لمن وجد الماء بعد الركوع.

473 حكم العدول من الصلاة التي وجد الماء بعد ركوعها الى صلاة غيرها.

474 اذا وجد الماء بعد التعبد محصول الركوع لقاعدة التجازو.

475 اذا وجد المتيمم الجنب او الحائض ما يكفي الوضوء فقط او الغسل فقط.

476 اذا وجد المتيممون ماء يكفي لاحدهم.

477 اذا وجد المحدث بالاكبر غير الجنابة ماء يكفي للغسل او الوضوء اغتسل به وتيمم للوضوء.

477 الكلام في انتقاض التيمم الذي هو بدل عن الغسل بالحدث الاصغر.

482 التيمم كالغسل والوضوء في تداخل الاسباب.

482 اذا اجتمع جنب وميت ومحدث بالاصغر وكان هناك ماء لا يكفي الا أحدهم.