ghaemiyeh.com
سرشناسه : عسکری، مرتضی، - 1293
عنوان و نام پديدآور : القرآن الکریم و روایات المدرستین/ تالیف مرتضی العسکری
مشخصات نشر : تهران: مجمع العلمی الاسلامی، 1416ق. = 1996م = 1420 - 1375ق = 1999م = 1378.
مشخصات ظاهری : 3 ج.نمونه
شابک : 964-5841-09-7رایگان ؛ 964-5841-09-7رایگان ؛ 964-5841-09-7رایگان ؛ 964-5841-09-7رایگان ؛ 964-5841-09-7رایگان ؛ 964-5841-09-7رایگان ؛ 964-5841-63-1
يادداشت : چاپ قبلی: نشر توحید، 1373عربی
يادداشت : ناشر در سال 1378 به "کلیه اصول الدین" تغییر نام یافته است
يادداشت : ج. 1378 :3؛ 25000 ریال
يادداشت : ج. 3 (چاپ اول: )1378
یادداشت : کتابنامه
مندرجات : ج. 1. بحوث تمهیدیه .-- ج. 2. دراسات مقارنه لروایات مدرسه الخلفاآ حول القرآن الکریم .-- ج. 3. مناقشه مازعمه الاستاذ احسان الهی ظهیر "الف حدیث شیعی فی تحریف القرآن" و بیان زیف ما ادعاه
موضوع : قرآن -- احادیث
موضوع : قرآن -- بررسی و شناخت
موضوع : قرآن -- تحریف
شناسه افزوده : ظهیر، احسان الهی .Zahir, Ihsan Ilahiالف حدیث شیعی فی تحریف القرآن
شناسه افزوده : مجمع علمی اسلامی
شناسه افزوده : دانشکده اصول دین
رده بندی کنگره : BP141/5 /ق4ع5 1375
رده بندی دیویی : 297/218
شماره کتابشناسی ملی : م75-7985
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ* تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (الواقعة/ 77- 80) الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (هود/ 1) حم* وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (الزخرف/ 1- 3) وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ* بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (الشعراء/ 192- 195) ... وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ* لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (فصلت/ 41- 42)
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (النساء/ 82) وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (فصلت/ 26) وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَ ما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ (آل عمران/ 78)
الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة على خاتم أنبيائه محمد و آله الطاهرين و السلام على أصحابه المنتجبين و أزواجه امّهات المؤمنين.
قبل خمسين عاما قلت و كتبت:
(منذ ألف سنة و المؤرّخون يكتبون عن السبئية و ابن سبأ أعمالا مدهشة خطيرة).
و وجدناهم يأخذون ما يروون في شأنهم و شأن خمسين و مائة صحابي مختلق (1)من زنديق واحد اسمه سيف بن عمر (2)!!! و اليوم أقول و أكتب:
(منذ اثني عشر قرنا و المحدثون يروون و يحدثون في شأن القرآن الكريم روايات مذهلة خطيرة).
و في الجزء الثاني من هذا الكتاب برهنت على انّ تلكم الروايات بمدرسة الخلفاء تنقسم على ثلاثة أقسام:
أ- ما افتراه الزنادقة على اللّه و رسوله و أصحاب رسوله (1).
ب- روايات مفتراة أخرى لا يدرى من الذي افتراها.
ج- روايات فيها مصطلحات قرآنية تغيرت معانيها متدرجا بعد القرن الثالث الهجري عما كانت عليه في عصر الرسول (ص) و أصحابه و الائمة من أهل بيته مثل:
(نزلت) و (انزلت) و (المقرئ) و (في قراءة فلان).
و بيان ذلك: ان اللّه- سبحانه- أنزل على رسوله (ص) نوعين من الوحي:
أ- وحي قرآني و هو ما كان لفظه و معناه من اللّه و هو النصّ القرآني.
ب- وحي بياني و هو ما أوحاه اللّه إلى رسوله (ص) بيانا للآي النازلة عليه في مثل قوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ فانه كان قد نزل معها بيان منتهى اليد في التيمم.
و كان الرسول (ص) يبلغ أصحابه و من حضره من المسلمين الوحي القرآني، و الوحي البياني جميعا، و يكتب في مصحفه من يكتب الوحي القرآني مع الوحي البياني جميعا، و يكتب في آية (يا أيّها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك- في علي- و إن لم تفعل فما بلغت رسالته و اللّه يعصمك من الناس) و يقرئها كذلك- الوحي القرآني و الوحي البياني جميعا معا لمن يقرئه.
و كان معنى الاقراء في عصر الرسول (ص) و الصحابة و أئمة أهل البيت تعليم القرآن و معناه.
فاذا جاء في رواية قال ابن مسعود نزلت: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك- في علي- و إن لم تفعل ...) فالمعنى نزل في الوحي البياني- في علي-).
1) راجع البحث الخامس من الجزء الثاني من هذا الكتاب: (روايات نزول القرآن على سبعة أحرف).
و ليس المراد نزوله في النصّ القرآني و إذا قيل: في قراءة أبيّ أو ابن مسعود: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ...) أي فالمعنى ما يعلم ابن مسعود بيانا للآية.
و كذلك إذا قيل في مصحف ابن مسعود: يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك- في علي- ...) أي في ما كتبه ابن مسعود في مصحفه من الوحي البياني.
و من المصطلحات القرآنية التي تغيّر معناها بعد عصر الرسول (ص) و الصحابة المصحف.
هذه إلى غيرها من مصطلحات قرآنية قد تغير معناها في عصرنا عمّا كانت عليه في عصر نزول القرآن و العصور القريبة منه ممّا سنذكره باذنه- تعالى- خلال البحوث الآتية، و يضاف إلى ذلك ما افتراه الغلاة في مدرسة أهل البيت على اللّه و رسوله (ص) و الأئمة من أهل بيته (ع)، و في بعضها نقلوها من مفتريات الزنادقة على الصحابة، و ركّبوا عليها اسنادا، و افتروا بها على أئمة أهل البيت (ع).
و لم تكن ثمّة حاجة بعد البحوث الضافية في الجزءين الأول و الثاني من هذا الكتاب الى تجشم البحث في هذا الجزء لدراسة ما جاء بمصادر الدراسات الاسلامية بمدرسة أهل البيت حول القرآن الكريم، لوضوح شأن هذه الروايات مع ملاحظة ما مرّ في الجزءين الماضيين من مقاييس لمعرفة كل حديث نجده حول القرآن الكريم هنا و هناك.
و ما نجريه من بحوث في هذا الكتاب وفق المخطط الآتي انما هو لمزيد التوضيح و التأكيد.
بحوث تمهيدية 1- كتابا فصل الخطاب و الشيعة و القرآن و مؤلفاهما.
2- أخطاء في نسخ من مصادر الدراسات الاسلامية:
أ- في أسماء الرجال من الرواة. ب- في ألفاظ الحديث و متنه.
3- نهج الاخباريين و الاصوليين في أخذ الحديث.
التزام علماء مدرسة أهل البيت بصحة الحديث في الاحكام و أصول الدين 4- كيفية تمحيص سنّة الرسول (ص) بمدرسة أهل البيت.
أ- لم يصدر عن الرسول (ص) و أصحابه و أهل بيته ما يشكك بسلامة النص القرآني.
ب- تشهير الغلاة من قبل أئمة أهل البيت و وضع مقاييس لمعرفة صحيح الحديث من سقيمه.
دراسة أقوال الاستاذ ظهير في كتابه (الشيعة و القرآن).
1- في الباب الاول و الثاني و الثالث و الرابع من كتابه.
2- دراسة ما سماه: ألف حديث شيعي في تحريف القرآن.
أ- روايات الدليل الحادي عشر.
ب- روايات الدليل الثاني عشر حول آيات سور القرآن من سورة الفاتحة حتى سورة الناس.
أوردنا في الجزء الثاني أمثلة مما أورده الشيخ النوري في (فصل الخطاب) من أخبار مدرسة الخلفاء عن اختلاف نسخة مصحف الخليفة عثمان عن نسخ مصاحف غيره، و في ما رووه عن الصحابة- مثلا- انّه كان في مصحفهم زيادة سورتين أو نقصانها، حسب ما رووا ذلك في مؤلفاتهم و بيّنا الحقيقة فيها.
و اعتمد الشيخ النوري في ما نقل على أوثق الكتب لديهم، و رغب في أن لا تتخلّف مدرسة أهل البيت في هذه المسابقة عن مدرسة الخلفاء.
و لمّا لم يجد في مدرسة أهل البيت نظير ما نقله عن مدرسة الخلفاء من حديث، جمع لما أراد روايات الغلاة و جملا من أدعية لا سند لها و روايات منتقلة من مدرسة الخلفاء و روايات من كتب لا يعرف أصحابها إلى أمثالها، و نسبها الى مدرسة أهل البيت كأحاديث يستند إليها، و لذلك كانت حججه واهية في هذا الصدد.
و ظهر في عصرنا كتّاب أرادوا أن يطعنوا بمدرسة أهل البيت (ع) و مصادر الدراسات لدى أتباعهم، فنقلوا عن الشيخ النوري و غيره أمثال تلكم الاقوال، و لم يسبق لواحد من كتّاب مدرسة الخلفاء أن يجمع في كتاب مثل ما جمعه (احسان الهي ظهير) في كتابه: (الشيعة و القرآن)، و لذلك خصّصنا هذا القسم
من الكتاب بدراسة ما أورده في كتابه المذكور (1).
و اعتمد كتاب (فصل الخطاب) للمحدّث النوري، غير انّه كتم من جميع أبواب الكتاب ما نقله النوري عن كتب مدرسة الخلفاء، و الّذي نقلنا بعضه في المجلّد الثاني، و اقتصر على نقل ما أخرجه من كتب الشيعة، أو ما ظنّ أنّ النوري نقله من كتب الشيعة و رواتهم، في حين انّ بعضها منتقلة من كتب مدرسة الخلفاء.
و نحن نستعين اللّه، و ندرس من أقواله في هذا المجلّد ما يدور حول القرآن، و نادرا ما نتعرض لغيرها من تهجماته و نقول:
انّ المؤلف قسّم كتابه على مقدمة و أربعة أبواب، و أورد في المقدمة ممّا يخص القرآن، (سورة النورين المختلقة)، و سندرسها في بحث: (روايات لا أصل لها) الآتي إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ خصّص الباب الاوّل بما سمّاه: (عقيدة الشيعة في الدور الأوّل من القرآن) و في صدد اثبات عقيدة أهل هذا الدور في تحريف القرآن (2)، ذكر الشيخ الكليني (ره) و ثناء العلماء عليه و على كتابه الكافي، و وصف الكافي بأنّه (أهم كتاب من الصحاح الاربعة الشيعية) (3)، و ذكر علماء آخرين ممن كانوا قبل الكليني و في عصره و بعده، و ذكر ثناء العلماء عليهم و على مؤلفاتهم، و نقل من كتبهم و من الكافي روايات استشهد بظواهرها على قولهم بتحريف القرآن.5.
1) نرجع في هذا البحث الى طبعة الكتاب الرابعة سنة 1404 ه بلاهور و يحمل المؤلف من الالقاب العلمية كما جاء على ظهر كتابه: (الشيعة و السنّة) من الالقاب الآتية: ليسانس الشريعة من الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة، ماجستير في الشريعة و في اللغة العربية، و في اللغة الفارسية و في اللغة الاردية، و في السياسة من جامعة بنجاب الباكستانية، و رئيس تحرير مجلة ترجمان الحديث.
2) الشيعة و القرآن/ 27- 50.
3) نفس المصدر/ 35.
و قد أورد- أيضا- جميع تلك الروايات في الباب الرابع من كتابه، و سندرسها مع غيرها من روايات الباب الرابع من كتابه، و نبيّن خطأه في ما استند اليه إن شاء اللّه تعالى.
و في الباب الثاني: (عقيدة الشيعة في الدور الثاني من القرآن) نقل في هذا الدور أقوال الشيخ الصدوق (ت: 381 ه) و الشريف المرتضى (ت: 436 ه) و الشيخ الطوسي (ت: 460 ه) و الشيخ الطبرسي (ت: 548 ه) بعدم تحريف القرآن.
و قال: (و أمّا في الدور الثاني- أي بعد منتصف القرن الرابع الى القرن السادس، في القرنين كلّها- صدر هذا القول أوّل مرّة في الشيعة من هؤلاء الاربعة لا خامس لهم ...) (1).
و قال: (هل يستطيع أحد منهم أن يثبت أنّ في القوم أحدا ممن سبقهم الى هذا القول، أو لهم خامس أظهر هذه المقالة كلّا! لا، و لن يستطيع أحد أن يفعل ذلك و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا) (2).
ثم نقل عدّة روايات من كتب الصدوق، و استدلّ بها على أنّ الصدوق- أيضا- كان يؤمن بتحريف القرآن، و انّما تظاهر هو و غيره بالقول بعدم التحريف تقيّة، و قال: (و انّها تدلّ دلالة صريحة على أنّ القوم لم يلتجئوا الى القول بعدم التحريف إلّا تقيّة) (3).
و قال: (و أمّا الطوسي، فليس بمختلف عن ابن بابويه القمي، و هو قد ملأ كتابه بمثل هذه الروايات التي نقلها عن متبوعه، و كذلك المرتضى و الطبرسي).1.
ثمّ نقل عن بعض المحدثين مثل: السيد هاشم البحراني (ت: 1107 ه) و السيد نعمة اللّه الجزائري (ت: 1112 ه) كيف ردّوا أقوال اولئك العلماء و استدلوا في أقوالهم على روايات زعموا أنّها عن أئمة أهل البيت (ع).
و قال في الباب الثالث: (عقيدة الشيعة في الدور الثالث من القرآن الكريم) (إنّ شيعة الدور الاول قاطبة اعتقدوا انّ القرآن مبدّل و مغيّر فيه بما فيهم أئمتهم و بناة مذهبهم و مؤسسوا شريعتهم، و كذلك شيعة الدور الثاني، اللّهم إلّا الأربعة منهم، فانهم تظاهروا الخلاف في ذلك) (1).
ثم ذكر أقوال الاخباريين، و كلام بعض من استند الى ظواهر الروايات.
كما ذكر أقوال بعض المغالين في حقّ أهل البيت، مثل زعماء الفرقة الشيخية في عصرهم: محمد كريم خان (ت: 1288 ه) و ابنه زين العابدين الذي كتب في الثناء عليه: قدوة العلماء الربانيين و اسوة الحكماء الصمدانيين و حافظ ثغور الدين المبين، زين العابدين الكرماني في رسالته تذييل (2)، و أخوه في كتابه: حسام الدين (3).
و كذلك أورد بعض الروايات التي استندوا إليها، و ذكر قول من قال: ان السيد و الصدوق و الطبرسي خالفوا القول بالتحريف، و انه كان ممّن خالف القول بالتحريف جمهور المجتهدين (4).
هكذا نجد محور الحديث في الابواب الثلاثة، هي الروايات. فانّه استدل بورودها في الكتب المروية عمّن سمّاهم في الدور الاوّل انّهم يقولون بتحريف6.
القرآن، و لوّح أنّ أئمة أهل البيت (ع) الّذين رويت عنهم تلك الروايات كانوا يقولون بالتحريف!! و انّ الذين أنكروا التحريف في الدور الثاني، و أقاموا البراهين على نفيه- أيضا- كانوا يؤمنون بالتحريف!! لورود تلك الروايات في كتبهم، و انّهم إنما قالوا بعدم التحريف تقيّة!! و انّ الاخباريين و المغالين في حق أهل البيت و غيرهم- أيضا- قالوا بالتحريف، و استدلوا على قولهم بتلك الروايات!! ثم انّه أورد جميع الروايات التي استند اليها في الابواب الثلاثة، في الباب الرابع ضمن ما سمّاه: (ألف حديث شيعي في تحريف القرآن) و سندرس جميعها- إن شاء اللّه تعالى- في ما يأتي:
أ- أسماء رواة الحديث ب- نصّ الحديث و الفاظ الحديث ج- أمثلة لذلك من الروايات
أ- في أسماء رواة الحديث و غيرهم.
ب- في متن الحديث و الفاظ الحديث.
و لمعرفة خطورة الاخطاء التي انتشرت في الاسماء من كتب الحديث و سعتها و انتشارها، يكفي الرجوع الى كتاب (المشتبه في الاسماء) للذهبي، لمعرفة ما وقع من الاشتباه في الاسماء و الكنى و الالقاب (1)و قد أشرنا الى بعضها في مؤلفاتنا (2).
و لمعرفة ما وقع من الخلط و الاشتباه في الفاظ الروايات، يجدر الرجوع الى معجم الرجال لاستاذ الفقهاء السيد الخوئي، فانّه يأتي بما وجد من اختلاف الكتب و النسخ بعد ترجمة كلّ راو يذكره.
و قد ذكرنا في بحث: (أخطاء في نسخ كتب الحديث) من معالم المدرستين، المجلد الثالث مثالا لذلك بما وقع من خطأ النساخ في خمس روايات أوردها الكليني (ت: 329 ه) في كتاب الحجة، باب: (ما جاء في الاثني عشر) من الكافي، و كيف انّ عدد الائمة (الاثني عشر) بلغ فيها الى (ثلاثة عشر) اماما، و بمراجعة اصل العصفري (ت: 150 ه) الذي نقل الكليني بعض تلك الاحاديث عنه في الكافي، و مراجعة من نقل تلكم الاحاديث من كتاب الكافي للكليني، مثل:
الصدوق (ت: 381 ه) في كتابه: (عيون أخبار الرضا) و كتابه: (كمال الدين).
و المفيد (ت: 413 ه) في: (الارشاد). و الطبرسي (ت: 548 ه) في: (اعلام الورى) وجدنا في أصل العصفري الذي نقل الكليني الحديث عنه و الكتب التي نقل أصحابها تلك الاحاديث عن الكافي للكليني، بلغ في جميعها عدد الائمة الى اثني عشر اماما.
و بعد هذه المقارنة أدركنا انّ الخطأ في نسخ الكافي المطبوعة وقع من النسّاخ بعد عصر الشيخ المفيد، و انّ الصحيح ما ورد في أصل العصفري الذي اخذ منه الكليني في الكافي و الكتب التي نقلت الحديث من الكافي قبل أن يطبع (1).
و بناء على ما ذكرنا نحتاج احيانا في دراسة الاحاديث الى مقارنة الرواية الواحدة في النسخ المتعددة و الكتب المختلفة. كما فعلنا ذلك في (دراسة روايات الزيادة و النقيصة في القرآن الكريم) المنتشرة بكتب مدرسة الخلفاء في المجلد الثاني من هذا الكتاب (2).
و مع تسلسل الاسناد في جوامع الحديث بمدرسة أهل البيت الى رسول اللّه (ص) فإنّ فقهاء مدرستهم لم يسمّوا أيّ جامع من جوامع الحديث لديهم بالصحيح- كما فعلته مدرسة الخلفاء، و سمّت بعض جوامع الحديث لديهم بالصحاح-، و لم يحجروا بذلك على العقول، و لم يوصدوا باب البحث العلمي في عصر من العصور، و انّما يعرضون كلّ حديث في جوامعهم على قواعد دراية الحديث، و يخضعون لنتائج تلك الدراسات، و ذلك لأنّهم يعلمون انّ رواة تلك الاحاديث غير معصومين عن الخطأ و النسيان اللذين يعرضان لكل بشر لم يعصمه اللّه، و فعلا قد وقع الخطأ في أشهر كتب الحديث بمدرسة أهل البيت و هو5.
كتاب أصول الكافي مثل ما جاء في الاحاديث الخمسة المرقمة: 7 و 9 و 14 و 17 و 18 من كتاب الحجّة منه في باب ما جاء في الاثني عشر و النص عليهم، كما نشرحه في ما يلي:
في كلا الحديثين في اصول الكافي: بسنده عن ابن سماعة، عن عليّ بن الحسن بن رباط، عن ابن اذينة، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: الاثنا عشر الامام من آل محمد (ع) كلّهم محدث من ولد رسول اللّه (ص) (1)، و من ولد علي؛ فرسول اللّه و عليّ هما الوالدان.
و في لفظ الحديث السابع بعده: (فقال علي بن راشد ...) الحديث.
و مغزى هذين الحديثين: أن يكون عدد الائمة من أهل البيت ثلاثة عشر، الامام علي مع اثني عشر اماما من ولده. بينما نقل هذه الرواية عن الكافي الشيخ المفيد في الارشاد، و الطبرسي في إعلام الورى و لفظهما كما يلي: الاثنا عشر الائمة من آل محمّد كلّهم محدّث: علي بن أبي طالب، و أحد عشر من ولده، و رسول اللّه و عليّ هما الوالدان (ع).
و أخرج الرواية عن الكليني أيضا الصدوق في كتابه: عيون أخبار الرضا و الخصال و لفظه كما يلي: اثنا عشر اماما من آل محمد كلّهم محدّثون بعد رسول اللّه، و علي بن أبي طالب منهم (2).
1) وجهه المجلسي في مرآة العقول 6/ 223 و قال: أي أكثرهم من ولد رسول اللّه.
2) الحديث السابع في الكافي 1/ 531 عن محمد بن يحيى، عن عبد اللّه بن محمد الخشاب عن ابن سماعة ... و الحديث الرابع عشر 1/ 533 و لفظ سنده:أبو علي الاشعري، عن الحسن بن عبيد اللّه، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن سماعة ... و في الارشاد ص 328 بسند الحديث الرابع عشر، و في اعلام الورى ص 369، و في عيون أخبار الرضا 1/ 56، و الخصال ص 480 كلاهما عن الكليني بسند حديثه الرابع عشر.
يظهر من استعراضنا الحديث عن الكافي و من أخذ منه، أي الشيخ الصدوق و المفيد و الطبرسي، انّ النّساخ قد أخطئوا في كتابة الحديث في الكافي بعد عصر الشيخ المفيد، و لم نقل بعد عصر الطبرسي، لانّ الطبرسي يأخذ أخباره في اعلام الورى من كتاب الارشاد للمفيد، و ينسج فيه على منواله.
بسنده عن محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (ع)، عن جابر بن عبد اللّه الانصاري، قال: دخلت على فاطمة (ع) و بين يديها لوح فيه أسماء الاوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر آخرهم القائم (ع) ثلاثة منهم محمّد و ثلاثة منهم علي.
و نقل الحديث عن الكافي بهذا اللفظ المفيد في الارشاد، و تبعه الطبرسي في اعلام الورى.
و مغزى الحديث بهذا اللفظ في الكتب الثلاثة أن يكون عدد الائمة أوصياء النبي ثلاثة عشر: الإمام علي مع اثني عشر من بنيه من ولد فاطمة.
بينا نرى الصدوق الذي يروي نفس الحديث بإسناده، و لا ينقله عن الكافي، يخرجه في عيون أخبار الرضا بسندين، و في اكمال الدين بسند واحد، عن محمّد بن الحسين، ثمّ يجتمع سنده مع سند الكافي الى جابر، ثم يروي عنه انّه قال: دخلت على فاطمة (ع) و بين يديها لوح فيه أسماء الاوصياء، فعدّت اثني
عشر آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد و أربعة عليّ (1)
الارشاد للمفيد ص 328 و لفظ سنده أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، و في لفظ أسماء الاوصياء و الائمة.
إعلام الورى ص 366، و لفظ رواه محمد بن يعقوب الكليني ... و آخره (و أربعة منهم علي).
عيون أخبار الرضا للصدوق 1/ 46 و 47، و لفظ سنده حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رض)؛ قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين ... و لفظ سند الحديث الثاني: حدثنا الحسين بن أحمد بن ادريس (رض)، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى و إبراهيم بن هاشم جميعا، عن الحسن بن محبوب ...، و بهذا السند في اكمال الدين 1/ 213.
و في مرآة العقول 6/ 228 من ولدها أي الاحد عشر أو على المجاز، و أشار الى التصحيف في (ثلاثة منهم علي).
.ظهر انّ في نسخة الكافي جاء (من ولدها) و هي زائدة، و جاء (ثلاثة منهم عليّ) محرّفة، و انّ الشيخ المفيد نقل عنه في الارشاد كذلك، و انّ الصواب ما جاء في لفظ الرواية عند الشيخ الصدوق في العيون و الخصال (أربعة منهم علي) و دون زيادة (من ولدها).
و قد رواهما الكليني عن أبي سعيد العصفري: (ت: 150 ه) و بحثنا عن أبي سعيد العصفري، فوجدنا الشيخ يقول عنه في الفهرست:
عباد أبو سعيد العصفري، له كتاب أخبرنا به جماعة عن التلعكبري عن ابن همّام، عن محمد بن خاقان النهدي، عن محمد بن علي أبي سمينة، عن أبي سعيد
1) الكافي 1/ 532 و هذا لفظ السند عنده: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين.
العصفري، و اسمه عبّاد.
و قال النجاشي: كوفي ... أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عمران، قال:
حدّثنا محمّد بن همّام قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن أحمد بن خاقان النهدي، قال:
حدّثنا أبو سمينة بكتاب عبّاد (1).
و بحثنا عن كتابه فوجدنا صاحب الذريعة (2)يقول:
أصل عباد العصفري أبي سعيد الكوفي هو من الاصول الموجودة، و وجدناه يقول عن هذا الاصل و أصل عاصم: استنسخ من نسخة الوزير منصور بن الحسن الآبي، و هو كتبها عن أصل محمّد بن الحسن القمي الذي رواه عن أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري سنة 374 ه.
و وجدنا الشيخ النوري يبحث في مستدركه عن أصل أبي سعيد بتفصيل واف، و يقول: فيه تسعة عشر حديثا، ثمّ يصف أحاديثه، و ينقل تراجم أبي سعيد عن مختلف كتب الرجال (3).
و وجدنا نسخة خطية من أصل العصفري بنفس الاوصاف التي جاءت عنه في المستدرك و الذريعة بالمكتبة المركزية لجامعة طهران ضمن مجموعة باسم الاصول الاربعمائة (4)
الاصول الاربعمائة و المرقمة 962 الرسالة الثانية.
.فقارنا بين الحديثين في أصل العصفري هذا، و نسخة الكافي الموجودة لدينا، فوجدنا ما يلي:
17- محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسين، عن أبي سعيد العصفري (1)عن عمرو بن ثابت، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (ع) قال:
قال رسول اللّه (ص): (اني و اثني عشر من ولدي (2)و أنت يا علي زرّ الأرض- يعني أوتادها و جبالها- بنا أوتد اللّه الأرض أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الارض بأهلها، و لم ينظروا) (3).
و في أصل العصفري: عبّاد، عن عمرو، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (ع) قال: قال رسول اللّه (ص): اني و أحد عشر من ولدي و أنت يا علي زرّ الارض- يعني أوتادها (و) (4)جبالها- (بنا أوتد اللّه) (5)الارض أن تسيخ بأهلها، فاذا ذهب الاحد عشر من ولدي ساخت الارض بأهلها و لم ينظروا (6).
و (اثني عشر من ولدي) و (الاثنا عشر من ولدي) في نسخة الكافي تحريف و الصواب ما جاء في أصل العصفري: (و أحد عشر من ولدي و (الاحد عشر من ولدي) و الذي يروي الكليني الحديث عنه.
جاء في الكافي: 18- و بهذا الاسناد، عن أبي سعيد رفعه، عن أبي جعفر (ع)، قال: قال رسول اللّه (ص): من ولدي اثنا عشر نقيبا، نجباء محدّثون، مفهمون، آخرهم القائم بالحق يملأها عدلا كما ملئت جورا (1).
و في أصل العصفري: عبّاد، رفعه إلى أبي جعفر (ع)، قال: قال رسول اللّه (ص): من ولدي أحد عشر نقباء نجباء، محدثون، مفهمون، آخرهم القائم بالحق، يملأها عدلا كما ملئت جورا (2).
ما جاء في نسخة الكافي (اثنا عشر) تحريف و ما جاء في أصل العصفري (أحد عشر) هو الصواب.
و لا يحتاج هذا البيان الى استدلال عليه لانّ الكليني انّما روى في الكافي عن أصل العصفري، و نرى انّ الخطأ من قلم النسّاخ.
و لفظ سندي الحديثين من التلعكبري راوي هذا الاصل عن عباد العصفري فهو الذي يقول في صدري الحديثين (عبّاد) و هو الذي يقول في سند الحديث الثاني (عبّاد، رفعه) كما جاء في الاصل، و في نسخة الكافي.
و بناء على هذا فليس كل ما ورد في كتب الحديث مصونا عن خطأ الناسخين و نسيانهم ليقابل بها النصّ القرآني الذي حفظه اللّه سالما أبد الدهر، بل ينبغي أن ندرسها بتجرد علمي بحت كما فعلنا ذلك- و للّه الحمد- في روايات الزيادة و النقيصة في القرآن الكريم بمدرسة الخلفاء في المجلد الثاني من هذا
الكتاب.
و ما درسناه هناك إضافة إلى أكثر من ألف مورد غيرها نقلها المحدث النوري من كتب مدرسة الخلفاء مباشرة أو بواسطة تصرّح بوجود نقص أو زيادة أو اختلاف في القراءة في كتاب اللّه الذي بأيدينا- معاذ اللّه- و كتمها الاستاذ احسان ظهير و نشر ما أوردها الشيخ النوري بعنوان أحاديث مدرسة أهل البيت و لا بدّ لنا في دراستها أن نرجع الى أئمة أهل البيت و نأخذ منهم ما عينوا من مقاييس لمعرفة الحديث كما سنبينه في ما يأتي و نبيّن ان علماء مدرسة أهل البيت إنما عنوا من الدراسات الروايات التي يستنبطون منها الأحكام أو العقائد دون غيرها.
أ- تعريف الاخباريين و الاصوليين بمدرسة أهل البيت.
ب- متابعة العلماء الاصوليين بمدرسة أهل البيت أئمتهم في معاملتهم مع الغلاة أولا و في تمحيص سنّة الرسول (ص) ثانيا.
انقسم علماء مدرسة أهل البيت من بعد أئمتهم على أصوليين و أخباريين و اتبع الاصوليّون منهم أئمة أهل البيت في معاملتهم الغلاة و في تمحيص سنّة الرسول (ص) فمن هم الاخباريون؟ و من هم الاصوليون؟ و كيف عاملوا الغلاة؟
انّ جماهير علماء مدرسة أهل البيت بعد عصر الأئمة (ع) و منذ القرن الرابع الهجري حتى اليوم، يزنون الاحاديث بموازين علم معرفة رجال الحديث و علم الدراية، و في استنباط الاحكام الشرعية، يزنونها بموازين علم اصول الفقه.
و استقلّ عنهم افراد في كلّ عصر خالفوهم في ذلك، و ضعفوا عن طرح الحديث الضعيف، و أدى ذلك بهم الى التناقض في القول ممّا سندرسه في ما يأتي- ان شاء الله- و قد تعاظم شأنهم و غالوا في رأيهم و افرطوا في القول منذ عصر عميدهم (محمد امين الاسترابادي) (ت: 1033- أو- 1036 ه). و لعل سبب ذلك ما كان من أمر استعارة العلّامة الحلّي بعض مصطلحات الاصول مثل: الاجتهاد و المجتهد، من مدرسة الخلفاء بدل الفقه و الفقيه، المصطلحين الاسلاميين (1)و ما أضيف- أيضا- في علم الاصول الى أدلّة الاحكام: العقل و الاجماع الى الكتاب و السنّة، و أصبحت بذلك أدلّة الاحكام أربعة.
1) و ثمّة مصطلحات اخر ...
و اعتبر الاخباريون اتخاذ العقل و الاجماع دليلين للاحكام، عملا برأي الواحد و رأي الكثيرين في الاحكام، في مقابل العمل بالكتاب و السنّة، و تراءى لهم- أيضا- انّ تقليد المجتهد انّما هو عمل برأي المجتهد في شريعة اللّه.
في حين انّ الاجتهاد و المجتهد لدى علماء الأصول بمدرسة أهل البيت، تسميتان عرفيتان للفقه و الفقيه، المصطلحين الاسلاميين، و اشتراك في الاسم مع مصطلح مدرسة الخلفاء، و ليس في المدلول.
و انّ المراد بالعمل بحكم العقل، ليس مساوقا للعمل بالقياس و الاستحسان و أمثالهما في مدرسة الخلفاء و لا مجال لذكر تفصيل الفارق بينهما و تمحيص الاستدلال بالعقل هنا.
و أمّا العمل بالاجماع فإنّ العمل به عمل بالسنّة في الحكم الذي دلّ عليه الإجماع، لانّه كاشف عن قول المعصوم في الحكم، أي: انّه كاشف عن وجود السنّة في الحكم.
و انّ التقليد عبارة عن رجوع الجاهل الى العالم، أي الى رواة السنّة من الذين لهم دراية في فهم السنّة و القرآن.
بناء على ما ذكرنا، انّ الاشتراك الاسمي في هذه المصطلحات بين المدرستين، مع اختلاف مدلولاتها، أدّى بالاخباريين الى المغالاة في الرجوع الى الاخبار، أي الاحاديث مهما كانت درجتها من الصحة و الضعف، و ضعفوا عن طرح الاحاديث الضعيفة، و أحيانا أوّلوا نصوص القرآن بمفاد الروايات الضعيفة.
و تعاظم أمر الاخباريين، و انتشرت كلمتهم على يد عميدهم (محمد أمين الاسترآبادي) (ت: 1033- أو- 1036 ه) حتى قيام عميد مدرسة الاصول في عصره الاستاذ البهبهاني محمد اكمل (ت: 1206 ه) و تلامذته، فانّهم استطاعوا أن يكسروا شوكة الاخباريين، غير انّه بقي منهم أفراد معدودون في كل عصر،
و شذّ منهم الشيخ احمد الاحسائي (ت: 1241 ه) مؤسس الكشفيّة أو الشيخيّة، و غلا بعض أتباعه في حق الائمة من أهل البيت (ع). و الصفة المميّزة للاخباريين انكارهم علم اصول الفقه و تمسّكهم بالأخبار الضعيفة. و في الاخبار الضعيفة ما وضعته الغلاة الذين طردهم الائمة و أتباعهم من أهل قم.
و بناء على ما ذكرنا، لا ينبغي الاحتجاج بآراء هؤلاء الاخباريين على جماهير من أتباع مدرسة أهل البيت و المشهورين باسم الاصوليين مع استنكارهم أقوال الاخباريين و بعض معتقداتهم، مثل ما اعتقدوا في حقّ الائمة من الغلو، و في القرآن من النقص.
اشتهر القميون من أتباع مدرسة أهل البيت (ع) بفضح الغلاة و من يروي عنهم و اخراجهم من مدينتهم قم، كما فعلوه مع الراويين الآتي ذكرهما:
قال مشايخ علماء الرجال فيه: (ضعيف في الحديث، غير معتمد عليه فيه، و كان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلوّ و الكذب: أخرجه من قم الى الري و كان يسكنها. كان الفضل بن شاذان لا يرتضيه و يقول: (هو أحمق).
و أخبروا عنه انّه كتب الى الامام أبي محمد العسكري (ع) للنصف من شهر ربيع الأول سنة 255 على يد محمد بن عبد الحميد العطّار (1).
1) معجم رجال الحديث للسيد الخوئي، ط. الخامسة سنة 1413 ه، 9/ 354؛ و راجع ترجمته في جامع الرواة لمحمد بن علي الاردبيلي (ت: 1101 ه) ط. ايران سنة 1334 ه، 1/ 393.
قالوا بترجمته ما موجزه: هرب جدّه من والي الامويين على الكوفة الى برقة قم و سكنوها و نسبوا اليها.
كان احمد ثقة في نفسه، غير انّه أكثر الرواية عن الضعفاء و اعتمد المراسيل.
طعن عليه القميون، و ليس الطعن فيه، انما الطعن فيمن يروي عنه. و أبعده عن قم أحمد بن محمد بن عيسى، ثم أعاده اليها و اعتذر اليه (1).
المثال الاوّل لمن كان كذابا غاليا، و المثال الثاني لمن يروي عن الضعفاء.
لمّا قام الكليني (ت: 329 ه) بتأليف أشهر موسوعة حديثية بمدرسة أهل البيت، نقل تلك الاحاديث في أبواب موسوعته، و فعل غيره مثله. و أدى ذلك بجماعة من العلماء مثل النجاشي (ت: 450 ه) و الشيخ الطوسي (ت: 460 ه) و ابن الغضائري الذي كان معاصرا لهما، بتصنيف كتب أسسوا فيها علم معرفة الرجال و المؤلفات.
و استمرّ عمل العلماء في هذا المجال الى عصر العلامة الحلّي (ت: 726 ه) الذي أسس هو و استاذه ابن طاوس (ت: 664) بمدرسة أهل البيت علم دراية الحديث. ثم استمر العلماء بدراسة سنّة الرسول (ص) المروية عن طرق أئمة أهل البيت (ع) في ضوء العلمين المذكورين.
و من أمثلة تلك الدراسات التي أجراها العلماء على أحاديث الكافي ما يأتي بيانه:
1) جامع الرواة للأردبيلي 1/ 63.
شرح الكافي علماء كثيرون، و هم يبدءون في شرح كل حديث بدراسة سنده، ثم يشرحون متنه. و في ما يأتي مثال واحد لدراسة السند عندهم:
(علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن مفضّل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن علي (ع) ...) الحديث.
قال في شرحه صدر الدين الشيرازي (ت: 1050 ه) ما موجزه:
[علي بن محمد] ثقة، عين، [عن سهل بن زياد] ضعيف في الحديث، غير معتمد عليه، [عن عمرو بن عثمان] نقيّ الحديث، صحيح الحكايات، [عن مفضّل بن صالح] ضعيف، كذّاب، يضع الحديث [عن سعد بن طريف] من أصحاب الباقر، صحيح الحديث [عن الاصبغ] مشكور، من خاصّة أمير المؤمنين (1).
و قال محمد صالح المازندراني (ت: 1086 ه) في شرحه ما موجزه:
[علي بن محمد] ثقة، ثقة، عين [عن سهل بن زياد] ضعيف في الحديث [عن عمرو بن عثمان] كوفي، ثقة، نقيّ الحديث [عن مفضّل بن صالح] ضعيف كذّاب [عن سعد بن طريف] يعرف و ينكر، قيل: صحيح الحديث. قال ابن الغضائري: انّه ضعيف. [عن الاصبغ بن نباتة] من خاصّة أمير المؤمنين. قال العلامة: انّه مشكور (2). و اكتفى المجلسي (ت: 1110 ه) في شرحه بكتاب مرآة العقول بقوله: (ضعيف) (3). و أطال المظفر دراسة السند في شرحه (الشافي)، و لا
مجال لا يراد دراسته له (1).
هكذا يدرس كل واحد منهم اسناد أحاديث الكافي بتفصيل، عدا المجلسي الذي يوجز دراسة السند غالبا. و نتيجة لهذه الدراسات، أحصى جمع من العلماء عدد أنواع الحديث في الكافي من ضعيف و قوي و صحيح مثل:
أ- الشيخ يوسف البحراني (ت: 1186 ه) في لؤلؤة البحرين.
ب- الخونساري (ت: 1313 ه) في روضات الجنات.
ج- النوري (ت: 1320 ه) في مستدرك الوسائل.
د- الشيخ آغا بزرگ (ت: 1390 ه) في الذريعة.
و كان نتيجة الاحصاء كما جاء في خاتمة المستدرك في الفائدة الرابعة نقلا عن كتاب اللؤلؤة كالآتي (2):
5072 حديث صحيح.
0144 حديث حسن.
1118 حديث موثق.
0302 حديث قوي.
9485 حديث ضعيف.
16121 المجموع انّ العلماء و ان كانوا قد اختلفوا في تعيين العدد المذكور لكل نوع من الحديث في الكافي، غير انهم أحصوا الحديث الضعيف في الكافي و عدّوها أكثر منث.
(تسعة آلاف) حديث ضعيف من مجموع ستة عشر الف حديث.
و قال استاذ الفقهاء الخوئي (ره) في باب (المدخل- روايات الكتب الاربعة) ما موجزه:
و هذا محمد بن يعقوب بعد ما ذكر أنه طلب منه تأليف كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم و يرجع اليه المسترشد، و يأخذ منه من يريد علم الدين و العمل بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهما السلام، قال بعد كلام له:
(فاعلم يا أخي- أرشدك اللّه- أنه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلف الرواية فيه عن العلماء- عليهم السلام- برأيه إلّا على ما أطلقه العالم بقوله عليه السلام: اعرضوها على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه عزّ و جلّ فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فردوه.
و قوله عليه السلام: خذوا بالمجمع عليه، فان المجمع عليه لا ريب فيه) (1).
ثم ان في الكافي- و لا سيما في الروضة- روايات لا يسعنا التصديق بصدورها عن المعصوم عليه السلام، و لا بد من رد علمها إليهم عليهم السلام و التعرض لها يوجب الخروج عن وضع الكتاب، لكننا نتعرض لواحدة منها و نحيل الباقي الى الباحثين.
فقد روى محمد بن يعقوب باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ فرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الذكر و أهل بيته المسئولون و هم أهل الذكر) (2).
أقول: لو كان المراد بالذكر في الآية المباركة رسول اللّه (ص) فمن هو1.
المخاطب، و من المراد من الضمير في قوله تعالى: (لَكَ وَ لِقَوْمِكَ) و كيف يمكن الالتزام بصدور مثل هذا الكلام من المعصوم (ع) فضلا عن دعوى القطع بصدوره.
و قال (ره) في ص 83 من المقدمة: و يشهد على ما ذكرناه: أن محمد بن يعقوب روى كثيرا في الكافي عن غير المعصومين أيضا و لا بأس أن نذكر بعضها:
1- ما رواه بسنده عن أبي أيوب النحوي، قال: (بعث إليّ أبو جعفر المنصور في جوف الليل ...) (1)و رواه أيضا عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن النضر بن سويد (2).
2- ما رواه بسنده عن ادريس بن عبد اللّه الأودي، قال: (لما قتل الحسين عليه السلام، أراد القوم أن يوطئوه الخيل) (3).
3- ما رواه بسنده عن اليمان بن عبيد اللّه، قال: (رأيت يحيى بن أم الطويل وقف بالكناسة ...) (4).
4- ما رواه بسنده عن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: (أخذني العباس بن موسى ...) (5).
فانها ليست باحاديث يرويها. و لو سلم أن محمد بن يعقوب شهد بصحة جميع روايات الكافي فهذه الشهادة غير مسموعة، فانه إن أراد بذلك أن روايات كتابه في نفسها واجدة لشرائط الحجية- فهو مقطوع البطلان، لأن فيها5.
1) الكافي الجزء 1، الكتاب 4، باب الاشارة و النص على أبي الحسن موسى عليه السلام 70، الحديث 13.
2) الكافي، الجزء 1، الكتاب 4، باب الاشارة و النص على أبي الحسن موسى عليه السلام 70، الحديث 14.
3) الكافي، الجزء 1، الكتاب 2، باب مولد الحسين بن علي عليهما السلام 115، الحديث 8.
4) الكافي: الجزء 2، الكتاب 1، باب مجالسة أهل المعاصي 163، الحديث 16.
5) الكافي، الجزء 6، الكتاب 6، باب الاشنان و السعد 134، الحديث 5.
مرسلات و فيها روايات في اسنادها مجاهيل، و من اشتهر بالوضع و الكذب، كأبي البختري و أمثاله.
و قال (ره) في ص 85 منه: (و مما يؤكد ما ذكرناه من ان جميع روايات الكافي ليست بصحيحة: أن الشيخ الصدوق- قدّس سرّه- لم يكن يعتقد صحة جميع ما في الكافي.
و كذلك شيخه محمد بن الحسن بن الوليد على ما تقدم من ان الصدوق يتبع شيخه في التصحيح و التضعيف.
و المتحصل أنه لم تثبت صحة جميع روايات الكافي، بل لا شك في ان بعضها ضعيفة، بل ان بعضها يطمأن بعدم صدورها عن المعصوم عليه السلام. و اللّه أعلم ببواطن الامور).
و قال في ص 91: (و قد تحصل من جميع ما ذكرناه انه لم تثبت صحة جميع روايات الكتب الاربعة، فلا بدّ من النظر في سند كل رواية منها، فان توفرت فيها شروط الحجّية أخذ بها، و إلّا فلا).
و قد استدل الصدوق على ان روايات كتاب من لا يحضره الفقيه كلها صحيحة- بما ذكره في أول كتابه- حيث قال:
(و لم أقصد فيه قصد المصنفين في ايراد جميع ما رووه، بل قصدت الى ايراد ما افتي به و أحكم بصحته، و اعتقد فيه انه حجة فيما بيني و بين ربي تقدّس ذكره، و تعالت قدرته، و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول و إليها المرجع ... و غيرها من الاصول و المصنفات التي طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي و أسلافي رضي اللّه عنهم).
و الجواب:
(ان دلالة هذا الكلام على ان جميع ما رواه الشيخ الصدوق في كتابه من لا يحضره الفقيه صحيح عنده، و هو يراه حجة- فيما بينه و بين اللّه تعالى- واضحة، إلّا إنّا قد ذكرنا: ان تصحيح أحد الاعلام المتقدمين رواية لا ينفع من يرى اشتراط حجية الرواية بوثاقة راويها أو حسنه، على أنا قد علمنا من تصريح الصدوق نفسه- على ما تقدم- أنه يتبع في التضعيف و التصحيح شيخه ابن الوليد، و لا ينظر هو الى حال الراوي نفسه، و أنه ثقة أو غير ثقة.
أضف الى ذلك أنه يظهر من كلامه المتقدم: ان كل رواية كانت في كتاب شيخه ابن الوليد أو كتاب غيره من المشايخ العظام و العلماء الاعلام يعتبرها الصدوق رواية صحيحة، و حجّة فيما بينه و بين اللّه تعالى.
و على هذا الأساس ذكر في كتابه طائفة من المرسلات أ فهل يمكننا الحكم بصحتها باعتبار أن الصدوق يعتبرها صحيحة.
و على الجملة: إن اخبار الشيخ الصدوق عن صحة رواية و حجيتها، إخبار عن رأيه و نظره، و هذا لا يكون حجة في حقّ غيره).
و إذا كان هذا دأب علماء مدرسة أهل البيت مع أشهر موسوعة حديثية عندهم، فما ذا يكون شأنهم مع أحاديث الكتب التي ألفت بعدها و نالت من الشهرة دونها، مثل: الفقيه، و التهذيب، و الاستبصار و غيرها؟
و قد أثبت استاذ الفقهاء الخوئي (ره) في مقدمة (معجم رجال الحديث) انّ مؤلفي الكتب الاربعة أنفسهم، ما اعتقدوا بصحة جميع أحاديث الكتب الاربعة (1)و هذا رأي عامّة علماء مدرسة أهل البيت (ع)، عدا بعض الاخباريين، كما سننقله في ما يأتي إن شاء اللّه تعالى.5.
1) معجم رجال الحديث، المقدمة الاولى 1/ 19- 35.
و نضيف الى ما سبق انتشار الاخطاء الكثيرة في نسخ الكتب المخطوطة و نورد على سبيل المثال صنفين منها في ما يأتى باذنه تعالى.
ثم ان علماء الاصول بمدرسة أهل البيت (ع) التزموا بصحة الحديث في دراساتهم العقائدية و الفقهية دون غيرها في مثل كتب الأدعية و الاخلاق كما سنبينه باذنه تعالى في ما يأتي.
كان التشديد على الغلاة و الكذّابين و استنكار أخذ الحديث منهم لدى مدرسة أهل البيت (ع) في عصر أئمة أهل البيت. ثم تسامح العلماء و المحدثون بمدرسة أهل البيت في نقل الحديث بجميع أبواب المعرفة الاسلامية، عدا أبواب الحلال و الحرام.
المسمّى بفروع الدين، و أبواب العقائد المسمّى باصول الدين. و تسامح المحدثون في غيرهما، و نقلوا الحديث في كتبهم عن كلّ مسلم، قويا كان أم ضعيفا، صدوقا كان أم كذوبا. و كذلك تسامح المحدثون القميّون أنفسهم، و نقلوا الحديث عمّن كان اسلافهم يخرجونهم من قم و عن أمثالهم المتهمين بالغلو و وضع الحديث.
و هكذا انتشرت أحاديث الضعفاء و المتروكين سابقا في كتب علوم القرآن و السيرة و أمثالهما من فنون العلوم الاسلامية.
قال النجاشي (1)في ترجمة جابر الجعفي ما موجزه:
(روى عنه جماعة غمز فيهم و ضعّفوا، منهم: عمرو بن شمر و مفضّل بن صالح و منخل بن جميل و يوسف بن يعقوب. و كان شيخنا أبو عبد اللّه- المفيد- قلّ
1) احمد بن علي النجاشي (ت: 450 ه) في كتابه (رجال النجاشي) ط. طهران المصطفوي ص 100.
ما يورد عنه شيء في الحلال و الحرام).
في شأن احاديث اصول الدين، نقل استاذ علماء الاصول في عصره الشيخ مرتضى الانصاري (ت: 1281 ه) أقوال العلماء في كتابه الرسائل و قال ما موجزه:
(أمّا في اصول الدين فانّهم قالوا: لا خلاف في عدم جواز التعويل على اخبار الآحاد فيه، عدا بعض غفلة أصحاب الحديث، كما يظهر ذلك من كلام العلّامة في النهاية من انّهم يعوّلون في فروع الدين و أصوله على أخبار الآحاد (1).
قصد الشيخ الانصاري بقوله: (بعض غفلة أصحاب الحديث) بعض الاخباريين الذين سبق تعريفهم. و في ما يأتي ندرس باذنه تعالى كيفية تمحيص سنّة الرسول (ص) بمدرسة أهل البيت (ع).
1) رسائل الشيخ الانصاري، ط. تبريز سنة 1373 ه، ص 238 و 239، التنبيه الثاني من تنبيهات الانسداد.
أ- لم يصدر عن الرسول (ص) و أصحابه و الأئمة من أهل بيته ما يشكك بسلامة النص القرآني، و منشأ التوهم تبدّل المصطلح القرآني بعدهم أو سهو في نقل الرواية أو نسخها أو مما اختلقه الزنادقة و الغلاة.
ب- عالج أئمة أهل البيت الأمرين: أولا- بتشهير الغلاة. ثانيا- وضع مقاييس لمعرفة صحيح الحديث من سقيمه.
قلنا في (خلاصة بحوث المجلدين من الجزء الثاني): انّ الرسول (ص) و أصحابه و الأئمة من أهل بيته لم تصدر عنهم كلمة تشكك بسلامة النص القرآني من الزيادة و النقيصة، و ما جاء في الروايات ممّا يفهم ذلك منه فهو أمّا أن يكون:
أ- لتبدّل معنى المصطلح القرآني بعد عصر الرسول (ص) و الصحابة و أئمة أهل البيت عما كان عليه في عصورهم.
ب- لسهو الرواة في نقل لفظ الرواية.
ج- روايات اختلقها الزنادقة و دسّوها في مصادر الدراسات الاسلامية بمدرسة الخلفاء نظير ما درسنا في مجلدات (عبد اللّه بن سبأ) و (خمسون و مائة صحابي مختلق) و ذكرنا في آخر بحث روايات نزول القرآن على سبعة أحرف من المجلد الثاني من هذا الكتاب أنا نرى تلك الروايات مما افترتها الزنادقة على صحابة الرسول (ص).
د- روايات وضعها الغلاة، و اختلقها الكذّابون و تسرّبت الى مصادر الدراسات الاسلامية بمدرسة أهل البيت كما نشرحها في ما يأتي:
ابتلي المسلمون بتخريب الغلاة و الزنادقة للحديث، و تسرّبت أحاديث الغلاة الى كتب مدرسة أهل البيت (ع) و روايات الزنادقة الى كتب مدرسة الخلفاء، و عالج أوصياء الرسول (ص) الاثنا عشر و أتباعهم تخريب الغلاة
و قابلوهم بمثل ما يأتي:
القرآن الكريم و روايات المدرستين ج3 47 العلاج الأول: مقابلة أئمة أهل البيت(ع) للغلاة: .....
تفاض الحديث عن أئمة أهل البيت (ع) في كشف الغلاة و التحذير من أخذ الحديث عنهم، و نقتصر منها بذكر ما يأتي:
روى الكشّي بسنده عن أبي عبد اللّه الصادق (ع) ... و ذكر الغلاة، فقال:
(إنّ فيهم من يكذب حتّى انّ الشيطان ليحتاج الى كذبه) (1).
و روى- أيضا- بسنده عن مرازم، قال: قال أبو عبد اللّه (ع): (قل للغالية توبوا إلى اللّه فانكم فسّاق كفّار مشركون) (2).
هكذا كان أئمة أهل البيت (ع) يكشفون عن واقع الغلاة. أما التحذير من أشخاصهم، ففي ما يأتي أمثلة منها:
كان من الغلاة بيان أو بنان التبّان- أي بائع التبن- و كان يكذب على الامام علي بن الحسين (ع).
و منهم المغيرة بن سعيد، و كان يكذب على الامام الباقر (ع).
فقد روى الكشّي بسنده عن سلمان الكناني قال: قال لي أبو جعفر- الامام محمد الباقر (ع)- هل تدري ما مثل المغيرة؟
قلت: لا.
قال: مثله مثل بلعم.
قلت و من بلعم؟
قال: الذي قال اللّه عزّ و جلّ: الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (1)(الاعراف/ 175).
و روى- أيضا- بسنده عن الامام أبي عبد اللّه الصادق (ع) انّه كان يقول:
(لعن اللّه المغيرة بن سعيد، انّه كان يكذب على أبي فأذاقه اللّه حرّ الحديد، لعن اللّه من قال فينا ما لا نقوله في أنفسنا، و لعن اللّه من أزالنا عن العبودية للّه الذي خلقنا و إليه مآبنا و معادنا و بيده نواصينا) (2).
و روى- أيضا- بسنده عن هشام بن الحكم انّه سمع أبا عبد اللّه (ع) يقول:
(كان المغيرة بن سعيد يتعمّد الكذب على أبي، و يأخذ كتب أصحابه، و كان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي، فيدفعونها إلى المغيرة فكان يدسّ فيها الكفر و الزندقة، و يسندها الى أبي، ثم يدفعها الى أصحابه فيأمرهم أن يبثوها في الشيعة. فكلما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو، فذاك ما دسّه المغيرة بن سعيد في كتبهم) (3).
و في رواية أخرى، سئل يونس و قيل له: ما أشدّك في الحديث لما يرويه أصحابنا! فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث؟ فقال: حدّثني هشام بن الحكم انه سمع أبا عبد اللّه (ع) يقول: (لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن و السنّة، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فإنّ المغيرة بن سعيد- لعنه اللّه- دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي. فاتقوا اللّه و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا تعالى و سنّة نبينا صلى اللّه عليه و آله فانا إذا حدّثنا قلنا قال اللّه عزّ و جلّ5.
و قال رسول اللّه (ص) (1).
و منهم أبو الخطّاب محمد بن مقلاص الاسدي الكوفي، و كان يكذب على الامام الصادق (ع) (2).
قال يونس: وافيت العراق، فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر (ع) و وجدت أصحاب أبي عبد اللّه (ع) متوافرين، فسمعت منهم، و أخذت كتبهم فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا (ع)، فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد اللّه (ع) و قال لي: (انّ أبا الخطاب كذب على أبي عبد اللّه (ع)، لعن اللّه أبا الخطاب! و كذلك أصحاب أبي الخطاب يدسّون هذه الاحاديث الى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه (ع)، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، فانّا إن تحدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن و موافقة السنّة، إنّا عن اللّه و عن رسوله (ص) نحدّث و لا نقول: قال فلان و فلان فيتناقض كلامنا، انّ كلام آخرنا مثل كلام أوّلنا و كلام أولنا مصادق لكلام آخرنا، فإذا أتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه ...) (3)
و قد نقل القمي في ترجمته في (الكنى و الالقاب) و قال عنه و عن جماعته الذين يسمّون بالخطّابيّة:
(استحلوا جميع المحارم و قالوا: من عرف الامام، حلّ له كل شيء كان حرم عليه. فبلغ أمره جعفر بن محمد (ع) فلم يقدر عليه بأكثر من أن لعنه و تبرأ منه و من جميع أصحابه فعرّفهم ذلك، و كتب الى البلدان بالبراءة منه و باللعنة عليه.5.
و عظم أمره على أبي عبد الله (ع) و استفظعه و استهاله). انتهى (1).
و قد جاء في أمره روايات كثيرة، نقتصر على ايراد ما يأتي منها:
روى الكشّي بسنده عن الامام موسى بن جعفر (ع)، و قال: (كان أبو الخطاب ممّن أعاره اللّه الايمان، فلمّا كذب على أبي، سلبه اللّه الايمان) (2).
و روى- أيضا- بسنده و قال: قال أبو عبد اللّه (ع) و ذكر أصحاب أبي الخطاب و الغلاة، فقال لي: (يا مفضّل لا تقاعدوهم و لا تواكلوهم و لا تشاربوهم و لا تصافحوهم و لا توارثوهم) (3).
و روى- أيضا- بسنده عن أبي عبد اللّه (ع) في قول اللّه عزّ و جلّ: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ قال: هم سبعة:
المغيرة ابن سعيد و بيان و صائد و حمزة بن عمارة البربري و الحارث الشامي و عبد اللّه ابن عمرو بن الحارث و أبو الخطاب (4).
و روى- أيضا- عن أبي عبد اللّه- الصادق- (ع) انه قال في حديثه: (... و انّ أبا منصور كان رسول ابليس، لعن اللّه أبا منصور، لعن اللّه أبا منصور ثلاثا) (5).
و روى- أيضا- و قال: قال أبو عبد اللّه (ع): (إنّ بيانا و السريّ و بزيعا لعنهم اللّه تراءى لهم الشيطان ...) (6).
و روى- أيضا- عن ابن أبي يعفور قال: دخلت على أبي عبد اللّه (ع) فقال:4.
ما فعل بزيع؟ فقلت له: قتل. فقال: الحمد للّه. أما إنّه ليس لهؤلاء المغيرية خير من القتل، لانّهم لا يتوبون أبدا (1).
و روى- أيضا- ما موجزه: بلغ أمرهم عيسى بن موسى العباسي عامل المنصور على الكوفة، فبعث اليهم رجلا، فقتلهم (2).
و منهم من كان يكذب على الامام موسى بن جعفر (ع).
روى الكشّي بسنده: انّ يحيى بن عبد اللّه بن الحسن قال لأبي الحسن موسى بن جعفر (ع): جعلت فداك! انهم يزعمون انّك تعلم الغيب؟! فقال:
سبحان اللّه ضع يدك على رأسي فو اللّه ما بقيت في جسدي شعرة و لا في رأسي إلّا قامت! قال: ثم قال: لا و اللّه! ما هي إلّا وراثة عن رسول اللّه (ص)، و في نسخة:
رواية عن رسول اللّه (ص) (3).
و منهم: محمد بن فرات البغدادي، كان يكذب على الامام علي بن موسى الرضا (ع).
قال الكشّي بترجمته: (كان يغلو في القول).
و روى بسنده عن الامام الرضا (ع) و قال: قال (ع): (آذاني محمد بن الفرات، آذاه اللّه و أذاقه حرّ الحديد، آذاني لعنه اللّه، و ما كذب علينا خطّابيّ بمثل ما كذب محمد بن الفرات، و ما من أحد يكذب علينا، إلّا و يذيقه اللّه حرّ الحديد) (4).
و روى- أيضا- بسنده و قال: (قال ابو الحسن الرضا (ع): كان بيان5.
يكذب على علي بن الحسين (ع) فاذاقه اللّه حرّ الحديد، و كان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي جعفر (ع) فأذاقه اللّه حرّ الحديد، و كان محمد بن بشير يكذب على أبي الحسن موسى (ع) فاذاقه اللّه حرّ الحديد، و كان أبو الخطّاب يكذب على أبي عبد اللّه (ع) فاذاقه حرّ الحديد، و الذي يكذب عليّ محمد بن فرات.
قال أبو يحيى و كان محمد بن فرات من الكتّاب، فقتله إبراهيم بن شكلة (1).
تبرّأ أئمة أهل البيت من الغلاة و طردوهم و لعنوهم و أشهروهم و نشروا ذلك على الملأ الاسلامي، فانتشر خبر تبرّي الائمة منهم لدى الفريقين و فيما يأتي نذكر بعض ما جاء في كتاب (الملل و النحل) للشهرستاني حيث قال:
(البيانيّة أتباع بيان بن سمعان التميمي) ثم ذكر ضلالتهم، و قال في آخر ترجمته: (و مع هذا الخزي الفاحش كتب الى محمد بن علي بن الحسين الباقر- رضي اللّه عنهم- و دعاه الى نفسه و في كتابه: (أسلم تسلم، و يرتقي من سلم، فإنّك لا تدري حيث يجعل اللّه النبوة). و كان الرسول عمر بن أبي عفيف، فأمره الباقر أن يأكل قرطاسه الذي جاء به فأكله فمات في الحال).
و قال: (اجتمعت طائفة عليه، و دانوا به و بمذهبه، فقتله خالد بن عبد اللّه القسري على ذلك، و قيل: أحرقه) (2).
و قال: (المغيرية) أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي، كان مولى لخالد بن عبد اللّه القسري). ثم ذكر ضلالته و قال في آخرها:
(و قد قال المغيرة بإمامة أبي جعفر محمد بن علي- رضى اللّه عنهما- ثم غلا3.
فيه و قال بالوهيته، فتبرّأ منه الباقر و لعنه، و قال: اختلف أصحابه من بعده) (1).
و قال: (المنصورية) أصحاب أبي منصور العجلي، و هو الذي عزا نفسه الى أبي جعفر محمد بن علي الباقر في الاوّل، فلمّا تبرّأ منه الباقر و طرده، زعم انّه هو الامام، و دعا الناس الى نفسه). قال: و خرجت جماعة منهم بالكوفة في بني كندة، فأخذه يوسف بن عمر الثقفي والي هشام بن عبد الملك على العراق و صلبه (2). هذا موجز ما ذكره. ثم ذكر دعاواه.
و قال النوبختي: كان من عبد القيس، و منشؤه من البادية (3).
و قال: (الخطّابيّة) أصحاب أبي الخطّاب محمد بن أبي زينب الاجدع الاسدي ولاء، و هو الذي عزا نفسه الى أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق- رض- فلمّا وقف الصادق على غلوّه الباطل في حقه، تبرّأ منه، و لعنه و أمر أصحابه بالبراءة منه، و شدّد القول في ذلك و بالغ في التبرّي منه و اللعن عليه. فلمّا اعتزل عنه ادّعى الامامة لنفسه. قتله عيسى بن موسى صاحب المنصور بسبخة الكوفة، و افترقت الخطّابيّة بعده فرقا. و زعمت طائفة انّ الامام بعد أبي الخطّاب بزيغ، و تسمّى هذه الطائفة البزيغية (4).
و ذكر الشهرستاني بعض فرقهم و ذكر أقوالهم، ثم قال: و تبرّأ من هؤلاء كلّهم جعفر بن محمد الصادق- رض- و طردهم و لعنهم.
و ذكر ضلالاتهم و تأويلهم للآيات القرآنية وفق عقائدهم!! إذا فإنّ بنان أو بيان التبّان كان يكذب على الامام علي بن الحسين (ع)0.
و المغيرة بن سعيد على الامام الباقر (ع) و أبو الخطّاب على الامام الصادق (ع) و محمد بن بشير على الامام الكاظم (ع) و محمد بن الفرات على الامام الرضا (ع).
و كان المغيرة و أبو الخطاب ممن أعارهم اللّه الايمان، ثم غويا و أغويا جماعة، و كان هؤلاء يقولون في أئمة أهل البيت من الغلو في حقهم ما تبرّءوا منه، و أحلّوا ما حرّم اللّه، و حرّموا ما أحلّ اللّه، و كذبوا على اللّه و على الرسول (ص) و الائمة (ع).
و كان المتستّرون منهم في أصحاب الأئمة، يأخذون كتب أصحاب الأئمة و يدسّون فيها الكفر و الغلوّ. و ينسبون فيها الى الأئمة ما لم يقولوه. ثم يبثّونها في الشيعة.
و قد كشف الأئمة عن مكرهم و أخبروا أصحابهم بمكرهم و كتبوا الى البلاد بذلك و قالوا: (لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن و السنّة، فإنّا إذا حدّثنا قلنا: قال اللّه عزّ و جلّ و قال رسول اللّه (ص)، و لا نقول: قال فلان و قال فلان، فيتناقض كلامنا، انّ كلام آخرنا مثل كلام اولنا، فاذا أتاكم من يحدّثكم بخلاف ذلك فردّوه عليه).
و منهم (احمد بن محمد بن سيّار) أبو عبد اللّه المشهور بالسيّاري، كان من كتّاب آل طاهر (1)
و ولّى العباسيون بعضهم على أعمال الدولة في بغداد. و من الجائز انّ احمد السيّاري كان كاتبا لبعضهم في بغداد. راجع أخبار المأمون الى المتوكل في تاريخ الطبري و اليعقوبي و مروج الذهب.
.و كان معاصرا للامام أبي محمد الحسن العسكري من أئمة أهل البيت (ع) (2).
قال الكشّي في ترجمته: انّ الامام الجواد (ع) قال في جواب من سأل عنه:
(انّه ليس في المكان الذي ادّعاه لنفسه، و لا تدفعوا إليه شيئا) (3). أي يكذب في ما8.
يدّعي لنفسه.
و الظاهر انّ هذا الكلام من الامام أبي محمد العسكري (ع)، و أخطأ الناسخ و كتب انّه (الامام الجواد (ع))، أي انّه محمد الجواد (ع) (1).
و قال كل من النجاشي (ت: 450 ه) في رجاله، و الشيخ الطوسي (ت: 460 ه) في فهرسته: (ضعيف الحديث: فاسد المذهب! مجفو الرواية! كثير المراسيل!).
قال النجاشي: ذكر ذلك لنا الحسين بن عبيد اللّه (الغضائري).
و قال ابن الغضائري: (ضعيف! متهالك! غال! محرّف).
و روى- أيضا- انّه قال بالتناسخ (2)! و نقل الشيخ الطوسي في الاستبصار عن فهرست الشيخ الصدوق (ت: 381 ه)، انّه ذكر كتاب النوادر و قال: (استثنى منه ما رواه السيّاري، و قال:
لا أعمل به و لا أفتي به لضعفه) (3).
و سبق الشيخ الصدوق في تضعيف السيّاري، الشيخ محمد بن الحسن بن الوليد (ت: 343 ه) (4).
و عد الشيخ الطوسي و النجاشي من كتبه: ثواب القرآن، الطبّ، القراءات، النوادر، الغارات، و قالا: أخبرنا ... إلّا بما كان فيه غلوّ و تخليط.2.
1) هذا ما أفاده المحقق التستري في ترجمة السياري بكتابه قاموس الرجال 1/ 401.
2) ابن الغضائري أبو الحسن احمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري، الشيخ الثقة، المقدّم في علم الرجال، كان معاصرا للشيخ الطوسي و النجاشي. و نقلنا قوله من ترجمة السياري بمعجم رجال السيد الخوئي، رقم 872.
3) كتاب الاستبصار، باب المتصيد يجب عليه التمام أو النقص، الحديث 846، 1/ 237، ط. الثالثة، تحقيق السيد حسن الموسوي الخرسان.
4) راجع ترجمة السياري في معجم رجال الحديث للسيد الخوئي، رقم 872.
ذكرنا أمثلة من تخريب الغلاة و كيف قابل أئمة أهل البيت (ع) الغلاة، و سنذكر في ما يأتي بحوله تعالى موقف أتباع مدرسة أهل البيت من الغلاة و الوضّاعين و ما عملوه- أيضا- في دراسة الحديث لتمحيص سنّة الرسول (ص).
كل أمر ديني بمدرسة أهل البيت يستند إلى كتاب اللّه و سنّة رسوله (ص) و تنحصر الطريق إلى سنّة الرسول (ص) عندهم:
أ- بما صح لديهم سنده عن عدول الصحابة إلى الرسول (ص).
ب- ما صح لديهم سنده إلى أحد أئمة أهل البيت الاثني عشر بصفتهم أوصياء قد أخذوا شريعة الاسلام عن جدهم الرسول (ص) بما ورثوه عن أبيهم الامام علي (ع) من علم الرسول (ص) كما شرحناه في محله من الجزء الأول من معالم المدرستين.
بعد تقديم البحوث التمهيدية، نبدأ بحوله تعالى بدراسة أقوال الاستاذ (احسان الهي ظهير) في كتابه (الشيعة و القرآن):
أ- دراسة ما أورده في الباب الأول و الثاني و الثالث و الرابع.
ب- دراسة ما سمّاه بألف حديث شيعي في تحريف القرآن- و العياذ باللّه-.
أولا- روايات الدليل الحادي عشر.
ثانيا- روايات الدليل الثاني عشر حول آيات سور القرآن من سورة الفاتحة حتى سورة الناس.
قسم الاستاذ ظهير كتابه الشيعة و القرآن الى مقدمة و أربعة أبواب و خاتمة:
أ- نقل في المقدمة ما نسبه الى الشيعة من القول بتحريف القرآن في كتابه (الشيعة و السنّة) و ذكر من ناقشه في ذلك من علماء الشيعة، و أنه سوف يذكر تفاصيل ما يسنده الى الشيعة في بحوث الكتاب، و استدل هنا بما سمّيت سورة النورين.
ب- ذكر في الباب الاول و الثاني و الثالث من كتابه عقيدة الشيعة حول تحريف القرآن على حدّ زعمه في الادوار الثلاثة حسب تقسيمه.
ج- أورد في الباب الرابع منه (الف حديث شيعي في اثبات التحريف في القرآن) نقلا عن كتاب فصل الخطاب.
و نحن نستعين اللّه و ندرس ما استند اليه في اسناد القول بتحريف القرآن و العياذ باللّه الى أتباع مدرسة أهل البيت و نترك سائر أقواله و تهجماته!
ان أهم ما جاء في المقدمة استدلاله بسورة النورين الخرافية، و سوف ندرسها باذنه تعالى في بحث (روايات لا سند لها و لا أصل) من الباب الرابع من كتابه.
و قال في الباب الاول:
(كل من يريد أن يعرف عقيدة الشيعة في القرآن، و يتحقق فيه و يبحث لا بد له من أن يرجع الى امهات كتب القوم و مراجعهم الاصلية في الحديث و التفسير حتى يكون منصفا في الحكم، و عادلا في الاستنتاج، لانه عليها مدار عقائدهم و معول خلافاتهم مع الآخرين، و بالتمسك برواياتهم التي رووها حسب زعمهم عن أئمتهم المعصومين من سلالة علي (رض) من طرقهم الخاصة و أسانيدهم المخصوصة يتميزون عن الفرق الاخرى من المسلمين).
الى قوله في ص 28 منه:
(فيلزم الباحث المنصف أن لا ينسب شيئا إلى القوم إلّا أن يكون ثابتا من أئمتهم، و الظاهر أنه لا يثبت إلّا حينما يكون واردا في الكتب التي خصصت لا يراد مروياتهم و أحاديثهم، و هذه الكتب إما أن تكون من كتب الحديث أو التفسير، و خاصة
الكتب القديمة التي روت هذه الروايات بالسند، أو وافق على صحتها أئمة القوم المعصومين.
و نحن نلزم أنفسنا في هذا الباب أن لا نورد شيئا إلّا و يكون صادرا من واحد من الائمة الاثني عشر، و من كتب الشيعة أنفسهم المعتمدة لديهم و الموثوقة عندهم، لبيان أن الشيعة في عصر الائمة قاطبة من بكرة أبيهم- و لا أستثني منهم واحدا- كانوا يعتقدون أنّ القرآن محرف و مغير فيه، زيد فيه و نقص منه كثير).
(فنبدأ من (الكافي) للكليني، الذي قيل فيه:
هو أجل الكتب الأربعة الأصول المعتمدة عليها، لم يكتب مثله في المنقول من آل الرسول، لثقة الاسلام محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي المتوفى سنة 328 ه) (1).
ثم أورد ثناء العلماء على كتاب الكافي و مؤلفه، ثم قال في ص 31 منه:
(فذاك هو الكافي و هذا هو الكليني. فهذا الكليني يروي في ذاك الكافي ...)
ثم نقل عن الكافي روايات فيها ذكر مصحف فاطمة (ع) و قد درسناه في باب (مصطلحات قرآنية) من الجزء الاول من هذا الكتاب و روايات أخرى استدلّ بها على القول بتحريف القرآن الكريم و الزيادة و النقيصة فيه- العياذ باللّه- ثم قال في ص 34 منه:
(هذه، و مثل هذه الروايات كثيرة كثيرة في أوثق كتاب من كتب القوم، الذي عرض على الامام الغائب فأوثقه و جعله كافيا لشيعته. أعرضنا عنها لما أنها وردت في كتاب (فصل الخطاب) الذي خصصنا له الباب الرابع من هذا الكتاب تجنبا عن التكرار).
ثم ذكر في ص 35- 36، تفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم القمي (كان5.
1) الذريعة الى تصانيف الشيعة، لآغا بزرك الطهراني ج 17 ص 245.
حيا الى سنة 307 ه).
و في ص 37 و 38، تفسير العياشي لأبي النظر محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي (ت: 320 ه).
و في ص 38 و 39، بصائر الدرجات لمحمد بن حسن الصفّار (ت: 290 ه).
و في ص 39- 42، تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي (توفي حدود سنة 307 ه).
و في ص 42، الكتاب المنسوب إلى سليم بن قيس الهلالي أبي صادق العامري (ت: 90 ه) الذي أدرك أمير المؤمنين عليا و الائمة من ولده: الحسن و الحسين و علي بن الحسين (ع) و توفي متسترا عن الحجاج و نقل عنهم روايات استدلّ بها على عقيدة الشيعة بتحريف القرآن في ما سمّاه: (في الدور الاوّل) كما استدلّ لذلك بأقوال كل من السيد نعمة اللّه الجزائري، و السيد هاشم البحراني، و الشيخ النوري، نقلا من كتابه فصل الخطاب. ثم قال:
(فهؤلاء محدثوا القوم و مفسروهم و رواتهم الأجلة في العصور الأولى لقوا أئمتهم و رووا عنهم بلا واسطة و بواسطة. فكلهم يروون مثل هذه الروايات و يعتقدون بهذه العقيدة أي عقيدة تحريف القرآن و تغييره و هؤلاء هم عمدة المذهب، و تلك كتبهم عليها مدار عقائد الشيعة، لولاهم و لولاها لما ثبت لهم شيء).
إذا فقد اعتمد في ما نسب من القول بالتحريف الى الشيعة في هذا الدور على حد زعمه بأمرين:
أ- الروايات التي وردت في تلكم الكتب.
ب- أقوال الأعلام الثلاثة الذين نقل أقوالهم.
أما الروايات، فمجال دراستها في الباب الرابع من كتابه مع ما أورده من روايات هناك. على ان علماءنا المحققين أثبتوا سقوط اعتبار قسم من الكتب التي استدل بها الشيخ النوري أولا و الاستاذ الهي ظهير أخيرا، مثل:
ان هذا التفسير يحتوي على:
أ- بعض ما روي فيه عن علي بن إبراهيم القمي و الراوي عنه مجهول حاله و لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
ب- ما أدرج فيه الراوي المجهول من تفسير أبي الجارود، و أبو الجارود زياد بن المنذر رأس الجارودية من الزيديّة، و سمّوا بالسرحوبيّة- أيضا- قال الكشي: و كان أبو الجارود مكفوفا أعمى، أعمى القلب و قد ورد لعنه على لسان الصادق (ع)، قال: (لعنه اللّه فانه أعمى القلب، أعمى البصر) (1).
ج- ما أورده الراوي المذكور من سائر مشايخه.
د- مقدمة وضعها الراوي المذكور أو غيره للتفسير أورد فيها مختصرا من روايات منسوبة الى أمير المؤمنين (ع) في صنوف آي القرآن الكريم و التي فصّلها و شرحها صاحب التفسير المنسوب إلى النعماني.
ه- يبتدئ التفسير بقوله: حدثني أبو الفضل بن العباس بن محمد بن القاسم بن ... (2)
قال بترجمة الكتاب في الذريعة:
و لخلّو تفسيره هذا عن روايات سائر الأئمة عليهم السلام قد عمد تلميذه الآتي ذكره و الراوي لهذا التفسير عنه، الى ادخال بعض روايات الامام الباقر عليه السلام التي أملاها على أبي الجارود في أثناء هذا التفسير، و بعض روايات أخر عن سائر مشايخه مما يتعلق بتفسير الآية و يناسب ذكرها في ذيل تفسير الآية، و لم يكن موجودا في تفسير على بن إبراهيم فادرجها في أثناء روايات هذا
التفسير تتميما له و تكثيرا لنفعه، و ذلك التصرف وقع منه من أوائل سورة آل عمران إلى آخر القرآن، و التلميذ هو الذي صدر التفسير باسمه في عامة نسخه الصحيحة التي رأيناها (1)
و أخيرا قد أثبت البحاثة الرجالي النيقد الفقيه السيد موسى الشبيري الزنجاني في دراسة مقارنة له في مصادر التفسير: انّ هذا التفسير ليس جميع تفسير القمي، كما انّ ما جاء فيه- أيضا- ليس للقمي وحده.
راجع مجلة: (مرآة التحقيق) الرقم المسلسل 48، ص 50.
فمن الذي يقول حدثني أبو الفضل بن العبّاس؟ هل هو المؤلف نفسه؟و من هو أبو الفضل بن العباس؟ هل هو التلميذ نفسه؟ و هل المؤلف يقول حدثني تلميذي؟ و بناء على ذلك فهو قول مجهول عن قائل مجهول، و لا نعلم حقيقته!
قال بترجمة الكتاب في الذريعة:
(تفسير أبي النضر محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي المعروف بتفسير العياشي، حذف منه الناسخ أسانيد الروايات لغرض الاختصار.
قال العلّامة المجلسي (و ذكر في أوله عذرا هو أشنع من جريمته!) (2)و كيف يستدل على روايات لا يعلم من رواها و هل رواها راو غال ضالّ كذّاب أو نقلها المؤلّف من رواة مدرسة الخلفاء لسنا ندري شيئا من ذلك؟
لم نجد لفرات الكوفي ذكرا في كتب تراجم الرواة و لا ضمن تراجم الآخرين و لم نعرف نسبه و من هو فرات الكوفي؟! و قد جاء في مقدمة الكتاب الذي لا يعرف قائله: (و تفسير آيات القرآن المروي عن الائمة) في حين ان المصنف جمع فيه من الكتب التفسيرية التي كانت متداولة في عصر الائمة بأسانيد مختلفة و من مختلف الفئات الاسلامية فمن الشيعة نقل عن الامامية و الزيدية و الواقفية و ... و نقل من السنّة كذلك من مختلف الفئات و لم يقتصر فيها على أحاديث الرسول (ص) أو أهل بيته (ع) عليهم الصلاة و السلام بل تعداها إلى أقوال الصحابة و التابعين و بعض الشخصيات الاخرى.
و ربما كان من الناحية الفكرية و العقيدية زيديا أو كان متعاطفا معهم و مخالطا إيّاهم و متمايلا إليهم على الاقل كما يبدو واضحا لمن يلاحظ في الكتاب مشايخه و أسانيده و أحاديثه، فهو أشبه ما يكون بكتب الزيدية، و ليس فيه نص على الائمة الاثني عشر، و إن كان مكثرا في الرواية عن الصادقين بنصوص تؤكد إمامتهما و عصمتهما لكن في المقابل يروي عن زيد أحاديث تنفي العصمة عن غير الخمسة من أهل البيت. و ربما كان السبب في عدم ذكر ترجمته في الكتب الرجالية هو أنه لم يكن إماميا لتهتم الامامية به، و لم يكن سنّيا، لتهتم السنّة، به بل هو من الوسط الزيدي في الكوفة، و الزيدية قد انمحت الكثير من آثارهم.
و كيف يصح الركون إلى مرويات كتاب مثل هذا (1)؟!
1) رجعنا فيما ذكرنا هنا الى تحقيق الاستاذ المحقق محمد الكاظم باول الكتاب ط. طهران سنة 1410 ه.
كان سليم من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. غير ان النسخة المنسوبة إليه انتشرت بعد وفاته.
و قال الشيخ المفيد: (هذا الكتاب غير موثوق به، و لا يجوز العمل على أكثره، و قد حصل فيه تخليط و تدليس. فينبغي للمتديّن أن يتجنب العمل بكل ما فيه و لا يعوّل على جملته و التقليد لروايته) (1).
و قال بترجمة الكتاب في الذريعة: رأيت منه نسخا متفاوتة:
أولا- في سند مفتتحها.
ثانيا- في كمية الأحاديث.
ثالثا- لا توجد فيها جملة من الأحاديث المروية عن كتاب سليم في سائر كتب القدماء (2).
كان ذلكم شأن الكتب التي استدل بما جاء فيها الاستاذ ظهير. و أمّا
فقد قال:
قال الاستاذ البحاثة الشيخ معرفت في كتابه: صيانة القرآن من التحريف:
(نعم، حدثت فكرة وقوع التحريف من قبل فئة هم شرذمة قليلة من هذه الأمة ممّن لا اعتداد بهم في جماعة الشيعة، و ذلك في عهد متأخّر، منذ أن نبغ نابغتهم الجزائري (1050- 1112) في حاشية الخليج.
فأشاد من هذه الفكرة و أسّس بنيانها على قواعد الاسترسال و الانطلاق
مع شوارد الاخبار و غرائب الآثار.
و انطلقت وراءه زرافات من أهل الخبط و التخليط، و أخيرا رائدهم النوري (1254- 1320) في فصل الخطاب، الذي حاول فيه نقض دلائل الكتاب، و نفي حجّيته القاطعة، الثابتة عند أهل الصواب.
و إليك من دلائل الجزائري في كتابه (منبع الحياة!):
قال: (إنّ الأخبار المستفيضة بل المتواترة قد دلّت على وقوع الزيادة و النقصان و التحريف في القرآن. منها ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام لمّا سئل عن التناسب بين الجملتين في قوله تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فقال: لقد سقط أكثر من ثلث القرآن.
و منها: ما روي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ... قال: كيف يكون هذه الأمة و قد قتلوا ابن رسول اللّه ليس هكذا نزلت و إنّما نزولها (كنتم خير أئمة) يعني الأئمة من أهل البيت عليهم السلام.
و منها: ما روي في الأخبار المستفيضة أنّ آية الغدير هكذا نزلت (يا أيّها الرسول بلّغ ما انزل إليك- في عليّ- فإن لم تفعل فما بلّغت رسالاته)!! إلى غير ذلك ممّا لو جمع لصار كتابا كبير الحجم)! قال: (و أمّا الازمان التي ورد على القرآن فيها التحريف و الزيادة و النقصان، فهما عصران: العصر الأول عصره (ص) و أعصار الصحابة. و ذلك من وجوه:
أحدها: أنّ القرآن كان ينزل منجما على حسب المصالح و الوقائع، و كتّاب الوحي كانوا ما يقرب من أربعة عشر رجلا من الصحابة، و كان رئيسهم أمير المؤمنين عليه السلام، و قد كانوا في الاغلب ما يكتبون إلّا ما يتعلّق بالاحكام و إلّا ما يوحى اليه في المحافل و المجامع. و أمّا الذي كان يكتب ما ينزل في خلواته
و منازله، فليس هو إلّا أمير المؤمنين عليه السلام لأنّه كان يدور معه كيفما دار، فكان مصحفه أجمع من غيره من المصاحف).
قال: (و لمّا مضى (ص) إلى لقاء حبيبه، و تفرّقت الأهواء بعده جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن كما انزل، و شدّه بردائه و أتى به الى المسجد و فيه الاعرابيان و أعيان الصحابة، فقال لهم: (هذا كتاب ربّكم كما انزل). فقال له الاعرابي الجلف: (ليس لنا فيه حاجة، هذا عندنا مصحف عثمان!) فقال عليه السلام: (لن تروه و لن يراه أحد حتى يظهر ولدي صاحب الزمان، فيحمل الناس على تلاوته و العمل بأحكامه. و يرفع اللّه سبحانه هذا المصحف إلى السماء).
و لمّا تخلّف ذلك الاعرابي احتال في استخراج ذلك المصحف، ليحرقه كما أحرق مصحف ابن مسعود، فطلبه من أمير المؤمنين عليه السلام فأبى).
قال: (و هذا القرآن عند الأئمة يتلونه في خلواتهم. و ربّما أطلعوا عليه بعض خواصّهم، كما رواه ثقة الاسلام الكليني- عطّر اللّه مرقده- باسناده عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد اللّه عليه السلام و أنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرأها الناس. فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: مه كفّ عن هذه القراءة و اقرأ كما يقرأ الناس، حتى يقوم القائم، فإذا قام قرأ كتاب اللّه على حدّه و أخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام).
قال: (و هذا الحديث و ما بمعناه قد أظهر العذر في تلاوتنا هذا المصحف و العمل بأحكامه).
و ثانيها: (أنّ المصاحف لمّا كانت متعدّدة لتعدّد كتّاب الوحي عمد الاعرابيان الى انتخاب ما كتبه عثمان و جملة ما كتبه غيره، و جمعوا الباقي في قدر فيه ماء حار فطبخوه).
قال: (و لو كانت تلك المصاحف كلّها على نمط واحد لما صنعوا هذا الشنيع الذي صار عليهم من أعظم المطاعن).
و ثالثها: (أنّ المصاحف كانت مشتملة على مدائح أهل البيت عليهم السلام صريحا، و لعن المنافقين و بني أميّة نصّا و تلويحا. فعمدوا أيضا الى هذا و رفعوه من المصاحف حذرا من الفضائح و حسدا لعترته (ص)).
و رابعها: (ما ذكره الثقة الجليل علي بن طاوس رحمه اللّه في كتاب سعد السعود عن محمد بن بحر الرهني- من أعاظم علماء العامّة- في بيان التفاوت في المصاحف التي بعث بها عثمان الى أهل الامصار. و عدد ما وقع فيها من الاختلاف بالكلمات و الحروف، مع أنّها كلّها بخطّ عثمان!) قال: (فإذا كان هذا حال اختلاف مصاحفه التي هي بخطّه فكيف حال غيرها من مصاحف كتّاب الوحي و التابعين!؟
و أمّا العصر الثاني، فهو زمن القرّاء، و ذلك أن المصحف الذي وقع اليهم خال من الاعراب و النقط كما هو الآن موجود في المصاحف التي هي بخطّ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام و أولاده المعصومين صلوات اللّه عليهم. و قد شاهدت عدّة منها في خزانة الرضا عليه السلام).
قال: (و بالجملة لمّا وقعت اليهم المصاحف على ذلك الحال تصرّفوا في إعرابها و نقطها و إدغامها و إمالتها و نحو ذلك من القوانين المختلفة بينهم على ما يوافق مذاهبهم في اللغة و العربيّة ... (1)).
قلت: و لعلّ مواضع الخلط في كلامه هذا واضحة، تغنينا عن تكلّف الردّ عليه.
انظر الى مبلغ علم الرجل بتاريخ جمع القرآن، يقول: إنّ عليا عليه السلام لمّا جاء بمصحفه الى القوم، قام الثاني و قال: يكفينا مصحف عثمان! أين كان9.
1) منبع الحياة ط. بغداد ص 68- 70، و المطبوعة ببيروت مع رسالة (الشهاب الثاقب) للفيض الكاشاني ص 66- 69.
موضع عثمان يومذاك من جمع القرآن؟! و يقول: كانت المصاحف المرسلة الى الآفاق كلّها بخطّ يد عثمان؟! و هل كان عثمان يكتب المصاحف بخطّ يده؟! و تارة يقول: إنّ عمر أحرق مصحف ابن مسعود، و أراد إحراق مصحف عليّ أيضا، و احتال في ذلك فلم يقدر!! و اخرى يقول: (إنّ أبا بكر و عمر هما اللذان أحرقا المصاحف، و انتخبا ما جمعه عثمان في مصحفه، فجعلوها في قدر و طبخوها!!).
و أخيرا فإنّه يجعل من اختلاف القراءات دليلا على تحريف القرآن؟! و قد أسبقنا- في بحث القراءات- أنّ القرآن شيء و القراءات شيء آخر.
و العمدة استناده الى لفيف من روايات زعمها متواترة و وافية باثبات المطلوب، و ذكر منها نماذج حسبها من أجلى الدلائل النقلية لاثبات المقصود.
و نحن إذ نأتي على روايات الباب جملة و افرادا في مجاله المناسب الآتي، نحاول نقد هذه النماذج عاجلا، ليتبيّن و هن مستمسك القوم فيما عرضوه من روايات. إذ ما دلّ منها على التحريف لا اسناد له صالحا للاعتبار، و ما صحّ سنده لا مساس له بمسألة التحريف. و عليه فقس ما سواه.
أمّا حديث إسقاط ثلث القرآن من آية النساء/ 3، فهذا ممّا تفرّد به صاحب الاحتجاج (1)نقلا مرسلا على عادته في ايراد المراسيل، و من ثمّ فإنّ كتابه غير صالح للاعتماد و عليه لم يعتمده الاصحاب حتى إنّ السيد هاشم البحراني (ت: 1107) لم يعتبره، و لم يورد الحديث في تفسيره (البرهان) الذي وضعه علىا.
1) راجع ج 1 ص 377 ط. نجف. أبي منصور أحمد بن علي الطبرسي (620) و راجع تفصيله في البحث عن احتجاج الطبرسي الآتي و اعتراض الشيخ النوري على الصدوق فيما أورد من الرواية مسندا و عاريا عما جاء في الاحتجاج مرسلا.
أساس جمع الاحاديث الواردة بشأن الآيات.
و هكذا لم يذكرها العياشي (المتوفى أوائل القرن الرابع) و لا القمي (كان حيا الى 307) و لا غيرهما من أصحاب التفسير بالمأثور.
و قد ذكر السيد بحر العلوم ستة من المعاريف ممّن يحتمل انتساب الكتاب اليه (1)و لعلّه طبرسي آخر من أهل طبرستان أو تفرش المعرّب الى طبرس، كما ذكره أهل التحقيق (2).
ثمّ إنّ الحديث مستنكر لا يستسيغه العقل و لا الشرع الحنيف. جاء فيه:
(و بين القسط في اليتامى و بين نكاح النساء، من الخطاب و القصص أكثر من ثلث القرآن) يعني أنّ تلك الكميّة العظيمة (ما ينوف على ألفي آية) من الخطابات و القصص كانت ضمن آية واحدة هي الآية الثالثة من سورة النساء، فأسقطها المنافقون! و لما ذا؟! و يقول: و هذا و ما أشبهه ممّا ظهرت حوادث المنافقين فيه لاهل النظر و التأمّل، و وجد المعطلون و أهل الملل المخالفة مساغا الى القدح في القرآن. و لو شرحت لك كلّ ما اسقط و حرّف و بدّل ممّا يجري هذا المجرى لطال، و ظهر ما تحظر التقيّة إظهاره! (3)و قال- قبل ذلك-: و ليس يسوغ مع عموم التقيّة التصريح بأسماء المبدّلين و لا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل و الكفر و الملل المنحرفة و إبطال هذا العلم الظاهر- إلى قوله- فحسبك من الجواب في هذا الموضع ما سمعت، فإنّ شريعة التقيّة تحظر7.
التصريح بأكثر منه (1).
إن هذا إلّا تناقض صريح، كيف تمنعه التقيّة عن الإفشاء، و قد أكثر من الإفشاء بشأن الكتاب تجاه زنادقة كانوا من خارجي الملّة و من أهل الطعن في الدين! هذا فضلا عن نبوء اسلوب هذا الحديث عن أساليب كلام الامام أمير المؤمنين عليه السلام البليغ البديع الذي هو تلو كلامه تعالى المعجز الوجيز.
و الأرجح في النظر أنّ هذا الحديث- على طوله و تفنّنه- من وضع بعض أهل الجدل في الكلام، ناقش فيه ما ذكره أهل الزندقة عيبا على اسلوب القرآن، فأجاب وفق معلوم ذهنه و على مستوى ذهنيّته الخاصّة، ناسبا له الى الامام تعبيرا على العوام! يدلّك على ذلك استعماله لبعض المصطلحات المستحدثة في عصور متأخّرة! كتعبير (بقية اللّه) عن الامام المهدي المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف. و كتعبير الفعل الماضي و المستقبل من مصطلحات أهل النحو (2).
فقد قال عن كتابه في لؤلؤة البحرين:
(كتاب البرهان في تفسير القرآن) ستّة مجلدات و قد جمع فيه جملة من الاخبار الواردة في التفسير من الكتب القديمة الغريبة و غيرها).
و قال الشيخ النوري عن مقدمة تفسيره التي استدلّ بما ورد فيها احسان الهي ظهير: (انها) من مؤلفات الشيخ أبي الحسن الفتوني العاملي (ت: 1138 ه) و قال: و من الحوادث الطريفة انّ مجلّد مقدمات تفسيره موجود الآن بخط مؤلّفه و استنسخناه بتعب و مشقّة و كانت النسخة معي في بعض أسفاري الى طهران
فأخذها منّي بعض أركان الدولة و كان عازما على طبع تفسير البرهان و قال لي:
ان تفسيره (تفسير البرهان) خال عن البيان، فيتناسب ان نلحق به هذه النسخة و طبع في مجلّد (1).
و ان الاستاذ احسان ظهير اكتفى بنقل ما جاء فيها من كتب مدرسة أهل البيت على حد زعمه، و اسقط منها ما نقلها من كتب مدرسة الخلفاء كما هي عادته في كتابه.
قال الامام الخميني- تغمده اللّه برحمته- عن الشيخ النوري:
(و ثانيهما: مقالة الاخباريين بالنسبة الى ظواهر الكتاب المجيد، و استدلّوا على ذلك بوجوه: منها وقوع التحريف في الكتاب حسب أخبار كثيرة، فلا يمكن التمسك بها لعروض الاجمال بواسطته عليه. و هذا ممنوع بحسب الصغرى و الكبرى: أما الاولى، فلمنع وقوع التحريف فيه جدّا، كما هو مذهب المحققين من علماء العامّة و الخاصّة، و المعتبرين من الفريقين، و إن شئت شطرا من الكلام في هذا المقام، فارجع الى مقدمة تفسير آلاء الرحمن للعلامة البلاغي المعاصر.
و أزيدك توضيحا: أنّه لو كان الامر كما توهم صاحب فصل الخطاب الذي كان كتبه لا يفيد علما و لا عملا، و إنّما هو إيراد روايات ضعاف أعرض عنها الأصحاب، و تنزه عنها أولو الألباب من قدماء أصحابنا كالمحمّدين الثلاثة المتقدمين رحمهم اللّه.
هذا حال كتب روايته غالبا كالمستدرك، و لا تسأل عن سائر كتبه المشحونة بالقصص و الحكايات الغريبة التي غالبها أشبه بالهزل منه بالجدّ، و هو
1) راجع ترجمة المؤلف بمقدمة المقدمة ص: ج- د.
1) أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية، الجزء الاول، ص 243- 247، ط. طهران، 1413 ه مؤسسة تنظيم و نشر آثار الامام الخميني رضوان اللّه تعالى عليه.
و قال الاستاذ ظهير في الباب الثاني:
(نحن ذكرنا فيما مر أن الشيعة كانوا يعتقدون التحريف في القرآن في الدور الاول بما فيهم أئمة مذهبهم، و واضعو شرعتهم حسب مروياتهم، و لم يثبت عن واحد منهم أنه كان يعتقد خلاف ذلك، لأنه بعد ما أسسوا مذهبا خاصا بهم جعلوا من أصله و أساسه الامامة و الولاية و قالوا: ...)
الى قوله في ص 52:
(فوجدوا أن الولاية و الوصاية و الامامة التي اختلقوها و اصطنعوها، ليس لها وجود في القرآن البتة، فكيف يثبتونها و قد وجد ذكر غير الاهم منها- حسب زعمهم- في القرآن بالتكرار و الاصرار. فالتجئوا الدفع هذا الايراد الى القول بان القرآن قد غير و نقص منه أشياء. و لقد غيره و حذف منه أصحاب رسول اللّه (ص) عامة، و خلفاؤه و نوابه الذين خلفوه و نابوا عنه لقيادة هذه الامة المجيدة المرحومة خاصة، لدفع علي و أهل بيته عن حقهم، ولايتهم و إمامتهم، فأسقطوا من القرآن كل ما كان يدل على إمامتهم و وصايتهم، و خلافتهم و نيابتهم عن النبي (ص) حسب زعمهم).
ثم نقل من احتجاج الطبرسي رواية بلا سند، جاء فيها:
(ان زنديقا جاء الى علي و قال: لو لا ما في القرآن من الاختلاف و التناقض لدخلت في دينكم ... الحديث).
الى ص 57 منه ثم قال:
(و كما رووا عن العياشي عن جعفر الصادق (ع)، انّه قال: لو قرئ القرآن كما أنزل لالفينا مسمّين فيه).
ثم نقل عن مقدمة البرهان ما يؤيد ذلك و سوف تأتي دراسة هذه الرواية باذنه تعالى في بحث (روايات لا أصل لها) من أدلته في الباب الحادي عشر، ثم قال الاستاذ ظهير في ص 60 منه:
(فهذا هو السبب- أي عدم ذكر أسماء الأئمة من أهل البيت في القرآن- و المحرض الذي جعلهم يقولون بذاك القول الباطل، و لكنهم لم يدركوا أنهم باظهار هذه العقيدة أظهروا ما كانوا يريدون كتمانه من التظاهر بالاسلام، و التغلف بغلاف التقية، و التنقب بنقاب الخديعة لاضلال المسلمين بلبس ملابسهم، و الصلاة بصلاتهم، و التوجه الى قبلتهم، و أكل ذبيحتهم حيث انفصلوا عنهم انفصالا كاملا لانكارهم ذلك الكتاب الالهي ...
و سهل على المسلمين معرفة القوم و حقيقتهم، فاضطرب عليهم أمرهم و اجتمع عمداؤهم و كبراؤهم ففكروا و تدبروا كثيرا حتى يخفوا ما ظهر و يكتموا ما بدا و صدر فلبسوا لباس الخداع و التقية مرة أخرى، و أظهروا ما لم يكونوا يعتقدون لخداع المسلمين و غشهم. فأول من برز في الشيعة بالقول المخالف لهذه العقيدة العتيقة، الراسخة الثابتة كان ابن بابويه القمي استاذ الفقيه (المفيد) الذي لقبوه بالصدوق المتوفي سنة 381 ه لا سابق له في القوم.
فانظروا إليه ما ذا يقول:
اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله اللّه تعالى على نبيه محمد صلى اللّه عليه و آله هو ما بين الدفتين، و هو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك، و مبلغ سوره عند
الناس مائة و أربعة عشر سورة، و عندنا أن (الضحى) و (أ لم نشرح) سورة واحدة و (لايلاف) و (أ لم تر كيف) سورة واحدة، و من نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب. و ما روى من ثواب قراءة كل سورة من القرآن، و ثواب من ختم القرآن كله، و جواز قراءة سورتين في ركعة، و النهي عن القرآن بين سورتين في ركعة فريضة تصديق لما قلناه في أمر القرآن، و أن مبلغه ما في أيدي الناس. و كذلك ما روي من النهي عن قراءة القرآن كله في ليلة واحدة، و أنه لا يجوز أن يختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام تصديق لما قلنا أيضا (1).
و تبعه في ذلك السيد المرتضى مؤلف نهج البلاغة و مرتبه المتوفى سنة 436 ه (2)كما ذكر أبو على الطبرسي في مقدمة تفسيره (مجمع البيان) تحت الفن الخامس:
(و من ذلك الكلام في نقصان القرآن و زيادته فانه لا يليق بالتفسير، فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه، و أما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا و قوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييرا و نقصانا. و الصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، و هو الذي نصره المرتضى قدس اللّه روحه، و استوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات، و ذكر في مواضع أن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان، و الحوادث الكبار، و الوقائع العظام، و الكتب المشهورة، و أشعار العرب المسطورة فان العناية اشتدت، و الدواعي توفرت على نقله و حراسته، و بلغت الى حد لم يبلغه فيما ذكرناه، لان القرآن معجزة النبوة، و مأخذ العلوم الشرعية، و الاحكام الدينية و علماء المسلمين قد بلغوا في حفظه و حمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه و قراءته و حروفه و آياته، فكيفه.
يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة و الضبط الشديد.
و قال أيضا قدس اللّه روحه:
إن العلم بتفسير القرآن و ابعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته. و جرى ذلك بجملته مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه و المزني. فان أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما حتى لو أن مدخلا ادخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب لعرف، و ميز، و علم أنه ملحق، و ليس من أصل الكتاب، و كذلك القول في كتاب المزني.
و معلوم أن العناية بنقل القرآن و ضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه و دواوين الشعراء. و ذكر أيضا (رض) أن القرآن كان على عهد رسول اللّه (ص) مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن، و استدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس و يحفظ جميعه في ذلك الزمان، حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له، و إنه كان يعرض على النبي (ص) و يتلى عليه. و إن جماعة من الصحابة مثل عبد اللّه بن مسعود و أبي بن كعب و غيرهما ختموا القرآن على النبي (ص) عدة ختمان، و كل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعا مرتبا غير مبتور و لا مبثوث.
و ذكر أن من خالف في ذلك من الامامية و الحشوية لا يعتد بخلافهم) (1).
و ثالثهم أبو جعفر الطوسي تلميذ السيد المرتضى و الشيخ المفيد المتوفى سنة 460 ه فقد قال في تبيانه:
و أما الكلام في زيادته و نقصانه فمما لا يليق به أيضا، لانّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها، و النقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه، و هو الأليق بالصحيح من مذهبنا، و هو الذي نصره المرتضى (ره)، و هو الظاهر في الرواياتن.
1) مجمع البيان، لأبي علي الطبرسي ج 1، المقدمة ص 15 ط. دار احياء التراث العربي، بيروت، لبنان.
فهؤلاء الثلاثة الذين أظهروا الانكار من التحريف في القرآن الكريم الموجود بأيدي الناس، لا رابع لهم طوال القرون الخمسة الاولى ...
و رابعهم الذي أخذ بقولهم، و انتهج منهجهم و سلك مسلكهم لاظهار هذا القول هو الذي جاء بعدهم بقرن أبو على الطبرسى صاحب تفسير (مجمع البيان) المتوفى سنة 548 ه.
فهؤلاء هم الأربعة في الدور الثاني.
يعني لا وجود لهذا القول الى منتصف القرن الرابع في الدور الاول، حيث أن أئمة القوم كلهم، و رواتهم المتقدمين، و محدثيهم، و مفسريهم المعتمدين الموثوقين لم يقولوا، و لم يصرحوا إلّا بعكس ذلك- حسب مرويات القوم و مزعوماتهم-.
و أما في الدور الثاني أي بعد منتصف القرن الرابع الى القرن السادس في القرنين كلها صدر هذا القول أول مرة في الشيعة من هؤلاء الاربعة لا خامس لهم كما تتبعنا كتب القوم من الحديث و التفسير و الاعتقادات.ف.
1) التبيان، ج 1 ص 3 ط. النجف.
الى قوله:
و هذا مع ان عقيدتهم التي أظهروها للناس لم تكن مستندة الى قول من معصوميهم، و رواية عن أئمتهم الذين يعتقدون أنهم هم الذين وضعوا بذرة الشيعة و أسسوا قواعدها و إن مذهبهم ليس إلا مستقى من أقوالهم و مستمدا من إرشاداتهم، تعليماتهم و توجيهاتهم، بل و بعكس ذلك هم أنفسهم رووا في كتبهم أخبارا و أحاديث من أئمتهم المعصومين تخالفها و تناوئها كما سنبينه إن شاء اللّه.
فهذا كل ما عند القوم لخداع المسلمين عامة و أهل السنّة خاصة. و لذلك ترى أنه كلما يظهر لهم عوارهم، و يبين لهم فسادهم، و يثبت انفصالهم عن المسلمين و الشريعة السماوية الغرّاء التي لم تقم إلّا على أساس القرآن إن لا يوجد لم توجد، التجئوا الى هؤلاء الاربعة، و ركنوا إليهم، و دخلوا في كنفهم و استظلوا بظلهم، و تحصنوا وراء مقولاتهم.
و قال في ص 66 منه:
و قبل أن نحلل كلامهم و نخبر عن السّر الذي الجأهم الى الاكتناف بهذا القول و الاظهار بهذه العقيدة نتريث لحظة و نتوقف برهة و نطالبهم جميعا هل يستطيع أحد منهم أن يثبت أن في القوم أحدا من سبقهم الى هذا القول أو لهم خامس أظهر هذه المقالة؟
كلا لا يستطيع أحد أن يفعل ذلك و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا و هؤلاء الاربعة لم يقولوا بتلك المقالة إلّا خوفا من بطش الحق ...
ثم قال في ص 68 في مقام نقض القول السابق بالنسبة الى الصدوق:
(انّ الصدوق أورد بنفسه روايات كثيرة في كتبه التي ألفها و التي تدلّ على تغيير القرآن و تحريفه و نقصانه، بدون أن يقدح فيها و يطعن، ما يدلّ على أنّ عقيدته الاصليّة كانت طبق ما اعتقدها القوم. فنورد هاهنا روايات تسعة من الاحاديث الكثيرة التي أوردها في كتبه، و قد يأتي ذكر بعضها في الباب الرابع.
و سوف ندرس- باذنه تعالى- الروايات التي نقلها من مؤلفات الشيخ الصدوق في (دراسة روايات الباب الحادي عشر و الثاني عشر) الآتيين حيث كرّر نقل هذه الروايات هناك- أيضا- و نبين باذنه تعالى انّها روايات منتقلة من مدرسة الخلفاء الى كتب مدرسة أهل البيت. على ان الشيخ الصدوق الذي ألف أكثر من مائتي كتاب في الحديث كان يجمع في كل باب كل ما وجده من حديث كما يفعل ذلك السيوطي الشافعي في تفسيره الدر المنثور فانه يأتي في تفسير كل آية كل ما وجده من حديث و كثيرا ما يجمع بين الاحاديث المتناقضة دون أن يعلّق عليها و لا يصح أن نقول: انه كان يؤمن بكل ما نقل من حديث لانه كان ينقلها (دون أن يقدح أو يطعن فيها) كما فعل الاستاذ ظهير في شأن الشيخ الصدوق و سوف يأتي باذنه تعالى في بحث روايات التحريف ما أخرجه السيوطي من روايات متناقضة في تفسير آية التطهير، أضف إليه ان الشيخ الصدوق لم يكتف بالقول بان القرآن مصون عن كل تحريف بل أقام الدليل القوي الرصين تلو الدليل القوي على ان القرآن مصون عن كل تحريف، فما ذا ينبغي أن يقال لمن أخرج تلك الروايات من علماء مدرسة الخلفاء في كتبه دون أن يقيم الدليل على أن القرآن مصون عن التحريف؟ أ لا ينبغي أن يقال للاستاذ ظهير رمتني بدائها و انسلّت؟
و قال في ص 15 منه:
(و ذكرنا سورة النورين أو سورة الولاية من خاتمة مجتهدي القوم الملا محمد باقر المجلسي، من كتابه تذكرة الائمة).
و سوف ندرس هذه السورة المزعومة في دراسة روايات لا أصل لها من أدلة الباب الحادي عشر باذنه تعالى.
و قال في الباب الثالث من كتابه:
(إن شيعة الدور الاول قاطبة اعتقدوا أن القرآن مبدل و مغير فيه بما فيهم أئمتهم و بناة مذهبهم و مؤسسو شريعتهم.
و كذلك شيعة الدور الثاني اللهم إلّا الاربعة، فانهم تظاهروا الخلاف في ذلك، و لم يكن خلافهم مبنيا على منقول أو معقول، بل قالوا بتلك المقولة تقية و مداراة للآخرين كما بيناه في الباب الثاني من هذا الكتاب.
ثم جاء الدور الثالث، و أدرك علماء الشيعة و قادتها خطر هذا القول و عاقبته حيث أن التقول و الاعتقاد به يهدم أساس مذهبهم و بناء عقائدهم من الولاية و الامامة و الوصاية كما أشرنا إليها سابقا).
كانت تلكم أقوال ظهير و في ما يأتي نستعرض أقوال مدرسة أهل البيت بدءا بأئمتهم أوصياء الرسول (ص) ثم العلماء من أتباعهم طوال القرون.
قال الامام الباقر خامس أوصياء الرسول (ص) (ت: 117 ه):
(انّ القرآن واحد، نزل من عند واحد، و لكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة) (1).
و قال الامام الصادق سادس أوصياء الرسول (ص) في جواب من قال: ان الناس يقولون: انّ القرآن نزل على سبعة أحرف، قال (ع): (كذبوا أعداء اللّه، و لكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد) (2).
و قال (ع)- أيضا-: قال رسول اللّه (ص): (انّ على كل حق حقيقة و على كل صواب نورا، فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فدعوه) (3).
و قال (ع)- أيضا-: (إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه (ص) و إلّا فالذي جاءكم به أولى به) (4).
و قال (ع)- أيضا-: (كل شيء مردود الى الكتاب و السنّة، و كل حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف) (1).
و قال (ع)- أيضا-: (ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف) (2).
و قال (ع): خطب النبي (ص) بمنى فقال: (أيّها الناس! ما جاءكم عني يوافق كتاب اللّه فأنا قلته و ما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله) (3).
و قال (ع)- أيضا-: (من خالف كتاب اللّه و سنّة محمد (ص) فقد كفر) (4).
لقد وجدنا في أواسط القرن الثالث، الفضل بن شاذان (ت: 260 ه) يستنكر على مدرسة الخلفاء، و يحتج عليهم في ما يستنكر عليهم في باب:
(ما ذهب من القرآن) و يقول محتجا عليهم بما رووه من الصحابة في ذلك (5):
و رويتم: (ان أبا بكر و عمر جمعا القرآن من أوّله الى آخره من أفواه الرجال بشهادة شاهدين و كان الرجل الواحد منهم إذا أتى بآية سمعها من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لم يقبلا منه، و إذا جاء اثنان بآية قبلاها و كتباها).
ثم رويتم: (ان عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف وضعا صحيفة فيها القرآن ليكتباها فجاءت شاة فأكلت الصحيفة التي فيها القرآن؛ فذهب من
القرآن جميع ما كان في تلك الصحيفة).
و رويتم: (ان سورة براءة ما منعهم أن يكتبوا أوّلها بسم اللّه الرحمن الرحيم إلّا انّ صدرها ذهب).
و رويتم: (ان عمر بن الخطاب قال: لقد قتل باليمامة قوم يقرءون قرآنا كثيرا لا يقرؤه غيرهم، فذهب من القرآن ما كان عند هؤلاء النفر).
و زعمتم: (انّ عمر قال: لو لا انّي أخاف أن يقال: زاد عمر في القرآن:
أثبتّ هذه الآية، فانّا كنّا نقرأها على عهد رسول اللّه (ص): (الشيخ و الشيخة) إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من الشهوة نكالا من اللّه و اللّه عزيز حكيم).
و رويتم: (انّ أبا موسى الاشعري لما ولّاه عمر بن الخطاب البصرة، جمع القرّاء فكانوا ثلاثمائة رجل فقال لهم:
أنتم قرّاء أهل البصرة؟
قالوا: نعم.
قال: و اللّه لقد كنّا نقرأ سورة على عهد رسول اللّه (ص) كنا نشبهها ببراءة تغليظا و تشديدا فنسيناها، غير اني أحفظ حرفا واحدا منها أو حرفين: (لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى اليهما ثالثا و لا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب و يتوب اللّه على من تاب).
و رويتم: (ان سورة الاحزاب كانت ضعف ما هي فذهب منها مثل ما بقي في أيدينا).
و رويتم: (ان سورة (لم يكن) كانت مثل سورة البقرة قبل أن يضيع منها ما ضاع و انّما بقي ما في أيدينا منها ثماني آيات أو تسع آيات).
فلئن كان الامر على ما قد رويتم لقد ذهب عامّة كتاب اللّه عزّ و جلّ الذي أنزله على محمد (ص).
و رويتم: (انّه جمع القرآن على عهد رسول اللّه (ص) ستة نفر كلهم من
الانصار، و انه لم يحفظ القرآن إلّا هؤلاء النفر).
فمرة تروون انّه لم يحفظه قوم، و مرّة تروون انّه ذهب منه شيء كثير، و مرّة تروون انّه لم يجمع القرآن أحد من الخلفاء إلّا عثمان، فكيف ضاع القرآن و ذهب و هؤلاء النفر قد حفظوه بزعمكم و روايتكم؟! ثم رويتم بعد ذلك كله: (انّ رسول اللّه (ص) عهد الى علي بن أبي طالب (ع) أن يؤلف القرآن فألّفه و كتبه).
و رويتم: (انّ ابطاء علي على أبي بكر البيعة على ما زعمتم لتأليف القرآن)، فأين ذهب ما ألّفه علي بن أبي طالب (ع) حتى صرتم تجمعونه من أفواه الرجال؟! و من صحف زعمتم كانت عند حفصة بن عمر بن الخطاب؟! و أنتم تروون عن النبي (ص) انه قال: (أبي أقرأكم).
و رويتم ان النبي (ص) قال: (من أراد أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد).
و رويتم ان النبي (ص) قال: (لو كنت مستخلفا أحدا من غير مشورة لاستخلفت ابن أمّ عبد).
و رويتم في حديث آخر انه (ص) قال: (رضيت لامتي ما رضي لها ابن أمّ عبد و سخطت لها ما سخط لها ابن أم عبد).
ثم رويتم: (ان عثمان ترك قراءة أبيّ و ابن مسعود و أمر (على ما) زعمتم بمصاحف ابن مسعود، فحرقت و جمع الناس على قراءة زيد).
و رويتم: (ان عمر بن الخطاب وجه ابن مسعود الى الكوفة يفقّه الناس و يقرئهم القرآن؛ فكان ثقة عند عمر بن الخطّاب في توجيهه الى الكوفة و يقرئهم القرآن مع قول رسول اللّه (ص) فيما رويتم فيه و في أبي، فترك قراءته و قراءة أبيّ و أمر الناس بقراءة زيد فهي في أيدي الناس الى يومنا هذا.
فلئن كان أبيّ و ابن مسعود ثقتين في الفقه، انّهما لثقة في القرآن.
و لقد أوجبتم عليهم بترك قراءة ابن مسعود، انّهم لم يرضوا للامّة بما رضى لها رسول اللّه (ص)، و انّهم كرهوا ما رضي لهم الرسول (ص)! فأيّ وقيعة تكون أشدّ مما تروونه عليهم؟! فو اللّه لو اجتمع كل رافضي على وجه الارض على أن يقولوا فيهم أكثر مما قلتم ما قدروا عليه طعنا و سوء قول و تجهيلا و جرأة على اللّه، و أنتم تزعمون أنّكم الجماعة، و انّ الجماعة لا تجتمع على ضلال.
ثم رويتم عن ابن مسعود: (ان المعوّذتين ليستا من القرآن، و انه لم يثبتهما في مصحفه، و انتم تروون انّه من جحد آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ فهو كافر باللّه) و تقرّون انّهما من القرآن، فمرّة تقرون على ابن مسعود انّه جحد سورتين من كتاب اللّه و انّه من جحد حرفا منه فقد كفر، فكيف قبلتم أحاديث ابن مسعود في الحلال و الحرام و الصلاة و الصيام و الفرائض و الاحكام؟! فان لم تكن المعوّذتان من القرآن لقد هلك الذين أثبتوهما في المصاحف، و لئن كانتا من القرآن لقد هلك الذين جحدوهما و لم يثبتوهما في المصاحف، ان كان ما رويتم عن ابن مسعود حقّا انه قال: ليس هما من القرآن.
فليس لكم مخرج من أحد الوجهين: فامّا أن يكون كذب فهلك و هلك من أخذ عنه الحلال و الحرام، و أما أن يكون صدق فهلك من خالفه! فأيّ وقيعة في أصحاب رسول اللّه (ص) أشدّ من وقيعتكم فيهم إذا وقعتم؟! و أخرى، فانكم تروون عنهم الكفر الصراح، مثل ما قد رويتم من جحودهم القرآن، فلو انكم إذا وقعتم فيهم تنسبونهم إلى ما هو دون الكفر كان الأمر أيسر و أسهل و أهون، لكنكم تعمدون الى أغلظ الاشياء و أعظمها عند اللّه فتنسبونهم إليها (1)
قال الشيخ الطوسي في الفهرست: الفضل بن شاذان النيسابوري: فقيه، متكلم، جليل القدر، له كتب و مصنفات ...
و قال النجاشي: روى عن أبي جعفر الثاني و قيل عن الرضا- أيضا- عليهما السلام، و كان ثقة، أحد أصحابنا الفقهاء و المتكلمين و له جلالة في هذه الطائفة و هو في قدره أشهر من أن نصفه.
و قال البغدادي في هدية العارفين 1/ 817- 818:
ابن شاذان- فضل بن شاذان الخليل النيسابوري أبو محمد الازدي من علماء الشيعة الامامية المتوفى سنة 260 ه. يقال له مائة و ثمانون كتابا.
و قال عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين 8/ 69:
فقيه، متكلم، مشارك في التفسير و القراءات و الفرائض و غيرها. من تصانيفه الكثيرة:
كتاب التفسير، كتاب القراءات، السنن في الفقه، فضائل علي بن أبي طالب، و كتاب الايمان.
و قال الزركلى في الاعلام 5/ 355:
عالم بالكلام، من فقهاء الامامية، له نحو 180 كتابا.
.ا.1) الايضاح للشيخ الفضل بن شاذان الازدي النيسابوري، تحقيق السيد جلال الدين الارموي ط. طهران 1392 ه، ص 209- 229.
أقول: انّ استنكار فضل بن شاذان على مدرسة الخلفاء رواية روايات فيها دلالة على نقصان بعض السور و الآيات، و التي نقلها عنهم في الباب، ثمّ الوقيعة فيهم بهذه الشدّة، دليل على انّه لم تكن بمدرسة أهل البيت في عصره أمثال تلكم الروايات، و إلّا ما وسعه أن ينكر على مدرسة الخلفاء ما يوجد عند فئته نظيرها.
و هذا يدل على انّ الروايات التي انتشرت في هذا الخصوص في بعض كتب مدرسة أهل البيت كان بعد ذلك، و من قبل الغلاة و الكذبة الملعونين من قبل الأئمة (ع)، و المطرودين من قم يومذاك و المعروفين و المبعدين من مجتمع مدرسة
أهل البيت (ع).
و صنف آخر منه (روايات منتقلة من مدرسة الخلفاء الى مدرسة أهل البيت)، بحيث لم تكن في عصر فضل بن شاذان مما تعد من روايات مدرسة أهل البيت. كما سنشير اليها بحوله تعالى في مناقشة الروايات التي استدل بها الشيخ النوري و الاستاذ ظهير على انها من روايات مدرسة أهل البيت في البحوث الآتية.
قال الصدوق (ت: 381 ه) في كتابه الاعتقادات:
(اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله اللّه تعالى على نبيه محمد صلى (ص) هو ما بين الدفتين، و هو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك، و مبلغ سورة عند الناس مائة و أربعة عشر سورة، و عندنا أن (الضحى) و (أ لم نشرح) سورة واحدة و (لايلاف) و (أ لم تر كيف) سورة واحدة، و من نسب إلينا أنا نقول انه أكثر من ذلك فهو كاذب. و ما روي من ثواب قراءة كل سورة من القرآن، و ثواب من ختم القرآن كله، و جواز قراءة سورتين في ركعة، و النهي عن القرآن بين سورتين في ركعة فريضة، تصديق لما قلناه في أمر القرآن، و أن مبلغه ما في أيدي الناس.
و كذلك ما روي من النهي عن قراءة القرآن كله في ليلة واحدة، و أنه لا يجوز أن يختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام، تصديق لما قلنا أيضا).
قال الشيخ المفيد، محمد بن محمد بن النعمان (ت: 413 ه) في كتابه (أوائل المقالات) الذي وضعه لبيان أصول المسائل الاسلامية فيما تفترق فيه الشيعة
الامامية عن غيرهم من أهل العدل:
(و قد قال جماعة من أهل الامامة: إنّه لم ينقص من كلمة و لا من آية و لا من سورة. و لكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين من تأويله و تفسير معانيه على حقيقة تنزيله، و ذلك كان ثابتا منزلا و إن لم يكن من جملة كلام اللّه تعالى الذي هو القرآن المعجز. و قد يسمّى تأويل القرآن قرآنا ...).
قال: و عندي أنّ هذا القول أشبه (أي أقرب في النظر) من مقال من ادّعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل، و إليه أميل.
قال: و أمّا الزيادة فيه فمقطوع على فسادها، إن أريد بالزيادة زيادة سورة على حدّ يلتبس على الفصحاء، فإنّه متناف مع تحدي القرآن بذلك.
و إن أريد زيادة كلمة أو كلمتين أو حرف أو حرفين. و لست أقطع على كون ذلك، بل أميل الى عدمه و سلامة القرآن عنه. قال: و معي بذلك حديث عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام) (1).
و قال في أجوبة المسائل السروية: (فإن قال قائل: كيف يصحّ القول بأنّ الذي بين الدفتين هو كلام اللّه تعالى على الحقيقة من غير زيادة و لا نقصان، و أنتم تروون عن الأئمة عليهم السلام أنّهم قرءوا (كنتم خير أئمة أخرجت للناس)، و (كذلك جعلناكم أئمة وسطا) و قرءوا (يسألونك الانفال). و هذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس؟
قيل له: قد مضى الجواب عن هذا، و هو: أنّ الاخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على اللّه تعالى بصحّتها، فلذلك وقفنا فيها و لم نعدل عمّا في المصحف الظاهر، على ما أمرنا به حسب ما بيّناه) (2).6.
و قال السيد المرتضى علم الهدى (ت: 436 ه) كما نقله عنه الشيخ الطبرسي صاحب مجمع البيان في مقدمة تفسيره:
(انّ العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان و الحوادث الكبار و الوقائع العظام و الكتب المشهورة و اشعار العرب المسطورة فإن العناية اشتدت و الدواعي توفرت على نقله و حراسته و بلغت الى حد لم يبلغه فيما ذكرناه لأن القرآن معجزة النبوة و مأخذ العلوم الشرعية و الاحكام الدينية و علماء المسلمين قد بلغوا في حفظه و حمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من اعرابه و قراءته و حروفه و آياته فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة و الضبط الشديد) (1).
و قال أيضا:
(ان العلم بتفسير القرآن و ابعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته و جرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه و المزنى، فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما، حتى لو ان مدخلا أدخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب لعرف و ميز و علم انه ملحق، و ليس من أصل الكتاب. و كذلك القول في كتاب المزني و معلوم ان العناية بنقل القرآن و ضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه و دواوين الشعراء و ان القرآن كان على عهد رسول اللّه (ص) مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن و أن القرآن كان يدرس و يحفظ جميعه في ذلك الزمان حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له و ان كان يعرض على النبي (ص) و يتلى عليه و ان جماعة من الصحابة مثل عبد اللّه بن مسعود و أبي بن كعب و غيرهما ختموا القرآن على النبي (ص) عدة ختمات و كل ذلك يدل بأدنى تأمل على انه كانب.
1) مجمع البيان للطبرسي، 1/ 15، مقدمة الكتاب.
مجموعا مرتبا غير مبتور و لا مبثوث و أن من خالف في ذلك من الامامية و الحشوية لا يعتد بخلافهم فإن الخلاف في ذلك مضاف الى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته) (1).
و قال الشيخ الطوسي (ت: 460 ه) في تفسيره التبيان:
(اعلم، ان القرآن معجزة عظيمة على صدق النبي عليه السلام بل هو من أكبر المعجزات و أشهرها، غير ان الكلام في اعجازه و جهة اعجازه و اختلاف الناس فيه لا يليق بهذا الكتاب لانّه يتعلق بالكلام في الاصول و قد ذكر علماء أهل التوحيد و أطنبوا فيه و استوفوه غاية الاستيفاء و قد ذكرنا منه طرفا صالحا في شرح الجمل لا يليق بهذا الموضع لانّ استيفاءه يخرج به عن الغرض و اختصاره لا يأتي على المطلوب.
و أما الكلام في زيادته و نقصانه فمما لا يليق به أيضا، لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها، و النقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه، و هو الأليق بالصحيح من مذهبنا، و هو الذي نصره المرتضى ره، و هو الظاهر في الروايات- إلى أن قال- و رواياتنا متناصرة بالحث على قراءته، و التمسك بما فيه، و ردّ ما يرد من اختلاف الاخبار في الفروع إليه، و عرضها عليه، فما وافقه عمل عليه، و ما خالفه تجنب، و لم يلتفت إليه، و قد روي عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم رواية لا يدفعها أحد أنه قال: (إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض).
و هذا يدل على انه موجود في كل عصر، لانه لا يجوز أن يأمرنا بالتمسك بما لا يقدر على التمسك به، كما أن أهل البيت و من يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت،ق.
1) نفس المصدر السابق.
و إذا كان الموجود بيننا مجمعا على صحته، فينبغي أن نتشاغل بتفسيره، و بيان معانيه، و ترك ما سواه) (1).
قال الشيخ أبو علي الطبرسي (ت: 548 ه) في مقدمة تفسيره:
(الفن الخامس: في أشياء من علوم القرآن يحال في شرحها و بسط الكلام فيها على المواضع المختصة بها و الكتب المؤلفة فيها.
من ذلك العلم بكون القرآن معجزا خارقا للعادة و الاستدلال به على صدق النبي (ص) و الكلام في وجه اعجازه و هل هو ما فيه من الفصاحة المفرطة أو ما له من النظم المخصوص و الاسلوب البديع و الصرفة (2)و هو ان اللّه تعالى صرف العرب عن معارضته و سلبهم العلم الذي به يتمكنون من مماثلته في نظمه و فصاحته، فموضع ذلك أجمع كتب الاصول و قد دونه مشايخ المتكلمين في كتبهم لا سيما السيد الأجل المرتضى علم الهدى ذو المجدين أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي قدس اللّه روحه في كتابه الموضح عن وجه اعجاز القرآن فإنه فرّع الكلام فيه هناك الى غاية ما يتفرع، و نهاه الى نهاية ما ينتهي فلا يشق غباره غاية الابد، إذ استولى فيه على الامد.
و من ذلك الكلام في زيادة القرآن و نقصانه، فانه لا يليق بالتفسير، فاما الزيادة، فمجمع على بطلانها و أما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا و قوم من حشوية العامة ان في القرآن تغييرا و نقصانا و الصحيح من مذهب أصحابنا
خلافه و هو الذي نصره المرتضى قدس اللّه روحه و استوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات) (1).
السيد علي بن طاوس الحلّي (ت: 664 ه) فيما ردّ على الجبائي.
قال الجبائي في تفسيره: (محنة الرافضة على ضعفاء المسلمين أعظم من محنة الزنادقة) ثم شرع يدّعي بيان ذلك بانّ الرافضة تدّعي نقصان القرآن و تبديله و تغييره.
قال السيد: (... و يقال له: أنت مقرّ بهؤلاء القرّاء السبعة ... فمن ترى ادّعى اختلاف القرآن و تغييره؟ أنتم و سلفكم لا الرافضة. و من المعلوم من مذهب من تسمّيهم رافضة انّ قولهم واحد في القرآن ...) (2).
و قال: (ان القرآن مصون من الزيادة و النقصان كما يقتضيه العقل و الشرع) (3).
و قال: (و لو ظفر اليهود و الزنادقة بمسلم يعتقد في القرآن لحنا جعلوه حجّة) (4).
جمال الدين حسن بن يوسف الحلّي (ت: 726)
قال في أجوبة المسائل المهناوية، عند ما سأله السيد المهنا: ما يقول سيدنا في الكتاب العزيز هل يصحّ عند أصحابنا أنّه نقص منه شيء أو زيد فيه أو غيّر ترتيبه أم لم يصحّ عندهم شيء من ذلك؟ أفدنا أفادك اللّه من فضله و عاملك بما هو من أهله.
قال العلّامة في الجواب: الحقّ انّه لا تبديل و لا تأخير و لا تقديم فيه، و أنّه لم يزد و لم ينقص، و نعوذ باللّه تعالى من أن يعتقد مثل ذلك و أمثال ذلك، فإنّه يوجب التطرّق إلى معجزة الرسول عليه السلام المنقولة بالتواتر (1).
و قال رحمه اللّه في كتابه (نهاية الوصول إلى علم الاصول):
اتّفقوا على أنّ ما نقل إلينا متواترا من القرآن فهو حجّة- و استدلّ بأنّه سند النبوّة و معجزتها الخالدة، فما لم يبلغ حدّ التواتر لم يمكن حصول القطع بالنبوّة- قال: و حينئذ لا يمكن التوافق على نقل ما سمعوه منه على فرض الصحّة- بغير تواتر، و الراوي الواحد إن ذكره على أنّه قرآن فهو خطأ، و إن لم يذكره على أنّه قرآن كان مترددا بين أن يكون خبرا عن النبي (ص) أو مذهبا له (أي للراوي)، فلا يكون حجّة. و قد قام إجماعنا على وجوب إلقائه (ص) على عدد التواتر، فإنّه المعجزة الدالّة على صدقه، فلو لم يبلغه إلى حدّ التواتر انقطعت معجزته، فلا يبقى هناك حجّة على نبوّته ... (2).
الشيخ زين الدين البياضي العاملي (ت: 877) قال:
(علم بالضرورة تواتر القرآن بجملته و تفاصيله، و كان التشديد في حفظه
أتم، حتى تنازعوا في أسماء السور و التفسيرات. و انما اشتغل الاكثر عن حفظه بالتفكير في معانيه و أحكامه، و لو زيد فيه أو نقص، لعلمه كل عاقل و ان لم يحفظه، لمخالفة فصاحته و اسلوبه). (1)
قال المحقّق قاضي القضاة علي بن عبد العالي الكركي العاملي (ت: 940 ه) في رسالة في نفي النقيصة، صدّرها بكلام الصدوق، ثمّ اعترض بورود ما يدلّ على النقيصة، و أجاب بأنّ الحديث إذا جاء على خلاف الدليل القاطع من الكتاب أو السنّة المتواترة أو الإجماع؛ و لم يمكن تأويله و لا حمله على بعض الوجوه، وجب طرحه، ثمّ حكى الإجماع على هذه الضابطة و استفاضة النقل عنهم، و روى قطعة من أخبار العرض، ثمّ قال: و لا يجوز أن يكون المراد بالكتاب المعروض عليه غير هذا المتواتر الذي بأيدينا و أيدي الناس، و إلّا لزم التكليف بما لا يطاق. فقد وجب عرض الأخبار على هذا الكتاب، و أخبار النقيصة إذا عرضت عليه كانت مخالفة له، لدلالتها على أنّه ليس هو، و أيّ تكذيب يكون أشدّ من هذا! ثمّ ذكر: أنّ التأويل الذي يتخلّص من معارضة الحكم و يتحقّق الردّ إليه هو أن ننزل أنّ المراد بقولهم عليهم السلام: (إنّ القوم غيّروه و بدّلوه و نقصوا منه) التغيير في تفسيره و تأويله بأن فسّروه بخلاف ما هو عليه في نفس الأمر ... و أنّ المراد من الكتاب الذي نزل به جبرئيل و هو عند أهل البيت أو عند القائم من آل محمد (ص) أنّ التفسير و التأويل الحقّ هو الذي عندهم عليهم السلام (2).
و قال المحقق الأردبيلي (ت: 993 ه):
و لا يكفي في ثبوته (أي القرآن) الظنّ، و الخبر الواحد و نحوه كما ثبت في الأصول ... بل يفهم من بعض كتب الاصول، انّ تجويز قراءة ما ليس بمعلوم كونه قرآنا يقينا فسق، بل كفر، فكل ما ليس بمعلوم انه يقينا قرآن، منفي كونه قرآنا يقينا، على ما قالوا.
ثم الظاهر منه وجوب العلم بما يقرأ قرآنا، انه قرآن. فينبغي لمن يجزم أنّه يقرأ قرآنا تحصيله من التواتر فلا بدّ من العلم. فعلى هذا فالظاهر عدم جواز الاكتفاء بالسماع من عدل واحد ... و لمّا ثبت تواتره، فهو مأمون من الاختلال ... مع أنّه مضبوط في الكتب، حتى انه معدود حرفا حرفا و حركة حركة. و كذا الكتابة و غيرها مما يفيد الظن الغالب، بل العلم بعدم الزيادة على ذلك و النقص (1).
قال شيخ الاسلام بهاء الملّة و الدين محمد بن الحسين الحارثي العاملي (ت: 1030): و الصحيح أنّ القرآن العظيم محفوظ من التحريف، زيادة كانت أو النقصان بنصّ آية الحفظ من الذكر الحكيم. و ما اشتهر من الإسقاط في مواضع من الكتاب فهو غير معتبر عند العلماء (2).
و قال المحدّث المحقق محمد بن المحسن المشتهر بالفيض الكاشاني (ت: 1091 ه) في المقدمة السادسة التي وضعها قبل التفسير- بعد نقل روايات توهّم وقوع التحريف في كتاب اللّه- قال: على هذا لم يبق لنا اعتماد بالنصّ الموجود، و قد قال تعالى: وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
وَ لا مِنْ خَلْفِهِ. و قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ. و- أيضا- يتنافى مع روايات العرض على القرآن. فما دلّ على وقوع التحريف مخالف لكتاب اللّه و تكذيب له. فيجب ردّه و الحكم بفساده أو تأويله (1).
و قال في كتابه الذي وضعه في بيان اصول الدين- عند الكلام عن إعجاز القرآن، و استعراض جملة من روايات تسند التحريف إلى كتاب اللّه- قال: و يرد على هذا كلّه إشكال، و هو: أنّه على ذلك التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن، إذ على هذا يحتمل كلّ آية منه أن تكون محرّفة و مغيّرة و تكون على خلاف ما أنزله اللّه، فلم يبق في القرآن لنا حجّة أصلا، فتنتفي فائدته و فائدة الأمر باتّباعه و الوصيّة به.
و أيضا، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ. فكيف تطرّق إليه التحريف و النقصان و التغيير!؟ و أيضا، قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ.
و أيضا قد استفاض عن النبي (ص) و عن الائمة عليهم السلام عرض الخبر المرويّ عنهم على كتاب اللّه، ليعلم صحّته بموافقته له و فساده بمخالفته. فإذا كان القرآن الذي بأيدينا محرّفا مغيّرا فما فائدة العرض، مع أنّ خبر التحريف مخالف لكتاب اللّه مكذّب له، فيجب ردّه و الحكم بفساده أو تأويله.
قال: و يخطر بالبال في دفع الاشكال- و العلم عند اللّه- أنّ مرادهم عليهم السلام بالتحريف و التغيير و الحذف إنّما هو من حيث المعنى دون اللفظ، أي حرّفوه و غيّروه في تفسيره و تأويله، أي حملوه على خلاف ما هو عليه في نفس الأمر، فمعنى قولهم عليهم السلام: كذا أنزلت، أنّ المراد به ذلك، لا ما يفهمه4.
1) الصافي 1/ 33- 34 المقدمة السادسة، و الوافي 2/ 273- 274.
الناس من ظاهره. و ليس المراد أنّها نزلت كذلك في اللفظ، فحذف ذلك إخفاء للحقّ و إطفاء لنور اللّه.
و ممّا يدلّ على ذلك ما رواه في الكافي باسناده عن أبي جعفر عليه السلام أنّه كتب في رسالته الى سعد الخير: (و كان من نبذهم الكتاب ان أقاموا حروفه و حرّفوا حدوده، فهم يروونه و لا يرعونه،. و الجهّال يعجبهم حفظهم للرواية، و العلماء يحزنهم تركهم للرعاية ... (1).
و قال خاتمة المحدّثين، محمد بن الحسن بن علي المشتهر بالحرّ العاملي، صاحب الموسوعة الحديثية الكبرى (وسائل الشيعة) (ت: 1104 ه)- في رسالة كتبها بالفارسية، إدحاضا لأقوال بعض معاصريه ما ترجمته-:
إنّ من تتبّع أحاديث أهل البيت عليهم السلام و تصفّح التاريخ و الآثار علم علما يقينا أنّ القرآن قد بلغ أعلى درجات التواتر، قد حفظه الالوف من الصحابة و نقلته الألوف و كان منذ عهده (ص) مجموعا مؤلفا (2).
قال المحقق البغدادي السيد محسن الأعرجي (ت: 1227 ه) في شرح الوافية (3): (اتّفق الكلّ، لا تمانع بينهم، على عدم الزيادة، و نطقت به الأخبار.
1) كتاب علم اليقين في اصول الدين للمحقق الفيض الكاشاني 1/ 565، (ط سنة 1400 ه).
2) بنقل الشيخ رحمة اللّه الدهلوي في كتابه القيّم (إظهار الحقّ) 2/ 208، و راجع الفصول المهمة للسيد شرف الدين، ص 166، و هامش الأنوار النعمانية 2/ 357.
3) هي للمولى عبد اللّه بن محمد المشتهر بالفاضل التوني (ت: 1071) قال فيها: و المشهور بين
و قد حكى الإجماع على ذلك جماعة من أئمة التفسير و الحديث، كشيخ الطائفة في التبيان، و شيخنا أبي علي في مجمع البيان. و إنّما وقع الخلاف في النقيصة، و المعروف- بين أصحابنا حتى حكى عليه الإجماع- عدم النقيصة أيضا ...).
ثمّ أخذ في مناقشة محتمل النقص، و أخيرا في الاستدلال على عدمه رأسا في تفصيل و اسهاب يقرب من كونه رسالة مستقلّة في بابه.
جزاه اللّه خيرا عن القرآن و أهله ... (1)
و قال شيخ الفقهاء الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء (ت: 1228 ه) في كتاب القرآن من موسوعته الفقهية القيّمة (كشف الغطاء):
(لا زيادة فيه من سورة و لا آية من بسملة و غيرها لا كلمة و لا حرف.
و جميع ما بين الدفتين مما يتلى كلام اللّه تعالى، بالضرورة من المذهب بل الدين و إجماع المسلمين و اخبار النبي (ص) و الأئمة الطاهرين عليهم السلام و إن خالف بعض من لا يعتدّ به ...)
قال: (و كذا لا ريب في أنّه محفوظ من النقصان بحفظ الملك الديّان كما دلّ عليه صريح القرآن و إجماع العلماء في جميع الازمان، و لا عبرة بالنادر، و ما ورد من أخبار النقيصة تمنع البديهية من العمل بظاهرها، و لا سيّما ما فيه من نقص ثلث القرآن أو كثير منه، فإنّه لو كان ذلك لتواتر نقله لتوفّر الدواعي عليه، و لاتّخذه غير أهل الاسلام من أعظم المطاعن على الاسلام و أهله. ثمّ كيف يكون ذلك و كانوا شديدي المحافظة على ضبط آياته و حروفه. و خصوصا ما ورد أنّه صرّح فيه بأسماء كثير من المنافقين في بعض السور و منهم فلان و فلان، و كيف يمكن ذلك).
1) شرح الوافية: باب حجية الكتاب من أبواب الحجج في الاصول (مخطوط).
و كان من حكم النبي (ص) الستر على المنافقين و معاملتهم بمعاملة أهل الدين ...) (1).
و قال- فيما كتبه ردّا على الاخباريين: (و صدرت منهم أحكام غريبة و أقوال منكرة عجيبة، منها: قولهم بنقص القرآن، مستندين الى روايات تقضي البديهة بتأويلها و طرحها. و في بعضها: نقص ثلث القرآن أو ربعه و نقص أربعين اسما في سورة (تبّت) منها أسماء جماعة من المنافقين. و في ذلك منافاة لبديهة العقل، لانه لو كان ذلك مما أبرزه النبي (ص) و قرأه على المسلمين و كتبوه لافتضح المنافقون، و لم يكن النبي (ص) مأمورا إلّا بالستر عليهم، و لقامت الحرب على ساق، و كان في ابتداء الاسلام من الفتن ما كان في الختام. ثمّ لو كان حقا لتواتر نقله و عرفه جميع الخلق، لأنّهم كانوا يضبطون آياته و حروفه و كلماته تمام الضبط، فكيف يغفلون عن مثل ذلك. و لعرف بين الكفار، و عدّوه من أعظم مصائب الاسلام و المسلمين. و لكان القارئ لسورة من السور الناقصة مبعّضا في الحقيقة.
و لكان القرآن غير محفوظ، و قد أخبر اللّه بحفظه، و لعرف بين الشيعة، و عدّوه من أعظم الأدلة على خروج الأولين من الدين، لأنّ النقص- على تقدير ثبوته- إنما هو منهم).
و قال: (يا للعجب من قوم يزعمون سلامة الأحاديث و بقاءها محفوظة و هي دائرة على الألسن و منقولة في الكتب، في مدّة ألف و مائتي سنة، و أنّها لو حدث فيها نقص لظهر و استبان و شاع!! لكنهم يحكمون بنقص القرآن، و خفي ذلك في جميع الأزمان!!) (2).
و قال المحقّق التبريزي (ت: 1307) في تعليقته على رسائل استاذه المولى9.
المحقق الأنصاري (1): القول بالتحريف هو مذهب الاخباريين و الحشوية، خلافا لأصحاب الأصول الذين رفضوا احتمال التحريف في القرآن رفضا قاطعا، و هو الحقّ، للوجوه التالية:
أولا: صراحة القرآن بعدم إمكان التغيير فيه، كآية التدبّر (النساء: 82) و آية الحفظ (الحجر: 9) و آية عدم إتيانه الباطل (فصلت: 42). و كذا الروايات الكثيرة الدالة على وجوب الرجوع إلى القرآن.
ثانيا: إجماع الطائفة، على ما حكاه الشيخ الطوسي و الطبرسي و المرتضى علم الهدى و الصدوق و غيرهم من أقطاب الامامية.
ثالثا: دليل العقل، حيث القرآن عماد الدين و أساس الشرع المبين لكونه معجزا و مصدقا لمقام النبوة إلى قيام القيامة. و يؤيد ذلك عناية الامّة بحفظه و حراسته على ما كان عليه في العهد الاول في رسم الخطّ و نحوه، فلا بدّ من تأويل ما ورد بخلاف ذلك أو طرحه (2).
قال المحقق الحجّة البلاغي (ت: 1352 ه)- بعد نقل كلمات الأعلام كالصدوق و المرتضى و الطوسي و كاشف الغطاء و البهائي و أضرابهم-: (و قد جهد المحدّث المعاصر في كتابه (فصل الخطاب) في جمع الروايات التي استدلّ بها على النقيصة، و كثّر أعداد مسانيدها بأعداد المراسيل، مع أنّ المتتبّع المحقق يجزم
بأنّ هذه المراسيل مأخوذة من تلك المسانيد.
قال: و في جملة ما أورده من الروايات ما لا يتيسّر احتمال صدقها. و منها ما هو مختلف بما يؤول الى التنافي و التعارض، مع أنّ القسم الوافر منها ترجع أسانيدها الى بضعة أنفار، و قد وصف علماء الرجال كلّا منهم: إمّا بأنّه ضعيف الحديث فاسد المذهب مجفوّ الرواية، و إمّا بأنّه كذّاب متهم لا أستحلّ أن أروي من تفسيره حديثا واحدا، و أنّه معروف بالوقف و أشدّ عداوة للرضا عليه السلام، و إمّا بأنّه فاسد الرواية يرمى بالغلوّ.
قال: و من الواضح أنّ أمثال هؤلاء لا تجدي كثرتهم شيئا.
قال: و لو تسامحنا بالاعتناء برواياتهم في مثل هذا المقام الخطير لوجب من دلالة الروايات المتعدّدة، أن ننزلها على أنّ مضامينها تفسير للآيات أو تأويل أو بيان لما يعلم يقينا شمول عمومها له لأنّه أظهر الأفراد و أحقّها بحكم العام، أو ما كان مرادا بخصوصه عند التنزيل، أو هو مورد النزول، أو ما كان هو المراد من اللفظ المبهم).
قال: و على أحد هذه الوجوه الثلاثة الأخيرة يحمل ما ورد أنّه تنزيل و أنّه نزل به جبرئيل، كما يحمل التحريف الوارد في الروايات على تحريف المعنى، كما يشهد بذلك مكاتبة سعد إلى أبي جعفر عليه السلام (و كان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه و حرّفوا حدوده). و كما يحمل ما ورد بشأن مصحف أمير المؤمنين عليه السلام و ابن مسعود أنّه من التفسير و التأويل، لقوله عليه السلام: (و لقد جئتهم بالكتاب كملا مشتملا على التنزيل و التأويل).
و أيضا ما ورد من تنزيل (الأئمة) موضع (الأمة)، لا بدّ من حمله على التفسير، و أنّ التحريف إنّما هو في المعنى. و كذا نظائره من سائر الروايات.
ثم قال أخيرا: و إلى ما ذكرنا و غيره يشير ما نقلناه من كلمات العلماء
الأعلام قدّس اللّه أسرارهم (1).
و قال الفقيه المحقّق، الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (ت: 1373 ه) في رسالته التي وضعها في أصول معتقدات الشيعة: و إنّ الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الذي أنزله اللّه إليه (ص) للاعجاز و التحدي و لتعلّم الأحكام و تمييز الحلال من الحرام، و أنّه لا نقص فيه و لا تحريف و لا زيادة.
و على هذا إجماعهم (أي إجماع الشيعة الإمامية).
و من ذهب منهم أو من غيرهم من فرق المسلمين إلى وجود نقص فيه أو تحريف فهو مخطئ نصّ الكتاب العظيم: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ و الاخبار الواردة من طرقنا أو طرقهم الظاهرة في نقصه أو تحريفه ضعيفة شاذة، و أخبار آحاد لا تفيد علما و لا عملا. فإمّا أن تؤول بنحو من الاعتبار أو يضرب بها الجدار (2).
تبارى علماء الأمة و مراجعها في كتابة بحوث ضافية و موسوعات علميّة رصينة وافية برهنوا فيها على أنّ القرآن الذي بأيدي المسلمين اليوم هكذا دوّن منذ عصر الرسول (ص) لم تنقص منه كلمة، و لم تزدد عليه كلمة، درسوا فيها الروايات المختلفة دراسة مقارنة نذكر منها على سبيل المثال و ليس الحصر مع حفظ ألقاب مؤلفيها: التمهيد في علوم القرآن للشيخ هادي معرفت، و صيانة القرآن من التحريف له أيضا، و التحقيق في نفي التحريف للسيد علي الميلاني، و حقائق هامة حول القرآن الكريم للسيد جعفر مرتضى العاملي و كتب حولها
استاذ الفقهاء الخوئي (ت: 1413 ه) في مقدمة كتابه البيان في تفسير القرآن.
ثم انّ الروايات التي استدلوا بها على القول بنقصان القرآن و العياذ باللّه لم يتبين لهم معانيها فانها لا تدلّ على القول بنقصان القرآن كما يتضح ذلك مما يأتي:
أولا- في القرنين الاول و الثاني:
قال وصيّا رسول اللّه (ص) الامام الباقر و الامام الصادق عليهما السلام:
أ- الامام الباقر:
قال (ع) في رسالته الى سعد الخير:
(بسم اللّه الرحمن الرحيم، أما بعد فاني أوصيك بتقوى اللّه ... و كل أمة قد رفع اللّه عنهم علم الكتاب حين نبذوه .. و كان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه و حرّفوا حدوده) (1).
ب- الامام الصادق (ع):
قال (ع) في جواب من سأله: إن الناس يقولون: فما له لم يسمّ عليا و أهل بيته عليهم السلام في كتاب اللّه عز و جل؟
قال (ع) قولوا لهم: انّ رسول اللّه (ص) نزلت عليه الصلاة و لم يسم اللّه لهم ثلاثا و لا أربعا حتى كان رسول اللّه (ص) هو الذي فسّر ذلك لهم و ... (2).
و قال (ع): قال رسول اللّه (ص): انّ على كل حقّ حقيقة، و على كل صواب نورا، فما وافق كتاب اللّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فدعوه.
و تابع الامامين (ع) علماء مدرستهم طوال القرون كما مر بنا آنفا أقوال كلا من: ابن شاذان (ت: 260) و الصدوق (ت: 381) و المفيد (ت: 413) القرآن الكريم و روايات المدرستين ج3 105 و في القرن الخامس عشر: ..... ص : 1047.
و الطوسي (ت: 460) و الطبرسي (ت: 548) و ابن طاوس (ت: 664) و الحلّي (ت: 726) و البياضي (ت: 877) و المحقق الكركي (ت: 940) و الاردبيلي (ت: 993) و الشيخ البهائي (ت: 1031) و الفيض الكاشاني (ت: 1090) و الحر العاملي (ت: 1104) و الأعرجي (ت: 1227) و كاشف الغطاء (ت: 1228) و التبريزي (ت: 1307) و البلاغي (ت: 1352) و كاشف الغطاء الثاني (ت: 1383) و استاذ فقهاء عصره السيد الخوئي (ت: 1413 ه).
إننا خصصنا هذا الباب لنقل جزء من كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الارباب) لمحدث القوم حسين بن محمد التقي النوري الطبرسي، الكتاب الذي أزاح اللثام عن وجه عقيدة القوم الاصلية في القرآن، و أثار ضجة كبرى في الأوساط الشيعية. لا من حيث أنه تفرد لبيان هذه العقيدة، أو ورد فيه شيء جديد غير مألوف مخالف لمعتقداتهم المنقولة المتواترة من أهل البيت حسب زعمهم، بل لأنه كشف النقاب عن الشيء الذي غلفوه بتقيتهم مدة طويلة عن الآخرين، و جمع فيه من الاحاديث و الروايات من أمهات الكتب و أهمها نقلا عن الائمة الاثنى عشر، التي بلغت حد التواتر و زادت عليه.
كما أن الكتاب بين للناس أن الشيعة قاطبة من اليوم الذي وجدوا لم يعتقدوا في القرآن الموجود بأيدي الناس، بل ظنوه مبدلا و محرفا، زيد فيه و نقص منه، غير فيه و حرف منه، و لم يقل أحد من القوم خلاف هذا إلّا مماشاة و مداراة أو تقية و خداعا.
ثم و إن الكتاب مع قيمته العلمية و مقامه السامي و شأنه الرفيع حيث يشتمل على ألفي رواية تقريبا كلها من الائمة المعصومين لم يؤلف من قبل شخص عادي لا يعبأ به و لا يلتفت إليه، بل ألفه أحد جهابذة القوم و ماهر في العلوم و خاصة في علم الحديث و الرجال.
ثم أورد في صفحات 112- 135 ترجمة الشيخ النوري من تلميذيه الشيخ عباس القمي (ت: 1359 ه) و الشيخ آقا بزرك الطهراني (ت: 1389 ه) و غيرهما ثم أورد في ص 135- 140 تصوير بداية كتاب فصل الخطاب و قال في ص 135 منه:
فهذا هو الكتاب و هذا ما قيل فيه، و قد ذكر محمد مهدي الموسوى الاصفهاني الشيعي في كتابه (أحسن الوديعة) الذي كتبه تتميما لروضات الجنات للخوانساري تحت ترجمة النوري هذا:
(هو الشيخ المحدث الحاج الميرزا حسين النوري المتولد في الثامن عشر من شهر شوال من سنة أربع و خمسين بعد المائتين و الألف، و المتوفى في ليلة الاربعاء سابع عشر من شهر جمادي الثانية سنة 1320 ه، و المدفون في إيوان حجرة بانو عظمى بنت سلطان الناصر لدين اللّه و هو إيوان الحجرة الثالثة القبلية عن يمين الداخل إلى الصحن الشريف المرتضوي من الباب الموسوم باب القبلة هذا، و له مؤلفات منها (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الارباب) طبع في ايران على الحجر بقطع (الامالي) لشيخنا الطوسي وليته ما ألفه، و قد كتب في رده بعض العلماء رسالة شريفة بين فيها ما هو الحق، و شنع على المحدث النوري علماء زمانه، و قد أخبرني بعض الثقات أن المسيحيين ترجموا هذا الكتاب بلغاتهم و نشروها.
فهذا هو الكتاب، و ذاك هو الكاتب.
و الآن نبدأ في سرد كلام النوري الطبرسي، القسم الاخير من كتابه (فصل الخطاب) من صفحة 235 من الدليل الحادي عشر في اثبات التحريف في القرآن و قد
يحسن بنا قبل البدء أن نذكر بداية الكتاب و فهرسته كي يسهل على القارئ الفهم و ربط الموضوع بالسابق كما نثبت صورة الصفحة الاولى و الثانية و الاخيرة من الطبعة الاولى التي طبعها المصنف نفسه.
و أيضا يجدر بنا أن نقول إننا أبقينا اسلوب النوري لبيان العدد حيث يعدد كالعادة القديمة بحروف الابجد، و لكننا أضفنا نحن على ذلك التركيب العددي أرقاما لسهولة العدد و لمعرفة أرقام الروايات مسلسلا و بدون كلفة.
و قال في ص 141:
الاخبار الكثيرة المعتبرة الصريحة في وقوع السقط و دخول النقصان في الموجود من القرآن زيادة على ما مر متفرقا في ضمن الادلة السابقة و انه أقل من تمام ما نزل اعجازا على قلب سيد الانس و الجان من غير اختصاصها بآية أو سورة، و هي متفرقة في الكتب المعتبرة التي عليها المعول و اليها المرجع عند الاصحاب.
جمعت ما عثرت عليها في هذا الباب بعون اللّه الملك الوهاب.
و أورد بعد هذا الى ص 343 مسلسلا أدلة الشيخ النوري التي زعم انها من روايات مدرسة أهل البيت (ع) و التي بلغ مجموعها 1062 رقما.
بدأ الشيخ بحثه تحت عنوان (الدليل الحادي عشر) بايراد أخبار استدل بها على وقوع السقط و دخول النقصان في القرآن- و العياذ باللّه- و في الدليل الثاني عشر بدءا بسورة الفاتحة و انتهاء بسورة الاخلاص.
إذا فقد ترك الاستاذ ظهير ايراد عشرة من أدلة الشيخ النوري قبل الدليلين الأخيرين و هي الأدلة التي استشهد فيها بالروايات التي أخرجها من كتب الصحاح و السنن و المسانيد بمدرسة الخلفاء على التحريف و الزيادة و النقيصة في القرآن- و العياذ باللّه- و خنس عنها و كتمها و قد حللناها و أجبنا عنها- بمنه تعالى- في المجلد الثاني من هذا الكتاب دون أن نطعن بأحد، و في ما يأتي سنشير إلى بعضها بعد ايراد أدلة الباب الحادي عشر و الثاني عشر الآتية:
الادلة ليست بألف حديث كما عدّها الشيخ النوري و الاستاذ ظهير و ليست كلها شيعية كما زعم الاستاذ ظهير 1- روايات متكررة. 2- روايات منتقلة من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت. 3- روايات مشتركة بين المدرستين. 4- روايات الغلاة و المتهمين في دينهم. 5- مختلقات واهية. 6- روايات لا أصل لها 7- روايات رواة مجهولين. 8- أدعية بلا سند. 9-
روايات رواة غير ثقاة. 10- روايات في التحريف و التبديل بعض رواتها ثقات. 11- أقوال مفسرة و ليست برواية.
(الف) 1- ثقة الاسلام في آخر كتاب (فضل القرآن) من (الكافي) عن محمد يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
ان القرآن الذي جاء به جبرائيل (ع) إلى محمد صلى اللّه عليه و آله سبعة عشر الف آية.
(ج) 3- أحمد بن محمد السياري في (كتاب القراءات) عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام:
القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد صلى اللّه عليه و آله سبع عشرة الف (1)آية.
1) و في الأصل (عشرة ألف) تصحيف.
(يب) 12- الشيخ أبو عمرو الكشي في رجاله في ترجمة أبي الخطاب عن أبي خلف بن حماد عن أبي محمد الحسن بن طلحة عن ابن فضال (1)عن يونس بن يعقوب عن بريد العجلي عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: أنزل اللّه في القرآن سبعة بأسمائهم، فمحت قريش ستة (2)و تركوا أبا لهب.
(كد) 24- السياري عن ابن فضال عن داود بن زيد عن بريد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: نزل القرآن في سبعة بأسمائهم، فمحت قريش ستة و تركت أبا لهب.
(ط) 9- و عنه- العياشي في تفسيره- باسناده عن إبراهيم بن عمرو، قال: قال أبو عبد اللّه (ع)، ان في القرآن ما مضى و ما يحدث و ما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فالقيت، و انما الاسم الواحد منه في وجوه لا تحصى، يعرف ذلك الوصاة.
و رواه الصفار في (البصائر) عن أحمد بن محمد عن (3)الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمرو عنه (ع).
(كب) 22- السياري عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمير النخعي (4)، قال:
قال أبو عبد اللّه عليه السلام: ان القرآن فيه خبر ما مضى و ما يحدث و ما كان و ما هو كائن، و كانت أسماء الرجال فالقيت.
(ز) 7- الثقة الجليل محمد بن مسعود العياشي في تفسيره باسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: لو لا انه زيد في كتاب اللّه و نقص ما خفي حقنا على ذى حجى، و لو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن.
قال المحدث البحراني في (الدرر النجفية): يمكن حمل الزيادة في هذا الخبر على التبديل حيث أن الأصحاب ادعوا الاجماع على عدم الزيادة فيه، و الأخبار الواردة في هذا الباب مع كثرتها ليس فيها ما هو صريح في الزيادة، فتأويل هذا الخبر بما ذكرنا لا بعد فيه إلّا انه يأتي الاشارة إلى زيادة بعض الحروف، و يأتي ذكره في محله.
(كج) 23- السياري عن علي بن النعمان عن أبيه عن عبد اللّه بن مسكان عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: لو لا انه زيد في القرآن و نقص ما خفي حقنا على ذى حجى، و لو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن.
(ح) 8- و عنه- العياشي في تفسيره- باسناده عن الصادق (ع): لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين.
(ك) 20- السياري في كتاب القراءات- عن سيف و هو ابن عميرة عن غير واحد عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قال: لو ترك القرآن كما أنزل لألفينا فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا.
(ى) 10- و عنه- العياشي- باسناده عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان القرآن طرح منه آي كثير و لم يزد فيه إلّا حروفا أخطأت به الكتبة و توهمتها الرجال.
(كا) 21- السياري في كتاب القراءات- عن أبي سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: انه قال: يا حبيب ان القرآن قد طرح منه آي كثير، و لم يزد فيه إلّا حروف أخطأت بها الكتاب و توهمتها الرجال.
(م) 40- الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه في (كامل الزيارة) عن محمد جعفر الرزاز عن الحسين بن أبي الخطاب (1)عن ابن أبي نجران عن يزيد بن اسحاق عن الحسن بن عطية عن أبي عبد اللّه عليه السلام، اللهم العن الذين كذبوا رسلك و هدموا كعبتك و حرفوا كتابك. الزيارة.
(ما) 41- و فيه عن الحسين (2)بن محمد عن احمد بن اسحاق عن سعدان بن مسلم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إذا أتيت القبر بدأت فأثنيت على اللّه عز و جل- إلى أن قال (ع) في سياق الدعاء: اللهم العن الذين كذبوا رسلك و هدموا كعبتك و حرّفوا كتابك و سفكوا دم أهل بيت نبيك صلى اللّه عليه و آله.
(مب) 42- العلامة المجلسي في (البحار) عن (مزار المفيد) في زيارة لأبي عبد اللّه عليه السلام غير مقيدة بوقت، و فيها: اللهم العن الذين كذبوا رسولك و هدموا كعبتك و استحلوا حرمك، و ألحدوا في البيت الحرام، و حرفوا كتابك.
الرواية [الف/ 1]، ثقة الاسلام في آخر كتاب فضل القرآن من الكافي عن
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (ع) ...
هي عين الرواية [ج/ 3]، أحمد بن محمد السياري في كتاب القراءات عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (ع) و كلتا الروايتين عن السياري الهالك مع اختلاف في لفظ العدد. فان محمد بن يحيى يروي عن السياري كما قاله الشيخ النوري (1)
و قال في خاتمة المستدرك في الفائدة الثانية في ذكر كتاب قراءات السياري: قال الشيخ في الفهرست: (احمد بن محمد بن سيار ... أخبرنا بالنوادر خاصة الحسين بن عبيد اللّه عن احمد محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبي [محمد بن يحيى] قال: حدثنا السيّاري ...).
و قال النجاشي: (احمد بن محمد بن سيار ... قال: حدثنا احمد بن محمد بن يحيى عن أبيه قال حدثنا السياري ...).
و كذلك الرواية [يب/ 12]، عن الكشي عن ... عن بريد العجلي عن أبي عبد اللّه (ع)، هي عين الرواية [كد/ 24]، عن السياري المتهالك عن ... عن بريد عن أبي عبد اللّه ...و كذلك الرواية [ط/ 9] عن العياشي ... عن إبراهيم بن عمرو، هي عين الرواية [كب/ 22]، عن السياري عن إبراهيم بن عمير النخعي مع تحريف في اللفظ. و قد فصل بينهما الشيخ النوري.
و كذلك الرواية [ز/ 7] العياشي في تفسيره باسناده عن أبي جعفر، هي).
1) قال في فصل الخطاب ص 235: (احمد بن محمد السياري في كتاب القراءات عن علي الحكم عن هشام بن سالم قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام: القرآن الذي جاء به جبرئيل (ع) إلى محمد صلى اللّه عليه و آله عشرة الف آية كذا في نسختي و هي سقيمة و الظاهر سقوط كلمة سبعة قبل عشرة لاتحاده متنا و سندا لما في الكافي بل لا يبعد كون ما فيه ماخوذ منه فان محمد بن يحيى يروي عن السياري).
عين الرواية [كج/ 23] عن السياري عن أبي جعفر. و [ح/ 8] عين [ك/ 20] و [ى/ 10] عين [كا/ 21] عن السياري!!.
و كذلك الرواية (م) 40- الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه في (كامل الزيارة) عن أبي عبد اللّه عليه السلام: اللهم العن الذين كذبوا رسلك و هدموا كعبتك و حرفوا كتابك. الزيارة.
هي عين الرواية (ما) 41.
و كذلك هي عين الرواية (مب) 42- العلامة المجلسي في (البحار) عن (مزار المفيد) في زيارة لأبي عبد اللّه عليه السلام غير مقيدة بوقت، و فيها: اللهم العن الذين كذبوا رسولك و هدموا كعبتك و حرفوا كتابك.
هكذا عدّ الشيخ النوري و الاستاذ ظهير الروايات السبع المذكورة أعلاه خمس عشرة رواية (1)، و سوف ندرس في البحوث الآتية أسناد هذه الروايات و متونها.
و في ما يأتي ندرس بإذنه تعالى روايات انتقلت من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت. و بناء على ذلك ليست الروايات التي استدلا بها كلها من روايات مدرسة أهل البيت.ى.
1) و كثيرا ما يفعلان ذلك كما سنراها في البحوث الآتية ان شاء اللّه تعالى.
(لد) 34- الصدوق في (الخصال) عن محمد بن عمر الجعابي (1)عن عبد اللّه بشير عن الحسن بن الزبرقان عن أبي بكر بن عياش عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى اللّه عليه و آله قال: يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون، المصحف، و المسجد، و العترة، يقول المصحف: يا ربّ حرقوني (2)و مزقوني، و يقول المسجد: يا ربّ عطلوني و ضيعوني، و تقول العترة: يا ربّ قتلونا و طردونا، فأجثوا للركبتين في الخصومة فيقول اللّه لي: أنا أولى بذلك.
قال الاستاذ ظهير في ص 64:
(انّ الصدوق و السيد المرتضى و شيخ الطائفة (في التبيان) و أبو علي الطبرسي (في مجمع البيان) ذهبوا إلى عدم وقوع النقص و التغيير في القرآن الموجود بأيدي الناس).
ثم قال في ص 68 في مقام نقض القول السابق بالنسبة إلى الصدوق:
انّ الصدوق أورد بنفسه روايات كثيرة في كتبه التي ألّفها و التي تدلّ على تغيير القرآن و تحريفه و نقصانه، بدون أن يقدح فيها و يطعن، ما يدلّ على أنّ عقيدته الأصليّة كانت طبق ما اعتقدها القوم، فنورد هاهنا روايات تسعة من الأحاديث الكثيرة التي أوردها في كتبه، و قد يأتي ذكر بعضها في الباب الرابع.
فأولها ما أوردها في كتابه (من لا يحضره الفقيه) الذي هو أحد الصحاح الأربعة الشيعية في كتاب النكاح تحت باب المتعة فيقول:
(أحل رسول اللّه (ص) المتعة و لم يحرمها حتى قبض- و استدل على ذلك بقوله- و قرأ ابن عباس فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة من اللّه) (1).
و ثانيها ما أوردها في كتابه (الخصال) (2):
(حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي المعروف بالجعابي قال: حدثنا عبد اللّه بن بشير قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن ...) إلى آخر الحديث الآنف الذكر المرقم (لد)- 34.
ثم قال:
و ثالثها و رابعها و خامسها ما أورده في كتابه (معاني الأخبار):
(حدثنا علي بن عبد اللّه الوراق و علي بن محمد بن الحسن المعروف بابن مقبرة القزويني قالا: حدثنا سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعري قال:
حدثنا أحمد بن أبي الصباح، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، عن أبي يونس قال:ة.
كتبت لعائشة مصحفا، فقالت: إذا مررت بآية الصلاة فلا تكتبها حتى أمليها عليك، فلما مررت بها أملتها عليّ: حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر).
و (حدثنا علي بن عبد اللّه الوراق و علي بن محمد بن الحسن القزويني قالا حدثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدثنا أحمد بن أبي خلف الاشعري قال حدثنا سعد بن داود عن أبي دهر عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عمرو بن نافع، قال: كنت أكتب مصحفا لحفصة زوجة النبي (ص) فقالت: إذا بلغت هذه الآية فاكتب (حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر)).
و (حدثنا علي بن عبد اللّه الوراق، و علي بن محمد بن الحسن القزويني قالا حدثنا سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف قال حدثنا أحمد بن أبي خلف الأشعري قال حدثنا سعد بن داود عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة زوجة النبي (ص) قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا و قالت: إذا بلغت هذه الآية فاكتب (حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر و قوموا للّه قانتين) ثم قالت عائشة: سمعتها و اللّه من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله) (1).
ثم قال (2)بعد ذكر هذه الاخبار الثلاثة:
و قال مصنف هذا الكتاب فهذه الأخبار حجة لنا على المخالفين و الصلاة الوسطى صلاة الظهر.
انتهى ما أورده الاستاذ ظهير في هذا المقام.ق.
الحديث المرقم (لد) 34- و الحديث الذي أورده الاستاذ ظهير في الباب الثاني من كتابه في سندها:
1- أبو بكر بن عياش: من رواة مدرسة الخلفاء.
قال الذهبي في ميزان الاعتدال [4/ 499] الكوفي المقرئ ... لكنّه في الحديث يغلط و يهم. ضعّفه محمد بن عبد اللّه بن نمير.
و قال أبو نعيم: لم يكن في شيوخنا أحد أكبر غلطا منه.
2- أبو الزبير، محمد بن مسلم. قال في تهذيب التهذيب [9/ 440 رقم الترجمة 727]: روى عن العبادلة الاربعة و عن عائشة و جابر و أبي الطفيل و سعيد بن جبير و عكرمة و ...
(لد) 34- لفظ الرواية: (يقول المصحف يا ربّ حرّقوني و مزقوني) إشارة الى ما فعله الخليفة الثالث عثمان من حرق المصاحف و اتلافها و تمزيق الوليد للمصحف.
و ما ذكره بعدها عن (من لا يحضره الفقيه) للصدوق و قال: (أحد الصحاح الاربعة الشيعية).
ان فقهاء مدرسة أهل البيت لا يقولون بصحة كتاب عدا كتاب اللّه.
و خبر آية (فما استمتعتم به منهن الى أجل) فسوف يأتي بيانه مع الروايات الثالثة و الرابعة و الخامسة في بحث روايات في التحريف و التبديل. و ان الزيادة في الروايات تفسير و بيان للفظ الآية، و ليس جزءا محذوفا من الآية و العياذ باللّه.
و لدراسة اسناد الروايات الباقية نمهّد لها بدراسة موجزة عن كيفية انتقال
روايات مدرسة الخلفاء إلى كتب مدرسة أهل البيت:
1- روى الكشي في رجاله ما ملخّصه: انّ محمد بن أبي عمير قيل له: انّك قد لقيت مشايخ العامة، فكيف لم تسمع منهم؟
فقال: قد سمعت منهم، غير انّي رأيت كثيرا من أصحابنا قد سمعوا علم العامّة و علم الخاصة، فاختلط عليهم، حتى كانوا يروون حديث العامّة عن الخاصة و حديث الخاصة عن العامّة، فكرهت أن يختلط عليّ، فتركت ذلك و أقبلت على هذا (1).
اذا فإنّ ابن أبي عمير شهد كثيرا من رواة مدرسة أهل البيت (ع) سمعوا علم العامّة و علم الخاصّة، و اختلط عليهم، حتى كانوا يروون حديث العامة عن الخاصة و حديث الخاصّة عن العامّة.
و قد يكون منهم العياشي محمد بن مسعود بن محمد بن عيّاش السمرقندي.
قالوا في ترجمته:
(من مشايخ الرجال، ثقة، صدوق، عين من عيون هذه الطائفة و كبيرها، جليل القدر، واسع الاخبار، بصير بالرواية، مضطلع بها له كتب كثيرة تزيد على مائتي مصنف، منها: كتاب التفسير المعروف. كان يروي عن الضعفاء.
و كان من أوّل عمره عامّي المذهب، و سمع حديث العامّة و اكثر منه، ثمّ تبصّر و عاد إلينا) (2).
و نورد هنا- أيضا- ما ذكرناه في الجزء الثالث من (معالم المدرستين):ي.
ان الشيخ المفيد (ت: 413 ه) نقل في أول كتابه (الجمل) روايات سيف الوضّاع الزنديق، التي أوردها الطبري في تاريخه (1).
و أيضا نقل الشيخ الطوسي (ت: 460 ه) في تفسير (التبيان) روايات كثيرة من كتب مدرسة الخلفاء، و قراءات أخرى كثيرة، و أوردها في تفسير الآيات، و أخذ منه الطبرسي (ت: 548 ه)، و أبو الفتوح الرازي (ت: 554 ه) في تفسيريهما. و أخذ منهما گازر (كان حيا في 722 ه) في تفسيره (جلاء الأذهان) و نقل منهم ملا فتح اللّه الكاشاني (ت: 988 ه) في تفسيره (منهج الصادقين)، و انّ ابن طاوس (ت: 664 ه) نقل الدعاء الذي اختلقه (سيف عمر) من الطبري، من كتب مدرسة الخلفاء.
و فعل نظيرهم النراقيان: المولى مهدى (ت: 1209 ه) في (جامع السعادات) و المولى أحمد (ت: 1245 ه) في معراج السعادة عن الغزالي.
و المجلسي (ت: 1110 ه) في (البحار) في السيرة عن أبي الحسن البكري (2).
و لا نريد أن نقول: انّ هؤلاء الأعلام هم بأنفسهم قد اختلط الأمر عليهم، بل نرى أنّهم في جلّ ما نقلوا عن كتب مدرسة الخلفاء، شخّصوا مصادرهم. فإنّ المجلسي- مثلا- يعيّن في باب ذكر مصادر موسوعته الحديثية (البحار) نيفا و خمسين و مائتي مصدر من مدرسة أهل البيت، و نيفا و تسعين مصدرا من مدرسة الخلفاء. و انّما الناقلون عنهم، غالبا أخطئوا في دراية الحديث، و ظنوا انّ الرواية شيعية، لانّها في كتاب شيعي. ثم انتقلت كذلك من كتاب الى كتاب و اختلط الأمر على الباحثين. و سندرس باذنه تعالى مواردها في ما يأتي.).
2- من الروايات التي انتقلت من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت (ع) ما ورد في كتاب (الشيعة و القرآن) و نقول:
كثيرا ما يسجّل الاستاذ ظهير على مدرسة أهل البيت ما ورد في (فصل الخطاب) نقلا عن مدرسة الخلفاء. و منه ما أورده في ص 16 منه و قال:
(قال في كتابه (فصل الخطاب): و نقصان السورة هو جائز، كسورة الحفد و سورة الخلع و سورة الولاية) (1)
و سوف ندرس باذنه تعالى سورة الولاية فى بحث روايات لا أصل لها.
.أقول: انّ النوري قد نقل سورتي (الحفد) و (الخلع) المزعومتين، من كتب مدرسة الخلفاء، و عيّن في كتابه مصدرهما بمدرسة الخلفاء، كما أوردناه في بحث الزيادة و النقيصة في القرآن من المجلد الثاني من هذا الكتاب، و لكن الاستاذ ظهير سجّلهما بالكيفية التي نقل كلام الشيخ النورى، على مدرسة أهل البيت. و هو يعلم انّهما مرويتان في كتب مدرسة الخلفاء وحدها (2).
و لعمله هذا في كتابه موارد كثيرة. منها ما نقله عن الشيخ الصدوق، و بدأ حديثه بقوله في ص 68- 69 من كتابه:
(يقول المصحف: يا ربّ حرّفوني (3)و مزّقوني. و يقول المسجد: يا ربّ عطّلوني و ضيّعوني، و تقول العترة: يا ربّ قتلونا و طردونا و شرّدونا. فاجثوا للركبتين للخصومة، فيقول اللّه جلّ جلاله لي: أنا أولى بذلك).
ذكر النوري هذا الحديث في ص 176 من كتابه بواسطة عن الفردوسا.
للديلمي عن جابر و و رواه المتقي في كنز العمال و اشار إلى رواته: أحمد و الطبراني و سعيد بن منصور عن أبي امامة (1)، و قد درسنا سند هذه الرواية فيما سبق.
و قال الاستاذ احسان في ص 69 من كتابه:
(و ثالثها و رابعها و خامسها، ما أوردها في كتابه (معاني الاخبار) عن أبي يونس قال: كتبت لعائشة مصحفا، فقالت: إذا مررت بآية الصلاة فلا تكتبها حتى أمليها عليك، فلما مررت بها أملتها عليّ: (حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى- و صلاة العصر-) ... الحديث.
هذه الروايات الثلاث، نقلها النوري في ص 174 و 175 من كتابه عن كتب مدرسة الخلفاء، مثل: صحيح مسلم و فتح الباري و الدر المنثور للسيوطي و غيرها، و أخرجناها من كتب الصحاح و السنن في بحث (مصاحف أمّهات المؤمنين) من المجلد الثاني من هذا الكتاب. و لم يرغب الاستاذ احسان أن يشير إلى مصادرها في كتب مدرسة الخلفاء! و قال في ص 70 منه:
(و الرواية السادسة ما أوردها النوري في (فصل الخطاب) نقلا عن (الامالي و العيون) لا بن بابويه، عن الرضا (عليه السلام): انّ في قراءة ابيّ كعب:
(و انذر عشيرتك الأقربين- و رهطك منهم المخلصين)).
هذه الرواية- أيضا- نقلها النوري في ص 144 من كتابه عن صحيح البخاري و صحيح مسلم و تفسير الطبري، و قد وردت في الدر المنثور للسيوطي، جميعا عن ابن عباس (2)، و رواها الامام الرضا (ع)- ان صحت7.
الرواية- عن ابيّ بن كعب. مع أنّ الامام (ع) لم يقل انّ الآية كانت كذا، و انّما أخبر عن قراءة ابيّ، و لم يقل انّه كان مصيبا في قراءته، بل كان قول الامام من باب الاخبار عن قراءة ابيّ. و قد ذكرنا في بحث المصطلحات انّ القراءة و الإقراء بمعنى تعلّم لفظ القرآن و تفسيره الذي نزل على رسول اللّه (ص).
و قال في ص 70 منه- أيضا-:
(و الرواية السابعة هي التي ذكرها النوري في (فصل الخطاب) أيضا نقلا عن (الأمالي) لابن بابويه القمي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): لمّا أمر اللّه نبيّه أن ينصب أمير المؤمنين (ع) للناس في قوله تعالى: (يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل اليك من ربّك- في علي-).
هذه الرواية، نقلها النوري في ص 176 من كتابه عن تفسير الثعلبي، و الاستاذ لم ينقل الرواية التي أخرجها النوري عن الثعلبي أحد مفسري مدرسة الخلفاء، و انّما أخذها من روايته عن ابن بابويه من محدثي مدرسة أهل البيت.
و الرواية ممّا اشتركت المدرستان في روايتها. ثم- في عليّ- بيان من الرسول (ص) و سوف تأتي دراسة متون الروايات في بحث روايات في التحريف و التبديل، و بيان ان الزيادات الواردة في الروايات في مقام بيان لفظ الآية و تفسير الآية.
أورد الاستاذ ظهير قبل الرواية المنتقلة المذكورة في الباب السابق و قال:
فأولها ما أوردها في كتابه (من لا يحضره الفقيه) الذي هو أحد الصحاح الاربعة الشيعية في كتاب النكاح تحت باب المتعة، فيقول:
أحل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم المتعة، و لم يحرمها حتى قبض و استدل على ذلك بقوله: و قرأ ابن عباس: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة من اللّه).
و المعروف أن (إلى أجل مسمى) ليس من القرآن، و كذلك (من اللّه) بعد (فريضة).
و الرواية السادسة ما أوردها النوري في (فصل الخطاب) نقلا عن (الأمالي) و (العيون) لابن بابويه:
(عن الرضا عليه السلام أن في قراءة ابيّ بن كعب: و أنذر عشيرتك الأقربين و رهطك منهم المخلصين).
و الرواية السابعة هي التي ذكرها النوري في (فصل الخطاب) أيضا نقلا عن (الأمالي) لابن بابويه القمي:
(عن ابن أبي عمير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: لما أمر اللّه نبيه أن ينصب أمير المؤمنين (ع) للناس في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- في علي-).
و سوف ندرسها باذنه تعالى في بحث روايات رواتها ثقات أو مما يعمل به.
و ان الزيادة فيها تفسير و بيان للفظ الآية.
أ- السياري و من روى عنه.
ب- سهل بن زياد و من روى عنه.
ج- إبراهيم بن اسحاق النهاوندي.
د- حسين بن حمدان الحضيني.
ه- أبو سمينة محمد بن علي الكوفي.
و- محمد بن سليمان الديلمي.
ز- حسن بن علي بن أبي حمزة و أبوه
(ج) 3- أحمد بن محمد السياري في (كتاب القراءات) عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد صلى اللّه عليه و آله عشرة الف آية.
(يط) 19- أحمد بن محمد السياري في (كتاب القراءات) عن محمد بن سليمان عن مروان بن الجهم عن محمد بن مسلم قال: قرأ أبو جعفر عليه السلام بين يدى آيات من كتاب اللّه جل ثناؤه، فقلت له: جعلت فداك إنا لا نقرؤها هكذا، فقال: صدقت نقرؤه و اللّه كما نزل به جبرائيل على محمد صلى اللّه عليه و آله، ما يعرف القرآن إلّا من خوطب به.
(ك) 20- عن سيف و هو ابن عميرة عن غير واحد عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قال: لو ترك القرآن كما أنزل لألفينا فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا.
(كا) 21- عن أبي سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: انه قال: يا حبيب ان القرآن قد طرح منه آي كثير، و لم يزد فيه إلّا حروف أخطأت بها الكتاب و توهمتها الرجال.
(كب) 22- عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمير النخعي (1)، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: ان القرآن فيه خبر ما مضى و ما يحدث و ما كان و ما هو كائن، و كانت
1) في النص (النجفي) تصحيف.
أسماء الرجال فالقيت.
(كج) 23- عن علي بن النعمان، عن أبيه عن عبد اللّه بن مسكان عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: لو لا انه زيد في القرآن و نقص ما خفي حقنا على ذي حجى، و لو قد قام قائمنا فنطق صدّقه القرآن.
(كد) 24- و عن ابن فضال عن داود بن زيد عن بريد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: نزل القرآن في سبعة بأسمائهم، فمحت قريش ستة و تركت أبا لهب.
(كه) 25- و عن الحجال عن قطبة بن ميمون عن عبد اللّه الأعلى، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: أصحاب العربية يحرفون كلام اللّه عز و جل عن مواضعه.
(نب) 52- السياري في كتاب (القراءات) عن سيف بن عميرة عن أبي بكر محمد قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: لو قرء القرآن على ما أنزل ما اختلف فيه اثنان.
(سا) 61- السياري في كتاب (القراءات) عن الحسين بن سيف بن عميرة عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل القرآن أرباعا، ربعا في عدونا و ربعا فينا، و ربعا في سنن و أمثال، و ربعا فيه فرائض و أحكام.
و أخذ من السياري:
أ- العياشي فقد سقط من تفسيره اسناد الروايات الآتية:
(ز) 7- الثقة الجليل محمد بن مسعود العياشي في تفسيره باسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: لو لا انه زيد في كتاب اللّه و نقص ما خفى حقنا على ذى حجى، و لو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن.
فهى عين الرواية (كج- 23) للسياري.
(ح) 8- و عنه باسناده عن الصادق (ع): لو قرئ القرآن كما أنزل لألفينا فيه مسمين.
فهي عين الرواية (كد- 20) للسياري.
(ط) 9- و عنه باسناده عن إبراهيم بن عمرو، قال: قال أبو عبد اللّه (ع)، ان في القرآن ما مضى و ما يحدث و ما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فألقيت، و انما الاسم الواحد منه في وجوه لا تحصى، يعرف ذلك الوصاة. و رواه الصفار في (البصائر) عن أحمد بن محمد بن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمرو عنه (ع).
فهي عين الرواية (كب- 22) للسياري.
(ى) 10- و عنه باسناده عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ان القرآن طرح منه آي كثير و لم يزد فيه إلّا حروفا أخطأت به الكتبة و توهمتها الرجال.
فهي عين الرواية (كا- 21) للسياري.
(الف) 1- ثقة الاسلام في آخر كتاب (فضل القرآن) من (الكافي) عن محمد يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: ان القرآن الذي جاء به جبرائيل (ع) إلى محمد صلى اللّه عليه و آله سبعة عشر الف آية.
فهي عين الرواية (ج- 3).
(ند) 54- و عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن علي عقبة عن داود بن فرقد عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إن القرآن نزل على أربعة أرباع، ربع حلال، و ربع حرام، و ربع سنن و أحكام، و ربع خبر ما كان من قبلكم و نبأ ما لم يكن بعدكم و فصل ما بينكم.
فيرويه عن أحمد بن محمد و هو السياري لان الحجال من شيوخ
السياري.
(د) 4- في (الكافي): عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت له: جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها و لا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال: لا، اقرءوا كما تعلمتم. فسيجيئكم من يعلمكم.
(و) 6- عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن الحكم عن عبد اللّه جندب عن سفيان بن سمط، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن تنزيل القرآن فقال اقرءوا كما علمتم.
(له) 35- ثقة الاسلام في (روضة الكافي) عن عدة من أصحابنا، عن سهل زياد عن اسماعيل بن مهران عن محمد بن منصور الخزاعي عن علي بن سويد (1)و محمد يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن عمه حمزة بزيع عن علي بن سويد و الحسن بن محمد عن محمد بن احمد النهدي عن اسماعيل بن مهران عن محمد بن منصور عن علي بن سويد قال: كتبت الى أبي الحسن موسى عليه السلام و هو في الحبس كتابا، أسأله عن حاله و عن مسائل كثيرة فاحتبس الجواب عني شهرا ثم أجابني بجواب هذه نسخته: بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه العلي العظيم الذي بعظمته و نوره أبصر قلوب المؤمنين- إلى ان قال:- ...
ائتمنوا على كتاب اللّه فحرفوه و بدلوه. الخبر. و رواه الصدوق بسند صحيح مثله.
(نج) 53- ثقة الاسلام في (الكافي) عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد و علي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن أبي حمزة (2)عن أبي يحيى عن
الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: نزل القرآن أثلاثا ثلث فينا و في عدونا، ثلث سنن و أمثال، و ثلث فرائض و أحكام.
(يج) 13- محمد بن إبراهيم النعماني في غيبته عن أحمد بن هوذة عن النهاوندي عن عبد اللّه بن حماد عن صباح المزني عن الحارث بن الحصيرة عن أصبغ بن نباتة، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل: قلت: يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما أنزل؟
فقال: لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم و أسماء آبائهم، و ما ترك أبو لهب إلّا للازراء على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لأنه عمه.
(يو) 16- الحسين بن حمدان الخصيبي (1)في هدايته و في كتابه الآخر الذي وصل إلينا منه ما يتعلق بالامام الثاني عشر عليه السلام عن محمد بن اسماعيل و علي بن عبد اللّه الحسنيان عن الحسنين عن أبي شعيب عن محمد بن نصير عن عمرو بن فرات عن محمد بن المفضل عن مفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام في حديث طويل في أحوال القائم عليه السلام، و فيه: انه يسند ظهره (ع) إلى الكعبة و يقول- إلى أن قال-: ثم يتلو القرآن، فيقول المسلمون: هذا و انه القرآن حقا الذي أنزله اللّه على محمد صلى اللّه عليه و آله، و ما اسقط و بدل و حرف، لعن اللّه من أسقطه و بدله و حرفه.
و في موضع آخر منه ان الحسني يقول للمهدي صلوات اللّه عليه: إن كنت مهدي
1) في النص (الحضيني) تصحيف.
آل محمد عليه السلام فأين المصحف الذي جمعه جدك أمير المؤمنين عليه السلام بغير تغيير و لا تبديل؟
(فا) 51- النعماني ره في (غيبته) عن علي بن الحسين عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي الكوفي عن أحمد بن محمد نصر عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يقوم القائم عليه السلام بأمر جديد و كتاب جديد على العرب شديد، ليس شأنه إلّا السيف و لا تأخذه في اللّه لومة لائم. و رواه أيضا بطريق آخر.
و قد ورد في سند (د) 4- في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان.
(كز) 27- النعماني رحمه اللّه في تفسيره عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة عن جعفر بن أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي عن اسماعيل بن مهران عن الحسن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن اسماعيل بن جابر، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: قال أمير المؤمنين عليه السلام: في القرآن ناسخ و منسوخ و محكم و متشابه إلى ان عد (ع) من الاقسام و منه حرف مكان حرف، و منه ما هو محرف عن جهته، و منه ما هو على خلاف تنزيله، ثم شرح الامام و ذكر لكل واحد أمثلة إلى أن قال:
و أما ما حرف من كتاب اللّه فقوله تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ، و عد بعض الآيات المحرفة كما يأتي، و قال في آخره: و مثل هذا كثير.
جاء في مقدمة هذا التفسير انه تارة ينسب الى النعماني و أخرى الى سعد بن عبد اللّه باسم محكم القرآن و متشابهها و ثالثا الى السيد المرتضى القائل بصيانة القرآن عن التحريف باسم: المحكم و المتشابه، و مفتتحها رواية ضعيفة السند قد خلط بغيرها من الاقوال و الآراء الصحيحة و السقيمة. أوردها العلامة المجلسي في البحار متفرقا و مجموعا و قال في المجلد 68 ص 391 منه: (بيان: كان في نسختي الروايتين (أي رواية المنسوب الى سعد بن عبد اللّه و تفسير المنسوب الى النعماني) سقم و تشويش).
السياري أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن سيّار المشهور بالسياري مرّ بنا أقوال علماء الدراية فيه: انه ضعيف الحديث و محرّف فاسد المذهب غال متهالك قال بالتناسخ.
و أخذ عنه:
1- ثقة الاسلام الكليني الحديث ألف.
قال الشيخ النوري في فصل الخطاب ص 235 في ذيل رواية [ج/ 3]:
... لا يبعد كون ما فيه [أي في الكافي] مأخوذ منه [أي من السياري] فإنّ محمد بن يحيى يروي عن السياري.
و إن الحديث فيه (الكافي- عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد).
و كذلك الحديث (ند) 54- أيضا عن السياري.
2- العياشي في تفسيره، فقد مرّ بنا ان الناسخ أسقط أسناد روايات تفسيره و الروايات:
(ز)- 7 هي الرواية (كج)- 23 للسياري بعينها.
(ح)- 8 هي الرواية (كد)- 20 للسياري بعينها.
(ط)- 9 هي الرواية (كب)- 22 للسياري بعينها.
(ي)- 10- هي الرواية (كا)- 21 للسياري بعينها.
و في سند هذه الرواية أبو سالم الذي لم نجد له ذكرا في رجال الحديث.
قال النجاشي: سهل بن زياد، أبو سعيد الآدمي كان ضعيفا في الحديث غير معتمد عليه فيه و كان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو و الكذب و أخرجه من قم.
و قال الشيخ الطوسي في الاستبصار: ضعيف جدا عند نقاد الأخبار.
و قال الكشي: كان أبو محمد الفضل [بن شاذان] لا يرتضي أبا سعيد الآدمي و يقول: هو الاحمق.
و قال ابن الغضائري: كان ضعيفا جدا، فاسد الرواية و المذهب ... يروي المراسيل و يعتمد المجاهيل.
و في سند حديث الكافي (د)- 4 عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه.
قال النجاشي: كان ضعيفا في دينه (منهوما).
و قال الشيخ الطوسي: كان ضعيفا في حديثه متهما في دينه.
و قال ابن الغضائري: في حديثه ضعف و في مذهبه ارتفاع و أمره مختلط (1).
و في سنده حارث بن حصيرة غير موثق و كيف يروي النعماني عن أحمد بن هوذة بلا واسطة و حارث بن حصيرة عن أصبغ بن نباتة بلا واسطة.
قال النجاشي: كان فاسد المذهب.
و قال ابن الغضائري: كذاب فاسد المذهب، صاحب مقالة معلومة، لا يلتفت إليه.
قال النجاشي: ... ضعيف جدا، فاسد الاعتقاد، لا يعتمد في شيء، قد اشتهر بالكذب ... ثم اشتهر بالغلو.
و قال الكشي: ... رمي بالغلو.
و ذكره الفضل (بن شاذان) في بعض كتبه: من الكذابين المشهورين.
و قال ابن الغضائري: كوفي، كذّاب، غالّ ... (2).
قال الشيخ الطوسي: يرمى بالغلو، بصري، ضعيف.
و قال النجاشي: ضعيف جدا لا يعول عليه في شيء ... لا يعمل بما تفرّد به من الرواية.
و قال ابن الغضائري: ضعيف في حديثه، مرتفع في مذهبه لا يلتفت إليه.
(عن بعض أصحابه) من هم بعض أصحاب محمد بن سليمان المتهم بالغلو.
الحسن بن علي بن أبي حمزة، ضعيف جدا.
و أبوه علي بن أبي حمزة، ضعيف جدا (1).
قالوا في علي بن أبي حمزة: كذّاب، متّهم، ملعون هو أصل الوقف.
و قالوا في الحسن بن علي بن أبي حمزة: أبوه خير منه.
1- الرواية (ج)- 3 القرآن عشرة الف آية، و الرواية (الف)- 1 سبعة عشر ألف آية و الرواية (ب) 2- من الكتاب المنسوب الى سليم بن قيس ثمانية عشر ألف آية.
فقد مرّ بنا في بحث روايات الزيادة و النقيصة في القرآن من المجلد الثاني: ان في الاتقان و كنز العمال عن الطبراني في الاوسط و ابن مردويه و أبو نصر الجزي في الابانة، عن الخليفة عمر بن الخطاب انه قال:
(القرآن الف الف حرف و سبعة و عشرون الف حرف) (2).
بينا نقل الزركشي:
انّهم عدوا حروف القرآن فكانت ثلاثمائة الف حرف و أربعون الف
و سبعمائة و أربعون حرفا (1).
و المسلمون لا يرون صحة أمثال هذه الأحاديث.
و في الحديث (كه) 25- أصحاب العربية يحرّفون كلام اللّه عن مواضعه لعل المراد منه القراءات المختلقة اللاتي جاء بها علماء العربية.
و الحديث (سا) 61- نزل القرآن أرباعا، و (نج) 35- نزل القرآن اثلاثا سيأتي تفسيرهما في بحث (روايات لا أصل لها).
و سيأتي تفسير أمثال الحديث (نب) 52- لو قرئ القرآن على ما أنزل و الحديث (ح) 8- لو قرئ القرآن كما أنزل في بحث روايات التحريف و التبديل.
و الحديث (ط) 9- كانت فيه اسماء الرجال فالقيت.
و الحديث (له) 35- ائتمنوا على كتاب اللّه فحرّفوه و بدّلوه و بعض أحاديثه الأخر كذب الغلاة فيها.9.
1) البرهان في علوم القرآن 1/ 249.
(يد) 14- محمد بن العباس ماهيار في تفسيره على ما نقله عنه الشيخ شرف الدين النجفي (1)في تأويل الآيات الباهرة (2)في سورة زخرف عن محمد بن مخلد الدهان عن علي بن أحمد العريضي بالرقة عن إبراهيم بن علي بن جناح عن الحسن علي بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله نظر إلى علي عليه السلام إلى أن قال: قام الصادق عليه السلام: و لقد قال عمرو العاص على منبر مصر: محي من كتاب اللّه الف حرف، و حرف منه بالف درهم، و أعطيت ألف درهم على أن يمحى (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)، فقالوا: لا يجوز ذلك، فكيف جاز ذلك لهم و لم يجز لي؟ فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه: قد بلغني ما قلت على منبر مصر و لست هناك.
(كط) 29- محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن أحمد بن محمد عن الحسين قال: حدثني أحمد بن إبراهيم عن عمار عن إبراهيم بن الحسين عن بسطام عن عبد اللّه بن بكير، قال: حدثني عمر بن يزيد عن هشام الجواليقي عن أبي
عبد اللّه عليه السلام، قال: ان للّه مدينة خلف البحر سعتها مسير أربعين يوما، فيها قوم لم يعصوا اللّه قط- إلى أن قال-: إذا رأيتهم رأيت الخشوع و الاستكانة و طلب ما يقربهم إليه إذا حبسنا ظنوا ان ذلك من سخط يتعاهدون الساعة (1)التي تأتيهم فيها لا يسئمون و لا يفترون، يتلون كتاب اللّه كما علمناهم، و ان فيما نعلمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به و لا نكروه.
(لو) 36- الثقة الجليل حسين بن سعيد الاهوازي في كتابه على ما نقله عنه في البحار عن أبي الحسن بن عبد اللّه بن (2)أبي يعفور قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام و عنده نفر من أصحابه فقال لي: يا ابن أبي يعفور هل قرأت القرآن؟ قال: قلت:
نعم قرأت هذه القراءة قال: عنها سألتك ليس من غيرها قال: فقلت: نعم جعلت فداك، و لم؟ قال: لان موسى حدث قومه بحديث لم يحتملوه عنه، فخرجوا عليه بمصر فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم و لان عيسى حدث قومه بحديث فلم يحتملوه عنه فخرجوا عليه بتكريت فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم و هو قول اللّه عز و جل: (فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ)، و انه أول قائم يقوم منا أهل البيت يحدثكم بحديث لا تحتملونه فتخرجون عليه بزميلة الدسكرة فتقاتلونه فيقاتلكم و هي آخر خارجة تكون .. الخبر.
أولا- الرواية (يد)- 14:
1- محمد بن مخلد الدهان.
2- علي بن أحمد العريضي.
3- إبراهيم بن علي بن جناح.
4- الحسن بن علي بن محمد: مجهولون لم يعرف حالهم.
ثانيا- الرواية (كط)- 29:
قال الشيخ الطوسي: محمد بن الحسن الصفار، قمي، له كتب ... أخبرنا بجميع كتبه و رواياته ... و أخبرنا بذلك- أيضا- جماعة عن ابن بابويه، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن رجاله، إلّا كتاب بصائر الدرجات، فانه لم يروه عنه ابن الوليد (1).
و في الذريعة (3/ 525): ... و يروي عنه- أيضا- محمد بن الحسن الوليد سائر كتبه غير بصائر الدرجات.
و احمد بن محمد، من هو؟ أ هو السياري؟ و من هو الحسين؟ و من عمار؟
و إبراهيم بن الحسين لم يوثق في كتب تراجم الرواة.
ثالثا- الرواية (لو)- 36:
مرسلة و في سندها: أبو الحسن بن عبد اللّه لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
أولا- الرواية (يد)- 14:
أخرج السيوطي في تفسير سورة (إنا أعطيناك الكوثر) بطرق متعددة انه لما توفي القاسم ابن رسول اللّه (ص) قال العاص بن الوائل السهمي: قد انقطع نسله- نسل رسول اللّه (ص)- فهو أبتر.
فأنزل اللّه سبحانه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ إِنَ
1) معجم رجال الحديث 15/ 277.
شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ.
و الرواية المختلقة تشير إلى هذه الواقعة فان عمرو بن العاص هذا كان واليا على مصر من قبل معاوية، و في عصر معاوية و مختلق الحديث يزعم ان عمرو العاص قال على منبر مصر: (محي من كتاب اللّه الف حرف أي ألفه جملة و كل حرف محي بألف درهم و أعطيت ألف درهم على أن يمحى (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)- و التي نزلت في شأن أبيه- فقالوا: لا يجوز ذلك فكيف جاز لهم ذلك و لم يجز لي).
بعد أن درسنا مغزى الكلام نسأل المختلق من هم الذين دفعوا لحذف كل مورد من ألف مورد ألف درهم و بلغ مجموعه الف الف درهم؟ و من الذي أخذ هذه المبالغ و محا من القرآن ما محا- و العياذ باللّه؟ و ينافي ما في هذه الرواية الواقع التاريخي للقرآن في عصور الخلفاء قبله.
لقد مرّ بنا في بحث أخبار القرآن و السنّة بعد الرسول (ص) من المجلد الثاني من هذا الكتاب ص 164 انه: لما ولي الخلافة الصحابي القرشي أبو بكر جمع الناس و قال في حديثه معهم: (.. فلا تحدثوا عن رسول اللّه شيئا فمن سألكم فقولوا بيننا و بينكم كتاب اللّه فاستحلوا حلاله و حرموا حرامه).
ذكرنا أن الخليفة عمر هو الصحابي الذي رفع- حسب اجتهاده- بكل صلابة شعار حسبنا كتاب اللّه في وجه رسول اللّه (ص) و في آخر ساعة من حياته و على أثر ذلك وقع ما وصفه ابن عم الرسول (ص) عبد اللّه بن عباس بقوله:
(الرزيّة كل الرزيّة ما حال بين رسول الله (ص) و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب) و (بكى حتّى خضّب دمعه الحصباء) و انه (فلمّا أكثروا اللغط قال رسول
اللّه (ص): قوموا عنّي لا ينبغي عند نبي تنازع) (1).
و عمل باجتهاده في عصر خلافته بكل شدة و قوة و رفع شعار: جردوا القرآن عن حديث الرسول، كما مرّ بنا نقلا عن تاريخ الطبري في ذكر بعض سيرة الخليفة عمر انه كان إذا استعمل العمال خرج يشيعهم و يقول لهم: (جردوا القرآن و أقلوا الرواية عن محمد و أنا شريككم). و كان من الولاة الذين أوصاهم بذلك.
أ- أبو موسى الأشعري: كما رواه الطبري و ابن كثير: لما بعث أبا موسى إلى العراق قال له: إنك تأتي قوما لهم في مساجدهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل فدعهم على ما هم عليه و لا تشغلهم بالاحاديث و أنا شريكك في ذلك قال ابن كثير: (و هذا معروف عن عمر) (2).
ب- قرظة بن كعب الذي قال ما موجزه: لما سيرنا عمر إلى العراق خرج يشيعنا و قال لنا- خارج المدينة-: إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث عن رسول اللّه (ص) و أنا شريككم! قال قرضة: فما حدثت بعده حديثا عن رسول اللّه (ص) و كان إذا قالوا له: حدثنا.
يقول: نهانا عمر (3).ات
1) راجع صحيح البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم، 1/ 221، و كتاب الجزية، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب 2/ 136، و كتاب الاعتصام بالكتاب و السنّة، باب كراهة الخلاف 4/ 180، و كتاب المرضى، باب قول المريض: قوموا عني 4/ 5، و كتاب المغازي، باب مرض النبي (ص) 3/ 62، و كتاب الجهاد و السير، باب هل يستشفع إلى أهل الذمة و معاملتهم 1202؛ و صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب ترك الوصية بآخر الباب، 5/ 75 و راجع سائر مصادره في أول بحث السقيفة من (عبد اللّه بن سبأ ج 1).
2) تاريخ الطبري بترجمة الخليفة عمر؛ و تاريخ ابن كثير 8/ 107.
3) تذكرة الحفاظ 1/ 7؛ و سنن الدارميّ 1/ 85؛ و مستدرك الحاكم 1/ 102؛ و طبقات
و نكّل بصبيغ بن عسل من أشراف قبيلة تميم حيث كان يدور في الأجناد، الكوفة و البصرة يسأل عن تفسير آيات القرآن حتى بلغ جند الاسكندرية فأخبر والي الاسكندرية عمرو بن العاص الخليفة بذلك فطلب منه إرساله إلى المدينة فلما أخبر الخليفة بوصوله أحضر رطائب من جريد نخل و ضربه حتى دمي رأسه فقال: يا أمير المؤمنين حسبك قد ذهب الذي كنت أجده- ثم تركه حتى برئ ثم عاد حتى اضطربت الدماء في ظهره ثم تركه حتى برئ.
و في الثالثة قال له صبيغ: إن كنت تريد قتلي، فاقتلني قتلا جميلا، و إن كنت تريد أن تداويني فقد و اللّه برئت (1)
و قد مرت مصادره مفصلا.
.و أرسله على قتب إلى أبي موسى الأشعري، و كتب ألّا يجالس صبيغا، و أن يحرم عطاءه و رزقه.
قال الراوي: فلو جاءنا و نحن مائة لتفرقنا عنه.
و في رواية أخرى: رأيت صبيغ بن عسل بالبصرة كأنه بعير أجرب يجيء إلى الحلقة، و يجلس و هم لا يعرفونه، فيناديهم الحلقة الأخرى عزمة أمير المؤمنين عمر فيقومون و يدعونه فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف له بالايمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان شيئا فكتب في ذلك إلى الخليفة فكتب إليه ما أخاله إلّا قد صدق فخل بينه و بين مجالسة الناس فلم يزل وضيعا في قومه بعد أن كان سيدا فيهم.
في كنز العمال عن عامر الشعبي قال: كتب رجل مصحفا، و كتب عند كلا.
1) سنن الدارمي 1/ 54- 55؛ و تفسير آية (الذاريات) بتفسير القرطبي و الإتقان للسيوطي.
آية تفسيرها، فدعا به عمر، فقرضه بالمقراضين (1).
أمر بكتابة سبعة مصاحف مجردة عن حديث الرسول (ص)، و وزعها على أمهات البلاد الإسلامية، و بحرق ما عداها من مصاحف الصحابة.
فأحرقوا ما تمكنوا من احراقه من مصاحف الصحابة، و نسخ المسلمون المصاحف في شتى البلاد الإسلامية على النسخ السبع في عصر عثمان و العصور التي كانت بعده و إلى عصرنا الحاضر.
و بناء على ما أوردناه:
أولا- لم يكن أهل مصر الاقباط اولئك القرشيين الذين عاصروا نزول الآية، ليعرفوا شأن نزولها، و لم تكن لديهم مصاحف قبل عصر عثمان و حرقه مصاحف الصحابة و استنساخه نسخا من القرآن بدون تفسير و توزيعه على البلاد و هو هذا القرآن الذي بأيدينا ليقول لهم عمرو بن العاص ما نسب إليه ثم أ لم يفكّر مختلق الرواية ان عمروا لم يكن ليقول هذا القول على منبر مصر، لانّه كان يدفع بأهل مصر بقوله ذلك ان يبحثوا عن مغزى كلامه، و يدركوا بعد ذلك ان الآية نزلت في ذم أب الوالي عمرو إذن لم يكن ليقول ذلك ابن العاص إلّا في ما إذا أراد أن اشتهر عندهم ان الآية نزلت في ذم أبيه!! ثانيا- الرواية (كط)- 29:
لست أدري و لا المنجم يدري أين تقع هذه المدينة التي سعتها مسيرة أربعين يوما أي قريبا من 1200 كيلومترا و خلف أي بحر من بحار الأرض تقع!؟
1) كنز العمال ط. حيدرآباد سنة 1364، 2/ 204، ح 3023.
ثالثا- الرواية (لو)- 36:
لست أدري كيف نسي مختلق الرواية ان بني اسرائيل كانوا مستضعفين في مصر استعبدهم فرعون يذبح أبناءهم و يستحيي نساءهم و بعد عبورهم البحر الاحمر الى صحاري سيناء و غرق فرعون أصبحوا أحرارا و لم يقاتل أحد منهم نبي اللّه موسى عليه السلام.
و عيسى بن مريم (ع) لم يكن معه إلّا بضعة عشر رجلا من الحواريين و لم يبلغوا أمة يقتل بعضهم بعضا و كانوا يسكنون في فلسطين و متى جاءوا الى تكريت شمالي بغداد و في العراق!! و وصفنا هذه المختلقات بالواهية نسبة الى مختلقات سيف اللاتي درسنا بعضها في مجلدي (عبد اللّه بن سبأ) و (خمسون و مائة صحابي مختلق) القوية الرصينة.
(يج) 18- الشيخ الطبرسي في (الاحتجاج) قال: جاء بعض الزنادقة إلى أمير المؤمنين عليه السلام و قال له: لو لا ما في القرآن من الاختلاف و التناقض لدخلت في دينكم، و ساق الخبر و هو طويل، و فيه تسعة مواضع فيها دلالة صريحة على النقصان و التحريف ذكرناها في حال مصحف أمير المؤمنين (ع).
و اعلم انه رحمه اللّه قال في أول كتابه: و لا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار باسناده إمّا لوجود الاجماع عليه أو موافقته لما دلت عليه العقول أو لاشتهاره في السير و الكتب بين المخالف و الموالف إلّا ما أوردته عن أبي محمد عليه السلام الخ.
و روى هذا الخبر الشيخ الصدوق (ره) في (كتاب التوحيد) عن أحمد الحسن القطان عن أحمد بن يحيى عن بكر بن عبد اللّه بن حبيب، قال: حدثنا أحمد بن يعقوب بن مطر، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن عبد العزيز الأحدب، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه: حدثنا طلحة بن زيد عن عبد اللّه عن أبي معمر السعداني أنّ رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام- و ساق الخبر مع نقصان كثير عما في (الاحتجاج) منه ما يتعلق بنقصان القرآن و تغييره اما لعدم الحاجة إليه كما يفعل ذلك كثيرا فيه و في سائر كتبه أو لعدم موافقته لمذهبه.
قال المحقق النحرير الشيخ أسد اللّه الكاظمي في (كشف القناع) في جملة كلام له.
و بالجملة فأمر الصدوق مضطرب جدا، و لا يحصل من فتواه غالبا علم و لا ظن، لا يحصل من فتاوى أساطين المتأخرين و كذلك الحال في تصحيحه و ترجيحه، و قد ذكر صاحب (البحار) حديثا عنه في (كتاب التوحيد) عن الدقاق عن الكليني باسناده عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام، ثم قال: هذا الخبر مأخوذ من (الكافي)، و فيه تغييرات عجيبة تورث سوء الظن بالصدوق، و انه انما فعل ذلك لتوافق مذهب أهل العدل انتهى، و ربما طعن عليه بعض القدماء بمثل ذلك في حديث رواه في العمل في الصوم بالعدد. و هذا عجيب من مثله.
جعلنا هذا الحديث من أدلة الباب الحادي عشر و نضيف إليه مما رواه الشيخ النوري في الدليل الثاني عشر الأحاديث الآتية ثم نجيب عنها باذنه تعالى.
(الف) 207- الشيخ الطبرسي في (الاحتجاج) عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال للزنديق و أما ظهورك على تناكر قوله تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ و ليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء و لا كل النساء يتامى فهو مما قدمت ذكره من اسقاط المنافقين من القرآن و بين قوله في اليتامى و بين نكاح النساء من الخطاب و القصص أكثر من ثلث القرآن. الخبر.
(يو) 650- الطبرسي في (الاحتجاج) في خبر الزنديق الذي سأل أمير المؤمنين عليه السلام متناقضات القرآن بزعمه قال (ع) بعد سؤاله عن هذه الآية و الكناية عن أسماء ذوي الجرائم العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى و انها من فعل المغيرين المبدلين الذين جعلوا القرآن عضين. الخبر.
(يح) 743- احمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج في خبر الزنديق المكرر إليه الاشارة قال أمير المؤمنين عليه السلام قوله سلام على آل يس ان اللّه سمى النبي
صلى اللّه عليه و آله بهذا الاسم حيث قال: يس (ص) و القرآن الحكيم لعلمه انهم يسقطون سلام على آل محمد كما اسقطوا غيره.
كانت الاخبار الاربعة الآنفة ما تلاعب بها الطبرسي صاحب الاحتجاج دون أن يذكر لنا سندا.
و الصحيح ما أخرجه الشيخ الأقدم الصدوق (ره) بكتاب التوحيد في باب الردّ على الثنويّة و الزنادقة و قال:
حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدّثنا أحمد بن يحيى، عن بكر عبد اللّه بن حبيب، قال: حدّثني أحمد بن يعقوب بن مطر قال: حدّثنا محمد بن الحسن عبد العزيز الأحدب الجند بنيسابور، قال: وجدت في كتاب أبي بخطّه:
حدثنا طلحة بن يزيد عن عبيد اللّه بن عبيدة عن أبي معمر السعداني أن رجلا أتى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إنّي قد شككت في كتاب اللّه المنزل، قال له عليه السلام: ثكلتك امّك و كيف شككت في كتاب اللّه المنزل؟ قال: لأني وجدت الكتاب يكذّب بعضه بعضا، فكيف لا أشك فيه؟
فقال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: إنّ كتاب اللّه ليصدّق بعضه بعضا و لا يكذّب بعضه بعضا، و لكنك لم ترزق عقلا تنتفع به، فهات ما شككت فيه من كتاب اللّه عزّ و جلّ. قال له الرجل، إني وجدت اللّه يقول: (فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا) و قال أيضا: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) و قال: (وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا). فمرّة يخبر أنّه ينسى، و مرّة يخبر أنّه لا ينسى، فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين.
قال: هات ما شككت فيه أيضا قال: و أجد اللّه يقول: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً) و قال:
(و استنطقوا فقالوا و اللّه ربّنا ما كنّا مشركين) و قال: (يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) و قال: (إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) و قال:
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) و قال: (نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) فمرّة يخبر أنّهم يتكلمون، و مرّة يخبر أنّهم لا يتكلمون إلّا من أذن له الرّحمن و قال صوابا، و مرّة يخبر أنّ الخلق لا ينطقون، و يقول عن مقالتهم (وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) و مرّة يخبر أنّهم يختصمون، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين و كيف لا أشك فيما تسمع؟
قال: هات ويحك ما شككت فيه، قال: و أجد اللّه عزّ و جلّ يقول: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) و يقول: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) و يقول: (وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى* عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى) و يقول: (يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا* يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) و من أدركه الابصار فقد أحاط به العلم، فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين و كيف لا أشك فيما تسمع؟
قال: هات أيضا، ويحك ما شككت فيه، قال: و أجد اللّه تبارك و تعالى يقول: (وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ) و قال: (وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً) و قال: (وَ ناداهُما رَبُّهُما) و قال: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ) و قال: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين و كيف لا أشك فيما تسمع؟
قال: هات ويحك ما شككت فيه، قال: و أجد اللّه جلّ ثناؤه يقول: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) و قد يسمّى الانسان سميعا بصيرا و ملكا و ربّا فمرّة يخبر بأنّ له أسامي كثيرة مشتركة، و مرّة يقول: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) فأنى ذلك يا أمير المؤمنين و كيف لا أشكّ فيما تسمع.
قال: هات ويحك ما شككت فيه، قال: وجدت اللّه تبارك و تعالى يقول:
(وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ). و يقول:
(وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ). و يقول: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ
لَمَحْجُوبُونَ). كيف ينظر إليهم من يحجب عنهم و أنّى ذلك يا أمير المؤمنين و كيف لا أشكّ فيما تسمع.
قال: هات أيضا ويحك ما شككت فيه، قال: و أجد اللّه عزّ و جلّ يقول:
(أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ) و قال: (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) و قال: (وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ) و قال: (وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ) و قال: (وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) و قال:
(وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين و كيف لا أشكّ فيما تسمع.
قال: هات أيضا ويحك ما شككت فيه، قال: و أجد اللّه جلّ ثناؤه يقول:
(وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) و قال: (وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) و قال: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ) و قال:
(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً) فمرّة يقول: (يوم يأتي ربّك) و مرّة يقول: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ) فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين و كيف لا أشك فيما تسمع.
قال: هات ويحك ما شككت فيه، قال: و أجد اللّه جلّ جلاله يقول: (بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ) و ذكر المؤمنين فقال: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ) و قال: (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ) و قال: (مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ) و قال: (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً) فمرّة يخبر أنّهم يلقونه، و مرّة: (أنّه لا تدركه الأبصار و هو يدرك الابصار)، و مرّة يقول: (وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين و كيف لا أشكّ فيما تسمع.
قال: هات ويحك ما شككت فيه، قال: و أجد اللّه تبارك و تعالى يقول:
(وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها). و قال: (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ
الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) و قال: (وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) فمرّة يخبر أنّهم يظنون و مرّة يخبر أنّهم يعلمون، و الظن شك فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين و كيف لا أشكّ فيما تسمع.
قال: هات ما شككت فيه، قال: و أجد اللّه تعالى يقول: (وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً) و قال: (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً) و قال: (فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ) و قال: (وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ) فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين و كيف لا أشكّ فيما تسمع.
قال: هات ويحك ما شككت فيه، قال: و أجد اللّه تعالى يقول: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) و قال: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) و قال: (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ) و قال: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ) و قال: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) فأنى ذلك يا أمير المؤمنين و كيف لا أشك فيما تسمع، و قد هلكت إن لم ترحمني و تشرح لي صدري فيما عسى أن يجري ذلك على يديك، فإن كان الرّبّ تبارك و تعالى حقّا و الكتاب حقّا و الرّسل حقّا فقد هلكت و خسرت، و إن تكن الرّسل باطلا فما عليّ بأس و قد نجوت.
فقال عليّ عليه السلام: قدوس ربّنا قدوس تبارك و تعالى علوا كبيرا، نشهد أنّه هو الدائم الّذي لا يزول، و لا نشك فيه، و ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، و أنّ الكتاب حقّ و الرّسل حقّ، و أنّ الثواب و العقاب حقّ، فإن رزقت زيادة إيمان أو حرمته فإنّ ذلك بيد اللّه، إن شاء رزقك و إن شاء حرمك ذلك، و لكن سأعلّمك ما شككت فيه، و لا قوّة إلّا باللّه، فإن أراد اللّه بك خيرا أعلمك بعلمه و ثبّتك، و إن يكن شرا ظللت و هلكت.
أمّا قوله: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) إنّما يعني نسوا اللّه في دار الدّنيا، لم يعملوا بطاعته فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئا فصاروا منسيين من الخير و كذلك تفسير قوله عزّ و جلّ: (فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا) يعني بالنسيان أنّه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الّذين كانوا في دار الدّنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به و برسله و خافوه بالغيب، و أمّا قوله: (وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) فإن ربّنا تبارك و تعالى علوّا كبيرا ليس بالذي ينسى و لا يغفل بل هو الحفيظ العليم، و قد يقول العرب في باب النسيان: قد نسينا فلان فلا يذكرنا أي أنّه لا يأمر لنا بخير و لا يذكرنا به، فهل فهمت ما ذكر اللّه عزّ و جلّ قال: نعم، فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك و حللت عنّي عقدة فعظّم اللّه أجرك.
فقال عليه السلام: و أمّا قوله: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً) و قوله: (وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) و قوله: (يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) و قوله: (إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) و قوله: (لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) و قوله: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) فإنّ ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة، يجمع اللّه عزّ و جلّ الخلائق يومئذ في مواطن يتفرقون، و يكلّم بعضهم بعضا و يستغفر بعضهم لبعض، اولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدّنيا للرؤساء و الاتباع، و يلعن أهل المعاصي الذين بدت منهم البغضاء و تعاونوا على الظلم و العدوان في دار الدّنيا، المستكبرين و المستضعفين يكفر بعضهم ببعض و يلعن بعضهم بعضا. و الكفر في هذه الآية البراءة، يقول: يبرأ بعضهم من بعض، و نظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان (إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) و قول إبراهيم خليل الرّحمن: (كَفَرْنا بِكُمْ) يعني تبرأنا منكم، ثمّ يجتمعون في موطن آخر يبكون فيه فلو أنّ تلك الأصوات بدت لأهل
الدنيا لأذهلت جميع الخلق عن معايشهم، و لتصدّعت قلوبهم إلّا ما شاء اللّه، فلا يزالون يبكون الدّم، ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون: (وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) فيختم اللّه تبارك و تعالى على أفواههم و يستنطق الأيدي و الأرجل و الجلود فتشهد بكلّ معصية كانت منهم، ثمّ يرفع عن ألسنتهم الختم، فيقولون لجلودهم: (لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيفر بعضهم من بعض، فذلك قوله عزّ و جلّ: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ* وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ) فيستنطقون فلا يتكلمون إلّا من أذن له الرّحمن و قال صوابا، فيقول الرّسل صلّى اللّه عليهم فيشهدون في هذا الموطن فذلك قوله: (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) ثمّ يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد (ص) و هو المقام المحمود، فيثني على اللّه تبارك و تعالى بما لم يثن عليه أحد قبله ثمّ يثني على الملائكة كلّهم فلا يبقى ملك إلّا أثنى عليه محمد (ص) ثمّ يثني على الرّسل بما لم يثن عليهم أحد قبله، ثمّ يثني على كلّ مؤمن و مؤمنة يبدأ بالصدّيقين و الشهداء ثمّ بالصالحين، فيحمده أهل السماوات و الأرض، فذلك قوله: (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظّ، و ويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظّ و لا نصيب، ثمّ يجتمعون في موطن آخر و يدال بعضهم من بعض، و هذا كلّه قبل الحساب، فإذا اخذ في الحساب شغل كلّ إنسان بما لديه، نسأل اللّه بركة ذلك اليوم، قال: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك يا أمير المؤمنين و حللت عنّي عقدة فعظّم اللّه أجرك.
فقال عليه السلام: و أمّا قوله عزّ و جلّ: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) و قوله: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ) و قوله: (وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى) و قوله: (يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) فأمّا قوله:
(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) فإنّ ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء اللّه عزّ و جلّ بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمّى الحيوان فيغتسلون فيه و يشربون منه فتنضر وجوههم إشراقا فيذهب عنهم كلّ قذى و وعث ثمّ يؤمرون بدخول الجنّة، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربّهم كيف يثيبهم، و منه يدخلون الجنّة، فذلك قوله عزّ و جلّ من تسليم الملائكة عليهم: (سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ) فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنّة و النظر إلى ما وعدهم ربّهم فذلك قوله: (إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) و إنّما يعني بالنظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك و تعالى. و أمّا قوله: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ)، فهو كما قال:
(لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) يعني لا تحيط به الاوهام (وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ) يعني يحيط بها و هو اللطيف الخبير، و ذلك مدح امتدح به ربّنا نفسه تبارك و تعالى و تقدّس علوّا كبيرا، و قد سأل موسى عليه السلام و جرى على لسانه من حمد اللّه عزّ و جلّ (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) فكانت مسألته تلك أمرا عظيما و سأل أمرا جسيما فعوقب، فقال اللّه تبارك و تعالى: لَنْ تَرانِي في الدّنيا حتّى تموت فتراني في الآخرة وَ لكِنِ إن أردت أن تراني في الدّنيا فانظر (إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي) فأبدى اللّه سبحانه بعض آياته و تجلّى ربّنا للجبل فتقطع الجبل فصار رميما وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً يعني ميتا فكان عقوبته الموت ثمّ أحياه اللّه و بعثه و تاب عليه، فقال: (سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) يعني أوّل مؤمن آمن بك منهم أنّه لن يراك، و أمّا قوله: (وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى) يعني محمد (ص) كان عند سدرة المنتهى حيث لا يتجاوزها خلق من خلق اللّه و قوله في آخر الآية: (ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى) رأى جبرئيل (ع) في صورته مرّتين هذه المرّة و مرّة أخرى و ذلك أن خلق جبرئيل عظيم، فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم و صفتهم إلّا اللّه ربّ العالمين.
و أمّا قوله: (يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) لا يحيط الخلائق باللّه عزّ و جلّ علما إذ هو تبارك و تعالى جعل على أبصار القلوب الغطاء، فلا فهم يناله بالكيف، و لا قلب يثبته بالحدود، فلا يصفه إلّا كما وصف نفسه ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، الأول و الآخر و الظاهر و الباطن، الخالق البارئ المصوّر، خلق الاشياء فليس من الاشياء شيء مثله تبارك و تعالى، فقال: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك و حللت عنّي عقدة فأعظم اللّه أجرك يا أمير المؤمنين.
فقال عليه السلام: و أمّا قوله: (وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ) و قوله: (وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً) و قوله: (وَ ناداهُما رَبُّهُما) و قوله: (يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ) فأمّا قوله: (ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) فإنّه ما ينبغي لبشر أن يكلّمه اللّه إلا وحيا و ليس بكائن إلّا من وراء حجاب، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء، كذلك قال اللّه تبارك و تعالى علوا كبيرا، قد كان الرّسول يوحى إليه من رسل السماء فيبلغ رسل السماء رسل الارض، و قد كان الكلام بين رسل أهل الارض و بينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء، و قد قال رسول اللّه (ص): يا جبرئيل هل رأيت ربّك؟ فقال جبرئيل: إنّ ربّي لا يرى، فقال رسول اللّه (ص): فمن أين تأخذ الوحي؟ فقال: من إسرافيل فقال: و من أين يأخذه إسرافيل؟ قال: يأخذه من ملك فوقه من الرّوحانيين، قال: فمن أين يأخذه ذلك الملك؟ قال: يقذف في قلبه قذفا، فهذا وحي، و هو كلام اللّه عزّ و جلّ، و كلام اللّه ليس بنحو واحد، منه ما كلّم اللّه به الرّسل، و منه ما قذفه في قلوبهم، و منه رؤيا يريها الرّسل، و منه وحي و تنزيل يتلى و يقرأ، فهو كلام اللّه، فاكتف بما وصفت لك من كلام اللّه، فإنّ معنى كلام اللّه ليس بنحو واحد فإنّ منه ما يبلغ به رسل السماء رسل الأرض، قال: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك و حللت عنّي عقدة فعظّم اللّه أجرك يا أمير المؤمنين.
فقال عليه السلام: و أمّا قوله: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) فإنّ تأويله هل تعلم أحدا اسمه اللّه غير اللّه تبارك و تعالى، فإيّاك أن تفسّر القرآن برأيك حتّى تفقهه عن العلماء، فإنّه ربّ تنزيل يشبه كلام البشر و هو كلام اللّه، و تأويله لا يشبه كلام البشر، كما ليس شيء من خلقه يشبهه، كذلك لا يشبه فعله تبارك و تعالى شيئا من أفعال البشر، و لا يشبه شيء من كلامه كلام البشر، فكلام اللّه تبارك و تعالى صفته، و كلام البشر أفعالهم، فلا تشبّه كلام اللّه بكلام البشر فتهلك و تضلّ، قال: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك، و حللت عنّي عقدة فعظّم اللّه أجرك يا أمير المؤمنين.
فقال عليه السلام: و أمّا قوله: (وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ)، كذلك ربّنا لا يعزب عنه شيء، و كيف يكون من خلق الأشياء لا يعلم ما خلق و هو الخلّاق العليم. و أمّا قوله: (لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) يخبر أنه لا يصيبهم بخير، و قد تقول العرب: و اللّه ما ينظر إلينا فلان، و إنّما يعنون بذلك أنّه لا يصيبنا منه بخير، فذلك النظر هاهنا من اللّه تعالى إلى خلقه، فنظره إليهم رحمة منه لهم، و أمّا قوله: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) فإنّما يعني بذلك يوم القيامة أنّهم عن ثواب ربّهم محجوبون. قال: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك و حللت عنّي عقدة فعظّم اللّه أجرك.
فقال عليه السلام: و أمّا قوله: (أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ) و قوله: (وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ) و قوله:
(الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) و قوله: (وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) و قوله: (وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) فكذلك اللّه تبارك و تعالى سبّوحا قدّوسا، تعالى أن يجري منه ما يجري من المخلوقين و هو اللطيف الخبير، و أجلّ و أكبر أن ينزل به شيء ممّا ينزل بخلقه و هو على العرش استوى علمه، شاهد لكل نجوى، و هو الوكيل على كلّ شيء، و الميسر لكلّ شيء، و المدبّر للأشياء كلّها، تعالى اللّه عن أن
يكون على عرشه علوا كبيرا.
فقال عليه السلام: و أمّا قوله: (وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) و قوله:
(وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) و قوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ) و قوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ) فإنّ ذلك حقّ كما قال اللّه عزّ و جلّ، و ليس له جيئة كجيئة الخلق، و قد أعلمتك أنّ ربّ شيء من كتاب اللّه تأويله على غير تنزيله و لا يشبه كلام البشر، و سأنبّئك بطرف منه فتكتفي إن شاء اللّه، من ذلك قول إبراهيم (ع): (إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ) فذهابه إلى ربّه توجّهه إليه عبادة و اجتهادا و قربة إلى اللّه جلّ و عزّ، أ لا ترى أنّ تأويله غير تنزيله، و قال:
(وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) يعني السلاح و غير ذلك، و قوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ) يخبر محمدا (ص) عن المشركين و المنافقين الذين لم يستجيبوا للّه و للرّسول فقال: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ) حيث لم يستجيبوا للّه و لرسوله (أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ) يعني بذلك العذاب يأتيهم في دار الدّنيا كما عذّب القرون الأولى، فهذا خبر يخبر به النبيّ (ص) عنهم، ثم قال: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً) يعني من قبل أن يجيء هذه الآية، و هذه الآية طلوع الشمس من مغربها، و إنّما يكتفي اولوا الألباب و الحجى و اولو النهى أن يعلموا أنّه إذا انكشف الغطاء رأوا ما يوعدون، و قال في آية اخرى: (فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) يعني أرسل عليهم عذابا، و كذلك إتيانه بنيانهم قال اللّه عزّ و جل: (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ) فإتيانه بنيانهم من القواعد إرسال العذاب عليهم، و كذلك ما وصف من أمر الآخرة تبارك اسمه و تعالى علوا كبيرا أنّه يجري اموره في ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة كما يجري أموره في الدّنيا لا يغيب و لا يأفل مع الآفلين، فاكتف بما وصفت لك من ذلك مما جال في
صدرك مما وصف اللّه عزّ و جلّ في كتابه، و لا تجعل كلامه ككلام البشر، و هو أعظم و أجلّ و أكرم و أعزّ تبارك و تعالى من أن يصفه الواصفون إلّا بما وصف به نفسه في قوله عزّ و جلّ: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) قال: فرجت عني يا أمير المؤمنين فرّج اللّه عنك، و حللت عنّي عقدة.
فقال عليه السلام: و أمّا قوله: (بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ) و ذكر اللّه المؤمنين (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) و قوله لغيرهم: (إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ) و قوله: (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً) فأمّا قوله: (بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ) يعني البعث فسمّاه اللّه عزّ و جلّ لقاءه، و كذلك ذكر المؤمنين (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) يعني يوقنون أنّهم يبعثون و يحشرون و يحاسبون و يجزون بالثواب و العقاب، فالظنّ هاهنا اليقين خاصّة، و كذلك قوله: (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً) و قوله: (مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ) يعني: من كان يؤمن بأنّه مبعوث فإنّ وعد اللّه لآت من الثواب و العقاب، فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية، و اللقاء هو البعث. فافهم جميع ما فى كتاب اللّه من لقائه فإنّه يعني بذلك البعث، و كذلك قوله: (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ) يعني أنّه لا يزول الإيمان عن قلوبهم يوم يبعثون، قال: فرّجت عنّي يا أمير المؤمنين فرّج اللّه عنك، فقد حللت عنّي عقدة.
فقال عليه السلام: و أمّا قوله: (وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) يعني أيقنوا أنّهم داخلوها، و كذلك قوله: (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ) يقول: إنّي أيقنت أنّي ابعث فاحاسب، و كذلك قوله: (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) و أمّا قوله للمنافقين: (وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) فهذا الظنّ ظن شك و ليس ظنّ يقين، و الظنّ ظنّان: ظنّ شك و ظنّ يقين، فما كان من أمر معاد من الظنّ فهو ظنّ يقين، و ما كان من أمر الدّنيا فهو ظنّ شك فافهم ما فسرت لك، قال: فرّجت عنّي يا أمير المؤمنين فرّج اللّه عنك.
فقال عليه السلام: و أمّا قوله تبارك و تعالى: (وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً) فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيامة، يدين اللّه تبارك و تعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين.
و في غير هذا الحديث الموازين هم الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام.
و أمّا قوله عزّ و جلّ: (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً) فإنّ ذلك خاصّة. و أمّا قوله: (فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ) فإنّ رسول اللّه (ص) قال: قال اللّه عزّ و جلّ: لقد حقّت كرامتي- أو قال: مودّتي- لمن يراقبني و يتحابّ بجلالي إنّ وجوههم يوم القيامة من نور على منابر من نور عليهم ثياب خضر، قيل: من هم يا رسول اللّه؟ قال: قوم ليسوا بأنبياء و لا شهداء، و لكنّهم تحابوا بجلال اللّه و يدخلون الجنّة بغير حساب، نسأل اللّه عزّ و جلّ أن يجعلنا منهم برحمته. و أما قوله: فمن ثقلت موازينه و خفّت موازينه فإنّما يعني الحساب، توزن الحسنات و السيئات، و الحسنات ثقل الميزان و السيئات خفّة الميزان.
فقال عليه السلام: و أمّا قوله: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) و قوله: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) و قوله: (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ) و قوله: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) و قوله:
(تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) فإن اللّه تبارك و تعالى يدبّر الأمور كيف يشاء، و يوكّل من خلقه من يشاء بما يشاء أمّا ملك الموت فإنّ اللّه يوكّله بخاصّة من يشاء من خلقه و يوكّل رسله من الملائكة خاصّة بمن يشاء من خلقه، و الملائكة الذين سمّاهم اللّه عزّ ذكره وكّلهم بخاصّة ما يشاء من خلقه، إنّه تبارك و تعالى يدبّر الأمور كيف يشاء، و ليس كلّ العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسّره لكلّ الناس لأنّ منهم القويّ و الضعيف، و لأنّ منه ما يطاق حمله و منه ما لا يطاق حمله إلّا من يسهل اللّه له حمله و أعانه عليه من خاصّة أوليائه، و إنّما يكفيك أن تعلم أنّ اللّه هو المحيي المميت و أنّه يتوفّى الأنفس على يدي من يشاء
من خلقه من ملائكته و غيرهم، قال: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك يا أمير المؤمنين و نفع اللّه المسلمين بك.
فقال عليّ عليه السلام: للرّجل: إن كنت قد شرح اللّه صدرك بما قد تبيّنت لك فأنت و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة من المؤمنين حقّا، فقال الرّجل: يا أمير المؤمنين كيف لي أن أعلم بأنّي من المؤمنين حقّا؟
قال عليه السلام: لا يعلم ذلك إلّا من أعلمه اللّه على لسان نبيّه (ص) و شهد له رسول اللّه (ص) بالجنّة أو شرح اللّه صدره ليعلم ما في الكتب التي أنزلها اللّه عزّ و جلّ على رسله و أنبيائه، قال: يا أمير المؤمنين و من يطيق ذلك؟ قال:
من شرح اللّه صدره و وفّقه له، فعليك بالعمل للّه في سرّ أمرك و علانيتك فلا شيء يعدل العمل (1).
انتهت رواية الشيخ الصدوق.
لم يكن السائل لأمير المؤمنين زنديقا كما وصمه الطبرسي صاحب الاحتجاج بل كان مؤمنا يشك في وجود تناقض في بعض آيات كتاب اللّه العزيز مع بعض الآخر فلمّا أبان له الامام عن عدم وجود تناقض بينها قال السائل:
فرّجت عني فرّج اللّه عنك يا أمير المؤمنين و نفع اللّه المسلمين بك. و لمّا كان الصدوق (ره) أورد الحديث في (باب الرّد على الثنوية و الزنادقة) حسبه صاحب الاحتجاج زنديقا.
و ما نقله الشيخ النوري في ذيل الحديث (يح)- 18 عن الشيخ أسد اللّه الكاظمي قوله:
1) التوحيد للصدوق، ص 255- 269 الحديث 5. ط. مكتبة الصدوق طهران.
(و بالجملة فأمر الشيخ الصدوق مضطرب جدا و لا يحصل من فتواه غالبا علم و لا ظن لا (1)ممّا يحصل من فتاوى اساطين المتأخرين و كذلك الحال في تصحيحه و ترجيحه و قد ذكر صاحب (البحار) حديثا عنه في (كتاب التوحيد) عن الدقاق عن الكليني باسناده عن أبي بصير عن الصادق (ع)، ثم قال: الخبر مأخوذ من (الكافي) و فيه تغييرات عجيبة تورث سوء الظن بالصدوق، و انه انما فعل ذلك لتوافق مذهب أهل العدل. انتهى.
و ربما طعن عليه بعض القدماء بمثل ذلك في حديث رواه في العمل في الصوم بالعدد. و هذا عجيب من مثله).
أما ما نقله عن البحار، فقد رجعنا الى الجزء الخامس منه ص 156 ط. طهران، فوجدنا ما يأتي:
8- يد: الدّقاق، عن الكليني، عن علي بن محمد، رفعه، عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير قال: كنت بين يدي أبي عبد اللّه (ع) جالسا و قد سأله سائل فقال: جعلت فداك يا بن رسول اللّه من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتّى حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم؟ فقال أبو عبد اللّه (ع): أيّها السائل علم اللّه عزّ و جلّ أن لا يقوم أحد من خلقه بحقّه فلمّا علم بذلك وهب لأهل محبّته القوّة على معصيتهم لسبق علمه فيهم، و لم يمنعهم إطاقة القبول منه لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق فوافقوا ما سبق لهم في علمه، و إن قدروا أن يأتوا خلالا ينجيهم عن معصيته و هو معنى شاء ما شاء و هو سر (ص 365- 366).
بيان: هذا الخبر مأخوذ من الكافي، و فيه تغييرات عجيبة تورث سوء الظنّ بالصدوق و إنّه إنما فعل ذلك ليوافق مذهب أهل العدل، و في الكافي هكذا:
أيها السائل حكم اللّه عزّ و جلّ لا يقوم أحد من خلقه بحقّه فلمّا حكم بذلك وهبف.
1) و في الأصل: لا تصحيف.
لأهل محبته القوّة على معرفته، و وضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله، و وهب لأهل المعصية القوّة على معصيتهم لسبق علمه فيهم، و منعهم إطاقة القبول منه فوافقوا ما سبق لهم في علمه، و لم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق و هو معنى شاء ما شاء و هو سرّه.
(يد) رمز لكتاب توحيد الصدوق و نقل العلامة المجلسي الحديث منه و الحديث في كتاب التوحيد ط. طهران 1387 ه ص 354- 355:
وهب لاهل محبته القوة على معرفته، و وضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله، و وهب لأهل المعصية القوّة على معصيتهم. فالظاهر انها كانت ساقطة عن نسخته من كتاب من لا يحضره الفقيه و ما ذكره عن فتوى الصدوق بالعدد فهو ما جاء في باب النوادر من ج 2/ 169- 171 ط. طهران الاولى الروايات 2040- 2044 من ان أيام شهر رمضان ثلاثون يوما أبد الدهر و فتواه بذلك، و الجواب عن ذلك ان مشايخ الحديث، الكليني و الصدوق و الطوسي رضوان اللّه تعالى عليهم كفاهم فخرا و ذخرا ليوم القيامة انهم جمعوا الاحاديث و دونوها في موسوعاتهم الحديثية و تركوها من بعدهم لآلاف الفقهاء الذين جاءوا من بعدهم ليدرسوها سندا و متنا و دلالة و يتحفونا بتحقيقاتهم في مؤلفاتهم الفقهية و لا ينبغي أن يطالب الشيخ الصدوق الذي ترك لنا أكثر من مائتي مؤلف في الحديث أن يتوصل إلى ما توصل إليه الفقهاء من بعده على مرّ القرون.
ثم ان اختلاف لفظي روايتي الصدوق و الكليني لا يدلّ على ما تجرأ به الشيخ أسد اللّه فقد مرّ بنا فى بحث (صنفان من الأخطاء) كيف وقع الخطأ في لفظ الكافي و كان الفاظ من روى عنه.
أمّا الشيخ النوري فلحاجته إلى أدلة على مدّعاه بتحريف القرآن و وجود النقصان فيه، رفع من شأن الطبرسي و استشهد بمنقولاته التي لا أصل لها و ضعف شيخ الحديث الاقدم الملقب بالصدوق، و رماه بما اتّهمه به الشيخ أسد اللّه
الكاظمي و دافع عن السيّاري الغالي المتهم بالقول بالتناسخ.
ب- و من الاخبار التي لم يعرف لها أصل: الروايات الآتية:
(نح) 58- فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره عن أحمد بن موسى عن الحسين بن ثابت عن أبيه عن شعبة بن الحجاج عن الحكم عن ابن عباس قال: أخذ النبي (ص) يد علي (ع) فقال: ان القرآن أربعة أرباع، ربع فينا أهل البيت خاصة، و ربع في أعدائنا، و ربع حلال و حرام، و ربع فرائض و أحكام، و رواه ابن المعالي من الجمهور في مناقبه كما نقل عنه في البرهان.
(نط) 59- و عن محمد بن سعيد بن رحيم الهمداني و محمد بن عيسى بن زكريا عن عبد الرحمن بن سراج عن حماد بن أعين عن الحسن بن عبد الرحمن عن الاصبغ نباتة عن علي عليه السلام قال: القرآن أربعة أرباع، ربع فينا، و ربع في عدونا، و ربع فراض و أحكام، و ربع حلال و حرام، و لنا كرائم القرآن.
(س) 60- و عن أحمد بن الحسن بن اسماعيل بن صبيح و الحسن بن علي الحسين السلولي عن محمد بن الحسين بن المطهر عن صالح بن الأسود عن حميد بن عبد اللّه النخعي عن زكريا بن ميسرة عن الأصبغ بن نباتة قال: قال علي (ع): نزل القرآن أرباعا و ذكر قريبا منه.
و قد حسبنا روايات فرات بن إبراهيم ضمن روايات لا أصل لها، لأن من سمّي بفرات بن إبراهيم لم يعرف من هو، و قد ورد في تفسيره روايات الواقفية و الزيدية و اتباع مدرسة الخلفاء.
في سند رواية (نح) 58- 1- شعبة بن الحجاج من رواة أحاديث مدرسة الخلفاء ترجمته في تقريب التهذيب 1/ 351.
2- حسين بن ثابت لم يرد ذكره في كتب تراجم الرواة.
3- و من هو الحكم الذي روى عن ابن عباس؟
و في سند رواية (نط) 59- 1- أحمد بن سعيد بن رحيم.
2- محمد بن علي بن زكريا.
3- عبد الرحمن بن سراج.
4- حماد بن اعين. لم نجد ذكرهم في كتب تراجم الرواة.
و حسن بن عبد الرحمن مجهول حاله.
و في سند رواية (س 60):
1- احمد بن الحسن بن اسماعيل بن صبيح.
2- الحسن بن علي بن الحسين السلولي.
3- محمد بن الحسين بن المطهر.
4- صالح بن الاسود.
5- حميد بن عبد اللّه النخعي. لم نجد ذكرهم في كتب تراجم الرواة.
و زكريا بن ميسرة مجهول حاله.
ان رواية (ند) 54- (ان القرآن نزل على أربعة أرباع ربع حلال و ...) كيف يستدل بها على وقوع التحريف أو النقصان في القرآن و لم لا نحمل (فينا و في عدوّنا) في روايات 53 و 55 و 56 و 57 و 59 و 61 فينا و في عدونا معاشر المسلمين و سوف ندرس باذنه تعالى المراد من أربعة أرباع فى بحث روايات التحريف و التبديل.
و لو فرضنا ان المقصود من فينا هم (أهل البيت) و هم من نزلت فيهم الآية
الكريمة إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ بما فيهم رسول اللّه (ص) و قد قال سبحانه في سورة الزمر/ 11 و 12: أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ* وَ أُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ.
و في سورة الانعام/ 14: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ.
و في سورة البقرة/ 285: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ.
و كان أوّل المؤمنين من بعده من الرجال ابن عمه علي (ع) و على ذلك فكلمّا نزل في القرآن (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) أو مدح للمؤمنين و للمسلمين فاظهر مصاديقها هم، و ما جاء في القرآن من ذمّ و تقريع لاعداء المسلمين من المشركين و اليهود و المنافقين فان أجلى مصاديقهم هم أعداء الرسول (ص) و ابن عمه علي و سائر أهل بيت الرسول (ص).
على ان روايات انزل القرآن على أربعة أرباع أو ثلاثة أثلاث جاءت عند غير فرات و ليس فيها و (ربع فينا أهل البيت خاصة) التي وردت في رواية فرات 58 و الروايات الاخرى هي في الكافي.
(نو) 56- العياشي في تفسيره عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: نزل القرآن على أربعة أرباع، ربع فينا، و ربع في عدونا، و ربع في فرائض و أحكام، و ربع سنن و أمثال و لنا كرائم القرآن.
(نز) 57- و عن محمد بن خالد الحجاج الكرخي عن بعض أصحابه رفعه إلى خيثمة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا خيثمة نزل القرآن أثلاثا، ثلث فينا و في أحبائنا، و ثلث في أعدائنا و عدو من كان قبلنا و ثلث سنّة و مثل.
مرّ بنا في بحث عقيدة الشيعة في الدور الأول ما موجزه ان:
يحتوي على بعض ما روي عن أبي الفضل العباس بن محمد و ما أدرج فيه الراوي المجهول من تفسير أبي الجارود و أقوال مجهول قائلها.
حذف منه الناسخ أسناد الروايات لغرض الاختصار و كيف يستدل بروايات لا يعلم من رواها أ هو من راو موثوق أم هو غال ضالّ كذّاب أو انها روايات منتقلة من مدرسة الخلفاء.
لم نجد لفرات ذكرا في كتب تراجم الرواة و لم يعرف من هو.
و حوى التفسير روايات الامامية و الزيدية و الواقفية و أتباع مدرسة الخلفاء.
قال الشيخ المفيد فيه: (هذا الكتاب غير موثوق به، و لا يجوز العمل على أكثره، و قد حصل فيه تخليط و تدليس، فينبغي للمتديّن أن يتجنب العمل بكل ما فيه، و لا يعوّل على جملته و التقليد لروايته).
و من الاخبار التي لا سند لها و لا أصل ما أورده الاستاذ ظهير في كتابه بعد تقديمه المقدمة الآتية، فقد قال في ص 28 منه:
(فيلزم الباحث المنصف أن لا ينسب شيئا إلى القوم إلّا أن يكون ثابتا من أئمتهم. و الظاهر انّه لا يثبت إلّا حينما يكون واردا في الكتب التي خصّصت لا يراد (1)مروياتهم و أحاديثهم.
و هذه الكتب أمّا أن تكون من كتب الحديث أو التفسير، و خاصّة الكتب القديمة التي روت هذه الروايات بالسند، أو وافق على صحّتها أئمة القوم المعصومين (2).
و نحن نلزم أنفسنا في هذا الباب أن لا نورد شيئا إلّا و يكون صادرا من (3)واحد من الائمة الاثني عشر، و من كتب الشيعة أنفسهم المعتمدة لديهم و الموثوقة (4)عندهم) (5).
و نحن نصحح ما قاله، و نقول: (لا يثبت صحّة الحديث لدى أتباع مدرسة أهل البيت (ع) إلّا ما اتّصل بسند صحيح مسلسل إلى رسول اللّه (ص)، ثم الأئمة الاثني عشر من بعده، و لا يكون مخالفا للنصّ القرآني، و لا متعارضا مع حديث صحيح آخر.
كما شرحناه في محلّه من الجزء الثالث من معالم المدرستين).
و بناء على ذلك، فلا عبرة بحديث لم يتصل سنده بهم، أو اتصل بهم و كان
1) خصصت بإيراد، فهذا الفعل يتعدى إلى مفعوله الثاني بالباء لا باللام.
2) المعصومون، لأنها صفة لمرفوع.
3) عن، لأن صدر يتعدّى بهذا الحرف ب من.
4) الموثوق بها، لأنّ الفعل وثق يتعدّى بالباء.
5) أعدنا ما نقلناه عنه في ص 62 لمسيس الحاجة إليه. القرآن الكريم و روايات المدرستين ج3 172 5 - بعض الادعية المذكورة بلا سند: .....
سنده مطعونا فيه، أو مخالفا للقرآن، أو متعارضا مع حديث صحيح آخر.
بعد هذا نرجع إلى كتاب الاستاذ، لنرى هل و في بما التزم به؟
قال في ص 15:
(... ان سورة النورين التي ذكرها الخطيب نقلا عن كتاب شيعي (دبستان مذاهب)، لم ينفرد بذكرها ملا محسن الكشميري، بل وافقه علّامة الشيعة المجلسي أيضا، حيث ذكرها في كتابه) (1).
ثم نقل السورة المختلقة في ص 18 منه و صوّرها من نسخة (فصل الخطاب) في ص 20 منه و هذا نصّها:ه.
1) و نقلها الاستاذ ظهير كذلك في كتابه (الشيعة و السنّة) ص 120 منه.
( ( (نص سورة النورين المختلقة)))
و قال الاستاذ ظهير في ص 104 من كتابه: (و لقد نقل هذا المجلسي في كتابه عن تفسير گازر، السورة التي أخرجها عثمان بن عفّان من القرآن، و خاصّة من مصحف عبد اللّه بن مسعود، حسب زعمه الباطل ...).
بناء على ما نقلناه اعتمد الاستاذ ظهير على (تذكرة الائمة) فيما نقل، و على ما نقله النوري من كتاب (دبستان مذاهب).
فلمن هذان الكتابان؟ و ما قيمتهما العلمية؟
بما انّ مؤلف كتاب (دبستان مذاهب) لم يسجّل اسمه في تأليفه، اختلف علماء الشرق و المستشرقون في تشخيص مؤلّفه، فمنهم من نسبه إلى:
أ- مير ذو الفقار علي الحسيني الاردستاني- و عند البعض: آذر ساساني المتخلّص (1)
من دأب الشعراء باللغة الفارسية أن يلقبوا أنفسهم في شعرهم بلقب خاص يذكرونه فى آخر بيت من قصائدهم، و يقال لهذا اللقب (تخلّص) مثل تخلص (سعدي) و (حافظ) أو يقال- مثلا- متخلّص ب (فردوسي).
و قد وردت بعض الاشعار في (دبستان) و تخلّص فيه ب (موبد). و لذلك لقبوا من نسبوا إليه الكتاب ب (مؤبد) و (مؤبد) في الأصل مرتبة دينية من مراتب علماء المجوس.
ب (مؤبد) و عند الآخرين متخلّص ب (هوشيار).ب- الشيخ محسن الكشميري من علماء السنّة المتعصبين (2)و عند البعض:
ملا محسن، أو ملّا محمد محسن المتخلص ب (فاني) و عند الآخرين ب (مؤبد) أو
(مؤبد شاه).
ج- ثبت لدى العلماء المحققين، انّ مؤلّفه هو (كيخسرو بن اسفنديار) كبير علماء فرقة مجوس في الهند، و كان المحقق الفاضل (رحيم رضا زاده ملك) جمع أقوال جميع المستشرقين و قسما من علماء الشرق المحققين، و برهن على انّ مؤلّفه هو كيخسرو، و نشر الكتاب في سنة 1362 ه ش في مجلدين: أورد متن الكتاب في المجلد الأول منه، و تحقيقاته في المجلّد الثاني (1).
برهن العلماء المحققون انّ المؤلف كان داعية لمذهبه (الزرادشتية) و في سبيل الدعوة إلى مذهبه و تفنيد الأديان الأخرى، كتب هذا الكتاب و انّه لم يكن أمينا في النقل، و لا يعتمد على نقله في ما نقل (2).
استند النوري في نقل هذه السورة السخيفة إلى قول هذا المجوسي مع تصريحه بعد ذلك بأنّه لم يجد هذه السورة في أيّ كتاب من كتب الشيعة (3).
وردت السورة السخيفة في مصدر آخر سمّي بتذكرة الأئمة (4)، فمن هو
مؤلف الكتاب؟
سجل على غلاف الكتاب المطبوع بايران، نشر مولانا: (تأليف عالم بزرگوار محمد باقر مجلسى (رض)).
و المجلسي العالم الشهير لم يعرف لنفسه كتابا بهذا الاسم، و انّما الكتاب لشخص آخر اسمه (محمد باقر بن محمد تقي)، كما صرّح العلماء بذلك، مثل:
أ- تلميذ المجلسي (عبد اللّه أفندي) في كتابه: (رياض العلماء) في الفصل الخامس، المعدّ لذكر الكتب المجهولة. قال:
(كتاب تذكرة الأئمة في ذكر الأخبار المروية في تفسير الآيات المنزلة في شأن أهل البيت (ع) من تأليفات بعض أهل عصرنا ممن كان له ميل الى التصوّف).
و قد كتب هذا الفصل- كما في الفيض القدسي- في حياة استاذه المجلسي (1).
ب- السيد اعجاز حسين (ت: 1286 ه) قال في مادة (تذكرة الأئمة) من كتابه (كشف الحجب): (لا يدرى من مصنّفه، و قد ذكر في أوّله انّ مصنّفه (محمد باقر بن محمد تقي) و ليس هو مولانا المجلسي (ره)) (2).
ج- السيد الخونساري (ت: 1313 ه) في كتابه (روضات الجنات في أحوال العلماء و السادات)، قال بترجمة المجلسي في ردّ نسبة الكتاب إلى المجلسي:
(قلت: و هو باطل من وجوه، أخصرها و أمتنها عدم تعرّض ختنه الذي هو بمنزلة القميص على بدنه في كراسته التي وضعها لخصوص فهرس مصنفات المرحوم لذلك أصلا، مع انّه كان بصدد ضبط ذلك جدّا، بحيث لم يدع منه رسالةه.
تكون عدد أبياته خمسين بيتا فما دونها) (1).
و يقصد بقوله [ختنه] صهر المجلسي الأمير محمد حسين الخاتونآبادي (ت: 1116 ه).
و في ترجمة (أحمد بن محمد الأردبيلي)- أيضا- ضرب مثلا في نفي نسبة (زبدة الشيعة) إلى الأردبيلي، بنفي نسبة (تذكرة الائمة) الى المجلسي و قال ما موجزه:
(و قد نفى بعضهم نسبة (زبدة الشيعة) إلى الأردبيلي لفقد الدليل على نسبتها إليه، و لكثرة نقله عن الضعفاء التي لا أثر لها في الكتب المعتبرة ... و نسبة الكتاب إليه بعيد، مثل بعد نسبة (تذكرة الائمة) الفارسية المعروفة من مولانا المجلسي (ره) و لم يعرفوا حقّ قدر المجلسي في نسبتها إليه بمحض أن رأوا في خطبته ذكرا لمحمد باقر بن محمد تقى المجلسي) (2).
د- المحدّث النوري (ت: 1320 ه) في الفيض القدسي قال ما موجزه:
(أمّا تذكرة الأئمة، فان الشاهد على كذب النسبة قطعا، انّ تلميذه الفاضل الآميرزا عبد اللّه قال في الرياض، في الباب الخامس، المعدّ لذكر الكتب المجهولة ...
الحديث) (3).
ه- الشيخ عباس القمي (ت: 1359 ه) بترجمة (محمد باقر بن محمد تقي) من الفوائد الرضوية، أنكر نسبة الكتاب الى المجلسي و أكد ذلك (4).
و- خرّيت الفن مؤلف (الذريعة) قال في مادّة (تذكرة الائمة) بعد تحقيق3.
متقن: (للمولى محمد باقر بن محمد تقي اللاهيجي فنسبة الكتاب الى المجلسي توهم، منشؤه الاشتراك الاسمي) (1).
قال المؤلف: كان ذلك ما حقّقه علماء الفنّ في عدم صحّة نسبة الكتاب الى المجلسي، و نقول:
قد أكثر مؤلف (تذكرة الائمة) في أبواب الكتاب من نقل روايات مدرسة الخلفاء مع ذكر السند من الصحاح و المسانيد، و أحيانا بلا سند مرفوعا و مرسلا، و من ضمنها السورة المزعومة. و قد نقلها عن تفسير گازر و قال: (انّ گازر قال:
كانت في مصحف ابن مسعود).
و عند ما رجعنا إلى تفسير گازر، لم نجد لهذه السورة فيه عينا و لا أثرا، و لا لنسبتها إلى ابن مسعود ذكر.
و بناء على ما ذكرنا، فإنّ سند السورة ينتهي إلى مؤلّفين مجهولين.
و أقول- أيضا- كفى بصهر المجلسي الذي لم يذكر اسم الكتاب في عداد مؤلفات المجلسي، ثم بتلميذه (عبد اللّه افندي) الذي نفى نسبة الكتاب الى استاذه.
كفى بهما شاهدي عدل على ذلك. ثم انّ تلميذ المجلسي ذكر كتاب (تذكرة الائمة) في عداد الكتب المجهولة.
أضف إليه، انّ صاحب (تذكرة الائمة) حين روى السورة المختلقة عن الصحابي ابن مسعود، و لم يروها عن أحد من أئمة أهل البيت (ع) و يقول- مثلا- عن الباقر و الصادق (ع)، و سجل في حقيقة الأمر هذه السورة على مدرسة الخلفاء. و ان صحّ قوله، فقد ارتفع بذلك عدد السور المزعومة لدى مدرسة الخلفاء من أربع إلى خمس، و خسر النوري في هذه المسابقة ما حصّل عليه من كتاب (دبستان مذاهب)، و خاب فأله، و تكثر على الاستاذ ظهير حمله، و6.
1) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4/ 26.
دخلت السورة في عداد المرويات من أحاديث مدرسة الخلفاء التي تسرّبت إلى كتب مدرسة أهل البيت (ع).
و ان لم تصح هذه الرواية و بقى للسورة سند واحد و هي رواية (دبستان مذاهب) فهي رواية مجهولة من مجهول، و حينئذ لم يحظ المحدث النوري و لا الاستاذ احسان بما ابتغياه. (1).
و في ختام البحث ينبغي لنا أن نؤكّد على أمر يدور عليه كلّ بحث ديني بمدرسة أهل البيت، كما ذكرناه في البحث التمهيدى الآنف من انّه: لا قيمة في مدرسة أهل البيت لأي خبر لا يتصل بسند صحيح إلى رسول اللّه (ص) أو أحد الأئمة (ع). و هذه السورة المختلقة لم يذكر لها سند بتاتا، فهي رواية مجهولة عن مجهولين! و مختلق عن مختلقين.
و بناء على ذلك فان الاستاذ ظهير قد خالف شرطه حين قال: (و نحن نلزم أنفسنا في هذا الكتاب أن لا نورد شيئا إلّا و يكون صادرا عن أحد أئمتهم ...).
أما من سائل يسأل من استدل بهذه السورة المختلقة على انها كانت من كلام اللّه المجيد و في قرآنه الكريم فاسقطت منه؟
أما من سائل يسأله أ هذا الهذر من القول السخيف تقول: انه كان من القرآن و اسقط من القرآن و إنا للّه و إنا إليه راجعون.
1) أدحض البلاغي في الامر الخامس من مقدمة تفسيره السورة المزعومة علميا، ثم قال: (و انّ صاحب فصل الخطاب من المحدثين المكثرين المجدّين في التتبع للشواذ و انّه ليعدّ أمثال هذا المنقول في (دبستان مذاهب) ضالّته المنشودة، مع ذلك قال انه لم يجد لهذا المنقول أثرا في كتب الشيعة.
و يلحق بهذا الباب كل حديث و خبر مجهول سنده لا يعرف قائله مثل الاخبار و الروايات التي وردت في:
(ب) 2- المولى محمد صالح في (شرح الكافي) عن (كتاب سليم بن قيس الهلالي) ان أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة رسول اللّه (ص) لزم بيته و أقبل على القرآن يجمعه و يؤلفه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه كله، و كتب على تنزيله الناسخ و المنسوخ منه، و المحكم و المتشابه، و الوعد و الوعيد، و كان ثمانية عشر الف آية).
و بناء على ما ذكره الشيخ المفيد (ره) يترك هذا الحديث و لا يعمل به و يلحق بهذا الباب أيضا كل رواية لا يعرف سندها مثل روايات تفسير العياشي اللاتي أسقط الناسخ أسنادها و قد نقل عنه الشيخ النوري الروايات الآتية:
أ- (ز) 7- الثقة الجليل محمد بن مسعود العياشي في تفسيره باسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: لو لا انه زيد في كتاب اللّه و نقص ما خفي حقّنا على ذي حجى، و لو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن.
(ح) 8- و عنه باسناده عن الصادق (ع): لو قرئ القرآن كما أنزل لألفينا فيه مسمين.
على ان الروايتين رواهما عن الغلاة.
(ى) 10- و عنه باسناده عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ان القرآن طرح منه آي كثير و لم يزد فيه إلّا حروفا أخطأت به الكتبة و توهمتها الرجال.
ب- الروايتين الآتيتين:
(ل) 30- الشيخ محمد بن الحسن الشيباني، في أول تفسيره المسمى ب (نهج
البيان) قال بعض المفسرين ممن روى عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (ع) و عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (ع) فقال: إنّ القرآن المجيد يشتمل على أمر و نهي، و ناسخ و منسوخ، و محكم و متشابه، و بيان و مبين، و مجمل و مفسر، و مطلق و مقيد، و حقيقة و مجاز، و عام و خاص، و مقدم و مؤخر، و على المعطوف المنقطع و على الحرف مكان الحرف، و فيه ما هو على خلاف الظاهر في التنزيل- إلى أن ذكر من أمثلة الأخير- قوله تعالى: و لما ضرب ابن مريم إذا قومك منه يضجون، فحرفوها يصدون و كقوله تعالى (بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) في علي عليه السلام فمحوا اسمه.
(يز) 17- غير واحد من أجلة المحدثين عن الحسن بن سليمان الحلي، قال وجدت بخط مولانا أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام: أعوذ باللّه من قوم حذفوا محكمات الكتاب و نسوا اللّه رب الأرباب و النبي و ساقي الكوثر في مواقف الحساب، فنحن السنام الأعظم، و فينا النبوة و الولاية و الكرم، و الأنبياء كانوا يقتبسون من أنوارنا و يقتفون آثارنا.
في الرواية (ل)- 30:
(قال بعض المفسّرين) فمن هو هذا البعض!؟.
و في الرواية (يز)- 17:
(عن غير واحد من أجلة المحدثين) فمن هم هؤلاء الأجلة من المحدثين و الشيخ النوري ينزه غاليا مثل السياري، و يجلّه، و يستهين بشيخ الحديث الاقدم الصدوق رحمة اللّه عليه.
و قال الحسن بن سليمان الحلي (تلميذ الشهيد الأول ت: 786 ه): (وجدت بخط مولانا أبي محمد الحسن العسكري (ت: 260 ه) و من أين عرف من كان في القرن الثامن، ان المكتوب هو خط الامام العسكري (ع) في القرن الثالث!؟
(يب) 12- الشيخ أبو عمرو الكشي في رجاله في ترجمة أبي الخطاب عن أبي خلف بن حماد عن أبي محمد الحسن بن طلحة عن أبي (1)فضال عن يونس بن يعقوب عن بريد العجلي عن أبي عبد اللّه (ع) قال: أنزل اللّه في القرآن سبعة بأسمائهم فمحت قريش ستة (2)و تركوا أبا لهب.
(يه) 15- عماد الدين محمد بن أبي القاسم الطبري في (بشارة المصطفى) عن الشيخ أبي البقاء إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم البصري قراءة عليه في المحرم سنة 516 ه (3)في مشهد أمير المؤمنين عليه السلام عن أبي طالب محمد بن الحسن عيينة، عن أبي الحسن محمد بن الحسين بن أحمد عن محمد بن وهبان الديبلي عن علي أحمد بن كثير العسكري عن أحمد بن المفضل أبو سلمة الاصفهاني عن أبي علي راشد علي بن وابل القرشي عن عبد اللّه حفص المدني، قال:
حدثني محمد ابن اسحاق عن سعد زيد بن ارطاة عن كميل بن زياد عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته إليه، و هي طويلة شريفة جامعة لفوائد كثيرة، و فيها: يا كميل ان اللّه عزّ و جلّ كريم حليم عظيم رحيم، دلنا على أخلاقه و أمرنا بالأخذ بها، و حمل
الناس عليها، فقد أديناها غير مختلفين و صدقناها غير مكذبين، و قبلناها غير مرتابين، لم يكن لنا و اللّه شياطين يوحى إليها و توحي إلينا كما وصف اللّه تعالى قوما ذكرهم اللّه عز و جل بأسمائهم في كتابه لو قرئ كما أنزل: شياطين الانس و الجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. الوصية.
(كو) 26- النعماني في غيبته عن ابن عقدة عن علي بن الحسين عن الحسن و محمد ابني يوسف عن سعدان بن مسلم عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة (1)عن حبة العوفي، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كأني أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة و قد ضربوا الفساطيط يعلمون الناس القرآن كما أنزل، أما إن قائمنا إذا قام كسره و سوى قبلته.
(كح) 28- الشيخ الكشي في أول رجاله عن حمدويه و إبراهيم ابني نصير، قالا: حدثنا محمد بن اسماعيل الرازي، قال: حدثني علي بن حبيب المدايني عن علي سويد السائي (2)، قال: كتب إليّ أبو الحسن الأول عليه السلام و هو في السجن:
و أما ما ذكرت يا علي ممن تأخذ معالم دينك عن غير شيعتنا (3)، فانك ان تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا اللّه و رسوله، و خانوا أماناتهم انهم اؤتمنوا على كتاب اللّه عز و جل و علا، فحرفوه و بدلوه (4)فعليهم لعنة اللّه و لعنة ملائكته و لعنة آبائي الكرام البررة و لعنتي و لعنة شيعتي إلى يوم القيامة.
(ل) 30- الشيخ محمد بن الحسن الشيباني، في أول تفسيره المسمى ب (نهج البيان) قال بعض المفسرين ممن روى عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (ع) و عنف.
أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (ع) فقال: إن القرآن المجيد يشتمل على أمر و نهي، و ناسخ و منسوخ، و محكم و متشابه، و بيان و مبين، و مجمل و مفسر، و مطلق و مقيد، و حقيقة و مجاز، و عام و خاص، و مقدم و مؤخر، و على المعطوف المنقطع و على الحرف مكان الحرف، و فيه ما هو على خلاف الظاهر في التنزيل- إلى أن ذكر من أمثلة الأخير- قوله تعالى: و لما ضرب ابن مريم إذا قومك منه يضجون فحرفوها يصدون و كقوله تعالى (بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) في علي عليه السلام فمحوا اسمه.
(لا) 31- الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي عن أبيه عن صفوان (1)بن يحيى عن أبي الجارود عن عمران بن هيثم عن مالك بن ضمرة (2)عن أبي ذر قال لما نزلت هذه الآية: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ) قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: ترد عليّ أمتي يوم القيامة على خمس رايات، فراية مع عجل هذه الامة، فاسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون: أما الاكبر فحرفناه و نبذناه وراء ظهورنا، و أما الاصغر فعاديناه و أبغضناه و ظلمناه.
(لب) 32- السيدان الجليلان أبو القاسم بن رضي الدين بن طاوس في (زوائد الفوائد) و السيد المحدث الجزائري في (أنوار النعمانية) عن الشيخ العالم أبي جعفر محمد بن جرير الطبري قال: أخبرنا الامين السيد أبو المبارك احمد بن محمد اردشير الدستاني قال: أخبرنا السيد ابو البركات محمد الجرجاني قال: أخبرنا هبة اللّه القمي و اسمه يحيى قال: حدثنا اسحاق بن محمد قال حدثنا الفقيه الحسن السامري انه قال كنت أنا و يحيى بن أحمد بن جريح البغدادي فقصدنا أحمد بن اسحاق البغدادي و هو صاحب الامام الحسن العسكري عليه السلام بمدينة (قم) ... الحديث.
(لج) 33- الشيخ الجليل سعد بن عبد اللّه القمي في (بصائره) على ما نقله عنهف.
الشيخ حسن بن سليمان الحلي في (منتخبه) عن القاسم بن محمد الاصفهاني عن سليمان بن داود المنقري المعروف بالشاذكوني، عن يحيى بن آدم عن شريك عبد اللّه عن جابر بن زيد الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بمنى فقال: أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين، اما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب اللّه و عترتي و الكعبة البيت الحرام، ثم قال أبو جعفر عليه السلام، أما كتاب اللّه فحرفوا و أما الكعبة فهدموا و أما العترة فقتلوا، و كل ودائع اللّه قد نبذوا، منها قد تبرءوا، و رواه الصفار في الجزء الثامن من (بصائره) عن علي بن محمد عن القاسم بن محمد مثله.
(مو) 46- السيد بن طاوس ره في (مهج الدعوات) باسناده إلى سعد عبد اللّه في كتابه (فضل الدعاء) عن أبي جعفر محمد بن اسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام و بكير بن صالح عن سليمان بن جعفر الجعفري عن الرضا (ع) قالا: دخلنا عليه و هو في سجدة الشكر فاطال في السجود ثم رفع رأسه فقلنا له: أطلت السجود؟
فقال: من دعا في سجدة الشكر بهذا الدعاء كان كالرامي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوم بدر، قالا: قلنا: فنكتبه قال: إذا أنتما سجدتما سجدة الشكر فقولا: اللهم العن الذين (1)بدلا دينك إلى قوله (ع) و حرفا كتابك.
أ- في سند رواية (يب)- 12:
أبي خلف بن حماد تصحيف و الصحيح كما في نسخة الكشي ط. بمبئى ص 187 و اختيار معرفة الرجال للشيخ الطوسي ط. مشهد 1348 ه ش ص 290
1) في النص (قال: قلنا: فنكتبه قال: إذا أنت سجدت سجدت الشكر فقل: اللهم الذين) تصحيف.
خلف بن حامد و لم نجد له ذكرا في كتب الرجال، و كذلك الحسن بن طلحة: لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
ب- في سند رواية (يه) 15-:
1- أبو البقاء إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم، لم نجد له ذكرا في كتب الرجال الا انه كان استاذ الطبري في التراجم.
2- ابو طالب، محمد بن الحسن بن عيينة.
3- علي بن احمد بن كثير العسكري.
4- احمد بن المفضل أبو سلمة الاصفهاني.
5- أبي علي راشد بن علي بن وابل القرشي.
6- عبد اللّه حفص المدني.
7- سعد بن زيد بن أرطأة، لم نجد لهولاء ذكرا في كتب الرجال.
ج- سند رواية (كو)- 26:
1- الحارث بن حضيرة، مجهول حاله.
2- حبّة العوفي، مجهول حاله.
د- الرواية (كح) 28:
في سندها: علي بن حبيب المدائني، مجهول حاله، و هي رواية الكافي (له 35) بعينها.
ه- (ل)- 30:
قوله: (قال بعض المفسرين) من هو بعض المفسرين الذي قال هذا!؟
و قال في الذريعة: 24/ 414- 2178: نهج البيان عن كشف معاني القرآن- فالمؤلف من علماء القرن السابع و لم يذكر اسمه في المقدمة، لكن شيخنا النوري في (دار السلام) و سيدنا الصدر في (تاسيس الشيعة) سمّوه بمحمد الحسن الشيباني، لكنّهم أخطئوا في عصره و قالوا انّه استاذ المفيد.
و- الرواية (لا)- 31:
1- ابو الجارود، زياد بن منذر، مختلف فيه. و قد ورد لعنه على لسان الإمام الصادق (ع) كما مرّ.
2- عمران بن هيثم، مجهول لم نجد ذكره في كتب تراجم رواة الحديث.
3- مالك بن ضمرة، مجهول حاله.
ز- الرواية (لب)- 32:
1- أبو المبارك أحمد بن محمد بن اردشير الدستاني 2- السيد ابو البركات محمد الجرجاني.
3- هبة اللّه يحيى القمي.
4- اسحاق بن محمد.
5- الحسن السامري.
6- يحيى بن أحمد بن جريح.
لم نجد لهولاء ذكرا في كتب تراجم الرواة.
ح- الرواية (لج)- 33:
1- قاسم بن محمد الاصفهاني، قال النجاشي: لم يكن بالمرضي.
2- سليمان بن داود المنقري، مختلف فيه، قال ابن الغضائري: انه ضعيف جدا لا يلتفت إليه يوضع كثيرا على المهمات و قال المجلسي في الذخيرة: ضعيف.
3- يحيى بن آدم من رواة مدرسة الخلفاء مجهول حاله و كذا شريك بن عبد اللّه.
ى- الرواية (مو)- 46-:
مرسلة و مقطوعة السند فان سعد بن عبد اللّه (ت: 299- أو- 301 ه) لم يرو عن محمد بن اسماعيل بن بزيع بلا واسطة.
ينقسم ما جاء في الروايات الآنفة عن القرآن الكريم إلى ما يدل في ظاهرها على وقوع التحريف في القرآن الكريم و ما يدل على حذف و اسقاط آي من القرآن الكريم و العياذ باللّه.
و قد مرّ بنا في روايات موسومة بالصحة بمدرسة الخلفاء روايات أكثر عددا و أكثر صراحة مما أوردناه آنفا (1)كالآتي بيانه:
في صحيح مسلم عن الصحابي أبي موسى: كنا نقرأ سورة كنّا نشبهها في الطول و الشدة ببراءة فانسيتها غير إني حفظت منها: (لو كان لا بن آدم واديان لابتغى واديا ثالثا ...).
و عن الصحابيين أنس و ابن عباس نظيرها.
و كذلك رووا سورا أخرى، و قد صوّرنا سورتي الخلع و الحفد المنسية من تفسير الدر المنثور للسيوطي و ان ابن مسعود كان يحك عن مصحفه سورتي المعوذتين.
و عن عائشة قالت: كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبي (ص) مائتي آية فلمّا كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلّا على ما هو الآن.
و في مسند أحمد و مستدرك الحاكم و سنن الترمذي عن أبي بن كعب ان النبي (ص) قرأ عليه آيات ليست في القرآن اليوم و أيضا روايات أخرى ليست موجودة في القرآن، و ان أبي بن كعب كان يكتب في المصحف فاتحة الكتاب و المعوذتين و سورتي الحفد و الخلع و ان ابن مسعود لم يكتب الفاتحة و المعوذتين في مصحفه.
1) أوجزنا ما يأتي من روايات أوردناها في بحث الزيادة و النقصان في القرآن الكريم من المجلد الثاني من هذا الكتاب.
و فيه عن حذيفة انه قال: قرأت سورة الأحزاب على النبي (ص) فنسيت منها سبعين آية ما وجدتها.
و عن عمر بن الخطاب و أبي بن كعب ان سورة الأحزاب التي فيها اثنتان أو ثلاثا و سبعين آية كانت لتعدل سورة البقرة، و كان فيها آية الرجم.
و عن أبي بن كعب ان سورة التوبة ما تركت أحدا إلّا نالت منه، و لا تقرءون منها إلّا ربعها.
و في الصحاح الستّ عن عمر بن الخطاب انه كان مما نزل على رسول اللّه آية الرجم، و انه ليس في زمانه آية الرجم.
و في صحيح مسلم و سنن الترمذي و ابن ماجة و الدارمي و موطأ مالك عن عائشة: نزلت آية الرجم- المذكورة سابقا- و رضاع الكبير عشرا كانت في صحيفة تحت سريرها فلمّا توفي رسول اللّه (ص) شغلن بجهازه فدخل داجن فأكلها.
أوردنا على التوالي روايات وردت في كتب حديث المدرستين.
و في دراسة الروايات نبدأ أولا بدراسة أسنادها و في دراسة أسناد روايات مدرسة أهل البيت الآنفة وجدنا فيهم تسعة عشر راويا ليس لهم ذكر في كتب معرفة الرواة و خمسة منهم مجهول حالهم و راويان و سما بالضعف و واحدا لعنه الامام جعفر الصادق عليه السلام.
و لذلك أوردنا رواياتهم تحت عنوان روايات رواة مجهولين، و لم يكن ثمة حاجة مع ذلك إلى دراسة متونها، غير أنّا درسنا متونها، و وجدنا قسما منها يدل في ظاهرها على تحريف القرآن، و هذا ما ندرسه باذنه تعالى في بحث روايات في التحريف و التبديل في البحث العاشر.
و قسما آخر منها يدل في ظاهرها على التعمد باسقاط بعض ما جاء في
آيات من القرآن الكريم، و نقول في توضيح المراد مما في تلك الروايات ان اللّه سبحانه و تعالى، قال: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ و انه سبحانه أوحى إلى خاتم أنبيائه مع آي القرآن بيانه فيما كان يحتاج إلى بيان، و أنزل مع قوله يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ما أنزل إليك- في علي-.
و مع قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ انهما أبو بكر و عمر.
و مع قوله تعالى: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ ... انهما عائشة و حفصة.
و مع قوله تعالى: وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ انهم بنو أمية.
و كذلك كان الشأن في بيان عدد ركعات الصلاة و كيفياتها و أذكارها مع قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ... الآية فان بيانها و بيان أمثالها قد نزل بوحي غير قرآني، و بلّغ الرسول (ص) من حضره من الصحابة ما أوحي إليه من بيانه، و كتب الصحابة في مصاحفهم ما بلّغهم الرسول (ص) من الوحي القرآني و الوحي البياني معا، و جمع الامام علي (ع) بوصية من الرسول (ص) القرآن الذي كان مكتوبا على الجلد و الخشب و الورق و أمثالها، و فيه جميع ما أوحي إلى الرسول (ص) من القرآن و بيانه، و جاء بذلك القرآن الذي كان مكتوبا فيه جميع ما اوحي إلى الرسول (ص) في بيان آيات القرآن الكريم يوم الجمعة إلى مسجد الرسول (ص) بمحضر من جميع من حضر من الصحابة و امتناع اسرة الخلافة من أخذه و قبوله و تداول ذاك القرآن الأئمة من أهل البيت (ع) كابرا عن كابر إلى أن بلغ الأمر إلى المهدي الموعود (ع) و سوف يخرجه بمشيئة اللّه تعالى و يدرّس أصحابه ذلك القرآن المسلمين في مسجد الكوفة، و يبينون ما اسقط من
المصاحف من البيان الموحى إلى رسول اللّه (ص) من قبل اللّه تبارك و تعالى.
أما اسرة الخلافة فقد بدءوا في عصر الخليفة أبي بكر بكتابة قرآن مجرّد عما أوحي إلى الرسول (ص) من بيان القرآن أي أنهم اسقطوا ما نزل وحيا من اللّه في بيان القرآن أمثال الاسماء التي مرّ بنا ذكرها آنفا.
كان ذلكم معنى الالفاظ التي وردت في الروايات الآنفة من انهم أسقطوا من القرآن ما أسقطوا أو ان القرآن لو قرئ كما نزل مع بيانه، لوجدنا فيه ذكرهم في بيان آية: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ....
و في بيان آية التطهير: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ....
و في بيان آية المباهلة: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا ... و في بيان كثير غيرها.
كان ذلكم المراد مما ورد في روايات مدرسة أهل البيت.
و كانت تلكم نتيجة دراستنا لروايات وردت في كتب أتباع مدرسة أهل البيت (ع) و ما روينا من كتب الصحاح و السنن و المسانيد بمدرسة الخلفاء فلا يمكن دراسة أسنادها كذلك بعد ورودها بأسانيد أجمع أتباع مدرسة الخلفاء على صحتها.
و ينقسم ما في متونها إلى ما يمكن حملها على الصحة مثل رواية رجم الشيخ و الشيخة و نظرائها و اللاتي سوف ندرسها باذنه تعالى في محلها من بحوث الكتاب الآتية.
و منها ما لا يمكن حملها على الصحة مثل رواية أم المؤمنين عائشة ان آية (و رضاع الكبير) أكلها داجن هذا مع قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ.
و لا بدّ لنا مع أمثال هذه الروايات أن نقول فيها ما أرشدنا إليه أئمة أهل البيت (ع) بقولهم: (و كل حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف) أي باطل
و مموه (1).ن.
1) راجع بحث أئمة أهل البيت يعينون مقاييس لمعرفة الحديث من المجلد الثالث من معالم المدرستين.
(لز) 37- الشيخ الطوسي في (المصباح في دعاء قنوت الوتر) اللهم العن الرؤساء و القادة و الاتباع من الأولين و الآخرين الذين صدّوا عن سبيلك، اللهم أنزل بهم بأسك و نقمتك فانهم كذبوا على رسولك و بدلوا نعمتك و أفسدوا عبادك و حرّفوا كتابك، و غيّروا سنّة نبيك. الدعاء.
(لح) 38- و فيه روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه يستحب أن يصلي على النبي صلى اللّه عليه و آله بعد العصر يوم الجمعة بهذه الصلاة، ثم ساقها و فيها، اللهم العن الذين بدلوا دينك و كتابك و غيروا سنّة نبيك.
(مه) 45- الكفعمي في (البلد الأمين) و في (جنته المعروف بالمصباح) عن عبد اللّه بن عباس عن علي عليه السلام انه كان يقنت بدعاء ... اللهم العنهم بكل آية حرفوها، و للشيخ العالم أسعد بن عبد القاهر شرح على هذا الدعاء سماه (رشح الولاء) كما فيها و في (أمل الآمل) للمحدث الحر العاملي.
و شرحه أيضا المولى علي العراقي في سنة 1878 و كذا الفاضل الماهر المولى مهدي بن العالم الجليل المولى علي أصغر القزويني في أواخر الصفوية.
و يلحق بهذا الباب الروايتين الآتيتين:
(مح) 48- السيد بن طاوس رحمه اللّه في (مصباح الزائر) و محمد بن
المشهدي في (مزاره) كما في (البحار) عن الائمة عليهم السلام في زيارة جامعة طويلة معروفة و فيها في ذكر ما حدث بعد النبي صلى عليه و آله و عقت سلمانها، و طردت مقدادها و نفت جندبها و فتقت بطن عمارها، و حرفت القرآن و بدلت الأحكام.
(مط) 49- السيد قدس سره في (مهجه) عن نسخة عتيقة فيها: حدثني الشريف أبو الحسن محمد بن محمد بن المحسن بن يحيى الرضا أدام اللّه تعالى تأييده عن أبيه عن أبي عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن صدقة عن سلامة بن محمد الأزدي عن أبي محمد جعفر بن عبد اللّه العقيلي و عن أبي الحسن محمد بن زنك الرهاوي عن أبي القاسم عبد الواحد الموصلي عن أبي محمد جعفر بن عقيل بن عبد اللّه بن عقيل بن محمد عبد اللّه بن عقيل بن أبي طالب عن أبي روح النسائي عن أبي الحسن علي بن محمد الهادي عليهما السلام في دعاء طويل له شرح عجيب و فيه: و أدل ببواره الحدود المعطلة و الأحكام المهملة، و السنن الداثرة، و المعالم المغيرة، و التلاوات المغيرة، و الآيات المحرفة. الدعاء.
1- (لز) 37- في المصباح ص 135 بلا سند.
2- (لح) 38- أيضا عن المصباح ص 350 بلا سند.
3- (مه) 45- الكفعمي الشيخ تقي الدين بن إبراهيم المتوفى 908 ه يروي في كتابيه البلد الامين و في (جنته) المعروف بالمصباح عن عبد اللّه بن عباس المتوفي سنة 68 ه!! و الرواية مختلقة من أولها إلى آخرها و يناسب تسجيلها فى بحث مختلقات واهية.
4- (مح) 48- السيد ابن طاوس (ره) (ت: 664 ه) في مصباح الزائر و محمد بن المشهدي في مزاره نقلا عن البحار عن الائمة عليهم السلام أيضا بلا سند.
5- (مط) 49- السيد في مهجه عن نسخة عتيقة!! و ما هي النسخة!؟
و من المؤلف!؟ و رواة السند أكثرهم رجال مجهولون.
سيأتي بحوله تعالى في البحث التاسع روايات رواة غير ثقات و البحث العاشر روايات التحريف و التبديل تبيين تفسير الآيات أو تأويلها و المراد من تبديل الدين و تحريف القرآن و التلاوات المغيرة و نظائرها.
(ه) 5- الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن هاشم، عن سالم بن أبي سلمة (1)قال: قرأ رجل على أبي عبد اللّه عليه السلام و أنا أسمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرأها الناس، فقال: كفّ عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأها الناس حتى يقوم القائم عليه السلام فاذا قام القائم (ع) قرأ كتاب اللّه عز و جل على حده، و أخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام و رواه الصفار في البصائر عن محمد بن الحسين مثله.
(يا) 11- علي بن إبراهيم في تفسيره عن علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه (ع) قال: قال رسول اللّه (ص): لو أن الناس قرءوا القرآن كما أنزل اللّه ما اختلف اثنان.
الرواية (ه) 5- في سندها: سالم بن أبي سلمة (الكندي)
1) في نص الكافي (عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن سالم بن سلمة).
قال النجاشي: حديثه ليس بالنقي و ان كنا لا نعرف منه إلّا خيرا.
و قال ابن الغضائري: هو ضعيف روايته مختلط.
و الرواية (يا)- 11:
هي مرسلة السياري (يب- 52) بعينها و ليست من روايات علي إبراهيم في التفسير.
في الرواية (ه)- 5:
(قراءة حروف من القرآن ليس على ما يقرأها الناس).
و في الرواية (يا)- 11:
(قال رسول اللّه (ص): لو انّ الناس قرءوا القرآن كما أنزل اللّه ما اختلف فيه اثنان).
ان المراد من (نزلت) و (انزلت) ان اللّه سبحانه أنزل على رسوله (ص) نوعين من الوحي:
أ- وحي قرآني و هو ما أوحى اللّه سبحانه لفظه و معناه و هو النص القرآني.
ب- وحي بياني و هو ما أوحى اللّه إلى رسوله (ص) بيانا للآي النازلة عليه في مثل قوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ نزل معها بيان منتهى اليد في التيمم و كان الرسول (ص) يبلغ أصحابه و من حضره من المسلمين الوحي القرآني و الوحي البياني جميعا، و يكتب في مصحفه من يكتب الوحي القرآني مع الوحي البياني معا، و يكتب في مثل آية (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك- في علي- و إن لم تفعل فما بلغ رسالته و اللّه يعصمك من الناس) و يقرئها كذلك لمن يقرئه الآية و كان الاقراء في عصر
الرسول (ص) و الصحابة و أئمة أهل البيت بمعنى: تعليم القرآن مع معناه.
و بناء على ذلك فإذا جاء في رواية:
قال ابن مسعود نزلت (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك- في علي- و ان لم تفعل ...) أي نزل- في علي- بيانا للآية.
و كذلك إذا جاء في رواية: و في قراءة أبي (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك- في علي- و ان لم تفعل ...) أي: في تعليم أبيّ قراءة الآية مع بيان معناها.
ثم تغير معنى القراءة و الإقراء بعد العصور الاسلامية الاولى و إلى يومنا هذا فصار يقال المقرئ: لمن يتلو القرآن بصوت حسن و أحيانا يقرأ القرآن بتلاوات مغيّرة في مثل تلاوتهم (عليهم) في: غير المغضوب عليهم: (عليهمو، عليهمي) إلى تمام عشر قراءات و يقولون في أمثالها في قراءة فلان: (عليهموا) أي في تلاوته اللفظ.
و بذلك خفى المراد من أخبار القرآن المروية عن العصور الاسلامية الاولى من (نزل و أنزل).
و كذلك خفي المراد من: جاء في رواية أبيّ و ابن مسعود. و ظنوا أن المراد نزل النص القرآني كذا، و ان النص القرآني قد تغير.
و جاء في الرواية (ه)- 5:
(فاذا قام القائم- المهدي الموعود (ع)- ... و أخرج مصحف علي (ع).
و في بيان هذا نقول: أوردنا في بحث أخبار القرآن بعد الرسول (ص) من المجلد الثاني ما موجزه ما يأتي:
أمر الرسول (ص) الامام عليا أن يجمع القرآن الذي كان في بيته.
أ- روى النديم في الفهرست بسنده عن علي (ع) و قال: انه رأى من الناس
طيرة عند وفاة النبي (ص)، فاقسم انه لا يضع عن ظهره رداءه حتى يجمع القرآن، فجلس في بيته ثلاثة أيام، حتى جمع القرآن (1).
ب- في حلية الأولياء لأبي نعيم بسنده عن الامام علي أنه قال: لمّا قبض رسول اللّه (ص) أقسمت أن لا أضع ردائي عن ظهري، حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت ردائي، حتى جمعت القرآن (2).
ج- روى السيوطي في الاتقان بسنده عن ابن سيرين انه قال عن الامام علي (ع): (أنه كتب في مصحفه الناسخ و المنسوخ و انه قال: تطلبت ذلك الكتاب و كتبت فيه الى المدينة فلم أقدر عليه) (3).
د- روى- أيضا- ابن سعد في الطبقات عن ابن سيرين: انه كتبه على تنزيله فلو اصيب ذلك الكتاب كان فيه علم (4).
و انفرد اليعقوبي في تاريخه (2/ 134) و جاء عن بعضهم انه قال: (ان علي بن أبي طالب كان جمعه- أي القرآن- لما قبض النبي (ص) و أتى به يحمله على جمل، فقال: هذا القرآن قد جمعته ...).
و قال الكلبي: لما توفي رسول اللّه (ص) قعد علي بن أبي طالب (ع) في بيته فجمعه على ترتيب نزوله. و لو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير (5).4.
1) الفهرست للنديم ص 41- 42؛ و قريب منه في الاتقان للسيوطي 1/ 59؛ و طبقات ابن سعد 2/ 338.
2) حلية الاولياء لأبي نعيم 1/ 67؛ و تاريخ القرآن للابياري ص 84.
3) الاتقان للسيوطي 1/ 59؛ و مناهل العرفان 1/ 247؛ و طبقات ابن سعد 2/ 338؛ و الصواعق المحرقة ص 126؛ و تاريخ القرآن للزنجاني ص 48.
4) طبقات ابن سعد 2/ 338؛ و ط. اوربا 2/ ق 2/ 101؛ و تاريخ الخلفاء ص 185؛ و كنز العمال 2/ 373؛ و الصواعق المحرقة ص 126.
5) التسهيل لعلوم التنزيل 1/ 4.
و قال عكرمة:
لو اجتمعت الانس و الجن على أن يؤلّفوه كتأليف علي بن أبي طالب (ع) ما استطاعوا (1).
و أرى الصحيح في ذلك ما رواه الشهرستاني في مقدمة تفسيره مفاتيح الأسرار و مصابيح الأبرار في تفسير القرآن: من أنه حمله و غلامه، و انه كان حمل بعير و أنه كان في مصحفه المتن و الحواشي.
و يروى انه لما فرغ من جمعه أخرجه هو و غلامه قنبر الى الناس، و هم في المسجد يحملانه و لا يقلانه.
و قيل انه كان حمل بعير، و قال لهم هذا كتاب اللّه كما أنزل اللّه على محمد (ص) جمعته بين اللوحين.
فقالوا: ارفع مصحفك لا حاجة بنا إليه.
فقال: و اللّه لا ترونه بعد هذا أبدا، إنما كان عليّ أن أخبركم به حين جمعته.
فرجع إلى بيته ...) (2).
إذا فقد حمله الامام مع غلامه قنبر، و كان حمل بعير، و ليس حمله على جمل و ذلك لأن بيت الامام علي كان بابه يفتح إلى المسجد.
اتفق محتوى الروايات على ان الامام كان قد جمع القرآن جمعا كما نسمّيه اليوم بالتفسير، فقد قال ابن سيرين: كتب فيه الناسخ و المنسوخ، و ليس المقصود الآيات التي تسمّى بالناسخة و المنسوخة، و إلّا لقال: الناسخة و المنسوخة، ثم إنّ إيراد الآيات المسماة بالناسخة و المنسوخة لا يخص ما كتبه الإمام، بل إنّه عام لكل من كتب القرآن.أ.
و يؤيد ذلك قول ابن سيرين: (فلو أصيب ذلك الكتاب كان فيه علم) فانه لو كان ما كتبه الإمام مجردا عن التفسير كما دون القرآن بعد ذلك، و تناولته الأيدي إلى عصرنا لما خصّ ابن سيرين القول في ما كتبه الإمام بأنّ فيه علما (1).
كل الروايات الماضية لم تعين أين كان القرآن الذي جمعه الإمام بعد وفاة الرسول (ص)، و قد عيّن الإمام الصادق جعفر بن محمد من أين أخذ الإمام ذلك القرآن، و قال: إنّ رسول اللّه (ص) قال لعلي: يا عليّ القرآن خلف فراشي في المصحف و الحرير و القراطيس، فخذوه، و اجمعوه، و لا تضيّعوه كما ضيّعت اليهود التوراة.
فانطلق عليّ فجمعه في ثوب أصفر، ثمّ ختم عليه في بيته. و قال: لا أرتدي حتّى أجمعه.
و إن كان الرجل ليأتيه، فيخرج إليه بغير رداء حتّى جمعه.
قال: و قال رسول اللّه (ص): لو أنّ النّاس قرءوا القرآن كما أنزل ما اختلف اثنان (2).
و في البحار- أيضا- عن أبي رافع أنه قال: إنّ النبي (ص) قال في مرضه الذي توفي فيه لعلي: يا عليّ هذا كتاب اللّه خذه إليك.
فجمعه عليّ في ثوب، فمضى إلى منزله، فلمّا قبض النبيّ (ص) جلس عليّ
فألّفه كما أنزله اللّه، و كان به عالما (1)
أبو رافع مولى رسول اللّه (ص) و اختلفوا في اسمه فقيل: أسلم و قيل إبراهيم و قيل صالح توفي في خلافة الامام علي راجع ترجمته في تراجم الاسماء المذكورة في أسد الغابة و مناقب آل أبي طالب 2/ 41.
.و بناء على ما ورد في الروايات الآنفة فان المصحف الذي جمعه الامام علي (ع) كان فيه بيان الآيات و شأن نزولها و تناقلته الائمة من أولاد علي (ع) إلى أن بلغ أمر الامامة إلى المهدي الموعود (ع) فهو عنده و سوف يخرجه للعمل به عند ظهوره إن شاء اللّه تعالى.1.
1) في البحار 92/ 51- 52.
(لط) 39- الشيخ ره في غيبته عن احمد بن علي الرازي عن أبي الحسين (1)محمد بن جعفر الاسدي قال: حدثني الحسين بن محمد بن عامر الأشعري قال حدثني يعقوب بن يوسف الضراب العسان الاصفهاني قال: حججت في سنة 281 و قال في متهجده دعاء آخر مروي عن صاحب الزمان عليه السلام، خرج الى ابن الحسن الضراب الاصفهاني بمكة باسناد لم نذكره اختصارا نسخته: بسم اللّه الرحمن الرحيم الى قوله (ع)، اللهم جدد ما امتحى من دينك و أحي به ما بدل من كتابك. الدعاء.
(م) 40- الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه في (كامل الزيارة) عن محمد جعفر الرزاز عن الحسين (2)بن أبي الخطاب عن ابن أبي نجران عن يزيد بن اسحاق عن الحسن بن عطية عن أبي عبد اللّه عليه السلام: اللهم العن الذين كذبوا رسلك و هدموا كعبتك و حرفوا كتابك. الزيارة.
(ما) 41- و فيه عن الحسين (3)بن محمد عن أحمد بن اسحاق عن
سعدان بن مسلم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إذا أتيت القبر بدأت فأثنيت على اللّه عز و جل- إلى أن قال (ع) في سياق الدعاء: اللهم العن الذين كذبوا رسلك و هدموا كعبتك و حرّفوا كتابك و سفكوا دم أهل بيت نبيك صلى اللّه عليه و آله.
(مب) 42- العلّامة المجلسي في (البحار) عن (مزار المفيد) في زيارة لأبي عبد اللّه عليه السلام غير مقيدة بوقت، و فيها: اللهم العن الذين كذبوا رسلك و هدموا كعبتك، و استحلوا حرمك، و ألحدوا في البيت الحرام، و حرفوا كتابك.
(مد) 44- الشيخ الطوسي ره في (المصباح) في زيارة يوم عاشورا روى عبد اللّه بن سنان عن الصادق (ع) في حديث شريف فيه ذكر زيارة فيها: اللهم ان كثيرا من الامة ناصبت المستحفظين من الائمة إلى قوله (ع) و حرفت الكتاب، و رواه محمد بن المشهدي في (مزاره) كما في (البحار) عن عماد الدين محمد بن أبي القاسم الطبري عن أبي علي بن شيخ الطائفة عن أبيه عن المفيد عن ابن قولويه و الصدوق عن الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد اللّه بن سنان.
(ن) 50- الشيخ الكشي في ترجمة زرارة عن حمدويه بن نصير عن محمد عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن زرارة و عن محمد قولويه و الحسين (1)بن الحسن عن سعد بن عبد اللّه عن هارون بن الحسن محبوب عن محمد بن عبد اللّه بن زرارة و ابنيه الحسن و الحسين عن عبد اللّه زرارة قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام: اقرأ مني على والدك السلام- إلى أن قال-: عليكم بالتسليم و الرد إلينا، و انتظار أمرنا و أمركم، و فرجنا و فرجكم، و لو قد قام قائمنا و تكلم متكلمنا (2)ثم استأنف بكم تعليم القرآن، و شرايع الدين و الأحكام، و الفرائض كما أنزله على محمد صلى اللّه عليه و آله لانكر أهل البصائر فيكم ذلكف.
اليوم انكارا شديدا ثم لم تستقيموا على دين اللّه و طريقته إلّا من تحت (1)حد السيف فوق رقابكم، ان الناس بعد نبي اللّه صلى اللّه عليه و آله ركب اللّه به سنة من كان قبلكم، فغيروا و بدلوا و حرفوا و زادوا في دين اللّه و نقصوا منه (2)، فما من شيء عليه الناس اليوم إلّا و هو محرف عما نزل به الوحي من عند اللّه.
في سند الرواية (لط)- 39:
1- احمد بن علي (أبو العباس) الرازي، ضعيف متهم بالغلو، له كتاب (الشفاء و الجلاء في الغيبة).
2- محمد بن جعفر الأسدي (ت: 312 ه) ثقة إلّا انّه روى عن الضعفاء و كان يقول بالجبر و التشبيه.
3- يعقوب بن يوسف الضرّاب العسان (و الصحيح الغسّاني) الاصفهاني لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
أورد الرواية في البحار (52/ 17- 22).
و في سند الرواية (م)- 40 قالوا فى يزيد بن اسحاق: كان واقفيا و لم يوثقوه بلفظ (ثقة).
و في سند الروايات (مب) 41-:
ايضاح: في النسخة المطبوعة من كامل الزيارات (نشر مكتبة الصدوق سنة 1417 ه ص 232) جاء ... سعدان بن مسلم، (عن) قائد أبي بصير قال حدّثنا بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (ع) و قائد أبي بصير المشهور هو علي أبي
حمزة البطائني: متهم كذّاب و هو أصل الوقف.
و من هو بعض أصحابه الذي روى هذه الرواية.
و الرواية (مب) 42- بدون سند.
و الرواية (مد) 44- مرسلة.
و في سند الرواية (ن)- 50:
محمد بن عيسى بن عبيد، قال الشيخ: ضعيف، استثناه أبو جعفر محمد علي بن بابويه عن رجال نوادر الحكمة و قال: لا أروي ما يختصّ برواياته ... و قال في الاستبصار في ذيل الحديث 568 (ج 3): انّ هذا الخبر مرسل منقطع و طريقه محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، و هو ضعيف.
في الرواية (لط) 39-: (اللهم جدد ما امتحى من دينك و احي به- المهدي الموعود- ما بدّل من كتابك).
و في (م) 40-:
(الذين كذبوا رسلك و هدموا كعبتك و حرّفوا كتابك).
و في (ما) 41-:
بعد حرفوا كتابك (و سفكوا دم أهل بيت نبيك (ص)).
و في (مب) 42-:
بعد (هدّموا كعبتك) و استحلوا حرمك و حرّفوا كتابك.
و في (مد) 44-: و حرّفت الكتاب.
و في (ن) 50-: (فغيّروا، و بدّلوا، و حرّفوا، و زادوا في دين اللّه، و نقصوا).
انّ هذا الخبر جاء في مورد الاحكام الشرعية. أي غيّروا و بدّلوا في الأحكام الشرعية و ليس في القرآن و قد جاء بعدها:
(و عليك بالحج أن تهلّ بالإفراد و تنوي الفسخ إذا قدمت مكة، و طفت و سعيت، فسخت ما أهللت به، و قلبت الحج عمرة، أحللت الى يوم التروية ...
و الاهلال بالتمتع بالعمرة إلى الحج ...).
و في ما يأتي المراد من هذه التعابير.
مرّ بنا في الحديث (لد) 34- في بحث الروايات المنتقلة من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت عن النبي (ص) انه قال:
يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون: المصحف و المسجد و العترة يا ربّ حرّقوني و مزّقوني الحديث ...
و كذلك الشأن في الأحاديث الآتية:
25- أصحاب العربية يحرفون الكلم عن مواضعه.
33- أما كتاب اللّه فحرفوا، و أما الكعبة فهدموا، ا و أما العترة فقتلوا.
38- بدلوا دينك و كتابك و غيروا سنّة نبيك.
43- و خالفوا السنّة، و بدّلوا الكتاب.
48- و حرّفت القرآن، و بدّلت الأحكام.
49- و التلاوات المغيّرة و الآيات المحرّفة.
و بناء على ذلك، لا بد لنا من دراسة متون الروايات باذنه تعالى في ما يأتي:
خلاصة ما في هذه الروايات ان في الامة بعد رسول اللّه (ص) من سفكوا دماء ذرية الرسول (ص) و عترته، و هدموا الكعبة، و استحلّوا حرمتها و حرّفوا الكتاب، و بدّلوه و بدّلوا سنّة الرسول (ص) و بدّلوا الأحكام و التلاوات المغيّرة فهل وقع كل ذلك بعد الرسول (ص) هذا ما سندرسه باذنه تعالى في ما يأتي:
أولا- معنى التبديل و التحريف:
في المعجم الوسيط:
بدّل الكلام: حرّفه.
و حرّف الكلام: غيّره و صرفه عن معناه.
إذا فالتبديل و التحريف قد يكون تبديلا للفظ و قد يكون تبديلا للمعنى.
و قال اللّه سبحانه في سورة البقرة/ 181:
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ عن سعيد بن جبير (فَمَنْ بَدَّلَهُ) يقول للاوصياء يعني: من بعد ما سمع من الميّت فلم يمض وصيّته، فانما اثم ذلك على الذين يبدّلونه يعني الوصيّ، و برئ من الميت.
و في تفسير مجمع البيان:
فمن بدّله أي: بدل الوصية و غيرها من الاوصياء أو الاولياء أو الشهود و التبديل: تغيير الشيء عن الحق فيه بان يوضع غيره في موضعه.
و في الآية 46 من سورة النساء:
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ أي يبدلون كلمات اللّه و أحكام عن مواضعها.
و في الآية 13 من سورة المائدة:
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ أي يفسرونه على غير ما أنزل و يغيرون وصيّة النبي فيكون التحريف بأمرين: أحدهما سوء التأويل، و الآخر التغيير و التبديل. أي: من بعد أن وضعه اللّه موضعه أي: فرض فروضه، و أحلّ حلاله و حرّم حرامه، يعني بذلك: ما غيروه من حكم اللّه في الزنا، و نقلوه من الرجم الى 40 جلدة و قيل نقصوا حكم القتل من القود الى الدية.
و مصداق الروايات:
أولا- الذين كذبوا الرسول (ص) و سفكوا دم أهل بيته و استحلوا الحرم
و هدموا الكعبة و ألحدوا في البيت الحرام هم يزيد و جيشه فقد قتل يزيد ذرية الرسول (ص) و عترته و أهل بيته الحسين بن علي و ابن فاطمة ابنة رسول اللّه (ص) و سائر أهل بيته يوم العاشر من المحرم سنة 61 ه و سبى بنات رسول اللّه (ص) و حملهم من كربلاء في العراق إلى دمشق الشام، و أحضرهم مجلس الخلافة، و أنشد في حال السكر أبيات ابن الزبعرى:
ليت أشياخي ببدر شهدواجزع الخزرج من وقع الاسل
لأهلوا و استهلوا فرحاثم قالوا يا يزيد لا تشلّ
قد قتلنا القرم من ساداتهمو عدلنا ميل بدر فاعتدل و زاد عليها:
لعبت هاشم بالملك فلاخبر جاء و لا وحي نزل
لست من خندف إن لم أنتقممن بني أحمد ما كان فعل و لمّا ثار عليه ابن الزبير في مكّة و بقية أصحاب الرسول (ص) و التابعون في المدينة أرسل في السنة الثانية من خلافته إلى المدينة جيشا أباحوا المدينة ثلاثة أيام في واقعة تسمى في التاريخ بواقعة الحرّة قتل فيها بقية أصحاب الرسول (ص) و ولدت على أثر ذلك الف امرأة بلا زوج.
و في السنة الثانية من خلافته أرسل جيشه إلى مكة، فاستباحوا حرمة البيت الحرام، و رموه بالمنجنيق، و هدموا بعض جدرانه، و إلى هذه تشير الأحاديث و أمثالها.
كان ذلكم ما وقع في هذه الامة بعد الرسول (ص) في شأن القرآن و الكعبة و عترة الرسول (ص).
أمّا تبديل السنّة و الأحكام بعد الرسول (ص) فمنها ما نقرأ في كتاب اللّه جل اسمه في آية الوضوء:
وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ و في الأمة من يغسل
رجليه في الوضوء، و نزلت جميع السور مع البسملة عدا سورة البراءة و في الأمة من لا يقرأ البسملة في سورة الفاتحة في الصلاة.
و من راجع بحث اجتهادات الخلفاء بعد الرسول (ص) في معالم المدرستين ج 2 وجد كثيرا من الأحكام التي بدلت باجتهادات الخلفاء بعد الرسول (ص) و منها منعهم عن عمرة التمتع في الحج و عن متعة النساء، و قد قال الخليفة الثاني فيهما:
متعتان كانتا على عهد رسول اللّه (ص) و أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما (1).
ثانيا- ورد في الأحاديث حرّفوا الكتاب، و في بعضها بدلوا الكتاب و هما بمعنى واحد.
و ينقسم التحريف على:
أ- تحريف الفاظ القرآن.
ب- تحريف معنى القرآن.
أمّا تحريف الفاظ القرآن فالمراد منه في أحاديث أئمة أهل البيت القراءات المختلفة المختلقة للقرآن الواحد.
و ننقل في ما يأتي ما أوردناه في بحث القراءات من المجلد الثاني من هذا الكتاب ما موجزه عن كتاب البرهان في علوم القرآن للزركشي (2):8.
1) بداية المجتهد 1/ 346، باب القول في التمتع؛ و زاد المعاد لابن القيم 2/ 205، فصل (متعة النساء) و لفظة: (أنا أعاقب عليهما) تحريف؛ و شرح النهج 3/ 167؛ و المغني لابن قدامة 5277؛ و المحلّى لابن حزم 7/ 107؛ و تفسير القرطبي و الرازي 2/ 167 و 3/ 201- 202؛ و كنز العمال 8/ 293- 294؛ و البيان و التبيين للجاحظ 2/ 223؛ و راجع الطبري في كتابه (شرح معاني الآثار)، مناسك الحج ص 374 عن ابن عمر.
2) البرهان في علوم القرآن للزركشي 1/ 318.
(القرآن و القراءات حقيقتان متغايرتان، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد (ص) للبيان و الإعجاز.
و القراءات السبع متواترة عند الجمهور، و قيل: بل هي مشهورة.
و التحقيق أنّها متواترة عن الأئمة السبعة. أما تواترها عن النبي (ص) ففيه نظر، فإن إسناد الأئمة السبعة بهذه القراءات السبعة موجود في كتب القراءات، و هي نقل الواحد عن الواحد).
قال الزركشي و السيوطي: باختلاف القراءات يظهر الاختلاف في الأحكام، و لهذا بن ى الفقهاء نقض وضوء الملموس و عدمه على اختلاف القراءات في (لمستم) و لامَسْتُمُ، و كذلك جواز وطئ الحائض عند الانقطاع و عدمه إلى الغسل على اختلافهم في حَتَّى يَطْهُرْنَ. و ذكر القرطبي بتفسير أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ النساء/ 43، و قال: قرأ نافع و ابن كثير و أبو عمرو و عاصم و ابن عامر لامَسْتُمُ و قرأ حمزة و الكسائي (لمستم) (1).
و قال في وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ البقرة/ 222: قرأ نافع و أبو عمرو و ابن كثير و ابن عامر (يطهرن) و قرأ حمزة و الكسائي و عاصم في رواية أبي بكر و المفضّل (يطّهّرن). بتشديد الطاء و الهاء و فتحهما. و في مصحف أبيّ و عبد اللّه (يتطهرن). و في مصحف أنس بن مالك (و لا تقربوا النساء في محيضهنّ و اعتزلوهن حتى يتطهرن). و رجّح الطبري قراءة تشديد الطاء، و قال: هي بمعنى يغتسلن، لاجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع الدّم حتى تطهر. قال: و إنما الخلاف في الطهر ما هو؛ فقال قوم: هو
1) تفسير الآية بتفسير القرطبي 5/ 223؛ و الزركشي 1/ 326؛ و الاتقان 1/ 84.
الاغتسال بالماء. و قال قوم: هو وضوء كوضوء الصلاة. و قال قوم هو غسل الفرج؛ و ذلك يحلّها لزوجها و إن لم تغتسل من الحيضة؛ و رجّح أبو علي الفارسيّ قراءة تخفيف الطاء، إذ هو ثلاثيّ مضادّ لطمث و هو ثلاثيّ (1).
و هكذا انتشرت القراءات المختلقة بين أتباع مدرسة الخلفاء. و صنّفوا كتبا كثيرة في تدوين قراءات القرّاء، سجل منها في مادة القراءة بكشف الظنون 18 كتابا، و في مادة علم القراءة أكثر من عشر و مائة كتاب (2)جمعوا فيها قراءات القرّاء.
منهم القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي صاحب قالون (ت: 282 ه)، قال حاجي خليفة: ألّف كتابا في القراءات جمع فيه قراءات عشرين إماما (3).
و نظير ذلك أثر المرويات عن الصحابة في نقص آيات القرآن مثل ما روي عن أمّ المؤمنين عائشة أنها قالت: (و رضاع الكبير خمسا).
قال ابن رشد: (و اختلفوا في رضاع الكبير، فقال مالك و أبو حنيفة و الشافعي و كافّة الفقهاء لا يحرّم رضاع الكبير، و ذهب داود و أهل الظاهر إلى أنّه يحرم، و هو مذهب عائشة)، و هو قوله و سبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك .... (4).
كان هذا كلّه في مدرسة الخلفاء، فما هو موقف مدرسة أهل البيت من اختلاف القراءات و الأحرف السبعة؟9.
قد مرّ بنا في الجزء الثاني من هذا الكتاب أنّ الإمام الباقر (ع) قال: القرآن واحد نزل من عند واحد، و لكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة.
و في حديث آخر بعده لما قيل له: (الناس يقولون إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف)، كذّب القول و قال: (نزل القرآن على حرف واحد من عند الواحد).
و في روايتين أخريين عن الإمام الصادق قال:
(اقرءوا كما يقرأ الناس) (1).
كان ذلكم نوعا واحدا من تحريف القرآن بتحريف القراءة المنزلة و نوعا آخر من تحريف القرآن بتحريف معناه و تغيير شأن نزول الآيات كما نجد في تفسير آية التطهير و حديث الكساء الآتي بتفسير الدّر المنثور للسيوطي:
(إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ) الآية* أخرج ابن أبي حاتم و ابن عساكر من طريق عكرمة رضي اللّه عنه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) قال نزلت في نساء النبي صلى اللّه عليه و سلم خاصة و قال عكرمة رضي اللّه عنه من شاء باهلته انها نزلت في أزواج النبي صلى اللّه عليه و سلم.
و أخرج ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير رضي اللّه عنه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: نزلت في نساء النبي صلى اللّه عليه و سلم.
و أخرج ابن جرير و ابن مردويه عن عكرمة رضي اللّه عنه في قوله (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) قال: ليس بالذي تذهبون اليه انما هو نساء النبي صلى اللّه عليه و سلم.
1) الحديث الاول و الثاني في الكافي 2/ 630؛ و الحديثان الآخران ص 631 و ص 633؛ و وسائل الشيعة 4/ 821 و فيه عن الامام الصادق أيضا و اقرءوا كما علمتم.
هكذا حرّفوا معنى الآية بينما هي نازلة في شأن الرسول (ص) و ابن عمه علي و ابنته فاطمة و سبطيه الحسن و الحسين كما نصت عليه الروايات الآتية:
أخرج ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الطبراني و ابن مردويه عن أم سلمة رضي اللّه عنها زوج النبي صلى عليه و سلم ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كان ببيتها على منامة له عليه كساء خيبري فجاءت فاطمة رضي اللّه عنها ببرمة فيها خزيرة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ادعي زوجك و ابنيك حسنا و حسينا فدعتهم فبينما هم يأكلون إذا نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فأخذ النبي اللّه صلى اللّه عليه و سلم بفضلة ازاره فغشاهم اياها ثم أخرج يده من الكساء و أومأ بها إلى السماء ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي و خاصتي فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا قالها ثلاث مرات قالت أم سلمة رضي اللّه عنها فادخلت رأسي في الستر فقلت يا رسول اللّه و أنا معكم فقال انك إلى خير مرتين.
و أخرج الطبراني عن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت جاءت فاطمة رضي اللّه عنها إلى أبيها بثريدة لها تحملها في طبق لها حتى وضعتها بين يديه فقال لها أين ابن عمك قالت هو في البيت قال اذهبي فادعيه و ابنيك فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما في يد و علي رضي اللّه عنه يمشي في أثرهما حتى دخلوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فأجلسهما في حجره و جلس علي رضي اللّه عنه
عن يمينه و جلست فاطمة رضي اللّه عنها عن يساره قالت أم سلمة رضي اللّه عنها فأخذت من تحتي كساء كان بساطنا على المنامة في البيت.
و أخرج الطبراني عن أم سلمة رضي اللّه عنها ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لفاطمة رضي اللّه عنها ائتني بزوجك و ابنيه فجاءت بهم فألقى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عليهم كساء فدكيا ثم وضع يده عليهم ثم قال اللهم ان هؤلاء أهل محمد و في لفظ آل محمد فاجعل صلواتك و بركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم انك حميد مجيد قالت أم سلمة رضي اللّه عنها فرفعت الكساء لا دخل معهم فجذبه من يدي و قال انك على خير.
و أخرج ابن مردويه عن أم سلمة قالت نزلت هذه الآية في بيتي (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) و في البيت سبعة جبريل و ميكائيل عليهما السلام و علي و فاطمة و الحسن و الحسين رضي اللّه عنهم و أنا على باب البيت قلت يا رسول اللّه أ لست من أهل البيت قال انك إلى خير انك من أزواج النبي صلى اللّه عليه و سلم.
و أخرج ابن مردويه و الخطيب عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال كان يوم أم سلمة أم المؤمنين رضي اللّه عنها فنزل جبريل عليه السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بهذه الآية (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) قال فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بحسن و حسين و فاطمة و علي فضمهم إليه و نشر عليهم الثوب و الحجاب على أم سلمة مضروب ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم اذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا قالت أم سلمة رضي اللّه عنها فأنا معهم يا نبي اللّه قال أنت على مكانك و انك على خير.
و أخرج الترمذي و صححه ابن جرير و ابن المنذر و الحاكم و صححه و ابن مردويه و البيهقي في سننه من طرق عن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت في بيتي نزلت (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) و في البيت فاطمة
و علي و الحسن و الحسين فجللهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بكساء كان عليه ثم قال هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا.
و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم و الطبراني عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم نزلت هذه الآية في خمسة فىّ و في علي و فاطمة و حسن و حسين (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).
و أخرج ابن أبي شيبة و أحمد و مسلم و ابن جرير و ابن أبي حاتم و الحاكم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم غداة و عليه مرط مرجل من شعر اسود فجاء الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما فادخلهما معه ثم جاء علي فأدخله معه ثم قال: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).
و أخرج ابن جرير و الحاكم و ابن مردويه عن سعد قال نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الوحي فادخل عليا و فاطمة و ابنيهما تحت ثوبه ثم قال اللهم هؤلاء أهلي و أهل بيتي.
و أخرج ابن أبي شيبة و أحمد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الطبراني و الحاكم و صححه و البيهقي في سننه عن واثلة بن الاسقع رضي اللّه عنه قال جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم إلى فاطمة و معه حسن و حسين و علي حتى دخل فادنى عليا و فاطمة فاجلسهما بين يديه و أجلس حسنا و حسينا كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه و أنا مستدبرهم ثم تلا هذه الآية (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).
و أخرج ابن أبي شيبة و أحمد و الترمذي و حسّنه و ابن جرير و ابن المنذر و الطبراني و الحاكم و صحّحه و ابن مردويه عن أنس رضي اللّه عنه ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كان يمر بباب فاطمة رضي اللّه عنها إذا خرج إلى صلاة الفجر
و يقول الصلاة يا أهل البيت الصلاة (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).
و أخرج مسلم عن زيد بن أرقم رضي اللّه عنه ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال أذكركم اللّه في أهل بيتي فقيل لزيد رضي اللّه عنه و من أهل بيته أ ليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل بيته و لكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده آل علي و آل عقيل و آل جعفر و آل عباس.
و أخرج الحكيم الترمذي و الطبراني و ابن مردويه و أبو نعيم و البيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ان اللّه قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما فذلك قوله و أصحاب اليمين و أصحاب الشمال فانا من أصحاب اليمين و أنا خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين ثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا فذلك قوله و أصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة و أصحاب المشأمة و السابقون السابقون فانا من السابقين و أنا خير السابقين ثم جعل الاثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة و ذلك قوله و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند اللّه أتقاكم و أنا أتقى ولد آدم و أكرمهم على اللّه تعالى و لا فخر ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا فأنا و أهل بيتي مطهرون من الذنوب.
و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) قال هم أهل بيت طهرهم اللّه من السوء و اختصهم برحمته قال و حدث الضحاك بن مزاحم رضي اللّه عنه ان نبي اللّه صلى اللّه عليه و سلم كان يقول نحن أهل بيت طهرهم اللّه من شجرة النبوة و موضع الرسالة و مختلف الملائكة و بيت الرحمة و معدن العلم.
و أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال لما دخل
علي رضي اللّه عنه بفاطمة رضي اللّه عنها جاء النبي صلى اللّه عليه و سلم أربعين صباحا إلى بابها يقول السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته رحمكم اللّه انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا أنا حرب لمن حاربتم أنا سلم لمن سالمتم.
و أخرج ابن جرير و ابن مردويه عن أبي الحمراء رضي اللّه عنه قال حفظت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ثمانية أشهر بالمدينة ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلّا أتى إلى باب علي رضي اللّه عنه فوضع يده على جنبتي الباب ثم قال الصلاة الصلاة إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا.
و أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال شهدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عند وقت كل صلاة يقول السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته أهل البيت إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا الصلاة رحمكم اللّه كل يوم خمس مرات.
و أخرج الطبراني عن أبي الحمراء رضي اللّه عنه قال رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يأتي باب علي و فاطمة ستة أشهر فيقول إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا (1).
و قد أخرجنا الروايات الصحيحة في تفسير الآية أكثر تفصيلا من هذا في العدد الخامس من سلسلة على مائدة الكتاب و السنّة تحت عنوان آية التطهير في مصادر الفريقين و للّه الحمد.
و يلحق بهذا الباب الروايات التي أوردناها في بحث روايات منتقلة9.
1) الدر المنثور للسيوطي بتفسير الآية 33 من سورة الاحزاب 5/ 198- 199.
و مشتركة من قراءة ابن عباس (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة من اللّه).
و قراءة أبيّ بن كعب (و انذر عشيرتك الاقربين و رهطك منهم المخلصين).
و قراءة: (يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل اليك- في علي- و ان لم تفعل فما بلّغت رسالته ...)
و كتابة أم المؤمنين عائشة و غيرها في مصاحفهن: و الصلاة الوسطى و صلاة العصر و قالت: انها سمعت ذلك من رسول اللّه (ص).
و في ما يأتي نبيّن باذنه تعالى المراد من هذه التعابير:
قال اللّه سبحانه: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ و قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ.
و مرّ بنا في بحث مصطلح التلاوة و القراءة من المجلد الاوّل عن مسند أحمد 5/ 410 ان الصحابة كانوا يقترءون من رسول اللّه عشر آيات عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الاخرى، حتى يعلموا ما فيها من العلم و العمل.
و ما رواه البخاري في باب رجم الحبلى إذا زنت من كتاب الزنا إذا أحصنت عن ابن عباس انّه قال: كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف فبينما أنا في منزله و هو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجّها ...).
و ان آخر حجّة حجّها عمر كانت سنة 23 ه و قتل في الشهر نفسه.
و كان اسلام عبد الرحمن بن عوف على ما ذكره ابن هشام في السنة الثالثة من الهجرة و كان بين الزمانين أكثر من اثنتين و ثلاثين سنة، و لم يكن كبراء المهاجرين أمثال عبد الرحمن بن عوف أطفال كتاتيب، ليقرئهم ابن عباس تلاوة ألفاظ القرآن، و إنّما كان يعلمهم تفسير القرآن إذا فقد كان الاقراء بمعنى تعليم لفظ القرآن مع معناه و إذا جمعنا بين هاتين الروايتين و بين ما جاء في صحيح مسلم
و غيره و اللفظ لمسلم في كتاب المساجد باب من قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر 1/ 112 عن أبي يونس مولى عائشة انّه قال: أمرتني عائشة أن أكتب مصحفا و قالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنني: حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى، فلما بلغتها آذنتها، فأملت عليّ: حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر و قوموا للّه قانتين. قالت عائشة: سمعتها من رسول اللّه (ص).
و في الباب عن حفصة انها كذلك أمرت كاتبها.
بناء على ما جاء في هذه الروايات فإنّ (و صلاة العصر) لم تكن في القرآن الذي كان يستنسخ عنهما لكل من أم المؤمنين عائشة و لأم المؤمنين حفصة و لمّا كانتا سمعتا ذلك من رسول اللّه (ص) أمرتا كاتبيهما أن يكتباه في ما ينسخان من القرآن بيانا للآية و لا يعني ذلك انهما كانا يقولان: إنّ (و صلاة العصر) جزء من الآية، و سقط من القرآن الذي ينسخ منه.
و كذلك ما جاء في شواهد التنزيل للحسكاني 1/ 192- 193 و ترجمة الامام علي من تاريخ ابن عساكر عن الصحابي أبي هريرة: أنزل اللّه عزّ و جلّ:
(يا أيّها الرسول بلغ ما أنزل إليك- في علي بن أبي طالب- و ان لم تفعل فما بلغت رسالته).
و بتفسير الآية في الدّر المنثور عن ابن مسعود: كنّا نقرأ على عهد رسول اللّه (ص) يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك- أنّ عليا مولى المؤمنين- و ان لم تفعل فما بلغت رسالته (1).8.
1) الدر المنثور 2/ 298.
(يه) 359- علي بن إبراهيم قال نزلت يا أيّها النبي جاهد الكفار بالمنافقين لان النبي صلى اللّه عليه و آله لم يجاهد المنافقين بالسيف.
(يو) 360- الطبرسي و روى في قراءة أهل البيت عليهم السلام جاهد الكفار بالمنافقين قالوا عليهم السلام لان النبي صلعم لم يكن يقاتل المنافقين و انما يتألفهم لان المنافقين لا يظهرون الكفر و علم اللّه تعالى بكفرهم لا يبيح قتلهم إذا كانوا يظهرون الايمان.
(يز) 361- محمد بن الحسن الشيباني في (نهج البيان) و في قراءة أهل البيت عليهم السلام جاهد الكفار بالمنافقين يعنى من قتل من الفريقين كان فتح.
و قد جاء في تفسير القمي:
قال علي بن إبراهيم ذكر المنافقين فقال (الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- إلى قوله- وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) فانه محكم ثم ذكر المؤمنين فقال (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) الآية محكمة و قوله (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ). قال إنما نزلت (يا أيها النبي جاهد الكفار بالمنافقين) لان النبي (ص) لم يجاهد المنافقين بالسيف. قال حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال جاهد الكفار
و المنافقين بالزام الفرائض.
دراسة ما عدها الشيخ النوري و الاستاذ ظهير ثلاث روايات و ليست برواية بل تفسير للمتشابه كما جاء برواية بعده للتأييد و انّ النص القرآني كان (وَ الْمُنافِقِينَ) لا (بالمنافقين).
و الشيخ النوري قد ترك الرواية المنصوصة و أخذ القول المفسّر مكانها و نسبها إلى القمي في صورة الرواية! و على أيّ حال، لقد أعاننا الشيخ في عمله هذا على أمور مهمة و هي:
1- انّ علي بن إبراهيم القمّي ليس من القائلين بالتحريف و التغيير و ما ورد في التفسير المنسوب إليه أو روي عنه يكون من هذا القبيل.
2- انّ الفاظ: (نزلت)، و (هكذا أنزلت)، و (تنزيله هكذا)، اصطلاحات استعملت في زمن المعصومين (ع) في التفسير و البيان، و قولهم (ع): هكذا أنزلت يعني: قصدت منه هذا المعنى أو معناه هكذا و هذا المعنى من هذه المصطلحات كان معلوما عند المتقدمين من العلماء في عصرهم (ع) و في عصر الكليني و القمي و العياشي و الصدوق و الشيخ الطوسي و الطبرسي و ...
و لذا ترى- مثلا- في التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم و تفسير العياشي أوردا في كلّ مورد من هذه الموارد أولا نصّ الآية الموجودة في المصحف الذي كان في متناول أيدي المسلمين و أوردا الروايات الواردة في تفسيرها و بيانها و لم يقولا في أي مورد منها انّ النصّ حرّف أو بدّل فالتحريف عندهما تحريف المعنى لا النّص كما مر في (ص: 86) عن فضل بن شاذان في اعتراضه على اتباع مدرسة الخلفاء برواياتهم في الزيادة و النقيصة، و بناء على هذا فقد صح ادعاء الاجماع من الصدوق و الشريف المرتضى و الشيخ الطوسي و الطبرسي على انّ ما بين الدفتين قرآن بلا زيادة و نقصان.
3- انّ الشيخ النوري لمّا كان بصدد اثبات مزعومته لم يأت من الروايات و الأقوال إلّا بمقدار ما يفيده، و قد تكون في نفس الروايات التي أوردها حتى روايات أمثال السياري أشياء على خلاف ما أراده كما بيّناها.
4- انّ القول بالتحريف و النقيصة ورد في كتب أتباع مدرسة أهل البيت في القرون الاخيرة، و منشؤه تبديل المعنى المصطلح عند القدماء التي توهمتها الاذهان الساذجة- خصوصا الاخباريون أمثال السيد نعمت اللّه الجزائري و من حذا حذوه انّها من التحريف اللفظي.
وجدنا الروايات التي استدل بها كل من الشيخ النوري و الاستاذ ظهير على مرادهما، و عدّاها و رقّماها بخمس عشرة رواية كانت سبع روايات. و هل خفى ذلك على الشيخ و الاستاذ أم دفعهما إلى اخفاء هذه الحقيقة حب التكثير في ايراد الروايات الدالّة على تحريف القرآن على حدّ زعمهما و العياذ باللّه و تأتي دراسة متونها في البحوث الآتية.
وجدنا قول الزور و البهتان أعظم مما ورد في البحث الأول و ذلك لأنّ الرواية التي استدلّا بها في هذا البحث مرويّة من قبل رواة مدرسة الخلفاء و مسجّلة في كتب حديثهم و على هذا فهي معدودة من روايات مدرسة الخلفاء و ليست برواية شيعية كما زعماها و انما انتقلت إلى كتب حديث مدرسة أهل البيت (ع) من كتب حديث مدرسة الخلفاء و هذا النوع من الرواية نسميها في بحوثنا بالروايات المنتقلة.
و سوف يأتي انه ليس المراد من الزيادة التي ورد في متونها زيادة النص القرآني، بل المراد زيادة بيان و توضيح للآيات.
و إلى هنا تقع مسئولية اشاعة قول الزور و البهتان على القرآن الكريم عليهما سواسية، و يقع على الشيخ النوري عظم المسئولية في شناعة عملهما في البحث الرابع الآتي.
في هذا البحث روايات غلاة متهمين في دينهم مثل السيارى و سهل زياد و إبراهيم بن اسحاق النهاوندي و حسين بن حمدان الحضيني و أبي سمينة محمد علي الكوفي و محمد بن سليمان الديلمي و حسن بن على أبي حمزة و أبيه.
و لست أدري كيف يعتمد على روايات هؤلاء الغلاة محدث كالشيخ النوري ما اختلقوه في شأن القرآن!! لست أدري؟
و كيف يستدل برواياتهم التي افتروا بها على اللّه و رسوله (ص) و الأئمة من أهل بيته (ع)؟
في هذا البحث خرافات و أكاذيب بعضها مما يضحك الثكلى، و لم يخف على الشيخ و الاستاذ ما فيها ما من مختلقات واهية، و لكنّ هيامهما بايراد أمثال هذه الروايات دفعهما إلى أن يغضّا النظر عن كل ما فيها من السخف و يستشهدا بها على مرادهما. و لسنا بحاجة مع كل ذلك إلى دراسة متونها.
تقع على الشيخ النوري خاصّة مسئولية الاستشهاد بروايات احتجاج الطبرسي. مع شنيع ما نقل في شأن شيخ الحديث الأقدم الصدوق رضوان اللّه
تعالى عليه و كذلك شأن الروايات التي رواها عن الكتب الآتية:
1- تفسير فرات بن إبراهيم الذي لم يعرف من هو و قد ورد في تفسيره روايات الواقفية و الزيدية و اتباع مدرسة الخلفاء! 2- تفسير القمي فيه روايات رواتها مجهولون و أقوال مجهول قائلها! 3- تفسير العياشي و الذي حذف منه الناسخ اسناد الروايات لغرض الاختصار، و وجدنا فيها روايات كثيرة من كتاب قراءات السياري الغالي الكذاب مع حذف اسمه و اسم كتابه! 4- أصل سليم بن قيس الذي قال فيه الشيخ المفيد (قد حصل فيه تخليط و تدليس، فينبغي للمتدين أن يتجنب العمل بكلّ ما فيه)! 5- عن بعض المفسرين! و من هم بعض المفسرين؟! 6- عن غير واحد من أجلة المحدثين! و من هم أجلّة المحدثين؟! و يستشهد الاستاذ ظهير بأمثال ما سبق مع قوله: (فيلزم الباحث المنصف أن لا ينسب شيئا إلى القوم، إلّا أن يكون ثابتا من أئمتهم، و الظاهر أنّه لا يثبت إلّا حينما يكون واردا في الكتب التي خصصت لا يراد مرويّاتهم و أحاديثهم).
ان الاستاذ ظهير مع ادعائه هذا يستشهد بسورة النورين السخيفة المختلقة التي رواها الزرادشتي كيخسرو كبير علماء فرقة المجوس في الهند عداء منه للاسلام و محاولة منه لحطّ كرامة القرآن.
كانت تلكم خلاصة دراساتنا في أسانيد الروايات التي استشهد بها الشيخ و الاستاذ على ما أرادا و بئسما أرادا و في دراسات المتون قلنا ما ملخصه: ان المقصود مما جاء في بعض تلكم الروايات ان ربع ما في القرآن حلال و ربع حرام و ربع فينا و ربع في عدوّنا و ان المقصود فينا معاشر المسلمين و في عدونا معاشر المسلمين. ثم اننا برهنا في ما سبق ان كتب الحديث لدى المدرستين ليست كالنص القرآني الذي قال فيه اللّه تبارك و تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ
لَحافِظُونَ بل وقع التصحيف و التحريف في الفاظ الحديث كما ذكرنا أمثلة منها في بحث (أخطاء في نسخ كتب الحديث) من المجلد الثالث من معالم المدرستين مثل بعض الأخطاء التي وردت في روايات أصول الكافي و أيضا وقع أخطاء في أسماء رواة الأحاديث.
و كتب العلماء في تصحيح أسماء الرواة عدّة مؤلفات ذكرنا أسماء 23 مؤلفا منها في بحث الخلاصة من عبد اللّه بن سبأ ج 2.
و أشهر تلك الكتب: الاكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف و المختلف في الأسماء و الكنى و الانساب لابن ماكولا.
فكيف يستشهد الشيخ النوري و الاستاذ ظهير بأمثال تلكم الروايات على عدم سلامة النص القرآني؟
وجدنا في اسناد رواياتها أسماء تسعة عشر راويا لم نجد لهم ذكرا في كتب معرفة الرواة و خمسة مجهولة حالهم و راويين ضعيفين و راويا لعنه الامام جعفر الصادق (ع).
ولدى دراسة متون رواياتها وجدنا فيها ما يدل على وقوع التحريف و الاسقاط في القرآن الكريم و سوف ندرس باذنه تعالى معنى الاسقاط و التحريف في البحثين التاسع و العاشر الآتيين.
في هذا البحث خمسة أدعية بلا سند، و في متونها ما يدل على وقوع التحريف في القرآن و تغيير الأحكام و تغيير سنّة الرسول (ص).
و تلاوات مغيّرة للقرآن الكريم، و سيأتي المراد منها في البحثين التاسع و العاشر الآتيين.
روايتان في سند أولاهما راو ضعيف روايته مختلط، و في سند الثانية راو مجهول الحال، و هي مرسلة السياري الغالي الهالك. و في متنيهما إشارة إلى تحريف القرآن و اسقاط من بعض الآيات.
و المراد من الاسقاط: ان اللّه سبحانه كان قد أوحى إلى رسوله (ص) آي القرآن بوحي قرآني، و أنزل مع هذا الوحي بيان الآيات بوحي غير قرآني مثل قوله تعالى في سورة: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك- في علي- و إن لم تفعل فما بلغت رسالته ....
و قوله تعالى في سورة التحريم: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ ... و جاء في الوحي البياني انهما أم المؤمنين عائشة و أم المؤمنين حفصة.
و كان الرسول (ص) يبلغ أصحابه، و يعلمهم الوحيين معا، و يكتبونهما في مصاحفهم كذلك معا، و كان يأمر من حضره من كتّاب الصحابة ان يكتبهما كذلك- معا- في ما حضرهم من قرطاس و جلد و خشب و كتف شاة و ما شابهها مما يكتب عليه و احتفظها (ص) كذلك جميعا في بيته فلمّا توفي أمر (ص) عليا (ع) أن يجمع ذلك القرآن فجمعها بضم بيان الآيات مع آياتها في كل سور القرآن و حمل ذلك القرآن و جاء به مع مولاه قنبر يوم الجمعة إلى مسجد الرسول (ص) فقالوا:
لا حاجة لنا به و بدءوا بكتابة مصحف مجرّد عن بيان الرسول (ص) في عصر الخليفة أبي بكر و تمت الكتابة في عصر الخليفة عمر فاودعها عند أم المؤمنين حفصة و على عهد الخليفة عثمان أمر بنسخ عدّة نسخ على ذلك المصحف و وزّعها
على أمهات البلاد الاسلامية و جمع مصاحف الصحابة و التي كان في بيان آياتها أسماء الممدوحين و المذمومين و بعملهم ذلك أسقطوا الأسماء التي كانت في الوحي البياني مع القرآن.
و أما قرآن الرسول أو مصحف الرسول (ص) الذي كان فيه الوحي البياني مع الوحي القرآني و الذي جمعه الامام علي (ع) و كان فيه الأسماء التي أسقطوها فقد ورثه الأئمة من أبناء علي و كانوا ينقلون منه أحيانا لأصحابهم بعض ما أسقطوه من الوحي بيانا و كذلك تداوله الأئمة كابرا بعد كابر إلى المهدي (ع) و ذلك القرآن هو الذي يدفعه المهدي (ع) إلى أصحابه و يدرّسونه المسلمين و فيه الأسماء التي أسقطوها.
في سند الرواية الأولى منها راو ضعيف متهم بالغلوّ و آخر روى عن الضعفاء و يقول بالجبر و التشبيه و ثالث لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
و في سند الثانية راو واقفي لم يوثق بلفظ ثقة.
و في سند الثالثة متهم كذاب اصل الوقف روى عن بعض أصحابه.
و في سند الرابعة راو ضعيف.
و في متونها تكرار حديث تحريف القرآن الكريم و تبديله و ان الامام المهدي سيحيي ما بدل من الكتاب.
و التحريف و التبديل بمعنى واحد و بدّل الكلام حرّفه و صرفه عن معناه و يحرّفون الكلم عن مواضعه أي: يفسرونه على غير ما أنزل اللّه مثل تغييرهم المسح بالغسل في قوله تعالى: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ و تغييرهم سنّة الرسول (ص) و من مصاديقه قول الخليفة عمر متعتان كانتا على عهد رسول اللّه (ص) و أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما.
و التلاوات المغيّرة كثيرة في قراءات القرّاء المشهورين.
أولا- لم يكن عدد الروايات ثلاثمائة و احدى و ستين رواية كما رقمها الشيخ و الاستاذ! ثانيا- لم يصحّ سند رواية واحدة منها، بل كان في اسنادها من وصفه علماء الرجال بضعيف الحديث! فاسد المذهب! مجفوّ الرواية! يروي عن الضعفاء! كذّاب! متهم في دينه! غال! ثالثا- لم يكن المراد مما جاء في متون الروايات ما زعماه بأن في نصوص القرآن الذي بأيدينا اليوم تبديل و تحريف و العياذ باللّه بل المراد أن المخاطبين لم يعملوا بها كما هو الشأن في قوله تعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ أي: فمن بدّله من الأوصياء بعد ما سمعه في الوصيّة من الميّت ... و يحرفون الكلم عن مواضعه، أي: يفسّرونه على غير ما أنزل و لما كان القرآن انزل بوحيين وحي قرآني، و هو ما كان نصّ الفاظه وحيا من اللّه، و وحي بياني، و هو ما أوحى اللّه إلى رسوله (ص) في بيان آي القرآن و كان في الوحي البياني أسماء الممدوحين و المذمومين، و عند ما استنسخوا القرآن وحده في عصر الخليفة عثمان و اسقطوا الوحي البياني الذي كان فيه الاسماء المذكورة بعملهم ذلك أسقطوا الأسماء التي أوحى اللّه إلى نبيه و عند ما يظهر المهدي (ع) يخرج القرآن مع الوحي البياني الذي أسقطوه.
كان ذلكم تفسير ما أساء الشيخ و الاستاذ فهمه، و أساءا الاستشهاد به من الروايات.
و على هذه، فقس ما سواها مما استدلّا به و الآتي ذكرها و بيانها في الباب الثاني عشر باذنه تعالى.
روايات حول آيات سور القرآن من سورة الفاتحة حتى سورة الناس القرآن الكريم و روايات المدرستين ج3 233 دراسة روايات سورة الفاتحة ..... ص : 233
(الف) 62- علي بن إبراهيم القمّي في تفسيره عن أبيه عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و غير الضالين الخبر.
(ب) 63- الطبرسي في (مجمع البيان) قرأ صراط من أنعمت عليهم عمر ابن الخطاب و عبد اللّه بن الزبير، و روى ذلك عن أهل البيت عليهم السلام.
(ج) 64- أحمد بن محمد السياري في كتاب (القراءات) عن محمد بن خالد عن علي بن النعمان عن داود بن فرقد و معلّى بن خنيس أنّهما سمعا أبا عبد اللّه عليه السلام يقول صراط من أنعمت عليهم.
(د) 65- و عن يحيى الحلبي (1)عن ابن مسكان (2)عن عبد الحميد الطائي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقرأ صراط من أنعمت عليهم.
(ه) 66- و عن حماد عن حريز عن فضيل عن أبي جعفر عليه السلام أنّه كان يقرأ صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و غير الضالين.
(و) 67- علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد اللّه
عليه السلام في قوله تعالى: غير المغضوب عليهم و غير الضالين قال المغضوب عليهم النصّاب و الضالين الشكاك الذين لا يعرفون الإمام (ع).
(ز) 68- العياشي في تفسيره عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه تعالى: (وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)، فقال فاتحة الكتاب من كنز العرش فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الآية التي يقول (وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً) و الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ دعوى أهل الجنة حين شكروا للّه حسن الثواب و مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال جبرئيل ما قالها مسلم قط إلّا صدّقه اللّه و أهل سماواته إِيَّاكَ نَعْبُدُ إخلاص العبادة وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أفضل ما طلب به العباد حوائجهم اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صراط الأنبياء و هم الذين أنعم اللّه عليهم غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ اليهود و غير الضالين النصارى.
(ح) 69- و عن رجل عن ابن أبي عمير رفعه في قوله غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ و غير الضالين و هكذا نزلت قال: المغضوب عليهم فلان، و فلان، و فلان، و النصاب و الضالين: الشكاك الذين لا يعرفون الإمام (ع).
(ط) 70- الطبرسي و قرأ غير الضالين عمر بن الخطاب و روى ذلك عن علي عليه السلام.
(ي) 71- السياري عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن فضل بن يسار و زرارة عن أحدهما (ع) في قوله تعالى: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) قال: النصارى و (غير الضالين) قال اليهود.
(يا) 72- و عن صفوان عن علاء عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام ... الخ ما في (تفسير العياشي).
(يب) 73- العياشي عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه (ع) أنّه كان يقرأ ملك في مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ و يقرأ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ.
(يج) 74- و عنه عن داود بن فرقد قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقرأ ما لا
أحصي مالك يوم الدين.
و هذه العبارة تحمل وجهين:
الأول أنّه سمعه (ع) يقرأ في الصلاة الكثيرة و في غيرها ملك دون مالك و غرضه بيان خصوص قراءته عليه السلام.
الثاني أن يكون المراد بيان تكرار الآية الواحدة في الصلاة الواحدة بعد مفروغيّة (1)كون قراءته كذلك.
و هذا أظهر، و يؤيده ما رواه العياشي أيضا عن الزهري قال كان علي الحسين عليهما السلام إذا قرأ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يكرّرها حتى كاد أن يموت، ثمّ أن كون قراءتهم (ع) ملك لا ينافي في (2)كثرة قراءتهم كما في البحار، إذ بعد نزول القرآن على نحو واحد يفهم كون الأول هو الأصل من جهة كون القراءة به و كونه خلاف المشهور.
و أيّده شيخنا البهائي في آخر مفتاح الفلاح بوجوه خمسة و لو لا النص لما كان لما ذكره وقع عندنا و اللّه الهادي.
(يد) 75- الثقة الجليل سعد بن عبد اللّه القمي في باب تحريف الآيات من كتاب ناسخ القرآن قال: و قرأ رجل على أبي عبد اللّه عليه السلام سورة الحمد على ما في المصحف، فردّ عليه فقال: اقرأ صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و غير الضالين.
قال اللّه سبحانه و تعالى في الآية السابعة من سورة الفاتحة:
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ.
و في الروايات: صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و غير الضالين.
1- روايات السيّاري الغالي المتهالك: (64، 65، 66، 71، 72) جلّها- بل كلّها- مرسلة.
2- رواية (75) المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه من روايات مجهولة المصدر.
فقد قال في الذريعة (24/ 8): (ناسخ القرآن و منسوخه و محكمه و متشابهه لسعد بن عبد اللّه أبي خلف الأشعري القمّي (ت 299- أو- 301) و يظهر من المجلسى أنّه كانت عنده نسخة منه، لأنّه في مجلّد القرآن من البحار- بعد ايراد كتابه (المحكم و المتشابه) بتمامه من أوّله إلى آخره- قال: (أقول:
وجدت رسالة قديمة مفتتحها هكذا: (حدّثنا جعفر بن محمد بن قولويه قال:
حدّثني سعد بن عبد اللّه الأشعري، و هو مصنّفه: الحمد للّه ذي النعماء ... روى مشايخنا عن أصحابنا عن أبي عبد اللّه (ع) ...)، و ساق الحديث إلى آخره، لكنّه غيّر الترتيب (1)و فرّقه على الأبواب و زاد فيما بين ذلك بعض الأخبار) انتهى كلام المجلسي.
و قال في الذريعة (4/ 318) بترجمته تفسير النعماني:
(تفسير النعماني هو أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب النعماني تلميذ ثقة الإسلام الكليني ... و قال الشيخ الحرّ: (إنّي قد رأيت قطعة من تفسيره)، و لعلّ مراده من القطعة هي الروايات المبسوطة الّتي رواها النعماني
1) أي غيّر ترتيب رسالة (المحكم و المتشابه) التي تكون نفس التفسير المنسوب إلى النعماني.
بإسناده إلى الإمام الصادق (ع)، و جعلها مقدمة تفسيره، و هي التي دوّنت مفردة مع خطبة مختصرة، و سمّيت بالمحكم و المتشابه، و نسبت إلى السيد المرتضى، و طبع في الأواخر بإيران) (1)و قد أوردها بتمامها العلّامة المجلسي في مجلّد القرآن من البحار.
و قال العلّامة المجلسي في البحار (68/ 391)، بعد ما أورد قسما من الرسالة المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه و التفسير المنسوب إلى النعماني: (بيان:
و في نسختي الروايتين سقم و تشويش).
و بناء على ما مرّ، فإنّ الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه سندها مجهول، لأنّه قال: (روى مشايخنا عن أصحابنا عن أبي عبد اللّه (ع) قال ...).
فمن مشايخه و من هم أصحابه؟! و أمّا رواية النعماني، ففي سندها:
1- حسن بن علي بن أبي حمزة ضعيف جدا.
2- علي بن أبي حمزة (أبوه) ضعيف جدا (2).
ثمّ إنّ الشيخ النوري قال في خاتمة المستدرك- بترجمة التفسير المنسوب إلى النعماني-: (... ثمّ لا يخفى أنّ ما في أوّل تفسير الجليل علي بن إبراهيم، من أقسام الآيات و أنواعها، هو مختصر هذا الخبر الشريف، فلاحظ و تأمّل (3)).
إذا فالكتاب- خبر واحد و رواية واحدة على حد تعبير الشيخ النوري، و كما بيّنّاه آنفا- ينسب تارة إلى سعد بن عبد اللّه باسم (ناسخ القرآن8.
و منسوخه)، دون أن يكون له سند، و أخرى إلى النعماني باسم (تفسير النعماني)، و ثالثة إلى الشريف المرتضى باسم (المحكم و المتشابه)، و رابعة إلى علي بن إبراهيم القمّي باسم مقدمة تفسيره، إذا فهذه أربعة كتب مجهولة.
و قد فرّق الشيخ النوري هذا الخبر الواحد الضعيف، و أورده بشكل روايات كثيرة في الدليل الحادي عشر و الثاني عشر من كتابه.
و أوردها الاستاذ إحسان ظهير مرقّما في: (ألف حديث شيعي في تحريف القرآن)، و عدّاها أربعا و سبعين رواية كما بيناها في الجدول الآتي:
و في ما يأتي نسمي الأقوال المنقولة عنها بروايات مجهولة من مجهولين.
3- روايتا تفسير علي بن إبراهيم (62 و 67) و قد مرّ بنا في بحث: (دراسة روايات الدليل الحادي عشر ص ...) انّ راوي التفسير مجهول حاله و لم نجد له ذكرا فى كتب الرجال. أضف إليه اختلاف نسخ التفسير و تفاوت ألفاظها كما انّ لفظ (غير الضالين) ليست فى المطبوعة ببيروت (1387 ه) بل ورد فيها النصّ القرآني: (وَ لَا الضَّالِّينَ).
4- رواية العياشي (68) محذوفة السند هي رواية السيّاري (72) بعينها.
و (69)- أيضا- محذوفة السند عن مجهول (عن رجل) و من هو الرجل؟! (عن ابن أبي عمير رفعه)، و إلى من رفعه؟! و روايتاه (73 و 74)- أيضا- محذوفتا السند.
و روايتا الطبرسي (63 و 70) قراءتان بلا سند نقلهما من تفسير التبيان للشيخ الطوسي، و هما منتقلتان من مدرسة الخلفاء و اسنادهما في تفاسير الزمخشري و القرطبي و السيوطي.
تنقسم الروايات الآنفة إلى روايات مفسّرة، و هي مشتركة بين المدرستين و روايات القراءات و هي منتقلة من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت.
و ندرس كلا منها على حدة في ما يأتي بإذنه تعالى:
و هي تفسّر الآية السابعة و الأخيرة من سورة الحمد:
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ.
ففي روايتي السياري (71 و 72) و العياشي (68) التي أخذها من رواية
السيارى (72): إنّ (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ): النصارى، و (غير الضّالّين): اليهود.
و في روايتي علي بن إبراهيم (62) المحذوفة الذيل، و (67)، قال:
(الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ): النصّاب و (الضَّالِّينَ): الشكاك الذين لا يعرفون الإمام.
و مثله رواية العياشي (69).
و المراد من النصّاب: الذين نصبوا العداء لأهل البيت مثل الخوارج في عصر أمير المؤمنين.
و الضالين: الذين لا يعرفون الإمام، أي: إمام زمانهم كما جاء عن رسول اللّه (ص) في مسند أحمد (4/ 96): (من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية)، و في الكافي (1/ 371 و 376): (من مات و ليس له إمام مات ميتة جاهلية).
و جاء نظيرها في روايات مدرسة الخلفاء الآتية:
روى أحمد بن حنبل (ت 241 ه) في مسنده (1/ 378- 379) عن عدي ابن حاتم، و في (5/ 77) عن رجل عن رسول اللّه (ص).
و الطبري (ت 310 ه) في تفسيره (1/ 61- 62) في سبع روايات عن عدي و عبد اللّه بن شقيق.
و القرطبي (ت 671 ه) في تفسيره (1/ 149) عن مسند الطيالسي و الترمذي- أيضا- عن عديّ بن حاتم.
و ابن كثير (ت 774 ه) في تفسيره (1/ 29- 30) عن عديّ و أبي ذر و غيرهما من الصحابة.
في جميع الروايات المذكورة آنفا عن الصحابة أنّهم سمعوا رسول اللّه (ص) يقول: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ هم اليهود وَ لَا الضَّالِّينَ هم النصارى).
و في تفسير السيوطي (1/ 15) عن صحيح ابن حبّان و الترمذي عن عديّ ابن حاتم ... و أخرج روايات أخرى عن الصحابة عن رسول اللّه (ص)
كذلك.
و بناء على ما قدّمناه، جاء في روايات المدرستين تفسير الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ بأنّهم اليهود و تفسير وَ لَا الضَّالِّينَ بأنّهم النّصارى.
و لست أدري ما وجه استدلال الشيخ النوري بهذه الروايات على تحريف القرآن و استدلال الأستاذ ظهير بأنّها ضمن الألف حديث الشيعي الدالة على تحريف القرآن في حين أنّها من الروايات المشتركة بين المدرستين في تفسير الآية!
جاء في الروايات (62- 75): (صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و غير الضالين) بدلا من: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ.
و في رواية (73):
ألف- (ملك) بدلا من (مالك).
ب- (السراط) بدلا من (الصراط).
و في (74): (مالك) بدلا من (ملك).
و جاء نظير تلكم القراءات في تفاسير مدرسة الخلفاء:
أ- قراءة ملك و مالك:
1- القرطبي (ت: 671 ه) قال في تفسيره (1/ 140):
(اختلف العلماء أيّما أبلغ: (ملك) أو (مالك)؟
و القراءتان مرويتان عن النبي (ص) و أبي بكر و عمر، ذكرهما الترمذي ...).
2- ابن كثير (ت: 774 ه) قال في تفسيره (1/ 24) في (مالك يوم
الدين): (قرأ بعض القرّاء: (ملك يوم الدين) و قرأ آخرون (مالك) و كلاهما صحيح متواتر في السبع.
3- السيوطي (ت: 910) قال في تفسيره (1/ 13) في (ملك يوم الدين):
(أخرج الترمذي و ... عن أم سلمة أنّ النبي صلى اللّه عليه و سلّم كان يقرأ: (ملك يوم الدين) بغير ألف)، و قال: (و أخرج أحمد و الترمذي و ابن أبي داود و ... عن أنس أنّ النبي صلى اللّه عليه و سلم و أبا بكر و عمر و عثمان كانوا يقرءون (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) بالألف و ...).
ب- قراءة الصراط و السراط:
قال القرطبي في تفسيره (1/ 148):
(و قرئ (السراط) بالسين).
و قال ابن كثير في تفسيره (1/ 26):
(قراءة الجمهور بالصاد و قرئ (السراط)).
و قال السيوطي (1/ 14):
(أخرج سعيد بن منصور ... و البخاري ... عن ابن عباس أنّه قرأ:
(اهدنا السراط) بالسين).
ج- قراءة: صراط الذين أنعمت، و صراط من أنعمت، و لا الضالين، و غير الضالين.
قال الزمخشري (ت 538 ه) في تفسيره (1/ 69 و 73):
قال ابن مسعود: (صراط من أنعمت عليهم).
و عن عمر و علي رضي اللّه عنهما أنّهما قرآ: (غير الضالين).
و قال القرطبي (1/ 149- 150):
قرأ عمر بن الخطاب و ابن الزبير (رض): (صراط من أنعمت عليهم).
و قرأ عمر بن الخطاب و أبيّ بن كعب: (غير الضالّين).
و قال ابن كثير (1/ 29): عن عمر بن الخطاب (رض) أنّه كان يقرأ:
(غير الضالين).
و قال السيوطي (1/ 15): أخرج وكيع و ... عن عمر بن الخطاب أنّه كان يقرأ: (صراط من أنعمت ... غير الضالين).
و أخرج أبو عبيد ... عن عبد اللّه بن الزبير قرأ: (صراط من أنعمت ...
غير الضالين) في الصلاة.
بعد هذا الاستعراض ينبغي أن ندرس بإيجاز تاريخ القراءات بمدرسة الخلفاء و كيف انتقلت منها إلى مدرسة أهل البيت؟ و من نقلها؟ و لما ذا نقلوها؟
مرّ بنا في بحث (السبعة أحرف) و (القراءات) من الجزء الثاني من هذا الكتاب انّ القراءات بمدرسة الخلفاء لم تقف عند حد ما اختلقتها الزنادقة في أخريات القرن الثاني، بل استمرّ اختلاق القراءات من بعدهم، ثمّ تكاثرت على يد القرّاء الكبار الذين سمّاهم الذهبي (ت: 748 ه) في كتابه (معرفة القرّاء الكبار).
و ليس لنا أن نبرئ جميعهم من تبعة إضرارهم بالقرآن، و ان كان جلّهم قد كثّر القراءات بحسن نيّة، فقد كان منهم أمثال:
(محمّد بن يوسف بن يعقوب الرازي) الذي قال الذهبي نفسه عند ترجمته في لسان الميزان:
(محمّد بن يوسف بن يعقوب الرازي) شيخ يروي عنه أبو بكر بن زياد النقاش، ظالم لنفسه وضع كثيرا في القراءات.
و قال الخطيب: (متّهم بوضع الحديث).
و قال الدار قطني: (وضع نحوا من ستين نسخة قراءات ليس منها أصل، و وضع من الأحاديث ما لا يضبط، قدم قبل الثلاث مائة بغداد فسمع منه ابن مجاهد و غيره ثمّ تبين كذبه فلم يحك عنه ابن مجاهد حرفا.
و أمّا النقاش، فيدلّسه فتارة يقول: (حدّثنا محمد بن طريف، و تارة محمد ابن نبهان، و تارة محمد بن عاصم يعني ينسبه إلى أجداده)، انتهى.
و قد سبق مستوفي في (محمد بن طريف).
و قال الدار قطني في غرائب مالك: حدثني أبو القاسم هبة اللّه بن جعفر المقري، قال: ثنا محمد بن يوسف ابن يعقوب الرازي قال: ثنا إدريس بن علي الرازي قال: ثنا يحيى بن الضريس قال: ثنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء يسار عن أبي سعيد رضي اللّه عنه رفعه إذا تغوّط الاثنان، فليتوار كلّ واحد منهما عن صاحبه و لا يتحدثا على طرفهما).
قال الدار قطني: (لا يصحّ عن عطاء و لا عن زيد و لا عن مالك و المتهم بوضعه محمد بن يوسف).
ثم ساق له حديثا آخر، و قال: (كان يضع الأحاديث و النسخ).
و بترجمته في تاريخ بغداد:
(محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن نبهان بن طريف عاصم، أبو بكر و يقال أبو عبد اللّه الرازي، سكن بغداد، و حدث بها عن محمد ابن حميد الرازي، و أحمد بن سعيد الهمداني، و محمد بن هشام البعلبكي، و إسحاق بن أبي حمزة، و إسحاق بن وهب الجمحي المصري، و محمد بن عبد اللّه القسام الرازي، و غيرهم.
روى عنه محمد بن مخلد الدوري، و محمد بن العباس بن نجيح، و هبة اللّه ابن جعفر، و محمد بن الحسن النقاش المقريان، و عثمان بن علي الصيدلاني، و حبيب بن الحسن القزاز. حدّثنا القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن
الشافعي، حدّثنا حبيب بن الحسن القزاز، حدثنا محمد بن يوسف بن يعقوب الرازي، حدّثنا أبو عمر محمد بن عبد اللّه بن دينار القسام الرازي، حدّثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء عن أبي سعد البقال عن عكرمة عن ابن عباس، قال: ما سمعت النبي صلى اللّه عليه و سلّم جمع أبويه لأحد إلّا لسعد، فإنّي سمعته يقول: (إرم سعد فداك أبي و أمي). حدّثني أبو القاسم الأزهري عن أبي الحسن الدار قطني، قال: محمد بن يوسف بن يعقوب الرازي؛ شيخ دجّال كذّاب، يضع الحديث، و القراءات و النسخ، وضع نحوا من ستين نسخة قراءات ليس لشيء منها أصل.
و وضع من الأحاديث المسندة ما لا يضبط، قدم إلى هاهنا قبل الثلاثمائة، فسمع منه ابن مجاهد و غيره، ثمّ تبين كذبه فلم يحك عنه ابن مجاهد حرفا.
و قد روى عنه النقاش غير شيء، فمرة ينسبه إلى محمد بن طريف عاصم مولى علي بن أبي طالب، و مرة يقول محمد بن نبهان، و مرة يقول محمد بن يوسف، و مرة يقول محمد بن عاصم الحنفي (1).
كان ذلكم شأن القراءات بمدرسة الخلفاء، و انتقلت منها إلى مدرسة أهل البيت بواسطتين:
أولا- الغلاة بسوء نية.
ثانيا- العلماء بحسن نية.
أما الغلاة، فقد مرّ بنا فى بحث: (كيفية تمحيص سنّة الرسول (ص) بمدرسة أهل البيت (ع)، و مقابلة أئمة أهل البيت للغلاة) فيما رواه الكشّي بسنده عن أبي عبد اللّه الصادق (ع)، أنّه كان يقول:).
1) تاريخ بغداد للخطيب: (3/ 397- 398).
(لعن اللّه المغيرة بن سعيد، انّه كان يكذب على أبي، فأذاقه اللّه حرّ الحديد، لعن اللّه من قال فينا ما لا نقوله في أنفسنا، و لعن اللّه من أزالنا عن العبودية للّه الذي خلقنا و إليه مآبنا و معادنا، و بيده نواصينا).
و روى- أيضا- بسنده عن هشام بن الحكم انّه سمع أبا عبد اللّه (ع) يقول:
(كان المغيرة بن سعيد يتعمّد الكذب على أبي، و يأخذ كتب أصحابه، و كان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي، فيدفعونها إلى المغيرة، فكان يدسّ فيها الكفر و الزندقة، و يسندها الى أبي، ثم يدفعها الى أصحابه، فيأمرهم أن يبثوها في الشيعة.
فكلما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو، فذاك ما دسّه المغيرة بن سعيد في كتبهم).
و في رواية أخرى:
سئل يونس و قيل له: ما أشدّك في الحديث لما يرويه أصحابنا، فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث؟
فقال: حدّثني هشام بن الحكم انه سمع أبا عبد اللّه (ع) يقول: (لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن و السنّة، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فإنّ المغيرة بن سعيد- لعنه اللّه- دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي.
فاتقوا اللّه و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا تعالى و سنّة نبينا صلى اللّه عليه و آله فانا إذا حدّثنا قلنا قال اللّه عزّ و جلّ و قال رسول اللّه (ص).
قال يونس: وافيت العراق، فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر (ع) و وجدت أصحاب أبي عبد اللّه (ع) متوافرين، فسمعت منهم، و أخذت كتبهم فعرضتها، من بعد على أبي الحسن الرضا (ع)، فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبى عبد اللّه (ع)، و قال لي: (انّ أبا
الخطاب كذب على أبي عبد اللّه (ع) لعن اللّه أبا الخطاب! و كذلك أصحاب أبي الخطاب يدسّون هذه الاحاديث الى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه (ع)، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، فانّا إن تحدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن (1)و موافقة السنّة، إنّا عن اللّه و عن رسوله (ص) نحدّث و لا نقول: قال فلان و فلان، فيتناقض كلامنا، انّ كلام آخرنا مثل كلام أوّلنا و كلام أولنا مصادق لكلام آخرنا، فإذا أتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك، فردوه عليه ...).
و كان منهم (احمد بن محمد بن سيّار) أبو عبد اللّه المشهور بالسيّاري، كان من كتّاب آل طاهر.
قيل: انه كان معاصرا للإمام أبي محمد الحسن العسكري من أئمة أهل البيت (ع).
و موجز ما ذكرناه في ما مرّ أنّ السيّاري:
(ضعيف الحديث، فاسد المذهب، مجفو الرواية، كثير المراسيل، متهالك، غال، محرّف، قال بالتناسخ).
و استثنى الشيخ الصدوق (ت: 381 ه) في كتاب النوادر ما رواه السيّاري، و قال: لا أعمل به، و لا أفتي به لضعفه.
و عدّ الشيخ الطوسي و النجاشي من كتبه ثواب القرآن، الطبّ، القراءات، النوادر، الغارات، و قالا: أخبرنا بالنوادر خاصّة ... عن ... إلّا بما كان فيه غلوّ و تخليط.
له كتاب القراءات و أكثر النقل منه الشيخ النوري (2)و لدينا نسخة منهه.
1) إذا فكل رواية رويت عن أئمة أهل البيت (ع) خلافا للنصّ القرآني فهي مفتراة عليهم.
2) و قد بلغ عدد رواياته من قراءات السياري أولا و بلا واسطة أكثر من ثلاثمائة رواية، ثم نقل هذه الروايات بعينها مرّة أخرى بواسطة من نقلوا عنه مثل العياشي و محمد بن العباس الماهيار و غيرهما و كثّر بها العدد حتى بلغ أكثر من ستّ مائة رواية كما سيأتي في البحوث الآتية إن شاء اللّه.
مستنسخة من نسخ ينتهي استنساخها عن نسخة السيد حسن الصدر (ت: 1354 ه).
و سندرس روايات السياري بعد بيان الواسطة الثانية لنقل القراءات من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت.
الواسطة الثانية لنقل القراءات إلى مدرسة أهل البيت العلماء بحسن نية و خاصّة في الدراسات القرآنية و في مقدمتهم الشيخ الطوسي (ره) فقد قال في مقدمة تفسيره التبيان:
(... و سمعت جماعة من أصحابنا قديما و حديثا يرغبون في كتاب مقتصد يجتمع على جميع فنون علم القرآن من القراءة و المعاني و الاعراب و الكلام على المتشابه و ...).
و استجابة لطلب اولئك نقل القراءات في تفسيره عن مدرسة الخلفاء ابتداء من سورة الفاتحة. و قال في تفسير صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ:
و قرأ حمزة بضم الهاء ... و روى الدوري عنه بضم الهاء في قوله فعليهم غضب من اللّه. و قرأ يعقوب بضم كل هاء قبلها ياء ساكنة في التثنية و جمع المذكر و المؤنث نحو عليهما و فيهما و عليهنّ و فيهنّ و ضمّ ميم الجمع و وصلها بواو في اللفظ ابن كثير و أبو جعفر، و عن نافع فيه خلاف كثير و عن غيره لا نطول بذكره و هو مذكور فى كتب القراءات فمن قرأ بكسر الهاء و اسكان الميم قال انّه امن اللبس إذا كانت الالف فى التثنية، و قد دلت على للامين و لا ميم في الواحد فلما الزمت الميم الجمع حذفوا الواو و اسكنوا الميم طلبا للتخفيف و حجّة من قرأ
عليهم انّهم قالوا ضمّ الهاء هو الاصل لانّ الهاء اذا انفردت من حرف متصل بها قيل هم فعلوا و من ضمّ الميم إذا لقيها ساكن بعد الهاء المكسورة قال لما احتجت الى الحركة رددت الحرف إلى أصله فضممت و تركت الهاء على كسرتها لانّه لم يأت ضرورة تحوج الى ردّها الى الاصل و من كسر الميم فالساكن الذي لقيها و الهاء مكسورة ثم اتبع الكسرة الكسرة و الذين في موضع جرّ بالاضافة و لا يقال في الرّفع الّذون لانّه اسم في ليس يتمكن و قد حكى الّذون شاذا كما قيل الشّياطون و ذلك في حال الرفع و لا يقرأ به و قرأ (صراط من أنعمت عليهم عمر بن الخطاب و عبد اللّه بن الزبير و روي ذلك عن أهل البيت عليهم السلام و المشهور الاول).
كان الشيخ الطوسي (ره) بمدرسة أهل البيت أول من نقل القراءات من مدرسة الخلفاء إلى تفسيره و نقل اسنادها بكل امانة علمية، و كذلك اعتمد- رضوان اللّه تعالى عليه- على مروياتهم مثل روايتهم في آيات الافك عن أم المؤمنين عائشة انها رميت بالافك و انّ الآيات نزلت في تبرئتها. في حين ان الآيات نزلت في تبرئة مارية في ما رمتها أم المؤمنين عائشة و عصبتها بمابور في ولدها إبراهيم ابن رسول اللّه (ص). كما فصلنا ذلك في الجزء الثاني من أحاديث أم المؤمنين عائشة.
و أخذ من الشيخ الطوسي الشيخ أبو علي الفضل ابن الحسن الطبرسي (ت: 548 ه) في تفسيره مجمع البيان الذي تمّ تأليفه (536 ه) و قال فى مقدمة كتابه: (... ما جمعه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي من كتاب التبيان ... و هو القدوة استضيء بانواره ...).
مثل رواية نزول آيات الافك عن أم المؤمنين عائشة، و انها نزلت في تبرئتها.
و لم يأخذ منه (ره) قوله في النسخ في المقدمة و لا في تفسير الآية الثانية من
سورة النور كما سيأتي بيانه هناك.
و من ثم قالوا فيه (و أكثر منقولاته في مجمع البيان من مفسري العامّة و لم ينقل من تفاسير أهل البيت عليهم السلام إلّا القليل من تفسير العياشي و علي إبراهيم القمي (1).
و ينقل الشيخ الطبرسي في تفسيريه مجمع البيان و جوامع الجامع الذي تمّ تأليفه سنة 541 ه من قراءات مدرسة الخلفاء ما لم يرد في تفسير التبيان و قد وجدناه ينقل فيه القراءات نصا عن تفسيري الزمخشري و القرطبي دون أن يذكر مصدره و يقول في مقدمة تفسير جوامع الجامع:
(و ممّا حداني إليه و بعثني عليه أن خطر ببالي و هجس بضميري، بل القي في روعي محبّة الاستمداد من كلام جار اللّه العلّامة و لطائفه، فإنّ لألفاظه لذّة الجدّة و رونق الحداثة، مقتصرا فيه على إيراد المعنى البحت و الإشارة إلى مواضع النّكت بالعبارات الموجزة و الايماءات المعجزة مما يناسب الحقّ و الحقيقة و يطابق الطريقة المستقيمة) (2).
و من علماء القرن السادس الهجري نقل أبو الفتوح الرازي في تفسيره روح الجنان الروايات و القراءات من تفسير التبيان و أضاف اليه ما راقه نقلها من غيره.
و من علماء القرن التاسع و العاشر الهجري أخذ ابو المحاسن الحسين الحسن الجرجاني و نقل عن تفسير التبيان في تفسيره (جلاء الاذهان) القراءات7.
و الروايات.
و أيضا نقل الروايات و القراءات من تفسير التبيان الى تفسيره المعين نور الدين محمد بن مرتضى الكاشاني (ت: 1115 ه).
هؤلاء الاعلام نقلوا في تفاسير هم القراءات و الروايات التي رواها الشيخ الطوسي في تفسيره من مدرسة الخلفاء و الطبرسي في تفسيريه مجمع البيان و جوامع الجامع دون أن يسندوها إلى أحد.
بعد بيان ما سبق، أقول: ان الشيخ الطبرسي نقل روايتي القراءة (63) و (70) نصا مما أوردناه من تفسير التبيان كما نقل القراءة عن التبيان أو مجمع البيان الشيخ أبو الفتوح الرازي و الشيخ الحسين بن الحسن الجرجاني و الشيخ محمد بن مرتضى الكاشاني، كما ذكرناه آنفا و ذكر الشيخ الطوسي سنده بكل امانة علمية.
أمّا السيّاري، فقد أخذ رواياته (64 و 65 و 66) من مدرسة الخلفاء و ركّب عليها سندا و افترى بها على أئمة أهل البيت و قصد الشيخ الطوسي بقوله:
(و روى ذلك عن أهل البيت) بصيغة المجهول روايات السيّاري المذكورة اشعارا بضعف الراوي عنده، فانه هو الذي ذكر في رجاله غلّوا السيّاري و تخليطه.
و الفارق بين الشيخ الطوسي و الطبرسي في ما ينقلان من القراءات عن مدرسة الخلفاء و السياري: ان الشيخ الطوسي يسند القراءات الى أصحابها بمدرسة الخلفاء و لا يضيف إليها شيئا من عند نفسه. و الشيخ الطبرسي ينقلها دون أن يسندها إلى أحد أو يضيف إليها شيئا من عند نفسه.
و السياري يركب عليها اسنادا و يفتري بها على أئمة أهل البيت و أحيانا يضيف اليها ما يقتضيه غلوّه و أحيانا يختلق هو و من سبقه من الغلاة ما يقتضيه غلوهم و يركبون عليها اسنادا و يفترون بها على أئمة أهل البيت.
و بناء على ما ذكرناه، فان جميع روايات القراءات منتقلة من مدرسة الخلفاء الى مدرسة أهل البيت بواسطتين:
أولا- تفاسير مدرسة أهل البيت أ- التبيان مع ذكر اسنادها بكل امانة علمية.
ب- مجمع البيان و جوامع الجامع دون ذكر السند.
و منتشرة منها إلى تفاسير أخرى بمدرسة أهل البيت- أيضا- دون ذكر السند.
ثانيا- السياري الذي افتري بها على أئمة أهل البيت، و سوف نرى- باذنه تعالى- انه كيف دسّ هو و من سبقه من الغلاة في روايات القراءات ما يقتضيه غلوهم و ركبوا عليها اسنادا، و افتروا بها على أئمة أهل البيت، و انطلت حيلتهم على المحدثين بمدرسة أهل البيت و نقلوها الى كتب أحاديث مدرسة أهل البيت عليهم السلام و استشهد بها على تحريف القرآن- و العياذ باللّه- محدثون أمثال الشيخ النوري و لم يعتد بها علماء الاصول بمدرسة أهل البيت.
أضف إلى ذلك أنّ للسور القرآنية أوزانا كأوزان الشعر التي اكتشفها الخليل ابن أحمد، و لتعابيرها و تناسق ألفاظها نظم يدركها ذو الحسّ المرهف، و إنّ لكلّ مترادف في لغة العرب من معنى يميزه من مرادفه مثل: (الجيد) و (الرّقبة) و (العنق)، فقد تضمّنت الأولى منها معنى (الجودة) و الثانية (النسمة) و الأخيرة (الطول)، و يخلّ بالمعنى استعمال كل منها في غير ما يناسبها، مثل:
ألف- (الجيد)، في قوله تعالى في سورة تبّت:
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ.
ب- (الرقبة)، في قوله تعالى في سورة النساء/ 92:
وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ.
ج- (العنق)، في قوله تعالى في سورة سبأ/ 33:
وَ جَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا.
و قوله في سورة غافر/ 71:
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَ السَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ.
فإنّ تبديل (فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) إلى (في عنقها) أو (في رقبتها) حبل من مسد يخلّ بالمعنى المراد، لأنّ التهكّم بحمّالة الحطب أخت أبي سفيان في (سورة تبّت)، يقتضي أن يقال: علّقت في جيدها بدل القلّادة التي تتزيّن بها الفتيات حبلا تحمل بها الحطب لاشتعال نار الفتنة.
و كذلك الشأن في (تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)، لأنّ الرقبة تتضمن معنى النسمة، و العنق يتضمن معنى الطول، و تبديل كل منهما بمرادفه يخلّ بالوزن و النظم و المعنى (1).
و مرّة أخرى نوكد: أنّ كلّ عربي اللسان مارس قراءة القرآن بتدبر في بلاغته و فصاحة كلماته يدرك تجانسها و تناسق أنغامها و يكتشف أوزان سورها، و يدرك أنّ تبديل أية كلمة منها بأخرى، أو تقديمها و تأخيرها عن مكانها نشاز يمجّه ذوقه السليم كما يدرك مثلا قبح تبديل أصابع رجلي الإنسان بأصابع يديه، و تحويل أذنيه مكان عينيه، و رجليه مكان يديه،- لو أمكن ذلك- هكذا يدرك سخف ما تقوّله آلهة القراءات الذين جعلوا القرآن عضين، و استمروا في غيّهم منذ القرن الثاني الهجري حتى اليوم يعمهون.
و في الآية الكريمة تبديل (الذين) ب (من) و (لا) ب (غير) في سورة الحمد، يخلّ بالوزن و المعنى و النظم، ممّا لم يدركه آلهة القراءات.1.
1) راجع حول موضوع أوزان السور القرآنية البحث السادس من المجلد الثاني من هذا الكتاب (القراءات المختلقة و قراءها) ص 185- 261.
عدّ الشيخ النوري و الأستاذ ظهير الروايات التي استدلّا بها على تحريف القرآن الكريم من روايات آيات سورة الفاتحة 14 رواية، بينما وجدناها 13 رواية لاتحاد روايتي العياشي (68) و السياري (72):
و الروايات المفسّرة منها (62، 674، 68، 69، 71، 72) مشتركة بين المدرستين.
و روايات القراءات منتقلة من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت.
اختلق الزنادقة القراءات المغيّرة للنصّ القرآني بسوء نيّة و بثّوها في كتب أتباع مدرسة الخلفاء بسوء نية، و نشرها و كثّرها من بعدهم القرّاء الكبار بينهم بحسن نيّة.
و نقلها الغلاة إلى كتب أتباع مدرسة أهل البيت بسوء نيّة، و أضافوا إليها ما يقتضيه غلوّهم، و دسّوها في كتب الحديث بسوء نيّة.
و نقلها علماء مدرسة أهل البيت، و نشروها فى تفاسيرهم بحسن نيّة، و مع كل ما فعله اولئك و هؤلاء بسوء نيّة و حسن نيّة حفظ اللّه كتابه الكريم أن يغيره شيء من تلك القراءات بين اولئك و هؤلاء و بين جميع البشر و صدق اللّه العظيم حيث يقول: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ.
و أخيرا لست أدري كيف استدل الشيخ النوري المحدّث بروايات منتقلة من مدرسة الخلفاء بلا سند و بروايات مفسرة على تحريف القرآن و العياذ باللّه.
و كيف يعدّها- و الحالة هذه- الاستاذ ظهير من الالف حديث شيعي الدالة على تحريف القرآن في حين انها كانت منتقلة أو مشتركة بين المدرستين، لست أدري؟!
وجدنا مصدر روايات 64 و 65 و 71 و 72 السياري الغالي الهالك.
و قراءة عمر بن الخطاب التي نقلها الطبرسي في 63 و 75 بلا سند.
و روايات العياشي 68 و 69 و 73 و 74 محذوفة الاسناد.
و روايتا علي بن إبراهيم 62 و 67 عن مجهول الحال.
و وجدنا متون الروايات تنقسم إلى ما فيها تفسير الآيات و ما فيها نقل قراءات انتشرت في كتب القراءات و التفاسير و حفظ اللّه القرآن الكريم المتداول بين المسلمين منها. و بناء على ذلك فان أربع عشرة رواية قدمها الشيخ و الاستاذ دليلا على القول بتحريف القرآن و الزيادة و النقيصة فيه و العياذ باللّه كان باطلا.
(الف) 76- ثقة الاسلام في (الكافي) عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد صلى اللّه عليه و آله هكذا:
و إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فاتوا بسورة من مثله.
(ب) 78 (1)- السياري عن محمد بن علي بن سنان (2)عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام.
قال اللّه سبحانه في الآية (23) من سورة البقرة:
وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ و أضافت الرواية- في علي- بعد مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا.
1- رواية السياري (77) في سندها (محمد بن علي (أبو سمينة)) ضعيف، غال، كذاب و كذلك (محمد بن سنان) (منخل بن جميل) ضعيف غال، و (جابر ابن يزيد) مختلط في نفسه قال النجاشي بترجمته: (روى عنه جماعة غمز فيهم و ضعفوا، منهم: عمرو بن شمر و مفضل بن صالح و منخل بن جميل و يوسف يعقوب، و كان في نفسه مختلطا (1).
2- رواية الكليني (76)، هي رواية السياري الغالي بعينها عن الغلاة و الكذّابين.
و الروايتان رواية واحدة و ليستا بروايتين كما رقمها الشيخ و ظهير.
و قدّم الشيخ النوري رواية الكليني (ت: 329 ه) على رواية السيّاري (ت: 268) ليقوّي بها رواية السيّاري المتهالك.
لا ندري أيّ من الغلاة المذكورين في سند الرواية اختلق بمقتضى غلّوه القول بأنّ آية 23 من سورة البقرة كانت (و أن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا- في علي- فأتوا بسورة من مثله)، و أنّه حذف- في علي- من القرآن المتداول بين المسلمين- و العياذ باللّه- و ركّب عليها سندا.
ثم افترى بما اختلق على جبرائيل و الإمام الباقر (ع) و أدرجه السيّاري الغالي في كتابه القراءات و نال الغلاة غرضهم و تسرّبت الرواية المختلقة الى كتاب الكافي الشريف، و أخذها و استشهد بها كل من الشيخ النوري في كتابه (فصل الخطاب على تحريف القرآن)- و العياذ باللّه- و الأستاذ ظهير في كتابه (الشيعة
1) معجم رجال الحديث: 4/ 17- 2026.
و القرآن) و إنّا للّه و إنا إليه راجعون.
و إذا رجعنا إلى محلّ الآية في سورة البقرة، وجدنا الآيات: (6- 24) تصف المشركين، و يقول اللّه سبحانه فيها: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ/ 6. و يصف تبارك و تعالى حالهم- إلى قوله- وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ... فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ .../ 24.
و هكذا يجري الكلام في الآيات حول شركهم باللّه و عدم إيمانهم برسالة النّبي (ص)، و ذكر- في علي- في هذا الكلام نشاز يدركه كل عربيّ اللّسان يفهم معنى الآيات. ثم إنّ للسور القرآنية أوزانا لم تكتشف كما اكتشف الخليل بن أحمد أوزان الشعر. و إنّ إضافة- في علي- تخلّ بوزن الآية في السورة (1).
(ج) 87 (2)الكليني عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم الحسني عن محمد الفضل عن أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد صلى اللّه عليه و آله هكذا: فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون.
(د) 79- العياشي عن زيد الشحام عن أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد صلى اللّه عليه و آله: فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم الخ.
(ه) 80- السياري عن الحسن بن يوسف عن أخيه عن أبيه عن زيد الشحام عن
أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبرائيل بهذه الآية هكذا و ذكر مثله.
(و) 81- و عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
(ز) 82- و عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي عبد اللّه عليه السلام مثله.
(ح) 83- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب (ناسخ القرآن) كما في (البحار) قال:
و قال أبو جعفر عليه السلام: نزل جبرائيل بهذه الآية هكذا: و قال الظالمون آل محمد حقهم غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد رجزا من السماء بما كانوا يفسقون.
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ.
و أضافت الروايات بعد قوله تعالى: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا، و قوله تعالى: فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا- آل محمّد حقّهم-.
1- في أسناد روايات السيّاري المتهالك:
(80) حسن بن يوسف و أخوه و أبوه مجهول حالهم.
(81) مرسلة، لأنّ السيّاري (ت: 268 ه) لم يكن في طبقة محمد الفضيل، الذي روى عن الإمام الصادق (ع)، فما بعد، و هو ضعيف رمي بالغلو. و أبو حمزة مشترك بين عدد من الرواة ينتج جهلا بحاله.
(82) محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب، و محمد بن الفضيل
ضعيف رمي بالغلوّ.
2- الرواية (83) المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه، من الروايات المجهولة عن مجهولين، كما مرّ بنا في سورة الحمد. و قد اخذت من معين السيّاري المتهالك.
3- رواية العيّاشي (79)، محذوفة السند، و هي رواية السيّاري (80) بعينها.
4- رواية الكليني (78)، هي رواية السيّاري (81)، و في سندها: أحمد بن مهران ضعيف، و محمد بن الفضيل ضعيف يرمى بالغلوّ.
و إنّما قدّم الشيخ النوري روايتي الكليني (ت: 329 ه) و العيّاشى (ت: 320 ه) على روايات السيّاري (ت: 268 ه) المتقدم عليهما، ليقوّي بها روايات السيّاري المتهالك.
و بناء على ما ذكرناه، لم نجد فيما عدّه الشيخ النوري و الأستاذ ظهير (ست روايات)، رواية واحدة صحيحة الإسناد، ثمّ أنّ الجميع روايتان عن الغلاة و المجهولين.
أوّلا- نرى الروايات التي اعتبراها ستّ روايات- مع ما في سندها- بصدد تفسير الآية و ليس بيانا لنص قرآني حرّف.
ثانيا- إنّ الآية (40) من سورة البقرة التي يخاطب اللّه سبحانه فيها بن ي إسرائيل، و يقول يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ ... إلى الآيتين (122 و 123)، اللّتين يقول عزّ اسمه فيهما: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ....
نزلت جميعا في شأن الاسباط من بني إسرائيل و قبائلهم، و ما جرى منهم
في عصور مختلفة، و أماكن متفرّقة و أمور متعدّدة.
و يبدأ الخبر في الآية المذكورة من قوله تعالى في الآيتين (58 و 59) وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ ... وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ ...، و لا يناسب فيها ذكر (آل محمد حقّهم) حسب ما افتراه الغلاة، ثمّ إنّ الزيادة تخلّ بسياق الآية و وزنها.
(ط) 84- الكليني عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد صلى اللّه عليه و آله هكذا: بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل اللّه في علي بغيا.
(ى) 85- العياشي قال أبو جعفر عليه السلام نزل (1)هذه الآية على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بئسما اشتروا الخ.
(يا) 86- السياري عن محمد بن سنان مثله.
(يب) 87- فرات بن إبراهيم في تفسيره عن جعفر بن محمد الفزازي عن القاسم بن الربيع عن محمد بن سنان مثله.
(يج) 88- ابن شهرآشوب في (المناقب) كما نقله في (البحار) عن كتاب المنزل عن الباقر عليه السلام بئسما اشتروا به الآية.
1) الصواب: نزلت.
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً ....
و أضافت الروايات بعد قوله تعالى بِما أَنْزَلَ اللَّهُ- في علي.
1- رواية السيّاري (86) في سندها: (محمد بن سنان) ضعيف غال كذّاب، و (منخل) ضعيف غال.
2- رواية العيّاشي (85) محذوفة السند، و هي رواية السيّاري (86) بعينها.
3- رواية الكليني (84) هي رواية السيّاري بعينها و في سندها- اضافة على ما مرّ في (86)- محمد بن خالد البرقي- والد أحمد بن محمد- ضعيف في الحديث يروي عن الضعفاء، و يعتمد المراسيل.
و قدم الشيخ النوري رواية الكليني و العيّاشي على رواية السيّاري ليقوّي بهما روايته.
4- رواية تفسير فرات (87):
أوّلا- مؤلّفه مجهول كما مرّ بنا في بحث (دراسة أقوال الأستاذ ظهير ص ...)
ثانيا- هي رواية السيّاري بعينها، و في سندها- إضافة على ما مرّ- جعفر بن محمد الفزاري، ضعيف، وضّاع، كذّاب، و قاسم بن الربيع ضعيف، غال.
5- رواية ابن شهرآشوب (88) في (المناقب)، كما نقله في (البحار) (1)،
1) أوردها في البحار (35/ 58)، في ضمن عدد من روايات المناقب و لفظه هكذا: (و وجدت في كتاب المنزّل: الباقر (ع): بئس ما ...)، و (كتاب المنزّل) لم نجد له أثرا، و لعلّه (كتاب ما نزل من القرآن في علي) لأبي بكر محمد بن مؤمن الشيرازي، من علماء مدرسة الخلفاء، فقد قال في مقدمة المناقب: (و أجاز لي أبو بكر محمد بن مؤمن الشيرازي رواية كتاب ما نزل من
عن كتاب المنزّل، عن الباقر (ع)، لا سند لها و لم نجد لها معينا غير معين الغلاة المذكورين. إذا فالجميع ليست إلّا رواية واحدة عن الغلاة و الكذّابين، و انطلت الخديعة على محدّث كالشيخ النوري (ت: 1320 ه)، و حسبها خمس روايات، و استشهد بها في كتابه (فصل الخطاب)، و سرّ بها الأستاذ ظهير، و حسبها خمس روايات و استشهد بها في تكفيره للمسلمين من أتباع أهل البيت.
إنّ الآيات تتحدث عن بني إسرائيل، و عدم إيمانهم بخاتم الأنبياء (ع) و القرآن المنزّل عليه، و لا يناسب المقام ذكر (الإمام علي (ع))، كما اختلقه الغلاة، و ركّبوا عليها سندا و افتروا بها على جبرائيل و الإمام الباقر عليهما السلام، ثمّ إنّ الإضافة تخلّ بوزن الآية في السورة.
(يد) 89- السياري عن محمد بن علي بن سنان (1)عن عمار بن مروان عن علي يزيد عن جابر الجعفي عن أبي عبد اللّه (ع) في قوله عز و جل و إذا قيل لهم آمنوا بما أنزل اللّه في علي قالوا نؤمن بما أنزل علينا.
(يه) 90- العياشي قال جابر قال أبو جعفر عليه السلام نزلت هذه الآية على محمد صلى اللّه عليه و آله هكذا و اللّه: و إذا قيل لهم آمنوا بما أنزل اللّه في علي يعني بني أمية لعنهم اللّه قالوا نؤمن بما أنزل علينا يعني في قلوبهم بما أنزل اللّه عليه
1) محمد بن علي عن ابن سنان و هو محمد.
و يكفرون بما ورائه بما أنزل اللّه في علي و هو الحق مصدق لما معهم يعني عليا كذا عنه في (البحار) (1)و في (البرهان) و إذا قيل لهم ما ذا أنزل ربكم في علي الخ و فيه سهو أما من النساخ أو من قلم العياشي و اللّه العالم.
وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ ....
و أضافت الروايتان- في علي- بعد قوله تعالى بِما أَنْزَلَ اللَّهُ.
1- رواية السيّاري (89)، في سندها محمد بن علي بن سنان تصحيف، و الصحيح: محمد بن علي (أبو سمينة)، الغالي الكذّاب عن محمد بن سنان الغالي الكذّاب، كما بيّنّاه آنفا.
2- رواية العيّاشي (90)، هي رواية السيّاري بعينها، و هما رواية واحدة عن الغلاة و الكذّابين، و لسنا ندري أيّ من الغلاة الهالكين الثلاثة، اختلق الحديث و ركّب عليه سندا، و افترى به على الإمام الباقر (ع): السيّاري، أم أبو سمينة أم محمد بن سنان (2)
لا تزال الآيات من سورة البقرة، تتحدّث عن بني إسرائيل و عتوّهم، و تخبر عنهم أنّهم إذا قيل لهم آمنوا بما أنزل اللّه- أي بالقرآن- قالوا نؤمن بما أنزل علينا، أي بكتاب التوراة و يكفرون بما وراءه، أي بالإنجيل و القرآن، و هو الحق، و كلاهما مصدّق لما معهم، أي للتوراة.
و ما ذكرناه واضح لكلّ عربي اللّسان، و لكن الغلاة بمقتضى غلوّهم، أضافوا إلى الآية- في علي- و ركّبوا عليها سندا، و افتروا بها على الإمامين الباقر و الصادق (ع)، و صدّق الشيخ النوري ظنهم، و استشهد برواياتهم في كتابه (فصل الخطاب في تحريف كتاب ربّ الأرباب)، و الإضافة تخلّ بوزن الآية في السورة.
(يو) 91- العياشي عن عمر بن يزيد قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قوله تعالى: ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها فقال (ع): كذبوا ما هكذا هي نزلت إذا كان (1)ننسخها و يأت بمثلها لم ينسخها قلت هكذا؟ (2)قال اللّه قال ليس هكذا! (3)قال تبارك و تعالى، قلت كيف؟ قال (4)قال: ليس فيها الف و لا واو قال (5)ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها مثلها يقول ما نميت من امام أو ننسه ذكره نأت بخير منه من صلبه مثله.
(يز) 92- السياري عن محمد بن علي عن عمرو بن عثمان عن
عبد اللّه بن حماد عبد اللّه عن عمر بن يزيد قال قرأت عند أبي عبد اللّه عليه السلام ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها فقال (ع) إذا كان ينسخها و يأت مثلها فلم ينسخها قلت هكذا؟ (1)قال اللّه عز و جل قال لا قلت كيف؟ قال ليس فيها الف و لا واو أيضا (2)قال تعالى نأت بخير منها مثلها.
(يح) 93- علي بن إبراهيم في تفسيره و أما قوله أو مثلها فهي زيادة انما نزلت نأت بخير منها مثلها.
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
و حذفت الرواية- أَوْ قبل مِثْلِها.
1- رواية السيّاري (92)، في سندها: (محمد بن علي أبو سمينة) غال كذّاب.
2- رواية العيّاشي (91)، هي رواية السيّاري، و أخّر الشيخ النوري رواية السيّاري المتقدّم زمانا، ليقوّيها برواية العيّاشي الّتي أخذها من السيّاري.
3- رواية (93) عن التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم، هي قول بلا سند. و بما أنّ السيّاري المتوفّى 268 ه صاحب كتاب القراءات، هو أصل
القراءات، لا بدّ أن يكون الذي جمع التفسير و لفّقه بغيره، قد استمدّ من معين السيّاري، و نقل عن كتابه ما جاء به في التفسير المذكور.
و لسنا ندري أيّ الغاليين (السيّاري أم أبو سمينة)، اختلق الرواية، و ركّب عليها سندا، و افترى بها على الإمام الصادق (ع).
قال اللّه سبحانه في الآية المذكورة:
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ....
و يستقيم المعنى بهذا التعبير، و لسنا ندري ما معنى قول الغاليين الوضّاعين المختلقين: (نأت بخير منها مثلها) و كيف يكون (خيرا منها) إذا كانت (مثلها)؟! و أدرك الشيخ النوري هذا التناقض و بذل جهده فى توجيه الرواية قال و الرواية التي نقلها الشيخ من السياري ناقصة و تمامها فى رواية العياشي.
و يبقى ما الّذي دعا الغلاة أن يختلقوا مثل هذه الرواية، و هي لا تحقق شيئا ممّا يدعون إليه من الغلوّ، و هذا ما سندرسه في البحث الخامس عشر، بحث روايات آية الكرسي- إن شاء اللّه تعالى.
(يط) 94- الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن أسباط عن علي ابن حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله عز و جل: و اتبعوا ما تتلوا الشياطين بولاية الشياطين على ملك سليمان.
(ك) 95- السياري عن محمد بن علي عن ابن اسباط مثله.
وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَ ما كَفَرَ ....
و أضافت الرواية بعد ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ- بولاية الشياطين-
في رواية السيّاري (95) (محمد بن علي أبو سمينة)، غال كذّاب، و (علي بن حمزة) تصحيف، و الصحيح (علي بن أبي حمزة البطائني) الضعيف، الكذّاب المتّهم، الملعون، و تتّحد رواية الكليني (94) عن علي بن اسباط، فما بعد مع رواية السياري و الروايتان رواية واحدة.
و قدّم الشيخ النوري- جريا على عادته- رواية الكليني، ليقوّي بها رواية السيّاري الغالي.
قول الراوي الغالي: (و اتبعوا ما تتلوا الشياطين- بولاية الشياطين)، لا معنى لها اللهم إلّا أن تكون الزيادة تفسيرا لما قبلها، و أخيرا انّ الإضافة تخلّ بوزن الآية في السورة.
(كا) 96- الكليني بالاسناد المذكور عن أبي عبد اللّه عليه السلام و يقرأ أيضا:
سل بني اسرائيل كم آتيناهم من آية بينة فمنهم من آمن و منهم من جحد و منهم من أقر و منهم من بدل و من يبدل نعمة اللّه من بعد ما جاءته فان اللّه شديد العقاب.
(كب) 97- السياري عن محمد بن علي عن ابن اسباط عن علي بن أبي حمزة عن
أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع) مثله.
(كج) 98- العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع) مثله.
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَ مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.
و أضافت الروايات بعد مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ: فمنهم من آمن و منهم من جحد و منهم من أقرّ و منهم من بدّل.
1- رواية السيّاري (97) عن (محمد بن علي أبو سمينة)، غال، كذّاب، و (علي بن أبي حمزة البطائني)، كذّاب متّهم ملعون.
2- رواية العيّاشي (98)، هي رواية السيّاري (97) بعينها.
3- رواية الكليني (96)، بالأسناد المذكورة قبلها، هي روايته عن علي اسباط عن (علي بن أبي حمزة) الضعيف الكذّاب الملعون، فالروايات الثلاث رواية واحدة.
و قدّم الشيخ النوري رواية الكليني ثمّ العيّاشي على رواية السيّاري، ليقوّيها بروايتيهما.
سوف ندرس في ما يأتي إن شاء اللّه تعالى سبب اختلاق الغلاة أمثال هذه الرواية، الّتي لا تحقّق شيئا من أهدافهم في الغلوّ.
و الإضافة تخلّ بوزن الآية في السورة.
(كد) 99- العياشي عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السلام: ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى في علي.
(كه) 100- السياري عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عز و جل: إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى في علي من بعد ما بيناه للناس أولئك يلعنهم اللّه و يلعنهم اللاعنون.
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما ....
و أضاف السيّاري المتهالك بمقتضى غلوّه بعد: وَ الْهُدى: (في علي).
في رواية السيّاري (100)، عمّن ذكره مجهول، و أخذها عنه العيّاشي، فالروايتان رواية واحدة عن مجهول تخيّله السيّاري.
ما يزال الكلام على بني إسرائيل و كتمانهم ما أنزل في شأن خاتم الأنبياء من البشارات، كما قال سبحانه في آية (146) قبلها:
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ.
و لكنّ السيّاري، بمقتضى غلوّه، زاد فيها- في علي- و افترى بها على الإمام الصادق (ع)، و ركّب عليها السند المذكور، و استشهد بها الشيخ النوري على تحريف القرآن- و العياذ باللّه- و استفاد منها الأستاذ ظهير على مراده.
و الإضافة تخلّ بوزن الآية في السورة.
(كو) 101- الكليني عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن محمد بن سليمان الازدي عن أبي الجارود عن أبي اسحاق عن أمير المؤمنين عليه السلام: و إذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها و يهلك الحرث و النسل بظلمه و سوء سريرته و اللّه لا يحب الفساد.
(كز) 102- العياشي عن أبي اسحاق عنه (ع) مثله.
(كح) 103- السياري عن ابن محبوب مثله.
وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ.
و أضافت الروايات بعد وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ: بظلمه و سوء سريرته.
1- رواية السيّاري (103) في سندها محمد بن سليمان الأزدي مجهول حاله و كذا و أبو إسحاق.
2- رواية العيّاشي (102)، محذوفة السند و هي رواية السيّاري بعينها.
3- رواية الكليني (101)، هي رواية السيّاري بعينها، و في سندها- إضافة على ما مرّ- سهل بن زياد ضعيف غال.
إذا فالروايات الثلاث رواية واحدة، عن غال و مجهول، و قدّم الشيخ النوري- جريا على عادته- رواية الكليني و العيّاشى على رواية السيّاري ليقوّيها بهما.
و لسنا ندري من من الغلاة اختلق الرواية، و ركّب عليها سندا و افترى بها على أمير المؤمنين (ع).
لو كانت الرواية صحيحة جاز لنا أن نعتبر (بظلمه و سوء سريرته) بيانا للآية و ليس جزءا من الآية، ليستشهد به الشيخ النوري و الأستاذ ظهير على مراديهما. و الزيادة تخلّ بوزن الآية في السورة.
(كط) 104- الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن يوسف عن أخيه عن أبيه عن أبي بكر بن محمد قال: سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقرأ و زلزلوا ثم زلزلوا حتى يقول الرسول ...
(ل) 105- السياري عن ابن أبي عمير عن علي بن عطية عن أبي العباس عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله عز و جل: و زلزلوا ثم زلزلوا حتى يقول الرسول و الذين آمنوا متى نصر اللّه.
(لا) 106- و عن الحسين بن يوسف عن أخيه عن أبيه عن أبي بكر بن محمد قال:
سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول و ذكر مثله.
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ.
و أضافت الروايات بعد وَ زُلْزِلُوا: ثمّ زلزلوا.
رواية السياري (105) مرسلة.
و روايته (106): هي رواية الكليني (104) بعينها و (حسين بن يوسف) و أخوه و أبوه مجهول حالهم و لم يوثقوا و كذا أبو بكر بن محمد أيضا مجهول حاله.
و نظيرها فى تفسير القرطبي و البحر المحيط لابن حيان.
قال الشيخ النوري في ذيل رواية الكليني (104): قال في (مرآة العقول):
(الظاهر أنّه كان عن بكر بن محمد فزيد فيه قوله (أبي) من النسّاخ).
و قال في ذيل رواية السيّاري (106):
و منه يظهر عدم الاختلال في سند الكافي مع أنّ رواية سيف (1)الذي هو من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام عن أبي بكر بن محمد الذي صرّح الشيخ بأنّه من أصحاب الرضا عليه السلام أيضا بعيد و لم يذكره أحد من رواته.
1) في الروايتين: (حسين بن يوسف)، لا (حسين بن سيف) نعم، في النسخة المطبوعة من روضة الكافي: (حسين بن سيف)، و كلاهما مجهول حالهما.
سوف ندرس سبب اختلاق الغلاة، أمثال هذه الزيادات في ما يأتي إن شاء اللّه تعالى و الإضافة تخلّ بوزن الآية في السورة.
(لب) 107- علي بن إبراهيم عن أبيه عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قرأ حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر و قوموا للّه قانتين.
(لج) 108- العياشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له الصلاة الوسطى فقال (ع): حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر و قوموا للّه قانتين و الوسطى هي الظهر قال و كذلك يقرأها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
(لد) 109- السيد الاجل علي بن طاوس في (فلاح السائل) رويت عن محمد مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال كتبت امرأة الحسن عليه السلام مصحفا فقال الحسن عليه السلام للكاتب لما بلغ هذه الآية حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر و قوموا للّه قانتين.
(له) 110- و فيه رويت من كتاب إبراهيم الخزاز عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر. الآية.
(لو) 111- و فيه رأيت في (كتاب تفسير القرآن) عن الصادقين عليهما السلام من نسخة عتيقة مليحة عندنا الآن أربعة أحاديث بعدة طرق عن الباقر و الصادق عليهما السلام ان الصلاة الوسطى صلاة الظهر و ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كان قرأ: حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر. الآية.
(لز) 112- السيد رحمه اللّه في (سعد السعود) في (الفصل المنقول) عن
(الكشاف) في جملة الاستدلال بان الوسطى هي الظهر ما لفظه و منها الرواية عن ابن عباس و عائشة و الصلاة الوسطى و صلاة العصر و كذلك رويناه عن غير ابن عباس من أهل البيت بالواو المعطوفة في العصر على الاقرب منها و هي صلاة الظهر.
(لح) 113- الصدوق ره في (معاني الأخبار) عن علي بن عبد اللّه الوراق و علي بن محمد بن الحسن المعروف بابن مقبرة القزويني معا عن سعد بن عبد اللّه ابن أبي خلف عن سعد بن داود عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة زوجة النبي صلى اللّه عليه و آله قال أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا و قالت (1)إذا بلغت هذه الآية فاكتب حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر و قوموا للّه قانتين ثم قالت عائشة سمعتها و اللّه من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
(لط) 114- و فيه بالاسناد عن سعد عن أحمد بن الصباح عن محمد بن عاصم عن الفضل بن ركين عن هشام بن سعد (2)عن زيد بن أسلم عن أبي يونس قال كتبت لعائشة مصحفا فقالت إذا مررت بآية الصلاة فلا تكتبها حتى أمليها عليك فلما مررت بها أملتها عليّ (3)حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر.
(م) 115- و فيه بالاسناد عن سعد بن داود عن أبي زهر عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عمرو بن نافع قال كنت أكتب مصحفا لحفصة زوجة النبي صلى اللّه عليه و آله فقالت إذا بلغت هذه الآية فاكتب حافظوا على الصلاة و الصلاة الوسطى و صلاة العصر.ه.
(ما) 116- الكليني ره عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى و محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى و محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عما فرض اللّه من الصلاة فقال خمس صلاة في الليل و النهار فقلت هل سماهنّ و بينهن في كتابه؟ فقال نعم! قال اللّه تعالى إلى أن قال (ع) و في بعض القراءات حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر و قوموا للّه قانتين الخبر. و رواه الصدوق في (علل الشرائع) عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد و ابن أبي نجران عن حماد عن حريز مثله. و رواه الشيخ في (التهذيب) باسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى مثله و رواه في (الفقيه) باسناده عن زرارة.
(مب) 117- السياري عن صفوان عن علي بن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما الصلاة الوسطى؟ فقرأ حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر و قوموا للّه قانتين ثم قال الوسطى الظهر و كذلك كان يقرأها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
(مج) 118- و عنه عن محمد بن جمهور يرويه عنهم (ع) حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر و قوموا للّه قانتين قال راغبين.
(مد) 119- و عن الحسين بن يوسف عن أخيه عن أبيه عن ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كان يقرأ و الوسطى و صلاة العصر.
(مه) 120- سعد بن عبد اللّه القمي في (كتاب ناسخ القرآن و منسوخه) قال و كان يقرأ أي الصادق عليه السلام حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى صلاة العصر.
(مو) 121- و عن عبد الملك بن كذا- عن علي بن مريم عن ابن عباس انه كان
يقرأها هكذا (1).
(مز) 122- و عن أبان بن عثمان عن عبد الحميد عن ابن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقرأ حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر و قوموا للّه قانتين.
(مح) 123- و بهذا الاسناد عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام مثله.
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ.
و أضافت الروايات بعد وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى: و صلاة العصر- أو- صلاة العصر-، بيانا للصلاة الوسطى.
تنقسم الروايات على صنفين:
أوّلا- روايات منتقلة من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت، و هي الروايات الآتية:
1- روايتا الصدوق (113 و 114)، رواية واحدة عن أبي يونس مولى عائشة، و هي بعينها وردت في:
صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر 1/ 437- 438.
و سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب وقت صلاة العصر 1/ 112.
1) في الاصل (هذا) تصحيف و الصواب ما أثبتناه.
و سنن الترمذي كتاب التفسير، تفسير سورة البقرة 11/ 105.
و سنن النسائي، كتاب الصلاة، باب المحافظة على صلاة العصر 1/ 82- 83.
و موطأ مالك، كتاب الصلاة، باب صلاة الوسطى 1/ 157- 158.
و تفسير الآية في الدر المنثور 1/ 302 و 303.
و في فتح الباري 9/ 265.
و مسند أحمد 6/ 73 و 878 منه.
و فصل الخطاب ص 174- 175.
و أبو يونس مولى عائشة، ثقة من الطبقة الوسطى من التابعين، أخرج حديثه مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي و البخاري في الأدب المفرد.
تقريب التهذيب 2/ 492.
و روايته (115) عن عمرو بن نافع جاءت بعينها في: الدرّ المنثور 1/ 302، و في موطأ مالك، كتاب الصلاة، باب الصلاة الوسطى 1/ 158 عن عمرو بن نافع. و في لفظه بعد صلاة الوسطى: وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ. و عبد الرزاق في المصنّف، كتاب الطهارة، باب صلاة الوسطى الحديث رقم 2202، و تفسير الطبري 2/ 343، و المصاحف لابن أبي داود ص 85- 86.
2- رواية ابن طاوس في (سعد السعود) (112)- أيضا- عن الكشاف للزمخشري (ت: 538 ه)، ج 1، ص 376 بتفسير الآية.
ثانيا- روايات مدرسة أهل البيت، فقد وردت رواية (116) عن الكليني بسنده عن زرارة عن الإمام الباقر في كلّ من:
1- من لا يحضره الفقيه للصدوق (ت: 381 ه) عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (ع) ...
2- تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي (ت: 460 ه) عن زرارة ...
3- وسائل الشيعة للشيخ الحرّ العاملي (ت: 1104 ه) عن زرارة ...
و لمّا كان في روايات المدرستين: حول الآية الكريمة، ما صحّ إسنادها لديهما من غير ما أورده الشيخ النوري، مثل روايات مدرسة الخلفاء بصحيح مسلم و الترمذي و سنن أبي داود و النسائي و موطّأ مالك، و تفسير الآية بتفاسيرهم. و روايات مدرسة أهل البيت في الكافي للكليني و علل الشرائع و من لا يحضره الفقيه للصدوق و التهذيب للشيخ الطوسي، لا داعي لدراسة أسناد الروايات التي استند إليها الشيخ النوري و الأستاذ ظهير، و لم يصحّ إسنادها.
ورد في خمس عشرة من الروايات (107- 108- 109- 110- 11- 112- 113- 114- 115- 116- 117- 118- 119- 122- 123) (... و الصلاة الوسطى- و صلاة العصر-).
و في رواية (120)، بلا سند (... و الصلاة الوسطى- صلاة العصر-).
و في رواية (121)، بسند مضطرب (إنّه كان يقرأها هكذا) (1).
و بناء على ذلك، فالاختلاف يكون في تفسير لفظ (الوسطى) بصلاة الظهر كما ورد في روايات كثيرة صحيحة عند المدرستين، و تفسيره بصلاة العصر، كما ورد في بعضها الآخر.
و ذكرنا في بحث مصطلحات اسلامية قرآنية ما موجزه:
كان الإقراء بمعنى تعليم الآيات القرآنية مع تفسيرها، و المقرئ من يعلّم القرآن مع التفسير، و القارئ بمعنى من تعلّم القرآن مع التفسير في مقابل التلاوة، التي معناها: تلفّظ القرآن مع تدبّر المعاني.
1) في النص (هذا) تصحيف.
و مصاحف الصحابة كان فيها النص القرآني مع بيان معاني الآيات الّتي سمعوها من رسول اللّه (ص)، و أمر الخليفة أبو بكر بكتابة القرآن مجرّدا عن بيان الرسول (ص) في تفسير الآيات، و انتهت كتابة ذلك القرآن المجرّد عن تفسير الرسول في عصر الخليفة عمر، فأودعه عند ابنته أمّ المؤمنين حفصة.
و على عهد الخليفة عثمان، أخذ ذلك المصحف منها، و أمر باستنساخ سبع نسخ منه، و أبقى منها نسخة في المدينة، و أرسل الباقي إلى أمّهات المدن الإسلامية: مكة و البصرة و الكوفة و الإسكندرية و دمشق و حمص، و أخذ مصاحف الصحابة منهم، و كانت تحوي مع القرآن ما سمع كلّ منهم من تفسير للآيات عن رسول اللّه (ص)، و أحرقها جميعا، و استنسخ المسلمون القرآن من تلك النسخ السبع.
و استمرّ ذلك إلى اليوم، و أصبح بعد ذلك إقراء القرآن تعليما لتلاوة ألفاظ القرآن وحدها، و المقرئ من يعلّم القرآن كذلك بلا تفسير، و أحيانا يقال له:
القارئ، و بعد ذلك نسي المصطلح القرآني، و اشتهرت القراءة و الإقراء، و ما يتفرّع منهما إلى يومنا هذا في المعنى الجديد.
و على إثر ذلك، لم يدرك معنى الروايات التي وردت في المدرستين، مثل (و صلاة العصر)، تفسيرا (للصلاة الوسطى) في الروايات المذكورة آنفا، و ظنّوا أنّ الرواية تعني أنّها كانت نصّا قرآنيا في رواية أزواج النبي (ص)، و شابهها في روايات أئمة أهل البيت. القرآن الكريم و روايات المدرستين ج3 281 ج - المتن: ..... ص : 280
الج المشكلة عامّة أتباع مدرسة الخلفاء في أمثال ذلك، باختراع مصطلح النسخ، و قسّموا النسخ على ثلاثة أقسام: منسوخ التلاوة، و منسوخ الحكم، و منسوخ التلاوة و الحكم معا، و ألّفوا في ذلك المؤلّفات، كما ذكرناها في بحث النسخ من المجلّد الثاني، و سمّوا قسما منها بالقراءة، و قد درسناها في بحث القراءات من المجلّد الثاني.
و انقسم إزاء تلك الروايات أتباع مدرسة أهل البيت على صنفين:
الأخباريّين، و الأصوليّين.
و قال عدّة من الأخباريّين، أمثال السيد نعمة اللّه الجزائري و الشيخ النوري، بأنّ تلك الروايات تدلّ على تحريف النصّ القرآني- و العياذ باللّه.
و عامّة الأصوليّين قالوا بعدم تحريف النصّ القرآني.
و إنّ قول عامّة أتباع مدرسة الخلفاء بالنسخ، إنّما هو تسمية أخرى للقول بالتحريف، و إنّ كلا الفريقين: أتباع مدرسة الخلفاء، و الأخباريّين، يعنيان أمرا واحدا.
أضف إلى ما ذكرنا، أنّ معنى: (نزل و أنزل و ما يشتق منهما)- أيضا- غير واضح لدى كثير من المسلمين. و مع ملاحظة معنى قوله- تعالى- في سورة النحل (44): وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ...، يتضح ذلك.
و بيانه: أنّ اللّه سبحانه قال: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ....
و لم يعيّن سبحانه عدد ركعات صلاة الظهر و العصر و المغرب و العشاء و الصبح في القرآن الكريم، أي: لم ينزل بوحي قرآني، الّذي لفظه و معناه من اللّه سبحانه، و إنّما أوحى ذلك إلى رسوله (ص) بوحي غير قرآني، أي: أنّه أوحى المعنى إلى رسوله (ص)، و بلّغ الرسول ما أنزل اللّه إليه في بيان الآية إلى أصحابه و إلى سائر المسلمين، بلفظه و في حديثه.
و بناء على ذلك، يصحّ أن يقول الصحابي أو أحد أئمة أهل البيت: (كان في ما نزل على رسول اللّه (ص)، أو في ما أنزل اللّه:
وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى، صلاة العصر، أو و صلاة العصر).
و بعد تقديم هذه المقدمة نقول: إنّ قول أزواج النبي (ص): إنّهنّ سمعن
رسول اللّه (ص) يقول: وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى، (صلاة العصر) أو (و صلاة العصر)، و أمرهنّ بتسجيله في مصاحفهنّ، إنّما أردن أنّهنّ سمعن بيان الرسول (ص) عن الآية.
و كذلك عند ما روى أتباع مدرسة الخلفاء، أنّ في قراءة (أبيّ)- مثلا-:
(يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك- في علي- و إن لم تفعل فما بلّغت رسالته) أنّ أبيّا كان يعلّم الآية مع هذا البيان.
و كذلك إذا جاء في الرواية: (أنّه كان ممّا نزل على رسول اللّه، أو كان ممّا أنزله اللّه، أو ما أوحي إلى رسول اللّه)، كلّ ذلك بمعنى أنّه نزل بيان الآية من اللّه- سبحانه- و حيا إلى رسوله (ص).
و كذلك الأمر في الروايات التي وردت عن أئمة أهل البيت فيهما، فإنّنا نجد في بقية رواية الكافي (ما/ 16)، التي حذفها الشيخ النوري (و قوموا للّه قانتين- الخبر) ما يأتي:
قال اللّه تعالى لنبيّه (ص): أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ (1)، و دلوكها زوالها، بين دلوك الشّمس إلى غسق اللّيل، أربع صلوات سمّاهنّ اللّه و بيّنهنّ و وقّتهنّ، و غسق اللّيل، هو انتصافه. ثمّ قال تبارك و تعالى:
وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً، فهذه الخامسة. و قال اللّه تعالى في ذلك أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ (2)و طرفاه المغرب و الغداة وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ، و هي صلاة العشاء الآخرة. و قال تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى (3)، و هي صلاة الظهر، و هي أوّل صلاة صلّاها رسول9.
اللّه (ص)، و هي وسط النّهار، و وسط الصّلاتين بالنّهار: صلاة الغداة و صلاة العصر.
فإنّ ما جاء في هذا الحديث، و في غيره ممّا سبق، جميعا تدلّ على بيان الصَّلاةِ الْوُسْطى، و تفسيرها.
و جميع ما ورد نظيره، مثل قولهم: (في قراءة الرسول، أو أحد من الصحابة أو أحد من أئمة أهل البيت)، سواء أ كانت الرواية من مدرسة الخلفاء، أو مدرسة أهل البيت، تعني ما ذكرناه و لا تعني غيره، مثل ما جاء في الروايات، أنّه كان في قراءة (أبيّ)، و (ابن عباس): يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك- في علي- و إن لّم تفعل فما بلّغت رسالته ...، من سورة المائدة، فإنّها جميعا تعني، في ما كان يعلّم (أبيّ)، أو غيره من الصحابة، أو أحد أئمة أهل البيت من تفسير القرآن.
و أخيرا أنّ التحريف في الكتب السّماوية، بالحذف أو التغيير، يقع من قبل المسيطرين من الحكام، بقصد كتمان ما يخالف سياستهم و هوى نفوسهم، كما وقع ذلك في الإصحاح الثالث و الثلاثين من سفر الخروج من التوراة، فقد حرّفوا ما كان فيه بشارة ببعثة النبيّ الخاتم (ص) (1).
و لا داعي للتحريف و الكتمان في تعيين المقصود من (الصلاة الوسطى) في هذه الآية، ليكتم و يحرّف، كما فهمه الشيخ النوري.
(مط) 124- و عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن عمرو بن جابر في قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
1) راجع (خمسون و مائة صحابي مختلق)، ج 2، ط 1404، صفحة (57- 62).
مخرجات.
وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ....
و أضافت الرواية بعد غَيْرَ إِخْراجٍ: مخرجات.
تفرّد بها السيّاري المتهالك و في سندها: عمرو بن جابر، لم نجد له ذكرا في كتب الرجال إلّا أن يكون عمرو عن جابر و هو عمرو بن شهر الضعيف.
و في نسختنا من القراءات: ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن عمرو بن اصل عن جابر، و عمر بن اصل- أيضا- لم نجد له ذكرا. ثمّ أنّ الرواية- كما ترى- لم يسندها الراوي إلى أحد الأئمة المعصومين (ع)!!
أوّلا- المتن نقل قول لجابر و ليس برواية.
ثانيا- لو كانت رواية صحيحة السند كانت مخرجات بيانا، و لم تكن بنصّ قرآني، و افتراضها نصّا مخلّ بالوزن.
(ن) 125- ثقة الاسلام في (روضة الكافي) عن علي بن إبراهيم عن أحمد محمد عن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن أبي جرير القمي و هو محمد بن عبيد اللّه و في نسخة عبد اللّه عن أبي الحسن عليه السلام: له ما في السموات و ما في الأرض و ما
بينهما و ما تحت الثرى عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه.
(نا) 126- و بالاسناد عن محمد بن خالد عن حمزة بن عبيد عن إسماعيل بن عباد عن أبي عبد اللّه عليه السلام و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء و آخرها العلي العظيم و الحمد للّه ربّ العالمين و آيتين بعدها.
(نب) 127- و عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رياب عن حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام و الذين كفروا أولياؤهم الطواغيت.
(نج) 128- تاسع البحار عن ابن شهرآشوب في مناقبه قال وجدت في كتاب المنزل عن الباقر عليه السلام و الذين كفروا بولاية علي بن أبي طالب أولياؤهم الطاغوت قال نزل جبرائيل بهذه الآية هكذا.
(ند) 129- الشيخ الجليل أحمد بن علي القمي في (كتاب العروس) عن الصادق عليه السلام قال كان علي بن الحسين عليهما السلام يحلف مجتهدا ان من قرأها أي آية الكرسي قبل زوال الشمس سبعين مرة فوافق تكملة السبعين زوالها غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر فان مات في عامه ذلك مات مغفورا غير محاسب: اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة و لا نوم له ما في السموات و ما في الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى عالم الغيب و الشهادة فلا يظهر على غيبه أحدا من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه يعلم ما بين أيديهم إلى قوله هم فيها خالدون.
(نه) 130- و فيه عن الحسن بن علي عليهما السلام قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله آية الكرسي في لوح من زمرد أخضر مكتوب بمداد مخصوص باللّه ليس من يوم الجمعة إلّا صك اللوح جبهة اسرافيل فاذا صك جبهته سبح فقال سبحان من لا ينبغي التسبيح إلّا له و لا العبادة و لا الخضوع إلّا لوجهه ذاك إليه القدير الواحد العزيز فاذا سبح سبح جميع من في السموات من ملك و هللوا فاذا سمع أهل السماء الدنيا
تسبيحهم قدسوا فلا يبقى ملك مقرب و لا نبي مرسل إلّا دعا لقاري آية الكرسي على التنزيل.
(نو) 131- السيد الجليل علي بن طاوس في (مهج الدعوات) عن الشيخ علي عبد الصمد عن السيد الامام أبي البركات محمد بن إسماعيل الحسيني المشهدي ره قال حدثنا المفيد أبو الوفا عبد الجبار بن عبد اللّه المقرئ قال حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي و عنه عن الشيخ الفقيه أبي القاسم الحسن بن علي الطوسي و عنه عن الشيخ الفقيه أبي القاسم الحسن بن علي بن محمد الجويني ره و أخبرني الشيخ أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد بن الطحال المقدادي ره قال حدثنا أبو علي بن محمد بن الحسن الطوسي قال حدثني والدي و عنه عن جده عن والده أبي الحسن عن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قال حدثنا عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن سعيد قال حدثنا الحسن بن علي بن فضال قال حدثنا محمد بن ارومة قال حدثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام انه قال رقعة الجيب عوذة لكل شيء و هي و ساقها إلى قوله (ع) و تكتب آية الكرسي على التنزيل و تكتب لا حول و لا قوة إلّا باللّه الخ.
(نز) 132- علي بن إبراهيم في تفسيره قال و أما آية الكرسي فانه حدثني أبي عن الحسن بن خالد انه قرأ أبو الحسن الرضا عليه السلام: اللّه لا إله إلّا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة و لا نوم له ما في السموات و ما في الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى عالم الغيب و الشهادة هو الرحمن الرحيم من ذا الذي يشفع عنده إلى قوله تعالى هم فيها خالدون و الحمد لله رب العالمين هكذا انزلت.
(نح) 133- السياري عن سهل بن زياد عن حمزة بن عبيد عن إسماعيل بن عباد البصري عمن ذكره عن أبي عبد اللّه (ع) قال في آية الكرسي و آية له ما في السموات و ما في الأرض و ما تحت الثرى و آية عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم بديع السموات و الأرض ذو الجلال و الاكرام ربّ العرش العظيم.
(نط) 134- و عن محمد بن جرير عن ابن سنان التيمي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام له ما في السموات و ما في الأرض و ما تحت الثرى عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم.
(س) 135- و عن ابن أبي عمير عن صفوان عن يونس عن أبي عبد اللّه عليه السلام له ما في السموات و ما في الأرض عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم من ذا الذي يشفع عنده.
(سا) 136- و عن المنقري عن جابر بن راشد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال (ع) في آية الكرسي عالم الغيب و الشهادة العزيز الحكيم.
(سب) 137- و عن محمد بن خالد عن عمر بن يحيى التستري و حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال رأيت في بيت له عند السقف مكتوبا حول البيت آية الكرسي و فيها له ما في السموات و ما في الأرض عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم فقلت له جعلت فداك في هذا الكتاب شيء لا أعرفه و ليس هكذا نقرأها قال (ع) هكذا فاقرأها فانها كما أنزلت.
(سج) 138- و عن سهل بن زياد عن حمزة عن إسماعيل عن رجل عن أبي عبد اللّه (ع) و ما يحيطون من علمه من شيء إلّا بما شاء و آخرها و هو العلي العظيم و الحمد للّه ربّ العالمين و آيتين بعدها.
(سد) 139- و عن غير واحد انهم رووا و لا يحفظون من علمه إلّا بما شاء.
(سه) 140- و عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام و الذين كفروا أولياؤهم الطواغيت.
و اعلم ان الاختلاف في تلك الاخبار بكون التحميد بعد العلي العظيم في بعدها و بعدهم فيها خالدون في بعضها و وجود هو قبل الرحمن في بعضها و عدم ذكرها في بعضها و غير ذلك من الاختلاف لا ينافي دلالة مجموعها على وقوع التغيير في تلك الآية و هو المطلوب.
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ* لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
و يأتي ما في الروايات في دراسة متون الروايات.
1- روايات السيّاري (133- 140) في سندها غلاة و مجاهيل كالآتي:
في (133):
1- سهل بن زياد ضعيف غال.
2- حمزة بن عبيد مجهول حاله.
3- عمّن ذكره، و من هو؟
في (134):
1- محمد بن جرير مجهول حاله.
2- ابن سنان التيمي لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
في (135):
يونس (ان كان ابن ظبيان) فهو ضعيف كذّاب غال ملعون.
في (136):
1- مرسلة عن المنقري (سليمان بن داود) مختلف فيه و كان من رواة مدرسة الخلفاء، و ضعّفوه (1)
قال البخاري: فيه نظر، و كذّبه ابن معين، و قال أبو حاتم: متروك، و قال النسائي: ليس بثقة ... و قال محمد بن صالح الحافظ ... و كان يكذب في الحديث.
.2- جابر بن راشد، لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
في (137):
1- مرسلة عن محمد بن خالد (بن عبد الرحمن البرقي)، ضعيف في الحديث، يروي عن الضعفاء كثيرا، و يعتمد المراسيل.
2- عمر بن يحيى التستري، لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
في (139):
عن غير واحد، و من هم؟
و في (140):
و المحذوف (سهل بن زياد)، كما في رواية الكليني (127)، و هو ضعيف غال.
2- رواية علي بن إبراهيم (132) في تفسيره، و قد مرّ بنا أنّ التفسير لا اعتماد على جميع رواياته، و في سند هذه (حسن بن خالد)، و الصحيح (حسين بن خالد) الصيرفي، و هو غير موثّق، و لا يصحّ الاعتماد على روايته.
3- رواية الكليني (125)، و هي رواية السيّاري (134) بعينها، و جاء في سندها (أحمد بن محمد)، و هو السيّاري، و (محمد بن سنان)، الغالي الكذّاب.ث.
1) ميزان الاعتدال: 2/ 395، رقم الترجمة 3451.
و روايته (126)، هي رواية السيّاري (138) بعينها، مع حذف (عن رجل) بين إسماعيل بن عباد، و الإمام (ع)، كما صرّح بذلك الشيخ النوري في قوله و قال: (في سند الكافي اختلال).
و روايته (127)، هي رواية السيّاري (140) بعينها، و سقط من رواية السيّاري سهل بن زياد، الضعيف الغالي- كما مرّ-.
4- روايتا (129) و (130)، من كتاب العروس- أيضا- لا سند لهما (1).
5- رواية (128)، عن ابن شهرآشوب، لا سند لها، و كتاب المنزل قد مرّ البحث عنه في رواية (88) من هذه السورة.
6- رواية ابن طاوس (131)، في سندها (عدّة من أصحابنا)، عن و محمد بن أرومة، ضعيف يرمى بالغلوّ و نظيرها في تفاسير مدرسة الخلفاء كالقرطبي و البحر المحيط (2).
في متون الروايات من الاختلاف، ما يكذّب بعضها بعضا الآخر، و لذلك قال الشيخ النوري: (... و غير ذلك من الاختلاف، لا ينافي دلالة مجموعها على وقوع التغيير في تلك الآية، و هو المطلوب).
و حقّ للإمام الخميني رضوان اللّه عليه أن يقول في هذا الشأن:
(... إنّ اشتياقه (أي الشيخ النوري) لجمع الضعاف و الغرائب و العجائب و ما لا يقبلها العقل السليم و الرأي المستقيم، أكثر من الكلام النافع، و العجيب من معاصريه من أهل اليقظة! كيف ذهلوا و غفلوا، حتى وقع ما وقع، ممّا بكت عليه السّماوات، و كادت تتدكدك على الأرض؟! (1)).
و ذلك- أيضا- هو مطلوب الغلاة عند ما نقلوا القراءات- التي اختلقها الزنادقة بمدرسة الخلفاء، و الذين جعلوا القرآن عضين- إلى مدرسة أهل البيت، و ألّف بعضهم كتاب القراءات، ليستدلّوا بجملتها على وقوع التحريف في القرآن، و من هذا القبيل كان ما مرّ في البحث الثالث و السادس و السابع و العاشر، إلى السابع عشر و نظائره، اللاتي سندرسها تباعا إن شاء اللّه، و بأمثال تلكم الروايات، استطاعوا أن يستدرجوا من اطمأنّ إلى أقوالهم، إلى قبول ما أدرجوه، بمقتضى غلوّهم في الروايات، التي مرّت بنا في بحوث الأوّل و الثاني و الرابع و الخامس و الثامن و التاسع، و ما يأتي من نظائرها في البحوث الآتية، و هكذا استطاعوا أن يتصيّدوا في الماء العكر.
و من الجائز أن نعدّ الإضافات،- لو صحّ الإسناد- بيانا و تفسيرا، و كونها من القرآن، مخلّ بالوزن و التعبير.
(سو) 141- السياري مرسلا عن أبي الحسن عليه السلام في قوله عز و جل و الذين يأكلون الربوا لا يقومون يوم القيامة إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس.
1) أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية، الجزء الأوّل، ص 244- 245، ط. مؤسسة تنظيم و نشر آثار الإمام الخميني 1413 ه.
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ.
و أضاف في الرواية بعد لا يَقُومُونَ- يوم القيامة-.
و نظيرها بتفسير الآية في تفسير القرطبي و البحر المحيط (1).
الرواية مرسلة السيّاري الغالي المتهالك، و لا حاجة للحديث حولها.
أولا- نرى السياري نقل القراءة من مدرسة الخلفاء و ليس للشيخ و احسان أن يعداها من روايات الشيعة.
ثانيا- لو صحّت الرواية جاز لنا أن نجعل (يوم القيامة) تفسيرا لقوله تعالى لا يَقُومُونَ، بكونه ظرف القيام، و عدّه نصّا يخلّ بوزن الآية في السورة.
(سز) 142- و عنه (ع) في قوله عز و جل كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة أو أكثر من ذلك و عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن منصور ابن حاز
1) القرطبي 3/ 354؛ و البحر المحيط 2/ 333.
عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السلام و الذين يتوفون منكم و يذرون أزواجا وصيته لازواجهم إلى الحول غير اخراج مخرجات.
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ ....
و أضاف في الرواية بعد: ... فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ...: أو أكثر من ذلك.
1- رواية (142)، هي مرسلة السيّاري الغالي المتهالك.
2- قوله: (و عن ابن سيف ... مخرجات)، تكرار ما أوردها من قبل (124)، و درسناها هناك.
(سح) 143- النعماني في تفسيره بالسند المتقدم عن أمير المؤمنين عليه السلام في جملة الآيات المحرفة و قوله تعالى (و جعلناكم أئمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا) و معنى وسطا بين الرسول و بين الناس فحرفوها و جعلوها امة.
(ع) 145- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب (ناسخ القرآن) في باب الآيات المحرفة قال و قوله تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ و هو أئمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ.
وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً.
و في الرواية: أئمة- بدل- أُمَّةً.
... جَعَلْناكُمْ- أئمّة- وَسَطاً ....
الروايتان- كما مرّ في دراسة روايات سورة الحمد- من الروايات مجهولة المصدر، و سمّيناها بروايات مجهولة عن مجهولين. و يجريان من معين واحد، و هي رواية (حسن بن علي بن أبي حمزة) عن أبيه، و كلاهما ضعيفان، كذّابان، ملعونان.
لنا أن نعتبر (الأئمة) بيانا ل (أمّة)، لو صحّ السند و بدون ذلك يخلّ بالوزن و التعبير.
(سط) 144- السياري عن إسحاق بن إسماعيل عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال فما جزاء من يفعل ذلك منكم و من غيركم إلّا خزي في الحيوة الدنيا.
ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ ... فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ ....
و زاد في الرواية بعد فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ و من غيركم.
اسحاق بن إسماعيل ثقة، و كان من أصحاب الإمام العسكري (ع)، و لم يرو عن أبي عبد اللّه الصادق (ع)، إذا فالرواية مرفوعة عن السيّاري الغالي المتهالك.
لنا أن نجعل الزيادة: (و من غيركم) بيانا لعدم حصر الجزاء بقوم دون قوم.
و عدّها نصّا قرآنيّا يخلّ بوزن الآية.
عدّ الشيخ النوري و الأستاذ ظهير، الروايات التي استدلّا بها على تحريف القرآن الكريم من روايات آيات سورة البقرة 70 رواية بينما وجدناها 34 رواية كما أحصيناها في الجدول الآتي:
و هكذا لم نجد لرواية واحدة منها سندا صحيحا، ما عدا بعض روايات تفسير (الصلاة الوسطى) في الباب الحادي عشر، و التي كان ثلاث روايات منها منتقلة من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت، و أربع عشرة رواية منها مشتركة بين المدرستين.
و عليه لم يصدق الأستاذ ظهير عند ما قال: (ألف حديث شيعي في تحريف القرآن)، فإنّ مجموع الروايات التي استشهد بها لا يبلغ الألف رواية، و لم نجد فيها رواية صحيحة، تدلّ على تحريف القرآن- و العياذ باللّه- أضف إلى ذلك، أنّ قسما منها روايات انتقلت من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت، و قسما منها مشتركة بينهما، كما بيّنّاه.
و وجدنا في متون الروايات ممّا زعموا أنّه أسقط من القرآن الكريم، أو حرّف، عبارات يمجّها كلّ عربيّ اللّسان مثل: (غير إخراج- مخرجات)، و مثل سورة النورين السخيفة، التي عدّها الشيخ النوري سورة أسقطت من القرآن! يدرك ذلك كلّ عربي اللّسان، سليم الذوق، ليس وراء إثبات تحريف القرآن.
و مرّة أخرى رضوان اللّه- تعالى- على الإمام الخمينيّ الذي قال:
(... و العجب من معاصريه (أي الشيخ النوري)، من أهل اليقظة، كيف ذهلوا و غفلوا، حتّى وقع ما وقع، ممّا بكت عليه السموات، و كادت تتدكدك على الأرض).
(الف) 146- علي بن إبراهيم في تفسيره قال قال العالم لما نزل و آل إبراهيم و آل عمران و آل محمد على العالمين فاسقطوا آل محمد من الكتاب.
(ب) 147- فرات بن إبراهيم في تفسيره معنعنا عن حمران قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقرأ هذه الآية: ان اللّه اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل محمد على العالمين قلت ليس نقرأ هكذا فقال ادخل حرف مكان حرف.
(ج) 148- العياشي عن هشام بن سالم قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه تعالى ان اللّه اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم قال هو آل إبراهيم و آل محمد على العالمين فوضعوا اسما مكان اسم.
(د) 149- و عن ايوب قال: سمعني أبو عبد اللّه عليه السلام و أنا أقرأ ان اللّه اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران قال و آل محمد كانت فمحوها و تركوا آل إبراهيم و آل عمران.
(ه) 150- و عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له ما الحجة في كتاب اللّه ان آل محمد هم أهل بيته قال قول اللّه تبارك و تعالى إن اللّه اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران و آل محمد هكذا نزلت على العالمين ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم و لا يكون الذرية من القوم الا نسلهم
من أصلابهم و قال اعملوا آل داود شكرا و قليل من عبادي الشكور و آل عمران و آل محمد رواية أبي خالد القماط.
(و) 151- الشيخ الطوسي في (التبيان) قال و في قراءة أهل البيت عليهم السلام و آل محمد على العالمين.
(ز) 152- الشيخ في (أماليه) عن أبي محمد الفحام قال حدثني محمد بن عيسى عن هارون أبو عبد الصمد إبراهيم عن أبيه عن جده و هو إبراهيم بن عبد الصمد محمد بن إبراهيم قال سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقرأ: ان اللّه اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران و آل محمد على العالمين قال هكذا نزلت.
(ح) 153- السياري عن محمد بن سنان عن أبي خالد القماط عن حمران بن أعين قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقرأ: ان اللّه اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران و آل محمد على العالمين ثم قال هكذا و اللّه نزلت.
(ط) 154- و عن بعض أصحابنا أسنده إليهم عليهم السلام و آل إبراهيم و آل محمد على العالمين قلت يقرءونها الناس و آل عمران قال فقال حرف مكان حرف.
(ى) 155- و عن علي بن الحكم عن داود بن النعمان عن أيوب الحر قال سمعني أبو عبد اللّه عليه السلام و أنا أقرأ ان اللّه اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران على العالمين فقال عليه السلام آل محمد كان فيها فمحوها و تركوا ما سواها.
(يا) 156- الشيخ الطبرسي ره في (مجمع البيان) قال: و في قراءة أهل البيت عليهم السلام و آل محمد على العالمين.
(يب) 157- الشيخ محمد بن الحسن الشيباني في (نهج البيان) و روي في قراءة أهل البيت عليهم السلام و آل محمد على العالمين.
قلت: اتفقت تلك الاخبار على نزول آل محمد في الآية لكنها اختلفت في نزول آل عمران فصريح بعضها كونه موضوعا مكان آل محمد و ظاهر بعضها نزوله و يمكن حمل الاخير على عدم انتقال الراوي سقوطه في قراءة الإمام عليه السلام فنقله كما هو
الموجود المركوز في الاذهان بل يظهر من ذيل رواية أبي عمرو الزبيري انه لم ينقل آل محمد غير أبي خالد فيمكن الحمل على سهو النساخ أيضا بل خبر أبي خالد الذي رواه عن حمران الظاهر في وجوده معارض بصريح خبره الآخر المروي في تفسير فرات الدال في عدم نزوله و تقدم في الدليل الخامس انه كان كذلك في مصحف ابن مسعود.
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ و أضافت الروايات- و آل محمد- بعد آل عمران.
1- روايات السيّاري: (153) مرسلة، رواها عن محمد بن سنان الضعيف الكذّاب الغالي، و (154) مرسلة، رواها (عن بعض أصحابنا)، و من هم بعض أصحابه؟ أ لم يكونوا من الغلاة؟ و (155)- أيضا- مرسلة.
2- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (146)، قول بلا سند، و ليست برواية.
3- رواية فرات بن إبراهيم (147)، رواها عن جعفر بن محمد الفزاري، الضعيف المتهم بالوضع- كما في تفسيره- و لا يبعد اتّحاده مع رواية السيّاري (153).
4- روايات العيّاشي (149)، عن أيّوب، هي رواية السيّاري (155) بعينها، و (148)، و (150) محذوفتا السند.
5- رواية الأمالي (152)، في سندها: أبو محمد الفحام، مجهول حاله، و محمد بن عيسى مشترك بين عدد من الرواة، ينتج جهلا بحاله، و إبراهيم بن عبد الصمد، لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
6- ما نقلها في (151، 156، 157) عن تفاسير: الشيخ الطوسي و الطبرسي و نهج البيان، نقل أقوال و ليست برواية. على أنّ نقل صاحب النهج بلفظ (روي)، يدلّ على عدم صحّة القول لديه.
و ما نقلوه من قراءة للأئمة (ع)، يناقض ما رويناه عنهم، بعدم قبولهم القراءات المختلقة.
و في تفسير البحر المحيط لأبي حيّان الأندلسي (ت: 754 ه):
و قرأ عبد اللّه بن مسعود (و آل محمد على العالمين) و بناء على ذلك فإنّ القراءة مشتركة بين المدرستين و ليس لظهير أن يعدّها من الألف حديث شيعي على حدّ تعبيره.
و بناء على ما ذكرنا، فإنّ مجموع الروايات هنا خمس روايات عن غلاة و مجاهيل، و ليست باثنتي عشر رواية، كما عدّها الشيخ و الأستاذ.
ما ورد من اختلاف في متون الروايات، و أشار إليهما الشيخ النوري يسقطها عن الاعتبار.
و الإضافة تخلّ بوزن الآية في السورة. و من الجائز أن تكون اضافة (آل محمد) هنا بيانية مثل ما يأتي من اضافة- في علي- في آية (67) من سورة المائدة.
(يج) 158- علي بن إبراهيم في موضعين من تفسيره انه نزل يا مريم اقنتي
لربك و اركعي و اسجدي مع الراكعين.
(يد) 159- محمد بن الحسن الشيباني في مقدمة تفسيره في مثال ما قدم حرف على حرف في التأليف و كقوله تعالى: يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ.
(يه) 160- السياري عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخراز عن زياد بن سوقة عن الحكم بن عيينة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي شكرا للّه وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ. و في قوله تعالى: إِذْ يَخْتَصِمُونَ في مريم عند ولادتها الخبر هكذا أورد السياري الخبر في المقام و كأنه فهم منه دخول الكلمتين في القراءة و لكن العياشي أورده بنحو يظهر منه عدمه ففيه عن الحكم بن عيينة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه تعالى فِي الْكِتابِ ... قال فقال لي يا حكم إنّ لهذا تأويلا و تفسيرا.
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ.
و في الروايات، في أحدها: و اركعي و اسجدي، بتقديم و اركعي.
و في الثاني: أضافت بعد وَ اسْجُدِي- شكرا للّه-
1- رواية السيّاري (160) مرسلة و في سندها الحكم بن عتيبة (1)ضعيف مذموم مطرود.
2- و قولا علي بن إبراهيم (158) في التفسير المنسوب إليه، و الشيباني
1) في الأصل (عيينة) تصحيف.
(159) في تفسيره، ليستا برواية.
و بناء على ذلك، فما عدّاه في تفسير الآية ثلاث روايات، هي رواية واحدة للسيّاري الغالي المتهالك، عن ضعيف مذموم مطرود.
و في تفسير السيوطي: و أخرج ابن أبي داود في المصاحف عن ابن مسعود: أنّه كان يقرأ: (و اركعي و اسجدي في السّاجدين) (1).
كفانا ما نقله الشيخ النوري عن الامام الباقر (ع) انه قال: (... إنّ لهذا تأويلا و تفسيرا)، فما وجه الاستدلال بعد كون البيان تفسيرا للآية و تأويلا لها، و بعد ما فهم منه العيّاشى عدم دخول الكلمتين في القراءة؟! و التغيير يخلّ بوزن الآية في السورة.
(ير) 161- السياري عن محمد بن جمهور عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه جل ذكره إني رافعك إليّ و متوفيك هكذا نزلت.
(يز) 162- محمد بن الحسن الشيباني في (نهج البيان) قال و روى في أخبارنا عن أئمتنا عليهم السلام إني رافعك إليّ و متوفيك بعد نزولك على عهد القائم من آل محمد عليهم السلام و لا يبعد دخول تمام الكلام في القراءة و اللّه العالم.
1) تفسير الدر المنثور للسيوطي 2/ 43، ط- دار الكتب العلمية/ بيروت، عن المصاحف، لابن أبي داود ص 54 في الجزء الثاني، بحث مصحف ابن مسعود.
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا.
و في رواية السيّاري (161): (رافعك إليّ و متوفّيك)، و في رواية الشيباني بعده بعد نزولك على عهد القائم.
1- رواية السيّاري الغالي المتهالك (161) مرسلة، عن محمد بن جمهور الضعيف الغالي، عن (بعض أصحابنا)، و من هم بعض أصحابه من الغلاة؟
2- رواية الشيباني (162) بلا سند و بتفسير الآية عند الطبري (1)و السيوطي (2)عن كعب الأحبار قريبا منه.
مرّ بنا في بحث آية الكرسي، أنّ المراد من (نزلت)، و مشتقاتها، بيان شأن نزول الآية، و ليس المقصود بيان النص المحرّف، و التغيير الذي تقوّلاه يخلّ بوزن الآية.
(يح) 163- العياشي عن حبيب السجستاني قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه تبارك و تعالى وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ فكيف يؤمن موسى و عيسى
عليهم السلام و ينصره و لم يدركه و كيف يؤمن عيسى بمحمد صلى اللّه عليه و آله و ينصره و لم يدركه فقال يا حبيب ان القرآن قد طرح منه آي كثيرة و لم يزد فيه إلّا حروف أخطأت به الكتبة و توهمتها الرجال و هذا و هم فاقرأها و إذ أخذ اللّه ميثاق امم النبيين لما آتيتكم من كتاب و حكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به و لتنصرنه هكذا أنزله اللّه يا حبيب فو الله ما وفت امة من الامم التي كانت قبل موسى بما أخذ اللّه عليها من الميثاق لكل نبي بعثه اللّه بعد نبيها و لقد كذبت الامة التي جاءها موسى لما جاءها موسى و لم يؤمنوا به و لا نصروه إلّا القليل منهم و لقد كذبت امة عيسى بمحمد صلى اللّه عليه و آله و لم يؤمنوا به و لا نصروه لما جاءها إلّا القليل منهم و لقد جحدت هذه الامة بما أخذ عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من الميثاق لعلي بن أبي طالب عليه السلام يوم اقامه للناس و نصبه (1)لهم و دعاهم إلى ولايته و طاعته في حياته و أشهدهم بذلك على أنفسهم فأي ميثاق أوكد من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في علي بن أبي طالب عليه السلام فو اللّه ما وفوا به بل جحدوا و كذبوا.
(يط) 164- السياري عن ابن سالم عن حبيب السجستاني مثله إلى قوله (ع) هكذا أنزل اللّه يا حبيب.
(ك) 165- و عنه قال و روى عنهم (ع) من أمم النبيين عليهم السلام و قال الشيخ الطوسي ره في (التبيان) قال الصادق عليه السلام تقديره إذ أخذ اللّه ميثاق أمم النبيين بتصديق نبيها و العمل بما جاءهم به و انهم خالفوهم فيما بعد و ما وفوا به و تركوا كثيرا من شريعته و حرفوا كثيرا منها انتهى و الظاهر انه نقل الخبر بالمعنى و حمل وجود لفظ الامم في الآية و كونه منزلا فيها على كونه مقدرا فيها و إلّا فهذا الاصطلاح غير معهود في كلام الأئمة (ع) مع ان كون المقام مقام التقدير تأمل لعدم ماف.
1) في النص (يوم اقامة الناس و نصب) تصحيف.
يدل عليه شيء في المذكور و تمامية الكلام بدونه غير اخراج له عن ظاهره.
وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ ....
و زيد في الرواية: امم- قبل- النَّبِيِّينَ.
1- رواية السيّاري الغالي (164)، عن ابن سالم مجهول حاله و كذا حبيب السجستاني. و روايته (165)، لا سند لها.
2- رواية العيّاشي (163)، هي رواية السيّاري (164) بعينها.
و قدّم الشيخ النوري رواية العيّاشي، ليقوّي بها رواية السيّاري الغالي المتهالك، بينما هما رواية واحدة.
و بناء على ذلك فهما روايتان عن غال متهالك، و قد أخذها عن مجاهد (ت: 104 ه)، فقد روى الطبري و من جاء بعده من مفسّري مدرسة الخلفاء عن مجاهد أنّه قال:
(هي خطأ من الكتّاب، و هي في قراءة ابن مسعود (و إذ أخذ اللّه ميثاق الذين أوتوا الكتاب)) (1).
نرى أنّ السيّاري نقلها عن مدرسة الخلفاء، و ركّب عليها سندا، و افترى بها على الإمام الباقر. و في روايته (165) قال: (و روي عنهم)، و أراح نفسه
1) تفسير الطبري بتفسير الآية، 3/ 236.
عن ذكر السند.
فالروايتان إذا منتقلة، و إن لم يقبل منّا ذلك، فهي مشتركة بين المدرستين، و الصواب ما نذكره في ما يأتي.
أخرج الطبري و من جاء بعده من مفسّري القرآن بالحديث في مدرسة الخلفاء، و قالوا:
(عن علي بن أبي طالب (رض)، قال: لم يبعث اللّه نبيا قطّ من لدن نوح إلّا أخذ اللّه ميثاقه ليؤمننّ بمحمد، و لينصرنّه إن خرج و هو حي، و إلّا أخذ على قومه أن يؤمنوا به و ينصروه إن خرج و هم أحياء) (1).
و بهذا المعنى ما رواه الشيخ الطوسي في التبيان عن الإمام الصادق، غير أنّ الشيخ النوري لا يعجبه ما يدلّ على أنّ النص القرآني لم يحرّف، و يخالفه و يردّه، و أخيرا فإنّ الإضافة المذكورة تغيّر وزن الآية في السورة.
(كا) 166- السيد رضي الدين علي بن طاوس في (سعد السعود) عن كتاب عتيق لبعض القدماء جمع فيه قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و الأئمة صلوات اللّه عليهم ما لفظه حدثني أبو العباس قال أخبرنا أبو الحسن بن القاسم قال حدثنا علي بن إبراهيم قال حدثني أبي عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللّه (ع) لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون بميم واحدة.
(كب) 167- السياري عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللّه عليه السلام في
1) تفسير الطبري 3/ 236.
قوله عز و جل لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون هكذا اقرأها.
(كج) 168- ثقة الاسلام في (الكافي) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمر عبد العزيز عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللّه عليه السلام مثله.
(كد) 169- العياشي عن يونس عنه (ع) مثله قال المجلسي ره في قوله هكذا فاقرأها هذا يدل على جواز التلاوة على غير القراءات المشهورة و الأحوط عدم التعدي عنها لتواتر تقرير الأئمة عليهم السلام أصحابهم على القراءات المشهورة و أمرهم بقراءتهم كذلك و العمل بها حتى يظهر القائم عليه السلام انتهى. قلت: يحتمل انه كانت تلك القراءة أيضا متداولة بين الناس في عهده (ع) و صيرورتها شاذة بعد ذلك لا يضر بالجواز أو الغرض بيان القراءة الصحيحة و الأمر بالاعتقاد بها.
أ- قال اللّه سبحانه في الآية 92 من سورة آل عمران:
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَ ما تُنْفِقُوا ....
و في الرواية (ما تحبّون)، و في نسختنا من قراءات السيّاري جاء:
(ما تنفقون حتّى تحبّوا).
و في الكافي (المطبوع بطهران 1389 ه)، جاء: (ممّا تحبّون)، كما كان في النص القرآني.
1- رواية السيّاري (167)، مرسلة في سندها، يونس بن ظبيان ضعيف غال كذّاب ملعون.
2- رواية العيّاشي (169)، محذوفة السند، هي رواية السيّاري (167)
بعينها.
3- رواية الكافي (168)، كذلك عن يونس بن ظبيان.
4- رواية ابن طاوس (166)- أيضا- كذلك.
إذا فالجميع ليست إلّا رواية واحدة عن غال كذّاب ملعون.
إنّ ما افتراه الغالي يقتضي أنّ اللّه أخبر أنّ الإنسان لن ينال البرّ، حتّى ينفق جميع ما يحب. و بناء على ذلك لا يبقى لهذا الإنسان شيء يحبّه، بينما الآية تقول ينفق ممّا يحبّ، أي: ينفق شيئا ممّا يحب. و لست أدري كيف استند العلّامة المجلسي إلى رواية الغلاة هذه، و قال ما قال.
أمّا الشيخ النوري، فإنّه لا يعجبه أن يشكّك في الروايات التي يريد أن يستند إليها في إثبات تحريف القرآن بزيادة و نقيصة و العياذ باللّه.
و أخيرا إنّ ما افترى به الغالي من تغيير للآية يخلّ بوزنها و نغمها في السورة.
(كه) 170- العياشي- عن الحسين بن خالد قال قال أبو الحسن الأول كيف تقرأ هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه حق تقاته و لا تموتن إلّا و أنتم مسلمون! ما ذا قلت مسلمون فقال: سبحان اللّه يوقع اللّه عليهم اسم الايمان فيسميهم مؤمنين ثم يسألهم الاسلام و الايمان فوق الاسلام قلت هكذا يقرأ في قراءة زيد قال انما هي في قراءة علي عليه السلام و هي التنزيل الذي نزل به جبرائيل على محمد صلعم: إلا و أنتم مسلمون لرسول اللّه ثم الامام من بعده.
(كو) 171- السياري عن هارون بن الجهم عن الحسين بن خالد مثله و يحتمل
غير بعيد دخول تمام ما ذكره (ع) في القراءة.
(كز) 172- الشيخ الطوسي في (التبيان) و روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام و أنتم مسلّمون بالتشديد و معناه إلّا و أنتم مستسلمون لما أتى (1)به النبي صلى اللّه عليه و آله و منقادون له.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.
و في الرواية: (مسلّمون) بالتشديد، لرسول اللّه ثمّ الإمام من بعده.
1- رواية السيّاري (171)، مرسلة، لأنّ روايته عن هارون الجهم، الذي كان من أصحاب الإمام الصادق (ع)، بلا واسطة بعيد جدا بل ممتنع.
أضف إليه رواية هارون- هذا- عن الحسين بن خالد، الّذي يروي عن الإمام الكاظم (ع)، فما بعد!! 2- رواية العيّاشي (170) محذوفة السند، هي رواية السيّاري (171) بعينها.
3- رواية الشيخ الطوسي (172)، بلا سند، و لم نجد لها معينا غير معين السيّاري.
1) في الأصل (لما أن) تصحيف.
يعرف معنى الآية من شأن نزولها، فقد جاء في تفسير الآية، بتفسير الطبري و القرطبي و الطبرسي و ابن كثير و السيوطي، ما موجزه:
إنّ رجلين من الأوس و الخزرج تفاخرا و تنافرا، فجاءت قبيلة أوس إلى الأوسي، و الخزرج إلى الخزرجي، و معهم السلاح و أشرع بينهم الرماح، فبلغ ذلك النبي (ص)، فركب حمارا و أتاهم، و نزلت في شأنهم قوله تعالى (102- 103):
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ* وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.
و بناء على ما ذكرناه يكون في الآية تحذير لهم عن خروجهم من الدين، بإحياء العصبية الجاهلية. و التغيير مخلّ بالوزن و النغم.
(كح) 173- أبو علي الطبرسي يروي عن أبي عبد اللّه عليه السلام و لتكن منكم أئمة.
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
و في الرواية: أئمّة- بدل- أمّة.
الرواية مرسلة لا سند لها.
التغيير مخلّ بالنغم و الوزن.
(كط) 174- علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن سنان قال قرئت (1)على أبي عبد اللّه عليه السلام كنتم خير امة أخرجت للناس فقال أبو عبد اللّه عليه السلام خير امة يقتلون أمير المؤمنين و الحسن و الحسين بن علي عليهم السلام فقال القاري جعلت فداك كيف نزلت قال كنتم خير أئمة أخرجت للناس أ لا ترى مدح اللّه لهم تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون باللّه.
(ل) 175- العياشي عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابه قال في قراءة علي عليه السلام كنتم خير أئمة أخرجت للناس قال هم آل محمد عليهم السلام.
(لا) 176- و عن أبي بصير عنه (ع) انه قال إنما نزلت هذه الآية على محمد صلى اللّه عليه و آله في الأوصياء خاصة فقال تعالى أنتم خير أئمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر هكذا و اللّه نزل بها جبرائيل و ما عنى بها إلّا محمد و أوصياء عليهم الصلاة.
(لب) 177- عن ابن شهرآشوب فى مناقبه عن الباقر (ع): أنتم خير أمة بالالف نزل بها جبرائيل و ما عنى بها إلّا محمد أو عليا و الأوصياء من ولده عليهم السلام.
1) في الأصل (قرأت) تصحيف.
(لج) 178- النعماني في تفسيره عن ابن عقدة عن جعفر بن أحمد بن يوسف يعقوب الجعفي عن إسماعيل بن مهران عن الحسن بن علي بن حمزة عن إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال و أما ما حرف من كتاب اللّه فقوله تعالى كنتم خير أئمة الآية فحرفت إلى خير أمة. الخبر و هو طويل.
(لد) 179- السياري عن محمد بن علي عن ابن مسلم عن علي بن حمزة عن أبي بصير قال قلت: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ فقال: لا أدري إنما نزلت هذه الآية على محمد صلى اللّه عليه و آله و في أوصياءه خاصة فقال أنتم خير أئمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر ثم قال نزل بها جبرائيل على محمد صلى اللّه عليه و آله هكذا فما عني بها إلّا محمد أو أوصياءه عليهم السلام.
(له) 180- و عن محمد بن سنان عن حماد بن عيسى عن أبي بصير قال قرأ أبو عبد اللّه عليهم السلام كنتم خير أئمة أخرجت للناس.
(لو) 181- الشيخ الطبرسي عن أبي عبد اللّه عليه السلام و كنتم خير أئمة أخرجت للناس.
( (لز) 182- في المجلد التاسع عشر من البحار و حديث في رسالة قديمة سنده هكذا جعفر بن محمد بن قولويه عن سعد الأشعري أبي القاسم ره و هو مصنفه روى مشايخنا عن أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام و ساق الحديث إلى أن قال باب التحريف في الآيات التي هي خلاف ما أنزل اللّه عز و جل مما رواه مشايخنا رحمة اللّه عليهم من العلماء عن آل محمد عليهم السلام قوله عز و جل كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فقال أبو عبد اللّه عليه السلام لقارئ هذه الآية ويحك خير أمة يقتلون ابن رسول اللّه صلى عليه و آله فقلت جعلت فداك فكيف هي فقال أنزل اللّه كنتم خير أئمة أما ترى إلى مدح اللّه لهم في قوله تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فمدحه
لهم دليل على انه لم يعن الأمة بأسرها أ لا تعلم أن في الأمة الزناة و اللاطة و السراق و قطاع الطريق و الظالمين و الفاسقين أ فترى ان اللّه مدح هؤلاء و سماهم الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر، كلّا ما مدح اللّه هؤلاء و لا سمّاهم أخيارا بل هم الاشرار. قلت: الظاهر ان هذا الكتاب هو بعينه هو (كتاب ناسخ القرآن و منسوخه) الذي عده النجاشي من كتب سعد بن عبد اللّه و استظهر ذلك العلامة المذكور في المجلد الأول من بحاره.
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ ....
في الروايات- ما عدا (177)- بدّلت خَيْرَ أُمَّةٍ بخير أئمّة.
1- رواية السيّاري (179)، في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة)، ضعيف غال كذّاب، و ابن مسلم، مجهول حاله، و علي بن أبي حمزة، ضعيف كذّاب متّهم.
و روايته (180)، في سندها: محمد بن سنان، ضعيف غال كذّاب.
2- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (174)، في سندها:
ابن سنان، و هو مشترك بين نفر من الرواة، ينتج جهلا بحاله، و إن كان محمد بن سنان، فهو ضعيف غال كذّاب.
3- رواية العيّاشي (175)، محذوفة السند، هي رواية السيّاري (180) بعينها.
و روايته (176)، محذوفة السند، هي رواية السيّاري (179) بعينها.
4- رواية التفسير المنسوب إلى النعماني (178)، في سندها: حسن بن علي
بن أبي حمزة، و أبوه، و كلّ منهما ضعيف كذّاب متّهم. و قد مرّ بنا في روايات سورة الحمد بأنّ روايات تفسير المنسوب إلى النعماني و ...، روايات مجهولة عن مجهولين. و كذا رواية (182) عن البحار، فهي- أيضا- كذلك.
5- رواية الطبرسي (181)، لا سند لها.
6- رواية ابن شهرآشوب (177)، لا سند لها، و جاء فيها: (خَيْرَ أُمَّةٍ)، كما هو في النصّ القرآني، و فسّرها بأنّه: (ما عنى بها إلّا محمدا و عليا و الأوصياء من ولده عليهم السلام)، و هذه رواية من الروايات المفسّرة، و قد ورد نظيرها في الكافي: (1/ 191) و (5/ 14 و 60)، و في التهذيب (6/ 128 و 178)، و في التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم في قوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ...، قال (ع): فهذه لآل محمد و من تابعهم، و في تفسير العيّاشي بتفسير الآية.
كما ورد نظيرها في تفسير السيوطي (1)عن أبي جعفر: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، قال: أهل بيت النبي (ص).
ان اختلاف متون الروايات يسقطها عن الاعتبار إن لم يتيسر الجمع بينها و كيفية الجمع أن يكون الأصل ما ورد في رواية ابن شهرآشوب (177) (و خير أمة بالالف نزل بها جبرائيل و ما عنى بها إلّا محمدا و عليا و الاوصياء من ولده) ذلك هو المراد من رواية العياشي (176) (نزلت هذه الآية على محمد (ص) في الاوصياء).
و بناء على ذلك فإنّ الروايات بأجمعها، إمّا مفسّرة، و إمّا من روايات
1) تفسير السيوطي 2/ 62.
الغلاة، و الكذّابين، كالسيّاري و محمد بن سنان و علي بن أبي حمزة، و الجميع ليست إلّا روايتين أو ثلاث روايات قد أخذها اللّاحق من السابق، و قد ورد نظيرها فى روايات مدرسة الخلفاء، و تبديل (أمّة) بأئمّة مخلّ بالوزن و النغم.
(لح) 183- ثقة الاسلام في (الكافي) عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد خالد عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى و كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها بمحمد هكذا و اللّه نزل بها جبرائيل (ع) على محمد صلعم هكذا فيما رأيت من النسخ و في بعض النسخ على ما حكاه في (مرآة العقول) عن أبيه عن محمد سليمان الديلمي عن أبيه عنه (ع) و هو الصحيح المطابق لما في كتب الرجال من عدم لقاء محمد بن خالد أبا عبد اللّه عليه السلام و كونه الراوي عن محمد بن سليمان و يؤيده الموجود في العياشي.
(لط) 184- العياشي عن محمد بن سليمان البصري الديلمي عن أبيه عن الصادق عليه السلام مثله.
وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ... وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ ....
و في الرواية: فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها- بمحمد-
الروايتان رواية واحدة عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه، و كلّ منهما ضعيف كذّاب غال. و قدّم الشيخ النوري رواية الكليني على رواية العيّاشي المتقدّم
زمانا، ليقوّي الرواية برواية الكافي.
(بمحمد)، بيان و تفسير ل فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها، و هكذا نزلت، أي هذا شأن نزولها، و الإضافة تخلّ بالوزن و النغم.
(م) 185- علي بن إبراهيم في قوله تعالى وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ قال أبو عبد اللّه عليه السلام ما كانوا أذلة و فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و انما نزل لقد نصركم اللّه ببدر و أنتم ضعفاء.
(ما) 186- الطبرسي ره و روى عن بعض الصادقين عليهم السلام انه قرأ و أنتم ضعفاء و قال: لا يجوز وصفهم بأنهم أذلة و فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
(مب) 187- السياري عن محمد بن سنان و حماد بن عثمان عن ربعى عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله عز و جل لقد نصركم اللّه ببدر و أنتم ضعفاء.
(مج) 188- العياشي عن أبي بصير قال قرأت عند أبي عبد اللّه عليه السلام لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فقال مه و اللّه ليس هكذا أنزلها اللّه انما أنزلت و أنتم قليل.
(مد) 189- و عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سأله أبي عن هذه الآية لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ قال ليس هكذا أنزل اللّه ما أذل اللّه رسوله قط انما أنزلت و أنتم قليل و رواه السياري أيضا.
(مه) 190- و عن عيسى عن صفوان عن ابن سنان مثله.
(مو) 191- و عن ربعى عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قرأ و لقد نصركم اللّه ببدر و أنتم ضعفاء و ما كانوا أذلة و رسول اللّه فيهم عليه و على آله
الصلاة و السلام.
قلت: لما كان الغرض في تلك الاخبار نفي نزول الموجود و استنكار نزوله مع تعين القراءة به عبّروا عن الأصل المحذوف تارة بلفظه و تارة بمعناه لحصول الغرض مع عدم فائدة في لفظه بعد عدم جواز القراءة به.
(مز) 192- الثقة سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور قال و قرأ أي الصادق عليه السلام لقد نصركم اللّه ببدر و أنتم ضعفاء قال أبو عبد اللّه عليه السلام ما كانوا أذلة و فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
و في الروايات (و أنتم ضعفاء و أنتم قليل)- بدل- وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ.
1- رواية السيّاري (187)، عن محمد بن سنان، الضعيف الغال الكذّاب.
2- روايات العيّاشي (188- 191)، محذوفة السند، بعضها عن السيّاري.
3- الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه (192)، من روايات مجهولة عن مجهولين، كما بيّناها في روايات سورة الحمد.
4- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (185)، قول بلا سند.
5- رواية الطبرسي (186)، بلا سند.
و في تفسير الطبري و السيوطي: (عن الحسن فى قوله: وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ، يقول:
و أنتم قليل).
نرى الروايات في صدد بيان معنى (أذلّة)، بعبارات مختلفة، و قول الشيخ النوري: (عبّروا عن الأصل المحذوف تارة بلفظه، و تارة بمعناه، لحصول الغرض مع عدم فائدة في لفظه بعد عدم جواز القراءة به).
لست أدري لم لا يجوز القراءة بالنصّ القرآني إن كان المحذوف نصّا قرآنيّا نزل به جبرئيل (ع) من اللّه عزّ و جلّ؟! و تغيير النص بما ذكروه، مخلّ بالوزن و النغم.
(مح) 193- و فيه في قوله تعالى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ فقال أبو عبد اللّه عليه السلام انما أنزل اللّه لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أن يعذبهم فانهم ظالمون كذا في النسخة و لا تخلو من سقم و لا يضر باصل المقصود و هو وجود التغيير في الآية.
(مط) 194- و عن الجرمي عن أبي جعفر عليه السلام انه قرأ ليس لك من الأمر شيء أن يتوب عليهم و تعذبهم فانهم ظالمون.
(ن) 195- السياري عن المفضل عن صالح بن علي الجرمي و سيف عن زرارة جميعا عن أبي عبد اللّه (ع) ليس لك من الأمر شيء إن تبت عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون.
(نا) 196- و عن محمد بن جمهور عن بعض أصحابنا قال تلوت بين يدي أبي عبد اللّه عليه السلام هذه الآية ليس لك من الأمر شيء فقال بلى و شيء و هل الأمر كله إلا له (ص) و لكنها نزلت ليس لك من الأمر ان تبت عليهم أو تعذبهم فانهم ظالمون و كيف لا يكون من الأمر شيء و اللّه عز و جلّ يقول: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ
عَنْهُ فَانْتَهُوا و قال عز و جل: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ان عليك إلّا البلاغ.
(نب) 197- النعماني بالسند المتقدم عن أمير المؤمنين عليه السلام و قال سبحانه في سورة آل عمران ليس لك من الأمر أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون لآل محمد فحذفوا آل محمد (ص).
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ.
و في عبارات الروايات سقم، سندرسها بحوله تعالى في دراسة المتن.
1- رواية السيّاري (195)، مرسلة عن المفضّل إمّا مجهول حاله، أو هو مفضّل بن صالح (أبو جميلة)، ضعيف وضّاع كذّاب و سيف مجهول حاله.
و روايته (196)،- أيضا- مرسلة عن محمد بن جمهور، ضعيف غال فاسد المذهب، عن بعض أصحابه! و من هم بعض أصحابه؟! 2- رواية العيّاشي (194)، محذوفة السند، هي رواية السيّاري (195) بعينها.
3- روايتا (193 و 197)، المنسوبتان إلى سعد بن عبد اللّه و النعماني، من روايات مجهولة عن مجهولين، كما بيّناه في روايات سورة الحمد، و لم نجد لهما معينا غير معين السيّاري.
إذا فالجميع ليست إلّا رواية أو روايتين عن السيّاري الغالي المتهالك، عن
غاليين و مجاهيل آخرين.
في متون الروايات من السقم و التشويش، ما لا يفهم لها معنى، لأنّ مختلقها السيّاري لم يكن يحسن العربيّة، ليحسن ما يختلقه. و الشيخ النوري يقول:
(و لا تخلو من سقم، و لا يضرّ بأصل المقصود، و هو وجود التغيير).
أجل، إنّ الشيخ النوري يحاول إثبات تحريف كتاب اللّه، الذي لا يأتيه الباطل، بروايات الغلاة و الضعفاء و المجاهيل و ما في متونها سقم و باطل، و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون!!
(نج) 198- السياري عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السلام: و يتخذ منكم شهيدا.
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ... وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ.
و في الرواية و يتّخذ منكم شهيدا- بدل- شُهَداءَ.
تفرّد بها السيّاري المتهالك، و افترى بها على الإمام الصادق (ع).
نرى أنّ الغلاة يستهدفون من نشر هذا النوع من التحريف على حدّ زعمهم، زعزعة الاعتقاد بثبوت النصّ القرآني، كي يقبل بعد ذلك ما ينشرونه بمقتضى غلوّهم.
و لمّا كان الخبر بلفظ الجمع يناسب شهداء بلفظ الجمع، ثمّ إنّ التغيير يخلّ بالوزن و النغم.
(ند) 199- و عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه جل و عز: سيطوقون ما بخلوا به من الزكوة يوم القيمة.
قلت: الظاهر ان قوله من الزكوة بيان للموصولة عن الامام (ع) بقرينة ما في (الكافي) في ذيل خبر عنه (ع) في عقاب مانع الزكوة و هو قول اللّه سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة يعني ما بخلوا به من الزكوة.
وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ... سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ....
و اضيف إليها في الرواية- من الزكاة- بعد ما بَخِلُوا بِهِ.
لا تزال الروايات من مرويات السيّاري المتهالك، و روى هذه الرواية
عمّن ذكره!!
كفانا بيانا قول الشيخ النوري (الظاهر أنّ الزكاة بيان للموصولة) و لست أدري لما ذا أدخله الشيخ في جملة الروايات، التي استدلّ بها على التحريف؟!
(نه) 200- السياري- عن أبي طالب عن يونس عن علي بن أبي حمزة عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السلام: قال قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات و الزبر فلم قتلتموهم.
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا ... قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
أضافت الرواية السيّارية بعد بِالْبَيِّناتِ: و الزبر.
تفرّد بها السيّاري المتهالك و في سندها: عن علي بن أبي حمزة البطائني، ضعيف كذّاب متّهم.
يستهدف السيّاري من هذه ما استهدف ممّا رواها قبلها زعزعة الاعتقاد
بثبوت النصّ القرآني، و الإضافة تخلّ بالوزن.
(نو) 201- العياشي عن محمد بن يونس عن بعض أصحابنا قال قال لي أبو جعفر عليه السلام: كل نفس ذائقة الموت و منشورة نزل بها على محمد صلى اللّه عليه و آله انه ليس من أحد من هذه الامة إلّا سينشر فأما المؤمنون فينشرون إلى قرة عين و أما الفجار فينشرون إلى خزي اللّه إياهم.
(نز) 202- الشيخ الجليل سعد بن عبد اللّه القمي في (بصائره) كما نقله عنه الشيخ حسن بن سليمان الحلي في منتخبه عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل بن جميل عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس من مؤمن إلّا و له قتلة و موتة انه من قتل نشر حتى يموت و من مات نشر حتى يقتل ثم تلوت على جعفر عليه السلام هذه الآية: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ فقال هو (ع) و منشورة.
قلت: قولك و منشورة ما هو؟ فقال (ع) هكذا أنزل بها جبرائيل على محمد صلى اللّه عليه و آله: كل نفس ذائقة الموت و منشورة. الخبر.
(نح) 203- السياري عن محمد بن سنان عن فضيل عن أبي حمزة قال قرأت على أبي جعفر عليه السلام: كل نفس ذائقة الموت قال و منشورة نزل بها جبرائيل على محمد (ص) هكذا انه ليس من أحد من هذه الأمة إلّا و هو منشورة فأما المؤمنون فينشرون إلى قرة أعينهم و أما الفجار فينشرون إلى خزي اللّه إياهم.
(نط) 204- و عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: كل نفس ذائقة الموت و منشورة.
(س) 205- سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور قال قرأ رجل على جعفر عليه السلام: كل نفس ذائقة الموت فقال أبو جعفر عليه السلام و منشورة هكذا و اللّه نزل بها
جبرائيل عليه السلام على محمد صلعم انه ليس من أحد من هذه الأمة إلّا سينشر و أما المؤمنون فينشرون إلى قرة أعينهم و أما الفجار فيحشرون إلى خزي اللّه و أليم عذابه.
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ....
و في الروايات بعد ذائِقَةُ الْمَوْتِ، و منشورة.
1- رواية السيّاري (203)، مرسلة عن محمد بن سنان، ضعيف غال كذّاب، عن فضيل و هو اسم عدد من الرواة و ينتج ذلك جهلا بحاله.
و روايته (204)- أيضا- مرسلة عن محمد بن سنان الآنف الذكر، عن منخل ضعيف غال، عن جابر مختلط في نفسه.
2- رواية العيّاشي (201)، محذوفة السند، عن محمد بن يونس، مجهول حاله، و كذا بعض أصحابه، مجهول عن مجهول! 3- الرواية المنقولة عن سعد بن عبد اللّه (202)، هي رواية السيّاري (204) بعينها.
4- الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه (205)، بلا سند، من روايات مجهولة عن مجهولين، كما بيّناها في روايات سورة الحمد.
إذا فالجميع ليست إلّا روايتين عن غلاة و مجاهيل.
الروايات في صدد البيان و التفسير، و لا تستفاد من أحدها، أنّها قراءة اخرى في مقابل النصّ القرآني. و الإضافة تخلّ بالنغم و الوزن.
(سا) 206- العياشي عن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:
اصْبِرُوا يعني بذلك عن المعاصي وَ صابِرُوا يعني التقية وَ رابِطُوا يعني على الأئمة عليهم السلام ثم قال: تدري ما معنى البدو؟ اما لبدنا فاذا تحركنا فتحركوا فاتقوا اللّه ما لبدنا ربكم لعلكم تفلحون قال قلت جعلت فداك انما نقرؤها و اتقوا اللّه قال (ع) أنتم تقرءونها كذا و نحن نقرأها هكذا.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
و في الرواية (فاتّقوا اللّه).
الرواية كمثيلاتها اللّاتي حذف الناسخ اسنادها.
لا يستقيم المعنى و النغم مع التغيير.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة آل عمران ستين رواية بينا هي اثنتان و عشرون رواية، و في ما عدّاها كانت ثماني روايات بلا سند، و تسع و أربعون منها عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء و ست منها لم تكن برواية.
(الف) 207- الشيخ الطبرسي في (الاحتجاج) عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال للزنديق و أما ظهورك على تناكر قوله تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ و ليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء و لا كل النساء يتامى فهو مما قدمت ذكره من اسقاط المنافقين من القرآن و بين قوله فِي الْيَتامى و بين نكاح النساء من الخطاب و القصص أكثر من ثلث القرآن. الخبر.
وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ....
و في الرواية: أسقط المنافقون بين قوله (فِي الْيَتامى) و بين (نكاح النساء) من الخطاب و القصص أكثر من ثلث القرآن!!
مرّ بنا في باب: (روايات لا سند لها و لا أصل) ص 156 من هذا الجزء،
أن لا قيمة لرواية رويت في هذا الكتاب بلا سند؟!
ممّا يضحك الثكلى، قول المختلق من إسقاط المخالفين من القرآن، بين قوله فِي الْيَتامى و بين نكاح النساء ... أكثر من ثلث القرآن!! و إنّ الشيخ النوري يتشبّث بالطحلب في سبيل تأييد رأيه!
(ب) 208- علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام انه قال: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن اجورهن فريضة فهذه الآية دليل على المتعة.
(ج) 209- ثقة الاسلام في (الكافي) عن أبيه عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: انما نزلت: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن اجورهن فريضة.
(د) 210- كتاب عاصم بن حميد الحناط برواية الشيخ أبي محمد هارون موسى التلعكبري عن أبي علي محمد بن همام بن سهيل الكاتب عن حميد بن زياد عن عبد اللّه احمد بن نهيك عن مساور و سلمة عن عاصم بن حميد عن بصير قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال علي عليه السلام لو لا ما سبقني به ابن الخطاب ما زنى إلّا شقي قال: ثم قرأ هذه الآية: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة و لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة قال يقول إذا انقطع الاجل فبما بينكما استحللتها باجل آخر ترضيها و لا يحل لغيرك حتى ينقضي الأجل وعدتها حيضتان. القرآن الكريم و روايات المدرستين ج3 330 ثانيا - روايات آية 24. .....
ه) 211- الصدوق ره في (الفقيه) باسناده عن الحسن بن محبوب عن أبان عن أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام قال انه سئل عن المتعة فقال ان المتعة اليوم
ليست كما كانت قبل اليوم انهن كن يؤمن يومئذ فاليوم لا يؤمن فاسألوا عنهن و احل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله المتعة و لم يحرمها حتى قبض و قرأ ابن عباس فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة و الظاهر ان قوله و قرأ الخ من تتمة كلام الامام عليه السلام بقرينة ما يأتي عن العياشي و الوجه فيه ما مر في ذيل الحديث الاربعين من سورة البقرة و زعم الفاضل المولى مراد القريشي انه من كلام الصدوق حيث قال قوله و قرأ الخ مقصود المؤلف من الاستشهاد ضم إلى أجل مسمى إلى الآية فيصير نصا في المتعة و الانضمام لبيان معنى الآية دون ان المنضم منها حتى يقال أنه لو كان منها لوجب تواتره و طرح الخبر أهون من هذا الحمل الذي يأباه ذوق كل من له دراية بأساليب الكلام و يأتي الجواب عن كلامه الأخير إن شاء اللّه تعالى و العياشي عن محمد بن مسلم عن جعفر عليه السلام قال قال جابر بن عبد اللّه عن رسول اللّه (ص) انهم غزوا معه فأحل لهم المتعة و لم يحرمها و كان علي عليه السلام يقول لو لا ما سبقني به ابن الخطاب يعني عمر ما زنى إلّا شقي و كان ابن عباس يقرأ: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة و هؤلاء يكفرون بها و رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أحلها و لم يحرمها.
(ز) 212- و عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال كان يقرأ: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة و لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة فقال (ع) هو أن يزوجها إلى أجل ثم يحدث شيء بعد الاجل.
(ح) 213- و عن عبد السلام عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له: ما تقول في المتعة؟ قال قول اللّه تعالى (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة إلى أجل مسمى و لا جناح عليكم فيما تراضيتم من بعد الفريضة) قال قلت جعلت فداك أ هي من الأربع؟ قال: ليست من الأربع إنما هي اجازة فقلت أ رأيت ان أراد أن يزداد أو و تزداد قبل انقضاء الأجل الذي أجل قال لا بأس أن يكون ذلك برضا منه و منها بالاجل و الوقت
و قال سيزيدها بعد ما يمضي الأجل كذا في النسخة و لا يبعد كون السهو من الراوي لاتفاق جميع الاخبار هنا و في ما تقدم في مصحف عبد اللّه بن مسعود و ابيّ ان الزيادة بعد قوله تعالى مِنْهُنَ.
(ط) 214- السياري عن البرقي عن علي بن النعمان عن داود بن فرقد عن عامر بن سعيد الجهني عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام انه قال (فإنّ فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهنّ اجورهن فريضة) الآية قال المحقق الداماد في حاشية القبسات و الأحاديث من طرقهم و طرقنا متظافرة بانه كان في آية (1)المتعة (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) و قد كان مكتوبا في مصحف ابن مسعود و ابن عباس و كانا يقرءان كذلك.
قلت: و كذلك كان في مصحف ابيّ و تقدم بعض تلك الطرق فليلاحظ.
(ى) 215- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب (ناسخ القرآن و منسوخه) قال: و قرأ أبو جعفر و أبو عبد اللّه عليهما السلام: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن).
وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ....
و في الروايات: فما استمتعتم به منهنّ- إلى أجل مسمّى- فآتوهنّ
1) فى الأصل: (أئمة المتعة) تحريف.
اجورهنّ ...، و جاء نظيرها في روايات مدرسة الخلفاء كالآتي:
1- الطبري، في تفسيره (5/ 9)، عن ابن عباس: فما استمتعتم به منهنّ- إلى أجل مسمّى-، قال: فإنّها كذا.
2- القرطبي في تفسيره (5/ 132)، بتفسير الآية: (و كانت المتعة أن يتزوّج الرجل المرأة ... إلى أجل مسمّى.
3- الزمخشري، في الكشّاف بتفسير الآية 1/ 519.
4- ابن كثير، في تفسيره: (و كان ابن عباس و أبيّ بن كعب، و سعيد جبير و السري يقرءون: فما استمتعتم به منهنّ- إلى أجل مسمّى- فآتوهنّ ... 1/ 474.
5- السيوطي، في الدرّ المنثور، بتفسير الآية عن ابن عباس، و أبيّ بن كعب (إلى أجل مسمى) 2/ 140.
لا حاجة لدراسة الأسناد، بعد ورودها في أحاديث كتب المدرستين.
إنّ عبارة (إلى أجل مسمّى)، بيان و تفسير لقوله تعالى فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ، و مع غياب معنى المصطلح القرآني، في مادّة القراءة و الإقراء بعد الرسول (ص) و أصحابه، و اختلاق القراءات المختلفة- كما بيّناه فيما مضى- حسبوا أمثال هذه التفاسير و البيان، نصّا قرآنيّا أسقط من القرآن الكريم المتداول بأيدي المسلمين منذ عصر الرسول (ص) حتى اليوم. و هذا المعنى واضح من الرواية (211)، في ما قاله أمير المؤمنين (ع)، و في الرواية (212)، عن قول الإمام الصادق (ع).
و اشترك غلاة في رواية أمثال هذه الروايات مثل (منخل) و (محمد سنان) و (السيّاري)، لما يمهّد لهم السبيل في نشر ما يقتضيه غلوّهم في روايات أخرى.
إنّ الروايات كانت بصدد بيان الآية و تفسيرها، و ليس للشيخ النوري أن يستشهد بها على تحريف القرآن، و هي مشتركة بين المدرستين، و ليس للأستاذ ظهير أن يعدّها ضمن ألف حديث شيعي على حدّ زعمه. و إضافة- إلى أجل مسمّى- إلى النصّ القرآني تخلّ بوزن الآية في السورة.
(يا) 216- السياري عن محمد بن علي عن ابن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال نزل جبرائيل بهذه الآية على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله هكذا يا أيها الذين اوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا في علي مصدقا لما معكم.
(يب) 217- السيد المحدث التوبلي في تفسير البرهان مرسلا عن عمرو شمر عن جابر قال قال أبو جعفر عليه السلام نزلت هذه الآية على محمد صلى اللّه عليه و آله هكذا: يا أيها الذين اوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلت في علي مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم إلى مفعولا.
(يج) 218- ثقة الاسلام في (الكافي) عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبرائيل (ع) بهذه الآية هكذا يا أيها الذين اوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا في علي نورا مبينا كذا متن الحديث في نسخ الكافي قال المولى محمد
صالح في شرحه ظاهر هذا الحديث على ان قوله تعالى في علي نورا مبينا كان في نظم القرآن و المنافقون حرفوه و أسقطوه و نورا حال عن علي عليه السلام.
قلت: الذي ظهر لي انه قد اسقط الراوي أو الناسخ منه كلمات و هي عجز تلك الآية كما نقلناها على ما هو الموجود في المصاحف و صدر آية أخرى في آخر هذه السورة و هي قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً و ان لفظ في علي متوسطا بين نزلنا و مصدقا في الاولى و بين اليكم و نورا في الثانية موجودا سقط من الموضعين و كان الاصل بعد قوله في علي هكذا: مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ.
و بهذا الاسناد عن محمد بن سنان عن عمار عن منخل عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال نزل إلى قوله: و أنزلنا إليكم في علي نورا مبينا و يوضح ذلك انه (ره) أورد سندا قبل هذا هكذا: علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن سنان عن عمار مروان عن منخل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام و ذكر سقوط في علي في قوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ الآية كما تقدم ثم قال و بهذا الاسناد و ذكر الحديث المذكور و السياري أورد في كتابه تلك الأخبار بهذا السند و زاد بعد قوله لِما مَعَكُمْ و باسناده ثم ذكر الآية الأخيرة المتضمنة لقوله في علي و احتمال كون ما في مصحفهم (ع) موافقا لما في الخبر و مخالفا لما عندنا كما ظنه الفاضل المذكور بعيد.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا.
و في الروايات: يا أيّها الّذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزّلنا- في علي
مصدّقا لما معكم ....
و يا أيّها الّذين أوتوا الكتاب آمنوا بما- أنزلت في علي- مصدّقا لما معكم ....
و يا أيّها الّذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزّلنا- في علي نورا مبينا- مصدّقا لما معكم ....
1- في سند السيّاري المتهالك (216)، محمد بن علي (أبو سمينة)، غال كذّاب وضّاع، و محمد بن سنان، و منخل بن جميل، الضعيفان الغاليان.
2- في سند مرسلة التوبلي (217)، عمرو بن شمر ضعيف جدا.
3- في سند الكافي (218)- أيضا- محمد بن سنان، و منخل بن جميل، الضعيفان الغاليان، و هي بعينها رواية السيّاري (216) عنهما عن جابر (بن يزيد الجعفي)، قال النجاشي في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي: (روى عنه جماعة غمز فيهم و ضعفوا، منهم: عمرو بن شمر، و مفضل بن صالح، و منخل بن جميل، و يوسف بن يعقوب، و كان- جابر- في نفسه مختلطا (1)...).
و قال في ترجمة عمرو بن شمر: (زيد أحاديث في كتب جابر الجعفي ينسب بعضها إليه (2)).
إنّ الآية الكريمة تتحدث عن أهل الكتاب، و عدم إيمانهم بالقرآن، الذي
جاء مصدّقا لما معهم في التوراة و الانجيل من البشارة ببعثة النّبي الخاتم (ص)، و لا محلّ للحديث عن الإمام علي (ع)، في هذا المقام.
و أخيرا هل من سائل يسأل الشيخ النوري، ما هو النصّ القرآني الّذي يراه قد أنزله اللّه سبحانه على رسوله (ص)، و حرّفه المحرّفون و غيّروه و بدّلوه؟
هل هو: أنزلنا في علي نورا مبينا؟
أو هو: أنزلنا في علي؟
أو هو: أنزلنا إليكم في علي نورا مبينا؟
و أخيرا إنّ تحريف الغلاة المذكور يخلّ بوزن الآية في السورة و النغم و المعنى.
(يد) 219- السياري عن البرقي عن الديلمي عن داود الرقي قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام: أم يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله فقد آتينا آل إبراهيم و آل عمران و آل محمد الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما ثم قال (ع) نحن و اللّه الناس الذين ذكرهم اللّه عز و جل في كتابه و نحن و اللّه المحسودون ثلثا.
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً.
و أضاف الغلاة بعد آلَ إِبْراهِيمَ:- و آل عمران و آل محمد-.
تفرّد بها السيّاري المتهالك، عن (سليمان الديلمي)، الكذّاب الغالي، عن داود الرّقي، الضعيف الذي لا يلتفت إليه.
اختلق السيّاري الغالي المتهالك (أو سليمان الديلمي)، بمقتضى غلوّه الخبر، و ركّب عليه سندا، و افتراه على الإمام الصادق (ع)، و أدرجه في كتابه القراءة، و استشهد به الشيخ النوري على مراده.
و الإضافة تخلّ بوزن الآية في السورة.
(يه) 220- علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: نزلت فان تنازعتم في شيء فارجعوه إلى اللّه و إلى رسوله و إلى أولي الأمر منكم.
(يو) 221- العياشي عن بريد بن معاوية قال كنت عند أبي جعفر عليه السلام فسألته عن قول اللّه تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قال فكان جوابه ان قال: أ لم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت و الطاغوت فلان و فلان إلى أن قال (ع) ثم قال للناس يا أيها الذين آمنوا فجمع المؤمنين إلى يوم القيامة أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم ايانا عنى خاصة فإن خفتم تنازعا في الأمر فارجعوه إلى اللّه و إلى الرسول و أولي الأمر منكم هكذا نزلت و كيف يأمرهم بطاعة أولي الأمر و يرخص لهم في منازعتهم انما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم.
(يز) 222- و عن العجلي عن أبي جعفر عليه السلام مثله سواء و زاد في آخره
تفسير بعض الآيات.
(يح) 223- و عن محمد بن مسلم قال قال أبو جعفر عليه السلام: فان تنازعتم في شيء فارجعوه إلى اللّه و إلى الرسول و إلى أولي الأمر منكم.
(يط) 224- السياري عن البرقي عن محمد بن أبي عمير عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر عليه السلام قال تلا يا أيها الذين آمنوا فجمع المؤمنين إلى يوم القيامة أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم ايانا عنى خاصة فان خفتم تنازعا في الأمر فارجعوه إلى اللّه و إلى الرسول و أولي الأمر منكم كذا نزلت.
(ك) 225- العياشي في ذيل خبر محمد بن مسلم و في رواية عامر بن سعيد الجهني عن جابر عنه (ع) و أولي الأمر (ع).
(كا) 226- السياري عن علي بن الحكم عن عامر بن سعيد الجهنى عن أبي جعفر عليه السلام قال: أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم من آل محمد صلوات اللّه عليه هكذا نزل بها جبرائيل.
(كب) 227- ثقة الاسلام في (الكافي) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن أحمد بن عائل (1)عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفر (ع) عن قول اللّه عز ذكره: إن اللّه يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل قال ايانا عنى أن يؤدي الأول إلى الامام الذي بعده الكتب و العلم و السلاح و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل الذي في أيديكم ثم قال للناس: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم إيانا عنى خاصة أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا فان خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى اللّه و إلى الرسول و إلى أولي الأمر منكم كذا نزلت و كيف يأمرهم اللّه عز و جل بطاعة ولاة الأمر و يرخص في منازعتهم انما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل).
1) و في نص الكافي (أحمد بن عائذ).
لهم أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم.
(كج) 228- و عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية قال تلا أبو جعفر عليه السلام: أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم فان خفتم تنازعا في الأمر فارجعوه إلى اللّه و إلى الرسول و أولي الأمر منكم ثم قال (ع) كيف يأمر بطاعتهم و يرخص في منازعتهم إنما قال ذلك للمأمورين الذي قيل لهم أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول.
(كد) 229- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب (ناسخ القرآن) مما رواه عن مشايخه قال كان أي الصادق يقرأ فان تنازعتم من في شيء فارجعوه إلى اللّه و إلى رسوله و أولي الأمر منكم.
(كه) 230- كتاب سليم بن قيس الهلالي في حديث طويل عن علي عليه السلام في ذكر اختلاف الاخبار و أقسام رواية إلى أن قال: فقلت يا نبي اللّه و من شركائي قال الذين قرنهم اللّه بنفسه و بي الذين قال في حقهم يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم فان خفتم التنازع في شيء فارجعوه إلى اللّه و إلى الرسول و إلى أولي الأمر منكم. الخبر.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا.
و في الروايات:
1- ... فإن تنازعتم في شيء- فارجعوه- إلى اللّه و إلى الرسول- و إلى أ ولي الأمر منكم- ....
2- ... فإن- خفتم تنازعا في الأمر فارجعوه- إلى اللّه و إلى الرسول- و إلى أولي الأمر منكم- ....
3- ...- و أولي الأمر منكم من آل محمد صلوات اللّه عليهم- ....
4- ... فإن- خفتم تنازعا في أمر- فردّوه إلى اللّه و إلى الرسول- و إلى أولي الأمر منكم- ....
5- ... فإن- خفتم التنازع- في شيء ....
1- رواية السياري (226) في سندها عامر بن سعيد الجهني لم نجد له ذكرا فى كتب الرجال.
2- رواية العيّاشي (225)، هي بعينها رواية السيّاري (226).
3- الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه (229)، لا سند لها، و قد مرّ بأنّها من روايات مجهولة عن مجهولين.
4- رواية كتاب سليم بن قيس (230)، قد مرّ البحث عنه في ص 70، بأنّه لا اعتبار بما ورد في الكتاب.
5- الروايات الخمسة: العيّاشي (221 و 222)، و السيّاري (224) و الكليني (227)، و علي بن إبراهيم (228)، جميعا رواية واحدة عن بريد معاوية العجلي و بما ان السياري يتقدمهم فهي من مختلقاته.
متون الروايات واضحة الدلالة على تفسير الآية، و بيان المراد من أولي الأمر، و لست أدري كيف استدلّ بها الشيخ النوري على تحريف القرآن؟!! و أخيرا لم يشخّص لنا الشيخ النوري، ما هو النصّ القرآني في هذه
الروايات، الّذي يراه قد نزل به جبرائيل (ع)، و حرّف لندرسه!!
(كو) 231- ثقة الاسلام في (روضة الكافي) عن علي بن إبراهيم عن أحمد محمد بن خالد عن أبي جنادة الحصين بن المخارق بن عبد الرحمن بن و رقاء بن حبشي جنادة السلولي صاحب رسول اللّه صلعم عن أبي الحسن الأول (ع) في قول اللّه عز و جل أولئك الذين يعلم اللّه ما في قلوبهم فاعرض عنهم فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء و سبق لهم العذاب و قل لهم في أنفسهم قولا بليغا قال العلامة المجلسي في (مرآة العقول) ظاهر الخبر ان هاتين الفقرتين كانتا داخلتين في الآية و يحتمل أن يكون عليه السلام أوردها للتفسير أي انما أمر تعالى بالاعراض عنهم لسبق كلمة الشقاء عليهم أي علمه تعالى بشقائهم و سبق تقدير العذاب لعلمه بانهم يصيرون أشقياء بسوء اختيارهم قلت ما احتمله في غاية البعد عن الظاهر مع انهما ليستا تفسيرا للموجود و كشفا لمعناه و ذكر علة الاعراض فيهما لا يجعلهما تفسيرا له بل يجعلهما مربوطا به ثم قال و تركه أي قوله تعالى و عظهم في الخبر أما من النساخ أو لظهوره أو لعدمه في مصحفهم (ع) قلت و الأول بعيد لأن العياشي و السياري أيضا أورداه كذلك و كذا الثاني و إلّا لم يحتج إلى ذكر تمام الآية.
(كز) 232- السياري عن الحسين بن سيف عن أبي جنادة الحصين بن المخارق مثله.
(كح) 233- العياشي عن محمد بن علي عن أبي جنادة مثله إلّا انّ فيه عن أبي الحسن الأول عن أبيه عليهما السلام الخ.
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً.
و أضاف الغلاة بعد فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ: (فقد سبقت كلمة الشقاء و سبق لهم العذاب).
الروايات الثلاث، رواية واحدة عن الحصين بن المخارق، الضعيف الوضّاع.
يظهر من الحديث أنّ الاضافة، تفسير كما احتمله العلّامة المجلسي، و إنّما رفضه الشيخ النوري، لأنّه يخالف هدفه في إثبات تحريف القرآن!!! و التعبير الذي ذكره الغالي مخلّ بوزن الآية في السورة.
(كط) 234- السياري عن يونس عن حمزة بن الربيع عن عبد السلام بن المثنى قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام يومئذ يود الذين كفروا و عصوا الرسول و ظلموا آل محمد حقهم ان تسوى بهم الأرض و لا يكتمون اللّه حديثا.
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ.
و أضاف الغالي بعد وَ عَصَوُا الرَّسُولَ: (و ظلموا آل محمد حقّهم).
تفرّد بها السياري المتهالك و في سندها: حمزة بن الربيع مجهول حاله و عبد السلام بن المثنى لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
جاز لنا لو صحّ السند، أن نقول: أراد الغالي، مختلق الرواية من قوله- و ظلموا آل محمد- بيانا و تفسيرا للجملة التي قبلها: كَفَرُوا وَ عَصَوُا، و لا يصحّ للشيخ النوري أن يأتي بهذه الفرية من الغالي دليلا على مراده في إثبات تحريف القرآن و العياذ باللّه.
و إنّ التغيير مخلّ بالوزن و النغم في الآية الكريمة.
(ل) 235- علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: و لو انهم اذ ظلموا أنفسهم جاءوك يا علي فاستغفروا اللّه و استغفر لهم الرسول لوجدوا اللّه توابا رحيما. هكذا نزلت.
... وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً.
و أضافت الرواية بعد جاؤُكَ: (يا علي).
راجع ما قلناه في شأن التفسير المنسوب إلى القمي، و كيف أدرجوا فيه في ص 67 من هذا الجزء.
هذه الآية تتمّة لقوله تعالى في الآية 60 فما بعد:
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً (60) وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَ تَوْفِيقاً (62) أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً (63) وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا ....
إذا فالخطاب في الآيات لرسول اللّه، و ما شأن الإمام علي (ع) في المقام، ليخاطبه اللّه، و يقول له: و لو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك يا علي!! و قال الطبرسي في بيان شأن نزول الآية بمجمع البيان:
(كان بين رجل من اليهود و رجل من المنافقين خصومة، فقال اليهودي أحاكم إلى محمد، لأنّه علم أنّه لا يقبل الرشوة، و لا يجور في الحكم، فقال المنافق: لا بيني و بينك كعب بن الأشرف، لأنّه يأخذ الرشوة، فنزلت الآية؛ عند أكثر المفسرين).
و لست أدري كيف لم ينتبه جامع الروايات في التفسير المنسوب إلى علي
بن إبراهيم، إلى عدم تناسب ما افترى به على الإمام الباقر (ع)، مع الآية الكريمة. أمّا الشيخ النوري فقد وجد ضالّته المنشودة في أمثال هذه الرواية التي تخلّ بوزن الآية و نغمها و أحيانا بمعناها، و أكثر من نقلها في كتابه فصل الخطاب، و إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ!
(لا) 236- ثقة الاسلام عن العدة عن البرقي عن أبيه عن ابن ساباط عن البطائني عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام في هذه الآية ثم لا يجدون في أنفسهم حرجا مما قضيت في أمر الولاية و يسلموا للّه الطاعة تسليما.
(لب) 237- السياري عن ابن اسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع) في قوله عز و جل لا يجدون في أنفسهم حرجا مما قضيت من أمر الوالي و يسلموا للّه تسليما.
(لج) 238- العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضى محمد و آل محمد و يسلموا تسليما.
(لد) 239- و عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سمعته يقول و اللّه لو ان قوما عبدوا اللّه وحده لا شريك له و أقاموا الصلاة و آتوا الزكوة و حجوا البيت و صاموا شهر رمضان ثم لم يسلموا لنا لكانوا بذلك مشركين فعليهم بالتسليم و لو ان قوما عبدوا اللّه و أقاموا الصلاة و آتوا الزكوة و حجوا البيت و صاموا شهر رمضان ثم قالوا لشيء صنعه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لم صنع كذا و كذا و وجدوا ذلك في أنفسهم لكانوا بذلك مشركين ثم قرأ فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم مما قضى محمد و آل محمد إلى قوله و يسلموا تسليما.
(له) 240- السياري عن سليمان بن اسحاق عن يحيى بن مبارك عن عبد
اللّه جبلة عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال حتى يحكموا محمدا و آل محمد و لا يجدون في أنفسهم حرجا الآية.
فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً.
و أضاف إليها الغلاة بعد مِمَّا قَضَيْتَ:
(في أمر الولاية)- و- (للّه الطاعة).
(من أمر الوالي)- و- (للّه).
قض (ى محمد و آل محمّد).
يحكموا (محمدا و آل محمد و لا يجدون).
1- رواية السياري الغالي (237) فى سندها: علي بن أبي حمزة ضعيف كذاب متهم.
و روايته (240) في سندها: سليمان بن اسحاق لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و يحيى بن مبارك مجهول حاله.
2- رواية العياشي (238) محذوفة السند عن جابر و لا يبعد كونها من أمثال عمرو بن شمر و منخل و أبى جميلة، الغلاة الذين رووا عن جابر و زادوا فى كتبه كما مرّ في بحث الآية (47) من هذه السورة.
3- رواية (236)، جاءت في روضة الكافي ذيل رواية (241) الآتية، و ليست برواية مستقلة، و هي عين رواية السيّاري (237)، و عبارة (في أمر
الولاية) تصحيف، و الصحيح كما في الروضة و القراءات للسيّاري: (من أمر الوالي)، و علي بن ساباط تصحيف و الصحيح علي بن اسباط، كما في الكافي و القراءات للسيّاري.
الآية تتمّة للآيات 61- 64، و التي درسناها في البحث الثامن، و لا يناسب معها ما ورد في متون هذه الروايات.
و إنّ الإضافات تخلّ بوزن الآية و نغمها و معناها.
(لو) 241- ثقة الاسلام في (الكافي) عن العدة عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام و لو انا كتبنا عليهم ان اقتلوا أنفسكم و سلموا للامام تسليما و اخرجوا من دياركم رضا له ما فعلوه إلّا قليل منهم و لو ان أهل الخلاف فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم و أشد تثبيتا.
(لز) 242- السياري عن علي بن أسباط مثله.
(لح) 243- العياشي عن أبي بصير عنه (ع) مثله سواء إلّا أنه ليس فيها كلمة و سلموا بعد أنفسكم قال العلامة المجلسي ظاهر الخبر انه أي قوله (و سلموا) داخل في الآية في قراءتهم (ع) و يحتمل أن يكون من كلامه (ع) اضافة للتفسير أي المراد بالقتل القتل الذي يكون في أمر التسليم للامام (ع) و فيه بعد يعرف وجهه مما نقدم و يؤيد نقله السياري في هذا الباب قوله رضى له أي يكون خروجكم لرضاء الامام (ع) أو على وفق رضاه و قال بعض المفسرين و هذا الحديث يحتمل التأويل و يكون قوله و سلموا الخ عطفا تفسيريا لاقتلوا أنفسكم فان في التسليم للامام (ع) نوع قهر شديد للنفس
عبر عنه بالقتل لشدته أو سلموا له في قتل الانفس لو أمر بالجهاد و يحتمل التنزيل باللفظ انتهى و الوجه الأول و إن كان حسنا في نفسه إلّا انه في غاية البعد عن سياق الآية و مقابلة قتل النفس بالخروج من الديار فان الظاهر منه اما عرض النفس للقتل بالجهاد أو قتلها كما قتل بنو اسرائيل.
(لط) 244- الكليني عن علي بن محمد عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن أبي طالب عن يونس بن بكار عن أبيه عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام و لو انهم فعلوا ما يوعظون به في علي لكان خيرا لهم.
(م) 245- و عن أحمد بن مهران ره عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني عن بكار عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال هكذا نزلت هذه الآية و لو أنهم فعلوا ما يوعظون به في علي لكان خيرا لهم.
وَ لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً.
و أضاف الغلاة بعد أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ: (و سلّموا للإمام تسليما).
و بعد اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ: (رضا له).
و بعد (و لو أن ...): (أهل الخلاف).
و بعد ما يُوعَظُونَ بِهِ: (في علي).
1- رواية السيّاري (241)، و الكافي (242)، و العيّاشي (243) رواية
واحدة، في سندها: علي بن أبي حمزة البطائني، ضعيف كذّاب متهم.
2- رواية الكافي (244)، و (245)- أيضا- رواية واحدة في سندها:
أحمد بن مهران، ضعيف.
و أبو طالب، مجهول حاله.
و يونس بن بكار و أبوه، مجهول حالهما.
فالروايات الخمس، ليست إلّا روايتان عن الغلاة و الضعفاء و المجاهيل.
الآية (60) حتى الآية (70)، في سورة النساء في موضوع واحد، و هو قوله تعالى:
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ...- 60 ... وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ...- 64 ... وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ ... وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ...- 66، و لا مناسبة لذكر (في علي) فيها.
و الاضافة تغيّر الوزن و النغم و المعنى.
(ما) 246- السياري عن علي بن الحكم عن داود بن النعمان عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله جل و علا: ما أصابك من حسنة فمن اللّه و ما أصابك من سيئة فانا قضيتها.
... وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ.
و أبدلها الغالي ب- فأنا قضيتها- و افترى بها على الإمام الصادق (ع).
و نرى أنّه نقلها من مدرسة الخلفاء، مع تغيير في التعبير، فقد جاء نظيرها في تفاسير مدرسة الخلفاء، كالطبري و القرطبي و السيوطي بتفسير الآية (1)كالآتي:
... و ما أصابك من سيّئة فمن نفسك- و أنا قدّرتها عليك-.
و في رواية أخرى، قال هي في قراءة أبيّ بن كعب، و عبد اللّه بن مسعود:
و ما أصابك ...- و أنا كتبتها عليك-، و هو يوافق قول الجبرية، من هذه الأمة.
تفرّد بها السيّاري الغالي المتهالك.
نرى أنّ الغلاة ينشرون من أمثال هذه الروايات، اللّاتي لا تجد لهم فيها مأربا ليخفوا وراءها أهدافهم، في ما يحرّفون في غيرها من القرآن بمقتضى غلوّهم.
و القراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء، و ليس للأستاذ ظهير أن يعدّها من الألف حديث شيعي، الدالّ على تحريف القرآن، على حدّ زعمه، و افتراض الزيادة في النصّ، يخلّ بالنغم و الوزن.
1) تفسير الطبري 5/ 111؛ و القرطبي 5/ 286؛ و السيوطي 2/ 180.
(مب) 247- السياري- و عن بعض الهاشميين عن ابن اورمة عن يونس عن الرضا عليه السلام في قوله تعالى: (و ان تلووا أو تعرضوا عما أمرتم به فان اللّه كان بما تعملون خبيرا).
(مج) 248- الكليني عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي اسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى: وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا قال ان تلووا الأمر و تعرضوا عما أمرتم به فان اللّه كان بما تعملون خبيرا و ظاهر الخبر و ان كان في مقام التفسير إلّا انه يمكن استظهار نزوله كذلك بملاحظة صدر الآية و ذيلها.
... وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا.
و في الروايتين بعده: (عمّا أمرتم به).
في سند السيّاري: (عن بعض الهاشميين) و من هو؟
و ابن اورمة، ضعيف متّهم بالغلو.
و في سند الكليني:
1- معلّى بن محمد، ضعيف مضطرب الحديث.
2- علي بن أبي حمزة، ضعيف كذّاب متهم.
لو لا هيام الشيخ النوري، بإثبات تحريف القرآن، لما شكّ و شكّك في أنّ الرواية، في مقام تفسير الآية، و ليس في صدد بيان التحريف.
على أنّ الإضافة، مخلّة بوزن الآية و نغمها.
(مد) 249- العياشي عن زرارة و حمران عن أبي جعفر عن أبي عبد اللّه عليهما السلام قال إني أوحيت إليك كما أوحيت إلى نوح و النبيين من بعده فجمع له كل وحي.
(مه) 250- السياري عن البرقي عن القاسم بن محمد عن محمد الچلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال اللّه عز و جل إني أوحيت إليك كما أوحيت إلى نوح و النبيين من بعده.
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ....
و في الروايتين، بدّل ضمير الجمع بالإفراد: (إنّي أوحيت ...).
1- رواية السيّاري (250)، في سندها: البرقي محمد بن خالد، مختلف فيه، قال النجاشي: (كان محمد ضعيفا في الحديث) و هو يروي عن الضعفاء و يعتمد المراسيل. و قاسم بن محمد، مجهول حاله.
2- رواية العيّاشي (249)، محذوفة السند.
إذا رجعنا إلى الآية الكريمة، وجدنا الضمائر بعد الأفعال جميعا، جاءت
بصيغة المتكلم مع الغير: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ ... وَ أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ ... وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ ....
و من ثمّ نعلم أنّ إسناد الفعل في الأوّلين- أيضا- وردت بصيغة المتكلّم مع الغير.
و التغيير مخلّ بالوزن و النغم، و غاية الغلاة من أمثال هذا التغيير، تهيئة الأذهان، لقبول ما يختلقونه من قراءات بمقتضى غلوّهم.
(مو) 251- علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن عبد اللّه عليه السلام قال انما نزلت لكن اللّه يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه و الملائكة يشهدون و كفى باللّه شهيدا.
(مز) 252- سعد بن عبد اللّه القمي في الكتاب المذكور قال قرأ أبو جعفر عليه السلام لكن اللّه و ذكر مثله.
(مخ) 253- العياشي عن أبي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول و ذكر مثله.
(مط) 254- السياري عن محمد بن علي عن محمد بن فضيل عن حمزة الثمالي قال قال أبو جعفر عليه السلام نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد صلى اللّه عليه و آله لكن اللّه يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه.
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ الْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً.
و في الروايات بعد أَنْزَلَ إِلَيْكَ: (في علي).
رواية السيّاري و العيّاشي، عن أبي حمزة رواية واحدة، عن محمد الفضيل، الّذي رمي بالغلوّ، و الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه بلا سند، أيضا من هذا المعين.
و في رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم؛ ابن أبي عمير (ت: 217 ه)، لا يروي عن أبي بصير (ت: 150) بلا واسطة فهي مرسلة.
إنّ الزيادة مخلّة بوزن الآية و نغمها، و لو لا ذلك، و صحّ إسناد الروايات قلنا: بما أنزل إليك- في علي- هنا مثل: يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك- في علي- في سورة المائدة، وحي بياني لما أنزل اللّه سبحانه و ليس نصّ قرآني.
(ن) 255- ثقة الاسلام عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد اللّه عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبرائيل بهذه الآية هكذا:
ان الذين ظلموا آل محمد حقهم لم يكن اللّه ليغفر لهم و لا ليهديهم طريقا إلّا طريق جهنم الآية كذا في نسختي المقروءة على المجلسي ره و عليها خطه و الآية هكذا ان الذين كفروا و ظلموا الخ قال المولى محمد صالح و لعل الاختصار للدلالة على ان العطف للتفسير مع احتمال عدم نزوله قلت و الاولى الحمل على سهو النساخ أو الراوي لوجود تلك الكلمة و في رواية القمي و العياشي و السياري.
(نا) 256- العياشي عن أبي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام
يقول نزل جبرائيل بهذه الآية هكذا ان الذين كفروا و ظلموا آل محمد حقهم الآية.
(نب) 257- سعد بن عبد اللّه القمي في الكتاب المذكور قال قرأ أبو جعفر عليه السلام هذه الآية و قال هكذا نزل جبرائيل (ع) على محمد صلى اللّه عليه و آله ان الذين كفروا و ظلموا آل محمد حقهم إلى قوله يسيرا.
(نج) 258- السياري عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن حمزة (1)و الحسين بن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال نزلت هذه الآية هكذا و ذكر (ع) مثله.
(ند) 259- علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن عبد اللّه عليه السلام انه قرأ هذه الآية هكذا ان الذين كفروا الخ.
و اعلم ان القمي ره نقل الحديث السابق بهذا السند ثم قال بعده من غير فصل و قرأ أبو عبد اللّه عليه السلام الخ و الظاهر انه منقطع عن الخبر السابق فيكون مرسلا و كذا فهمه جماعة فنقلوه كذلك إلا ان الفاضل المذكور أدخله في الخبر السابق فأورده بسنده كما نقلنا و الأمر عندنا سهل بعد ما كان مرسلات مثله كالمسانيد.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً.
و أضافت الروايات إليها بعد (وَ ظَلَمُوا) آل محمد حقّهم.
1- رواية (255)، و (256)، و (258)، عن الكليني و العيّاشي
1) لعله أراد أبا حمزة.
و السيّاري، رواية واحدة عن أبي حمزة، و في سندها:
أ- أحمد بن مهران، ضعيف.
ب- محمد بن الفضيل، يرمى بالغلوّ.
ج- محمد بن علي (أبو سمينة)، غال كذّاب.
2- رواية (257)، المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه بلا سند- أيضا- عن هذا المعين.
3- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (259)- كما اعترف الشيخ النوري في ذيلها- لا سند لها، بل قال في تفسيره: و قرأ أبو عبد اللّه (ع): إنّ الّذين كفروا- و ظلموا آل محمد حقّهم- و لسنا ندري، أ هذا قول القمّي أو قول من جمع التفسير.
فتكون الجميع رواية واحدة عن غلاة و مجاهيل بالاضافة إلى القول فيها كما مرّ في دراسة رواية الآية السابقة.
لو صح الأسناد، لقلنا إنّ ما في متن الروايات تفسير و بيان للآية، و ليست قراءة أخرى و افتراضها نصّا قرآنيّا، يخلّ بوزن الآية في السورة.
(نه) 260- الكليني عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة و علي بن محمد بن عبد اللّه عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عز و جل: ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم قال: نزلت في فلان و فلان و فلان.
و الموجود في المصحف هكذا (ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ
سَبِيلًا) و ليس فيها قول: (لن تقبل توبتهم) نعم هو في آية في سورة آل عمران و هي:
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) و احتمل الفاضل المتقدم أن يكون ذكر آية النساء و ضم إليها بعض آية آل عمران للتنبيه على أن مورد الذم في الآيتين واحد و ان كل واحدة منها مفسرة للاخرى و قال بعض المفسرين و لا يبعد أن يكون السهو من الراوي حين نقل الحديث أو من القلم و ان الراوي سأل الامام (ع) خالطا للآيتين فاجابه الامام (ع) على قدر سؤاله لبيان ان مفادهما و مورد نزولهما واحد و ان ما في مصحفهم خلاف ما في المصاحف و الراوي اطلع على ما فيه و أنت خبير بما في غير الاحتمال الاخير من التكلف و ارتكاب خلاف الظاهر فتأمل.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا.
و في الرواية بدّل لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ، ب (لن تقبل توبتهم).
في سند الرواية:
1- معلّى بن محمد، مضطرب الحديث.
2- محمد بن أورمة، يرمى بالغلوّ.
3- عبد الرحمن بن كثير (الهاشمي)، ضعيف وضّاع.
إنّ التغيير يخلّ بمعنى الآية، و لا يصح عطف- لن تقبل توبتهم- على وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا، و يخلّ بوزن الآية و نغمها، و لو صحّت الرواية فإنّ الاستدلال بها على تحريف النصّ القرآني لا يصح بل هي تفسير و بيان لما قبلها.
(نو) 261- السياري عن يونس عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام: و لا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا.
(نز) 262- الطبرسي في (مجمع البيان) و روى عن أبي جعفر القاري من بعض الطرق لست مؤمنا بفتح الميم الثانية و حكى أبو القاسم البلخي انه قراءة جعفر محمد الباقر عليهما السلام ثم قال و من قرأ مؤمنا فانه من الامان و معناه لا تقولوا لمن استسلم لكم لسنا نؤمنكم.
... وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً.
و في الروايتين: لست مؤمنا (بالفتح).
1- رواية السيّاري (261)، في سندها: علي بن أبي حمزة، ضعيف كذّاب ملعون.
2- رواية الطبرسي (262)، نقل قراءات بلا سند، و رويت القراءة بتفسير الآية في صحيح البخاري و الترمذي و تفاسير مدرسة الخلفاء و في اعراب القرآن للنحاس و قرأ أبو جعفر (لست مؤمنا) و في بحر المحيط
بعده (بفتح الميم لا نؤمنك في نفسك و هي قراءة علي و ابن عباس و عكرمة و ...
و ... و ... و بناء على ذلك فانا نرى السياري أو من روى عنه من الغلاة نقل القراءة من مدرسة الخلفاء، و ركب عليها سندا، و افترى بها على الامام الصادق (ع)، و ليس للشيخ و ظهير أن يستدلا بها على مرادهما (1).
في الآيات (92- 94) من سورة النساء، قال اللّه سبحانه: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً ... (92) وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ... (93)
وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ....
الكلام يجري في جميعها على قتل المؤمن، و في الأخير على قتل من أظهر الإسلام، و عدم قبول إيمانه، و ليس عن عدم إعطائه الأمان و قراءة مؤمنا- بالفتح- تخلّ بنغم الآية.
(نح) 263- الكليني عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم في ولاية علي فآمنوا خيرا لكم و ان تكفروا بولايته فان للّه ما في السموات و الارض.
(نط) 264- العياشي عن أبي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول نزل جبرئيل و ذكر مثله.
1) اعراب النحاس 1/ 482؛ و صحيح البخاري 3/ 82؛ و الزمخشري 5541؛ و الترمذي 11/ 160؛ و البحر المحيط 3/ 329.
(س) 265- السياري عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن حمزة و الحسين بن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال نزلت هذه الآية هكذا: يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم في ولاية علي فآمنوا بولايته خيرا لكم و ان يكفروا بولايته. الخبر.
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً.
و أضافت الروايات إليها بعد مِنْ رَبِّكُمْ: (في ولاية علي ... و إن تكفروا بولايته ...).
الروايات الثلاث رواية واحدة عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (ع)، و في سندها:
1- أحمد بن مهران، ضعيف.
2- محمد بن الفضيل، ضعيف يرمى بالغلوّ.
3- محمد بن علي (أبو سمينة)، غال كذّاب.
و قدّم الشيخ النوري رواية الشيخ الكليني على السياري، ليقوّي بها رواية السيّاري.
يجري الكلام في الآيات (163- 170)، على الوحي إلى خاتم الأنبياء،
كسائر الأنبياء، ثمّ في الآية (167) فما بعد، على عتوّ الكفّار في عصر الرسول، و يختم الكلام بقوله تعالى:
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ....
إذا، فالكلام يجري عن عدم إيمانهم برسالة النبي (ص)، فما وجه ذكر إمامة علي (ع) في المقام لو لا ما يقتضيه غلوّ الغلاة، الّذين لعنهم أئمّة أهل البيت (ع).
و أخيرا فإنّ الإضافة، تخلّ بوزن الآية و نغمها.
(سا) 266- السياري- و عن محمد بن علي بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي عبد اللّه (ع): يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم و أنزلنا إليكم في علي نورا مبينا و قد مر احتمال كون هذا الخبر في (الكافي) أيضا.
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً.
و أضافت الرواية بعد أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ: (في علي).
في سند رواية السياري:
1- محمد بن علي (أبو سمينة)، غال كذّاب.
2- ابن سنان (محمد)، غال كذّاب.
3- منخل، غال كذّاب.
قال اللّه سبحانه في الآية الّتي تليها: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ اعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَ فَضْلٍ وَ يَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً.
إذا فالكلام يجري في الآيتين، على أصل الإيمان باللّه و برسوله، وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً، هو القرآن، و لا يناسب في المقام ذكر- في علي-، الّذي اختلقه الغلاة، و ركّبوا عليه سندا، و افتروه على الإمام الصادق (ع)، و الإضافة تخلّ بوزن الآية في السورة.
عدّ الشيخ النوري و الأستاذ ظهير الروايات، التي استدلّا بها على تحريف القرآن الكريم، من روايات آيات سورة النساء (60) رواية، بينما وجدناها (35) رواية، كما أحصيناها في الجدول الآتي:
(الف) 267- علي بن إبراهيم عن الحسين بن محمد بن عامر عن المعلى بن محمد البصري عن ابن أبي عمير عن أبي جعفر الثانى عليه السلام في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ قال ان رسول اللّه صلعم عقد عليهم لعلي عليه السلام بالخلافة في عشرة مواطن ثم أنزل اللّه سبحانه و تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه.
(ب) 268- السياري قال حدثني أبو عمرو الاصبهاني عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في قول اللّه عز و جل: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود التي عقدت لعلي ابن أبي طالب عليه السلام.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ.
في الرواية: (... أوفوا بالعقود- التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه- ..).
و في الرواية الثانية: (... أوفوا بالعقود- التي عقدت لعلي بن أبي طالب عليه السلام- ..).
1- رواية السيّاري الغالي (268)، في سندها: أبو عمرو الأصبهاني، لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
2- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (267)، يظهر أنّها ممّا أدرجوها فيه، و ليست منه، لأنّ القمّي الذي توفي سنة 307 ه، لم يرو عن الحسين بن محمد بن عامر، شيخ الكليني (ت 329)، و في سندها: معلّى بن محمد البصري، مضطرب الحديث و المذهب، و الروايتان رواية واحدة.
ليت الشيخ النوري عيّن النص القرآني الذي يرى أنّ جبرائيل (ع) أنزله على رسول اللّه (ص)، و أسقطوه، هل هو (أوفوا بالعقود التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه- أم- أوفوا بالعقود التي عقدت لعلي بن أبي طالب عليه السلام!!
(ج) 269- الكليني عن محمد بن الحسن و غيره عن سهل بن زياد عن علي الحكم عن الهيثم بن عروة التميمي قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ فقلت هكذا و مسحت من ظهر كفي الى المرافق فقال ليس هكذا تنزيلها إنما هي فاغسلوا وجوهكم و أيديكم من المرافق ثم أمر يده من مرفقه إلى أصابعه.
(د) 270- الشيخ الطوسي في (التهذيب) باسناده عن الكليني مثله.
(ه) 271- أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي صاحب (البدع المحدثة) و يعرف الاستغاثة أيضا في ما ذكره بعد ذكر الآية و في مصحف أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه برواية الائمة من ولده صلوات اللّه عليهم من المرافق و إلى الكعبين حدثنا بذلك علي بن إبراهيم بن هاشم القمي عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن جعفر بن محمد الباقر عن آبائه صلوات اللّه عليهم ان التنزيل في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم من المرافق. الآية.
(و) 272- الشيخ في (التهذيب) عن المفيد ره عن احمد بن محمد عن أبيه عن احمد بن ادريس و سعد بن عبد اللّه عن محمد بن احمد بن يحيى عن أبي عبد اللّه عن حماد عن محمد بن النعمان عن غالب بن الهذيل قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عز و جل: فامسحوا برءوسكم و أرجلكم إلى الكعبين على الخفض هي أم على النصب قال بل هي على الخفض.
(ز) 273- العياشي عن غالب بن الهذيل عنه (ع) مثله الا ان فيه السؤال الرفع بدل النصب و يحمل على سهو النساخ.
(ح) 274- دعائم الاسلام للقاضي النعماني قوله تعالى: و أرجلكم إلى الكعبين بالكسر قراءة أهل البيت عليهم السلام و كذلك قال أبو جعفر (ع).
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ....
و في الروايات: (من المرافق) بدلا من إِلَى الْمَرافِقِ، و (أرجلكم)
بدلا من أَرْجُلَكُمْ.
1- رواية الكافي (269) و التهذيب (270)، رواية واحدة، في سندها سهل بن زياد، ضعيف غال.
2- رواية (271) علي بن أحمد الكوفي، ضعيف غال، أكثر كتبه على الفساد.
3- رواية الشيخ الطوسي (272)، و العيّاشي (273)، رواية واحدة عن غالب بن الهذيل، مجهول حاله. و كذا أبو عبد اللّه (الرازي).
4- رواية دعائم الإسلام (274)، لا سند لها.
و نظيرها في كتب مدرسة الخلفاء كالآتي:
1- الداني في التيسير ص 98.
2- اعراب القرآن للنحاس ج 2/ 9.
3- الطبري في تفسيره ج 6/ 81 و 82، بتفسير الآية، قال: اختلفت القراءات في قراءة ذلك، فقرأه جماعة من قرّاء الحجاز و العراق: و أرجلكم، نصبا ... و قرأ ذلك آخرون من قرّاء الحجاز و العراق، بخفض الأرجل.
4- الزمخشري في الكشّاف، قال: و عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم (أنّه كان يدير الماء على مرفقيه).
5 و 6- القرطبي ج 6/ 91، 93، 86، و ابن كثير 1/ 597، في تفسيرهما بتفسير الآية: روى الحافظ الدار قطني، و أبو بكر البيهقي 2/ 24، 25 ... كان رسول اللّه (ص) إذا توضّأ أدار الماء على مرفقيه.
و قال القرطبي: قرأ نافع و ابن عامر و الكسائي: (وَ أَرْجُلَكُمْ)، بالنصب، و قرأ ابن كثير، و أبو عمرو حمزة (و أرجلكم)، بالخفض.
7- السيوطي في تفسيره الدر المنثور 2/ 262 مثلهم.
إنّ الروايات 269- 271، في صدد بيان مبدأ غسل اليد في الوضوء من المرافق، كما هو واضح، و ما بعدها في صدد بيان الحركة الإعرابية، و لست أدري كيف استدلّ الشيخ النوري بما ورد في الروايات (و أرجلكم) بالخفض، على تحريف القرآن في حين أنّ كتابة الكلمات معرّبة بالحركات، انتشرت بعد عصر الإمام علي (ع)، و كيف حسبها الأستاذ ظهير ضمن الألف حديث شيعي، بينما هي مشتركة بين المدرستين!!
(ط) 275- علي بن إبراهيم في أول تفسيره و أما هو محرف منه فهو إلى أن قال و قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من (1)ربك في علي كذا نزلت.
(ى) 276- و فيه في سورة سبأ حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال لما أمر اللّه تعالى نبيه أن ينصب أمير المؤمنين (ع) للناس في قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك في علي. الخبر.
(يا) 277- فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره قال حدثنا الحسين معنعنا عن ابن عباس رضى اللّه عنه في قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن يبلغ فيه الخبر.
(يب) 278- الشيخ شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة و السيد
1) سقطت من نسخة الشيخ النوري و الصواب ما اثبتناه من التفسير المنسوب إلى علي إبراهيم 1/ 10.
التوبلي في (غاية المرام) عن علي بن إبراهيم و الظاهر أنه من غير تفسيره عن زيد الشحام قال دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السلام و سأله عن قوله عز و جل و لقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه إلّا فريقا من المؤمنين قال لما أمر اللّه نبيه بنصب أمير المؤمنين (ع) للناس و هو قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي و ان لم تفعل فما بلغت رسالته. الخبر.
(يج) 279- احمد بن علي الطبرسي في (الاحتجاج) عن مهدي بن أبي حرب عن أبي محمد العلوى من ولد الافطس و كان من عباد اللّه الصالحين عن محمد بن همام عن محمد بن خالد عن سيف بن عميرة و صالح بن عقبة جميعا عن قيس بن سمعان عن علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام انه قال حج رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من المدينة و قد بلغ جميع الشرائع قومه غير الحج و الولاية إلى أن قال فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرائيل على خمس ساعات من النهار بالزجر و الانتهار و العصمة من الناس فقال يا محمد ان اللّه عز و جل يقرئك السلام و يقول يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي الى ان قال بعد كلام طويل ثم تلا (ع) يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي الخبر و هو طويل شريف و رواه الشيخ الجليل الشهيد ابن الفارسي في (روضة الواعظين) مثله و رواه السيد الأجل رضى الدين بن طاوس قده عن أحمد بن محمد الطبري المعروف بالخليل في كتابه في المناقب عن محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن الحسن بن علي أبي محمد الدينوري عن محمد بن موسى الهمداني عن محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة الى آخره متنا و سندا مع اختلاف في بعض الالفاظ.
(يد) 280- السيد رضي الدين بن طاوس في (كشف اليقين) عن كتاب الشيخ الثقة أبي بكر محمد بن أبي الثلج مرسلا عن الصادق عليه السلام قال: أنزل اللّه عز و جل على نبيه بكراع الغميم: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي و ان لم تفعل الآية.
(يه) 281- الرسالة الموضحة تأليف المظفر بن جعفر بن الحسين عن محمد معمر عن حمدان المعافي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جده جعفر عليهم السلام قال: يوم غدير خم يوم عظيم شريف الى أن قال ثم أنزل اللّه تبارك و تعالى وعيدا و تهديدا يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي الخ. الخبر.
(يو) 282- ابن شهرآشوب في المناقب كما في البحار عن عيسى بن عبد اللّه عن أبيه عن جده في قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي فان لم تفعل عذبتك عذابا أليما فطرح عدوي اسم علي عليه السلام.
(يز) 283- الامالي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال لما أمر اللّه نبيه أن ينصب أمير المؤمنين (ع) للناس في قوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي. الخبر.
(يح) 284- السياري عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه جل ذكره يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي فان لم تفعل فما بلغت رسالته.
(يط) 285- علي بن عيسى في (كشف الغمة) عن زر عن عبد اللّه قال: كنا نقرأ على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك ان عليا مولى المؤمنين الآية.
(ك) 286- محمد بن الحسن الشيباني في (نهج البيان) في عداد الآيات المحرفة و كقوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي فمحوا اسمه (ع).
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ....
و في الروايات:
(... بلّغ ما أنزل إليك- في علي- ..).
لا حاجة لدراسة أسناد الروايات بعد ورودها في روايات صحيحة لدى المدرستين.
ذكرنا في ما مرّ، كيف وجدنا الأخطاء في نسخ كتب الحديث (1)، و الخطأ هنا في روايتي ابن شهرآشوب (282)، و علي بن عيسى (285)، و الصواب ما ورد في غيرهما (... ما أنزل إليك- في علي- ..)، كما ورد- أيضا- نظيرها في كتب مدرسة الخلفاء كالآتي:
روى الحاكم الحسكاني:
(عن ابن عباس و جابر قالا: أمر اللّه محمدا (ص) أن ينصب عليّا للناس ليخبرهم بولايته، فتخوّف رسول اللّه (ص) أن يقولوا حابي ابن عمّه، و أن يطعنوا في ذلك عليه، فأوحى اللّه إليه: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (المائدة/ 67).
فقال رسول اللّه (ص) بولايته يوم غدير خم) (2).
و روى عن زياد بن المنذر أنّه كان يقول: (كنت عند أبي جعفر محمد علي (ع)، و هو يحدّث الناس، إذ قام إليه رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعشى- كان يروي عن الحسن البصري- فقال له: يا ابن رسول اللّه، جعلني اللّه فداك، إنّ الحسن يخبرنا أنّ هذه الآية نزلت بسبب رجل، و لا يخبرنا من الرجل يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ...، فقال: لو أراد أن يخبر به لأخبر به، و لكنّه يخاف.
إنّ جبرئيل هبط إلى النبي (ص)- إلى قوله- فقال: إنّ اللّه يأمرك أن تدلّ أمّتك على وليّهم علي، مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم و زكاتهم و صيامهم و حجّهم، ليلزمهم الحجة من جميع ذلك، فقال رسول اللّه (ص): يا ربّ إنّ قومي قريبو عهد بالجاهليّة، و فيهم تنافس و فخر، و ما منهم رجل إلّا و قد وتره وليّهم، و إنّي أخاف- أي من تكذيبهم- فأنزل اللّه تعالى: (يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك و إنّ لم تفعل فما بلّغت رسالته- يريد فما بلّغتها تامة- و اللّه يعصمك من النّاس)، فلما ضمن اللّه له بالعصمة و خوفه أخذ بيد علي ...) (1)
و روى (2)الحاكم الحسكاني:
عن ابن عباس في حديث المعراج، أنّ اللّه- عزّ اسمه- قال لنبيه في ما قال:
(و إنّي لم أبعث نبيّا إلّا و جعلت له وزيرا، و إنّك رسول اللّه (ص)، و إنّ عليّات.
وزيرك).
قال ابن عباس: [فهبط] رسول اللّه، فكره أن يحدث الناس بشيء منها إذ كانوا حديثي عهد بالجاهلية- إلى قوله- فاحتمل رسول اللّه حتّى إذا كان اليوم الثامن عشر، أنزل اللّه عليه: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ...- إلى قوله- فقال: (يا أيّها الناس، إنّ اللّه أرسلني إليكم برسالة، و إنّي ضقت ذرعا، مخافة أن تتّهموني و تكذّبوني، حتّى عاتبني ربّي فيها بوعيد أنزله عليّ ...) (1).
و روى الحسكاني و ابن عساكر: عن أبي هريرة: أنزل اللّه عزّ و جلّ:
يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك- في علي بن أبي طالب- و إن لم تفعل فما بلّغت رسالته ... (2).
قصد أبو هريرة أنّ المقصود أن يبلّغ ما نزل في علي.
روى الحسكاني: (عن عبد اللّه بن أبي أوفى، قال: سمعت رسول اللّه (ص) يقول يوم غدير خمّ، و تلا هذه الآية يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ...،
ثمّ رفع يديه حتّى يرى بياض إبطيه، ثمّ قال: (ألا من كنت مولاه ...)) (3)
و عبد اللّه بن أبي أوفى: علقمة بن خالد الحارث الأسلمي، صحابيّ شهد الحديبية، و عمّر بعد النبي (ص)، مات سنة ست أو سبع و ثمانين، و هو آخر من مات بالكوفة من الصحابة، و أخرج حديثه جميع أصحاب الصحاح. ترجمته بتقريب التهذيب 1/ 4. 2، و أسد الغابة 3/ 121.
.و روى الواحدي في أسباب النزول، و السيوطي في الدرّ المنثور، عن أبي سعيد الخدري، قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب:1.
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (1).
و في تفسير السيوطي: (عن ابن مسعود قال: كنّا نقرأ على عهد رسول اللّه (ص)، يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك- أنّ عليّا مولى المؤمنين- و إن لم تفعل فما بلّغت رسالته ...) (2).
قصد ابن مسعود، أنّهم كانوا على عهد رسول اللّه يقرءون في تفسير الآية هكذا.
و كان نزول هذه الآية في غدير خمّ.
نزل (- في علي-) على رسول اللّه (ص)، مع آية يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ...، بوحي غير قرآني، بيانا و تفسيرا ل ما أُنْزِلَ، و بلّغ الرسول الآية، و بيانها لمن حضر، و رواها الصحابة كذلك، غير أنّ المسلمين بعد عصر الصحابة ظنّوا أنّ- في علي- قراءة أخرى للآية. و قالوا: في قراءة أبيّ، و ابن مسعود، و ...، و الصواب أن يقولوا في رواية ... و ...، و لمّا دوّنوا القرآن بلا تفسير في عهد الخليفة الأوّل، و تمّ نشره على عهد الخليفة الثالث، حذفوا هذا التفسير مع ما حذفوا من تفاسير و بيان للآيات، و هذا هو المراد مما ورد في رواية (286): (فمحوا اسم علي).
و التبس الأمر على محدثين، كالشيخ النوري، و حسبها من الأدلّة على وقوع التحريف في النص القرآني، و حسبها الأستاذ ظهير من الألف حديث شيعي، في إثبات تحريف القرآن، في حين أنّها مشتركة بين المدرستين.
(كا) 287- علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام في حديث طويل في ذكر وجوه الصيام و فيه قال قال اللّه تعالى وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ من النعم يحكم به ذوي عدل منكم. الخبر.
(كب) 288- السياري عن محمد بن علي عن أبي جميلة عن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله عز و جل يحكم به ذو عدل يعني به الامام (ع).
(كج) 289- الطبرسي قرأ محمد بن علي الباقر و جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام يحكم به ذو عدل.
(كد) 290- العياشي عن حريز عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه يحكم به ذو عدل منكم قال العدل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و الامام من بعده ثم قال و هذا مما أخطأت به الكتاب.
(كه) 291- الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام و ذكر مثله.
(كو) 292- سعد بن عبد اللّه القمي في كتابه عن مشايخه ان الصادق عليه السلام قرأ يحكم به ذو عدل منكم يعني الامام و تقدم في الدليل السابع طرق أخرى لهذا الخبر من الكليني و السياري فلاحظ.
و قد وجدت في تفسير أهل البيت (ع) منقولا عن السيدين عليهما السلام ان المراد بذي العدل رسول اللّه و أولي الأمر من بعده صلوات اللّه عليهم و كفى بصاحب القراءة خبرا بقراءته و في الكشاف و قرأ محمد بن جعفر ذو عدل منكم أراد يحكم به من يعدل منكم و لم يرد الوحدة و قيل أراد الامام و الظاهر انه اشتبه عليه جعفر بن محمد عليهما السلام فنقله مقلوبا.
و في الروايات:
(ذوي عدل)، و (ذو عدل)- بدل- ذَوا عَدْلٍ.
1- رواية السيّاري (288)، في النسخة الموجودة عندنا من قراءاته، ورد (ذَوا عَدْلٍ)، كما كان في النص القرآني، و في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب، و أبو جميلة (مفضل بن صالح)، ضعيف وضّاع كذّاب، و زيد مجهول حاله.
2- رواية العيّاشي (290)، محذوفة السند.
3- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (287)، في سندها: قاسم بن محمد (الأصبهاني)، ضعيف حديثه، يعرف و ينكر، و سليمان بن داود المنقري، مختلف فيه، و أكثرهم على ضعفه، و سفيان بن عيينة، مجهول حاله، قال العلامة الحلّي: ليس من أصحابنا، و لا من عدادنا، و الزهري محمد بن شهاب، من رواة مدرسة الخلفاء.
4- رواية الكليني (291) في سندها: أحمد بن محمد و نراه السياري كما مرّ.
5- الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه (292) من الروايات المجهولة عن مجهولين كما بيّناه في روايات سورة الحمد.
6- رواية الطبرسي (289) قراءة بلا سند و من الجائز أن يكون مصدرها أمثال رواية السياري.
إنّ (ذوا عدل)، وردت في هذه الآية، و في آية (106) بعدها، قال اللّه سبحانه:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ....
و في المقامين تبديل ذوا عدل بذو عدل يخالف وزن الآية في السورة.
(كز) 293- الطبرسي ره و روى ان في قراءة جعفر بن محمد عليهما السلام تطعمون أهاليكم و في الكشاف قرأ جعفر بن محمد عليهما السلام أهاليكم بسكون الياء و الاهالي اسم جمع لأهل كالليالي في جمع ليلة و الأراضي في جمع أرض و قولهم أهلون كقولهم أرضون بسكون الراء و أما تسكين الياء في حال النصب فللتخفيف كما قالوا رأيت معديكرب تشبيها للياء بالالف.
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ ....
و في الرواية: (أهاليكم) بدلا من أَهْلِيكُمْ.
الرواية لا سند لها، و أوردها كذلك الزمخشري في الكشاف و القرطبي و نور الدين في تفسير المعين و لم يذكر أحد منهم سندا للقراءة (1).
و كيف يستدل الشيخ برواية لا سند لها على تحريف النص القرآني و يستدل ظهير بقراءة وردت في تفاسير مدرسة الخلفاء بأنها من الألف حديث شيعي الدال على تحريف القرآن و العياذ باللّه.
تبديل الكلمة هنا- أيضا- تغيّر وزن الآية في السورة.
(كح) 294- الكليني عن العدة عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام لا تسألوا عن أشياء لم تبد لكم ان تبد لكم تسؤكم. القرآن الكريم و روايات المدرستين ج3 379 سادسا - روايتا آية 101: .....
كط) 295- السياري عن محمد بن علي عن أبي اسامة زيد الشحام عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء لم تبد لكم ان تبد لكم تسؤكم قال في (مرآة العقول) ظاهره انه كانت هذه الزيادة في مصحفهم (ع) و يحتمل أن يكون (ع) ذكرها للتفسير انتهى و لا يخفى بعده.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَ إِنْ
1) الزمخشري 1/ 640؛ و القرطبي 6/ 279.
تَسْئَلُوا عَنْها ....
و أضافت الروايتان بعد أَشْياءَ:- لم تبد لكم-
1- في سند السيّاري الغالي: (محمد بن علي) (أبو سمينة)، ضعيف غال كذّاب.
2- في سند الكليني: (سهل بن زياد)، ضعيف غال.
(عن رجل)، و من هو الرجل؟
الزيادة (لم تبد لكم)، كما احتمله المجلسي (ره)، تفسير و لا بعد فيه، و الإضافة تغيّر وزن الآية في السورة.
(ل) 296- السياري عن النضر بن يزيد عن الچلبي عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السلام و المفضل بن صالح بن أبي يعقوب قال سمعته يقول اقرأ و إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل ربك يستطيع و لا يقرأ هل يستطيع ربك.
(لا) 297- العياشي عن يحيى الچلبي في قوله تعالى هل يستطيع ربك قال قرأتها هل تستطيع ربك يعني هل تستطيع أن تدعو ربك.
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ
عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
و في الروايتين:
(هل ربّك يستطيع) بدلا من هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ، و: (تستطيع) بدلا من يَسْتَطِيعُ.
1- رواية السيّاري (296)، في سندها: النضر بن زيد، لم نجد له ذكرا في كتب الرجال، و (عن رجل)، من هو الرجل؟ و مفضل بن صالح (أبو جميلة)، ضعيف كذّاب وضّاع.
2- رواية العيّاشي (297)، محذوفة السند.
ما في رواية العيّاشي، هذر من القول، لا حاجة لدراستها، و ما في رواية السيّاري، يغيّر وزن الآية في السورة.
فقد قال ابن هشام فى مادة (هل) من الباب الأول من كتاب مغني اللبيب ما موجزه:
(لا تدخل هل على اسم بعده فعل) و يدل هذا التحريف من السياري على انه لم يكن عربي اللسان.
عدّ الشيخ و الأستاذ ظهير الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة المائدة احدى و ثلاثين رواية بينا هي خمس عشرة رواية: سبع مما عدّاها كانت بلا سند و ست عشرة عن الغلاة و الضعفاء و المجاهيل و ثماني روايات مشتركة.
(الف) 298- الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين سعيد عن النضر بن سويد عن محمد بن أبي حمزة عن يعقوب بن شعيب عن عمران ابن ميثم عن عباية الاسدي قال قرأ رجل عند أمير المؤمنين عليه السلام فانهم لا يكذبونك و لكن الظالمين بآيات اللّه يجحدون فقال بلى و اللّه لقد كذبوه أشد التكذيب و لكنها مخففة لا يكذبونك لا يأتون بباطل يكذبون به حقك.
(ب) 299- العياشي عن عمران بن ميثم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال رجل عند أمير المؤمنين عليه السلام و ذكر مثله.
(ج) 300- السياري عن الحسن بن سيف عن أخيه عن أبيه عن داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه عليه السلام في من يقرأ فانهم لا يكذبونك مثقلة فقال انما هي لا يكذبونك مخففة.
(د) 301- و عن صفوان عن يعقوب بن شعيب عن عمران إلى آخر ما مر.
(ه) 302- علي بن إبراهيم في قوله تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ فانها قرئت على أبي عبد اللّه فقال بلى و اللّه لقد كذبوه أشد التكذيب و انما نزلت لا يكذبونك أي لا يأتونك بحق يبطلون حقك.
(و) 303- و الطبرسي قرأ نافع و الكسائي و الأعشى عن أبي بكر لا يكذبونك
بالتخفيف و هو قراءة علي عليه السلام المروي عن جعفر الصادق عليه السلام و الباقون بفتح الكاف و التشديد إلى أن قال و روى عن علي عليه السلام انه كان يقرأ لا يكذبونك و يقول ان المراد بها انهم لا يأتون بحق أحق من حقك.
(يو) 313- سعد بن عبد اللّه- و فيه (1)و قرأ رجل علي أمير المؤمنين عليه السلام فانهم لا يكذبونك فقال أمير المؤمنين عليه السلام بلى و اللّه لقد كذبوه أشد التكذيب و لكن نزلت بالتخفيف يكذبونك و لكن الظالمين بآيات اللّه يجحدون أي لا يأتون بحق يبطلون حقك.
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ.
و في الروايات (يكذبونك) بالتخفيف.
و معنى الآية: انه ليس ما يفعله المشركون، تكذيب لك، بل جحود منهم لآيات اللّه.
1- رواية السيّاري (300) مرسلة و في سندها: حسن بن سيف مجهول حاله.
و روايته (301)- أيضا- مرسلة و في سندها: عباية الأسدي، مجهول حاله.
1) أي في كتاب ناسخ القرآن و منسوخه لسعد بن عبد اللّه الأشعري.
2- الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه (313)، لا سند لها، و لم نجد لها معينا غير معين السيّاري، و قد مرّ بنا في سورة الحمد، أنّ جميعها روايات مجهولة عن مجهولين.
3- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (302)، قول بلا سند، لم نجد لها معينا غير معين السيّاري.
4- رواية العيّاشي (299)، هي رواية السيّاري (301) بعينها.
5- رواية الكليني (298)، في سندها (أحمد بن محمد)، و هو السيّاري، و هي روايته (301) بعينها.
6- رواية الطبرسي (303)، لا سند لها، و لم نجد لما رواه عن مدرسة أهل البيت (ع) معينا غير معين السيّاري.
إذا، فالجميع ليست إلّا روايتان عن السيّاري الغالي المتهالك.
و قد ورد نظيرها في كتب مدرسة الخلفاء، كالآتي بيانه:
1- في تفسير الداني و الزمخشري و القرطبي (1):
(و قرئ (يكذبونك)، مخفّفا و مشدّدا؛ قيل: هما بمعنى واحد، كحزنته و أحزنته (2)و اختار أبو عبيدة قراءة التخفيف و هي قراءة علي- رضي اللّه عنه).
2- في تفسير السيوطي (3)قال: (مخفّفة عن الإمام علي، و ابن عباس و آخرين من التابعين.
أوّلا- جاء بعد هذه الآية في الآيات 33- 39:
وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا ... وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ... وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَ بُكْمٌ ....
و بناء على ذلك، فالفعل (كذّبوا) بالتشديد و ليس بالتخفيف.
ثانيا- عدّيت أفعال مادّة كذب في القرآن الكريم، بالتشديد في 147 آية، مثل قوله تعالى كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ. الشعراء/ 176.
و أخيرا، إنّ التغيير مخلّ بوزن الآية في السورة.
و وردت مخففة و عربت بحرف الجر في ستة موارد مثل قوله:
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ... (الانعام/ 24).
نرى أنّ القراءة مختلفة بمدرسة الخلفاء، من قبل من لم يكن يحسن العربية، و نقلها الغلاة إلى كتب أتباع مدرسة أهل البيت، و إن لم يقبل منّا ذلك، فهي مشتركة بين المدرستين، و مجموعها روايتان، و ليس للشيخ النوري أن يعدها سبع روايات، و لا لإحسان ظهير أن يعدّها من الألف حديث شيعي على حدّ زعمه.
(ز) 304- علي بن إبراهيم عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى و اللّه ربنا ما كنا مشركين بولاية علي.
(ح) 305- السياري عن محمد بن علي عن ابن اسباط عن ابن أبي حمزة عن أبي
بصير مثله.
قلت: روى الكليني عن علي بن نوح بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال قوله عز و جل ربنا ما كنا مشركين قال يعنون بولاية علي عليه السلام و عليه فقوله (ع) بولاية علي عليه السلام في الخبرين تفسير لا تنزيل و انما نقلناه تبعا للسياري.
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ.
و أضافت الروايتان إليها- بولاية علي-.
1- رواية السياري (305) في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف، غال، كذّاب و علي بن أبي حمزة ضعيف كذاب ملعون.
2- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (304) قد مرّ بنا في رواية (267)، انّ أمثال هذه الروايات مما أدرجت في التفسير، لأنّ القمّي (ت 307 ه)، لم يرو عن الحسين بن محمّد شيخ الكليني، و في سندها- أيضا- معلّى بن محمد، مضطرب الحديث و المذهب، و علي بن أبي حمزة، ضعيف كذّاب متّهم، و هي رواية السيّاري (305) بعينها، رواية واحدة عن الغلاة و الكذّابين.
و في سند رواية الكليني، الّذي أورده الشيخ النوري تبعا للسيّاري!!- أيضا- علي بن نوح بن العباس تصحيف و الصواب: علي بن العباس و هو ضعيف، رمي بالغلوّ، و الحسن بن عبد الرحمن، مجهول حاله.
لو صحّ سند الروايتين، كان (بولاية علي)، تفسيرا و بيانا ل ما كُنَّا مُشْرِكِينَ، و لا وجه لاستدلال الشيخ النوري بهما، على وقوع التحريف في النص القرآني و العياذ باللّه، و الإضافة تخلّ بالوزن و النغم.
(ط) 306- الكليني ره عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد و الحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران عن عبد اللّه بن مسكان عن زيد بن الوليد الخثعمي عن أبي الربيع الشامي قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه عز و جل و ما تسقط من ورقة إلّا يعلمها و لا حبة في ظلمات الارض و لا رطب و لا يابس إلّا في كتاب مبين قال فقال الورقة السقط و الحبة الولد و ظلمات الارض الارحام و الرطب ما يحيى الناس به و اليابس ما يغيظ و كل ذلك في امام مبين. قال المجلسي ره يحتمل أن يكون في مصحفهم (ع) هكذا ثم استظهر كونه تفسيرا و أيده بما رواه الخاصة و العامة في تفسير قوله تعالى وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ان النبي صلى اللّه عليه و آله أشار إلى أمير المؤمنين عليه السلام بعد نزولها و قال هذا هو الامام المبين و في التاييد نظر.
(ى) 307- العياشي عن الحسين بن خالد قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول اللّه و ما تسقط من ورقة إلى أن قال قال قلت في كتاب مبين قال في امام مبين قال الفاضل المذكور و ظاهر خبر الحسين أيضا انه (ع) فسر الكتاب بالامام و ان احتمل أن يكون مراده (ع) ان الآية نزلت هكذا انتهى و الانصاف انه لا ظهور لهما في أحد المحتملين و ان كان سياق الثاني في بيان التفسير فانهم (ع) كثيرا ما بينوا كيفية النزول و تغيير اللفظ بأمثال هذه العبارة كما تقدم و يأتي فتأمل.
وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ.
و في الروايتين تفسير (فِي كِتابٍ مُبِينٍ) ب (الامام المبين)
1- رواية (306)، عن الكليني في سندها محمد بن خالد، مختلف فيه. قال النجاشي: كان محمد ضعيفا في الحديث، و زيد بن الوليد الخثعمي، مجهول حاله.
2- رواية العيّاشي (307)، محذوفة السند.
حمل الروايتين على التفسير كما احتمله المجلسي لو صحّ السند، واضح، غير أنّ الشيخ النوري ذكرها في عداد الروايات التي استدل بها على تحريف آيات كتاب اللّه العزيز الحكيم.
(يا) 308- الكليني (ره) عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن محمد بن مروان قال تلا أبو عبد اللّه عليه السلام و تمت كلمة ربك الحسنى صدقا و عدلا لا مبدل لكلماته فقلت: جعلت فداك انما نقرأها و تمت كلمة ربك صدقا و عدلا فقال (ع): ان فيها الحسنى.
(يب) 309- السياري عن رجل عن محمد بن مروان قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام و تمت كلمة ربك الحسنى صدقا و عدلا لا مبدل لكلماته فقلت إنا نقرأها بغير
الحسنى فقال يا بن مروان ان فيها الحسنى، قال في (مرآة العقول) الخبر ضعيف و يدل على انه كان فيها الحسنى فتركت، قلت: لا يضر ضعف سنده بعد تكرره و تايده بسائر الاخبار و خصوصا بعد ملاحظة كونه مما رواه الكليني في (الكافي) كما سنشير اليه ان شاء اللّه.
وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
و زيدت في الروايتين- الحسنى- بعد كَلِمَةُ رَبِّكَ.
1- رواية السياري (309) في نسختنا من القراءات: محمد بن سنان عن رجل عن محمد بن مروان، و محمد بن سنان ضعيف غال كذّاب، و من هو الرجل؟ و محمد بن مروان مشترك بين عدد من الرواة أكثرهم مجاهيل فينتج جهلا بحاله.
2- رواية الكليني (308) هي رواية السياري بعينها، فالروايتان رواية واحدة عن غال و مجهولين.
و نسأل الشيخ النوري القائل: (لا يضرّ ضعف سنده بعد تكرّره و نؤيّده بسائر الأخبار، و خصوصا بعد ما رواه الكليني في الكافي).
كيف لا يضر ضعف سنده بوجود الغلاة الكذبة فيه؟
و متى تكرّرت هذه الرواية؟
و بم تأيّدت؟
و كيف يقوّي رواية الغلاة الكذبة، وجودها في الكافي؟! فهي رواية في سندها الغلاة؟
الإضافة تغيّر وزن الآية في السورة.
(يج) 310- علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان عن ابن مسكان، عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها، قال (ع) نزلت أو اكتسبت في ايمانها خيرا.
(يد) 311- السياري عن الحسين بن سيف عن أخيه (1)عن أبيه عن معلى عثمان عن أبي عبد اللّه (ع) او اكتسبت في ايمانها.
(يه) 312- سعد بن عبد اللّه الأشعري في كتاب ناسخ القرآن و منسوخه انه قرأ الباقر أو الصادق عليهما السلام يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو اكتسبت في ايمانها خيرا.
... يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ....
1) في الاصل (السياري عن أخيه) ناقص.
و بدّلت الروايات كَسَبَتْ ب (اكتسبت).
1- رواية السيّاري (311) مرسلة و في سندها حسن بن سيف مجهول حاله.
2- رواية (310)، عن التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم مرّ بنا القول في تفسيره.
3- رواية (312)، لا سند لها. و قد مرّ بنا في سورة الحمد انّها من روايات مجهولة عن مجهولين.
جاء فيما رواه في التفسير عن علي بن إبراهيم (310)، أوّلا نصّ الآية هو:
يَوْمَ يَأْتِي ... أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً، و جاء بعدها: (نزلت أو اكتسبت)، و يدلّ على أنّه بيان ل (نزلت).
و تبديل كَسَبَتْ ب (اكتسبت)، يخلّ بوزن الآية في السورة.
(يز) 314- علي بن إبراهيم عن أبيه عن النضر بن سويد عن الحلبي عن معلى بن خنيس عن أبي عبد اللّه في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً قال فارق (1)القوم و اللّه دينهم.
(يح) 315- و عنه في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ
1) في الاصل (فارقوا) تصحيف.
فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ قال قال فارقوا أمير المؤمنين عليه السلام و صاروا أحزابا (1)و مرجع المستتر في قال راجع الى الصادق عليه السلام كما لا يخفى على من عرف عادته و طريقته.
(يط) 316- العياشي عن الصادق عليه السلام قال كان علي عليه السلام يقرأها فارقوا دينهم قال فارق و اللّه القوم.
(ك) 317- الطبرسي قرأ حمزة و الكسائي فارقوا بالالف و هو المروي عن علي عليه السلام و الباقون فرقوا بالتشديد.
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ....
و في الروايات: فارقوا- بدل- فَرَّقُوا.
1- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (314)، في سندها معلّى بن خنيس مختلف فيه، قال النجاشي: ضعيف جدا لا يعوّل عليه، و قال ابن الغضائري: لا أرى الاعتماد على شيء من حديثه، و الغلاة يضيفون إليه كثيرا.
2- و روايته (315)، إمّا أن تكون قول من جمع التفسير، أو ما قاله الشيخ النوري من رجوع الضمير المستتر في (قال) إلى الصادق (ع)، فهي تتمّة من رواية (314)، عن معلّى بن خنيس المذكورة قبلها.
2- رواية العيّاشي (316)، محذوفة السند، لكن يدلّ متنها على أنّها نفس
1) في الاصل (أخرابا) تصحيف.
رواية القمّي عن معلّى بن خنيس.
3- رواية الطبرسي (317) بلا سند، مرويّة في كتب التفاسير بمدرسة الخلفاء (1)، و ما روي فيها عن أمير المؤمنين علي (ع)، فأمّا أن تكون منقولة عن مدرسة الخلفاء أو مشتركة بين المدرستين.
في روايتي علي بن إبراهيم (314) و (315)، فارقوا، بيان و تفسير ل فَرَّقُوا في الآية.
و قراءة (فارقوا)، تخلّ بوزن الآية في السورة. و ليس في الروايات ما يدلّ على التحريف، ليستدلّ بها الشيخ النوري، و لا تخصّ مدرسة أهل البيت ليعدّها إحسان ظهير من الألف حديث شيعي في تحريف القرآن، على حدّ زعمه. فأمّا أن تكون منقولة من قراءات مدرسة الخلفاء، أو مشتركة بين المدرستين.
عدّ الشيخ و الأستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف روايات سورة الأنعام عشرين رواية بينما هي عشر روايات أربع ممّا عدّاها بلا سند، و أربع عشرة عن الغلاة و الضعفاء و المجاهيل، و روايتان مشتركتان.
1) الداني و الطبري 8/ 77 و الزمخشري 2/ 64 و القرطبي 7/ 149 و السيوطي 3/ 63.
(الف) 318- السياري عن البرقي عن ابن سيف عن القاسم بن كذا- (1)عن الحسين بن أبي العلا عن أبي بصير قال تلا أبو عبد اللّه عليه السلام و إذا قلبت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا عائذا بك ان تجعلنا مع القوم الظالمين.
(ب) 319- و عن محمد بن علي عن علي بن صالح عن الحسين بن أبي العلا مثله و فيه و إذا صرفت.
(ج) 320- الطبرسي و روى ان في قراءة عبد اللّه بن مسعود و سالم و إذا قلبت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا عائذا بك أن تجعلنا مع القوم الظالمين و روى ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السلام قلت و في (الكشاف) ان أعمش قرأ و إذا قلبت.
وَ إِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
1) في نسختنا من القراءات: قاسم بن عروة.
و في الروايتين: عائذا بك أن تجعلنا- بدل- رَبَّنا لا تَجْعَلْنا.
و: إذا قلبت- بدل- إِذا صُرِفَتْ.
1- رواية السيّاري (318)، في سندها: البرقي (محمد بن خالد) مختلف فيه، قال النجاشي: (كان محمد ضعيفا في حديثه)، يروي عن الضعفاء و يعتمد المراسيل، عن ابن سيف، مجهول حاله، عن القاسم بن عروة-، مجهول حاله.
و في روايته (319): محمد بن علي (أبو سمينة)، ضعيف غال كذّاب.
2- قراءة الطبرسي (320)، نقلها بلفظ (روى). و القراءة مذكورة بتفسير مدرسة الخلفاء.
لو صحّت الروايتان و النقل، جاز لنا أن نعدّها من باب التفسير و البيان.
و إنّ التغيير مخلّ بالوزن و النغم و المعنى.
(د) 321- السياري عن محمد بن اسماعيل و غيره عن ابن سنان عن منصور عن أبي السفاح عن جابر بن يعقوب عن ابن أبي عمير عن أبي الربيع القزاز عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم و محمد رسولي و علي أمير المؤمنين كذا في نسختي و لا تخلوا من سقم و في السند اختلال ظاهر و الصواب و عن جابر بن يعقوب فان أبا السفاح من أصحاب الباقر عليه السلام.
(ه) 322- و عن البرقي عن بعض أصحابه مثله إلّا انه قال و علي وصيه تنزيل
قال بلا.
(و) 323- فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره قال حدثنا علي بن عتاب معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال لو ان الجهال من هذه الامة يعرفون متى سمي أمير المؤمنين عليه السلام لم ينكروا ان اللّه تبارك و تعالى حين أخذ ميثاق ذرية آدم و ذلك فيما أنزل اللّه على محمد (ص) في كتابه فنزل به جبرائيل كما قرأناه يا جابر أ لم تسمع اللّه؟ يقول: و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و اشهدهم علي أنفسهم أ لست بربكم قالوا بلى و ان محمدا رسولي و ان عليا أمير المؤمنين فو اللّه لسماه أمير المؤمنين في الاظلة حيث أخذ ميثاق ذرية آدم.
(ز) 324- و عن أحمد بن محمد بن أحمد بن طلحة الخراساني (1)معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له يا بن رسول اللّه متى سمي أمير المؤمنين فقال ان اللّه تبارك و تعالى حيث أخذ ميثاق ذرية ولد آدم و ذلك فيما أنزل اللّه على محمد صلى اللّه عليه و آله كما قرأناه و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم و ان محمدا عبدي و رسولي و ان عليا أمير المؤمنين فسماه اللّه أمير المؤمنين حيث أخذ ميثاق ذرية بني آدم.
(ح) 325- و عن جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال لو ان الجهال من هذه الأمة يعلمون متى سمي علي أمير المؤمنين لم ينكروا ولايته و طاعته قال فسألته متى سمي علي أمير المؤمنين قال حيث أخذ اللّه ميثاق ذرية آدم هكذا نزل به جبرائيل على محمد صلى اللّه عليه و آله و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم ان محمدا عبدي و رسولي و ان عليا أمير المؤمنين قالوا بلى ثم قال أبو جعفر عليه السلام و اللّه لقد سماه باسم ما سمى به أحد قبله.ف.
1) في النص (الخرساني) تصحيف.
(ط) 326- و عن جعفر بن محمد الاودي معنعنا عن جابر الجعفي قال قلت متى سمي علي عليه السلام أمير المؤمنين قال قال لي أو ما تقرأ القرآن؟ قال قلت بلى قال فاقرأ قلت و ما أقرأ؟ قال اقرأ و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم فقال لي هبه و إلى ايش و محمد رسولي و علي أمير المؤمنين فثم سماه يا جابر أمير المؤمنين.
(ى) 327- العياشي عن جابر قال قلت لأبي جعفر عليه السلام متى سمي أمير المؤمنين قال و اللّه نزلت هذه الآية علي محمد (ص) و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم و ان محمدا رسولي و ان عليا أمير المؤمنين فسماه اللّه و اللّه أمير المؤمنين.
(يا) 328- و عن جابر قال قال لي أبو جعفر عليه السلام يا جابر لو يعلم الجهال متى سمي أمير المؤمنين علي عليه السلام لم ينكروا حقه قال قلت جعلت فداك متى سمي فقال لي قوله تعالى: و إذ أخذ ربك من بني آدم إلى أ لست بربكم و ان محمدا رسولي و ان عليا أمير المؤمنين قال ثم قال لي يا جابر هكذا و اللّه جاء بها محمد صلى اللّه عليه و آله.
(يب) 329- رضي الدين علي بن طاوس في (كشف اليقين) عن الثقة الجليل محمد بن العباس في تفسيره عن علي بن العباس البجلي عن محمد بن مروان الغزال عن زيد بن المعدل عن أبان بن عثمان عن خالد بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال لو ان جهال هذه الأمة يعلمون متى سمي أمير المؤمنين عليه السلام لم ينكروا ولايته و طاعته قلت متى سمي أمير المؤمنين؟ قال حيث أخذ اللّه ميثاق ذرية آدم كذا نزل به جبرائيل على محمد صلى اللّه عليه و آله و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم و ان محمدا رسولي و ان عليا أمير المؤمنين قالوا بلى ثم قال أبو جعفر (ع) و اللّه لقد سماه اللّه باسم ما سمى به أحد قبله.
(يج) 330- ثقة الاسلام في (الكافي) عن علي بن إبراهيم عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن أبي الربيع القزاز عن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت
له لم سمي أمير المؤمنين، أمير المؤمنين قال اللّه سماه و هكذا أنزل اللّه في كتابه و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم و ان محمدا رسولي و ان عليا أمير المؤمنين.
(يد) 331- تاسع البحار عن مناقب ابن شهرآشوب عن أمالي ابن سهل باسناده إلى جابر مثله.
(يه) 332- و عن تفسير محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن اسحاق النهاوندي عن عبد اللّه بن حماد الأنصاري عن عمرو بن شمر عن جابر قريبا منه.
(يو) 333- و عن دلائل محمد بن جرير الطبري الشيعي عن الحسين بن عبد اللّه البزاز عن أبي الحسن علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ البزاز عن أحمد بن عبد اللّه بن زياد عن عيسى بن اسحاق عن إبراهيم بن هراسة عن عمرو بن شمر عن جابر مثله.
(يز) 334- و عن السيد فخار بن معد عن الخليفة الناصر عن احمد بن احمد عن ابن نبهان عن ابن شاذان عن احمد بن زياد مثله.
نقل كل ذلك السيد رضي الدين بن طاوس في (كشف اليقين) قال المولى محمد صالح في شرح الحديث المتقدم قوله عن أبي الربيع القزاز لم أجده بهذا الوصف في كتب الرجال و بدونه مجهول و قوله قال اللّه تعالى سماه الخ السائل سأل عن سبب التسمية و هو (ع) أجاب بها من باب تلقي المخاطب بغير ما يترقيه للتنبيه بأن الأهم له أن يعرف التسمية و يصدق بها و الجهل بسببها لا يضره قوله و ان محمدا رسولي الخ اشار (ع) الى أن هذا كان منزلا حذفه المحرفون المنافقون حسدا و عنادا انتهى و لا يخفى ان جهالة أبي الربيع غير مضر بعد كون الراوي عنه ابن أبي عمير الذي لا يروي بل لا يرسل إلّا عن ثقة مع كون الخبر في المقام مؤيدا بما يزيد عن حد الاستفاضة و يحتمل غير بعيد أن تكون الاصل متى سمي و يكون الموجود من
تصحيف النساخ بقرينة الأخبار المذكورة أو يكون الغرض السؤال عن وجه التسمية عند الناس بذلك فأبان عنه (ع) ان ذلك للتعبد و التعبير عنه (ع) بما عبر اللّه به عنه (ع) و ليس ذلك من تلقاء أنفسهم و هذا هو الظاهر فتأمل.
... وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ....
و أضافت الروايات بعدها: و محمد رسولي و علي أمير المؤمنين، مع اختلاف في لفظ الزيادة.
1- في رواية السيّاري المتهالك (321): محمد بن سنان، ضعيف كذّاب غال.
و في روايته (322): عن بعض أصحابنا، و من هو بعض أصحابه؟
2- روايات (323) و (324) و (325) و (326): عن فرات بن إبراهيم، مرّ بنا في بحث روايات لا أصل لها: أنّ فرات بن إبراهيم، مجهول لم يعرف من هو.
3- روايتا (327) و (328): العيّاشي كسائر روايات تفسيره، محذوفة الأسناد.
4- رواية (329): ابن طاوس، عن تفسير محمد بن ماهيار، و كذلك رواية (332): تاسع البحار، عن تفسير ابن ماهيار.
و محمد بن العباس الماهيار، المعروف بابن الحجّام (ت حدود 330 ه)، له كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت (ع)، و هذا التفسير لم يره أحد من المتأخّرين.
قال ابن طاوس: و قد روى أحاديثه من رجال العامّة، لتكون أبلغ في الحجّة.
و ينقل عنه السيد شرف الدين الأسترابادي تلميذ المحقق الكركي (ت 940 ه)، في كتابه تأويل الآيات الظاهرة.
و لكن الشيخ النوري ينقل عن ابن ماهيار، بواسطة الشيخ شرف الدين النجفي، في كتابه تأويل الآيات الباهرة، و ينسبها إلى السيد شرف الدين الأسترابادي.
و في رواية (330): الكافي، لعل ابن أبي عمير- هذا- الذي روى عن أبي الربيع القزّاز المجهول، غير ابن أبي عمير الثقة، و هذا رجل آخر مات في زمن الامام الكاظم (ع) و لم يوثّق.
ثمّ إنّ روايات فرات الأربعة 323، 324، 325، 326، معنعنا عن أبي جعفر، هي بواسطة جابر الجعفي، و كذلك روايتا العيّاشي (327) و (328)، و روايات (330): الكافي، عن جابر عن الإمام الصادق (ع)، و كذلك روايات البحار (331): عن مناقب ابن شهرآشوب، و (332): عن تفسير ابن ماهيار، و (333): دلائل الإمامة، و (334): عن فخار بن معد، جميعا عن جابر عن الإمام الصادق (ع)، فهذه اثنتا عشرة رواية عن راو واحد.
و بناء على ذلك، فهي رواية واحدة، عدّها الشيخ النوري و ظهير أربع عشر رواية.
أضافت الروايات ما يأتي على النص القرآني: و محمد رسولي، و إنّ محمدا رسولي، و إنّ محمدا عبدي و رسولي، و علي أمير المؤمنين، و علي وصيّه، و إنّ عليا وصيّه، و لم يتفضّل الشيخ النوري، و يخبرنا أيّا من هذه التعابير يراها نصّا
قرآنيا حذفت من القرآن.
أما كان ينبغي له أن يرى في اختلاف الروايات تضعيفا لها. و أ لم يدرك الشيخ النوري أنّ هذه التعابير ليست نصّا قرآنيا و ان القرآن لا يضاهيه كلام في بلاغته.
(يح) 335- السياري عن ابن محبوب عن حماد بن عيسى عن حميد بن جابر العبدي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال تلا من حرم زينة اللّه التي أخرج لعباده و الطيبات من الرزق الحلال قل هي للذين آمنوا.
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ....
و أضافت الرواية بعدها الحلال.
تفرّد بها السياري المتهالك.
لو صحّت الرواية لقلنا- الحلال- تفسير و بيان. و الإضافة مغيّرة للوزن القرآني.
(يط) 336- أبو جعفر محمد بن علي الطوسي في كتاب (ثاقب المناقب) عن
محمد بن قتيبة عن مؤدب كان لأبي جعفر عليه السلام قال انه كان بين يدي يوما يقرأ في اللوح إذ رمى باللوح من يده و قام فزعا و هو يقول إنا للّه و إنا إليه راجعون قضى و اللّه، مات أبي فقلت من أين علمت هذا؟ فقال دخلني من جلال عظمته شيء لا أعهده فقلت و قد مضى قال دع عنك هذا ائذن لي أن أدخل البيت و أخرج اليك و استعرضني القرآن سافسر لك و تحفظ و دخل البيت و قمت و دخلت في طلبه اشفاقا مني عليه فسألت عنه فقيل دخل هذا البيت ورد الباب دونه و قال لا تأذنوا لاحد عليّ حتى أخرج عليكم فخرج عليّ متغيرا و هو يقول إنا للّه و إنا إليه راجعون مضى و اللّه أبي فقلت جعلت فداك قد مضى قال نعم و توليت غسله و تكفينه و ما كان ذلك يلي منه غيري ثم قال لي دع عنك استعرضني القرآن أفسر لك تحفظه فقلت الأعراف فاستعاذ باللّه من الشيطان الرجيم ثم قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم و إذ نتقنا الجبل فوقهم كانه ظلة و ظنوا انه واقع بهم فقلت المص فقال هذا أول السورة و هذا ناسخ و هذا منسوخ و هذا محكم و هذا متشابه و هذا عام و هذا خاص و هذا ما غلط به الكتاب و هذا ما اشتبه على الناس.
وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
الرواية مرسلة و في سندها: محمد بن قتيبة، و لم نجد له ذكرا في كتب الرجال، و من هو المؤدّب للإمام الجواد، مجهول عن مجهول!! قال الشيخ آغا بزرگ الطهراني، في الذريعة (5/ 5):
(ثاقب المناقب لأبي جعفر محمد بن علي الطوسي المشهدي، المعروف بابن حمزة، كان إلى 580 ه ... و إنّه لم ينقل شيء منه في الوافي و الوسائل و البحار.).
و هذا ناسخ، و هذا منسوخ ... إلى آخره:
ما هو الناسخ، و ما هو المنسوخ، و المحكم و المتشابه، و العام و الخاص، و ما هو الذي غلط به الكتاب، و اشتبه على الناس!!؟
عدّ الشيخ و الأستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة الأعراف تسع عشرة رواية، بينا وجدناها أربعا؛ ثلاث مما عدّا، كانت بلا سند و اثنتان لم تكن برواية، و أربع عشرة عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء.
(الف) 337- السياري عن النضر عن الحلبي (1)عن شعيب عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول اللّه عز و جل يسألونك عن الأنفال فقال (ع) قل يسألونك الأنفال.
(ب) 338- و عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن عمر (2)الواسطي عن أبي عبد اللّه الواسطي (3)عن أبي عبد اللّه عليه السلام يسألونك عن الأنفال قال (ع) إنما هي يسألونك الأنفال.
(ج) 339- و عن خلف عن أبي المعز عن أبي بصير قال قلت لأبي جعفر عليه السلام يسألونك عن الأنفال قال (ع) إنما هي يسألونك الأنفال قالوا يا رسول اللّه أعطنا من الأنفال فانها لك خاصة فأنزل اللّه عز و جل يسألونك الأنفال قل الأنفال للّه و رسوله.
(د) 340- النعماني في تفسيره بسنده المتقدم عن أمير المؤمنين عليه السلام
في كلام له (ع) في كيفية تقسيم الخمس- إلى أن قال- ثم ان للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك الأنفال التي كانت لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال اللّه تعالى يسألونك الأنفال فحرفوها و قالوا يسألونك عن الانفال و إنما سألوا الأنفال ليأخذوها لأنفسهم فاجابهم اللّه تعالى بما تقدم ذكره و الدليل على ذلك قوله تعالى فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي الزموا طاعة اللّه في أن لا تطلبوا ما لا تستحقونه. الخبر.
(ه) 341- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب (ناسخ القرآن) عن مشايخه ان الصادق عليه السلام قرأ يسألونك الأنفال و الطبرسي ره قرأ ابن مسعود و سعد أبي وقاص و علي بن الحسين و أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهم السلام و زيد بن علي و جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام و طلحة بن مصرف (1) يسألونك الأنفال و قال في موضع آخر قد صح ان قراءة أهل البيت (ع) يسألونك الأنفال.
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ ...
و في الروايات: يسألونك الانفال بحذف حرف الجر (عن).
1- روايات (337 و 338 و 339) عن السياري في سندها:
أ- النضر- مجهول حاله- و شعيب: اسم كثير من الرواة ينتج جهلا بحاله.
ب- عمر الواسطي لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
1) طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب الهمداني ابو محمد و يقال أبو عبد اللّه الكوفي كان عثمانيا و كان من أهل الكوفة، مات سنة اثنتي عشر و مائة.
ج- خلف- هذا- مجهول حاله و أبو المعز مشترك بين الثقة و المجهول.
2- روايتا (340 و 341) من روايات مجهولة عن مجهولين كما مرّ البحث عنها في سورة الحمد.
و نرى مصدرهما روايات السياري الآنفة و السياري أيضا أخذها من روايات القراءات بمدرسة الخلفاء. فقد روى الطبري و الزمخشري و السيوطي ان فى قراءة ابن مسعود: و يسألونك الأنفال.
جاء في مسند أحمد ما موجزه:
قال عبادة بن الصامت عن الانفال: فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل و ساءت فيه أخلاقنا فنزعه اللّه تبارك و تعالى من أيدينا فجعله الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقسّمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فينا على السواء (1).
و في سنن أبي داود عن ابن عباس ما موجزه:
عن ابن عباس قال قال رسول اللّه (ص) يوم بدر: من فعل كذا و كذا فله من النّفل كذا و كذا. قال فتقدم الفتيان و لزم المشيخة الرّايات فلم يبرحوها فلما فتح اللّه عليهم قال المشيخة كنّا ردءا لكم لو انهزمتم لفئتم إلينا فلا تذهبوا بالمغنم و نبقى فأبى الفتيان و قالوا جعله رسول اللّه (ص) لنا فأنزل اللّه يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ (2).
و في الحديث السابع و التاسع من أبواب الانفال من كتاب الوسائل ما موجزه:
سئل الامام الصادق (ع) عن الأنفال فقال كل قرية يهلك أهلها و يجلون عنها فهي فيء للّه و للرسول (ص) (1).
يظهر من الحديثين ان الآية الكريمة في صدد تعيين معنى الانفال و من يستحقها.
و بناء على ذلك فلا بد أن تكون الآية يسألونك عن الانفال من دون حرف الجرّ (عن) يخل بوزن الآية في السورة.
و نرى السياري الغالي نقل القراءة من مدرسة الخلفاء و ركّب عليها سندا و افترى بها على الامامين الباقر و الصادق عليهما السلام ثم انتشرت و اسندت إلى غيرهما من أئمة أهل البيت.
(ز) 342- السياري عن محمد بن سنان عن عبد الرحيم القصير و البرقي عن محمد بن كذا- عن أبي بصير عن ثعلبة عن عبد الرحيم عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّه عز و جل و اتقوا فتنة لتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة.
(ح) 343- الطبرسي ره قرأ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و زيد بن ثابت و أبو جعفر الباقر (ع) و الربيع ابن أنس و أبو العالية لتصيبن.
1) وسائل الشيعة للشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي (ت: 1104 ه) ط. بيروت 1391 ه 3676؛ و أخرجه الطبري و السيوطي بتفسير الآية.
وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.
و في الروايتين- لتصيبن بدل- لا تُصِيبَنَ.
1- رواية السياري (342) عن محمد بن سنان الغالي الكذّاب عن عبد الرحيم القصير لم يوثق و البرقي (محمد بن خالد) مختلف فيه، قال النجاشي: كان محمد ضعيفا في حديثه و محمد بن كذا- مجهول شخصه و حاله و في نسختنا من القراءات: محمد عن أبي بصير و هو- أيضا- مجهول حاله و شخصه.
2- و رواية الطبرسي (343) لا سند لها. و في تفسير الزمخشرى: قراءة ابن مسعود (لتصيبن). و في تفسير القرطبي: و قرأ علي و زيد بن ثابت و أبيّ و ابن مسعود (لتصيبن) (1).
و بناء على ذلك فانا نرى أن السياري نقل القراءة من مدرسة الخلفاء و ركب عليها سندا و افترى بها على الامام الباقر (ع) و منه أخذ الطبرسي ما أسنده إلى الامام الباقر (ع) و استند الى ما رووه من قراءة في ما أسنده الى غيره و القراءة منتقلة، و ليس للشيخ و ظهير أن يعداها من روايات مدرسة أهل البيت.
في الآية السابقة (24) الخطاب عام لقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ...
و الآية (25) بعدها وَ اتَّقُوا فِتْنَةً ... و لا يخص الذين ظلموا ليصح (لتصيبن) و الاخلال بوزن الآية في السورة مع هذا التغيير واضح.
1) الزمخشري 2/ 153؛ و القرطبي 7/ 393.
(ط) 344- علي بن إبراهيم في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا اللّه و رسوله و تخونوا أماناتكم و أنتم تعلمون) نزلت في أبي لبابة بن عبد اللّه المنذر فلفظ الآية عام و معناه خاص و هذه الآية نزلت في غزوة بني قريظة في سنة خمس من الهجرة و قد كتبت في هذه مع أخبار بدر و كانت بدر على رأس ستة عشر شهرا من مقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله المدينة و نزلت مع الآية التي في سورة التوبة وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ الآية نزلت في أبي لبابة فهذا دليل (1)على ان التأليف على خلاف ما أنزله اللّه على نبيهم (صلعم).
(ى) 345- السياري عن بكار عن أبيه عن حسان عن أبي جعفر عليه السلام هكذا نزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا اللّه و الرسول و تخونوا أماناتكم في آل محمد و أنتم تعلمون.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
و في رواية علي بن إبراهيم: ان الآية نزلت في سورة التوبة و غير محلها الى سورة الأنفال و في رواية السياري بزيادة- في آل محمد- بعد أماناتكم.
1) في الاصل (الدليل) تصحيف.
1- رواية السياري المتهالك (345) في سندها: بكّار و أبوه مجهول حالهما.
و كذلك حسّان.
2- رواية التفسير المنسوب إلى على بن إبراهيم (344) قول تفسيري و ليس برواية.
قال الطبرسي في مجمع البيان: قال الكلبي و الزهري نزلت في أبي لبابة.
في البرهان للزركشي: (النوع التاسع، معرفة المكي و المدني فصل من أشرف علوم القرآن علم نزوله ... ما نزل بمكة و حكمه مدني، و ما نزل بالمدينة و حكمه مكّي ... ثم الآيات المدنيّات في السور المكية و الآيات المكيّة في السور المدنيّة و قال:
الآيات المدنيات في السّور المكيّة: منها سورة الانعام، و هي كلها مكية خلا ست آيات؛ و استقرّت بذلك الروايات.
وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ نزلت هذه في مالك بن الصّيف، إلى آخر الآية، و الثانية و الثالثة.
وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً نزلت في عبد اللّه بن أبي سرح، أخي عثمان من الرضاعة، حين قال: سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ، و ذلك أنه كان يكتب لرسول اللّه (ص) و ...
و قال: الآيات المكية في السور المدنية:
منها قوله تعالى في الانفال وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ ... الآية يعني أهل مكة حتى يخرجك من بين أظهرهم .. استقرت به الرواية.
سورة التوبة مدنية، غير آيتين: لَقَدْ جاءَكُمْ ... الخ السورة.
سورة الرعد مدنية، غير قوله: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ
و ... (1).
و بناء على ذلك، فان ترتيب الآيات في السور لا يستند إلى كون الآيات في السورة جميعها مدنية أو مكية و انّما رتبت بوحي من اللّه كما مرّ بنا حسب ما يقتضيه المعنى.
و أما اضافة السياري (في آل محمد) فهو خلاف شأن نزول الآية المشهور لدى جميع المفسرين في إخبار أبي لبابة يهود بني قريظة أنهم لو استسلموا يقتلهم رسول اللّه و بذلك خان اللّه و خان رسول اللّه ثم تاب و تاب اللّه عليه و ان هذه الاضافة يخلّ بوزن الآية في السورة.
عدّ الشيخ و الأستاذ، الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة الانفال تسع روايات بينما هي خمس روايات: روايتان ممّا عدّاها بلا سند و سبع منها روايات الغلاة و الضعفاء و المجاهيل.
1) البرهان للزركشي 1/ 192.
(الف) 346- العياشي عن عبد اللّه بن محمد الحجال قال كنت عند أبي الحسن الثاني و معي الحسن بن الجهم فقال له الحسن انهم يحتجون علينا بقول اللّه تبارك و تعالى ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ قال و ما لهم في ذلك فو اللّه لقد قال اللّه فأنزل اللّه سكينته على رسوله و ما ذكره فيها بخير قال قلت له جعلت له فداك و هكذا تقرءونها قال هكذا قراءتها.
(ب) 347- و عن الحلبي (1)عن زرارة قال أبو جعفر (ع) فأنزل اللّه سكينته على رسوله أ لا ترى أن السكينة انما نزلت على رسوله.
(ج) 348- الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الرضا عليه السلام (فأنزل اللّه سكينته على رسوله و أيده بجنود لم تروها) قلت هكذا نقرأ و هكذا تنزيلها.
(د) 349- السياري عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قال أبو جعفر عليه السلام فأنزل اللّه سكينته على رسوله فقلت له عليه فقال على رسوله أ لا ترى أن السكينة نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
1) في الاصل (الچلبي) تصحيف.
(ه) 350- و عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي جعفر عليه السلام أنه قرأ فأنزل اللّه سكينته على رسوله و أيده بروح القدس منه قلت ليس هكذا نقرأها قال:
لا هكذا فاقرأها لأن تنزيلها هكذا.
(ز) 351- السياري عن البرقي عن محمد بن سليمان عن أبيه عن اسحاق عمار عن أبي عبد اللّه انه قال ويلك من كتاب اللّه.
(ح) 352- عن مثالب بن شهرآشوب عنهم عليهم السلام ان الآية المذكورة هكذا ويلك لا تحزن.
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ و في الروايات:
أ- على رسوله- بدل- عَلَيْهِ.
ب- ويلك- قبل- لا تَحْزَنْ.
ج- بروح القدس منه- بعد- وَ أَيَّدَهُ.
1- روايتا السياري (349 و 350) مرسلتان و في سند الثانية، عمن أخبره! و من هو؟
و روايته (351) في سندها: محمد بن سليمان، ضعيف غال و أبوه شرّ منه.
2- روايتا العياشي (346 و 347) محذوفتا السند.
3- رواية الكليني (348) في سندها: أحمد بن محمد و نراه السياري لرواية محمد بن يحيى عنه.
4- رواية (352) لا سند لها.
ليت الشيخ النوري أخبرنا كيف كان النصّ القرآني و حرّفه المحرّفون على حدّ زعمه لنناقشه فيما يراه و نقول انّه يخلّ بوزن الآية في السورة.
(ط) 353- علي بن إبراهيم في قوله تعالى لقد تاب اللّه بالنبي على المهاجرين و الانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة قال الصادق عليه السلام هكذا نزلت.
(ى) 354- الشيخ الطبرسي في (الاحتجاج) في حديث طويل و فيه ان الصادق عليه السلام قرأ لقد تاب اللّه بالنبي على المهاجرين.
(يا) 355- و فيه عن أبان بن تغلب قلت له يا بن رسول اللّه العامة لا تقرأ كما عندك قال: و كيف تقرأ يا أبان؟ قال قلت: انها تقرأ لقد تاب اللّه على النبي و المهاجرين و الانصار فقال ويلهم و أي ذنب كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حتى تاب اللّه منه انما تاب اللّه به على امته.
(يب) 356- الطبرسي و روى عن الرضا علي بن موسى الرضا عليهما السلام انه قرأ لقد تاب اللّه بالنبي على المهاجرين.
(يج) 357- سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور روى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام انه قال لرجل كيف تقرأ لقد تاب اللّه على النبي و المهاجرين و الانصار قال فقال نقرؤها هكذا قال ليس هكذا قال اللّه انما قال لقد تاب اللّه بالنبي علي المهاجرين
و الانصار.
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و في الروايات: لقد تاب اللّه بالنبي على المهاجرين.
1- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (353) لا سند لها و لعلّها قول من جمع التفسير من بعده.
2 و 3- روايتا الطبرسي في الاحتجاج (354) و (355) مرّ بنا في (روايات لا أصل لها) ان رواياته أقوال بلا سند.
4- الرواية الطبرسي (356) في تفسيره بلا سند.
5- الرواية المنسوبة الى سعد بن عبد اللّه (357) من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في بحث سورة الحمد.
لو صحت الروايات فهي تفسير و بيان كما نعرف ذلك من قوله: (هكذا نزلت).
(يد) 358- الكليني عن احمد بن مهران عن عبد العظيم عن الحسين بن مياح عمن أخبره قال قرأ رجل عند أبي عبد اللّه عليه السلام قل اعملوا فسيرى اللّه عملكم و رسوله و المؤمنون فقال ليس هكذا هي انما هي و المأمونون و نحن المأمونون.
وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و في الرواية: المأمونون- بدل- الْمُؤْمِنُونَ.
في سنده: أحمد بن مهران ضعيف، و حسين بن مياح ضعيف غال، و عمن أخبره، من هو؟
كلمة- المأمونون- نشاز و لم يرد هذا اللفظ في تعابير القرآن الكريم و التغيير يخل بوزن الآية في السورة.
(يه) 359- علي بن إبراهيم قال نزلت (1)يا أيها النبي جاهد الكفار بالمنافقين لان النبي صلى اللّه عليه و آله لم يجاهد المنافقين بالسيف.
1) في التفسير: (قال انما نزلت).
(يو) 360- الطبرسي و روى في قراءة أهل البيت عليهم السلام جاهد الكفار بالمنافقين قالوا عليهم السلام لان النبي صلعم لم يكن يقاتل المنافقين و انما كان يتألفهم لان المنافقين لا يظهرون الكفر و علم اللّه تعالى بكفرهم لا يبيح قتلهم إذا كانوا يظهرون الايمان.
(يز) 361- محمد بن الحسن الشيباني في (نهج البيان) و في قراءة أهل البيت عليهم السلام جاهد الكفار بالمنافقين يعني من قتل من الفريقين كان فتحا (1).
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ و في الرواية: جاهد الكفار- ب- المنافقين.
1- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (359): قول بلا سند.
2- روايتا الطبرسي و الشيباني (360 و 361) رواية قراءة بلا سند أوردها الطبرسي بلفظ (روى).
يبدو ان الذي اختلق الرواية افترى بها على أهل البيت (ع) و دسّها في كتب أتباعهم لم يكن ممّن قرأ القرآن و إلّا لما خفي عليه قوله تعالى:
أ- وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا (العنكبوت/ 69).
1) في الاصل (فتح) تصحيف.
ب- وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما ... (العنكبوت/ 8).
إلى ثمانية آيات أخرى استعمل فيها جاهد بمعنى بذل الجهد في الامر.
و كيف يتيسر قتال المشركين بالمنافقين؟! و التغيير يخلّ بوزن الآية في السورة.
(يح) 362- السياري عن صفوان عن الازرق عن اسماعيل عن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قرأ و آخرون يرجون لأمر اللّه أما أن يعذبهم و أما أن يتوب عليهم.
وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ و في الرواية: يرجون- بدل- مرجون و اضافة (أن) في موضعين منها.
تفرّد بها السياري المتهالك.
أضف إلى ذلك ان هذا التغيير يخل بوزن الآية في السورة.
(يط) 363- السياري عن البرقي عن محمد بن سليمان عن أبيه عن اسحاق عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله عز و جل لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم الى أن تقطع قلوبهم.
(ك) 364- الطبرسي في قوله تعالى لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ قال قرأ يعقوب و سهل الى أن على حرف الجر و هو قراءة الحسن و قتادة و الجحدري و جماعة و رواه البرقي عن أبي عبد اللّه عليه السلام و نقل عن جوامعه ان الصادق عليه السلام قرأ هكذا.
لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ و في الرواية: الى- بدل- إلّا.
1- رواية السياري (363) في سندها: محمد بن سليمان عن أبيه و كل منهما ضعيف غال كذاب.
2- رواية الطبرسي (364) بلا سند أخذها من السياري و هما رواية واحدة عن الغلاة و الكذابين و في تفسير الطبري و الزمخشري و القرطبي (الى أن تقطع) (1).
1) الطبري 11/ 26؛ و الزمخشري 2/ 216؛ و القرطبي 8/ 266.
و بناء على ذلك فان السياري نقل القراءة من مدرسة الخلفاء و ركب عليها سندا و افترى بها على الامام الصادق (ع) و القراءة منتقلة و ليس للشيخ و ظهير أن يستندا اليه على مرادهما!!
الى أن تقطّع يخل بالوزن و المعنى.
(كا) 365- الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال تلوت التائبون العابدون فقال لا اقرأ التائبين العابدين إلى آخرها فسأل عن العلة في ذلك فقال (ع) اشترى من المؤمنين التائبين العابدين.
(كب) 366- السياري عن أبي طالب عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
(كج) 367- العياشي عن أبي بصير قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عز و جل ان اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون و يقتلون الى آخر الآية فقال (ع) ذلك في الميثاق ثم قرأت التائبون العابدون فقال أبو جعفر عليه السلام لا تقرأ هكذا و لكن اقرأ التائبين العابدين إلى آخر الآية ثم قال إذا رأيت هؤلاء فعند ذلك هؤلاء الذين اشترى منهم أنفسهم و أموالهم يعني الرجعة. الخبر.
(كد) 368- سعد بن عبد اللّه القمي في بصائره كما نقله عنه الشيخ حسن سليمان الحلي عن الحسين بن أبي الخطاب عن وهب بن حفص عن أبي بصير قال سألت أبا جعفر عليه السلام الخ.
(كه) 369- الطبرسي قرأ أبيّ و عبد اللّه بن مسعود و الأعمش التائبين العابدين بالياء إلى آخرها و روى ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام ثم قال أما الرفع في قوله التائبون العابدون فعلى القطع و الاستيناف أي هم التائبون و يكون على المدح و قيل انه رفع على البدل على الابتداء و خبره محذوف بعد قوله و الحافظون لحدود اللّه أي لهم الجنة عن الزجاج و قيل انه رفع على البدل عن الضمير في يقاتلون أي يقاتلون التائبون و أما التائبين العابدين فيحتمل أن يكون جرا و أن يكون نصبا أما الجر فعلى أن يكون وصفا للمؤمنين أي من المؤمنين التائبين و أما النصب فعلى اضمار فعل بمعنى المدح فكأنّه قال أعني أو أمدح التائبين انتهى و ظاهر الاخبار انها أوصاف لقوله المؤمنين و صاحب البيت أدرى بالذي فيه.
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ و في الروايات: التائبين العابدين ... بالنصب.
1- رواية السياري (366) في سندها: علي بن أبي حمزة ضعيف كذاب متهم.
2- رواية العياشي (367) محذوفة السند عن أبي بصير و هي رواية السياري (366) بعينها.
3- رواية الكليني (365) عن احمد بن محمد و هو السياري المتهالك و هي
روايته (366) بعينها. إذا فالثلاثة رواية واحدة عن السياري و قدم الشيخ النوري رواية الكليني تقوية للرواية.
4- رواية (368) عن بصائر الدرجات المنسوب إلى سعد بن عبد اللّه غير ان الكتاب اختصره الشيخ الحسن بن سليمان الحلّي الذي كان حيا إلى 757 ه قال في الذريعة: (و قد ينقل في المختصر المذكور أحاديث أخرى من غير كتاب البصائر ... كما ينقل عن كتاب القراءة للسيّاري ... و لا يصح نسبة هذا الكتاب الى سعد بن عبد اللّه) (1).
5- و رواية الطبرسي (369) بلا سند و هي- أيضا- قد أخذت من معين السياري فالجميع ليست الّا رواية واحدة عن غال و كذّاب و مجهول.
و في اعراب القرآن للنحاس و تفسير القرطبي: و في قراءة عبد اللّه مسعود (التائبين العابدين) (2).
و في تفسير الزمخشري: (قراءة عبد اللّه و أبيّ التائبين) (3).
و بناء على ذلك فانا نرى السياري قد نقل القراءة من مدرسة الخلفاء و ركّب عليها سندا و افترى بها على الامام الباقر (ع) و ليس للشيخ النوري و ظهير أن يستدلا بها على مرادهما.
ان الفصل الكثير بين (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) في صدر الآية الاولى و (التَّائِبُونَ) في الآية الثانية يقتضي أن يأتي مستأنفا بالاضافة الى ما في
الاستئناف من المدح للمؤمنين و كيف يعتبر الشيخ النوري التائبون بالرفع بدل التائبين بالجرّ علي حدّ زعمه من أدلة تحريف كتاب ربّ الأرباب!؟
(كو) 370- العياشي عن فيض بن المختار (1)قال قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام كيف تقرأ هذه الآية في التوبة؟ و على الثلاثة الذين خلفوا قال قلت خلفوا قالوا لو خلفوا لكانوا في حال طاعة و زاد الحسين بن المختار عنه (ع) لو كانوا خلفوا ما كان عليهم من سبيل و لكنهم خالفوا عثمان و صاحباه أما و اللّه ما سمعوا صوت حافر و لا قعقعة سلاح الا قالوا أتينا فسلط اللّه عليهم الخوف حتى أصبحوا.
(كز) 371- علي بن إبراهيم قال قال العالم عليه السلام انما نزل و على الثلاثة الذين خالفوا و لو خلفوا لم يكن لهم عيب.
(كح) 372- الكليني عن علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بشير عن فيض بن المختار قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام كيف تقرأ و على الثلاثة الذين خلفوا قال لو كانوا خلفوا لكانوا الخ ما مر عن العياشي كذا في النسخ و الظاهر سقوط قوله قال قلت خلفوا من الخبر بقرينة الخبر السابق و ما رواه السياري و عدم تلائم الكلام بدونه.
(كط) 373- السياري عن محمد بن علي عن جعفر بن بشير عن فيض بن المختار مثله سواء.
(ل) 374- و عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن ثعلبة عن عمر بن يزيد قال سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول و على الثلاثة الذين خالفوا ثم قال و اللّه لو كانوا خلفوا ما كان عليهم من سبيل.
1) في الاصل (فيض المختار) تصحيف.
(لا) 375- و عن ابن جمهور عن بعض أصحابه مثله.
(لب) 376- الطبرسي قرأ علي بن الحسين زين العابدين و أبو جعفر محمد علي الباقر و جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام و أبو عبد الرحمن السلمي خالفوا انتهى و الآية نزلت في غزوة تبوك و هذا الأخبار تدل على انه وقع من الثلاثة تخلف عن خروج النبي صلى اللّه عليه و آله إلى تبوك فسلط اللّه عليهم الخوف في تلك الليلة حتى ضاقت عليهم الارض برحبتها و سعتها و ضاقت عليهم أنفسهم لكثرة خوفهم و حزنهم حتى أصبحوا و لحقوا بالنبي صلى اللّه عليه و آله و اعتذروا إليه.
وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَ ضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَ ظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ و في الرواية: خالفوا- بدل- خلّفوا.
1- رواية السياري (373) في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة): ضعيف، غال، كذاب؛ و جعفر بن بشير مجهول حاله.
و روايته (374) في سندها تشويش.
و روايته (375) في سندها: (محمد) بن جمهور: غال، فاسد المذهب، عن بعض أصحابه! و من هم بعض أصحابه؟! 2- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (371) قول تفسيري أخذها مما مرّ.
3- رواية العياشي (370) محذوفة السند و هي رواية السياري (373) بعينها.
4- رواية الكليني (372)- أيضا- رواية السياري (373) بعينها.
5- رواية الطبرسي (376) لا سند لها، أخذها مما مرّ.
إذا فالروايات السبع ليست إلّا ثلاث روايات عن غلاة و مجاهيل و قد روى القراءة عن الامام الصادق (ع) بلا سند كل من الزمخشري و الفخر الرازي و القرطبي في تفاسيرهم (1).
و بناء على ذلك فان القراءة منتقلة و ليس للشيخ النوري و ظهير أن يستندا إليها على مرادهما.
تستعمل المخالفة في مخالفة الأمر و التخلف عن المكان، قال اللّه سبحانه:
1- فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ (النور/ 63).
2- فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ ... (التوبة/ 81) و يظهر من ذلك انّ الذي اختلق الرواية لم يكن ممن قرأ القرآن و الفه و تلاه و التغيير يخل بالوزن و النغم.
(لج) 377- الطبرسي في مصحف عبد اللّه بن مسعود و قراءة ابن عباس من الصادقين و روى ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السلام.
1) الزمخشري 2/ 182؛ و الفخر الرازي 16/ 217؛ و القرطبي 8/ 281.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ و في الرواية: من الصادقين- بدل- مع الصادقين.
في تفسير الطبري قراءة ابن مسعود (من الصادقين) و قال: (ان رسوم المصاحف كلها مجمعة على و كونوا مع الصادقين و هي القراءة التي لا أستجيز لأحد القراءة بخلافها) (1).
و قال الطبرسي (و روى ذلك عن أبي عبد اللّه (ع)) بصيغة المجهول فهو حديث مرسل بلا سند.
و نحن نقول و لا يجيز اللّه و رسوله قراءة (من الصادقين) خلافا للنص القرآني و يفسر هذه الآية قوله تعالى:
وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (النساء 69) و في روايات معتبرة أورد بعضها الطبرسي بتفسير الآية: كونوا مع الصادقين مع النبي و الامام علي و أصحاب الرسول البررة و التغيير يخل بوزن الآية في السورة.
1) الطبري 11/ 47.
القرآن الكريم و روايات المدرستين ج3 427 عاشرا - روايتا آية 128: .....
لد) 378- الكليني عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يحيى بن المبارك عن عبد اللّه بن جبلة عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال هكذا أنزل اللّه لقد جاءكم رسول من أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا حريص علينا بالمؤمنين رؤف الرحيم.
(له) 379- السياري عن سليمان بن اسحاق عن يحيى بن المبارك القرشي عن عبد اللّه مثله قال المجلسي ره في (مرآة العقول) و يدل أي هذا الخبر على ان مصحفهم (ع) كان مخالفا لما في أيدي الناس في بعض الاشياء و في (الكشاف) و قرأ من أنفسكم أي من أفضلكم و أشرفكم و قيل هي قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و فاطمة عليها السلام و عائشة.
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و بدلت الرواية: أنفسكم و عنتم و عليكم ب: أنفسنا و عنتنا و علينا.
1- رواية السياري الغالي (379) في سندها سليمان بن اسحاق لم نجد له ذكرا في كتب الرجال عن يحيى بن المبارك غير موثق.
2- رواية الكليني: (378) في سندها: سهل بن زياد، ضعيف، غال.
و يحيى بن المبارك لم يوثق و هي رواية السياري (379) بعينها.
و الرواية في الكشاف (1)كما نقلها الشيخ النوري و بناء على ذلك فلنا أن نقول أن بعض الغلاة أخذ القراءة من مدرسة الخلفاء و ركّب عليها سندا و افتري بها على الامام الصادق و أخرج الشيخ الكليني الرواية عن سهل بن زياد الغالي في كتابه الكافي و استدل بها الشيخ النوري على تحريف القرآن و العياذ باللّه.
ان الضمائر في (أنفسكم) و (عنتم) و (عليكم) يرجع إلى المؤمنين و في ما افتراه الغلاة يرجع الى اللّه سبحانه و يكون المعنى- رسول من أنفسنا- و عنتنا رسول من نفس اللّه و نسب عنتنا للّه، تعالى اللّه عما يقوله الغلاة علوا كبيرا.
عدّ الشيخ و الأستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة التوبة أربعا و ثلاثين رواية، بينما وجدناها ثمانيا و عشرين رواية ممّا عدّاها:
عشرون منها كانت من روايات الغلاة و أربع عشرة منها بلا سند.
1) الكشاف 2/ 223.
(الف) 380- السياري عن سهل بن زياد رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السلام قل لو شاء اللّه ما تلوته عليكم و لا أنذرتكم به و الموجود و لا أدراكم و في (الكشاف) نسب القراءة الأولى الى ابن عباس قال و رواه الفرّاء (1)و لا أدرأكم بالهمزة.
قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ و في الرواية: بدل لا أَدْراكُمْ: لا أدرأكم و لا أنذرتكم.
تفرّد بها السياري المتهالك عن سهل بن زياد الضعيف الغالي و (رفعه) و ما قيمة حديث رفعه أحد الغالين و في التيسير للداني عن الاخفش- أدراك- و أدراكم- و في تفسير الطبري و الزمخشري و السيوطي عن ابن عباس- و لا انذرتكم- و في الرواية و لا أدرأكم به و قال الطبري (و القراءة التي لا أستجيز
1) في الاصل (القرّاء) تصحيف.
أن تعدوها هي القراءة التي عليها قرّاء الأمصار قل لو شاء اللّه ما تلوته عليكم و ادراكم به بمعنى و لا أشعركم به) (1)و نحن نقول و هي موافقة للنص القرآني الذي أوحى اللّه به إلى نبيه و بلّغها نبيه.
و بناء على ذلك فانا نرى أن السياري نقل القراءة من مدرسة الخلفاء و ركب عليها سندا و افترى بها على الامام الباقر (ع) و استند اليها الشيخ النوري على مراده و ليس للشيخ النوري و ظهير أن يستدلا بها على مرادهما!!
تغيير (أدراكم) ب: (أدرأكم) و (أنذرتكم) يخل بالسياق و النغم و المعنى.
استدل الشيخ و الاستاذ على تحريف آية 16 من سورة يونس برواية واحدة في سندها غلاة و ضعفاء.
1) التيسير للداني ص 121؛ و الطبري 11/ 68؛ و الزمخشري 2/ 229؛ و السيوطي 3/ 302.
(الف) 381- الطبرسي روي عن ابن عباس (1)و مجاهد و يحيى بن يعمر و عن علي بن الحسين و أبي جعفر محمد بن علي عليهم السلام و زيد بن علي و جعفر محمد (ع) يثنوني على يفعوني و في (الكشاف) انها بناء مبالغة كاحلولى من الحلاوة و أصلها (2)من الثن و هو ماهش و ضعف من الكلا (3)يريد مطاوعة صدورهم للثني كما يثنى الهش من النبات (4)أو أراد ضعف ايمانهم و مرض قلوبهم.
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ...
و في الرواية يثنوني- بدل- (يثنون).
لا سند للرواية و أوردها الطبرسي بلفظ (روي) و القراءة مذكورة في تفاسير مدرسة الخلفاء (1)و نراها منتقلة الى بعض الكتب بمدرسة أهل البيت و مفتراة على الأئمة من أهل البيت.
ما نقله عن الكشاف (2)فيه سقط فقد جاء فيه بعد الحلاوة: و هو بناء للمبالغة قرئ بالتاء و الياء.
(يثنون) ورد بلفظ الجمع لانّه خبر لضمير الجمع (هم) في (انهم) و يثنوني الذي افتري به على الائمة مفرد لا يصح الاخبار به لضمير الجمع و من ثم أرى ان مختلق هذه القراءة لم يكن عربي اللسان و التغيير يخل بالوزن و النغم.
(ب) 382- السياري عن ابن جنادة المكنون عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام و علي بن الحسين عليهما السلام إلا الذين صبروا على ما صنعتم به من بعد نبيهم و عملوا الصالحات.
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ...
و أضافت الرواية بعد (صبروا): على ما صنعتم به من بعد نبيهم.
في سند الرواية اضافة على السياري المتهالك:
1- ابن جنادة المكنون، لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
2- في نسختنا من القراءات جاء (عن حمزة) و هو- أيضا- مجهول حاله.
أولا- ان الخطاب لكفار قريش في عصر الرسول (ص) و لا يناسب المقام قول- صبروا على ما صنعتم به بعد نبيهم.
ثانيا- الزيادة تخل بوزن الآية في السورة و نغمها في التعبير.
(ج) 383- النعماني بسنده المتقدم في تفسيره عن أمير المؤمنين (ع) في عداد الآيات المحرفة و قوله تعالى أ فمن كان على بينة من ربه يعني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و يتلوه شاهد منه وصيه اماما و رحمة و من قبله كتاب موسى اولئك يؤمنون فحرفوها و قالوا أ فمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه و من قبله كتاب موسى اماما و رحمة فقدموا حرفا على حرف فذهب معنى الآية.
(د) 384- علي بن إبراهيم عن أبيه عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن أبي بصير و الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال انما نزلت أ فمن كان على بينة من ربه يعني رسول اللّه صلعم و يتلوه شاهد منه اماما و رحمة و من قبله كتاب موسى اولئك يؤمنون به فقدموا و أخروا في التأليف.
(ه) 385- و عن الصادق عليه السلام مرسلا انما نزل أ فمن كان على بينة من
ربه و يتلوه شاهد منه اماما و رحمة و من قبله كتاب موسى.
(و) 386- السياري عن محمد بن سنان عن بكير الحساني و عبد اللّه البسامي عن أبي يعقوب عن أبي عبد اللّه (ع) في قول اللّه جل ذكره من قائل أ فمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه اماما و رحمة قال أبو عبد اللّه عليه السلام فوضع هذا الحرف بين حرفين و من قبله كتاب موسى و انما هي شاهد منه اماما و رحمة و من قبله كتاب موسى.
(ز) 387- الشيباني في (نهج البيان) في أمثلة المقدم و المؤخر و كقوله تعالى و من قبله كتاب موسى اماما و رحمة فقدموا حرفا باحرف في التأليف.
(ح) 388- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب ناسخ القرآن في باب تحريف الآيات قال و منه في سورة هود (ع) أ فمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه و من قبله كتاب موسى اماما و رحمة قال أبو عبد اللّه عليه السلام لا و اللّه ما هكذا أنزلها إنما هو أ فمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه اماما و رحمة و من قبله كتاب موسى.
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَ رَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ و قدّمت بقية الروايات: (اماما و رحمة) و جعلتها بعد (و يتلوه شاهد منه).
1- رواية السياري (386) في سندها: محمد بن سنان ضعيف غال مخلّط،
و بكير الحسّاني و عبد اللّه البسّامي لم نجد لهما ذكرا في كتب الرجال، و أبو يعقوب مجهول حاله.
2- رواية (388) المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه من روايات مجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في سورة الحمد.
3- روايتا علي بن إبراهيم (384 و 385) في سند الاولى منها: يحيى بن أبي عمران مجهول حاله، و الثانية لا سند لها.
4- رواية (383) المنسوبة إلى النعماني من روايات مجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في سورة الحمد.
5- رواية الشيباني (387) لا سند لها.
و تغيير التعبير يخلّ بوزن الآية في السورة.
(ط) 389- السياري عن بكر بن محمد و غيره رفعوه إلى أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله عز و جل و نادى نوح ابنه ابنها و هي لغة طي يعني ابن امرأته.
(ى) 390- و بالاسناد عن أبي جعفر عليه السلام و نادى نوح ابنه قال انما هي لغة طي ابنه فنصب الالف.
(يا) 391- علي بن إبراهيم عن احمد بن ادريس عن موسى بن اكيل النميري عن العلاء بن سيابة عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه تعالى و نادى نوح ابنه انما هو ابنه من زوجته على لغة طي يقولون لابن المرأة ابنه.
(يب) 392- العياشي عن موسى عن العلاء بن سيابة في قول اللّه تعالى و نادى نوح ابنه قال ليس بابنه انما هو ابن امرأته و هو لغة طي يقولون لابن المرأة ابنه.
(يج) 393- الطبرسي و روى عن علي بن أبي طالب و أبي جعفر محمد بن علي و جعفر بن محمد عليهم السلام و عروة بن الزبير و نادى نوح ابنه.
(يد) 394- العياشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام و قال و نادى نوح ابنه قال انما في لغة طي ابنه بنصب الالف يعني ابن امرأته.
(يه) 395- الحميري في (قرب الاسناد) عن أحمد بن اسحاق بن سعد عن بكر محمد الازدي قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول و نادى نوح ابنه أي ابنها و هي لغة طي.
(يو) 396- السياري عن محمد بن علي عن عبد الرحمن بن أبي حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السلام و نادى نوح ابنه و كان ابن امرأته بلغة طي.
وَ هِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَ نادى نُوحٌ ابْنَهُ وَ كانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَ لا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ و في الروايات: ابنه، أي ابنها يعني ابن امرأته.
1- روايتا السياري (389) و (390) مرفوعتان.
و روايته (396) في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذاب و عبد الرحمان بن أبي حماد ضعيف يرمى بالغلو و عمرو بن شمر ضعيف غال كذّاب.
2- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (391) لا يعتمد عليه.
3- روايتا العياشي (392) و (394) محذوفتا السند.
4- رواية الطبرسي (393) لا سند لها.
5- رواية الحميري (395) نظيرها في تفسير القرطبي و قال عنها: (انّها رواية شاذة).
قال اللّه تعالى في آيتي (45 و 46) من سورة هود:
وَ نادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ* قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ...
إذا فليس ابن نوح لأنّه عمل غير صالح و ليس لأنّه ابن زوجته و هو ابن نوح كما كان سلفه قابيل ابن آدم و لم يكن ابن زوجته.
و أخيرا، فهل يخاطب قوم إلّا بلغته التي يتكلم به؟ فلما ذا خاطب اللّه قريشا بلغة طي مع كون لغتهم أفصح اللغات؟ أضف إلى ذلك، ان مع تغيير التعبير يختل الوزن و النغم القرآني.
(يز) 397- العياشي عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله عز و جل إنّا رسل ربك لن يصلوا اليك فأسر بأهلك بقطع من الليل مظلما ثم قال أبو عبد اللّه عليه السلام و هكذا قراءة أمير المؤمنين عليه السلام.
(يح) 398- السياري عن سعدان عن ابن أبي حمزة مثله سواء.
... فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ ...
و أضافت الرواية بعد (من الليل)- مظلما.
1- رواية السياري (398) في سندها: علي بن أبي حمزة: ضعيف، كذّاب، متهم.
2- رواية العياشي (397) محذوفة السند و هي رواية السياري بعينها و هما رواية واحدة عن الغلاة و الكذّابين.
و ورد نظيرها في كتب مدرسة الخلفاء الآتية:
السيوطي في الدر المنثور (1)قال: ... في حرف ابن مسعود: فأسر باهلك بقطع من الليل- إلّا امرأتك).
و بناء على ذلك فالرواية مشتركة بين المدرستين.
نرى انّ- مظلما- في الرواية بيان (بقطع من الليل) و المراد من (في قراءة أمير المؤمنين) أي تفسيره (ع) للآية كما بيناه في بحث المصطلحات بأول الكتاب و ان يكون جزءا من الآية يخل بوزن الآية في السورة.
(يط) 399- العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى
1) تفسير السيوطي 3/ 345.
فمنهم شقي و سعيد قال في ذكر أهل النار استثناء و ليس في ذكر أهل الجنة استثناء و أما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات و الأرض عطاء غير مجذوذ.
(ك) 400- السياري عن حماد عن حريز و سعدان عن ابن أبي حمزة (1)عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) في قوله عز و جل: فمنهم شقي و سعيد و ذكر مثله.
(كا) 401- و عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه عطاء غير مجدوذ بالدال.
(كب) 402- العياشي و في رواية أخرى عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام مثله.
وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ و حذفت الروايات الاستثناء: (إلّا ما شاء ربك) و بدلت في الاخيرتين (مجذوذ) ب- مجدوذ-.
رواية العياشي (389) بعينها رواية السياري (400) و أخذها عنه و قدم الشيخ النوري المتأخر زمانا ليقوي بها رواية السياري و في سند السياري علي أبي حمزة البطائني الغالي الكذاب قائد أبي بصير المكفوف.
1) في الاصل (عن أبي حمزة) تصحيف.
و رواية (401 و 402) أيضا رواية واحدة أخذها العياشي عن السياري.
ورد في تفسير العياشي (1)(عطاء غير مجذوذ) مطابقا للنص القرآني.
و ما في الرواية السابقة- مجدوذ- لم يرد في لغة العرب و من ثم يفهم ان مختلق الرواية كان غير عربي اللسان مثل السياري الذى كان من كتاب آل طاهر الخراساني و لا يهم الغالي أن يختلق من الالفاظ ما لم يكن في لغة العرب و أيضا الشيخ النوري لا يهمه أن يستشهد بامثاله في سبيل مراده.
(كج) 403- العياشي- و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قرأ فمنها قائما و حصيدا بالنصب ثم قال يا أبا محمد لا يكون حصيدا إلّا بالحديد.
(كد) 404- و فيه و في رواية أخرى فمنها قائم و حصيدا و لا يكون الحصيد إلّا بالحديد.
(كه) 405- السياري عن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام مثل الخبر الأول.
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَ حَصِيدٌ و في رواية (403) و (405) فمنها قائما و حصيدا- بدل- (منها قائم و حصيد).
1) تفسير العياشي، ط. طهران، المكتبة العلمية الاسلامية 1380 ه.
و في (404): فمنها قائم و حصيد.
رواية (403 و 405) رواية واحدة أخذها العياشي عن السياري و هي من مرسلاته.
و رواية (404) لا سند لها و لم ينسبها إلى أحد.
و الروايات الثلاث رواية واحدة.
لا يصح (قائما) لأنّه مبتدأ و مرفوع و لا يصح عطف (حصيدا) بالنصب، و لا يصح عطف المنصوب على المرفوع و لكن الغالي الهالك لم يكن يحسن العربية و لست أدري ما ذا أقول في من أخذ عنه بلا تروّ و التغيير يخل بوزن الآية في السورة.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة هود خمسا و عشرين رواية، بينما هي احدى و عشرون رواية: ثماني منها بلا سند، و خمس عشرة منها عن الغلاة و الضعفاء و المجاهيل، و روايتان مفسّرة.
(الف) 406- السياري عن ابن فضال عن ابن بكير عن أبي يعقوب عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله هيت لك قال انما هي هئت (1)لك و في (الكشاف) انها قرئت كذلك و هي كذلك في تفسير علي بن إبراهيم.
(ب) 407- الطبرسي و روى عن علي عليه السلام و أبي رجاء و أبي وابل و يحيى بن وثاب هيئت لك بالهمزة و ضم التاء (2).
وَ راوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَ قالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ و في الروايتين: (هيئت) بدل: هيت لك.
1- رواية السياري (406) و جاء في نسختنا من القراءات:
محمد بن علي عن عثمان بن عثمان عن ربعي عن ابن فضيل و ما أورده الشيخ النوري من السند كان لرواية قبلها و محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب و عثمان بن عثمان لم نجد له ذكرا و ابن فضيل (محمد) ضعيف يرمى بالغلو.
2- رواية الطبرسي (407) نقل قراءات بلا سند و ورد نظيرها في الروايتين من قراءات في تفاسير مدرسة الخلفاء: النحاس و الطبري و القرطبي و ابن كثير و السيوطي (1)و نرى أن السياري الهالك نقلها منهم في كتاب قراءاته و ركّب عليها سندا و افترى بها على الامام الصادق و انتقلت منه إلى مثل تفسير الطبرسي و ان لم يقبل ذلك فهي اذن مشتركة بين المدرستين و ليس لظهير أن يعدّها ضمن الالف حديث شيعي في تحريف القرآن.
تغيير التعبير يخلّ بوزن الآية في السورة و بلاغتها و لو صح اسناد الروايات لقلنا ان هيئت تفسير و بيان ل: هيت لك.
(ج) 408- السياري عن ابن فضال عن ابن بكير عن أبي يعقوب و غيره عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قرأ قد شعفها بالعين.
1) تفسير النحاس 2/ 324؛ و تفسير الطبري 12/ 107؛ و القرطبي 9/ 163؛ و ابن كثير 2/ 474؛ و السيوطي 4/ 12.
(د) 409- و عن القاسم بن عروة عن عبد الحميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
(ه) 410- الطبرسي روى عن علي و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد عليهم السلام و عن الحسن و يحيى بن يعمر و قتادة و مجاهد و ابن محيصن قد شعفها بالعين و هو من شعف البعير إذا هنأه (1)فأحرقه بالقطران أي أحرق قلبها.
وَ قالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
و في الرواية: شعفها- بدل- شغفها.
1- روايتا السياري (408 و 409) في سندهما: أبو يعقوب و قاسم عروة مجهول حالهما.
2- رواية الطبرسي (410) لا سند لها أوردها بلفظ (روى) اشعارا بضعفها. و الرواية مذكورة في مصادر مدرسة الخلفاء (2).
إذا فالرواية مشتركة بين المدرستين فليس لظهير أن يعدها على مدرسة أهل البيت.
يعرف مما في تفسير القرطبي و السيوطي و غيرهما انّ الشعف يستعمل في الحب و غيره و الشغف يستعمل في الحبّ خاصّة و بناء على ذلك تغيير الكلمة يخل ببلاغة الآية و فصاحتها.
(و) 411- السياري عن ابن فضال عن ابن بكير عن أبي يعقوب قال تلا أبو عبد اللّه عليه السلام أحمل فوق رأسي جفنة فيها خبز تأكل الطير منه.
(ز)- 412- العياشي عن ابن أبي يعقوب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا قال أحمل فوق رأسي جفنة فيها خبز تأكل الطير منه.
وَ دَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَ قالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ و في الرواية:- جفنة فيها خبز-.
الروايتان واحدة أخذ العياشي عن السياري و في طريقه ابن أبي يعقوب مجهول حاله.
لو صح السند قلنا ان- جفنة فيها- بيان للآية و لا يراد ان الآية خرم منها جفنة و أرى أن اللبيب يدرك بأدنى تأمل كيف يخلّ التغيير بوزن الآية غير ان السياري يغير النص القرآني بما يراه و يركب عليه سندا و يفتري به على أئمة أهل البيت (ع). و يأخذ منه من جاء بعده و يستشهد بأقواله الشيخ و الاستاذ على القول بتحريف القرآن و العياذ باللّه.
(ح) 413- السياري عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي (1)عن معلى عثمان عن معلى بن خنيس قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول سبع سنابل خضر و اخر يابسات.
(ط) 414- و عن سيف بن عميرة مثله.
(ى) 415- علي بن إبراهيم قرأ أبو عبد اللّه عليه السلام سبع سنابل خضر.
(يا) 416- الطبرسي و قرأ جعفر بن محمد عليهما السلام سبع سنابل.
(يو) 421- سعد بن عبد اللّه في كتاب ناسخ القرآن كما في البحار قال و قرأ أبو عبد اللّه عليه السلام إني أرى سبع بقرات سمان و سبع سنابل خضر و أخر يابسات.
وَ قالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَ سَبْعَ
1) في الاصل (الطوى) تصحيف.
سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَ أُخَرَ يابِساتٍ ....
بدلت الرواية (سنبلات) ب- سنابل-.
1- روايتا السياري المتهالك مرسلة (413 و 414).
2- روايتا (415 و 416) لا سند لهما.
3- رواية (421) المنسوبة الى سعد بن عبد اللّه من روايات مجهولة عن مجهولين و هذه القراءة وردت في تفاسير مدرسة الخلفاء و نرى أن غلاة من أمثال السياري نقلوا هذه القراءة إلى مدرسة أهل البيت.
ذكرنا غير مرّة انّ الغلاة ينشرون القراءات التي لا مأرب لهم فيها ليسهل عليهم أمر ما يختلقونه بمقتضى غلوهم و نرى- أيضا- أن السياري يغير النص القرآني بتعبير آخر يراه. و أخيرا ان التغيير يخل بوزن الآية.
(يب) 417- السياري عن النضر عن الحلبي عن معلى بن عثمان عن معلى خنيس قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقرأ يأكلن ما قربتم لهن.
(يج) 418- و عن سيف بن عميرة مثله.
(يد) 419- علي بن إبراهيم قال قال الصادق عليه السلام انما نزل ما قربتم.
(يه) 420- الطبرسي قرأ جعفر بن محمد عليهما السلام ما قربتم.
(يز) 422- و فيه و قرأ (ع) يأكلن ما قربتم لهن.
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ.
و في الروايات: قرّبتم- بدل- قدمتم.
روايتا (417 و 418) مرسلتا السياري المتهالك.
روايات (419 و 420 و 422) لا سند لها.
معنى (قدّمتم) هيئتموها من قبل لتلكم السنين و لا يقال في لغة العرب:
قرّبتم لتلك السنة و من هنا نعلم أن الذي اختلق القراءة و افترى بها على الامامين لم يكن عربي اللسان.
(يح) 423- علي بن إبراهيم قال قال الصادق عليه السلام قرأ رجل على أمير المؤمنين عليه السلام ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس و فيه يعصرون فقال ويحك أي شيء يعصرون يعصرون الخمر قال الرجل يا أمير المؤمنين كيف أقرأها قال انما نزلت عام فيه يغاث الناس و فيه يعصرون أي يمطرون بعد سنين المجاعة و الدليل على ذلك قوله تعالى وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً.
(يط) 424- النعماني بالسند المتقدم عن علي عليه السلام و أما ما حرف من كتاب اللّه إلى قوله (ع) و قوله ثم يأتي بعد ذلك عام فيه يغاث الناس و فيه يعصرون أي
يمطرون فحرفوه و قالوا يعصرون و ظنوا بذلك الخمر قال اللّه تعالى وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً.
(ك) 425- السياري عن ابن سيف عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السلام عام فيه يغاث الناس و فيه يعصرون بضم الياء يعني يمطرون ثم قال أما سمعت قوله تعالى وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً.
(كا) 426- العياشي عن محمد بن علي الصيرفي عن رجل عن أبي عبد اللّه (ع) فيه يغاث الناس و فيه يعصرون بضم الياء يمطرون ثم قال أما سمعت الخ.
(كب) 427- و عن علي بن معمر عن أبيه عن أبي عبد اللّه (ع) في قول اللّه تعالى عام فيه يغاث الناس و فيه يعصرون مضمومة ثم قال وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً.
(كج) 428- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب ناسخ القرآن في باب تحريف الآيات قال و روى ان رجلا قرأ على أمير المؤمنين عليه السلام ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس و فيه يعصرون الخمر- كذا- فقال الرجل يا أمير المؤمنين فكيف؟
فقال انما أنزل اللّه عز و جل ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس و فيه يعصرون أي فيه يمطرون و هو قوله و أنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا.
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ.
و في الرواية: يعصرون.
1- رواية السياري (425) في سندها: ابن سيف مجهول حاله و عن رجل
أجهل منه!! 2- روايتا (424 و 428) المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه و النعماني من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بيانه في سورة الحمد.
3- رواية تفسير علي بن إبراهيم (423) لا سند لها.
4- روايتا العياشي (426 و 427) محذوفتا السند و الأولى هي رواية السياري (425) و في سندها: محمد بن علي الصيرفي (أبو سمينة) ضعيف غال كذاب و في سند الثانية علي بن معمر و أبوه مجهول حالهما.
و ورد نظيرها في تفاسير مدرسة الخلفاء.
وردت في تفاسير المدرستين بالفاظ مختلفة و موجزها: يغاثون بالمطر و يعصرون السمسم دهنا و العنب خمرا و الزيتون زيتا.
و بناء على ذلك لنا أن نقول: اختلقت تلك الروايات بمدرسة الخلفاء و نقلها بعد ذلك السياري الغالي إلى مدرسة أهل البيت و افترى بها على أمير المؤمنين علي (ع) و سليله الامام الصادق (ع) و منه انتشرت إلى كتب أخرى بمدرسة أهل البيت، فهي رواية واحدة منتقلة من مدرسة الخلفاء و ليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي في تحريف القرآن على حدّ زعمه.
(كد) 429- السياري عن النضر عن يحيى الحلبي عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع) حتى إذا استيأس الرسل و ظنوا انهم قد كذبوا مخففة.
(كه) 430- العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام في قول اللّه تعالى حتى إذا استيأس الرسل و ظنوا انهم قد كذبوا مخففة.
(كو) 431- الطبرسي في (الجوامع) كذا بالتخفيف قراءة أئمة الهدى عليهم السلام.
قال اللّه سبحانه في الآية (110) من سورة يوسف:
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَ لا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ.
و في الروايات كما في المصحف مخففة.
فما وجه الاستدلال بها على تحريف القرآن من الشيخ النوري و اعتبارها من الألف حديث شيعي الدالة على تحريف القرآن على حد زعم الاستاد ظهير!؟
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة يوسف ستا و عشرين رواية، بينما وجدناها احدى عشرة: عشر روايات منها بلا سند، و أربع عشرة رواية عن الغلاة و الضعفاء و المجاهيل، و رواية واحدة منتقلة و اخرى مشتركة.
(الف) 432- الشيخ المفيد أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسن النيسابوري جد الشيخ جمال الدين أبي الفتوح الرازي الخزاعي صاحب التفسير المشهور في أربعينه (1): الحديث الواحد و الثلاثون أخبرنا ... عن جابر بن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لعلي بن أبي طالب عليه السلام يا علي ان الناس خلقوا من شجر شتّى و خلقت أنا و أنت من شجرة واحدة و ذلك بأن اللّه تبارك و تعالى قال و في الأرض قطع متجاورات حتى بلغ يسقى بماء واحد هكذا قرأها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
قال اللّه سبحانه في الآية (4) من سورة الرعد:
وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَ جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوانٌ وَ غَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
1) في الأصل (أربعين) تصحيف.
الرواية بصدد الاستدلال على أن رسول اللّه (ص) و علي (ع) من شجرة واحدة فما وجه استدلال النوري و ظهير بها على القول بتحريف القرآن؟
(ب) 433- المحقق الداماد في (حاشية القبسات) (1)عند قوله و اتبعته بالذكر المحفوظ ان الأحاديث من طرقنا و طرقهم متظافرة بانه كان التنزيل انما أنت منذر لعباد و علي لكل قوم هاد.
(ج) 434- شمس الدين محمد بن بديع الرضوي في (حبل المتين) (2)عن تفسير گازر و المولى فتح اللّه في سياق الآيات المحرفة و في سورة الرعد انما أنت منذر لعباد و علي لكل قوم هاد
وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ و زيدت في القولين: (لعباد) و (علي).
لم يذكر في تفسير گازر لها سندا و وردت في كتب مدرسة الخلفاء الآتية:
الحاكم في المستدرك و ابن عساكر في ترجمة الامام علي بتاريخ دمشق و الطبري و السيوطي في تفسيرهما بتفسير الآية (1).
ان الزيادة كما وردت في روايات المدرستين بيان و تفسير فما وجه استدلال الشيخ النوري بها على وجود تحريف القرآن و كيف يعدّها احسان ظهير من الالف حديث شيعي في تحريف القرآن مع تضافر الروايات بها بمدرسة الخلفاء.
(د) 435- علي بن إبراهيم في قوله تعالى لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فانها قرأت عند أبي عبد اللّه عليه السلام فقال لقاريها أ لستم عربا؟
فكيف يكون المعقبات من بين يديه و انما العقب من خلفه فقال الرجل جعلت فداك كيف هذا؟ فقال انما نزلت له معقبات من خلفه و رقيب بين يديه يحفظونه بأمر اللّه و من ذا الذي يقدر أن يحفظ الشيء من أمر اللّه و هم الملائكة الموكلون بالناس.
(ه) 436- العياشي عن بريد العجلي قال سمعني أبو عبد اللّه عليه السلام و أنا أقرأ له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من أمر اللّه فقال مه و كيف يكون المعقبات من بين يديه إنما يكون المعقبات من خلفه يحفظونه بأمر اللّه.
(و) 437- السياري عن القاسم بن عروة عن بكير عن حمران قال تلا رجل له معقبات من بين يديه و من خلفه فقال أنتم قوم عرب كيف يكون المعقبات من بين يديه- كذا- يحفظونه بأمر اللّه.
(ز) 438- الطبرسي روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام له معقبات من خلفه
1) مستدرك الحاكم 3/ 130؛ و تاريخ دمشق 1/ 415- 417؛ و الطبري 13/ 72.
و رقيب من بين يديه يحفظونه بأمر اللّه.
(ح) 439- علي بن إبراهيم و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام يحفظونه من أمر اللّه يقول بأمر اللّه.
(ط) 440- العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى يحفظونه من أمر اللّه قال بأمر اللّه.
(ى) 441- ابن شهرآشوب في المناقب مثله نقله في (الصافي) و هذه الروايات الثلاثة و ان لم تكن صريحة في المطلوب لجواز كون المراد ان كلمة من هنا بمعنى الباء كما نقله الطبرسي عن الحسن و المجاهد و الجبائي قال و روى ذلك عن ابن عباس و هذا كما يقال هذا الأمر من تدبير فلان و بتدبير فلان إلّا انه يجب حملها عليه بقرينة ما تقدم و يأتي.
(يا) 442- الطبرسي في (المجمع) و روى عن علي و ابن عباس و عكرمة و زيد بن علي يحفظونه بأمر اللّه.
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ....
و في الروايات له معقبات من خلفه و رقيب بين يديه يحفظونه بأمر اللّه.
تنقسم الروايات الى صنفين:
أولا- الثلاث الأولى كالآتي:
1- رواية السياري المتهالك (437) عن القاسم بن عروة مجهول حاله.
2- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (435) بلا سند.
3- رواية العياشي (436) محذوفة السند.
و الروايات الثلاث رواية واحدة و نرى انّ مصدرها رواية السياري أقدمهم زمانا.
ثانيا- الروايات الخمس الأخيرة بلا سند. و ورد نظيرها في تفاسير مدرسة الخلفاء.
أولا- الروايات الثلاث الأولى:
ورد في تفاسير المدرستين ما موجزه: له معقبات أي للّه ملائكة يتعاقبون بالليل و النهار فاذا صعدت ملائكة الليل أعقبتها ملائكة النهار.
و نرى أن المراد بالامر في الآية الهلاك و الفناء فقد ورد في آيات كثيرة:
... أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً .. (يونس/ 24).
وَ لَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ... (هود/ 58).
و على هذا يكون المعنى الملائكة تتعاقب في حفظ الانسان من الموت ليلا و نهارا. و بناء على ذلك ان قول أ لستم عربا في هذا المقام افتري بها على أفصح من نطق بالضاد بعد رسول اللّه الامام علي و حفيده الامام الصادق عليهما السلام.
ثانيا- الروايات الخمس الاخيرة:
(يحفظونه من أمر اللّه) قال- بأمر اللّه- تفسير و بيان لمن أمر اللّه فما وجه استدلالهما بها على القول بتحريف القرآن.
الروايات الثلاث الاولى رواية واحدة لم يسبق السياري الغالي في روايتها
أحد، فهي من اختلاقه، و بما انه لم يكن عربي اللسان زعم انها تخالف لغة العرب؛ اختلقها و ركب عليها سندا و افترى بها على الامامين (ع) و انتقل منه إلى غيره.
و الروايات الخمس الاخيرة بيان و تفسير و ليست بقراءة و هي مشتركة بين المدرستين إن لم تكن منتقلة فما وجه عدها من أدلة تحريف القرآن و العياذ باللّه و ضمن الألف حديث شيعي الدالة على تحريف القرآن على حدّ زعم الاستاذ ظهير.
(يب) 443- السياري عن محمد بن عبد اللّه عن محمد بن اسماعيل عن محمد الحسين عن كثير بن سعيد عن مروان بن مروان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال أ فلم يتبين للذين آمنوا.
(يج) 444- الطبرسي قرأ علي عليه السلام و ابن عباس و علي بن الحسين (ع) و زيد بن علي و جعفر بن محمد عليهما السلام و ابن أبي مليكة و عكرمة و الجحدري و ابن يزيد المزني أ فلم يتبين و القراءة المشهورة ييأس و تقدم عن السيوطي في الاتقان عن ابن عباس في تخطئة الكاتب انه كتبها و هو ناعس.
(يد) 445- سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور قال قرأ الصادق عليه السلام أ فلم يتبين الذين آمنوا ان لو يشاء اللّه لهدى الناس جميعا.
... أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ....
و في الروايات: يتبيّن بدل- ييأس.
1- رواية السياري (443) في سندها: محمد بن عبد اللّه (بن مهران) ضعيف كذاب فاسد المذهب يرمى بالغلو، عن كثير بن سعيد عن مروان بن مروان لم نجد لهما ذكرا في كتب الرجال.
2- رواية الطبرسي (444) لا سند لها.
3- رواية (445) من روايات مجهولة عن مجهولين قد مرّ البحث عنها في سورة الحمد و ورد نظيرها في تفاسير مدرسة الخلفاء.
ان التغيير الذي افتري به على الائمة يخل بوزن الآية في السورة و نرى ان القراءة اختلقتها الزنادقة بمدرسة الخلفاء و ركّبوا عليها سندا و افتروا بها على الصحابة ثم انتقلت إلى مدرسة أهل البيت بواسطة الغلاة من أمثال السياري و ليس لاحسان ظهير أن يعدها من الالف حديث شيعي في تحريف القرآن على حدّ زعمه!!
(يه) 446- السياري عن ابن اسباط عن ابن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال سواء على اللّه من أسر القول أو جهر به.
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ ....
و في الرواية- على اللّه- بدل (منكم).
في سند السياري المتهالك (علي) بن أبي حمزة: ضعيف، كذّاب، متهم.
ان تغيير التعبير يخل بوزن الآية في السورة و الرواية مما اختلقها الغلاة لا شاعة فكرة تحريف القرآن بين مدرسة أهل البيت و العياذ باللّه ليقبل منهم بعد ذلك ما ينشرونها بمقتضى غلوهم.
و يبدو لدارس قراءات السياري انه يرى و يقترح تبديل النصوص القرآنية بعبارات ترجح لديه علي النص القرآني.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة الرعد خمس عشرة رواية بينما وجدناها ثماني روايات: ثماني روايات مما عداها بلا سند و أربع عن الغلاة و الضعفاء و المجاهيل و ثلاث مفسّرة.
(الف) 447- العياشي عن حسين بن هارون شيخ من أصحاب أبي جعفر عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقرأ هذه الآية واتيكم من كل ما سألتموه قال ثم قال أبو جعفر (ع) الثوب و الشيء لم يسأله إياه أعطاك.
(ب) 448- السياري عن ابن أبي عمران عن أبي هارون المكفوف قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول و آتيكم من كل ما سألتمون.
(ج) 449- الطبرسي قرأ زيد عن يعقوب من كل ما سألتموه بالتنوين و هو قراءة ابن عباس و أحسن و محمد بن علي الباقر و جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام و الضحاك و عمر بن قائد.
وَ آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ.
و في الروايتين نفس الآية كما في المصحف و في رواية الطبرسي (كلّ) بالتنوين.
1- روايتا السياري و العياشي (447 و 448) لا حاجة لدراسة السند فيها لانها تفسير و بيان.
2- رواية الطبرسي (449) بلا سند.
في الروايتين الاولى و الثانية لم يأت خلافا للنص القرآني فما وجه الاستدلال بهما على القول بتحريف القرآن؛ و تغيير القراءة مخل بالوزن و المعنى.
(د) 450- علي بن إبراهيم و أما قوله رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ قال انما نزلت و لولدي اسماعيل و اسحاق.
(ه) 451- السياري عن حماد عن حريز عن أحدهما عليهما السلام كان يقرأ رب اغفر لي و لولدي يعني اسحاق و يعقوب.
(و) 452- و عن اسماعيل و محمد بن علي و أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام مثله و قال هذا الحسن و الحسين.
(ز) 453- و عن محمد بن علي عن أبي جميلة عن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام حججت اناسا من المرجئة و كانوا يذكرون اسماعيل و اسحاق و اذكر الحسن و الحسين عليهما السلام فقال أما إذ قلت ذاك لقد قال إبراهيم رب اغفر لي و لولدي و ان هذين لابنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
(ح) 454- الطبرسي و قرأ الحسن بن علي و أبو جعفر محمد بن علي عليهم السلام و الزهري و إبراهيم النخعي و لولدي و قال في (الجوامع) ان هذه قراءة أهل
البيت عليهم السلام.
(ط) 455- العياشي عن حريز بن عبد اللّه عمن ذكره عن احدهما (ع) انه كان يقرأ رب اغفر لي و لولدي يعني اسماعيل و اسحاق.
(ى) 456- و عن جابر قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه تعالى رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ قال هذه كلمة صحفها الكتاب انما كان استغفار إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها اياه و انما قال رب اغفر لي و لولدي يعني اسماعيل و اسحاق و الحسن و الحسين و اللّه ابنا رسول اللّه (ص).
(يا) 457- سعد بن عبد اللّه القمي في الكتاب المتقدم مما رواه عن مشايخه عن الصادق عليه السلام قال و قرأ هذه الآية رب اغفر لي و لولدي يعني اسماعيل و اسحاق.
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ.
و في الرواية: ولديّ- بدل- والديّ.
1- رواية السياري المتهالك (451) مرسلة و روايتاه (452 و 453) في سندهما: اسماعيل مجهول حاله و محمد بن علي (أبو سمينة) و (مفضل بن صالح) أبو جميلة كل منهما ضعيف غال كذّاب وضّاع.
2- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (450) بلا سند.
3- روايتا العياشي (455 و 456) هما روايتا السياري (451 و 452) غير انّه جاء في الثاني منهما (456): سألت أبا عبد اللّه (ع)- بدل- أبي جعفر (ع)
و هو مصحف لأنّ ما جاء في تفسير العياشي المطبوع بطهران (1380 ه) يطابق رواية السياري عن جابر عن أبي جعفر (ع).
4- رواية (457) المنسوبة الى سعد بن عبد اللّه من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ البحث عنها في سورة الحمد.
5- رواية الطبرسي (454) بلا سند و هي من روايات مدرسة الخلفاء كما ورد في الكشاف للزمخشري بتفسير الآية.
كان طلب إبراهيم (ع) المغفرة من اللّه سبحانه إبان معركته مع عبّاد الأصنام قال اللّه سبحانه:
... قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَ ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ... (الممتحنة/ 4).
و وفى إبراهيم (ع) بوعده كما أخبر اللّه عنه انه قال:
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ.
و أخبر عن سبب استغفاره (ع) لأبيه في سورة التوبة/ 114 حيث قال تعالى:
وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ.
و أخيرا ان تغيير والديّ بولدي يخلّ بوزن الآية في السورة:
(يب) 458- الطبرسي ره و قرأ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و أبو جعفر الباقر و جعفر بن محمد عليهم السلام تهوى اليهم بفتح الواو.
قال اللّه سبحانه في الآية (37) من سورة إبراهيم:
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ....
و في الرواية (تهوى) بفتح الواو.
و الرواية لا سند لها ليستدل بها الشيخ النوري و الاستاذ ظهير على مرادهما و التغيير مخل بالنغم.
(يج) 459- السياري عن أبي طالب عن يونس عن السندي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عز و جل انك تعلم ما نخفي و ما نعلن و ما يخفى على اللّه شأن شيء في الأرض و لا في السماء.
(يد) 460- العياشي عن السندي قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقرأ ربنا انك تعلم و ذكر مثله.
رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَ ما نُعْلِنُ وَ ما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ.
و بدلت الرواية كلمة (من) ب: (شأن).
الروايتان رواية واحدة أخذ العياشي عن السياري المتهالك.
تغيير (من) بشأن يغيّر وزن الآية في السورة و يصبح التعبير غير فصيح.
(يه) 461- السياري عن ابن اسباط عن ابن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى يحكي عن الشيطان فاستجبتم لي و عدلتم ان تولوني (1)فلا تلوموني و لوموا أنفسكم.
وَ قالَ الشَّيْطانُ ... وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ ....
و أضافت الرواية في الآية: (وعد لهم ان تولى- كذا- فلا تلوموني و لوموا أنفسكم).
في سنده اضافة على السياري الغالي الهالك، (علي) بن أبي حمزة ضعيف كذاب متهم.
لم أعرف لرواية السياري معنى كي أناقشه.
1) في النص (و عدلتم ان تولى كذا) تصحيف و الصواب ما ذكرناه من قراءات السياري.
(يو) 462- السياري بالاسناد قد تبين لكم كيف فعلنا بهم و ضربنا لكم الأمثال لكن لا تعقلون.
وَ سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَ ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ.
و في الرواية بدّلت: (و) ب- قد- و أضيف في آخرها (لكن لا تعقلون).
قد مرّ ما في سند (461) ان علي بن حمزة ضعيف كذاب متهم.
ذكرنا مرارا ان هذا النوع من التحريف من الغلاة قصدوا منه تهيئة الاذهان لقبول ما يضعون في غيرها بمقتضى غلوهم و ان التغيير مخلّ بالوزن و النغم.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة إبراهيم ست عشرة رواية بينما هي ثماني روايات: سبع مما عدّاها كانت بلا سند و سبع عن الغلاة و الضعفاء و المجاهيل و روايتان مفسرتان.
(الف) 463- الشيخ حسن بن سليمان الحلي تلميذ الشهيد عن سعد بن عبد اللّه في بصائره عن الحسين بن علي بن النعمان عن أبيه عن عبد اللّه بن مسكان عن كامل التمار قال قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام يا كامل أ تدري ما قول اللّه عز و جل قد أفلح المؤمنون إلى أن قال و زاد فيه غيره انه (ع) في قول اللّه عز و جل ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين بفتح مثقلة هكذا قرأها.
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ.
و في الرواية: مسلّمين- بدل- مسلمين.
قد مرّ بنا في روايات سورة البراءة (كد- 368):
ان الشيخ حسن بن سليمان اختصر البصائر و زاد فيه روايات أخرى عن السياري و ... و في السند: كامل التّمار مجهول حاله.
التغيير يخلّ بالوزن و المعنى.
(ب) 464- الكليني عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم- كذا في النسخ و رواية عبد العظيم عن هشام غريب عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال هذا صراط علي مستقيم.
(ج) 465- الشيخ حسن بن سليمان عن سعد عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي عن علي بن اسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد اللّه عليه السلام و قال سأله عن قول اللّه عز و جل هذا صراط علي مستقيم قال و اللّه علي عليه السلام و هو و اللّه الميزان و الصراط المستقيم.
(د) 466- السيد في (الطرائف) عن محمد بن مؤمن الشيرازي باسناده عن قتادة عن الحسن البصري قال كان يقرأ هذا الحرف صراط علي مستقيم فقلت للحسن ما معناه فقال يقول هذا صراط علي بن أبي طالب و دينه طريق مستقيم فاتبعوه و تمسكوا به فانه واضح لا عوج فيه.
(ه) 467- السياري عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السلام و ان هذا صراط علي مستقيم.
(و) 468- و عن منصور بن اسباط عن الحكم بن بهلول عن أبي تمامة عن ابن اذينة عن رجل عن أحدهما عليهما السلام قال قام الثاني الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقال انك لا تزال تقول لعلي عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى و قد ذكر اللّه عز و جل هارون في القرآن و لم يذكر عليا فقال (ص) ما عليك أما سمعت قول اللّه عز و جل و ان هذا صراط علي مستقيم.
(ز) 469- عن ابن شهرآشوب في (المناقب) عن الصادق عليه السلام عن أبيه
عن جده عليهما السلام قال قال يوم الثاني لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و ذكر مثله فقال (ع) يا غليظ يا مباهل أما سمعت الخ.
(ح) 470- و عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام هذا صراط علي مستقيم.
(ط) 471- و عنه قال و قرأ مثله في رواية جابر.
(ى) 472- أبو الحسن محمد بن احمد بن علي بن الحسن بن شاذان في (المناقب) المائة الخامس و الثمانون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عليهم السلام قال قام عمر بن الخطاب الى النبي صلى اللّه عليه و آله و ذكر مثله ما مر.
(يا) 473- فرات بن إبراهيم عن الحسين بن سعيد معنعنا عن سلام المستنير الجعفي قال دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت جعلني اللّه فداك إني أكره أن أشق عليك فإن أذنت لي أسألك سألتك فقال (ع) سلني عما شئت قال قلت أسألك عن القرآن قال نعم قال قلت ما قول اللّه عز و جل هذا صراط علي مستقيم قال صراط علي بن أبي طالب فقلت صراط علي فقال صراط علي بن أبي طالب (ع).
(يب) 474- و عن الحسن بن إبراهيم معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال حدث أبو برزة قال بينا نحن عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إذ قال و أشار بيده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام إلى أن قال و أما قول اللّه هذا صراط علي مستقيم فإني قلت لربي مقبلا عن غزوة تبوك (1)الاولى اللهم إني قد جعلت عليا بمنزلة هارون من موسى إلّا انه لا نبوة له من بعدي فصدق كلامي و انجز وعدي و اذكر عليا كما ذكرت هارون فانك قد ذكرت اسمه في القرآن فقرأ آية إلى قال فنزل هذا صراط علي مستقيم.
(يج) 475- الصفار في (البصائر) عن أبي محمد عمران بن موسى عن موسى بن جعفر البغدادي إلى آخر ما مر عن سعد بن عبد اللّه.ف.
1) و في الاصل بتوك تحريف.
(يد) 476- الطبرسي قرأ يعقوب صراط علي مستقيم بالرفع و هي قراءة أبي رجا و ابن سيرين و قتادة و الضحاك و مجاهد و قيس بن عمار و عمرو بن ميمون و روى ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السلام و قرأ الباقون علي قلت و هو عجيب فان المروي و المفهوم من الرواية بالكسر و الاضافة و ان المراد بعلي علي بن أبي طالب عليه السلام و قد مر رواية قتادة عن الحسن أيضا انه كان يقرأ بالكسر و لعله اقتصر على النظر في رواية الكافي المحتمل في بادي النظر لما ذكره مضافا إلى تاييده بقراءة الجماعة و فيه ان الكليني رحمه اللّه ذكر الخبر في باب فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية و لا دلالة لها عليها ح بوجه فلو لا انه وصل إليه بالكسر ما أدخله في هذا الباب قال الفاضل الطبرسي في شرحه لعله إشارة إلى أن قراءة قوله تعالى في صورة الحجر هذا صراط علي مستقيم بتنوين صراط و فتح اللام في علي تصحيف و ان الحق هو الاضافة و كسر اللام يعني ان الاخلاص أو طريق المخلصين طريق علي مستقيم لا انحراف عنه و لا اعوجاج فيه يؤدي سالكه إلى المقصود و قرأ علي بكسر اللام من علو الشرف كما صرح به القاضي و غيره و فيه خروج عن التصحيف في الجملة و اخفاء للحق و لا ينفعهم ذلك بعد تصريح شيوخهم به ثم ذكر ما رواه قتادة انتهى و كذا ابن شهرآشوب ساق ما نقلنا عنه و غيره في مقام ذكر اسمائه و ما ورد في القرآن.
(يه) 477- العياشي عن أبي جميلة عن أبي عبد اللّه عن أبي جعفر عن أبيه عليهم السلام عن قوله هذا صراط علي مستقيم قال هو أمير المؤمنين عليه السلام.
قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ.
و في الروايات: صراط عليّ- بدل- صراط عليّ.
1- رواية السياري الهالك (467) مرسلة عن ابن أبي عمير عن هشام الحكم و في نسختنا من القراءات (مسلم بن الحكم) بدل (هشام بن الحكم) و لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
و روايته (468) عن منصور بن السباط لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و ان كان منصور عن ابن اسباط- كما كان في نسختنا من القراءات- فهو مجهول حاله و كذا حكم بن بهلول و أبو تمامة، و عن رجل! و من هو الرجل؟! 2- رواية الصفار (475) هي رواية الشيخ حسن بن سليمان (465) بعينها و في سندها: موسى بن جعفر بن وهب البغدادي مجهول حاله و محمد بن الفضيل ضعيف يرمى بالغلو.
3- رواية الكليني (464) في سندها: أحمد بن مهران ضعيف و رواية عبد العظيم عن هشام بن الحكم بلا واسطة- كما قال الشيخ النوري- بعيد جدا.
4- رواية العياشي (477) محذوفة السند و أبو جميلة (مفضل بن صالح) ضعيف، غال، كذّاب.
5- روايتا الفرات (473 و 474) مرّ بنا في روايات لا أصل لها أن مؤلفه مجهول و الروايتان محذوفتا السند و حسين بن سعيد و سلام بن المستنير الجعفي و الحسن بن إبراهيم مجهول حالهم.
6- روايات ابن شهرآشوب (469 و 470 و 471) لا سند لها و الاولى (469) رواية السياري (468) بعينها.
7- رواية (472) بلا سند. القرآن الكريم و روايات المدرستين ج3 471 ب - الاسناد: .....
رواية الطبرسي (476) بلا سند و هي من روايات مدرسة الخلفاء.
9- رواية السيد (466) محذوفة السند و هي- أيضا- من روايات مدرسة
الخلفاء و ليست القراءة فيها معلومة. و نظيرها في كتب مدرسة الخلفاء.
جاءت الآية (39- 42) في سورة الحجر في ذكر ما جرى بين اللّه و ابليس بعد امتناعه من السجود لآدم قال اللّه سبحانه: قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ* قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ* إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ.
فالصراط المستقيم ان عباد اللّه ليس للشيطان عليهم سبيل، غير ان السياري الغالي استطاع أن يغيرها بمقتضى غلوه و يركب عليها سندا، و يفتري بها على الامام الصادق، و انتشر بعد ذلك في كتب الفريقين، و إنا للّه و إنا إليه راجعون.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة الحجر خمس عشرة رواية بينما هي أربع روايات: عشر روايات مما عدّاها بلا سند، و خمس عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء.
(الف) 478- علي بن إبراهيم في قوله تعالى و إذا قيل لهم ما ذا أنزل ربكم في علي قالوا أساطير الأولين يعني أكاذيب الأولين حدثني أبي عن جعفر بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول إلى أن قال و نزلت هذه الآية هكذا و إذا قيل لهم ما ذا أنزل ربكم في علي قالوا أساطير الأولين.
(ب) 479- ابن شهرآشوب في المناقب في ذكر أساميه (ع) وجدت في كتاب المنزل عن الباقر (ع) في قوله تعالى و إذا قيل لهم الخ.
(ج) 480- العياشي عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبرائيل (ع) بهذه الآية هكذا و إذا قيل لهم ما ذا أنزل ربكم في علي قالوا أساطير الأولين يعنون بني اسرائيل.
(د) 481- و عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى و إذا قيل لهم- أنزل ربكم في علي قالوا أساطير الاولين سجع أهل الجاهلية في جاهليتهم.
(ه) 482- فرات بن إبراهيم قال حدثني محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا عن أبي حمزة الثمالي قال قرأ جبرائيل (ع) على محمد صلى اللّه عليه و آله هكذا قوله و إذا قيل لهم ما ذا أنزل ربكم في علي قالوا أساطير الأولين.
وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ و في الروايات: ما أنزل ربكم- في علي- قالوا ...
1- رواية علي بن إبراهيم (478) يظهر انها من روايات التي أدرجوها في تفسيره و ليس في التفسير لفظ (أبي)- كما أورده الشيخ النوري- بل جاء فيه:
حدثني جعفر بن أحمد، و في سندها: عبد الكريم بن عبد الرحيم مجهول حاله.
و محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف، غال، كذاب. و محمد بن الفضيل ضعيف يرمى بالغلو.
2- رواية العياشي (480) محذوفة السند و هي رواية (478) بعينها و روايته (481)- أيضا- محذوفة السند و لعلّها من الروايات التي وضعتها الغلاة و الكذابون أمثال أبي جميلة و عمرو بن شمر و ... و زادوها في كتب جابر (1).
3- رواية فرات (482) محذوفة السند و هي- أيضا- رواية (478) بعينها.
4- رواية ابن شهرآشوب (479) عن كتاب المنزل (2)لا سند لها.
الآيات 20- 24 مناظرة مع المشركين قال اللّه سبحانه:
وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ* أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ* إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ* لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ* وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ.
إذا فمناظرة المشركين في عدم ايمانهم باللّه وحده و بيوم القيامة و رسالة خاتم الانبياء (ص) و ليست في ما أنزل اللّه في علي و الزيادة تخل بوزن الآية في السورة.
(و) 483- الطبرسي و روي عن أهل البيت (ع) فأتى اللّه بيتهم من القواعد.
(ز) 484- العياشي عن أبي السفائج عن أبي عبد اللّه (ع) انه قرأ فأتى اللّه بيتهم من القواعد يعني بيت مكرهم.
(ح) 485- و عن كليب عن أبي عبد اللّه (ع) قال سألته عن قول اللّه تعالى فأتى اللّه بنيانهم من القواعد قال لا فأتى اللّه بيتهم من القواعد و إنما كان بيتا.
(ط) 486- و عن الباقر عليه السلام قال كان بيت غدر يجتمعون فيه إذا أرادوا الشر.
(ى) 487- السياري عن البرقي عن القاسم بن عروة عن عبد الحميد عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه كان يقرأ فأتى اللّه بيتهم من القواعد.
(يا) 488- و عن محمد بن أبي نصر عن الحسن بن موسى عن الحسن بن العقيل عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قد مكر الذين من قبلهم و لم يقل الذين آمنوا فأتى اللّه
بيتهم من القواعد.
(يب) 489- و عن حماد بن عيسى عن أبي يعقوب اسحاق بن أبي السفائج الكوفي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سمعته يقول فأتى اللّه بيتهم من القواعد قال ثلث عدد كانوا يجتمعون فيه إذا أرادوا الشر.
(كب) 499- سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور قال و قرأ الصادق عليه السلام فأتى اللّه بيتهم من القواعد قال أبو عبد اللّه عليه السلام بيت مكرهم هكذا نزلت.
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ.
و في الروايات: بيتهم- بدل- بنيانهم.
1- روايات السياري الهالك (487 و 488 و 489) في سندها:
قاسم عروة و محمد بن أبي نصر و حسين بن موسى و حسن بن العقيل و أبو السفائج مجهول حالهم.
2- رواية العياشي (484) محذوفة السند و هي رواية السياري (489) بعينها و اللفظ الموجود في تفسير العياشي (المطبوع بطهران 1380 ه) و تفسير البرهان و تفسير نور الثقلين و نسختنا من قراءات السياري (بنيانهم) كما كان في المصحف، و في سندها ارسال، و أبو السفائج مجهول حاله و في نسختنا من القراءات: عن أبي يعقوب اسحاق بن السفاح لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
و روايتاه (485 و 486) محذوفتا السند و كليب مجهول حاله.
3- رواية (499) من الروايات المجهولة عن مجهولين كما بيناه في سورة الحمد.
4- رواية الطبرسي (483) بلا سند و أوردها بلفظ (روى) اشعارا بضعفها.
و في تفسير الكشاف للزمخشري: و قرئ: فأتى اللّه بيتهم.
البنيان هو البناء و البيت يشتمل البناء و الارض و بناء على ذلك لا يصح قول يأتي بيته من القواعد خلافا للبنيان الذي له قواعد و تغيير اللفظ يخل بالوزن و المعنى.
و لنا أن نعد رواية العياشي (486) تفسيرية.
(يج) 490- السياري عن البرقي عن محمد بن سليمان عن اسماعيل الجريري عن أبي عبد اللّه عليه السلام (ع) ان اللّه يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربى حقه هكذا في قراءة أمير المؤمنين عليه السلام.
(يد) 491- العياشي عن اسماعيل الجريري قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام قول اللّه ان اللّه يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي قال اقرأ كما أقول لك يا اسماعيل ان اللّه يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذى القربى حقه فقلت جعلت فداك إنا لا نقرأ هكذا في قراءة زيد قال و لكنها نقرأها هكذا في قراءة علي عليه السلام الخبر.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
و أضافت الرواية: حقّه- بعد- ذي القربى.
الروايتان رواية واحدة أخذها العياشي عن السياري الهالك و في سندها:
1- محمد بن سليمان (الديلمي) ضعيف، غال.
2- اسماعيل الجريري لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
أضاف السياري الهالك (1): (حقه) و نقل عنه العياشي و استشهد بهما الشيخ النوري بينما الاضافة لا تزيد في المعنى شيئا.
(يه) 492- علي بن إبراهيم عن أبيه رفعه عن أبي عبد اللّه (ع) انه قرأ ان تكونوا أئمة هي أزكى من أئمتكم فقيل يا بن رسول اللّه نحن نقرأها هي أربى من أمة قال ويحك و ما أربى و أومى بيده بطرحها. الخبر.
(يو) 493- الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد اسماعيل عن منصور بن يونس عن زيد بن الجهم الهلالي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سمعته يقول لما نزلت ولاية علي عليه السلام و كان من قول رسول اللّه
1) أو محمد بن سليمان الديلمي.
صلى اللّه عليه و آله سلموا على علي عليه بامرة المؤمنين فكان مما أكده اللّه عليهما يا زيد قول رسول اللّه (ص) لهما قوما فسلما عليه بامرة المؤمنين فقالا أ من اللّه أو من رسوله؟ فقال لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من اللّه و من رسوله فأنزل اللّه عز و جل و لا تنقضوا الايمان بعد توكيدها و قد جعلتم اللّه عليكم كفيلا ان اللّه يعلم ما تفعلون يعني به قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لهما و قولهما أ من اللّه أو من رسوله؟ و لا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكونوا أئمة هي أزكى من أئمتكم قال قلت جعلت فداك أئمة قال إي و اللّه أئمة قلت فانا نقرأ أربى فقال ما أربى و أومى بيده فطرحها.
(يز) 494- السياري عن أحمد بن أبي عمير و محمد بن اسماعيل عن منصور يونس عن زيد بن الجهم الهلالي عن أبي عبد اللّه عليه السلام ان تكونوا أمة هي أربى من أمة قال أي امتي أربى انما هي أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم.
(يح) 495- و عنه في حديث آخر عنهم عليهم السلام و لا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا يعني الحمير أ تتخذون ايمانكم دخلا بينكم ان تكونوا أئمة هي أزكى من أئمتكم.
(يط) 496- العياشي عن زيد بن الجهم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سمعته يقول ان تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم قال قلت جعلت فداك إنما نقرأها ان تكون أمة هي أربى من أمة فقال ويحك يا زيد و ما أربى أن يكون و اللّه هي أئمة (1)أزكى من أئمتكم.
(ك) 497- النعماني في تفسيره بالسند المتقدم عن أمير المؤمنين عليه السلام في سياق الآيات المحرفة و عنه قوله عز و جل في سورة النحل ان تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم فجعلوها أمة.).
1) سقطت من رواية العياشي: (أئمة).
(كا) 498- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب ناسخ القرآن و منسوخه كما في (البحار) باب التحريف من الآيات قال و في سورة النحل و هى قراءة من قرأ ان تكون هي أربى من أمة فقال أبو عبد اللّه عليه السلام لمن قرأ هذا عنده ويحك ما أربى فقلت جعلت فداك فما هو؟ فقال انما أنزل اللّه عز و جل ان تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم إنما يبلوكم اللّه به.
وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ.
و في الروايات: أئمة أزكى من أئمتكم- بدل- أمة هي أربى من أمة.
1- رواية السياري الهالك (494) في سندها: أحمد بن أبي عمير لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و محمد بن اسماعيل اسم كثير من الرواة ينتج جهلا بحاله و زيد بن الجهم الهلالي مجهول حاله.
و روايته (495) بلا سند.
2- روايتا (497 و 498) من الروايات المجهولة عن مجهولين كما بيّناها في بحث سورة الحمد.
3- رواية تفسير علي بن إبراهيم (492) مرفوعة.
4- رواية العياشي (496) محذوفة السند و هي بعينها رواية السياري (494).
5- رواية الكليني (493) هي- أيضا- رواية السياري (494) بعينها.
إذا فان الروايات الثلاث رواية واحدة عن زيد بن الجهم الهلابي و هو مجهول حاله.
يعود الضمير إلى الامة في القرآن بصفتي المذكر و المؤنث بينما لم يعد إلى الائمة بغير صيغة المذكر كما جاء في قوله تعالى:
... فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ ... (التوبة/ 12).
وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ ...
(الانبياء/ 73).
وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (القصص/ 5).
وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ ... (القصص/ 41).
و ان الاخلال بوزن الآية في السورة مع التغيير ظاهر لكل أحد. و يجري الكلام في الآيات حول الناس إلى قوله تعالى: يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ ... وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها ... تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ ....
و ذكر الأئمة هنا نشاز و يخل بالوزن و المعنى.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة النحل اثنتين و عشرين رواية بينما وجدناها سبع روايات: اثنتا عشرة ممّا عدّاه بلا سند و عشر روايات منها عن الغلاة و الضعفاء و المجاهيل.
(الف) 500- الطبرسي في (المجمع و الجوامع) ان عليا عليه السلام قرأ بعثنا عليكم عبيدا لنا.
(ب) 501- السياري عن ابن محبوب عن علي بن رياب عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل فبعثنا عليهم عبادا لنا.
(ج) 502- و عن محمد بن جمهور باسناده عن أبي عبد اللّه (ع) نحوه.
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا.
و في روايتا السياري: فبعثنا عليهم.
و في رواية الطبرسي: عبيدا- بدل- عبادا.
و في نسختنا من القراءات: ذوي- بدل- اولي.
1- روايتا السياري (501 و 502) مرسلة و في سند الثانية محمد جمهور ضعيف، غالب، فاسد المذهب. و باسناده! و من هم في اسناده؟!
2- رواية الطبرسي (500) بلا سند.
و قراءة عبيدا بدل عبادا منتقلة من مدرسة الخلفاء. راجع تفسير الزمخشري و ابى حيان الاندلسي.
أولا- ما نقله الطبرسي (عبيدا) مفتراة على أمير المؤمنين (ع) لأن (عبيدا) كما في مفردات الراغب و معجم الفاظ القرآن الكريم ما موجزه: جمع العبد الذي هو مسترق عبيد و جمع العبد الذي هو العابد عباد.
و يرد العباد في القرآن الكريم في مقام المدح مثل قوله تعالى:
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا (فاطر/ 32).
ثانيا- ما قاله السياري (فبعثنا عليهم عبادا لنا) لو كان السياري يحسن العربية كان يدرك ان جميع الضمائر وردت في هذا المقام بصيغة الجمع المذكر المخاطب كالآتي: (لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ ... وَ لَتَعْلُنَّ ... بَعَثْنا عَلَيْكُمْ ... ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ ... وَ أَمْدَدْناكُمْ ... فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما) و أخيرا ان كلا التغييرين مخلّ بالنغم و الوزن و المعنى.
(د) 503- السياري عن صفوان عن اسحاق بن عمار عن أبي بصير قال كان أبو عبد اللّه (ع) يقرأ فاذا جاء وعد الآخرة لنسوء (1)وجوهكم بالنون.
(ه) 504- و عن الحسين بن الحجال عن عبد الرحمن بن أبي حماد المنقري عن أبي عبد اللّه (ع) مثله.
1) في النص (لنسوه) تصحيف.
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ ....
و في الروايتين: لنسوء- بدل- ليسوء.
1- رواية السياري (503) في نسختنا من القراءات لا سند لها و ما أورده الشيخ النوري من السند كان لرواية قبلها عن أبي جعفر (ع) و هذه عن أبي عبد اللّه (ع) بلا سند و روايته (504) عن الحسين بن الحجال لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و عبد الرحمان بن أبي حمّاد المنقري مجهول حاله.
في هذه الآيات قال اللّه لبني اسرائيل:
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ ... فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَ لِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ لِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً.
انّ السياري و سائر الغلاة معه يستهدفون من أمثال هذا النوع من الاختلاق زعزعة الثقة بثبوت النص القرآني و لذلك يختلقون ما يختلقون و يركبون عليها أسنادا و يفترون بها على أئمة أهل البيت (ع) لتروج بضاعتهم في سوق محدّثين كالشيخ النوري و لكن إنّ للباطل جولة ثم تزول و للحق دولة تبقى و تدوم باذنه اللّه تعالى.
و نسأل السياري ما معنى لنسوء وجوهكم المخل بالوزن و المعنى.
(و) 505- العياشي عن عمران عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّه تعالى و إذ أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها مشددة ميمه، تفسيرها: كثرنا. و قال: لا قراءتها مخففة.
(ز) 506- الطبرسي قرأ يعقوب آمرنا بالمد و هي قراءة علي بن أبي طالب (ع) و الحسن و أبي العالية و قتادة و جماعة و قرأ: أمّرنا بتشديد الميم ابن عباس و أبو عباس النهدي و أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام بخلاف قلت و تفريقه بين قراءة الامامين (ع) تبعا لما وجده في بعض كتب العامة من غير إشارة إلى نكارته عجيب.
وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً.
و في رواية (505) (أمرنا) مخففة كما في المصحف.
و في (506) (آمرنا) بالمد و (أمّرنا) بتشديد الميم.
1- رواية العياشي (505) محذوفة السند و عمران مجهول حاله.
2- رواية الطبرسي (506) بلا سند و منتقلة من روايات مدرسة الخلفاء.
نحن لا نشك في ما سبق و كتبنا عنه في المجلد الثانى من هذا الكتاب ان نسبة هذه القراءات للصحابة و أئمة أهل البيت (ع) غير صحيح.
و انها اختلقت من قبل الزنادقة في أخريات القرن الأول و ركبوا عليه اسنادا و افتروا بها على الصحابة و نقلها الغلاة، و ركبوا عليها أسنادا، و افتروا بها على أئمة أهل البيت.
(ح) 507- علي بن إبراهيم في قوله و ما جعلنا الرؤيا الآية قال نزلت لما رأى النبي صلى اللّه عليه و آله في نومه كأن قردة (1)تصعد منبره فساءه ذلك و غمه غما شديدا فأنزل اللّه تعالى و ما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلّا فتنة للناس ليعمهوا فيها و الشجرة الملعونة في القرآن كذا نزلت و هم بنو أمية.
(ط) 508- السياري عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عمن ذكره قال سمعت أبا جعفر عليه السلام (2)يقرأ و ما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلّا فتنة لهم ليعمهوا فيها.
(ى) 509- و عن محمد بن علي عن ابن فضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام انه قرأ ليعمهوا فيها.
(يا) 510- و عن حفص الاعور الاموي عن محمد بن مسلم قال دخل سلام الجعفي على أبي جعفر عليه السلام فقال حدثني خيثمة عن قول اللّه عز و جل و ما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلّا فتنة للناس ليعمهوا فيها فقال صدق خيثمة.
(يب) 511- العياشي عن حريز عمن سمع عن أبي جعفر عليه السلام و ما
جعلنا الرؤيا التي أريناك إلّا فتنة لهم ليعمهوا فيها و الشجرة الملعونة في القرآن يعني بني أمية.
(يج) 512- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب ناسخ القرآن و منسوخه قال و قرأ أي الصادق عليه السلام و ما جعلنا و ذكر مثله.
وَ إِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً.
و زيدت في الروايات: ليعمهوا فيها.
1- رواية السياري المتهالك (508) عمن ذكره! و من هو؟! و روايته (509) في سندها: محمد بن علي (ابو سمينة) ضعيف غال كذّاب عن ابن فضيل ضعيف يرمى بالغلو.
(و روايته (510) في سندها: حفص الاعور الأموي لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و ان كان حفص بن قرط الاعور فهو مجهول حاله.
رواية تفسير علي بن إبراهيم (507) بلا سند لم نجد له معينا غير معين السيّاري.
2- رواية العياشي (511) محذوفة السند و (عمّن سمع)! من هو؟! 3- رواية (512) من روايات مجهولة عن مجهولين بيّناها في روايات سورة الحمد إذا فالجميع يرجع إلى السياري الغالي المتهالك عن مجهولين و غلاة
آخرين.
من أنس بالقرآن و تذوق بلاغته أدرك كم هو نشاز ما اختلقه الغلاة و من قبلهم الزنادقة باسم القراءات مثله قولهم:
أولا- (ليعمهوا فيها) فانه ثقيل على اللسان ثم انّ يعمه جاءت بمعنى تحيّر و تردد في الطريق كما جاء في:
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (الحجر/ 72).
و في تعبيره عن الطغاة:
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (طه/ 43).
وَ فِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ* الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (الفجر/ 10- 11).
و بنو أمية طغوا في البلاد و لا يناسب وصفهم بيعمهون و أخيرا فان التغيير يخل بالوزن و النغم و المعنى.
(يد) 513- السياري عن الحسين بن الحجال عن ابن فضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام و ان كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك في علي.
(يه) 514- و عن محمد بن علي عن محمد بن مسلم عن أبي البراء عن عمرو شمر عن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السلام و ان كادوا ليفتنوك عن الذي أوحينا إليك في علي ليفترى علينا غيره.
(يو) 515- الشيخ الثقة السديد الجليل محمد بن العباس بن علي بن مروان الماهيار بالياء بعد الهاء و الراء أخيرا أبو عبد اللّه البزاز بالزاي قبل الألف و بعدها
المعروف بابن الجحام بالجيم المضمومة و الحاء المهملة بعدها في تفسيره في ما نزل في أهل البيت (ع) الذي صرح جماعة من الاصحاب انه لم يصنّف مثله في معناه و انه ألف ورقة ما نقله عنه العالم الجليل الشيخ شرف الدين تلميذ المحقق الكركي في تأويل الآيات الباهرة و لم يصل إليه منه إلّا من هذا الموضع إلى آخر الكتاب و كلما نذكر في هذا الكتاب منه فانما هو بتوسطه عن أحمد بن القاسم قال حدثنا أحمد محمد السياري عن محمد بن خالد البرقي عن ابن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه لاسلام قال و ان كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك في علي.
وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا.
و أضافت الروايات: في علي.
1- رواية السياري (513) في سندها: حسين بن الحجال، لم نجد له ذكرا في كتب الرجال، و ابن فضيل (محمد) ضعيف يرمى بالغلو.
و روايته (514) في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذاب، و محمد بن مسلم و أبو البراء مجهول حالهما، و عمرو بن شمر ضعيف جدا.
2- رواية ابن الماهيار (515) هي رواية السياري (513) بعينها كما أشار إليها الشيخ شرف الدين في الرواية نفسها.
الكلام يجري في هذه الآيات على كفار قريش مع رسول اللّه، و لا يناسب المقام ذكر علي و التغيير يخل بالوزن و النغم.
(يز) 516- العياشي عن عبد اللّه بن عثمان البجلي عن رجل ان النبي صلى اللّه عليه و آله اجتمع عنده رءوسهما فتكلموا في علي (ع) و كان من النبي (ص) ان يلين لهما في بعض القول فأنزل اللّه لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا إذا لاذقناك ضعف الحياة و ضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا ثم لا تجد بعدك مثل علي وليا.
وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا* إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً.
و زيد في الرواية: (ثم لا تجد بعدك مثل علي وليا).
الرواية محذوفة السند و (عن رجل) من هو؟
الآيتان جاءتا بعد الآية المذكورة آنفا و الكلام لا يزال يجري في شأن الرسول مع كفار قريش و لا يناسب المقام ذكر- علي- و التغيير يخل بالوزن.
(يج) 517- العياشي عن محمد بن أبي حمزة رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبرائيل على محمد صلى اللّه عليه و آله بهذه الآية هكذا و لا يزيد الظالمين آل محمد حقهم إلّا خسارا.
(يط) 518- محمد بن العباس باسناده عن محمد بن خالد البرقي عن محمد علي الصيرفي عن ابن فضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة و لا يزيد ظالمي آل محمد حقهم إلّا خسارا.
(ك) 519- سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور قال قال أبو جعفر عليه السلام نزلت هذه الآية هكذا و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة و لا يزيد الظالمين آل محمد حقهم.
(كا) 520- و عن محمد بن همام عن محمد بن اسماعيل العلوي عن عيسى داود عن أبي الحسن موسى عن أبيه عليهما السلام قال نزلت هذه الآية و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين لآل محمد إلّا خسارا.
(كب) 521- السياري عن الوشاء و محمد بن علي عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبرائيل (ع) بهذه الآية هكذا و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة ربك من المؤمنين و لا يزيد الظالمين آل محمد حقهم إلّا خسارا و اختلاف تلك الأخبار في لفظ القدر المقدر بكونه في بعضها بالاضافة و في بعضها بدونها و زيادة حرف الجر غير مضر بالمقصود و يأتي ان شاء اللّه وجهه في آخر الباب.
وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً.
و في الروايات (517 و 519 و 521): و لا يزيد الظالمين- آل محمد حقهم- إلا خسارا.
و في رواية (518): و لا يزيد- ظالمي آل محمد حقهم- إلّا خسارا.
و في رواية (520): و لا يزيد الظالمين- لآل محمد- الا خسارا.
1- رواية السياري (521) في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف، غال، كذاب و في نسختنا من القراءات عن ابن فضيل (محمد)، و هي الأصح لأنّ رواية أبو سمينة عن أبي حمزة بلا واسطة بعيد جدا بل ممتنع، و محمد بن فضيل ضعيف يرمى بالغلو.
2- رواية العياشي (517) محذوفة السند و مرفوعة، و هي رواية السياري (521) بعينها.
3- رواية محمد بن العباس بن الماهيار (518) هي- أيضا- رواية السياري (521) بعينها.
4- رواية (519) المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه من الروايات المجهولة عن مجهولين كما بيّناها في سورة الحمد.
و روايته (520) لم يذكر فيه من روى عن محمد بن همّام الذي توفي سنة 336 ه و لا يصح رواية لسعد بن عبد اللّه الذي توفي سنة 299- أو- 301 عنه، و محمد بن اسماعيل العلوي مجهول حاله و كذا عيسى بن داود.
أولا- كان ينبغي للشيخ النوري عند ما يستشهد بهذه الروايات على أن النصّ القرآني الذي يتلوه الناس منذ عصر الرسول (ص) حتى الآن محرّف و إنما
نزل جبرائيل على رسول اللّه بهذه الألفاظ أن يعين أيا منها يراه نصّا قرآنيا نزل به جبرائيل (ع) ثم حرّف بالموجود في كتاب اللّه.
ثانيا- الصواب في التعبير اضافة (الظالمين) إلى (آل محمد).
ثالثا- ان سياق الآية التي قبلها و قل جاء الحق و زهق الباطل ... يدلّ على العموم و ليس على مورد خاصّ.
رابعا- ان التغيير يخل بوزن الآية في السورة.
(كج) 522- سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور عن أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبرائيل على محمد صلى اللّه عليه و آله فأبى أكثر الناس بولاية علي إلّا كفورا.
(كد) 523- الكليني ره عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم الحسني (1)عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبرائيل بهذه الآية هكذا فأبى أكثر الناس بولاية علي إلّا كفورا.
(كه) 524- محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن اسحاق النهاوندي عن عبد اللّه بن حماد الأنصاري عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال نزل جبرائيل بهذه الآية هكذا فأبي أكثر الناس بولاية علي إلّا كفورا.
(كو) 525- السياري عن الوشاء و محمد بن علي عن ابن فضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد صلى اللّه عليه و آله هكذا و ساق مثله.
(كز) 526- العياشي عن أبي حمزة عن أبي جعفر (ع) قال نزل جبرائيل بهذه
1) في النص (الحسيني) تصحيف.
الآية هكذا و ذكر مثله.
وَ لَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً.
و أضافت الروايات: بولاية علي.
1- رواية السياري المتهالك (525) في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف، غال، كذّاب و ابن فضيل (محمد) ضعيف يرمى بالغلو.
2- رواية (522) المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في سورة الحمد.
3- رواية العياشي (526) محذوفة السند هي رواية السياري (525) بعينها.
4- رواية الكليني (523) في سندها: احمد بن مهران ضعيف، و محمد الفضيل ضعيف يرمى بالغلو و هي رواية السياري (525) بعينها.
5- رواية محمد بن العباس الماهيار (524) في سندها: أحمد بن هوذة مجهول حاله و إبراهيم بن اسحاق النهاوندي ضعيف متهم في دينه.
جاء في الآيات قبل آية 89 قوله تعالى:
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ ...
لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً* وَ لَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً* وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ ... أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ... قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا (الاسراء/ 87- 93).
و هكذا يتضح ان الكلام لمنكري رسالة النبي، و انهم كانوا يطلبون منه فعل المحال ليصدقوه في أصل الرسالة و لا تناسب في هذا المقام مع ذكر ولاية علي (ع) غير ان الغلاة الذين اختلقوا هذه الروايات في غيهم يعمهون.
(كح) 527- الطبرسي قرأ الكسائي وحده لقد علمت بضم التاء و الباقون بفتحها إلى أن قال و زعموا ان هذه القراءة رويت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ بَصائِرَ وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً.
و في الرواية: علمت بضم التاء.
الرواية لا سند لها و قد ورد في كتب تفسير مدرسة الخلفاء: الطبري و الكشاف و القرطبي و السيوطي.
إذا فالقراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء و ليس لظهير أن يعدها ضمن الألف حديث شيعي على حدّ تعبيره.
قال اللّه سبحانه قبلها في الآية (101):
... فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً* قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ بَصائِرَ وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً.
إذا فالضمائر الثلاثة في (لاظنك) و (علمت) و (لاظنك) للمخاطب فرعون و لا يصح أن يكون أحدها للمتكلم موسى بن عمران عليه السلام.
(كط) 528- الطبرسي روى عن علي (ع) و ابن مسعود و ابن عباس و أبيّ كعب و الشعبي و قتادة و عمرو بن قائد فرقناه بالتشديد.
وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا.
و في الرواية: فرّقناه بالتشديد.
الرواية لا سند لها و جاء في تفسير الطبري و الزمخشري عن ابن عباس.
و في تفسير القرطبي (و قرأ ابن عباس و علي و ابن مسعود و أبيّ بن كعب
و قتادة و أبو رجاء و الشعبي (فرّقناه) بالتشديد ... إلا ان في قراءة ابن مسعود و أبيّ (فرقناه عليك). و جاء في اعراب القرآن للنحاس بعض ذلك و بناء على ذلك فالقراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء و ليس لظهير أن يعدها من الالف حديث شيعي على حد تعبيره.
في المعجم الوسيط:
أ- (فرق اللّه الكتاب: فصّله و بيّنه، و في التنزيل العزيز و قرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث) و نزلناه تنزيلا.
ب- (فرّق بين القوم أحدث بينهم فرقة و بين المتشابهين: ميز بعضهما من بعض و يقال: فرّق القاضي بين الزوجين: حكم بالفرقة بينهما، و الشيء:
جعله فرقا ...).
و بناء على ذلك فتغيير التعبير مخل بالمعنى و الوزن معا.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة الإسراء تسعا و عشرين رواية، بينما هي أربع عشرة رواية: اثنتا عشر رواية مما عدّاه بلا سند، و سبع عشرة عن الغلاة و المجاهيل و روايتان منهما منتقلتان.
(الف) 529- علي بن إبراهيم في قوله الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب و لم يجعل له عوجا قيما هذا مقدم و مؤخر لأن معناه الذي أنزل على عبده الكتاب قيما و لم يجعل له عوجا فقد قدم حرف على حرف.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً* قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَ يُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً.
انّها قول تفسيري، و ليست برواية، لنبحث عن سندها.
نرى ان المراد (مقدم و مؤخر) في التنزيل، و ليس في التدوين كما افترضه الشيخ النوري و تغيير التعبير يخل بوزن الآية في السورة.
(ب) 530- علي- بن إبراهيم- قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام نزلت هذه الآية هكذا: و قل الحق من ربكم في ولاية علي فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر انا أعتدنا للظالمين آل محمد نارا.
(ج) 531- الكليني عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبرائيل بهذه الآية هكذا و قل الحق و ذكر مثله.
(د) 532- السياري عن البرقي عن الحريز عن ربعي عن أبي عبد اللّه عليه السلام و قل الحق من ربكم في ولاية أمير المؤمنين فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر انا أعتدنا للظالمين من آل محمد حقهم نارا.
(ه) 533- محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد البرقي عن الحسين بن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال قوله تعالى و قل الحق من ربكم في ولاية علي فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر إنا أعتدنا ظالمي آل محمد نارا أحاط بهم سرادقها.
(و) 534- و عن محمد بن اسماعيل عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى جعفر عن أبيه عليهم السلام في قوله تعالى قل الحق من ربكم في ولاية علي فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر قال و قرأ إلى قوله أحسن عملا ثم قال قيل للنبي صلى اللّه عليه و آله اصدع بما تؤمر في أمرة علي (ع) فانه الحق من ربك فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر فجعل اللّه تركه معصية و كفرا ثم قرأ إنا أعتدنا للظالمين لآل محمد نارا أحاط بهم سرادقها.
(ز) 535- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب ناسخ القرآن في عداد الآيات المحرفة قال قال أبو جعفر عليه السلام و نزل جبرائيل بهذه الآية هكذا و قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين آل محمد حقهم نارا أحاط بهم
سرادقها.
وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَ ساءَتْ مُرْتَفَقاً.
و أضافت الروايات إليها و بدلها بما يأتي:
1- قل الحق من ربكم- في ولاية علي- ... للظالمين- آل محمد- نارا.
2- قل الحق من ربكم- في ولاية أمير المؤمنين- ... للظالمين- من آل محمد حقهم- نارا.
3- قل الحق من ربكم- في ولاية أمير المؤمنين- الظالمي آل محمد- نارا.
1- رواية السياري المتهالك (532) في سندها: البرقي (محمد بن خالد) ضعيف في حديثه، يروي عن الضعفاء.
2- رواية تفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (530) لا سند لها.
3- رواية (535) المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه من روايات مجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في روايات سورة الحمد.
4- رواية الكليني (531) في سندها: أحمد بن مهران ضعيف، و محمد الفضيل ضعيف يرمى بالغلو.
5- روايتا محمد بن العباس (533 و 534) هما من روايات السيّاري المتهالك- و اضافة عليه-: في سند الاولى منها: محمد بن خالد البرقي ضعيف في
حديثه، يروي عن الضعفاء، و في الثانية محمد بن اسماعيل مجهول حاله و كذا عيسى بن داود.
لست أدري كيف لم ينتبه الشيخ النوري إلى اللحن الموجود في (الظالمي آل محمد) لأنّ الظالمين مضاف، و ينبغي حذف لام التعريف من أوّله و النون في آخره و: (للظالمين من آل محمد) حاشا آل محمد من الظلم و يدل ذلك على انّ المحرّف المفتري لم يكن عربي اللسان.
و التغيير بعد هذا الافتراء و الهراء مخل بالوزن و النغم.
(ح) 536- علي بن إبراهيم في أول تفسيره في مثال ما قدم و أخر من القرآن في التأليف قوله فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا و إنما هو فلعلك باخع نفسك على آثارهم أسفا إن لم يؤمنوا بهذا الحديث.
انّها قول تفسيري و ليست برواية.
و في القرآن كثير من التقديم و التأخير لاسباب بلاغية ذكرها مؤلفو كتب علوم القرآن مثل الزركشي في البرهان و السيوطي في الاتقان و هذه الآية من جملتها.
(ط) 537- الطبرسي قرأ علي بن أبي طالب (ع) و عكرمة و يحيى بن يعمر ينقاص بصاد غير معجمة و بالالف.
قال اللّه سبحانه في الآية (77) من سورة الكهف:
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً.
و ما ذكره الطبرسي اخبار عن قراءة بلا سند، و لم نجد في ما رجعنا اليه مصدرا لما نقله، و كذلك لم نجد ينقاص في معاجم اللغة و بناء على ما ذكرنا ليس للشيخ و الاستاذ أن يعداه من الروايات التي تدل على تحريف القرآن، و التغيير مخل بوزن الآية في السورة، و المختلق للقراءة غير عربي اللسان.
(ى) 538- علي بن إبراهيم في قوله تعالى و كان وراءهم أي وراء السفينة ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا.
(يا) 539- السياري عن حماد عن ربعي رفعه الى زرارة عن أبي جعفر (ع) في قوله عز و جل يأخذ كل سفينة صالحة غصبا هكذا في قراءة أمير المؤمنين عليه السلام.
(يب) 540- العياشي عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه كان يقرأ و كان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا.
(يج) 541- الكشي في رجاله في ترجمة زرارة بسنده عن عبد اللّه بن زرارة قال قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام اقرأ مني على والدك السلام و قل له اني انما أعيبك دفاعا مني عنك الى أن قال فاحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك و نقصك و يكون بذلك منا دافع شرهم عنك لقول اللّه عز و جل أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها و كان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا هذا التنزيل من عند اللّه صالحة. الخبر.
(يد) 542- السياري في رواية أخرى يأخذ كل سفينة صحيحة.
(يه) 543- الطبرسي ره قال سعيد بن جبير كان ابن عباس يقرأ و كان امامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا الى أن قال و روى أصحابنا عن أبي عبد اللّه (ع) أيضا انه كان يقرأ كل سفينة صالحة غصبا و روى ذلك أيضا عن أبي جعفر (ع) قال و هي قراءة أمير المؤمنين عليه السلام قلت و تقدمت تلك القراءة من طرق العامة أيضا.
(يو) 544- سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور قال و قرأ أي الصادق عليه السلام و كان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا.
أ- قال اللّه سبحانه في الآية (79) من سورة الكهف:
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً.
و أضافت الروايات: صالحة- صحيحة.
وردت الرواية كذلك بتفسير الآية في تفاسير الطبري و الزمخشري و القرطبي و السيوطي.
لا حاجة لدراسة أسناد الروايات بعد أن وجدنا ما في الروايات بيانا لحال السفينة، و ليست بقراءة و بما أنّها وردت في كتب الصحاح و المسانيد و التفاسير بمدرسة الخلفاء، فما وجه عدّها من الألف حديث شيعي في تحريف القرآن كما زعمه الاستاذ ظهير.
و في نسختنا من رجال الكشي المطبوع في المطبعة المصطفوية بمبئي سنة 1317 ه ليس فيها لفظ (صالحة) بل وردت هكذا: (و كان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا) هذا التنزيل من عند اللّه صالحة ...
و في معجم رجال الحديث للسيد الخوئي 7/ 228 بترجمة زرارة- أيضا- كذلك.
و في اختيار معرفة الرجال المطبوع بطهران (1348 ه ش) وردت: (و كان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة (صالحة) غصبا، هذا التنزيل من عند اللّه صالحة ...
الروايات الأربع رواية 540 و 541 و 543 و 544 رواية واحدة.
و سند رواية السياري (542) في نسختنا من قراءته هو سند روايته (539).
(يز) 545- و فيه- سعد بن عبد اللّه في كتاب ناسخ القرآن- انه (ع)- أي الامام الصادق (ع)- كان يقرأ و كان أبواه مؤمنين و طبع كافرا.
(يح) 546- علي بن إبراهيم قال في قوله تعالى و أما الغلام فكان أبواه مؤمنين و طبع كافرا كذا نزلت.
(يط) 547- العياشي عن حريز عمن ذكره عن أحدهما (ع) انه قرأ و كان أبواه مؤمنين و طبع كافرا.
(ك) 548- السياري عن البرقي عن حريز عن ربعي عن أبي عبد اللّه (ع) قال: كان أبواه مؤمنين و طبع كافرا.
(كا) 549- و في رواية أخرى: و كان كافرا قال هكذا في قراءة علي عليه السلام.
(كب) 550- الطبرسي قال سعيد بن جبير كان ابن عباس يقرأ و أما الغلام فكان كافرا و كان أبواه مؤمنين.
وَ أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً.
و في الروايات بعد مُؤْمِنَيْنِ- و طبع كافرا- و كان كافرا-.
1- رواية السياري (548) في سندها: البرقي (محمد بن خالد) ضعيف في حديثه، يروي عن الضعفاء، و روايته (549) لا سند لها.
2- رواية سعد بن عبد اللّه (545) لا سند لها و هي عين رواية السياري (548).
3- رواية علي بن إبراهيم (546) لا سند لها.
4- رواية العياشي (547) هي رواية السياري (548) بعينها.
5- رواية الطبرسي (550) لا سند لها مع انّها من روايات منتقلة من مدرسة الخلفاء فقد وجدنا أسنادها بتفسير الآية في تفسير الطبري و السيوطي (1).
كل رشيد عربي اللسان يدرك أن ما جاء في الروايات ليس من مقولة البلغاء و لست أدري كيف عدّها الشيخ النوري من الأدلّة على تحريف القرآن؟ و كيف عدّها الاستاذ ظهير من الألف حديث شيعي في تحريف القرآن و ليست بست روايات كما عدّاها؟
1) الطبري 16/ 3، 4؛ و السيوطي 4/ 230، 231، 233، 237.
(كج) 551- السياري عن حماد عن ربعي رفعه إلى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل ما فعلته يا موسى قال هكذا في قراءة أمير المؤمنين (ع).
وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ ... وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ....
و أضافت الرواية بعد ما فَعَلْتُهُ- يا موسى-.
انّها رواية واحدة مرفوعة تفرد بها السياري المتهالك.
و مفاد الرواية أشبه بالتفسير من القراءة.
(كد) 552- و عن ابن محبوب عن عبد اللّه بن غالب عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله عزّ و جل أما من ظلم نفسه و لم يؤمن بربه فسوف نعذبه بعذاب الدنيا ثم يرد إلى ربه فيعذبه في مرجعه فيعذبه عذابا نكرا و في قوله عز و جل ثم اتبع ذو القرنين الشمس سببا.
هذه أيضا رواية واحدة تفرّد بها السياري المتهالك.
أيضا كسابقتها الرواية مفسرة و ليست بصدد بيان قراءة أخرى للنص القرآني كما توهمه الشيخ.
(كه) 553- و عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام هل اتبعك على أن تعلمن ممّا علمت رشدا.
هذه- أيضا- كسابقتيها تفرّد بها السياري المتهالك.
في التغيير لحن لم يدركه السياري المختلق الكذّاب اللحنة.
(كو) 554- الطبرسي قرأ أبو بكر برواية الأعشى و البرجمي عنه و زيد عن يعقوب أ فحسب الذين كفروا برفع الباء و سكون السين و هو قراءة أمير المؤمنين (ع) و ابن يعمر و الحسن و مجاهد و عكرمة و قتادة و ضحاك و ابن أبي ليلى.
و هذا من الأحرف التي اختارها أبو بكر و خالف عاصما فيها و ذكر انه أدخلها في قراءة عاصم من قراءة أمير المؤمنين عليه السلام حتى استخلص قراءته و قرأ الباقون بكسر السين و فتح الباء.
(كز) 555- السياري عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن رجل عن أبي عبد اللّه (ع) انه كان يقرأ أ فحسب الذين كفروا بالجزم و قال هكذا قرأها أمير المؤمنين عليه السلام.
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا.
و في الروايات: أ فحسب الذين كفروا.
1- رواية السياري (555) مرسلة و في سندها: عن رجل، و من هو؟ و ما أراه إلّا هازئا بقرّاء كتابه في اختلاقه هذا السند.
و قد نقل القراءة من مدرسة الخلفاء و أسنادها مذكورة بتفاسير مدرسة الخلفاء: الزمخشري و القرطبي و السيوطي (1)و افترى بها على الامام الصادق (ع).
2- رواية الطبرسي (554)- أيضا- من القراءات المنتقلة من مدرسة الخلفاء كما مرّ، و ليس للاستاذ ظهير أن يعدّها ضمن الألف حديث شيعي الدالة على تحريف القرآن على حدّ زعمه.
تغيير الحركات يخل بالوزن و المعنى، بل يخرجه عن كلام العربي الراشد، و ما أرى من اختلق القراءة من الزنادقة، و افترى بها على أمير المؤمنين إلّا هازئا بعقول المسلمين.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة الكهف ستا و عشرين رواية بينما وجدناها أربع عشرة رواية: ثمان مما عدّاه بلا سند و أربع عشرة عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء و روايتان منتقلتان
1) الزمخشري 2/ 500؛ و القرطبي 11/ 65؛ و السيوطي 4/ 253.
و روايتان مفسرتان.
(الف) 556- السياري عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله عز و جل: يرثني وارث من آل يعقوب.
(ب) 557- الطبرسي قرأ علي بن أبي طالب عليه السلام و ابن عباس و جعفر محمد عليهما السلام و ابن يعمر و الحسن و الجحدري و قتادة و أبو نهيك يرثني وارث من آل يعقوب.
يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا.
و في الرواية بدل وَ يَرِثُ وارث.
1- رواية السياري المتهالك (556) مرسلة.
2- قراءة الطبرسي (557) جاء أسنادها بتفسير الكشاف للزمخشري و بناء على ذلك فقد نقلها الطبرسي مع ذكر أسنادها. و السياري ركب عليها
سندا و افترى بها على الامام الصادق (ع) و ليس للاستاذ ظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي الدال على تحريف القرآن على حدّ زعمه مع كونها منتقلة من مدرسة الخلفاء.
أولا- فهب لي وليا يرثني فاعله ضمير يرجع إلى الولي السابق ذكره و هو الذي يرث من زكريا و من آل يعقوب و لا يصح اعادة ذكر (وارث) هنا.
ثانيا- الاضافة تخل بوزن الآية في السورة.
(ج) 558- الطبرسي قرأ عثمان و ابن عباس و زيد بن ثابت و علي بن الحسين و محمد بن علي الباقر عليهم السلام و ابن يعمر و سعيد بن جبير و اني خفت الموالي بفتح الخاء و تشديد الفاء و كسر التاء.
وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا.
و في الرواية: خفّت بفتح الخاء.
انها قراءة بلا سند منتقلة- أيضا- من تفسير الآية بتفسير القرطبي و مذكورة في تفسير الطبري و الكشّاف و الدّر المنثور دون ذكر الامامين السجاد
و الباقر (ع) نقلها- أيضا- صاحب تفسير المعين و ليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي على حدّ زعمه.
التغيير يخل بوزن الآية في السورة.
(د) 559- علي بن إبراهيم في قوله تعالى: إني نذرت للرحمن صوما و صمتا كذا نزلت.
(ه) 560- السياري عن البرقي عن رجاله عنهم (ع) إني نذرت للرحمن صوما و صمتا.
(و) 561- و عن البرقي عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قوله جل ثناءه صوما و صمتا قال قلت صمتا من أي شيء قال من الكذب قال قلت صوما و صمتا تنزيل قال نعم.
(ح) 563- سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور انه قرأ أبو جعفر و أبو عبد اللّه عليهما السلام في سورة مريم إني نذرت للرحمن صمتا.
فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا.
و أضافت الروايات: بعد صَوْماً- صمتا-.
و في الرواية الأخيرة- صمتا- بدل صَوْماً.
1- رواية السياري (560) في سندها: البرقي (محمد بن خالد) ضعيف يروي عن الضعفاء عن رجاله! و من هم رجاله؟ و لعلّهم محمد بن سليمان و أبوه الضعيفان الغاليان الكذابان كما جاء في سند روايته (561).
2- رواية (563) المنسوبة الى سعد بن عبد اللّه من روايات مجهولة عن مجهولين ليس لها معين غير معين السيّاري.
3- رواية علي بن إبراهيم (559) لا سند لها و هي- أيضا- لا معين لها غير معين السياري.
إذا فالجميع رواية واحدة عن السيّاري المتهالك عن الغاليين: محمد سليمان و أبيه!! و جاء نظيرها في تفاسير مدرسة الخلفاء: الكشاف للزمخشري و الجامع للقرطبي و تفسير ابن كثير و السيوطي (1).
و على هذا فالرواية منتقلة من مدرسة الخلفاء إلى كتب أتباع مدرسة أهل البيت بواسطة السياري المتهالك أو محمد بن سليمان و أبيه.
كان الأجدر بالشيخ النوري أن يعين النص القرآني الذي يختاره من هذه الروايات لنناقشه في شأنها و الروايات منتقلة من مدرسة الخلفاء و ليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي على حدّ زعمه.
1) الكشاف 2/ 507؛ و الجامع للقرطبي 11/ 97- 98؛ و ابن كثير 2/ 118؛ و السيوطي 2694.
(ز) 562- و عن محمد بن حكيم عن أبيه قال قرأ أبو عبد اللّه عليه السلام: إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا كذا في نسختي و هي سقيمة و لم يظهر لي موضع الاختلاف و لعله شقيا بدل تقيا و اللّه العالم.
أ- قال اللّه سبحانه و تعالى في الآية (18) من سورة مريم:
قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا.
ب و ج- الرواية للسياري و لست أدري إذا كانت في نسخة الشيخ تقيا لما ذا رقمه في عداد ما يستدل به على تحريف القرآن و العياذ باللّه و هو يصرّح بانه لم يظهر له موضع الاختلاف؟! لست أدري!!
(ط) 564- الصدوق في (العيون) باسناده عن رجل من أهل الري في حكاية طويلة ذكر فيها انه كان يقرأ في مشهد الرضا عليه السلام ليلة سورة مريم و كان يسمع من القبر الشريف قراءة القرآن مثل قراءته إلى أن بلغ الرجل إلى قوله يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا و نسوق المجرمين إلى جهنم وردا سمع صوتا من القبر يوم يحشر المتقون إلى الرحمن وفدا و يساق المجرمون إلى جهنم وردا. إلى أن قال سألت من قراء نوقان و نيشابور عن هذه القراءة فلم يعرفوا حتى رجع إلى الري فسأل عن بعض القراء فقال هذه قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من رواية أهل البيت عليهم السلام قال الطبرسي في الشواذ قراءة قتادة عن الحسن يحشر المتقون و يساق المجرمون قال فقلت: انها بالنون يا أبا سعيد قال: فهي المتقين إذا إلى أن قال
حجة من قرأ يحشرون و يساقون قوله و سيق الذين كفروا الآية.
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً* وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً.
في سند الصدوق في العيون (1): أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى المعاذي، مجهول حاله، و محمد بن عبد اللّه الحكمي الحاكم بنوقان، لم نجد له ذكرا في كتب الرجال عن رجل! و من هو الرجل؟! عن بعض القرّاء! و من هم بعض القرّاء؟ مجهول عن مجهول عن مجاهيل؟! ما قاله الطبرسي: انها من الشواذ، فقد جاء بتفسير الآية في تفسير الكشاف (2)(و قرأ الحسن: يحشر المتقون و يساق المجرمون).
و بناء على ذلك فالقراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء و ركب عليها خبر حلم عن رجل و أصبح دليلا على تحريف القرآن.
و لست أدري و لا المنجم يدري كيف يستدل الشيخ بأمثال هذه الروايات على تحريف القرآن.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة مريم تسع روايات بينما هي أربع روايات: ثلاث روايات مما عدّاه بلا سند، و ست منها عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء و أربع روايات مشتركة.
(الف) 565- علي بن إبراهيم في قوله تعالى ان الساعة آتية أكاد أخفيها قال من نفسي (1)هكذا نزلت قلت كيف يخفيها من نفسه قال جعلها من غير وقت.
(ب) 566- السياري عن البرقي عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام و عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي جعفر عليه السلام انه قرأ ان الساعة آتية أكاد أخفيها من نفسي قال أراد أن لا يجعل لها وقتا.
(ج) 567- الطبرسي و روى ابن عباس أكاد أخفيها من نفسي و هي كذلك في قراءة أبي و روى ذلك عن الصادق عليه السلام.
(د) 568- سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور قال و كان أي الصادق عليه السلام يقرأ ان الساعة آتية أكاد أخفيها من نفسي.
القرآن الكريم و روايات المدرستين ج3 517 أ - الآية .....
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى.
1) في الاصل (نسى) تصحيف.
و أضافت الرواية بعد أَكادُ أُخْفِيها- من نفسي-.
1- رواية السياري (566) عن الامام الباقر و الامام الصادق عليهما السلام في سندها البرقي (محمد بن خالد) ضعيف في حديثه يروي عن الضعفاء.
و روايته نصا في تفسير الآية بتفسير القرطبي عن ابن عباس، و عن ابن مسعود في تفسير ابن كثير و عن مجاهد في تفسيري الطبري و السيوطي (1)و لم يرد في واحد منها عن الامام الباقر أو الامام الصادق، و بناء على ذلك فان السياري نقل القراءة عن مدرسة الخلفاء، و ركب عليها سندا، و افترى بها على الامامين.
2- رواية (568) المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه من روايات مجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في سورة الحمد.
3- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (565) لا سند لها.
4- قراءة الطبرسي (567) عن ابن عباس و أبيّ منقولة من قراءات مدرسة الخلفاء.
و قوله (و روى ذلك عن الصادق عليه السلام) بصيغة المجهول يقصد منها رواية السياري.
و بناء على ذلك فإنّ القراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء و ليس للاستاذ ظهير أن يعدّها من الألف حديث شيعي على حد تعبيره.
1) تفسير القرطبي 11/ 184- 185؛ و ابن كثير 3/ 144؛ و الطبري 16/ 113- 114؛ و السيوطي 4/ 294.
لست أدري كيف ينسب إلى اللّه سبحانه قوله (أكاد أخفيها عن نفسي) ثم انّ الزيادة تخل بوزن الآية في السورة.
(ه) 569- محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن اسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال سمعت أبي يقول و رجل يسأله عن قول اللّه عز و جل: يومئذ لا ينفع الشفاعة إلّا من أذن له الرحمن الآية إلى أن قال ثم قال و عنت الوجوه للحي القيوم و قد خاب من حمل ظلما لآل محمد صلى اللّه عليهم كذا نزلت.
وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً.
و أضافت الرواية بعدها- لآل محمد صلّى اللّه عليهم-.
في سند الرواية محمد بن اسماعيل العلوي مجهول حاله و كذا عيسى بن داود.
ان هذه الزيادة على الآية يخرجها عن سياق النص القرآني و يدركها كل
من آنس اسلوب القرآن و فصاحته و بلاغته.
(و) 570- السياري عن بعض أصحابنا عن محمد بن سليمان عن أبيه عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (ع) في قوله عز و جل: و لقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد و علي و الحسن و الحسين و الأئمة من ذريته هكذا و اللّه نزل بها جبرائيل على محمد صلى اللّه عليه و آله.
(ز) 571- و عن جعفر بن محمد بن عبد اللّه عن محمد بن موسى القمي عن سليمان عن عبد اللّه بن سنان مثله.
(ح) 572- الكليني عن الحسين بن محمد عن علي بن محمد عن جعفر بن محمد بن عبد اللّه عن محمد بن عيسى القمي عن محمد بن سليمان عن عبد اللّه بن سنان (1)في قوله تعالى و لقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ذريتهم فنسى هكذا و اللّه أنزلت على محمد صلى اللّه عليه و آله.
(ط) 573- عن ابن شهرآشوب في مناقبه عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى و لقد عهدنا إلى آدم من قبل قال كلمات في محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ذريتهم عليهم السلام كذا نزل على محمد صلى اللّه عليه و آله.
وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً.
1) في أصول الكافي 1/ 416 عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (ع).
و أضافت الروايات بعد مِنْ قَبْلُ- كلمات في محمد و علي و الحسن و الحسين و الأئمة من ذريته-.
1- رواية السياري (570) في سندها: بعض أصحابنا! و من هم بعض أصحاب السياري الغالى؟! عن محمد بن سليمان: ضعيف غال عن أبيه سليمان (الديلمي) و هو شرّ من ولده.
و في سند روايته (571) سليمان (الديلمي) الغالي الكذّاب المذكور في رواية (570).
2- رواية الكليني (572) في سندها: جعفر بن محمد بن عبد اللّه مجهول حاله، و محمد بن سليمان ضعيف غالّ. إذا فالثلاث رواية واحدة عن محمد سليمان الغالي عن أبيه الغالي الكذّاب.
3- رواية ابن شهرآشوب (573) لا سند لها.
أخبر اللّه سبحانه في هذه الآية انّه عهد إلى آدم فنسي و أخبر عن العهد في الآيات بعدها بقوله سبحانه:
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى* ... فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ....
و لكن الغلاة الكذبة اختلقوا الرواية، و ركبوا عليها سندا، و افتروا بها على الامام الصادق (ع) و اغترّ بها الشيخ النوري و استدل بها على مراده، و الاضافة تخرج الآية عن السياق القرآني و لكنّ الغلاة لا يعقلون.
(ى) 574- الطبرسي قرأ أبو جعفر (1)
معرفة القرّاء الكبار للذهبي ص 58.
لنحرقنه بفتح النون و سكون الحاء و تخفيف الراء و هو قراءة علي عليه السلام و ابن عباس.قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَ إِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَ انْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً.
و في الرواية- لنحرقنه- بدل- لَنُحَرِّقَنَّهُ.
نقل الطبرسي ما ذكره من تفسير الآية بتفسير البيان عن تفسير التبيان و التبيان أخذه من القراءات المذكورة في تفاسير الطبري و القرطبي و السيوطي و الكشاف و اللفظ للقرطبي (2)و فيه:
(و قرأ الحسن و غيره بضم النون و سكون الحاء و تخفيف الراء من احرقه يحرقه و قرأ علي و ابن عباس و أبو جعفر و ابن محيصن و اشهب العقيلي: لنحرقنه بفتح النون و ضم الراء الخفيفة من حرّقت الشيء ...).
إذا فالقراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت.
نرى القراءة مفتراة على الامام علي و ابن عباس و تغيير التعبير مخل بالوزن و النغم و لست أدري كيف استدل الشيخ النوري بقراءة قارئ على تحريف القرآن وعدها ظهير من الألف حديث شيعي الدال على تحريف القرآن على حدّ زعمه و القراءة منتقلة أو مشتركة بين المدرستين.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة طه عشر روايات بينما وجدناها خمس روايات: روايتان مما عدّاه بلا سند و خمس روايات عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء و ثلاث منتقلة من مدرسة الخلفاء.
(الف) 575- علي بن إبراهيم في قوله تعالى و ان كان مثقال حبة من خردل آتينا بها أي جازينا بها ممدودة.
(ب) 576- الطبرسي و قرأ آتينا بها بالمد ابن عباس و جعفر بن محمد عليهما السلام و مجاهد و سعيد بن جبير و العلا بن سبابة و الباقون أتينا بالقصر.
(ج) 577- السياري عن عبد اللّه بن المغيرة عن سهل عن جميل الخياط عن وليد قال سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقرأ و إن كان مثقال حبة آتينا بها مثقلة ممدودة قلت إنما يقرأ الناس آتينا بها قال إنما هي جازينا بها.
وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ.
و في الروايات: آتينا بها- بدل- أَتَيْنا بِها.
1- رواية السياري (577) في سندها: سهل مشترك بين عدد من الرواة ينتج جهلا بحاله و كذا جميل الخياط و وليد مجهول حالهما.
2- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (575) لا سند لها و يظهر منها انه قول من جمع التفسير و لم نجد لها معينا غير معين السيّاري.
3- و قراءة الطبرسي (576) عن الامام الصادق لم نجد لها سندا عدا ما افتراه السياري في روايته (577).
و قد جاءت القراءة في تفسير الطبري و القرطبي و السيوطي (و قرأ مجاهد و عكرمة آتينا بها) و بناء على ذلك فان السياري نقل هذه القراءة عن مدرسة الخلفاء و ركّب عليها سندا و افترى بها على الامام الصادق و نقل الطبرسي ما نسبه من القراءة إلى الامام الصادق (ع) و غمّ الأمر بعد ذلك على الشيخ النوري و حسبها قراءة مسندة إلى الامام الصادق (ع) القائل:
(القرآن واحد نزل من عند واحد و الاختلاف يأتي من قبل الرواة).
و ليس لظهير أن يعدّها من ضمن الألف حديث شيعي.
أتينا يعدّى بحرف الجرّ (الباء) و يقال: اتينا بها أو بصيغة الفعل الرباعي آتينا و لا يصح الجمع بينهما و ان يقال آتينا بها و يدلّ ذلك على انّ المحرّف لم يكن عربي اللسان، و تغيير التعبير يخلّ بالوزن و المعنى.
(د) 578- السياري عن ابن مسكان عن زيد الشحام قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام أحرف في القرآن و حرم فقال اغرب ثم اغرب و انما هي و حرام.
(ه) 579- و عن صفوان عن المنذر عن زيد الشحام قال عرضت على أبي عبد اللّه عليه السلام هذه الحروف التى يقرأ بها الأعمش و أصحابه ان اللّه يبشرك مثقلة و حرم حرام كذا في النسخة و لا تخلوا من سقط.
(و) 580- و عن البرقي عن ابن أبي (1)عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال لا يقرأ و حرم على قرية.
(ز) 581- الطبرسي قرأ حمزة و الكسائي و أبو بكر حرم بكسر الحاء بغير الألف و الباقون و حرام و هو قراءة الصادق عليه السلام.
(ح) 582- السياري عن القاسم بن عروة عن أبي عبد اللّه عليه السلام و عن غيره (ع) انه كره و حرم.
وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ.
و في روايات السياري حرام كما في النصّ القرآني و قراءة مدرسة الخلفاء حرم.
روايات السياري الأربع عن الامام الصادق (ع) موافقة للنص القرآني و قراءة الطبرسي (581) المخالفة للنص القرآني جاء في التبيان عن عاصم: و حرم بكسر الحاء و أسناد القراءة في تفسير القرطبي (2)كالآتي:
قوله تعالى: وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ قراءة زيد
ابن ثابت و أهل المدينة: (و حرام) و هي اختيار أبي عبيد و أبي حاتم. و أهل الكوفة، (و حرم) و رويت عن علي و ابن مسعود و ابن عباس رضى اللّه عنهم.
و هما لغتان مثل حلّ و حلال. و قد روى عن ابن عباس و سعيد بن جبير (و حرم) بفتح الحاء و الميم و كسر الراء. و عن ابن عباس أيضا، (و حرم) و عنه أيضا، (و حرّم) (و حرّم). و عن عكرمة أيضا (و حرم). و عن قتادة و مطر الوراق، (و حرم) تسع قراءات. و قرأ السّلمي: (على قرية أهلكتها). و اختلف في (لا). في قوله: (لا يَرْجِعُونَ) فقيل: هي صلة؛ روى ذلك عن ابن عباس، و اختاره أبو عبيد؛ أي و حرام على قرية أهلكناها أن يرجعوا بعد الهلاك. و قيل:
ليست بصلة، و إنما هي ثابتة، و يكون الحرام بمعنى الواجب. أي وجب على قرية.
نحن نصرّح مرّة بعد أخرى انا نرى ان القراءات المختلقة افتري بها على الصحابة من قبل الزنادقة في بداية الأمر ثم انتشرت على لسان القرّاء في كتب المسلمين و القراءة المفتراة تغير الوزن و المعنى و النغم.
و أخيرا ليس للشيخ و الاستاذ أن يعتبر رواية السياري الواحدة ثلاث روايات و يستدلا به على التحريف و هي موافقة للنص القرآني.
أمّا القراءات التسع فعلى ظهير أن يعد الجواب عنها و ليس له أن يعتبرها ضمن الألف حديث شيعي على حدّ زعمه.
و ان التغيير الذي ذكروه يخل بوزن الآية في السورة.
(ط) 583- الطبرسي قرأ علي عليه السلام و عائشة و ابن الزبير و أبي بن كعب و عكرمة حطب بالطاء.
إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ.
و في الرواية: حطب- بدل- حَصَبُ.
قراءة الطبرسي (583) مذكورة في تفسير التبيان و مذكورة في تفاسير مدرسة الخلفاء: الطبري و من جاء بعده و قد جمعها السيوطي في تفسيره الدر المنثور و هي مذكورة نصا في تفسير القرطبي (1)و بناء على ذلك فان هذه القراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت.
في معاجم اللغة حصّب النار القى فيها الحصباء ليزيد ضرامها.
و بناء على ذلك تأويل الآية ان المشركين و ما يعبدون من دون اللّه يلقون في جهنم و يكونون لها حصبا أي كالحصباء التى تلقى في النار و يزيد ضرامها.
و قد مرّ بنا في بحث الأحرف السبعة و القراءات من الجزء الثاني من هذا الكتاب ان الزنادقة اختلقوا القراءات بمدرسة الخلفاء و افتروا بها على صحابة الرسول (ص) و من ضمنهم وصي الرسول (ص) الامام علي.
فكيف يستدل بأمثالها الشيخ النوري على تحريف النص القرآني و كيف يعدها الاستاذ ظهير من الألف حديث شيعي في تحريف القرآن؟!
1) الدر المنثور 4/ 339؛ و تفسير القرطبي 11/ 343.
(ى) 584- السياري عن محمد بن علي عن علي بن حماد عن عمير عن جابر (1)و اسروا النجوى الذين ظلموا آل محمد حقهم هل هذا إلّا بشر مثلكم أ فتأتون السحر و أنتم تبصرون (2).
لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ.
و أضافت الرواية بعد (ظلموا)- آل محمد حقهم-.
في سند رواية السياري الهالك: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذاب، و علي بن حماد مجهول حاله، أو متهم، و عمير تصحيف عمرو بن شمر كما جاء في نسختنا من القراءات، و هو ضعيف جدا كان من الذين زادوا في كتب جابر.
قال اللّه سبحانه في الآية قبلها:
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ.
فالكلام يجري على عدم ايمان الكفار بأصل الرسالة الالهية و لا محلّ لذكر- آل محمد حقهم- و لكن الغلاة لا يشعرون و الاضافة تخلّ بوزن الآية في السورة.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة الانبياء عشر روايات، بينما هي أربع روايات عن الغلاة و المجاهيل.
(الف) 585- الطبرسي قرأ ابن عباس و ابن مجاز و مجاهد و عكرمة و الحسن رجالا بالتشديد و الضم.
(ب) 586- السياري عن يعقوب بن يزيد عن أحمد بن محمد عن أبي جميلة عن أبي عبد اللّه عليه السلام يأتوك رجالا قال فهم الرجال.
وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ.
و في الرواية: رجّالا- بدل- رِجالًا.
1- قراءة الطبرسي (585) نجد أسناده في تفسيري الزمخشري و الرازي.
2- رواية السياري الهالك (586) في سندها: أبو جميلة (مفضل بن صالح) ضعيف و ضاع كذّاب.
و قرئ رجالا بضم الراء مخفف الجيم و مثقلة و رجالي كعجالي عن ابن عباس (رض). و بناء على ذلك، فالقراءة نقلها السياري الغالي من قراءات مدرسة الخلفاء و اللاتي برهنا على أن الزنادقة هم الذين اختلقوها، و افتروا بها على اللّه و أمين وحيه و رسوله و على أصحابه، و ركّب الغالي عليها سندا، و افترى بها على الامام الصادق (ع) و أيضا نقل هذه القراءة الطبرسي في تفسيره مجمع البيان عن مدرسة الخلفاء و بناء على ذلك ليس لظهير أن يعدها ضمن الألف حديث شيعي حسب تعبيره.
قراءة رجّالا بالتشديد يخرج الآية عن اللفظ القرآني الموزون بل عن كلام البلغاء و بناء على ذلك فالقراءة باطلة و النصّ القرآني هو الذي أوحى اللّه به على رسوله (ص).
(ج) 587- الطبرسي قرأ ابن مسعود و ابن عباس و ابن عمرو و أبو جعفر الباقر عليه السلام و قتادة و الضحاك صوافن بالنون.
وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ ....
و في الرواية: صوافن- بدل- صَوافَ.
الرواية قراءة بلا سند نقلها الشيخ الطوسي بتفسيره التبيان من مدرسة الخلفاء و اسناد القراءات مذكورة في تفاسير مدرسة الخلفاء: الطبري و الزمخشري و القرطبي و ابن كثير و السيوطي و اللفظ للقرطبي (1)و لم يأت في أحدها ذكر الامام الباقر و أخذ من التبيان الطبرسي و أبو الفتوح و گازر و انفرد الطبرسي باسنادها- أيضا- إلى الامام الباقر، و لم يذكر سنده.
التغيير يخل بوزن الآية في السورة و إذا كانت قراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء، فليس للشيخ النوري و احسان ظهير أن يستدلّا بها على مرادهما.
(د) 588- الطبرسي قرأ جعفر بن محمد عليهما السلام و صلوات بضم الصاد و اللام.
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ ... لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً ....
و في الرواية: صلوات- بدل- صَلَواتٌ.
1) تفسير الطبري 17/ 119؛ و الزمخشري 3/ 14؛ و القرطبي 12/ 62؛ و ابن كثير 3/ 222؛ و السيوطي 4/ 362.
في تفسيري الطوسي و ابن عطية القراءة لعاصم الجحدري و نسب ابن عطية قراءة أخرى للامام الصادق دون ذكر السند إذا القراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء (1)و ما نسب إلى الامام الصادق منها دون ذكر للسند و لسنا ندري كيف نسب الطبرسي القراءة إلى الامام الصادق و ليس للشيخ النوري و ظهير أن يستدلا بها على مرادهما.
تغيير التعبير يخل بالوزن و النغم.
(ه) 589- السياري عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن زيد بن اسامة قال: رأيت أبا عبد اللّه عليه السلام قرأ: ليحضروا منافع لهم.
(ط) 593- السياري عن البرقي عن النضر عن يحيى بن أيوب عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع): و على كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم في الدنيا و الآخرة.
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ.
1) القرطبي 12/ 71؛ و ابن عطية 11/ 206.
و في الرواية: ليحضروا- بدل- لِيَشْهَدُوا و أضيف- في الدنيا و الآخرة- إلى آخر الرواية الثانية.
روايتا السياري الغالى (589) و (593) لا حاجة لدراسة اسنادها و قد ذكر السيوطي أسنادها بتفسير الآية إذا فقد أخذها السياري من مدرسة الخلفاء.
أولا- ان الرواية منتقلة من مدرسة الخلفاء.
ثانيا- ان اضافة- في الدنيا و الآخرة- قد تكون للبيان و ليس في الرواية ما يدل على أن المراد منها كانت نصا قرآنيا حذفت من الآية.
و على هذا فليس للشيخ النوري أن يستدل بها على تحريف النصّ القرآني و لا لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي على حدّ زعمه و أخيرا ان الاضافة تخل بوزن الآية في السورة.
(و) 590- و عن محمد بن علي عن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه عليه السلام هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا بولاية علي عليه السلام قطعت لهم ثياب من نار.
(ز) 591- الكليني عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا بولاية علي (ع) قطعت لهم ثياب من نار.
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ.
و أضافت الرواية:- بولاية علي (ع)- بعد كَفَرُوا.
1- رواية السياري (590) في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف، غال، كذّاب و روايته عن أبي حمزة بلا واسطة لا يصح و قد أسقط من السند محمد بن الفضيل كما في سند الكليني و هو ضعيف يرمى بالغلو.
2- رواية الكليني (591) في سندها أحمد بن محمد عن أبيه و هو محمد خالد ضعيف في الحديث يروى عن الضعفاء عن محمد بن الفضيل ضعيف يرمى بالغلو و الروايتان عن راو واحد و هو ضعيف غال.
أولا- صريح الآية ان اختصام الخصمين في الربوبية و لا معنى لاقحام بولاية علي عليه السلام.
ثانيا- لم يرد (عليه السلام) في القرآن الكريم بعد أي اسم من أسماء الأنبياء و الرسل ليأتي بعد اسم الامام علي.
ثالثا- هذه الاضافة تبدّل كلام اللّه الموزون إلى كلام غير موزون و لكنّ الغلاة لا يعقلون.
(ح) 592- محمد بن العباس عن محمد بن همام (الماهيار) عن محمد بن اسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى (ع) في قوله تعالى: و طهر بيتي للطائفين و العاكفين.
وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ.
و في الرواية: العاكفين- بدل- الْقائِمِينَ.
في سندها: محمد بن اسماعيل العلوي مجهول حاله و كذا عيسى بن داود النجار.
لست أدري كيف يقابل الشيخ النوري النص القرآني الذي أخذه من لا يحصون عددا عن أمثالهم قرنا بعد قرن إلى الألوف من الصحابة عن فم رسول اللّه (ص) عن جبرائيل (ع) عن الباري عز اسمه بروايات مجهولة عن مجهولين لست أدري!!
(ى) 594- السياري عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد اللّه (ع) و ما أرسلنا قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث.
(يا) 595- محمد بن الحسن الصفار في البصائر عن أحمد بن محمد عن أحمد محمد بن أبي نصر عن ثعلبة عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عز و جل و كان رسولا نبيا قلت ما هو الرسول من النبي؟ قال هو الذي يرى في منامه و يسمع الصوت و يعاين ثم تلا و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث.
(يب) 596- في (البحار) عن المفيد في (الاختصاص) مثله.
(يج) 597- الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن الحارث البصري قال أتانا الحكم بن عينية قال ان علي بن الحسين عليهما السلام قال ان علم علي عليه السلام كله في آية واحدة قال فخرج حمران بن أعين فوجد علي الحسين عليهما السلام قد قبض فقال لأبي جعفر عليه السلام ان الحكم بن عينية حدثنا عن علي بن الحسين (ع) قال ان علم علي عليه السلام كله في آية واحدة قال أبو جعفر (ع) و ما تدري ما هو؟ قال قلت لا قال هو قول اللّه تبارك و تعالى و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث.
(يد) 598- و عن أحمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة عن زرارة قال سألت أبا جعفر (ع) عن قول اللّه تبارك و تعالى و كان رسولا نبيا إلى أن قال ثم تلا عليه السلام و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث.
(يه) 599- عن المفيد في (الاختصاص) كما في (البحار) و تفسير البرهان عن ابن أبي الخطاب أو أحمد بن محمد بن عيسى عن البزنطي عن ثعلبة عن زرارة مثله.
(يو) 600- الصفار عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن يعقوب الهاشمي عن هارون بن مسلم عن بريد عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام في قوله تعالى و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث قلت جعلت فداك
ليست (1)هذه قراءتنا فما الرسول و النبي و المحدث. الخبر.
(يز) 601- و عن عبد اللّه بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن اسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر الحضرمي عن زرارة بن أعين قال سألته عن قوله تعالى و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث قال (ع) الرسول الذي يأتيه جبرائيل (ع).
الخبر.
(يح) 602- المفيد (2)في (الاختصاص) كما في (البحار) عن إبراهيم بن محمد الثقفي مثله.
(يط) 603- الصفار عن أبي محمد عن عمران عن موسى بن جعفر عن علي أسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث إلّا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته.
(ك) 604- الصفار بالاسناد عن علي بن جعفر الحضرمي عن سليم بن قيس الشامي انه سمع عليا عليه السلام يقول إني و أوصيائي من ولدي مهديون كلنا محدثون إلى أن قال سليم الشامي سألت محمد بن أبي بكر قلت كان علي عليه السلام محدثا قال نعم قلت و هل يحدث الملائكة إلّا الأنبياء قال أما تقرأ و ما أرسلنا من رسول و لا نبي و لا محدث.
(كا) 605- المفيد في (الاختصاص) عن إبراهيم بن محمد مثله.
(كب) 606- و عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن زياد بن سوقة عن الحكم بن عيينة قال دخلت على على بن الحسين عليهما السلام يوما فقال لي يا حكم هل تدري ما الآية التي كان علي بن أبي طالب عليه السلام يعرفف.
بها صاحب قتله و يعلم بها الأمور العظام التى كان يحدث بها الناس قال الحكم فقلت في نفسى قد وقفت على علم من علم علي بن الحسين عليهما السلام أعلم بذلك تلك الأمور العظام قال فقلت لا و اللّه لا أعلم به أخبرني بها يا بن رسول اللّه قال هو و اللّه قول اللّه و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث فقلت و كان علي بن أبي طالب عليه السلام محدثا قال نعم و كل امام منا أهل البيت فهو محدث.
(كج) 607- الكليني عن محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد مثله و زاد بعد قوله و لا محدث و كان علي بن أبي طالب عليه السلام محدثا فقال له رجل يقال له عبد اللّه بن زيد كان أخا علي بن الحسين عليهما السلام لأمه سبحان اللّه محدثا كانه ينكر فاقبل علينا أبو جعفر عليه السلام فقال أما و اللّه ان ابن أمك قد كان يعرف ذلك قال فلما قال ذلك سكت الرجل فقال هي التى هلك فيها أبو الخطاب فلم يدر ما تأويل المحدث و النبي.
أقول: لا يخفى عدم ملائكة ذيل الخبر لصدره فان الصدر يدل على كون ذلك في مجلس السجاد عليه السلام و ذيله على كونه بعد وفاته في مجلس أبي جعفر عليه السلام و لذا التزم بالتفكيك بعض الشراح و قال ان قوله فقال كلام زياد بن سوقة و ضمير له للحكم و هذه الحكاية كانت بعد وفاة علي بن الحسين عليهما السلام في مجلس الباقر عليه السلام و فيه ما لا يخفى و الحق انه اشتبه على الكليني أو بعض نساخ كتابه أو الكتاب أخذ الحديث منه فوصلوا ذيل الخبر بذيل الآخر و لعله سقط من البين صدر الآخر سندا و متنا و قد مرّ نظير ذلك منه ره أيضا و نبهنا عليه و ذلك لأن الصفار روى بسند آخر عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من أهل بيتي اثنا عشر محدثا فقال له عبد اللّه بن زيد و كان أخا علي الحسين عليهما السلام لأمه سبحان اللّه الخ و أمّا كون عبد اللّه أخاه (ع) لأمه، كانت أرضعته فكان أخا رضاعيا له.
(كه) 608- الصفار عن عبد اللّه بن محمد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن أحمد
بن يونس الحجال عن أيوب بن حسن عن قتادة انه كان يقرأ و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث.
(كو) 609- الصفار عن أبي محمد عن عمران عن موسى بن جعفر عن علي أسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال كنت أنا و المغيرة بن سعد جالسين في المسجد فأتانا الحكم بن عينية فقال لقد سمعت من أبي جعفر (ع) حديثا ما سمعه أحد قط فسألناه عنه فأبى أن يخبرنا به فدخلنا عليه (ع) فقلنا ان الحكم عينية أخبرنا أنه سمع منك ما لم يسمعه منك أحد قط فأبى أن يخبرنا به فقال نعم وجدنا علم علي عليه السلام في آية كتاب اللّه و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث فقلنا ليست هكذا هي فقال (ع) إلّا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته. الخبر و المراد بكتاب علي (ع) هو كتاب اللّه الذي ألفه بعد النبي صلى اللّه عليه و آله و الاضافة كقولهم مصحف عبد اللّه بن مسعود و مصحف أبي لا الكتاب الجامعة الذى كان فيه الأحكام كما تقدم و هذا في غاية الظهور.
(كز) 610- المفيد في (الاختصاص) عن موسى بن جعفر البغدادي عن ابن اسباط مثله.
(كح) 611- الصفار عن علي بن اسماعيل عن صفوان بن يحيى عن الحارث المغيرة عن حمران قال حدثنا الحكم بن عينية عن علي بن الحسين عليهما السلام انه قال علم علي عليه السلام في آية من القرآن قال و كتمنا الآية قال فكنا نجتمع نتدارس القرآن فلا نعرف القرآن قال فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له ان الحكم بن عينية حدثنا عن علي بن الحسين عليهما السلام انه قال ان علم علي عليه السلام في آية من القرآن و كتمنا الآية قال اقرأ يا حمران فقرأت و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي قال أبو جعفر عليه السلام و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث.
(كط) 612- تفسير البرهان عن ابن شهرآشوب قال قرأ ابن عباس و ما أرسلنا
من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث.
(ل) 613- سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال سمعت محمد بن أبي بكر و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث.
(لا) 614- محمد بن العباس في تفسيره عن جعفر بن محمد الحسني عن ادريس بن زياد الخياط عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن زياد بن سوقة عن الحكم بن عينية قال قال لي علي بن الحسين عليهما السلام يا حكم هل تدري ما كانت الآية التي يعرف بها علي عليه السلام صاحب قتله و يعرف بها الأمور العظام التى كان يحدث بها الناس قال قلت لا و اللّه فأخبرني بها يا بن رسول اللّه قال هي قول اللّه عز و جل و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث قلت فكان علي عليه السلام محدثا قال نعم و كل امام منا أهل البيت محدث.
(لب) 615- و عن الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن أبيه عن صفوان يحيى عن داود بن فرقد عن الحارث بن المغيرة النضري قال قال لي الحكم عينية ان مولاي علي بن الحسين عليهما السلام قال إلى آخر ما مر عن الصفار.
(لج) 616- علي بن إبراهيم بعد ما ذكر ما رواه العامة في سبب نزول الآية المذكورة قال و أما الخاصة فانه روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أصابه خصاصة فجاء إلى رجل من الأنصار فقال له هل عندك من طعام قال نعم يا رسول اللّه و ذبح له عناقا و شواه فلما أدناه منه تمنى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن يكون معه علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام فجاء أبو بكر و عمر ثم جاء علي (ع) بعدهما فأنزل اللّه في ذلك و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث إلّا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته يعني أبو بكر و عمر فينسخ اللّه ما يلقى الشيطان يعنى لما جاء علي عليه السلام بعدهما. الخبر.
(لذ) 617- الكشي في رجاله عن العياشي عن علي بن الحسن عن العباس عامر عن أبان بن عثمان عن الحارث بن المغيرة قال قال حمران بن أعين ان الحكم بن عينية
يروي عن علي بن الحسين عليهما السلام في آية نسأله فلا يخبرنا قال حمران سألت أبا جعفر عليه السلام فقال ان عليا عليه السلام كان بمنزلة صاحب سليمان و صاحب موسى و لم يكن نبيا و لا رسولا ثم قال و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث قال فعجب أبو جعفر عليه السلام.
(له) 618- الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أحمد بن أبي نصر عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة قال سألت أبا جعفر (ع) عن قول اللّه عز و جل و كان رسولا نبيا و ما الرسول و ما النبي قال النبي الذي يرى في منامه إلى أن قال (ع) ثم تلا (ع) و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث.
(لو) 619- و عن أحمد بن محمد و محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن حسان عن ابن فضال عن علي بن يعقوب الهاشمي عن مروان بن مسلم عن بريد عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (ع) في قوله عز و جل و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث ليست هذه قراءتنا فما الرسول. الخبر.
(لز) 620- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب ناسخ القرآن و منسوخه قال و قرأ أي الصادق عليه السلام و ما أرسلنا من قبلك من نبي و لا رسول و لا محدث يعني الأئمة (ع) قال بعض المفسرين بعد ايراد جملة من هذه الأخبار ما لفظه: و المحدث بفتح الدال من يحدثه الملائكة و قد أوضحنا ذلك في كتاب نفس الرحمن.
وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
و جاء في الروايات: و لا محدث- بعد- وَ لا نَبِيٍ.
1- رواية السياري (594) مرسلة لأنّ روايته عن حماد بن عيسى بلا واسطة بعيد.
2- روايات (595 و 596 و 598 و 599 و 601 و 602 و 618) و عددها سبعة هي رواية واحدة عن زرارة في طريق بعضها مجاهيل.
3- روايات (606 و 607 و 614) عن الحكم بن عينية (عتيبة) المذموم المنحرف.
4- رواية الكليني و الصفّار (600 و 619) رواية واحدة.
5- رواية الصفار (603) في سندها: محمد بن الفضيل ضعيف يرمى بالغلو.
و روايته (604) في سندها: علي بن جعفر الحضرمي لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
و روايته (608) و رواية المفيد (605) رواية واحدة عن قتادة من رواة مدرسة الخلفاء.
6- رواية ابن شهرآشوب (612) بلا سند من روايات مدرسة الخلفاء و كذا روايات (613 و 616 و 620) بلا سند. إذا فإنّ الروايات التي عدّها الشيخ النوري و الاستاذ ظهير سبعا و عشرين رواية ليست إلّا خمس عشر روايات أربع منها بلا سند و اثنتان منها من روايات مدرسة الخلفاء في اسناد بعضها مجاهيل.
و قد ورد نظيرها في تفاسير مدرسة الخلفاء و سندرسها جميعا باذنه تعالى في دراسة متون الروايات الآتية:
أولا- المراد من المحدّث:
جاء في صحيح البخاري و مسلم و سنن الترمذي و مسند الطيالسي و أحمد عن أبي هريرة ما موجزه: (كان في من قبلكم من بني اسرائيل محدثون).
و في رواية: (كان في من قبلكم من بني اسرائيل رجال يكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء فان يكن في أمتي منهم أحد فهو عمر) (1).
و جاء في تفسير القرطبي و السيوطي:
كان ابن عباس يقرأ: (و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبيّ و لا محدث ...).
قال القرطبي: و قد ذكر هذا الخبر أبو بكر الأنباري في كتاب الردّ له ... عن ابن عباس رضي اللّه عنه انه قرأ: (و ما أرسلنا ... و لا محدّث).
قال ابو بكر: فهذا حديث لا يؤخذ به على انّ ذلك قرآن، و المحدّث هو الذي يوحى إليه في نومه ...
و روى السيوطي عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف انه قال:
(و المحدثون صاحب ياسين و لقمان و هو من آل فرعون و صاحب موسى.
و بناء على ما مرّ فان وجود المحدّث بعد الرسول (ص) مما اتفق عليها روايات الفريقين و جملة (و لا محدّث) اضافة بيانية أي من الوحي البياني و ليس بالنص القرآني.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة الحج ستا و ثلاثين رواية بينما هي سبع عشرة رواية: ثماني روايات مما عداها بلا سند.
1) صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر؛ و صحيح مسلم؛ و مسند الطيالسي الحديث 2348؛ و مسند أحمد 2/ 339.
(الف) 621- السياري عن أبي طالب عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السلام فتبارك اللّه أحسن الخالقين قال انما هي فتبارك اللّه ربّ العالمين.
وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ* ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ.
و في الرواية: رب العالمين- بدل- أَحْسَنُ الْخالِقِينَ.
تفرّد بها السياري المتهالك.
الكلام يجري في الآيات على مراحل خلق الانسان، و يرد فيه ذكر (خلقنا) أربع مرّات و (خلقا) و (الخالقين) مرّة و يناسب المقام قوله تعالى فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ.
و لما ذا يبدله الغالي بقوله ربّ العالمين و لا يدرك الغالي ان (الإله) من أسماء اللّه الحسنى بمعنى الخالق و (الرب) بمعنى المربّي و المشرع و لا يناسب المقام ذكر الرب من أسماء اللّه تعالى، هكذا يختلق الغالي العبارة التي يحلو له أن يغير بها النصّ القرآني و يركب عليها سندا و يفتري بها على أئمة أهل البيت و أخيرا اغترّ بفريته الشيخ النوري!
(ب) 622- الطبرسي في (الشواذ) قراءة النبي صلى اللّه عليه و آله و ابن عباس يأتون (1)ما أتوا مقصورة قلت يدل على تلك القراءة ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى و الذين يؤتون ما أتوا و قلوبهم و جلة هي شفقتهم و رجاؤهم (2)يخافون اللّه أن يرد عليهم أعمالهم ان لم يطيعوا اللّه عز و جل و يرجون أن يقبل منهم و في تفسير محمد بن العباس عنه (ع) قال يعملون ما عملوا من عمل و هم يعلمون انهم يثابون عليه و فيه عنه (ع) قال يعملون و يعلمون انهم يثابون (3)عليه و في تفسير علي بن إبراهيم يؤتون ما آتوا قال من العبادة و الطاعة و في (الكافي) ما يقرب منه و في (المحاسن) عن الصادق عليه السلام يعملون ما عملوا من عمل و غير
ذلك مما يدل على تلك القراءة قال الطبرسي ره معنى قوله يؤتون ما آتوا انهم يعطون الشيء و يشفقون أن لا يقبل منهم و معنى يؤتون ما أتوا انهم يعملون العمل و هم يخافونه.
وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ.
و في قراءة الشواذ:- يؤتون ما أتوا-.
قراءة شاذة و ليست برواية.
أولا- القراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء، فقد قال السيوطي في تفسير الآية: و أخرج سعيد بن منصور و أحمد و البخاري في تاريخه، و عبد بن حميد و ابن المنذر و ابن أشتة و ابن الأنباري معا في المصاحف، و الدار قطني في الافراد، و الحاكم و صحّحه و ابن مردويه عن عبيد بن عمير أنه سأل عائشة (كيف كان رسول اللّه (ص) يقرأ هذه الآية (و الذين يؤتون ما أتوا، أو الذين يؤتون ما آتوا)؟
فقالت: أيتهما أحب إليك؟
قلت: و الذي نفسي بيده لأحدهما أحب إليّ من الدنيا جميعا.
قالت: أيهما؟
قلت: (الذين يأتون ما أتوا).
فقالت: أشهد أن رسول اللّه (ص) كذلك كان يقرأها، و كذلك أنزلت و لكن
الهجاء حرف) (1).
ثانيا- كل ما أوردها الشيخ النوري و استدل بها في هذا المورد إنما هي تفسير و بيان.
الروايتان اللتان استدلّا بهما على تحريف القرآن في هذه السورة: احداها منتقلة من مدرسة الخلفاء، و في سند الثانية غلاة و ضعفاء و مجاهيل!
1) الدر المنثور، تفسير الآية من سورة المؤمنون 5/ 11- 12 و ذكر عدة روايات لهذه القراءة.
(الف) 623- آية الرجم الساقطة منها و قد مر طرقها في الدليل الثالث.
(كا) 707- سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور ان الصادق عليه السلام قرأ الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة فانهما قد قضيا الشهوة.
(كب) 708- الصدوق في الفقيه قال روى هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام في القرآن رجم قال نعم قلت كيف قال الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة فانهما قضيا الشهوة و انما ذكرنا الخبرين هنا لما مرّ في منسوخ التلاوة ان الآية من سورة الأحزاب (1).
و روى الشيخ النوري في دليله الثالث (ص 110- 119) من كتابه فصل الخطاب في أمر نقصان القرآن، روايات عن المدرستين. و نبدأ بذكر ما يخصّ منها بآية الرجم بمدرسة الخلفاء:
1) من لا يحضره الفقيه 4/ 27، باب ما جاء في الزنا.
أ- إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا نجد حدّين في كتاب اللّه، فقد رجم رسول اللّه (ص) و رجمنا، و الذي نفسي بيده لو لا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب اللّه لكتبتها (الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) فإنّا قد قرأناها (1).
ب- ألا و إنّ اناسا يقولون ما بال الرّجم و في كتاب اللّه الجلد؟ و قد رجم رسول اللّه (ص) و رجمنا بعده و لو لا أن يقول القائلون أو يتكلم المتكلمون أنّ عمر زاد في كتاب اللّه ما ليس فيه لا ثبتها كما نزلت (2).
ج- لو لا أن يقال: زاد عمر في كتاب اللّه لكتبت آية الرجم بيدي (3).
د- لو لا أن يقال زاد عمر في كتاب اللّه لأثبتّ في المصحف، فقد نزلت:
(الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا لأمر اللّه و اللّه شديد العذاب) (4).
كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة و كان فيها (الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) (5).
1) مسند أحمد 1/ 43؛ و موطأ مالك، كتاب الحدود، ج 2 ص 824؛ و سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في الرجم ح 4418، ج 4/ 145؛ و نظيره في سنن ابن ماجة ج 2 ص 853، الحديث 2553.
2) مسند أحمد ج 1 ص 29 و 50.
3) البخاري، كتاب الاحكام، باب الشهادة تكون عن الحاكم 4/ 159.
4) محاضرة الادباء 4/ 433- 434 ..
5) المستدرك و تلخيصه 2/ 415، تفسير سورة الأحزاب؛ و الاتقان، النوع السابع و الأربعون في ناسخه و منسوخه 2/ 25؛ و مسند أحمد 5/ 132.
أشهد لسمعت رسول اللّه (ص) يقول: (الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) (1).
لقد أقرأنا رسول اللّه (ص) آية الرجم: (الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة) (2).
(نزلت آية الرجم (و رضاع الكبير عشرا). و لقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول اللّه (ص) تشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها) (3)
و ليت ذلك الداجن أكل جميع روايات نقصان القرآن و أراحنا من هذا الجهد! و ليت الزمخشري راجع سنن ابن ماجة و رأى هذا الحديث و لم يكتب فى تفسير سورة النور بتفسيره الكشاف: (و أمّا ما يحكى أن تلك الزيادة كانت فى صحيفة فى بيت عائشة (رض) فأكلها الداجن فمن تأليفات الملاحدة و الروافض).
.و فيما يخصّ مدرسة أهل البيت بالاضافة إلى الروايتين في أوّل البحث:
(كان آية الرجم في القرآن: الشيخ و الشيخة (إذا زنيا) فارجموهما البتة فانهما قد قضيا الشهوة) (4).
1- عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (ع): (الرجم في القرآن قول اللّه عزّ و جلّ: إذا زنى الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة فانهما قضيا الشهوة) (1).
2- عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (ع): و قالت كانت آية الرجم في القرآن:
(و الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من الشهوة) (2)
أولا- ان الروايات مشتركة بين المدرستين و لا تخصّ مدرسة أهل البيت.
ثانيا- يحقّ لنا أن نسأل الشيخ النوري: أيا من نصوص هذه الروايات السابقة- و التي سنوردها في ما يأتي- يراها كان نصا قرآنيا نزل به أمين الوحي جبرائيل على رسول اللّه (ص) و حذفت بعده من القرآن الكريم و متى حذفت؟! 1- الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة فانهما قد قضيا الشهوة.
2- الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة فانهما قد قضيا الشهوة.
3- الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة.
4- الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا لأمر اللّه و اللّه شديد العذاب.
5- إذا زنى الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة نكالا من اللّه و اللّه عزيز حكيم.
6- الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللّذة.
7- و الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من الشهوة.
ثالثا- من أية سورة حذفت و اسقطت (آية الرجم)؟ من سورة النور أم من سورة الأحزاب؟! و متى حذف و اسقط من القرآن ما اسقط و حذف؟ أ في زمن أبي بكر كان ذلك؟! و قد مرّ بنا في المجلد الثاني من هذا الكتاب: انه اشترك ممّن جمع القرآن في قتال مسيلمة على عهد أبي بكر قريبا من ثلاثة آلاف قارئ استشهد منهم خمسة و خمسون ذكر خليفة بن خياط أسماءهم (1). و على هذا بقى منهم الفان و تسعمائة و نيف و خمسون قارئا قد جمع القرآن. و كم كان في من تخلّف من ذلك الجيش ممّن جمع القرآن في مكة و الطائف و المدينة و اليمن و سائر القبائل العربية ممّن جمع القرآن؟ و كيف سقطت آية الرجم و غيرها من سورة الأحزاب من كلّ اولئك؟! أ ليس ذلك من المحال عادة؟!.
رابعا- من الذي اسقط ممّا أسقط من القرآن الكريم مثل آيات الرجم و لأية غاية أسقط أمثال آيات الرجم؟ و هل كان هناك شيخ و شيخة أتيا الفاحشة و أسقطا آية الرجم من القرآن الكريم لئلّا يرجما؟! لست أدري! و لا الشيخ المحدّث يدري!.
اخترعت مدرسة الخلفاء لعلاج كل ذلك، القول بنسخ التلاوة و بقاء الحكم! و لست أدري ما الحكمة في نسخ تلاوة آية بقى حكمه؟! و لم يقبل ذلك منهم علماء مدرسة أهل البيت ما عدا الشيخ الطوسي (ره) فقد أخذ برأيهم و قال في مقدمة تفسيره التبيان:
(و الثاني ما نسخ لفظه دون حكمه كآية الرجم فإنّ وجوب الرجم على المحصنة لا خلاف فيه و الآية التي كانت متضمنة له منسوخة بلا خلاف و هيا.
1) راجع تاريخ خليفة بن خياط (ت: 230 ه) فقد ذكر أسماء من استشهد و قبائلهم فردا فردا.
قوله: (و الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فانهما قضيا الشهوة جزءا بما كسبا نكالا من اللّه و اللّه عزيز حكيم).
و قال في تفسير آية ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها ...:
(... فالنسخ في الشرع على ثلاثة أقسام: نسخ الحكم دون اللفظ و نسخ اللفظ دون الحكم و نسخهما معا ... و الثاني كآية الرجم، قيل انّها كانت منزلة فرفع لفظها و بقى حكمها ... و قد جاءت أخبار متظافرة بانّه كانت أشياء من القرآن نسخت تلاوتها ... و منها: (الشيخ و الشيخة) و هي مشهورة ...)
خامسا- كل ما في القرآن موزون- كما بينا ذلك في سورة الحمد و بعدها مرارا- و كل ما في هذه الروايات غير موزون، و ان يكون كلام غير موزون جزءا من الكلام الموزون تهافت و تناقض.
إذا فصحة هذه الروايات- إذا كان المقصود انها كانت نصا قرآنيا- محال.
و حلّ الإشكال في ما ذكرناه مرارا: انّ الروايات لم تصلنا كما صدرت عن مبدئها، و أصدق دليل على ذلك اختلاف الفاظ هذه الروايات نفسها! و مرّ بنا في روايات: (و ما أرسلنا من رسول ... و لا محدّث) بسورة الحج كيف صرّح الشيخ النوري بوقوع التغيير في رواية الكليني (كج/ 607).
و من الجائز أن يكون النصّ مثل قول زيد بن ثابت: (أشهد لسمعت رسول اللّه (ص) يقول: (الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) و في مسند أحمد و تفسير ابن كثير عن ابن عباس قال: خطب عمر و حمد اللّه تعالى و أثنى عليه فذكر الرّجم فقال: لا تخدعن عنه فانّه من حدود اللّه تعالى، ألا إن رسول اللّه (ص) قد رجم و رجمنا بعده، و لو لا أن يقول قائلون: زاد عمر في كتاب اللّه عزّ و جلّ ما ليس منه لكتبته في ناحية من المصحف .. أنّ رسول اللّه (ص) قد رجم و رجمنا من بعده ألا و إنه سيكون من بعدكم قوم يكذبون
بالرجم (1).
و في تفسير التبيان عن الحسن (البصري) قال:
رجم النبي (ص) الثيبة و أراد عمر أن يكتبه في آخر المصحف ثم تركه لئلّا يتوهم انّه من القرآن (2).
و في تفسير الفخر الرازي عن جابر:
انّ رجلا زنى بامرأة فأمر النبي (ص) فجلد ثم أخبر النبي (ص) انّه كان محصنا فأمر فرجم (3).
و في تفسير القرطبي:
و جلد الإمام علي شراحة الهمدانية مائة و رجمها بعد ذلك و قال: جلدتها بكتاب اللّه و رجمتها بسنّة رسول اللّه (ص) (4).
و هكذا مع مقارنة الروايات- بعضها الى بعض- يعرف الحقيقة الضائعة:
1- جلد النبي (ص) رجلا كان قد زنى فجلده و علم بعد ذلك انه كان محصنا فرجمه و كان الجلد بحكم القرآن الآية الثانية من سورة النور:
الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ....
و أصبح الرجم بعد ذلك حكم الزاني المحصن بسنّة الرسول (ص) و ذلك معنى قول أمير المؤمنين علي (ع): (جلدتها بحكم القرآن و رجمتها بسنّة الرسول (ص)).
و لمّا لم يكن حكم الرجم في القرآن قال الخليفة عمر ما قال، و أراد أن5.
يكتبها في ناحية المصحف أو آخره، و لم يكتبها لئلّا يتوهم انّه من القرآن!
أولا- ان الروايات مشتركة بين المدرستين و ليس لظهير أن يعدّها من الألف حديث الشيعي في تحريف القرآن! ثانيا- انّ الروايات تغيّرت ألفاظها من قبل الرواة إلى ما نراها فعلا، و أدّى ذلك إلى استشهاد المحدّثين أمثال الشيخ النوري بها على أنّ القرآن حذف منه و اسقط، و مرد ذلك أن اللّه لم يحفظ كلامه المجيد و قد قال سبحانه:
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ.
و صدق اللّه العظيم و أخطأ من قال غير ذلك.
(ب) 624- السياري قال و في رسالة أبي عبد اللّه (ع) الى المفضل بن عمر قال اللّه عز و جل ان الذين يرمون المحصنين الغافلين لعنوا في الدنيا و الآخرة و لهم عذاب عظيم.
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.
و في الرواية: المحصنين الغافلين- بدل- الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ.
ما هي الرسالة التي نقل عنها السيّاري؟ و ما نقل!؟ و أين وجدها!؟ ان السياري يختلق الخبر كيف ما شاء و يركب عليه سندا كما شاء و يفتري بها على من شاء و يعدّ أمثالها الشيخ و الاستاذ دليلا على القول بتحريف القرآن و العياذ باللّه.
(ج) 625- الطبرسي و روى عن علي عليه السلام خطؤات (1)بالهمزة و قد تقدم القول في ذلك في سورة البقرة.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَ مَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ ....
و في القراءة: خطؤات بالهمزة- بدل- خُطُواتِ.
قال الطبرسي في تفسير آية 168 من سورة البقرة:
(و روى في الشواذ عن علي خطؤات بضمتين و همزتين).
و في تفسير الآية بتفسير القرطبي:
(و روى عن علي بن أبي طالب و قتادة و الأعرج و عمرو بن ميمون
1) و في النص (خطأت) تصحيف.
و الأعمش (خطؤات) بضم الخاء و الطاء و الهمزة على الواو) فالقراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء.
لست أدري كيف يقابل الشيخ النوري النص القرآني بالأقوال الشاذة اللاتي لم يعرف قائلها ثم ان (الخطوات) كما في النص القرآني جمع الخطوة مسافة ما بين القدمين و لم يرد في لغة العرب جمع الخطوة على خطؤات و تغيير التعبير مخلّ بالوزن.
(د) 626- السياري عن حماد عن حريز قرأ أبو عبد اللّه عليه السلام و ليستعفف الذين لا يجدون نكاحا بالمتعة حتى يغنيهم اللّه من فضله هكذا التنزيل.
(ه) 627- و عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال ان اللّه من بعد اكراههن لهن غفور رحيم.
(و) 628- الطبرسي في (الشواذ) قراءة ابن عباس و سعيد بن جبير من بعد اكراههن لهن غفور رحيم و روى ذلك عن أبي عبد اللّه (ع).
وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَ
غَفُورٌ رَحِيمٌ.
و في رواية السياري أضيف بعد نِكاحاً- بالمتعة.
و في قراءة الطبرسي بعد إِكْراهِهِنَ- لهن.
1- روايتا السياري أ- (626) تفرّد بنقلها.
ب- (627) نقلها الشيخ الطوسي في تفسير التبيان عن قراءات مدرسة الخلفاء و وجدنا اسنادها بتفسير الآية في تفسير الطبري و القرطبي و الكشاف و ابن كثير و السيوطي (1)و انتقلت القراءة من تفسير التبيان إلى تفاسير الطبرسي و أبي الفتوح.
2- قراءة الطبرسي (628) وجدنا أسنادها كما ذكرنا أعلاه في تفاسير مدرسة الخلفاء، و أمّا قوله: (و روى ذلك عن أبي عبد اللّه) بصيغة المجهول لعدم اعتماده على الناقل فهو يشير إلى رواية السياري (627) عن الامام الصادق (ع).
إن اضافة- لهن- بعد وجود ضمير (هن) في اكراههن زيادة لا حاجة اليها و نشاز و مغير لوزن الآية في السورة و لمّا كانت منتقلة من مدرسة الخلفاء ليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي على حدّ زعمه.
1) تفسير الطبري 18/ 103؛ و القرطبي 12/ 255؛ و الكشاف 3/ 67؛ و ابن كثير 3/ 289؛ و السيوطي 5/ 47.
(ز) 629- علي بن إبراهيم و قال ابو عبد اللّه عليه السلام و منهم من يمشي على أكثر من ذلك.
(ح) 630- السياري عن ابن اسباط عن ابن بكير عن أبي بصير قال و قرأ أبو جعفر عليه السلام و منهم من يمشي على أكثر من ذلك.
(ط) 631- الطبرسي ره و قال أبو جعفر عليه السلام و منهم من يمشي على أكثر من ذلك.
وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
و أضافت الرواية: و منهم من يمشي على أكثر من ذلك.
1- رواية السياري المتهالك (630) في نسختنا من قراءاته لم يذكر لها سندا و السند الذي ذكره لها الشيخ النوري إنما هو للرواية التي قبلها و بما ان وجدنا سندها في تفسير الطبري (1)فهي منتقلة من مدرسة الخلفاء.
2- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (629) بلا سند.
1) تفسير الطبري 18/ 119.
3- رواية الطبرسي (631) كسابقتها بلا سند. و القراءة في تفسير القرطبي عن أبيّ (1).
يبدو ان السياري الهالك ارتأى أن يضيف إلى النص القرآني ما يكمله على قدر فهمه، و ركّب عليها سندا، و افترى بها على الامام الباقر (ع) و اغترّ به الشيخ النوري و استشهد به على مراده.
(ى) 632- الطبرسي و قرأ أبو جعفر و أبو عبد اللّه عليهما السلام يضعن من ثيابهن و روى ذلك عن ابن عباس و سعيد بن جبير.
(يا) 633- الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قرأ يضعن من ثيابهن.
(يب) 634- سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور انه قرأ رجل ليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة فقال أبو عبد اللّه عليه السلام ليس عليهن جناح أن يضعن من ثيابهن.
وَ الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ
1) تفسير القرطبي 12/ 292.
عَلِيمٌ.
و في الروايات: أن يضعن من ثيابهن.
1- رواية الكليني (633) صحيحة و الزيادة (من) بيان و تفسير كما قال بعده: الجلباب و الخمار إذا كانت المرأة مسنّة.
2- رواية (634) المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بيانها في سورة الحمد.
3- رواية الطبرسي (632) قراءة بلا سند و في تفسير التبيان: و في قراءة أهل البيت- من ثيابهن- و نظيرها في كتب مدرسة الخلفاء كما جاء في تفسير القرطبي بتفسير الآية:
(قرأ ابن مسعود و أبيّ و ابن عباس (أن يضعن من ثيابهن بزيادة (من).
قال ابن عباس: و هو الجلباب ...).
إذا فالرواية مفسّرة مشتركة.
التغيير يخل بوزن الآية في السورة.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة النور أربع عشرة، بينما هي ثماني روايات: ثلاث مما عداه بلا سند، و اثنتان عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء، و أربع روايات منتقلة من مدرسة الخلفاء، و ثلاث روايات مشتركة و روايتان مفسرتان.
(الف) 635- علي بن إبراهيم عن محمد بن عبد اللّه عن أبيه عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل بن جميل الرقى عن جابر بن يزيد الجعفي قال قال أبو جعفر عليه السلام نزل جبرائيل (ع) على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بهذه الآية هكذا و قال الظالمون لآل محمد حقهم ان تتبعون إلّا رجلا مسحورا.
(ب) 636- محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن أحمد بن خالد عن محمد بن علي الصيرفي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام انه قرأ و قال الظالمون لآل محمد حقهم ان تتبعون إلّا رجلا مسحورا.
(ج) 637- علي بن إبراهيم عن محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن المثنى عن أبيه عن عثمان بن زيد عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (ع) مثله.
(د) 638- السياري عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة و عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة عن أبي جعفر (ع) قال نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد صلى اللّه عليه و آله هكذا ذكر مثله.
(ه) 639- فرات بن إبراهيم عن جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعت يقول نزل جبرائيل على النبي صلى اللّه عليه و آله بهذه الآية
هكذا و ساق مثله.
(و) 640- سعد بن عبد اللّه في باب الآيات المحرفة من كتابه قال و رووا أي مشايخه عن أبي جعفر عليه السلام انه قال نزل جبرائيل بهذه الآية هكذا و قال الظالمون آل محمد حقهم ان تتبعون إلّا رجلا مسحورا.
القرآن الكريم و روايات المدرستين ج3 565 أ - الآية .....
أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً.
و في الروايات: (الظالمون- آل محمد حقهم-).
و في الأخيرة: الظالمون- آل محمد-.
1- رواية السياري (638) في سندها: محمد بن الفضيل ضعيف يرمى بالغلو.
2- رواية محمد بن العباس (636) هي رواية السياري (638) و في سندها- اضافة على ما مرّ- محمد بن علي الصيرفي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب.
3- رواية (640) المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ.
4- رواية تفسير علي بن إبراهيم (635) في سندها: محمد بن سنان ضعيف غال كذّاب و كذا منخل بن جميل و جابر بن يزيد مختلط في نفسه.
فالرواية مما أدرجوها في التفسير لأنّ علي بن إبراهيم لم يرو عمن تأخر عنه
كمحمد عبد اللّه.
و روايته (637) أيضا كسابقتها فانّه لم يرو عن محمد بن همّام الذي روى عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري المتهم بالوضع و الكذاب المتأخر عنه زمانا.
5- رواية فرات (639) محذوفة السند هي رواية (637) عن الفزاري الضعيف الوضاع الكذاب بعينها و الروايات الست رواية واحدة عن الامام الباقر (ع).
الآيات بدءا من قوله تعالى في الثالثة منها:
وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ ... وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ ... وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ... وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ... وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً.
كان الخلاف معهم في أمر كفرهم بأصل الرسالة و لا مناسبة في هذا المقام الذي يستهزءون برسول اللّه (ص) أن يقال ظالموا آل محمد و لكن الغلاة لا يشعرون. و أخيرا فان الاضافة تخل بوزن الآية في السورة.
(ز) 641- الطبرسي و قرأ أبو جعفر و زيد عن يعقوب ان نتخذ بضم النون و فتح الخاء و هو قراءة زيد بن ثابت و أبي الدرداء و روى عن جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام و زيد بن علي و الباقون بفتح النون و كسر الخاء.
قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَ لكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَ كانُوا قَوْماً بُوراً.
و في الرواية:- أن نتّخذ-.
في التبيان ... فيجيب المعبودون بما حكاه اللّه فيقولون: سبحانك ما كان لنا أن نتخذ من دونك من أولياء يدعوهم إلى عبادتنا و من ضمّ النون أراد لم يكن لنا أن نتخذ من دونك و ضعّف هذه الرواية.
و ذكر الطبري و الزمخشري و القرطبي و الفخر الرازي و ابن كثير و السيوطي (1)اسناد القراءة بمدرسة الخلفاء بتفسير الآية و نقلها عنهم الشيخ الطوسي بتفسيره و أخذ منه الطبرسي و أبو الفتوح و گازر في تفاسيرهم.
جاء في الآية التي قبلها و يوم يحشرون فيقول أنتم أظللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل و قال الطبري في هذا المقام و نعم ما قال:
و أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بفتح النون لعلل ثلاث: احداهن اجماع الحجة من القرّاء عليها و الثانية أن اللّه جل ثناؤه ذكر نظير هذه القصة في سورة سبأ فقال و يوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أ هولاء اياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم فأخبر عن الملائكة أنهم إذا سئلوا عن عبادة من عبدهم تبرءوا إلى اللّه من ولايتهم فقالوا لربهم أنت ولينا
1) تفسير الطبري 18/ 142؛ و الزمخشري 3/ 86؛ و القرطبي 12/ 10؛ و الفخر الرازي 24/ 62؛ و ابن كثير 3/ 312؛ و السيوطي 5/ 65.
من دونهم فذلك يوضح عن صحة قراءة من قرأ ذلك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء بمعنى ما كان ينبغي لنا أن نتخذهم من دونك أولياء و الثالثة أن العرب لا تدخل من هذه التي تدخل في الجحد إلا في الأسماء و لا تدخلها في الأخبار لا يقولون ما رأيت أخاك من رجل و إنما يقولون ما رأيت من أحد و ما عندي من رجل و قد دخلت هاهنا في الأولياء و هي في موضع الخبر (1).
(ح) 642- الطبرسي و روى عن علي عليه السلام و يمشون في الأسواق بضم الياء و فتح الشين المشددة.
وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً.
و في القراءة: و يمشّون.
رواها الطبرسي بلا سند. و في تفسير القرطبي (و قرأ علي و ابن عوف و ابن مسعود بضم الياء و فتح الميم و شد الشين المفتوحة- يمشّون) (2)و بناء على ذلك
فالقراءة منتقلة.
أولا- إنّ يمشي لازم و يعدّى و يبنى للمجهول بحرف الجر و ينبغي أن يقال و يمشون بهم.
ثانيا- جاءت في الآية لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ و يمشون معطوفة على الفعل المعلوم ليأكلون و لا يصح عطف الفعل المجهول على المعلوم و لست أدري من الذي اختلق القراءات و افترى بها على أمير المؤمنين علي (ع) و آخرين من الصحابة و التغيير يخل بالنغم و الوزن.
(ط) 643- علي بن إبراهيم قال قال أبو جعفر عليه السلام يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول عليا وليا.
وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا.
و أضافت الرواية: بعد الرسول: عليا وليا.
الرواية بلا سند و لعلّها من الروايات الدخيلة في تفسير علي بن إبراهيم.
يجري الكلام في الآيات قبلها و بعدها على المشركين و عدم ايمانهم بالمبدإ و المعاد فقد قال سبحانه في آية 29:
وَ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا ... وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا (21- 32).
و لا يناسب المقام ذكر الوصي بعد الرسول (ص) و الاضافة تخل بوزن الآية في السورة.
(ى) 644- السياري عن ابن محبوب عن أبي أيوب الحذاء عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قال نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد صلعم و انها لفي مصحف علي بن أبي طالب عليه السلام يا ليتني لم أتخذ زفر خليلا.
(يا) 645- و عن البرقي عن خلف بن حماد عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال ان في الكتاب لتغييرا كبيرا ليست انكم- كذا- و قد تعلمونه مستأنفا حتى يعرف ما كنى عنه و غير مكنى عنه فان اللّه تبارك و تعالى سمى رجلا باسمه فقال القوم يا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا فكنوا عن اسمه.
(يب) 646- و عن محمد بن اسماعيل عن محمد بن عذافر عن جعفر بن محمد الطيار عن أبي الخطاب عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قال ما كنى اللّه في كتابه حتى قال يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا و إنما هي في مصحف علي عليه السلام يا ويلتا ليتني لم أتخذ زفر خليلا و سيظهر يوما.
(يج) 647- و عن حماد عن حريز عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام و يوم يعض الظالم على يديه و يقول يا ليتني لم أتخذ زفر خليلا يقول الأول للثاني.
(يد) 648- عن محمد بن العباس عن جعفر بن محمد الطيار عن أبي الخطاب عن أبي عبد اللّه عليه السلام مثل خبر السياري.
(يه) 649- و عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن حريز عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام انه قال و ذكر مثله.
(يو) 650- الطبرسي في (الاحتجاج) في خبر الزنديق الذي سأل أمير المؤمنين عليه السلام متناقضات القرآن بزعمه قال (ع) بعد سؤاله عن هذه الآية و الكناية عن أسماء ذوي الجرائم العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى و انها من فعل المغيرين المبدلين الذي جعلوا القرآن عضين. الخبر.
يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا.
و بدلت الرواية: (فلانا) ب- زفر-.
1- روايات (644 و 645 و 646 و 647) عن السياري الغالي المتهالك.
2- روايتا (648 و 649) هما- أيضا- روايتا السياري (646 و 647) بعينها.
3- رواية الطبرسي في الاحتجاج (650) لا سند لها، و قد مرّ ذكر الكتاب و مؤلفه في دراسة روايات لا سند لها و لا أصل.
و على هذا لم نجد للروايات الخمسة معينا غير معين السياري و مرسلة عن غلاة مثل أبي الخطاب الملعون و محمد بن جمهور الضعيف الغالي فاسد المذهب و مجاهيل آخرين.
و بتفسير الآية في تفسير القرطبي:
(لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا يعني أمية و كنى عنه و لم يصرح باسمه لئلا يكون هذا الوعد مخصوصا به و لا مقصورا بل يتناول جميع من فعل فعلهما و قال مجاهد و أبو رجاء: الظالم عامّ في كل ظالم و فلان: الشيطان) (1).
من الواضح ان (فلانا) كناية عن اسم رجل و الروايات بصدد بيان ذلك و مرّ بنا في بحث ... ان الفاظ الروايات تبدلت.
(يز) 651- الطبرسي قرأ (2)مسلمة بن محارب فدمرانهم تدميرا على التاكيد بالنون الثقيلة و روى ذلك عن علي عليه السلام و عنه (ع) فدمراهم تدميرا.
فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً.
و في القراءة- فدمرانهم تدميرا- و- فدمراهم تدميرا.
قراءتان بلا سند نقلهما من قراءات مدرسة الخلفاء كما في تفسير الآية بتفسير الكشاف للزمخشري.
قال اللّه سبحانه في الآية التى قبلها:
وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ جَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً.
و بعدها:
وَ قَوْمَ نُوحٍ ... أَغْرَقْناهُمْ وَ جَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً ....
و هكذا الاخبار عما فعل اللّه بالطغاة من الامم، جاء بلفظ: فدمرنا و أغرقنا و جعلنا و تغيير التعبير يخل بالسياق و وزن الآية في السورة.
(يج) 652- الكليني عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا فأبى أكثر الناس بولاية علي إلّا كفورا.
(يط) 653- الشيخ شرف الدين (في كنز الآيات) عن محمد بن علي عن محمد الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام مثله سواء.
وَ لَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً.
و أضافت الرواية بعد: أَكْثَرُ النَّاسِ- بولاية علي-.
1- رواية الكليني (652) في سندها: أحمد بن مهران ضعيف و محمد الفضيل ضعيف يرمى بالغلو.
2- رواية الشيخ شرف الدين (653) مرسلة في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب و محمد بن الفضيل كما مرّ إذا فالروايتان رواية واحدة عن الضعفاء و الغلاة.
تتمة الكلام في الآيتين بعدها قوله تعالى:
وَ لَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً* فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ جاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً.
و لا يناسب المقام ما اختلقه الغلاة و أضافوا إلى الآية- بولاية علي- و الاضافة تخل بوزن الآية في السورة.
(ك) 654- محمد بن العباس عن محمد بن جمهور عن الحسين بن محبوب عن أبي أيوب الحذاء عن أبي بصير قال قلت لأبى عبد اللّه عليه السلام و اجعلنا للمتقين اماما قال لقد سألت ربك عظيما إنما هي و اجعل لنا من المتقين اماما.
(كا) 655- علي بن إبراهيم عن أبيه عن جعفر بن إبراهيم عن أبي الحسن الرضا (ع) قال قرأ عند أبي عبد اللّه عليه السلام و الذين يقولون هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين اماما فقال قد سألوا اللّه عظيما أن يجعلهم للمتقين أئمة فقيل له كيف هذا يا بن رسول اللّه قال انما أنزل اللّه و الذين يقولون هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعل لنا من المتقين اماما.
(كب) 656- الطبرسي و في قراءة أهل البيت عليهم السلام و اجعل لنا من المتقين اماما.
(كج) 657- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب ناسخ القرآن قال و مثله الذين
يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين اماما قال أبو عبد اللّه (ع) لقد سألوا اللّه عظيما أن يجعلهم أئمة للمتقين إنما أنزل اللّه الذين يقولون إلى قوله و اجعلنا من المتقين اماما كذا في النسخة و لا تخلوا من سقم.
وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً.
و في الروايات (654) و (655) و (656): و اجعل لنا من المتقين اماما.
و في الرابعة (657): و اجعلنا من المتقين اماما.
1- رواية (657) المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا.
2- رواية تفسير علي بن إبراهيم (655) لا سند لها و السند الذي ذكره الشيخ النوري كان للرواية التي قبلها.
3- رواية محمد بن العباس (654) مرسلة لانه لم يرو عن محمد بن جمهور الضعيف الغالي فاسد المذهب بلا واسطة و لعلّها رواية السيّاري المتهالك كما جاء قسم منها في نسختنا من قراءاته: (ابن محبوب عن أبي أيوب الحذّاء عن أبي عبد اللّه (ع) قال قلت له و اجعلنا للمتقين اماما).
4- قراءة الطبرسي (656) نقلها عن التبيان و التبيان أورده بلا سند و لا معين لها غير ما مرّ، إذا فالروايات الأربع رواية واحدة عن السيّاري الغالي المتهالك عن محمد بن جمهور الضعيف الغالي فاسد المذهب. و ليس لظهير أن
يعدهن أربعا من الألف حديث شيعي على حد تعبيره.
قال الطبرسي بتفسير الآية في مجمع البيان:
(وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً) أي اجعلنا ممن يقتدي بنا المتقون، طلبوا العز بالتقوى لا بالدنيا و قيل معناه اجعلنا نأتم بمن قبلنا حتى يأتم: أي يقتدي بنا من بعدنا.
و قال الطباطبائي في تفسير الميزان:
(وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً) أي متسابقين إلى الخيرات سابقين إلى رحمتك فيتبعنا غيرنا من المتقين كما قال تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ البقرة/ 148، و قال: سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ الحديد/ 21 و قال: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ الواقعة/ 9.
و تغيير النص القرآني بما ورد في الروايات مخل بالوزن و المعنى.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة الفرقان ثلاثا و عشرين رواية، بينما هي عشر روايات: ست مما عدّاه بلا سند و ست عشرة رواية عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء و رواية واحدة منتقلة.
(الف) 658- السياري عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن عبد الكريم بن عمير عن سليمان بن خالد قال كنا عند أبي عبد اللّه عليه السلام فقرأ في الناس شافعين و لا صديق حميم.
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ* وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ.
و بدلت الرواية: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ب- في الناس شافعين.
تفرّد بها السيّاري المتهالك ..
لست أدري ما وجه التخصيص بذكر الناس في (شافعين) و هل كان لهم في الجن أو الملائكة من شافعين، ان السياري المتهالك مغرم باثبات تحريف القرآن
و العياذ باللّه.
(ب) 659- و عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد اللّه (ع) في قوله عز و جل و انذر عشيرتك الأقربين و رهطك منهم المخلصين.
(ج) 660- علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام قال نزلت و رهطك منهم المخلصين.
(د) 661- الصدوق في (العيون) و (الامالي) عن ابن شاذويه المؤدب و جعفر محمد بن مسرور معا عن محمد الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت عن الرضا عليه السلام في حديث طويل و فيه قالت العلماء فأخبرني هل فسر اللّه الاصطفاء في الكتاب فقال الرضا عليه السلام فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنا عشر موطنا و موضعا فأول ذلك قوله عز و جل: و انذر عشيرتك الأقربين و رهطك المخلصين هكذا في قراءة أبي بن كعب و هي ثابتة في مصحف عبد اللّه مسعود.
(ه) 662- فرات بن إبراهيم قال حدثني الحسين بن سعيد معنعنا عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السلام قال قال النبي (ص) و انذر عشيرتك الأقربين و رهطك منهم المخلصين.
(و) 663- محمد بن العباس عن عبد اللّه بن زيد عن اسماعيل بن اسحاق الراشدي و علي بن محمد بن خالد الدهان عن الحسن بن علي بن عفان قال حدثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم الشمساري عن محمد بن عبد اللّه بن علي بن رافع قال ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله جمع بني عبد المطلب في الشعب الى أن قال فقال لهم ان اللّه عز و جل أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين و رهطي المخلصين و أنتم عشيرتي الأقربون و رهطي المخلصون. الخبر.
(ز) 664- و عن محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن الحسن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل و رهطك منهم المخلصين قال علي و حمزة و جعفر و الحسن و الحسين و آل محمد صلوات اللّه عليهم خاصة.
(ح) 665- علي بن إبراهيم في قوله و رهطك منهم المخلصين علي بن أبي طالب و حمزة و جعفر و الحسن و الحسين و الأئمة من آل محمد عليهما السلام و في بعض النسخ و قوله و انذر عشيرتك الأقربين فهم رهطك منهم المخلصين علي عليه السلام الخ.
(ط) 666- محمد بن العباس في تفسيره على ما نقله عنه السيد الأجل علي طاوس في (سعد السعود) عن محمد بن هوبة الباهلي عن إبراهيم بن اسحاق النهاوندي عن عمار بن حماد الأنصاري عن عمر بن شمر عن مبارك بن فضالة و العامة عن الحسن عن رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه و آله قال ان قوما خاضوا في بعض أمر علي (1)عليه السلام بعد الذي كان من وقعة الجمل قال الرجل الذي سمع من الحسن الحديث ويلكم ما تريدون و من أول السابق بالايمان باللّه و الاقرار بما جاء من عند اللّه لقد كنت عاشر عشر من ولد عبد المطلب إذ أتانا علي بن أبي طالب عليه السلام فقال أجيبوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إلى غد في منزل أبي طالب إلى أن ذكر دخولهم عليه (ص) و اشباعهم من طعام قليل إلى أن قال قال (ص) و ان اللّه قد أرسلني إلى الناس كافة و أنزل عليّ و انذر عشيرتك الأقربين و رهطك المخلصين.
الخبر.
(ى) 667- الطبرسي و في قراءة ابن مسعود و انذر عشيرتك الأقربين و رهطك منهم المخلصين و روى ذلك عن أبي عبد اللّه (ع).ف.
1) في النص (مر علي) تصحيف.
وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ.
و أضافت الروايات بعدها: و (رهطك منهم المخلصين) و (رهطك المخلصين).
و قد ورد نظيرها في كتب مدرسة الخلفاء كالآتي:
في صحيح مسلم باب: قوله تعالى و انذر عشيرتك الأقربين، حديث و تفسير الطبرى و القرطبي و السيوطي بتفسير الآية (1).
1- رواية السيّاري المتهالك (ب 659) مرسلة.
2- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (ج 660) بلا سند.
و روايته (ح 665)- أيضا- قول تفسيري بلا سند.
3- رواية تفسير الفرات (ه 662) محذوفة السند.
4- رواية تفسير محمد بن العباس (و 663) في سندها: عبد اللّه بن زيد لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و كذلك اسماعيل بن اسحاق الراشدي و علي بن محمد ابن خالد الدهان و حسن بن علي بن عفان و يحيى بن هاشم الشمساري و محمد ابن عبد (عبيد) اللّه بن علي بن أبي رافع مجهول حاله مع انّه لم يسند قوله إلى أحد المعصومين (ع)! و روايته (ز 664) في سندها: محمد بن الحسين الخثعمي لم نجد له ذكرا في
1) صحيح مسلم ح 355، ج 1/ 193- 194؛ و تفسير الطبري 19/ 74؛ و القرطبي 12/ 43؛ و السيوطي 5/ 96- 97.
كتب الرجال و الحسن بن حمّاد مجهول حاله و أبو الجارود مطعون.
و روايته (ط 666) مرسلة و في سندها: محمد بن هوبة الباهلي لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و إبراهيم بن اسحاق النهاوندي ضعيف في حديثه متهم في دينه و في مذهبه ارتفاع عن عمار بن حماد الأنصاري لم نجد له ذكرا عن عمرو شمر ضعيف جدا عن مبارك بن فضالة لم نجد له ذكرا. و ما رواه عن الحسن (البصري) فهو من روايات مدرسة الخلفاء.
5- رواية الطبرسي (ى 667) بلا سند من روايات مدرسة الخلفاء و قوله (روي) يدلّ على ضعفها عنده.
6- رواية الصدوق (د 661) في سندها: ابن شاذويه و جعفر بن محمد مجهول حالهما.
نرى ان القراءة هنا مثل القراءة في قوله تعالى في (يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك- في علي- و ان لم تفعل فما بلغت رسالته) اضافة بيانية و من الجائز انها نزلت بيانا بوحي غير قرآني و الاضافة تخلّ بوزن الآية في السورة.
(يا) 668- علي بن إبراهيم ثم ذكر أعداءهم و من ظلمهم فقال و سيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون هكذا و اللّه نزلت و ذكره أيضا في صدر كتابه في أمثلة ما حرف من القرآن.
(يب) 669- السياري عن البرقي عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله جل ثناؤه و سيعلم الذين ظلموا آل محمد أي منقلب ينقلبون.
(يج) 670- الطبرسي في (الجوامع) عن الصادق عليه السلام انه قرأ و سيعلم
الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون.
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
و أضافت الروايات بعد الَّذِينَ ظَلَمُوا- آل محمد حقهم-.
1- رواية السياري المتهالك (669) في سندها: البرقي (محمد بن خالد) ضعيف يروي عن الضعفاء، عن بعض أصحابه! و من هم بعض أصحابه؟! 2- رواية تفسير علي بن إبراهيم (668) قول تفسيري و ليست برواية.
3- رواية الطبرسي (670) لم نجد لها معينا غير معين السياري. و بناء على ذلك لم نجد سندا للقراءة غير ما تفرد بها السياري المتهالك عن ضعيف و مجاهيل!!
قال اللّه تعالى قبلها:
وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ* أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ* وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ.
إذا فالكلام على الشعراء المظلومين و لا محل لذكر ظلامة آل محمد (ص) هنا، و ان كانوا مظلومين.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة الشعراء ثلاث عشرة رواية، بينما هي ست روايات: ثلاث روايات ممّا عدّاه بلا سند و خمس روايات عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء، و خمس روايات مفسّرة.
(الف) 671- الطبرسي قرأ علي بن الحسين عليهما السلام و قتادة مبصرة بفتح الميم و الصاد.
أ- قال اللّه سبحانه في الآية (13) من سورة النمل:
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ.
و في القراءة: مبصرة.
جاءت القراءة نصا بتفسير الآية في تفسير الكشاف للزمخشري (1)هذا و لم نجد سندا لما نقله الطبرسي عن الامام السجاد (ع) و القراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء و ليس لظهير أن يعدها ضمن الألف حديث شيعي.
1) تفسير الكشاف للزمخشري 3/ 139.
(ب) 672- السياري عن البرقي عن غير واحد عنهم صلوات اللّه عليهم في قوله عز و جل علمنا منطق الطير و اوتينا من كل شيء ليس فيها من.
(ج) 673- الصفار في الجزء السابع من البصائر عن أحمد بن محمد عن محمد ابن خلف عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال تلا رجل عنده هذه الآية علمنا منطق الطير و اوتينا من كل شيء فقال أبو عبد اللّه (ع) ليس فيها من إنما هي و اوتينا كل شيء.
وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَ قالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ.
و في الرواية:- اوتينا كل شيء- بحذف مِنْ.
1- رواية السيّاري (672) عن البرقي (محمد بن خالد) ضعيف يروي عن الضعفاء عن غير واحد! و من هم غير واحد؟! 2- رواية الصفار (673) عن أحمد بن محمد و هو السيّاري عن محمد خلف مجهول حاله عن بعض رجاله! و من هم بعض رجاله فالروايتان رواية واحدة تفرّد بها السيّاري الغالي المتهالك!!
آتى اللّه سليمان من كل شيء و أما أتاه كل شيء فيه غلو يناسب رأي
السياري الغالي الذي يختلق ما يراه، و يركب عليه سندا و يفتري به على من يشاء من أئمة أهل البيت عليهم السلام و تغيير التعبير يخل بوزن الآية.
(د) 674- السياري عن محمد بن علي عن أحمد بن محمد عن هشام بن سالم عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل و لقد آتينا داود و سليمان منا فضلا فقالا الحمد للّه الذي فضلنا بالايمان و بمحمد على كثير من عباده المؤمنين.
وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَ سُلَيْمانَ عِلْماً وَ قالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
و أضافت الرواية بعد فَضَّلَنا- بالايمان و بمحمد-.
الرواية مما تفرد بها السيّاري المتهالك عن محمد بن علي (أبي سمينة) الضعيف الغالي الكذّاب!
لست أدري أي تناسب بين ما اختلقه السياري فضلنا- بالايمان و بمحمد- مع حال سليمان التي يخبر عنها القرآن و التغيير يخرج النص عن سياق الآي القرآني الكريمة.
(ه) 675- و عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال قلت له ان من الناس من يقرأ دابة من الأرض تكلمهم فقال أبو جعفر (ع) كلم اللّه من قرأ تكلمهم و لكن يكلمهم.
(و) 676- الطبرسي في جوامعه عن الباقر عليه السلام قال كلم اللّه من قرأ تكلمهم و لكن يكلمهم و قال في (المجمع) قرأ ابن عباس و سعيد بن جبير و مجاهد و الجحدري و ابن زرعة تكلمهم بالتاء و التخفيف قال و من قرأ تكلمهم فمعناه تجرحهم باكلها اياه.
وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ.
و في الرواية: يكلمهم- بدل- تُكَلِّمُهُمْ.
1- رواية السياري المتهالك (675) مرسلة.
2- رواية الطبرسي (676) عن الباقر (ع) بلا سند و لا معين لها غير معين السياري الغالي.
القراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء كما أثبتناها في المجلّد الثاني من هذا الكتاب و تكلمهم بالتأنيث يناسب اسنادها إلى الآية.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة النمل ست روايات بينما هي أربع روايات بلا سند و عن الغلاة و المجاهيل.
(الف) 677- الطبرسي قرأ علي عليه السلام فليعلمن الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين بضم الياء و كسر اللام فيهما و هو المروي عن جعفر بن محمد عليهما السلام و محمد بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن الحسن و وافقهم الزهري في و ليعلمن الكاذبين.
وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ.
و في الرواية: (فليعلمن ... و ليعلمن) بضم الياء و كسر اللام.
في تفسير القرطبي و السيوطي (1)و قرأ علي بن أبي طالب بضم الياء و كسر اللام. إذا فهي من القراءات المنتقلة الى مدرسة أهل البيت (ع) و لم يذكر الطبرسي سنده في ما نسبه الى الامامين (ع) و ليس لظهير أن يعدها ضمن الألف حديث شيعي.
التغيير مخلّ بالمعنى و النغم.
عدّ الشيخ و الاستاذ ما مرّ رواية و استدلّا بها على تحريف القرآن بينما هي ليست برواية.
1) تفسير القرطبي 13/ 326؛ و السيوطي 5/ 141.
(الف) 678- السياري عن محمد بن علي عن ابن اسباط عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت فان الزهري قرأ ثم يعيده و هو هين قال و هو كما قال.
(ب) 679- و عن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد اللّه (ع) و هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده و هو اهون عليه قال ليس بشيء انما تنزيلها و هو هين عليه و لو كان شيء هو أهون عليه من شيء لكان أحدهما أشد عليه.
وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
و في الرواية: هيّن- بدل- أَهْوَنُ.
الروايتان مما تفرّد بهما السيّاري المتهالك و في سند الأولى منهما (678) محمد بن علي (أبو سمينة) الضعيف الغالي الكذّاب و الثانية (679) مرسلة.
و بتفسير الآية في تفسير الطبري عن ابن عباس و في تفسير القرطبي عن غيره (1).
إذا فقد نقلها السياري من مدرسة الخلفاء و ركب عليها سندا و افترى بها على الامامين و بناء على ذلك ليس للاستاذ ظهير أن يعدهما من الألف حديث شيعي على حد تعبيره.
في المعجم الوسيط (الأهون: الهيّن) و بناء على ذلك لا يرد على اللفظ ما توهمه السياري غير العربي و أسنده إلى الامامين و التغيير يخلّ بوزن الآية في السورة.
(ج) 680- و عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قرأ بين يديه ان الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا قال هم أهون على اللّه أن يفرقوا و لكن فارقوا دينهم لعنهم اللّه كذلك نزلت و نسب الطبرسي تلك القراءة إلى حمزة و الكسائي.
مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ.
و في الرواية: فارقوا- بدل- فَرَّقُوا.
1) تفسير الطبري 21/ 24؛ و تفسير القرطبي 14/ 21.
الرواية مرسلة السياري المتهالك.
قال القرطبي في تفسيره بتفسير الآية: (و قرأ حمزة و الكسائي: (فارقوا دينهم) و قد قرأ بذلك علي بن أبي طالب).
و بناء على ذلك فان الغالي نقل القراءة من مدرسة الخلفاء.
و معناه كما في تفسير مجمع البيان: الذين أوقعوا في دينهم الاختلاف و صاروا ذوي أديان مختلفة.
و كذلك صاروا شيعا، و لم يدرك ذلك من اختلق القراءة بمدرسة الخلفاء و السياري الغالي الذي نقلها عنهم و افترى بها على أمير المؤمنين (ع) و استدل بها الشيخ النوري على مراده.
(د) 681- الطبرسي روى عن علي عليه السلام و ابن عباس و الضحاك من خلله.
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ.
و في الرواية: خلله- بدل- خِلالِهِ.
الرواية لا سند لها و جاء بتفسير الآية في تفسير القرطبي: (و في قراءة الضحاك و أبي العالية و ابن عباس- خلله) إذا فالقراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء و ليس لظهير أن يعدها ضمن الألف حديث شيعي.
الخلل: منفرج ما بين كل شيئين و جمعه خلال و يناسب المقام الجمع و ليس المفرد و التغيير يخلّ بوزن الآية في السورة.
(ه) 682- السياري عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقرأ و لا يستفزنك الذين لا يوقنون.
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ.
و في الرواية: يستفزنك- بدل- يَسْتَخِفَّنَّكَ.
الرواية مما تفرّد بها السيّاري المتهالك.
يستفزه: يزعجه و يستخفّه: يزيله عما هو عليه و يناسب بعد قوله تعالى فاصبر: لا يستخفنك و لكن السياري الهالك لم يدرك ذلك و اختلق ما اختلق
و ركب عليها سندا، و افترى بها على الامام الصادق (ع)، و اغتر بها الشيخ النوري و استدل بها على مراده.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة الروم خمس روايات من مدرسة أهل البيت: رواية واحدة منها بلا سند، و واحدة عن الغلاة و المجاهل، و ثلاث روايات منتقلة من مدرسة الخلفاء.
(الف) 683- الطبرسي قرأ جعفر بن محمد عليهما السلام و البحر مداده.
(ب) 684- السياري عن محمد بن علي عن ابن فضال عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى و لو ان ما في الأرض من شجرة أقلام و البحر مداده.
وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
و في الرواية: مداده- بدل- يَمُدُّهُ.
1- رواية السيّاري المتهالك (684) عن محمد بن علي (أبي سمينة) ضعيف غال كذاب.
2- رواية الطبرسي (683) ورد بعينها في تفسير ابن عطية و القرطبي (1)بتفسير الآية هكذا: (و قرأ جعفر بن محمد: و البحر مداده).
و لم نجد للطبرسي سندا في ما نقله عدا ما ورد في مدرسة الخلفاء و قد نقل ما نقل بكل امانة، و نقلها السياري، و ركب عليها سندا و افترى بها على الامام الصادق و بناء على ذلك ليس لظهير أن يعدها من الألف حديث على حدّ تعبيره.
التغيير يخل بالوزن و المعنى.
استدلا بروايتين على تحريف آيات سورة لقمان روايتين: احداهما بلا سند و أخرى عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء.
1) تفسير ابن عطية 13/ 24 و القرطبي 14/ 77.
(الف) 685- الطبرسي و قرأ علي عليه السلام و ابن عباس و أبان بن سعيد العاص و الحسن بخلاف أ إذا ضللنا بالضاد مكسورة اللام.
وَ قالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ.
و في الرواية: (أ إذا ضللنا) بكسر اللام.
في التبيان: قرأ الحسن ضللنا و في تفسير الكشاف للزمخشري: (و قرأ علي و ابن عباس رضى اللّه عنهما (ضللنا) بكسر اللام.
و في تفسير القرطبي و الفخر الرازي (1)بعض القراءات و بناء على ذلك فان
1) تفسير الكشاف 3/ 242؛ و القرطبي 14/ 91- 92؛ و الفخر الرازي 25/ 176.
الشيخ الطوسي و الطبرسي جريا على عادتهما في أخذ القراءة من مصادر مدرسة الخلفاء، و أخذ منهما أبو الفتوح الرازي و هكذا انتقلت هذه القراءة كغيرها إلى مدرسة أهل البيت.
جاء من مادّة ضلّ المضاعف مسندة الى الضمير في ثلاثة أماكن مفتوحة اللام.
أ- في الآية 56 من سورة الأنعام:
... قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً ....
ب- في الآية 10 من سورة الأنعام الماضية:
ج- في الآية 50 من سورة سبأ:
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي ....
د- التغيير يخل بسياق الآية.
(ب) 686- الطبرسي و روى في (الشواذ) عن النبي صلى اللّه عليه و آله و أبي هريرة قرات أعين.
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
و في الرواية: قرات- بدل- قُرَّةِ.
الرواية لا سند لها و قال الطبرسي (و روى في الشواذ) و قد أوردها القرطبي في تفسيره بتفسير الآية و قال: (و قرأ ابن مسعود و أبو هريرة: من قرّات أعين).
و قال الزمخشري في الكشاف: (و قرئ قرّة أعين و قرات أعين) فالرواية منتقلة (1)، و ليس للشيخ أن يستدلّ بما روى في الشواذ على تحريف القرآن و لا لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي و هي منتقلة.
لم أجد في غير هذا المورد جمعا لقرة على قرات و التغيير يخل بوزن الآية في السورة.
استدلّ الشيخ و الاستاذ على تحريف آيات سورة السجدة في مدرسة أهل البيت بروايتين منتقلتين من مصادر مدرسة الخلفاء إلى مصادر مدرسة أهل البيت.
1) تفسير القرطبي 14/ 103؛ و الزمخشري 3/ 243.
(الف) 687- الطبرسي و روى. عن أبي و ابن مسعود و ابن عباس انهم كانوا يقرءون النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم و هو أب لهم و كذلك هو في مصحف أبي و روى ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام.
(ب) 688- علي بن إبراهيم قال نزلت و هو أب لهم.
(ج) 689- الشيخ الطوسي في آخر باب الخمس من (التهذيب) عن ابن عقدة عن محمد بن المفضل عن الوشاء عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن عبد اللّه بن أبي يعفور و معلى بن خنيس عن أبي الصامت عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال أكبر الكبائر سبع إلى أن قال و أما عقوق الوالدين فان اللّه عز و جل قال في كتابه النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم و هو أب لهم فعقوه في ذريته الخبر.
(د) 690- السياري عن جعفر بن محمد عن المدايني عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله عز و جل و أزواجه أمهاتهم و هو أب لهم.
(ه) 691- سعد بن عبد اللّه القمي في بصائره كما نقله عنه الحسن بن سليمان الحلي تلميذ الشهيد ره عن القاسم بن الربيع الوراق و محمد بن الحسين أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن ميّاح المدايني عن المفضل بن عمر انه كتب إلى أبي عبد اللّه عليه السلام كتابا فجاء جواب أبي عبد اللّه (ع) و هو طويل و قال تبارك و تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم و هو أب لهم ثم قال و لا تنكحوا.
(و) 692- الصفار عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن القاسم بن الربيع عن محمد بن سنان عن ميّاح عن المفضل مثله.
(ز) 693- فرات بن إبراهيم في تفسيره عن جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام أكبر الكبائر سبع الشرك باللّه العظيم إلى أن قال و أما عقوق الوالدين فقد قال تعالى في كتابه النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم و هو أب لهم فعقوه في ذريته.
(ح) 694- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب ناسخ القرآن قال و قرأ الصادق عليه السلام النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم و هو أب لهم.
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً.
و أضافت الروايات بعد: أُمَّهاتُهُمْ- و هو أب لهم-.
1- رواية السيّاري (690) عن جعفر بن محمد مشترك بين عدد من الرواة أكثرهم مجاهيل ينتج جهلا بحاله و حذف السيّاري من السند الوسائط ...
2- رواية سعد بن عبد اللّه (691) في سندها: قاسم بن الربيع ضعيف غال و محمد بن سنان ضعيف غال كذّاب و مياح المدايني ضعيف جدا.
3- رواية الصّفار (692) هي بعينها رواية (691).
4- رواية تفسير علي بن إبراهيم (688) قول تفسيري بلا سند أخذها
عما مرّ.
5- رواية تفسير فرات (693) محذوفة السند هي رواية السيّاري (690).
6- رواية (694) المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في سورة الحمد.
7- رواية الشيخ الطوسي (689) تفسير للكبائر و منها عقوق الوالدين و قوله (ع): (و هو أب لهم) تفريع و استنتاج من الآية الكريمة. يعني كونه (ص) (أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) لا يعني الّا انّه أب لهم. و لذا قال (ع) بعده: فعقوه في ذريته.
8- قراءة الطبرسي (687) بلا سند.
و في تفسير الكشاف للزمخشري (1)قال: (و في قراءة ابن مسعود: النبي اولى ... و هو أب لهم.
و قال مجاهد: كل نبي فهو أبو امّته ...).
و في تفسير القرطبي (2): (ثم ان في مصحف أبيّ بن كعب: و أزواجه أمهاتهم و هو أب لهم).
و في تفسير ابن كثير (3)عن أبيّ بن كعب و ابن عباس ...
و الروايات السبع (688) و (689) و (690) و (691) و (692) و (693) و (694) رواية واحدة عن الامام الصادق عليه السلام.
مع التدبّر في متون الروايات يظهر جليا ان (و هو أب لهم) قراءة تفسيرية و مشتركة بين المدرستين و ليس للشيخ النوري أن يعتبرها ثماني روايات و لا لظهير أن يعدها ضمن الألف حديث شيعي حسب تعبيره و اعتبارها نصا قرآنيا مخل بوزن الآية في السورة.
(ط) 695- علي بن إبراهيم في قوله تعالى ورد اللّه الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا و كفى اللّه المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب و كان اللّه قويا عزيزا.
(ى) 696- محمد بن العباس عن علي بن العباس عن أبي سعيد عباد بن يعقوب عن فضل بن القاسم البزاز عن سفيان الثوري عن زيد النامي عن مرة عن عبد اللّه مسعود انه كان يقرأ كفى اللّه المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب و كان اللّه قويا عزيزا و تقدم هذا مع طرق أخرى في ذكر مصحف عبد اللّه بن مسعود.
(يا) 697- السياري عن جعفر بن محمد عن المدائني عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى و كفى اللّه المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب.
(يب) 698- و عن يونس عن أبي حمزة عن فيض بن المختار قال سئل أبو عبد اللّه (ع) عن القرآن فقال فيه الأعاجيب من قوله عز و جل و كفى اللّه المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب.
وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً.
و أضافت الروايات بعد الْقِتالَ- بعلي بن أبي طالب-.
1- رواية السياري (697) عن جعفر بن محمد مشترك بين عدد من الرواة أكثرهم مجاهيل و ينتج جهلا بحاله و روايته (698) مرسلة.
2- رواية التفسير المنسوب الى علي بن إبراهيم (695) بلا سند و قول تفسيري.
3- رواية تفسير محمد بن العباس (الماهيار) (696) من روايات مدرسة الخلفاء في سندها: علي بن عباس و عباد بن يعقوب مجهول حالهما و فضل قاسم البزاز لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و زيد النامي لم نجد له ذكرا و مرّة مجهول حاله.
قال السيوطي (1)بتفسير الآية: (اخرج ابن أبي حاتم و ابن مردويه و ابن عساكر عن ابن مسعود (رض) انه كان يقرأ هذا الحرف و كفى اللّه المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب).
و نقول اضافة- بعلي- هنا اضافة تفسيرية مثل اضافته في آية 67 من سورة المائدة:
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ....
و في ترجمة الامام علي (ع) من تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، ح 920:
أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء أنبأنا منصور بن الحسين، و أحمد بن محمود قالا: أنبأنا أبو بكر بن المقري، أنبأنا اسماعيل بن عباد البصري، أنبأنا
1) الدر المنثور 5/ 192.
عباد يعقوب، أنبأنا الفضل بن القاسم، عن سفيان الثوري: عن زبيد، عن مرة، عن عبد اللّه انه كان يقرأ: (و كفى اللّه المؤمنين القتال) بعلي بن أبي طالب (1).
و ذكر الحاكم في شواهد التنزيل: (و كفى اللّه المؤمنين القتال) (الاحزاب/ 25 ح 629).
أخبرنا أبو بكر التميمي و أبو بكر السكري، قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقري (أخبرنا) اسماعيل بن عباد البصري (أخبرنا) عبّاد بن يعقوب (أخبرنا) الفضل القاسم، عن سفيان الثوري عن زبيد، عن مرّة: عن عبد اللّه انه كان يقرأ:
(و كفى اللّه المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب).
(و عبد اللّه هذا) هو عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه (2).
و (الحديث) رواه جماعة عن عبّاد (كما يأتي):
630- أخبرناه أبو سعد بن علي (أخبرنا) أبو الحسين الكهيلي (أخبرنا) أبو جعفر الحضرمي (أخبرنا) عباد بن يعقوب (أخبرنا) فضل بن القاسم البزاز، قال: حدثني سفيان الثوري، عن زبيد اليامي، عن مرّة، عن عبد اللّه قال: كان (عبد اللّه) يقرأ: (و كفى اللّه المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب، و كان اللّه قويا عزيزا) و قال أبو أحمد بن عدي الحافظ الجرجاني (أخبرنا) علي بن العباس (عن) عبّاد، به.
631- و أخبرنا الحسين بن محمد الثقفي قراءة (أخبرنا) الحسين بن محمد المقري (أخبرنا) أبو القاسم جعفر بن عمر البزاز الأردبيلي (أخبرنا) محمد عبد اللّه الحضرمي (أخبرنا) عباد به.3.
و رواه- أيضا- عن عبد اللّه، زياد (بن مطرف) كرواية مرّة الهمداني عنه.
632- أخبرناه أبو عبد اللّه الشيرازي (أخبرنا) أبو بكر الجرجرائي (أخبرنا) أبو احمد البصري (أخبرنا) الحسين بن حميد (أخبرنا) يحيى بن يعلي الأسلمي (أخبرنا) عمار بن زريق عن أبي اسحاق، عن زياد بن مطرف قال: كان عبد اللّه بن مسعود يقرأ: (و كفى اللّه المؤمنين القتال بعلي و كان اللّه قويا عزيزا).
و قال عمّار: و هي في مصحفه، كذلك رأيتها:
و (ورد) في الباب عن ابن عباس (أيضا).
633- قرأت في التفسير العتيق: حدثنا سعيد بن أبي سعيد التغلبي عن أبيه عن مقاتل عن الضحاك. عن ابن عباس في قوله: (و كفى اللّه المؤمنين القتال)، قال: كفاهم اللّه القتال يوم الخندق بعلي بن أبي طالب حين قتل عمرو ابن عبد ودّ (1).
(يج) 699- علي بن إبراهيم عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن أحمد بن النضر عن محمد بن مروان رفعه اليهم (ع) قال يا أيها الذين آمنوا لا تؤذوا رسول اللّه في علي و الأئمة كما آذوا موسى فبرأه اللّه مما قالوا.
(يد) 700- الكليني عن الحسين بن محمد مثله.
(يه) 701- السياري عن البرقي عن أحمد بن النضر عن ابن مروان مثله.
1) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 2/ 3- 5.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً.
و في رواية السياري (701): لا تؤذوا رسول اللّه في علي.
و في رواية الكليني (700): و ما كان لكم أن تأذوا رسول اللّه في علي و الأئمة كما آذوا موسى.
1- رواية السياري (701) عن البرقي (محمد بن خالد) ضعيف في حديثه يروي عن الضعفاء ... عن محمد بن مروان مجهول حاله و رفعه.
2- رواية الكليني (700) في سندها: معلّى بن محمّد مضطرب الحديث ...
عن محمد بن مروان رفعه.
3- رواية تفسير علي بن إبراهيم (699) مما أدرجوها في التفسير لأن القمي لم يرو عن الحسين بن محمد شيخ الكليني و الروايات الثلاث رواية واحدة مرفوعة.
الاضافة المذكورة في الروايات تخرج الآية عن الكلام الموزون و لكن الغلاة في غيهم يعمهون.
(يو) 702- علي بن إبراهيم عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه في قوله عز و جل و من يطع اللّه و رسوله في ولاية علي و الأئمة من بعده فقد فاز فوزا عظيما هكذا نزلت.
(يز) 703- الكليني عن الحسين بن محمد مثله.
(يح) 704- السياري عن ابن اسباط عن ابن أبي حمزة مثله.
(يط) 705- محمد بن العباس عن احمد بن القاسم عن احمد بن محمد السياري عن محمد بن علي عن ابن اسباط عن ابن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قال و من يطع اللّه و رسوله في ولاية علي و الأئمة من بعده فقد فاز فوزا عظيما.
وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً.
و أضافت الروايات بعد رَسُولَهُ- في ولاية علي و الأئمة من بعده-.
1- رواية السيّاري (704) في سندها (علي) بن أبي حمزة ضعيف كذاب متهم.
2- رواية الكليني (703) هي رواية السياري بعينها.
3- رواية تفسير علي بن إبراهيم (702) هي كسابقتها.
4- رواية محمد بن العباس (705) هي رواية السياري (704) بعينها و في سندها: اضافة على السياري المتهالك و علي بن أبي حمزة- محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب و قد حذفه السيّاري من سنده.
إذا فإنّ الروايات الأربعة ليست إلّا رواية واحدة عن غلاة كذبة و ليس للشيخ و ظهير أن يعداها أربع روايات!!
اضافة- في علي و الأئمة من بعده- إلى الآية الكريمة يبدل الكلام الموزون الى النثر الاعتيادي و لكن الغلاة لا يعقلون.
(ك) 706- الطبرسي في جوامعه و قرأ في الشواذ زوجتكها و انها قراءة أهل البيت عليهم السلام و قال الصادق عليه السلام ما قرأتها على أبي إلّا كذلك إلى أن قال (ع) و ما قرأ علي عليه السلام على النبي (ص) إلّا كذلك.
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا.
و في الرواية: زوجتكها- بدل- زَوَّجْناكَها.
نقل الطبرسي القراءة من تفسير القرطبي بايجاز و أوردها الزمخشري بلا سند (1). إذا فهي قراءة بلا سند منتقلة من مدرسة الخلفاء و ليس لظهير أن يعدها ضمن الألف حديث شيعي و ليس للشيخ النوري أن يستدل بها على تحريف القرآن و العياذ باللّه.
1) تفسير القرطبي 14/ 193؛ و 3/ 263.
التغيير يخل بوزن الآية في السورة، و يغير النغم، و يخالف اسلوب القرآن.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة الاحزاب عشرين رواية، بينما وجدناها سبع روايات: خمس روايات ممّا عدّاه بلا سند، و ثلاث عشرة منها عن الغلاة و الضعفاء و المجاهيل، و روايتان منتقلتان.
القرآن الكريم و روايات المدرستين ج3 610 أولا - روايات آية(14): .....
الف) 709- علي بن إبراهيم في سياق قصة سليمان (ع) فلما خر تبينت الانس و الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين فكذا نزلت هذه الآية و ذلك أن الانس كانوا يقولون الجن يعلمون الغيب فلما سقط سليمان على وجهه علم (1)الانس أن لو يعلمون الجن الغيب لم يعملوا سنة لسليمان و هو ميت و يتوهمونه حيا.
(ب) 710- الصدوق في (العيون) و (الاكمال) عن احمد بن زياد بن جعفر عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عليهم السلام في حديث طويل و في آخره قال قال الصادق عليه السلام و اللّه ما نزلت هذه الآية هكذا و انما نزلت فلما خرّ تبينت الانس ان الجن لو كانوا الآية.
(ج) 711- السياري عن البرقي عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام و أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل فلما خر تبينت الانس ان الجن لو كانوا الآية.
(د) 712- الطبرسي و في الشواذ قرأ ابن عباس و الضحاك تبينت الانس و هو قراءة علي بن الحسين و أبي عبد اللّه عليهما السلام.
1) في النص: (علموا) تصحيف.
(ه) 713- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب ناسخ القرآن قال و قرأ رجل على أبي عبد اللّه عليه السلام فلما خرّ تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين فقال أبو عبد اللّه الجن كانوا يعلمون الغيب انهم لا يعلمون الغيب فقال الرجل فكيف هي؟ فقال انما أنزل اللّه فلما خرّ تبينت الانس ان لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين.
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ.
في رواية (711): تبينت الانس ان الجن لو كانوا.
و في رواية (713): تبينت الانس ان لو كان الجن يعلمون.
و بدلت الروايات: (الجنّ) بالإنس.
1- رواية السيّاري (711) عن البرقي (محمد بن خالد) ضعيف يروي عن الضعفاء و في نسختنا من القراءات: تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ ... كما هو في النص القرآني! 2- رواية تفسير علي بن إبراهيم (709) قول تفسيري و ليس برواية.
3- رواية الصدوق (710) في سندها: علي بن معبد مجهول حاله و حسين بن خالد (الصيرفي) لم يوثق.
4- رواية (713) المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في سورة الحمد.
و في الرواية زيادة (الغيب) و الصواب ما جاء في البحار 92/ 61: (الجن كانوا يعلمون انهم لا يعلمون الغيب).
5- رواية الطبرسي (712) و في التبيان و في قراءة أهل البيت فلمّا خرّ تبينت الانس ان لو كان الجن ...
و في قراءة ابن مسعود و ابن عباس:
تبينت الانس ان لو كان الجن يعلمون الغيب و في الكشاف عن غير ابن عباس.
إذا فالروايات منتقلة من مدرسة الخلفاء (1).
تبينت الجن في معجم الفاظ القرآن الكريم:
تبين الشيء: اتضح و ظهر و تبينته أنا: تأملته فوضح و ظهر لي فهو لازم و متعد و تبينت الجن من المتعدي أي تأملت فوضح و ظهر لها.
(و) 714- السياري عن ابن محبوب عن جميل بن صباح عن سدير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل ذلك جزيناهم بما كفروا نعمة اللّه و هل نجازي إلّا الكفور.
1) تفسير القرطبي 14/ 279؛ و الطبري 22/ 51؛ و السيوطي 5/ 230؛ و الكشاف 3/ 284؛ و ابن كثير 3/ 529.
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ.
و زيدت في الرواية بعد كَفَرُوا- نعمة اللّه-.
الرواية مما تفرّد بها السيّاري الغالي المتهالك و في سندها: جميل بن صباح لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
و هكذا السياري يحرف القرآن و يضيف اليه ما يشاء و يركب عليه سندا كما يشاء و يفتري به على من يشاء من الصادقين.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة سبأ ست روايات، و هما روايتان واحدة منها بلا سند و أربع روايات عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء و رواية منها مفسرة.
(الف) 715- الكليني في باب الذنوب عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن الوشاء عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول اتقوا المحقرات من الذنوب فان لها طالبا يقول أحدكم أذنب و استغفر اللّه ان اللّه عز و جل يقول سنكتب ما قدموا و آثارهم و كل شيء أحصيناه في امام مبين. الخبر.
(ب) 716- السياري و في حديث آخر عنهم (ع) سنكتب ما قدموا و آثارهم الآية.
(ج) 717- كتاب جعفر بن محمد بن شريح برواية أبي محمد هارون موسى التلعكبري عن محمد بن همام عن حميد بن زياد عن أبي جعفر احمد بن زيد بن جعفر الأزدي البزاز عن محمد بن المثنى بن القاسم الحضرمي عن جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي عن حميد بن شعيب السبيعي عن جابر الجعفي قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول اتقوا هذه المحقرات و ذكر مثله.
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ.
و بدلت الرواية: وَ نَكْتُبُ ب- سنكتب-.
1- رواية السيّاري (716) مرسلة.
2- رواية الكليني (715) في سندها: معلّى بن محمد ضعيف مضطرب الحديث و المذهب و علي بن أبي حمزة ضعيف كذّاب متهم.
3- رواية (717) عن كتاب جعفر بن محمد بن شريح مجهول حاله و كذا أحمد بن زيد الأزدي.
التغيير يخل بالوزن و المعنى و الغلاة يهرفون بما لا يعرفون و على من شاءوا يفترون.
(د) 718- الطبرسي قرأ علي بن الحسين (ع) و أبي بن كعب و ابن عباس و الضحاك و مجاهد يا حسرة العباد.
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ.
و في الرواية: يا حسرة العباد.
في تفسير التبيان: قراءة قتادة و مجاهد: يا حسرة من العباد على أنفسهم و في تفسير الكشاف و ابن كثير دون ذكر القارئ و ذكر القرطبي و السيوطي قرّاءها و لم يكن فيهم اسم علي بن الحسين (ع) إذا فهي قراءة بلا سند منتقلة من مدرسة الخلفاء (1)و ليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي على حد تعبيره و ليس للشيخ النوري أن يستدل بها على تحريف القرآن و العياذ باللّه.
التغيير يخل بالوزن و المعنى.
(ه) 719- السياري عن ابن اسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى مما تنبت الأرض و من أنفسهم و مما يأكلون.
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ.
و بدلت الرواية: مِمَّا لا يَعْلَمُونَ ب- ممّا يأكلون-.
1) تفسير الكشاف 3/ 321؛ و تفسير ابن كثير 3/ 57؛ و القرطبي 15/ 22- 23؛ و السيوطي 5/ 265.
الرواية مما تفرد بها السيّاري الغالي المتهالك و في سندها: علي بن أبي حمزة ضعيف كذّاب متهم.
نكرر قولنا كأنّ الغلاة كانوا مخولين بتحريف القرآن كما يرغبون!!.
و ما معنى (خلق الازواج ... ممّا يأكلون) و كيف يرى الشيخ ان هذا كان نصّا قرآنيا نزل به جبرائيل على الرسول (ص) و حرّف بما تلاه الرسول و المسلمون معه إلى يومنا هذا.
(و) 720- الطبرسي و روى عن علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام و أبي جعفر الباقر و جعفر الصادق عليهم السلام و ابن عباس و ابن مسعود و عكرمة و عطاء بن أبي رباح لا مستقر لها.
(ز) 721- السياري عن محمد بن علي عن موسى بن فرات عن يعقوب بن زيد مرشد الحارثي عن إبراهيم عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال قرأ أمير المؤمنين عليه السلام يس فقرأ و الشمس تجري لا مستقر لها. الخبر.
وَ الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.
و حرّفت في الروايتين: لِمُسْتَقَرٍّ لَها ب- لا مستقر لها-.
1- رواية السياري (721) في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب و موسى بن فرات مجهول حاله عن يعقوب بن زيد بن مرشد الحارثي لم نجد له ذكرا في كتب الرجال عن إبراهيم مجهول حاله.
2- رواية الطبرسي (720) و في تفسير القرطبي و ابن كثير و قرأ ابن مسعود و ابن عباس (... لا مستقر لها) و في تفسير الكشاف عن ابن عباس وحده و نقل السياري القراءة عن مدرسة الخلفاء (1)و ركب عليها سندا و افترى بها على الامام الصادق و أمير المؤمنين عليهما السلام.
و نقلها الطبرسي بلفظ روى لعدم اعتماده على المنقول. إذا فالرواية منتقلة من مدرسة الخلفاء و ليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي حسب تعبيره و ليس للشيخ النوري أن يستدل بقراءة لا سند لها على تحريف القرآن!
التغيير يخلّ بوزن الآية في السورة.
(ح) 722- السياري عن ابن اسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عز و جل يقولون متى هذا الوعد يا محمد ان كنتم صادقين.
1) تفسير القرطبي 5/ 27؛ و تفسير ابن كثير 3/ 572؛ و تفسير الكشاف 3/ 322.
وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
و في الرواية بعد هذَا الْوَعْدُ- يا محمد-.
الرواية مما تفرّد بها السياري الغالي المتهالك و في سندها: علي بن أبي حمزة ضعيف كذّاب متهم.
الاضافة تخل بالوزن.
(ط) 723- السياري بالاسناد و إذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم و ما خلفكم من ولاية الطواغيت فلا تتبعوهم لعلكم ترحمون.
وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَ ما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.
و زيدت في الرواية بعد وَ ما خَلْفَكُمْ من ولاية الطواغيت فلا تتبعوهم.
الرواية كسابقتيه تفرد بها السياري الغالي المتهالك و في سندها كما مرّ.
الاضافة تخل بالوزن و المعنى.
(ى) 724- الطبرسي و روى عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قرأ يا ويلتا من بعثنا من مرقدنا.
قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ.
و في الرواية: يا ويلتا- بدل- يا وَيْلَنا.
و في تفسير الكشاف و القرطبي: و قرأ علي (رض): (يا ويلتا من بعثنا من مرقدنا).
و لم نجد له ذكرا في روايات مدرسة أهل البيت (ع) إذا فالقراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت و ليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي حسب تعبيره و لا سند لها كي يعتمد عليها الشيخ النوري و يستدل بها على تحريف القرآن و العياذ باللّه.
السياق في الآية: يا ويلنا، بعثنا، مرقدنا و (يا ويلتنا) مخل بسياق الآية
و معناها.
(يا) 725- السياري بالاسناد اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون في الحياة الدنيا.
اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ.
و زيدت في الرواية بعد تَكْفُرُونَ في الحيوة الدنيا.
الرواية مما تفرّد بها السيّاري الغالي المتهالك و في سندها كما مرّ.
ان الاضافة لا تخالف الوزن و لكنها تخالف الروي في السورة فالآية التي قبلها: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ و لكن الغلاة لا يعقلون.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة يس احدى عشر رواية بينما هي تسع روايات، أربع ممّا عدّاه كانت بلا سند و سبع روايات عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء.
(الف) 726- الطبرسي في (الجوامع) عن علي عليه السلام انه قرأ بل عجبت بضم التاء و قال في (المجمع) انها قراءة أهل الكوفة غير عاصم.
بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ.
و في القراءة: عجبت بضم التاء- بدل- عَجِبْتَ.
الرواية لا سند لها و في القرطبي:
و قرأ الكوفيون إلّا عاصما بضمّ التاء و هي مروية عن علي و ابن مسعود.
و في تفسير الفخر الرازي و القرطبي و السيوطي (1)عن غير الامام علي (ع).
و في التبيان: قرأ أهل الكوفة إلّا عاصما بل عجبت بضم التاء.
و قال الطبرسي: و الضم فيما زعموا قراءة علي و ابن عباس و بناء على
1) تفسير الفخر الرازي 26/ 126؛ و القرطبي 15/ 69- 70؛ و السيوطي 5/ 272.
ما ذكرناه فالقراءة منتقلة و ليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي على حد تعبيره.
يقول سبحانه فَاسْتَفْتِهِمْ ... و يقول بعدها بَلْ عَجِبْتَ في كلتا الآيتين يخاطب اللّه رسوله و ليس التعجب من صفاته تعالى بل من صفات المخلوقين.
(ب) 727- السياري عن عبد الرحمن بن حماد عن زياد الكندي عن عبد اللّه سنان قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام يقرأ هذه الآية هكذا فلما سلما و تله للجبين قال هكذا نزلت.
(ج) 728- الطبرسي و روى عن علي عليه السلام و ابن عباس و ابن مسعود و مجاهد و الضحاك و الاعمش و جعفر بن محمد عليهما السلام فلما سلما بغير الف و لام مشددة ..
فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ.
و في الرواية: سلّما- بدل- أَسْلَما.
1- رواية السياري (727) عن عبد الرحمن بن حمّاد مجهول حاله عن زياد
الكندي لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
2- رواية الطبرسي (728) بلا سند و قال القرطبي و الفخر الرازي (1):
قرئ بهنّ جميعا و قرأ ابن مسعود و ابن عباس و علي (رض) (فلما سلّما).
إذا فالقراءة منتقلة أو مشتركة و ليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي على حد تعبيره.
(سلّم) انقاد و (أسلم) انقاد و أخلص الدين للّه و التسليم منهما عليهم السلام كان اخلاصا في دين اللّه و التغيير يخلّ بوزن الآية و معناها.
(د) 729- السياري عن البرقي عن حماد عن شعيب العقرقوفي عن أبي الكندي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عز و جل و لقد نادينا نوحا.
(ه) 730- و عن علي بن الحكم عن سيف عن داود بن فرقد قال قرأت عند أبي عبد اللّه عليه السلام و لقد نادينا نوحا.
وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ.
و في الرواية: نادينا نوحا.
1) تفسير القرطبي 15/ 104؛ و الفخر الرازي 26/ 157.
تفرّد بهما السياري المتهالك.
نبي اللّه نوح (ع) هو الذي نادى اللّه و أجاب اللّه نداءه كما قال سبحانه ... نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ و لم ينادي اللّه نوحا كما افتراه السياري الذي لا يحسن العربية.
(و) 731- علي بن إبراهيم ثم ذكر عز و جل آل محمد عليهم السلام قال و تركنا عليه في الآخرين سلام على آل يس فقال: يس محمد صلى اللّه عليه و آله و آل محمد الأئمة عليهم السلام.
(ز) 732- فرات قال حدثني عبيد بن كثير معنعنا عن ابن عباس (رض) في قوله سلام على آل يس فقال هم آل محمد عليه السلام.
(ح) 733- و عن احمد بن الحسن معنعنا عن سليم (1)بن قيس العامري قال سمعت عليا عليه السلام يقول: رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يس و نحن آله.
(ط) 734- محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن الحسين بن الحكم عن الحسين بن نصر بن مزاحم عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن علي عليه السلام قال: ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ياسين و نحن الذين قال اللّه سلام على آل يس.
(ى) 735- و عن محمد بن سهل العطار عن الخضر بن أبي فاطمة البلخي عن
1) في النص (سليمان) تصحيف.
وهب بن نافع عن كادح بن جعفر عن جعفر بن محمد عليهما السلام عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام في قوله عز و جل سلام على آل يس قال يس محمد (ص) و نحن آل محمد.
(يا) 736- و عن محمد بن سهل عن إبراهيم بن داهر عن الأعمش عن يحيى وثاب عن أبي عبد الرحمن الأسلمي عن عمر بن الخطاب انه كان يقرأ سلام على آل يس قال علي عليه السلام نحن آل محمد عليهم السلام.
(يب) 737- و عن محمد بن الحسن الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن موسى عثمان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عز و جل سلام على آل يس قال أي على آل محمد عليهم السلام.
(يج) 738- و عن علي بن عبد اللّه بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن رزيق بن مرزوق البجلي عن داود بن علية عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز و جل سلام على آل يس قال أي على آل محمد (ع).
(يد) 739- الصدوق في (معاني الأخبار) عن محمد بن إبراهيم الطالقاني عن عبد العزيز بن يحيى الجلودي عن محمد بن سهل عن الخضر بن أبي فاطمة عن وهيب بن نافع عن كادح عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام في قول اللّه عز و جل سلام على آل يس قال يس محمد صلى اللّه عليه و آله.
(يه) 740- و عن أبي عبد اللّه بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الاصبهاني عن محمد بن أبي عمرو النهدي عن أبيه عن محمد بن مروان عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز و جل سلام على آل يس قال على آل محمد عليهم السلام.
(يو) 741- و عن الطالقاني عن الجلودي عن محمد بن سهل عن إبراهيم بن معمر عن عبد اللّه بن داهر الأحمري عن أبيه عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن أبي عبد الرحمن السلمي إلى آخر ما مر عن تفسير الماهيار.
(يز) 742- و في (العيون) عن علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب و جعفر محمد بن مسرور (رض) قالا حدثنا محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت في حديث مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون و العلماء و ذكره (ع) الآيات الدالة على الاصطفاء إلى أن قال المأمون فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن؟ فقال (ع) نعم اخبروني عن قول اللّه يس قال العلماء يس محمد صلى اللّه عليه و آله لم يشك فيه أحد قال ابو الحسن عليه السلام اللّه أعطى محمدا و آل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلّا من عقل و ذلك ان اللّه لم يسلم على أحد إلّا على الأنبياء عليهم السلام فقال تبارك و تعالى سلام على نوح في العالمين و سلام على إبراهيم و قال سلام على موسى و هارون و لم يقل سلام على آل نوح و لا على آل موسى و لا على آل إبراهيم و قال سلام على آل يس يعني آل محمد عليهم السلام.
(يح) 743- احمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج في خبر الزنديق المكرر اليه الاشارة قال أمير المؤمنين عليه السلام قوله سلام على آل يس ان اللّه سمى النبي صلى اللّه عليه و آله بهذا الاسم حيث قال يس (ص) و القرآن الحكيم لعلمه انهم يسقطون سلام على آل محمد كما أسقطوا غيره.
(يط) 744- الصدوق عن عبد اللّه بن محمد بن عبد الوهاب عن أبي محمد عبد اللّه بن يحيى بن عبد الباقي عن أبيه عن علي بن الحسن بن عبد الغني المغاني عن عبد الرزاق عن مندل عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز و جل سلام على آل يس قال السلام من رب العالمين على محمد و آله صلى اللّه عليه و عليهم و السلامة لمن تولاهم في القيامة.
(ك) 745- و عن محمد بن إبراهيم بن اسحاق عن عبد العزيز بن يحيى عن الحسين بن معاذ عن سليمان بن داود عن الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك في قوله عز و جل سلام على آل يس قال يس اسم محمد صلى اللّه عليه و آله.
(كا) 746- الطبرسي في جوامعه عن ابن عباس آل يس آل محمد أو يس اسم من اسمائه (ص).
(كب) 747- محمد بن الحسن الشيباني في (نهج البيان) قال و جاء في أخبارنا عن أئمتنا عليهم السلام ان آل يس آل محمد (ص) و روى ذلك عن ابن عباس رحمه اللّه أيضا.
(كج) 748- الطبرسي قرأ ابن عامر و نافع و رويس عن يعقوب آل يس بفتح الألف و كسر اللام المقطوعة من يس إلى أن قال أبو علي من قرأ آل يس فحجته انها في المصحف مفصولة من يس و في فصلها دلالة على ان آل هو الذي تصغيره اهيل إلى أن قال قال ابن عباس آل يس آل محمد عليهم السلام انتهى قال العلامة في (كشف الحق) في قوله تعالى سلام على آل يس عن ابن عباس هم آل محمد (ص) و قال الناصبي ان صح هذا و آل يس آل محمد و علي عليه السلام منهم و السلام عليهم و لكن أين هو دليل المدعي و قال السيد الشهيد في رده قد خص اللّه تعالى في آيات متفرقة في هذه السورة عدة من الأنبياء بالسلام فقال سلام على نوح في العالمين سلام على إبراهيم سلام على موسى و هارون ثم قال سلام على آل يس ثم ختم السورة بقوله سلام على المرسلين و الحمد للّه ربّ العالمين و من البين ان السلام عليهم في أثناء السلام على الأنبياء و المرسلين دلالة صريحة على كونهم في درجة الأنبياء و المرسلين و من هو في درجتهم لا يكون إلّا اماما معصوما و لا أقل من كونه نصا في الأفضلية و يؤيد ذلك ما نقله ابن حجر في صواعقه عن فخر الدين الرازي انه قال ان أهل بيته يساوون في خمسة أشياء في السلام قال السلام عليك أيها النبي و قال سلام على آل يس انتهى.
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ.
و في الروايات ما موجزه: ال ياسين و ياسين اسم محمد (ص) و آل ياسين آل محمد (ص).
1- رواية تفسير علي بن إبراهيم (731) قول تفسيري و ليست برواية.
2- رواية تفسير فرات (732) لم يعرف مؤلفه و محذوفة السند و عبيد كثير ضعيف وضّاع و روايته (733)- أيضا- محذوفة السند.
3- رواية تفسير محمد بن العباس (734) عن محمد بن القاسم عن الحسين بن الحكم عن الحسين بن نصر بن مزاحم مجهول حالهم و أبان بن أبي عيّاش ضعيف.
و روايته (735) عن محمد بن سهل العطار لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و كذا خضر بن أبي فاطمة البلخي و وهب بن نافع و كادح بن جعفر لم نجد لهم ذكرا و روايته (736) عن محمد بن سهل مر بنا ذكره عن إبراهيم بن داهر الذي لم نجد له ذكرا في كتب الرجال ... عن عمر بن الخطاب يقرأ: (سلام على إلياسين) و هي عين النص القرآني الموجود!! و روايته (737) عن محمد بن الحسن الخثعمي لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و كذا موسى بن عثمان و الرواية عن ابن عباس!! و روايته (738) عن علي بن عبد اللّه بن أسد الذي لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و كذلك داود بن علية، و أبو صالح مجهول حاله.
4- رواية الصدوق (739) و رواية (735) رواية واحدة عن الصادق (ع).
و روايته (740) و رواية (738) رواية واحدة عن ابن عباس!!
و روايته (741) و رواية (736) رواية واحدة عن عمر بن الخطاب و هما عين النص القرآني الموجود.
و روايته (742) عن علي بن الحسين بن شاذويه و جعفر بن محمد مسرور مجهول حالهما.
و روايته (744) عن عبد اللّه بن محمد بن عبد الوهاب عن عبد اللّه بن يحيى عن أبيه مجهول حالهم عن علي بن الحسن بن عبد الغني المغاني لم نجد له ذكرا عن عبد الرزاق مجهول حاله عن الكلبي عن أبي صالح مجهول حالهما و هي رواية (738) عدّها الشيخ النوري و ظهير ثلاث روايات و هي رواية واحدة عن ابن عباس.
و روايته (745) عن محمد بن إبراهيم بن اسحاق لم تثبت وثاقته عن سليمان بن داود مجهول حاله و كذا حكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك مجهول حالهما مع انه لم يسندها إلى أحد من المعصومين (ع) بل عن أبي مالك المجهول!! 5- قراءتا الطبرسي (746) و (748) بلا سند و منتقلة من مدرسة الخلفاء.
6- رواية الطبرسي في الاحتجاج (743) من الروايات التي لا أصل لها.
7- رواية الشيباني (747) بلا سند و القراءات المذكورة منتقلة من تفاسير مدرسة الخلفاء الآتية:
أ- في تفسير الطبري: اختلفت القراءة في قراءة قوله (سلام على آل ياسين) ... و قرأ ذلك عامّة قرّاء المدينة (سلام على آل ياسين) بقطع آل من ياسين فكان بعضهم يتأوّل ذلك بمعنى سلام على آل محمد.
ب- في تفسير الكشاف (1): و أما من قرأ (على آل ياسين) فعلى ان ياسين اسم أبي الياس اضيف اليه.
ج- في تفسير القرطبي (2): (سلام على آل ياسين) قراءة الأعرج و شيبة و نافع و ...
د- في تفسير ابن كثير (3): (سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ) كما يقال في اسماعيل و اسماعين و ... و آخرون (سلام على آل ياسين) يعني آل محمد (ص).
ه- في تفسير السيوطي (4): عن ابن عباس (رض) في قوله سلام على آل ياسين، قال نحن آل محمد آل ياسين.
أ- ان روايات (732) و (737) و (738) و (740) و (744) و (746) و (747) رواية واحدة عن ابن عباس.
ب- روايات (733) و (734) و (735) رواية واحدة عن أمير المؤمنين (ع).
ج- رواية (741) و (736) رواية واحدة عن عمر بن الخطاب.
و بناء على ذلك فان مجموع الروايات تسع و ليست بثماني عشر.
و قراءة (إِلْياسِينَ) أما أن تكون منتقلة أو مشتركة بين المدرستين و ليس لظهير أن يعدها ضمن الألف حديث شيعي على حد تعبيره.
يتضح مما جاء في الروايات انها تفسيرية و ليست بنص قرآني اسقط من القرآن الكريم ليستدل بها الشيخ النوري على مراده.
(كد) 749- السياري عن محمد بن علي عن عمر بن عثمان عمن حدثه عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله عز و جل و أرسلناه إلى مائة ألف و يزيدون.
(كه) 750- الطبرسي قرأ جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام و يزيدون.
وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ.
و في الرواية:- و- بدل: أَوْ.
1- رواية السياري (749) عن محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب عمن حدّثه! و من هو؟! 2- رواية الطبرسي (750) بتفسير الآية في تفسير القرطبي و في الكشاف (1)دون ذكر القارئ (و قرأ جعفر بن محمد إلى مائة ألف أو يزيدون).
إذا فالرواية قراءة و منتقلة من مدرسة الخلفاء و ليس لظهير أن يعدها من
1) تفسير القرطبي 15/ 122؛ و الكشاف 3/ 354.
الألف حديث شيعي على حدّ تعبيره.
لا يتغير المعنى بتغيير اللفظ و لكنه يخل بوزن الآية في السورة.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة الصافات خمسا و عشرين رواية، بينما هي خمس عشرة رواية: ثلاث روايات ممّا عدّاه بلا سند، و أربع روايات عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء و ثماني عشرة رواية منتقلة من مدرسة الخلفاء.
(الف) 751- السياري عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن أبي خالد عن أبي عبد اللّه عليه السلام عطاؤنا فامسك أو اعط بغير حساب.
(ب) 752- و عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن عبد الرحمن القصير قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقرأ هذا عطاؤنا فامسك أو اعط بغير حساب.
(ج) 753- الصفار في الجزء الثامن (1)من (البصائر) عن الحسن بن علي عن عيسى بن هشام عن عبد الصمد بن بشير عن عبد اللّه بن سليمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث قال (ع) في آخره هذا عطاؤنا فامسك أو اعطه بغير حساب و هكذا هي في قراءة علي عليه السلام.
(د) 754- و عن الحسن بن علي بن عبد اللّه عن عيسى بن هشام عن سليمان عنه (ع) مثله.
(ه) 755- السياري عن محمد بن اسماعيل عن يونس عن فضيل الأعور عن أبي عبيدة الحارثي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قوله تعالى هذا عطاؤنا فامنن أو اعطه بغير حساب قلت أو اعطه قال نعم.
1) في النص (الخبر و الثامن) تصحيف.
(و) 756- قال و حدثني غير واحد عن أبي عبد اللّه عليه السلام مثله و تقدمت الاشارة إلى وجه الاختلاف في تلك الأخبار.
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ.
و في الروايات: (فامسك أو اعطه بغير حساب) و (فامنن أو اعط بغير حساب).
1- رواية السيّاري (751) مرسلة عن القاسم بن يحيى مجهول حاله و كذا جدّه الحسن بن راشد عن أبي خالد مجهول حاله. و في نسختنا من القراءات: عن أبي جعفر- بدل- أبي عبد اللّه.
و روايته (752) في سندها: عبد الرحمن القصير مجهول حاله أو لا وجود له.
و في روايته (755) عن يونس عن أبي عبيدة الحارثي لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
و روايته (756) بلا سند عن غير واحد! من هم غير واحد؟! 2- رواية الصفار (753) في سندها: عبد اللّه بن سليمان مجهول حاله.
و روايته (754) في سندها: سليمان مجهول حاله و نراها رواية (753) بعينها.
أولا- لم يبين لنا الشيخ النوري أيّا النصين يراها نصا قرآنيا نزل به جبرائيل (ع) و حرّف بالنصّ القرآني (فامنن أو امسك).
ثانيا- ما تقوّله السياري في روايته (755) و (756) فامنن أو اعطه لم يدرك الغالي أن امنن بمعنى أنعم عليه نعمة طيبة و لا يصح أن يردد بينهما.
ثالثا- جميع التحريفات التي رووها تخل بوزن الآية في السورة.
(ز) 757- السياري عن البرقي عن أبيه عن سدير عن أبي عبد اللّه (ع) قال هو نبأ (1)عظيم في صدور الذين أوتوا العلم أنتم عنه معرضون.
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ* أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ.
و أضافت الرواية بعد عَظِيمٌ- في صدور الذين أوتوا العلم-.
الرواية (757) تفرّد بها السيّاري المتهالك.
ما أضافه الغالي نقله من الآية 49 من سورة العنكبوت و ان سورة العنكبوت و سورة ص يتحد وزناهما لا تخل الاضافة بوزن الآية في السورة غير
1) في النص (بناء) تصحيف.
انه لا يناسب قول اللّه في الآية التي تليها ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ و صدق اللّه العلي العظيم، و كذب الغلاة في ما يختلقون.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة ص سبع روايات بينما هي ثلاث روايات: رواية واحدة منها بلا سند و ست روايات عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء.
(الف) 758- محمد بن العباس عن محمد بن علي عن عمر بن سليمان عن أبي بصير عن عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عز و جل لا تقنطوا من رحمة اللّه ان اللّه يغفر الذنوب جميعا فقال ان اللّه يغفر لكم جميعا الذنوب قال فقلت ليس هكذا نقرأه فقال يا أبا محمد فاذا غفر الذنوب جميعا فلمن يعذب و اللّه ما عنى عباده غيرنا و غير شيعتنا و ما نزلت إلّا هكذا ان اللّه يغفر لكم جميعا الذنوب.
(ب) 759- السياري عن محمد بن علي مثله قلت و هذه الآية نظير ما يأتي في سورة الرحمن من سقوط منكم من قوله تعالى فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس و لا جان.
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
و بدّلت الرواية: يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ب- يغفر لكم جميعا الذنوب-.
1- رواية السياري (759) عن محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب عن عمر بن سليمان لم نجد له ذكرا في كتب الرجال عن سليمان مجهول حاله عن غير واحد! و من هم غير واحد؟! 2- رواية محمد بن العباس (758) هي رواية السيّاري بعينها قدّمها الشيخ النوري ليقوي بها رواية السيّاري الهالك.
و هكذا الغلاة يجدون أنفسهم في حلّ لتبديل النص القرآني حسب ما يرونه و التغيير يخل بوزن الآية في السورة.
(ج) 760- السياري عن بعض أصحابه أسنده في قوله عز و جل و اضرب لهم مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون و رجلا سالما لرجل قال أمير المؤمنين عليه السلام سالما لوليه. الخبر.
(د) 761- الطبرسي قرأ ابن كثير و أهل البصرة غير سهل سالما و قال قال أبو علي يقوي قراءة من قرأ سالما قوله في شركاء متشاكسون فكما ان الشريك عبارة (1)عن اسم العين و ليس باسم حدث فكذلك الذي بازائه ينبغي أن يكون فاعلا و لا يكون اسم حدث.
(ه) 762- محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن عمرو بن محمد يزكي عن محمد بن الفضل عن محمد بن شعيب عن محمد بن قيس عن المنذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن أبيه (ع) في قول اللّه عز و جل و رجلا سالما لرجل أنا ذلك الرجل
1) في النص (عبادة) تصحيف.
السالم لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
(و) 763- و عن أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير عن حمران قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول اللّه عز و جل و ضرب اللّه مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون و رجلا سالما هو علي عليه السلام لرجل هو النبي (ص) الخبر.
(ز) 764- و عن عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن سالم عن أحمد بن عبد اللّه بن عيسى بن مصقلة القمي عن بكير بن الفضيل عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول اللّه عز و جل و رجلا سالما لرجل قال الرجل السالم لرجل علي عليه السلام و شيعته.
(ح) 765- تفسير البرهان للسيد المحدث التوبلي عن ابن شهرآشوب و الطبرسي بالاسناد عن أبي خالد عن الباقر عليه السلام قال الرجل السالم علي عليه السلام حقا و شيعته.
(ط) 766- و عن حسن بن زيد عن آباءه عليهم السلام و رجلا سالما لرجل هذا مثلنا أهل البيت.
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
و في الروايات: سالما- بدل- سَلَماً.
1- رواية السياري (760) عن بعض أصحابه! و من هم بعض أصحابه؟!
2- رواية محمد بن العباس (762) في سندها: عمرو بن محمد بن يزكى (1)لم نجد له ذكرا في كتب الرجال عن محمد بن الفضل (2)اسم عدد من الرجال ينتج جهلا بحاله عن محمد بن شعيب مجهول حاله عن محمد بن قيس (3)مجهول حاله و كذا منذر الثوري أضف إليه انّ لفظ الآية الشريفة في تفسير البرهان لم يكن إلّا كما في المصحف (سلما) لا سالما كما أورده الشيخ النوري!! و روايته (763)- أيضا- في تفسير البرهان (سلما) لا سالما و في سندها (ابن حمران) بدل حمران و هو مجهول حاله.
و روايته (764)- أيضا- اللفظ فيها (سلما) كما أوردها في البحار (ج 24 ص 160) و في سندها: محمد بن عبد الرحمن بن سالم لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و كذا بكير بن الفضل.
3- قراءة الطبرسي (761) بلا سند و قد جاءت في تفسير الفخر الرازي (4).
4- رواية تفسير البرهان (765) عن ابن شهرآشوب و الطبرسي هي رواية محمد بن العباس (764) بعينها فاللفظ فيها (سلما) لا سالما.
و روايته (766) محذوفة السند و في مقام التفسير.
و بناء على هذا فإنّ الروايات- مع ما في اسنادها- باجمعها مفسّرة إلّا رواية السيّاري المتهالك عن بعض أصحابه!! و بتفسير الآية في تفسير القرطبي و الزمخشري و السيوطي (5)ما موجزه:7.
قرأ ابن كثير و أبو عمر سالما بالألف و كسر اللام يقال: سلم فهو سالم و الباقون سلما بفتح السين و اللام بغير الالف.
ان القراءة تفسيرية و مشتركة بين المدرستين و اعتبارها نصا قرآنيا يخرج الآية من عداد الآيات القرآنية و يجعلها نثرا غير فني.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة الزمر تسع روايات بينما هي ثلاث روايات: ثلاث روايات ممّا عدّا عن الغلاة و الضعفاء و المجاهيل و ست روايات مفسرة.
(الف) 767- الكليني عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي أسباط عن علي بن منصور عن إبراهيم بن عبد الحميد عن وليد بن صبيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام ذلك بانه إذا دعى اللّه وحده و أهل الولاية كفرتم.
(ب) 768- السياري عن علي بن اسباط مثله قال الفاضل الطبرسي هكذا في جميع النسخ و في القرآن ذلكم على خطاب الجمع أي ذلكم الذي أنتم فيه من العذاب بسبب انه إذا دعي اللّه وحده و أهل الولاية كفرتم بالتوحيد و الولاية و انكرتموها و حمله بعض المفسرين على سهو النساخ و قال عطف أهل الولاية اما بيان على حد ما تقدمه فالمجاز أما عقلي أو لغوي و إما تقديري من قبيل من قال لا إله إلّا اللّه دخل الجنة و أراد بالمتقدم الخبر الآتي.
(ج) 769- محمد بن العباس عن البرقي عن عثمان بن أذينة عن زيد بن الحسن قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه عز و جل ربنا امتنا اثنتين و احييتنا اثنتين فقال فاجابهم اللّه تعالى ذلكم بانه إذا دعى اللّه وحده و أهل الولاية كفرتم. الخبر.
(د) 770- السياري عن ابن اذينة عن زيد مثله هذا و لكن روى علي بن إبراهيم في تفسيره بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى إذا دعي اللّه وحده الآية يقول إذا ذكر اللّه وحده بولاية من أمر بولايته كفرتم. الخبر و ظاهره كون ما ذكر
تأويلا لا تنزيلا و اللّه العالم.
ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ.
و أضافت الروايات بعد: وَحْدَهُ و أهل الولاية و انكرتموها.
1- رواية السيّاري (768) في سندها: علي بن منصور لم يوثّق. و في نسختنا من القراءات لا زيادة في الآية و نصّها: ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ.
و روايته (770) مرسلة و زيد بن الحسن مجهول حاله.
2- رواية الكليني (767) هي رواية السياري (768) بعينها و في سندها- أيضا- معلّى بن محمد مضطرب الحديث.
3- رواية محمد بن العباس (769) هي رواية السياري (770) بعينها و في سندها عثمان بن اذينة لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
و بناء على ذلك فان الروايات اثنتان و ليست بأربع روايات.
يخاطب اللّه في هذه الآية المشركين الذين يشركون باللّه و لا يؤمنون برسالة خاتم الأنبياء فضلا عن ايمانهم بأهل الولاية من أهل بيت الرسول (ص) ثم ان اضافة الولاية تخل بوزن الآية في السورة.
(ه) 771- تفسير البرهان عن ابن شهرآشوب عن ابن فياض في (شرح الأخبار) عن أبي أيوب الأنصاري قال سمعت النبي صلى اللّه عليه و آله يقول لقد صلت الملائكة عليّ و على علي بن أبي طالب عليه السلام سبع سنين و ذلك انه لم يؤمن بي ذكر قبله و ذلك قوله تعالى الذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربهم و يؤمنون به و يستغفرون لمن في الأرض.
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ....
و بدلت الرواية لِلَّذِينَ آمَنُوا ب- لمن في الأرض.
الرواية لا سند لها و يردّها روايات مسندة جاء فيها الآية الشريفة كما كان في المصحف و لعلّ الراوي خلط الآية السابعة من سورة غافر بالآية الخامسة من سورة الشورى و التي جاء فيها: ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ....
و سيأتي في قراءة سورة الشورى/ 5 انها من قراءات السياري.
لست أدري كيف يستدل الشيخ النوري على تحريف القرآن برواية لا سند لها لست أدري؟!
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة غافر خمس روايات بينما هي ثلاث روايات: رواية واحدة ممّا عدّاه بلا سند و أربع عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء.
(الف) 772- محمد بن العباس عن علي بن محمد بن مخلد الدهان عن الحسن علي بن أحمد العلوي قال بلغني عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قال لداود الرقي أيكم ينال السماء فو اللّه ان أرواحنا و أرواح النبيين لتناول العرش كل ليلة جمعة يا داود قرأ أبي محمد بن علي عليهما السلام حم السجدة حتى بلغ فهم لا يسمعون ثم قال نزل جبرائيل (ع) على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بأن الامام بعده علي عليه السلام ثم قال حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون حتى بلغ فأعرض أكثرهم عن ولاية علي فهم لا يسمعون.
(ب) 773- فرات بن إبراهيم عن علي بن محمد الجعفي عن الحسن بن علي أحمد العلوي مثله.
بَشِيراً وَ نَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ.
1) البحث حول آيات (سورة فصلت) و ليست (سورة السجدة) كما في النص.
و زيد في الرواية بعد: أَكْثَرُهُمْ- عن ولاية علي-.
1- رواية محمد بن العباس (772) مرسلة و في سندها: علي بن محمد مخلد الدهان لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و كذا حسن بن علي بن أحمد العلوي و داود البرقي و ان كان الراوي الأخير داود البرقي فهو ضعيف لا يلتفت إليه.
2- رواية تفسير فرات (773) هي رواية (772) بعينها و هما رواية واحدة على ان تفسير فرات لم يعرف لمن هو.
أولا- إن الآيات إلى السابعة منها تخص المشركين و يقول اللّه في آخرها: ... وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ و لا يناسب قول (فأعرض أكثرهم عن ولاية علي فهم لا يسمعون).
ثانيا- ان الاضافة تخل بوزن الآية في السورة.
(ج) 774- فرات بن إبراهيم عن علي بن اسباط عن علي بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قال قال اللّه عز و جل فلنذيقن الذين كفروا بتركهم ولاية علي بن أبي طالب عذابا شديدا في الدنيا و لنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون.
(د) 775- السياري عن ابن اسباط عن علي مثله.
(ه) 776- الكليني عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى فلنذيقن الذين كفروا
بتركهم ولاية علي بن أبي طالب عذابا شديدا الآية.
فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ.
و في الروايات: بعد كَفَرُوا- بتركهم ولاية علي بن أبي طالب-.
1- رواية السيّاري (775) في سندها: علي بن أبي حمزة ضعيف كذاب متهم.
2- رواية فرات بن إبراهيم (774) لم يعرف من هو فرات بن إبراهيم و هي رواية السيّاري (775) بعينها.
3- رواية الكليني (776) هي- أيضا- رواية السياري. إذا فالروايات الثلاث رواية واحدة عن ضعيف كذاب متهم.
ان الآية (27) تتمة للآية (26) قبلها حيث قال سبحانه:
وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ.
فالخلاف حول القرآن و رسالة الرسول (ص) و ليس حول من يستخلفه و الاضافة يخرج الكلام عن كونه قرآنا.
(و) 777- العياشي عن جابر قال قلت لمحمد بن علي عليهما السلام قول اللّه في كتابه الذين آمنوا ثم كفروا قال لما وجه (1)النبي صلى اللّه عليه و آله علي بن أبي طالب و عمار بن ياسر رحمه اللّه إلى أهل مكة قالوا بعث هذا الصبي و لو بعث غيره يا حذيفة إلى أهل مكة و في مكة صناديدها و كانوا يسمون عليا الصبي لأنه كان اسمه في كتاب اللّه الصبي لقول اللّه تعالى و من أحسن قولا ممن دعا إلى اللّه و هو صبي و عمل صالحا و قال انني من المسلمين.
وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
و زيد في الرواية بعد إِلَى اللَّهِ- و هو صبي-.
الرواية محذوفة السند و لعلها مما زيدت في كتب جابر كما مرّ بنا ذكره في رواية (218) و لا نعيده.
متى أرسل النبي (ص) عليا (ع) و عمارا إلى أهل مكة!؟ و لم يكن علي صبيا في المدينة و إنما كان بطلا قتل صناديد قريش في بدر و أحد و الأحزاب. و لست
1) في النص (توجه) تصحيف.
أدري كيف يستشهد الشيخ النوري على تحريف كلام اللّه المجيد بأمثال هذا الهذر من القول!؟
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة فصلت ست روايات، بينما هي ثلاث روايات: رواية واحدة ممّا عدّاه بلا سند و خمس روايات عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء.
(الف) 778- السياري عن عبد الاصم عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله عز و جل و الملائكة حول العرش يسبحون بحمد ربهم و لا يفترون و يستغفرون لمن في الأرض من المؤمنين قلت ما هذا جعلت فداك قال هذا القرآن كما أنزل على محمد بخط علي صلوات اللّه عليهما قلت إنّا نقرأ و يستغفرون لمن في الأرض قال ففي الأرض اليهود و النصارى و المجوس و عبدة الأوثان افترى ان حملة العرش يستغفرون لها (1).
(ب) 779- الطبرسي في (الجوامع) عن الصادق عليه السلام و يستغفرون لمن في الأرض من المؤمنين.
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
و في الرواية بعد فِي الْأَرْضِ- من المؤمنين-.
1) في نسختنا من قراءات السياري (لهؤلاء) و هو الصواب.
رواية السياري (778) مرسلة في سندها عبد الأصم و هو عبد اللّه عبد الرحمن الأصم الضعيف.
2- رواية الطبرسي (779) بلا سند.
و بتفسير الآية في تفسير القرطبي (1)قال الضحاك: لمن في الأرض من المؤمنين. و بناء على ذلك فالرواية مشتركة، و ليس لظهير أن يعتبرها من الألف حديث الشيعي و انما أضاف إليها السياري بمقتضى غلوه ما أضاف و ركب عليها سندا و افترى بها على الامام الصادق و عنه نقل الطبرسي ما أسنده إلى الامام الصادق (ع).
الاضافة تفسيرية كما قلنا و اعتبارها نصا قرآنيا يخلّ بوزن الآية في السورة.
(ج) 780- علي بن إبراهيم و لكن يدخل من يشاء في رحمته و الظالمون لآل محمد حقهم ما لهم من ولي و لا نصير.
وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ
1) تفسير القرطبي 16/ 4.
وَ الظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ.
و زيد في القول بعد وَ الظَّالِمُونَ- لآل محمد حقهم-.
ما أورده قول تفسيري، و ليس برواية و لا سند له.
لا مناقشة في أن ظالمي آل محمد حقهم ما لهم من ولي و لا نصير و لكن الكلام في انّ هذه الاضافة ليست من القرآن، و لا ندري من الذي أدرجها في القرآن و الاضافة تخل بوزن الآية في السورة!
(د) 781- سعد بن عبد اللّه في بصائره كما نقله حسن بن سليمان الحلي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار الحارثي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال ان اللّه عز و جل قال لنبيه صلى اللّه عليه و آله و لقد وصيناك بما وصينا به آدم و نوحا و إبراهيم و موسى و عيسى و النبيين من قبلك أن أقيموا الدين و لا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه من تولية علي بن أبي طالب. الخبر.
(ه) 782- الكليني عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن عبد اللّه ادريس عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام في قوله عز و جل كبر على المشركين ما تدعوهم إليه يا محمد من ولاية علي هكذا (1)في الكتاب المخطوط (2).
(و) 783- السياري عن محمد بن سنان مثله.
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ.
و أضيف في الرواية الأولى بعد: ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ:- من تولية علي بن أبي طالب- و في الاخيرتين بعد ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ:- يا محمد من ولاية علي-
1- رواية السيّاري (783) المتهالك مرسلة عن محمد بن سنان ضعيف غال كذّاب.
2- رواية سعد بن عبد اللّه (781) في سندها: نضر بن شعيب مجهول حاله.
3- رواية الكليني (782) هي رواية السيّاري (783).
و قوله: هذا في الكتاب المخطوط، ورد بعينها في قراءات السياري.
أولا- يجري الكلام مع المشركين و المشركون كانوا لا يؤمنون برسالة خاتم الأنبياء كي يناقشوا في ولاية علي من بعده و الاضافة تخلّ بوزن الآية في السورة.
ثانيا- لا ندري أيّ النصّين يراه الشيخ نزل به جبرائيل و حرّف إلى النص
القرآني الذي يتلوه جيلا بعد جيل من لا يحصون إلى عصر الصحابة الذين أخذ الألوف منهم القراءة من فم رسول اللّه (ص) عن جبرائيل (ع) عن الباري جلّ اسمه.
(ز) 784- علي بن إبراهيم ثم قال ترى الظالمين لآل محمد حقهم مشفقين مما كسبوا قال قال خائفون مما ارتكبوا.
تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَ هُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ.
في الرواية بعد: الظَّالِمِينَ- لآل محمد حقهم-.
انّها قول تفسيري، و ليس برواية، و لا سند له.
الكلام يجري منذ الآية السابعة عشر حول المشركين إلى قوله تعالى في الآية (21):
... أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَ لَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
و في الآية بعدها: تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ.
إذا فان الظالمين في هذه الآية هم المشركون باللّه و الكافرون برسالة خاتم الأنبياء و لا مورد لذكر ظلم آل محمد (ص) فيها. و الاضافة تخلّ بوزن الآية في السورة.
(ح) 785- محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن محمد بن علي بن صوفي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (ع) انه قرأ و ترى ظالمي آل محمد حقهم لما رأوا العذاب و علي عليه السلام هو العذاب. الخبر.
(ط) 786- السياري عن محمد بن علي عن محمد بن فضيل مثله سواء.
(ى) 787- علي بن إبراهيم قوله تعالى و ترى الظالمين لآل محمد حقهم لما رأوا العذاب يقولون إلى مرد من سبيل أي الى الدنيا.
(يا) 788- و عن جعفر بن أحمد عن عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول و لمن انتصر بعد ظلمه الى أن قال ثم قال و ترى الظالمين لآل محمد حقهم لما رأوا العذاب الى أن قال خاشعين من الذل لعلي ينظرون الى علي من طرف خفي.
القرآن الكريم و روايات المدرستين ج3 657 أ - الآية .....
وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَ تَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ.
و في الروايتين الاوليتين: وَ تَرَى- ظالمي آل محمد حقهم-.
و في الروايتين الآخرتين وَ تَرَى الظَّالِمِينَ- لآل محمد حقهم-.
1- رواية السياري (786) عن محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب عن محمد بن الفضيل ضعيف يرمى بالغلو.
2- رواية تفسير علي بن إبراهيم (788) هي رواية السياري (786) بعينها و من الروايات التي زيدت في تفسير القمي.
و روايته (787) قول تفسيري و ليس برواية و لا سند له.
3- رواية محمد بن العباس (785) هي بعينها رواية السياري (786) و محمد بن علي بن صوفي تصحيف محمد بن علي الصيرفي الكوفي (أبو سمينة) الضعيف الغال الكذاب. إذا فالجميع رواية واحدة و ليس للشيخ و الاستاذ أن يعداها أربع روايات.
ان التغيير يخلّ بوزن الآية في السورة.
(يب) 789- السياري عن محمد بن علي عن محمد بن مسلم عن أيوب البزاز عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام خاشعين من الذل لعلي ينظرون إليه من طرف خفي.
(يج) 790- السياري بالاسناد ألّا ان الظالمين آل محمد في عذاب مقيم.
(يد) 791- علي بن إبراهيم بالاسناد المتقدم عن الباقر عليه السلام مثله.
وَ تَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَ قالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ.
في الرواية الأولى بعد خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِ- لعلي- و بعد: يَنْظُرُونَ- اليه-.
في الرواية الثانية و الثالثة بعد: أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ- آل محمد-.
الثلاث رواية واحدة عن السيّاري المتهالك، و في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذاب و عمرو بن شمر ضعيف جدا.
التغييران يخلان بوزن الآية في السورة.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة الشورى أربع عشرة رواية، بينما وجدناها سبع روايات: رواية واحدة بلا سند، و إحدى عشرة رواية عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء و روايتان مفسرتان.
(الف) 792- السياري عن الحسن بن سيف عن أخيه عن أبي القاسم عن أبي عبد اللّه عليه السلام لو لا أن يكون الناس أمة واحدة كفارا لجعلنا لمن يكفر بالرحمن ثم قال و اللّه لو فعل اللّه عز و جل لفعلوا.
وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ.
و زيدت في الرواية بعد واحِدَةً- كفارا-.
الرواية مما تفرد بها السياري الغالي المتهالك.
و في تفسير الطبري و السيوطي عن ابن عباس ... يقول اللّه سبحانه لو لا أن أجعل الناس كلهم كفارا لجعلت للكفار لبيوتهم سقفا من فضة و من ثم يتبين لنا أن الغالي أخذها من مدرسة الخلفاء و ركب عليها سندا و افترى به على
الامام الصادق (ع) فليس للشيخ و لا للاستاذ أن يستدلا بها على مرادهما.
لا يظهر من رواية السياري انه ذكر- كفارا- بعنوان انه جزء من الآية بل ذكره تفسيرا و اضافة (كفارا) يخرجها عن الكلام الموزون الذي هو شأن الآيات القرآنية.
(ب) 793- علي بن إبراهيم عن جعفر بن أحمد قال حدثنا عبد الكريم عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال نزلت هاتان الآيتان هكذا قول اللّه حتى إذا جاءانا ... و لن ينفعكم اليوم إذا ظلمتم آل محمد حقهم انكم في العذاب مشتركون.
(ج) 794- السياري عن محمد بن علي عن ابن اسلم عن أيوب البزاز عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام و لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم آل محمد حقهم انكم في العذاب مشتركون.
(د) 795- محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد البرقي عن ابن أسلم عن أيوب البزاز عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال و لن ينفعكم و ذكر مثله.
(ه) 796- الطبرسي قرأ أهل العراق غير أبي بكر حتى إذا جاءنا على الواحد و الباقون جاءانا على الاثنين.
حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ* وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ.
و في الروايات بعد: إِذْ ظَلَمْتُمْ- آل محمد حقهم-.
و جاءانا- بدل- جاءَنا.
1- رواية السياري (794) عن محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب و عمرو بن شمر ضعيف جدا نسب إليه ما زيد في كتب جابر.
2- رواية تفسير علي بن إبراهيم (793) هي من الروايات التي زيدت في تفسير القمي و في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذاب و محمد الفضيل ضعيف يرمى بالغلو.
3- رواية محمد بن العباس (795) ... عن أحمد بن محمد السياري هي رواية السياري (794) بعينها.
4- رواية الطبرسي (796) بلا سند.
و في تفسير الآية بتفسير الطبري الذي قال: اختلفت القرّاء في قراءة قوله حتى إذا جاءنا فقرأته عامة قرّاء الحجاز سوى ابن محيصن و بعض الكوفيين و بعض الشاميين حتى إذا جاءانا على التثنية بمعنى حتى إذا جاءانا هذا الذي عشى عن ذكر الرحمن و قرينه الذي قيض له من الشياطين و قرأ عامة قرّاء الكوفة و البصرة و ابن محيصن إذا جاءنا على التوحيد بمعنى حتى إذا جاءنا هذا العاشي
من بني آدم عن ذكر الرحمن (1).
و في تفسير القرطبي (2): (حَتَّى إِذا جاءَنا) على التوحيد قرأ أبو عمرو و حمزة و الكسائي و حفص، يعني الكافر يوم القيامة. الباقون (جاءانا) على التثنية، يعني الكافر و قرينه.
و بناء على ذلك أخذ السياري القراءة من مدرسة الخلفاء و أخذ منه من جاء بعده و بعضهم أخذها بلا واسطة من مدرسة الخلفاء مثل الطبرسي الذي نقلها بأمانة علمية و لم يضف إليها شيئا من عنده.
الاضافات تفسيرية و منتقلة و ليس للشيخ النوري أن يستدلّ بها على تحريف القرآن و العياذ باللّه و لا لظهير أن يعدها ضمن الألف حديث شيعي و اعتبارها نصا قرآنيا يخرج الآية عن سياق الآيات القرآنية.
(و) 797- الطبرسي روى جابر بن عبد اللّه قال إني لأدناهم من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في حجة الوداع بمنى حتى قال لالفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض و أيم اللّه لئن فعلتموها لتعرفني في الكتيبة التي تضاربكم ثم التفت الى خلفه ثم قال أو على ثلاث مرات فرأينا جبرائيل (ع) غمزه فأنزل اللّه على أثر ذلك فإما نذهبن بك فانا منهم منتقمون بعلي بن أبي طالب.
(ز) 798- محمد بن العباس عن علي بن عبد اللّه عن إبراهيم بن محمد عن
علي هلال عن محمد بن الربيع قال قرأت على يوسف الأرزق حتى انتهيت في الزخرف فإما نذهبن بك فانا منهم منتقمون فقال يا محمد امسك فأمسكت فقال يوسف قرأت على الأعمش فلما انتهيت إلى هذه الآية قال يا يوسف أ تدري فيمن أنزلت؟ قلت اللّه أعلم قال نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام فانا نذهبن بك فانا منهم بعلي منتقمون محيت و اللّه من القرآن و اختلست و اللّه من القرآن.
(ح) 799- الشيخ في أماليه باسناده عن محمد بن علي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال اني لادناهم من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في حجة الوداع فقال لأعرفنكم ترجعون إلى آخر ما رواه الطبرسي.
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ.
و جاء في رواية بعد: مُنْتَقِمُونَ- بعلي بن أبي طالب- و في أخرى قبل: مِنْهُمْ- بعلي- مُنْتَقِمُونَ.
1- رواية محمد بن العباس (798) عن علي بن عبد اللّه مجهول حاله و كذا علي بن هلال و محمد بن الربيع. و يوسف الارزق لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
مع انّ الرواية لم تنسب إلى أحد من أئمة أهل البيت (ع).
2- رواية الشيخ في أماليه (799) و رواية الطبرسي في المجمع (797) رواية واحدة محذوفة السند.
و قد ورد نظيرها في كتب مدرسة الخلفاء:
1- أوردها ابن المغازلى الفقيه الشافعي في مناقبه عن جابر بن عبد اللّه
الأنصاري (1).
و أوردها الحسكاني عن جابر و ابن عباس (2).
2- قال السيوطي (3)بتفسير الآية من تفسيره: و أخرج ابن مردويه ... عن جابر بن عبد اللّه عن النبي (ص) في قوله: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ نزلت في علي بن أبي طالب انه ينتقم من الناكثين و القاسطين بعدي.
إذا فالرواية مشتركة و مفسّرة و ليس للشيخ النوري و لا الاستاذ ظهير أن يستدلا بها على مرادهما!
أولا- اختلاف اللفظ في الروايتين:
أ- فانّا منتقمون بعلي بن أبي طالب.
ب- فانّا بعليّ منقمون.
تدل على ان الاضافة تفسيرية. كما قال الشيخ الطوسي في تفسير الآية بتفسير التبيان (و عن أهل البيت و رووا ان التأويل فإنا بعلي منتقمون).
و في الدر المنثور: نزلت في علي.
ثانيا- اعتبارها نصّا قرآنيا يخلّ بوزن الآية في السورة.
و ما جاء في رواية محمد بن العباس (798): محيت و اللّه من القرآن و اختلست و اللّه من القرآن! فالمراد منه: انها كانت مكتوبة في المصاحف التي أحرقها الخليفة الثالث و أمر بكتابة نسخ من القرآن مجرّدة من التفسير و هي التي
بقيت بأيدي المسلمين إلى اليوم.
(ط) 800- علي بن إبراهيم قال حدثني أبي عن وكيع عن الأعمش عن سلمة كفيل عن أبي صادق عن أبي الاغر عن سلمان الفارسي ره قال بينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله جالس في أصحابه إذ قال انه يدخلكم الساعة شبيه (1)عيسى مريم فخرج بعض من كان جالسا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ليكون هو الداخل فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال الرجل لبعض أصحابه أما رضى محمد (ص) ان فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم و اللّه لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية لافضل منه فأنزل اللّه في ذلك المجلس و لما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون فحرفوها يصدون و قالوا آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك جدلا بل هم قوم خصمون ان علي إلّا عبد أنعمنا عليه و جعلناه مثلا لبني اسرائيل فمحي اسمه و كشط من هذا الموضع.
(ى) 801- الشيباني في أول تفسيره الموسوم ب (نهج البيان) في أمثلة ما في القرآن خلاف ما أنزل و قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام نزلت هذه الآية هكذا قوله عز و جل و لما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون فحرفوها يصدون.
(يا) 802- محمد بن العباس عن محمد بن مخلد الدهان عن علي بن احمد العريضي بالرقة عن إبراهيم بن علي بن جناح عن الحسن بن علي بن محمد بن جعفر عن أبيه عن آباءه عليهم السلام ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله نظر إلى علي عليه السلام و هو مقبل فقال اما ان فيك لشبها من عيسى بن مريم إلى أن قال فأنزل اللّه جل
1) في الأصل (تشبيه) تصحيف و الصواب ما أوردناه من نسخة تفسير علي بن إبراهيم 2/ 286.
اسمه و لما ضرب بن مريم إلى قوله و لو نشاء لجعلنا من بني هاشم ملائكة في الأرض يخلفون قال فقلت لأبي عبد اللّه عليه السلام ليس في القرآن بني هاشم قال محيت و اللّه فيما محي و لقد قال عمرو بن العاص على منبر مصر محي من كتاب اللّه الف حرف و حرف منه الف حرف الخبر. تقدم في الأخبار العامة.
وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ* وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ* إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ* وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ.
و بدّلت في الروايات يَصِدُّونَ ب- يضجون- و لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً ب- لجعلنا من بني هاشم ملائكة- و إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ ب- إن علي إلّا عبد أنعمنا عليه-.
1- رواية التفسير المنسوب الى علي بن إبراهيم (800) قد مرّ بنا انّ راوي التفسير مجهول حاله و لم يذكره الرجاليون و في سندها: وكيع و الأعمش و سلمة بن كفيل و أبو صادق و أبو الاغر من رواة مدرسة الخلفاء.
2- رواية الشيباني (801) هي رواية التفسير بعينها.
و في تفاسير مدرسة الخلفاء: الكشاف و القرطبي و السيوطي روايات قد فسّر اللفظ (يصدون) ب (يضجون).
رواية (802) محمد بن العباس في سند الرواية: محمد بن مخلّد الدهان
و علي بن أحمد العريضي و إبراهيم بن علي بن جناح و حسن بن علي بن محمد بن جعفر، لم نجد لهم ذكرا في كتب الرجال!!!.
و ما رواه عن عمرو بن العاص على منبر مصر أوردها كاملة في رواية (يد)- 14 و أثبتنا في دراسة الرواية هناك ان وقوع ما جاء في الرواية المختلقة من المحالات عادة و روايتا (يد- 14) و (ط- 800) رواية واحدة.
في رواية (ط) 800- ان سلمان (ره) قال شبّه رسول اللّه (ص) عليا بعيسى بن مريم و نزلت على أثر ذلك (و لما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون فحرفوها يصدون و قالوا لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية لا فضل منه فأنزل في ذلك المجلس و لما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون فحرفوها يصدون ... فمحي اسمه و قالوا آلهتنا خير ...).
لست أدري كيف يصدق العاقل حدوث ما جاء في هذه الرواية المختلقة و في رواية (ى/ 801) موجز رواية (800) و رواية يا (802) درسناها في ما سبق و لا حاجة لاعادة القول فيها.
(يب) 803- السياري عن سهل بن زياد عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السلام فمنها ما تشتهيه الأنفس.
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ أَكْوابٍ وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ
وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَ أَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ.
و بدلت في الرواية وَ فِيها ب فمنها.
تفرّد بها السيّاري المتهالك عن سهل بن زياد الضعيف الغالي عن رجل! و من هو الرجل؟
و في نسختنا من القراءات: فيها ما تشتهي الأنفس!
فمنها ما تشتهيه الأنفس تدل على ان بعض ما في الجنّة لا تشتهيه الأنفس مضافا إلى ان التغيير مخلّ بنغم الآية و السياري يرى انه مخول بتغيير الآيات بما تشتهيه نفسه!!
(يج) 804- الطبرسي قرأ ابن مسعود و الأعمش و يحيى يا مال و روى ذلك عن علي عليه السلام.
وَ نادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ.
و في الرواية:- يا مال- مرخّما.
القراءة بتفسير الآية في تفسير الزمخشري قرأ علي و ابن مسعود: يا مال و في تفسير الفخر الرازي قرأ ابن مسعود: (يا مال) و بناء على ذلك فالقراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء (1)و ليس للشيخ أن يستدل بها على تحريف القرآن و لا لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي.
الترخيم من باب أنواع الاعراب و ليس للشيخ و ظهير أن يستدلا بهما على مرادهما أضف إلى ذلك انه يخل بوزن الآية في السورة.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة الزخرف ثلاث عشرة رواية بينما وجدناها ثماني روايات: أربع ممّا عدّاها كانت بلا سند و تسع روايات عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء.
1) تفسير الكشاف 3/ 496؛ و الفخر الرازي 27/ 227؛ و القرطبي 16/ 116.
(الف) 805- السياري عن أحمد بن محمد و ابن فضال و أبي شعيب عن أبي جميلة عن أبي عبد اللّه (ع) انه قرأ كم تركوا من جنات و نعيم.
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ.
و في الرواية: نعيم- بدل- عُيُونٍ.
الرواية مما تفرد بها السيّاري الغالي المتهالك عن أبي جميلة (مفضل صالح) ضعيف و ضاع كذّاب.
(و عيون) تناسب الجنّة و الغالي يستهدف من وراء هذه التحريفات تهيئة الأذهان لقبول ما يحرّف بمقتضى غلّوه.
(ب) 806- السياري عن جعفر بن محمد عن عبد اللّه بن منصور عن أبي عبد اللّه انه قال في قوله تعالى ذق انك أنت الضعيف اللئيم.
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ.
و في الرواية: الضعيف اللئيم- بدل- الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ.
الرواية ممّا تفرّد بها السيّاري الغالي المتهالك.
الآية في مقام الاستهزاء بالجاحدين و يناسب المقام ما قاله سبحانه و ليس ما قاله المتهالك!!
استدلّ الشيخ و الاستاذ بروايتين على تحريف آيات سورة الدخان عن الغلاة و المجاهيل.
(الف) 807- علي بن إبراهيم عن محمد بن همام عن جعفر محمد الفزاري عن الحسن بن علي اللؤلؤي عن الحسن بن أيوب عن سليمان بن صالح عن رجل عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق قال ان الكتاب لم ينطق و لن ينطق و لكن رسول اللّه (ص) هو الناطق بالكتاب قال اللّه تعالى هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق فقلت إنا لا نقرأها هكذا فقال هكذا و اللّه نزل بها جبرائيل على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و لكنه مما حرف من كتاب اللّه.
(ب) 808- السياري عن البرقي عن محمد بن سليمان عمن رواه عن أبو بصير مثله.
(ج) 809- عن الكليني في (الروضة) عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان الديلمي البصري عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع) (1)مثله قال العلامة المجلسي في المجلد الثاني عشر من (مرآة العقول) الظاهر انه (ع) قرأ ينطق على البناء للمفعول و كان يقرأ بعض مشايخنا رضوان اللّه عليهم عليكم بتشديد الياء المضمومة و الأول أظهر و أغرب بعض المفسرين فقال بعد الاحتمال
1) في الأصل (عن عبد اللّه) تصحيف.
الأول الذي ذكره في (البحار) أيضا ما لفظه و يحتمل أيضا أن يراد الكتاب المذكور في الآية هو محمد و آله الناطقون بصحائف الأعمال بل ذواتهم صحائف الأعمال لأنهم عالمون بما كان و ما يكون فالكتاب في الخبر غير الكتاب في الولاية و يجوز اتحادهما و معنى الخبر ان نسبة النطق الى كتاب مجاز و في الحقيقة ان الناطق به هو محمد و أهل بيته عليهم الصلاة انتهى فان ما ذكره صحيح في نفسه لا ربط له بمضمون الخبر. و قال الكاشاني في (الوافي) بعد ذكر رواية الكليني يعني أن ينطق في الآية على البناء للمجهول و يقال انه هكذا في قرآن علي (ع) قلت و في بعض النسخ الصحيحة المقروءة على المشايخ هذا كتابنا على وزن عمال جمع كاتب و اللّه العالم.
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
و في الرواية: كتّابنا- بدل- كِتابُنا.
1- رواية السيّاري (808) في سندها: محمد بن سليمان ضعيف غال عمن رواه! و ليس إلّا أبوه سليمان الضعيف الغالي الكذّاب كما جاء في رواية الكليني عن أبي بصير.
2- رواية تفسير علي بن إبراهيم (807) هي من الروايات الدخيلة في التفسير فان محمد بن همام توفي 333 و القمي كان حيا إلى 307 و لم يرو عنه. و فى سندها- أيضا- جعفر بن محمد الفزاري ضعيف وضّاع كذاب عن الحسن أيوب مجهول حاله و كذا سليمان بن صالح عن رجل! و من هو الرجل؟! عن أبي بصير.
3- رواية الكليني (809) في سندها: سهل بن زياد، ضعيف، غال و كذا
محمد بن سليمان، و أبوه أضعف منه لأنّه كذّاب عن أبي بصير.
إذا فالثلاثة رواية واحدة عن الغلاة و الكذّابين!
قال اللّه في الآية السابقة عليها:
وَ تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ* هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ.
و كتابهم هو ما كتبه اللّه لهم و ينطق عليهم بالحق و التغيير يخل بوزن الآية في السورة!
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة الجاثية ثلاث روايات بينما هي رواية واحدة؛ عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء.
(الف) 810- الطبرسي قرأ علي عليه السلام و أبو عبد الرحمن السلمي و أثرة بسكون الثاء من غير ألف.
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
و في القراءة: أثرة- بدل- أَثارَةٍ.
قراءة بلا سند و في الكشاف: و قرئ أثرة بالحركات الثلاث و أخذ منه الفخر الرازي بتفسيره و في تفسير ابن كثير نقل عن مسند احمد عن الرسول انه قال أو اثرة من و بناء على ذلك فالقراءة منتقلة (1)و لم نجد سند ما رواه الطبرسي
1) تفسير الكشاف 3/ 515؛ و تفسير ابن كثير 4/ 154.
عن الامام علي.
التغيير يخل بوزن الآية في السورة.
(ب) 811- الشيخ شرف الدين النجفي في (تأويل الآيات) قال روى مرفوعا عن محمد بن خالد البرقي عن أحمد بن النضر عن أبي مريم عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام قالا نزلت على رسول اللّه (ص) قل ما كنت بدعا من الرسل و ما أدري ما يفعل بي و لا بكم يعني في حروبه قالت (1)قريش فعلى ما نتبعه و هو لا يدري ما يفعل به و لا بنا فأنزل اللّه إنا فتحنا لك فتحا مبينا و قال قوله ان اتبع إلّا ما يوحى إليّ في علي هكذا نزلت.
(ج) 812- السياري مثله في خبر طويل.
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَ ما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ.
و في الرواية بعد: ما يُوحى إِلَيَ- في علي-.
1) في النص (قال) تصحيف.
1- رواية السياري (812) في القراءات: عن بعض أصحابنا يرفعه! و من هو بعض أصحاب السيّاري المتهالك الّذي رفعه إلى أبي عبد اللّه (ع)؟! 2- رواية الشيخ شرف الدين (811) هي رواية السيّاري بعينها مرفوعة و انما قدم الشيخ النوري رواية الشيخ شرف الدين المتأخر زمانا عن السياري ليقوي بها رواية السياري.
قال اللّه سبحانه:
وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ* أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ* قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ... قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ....
إذا كان الكلام يجري حول تكذيبهم القرآن فالرسول (ص) يجادلهم على القرآن و لا يناسب المقام في ذكر علي.
(د) 813- الطبرسي و روى عن علي عليه السلام و أبي عبد الرحمن السلمي حسنا بفتح الحاء و السين.
وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً ....
و في القراءة: حسنا- بدل- (إحسانا)
رواية الطبرسي (813) قراءة بلا سند.
و في الكشاف: و قرئ حسنا بضم الحاء و سكون السين و بضمهما و بفتحهما و كذلك في تفسير الفخر الرازي و القرطبي و لم يسندوها إلى أحد و إنها منتقلة من مدرسة الخلفاء (1)إلى مدرسة أهل البيت.
التغيير يخل بالوزن و المعنى.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة الأحقاف أربع روايات هي ثلاث روايات: روايتان ممّا عدّاه بلا سند و روايتان عن الغلاة و الضعفاء و المجاهيل
1) تفسير الكشاف 3/ 520؛ و تفسير الفخر الرازي 28/ 14؛ و القرطبي 16/ 192، 12/ 328.
(الف) 814- علي بن إبراهيم عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد باسناده الى اسحاق بن عمار قال قال أبو عبد اللّه (ع) و الذين آمنوا و عملوا الصالحات و آمنوا بما نزل على محمد في علي و هو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم و أصلح بالهم هكذا نزلت.
(ب) 815- السياري عن اسحاق بن اسماعيل عن الصادق عليه السلام مثله.
وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ....
و في الرواية بعد عَلى مُحَمَّدٍ- في علي-.
1- رواية السيّاري (815) مرسلة عن إسحاق بن اسماعيل مجهول حاله.
2- رواية تفسير علي بن إبراهيم (814) من الروايات الدخيلة في التفسير
فان القمّي لم يرو عن الحسين بن محمد شيخ الكليني و في سندها: معلّى بن محمد ضعيف مضطرب الحديث باسناده! و من هم في اسناده و هل هو السيّاري؟!
الاضافة تغيّر وزن الآية في السورة و من الجائز أن تكون الاضافة تفسيرية.
(ج) 816- علي بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبرئيل على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بهذه الآية هكذا ذلك بانهم كرهوا ما أنزل اللّه في علي فاحبط أعمالهم.
(د) 817- السياري عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
(ه) 818- محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن أحمد محمد بن خالد عن محمد بن علي عن ابن الفضيل عن أبي حمزة مثله.
(و) 819- الطبرسي قال أبو جعفر عليه السلام كرهوا ما أنزل اللّه في حق علي.
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ.
و في الروايات الثلاثة الأولى بعد ما أَنْزَلَ- في علي-.
و في الرابعة بعده- في حق علي-.
1- رواية السيّاري (817) في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب عن محمد بن الفضيل ضعيف يرمى بالغلو.
2- رواية محمد بن العباس (818) رواها عن السياري.
3- رواية تفسير علي بن إبراهيم (816) من الروايات الدخيلة في التفسير و هي رواية السيّاري بعينها.
4- رواية الطبرسي (819) غير مسندة و لم نجد لها معينا غير معين الغلاة المذكورين. إذا فالروايات الأربع رواية واحدة عن الغلاة و الكذّابين.
الاضافة تخل بوزن الآية في السورة.
(ز) 820- الطبرسي قرأ علي عليه السلام و ابن عباس أمثال الجنة على الجمع.
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ....
و بدل في الرواية: مَثَلُ ب- أمثال-.
في تفسير الكشاف للزمخشري قال: و في قراءة علي (رض): أمثال الجنة.
و في تفسير القرطبى قال: و قرأ علي بن أبي طالب: مثال الجنّة.
و بناء على ذلك فقد نقل الطبرسي القراءة نصّا عن تفسير الزمخشري و نظيرها في تفسير القرطبي (1)و هي من القراءات المنتقلة و ليس لظهير أن يعدّها من الألف حديث على حد تعبيره.
و أمثال الجنة خطأ في التعبير و مخل بوزن الآية.
(ح) 821- السياري عن اسحاق بن عمار قال قرأ أبو عبد اللّه عليه السلام اولئك الذين طبع اللّه على قلوبهم و سمعهم و أبصارهم فاتبعوا أهوائهم.
وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ.
في الرواية بعد عَلى قُلُوبِهِمْ- و سمعهم و أبصارهم-.
1) تفسير الكشاف 3/ 534؛ و القرطبي 16/ 236.
الرواية مرسلة و تفرّد بها السيّاري المتهالك.
الاضافة تخل بوزن الآية في السورة.
(ط) 822- السياري عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال قرأ أبو عبد اللّه عليه السلام فهل عسيتم ان توليتم فسلطتم و ملكتم ان تفسدوا في الأرض و تقطعوا أرحامكم.
(ى) 823- الطبرسي روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله فهل عسيتم ان وليتم و عن علي عليه السلام ان توليتم.
(يا) 824- السياري عن البرقي عن محمد بن علي عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة و عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر عليه السلام قال تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فهل عسيتم ان توليتم و تسلطتم و ملكتم.
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ.
و في رواية السياري الأولى بعد (إن توليتم)- فسلطتم و ملكتم-.
و بعد- الثانية- و تسلطتم-.
و في رواية الطبرسي بدل: (إن توليتم)- ان وليتم- و- ان توليتم-.
1- رواية السيّاري (822) مرسلة لأنّ روايته عن ابن أبي عمير (ت: 217) بلا واسطة بعيد.
و روايته (824) في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب و في نسختنا من القراءات، محمد بن سليمان و هو- أيضا- ضعيف غال.
2- قراءة الطبرسي (823) نقلها عن تفسير الزمخشري الذي قال: و في قراءة علي (رض) توليتم و نظيرها في تفسير القرطبي (1)و بناء على ذلك فهي قراءة منتقلة و ليس لظهير أن يعدها ضمن الألف حديث شيعي على حد تعبيره.
الاضافات تفسيرية و اعتبارها من القراءة مخل بوزن الآية.
(يب) 825- السياري عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل قال سمعت أبا الحسن بن موسى بن جعفر عليهما السلام سألوا أ فلا يتدبرون القرآن فيقضوا ما عليهم من الحق.
(يج) 826- الطبرسي عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السلام أ فلا يتدبرون القرآن فيقضوا ما عليهم من الحق.
(يد) 827- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب ناسخ القرآن عن مشايخه قال روى عن أبي الحسن الأول (ع) انه قرأ أ فلا يتدبرون القرآن فيقضوا ما عليهم من الحق أم على قلوب أقفالها.
1) تفسير الزمخشري 3/ 526؛ و القرطبي 16/ 245، 3/ 244، 1/ 246.
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها.
و في الرواية بعد الْقُرْآنَ- فيقضوا ما عليهم من الحق-.
1- رواية السيّاري (825) في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب عن محمد بن الفضيل ضعيف يرمى بالغلو.
2- رواية (827) المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه بلا سند من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في سورة الحمد.
3- رواية الطبرسي (826) بلا سند لم نجد لها معينا غير معين السيّاري.
يظهر ان القراءة تفسيرية و ليس لبيان وجود نقص في النص القرآني وعدها من القرآن يخل بوزن الآية في السورة.
(يه) 828- في (بشارة المصطفى) (1)و (تحفة العقول) (2)و بعض نسخ (نهج) في وصية أمير المؤمنين (ع) لكميل و قد مر في الدليل الحادي عشر سندها قال (ع) يا كميل احفظ قول اللّه عز و جل الشيطان سول لهم و أملى و المسئول الشيطان و المملي
اللّه تعالى الخبر و القراءة المعروفة و أملى لهم أي الشيطان كما صرح به المفسرون.
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ.
و في الرواية بدّلت أَمْلى ب- أملي-.
قد مرّ بنا في روايات الدليل الحادي عشر (روايات رواة مجهولين) انّ جلّ رواة هذه الرواية مجهول حالهم و لم نجد لهم ذكرا في كتب الرجال و جاء نظيره عن الفرّاء بتفسير الآية و في تفسير الطبري و الزمخشري و الفخر الرازي و القرطبي و السيوطي (1).
انّ الرواية متناقضة فاذا كان الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى كيف يكون المملي اللّه.
(يو) 829- الكليني عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن
1) تفسير الطبري 26/ 37؛ و الزمخشري 3/ 537؛ و الفخر الرازي 28/ 66؛ و القرطبي 16/ 249.
اورمة و علي بن محمد بن عبد اللّه عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له قوله تعالى ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل اللّه سنطيعكم في بعض الأمر قال ... هو قول اللّه عز و جل الذي نزل به جبرائيل على محمد (ص) ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل اللّه في علي سنطيعكم في بعض الأمر.
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ.
و في الرواية: أنزل- بدل- نَزَّلَ و أضيفت- في علي- بعد- ما نَزَّلَ اللَّهُ.
في سند الرواية معلّى بن محمد مضطرب الحديث و محمد بن اورمة متهم بالغلو لا يؤخذ بما تفرّد به و عبد الرحمن بن كثير ضعيف وضّاع.
بداية الكلام في هذه الآية قوله تعالى:
وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ ذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ... أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ... إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ ... ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ ...
إذا فقد كرهوا ما نزّل اللّه في أمر القتال و ليس في علي (ع) و الاضافة تخل بوزن الآية في السورة.
(يز) 830- الطبرسي قرأ أبو جعفر عليه السلام ليبلونكم و ما بعده بالياء.
(يح) 831- السياري عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن ابن سالم عن أبي عبد اللّه (ع) و ليبلونكم حتى يعلم بالياء.
وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ.
و في الرواية: و ليبلونكم حتى يعلم- بدل- وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ.
1- رواية السياري (831) مرسلة و في سندها: ابن سالم لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
2- قراءة الطبرسي (830) مذكورة نصا بتفسير الكشاف و في تفسير السيوطي (و قرئ و ليبلونكم) و هي نفس رواية السياري.
و بناء على ذلك فان القراءة منتقلة و ليس لظهير أن يعده من الألف حديث شيعي حسب تعبيره.
ان الأفعال جاءت في الآية بصيغة المتكلم مع الغير: (و لنبلونكم حتى نعلم ... و نبلوا أخباركم) و تغييرها يخالف سياق الآية و يخل بالنغم.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة محمد (ص) ثماني عشرة رواية بينما هي اثنتا عشرة رواية: ثلاث روايات ممّا عدّاه بلا سند و ثلاث عشرة رواية عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء و روايتان منتقلتان.
(الف) 832- روى السياري عن الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى ليغفر لك اللّه ان المراد انه حمل ذنوب شيعته قال و يقال انها زيد من كتاب اللّه عز و جل و روى عن زياد انه قال انا زدتها في كتاب اللّه فقال السامع فانا برىء من مما زدت قلت الخبر مخالف لاخبار كثيرة و لو صح لوجب حمله على زيادة حرف أو أكثر لئلا ينافي الاجماع الذي تقدم في المقدمة و قد مر له نظائر فراجع.
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً.
و في الرواية قال: (انها زيد من كتاب اللّه عزّ و جل).
الرواية مرسلة السيّاري الغالي المتهالك.
لست أدري كيف يستدل الشيخ النوري على تحريف النص القرآني برواية بلا سند يكذب بعضها بعضا الآخر!؟
(الف) 833- الطبرسي عن الباقر عليه السلام فتثبتوا بالثاء و الباء.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ.
و في الرواية: فتثبتوا- بدل- فَتَبَيَّنُوا.
قراءة بلا سند بتفسير الطبري و تيسير القراءات لأبي عمر و عثمان الداني (ت 444 ه) و تفسير الكشاف عن ابن مسعود و في القرطبي عن الفرّاء إذا فالقراءة منتقلة (1)، و ليس للشيخ و الاستاذ أن يستدلا به على تحريف القرآن لدى أتباع مدرسة أهل البيت.
1) تفسير الطبري 26/ 78؛ و الكشاف 3/ 560؛ و القرطبي 16/ 312.
التغيير يخلّ بالوزن و المعنى!
(ب) 834- السياري عن البرقي عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قال عمدوا إلى آية من كتاب اللّه فادرسوها ان الذين ينادونك من وراء الحجرات بنو تميم أكثرهم لا يعقلون.
(ج) 835- و عن بعض (1)أصحابه يرويه عن أبي عبد اللّه (ع) مثل حديث البرقي من بني تميم و قيل لأبي عبد اللّه عليه السلام ان أكثر القضاة منهم فقال لأن الأمر موكوس.
(د) 836- علي بن إبراهيم في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا الآية نزلت في وفد بني تميم كانوا إذا قدموا على رسول اللّه (ص) وقفوا على باب الحجرة فنادوا يا رسول اللّه اخرج إلينا فكان إذا خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقدموه في المشي و كانوا إذا كلموه رفعوا أصواتهم فوق صوته يقولون يا محمد يا محمد ما تقول في كذا و كذا كما يكلمون بعضهم بعضا فأنزل اللّه يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي اللّه و رسوله و اتقوا اللّه ان اللّه سميع عليم (2)يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى قوله تعالى ان الذين ينادونك من وراء الحجرات بنو تميم أكثرهم لا يعقلون و قال الشيخ الطوسي في (التبيان) و في قراءة ابن مسعود و أكثرهم بنو تميم لا يعقلون.
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ.
و في الروايات: بعد مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ- بنو تميم-.
1- روايتا (834 و 835) عن السيّاري الغالي المتهالك و روى عن بعض أصحابه! و من هم بعض أصحابه؟! 2- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (836) قول بلا سند لم نجد لها معينا غير معين السيّاري.
3- و رواها الشيخ الطوسي في التبيان عن ابن مسعود و جاء نظيرها بتفسير الآية في تفسير الطبري و السيوطي (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أعراب من بني تميم) و يظهر من التعبير ان الاضافة تفسيرية.
ان الاضافة تخرج الآية عن السياق القرآني و يصبح بذلك نثرا يشابه كلام البشر!
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة الحجرات أربع روايات بينما هما روايتان عن الغلاة و المجاهيل.
(الف) 837- علي بن إبراهيم قال نزلت و جاءت سكرة الحق بالموت.
(ب) 838- الطبرسي في (الشواذ) قراءة أبي بكر عند خروج نفسه و جاءت سكرة الحق بالموت و هي قراءة سعيد بن جبير و طلحة و رواه أصحابنا عن أئمة الهدى.
(ج) 839- الشيخ الطوسي في (التبيان) قال و قوله و جاءت سكرة الموت بالحق قيل في معناه قولان أحدهما جاءت السكرة بالحق من أمر الآخرة حتى عرفه صاحبه و اضطر إليه و الآخر جاءت سكرة الحق بالموت و هي قراءة أهل البيت (ع).
(د) 840- سعد بن عبد اللّه في كتاب (ناسخ القرآن) قال قرأ الصادق عليه السلام و جاءت سكرة الحق بالموت.
وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ.
و في الروايات: و جاءت سكرة الحق بالموت.
1- الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه (840) من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في روايات سورة الحمد.
2- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (837) قول بلا سند.
3- رواية الشيخ الطوسي في التبيان (839) قول تفسيري.
4- قراءة الطبرسي (838) و قصد من روى أصحابنا عن أئمة أهل البيت روايتي سعد بن عبد اللّه و تفسير علي بن إبراهيم.
و رواية عائشة عن أبيها بتفسير الآية في تفسير الطبري و الزمخشري و القرطبي و السيوطي (1).
للموت سكرة و ليس للحق سكرة و التغيير يخلّ بوزن الآية في السورة!
(ه) 841- فرات بن إبراهيم عن جعفر بن محمد الأزدي معنعنا عن الحسين راشد قال قال لي شريك القاضي أيام المهدي أ تريد أن أحدثك بحديث أتبرك به على أن تجعل اللّه عليك أن لا تحدث به حتى أموت قال قلت أنت آمن فحدث بما شئت قال كنت على باب الأعمش و عليه جماعة من أصحاب الحديث قال ففتح الأعمش الباب فنظر إليهم ثم رجع و أغلق الباب فانصرفوا و بقيت أنا فخرج فرآني فقال أنت هنا لو علمت لادخلتك أو لخرجت اليك قال ثم قال أ تدري ما كان ترددي في الدهليز هذا
1) تفسير الطبري 26/ 100؛ و الزمخشري 4/ 7؛ و القرطبي 12؛ و السيوطي 6/ 105.
اليوم. قلت: لا. قال: إني ذكرت آية في كتاب اللّه قلت ما هي؟ قال قول اللّه تعالى يا محمد يا علي ألقيا في جهنم كل كفار عنيد قال قلت و هكذا نزلت قال إي و الذي بعث محمدا بالنبوة لهكذا نزلت.
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ.
و في الرواية- يا محمد يا علي- أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ ....
الرواية مقطوعة السند عن شريك القاضي عن الأعمش و لم ينسبها إلى أحد من أئمة أهل البيت.
لست أدري كيف يستدل الشيخ النوري بكلام شريك القاضي على تحريف كلام اللّه تبارك و تعالى لست أدري!؟
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة (ق) خمس روايات: وجدنا ثلاثا منها بلا سند و واحدة منها مفسّرة و ليست برواية و رواية واحدة عن الغلاة و الضعفاء و المجاهيل.
(الف) 842- السياري عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة في قوله تعالى إنما توعدون لصادق في علي هكذا نزلت.
(ب) 843- الشيخ شرف الدين النجفي قال روى باسناد متصل إلى محمد خالد البرقي عن ابن سيف بن عميرة عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال قوله تعالى انما توعدون لصادق في علي هكذا (1)نزلت.
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ.
و في الروايتين بعد لَصادِقٌ- في علي-.
1- رواية السياري (842) مرسلة و لم ينسبها إلى أحد من الأئمة
1) في النص (هذا) تصحيف.
المعصومين (ع).
2- رواية الشيخ شرف الدين (843) هي رواية السياري بعينها إلّا ان في سندها تصحيفا فإنّ ابن سيف بن عميرة لم يرو عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي.
ان الاضافة تخل بوزن الآية في السورة.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة الذاريات روايتين بينما هي رواية واحدة عن غلاة و مجاهيل.
(الف) 844- السياري عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (ع) في قول اللّه عز و جل و ان للذين ظلموا آل محمد حقهم عذابا دون ذلك.
(ب) 845- و عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي جعفر (ع) مثله.
(ج) 846- محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة ما يقرب منه.
(د) 847- علي بن إبراهيم و قوله تعالى و ان للذين ظلموا آل محمد حقهم عذابا دون ذلك قال قال عذاب الرجعة بالسيف.
(ه) 848- سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور قال قال أبو جعفر عليه السلام نزل جبرائيل بهذه الآية هكذا فان للظالمين آل محمد حقهم عذابا دون ذلك و لكن أكثر الناس لا يعلمون يعني عذابا في الرجعة.
وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
و في الرواية بعد لِلَّذِينَ ظَلَمُوا- آل محمد حقهم-.
1- رواية السياري المتهالك (844) في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب عن محمد بن الفضيل ضعيف يرمى بالغلو.
و روايته (845) مرسلة.
2- رواية محمد بن العباس (846) هي رواية السياري (844) بعينها.
3- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (847) قول بلا سند.
4- الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه (848) من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في روايات سورة الحمد.
قال اللّه سبحانه في الآيات (30- 47):
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ... أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ... أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ... أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ ... أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ... أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ ... أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ ... فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ ... يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ... وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
و هكذا يتضح ان مناقشة الآيات لهم كانت حول أصل الالوهية و الربوبية و ليس حول آل محمد (ص) و ظلمهم اياهم غير ان الغلاة لا يعقلون.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة الطور خمس روايات بينما وجدناها أربع روايات: واحدة منها بلا سند و أربع ممّا عدّاه عن غلاة و ضعفاء و مجاهيل.
(الف) 849- السياري عن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن حبيب السجستاني قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عز و جل ثم دنى فتدلى فقال يا حبيب لا تقرأها هكذا إنما هو ثم دنا فتدانى.
(ب) 850- الصدوق في العلل عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن حبيب السجستاني قال سألت أبا جعفر عليه السلام و ذكر مثله و زاد فكان قاب قوسين في القرب أو أدنى.
(ج) 851- علي بن إبراهيم قال انما نزلت هذه ثم دنا فتدانى.
القرآن الكريم و روايات المدرستين ج3 702 أ - الآية .....
قال اللّه سبحانه في الآية (8 و 9) من سورة النجم:
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى* فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى.
و في روايتي (849) و (851) فتدانى- بدل- فَتَدَلَّى.
و في ذيل رواية (850) بعد قابَ قَوْسَيْنِ- في القرب-.
1- رواية السياري (849) في سندها: حبيب السجستاني مجهول حاله.
2- رواية الصدوق (850) هي رواية السيّاري بعينها.
3- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (851) قول بلا سند مع ان في النسخة المطبوعة منه فَتَدَلَّى كما جاء في النص القرآني و الروايات الثلاثة رواية واحدة.
إذا كان قد دنا فما معنى فتدانى؟ و التغيير يخل بوزن الآية.
(د) 852- السياري عن سهل بن زياد عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى ليس لها من دون اللّه كاشفة و الذين كفروا سيئاتهم الغاشية.
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ.
و اضيف في الرواية بعدها- و الذين كفروا سيئاتهم الغاشية-.
تفرّد بها السيّاري الغالي المتهالك عن سهل بن زياد (الضعيف الغالي) عن رجل! و من هو الرجل؟!
جملة- و الذين كفروا سيئاتهم الغاشية- تخالف وزن الآيات في سورة النجم.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة النجم أربع روايات بينما هي روايتان: واحدة بلا سند و غيرها عن الغلاة و الضعفاء و المجاهيل.
(الف) 853- الطبرسي روي عن الرضا عليه السلام انه قال فيومئذ لا يسأل عن ذنبه منكم انس و لا جان.
(ب) 854- علي بن إبراهيم قال و قوله فيومئذ لا يسأل عن ذنبه قال منكم يعني من الشيعة.
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ.
و في الرواية بعد عَنْ ذَنْبِهِ- منكم-.
1- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (854) قول بلا سند.
2- رواية الطبرسي (853) لا سند لها رواها بلفظ (روي) اشعارا بضعفها عنده. و ليستا بروايتين كما عدّها الشيخ و الاستاذ.
وردت الضمائر في سورة الرحمن للمخاطب المثنى و لو كان المختلق يقول- منكما- لكان أنسب لفريته و الاضافة تخل بوزن الآية في السورة، و المعنى بدونه كامل و لا حاجة إلى اضافة: منكما أو منكم في الآية الكريمة.
(ج) 855- عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الاسناد عن محمد بن عيسى قال حدثني إبراهيم بن عبد الحميد في سنة ثمان و تسعين و مائة في المسجد الحرام قال دخلت على أبي عبد اللّه (ع) فأخرج إليّ مصحفا ففتحت فوقع بصري على موضع منه فاذا فيه مكتوب هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان فاصليا فيها و لا تموتان و لا تحييان يعني الأولين.
(د) 856- محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن سليمان الديلمي أو عن سليمان عن معاوية الدهني عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه تبارك و تعالى يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي و الأقدام فقال يا معاوية ما يقولون في هذا قلت يزعمون ان اللّه تبارك و تعالى يعرف المجرمون بسيماهم في القيامة فيأمر بهم فيؤخذ بنواصيهم و اقدامهم فيلقون في النار فقال لي و كيف يحتاج تبارك و تعالى إلى معرفة خلق أنشأهم و هو خلقهم فقلت جعلت فداك و ما ذاك قال ذلك لو قام قائمنا أعطاه اللّه السيماء فيأمره بالكفار فيؤخذ بنواصيهم و أقدامهم ثم تخبط بالسيف خبطا و قرأ أبو عبد اللّه (ع) هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها و لا تموتان و لا تحييان.
(ه) 857- علي بن إبراهيم و قرأ أبو عبد اللّه (ع) هذه جهنم التي بها تكذبان تصليانها و لا تموتان و لا تحييان.
(و) 858- الطبرسي و روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام هذه جهنم التي كنتما
بها تكذبان اصلياها فلا تموتان فيها و لا تحييان.
(ز) 859- السياري عن البرقي عن النضر عن عاصم قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام نزلت هذه الآية هكذا هذه جهنم الخ.
(ح) 860- و عن محمد بن عيسى عن إبراهيم بن عبد الحميد قال دخلت علي أبي عبد اللّه عليه السلام فأخرج إليه مصحفا فاذا فيه مكتوب إلى آخر ما مرّ عن قرب الاسناد.
(ط) 861- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب (ناسخ القرآن) مما رواه عن مشايخه قال و قرأ الصادق عليه السلام هذه جهنم التي كنتم بها تكذبان اصلياها فلا تموتان فيها و لا تحييان.
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ.
و في الرواية: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كنتما بها تكذبان فاصليا فيها لا تموتان و لا تحييان.
و: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كنتما بها تكذبان تصليانها لا تموتان و لا تحييان.
و: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي بها تكذبان تصليانها و لا تموتان و لا تحييان.
و: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كنتما بها تكذبان اصلياها فلا تموتان و لا تحييان.
1- رواية السياري الغالي المتهالك (859) عن البرقي ان كان محمد خالد فهي مرسلة و ان كان ابنه احمد بن محمد بن خالد فروايته عن النضر بلا واسطة بعيد فتكون أيضا مرسلة.
و روايته (860) عن محمد بن عيسى و هو مشترك بين عدد من الرواة ينتج جهلا بحاله.
2- رواية قرب الاسناد (855) هي رواية السياري (860) بعينها. و قال الراوي: (حدثني ... في سنة ثمان و تسعين و مائة ... قال: دخلت على أبي عبد اللّه ...
و أبو عبد اللّه الصادق (ع) قد توفى سنة 148 ه و بينهما خمسين سنة يلزم منه أن يكون الراوي من المعمرين و لم يذكره أحد بل قالوا: أدرك الرضا (ع) و لم يسمع منه فتأمّل! 3- رواية الصفار (856) في سندها: سليمان الديلمي ضعيف غال كذّاب.
4- الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه (861) من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في روايات سورة الحمد.
5- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (857) قول بلا سند.
6- رواية الطبرسي (858) بلا سند أوردها بلفظ (روى) اشعارا بضعفها عنده.
أولا- كان على الشيخ النوري أن يعين النصّ القرآني الذي يرى ان جبرائيل انزله على رسول اللّه (ص) و حرّف و سجل إلى النص القرآني الموجود أ هو:
أ- كنتما تكذبان فاصليا فيها و لا تموتان و لا تحييان.
ب- كنتما تكذبان تصليانها لا تموتان و لا تحييان.
ج- كنتما تكذبان اصلياها فلا تموتان و لا تحييان.
ثانيا- قال اللّه في هذه الآية هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ
و قال في التي بعدها: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ و الخبر في الآيتين عن الجمع و ليس عن المثنى كما جاءت في سائر الآيات.
ثالثا- التغيير يخل بوزن الآية في السورة!
(ى) 862- السياري عن داود بن اسحاق عن جعفر بن قرط عن أبي عبد اللّه (ع) و خلف بن حماد عن المغيرة بن بوية يرفعه إلى أبي عبد اللّه في قوله عز و جل و السماء رفعها و خفض الميزان ألا تطغوا في الميزان و أقيموا اللسان.
وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ* أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ* وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ.
و في الرواية: خفض- بدل- وَضَعَ.
و: اللسان- بدل- الْوَزْنَ.
تفرّد بها السيّاري الغالي المتهالك مرسلا في أحد طريقيه: داود بن اسحاق عن جعفر بن قرط مجهول حالهما.
و في الثانية: مغيرة بن بوية لم نجد له ذكرا في كتب الرجال إلّا أن يكون تصحيفا عن المغيرة بن توبة و هو مجهول حاله، يرفعه! و إلى من يرفعه؟!
و في تفسير الآية بتفسير ابن كثير و السيوطي (1): و أقيموا الوزن بالقسط عن مجاهد قال: اللسان.
المعنى واضح و متكامل و ما اختلقه المتهالك و ركب عليه سندا و افترى به على الامام الصادق هراء لا معنى له يخل بالمعنى و الوزن.
(يا) 863- الطبرسي ره قرأ النبي صلى اللّه عليه و آله و الجحدري و مالك دينار و الحسن رفارف و عباقرى.
مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَ عَبْقَرِيٍّ حِسانٍ.
و في الرواية: رفارف و عباقرى- بدل: رَفْرَفٍ ... وَ عَبْقَرِيٍ.
الرواية لا سند لها.
و بتفسير الآية بتفسير السيوطي (2)أخرج ابن الأنباري في المصاحف و الحاكم و صححه عن أبي بكر عن النبي (ص) قرأ متكئين على رفارف خضر
و عباقرى حسان و بناء على ذلك فالقراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء و ليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي على حد تعبيره.
الرفرف: الوسائد و العبقري: الديباج و الطنافس الثخان و المعنى بدون التحريف المنقول في القراءة: متكئين على وسائد و طنافس و هما بمعنى الجمع و لا حاجة لتحريف القرآن و اتيان الكلمتين بلفظ الجمع و التغيير مخلّ بوزن الآية في السورة.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة الرحمن عشر روايات بينما هي خمس روايات: أربع ممّا عدّاه بلا سند و ست روايات عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء.
(الف) 864- السياري عن البرقي عن علي بن النعمان عن داود بن فرقد عن يعقوب بن شعيب، قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام و طلح منضود قال لا بل طلع منضود.
(ب) 865- الطبرسي و روت العامة عن علي عليه السلام انه قرأ عنده رجل و طلح منضود فقال ما شأن الطلح انما هو و طلع كقوله تعالى و نخل طلعها هضيم فقيل له أ لا تغيره فقال (ع) إنّ القرآن لا يهاج اليوم و لا يحرك و رواه عنه (ع) ابنه الحسن عليه السلام و قيس بن سعد و رواه أصحابنا عن يعقوب بن شعيب قال قلت لأبي عبد اللّه (ع) و طلح منضود قال و طلع منضود.
(ج) 866- سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور قال قرأ رجل عليه أي الصادق (ع) و طلح منضود فقال لا و طلع منضود.
وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ.
و في الرواية: طلع- بدل طَلْحٍ.
1- رواية السياري (864) عن البرقي (محمد بن خالد) قال النجاشي:
ضعيف في حديثه يروي عن الضعفاء و يعتمد المراسيل.
2- الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه (866) من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في روايات سورة الحمد.
3- رواية الطبرسي (865) منقول عن التبيان و في تفاسير مدرسة الخلفاء الكشاف و القرطبي و السيوطي (1)و القراءة التي نسبها إلى الحسن (ع) هي رواية السياري (864) بعينها. و في سندها بعض أصحابنا فمن هم أصحابه.
و الرواية قراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء و ليس لظهير أن يستدل بها على مراده.
في المعجم الوسيط: (الطلح: الموز) و (الطلع: غلاف يشبه الكوز ينفتح عن حبّ منضود فيه مادّة اخصاب النخل).
و جاء في آيات 27- 31 من سورة الواقعة:
وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ* فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ* وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ.
أي موز منضود و لا يناسب المقام أن يرزق اللّه أهل الجنة (الطلع) الذي لا يؤكل و إنما يلقح به النخل في الدنيا ليثمر.
و لا يقول ذلك عربيّ فصيح بليغ فكيف يقوله الامام عليّ و الامام الصادق عليهما السلام و انما يتقوّله غير عربي لحنة كالسياري الغالي الهالك.
1) الكشاف 4/ 54؛ و القرطبي 17/ 208؛ و السيوطي 6/ 157.
(د) 867- علي بن إبراهيم عن محمد بن احمد عن أحمد بن ثابت عن الحسن محمد بن سماعة و أحمد بن الحسن القزاز جميعا عن صالح بن خالد عن ثابت بن شريح عن أبان بن تغلب عن عبد الأعلى التغلبي و لا أراني إلّا و قد سمعته عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن السلمي ان عليا عليه السلام قرأ بهم الواقعة و تجعلون شكركم انكم تكذبون فلما انصرف قال إني قد عرفت انه سيقول قائل لمن قرأ هكذا إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقرأها كذلك و كانوا إذا مطروا قالوا مطرنا بن وء كذا و كذا فأنزل اللّه تعالى و تجعلون شكركم انكم تكذبون.
(ه) 868- و عن علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع) في قوله تعالى و تجعلون رزقكم انكم تكذبون قال بل هي و تجعلون شكركم.
(و) 869- الطبرسي و قرأ علي عليه السلام و عن ابن عباس و رويت عن النبي صلى اللّه عليه و آله و تجعلون شكركم.
(ز) 870- الشيخ الطوسي في (التبيان) في معنى الآية قال ابن عباس معناه و تجعلون شكركم روى انه كان يقرأها كذلك.
(ح) 871- سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور قال و قرأ الصادق عليه السلام و تجعلون شكركم انكم تكذبون.
(ط) 872- السياري عن البرقي عن صفوان عن يعقوب بن شعيب عن أبان تغلب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال قرأ بنا علي صلوات اللّه عليه في النحر و تجعلون شكركم إذا مطرتم الآية إلى آخر ما مرّ عن علي.
(ى) 873- و عن البرقي عن ابن النعمان عن ابن فرقد عن ابن شعيب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سمعته يقول و تجعلون شكركم إذا مطرتم انكم تكذبون.
وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ.
و في الروايات: شكركم- بدل- رِزْقَكُمْ.
1- روايتا (872) و (873) عن السياري الغالي المتهالك.
2- روايتا التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (867) و (868) هما رواية السياري (872) بعينها و الثانية (868) في سندها: علي بن الحسين اسم عدد من الرواة ينتج جهلا بحاله و في السند- أيضا- سقط أو ارسال بين ابن أبي عمير و أبي بصير. و ليستا مما رواهما القمّي بل هما مما ادخل في التفسير من بعده و قد أوضحه المحقق الطهراني في الذريعة (4/ 303) و قال: (و لخلو تفسيره هذا عن روايات سائر الأئمة (ع) قد عمد تلميذه على ادخال بعض روايات اخر عن سائر مشايخه ممّا يتعلّق بتفسير الآية و لم يكن موجودا في تفسير علي بن إبراهيم فأدرجها في اثناء روايات هذا التفسير، و ذلك التصرف وقع منه من أوائل سورة آل عمران إلى آخر القرآن).
3- الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه (871) من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في روايات سورة الحمد.
4- رواية الشيخ الطوسي في التبيان (870) مفسرة بلا سند منتقلة من روايات مدرسة الخلفاء، مثل اعراب القرآن للنحاس (ت 338 ه) و تفسير الكشاف و تفسير الفخر الرازي و القرطبي و السيوطي (1).
1) اعراب القرآن 4/ 344؛ و الكشاف 4/ 59؛ و الفخر الرازي 29/ 199؛ و القرطبي . 17/ 230؛ و السيوطي 6/ 163
5- رواية الطبرسي (869) بلا سند أخذها ممّا ذكرناها و الروايات (869 و 870 و 871) قراءات منتقلة من مدرسة الخلفاء و ليس لظهير أن يستدل بها على مراده.
في تفسير فخر الرازي (تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أي تجعلون شكر النعم انكم تقولون مطرنا بنوء وء كذا و هذا عليه أكثر المفسرين) و تغيير اللفظ يخالف سياق القرآن.
(يا) 874- السياري عن سهل بن زياد عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال فروح و ريحان.
(يب) 875- الطبرسي قرأ يعقوب فروح بضم الراء و هو قراءة النبي صلى اللّه عليه و آله و ابن عباس و أبي جعفر الباقر عليه السلام.
فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ.
و في الرواية (فروح) بضم الرّاء ..
1- رواية السياري المتهالك (874) عن سهل بن زياد ضعيف غال عن رجل! و من هو الرجل؟! 2- قراءة الطبرسي (875) في معاني القرآن للفرّاء (ت: 207 ه) و اعراب القرآن للنحاس (ت: 338 ه) و تفسير الآية بتفسير السيوطي عن عائشة عن النبي و عن ابن عباس عند الفرّاء و النحاس و تفسير القرطبي (1).
و لم نجد سندا لما نسب من القراءة إلى الامام الباقر (ع) و بناء على ذلك فالرواية منتقلة و ليس للشيخ و لا لظهير أن يستدلا بها على مرادهما.
في المعجم الوسيط: (الروح ما به حياة الانسان) و (الروح: الراحة و الرحمة و السرور و الفرح).
و يناسب المقام بعد قوله تعالى:
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ* فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ.
و لا يناسب فروح ... و هكذا يسند إلى أئمة أهل البيت ما هم برآء عنه!! و نرى القراءة من اختلاق من لا يحسن العربية أمثال السياري الغالي المفتري.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على القول بتحريف آيات من سورة الواقعة اثنتي عشرة رواية بينما هي ست روايات عن الغلاة و المجاهيل و القراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء.
1) معانى القرآن للفرّاء 3/ 113؛ و اعراب القرآن للنحاس 2/ 346؛ و السيوطي 6/ 166؛ و القرطبي 17/ 232.
(الف) 876- السياري عن النضر عن القاسم بن سليمان و محمد بن علي عن أبي جميلة عن مبشر عن أبي جعفر عليه السلام قال ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في السماء و لا في أنفسكم إلّا في كتاب.
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ.
في الرواية بعد فِي الْأَرْضِ- و لا في السماء-.
تفرّد بها السيّاري و في سندها: قاسم بن سليمان مجهول حاله و محمد بن علي أبو سمينة ضعيف غال كذّاب و أبو جميلة ضعيف وضّاع كذّاب.
إن الاضافة تخل بوزن الآية في السورة و لست أدري ما المصيبة التي تصورها المتهالك في السماء فاضافها إلى الآية و ركب عليها سندا و افترى بها على الامام الباقر (ع) و استشهد بها الشيخ النوري على تحريف القرآن و العياذ باللّه.
(الف) 877- محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و اتقوا اللّه في ظلم آل محمد ان اللّه شديد العقاب لمن ظلمهم.
(ب) 878- السياري عن محمد بن علي عن محمد بن أسلم عن الحسين بن محمد عن ابن أذينة عن أبان مثله.
(ج) 879- الكليني في (الروضة) عنه مثله.
وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.
في الرواية: بعد وَ اتَّقُوا اللَّهَ- في ظلم آل محمد-.
1- رواية السيّاري (878) في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب.
2- رواية محمد بن العباس (877) عن الحسين بن أحمد المالكي مجهول حاله.
3- رواية الكليني (879) في سندها ارسال فإنّ إبراهيم بن عثمان- كما كان في الكافي- لم يرو عن سليم بن قيس بلا واسطة و الثلاث رواية واحدة.
أجل و ليتق اللّه ظالموا آل محمد غير ان هذه الزيادة ليست من القرآن و تخالف وزن الآيات في سورة الحشر.
و الرواية ان صحّت ليست بصدد بيان قراءة أخرى للآية بل في صدد بيان أثر ظلم آل محمد عليهم السلام.
(الف) 880- السياري عن البرقي عن حماد و صفوان بن يحيى عن يعقوب شعيب عن عمران بن ميثم عن عباية الأسدي انه سمع عليا عليه السلام يقرأ هو الذي أرسل عبده بالهدى و دين الحق الآية.
(ب) 881- الكليني عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي (1)عليه السلام قال سألته عن قول اللّه تعالى يريدون ليطفئوا نور اللّه بأفواههم و اللّه متم نوره قال يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بأفواههم قلت و اللّه متم نوره قال متم الامامة لقوله عز و جل آمنوا باللّه و رسوله و النور الذي أنزلنا و هو النور الامام (ع) قلت هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين قال ليظهره على الأديان عند قيام القائم عليه السلام لقوله عز و جل و اللّه متم نوره و لو كره الكافرون بولاية علي قلت هذا تنزيل قال أما هذا الحرف فتنزيل و أما غيره فتأويل. الخبر و المراد بهذا الحرف قوله ولاية علي عليه السلام و تنزيلها و ان كان ينافي رعاية السجع إلّا انه أعلم بما قال و في الخبر أبحاث لا يسع المقام ذكرها.
1) يقصد به الامام الكاظم (ع).
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.
و في الرواية الاولى: عبده- بدل- رَسُولَهُ.
و في الثانية: بعد وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ- بولاية علي-.
1- رواية السيّاري المتهالك (880) في سندها: عباية الأسدي مجهول حاله.
2- رواية الكليني (881) عن بعض أصحابنا مجهول حالهم و محمد الفضيل ضعيف يرمى بالغلو.
في الرواية الأولى (رسوله) أنسب من- عبده- و أبلغ و التغيير مخلّ بوزن الآية في السورة.
و الرواية الثانية تفسيرية و ليست من مقولة التحريف.
استدل الشيخ و الاستاذ على تحريف آية 9 من سورة الصف برواية عن الغلاة و أخرى في سندها (بعض أصحابنا) مجهول.
(الف) 882- الطبرسي قرأ عبد اللّه بن مسعود فامضوا إلى ذكر اللّه و روي ذلك عن علي بن أبي طالب (ع) و عمر بن الخطاب و أبيّ بن كعب و ابن عباس و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام.
(ب) 883- السياري عن صفوان عن زيد عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام الحرف في الجمعة فامضوا إلى ذكر اللّه.
(ج) 884- المفيد في (الاختصاص) كما في (البحار) و (تفسير البرهان) عن جابر الجعفي قال كنت ليلة من بعض الليالي عند أبي جعفر عليه السلام فقرأت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللّه قال فقال يا جابر كيف قرأت؟ قلت يا أيها الذين الخ قال هذا تحريف يا جابر قال قلت كيف أقرأ جعلني اللّه فداك؟ قال فقال يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر اللّه هكذا نزلت إلى أن قال و ابتغوا فضل اللّه قال جابر و ابتغوا من فضل اللّه قال هذا تحريف هكذا نزلت و ابتغوا فضل اللّه إلى أن قال (ع) انصرفوا إليها قال قلت انفضوا إليها قال تحريف هكذا نزلت إلى أن قال (ع) خير من اللهو و التجارة للذين اتقوا قال قلت ليس فيها للذين اتقوا قال فقال (ع) بلى هكذا نزلت.
(يا) 892- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب (ناسخ القرآن) ان الصادق عليه
السلام قرأ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر اللّه.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
و في الروايات: فامضوا- بدل- فَاسْعَوْا.
و في رواية (884):- و ابتغوا فضل- و- انصرفوا اليها- بدل- انْفَضُّوا إِلَيْها.
و بعد: خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ- للذين اتقوا-.
1- رواية السيّاري المتهالك (883) مرسلة.
2- الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه (892) من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في روايات سورة الحمد.
3- رواية المفيد في الاختصاص (884) لا سند لها و أوردها بلفظ روي اشعارا بضعفها عنده و لا يبعد كونها ممّا قاله النجاشي: (زيدت في كتب جابر ...).
ولدى دراسة الروايات 877- 890 في ما يأتي نرى ان معين هذه الرواية هو السياري.
4- قراءة الطبرسي (882) مذكورة عند الفرّاء و تفسير الطبري
و الزمخشري و القرطبي و السيوطي (1)إذا فهي من القراءات المنتقلة و ليس للشيخ و الاستاذ أن يستدلا بها على تحريف القرآن و العياذ باللّه.
في معجم الفاظ القرآن الكريم:
مضى: سار و ذهب.
و في مفردات الراغب:
السعي: المشي السريع و هو دون العدو و يستعمل للجدّ في الأمر.
و يناسب في المقام قول (و إذا نودي للصلاة فاسعوا إلى ذكر اللّه و ذروا البيع) و ليس- و امضوا- و التغيير يخالف البلاغة و السياق القرآني.
(د) 885- الطبرسي روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قال انصرفوا إليها.
(ه) 886- علي بن إبراهيم عن أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن علي الحكم عن أبي أيوب عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال نزلت و إذا رأوا تجارة أو لهوا انصرفوا إليها و تركوك قائما قل ما عند اللّه خير من اللهو و من التجارة للذين اتقوا و اللّه خير الرازقين.
(و) 887- السياري عن محمد بن خالد عن حماد عن حريز عن فضيل عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه كان يقرأ و إذا رأوا تجارة أو لهوا انصرفوا إليها.
(ز) 888- و عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الحراز عن أبي يعقوب عن أبي
1) الفرّاء 3/ 156؛ و الطبري 28/ 65- 66؛ و الزمخشري 4/ 105؛ و القرطبي 18/ 102؛ و السيوطي 6/ 219.
عبد اللّه عليه السلام انصرفوا و قوله تعالى خير من اللهو و من التجارة للذين اتقوا.
(ح) 889- و عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن زيد الشحام عن أبي عبد اللّه عليه السلام انصرفوا اليها و ذروا البيع و التجارة لها و ابتغوا من فضل اللّه.
(ط) 890- و عن سهل بن زياد عمن أخبره عن الرضا عليه السلام انه قرأ بين يديه و ابتغوا فضل اللّه.
(ى) 891- الصدوق في (العيون) عن تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الأنصاري عن رجاء بن أبي الضحاك في حديث طويل عن الرضا عليه السلام انه كان يقرأ خير من اللهو و من التجارة للذين اتقوا.
(يب) 893- و فيه انه (ع) قرأ قل ما عند اللّه خير من اللهو و من التجارة للذين اتقوا و اللّه خير الرازقين.
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.
و في روايات: د- ه- و- ح: انصرفوا- بدل- انْفَضُّوا.
و كذلك في (ط) بعد مِنَ التِّجارَةِ- للذين اتقوا- و كذلك في ى و يب.
1- روايات السياري المتهالك (887 و 888 و 889) مرسلة و روايته (890) عن سهل بن زياد ضعيف غال عمن أخبره! و من هو؟
2- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (886) هي من الروايات الدخيلة فيه كما ذكرناه مرارا و في سندها: احمد بن محمد و نراه السيّاري.
3- الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه (893) من الروايات المجهولة عن مجهولين.
4- رواية الصدوق في العيون (891) في سندها: تميم بن عبد اللّه عن أبيه مجهول حالهما عن أحمد بن علي الأنصاري، لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و كذلك رجاء بن الضحاك.
5- رواية الطبرسي (885) بلا سند و لا معين لها غير ما ذكر.
أولا- انصرفوا- بدل- (انْفَضُّوا) قال في المعجم الوسيط: (انصرف عنه:
تحول عنه و تركه و في التنزيل: ثم انصرفوا صرف اللّه قلوبهم) و المراد هنا ذهبوا اليها و لا يناسب انصرفوا. و لكن السياري المختلق لم يكن يدرك ذلك.
ثانيا- وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أبلغ من (ابتغوا فضل اللّه).
ثالثا- خير من اللهو و التجارة للذين اتقوا- لست أدري هل رأى مختلق القراءة ان (ما عِنْدَ اللَّهِ) ليس خيرا لغير المتقين!؟ و ما اقترفوه من تغيير يخل بوزن الآية و معناها.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على القول بتحريف آيتين من سورة الجمعة اثنتي عشرة رواية وجدنا أربعا منها بلا سند و سبعة عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء و واحدة منتقلة من مدرسة الخلفاء.
(الف) 894- السياري عن محمد بن علي عن يونس بن يعقوب و محسن بن أحمد الكوفي عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السلام سواء عليهم استغفرت لهم سبعين مرة أم لم تستغفر لهم.
(ب) 895- و عن البرقي عن يونس عن المفضل عنه (ع) مثله.
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ.
و في الرواية: سبعين مرّة- بعد- أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ.
الروايتان رواية واحدة عن السياري المتهالك و في سند الأولى منهما: محمد ابن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذاب و محسن بن أحمد مجهول حاله.
و في تفسير السيوطي (1)عن عروة: (لما نزلت استغفرت لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرّة فلن يغفر اللّه لهم ..).
و بناء على هذا فقد نقل السياري القراءة من مدرسة الخلفاء و ركب عليها سندا و افترى بها على الامام الباقر (ع) و ليس للشيخ و لظهير أن يستدلا بها على مرادهما.
الاضافة تخل بوزن الآية في السورة.
(ج) 896- الكليني عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام في حديث طويل و فيه و أنزل بذلك قرآنا فقال يا محمد إذا جاءك المنافقون بولاية وصيك قالوا نشهد إلى قوله ان المنافقين بولاية علي لكاذبون إلى قوله ذلك بأنهم آمنوا برسالتك و كفروا بولاية وصيك إلى قوله و روايتهم يصدون عن ولاية علي و هم مستكبرون. الخبر و سوقه غير صريح في التحريف و ان لم يكن آبيا من الحمل عليه.
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ... ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا
1) تفسير السيوطي 6/ 224.
فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ.
و في الرواية: (بولاية وصيّك) مرتين و: (بولاية علي). و: (عن ولاية علي). و: (برسالتك).
في سندها: بعض أصحابنا مجهول حالهم و محمد بن الفضيل ضعيف يرمى بالغلو.
لست أدري كيف استشهد الشيخ النوري برواية قال عنها (غير صريح في التحريف ..) على تحريف- كتاب ربّ الأرباب- ثم انّ تلكم الاضافات تخرج الآيتين من سياق كلام اللّه في القرآن الكريم!!
(الف) 897- السياري عن البرقي عن رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله جل ثناءه يا أيها الذين آمنوا ان أزواجكم و أولادكم عدو لكم ليس فيها من.
(ب) 898- و عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن مسروق بن محمد عنهم (ع) نحوه.
(ج) 899- و عن محمد بن جمهور باسناده عن أبي عبد اللّه (ع) مثله و زاد و قرأ إنما أموالكم و أولادكم فتنة.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَ أَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ... إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.
و في الروايات: ليس فيها مِنْ.
ثلاث روايات تفرّد بها السيّاري، و في سند الأولى منها (897) عن البرقي عن رجاله! و من هم رجاله؟!
و في (898) ارسال و مسروق بن محمد مجهول حاله.
و في (899) ارسال عن محمد بن جمهور الضعيف الغالي باسناده! و من هم في اسناده؟!
أولا- لا يصلح اطلاق قول (ان أزواجكم و أولادكم عدوّ لكم) كما هو مشهود من الود و الوفاق و الوئام في أكثر الأسر البشرية مدى الدهر.
ثانيا- ان أموالكم و أولادكم فتنة نشاز بعد فاحذروهم.
ثالثا- ان التغيير يخل بالوزن و السياق.
استدل الشيخ و الاستاذ بثلاث روايات مختلقة للغالي الهالك السياري على تحريف الآية الرابعة عشرة و الخامسة عشرة من سورة التغابن.
(الف) 900- الطبرسي و روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله و ابن عباس و أبي بن كعب و جابر بن عبد اللّه و علي بن الحسين عليهما السلام و زيد بن علي و جعفر محمد عليهما السلام فطلقوهن في قبل عدتهن قلت و تقدم لهذا طرق في طي الأدلة السابقة.
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ....
و في الرواية:- في قبل- لِعِدَّتِهِنَ.
القراءة في تفسير الزمخشري: قرأ رسول اللّه.
و في تفسير السيوطي بتفسير الآية في الدر المنثور عن ابن عمر و مالك و الشافعي و أحمد بن حنبل و البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجة و ابن جرير و ... (قرأ رسول اللّه).
و عنهم نقلها الشيخ الطوسي في التبيان و الطبرسي هنا و هي من الروايات المنتقلة من مدرسة الخلفاء و ليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي على
حد تعبيره.
و ما أشاره إليه الشيخ: فتقدم لهذا طريق في طي الأدلة السابقة فقد ذكر في الدليل الثامن:
مج و فيه أخرج مالك و الشافعي و عبد الرزاق في المصنف و أحمد و ابن جرير و ابن المنذر و أبو يعلي و ابن مردويه و البيهقي في سننه عن ابن عمر انه طلق امرأته و هي حائض فذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فتغيظ فيه رسول اللّه (ص) ثم قال ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرة قبل أن يمسّها فتلك العدّة التي أمر اللّه تعالى أن يطلق بها النساء و قرأ (ص) يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدّتهن.
مط و فيه أخرج عبد الرزاق في المصنف و ابن المنذر و الحاكم و ابن مردويه عن ابن عمر ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قرأ فطلقوهن في قبل عدّتهن.
ن و فيه أخرج عبد الرزاق و أبو عبيد في فضائله و سعيد بن منصور و حميد و ابن مردويه و البيهقي عن ابن عباس انه كان يقرأ و طلقوهن لقبل عدتهن.
نا و فيه أخرج ابن الأنباري عن ابن عمر انه قرء فطلقوهن لقبل عدّتهنّ.
نب و فيه أخرج سعيد بن منصور و عبد بن حميد و ابن المنذر و ابن المردويه و البيهقي عن مجاهد انه كان يقرأ فطلقوهن لقبل عدّتهن.
في هذه الروايات الخمس قراءتان:
1- عن ابن عمر قرأ فطلقوهن في قبل عدتهن.
2- عن ابن عباس و ابن عمر و مجاهد قرءوا: فطلقوهن لقبل عدتهن.
لست أدري ما معنى (فطلقوهنّ في (قبل) عدّتهن)؟
و كيف تطلق الزوجة في عدّتها أو قبل عدتها و التغيير يخل بالوزن و المعنى.
استدل الشيخ و الاستاذ على روايات منتقلة من مدرسة الخلفاء على تحريف الآية الأولى من سورة الطلاق.
(الف) 901- الطبرسي ره قرأ الكسائي وحده عرف بالتخفيف و اختاره أبو بكر بن عياش و هو من الحروف العشرة التي قال إني أدخلتها في قراءة (1)عاصم من قراءة علي بن أبي طالب عليه السلام حتى استخلصت قراءته يعني قراءة علي (ع) و هي قراءة الحسن و أبي عبد الرحمن السلمي و كان إذا قرأ انسان بالتشديد حصبه.
وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً ... عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ....
في تفسير القرطبي: (عرّف بعضه عرّف حفصة بعض ما أوحي إليه من أنها أخبرت عائشة بما نهاها عن أن تخبرها و أعرض عن بعض تكرّما ... و يدلّ
1) في النص (قراته) تصحيف. و قال نظيره كل من الفرّاء في معاني القرآن 3/ 166؛ و باختصار في التيسير للداني 2/ 2؛ و اعراب القرآن للنحاس 4/ 461.
عليه قوله تعالى وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ أي لم يعرّفها إيّاه و لو كانت مخففة لقال في ضدّه و انكر بعضا و قرأ علي و طلحة بن مصرّف و أبو عبد الرحمن السلمي و الحسن و قتادة و الكلبي و الكسائي و الأعمش عن أبي بكر بن عياش- عرف- مخففة و كان أبو عبد الرحمن السلمي إذا قرأ عليه الرجل (عرّف) مشدّدة حصبه بالحجارة) (1).
و هكذا نرى ان القراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء. إذا ليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي على حدّ تعبيره. و كذلك ليس للشيخ أن يستند إليها في مراده.
كفانا القرطبي مؤنة الاجابة و نضيف إليه ان قراءة- عرف- مخففة تخلّ بالوزن.
(ب) 902- السياري عن البرقي عن النضر بن سويد و صفوان عن عاصم حميد عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقرأ فقد زاغت قلوبكما.
(ج) 903- و عن غير واحد من أصحابنا باسانيدهم عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
(د) 904- و عن محمد بن جمهور باسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال كان مروان يقرأ فقد زاغت قلوبكما فقالت عائشة انما كان صغوا لم يكن زيغا فقال لا و اللّه ما نزلت إلّا زيغا و لكنكم بدلتموها فقلت لأبي عبد اللّه عليه السلام ففيما الحق قال فيما
1) تفسير القرطبي 18/ 187.
كان يقرأ مروان.
(ه) 905- و عن البرقي عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السلام ان تتوبا إلى اللّه بما هممتما من السحر فقد زاغت (1)قلوبكما.
(و) 906- أصل عاصم بن حميد برواية الشيخ أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري عن أبي علي محمد بن همام الكاتب عن أبي القاسم حميد بن زياد بن هوارا عن عبيد اللّه بن أحمد عن مساور و سلمة عن عاصم بن حميد الخياط و بروايته عن أبي القاسم بن جعفر بن محمد بن إبراهيم العلوي عن الشيخ الصالح عبد اللّه بن أحمد نهيك عن مساور و سلمة جميعا عن عاصم عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول ان تتوبا إلى اللّه فقد زاغت قلوبكما.
(ز) 907- سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور انه روى عن أبي الحسن الأول (ع) قال سمعت يقرأ و ان تظاهرا (2)عليه فان اللّه مولاه و جبريل و صالح المؤمنين عليا.
(ح) 908- و فيه قرأ أبو جعفر و أبو عبد اللّه عليهما السلام ان تتوبا إلى اللّه فقد زاغت قلوبكما.
(ط) 909- الطبرسي في جوامعه عن الكاظم عليه السلام انه قرأ و ان تظاهروا عليه.
(ى) 910- السياري عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل قال سمعت عبدا صالحا يعني موسى (ع) يقرأ ان تظاهروا عليه فان اللّه مولاه.
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ.
و في روايات 902 و 903 و 904 و 905 و 906 و 908: زاغت- بدل- صَغَتْ.
و في روايتا 909 و 910: تظاهروا- بدل- تَظاهَرا.
و في رواية 907- عليا- بعد صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ.
1- الروايات الخمسة (902- 905 و 910) عن السيّاري الغالي المتهالك و في سند (903): غير واحد من أصحابنا باسانيدهم! و من هم غير واحد!؟
و في سند (904) ارسال عن محمد بن جمهور الضعيف الغالي.
و في سند (905) محمد بن سليمان الضعيف الغالي، و أبوه شرّ منه.
و روايته (910) في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب، و محمد بن الفضيل ضعيف يرمى بالغلو.
2- روايتا (907 و 908) المنسوبتان إلى سعد بن عبد اللّه من الروايات المجهولة عن مجهولين.
3- رواية (906) عن أصل عاصم بن حميد في سندها: (سلمة) مشترك بين عدد من الرواة أكثرهم مجاهيل، و (مساور) لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و هي رواية السياري (902) بعينها.
4- قراءة الطبرسي (909) بلا سند هي رواية السياري (910) بعينها.
و في تفسير الكشاف (1): و قرأ ابن مسعود- فقد زاغت قلوبكما- و بناء على ذلك فان السياري نقل القراءة عن مدرسة الخلفاء و ركب عليها اسنادا و افترى بها على الامام الباقر و الصادق و الكاظم عليهم السلام ثم انتقل منه إلى غيره و غير كتابه القراءة.
أولا- كان ينبغي للشيخ النوري أن يعين أيّا من هذه الروايات يرها نصا قرآنيا نزل به جبرائيل (ع) على رسول اللّه (ص) فحرّف و العياذ باللّه إلى النصّ القرآني المتواتر بين المسلمين منذ عصر الرسول (ص) إلى اليوم.
ثانيا- ان انواع التغيير الذي اختلقوه و افتروا به على أئمة أهل البيت الباقر و الصادق و الكاظم عليهم السلام يخل بوزن الآية في السورة.
(يا) 911- الطبرسي روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قرأ جاهد الكفار بالمنافقين و قال ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لم يقاتل منافقا قط إنما كان يتألفهم.
(يب) 912- السياري عن علي بن الحكم عن عروة قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام و جاهد الكفار و المنافقين قال هل رأيتم أو سمعتم ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قاتل منافقا قط إنما كان يتألفهم فأنزل اللّه جاهد الكفار بالمنافقين.
(يج) 913- سعد بن عبد اللّه عن مشايخه مرسلا قال قرأ رجل على أبي عبد اللّه عليه السلام جاهدوا الكفار و المنافقين فقال هل رأيتم أو سمعتم ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قاتل منافقا إنما كان يتألفهم و إنما قال اللّه عز و جل جاهدوا الكفار
1) تفسير الكشاف 4/ 127.
بالمنافقين.
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ.
و في الروايتين (911) و (912): بالمنافقين- بدل- وَ الْمُنافِقِينَ.
و في رواية (913): جاهدوا- بدل- جاهِدِ.
1- رواية السيّاري المتهالك (912) في سندها (عروة) مشترك بين عدد من الرواة كلّهم مجاهيل.
2- رواية سعد بن عبد اللّه (913) مرسلة هي رواية السياري بعينها.
3- رواية الطبرسي (911) بلا سند- أيضا- مصدرها رواية السياري و أوردها بلفظ المجهول لعدم اعتماده على رواية السياري.
و في تفسير التبيان: و في قراءة أهل البيت ... و بناء على ذلك فالروايات الثلاث رواية واحدة عن الغلاة و المجاهيل.
في مفردات القرآن للراغب: الجهاد و المدافعة استفراغ الوسع في مدافعة العدوّ و الجهاد ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر و مجاهدة الشيطان و مجاهدة النفس و تدخل ثلاثتها في قوله تعالى: وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ و وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ و إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا
بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
و قال (ص): (و جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم) و المجاهدة تكون باليد و اللسان قال (ص): (جاهدوا الكفار بأيديكم و ألسنتكم).
و بناء على ذلك يكون جهاد المنافقين باللسان و ليس بالسيف غير ان السيّاري الجاهل لم يكن يحسن العربيّة و أراد أن يصحح كلام اللّه جلّ اسمه فاختلق الرواية الآنفة و ركّب عليها سندا و افترى بها على الامام الصادق (ع) حفيد أفصح من نطق بالضّاد و انتشرت فريته في تفاسير مدرسة أهل البيت و استشهد بها الشيخ النوري على ان كتاب ربّ الأرباب محرّف فاستصوب ما اختلقه السياري!!
(يد) 914- سعد بن عبد اللّه- عن علي بن الحكم عن سيف عن داود بن فرقد قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه عز و جل و مريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا فقال أبو عبد اللّه عليه السلام فنفخنا في جيبها من روحنا كذلك تنزيلها.
وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَ صَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَ كُتُبِهِ وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ.
و في الرواية: بعد فَنَفَخْنا- في جيبها-.
وجدنا هذه الرواية في نسختنا من قراءات السياري غير ان الشيخ أخطأ و عطفها على رواية سعد بن عبد اللّه.
و تفرّد بها السياري الغالي المتهالك و بتفسير الآية من تفسير القرطبي (1):
في قراءة أبيّ (فنفخنا في جيبها).
و بناء على ذلك فهي منتقلة من مدرسة الخلفاء و ليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي على حد تعبيره.
و في المعجم الوسيط (جيب) القميص و نحوه: ما يدخل منه الرأس عند لبسه و يقال فلان ناصح الجيب.
و الفرج: الشق بين الشيئين (ج) فروج و في التنزيل العزيز وَ ما لَها مِنْ فُرُوجٍ شقوق و فتوق و ما بين الرجلين و كنى به عن السوءة و غلب عليها و في التنزيل العزيز وَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها و وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ.
التغيير يخلّ بالوزن و المعنى.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة التحريم أربع عشرة رواية بينما هي خمس روايات: رواية واحدة ممّا عدّا بلا سند و احدى عشر رواية عن الغلاة و المجاهيل و الضعفاء و روايتان منتقلتان من مصادر مدرسة الخلفاء إلى مصادر مدرسة أهل البيت.
1) تفسير القرطبي 18/ 204.
(الف) 915- السياري عن ابن اسباط عن أبي حمزة عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام ان أهلكني اللّه و من معي قال هذه الآية مما حرفوا و غيروا و بدلوا فان اللّه عز و جل لا يهلك محمدا رسول اللّه (ص) و لا من كان معه من المؤمنين و هو خير ولد آدم و لكن قال أ رأيتم إن أهلككم اللّه جميعا و رحمنا فمن يجركم من عذاب أليم.
(ب) 916- شرف الدين النجفي في (تأويل الآيات الباهرة) عن علي بن أسباط عن أبي حمزة عن أبي بصير عنه (ع) مثله إلّا ان فيه فمن يجير الكافرين.
(ج) 917- و فيه عن محمد البرقي يرفعه عن عبد الرحمن بن سلام الأشهل قال: قيل لأبي عبد اللّه عليه السلام قل أ رأيتم إن أهلكني اللّه و من معي أو رحمنا قال ما أنزلها اللّه تعالى هكذا و ما كان اللّه ليهلك نبيه (ص) و من معه و لكن أنزلها قل أ رأيتم إن أهلككم (1)اللّه و من معكم و نجاني و من معي فمن يجير الكافرين من عذاب أليم.
1) في النص (أَهْلَكَنِيَ) تصحيف.
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ.
و في رواية الف: (إن أهلككم اللّه جميعا و رحمنا فمن يجركم من عذاب اليم).
و في رواية ب: (إن أهلككم اللّه جميعا فمن يجيركم).
و في رواية ج: (إن أهلككم اللّه و من معكم و نجاني و من معي).
1- رواية السياري (915) عن (أبي حمزة) تصحيف و الصواب ابن أبي حمزة كما في نسختنا من القراءات و هو علي بن أبي حمزة البطائني الضعيف الكذّاب المتهم.
2- رواية شرف الدين النجفي (916) هي رواية السيّاري (915) بعينها.
و روايته المرفوعة (917) عن عبد الرحمن بن سلام الأشهل، لم نجد له ذكرا في كتب الرجال، و هي- أيضا- تطابق رواية السياري بتغيير في العبارة. إذا فالروايات الثلاث رواية واحدة عن غال كذّاب.
أولا- كان على الشيخ النوري أن يعين أية قراءة من القراءات الثلاث المختلقة يرى انها كانت نصا قرآنيا أوحى اللّه عز و جل بها إلى رسوله (ص) و حرّفت إلى النص القرآني المتواتر بين المسلمين!؟
ثانيا- القراءات الثلاث المختلقة تخل بوزن الآية في السورة.
(د) 918- الكليني عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن ابن اسباط عن
علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه في قوله عز و جل فستعلمون من هو في ضلال مبين يا معشر المكذبين حيث أنبأكم رسالة ربي في ولاية علي و الأئمة من بعده من هو في ضلال مبين كذا نزلت.
(ه) 919- السياري بالاسناد فستعلمون انكم في ضلال مبين و ساق ما يقرب منه.
قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
و أضيف إليها في الرواية: (يا معشر المكذبين حيث أنبأكم رسالة ربّي في ولاية علي و الأئمة من بعده).
1- رواية السيّاري (919) في سندها: علي بن أبي حمزة ضعيف كذّاب متهم.
2- رواية الكليني (918) هي رواية السيّاري بعينها إذا فالروايتان رواية واحدة من غال كذّاب.
اختلق الغلاة الاضافة و ركبوا عليها سندا و افتروا بها على الامام الصادق (ع) و غم أمرها على محدّث جليل القدر مثل الكليني و أدرجها في تأليفه و استشهد بها الشيخ النوري على تحريف القرآن و العياذ باللّه مع وضوح اختلاقها
و بعد سياقها عن سياق القرآن بعد السماء عن الأرض.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آية 29 من سورة الملك روايتين بينما هي رواية واحدة للغالي الهالك.
(الف) 920- علي بن إبراهيم قوله تعالى فستبصر و يبصرون بأيكم المفتون بأيكم تفتنون هكذا نزلت.
(ب) 921- السياري عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام مثله.
(ج) 922- و عن الأعمش عن أبي عبد اللّه (ع) مثله و زاد قال كان أمير المؤمنين يقرأ فستبصرون بأيكم تفتنون.
(د) 923- سعد بن عبد اللّه عن مشايخه ان الصادق عليه السلام قرأ فستبصر (1)و يبصرون بأيكم تفتنون.
فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ* بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ.
في الروايات الأربع (بايكم تفتنون).
و في رواية (ج): (فستبصرون).
1) في النص (فتسبصر) تصحيف.
1- رواية السياري المتهالك (921) مرسلة عن بعض أصحابنا! و من هم بعض أصحابه؟! و روايته (922) أيضا مرسلة.
2- رواية سعد بن عبد اللّه (923) عن مشايخه! و من هم مشايخه؟! 3- رواية تفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (920) قول تفسيري بلا سند إذا، فلا سند للروايات الأربع غير السياري الغالي المتهالك.
أيضا لم يبيّن الشيخ النوري النص الذي يختاره بديلا عن النصّ القرآني ثم ان التغيير يخل بالوزن القرآني.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف الآيتين الخامسة و السادسة من سورة القلم أربع روايات بينما لم نجد لها معينا غير معين السياري الغالي الهالك.
(ه) 924- الكليني بالسند المتقدم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال فأنزل اللّه بذلك قرآنا فقال ان ولاية علي تنزيل من ربّ العالمين إلى أن قال (ع) ثم عطف القول فقال ان ولاية علي لتذكرة للمتقين العالمين و إنا لنعلم ان منكم مكذبين و ان عليا لحسرة على الكافرين و ان ولايته لحق اليقين فسبح يا محمد باسم ربك العظيم.
وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ* وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ* وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ* وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ* فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ.
و في الرواية ان ولاية علي تنزيل من ربّ العالمين، ان ولاية علي لتذكرة للمتقين العالمين، و إنا لنعلم ان منكم مكذبين و ان عليا لحسرة على الكافرين و ان ولايته لحقّ اليقين فسبّح يا محمد باسم ربك العظيم.
في سند الرواية علي بن أبي حمزة البطائني ضعيف كذّاب متّهم.
أولا- جاء في الآيات قبلها إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ... إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ* وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ* تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ* وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ* لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ... وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ. القرآن الكريم و روايات المدرستين ج3 751 ج - المتن: .....
هكذا يجري الكلام حول من لا يؤمن باللّه و رسالة الرسول (ص) و أي تناسب في هذا المقام لذكر علي (ع) معهم و في مكة.
ثانيا- ان ما اختلقه الكذّاب المتهم يخرج الآيات عن كونها آيا قرآنيا و يجعل القرآن عضين.
استدلّ الشيخ و الاستاذ على تحريف الآيات (48- 52) من سورة الحاقة برواية في سندها البطائني الضعيف الكذّاب المتهم.
(الف) 925- الكليني عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه تعالى سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي ليس له دافع ثم قال هكذا و اللّه نزل بها جبرائيل على محمد صلى اللّه عليه و آله.
(ب) 926- محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه تلا سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي ثم قال هكذا هي في مصحف فاطمة عليها السلام.
(ج) 927- و عن محمد البرقي باسناده الى محمد بن سليمان مثله و في آخره ثم قال (ع) هكذا و اللّه نزل بها جبرائيل على النبي صلى اللّه عليه و آله و هكذا هو مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام.
(د) 928- السياري عن البرقي عن محمد بن سليمان مثله.
(ه) 929- الكليني عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير قال بينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ذات يوم جالس إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام إلى أن قال (ع) ثم أتى الوحي إلى النبي صلى اللّه عليه و آله فقال سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي ليس له دافع من اللّه ذي المعارج
قال قلت جعلت فداك إنّا لا نقرؤها هكذا فقال هكذا أنزل اللّه بها جبرئيل على محمد صلى اللّه عليه و آله و هكذا هو و اللّه مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام. الخبر كذا في النسخ و الظاهر سقوط شيء في الآية كما صرّح به العلامة المجلسي في (مرآة العقول) و لعله الكلمة السابقة بقرينة ما رواه في (الاصول) عن محمد بن سليمان كما نقلنا.
(و) 930- و ابن شهرآشوب في المناقب كما في (البحار) و غيره عن أبي بصير عن الصادق (ع) في خبر طويل في قصة حارث و في آخره فلما أصحر أنزل اللّه عليه طيرا من السماء في منقاره حصاة مثل العدسة فأنزلها على هامته و خرجت من دبره إلى الأرض ففحص برجله فأنزل اللّه تعالى على رسوله سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي قال هكذا نزل بها جبرائيل.
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ.
و في الروايات: بعد لِلْكافِرينَ- بولاية علي-.
1- رواية السيّاري (928) في سندها: محمد بن سليمان الضعيف الغالي و أبوه شرّ منه.
2- روايتا محمد بن العباس (926 و 927) عن السيّاري و البرقي رواية واحدة و هي رواية السيّاري (928) بعينها.
3- روايتا الكليني (925 و 929)- أيضا- كذلك.
4- رواية ابن شهرآشوب (930) هي رواية الكليني (929) بعينها.
إذا فالروايات الست ليست إلّا رواية واحدة عن محمد بن سليمان و أبيه الغاليين و ليس للشيخ و ظهير أن يعداها ست روايات.
ما ورد في الروايات من شأن نزول الآية في أمر الحارث و نزول العذاب عليه ورد بتفسير الآية في تفسير الفرّاء و الزمخشري و القرطبي و ابن كثير و السيوطي (1).
و ليست المناقشة فيه و إنما الكلام على اضافة- بولاية علي- إلى النص القرآني فانها تصح أن تكون بيانا و تفسيرا كما مرّ بنا نظائره في آية (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك- في علي- و إن لم تفعل فما بلغت رسالته) و أمثالها و لا يصح القول بانها جزء من الآية فان هذه الاضافة تخل بوزن الآية في السورة و ما جاء في بعض الروايات من انّها كانت مثبتة في مصحف فاطمة (ع) فانه كذب و افتراء على فاطمة (ع) و مصحفها، فقد كان في مصحفها أخبار عمّن يلي الحكم في أمّة محمّد (ص) (2).
(الف) 931- السياري عن حماد عن حريز انه قرأ اغفر لي و لوالدي آدم و حواء.
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ ....
و في الرواية: (آدم و حواء) بعد لِوالِدَيَ.
تفرّد بها السيّاري الغالي المتهالك مرسلا.
أولا- سياق الآية ربّ اغفر لي و لوالدي و لمن دخل بيتي يدل على ان مراد نوح (ع) والديه و ليس آدم و حواء.
ثانيا- يجوز أن نعدّ الاضافة بيانية و ليست من باب القول بانها نصّ قرآني.
ثالثا- ان الاضافة تخلّ بوزن الآية في السورة.
(الف) 932- السياري عن محمد بن علي عن محمد بن أسلم عن مروان بن مسلم عن بريد العجلي قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن قول اللّه تعالى لنفتنهم فيه قال هذا حرف محرف إنما قال لاسقيناهم ماء غدقا لا تفتنهم (1)فيه.
(ب) 933- محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد خالد عن محمد بن علي عن محمد بن مسلم عن بريد العجلي قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه عز و جل و ان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم (2)ماء غدقا قال لاذقناهم علما كثيرا يتعلمونه عن الأئمة عليهم السلام قلت قوله لنفتنهم (3)فيه قال إنما هو لا يفتنهم فيه يعني المنافقين.
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً.
و في الرواية الف: لا نفتنهم- بدل- لِنَفْتِنَهُمْ.
و في الرواية ب: لا يفتنهم- بدل- لِنَفْتِنَهُمْ.
رواية (932) عن السيّاري الغالي المتهالك عن محمد بن علي (أبو سمينة) الضعيف الغالي الكذّاب.
و رواية (933) هي رواية السيّاري بعينها إلّا أن في سندها تصحيف و هو اسقاط (مروان بن مسلم) و مجيء (محمد بن مسلم) بدل (محمد بن أسلم).
للفتنة في لغة العرب معان من جملتها: الاختبار و في مفردات الراغب:
و قوله وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ الانفال/ 28 فقد سماهم هاهنا فتنة اعتبارا بما ينال الانسان من الاختبار بهم.
و بهذا المعنى فسر الآية المفسرون مثل الطبرسي و الزمخشري (1)الذي قال:
(لنفتنهم فيه لنختبرهم فيه كيف يشكرون ما خولوا منه).
و لما كانت الفتنة في اللغة الفارسية يساوي الشر و العذاب (2)و الآيات بصدد ذكر نعم اللّه. رأى السياري أن يصوّب التعبير في هذه الآية و قال- لا نفتنهم- و ركب عليها سندا و افترى به على الامام الصادق (ع) و استشهد بها الشيخ و الاستاذ على مرادهما.
(ج) 934- محمد بن العباس عن محمد بن أبي بكر عن محمد بن اسماعيل عن عيسى بن داود النجار عن الامام موسى بن جعفر عليهما السلام في قوله عز و جل و ان المساجد للّه فلا تدعوا مع اللّه أحدا قال سمعت أبا جعفر بن محمد عليهما السلام يقول هم الأوصياء الأئمة منا واحد فواحد فلا تدعوا إلى غيرهم فتكونوا كمن دعا مع اللّه أحدا هكذا نزلت.
وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً.
و فسّره في الرواية: (هم الأوصياء الأئمة منّا).
في الرواية سقط أو ارسال و محمد بن اسماعيل و عيسى بن داود النجار مجهول حالهما.
ان صحّت الرواية فهي تفسيرية و عدّ الجملات المذكورة في الرواية نصّا قرآنيا يخل بوزن الآية في السورة.
(د) 935- كنز الآيات عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه
السلام قلت قوله تعالى إني لا أملك لكم ضرا و لا رشدا إلى أن قال فأنزل اللّه عز و جل قل إني لا أملك لكم ضرا و لا رشدا قل إني لن يجيرني مع اللّه ان عصيته أحد لن أجد من دونه ملتحدا إلّا بلاغا من اللّه و رسالاته في علي قلت هذا تنزيل؟ قال: نعم ثم قال توكيدا و من يعص اللّه و رسوله في ولاية علي فان له نار جهنم الآية.
(ه) 936- الكليني عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عنه (ع) في خبر طويل مثله سواء.
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً* إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسالاتِهِ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً.
في رواية الكليني بعد مِنَ اللَّهِ- إن عصيته- و بعد وَ رِسالاتِهِ- في علي- و بعد وَ رَسُولَهُ- في ولاية علي-.
1- رواية الكليني (936) عن بعض أصحابنا! مجهول حاله عن محمد الفضيل، ضعيف يرمى بالغلو.
2- رواية كنز الآيات (935) هي رواية الكليني (936) بعينها و المراد من أبو الحسن الماضي الامام موسى بن جعفر (ع) فهي رواية واحدة عن مجاهيل و ضعيف غال.
الكلام في هذه الآيات كسابقاتها في أول البعثة على أصل الرسالة و الدعوة الى توحيد الالوهية و الربوبية و الاضافات تغير سياق القرآن.
عدّ الشيخ و الاستاذ ما استدلّا بها على تحريف آيتي 22 و 23 من سورة الجنّ روايتين، بينما هي رواية واحدة عن غلاة و مجهولين.
(الف) 937- الكليني بالاسناد عن محمد بن الفضيل قلت فاصبر على ما يقولون قال يقولون فيك و اهجرهم هجرا جميلا و ذرني يا محمد و المكذبين وصيك اولى النعمة قلت إن هذا تنزيل. قال: نعم.
(ب) 938- شرف الدين في (كنز الآيات) بالاسناد مثله سواء.
وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا.
و في الرواية: بعد وَ ذَرْنِي- يا محمد- و بعد وَ الْمُكَذِّبِينَ- وصيك-
1- رواية الكليني (937) فيها ما في سابقها (936) و لا نعيده.
2- رواية شرف الدين (938) هي رواية الكليني بعينها.
أولا- ان هذه السورة نزلت تندد بمكذّبي أصل الرسالة و ليس ثمّة مورد
لذكر مكذبي وصيّ الرسول (ص).
ثانيا- لا يصح (و المكذبين وصيك).
ثالثا- التغيير يخل بوزن الآية في السورة.
عدّ الشيخ و الاستاذ ما استدلّا به على تحريف الآية (11) من سورة المزّمل روايتين، بينما هي رواية واحدة عن غلاة و مجهولين.
(الف) 939- السياري عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر عن أبي إبراهيم (ع) و لا تمنن تستكثره من الخير هكذا في كتاب علي عليه السلام.
وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ.
و في الرواية: تستكثره من الخير.
تفرّد بها السيّاري الغالي المتهالك.
و في تفسير القرطبي (قال الحسن: لا تمنن على اللّه بعملك فتستكثره).
لا حاجة في الكلام إلى اضافة (هاء) ضمير المفعول المتصل. و اضافة الضمير و كذلك- من الخير- يخل بوزن الآية في السورة. و الرواية عن مختلق غال هالك.
(الف) 940- السياري عن خلف بن حماد عن الحلبي (1)قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقرأ بل يريد الانسان ليفجر امامه بكيده.
(ب) 941- شرف الدين النجفي عن محمد البرقي عن خلف بن حماد عن الحلبي قال سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقرأ بل يريد الانسان ليفجر امامه أي بكذبه.
(ج) 942- و فيه و قال بعض أصحابنا عنهم (ع) ان قول اللّه عز و جل يريد الانسان ليفجر امامه قال يريد أن يفجر أمير المؤمنين (ع) يعني بكيده.
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ.
و في الرواية: بعد أَمامَهُ- بكيده-.
1- رواية السياري المتهالك (940) مرسلة.
2- رواية شرف الدين (941) مرسلة عن البرقي و هي رواية السيّاري
1) في النص (الچلبي) تصحيف.
(940) بعينها و هي أقرب للتفسير.
و روايته (942) قول بلا سند مع انّها- أيضا- بيان و تفسير و ليس بنص قرآني و معينها رواية السيّاري. إذا فالثلاثة رواية واحدة مفسرة عن السيّاري المتهالك.
الكلام دون الاضافة متكامل و موزون و لا حاجة إليها و معها يختل وزن الآية في السورة.
عدّ الشيخ و الاستاذ ما استدلّا به في تحريف الآية الخامسة من سورة القيامة ثلاث روايات، بينما معينها رواية واحدة للسياري الغالي الهالك.
(الف) 943- الكليني بالاسناد السابق عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قلت إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا قال بولاية علي تنزيلا قلت هذا تنزيل؟ قال نعم ذا تأويل كذا في نسخ (الكافي) و في (تأويل الآيات) للشيخ شرف الدين قال لا تأويل و لم ينقله عن (الكافي) و كذا نقله صاحب تفسير البرهان عن (الكافي) و هو الصواب و على ما في النسخ المشهورة فيحتاج إلى تكلف أما بحمل كلام السائل على الانكار و الاستبعاد و الايجاب على تصديقه للانكار و ذا تأويل كلام منقطع عنه يدل على ان تقدير الولاية بحسب التأويل دون التنزيل اللفظي و أما بجعل نعم هو الجواب فيكون تنزيلا و المنقطع راجع إلى الآية السابقة في تأويل قوله تعالى يوفون بالنذر فراجع.
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا.
و في الرواية: بولاية علي- بعد- تَنْزِيلًا.
فيها ما في سابقيها (936 و 937) فالسند واحد و الجميع رواية واحدة من غال هالك فلا نعيده.
ان الشيخ النوري كان مغرما باثبات تحريف كتاب رب الارباب و حبّ الشيء يعمي و يصم!
(ب) 944- السياري عن محمد بن علي عن أبي حسادة عن محمد بن جعفر عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السلام ان هذا كان لكم جزاء ما صنعتم.
إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً.
و في الرواية: بعد- جَزاءً- ما صنعتم-.
تفرّد بها السيّاري المتهالك عن محمد بن علي (أبو سمينة) الضعيف الغال الكذّاب.
الرواية تفسيرية و الاضافة تخل بوزن الآية في السورة.
(الف) 945- علي بن إبراهيم كانه جمالات صفر أي سود قال الطبرسي ره قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر جمالة بغير الف و يعقوب جمالات بالالف و ضم الجيم روى ذلك عن ابن عباس و سعيد بن جبير و غيرهما و قرأ الباقون جمالات بالالف و كسر الجيم.
كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ.
و في الرواية: (جمالات صفر) أي سود.
و: (جمالة) بغير الف.
1- ما رواه عن تفسير المنسوب الى علي بن إبراهيم قول تفسيري فقط.
و ما رواه عن الطبرسي ففي تفسير الطبري و القرطبي و الزمخشري و الفرّاء و الفخر الرازي و الداني و النحاس (جمالات صفر) أي سود و في تفسير القرطبي
و الفخر الرازي و النحاس (جمالة) (1).
و بناء على ذلك، فالقراءة منتقلة، و ليس للشيخ النوري و لا لظهير أن يستدل بها على مراده.
أولا- القراءتان وردتا في التفاسير، و ليس للشيخ النوري أن يأخذ بالقراءة المخالفة للنص القرآني، و يعتبر النصّ القرآني محرّفا- و العياذ باللّه- بناء على ذلك.
ثانيا- التغيير يخل بوزن الآية في السورة.
1) تفسير الطبري 29/ 148؛ و القرطبي 19/ 165؛ و الزمخشري 4/ 204؛ و الفرّاء 3/ 225؛ و الفخر الرازي 3/ 276- 277؛ و الداني ص 218؛ و النحاس 5/ 140.
(الف) 946- الطبرسي و رووا عن علي بن أبي طالب عليه السلام و كذبوا بآياتنا كذابا خفيفة.
وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً.
و في الرواية:- كذابا- خفيفة.
في اعراب القرآن للنحاس: (و قد روي عن علي بن أبي طالب (رض) (و كذبوا كذابا) بتخفيف الأول و الثاني و هي رواية شاذة).
و في تفسير القرطبي عن ابن عمر و في اعراب القرآن صحّ عن الكسائي و التيسير للداني قال عن الكسائي (1).
و بناء على ذلك فالرواية عن الامام قراءة شاذة منتقلة من تفاسير مدرسة
1) اعراب القرآن للنحاس 5/ 422؛ و تفسير القرطبي 19/ 182؛ و التيسير للداني 219.
الخلفاء و ليس للشيخ أن يستدل بها على تحريف النص القرآني و ليس لظهير أن يعدّها من الألف حديث شيعي.
أولا- كذب كذابا: أخبر عن الشيء بخلاف الواقع و كذّب كذّابا: أنكره و قال اللّه سبحانه في هذا المورد:
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً* وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً أي أنكروه و لا يناسب (كذب) أي أخبر الذين لا يرجون حسابا بخلاف الواقع.
ثانيا- التغيير يخلّ بوزن الآية في السورة.
(ب) 947- الشيخ الجليل محمد بن إبراهيم النعماني في تفسيره عن ابن عقدة عن جعفر بن أحمد بن يوسف عن اسماعيل بن مهران عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن اسماعيل بن جابر عن الصادق عن أمير المؤمنين عليهما السلام في أمثلة الآيات المحرفة قال (ع) و مثله في سورة عم و يقول الكافر يا ليتني كنت ترابيا فحرفوها فقالوا ترابا و ذلك ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يكثر من مخاطبتي بأبي تراب.
(ج) 948- البحار عن ابن شهرآشوب في (المناقب) قال رأيت في كتاب الرد على التبديل ان في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام يا ليتني كنت ترابيا.
(د) 949- الثقة سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب ناسخ القرآن و منسوخه في عداد الآيات المحرفة قال و قوله تعالى في سورة عم يتساءلون وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي
كُنْتُ تُراباً انما هو يا ليتني كنت ترابيا و ذلك ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كنى أمير المؤمنين عليه السلام بأبي تراب.
... وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً.
و في الروايات: ترابيا- بدل- تُراباً.
1- الرواية المنسوبة إلى النعماني (947) في سندها: حسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه و كل منهما ضعيف كذّاب متّهم و الحسن أضعف.
2- الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه (949) من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في دراسة روايات سورة الحمد. و معينها الرواية السابقة.
3- رواية ابن شهرآشوب (948) بلا سند- أيضا- لا معين لها إلّا البطائني و ابنه.
التغيير يخل بوزن الآية في السورة.
استدل الشيخ و الاستاذ على تحريف آية (40) من سورة النبأ بثلاث روايات عن غلاة و مجاهيل، و عدّاها أربع روايات.
(الف) 950- السياري عن خلف بن حماد عن عبد الرحمن الحذاء و الأعرج عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) في قوله تعالى أما من استغنى إلى قوله تلهى هذا مما حرف.
(ب) 951- الطبرسي قرأ أبو جعفر الباقر عليه السلام تصدى بضم التاء و فتح الصاد و تلهى بضم التاء أيضا.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى* فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى* وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى* وَ أَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى* وَ هُوَ يَخْشى* فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى.
و في الروايتين قال: (هذا ممّا حرّف).
و: (تصدى) و: (تلهى)- بدل- تَصَدَّى و تَلَهَّى
1- رواية (950) تفرّد بها السيّاري المتهالك.
2- رواية الطبرسي (951) قال الفخر الرازي و الزمخشري في تفسيرهما و قرأ أبو جعفر تصدّى بضم التاء أي تعرض و معناه يدعوك داع إلى التصدي له
من الحرص و التهالك على اسلامه.
و أبو جعفر هذا هو يزيد بن القعقاع المقرئ (ت: 127 ه) (1).
و لم نجد مصدرا لما نسبه إلى الامام أبي جعفر الباقر (ع) غير ما رواه الرازي و الزمخشري (2)و أسنداه إلى المقرئ أبي جعفر و ظن الطبرسي ان المراد الامام أبا جعفر الباقر (ع) فهي منتقلة و ليس لظهير أن يستدل بها على مراده.
التغيير يخالف السياق القرآني.
استدلا برواية غال متهالك نقلها عن قراءات مدرسة الخلفاء و عدّاها روايتين.
(الف) 952- علي بن إبراهيم عن أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن علي الحكم عن أيمن بن محرز عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى و إذا المودة سئلت قال من قتل في مودتنا.
(ب) 953- الطبرسي روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام و إذا المودة سئلت بفتح الميم و الواو و روى ذلك عن ابن عباس أيضا و هي المودة في القربى و ان قاطعها يسأل بأي ذنب قطعها قال و روى عن ابن عباس انه قال من قتل في مودتنا و ولايتنا.
(ج) 954- السياري عن محمد بن سنان عن اسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السلام و إذا المودة الآية.
(د) 955- و عن عبد اللّه بن القاسم عن أبي الحسن الأزدي عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن ابن عباس مثله و قال هو من قتل في مودتنا أهل البيت.
(ه) 956- و عن منصور بن حازم عن رجل عن أبي عبد اللّه (ع) قال سألت عن قول اللّه عز و جل و إذا المودة سئلت قال هي مودتنا و فينا نزلت.
(و) 957- محمد بن العباس عن أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن منصور بن حازم قال قلت له جعلت فداك
و إذا المودة سئلت قال هي و اللّه مودتنا.
(ز) 958- و عن علي بن عبد اللّه عن إبراهيم بن محمد عن اسماعيل بن يسار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر الجعفي قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قوله عز و جل و إذا المودة سئلت قال من قتل في مودتنا سئل قاتله عن قتله.
(ح) 959- و عنه عن محمد بن همام عن عبد اللّه بن جعفر عن محمد بن عبد الحميد عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
(ط) 960- و عن علي بن عبد اللّه عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن الحسن الحسين الأنصاري عن عمرو بن ثابت عن علي بن القاسم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى و إذا الموؤدة قتلت قال شيعة آل محمد عليهم السلام تسأل بأي ذنب قتلت.
(ى) 961- و عن علي بن جمهور عن محمد بن سنان عن اسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه (1)عليه السلام قال قلت قوله عز و جل و إذا الموؤدة سئلت قال قال الحسين بن علي عليهما السلام.
(يا) 962- و عن سليمان بن سماعة عن عبد اللّه بن القاسم إلى آخر ما مرّ عن السياري.
(يب) 963- فرات بن إبراهيم باسناده عن محمد بن الحنفية في الآية قال مودتنا.
(يج) 964- و عن جعفر معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام في الآية قال من قتل في مودتنا.
(يد) 965- و عن علي بن عمر الزهري معنعنا عن الصادق عليه السلام في الآيةف.
1) في النص (عد اللّه) تصحيف.
قال هم قرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
(يه) 966- و عن جعفر بن أحمد بن يوسف معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام في الآية قال سألكم (1)عن المودة التي أنزلت عليكم وصلها مودة ذي القربى بأي ذنب قتلتموهم.
(يو) 967- و عن جعفر بن محمد الفرازي معنعنا عن أبي عبد اللّه (ع) في الآية قال ذاك حقنا الواجب على الناس و حبنا الواجب على الخلق قتلوا مودتنا.
(يز) 968- الكليني عن محمد بن الحسن و غيره عن سهل عن محمد بن عيسى و محمد بن يحيى و محمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن اسماعيل بن جابر و عبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث قال فقال تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا إلّا المودة في القربى ثم قال و إذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت يقول أسألكم عن المودة التي أنزلت عليكم فضلها مودة ذوي القربى بأي ذنب قتلتموهم.
(يح) 969- و عن ابن شهرآشوب في (المناقب) مثله.
(يط) 970- أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في (كامل الزيارة) عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن يعقوب بن يزيد و إبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عز و جل و إذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت قال نزلت في الحسين بن علي عليهما السلام.
(ك) 971- الجليل سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور قال و مثله في إذا الشمس كورت قوله و إذا الموؤدة سئلت ذكرها في باب الآيات المحرفة.ف.
1) في النص (سألكم) تصحيف.
وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ.
و في بعض الروايات: (المودّة)- بدل- الْمَوْؤُدَةُ.
و في بعضها الآخر: (من قتل في مودتنا).
و (من قتل في مودتنا و ولايتنا).
و (من قتل في مودتنا أهل البيت).
و (و إذا الموءودة قتلت).
و (شيعة آل محمد عليهم السلام) و (الحسين بن علي (ع)) و (قرابة رسول اللّه (ص)).
1- روايات السيّاري المتهالك (954، 955، 956) كلّها مرسلة و في سند (954): محمد بن سنان ضعيف غال كذّاب.
و في سند (955) عبد اللّه بن القاسم مشترك بين من هو ضعيف غال أو مجهول الحال، و أبو الحسن الأزدي (عمرو بن شدّاد) مجهول حاله، و أبان بن أبي عياش ضعيف.
و في سند (956) عن رجل و من هو الرجل؟! 2- روايات التفسير المنسوب إلى محمد بن العباس (957، 958، 959، 960، 961، 962).
و روايته (957) هي رواية السياري (956) بعينها.
و روايته (961) هي رواية السياري (954).
و روايته (962) هي رواية السياري (955).
و روايته (958) رجاله كلهم أمّا مجهول حالهم أو ضعيف و علي بن جعفر الحضرمي لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و لا يبعد كونها رواية أبي جميلة الضعيف الوضاع الكذاب (959) قد دسّوها كذلك.
و روايته (960) مفسرة مع انّ في سند هذه- أيضا- علي بن عبد اللّه و الحسن بن الحسين الأنصاري و علي بن القاسم مجهول حالهم.
3- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (952) من الروايات الدخيلة فيه و في سندها: أحمد بن محمد (و لعلّه السيّاري) مع انّها بيان و تفسير.
4- رواية الكليني (968) هي رواية السيّاري (954) بعينها عن محمد سنان الضعيف الغالي الكذّاب و هي مفسّرة للنص القرآني.
5- الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه (971) من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في روايات سورة الحمد.
6- روايات تفسير فرات بن إبراهيم (963 و 964 و 965 و 966 و 967) مقطوعة السند مع ان ضمن ذكرهم- أيضا-: جعفر بن محمد الفزاري، ضعيف متهم بالكذب، و جميع الروايات مفسّرة.
7- رواية ابن قولويه (970)- أيضا- مفسّرة.
8- رواية الطبرسي (953) بلا سند.
9- رواية ابن شهرآشوب (969) هي رواية السيّاري و الكليني عن محمد بن سنان الضعيف الغالي الكذّاب.
أولا- كان على الشيخ النوري أن يعين ما يراه من تلكم القراءات نصّا قرآنيا نزل به جبرائيل (ع) على رسول اللّه (ص) و حرّف إلى النص القرآني المتواتر اليوم.
ثانيا- ان الاضافة و التغيير يخرجان المضاف إليه و المغيّر عن كونه نصا قرآنيا موزونا.
ثالثا- ان تلكم الاضافات بيان و تفسير للآية الكريمة.
(كا) 972- السياري عن البرقي عمن رواه عن حمران عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى و ما هو على الغيب بظنين.
(كب) 973- و عن سيف عن عبد الحميد بن غواص عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (ع) و ظنين أي متهم.
(كج) 974- الطبرسي قرأ أهل البصرة غير سهل و الكسائي و ابن كثير بظنين بالظاء.
وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ.
و في الرواية: بظنين- بدل- بِضَنِينٍ.
1- رواية السيّاري المتهالك (972) في سندها: عمن رواه! و من هو الذي
لم يذكره البرقي الذي يروي عن الضعفاء و يعتمد المراسيل؟! و روايته (973) مرسلة.
2- رواية الطبرسي (974) و في معاني القرآن لأبي زكريا الفراء عن زر بن حبيش قال: أنتم تقرءون (بِضَنِينٍ) ببخيل، و نحن نقرأ (بظنين) بمتّهم. و قرأ عاصم و أهل الحجاز و زيد بن ثابت (بِضَنِينٍ) و هي قراءة ابن كثير و أبي عمرو و الكسائي و رويس. و بناء على ذلك فانا نرى ان السياري أخذ القراءة من مدرسة الخلفاء و ركب عليها سندا و افترى بها على الامامين الباقر و الصادق عليهما السلام و ليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي!!
ان هذه الرواية:
أ- رواية غال متهم عن الامامين الباقر و الصادق عليهما السلام.
ب- رواية بلا سند عن بعض الصحابة: مرسل.
ج- اخبار عن قراءة قرّاء.
في مقابل نص قرآني أخذه من لا يحصون من التابعين عن الوف من الصحابة عن فم رسول اللّه (ص) عن جبرائيل (ع) عن الباري عزّ اسمه و كيف يستدل الشيخ النوري بها على انها كانت نصا قرآنيا نزل به جبرائيل (ع) على رسول اللّه (ص) و حرّف إلى- بظنين- و العياذ باللّه.
عدّا الروايات التي استدلا بها على تحريف آية 24 من سورة التكوير ثلاثا و عشرين رواية، بينما وجدناها: ست روايات بلا سند و تسع روايات عن غلاة و مجاهيل، و ثماني روايات مفسّرة.
(الف) 975- السياري عن أحمد بن النضر عن عمرو عن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قرأ و الأمر يومئذ و ذلك اليوم كله للّه.
(ب) 976- الطبرسي عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام انه قال الأمر يومئذ و اليوم كله للّه.
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ.
و في الرواية: بعد: يَوْمَئِذٍ (و ذلك اليوم كله) و (اليوم كلّه).
1- رواية السياري (975) في سندها: عمرو بن شمر الضعيف الوضّاع.
2- رواية الطبرسي (976) هي رواية السياري بعينها، فهي رواية واحدة تفرّد بها السيّاري المتهالك! و تمام الرواية بتفسير الطبرسي: روى عمر بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (ع) انه قال ان الأمر يومئذ و اليوم كله للّه يا جابر إذا كان يوم القيامة بادت الحكام فلم يبق حاكم إلّا اللّه.
من متممة الخبر التي لم يأت بها الشيخ النوري يتضح ان الرواية تفسيرية.
عدّا ما استدلّا به على تحريف آية (19) من سورة الانفطار روايتين بينا هي رواية واحدة عن غلاة و مجاهيل.
(الف) 977- الطبرسي قرأ الكسائي وحده خاتمه و هي قراءة علي عليه السلام و علقمة.
خِتامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ.
و في الرواية: خاتمه- بدل- خِتامُهُ.
في معاني القرآن للفرّاء عن علي انّه قرأ خاتمه مسك و في اعراب القرآن للنحاس: و قرأ الكسائي و عن علقمة انه قرأ خاتمه مسك (1). و أخيرا فانها منتقلة و ليس لظهير أن يستدل بها على مراده.
أولا- نقول هنا ما قلناه في تبديل (ضنين) بظنين في سورة التكوير.
ثانيا- ان التغيير يخل بوزن الآية في السورة.
1) معاني القرآن للفرّاء 3/ 248؛ و اعراب القرآن للنحاس 5/ 181.
(الف) 978- السياري عن ابن فضال عن ابن بكير عن صباح الازرق (1)عن عاصم القمي قال سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقرأ بما قتل أصحاب الاخدود.
(ب) 979- و عن علي بن النعمان عن داود بن فرقد قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقرأ غير مرّة و هو يصلي بما قتل أصحاب الاخدود.
(د) 981- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب ناسخ القرآن و منسوخه عن مشايخه انه صلى أبو عبد اللّه عليه السلام بقوم من أصحابه فقرأ بما قتل أصحاب الاخدود.
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ.
و في الروايات: بما- قبل- قُتِلَ.
1) في النص (الارزق) تصحيف.
1- روايتا السياري المتهالك (978 و 979) مرسلتان في سند الأولى:
صباح الازرق مجهول حاله. و عاصم القمي لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
2- الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه (981) من الروايات المجهولة عن مجهولين و لم نجد لها معينا غير معين السيّاري.
الاضافة لا معنى له و تخل بوزن الآية و لا يصدر هذا الاختلاق عن غير أمثال السياري ممن يخرف بما لا يعرف.
(ج) 980- و بالاسناد الأول (السيّاري) سمعته يقرأ و ما نقموا منهم إلّا إنّهم آمنوا باللّه العزيز الحميد.
(ه) 982- و فيه (سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب ناسخ القرآن و منسوخه) انه (ع) قرأ و ما نقموا منهم إلّا ان آمنوا باللّه.
وَ ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ.
و في الروايتين: (آمنوا)- بدل- يُؤْمِنُوا.
1- رواية السيّاري المتهالك (980) هي تتمة رواية (978) مرسلة عن مجهول، و من لم نجد له ذكرا كما مرّ.
2- الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد اللّه (982)- أيضا- كسابقتها (981).
التغيير يخل بوزن الآية في السورة.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف الآيتين الرابعة و الثامنة من سورة البروج خمس روايات، هما روايتان.
(الف) 983- السياري عن خلف بن مروان عن أبي عبد اللّه عليه السلام و السماء ذات الرجع و الأرض ذات الصدع قلت إنّا نقرأها بالخفض قال إنكم لا تدرون و عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن داود بن فرقد عنه (ع) مثله.
وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ* وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ.
و في الرواية: ذات- بدل- ذاتِ.
تفرّد بها السيّاري الغالي المتهالك بالإرسال.
قال الراغب في مفردات القرآن ما موجزه: (ذو) يتوصل به الى الوصف باسماء الاجناس و الانواع، و يضاف إلى الظاهر، و يثنى و يجمع و يقال في المؤنث ذات، و لا يستعمل إلّا مضافا انه عليم بذات الصدور و نقلّبهم ذات اليمين.
و هكذا تجرّ بالكسرة و تنصب بالفتحة و في الآية الكريمة: (و السماء ذات
الرجع و الأرض ذات الصدع) الأرض و السماء مجرورتان بواو القسم و ذات بعدهما وصف لهما، و مجرورة بالكسرة، غير ان السيّاري لم يكن يحسن العربية و افترى بالخطإ في القراءة على الامام الصادق (ع).
و القراءة بالفتح تخل بسياق القرآن.
(الف) 984- الطبرسي ره قرأ الكسائي وحده قدر بالتخفيف و هو قراءة علي عليه السلام.
وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى.
و في الرواية (قدر) بالتخفيف.
في معاني القرآن للفرّاء: كان أبو عبد الرحمن السلمي يقرأ- قدر مخففة- و يرون انها قراءة علي بن أبي طالب و التشديد أحب إلي لاجتماع القرّاء عليه.
و نسبها في التيسير في القراءات السبع إلى الكسائي و كذلك في تفسير الفخر الرازي و في تفسير القرطبي قرأ علي (رض) و السّلمي و الكسائي قدر مخففة (1).
و بناء على ذلك فانها قراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء و ليس لظهير و الشيخ أن يستدلا بها على مرادهما. و التغيير يخل بالوزن و المعنى.
1) معاني القرآن 3/ 256؛ و التيسير في القراءات السبع للكسائي ص 221؛ و الفخر الرازي 13921؛ و القرطبي 20/ 15.
(الف) 985- الطبرسي روى عن علي عليه السلام أ فلا ينظرون إلى الابل إلى آخره بفتح أوائل هذه الحروف كلها و ضم التاء عن ابن عباس و قتادة و زيد بن أسلم و زيد بن علي.
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ* وَ إِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ* وَ إِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ* وَ إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ.
و في الرواية: (خلقت و رفعت و نصبت و سطحت).
الرواية قراءة بلا سند.
و في تفسير القرطبي: و قال أنس صلّيت خلف علي (رض) فقرأ: (كيف خلقت) و (رفعت) و (نصبت) و (سطحت) بضم التاءات؛ أضاف الضمير إلى اللّه تعالى.
و بناء على ذلك فان القراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء و ليس للشيخ
النوري و ظهير أن يستدلا بها على مرادهما.
لو كانت كيف خلقت و رفعت و ... لاحتاج الفعل إلى ضمير المفعول خلقتها و بسطتها و رفعتها. و التغيير يخل بالوزن.
(ب) 986- السياري عن البرقي عن محمد بن سنان عن عبد اللّه الكاهل قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقرأ و زرابي مبثوثة متكئين عليها ناعمين أ فلا ينظرون.
(ج) 987- و عن المفضل عنه (ع) مثله.
وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ* أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ.
و في الرواية: بعد مَبْثُوثَةٌ- متكئين عليها ناعمين-.
الرواية (986) تفرّد بها السيّاري الغالي المتهالك و في سنده محمد بن سنان الضعيف الغالي المتهالك.
و في سند (987) ارسال مع انّ ما جاء في هذه الرواية في نسختنا من القراءات تخص الآية 25 من هذه السورة: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ....
فتبقى رواية واحدة عن الغاليين: السيّاري و محمد بن سنان.
و في تفسير السيوطي (1): متكئين فيها ناعمين قرأ المنصور بن المعتمر.
و بناء على ذلك، إنّا نرى السياري نقلها من مدرسة الخلفاء، و ركب عليها سندا و افترى بها على الامام الصادق.
إذا ليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي على حد تعبيره.
وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ أي مساند مصفوفة بعضها إلى بعض يتكأ عليها وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ أي بسط مفروشة و الفراش لا يتكأ عليه، بل يجلس عليه و يدل أمثال هذا الاختلاق من السياري على عدم معرفته بلغة العرب.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيتي (16) و (17) من سورة الغاشية ثلاث روايات بينما هما روايتان.
1) تفسير السيوطي 6/ 343.
(الف) 988- سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور قال سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه عز و جل و الفجر فقال ليس فيها الواو و إنما هو الفجر.
وَ الْفَجْرِ ....
و في الرواية: (ليس فيها الواو).
انّها رواية مجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في روايات سورة الحمد.
لم يدرك من اختلق الرواية و ركب عليها سندا و افترى بها على الامام الباقر ان الواو هنا واو القسم و كذلك في ما بعده و لا يصح حذف الواو و ان يقال (الفجر).
(ب) 989- السياري عن البرقي عن محمد بن سليمان عن سدير عن أبي عبد اللّه عليه السلام يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمد و أهل بيته ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي غير ممنوعة.
(ج) 990- فرات بن إبراهيم عن أبي القاسم العلوي معنعنا عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام يستكره المؤمن على خروج نفسه قال فقال لا إلى أن قال و يناديه من بطنان العرش يسمعه من بحضرته يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمد و وصيه و الأئمة من بعده ارجعي إلى ربك راضية بولاية علي مرضية بالثواب فادخلي في عبادي مع محمد و اهل بيته و ادخلي جنتي غير مشوبة.
(د) 991- و عن محمد بن عيسى بن زكريا (1)الدهقان معنعنا عن محمد سليمان الديلمي قال حدثني أبي قال سمعت الافريقي يقول سألت أبا عبد اللّه (ع) في خبر طويل في آخره ما يقرب منه.
(ه) 992- الكليني عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن سدير الصيرفي قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام جعلت فداك يا بن رسول اللّه هل يكره المؤمن على ما قبض روحه قال لا و اللّه إلى أن قال فينظر فينادى روحه مناد من قبل ربّ العزة فيقول يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمد و أهل بيته ارجعي إلى ربك راضية بالولاية مرضية بالثواب فادخلي في عبادي يعني محمد و أهل بيته و ادخلي جنتي.
(و) 993- الصدوق عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن عباد عن سدير مثله.
1) في النص (ذكريا) تصحيف.
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً* فَادْخُلِي فِي عِبادِي* وَ ادْخُلِي جَنَّتِي.
و في رواية (988) بعد الْمُطْمَئِنَّةُ- إلى محمد و أهل بيته-.
و: بعد جَنَّتِي- غير ممنوعة-.
و: بعد الْمُطْمَئِنَّةُ- إلى محمد و وصيّه و الأئمة من بعده-.
و: بعد راضِيَةً- بولاية علي-.
و: بعد مَرْضِيَّةً- بالثواب-.
و: بعد عِبادِي- مع محمد و أهل بيته-.
و: بعد جَنَّتِي- غير مشوبة-.
و في (991): ما يقرب من (990).
و في (992): بعد الْمُطْمَئِنَّةُ- إلى محمد و أهل بيته-.
و: بعد راضِيَةً- بالولاية-.
و: بعد مَرْضِيَّةً- بالثواب-.
1- رواية السيّاري الهالك (989) في سندها: محمد بن سليمان الضعيف الغالي و هو يروي عن أبيه سليمان الديلمي الذي هو شرّ منه، و هو من الغلاة الكبار و قد حذفه السيّاري و ورد اسمه في رواية الكليني (992).
2- رواية الكليني (992) هي رواية السيّاري (989) بعينها.
3- رواية تفسير فرات بن إبراهيم (990) مقطوعة السند.
و جاء في النسخة المطبوعة من التفسير (ط. طهران 1410 ه): (حدثنا أبو القاسم العلوي و قوله: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا) فالرواية بلا سند.
و روايته (991) هي رواية السيّاري (989) بعينها و هي تطابق ما رواه عن أبي بصير (990) بلا سند.
4- رواية الصدوق (993) في سندها سقط أو إرسال. قال الشيخ في رجاله: (عباد بن سليمان، روى عن محمد بن سليمان الديلمي و روى عنه الصفّار) (1)فهي- أيضا- نفس الرواية.
إذا فان الروايات الخمسة ليست إلّا رواية واحدة عن محمد بن سليمان الضعيف الغالي عن أبيه سليمان الديلمي الذي قالوا فيه: انه من الغلاة الكبار الملعونين!! و أخيرا ليس للشيخ و ظهير أن يعداها خمس روايات.
الروايات كلها تخبر عن حال المؤمن عند قبض روحه و ما يخاطب به و ليس في إحداها قول بأنها كانت نصّا قرآنيا، ليستدل بها الشيخ و الاستاذ على مرادهما.
(ز) 994- الطبرسي و لا يوثق بالفتح الكسائي و يعقوب و سهل و وردت
1) معجم رجال الحديث 9/ 220 رقم 6136.
الرواية عن أبي قلابة قال أقرأني من أقرأه رسول اللّه (ص) كذلك.
وَ لا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ.
و في الرواية: (يوثق) بالفتح.
في معاني القرآن للفرّاء و اعراب القرآن للنحاس عن أبي قلابة عمن سمع النبي (ص) يقرأ (فيومئذ لا يعذّب عذابه أحد و لا يوثق وثاقه أحد) بالفتح.
و في التيسير في القراءات السبع للداني و بتفسير الآية في تفسير الطبري و الزمخشري و الفخر الرازي و القرطبي و السيوطي: و قرأ الكسائي بالفتح (1).
و بناء على ذلك فان القراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء و ليس للشيخ النوري و ظهير أن يستدلا به على مرادهما.
لست أدري كيف يستدل الشيخ بقراءة الكسائي و نظرائه: لا يعذّب و لا يوثق بالفتح على تحريف كتاب ربّ الأرباب و نعوذ باللّه من الخذلان.
عدّا الروايات التي استدلا بها على تحريف آية (26) من سورة الفجر سبع روايات بينا هي خمس روايات عن الغلاة و المجاهيل.
1) معاني القرآن للفراء 3/ 262؛ و اعراب القرآن للنحاس 5/ 225؛ و التيسير في القراءات السبع للداني ص 222؛ و تفسير الطبري 30/ 121؛ و الزمخشري 4/ 253؛ و الفخر الرازي 31/ 175؛ و القرطبي 20/ 56؛ و السيوطي 6/ 350.
روايات بينا هي خمس روايات عن الغلاة و المجاهيل.
القرآن الكريم و روايات المدرستين ج3 799 دراسة روايات سورة الشمس .....
الف) 995- السياري عن محمد بن علي عن أبي جميلة عن الچلبي و الفضيل أبي العباس عن أبي عبد اللّه عليه السلام و علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن فضيل عن أبي عبد اللّه (ع) يقرأ فلا يخاف عقبيها.
(ب) 996- و عن يونس عن صلت بن الحجاج قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقرأ فلا يخاف عقبيها.
(ج) 997- الطبرسي قرأ أهل المدينة و ابن عامر فلا يخاف عقبيها و كذلك في مصاحف أهل المدينة و الشام و روى ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السلام.
وَ لا يَخافُ عُقْباها.
و في الروايات: (فلا)- بدل- وَ لا.
1- رواية السيّاري المتهالك (995) في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذاب عن أبي جميلة (مفضل بن صالح) و هو قرينه.
و روايته (996) مرسلة.
2- رواية الطبرسي (997) و ما أورده في ذيلها بلفظ (روى) اشعارا بضعفه عنده و لم نجد لها معينا غير معين السيّاري المتهالك و بتفسير الآية بتفسير الطبري و الزمخشري و الفخر الرازي و القرطبي و معاني القرآن للفراء: و أهل المدينة يقرءون (فلا) و قرأ نافع و ابن عامر (فلا) (1).
إذا فالقراءة منتقلة و ليس للشيخ و ظهير أن يستدلا بها على مرادهما.
و هذه- أيضا- كسابقتها قراءة لبعض الناس و لا يصح الاستناد إليها في القول بتحريف القرآن و العياذ باللّه.
1) تفسير الطبري 30/ 138؛ و الزمخشري 4/ 260؛ و الفخر الرازي 3/ 196؛ و القرطبي 8020؛ و معاني القرآن للفرّاء 3/ 269.
(الف) 998- السياري عن البرقي عن محمد بن سنان عن الأحول عن سنان سنان قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام و الليل إذا يغشى و النهار إذا تجلى و خلق الذكر و الأنثى.
(ب) 999- و عن غير واحد من أصحابنا عنهم (ع) مثله.
(ج) 1000- و عن محمد بن هزيمة عن الربيع بن زكريا عن رجل عن يونس ظبيان قال قرأ أبو عبد اللّه عليه السلام و الليل إذا يغشى و النهار إذا تجلى اللّه خلق الزوجين الذكر و الأنثى و لعلي الآخرة و الأولى قال نزلت هكذا.
(د) 1001- و عن يونس عن علي بن أبي حمزة و عن فيض بن المختار عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قرأ ان عليا للهدى و ان له للآخرة و الأولى.
(ه) 1002- و عن أبي طالب مثله سواء.
(و) 1003- الطبرسي ره قرأ النبي و علي صلوات اللّه عليهما و على آلهما و ابن مسعود و أبي الدرداء و ابن عباس و النهار إذا تجلى و خلق الذكر و الانثى بغير ما، روى ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السلام.
(ز) 1004- الشيخ شرف الدين النجفي في تأويل الآيات قال روى باسناد متصل إلى سليمان بن سماعة عن عبد اللّه بن القاسم عن سماعة بن مهران قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام و الليل إذا يغشى و النهار إذا تجلى اللّه خلق الزوجين الذكر
و الأنثى و لعلي الآخرة و الأولى.
(ح) 1005- و عن محمد بن خالد البرقي عن يونس بن ظبيان عن علي بن أبي حمزة عن فيض بن المختار عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قرأ ان عليا للهدى و ان له للآخرة و الأولى و ذلك حيث سأل عن القرآن قال فيه الأعاجيب فيه كفى اللّه المؤمنين القتال بعلي و فيه ان عليا للهدى و ان له للآخرة و الأولى.
(ط) 1006- و عن البرقي مرفوعا باسناده عن محمد بن اورمة عن الربيع بكر عن يونس بن ظبيان قال قرأ أبو عبد اللّه عليه السلام و الليل إذا يغشى و النهار إذا تجلى اللّه خالق الزوجين الذكر و الأنثى.
(ى) 1007- فرات بن إبراهيم عن محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله (ع) ان علينا للهدى ان عليا الهدى.
(يا) 1008- شرف الدين عن اسماعيل بن مهران عن ابن محذور عن سماعة عن أبي عبد اللّه (ع) قال نزلت هذه الآية هكذا و اللّه اللّه خلق الزوجين، الزوجين الذكر و الانثى و لعلي الآخرة و الأولى و المقتبس من تلك الأخبار ان النازل علينا نصا علي الوصي (ع) دون علينا و لعلي دون لنا كما هو الموجود و مخالفة خبر فيض بن المختار من ذكر الضمير الغالب بدل الاسم الظاهر غير مضر اما بحمل قراءته (ع) لبيان مجرّد التحريف دون أن تكون في معرض التلاوة أو لكونه تصرفا من الراوي لذلك و مع الغض فلا يقاوم غيره و لا يضر بأصل المقصود.
وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى* وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى* وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى ...
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى* وَ إِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَ الْأُولى.
و في الروايات: اللّه خلق الزوجين و اللّه خالق الزوجين. و (و خلق) بدل
وَ ما خَلَقَ. و (اللّه خلق)- بدل- وَ ما خَلَقَ. و (لعلي)- قبل- لَلْآخِرَةَ وَ الْأُولى. و بدلت عَلَيْنا ب (عليا) و لَنا ب (له).
1- روايات السياري الغالي المتهالك (998- 1002) في اسناد (998) محمد بن سنان الضعيف الغالي الكذاب.
و (999) غير واحد من أصحابنا! و من هم غير واحد من أصحاب السياري؟! و (1000) محمد بن هزيمة لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و الربيع بن زكريا ضعيف مطعون بالغلو عن رجل! و من هو الرجل؟! عن يونس بن ظبيان الضعيف الغالي الكذّاب! و (1001) يونس (بن ظبيان) الضعيف الغالي الكذاب عن علي بن أبي حمزة الضعيف الغالي الكذاب المتهم.
و في (1002) ارسال عن أبي طالب مشترك ينتج جهلا بحاله.
2- رواية تفسير فرات بن إبراهيم (1007) مقطوعة السند، هي رواية السيّاري (1001) بعينها.
3- قراءة الطبرسي (1003) في تفسير الزمخشري و الفخر الرازي و السيوطي: (و في قراءة النبي (ص)- و الذكر و الأنثى-) (1).
و في تفسير الزمخشري و الفخر الرازي (و قرأ ابن مسعود و الذي خلق الذكر و الأنثى). و بناء على ذلك فان تلكم القراءات منتقلة من مدرسة الخلفاء و إنما ركب عليها السيّاري سندا و افترى بها على الامام الصادق و أشار إلى ذلك
1) تفسير الزمخشري 4/ 260؛ و الفخر الرازي 31/ 198؛ و السيوطي 6/ 358.
الطبرسي بقوله (و روي ذلك عن أبي عبد اللّه) و أضاف السياري إلى قراءات مدرسة الخلفاء ما اقتضاه غلوه و انتشر ما افتراه و اقتضاه غلوه في كتب أتباع مدرسة أهل البيت (ع).
4- رواية الشيخ شرف الدين (1004) في سندها: عبد اللّه بن قاسم (الحضرمي) أو (الحارثي) الضعيف الكذّاب الغالي و هي رواية السيّاري (1000) بعينها.
و روايته (1005) هي رواية السيّاري (1001) بعينها.
و روايته (1006) هي رواية السيّاري (1000) بعينها.
و روايته (1008) هي روايته (1004) المطابقة لرواية السيّاري (1000) كما مرّ.
إذا فالجميع روايات السيّاري الغالي المتهالك عن الغلاة و الكذابين المذكورين!
أولا- كما ذكرنا مرّات متعددة كان على الشيخ النوري أن يعين أيّا من القراءات الست يرى أن جبرائيل نزل بها على رسول اللّه (ص) و بعد ذلك حرّف إلى النص القرآني المتداول؟! ثانيا- جميع تلك القراءات تخلّ بوزن الآيات في السورة و بعضها مخالف لسياق اللغة العربية!
عدّ الشيخ و الاستاذ روايات تحريف آيات سورة الليل احدى عشرة رواية بينا وجدناها واحدة عن الغلاة و الضعفاء و المجاهيل.
(الف) 1009- السيّاري عن سعد بن سمرة بن حيدر قال لقينا اعرابيا بالحجاز فاعجبتني فصاحته و عقله فقلت له إني لا نفس بمثلك أن تكون مع هذه الفصاحة لا تحسن من كتاب اللّه عز و جل شيئا قال و كيف لا أحسنه و علينا أنزل و إني لا قرأ و لا الوكه الوك العلج قلت فاقرأ فافتتح (1)الضحى فقرأه قراءة حسنة حتى إذا بلغ أ لم يجدك يتيما فآوى و وجدك ضالا فهدى و وجدك عائلا فاغنى بك، قلت: و يؤيده ما رواه الطبرسي عن العياشي عن الرضا عليه السلام في تفسير الآية و وجدك عائلا تعول أقواما بالعلم فاغناهم اللّه بك.
وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى.
و زيدت في الرواية: (بك)- بعد- عائِلًا.
1) في النص (فافتح) تصحيف.
تفرّد بها السيّاري المتهالك عن سعد بن سمرة بن حيدر، و لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
و ما رواه الطبرسي عن العياشي في تفسير الآية فهذا نصّه:
(روى العياشي باسناده عن أبي الحسن الرضا (ع) في قوله أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى قال ... وَ وَجَدَكَ ضَالًّا أي ضالة في قوم لا يعرفون فضلك وَ وَجَدَكَ عائِلًا تعول أقواما بالعلم ...)
و هي كما ترى تفسير و بيان.
لست أدري كيف يستدل الشيخ النوري بقراءة يرويها عن اعرابي مجهول على تحريف كتاب رب الأرباب و العياذ باللّه؟!
(ب) 1010- الطبرسي قرأ النبي صلى اللّه عليه و آله و عروة بن زبير ما ودعك بالتخفيف و القراءة المشهورة بالتشديد.
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى.
و في الرواية: (ودعك) بالتخفيف.
الرواية قراءة بلا سند.
و بتفسير الآية بتفسير القرطبى: (و روي عن ابن عباس و ابن الزبير انهما قرءاه و ودعك بالتخفيف) فهي منتقلة و ليس للشيخ و ظهير أن يستدلا بها على مرادهما.
و أيضا نقول كيف يستدل الشيخ على رواية قراءة بلا سند على تحريف كتاب اللّه.
(ج) 1011- السيّاري عن يعقوب بن يزيد عن أبي جميلة عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (ع) و أما اليتيم فلا تكهر و تقدم انه كذلك في مصحف عبد اللّه بن مسعود.
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ.
و بدلت الرواية تَقْهَرْ ب (تكهر).
تفرّد بها السيّاري المتهالك عن أبي جميلة (مفضل بن صالح) الضعيف الوضّاع الكذّاب.
و في معاني القرآن و تفسير الكشاف و القرطبي و السيوطي: كان في مصحف عبد اللّه (فلا تكهر) (1)! و بناء على ذلك ان السيّاري أخذ القراءة من مدرسة الخلفاء و ركب عليها سندا و افترى بها على الامام الصادق. و ليس للشيخ النوري و ظهير أن يستدلا بها على مرادهما.
أولا- لا يصح الاستدلال بمصحف ابن مسعود الذي اختلفوا في شأنه على انه ورد القراءة فيه خلافا للنص القرآني الذي تداوله من لا يحصون عن الصحابة عن رسول اللّه (ص).
ثانيا- ان التغيير يخل بالسياق القرآني.
عدّا الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة الضحى ثلاث روايات بينا هي رواية واحدة و قراءة منتقلة.
1) معاني القرآن 3/ 274؛ و تفسير الكشاف 4/ 265؛ و القرطبي 20/ 100؛ و السيوطي 6/ 362.
(الف) 1012- السياري عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد اللّه قال قرأ رجل بين يدي أبي عبد اللّه عليه السلام فان مع العسر يسرا إنّ مع العسر يسرا فقال (ع) ان مع العسر يسرين هكذا نزلت.
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً* إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً.
و في الرواية: (إن مع العسر يسرين).
تفرّد بها السيّاري المتهالك عن بعض أصحابه يرفعه! و من هو بعض أصحابه الذي رفعه إلى أبي عبد اللّه (ع)؟!
التغيير يخل بوزن الآية في السورة و معناها.
(ب) 1013- فرات بن إبراهيم عن أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد عبد الرحمن الحسني العلوي معنعنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام فاذا فرغت فانصب عليا للولاية.
(ج) 1014- و عن محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا عنه (ع) فاذا فرغت فانصب عليا و إلى ربك فارغب في ذلك.
(د) 1015- السياري عن البرقي عن علي بن الصلت عن مفضل بن عمر عنه (ع) فاذا فرغت فانصب عليا للولاية.
(ه) 1016- شرف الدين عن محمد بن العباس في تفسيره عن محمد بن همام عن عبد اللّه بن جعفر عن الحسن بن موسى عن علي بن حسان عن عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قال اللّه سبحانه أ لم نشرح لك صدرك بعلي و وضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك فإذا فرغت من نبوتك فانصب عليا وصيا و إلى ربك فارغب في ذلك.
(و) 1017- و عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن أبي جميلة عنه (ع) قال قوله تعالى فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ كان رسول اللّه صلعم حاجّا فنزلت فاذا فرغت من حجتك فانصب عليا علما للناس.
(ز) 1018- و عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد باسناده إلى المفضل عمر عنه (ع) قال إذا فرغت فانصب عليا للولاية.
(ح) 1019- علي بن إبراهيم عن محمد بن جعفر عن يحيى بن زكريا عن علي حسان عن عبد الرحمن بن كثير عنه (ع) في قوله تعالى فاذا فرغت من نبوتك فانصب عليا و إلى ربك فارغب في ذلك.
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ* وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ.
و في الروايات: أ- (فانصب عليا للولاية).
ب- (فانصب عليا و إلى ربك فارغب).
ج- (أ لم نشرح صدرك بعلي).
د- (فاذا فرغت من نبوتك فانصب عليا وليا و إلى ربك فارغب في ذلك).
ه- (فاذا فرغت من حجتك فانصب عليا علما للناس).
1- رواية السياري المتهالك (1015) في سندها: علي بن الصلت مجهول حاله.
2- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (1019) من الروايات الدخيلة فيه و لم يروها علي بن إبراهيم و في سندها: علي بن حسّان (بن كثير) الهاشمي ضعيف كذّاب و عبد الرحمن بن كثير ضعيف وضّاع.
3- روايتا تفسير فرات بن إبراهيم (1013 و 1014) محذوفتا السند و عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الحسني في (1013) لم نجد له ذكرا في كتب الرجال. و كذلك محمد بن القاسم بن عبيد في (1014).
4- رواية شرف الدين (1016) هي رواية (1019) الدخيلة في التفسير المنسوب إلى القمي بعينها.
و روايته (1017) في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب و قرينه أبو جميلة (المفضل بن صالح) الضعيف الوضّاع الكذّاب! و الرواية موجودة في نسختنا من قراءات السياري و لسنا ندري كيف غفل عنها الشيخ
النوري و لم يذكرها تتميما للفائدة؟! و روايته (1018) هي رواية السياري (1015) بعينها.
أولا- كان على الشيخ النوري أن يعين أي نص مما ورد في الروايات يراه نزل به جبرائيل على رسول اللّه (ص) و حرّفت إلى النص القرآني الموجود.
ثانيا- الاضافات المذكورة في الروايات تخل بوزن الآية و سياقها.
(ط) 1020- الطبرسي في (مشارقه) يرفعه (1)بالاسناد إلى المقداد بن الاسود الكندي قال كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و هو متعلق باستار الكعبة و هو يقول اللهم اعضدني و اشدد أزري و أشرح صدري و ارفع ذكري فنزل جبرائيل و قال اقرأ يا محمد أ لم نشرح لك صدرك و وضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك و رفعنا لك ذكرك بعلي صهرك فقرأها النبي صلى اللّه عليه و آله و أثبتها ابن مسعود و انتقصها عثمان و تقدم الخبر مسندا عن الأربعين للأسعد الاربلي.
وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ.
و في الرواية: بعد ذِكْرَكَ (بعلي صهرك).
1) في النص (يوفعه) تصحيف.
الطبرسي تصحيف و الصواب (البرسي) كما كان في تفسير البرهان بتفسير الآية.
و هو الحافظ رجب البرسي و كتابه (مشارق أنوار اليقين في اسرار أمير المؤمنين (ع)) قال في الذريعة: (21/ 34): (قال العلامة المجلسي: لا اعتماد على ما تفرّد به لاشتماله على ما يوهم الخبط و الخلط و الارتفاع).
و قال الشيخ الحر: (انّ فيه افراطا و ربما نسب إلى الغلو) و الرواية مرفوعة.
الاضافة تخلّ بوزن الآية في السورة.
عدّا الروايات التي زعما انها تدل على تحريف آيات سورة الانشراح تسع روايات، بينا هي ثلاث روايات بعضها بلا سند، و أخر عن الغلاة و المجاهيل.
(الف) 1021- السياري عن ابن فضال قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن سورة التين و طور سينين فقال و طور سيناء هكذا نزلت و قوله تعالى فمن يكذبك بعد بالدين هكذا نزلت.
(ب) 1022- محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن محمد بن زيد عن إبراهيم بن محمد بن سعيد عن محمد بن فضيل (1)قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام أخبرني عن قول اللّه عز و جل و التين إلى أن قال قلت و طور سينين قال ليس هو طور سينين و لكنه طور سيناء قال فقلت طور سيناء؟ فقال نعم إلى أن قال قلت فما يكذبك بعد بالدين (2)قال مهلا مهلا لا تقل هكذا هو الكفر باللّه لا و اللّه ما كذب رسول اللّه صلعم طرفة عين قال فقلت فكيف هي؟ قال فمن يكذبك بعد بالدين.
(ج) 1023- فرات بن إبراهيم عن جعفر معنعنا عن محمد بن الفضيل بن يسار قال سألت أبا الحسن (ع) عن قول اللّه تعالى و التين إلى أن قال فقلت و طور سينين فقال ليس هو و طور سينين إنما هو طور سيناء.
(د) 1024- و عن جعفر بن محمد بن مروان معنعنا عن محمد بن الفضيل الصيرفي عنه (ع) فى خبر طويل مثله و فى آخره قال قلت فما يكذبك بعد بالدين قال معاذ اللّه لا و اللّه ما هكذا قال اللّه تبارك و تعالى و لا هكذا نزلت إنما قال فمن يكذبك بعد بالدين.
(ه) 1025- و عن محمد بن الحسين بن إبراهيم معنعنا عن محمد بن الفضيل مثله.
(و) 1026- الطبرسي قال عمرو بن ميمون سمعت عمر بن الخطاب يقرأ بمكة في المغرب و التين و الزيتون و طور سيناء فقال فظننت انه إنما قرأها ليعلم حرمة البلد و روى ذلك عن موسى بن جعفر عليهما السلام أيضا قال بعض المفسرين لما كان سياق الخطاب في يكذبك للنبي صلى اللّه عليه و آله و هو ممتنع الانتساب له كما هو في مصاحفها لان ظاهر معناه ما يحمل على التكذيب بالغ الامام (ع) في منع هذه القراءة و افاداتها مصحفة فلا حاجة لتكلف ارجاع المشهورة لهذا المعنى المروي بتفسير ما بمن أو حمل الكلام على الالتفات للانسان و جعل الخطاب له.
وَ طُورِ سِينِينَ ... فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ.
و في الروايات: (سيناء)- بدل- سِينِينَ.
و: (فمن)- بدل- فَما.
1- رواية السياري المتهالك (1021) مرسلة و لعلّ ابن فضال تصحيف ابن فضيل و هو محمد الضعيف الذي يرمى بالغلو كما ورد في الروايات الآتية
مثله.
2- رواية محمد بن العباس (1022) في سندها: محمد بن القاسم و محمد زيد كل منهما مشترك بين عدد من الرواة ينتج جهلا بحالهما و رواية محمد بن سعيد (الثقفي) الذي توفي سنة 283 عن محمد بن الفضيل بلا واسطة بعيد جدا و محمد فضيل ضعيف يرمى بالغلو.
3- رواية تفسير فرات بن إبراهيم (1023) مقطوعة السند عن محمد الفضيل بن يسار لم نجد له ذكرا في كتب الرجال إلّا أن يكون ابن يسار زائدة و هو محمد بن الفضيل الصيرفي جاء في سند (1024) و هو ضعيف يرمى بالغلو.
و روايته (1024)- أيضا- عن محمد بن الفضيل المذكور.
و روايته (1025)- أيضا- مثله.
4- رواية الطبرسي (1026) قراءة عمر، سندها في تفسير القرطبي و السيوطي (1)و قوله (روى ذلك عن موسى بن جعفر (ع)) مصدره رواية السياري (1021) و التي قال فيها (سألت أبا الحسن ...) فظن أن المراد (موسى بن جعفر (ع)) و قول محمد بن العباس في رواية (1022) (قلت لأبي الحسن الرضا)- أيضا- مصدره رواية السياري المذكورة فانه ظن ان مراد السياري أبا الحسن الرضا (ع) إذا فالجميع- عدا رواية مدرسة الخلفاء- رواية واحدة عن محمد بن الفضيل الضعيف الذي يرمى بالغلو.
و بناء على ذلك فان مصدر الجميع رواية السياري و بما ان القراءة بدؤها قراءة الخليفة عمر بن الخطاب نرى ان السياري نقل القراءة من مدرسة الخلفاء و ركب عليها سندا و افترى بها على أبي الحسن و لسنا ندري هل نوى أبا الحسن6.
1) تفسير القرطبي 20/ 113؛ و السيوطي 6/ 366.
الأول موسى بن جعفر (ع) أو أبا الحسن الثاني علي بن موسى الرضا أو اسندها إلى صاحب الكنية بلا تعيين ثم انتقل افتراؤه من محدث إلى محدث و كتاب بعد كتاب، و استند اليها الشيخ النوري و ظهير في مرادهما، و أخطآ في كل ذلك و العصمة من الخطأ لمن عصمه اللّه.
ان التغيير يخل بالسياق و الوزن.
عدّا الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة التين سبع روايات بينا هي روايتان عن الغلاة و المجاهيل و منتقلتان من قراءات مدرسة الخلفاء.
(الف) 1027- الكليني عن محمد بن أبي عبد اللّه و محمد بن الحسن عن سهل زياد و محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر عليه السلام قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام كان علي بن الحسين صلوات اللّه عليهما يقول إنّا أنزلناه في ليلة القدر صدق اللّه أنزل اللّه القرآن في ليلة القدر و ما أدراك ما ليلة القدر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لا أدري قال اللّه عزّ و جلّ ليلة القدر خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
(ب) 1028- الامام الهمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام في صدر الصحيفة المباركة لجده (ع) بعد ذكر رؤيا رسول اللّه (ص) و نزول جبرئيل لتسليته و تعبير منامه قال (ع) و أنزل اللّه عز و جل في ذلك إنّا أنزلناه في ليلة القدر و ما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر يملكها بن و أمية ليس فيها ليلة القدر قال فاطلع اللّه نبيه (ص) على ان بني أمية تملك سلطان هذه الأمة و ملكها طول هذه الامة.
(ج) 1029- السياري روى بعض أصحابنا في إنّا أنزلناه في ليلة القدر و ما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر تنزل الملائكة و الروح فيها باذن ربهم من عند ربهم على أوصياء محمد بكل أمر.
(د) 1030- علي بن إبراهيم في تفسيره رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في
نومه كان قردة يصعدون منبره فغمه ذلك فأنزل اللّه عز و جل إنّا أنزلناه في ليلة القدر و ما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر يملكه بنو أمية ليس فيها ليلة القدر.
(ه) 1031- السياري عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام تنزل الملائكة و الروح فيها باذن ربهم من عند ربهم على محمد و آل محمد بكل أمر.
(و) 1032- شرف الدين النجفي عن محمد بن العباس في تفسيره عن محمد القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع) في قوله تعالى تنزل الملائكة و الروح فيها باذن ربهم من عند ربهم على محمد و آل محمد بكل أمر سلام.
(ز) 1033- شرف الدين النجفي باسناده عن محمد بن جمهور عن صفوان عن عبد اللّه بن مسكان عن أبي بصير عنه (ع) قال تنزل الملائكة و الروح فيها باذن ربهم من عند ربهم على محمد و آل محمد بكل أمر سلام.
(ح) 1034- و فيه عن الشيخ الطوسي عن رجاله عن عبد اللّه بن عجلان السكوني قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في خبر طويل فيه و ما بيت من بيوت الأئمة (ع) إلّا و فيه معراج الملائكة لقول اللّه عز و جل تنزل الملائكة و الروح فيها باذن ربهم بكل أمر سلام قال قلت من كل أمر قال بكل أمر قلت هذا التنزيل؟ قال: نعم.
(ط) 1035- السيد الجليل رضى الدين بن طاوس في (الاقبال) في اعمال يوم غدير عن كتاب محمد بن علي الطرازي باسناده إلى عبد اللّه بن جعفر الحميري عن هارون بن مسلم عن أبي الحسن الليثي عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قال لمن حضره من مواليه و شيعته تعرفون يوما شيد اللّه به الاسلام ثم ذكر بعض فضائل الغدير و كيفية البيعة فيه و الغسل و الدعاء فيه إلى أن قال (ع) ثم تقوم و تصلي شكر للّه تعالى ركعتين تقرأ في الأولى الحمد و إنا أنزلناه في ليلة القدر و قل هو اللّه أحدكما
أنزلتا لا كما نقصتا (1).
(ى) 1036- أبو غياث (2)و الحسين ابنا بسطام عن محمد بن يوسف المؤذن مؤذن مسجد سر من رأى عن محمد بن عبد اللّه بن زيد عن محمد بن بكر الأزدي عن أبي عبد اللّه (ع) أوصى أصحابه و أولياءه من كان به علة فليأخذ قلة جديدة و ليجعل فيها الماء و يسقي الماء بنفسه و ليقرأ على الماء سورة أنزلناه على التنزيل.
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ* سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ.
و زيدت في الروايات:
بعد أَلْفِ شَهْرٍ- (ليس فيها ليلة القدر).
(يملكها بن و أمية ليس فيها ليلة القدر).
بعد بِإِذْنِ رَبِّهِمْ- (من عند ربّهم على أوصياء محمد).
بعد بِإِذْنِ رَبِّهِمْ- (من عند ربّهم على محمد و آل محمد).
و: (بكل أمر)- بدل- مِنْ كُلِّ أَمْرٍ.
و قيل في الروايتين (1035) و (1036): تقرأ (إنا أنزلناه في ليلة القدر و قل هو اللّه أحد) كما أنزلتا لا كما نقصتا! و ليقرأ على الماء سورة (أنزلناه على التنزيل)!
1- رواية السيّاري المتهالك (1029) في سندها: روى بعض أصحابنا! و من هم بعض أصحابه؟! و روايته (1031) مرسلة.
2- رواية الكليني (1027) في سندها: سهل بن زياد الضعيف الغالي.
و أحمد بن محمد (السيّاري) الغالي المتهالك عن الحسن بن العباس الجريش.
قال النجاشي: ضعيف جدا، له كتاب إنا أنزلناه في ليلة القدر، و هو كتاب رديء الحديث، مضطرب الألفاظ.
و قال ابن الغضائري: روى عن أبي جعفر الثاني (ع) فضل إنا أنزلناه في ليلة القدر، كتابا مصنفا فاسد الألفاظ، تشهد مخايله على انّه موضوع.
3- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (1030) قول تفسيري بلا سند.
4- رواية صدر الصحيفة المباركة السجادية (1028) لا اشكال في سندها إلّا انها تفسير و بيان.
5- رواية أبو عتاب و الحسين ابنا بسطام (1036) كلاهما مجهول حالهما عن محمد بن يوسف المؤذن، لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و كذلك محمد عبد اللّه بن زيد.
6- رواية ابن طاوس (1035) عن كتاب محمد بن علي الطرازي مجهول حاله ينتج جهلا بحال أسناده إلى عبد اللّه بن جعفر الحميري.
7- رواية شرف الدين (1032) هي رواية السيّاري (1031) بعينها.
و روايته (1033) هي نصّ ما قبلها عن السيّاري! و روايته (1034) عن الشيخ الطوسي عن رجاله! و من هم رجاله؟!
و في تفسير القرطبي عن الترمذي عن الحسن بن علي (رض) (ان رسول اللّه (ص) أري بني أمية على منبره فساءه ذلك فنزلت (إنا أعطيناك الكوثر) يعني نهرا في الجنة و نزلت (إنا أنزلناه في ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر يملكها بن و أمية قال القاسم بن حدّاني فعددناها فاذا هي ألف شهر لا تزيد يوما و لا تنقص يوما).
و في تفسير السيوطي (1)أكثر تفصيلا منه. و بناء على ذلك فالروايات مشتركة بين المدرستين و مفسّرة و ليس للشيخ النوري و ظهير أن يستدلا بها على مرادهما.
أولا- الروايات عدا (ط) و (ى) واضحة الدلالة على بيان التفسير و شأن نزول الآية.
و أما الرواية ى فقد جاء فيها: (... و ليقرأ على الماء سورة انزلناه على التنزيل). فكيف يستدل الشيخ بهذه العبارة المجملة على تحريف القرآن.
و جاء في (ط) ففيها: (.. و إنا أنزلناه و قل هو اللّه أحد كما أنزلتا لا كما نقصتا). و قد مرّ بنا ما استشهد بها الشيخ في شأن إنا أنزلنا و سيأتينا مجازفته في شأن قل هو اللّه أحد و كيف لا يثبت بما استشهد به شيئا.
ثانيا- كان على الشيخ النوري أن يعين النصّ الذي يختاره و يرى ان جبرائيل (ع) قد نزل به على رسول اللّه ثم حرّف إلى النص القرآني الذي يتلوه المسلمون خلفا بعد سلف؟! ثالثا- إنّ جميع ما ورد في الروايات يخل بالوزن و السياق القرآني.
1) تفسير السيوطي 6/ 370- 371.
عدّ الشيخ و الاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة القدر عشر روايات و هي روايتان عن الغلاة و المجاهيل.
(يا) 1037- الصفار في البصائر عن محمد بن عيسى عن ابن اسباط عن علي أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول اللّه عز و جل تنزل الملائكة بالروح من أمر ربه على من يشاء من عباده فقال (ع) الخبر.
(يب) 1038- و عن المفيد في (الاختصاص) عن سعد بن عبد اللّه عن محمد عيسى و محمد بن الحسين و موسى بن عمر عن ابن اسباط مثله و تقدم الوجه في اختلاف الساقط المعين في الأخبار.
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ.
و في الرواية: (تنزل)- بدل- يُنَزِّلُ.
و: (من أمر ربّه)- بدل- مِنْ أَمْرِهِ.
الروايتان رواية واحدة عن البصائر و منتخبه عن علي بن أبي حمزة الضعيف المتهم الكذاب.
و قد اشتبه على الشيخ النوري، و زعم أن رمز (خص) يكون لاختصاص الشيخ المفيد، و الحال انّها رمز (منتخب البصائر) و رمز الاختصاص في البحار:
(ختص).
الرواية مفسرة في مقام بيان تفسير النصّ القرآني و ليست بصدد بيان النقص في الآية الكريمة.
(الف) 1039- تقدم عن الصادق عليه السلام ان سورة لم يكن كانت مثل البقرة و فيها فضيحة قريش فحرفوها و تقدم في الدليل الثالث أخبار كثيرة في تحريف هذه السورة.
(ب) 1040- و روى الكليني عن علي بن محمد عن بعض أصحابه عن أحمد محمد بن أبي نصر قال رفع إلى أبي الحسن عليه السلام مصحفا و قال لا تنظروا فيه ففتحته و قرأت فيه لم يكن الذين كفروا فوجدت فيه اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم و اسماء آباءهم قال فبعث إليّ أن ابعث و تقدم عن الكشي بأبسط من ذلك.
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ* رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً* فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ....
و في الروايتين:
(سورة لم يكن كانت مثل البقرة و فيها فضيحة قريش فحرّفوها) (فوجدت فيه اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم و أسماء آبائهم).
1- رواية (1039) التي قال فيه: تقدّم عن الصادق (ع) في الدليل الثالث، هي رواية السيّاري الغالي المتهالك و هذا نصه:
(أحمد بن محمد السياري في كتاب القراءات عن ابن اسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سورة لم يكن كانت مثل البقرة و فيها فضيحة قريش فحرّفوها).
و في سندها: علي بن أبي حمزة الضعيف المتهم الكذّاب. و هى من روايات مدرسة الخلفاء كالآتي بيانه.
2- رواية الكليني (1040) مرسلة ب (بعض أصحابه)! و من هم بعض أصحابه؟! و قد مرّ البحث عنها و عن رواية الكشي في بحث (دراسة روايات باب الحادي عشر) و لا نعيده.
أولا- لقد درسنا ما استند إليه الشيخ النوري من روايات مدرسة الخلفاء في المجلد الثاني من هذا الكتاب و أما ما جاء في رواية الكليني (ب) 1040- (وجدت اسم سبعين رجلا باسمائهم و أسماء آبائهم) فقد تكرر قولنا في أمثاله ان الرواية ان صحت فذلك من باب التفسير و البيان كما كان الشأن في ذكر اسم الامام علي في آية (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك- في علي- و ان لم تفعل فما بلغت رسالته ...) فان البيان قد نزل على رسوله بوحي غير قرآني و كان مكتوبا في مصحف أبيّ و ابن عباس و عند ما استنسخوا القرآن مجرّدا عن التفسير بأمر عثمان ظن من قرأ أمثال هذه الرواية ان المراد ان الاسم أو الاسماء كان من الوحي القرآني و حذف من نسخ القرآن.
ثانيا- ان ركاكة التعبير و فجاجة المعاني و سخافة الاستدلال في كثير من الروايات من أمثال تعابير جملات سورتي الحفد و الخلع و الولاية و نضائرها في روايات السياري و أشباهه تكفينا عن تجشم القيام بالاستدلال على بطلانها.
عدّا ما استدلّا به على تحريف سورة البينة روايتين و هي رواية واحدة من الغلاة و المجاهيل، و منتقلة من مدرسة الخلفاء.
(الف) 1041- السياري عن البرقي عن النضر عن يحيى بن هارون قال صليت خلف أبي عبد اللّه عليه السلام بالقادسية فقرأ من يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره.
(ب) 1042- الطبرسي في بعض الروايات عن الكسائي خيرا يره و شرا يره بضم الياء فيهما و هي رواية أبان عن عاصم أيضا و هي قراءة علي عليه السلام.
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.
و في الروايتين: (من)- بدل- فَمَنْ.
و: (يره)- بدل- يَرَهُ.
1- رواية السيّاري المتهالك (1041) في سندها: يحيى بن هارون و لم نجد له ذكرا في كتب الرجال.
2- رواية الطبرسي (1042) جاء في تفسير الزمخشري: و قرأ ابن عباس و زيد بن علي: يره بالضم.
و في تفسير القرطبي (1)و قرأ ... عن عاصم (يره) بضم الياء أي يريه اللّه.
و ما نقله الطبرسي عن أمير المؤمنين فلم نجد له سندا.
و بناء على ذلك فقد نقل القراءة السياري عن مدرسة الخلفاء و ركب عليها سندا و افترى بها على الامام الصادق (ع) و ليس لظهير أن يعدّها ضمن الألف حديث شيعي على حد تعبيره.
أولا- جاء نظائره في البناء للمعلوم كقوله تعالى وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ ... (البقرة/ 165).
ثانيا- التغيير يخالف السياق و يكون ثقيلا في التلفظ.
و لست أدري كيف يستدل الشيخ النوري بتغيير حركة في القراءة على تحريف القرآن؟!
1) تفسير القرطبي 20/ 151.
(الف) 1043- الطبرسي قرأ علي عليه السلام فوسطن بالتشديد.
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً.
و في الرواية: فوسّطن- بدل- فَوَسَطْنَ.
و في تفسير القرطبي (1): (و قرأ علي (رض) فوسّطن بالتشديد و هي قراءة قتادة و ابن مسعود و أبي رجاء.
و بناء على ذلك، فالقراءة منتقلة، و ليس للشيخ النوري و ظهير أن يستندا إليها في مرادهما.
وسط الشيء بسطه وسطا: صار في وسطه.
1) تفسير القرطبي 20/ 160.
وسّط الشيء جعله في الوسط و ما قبل الآية في السورة.
وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً* فَالْمُورِياتِ قَدْحاً* فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً* فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً.
أي قسما بخيل الغزات- في غزوة الامام علي (ع) لقبيلة طي- إذ تعدوا فتضبح، و ضبح الخيل: صوّتت أنفاسها في جوفها حين العدو.
و التي أورت النار بحوافرها فالمغيرات صبحا: وقت الصبح. فوسطن به جمعا: أي ان الخيل مع فرسانها توسطت جمع العدو بغتة و لا يناسب فوسّطن الجمع و التغيير يخل بوزن الآية في السورة.
(الف) 1044- السياري عن منصور عن ابن اسباط عن محمد بن أبي الحسن (ع) قال أبي و أمي تقرأ ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر فقال اما ان هذه السورة كان فيها ما يحتاج اليه الناس حتى يرون المقابر فقالت فمالي أريها قصيرة قال وضعها عنه من شيء.
(ب) 1045- الطبرسي قرأ علي عليه السلام و ابن عامر و الكسائي لترون بضم التاء.
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ* حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ... لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ* ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ.
و في الروايتين: (1044) (ان هذه السورة كان فيها ما يحتاج اليه الناس حتى يرون المقابر).
و (1045): (لترونّ) بضم التاء.
1- رواية السيّاري المتهالك (1044) في سندها: منصور مجهول حاله، و في نسختنا من القراءات: منصور عن اسباط و هو- أيضا- مجهول حاله، مع ان
في ألفاظها سقم و تشويش و تفرّد بها السيّاري.
2- رواية الطبرسي (1045) و لفظه في تفسيره ليس كما نقله الشيخ النوري بل جاء فيه: قرأ ابن عامر و الكسائي لترون بضم التاء و روى ذلك عن علي (ع) و في معاني القرآن للفرّاء عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رحمه اللّه انه قرأ لترونّ الجحيم ثم لترونّها بضم التاء الأول و فتح الثانية و في التيسير للداني قرأ ابن عامر و الكسائي لترون بضم التاء و الباقون بفتحها و في اعراب القرآن للنحاس أورد رواية أبي عبد الرحمن السلمي و في تفسيري الرازي و القرطبي عن الكسائي (1).
و بناء على ذلك فالقراءة منتقلة و ليس للشيخ و ظهير أن يستدلا بها على مرادهما.
أ- في رواية السياري (أما انّ هذه السورة كان فيها ما يحتاج إليه الناس) أولا- ما يحتاج اليه الناس جميع القرآن فهل كان الشيخ النوري يعتقد ان في سورة التكاثر كان جميع القرآن و اسقط منه و ابقي ما نقرأه اليوم!؟
ثانيا- ما معنى (قال: وضعها عنه من شيء) في آخر الرواية و كيف يستدل بمثل هذه العبارة السقيمة من رواية السياري على تحريف كتاب ربّ الأرباب كما سمّى كتابه.
ب- قراءة الطبرسي منتقلة و مرسلة، فكيف يستدل بها على تحريف كتاب ربّ الأرباب و العياذ باللّه.
1) التيسير للداني ص 225؛ اعراب القرآن للنحاس 5/ 284؛ و تفسير الرازي 32/ 80؛ و القرطبي 20/ 174.
(الف) 1046- علي بن إبراهيم قال قرأ أبو عبد اللّه عليه السلام و العصر ان الانسان لفي خسر و انه فيه إلى آخر الدهر إلّا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و ائتمروا بالتقوى و ائتمروا بالصبر.
(ب) 1047- الطبرسي قيل ان في قراءة ابن مسعود و العصر ان الانسان لفي خسر و انه فيه إلى آخر الدهر و روى ذلك عن علي عليه السلام و تقدم في حال مصحف ابن مسعود طرق أخرى لتلك النسبة إليه.
(ج) 1048- السياري عن خلف بن حماد عن الحسين عن أبي عبد اللّه (ع) و العصر ان الانسان لفي خسر إلى آخر ما رواه القمي.
(د) 1049- و عن حماد عن حريز عن ربعي عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
(ه) 1050- و عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبان بن تغلب عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقرأ و العصر و نوائب الدهر.
(و) 1051- سعد بن عبد اللّه القمي في كتاب (ناسخ القرآن) عن مشايخه انه قرأ أبو عبد اللّه (ع) و العصر ان الانسان لفي خسر و انه فيه إلى آخر الدهر.
وَ الْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ.
و في الروايات: بعد لَفِي خُسْرٍ- و انه فيه إلى آخر الدهر-.
و بعد: وَ الْعَصْرِ- و نوائب الدهر-.
و بدلت فيها: وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ ب: (و ائتمروا بالتقوى و ائتمروا بالصبر).
1- روايات السياري الغالي المتهالك (1048- 1050) أخذها من قراءات مدرسة الخلفاء و ركّب عليها أسنادا و افترى بها على الإمام الباقر و الامام الصادق و الامام الكاظم (ع).
كما ورد كل ذلك في كتب أتباع مدرسة الخلفاء الآتي ذكرها في دراسة رواية الطبرسي.
2- رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (1046) قول بلا سند ممّا أدرجوها في التفسير و لم نجد لها معينا غير معين السيّاري المتهالك.
3- الرواية المنسوبة الى سعد بن عبد اللّه (1051) من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في روايات سورة الحمد و معين هذه أيضا ليس إلّا السيّاري.
4- رواية الطبرسي (1047) بلا سند أوردها بلفظ: (قيل- و- روى) اشعارا بضعفها عنده.
و في تفسير الطبري (1):
أ- (و كان علي (رض) يقرأ ذلك ان الانسان لفي خسر و انه فيه إلى آخر الدهر).
ب- (و العصر و نوائب الدهر ان الانسان لفي خسر و انه فيه إلى آخر الدهر).
و في تفسير القرطبي و السيوطي (2)القراءة الثانية و فيه- أيضا- قراءة ابن مسعود و بناء على ذلك فالقراءة منتقلة و ليس لهما أن يستدلا بها على مرادهما!!
قسما بمنزل القرآن الكريم انهم قد جعلوا القرآن بهذه القراءات عضين و ان هذه القراءات في البلاغة دون مستوى بلاغة بلغاء العرب و لكن اولئك الرواة لا يعقلون.
عدّا الروايات التي استدلّا بها على تحريف آيات سورة العصر ست روايات، بينا هي ثلاث روايات عن الغلاة و المجاهيل، و منتقلة من مدرسة الخلفاء.
(الف) 1052- سعد بن عبد اللّه في الكتاب المذكور انه (ع) قرأ أ لم يأتك كيف فعل ربك بأصحاب الفيل.
(ب) 1053- و فيه انه قرأ إني جعلت.
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ* أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ...
و في الروايتين: (أ لم يأتك)- بدل- أَ لَمْ تَرَ.
و: (إنّي جعلت)- بدل- أَ لَمْ يَجْعَلْ.
الروايتان منسوبتان إلى سعد بن عبد اللّه و هما من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في روايات سورة الحمد.
القراءتان المفتريتان تخلان بوزن الآيتين في السورة.
(الف) 1054- السياري عن أبي داود عن رجل عن أبي عبد اللّه (ع) إنّا أعطيناك يا محمد الكوثر فصل لربك و انحر إنّ شانئك عمرو بن العاص هو الأبتر.
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ* إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ.
و في الرواية بعد أَعْطَيْناكَ- يا محمد- و بعد شانِئَكَ- عمرو العاص-.
تفرّد السيّاري الغالي المتهالك عن رجل! و من هو الرجل؟! و في تفسير السيوطي: (... نزلت هذه السورة انا أعطيناك الكوثر ... هو الابتر يعني عدوّك العاص بن وائل هو الابتر).
أولا- أخطأ السياري الهالك فان الشانئ كان العاص والد عمرو و ليس بعمرو.
ثانيا- الاضافة تخلّ بوزن الآيتين في السورة.
(الف) 1055- السياري عن حماد عن حريز عن أبي جعفر عليه السلام قال كان يقرأ قل للذين كفروا لا أعبد ما تعبدون اعبد اللّه و لا أشرك به شيئا و لا أنتم عابدون ما أعبد إلى آخرها لكم دينكم ولي دين ديني الاسلام ثلاثا.
(ب) 1056- و عن يونس عن بكار عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه (ع) قال كان أبو جعفر عليه السلام يقرأ قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون اعبد اللّه و لا أنتم عابدون ما أعبد إلى آخر لكم دينكم ولي دين و يقول ديني الاسلام ثلاثا هكذا نزلت.
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ* لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ* وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ* وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ* وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ* لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ.
و في الروايتين: (قل للذين كفروا)- قبل- لا أَعْبُدُ.
و: (اعبد اللّه و لا اشرك به شيئا)- بعد- تَعْبُدُونَ.
و: (اعبد اللّه)- بعد تَعْبُدُونَ.
و: (ديني الاسلام ثلاثا)- بعد وَ لِيَ دِينِ.
تفرّد بهما السيّاري الغالي المتهالك و صحيح القول فيهما ما رواه الطبرسي مرسلا عن داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه (ع) قال: إذا قرأت قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فقل: (أيها الكافرون) و إذا قلت: لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ فقل:
(اعبد اللّه وحده) و إذا قلت: لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ فقل: (ربي اللّه و ديني الاسلام).
يرى الشيخ النوري ان جبرائيل (ع) نزّل سورة الكافرون كالآتي (قل للذين كفروا لا أعبد ما تعبدون اعبد اللّه و لا أشرك به شيئا و لا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين ديني الاسلام ديني الاسلام ديني الاسلام) و انّها حرّفت بعد ذلك إلى ما يقرؤها المسلمون منذ عصر الرسول (ص) حتى اليوم و دليله على ذلك روايتا السيّاري الهالك!! أمّا السيّاري فكان لا يحسن العربية كي يدرك بلاغة القرآن و بعد ما افتراه من بلاغة الكلام العربي البليغ؛ و كان يهيئ الأذهان بأمثال هذه القراءات لقبول ما يفتريه بمقتضى غلّوه و أمّا الشيخ النوري فالحق في شأنه ما قاله الامام الخميني رضوان اللّه تعالى عليه.
(الف) 1057- شيخ الفقهاء الشيخ جعفر النجفي ره في رسالة (الحق المبين) مرسلا انه نقص أربعين اسما في سورة تبت.
(ب) 1058- السياري عن سهل بن زياد يرفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السلام قال تبت يدا أبي لهب و قد تب.
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ* ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ* سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ* وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ.
و في الرواية الأولى: (نقص أربعين اسما في سورة تبت).
و في الثانية: (قد)- قبل- تَبَّتْ.
1- رواية السيّاري المتهالك (1058) عن سهل بن زياد الضعيف الغالي مرفوعة. و في معاني القرآن للفرّاء و تفسير الطبري و الزمخشري (1): قرأ ابن
1) معاني القرآن للفرّاء 3/ 298؛ و تفسير الطبري 20/ 217؛ و الزمخشري 4/ 296.
مسعود (و قد تبّ).
2- رواية (1057) من رسالة (حق المبين) مرسلة، مع انّ شيخ الفقهاء الشيخ جعفر قال في الكتاب نفسه- في الرّد على مسلك الاخباريين-:
(و صدرت منهم أحكام غريبة و أقوال منكرة عجيبة، منها: قولهم بنقص القرآن، مستندين إلى روايات تقضي البديهة بتأويلها و طرحها ... و قال: يا للعجب من قوم يزعمون سلامة الاحاديث و بقاءها محفوظة و هي دائرة على الألسن و منقولة في الكتب في مدة ألف و مأتي سنة، و انّها لو حدث فيها نقص لظهر و استبان و شاع!! و لكنّهم يحكمون بنقص القرآن، و خفى ذلك في جميع الأزمان)!! و بناء على هذا، فليس كل ما ورد في كتاب يكون مقبولا عند صاحبه،- كما يتوهم من لفظ الشيخ النوري- بل لعلّه أورده للرّد عليه، و لكن الشيخ النوري أينما وجد ضالّته المنشودة قد أخذ بها و أوردها في كتابه ليستدل بها على مزعومته!!
أولا- في رواية السياري (و قد تب) لا تعني الرواية ان الجملة كانت جزءا من الآية و حذفت بل معناها ان اللّه أوقع بأبي لهب هذه العاقبة.
ثانيا- نقصان أربعين اسما قد يكون المراد حذف تفسير الآية من مصاحف الصحابة و لا يعني الحذف من القرآن.
عدّا ما استدلّا به على تحريف آيات سورة المسد روايتين، و هي رواية واحدة عن الغلاة.
(الف) 1059- السيد في (الاقبال) عن الصادق عليه السلام كما تقدم في القدر انه أمر أصحابه أن يقرءوا كما نزل لا كما نقص.
(ب) 1060- السياري عن محمد بن علي عن حكم بن مسكين عن عامر بن خداعة قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام علمني قل هو اللّه أحد اكتبها لك قال لا أحب أن أتعلمها إلّا من فيك قال اقرأ قل هو اللّه أحد اللّه الصمد ثلاثا آخرها كذلك اللّه ربنا.
(ج) 1061- ثقة الاسلام في (الكافي) عن محمد بن أبي عبد اللّه رفعه عن عبد العزيز بن المهتدي قال سألت الرضا عليه السلام عن التوحيد فقال كل من قرأ قل هو اللّه و آمن بها فقد عرف التوحيد قال كيف يقرأها قال كما يقرأها الناس و زاد فيه كذلك اللّه ربي كذلك اللّه ربي و في الخبرين ايماء إلى كون الذيل من القرآن.
(د) 1062- السياري عن محمد بن فارس عن الحكم بن سيار قال قرأ أبو عبد اللّه (ع) (1)قل هو اللّه أحد لا إله إلا اللّه الواحد الأحد الصمد الخ و في آخره كذلك اللّه ربنا كذلك ربنا كذلك ربنا و رب آبائنا الأولين.
و عن البرقي عن ابن فضال عن عيينة عن عبد القاهر قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام اقرأ قل اللّه أحد كذا اللّه الأحد الصمد اللّه الواحد الصمد الخ كذا في النسخة و هي سقيمة جدا و أظن سقوط حرف العاطف بعد الصمد الأول و انه من شك الراوي بأن
1) و في النص سقط (أبو عبد اللّه (ع)) و الصواب ما في قراءات السياري.
الساقط هي كلمة الأحد أو الواحد و اللّه العالم و قد وفينا بحمد اللّه تعالى بما وعدناه من ذكر ما ورد من الأخبار الدالة على تغيير المواضع المخصوصة من القرآن المستجمعة لشرائط الاستدلال بها سندا و دلالة الخالية عما يوهنه سوى شبهات ضعيفة أوردها المانعون نذكرها مع الجواب.
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.
و زيدت في الروايات: (كذلك اللّه ربنا) في آخرها ثلاثا. و: (كذلك اللّه ربّي) في آخرها مرّتين. و: (لا إله إلّا اللّه الواحد الاحد)- قبل- الصَّمَدُ. و: (ربّ آبائنا الأوّلين).
1- رواية السيّاري (1060) عن محمد بن علي (أبو سمينة) الضعيف الغالي الكذّاب.
و روايته (1062) عن محمد بن فارس، لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و كذلك الحكم بن سيار!! و ما أوردها في ذيلها عن عيينة مشترك ينتج جهلا بحاله عن عبد القاهر مجهول حاله، مع انّ الشيخ النوري نفسه قال: (ان النسخة سقيمة جدا)! و لسنا ندري كيف يستدل بها من اعترف بسقمها ليثبت بها تحريف كتاب اللّه العزيز الحميد و العياذ باللّه! لسنا ندري؟!! 2- رواية الكليني (1061) مرفوعة مع انّها تؤيّد النص القرآني حيث
قال: (كما يقرأها الناس) و زاد فيه: كذلك اللّه ربّي! و انّها زيادة ليس من القرآن و لكن الشيخ النوري قال: (و في الخبرين ايماء إلى كون الذيل من القرآن)!! 3- رواية السيّد في الإقبال (1059) بلا سند و كما نزل يعني مع بيانه و تفسيره ان صحت الرواية.
و في تفسير الزمخشري (1)قرأ النبي (ص) اللّه أحد بغير قل هو و قرأ الأعمش قل هو اللّه الواحد و قرأ أحد اللّه بغير تنوين اسقط لملاقاته لام التعريف.
و بناء على ذلك فهذه القراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء.
أولا- كان على الشيخ أن يعين النّص الذي يزعم انه كان نزل به جبرائيل (ع) ثم حرّف إلى النصّ المتداول بين المسلمين أبد الدهر.
ثانيا- ما جاء في رواية الكافي و زاد فيه كذلك اللّه ربي ثلاثا لم يقصد أن يقرأها بعنوان انها من السورة بل بعنوان الذكر بعد السورة و كذلك شأن ما جاء في روايتي السياري. و في الرواية الأخيرة يقول الشيخ (كذا في النسخ و هي سقيمة جدّا و أظن سقوط حرف العاطف ...) ثم تبجح به.
ثالثا- ان الاضافات التي جاءت في الروايات تبدل السورة من كونها نصا قرآنيا إلى هذر من بعض أقوال البشر و العياذ باللّه.
عدّا الروايات التي استدلا بها على تحريف سورة الاخلاص أربع روايات
1) تفسير الزمخشري 4/ 298.
بينا هي روايتان.
استشهد الشيخ النوري و الاستاذ ظهير على حدّ زعمهما باثنتين و ستين و ألف رواية تدل على التحريف و التبديل و النقصان في آيات من كتاب اللّه العزيز الحكيم و قمنا بفضل اللّه تعالى بدراستها رواية بعد رواية سندا و متنا فوجدناها جميعا لا تخلو من أحد أمرين: أما أن يكون في اسنادها غلاة كذبة و ضعفاء و مجاهيل و إما أن يكون ما في متن الرواية بيانا و تفسيرا للآية الكريمة خلافا لما زعما بانها نص محذوف منها. و كثيرا ما اجتمع الأمران المذكوران في ما استدلا بها من رواية.
و هكذا أنتج البحث لهما في كل رواية استدلا بها صفرا و صدق عليهما المثل القائل: تمخض الجبل فولد فأرا و تمخض البحث في هذا الكتاب فأنتج لهما اثنتين و ستين و ألف صفرا.
و لمّا كان ذلك بفضل اللّه و توفيقه و صدق اللّه تعالى حيث يقول:
وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى.
و صدق تقدست أسماؤه إذ يقول:
وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً و الحمد للّه ربّ العالمين مرتضى العسكري
المقدمة 7 مخطط البحوث 10 بحوث تمهيدية (1) كتابا فصل الخطاب و الشيعة و القرآن و مؤلفاهما 11 بحوث تمهيدية (2) أخطاء في نسخ من مصادر الدراسات الاسلامية صنفان من الاخطاء في نسخ من مصادر الدراسات الاسلامية 21 الحديثان السابع و الرابع عشر 23 الحديث التاسع 24 الحديثان 17 و 18 من كتاب الحجّة 25
بحوث تمهيدية (3) نهج الأصوليين و الاخباريين في شأن الحديث أولا- الاخباريون و الاصوليون بمدرسة أهل البيت (ع) 32 ثانيا- مقابلة علماء مدرسة أهل البيت (ع) مع الغلاة و الراوين عنهم 34 أ- سهل بن زياد الآدمي 34 ب- احمد بن محمد بن خالد البرقي 34 عمل أتباع مدرسة أهل البيت في تمحيص سنّة الرسول (ص) 35 دراسات العلماء حول أحاديث الكافي 35 النظر في صحة روايات من لا يحضره الفقيه 40 التزام علماء مدرسة أهل البيت (ع) بصحة الحديث في أخذ الاحكام و أصول الدين دون غيرهما 42 التزامهم في أصول الدين بصحة الحديث و عدم اعتمادهم على أخبار الآحاد فيها 43 بحوث تمهيدية (4) كيفية تمحيص سنّة الرسول (ص) بمدرسة أهل البيت (ع) تمهيد 46 العلاج الأول: مقابلة أئمة أهل البيت (ع) مع الغلاة 47 العلاج الثاني: تعيين مقاييس لمعرفة صحيح الحديث من سقيمه 56 دراسة أقوال الاستاذ احسان الهي ظهير في كتابه الشيعة و القرآن تمهيد 59 مقدمة كتاب الاستاذ الهي ظهير 60
عقيدة الشيعة في الدور الاول من القرآن 60 أولا- التفسير المنسوب إلى القمي 63 ثانيا- تفسير العياشي 64 ثالثا- تفسير فرات الكوفي 65 رابعا- ما سمي بأصل سليم بن قيس الهلالي 66 العلماء الذين استشهد الاستاذ ظهير بأقوالهم:
القرن الثاني عشر 99 القرن الثالث عشر 99 القرن الرابع عشر 102 القرن الخامس عشر 104 دراسة أدلة الباب الحادي عشر 1) روايات متكررة 113 سبع روايات عدّت خمس عشرة رواية 113 دراسة الروايات 116 2) روايات منتقلة من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت (ع) 119 3) روايات مشتركة بين المدرستين 128 4) روايات الغلاة و المتهمون في دينهم 130 أولا- السياري و من أخذ عنه 131 ثانيا- سهل بن زياد و من أخذ عنه 134 ثالثا- النهاوندي إبراهيم بن اسحاق 135 رابعا- الحسين بن حمدان الخصيبي 135 خامسا- أبو سمينة محمد بن علي الكوفي 136 سادسا- محمد بن سليمان الديلمي 136 سابعا- حسن بن علي بن أبي حمزة و أبوه 136 5) مختلقات واهية 142 أخبار الكتاب و السنّة على عهد الخليفة القرشي عمر 145 على عهد الخليفة الصحابي عثمان 148 6) روايات لا أصل لها 150
سورة النورين المختلقة 173 أولا- كتاب دبستان مذاهب 174 ثانيا- كتاب تذكرة الأئمة 175 7) روايات رواة مجهولين 182 8) أدعية بلا سند 193 9) روايات رواة غير ثقات 196 خبر مصحف الامام علي 198 أين كان القرآن الذي جمعه الامام علي 201 10) روايات في التحريف و التبديل 203 أمثلة من أثر اختلاف قراءاتهم على معرفة حلال اللّه و حرامه 211 رأي مدرسة أهل البيت في القراءات 213 11) أقوال مفسرة و ليست برواية 221 خلاصة البحوث و نتائجها 224 دراسة أدلة الباب الثاني عشر روايات حول آيات سور القرآن من سورة الفاتحة حتى سورة الناس 1- دراسة روايات سورة الفاتحة 233 2- دراسة روايات سورة البقرة 257 3- دراسة روايات سورة آل عمران 299 4- دراسة روايات سورة النساء 329 5- دراسة روايات سورة المائدة 365 6- دراسة روايات سورة الأنعام 382 7- دراسة روايات سورة الأعراف 394
8- دراسة روايات سورة الأنفال 404 9- دراسة روايات سورة التوبة 412 10- دراسة رواية سورة يونس 429 11- دراسة روايات سورة هود 431 12- دراسة روايات سورة يوسف 442 13- دراسة روايات سورة الرعد 452 14- دراسة روايات سورة إبراهيم 460 15- دراسة روايات سورة الحجر 467 16- دراسة روايات سورة النحل 473 17- دراسة روايات سورة الاسراء 482 18- دراسة روايات سورة الكهف 498 19- دراسة روايات سورة مريم 510 20- دراسة روايات سورة طه 517 21- دراسة روايات سورة الأنبياء 524 22- دراسة روايات سورة الحج 531 23- دراسة روايتي سورة المؤمنون 546 24- روايات نقصان آيات من القرآن في سورتي النور و الاحزاب 550 25- دراسة روايات سورة الفرقان 564 26- دراسة روايات سورة الشعراء 577 27- دراسة روايات سورة النمل 583 28- دراسة رواية سورة العنكبوت 587 29- دراسة روايات سورة الروم 589 30- دراسة روايتي سورة لقمان 594
31- دراسة روايتي سورة السجدة 596 32- دراسة روايات سورة الأحزاب 599 33- دراسة روايات سورة سبأ 610 34- دراسة روايات سورة يس 614 35- دراسة روايات سورة الصافات 622 36- دراسة روايات سورة ص 634 37- دراسة روايات سورة الزمر 638 38- دراسة روايات سورة غافر 643 39- دراسة روايات سورة فصلت 647 40- دراسة روايات سورة الشورى 652 41- دراسة روايات سورة الزخرف 660 42- دراسة روايات سورة الدخان 671 43- دراسة روايات سورة الجاثية 673 44- دراسة روايات سورة الأحقاف 676 45- دراسة روايات سورة محمد (ص) 680 46- دراسة رواية سورة الفتح 691 47- دراسة روايات سورة الحجرات 692 48- دراسة روايات سورة ق 695 49- دراسة روايتي سورة الذاريات 698 50- دراسة روايات سورة الطور 700 51- دراسة روايات سورة النجم 702 52- دراسة روايات سورة الرحمن 705 53- دراسة روايات سورة الواقعة 712
54- دراسة رواية سورة الحديد 718 55- دراسة روايات سورة الحشر 719 56- دراسة روايتي سورة الصف 721 57- دراسة روايات سورة الجمعة 723 58- دراسة روايات سورة المنافقون 728 59- دراسة روايات سورة التغابن 731 60- دراسة رواية سورة الطلاق 733 61- دراسة روايات سورة التحريم 736 62- دراسة روايات سورة الملك 744 63- دراسة روايات سورة القلم 748 64- دراسة روايات سورة الحاقة 750 65- دراسة روايات سورة المعارج 752 66- دراسة رواية سورة نوح 755 67- دراسة روايات سورة الجن 756 68- دراسة روايات سورة المزّمّل 761 69- دراسة رواية سورة المدّثر 763 70- دراسة روايات سورة القيامة 764 71- دراسة روايتي سورة الانسان 766 72- دراسة رواية سورة المرسلات 768 73- دراسة روايات سورة النبأ 770 74- دراسة روايتي سورة عبس 773 75- دراسة روايات سورة التكوير 775 76- دراسة روايتي سورة الانفطار 782
77- دراسة رواية سورة المطففين 784 78- دراسة روايات سورة البروج 785 79- دراسة رواية سورة الطارق 788 80- دراسة رواية سورة الأعلى 790 81- دراسة روايات سورة الغاشية 791 82- دراسة روايات سورة الفجر 794 83- دراسة روايات سورة الشمس 799 84- دراسة روايات سورة الليل 801 85- دراسة روايات سورة الضحى 805 86- دراسة روايات سورة الانشراح 809 87- دراسة روايات سورة التين 814 88- دراسة روايات سورة القدر 818 89- دراسة روايتي سورة البيّنة 826 90- دراسة روايتي سورة الزلزلة 829 91- دراسة رواية سورة العاديات 831 92- دراسة روايتي سورة التكاثر 833 93- دراسة روايات سورة العصر 835 94- دراسة روايتي سورة الفيل 838 95- دراسة رواية سورة الكوثر 839 96- دراسة روايتي سورة الكافرون 840 97- دراسة روايتي سورة المسد 842 98- دراسة روايات سورة التوحيد 844 الفهرس 848