البرهان فی علوم القرآن جلد 1

ghaemiyeh.com

اشارة

نام كتاب: البرهان في علوم القرآن

نويسنده: محمد بن عبد الله الزركشى

موضوع: دانشنامه علوم قرآن

تاريخ وفات مؤلف: 794 ق

زبان: عربى

تعداد جلد: 4

ناشر: دار المعرفة

مكان چاپ: بيروت

سال چاپ: 1410 / 1990

نوبت چاپ: اوّل

اشارة

الجزء الأول

تصدير

بسم اللّه الرحمن الرحيم إن الحمد للّه، نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا، من يهد اللّه فلا مضلّ له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (آل عمران 102:3).

يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَ نِساءً‌، وَ اتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ‌، إِنَّ اللّهَ كانَ‌ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (النساء 1:4).

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَ قُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ‌، وَ مَنْ يُطِعِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً (الأحزاب 70:33-71).

أما بعد، فهذا كتاب «البرهان في علوم القرآن» للإمام الأصولي الفقيه المحدّث بدر الدين محمد بن عبد اللّه بن بهادر الزركشي، نقدّمه للقارئ الكريم بحلّة جديدة، بعد أن قمنا بتحقيقه و خدمته بما يسّر اللّه به و أعان، و هو كتاب جليل القدر، كثير الفوائد، يجمع خلاصة أقوال الأئمة الأعلام حول القرآن الكريم، كتاب اللّه المعجز، و يمثّل دائرة معارف قرآنية لا غنى عنها لكل باحث و طالب علم من علوم القرآن الكريم.

و لقد كنت شغوفا بوضع تأليف جامع لعلوم القرآن و ما كتب فيها منذ أيام الدراسة بسبب ما واجهني من الصعاب ممّا يواجه كل طالب و باحث، و كنت أعجب من تأليف أئمتنا الجامعة لعلوم القرآن و التي تدل على همم عالية، و توفيق من اللّه عز و جل لمثل

هذه المؤلفات، على الرغم من الظروف التي كانوا يعيشون فيها من أساليب التنقل و الاتصالات، و الحصول على الكتب و معلوماتها... ممّا إذا قيس بما نراه في أيامنا هذه لعدّ من المعجزات الخوارق للعادات، رحمهم اللّه و جزاهم عنّا خير الجزاء، لكني أجد هذه المؤلفات الكثيرة تحتاج إلى تأليف جامع لشملها يعين الباحث على حسن الإفادة منها.

و ظلت فكرة وضع هذا التأليف الجامع للعلوم و الدراسات القرآنية تراودني، و تزداد أهميتها عندي يوما بعد يوم، ثم بدأت تأخذ حيّز التنفيذ مع مطلع هذا القرن، حين بدأت أجمع مواد هذه الدراسة على جزازات صغيرة كنت أجمع فيها الفوائد التي تقع لي من هنا و هناك، و أرتبها على حروف المعجم، و يزيدها اللّه سبحانه و تعالى بفضله و توفيقه يوما بعد يوم، حتى اجتمع لي منها الشيء الكثير، و كان زملائي ممن يرى هذا العمل يشجعني على طبعه و توفيره بين أيدي الباحثين، ليعم به النفع فأتعلّل لهم بعدم اكتماله، و عدم صلاحيته للنشر، رغبة مني بتحسينه و مراجعته، و إضافة ما يستجد يوما بعد يوم من المعلومات حول الدراسات القرآنية، ليكتمل هذا العمل و يخرج بالصورة اللائقة.

ثم حدث أن رغب إليّ مدير دار المعرفة الفاضل بتحقيق كتاب «البرهان» فاعتذرت له بانشغالي بتحقيق كتاب «المجمع المؤسس بالمعجم المفهرس» و هو مشيخة و فهرسة الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت 852 ه‍) و هو كتاب حافل بالفوائد الحديثية، و كنت قد انتسخت نصفه الأول، فما زال يلحّ عليّ و يشجعني على تحقيق كتاب «البرهان»، و أنا أتردّد في شأنه، حتى شرح اللّه صدري للعمل به، فاستحضرت نسخة خطية له، و ألهمني اللّه لخدمة الكتاب بما تيسّر لي و جمعته من فوائد، و تجلّت لي حكمة الباري سبحانه و تعالى من تسخيري - قبل عشر سنوات - بجمع ما يتعلق بكتابه الكريم، لوضعه في مكانه من هذا الكتاب، فسبحان علاّم الغيوب، جلّ جلاله، و تعاظمت قدرته.

و لما عزمت أمري على مباشرة العمل بالبرهان، وجدت أنه قد طبع سابقا عام 1376 ه‍/ 1957 م بتحقيق شيخ من شيوخ المحققين في أيامنا، و هو الأستاذ المرحوم محمد أبو الفضل إبراهيم، و هو من هو ممّن لهم فضل السبق بتحقيق الكثير من أمهات

كتب التراث و ممّن عرف بالأمانة و التدقيق، و قلت في نفسي: ما ذا عساي أن أقدّم للكتاب أكثر مما قدّمه أستاذنا الكبير! لكن جلالة الموضوع، و أهميّة الكتاب، و صدور كثير من الدراسات القرآنية، و غيرها من مصادر الزركشي في «البرهان»، و فهارس المخطوطات منذ صدور الطبعة الأولى للكتاب إلى أيامنا هذه، و ما هيأه اللّه لي من فوائد، كل هذه الأمور جعلتني أقتنع بضرورة عملي، و هذا هو الكتاب بين يدي القارئ يفصح عن نفسه، و يترك له الحكم فيه.

و قد هيّأ اللّه للعمل بجانبي في الكتاب شيخين جليلين عرفا بالديانة و العلم، هما فضيلة أستاذنا الشيخ جمال حمدي الذهبي، و فضيلة أخينا الشيخ إبراهيم عبد اللّه الكردي حفظهما اللّه. و من الأمانة أن أذكر أنهما هما اللذان قاما بتحقيق الكتاب، و قبلاني مساعدا لهما في عملهما، فلهما مني خالص التقدير و الشكر.

كما أشكر كل الذين ساهموا في الكتاب نسخا و تصحيحا و فهرسة لا سيما الشيخ عامر البوتاري، و محمد عبد الرحمن المرعشلي، و رياض عبد اللّه عبد الهادي، و محمد الحصري، و محمد دغيش، و مصطفى الجعفري، كما أتوجه بخالص الشكر و التقدير لادارة دار المعرفة التي ساهمت بتمويل هذا المشروع الكبير حتى رأى النور، جزى اللّه الجميع خير الجزاء.

و أخيرا، فهذه خلاصة جهود عشر سنوات مستمرة في خدمة القرآن الكريم، حوت بين أسطرها جهود آلاف العلماء منذ نزول القرآن إلى أيامنا هذه، أرجو بها أن أكون قد خدمت كتاب ربنا جل جلاله بما يليق بجلالة قدره على المنهج العلمي السليم، و استغفر اللّه العلي العظيم من كل خطإ و زلل وقع منّي فيه، و أسأله تعالى أن يتقبّله مني و أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، و من العمل الذي لا ينقطع ثوابه و أجره بعد موت صاحبه، و أرجو كل قارئ نظر فيه أن يدعو لي بالرحمة و المغفرة و أن يتجاوز عما يرى فيه من تقصير فالكمال لله وحده، هو المرتجى لحسن القبول، و الحمد للّه رب العالمين، و صلى اللّه على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم.

و كتب الفقير إلى عفو ربّه يوسف المرعشلي بيروت في غرة ربيع الأول 1409 ه‍ الموافق له 12 أوكتوبر 1988 م

مقدمة التحقيق

اشارة

التعريف بالإمام بدر الدين الزركشي علوم القرآن، نشأتها و تطورها، أشهر ما ألف فيها.

قيمة كتاب «البرهان في علوم القرآن» خطة التحقيق و وصف النسخ الخطية للكتاب.

الإمام بدر الدين الزركشي اسمه و نسبه - مولده و نشأته - مؤلفاته - وفاته

اشارة

الإمام بدر الدين الزركشي(1)اسمه و نسبه - مولده و نشأته - مؤلفاته - وفاته

اسمه و نسبه و كنيته و لقبه

هو الإمام العلاّمة الفذ بدر الدين محمد بن عبد اللّه(2)بن بهادر، أبو عبد اللّه، المنهاجيّ‌، الزّركشيّ‌(3)التّركي الأصل، المصري، الشافعي. أحد العلماء الأثبات، و جهبذ من جهابذة أهل النظر و الاجتهاد، و علم من أعلام القرآن و الحديث و أصول الدين و الفقه في القرن الثامن الهجري.

كان يلقّب بالمنهاجيّ‌(4)نسبة لكتاب «المنهاج» للإمام النووي. و هو كتاب في


1) للتوسع في ترجمته انظر تاريخ ابن الفرات 326/9، و السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي 779/2/3، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 139/4، و تاريخه 451/1-452، و الدرر الكامنة لابن حجر 397/3، و إنباء الغمر بأبناء العمر له أيضا 138/3، و النجوم الزاهرة لابن تغري بردي 134/12، و المنهل الصافي له أيضا و نزهة النفوس و الابدان للجوهري 354/1، و حسن المحاضرة للسيوطي 437/1، و بدائع الزهور في وقائع الدهور لابن إياس 452/2/1، و طبقات المفسرين للداودي 162/2، و طبقات الشافعية لابن هداية اللّه: 241، و كشف الظنون لحاجي خليفة: 125 و 226 و 240 و 386 و 448 و 476 و 549 و 595 و 698 و 699 و 834 و 876 و 960 و 995 و 1162 و 1201 و 1223 و 1334 و 1359 و 1384 و 1495 و 1559 و 1874 و 1927 و 1953 و 2003 و 2018، و شذرات الذهب لابن العماد 335/6، و هدية العارفين للبغدادي 174/2، و الرسالة المستطرفة للكتاني: 190، و تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 91/2-92، و ذيله 108/2، و الأعلام للزركلي 60/6-61، و معجم المؤلفين لكحالة 121/9 و 205/10، و الزركشي و منهجه في علوم القرآن لعبد العزيز إسماعيل صقر (رسالة دكتوراه بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر 1401 ه‍/ 1981 م.

2) ذهب الحافظ ابن حجر إلى أن اسم والده: بهادر بن عبد اللّه، و تبعه على ذلك بعض المتأخرين، و ذهب آخرون إلى أن اسمه عبد اللّه بن بهادر كابن الفرات، و المقريزي و ابن قاضي شهبة في «تاريخه» و السيوطي في «حسن المحاضرة» و في «الإتقان». و هو ما جاء على كتب الإمام الزركشي الخطية.

3) و قال ابن قاضي شهبة في تاريخه 451/1: المعروف بابن الزركشي.

4) المقريزي، السلوك 779/2/3، و ابن حجر، إنباء الغمر 138/3 و قد ألّف الزركشي حول «المنهاج» ثلاثة كتب هي: «تكملة شرح المنهاج للإسنوي» و «الديباج في توضيح المنهاج» و «المعتبر في تخريج أحاديث -

الفقه الشافعي كان يهتم به كثيرا حفظا و تعليقا و شرحا. و بالزّركشيّ (1)- على وزن جعفريّ - نسبة لصناعة الزّركش - و هي كلمة فارسية مركبة من «زر» أي الذهب، و «كش» أي ذو، و المقصود بها نسج الحرير؛ و لقّب بذلك لأنه كان يشتغل بها قبل طلبه العلم.

عصره و بيئته (745-794 ه‍)

عصره و بيئته (745-794 ه‍)(2)

عاش الإمام الزركشي في القرن الثامن الهجري، و هو قرن حافل بالأحداث السياسية الهامة في تاريخ الإسلام، و بالحياة العلمية الذهبية.

فمن الناحية السياسية: كان العالم الإسلامي لا يزال يرزح تحت حكم التتار و المغول الذين نكبوا المسلمين نكبات مؤلمة، غير أن اللّه تعالى تجلّى بلطفه، فدخلت القبائل الذهبية من التتار و المغول في الإسلام في بلاد روسيا و التركستان، و لا تزال التركستان على إسلامها إلى اليوم. كما شهد هذا القرن نشاط الخلافة العثمانية التي مدّت سيطرتها على أكثر الأراضي الإسلامية، و وحدت البلاد كلها تحت حكم مركزي قاعدته الأناضول، و مدّت حكم الإسلام إلى بلاد جديدة هي شبه جزيرة البلقان بعد أن هزم المسلمون البلقان بسهولة، كما هزموا الجيش الصليبي الذي سيّره عليهم الأوروبيون الغربيون و عزلوا بقاياهم في القسطنطينية و في عدد قليل من المعاقل الأخرى.

أما مصر - موطن الزركشي - فكانت في هذه الفترة تحت حكم المماليك البحرية الذين هزموا التتار على يد السلطان الناصر محمد بن قلاوون (684-741 ه‍) في معركة مرج راهط في الشام (702 ه‍) ثم تولّى بعده ابنه الملك المنصور سيف أبو بكر بعهد من أبيه (741 ه‍) فكانت فترة حكمه و ما بعدها قاتمة تسودها الاضطرابات و الفتن الداخلية قام خلالها الصليبيّون بنهب الاسكندرية (767 ه‍) ثم تولى المماليك الجراكسة (784 ه‍) حكم مصر على يد السلطان الملك الظاهر أبي سعيد برقوق بن أنس الذي قتل أكثر المماليك البحرية و شتّتهم.


1) انفرد ابن قاضي شهبة في «تاريخه» 451/1 فلقّبه بابن الزركشي، فتكون النسبة على هذا لأبيه.

2) للتوسع في تفاصيل تاريخ القرن الثامن الهجري يمكن مراجعة: ابن كثير، البداية و النهاية 14/14-334، و ابن إياس، بدائع الزهور 67/1، و ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة 47/7، و السيوطي حسن المحاضرة 116/2.

و شهد آخر هذا القرن اجتياحا مغوليا جديدا على أيدي تيمور لنك - أي الأعرج - و هو من أحفاد جنكيز خان، فأنزل ببلاد المسلمين الكثير من الدمار و الخراب.

هذا ما كان يسود العالم الإسلامي في القرن الثامن الهجري، فالخطر يحدق بالمسلمين من كل جانب، و آثار الدمار و الخراب التي ألحقها بهم المغول و التتار لا تزال جاثمة، و الوثنية و الزندقة تحاصر المسلمين، و الصليبية لم تتوقف عن هجماتها الوحشية ضد المسلمين. و المسلمون في الداخل مشتتون يتنازعون على السلطة، و الفرق الضالة و الأفكار الهدامة تفتك بجسم الأمة، كالباطنية و الإسماعيلية الحشاشين.

أما الحياة العلمية فكانت - بحمد اللّه - على النقيض من الحالة السياسية، فقد كانت مزدهرة ازدهارا ذهبيا في هذا القرن، إذ هيّأ اللّه فيه علماء موهوبين في شتى الاختصاصات العلمية شمّروا عن ساعد الجدّ، و لم يتأثّروا بالحوادث السياسية، و نهضوا بالحركة العلمية إلى أوج عظمتها، فكثرت المدارس العلمية و المكتبات، و ظهرت المؤلفات و الموسوعات في شتى الميادين و الاختصاصات.

و من أسباب ازدهار الحركة العلمية في هذا العصر، تجمّع العلماء في مصر عقب سقوط بغداد على أيدي المغول (656 ه‍) و قد وضع هؤلاء العلماء نصب أعينهم العودة بالعلوم إلى سابق أوانها، لما شعروا من خطورة زوال هذه العلوم، فضاعفوا جهودهم، و لاقوا تشجيعا من الحكام المماليك.

و يكفي للدلالة على خصوبة النتاج العلمي في هذا العصر ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت 852 ه‍) في كتابه «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» حيث بلغ ما عدّه من الأعيان أكثر من خمسة آلاف عالم من أمثال ابن تيمية (ت 728 ه‍) و المزّي (ت 742 ه‍) و أبي حيان (ت 745 ه‍) و الذهبي (ت 748 ه‍) و ابن القيم (ت 751 ه‍) و مغلطاي (ت 762 ه‍) و اليافعي (ت 768 ه‍) و جمال الدين الإسنوي (ت 772 ه‍) و ابن كثير (ت 774 ه‍) و ابن قدامة المقدسي (ت 780 ه‍) و شهاب الدين الأذرعي (ت 783 ه‍) و الكرماني (ت 786 ه‍) و التفتازاني (ت 791 ه‍) و ابن رجب الحنبلي (ت 795 ه‍) و سراج الدين البلقيني (ت 805 ه‍) و زين الدين العراقي (ت 806 ه‍)...

هذه هي البيئة السياسية و العلمية التي كان الإمام الزركشي يعيش فيها، و ما من شك في أن هذه البيئة كان لها أثر في تكوين شخصيته العلمية.

مولده و نشأته و طلبه للعلم

ولد الزركشي في القاهرة عام (745 ه‍)(1)من أسرة تركية، و كان أبوه مملوكيا، تعلّم في حداثته صناعة الزركش ثم توجه في صغره لطلب العلم مخلصا في طلبه، جادّا فيه، فصادف بيئة علمية عامرة بالمدارس و العلماء، زاخرة بدور الكتب الخاصة و العامّة، حافلة بالمساجد الغاصّة بطلاب العلم و المعرفة الوافدين من شتى البلاد إلى مصر للاستفادة من علمائها، فانتظم في حلقات الدروس، و حفظ كتاب «المنهاج»(2)للإمام النووي و هو كتاب في الفقه الشافعي، و صار يلقب بالمنهاجي نسبة إليه.

و لازم حلقة الشيخ جمال الدين الإسنوي (3)(ت 772 ه‍) في المدرسة الكاملية، و كان الإسنوي رئيس الفقهاء الشافعية بالديار المصرية فنهل من علمه، و كان من أنجب تلاميذه و أذكاهم، كما لازم الشيخ سراج الدين البلقيني (4)(ت 805 ه‍) و الحافظ


1) قال الحافظ ابن حجر في إنباء الغمر 139/3: رأيت بخطه - أنه ولد - سنة خمس و أربعين و سبعمائة.

2) كتاب «منهاج الطالبين و عمدة المفتين» للإمام النووي، يحيى بن شرف (ت 677 ه‍) و هو مختصر محرّر في فروع الشافعية مشهور و متداول اعتنى به الشافعية حفظا و شرحا طبع بمصر 1297 ه‍/ 1878 م في (155) صفحة، و طبع بالمطبعة الميمنية في مصر 1305 ه‍/ 1886 م و في المطبعة الجمالية في مصر 1329 ه‍/ 1310 م في (146) صفحة. و طبع مع ترجمة باللغة الفرنسية بأسفل صحائفه للمستشرق فون دنبرج في ليدن 1301 ه‍/ 1882 م. و طبع بالمطبعة الميمنية في مصر و بهامشه «منهج الطلاب» للشيخ زكريا الأنصاري 1308 ه‍/ 1889 م في (139) صفحة، و طبع في مصر 1314 ه‍/ 1895 م و في مكة 1306 ه‍/ 1887 م. و طبع بمطبعة عيسى الحلبي في مصر و بهامشه متن «المنهج» لزكريا الأنصاري 1361 ه‍/ 1940 م في (160) صفحة. و صوّر بدار المعرفة في بيروت 1401 ه‍/ 1981 م.

3) هو الإمام عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي، جمال الدين، أبو محمد فقيه أصولي من علماء العربية ولد بإسنا و انتقل إلى القاهرة (721 ه‍) انتهت إليه رئاسة الشافعية فيها. من كتبه «المبهمات على الروضة» (ت 227 ه‍) (البدر الطالع 352/1).

4) هو الإمام عمر بن رسلان بن نصير، سراج الدين أبو حفص البلقيني المجتهد الحافظ للحديث. ولد في بلقينة من غربية مصر و تعلم بالقاهرة و ولي قضاء الشام (769 ه‍) و توفي بالقاهرة (805 ه‍) (الضوء اللامع 85/6).

مغلطاي (1)

133).

(ت 762 ه‍) فتخرّج به في الحديث.

رحلاته و عودته إلى مصر

ثم رحل سنة اثنتين و خمسين(2)لبلاد الشام فسمع الحديث من الشيخ صلاح الدين بن أميلة و أخذ الفقه و الحديث عن الحافظ عماد الدين ابن كثير (3)

ولد في نواحي بصرى الشام ثم انتقل لدمشق فطلب فيها العلم و برع و فاق أقرانه ت 774 ه‍ (ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني ص 57).

(ت 774 ه‍) و قرأ عليه مختصره في الحديث و مدحه ببيتين(4)، ثم ترامت له شهرة الشيخ شهاب الدين الأذرعي(5)بحلب فقصد إليه و أخذ عنه الفقه و الأصول(6).

ثم عاد إلى مصر بعد أن جمع أشتات العلوم، فتصدّر للتدريس و الإفتاء و ولي مشيخة خانقاه كريم الدين(7)بالقرافة الصغرى(8)، و أقبل على التصنيف فكتب بخطه ما لا يحصى(9). و اجتمع له من المؤلفات في عمره القصير ما لم يجتمع لغيره من أفذاذ الرجال.


1) هو الإمام مغلطاي بن قليج بن عبد اللّه أبو عبد اللّه البكجري المصري الحنفي، محدّث مؤرخ، تركي الأصل، ولي تدريس الحديث في المدرسة المظفرية بمصر، له أكثر من مائة تصنيف، ت 762 ه‍ (لحظ الألحاظ:

2) انفرد الداودي في طبقات المفسرين 162/2 بذكر تاريخ رحلته لدمشق، و قد ذكره بالحروف، و هو أمر ملفت للنظر لأن عمر الزركشي في هذه السنة كان سبع سنين!

3) هو الإمام الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي الشافعي المفسّر المحدث الفقيه.

4) ابن حجر الدرر الكامنة 397/3.

5) هو الإمام أحمد بن حمدان بن أحمد، شهاب الدين أبو العباس الأذرعي، فقيه شافعي، ولد بأذرعات الشام، و تفقه بالقاهرة و ولي نيابة القضاء بحلب (ت 783 ه‍) (الدرر الكامنة 125/1).

6) ابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية 319/4.

7) و تعرف أيضا بالخانقاه الكريمية، أنشأها في القرافة الصغرى القاضي كريم الدين عبد الكريم بن السديد (ت 724 ه‍) قال ابن إياس في بدائع الزهور 454/1/1 في حوادث سنة 722 ه‍: و كان القاضي كريم الدين هذا له برّ و معروف، و أنشأ جامعا بالجزيرة الوسطى، و أنشأ خانقاه بالقرافة الصغرى، و أوقف على الجامع و الخانقاه عدة جهات.

8) ابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية 319/4.

9) ابن حجر، إنباء الغمر 139/3.

أخلاقه و فضله

قال ابن قاضي شهبة(1): (و حكى لي - تلميذه - الشيخ شمس الدين البرماوي(2)أنه كان منقطعا إلى الاشتغال بالعلم، لا يشتغل عنه بشيء، و له أقارب يكفونه أمر دنياه).

و قال الحافظ ابن حجر(3): (و كان منقطعا في منزله، لا يتردد إلى أحد إلاّ إلى سوق الكتب، و إذا حضره لا يشتري شيئا، و إنما يطالع في حانوت الكتبي طول نهاره، و معه ظهور أوراق يعلق فيها ما يعجبه، ثم يرجع فينقله إلى تصانيفه).

علمه و ثناء العلماء عليه

كان الزركشي مشاركا في عدة فنون، كالتفسير، و الحديث، و الفقه، و أصوله، و الأدب، و له في كل فن منها مؤلفات تدل على تبحّره فيه، فقد أحاط بالأصول و الفروع، و عرف الغامض و الواضح، و وعى الغريب و النادر، و استقصى المقيس و الشاذ، إلى جانب ما وهبه اللّه إياه من ذكاء و فطنة. و أهّله ذلك كله للتوفّر على الجمع و التصنيف، فوضع من المؤلفات في عمره القصير ما لم يضعه غيره من أفذاذ الرجال.

و قد وصفه المقريزي (ت 845 ه‍) في كتابه «السلوك»(4)فقال: (الفقيه الشافعي، ذو الفنون و التصانيف المفيدة).

و عدّه ابن قاضي شهبة (ت 851 ه‍) من أئمة الشافعية في كتابه «طبقات الشافعية»(5)فقال: (قال بعض المؤرخين كان فقيها، أصوليا، أديبا فاضلا في جميع ذلك).

و قال الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت 852 ه‍) في «الدرر الكامنة»(6): (و عني الزركشي بالفقه و الأصول و الحديث) و وصفه الجوهري (ت 900 ه‍) في «نزهة


1) طبقات الشافعية 319/4.

2) هو الإمام محمد بن عبد الدائم بن موسى، شمس الدين، أبو عبد اللّه البرماوي، محدّث و فقيه شافعي، مصري أقام مدّة في دمشق، تصدر للإفتاء و التدريس بالقاهرة، و توفي ببيت المقدس 831 ه‍ (البدر الطالع 181/2).

3) الدرر الكامنة 398/3.

4) السلوك 779/2/3.

5) طبقات الشافعية 319/4.

6) الدرر الكامنة 397/3.

النفوس»(1)فقال: (الفقيه المفنن المشهور بالزركشي الشافعي صاحب التصانيف الفائقة المفيدة و الفنون الرائعة البديعة).

و وصفه ابن إياس الحنفي (ت 930 ه‍) في «بدائع الزهور»(2)فقال: (و كان عالما فاضلا... و ألف تصانيف كثيرة، و كان فريد عصره).

و عدّه الداودي (ت 945 ه‍) من أئمة المفسرين في كتابه: «طبقات المفسّرين»(3) و وصفه بقوله: (الإمام العالم العلاّمة المصنّف المحرر). و نقل ابن قاضي شهبة في «طبقات الشافعية»(4) عن بعض المؤرخين قوله: (و خطه ضعيف جدّا قلّ‌ من يحسن استخراجه) و أجاب الحافظ ابن حجر عن هذا فعلّق على هامش إحدى نسخ «طبقات الشافعية» بقوله: (لم يكن خطه ضعيفا، فقد نسخ الكثير من تصانيف غيره، و إنما يوجد له الخط العقد في الذي يكتبه لنفسه، فإنه كان يسرع جدا، و كتب بالقلم الوضيع، و يبالغ في التعليق).

مؤلفاته

بلغت مؤلفات الزركشي (45) تصنيفا، وصلنا منها (28) كتابا، و اهتم الباحثون بتحقيق كتبه و نشرها، فنشروا (11) كتابا منها، و لا يزال (18) كتابا مخطوطا، و فقد منها (16) كتابا، نصّت عليها المصادر.

و كان أكثر اهتمام الزركشي بالفقه و أصوله، فقد وضع فيه (22) كتابا، و وضع في الحديث الشريف (9) كتب، و في اللغة و الأدب (3)كتب، و في علوم القرآن (4)كتب، و في التوحيد (3) كتب و في التراجم كتابا واحدا. و هذه قائمة بأسماء مؤلفاته على نسق حروف المعجم مع بيان حال كل منها.

1 - الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة(5). (في الحديث) ذكره


1) نزهة النفوس و الأبدان 354/1.

2) بدائع الزهور 452/2/1.

3) طبقات الشافعية 320/4.

4) طبقات المفسّرين 162/2.

5) طبع بتحقيق سعيد الأفغاني بالمطبعة الهاشمية بدمشق 1358 ه‍/ 1939 م في (228) ص. و أعاد نشره بالمكتب الإسلامي في بيروت 1392 ه‍/ 1971 م في (212) ص.

الحافظ ابن حجر(1)فقال: (و له استدراك عائشة على الصحابة)، و ذكره حاجي خليفة(2)فقال: (كتاب الإجابة للزركشي، جزء لخّصه السيوطي و سمّاه «عين الإصابة في استدراك عائشة على الصحابة» و قد سبق الشيخ بدر الدين إلى التأليف في ذلك الأستاذ أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي بن طاهر البغدادي، فعمل كتابا أورد فيه خمسة و عشرين حديثا).

*- أحكام المساجد: انظر إعلام الساجد بأحكام المساجد.

2 - الأزهية في أحكام الأدعية. ذكره البغدادي في «هدية العارفين»(3).

3 - إعلام الساجد بأحكام المساجد(4). ذكره ابن حجر(5)باسم «أحكام المساجد».

*- استدراك عائشة على الصحابة. انظر الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة.

4 - البحر المحيط (6)(في أصول الفقه) ذكره ابن قاضي شهبة(7)فقال: (و البحر في الأصول، في ثلاثة أجزاء، جمع فيه جمعا كثيرا لم يسبق إليه)، و قال الحافظ ابن حجر(8): (و جمع في الأصول كتابا سماه «البحر» في ثلاثة أسفار).

5 - البرهان في علوم القرآن. و هو الكتاب الذي بين يديك، و يأتي الكلام عنه مفصّلا ان شاء اللّه.3.


1) إنباء الغمر 140/3

2) كشف الظنون: 1384.

3) هدية العارفين 175/2.

4) طبع بتحقيق أبي الوفا مصطفى المراغي، بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية في القاهرة 1384 ه‍/ 1965 م في (447) ص.

5) إنباء الغمر 140/3.

6) مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 483 أصول و في الخزانة التيمورية برقم 101 أصول، و في الأزهر (2) 722. و في باريس: 811 (بروكلمان 91/2) و يقوم محمد بن عبد الرزاق الدرويش بتحقيق الجزء الأول منه كرسالة دكتوراه بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض (أخبار التراث العربي 23/3) و يقوم الأستاذ محمد بشير الادلبي أيضا بتحقيقه كرسالة جامعية بجامعة الملك فيصل بالدمام (أخبار التراث العربي 14/5).

7) طبقات الشافعية 320/4 و تاريخه 452/1.

8) الدرر الكامنة 398/3.

6 - تجلي الأفراح في شرح تلخيص المفتاح (في البلاغة) ذكره البغدادي في «هدية العارفين»(1).

*- تحرير الخادم (في الفقه). انظر لب الخادم.

*- تخريج أحاديث الشرح الكبير للرافعي. انظر: الذهب الإبريز.

*- التذكرة في الأحاديث المشتهرة: انظر اللئالئ المنتثرة في الأحاديث المشتهرة.

7 - تشنيف المسامع بجمع الجوامع (2)

(3-3) طبقات الشافعية 320/4 و كشف الظنون: 595.

(في أصول الفقه) ذكره ابن قاضي شهبة(3)فقال: (و شرح جمع الجوامع للسبكي في مجلدين). و وصفه حاجي خليفة(3) بأنه (شرح ممزوج).

8 - تفسير القرآن. ذكره السيوطي في «حسن المحاضرة»(3)، فقال: (و تفسير القرآن وصل إلى سورة مريم) و ذكره حاجي خليفة في «كشف الظنون»(4). و أغفل السيوطي ذكره في «طبقات المفسرين» لكن تلميذه الداودي استدرك عليه و ذكره في «طبقاته».

9 - تكملة شرح المنهاج للنووي (في الفقه الشافعي) و هو شرح الإسنوي و لم يكمله، ثم اختصره الزركشي ب‍ «الديباج في توضيح المنهاج» قال ابن قاضي شهبة(5):

(و من تصانيفه تكملة شرح المنهاج للإسنوي، و اعتمد فيه على «النكت» لابن النقيب، و أخذ من كلام الأذرعي و البلقيني و فيه فوائد و أبحاث تتعلق بكلام المنهاج حسنة لكنه يهتم في النقل و البحث كثيرا، ثم أكمله لنفسه و لكن الربع الأول منه عدم و هو مسوّدة).).


1) هدية العارفين 174/2.

2) طبع في مصر 1332 ه‍/ 1913 م و حققه موسى بن علي بن موسى فقيهي كرسالة دكتوراه بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض (أخبار التراث العربي 23/3).

3) حسن المحاضرة 437/1.

4) كشف الظنون 448/1.

5) طبقات الشافعية 320/4 و تاريخه 451/1-452، و من الكتاب نسختان خطيتان بدار الكتب الظاهرية بدمشق رقم 49 و 345 - فقه الشافعي (بروكلمان، الذيل 108/2).

قال حاجي خليفة في «الكشف»(1): (و شرحه - أي المنهاج - الشيخ جمال الدين عبد الرحيم بن حسن الإسنوي بلغ فيه إلى المساقاة و سمّاه «الفروق» و أكمل الشيخ بدر الدين ذلك الشرح).

10 - التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح (2)(في الحديث الشريف) و هو ملخص من شرحه الكبير ذكره الحافظ ابن حجر في «الدرر الكامنة»(3)فقال: (و شرع في «شرح البخاري» فتركه مسوّدة - وقفت على بعضها - و لخّص منه «التنقيح» في مجلد) بينما ذكر في «إنباء الغمر»(4)أنه ألّف «التنقيح» قبل الشرح الكبير فقال: (و تنقيحه للبخاري في مجلدة، و شرع في شرح كبير لخصه من شرح ابن الملقن و زاد فيه كثيرا - و رأيت منه المجلد الأول بخطّه). و وصفه حاجي خليفة(5)فقال: (و شرح الشيخ بدر الدين محمد بن عبد اللّه الزركشي الشافعي و هو شرح مختصر في مجلد، أوله: الحمد للّه على ما عمّ بالإنعام... الخ. قصد فيه إيضاح غريبه و إعراب غامضه و ضبط نسب أو اسم يخشى فيه التصحيف منتخبا من الأقوال أصحّها، و من المعاني أوضحها مع إيجاز العبارة و الرمز بالإشارة و إلحاق فوائد يكاد يستغني به اللبيب عن الشروح؛ لأن أكثر الحديث ظاهر لا يحتاج إلى بيان - كذا قال - و سمّاه «التنقيح» و عليه «نكت»(6)للحافظ ابن حجر العسقلاني - و هي تعليقه بالقول و لم تكمل. و للقاضي محبّ الدين أحمد بن نصر اللّه البغدادي الحنبلي (ت 844 ه‍) نكت أيضا على تنقيح الزركشي).

*- توضيح المنهاج. انظر الديباج في توضيح المنهاج.

حاشية على البردة: انظر شرح البردة.

11 - حواشي الروضة للبلقيني (في الفقه). ذكره الحافظ ابن حجر(7)بقوله:3.


1) كشف الظنون: 1874.

2) طبع بالمطبعة العصرية في القاهرة 1351 ه‍/ 1933 م.

3) الدرر الكامنة 398/3.

4) إنباء الغمر 139/3.

5) كشف الظنون 549/1 في الكلام على «صحيح البخاري».

6) حققه معوض بلال العوفي كرسالة دكتوراه بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة 1406 ه‍/ 1986 م (أخبار التراث العربي 17/25).

7) الدرر الكامنة 397/3، و إنباء الغمر 140/3.

(و أخذ عن الشيخ سراج الدين البلقيني و لازمه، و لما ولي قضاء الشام استعار منه نسخته من الروضة مجلدا بعد مجلد فعلقها على الهوامش من الفوائد، فهو أول من جمع حواشي الروضة للبلقيني و ذلك في سنة (769) و ملكتها - الكلام للحافظ ابن حجر - بخطه...).

*- خادم الرافعي و الروضة في الفروع. انظر خادم الشرح للرافعي و الروضة للنووي.

12 - خادم «الشرح للرافعي» و «الروضة للنووي» (1)(في الفقه). قال ابن قاضي شهبة(2): (خادم الشرح و الروضة، و هو كتاب كبير، فيه فوائد جليلة، كتبه على أسلوب «التوسط»(3)للأذرعي). و وصفه ابن حجر(4)بقوله: (جمع «الخادم» على طريق «المهمات»(5)ما استمدّ من «التوسّط» للأذرعي كثيرا، لكنه شحنه بالفوائد الزوائد من «المطلب»(6)و غيره) و وصفه في «إنباء الغمر»(7)بقوله: (و خادم الرافعي في عشرين مجلدة) و ذكر أن المؤلف اختصره في كتاب فقال: (و مختصر «الخادم» و سماه «تحرير الخادم» و قيل: «لب الخادم»). و ذكره حاجي خليفة(8)فقال: (ذكر في «بغية المستفيد»8.


1) توجد منه أجزاء خطية بالمكتبة الأزهرية رقم: 755 و 5677 و في دار الكتب المصرية منه الأجزاء التالية 1-3 - 5-6-7-8-9-10-11-12-14-15 برقم 21602 ب و 22931 ب و 26251 ب و 22931 و منه صورة بمعهد المخطوطات بالقاهرة (بروكلمان 543/1 و 92/2).

2) طبقات الشافعية 320/4.

3) كتاب «التوسّط و الفتح بين الروضة و الشرح» للشيخ شهاب الدين أحمد بن حمدان الأذرعي (ت 783 ه‍) ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون: 930. و منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية رقم 58 - فقه شافعي.

4) الدرر الكامنة: 397/3-398.

5) كتاب «المهمات في شرح الرافعي و الروضة» ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون: 1914، باسم «المهمات على الروضة» في فروع الشافعية للشيخ جمال الدين عبد الرحيم بن حسن الاسنوي (ت 772 ه‍) منه نسخ خطية متعددة بدار الكتب المصرية رقم: 211 و 244 و 245 و 246 و 247 و 248 و 249 و 410 و 424 و 426 و 497 و 498 و 1450 - فقه شافعي.

6) كتاب «المطلب العالي في شرح وسيط الإمام الغزالي» لابن الرفعة، نجم الدين أحمد بن محمد (ت 710 ه‍) ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون: 2008، و منه نسخ خطية بدار الكتب المصرية رقم: 279، و 363 و 429 و 1447 و 1518 و 44 م - فقه شافعي.

7) إنباء الغمر 138/3-139.

8) كشف الظنون: 698.

أنه أربعة عشر مجلدا كل منه خمسة و عشرون كراسة، ثم إني رأيت المجلد الأول منها افتتح بقوله: الحمد للّه الذي أمدّنا بإنعامه الخ... و ذكر أنه شرح فيه مشكلات «الروضة» و فتح مقفلات «فتح العزيز» و هو على أسلوب «التوسط» للأذرعي. و أخذه جلال الدين السيوطي يختصر من الزكاة إلى آخر الحج، و لم يتمه و سمّاه «تحصين الخادم»).

13 - خبايا الزوايا (1)(في الفقه) وصفه حاجي خليفة(2)فقال: (ذكر فيه ما ذكره الرافعي و النووي في غير مظنتها من الأبواب، فردّ كل شكل إلى شكله، و كل فرع إلى أصله. و استدرك عليه الشريف عز الدين حمزة بن أحمد الحسيني الدمشقي الشافعي المتوفى سنة 874 ه‍ و سمّاه «بقايا الخبايا». و لبدر الدين أبي السعادات محمد بن محمد البلقيني المتوفى سنة 890 حاشية عليه).

14 - خلاصة الفنون الأربعة(3). و يسمى أيضا: في خلاصة الفنون الأربعة.

15 - الديباج في توضيح المنهاج للنووي(4). (في الفقه) و هو الشرح الصغير له، اختصره من شرحه الكبير المسمّى «تكملة شرح المنهاج للإسنوي» المتقدّم، قال ابن قاضي شهبة(5)بعد أن ذكر «التكملة»: (ثم أكمله لنفسه، و لكن الربع الأول منه عدم و هو مسودة) و ذكر الحافظ ابن حجر(6)أنه رآه بخطه، و وصفه بقوله (و شرح المنهاج في عشرة مجلدات، و مختصره في مجلدين و ذكره حاجي خليفة في «كشف الظنون»(7)فقال:

(و قيل: له شرح آخر مسمّى بالديباج).

16 - الذهب الإبريز في تخريج أحاديث فتح العزيز (في الحديث) و يسميه ابن4.


1) طبع بتحقيق عبد القادر خلف العاني و مراجعة عبد الستار أبو غدّة بوزارة الأوقاف الكويتية (أخبار التراث العربي 9/2 و 26/5).

2) كشف الظنون: 699.

3) مخطوط في مكتبة برلين: 5320 (بروكلمان 92/2).

4) مخطوط بدار الكتب الظاهرية بدمشق: 68 فقه شافعي، و منه نسختان بدار الكتب المصرية: 102 و 1137 فقه شافعي (بروكلمان 497/1 و 92/2، و الذيل 108/2).

5) طبقات الشافعية 320/4 و تاريخه 452/1.

6) إنباء الغمر 140/3.

7) كشف الظنون: 1874.

قاضي شهبة(1): (تخريج أحاديث الرافعي). و وصفه الحافظ ابن حجر(2)فقال: (و خرج أحاديث الرافعي و مشى فيه على جمع ابن الملقن، لكنه سلك طريق الزيلعي في سوق الأحاديث بأسانيد خرّجها، فطال الكتاب بذلك) و وصفه في «إنباء الغمر»(3)فقال:

(تخريج أحاديث الرافعي في خمس مجلدات) و ذكره الكتاني في «الرسالة المستطرفة».

17 - ربيع الغزلان (في الأدب)، قال ابن قاضي شهبة(4): (و له مصنّفات أخر، منها مصنف في الأدب سماه «ربيع الغزلان») و ذكره حاجي خليفة(5)باسم (رتيع الغزلان) - بالتاء المثناة.

18 - رسالة في الطاعون. ذكرها حاجي خليفة في «كشف الظنون»(6).

*- رسالة في كلمات التوحيد. انظر «معنى لا إله إلا اللّه».

19 - زهر العريش في أحكام تحريم الحشيش(7). ذكره حاجي خليفة في «كشف الظنون»(8).

20 - سلاسل الذهب (9)

(10-10) حسن المحاضرة 437/1، و كشف الظنون: 995.

(في أصول الفقه). ذكره السيوطي في «حسن المحاضرة»(10) و حاجي خليفة في «كشف الظنون»(10).5.

1) طبقات الشافعية: 320/4.

2) الدرر الكامنة 398/3.

3) إنباء الغمر 139/3، و الرسالة المستطرفة: 190.

4) طبقات الشافعية 320/4، و تاريخه 452/1.

5) كشف الظنون: 834.

6) المصدر نفسه: 876.

7) مخطوط في المكتبة البلدية بالاسكندرية رقم: 3812، و دار الكتب المصرية رقم: 150 مجاميع، و قولة رقم 25 مجاميع و برلين 5486، وجوته رقم 2096 (بروكلمان 92/2).

8) كشف الظنون: 960.

9) حققه محمد المختار الأمين الشنقيطي كرسالة دكتوراه بالجامعة الإسلامية في المدينة المنوّرة (أخبار التراث العربي 26/23 و 14/31) و حققه مأمون عبد القيوم كرسالة جامعية بكلية الشريعة و القانون بجامعة الأزهر و حققته صفية أحمد خليفة كرسالة ماجستير بقسم الأصول بكلية الدراسات الإسلامية و العربية بجامعة الأزهر 1407 ه‍/ 1987 م (أخبار التراث العربي 14/31).

21 - شرح الأربعين النووية (في الحديث)، ذكره الحافظ ابن حجر(1)

(2-2) الدرر الكامنة 398/3 و إنباء الغمر 139/3-140، و كشف الظنون: 549.

فقال:

(رأيت بخطّه شرح الأربعين النووية).

22 - شرح البخاري. و هو الشرح الكبير له، ذكره الحافظ ابن حجر في «الدرر الكامنة»(2) فقال: (و شرع في شرح البخاري فتركه مسوّدة، وقفت على بعضها، و لخّص منه «التنقيح» في مجلد)، و قال في «إنباء الغمر»(2): (و شرع في شرح كبير لخصه من شرح ابن الملقن، و زاد فيه كثيرا، و رأيت منه المجلد الأول بخطّه) و ذكر حاجي خليفة في «كشف الظنون»(2) الشرح الصغير المسمّى ب‍ «التنقيح» و أغفل الشرح الكبير.

23 - شرح البردة للبوصيري. المسمّاة بالكواكب الدرية في مدح خير البرية، ذكره حاجي خليفة في «كشف الظنون»(2)، و بروكلمان.

*- شرح تلخيص المفتاح للسكاكي (في البلاغة) انظر تجلي الأفراح في شرح تلخيص المفتاح.

24 - شرح التنبيه(3)للشيرازي (4)

(8-8) حسن المحاضرة 437/1، و كشف الظنون 491.

(في الفقه) ذكره السيوطي في «حسن المحاضرة»(8) و حاجي خليفة في «كشف الظنون»(8).

*- شرح الجامع الصحيح للبخاري. انظر شرح البخاري.1.


1) إنباء الغمر 140/3 و الدرر الكامنة 398/3.

2) كشف الظنون: 1334 و يوجد منه نسخة خطية في بنكيبور 39/23 رقم 2534 (بروكلمان 90/5) و نسخة خطية في خدبخش بتنه رقم 1756 (معجم ما ألّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم 320).

3) «التنبيه» في فروع الشافعية للشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن علي الفقيه الشيرازي الشافعي (ت 476 ه‍) قال حاجي خليفة في كشف الظنون ص 489: (و هو أحد الكتب الخمسة المشهورة المتداولة بين الشافعية و أكثرها تداولا كما صرّح به النووي في «تهذيبه»). و قد طبع الكتاب بعناية المستشرق جوينبول في ليدن 1299 ه‍/ 1879 م في (598) ص، و طبع بالمطبعة الميمنية بالقاهرة 1329 ه‍/ 1910 م في (160) ص، و في مطبعة مصطفى الحلبي في القاهرة 1370 ه‍/ 1951 م في (168) ص، و في مطبعة صبيح في القاهرة 1396 ه‍/ 1976 م، و طبع بتصحيح عماد حيدر بعالم الكتب في بيروت 1403 ه‍/ 1983 م في (286) ص.

4) مخطوط في برلين: 4466 و في باتنا بالهند 91/1 (بروكلمان 485/1 و 92/2).

*- شرح جمع الجوامع للسبكي. انظر تشنيف المسامع بجمع الجوامع.

*- شرح الكواكب الدرية في مدح خير البريّة للبوصيري. انظر شرح البردة.

*- شرح علوم الحديث لابن الصلاح (في مصطلح الحديث) انظر النكت على مقدمة ابن الصلاح.

*- شرح عمدة الأحكام (في أحاديث الأحكام)، انظر النكت على عمدة الأحكام.

*- شرح المنهاج للسبكي (في أصول الفقه) انظر الديباج في توضيح المنهاج.

25 - شرح الوجيز(1)

(أخذه من «البسيط» و «الوسيط» له، و زاد فيه أمورا، و هو كتاب جليل عمدة في مذهب الشافعي، و قد اعتنى به الأئمة) طبع بمطبعة شركة الكتب بالقاهرة 1318 ه‍/ 1899 م، و صوّر بالمكتبة الأزهرية في القاهرة 1396 ه‍/ 1976 م و بدار المعرفة في بيروت 1399 ه‍/ 1979 م.

للغزالي (2)(في الفقه) ذكره حاجي خليفة في «كشف الظنون»(3).

26 - عقود الجمان و تذييل «وفيات الأعيان» لابن خلكان (4)(في التراجم) قال حاجي خليفة في «كشف الظنون»(5)في الكلام عن كتاب «وفيات الأعيان»: (و الشيخ بدر الدين الزركشي ذيّله أيضا و سماه «عقود الجمان» و ذكر كثيرا من رجال ابن خلكان) و يسميه الحافظ ابن حجر في «إنباء الغمر»(6)ب‍: «نظم الجمان في محاسن أبناء الزمان».

27 - الغرر السوافر فيما يحتاج إليه المسافر (7)(في الفقه) وصفه حاجي خليفةة.


1) «الوجيز» في الفقه الشافعي لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي (ت 505 ه‍) قال في كشف الظنون 2002/2:

2) مخطوط في المكتبة الظاهرية بدمشق: 2392.

3) كشف الظنون: 2003.

4) قال الزركلي في الأعلام 61/6: مخطوط في 34 كراسا بمكتبة عارف حكمت في المدينة كما في «مذكرات الميمني».

5) كشف الظنون: 2018.

6) إنباء الغمر 140/3.

7) مخطوط في توبنجن بألمانيا رقم 30، و في برلين: 653 (بروكلمان الذيل 108/2) و منه صورة ميكروفيلمية بمعهد المخطوطات بالقاهرة.

في «كشف الظنون»(1)فقال: (مختصر على ثلاثة أبواب. أوّله: الحمد للّه الذي جعل الأرض ذلولا نمشي... الخ الأول في مدلول السفر، الثاني فيما يتعلق عند السفر، الثالث في الآداب المتعلقة بالسفر).

*- غنية المحتاج في شرح المنهاج للنووي (في الفقه) انظر الديباج في توضيح المنهاج.

28 - فتاوى (في الفقه) ذكرها الحافظ ابن حجر في «إنباء الغمر»(2). و حاجي خليفة في «كشف الظنون».

29 - فهرسة الزركشي. ذكره الزركلي في الأعلام.

*- الفوائد. كذا جاء ذكره في «إنباء الغمر»(3)فقال: (و الفوائد على الحروف و على الأبواب) و لعله كتاب «القواعد» و قد تصحّف في مطبوعة «إنباء الغمر» فليحرّر.

*- الفوائد المنثورة في الأحاديث المشهورة»(4)انظر اللئالئ المنثورة.

30 - في أحكام التمني(5). ذكره بروكلمان.

*- في خلاصة الفنون الأربعة. انظر خلاصة الفنون الأربعة.

*- القواعد في الفروع(6). انظر القواعد و الزوائد.

31 - القواعد و الزوائد (7)(في قواعد و أصول الفقه) و يعرف أيضا ب‍ «المنثور في ترتيب القواعد الفقهية»(8). ذكره الحافظ ابن حجر في «إنباء الغمر»(9)فقال: (و القواعدر.


1) كشف الظنون: 1201.

2) إنباء الغمر 140/3 و كشف الظنون: 1223.

3) إنباء الغمر 140/3.

4) ذكره بهذا الاسم الحافظ ابن حجر العسقلاني في إنباء الغمر 140/3.

5) مخطوط في برلين: 5410 (بروكلمان 92/2).

6) كذا جاء اسمه في كشف الظنون: 1359.

7) مخطوط في دار الكتب المصرية برقمي: 853 و 1103 - فقه شافعي و في مكتبة الأزهر برقم: 151 - أصول، و في الخزانة التيمورية رقم: 230 - أصول، و في مكتبة برلين رقم 4605، و في أحمد الثالث برقمي: 1238 و 1239، و في غوته: 80/978، و في مكتبة جامعة اوبسالا بالسويد: 177 و في الموصل: 112، و في دمشق: 59 (بروكلمان 92/2 و الذيل 108/2).

8) الأعلام للزركلي 61/6.

9) إنباء الغمر 140/3، و تصحّف الاسم فيه الى: الفوائد، فليحرّر.

على الحروف و على الأبواب) و حاجي خليفة في «كشف الظنون»(1)فقال: (رتبها على حروف المعجم، شرحها سراج الدين عمر العبادي في مجلدين و اختصر الشيخ عبد الوهاب بن أحمد الشعراني (ت 973 ه‍) الأصل(2)كما ذكره في «مننه»).

*- القواعد و الضوابط في الفقه. انظر القواعد و الزوائد.

32 - كشف المعاني في الكلام على قوله تعالى وَ لَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ‌ الآية (يوسف:

22). ذكره حاجي خليفة(3).

33 - اللئالئ المنتثرة في الأحاديث المشتهرة(4). و يسميه الحافظ ابن حجر في «إنباء الغمر»(5)ب‍ «الفوائد المنثورة في الأحاديث المشهورة».

34 - لب الخادم (في الفقه). و هو مختصر من كتابه «خادم الشرح للرافعي و الروضة للنووي» ذكره الحافظ ابن حجر(6)فقال: (و مختصر الخادم و سماه تحرير الخادم و قيل: لبّ الخادم).

35 - لقطة العجلان و بلّة الظمآن(7). (في أصول الفقه) ذكرها حاجي خليفة(8)9.


1) كشف الظنون: 1359.

2) قام إبراهيم شيخ إسحاق بتحقيق «مختصر قواعد الزركشي» للشعراني كرسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة 1406 ه‍/ 1086 م (أخبار التراث العربي 15/26).

3) كشف الظنون: 1559.

4) حققه عبد اللّه بن محمد الدويغري كرسالة ماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض باسم «اللئالئ المنثورة» (أخبار التراث العربي 21/2 و 23/8) و حققه حمدي عبد المجيد السلفي في العراق (أخبار التراث العربي 14/7) و حققه محمد عزيز شمس كرسالة ماجستير بجامعة أم القرى في مكة المكرمة 1407 ه‍/ 1987 م (أخبار التراث العربي 15/7 و 14/29) و طبع بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا بدار الكتب العلمية في بيروت 1406 ه‍/ 1986 م في (296) ص.

5) إنباء الغمر 140/3.

6) المصدر نفسه.

7) طبع بتصحيح جمال الدين القاسمي بمطبعة والدة عباس في القاهرة 1327 ه‍/ 1909 م في (170) ص و طبع أيضا بدمشق.

8) كشف الظنون 1559.

و قال: (شرحها الشيخ زكريا بن محمد الأنصاري (ت 926 ه‍) شرحا ممزوجا سماه:

«فتح الرحمن»(1)أوله: الحمد للّه فاتح أبواب العلوم... الخ).

36 - ما لا يسع المكلّف جهله(2). ذكره بروكلمان.

37 - مجموعة الزركشي (3)(في الفقه)، ذكرها الزركلي في «الأعلام» و يمكن أن تكون «الفتاوى» المتقدمة الذكر.

38 - مختصر قواعد العلائي (4)(في الفقه). اختصر به «قواعد» الحافظ أبي سعيد خليل بن كيكلدي الدمشقي (ت 761 ه‍).

39 - المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج و المختصر(5)ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في «إنباء الغمر».

40 - معنى لا إله إلا اللّه(6). (في التوحيد) و يعرف أيضا ب‍ «رسالة في كلمات التوحيد»(7).

41 - مكاتبات (في الأدب) ذكرها ابن قاضي شهبة في «تاريخه»(8).

*- المنثور في ترتيب القواعد الفقهية (في قواعد و أصول الفقه) ذكره بروكلمان و الزركلي(9)بهذا الاسم، انظر «القواعد و الزوائد».6.


1) مخطوط بدار الكتب المصرية، و في دار الكتب الظاهرية بدمشق: 58 (بروكلمان، الذيل 108/2).

2) مخطوط في مكتبة الاسكوريال رقم 707 (بروكلمان 92/2).

3) منه نسخة خطية بهذا الاسم في دار الكتب المصرية رقم 253 - فقه شافعي، و انظر الأعلام 61/6.

4) مخطوط في باريس رقم 1013 (بروكلمان، الذيل 108/2).

5) حقّقه حمدي عبد المجيد السلفي في الكويت، و حقّقه عبد الرحيم محمد أحمد القشقري كرسالة دكتوراه في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة سنة 1405 ه‍/ 1985 م. انظر نشرة (أخبار التراث العربي 17/6 و 24/23).

6) طبع بتحقيق علي محيي الدين قره‌داغي بدار البشائر الإسلامية 1408 ه‍/ 1988 م.

7) و منه نسخة خطية بهذا الاسم في المكتبة البلدية بالاسكندرية رقم 72 - فنون متنوعة.

8) تاريخ ابن قاضي شهبة 452/1.

9) تاريخ الأدب العربي 91/2-92 و الأعلام 61/6.

42 - نثر الدرر في أحاديث خير البشر (في الحديث) انفرد بذكره حاجي خليفة(1)، و لسنا نعلم عنه شيئا. و لعله «اللئالئ المنتثرة» المتقدم.

43 - نشر اللئالئ. ذكره حاجي خليفة(2)و قال: (نشر اللئالئ للزركشي‌؟ مرتب على الأبواب) و لسنا نعلم عنه شيئا و لعله «القواعد و الزوائد» المتقدم.

*- نظم الجمان في محاسن أبناء الزمان (في التراجم) انفرد بذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في «إنباء الغمر»(3)و لسنا نعلم عنه شيئا، و لعله كتاب «عقود الجمان» المتقدم.

*- النكت على ابن الصلاح (في مصطلح الحديث) انظر النكت على مقدمة ابن الصلاح.

*- النكت على البخاري (في الحديث) و هو شرحه الصغير الذي اختصره من شرحه الكبير ذكره ابن قاضي شهبة(4)و تبعه ابن العماد(5)و قد تقدم باسم «التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح».

44 - النكت على عمدة الأحكام (في الحديث) و هو شرح على كتاب «عمدة الأحكام» للحافظ عبد الغني المقدسي (ت 600 ه‍) ذكره الحافظ ابن حجر(6)فقال:

(و له - نكت - على العمدة).

45 - النكت على مقدمة ابن الصلاح(7). (في مصطلح الحديث) و يعرف أيضا).


1) كشف الظنون 1927/2.

2) المصدر نفسه 1953/2.

3) إنباء الغمر 140/3.

4) تاريخ ابن قاضي شهبة 452/1 و طبقات الشافعية له 320/4.

5) شذرات الذهب 335/6.

6) إنباء الغمر 140/3.

7) حققه زين العابدين بلا فريج كرسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة 1406 ه‍/ 1986 م (أخبار التراث العربي 16/25).

بشرح مقدمة ابن الصلاح ذكره ابن حجر(1)و السيوطي و الداودي و حاجي خليفة.

وفاته

وفاته(2)

توفي الزركشي في يوم الأحد ثالث رجب سنة (794 ه‍) أربع و تسعين و سبعمائة بالقاهرة، و دفن في القرافة الصغرى بالقرب من تربة الأمير بكتمر السّاقي(3).


1) إنباء الغمر 140/3 و حسن المحاضرة 437/1 و طبقات المفسرين للداودي 163/2 و كشف الظنون 1162/2.

2) السلوك للمقريزي 779/2/3 و تاريخ ابن قاضي شهبة 451/1، و طبقات الشافعية له 320/4 و الدرر الكامنة لابن حجر 398/3، و إنباء الغمر له 141/3.

3) كان من مماليك المظفر بيبرس. لطيفا بالناس يقضي حوائجهم، جيد الطباع حسن الاخلاق، توفي سنة 736 ه‍ (الدرر الكامنة 486/1).

علوم القرآن تعريفه كفنّ - موضوعه - فائدته - تاريخه - أشهر ما دوّن فيه

اشارة

علوم القرآن(1)تعريفه كفنّ - موضوعه - فائدته - تاريخه - أشهر ما دوّن فيه

تعريف علوم القرآن كفنّ‌، و موضوعه و فائدته

لعلوم القرآن تعريفان: (أحدهما) يفيد - بمعناه الإضافي - العلوم الدينية المستنبطة من القرآن الكريم. (و الثاني) يفيد المباحث المتعلّقة بالقرآن الكريم من ناحية نزوله، و ترتيبه، و جمعه و كتابته، و قراءته، و تفسيره، و إعجازه، و ناسخه، و منسوخه... و نحو ذلك، و التعريف الثاني هو مقصودنا في هذه الدراسة.

أما التعريف الأول - بمعناه الإضافي - فقد كان شائعا عند السابقين، ثم نقل بعد ذلك من المعنى الإضافي و جعل علما على الفن المدوّن، و أصبح مدلوله بعد النقل غير مدلوله قبل النقل. و نذكر طائفة من أقوال المتقدمين بالتعريف الأول لنستدلّ على مفهومه الذي كان شائعا لديهم. نقل الزركشي في «البرهان»(2)عن القاضي أبي بكر بن العربي (ت 544 ه‍) أنه ذكر في كتابه «قانون التأويل»(3): (إن علوم القرآن خمسون علما و أربعمائة و سبعة آلاف علم و سبعون ألف علم، على عدد كلم القرآن، مضروبة في أربعة. قال بعض السلف: إذ لكل كلمة ظاهر و باطن، و حدّ و مقطع؛ و هذا مطلق دون اعتبار تراكيبه و ما بينها من روابط. و هذا ما لا يحصى و لا يعلمه إلا اللّه عز و جل.

قال: و أمّ علوم القرآن ثلاثة أقسام: توحيد و تذكير و أحكام.


1) رجعنا في إعداد هذه الدراسة لكتاب «مناهل العرفان في علوم القرآن» للزرقاني، «و معجم الدراسات القرآنية» لابتسام الصفار، و تاريخ التراث العربي لسزكين.

2) البرهان في علوم القرآن 109/1.

3) كتاب «قانون التأويل» مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 184 - تفسير، و منه صورة ميكروفيلمية بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة رقم 164 و 165 (بروكلمان 412/1 و فهرس معهد المخطوطات ص 36).

فالتوحيد تدخل فيه معرفة المخلوقات و معرفة الخالق بأسمائه و صفاته و أفعاله.

و التذكير، و منه الوعد و الوعيد و الجنة و النار، و تصفية الظاهر و الباطن.

و الأحكام؛ و منها التكاليف كلّها و تبيين المنافع و المضارّ، و الأمر و النهي و الندب.

فالأول: وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ (البقرة: 163)، فيه التوحيد كلّه في الذات و الصفات و الأفعال.

و الثاني: وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (الذاريات: 55).

و الثالث: وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ (المائدة: 49)؛ و لذلك قيل في معنى قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:

قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ تعدل ثلث القرآن». يعني في الأجر، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، و قيل ثلثه في المعنى؛ لأن القرآن ثلاثة أقسام كما ذكرنا. و هذه السورة اشتملت على التوحيد.

و لهذا المعنى صارت فاتحة الكتاب أمّ الكتاب؛ لأن فيها الأقسام الثلاثة:

فأما التوحيد فمن أولها إلى قوله: يَوْمِ الدِّينِ‌ . و أما الأحكام ف‍ إِيّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّاكَ نَسْتَعِينُ‌ ، و أما التذكير فمن قوله: اِهْدِنَا إلى آخرها؛ فصارت بهذا أمّا؛ لأنه يتفرع عنها كل نبت.

و قيل: صارت أمّا لأنها مقدمة على القرآن بالقبلية، و الأم قبل البنت.

و قيل: سمّيت فاتحة لأنها تفتح أبواب الجنة على وجوه مذكورة في مواضعها.

و نقل عن أبي الحكم بن برّجان(1)أنه قال في كتابه «الإرشاد»: (و جملة القرآن تشتمل على ثلاثة علوم: علم أسماء اللّه تعالى و صفاته، ثم علم النبوّة و براهينها، ثم علم التكليف و المحنة).

قال: (و قال غيره: القرآن يشتمل على أربعة أنواع من العلوم: أمر، و نهي، و خبر و استخبار. و قيل: ستّة بزيادة الوعد و الوعيد).1.


1) هو أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن اللخمي الإشبيلي الأندلسي، من أئمة التفسير و اللغة ت 627 ه‍ (شذرات الذهب 124/5) و كتابه «الإرشاد في تفسير القرآن» تفسير كبير في مجلدات ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 69/1.

و قال محمد بن جرير الطبري: (يشتمل على ثلاثة أشياء: التوحيد، و الإخبار، و الديانات، و لهذا قال صلّى اللّه عليه و سلّم: «قل هو اللّه أحد تعدل ثلث القرآن» و هذه السورة تشمل التوحيد كلّه).

و قال علي بن عيسى الرّماني: (القرآن يشتمل على ثلاثين شيئا: الإعلام و التنبيه، و الأمر، و النهي، و الوعيد، و وصف الجنّة، و النار، و تعليم الإقرار باسم اللّه، و صفاته، و أفعاله، و تعليم الاعتراف بإنعامه، و الاحتجاج على المخالفين، و الردّ على الملحدين، و البيان عن الرغبة و الرهبة، الخير و الشر، و الحسن، و القبيح، و نعت الحكمة، و فضل المعرفة، و مدح الأبرار، و ذم الفجّار، و التسليم، و التحسين، و التوكيد و التفريع، و البيان عن ذم الاخلاف، و شرف الأداء). قال الزركشي: (قال القاضي أبو المعالي عزيزي(1):

و على التحقيق أن تلك الثلاثة التي قالها محمد بن جرير تشمل هذه كلها بل أضعافها، فإن القرآن لا يستدرك، و لا تحصى غرائبه و عجائبه، قال تعالى: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاّ هُوَ (الأنعام: 59).

هذا هو التعريف الذي كان شائعا عند العلماء لعلوم القرآن، و قد تغيّر مدلوله - كما أشرنا سابقا - ليطلق فيما بعد على المباحث المتعلقة بالقرآن الكريم، و جمعها تحت اسم فن واحد هو: «علوم القرآن».

و قد بدأ هذا التعريف بالظهور مع بروز المحاولات الأولى لجمع «علوم القرآن»، حين جمع ابن الجوزي (ت 597 ه‍) في كتابه «فنون الأفنان» تسعة أنواع منها، و جمع أبو شامة المقدسي (ت 665 ه‍) في كتابه «المرشد الوجيز» أربعة أنواع، و جمع الزركشي في كتابه «البرهان» سبعة و أربعين نوعا، و جمع القاضي جلال الدين، عبد الرحمن بن عمر بن رسلان الكناني المصري (ت 824 ه‍) في كتابه «مواقع العلوم من مواقع النجوم» خمسين نوعا(2). و جمع الحافظ جلال الدين السيوطي (ت 911 ه‍) في6.


1) هو عزيزي بن عبد الملك الفقيه الشافعي المعروف بشيذلة، صاحب كتاب «البرهان في مشكلات القرآن» ت 494 ه‍ (شذرات الذهب 401/3).

2) الإتقان 4/1-6.

كتابه «التحبير في علوم التفسير» مائة و نوعين(1)، و في كتابه «الإتقان في علوم القرآن» ثمانين نوعا...

و موضوعه القرآن الكريم من أية ناحية من النواحي المذكورة في التعريف.

بخلاف «علوم القرآن» بالمعنى الإضافي. فإن موضوعه هو مجموع موضوعات تلك العلوم المنضوية تحت لوائه.

و موضوع كل واحد منها هو القرآن الكريم من ناحية واحدة من تلك النواحي.

فعلم القراءات مثلا موضوعه القرآن الكريم من ناحية لفظه و أدائه، و علم التفسير موضوعه القرآن الكريم من ناحية شرحه و معناه، و هلمّ جرّا.

و فائدة هذا العلم ترجع إلى الثقافة العالية العامة في القرآن الكريم، و إلى التسلح بالمعارف القيّمة فيه، استعدادا لحسن الدفاع عن حمى الكتاب العزيز، ثم إلى سهولة خوض غمار تفسير القرآن الكريم به كمفتاح للمفسرين، فمثله من هذه الناحية كمثل علوم الحديث بالنسبة لمن أراد أن يدرس علم الحديث.

و قد صرّح السيوطي بذلك في خطبة كتابه «الإتقان» إذ قال: (و لقد كنت في زمان الطلب أتعجب من المتقدمين، إذ لم يدونوا كتابا في أنواع علوم القرآن، كما وضعوا ذلك بالنسبة إلى علم الحديث) ا ه‍. و ذكر أنه جعله مقدمة لتفسيره الكبير فقال: (و قد جعلته مقدمة للتفسير الكبير الذي شرعت فيه و سميته بمجمع البحرين و مطلع البدرين).

و أشار أبو بكر الجزائري في «التبيان في علوم القرآن»، إلى ذلك المعنى إذ وضع على طرّة كتابه الكلمة الآتية: (و هذا هو المقدّمة الصغرى من مقدمتي التفسير).

هذا - و إنما سمّي هذا العلم علوم القرآن - بالجمع دون الإفراد - للإشارة إلى أنه خلاصة علوم متنوعة، باعتبار أن مباحثه المدوّنة تتصل اتصالا وثيقا بالعلوم الدينية و العلوم0.


1) الإتقان 7/1-10.

العربية، حتى أنك لتجد كل مبحث منها خليقا أن يسلك في عداد مسائل علم من تلك العلوم.

فنسبته إليها كنسبة الفرع إلى أصوله، أو الدليل إلى مدلوله. و ما أشبهه بباقة منسّقة من الورود و الياسمين، إزاء بستان حافل بألوان الزهور و الرياحين.

تاريخ «علوم القرآن»، نشأته و تطوره

اشارة

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أصحابه يعرفون عن القرآن و علومه، ما عرف العلماء و فوق ما عرف العلماء من بعد، و لكن معارفهم لم توضع على ذلك العهد كفنون مدوّنة، و لم تجمع في كتب مؤلفة، لأنهم لم تكن لهم حاجة إلى التدوين و التأليف.

أما الرسول - صلوات اللّه و سلامه عليه - فلأنه كان يتلقّى الوحي عن اللّه وحده.

و اللّه تعالى كتب على نفسه الرحمة، ليجمعنّه له في صدره، و ليطلقنّ لسانه بقراءته و ترتيله، و ليميطنّ له اللثام عن معانيه و أسراره. اقرأ إن شئت قوله سبحانه: لا تُحَرِّكْ بِهِ‌ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ‌ (القيامة: 16-19).

ثم بلّغ الرسول ما أنزل عليه لأصحابه، و قرأه على الناس على مكث أي على مهل و تؤدة، ليحسنوا أخذه، و يحفظوا لفظه، و يفهموا سرّه. ثم شرح الرسول لهم القرآن بقوله، و بعمله، و بتقريره، و بخلقه، أي بسنته الجامعة لأقواله و أفعاله، و تقريراته، و صفاته، مصداقا لقوله سبحانه: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ‌ يَتَفَكَّرُونَ (النحل: 44). و لكن الصحابة وقتئذ كانوا عربا خلّصا، متمتعين بجميع خصائص العروبة و مزاياها الكاملة من قوّة في الحافظة، و ذكاء في القريحة، و تذوّق للبيان؛ و تقدير للأساليب، و وزن لما يسمعون بأدق المعايير، حتى أدركوا من علوم القرآن و من إعجازه بسليقتهم و صفاء فطرتهم، ما لا نستطيع نحن أن ندركه مع زحمة العلوم، و كثرة الفنون.

و كان الصحابة رضوان اللّه عليهم مع هذه الخصائص أميين، و أدوات الكتابة لم تكن ميسورة لديهم، و الرسول نهاهم أن يكتبوا عنه شيئا غير القرآن و قال لهم أول العهد بنزول القرآن فيما رواه مسلم في «صحيحه» عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه: «لا

تكتبوا عنّي، و من كتب عنّي غير القرآن فليمحه، و حدّثوا عنّي و لا حرج، و من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار»(1). و ذلك مخافة أن يلتبس القرآن بغيره، أو يختلط بالقرآن ما ليس منه؛ ما دام الوحي نازلا بالقرآن. فلتلك الأسباب المتضافرة لم تكتب علوم القرآن، كما لم يكتب الحديث الشريف، و مضى الرعيل الأول على ذلك في عهد الشيخين أبي بكر و عمر. و لكن الصحابة كانوا مضرب الأمثال في نشر الإسلام و تعاليمه، و القرآن و علومه، و السنة و تحريرها، تلقينا لا تدوينا، و مشافهة لا كتابة.

عهد التمهيد لتدوين علوم القرآن

ثم جاءت خلافة عثمان رضي اللّه عنه، و قد اتّسعت رقعة الإسلام، و اختلط العرب الفاتحون بالأمم التي لا تعرف العربية، و خيف أن تذوب خصائص العروبة من العرب من جراء هذا الفتح و الاختلاط، بل خيف على القرآن نفسه أن يختلف المسلمون فيه إن لم يجتمعوا على مصحف إمام، فتكون فتنة في الأرض و فساد كبير، لهذا أمر رضي اللّه عنه أن يجمع القرآن في مصحف إمام، و أن تنسخ منه مصاحف يبعث بها إلى أقطار الإسلام، و أن يحرق الناس كل ما عداها و لا يعتمدوا سواها، كما يأتي تفصيله في مبحث جمع القرآن و كتابته.

و بهذا العمل وضع عثمان رضي اللّه عنه الأساس لما نسميه: «علم رسم القرآن» أو «علم الرسم العثماني».

ثم جاء عليّ رضي اللّه عنه فلاحظ العجمة تحيف على اللغة العربية؛ و سمع ما أوجس منه خيفة على لسان العرب فأمر أبا الأسود الدؤلي أن يضع بعض قواعد لحماية لغة القرآن من هذا العبث و الخلل، و خطّ له الخطط و شرع له المنهج. و بذلك يمكننا أن نعتبر أن عليّا رضي اللّه عنه قد وضع الأساس لما نسميه: «علم النحو»، و يتبعه «علم إعراب القرآن».

ثم انقضى عهد الخلافة الرشيدة، و جاء عهد بني أمية، و همّة مشاهير الصحابة و التابعين متجهة إلى نشر علوم القرآن بالرواية و التلقين، لا بالكتابة و التدوين. و لكن هذه


1) مسلم، الصحيح 2298/4، كتاب الزهد و الرقائق (53)، باب التثبت في الحديث 16، الحديث 3004/72.

الهمة في هذا النشر يصحّ أن نعتبرها تمهيدا لتدوينها. و على رأس من ضرب بسهم وفير في هذه الرواية: الأربعة الخلفاء، و ابن عباس، و ابن مسعود، و زيد بن ثابت، و أبو موسى الأشعري، و عبد اللّه بن الزبير. و كلهم من الصحابة رضوان اللّه عليهم. و على رأس التابعين في تلك الرواية: مجاهد، و عطاء، و عكرمة، و قتادة، و الحسن البصري، و سعيد بن جبير، و زيد بن أسلم بالمدينة، و عنه أخذ ابنه عبد الرحمن و مالك بن أنس من تابعي التابعين، رضي اللّه عنهم أجمعين. و هؤلاء جميعا يعتبرون واضعو الأساس لما يسمى «علم التفسير»، و «علم أسباب النزول»، و «علم الناسخ و المنسوخ»، و «علم غريب القرآن»، و نحو ذلك.

عهد التدوين لعلوم القرآن بالمعنى الإضافي

ثم جاء عصر التدوين، فألفت كتب في أنواع علوم القرآن، كل علم منها على حدة، و اتجهت الهمم قبل كل شيء إلى التفسير(1)، باعتباره أمّ العلوم القرآنية لما فيه من التعرّض لها، في كثير من المناسبات عند شرح الكتاب العزيز.

اختص عدد من الصحابة بفقه القرآن و علم تفسيره، و قد نقلت كتب الأحاديث روايات كثيرة منسوبة إلى الخلفاء الراشدين و كثير من الصحابة في تفسير بعض الآيات سماعا عن الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم فقد وصف الإمام عليّ بأنه أقرأ من حفظ القرآن و أنه ما في الأرض أعلم منه لكتاب اللّه و لن نقف عند الجيل الأول من الصحابة كلّه إنما نكتفي بذكر الصحابي ابن عباس الذي ترأس فيما بعد مدرسة من كبار التابعين الذين تتلمذوا عليه و أخذوا عنه.

و لابن عباس تفسير مشهور شرحه الفيروزآبادي (ت 817 ه‍) باسم «تنوير المقباس من تفسير ابن عباس» و لكنه يبدو مختصرا فيما ينقل عنه مقارنة بالروايات المنسوبة إليه في كتب التفاسير الأخرى - مع ما في بعضها من وضع أو زيادة - فإننا نستطيع أن نجد تفسيره مبثوثا في كتب التفاسير المتأخرة «كتفسير الطبري» الذي ينقل روايات تلاميذه عنه. و يرى الأستاذ فؤاد سيزكين أنه من الممكن إعادة تكوين تفسير ابن


1) انظر تاريخ التراث العربي لسزكين 119/1، و التفسير و المفسّرون للذهبي، و تاريخ التفسير للقيسي.

عباس الذي أثنى عليه الإمام أحمد بن حنبل، و ذلك اعتمادا على حوالي ألف رواية عند الطبري و ذلك في رواية علي بن أبي طلحة.

و مدرسة ابن عباس هذه تركت على أية حال رجالا أعلاما في التفسير مثل مجاهد، و سعيد بن جبير، و عكرمة، و قد كتب كل منهم تفسيرا للقرآن(1).

و ترك ابن مسعود مدرسة أخرى للتفسير في العراق، كان من أشهر رجالها الأسود بن يزيد، و الحسن البصري، و عامر الشعبي و نجد كتبا منسوبة إليهم في تفسير القرآن.

و لن نستمر في حديثنا عن مدارس التفسير، فقد كتب عنها الكثير من الدراسات الغنية التي شملت تاريخه و رجاله، و اتجاهاته و مؤلفاته... و لكننا بدأنا كلامنا عنه باعتباره أم علوم القرآن الجامع لها و أولها ظهورا.

و ننتقل من التفسير إلى العلوم و الدراسات القرآنية الأخرى و التي يمكن أن تعدّ في جملتها ضمن باب التفسير الكبير و لكنها استقلت فيما بعد، و أصبحت جزءا من الدراسات و العلوم القرآنية.

شمل التفسير بمعناه الواسع تتبع و استقصاء «غريب القرآن»، و «معانيه»، كما شمل «إعراب القرآن»، و «لغته»، و الاهتمام «بنحوه»، و الذي تفرع عنه فيما بعد باب «إعراب القرآن»... كما أن الاهتمام بقراءة القرآن و تلاوته أوجد مدارس و قرّاء مشهورين ممن سنتحدث عنهم في موضوع «القراءات».

أما البحث عن معاني الآيات فإنه اقتضى أيضا معرفة سبب نزولها و تتبع آراء الصحابة بشأنها حيث قال الواحدي في «أسباب النزول» ص 3: (لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها و بيان نزولها).

و نستطيع أن نستخلص جملة كبيرة من المعارف المتعلقة بأسباب النزول من كتب التفسير ذاتها؛ لأن المفسّر و هو ينقل روايات مختلفة الإسناد عن معاني الآيات ينقل معها آراء بعض الصحابة في سبب نزولها أو تسمية من شهد ظروف نزولها و أحكامها. و مع1.


1) تاريخ التراث العربي 119/1.

ذلك فقد وجد من تحرج من القول بأسباب النزول خوفا من قبول رواية فيها ضعف أو طعن زيادة في الحرج الديني، فابن سيرين المشهور بتعبير الرؤيا كان عالما بالدين و علومه و في نفس الوقت يحدثنا بأنه سأل عبيدة عن آية من القرآن فقال له: (اتق اللّه، و قل سدادا، فقد ذهب الذين يعلمون فيم أنزل القرآن).

هذا التشدد بقبول الروايات المتعلقة بظروف نزول الآيات الكريمة يشبه تشدد من تحرج عن تفسير القرآن الكريم خوفا من الوقوع بالغلط أو الوهم. و يبقى الجمهور الكبير من العلماء مستمرين بالبحث و الدراسة و التتبع لمعارف عصرهم المتعلقة بالقرآن الكريم، و من بينها أسباب النزول معتمدين على معايير دقيقة هي نفس المعايير التي ترجح قبول رواية على غيرها في التفسير أو الحديث النبوي الشريف مما هو معلوم لدى الباحثين.

و قد أفرد العلماء الروايات المتعلقة بأسباب النزول بمؤلفات سجّلتها المصادر القديمة و قد طبع بعضها. و إذا كان الواحدي قد نال شهرة كبيرة بسبب كتابه «أسباب النزول» فإن مؤلفين كثيرين قد سبقوه في هذا الميدان إلا أنهم لم ينالوا شهرته، و لم يصلوا شأوه، لا لأنه فاقهم بمؤلفه المشهور علما و معرفة بل لأن كتبهم لم تصل إليهم.

و الاطلاع على الكتب المؤلفة في هذا الباب تفيدنا في معرفة بداية الكتابة في أسباب النزول و انها كانت منفصلة عن علم التفسير حيث بدأت في مرحلة مبكرة فنجد ابن النديم يشير إلى ان ابن عباس المتوفي سنة 68 أو 69 ه‍ له كتاب في نزول القرآن.

و بمثل هذه التسمية ينسب ابن النديم كتابا للحسن البصري (ت 110 ه‍)، و كتب ابن شهاب الزهري محمد بن مسلم (ت 124 ه‍) كتاب «تنزيل القرآن».

و في القرن الثالث نجد للمدائني أبي الحسن علي بن محمد (ت 228 ه‍) كتابا باسم «أسباب النزول»، و كتب إبراهيم بن محمد بن عاصم بن سعد بن مسعود (ت 283 ه‍) كتابا باسم «ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين علي».

و لم تصل إلينا في علم أسباب النزول مؤلفات لعلماء من القرن الرابع فإذا طلع القرن الخامس واجهتنا جملة منها مثل كتاب عبد الرحمن بن محمد بن فطيس المعروف بابن مطرف (ت 402 ه‍) باسم «أسباب النزول».

و في مقدمة المؤلفات التي تطل علينا في هذا القرن يقف كتاب الواحدي (ت 468 ه‍) «أسباب النزول». و قد اعتبر رائدا في هذا الباب لأنه كما قلنا سابقا أقدم المؤلفات التي وصلت إلينا مشتملة على شيء من التفصيل و المقارنة بين الروايات.

و في القرن السادس يأتي كتاب ابن الجوزي عبد الرحمن (ت 597 ه‍) باسم «أسباب النزول» أيضا ثم كتاب أبي عبد اللّه محمد بن أحمد الموصلي (ت 656 ه‍) باسم «يتيمة الدرر في النزول و آيات السور»، و تستمر سلسلة المؤلفات حتى تصل إلى ابن حجر العسقلاني (ت 852 ه‍)، و قد ذكر السيوطي في «الإتقان» أسماء من ألّف في أسباب النزول. كما ساهم هو الآخر بكتاب ألفه باسم «لباب النقول في أسباب النزول».

هذه السلسلة من المؤلفات تبيّن قلة من خاض غمار هذا الموضوع إذا قارنّاها بالخضم الكبير لمؤلفات التفسير و القراءات. و لعل سبب ذلك هو طبيعة الموضوع نفسه، و اقتصاره على الروايات المنسوبة إلى الصحابة الذين شهدوا نزول القرآن، و عرفوا أسباب النزول. فالتأليف فيه لا يتجاوز الموازنة و المقارنة بين الروايات و نقدها، و تمييزها لترجيح سبب نزول آية على غيرها، أو قبول سببين لنزول آية في آن واحد دون تجاوز ذلك إلى دراسة ذاتية أو اجتهاد، و رأي، لأن طبيعة الموضوع لا تتجاوز نقل الروايات و نقدها.

أما الدراسات البلاغية المتعلقة بالقرآن الكريم فقد انطلقت من فكرة إعجاز القرآن، فقد نزل القرآن الكريم و في العرب أفصح الفصحاء، و أبلغ الخطباء، و تحداهم على أن يأتوا بمثله فلم يقدروا كما قال تعالى: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ‌ (الطور: 34) و تحداهم اللّه تعالى: أن يأتوا بعشر سور منه في قوله تعالى: أَمْ‌ يَقُولُونَ افْتَراهُ‌، قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ‌ صادِقِينَ (*)، فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللّهِ (هود: 13-14) ثم تحداهم أن يأتوا بسورة في قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ‌ (يونس: 38). فلما عجزوا عن معارضته و الإتيان بمثله على كثرة الخطباء و البلغاء فيهم و مع اعتدادهم بأنفسهم و عنادهم في معارضتهم للرسول الكريم لما عجزوا نادى عليهم القرآن الكريم بإظهار العجز فقال جل من قائل: لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ‌ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ‌، وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (الإسراء:

أما الدراسات البلاغية المتعلقة بالقرآن الكريم فقد انطلقت من فكرة إعجاز القرآن، فقد نزل القرآن الكريم و في العرب أفصح الفصحاء، و أبلغ الخطباء، و تحداهم على أن يأتوا بمثله فلم يقدروا كما قال تعالى: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ‌ (الطور: 34) و تحداهم اللّه تعالى: أن يأتوا بعشر سور منه في قوله تعالى: أَمْ‌ يَقُولُونَ افْتَراهُ‌، قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ‌ صادِقِينَ (*)، فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللّهِ (هود: 13-14) ثم تحداهم أن يأتوا بسورة في قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ‌ (يونس: 38). فلما عجزوا عن معارضته و الإتيان بمثله على كثرة الخطباء و البلغاء فيهم و مع اعتدادهم بأنفسهم و عنادهم في معارضتهم للرسول الكريم لما عجزوا نادى عليهم القرآن الكريم بإظهار العجز فقال جل من قائل: لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ‌ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ‌، وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (الإسراء:

88). و قد صور القرآن الكريم دهشة العرب مؤمنين و كافرين بالكتاب الكريم. فأما من فتح قلبه للإيمان فإيمانه و إسلامه إقرار بإعجاز القرآن، و نبوّة نبيه الكريم، و أما من أصرّ على كفره و عناده فإنه لم يكن ليتمالك نفسه، فيظهر إعجابه و دهشته أو حيرته من بلاغة القرآن الكريم، و أوصافهم للرسول صلّى اللّه عليه و سلّم بأنه ساحر مرة، و كاهن مرة أخرى، و شاعر مرة ثالثة. هذه الأوصاف دليل تحير، و انقطاع حجة، و دهشة لم يستطيعوا لها تفسيرا. و من هنا دعت الآيات الكريمة المسلمين إلى قبول اجارة المشركين حتى يسمعوا كلام اللّه، لأن مجرد سماع الآيات الكريمة يؤثر في نفوس سامعيه، و لو لا أن سماعه حجّة عليه لم يقف أمره على سماعه، و لا يكون حجة إلا و هو معجزة كما يقول السيوطي في «الاتقان» 117/2.

و حين استقر أمر المسلمين، و انكبّ الناس على قراءة كتابهم الكريم يتعلمونه، و يستنبطون منه أحكام دينهم، انبرى علماؤهم لدراسته و تفسيره فكان في جملة علم التفسير وقفات العلماء عند بعض الآيات أو الألفاظ شارحين و مفسرين إلا أن هذه الوقفات مع ما وجد فيها من تفسيرات أدبية أو فنية كما عرف عن ابن عباس أو تلميذه مجاهد، لم تكن لتشكل نظرية أو علما بذاته كما عرف فيما بعد باسم «إعجاز القرآن».

و على أية حال فالاطلاع على الكتب المؤلفة فيه يفيدنا في معرفة أقدم من ألف في إعجاز القرآن و هو الجاحظ أبو عثمان عمرو بن بحر (ت 255 ه‍) في كتابه «نظم القرآن». هذا إذا أردنا من خصّ تأليفه لفكرة إعجاز القرآن دون تفصيل، و تفريع لعلومه أما إذا فهمنا أن دراسة الاعجاز هي دراسة القرآن الكريم من جميع الوجوه البلاغية على اعتبار أن (الجهة المعجزة في القرآن تعرف بالتفكير في علم البيان) كما يقول المراكشي في شرح المصباح و أن معرفة إعجازه تقتضي دراسة جميع وجوه المعاني و البيان، و أساليب الفصاحة و البلاغة فيه ليتعرف من خلالها على تفوق القرآن الكريم - و قد نزل بلسان العرب و أساليبهم - على غيره من كلام العرب، و يتعرف بالتالي على بعض أسرار اعجازه... إذا أخذنا بهذه الفكرة الواسعة لعلم الاعجاز القرآني وجدنا مؤلفا آخر سبق الجاحظ الى هذا الفن و هو الكسائي، علي بن حمزة (ت 189 ه‍) و الذي ألّف كتابا في «الهاءات المكنى بها في القرآن الكريم». و نميل إلى هذا الرأي لاندراج كل دراسة

تتعلق بوجه من وجوه البلاغة في القرآن الكريم ضمن إعجاز القرآن على اعتبار أن هذه الدراسات جميعا تتناول جانبا من جوانب الإعجاز القرآني.

و إذا تجاوزنا أسبقية التأليف بعد الكسائي و الجاحظ فإننا نجد ابن قتيبة (ت 276 ه‍) و الذي احتذى حذو الجاحظ في تآليفه و إن اختلف عنه في منهجه الفكري باعتبار الجاحظ معتزليا، و ابن قتيبة محدثا سنّيا كثيرا ما ردّ على الجاحظ و اتّهمه، نجده يؤلف هو الآخر كتابا في نظم القرآن، و قد ذكره ياقوت في معجمه. و ألّف أحمد بن سهل البلخي (ت 322 ه‍) كتابا في نظم القرآن وصفه ياقوت بأنه لا يفوقه في هذا الباب تأويل.

و تستمر حلقة المؤلفين في إعجاز القرآن حتى نصل إلى تطور نظرية الإعجاز عند الخطابي أبي سليمان حمد بن محمد (ت 388 ه‍) و له «رسالة» مطبوعة ضمن «ثلاث رسائل في إعجاز القرآن»، و ابن درستويه (ت 330 ه‍) في كتابه «إعجاز القرآن».

و الرماني علي بن عيسى (ت 384 ه‍) و له رسالة طبعت ضمن «ثلاث رسائل في إعجاز القرآن» و الباقلاني (ت 403 ه‍) في كتابه «إعجاز القرآن» و الجرجاني عبد القاهر المتوفي سنة 471 ه‍.

و هناك من ألّف في وجوه بلاغية متنوعة في القرآن الكريم مثل التأليف في أمثال القرآن، حيث ألف فيه القواريري أبو القاسم جنيد بن محمد بن جنيد (ت 389 ه‍)، و ابن نفطويه، إبراهيم بن محمد (ت 323 ه‍)، و الإسكافي، أبو علي محمد بن أحمد بن الجنيد (ت 381 ه‍) ثم النيسابوري عبد الرحمن بن محمد بن حسين بن موسى السلمي (ت 412 ه‍)، و أبو الحسن الماوردي (ت 450 ه‍)، و ابن الخيمي أبو طالب محمد بن علي (ت 642 ه‍)، و ابن القيم الجوزية (ت 751 ه‍) و غيرهم.

و هناك من ألّف في التشبيه في القرآن الكريم مثل ابن القيم الجوزية في كتابه «تشبيهات القرآن و أمثاله» و ابن البندار البغدادي في كتابه «الجمان في تشبيهات القرآن».

و هناك من ألّف في البيان أو المعاني في القرآن الكريم مثل كتاب «التبيان في علم البيان المطلع على إعجاز القرآن» لعبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف الأنصاري، و كتاب ابن المبارك «حور العين في تبيين وجه نظم سور القرآن».

و ألف البقاعي (ت 885 ه‍) كتاب «نظم الدرر في تناسب الآيات و السور»، و السيوطي في كتابه «تناسق الدرر في تناسب السور».

و ممن ألّف في البديع ابن أبي الأصبع العدواني (ت 654 ه‍) في كتابه «بديع القرآن» و كتابه الآخر الذي خصّه لدراسة الوجوه البلاغية في الشعر و النثر ليصل إلى بعض وجوه الإعجاز القرآني في كتابه المسمى «تحرير التحبير في صناعة الشعر و النثر و بيان إعجاز القرآن».

و في التضمين و الاقتباس ألّف المعرّي كتاب «تضمين الآي» و ألّف ابن كناسة كتاب «سرقات الكميت من القرآن». و ألّف الثعالبي كتاب «الاقتباس من القرآن الكريم».

و في التورية بالقرآن الكريم ألّف محمد فخر الدين الهروي كتاب «الدرر الحسان في التورية بسور القرآن». و ألّف السيوطي كتاب «فتح الجليل» ذكر فيه 120 نوعا من البديع في قوله تعالى: اَللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا (البقرة: 257). و ألّف الكناني محمد بن عيسى (ت 1153 ه‍) رسالة اشتملت على أنواع البديع في البسملة، و شرحها محمد بن أحمد الكنجي في رسالة سماها «زهرة الربيع شرح ما في البسملة من أنواع البديع».

و في موضوع الكناية نجد كتاب «مختصر المقعد المقيم في كنايات القرآن و أشياء من الغريب» للأنصاري يوسف بن أبي المعالي بن ظافر.

*** و من العلوم التي كانت بداياتها ضمن المعارف العامة التي بحثها المفسرون علم «إعراب القرآن»، إذ لا نعدم في كتب معاني القرآن و غريبه وقفات العلماء عند بعض الألفاظ أو الآيات لبيان أوجه الإعراب، و ذلك أمر طبيعي فالتفسير يشمل كل هذه المعارف التي مرت بنا، و لا بد للمفسر من معرفة مفردات اللغة غريبها و إعرابها، و معانيها، و إذ كان «معاني القرآن» للفراء يعتبر من التفاسير فإنه يمكن أن يدرج ضمن مؤلفات الإعراب أيضا؛ لأن الفراء أعرب كثيرا من الآيات الكريمة في تفسيره هذا.

و إذا كان إعراب القرآن بمعناه الاصطلاحي قد ورد مبثوثا في تفاسير كثيرة للقرآن

الكريم فإننا نحاول أن نتتبع من أفرد تأليفا لهذا الموضوع، و يمكن أن نقسم هذه التآليف إلى قسمين:

1 - كتب ألّفت في إعراب القرآن، ألفاظه أو آياته.

2 - كتب تناولت قضايا نحوية و لغوية في القرآن الكريم.

أما كتب إعراب القرآن فيعدّ قطرب محمد بن المستنير (ت 206 ه‍) من أقدم من ألّف فيها، و لأبي عبيدة معمر بن المثنى، كتاب سماه ابن النديم «إعراب القرآن» ثم المبرد (ت 285 ه‍) و ثعلب (ت 291 ه‍)، و ألّف الزجاج (ت 311 ه‍) كتابا في إعراب القرآن، و آخر مختصرا له باسم «مختصر إعراب القرآن». و ألّف النحاس أحمد بن محمد، أبو جعفر (ت 338 ه‍) كتابا في إعراب القرآن و اعتمد في مواضع عديدة منه على كتاب الزجاج، و على كتاب الفراء في معانيه و ألّف ابن أشتة، أبو بكر الأنصاري (ت 360 ه‍) كتابا سماه «رياضة الألسنة في إعراب القرآن و معانيه». و ألّف الفارسي الحسين بن أحمد بن عبد الغفار (ت 377 ه‍) كتاب «الإغفال فيما أغفله الزجاج في المعاني» و هو إيضاح و تعقيب على مواضع من كتاب أبي إسحاق الزجاج في إعراب القرآن.

و في القرن الخامس ألّف علي بن طلحة بن كروان (ت 424 ه‍) كتابا في إعراب القرآن يقع في خمسة عشر مجلدا، و قيل إنه بدا له فيه رأي فغسله قبل الموت. و قد ذكره ياقوت في «معجمه». و ألّف مكي بن أبي طالب (ت 437 ه‍) كتابا سماه «مشكل إعراب القرآن».

و من الكتب المشهورة المتداولة التي ألّفت في القرن السابع الهجري كتاب أبي البقاء العكبري، عبد اللّه بن الحسين (ت 616 ه‍) «إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب و القراءات في جميع القرآن».

و ألّف ابن رشيد الهمداني الشافعي (ت 643 ه‍) كتاب «الفريد في إعراب القرآن المجيد».

أما الكتب التي تناولت قضايا لغوية و نحوية فأقدم ما وصل إلينا من أسمائها

كتاب «الهجاء في القرآن الكريم» لأبي عمرو يحيى بن الحارث الذماري (ت 145 ه‍) و الكتاب، و إن لم يصل إلينا إلا أن من المرجّح أن يكون متعلقا بمباحث القراءات القرآنية و شيء من الإعراب في الوقت ذاته، ثم كتاب الكسائي (ت 189 ه‍) و اسمه «مقطوع القرآن» ثم كتاب ابن سعدان (ت 203 ه‍) و الذي سماه كتاب «الحروف في معاني القرآن»، ثم الفراء (ت 207 ه‍) في كتابه «المصادر في القرآن» و كتابه الآخر، المسمى «الجمع و التثنية في القرآن». و ألّف الدينوري أحمد بن جعفر (ت 289 ه‍) كتاب «ضمائر القرآن».

و ألّف ابن نفطويه إبراهيم بن محمد (ت 323 ه‍) كتاب «الاستثناء و الشرط في القرآن». و كتب ابن الأنباري (ت 328 ه‍) كتاب «الهاءات في القرآن». أما ابن درستويه أبو محمد بن عبد اللّه بن جعفر (ت 330 ه‍) كتاب «الألفات في القرآن».

و في القرن الخامس ألّف مكي بن أبي طالب حموش (ت 437 ه‍) كتاب «الزاهي في اللمع الدالة على مستعملات الإعراب». و ألّف ابن هشام (ت 761 ه‍) كتاب «إعراب مواضع من القرآن».

و الملاحظ في القسم الثاني من هذه المؤلفات أن كثيرا من أصحابها كتبوا تآليف في إعراب القرآن أو معاني القرآن ثم أفردوا بعض المباحث اللغوية بتآليف مفردة منفصلة في مسائل في الإعراب القرآني مثل أبي عبيدة، و الفراء، و المبرّد، و ابن نفطويه.

أما ما يتعلق بجمع القرآن و تدوينه، و رسم مصحفه، فقد أولاه العلماء العرب و المسلمون عناية كبيرة، و تفننوا في تفصيل الموضوعات و المعارف المتعلقة بهذا الباب، فكان لبعضهم مؤلفات في المصاحف، و اختلافها، و ألّف عدد كبير منهم رسائل و كتبا تتعلق بجوانب حسابية أو إحصائية، لعدد الآيات، أو الأحزاب، أو عدد سور القرآن و ما يتعلق بتقسيمه إلى أرباع أو أسباع، أو أسداد، أو أعشار.

و هناك من ألّف في المصاحف عامة، و ما يتعلق باختلاف مصاحف أهل الشام و العراق مما له علاقة وثيقة بالقراءات القرآنية، أو بالأحرى هو باب من أبواب التأليف في القراءات.

و منهم اليحصبي، عبد اللّه بن عامر بن يزيد (ت 118 ه‍) حيث ألّف كتاب «اختلاف مصاحف أهل الشام و الحجاز و العراق». و ألّف الكسائي (ت 189 ه‍) كتاب «اختلاف مصاحف أهل المدينة، و أهل الكوفة، و أهل البصرة». و ألّف محمد بن عبد الرحمن المحيصني (ت 143 ه‍) كتاب «الاختيار في القراءة على مذهب العربية» و في القرن الثالث الهجري ألّف أبو زكريا يحيى الفراء (ت 207 ه‍) كتاب «اختلاف أهل الكوفة» و ألّف سهل بن محمد السجستاني كتاب «اختلاف المصاحف» و ألّف أبو بكر ابن أبي داود السجستاني كتاب «المصاحف أيضا، كما ألّف المدائني، أبو الحسن علي (ت 228 ه‍) كتابا سماه «اختلاف المصاحف» و ألّف خلف بن هشام (ت 229 ه‍) كتاب «اختلاف المصاحف»، و كتب أبو بكر ابن الأنباري كتابا خاصا في المصحف العثماني سماه «الرد على من خالف مصحف عثمان». و ممن ألّف في المصاحف أيضا أبو بكر ابن مقسم أحد القراء المشهورين (ت 354 ه‍).

هذا ما يتعلق بالمصاحف عامة أما ما يتعلق بالعدد و الإحصاء الذي أشرنا إليه من قبل، فقد يخيل للباحث أول وهلة أن نزوع علماء المسلمين إلى التأليف فيه جاء تاليا لمرحلة دراسة علوم القرآن الأولى المتعلقة «بالتفسير» و «الأحكام»، أو «الإعجاز» أو «أسباب النزول» و ما إلى ذلك.. و لكن هذه الدراسات سارت مواكبة لغيرها من المعارف القرآنية، و بدأت مبكرة جدا مقترنة مثلا بابن عياش الذي ألّف كتابا في العدد و قد أحصى فيه عدد الآيات المدنية و سماه «عدد المدني الأول».

و ألّف ابن السائب الكلبي (ت 146 ه‍) كتابا سماه «تقسيم القرآن»، و لا بدّ أن يكون قد بحث فيه تقسيم القرآن.

و في مطلع القرن الثاني يذكر كتاب خالد بن معدان (ت 104 ه‍) و المسمى «العدد»، و ينسب للحسن البصري (ت 110 ه‍) كتاب مثله في التسمية و ألّف عاصم الجحدري (ت 128 ه‍) «كتاب العدد» أيضا و ممن ألّف فيه عطاء بن يسار و إسماعيل بن كثير، و محمد بن عيسى (ت 169 ه‍) «العدد الثاني»، و علي بن حمزة الكسائي (ت 189 ه‍)، و خلف بن هشام (ت 229 ه‍)، و أبو عبيد القاسم بن سلام (ت 223 ه‍).

و في منتصف القرن الرابع للهجرة ألّف أبو حفص عمر بن علي بن منصور الطبري

كتابا عن «عد آي القرآن». و ألّف أبو العباس الكيالي كتاب «عد آي القرآن على مذهب أهل البصرة». و ألّف أبو القاسم بحر بن محمد بن عبد الكافي (و هو من علماء النصف الثاني من القرن الرابع الهجري) أيضا، حيث كان تلميذا لأبي علي الفارسي (ت 377 ه‍) و عاش بعده إلى حوالي سنة (400 ه‍) و ألّف هذا العالم كتابا عن «سور القرآن و آياته و أحكامه».

و في القرن الخامس ألّف الداني، أبو عمرو عثمان بن سعيد (ت 444 ه‍) كتاب «البيان في عد آي القرآن».

و في القرن السادس يطلّ علينا ابن فيّره الشاطبي (ت 590 ه‍)، برائية منظومة في عد الآيات، و تعيين فواصل السور و هي «ناظمة الزهر» و قد اشتهرت هذه الرائية شهرة كبيرة، و نالت اهتمام العلماء من بعده، فتناولوها بالشرح و التعقيب.

و للجعبري برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن (ت 738 ه‍) منظومتان بالإضافة إلى شرحه لمنظومة الشاطبي و كلتاهما تتعلق بسور القرآن، و آياته، و عددها، الأولى سماها «عقد الدرر في عد آي السور» و الثانية «حديقة الزهر في عد آي السور» و لعلهما منظومة واحدة و مع ذلك لا يمكن البت في هذا الرأي ما لم يتيسر لنا المقارنة بينهما. و ألّف موسى جار اللّه كتابا سماه «شرح ناظمة الزهر».

و ممن ألّف في أجزاء القرآن من الأوائل ابن عباس (ت 68 ه‍) و عمرو بن عبيد (ت 144 ه‍) في كتابه الذي سماه «أجزاء ثلاثمائة و ستين»، ثم الكسائي علي بن حمزة (ت 189 ه‍) في كتابه «أجزاء القرآن»، و الدوري أبو حفص عبد العزيز (ت 246 ه‍) «أجزاء القرآن» أيضا.

و من أوائل من ألّف في أسباع القرآن حمزة بن حبيب الزيات (ت 156 ه‍) في كتاب سماه «أسباع القرآن».

أما أعشار القرآن فأقدم من ألّف فيه قتادة بن دعامة السدوسي (ت 118 ه‍) في كتاب سماه «أعشار القرآن» و نسب له كتاب «عواشر القرآن» و الأرجح أنهما كتاب واحد.

و ألّف مكي بن أبي طالب حمّوش (ت 437 ه‍) كتاب «الاختلاف في عدد الأعشار» و التعشير وضع علامة بعد كل عشر آيات من القرآن.

أما رسم المصحف و ما يتعلق به من تنقيط و ضبط يساعد على صحة القراءة، فيبدو أنه بدأ منذ فترة مبكرة من عصر الصحابة، و لعله سبق تقسيم القراءة إلى أعشار أو أخماس، فقد ذكر الداني في «المحكم» ص 2 عن الأوزاعي (بأن القرآن كان مجردا في المصاحف فأول ما أحدثوا فيه النقط على الياء و التاء و قالوا لا بأس به هو نور له، ثم أحدثوا فيه نقاطا عند منتهى الآي، ثم أحدثوا الفراغ و الخواتم). و في رواية أخرى عن قتادة أنه قال واصفا الصحابة (بدءوا فنقطوا ثم خمسوا ثم عشروا). و قد علق الداني على هذه العبارة بأنها تدل على أن الصحابة و أكابر التابعين رضوان اللّه عليهم هم المبتدءون بالنقط و رسم الخموس و العشور؛ لأن حكاية قتادة لا تكون إلا عنهم، إذ هو من التابعين، و قوله بدءوا... الخ دليل على أن ذلك كان عن اتفاق من جماعتهم.

هذا فيما يتعلق بنشأة التنقيط، أما التأليف فيه فقد نسب الداني أيضا مختصرا لأبي الأسود الدؤلي في التنقيط، و ذكر لنا رواية تفصل بدء وضعه التنقيط و ذلك أنه اختار رجلا من بني عبد القيس و قال له (خذ المصحف مصبغا يخالف لون المداد، فإذا فتحت شفتيّ‌ فانقط واحدة فوق الحرف، و إذا ضممتهما فاجعل النقطة إلى جانب الحرف، و إذا كسرتهما فاجعل النقطة في أسفله فإذا اتبعت شيئا من هذه الحركات غنه - و يريد بالغنة التنوين - فانقط نقطتين. فابتدأ بالمصحف حتى أتى على آخره، ثم وضع المختصر المنسوب إليه.

أما أول من صنف في النقط و رسمه في كتاب و ذكر علله فهو الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 170 ه‍)، و أبو محمد، يحيى بن المبارك اليزيدي العدوي (ت 202 ه‍) ثم عبد اللّه بن يحيى بن المبارك اليزيدي (ت 237 ه‍)، و أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد (ت 324 ه‍)، و ألّف فيه أبو بكر بن الأنباري، ثم أبو الحسن أحمد بن جعفر بن المنادي (ت 324 ه‍)، و أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن أشتة (ت 360 ه‍)، و أبو الحسن علي بن محمد بن بشر الأنطاكي (ت 377 ه‍)، و أبو الحسن علي بن عيسى الرماني (ت 384 ه‍).

و ألّف الداني أبو عمرو عثمان بن سعيد (444 ه‍) رسالة في رسم المصحف و له كتابان مشهوران في هذا الباب و كلاهما مطبوع: «المحكم في نقط المصاحف» و كتاب «المقنع في معرفة رسوم مصاحف أهل الأمصار».

و ألّف إسماعيل بن ظافر (ت 623 ه‍) كتاب «رسوم خط المصحف» مرتبا على سور القرآن الكريم. أما الجعبري (ت 738 ه‍) و الذي ذكرنا بعض مؤلفاته من قبل فقد ألّف كتاب «روضة الطرائف في رسم المصاحف» و هو منظومة.

و ألّف السمرقندي، أبو الخير محمد بن محمد (ت 780 ه‍) كتاب «كشف الأسرار في رسم مصاحف الأمصار». و للسيوطي (ت 911 ه‍) رسالتان الأولى: «رسالة في أقسام القرآن و رسومه و خطه» و الثانية باسم «في رسم المصحف».

أما القراءات التي قلنا إنها تدخل ضمن علم التفسير فإنها وجدت أيضا في مؤلفات العلماء المسلمين منفصلة عنه، و قد تنوعت الاتجاهات التي كتبوا فيها فمنهم من كتب فيها بصورة عامة و منهم من خص شواذ القراءات و غرائبها بالتأليف و آخرون كتبوا في القراء السبعة المشهورين أو الثمانية أو العشرة سواء كانت كتاباتهم في مقرئ واحد أو مجموعة منهم، أو تقارن بين قراءتين أو أكثر، و هناك مجموعة كتبت في موضوعات تتعلق بالقراءة و تتداخل هذه المادة مع ما ألّف بالدراسات النحوية، القرآنية.

و قد كثر التأليف في القراءات، و ترى تفصيل ذلك في النوع الثاني و العشرين من هذا الكتاب مفصّلا إن شاء اللّه.

و هناك موضوعات أثارتها قضية القراءات و تعليمها و تلقّي أصولها تتعلق بطريقة القراءة، و نطق بعض الحروف أو تحديد الوقفة ما استحب منها و ما وجب، و الوقفات الطويلة أو القصيرة و ما يتعلق بالتفخيم أو الترخيم أو ذكر الحروف المدغمة، و ما إلى ذلك من مواضيع سنحاول الوقوف عند بعضها، مثل الكتب التي ألّفت في الوقف و الابتداء.

و أول من ألّف في الوقوف - كما نص ابن الجزري - شيبة بن النصاح بن سرجس بن يعقوب، الإمام الثقة، مقرئ المدينة و مولى أم سلمة رضي اللّه عنها (ت)

130 ه‍) ثم أبو عمرو بن العلاء (ت 154 ه‍) ثم حمزة بن حبيب الزيات (ت 156 ه‍) و نافع بن عبد الرحمن (ت 169 ه‍) و يحيى بن المبارك اليزيدي (ت 205 ه‍) و يعقوب بن إسحاق الحضرمي (ت 205 ه‍) و ألف الفراء أبو زكريا (ت 207 ه‍) كتاب «الوقف و الابتداء» و ألّف فيه أيضا روح بن عبد المؤمن (ت 235 ه‍) كما ألّف المبرد أبو العباس (ت 284 ه‍) كتاب «الوقف». و مثله ثعلب (ت 291 ه‍) «الوقف و الابتداء» و أبو أيوب سليمان بن يحيى الضبي (ت 291 ه‍)، و أبو بكر بن الأنباري (ت 328 ه‍) و له كتاب «الإيضاح في الوقف و الابتداء» ثم ابن النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل (ت 337 ه‍) و له «القطع و الائتناف»، ثم أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن أوس (ت 340 ه‍) و ألّف الرؤاسي محمد بن أبي سارة كتاب «الوقف و الابتداء» الصغير و كتاب «الوقف و الابتداء» الكبير كما ألف ابن مقسم، أبو بكر محمد بن الحسن بن يعقوب كتاب «الوقف و الابتداء» أيضا.

و ألّف السيرافي أبو سعيد الحسن بن عبد اللّه (ت 368 ه‍) كتاب «الوقف و الابتداء» و أحمد بن الحسين بن مهران (ت 381 ه‍) باسم «الوقف و الابتداء» و آخر باسم «وقوف القرآن». ثم ابن جني أبو الفتح عثمان (ت 394 ه‍).

أمّا مكي بن أبي طالب حموش (ت 437 ه‍) فقد كتب أكثر من كتاب في الوقف منها «الوقف على كلا و بلى و نعم»، و له «شرح التمام و الوقف».

و ألّف أبو الفضل محمد بن عبد الكريم الخزاعي (ت 408 ه‍) كتاب «الإبانة في الوقف و الابتداء» و ألّف الداني أبو عمرو عثمان (ت 444 ه‍) كتاب «المكتفي في الوقف و الابتداء» و ينسب إليه أيضا «الاهتداء في الوقف و الابتداء».

و في القرن السادس كتب أبو الحسن بن أحمد بن الحسن الغزال (ت 516 ه‍) كتاب «الوقف و الابتداء»، ثم ابن طيفور محمد (ت 560 ه‍) «الوقف و الابتداء» أو «الإيضاح في الوقف و الابتداء» و كتب السجاوندي سراج الدين أبو طاهر محمد (ت 560 ه‍) «الوقف و الابتداء».

و هناك من كتب في اللامات مثل داود بن أبي طيبة (ت 223 ه‍) و الأخفش هارون بن موسى بن شريك (ت 292 ه‍) و أبو بكر بن الأنباري المتوفي سنة (328 ه‍).

و ممن كتب في المقطوع و الموصول عبد اللّه بن عامر (ت 118 ه‍ حيث كتب:

«المقطوع و الموصول في القرآن» ثم حمزة بن حبيب الزيات (ت 156 ه‍) و الكسائي أبو الحسين علي بن حمزة (ت 189 ه‍).

و ممن كتب في الإدغام أبو عمرو بن العلاء (ت 154 ه‍) و سمى كتابه «الإدغام الكبير» ثم مكي بن أبي طالب حموش (ت 437 ه‍) كتاب الحروف المدغمة في القرآن، و أبو عمرو الداني (ت 444 ه‍) «الإدغام الكبير» ثم الجعبري، أبو إسحاق إبراهيم بن عمر (ت 732 ه‍) إذ كتب «تحقيق التعليم في الترخيم و التفخيم».

و هناك من ألّف في الإمالة مثل مكي بن أبي طالب حموش (ت 437 ه‍) و ابن القاصح أبو البقاء علي بن أبي علي فخر الدين (ت 801 ه‍) إذ ألّف كتاب «الفتح و الإمالة بين اللفظين»، و له كتاب آخر باسم «نزهة المشتغلين في أحكام النون الساكنة و التنوين».

و مثلما كتب العلماء في القراءات المشهورة و المتواترة و حدودا طرقها، و رواياتها و أسانيدها، فإنهم كتبوا أيضا في شواذ القراءات و مفردها، و ممن ألّف فيها ابن مجاهد حيث كتب كتاب «انفرادات القراء» و ابن شنبوذ (ت 328 ه‍) «انفرادات القراء». و ألّف البزاز أبو طاهر عبد الواحد (ت 349 ه‍) «شواذ القراءات» و كتب ابن خالويه (ت 370 ه‍) «مختصر شواذ القرآن» ثم أحمد بن الحسين بن مهران «ت 381 ه‍) «غرائب القراءات» و يأتي بعد هذا أشهر كتاب في القراءات الشاذة و هو كتاب «المحتسب لابن جني» (ت 392 ه‍) ثم محمد بن طيفور، أبو عبد اللّه «علل القراءات».

و الملاحظ في هذه المؤلفات أن أسماء المؤلفين تتكرر في شتى المواضيع التي ذكرناها، و تكاد بعض الأسماء تتكرر في كل ميدان من ميادين علم القراءة مما يؤكد تخصص أصحابها في القراءات و طرقها و معرفة أشهر القراء و ما إلى ذلك مثل ابن مجاهد، و ابن شنبوذ، و البزاز، و مكي بن أبي طالب و الداني الخ ممن مر بنا ذكر مؤلفاتهم.

و هناك دراسات قرآنية أخرى كثيرة كتب عنها العلماء مثل قصص القرآن

و المحكم و المتشابه، و الناسخ و المنسوخ و غيرهما مما ذكرناه في هذا البحث أو لم نذكره، و قد اكتفينا بذكر بعض علوم القرآن لأنها يمكن أن تقدم صورة للنشاط الفكري العظيم الذي أثاره القرآن الكريم، و تصور خطوطا عامّة للجهود العلمية التي بذلها العلماء و هكذا نشأت علوم القرآن، و ظهرت مؤلفات في كل نوع منها، مما يروعك تصوّره بله الاطلاع عليه، و مما يملأ خزائن كاملة من أعظم المكتبات في العالم. ثم لا يزال المؤلفون إلى عصرنا هذا يزيدون، و علوم القرآن و مؤلفاته تنمي و تزدهر و تزيد، بينما الزمان يفنى و العالم يبيد! أ ليس إعجازا آخر للقرآن‌؟ يريك إلى أي حد بلغ علماء الاسلام في خدمة التنزيل. و يريك أنه كتاب لا تفنى عجائبه، و لا تنقضي معارفه، و لن يستطيع أن يحيط بأسراره إلا صاحبه و منزّله.

و تزداد عجبا إذا علمت أن طريقة أولئك المؤلفين في تأليفهم، كانت طريقة استيعاب و استقصاء، يعمد أصحابها أن يحيطوا بجزئيات القرآن من الناحية التي كتبوا فيها بقدر طاقتهم البشرية. فمن يكتب في «غريب القرآن» مثلا يذكر كل مفرد من مفردات القرآن التي فيها غرابة و إبهام، و من يكتب في «مجاز القرآن» يقتفي أثر كل لفظ فيه مجاز أيّا كان نوعه في القرآن، و من يكتب في «أمثال القرآن» يتحدّث عن كل مثل ضربه اللّه في القرآن، و هكذا سائر أنواع علوم القرآن و لا ريب أن تلك المجهودات الجبارة لا يتهيّأ لإنسان أن يحيط بها و لو أفنى عمره، و استنفد وسعه!.

أول عهد بظهور مصطلح «علوم القرآن» كفن جامع

اشرأبّت أعناق العلماء أن يعتصروا من تلك العلوم علما جديدا يكون جامعا لها، و دليلا عليها، و متحدّثا عنها، فكان هذا العلم هو ما نسميه «علوم القرآن» بالمعنى المدوّن.

و لا نعلم أن أحدا قبل المائة الثالثة للهجرة ألّف أو حاول أن يؤلف في علوم القرآن بالمعنى المدوّن، لأن الدواعي لم تكن موفورة لديهم نحو هذا النوع من التأليف. و إن كنا نعلم أنها كانت مجموعة في صدور المبرّزين من العلماء على الرغم من أنهم لم يدوّنوها في كتاب، و لم يفردوها باسم.

أجل: كانت علوم القرآن مجموعة في صدور المبرّزين من العلماء؛ فنحن نقرأ في

تاريخ الشافعي رضي اللّه عنه أنه في محنته التي اتّهم فيها بأنه رئيس حزب العلويين باليمن؛ و سيق بسبب هذه التهمة إلى الرشيد مكبّلا بالحديد في بغداد؛ سأله الرشيد حين لمح علمه و فضله، فقال: كيف علمك يا شافعي بكتاب اللّه عز و جل‌؟ فإنه أولى الأشياء أن يبتدأ به. فقال الشافعي: عن أي كتاب من كتب اللّه تسألني يا أمير المؤمنين‌؟ فإن اللّه تعالى قد أنزل كتبا كثيرة. قال الرشيد: قد أحسنت، لكن إنما سألت عن كتاب اللّه المنزل على ابن عمي محمد صلّى اللّه عليه و سلّم. فقال الشافعي: إن علوم القرآن كثيرة؛ فهل تسألني عن محكمه و متشابهه، أو عن تقديمه و تأخيره، أو عن ناسخه و منسوخه، أو عن أو عن..؟؟ و صار يسرد عليه من علوم القرآن، و يجيب على كل سؤال بما أدهش الرشيد و الحاضرين.

فأنت ترى من جواب الشافعي هذا، و من فلجه بالصواب في هذا الموقف الرهيب ما يدلك على أن قلوب أكابر العلماء كانت أوعية لعلوم القرآن من قبل أن تجمع في كتاب، أو تدوّن في علم. و قد نوّه جلال الدين البلقيني في خطبة كتابه «مواقع العلوم» بكلمة الشافعي التي ذكرناها إذ قال: (قد اشتهر عن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه مخاطبة لبعض خلفاء بني العباس، فيها ذكر بعض أنواع علوم القرآن يحصل منها لمقصدنا الاقتباس).

و قد بدأ التأليف في علوم القرآن كفنّ جامع في العصر الذهبي من عصور العلوم الإسلامية، و هو القرن الثالث الهجري، حين جمع بعض المفسرين بعض علوم القرآن في تفاسيرهم موزعة على السّور و الآيات، و تكلموا في تفسير كل آية عما يتعلق بها كما جمع العلماء في مقدمات تفاسيرهم بعض علوم القرآن كما فعل ابن جرير الطبري (ت 310 ه‍) في تفسيره «جامع البيان» و الراغب الأصفهاني (ت 502 ه‍) في «تفسيره»، و ابن عطية الغرناطي، أبو محمد عبد الحق بن عطية (ت 541 ه‍) في تفسيره «المحرّر الوجيز» و القرطبي أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الأنصاري (ت 671 ه‍) في تفسيره الكبير «الجامع لأحكام القرآن» على تفاوت منهم بذكرها، و ذكر عدد أنواعها. أو التوسع في كل نوع منها على حدة، و يمكن إفراد هذه المقدمات ككتب مستقلة و اعتبارها من أوائل ما ألّف في «علوم القرآن».

كما ظهرت فكرة جمع هذه العلوم في كتب المحدثين، كما فعل الإمام البخاري (ت 256 ه‍) في «الجامع الصحيح» و سنتناول بالدراسة بعض هذه التفاسير الكبيرة، ثم نتناول بعض مقدمات التفاسير و كتب الحديث لنرى كيف كان وضع «علوم القرآن» فيها.

البرهان في علوم القرآن للحوفي (ت 330 ه‍)

في دار الكتب المصرية كتاب لعلي بن إبراهيم بن سعيد الشهير بالحوفي اسمه «البرهان في علوم القرآن»، و هو يقع في ثلاثين مجلدا، و الموجود منه الآن خمسة عشر مجلدا، غير مرتبة و لا متعاقبة، من نسخة مخطوطة و الجزء الأول منه مفقود، غير ان اسم الكتاب يدل على هذه المحاولة. و هو يعرض الآية الكريمة بترتيب المصحف ثم يتكلم عليها من علوم القرآن خاصا كل نوع منها بعنوان، فيسوق النظم الكريم تحت عنوان: (القول في قوله عز و جل). و بعد أن يفرغ منه يضع هذا العنوان: (القول في الإعراب) و يتحدث عنها من الناحية النحوية و اللغوية، ثم يتبع ذلك بهذا العنوان (القول في المعنى و التفسير) و يشرح الآية بالمأثور و المعقول. ثم ينتقل من الشرح إلى العنوان الآتي: (القول في الوقف و التمام) مبينا تحته ما يجوز من الوقف و ما لا يجوز. و قد يفرد القراءات بعنوان مستقل فيقول (القول في القراءة). و قد يتكلم في الأحكام الشرعية التي تؤخذ من الآية عند عرضها، ففي آية وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللّهِ (البقرة:

110. يذكر أوقات الصلاة و أدلّتها، و أنصبة الزكاة و مقاديرها: و يتكلم على أسباب النزول، و على النسخ، و ما إلى ذلك عند المناسبة. فأنت ترى أن هذا الكتاب أتى على علوم القرآن، و لكن لا على طريقة ضم النظائر و الأشباه بعضها إلى بعض تحت عنوان واحد لنوع واحد، بل على طريقة النشر و التوزيع تبعا لانتشار الألفاظ المتشاكلة في القرآن و توزّعها، حتى كان هذا التأليف تفسير من التفاسير عرض فيه صاحبه لأنواع من علوم القرآن عند المناسبات. و أيّا ما يكن هذا الكتاب فإنه مجهود عظيم، و محاولة جديرة بالتقدير في هذا الباب.
مقدمة تفسير الطبري

قدم الطبري محمد بن جرير (ت 310 ه‍) لتفسيره الكبير «جامع البيان» بمقدمة بلغت (35) صفحة، ضمّنها ما يراه متعلقا بالتفسير من علوم القرآن، و قد ذكر منها تسعة أنواع، و هي الآتية:

1 - إعجاز القرآن البياني (في صفحتين).

2 - المعرّب في القرآن (في 3 صفحات).

3 - الأحرف السبعة (في 15 صفحة).

4 - القراءات (في صفحة واحدة).

5 - جمع القرآن (في 3 صفحات).

6 - تفسير القرآن (في 7 صفحات).

7 - طبقات المفسرين من الصحابة و التابعين (في 4 صفحات).

8 - أسماء القرآن و سوره (في صفحتين).

9 - ترتيب سوره و آياته (في صفحة واحدة).

و هو يعرض لكل علم بإيجاز، فيذكر أهميته و علاقته بعلم تفسير القرآن، و يذكر أقوال العلماء المتقدمين فيه و يناقش آراءهم، و يذكر الروايات المسندة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و عن الصحابة و التابعين فيه ثم ينتقل لغيره. و لا نشك في أنه استفاد في كل نوع مما كتبه السابقون مفردا في تصانيفهم.

مقدمة تفسير «المحرر الوجيز» لابن عطية

و قدّم ابن عطية، أبو محمد عبد الحق بن عطية الغرناطي (ت 541 ه‍) لتفسيره بمقدمة كبيرة بلغت (75) صفحة ضمنها (10) أنواع من أنواع علوم القرآن و هي الآتية:

1 - فضل القرآن (في 10 صفحات).

2 - تفسيره (في صفحتين).

3 - طبقات المفسرين (في 4 صفحات).

4 - الأحرف السبعة (في 13 صفحة).

5 - جمع القرآن (في 3 صفحات).

6 - ترتيبه و نقطه و شكله و تحزيبه و تعشيره (في صفحة).

7 - المعرّب في القرآن (في صفحتين).

8 - إعجاز القرآن (في 3 صفحات).

9 - الآيات المتشابهات في الصفات (في 3 صفحات).

10 - أسماء القرآن و معنى السورة و الآية (في 5 صفحات).

و هي كما نرى مشابهة لمقدمة الإمام الطبري من حيث الأنواع، و عددها، فقد اقتفي صاحبها أثر الطبري و هو يصرح فيها بنقله عنه(1).

مقدمة تفسير القرطبي

أما الإمام القرطبي، أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الأنصاري (ت 671 ه‍) فقد تبع الطبري أيضا في مقدمة تفسيره الكبير «الجامع لأحكام القرآن» و ضمنها (12) نوعا من أنواع علوم القرآن، و هي الآتية:

1 - فضائل القرآن (في 6 صفحات).

2 - آداب تلاوة القرآن و تزيين الصوت به و التحذير من الرياء به، و وجوب الإخلاص و العمل به (في 17 صفحة).

3 - تفسير القرآن (في 9 صفحات).

4 - طبقات المفسرين (في 3 صفحات).

5 - الأحرف السبعة (في 9 صفحات).

6 - جمع القرآن (في 10 صفحات).

7 - ترتيب السور و الشكل و النقط و التحزيب و التعشير و عدد حروفه و أجزائه و كلماته و آية (في 8 صفحات).

8 - معنى السورة و الآية و الكلمة و الحرف (في 3 صفحات).

9 - المعرّب (في صفحتين).


1) راجع في الصفحة 64، باب ذكر جمع القرآن و شكله و نقطه..

10 - إعجاز القرآن (في 9 صفحات).

11 - فضائل السور (في 3 صفحات).

12 - وجوب التزام مصحف الخليفة عثمان و الردّ على من طعن فيه بالزيادة و النقصان (في 6 صفحات).

و نرى القرطبي أيضا قد اتبع خطّة الطبري، و ذكر الأنواع نفسها في مقدمته و لكنه أضاف إليها نوعين و هما آداب التلاوة و وجوب التزام مصحف الخليفة عثمان.

علوم القرآن في كتاب «فضائل القرآن» لأبي عبيد (ت 224 ه‍)

و هذه محاولة أخرى تعتبر من أقدم المحاولات لجمع عدد كبير من «علوم القرآن» في مؤلف واحد، و هي كتاب «فضائل القرآن» لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي (ت 224 ه‍) و هو من أئمة علوم القرآن و له مشاركة فيها قال المرزباني: «و ممّن جمع صنوفا من العلم و صنّف الكتب في كل فنّ من العلوم و الأدب فأكثر و شهر: أبو عبيد القاسم بن سلام». و قال القفطي: «و روى الناس من كتبه المصنّفة بضعة و عشرين كتابا في القرآن و الفقه و غريب الحديث... و له في القراءات كتاب جيّد ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله... و له من التصانيف: كتاب «غريب القرآن»، كتاب «معاني القرآن»، كتاب «القراءات»، كتاب «عدد آي القرآن»...»(1).

و قد رتّب أبو عبيد كتابه «فضائل القرآن» في اثنتين و ستين بابا ضمنها خمسة عشر علما من علوم القرآن. و هو يتكلم في غالب الأبواب الأول عن الأنواع التالية: فضل القرآن، و آداب حامله و قارئه، و فضائل السور، و قد استغرقت ثلثي الكتاب، ثم بعد أن يفرغ من مقصوده في الكتاب يذكر في الثلث الأخير من الكتاب تسعة عشر بابا تحت عنوان: «جماع أحاديث القرآن و إتقانه في كتابه و تأليفه و إقامة حروفه» ضمنها (12) علما من علوم القرآن، و هذه ترجمة الأبواب الأخيرة:

• باب تأليف القرآن و جمعه، و مواضع حروفه و سوره.

1) إنباه الرواة للقفطي 13/3-22.

•

الزوائد من الحروف التي خولف بها الخط في القرآن.

•

ما وقع في القرآن بعد نزوله و لم يثبت في المصاحف.

•

حروف القرآن التي اختلفت مصاحف أهل الحجاز و أهل العراق، و هي اثنا عشر حرفا.

•

الحروف التي اختلف فيها مصاحف أهل الشام و العراق.

•

لغات القرآن و أيّ العرب نزل القرآن بلغته.

•

إعراب القرآن.

•

المراء في القرآن.

•

عرض القرّاء القرآن و ما يستحب لهم على أهل الفضل و العلم و القرآن.

•

مواطن نزوله.

•

باب القراء من الصحابة و التابعين.

•

تأويل القرآن بالرأي و ما في ذلك من الكراهة.

•

كتمان قراءة القرآن.

•

الرقيا بالقرآن و الاستشفاء به.

•

باب ما جاء في مثل القرآن و حامله و العامل به و التارك له.

•

بيع المصاحف و شراؤها.

•

نقط المصاحف.

•

التعشير و تحلية المصاحف.

•

تعطير المصاحف و لمسها من قبل المشرك.

و يجري أبو عبيد في كتابه على منهج المحدّثين في سوق ما ورد من الأحاديث المسندة حول الموضوع الذي يتكلم عنه، لكنه يمهّد له بكلامه، و يستعرض بعض أقوال العلماء حوله و يناقشها، و يرجح بينها.

علوم القرآن في «صحيح البخاري» (ت 256 ه‍)

جمع الإمام البخاري، أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل (ت 256 ه‍) في «الجامع الصحيح» عشرة أنواع من علوم القرآن تحت عنوان «كتاب فضائل القرآن» و هو الكتاب

السادس و الستون من «جامعه»، و عدة أبواب هذا الكتاب (37) بابا تنتظم. الأنواع ضمنها، و هذه ترجمتها:

رقم الباب/اسم الباب/رقم الباب/اسم الباب 1 كيف نزل الوحي‌؟ و أول ما نزل 2 نزل القرآن بلسان قريش و العرب 3 جمع القرآن 4 كاتب النبي صلى اللّه عليه و سلم 5 أنزل القرآن على سبعة أحرف 6 تأليف القرآن 7 كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى اللّه عليه و سلم 8 القراء من أصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلم 9 فضل فاتحة الكتاب 10 فضل سورة البقرة 11 فصل سورة الكهف 12 فضل سورة الفتح 13 فضل قل هو اللّه أحد 14 فضل المعوذات 15 نزول السكينة و الملائكة عند قراءة القرآن 16 من قال لم يترك صلى اللّه عليه و سلم إلا ما بين الدفتين 17 فضل القرآن على سائر الكلام 18 الوصاة بكتاب اللّه عز و جل 19 من لم يتغن بالقرآن 20 اغتباط صاحب القرآن 21 خيركم من تعلم القرآن و علمه 22 القراءة عن ظهر القلب 23 استذكار القرآن و تعاهده 24 القراءة على الدابة 25 تعليم الصبيان القرآن 26 نسيان القرآن، و هل يقول نسيت آية كذا و كذا؟ 27 من لم ير بأسا أن يقول سورة البقرة و سورة كذا و كذا 28 الترتيل في القراءة 29 مدة القراءة 30 الترجيع 31 حسن الصوت بالقراءة 32 من أحب أن يسمع القرآن من غيره 33 قول المقرئ للقارئ: حسبك 34 في كم يقرأ القرآن‌؟ 35 البكاء عند قراءة القرآن 36 إثم من رايا بقراءة القرآن، أو تأكّل به أو فخر به 37 اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم و قد اقتصر البخاري على هذه العلوم التزاما منه بإيراد ما جاء فيها من الحديث الصحيح، و هي محاولة تعطي القارئ فكرة عن منهج المحدّثين تجاه علوم القرآن و كيف تناولوها في مؤلفاتهم.

استقلال التأليف في «علوم القرآن»

رأينا في الفصل السابق كيف بدأ التأليف في «علوم القرآن» كل فنّ منها على

حدة، ثم كيف جمعها بعض العلماء مع غيرها في كتب التفسير الكبيرة، أو في مقدماتها، أو في كتب المحدّثين، و سنرى في هذا الفصل بداية استقلال التدوين بها كفن، و جهود العلماء و تآليفهم فيها منذ نشأتها إلى أيامنا هذه.

1 - يعتبر الإمام ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي (ت 597 ه‍) أقدم من أفرد كتابا مستقلا في «علوم القرآن»، و هو «فنون الأفنان في عيون علوم القرآن»(1)و قد ضمنه عشرة أنواع منها، و ذكر في مقدمته أنه وضعه بعد أن ألف كتابا في علوم الحديث اسمه «التلقيح في غرائب علوم الحديث» و قد تناول من هذه العلوم ما رآه «عجيبا» - و لسنا ندري ما مصطلح العجيب عنده - و لكنه ساق في كتابه الأنواع التالية: فضائل القرآن، في أن القرآن غير مخلوق، الأحرف السبعة، كتابة المصحف و هجاؤه، عدد سور القرآن و آياته و كلماته و حروفه و نقطه، نقط القرآن، أجزاء القرآن، المكي و المدني، اللغات في القرآن (الأعجمي و المعرّب)، الوقف و الابتداء، التفسير، النسخ، المحكم و المتشابه الأوصاف التي شاركت فيها أمتنا الأنبياء، و هي كما ترى ليست عجائب، و قد عرض لهذه الأنواع بأسلوب موجز، و ساق أقوال السابقين فيه و اعتمد على مصادرهم في نقله.

2 - و لابن الجوزي كتاب آخر في علوم القرآن اسمه «المجتبى في علوم القرآن» و يسمّيه أبو الفرج الحنبلي في «الذيل على طبقات الحنابلة 399/1 ب‍ «المغني في علوم القرآن» و هو مخطوط بدار الكتب المصرية.

3 - ثم وضع السخاوي، أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد (ت 643 ه‍) كتابا سمّاه: «جمال القرّاء و كمال الإقراء»(2)و رتّبه في عشر كتب، و خصّ كل نوع منها بكتاب يمكن إفراده برسالة مستقلة، و خصّ من الأنواع ما يلزم القارئ.

4 - ثم ألف أبو شامة، عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي (تن.


1) طبع الكتاب لأول مرة بتحقيق أحمد الشرقاوي، و إقبال المراكشي بالدار البيضاء في المغرب 1390 ه‍/ 1970 م، و طبع مؤخّرا بتحقيق د. حسن ضياء الدين عتر بدار البشائر الإسلامية في بيروت 1408 ه‍/ 1987 م في (568) ص.

2) طبع بتحقيق د. علي حسين البواب، بدار التراث بمكة المكرمة 1408 ه‍/ 1988 م في مجلدين.

665 ه‍) كتاب «المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز»(1)و ضمنه خمسة أنواع منها، و هي كلها مما يتعلق بالقراءة، و هذه ترجمتها: كيفية نزول القرآن و تلاوته و ذكر حفّاظه في ذلك الأوان، جمع القرآن، الأحرف السبعة، القراءات، آداب القارئ و الإقبال على ما ينفع من علوم القرآن و العمل بها و ترك التعمق في تلاوة ألفاظه و الغلو بسببها.

5 - ثم وضع الحافظ ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم (ت 728 ه‍) «مقدمة في أصول التفسير»(2)صرف مقصوده فيها نحو علم التفسير و ما يتعلق به، و هي رسالة صغيرة جدا.

6 - ثم جاء الزركشي - صاحب الكتاب الذي بين يديك - و وضع كتابه «البرهان» و سترى الكلام عنه مفصلا في الباب التالي إن شاء اللّه، و كان كتابه بحق أول كتاب جامع لمعظم علوم القرآن.

7 - ثم وضع جلال الدين البلقيني عبد الرحمن بن عمر بن رسلان (ت 824 ه‍) كتابه «مواقع العلوم من مواقع النجوم» ذكر السيوطي في مقدمة «الإتقان» أنه ضمنه (50) نوعا من علوم القرآن و رتبها ترتيبا بديعا على ستة مباحث: (الأول) في مواطن النزول و أوقاته و وقائعه، و فيه اثنا عشر نوعا. (الثاني) في سند القرآن و هو ستة أنواع. (الثالث) في أدائه و هو ستة أنواع أيضا. (الرابع) في ألفاظه و هو سبعة أنواع. (الخامس) في معانيه المتعلقة بأحكامه، و هو أربعة عشرة نوعا. (السادس) في معانيه المتعلّقة بألفاظه و هو خمسة أنواع. و بذلك يكمل الكتاب كله خمسين نوعا غير ما فيه من أنواع الأسماء و الكنى و الألقاب و المبهمات. و هي لا تدخل تحت حصر.

8 - و وضع الكافيجي محيي الدين أبو عبد اللّه محمود بن سليمان (ت 879 ه‍)ة.


1) طبع بتحقيق طيار آلتي قولاج، بدار صادر في بيروت 1396 ه‍/ 1975 م في 318 ص.

2) طبعت لأول مرة بدهلي في الهند على الحجر 1344 ه‍/ 1925 م، ثم طبعت بعناية جميل الشطي بمطبعة الترقي بدمشق 1355 ه‍/ 1936 م في (34) ص، ثم حققها د. عدنان زرزور و طبعت بدار القرآن الكريم في الكويت 1392 ه‍/ 1971 م، و طبعت في المط. السلفية في القاهرة.

كتابه «التيسير في قواعد علم التفسير»(1)، ذكره السيوطي في مقدمة «الإتقان» فقال:

(و لقد كنت في زمان الطلب أتعجب من المتقدمين إذ لم يدوّنوا كتابا في أنواع علوم القرآن، كما وضعوا ذلك بالنسبة إلى علم الحديث، فسمعت شيخنا أستاذ الأستاذين، و إنسان عين الناظرين، خلاصة الوجود، علاّمة الزمان، فخر العصر و الأوان، أبا عبد اللّه محيي الدين الكافيجي مدّ اللّه في أجله، و أسبغ عليه ظلّه يقول: قد دوّنت في علوم التفسير كتابا لم أسبق إليه) و يصنف السيوطي هذا الكتاب بقوله: (فكتبته عنه فإذا هو صغير الحجم جدا، و حاصل ما فيه، بابان: الأول في ذكر معنى التفسير و التأويل و القرآن و السورة و الآية، و الثاني: في شروط القول فيه بالرأي و بعدهما خاتمة في آداب العالم و المتعلّم، فلم يشف لي غليلا)، و الكتاب كما نرى يدور حول التفسير لكنه يذكر من العلوم ما يتعلق به، و قد رأينا سابقا كيف أن الأئمة كانوا يعتبرون التفسير أمّ علوم القرآن.

9 - ثم جاء السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت 911 ه‍) و ألف كتابه «الإتقان في علوم القرآن»(2)و قد عقدنا له دراسة موسّعة و مقارنة في الباب التالي من هذه المقدمة.

10 - و للسيوطي كتاب آخر هو «التحبير في علم التفسير»(3)ذكر في مقدمةم.


1) طبع الكتاب بتحقيق إسماعيل جراح‌أوغلي، بكلية الإلهيات بجامعة أنقرة في تركيا 1394 ه‍/ 1974 م و حققه ناصر بن محمد المطرودي كرسالة ماجستير بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض 1404 ه‍/ 1984 م (أخبار التراث العربي 22/9 و 27/14).

2) طبع الكتاب عدة طبعات. الأولى في كلكته بالهند 1271 ه‍/ 1852 م في (959) ص، ثم طبع في مصر 1279 ه‍/ 1862 م في 2 ج، و فيها أيضا 1287 ه‍/ 1870 م في 2 ج، و بمطبعة عثمان عبد الرزاق بمصر 1306 ه‍/ 1888 م في 2 ج (209 + 214) ص. و بالمطبعة الميمنية بالقاهرة 1317 ه‍/ 1898 م في 2 ج و بهامشه إعجاز القرآن للباقلاني، و في المطبعة الأزهرية بالقاهرة 1318 ه‍/ 1899 م، و بمطبعة حجازي بالقاهرة 1341 ه‍/ 1921 م و بمطبعة المقتطف بالقاهرة 1347 ه‍/ 1928 م و بإدارة الطباعة المنيرية بالقاهرة 1354 ه‍/ 1935 م و بمطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة 1371 ه‍/ 1951 م. و حققه محمد أبو الفضل إبراهيم، و طبع بمكتبة المشهد الحسيني بالقاهرة 1387 ه‍/ 1967 م، ثم بدار التراث بالقاهرة. و قد صوّر الكتاب في بيروت عن الطبعات الأصلية السابقة، فصور بدار الفكر، و بدار المعرفة، و بدار الجيل، و بعالم الكتب، ثم ظهرت عن عالم الكتب طبعة جديدة.

3) طبع بتحقيق د. فتحي عبد القادر، بمكتبة دار العلوم بالرياض 1404 ه‍/ 1984 م.

«الإتقان» أنه ألّفه قبل الإتقان، و ضمنه (102) نوعا من أنواع علوم القرآن، و انتهى من تأليفه سنة (872 ه‍).

11 - و وضع جمال الدين، أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن سعيد عقيلة المكي الحنفي (ت 930 ه‍) كتابه «الإحسان في علوم القرآن» ذكره البغدادي في إيضاح المكنون 32/3.

12 - و وضع الغزنوي، أبو الحسن بن محمد الأصبهاني (ت 1104 ه‍) «مقدمة تفسير مرآة الأنوار»(1).

13 - و وضع محمد بن سلامة الاسكندري (ت 1149 ه‍) «تحفة الفقير ببعض علوم التفسير»(2)و هو مخطوط في مكتبة الأزهر برقم 308.

14 - و وضع الإزميري، محمد أفندي (ت 1155 ه‍) «بدائع البرهان في علوم القرآن» ذكره البغدادي في إيضاح المكنون 170/1.

15 - و وضع القنوجي، عبد الباسط بن رستم بن علي أصغر الهندي (ت 1223 ه‍) «عجيب البيان في علوم القرآن» ذكره البغدادي في إيضاح المكنون 94/2.

16 - و وضع ابن عجيبة، أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني (ت 1224 ه‍) مقدمة لتفسيره «البحر المديد في التفسير» ذكره كحالة في معجم المؤلفين 163/2.

17 - و وضع محمد علي سلامة المصري (من أعيان القرن 14 ه‍) «منهج الفرقان في علوم القرآن» ذكره الزرقاني في مناهل العرفان 31/1.

18 - و وضع أبو بكر الجزائري، طاهر بن أحمد (ت 1338 ه‍) «التبيان في علوم القرآن» و يسمّى أيضا ب‍ «التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن على طريقة الإتقان»(3)و هو المقدمة الصغرى من تفسيره.م.


1) طبع في طهران 1274 ه‍/ 1855 م.

2) معجم الدراسات القرآنية ص 400.

3) طبع بهذا الاسم بمطبعة المنار بالقاهرة 1334 ه‍/ 1915 م.

19 - و وضع الشيخ محمد حسنين مخلوف العدوي المالكي «عنوان البيان في علوم التبيان»(1).

20 - و وضع الشيخ الدهلوي، أحمد شاه ولي اللّه بن عبد الرحيم (ت 1176 ه‍) «الفوز الكبير في أصول التفسير»(2).

21 - و وضع موسى جار اللّه روستوفدوني الروسي «تاريخ القرآن و المصاحف»(3)، و هو يهتم بالرسم القرآني بشكل خاص.

22 - و وضع أبو عبد اللّه الزنجاني، عبد الكريم «تاريخ القرآن»(4).

23 - و وضع عبد الصمد صارم الهندي «عرض الأنوار»(5)المعروف ب‍ «تاريخ القرآن» باللغة الهندية.

24 - و وضع الزرقاني، محمد عبد العظيم المصري كتابه «مناهل العرفان في علوم القرآن»(6)و هو من أحسن ما كتب في علوم القرآن في الأزمنة المتأخرة. و يمتاز برد الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام حول القرآن الكريم.

25 - و وضع ابن الخطيب محمد عبد اللطيف كتابه «الفرقان، جمع القرآن، تدوينه، هجاؤه، و رسمه، و تلاوته و قراءته»(7).م.


1) طبع بمطبعة المعاهد بالقاهرة 1344 ه‍/ 1925 م في (92) ص و أعيد طبعه بمطبعة مصطفى الحلبي القاهرة 1399 ه‍/ 1979 م.

2) طبع في مقدمة كتاب «إرشاد الراغبين في الكشف عن آي القرآن المبين» بإدارة الطباعة المنيرية بالقاهرة 1346 ه‍/ 1927 م، و صوّرته عالم الكتب في بيروت 1404 ه‍/ 1984 م، و طبع مستقلا بعناية سلمان الحسيني النّدوي بدار البشائر الاسلامية في بيروت 1408 ه‍/ 1988 م في (134) ص.

3) طبع بالمطبعة الإسلامية في بطرسبورغ 1323 ه‍/ 1904 م مع «عقيلة أتراب القاصد».

4) طبع بمط. لجنة التأليف و الترجمة و النشر في القاهرة 1354 ه‍/ 1935 م، و نشره إبراهيم الابياري بدار الكتاب اللبناني في بيروت 1402 ه‍/ 1982 م.

5) طبع بدلهي 1359 ه‍/ 1940 م.

6) طبع بدار إحياء الكتب العربية بالقاهرة 1362 ه‍/ 1942 م في مجلدين من القطع الصغير، و صورته دار إحياء التراث العربي في بيروت.

7) طبع بمطبعة دار الكتب في القاهرة 1367 ه‍/ 1948 م في (248) ص. و صوّر بدار الكتب العلمية في بيروت 1406 ه‍/ 1986 م.

26 - و وضع أحمد عادل كمال «علوم القرآن»(1)و هو كتاب صغير و مختصر.

27 - و وضع محمد طاهر بن عبد القادر الكردي المكي (ت 1380 ه‍) «تاريخ القرآن»(2).

28 - و نشر المستشرق آرثر جفري «مقدمتان في علوم القرآن: مقدمة ابن عطية و مقدمة المباني»(3).

29 - و وضع محمد عزّة دروزة «القرآن المجيد، تنزيله، أسلوبه، و أثره و جمعه و تدوينه»(4).

30 - و وضع محمود خليل الحصري «مع القرآن الكريم»(5).

31 - و وضع عبد العظيم الغباشي المصري «علوم القرآن»(6).

32 - و وضع صبحي الصالح «مباحث في علوم القرآن»(7).

33 - و وضع عبد الوهاب عبد المجيد غزلان «البيان في مباحث من علوم القرآن»(8).

34 - و وضع شيخنا محمد العربي العزوزي - رحمه اللّه - «القرآن المجيد»(9).

35 - و وضع عبد الصبور شاهين «تاريخ القرآن»(10).

(البرهان - ج 1 - م 5)م.


1) طبع بمط. الفجالة الجديدة في القاهرة 1371 ه‍/ 1951 م في (173) ص، و أعيد طبعه في المختار الإسلامي في القاهرة 1394 ه‍/ 1974 م في (149) ص.

2) طبع بمط. الحلبي في القاهرة 1373 ه‍/ 1953 م.

3) طبع بمكتبة الخانجي في القاهرة 1374 ه‍/ 1954 م.

4) طبع بالمط. العصرية في القاهرة 1375 ه‍/ 1955 م.

5) طبع بمطابع الشمرلي في القاهرة 1380 ه‍/ 1960 م.

6) طبع بمط. دار التأليف في القاهرة 1382 ه‍/ 1962 م.

7) طبع لأول مرة بدار العلم للملايين 1384 ه‍/ 1964 م، و ظهر عن الجامعة السورية بدمشق 1397 ه‍/ 1977 م.

8) طبع بمط. دار التأليف في القاهرة 1384 ه‍/ 1965 م.

9) طبع بدار الإنصاف في بيروت 1385 ه‍/ 1965 م.

10) طبع بدار القلم في القاهرة 1386 ه‍/ 1966 م.

36 - و وضع قاسم القيسي (ت 1373 ه‍/ 1953 م): «تاريخ التفسير»(1).

37 - و وضع محمد صبيح «القرآن»(2).

38 - و وضع موسى شاهين لاشين «اللئالئ الحسان في علوم القرآن»(3).

39 - و وضع علي محمود خليل «مذكرات في علوم القرآن»(4).

40 - و وضع محمد جواد جلال «علوم القرآن»(5).

41 - و وضع إبراهيم علي أبو الخشب «القرآن الكريم، دراسة»(6).

42 - و وضع محمد بن علي بن جميل الصابوني «التبيان في علوم القرآن»(7).

43 - و وضع أحمد الحوفي «مع القرآن الكريم»(8).

44 - و ظهر عن المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم - إدارة التوثيق و الإعلام:

«الببليوغرافيا الموضوعية العربية - علوم الدين الإسلامي - علوم القرآن»(9).

45 - و وضع عبد القهار داود العاني «دراسات في علوم القرآن»(10).

46 - و وضع محمد يوسف البنوري «يتيمة البيان في شيء من علوم القرآن»(11).

47 - و وضع عبد السلام كفافي بالاشتراك مع عبد اللّه الشريف «في علوم القرآن»(12).م.


1) طبع بمطبعة المجمع العلمي العراقي في بغداد 1386 ه‍/ 1966 م.

2) طبع بشركة مطابع العناني في القاهرة 1386 ه‍/ 1966 م.

3) طبع بدار التأليف في القاهرة 1388 ه‍/ 1968 م.

4) طبع بدار شوشة في القاهرة 1388 ه‍/ 1968 م.

5) طبع بمط. حداد في البصرة 1389 ه‍/ 1969 م، و هو من منشورات الرابطة الثقافية في البصرة.

6) طبع بدار الفكر العربي في القاهرة.

7) طبع بدار الإرشاد في بيروت 1390 ه‍/ 1970 م.

8) طبع بدار النهضة في القاهرة 1391 ه‍/ 1971 م.

9) طبع في القاهرة 1393 ه‍/ 1972 م.

10) طبع بمط. المعارف ببغداد 1392 ه‍/ 1972 م.

11) من منشورات مجلس الدعوة و التحقيق الإسلامي في كراتشي 1396 ه‍/ 1976 م في (150) ص.

12) طبع بدار النهضة العربية في بيروت 1397 ه‍/ 1977 م.

48 - و وضع فرج توفيق الوليد بالاشتراك مع فاضل شاكر النعيمي «علوم القرآن»(1).

49 - و وضع عبد اللّه خورشيد البري «القرآن و علومه في مصر من سنة 20 - 358 ه‍»(2).

50 - و وضع أحمد حسن الباقوري «مع القرآن»(3).

51 - و وضع عبد المنعم النصر «علوم القرآن»(4).

52 - و وضع مناع القطان «مباحث في علوم القرآن»(5).

53 - و وضع محمود عبد المجيد «في علوم القرآن»(6).

54 - و وضع عبد الكريم الخطيب «من قضايا القرآن، نظمه، جمعه، ترتيبه»(7).

55 - و وضع محمد محمد أبو شهبة «المدخل لدراسة القرآن»(8).

56 - و وضع محمد الصباغ «لمحات في علوم القرآن و اتجاهات التفسير»(9).

57 - و وضع عبد الفتاح القاضي «من علوم القرآن»(10).

58 - و وضع عبد العال سالم مكرم «من الدراسات القرآنية»(11).

59 - و وضع أمير عبد العزيز «دراسات في علوم القرآن»(12).م.


1) طبع بدار الحرية في بغداد 1398 ه‍/ 1978 م.

2) طبع بدار المعارف في القاهرة 1390 ه‍/ 1970 م في (461) ص.

3) طبع بمط. الآداب في القاهرة 1390 ه‍/ 1970 م.

4) طبع بدار الكتاب اللبناني في بيروت.

5) طبع لأول مرة بالرياض 1391 ه‍/ 1971 م في (400) ص، و طبع بمؤسسة الرسالة في بيروت 1400 ه‍/ 1980 م في 390) ص.

6) طبع بمكتبة دار التراث بالقاهرة.

7) طبع بدار الفكر العربي في القاهرة 1393 ه‍/ 1973 م.

8) طبع بالدار الحديثة للطباعة في القاهرة 1393 ه‍/ 1973 م.

9) طبع بالمكتب الإسلامي في دمشق 1394 ه‍/ 1974 م.

10) طبع بالقاهرة 1396 ه‍/ 1976 م.

11) طبع بمؤسسة علي جراح الصياح في الكويت 1399 ه‍/ 1978 م.

12) طبع بمؤسسة الرسالة في بيروت و دار الفرقان في عمان 1403 ه‍/ 1983 م.

60 - و وضع محمد بن عبد العزيز السديس «الدراسات القرآنية»(1)و هو بحث نال به الشهادة العالية من كلية الشريعة بجامعة الملك سعود بالرياض.

61 - و وضع محمد بن عجيبة «علوم القرآن في مقدمة تفسير ابن عجيبة» و هو رسالة ماجستير بدار الحديث الحسنية بالرباط(2).

62 - و وضع عبد العزيز إسماعيل صقر «الزركشي و منهجه في علوم القرآن»(3)، و هو رسالة دكتوراه بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر 1401 ه‍/ 1981 م.

63 - و وضع أحمد محمد علي داود «علوم القرآن و الحديث»(4).

64 - و وضع عبد اللّه أبو السعود بدر «فهرس كتب التفسير منذ عهد النبوة إلى عهدنا الحالي»(5).

65 - و وضع عزّة حسن «فهرس دار الكتب الظاهرية - علوم القرآن»(6).

66 - و وضعت ابتسام مرهون الصفار «معجم الدراسات القرآنية»(7)و هو معجم لما ألّف في الدراسات القرآنية مرتّب على (12) بابا هي: أسباب النزول، و إعجاز القرآن، و إعراب القرآن، و تفسير القرآن، و جمع القرآن و تدوينه و رسمه، و علوم القرآن، و فضائل القرآن، و القراءات، و القصص القرآني، و متشابه القرآن، و المعاجم القرآنية، و الناسخ و المنسوخ. و تذكر الباحثة تحت كل نوع ما ألّف فيه مبتدئة بالمخطوط، ثم المطبوع، مع ذكر المعلومات التعريفية حول كل كتاب.

67 - و من آخر من كتب في علوم القرآن علي شواخ إسحاق، و له «معجم مصنفاتص.


1) طبع بمطبعة الرياض في (604) ص (معجم مصنفات القرآن الكريم 202/3).

2) أخبار التراث العربي 21/3.

3) الأطروحات الإسلامية 18/1.

4) طبع بالشركة المتحدة في بيروت 1408 ه‍/ 1988 م.

5) أخبار التراث العربي 16/8.

6) طبع في مجمع اللغة العربية بدمشق 1382 ه‍/ 1962 م.

7) طبع بمطابع جامعة الموصل 1404 ه‍/ 1984 م، في (640) ص.

القرآن الكريم»(1)و هو كتاب كبير في (4) أجزاء حاول فيه مؤلفه أن يجمع كل ما كتب من المؤلفات في مجال الدراسات القرآنية و رتبه على المواضيع التالية: آيات القرآن، أحرفه، أحكامه، أسباب نزوله، إعجازه و بلاغته، إعرابه، تجويده، ترجماته، تفسيره، دراساته، رسمه، غريبه، فضائله، قراءاته، لغاته، مبهماته، محكمه و متشابهه، معانيه، ناسخه و منسوخه، وجوهه و نظائره، و هي تبلغ بمجموعها (20) نوعا، ذكر فيه مؤلفه ما كتب في كل نوع منها من المؤلفات، مع بيان المعلومات المتعلقة بكل كتاب و مصادر النقل.ج.


1) طبع بدار الرفاعي في الرياض 1403 ه‍/ 1983 م في (4) مج.

قيمة كتاب البرهان في علوم القرآن توثيقه - منهجه - مصادره - أثره

توثيق نسبة الكتاب و تسميته

أجمع أصحاب المصادر الذين ترجموا للزركشي على نسبة كتاب «البرهان» إليه؛ فقد ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت 852 ه‍) في «إنباء الغمر»(1)فقال: (و رأيت أنا بخطه من تصنيفه: «البرهان في علوم القرآن» من أعجب الكتب و أبدعها، مجلدة، ذكر فيه نيفا و أربعين علما من علوم القرآن).

و ذكره السيوطي (ت 911 ه‍) في «حسن المحاضرة»(2)في ترجمة الزركشي، و في مقدمة كتابه «الإتقان»(3)فقال: (بلغني أن الشيخ الإمام بدر الدين محمد بن عبد اللّه الزركشي - أحد متأخّري أصحابنا الشافعيين - ألّف كتابا في ذلك حافلا يسمى «البرهان في علوم القرآن» فتطلّبته حتى وقفت عليه، فوجدته قد قال في خطبته...).

و ذكره الداودي (ت 945 ه‍) في «طبقات المفسرين»(4)و حاجي خليفة في «كشف الظنون»(5)و بروكلمان في «تاريخ الأدب العربي»(6)،) و نصّ الأخير على نسخه الخطية.


1) إنباء الغمر 140/3.

2) حسن المحاضرة 437/1.

3) الإتقان في علوم القرآن المقدمة 10/1-11.

4) طبقات المفسرين 163/2.

5) كشف الظنون 240/1.

6) تاريخ الأدب العربي (بالألمانية) الذيل 108/2.

و قد أكد هؤلاء جميعا صحة نسبة الكتاب للزركشي، و لا خلاف بينهم في اسم الكتاب، خاصة و أن الزركشي قد سمّاه في مقدمة كتابه.

منهج الزركشي في البرهان

منهج الزركشي في البرهان(1)

جمع الزركشي في «البرهان» أقوال المتقدمين حول علوم القرآن، و لم تكن حتى عصره قد جمعت في كتاب واحد كما جمعت علوم الحديث إذ بدأ التصنيف في علوم الحديث في فترة مبكرة تعود للقرن الرابع الهجري. و في ذلك يقول الزركشي في مقدمة الكتاب: (و ممّا فات المتقدّمين وضع كتاب يشتمل على أنواع علومه كما وضع الناس ذلك بالنسبة إلى علم الحديث، فاستخرت اللّه تعالى - و له الحمد - في وضع كتاب في ذلك جامع لما تكلّم الناس في فنونه).

و يقول السيوطي(2): (لقد كنت في زمان الطلب أتعجّب من المتقدّمين إذ لم يدوّنوا كتابا في أنواع علوم القرآن، كما وضعوا ذلك بالنسبة إلى علم الحديث..) و هذا يدل دلالة واضحة على أن علوم القرآن لم تكن نضجت حتى عصر الإمام الزركشي.

لقد كان الزركشي أول من سبق للتأليف في «علوم القرآن» بصورة جامعة شاملة، و لا يعني هذا أن علوم القرآن لم تكن موجودة حتى عصره، فإن كل فن من فنون القرآن كالتفسير، و الناسخ و المنسوخ، و المتشابه، و الوقف و الابتداء.. وجدت فيه التآليف المستقلة منذ العهود المبكرة للتأليف عند المسلمين، كما ظهرت قبل «البرهان» محاولات أولية لجمع بعض علوم القرآن، كما فعل ابن الجوزي (ت 597 ه‍) في كتابه «فنون الأفنان» و أبو الحسن السخاوي (ت 643 ه‍) في «جمال القرّاء»(3)...

لقد كان الزركشي أول جامع لعلوم القرآن في كتابه «البرهان» بشكل شامل و ما من شك أنه كان أمام مهمة شاقة و عسيرة لم يسبق إليها، و كان كما قال الإمام أبو


1) كتب الباحث عبد العزيز إسماعيل صقر دراسة بعنوان «الزركشي و منهجه في علوم القرآن» و قدّمها كرسالة دكتوراه بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر 1401 ه‍/ 1981 م.

2) الإتقان 4/1.

3) راجع فصل تاريخ علوم القرآن من هذه المقدمة.

السعادات ابن الأثير الجزري (ت 606 ه‍) في «النهاية في غريب الحديث» 5/1: (إن كل مبتدئ لشيء لم يسبق إليه، و مبتدع لأمر لم يتقدّم فيه عليه، فإنه يكون قليلا ثم يكثر، و صغيرا ثم يكبر).

و لقد كان أمام الزركشي تراثا واسعا و متنوعا في علوم القرآن، يتمثل بمؤلفات السابقين التي يختص كلّ منها بنوع من أنواع علوم القرآن، و كان عليه أن يجمع كل ما يتعلق بالفن الواحد، ليصوغه بقالب جديد من صياغته و أسلوبه، و ينظم الفنون كلها في سلسلة واحدة متّسقة، منسجمة الوحدة و الموضوع، و غدا كتابه بذلك كالعقد المنظوم أحسن نظم، الذي حوى جواهر الدرر و فرائدها.

و قد اتبع الزركشي في «البرهان» منهجا علميا رصينا، يقوم على تعريف القارئ بكل فن من فنون القرآن على حدة، و إعطائه فكرة واضحة عن هذا الفن، فهو يبدأ بتعريفه، و يذكر أشهر من دوّن فيه من العلماء مع ذكر كتبهم، ثم يستعرض لمحة عن تاريخ هذا الفن فيذكر نشأته و تطوّره، ثم يبدأ بذكر أقسامه و مواضيعه و مسائله. حتى إذا استكمل غايته من عرض هذا الفن انتقل لفن آخر و هكذا.

و الزركشي - في عرضه لمادة البحث - يستعين بأقوال أئمة الفن الذي يتكلم عنه، و هو يسمّيهم في كثير من الأحيان و قد يسمّي كتبهم التي نقل منها، و لكنه يتصرّف في النقل، و يصيغ العبارات المنقولة بأسلوبه، فهو مثلا يختار من الصفحة التي ينقل منها سطرا أو فقرة، و من التي تليها سطرا آخر، و ينظمهما بعبارة جديدة بأسلوبه، و نراه في مواضع أخرى يعبّر بأسلوبه و اختصاره عن مراد إمام له كلام طويل في مسألة.

و قد حفل الكتاب بأسماء كثير من الأئمة الأعلام في علوم القرآن و اللغة و الحديث و الفقه... و أسماء كثير من المؤلفات المتنوعة في علوم القرآن و غيرها و بالشواهد القرآنية الغزيرة و الشواهد الحديثية و الامثال العربية، و الأشعار و الأرجاز، و صار موسوعة قرآنية ضمّت بين دفّتيها كل ما يتعلق بعلوم القرآن الكريم.

و قد قدّم الزركشي لكتابه بمقدمة هامّة بيّن فيها فضائل القرآن، و ساق فيها أقوال الأئمة في ذلك. و استعرض بإيجاز نشأة علوم القرآن و تطوّره. و ذكر أعلام علمائه،

و خلص بعد ذلك لذكر الدافع له على تأليف كتابه؛ و هو أنه لم يجد فيما كتبه السابقون كتابا جامعا لعلوم القرآن، ثم استعرض عناوين الأنواع التي ضمنها في كتابه.

ثم عقد فصلا لعلم التفسير - قبل الخوض في أنواع الكتاب - عرّف به و بمبادئه و ذكر التأليف فيه بأنواعه، و بيان الحاجة إليه و أهميته.

ثم عقد فصلا آخر لبيان علوم القرآن و عددها و أنواعها و ساق أقوال العلماء في ذلك، ثم شرع بعد ذلك بمقصوده من الكتاب فذكر أنواع علوم القرآن و بدأ بالنوع الأول منها و هو معرفة أسباب النزول، و ختم بالنوع السابع و الأربعين و هو في الكلام على المفردات من الأدوات.

و قد وفّق الزركشي في جمع معظم علوم القرآن في كتابه و في تقسيمه لأنواع الكتاب، و في عرض كل فن منها عرضا علميّا، و تفاوتت الأنواع عنده، من حيث التوسع في العرض و الاختصار، تفاوتا كبيرا، إذ بلغ النوع السادس و الأربعون، و هو في أساليب القرآن و فنونه البلاغية (779) صفحة، بينما بلغ النوع السادس و العشرون، و هو في معرفة فضائله (2) صفحتان فقط! و تتفاوت الأنواع عنده بين هذين الرقمين، و قد حاولنا وضع جدول يبيّن عدد صفحات كل نوع، يعطي القارئ فكرة واضحة عن تقسيم الزركشي للأنواع داخل الكتاب.

جدول يبيّن أنواع علوم القرآن في كتاب البرهان

رقم النوع\اسم النوع\عدد صفحاته\رقم النوع\اسم النوع\عدد صفحاته\ 46 \أساليب القرآن و فنونه البلاغية\ 779\1 \أسباب النزول\ 13 \ 47 \الكلام على المفردات من الأدوات\ 270\37 \الآيات المتشابهات\ 12 \ في الصفات\ 41 \التفسير و التأويل\ 70\13 \جمع القرآن و حفّاظه من\ 11 الصحابة\ 45 \أقسام معنى الكلام\ 66\28 \فضائل سوره\ 11 \ 25 \مرسوم الخط\ 56\15 \أسماؤه و اشتقاقاتها\ 10 \ 3 \الفواصل و رءوس الآيات\ 49\20 \بلاغته\ 10 \ 43 \حقيقته و مجازه\ 45\36 \المحكم و المتشابه (في المعاني) \ 10 \ 5 \المتشابه (اللفظي) \ 44\4 \الوجوه و النظائر\ 9 \ 42 \وجوه المخاطبات\ 38\6 \مبهماته\ 9 \ 38 \إعجازه\ 35\31 \أمثاله\ 9 \ 24 \الوقف و الابتداء\ 34\21 \فصاحته\ 7 \ 29 \آداب تلاوته\ 32\18 \غريبه\ 6 \ 14 \تقسيم سوره و آياته\ 29\8 \خواتم السور\ 5 \ 35 \الموهم و المختلف\ 23\10 \أول ما نزل و آخره\ 5 \ 39 \وجوب تواتره\ 22\30 \الاقتباس و التضمين\ 5 \ 22 \قراءاته\ 21\34 \ناسخه و منسوخه\ 5 \ 32 \أحكامه (الفقهية) \ 21\12 \كيفية إنزاله\ 4 \ 9 \المكي و المدني\ 19\16 \ما فيه من غير لغة قريش\ 4 \ 2 \المناسبات بين الآيات\ 18\17 \ما فيه من المعرّب\ 4 \ 7 \أسرار الفواتح و السور\ 18\19 \تصريفه\ 4 \ 11 \لغات القرآن\ 18\27 \خواصه\ 4 \ 40 \معاضدة السنة للكتاب\ 18\33 \جدله\ 4 \ 44 \كناياته و تعريضه\ 16\23 \توجيه قراءته\ 3 \ \\ 26 \فضائله\ 2 \

مصادر الزركشي في البرهان

اعتمد الزركشي في تأليف كتابه «البرهان» على كثير من مصادر السابقين في علوم القرآن، و في سائر العلوم المتنوعة، و هو يصرّح في كل نوع من أنواع كتابه بأسماء بعض مصادره، و نجده في كثير من الأحيان ينقل نصوصا من كتب الأئمة دونما تصريح منه بذلك.

أما المصادر التي صرّح بها في الكتاب فقد بلغت (301) كتابا، و هو عدد كبير جدا يدل على وفرة مصادره التي رجع إليها أثناء تأليفه الكتاب، و تبلغ المصادر التي لم يصرح بها، أو صرح بأسماء مؤلفيها فقط مثل هذا العدد.

و من هذه المصادر ما يتعلق بعلوم القرآن، كالتفسير، و أسباب النزول، و الناسخ و المنسوخ... و منها ما يتعلّق بالحديث الشريف كصحيحي البخاري و مسلم، و سنن أبي داود، و الترمذي، و النسائي، و ابن ماجة.. و منها ما يتعلق بالفنون المتنوّعة كالكلام و الجدل، و الفقه و أصوله، و اللغة، و الأدب... و غيرها.

فمن مصادر علوم القرآن التي أكثر الزركشيّ من الاعتماد عليها و صرّح بها تلك الكتب المؤلفة في «علوم القرآن» قبله، و كان العلماء يضمونها في مقدمات تفاسيرهم كما فعل الإمام الطبري (ت 310 ه‍) في تفسيره «جامع البيان» و الراغب الأصفهاني (ت 505 ه‍) في «تفسيره» و ابن عطية الغرناطي (ت 541 ه‍) في تفسيره «المحرر الوجيز»، و القرطبي (ت 671 ه‍) في تفسيره «الجامع لأحكام القرآن»... أو الكتب المستقلة في هذا الفن ك‍ «البرهان في متشابه القرآن» لأبي المعالي عزيزي بن عبد الملك (ت 494 ه‍) و «فنون الأفنان» لابن الجوزي (ت 597 ه‍) و «المغني في علوم القرآن» له أيضا، و «جمال القرّاء» للسخاوي علي بن محمد بن عبد الصمد (ت 643 ه‍)، و «المرشد الوجيز» لأبي شامة عبد الرحمن المقدسي (ت 665 ه‍)...

أما التفاسير التي أكثر من الاعتماد عليها فمنها: «تفسير الكشاف» للزمخشري (ت 538 ه‍) و قد صرّح به في (191) موضعا، و «المحرر الوجيز» لابن عطية (ت 541 ه‍)، و قد صرح به في (14) موضعا و أما سائر المصادر القرآنية فمنها: «إعجاز

القرآن» للباقلاني (ت 403 ه‍) و قد صرّح به في (13) موضعا، و «الانتصار» له أيضا، و قد صرّح به في (8) مواضع، و «فضائل القرآن» لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي (ت 224 ه‍)، و قد صرّح به في (8) مواضع، و كثير من الكتب المؤلفة في الدراسات القرآنية المتنوعة سوى ما ذكرنا.

و من مصادره في الحديث الشريف «صحيح البخاري» و قد صرّح به في (32) موضعا، «و صحيح مسلم» و قد صرّح به في (20) موضعا، و «سنن أبي داود» و قد صرّح به في (4) مواضع، و «سنن الترمذي» و قد صرّح به في (7) مواضع، و «سنن ابن ماجة» و قد صرّح به في موضعين، و «شعب الإيمان» للبيهقي، و قد صرّح به في (8) مواضع... و غيرها و من مصادره الفقهية «أحكام القرآن» لابن العربي (ت 543 ه‍) و «الرسالة» للإمام الشافعي (ت 204 ه‍)، و «رءوس المسائل» للنووي (ت 676 ه‍)، و «فتاوى» ابن الصلاح» (ت 643 ه‍).

و من مصادره اللغوية «كتاب سيبويه» و قد صرّح به في (59) موضعا، و «فقه اللغة» لابن فارس (ت 395 ه‍)، و قد صرّح به في (13) موضعا، و «منهاج البلغاء» لحازم القرطاجني، و قد صرّح به في (10) مواضع، و «مفتاح العلوم» للسكاكي (ت 626 ه‍) و قد صرّح به في (8) مواضع، إلى جانب عدد كبير جدا من المصادر اللغوية التي فاضت على غيرها من مصادر الزركشي في الكتاب.

أثر كتاب البرهان

ترك كتاب «البرهان» أثرا واضحا في مجال الدراسات القرآنية، و غدا دائرة معارف قرآنية و مصدرا لكل باحث أو طالب علم يريد التعرف على علوم القرآن جملة، أو أي علم منها، و لكل مؤلف في «علوم القرآن»، و سنجري دراسة مقارنة بين «البرهان» و كتاب «الإتقان» للحافظ جلال الدين السيوطي (ت 911 ه‍) لنعرف أثر كتاب البرهان فيه.

قد يتساءل الباحث ما مدى اعتماد السيوطي على «البرهان»؟ و ما هي قيمة كتابه أمامه‌؟ و الواقع أن الإجابة عن هذا التساؤل أمر شاق و عسير؛ لأن الباحث يجد نفسه أمام

فريقين من العلماء تجاه السيوطي نفسه و تجاه كتبه، فبعضهم - من منافسيه و حاسديه - يغالي بذمّه و يرميه بأنه أغار على محتويات المكتبة المحمودية و نسبها لنفسه، و البعض الآخر - من تلامذته و محبّيه - يقدّره و يصفه بالنبوغ، و يجلّه عمّا رماه به حاسدوه من الانتحال، و مهما يكن من أمر، فإن الكتابين هما خير حكم للفصل في هذا الأمر، و هما مطبوعان و متوفران بين أيدي الباحثين، و يستطيع القارئ أن يحكم بنفسه على قيمة كلّ‌ منهما إذا ما أجرى مقارنة بسيطة بينهما.

يقول حاجي خليفة(1)في الكلام على «البرهان»: (و السيوطي أدرجه في «إتقانه») و هذه تهمة خطيرة سبقه بها غيره من حسّاده، و الواقع أن المنزلة الكريمة التي نالها السيوطي في حياته، و وفرة فتاويه و أماليه و مصنّفاته أثارت خصومة بينه و بين منافسيه من أقرانه، و عرّضته لمختلف الطعون، فرمي بالسّطو على كتب المكتبة المحمودية، و ادعائها لنفسه؛ بعد أن غيّر فيها و بدّل، و قدّم و أخّر؛ و كان على رأس هؤلاء شمس الدين السخاويّ المؤرّخ (ت 902 ه‍) فيما كتب عنه في كتابه «الضوء اللامع» ثم من جرى في شوطه كبرهان الدين بن زين الدين المعروف بابن الكركي، و أحمد بن الحسن المكّي المعروف بابن العليف، و أحمد بن محمد القسطلاني، و قد انتصر السيوطيّ لنفسه في عدّة كتب؛ منها كتاب «الكاوي على تاريخ السخاوي»، و «الجواب الزكي عن قمامة ابن الكركي»، و «القول المجمل في الردّ على المهمل» و «الصارم الهندي في عنق ابن الكركي»؛ كما انتصر له أمين الدين الأقصرائيّ‌، و زين الدين قاسم الحنفي، و سراج الدين العبادي، و الفخر الديميّ‌، و كثير من تلاميذه و مريديه.

و قد جرت هذه الخصومة على غير السنن المستقيم؛ إلا أن السيوطيّ خرج منها سليما معافي؛ و حسبه من الفضل تلك المصنّفات العالية الذّرى، الشامخة البنيان، و التي لم يتطرّق الشك في نسبتها إليه؛ «كالمزهر في اللغة»، و «الاقتراح» و «جمع الجوامع» و «الأشباه و النظائر في النحو و أصوله»، و «حسن المحاضرة» و «تاريخ الخلفاء» و «بغية1.


1) كشف الظنون 240/1-241.

الوعاة» في التاريخ و التراجم، و «الدرّ المنثور» في التفسير، و «الجامع الصغير» في الحديث؛ إنها كتب تجعله في الكوكبة السامية من أعيان الزمان.

و كان رحمه اللّه إلى جانب علمه و وفرة محصوله، عفيفا كريما، صالحا تقيّا رشيدا، لا يمدّ يده إلى سلطان، و لا يقف من حاجة على باب أمير أو وزير؛ روي أن السّلطان الغوريّ أرسل إليه مرّة عبدا و ألف دينار؛ فردّ الدنانير و أخذ العبد و أعتقه، و جعله خادما في الحجرة النبوية. و كان الأمراء و الوزراء يأتون لزيارته، و يعرضون عليه أعطياتهم و هباتهم فيردّها.

إن من المستبعد أن يلجأ من حمدت سيرته، إلى انتحال كتب غيره ليكسب بها شهرة دنيوية رخيصة بين أقرانه، و إن الباحث المنصف يستطيع أن يتعرف على حقيقة مؤلفات السيوطي إذا ما وقف على عناصر شخصيته العلمية بشكل عام و على أهدافه من وضع كتبه، و على نمط التصنيف الذي كان سائدا في عصره، و على تصانيفه نفسها و هي كلها أمور توضح صورة هذه الشخصية العبقرية الفذّة و توقف القارئ على قيمة مؤلفاته و آثاره.

لقد ترك السيوطي نحوا من (600) كتاب في شتى أنواع العلوم و المعارف، تفاوتت أحجامها ما بين رسالة صغيرة و مجلدات كبيرة و هو عدد كبير جدا، و تدلّ مؤلفاته على المنهجية الموسوعية في التأليف و إرادة استقصائه علوم السابقين و هو ينظر بهذه النظرة الموسوعية الى ما كتبه السابقون في كل فن فيجده كالدرّ المنثور هنا و هناك، و يرى ضرورة جمع كل ما يتعلق بفن من الفنون في كتاب واحد جامع لأصوله و قواعده و ضوابطه.

إن القارئ يلمح هذه المنهجية الموسوعية الجامعة عند السيوطي في مؤلفاته، و من تصريحه في مقدمات كتبه فهو يقول في مقدمة «تحبير التيسير في علوم التفسير»(1):

(إنّ ممّا أهمل المتقدّمون تدوينه حتى تحلّى في آخر الزمان بأحسن زينة، علم التفسير الذي هو كمصطلح الحديث، فلم يدوّنه أحد لا في القديم و لا في الحديث، حتى جاء1.


1) مقدمة الإتقان 6/1.

شيخ الإسلام و عمدة الأنام، علاّمة العصر، قاضي القضاة جلال الدين البلقينيّ رحمه اللّه تعالى، فعمل فيه كتابه «مواقع العلوم من مواقع النجوم»، فنقّحه و هذّبه، و قسّم أنواعه و رتّبه، و لم يسبق إلى هذه المرتبة، فإنه جعله نيّفا و خمسين نوعا، منقسمة إلى ستة أقسام، و تكلّم في كلّ نوع منها بالمتين من الكلام، فكان كما قال الإمام أبو السعادات ابن الأثير في مقدّمة نهايته: كلّ مبتدئ لشيء لم يسبق إليه، و مبتدع أمرا لم يتقدّم فيه عليه، فإنّه يكون قليلا ثم يكثر، و صغيرا ثم يكبر.

فظهر لي استخراج أنواع لم يسبق إليها، و زيادة مهمات لم يستوف الكلام عليها، فجرّدت الهمة إلى وضع كتاب في هذا العلم، و أجمع به إن شاء اللّه تعالى شوارده، و أضمّ إليه فوائده، و أنظم في سلكه فرائده، لأكون في إيجاد هذا العلم ثاني اثنين..).

لقد بدأت المنهجية الموسوعية في التأليف مع مطلع القرن السابع الهجري، و أخذت تتطور تدريجيا حتى بلغت أوجها في أيام السيوطي و على يديه، و يستشف القارئ ذلك من نتاج علماء القرن السابع و ما بعده، و من عناوين كتبهم التي ترمز للجمع و الاستقصاء ك‍: «جامع الأصول «لابن الأثير الجزري (ت 606 ه‍) و «الكامل في التاريخ» لعز الدين ابن الأثير (ت 630 ه‍) و «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ت 671 ه‍) و «المجموع» للنووي (ت 676 ه‍) و «لسان العرب» لابن منظور (ت 711 ه‍)، و «تاريخ الإسلام» للذهبي (ت 748 ه‍) و «القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ت 817 ه‍) و «مجمع الزوائد» للهيثمي (ت 902 ه‍) و غيرها.

بعد أن عرفنا منهجية السيوطي في تآليفه، و روح العصر التي كانت سائدة على علماء عصره، ننتقل للكلام عن كتابه «الإتقان» لنرى مدى تطبيق هذه المنهجية فيه، و مدى اعتماده على «البرهان».

ذكر السيوطي في مقدمة «الإتقان»(1)الدافع له على تأليفه و هو ندرة الكتب المؤلفة في هذا العلم، و عدم شموليتها، و أنه وضع كتابا قبله هو «التحبير في علوم التفسير»، و أنه لما عزم على تأليف «الإتقان» سمع بالبرهان للزركشي، و اعتمد عليه في تأليف4.


1) الإتقان 4/1-14.

كتابه، و ذكر ذلك حاجي خليفة(1)فقال: (الاتقان في علوم القرآن - مجلد أوله الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب الخ للشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفي 911 ه‍ و هو أشبه آثاره و أفيدها. ذكر فيه تصنيف شيخه الكافيجي و استصغره «و مواقع العلوم» للبلقيني و استقله. ثم إنه وجد «البرهان» للزركشي كتابا جامعا بعد تصنيفه «التحبير» فاستأنف و زاد عليه إلى ثمانين نوعا و جعله مقدمة لتفسيره الكبير الذي شرع فيه و سماه «مجمع البحرين». قال: و في غالب الأنواع تصانيف مفردة).

و لقد أوضح السيوطي في مقدمة «الإتقان» هدفه من تأليفه فقال: (ثم خطر لي أن أؤلف كتابا مبسوطا، و مجموعا، و مضبوطا، أسلك فيه طريق الاحصاء، و أمشي فيه على منهاج الاستقصاء).

و ذكر أنه اطلع على البرهان قبل الشروع في تأليف كتابه فقال: (هذا كله و أنا أظن أني متفرّد بذلك، غير مسبوق بالخوض في هذه المسالك فبينا أنا أجيل في ذلك فكرا، أقدّم رجلا و أؤخّر أخرى إذ بلغني أن الشيخ الإمام بدر الدين محمد بن عبد اللّه الزركشي أحد متأخّري أصحابنا الشافعيين، ألّف كتابا في ذلك حافلا يسمّى «البرهان في علوم القرآن» فتطلبته حتى وقفت عليه) و ذكر أنه فرح بهذا الكتاب لما سمع به و أنه حصل عليه و قرأه، غير أنه لم يثن عزمه عن وضع كتابه بعد اطلاعه على «البرهان» ترى لما ذا؟ أ لأنه وجده ناقصا غير واف في هذا الموضوع‌؟ أم أنه وجد نفسه يستطيع أن يضع كتابا على المنهجية الموسوعية التي كان يتّصف هو بها، يستجمع فيه كل مسائل هذا الفن، على نحو ما فعل في سائر تصانيفه‌؟ و قد أجاب بنفسه عن ذلك فقال: (و لما وقفت على هذا الكتاب ازددت به سرورا و حمدت اللّه كثيرا، و قوي العزم على إبراز ما أضمرته، و شددت الحزم في إنشاء التصنيف الذي قصدته، فوضعت هذا الكتاب العلي الشأن الجلي البرهان الكثير الفوائد و الإتقان).

و ذكر منهجه الذي اتبعه في «الاتقان» و ما خالف به منهج صاحب «البرهان»،1.


1) كشف الظنون 8/1.

و اعتماده عليه - على عادته في سائر تصانيفه من الاعتماد على كتب السابقين و تضمين مضامينها في كتبه - و إجراء الزيادة اللازمة، و حذف الزائد منها، و تقديم ما حقه أن يقدّم، و تأخير ما حقّه أن يؤخر، حتى يخرج كتابه بالمنهجية الموسوعية الجامعة التي يرتضيها و هو يصرح بذلك فيقول: (و رتّبت أنواعه ترتيبا أنسب من ترتيب «البرهان»، و أدمجت بعض الأنواع في بعض. و فصّلت ما حقّه أن يبان و زدته على ما فيه من الفوائد و الفرائد، و القواعد و الشوارد ما يشنّف الآذان، و سمّيته «بالإتقان في علوم القرآن»).

بلغت الأنواع عند السيوطي ثمانين نوعا، بينما هي عند الزركشي سبعة و أربعون، فيكون بذلك قد أضاف ثلاثة و ثلاثين نوعا على ما في البرهان و هو عدد كبير يقارب ثلثي أنواع «البرهان»، و هذه الزيادة منها ما هو توسعة لنوع واحد عند الزركشي، كالنوع العاشر في «البرهان» و هو: معرفة أول ما نزل و آخر ما نزل جعله السيوطي نوعين هما السابع أول ما نزل، و الثامن: آخر ما نزل، و كالنوع السابع و السبعين في «البرهان» و هو: تفسير القرآن، جعله السيوطي خمسة أنواع هي: الثاني و الأربعون قواعد مهمة يحتاج المفسّر إلى معرفتها، و السابع و السبعون: تفسيره، و الثامن و السبعون: شروط المفسر و آدابه، و التاسع و السبعون: غرائب التفسير، و الثمانون: طبقات المفسرين. و هكذا.

و منها ما هو جديد لم يذكره الزركشي في «البرهان» كالنوع السادس و هو: الأرضي و السمائي، و النوع الثاني، و هو: الحضري و السفري، و الرابع، و هو: الصيفي و الشتائي، و الخامس و هو: الفراشي و النومي، و الحادي عشر و هو: ما تكرر نزوله...

و قد تصرف السيوطي بالأنواع التي أخذها من «البرهان» فقدّم بعضها و أخّر بعضها الآخر، و اختصر بعضها، و وسّع بعضها الآخر، و من أمثلة تقديمه و تأخيره للأنواع، أنه جعل النوع الأول في «البرهان» و هو: سبب النزول، تاسعا في «الإتقان»، و التاسع في «البرهان» و هو: المكي و المدني، أولا عنده، و الرابع في «البرهان» و هو: الوجوه و النظائر تاسعا و ثلاثين عنده، و هكذا...

و من أمثلة اختصاره و توسيعه للأنواع أنه جعل الناسخ و المنسوخ في (18) صفحة بينما جاء عند الزركشي في (5) صفحات، و هو يماثل أربع أضعافه تقريبا، و جعل غريب القرآن في (85) صفحة بينما هو عند الزركشي في (6) صفحات، و هذه الزيادة

ناشئة عن تضمينه لرسائل صغيرة لبعض الأئمة، في هذا النوع، كمسائل نافع بن الأزرق، و غريب القرآن المأثور عن ابن عباس من رواية ابن أبي طلحة...

و من الأنواع التي حذفها السيوطي من كتابه و كانت في البرهان: معاضدة السنّة للكتاب، و تضمين الآيات في الرسائل و الخطب، و تصريفه، و أسرار الفواتح، و أحكامه..

و هذه جداول تبين الأنواع المشتركة بين الكتابين و ما فارق فيه السيوطي الزركشي.

جدول يبين الأنواع التي انفرد بها «البرهان»

رقم النوع\اسم النوع\ 43 \مجاز القرآن\ 32 \أحكامه (الفقهيّة) \ 42 \معرفة وجوه المخاطبات - 51 \ 35 \معرفة توهّم المختلف - 48 \ 7 \أسرار الفواتح - 60 \ 46 \أساليب القرآن و فنونه البلاغيّة\ 19 \تصريفه\ 30 \تضمين الآيات في الرسائل و الخطب\ 40 \معاضدة السنة للكتاب\ 21 \فصاحة القرآن - 53 56 58 \ 3 \الفواصل و رءوس الآيات - 59 \ 22 \قراءاته\ 23 \توجيه قراءاته\ 67 \أقسامه - 67 \ 14 \تقسيمه بحسب سوره و ترتيب السور و الآيات و عددها\ 11 \لغات القرآن (الأحرف السبعة)

جدول يبين الأنواع المشتركة بين «الإتقان» و «البرهان»

رقم النوع في الاتقان\رقم النوع في البرهان\اسم النوع\رقم النوع في الاتقان\رقم النوع في البرهان\اسم النوع\ 35\29 \آداب تلاوته\ 37\16 \ما فيه من غير لغة الحجاز\ 40\47 \الأدوات التي يحتاج إليها المفسر\ 66\31 \أمثاله\ 70\6 \مبهماته\ 1\9 \مكيه و مدنيّه\ 68\33 \جدله\ 16\12 \كيفية إنزاله\ 18\13 \جمعه\ 7 و 8\10 \أول ما نزل و آخر ما نزل\ 52\43 \حقيقته و مجازه\ 62\2 \مناسبات الآيات و السور\ 43\36 \محكمه و متشابهه\ 47\34 \ناسخه و منسوخه\ 61\8 \في خواتم السور\ 22 و 27\39 \متواتره و مشهوره و آحاده و شاذه 75\27 \خواصّه\ 39\4 \وجوهه و نظائره\ 76\25 \مرسوم الخط\ 28\24 \الوقف و الابتداء\ 9\1 \سبب النزول\\ 17\15 \أسماء القرآن و أسماء سوره\\ 63\5 \المتشابه (اللفظي) \\ 48\35 و 37 \المشكل و موهم الاختلاف و التناقض\\ 64\38 \إعجازه\\ 41\20 \إعرابه\\ 38\17 \ما فيه من غير لغة العرب\\ 36\18 \غريبه\\ 77\41 \تفسيره\\ 73\28 \أفضل القرآن و فاضله\\ 72\26 \فضائله\\ 54\44 \كنايته و تعريضه\\

جدول يبين الأنواع الزائدة في «الإتقان» \ على ما في «البرهان»

\ رقم النوع\اسم النوع\رقم النوع\اسم النوع\ 6 \الأرضي و السمائي\ 78 \شروط المفسر و آدابه\ 58 \بديع القرآن\ 44 \مقدمه و مؤخره\ 46 \مجمله و مبيّنه\ 45 \أقسام معنى الكلام\ 55 \في الحصر و الاختصاص\ 42 \قواعد مهمة يحتاج المفسّر إلى معرفتها\ 2 \معرفة الحضري و السفري\ 11 \ما تكرر نزوله\ 20 \معرفة حفاظه و رواته\ 32 \المدّ و القصر\ 34 \في كيفية تحمّله\ 30 \الإمالة و الفتح و ما بينهما\ 57 \في الخبر و الإنشاء\ 65 \العلوم المستنبطة من القرآن\ 33 \في تخفيف الهمز\ 71 \في أسماء من نزل فيهم القرآن\ 31 \في الإدغام و الإظهار و الإخفاء و الإقلاب\ 15 \ما أنزل منه على بعض الأنبياء\ 69 \فيما وقع في القرآن من الأسماء و الكنى و الألقاب\ 14 \ما نزل مشيّعا و ما نزل مفردا\ 53 \تشبيهه و استعاراته\ 12 \ما تأخر حكمه عن نزوله و العكس\ 4 \الصيفي و الشتائي\ 13 \ما نزل مفرّقا و ما نزل جمعا\ 80 \طبقات المفسرين\ 11 \ما تكرر نزوله\ 49 \مطلقه و مقيّده\ 10 \فيما أنزل على لسان بعض الصحابة\ 19 \عدد سوره و آياته و كلماته و حروفه\ 50 \منطوقه و مفهومه\ 21 \العالي و النازل من أسانيده\ 3 \النهاري و الليلي\ 45 \عامّه و خاصّه\ 56 \الإيجاز و الإطناب\ 79 \غرائب التفسير\ 51 \وجوه مخاطباته\ 60 \فواتح السور\ 29 \الموصول لفظا المفصول معنى\ 64 \مفردات القرآن\\ 5 \الفراشي و النومي\

منهج التحقيق و وصف النسخة الخطية للكتاب

اشارة

اتبعنا في تحقيق الكتاب القواعد الأخيرة التي وضعها أعضاء مجامع اللغة العربية و الصادرة عن جامعة الدول العربية. و نبين خطتنا في إخراج و تحقيق هذا الكتاب:

أولا: قدّمنا للكتاب بدراسة فيها التعريف بالمؤلف، و بعلوم القرآن، و قيمة كتاب البرهان.

ثانيا: اعتنينا بنص الكتاب، فقمنا بمقابلة النسخة المطبوعة على نسخة خطية ذكر المحقق السابق أنه اعتمدها، و لكن تبين لنا أثناء المقابلة: أن كثيرا من نصوص النسخة الخطية ساقط من المطبوعة، فأشرنا للفوارق بينهما في موضعها.

•

اعتمدنا علامات الترقيم المتعارف عليها في عصرنا من نقطة، و فاصلة، و نقطتين، و علامتي التعجب و الاستفهام...

•

ميّزنا الآيات القرآنية بوضعها ضمن قوسين مزهرين هكذا (...) و أعقبنا كل آية بتخريجها من المصحف الشريف.

•

ميّزنا الأحاديث النبوية الشريفة بقوسين هكذا «...».

•

قمنا بتحديد النصوص المنقولة و بيان أوائلها و أواخرها، لأن الزركشي قد يشير في نهاية بعضها بقوله انتهى، و قد لا يشير، و قد هان الأمر - بتوفيق اللّه - لتحديد النقولات من المصادر المطبوعة و المتوفرة، و عسر فيما لم يطبع منها.

•

قمنا بضبط الآيات و الأحاديث و الغريب.

•

وضعنا على هامش الصفحات أرقام صفحات الطبعة الأولى للكتاب التي قام بتحقيقها الاستاذ محمد أبو الفضل ليتسنّى للقارئ الاستفادة من الطبعتين.

• اعتمدنا الحاصرتين [...] لبيان اختلاف النصوص بين النسخ، و الزيادة في بعضها دون الآخر، و أحيانا لزيادات مأخوذة من المصادر التي ينقل منها الزركشي لا يستقيم المعنى بدونها، أو يتغير.

ثالثا: أما حواشينا على النص فضمّناها ما يلي:

1 - وضعنا قائمة بالمصادر التي تبحث كل نوع من أنواع علوم القرآن في بدايته و هذا مما يساعد القارئ و يوسّع أمامه مجال البحث فيه من مصادر أخرى.

2 - وضعنا قائمة بكل ما ألّف في كل نوع من الكتب، مع بيان وضع كل كتاب، بذكر من أشار للكتاب إن كان مفقودا، أو ذكر مخطوطاته إن كان مخطوطا، أو ذكر معلومات طبعه إن كان مطبوعا و رتّبنا قوائم هذه المؤلفات حسب التسلسل الزمني لوفيات مؤلفيها.

3 - خرجنا القراءات القرآنية من مصادرها.

4 - خرجنا الأحاديث النبوية من مصادرها.

5 - خرجنا نقولات الأئمة فيما توفر لدينا من مصادرهم، و قابلنا هذه النصوص المنقولة، و بيّنّا الخلاف الناشئ من النسخ أو السقط أو التحريف.

6 - عرّفنا بالأعلام المغمورين في الكتاب.

7 - عرّفنا بالكتب المذكورة، في المتن و بيّنّا وضع كل كتاب منها.

رابعا: وضعنا الفهارس الفنية المتنوعة التي تساعد القارئ على استخراج مسألته من الكتاب بسهولة و يسر، فوضعنا فهرسا للشواهد القرآنية، و القراءات و الأحاديث النبوية الشريفة و الآثار، و الأعلام، و الكتب الواردة في المتن و الحواشي، و الاشعار و الأمثال، و القبائل، و الأمكنة، و الأزمنة، و مصادر التحقيق، و محتويات الكتاب.

وصف النسخة الخطّية للكتاب

تهيّأ لنا قبل الشروع بتحقيق الكتاب نسخة من كتاب «البرهان» محفوظة في مكتبة مدينة الملحقة بمكتبة طوب‌قبوسراي باسطنبول رقم (170)، و يوجد لها صورة ميكروفيلمية بمعهد المخطوطات العربية، التابع لجامعة الدول العربية في القاهرة.

و هذه النسخة كاملة، و مكتوبة بخط النسخ المعتاد، منقولة عن نسخة أخرى جاء في آخرها أنها كتبت في رابع عشر شهر شعبان من شهور سنة تسع و سبعين و ثمانمائة.

بلغ عدد أوراقها (332) ورقة، و مسطرتها (31) سطرا في الصفحة الواحدة، و قد جاء فهرس للأنواع في بدايتها.

و قد اتخذناها أصلا في عملنا، و قابلناها مع النسخة المطبوعة التي قام الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم بإخراجها من ثلاث نسخ كما يذكر، إحداها هذه التي ذكرنا، و اثنتين أخريين هما:

1 - نسخة مكتوبة بقلم نسخ واضح؛ قوبلت على أصلها؛ كما قوبلت على نسخة بخط المصنف، طالعها بعض العلماء و أثبتوا بعض التعليقات على حواشيها؛ و منهم العلامة محب الدين بن الشحنة المتوفي سنة 815 ه‍ مكتوبة بخط قديم ربما كان في عصر المصنف، كتبها أحمد بن أحمد المقدسيّ‌.

و الموجود من هذه النسخة الجزء الأول ينتهي بانتهاء الكلام في أقسام معنى الكلام و يقع في مائة و ستين ورقة، و عدد أسطر صفحاتها سبعة و عشرون سطرا.

و هي محفوظة بدار الكتب المصرية بمكتبة طلعت؛ برقم 456 - تفسير.

2 - نسخة وقعت في مجلدين:

الأول كتب بخط نسخ واضح مضبوط بالحركات؛ و يبدو أنه من خطوط القرن التاسع و يقع في ست و مائتي ورقة، و عدد أسطر كل صفحة خمسة و عشرون سطرا؛ و به بياضات متفرقة في بعض المواضع.

و الثاني يكمّل هذه النسخة مكتوب بخطوط حديثة متعددة، آخره مؤرخ في 11 ذي القعدة سنة 1335 بدون ذكر للأصل المنسوخ عنه، و به أيضا بياضات متفرقة في بعض الأماكن و مواضع نقص. و يقع في ست و ثلاثمائة ورقة؛ و عدد أسطر كل صفحة خمسة و عشرون سطرا. و هي محفوظة بالخزانة التيمورية برقم 256 تفسير.

تنبيه

بعد طبع الجزء الأول وقفنا على فوائد تخدم نص الكتاب، لذا ألحقناها بآخر الجزء الأول برقم متسلسل، و أشرنا في حاشية كل موضع منها إلى الرقم.

البرهان في علوم القرآن للإمام بدر الدين محمد بن عبد اللّه بن بهادر الزركشي

سندنا بكتاب البرهان في علوم القرآن لمؤلفه الإمام بدر الدين الزركشي

يقول الفقير إلى عفو ربه العليّ‌، يوسف بن عبد الرحمن بن فؤاد المرعشليّ‌:

أروي هذا الكتاب بالإسناد المتّصل إلى مؤلفه إجازة عن شيخنا أبي الفيض محمد ياسين بن عيسى الفاداني المكي - حفظه اللّه - عن الشيخ حسن بن سعيد يماني، عن السيّد حسين بن محمد الحبشي المكي، عن أبيه، عن المفتي السيّد عبد الرحمن بن سليمان الأهدل، عن الصفي السيد أحمد بن محمد شريف مقبول الأهدل، عن السيّد يحيى بن عمر مقبول الأهدل، عن السيّد علي بن أبي بكر البطّاح الأهدل، عن السيّد أبي بكر بن أبي القاسم الأهدل الملقب بسراج العلوم، عن السيّد الصدّيق بن محمد الخاص، عن العلاّمة حميد بن عبد اللّه السندي المدني، عن الشهاب أحمد بن محمد بن حجر الهيثمي، عن الحافظ أبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، قال: أخبرنا بها العلاّمة تقي الدين أحمد بن محمد الشمني إجازة عن أبيه العلاّمة كمال الدين محمد الشمني، عن مؤلفه العلاّمة بدر الدين محمد بن عبد اللّه بن بهادر الزركشي.

مقدمة الزركشى

اشارة

[1 /أ] بسم الله الرحمن الرحيم [و صلى اللّه على سيدنا محمد و سلّم](1)قال الشيخ الإمام العالم العلامة، وحيد الدهر، و فريد العصر، جامع أشتات الفضائل، و ناصر الحق بالبرهان من الدلائل، أبو عبد اللّه بدر الدين محمد بن عبد اللّه(2)الزركشي الشافعيّ‌، بلغه اللّه منه ما يرجوه:

الحمد للّه الذي نوّر بكتابه القلوب، و أنزله في أوجز لفظ و أعجز أسلوب، فأعيت بلاغته البلغاء، و أعجزت حكمته الحكماء، و أبكمت فصاحته الخطباء.

أحمده أن جعل الحمد فاتحة أسراره، و خاتمة تصاريفه و أقداره، و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله المصطفى، و نبيّه المرتضى، الظافر من المحامد بالخصل(3)، الظاهر بفضله على ذوي الفضل، معلّم الحكمة، و هادي الأمة، أرسله بالنور الساطع، و الضياء اللامع، صلى اللّه عليه و على آله الأبرار، و صحبه الأخيار.

أما بعد فإنّ أولى ما أعملت فيه القرائح(4)، و علقت به الأفكار اللواقح، الفحص عن أسرار التنزيل، و الكشف عن حقائق التأويل، الذي تقوم به المعالم، و تثبت الدعائم، فهو


1) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

2) في المخطوطة زيادة: (محمد).

3) في المخطوطة: (الخطل) و الصواب ما أثبتناه بالصاد. قال في القاموس: الخصل: إصابة القرطاس، و قد أخصل الرامي. و الخطل - محركة - خفة و سرعة، و الكلام الفاسد الكثير، و الطّول، و الاضطراب في الإنسان و الفرس و الرمح، و القلوي، و التبختر، و قد تخطّل في مشيته. و من السهام ما لا يقصد قصد الهدف.

4) العبارة في المخطوطة: (ما أعلمت فيه الفوالح)، و الصواب ما أثبتناه تمشّيا مع السجعة.

العصمة الواقية(1)، و النعمة الباقية، و الحجّة البالغة، و الدلالة الدامغة، و هو شفاء الصدور، و الحكم العدل عند مشتبهات الأمور؛ و هو الكلام الجزل، [و هو](2)الفصل الذي ليس بالهزل، سراج لا يخبو ضياؤه، و شهاب لا يخمد نوره و سناؤه(3)، و بحر لا يدرك غوره. بهرت بلاغته العقول، و ظهرت فصاحته على كلّ مقول(4)، و تظافر إيجازه(5)و إعجازه، و تظاهرت حقيقته و مجازه، و تقارن في الحسن مطالعه و مقاطعه، و حوت كل البيان جوامعه و بدائعه، قد أحكم الحكيم صيغته(6)و مبناه، و قسّم لفظه و معناه، إلى ما ينشط السامع، و يقرّط المسامع، من تجنيس أنيس، و تطبيق لبيق، و تشبيه نبيه، و تقسيم و سيم، و تفصيل أصيل، و تبليغ بليغ، و تصدير بالحسن جدير، و ترديد(7)ماله مزيد؛ إلى غير ذلك مما احتوى(8)من الصياغة البديعة، و الصناعة الرفيعة، فالآذان بأقراطه حالية، و الأذهان من أسماطه غير خالية؛ فهو من تناسب ألفاظه، و تناسق أغراضه، قلادة ذات اتساق؛ و من تبسم [زهره](9)، و تنسّم نشره، حديقة مبهجة للنفوس و الأسماع و الأحداق؛ كل كلمة [منه](10)لها من نفسها طرب، و من ذاتها عجب، و من طلعتها(11)غرّة، و من بهجتها درّة، لاحت عليه بهجة القدرة، و نزل ممن له الأمر، فله على كل كلام سلطان و إمرة(12)، بهر(13)تمكّن فواصله، و حسن(14)ارتباط أواخره بأوائله(15)، و بديع إشاراته، و عجيب انتقالاته؛ من قصص باهرة، إلى مواعظ زاجرة(16)،).


1) العبارة في المخطوط: (الذي يقوم به العالم، و يثبت الدعائم، فهو العظمة الوافية). و الصواب ما أثبتناه للسجعة.

2) ساقطة من المطبوعة.

3) في المخطوطة: (و مناره)، و الصواب ما أثبتناه للسجعة.

4) في المخطوطة: (معقول).

5) في المخطوطة: (إنجازه).

6) في المخطوطة: (صنعته).

7) في المخطوطة: (و تزيّد).

8) في المطبوعة: (أجرى).

9) ساقطة من المخطوطة، و العبارة فيها: (و من تنسيم و تنسم نشره).

10) ساقطة من المخطوطة.

11) في المخطوطة: (طلعها).

12) في المخطوطة (و أجرة).

13) في المخطوطة: (قهر).

14) في المخطوطة: (أحسن).

15) في المطبوعة: (و أوائله).

16) في المخطوطة: (حارة).

و أمثال سائرة، و حكم زاهرة، و أدلة على التوحيد ظاهرة، و أمثال بالتنزيه و التحميد سائرة، و مواقع تعجّب و اعتبار، و مواطن تنزيه و استغفار؛ إن كان سياق الكلام ترجية بسط(1)، و إن كان تخويفا قبض، و إن كان وعدا أبهج، و إن كان وعيدا أزعج، و إن كان دعوة حدب، و إن كان زجرة(2)أرعب، و إن كان موعظة أقلق، و إن كان ترغيبا شوّق.

هذا، و كم فيه من مزايا و في زواياه من خبايا

[و](3)يطمع الحبر في التقاضي فيكشف الخبر عن قضايا

فسبحان من سلكه ينابيع في القلوب، و صرّفه بأبدع معنى و أغرب أسلوب، لا يستقصي معانيه فهم الخلق، و لا يحيط بوصفه على الإطلاق ذو اللسان الطّلق، فالسعيد من صرف همته إليه، و وقف فكره و عزمه عليه، و الموفّق من وفقه [اللّه](4)لتدبره، و اصطفاه للتذكير به و تذكّره، فهو يرتع منه في رياض، و يكرع منه في حياض.

أندى على الأكباد من قطر النّدى و ألذّ في الأجفان من سنة الكرى

يملأ القلوب بشرا(5)، و يبعث القرائح عبيرا و نشرا، يحيى القلوب بأوراده، و لهذا سمّاه اللّه روحا؛ فقال: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ (غافر: 15)؛ فسمّاه روحا لأنه يؤدي إلى حياة الأبد، و لو لا الروح لمات الجسد، فجعل هذا الروح سببا للاقتدار، و علما على الاعتبار.

يزيد على طول التأمّل بهجة كأن العيون الناظرات صياقل

و إنما يفهم [1 /ب] بعض معانيه، و يطّلع على أسراره و مبانيه؛ من قوي نظره، و اتسع مجاله في الفكر و تدبّره؛ و امتد باعه؛ و [رقّت](6)طباعه، و امتدّ في فنون الأدب، و أحاط بلغة العرب.).


1) العبارة في المخطوطة: (إن كان ترجية الكلام سياق بسط).

2) في المخطوطة: (زجرا).

3) ساقطة من المخطوطة.

4) ساقطة من المخطوطة.

5) في المخطوطة: (بشرى).

6) في المخطوطة: (رقّ‌).

قال الحرالّي(1)

و بعد الألف لام مشدّدة مكسورة - قرية من أعمال مرسية في جزيرة الأندلس. ولد بمراكش، له تفسير فيه عجائب، أخذ العربية عن ابن خروف، مال إلى النظريات و علم الكلام، و له تأليف في المنطق، و شرح الأسماء الحسنى، توفي في حماة عام 637 ه‍ (الداودي، طبقات المفسرين 386/1).

في جزء سماه: «مفتاح الباب المقفل، لفهم القرآن(2)المنزل»(3): «للّه [تعالى] مواهب، جعلها أصولا للمكاسب، فمن وهبه عقلا يسّر عليه السبيل، و من ركّب فيه خرقا نقص ضبطه من التحصيل، و من أيّده بتقوى الاستناد(4)إليه في جميع أموره علّمه و فهّمه». قال: «و أكمل العلماء من وهبه اللّه [تعالى] فهما في كلامه، و وعيا عن كتابه، و تبصرة في الفرقان(5)، و إحاطة بما شاء من علوم القرآن، ففيه تمام شهود ما كتب(6)اللّه لمخلوقاته من ذكره الحكيم؛ بما يزيل بكريم عنايته من خطإ(7)اللاعبين؛ إذ فيه كلّ العلوم.

و قال الشافعيّ رضي اللّه عنه: «جميع ما تقوله الأمة شرح للسنّة، و جميع السنّة شرح للقرآن، و جميع القرآن شرح أسماء اللّه الحسنى، و صفاته العليا (8)- زاد غيره: و جميع الأسماء الحسنى شرح لاسمه الأعظم - و كما أنّه أفضل من كل كلام سواه، فعلومه أفضل من كلّ علم عداه؛ قال تعالى: أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى‌ (الرعد: 19) و قال تعالى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (البقرة: 269) [و](9)قال مجاهد(10)

(الداودي، طبقات المفسرين 305/2).

: الفهم و الإصابة في القرآن. و قال: [و قال مقاتل](11): يعني علم القرآن. -

1) هو علي بن أحمد بن الحسن التجيبي، أبو الحسن الحرالّي، نسبة إلى حرالّة، بفتح الحاء و الراء المهملتين.

2) في المطبوعة: (الكتاب).

3) ذكره البغدادي في إيضاح المكنون 523/2 باسم «مفتاح الباب المقفل على فهم القرآن المنزل»، يوجد منه نسخة خطية في المكتبة الوطنية بباريس رقم (1398) (1) و له شرح باسم «عروة المفتاح» يوجد منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية رقم (1) (1)، 180 (بروكلمان، تاريخ الأدب العربي بالألمانية 414/1).

4) في المخطوطة: (الإسناد).

5) غير واضحة في المخطوطة.

6) في المخطوطة: (كتبه).

7) في المخطوطة: (عطا).

8) في المخطوطة: (العلى).

9) زيادة من المخطوطة.

10) هو مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي التابعي المقرئ المفسّر، روى عن كثير من كبار الصحابة كما حدّث عنه الكثير من الرواة. و له تفسير مطبوع، قال قتادة: أعلم من بقي بالتفسير مجاهد. توفي بمكة سنة 104 ه‍.

11) عبارة: (و قال مقاتل) ساقطة من المخطوطة. و مقاتل هو ابن سليمان بن كثير الأزدي الخراساني، أبو الحسن -

و قال سفيان بن عيينة(1)

كان إماما حجّة حافظا واسع العلم، كبير القدر. قال الشافعي: لو لا مالك و سفيان لذهب علم الحجاز. و قال أحمد: ما رأيت أعلم بالسنن منه. توفي في جمادى الآخرة سنة (198) (الداودي، طبقات المفسرين 192/1).

في قوله تعالى: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ‌ ، (الأعراف: 146) قال: أحرمهم فهم(2)القرآن.

و قال سفيان الثوريّ‌(3): لا يجتمع فهم القرآن و الاشتغال بالحطام في قلب مؤمن أبدا.

و قال عبد العزيز بن يحيى الكنانيّ‌(4)

و اشتهر بصحبته للشافعي و تفقّه على مذهبه. (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 449/10).

: «مثل علم القرآن مثل الأسد لا يمكّن من غلته(5)سواه».

قال ذو النون المصريّ‌(6): «أبي اللّه عز و جلّ أن يكرم(7)قلوب البطّالين مكنون حكمة القرآن».

و قال عز و جل: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‌ءٍ (الأنعام: 38). و قال: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ [الْقُرْآنَ‌] (8)(النساء: 82).ة.


1) هو سفيان بن عيينة، أبو محمد الهلالي الكوفي، أخذ عنه الكثير من الأئمة كابن المبارك و الشافعي و ابن حنبل.

2) في المخطوطة: (في).

3) هو سفيان بن سعيد بن مسروق أبو عبد اللّه الثوري، صاحب تفسير مشهور، حدّث عن أبيه و حبيب بن أبي ثابت و الأسود بن قيس و غيرهم، و عنه ابن المبارك و يحيى القطان و ابن وهب و قبيصة و غيرهم. قال ابن المبارك: لا أعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان توفي بالبصرة سنة (161). (الداودي، طبقات المفسرين 186/1).

4) هو عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز الكناني سمع عن كثير من الأئمة منهم سفيان بن عيينة و الشافعي.

5) في المطبوعة: (غيله) قال الرازي: و الغيل - بالكسر - الأجمة، و موضع الأسد غيل. و الغيلة - بالكسر - الاغتيال (مختار الصحاح).

6) هو ثوبان بن إبراهيم أبو الفيض المصري اشتهر بلقب (ذي النون). كان أحد العلماء الورعين في وقته له الكثير من العبارات و الإشارات في علم الحقيقة، و له القول المشهور مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك. توفي سنة 245. (ابن الملقّن، طبقات الأولياء 218).

7) العبارة في المطبوعة: (إلا أن يحرم).

8) ساقطة من المخطوطة.

و قال عبد اللّه بن مسعود في قوله تعالى: اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (الفاتحة: 6) قال: «القرآن»(1)يقول: أرشدنا إلى علمه.

و قال الحسن البصريّ‌(2): «[علم](3)القرآن ذكر لا يعلمه إلا الذكور من الرجال» و قال اللّه جلّ ذكره: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‌ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَ الرَّسُولِ‌ . (النساء:

59. و قال تعالى: وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللّهِ (الشورى: 10)؛ يقول: إلى كتاب [اللّه](4)».

و كلّ علم من العلوم منتزع من القرآن، و إلا فليس له برهان. قال ابن مسعود: «من أراد العلم فليثوّر(5)القرآن، فإن فيه علم الأولين و الآخرين» رواه البيهقي(6)في «المدخل»(7)و قال: «أراد به أصول العلم».

و قد كانت الصحابة رضي اللّه عنهم علماء؛ كل منهم مخصوص بنوع من العلم كعليّ‌ رضي اللّه تعالى عنه بالقضاء، و زيد بالفرائض، و معاذ بالحلال و الحرام، و أبيّ‌(8)بالقراءة،).


1) انظر الملحق برقم (1).

2) هو الحسن بن أبي الحسن يسار البصري. أحد كبار التابعين رأي عليا و طلحة و عائشة. روي عن كثيرين من أكابر الصحابة و التابعين. قال محمد بن سعد كان الحسن جامعا عالما رفيعا فقيها ثقة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا. توفي سنة 110. (ابن حجر، تهذيب التهذيب 266/2).

3) ساقطة من المخطوطة.

4) ساقطة من المخطوطة.

5) أي لينقّر عنه و يفكر في معانيه و تفسيره و قراءته (ابن الأثير، النهاية 229/1).

6) هو أحمد بن الحسين بن علي أبو بكر البيهقي النيسابوري، الفقيه الجليل و هو من أجلّ أصحاب الحاكم، روى عنه الكثير من العلماء. قرأ الكلام على مذهب الأشعري. له الكثير من المؤلفات كالأسماء و الصفات و شعب الإيمان، و دلائل النبوة و السنن الكبرى، و الصغرى، توفي سنة 458. (السبكي، طبقات الشافعية 3/3).

7) طبع كتاب «المدخل إلى السنن الكبرى» للإمام البيهقي بتحقيق محمد ضياء الرحمن الأعظمي، في دار الخلفاء للكتاب الإسلامي بالكويت عام 1405 ه‍/ 1985 م، بمجلد واحد، و الحديث أخرجه أيضا مسدّد بن مسرهد في مسنده، عزاه له الحافظ ابن حجر في المطالب العالية 133/3، و أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 146/9 (الطبعة الأولى)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 165/7: «رواه الطبراني بأسانيد، و رجال أحدها رجال الصحيحين». و أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس. عزاه له المتقي الهندي في كنز العمال 548/1، و لم أجده في المسند المطبوع.

8) هو الصحابي الجليل، أبيّ بن كعب بن قيس أبو المنذر الأنصاري. عرض القرآن على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. أخذ عنه القراءة ابن عبّاس و أبو هريرة شهد بدرا و المشاهد كلها و مناقبه كثيرة و فيه قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «أقرؤهم لكتاب اللّه أبيّ بن كعب» توفي سنة 20. (الذهبي، معرفة القراء الكبار 28/1).

فلم يسمّ أحد منهم بحرا إلا عبد اللّه بن عباس لاختصاصه دونهم بالتفسير و علم التأويل؛ و قال فيه عليّ بن أبي طالب: «كأنما ينظر إلى الغيب من [وراء](1)

(2-2) انظر الملحق برقم (2) و (3).

ستر رقيق»(2). و قال فيه عبد اللّه بن مسعود: «نعم ترجمان القرآن عبد اللّه بن عباس»(2)؛ و قد مات ابن مسعود في سنة ثنتين و ثلاثين؛ و عمّر بعده ابن عباس ستا و ثلاثين سنة؛ فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود! نعم؛ كان لعليّ فيه اليد السابقة قبل ابن عباس؛ و هو القائل: «لو أردت أن أملي وقر بعير على الفاتحة لفعلت».

و قال ابن عطية(2)

(الداودي، طبقات المفسرين 260/1) و انظر الملحق برقم (4).

: «فأما صدر المفسّرين و المؤيّد فيهم فعليّ بن أبي طالب، و يتلوه ابن عباس رضي اللّه عنهما؛ و هو تجرّد للأمر و كمّله، و تتّبعه العلماء عليه؛ كمجاهد(3)و سعيد بن جبير(4)و غيرهما. و كان جلّة من السلف [ك‍](5)سعيد بن المسيّب(6)و الشعبيّ‌(7)و غيرهما، يعظّمون تفسير القرآن، و يتوقفون(8)عنه تورعا و احتياطا [لأنفسهم](9)، مع إدراكهم(10)و تقدمهم» ثم جاء بعدهم طبقة فطبقة، فجدّوا و اجتهدوا(11)و كلّ ينفق مما رزقه(12)اللّه؛ و لهذا).

1) ساقطة من المطبوعة.

2) هو عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن، المعروف بابن عطية. كان فقيها عالما بالتفسير روى عن أبيه و عن أبي علي الغساني و الصدفي و غيرهم. كان يتوقد ذكاء. له «الوجيز في التفسير» أحسن فيه و أبدع. توفي سنة 541.

3) هو مجاهد بن جبر، أبو الحجّاج المكي التابعي المفسّر، تقدّم ص 98.

4) هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي، أبو عبد اللّه التابعي، قرأ القرآن على ابن عباس و حدّث عنه، و عن ابن عمرو عنه الحكم و أيوب و الأعمش و خلق كثير. قال ميمون بن مهران: «مات سعيد بن جبير و ما على الأرض أحد إلا و هو محتاج إلى علمه». قتله الحجاج سنة 75. (الداودي، طبقات المفسرين 181/1).

5) ساقطة من المخطوطة.

6) هو سعيد بن المسيّب بن حزن القرشي كان من سادات التابعين فقها و دينا و ورعا و عبادة و فضلا، كان أفقه أهل الحجاز. روى عن كثير من كبار الصحابة و التابعين، كما روى عنه أكابر التابعين كسالم بن عبد اللّه بن عمر، و الزهري، و أبو الزناد، و غيرهم. توفي سنة 100 (ابن حجر، تهذيب التهذيب 86/4).

7) هو عامر بن شراحيل الشعبي الحميري. تابعي جليل. روى عن كثير من كبار الصحابة و التابعين، و عنه روى الكثير من التابعين. أدرك خمسمائة من الصحابة، و قال مكحول: ما رأيت أفقه منه. توفي سنة 110 (ابن حجر، تهذيب التهذيب 65/5).

8) في المخطوطة: (يقفون).

9) ساقطة من المخطوطة.

10) في المخطوطة: (إدراكه).

11) العبارة في المخطوطة: (ثم جاء بعدهم قوم تقيدوا و اجتهدوا).

12) في المطبوعة: (رزق).

[كان](1)سهل بن عبد اللّه [رضي اللّه عنه](2)يقول: «لو أعطي العبد [بكل حرف](3)من القرآن ألف فهم لم يبلغ نهاية ما أودعه اللّه في آية(4)من كتابه؛ لأنه كلام اللّه، و كلامه صفته.

و كما أنه(5)ليس للّه نهاية، فكذلك لا نهاية لفهم كلامه؛ و إنما يفهم كلّ مقدار ما يفتح [اللّه](6)عليه. و كلام اللّه غير مخلوق، و لا تبلغ إلى نهاية فهمه فهوم [2 /أ] محدثة مخلوقة».

و لما كانت علوم القرآن لا تنحصر، و معانيه لا تستقصى، وجبت العناية بالقدر الممكن. و مما فات المتقدمين وضع كتاب يشتمل على أنواع علومه، كما وضع الناس ذلك بالنسبة إلى علم الحديث؛ فاستخرت اللّه تعالى - و له الحمد - في وضع كتاب في ذلك جامع لما تكلّم الناس في فنونه، و خاضوا في نكته و عيونه، و ضمّنته من المعاني الأنيقة، و الحكم الرشيقة، ما يهزّ القلوب [طربا، و يبهر العقول](7)

(8-8) ساقطة من المخطوطة.

عجبا؛ ليكون مفتاحا لأبوابه، وعنوانا على كتابه: معينا للمفسّر على حقائقه، و مطلعا على بعض أسراره و دقائقه؛ و اللّه المخلّص و المعين، و عليه أتوكل، و به أستعين، و سميته: «البرهان في علوم القرآن».

و هذه فهرست أنواعه:

الأول: معرفة سبب النزول.

الثاني: معرفة المناسبات(8)بين الآيات.

الثالث: معرفة الفواصل.

الرابع: معرفة الوجوه و النظائر.

الخامس: علم المتشابه.

السادس: علم المبهمات.

السابع: في أسرار الفواتح.).


1) ساقطة من المخطوطة.

2) هو سهل بن عبد اللّه التّستري، صاحب كرامات، لقي ذا النون، و كان له اجتهاد و رياضات، و هو ورع، سكن البصرة زمانا و عبادان مدّة. من كلامه: «من صبر على مخالفة نفسه، أوصله اللّه إلى مقام أنسه». توفي بتستر سنة (273) و قيل (283) (ابن الملقّن، طبقات الأولياء 232).

3) يوجد طمس في المخطوطة مكان هاتين الكلمتين.

4) في المخطوطة: (آيات).

5) في المخطوطة: (أن).

6) ساقطة من المخطوطة.

7) ساقطة من المخطوطة.

8) في المخطوطة: (المناسبة).

الثامن: في خواتم السور.

التاسع: في معرفة المكي و المدني.

العاشر: معرفة أول ما نزل.

الحادي عشر: معرفة على كم لغة نزل.

الثاني عشر: في كيفية إنزاله.

الثالث عشر: في بيان جمعه و من حفظه من الصحابة.

الرابع عشر: معرفة تقسيمه.

الخامس عشر: معرفة أسمائه.

السادس عشر: معرفة ما وقع فيه من غير لغة الحجاز.

السابع عشر: معرفة ما فيه من [غير](1)لغة العرب.

الثامن عشر: معرفة غريبه.

التاسع عشر: معرفة التصريف.

العشرون: معرفة الأحكام.

الحادي و العشرون: معرفة كون اللفظ أو التركيب أحسن و أفصح.

الثاني و العشرون: معرفة اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص.

الثالث و العشرون: معرفة توجيه القراءات.

الرابع و العشرون: معرفة الوقف [و الابتداء](2).

الخامس و العشرون: علم مرسوم الخط.

السادس و العشرون: معرفة فضائله.

السابع و العشرون: معرفة خواصه.

الثامن و العشرون: هل في القرآن شيء أفضل من شيء.

التاسع و العشرون: في آداب تلاوته.

الثلاثون: في أنه هل يجوز في التصانيف و الرسائل و الخطب استعمال بعض آيات القرآن الحادي و الثلاثون: معرفة الأمثال الكائنة فيه.

الثاني و الثلاثون: معرفة أحكامه.ة.


1) ساقطة من المطبوعة.

2) ساقطة من المخطوطة.

الثالث و الثلاثون: في معرفة جدله الرابع و الثلاثون: معرفة ناسخه و منسوخه.

الخامس و الثلاثون: معرفة موهم المختلف.

السادس و الثلاثون: في معرفة المحكم من المتشابه.

السابع و الثلاثون: في حكم الآيات المتشابهات الواردة في الصفات.

الثامن و الثلاثون: معرفة إعجازه.

التاسع و الثلاثون: معرفة وجوب تواتره.

الأربعون: في بيان معاضدة السنّة للكتاب.

الحادي و الأربعون: معرفة تفسيره.

الثاني و الأربعون: معرفة وجوب المخاطبات.

الثالث و الأربعون: بيان حقيقته و مجازه.

الرابع و الأربعون: في الكناية(1)و التعريض.

الخامس و الأربعون: في أقسام معنى الكلام.

السادس و الأربعون: في ذكر ما يتيسّر من أساليب القرآن.

السابع و الأربعون: في معرفة الأدوات.

و اعلم أنّه ما من نوع من هذه الأنواع إلا و لو أراد الإنسان استقصاءه، لاستفرغ عمره، ثم لم(2)يحكم أمره؛ و لكن اقتصرنا من كلّ نوع على أصوله، و الرّمز إلى بعض فصوله؛ فإن الصناعة طويلة و العمر قصير؛ و ما ذا عسى أن يبلغ لسان التقصير!

قالوا خذ العين من كلّ فقلت لهمفي العين فضل و لكن ناظر العين

فصل

التفسير [علم](3)يعرف به فهم كتاب اللّه المنزل على نبيه محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، و بيان معانيه،


1) في المخطوطة: (الكنايات).

2) في المخطوطة: (و لم).

3) زيادة من المطبوعة، و قد ذكر المؤلف في هذا الفصل فوائد تتعلق بالتفسير، و أفرد الكلام عنه في النوع الحادي و الأربعين من الكتاب.

و استخراج أحكامه و حكمه، و استمداد ذلك من علم اللغة و النحو و التصريف و علم البيان و أصول الفقه و القراءات، و يحتاج لمعرفة [2 /ب] أسباب النزول و الناسخ و المنسوخ.

و قد أكثر الناس فيه من الموضوعات؛ ما بين مختصر و مبسوط(1)، و كل منهم(2)يقتصر على الفنّ الذي يغلب عليه. فالزّجّاج(3)

مات في بغداد سنة 311، (الداودي، طبقات المفسرين 10/1) و له كتاب «معاني القرآن و إعرابه» يوجد منه

هو علي بن أحمد بن محمد الإمام أبو الحسن الواحدي النّيسابوري، كان أوحد عصره في التفسير، لازم أبا إسحاق الثعلبي. صنّف التفاسير الثلاثة: البسيط و الوسيط و الوجيز و غيرها كثير من المؤلفات. تصدّر للإفادة و التدريس مدة، و له شعر حسن. مات سنة 468 (الداودي، طبقات المفسرين 388/1) و كتابه: «التفسير البسيط» مخطوط بدار الكتب بالقاهرة رقم 1 (1)، 133، 2 (1)، 35، بمكتبة باتنا بالهند 242/1. (بروكلمان، تاريخ الأدب العربي بالألمانية: 411/1 و الذيل 730/1).(4)، و الواحدي(4) في «البسيط» يغلب عليهما الغريب [و النحو](5)، و الثعلبي(6)

أخذ عنه أبو الحسن الواحدي. توفي سنة 427 (الداودي، طبقات المفسرين 66/1). و يسمّى تفسيره «الكشف و البيان في تفسير القرآن» و قد قام بتحقيقه د. عبد اللّه أبو السعود بدر (مجلة أخبار التراث العربي الصادرة بالكويت ع 8 ص 16) و للأستاذ عبد الحق عبد الدائم سيف دراسة بعنوان «الثعالبي و منهجه في التفسير» في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة، و للأستاذ محمد أشرف علي دراسة أيضا بعنوان «الثعلبي و دراسة كتابه الكشف و البيان عن تفسير القرآن» في مكتبة الجامعة الإسلامية أيضا.

يغلب عليه القصص، و الزمخشري(7)

و تفسيره «الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل» مطبوع و متداول، طبع لأول مرة بكلكته بالهند عام 1273 ه‍/ 1856 م في جزءين، و طبع في جزءين في بولاق عام 1281 ه‍/ 1864 م بهامش القرآن الكريم -

... -

1) العبارة في المخطوطة: (مبسوط و مختصر).

2) في المطبوعة: (و كلهم).

3) هو إبراهيم بن السّري بن سهل، أبو إسحاق الزجّاج. كان يخرط الزجاج، ثم مال إلى النّحو، فلزم المبرّد.

4) أجزاء، من سورة يس إلى نهاية القرآن بالمكتبة السليمانية باسطنبول رقم (189) في (201) ورقات، و جزء من سورة الزمر إلى نهاية القرآن بمكتبة نور عثمانية رقم (320) و طبع بتحقيق عبد الجليل عبده سلبي، بدار إحياء التراث الإسلامي، بالقاهرة عام 1394 ه‍/ 1974 م. و قامت بتصويره المكتبة العصرية ببيروت عام 1398 ه‍/ 1978 م. و طبع في عالم الكتب في بيروت طبعة جديدة لنفس المحقق عام 1408 ه‍/ 1988 م في 5 مج.

5) ساقطة من المطبوعة.

6) هو أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق النيسابوري الثعلبي أو الثعالبي. كان أوحد زمانه في عالم القرآن.

7) هو محمود بن عمر بن محمد العلامة أبو القاسم الزمخشري الخوارزمي، المفسّر النحوي اللغوي المعتزلي يلقّب «جار اللّه» لأنه جاور بمكة زمانا. ولد بزمخشر قرية من قرى خوارزم. كان واسع العلم، كثير الفضل، غاية في الذكاء و جودة القريحة، متقنا في كل علم، معتزليا، قويا في مذهبه، مجاهرا به، داعية إليه، حنفيا، علامة في الأدب و النحو. له «الكشاف» في التفسير توفي سنة 538 (الداودي، طبقات المفسرين 316/2).

علم البيان، و الإمام فخر الدين(1)علم الكلام و ما في معناه من العلوم العقلية.

و اعلم أن [من](2)المعلوم أن اللّه تعالى إنما خاطب خلقه بما يفهمونه؛ و لذلك أرسل كل رسول بلسان قومه، و أنزل كتابه على لغتهم؛ و إنما احتيج إلى التفسير لما سنذكر، بعد تقرير قاعدة؛ و هي أن كلّ من وضع من البشر كتابا فإنما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح؛ و إنما احتيج إلى الشروح لأمور ثلاثة:

(أحدها): كمال فضيلة المصنّف؛ فإنه لقوّته العلمية يجمع المعاني الدقيقة(3)في اللفظ الوجيز، فربما عسر فهم مراده، فقصد بالشرح ظهور تلك المعاني الخفية(4)

(5-5) في المخطوطة: (فيه).

و من هنا كان شرح بعض الأئمة تصنيفه أدلّ على المراد من شرح غيره له.

(و ثانيها): قد يكون حذف بعض مقدمات الأقيسة أو أغفل فيها(5) شروطا اعتمادا على وضوحها، أو لأنها من علم آخر؛ فيحتاج الشارح لبيان المحذوف و مراتبه.).


1) هو محمد بن عمر بن الحسين الرازي الشافعي المعروف ب‍ «الفخر الرازي». شارك في كثير من العلوم الشرعية و العربية و الحكمية و الرياضية. ولد بالرّي من أعمال فارس عام (543). كان ذا ثروة و مماليك و احترام لدى الملوك، من أشهر مؤلفاته التفسير المعروف ب‍ «مفاتيح الغيب في تفسير القرآن» في 16 مجلدا. توفي سنة 606 (الداودي، طبقات المفسرين 213/2) و تفسيره: «مفاتيح الغيب» أو «التفسير الكبير» هو مطبوع و متداول؛ طبع بالمكتبة الأزهرية بمصر عام 1393 ه‍/ 1973 م في (8) مجلدات، و تقوم دار إحياء التراث العربي في بيروت بتصويره، و طبع بدار الفكر في دمشق عام 1402 ه‍/ 1982 م في (16) مجلدا. و طبع بدار الفكر في بيروت عام 1404 ه‍/ 1984 م مع فهرس للآيات.

2) زيادة من المطبوعة.

3) في المخطوطة: (الدقيق).

4) في المخطوطة: (الحقيقة).

(و ثالثها): احتمال اللفظ لمعان ثلاثة؛ كما في المجاز و الاشتراك و دلالة الالتزام؛ فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنف و ترجيحه. و قد يقع في التصانيف ما لا يخلو(1)منه بشر من السهو و الغلط أو تكرار(2)الشيء، و حذف المهم(3)، و غير ذلك؛ فيحتاج الشارح للتنبيه على ذلك.

و إذا علم هذا فنقول: إن القرآن إنما أنزل بلسان عربيّ [مبين](4)في زمن أفصح العرب؛ و كانوا يعلمون ظواهره و أحكامه؛ أما دقائق باطنه فإنما كان يظهر لهم بعد البحث و النظر، من سؤالهم النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في الأكثر؛ كسؤالهم «لما نزل: وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ‌ بِظُلْمٍ (الأنعام: 82)، فقالوا: أينا لم يظلم نفسه! ففسّره النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم بالشرك؛ و استدلّ‌ عليه بقوله [تعالى]: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (لقمان: 13)»(5). و كسؤال عائشة - رضي اللّه عنها - عن الحساب اليسير فقال: «ذلك العرض، و من نوقش الحساب عذّب»(6).).


1) في المخطوطة: (يخل).

2) في المطبوعة: (و تكرار).

3) في المخطوطة: (المبهم).

4) ليست في المخطوطة.

5) الحديث متفق عليه من رواية عبد اللّه بن مسعود أخرجه البخاري في (7) مواضع من صحيحه 87/1، كتاب الإيمان (2)، باب ظلم دون ظلم (23)، الحديث (32)، و أخرجه في 389/6، كتاب الأنبياء (60)، باب قول اللّه تعالى وَ اتَّخَذَ اللّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً (8) الحديث (3360)، و أخرجه في 465/6، كتاب أحاديث الأنبياء (60)، باب قول اللّه تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ (41) الحديثان (3428-3429)، و أخرجه في 294/8، كتاب التفسير (65)، باب قوله تعالى: وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ (3) الحديث (4629)، و أخرجه في 513/8، كتاب التفسير (65) باب قوله تعالى: لا تُشْرِكْ بِاللّهِ (1) الحديث (4776) و أخرجه في 264/12 كتاب استتابة المرتدين (88)، باب إثم من أشرك باللّه (1) الحديث (6918) و أخرجه في 303/12، كتاب استتابة المرتدين (88)، باب ما جاء في المتأولين (9) الحديث (6937). و أخرجه مسلم في صحيحه 114/1، كتاب الإيمان (1)، باب صدق الإيمان و إخلاصه (56)، الحديث (124/197).

6) الحديث متفق عليه من رواية عائشة، أخرجه البخاري في (3) مواضع من صحيحه: 196/1، كتاب العلم (3)، باب من سمع شيئا فراجع فيه (35)، الحديث (103)، و أخرجه في 697/8، كتاب التفسير (65)، باب قوله تعالى فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (1) الحديث (4939)، و أخرجه في 400/11، كتاب الرقاق (81)، باب من نوقش الحساب عذّب (49) الحديث (6536-6537). و أخرجه مسلم في صحيحه 2204/4، كتاب الجنة و صفة نعيمها و أهلها (51)، باب إثبات الحساب (18) الحديث (2876/79).

و كقصة عديّ بن حاتم(1)في الخيط الذي وضعه تحت رأسه(2)

132/4، كتاب الصوم (30)، باب قول اللّه تعالى: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ‌... (16) الحديث (1916)، و أخرجه في 182/8، كتاب التفسير (65)، باب قوله تعالى وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ‌...(28) الحديث (4509-4510). و أخرجه مسلم في صحيحه 766/2، كتاب الصيام (13)، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (8) الحديث (1090/33) و (1091/34) و (35 /...).

. و غير ذلك مما سألوا عن آحاد [له](3)منه.

و لم ينقل إلينا عنهم تفسير القرآن و تأويله بجملته؛ فنحن نحتاج إلى ما كانوا يحتاجون إليه، و زيادة على ما لم يكونوا محتاجين إليه من أحكام الظواهر، لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلّم؛ فنحن أشدّ الناس احتياجا إلى التفسير.

و معلوم أن تفسيره يكون بعضه من قبيل بسط الألفاظ الوجيزة و كشف معانيها، و بعضه من قبيل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض، لبلاغته و لطف معانيه؛ و لهذا لا يستغنى عن قانون عام يعوّل في تفسيره عليه، و يرجع في تفسيره إليه؛ من معرفة مفردات ألفاظه و مركباتها.

و سياقه، و ظاهره و باطنه، و غير ذلك مما لا يدخل تحت الوهم، و يدقّ عنه الفهم.

و بين أقداحهم حديث قصير هو سحر، و ما سواه كلام

و في هذا تتفاوت الأذهان، و تتسابق في النظر إليه مسابقة الرّهان فمن سابق بفهمه، و راشق كبد الرميّة بسهمه، و آخر رمى فأشوى(4)، و خبط في النظر خبط عشوا - كما قيل. و أين الدّقيق من الرّكيك، و أين الزلال من الزعاق! و قال القاضي شمس الدين [ابن](5)الخويّي(6)رحمه اللّه: «علم التفسير عسير يسير؛).


1) هو الصحابي الجليل عدي بن حاتم بن عبد اللّه، أسلم في سنة تسع أو عشر و كان نصرانيا قبل ذلك قال أبو حاتم السجستاني بلغ مائة و ثمانين مات سنة 68، (ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة 460/2).

2) وردت قصة عدي بن حاتم في حديث متفق عليه من روايته، فقد أخرجه البخاري في موضعين من صحيحه:

3) ساقطة من المطبوعة.

4) العبارة في المخطوطة: (و أحرى فأشوى).

5) ساقطة من المطبوعة.

6) تصحّفت في المخطوطة إلى: (الجوزي) و الصواب أنه قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خليل بن سعادة الخويّي - بضم الخاء و فتح الواو و تشديد الياء الأولى - ولد سنة (583) قرأ العقليات على الإمام فخر الدين الرازي و الجدل على الطاوسي. كان من أذكياء المتكلمين و أعيان الحكماء و الأطباء ذا دين و تعبّد. ولي قضاء دمشق. توفي سنة 637. (الذهبي، سير أعلام النبلاء 64/23).

أما عسره فظاهر من وجوه؛ أظهرها أنه كلام متكلّم لم يصل الناس إلى مراده بالسّماع منه، و لا إمكان للوصول إليه، بخلاف الأمثال و الأشعار؛ فإن الإنسان يمكن علمه بمراد المتكلم(1)بأن يسمع منه أو يسمع ممن سمع منه [و] أما القرآن فتفسيره على وجه القطع لا يعلم إلا بأن يسمع من الرسول عليه السلام، و ذلك متعذّر إلاّ في آيات قلائل. فالعلم بالمراد يستنبط بأمارات و دلائل، و الحكمة فيه أنّ اللّه تعالى أراد أن يتفكّر عباده في كتابه؛ فلم يأمر نبيّه بالتنصيص على [3 /أ] المراد؛ و إنما هو عليه السلام صوّب رأي جماعة من المفسّرين، فصار ذلك دليلا قاطعا على جواز التفسير من غير سماع من اللّه و رسوله» قال: «و اعلم أن بعض الناس يفتخر و يقول: كتبت هذا و ما طالعت شيئا من الكتب، و يظن أنه فخر؛ و لا يعلم أن ذلك غاية النقص؛ فإنّه لا يعلم مزية ما قاله على ما قيل، و لا مزية ما قيل على ما قاله، فبما ذا يفتخر! و مع هذا ما كتبت شيئا إلا خائفا من اللّه مستعينا به، معتمدا عليه؛ فما كان حسنا فمن اللّه و بفضله (2)[بوسيلة مطالعة كلام عباد اللّه الصالحين](3)و ما كان ضعيفا فمن النفس الأمّارة بالسوء».

فصل

ذكر القاضي أبو بكر ابن العربي(4)في كتاب «قانون التأويل»: «إن علوم القرآن خمسون علما و أربعمائة و سبعة آلاف علم و سبعون ألف علم(5)، على عدد كلم القرآن،


1) العبارة في المخطوطة: (ثمة إذا تكلم).

2) في المطبوعة: (و فضله).

3) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

4) هو محمد بن عبد اللّه بن محمد أبو بكر ابن العربي الإشبيلي ولد سنة (468) كان أبوه من فقهاء إشبيلية و رؤسائها. قرأ القاضي أبو بكر القراءات و لقي بالشام أبا نصر المقدسي و أبا حامد الغزالي و غيرهما. و دخل بغداد و سمع من علمائها. و له تصانيف حسنة منها: «أحكام القرآن» توفي سنة 543. (الداودي، طبقات المفسرين 162/2). و كتابه «قانون التأويل في التفسير»، يوجد منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية 1 (1)، 188 و 2 (1)، 57 و نسخة خطية في المكتبة الإسكوريال 1264:2. و نسخة بفاس 172 (3). (بروكلمان، تاريخ الأدب العربي بالألمانية 412/1، و الذيل 732/1)، و يوجد منه صورة بمعهد المخطوطات بالقاهرة رقم (164) و (165) عن نسخة دار الكتب (معجم الدراسات القرآنية ص 325).

5) في المخطوطة (علما).

مضروبة في أربعة. قال بعض السلف: إذ لكل كلمة ظاهر و باطن، و حدّ و مقطع؛ و هذا مطلق دون اعتبار تراكيبه و ما بينها(1)من روابط. و هذا ما لا يحصى و لا يعلمه إلا اللّه [عز و جل]».

قال: «و أمّ [علوم](2)القرآن ثلاثة أقسام: توحيد و تذكير و أحكام؛ فالتوحيد يدخل فيه معرفة المخلوقات و معرفة الخالق بأسمائه و صفاته و أفعاله. و التذكير، و منه الوعد و الوعيد، و الجنة و النار، و تصفية الظاهر و الباطن. و الأحكام؛ و منها التكاليف كلّها و تبيين المنافع و المضارّ، و الأمر و النهي و الندب».

«فالأول: وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ (البقرة: 163)، فيه التوحيد كلّه في الذات و الصفات و الأفعال.

و الثاني: وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (الذاريات: 55).

و الثالث: وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ (المائدة: 49)؛ و لذلك قيل في معنى قوله تعالى(3): قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ (الإخلاص: 1) «تعدل ثلث القرآن»(4). يعني في الأجر، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و قيل: ثلثه في المعنى؛ لأن القرآن ثلاثة أقسام كما ذكرنا.

و هذه السورة اشتملت على التوحيد».).


1) في المخطوطة: (تركيبه و ما بينهما).

2) العبارة في المخطوطة: (و أما القرآن).

3) في المطبوعة: (في معنى قوله صلّى اللّه عليه و سلّم..).

4) الحديث أخرجه ابن ماجة في سننه 1244/2-1245، كتاب الأدب (33)، باب ثواب القرآن (52) من رواية أبي هريرة، الحديث (3787)، و من رواية أنس بن مالك، الحديث (3788)، و من رواية أبي مسعود الأنصاري، الحديث (3789). و أخرجه أبو داود في سننه 152/2، كتاب الصلاة (2)، باب في سورة الصمد (353) من رواية أبي سعيد الخدري، الحديث (1461)، و أخرجه الترمذي في سننه 165/5-169، كتاب فضائل القرآن (46)، باب ما جاء في إذا زلزلت (10) من رواية أنس بن مالك من حديث طويل (2893)، و من رواية ابن عباس من حديث طويل (2894)، و من رواية أنس بن مالك من حديث طويل (2895). و في باب ما جاء في سورة الإخلاص (11) من رواية أبي أيوب، و قال بعضهم: امرأة أبي أيوب - الحديث (2896)، و أخرجه النسائي في سننه 171/2-172، كتاب الافتتاح (11) باب الفصل في قراءة قُلْ هُوَ اللّهُ‌ أَحَدٌ (69) من رواية أبي سعيد الخدري، الحديث (995)، و من رواية أبي أيوب، الحديث (996)، و أخرجه مالك في الموطأ 208/1-209، كتاب القرآن (15)، باب ما جاء في قراءة قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ(6) من رواية أبي سعيد الخدري، الحديث (17)، و من رواية حميد بن عبد الرحمن بن عوف، الحديث (19).

«و لهذا المعنى صارت فاتحة الكتاب أمّ الكتاب، لأن فيها الأقسام الثلاثة: فأما التوحيد فمن أولها إلى قوله: يَوْمِ الدِّينِ‌ . و أما الأحكام ف‍ إِيّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّاكَ نَسْتَعِينُ‌ ، و أما التذكير فمن قوله: اِهْدِنَا إلى آخرها: فصارت بهذا أمّا؛ لأنه(1)يتفرع عنها كل نبت و قيل: صارت أمّا لأنها مقدّمة على القرآن بالقبلية، و الأم قبل البنت. و قيل: سميت فاتحة لأنها تفتح أبواب الجنة على وجوه مذكورة في مواضعها».

و قال أبو الحكم بن برّجان(2)

(ابن خلكان، وفيات الأعيان 229/4-237) و كتابه «الإرشاد في تفسير القرآن» ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء 320/7، و ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 69/1 و قال: «فيه من الأسرار و الخواص ما هو مشهور فيما بين أهل هذا الشأن، و قد استنبطوا من رموزاته أمورا فأخبره بها قبل الوقوع». و الكتاب مخطوط بمكتبة فيض اللّه بتركيا رقم (35) كتب في القرن التاسع (معجم مصنفات القرآن الكريم 108/2)، و منه قطعة بالخزانة التيمورية ضمن مجاميع برقم (212) يبدأ بسورة الروم (فهرس الخزانة التيمورية ص 16).

في كتاب «الإرشاد»: «و جملة القرآن تشتمل على ثلاثة علوم: علم أسماء اللّه تعالى و صفاته، ثم علم النبوة و براهينها، ثم علم التكليف و المحنة». قال: «و هو أعسر لإغرابه و قلة انصراف الهمم إلى تطلبه [من مكانه](3)».

و قال غيره: القرآن يشتمل على أربعة أنواع من العلوم: أمر، و نهي، و خبر و استخبار - و قيل ستة - و زاد الوعد و الوعيد.

و قال محمد بن جرير الطبريّ‌: «يشتمل على ثلاثة أشياء: التوحيد، و الأخبار، و الديانات؛ و لهذا قال [النبي](4)صلّى اللّه عليه و سلّم: «قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ (الإخلاص: 1) تعدل ثلث القرآن»(5)و هذه السورة تشمل التوحيد كلّه».

و قال علي بن عيسى(6): «القرآن يشتمل على ثلاثين شيئا: الإعلام، و التنبيه، -


1) في المخطوطة: (و أنه).

2) هو عبد السلام بن عبد الرحمن بن عبد السلام اللخمي الإشبيلي المعروف بابن برّجان - ضبطه ياقوت بفتح الباء الموحّدة، و تشديد الراء، و بعدها جيم. و بعد الألف نون - إمام في اللغة و النّحو. أخذ اللغة و العربية عن ابن ملكون و لازمه كثيرا، و كان من أحفظ أهل زمانه في اللغة مسلما له ذلك. صدوق ثقة. توفي سنة 627.

3) ساقطة من المخطوطة و هي من المطبوعة.

4) ساقطة من المطبوعة.

5) تقدم تخريج الحديث ص 110.

6) هو علي بن عيسى بن علي، أبو الحسن النحوي المعروف بالرماني. حدّث عن أبي بكر بن دريد و أبي بكر بن السّرّاج -

و الأمر، و النهي، و الوعد، و الوعيد، و وصف الجنة، و النار، و تعليم الإقرار(1)باسم اللّه، و صفاته(2)، و تعليم الاعتراف بإنعامه، و الاحتجاج على المخالفين، و الردّ على الملحدين، و البيان عن الرغبة، و الرهبة، [و](3)الخير، و الشر، و الحسن، و القبيح، و نعت الحكمة، و فضل المعرفة، و مدح الأبرار، و ذمّ الفجار، و التسليم، و التحسين، و التوكيد، و التقريع، و البيان عن ذم الاخلاق، و شرف الأداء».

قال القاضي أبو المعالي عزيزي(4)

كان فقيها فاضلا واعظا ماهرا فصيح اللسان حلو العبارة كثير المحفوظات، صنّف في الفقه و أصول الدين، و الوعظ، تولى القضاء بمدينة بغداد و كان يناظر بمذهب الأشعري توفي سنة 494 (ابن رجب الحنبلي، شذرات الذهب 401/3).

: «و على التحقيق أن تلك الثلاثة التي قالها محمد بن جرير تشمل هذه كلّها بل أضعافها؛ فإن القرآن لا يستدرك و لا تحصى غرائبه و عجائبه؛ قال تعالى: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاّ هُوَ (الأنعام: 59)».

و قال غيره: علوم ألفاظ القرآن أربعة:

الإعراب؛ و هو في الخبر.

و النظم؛ و هو القصد(5)نحو وَ اللاّئِي لَمْ يَحِضْنَ (الطلاق: 4)، معنى باطن نظم بمعنى ظاهر. و قوله: قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ (يونس: 34)؛ كأنه قيل: قالوا: و من يبدأ الخلق ثم يعيده [3 /ب]؟ فأمر النبيّ [صلّى اللّه عليه و سلّم] أن يقول: اَللّهُ يَبْدَؤُا [الْخَلْقَ‌] (6)(يونس: 34)؛ لفظ ظاهر نظم بمعنى باطن.

و التصريف في الكلمة؛ كأقسط: عدل، و قسط(7): جار. و بعد: ضد قرب، و بعد:

هلك.).


1) في المخطوطة: (القرآن).

2) في المطبوعة زيادة (و أفعاله).

3) ساقطة من المطبوعة.

4) هو أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك بن منصور الجيلي القاضي المعروف بشيذلة الفقيه الشافعي الواعظ.

5) في المخطوطة: (المقصد).

6) - روى عنه التنوخي و الجوهري و هلال بن المحسّن الكاتب، كان من أهل المعرفة، متقنا في علوم كثيرة من الفقه، و القرآن و النحو و اللغة و الكلام على مذهب المعتزلة، له التصانيف المشهورة في التفسير و النحو و اللغة منها «إعجاز القرآن» توفي سنة 384. (الوزير القفطي، إنباه الرواة 294/2).

7) في المخطوطة: (و عدل).

و الاعتبار؛ و هو معيار الأنحاء الثلاثة؛ و به يكون الاستنباط و الاستدلال؛ و هو كثير، منه ما يعرف بفحوى الخطاب(1). و معنى اعتبرت الشيء طلبت بيانه، عبّرت الرؤيا: بيّنتها؛ قال اللّه تعالى: فَاعْتَبِرُوا (الحشر: 2) بعد: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‌ مِنْ دِيارِهِمْ (الحشر: 2) دلّ على أن انتقامه بالخروج من الدار من أعظم الوجوه، و لِأَوَّلِ‌ الْحَشْرِ (الحشر: 2)، دلّ على أن لها توابع؛ لأن «أول» لا يكون [إلا](2)مع «آخر»؛ و كان هذا في بني النّضير ثم أهل نجران. ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا (الحشر: 2) إلا بنبإ، و أنهم يستقلون عدد من كان مع النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم(3). وَ لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ (الحشر:

3. فيه دليل على أن الإخراج [في الشدة](4)مثل العذاب؛ إذ جعل بدله(5).

و قد يتعدد الاعتبار؛ نحو أتاني غير زيد، أي أتياه، أو أتاه غير زيد، لا هو(6). لو شئت أنت لم أفعل، [أي أنت](7)أمرتني أو نهيتني؛ قال [اللّه] تعالى: لَوْ شاءَ اللّهُ ما عَبَدْنا (النحل: 35) ردّ عليهم بأن اللّه لا يأمر بالفحشاء؛ بدليل قوله: وَ اللّهُ أَمَرَنا بِها (الأعراف: 28)، وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا (المائدة: 2)، فالاعتبار إباحة.

و من الاعتبار ما يظهر بآي أخر؛ كقوله [تعالى]: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللّهَ كانَ بِعِبادِهِ‌ بَصِيراً (فاطر: 45)، فهذه تعتبر بآخر الواقعة (الآيات: 88-96)؛ من أن الناس على ثلاثة منازل؛ أي أحلّ كلّ فريق في منزلة له(8)

(البرهان - ج 1 - م 8)

، و اللّه بصير بمنازلهم.8)

1) في المطبوعة: (الكلام).

2) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

3) كذا العبارة في المخطوطة، و المطبوعة، و فيها غموض، قال الإمام الطبري: «ما ظننتم أن يخرج هؤلاء الذين أخرجهم اللّه من ديارهم من أهل الكتاب من مساكنهم و منازلهم و ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من اللّه. و إنما ظنّ‌ القوم فيما ذكر ذلك أن عبد اللّه بن أبي و جماعة من المنافقين بعثوا إليهم لما حصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يأمرونهم بالثبات في حصونهم و يعدونهم النصر» (جامع البيان: 30/28).

4) العبارة في المطبوعة: (أن الإخراج مثل العذاب في الشدة).

5) أخرج الأثر عن السيدة عائشة رضي اللّه عنها الحاكم في المستدرك 483/2 كتاب التفسير باب تفسير سورة الحشر، و قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه. و أقرّه الذهبي. و أخرجه البيهقي في الدلائل 178/3، باب غزوة بني النضير. و عزاه السيوطي لابن مردويه (الدر المنثور 187/6).

6) العبارة في المخطوطة: (أي اتيانه أو لا غير زيد).

7) ساقطة من المطبوعة.

8) كذا في المطبوعة، و اللفظ في المخطوطة (في منزله).

و منه ما يظهر بالخبر كقوله تعالى: قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ (البقرة:

97. بمعنى الحديث(1): «إن اليهود قالوا: لو جاء به ميكائيل لاتبعناك، لأنه يأتي بالخير، و جبريل لم يأت بخير(2)قط»(3)و أي خير أجلّ من القرآن! و من ضروب النظم قوله [تعالى]: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلّهِ (فاطر: 10)، إن حمل على أن يعتبر أن العزة له لم ينتظم [به](4)ما بعده و إن حمل على معنى أن يعلم لمن العزة انتظم.ة.

1) الحديث أخرجه الطيالسي في مسنده: 256 ضمن مسند ابن عباس رضي اللّه عنه من رواية شهر بن حوشب عنه، الحديث (2731). و أخرجه الإمام أحمد في مسنده 278/1، ضمن مسند ابن عباس رضي اللّه عنه.

و أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره 342/1 من رواية شهر بن حوشب في تفسير قوله تعالى قُلْ مَنْ كانَ‌ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ‌، (الآية: 97). و أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 266/6 من رواية ابن عباس، باب ما جاء في مسائل عصابة من اليهود، و معرفة إصابته فيما قال.

2) في المطبوعة: (بالخير).

3) الخبر أخرجه ابن جرير في جامع البيان 343/1، و اللفظ عنده: «و لا يأتي إلا بالحرب و الشدّة و القتال».

4) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

النوع الاول معرفة أسباب النزول

اشارة

النوع الاول معرفة أسباب(1)النزول(2)

و قد اعتنى بذلك المفسّرون في كتبهم، و أفردوا فيه تصانيف؛ منهم عليّ ابن المديني(3)شيخ البخاريّ‌، و من أشهرها تصنيف الواحديّ‌(4)في ذلك(5).


1) في المخطوطة: (سبب).

2) للتوسع في هذا النوع انظر: الفهرست لابن النديم: 57، في الفن الثالث من المقالة الأولى. و الإتقان للسيوطي 82/1، النوع التاسع، و مفتاح السعادة لطاش كبري 349/2، في المطلب الثالث في فروع علوم التفسير، و كشف الظنون لحاجي خليفة 76/1، و أبجد العلوم للقنوجي 53/2، و مناهل العرفان للزرقاني 99/1-130، المبحث الخامس و مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح: 127-163، و معجم الدراسات القرآنية لابتسام الصفار: 53، و معجم الدراسات القرآنية لعلي شواخ 125/1-138. «نزول القرآن» دراسة لمصطفى شريف العاني، نشرها في مجلة الرسالة العراقية، السنة 2، ع 18، 1389 ه‍/ 1969 م «التنزيل و وقت النزول» لزهرة حسين أبو العلا، مقال في مجلة الإسلام، س 8، ع 37، 1358 ه‍/ 1939 م «الصحيح المسند من أسباب النزول» لمقبل الوادعي، طبع بمكتبة المعارف بالرياض بدون تاريخ.

3) هو علي بن عبد اللّه بن جعفر السعدي مولاهم، أبو الحسن المديني البصري روى عن الكثيرين من أهل عصره. و روى عنه البخاري و أبو داود، و الترمذي، و النسائي، و ابن ماجة في التفسير. كان أحمد لا يسميه إنما يكنّيه تبجيلا له. توفي سنة 234 ه‍ (ابن حجر، تهذيب التهذيب 356/7). و كتابه «أسباب النزول ذكره ابن النديم في الفهرست: 153، و ذكره حاجي خليفة في «كشف الظنون» 76/1 و قال: (و هو أوّل من صنّف فيه).

4) هو علي بن أحمد بن محمد الواحدي النيسابوري تقدمت ترجمته ص 105، و كتابه «أسباب النزول» مطبوع و متداول: طبع لأول مرة بمصر عام 1315 ه‍/ 1897 م في (338) صفحة، و بهامشه «الناسخ و المنسوخ» لأبي القاسم بن هبة اللّه بن سلامة، و طبع بمصر عام 1316 ه‍/ 1898 م في (348) صفحة. (سركيس، معجم المطبوعات: 1095)، و طبع بمطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة عام 1379 ه‍/ 1959 م في (266) صفحة. و طبع بتحقيق السيد أحمد صقر بدار إحياء الكتب العربية بالقاهرة عام 1383 ه‍/ 1963 م في (542) صفحة و طبع بدار الفكر في بيروت عام 1404 ه‍/ 1984 م في (320) صفحة، و تقوم كثير من دور النشر بتصوير الكتاب عن هذه الطبعات الأصلية. و ذكر السيوطي في الإتقان 82/3 أن الجعبري، برهان الدين إبراهيم بن عمر (ت 732 ه‍) قد اختصر كتاب الواحدي.

5) و من الكتب المؤلفة في أسباب النزول أيضا: «نزول القرآن» لابن عباس (ت 68 ه‍) من رواية عكرمة البربري (ت 104 ه‍) (ذكره ابن النديم في الفهرست: 40)، «نزول القرآن» للضحاك بن -

و أخطأ من زعم أنه لا طائل تحته، لجريانه مجرى التّاريخ، و ليس كذلك، بل له9.

فوائد: منها وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم. و منها تخصيص الحكم به عند من يرى أنّ العبرة بخصوص السبب.

و منها الوقوف على المعنى، قال الشيخ أبو الفتح القشيريّ‌(1): «بيان سبب النزول طريق [قويّ‌](2)في فهم معاني الكتاب العزيز»؛ و هو أمر تحصّل للصحابة بقرائن تحتفّ‌ بالقضايا. و منها أنه قد يكون اللفظ عاما، و يقوم الدليل على التخصيص؛ فإن محلّ السبب لا يجوز إخراجه بالاجتهاد بالإجماع(3)كما حكاه القاضي أبو بكر(4)

(الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 379/5)، و كتابه «مختصر التقريب و الإرشاد» في أصول الفقه ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك 601/4 في ترجمة الباقلاني، فصل «فهرست كتبه»، و ذكر أن له اختصاران أصغر و أوسط.

في «مختصر التقريب»؛ لأن دخول السبب قطعيّ‌.

و نقل بعضهم الاتفاق على أن لتقدم السبب على ورود العموم أثرا.

و لا التفات إلى ما نقل عن بعضهم من تجويز إخراج محلّ السبب بالتخصيص لأمرين:

أحدهما أنه يلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة، و لا يجوز. و الثاني أن فيه عدولا عن محلّ‌ السؤال؛ و ذلك لا يجوز في حق الشارع؛ لئلا يلتبس على السائل. و اتفقوا على أنه تعتبر النصوصية في السبب من جهة استحالة تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ و تؤثر أيضا فيما وراء محلّ السبب؛ و هو إبطال الدلالة على قول، و الضعف على قول.

و من الفوائد أيضا دفع توهّم الحصر؛ قال الشافعي ما معناه [في معنى](5)

206، 207، 231، و في أحكام القرآن: 88، 101، 102.

قوله تعالى:

قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً... (الأنعام: 145) الآية: إنّ الكفّار لما حرّموا ما أحلّ‌2.


1) تصحفت في المخطوطة إلى (النويري)، و الصواب أنه القشيري، و هو أبو الفتح المعروف بابن دقيق العيد كما ذكر السيوطي في الإتقان 83/3 (بتحقيق محمد أبو الفضل) و قد ترجم له الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة 91/4 و السبكي في طبقات الشافعية 2/6. و سيأتي التعريف به في 338/2.

2) ساقطة من المخطوطة.

3) في المطبوعة (و الإجماع).

4) هو القاضي أبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر البصري المالكي الأصولي المتكلم صاحب المصنّفات أخذ علم النظر عن أبي عبد اللّه بن مجاهد الطائي صاحب الأشعري قال ابن الأهدل: سيف السنة القاضي أبو بكر مجدّد الدين على رأس المائة الرابعة. كان ورعا لم تحفظ عنه زلّة و لا نقيصة توفي سنة 403.

5) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة، و ليست في الإتقان، و انظر كلام الشافعي حول هذه الآية في الأم 241/2، 243، 247، 214/3، 151/4، 21/7، 87، و في اختلاف الحديث: 485، و في الرسالة:

اللّه، و أحلّوا ما حرّم اللّه، و كانوا على المضادّة و المحادّة [ف‍](1)جاءت الآية مناقضة لغرضهم؛ فكأنه قال: لا حلال إلا ما حرّمتموه؛ و لا حرام إلاّ ما أحللتموه؛(2)نازلا منزلة من يقول: لا تأكل اليوم حلاوة؛ فتقول: لا آكل اليوم إلاّ الحلاوة؛ و الغرض المضادّة لا النفي و الإثبات على الحقيقة؛ فكأنه قال: لا حرام إلا ما حللتموه من الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما أهلّ لغير اللّه به، و لم يقصد حلّ ما وراءه؛ إذ القصد إثبات التحريم لا إثبات الحلّ‌.

قال إمام الحرمين(3)

(4-4) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة، و عند السيوطي في الإتقان 84/3.

: «و هذا في غاية الحسن؛ و لو لا سبق الشافعيّ [4 /أ] إلى ذلك لما كنا نستجيز مخالفة مالك في حصر المحرّمات فيما ذكرته الآية. و هذا قد يكون من الشافعي أجراه مجرى التأويل». و من قال بمراعاة اللفظ دون سببه لا يمنع من التأويل.

و قد جاءت آيات في مواضع اتفقوا على تعديتها إلى غير أسبابها؛ كنزول آية الظهار في سلمة بن صخر(4)، و آية اللعان في شأن هلال بن أميّة(5)،...... و نزول حد).


1) ساقطة من المطبوعة.

2) في المخطوطة: (حللتموه).

3) هو عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف بن محمد الجويني أبو المعالي النيسابوري الشافعي الأشعري المعروف بإمام الحرمين، فقيه أصولي متكلم مفسّر أديب ولد في المحرم و جاور بمكة توفي سنة (478 ه‍) بنيسابور من تصانيفه الكثيرة: «نهاية المطلب في دراية المذهب» «و البرهان في أصول الفقه» و «تفسير القرآن» (السبكي، طبقات الشافعية 249/3).

4) هو سلمة بن المحبق الهذلي، و قيل اسم المحبق صخر يكنى أبا سنان له رواية و ساكن البصرة روى عنه ابنه سنان و جون بن قتادة و قبيصة بن حريث و الحسن البصري و غيرهم (ابن حجر، الإصابة 66/2). و الأثر أخرجه ابن ماجة في سننه 665/1 من رواية سلمة في كتاب الطلاق (10)، باب الظهار (25) الحديث (2062) و أخرجه من رواية ابن عباس رضي اللّه عنه 666/1 كتاب الطلاق (10)، باب المظاهر يجامع قبل أن يكفّر (26) الحديث (2065) و أخرجه الترمذي في سننه من رواية ابن عباس رضي اللّه عنه 503/3 كتاب الطلاق (11)، باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفّر (19) الحديث (1199) و قال: «هذا حديث حسن غريب صحيح». و أخرجه من رواية أبي سلمة و محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان رضي اللّه عنهما 503/3 كتاب الطلاق (11)، باب ما جاء في كفارة الظهار (20) الحديث (1200) و قال: هذا حديث حسن.

5) هو هلال بن أميّة بن عامر الأنصاري الواقفي. شهد بدرا و ما بعدها و هو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم. و له ذكر في الصحيحين من رواية سعيد بن جبير عن ابن عمر (ابن حجر، الإصابة 574/3). و الأثر أخرجه البخاري في صحيحه 449/8 من رواية ابن عباس في كتاب التفسير (65)، باب قوله تعالى وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ‌ تَشْهَدَ... (3) الحديث (4747).

القذف(1)في رماة عائشة رضي اللّه عنها، ثم تعدّى إلى غيرهم، و إن كان قد قال سبحانه: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ (النور: 4)، فجمعها مع غيرها؛ إما تعظيما لها إذ أنها أمّ المؤمنين - و من رمى أم قوم فقد رماهم - و إما للإشارة إلى التعميم؛ و لكنّ الرماة لها كانوا معلومين، فتعدّى الحكم إلى من سواهم؛ فمن يقول بمراعاة حكم اللفظ كان الاتفاق هاهنا هو مقتضى الأصل، و من قال بالقصر على الأصل خرج عن الأصل في هذه الآية بدليل. و نظير هذا تخصيص الاستعاذة بالإناث في قوله تعالى: وَ مِنْ [شَرِّ]2 النَّفّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (الفلق: 4)، لخروجه على السبب؛ و هو أن بنات لبيد سحرن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.

كذا قال أبو عبيد(2)

ثم ولي القضاء بطرسوس و خرج بعد ذلك إلى مكة فسكنها حتى مات بها. من مصنّفاته «الأمثال» «و غريب الحديث» و «معاني القرآن» و غيرها. توفي سنة 223 (القفطي، إنباه الرواة 12/3).

: و فيه نظر، فإن الذي سحر النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم هو لبيد بن الأعصم(3)كما [جاء](4)في الصحيح.

و قد تنزل الآيات على الأسباب خاصة، و توضع كلّ واحدة منها مع ما يناسبها من الآي رعاية لنظم القرآن و حسن السياق؛ فذلك الذي وضعت معه الآية نازلة على سبب خاص للمناسبة؛ إذ كان مسوقا لما نزل في معنى يدخل تحت ذلك اللفظ العام؛ أو كان من جملةة.


1) الأثر، أخرجه الإمام أحمد في مسنده 35/6، و أخرجه أبو داود في سننه 618/4 كتاب الحدود (37)، باب في حد القذف (35) الحديث (4474-4475). و أخرجه ابن ماجة في سننه 856/2 كتاب الحدود (20)، باب حد القذف (15) الحديث (2567). و أخرجه الترمذي في سننه 336/5 كتاب تفسير القرآن (48)، باب و من سورة النور (25) الحديث (3181).

2) هو القاسم بن سلاّم أبو عبيد اللغوي الفقيه المحدّث. درّس الحديث و الأدب و نظر في الفقه. و أقام ببغداد مدّة.

3) هو لبيد بن الأعصم رجل من بني زريق حليف اليهود، كان منافقا. (ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 614/4). و الحديث متفق عليه من رواية عائشة رضي اللّه عنها، أخرجه البخاري في صحيحه 276/6، كتاب الجزية و الموادعة (58)، باب هل يعفى عن الذمّي إذا سحر (14)، الحديث (3175) و أخرجه في 334/6، كتاب بدء الخلق (59)، باب صفة إبليس و جنوده (11)، الحديث (3268)، و أخرجه في 221/10، كتاب الطب (76)، باب السحر (47)، الحديث (5763، 5765، 5766). و أخرجه في 479/10، كتاب الأدب (78)، باب قول اللّه تعالى إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ‌.. (56)، الحديث (6063) و أخرجه في 192/11، كتاب الدعوات (80)، باب تكرير الدعاء (57)، الحديث (6391) و أخرجه مسلم في صحيحه 1719/4 كتاب السلام (39) باب السحر (17)، الحديث (2189/43).

4) ساقطة من المخطوطة.

الأفراد الداخلة وضعا تحت اللفظ العام؛ فدلالة اللفظ عليه: هل هي كالسبب فلا يخرج و يكون مرادا من الآيات قطعا؟ أو لا ينتهي في القراءة(1)إلى ذلك‌؟ لأنه قد يراد غيره، و تكون المناسبة مشبهة به‌؟ فيه احتمال.

و اختار بعضهم أنه رتبة متوسطة دون السبب و فوق العام(2)المجرّد؛ و مثاله قوله تعالى:

إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها (النساء: 58)؛ فإن مناسبتها للآية التي قبلها، و هي قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ‌ وَ الطّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً (النساء: 51)، أن ذلك إشارة إلى كعب بن الأشرف(3)، كان قدم إلى مكّة و شاهد قتلى بدر و حرّض الكفّار على الأخذ بثأرهم، و غزو النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فسألوه: من أهدى سبيلا؟ النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، أو هم‌؟ فقال:

أنتم (4)- كذبا منه و ضلالة - لعنه(5)اللّه! فتلك الآية في حقه و حق من شاركه في تلك المقالة؛ و هم أهل كتاب يجدون عندهم في كتابهم نعت(6)النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و صفته، و قد أخذت عليهم المواثيق ألا يكتموا ذلك و أن ينصروه؛ و كان ذلك أمانة لازمة لهم فلم يؤدوها و خانوا فيها؛ و ذلك مناسب لقوله: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها . (النساء: 58) قال ابن العربيّ في «تفسيره»:(7): «وجه النظم أنّه أخبر عن كتمان أهل الكتاب صفة محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم، و قولهم: إن المشركين أهدى سبيلا، فكان ذلك خيانة منهم؛ فانجرّ الكلام إلى ذكر جميع الأمانات».

انتهى.

و لا يرد على هذا أن قصة(8)كعب بن الأشرف كانت عقب بدر، و نزول إِنَّ اللّهَ‌ يَأْمُرُكُمْ (النساء: 58) في الفتح أو قريبا منها؛ و بينهما ست سنين؛ لأن الزمان إنما يشترط).


1) في المطبوعة: (القوة).

2) في المطبوعة: (العموم).

3) هو عدو اللّه كعب بن الأشرف كان رجلا من طيئ ثم أحد بني نبهان و كانت أمّه من بني النضير. كان يهجو النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و يحرّض المشركين على المسلمين، فأمر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بقتله، فقتله نفر من الصحابة. (الطبري، تاريخ الأمم و الملوك 487/2) و (الواقدي، المغازي 181/1).

4) في المخطوطة: (إنهم).

5) الأثر أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره 85/5 في تفسير قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ‌ الْكِتابِ‌... الآية (51). و أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 193/3 باب ما جاء في قتل كعب بن الأشرف.

6) في المطبوعة: (بعث).

7) و هو كتاب «قانون التأويل» تقدم الكلام عنه ص 109.

8) في المخطوطة: (قضية).

في سبب النزول، و لا يشترط في المناسبة لأن المقصود منها وضع آية في موضع يناسبها؛ و الآيات كانت تنزل على أسبابها، و يأمر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بوضعها في المواضع التي علم من اللّه تعالى أنها مواضعها.

و من فوائد هذا العلم إزالة الإشكال؛ ففي «الصحيح»(1)عن مروان بن الحكم(2): «أنّه بعث إلى ابن عباس يسأله: لئن كان كلّ امرئ فرح بما أوتي و أحبّ أن يحمد بما لم يفعل معذّبا، لنعذّبنّ أجمعون، فقال ابن عباس: هذه الآية نزلت في أهل الكتاب؛ ثم تلا: وَ إِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ (آل عمران: 187) إلى قوله:

لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا (آل عمران:

188)، قال ابن عباس: سألهم النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم عن شيء فكتموه و أخبروه بغيره؛ فخرجوا و قد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه؛ فاستحمدوا [4 /ب] بذلك إليه؛ و فرحوا بما أوتوا من كتمانهم(3)ما سألهم عنه». انتهى.

قال بعضهم: و ما أجاب به ابن عباس عن سؤال مروان لا يكفي؛ لأن اللفظ أعمّ من السبب؛ و يشهد له قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «المتشبّع بما لم يعط كلابس ثوبي زور(4)»، [و](5)إنما الجواب أن الوعيد مرتّب على أثر الأمرين المذكورين؛ و هما الفرح و حبّ الحمد؛ لا عليهما أنفسهما؛ إذ هما من الأمور الطبيعيّة التي لا يتعلّق بها التكليف أمرا و لا نهيا.

قلت: لا يخفي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أن اللفظ أعم من السبب؛ لكنهة.


1) الحديث متفق عليه من رواية ابن عباس، أخرجه البخاري في صحيحه 233/8 كتاب التفسير (65)، باب قوله تعالى لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا (16)، الحديث (4567-4568). و أخرجه مسلم في صحيحه 2142/4 كتاب صفات المنافقين و أحكامهم (50) الحديث (2777/7-2778/8).

2) هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي و هو ابن عم عثمان و كاتبه في خلافته. ولد بعد الهجرة بسنتين روى عن كثير من كبار الصحابة منهم عمر و عثمان و علي و زيد بن ثابت و غيرهم، و روى عنه كثير من التابعين منهم ابنه عبد الملك و علي بن الحسين و عروة بن الزبير و غيرهم، ولي إمرة المدينة لمعاوية توفي سنة 65. (ابن حجر، الإصابة 455/3).

3) في المخطوطة: (الكتمان و ما).

4) حديث متفق عليه من رواية أسماء رضي اللّه عنها، أخرجه البخاري في صحيحه 317/9 كتاب النكاح (67)، باب المتشبع بما لم ينل (106)، الحديث (5219)، و أخرجه مسلم في صحيحه 1681/3 كتاب اللباس و الزينة (37)، باب النهي عن التزوير في اللباس و غيره (35)، الحديث (2129/126-2130/127).

5) ساقطة من المطبوعة.

بيّن أن المراد باللفظ خاص؛ و نظيره تفسير النبي صلّى اللّه عليه و سلّم الظلم بالشرك فيما سبق(1)، و من ذلك قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا.

(المائدة: 93)؛ الآية؛ ف‍ «حكي عن عثمان بن مظعون(2)

(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة. و هو الصحابي الجليل عمرو بن معد يكرب بن عبد اللّه الزبيدي كان شاعرا فارسا مشهورا يكنّى أبا ثور شهد الكثير من الوقائع كما شهد القادسية و اليرموك. و كتب عمر إلى سعد:

إني أمددتك بألفي رجل: عمرو بن معد يكرب و طليحة بن خويلد، مات في خلافة عثمان بالفالج و قد جاوز المائة بعشرين سنة (ابن حجر، الإصابة 18/3).

و عمر و بن معد يكربأنهما كانا يقولان: الخمر مباحة، و يحتجّان بهذه الآية، و خفي عليهما سبب نزولها؛ فإنّه يمنع من ذلك؛ و هو ما قاله الحسن(3)و غيره: لما نزل تحريم الخمر، قالوا: كيف بإخواننا الذين ماتوا و هي في بطونهم. و قد أخبر اللّه أنّها رجس! فأنزل اللّه تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ‌ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ (المائدة: 93)(4).

و من ذلك قوله تعالى: وَ اللاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ‌...

(الطلاق: 4) الآية، قد أشكل معنى هذا الشرط على بعض الأئمة؛ و قد بينه سبب النزول؛ روي «أن ناسا قالوا: يا رسول اللّه؛ قد عرفنا عدّة ذوات الأقراء؛ فما عدّة اللائي لم يحضن من الصّغار و الكبار؟ فنزلت؛ [ف‍](5)هذا يبيّن معنى: إِنِ ارْتَبْتُمْ (الطلاق: 4) أي إن أشكل عليكم حكمهنّ‌، و جهلتم كيف يعتددن؛ فهذا حكمهنّ‌»(6).).


1) تقدم تخريج الحديث ص: 107.

2) هو عثمان بن مظعون بن حبيب الجمحي، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا و هاجر إلى الحبشة هو و ابنه السائب الهجرة الأولى و هو أول من مات في المدينة من المهاجرين و أول من دفن بالبقيع منهم. توفي بعد شهوده بدرا في السنة الثانية للهجرة. (ابن حجر، الإصابة 457/2).

3) الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، تقدمت ترجمته ص 100.

4) الحديث متفق عليه من رواية أنس رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في صحيحه 278/8 كتاب التفسير (65)، باب قوله تعالى لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا... (11)، الحديث (4620)، و أخرجه مسلم في صحيحه 570/3 كتاب الأشربة (36)، باب تحريم الخمر (1) الحديث (1980/3).

5) ساقطة من المخطوطة.

6) الحديث أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره 91/28 من رواية أبيّ بن كعب، عند قوله تعالى في سورة الطلاق وَ اللاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ‌ و أخرجه الحاكم في المستدرك 492/2 كتاب التفسير، باب تفسير سورة الطلاق، و صحّحه، و أخرجه البيهقي في سننه 414/7، كتاب العدد، باب سبب نزول الآية في العدة، و عزاه السيوطي لإسحاق بن راهويه، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و ابن مردويه (الدر المنثور 234/6).

و من ذلك قوله تعالى: وَ لِلّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ‌؛ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ (البقرة: 115)؛ فإنّا لو تركنا مدلول اللّفظ لاقتضى أنّ المصلّي لا يجب [عليه](1)استقبال القبلة سفرا و لا حضرا؛ و هو خلاف الإجماع؛ فلا يفهم مراد الآية حتى يعلم سببها؛ و ذلك «أنها نزلت لمّا صلّى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم على راحلته؛ و هو مستقبل من مكة إلى المدينة؛ حيث توجّهت به»(2)فعلم أنّ هذا هو المراد.

و من ذلك قوله تعالى: إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَ أَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ (التغابن: 14) فإنّ سبب نزولها: «أن قوما أرادوا الخروج للجهاد؛ فمنعهم أزواجهم و أولادهم؛ فأنزل اللّه [تعالى] هذه الآية؛ ثم أنزل في بقيّتها ما يدلّ على الرحمة و ترك المؤاخذة؛ فقال: وَ إِنْ تَعْفُوا وَ تَصْفَحُوا وَ تَغْفِرُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (التغابن: 14)»(3).

فصل

و قد ينزّل الشيء مرّتين تعظيما لشأنه، و تذكيرا به عند حدوث سببه خوف نسيانه؛ و هذا كما قيل في الفاتحة: نزلت مرتين، مرّة بمكّة، و أخرى بالمدينة؛ و كما ثبت في «الصحيحين»(4)عن أبي عثمان النّهديّ‌(5)عن ابن مسعود: «أن رجلا أصاب من امرأة قبلة،


1) ساقطة من المخطوطة.

2) الحديث أخرجه من رواية عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه، مسلم في صحيحه 486/1 كتاب صلاة المسافرين (6)، باب جواز صلاة النافلة على الدابة (4) الحديث (33 /...).

3) أخرجه من رواية ابن عباس الترمذي في السنن 418/5 كتاب تفسير القرآن (48)، باب سورة التغابن (65)، الحديث (3317) و قال: هذا حديث حسن صحيح و أخرجه الطبري في تفسيره 80/28 عند قوله تعالى في سورة التغابن و أخرجه الحاكم في المستدرك 490/2 كتاب التفسير باب تفسير سورة التغابن، و قال: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه، و أقرّه الذهبي. و عزاه السيوطي للفريابي و عبد بن حميد و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الطبراني و ابن مردويه (الدر المنثور 228/6).

4) صحيح البخاري 8/2 كتاب مواقيت الصلاة (9)، باب الصلاة كفارة (4) الحديث (526) و أخرجه في 355/8 كتاب التفسير (65)، باب قوله تعالى وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ... (6) الحديث (4687) و أخرجه مسلم في صحيحه 2115/4 كتاب التوبة (49) باب قوله تعالى إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ‌(7) الحديث (2763/39).

5) هو عبد الرحمن بن مل بن عمرو أبو عثمان النهدي كان تابعيا. أسلم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و لم يلقه و روى عن أكابر الصحابة هاجر إلى المدينة بعد موت أبي بكر. كان ليله قائما و نهاره صائما. توفي سنة 100. (ابن حجر، تهذيب التهذيب 277/6).

فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فأخبره؛ فأنزل اللّه [تعالى]: وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ‌ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ (هود: 114)، فقال الرجل: أ لي هذا؟ فقال: بل لجميع أمّتي».

فهذا كان في المدينة؛ و الرجل قد ذكر الترمذيّ (1)- أو غيره - أنه أبو اليسر(2)

(3-3) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

. و سورة هود مكّية بالاتفاق؛ و لهذا أشكل على بعضهم هذا الحديث مع ما ذكرنا، و لا إشكال، لأنهانزلت مرّة بعد مرّة.

و مثله ما في «الصحيحين»(3)عن ابن مسعود: «في قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ‌ الرُّوحِ (الإسراء: 85) أنها نزلت لمّا سأله اليهود عن الرّوح و هو في المدينة، و معلوم أنّ‌ هذا(4)في سورة «سبحان»؛ و هي مكّية بالاتفاق؛ فإن المشركين [لمّا](5)سألوه عن ذي القرنين(6)و عن أهل الكهف قبل ذلك بمكّة و أن اليهود أمروهم أن يسألوه عن ذلك؛ فأنزل اللّه الجواب كما قد بسط في موضعه.

و كذلك ما ورد في قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ (الإخلاص: 1) أنها جواب للمشركين بمكّة(7)، -


1) ذكره الترمذي في حديث طويل من رواية أبي اليسر نفسه في «سننه» 292/5 كتاب تفسير القرآن (48)، باب سورة هود (12) الحديث (3115) و قال: «هذا حديث حسن صحيح».

2) تصحف الاسم في المخطوطة إلى (أبي البشر)، و هو الصحابي الجليل أبو اليسر كعب بن عمرو بن عباد الأنصاري السلمي شهد العقبة و بدرا و له فيها آثار كثيرة. كان آخر من مات من أهل بدر من الصحابة بالمدينة سنة 55 (ابن حجر، الإصابة 217/4).

3) صحيح البخاري 401/8 كتاب التفسير (65)، باب قوله تعالى وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ (13) الحديث (4721) و أخرجه في 440/13 كتاب التوحيد (97)، باب قوله تعالى وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ‌ الحديث (7456) و أخرجه مسلم في صحيحه 2152/4 كتاب صفات المنافقين و أحكامهم (50)، باب سؤال اليهود النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عن الروح (4)، الحديث (2794).

4) في المطبوعة: (هذه).

5) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

6) ورد فيه حديث أخرجه ابن أبي حاتم من رواية السدي قال: قالت اليهود للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم يا محمد: إنما تذكر إبراهيم و موسى و عيسى و النبيين، إنك سمعت ذكرهم منا فأخبرنا عن نبي لم يذكره اللّه في التوراة إلا في مكان واحد قال و من هو؟ قالوا: ذو القرنين، قال ما بلغني عنه شيء، فخرجوا فرحين و قد غلبوا في أنفسهم فلم يبلغوا باب البيت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً. (السيوطي، الدر المنثور 240/4).

7) ورد فيه حديث من طريق أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه: «أن المشركين قالوا للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم: يا محمد انسب لنا -

و أنها جواب لأهل الكتاب بالمدينة. و كذلك ما ورد(1)في «الصحيحين»(2)من حديث المسيّب(3): «لما حضرت أبا طالب الوفاة؛ و تلكّأ عن الشهادة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: و اللّه لأستغفرنّ لك ما لم أنه، فأنزل اللّه: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى (التوبة: 113)، و أنزل [اللّه](4)في أبي طالب: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ‌ أَحْبَبْتَ (القصص: 56)» [5 /أ] و هذه الآية نزلت في آخر الأمر بالاتفاق؛ و موت أبي طالب كان بمكة، فيمكن أنّها نزلت مرّة بعد أخرى، و جعلت أخيرا في «براءة».

و الحكمة في هذا كلّه أنه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة تقتضي نزول آية؛ و قد نزل قبل ذلك ما يتضمّنها، فتؤدّى إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم تلك الآية بعينها(5)تذكيرا لهم بها، و بأنها تتضمّن هذه، و العالم قد يحدث له حوادث، فيتذكر أحاديث و آيات تتضمّن الحكم في تلك الواقعة و إن لم تكن خطرت له تلك الحادثة قبل؛ مع حفظه لذلك النّص.

و ما يذكره المفسّرون من أسباب متعدّدة لنزول الآية قد يكون [من](6)هذا الباب؛ة.


1) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

2) صحيح البخاري 193/7 كتاب مناقب الأنصار (63)، باب قصة أبي طالب (40) الحديث (3884) و أخرجه في 341/8 كتاب التفسير (65)، باب قوله تعالى وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ‌... (15) الحديث (4675) و أخرجه في 506/8 كتاب التفسير (65)، باب قوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ‌... (1) الحديث (4772)، و أخرجه في 566/11 كتاب الأيمان و النذور (83)، باب إذا قال: و اللّه لا أتكلم اليوم (19) الحديث (6681) و أخرجه مسلم في الصحيح 54/1 كتاب الإيمان (1) باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت (9) الحديث (24/39).

3) هو المسيّب بن حزن بن أبي وهب القرشي، أبو سعيد، شهد الحديبية، و روى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و عن أبيّ‌، و أبي سفيان، و عنه ابنه سعيد قدم لغزو إفريقية سنة 27 (ابن حجر، تهذيب التهذيب 152/10).

4) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

5) في المطبوعة: (فتؤدّي تلك الآية بعينها إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم).

6) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

لا سيما و قد عرف من عادة الصّحابة و التابعين أنّ أحدهم إذا قال: «نزلت هذه الآية في كذا» فإنّه يريد [بذلك](1)أن هذه الآية تتضمّن هذا الحكم؛ لا أنّ‌(2)هذا كان السبب في نزولها [أولا](3). و جماعة من المحدّثين يجعلون هذا من المرفوع المسند؛ كما في قول ابن عمر في قوله تعالى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ (البقرة: 223)(4)و أما الإمام أحمد فلم يدخله في «المسند»؛ و كذلك مسلم و غيره، و جعلوا هذا مما يقال بالاستدلال و بالتأويل؛ فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية؛ لا من جنس النّقل لما وقع.

فصل

و قد يكون السبب خاصّا و الصيغة عامّة؛ لينبّه على أن العبرة بعموم اللفظ. و قال الزمخشريّ‌(5)في تفسير(6)سورة الهمزة: «يجوز أن يكون السبب خاصا و الوعيد عاما؛ ليتناول


1) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

2) في المخطوطة: (لأن).

3) ساقطة من المطبوعة.

4) قال ابن عمر رضي اللّه عنه: «إن النساء كنّ يؤتين في أقبالهنّ و هنّ مولّيات، فقالت اليهود: من جاء امرأته و هي مولّية جاء ولده أحول، فأنزل اللّه نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ‌». عزاه السيوطي لابن عساكر في تاريخه (الدر المنثور 262/1). لكنّ ابن عباس رضي اللّه عنه قال «إنّ ابن عمر - و اللّه يغفر له - أوهم إنّما كان هذا الحي من الأنصار و هم أهل وثن مع هذا الحي من اليهود و هم أهل كتاب كانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، فكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف، و ذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، و كان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا يتلذذون منهن مقبلات و مدبرات و مستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، و قالت: إنما كنا نؤتى على حرف واحد فاصنع ذلك و إلا فاجتنبني، فسرى أمرهما، فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأنزل اللّه نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ‌ يقول مقبلات و مدبرات بعد أن يكون في الفرج، و إنما كانت من قبل دبرها في قبلها» أخرجه أبو داود في سننه 618/2 كتاب النكاح (6)، باب في جامع النكاح (46) الحديث (2164) و أخرجه ابن جرير في التفسير 234/2، و أخرجه الحاكم في المستدرك 195/2 كتاب النكاح و قال: «هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم و لم يخرجاه»، و أقرّه الذهبي، و أخرجه البيهقي في سننه 195/7 كتاب النكاح، باب إتيان النساء في أدبارهن. و عزاه السيوطي لابن راهويه، و الدارمي، و ابن المنذر، و الطبراني (الدر المنثور 263/1).

5) هو محمود بن عمر بن محمد، أبو القاسم الزمخشري تقدمت ترجمته ص 105.

6) في المطبوعة: (نفس).

كلّ [من](1)باشر ذلك القبيح؛ و ليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه؛ فإنّ ذلك أزجر له، و أنكى فيه»(2).

و اعلم أنه قد يكون النزول سابقا على الحكم؛ و هذا كقوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ‌ تَزَكّى (الأعلى: 14)؛ فإنه يستدلّ بها على زكاة الفطر؛ روى البيهقي(3)بسنده إلى ابن عمر أنها نزلت في زكاة رمضان؛ ثم أسند مرفوعا نحوه. و قال بعضهم: «لا أدري ما وجه هذا التأويل! لأن هذه السورة مكّية؛ و لم يكن بمكّة عيد و لا زكاة». و أجاب البغوي(4)

و تفسيره «معالم التنزيل»، مطبوع و متداول. طبع في بومباي سنة 1296 ه‍/ 1878 م و طبع بهامش «لباب التأويل في معاني التنزيل» للخازن البغدادي في مصر سنة 1331 ه‍/ 1912 م و طبع في بلاد العجم على الحجر دون تاريخ و ذكر محل طبعه بأربعة أجزاء، (سركيس، معجم المطبوعات العربية و المعربة: 573) و طبع بهامش تفسير ابن كثير و بآخره فضائل القرآن لابن كثير في مطبعة المنار بالقاهرة سنة 1347 ه‍/ 1928 م. و طبع في دار الفكر ببيروت سنة 1404 ه‍/ 1984 م في أربع مجلدات، و طبع بدار المعرفة ببيروت بتحقيق خالد العك و مروان سوار سنة 1405 ه‍/ 1985 م و يقوم بتحقيقه الأستاذ بدر الدين شيخ إلياس سجابي كرسالة دكتوراه في جامعة الإمام محمد بالرياض.

في «تفسيره» (بأنه يجوز أن يكون النزول سابقا على الحكم؛ كما قال: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ * وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ (البلد: 1 2)؛ فالسورة مكية، و ظهر أثر الحلّ يوم فتح مكّة؛ حتّى قال عليه السلام: «أحلّت لي ساعة من نهار(5)»يث

1) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

2) انظر قوله في «الكشاف» 232/4.

3) السنن الكبرى 159/4 كتاب الزكاة، باب جماع أبواب زكاة الفطر، من رواية ابن عمر و عزاه السيوطي لابن مردويه (الدر المنثور 340/6).

4) هو الحسين بن مسعود الفراء أبو محمد البغوي الملقب ب‍ «محيي السنّة» قدره عال في الدين و في التفسير و الحديث و في الفقه، متسع الدائرة نقلا و تحقيقا. كان رجلا مخشوشنا يأكل الخبز و الزيت. و كان لا يلقي الدرس إلا على طهارة. سمع الحديث من جماعات. له تصانيف شهيرة أهمها: «شرح السنة» و «مصابيح السنة» و التفسير المسمّى «معالم التنزيل». توفي سنة 516. (السبكي طبقات الشافعية 214/4).

5) الحديث متفق عليه من رواية أبي هريرة و ابن عباس، أمّا رواية أبي هريرة فأخرجها البخاري في صحيحه 205/1 كتاب العلم (3)، باب كتابة العلم (39) الحديث (112) و أخرجه في 87/5 كتاب اللقطة (45)، باب كيف تعرّف لقطة أهل مكة (7) الحديث (2434) و أخرجه في 205/12 كتاب الديات (87)، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين (8) الحديث (6880) و أخرجه مسلم في صحيحه 988/2 كتاب الحج (15) باب تحريم مكة و صيدها و خلاها و شجرها و لقطتها. (82) الحديث (1355/447) و (448 /...) و أخرج البخاري رواية ابن عباس في 213/3 كتاب الجنائز (22)، باب الإذخر و الحشيش في القبر (76) الحديث

و كذلك نزل بمكة: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ (القمر: 45)، قال عمر بن الخطّاب: «كنت لا أدري: أيّ الجمع يهزم؛ فلمّا كان يوم بدر رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول:

سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ (القمر: 45)(1)»)(2).

فائدة

روى البخاري في كتاب «الأدب المفرد»(3)في برّ الوالدين عن سعد بن أبي وقّاص رضي اللّه عنه قال: «نزلت في أربع آيات من كتاب اللّه عزّ و جلّ‌: كانت أمّي حلفت ألاّ تأكل و لا تشرب، حتّى أفارق(4)محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم؛ فأنزل اللّه تعالى: وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً (لقمان: 15)، و الثانية أني كنت أخذت سيفا فأعجبني، فقلت: يا رسول اللّه هب لي هذا؛ فنزلت(5): يَسْئَلُونَكَ عَنِ‌ الْأَنْفالِ (الأنفال: 1)، و الثالثة أني كنت مرضت، فأتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقلت: يا


1) الأثر عزاه السيوطي لعبد الرزاق، و لابن أبي شيبة، و ابن راهويه، و عبد بن حميد، و ابن جرير، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و ابن مردويه (الدر المنثور 137/6).

2) البغوي، معالم التنزيل 477/4 (طبعة دار المعرفة) في الكلام عن الآية (14) من سورة الأعلى.

3) طبع «الأدب المفرد» في الهند سنة 1306 ه‍/ 1888 م، و طبع في استانبول بمطبعة محمد أفندي البسنوي و على هامشه «الجامع الصغير» للإمام محمد بن الحسن. و طبع في استانبول و بهامشه «مسند الإمام الأعظم أبي حنيفة» سنة 1309 ه‍/ 1891 م في (237) صفحة (سركيس، معجم المطبوعات العربية ص 534) و طبع في القاهرة سنة 1349 ه‍/ 1930 م في (191) صفحة، و طبع بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي بالمطبعة السلفية بالقاهرة سنة 1375 ه‍/ 1956 م في (351) صفحة، و صوّر في بيروت بدار الكتب العلمية سنة 1400 ه‍/ 1980 م في (191) صفحة، و طبع بتصحيح كمال يوسف الحوت في عالم الكتب ببيروت سنة 1404 ه‍/ 1984 م. و طبع في دار البشائر الإسلامية ببيروت ملحقا بفهرس لأحاديث الكتاب سنة 1408 ه‍/ 1988 م. و طبع مع شرحه «فضل اللّه الصمد في توضيح الأدب المفرد» لفضل اللّه الجيلاني بالمطبعة السلفية بالقاهرة عام 1378 ه‍/ 1960 م في مجلدين، و طبع مع شرحه أيضا بتحقيق عارف الكندي بمطبعة دار الإرشاد في حمص عام 1392 ه‍/ 1972 م في مجلدين.

4) في المخطوطة (نفارق) و ما أثبتناه موافق لما عند البخاري في الأدب المفرد.

5) - (1349) و أخرجه في 317/4 كتاب البيوع (34)، باب ما قيل في الصواغ (28) الحديث (2090) و أخرجه مسلم في صحيحه 986/2 كتاب الحج (15) باب تحريم مكة و صيدها و خلاها و شجرها و لقطتها (82) الحديث (1353/445) و أخرجه من رواية أبي شريح العدوي 987/2 كتاب الحج (15)، باب تحريم مكة، صيدها و خلاها و شجرها و لقطتها (82) الحديث (1354/446).

رسول اللّه، إني أريد أن أقسم ما لي أ فأوصي بالنصف‌؟ فقال: لا، فقلت: الثلث‌؟ فسكت؛ فكان الثلث بعد جائزا. و الرابعة أني شربت الخمر مع قوم من الأنصار، فضرب رجل منهم أنفي بلحيي جمل؛ فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأنزل اللّه عزّ و جلّ‌ تحريم الخمر»(1)ساقطة من المطبوعة.(2).

و اعلم أنه جرت عادة المفسّرين أن يبدءوا بذكر سبب النزول، و وقع البحث في أنهأيّما أولى البداءة به‌؟ بتقدّم السبب على المسبب‌؟ أو بالمناسبة؛ لأنها المصحّحة لنظم الكلام؛ و هي سابقة على النزول‌؟ و التحقيق التفصيل؛ بين أن يكون وجه المناسبة متوقّفا على سبب النزول كالآية السابقة في إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها (النساء: 58)، فهذا ينبغي فيه تقديم ذكر السبب؛ لأنّه حينئذ من باب تقديم الوسائل على المقاصد؛ و إن لم يتوقّف على ذلك فالأولى تقديم وجه المناسبة.ة.


1) حديث صحيح من رواية سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه، و أخرجه الطيالسي في مسنده ص 28 الحديث (208) و أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص 25، باب برّ الوالد المشرك (13) الحديث (24) و أخرجه مسلم في صحيحه 1877/4 كتاب فضائل الصحابة (44)، باب في فضل سعد بن أبي وقاص

2) الحديث (1748/43) و عزاه السيوطي للنحاس في «ناسخه» و ابن مردويه و البيهقي في «الشعب» (الدر المنثور 158/3).

النوع الثاني 5 /ب معرفة المناسبات بين الآيات

اشارة

النوع الثاني 5 /ب معرفة المناسبات بين الآيات(1)

[و قد](2)أفرده بالتصنيف الأستاذ أبو جعفر بن الزبير(3)شيخ الشيخ أبي حيان(4).

و تفسير الإمام فخر الدين(5)فيه شيء كثير من ذلك(6).


1) للتوسع في هذا النوع انظر: الفوائد المشوق لابن القيم، ص 128، في الكلام على ما يختص بالمعاني، القسم الأول، و الإتقان للسيوطي 323/3، النوع الثاني و الستون، و مفتاح السعادة 480/2، المطلب الثالث في فروع علم التفسير، و كشف الظنون لحاجي خليفة 1829/2، و أبجد العلوم للقنوجي 510/2، و مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح: 336، الفصل الرابع.

2) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

3) هو أحمد بن إبراهيم بن الزبير أبو جعفر الغرناطي. كان محدّثا جليلا ناقدا نحويا أصوليا أدبيا فصيحا مفوّها حسن الخط مقرئا مفسّرا مؤرخا. ولي الخطابة و الإمامة بالجامع الكبير، و تخرج عليه جماعة. كان محدّث الأندلس بل المغرب في زمانه. صنّف تعليقا على كتاب سيبويه، و الذيل على الصلة. توفي سنة 708 (السيوطي، بغية الوعاة 291/1) و كتابه «البرهان في مناسبة ترتيب سورة القرآن» يقوم بتحقيقه شعباني محمد كرسالة ماجستير مسجلة في دار الحديث الحسنية بالرباط - المغرب عام 1404 ه‍/ 1984 م (نشرة أخبار التراث العربي - الكويت ع 13 ص 15 سنة 1404 ه‍/ 1984 م. و ع 25 ص 21 سنة 1406 ه‍/ 1986 م).

4) هو محمد بن يوسف بن علي الغرناطي أثير الدين أبو حيان الأندلسي، قدم الاسكندرية فقرأ القراءات على عبد النصير بن علي المريوطي. قال: و عدة من أخذت عنهم أربعمائة و خمسون شيخا، و أما من إجازاتي فكثير جدا. له الكثير من المصنفات توفي سنة 745 (ابن حجر، الدرر الكامنة 70/5).

5) تقدم الكلام عن تفسير الفخر الرازي ص 106.

6) و ممّن ألف في هذا النوع أيضا البقاعي، برهان الدين إبراهيم بن عمر (ت 885 ه‍) و له كتاب «نظم الدرر في تناسب الآيات و السور» طبع بتحقيق محمد عبد الحميد شيخ الجامعة النظامية في دائر المعارف العثمانية بحيدرآباد في الهند سنة 1389 ه‍/ 1969 م في (12) مجلدا، و يسمّى أيضا ب‍ «نعم الرحمن في تناسب آي القرآن» و منه نسخة خطية في صوفيا رقم 424 (الصفار، معجم الدراسات القرآنية: 205، 350) و قد اختصر كتابه هذا في كتاب سماه «دلالة البرهان القويم على تناسب آي القرآن العظيم» (معجم مصنفات القرآن 50/1) و للسيوطي، جلال الدين (ت 911 ه‍) كتاب «أسرار ترتيب القرآن» و يسمّى «تناسق -

[و اعلم](1)أن المناسبة علم شريف، تحزر به العقول، و يعرف به قدر القائل فيما يقول. و المناسبة في اللغة: المقاربة، و فلان يناسب فلانا، أي يقرب منه و يشاكله، و منه النسيب(2)الذي هو القريب المتصل، كالأخوين و ابن العم [و نحوه، و إن كانا متناسبين بمعنى رابط بينهما، و هو القرابة.

و منه المناسبة في العلة](3)في باب القياس: الوصف(4)المقارب للحكم؛ لأنه إذا حصلت مقاربته له ظنّ عند وجود ذلك الوصف وجود الحكم(5)و لهذا قيل: المناسبة(6)أمر معقول؛ إذا عرض على العقول تلقّته بالقبول.

و كذلك المناسبة في فواتح الآي و خواتيمها(7)و مرجعها - و اللّه أعلم - إلى معنى [ذلك](8)ما رابط بينهما عام أو خاص، عقليّ أو حسي أو خياليّ‌؛ و غير ذلك من أنواع العلاقات، أو التلازم الذهنيّ‌؛ كالسبب و المسبّب، و العلّة و المعلول، و النظيرين، و الضدين، و نحوه. أو التلازم(9)الخارجي؛ كالمرتب على ترتيب الوجود(10)الواقع في باب الخبر.

و فائدته: جعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعض، فيقوى بذلك الارتباط، و بصير التأليف حاله حال [الأكيد](11)البناء المحكم، المتلائم الأجزاء.ة.


1) ساقطة من المخطوطة و هي من المطبوعة.

2) في المخطوطة (النسب).

3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

4) في المخطوطة (لوصف).

5) في المخطوطة (عند وجود الحكم).

6) - الدرر في تناسب السور» طبع بدار الاعتصام بالقاهرة عام 1396 ه‍/ 1976 م، و طبع أيضا بتحقيق عبد اللّه محمد الدرويش بعالم التراث في دمشق عام 1403 ه‍/ 1983 م و طبع أيضا بتحقيق عبد القادر أحمد عطا، بدار الكتب العلمية في بيروت عام 1406 ه‍/ 1986 م في (160) صفحة و له أيضا «مراصد المطالع في تناسب المقاصد و المطالع» ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 1652/2، و يوجد منه نسخة خطية في جامعة برنستون رقم (4746) تفسير ضمن مجموع (الصفار، معجم الدراسات القرآنية: 337) و ألف ساج‌قلي‌زاده المرعشي (ت 1150 ه‍): «نهر النجاة في بيان مناسبات آيات أم الكتاب» (ذكره البغدادي في إيضاح المكنون 696/2 و للشيخ عبد اللّه بن محمد الصديقي الغماري كتاب «جواهر البيان في تناسب سور القرآن» طبع في القاهرة عام 1399 ه‍/ 1979 م، و أعيد طبعه في عالم الكتب ببيروت عام 1406 ه‍/ 1986 م.

7) في المطبوعة (و خواتمها).

8) ساقطة من المطبوعة.

9) في المخطوطة (و التلازم).

10) في المخطوطة (الوجوب).

11) ساقطة من المطبوعة.

و قد قلّ اعتناء المفسّرين بهذا النوع لدقته؛ و ممن أكثر منه الإمام فخر الدين [الرازي](1)و قال في تفسيره: «أكثر لطائف القرآن مودعة(2)في الترتيبات و الروابط».

و قال [بعض](3)الأئمة: من محاسن الكلام أن يرتبط بعضه ببعض [لئلا يكون منقطعا.

و هذا النوع يهمله بعض المفسّرين، أو كثير منهم، و فوائده غزيرة. قال القاضي أبو بكر بن العربي في: «سراج المريدين»(4): «ارتباط آي القرآن بعضها ببعض](5)حتى تكون(6)كالكلمة الواحدة، متّسقة المعاني، منتظمة المباني علم عظيم، لم يتعرض له إلا عالم واحد عمل فيه سورة البقرة، ثم فتح اللّه عز و جلّ لنا فيه؛ فإنا(7)لم نجد له حملة، و رأينا الخلق بأوصاف البطلة ختمنا عليه(8)، و جعلناه بيننا و بين اللّه و رددناه إليه».

و قال الشيخ أبو الحسن الشهرباني(9): «أول من أظهر ببغداد علم المناسبة و لم نكن سمعناه من غيره [هو] الشيخ(10)الإمام أبو بكر النيسابوري؛ و كان غزير العلم في الشريعة و الأدب، و كان يقول على الكرسيّ إذا قرئ عليه(11): لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه‌؟ و ما الحكمة في جعل هذه السورة إلى جنب هذه السورة‌؟ و كان يزري على علماء بغداد لعدم(12)علمهم بالمناسبة». انتهى.

و قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام(13): «المناسبة علم حسن؛ و لكن يشترط في حسن).


1) زيادة من المطبوعة.

2) في المخطوطة: (مودوعة).

3) ساقطة من المطبوعة.

4) ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 984/2 و قال: (ذكره القرطبي في «تذكرته»).

5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

6) في المخطوطة: (يكون).

7) في المطبوعة: (فلما).

8) في المخطوطة: (البطلان حملا عليه).

9) لعله ممن أخذ عن أبي بكر النيسابوري و هم جماعة و منهم: أبو الحسن الدار قطني.

10) انظر الملحق رقم (5).

11) في المطبوعة: (إذا قرى عليه الآية).

12) في المخطوطة: (بعدم).

13) هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي الشافعي شيخ الإسلام و المسلمين سلطان العلماء إمام عصره بلا مدافعة تفقّه على الشيخ فخر الدين ابن عساكر، و قرأ الأصول على الشيخ سيف الدين الآمدي، و سمع الحديث من الحافظ أبي محمد القاسم. و قد كانت للشيخ العز اليد الطولي في التصوّف. توفي سنة 660. (السبكي، طبقات الشافعية 80/5).

ارتباط الكلام أن يقع في أمر متحد مرتبط أوله بآخره، فإن وقع على أسباب مختلفة لم يشترط فيه ارتباط أحدهما بالآخر - قال - و من ربط ذلك فهو متكلف بما لا يقدر عليه إلا بربط(1)ركيك يصان عن مثله(2)حسن الحديث فضلا عن أحسنه؛ فإن القرآن نزل في نيّف و عشرين سنة في أحكام مختلفة [و لأسباب مختلفة](3)و ما كان كذلك لا يتأتى ربط بعضه ببعض؛ إذ لا يحسن أن يرتبط تصرف الإله في خلقه و أحكامه بعضها(4)ببعض؛ مع اختلاف العلل و الأسباب؛ كتصرّف الملوك و الحكام و المفتين، و تصرف الإنسان نفسه بأمور متوافقة و متخالفة(5)و متضادة. و ليس لأحد أن [يطلب] ربط(6)

(7-7) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

بعض تلك التصرفات مع بعض معاختلافها في نفسها و اختلاف أوقاتها». انتهى.

قال بعض مشايخنا المحققين: «قد وهم من قال: لا يطلب للآي الكريمة مناسبة؛ لأنها على حسب الوقائع المتفرقة. و فصل الخطاب أنها على حسب الوقائعتنزيلا، و على حسب الحكمة ترتيبا [و تأصيلا](7)فالمصحف كالصحف الكريمة على وفق ما في الكتاب المكنون، مرتبة سوره كلها و آياته بالتوقيف. و حافظ القرآن العظيم لو استفتي في أحكام متعددة، أو ناظر فيها، أو أملاها لذكر آية كل حكم على ما سئل، و إذا رجع إلى التلاوة لم يتل كما أفتى، و لا كما نزل مفرقا؛ بل كما أنزل(8)جملة إلى بيت العزة. و من المعجز البين أسلوبه، و نظمه الباهر، فإنه كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ‌، ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ‌ خَبِيرٍ (هود: 1). قال: و الّذي ينبغي في كلّ آية أن يبحث أوّل كلّ شيء عن كونها مكملة لما قبلها أو مستقلّة، ثم المستقلّة ما وجه مناسبتها لما قبلها؟ ففي ذلك علم جمّ‌(9)و هكذا في السّور يطلب وجه اتصالها بما قبلها و ما سيقت له».

قلت: و هو مبنيّ على أن ترتيب السّور توقيفيّ‌؛ و هو(10)الراجح [كما سيأتي](11)، و إذاة.


1) في المطبوعة: (برباط)، و انظر الإتقان 322/3.

2) في المطبوعة: (يصان عنه) و انظر الإتقان 323/3.

3) زيادة من المطبوعة، و هي في الإتقان.

4) في المخطوطة: (بعضه).

5) في المخطوطة: (و مختلفة).

6) في المخطوطة: (أن يربط).

7) ساقطة من المطبوعة.

8) في المخطوطة: (نزل).

9) في المخطوطة: (جز).

10) في المطبوعة (و هذا).

11) زيادة من المطبوعة.

اعتبرت افتتاح كلّ سورة وجدته(1)في غاية المناسبة لما ختم به السورة قبلها؛ ثم هو يخفي تارة و يظهر أخرى؛ كافتتاح سورة الأنعام بالحمد، فإنه مناسب لختام سورة المائدة من فصل القضاء؛ كما قال سبحانه: وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‌ (الزمر: 75) و كافتتاح سورة فاطر ب‍ اَلْحَمْدُ أيضا؛ فإنه مناسب لختام ما قبلها من قوله:

وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ [6 /أ] كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ (سبأ: 54)؛ [و](2)كما قال تعالى: فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (الأنعام:

45).

و كافتتاح سورة الحديد بالتسبيح، فإنه مناسب لختام سورة الواقعة، للأمر به(3).

و كافتتاح [سورة](4)البقرة بقوله: الم * [ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ‌] (5)(الآية: 1 و 2) [فإنه](6)إشارة إلى اَلصِّراطَ في قوله: اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (الفاتحة: 6)؛ كأنهم لما سألوا الهداية إلى اَلصِّراطَ [الْمُسْتَقِيمَ‌](7)قيل لهم: ذلك الصراط الذي سألتم الهداية إليه هو اَلْكِتابُ‌ و هذا معنى حسن يظهر فيه ارتباط سورة البقرة بالفاتحة؛ و هو يردّ سؤال الزمخشري(8)في ذلك.

و تأمّل ارتباط سورة لإيلاف قريش بسورة الفيل؛ حتى قال الأخفش(9)

(10-10) زيادة من المطبوعة.

: اتصالها بهامن باب قوله: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً (القصص: 8).

و من لطائف سورة الكوثر أنها كالمقابلة للتي قبلها؛ لأن السابقة قد وصف اللّه فيها المنافق بأمور أربعة: البخل، و ترك الصلاة، و الرياء فيها، و منع الزكاة؛ فذكر هنا في مقابلة البخل: إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (الكوثر: 1) أي الكثير. و في مقابلة ترك الصلاةة.


1) في المخطوطة (وجدت).

2) زيادة من المطبوعة.

3) في المطبوعة (من الأمر به).

4) ساقطة من المطبوعة.

5) زيادة من المطبوعة.

6) ساقطة من المطبوعة.

7) زيادة من المطبوعة.

8) هو محمود بن عمر، أبو القاسم صاحب «الكشاف»، تقدمت ترجمته ص 105.

9) هو الأخفش الأوسط أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي البلخي البصري. تلميذ سيبويه، كان عالما صادقا ثقة فيما يروي من العلماء و تتلمذ على يديه الكثير من العلماء. و له الكثير من المصنفات منها: كتاب «الأوسط في النحو» و «المقاييس» و «الاشتقاق» و غيرها توفي سنة 211 (ابن الأثير، الكامل في التاريخ 406/6).

فَصَلِّ‌ أي دم عليها؛ و في مقابلة الرياء لِرَبِّكَ‌ ، أي لرضاه لا للناس، و في مقابلة منع الماعون: وَ انْحَرْ ؛ و أراد به التصدّق بلحم الأضاحي؛ فاعتبر هذه المناسبة العجيبة.

و كذلك مناسبة فاتحة سورة الإسراء بالتسبيح، و سورة الكهف بالتحميد؛ لأن التسبيح حيث جاء مقدّم على التحميد؛ يقال: سبحان اللّه، و الحمد للّه. و ذكر الشيخ كمال الدين الزّملكانيّ‌(1)في بعض دروسه مناسبة استفتاحهما(2)بذلك ما ملخّصه: أن سورة بني إسرائيل افتتحت بحديث الإسراء؛ و هو من الخوارق الدالّة على صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و أنه رسول من عند اللّه، و المشركون كذّبوا ذلك و قالوا: كيف يسير في ليلة من مكة إلى بيت المقدس! و عاندوا(3)و تعنّتوا و قالوا: صف لنا بيت المقدس؛ فرفع له حتى وصفه لهم. و السبب في الإسراء أوّلا لبيت المقدس، ليكون ذلك دليلا على صحّة قوله بصعود السموات؛ فافتتحت بالتسبيح تصديقا لنبيّه فيما ادّعاه؛ لأن تكذيبهم له تكذيب عناد. فنزه نفسه قبل الإخبار بهذا الذي كذّبوه [و](4)أمّا الكهف فإنه لما احتبس الوحي، و أرجف الكفّار بسبب ذلك، أنزلها اللّه ردا عليهم أنه(5)لم يقطع نعمته(6)عن نبيّه صلّى اللّه عليه و سلّم، بل أتمّ عليه بإنزال الكتاب، فناسب افتتاحها بالحمد على هذه النعمة.).


1) كمال الدين الزّملكاني، هذا اللقب يطلق على اثنين من العلماء أحدهما الجد و الآخر حفيده، و اسم الجد عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف، كمال الدين أبو المكارم بن خطيب زملكا. كان عالما خيّرا متميزا في علوم عدّة. ولي القضاء بصرخد و درّس ببعلبك. و كانت له معرفة تامة بالمعاني و البيان، و له فيه مصنف و له شعر حسن. و هو جد الشيخ كمال الدين محمد بن علي بن عبد الواحد الزملكاني. توفي سنة (651) في دمشق (السبكي، طبقات الشافعية 133/5) و له كتاب «التبيان في علم البيان المطلع على إعجاز القرآن» و سيأتي ذكر كتابه ضمن كلام الزركشي، و كتاب «البرهان في إعجاز القرآن». و حفيده هو محمد بن علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم أبو المعالي، قاضي القضاة، كمال الدين. ولد سنة (667). قرأ الأصول على الشيخ صفي الدين الهندي و النحو على الشيخ بدر الدين بن مالك ولي قضاء حلب. و صنّف الرد على ابن تيمية في مسألتي الطلاق و الزيارة و شرح من منهاج النووي قطعا متفرقة كان عالم العصر و كان من أذكياء أهل زمانه توفي سنة (727) و دفن بجوار قبة الإمام الشافعي. (السبكي، طبقات الشافعية 251/5) و لم يتبين لنا من هو المعني هنا، إذ لا قرينة ترجح أحدهما.

2) في المطبوعة (استفاحها).

3) في المطبوعة (و عددوا).

4) ساقطة من المطبوعة.

5) في المطبوعة (و أنه).

6) في المطبوعة (نعمه).

و إذا ثبت هذا بالنسبة إلى السّور، فما ظنّك بالآيات و تعلّق بعضها ببعض! بل عند التأمّل يظهر أنّ القرآن كلّه كالكلمة الواحدة.

*** عدنا إلى ذكر ارتباط الآي بعضها ببعض. فنقول: ذكر الآية بعد الأخرى(1)إما أن يظهر الارتباط بينهما لتعلّق الكلام بعضه ببعض و عدم تمامه بالأولى فواضح، و كذلك إذا كانت الثانية [للأولى](2)على جهة التأكيد و التفسير(3)، أو الاعتراض(4)و التشديد؛ و هذا القسم لا كلام فيه.

و إما ألاّ يظهر الارتباط؛ بل يظهر أن كل جملة مستقلة عن الأخرى، و أنها خلاف النوع المبدوء به. فإما أن تكون معطوفة على ما قبلها بحرف من حروف العطف المشترك في الحكم، أولا:

القسم الأول :

القسم الأول(5):

أن تكون معطوفة؛ [و](6)لا بد أن تكون بينهما جهة جامعة على ما سبق تقسيمه؛ كقوله تعالى: يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها (الحديد: 4). و قوله: وَ اللّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (البقرة: 245) و فائدة العطف جعلهما كالنظيرين و الشريكين.

[و](7)قد تكون العلاقة بينهما المضادة؛ و هذا كمناسبة(8)ذكر الرحمة بعد ذكر العذاب، و الرغبة بعد الرهبة. و عادة القرآن العظيم إذا ذكر أحكاما ذكر بعدها وعدا و وعيدا؛ ليكون [ذلك](9)باعثا على العمل بما سبق؛ تم يذكر آيات توحيد و تنزيه(10)ليعلم عظم الآمر و الناهي. و تأمّل سورة البقرة و النساء و المائدة و غيرها تجده كذلك.

و قد تأتي الجملة معطوفة على ما قبلها و تشكل وجه الارتباط؛ فتحتاج إلى شرح؛ و نذكر


1) في المخطوطة (بالأخرى).

2) زيادة من المطبوعة.

3) في المخطوطة (أو التفسير).

4) في المخطوطة (و الاعتراض).

5) يأتي القسم الثاني بعد سبع صفحات.

6) زيادة من المطبوعة.

7) زيادة من المطبوعة.

8) في المخطوطة: (و هذا هو مناسبة).

9) زيادة من المطبوعة.

10) في المطبوعة (التوحيد و التنزيه).

من ذلك صورا يلتحق بها ما هو في معناها: فمنها قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ‌ هِيَ مَواقِيتُ لِلنّاسِ وَ الْحَجِّ‌، وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها... (البقرة: 189) الآية؛ فقد يقال: أيّ رابط بين أحكام الأهلة و بين أحكام(1)إتيان البيوت‌؟ و الجواب من وجوه:

(أحدها) كأنه(2)قيل لهم عند سؤالهم عن الحكمة في تمام الأهلّة و نقصانها: معلوم أنّ‌ كلّ ما يفعله [6 /ب] اللّه فيه(3)حكمة ظاهرة، و مصلحة لعباده، فدعوا السؤال عنه، و انظروا في واحدة تفعلونها أنتم؛ مما ليس من البرّ في شيء و أنتم تحسبونها برّا.

(الثاني) أنه من باب الاستطراد؛ لمّا ذكر أنها مواقيت للحج؛ و كان هذا من أفعالهم في الحج؛ ففي الحديث(4)أنّ ناسا من الأنصار كانوا إذا أحرموا لم يدخل أحد منهم حائطا و لا دارا و لا فسطاطا من باب؛ فإن كان من أهل المدر نقب نقبا في ظهر بيته؛ منه يدخل و يخرج، أو يتخذ سلّما يصعد به. و إن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخباء؛ فقيل لهم: ليس البرّ بتحرجكم من دخول الباب؛ لكن البرّ برّ من اتّقى ما حرّم اللّه؛ و كان من حقهم السؤال عن هذا و تركهم السؤال عن الأهلّة. و نظيره في الزيادة على الجواب قوله صلّى اللّه عليه و سلّم لما سئل عن التوضّي(5)بماء البحر فقال: «هو الطّهور ماؤه، الجلّ ميتته»(6).

(الثالث) أنه من قبيل التمثيل لما هم عليه؛ من تعكيسهم في سؤالهم؛ و أنّ مثلهم).


1) في المطبوعة (حكم).

2) في المخطوطة: (أنه).

3) في المخطوطة: (فهو).

4) أخرجه ابن جرير في تفسيره (109/2) من رواية الزهري في تفسير قوله تعالى لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ‌ ظُهُورِها.

5) في المطبوعة: (المتوضئ).

6) الحديث أخرجه مالك في الموطأ 22/1، كتاب الطهارة (2)، باب الطهور للوضوء (3) الحديث (12)، و الشافعي في الأم 3/1، كتاب الطهارة، و أحمد في المسند 361/2، في مسند أبي هريرة رضي اللّه عنه، و الدارمي في السنن 185/1، 186، كتاب الوضوء، باب الوضوء من ماء البحر، و أبو داود في السنن 64/1، كتاب الطهارة (1)، باب الوضوء بماء البحر (41)، الحديث (83)، و الترمذي في السنن 100/1، كتاب الطهارة (1)، باب في ماء البحر أنه طهور (52)، الحديث (69) و قال: (حسن صحيح)، و النسائي في السنن 50/1، كتاب الطهارة (1)، باب ماء البحر (47)، و ابن ماجة في السنن 136/1، كتاب الطهارة (1)، باب الوضوء بماء البحر (38)، الحديث (386).

كمثل من يترك بابا و يدخل من ظهر البيت؛ فقيل لهم: ليس البرّ ما أنتم عليه من تعكيس الأسئلة؛ و لكن البر من اتّقى ذلك، [ثم](1)قال اللّه سبحانه [و تعالى]. وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ‌ أَبْوابِها (البقرة: 189)، أي باشروا الأمور من وجوهها التي يجب أن يباشر(2)

(3-3) ساقطة من المخطوطة: و هي من المطبوعة.

عليها، و لا تعكسوا. و المراد أن يصمّم القلب على أن جميع أفعال اللّه حكمة منه؛ و أنه لا يُسْئَلُ‌ عَمّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ (الأنبياء: 23) فإن في السؤال اتهاما.

و منها قوله سبحانه و تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى... (الإسراء: 1) إلى أن قال: وَ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ‌ ؛ (الإسراء: 2) فإنه قد يقال: أيّ رابط بين الإسراء و آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ‌ ؟ و وجه اتصالها بما قبلها أن التقدير: أطلعناه على الغيب عيانا، و أخبرناه بوقائع من سلف بيانا، لتقوم(3)أخباره [بذلك](4)على معجزته برهانا؛ أي سبحان الذي أطلعك على بعض آياته لتقصّها ذكرى(5)، و أخبرك بما جرى لموسى و قومه في الكرتين؛ لتكون قصتهما آية أخرى. أو أنه(6)

(9-9) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و أثبتناه من المطبوعة.

(11-11) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و أثبتناه من المطبوعة.

أسري بمحمّد إلى ربه كما أسري بموسى من مصر حين (9)خرج منها خائفا يترقّب ثم ذكر بعده: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (الإسراء: 3) ليتذكر بنو إسرائيل نعمة اللّه عليهم قديما؛ حيث نجاهم من الغرق، إذ لو لم ينجّ أباهم من أبناء نوح لما وجدوا، و أخبرهم أنّ نوحا كان عبدا شكورا، و هم ذرّيته، و الولد سرّ أبيه، فيجب (11)[أن يكونوا شاكرين كأبيهم؛ لأنه يجب أن يسيروا سيرته فيشكروا.

و تأمل كيف أثنى عليه، و كيف تليق صفته بالفاصلة، و يتمّ‌](11) النظم بها، مع خروجها مخرج المرور من(7)الكلام الأول إلى ذكره و مدحه فشكره(8)، و أن يعتقدوا [تحريم](9)تعظيمة.


1) زيادة من المطبوعة.

2) في المطبوعة: (تباشر).

3) في المخطوطة: (بتقدم).

4) ساقطة من المطبوعة.

5) في المطبوعة: (ذكرا).

6) في المخطوطة: (و أنه).

7) في المطبوعة: (عن).

8) في المطبوعة: (بشكره).

9) ساقطة من المطبوعة.

تخليصه إياهم من الطوفان بما حملهم عليه؛ و نجاهم منه، حين أهلك من عداهم. و قد عرّفهم أنه إنما يؤاخذهم بذنوبهم و فسادهم فيما سلط عليهم من قتلهم، ثم عاد عليهم بالإحسان و الإفضال كي يتذكروا و يعرفوا قدر نعمة اللّه عليهم و على نوح الذي ولدهم و هم ذريته، فلما جاروا(1)إلى جهالتهم و تمرّدوا عاد عليهم التعذيب.

ثم ذكر [اللّه](2)تعالى في ثلاث آيات بعد ذلك معنى هذه القصة، بكلمات قليلة العدد، كثيرة الفوائد، لا يمكن شرحها إلا بالتفصيل الكثير و الكلام المطوّل(3)، مع ما اشتمل عليه من التدريج العجيب، [و الموعظة العظيمة](4)بقوله: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ‌ فَلَها (الإسراء: 7) و [إن](5)لم ينقطع بذلك نظام الكلام، إلى أن خرج إلى قوله:

عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنا (الإسراء: 8)، يعني إن عدتم إلى الطاعة عدنا إلى العفو. ثم خرج خروجا آخر إلى حكمة القرآن؛ لأنه الآية الكبرى. و على هذا فقس الانتقال من مقام إلى مقام، حتى ينقطع الكلام.

و بهذا يظهر لك اشتمال القرآن العظيم على النوع المسمّى بالتخلّص. و قد أنكره أبو العلاء محمد بن غانم المعروف بالغانميّ‌(6)و قال: «ليس في القرآن الكريم منه شيء، لما فيه من التكلّف». و ليس كما قال.

و من أحسن أمثلته قوله تعالى: اَللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‌... (النور: 35) الآية، فإن فيها [خمس](7)

(8-8) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة و ورد مكانه: (ثم).

تخلصات: و ذلك أنه جاء بصفة النور و تمثيله، ثم تخلّص منه إلى ذكر الزجاجة و صفاتها، ثم رجع إلى ذكر النور و الزيت (8)يستمدّ منه، ثم تخلّص منه إلى ذكر الشجرة، ثم تخلّص من ذكرها إلى صفة الزيت، ثم تخلّص من صفة الزيت إلى صفة النور و تضاعفه، ثم تخلّص منه إلى نعم اللّه بالهدى على من يشاء.).

1) في المطبوعة: (صاروا).

2) ليست في المطبوعة.

3) في المطبوعة: (الطويل).

4) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

5) ساقطة من المطبوعة.

6) هو محمد بن غانم الغانمي المقدسي ولد سنة (712) و هو ممن أجاز لعبد الرحيم بن أبي غانم ابن الطرابلسي صاحب ابن حجر في سنة ثمانين. (ابن حجر، الدرر الكامنة 133/4).

7) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

و منه قوله تعالى: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ‌... (المعارج: 1) الآية؛ فإنه سبحانه ذكر أولا عذاب الكفار و أن لا دافع له من اللّه؛ ثم تخلّص إلى قوله: تَعْرُجُ‌ الْمَلائِكَةُ 1[وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ (المعارج: 4) بوصف اَللّهِ ذِي الْمَعارِجِ (المعارج:

3)](1).

و منه قوله [تعالى]: وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ * إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ‌ (الشعراء: 69-70)، إلى قوله: فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (الشعراء:

102)، فهذا تخلّص [7 /أ] من قصة إبراهيم إلى قومه هكذا(1)و تمنّي الكفار [في](2)الدار الآخرة الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا بالرسل؛ و هذا تخلّص عجيب.

و قوله: قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ * قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاّ رَبَّ‌ الْعالَمِينَ * اَلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (الشعراء: 72-78). و ذلك أنه لما أراد الانتقال من أحوال أصنامهم إلى ذكر صفات اللّه قال: إن أولئك لي أعداء إلا اللّه، [ف‍](3)انتقل بطريق الاستثناء المنفصل.

و قوله تعالى: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَ لَها عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُها وَ قَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللّهِ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ‌ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ * أَلاّ يَسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْ‌ءَ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَ ما تُعْلِنُونَ * اَللّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (النمل: 23-26).

و قوله تعالى في سورة الصافات: أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (الآية: 62)؛ و هذا من بديع التخلّص؛ فإنه سبحانه خلص من وصف المخلصين و ما أعدّ لهم، إلى وصف الظالمين و ما أعدّ لهم.

(4)[و منه أنه تعالى في سورة الأعراف ذكر الأمم الخالية و الأنبياء الماضين من آدم عليهة.


1) العبارة في المطبوعة (من قصة إبراهيم و قومه إلى قوله هكذا).

2) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

3) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و هو من المطبوعة.

السلام إلى أن انتهى إلى قصة موسى عليه السلام، فقال في آخرها: وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ‌ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا فَلَمّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ‌... (الآية: 155) إلى اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ‌ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ (الآية: 157)، و هو من بديع التخلّص](1).

و اعلم أنه حيث قصد التخلّص فلا بدّ من التوطئة له؛ و من بديعه قوله تعالى: نَحْنُ‌ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ (يوسف: 3) يشير إلى قصة يوسف عليه السلام. فوطّأ بهذه الجملة إلى ذكر القصة؛ يشير إليها بهذه النكتة من باب الوحي و الرّمز. [و] كقوله سبحانه موطئا للتخلّص إلى [ذكر](1)مبتدأ خلق المسيح عليه السلام: إِنَّ اللّهَ اصْطَفى آدَمَ‌ وَ نُوحاً... الآية (آل عمران: 33).

و منها قوله تعالى: وَ لِلّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ (البقرة:

115)؛ فإنه [قد](2)يقال: ما وجه اتصاله بما قبله، و هو قوله: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ‌ مَساجِدَ اللّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعى فِي خَرابِها الآية (114)؟ [و](3)قال الشيخ أبو محمد الجويني(4)

(1-1) في المخطوطة: (أبا الحسن الدهان)، و لم نعثر في ترجمة الجويني - الوالد - على شيخ له يسمّى بهذا الاسم، و لعله تصحيف من «أبي الحسين بن بشران» و هو: علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران. ولد سنة 328، و سمع من أبي جعفر البختري، و أبي بكر النجاد، و روى كثيرا على سداد و صدق، و كان عبدا وقورا. قال الخطيب: «كان تام المروءة، ظاهر الديانة، صدوقا، ثبتا» حدث عنه البيهقي، و الخطيب توفي سنة 415 ه‍ (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 98/12-99، و السير 311/17).

في «تفسيره»: «سمعت أبا الحسين(1) الدهان يقول: وجه اتصالها هو أن ذكر تخريب بيت المقدس قد سبق، أي فلا يجرمنكم ذلك و استقبلوها، فإن للّه المشرق و المغرب».).

1) الواو ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

2) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

3) الواو ساقطة من المطبوعة.

4) هو عبد اللّه بن يوسف بن عبد اللّه أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين. كان إماما فقيها بارعا مفسّرا نحويا أديبا. تفقه على أبي الطيب الصعلوكي و أبي بكر القفال. صنّف «التذكرة» و «التفسير الكبير» و «التعليق» و «التبصرة» في الفقه. توفي سنة 438 (السيوطي، طبقات المفسرين ص 46). و تفسيره ذكره ابن خلكان في وفيات الأعيان 47/3 و قال: (صنّف «التفسير الكبير» المشتمل على أنواع العلوم).

و منها قوله تعالى: أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَ إِلَى السَّماءِ كَيْفَ‌ رُفِعَتْ‌... الآية (الغاشية: 17-18)؛ فإنه يقال: ما وجه الجمع بين الإبل و السماء و الجبال و الأرض في هذه الآية‌؟ [و](1)الجواب: إنما(2)جمع بينها على مجرى الإلف و العادة بالنسبة إلى أهل الوبر؛ فإنّ جلّ‌(3)انتفاعهم في معايشهم من الإبل، فتكون عنايتهم مصروفة إليها؛ و لا يحصل إلا بأن ترعى و تشرب؛ و ذلك بنزول المطر؛ و هو سبب تقليبهم(4)وجوههم في السماء؛ و لا(5)

(6-6) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

بدّ لهم من مأوى يأويهم، و حصن يتحصنون به؛ و لا شيء في ذلك كالجبال؛ ثم لا غنى لهم - لتعذّر طول مكثهم في منزل - عن التنقّل من أرض إلى سواها؛ فإذا نظر البدويّ في خياله وجد صورة هذه الأشياء حاضرة فيه على الترتيب المذكور.

و منها قوله تعالى: أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكاءَ‌ (الرعد: 33)، فيقال: أيّ ارتباط بينهما؟ و جوابه: أن المبتدأ و هو (من) خبره محذوف، أي: أ فمن هو قائم على كل نفس تترك عبادته‌؟ أو معادل(6)الهمزة تقديره: أ فمن هو قائم على كلّ نفس كمن ليس بقائم‌؟ و وجه العطف على التقديرين واضح. أما الأول فالمعنى: أ تترك عبادة من هو قائم على كل نفس، و لم يكف الترك حتى جعلوا له شركاء! و أما على الثاني فالمعنى: إذا انتفت المساواة بينهما فكيف يجعلون لغير المساوي حكم المساوي!.

و منها قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ [فِي رَبِّهِ‌] (7)(البقرة: 258) إلى قوله: وَ اللّهُ لا يَهْدِي10 الْقَوْمَ الظّالِمِينَ * أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ (البقرة: 258 - 259) عطف قصة على قصة؛ مع أن شرط العطف المشاكلة، فلا يحسن في نظير الآية:

أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ (الفرقان: 45) أَوْ كَالَّذِي (8)(البقرة: 259) و وجه(9)ما بينهما من).


1) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

2) في المطبوعة: (أنه).

3) في المطبوعة: (كلّ‌).

4) في المطبوعة: (تقليب).

5) في المطبوعة: (ثم لا).

6) في المخطوطة: (و معادل).

7) ساقطة من المطبوعة.

8) في المخطوطة زيادة (قام).

9) في المخطوطة: (و حجة).

المشابهة أنّ‌: (1)أَ لَمْ تَرَ بمنزلة: هل رأيت كالذي حاجّ إبراهيم‌؟ و إنما كانت بمنزلتها لأن: أَ لَمْ تَرَ مركبة من همزة الاستفهام و حرف النفي و لذلك يجاب ببلى، و الاستفهام يعطي النفي، إذ حقيقة المستفهم عنه غير ثابتة عند المستفهم؛ و من ثمّ‌(2)

(3-3) في المخطوطة: (مزجيّ‌).

جاء حرف الاستفهام مكان حرف النفي، و نفي النفي إيجاب، فصار بمثابة «رأيت» غير [7 /ب] أنّه مقصود به الاستفهام، و لم يمكن أن يؤتى بحرفه لوجوده في اللفظ؛ فلذلك أعطى معنى: هل رأيت.

فإن قلت: من أين جاءت «إلى» و «رأيت» يتعدّى بنفسه‌؟ أجيب لتضمنه معنى «تنظر».

القسم الثاني:

اشارة

ألا تكون معطوفة، فلا بدّ من دعامة تؤذن باتصال الكلام، و هي قرائن معنوية مؤذنة بالربط؛ و الأول مزج(3) لفظيّ‌؛ و هذا مزج(3) معنويّ‌، تنزل الثانية من الأولى منزلة جزئها الثاني، و له أسباب:

(أحدها) التنظير(3)فإن إلحاق النظير بالنظير من دأب العقلاء؛ و من أمثلته قوله تعالى:

كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ (الأنفال: 5) عقب قوله: أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ‌ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ (الأنفال: 4) فإن اللّه سبحانه أمر رسوله أن يمضي لأمره في الغنائم على كره من أصحابه كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير و هم كارهون؛ و ذلك أنهم اختلفوا في القتال يوم بدر في الأنفال، و حاجّوا النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و جادلوه؛(4)

(7-7) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

(9-9) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و هو من المطبوعة.

فكره كثير منهم ما كان من فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في النفل، فأنزل اللّه هذه الآية، و أنفذ أمره بها و أمرهم أن يتقوا اللّه و يطيعوه، و لا يعترضوا عليه فيما يفعله من شيء مما بعد أن كانوا مؤمنين. و وصف المؤمنين؛ ثم قال: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ‌ 9وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (الأنفال: 5)، يريد أن كراهتهم لما فعلته من الغنائم ككراهتهم للخروج معك. و قيل: معناه أولئك هم المؤمنون حقا؛ كما أخرجك ربك من بيتك بالحق؛ كقوله تعالى: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ‌ (الذاريات: 23). و قيل: الكاف صفة لفعل مضمر؛ و تأويله: افعل في الأنفال كما فعلت

1) في المخطوطة: (لأن).

2) في المخطوطة: (و قد).

3) في المخطوطة: (للنظير) و انظر الإتقان 324/3.

4) في المخطوطة: (و حاربوه)، و هو تصحيف ظاهر.

في الخروج إلى بدر، و إن كره القوم ذلك؛ و نظيره قوله تعالى: كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ (البقرة: 151) معناه: كما أنعمنا عليكم بإرسال رسول من أنفسكم فكذلك أتم نعمتي عليكم؛ فشبّه كراهتهم ما جرى من أمر الأنفال و قسمتها بالكراهة في مخرجه من بيته.

و كلّ ما لا يتمّ الكلام إلاّ به؛ من صفة(1)وصلة فهو من نفس الكلام.

و أما قوله تعالى: كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (الحجر: 90) بعد قوله: وَ قُلْ‌ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (الحجر: 89) فإن فيه محذوفا؛ كأنه قال: [قل](2)أنا النذير المبين، عقوبة أو عذابا، مثل ما أنزلنا على المقتسمين.

و أما قوله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (القيامة: 16) و قد(3)اكتنفه من جانبيه قوله: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَ لَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ (القيامة: 14-15) و قوله: كَلاّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ * وَ تَذَرُونَ الْآخِرَةَ (القيامة: 20-21)؛ فهذا من باب قولك للرجل، و أنت تحدثه بحديث فينتقل عنك و يقبل(4)

(5-5) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

على شيء آخر: أقبل عليّ و اسمع ما أقول، و افهم عنّي، و نحو هذا الكلام؛ ثم تصل حديثك؛ فلا يكون بذلك خارجا عن الكلام الأول؛ قاطعا له؛ و إنما يكون به مشوقا للكلام. و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أمّيّا لا يقرأ و لا يكتب؛ و كان إذا نزل عليه الوحي و سمع القرآن حرّك لسانه ليستذكر به(5)، فقيل له:

تدبّر ما يوحى إليك، و لا تتلقه(6)بلسانك؛ فإنما نجمعه لك و نحفظه عليك.

و نظيره قوله في سورة المائدة: اَلْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ (الآية: 3) إلى قوله: اَلْإِسْلامَ دِيناً (الآية: 3)، فإن الكلام بعد ذلك متصل بقوله أولا: ذلِكُمْ‌ فِسْقٌ (الآية: 3)، و وسّط هذه الجملة بين الكلامين ترغيبا في قبول هذه الأحكام، و العمل بها، و الحث على مخالفة الكفّار و موت كلمتهم و إكمال الدين. و يدلّ على اتصال فَمَنِ اضْطُرَّ (الآية: 3) بقوله: ذلِكُمْ فِسْقٌ‌ آية الأنعام: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ‌ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ (الآية: 145).).


1) في المخطوطة: (حذف).

2) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

3) في المخطوطة: (فقد).

4) في المخطوطة: (فتنتقل عنه و تقبل).

5) العبارة في المطبوعة (حرّك لسانه بذكر اللّه).

6) في المطبوعة: (تتلقّفه).

(الثاني): المضادّة و من أمثلته قوله تعالى في سورة البقرة: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ‌ عَلَيْهِمْ (الآية: 6)، فإنه أول السورة كان حديثا عن القرآن الكريم، و أن من شأنه كيت و كيت، و أنّه لا يهدي [القوم](1)الذين من صفاتهم كيت و كيت. فرجع إلى الحديث عن المؤمنين، فلما أكمله عقّب بما هو حديث عن الكفار؛ فبينهما جامع وهميّ بالتضادّ من هذا الوجه، و حكمته(2)التشويق و الثّبوت على الأول، كما قيل: «و بضدّها تتبيّن الأشياء» فإن قيل: هذا جامع بعيد، لأنّ كونه حديثا عن المؤمنين، بالعرض لا بالذّات، و المقصود بالذات الذي هو مساق الكلام، إنما هو الحديث عن الكتاب لأنّه مفتتح القول.

قلنا: لا يشترط في الجامع ذلك، بل يكفي التعلّق على أيّ وجه كان، و يكفي في وجه الرّبط ما ذكرنا لأن القصد تأكيد [8 /أ] أمر القرآن و العمل [به](3)و الحث على الإيمان به، و لهذا لما فرغ من ذلك قال: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا الآية (البقرة: 23) فرجع إلى الأول.

(الثالث): الاستطراد؛ كقوله تعالى: يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (الأعراف: 26) قال الزمخشري: (4)«هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد، [و](5)عقب ذكر بدوّ السّوءات و خصف الورق عليها؛ إظهارا للمنّة فيما خلق اللّه من اللّباس، و لما في العري و كشف العورة من المهانة و الفضيحة، و إشعارا بأن الستر باب عظيم من أبواب التّقوى».

و جعل القاضي أبو بكر(6)في كتاب «إعجاز القرآن» من الاستطراد قوله تعالى:4)


1) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

2) في المخطوطة: (و حكمه).

3) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

4) هو محمود بن عمر بن محمد، أبو القاسم، تقدّمت ترجمته ص: 105. و انظر قوله في «الكشاف» 59/2 عند تفسير الآية من سورة الأعراف.

5) ساقطة من المطبوعة.

6) هو القاضي محمد بن الطيّب، أبو بكر الباقلاني تقدمت ترجمته ص 117، و كتابه «إعجاز القرآن» طبع بهامش «الإتقان في علوم القرآن» للسيوطي، في مطبعة السلام بالقاهرة سنة 1315 ه‍/ 1897 م، طبع أيضا بهامش «الإتقان» بالمطبعة الميمنية بالقاهرة سنة 1317 ه‍/ 1899 م، و طبع بهامشه أيضا في المطبعة الأزهرية بالقاهرة سنة 1318 ه‍/ 1900 م، و طبع في مطبعة المقتطف بالقاهرة سنة 1347 ه‍/ 1928 م في (451) صفحة. و طبع في المطبعة السلفية بالقاهرة بتحقيق محب الدين الخطيب سنة 1349 ه‍/ 1930 م في (444)

أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللّهُ مِنْ شَيْ‌ءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ * وَ لِلّهِ‌ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَ الْمَلائِكَةُ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (النحل: 48 - 49) [و قال:] (1)«كأن المراد أن يجري بالقول الأول على(1)الإخبار عن أن كل شيء يسجد للّه [عزّ و جل]، و إن كان ابتداء الكلام في أمر خاص»(2)

(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

. انتهى، و فيه نظر.

و منه الانتقال من حديث إلى آخر تنشيطا للسامع كقوله تعالى في سورة ص بعد ذكر الأنبياء: هذا ذِكْرٌ وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (الآية: 49) (5)[فإن هذا القرآن نوع من الذّكر، لما انتهى ذكر الأنبياء، و هو نوع من التنزيل، أراد أن يذكر نوعا آخر، و هو ذكر الجنّة و أهلها، فقال: هذا ذِكْرٌ ؛ فأكد تلك الإخبارات باسم الإشارة، تقول: أشير عليك بكذا، ثم تقول بعده: هذا الذي عندي و الأمر إليك. و قال: وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ‌ مَآبٍ‌ ] (5)(الآية: 49) كما يقول المصنّف: هذا باب، [ثم](3)يشرع في باب آخر.

و لذلك(4)

(9-9) العبارة ليست من المخطوطة.

لما فرغ من ذكر أهل الجنة قال: هذا وَ إِنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (الآية: 55).

فصل

و قد يكون اللفظ متصلا بالآخر و المعنى على خلافه؛ كقوله تعالى: وَ لَئِنْ أَصابَكُمْ‌ فَضْلٌ مِنَ اللّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ (النساء: 73) (9)[؛ فقوله: كَأَنْ لَمْ تَكُنْ‌ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ‌ ] (9)منظوم بقوله: قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ (النساء: 72)؛ لأنه موضع الشماتة.


1) في المطبوعة (إلى).

2) انظر إعجاز القرآن للباقلاني ص 106، فصل الاستثناء.

3) ساقط من المطبوعة.

4) في المخطوطة: (و كذلك).

و قوله: كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ (الأنفال: 6) فإنه متصل بقوله:

وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ * 1[يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ‌]1 كَأَنَّما يُساقُونَ‌ (الأنفال: 5-6).

و قوله: وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ (التوبة: 92) جواب الشرط قوله (3)[تعالى: تَوَلَّوْا]3 وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ [الدَّمْعِ‌] (1)(التوبة: 92)، و قوله:

قُلْتَ لا أَجِدُ [ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ‌] (2)(التوبة: 92)، داخل في الشرط.

و قوله: وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ (النساء: 83) إلى قوله:

إِلاّ قَلِيلاً (النساء: 83) فقوله: إِلاّ قَلِيلاً متصل بقوله: لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ‌ مِنْهُمْ (النساء: 83) و قيل(3)

(8-8) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و هو من المطبوعة.

بقوله: وَ لَوْ لا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ (النساء:

83)، (8)على تأويل: و لو لا فضل اللّه عليكم و رحمته إلا قليلا ممن لم يدخله في رحمته، و اتبعوا الشيطان، لا تبعتم الشيطان.

و مما يحتمل الاتصال و الانقطاع قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا [اسْمُهُ‌] (4)(النور: 36)؛ يحتمل أن يكون متصلا بقوله: فِيها مِصْباحٌ (النور:

35)، أي المصباح في بيوت، و يكون تمامه على قوله: وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ (النور:

36. و يُسَبِّحُ لَهُ فِيها [بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‌]11رِجالٌ‌ صفة للبيوت و يحتمل أن يكون منقطعا [واقعا](5)خبرا لقوله: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ (النور: 37).

و مما يتعين أن يكون منقطعا قوله: وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ‌ة.


1) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

2) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

3) في المطبوعة: (و مثّل).

4) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

5) ساقطة من المطبوعة.

(يونس: 61) مستأنف، لأنه لو جعل متصلا ب‍ يَعْزُبُ‌ لاختلّ المعنى، إذ يصير على حدّ قولك: ما يعزب عن ذهني إلا في كتاب، أي استدراكه.

و قوله: فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (البقرة: 2)، منهم من قضى باستئنافه على أنه مبتدأ و خبر، و منهم من قضى بجعل فِيهِ‌ خبر لا و هُدىً‌ نصب على الحال في تقدير «هاديا».

و لا يخفي انقطاع اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ (غافر: 7) عن قوله: (1)أَنَّهُمْ‌ أَصْحابُ النّارِ (غافر: 6).

و كذا فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ (يس: 76) عن قوله سبحانه: إِنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ (يس: 76).

و كذلك(2)قوله: فَأَصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ (المائدة: 31) [عن قوله](3): مِنْ أَجْلِ‌ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ (المائدة: 32).ة.


1) في المخطوطة: (قولهم).

2) في المخطوطة: (و كذا).

3) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

النوع الثالث معرفة الفواصل و رءوس الآية

اشارة

النوع الثالث معرفة الفواصل و رءوس الآية(1)

و هي كلمة آخر الآية(2)، كقافية الشعر و قرينة السجع. و قال الدانيّ‌(3)

«كان أبو عمرو الدّاني أحد الأئمة في علم القرآن و رواياته و تفسيره و معانيه و طرقه و إعرابه» توفي سنة 444، (الذهبي، معرفة القراء الكبار 406/1).

: «كلمة آخر الجملة». قال الجعبريّ‌(4): «و هو خلاف المصطلح، و لا دليل له في تمثيل سيبويه يَوْمَ‌ يَأْتِ (هود: 105)، و ما كُنّا نَبْغِ (الكهف: 64)، و ليسا رأس آية(5)لأن مراده الفواصل اللغوية لا الصناعية؛ و يلزم أبا عمرو(6)إمالة مَنْ أَعْطى (7)(الليل: 5) لأبي

1) للتوسع في هذا النوع انظر: الفوائد المشوّق لابن القيّم ص 343 و ما بعدها، و الإتقان للسيوطي 290/3، النوع التاسع و الخمسون، و مفتاح السعادة لطاش كبرى 469/2 في المطلب الثالث من الشعبة الثامنة من الدوحة السادسة، في العلوم الشرعية، و هو مطلب فروع علم التفسير، و كشف الظنون لحاجي خليفة 1293/2، و أبجد العلوم للقنوجي 503/2 و مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح: 340، الفصل الرابع: الإعجاز في نغم القرآن.

2) و ممن ألف في هذا النوع الطوفي، سليمان بن عبد القوي الحنبلي (ت 716 ه‍) و له «فواصل الآي» و يسمّى أيضا: «بغية الواصل إلى معرفة الفواصل» و ابن أبي الفرس، شمس الدين، محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ الحنبلي (ت 776 ه‍) و له «إحكام الرأي في أحكام الآي» (كشف الظنون 18/1، 251، 1293/2).

3) هو أبو عمر و عثمان بن سعيد بن عثمان الداني. شيخ القراء بالأندلس. قرأ بالروايات على عبد العزيز بن جعفر بن خواستي و غيره و سمع الحديث من أبي مسلم، و أحمد بن فراس العبقسي و غيرهما قال ابن بشكوال:

4) هو إبراهيم بن عمر بن إبراهيم المقرئ برهان الدين أبو إسحاق الجعبري، شيخ بلد الخليل عليه السلام له شرح كبير «للشاطبية» كامل في معناه، «و شرح الرائية» و «قصيدة لامية» في القراءات العشر. توفي سنة 732. (الذهبي، معرفة القراء الكبار 743/2).

5) في المطبوعة: (آي) و انظر قوله في «الكتاب» 185/4 باب ما يحذف من أواخر الأسماء في الوقف.

6) أي الداني.

7) انظر التيسير الداني ص 223-224.

عمرو(1)»(2). و قال القاضي أبو بكر(3)

ص: 117 و انظر قوله في كتابه «إعجاز القرآن» ص 270 فصل في وصف وجوه من البلاغة، و منها الفواصل.

: «الفواصل حروف متشاكلة في المقاطع، يقع(4)بها إفهام المعاني» انتهى.

و فرّق الإمام أبو عمرو الداني بين الفواصل و رءوس الآي، قال: «أما الفاصلة فهي الكلام المنفصل ممّا بعده. و الكلام المنفصل قد يكون رأس آية و غير رأس. و كذلك الفواصل يكنّ رءوس آي و غيرها. و كلّ رأس آية فاصلة، و ليس كلّ فاصلة رأس آية؛ فالفاصلة تعمّ‌ النوعين، و تجمع الضربين؛ و لأجل كون معنى(5)الفاصلة [هذا](6)ذكر سيبويه في [8 /ب] تمثيل القوافي يَوْمَ يَأْتِ (هود: 105) و ما كُنّا نَبْغِ (الكهف: 64) - و هما غير رأس آيتين بإجماع - مع إِذا يَسْرِ (الفجر: 4)؛ و هو رأس آية باتفاق». انتهى.

و تقع الفاصلة عند الاستراحة في الخطاب لتحسين الكلام بها؛ و هي الطريقة التي يباين القرآن بها سائر الكلام. و تسمّى «فواصل»؛ لأنه ينفصل عندها الكلامان؛ و ذلك أن آخر الآية(7)فصل بينها و بين ما بعدها، و لم يسمّوها «أسجاعا».

فأما مناسبة «فواصل»، فلقوله تعالى: كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ (فصّلت: 3) و أما تجنّب «أسجاع»، فلأن أصله من سجع الطّير، فشرّف القرآن الكريم أن يستعار لشيء فيه لفظ هو أصل في صوت(8)الطائر، و لأجل تشريفه عن مشاركة غيره من الكلام الحادث في اسم).


1) هو الإمام المقرئ أبو عمرو بن العلاء أحد القراء السبع، و في اسمه اختلافات أشهرها أنّه زبّان بن العلاء بن عمّار المازني. ولد سنة (68) أخذ القراءة عن أهل الحجاز و أهل البصرة فعرض بمكة على مجاهد و سعيد بن جبير، و عطاء و عكرمة بن خالد و ابن كثير، قرأ عليه خلق كثير منهم شجاع البلخي، و عبد اللّه بن المبارك. قال أبو عمرو الداني: «إليه انتهت الإمامة في القراءة بالبصرة» توفي سنة (154) بالكوفة. (الذهبي، معرفة القراء الكبار 100/1).

2) انظر التيسير للداني ص 223-224.

3) هو القاضي محمد بن الطيب، أبو بكر الباقلاني تقدمت ترجمته

4) في المخطوطة: (يتبع).

5) العبارة في المخطوطة: (و لأجل ذكر الفاصلة).

6) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

7) في المخطوطة: (الكلام).

8) تصحّفت في المخطوطة إلى (سورة).

السّجع الواقع في كلام آحاد الناس، و لأن القرآن من صفات اللّه [عز و جل] فلا يجوز وصفه بصفة لم يرد الإذن بها و إن صح المعنى.

ثم فرقوا بينهما فقالوا: «السّجع هو الذي يقصد في نفسه ثم يحيل المعنى عليه، و الفواصل التي تتّبع المعاني، و لا تكون مقصودة في نفسها» قاله(1)الرّماني(2)في [كتاب](3)

(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة و أثبتناه من المطبوعة.

«إعجاز القرآن»، (4)[و بنى عليه أنّ الفواصل بلاغة، و السجع عيب.

و تبعه القاضي أبو بكر الباقلاني(4)في كتاب «إعجاز القرآن»،](4) و نقل عن الأشعرية امتناع كون في القرآن سجعا. قال: «و نصّ عليه الشيخ أبو الحسن الأشعريّ‌(5)في غير موضع من كتبه» قال(6): «و ذهب كثير من مخالفيهم(7)إلى إثبات السّجع في القرآن، و زعموا أن ذلك مما يتبيّن فيه فضل الكلام، و أنّه من الأجناس التي يقع بها التفاضل في البيان و الفصاحة، كالتجنيس، و الالتفات و نحوها». قال: «و أقوى ما استدلوا به الاتفاق [على](8)أنّ موسى أفضل من هارون عليهما السلام، و لمكان(9)السّجع قيل في موضع: هارُونَ‌ وَ مُوسى (طه: 70) و لما كانت الفواصل في موضع آخر بالواو و النون قيل: مُوسى‌ وَ هارُونَ (الشعراء: 48) قالوا: و هذا يفارق أمر الشعر لأنّه لا يجوز أن يقع في الخطاب إلاّ مقصودا إليه، و إذا وقع غير مقصود إليه كان دون القدر الّذي نسميه شعرا، و ذلك القدر يتفق).


1) في المطبوعة: (قال).

2) هو علي بن عيسى بن علي، أبو الحسن الرماني تقدمت ترجمته ص 111، و كتابه «النكت في إعجاز القرآن» ذكره حاجي خليفة في «كشف الظنون» 1977/2 و هو مطبوع و سيأتي التعريف به في 223/2.

3) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

4) هو محمد بن الطيب، تقدمت ترجمته ص 117، و الكلام عن كتابه ص 145 و انظر قوله في كتابه ص 270.

5) هو إمام أهل السّنّة و الجماعة أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري، من سلالة الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري. كان عجبا في الذكاء و قوّة الفهم و هو إمام المتكلمين و ناصر سنّة سيد المرسلين ولد سنة (260) له مصنّفات جليلة من أهمها: «مقالات الإسلاميين» «خلق الأعمال» «الرد على المجسّمة» و غيرها توفي سنة 324 و قيل: 330. (الذهبي، سير أعلام النبلاء 85/15، و السبكي، طبقات الشافعية 245/2).

6) الكلام للباقلاني في «الإعجاز» ص 57-65 فصل في نفي السجع من القرآن.

7) في المخطوطة: (المخالفين).

8) من المطبوعة.

9) في المطبوعة: (و لمّا كان).

وجوده من المفحم(1)كما يتفق وجوده في الشّعر، و أمّا ما جاء في القرآن من السجع فهو كثير لا يصح أن يتفق كلّه غير مقصود إليه». [قال](2): «و بنوا الأمر في ذلك على تحديد معنى السجع؛ قال أهل اللغة: هو موالاة الكلام على رويّ‌(3)واحد. قال ابن دريد: (4)«سجعت الحمامة: [معناه](5)ردّدت صوتها»(6).

قال القاضي(7): «و هذا غير صحيح؛ و لو كان القرآن سجعا لكان غير خارج(8)عن أساليب كلامهم؛ و لو كان داخلا فيها لم يقع بذلك إعجاز، و لو جاز أن يقال: هو سجع معجز، لجاز لهم أن يقولوا: شعر معجز. و كيف! و السجع مما كانت كهّان العرب تألفه؛ و نفيه من القرآن أجدر بأن يكون حجّة من نفي الشعر؛ لأن الكهانة تنافي [النبوات](9)بخلاف الشعر»(10).

«و ما توهموا [من](11)أنه سجع، باطل؛ لأن مجيئه على صورته لا يقتضي كونه هو؛ لأن السجع يتّبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدي السجع؛ و ليس كذلك ما اتفق مما هو في معنى السجع من القرآن؛ لأنّ اللفظ وقع فيه تابعا للمعنى. و فرق بين أن ينتظم الكلام في نفسه بألفاظه التي(12)تؤدي المعنى المقصود فيه، و بين أن يكون المعنى منتظما دون اللفظ؛ و متى ارتبط المعنى بالسجع كان إفادة السجع كإفادة غيره. و متى ارتبط(13)المعنى بنفسه دون السجع كان مستجلبا لتحسين الكلام دون تصحيح المعنى.».


1) في المخطوطة: (العجم) و ما أثبتناه هو الموافق للفظ الباقلاني في «الإعجاز».

2) من المطبوعة.

3) في المطبوعة: (وزن).

4) هو محمد بن الحسن بن دريد: إمام في الأدب، و علم النحو، و اللغة. حدّث عن عبد الرحمن بن أخي الأصمعي و أبي حاتم السجستاني. كان رأس أهل العلم و المقدم في حفظ اللغة و الأنساب و أشعار العرب. من مصنفاته كتاب «الجمهرة في اللغة» توفي سنة 321 (القفطي، إنباه الرواة 92/3).

5) ساقطة من المطبوعة.

6) ابن دريد، جمهرة اللغة: 93/2.

7) هو الباقلاني.

8) في المخطوطة: (لكان خارجا).

9) من المطبوعة، و هي عند الباقلاني.

10) العبارة في المخطوطة (بخلاف السجع) و في الإعجاز: (و ليس كذلك الشعر).

11) ساقطة من المطبوعة.

12) في المخطوطة: (الذي).

13) في المطبوعة: (انتظم) و كذا في «الإعجاز».

قال: «و ما(1)ذكروه في تقديم موسى على هارون في موضع و تأخيره عنه في موضع لأجل السّجع، و تساوي مقاطع الكلام فمردود، بل الفائدة فيه إعادة القصة الواحدة بألفاظ مختلفة تؤدّي معنى واحدا، و ذلك من الأمر الصّعب الذي تظهر فيه الفصاحة، و تقوى البلاغة، و لهذا أعيدت كثير من القصص(2)على ترتيبات متفاوتة؛ تنبيها(3)بذلك على عجزهم عن الإتيان بمثله(4)، مبتدأ به و متكررا(5). و لو أمكنهم المعارضة لقصدوا تلك القصة و عبّروا عنها بألفاظ لهم تؤدي إلى تلك المعاني و نحوها. فعلى هذا القصد بتقديم بعض الكلمات على بعض و تأخيرها إظهار الإعجاز دون السجع» إلى أن قال: «فبان أن الحروف الواقعة في الفواصل مناسبة موقع النّظائر التي تقع في الأسجاع، لا تخرجها عن حدها، و لا تدخلها في باب [9 /أ] السجع و قد بيّنّا أنّهم يذمّون كل سجع خرج عن اعتدال الأجزاء، فكان بعض مصاريعه كلمتين، و بعضها أربع(6)كلمات، و لا يرون ذلك فصاحة، بل يرونه(7)عجزا، فلو فهموا اشتمال القرآن على السّجع لقالوا: نحن نعارضه بسجع معتدل، فنزيد في الفصاحة على طريق(8)القرآن» انتهى ما(9)ذكره القاضي و الرمانيّ‌.

ردّ عليهما الخفاجيّ‌(10)

ص: 166 من طبعة المطبعة الرحمانية و انظر قوله في كتابه ص 173-174 بيان أن من المناسبة بين الألفاظ في الصيغة السجع و الازدواج.

في كتاب «سر الفصاحة» فقال: «و أما قول الرماني: إن السّجعج.

1) العبارة في المطبوعة: (و أما ما) و هي من كتاب «إعجاز القرآن».

2) العبارة في المطبوعة: (من القصص في مواضع كثيرة مختلفة) و هي تكملة من كتاب إعجاز القرآن.

3) في كتاب «الإعجاز» «و نبهوا بذلك».

4) في المخطوطة: (به).

5) في المطبوعة: (و مكررا).

6) تصحّفت في المخطوطة إلى: (سبع) و في المطبوعة: (يبلغ) و التصويب من «الإعجاز» ص 64.

7) في المخطوطة: (يروه)، و ما أثبتناه من المطبوعة و «الإعجاز».

8) في «الإعجاز» ص 64: (طريقة).

9) في المخطوطة: (و ما).

10) هو عبد اللّه بن محمد بن سعيد أبو محمد الخفاجي الشاعر الأديب. أخذ الأدب عن أبي العلاء المعرّي و أبي نصر المازني، من مصنفاته: كتاب «سر الفصاحة» توفي سنة 466 (الكتبي، فوات الوفيات 220/2) و كتابه «سرّ الفصاحة» طبع في المطبعة الرحمانية بالقاهرة سنة 1351 ه‍/ 1932 م. و طبع بتحقيق عبد المتعال الصعيدي في مطبعة صبيح بالقاهرة سنة 1372 ه‍/ 1952 م في (367) صفحة. و طبع في مطبعة الأنجلو - القاهرة سنة 1396 ه‍/ 1976 م في (200) صفحة، نشره عبد الرزاق أبو زيد زائد. و طبع بتحقيق سليم سليمان الأنصاري في مكتبة الأقصى - عمان. و طبع بدار الكتب العلمية في بيروت سنة 1402 ه‍/ 1982 م، و انظر قوله في

عيب، و الفواصل بلاغة، فغلط، فإنه إن أراد بالسجع ما يتبع المعنى. و كأنه غيرمقصود فذلك بلاغة، و الفواصل مثله. و إن أراد به ما تقع المعاني تابعة له، و هو مقصود متكلّف، فذلك عيب، و الفواصل مثله». قال: «و أظن الذي دعاهم إلى تسمية كلّ ما في القرآن فواصل و لم يسمّوا ما تماثلت حروفه سجعا رغبتهم في تنزيه القرآن عن(1)الوصف اللاحق بغيره من الكلام المرويّ عن الكهنة و غيرهم، و هذا غرض في التسمية قريب، و الحقيقة ما قلناه».

ثم قال: «و التحرير أن الأسجاع حروف متماثلة في مقاطع الفواصل. فإن قيل: إذا كان عندكم أن السجع محمود(2)فهلاّ ورد القرآن كلّه مسجوعا! و ما الوجه في ورود بعضه مسجوعا و بعضه غير مسجوع‌؟ قلنا: إن القرآن نزل بلغة العرب و على عرفهم و عادتهم، و كان الفصيح منهم لا يكون كلامه كله مسجوعا لما فيه من أمارات التكلّف و الاستكراه و التصنّع، لا سيما فيما يطول من الكلام، فلم يرد كلّه مسجوعا جريا منه على عرفهم في الطبقة(3)العالية من كلامهم، و لم يخل من السجع؛ لأنّه يحسن في بعض الكلام على الصّفة السابقة. فهذا هو السبب في ورود بعضه كذلك و بعضه بخلافه».

و خصت فواصل الشّعر باسم القوافي لأنّ الشاعر يقفوها و لا(4)يتبعها في الشّعر، لا يخرج عنها، و هي في الحقيقة فاصلة. لأنها تفصل آخر الكلام. فالقافية أخصّ في الاصطلاح، إذ كلّ قافية فاصلة، و لا عكس. و يمتنع استعمال القافية في كلام اللّه تعالى، لأن الشرع لما سلب عنه [اسم](5)الشّعر وجب سلب القافية أيضا عنه لأنها منه، و خاصة به في الاصطلاح، و كما يمتنع استعمال القافية في القرآن، لا تنطلق(6)الفاصلة في الشعر، لأنها صفة لكتاب اللّه، فلا تتعدّاه.

قيل: و قد يقع في القرآن الإيطاء(7)، و هو ليس بقبيح فيه، إنما يقبح في الشّعر، كقوله تعالى5.


1) في المخطوطة: (على).

2) في المخطوطة (إذا كان السجع عندكم محمود) و ما أثبتناه من المطبوعة و «سر الفصاحة».

3) في المطبوعة: (اللطيفة)، و كذا عند السيوطي في الإتقان 294/3، و ما أثبتناه من المخطوطة، و هو الموافق لما في كتاب «سرّ الفصاحة».

4) في المطبوعة (أي).

5) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

6) العبارة في المطبوعة: (لا تطلق).

7) انظر في تعريف الإبطاء «مفتاح العلوم للسكاكي» ص 575.

في سورة البقرة: كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ (الآية: 101). ثم قال في آخرين: لَوْ كانُوا1يَعْلَمُونَ (102-103)، ثلاث فواصل متوالية يُعَلِّمُونَ يُعَلِّمُونَ‌ ، فهذا لا يقبح(1)في القرآن قولا واحدا.

قيل: و يقع فيه التضمين(2)، و ليس بقبيح، إنما يقبح في الشعر، و منه سورتان(3): الفيل و قريش، فإنّ اللام في لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (قريش: 1) قيل: إنها متعلقة ب‍ فَجَعَلَهُمْ‌ (الفيل: 5) في آخر الفيل.

و حكى حازم(4)في «منهاج البلغاء» خلافا غريبا فقال: «و للناس في الكلام المنثور من جهة تقطيعه إلى مقادير بتفاوت في الكمّية، و تتناسب مقاطعها على ضرب منها، أو بالنّقلة من ضرب واقع في ضربين أو أكثر، إلى ضرب آخر مزدوج، في كلّ ضرب ضرب منها أو يزيد على الازدواج، و من جهة ما يكون غير مقطع، إلى مقادير يقصد لمناسبة(5)أطرافها، و تقارب ما بينها في كمّية الألفاظ و الحروف ثلاثة مذاهب:

منهم [من](6)يكره تقطيع الكلام إلى مقادير متناسبة الأطراف، غير متقاربة في الطول و القصر لما فيه من التكلّف، إلا ما يقع به الإلمام في النادر من الكلام.

و الثاني أنّ التناسب الواقع بإفراغ الكلام في قوالب التقفية و تحليتها بمناسبات المقاطع أكيد جدا.

و الثالث - و هو الوسط - أن السّجع لما كان زينة للكلام، فقد يدعو إلى التكلّف، فرئي ألاّ يستعمل في [جملة](7)الكلام، و أن لا يخلى الكلام بالجملة منه أيضا، و لكن يقبل من3.


1) انظر تعريف التضمين عند السكاكي في «مفتاح العلوم» ص 576.

2) في المخطوطة: (لا يقبل).

3) العبارة في المطبوعة: (سورتا).

4) هو أبو الحسن حازم بن محمد بن حسين بن حازم النحوي القرطاجني صاحب «القصيدة الميمية» في النحو كان إماما بليغا نزل تونس و امتدح بها المنصور صاحب إفريقية. مات سنة 684. (ابن العماد، شذرات الذهب 388/5) و كتابه «منهاج البلغاء و سراج الأدباء» نشره محمد الحبيب ابن الخوجة في دار الكتب الشرقية بتونس سنة 1386 ه‍/ 1966 م في (468) صفحة، و طبع طبعة ثانية في دار الغرب الإسلامي - بيروت 1402 ه‍/ 1982 م في (470) صفحة مزيدة و مصححة. و ليس قوله في القسم المطبوع من الكتاب.

5) العبارة في المطبوعة: (بقصد تناسب).

6) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

7) ساقطة من المطبوعة، و انظر الإتقان 294/3.

الخاطر فيه ما اجتلبه عفوا، بخلاف التكلّف(1)، و هذا [إذا](2)رأي أبي الفرج قدامة(3)».

قال أبو الحسن(4): «و كيف يعاب السّجع على الإطلاق! و إنما نزل القرآن على أساليب الفصيح من كلام العرب [9 /ب]، فوردت الفواصل فيه بإزاء ورود الأسجاع في كلام العرب، و إنما لم يجيء على أسلوب واحد، لأنه لا يحسن في الكلام جميعا أن يكون مستمرا على نمط واحد، لما فيه من التكلف(5)، و لما في الطبع من الملل عليه، و لأنّ الافتنان في ضروب الفصاحة أعلى من الاستمرار على ضرب واحد فلهذا وردت بعض آي القرآن متماثلة المقاطع، و بعضها غير متماثل».

فصل

فصل(6)

و اعلم أن إيقاع المناسبة في مقاطع الفواصل حيث تطّرد متأكّد جدا، و معتبر(7)في اعتدال نسق الكلام و حسن موقعه من النّفس(8)تأثيرا عظيما، و لذلك خرج عن نظم الكلام لأجلها في مواضع: (أحدها) زيادة حرف لأجلها، و لهذا ألحقت الألف ب‍ «الظنون» في قوله تعالى: وَ تَظُنُّونَ بِاللّهِ الظُّنُونَا (الأحزاب: 10)، لأن مقاطع فواصل هذه السورة ألفات منقلبة عن تنوين في الوقف، فزيد على النون الألف(9)لتساوي المقاطع، و تناسب نهايات الفواصل، و مثله: فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ (الأحزاب: 67)، وَ أَطَعْنَا الرَّسُولاَ (الأحزاب: 66).


1) العبارة في المخطوطة: (ما اجتلبه عقولا بخلاف التكليف)، و هو تصحيف ظاهر.

2) ساقطة من المطبوعة.

3) هو أبو الفرج قدامة بن جعفر بن قدامة الكاتب. كان نصرانيا و أسلم على يد المكتفي باللّه، و كان أحد البلغاء الفصحاء، و الفلاسفة الفضلاء و ممّن يشار إليه في علم المنطق. من تصانيفه: كتاب «الخراج» و «نقد الشعر» و غيرهما، توفي سنة 337 (ياقوت، معجم الأدباء 12/17).

4) في المطبوعة: (حازم)، و حازم هو أبو الحسن.

5) في المخطوطة: (التكليف)، و الصواب ما أثبتناه، و انظر الإتقان 295/3.

6) زيادة اتّبعنا فيها تقسيم السيوطي في الإتقان 296/3، و قد اختصر الزركشي في هذا الفصل كلام الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ الحنبلي المعروف بابن أبي الفرس من كتابه: «إحكام الرأي في أحكام الآي» ذكره السيوطي في الإتقان.

7) في المطبوعة: (و مؤثر).

8) العبارة في المخطوطة: (في اليقين).

9) في المطبوعة: (النون ألف)، و في المخطوطة: (على التنوين الألف).

و أنكر بعض المغاربة ذلك و قال: لم تزد الألف لتناسب رءوس الآي كما قال قوم، لأن في سورة الأحزاب: وَ اللّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (الآية: 4) و فيها: فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ (الأحزاب: 67)، و كلّ واحد منها رأس آية، و ثبتت الألف بالنسبة إلى حالة أخرى غير تلك في الثاني دون الأوّل؛ فلو كان لتناسب رءوس الآي لثبت في(1)الجميع.

قالوا(2): و إنما زيدت الألف في مثل ذلك لبيان القسمين، و استواء الظاهر و الباطن بالنسبة إلى حالة أخرى غير تلك. و كذلك(3)لحاق هاء السكت في قوله: ما هِيَهْ‌ (القارعة: 10) في سورة القارعة، هذه الهاء عدلت مقاطع الفواصل في هذه السورة، و كان للحاقها(4)في هذا الموضع تأثير عظيم في الفصاحة.

و على هذا - و اللّه أعلم - ينبغي أن يحمل لحاق النون في المواضع التي(5)تكلّم في لحاق النون إياها، نحو قوله تعالى: وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (يس: 40)، و قوله تعالى:

كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (البقرة: 65)؛ فإن من مآخذ البلاغة(6)و مذاهبها أن يكون ورود هذه النون في مقاطع هذه الأنحاء للآي راجح الأصالة في الفصاحة، لتكون فواصل السّور الوارد فيها ذلك قد استوثق فيما قبل حروفها المتطرفة(7)، وقوع حرفي المد و اللين.

و قوله تعالى: وَ طُورِ سِينِينَ (التين: 2) و هو طور سيناء؛ لقوله: وَ شَجَرَةً‌ تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ (المؤمنون: 20) و قوله تعالى: لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (يوسف: 46) كرر «لعلّ‌» مراعاة لفواصل الآي، إذ لو جاء على الأصل لقال: لعلّي أرجع إلى الناس فيعلموا؛ بحذف النون على الجواب [الثاني](8).

(الثاني) حذف همزة أو حرف اطرادا؛ كقوله(9)تعالى: وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (الفجر: 4).).


1) في المطبوعة: (من).

2) في المطبوعة: (قال).

3) في المخطوطة: (و ذلك).

4) العبارة في المخطوطة: (فكان إلحاقها).

5) العبارة في المطبوعة: (التي قد تكلم).

6) في المطبوعة: (الفصاحة).

7) تصحفت في المخطوطة إلى (الطرفة).

8) ساقطة من المطبوعة.

9) في المخطوطة: (لقوله).

(الثالث) الجمع بين المجرورات؛ و بذلك يجاب عن سؤال في قوله تعالى: ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ؛ (الإسراء: 69) فإنه قد توالت المجرورات بالأحرف الثلاثة، و هي اللام في لَكُمْ‌ و الباء في بِهِ‌ و «على» في عَلَيْنا و كان الأحسن الفصل.

و جوابه أنّ تأخر تَبِيعاً و ترك الفصل أرجح من أن يفصل به بين(1)بعض الروابط، و كذلك الآيات التي تتصل(2)بقوله: ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً (الإسراء: 69)، فإن فواصلها كلها منصوبة منوّنة، فلم يكن بدّ من تأخير قوله: تَبِيعاً لتكون نهاية هذه الآية مناسبة لنهايات ما قبلها حتى تتناسق على صورة واحدة.

(الرابع) تأخير ما أصله أن يقدّم(3)، كقوله تعالى: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى‌ (طه: 67)، لأن أصله(4)أن يتصل الفعل بفاعله و يؤخّر المفعول، لكن أخّر الفاعل، و هو مُوسى‌ لأجل رعاية الفاصلة.

قلت: للتأخير حكمة أخرى، و هي أن النفس تتشوق لفاعل (أوجس)(5)، فإذا جاء بعد أن أخّر وقع بموقع.

و كقوله تعالى: وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى (طه: 129) [فإن قوله: وَ أَجَلٌ مُسَمًّى ] (6)معطوف على كَلِمَةٌ‌ و لهذا رفع. و المعنى: وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ‌ في التأخير وَ أَجَلٌ مُسَمًّى لكان العذاب لزاما. لكنّه قدم و أخّر لتشتبك رءوس الآي؛ قاله ابن عطية(7).

و جوز الزمخشري (8)[10 /أ] عطفه على الضمير في لَكانَ‌ أي لكان الأجل العاجل و أجل مسمى لازمين له كما كانا لازمين لعاد و ثمود، و لم ينفرد الأجل المسمّى دون الأجل العاجل.

و منه قوله تعالى: وَ لَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (القمر: 41)، فأخّر الفاعل لأجل الفاصلة.2.


1) في المخطوطة: (من).

2) العبارة في المخطوطة: (الآيات التي لا تنفصل).

3) في المخطوطة: (يتقدّم).

4) العبارة في المطبوعة: (لأن أصل الكلام).

5) العبارة في المخطوطة: (لفاعل أو خبر).

6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و هو من المطبوعة.

7) هو عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن، تقدمت ترجمته ص: 101.

8) هو محمود بن عمر بن محمد، أبو القاسم الزمخشري، تقدمت ترجمته ص: 105. و انظر قوله في «الكشاف» 451/2.

و قوله: وَ مِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (البقرة: 3) أخّر الفعل عن المفعول فيها و قدمه فيما قبلها في قوله: يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ (البقرة: 3) ليوافق(1)الآي؛ قاله أبو البقاء(2)و هو أجود من قول الزمخشريّ‌: قدّم المفعول للاختصاص.

و منه تأخير الاستعانة عن العبادة في قوله تعالى: إِيّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّاكَ نَسْتَعِينُ‌ (الفاتحة: 5) و هي قبل العبادة، و إنما أخّرت لأجل فواصل السورة في أحد الأجوبة.

(الخامس): إفراد ما أصله أن يجمع كقوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَ نَهَرٍ (القمر: 54) قال الفراء(3): «الأصل «الأنهار»؛ و إنما وحّد لأنه رأس آية، فقابل بالتوحيد رءوس الآي. و يقال: النهر الضياء و السعة، فيخرج من هذا الباب».

و قوله: وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (الكهف: 51) قال ابن سيده(4)

جمع في اللغة كتاب «المحكم» في عشرين مجلدا. كان نادرة وقته و له شعر جيد و له تواليف حسان منها:

«المخصّص» توفي سنة 458 (القفطي، إنباه الرواة 225/2). و كتابه «المحكم و المحيط الأعظم» في اللغة طبع ضمن منشورات معهد المخطوطات العربية بالاشتراك مع مكتبة مصطفى الحلبي و مكتبة عيسى الحلبي بالقاهرة بتحقيق عبد الستار أحمد فراج، و عائشة عبد الرحمن، و إبراهيم الأبياري، و محمد علي النجار، و توالى صدوره منذ العام 1378 ه‍/ 1958 م صدر المجلد السابع منه عام 1397 ه‍/ 1977 م.

في «المحكم» «أي أعضادا(5)، و إنما أفرد ليعدل رءوس الآي بالإفراد. و العضد: المعين(6)».

(السادس): جمع ما أصله أن يفرد، كقوله تعالى: لا بَيْعٌ [فِيهِ‌]7 وَ لا خِلالٌ‌ة.


1) العبارة في المطبوعة: (لتوافق رءوس الآي)، و العبارة في الإملاء: 12 (لتوافق رءوس الآي).

2) هو عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه الإمام محب الدين أبو البقاء العكبري البغدادي صاحب الإعراب. ولد سنة (538) له الكثير من المصنّفات منها: «تفسير القرآن» و «البيان في إعراب القرآن» و «متشابه القرآن». أخذ عنه العربية خلق كثير، و سمع منه الحديث خلق كثير. توفي سنة 616 (القفطي، إنباه الرواة 116/2) و سيأتي الكلام عن كتابه الإملاء ص 301. و انظر قوله في إملاء ما منّ به الرحمن: 12.

3) هو يحيى بن زياد بن عبد اللّه الديلمي، أبو زكريا الفرّاء. كان أبرع الكوفيين و أعلمهم. كان ثقة، إماما. قال سعدون قلت للكسائي: الفرّاء أعلم أم الأحمر فقال: الأحمر أكثر حفظا و الفراء أحسن عقلا و أنفذ فكرا و أعلم بما يخرج من رأسه و له الكثير من التصانيف الهامة، منها: كتاب «معاني القرآن» توفي سنة 207، (القفطي، إنباه الرواة 7/4 و انظر قوله في كتابه «معاني القرآن» 111/3 عند تفسير الآية من سورة القمر.

4) هو علي بن أحمد، و قيل ابن إسماعيل أبو الحسن النحوي المعروف بابن سيّده الأندلسي. إمام في اللغة و العربية.

5) في المخطوطة زيادة: (سيده).

6) كذا في اللسان. و في المخطوطة: (اليمين).

(إبراهيم: 31) فإن المراد «و لا خلّة» بدليل الآية الأخرى، لكن جمعه لأجل(1)رءوس الآي.

(السابع): تثنية ما أصله أن يفرد؛ كقوله تعالى: وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (الرحمن:

46).

قال الفرّاء: «[أيضا](2)هذا باب مذهب العرب في تثنية البقعة الواحدة و جمعها كقوله: «و دار(3)لها بالرّقمتين»(4)

و دار لها بالرقمتين كأنّهامراجيع وشم في نواشر معصم و هو في «ديوانه» (طبعة دار صادر - بيروت) ص: 74، من معلقته التي مطلعها: أ من أمّ أوفي...

و قوله: «بطن المكّتين»(5)

فقولا لأهل المكتين تحاشدواو سيروا إلى آطام يثرب و النّخل

و أشير بذلك إلى نواحيها، أو للإشعار بأن لها وجهين، و أنك إذا وصلتها و نظرت إليها يمينا و شمالا نظرت(6)في كلتا الناحيتين ما يملأ عينك قرة، و صدرك مسرة».

قال: «و إنما ثنّاهما هنا لأجل الفاصلة؛ رعاية للتي قبلها و التي بعدها على هذا الوزن.

و القوافي تحتمل في الزيادة و النقصان ما لا يحتمله سائر الكلام».

و أنكر ذلك ابن قتيبة(7)عليه و أغلظ و قال: «إنما يجوز في رءوس الآي زيادة هاء السكت أو الألف، أو حذف همزة(8)أو حرف. فأما أن يكون اللّه وعد جنتين فيجعلهما جنة واحدة من أجل رءوس الآي فمعاذ اللّه. و كيف هذا و هو يصفها بصفات الاثنين، قال: ذَواتا أَفْنانٍ‌ (الرحمن: 48)، ثم قال فيها: فِيهِما (الرحمن: 50)، و لو أن قائلا قال(9)في خزنة).


1) العبارة في المطبوعة: (لأجل مناسبة رءوس الآي).

2) ساقطة من المطبوعة و انظر «معاني القرآن» 118/3.

3) في المطبوعة: (ديار).

4) عبارة من بيت لزهير بن أبي سلمى و تمامه:

5) عبارة من بيت في «أمالي المرتضى» 148/2، و تمامه:

6) في المطبوعة: (رأيت).

7) هو عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري النحوي اللغوي كان رأسا في العربية و اللغة ثقة، ديّنا فاضلا. ولي قضاء الدينور. و حدّث عن إسحاق بن راهويه و أبي حاتم السجستاني. له الكثير من المصنّفات أهمّها: «إعراب القرآن» و «معاني القرآن» و «جامع النحو» و غيرها. توفي سنة 267. (السيوطي، بغية الوعاة 63/2)، و انظر قوله في «تفسير غريب القرآن» ص 440، مع بعض التصرف.

8) في المخطوطة: (همز).

9) في المخطوطة: (يقول).

النار: إنهم عشرون، و إنما جعلهم اللّه تسعة عشر لرأس الآية، ما كان هذا القول إلا كقول الفرّاء(1)».

قلت: و كأنّ الملجئ للفرّاء إلى ذلك قوله تعالى: وَ أَمّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (النازعات: 40-41)، و عكس ذلك قوله تعالى:

فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى (طه: 117)؛ على أنّ هذا قابل للتأويل؛ فإن الألف و اللام للعموم، خصوصا أنه يرد على الفرّاء قوله: ذَواتا أَفْنانٍ (الرحمن: 48).

(الثامن): تأنيث ما أصله أن يذكّر، كقوله تعالى: كَلاّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (المدّثر:

54. [أي تذكير](2)و إنما عدل إليها للفاصلة.

(التاسع) كقوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [* اَلَّذِي خَلَقَ‌] (3)[الأعلى: 1-2]، قال في العلق(4): اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (الآية: 1)، فزاد في [السورة](5)الأولى اَلْأَعْلَى ، [و زاد في الثانية: خَلَقَ‌ ] (6)مراعاة للفواصل في السورتين، و هي «سبّح»: اَلَّذِي خَلَقَ فَسَوّى (2) و في «العلق» خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (2).

(العاشر): صرف ما أصله ألاّ ينصرف؛ كقوله تعالى: قَوارِيرَا * [قَوارِيرَا](7)(الإنسان: 15-16) صرف الأول لأنّه آخر الآية، و أجرى الثاني بالألف، فحسن جعله منوّنا ليقلب تنوينه ألفا، فيتناسب مع بقية الآي، كقوله تعالى: سَلاسِلَ وَ أَغْلالاً (الإنسان: 4) فإن (8)

(9-9) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و هو من المطبوعة.

سَلاسِلَ‌ لما نظم إلى أَغْلالاً وَ سَعِيراً (الإنسان: 4) صرف و نوّن للتناسب (9)و بقي قَوارِيرَا الثاني؛ فإنه و إن لم يكن آخر الآية جاز صرفه، لأنه لما نوّن قَوارِيرَا الأوّل ناسب أن ينوّن قَوارِيرَا الثاني ليتناسبا، و لأجل هذا لم ينوّن قَوارِيرَا الثاني إلاّ من ينوّن قَوارِيرَا الأوّل.

و زعم إمام الحرمين(9)في «البرهان» أنّ من ذلك صرف ما كان جمعا في القرآنيق


1) العبارة في المخطوطة: (إلا كذبا كالفرّاء)، و العبارة عند ابن قتيبة: (ما كان في هذا القول إلاّ كالفرّاء).

2) ساقطة من المطبوعة.

3) ساقطة من المطبوعة.

4) في المطبوعة: (و قال).

5) ساقطة من المطبوعة.

6) من المطبوعة.

7) من المطبوعة، و انظر القراءة في «التيسير» 217.

8) في المخطوطة: (قال).

9) هو عبد الملك بن عبد اللّه الجويني، تقدمت ترجمته ص 118، و كتابه «البرهان في أصول الفقه» طبع بتحقيق

ليناسب رءوس الآي؛ كقوله تعالى: سَلاسِلَ وَ أَغْلالاً . و هذا مردود؛ لأن سَلاسِلَ‌ ليس رأس آية [10 /ب]، و لا قَوارِيرَا الثاني، و إنما صرف للتناسب، و اجتماعه، مع غيره من المتصرفات(1)، فيردّ إلى الأصل(2)ليتناسب معها.

و نظيره في مراعاة المناسبة أنّ الأفصح أن يقال: «بدأ» ثلاثيّ‌؛ قال اللّه تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (الأعراف: 29). و قال تعالى: كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ (العنكبوت: 20) ثم قال: أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (العنكبوت: 19)، فجاء به رباعيّا فصيحا لما حسّنه من التناسب بغيره و هو قوله: يُعِيدُهُ‌ .

(الحادي عشر): إمالة ما لا أصل له أن يمال(3)كإمالة ألف وَ الضُّحى * وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى (الضحى: 1-2)، ليشاكل التلفظ بهما التلفّظ بما بعدهما. و الإمالة أن تنحو بالألف نحو الياء، و الغرض الأصليّ منها هو التناسب، و عبّر عنه بعضهم بقوله: «الإمالة للإمالة». و قد يمال لكونها آخر مجاور(4)

(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و هو من المطبوعة.

ما أميل آخره؛ كألف (تلا) في قوله تعالى:

وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها (الشمس: 2)، فأميلت ألف تلاها (5)[ليشاكل اللفظ بها اللفظ الذي بعدها، ممّا ألفه غير ياء؛ نحو جَلاّها (الشمس: 3)، و فَغَشّاها (النجم: 54). فإن قيل:

هلاّ جعلت إمالة تَلاها ] (5)لمناسبة ما قبلها، أعني ضُحاها (النازعات: 29)؟ قيل: لأن ألف ضُحاها عن واو، و إنما أميل لمناسبة ما بعدها(5).

(الثاني عشر): العدول عن صيغة المضيّ إلى الاستقبال، كقوله تعالى: فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ (البقرة: 87)؛ حيث لم يقل «و فريقا قتلتم» كما سوّى بينهما في سورة الأحزاب فقال: فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَ تَأْسِرُونَ فَرِيقاً (الآية: 26)؛ و ذلك لأجل أنها(6)رأس آية.).


1) في المخطوطة: (التصرفات).

2) في المخطوطة: (الأول).

3) العبارة في المطبوعة: (إمالة ما أصله ألاّ يمال).

4) في المخطوطة: (مجاوز).

5) في المطبوعة: (ما بعده).

6) العبارة في المطبوعة: (لأجل أنها هنا).

ثم هنا تفريعات:

اشارة

(الأول): قد كثر في القرآن الكريم ختم كلمة المقطع من الفاصلة بحروف المدّ و اللين و إلحاق النون؛ و حكمته وجود التمكن من التطريب بذلك. قال سيبويه رحمه اللّه(1):

«أما إذا ترنّموا فإنهم يلحقون الألف و الواو و الياء؛ لأنهم أرادوا مدّ الصوت، و إذا أنشدوا فلم(2)يترنموا: فأهل الحجاز يدعون القوافي على حالها في الترنّم؛ و ناس [كثير](3)من بني تميم يبدلون مكان المدّة النون». انتهى.

و جاء القرآن على أعذب مقطع، و أسهل موقف.

(الثاني): إن مبنى الفواصل على الوقف؛ و لهذا شاع مقابلة المرفوع بالمجرور و بالعكس، و كذا المفتوح و المنصوب غير المنوّن؛ و منه قوله تعالى: إِنّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ‌ لازِبٍ (الصّافات: 11)؛ مع تقدم قوله: عَذابٌ واصِبٌ (الآية: 9)، و شِهابٌ‌ ثاقِبٌ (الآية: 10). و كذا بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (القمر: 11)، و قَدْ قُدِرَ (الآية:

12). و كذا: وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ (الرعد: 11) و (4)وَ يُنْشِئُ السَّحابَ‌ الثِّقالَ (الآية: 12).

و عبارة السكاكي(5)قد تعطي اشتراط كون السجع يشترط فيه الموافقة في الإعراب لما قبله؛ على تقدير عدم الوقوف عليه؛ كما يشترط ذلك في الشعر. و به صرح [ابن]6 الخشاب


1) سيبويه، الكتاب، (بتحقيق محمد عبد السلام هارون) 204/4، باب وجوه القوافي في الإنشاد، بتصرّف.

2) في المطبوعة: (و لم).

3) ساقطة من المطبوعة، و هي عند سيبويه في «الكتاب».

4) في المطبوعة: (مع).

5) هو يوسف بن أبي بكر بن محمد سراج الدين أبو يعقوب السكاكي الخوارزمي، إمام في النحو و التصريف و المعاني و البيان و الاستدلال و العروض و الشعر، و له النصيب الوافر في علم الكلام و سائر الفنون. كان علاّمة بارعا. و له كتاب «مفتاح العلوم» فيه اثنا عشر من علوم العربية. مات بخوارزم سنة 626 (السيوطي، بغية الوعاة 364/2).

معترضا على قول الحريري(1)في المقامة التاسعة و العشرين:

يا صارفا عنّي الم‍ ودّة و الزمان له صروف

و معنّفي في فضح من جاوزت تعنيف العسوف

لا تلحني فيما أتي‍ ت فإنّني بهم عروف

و لقد نزلت بهم فلم أرهم يراعون الضيوف

و بلوتهم فوجدتهم لمّا سبكتهم زيوف

أ لا ترى أنك(2)إذا أطلقت ظهر الأول و الثالث مرفوعين، و الرابع و الخامس منصوبين، و الثاني مجرورا، و كذا باقي القصيد. و الصواب أن ذلك ليس بشرط لما سبق؛ و لا [شك](3)أن كلمة الأسجاع موضوعة على أن تكون ساكنة الأعجاز، موقوفا عليها؛ لأن الغرض المجانسة(4)بين القرائن و المزاوجة؛ و لا يتمّ ذلك إلا بالوقوف(5)، و لو وصلت لم يكن بدّ من إجراء [كلّ‌](6)القرائن على ما يقتديه حكم الإعراب فعطّلت عمل الساجع و فوّتّ‌ غرضهم.

و إذا رأيتهم يخرجون الكلم عن أوضاعها(7)لغرض الازدواج؛ فيقولون: «آتيك بالغدايا و العشايا» مع أن فيه ارتكابا لما يخالف اللغة، فما ظنك بهم في ذلك! (الثالث): ذكر الزمخشريّ‌(8)

ص: 105 و ذكر أنه ألف الكشاف القديم في مقدمة الكشاف الجديد المطبوع و المتداول 3/1-4.

في «كشافه القديم» أنّه لا تحسن المحافظة على الفواصل لمجردها إلا مع بقاء المعاني على سدادها، على النهج الذي يقتضيه حسن النظم و التئامه. كما لا يحسن تخيّر الألفاظ المونقة(9)في السمع، السّلسة على اللسان؛ إلا مع).

1) هو القاسم بن علي بن محمد بن عثمان البصري، الإمام أبو محمد الحريري، أديب كان غاية في الذكاء و الفطنة و الفصاحة و البلاغة. صاحب تصانيف، أشهرها «المقامات» و «درّة الغواص في أوهام الخواص» و له ديوان شعر. مات بالبصرة 516. (السيوطي، بغية الوعاة 257/2).

2) العبارة في المطبوعة: (أنها).

3) العبارة في المخطوطة: (و لأن).

4) في المخطوطة: (المجاوزة).

5) في المطبوعة: (بالوقف).

6) - برّي، ذكر ذلك حاجي خليفة في كشف الظنون» 1791/1، و قد طبعت استدراكات ابن الخشاب بذيل مقامات الحريري في المطبعة الحسينية بالقاهرة عام 1326 ه‍/ 1908 م.

7) في المخطوطة: (أرداعها).

8) تقدم الحديث عن الزمخشري

9) في المخطوطة: (الموقوفة).

مجيئها منقادة للمعاني الصحيحة المنتظمة؛ فأما أن تهمل المعاني و تسيّب و يجعل تحسين(1)اللفظ وحده غير منظور فيه إلى مؤداه(2)على بال، فليس من البلاغة في فتيل و لا نقير(3). و مع ذلك [أن](4)يكون قوله: وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (البقرة: 4) و قوله: وَ مِمّا رَزَقْناهُمْ‌ [11 /أ] يُنْفِقُونَ‌ لا يتأتى فيه [ترك](5)رعاية التناسب في العطف بين الجمل الفعلية إيثارا للفاصلة؛ لأن ذلك أمر لفظيّ لا طائل تحته، و إنما عدل إلى هذا لقصد(6)الاختصاص.

(الرابع): أن الفواصل تنقسم إلى: ما تماثلت حروفه في المقاطع، و هذا يكون في السّجع، و إلى ما تقاربت حروفه في المقاطع و لم تتماثل؛ و هاهنا(7)لا يكون سجعا. و لا يخلو كلّ واحد من هذين القسمين، أعني المتماثل و المتقارب، من أن [يكون](8)يأتي طوعا سهلا تابعا للمعاني، أو متكلّفا يتبعه المعنى. فالقسم الأول هو المحمود الدالّ على الثقافة و حسن البيان، و الثاني هو المذموم، فأما القرآن فلم يرد فيه إلا القسم الأول لعلوه في الفصاحة. و قد وردت فواصله متماثلة و متقاربة.

مثال المماثلة(9)قوله تعالى: وَ الطُّورِ * وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ * وَ الْبَيْتِ‌ الْمَعْمُورِ * وَ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (الطور: 1-5).

و قوله تعالى: طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى * إِلاّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى * تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَ السَّماواتِ الْعُلى * اَلرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (طه: 1-5).

و قوله تعالى: وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً * فَالْمُورِياتِ قَدْحاً * فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً * فَأَثَرْنَ بِهِ‌ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (العاديات: 1-5).

و قوله تعالى: وَ الْفَجْرِ * وَ لَيالٍ عَشْرٍ * وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ * وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (الفجر: 1-4) إلى آخره. و حذفت الياء من يَسْرِ طلبا للموافقة في الفواصل.).


1) العبارة في المطبوعة: (و يهتم بتحسين).

2) في المخطوطة: (مراده).

3) العبارة في المخطوطة: (في نفيل و لا نقه).

4) ساقطة من المطبوعة.

5) من المطبوعة.

6) في المخطوطة: (لفقد).

7) في المطبوعة: (و هذا).

8) ساقطة من المطبوعة.

9) في المطبوعة: (المتماثلة).

و قوله تعالى: اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ (القمر: 1)؛ و جميع هذه السورة على الازدواج.

و قوله [تعالى]: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * اَلْجَوارِ الْكُنَّسِ * وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ * وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (التكوير: 15-18) و قوله [تعالى]: فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ * وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ‌ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ‌ . (الانشقاق: 16-19) و قوله: [تعالى]: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * [وَ أَمَّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ] (1)(الضحى: 9 - 10).

و قوله [تعالى]: أَمَرْنا مُتْرَفِيها، فَفَسَقُوا فِيها . (الإسراء: 16).

و قوله [تعالى]: ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ‌ . (ن:

2-3).

و قوله [تعالى]: فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَ إِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ‌ .

(الأعراف: 201-202).

و قوله [تعالى]: كَلاّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ * وَ قِيلَ مَنْ راقٍ‌... الآية. (القيامة:

26-27).

و قوله [تعالى]: لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا، أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا .. (الأعراف: 88).

و مثال المتقارب في الحروف قوله تعالى: اَلرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‌ (الفاتحة: 3-4).

و قوله [تعالى]: ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ‌ هذا شَيْ‌ءٌ عَجِيبٌ‌ . (ق: 1-2).ة.


1) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

و هذا لا يسمى سجعا قطعا عند القائلين بإطلاق السجع في القرآن؛ لأنّ السجع ما(1)تماثلت حروفه.

إذا علمت هذا، فاعلم أن فواصل القرآن الكريم لا تخرج عن هذين القسمين؛ بل تنحصر في المتماثلة و المتقاربة، و بهذا يترجّح مذهب الشافعيّ على مذهب أبي حنيفة في عدّ الفاتحة سبع آيات مع البسملة؛ و ذلك لأنّ الشافعيّ المثبت لها في القرآن قال: صِراطَ الَّذِينَ‌ ، إلى آخر الآية واحدة(2)

(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و هو من المطبوعة.

، و أبو حنيفة لما أسقط البسملة من الفاتحة قال: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‌ آية، و غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ‌ آية. و مذهب الشافعيّ أولى لأنّ‌ فاصلة قوله: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (3)[لا تشابه فاصلة الآيات المتقدمة، و رعاية التشابه في الفواصل لازم. و قوله: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‌ ] (3)ليس من القسمين فامتنع جعله من المقاطع؛ و قد اتفق الجميع على أن الفاتحة سبع آيات؛ [و](3)لكنّ الخلاف في كيفية العدد.

(الخامس)(4): قسم البديعيون السجع أو الفواصل(5)أيضا إلى: متواز، و مطرّف، [و متوازن](6).

و أشرفها المتوازي(7)، و هو أن تتفق الكلمتان في الوزن و حروف السجع؛ كقوله تعالى:

فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَ أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ (الغاشية: 13-14)، و قوله: وَ التَّوْراةَ‌ وَ الْإِنْجِيلَ * وَ رَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ (آل عمران: 48-49).

و المطرّف أن يتفقا في حروف السجع لا في الوزن؛ كقوله تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ‌ لِلّهِ وَقاراً * وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً . (نوح: 13-14).).


1) في المخطوطة: (إنما).

2) العبارة في المطبوعة: (الخ السورة آية واحدة).

3) ساقطة من المطبوعة.

4) في المخطوطة: (الرابع).

5) في المطبوعة: (و الفواصل).

6) ساقطة من المخطوطة، و هي زيادة يقتضيها النص، راجع كتاب: «الإتقان في علوم القرآن»: 311/3.

7) في المخطوطة: (الموازي).

(1) [و المتوازن(1)

(3-3) في المخطوطة: (متوازيان).

أن يراعى في مقاطع الكلام الوزن فقط، كقوله [تعالى]: وَ نَمارِقُ‌ مَصْفُوفَةٌ * وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ‌ . (الغاشية: 15-16).

و قوله تعالى: وَ آتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ * وَ هَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‌ (الصّافات: 117-118) فلفظ اَلْكِتابَ‌ و اَلصِّراطَ متوازنان(3). و لفظ اَلْمُسْتَبِينَ‌ و اَلْمُسْتَقِيمَ‌ متوازنان(3).

و قوله: فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً [11 /ب] * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَ نَراهُ قَرِيباً * يَوْمَ تَكُونُ‌ السَّماءُ كَالْمُهْلِ * وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ (المعارج: 5-9).

و قوله تعالى: كَلاّ إِنَّها لَظى * نَزّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلّى * وَ جَمَعَ فَأَوْعى‌ (المعارج: 15-18).

و قوله: وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى * وَ النَّهارِ إِذا تَجَلّى... (الليل: 1-2) إلى آخرها.

و قوله: وَ الضُّحى * وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى * [ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى‌]5...

(الضحى: 1-3) إلى آخرها](1) و قد تكرر في سورة «حم * عسق» في قوله تعالى:

وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ (الشورى: 16) إلى آخر الآيات السبع؛ فجمع في فواصلها بين: شَدِيدٌ (16) و قَرِيبٌ (17) و بَعِيدٍ (18) و اَلْعَزِيزُ (19) و نَصِيبٍ (20) و أَلِيمٌ (21) و اَلْكَبِيرُ (22) على هذا الترتيب؛ و هو في القرآن كثير، في المفصّل [فيه](2)خاصة في قصاره.

و منهم من يذكر بدله الترصيع، و هو أن يكون المتقدم من الفقرتين(3)مؤلفا من كلمات مختلفة، و الثاني مؤلفا من مثلها في ثلاثة أشياء: و هي الوزن و التقفية [و تقابل القرائن](4)، قيل: و لم يجيء هذا القسم في القرآن العظيم لما فيه من التكلّف.ة.


1) في المخطوطة: (و المتوازي).

2) ساقطة من المطبوعة.

3) العبارة في المخطوطة: (في الفريقين).

4) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

و زعم بعضهم أنّ منه قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَ إِنَّ الْفُجّارَ لَفِي جَحِيمٍ‌ (الانفطار: 13-14)، و ليس كذلك، لورود لفظة إِنَّ‌ و لَفِي في كل واحد من الشطرين، و هو مخالف لشرط الترصيع؛ إذ شرطه اختلاف الكلمات في الشطرين جميعا.

و قال بعض المغاربة: «سورة الواقعة من نوع الترصيع، و تتبّع أجزائها [يدلّ‌](1)على أن فيها موازنة». قالوا: «و أحسن السجع ما تساوت قرائنه، ليكون شبيها بالشّعر، فإن أبياته متساوية؛ كقوله تعالى: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ (الواقعة:

28-29-30)؛ و علته أن السمع ألف الانتهاء إلى غاية في الخفة بالأولى، فإذا زيد عنها(2)ثقل عنه الزائد، لأنه يكون عند وصولها إلى مقدار الأول كمن توقع الظفر بمقصوده. ثم ما طالت قرينته الثانية، كقوله: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى (النجم:

1-2)، و(3)

(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و هو من المطبوعة.

الثالثة كقوله تعالى: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * 4[ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ‌ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ‌ ] (4)(الحاقّة: 30-32). و هو إما قصير كقوله:

وَ الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً * فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً (المرسلات: 1-2).

أو طويل كقوله: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَ لَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَ لَتَنازَعْتُمْ‌ فِي الْأَمْرِ وَ لكِنَّ اللّهَ سَلَّمَ‌، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ * وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَ إِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (الأنفال: 43 - 44).

أو متوسط(4)كقوله: اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ * وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (القمر: 1-2).

(السادس)(5): اعلم أن من المواضع التي يتأكد فيها إيقاع المناسبة مقاطع الكلام و أواخره، و إيقاع الشيء فيها بما يشاكله(6). فلا بدّ أن تكون مناسبة للمعنى المذكور أولا؛ و إلا خرج بعض الكلام عن بعض. و فواصل القرآن العظيم لا تخرج عن ذلك؛ لكنة.


1) في المطبوعة: (آخر آيها)، و سقطت كلمة (يدل) من المخطوطة.

2) في المطبوعة: (عليها).

3) في المطبوعة: (أو).

4) في المخطوطة: (أو مبسوط).

5) في المخطوطة: (الخامس).

6) من المطبوعة.

منه ما يظهر، و منه ما يستخرج بالتأمّل للّبيب. و هي منحصرة في أربعة أشياء: التمكين، و التوشيح، و الإيغال، و التصدير.

(1) و الفرق بينها؛ أنه إن كان تقدم لفظها بعينه في أول الآية سمّي تصديرا. و إن كان في أثناء الصّدر سمّي توشيحا. و إن أفادت معنى زائدا بعد تمام معنى الكلام سمّي إيغالا؛ و ربما اختلط التوشيح بالتصدير لكون كلّ منهما صدره يدلّ على عجزه(1)، و الفرق بينهما أن دلالة التصدير لفظية، و دلالة التوشيح معنوية.

الأول: التمكين

اشارة

و هو أن تمهّد قبلها تمهيدا تأتي به الفاصلة ممكّنة في مكانها، مستقرة في قرارها، مطمئنة في موضعها، غير نافذة و لا قلقة، متعلّقا معناها بمعنى الكلام كلّه تعلّقا تاما؛ بحيث لو طرحت اختلّ المعنى و اضطرب الفهم. و هذا الباب يطلعك على سرّ عظيم من أسرار القرآن. فاشدد يديك به.

و من أمثلته قوله تعالى: وَ رَدَّ اللّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللّهُ‌ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً (الأحزاب: 25)، فإن الكلام لو اقتصر فيه على قوله: وَ كَفَى اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ‌ لأوهم(2)

(5-5) في المخطوطة: (الذي حدث كان).

ذلك بعض الضعفاء موافقة الكفار في اعتقادهم أن الريح(5) التي حدثت كانت(5) سبب رجوعهم، و لم يبلغوا ما أرادوا، و أنّ ذلك أمر اتفاقي، فأخبر سبحانه في فاصلة الآية عن نفسه بالقوة و العزّة ليعلّم المؤمنين، و يزيدهم يقينا و إيمانا على أنه الغالب الممتنع، و أن حزبه كذلك، و أن تلك الريح [التي هبّت](3)ليست اتفاقا، بل هي من إرساله سبحانه على أعدائه كعادته، و أنه ينوّع النصر للمؤمنين ليزيدهم إيمانا و ينصرهم مرة بالقتال كيوم بدر، و تارة بالريح كيوم الأحزاب، و تارة بالرّعب كيوم(4)النضير، و طورا ينصر عليهم كيوم أحد، تعريفا لهم أنّ الكثرة لا تغني شيئا، و أنّ النصر من عنده، كيوم حنين.

1) العبارة في المخطوطة: (عجز و القرآن).

2) في المخطوطة: (و هم).

3) من المطبوعة.

4) في المطبوعة: (كبني).

و منه قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ‌ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ * أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَ أَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ (السجدة: 26-27). فانظر إلى قوله في صدر الآية التي الموعظة فيها سمعيّة: أَ وَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ [12 /أ] و لم يقل: «أ و لم يروا» و قال بعد ذكر الموعظة: أَ فَلا يَسْمَعُونَ و لأنه تقدم ذكر الكتاب و هو مسموع أو أخبار القرون و هو مما(1)

(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و هو من المطبوعة.

(6-6) العبارة في المخطوطة: (لذكر الحكم و الرشد لأن الحكم العقلي الذي يفتتح به).

يسمع. و كيف قال في صدر الآية التي في موعظتها مرئية: أَ وَ لَمْ‌ يَرَوْا ، و قال بعدها: أَ فَلا يُبْصِرُونَ‌ لأنّ سوق الماء إلى الأرض الجرز مرئيّ‌.

و منه قوله [تعالى]: قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ‌ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (هود: 87)، فإنه لما تقدم ذكر العبادة و التصرف في الأموال كان ذلك تمهيدا تاما(6) لذكر الحلم و الرشد، لأنّ الحلم الذي يصحّ به(6)التكليف و الرشد حسن التصرّف في الأموال، فكان آخر الآية مناسبا لأوّلها مناسبة معنوية، و يسميه بعضهم «ملاءمة».

و منه قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (الأنعام: 103)؛ فإنّه سبحانه لما قدم نفي إدراك الأبصار له عطف على ذلك قوله: وَ هُوَ اللَّطِيفُ‌ خطابا للسامع بما يفهم؛ إذ العادة أنّ كلّ لطيف لا تدركه الأبصار، [أ لا ترى](2)أنّ حاسة البصر إنما تدرك اللون من كل متلوّن و الكون من كل متكوّن، فإدراكها إنما هو(3)للمركّبات دون المفردات، و كذلك(4)لما قال: وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ عطف عليه قوله:

اَلْخَبِيرُ ، مخصّصا(5)لذاته سبحانه بصفة الكمال؛ لأنّه ليس كلّ من أدرك شيئا كان خبيرا بذلك الشيء، لأن المدرك للشيء قد يدركه ليخبره، و لما كان الأمر كذلك أخبر سبحانه و تعالى أنه يدرك كلّ شيء مع الخبرة [به](6)و إنما خصّ الإبصار بإدراكه ليزيد في الكلامة.


1) في المطبوعة: (كما).

2) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

3) في المخطوطة: (كذا).

4) في المطبوعة: (و لذلك).

5) في المخطوطة: (تحقيقا).

6) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

ضربا من المحاسن يسمى التعطّف؛ و لو كان الكلام: لا تبصره الأبصار، و هو يبصر الأبصار لم تكن لفظتا اَللَّطِيفُ الْخَبِيرُ مناسبتين لما(1)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و هو من المطبوعة.

(4-4) العبارة في المخطوطة: (للأشياء الحقيقية).

قبلهما.

و منه قوله تعالى: (2)[أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللّهَ‌ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ، إلى قوله:

لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (الحج: 63-65)، إنما فصل الأولى ب‍ لَطِيفٌ خَبِيرٌ لأن ذلك في موضع الرحمة لخلقه بإنزال الغيث، و إخراج النبات من الأرض، و لأنه خبير بنفعهم و إنما فصل الثانية ب‍ «غني حميد» لأنّه قال: لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ‌ ، أي لا لحاجة؛ بل هو غنيّ عنهما، جواد بهما؛ لأنه ليس غنيّ نافعا غناه إلا إذا جاد به، و إذا جاد و أنعم حمده المنعم عليه، و استحقّ عليه الحمد؛ فذكر اَلْحَمِيدُ على أنه الغنيّ النافع بغناه خلقه. و إنما فصل الثالثة ب‍ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‌ لأنه لما عدّد للناس ما أنعم به عليهم من تسخير ما في الأرض لهم، و إجراء الفلك في البحر لهم، و تسييرهم في ذلك الهول العظيم، و جعله السماء فوقهم و إمساكه إياها عن الوقوع، حسن ختامه بالرأفة و الرحمة. و نظير هذه الثلاث فواصل مع اختلافها قوله تعالى في سورة الأنعام: وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ‌...

[97] الآيات.

و قوله تعالى](2): لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (الحج: 64)، فقال: اَلْغَنِيُّ الْحَمِيدُ لينبّه على أن ما له ليس لحاجة بل هو غنيّ عنه، جواد به، و إذا جاد به حمده المنعم عليه. إذ (حميد) كثير المحامد الموجبة تنزيهه عن الحاجة و البخل و سائر النقائص، فيكون «غنيّا» مفسّرا بالغنى المطلق، لا يحتاج فيه لتقدير «غنيّ عنه».

و منه قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ‌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ (القصص: 71). لما كان سبحانه هو الجاعل الأشياء (4)على الحقيقة(4)؛ و أضاف إلى نفسه جعل الليل سرمدا إلى يوم القيامة صار الليل كأنه سرمد).


1) في المخطوطة: (إلى ما).

بهذا التقدير، و ظرف الليل ظرف مظلم لا ينفذ فيه البصر، لا سيما و قد أضاف الإتيان بالضياء الذي تنفذ فيه الأبصار إلى غيره، و غيره ليس بفاعل على الحقيقة؛ فصار النهار كأنه معدوم؛ إذ نسب وجوده إلى غير موجد؛ و الليل كأنه لا موجود سواه؛ إذ جعل [كونه](1)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة و هو من المطبوعة.

سرمدا منسوبا إليه سبحانه، فاقتضت البلاغة أن يقول: أَ فَلا تَسْمَعُونَ‌ لمناسبة ما بين السماع و الظرف الليلي الذي يصلح للاستماع، و لا يصلح للإبصار.

و كذلك قال في الآية التي تليها: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ‌ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ (القصص: 72)، لأنه لما أضاف جعل النهار سرمدا إليه صار النهار كأنه سرمد، و هو ظرف مضيء تنوّر فيه الأبصار، و أضاف الإتيان بالليل إلى غيره، و غيره ليس بفاعل على الحقيقة، فصار الليل كأنه معدوم؛ إذ نسب وجوده إلى غير موجد، و النهار كأنه لا موجود سواه، إذ جعل وجوده سرمدا منسوبا إليه، فاقتضت البلاغة أن يقول: أَ فَلا تُبْصِرُونَ‌ ؛ إذ الظرف مضيء صالح للإبصار، و هذا من دقيق المناسبة المعنوية.

و منه قوله تعالى في أول سورة الجاثية: إِنَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ * وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ما أَنْزَلَ اللّهُ مِنَ‌ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها 2وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‌ (الجاثية: 3-5). فإن البلاغة تقتضي أن تكون فاصلة الآية الأولى: لِلْمُؤْمِنِينَ‌ ، لأنه سبحانه ذكر العالم بجملته حيث قال: اَلسَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‌ و معرفة الصانع من الآيات الدالة على أنّ المخترع له قادر عليم حكيم، و إن دلّ على وجود صانع مختار كدلالتها(2)على صفاته مرتبة على [12 /ب] دلالتها على ذاته(3)، فلا بد أولا من التصديق بذاته؛ حتى تكون هذه الآيات دالة على صفاته، لتقدم الموصوف وجودا و اعتقادا على الصفات. و كذلك قوله في الآية الثانية: لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ‌ ، فإنّ سرّ الإنسان و تدبر خلقه الحيواني(4)أقرب إليه من الأول، و تفكّره في ذلك مما يزيده يقينا في معتقده الأوّل. و كذلك معرفة جزئيات العالم؛ من).


1) ساقطة من المطبوعة.

2) في المطبوعة: (لدلالتها).

3) في المخطوطة: (على ذلك).

4) في المطبوعة: (خلقة الحيوان).

اختلاف الليل و النهار، و إنزال الرزق من السماء، و إحياء الأرض بعد موتها، و تصريف الرياح يقتضي رجاحة العقل و رصانته؛ لنعلم أن من صنع هذه الجزئيات هو الذي صنع العالم الكلّي التي هي أجرامه و عوارض عنه. و لا يجوز أن يكون بعضها صنع بعضا، فقد قام البرهان على أن للعالم [الكلي](1)صانعا مختارا، فلذلك اقتضت البلاغة أن تكون فاصلة الآية الثالثة:

لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‌ ، و إن احتيج إلى العقل(2)في الجميع؛ إلا أن ذكره هاهنا أنسب بالمعنى الأول؛ إذ بعض من يعتقد صانع العالم ربما قال: إن بعض هذه الآثار يصنع بعضا، فلا بد إذا من التّدبر بدقيق الفكر و راجح العقل.

و منه قوله تعالى حكاية عن لقمان: يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللّهُ إِنَّ اللّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (لقمان: 16).

و منه قوله تعالى: أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (البقرة: 76). و المناسبة فيه قوّية؛ لأن من دلّ عدوّه على عورة نفسه، أو أعطاه(3)سلاحه ليقتله به، فهو جدير بأن يكون مقلوب العقل؛ فلهذا ختمها بقوله: أَ فَلا تَعْقِلُونَ‌ ، [و المناسبة فيه قويّة](4).

و هذه الفاصلة لا تقع إلا في سياق إنكار فعل غير مناسب في العقل؛ نحو قوله تعالى:

أَ تَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (البقرة: 44)؛ لأنّ فاعل غير المناسب ليس بعاقل.

و قوله [تعالى]: قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ هُوَ الْفَتّاحُ الْعَلِيمُ (سبأ:

26)، ختم بصفة العلم إشارة إلى الإحاطة بأحوالنا و أحوالكم؛ و ما نحن عليه من الحق، و ما أنتم(5)عليه من الباطل و إذا كان عالما بذلك، فنسأله القضاء علينا [و عليكم](6)، بما يعلم منا و منكم.

فصل

و قد تجتمع فواصل في موضع واحد و يخالف بينها؛ و ذلك في مواضع:


1) من المطبوعة.

2) في المخطوطة: (للعقل).

3) في المخطوطة: (و أعطاه).

4) ساقط من المطبوعة.

5) في المخطوطة: (و أنتم).

6) من المطبوعة.

منها في أوائل النّحل، و ذلك أنه سبحانه(1)بدأ فيها بذكر الأفلاك فقال: خَلَقَ السَّماواتِ‌ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ (النحل: 3)، ثم ذكر خلق الإنسان فقال: مِنْ نُطْفَةٍ (النحل:

4)، و أشار إلى عجائب الحيوان فقال: وَ الْأَنْعامَ (النّحل: 5)، ثم عجائب النبات فقال: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَ مِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ‌ الزَّرْعَ وَ الزَّيْتُونَ وَ النَّخِيلَ وَ الْأَعْنابَ وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‌ (النحل: 10-11) فجعل مقطع هذه الآية التفكر(2)، لأنه استدلال(3)

(4-4) من المطبوعة.

بحدوث الأنواع المختلفة من النبات على وجود الإله القادر المختار.

و فيه جواب عن سؤال مقدّر؛ و هو أنه: لم لا يجوز أن يكون المؤثّر فيه طبائع الفصول و حركات الشمس و القمر؟ و لما كان الدليل لا يتم إلا بالجواب عن هذا السؤال؛ لا جرم كان مجال التفكر و النظر و التأمّل باقيا. إنه تعالى أجاب عن هذا السؤال من وجهين:

أحدهما: أن تغيّرات العالم الأسفل مربوطة بأحوال حركات الأفلاك، فتلك الحركات حيث(4)حصلت؛ فإن كان حصولها بسبب أفلاك أخرى لزم التسلسل، و إن كان من الخالق الحكيم فذلك الإقرار بوجود الإله تعالى، و هذا هو المراد بقوله تعالى: وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ‌ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (النحل:

12)، فجعل مقطع هذه الآية العقل، و التقدير كأنه قيل: إن كنت عاقلا فاعلم أنّ التسلسل باطل، [ف‍](5)وجب انتهاء الحركات إلى حركة يكون موجدها(6)

(9-9) العبارة ساقطة من المخطوطة: و هي من المطبوعة.

غير متحرك، و هو الإله القادر المختار.

و الثاني: أن نسبة الكواكب و الطبائع إلى جميع أجزاء الورقة الواحدة (9)و الحبّة الواحدة واحدة. ثم إنا نرى الورقة الواحدة من الورد أحد وجهيها(7)في غاية الحمرة، و الآخر في غاية السواد، فلو كان المؤثر موجبا بالذات لامتنع حصول هذا التفاوت في الآثار، فعلمنا أن).


1) في المخطوطة: (و ذلك سبحانه أنه).

2) في المخطوطة: (التفكير).

3) في المخطوطة: استدل.

4) في المخطوطة: (كيف).

5) من المطبوعة.

6) في المخطوطة: (موجودها).

7) العبارة في المخطوطة: (أحدث وجهها).

المؤثر قادر مختار [13 /أ]، و هذا هو المراد من قوله: وَ ما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (النحل: 13)، كأنّه قيل: قد ذكر نا ما يرسخ في عقلك أن الموجب بالذات و الطبع لا يختلف تأثيره، فإذا نظرت إلى حصول هذا الاختلاف علمت أنّ المؤثر ليس هو الطبائع، بل الفاعل المختار، فلهذا جعل مقطع الآية التذكّر.

تنبيه

من بديع هذا النوع اختلاف الفاصلتين في موضعين و المحدّث عنه واحد لنكتة لطيفة.

و ذلك قوله تعالى في سورة إبراهيم: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ‌ كَفّارٌ (الآية: 34)، ثم قال في سورة النحل: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ‌ اللّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18).

قال القاضي ناصر الدين بن المنيّر(1)في «تفسيره الكبير»: «كأنه يقول: إذا حصلت النعم الكثيرة فأنت آخذها و أنا معطيها؛ فحصل لك عند أخذها وصفان: كونك ظلوما، و كونك كفارا، ولي عند إعطائها وصفان، و هما: أني غفور رحيم، أقابل ظلمك بغفراني و كفرك برحمتي، فلا أقابل تقصيرك إلا بالتوفير، و لا أجازي جفاءك إلا بالوفاء» انتهى.

و هو حسن، لكن بقي سؤال آخر، و هو: ما الحكمة في تخصيص آية النحل بوصف المنعم، و آية إبراهيم بوصف المنعم عليه‌؟ و الجواب أن سياق الآية في سورة إبراهيم، في وصف الإنسان و ما جبل عليه؛ فناسب ذكر ذلك عقيب أوصافه. و أما آية النحل فسيقت في


1) هو أحمد بن محمد بن منصور المعروف بناصر الدين ابن المنيّر، كان إماما بارعا في الفقه، و له اليد الطولى في علم النظر و البلاغة و الإنشاء و الباع الطويل في علم التفسير و القراءات و كان علامة الاسكندرية، و فاضلها كان الشيخ العز بن عبد السلام يقول: «الديار المصرية» تفتخر برجلين في طرفيها. ابن دقيق العيد بقوص و ابن المنير بالاسكندرية من تصانيفه الجليلة «تفسير القرآن العظيم» و «الانتصاف من الكشاف» و غيرها. توفي سنة 683 (الداودي، طبقات المفسرين 88/1) و تفسيره المسمّى «البحر الكبير في بحث التفسير» يوجد منه نسخة خطية في مكتبة (غوتا) بألمانيا الغربية: 534، و نسخة خطية أخرى في دار الكتب المصرية رقم (60) تفسير، (بروكلمان)، تاريخ الأدب العربي بالألمانية 738/1). و يوجد منه نسخة مصورة بمعهد المخطوطات القاهرة رقم (33) تفسير.

وصف اللّه [تعالى]، و إثبات ألوهيته، و تحقيق صفاته، فناسب ذكر وصفه سبحانه فتأمل هذه التراكيب، ما أرقاها في درجة(1)البلاغة! و نظيره قوله تعالى في سورة الجاثية: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى‌ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [15]. و في فصلت: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ‌ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ (46).

و حكمة(2)فاصلة الأولى أن قبلها: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيّامَ اللّهِ‌ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (الجاثية: 14)، فناسب الختام بفاصلة البعث؛ لأن قبله وصفهم بإنكاره، و أما الأخرى فالختام بها مناسب؛ أي لأنه لا يضيّع عملا صالحا، و لا يزيد على [من](3)عمل شيئا.

و نظيره قوله في سورة النساء: إِنَّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ‌ يَشاءُ (الآية: 48). ختم الآية مرة بقوله: فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (الآية: 48)، و مرة بقوله: ضَلالاً بَعِيداً (الآية: 116)؛ لأن الأوّل نزل في اليهود، و هم الذين افتروا على اللّه ما ليس في كتابه، و الثاني نزل في الكفار، و لم يكن لهم كتاب، و كان ضلالهم أشدّ.

و قوله في المائدة: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ (الآيات: 44-45-47).

فذكرها ثلاث مرات، و ختم الأولى بالكافرين، و الثانية بالظالمين، و الثالثة بالفاسقين؛ فقيل: لأن الأولى نزلت في أحكام المسلمين، و الثانية نزلت في أحكام اليهود، و الثالثة [نزلت](4)في أحكام النصارى. و قيل: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ‌ (5)إنكارا له، فهو كافر، و من لم يحكم بالحق من(6)اعتقاد الحق و حكم بضدّه فهو ظالم، و من لم يحكم بالحق [جهلا](7)و حكم بضدّه فهو فاسق. و قيل: الكافر و الظالم و الفاسق كلّها بمعنى واحد، و هو الكفر، عبّر عنه بألفاظ مختلفة، لزيادة الفائدة و اجتناب صورة التكرار. و قيل غير ذلك.ة.


1) في المخطوطة: (وجه).

2) في المخطوطة: (و كلمة).

3) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

4) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

5) في المخطوطة زيادة (أنزل اللّه).

6) في المطبوعة: (مع).

7) من المطبوعة.

تنبيه

عكس هذا اتفاق الفاصلتين و المحدّث عنه مختلف، كقوله تعالى في سورة النور:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ (الآية: 58) إلى قوله [تعالى]:

كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَ اللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (الآية: 58). ثم قال: وَ إِذا بَلَغَ‌ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَ اللّهُ‌ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (الآية: 59). [و قد](1)قال ابن عبد السلام في «تفسيره»(2)

(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

في الأولى (3)«: عَلِيمٌ‌ بمصالح عباده، حَكِيمٌ‌ في بيان مراده. و قال في الثانية:عَلِيمٌ‌ بمصالح الأنام؛ حَكِيمٌ‌ ببيان الأحكام». و لم يتعرض للجواب عن حكمة التكرار.
تنبيه

حقّ الفاصلة في هذا القسم تمكين المعنى المسوق إليه كما بيّنا، و منه قوله تعالى:

[رَبَّنا]5 وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ‌ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (البقرة: 129). و وجه مناسبته أن بعث الرسول تولية؛ و التولية لا تكون إلا من عزيز غالب على ما يريد، و تعليم الرسول الحكمة لقومه إنما يكون مستندا إلى حكمة مرسله [13 /ب]؛ لأن الرسول واسطة [بين المرسل](3)

(7-7) في المخطوطة: (كاقترانهما).

و المرسل إليه، فلا بدّ و أن يكون حكيما، فلا جرم(7) كان اقترانهما(7) مناسبا.

و قوله تعالى: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (البقرة: 182).


1) ساقطة من المطبوعة.

2) «تفسير القرآن العظيم» للعز ابن عبد السلام يوجد منه نسخة خطية في مكتبة «اماد إبراهيم باشا باستنبول» (رقم 115)، في 363 ورقة، و يوجد نسخة خطية في مكتبة قليج علي باشا باستنبول (رقم 43)، في 286 ورقة، و يوجد نسخة تقع في مجلدين، يوجد منها المجلد الثاني في مكتبة قطر رقم 723/25 من أول سورة مريم إلى سورة الناس (248 ورقة)، (العز بن عبد السلام، للوهيبي ص 118).

3) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

وجه المناسبة في الختم(1)محمول على قول مجاهد(2):

«إن من حضر الموصي فرأى منه جنفا على الورثة في وصيته مع فقرهم، فوعظه في ذلك و أصلح بينه و بينهم حتى رضوا، فلا إثم عليه(3)، و هو غفور للموصي إذا ارتدع بقول من وعظه، فرجع عما هم به و غفرانه لهذا برحمته لا خفاء(4)به، و الإثم المرفوع عن القائل؛ يحتمل أن يكون إثم التبديل السابق في الآية قبلها في قوله تعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ‌ (البقرة: 181) يعني من الموصي، أي لا يكون هذا المبدّل داخلا تحت وعيد من بدّل على العموم؛ لأنّ تبديل هذا تضمّن مصلحة راجحة فلا يكون كغيره. و قد أشكل على ذلك مواضع، منها قوله تعالى: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ‌، وَ إِنْ‌ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (المائدة: 118) فإن قوله: وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ‌ يوهم أن الفاصلة «الغفور الرّحيم»، و كذا نقلت عن مصحف أبيّ‌(5)رضي اللّه عنه، و بها قرأ ابن شنبوذ(6). و لكن إذا أنعم النظر علم أنه يجب أن يكون ما عليه التلاوة؛ لأنّه لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد [أن](7)يرد عليه حكمه، فهو العزيز؛ لأن العزيز في صفات اللّه هو الغالب؛ من قولهم: عزّه يعزّه عزّا إذا غلبه؛ و وجب أن يوصف بالحكيم أيضا؛ لأن الحكيم من يضع الشيء في محلّه، فاللّه تعالى كذلك. إلا أنه قد يخفي وجه الحكمة في بعض أفعاله، فيتوهم الضعفاء أنه خارج عن الحكمة، فكان في الوصف بالحكيم احتراس حسن؛ أي و إن تغفر لهم مع استحقاقهم العذاب فلا معترض عليك لأحد في ذلك، و الحكمة فيما فعلته. و قيل: و قيل لا يجوز «الغفور الرحيم» لأن اللّه تعالى قطع لهم بالعذاب في قوله [تعالى]: إِنَّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ (النساء: 48). و قيل: لأنه مقام تبرّ،ة.


1) في المطبوعة: (الحكم).

2) هو مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المكي، تقدمت ترجمته ص: 98.

3) في المخطوطة: (فلا يأثم).

4) العبارة في المخطوطة: (لاحقا به).

5) كذا في الأصل أنّها في مصحف أبي. و قال النيسابوري في غرائب القرآن 85/7: «و في مصحف عبد اللّه - ابن مسعود - فإنك أنت الغفور الرحيم، و ضعفه العلماء، لأن ذلك يشعر بكونه شفيعا لهم لا على تفويض الأمر بالكلية إلى حكمة تعالى». و لم يذكر ابن أبي داود في كتابه «المصاحف» هذه القراءة.

6) هو محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ البغدادي، شيخ الإقراء بالعراق مع ابن مجاهد. قرأ القرآن على عدد كثير بالأمصار منهم قنبل و إسحاق الخزاعي، و غيرهما. كان ثقة في نفسه صالحا دينا متبحرا في هذا الشأن. توفي ابن شنبوذ سنة (328). (الذهبي، معرفة القرّاء الكبار 276/1).

7) ساقطة من المطبوعة.

فلم يذكر الصفة المقتضية استمطار العفو لهم، و ذكر صفة العدل في ذلك بأنه العزيز الغالب.

و قوله: اَلْحَكِيمُ‌ الذي يضع الأشياء مواضعها فلا يعترض عليه إن عفا عمّن يستحق العقوبة.

و قيل: ليس هو على مسألة الغفران و إنما هو على معنى تسليم الأمر إلى من هو أملك لهم، و لو قيل: «فإنك أنت الغفور الرحيم» لأوهم الدعاء بالمغفرة. و لا يسوغ الدعاء بالمغفرة لمن مات على شركه، لا لنبي(1)و لا لغيره. و أما قوله: فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ‌ و هم عباده؛ عذّبهم أو لم يعذّبهم؛ فلأنّ المعنى إن تعذّبهم تعذّب من العادة أن تحكم عليه و ذكر العبودية التي هي سبب القدرة كقول رؤبة(2):

يا رب إن أخطأت أو نسيت فأنت لا تنسى و لا تموت

و اللّه لا يضلّ و لا ينسى و لا يموت، أخطأ رؤبة أو أصاب، فكأنه قال: إن أخطأت تجاوزت لضعفي و قوتك، و نقصي و كمالك.

و نظير هذه الآية قوله تعالى في سورة براءة: أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‌ (التوبة: 71) - و الجواب ما ذكرناه.

و منه(3)قوله تعالى في سورة الممتحنة: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (الآية: 5).

و مثله في سورة غافر في قول السادة الملائكة: وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ‌ وَ ذُرِّيّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (الآية: 8).

و منه قوله تعالى: وَ الْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ * وَ لَوْ لا فَضْلُ‌ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ وَ أَنَّ اللّهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ (النور: 9 و 10)؛ فإنّ الذي يظهر في أول النظر أنّ‌ الفاصلة «تواب رحيم»، لأن الرّحمة مناسبة للتوبة، و خصوصا من هذا الذنب العظيم؛ و لكن).


1) في المخطوطة: (لنهي).

2) هو رؤبة بن العجاج بن شدقم الباهلي الشاعر الأموي، أنشد له أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب. (المرزباني، معجم الشعراء ص: 121). و البيت في ديوانه ص 25، و هو مطلع أرجوزة يمدح فيها سليمان بن عبد الملك.

3) في المطبوعة: (و مثله).

هاهنا معنى دقيق من أجله قال: حَكِيمٌ‌ ؛ و هو أن ينبّه على فائدة مشروعية اللعان، و هي الستر عن هذه الفاحشة العظيمة؛ و ذلك من عظيم(1)الحكم، فلهذا كان حَكِيمٌ‌ ، بليغا في هذا المقام دون «رحيم»(2)

(3-3) في المخطوطة: (الاحتراز).

.

و من خفيّ هذا الضرب قوله تعالى في سورة البقرة: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ‌ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ عَلِيمٌ (الآية: 29).

و قوله في آل عمران: قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَ يَعْلَمُ ما [14 /أ] فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ اللّهُ عَلى كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ (الآية: 29)، فإن المتبادر إلى الذهن في آية البقرة الختم بالقدرة، و في آية آل عمران الختم بالعلم، لكن إذا أنعم النظر علم أنّه يجب أن يكون ما عليه التلاوة في الآيتين، و كذلك قوله تعالى: فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ (الأنعام: 147)؛ مع أن ظاهر الخطاب «ذو عقوبة شديدة»، و إنما قال ذلك نفيا للاغترار بسعة رحمة اللّه تعالى في الاجتراء(3) على معصيته؛ و ذلك أبلغ في التهديد؛ و معناه:

لا تغترّوا بسعة رحمة اللّه تعالى في الاجتراء(3) على معصيته، فإنه مع ذلك لا يردّ عذابه عنكم.

و قريب منه: رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً (النّبأ:

37).

و أما قوله تعالى: وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (الأنفال: 49)؛ فمناسبة(3)الجزاء للشرط أنه لما أقدم المؤمنون و هم ثلاثمائة و بضعة عشر، على قتال المشركين، و هم زهاء ألف، متوكّلين على اللّه تعالى؛ و قال المنافقون: غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ‌ (الأنفال: 49) حتى أقدموا على ثلاثة أمثالهم عددا أو أكثر؛ قال اللّه تعالى ردا على المنافقين و تثبيتا للمؤمنين: وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (الأنفال: 49) في جميع أفعاله.

و أما قوله [تعالى]: وَ إِنْ مِنْ شَيْ‌ءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (الإسراء: 44)).


1) في المخطوطة: (أعظم).

2) العبارة في المخطوطة: (فلهذا كان حكيما بليغا في المقام رحيم).

3) في المخطوطة: (فناسبه).

فإن قيل: ما وجه الختام بالحلم و المغفرة عقيب تسابيح الأشياء و تنزيهها؟ أجاب صاحب «الفنون»(1)بثلاثة أوجه:

أحدها: إن فسّرنا التسبيح على ما درج في الأشياء من العبر؛ و أنها مسبّحات بمعنى مودعات من دلائل العبر و دقائق الإنعامات و الحكم ما يوجب تسبيح المعتبر المتأمّل؛ فكأنه سبحانه يقول: إنه كان من كبير إغفالكم النظر في دلائل العبر مع امتلاء الأشياء بذلك. و موضع العتب قوله [تعالى]: وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ‌ (يوسف: 105)؛ كذلك موضع المعتبة قوله: وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ (الإسراء: 44) و قد كان ينبغي أن يعرفوا بالتأمّل [ما](2)

(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و هو من المطبوعة.

يوجب القربة للّه؛ مما أودع مخلوقاته (3)بما يوجب تنزيهه؛ فهذا موضع حلم و غفران عمّا جرى في ذلك من الإفراط و الإهمال.

الثاني: إن جعلنا التسبيح حقيقة في الحيوانات بلغاتها فمعناه: الأشياء كلّها تسبّحه و تحمده، و لا عصيان في حقها و أنتم تعصون، فالحلم و الغفران للتقدير(3)في الآية؛ و هو العصيان. و في الحديث: «لو لا بهائم رتّع، و شيوخ ركّع، و أطفال رضّع، لصبّ عليكم العذاب صبّا»(4).

الثالث: أنه [سبحانه] قال في أولها: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ إِنْ مِنْ شَيْ‌ءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ (الإسراء: 44)؛ -


1) كتاب «فنون الأفنان» و هو للإمام عبد الرحمن بن علي بن محمد، أبو الفرج ابن الجوزي، المحدث الحافظ المفسّر الفقيه الواعظ المؤرخ المشارك في أنواع أخرى من العلوم ولد ببغداد سنة (510) من مؤلفاته الكثيرة «المغني في علوم القرآن» و «تذكرة الأريب» و «المنتظم، في تاريخ الملوك» توفي سنة (597). (أبو الفرج، الذيل على طبقات الحنابلة 399/1). و كتابه «فنون الأفنان في عيون علوم القرآن» طبع بتحقيق أحمد الشرقاوي، و إقبال المراكشي في الدار البيضاء، ط 1، عام 1970 م. و قام بتحقيقه نادر النوري، كرسالة دكتوراه في الكويت عام 1986 م. و حققه د. حسن ضياء الدين عتر، و طبع بدار البشائر الإسلامية في بيروت عام 1408 ه‍/ 1987 م و ليس قوله في الكتاب. و انظر زاد المسير 39/5-40.

2) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

3) في المخطوطة: (للمقدور).

4) الحديث أخرجه الطبراني في معجمه الكبير من رواية أبي عبيدة الدئلي 309/22 الحديث (875) و أخرجه ابن عدي الجرجاني في الكامل في ضعفاء الرجال من رواية ابن عبيدة الدئلي 1622/4، و أخرجه البيهقي في -

أي أنه كان لتسابيح المسبحين حليما عن تفريطهم؛ غفورا لذنوبهم؛ أ لا تراه قال في موضع آخر: وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‌ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الشورى: 5)؛ و كأنها اشتملت على ثلاثة معان: إما العفو عن ترك البحث المؤدّي إلى الفهم، لما في الأشياء من العبر، و أنتم على العصيان. أو يريد بها الأشياء كلها تسبّحه؛ و منها ما يعصيه و يخالفه، فيغفر عصيانهم بتسابيحهم.

تنبيه

قد تكون الفاصلة لا نظير لها في القرآن؛ كقوله تعالى عقب الأمر بالغضّ في سورة النور: إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (30)، و قوله(1)

(2-2) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

عقب الأمر بطلب الدعاء و الإجابة:

لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (البقرة: 186). (2)و قيل فيه تعريض بليلة القدر؛ أي لعلهم يرشدون إلى معرفتها و إنما يحتاجون للإرشاد(2)إلى ما لا يعلمون؛ فإن هذه الآية الكريمة ذكرت عقب الأمر بالصوم و تعظيم رمضان و تعليمهم الدعاء فيه. و أنّ أرجى أوقات الإجابة فيه ليلة القدر.

الثاني: التصدير

كقوله تعالى: لا تَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‌ .

(طه: 61).

و قوله: فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلاً . (الإسراء:

21).

و قوله: خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ (الأنبياء: 37).


1) في المخطوطة: (و تركه).

2) في المخطوطة: (إلى الإرشاد).

و قوله: فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ (المائدة: 39).

و قوله: فَما كانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (التوبة: 70).

و قوله: وَ ما كانَ النّاسُ إِلاّ أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَ لَوْ لا [14 /ب] كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ‌ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (يونس: 19).

و قوله: [وَ هُمْ‌]1 يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ (الأنعام:

31)، فجعل الفاصلة يَزِرُونَ‌ لجناس أَوْزارَهُمْ‌ ؛ و إنما قال: عَلى ظُهُورِهِمْ‌ ؛ و لم يقل «على رءوسهم» لأن الظّهر أقوى للحمل؛ فأشار إلى ثقل الأوزار.

و قوله: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً (نوح: 10).

[و قوله]: (2)وَ تَخْشَى النّاسَ وَ اللّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ (الأحزاب: 37).

و قوله: أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ الْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَ كَفى بِاللّهِ شَهِيداً (النساء: 166).

[و قوله:] (2)رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (التوبة: 108).

الثالث: التوشيح

و سمي(1)به لكون نفس الكلام يدلّ على آخره؛ نزّل المعنى منزلة الوشاح، و نزّل أول الكلام و آخره منزلة العاتق و الكشح، اللذين يجول عليهما الوشاح؛ و لهذا قيل فيه: إن الفاصلة تعلم قبل ذكرها.

و سمّاه ابن وكيع (2)«المطمع»؛ لأن صدره مطمع في عجزه؛ كقوله [تعالى]: ثُمَّ‌ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (المؤمنون: 14).

و قوله: إِنَّ اللّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (آل


1) في المطبوعة: (و يسمى).

2) هو الحسن بن علي بن أحمد الضبي المعروف بابن وكيع التنيسي، الشاعر المشهور. ذكره الثعالبي في «يتيمة الدهر» و قال في حقه: «شاعر بارع و عالم جامع قد برع على أهل زمانه فلم يتقدّمه أحد في أوانه». و له ديوان شعر جيد. كان فاضلا نبيلا فصيحا من أهل القرآن و الفقه و النحو، من مصنفاته: «الطريق» و «الشريف» و غيرها. توفي سنة 306 (ابن خلكان، وفيات الأعيان 104/2).

عمران: 33). فإن معنى اصطفاء المذكورين يعلم منه الفاصلة؛ إذ المذكورون نوع من جنس العالمين.

و قوله: وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ (يس: 37) فإنه من كان حافظا لهذه السورة، متيقظا إلى أنّ مقاطع فواصلها النون المردفة؛ و سمع في صدر هذه الآية وَ آيَةٌ لَهُمُ‌ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ علم أنّ الفاصلة مُظْلِمُونَ‌ فإنّ من انسلخ النهار عن ليله أظلم ما دامت تلك الحال.

و قوله: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (الزلزلة: 6-8) فإنّ قوله لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ‌ يدل على التقسيم.

و قوله: وَ أَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ * أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (الملك: 13-14).

و قوله: وَ لَوْ شاءَ اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ إِنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ (البقرة:

20).

الرابع: الإيغال

اشارة

و سمّي به لأن المتكلّم قد تجاوز [حدّ](1)المعنى [الذي](2)هو آخذ فيه؛ و بلغ إلى زيادة على الحدّ؛ يقال: أوغل في الأرض الفلانية، إذا بلغ منتهاها؛ فهكذا المتكلّم إذا تمّ معناه ثم تعدّاه بزيادة فيه، فقد أوغل؛ كقوله تعالى: أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ‌ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (المائدة: 50)، فإنّ الكلام تمّ بقوله: وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ‌ حُكْماً . ثم احتاج إلى فاصلة تناسب القرينة الأولى؛ فلما أتى بها أفاد معنى زائدا.

[و](3)

(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و هو من المطبوعة.

كقوله تعالى: وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (النمل: 80)؛ (4)فإن المعنى قد تمّ بقوله: وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ‌ ، ثم أراد أن يعلم تمام الكلام بالفاصلة فقال: إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ‌ .

1) ساقطة من المطبوعة.

2) من المطبوعة.

3) من المطبوعة.

فإن قيل: ما معنى مُدْبِرِينَ‌ و قد أغنى عنها وَلَّوْا ؟ قلت: لا يغني عنها [وَلَّوْا ](1)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و هو من المطبوعة.

فإن التولّي قد يكون بجانب دون جانب؛ بدليل قوله: أَعْرَضَ وَ نَأى‌ بِجانِبِهِ (الإسراء: 83)؛ و إن كان ذكر الجانب هنا مجازا. و لا شك أنّه سبحانه لما أخبر عنهم أنهم صمّ لا يسمعون أراد تتميم المعنى بذكر تولّيهم في حال الخطاب، لينفي عنهم الفهم الذي يحصل من الإشارة؛ فإنّ الأصمّ يفهم بالإشارة ما يفهم السميع بالعبارة. ثم إن التولّي قد يكون بجانب، مع لحاظه بالجانب الآخر؛ فيحصل له إدراك بعض الإشارة؛ فجعل الفاصلة مُدْبِرِينَ‌ ليعلم أن التولّي كان بجميع الجوانب؛ بحيث صار ما كان مستقبلا مستدبرا، فاحتجب المخاطب عن المخاطب، أو صار من ورائه، فخفيت عن عينه الإشارة، كما صمّ‌ أذناه عن العبارة؛ فحصلت المبالغة من عدم الإسماع (2)[بالكلية. و هذا الكلام و إن بولغ فيه بنفي الإسماع البتة؛ فهو من إيغال الاحتياط؛ الذي أدمجت فيه المبالغة في نفي الاستماع].(2)

و قد يأتي الاحتياط في غير المقاطع من مجموع جمل متفرقة في ضروب من الكلام شتى، يجمعها(2)معنى واحد، كقوله تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ [لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ‌..](3)الآية (الإسراء: 88).

و قوله: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (البقرة: 23).

و قوله: فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ (هود: 13)، كما يقول الرجل لمن يجحد: ما يستحقّ عليّ درهما و لا دانقا و لا حبّة [15 /أ]، و لا كثيرا و لا قليلا. و لو قال: «ما يستحق عليّ شيئا» لأغنى في الظاهر؛ لكنّ التفصيل دلّ‌(4)على الاحتياط، و على شدة الاستبعاد في الإنكار.

و منه قوله تعالى: اِتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ (يس: 21) فإنّ المعنى تمّ‌).


1) من المطبوعة.

2) في المطبوعة: (يحملها).

3) من المطبوعة.

4) في المطبوعة: (أدلّ‌).

بقوله: أَجْراً ، ثم زاد الفاصلة لمناسبة رءوس الآي؛ فأوغل بها كما ترى؛ حيث(1)أتى بها لقصد معنى زائد(2)على معنى الكلام.

فصل في ضابط الفواصل

ذكره الجعبري(3)و لمعرفتها طريقان: توقيفيّ و قياسيّ‌:

(الأول): التوقيفيّ‌، روى أبو داود عن أم سلمة: «لما سئلت عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قالت. «كان يقطّع قراءته آية آية. و قرأت: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌ ... إلى اَلدِّينِ‌ ، تقف على كل آية»(4)

(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و هو من المطبوعة.

. (5)فمعنى «يقطّع قراءته آية آية»؛ أي يقف على كلّ‌ آية؛ و إنما كانت قراءته صلّى اللّه عليه و سلّم كذلك ليعلم رءوس الآي.

قال: «و وهم فيه من سمّاه وقف السنّة؛ لأن فعله عليه السلام إن كان تعبّدا فهو مشروع لنا، و إن كان لغيره فلا. فما وقف عليه السلام(5)دائما تحققنا أنه فاصلة، و ما وصله دائما تحققنا أنه ليس بفاصلة، و ما وقف عليه مرة و وصله أخرى احتمل الوقف أن يكون لتعريفهما، أو لتعريف الوقف التام، أو للاستراحة. و الوصل أن يكون غير فاصلة، أو فاصلة وصلها لتقدّم تعريفها».


1) في المطبوعة: (حتى).

2) العبارة في المطبوعة: (تفيد معنى زائدا).

3) هو إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الجعبري، تقدمت ترجمته ص: 149.

4) الحديث من رواية ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة رضي اللّه عنها، أخرجه أحمد في المسند 302/6 و أخرجه أبو داود في السنن 294/4، كتاب الحروف و القراءات (24)، باب (1) الحديث (4001) و قال أبو داود، سمعت أحمد يقول: القراءة القديمة مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‌ و أخرجه الترمذي في السنن 185/5 كتاب القراءات (47)، باب فاتحة الكتاب (1) الحديث (2927) و قال «هذا حديث غريب، و به يقول أبو عبيد و يختاره، هكذا روى يحيى بن سعيد الأموي و غيره عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أمّ سلمة، و ليس إسناده بمتصل لأنّ الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أمّ سلمة و حديث الليث أصح، و ليس في حديث الليث: و كان يقرأ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‌» و أخرجه الدار قطني في السنن 312/1 كتاب الصلاة (3) باب وجوب قراءة بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌ الحديث (37) و قال: «إسناده صحيح و كلهم ثقات» و أخرجه الحاكم في المستدرك 232/2 كتاب التفسير، باب كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقطع قراءته، و قال «صحيح على شرط الشيخين، و أقرّه الذهبي».

5) في المطبوعة: (السلام عليه).

(الثاني): القياسيّ‌؛ و هو ما ألحق من المحتمل غير المنصوص بالمنصوص، لمناسب، و لا محذور في ذلك؛ لأنه لا زيادة فيه و لا نقصان؛ و إنما غايته أنه محلّ فصل أو وصل. و الوقف على كلمة جائر، (1)و وصل القرآن كلّه جائز، فاحتاج القياسيّ إلى طريق تعرّفه؛ فأقول:

فاصلة الآية كقرينة السجعة في النثر، و قافية البيت في النظم؛ و ما يذكر من عيوب القافية من اختلاف الحذو(1)و الإشباع، و التوجيه، فليس بعيب في الفاصلة، و جاز الإيغال(2)في الفاصلة و القرينة و قافية الأرجوزة؛ من نوع إلى آخر؛ بخلاف قافية القصيد. و من ثمّ ترى يَرْجِعُونَ‌ مع عَلِيمٌ (آل عمران: 72 و 73) و اَلْمِيعادَ مع اَلثَّوابِ (آل عمران: 194-195)، و اَلطّارِقِ‌ مع اَلثّاقِبُ (الطارق: 1-3).

و الأصل في الفاصلة و القرينة المجردة(3)في الآية و السجعة المساواة؛ و من ثمّ أجمع العادّون على ترك عدّ وَ يَأْتِ بِآخَرِينَ (النساء: 133) و وَ لاَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ‌ بالنساء (الآية: 172) و كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ‌ بسبحان (الإسراء: 59)، و لِتُبَشِّرَ بِهِ‌ الْمُتَّقِينَ‌ بمريم (الآية: 97)، و لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‌ بطه (الآية: 113)، و مِنَ‌ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ (الطلاق: 11) و أَنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ بالطلاق (الآية:

12. [حيث](4)لم يشاكل طرفيه. و على ترك عدّ أَ فَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ‌ بآل عمران (الآية: 83)، و أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ‌ بالمائدة (الآية: 50)، و عدّوا نظائرها للمناسبة، نحو لِأُولِي الْأَلْبابِ‌ بآل عمران (الآية: 190)، و عَلَى اللّهِ كَذِباً بالكهف (الآية: 15)، و وَ السَّلْوى‌ بطه (الآية: 80).

و قد يتوجّه الأمران في كلمة فيختلف فيها؛ فمنها البسملة و قد نزلت بعض آية في النمل (الآية: 30)، و بعضها في أثناء الفاتحة (الآية: 2) [و نزلت أولها](5)في بعض الأحرف السبعة. فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدّها آية، و لم يحتج إلى إثباتها بالقياس للنصّ‌ المتقدم، خلافا للدانيّ‌(6). و من قرأ بحرف لم تنزل بعده(7)لم يعدها؛ و لزمه من الإجماع على).


1) في كتاب «الإتقان في علوم القرآن» 291/3: اختلاف الحدّ.

2) في المطبوعة: (الانتقال).

3) في المطبوعة: (المتجرّدة).

4) ساقطة من المطبوعة.

5) العبارة ساقطة من المطبوعة.

6) الدّاني، هو عثمان بن سعيد بن عثمان. تقدمت ترجمته ص: 149.

7) في المطبوعة: (معه).

أنها سبع آيات أن يعدّ عوضها. و هو يعد اِهْدِنَا لقوله صلّى اللّه عليه و سلّم عن اللّه تعالى: «قسمت الصلاة بيني و بين عبدي نصفين»(1).

أي قراءة الصلاة، تعدّ منها، و لا للعبد إلا هاتان، و اَلْمُسْتَقِيمَ‌ محقق، فقسمتا بعدها نصفين(2)فكانت عَلَيْهِمْ‌ الأولى؛ و هي مماثلة في الرويّ [لما قبلها](3)

(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

.

و منها حروف الفواتح؛ فوجه عدّها استقلالها على الرفع و النصب و مناسبة الرويّ‌ و الردف. و وجه عدمه الاختلاف في الكمية و التعلق على الجزء.

و منها بالبقرة عَذابٌ أَلِيمٌ (الآية: 10) و إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (البقرة: 11) فوجه عدّه مناسبة الرويّ‌، و وجه عدمه تعلقه بتاليه.

و منها إِلى بَنِي [15 /ب] إِسْرائِيلَ‌ بآل عمران (الآية: 49)؛ حملا على ما في الأعراف (الآية: 105) و الشعراء (الآية: 17) و السجدة (الآية: 23) و الزخرف (الآية:

59).

(4) [و منها فَبَشِّرْ عِبادِ بالزمر (الآية: 17)؛ لتقدير تاليه مفعولا و مبتدأ.

و منها وَ الطُّورِ ، و اَلرَّحْمنُ‌ ، و اَلْحَاقَّةُ‌ ،] (4)و اَلْقارِعَةُ‌ ، و وَ الْعَصْرِ حملا على وَ الْفَجْرِ و اَلضُّحى‌ للمناسبة(4)، لكن تفاوتت في الكمية.).


1) الحديث من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه. أخرجه مسلم في الصحيح 296/1، كتاب الصلاة (4)، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (11) الحديث (395/38).

2) في المطبوعة: (قسمين).

3) من المطبوعة.

4) في المخطوطة: (لمناسبة).

النوع الرابع جمع الوجوه و النظائر

النوع الرابع جمع الوجوه و النظائر(1)

و قد صنف فيه قديما مقاتل بن سليمان(2)

ص: 98 و كتابه «الأشباه و النظائر في القرآن الكريم» طبع بتحقيق عبد اللّه محمود شحاتة بالهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة عام 1395 ه‍/ 1975 م (المنجد، معجم المطبوعات العربية 141/4).

، و جمع فيه من المتأخرين: ابن الزاغوني(3)و أبو الفرج ابن الجوزي(4)، و الدامغاني الواعظ(5)،...

1) يدخل تحت عنوان «الوجوه و النظائر» ثلاثة أنواع من الكتب: الوجوه و النظائر في القرآن، و الوجوه و النظائر اللغوية، و الوجوه و النظائر الفقهية للتوسع في هذا النوع انظر: الفهرست لابن النديم ص: 39، الكتب المؤلفة فيما اتفقت ألفاظه و معانيه في القرآن، و 227، 284، و الإتقان للسيوطي 121/2، النوع التاسع و الثلاثون، و مفتاح السعادة لطاش كبري 377/2، في المطلب الثالث من الشعبة الثامنة من الدوحة السادسة: في العلوم الشرعية، و هو مطلب فروع علم التفسير، و كشف الظنون لحاجي خليفة 2001/2، و أبجد العلوم للقنوجي 567/2، و مقدمة كتاب «نزهة الأعين النواظر» لابن الجوزي كتبها المحقق محمد عبد الكريم كاظم الراضي، و معجم مصنفات القرآن الكريم للدكتور علي شواخ 249/4-263..

2) هو مقاتل بن سليمان بن كثير الأزدي، تقدمت ترجمته

3) هو علي بن عبيد اللّه بن نصر بن الزاغوني شيخ الحنابلة قرأ القرآن بالروايات و طلب الحديث و قرأ الفقه و كان متفننا في علوم شتّى، قال ابن الجوزي: «كان له في كل فن من العلم حظ وافر». و كان مشهورا بالصلاح و الديانة و الورع. و له تصانيف كثيرة منها: «الإيضاح في أصول الدين»، توفي سنة 527 (ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب 80/4) و كتابه في الوجوه و النظائر ذكره تلميذه ابن الجوزي في مقدمة كتابه «نزهة الأعين» ص 83.

4) هو عبد الرحمن بن علي بن محمد، أبو الفرج ابن الجوزي تقدمت ترجمته ص 182، و كتابه «نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه و النظائر» طبع في حيدرآباد الدكن باسم «النواظر في علم الوجوه و النظائر» ضمن منشورات دائرة المعارف العثمانية عام 1394-1974 م في مجلدين و قام بتحقيقه محمد عبد الكريم كاظم الراضي و قدمه كرسالة دبلوم في كلية الآداب بالجامعة المستنصرية ببغداد عام 1980 م في مجلد واحد و طبعه في مؤسسة الرسالة ببيروت عام 1404 ه‍/ 1984 م.

5) هو أبو عبد اللّه محمد بن علي بن محمد بن الحسن - أو الحسين - الدامغاني، قاضي القضاة، ولد بدامغان سنة 398 ه‍ من أسرة قضاء مشهورة. رحل لبغداد، و تفقه على الصيمري كان فقيها فاضلا ولي قضاء بغداد سنة -

و أبو الحسين بن فارس(1)و سمّى كتابه: «الأفراد»(2)

3334، و منه صورة بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض: 3334 /ف و 2789 /ف و يوجد منه نسخة في المكتبة الآصفية بحيدرآباد: 871 تفسير، و صوفيا: 58 ق، و في الأزهر: 324، و تشستربتي 13334، و منه صورة بدار الكتب القطرية: 24 «ما اشتبه من لفظ القرآن و تناظر من كلمات الفرقان» للكسائي علي بن حمزة (ت 180 ه‍) مخطوط في قوله بدار الكتب بالقاهرة: 1 و 28 و 915 (بروكلمان 199/1) «الوجوه و النظائر» لعلي - أو الحسن - بن واقد (كان حيا في خلافة الرشيد المتوفي سنة 193 ه‍) و ذكره ابن النديم في الفهرست: 284 باسم «الوجوه في القرآن» و ذكره عمر السكوني في «الوجوه و المناظرات»، المناظرة رقم 178، باسم «النظائر في القرآن» و انظر تحقيق سعد غراب، تونس 1396 ه‍/ 1976 م «ما اختلفت ألفاظه و اتفقت معانيه» للأصمعي، عبد الملك بن قريب (ت 216 ه‍) طبع بتحقيق مظفر سلطان في دمشق، بوزارة المعارف، المطبعة الهاشمية 1370 ه‍/ 1951 م «ما اتفق لفظه و اختلف معناه» و يسمى أيضا «مصادر القرآن» لليزيدي، إبراهيم بن يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي -

. -

1) هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني كان نحويا على طريقة الكوفيين. كان الصّاحب بن عبّاد يتتلمذ له، و يقول: «شيخنا ممن رزق حسن التصنيف و كان كريما جوادا». من مصنفاته «المجمل في اللغة»، و «فقه اللغة» و «حلية الفقهاء». توفي سنة 395. (السيوطي، بغية الوعاة 352/1)، و لم يصلنا كتابه، و لم تذكر المصادر عنه شيئا.

2) و من الكتب المؤلفة في الوجوه و النظائر في القرآن - سوى ما ذكره المؤلف - «الوجوه و النظائر» لعكرمة بن عبد اللّه البربري مولى ابن عباس ت 105 ه‍ (ذكره ابن الجوزي في أول كتابه «نزهة الأعين» و ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 2001/2) «الوجوه و النظائر» لعلي بن أبي طلحة الهاشمي، ت 143 ه‍ (كشف الظنون 2001/2) و يلاحظ أن لعلي بن أبي طلحة صحيفة في تفسير غريب القرآن رواها عن ابن عباس، و لا ندري إن كانت هي المقصودة هنا «الوجوه و النظائر» للكلبي محمد بن السائب، ت 146 ه‍ (ذكره ابن الجوزي في أول كتابه نزهة الأعين) «الأشباه و النظائر في القرآن الكريم» لمقاتل بن سليمان، (ت 150 ه‍) طبع بتحقيق عبد اللّه محمود شحاتة بالهيئة المصرية 1395 ه‍/ 1975 م «الوجوه و النظائر» للأزدي، هارون بن موسى أبي عبد اللّه الأعور (ت 170 ه‍) مخطوط بتشستربتي:

فالوجوه(1)

(2-2) من المطبوعة.

: اللفظ المشترك الذي [يستعمل](2)في عدة معان؛ كلفظ «الأمة»، و النظائر كالألفاظ المتواطئة. و قيل: النظائر في اللفظ، و الوجوه في المعاني؛ و ضعّف؛ لأنه لو أريد هذا لكان الجمع في الألفاظ المشتركة، و هم يذكرون في تلك الكتب اللفظ الذي معناه واحد في مواضع كثيرة؛ فيجعلون الوجوه نوعا لأقسام، و النظائر نوعا آخر، كالأمثال.

و قد جعل بعضهم ذلك من أنواع معجزات القرآن؛ حيث كانت الكلمة الواحدة تنصرف إلى عشرين وجها أو أكثر أو أقلّ‌؛ و لا يوجد ذلك في كلام البشر.

و ذكر مقاتل في صدر كتابه حديثا مرفوعا: «لا يكون الرجل فقيها كلّ الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة»(3).

فمنه «الهدى» سبعة عشر حرفا:ا.


1) في المخطوطة: (فالوجه).

2) - «تعليقة على الأشباه و النظائر» لأخي زادة عبد الحكيم بن محمد الرومي ت 1013 ه‍ (خلاصة الأثر للمحبّي 319/2) «العقد النظيم في ترتيب الأشباه و النظائر» لمصطفى بن خير الدين الرومي (ت 1025 ه‍) و هو في الفقه الحنفي، و إنما ذكرناه للتمييز و للمؤلف أيضا: «تنوير الأذهان و الضمائر في شرح الأشباه و النظائر» و لم نقف على موضوعه. ذكرهما البغدادي في هدية العارفين 439/2) «عمدة العرفان في وجوه القرآن» للإزميري، مصطفى بن عبد الرحمن بن محمد (ت 1155 ه‍) مخطوط بالأزهر: 369، و دار الكتب المصرية: 25733 ب «حسن البيان في نظم مشترك القرآن» و يسمّى أيضا ب‍ «سعود القرآن في نظم مشترك القرآن» للأبياري، السيد عبد الهادي نجا بن رضوان النحوي المصري الشافعي (إيضاح المكنون 403/3 و 6/4): المجاهيل: «المنتخب من كتاب تحفة الولد» للبامياني، أبي محمد علي بن القاسم (؟) مخطوط بدار الكتب المصرية: 24896 و 20792 ب (ذكره محمد عبد الكريم الراضي في مقدمة نزهة الأعين). «الوجوه و النظائر في القرآن» لأبي الحسين محمد بن عبد الصمد المصري (؟) ذكره السيوطي في الإتقان، في النوع التاسع و الثلاثين «الوجوه و النظائر» لابن أبي المعافي (؟) (ذكره السيوطي في «معترك الأقران» 514/1) و ذكر أنه من المتأخرين «منتخب قرة العيون الزواخر و الوجوه في القرآن» للطنطاوي‌؟ طبع بمنشأة المعارف بالاسكندرية (دار عكاظ) «بيان وجوه معاني الألفاظ القرآنية المتعددة المعنى» لمؤلف مجهول. منه نسخة خطية بمكتبة تشستربتي: 596. و منه صورة ميكروفيلمية بمركز البحث العلمي: 67 (معجم مصنفات القرآن الكريم 256/4).

3) الحديث أخرجه من قول أبي الدرداء موقوفا الحكيم الترمذي في نوادر الاصول: 27، في فصل حقيقة الفقه و فضيلته، و عزاه السيوطي في «الإتقان» 122/2 لابن عساكر في «تاريخه» عن أبي الدرداء موقوفا.

بمعنى البيان؛ كقوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [وَ أُولئِكَ هُمُ‌ الْمُفْلِحُونَ‌] (1)(البقرة: 5).

و بمعنى الدين: إِنَّ الْهُدى هُدَى اللّهِ (آل عمران: 73).

و بمعنى الإيمان: وَ يَزِيدُ اللّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً (مريم: 76).

و بمعنى الداعي: وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (الرعد: 7). وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا (الأنبياء: 73).

و بمعنى الرسل و الكتب: فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً (البقرة: 38).

و بمعنى المعرفة: وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (النّحل: 16).

و بمعنى الرشاد: اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (الفاتحة: 6).

و بمعنى محمد صلّى اللّه عليه و سلّم: [إِنَّ‌]2 الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى (البقرة:

159). مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى (محمّد: 32).

و بمعنى القرآن: وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (النجم: 23).

و بمعنى التوراة: وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى (غافر: 53).

و بمعنى الاسترجاع: وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (البقرة: 157)؛ و نظيرها في التغابن: وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللّهِ (الآية: 11)، أي في المصيبة أنها من عند اللّه يَهْدِ قَلْبَهُ‌ (التغابن: 11) للاسترجاع.

و بمعنى الحجة: [وَ اللّهُ‌]3 لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ (البقرة: 258) بعد قوله:

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ (البقرة: 258)، أي لا يهديهم إلى الحجة.

و بمعنى التوحيد: إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ (القصص: 57).

و بمعنى السنّة: وَ إِنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (الزخرف: 22).

و بمعنى الإصلاح: وَ أَنَّ اللّهَ لا يَهْدِي [كَيْدَ الْخائِنِينَ‌] (2)(يوسف 52).

و بمعنى الإلهام: أَعْطى كُلَّ شَيْ‌ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى (طه: 50)، هدى كلاّ في معيشته.ة.


1) زيادة من المخطوطة.

2) زيادة من المطبوعة.

و بمعنى التوبة: إِنّا هُدْنا إِلَيْكَ (الأعراف: 156) أي تبنا.

و هذا كثير(1)الأنواع.

و قال ابن فارس في كتاب «الأفراد»: كلّ ما في كتاب [اللّه](2)من ذكر «الأسف» فمعناه الحزن؛ كقوله تعالى في قصة يعقوب عليه السلام: يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ‌ (يوسف: 84) إلا قوله تعالى: فَلَمّا آسَفُونا (الزخرف: 55) فإن معناه «أغضبونا»؛ و أما قوله في قصة موسى عليه السلام: غَضْبانَ أَسِفاً (الأعراف: 150 و طه: 86) فقال ابن عباس: «مغتاظا».

و كلّ ما في القرآن من ذكر «البروج» فإنها الكواكب؛ كقوله تعالى: وَ السَّماءِ ذاتِ‌ الْبُرُوجِ (البروج: 1) إلا التي في سورة النساء: وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ (78)، فإنها القصور الطوال، المرتفعة(3)الحصينة.

و ما في القرآن [من ذكر] (4)«البرّ» و «البحر» فإنه يراد بالبحر الماء، و بالبرّ التراب اليابس، غير(5)واحد في سورة الروم: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ (الآية: 41) فإنه بمعنى البرية و العمران. و قال بعض علمائنا: فِي الْبَرِّ قتل ابن آدم أخاه، و في اَلْبَحْرِ أخذ الملك كلّ سفينة غصبا.

و «البخس» في القرآن النقص؛ مثل قوله تعالى: فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً (الجن: 13) إلا حرفا واحدا في سورة يوسف: وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ (الآية: 20)؛ فإن أهل التفسير قالوا: بخس: حرام.

و ما في القرآن من ذكر «البعل» فهو الزوج؛ كقوله تعالى: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ‌ (البقرة: 228) إلا حرفا واحدا في الصافات: أَ تَدْعُونَ بَعْلاً (الآية: 125)، فإنّه أراد صنما.

و ما في القرآن من ذكر «البكم» فهو الخرس عن الكلام بالإيمان؛ كقوله: صُمٌّ بُكْمٌ (البقرة: 18)،).


1) في المخطوطة: (أكثر).

2) من المطبوعة.

3) العبارة في المطبوعة: (المرتفعة في السماء).

4) ساقطة من المخطوطة.

5) في المخطوطة: (إلا في).

إنما [أراد] (1)

(2-2) ساقطة من المطبوعة.

(4-4) العبارة في المخطوطة: (في قصة من قال).

بُكْمٌ‌ عن النطق بالتوحيد مع صحة ألسنتهم؛ إلاّ حرفين: أحدهما في سورة بني إسرائيل: عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا (الإسراء: 97)، و الثاني في سورة النحل: قوله عزّ و جل: أَحَدُهُما أَبْكَمُ (الآية: 76) فإنهما في هذين الموضعين: اللذان لا يقدران على الكلام.

و كل شيء في القرآن: «جثيّا» فمعناه «جميعا» إلا التي في سورة الشريعة: وَ تَرى‌ كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً (الجاثية: 28)، فإنه أراد تجثو على ركبتيها.

و كلّ حرف في القرآن «حسبان» فهو من العدد، غير حرف في سورة الكهف حُسْباناً مِنَ السَّماءِ (40)، فإنه بمعنى العذاب.

و كل ما في القرآن: «حسرة» [16 /أ] فهو الندامة؛ كقوله عز و جل: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ (يس: 30) إلا التي في سورة آل عمران: لِيَجْعَلَ اللّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ‌ (الآية: 156) فإنه يعني به «حزنا».

و كل شيء في القرآن: «الدّحض» و «الداحض» فمعناه الباطل؛ كقوله: [عزّ و جلّ‌] (2)حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ (الشورى: 16)، إلا التي في سورة الصافات: فَكانَ مِنَ‌ الْمُدْحَضِينَ (الآية: 141) فإنه أراد من المقروعين.

و كلّ حرف في القرآن من «رجز» فهو العذاب؛ كقوله تعالى(4) في قصة بني إسرائيل(4):

لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ (الأعراف: 134)، إلا في سورة المدثر: وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ (الآية: 5) فإنه يعني الصنم، فاجتنبوا عبادته.

و كل شيء في القرآن من «ريب» فهو شكّ‌، غير(2)حرف واحد؛ و هو قوله تعالى:

نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (الطور: 30) فإنه يعني حوادث الدهر.

و كل شيء في القرآن: «يرجمنّكم» و «يرجموكم» فهو الفتك(3)، غير التي في سورة مريم عليها السلام: لَأَرْجُمَنَّكَ (الآية: 46) يعني لأشتمنّك.).


1) من المطبوعة.

2) في المخطوطة: (إلا).

3) في المطبوعة: (القتل).

قلت: و قوله: رَجْماً بِالْغَيْبِ (الكهف: 22)، أي ظنا. و الرجم أيضا: الطرد و اللعن؛ و منه قيل للشيطان: رجيم.

و كل شيء في القرآن من «زور» فهو الكذب؛ و يراد به الشرك؛ غير التي(1)

(2-2) ساقطة من المطبوعة.

في المجادلة: مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً (الآية: 2)، فإنه كذب من غير شرك.

و كلّ شيء في القرآن من «زكاة» فهو المال، غير التي في سورة مريم عليها السلام: وَ حَناناً مِنْ لَدُنّا وَ زَكاةً (الآية: 13) فإنه يعني «تعطفا».

و كل شيء في القرآن من «زاغوا» و لا «تزغ» فإنه من «مالوا» و لا «تمل» غير واحد في سورة الأحزاب: وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ (الآية: 10) بمعنى «شخصت».

و كل شيء في القرآن من «يسخرون» و «سخرنا» فإنه يراد به الاستهزاء، غير التي(2)في سورة الزخرف: لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا (الآية: 32)، فإنه أراد عونا(3)و خدما.

و كل «سكينة» في القرآن طمأنينة في القلب، غير واحد في سورة البقرة: فِيهِ سَكِينَةٌ‌ مِنْ رَبِّكُمْ (الآية: 248)، فإنه يعني شيئا كرأس الهرة لها جناحان كانت في التابوت.

و كل شيء في القرآن من ذكر «السعير» فهو النار و الوقود إلا قوله عز و جل: إِنَّ‌ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ (القمر: 47)، فإنه العناد.

و كل شيء في القرآن من ذكر «شيطان» فإنه إبليس و جنوده و ذريّته إلا قوله تعالى في سورة البقرة: وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ (الآية: 14)؛ فإنه يريد كهنتهم؛ مثل كعب بن الأشرف(4)

(7-7) هما عدوّا اللّه: حيي بن أخطب، كان ممّن يحرّض المشركين على المسلمين و هو الذي أو عز لنفر من قومه اليهود بإلقاء حجر كبير على النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و هو مستند إلى جدار أحد البيوت. و أخوه أبو ياسر كان من أعداء النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أيضا عن ابن عبّاس قال: كان حيي بن أخطب و أبو ياسر ابن أخطب من أشد اليهود للعرب حسدا، إذ خصّهم اللّه برسوله صلّى اللّه عليه و سلّم و كانا جاهدين في ردّ الناس عن الإسلام ما استطاعا فأنزل اللّه فيهما وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ‌ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ (ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 158/1).

و حيّي بن أخطب(7) و أبي ياسر أخيه(7).).

1) في المخطوطة: (الذي).

2) في المخطوطة: (الذي).

3) في المطبوعة: (أعوانا).

4) تقدمت ترجمته ص: (120).

و كلّ «شهيد»(1)في القرآن غير القتلى في الغزو فهم الذين يشهدون على أمور الناس، إلاّ التي في سورة البقرة قوله عزّ و جل: وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ (الآية: 23)، فإنه يريد شركاءكم.

و كل ما في القرآن من «أصحاب النار» فهم أهل النار إلاّ قوله: وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ‌ النّارِ إِلاّ مَلائِكَةً (المدثر: 31) فإنه يريد خزنتها.

و كل «صلاة» في القرآن فهي عبادة و رحمة إلاّ قوله تعالى: وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ (الحج: 40)، فإنه يريد بيوت عبادتهم(2)

(3-3) في المخطوطة (من الاستماع بالإيمان).

.

و كل «صمم» في القرآن فهو(3) عن الاستماع للإيمان(3)، غير واحد في بني إسرائيل، قوله عز و جل: عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا (الإسراء: 97)، معناه لا يسمعون شيئا.

و كلّ «عذاب» في القرآن فهو التعذيب إلاّ قوله عزّ و جلّ‌: وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما (النور: 2)، فإنه يريد الضرب.

و «القانتون»: المطيعون، لكن قوله عز و جل في البقرة: كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (الآية:

116. معناه «مقرّون»، و كذلك في [سورة](3)الروم: وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلٌّ‌ لَهُ قانِتُونَ (الآية: 26)، يعني مقرّون بالعبوديّة.

و كل «كنز» في القرآن فهو المال إلاّ الذي في سورة الكهف: وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما (الآية: 82) فإنه أراد صحفا و علما.

و كل «مصباح» في القرآن فهو الكوكب(4)إلا الذي في سورة النور: اَلْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ (الآية: 35)، فإنه السراج نفسه.

«النكاح» في القرآن: التزوج؛ إلا قوله جل ثناؤه: حَتّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ‌ (النساء: 6)، [فإنه](5)يعني الحلم.ة.


1) في المخطوطة: (شيء).

2) في المخطوطة: (عباداتكم).

3) من المطبوعة.

4) في المخطوطة (الكواكب).

5) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

«النبأ» و «الأنباء» في القرآن: الأخبار؛ إلا قوله تعالى: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ‌ (القصص: 66)، فإنه بمعنى الحجج.

«الورود» في القرآن: الدخول، إلا في القصص: وَ لَمّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ (الآية:

23)، يعني هجم عليه و لم يدخله.

و كل شيء في القرآن [من] (1)لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها (البقرة: 286)؛ يعني عن العمل إلا التي في سورة النساء [الصغرى] (2)إِلاّ ما آتاها (الطلاق: 7)، يعني النفقة.

و كل شيء في القرآن من «يأس» فهو القنوط، إلا التي في الرعد أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ‌ آمَنُوا (الآية: 31) أي أ لم يعلموا. قال ابن فارس(3): أنشدني أبي، فارس [بن](4)زكريا:

أقول لهم بالشّعب إذ يأسرونني أ لم تيأسوا أني ابن فارس زهدم(5)

قال الصاغاني(6)

مات سنة (605 ه‍). (السيوطي، بغية الوعاة 519/1).

: البيت لسحيم بن وثيل اليربوعيّ‌(7).

و كل شيء في القرآن من ذكر «الصبر» محمود، إلا قوله عز و جلّ‌: لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها (الفرقان: 42)، و وَ اصْبِرُوا [16 /ب] عَلى آلِهَتِكُمْ (ص: 6). انتهى ما ذكره ابن فارس.

***).


1) من المطبوعة.

2) زيادة يقتضيها النص ليست في المخطوطة، في حاشية النسخ الخطية.

3) هو أحمد بن فارس بن زكريا. تقدّمت ترجمته ص: 191، و الكلام له من أول هذا النوع.

4) ساقطة من المخطوطة، و هي من المطبوعة.

5) البيت ذكره ابن فارس في معجم مقاييس اللغة 154/6 في مادة (يأس) و ليس في ديوان سحيم.

6) هو أبو الفضل الصّغاني أو الصاغاني الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر الإمام رضي الدين ولد سنة (577). حامل لواء اللغة في زمانه. سمع من النّظام المرغيناني. و كان يقول لأصحابه «احفظوا غريب أبي عبيد فمن حفظه ملك ألف دينار» له من التصانيف: «مجمع البحرين في اللغة» و «التكملة على الصحاح» و غيرها.

7) هو الشاعر سحيم بن وثيل الرياحي ثم اليربوعي، عدّه ابن سلاّم في الطبقة الثالثة من الشعراء الإسلاميين (ابن سلام الجمحي، طبقات الشعراء 174).

و زاد غيره: كل شيء في القرآن: «لعلكم» فهو بمعنى «لكي» غير واحد في الشعراء لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (الشعراء: 129) فإنه للتشبيه؛ أي كأنكم.

و كل شيء في القرآن «أقسطوا» فهو بمعنى العدل، إلا واحدا في [سورة](1)

(2-2) العبارة في المخطوطة: (العادلون به الذين يعدلون غيره).

الجن:

وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً (الآية: 15).(2) يعني العادلين الذين يعدلون به غيره(2)؛ هذا باعتبار صورة اللفظ؛ و إلا فمادة الرباعي تخالف مادة الثلاثي.

و كل «كسف» في القرآن يعني جانبا من السماء، غير واحد في سورة الروم:

وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً (الآية: 48) يعني السحاب قطعا.

و كل «ماء معين» فالمراد به الماء الجاري؛ غير الذي في سورة تبارك (الآية: 30)(2)فإن المراد به [الماء](3)الظاهر الذي تناله الدلاء؛ و هي زمزم.

و كل شيء في القرآن «لئلا» فهو بمعنى «كيلا» غير واحد في الحديد: لِئَلاّ يَعْلَمَ‌ أَهْلُ الْكِتابِ (الآية: 29)؛ يعني لكي يعلم.

و كل شيء في القرآن «من الظلمات إلى النور» [فهو](4)بمعنى الكفر و الإيمان؛ غير واحد في أول الأنعام: وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ (الآية: 1) يعني ظلمة الليل و نور النهار.

و كل «صوم» في القرآن فهو الصيام(5)المعروف، إلا الذي في سورة مريم: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً (الآية: 26) يعني صمتا.

و ذكر أبو عمرو الدانيّ‌(6)في قوله تعالى: وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ‌ الْبَحْرِ (الأعراف: 163) أن المراد بالحضور هنا المشاهد. قال: و هو بالظاء بمعنى المنع و التحويط، قال: و لم يأت بهذا المعنى إلا في موضع واحد؛ و هو قوله تعالى: فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (القمر: 31).9.


1) ساقطة من المطبوعة.

2) و هو قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ‌.

3) ساقطة من المخطوطة.

4) ساقطة من المخطوطة.

5) في المخطوطة: (الصائم).

6) هو عثمان بن سعيد بن عثمان، تقدّمت ترجمته ص: 149.

قيل: و كل شيء في القرآن: وَ ما أَدْراكَ‌ فقد أخبرنا به، و ما فيه: وَ ما يُدْرِيكَ‌ فلم يخبرنا به؛ حكاه البخاري رحمه اللّه في «تفسيره»(1)و استدرك بعضهم عليه موضعا، و هو قوله [تعالى](2)

(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

: (3)وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ (الشورى: 17).

و قيل: «الإنفاق» حيث وقع في القرآن فهو الصدقة؛ إلا في قوله تعالى: فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا (الممتحنة: 11)، فإن المراد به المهر؛ و هي(3)صدقة في الأصل؛ تصدّق اللّه بها على النساء.).


1) «تفسير القرآن» للبخاري، مخطوط في الإسكوريال أول (1255) و جاء في إسكوريال ثاني (1260) أن هذا الكتاب قطعة من تفسير مجهول مؤلفه، على حين توجد نسخة من تفسير القرآن للبخاري في باريس أول 242-245، و يوجد تفسير سورتي الأنبياء و الفتح في الجزائر أول 1688، 3 (بروكلمان، تاريخ الأدب العربي بالعربية 179/3).

2) ساقطة من المطبوعة.

3) في المطبوعة: (و هو).

النوع الخامس علم المتشابه اللفظي

اشارة

النوع الخامس علم المتشابه اللفظي(1)

الفهرست لابن النديم ص 39، الفن الثالث من المقالة الأولى: الكتب المؤلفة في متشابه القرآن. و فنون الأفنان لابن الجوزي 376، أبواب المتشابه. و الإتقان للسيوطي 339/3، النوع الثالث و الستون و مفتاح السعادة لطاش كبري 482/2. علم معرفة الآيات المشتبهات. و كشف الظنون لحاجي خليفة 203/1 - 204 علم الآيات المتشابهات و أبجد العلوم للقنوجي 478/2، علم متشابه القرآن، و 492/2 علم معرفة الآيات المشتبهات و فهرس الخزانة التيمورية ص: 13-34، و معجم الدراسات القرآنية لابتسام الصفار ص 601-605، متشابه القرآن. و معجم مصنفات القرآن الكريم لعلي شواخ 191/4، متشابه القرآن. و انظر مقدمة كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن للشيخ زكريا الأنصاري بقلم د. عبد السميع محمد أحمد حسنين.

و قد صنف فيه جماعة(2)

221/1)، و منه نسخ خطية باسم «المشتبهات في القرآن» في عمومية بايزيد: 436 (بروكلمان 199/1) و منه -

،...

1) أفرد المصنف رحمه اللّه هذا النوع لبيان المتشابه اللفظي في القرآن الكريم، و هو إيراد القصة الواحدة في صور متعددة، و قد أفرد المتشابه المعنوي المعروف «بالمحكم و المتشابه» في النوع السادس و الثلاثين من الكتاب 68/2. و لصعوبة التمييز بين مصادر و كتب النوعين - لتعذر الوقوف عليها - فقد يلحظ القارئ تداخلا بينها، و ننصح القارئ الكريم الرجوع للنوعين، هذا ما أدّى إليه اجتهادنا، و اللّه الموفق للتوسع في هذا النوع انظر:

2) و من الكتب المؤلفة في هذا النوع - سوى ما ذكره المصنف «التفسير في متشابه القرآن» لمقاتل بن سليمان البلخي (ت 150 ه‍) مخطوط في فيض اللّه: 79، و طبقبوسراي: 74، و العمومية: 561، و حميدية: 158 و ضمّنه الملطي محمد بن عبد الرحمن أبو الحسن الطرائفي (ت 377 ه‍) في كتابه «التنبيه و الردّ على أهل الأهواء و البدع» مخطوط في الظاهرية توحيد عمومية: 63 (بروكلمان 10/4 و 50) و لمقاتل في هذا المجال «وجوه حروف القرآن» قال سيزكين 61/1 وصل إلينا هذا الكتاب بتهذيب تلميذه أبي نصر بعنوان «الوجوه و النظائر في القرآن» مخطوط في بايزيد: 561. و قد طبع بتحقيق عبد اللّه محمود شحاتة بعنوان «الأشباه و النظائر في القرآن الكريم» عام 1395 ه‍/ 1975 م «متشابه القرآن» لنافع بن عبد الرحمن ت 169 ه‍ (ذكره ابن النديم في الفهرست: 39) «متشابه القرآن و المصاحف» للكسائي. علي بن حمزة (ت 187 ه‍) مخطوط في جامع الشيخ إبراهيم باشا 12/13، و منه صورة بمعهد المخطوطات بالقاهرة: 75 (سيزكين:

و نظمه السّخاوي(1)

قال السخاوي عليّ ناظماكان له اللّه العظيم راحما طبعت في الآستانة باستانبول عام 1306 ه‍/ 1888 م. و طبعت على الحجر مرارا بمصر (سركيس، معجم المطبوعات: 1015) و لها شرح يسمى «الحاوي بشرح منظومة السخاوي» للشيخ عبد اللّه الشريف المصري (من علماء القرن 12 ه‍) يوجد منه نسخة خطية في الخزانة التيمورية الملحقة بدار الكتب المصرية رقم (209) (فهرس الخزانة التيمورية: 131).

و صنف في توجيهه الكرماني (2)في كتاب «البرهان»، و الرازي(3)

ص: 106 و كتابه «درّة التنزيل و غرّة التأويل في المتشابه» يوجد منه نسختان خطيتان بدار الكتب المصرية بالقاهرة 173/1 (بروكلمان، تاريخ الأدب العربي بالألمانية 506/1).

في كتاب «درة التأويل» و أبو جعفر بن الزبير(4)

ص: 130 و اسم كتابه «ملاك التأويل القاطع بذوي -

، و هو أبسطها في مجلدين. -

1) هو علي بن محمد بن عبد الصمد الإمام علم الدين أبو الحسن السخاوي الشافعي. ولد سنة (558) قال ابن فضل اللّه: «كان إماما علامة مقرئا محققا عارفا بالفقه و أصوله طويل الباع في الأدب مع التواضع و الدين و المودة و حسن الأخلاق» من تصانيفه: «الكوكب الوقاد في أصول الدين» و «شرح الشاطبية» و غيرها. توفي سنة 643. (السيوطي، بغية الوعاة 192/2). و قد نظم في المتشابه أرجوزة سمّاها «هداية المرتاب و غاية الحفاظ و الطلاب» و تعرف بالسخاوية، و أوّلها:

2) - و التوفيق بين نصوص القرآن» (في المتشابه) لمحسن عبد الحميد، طبع في مجلة كلية الآداب بجامعة بغداد عام 1393 ه‍/ 1973 م، ع 16، و أعيد طبعه بمطبعة المعارف ببغداد عام 1393 ه‍/ 1973 م * المجاهيل: «متشابه القرآن» للقرطبي (؟) و هو كتاب مرتب على حروف المعجم، و منه نسخة خطية في مكتبة شهيد علي بتركيا: 32، و صورة بمعهد المخطوطات بالقاهرة: 213 «رسالة في المتشابه» للأصفهاني، محمد بن عبد اللّه (؟) مخطوط في التيمورية: 46 (فهرس التيمورية: 132) «رسالة في متشابه القرآن» لأبي القاسم (؟) مخطوط في التيمورية: 169 مجاميع (فهرس التيمورية: 132) «رسالة في المتشابه» لكوجيك أبي بكر القاري أحمد زاده (؟) مخطوط في التيمورية: 69 (فهرس التيمورية: 132) «روضة الريان في أسئلة القرآن» لحسين بن سليمان بن ريان (؟) طبع على الحجر في الهند، و منه نسخة مطبوعة في التيمورية: 169 (فهرس التيمورية: 132) «متشابه التنزيل» لمجهول، طبع بالمطبعة الميرية بمكة المكرمة عام 1311 ه‍/ 1893 م في (135) ص (معجم سركيس: 2020) «مشكلات القرآن» لمجهول، مخطوط بمكتبة جامع الباشا بالموصل: 263 (معجم الدراسات القرآنية: 339) «أوضح البيان في مشكلات القرآن» لمجهول مخطوط بدار الكتب الوطنية بتونس: 3540 (معجم مصنّفات القرآن 195/4).

3) هو محمد بن عمر بن الحسين الرازي تقدمت ترجمته

4) هو أحمد بن إبراهيم، أبو جعفر بن الزبير، تقدّمت ترجمته

و هو إيراد القصة الواحدة في صور شتّى و فواصل مختلفة، و يكثر في إيراد القصص و الأنباء، و حكمته التصرّف في الكلام و إتيانه على ضروب؛ ليعلمهم عجزهم عن جميع طرق ذلك: مبتدأ به و متكررا، و أكثر أحكامه تثبت من وجهين، فلهذا جاء باعتبارين. و فيه فصول:

الفصل الأول

اشارة

الفصل(1)الأول

باعتبار الأفراد، و هو على أقسام:

الأول: أن يكون في موضع على نظم

، و [هو](2)في آخر على عكسه.

و هو يشبه ردّ العجز على الصّدر؛ و وقع في القرآن منه كثير.

ففي «البقرة»: وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ (الآية: 58)، و في «الأعراف»: وَ قُولُوا حِطَّةٌ وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً (الآية: 161).

في «البقرة»: وَ النَّصارى وَ الصّابِئِينَ (الآية: 62)، و في «الحج»:

وَ الصّابِئِينَ وَ النَّصارى (الآية: 17).

في «البقرة»: (الآية: 120) و الأنعام: (الآية: 71) قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدى‌ ، و في «آل عمران»: قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللّهِ (الآية: 73).

في «البقرة»: وَ يَكُونَ الرَّسُولُ [عَلَيْكُمْ‌]3 شَهِيداً (الآية: 143)، و في «الحج» شَهِيداً عَلَيْكُمْ (الآية: 78).

في «البقرة»: وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ (الآية: 173)، و باقي القرآن: لِغَيْرِ اللّهِ‌ بِهِ (المائدة: 3، و الأنعام: 145، و النحل: 115).

في «البقرة»: لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْ‌ءٍ مِمّا كَسَبُوا (الآية: 264)، و في «إبراهيم»: مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْ‌ءٍ (الآية: 18).


1) زيادة من المطبوعة.

2) ساقطة من المطبوعة.

في «آل عمران»: وَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ (الآية: 126)، و في «الأنفال»:

وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ (الآية: 10).

في «النساء»: كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ (الآية: 135)، و في «المائدة»: كُونُوا قَوّامِينَ لِلّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ (الآية: 8).

في «الأنعام»: لا إِلهَ إِلاّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ (الآية: 102)، و في «حم المؤمن»: خالِقُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ (غافر: 62).

في «الأنعام»: نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيّاهُمْ (الآية: 151)، و في «بني إسرائيل»:

نَرْزُقُهُمْ وَ إِيّاكُمْ (الإسراء: 31).

في «النحل»: وَ تَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ (الآية: 14)، و في «فاطر» فِيهِ‌ مَواخِرَ (الآية: 12).

في «بني إسرائيل»: وَ لَقَدْ صَرَّفْنا لِلنّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ (الإسراء: 89)، و في «الكهف»: فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنّاسِ (الآية: 54).

في «بني إسرائيل»: قُلْ كَفى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ (الإسراء: 96)، و في «العنكبوت»: بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ شَهِيداً (الآية: 52).

في «المؤمنين»: لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَ آباؤُنا [هذا]1 مِنْ قَبْلُ (الآية: 83)، (2)و في «النمل» لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ (الآية: 68).

في «القصص»: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى (الآية: 20)، و في «يس»: وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى (الآية: 20).

في «آل عمران»: قالَ رَبِّ أَنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَ امْرَأَتِي عاقِرٌ (الآية: 40)، و في «كهيعص»: [وَ كانَتِ‌]4 امْرَأَتِي عاقِراً وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (مريم: 8).ة.

الثاني: ما يشتبه بالزيادة و النقصان

ففي «البقرة»: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ (الآية: 6)، و في «يس»: وَ سَواءٌ (الآية: 10)، بزيادة «واو»، لأن ما في «البقرة» جملة هي خبر عن اسم «إنّ‌»، و ما في يس [17 /أ] جملة عطفت بالواو على جملة.

و في «البقرة»: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (الآية: 23)، و في غيرها بإسقاط (من) لأنها للتبعيض؛ و لما كانت سورة البقرة سنام القرآن و أوّله بعد «الفاتحة» حسن دخول (من) فيها؛ ليعلم أن التحدّي واقع على جميع القرآن من أوّله إلى آخره، بخلاف غيرها من السّور، فإنه لو دخلها (من) لكان التحدّي واقعا على بعض السّور دون بعض؛ و لم يكن ذلك بالسّهل.

في «البقرة»: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ (الآية: 38)، و في «طه»: فَمَنِ اتَّبَعَ‌ هُدايَ (الآية: 123)، لأجل قوله هناك: يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ (طه: 108).

في «البقرة»: يُذَبِّحُونَ (الآية: 49)، بغير «واو» على أنه بدل من يَسُومُونَكُمْ (الأعراف: 141)، و مثله في «الأعراف»: يُقَتِّلُونَ (الآية:

141)، و في «إبراهيم»: وَ يُذَبِّحُونَ (الآية: 6)، بالواو، لأنه من كلام موسى عليه السلام، يعدّ(1)المحن عليهم.

في «البقرة»: وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (الآية: 57)، و في «آل عمران»:

وَ لكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (الآية: 117).

في «البقرة»: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً (الآية: 185)، ثم قال: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً (البقرة: 196).

في «البقرة»: وَ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَ اللّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (الآية: 271)، و سائر ما في القرآن بإسقاط (من) (الأنفال: 29 و الفتح: 5).

و فيها: وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ (البقرة: 174)، و في «آل عمران»: وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ (الآية: 77).

(البرهان - ج 1 - م 14)


1) في المطبوعة: (يعدّد).

قالوا: و جميع ما في القرآن من السؤال لم يقع عنه الجواب بالفاء، إلا قوله [تعالى] في «طه»: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً... (الآية: 105)؛ لأن الأجوبة في الجميع كانت بعد السؤال، و في طه كانت قبل السؤال، و كأنه قيل: «إن سئلت عن الجواب فقل»..

في «الأعراف»: لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً (الآية: 59)، بغير «واو» و ليس في القرآن غيره.

في «البقرة»: وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ (الآية: 193)، و في «الأنفال»: كُلُّهُ‌ لِلّهِ (الآية: 39).

في «آل عمران»: اِشْهَدُوا بِأَنّا مُسْلِمُونَ (الآية: 64)، (1)[و في «المائدة»:

بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ (الآية: 111)](1).

في «آل عمران»: جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ وَ الْكِتابِ الْمُنِيرِ (الآية: 184)، بباء واحدة إلا في قراءة ابن عامر(1)، و في «فاطر»: بِالْبَيِّناتِ وَ بِالزُّبُرِ وَ بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ (الآية:

25)، بثلاث باءات.

في «آل عمران»: ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ [وَ لا يُحِبُّونَكُمْ‌] (2)(الآية: 119)، و سائر ما في القرآن: هؤُلاءِ‌ بإثبات الهاء (النساء: 109، و محمد صلّى اللّه عليه و سلّم: 38).

في «النساء»: خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (الآية: 13) بالواو، و في «براءة» ذلِكَ (التوبة: 89) بغير واو.

في «النساء»: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ (الآية: 43)، و في «المائدة» بزيادة مِنْهُ (الآية: 6).

في «الأنعام»: قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ (الآية: 50)،ة.


1) انظر التيسير للداني ص 92، و ابن عامر هو عبد اللّه بن عامر بن يزيد اليحصبي، أبو عمران. إمام أهل الشام في القراءة. كان يقول: «قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ولي من العمر سنتان» أخذ القراءة عرضا عن أبي الدرداء، و عن المغيرة ابن أبي شهاب صاحب عثمان. ولي قضاء دمشق بعد أبي إدريس الخولاني و حدّث عن معاوية و فضالة بن عبيد و النعمان بن بشير و غيرهم. توفي سنة 118، (الذهبي، معرفة القراء الكبار 82/1).

2) ساقطة من المخطوطة.

فكرّر لَكُمْ‌ ، و قال في «هود»: وَ لا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ‌ (الآية: 31)؛ لأنه تكرّر لَكُمْ‌ في قصته أربع مرات فاكتفى بذلك.

في «الأنعام»: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (الآية:

117)، و في «القلم»: بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ (الآية: 7)، (1)[بزيادة الباء و لفظ الماضي، و في «النجم»: هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ‌]1 وَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى‌ (الآية: 30).

في «الأنعام»: إِنْ هِيَ إِلاّ حَياتُنَا الدُّنْيا وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (3)(الآية: 29) ليس فيها نَمُوتُ‌ و هو منفرد بذاته. (5)و في سورة المؤمنين (الآية: 37) بزيادة نَمُوتُ‌ .

و فيها أيضا: إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (الأنعام: 159) ليس فيها غيره.

و فيها: جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ (الأنعام: 165)، و في «فاطر»؛ خَلائِفَ‌ فِي الْأَرْضِ (الآية: 39)، بإثبات (في).

في «الأعراف»: ما مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ (الآية: 12)، و في «ص». أَنْ‌ تَسْجُدَ (الآية: 75)، و في «الحجر»: أَلاّ تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ (الآية: 32)، فزاد (لا).

في «الأعراف»: وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ (الآية: 34) بالفاء، و كذا حيث وقع، إلا في «يونس» (الآية: 49).

في «الأعراف»: لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ (الآية: 59) بغير واو، و في «المؤمنين (الآية: 23) و «هود» (الآية: 25): وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا بالواو.

في «الأعراف»: كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ (الآية: 101) و في «يونس» [بزيادة](1)بِهِ (الآية: 74).ة.


1) ساقطة من المخطوطة.

في «الأعراف»: يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ (الآية: 110)، و في «الشعراء» بزيادة بِسِحْرِهِ (الآية: 35).

في «هود»: وَ إِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونا [إِلَيْهِ مُرِيبٍ‌] (1)(الآية: 62)، و في «إبراهيم»: وَ إِنّا لَفِي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا (الآية: 9).

في «يوسف»: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ (الآية: 109)، و في «الأنبياء»: وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ (الآية: 7).

في «النحل»: فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها (الآية: 65) و في العنكبوت: مِنْ بَعْدِ مَوْتِها (الآية: 63).

و كذلك حذف «من» [من](2)

(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و هو من المطبوعة.

قوله: لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً (النّحل:

70)، و في «الحج»: مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً (الآية: 5).

في «الحج»: كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها (الآية: 22)، (3)و في «السجدة»: مِنْها أُعِيدُوا فِيها (الآية: 20).

في «النمل» وَ أَلْقِ عَصاكَ (الآية: 10)، و في «القصص»: وَ أَنْ أَلْقِ‌ عَصاكَ (الآية: 31).

في «العنكبوت»: وَ لَمّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً (الآية: 33)، و في «هود»:

وَ لَمّا جاءَتْ رُسُلُنا [لُوطاً] (3)(الآية: 77)، بغير «أن».

في «العنكبوت»(4): فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها (الآية: 63) بزيادة (من) ليس غيره.

في سورة المؤمن: إِنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ (غافر: 59)، و في «طه»: آتِيَةٌ‌ (الآية: 15).).


1) ساقطة من المطبوعة.

2) ساقطة من المخطوطة.

3) ساقطة من المطبوعة.

4) في المخطوطة: (و فيها).

في «النحل»: وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ (الآية: 20)، و في «الأعراف»: مِنْ‌ دُونِهِ (الآية: 197).

«في المؤمنين» مُوسى وَ أَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَ سُلْطانٍ مُبِينٍ * إِلى فِرْعَوْنَ (الآيتان: 45 - 46) و في «المؤمن» بإسقاط ذكر الأخ (غافر: 23-24).

[و منها(1)في «البقرة»: [17 /ب] يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ (الآية: 49) و في سورة إبراهيم:

وَ يُذَبِّحُونَ (الآية: 6) بالواو؛ و وجهه أنه في سورة إبراهيم تقدم وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ اللّهِ‌ (الآية: 5)، و هي أوقات عقوبات إلى أن قال: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ ، و اللائق أن يعدّد امتحانهم تعديدا يؤذن بصدق الجمع عليه لتكثير المنّة، و لذلك أتى بالعاطف ليؤذن بأن إسامتهم(2)العذاب مغاير لتذبيح الأبناء و سبي النساء؛ و هو ما كانوا عليه من التسخير، بخلاف المذكور في «البقرة». فإن ما بعد يَسُومُونَكُمْ‌ تفسير له، فلم يعطف عليه.

و لأجل مطابقة السابق [جاء في الأعراف](3)

(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

: يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ (الآية: 141)، ليطابق: سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَ نَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ (الأعراف: 127).

الثالث: بالتقديم و التأخير.

و هو قريب من الأول، و منه في «البقرة»: يَتْلُوا عَلَيْهِمْ 4[آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ‌]4 الْكِتابَ‌ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ (الآية: 129) مؤخر، و ما سواه: يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ‌ وَ الْحِكْمَةَ (الجمعة: 2).

و منه تقديم اللّعب على اللهو في موضعين من سورة الأنعام (الآية: 32)، و كذلك في «القتال» (محمد: 36) و «الحديد» (الآية: 20).

و قدّم اللّهو على اللعب في «الأعراف» (الآية: 51) و «العنكبوت» (الآية: 64)، [و إنما](4)قدم اللعب في الأكثر؛ لأن اللعب زمان الصبا، و اللهو زمان الشباب، و زمان الصبا متقدم على زمان اللهو.


1) ساقطة من المطبوعة.

2) في المخطوطة: (إتيانهم).

3) ساقطة من المخطوطة.

4) ساقطة من المخطوطة.

(تنبيه): ما ذكره في «الحديد»: [اعْلَمُوا]1 أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ (الآية:

20)؛ أي كلعب الصبيان، وَ لَهْوٌ أي كلهو الشباب، وَ زِينَةٌ أي كزينة النساء، وَ تَفاخُرٌ أي كتفاخر الإخوان، وَ تَكاثُرٌ كتكاثر السّلطان.

و قريب منه في تقديم اللعب على اللهو قوله: وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاَتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنّا (الأنبياء: 16 و 17).

و قدّم اللهو في «الأعراف»؛ لأن ذلك يوم القيامة، فذكر على ترتيب ما انقضى، و بدأ بما به الإنسان انتهى من الحالين.

و أما «العنكبوت» فالمراد بذكرهما(1)زمان الدنيا، و أنه سريع الانقضاء قليل البقاء:

وَ إِنَّ الدّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ (العنكبوت: 64)؛ أي الحياة التي لا أبد لها و لا نهاية لأبدها، فبدأ بذكر اللهو، لأنه في زمان الشباب، و هو أكثر من زمان اللعب؛ و هو زمان الصّبا.

و منه تقديم [لفظ](2)الضرر على النفع في الأكثر، لأن العابد يعبد معبوده خوفا من عقابه أولا، ثم طمعا في ثوابه.

و حيث تقدم النفع على الضّرر(3)فلتقدم ما يتضمن النفع؛ و ذلك في سبعة(4)مواضع:

ثلاثة منها بلفظ الاسم، و هي في «الأعراف» (الآية: 188) و «الرعد» (الآية: 16) و «سبأ» (الآية: 42)، و أربعة بلفظ الفعل، و هي في «الأنعام»: ما لا يَنْفَعُنا وَ لا يَضُرُّنا (الآية: 71). و في آخر «يونس»: ما لا يَنْفَعُكَ وَ لا يَضُرُّكَ (الآية:

106)، و في «الأنبياء»: ما لا يَنْفَعُكُمْ [شَيْئاً]8 وَ لا يَضُرُّكُمْ (الآية: 66)، و في «الفرقان»: ما لا يَنْفَعُهُمْ وَ لا يَضُرُّهُمْ (الآية: 55).

أما في «الأعراف» فلتقدّم قوله: مَنْ يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَ مَنْ يُضْلِلْ (الآية:

178. فقدّم الهداية على الضلال، و بعد ذلك: لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ‌ة.

1) في المخطوطة: (بهما).

2) ساقط من المخطوطة، و هو من المطبوعة.

3) في المطبوعة: (الضرّ).

4) تصحّفت في المخطوطة إلى: (سبع).

(الآية: 188) فقدّم الخير على السوء، فكذلك(1)قدم النفع على الضّرر. أما في «الرعد» فلتقدم التطوّع(2)في قوله: طَوْعاً وَ كَرْهاً (3)(الآية: 15..) [و] أما(4)في «سبأ» فلتقدم البسط في قوله: يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ (الآية: 36). و في «يونس» قدم [الضرّ](5)على الأصل و لموافقة ما قبلها فإن فيها(6): ما لا يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ (الآية:

18. و فيها: وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ (الآية: 12) فتكون الآية ثلاث مرات.

و كذلك ما جاء بلفظ الفعل فلسابقة معنى يتضمن نفعا.

أما «الأنعام» ففيها: لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَ لا شَفِيعٌ‌، وَ إِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها (الآية: 70)، ثم [وصله](7)بقوله: قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَ لا يَضُرُّنا (الآية: 71).

و في «يونس» [تقدّم](8)قوله: ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ‌ الْمُؤْمِنِينَ (الآية: 103)، ثم قال: وَ لا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَ لا يَضُرُّكَ‌ (الآية: 106).

و في الأنبياء، تقدم قول الكفار لإبراهيم في المجادلة: لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ * قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَ لا يَضُرُّكُمْ (الآيتان: 65-66).

و في «الفرقان» تقدم: أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ (الآية: 45) نعما جمّة في الآيات، ثم قال: وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَ لا يَضُرُّهُمْ (الآية: 55).

فتأمّل هذه المواضع المطّردة التي [هي](9)أعظم اتساقا من العقود. و من أمثلته قوله تعالى: وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ (البقرة: 48). ثم قال سبحانه [بعد مائة و ثلاثين آية من](10)في السورة: وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً... (الآية: 123).ل!


1) في المطبوعة: (و كذا).

2) في المطبوعة: (الطوع).

3) تصحّفت في المطبوعة إلى: (أو كرها).

4) سقطت الواو من المطبوعة.

5) ساقطة من المخطوطة.

6) تصحّفت في المخطوطة إلى: (قبلها).

7) في المخطوطة: (و قبله ثم).

8) ساقطة من المخطوطة.

9) ساقطة من المخطوطة.

10) ما بين الحاصرتين من المخطوطة، و هو ساقط من المطبوعة، و الفرق بين الآيتين (75) آية، فتأمّل!

و فيها سؤالان:

(أحدهما): أنه سبحانه في الأولى قدّم نفي قبول الشفاعة على أخذ العدل، و في الثانية(1)قدّم نفي قبول العدل على الشفاعة. (السؤال الثاني): أنه سبحانه و تعالى قال في الأولى: لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ (البقرة: 48) و في الثانية: وَ لا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ‌ (البقرة: 123) فغاير بين اللفظين، فهل ذلك لمعنى يترتب عليه، أو من باب التوسّع في [18 /أ] الكلام، و التنقل من أسلوب إلى آخر كما جرت عادة العرب‌؟ و الجواب: أن القرآن الحكيم و إن اشتمل على النقل من أسلوب إلى آخر لكنه يشتمل مع ذلك على فائدة و حكمة، قال اللّه تعالى: كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ‌ خَبِيرٍ (2)(هود: 1) و لم يقل «[من](3)رحمن و لا رحيم»، للتّنصيص على أنه لا بدّ من الحكمة؛ و هاتان الآيتان كلاهما في حق بني إسرائيل، و كانوا يقولون: إنهم أبناء الأنبياء و أبناء أبنائهم، و سيشفع لنا آباؤنا، فأعلمهم اللّه أنه لا تنفعهم الشفاعة، و لا تجزي نفس عن نفس شيئا. و تعلق بهذه الآية المعتزلة على نفي الشفاعة، كما ذكره الزمخشريّ‌(4)و أجاب عنها أهل السنّة بأجوبة كثيرة ليس هذا محلّها.

و ذكر اللّه [في](5)الآيتين النفس متكرّرة(6)، ثم أتى بضمير يحتمل رجوعه إلى الأولى أو إلى الثانية، و إن كانت القاعدة عود الضمير إلى الأقرب؛ و لكن قد يعود إلى غيره، كقوله تعالى: وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً (الفتح: 9) فالضمير في التعزير و التوقير).


1) في المطبوعة: (الثاني).

2) تصحفت الآية في المخطوطة هكذا: (كتاب فصّلت آياته من لدن حكيم خبير).

3) ساقطة من المخطوطة.

4) قال في الكشاف 67/1 في الكلام على الآية 48 من سورة البقرة: «فإن قلت: هل فيه دليل على ان الشفاعة لا تقبل للعصاة. قلت: نعم؛ لأنه نفي أن تقضي نفس عن نفس حقّا أخلّت به من فعل أو ترك، ثم نفي أن يقبل منها شفاعة شفيع، فعلم أنها لا تقبل للعصاة» و ردّ عليه الاسكندري في «الانتصاف» المطبوع بأسفل «الكشاف» بقوله: «أما من جحد الشفاعة فهو جدير أن لا ينالها و أما من آمن بها و صدّقها - و هم أهل السنّة و الجماعة - فأولئك يرجون رحمة اللّه، و معتقدهم أنها تنال العصاة من المؤمنين، و إنما ادّخرت لهم و ليس في الآية دليل لمنكريها»، و انظر مفاتيح الغيب للفخر الرازي 53/1.

5) ساقطة من المخطوطة.

6) في المخطوطة: (منكرة).

راجع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و في التسبيح عائد إلى اللّه تعالى، و هو متقدم على ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فعاد الضمير إلى(1)غير الأقرب.

إذا علمت ذلك، فقوله في الأولى: وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ (البقرة: 48) الضمير راجع إلى النفس الأولى و هي الشفاعة لغيرها، فلما كان المراد في هذه الآية ذكر الشفاعة للمشفوع [له](2)

(3-3) العبارة في المخطوطة: (احتقارا به و عدم الاخبار).

أخبر أن الشفاعة غير مقبولة للمشفوع احتقارا له(3) و عدم الاحتفاء به؛ و هذا الخبر(3) يكون باعثا للسامع في ترك الشفاعة إذا علم أن المشفوع عنده لا يقبل شفاعته، فيكون التقدير على هذا التفسير: لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ (البقرة: 48) «لو شفعت»، يعني: و هم لا يشفعون، فيكون ذلك مؤيسا [لهم](3)فيما زعموا أن آباءهم الأنبياء ينفعونهم من غير عمل منهم.

و قوله: وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ (البقرة: 48) إن جعلنا الضمير في مِنْها راجعا(4)إلى الشافع أيضا فقد جرت العادة أن الشافع إذا أراد أن يدفع إلى المشفوع عنده شيئا ليكون مؤكّدا لقبول شفاعته فمن هذا قدم ذكر الشفاعة على دفع العدل؛ و إن جعلنا الضمير راجعا إلى المشفوع فيه فهو أحرى بالتأخير ليكون الشافع قد أخبره بأن شفاعته قد قبلت، فتقديم العدل ليكون ذلك مؤسّسا لحصول مقصود الشفاعة، و هو ثمرتها للمشفوع فيه.

و أما الآية الثانية فالضمير في قوله: مِنْها عَدْلٌ‌ راجع إلى النفس الثانية، و هي النفس التي [هي](5)صاحبة الجريمة، فلا يقبل منها عدل؛ لأن العادة [أن](6)بذل العدل من صاحب الجريمة يكون مقدّما على الشفاعة فيه؛ ليكون ذلك أبلغ في تحصيل مقصوده، فناسب ذلك تقديم العدل الذي هو الفدية من المشفوع له على الشفاعة.

ففي هذه الآية بيان أن النفس المطلوبة بجرمها لا يقبل منها عدل عن نفسها، و لا تنفعها شفاعة شافع فيها؛ و قدّم(7)بذل العدل للحاجة إلى الشفاعة عند من طلب ذلك منه، و لهذا قال في الأولى: وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ (البقرة: 48) و في الثانية: وَ لا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ‌).


1) في المطبوعة: (على).

2) ساقطة من المخطوطة.

3) ساقطة من المخطوطة.

4) في المخطوطة: (راجع).

5) ساقطة من المخطوطة.

6) ساقطة من المطبوعة.

7) في المطبوعة: (و قد).

(البقرة: 123)؛ لأن الشفاعة إنما تقبل من الشافع، [و إنما](1)و تنفع(2)المشفوع له.

و قال الراغب(3)

و له من التصانيف القيّمة: «تحقيق البيان في تأويل القرآن» و «الذريعة إلى مكارم الشريعة» و «محاضرات الأدباء» و غيرها توفي سنة (502) (البيهقي، تاريخ حكماء الإسلام: 112 و حاجي خليفة، كشف الظنون:

1773).

: «إنما كرر [لا] فيهما على سبيل الإنذار بالواعظ إذا وعظ لأمر فإنه يكرّر(4)اللفظ لأجله تعظيما للآمر - قال - و أما تغييره النظم فلما كان قبول العدل و أخذه(5)و قبول الشفاعة و نفعها متلازمة لم يكن بين اتفاق هذه العبارات(6)و اختلافها فرق في المعنى» و قال الإمام فخر الدين(7): «لما كان الناس متفاوتين، فمنهم من يختار أن يشفع فيه مقدما على العدل الذي يخرجه؛ و منهم من يختار العدل مقدما على الشفاعة، ذكر سبحانه و تعالى القسمين؛ فقدم الشفاعة باعتبار طائفة، و قدم العدل باعتبار أخرى».

قال بعض مشايخنا رحمهم اللّه تعالى: «الظاهر أنه سبحانه [و](8)تعالى إنما نفي قبول الشفاعة لا نفعها، و نفي أصل العدل الذي هو الفداء، و بدأ بالشفاعة لتيسيرها على الطالب أكثر من تحصيل العدل الذي هو الفداء، على ما هو المعروف في دار الدنيا؛ و في الآية الثانية أنه لما تقرر زيادة تأكيدها بدأ فيها بالأعظم الذي [هو](9)الخلاص بالعدل، و ثنى بنفع الشفاعة فقال: وَ لا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ (البقرة: 123) و لم يقل: لا تقبل [18 /ب] منها شفاعة، و إن كان نفي الشفاعة يستلزم نفي قبولها؛ لأن الشفاعة تكون نافعة غير مقبولة، و تنفع لأغراض: من وعد بخير، و إبدال المشفوع بغيره؛ فنفي النفع أعم، فلم يكن بين نفي القبول و نفي النفع بالشفاعة تلازم، كما ادّعاه الراغب. و كان التقدير بالفداء الذي هو نفي قبول العدل و نفي نفع الشفاعة شيئين مؤكّدين لاستقرار ذلك في الآية الثانية.

و مما يدل على أن نفي الشفاعة أمر زائد على نفي قبولها أنه سبحانه لما أخبر عنة.


1) ساقطة من المطبوعة.

2) في المخطوطة: (تتبع).

3) هو الحسين بن محمد بن المفضل المعروف ب‍ «الراغب الأصفهاني» أبو القاسم. أديب لغوي حكيم مفسّر.

4) في المخطوطة: (يكون).

5) في المخطوطة: (وحده).

6) في المخطوطة: (العبادات).

7) انظر مفاتيح الغيب للفخر الرازي 54/2 و النقل بتصرف.

8) ساقطة من المخطوطة.

9) ساقطة من المخطوطة.

المشركين أخبر بنفي النفع لا بنفي القبول فقال: فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعِينَ (المدّثر:

48)، و قال: وَ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ (سبأ: 23) الآية. و في الحديث الصحيح(1):

«أنهم قالوا: يا رسول اللّه، هل نفعت عمّك أبا طالب‌؟ فقال: وجدته فنقلته إلى ضحضاح من النّار». مع علمهم أنه لا يشفع فيه.

فإن قيل: فقد قال في آخر السورة: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ (البقرة: 254) فنفي الشفاعة و لم ينف نفعها. قيل: من باب زيادة التأكيد أيضا؛ فإنه سبحانه ذكر في هذه الآية الأسباب المنجية في الدنيا و نفاها هناك، و هي إما البيع الذي يتوصل به الإنسان إلى المقاصد، أو الخلة التي هي كمال المحبة. و بدأ بنفي المحبة لأنه أعمّ وقوعا من الصداقة و المخالّة، و ثنّى بنفي الخلّة التي هي سبب لنيل الأغراض في الدنيا أيضا؛ و ذكر ثالثا نفي الشفاعة أصلا، و هي أبلغ من نفي قبولها؛ فعاد الأمر إلى تكرار الجمل في الآيات ليفيد(2)قوّة الدلالة.

الرابع: بالتعريف و التنكير

كقوله في «البقرة»: وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ (الآية: 61) و في «آل عمران»: بِغَيْرِ حَقٍّ (الآية: 112).

و قوله في «البقرة»: هذا بَلَداً آمِناً (الآية: 126)، و في سورة «إبراهيم»:

هَذَا الْبَلَدَ آمِناً (الآية: 35)؛ لأنه للإشارة إلى قوله: بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ‌ (إبراهيم: 37)؛ و يكون بَلَداً هنا هو المفعول الثاني، و آمِناً صفته، و في «إبراهيم»: اَلْبَلَدَ مفعول أول، و آمِناً الثاني.

و قوله في «آل عمران»: وَ مَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ عِنْدِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (الآية:

126)، و في «الأنفال»: إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (الآية: 10).

و قوله في «حم السجدة»: فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (فصّلت: 36) و في


1) الحديث من رواية العباس (عمّ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم)، أخرجه مسلم في «الصحيح 195/1 كتاب الإيمان (1) باب شفاعة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لأبي طالب، الحديث (358 /...).

2) في المخطوطة: (يفيد).

«الأعراف»: إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (الآية: 200)، لأنها في «حم» مؤكدة بالتكرار بقوله:

وَ ما يُلَقّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا (فصّلت: 35)؛ فبالغ بالتعريف، و ليس(1)هذا في سورة الأعراف، فجاء على الأصل: المخبر عنه معرفة، و الخبر نكرة.

الخامس: بالجمع و الإفراد

كقوله في سورة البقرة: لَنْ تَمَسَّنَا النّارُ إِلاّ أَيّاماً مَعْدُودَةً (الآية: 80) و في «آل عمران»: مَعْدُوداتٍ (الآية: 24)؛ لأن الأصل في الجمع إذا كان واحده مذكرا أن يقتصر في الوصف على التأنيث نحو: سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَ أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ * وَ نَمارِقُ‌ مَصْفُوفَةٌ * وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (الغاشية: 13-16) فجاء في «البقرة» على الأصل، و في «آل عمران» على الفرع.

السادس: إبدال حرف بحرف غيره

كقوله تعالى في «البقرة»: اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا (الآية: 35) بالواو، و في «الأعراف»: فَكُلا (الآية: 19) [بالفاء](2)، و حكمه(3)أن اُسْكُنْ‌ في «البقرة» من السكون الذي هو الإقامة. فلم يصلح إلا بالواو؛ و لو جاءت الفاء لوجب تأخير الأكل إلى الفراغ من الإقامة. و الذي في «الأعراف» من المسكن و هو اتخاذ الموضع سكنا، فكانت الفاء أولى، لأن اتخاذ المسكن لا يستدعي زمنا متجددا، و زاد في «البقرة»:

رَغَداً [لما في الخبر تعظيما](4)بقوله: وَ قُلْنا ، بخلاف سورة الأعراف فإن فيها:

(قال) و ذهب قوم إلى أن ما في «الأعراف» خطاب لهما قبل الدخول، و ما في «البقرة» بعد الدخول.

و منه قوله [تعالى] في «البقرة»: وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا (الآية: 58) بالفاء، و في «الأعراف» (الآية: 161) بالواو.

في «البقرة»: [وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ‌]5 بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ (الآية:

120)، ثم قال بعد ذلك: مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ (الآية: 145).


1) في المخطوطة: (و لأن).

2) ساقطة من المخطوطة.

3) في المطبوعة: (و حكمته).

4) العبارة ساقطة من المطبوعة.

في «البقرة»: فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ (الآية: 86)، و في غيرها: وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ (آل عمران: 88).

في «البقرة»: وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا (الآية: 136)، و في «آل عمران»: عَلَيْنا (الآية: 84).

في «الأنعام»: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا (الآية: 11)، و في غيرها:

[قُلْ‌]1 سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا (النمل: 69).

في «الأعراف»: وَ ما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ (الآية: 82) بالواو، و في غيرها بالفاء.

في «الأعراف»: آمَنْتُمْ بِهِ (الآية: 123)، و في الباقي: آمَنْتُمْ لَهُ (طه:

71).

في سورة الرعد: كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى (الآية: 2)، و في [سورة](1)لقمان: إِلى أَجَلٍ [مُسَمًّى] (2)(الآية: 29)، لا ثاني له.

في «الكهف: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها (الآية: 57)، و في «السجدة»: ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها (الآية: 22).

و في «طه» أَ فَلَمْ يَهْدِ [لَهُمْ‌] (3)(الآية: 128) بالفاء [19 /أ]، و في «السجدة»: أَ وَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ (الآية: 26).

في «القصص»: وَ ما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ (الآية: 60)، و في «الشورى»: فَما أُوتِيتُمْ (الآية: 36) بالفاء.

في «الطور»: وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ (الآية: 25)، [و] (4)وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ‌ رَبِّكَ (الآية: 48)، بالواو فيهما؛ (5)

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ (بالفاء).

و في الصافات: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ‌ (الآية: 50)، و في «القلم»: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ (الآية: 48)، بالفاء فيهما كما).

1) ساقطة من المطبوعة.

2) ساقطة من المخطوطة.

3) ساقطة من المخطوطة.

4) ساقطة من المخطوطة.

5) السياق في المخطوطة: (ما إن وَ بِئْسَ الْقَرارُ، و يُذَبِّحُونَ‌ بالواو فيهما في إبراهيم، و في الصافات:

أن: وَ بِئْسَ الْقَرارُ (إبراهيم: 29)، و يُذَبِّحُونَ (إبراهيم: 6) بالواو فيهما، في «إبراهيم»).

في «الأعراف»: [سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ (الآية: 57)، (1)و في «فاطر»: إِلى‌ بَلَدٍ الآية: 9).

السابع: إبدال كلمة بأخرى

في «البقرة»: ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا (الآية: 170)، و في «لقمان»: وَجَدْنا (الآية: 21).

في «البقرة»: فَانْفَجَرَتْ (الآية: 60)، و في «الأعراف»: فَانْبَجَسَتْ (الآية:

160).

في «البقرة»: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ (الآية: 36)، (3)و في «الأعراف: فَوَسْوَسَ‌ لَهُمَا الشَّيْطانُ (الآية: 20).

في «آل عمران» قالَتْ رَبِّ أَنّى يَكُونُ لِي 5[وَلَدٌ (الآية: 47)، و في «مريم»:

قالَتْ أَنّى يَكُونُ لِي]5 غُلامٌ (الآية: 20)؛ لأنه تقدم ذكره في [قوله] (1)لِأَهَبَ لَكِ‌ غُلاماً زَكِيًّا (الآية: 19).

في «النساء»: إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ (الآية: 149)، و في «الأحزاب»:

شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ (الآية: 54).

في «الأنعام»: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ (الآية: 95)، و الثاني يُخْرِجُ‌ بالفعل (يونس: 31).

في «الكهف»: وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي (الآية: 36)، و في «حم [السجدة](2)»: وَ لَئِنْ رُجِعْتُ (فصلت: 50).

في طه فَلَمّا أَتاها (الآية: 11)، و في النّمل فَلَمّا جاءَها (الآية: 8).


1) ساقطة من المطبوعة.

2) ساقطة من المطبوعة.

في طه»: وَ سَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً (الآية: 53)، و في «الزخرف»: وَ جَعَلَ‌ لَكُمْ فِيها سُبُلاً (الآية: 10 في «الأنبياء»: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ [مُحْدَثٍ‌] (1)

(2-2) ساقطة من المخطوطة.

(الآية: 2)، و في «الشعراء»: مِنَ الرَّحْمنِ (الآية: 5).

في «النمل»: وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ (الآية: 87)، و في «الزمر»:

فَصَعِقَ (الآية: 68).

في الأحزاب»، في أولها: بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (الآية: 2)، (2)و فيها: بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (الآية: 9) بعد وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها (الآية: 9). عَذاباً أَلِيماً (الآية: 8): بعد لِيَسْئَلَ الصّادِقِينَ (الآية: 8)، و عَذاباً مُهِيناً (الآية: 57) بعد يُؤْذُونَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ (الآية: 57) أَجْراً كَرِيماً (الآية: 44) [بعد تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ‌ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ (الآية: 44)، و رِزْقاً كَرِيماً (الآية: 31) بعد: نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ (الآية: 31)](2).

سُنَّةَ اللّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا [مِنْ قَبْلُ‌](3)

(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

موضوعان (6)في «الأحزاب» (الآيتان: 38 و 62)، و في سورة غافر: سُنَّةَ اللّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ (الآية: 85)و في «البقرة»: وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (الآية: 97)، و في «النحل»:

لِلْمُسْلِمِينَ‌ في موضعين (الآيتان: 89 و 102).

في «المائدة»: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ (الآية: 60)، و بالنون في «الكهف» (الآية:

103).

الثامن: الإدغام و تركه

في «النساء» (الآية: 115) و «الأنفال»: (الآية: 13) وَ مَنْ يُشاقِقِ‌ و في «الحشر» (الآية: 4) بالإدغام. في «الأنعام»: لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (الآية: 42) و في «الأعراف»: يَضَّرَّعُونَ (الآية: 94) [بالإدغام](4).


1) ساقطة من المخطوطة.

2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

4) ساقطة من المطبوعة.

الفصل الثاني ما جاء على حرفين

لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ‌ في القرآن، اثنان في «البقرة» (الآيتان: 219 و 266).

وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ‌ ، اثنان في «يونس» (الآية: 60) و «النمل» (الآية:

73).

أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [اثنان]: في «البقرة» (الآية: 235) و «آل عمران»(1)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

(الآية: 155)،؛ و أما وَ اللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (الآية: 225) فواحدة في «البقرة».

و كذلك فيها: غَنِيٌّ حَلِيمٌ (الآية: 263)، و ليس غيره.

اَلْحَكِيمُ الْعَلِيمُ‌ ، حرفان، في «الزخرف» (الآية: 84) و في «الذاريات» (الآية: 30).

فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ‌ ، اثنان في قصة نوح، [في «هود» (الآية: 27)، و «المؤمنون»] (2)(الآية: 24)؛ في السورتين بالفاء.

و [عَذابَ يَوْمٍ‌]2 أَلِيمٍ‌ اثنان، في «هود» (الآية: 26)، و «الزخرف» (الآية: 65).

مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَهُ‌ اثنان في «العنكبوت» (الآية: 62)، و «سبأ» (الآية: 39)، و أما الذي في «القصص» فهو مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ (الآية: 82)، و باقي القرآن وَ يَقْدِرُ (2)فقط(3).

فَلَمّا أَنْ‌ ، حرفان: في «يوسف» فَلَمّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ (الآية: 96)، و في «القصص» فَلَمّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ (الآية: 19).

وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‌ بالواو، حرفان في «الأنعام» (الآيتان: 21 و 93). و في «يونس(4)»: فَمَنْ أَظْلَمُ‌ بالفاء (الآية: 17).


1) العبارة في المطبوعة: (في البقرة، و في آل عمران أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ‌).

2) في المخطوطة: (مِنْ عِبادِهِ‌).

3) و هي في سورة الرعد: 26، و الإسراء: 30، و الروم: 37، و سبأ: 36، و الزمر: 52، و الشورى: 12.

4) في المخطوطة: (و في هود) و الذي فيها بالواو و ليس بالفاء.

[أعرض](1)حرفان في «الكهف» و في «السجدة»؛ إلا أن الأول فَأَعْرَضَ‌ (الآية: 57) و الثاني ثُمَّ أَعْرَضَ (الآية: 22).

أَطِيعُوا اللّهَ وَ الرَّسُولَ‌ من غير تكرار الطاعة: حرفان، و هما في «آل عمران»: قُلْ‌ أَطِيعُوا اللّهَ وَ الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا (الآية: 32)، و وَ أَطِيعُوا اللّهَ وَ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‌ (الآية: 132).

جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ‌ بغير تاء التأنيث، حرفان، و هما في «آل عمران» (الآيتان: 86 و 105).

وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْ‌ءٍ‌ ، حرفان، في «آل عمران» (الآية: 92)، و في «الأنفال» (الآية: 60).

فَإِنْ كَذَّبُوكَ‌ بالفاء، حرفان في «آل عمران» (الآية: 184)، و في «الأنعام» (الآية: 147).

قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ‌ حرفان، و هما في «الأنعام» (الآيتان: 40 و 47).

لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ‌ (2)

(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

حرفان، في «التوبة» (الآية: 24)، و في «المنافقين» (الآية: 6).

إِنَّ اللّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ، بزيادة اللام، حرفان (3)[في «الحج» (الآيتان: 40 و 74): فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ‌ حرفان] (3)[هما](3)في «هود» (الآيتان: 67 و 94) في قصة صالح و شعيب. قال بعض المشايخ: ما كان فيه الصيحة فهو دِيارِهِمْ‌ (هود: 67 و 94) على الجمع، و ما كان فيه الرجفة فهو دارِهِمْ (الأعراف الآيتان: 78 و 91. و العنكبوت: 37).

(البرهان - ج 1 - م 15)ة.


1) ساقطة من المخطوطة.

2) في المخطوطة: (إِنَّ اللّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ‌).

3) سقطت من المطبوعة.

وَ ما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِياءَ‌ بتكرير (من) حرفان، هما في «هود».

(الآيتان: 20 و 113) أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ‌ ، حرفان في «العنكبوت» (الآية: 68)، و «الزمر» (الآية: 32).

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ‌ ، بلفظ التوحيد، حرفان في «الحجر» (الآية:

77)، و «العنكبوت» (الآية: 44).

تَبِعَ‌ بإسقاط الألف حرفان، في «البقرة» (الآية: 38)، و «آل عمران» (الآية: 73).

خَلَقَ السَّماواتِ 1[وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ‌]1 ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ‌ ، حرفان في «الفرقان» (الآية: 59)، و في «الم السجدة» (الآية: 4).

إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى حرفان، في «لقمان» (الآية: 29)، و «حم عسق» (الشورى: 14).

اللهو قبل اللعب حرفان، في «الأعراف» (الآية: 51) و «العنكبوت» (الآية:

64).

أَ وَ لَمْ يَهْدِ بالواو، حرفان في «الأعراف» (الآية: 100) [19 /ب] «و الم السجدة» (الآية: 26).

ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ‌ حرفان، في «النحل» (الآية: 27)، و «العنكبوت(1)» (الآية:

25).

إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا بزيادة (من) حرفان، في «آل عمران» (الآية: 89) (2)[و «النور» (الآية: 5).ة.


1) في المخطوطة: (في الأحزاب و الفتح)، و ليس فيهما: ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ‌.

2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

[إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا بغير «من»، حرفان، في «البقرة» (الآية: 160) و «النساء» (الآية: 146).

وَ لِلّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‌ حرفان، في «آل عمران» (الآية: 180)](1)و في «الحديد» (الآية: 10).

لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‌ في «الزمر(1)

(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

(1-1) في المخطوطة: (بالهاء).

» (الآية: 63)، و «حم عسق» (الشورى: 12).

هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‌ إخبارا عن الجماعة الغيّب، حرفان في «الأعراف» (الآية: 147)، و «سبأ» (الآية: 33).

أَمْواتٌ‌ بالرفع، في «البقرة» أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ (الآية: 154)، و في «النحل»: أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ (الآية: 21).

الفصل الثالث ما جاء على ثلاثة أحرف

الفصل الثالث ما جاء على ثلاثة (3)أحرف

أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ‌ ثلاثة](3) في القرآن، في «الروم» (الآية: 9) و «فاطر» (الآية: 44) و «المؤمن» (غافر: 21).

فَنَجَّيْناهُ‌ بالفاء(1)، في «يونس» (الآية: 73)، و «الأنبياء» (الآية: 76)، و «الشعراء» (الآية: 170).

قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ‌ ثلاثة في «الأعراف» (الآية: 3) و «النمل» (الآية: 62) و «الحاقة» (الآية: 42).

لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ‌ اثنان في «الأعراف» (الآيتان: 26 و 130)، و الثالث في «الأنفال» (الآية: 57).


1) في المخطوطة: (في المؤمن) و ليس فيها: لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ‌.

تَتَذَكَّرُونَ‌ بتاءين متكررتين؛ ثلاثة، في «الأنعام» (الآية: 80) و «الم السجدة» (الآية: 4) و «المؤمن» (غافر: 58) وَ ما يَذَّكَّرُ إِلاّ أُولُوا الْأَلْبابِ‌ في «البقرة» (الآية: 269) و «آل عمران» (الآية:

7. و «إبراهيم» (الآية: 52).

فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ‌ ، في «النساء» (الآية: 95) و «التوبة» (الآية: 20) و «الصف» (الآية: 11).

وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ بزيادة الباء في أول البقرة (الآية: 8)؛ و في «النساء» (الآية: 38) و «التوبة» (الآية: 29) و لكن هو فيهما بالنفي.

وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ‌ ، في «البقرة» (الآية: 54) و «المائدة» (الآية:

20. و في «الصف») الآية: 5).

فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ‌ في «البقرة» اثنان (الآيتان: 62 و 274)؛ و الثالث في «التين و الزيتون» (الآية: 6)؛ إلا أنه بإسقاط الهاء و الميم.

وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ‌ ، في «هود» (الآية: 17) و «الرعد» (الآية: 1) و «المؤمن» (الآية: 59).

وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ‌ ، في «البقرة» (الآية: 243) و «يوسف» (الآية: 38) و «المؤمن» (الآية: 61).

وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ‌ في «هود» (الآية: 19) و «يوسف» (الآية: 37) و «حم السجدة» (الآية: 7).

كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ‌ بزيادة (من)، في «الأنعام» (الآية: 6)، و «ص» (الآية: 3)، و «الم السّجدة»؛ (الآية: 26)؛ لكن بلفظ مِنَ الْقُرُونِ‌ .

أَجْمَعُونَ‌ بالواو في «الحجر» (الآية: 30) و «الشعراء» (الآية: 95) و «ص» (الآية: 73).

إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‌ ، في «المائدة» (الآية: 8) و «النور» (الآية:

53. و «الحشر» (الآية: 18).

إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ، في «آل عمران» (الآية: 119) و «المائدة» (الآية: 7) و «لقمان» (الآية: 23).

وَ لَوْ شِئْنا ، في «الأعراف» (الآية: 176) و «الفرقان» (الآية: 51) و «الم السجدة» (الآية: 13).

مِنْ ذُنُوبِكُمْ‌ بزيادة (من)، في «إبراهيم» (الآية: 10) و «الأحقاف» (الآية: 31) و «نوح» (الآية: 4).

مُبَيِّناتٍ‌ في «النور» اثنان (الآيتان: 34 و 46)، و الثالث في «الطلاق» (الآية:

11).

لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ‌ في «الرعد» اثنان (الآيتان: 7 و 27)، و الثالث في «يونس» (الآية: 20).

جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها في «الرعد» (الآية: 23) و «النحل» (الآية: 31) و «فاطر» (الآية: 33).

فَما كانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ‌ في «الروم(1)» (الآية: 9) و «التوبة» (الآية: 70) و «العنكبوت(2)» (الآية: 40).

لَعَلى‌ في «الحج» (الآية: 67) و «سبأ» (الآية: 24) و «نون» (الآية: 4).

فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ‌ في «سبأ» اثنان (الآيتان: 3 و 22)، و في آخر «فاطر» (الآية: 44).

وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ‌ بواو، في «البقرة» (الآية: 30) و «الحجر» (الآية:

28. و «ص» (الآية: 71).

وَ نَزَّلْنا ثلاثة أحرف، في «طه» (الآية: 80) و «النحل» (الآية: 89)، و «ق» (الآية: 9)، و الباقي وَ أَنْزَلْنا .و.


1) في المخطوطة: (في آل عمران) و ليس فيها: فَما كانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ‌.

2) الذي في العنكبوت وَ ما كانَ‌ بالواو.

فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ‌ في «المائدة» (الآية: 92) و «يونس» (الآية: 72) و «التغابن» (الآية: 12).

أَ لَمْ يَرَوْا بغير واو، في «النحل» (الآية: 79) و «النمل» (الآية: 86) و «يس(1)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

» (الآية: 31).

أَمْواتاً بالنّصب؛ في «البقرة»: وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً (الآية: 28) و «آل عمران»، (2)فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتاً. (الآية: 169) و في «المرسلات» أَحْياءً وَ أَمْواتاً (الآية:

26).

أَجَلاً بالنصب، في «الأنعام» (الآية: 2) و [في] (2)«بني إسرائيل» (الآية:

99. و «المؤمن» (الآية: 67).

أَ إِذا كُنّا تُراباً بغير ذكر العظام في «الرعد» (الآية: 5) و «النمل» (الآية: 67) و «ق» (الآية: 3).

وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ‌ في «الرعد» (الآية: 38) و «الروم» (الآية: 47) و «المؤمن» (الآية: 78).

الفصل الرابع ما جاء على أربعة حروف

الفصل الرابع ما جاء على أربعة حروف(3)

مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ‌ بتكرير (من) في «يونس» (الآية: 66) و «الحج» (الآية: 18) و «النمل» (الآية: 87) و «الزمر» (الآية: 68).

مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما ، في «المائدة» اثنان، (الآيتان: 17 و 18) في «ص» (الآية: 10) و [آخر] (4)«الزخرف» (الآية: 85).

أَرْسَلْنا قَبْلَكَ‌ بإسقاط (من) في «بني إسرائيل» (الإسراء: 77) و «الأنبياء» (الآية: 7) و «الفرقان» (الآية: 20) و «سبأ» (الآية: 44).


1) في المخطوطة: (و لقمان)، و ليس فيها: أَ لَمْ يَرَوْا.

2) ساقطة من المطبوعة.

3) ليست في المخطوطة.

4) ساقطة من المخطوطة.

أَ هؤُلاءِ‌ بألف قبل الهاء، في «المائدة» (الآية: 53) و «الأنعام» (1)(الآية: 53) و «الأعراف» (الآية: 49) و «سبأ» (الآية: 40).

مِنْ تَحْتِهِمْ‌ (2)

(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

في «الأنعام» (الآية: 6) و «الأعراف» (الآية: 43) و «يونس» (الآية: 9) و «الكهف» (الآية: 31)؛ و أما تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ (التوبة: 100) فموضع واحد في براءة.

أَوْ أَنْ‌ بهمزة قبل الواو. في «هود»: أَوْ أَنْ نَفْعَلَ (الآية: 87)، و في «بني إسرائيل» أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ (الآية: 54) و في «طه» أَوْ أَنْ يَطْغى‌ (الآية: 45)، و في «المؤمن»: أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ (غافر: 26).

إِنَّ اللّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً في «النساء» اثنان، (الآيتان: 11 و 24) و في «الأحزاب»، (الآية: 1) و «الإنسان» (الآية: 30).

آباؤُهُمْ‌ بالرفع، في «البقرة»: أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً (الآية:

170. و في «المائدة»: (3)[أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً ] (3)[الآية: 104]. و في «هود»: (3)[إِلاّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ‌ ] (3)[الآية: 109]، و في «يس»: (3)[لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ‌ ] (3)(الآية: 6). قُلْ يا أَيُّهَا النّاسُ‌ في «الأعراف (الآية: 158)، و [في](3)«يونس» اثنان منها، (الآيتان: 104 و 108) و في «الحج» (الآية: 49). نُصَرِّفُ‌ الْآياتِ‌ في «الأنعام» ثلاثة، (الآيات: 46 و 65 و 105)، و الرابع في «الأعراف» (الآية: 58)، إِنَّ اللّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ‌ ، في «المائدة» (الآية: 51) و «الأنعام» (الآية: 144) و «القصص» (الآية: 50) و «الأحقاف» (الآية: 10)، مُبارَكاً بالنّصب، في «آل عمران» (الآية: 96) و «مريم» (الآية: 31)، و «المؤمنين» (الآية: 29) و «ق» (الآية: 9)، مُبارَكٌ‌ بالرفع، في «الأنعام» اثنان، (الآيتان: 92 و 155) و في «الأنبياء» (الآية: 50) و «ص» (الآية: 29)، ما كَسَبَتْ‌ بحذف الباء من أوله، في «البقرة» (الآية: 134) و «آل عمران» اثنان، (الآيتان: 25 و 161) و في «إبراهيم» (الآية: 51)، مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى [20 /أ]ة.

1) ساقطة من المخطوطة.

2) في المخطوطة: (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ).

3) ساقطة من المخطوطة.

بإثبات الهمزة قبل الواو، في «آل عمران» (الآية: 195) [«و النساء»] (1)(الآية: 124) و «النحل» (الآية: 97) و «المؤمن» (2)(غافر الآية: 40)، أَ لَمْ يَرَوْا بغير واو، في «الأنعام» (الآية: 6) و «الأعراف» (الآية: 148) و «النمل» (الآية: 86) [و «يس»](3)

(4-4) ساقطة من المخطوطة.

(الآية: 31).

وَ لَبِئْسَ بالواو في «البقرة» اثنان (الآيتان: 102-206)، وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ‌ ، و لَبِئْسَ الْمِهادُ . و في «الحج» (الآية: 13): وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ و في «النور» (الآية: 57): وَ لَبِئْسَ الْمَصِيرُ . و أما فَلَبِئْسَ‌ بالفاء، فموضع واحد في «النحل»: فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (الآية: 29) إِلاّ قَلِيلٌ‌ بالرفع، في «النساء» (الآية: 66)، و «التوبة» (الآية: 38)، و «هود» (الآية: 40)، و «الكهف» (الآية: 22).

أَ فَلَمْ يَسِيرُوا في «يوسف» (الآية: 109)، و في «الحج» (الآية: 46)، و في «المؤمن» (غافر: 82)، و في «القتال» (محمّد: 10).

(4) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ‌ في «الأنعام» (الآية: 11)، قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا و ليس في القرآن (ثم) غيره، و في النمل (الآية: 69) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا ، و كذا في «العنكبوت» (الآية: 20) و «الروم» (الآية: 42).

أَ فَرَأَيْتَ‌ بالفاء بعد الهمزة، في «مريم» (الآية: 77)، و «الشعراء» (الآية:

205)، و «الجاثية»: (الآية: 23)، و «النجم» (الآية: 33).

اللّعب قبل اللّهو، في «الأنعام» اثنان (الآيتان: 32 و 70)، و في «القتال» (محمّد: 36)، و «الحديد» (الآية: 20).

لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‌ بلفظ الجمع، في «البقرة» (الآية: 164)، و «الرعد» (الآية: 4)، و «الروم» (الآية: 24)، و «النحل» (الآية: 12).ة.


1) ساقطة من المخطوطة.

2) في المخطوطة: (المؤمنين)، و في المطبوعة: (غافر).

3) ساقطة من المخطوطة.

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ‌ على لفظ الجمع(1)في «يونس» (الآية:

67).

لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [بالتوحيد] في «النحل» (الآية: 65)، كذلك بالجمع في «الروم» (الآية: 23)، و «الم السجدة» (الآية: 26).

قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا في «مريم» (الآية: 73)، و «العنكبوت» (الآية: 12)، و «يس» (الآية: 47)، و «الأحقاف» (الآية: 11).

وَ ما ظَلَمْناهُمْ‌ في «هود» (الآية: 101)، و «النحل» اثنان (الآيتان: 33 و 118)، و في «الزخرف» (الآية: 76).

وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ‌ في «البقرة» (الآية: 34)، و «بني إسرائيل» (الإسراء:

61)، و «الكهف» (الآية: 50)، و «طه» (الآية: 116).

و اَلْأَنْبِياءَ‌ و اَلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ‌ في «آل عمران»: اَلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ‌ (الآية: 21)، و فيها: وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ (الآية: 112). و فيها أيضا (الآية:

181. وَ قَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ‌ و في «النساء» (الآية: 155). فأما الذي في «البقرة» وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ (الآية: 61) فليس له نظير.

الفصل الخامس ما جاء على خمسة حروف

الفصل الخامس ما جاء على خمسة حروف(2)

(3-3) في المخطوطة: (و آل عمران و الأنعام و الأحقاف) و ليس فيها: مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ‌.

حَكِيمٌ عَلِيمٌ‌ في «الأنعام» ثلاثة (الآيات: 83 و 128 و 139)، و الرابع في «الحجر» (الآية: 25)، و الخامس في «النمل» (الآية: 6).

مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ‌ في «الأنفال» اثنان (الآية: 4 و 74)، (3)و في «الحج» (الآية: 50)، و «النور» (الآية: 26)، و «سبأ» (الآية: 4) الأرض قبل السماء،


1) العبارة في المخطوطة: (في لفظ الجمع و التوحيد)، و الذي في يونس بالجمع، و ليس فيها بالتوحيد، و قد وضع الناسخ كلمة (التوحيد) في هذا الموضع، و حقه أن يضعها بعد الآية التالية.

2) ليست في المخطوطة.

في «آل عمران» (الآية: 5)، و «يونس» (الآية: 61)، و «إبراهيم» (الآية: 38)، و «طه» (الآية: 4)، و «العنكبوت» (الآية: 22).

لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (1) بلفظ الجمع، في «الرعد» (الآية: 3)، و «الروم» (الآية: 21)، و «الزمر» (الآية: 42)، و «الجاثية» (الآية: 13)، و بلفظ التوحيد في «النحل» (الآيتان: 11 و 69)أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ‌ بتكرير الطاعة، في «النساء» (الآية: 59)، و «المائدة» (الآية: 92)، و «النور» (الآية: 54) و «القتال» (محمّد: 33)، و «التغابن» (الآية: 12).

وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‌ ، منها حرفان بالواو: في «التوبة» (الآية: 111)، وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‌ و كذلك في «المؤمن» (غافر: 9)، و الباقي بلا واو في «يونس» (الآية: 64)، و «الدخان» (الآية: 57)، و «الحديد» (الآية: 12).

الفصل السادس ما جاء على ستة حروف

الفصل السادس ما جاء على ستة حروف(1)

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‌ ؛ في «الأنعام» (الآية: 99)، و «النحل» (الآية: 79)، و «النمل» (الآية: 86)، و «العنكبوت» (الآية: 24) و «الروم» (الآية: 37)، [و «الزمر»] (2)(الآية: 52).

وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‌ منها بواو واحد في «النساء» (الآية: 13) خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‌ و في «المائدة» (الآية: 119)، ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‌ ، و مثله في «التوبة» موضعان (الآية: 89 و 100)، و [في] (3)«الصف» (الآية: 12)، و «التغابن» (الآية: 9).

فَمَنْ أَظْلَمُ‌ بالفاء، في «الأنعام» موضعان (الآية: 144 و 157)، و «الأعراف»


1) زيادة ليست في المخطوطة.

2) ساقطة من المخطوطة.

3) ساقطة من المطبوعة.

(الآية: 37)، و «يونس» (الآية: 17)، و «الكهف» (الآية: 15)، و «الزمر» (الآية: 32).

وَ يَسْئَلُونَكَ‌ بالواو، ثلاثة في «البقرة» (الآيات: 219 و 220 و 222)، و «بني إسرائيل» (الإسراء: 85)، و «الكهف» (الآية: 83)، و «طه» (الآية: 105).

فَبِئْسَ‌ بالفاء: في «ص» اثنان (الآيتان: 56 و 60)، و في «الزمر» (الآية: 72)، و في «غافر» (الآية: 76)، و «الزخرف» (الآية: 38)، و «المجادلة» (الآية: 8).

نَزَّلْنا بغير واو، في «البقرة» (الآية: 23). و «النساء» (الآية: 47)، و «الأنعام» موضعان (الآية: 7-111)، و «الحجر» (الآية: 9)، و «الإنسان» (الآية: 23).

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ‌ في «آل عمران» ثلاثة (64-98-99)، و في «المائدة» ثلاثة (59 - 68-77).

الفصل السابع ما جاء على سبعة حروف

الفصل السابع ما جاء على سبعة حروف(1)

لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‌ في «البقرة» (الآية: 221)، و «إبراهيم» (الآية: 25)، و «القصص» ثلاثة مواضع (43-46-51)، و «الزمر» (2)(الآية: 27) و «الدخان» (الآية: 58).

اَلسَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما في «مريم» (الآية: 65)، و «الشعراء» (الآية: 24)، و «الصافات» (الآية: 5)، و «ص» موضعان (10-66) [و «الزخرف»] (3)(الآية: 85)، و «الدخان» (الآية: 7).

«المرأة» مكتوبة بالتاء في سبعة مواضع؛ في «آل عمران» (الآية: 35)، و في «يوسف» موضعان (30-51) اِمْرَأَتُ الْعَزِيزِ ، و في «القصص» اِمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ‌ (الآية: 9)، و في «التحريم» ثلاثة مواضع (في الآية 10 موضعان و 11).


1) زيادة ليست من المخطوطة.

2) تصحّفت في المخطوطة إلى: (المؤمن) و ليس فيها لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‌.

3) ساقطة من المخطوطة.

الفصل الثامن ما جاء على ثمانية حروف

الفصل الثامن ما جاء على ثمانية حروف(1)

النفع قبل الضر في «الأنعام» (الآية: 71)، و «الأعراف» (الآية: 188)، و «يونس» (الآية: 106)، و «الرعد» (الآية: 16)، و «الأنبياء» (الآية:

66)، و «الفرقان» (الآية: 55)، و «الشعراء» (الآية: 73)، و «سبأ» (الآية: 42).

يَتَذَكَّرُ بتاء في «الرعد» (الآية: 19)، و «طه» (الآية: 44)، و «الملائكة» (فاطر: 37)، و «ص» (الآية: 29)، و [«الزمر»(2)] (الآية: 9)، و «المؤمن» (الآية:

13)، [و «النازعات»] (3)(الآية: 35)، و «الفجر» (الآية: 23).

الفصل التاسع ما جاء على تسعة حروف

الفصل التاسع ما جاء على تسعة حروف(4)

مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‌ بغير تكرار (من) في «آل عمران» (الآية: 83)، و «الرعد» (الآية: 16)، و في «بني إسرائيل» (الإسراء: 55)، و «مريم» (الآية:

93)، و «الأنبياء» (الآية: 19)، و «النور» (الآية: 41)، و «النمل(5)» (الآية:

65)، و «الروم» (الآية: 26)، و «الرحمن» (الآية: 29).

وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‌ بالهاء و الميم [20 /ب]. في «الأنعام» (الآية:

37)، و «الأعراف» (الآية: 131)، و «الأنفال» (الآية: 34)، و «يونس» (الآية:

55)، و «القصص» موضعان (الآية: 13-57)، [و «الزمر»] (6)(الآية: 49)، و الذي [ذكره](7)في «الدخان» (الآية: 39)، و «الطور» (الآية: 47).

يَكُ‌ بالياء من غير نون بعد الكاف في «الأنفال» (الآية: 53)، و «التوبة» (الآية: 74)، و «النحل» (الآية: 120)، و «مريم» (الآية: 67)، و «المؤمن»


1) زيادة ليست في المخطوطة.

2) ساقطة من المخطوطة.

3) في المخطوطة: (و الطامة).

4) زيادة ليست في المخطوطة.

5) تأخرت (النمل) في المخطوطة بعد (الرحمن).

6) ساقطة من المخطوطة.

7) ساقطة من المطبوعة.

موضعان (غافر: 28-85)، و في «المدثر» موضعان (الآية: 43 و 44) بالنون في أوله، و [في] (1)

(2-2) في المخطوطة: (في العشرة).

«القيامة» أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً (الآية: 37).

الفصل العاشر ما جاء على عشرة أحرف

الفصل العاشر (2)ما جاء على عشرة أحرف(2)

وَ لَمّا بالواو: في «هود» (الآيات: 58-77-94)، و «يوسف» (الآيات:

22-58-65-68-69-94)، و في غيرهما بالفاء: في «هود» (الآيات: 66-70 - 74-82) أربعة أحرف، و في «يوسف» [تسعة] (2)(الآيات: 15-28-31-50-63 - 70-80-88-96).

أَنْ لا تكتب في المصحف بالنون منفصلة عشرة: في «الأعراف» موضعان (الآيات: 105، 169)، و «التوبة» (الآية: 118)، و في «هود» موضعان (الآيات:

14، 26)، و «الحج» (الآية: 26)، [و «يس»] (3)(الآية: 60)، و «الدخان» (الآية: 19)، [و «الممتحنة»] (4)

(7-7) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.

(الآية: 12)، و «القلم» (الآية: 24).

الفصل الحادي عشر ما جاء على أحد عشر حرفا

الفصل الحادي عشر (7)ما جاء على أحد عشر حرفا(7)

أحد عشر جَنّاتِ عَدْنٍ‌ : في «التوبة» (الآية: 72) و «الرعد» (الآية: 23) و «النحل» (الآية: 31) و «الكهف» (الآية: 31) و «مريم» (الآية: 61) و «طه» (الآية: 76) و «الملائكة» (فاطر: 33) و «ص: 50) و «المؤمن» (غافر: 8) و «الصف» (الآية:

12. و «لم يكن» (البيّنة: 8).

ما9 فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‌ : في «البقرة» (الآية: 116) و «النساء» (الآية: 170) و «الأنعام» (الآية: 12) و «يونس» (الآية: 55) و «النحل» (الآية:


1) ليست في المخطوطة.

2) زيادة من المخطوطة، و تصحّفت فيها إلى: (ستّة).

3) تصحّفت في المخطوطة إلى: (يونس).

4) في المخطوطة: (الموودة).

52.

و «النور» (الآية: 64) [و «العنكبوت»] (1)(الآية: 52) و «لقمان» (الآية:

53.

[و «الحديد»] (1)(الآية: 1) و «الحشر» (الآية: 24) و «التغابن» (الآية؛ 4).

خالِدِينَ فِيها أَبَداً في «النساء» ثلاثة مواضع (الآيات: 57، 122، 169) و «المائدة» (الآية: 119) و «التوبة» موضعان (الآيتان: 22، 100)، و «الأحزاب» (الآية: 65) و «التغابن» (الآية: 9) و «الطلاق» (الآية: 11) [و «الجن»](2)(الآية: 23) و «البريّة» (البيّنة: 8).

وَ تِلْكَ‌ بالواو في «البقرة» (الآية: 230) و «آل عمران» (الآية: 140) و «الأنعام» (الآية: 83) [و «هود»] (3)(الآية: 59) و «الكهف» (الآية: 59) و «الشعراء» (الآية: 22)، و «العنكبوت» (الآية: 43) و «الزخرف» (الآية: 72) و «المجادلة» (الآية: 4) و «الحشر» (الآية: 21) و «الطلاق» (الآية: 1).

نِعْمَتَ اللّهِ‌ كتبت بالتاء [في المصحف](4)في أحد عشر موضعا: في «البقرة» اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ (الآية: 231) و في «آل عمران» (الآية: 103) و «المائدة» (الآية: 11) و «إبراهيم» موضعان (الآيتان: 28، 34) و «النحل» ثلاثة مواضع (الآيات: 72، 83، 114)، و «لقمان» (الآية: 31) و «فاطر» (الآية: 3) و «الطور» (الآية: 29).

(في ما) كتبت منفصلة في أحد عشر موضعا: في «البقرة»: فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ (الآية: 234). و «في المائدة»: لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ‌ (الآية: 48). و في «الأنعام»: فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ (الآية: 145). و فيها أيضا:

لِيَبْلُوَكُمْ [فِي ما آتاكُمْ‌ ] (5)(الآية: 165). و في «الأنبياء»: وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ‌ أَنْفُسُهُمْ [خالِدُونَ‌] (6)(الآية: 102). (1)[و في «النور»: لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ‌ة.


1) ساقطة من المخطوطة.

2) ساقطة من المخطوطة.

3) ساقطة من المخطوطة.

4) ساقطة من المخطوطة.

5) ساقطة من المخطوطة.

6) ساقطة من المخطوطة.

(الآية: 14)](1)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

. و في «الشعراء» أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (الآية: 146). و في «الروم»: شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ (الآية: 28). و في «الزمر» يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (الآية: 3). و فيها أيضا أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا (الآية: 46) و في «الواقعة»: وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ (الآية: 61).

الفصل الثاني عشر ما جاء على خمسة عشر وجها

جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ؛ ليس فيها «خالدين» في «البقرة» موضعان (الآيتان: 25، 266) و «آل عمران» (الآية: 195) و «المائدة» (الآية: 12) و «الرعد» (الآية: 35) و «النحل» (الآية: 31) و «الحج» موضعان (الآيتان: 14، 23) و «الفرقان» (الآية: 10) و «الزمر» (الآية: 20) و «القتال» (محمّد: 12) و «الفتح» (الآية: 5) و «الصف» (الآية: 12) و «التحريم» (الآية: 8) و «البروج» (الآية: 11).

و السّماء و الأرض، بالتوحيد في «البقرة» (الآية: 164) و «الأعراف» (الآية:

96. و «يونس» (الآية: 31) و «الأنبياء» موضعان (الآيتان: 4، 16). (2)[و في الحج (الآية: 70) و «النمل» موضعان] (2)(الآيتان: 64، 75) و «الروم» (الآية: 25) و «سبأ» (الآية: 9) و «الملائكة» (فاطر: 3) و «ص» (الآية: 27) و «الدخان» (الآية: 29) و «الذاريات» (الآية: 23) و «الحديد» (الآية: 21).

الفصل الثالث عشر ما جاء على ثمانية عشر وجها

الفصل الثالث عشر ما جاء على ثمانية عشر وجها(2)

[أك] (3)(نك) و (يك) و (تك) بحرف(4)المضارعة في أولها، و بغير نون في آخرها. في «النساء»: وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً (الآية: 40).


1) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

2) زيادة ليست من المخطوطة.

3) ساقط من المخطوطة.

4) في المطبوعة: (بحروف).

و «الأنفال»: لَمْ يَكُ مُغَيِّراً [نِعْمَةً‌] (1)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

(الآية: 53). و في «التوبة»: فَإِنْ‌ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ (الآية: 74). و في «هود» موضعان: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ‌ ، (2)فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ (الآيتان: 17، 109). و في «النحل» موضعان: وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‌ ، وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ (الآيتان: 120، 127). و في «مريم»: ثلاثة مواضع: (الآيات: 9، 20، 67)، (4)[و في «لقمان» (الآية: 16)، و «غافر»، أربع مواضع] (4)(الآيتان:، 28 مرتان 50، 85)، و في «المدثر» موضعان (الآيتان: 43، 44)، و في «القيامة» (الآية: 37).

الفصل الرابع عشر ما جاء على عشرين وجها

الفصل الرابع عشر ما(2)جاء على عشرين وجها

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً‌ على التوحيد: في «البقرة» (الآية: 248) و «آل عمران» (الآية: 49) و «هود» (الآية: 103) و «الحجر(3)» (الآية: 77) و في «النحل» خمسة أحرف بالتوحيد (الآيات: 11، 13، 65، 67، 69)، و في «الشعراء» [ثمانية](4)(الآيات: 8، 67، 103، 121، 139، 158، 174، 190)، و في «النمل» (الآية: 52) و «العنكبوت» (الآية: 44) و «سبأ» (الآية: 9).

الفصل الخامس عشر ما جاء على ثلاثة و عشرين حرفا

و ذلك (نزل) و (نزل) [و (نزل)](5)في «البقرة»: ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ (الآية: 176). و في «آل عمران»:

نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ (الآية: 3). و في «النساء» موضعان: وَ الْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى‌ رَسُولِهِ (الآية: 136)، وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ (الآية: 140). و في


1) ساقطة من المطبوعة.

2) في المطبوعة: (فيما).

3) في المخطوطة: (و الحجرات)، و الصواب ما أثبتناه.

4) ساقطة من المخطوطة.

5) زيادة ليست من المخطوطة.

«الأنعام»: وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ (الآية: 37). و في «الأعراف»(1)موضعان: ما نَزَّلَ اللّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ (الآية: 71)، إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ‌ الْكِتابَ (الآية: 196). و في «الحجر»(2)

(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

: يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ (الآية:

6). و في «النحل»: لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (الآية: 44). و في «بني إسرائيل»: وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ (الإسراء: 105). و في «الفرقان» ثلاثة مواضع: أوّلها (3)[تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ‌ ] (3)(الآية: 1)، وَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً (الآية:

25)، لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ (الآية: 32). و في «الشعراء»: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ‌ الْأَمِينُ (الآية: 193). و في «العنكبوت»: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً‌ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ [مِنْ‌]5 بَعْدِ مَوْتِها (الآية: 63)؛ و ليس في القرآن مِنْ بَعْدِ مَوْتِها بزيادة «من» غيره. و في «الصافات»: فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ (الآية: 177). و في «الزمر»: اَللّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ (الآية: 23). و في «الزخرف» موضعان: لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ (الآية: 31)، وَ الَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ (الآية: 11). و في «القتال» موضعان: وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ (محمد: 2)، ما نَزَّلَ اللّهُ‌ سَنُطِيعُكُمْ (محمد: 26). و في «الحديد»: ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ (الآية: 16). و في «تبارك»: ما نَزَّلَ اللّهُ مِنْ شَيْ‌ءٍ (الآية: 9).ة.


1) تصحّفت في المخطوطة: (و في الأحزاب).

2) تصحّفت في المخطوطة: (و في الحجرات).

النوع السادس علم المبهمات

اشارة

النوع السادس علم المبهمات(1)

و قد صنف فيه أبو القاسم السّهيلي(2)في كتابه المسمّى ب‍ «التعريف و الإعلام»، و [تلاه](3)تلميذه ابن عسكر(4)...


1) للتوسع في هذا النوع انظر: الإتقان للسيوطي 79/4، النوع السبعون «مفتاح السعادة» لطاش كبري 510/2 في الدوحة السادسة: العلوم الشرعية، الشعبة الثامنة، المطلب الثالث: في فروع علم التفسير، و كشف الظنون لحاجي خليفة 1583/2، و أبجد العلوم للقنوجي 510/2، و معجم الدراسات القرآنية للصفار، ص 143، 199، 275، و معجم مصنّفات القرآن الكريم: 187-190.

2) هو الإمام الحافظ عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد الأندلسي، قال عنه ابن الزبير: «كان عالما باللغة و العربية و القراءات، بارعا في ذلك جامعا بين الرواية و الدراية، نحويا متقدما أديبا عالما بالتفسير و صناعة الحديث» من مصنّفاته: «الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام» توفي سنة 581 (السيوطي، بغية الوعاة 81/2) و كتابه «التعريف و الإعلام بما أبهم في القرآن من الأسماء و الأعلام» طبع لأول مرة في القاهرة عام 1352 ه‍/ 1933 م. بالمكتبة التجارية، و طبع بتصحيح و تعليق و مراجعة محمود ربيع في القاهرة، بمطبعة الأنوار عام 1357 ه‍/ 1938 م، و طبع في القاهرة بمكتبة صبيح عام 1396 ه‍/ 1976 م و قام بتحقيقه عبد، أ، مهنّا، و طبع في بيروت بدار الكتب العلمية عام 1407 ه‍/ 1987 م. و يقوم بتحقيقه حمد بن صالح اليحيى كرسالة ماجستير مسجّلة بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض عام 1404 ه‍/ 1984 م (أخبار التراث العربي 3/33) و يسميه البغدادي في إيضاح المكنون 451/2 «مختصر الوجيز فيما تضمن كتاب اللّه العزيز في ذكر من لم يسمّ فيه» و قد استفاد هذه التسمية من مقدمة السهيلي لكتابه في الصفحة الأولى منه، كما ينسب العلماء الذين ترجموا للسهيلي له كتاب «الإيضاح و التبيين لما أبهم من تفسير الكتاب المبين» (انظر وفيات الأعيان 280/1).

3) ساقطة من المخطوطة.

4) هو محمد بن علي بن الخضر الغسّاني المالقي، و يعرف بابن عسكر. قال ابن عبد الملك: «كان نحويا ماهرا مقرئا متفنّنا في جملة معارف من رواة الحديث، فقيها مشاورا، متين الدين، روى عن القاضي عياض. ولي قضاء مالقة. من مصنفاته «المشرع الروي في الزيادة على غريبي الهروي» توفي سنة 636 (السيوطي، بغية الوعاة 179/1) و كتابه «التكميل و الإتمام لكتاب التعريف و الإعلام» مخطوط منه نسختان بدار الكتب المصرية -

في كتابه المسمّى [«التكميل] (1)[21 /أ] و الإتمام»(2).).


1) ساقطة من المخطوطة.

2) و من الكتب المصنّفة في علم مبهمات القرآن أيضا: «البيان فيما أبهم من الأسماء في القرآن» للزهري محمد بن أحمد بن سلمان (ت 617 ه‍) (انظر كشف الظنون 136/1) و منها «ذيل التعريف و الإعلام» لمحمد بن علي بن محمد البلنسي (ت 636 ه‍) مخطوط بمكتبة الحرمين بمكة رقم 13. «التبيان لمبهمات القرآن» لابن جماعة، بدر الدين أبو عبد اللّه الكناني الحموي الشافعي (ت 733 ه‍) و هو مفقود و قد اختصره المؤلف في كتاب آخر سماه «غرر البيان في مبهمات القرآن» و هو مخطوط بالاسكوريال رقم (1508) تفسير، و منه صورة بمعهد المخطوطات بالقاهرة رقم 21598-110 ق، و منه نسختان بألمانيا الاتحادية، و حققه محمد بن صالح الفوزان كرسالة ماجستير حصل عليها من جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض عام 1403 ه‍/ 1983 (أخبار التراث العربي 24/7) كما حقّقه عبد الغفار بدر الدين كرسالة ماجستير حصل عليها من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1401 ه‍/ 1981 م (الأطروحات الإسلامية 17/1) و يقوم بتحقيقه د. عبد الجواد خلف من باكستان، كما يقوم بتحقيقه محمد هيثم عياش بألمانيا الاتحادية (انظر معجم مصنّفات القرآن للشواخ 189/4) و منها: «الإحكام لبيان ما في القرآن من الإبهام» للحافظ ابن حجر العسقلاني (852 ه‍) ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 21/1، و منها: «مفحمات الأقران في مبهمات القرآن» للسيوطي، جلال الدين عبد الرحمن (ت 911 ه‍) و قد طبع لأول مرة في ليدن بهولندا عام 1255 ه‍/ 1839 م، و طبع في مطبعة بولاق بالقاهرة، عام 1284 ه‍/ 1867 م في (74) صفحة، و طبع أيضا في مصر و معه «شرح منظومة السجاعي في بيان الأنبياء المذكورين في القرآن» عام 1309 ه‍/ 1891 م. و طبع أيضا بمصر في المطبعة الميمنية عام 1309 ه‍/ 1891 م (معجم المطبوعات العربية لسركيس: 1084) و طبع أيضا بالمكتبة المحمدية بالقاهرة (معجم الدراسات القرآنية: 199) و طبع أخيرا بتحقيق إياد خالد الطباع بمؤسسة الرسالة في بيروت عام 1406 ه‍/ 1986 م و منها: «كشف غوامض القرآن» للطريحي، فخر الدين بن محمد بن علي النجفي الشيعي ت 1085 ه‍ (ذكره البغدادي في إيضاح المكنون 363/4) و منها: «مبهمات القرآن» لمؤلف مجهول. و منه نسخة خطية بمكتبة جامع الباشا بالموصل رقم 265 (انظر معجم الدراسات القرآنية: 334) و منها: «صلة الجمع و عائد التنزيل لموصول كتابي الإعلام و التكميل» لمحمد بن علي الأوس المغربي (ت‌؟) و قد جمع فيه بين كتابي السهيلي و ابن عسكر (معجم مصنّفات القرآن 190/4) و منها: «غرائب القرآن و مشكلاته و بيان شأنه و نزول آياته و معانيه و بعض لغاته و شرح مبهماته» لمؤلف مجهول، و هو من كتب المكتبة الخديوية (ذكره البغدادي في إيضاح المكنون 143/2) و منها: «الياقوت و المرجان في تفسير مبهمات القرآن» لعبد الجواد خلف عبد الجواد، صدر منه الجزء الأول في الباكستان عام 1404 ه‍/ 1984 م (معجم مصنّفات القرآن 190/4).

و هو [نحو](1)المبهمات المصنفة في علوم الحديث، و كان من السّلف من يعتني به.

قال عكرمة(2): «طلبت الّذي خرج من بيته مهاجرا إلى اللّه و رسوله ثم أدركه الموت، أربع عشرة سنة».

إلا أنه لا يبحث فيما أخبر اللّه باستئثاره بعلمه؛ كقوله: وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ (الأنفال: 60)، و العجب ممن تجرّأ و قال: قيل إنهم قريظة، و قيل: من الجن(3)

الجامع 38/8 و الحديث أخرجه مسدد بن مسرهد في مسنده (ابن حجر، المطالب العالية 335/3-336، و الهيثمي مجمع الزوائد 27/7).

.

و له أسباب:

الأوّل: أن يكون أبهم في موضع استغنى(4)ببيانه في آخر في(5)سياق الآية، كقوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (الفاتحة: 4) بيّنه بقوله تعالى: وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ‌ الآية(6)(الانفطار: 17).

و قوله: اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (الفاتحة: 7)، [و](7)و بيّنه بقوله: مِنَ النَّبِيِّينَ‌ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصّالِحِينَ (8)(النساء: 69).

و قوله: وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (البقرة: 30)؛ و المراد آدم، و السياق بيّنه.

و قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ (التوبة: 119)؛ و المراد بهم


1) ساقطة من المطبوعة.

2) هو عكرمة بن خالد البربري، أبو عبد اللّه المدني، مولى ابن عباس روى عن مولاه، و عن علي بن أبي طالب، و أبي هريرة و ابن عمر و غيرهم. روى عنه إبراهيم النخعي، و جابر بن زيد، و الشعبي و غيرهم. قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحدا أعلم منك‌؟ قال: نعم عكرمة. توفي سنة 107 (ابن حجر، تهذيب التهذيب 263/7) و قوله أخرجه السهيلي في التعريف و الإعلام ص 44، و العبارة عنده: «طلبت اسم هذا الرجل أربع عشرة سنة حتى وجدته».

3) قال القرطبي: «إلا أن يصحّ حديث جاء في ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و هو قوله في هذه الآية «هم الجن»..

4) في المطبوعة: (استغناء).

5) في المخطوطة: (أو).

6) ساقطة من المطبوعة.

7) ساقطة من المخطوطة.

8) السهيلي «التعريف و الإعلام» (بتحقيق عبدأ، مهنا) ص: 17.

المهاجرين لقوله في الحشر: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ [وَ أَمْوالِهِمْ‌](1)(الآية: 8). و قد احتج بها الصّدّيق على الأنصار يوم السّقيفة فقال: نحن الصادقون، و قد أمركم اللّه أن تكونوا معنا، أي تبعا لنا - و إنما استحقّها دونهم لأنه الصّدّيق الأكبر(2).

و قوله تعالى: وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً (المؤمنون: 50) يعني مريم و عيسى، و قال آيَةً‌ و لم يقل آيتين، و هما آيتان لأنّها(3)قضية واحدة، و هي ولادتها له من غير ذكر.

الثاني: أن يتعيّن لاشتهاره، كقوله: اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ (البقرة:

35. و لم يقل حوّاء لأنّه ليس غيرها.

و كقوله: أَ لَمْ تَرَ إِلَى [الَّذِي]4 حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ (البقرة: 258)، و المراد النّمروذ(4)

أمّا الآخر فهو بخت‌نصّر. و كان النمرود ملكا في بابل ادّعى الألوهية زمن الخليل إبراهيم عليه السلام، و يقال إنّه مكث في الملك مدّة أربعمائة سنة ممّا جعله يزداد في طغيانه و تكبّره إلى أن أهلكه اللّه بواسطة بعوضة على جبروته. (ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 320/1). و انظر التعريف و الإعلام (بتحقيق مهنا ص 30).

لأنه المرسل إليه.

و قوله: وَ قالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ (يوسف: 21)، و المراد العزيز(5).

و قوله: وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ [بِالْحَقِّ‌] (6)(المائدة: 27)، و المراد قابيل و هابيل(7).ذا


1) ساقطة من المخطوطة. و قد تكرّر فيها عقب هذه الآية ذكر الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَ كُونُوا مَعَ‌ الصّادِقِينَ‌.

2) السهيلي «التعريف و الإعلام» ص: 74، و حديث السقيفة أخرجه البخاري في الصحيح 144/12، كتاب الحدود (86) باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت (31) الحديث (6830) و ليس فيه ذكر الشاهد، و عزاه السيوطي في مفحمات الأقران ص 53 لابن أبي حاتم.

3) في المخطوطة: (لأنه).

4) هو عدو اللّه نمرود بن كنعان بن كدش بن سام بن نوح. أحد الكافرين اللذين ملكا الدنيا مشارقها و مغاربها.

5) هو عزيز مصر و اسمه أطفير بن روحيب. كان على خزائن مصر و كان الملك يومئذ الرّيان بن الوليد رجل من العماليق و اسم زوجة العزيز زليخا. اشترى العزيز يوسف عليه السلام فاعتنى به و أكرمه و أوصى أهله به و توسم فيه الخير و الصلاح فقال لامرأته أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً [يوسف: 21]. (ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 490/2). و انظر التعريف و الإعلام للسهيلي ص: 80.

6) ساقطة من المخطوطة.

7) قابيل و هابيل هما ابنا آدم عليه السلام. كان يولد لآدم عليه السلام في كل بطن ذكر و أنثى فكان يزوّج أنثى هذا

و قوله: يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (1)(الأنعام: 25).

قالوا: و حيثما جاء في القرآن: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ‌ فقائلها النّضر بن الحارث بن كلدة(2)، و إنما كان يقولها لأنه دخل بلاد فارس، و تعلم الأخبار ثم جاء، و كان يقول: أنا أحدّثكم أحسن مما يحدثكم محمد، و إنما يحدثكم أساطير الأولين، و فيه نزل: وَ مَنْ قالَ‌ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللّهُ (الأنعام: 93). و قتله النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم صبرا يوم بدر(3)

(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

.

و قوله: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى (التوبة: 108)، فإنه ترجّح كونه مسجد قباء، بقوله: مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ (4)لأنه أسس قبل مسجد المدينة، و حدس هذا بأن اليوم قد يراد به المدة و الوقت؛ و كلاهما أسّس على هذا من أول يوم، أي من أول عام من الهجرة، و جاء في حديث(4)تفسيره بمسجد المدينة، و جمع بينهما بأن كليهما مراد الآية.

الثالث: قصد الستر عليه، ليكون أبلغ في استعطافه، و لهذا كان النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم إذا بلغه عن قوم شيء خطب فقال: «ما بال رجال قالوا كذا»، و هو غالب ما في القرآن كقوله تعالى:

أَ وَ كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ (البقرة: 100)؛ قيل: هو مالك بن الصّيف(5).

-ما


1) انظر التعريف و الإعلام للسهيلي ص: 53.

2) هو عدو اللّه النضر بن الحارث بن كلدة، كان ممّن يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و ينصب له العداوة و كان قد قدم الحيرة و تعلم بها أحاديث ملوك الفرس فكان إذا جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مجلسا فذكّر فيه باللّه و حذّر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة اللّه، خلفه في مجلسه إذا قام ثم قال: أنا و اللّه يا معشر قريش أحسن حديثا منه فهلمّ إليّ‌ و هو الذي قال: «سأنزل مثل ما أنزل اللّه». قتل يوم بدر على يد علي بن أبي طالب، (ابن هشام، السيرة النبوية 300/1).

3) انظر التعريف و الإعلام، للسهيلي ص: 73.

4) أخرجه من رواية أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أحمد في المسند 8/3 و أخرجه الترمذي في سننه 280/5 كتاب تفسير القرآن (48)، باب سورة التوبة (10) الحديث (3099) و قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث عمران بن أبي أنس و أخرجه النسائي في سننه 36/2 كتاب المساجد (8)، باب ذكر المسجد الذي أسّس على التقوى (8) الحديث (697).

5) هو عدو اللّه مالك بن الصيف كان من أعداء النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و هو الذي قال - حين بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و ذكر لهم ما

و قوله: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ [كَما سُئِلَ مُوسى‌] (1)(البقرة: 108)، و المراد هو رافع بن حريملة و وهب بن زيد(2).

و قوله: وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (3)(البقرة: 204).

[و قوله]: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ (4)(النساء: 44).

[و قوله](5): وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ (6)(آل عمران: 72).

الرابع: ألاّ يكون في تعيينه كبير فائدة؛ كقوله تعالى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ‌ (البقرة: 259) و المراد بها بيت المقدس(7)

فأنزل اللّه فيه: أَ وَ كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (ابن هشام، السيرة النبوية 547/2). و الأثر أخرجه من رواية ابن عباس رضي اللّه عنه: ابن جرير في تفسيره 351/1 و عزاه السيوطي لابن إسحاق، و ابن أبي حاتم من رواية ابن عباس أيضا (الدر المنثور 94/1). و انظر التعريف و الإعلام للسهيلي (بتحقيق مهنا) ص: 22.

.

وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ (الأعراف: 163) [و المراد](8)أيلة، و قيل: طبريّة(9).

-1.


1) ساقطة من المخطوطة.

2) هما من أعداء النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم رافع بن حريملة و وهب بن زيد أمّا رافع فكان من يهود قينقاع و الآخر من يهود قريظة حقدا على النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و على المسلمين أن خصّهم اللّه من دونهم بالرسالة. قال رافع بن حريملة، و وهب بن زيد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا محمد، ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه، و فجّر لنا أنهارا نتبعك و نصدقك» فأنزل اللّه تعالى في ذلك من قولهما: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ‌.. (ابن هشام، السيرة النبوية 548/2) و الأثر أخرجه من رواية ابن عباس رضي اللّه عنه، ابن جرير في تفسيره 385/1 و عزاه السيوطي لابن إسحاق و ابن أبي حاتم من رواية ابن عباس أيضا (الدر المنثور 107/1) - و انظر التعريف و الإعلام للسهيلي (بتحقيق مهنا) ص: 22.

3) انظر التعريف و الإعلام للسهيلي ص 27.

4) انظر المصدر السابق ص 38.

5) ساقطة من المخطوطة.

6) التعريف و الإعلام للسهيلي ص: 34.

7) أخذ عليهم له من الميثاق و ما عهد اللّه إليهم فيه -: و اللّه ما عهد إلينا في محمد عهد و ما أخذ له علينا من ميثاق.

8) ساقطة من المخطوطة.

9) في المخطوطة: (طروبة)، و انظر التعريف و الإعلام: 31.

فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ (يونس: 98) و المراد [نينوى](1).

أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ (الكهف: 77) قيل برقة(2)

(3-3) ساقطة من المخطوطة.

.

فإن قيل ما الفائدة في قوله: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ (الأنعام: 74) [قيل:

آزر](3) اسم صنم، و في الكلام حذف، أي دع آزر؛ و قيل بل كلمة زجر؛ و قيل: بل هو اسم أبيه؛ و على هذا فالفائدة أن الأب يطلق على الجدّ، فقال آزر لرفع المجاز(3).

الخامس: التنبيه على التعميم، و هو غير خاصّ بخلاف ما لو عيّن كقوله تعالى:

وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللّهِ وَ رَسُولِهِ (النساء: 100)، قال عكرمة: أقمت أربع عشرة سنة(4)أسأل حتى عرفته، هو ضمرة بن العيص، و كان من المستضعفين بمكة، و كان مريضا، فلما نزلت آية الهجرة خرج منها فمات بالتّنعيم.

و قوله: اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً (البقرة: 274) قيل نزلت في عليّ (5)[رضي اللّه عنه]، كان معه أربع دوانق، فتصدق بواحد بالنهار و آخر بالليل و آخر سرّا و آخر علانية.

و قوله: وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ (المائدة: 4)، قيل نزلت في عديّ بن حاتم(6)، كان له [21 /ب] كلاب قد سمّاها(7)أعلام.

السادس: تعظيمه بالوصف الكامل دون الاسم كقوله: وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ‌ مِنْكُمْ (النور: 22)، و المراد الصّدّيق(8).2.


1) ساقطة من المخطوطة، و انظر التعريف و الإعلام: 76.

2) انظر: التعريف و الإعلام: 105.

3) المصدر نفسه ص 55.

4) في المخطوطة: (عشر سنين) و هو تصحيف، انظر التعريف و الإعلام: 43، و انظر «الإصابة» 204/2.

5) انظر الملحق برقم (6).

6) هو عدي بن حاتم بن عبد اللّه، تقدمت ترجمته ص 108.

7) في المخطوطة: (فسماها) و عبارة السهيلي: «و كان له كلاب قد سماها بأسماء قد ذكرت في التفاسير»، انظر التعريف و الإعلام: ص 47.

8) المصدر السابق: 122.

و كذلك وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ (الزمر: 33) يعني محمدا [و الذي] (1)صَدَّقَ‌ بِهِ (الزمر: 33) أبا بكر(2)و دخل في الآية كل مصدّق، و لذلك قال: أُولئِكَ هُمُ‌ الْمُتَّقُونَ (3)(الزمر: 33).

السابع: تحقيره بالوصف الناقص، كقوله: إِنَّ الَّذِينَ‌4 كَفَرُوا بِآياتِنا (النساء:

56)، و قوله: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (الكوثر: 3) و المراد فيها العاصي بن وائل(4).

و قوله: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ [بِنَبَإٍ] (5)(الحجرات: 6) و المراد الوليد بن عقبة بن أبي معيط(6). و أما قوله: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ (المسد: 1) للتنبيه على [أن](7)

188.

مآله للنار ذات اللّهب.

تنبيهات

الأول: قد يكون للشخص اسمان، فيقتصر على أحدهما دون الآخر لنكتة، فمنه قوله تعالى في خطاب(8)الكتابيين: يا بَنِي إِسْرائِيلَ‌ (9)و لم يذكروا في القرآن إلا بهذا، دون


1) ساقطة من المطبوعة.

2) العبارة في المطبوعة: (يعني أبا بكر).

3) التعريف و الإعلام 150.

4) هو عدو اللّه العاصي بن وائل كان من المعاندين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و قد نزلت آيات تبشره بعذاب أليم لأنه كان من المستهزئين بالنبي صلّى اللّه عليه و سلّم. و قد أورد ابن كثير في تفسيره. (عن خباب بن الأرت قال: كنت رجلا متينا و كان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه منه فقال لا و اللّه لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت لا و اللّه لا أكفر بمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم حتى تموت ثم تبعث قال فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال و ولد فأعطيك فأنزل اللّه أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَ وَلَداً - (ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 142/3) و انظر التعريف و الإعلام: 187.

5) ساقطة من المطبوعة.

6) الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي أخو عثمان بن عفّان لأمه. أسلم الوليد و أخوه عمارة يوم الفتح. ولي الكوفة بعد عزل سعد بن أبي وقاص. و كان الوليد شجاعا شاعرا جوادا. أقام بالرقة إلى أن مات و ذلك في خلافة معاوية (ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة 602/3)، و انظر التعريف و الإعلام: 160.

7) ساقطة من المخطوطة، و العبارة في المطبوعة: (فذكره هنا لك للتنبيه على أنّ ماله)، و انظر التعريف و الإعلام:

8) في المطبوعة: (مخاطبة).

9) كثر ورودها في القرآن الكريم، و أوّل موضع وردت فيه في سورة البقرة الآية 40.

«يا بني يعقوب»؛ و سرّه أن القوم لما خوطبوا بعبادة اللّه، و ذكّروا بدين أسلافهم، موعظة لهم و تنبيها من غفلتهم، سمّوا بالاسم الذي فيه تذكرة باللّه، فإن «إسرائيل» اسم مضاف إلى اللّه سبحانه في التأويل، و لهذا لما دعا النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قوما إلى الإسلام يقال لهم: «بنو عبد اللّه»، قال: «يا بني عبد اللّه، إن اللّه قد أحسن(1)اسم أبيكم»(2)، يحرضهم بذلك على ما يقتضيه اسمهم(3)

(4-4) ساقطة من المخطوطة.

من العبودية. و لما ذكر موهبته لإبراهيم و تبشيره به قال: يعقوب، و كان أولى من إسرائيل، لأنها موهبة تعقب أخرى، و بشرى عقب بها بشرى فقال: فَبَشَّرْناها6بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [هود: 71] و إن كان اسم يعقوب عبرانيا؛ لكن لفظه موافق للعربيّ‌، من العقب و التعقيب. فانظر مشاكلة الاسمين للمقامين(4)فإنه من العجائب.

و كذلك حيث ذكر اللّه نوحا سماه به، و اسمه عبد الغفار، للتنبيه على كثرة نوحه على نفسه في طاعة ربه.

و منه قوله تعالى حاكيا عن عيسى: وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (الصف: 6)، و لم يقل «محمد» [لأنه لم يكن محمدا](5)حتى كان أحمد، حمد ربّه، فنبّأه و شرفه، فلذلك تقدم على محمد فذكره عيسى به(6).

و منه أنّ مدين هم أصحاب الأيكة، إلا أنه سبحانه حيث أخبر عن مدين قال: أَخاهُمْ‌ شُعَيْباً (الأعراف: 85، هود: 84، العنكبوت: 36)، و حيث أخبر عن الأيكة (الشعراء: 176، الحجر: 78، ص: 13، ق: 14)، لم يقل «أخوهم». و الحكمة فيه أنه لما عرّفهم(7)بالنسب،8.


1) في المطبوعة: (حسّن).

2) أخرجه ابن إسحاق في السير و المغازي ص 232 من رواية الزهري، باب قصة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لما عرض نفسه على العرب، و أخرجه ابن هشام في السيرة ج 1 ص 424 عن ابن إسحاق من رواية عبد اللّه بن حصين، باب عرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم نفسه على القبائل.

3) في المطبوعة: (اسمه).

4) في المخطوطة: (من المقامين).

5) ساقطة من المخطوطة.

6) انظر (التعريف و الإعلام) للسهيلي ص 169.

7) في المطبوعة: (عرفها)، و التصويب من المخطوطة، و هو ما ينسجم مع كلمة «عرّفهم» الآتية، و انظر التعريف و الإعلام: 78.

و هو أخوهم في ذلك النسب ذكره(1)، و لما عرّفهم بالأيكة التي أصابهم فيها العذاب لم يقل أخوهم، و أخرجه عنهم(2)

(3-3) العبارة في المخطوطة: (و لأن في الآخر يشرفه بذلك) و في المطبوعة: (و ليس في الآخر ما يشرفه بذلك) و عبارة السهيلي كاملة: (و قد قيل: إن هذا قسم بالنون و القلم، و إن لم يكن قسما فقد عظمه بعطف المقسم به عليه، و هو القلم، و هذا الاشتراك يشرف هذا الاسم. و ليس في الاسم الآخر، و هو الحوت، ما يشرّفه كذلك) التعريف و الإعلام ص 113-114.

(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

.

و منه وَ ذَا النُّونِ (الأنبياء: 87)، فأضافه إلى الحوت و المراد يونس، و قال في سورة القلم: وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ (الآية: 48)، و الإضافة «بذي» أشرف من الإضافة «بصاحب»، و لفظ «النون» أشرف من «الحوت»، و لذلك وجد في حروف التّهجّي، كقوله: ن وَ الْقَلَمِ (القلم: 1). و قد قيل: إنه قسم (3)(و ليس في الآخر ما يشرّفه كذلك)(3).

(5) [و منه قوله تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ (اللهب: 1)، فعدل عن الاسم إلى الكنية؛ إما لاشتهاره بها، أو لقبح الاسم، فقد كان اسمه عبد العزّى(3).

و اعلم أنه لم يسمّ اللّه قبيلة من جميع قبائل العرب باسمها إلا قريشا؛ سمّاهم بذلك في القرآن، ليبقى على مرّ الدّهور ذكرهم، فقال تعالى: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (قريش: 1)](5).

الثاني: أنه قد بالغ في الصفات للتنبيه على أنه يريد إنسانا بعينه؛ كقوله [تعالى]:

وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلاّفٍ مَهِينٍ * هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ‌... (القلم: الآية: 10-11)؛ قيل:

[إنه](4)الأخنس بن شريق(5).

و قوله: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ [لُمَزَةٍ‌] (6)(الهمزة: 1)؛ قيل: إنه أميّة بن خلف(7)، كان يهمز النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.ةٍ


1) في المخطوطة: (ذكرهم).

2) تصحّفت في المخطوطة إلى: (عنه).

3) التعريف و الإعلام ص 188.

4) ساقطة من المخطوطة.

5) هو الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي أبو ثعلبة، اسمه أبيّ‌، و إنما سمّي الأخنس لأنه رجع ببني زهرة من بدر لمّا جاءهم الخبر أن أبا سفيان نجا بالعير، فقيل خنس الأخنس؛ ثم أسلم فكان من المؤلفة قلوبهم و شهد حنينا، و مات في أول خلافة عمر، (الإصابة 39/1) و انظر التعريف و الإعلام: 174.

6) ساقطة من المخطوطة.

7) هو عدو اللّه أمية بن خلف بن وهب. كان إذا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم همزه و لمزه فأنزل اللّه تعالى فيه وَيْلٌ لِكُلِّ - هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ

(الثالث): قيل: لم يذكر اللّه تعالى امرأة [في القرآن](1)

(2-2) ساقطة من المطبوعة، و هي عند السهيلي.

و سمّاها باسمها إلا مريم بنت عمران، فإنه ذكر اسمها في نحو ثلاثين موضعا، لحكمة ذكرها بعض الأشياخ قال: إن الملوك و الأشراف لا يذكرون حرائرهم في ملأ و لا يبتذلون أسماءهن بل يكنون عن الزوجة بالعرس و العيال و الأهل و نحوه، فإذا ذكروا الإماء لم يكنوا عنهنّ‌، و لم يصونوا أسماءهنّ عن الذّكر و التصريح بها. فلما قالت النصارى في مريم و في ابنها ما قالت صرّح اللّه تعالى باسمها، و لم يكنّ عنها؛ تأكيدا للأموّة(2)و العبوديّة التي هي صفة لها، و إجراء للكلام على عادة العرب في ذكر أبنائها؛ و مع هذا فإن عيسى لا أب له، و اعتقاد هذا واجب، فإذا تكرّر ذكره منسوبا الى الأم استشعرت القلوب ما يجب عليها اعتقاده من نفي الأب عنه، و تنزيهه الأمّ الطاهرة عن مقالة اليهود لعنهم اللّه.

(الرابع): و أما الرجال فذكر منهم كثيرا؛ و قد قيل في قوله تعالى: ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ‌ وَحِيداً (المدثر: 11)، إنه الوليد بن المغيرة(3)، و قد سمّى اللّه زيدا(4)في سورة الأحزاب للتصريح بأنّه ليس بابن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم؛ و أضيف إلى ذلك اَلسِّجِلِّ‌ قيل: إنه كان يكتب للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و أنه المراد بقوله تعالى: كَطَيِّ [22 /أ] اَلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ (5)(الأنبياء: 104).ه.


1) ساقطة من المخطوطة، و هي عند السهيلي في التعريف و الإعلام: 109.

2) تصحّفت في المخطوطة إلى (لأمور العبودية) و في المطبوعة إلى: (لأمر العبودية) و التصويب من السهيلي.

3) هو عدو اللّه الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه المخزومي، كان من كبار المعاندين لدين اللّه أحد رؤساء قريش. عن ابن عباس قال دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر فسأله عن القرآن فلما أخبره خرج على قريش فقال: يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة، فو اللّه ما هو بشعر و لا بسحر و لا بهذي من الجنون و إن قوله لمن كلام اللّه، ثم أتاه أبو جهل لعنه اللّه إثر مقالته ليحرّضه على النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فلما فكر قال: إن هذا إلا سحر يؤثره عن غيره. فنزلت ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً» (ابن كثير، التفسير 472/4) و انظر التعريف و الإعلام: 179.

4) هو زيد بن حارثة بن شراحيل الكعبي صحابي جليل، و هو الذي نزلت فيه الآية اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ‌ قال ابن عمر: «ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزلت الآية: اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ‌» و لم يقع في القرآن تسمية أحد باسمه إلا هو باتفاق. استشهد في غزوة موتة و هو ابن خمس و خمسين سنة (ابن حجر، الإصابة 546/1).

5) في المخطوطة: كطيّ السّجلّ للكتاب و هي بالجمع قراءة حفص و حمزة و الكسائي، و بالإفراد قراءة الباقين (الداني، التيسير: 155) و نقل السهيلي في التعريف و الإعلام: 115: «السّجلّ فيما ذكر محمد بن الحسن المقرئ عن جماعة من المفسرين قال: ملك في السماء الثالثة ترفع إليه أعمال العباد. ترفعها إليه الحفظة الموكلون بالخلق في كل خميس و اثنين، و كان من أعوانه.

النوع السابع في أسرار الفواتح في السور و ضابطها

اشارة

النوع السابع(1)

مقال لأحمد الشرباصي نشره في مجلة الأزهر مج (20) ع

جاء العنوان في المطبوعة: (في أسرار الفواتح و السور) و التصويب من المخطوطة.(2)

المجاهيل: «رسالة في الأسرار المودعة بعض سور القرآن» لمجهول مخطوط بمكتبة يعقوب سركيس المهداة إلى جامعة الحكمة رقم 176 (معجم الدراسات القرآنية: 294) «رسائل في جهل الأوروبيين بأسرار القرآن» لمجهول. مخطوط في مكتبة الأوقاف العراقية 13813/4 مجاميع (معجم الدراسات القرآنية: 417).

في أسرار الفواتح في السور و ضابطها(2)

1) للتوسع في هذا النوع انظر: الإتقان للسيوطي 316/3، النوع الستون، في فواتح السور، و مفتاح السعادة لطاش كبري زاده 478/2 في الدوحة السادسة: العلوم الشرعية، الشعبة الثامنة: فروع العلوم الشرعية، المطلب الثالث: فروع علم التفسير، علم معرفة فواتح السور، و كشف الظنون لحاجي خليفة 84/1 و 1293/3، و أبجد العلوم للقنوجي 503/2 علم معرفة فواتح السور، و مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح: 376، الباب الثالث، الفصل الرابع: لمحة خاطفة عن فواتح السور و من أسرار القرآن الكريم:

2) ، 1368 ه‍/ 1948 م. و فواتح سور القرآن مقال لمحمد عبد المنعم خفاجي نشره في مجلة «الإسلام» س (32) ع (38)، 1382 ه‍/ 1963 م. و من أسرار القرآن الكريم، مقال لعلي النجدي ناصف نشره في مجلة «منبر الإسلام س (26) ع (5) 1388 ه‍/ 1968 م و من أسرار القرآن الحروف و الأعداد مقال لمصطفى محمود نشره في مجلة «صباح الخير» 1396 ه‍/ 1976 م و فواتح سور القرآن، مقال لحفني محمد شرف في مجلة «منبر الإسلام»، س (21) ع (2)، 1383 ه‍/ 1963 م. و من الكتب المؤلفة في هذا النوع. «رسالة في أسرار الحروف التي في أوائل السور القرآنية» لابن سينا الحسين بن عبد اللّه (ت 428 ه‍)، مخطوط في التيمورية: 200 مجاميع (معجم الدراسات القرآنية: 294) «فواتح السور» له أيضا (كشف الظنون 1293/3)، «الخواطر السوانح في أسرار الفواتح» لابن أبي الإصبع، عبد العظيم بن عبد الواحد (ت 654 ه‍) طبع بتحقيق حفني محمد شرف بمطبعة الرسالة في القاهرة 1380 ه‍/ 1960 م في (144 ص) «الحروف المقطعة في أوائل السور» للخادمي أبي سعيد عبد اللّه بن محمد (ت 1192 ه‍) طبع بتحقيق فتحي الدجني بمكتبة الفلاح في الكويت 1405 ه‍/ 1985 م، و يسمى أيضا «تعليقة على الحروف المقطعات في أوائل السور» «نزهة الفكر في أسرار فواتح السور» لمحمد معاوية بن محمود بن محمد بن مصطفى التركي التونسي الحنفي، ت 1294 ه‍ (إيضاح المكنون 640/2) «المدهش في أسرار القرآن الكريم» لمحمد بشير السنوسي، طبع بالمطبعة الحديثة بطنطا 1357 ه‍/ 1938 م «فواتح السور في القرآن الكريم» لمحمد ماضي أبو العزائم، طبع بالقاهرة عام 1371 ه‍/ 1951 م «فواتح السور في القرآن الكريم» لفاروق حسين أمين، رسالة ماجستير أعدّها في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 1405 ه‍/ 1985 م (أخبار التراث العربي 25/23).

اعلم أن سور القرآن العظيم مائة و أربع عشرة سورة؛ و فيها يلغز فيقال: أيّ شيء إذا عددته زاد على المائة؛ و إذا عددت نصفه كان دون العشرين‌؟.

و قد افتتح سبحانه و تعالى كتابه العزيز بعشرة أنواع من الكلام؛ لا يخرج شيء من السّور عنها.

الأول: استفتاحه بالثناء عليه عز و جلّ‌

و الثناء(1)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

قسمان: إثبات لصفات المدح؛ و نفي و تنزيه من صفات النقص.

فالإثبات نحو: اَلْحَمْدُ لِلّهِ (2)[في خمس سور(2)، و: (تبارك) في سورتين:

الفرقان](2): تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ (الآية: 1)، [و الملك](3): تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ‌ الْمُلْكُ (الآية: 1).

و التنزيه نحو: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ (الإسراء: 1)، سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ‌ الْأَعْلَى (الأعلى: 1) سَبَّحَ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ (الحديد: 1، و الحشر: 1، و الصف: 1)، يُسَبِّحُ لِلّهِ (الجمعة و التغابن)، كلاهما في سبع(4)سور، فهذه أربع عشرة سورة استفتحت بالثناء على اللّه: نصفها لثبوت صفات الكمال، و نصفها لسلب النقائص.

قلت: و هو سرّ عظيم من أسرار الألوهية. قال صاحب «العجائب»(5): سَبَّحَ لِلّهِ‌ هذه كلمة استأثر اللّه بها؛ فبدأ بالمصدر منها في بني إسرائيل لأنه الأصل؛ ثم الماضي


1) في المخطوطة: (و الثاني).

2) و هي الفاتحة: 2، و الأنعام: 1، و الكهف: 1، و سبأ: 1، و فاطر: 1.

3) زيادة من المطبوعة يقتضيها النص.

4) في المخطوطة (خمس) و الصواب أنها سبع، و انظر «الإتقان في علوم القرآن» 316/3.

5) «غرائب التفسير و عجائب التأويل» لتاج القراء محمود بن حمزة الكرماني مخطوط في دار الكتب المصرية رقم 492 تفسير و يقوم بتحقيقه شمران سركال يونس العجلي كرسالة دكتوراه في كلية الآداب - جامعة عين شمس (انظر أخبار التراث العربي 22/4).

سَبَّحَ لِلّهِ‌ ، في الحديد و الحشر و الصف؛ لانه أسبق الزمانين، ثم بالمستقبل في الجمعة و التغابن، ثم بالأمر في سورة الأعلى استيعابا لهذه الكلمة من جميع جهاتها، و هي أربع:

المصدر، و الماضي، و المستقبل و الأمر المخاطب، فهذه أعجوبة و برهان.

الثاني: استفتاح السّور بحروف التّهجّي

اشارة

نحو: [الم ](1)

(2-2) ساقطة من المطبوعة و هي في المخطوطة.

(4-4) ساقطة من المخطوطة و المطبوعة، و هي عند الزمخشري 17/1.

(5-5) في المخطوطة: (أنصاف الحروف)، و في المطبوعة: (أصناف أجناس الحروف)، و التصويب من الزمخشري.

(8-8) ساقطة من المخطوطة: و هي عند الزمخشري 17/1.

، المص المر الر ، كهيعص ، طه ، طس ، طسم [يس ، ص ] (2)حم حم عسق ، ق ، ن . و ذلك في تسع و عشرين سورة.

قال الزمخشريّ‌:» و إذا تأملت الحروف التي افتتح اللّه بها السور وجدتها نصف أسامي حروف المعجم، أربعة عشر: الألف، و اللام، و الميم، و الصاد، و الراء، و الكاف، و الهاء، و الياء، و العين، و الطاء، و السين، و الحاء، و القاف، و النون. في تسع و عشرين سورة عدد حروف المعجم. ثم تجدها مشتملة على(5) أنصاف أجناس الحروف(5):

المهموسة و المجهورة و الشديدة و الرخوة و المطبقة و المنفتحة و المستعلية و المنخفضة و حروف القلقلة. ثم إذا استقريت الكلام تجد هذه الحروف هي أكثر دورا مما بقي، و دليله أنّ الألف و اللام لمّا كانت أكثر تداورا جاءت في معظم هذه الفواتح، فسبحان الذي دقّت في كل شيء حكمته!»(2). انتهى.

قيل: و بقي عليه من الأصناف: الشديدة و المنفتحة، و قد ذكر تعالى نصفها. أما حروف الصفير فهي ثلاثة ليس لها نصف؛ فجاء منها السين و الصاد، و لم يبق إلا الزاي.

و كذلك الحروف اللينة ثلاثة، ذكر منها اثنين: الألف و الياء، أما المكرر و هو(3)الراء،


1) زيادة من المطبوعة ليست في المخطوطة.

2) الكشاف 17/1، في الكلام على أول سورة البقرة، بتصرف في النقل.

3) تصحّفت في المخطوطة إلى (الزاي و الهاء).

و الهاوي و هو الألف، و المنحرف و هو اللام فذكرها؛ و لم يأت خارجا عن هذا النمط إلا ما بين الشديدة و الرّخوة؛ فإنه ذكر فيه أكثر من النصف. و هذا التداخل موجود في كل قسم قبله، و لو لاه لما انقسمت هذه الأقسام كلها. و وهم الزمخشريّ في عدّة حروف القلقلة؛ إنما ذكر نصفها، فإنها خمسة ذكر منها حرفان: القاف و الطاء.

و قال القاضي أبو بكر(1): «إنما جاءت على نصف حروف المعجم» كأنه قيل: من زعم أن القرآن ليس بآية فليأخذ الشطر الباقي، و يركب عليه لفظا معارضة للقرآن. و قد علم ذلك بعض أرباب الحقائق.

و اعلم أن الأسماء المتهجّاة في أول السور ثمانية و سبعون حرفا؛ فالكاف و النون كل واحد في مكان واحد، و العين و الياء و الهاء و القاف كل واحد في مكانين، و الصاد في ثلاثة، و الطاء في أربعة، و السين في خمسة، و الراء في ستة، و الحاء في سبعة، و الألف و اللام في ثلاثة عشر، و الميم في سبعة عشر، و قد جمع بعضهم ذلك في بيتين و هما:

كن واحد عيهق اثنان ثلاثة ضا د الطاء أربعة و السين خمس علا

و الراء ستّ و سبع الحاء آل ودج و ميمها سبع عشر تمّ و اكتملا

و هي في القرآن [في](2)تسعة و عشرين سورة، و جملتها من غير تكرار أربعة عشر حرفا؛ يجمعها قولك: «نص حكيم قاطع له سر»: و جمعها السهيليّ‌(3)في قوله: «أ لم يسطع نور حق كره».

و هذا الضابط في لفظه ثقل، و هو غير عذب في السمع [22 /ب] و لا في اللفظ؛ و لو قال:

«لم يكرها نصّ حق سطع» لكان أعذب.

و منهم(4)من ضبط بقوله: «طرق سمعك النّصيحة»، و «صن سرّا يقطعك حمله»، و «على صراط حق يمسكه». و قيل: «من حرص على بطّه كاسر» و قيل: «سر حصين قطع كلامه».).


1) هو القاضي محمد بن الطيب أبو بكر الباقلاني، تقدمت ترجمته ص 117، و انظر قوله في كتابه «إعجاز القرآن» ص 44 فصل في جملة وجوه إعجاز القرآن.

2) ساقطة من المخطوطة.

3) هو عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد، تقدمت ترجمته ص 242.

4) في المخطوطة: (منها).

ثم بنيتها ثلاثة حروف(1)موحدة: ص، ق، ن، و عشرة مثنى: طه، طس، يس، حم. و اثنا عشر مثلثة الحروف: الم، الر، طسم، و اثنان حروفها أربعة: المص، المر.

و اثنان حروفها خمسة: كهيعص حم عسق.

و أكثر هذه السور التي ابتدئت بذكر الحروف ذكر منها: ما هو ثلاثة أحرف، و ما هو أربعة أحرف سورتان، و ما ابتدئ بخمسة أحرف سورتان.

و أما ما بدئ بحرف واحد فاختلفوا فيه، فمنهم من لم يجعل ذلك حرفا و إنما جعله اسما لشيء خاص. و منهم من جعله حرفا و قال: أراد أن يتحقق الحروف مفردها و منظومها.

فأما ما ابتدئ بثلاثة أحرف ففيه سر، و ذلك أنّ الألف إذا بدئ بها أولا كانت همزة، و هي أول المخارج من أقصى الصدر، و اللام من وسط مخارج الحروف، و هي أشدّ الحروف اعتمادا على اللسان، و الميم آخر الحروف و مخرجها من الفم. و هذه الثلاثة هي أصل مخارج الحروف؛ أعني الحلق و اللسان و الشفتين، و ترتبت في التنزيل من البداية، إلى الوسط، إلى النهاية.

فهذه الحروف تعتمد المخارج الثلاثة، التي يتفرع منها ستة عشر مخرجا؛ ليصير منها تسعة و عشرون حرفا؛ عليها مدار كلام الخلق أجمعين، مع تضمّنها سرّا عجيبا، و هو أن الألف للبداية، و اللام للتوسط، و الميم للنهاية؛ فاشتملت هذه الأحرف الثلاثة على البداية، و النهاية، و الواسطة بينهما.

و كل سورة استفتحت بهذه الأحرف [الثلاثة](2)

(3-3) ساقطة من المخطوطة.

فهي مشتملة على مبدأ الخلق و نهايته و توسطه، مشتملة على خلق العالم و غايته، و على التّوسط بين البداية من الشرائع و الأوامر.

فتأمل ذلك في البقرة، و آل عمران، و تنزيل السجدة، و سورة الروم.

و أيضا فلأن الألف و اللام كثرت في الفواتح دون غيرها من الحروف لكثرتها في الكلام.

و أيضا من أسرار علم الحروف أن الهمزة من الرئة فهي أعمق الحروف، و اللام مخرجها من طرف اللسان ملصقة بصدر الغار الأعلى من الفم؛ فصوتها يملأ ما وراءها من هواء الفم، و الميم مطبقة؛ لأن مخرجها من الشفتين إذا أطبقتا، و يرمز بهنّ‌ إلى باقي الحروف؛ة.


1) في المخطوطة منها.

2) ساقطة من المطبوعة.

كما رمز صلّى اللّه عليه و سلّم بقوله: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه»(1)

(2-2) ساقطة من المخطوطة.

(4-4) ساقط من المخطوطة.

(6-6) في المخطوطة: (معاني كل).

إلى الإتيان بالشهادتين و غيرهما مما هو من لوازمهما.

و تأمل اقتران الطاء بالسين و الهاء في القرآن، فإنّ الطاء جمعت من صفات الحروف خمس صفات لم يجمعها غيرها؛ و هي الجهر و الشدة و الاستعلاء و الإطباق و الإصمات. و السّين مهموس رخو مستفل صفير منفتح، فلا يمكن أن يجمع إلى الطاء حرف يقابلها، كالسين و الهاء؛ فذكر الحرفين اللذين جمعا صفات الحروف.

و تأمل السورة التي اجتمعت على الحروف المفردة: كيف تجد السورة مبنية على كلمة ذلك الحرف؛ فمن ذلك: ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (ق: 1) فإن السورة مبنية على الكلمات القافيّة: من ذكر القرآن، و من ذكر الخلق، و تكرار القول و مراجعته مرارا، و القرب من ابن آدم، و تلقّي الملكين، و قول العتيد، و ذكر الرقيب، و ذكر السابق، و القرين، و الإلقاء في جهنم، و التقدم بالوعد، و ذكر المتقين، (4)و ذكر القلب، و القرن، و التنقيب في البلاد، و ذكر القتل مرتين، و تشقق الأرض، و إلقاء الرواسي فيها، و بسوق النخل، و الرزق، و ذكر القوم، و خوف الوعيد، و غير ذلك.

و سرّ آخر و هو أن(6) كلّ معاني(6) السورة مناسب لما في حرف القاف من الشدة و الجهر و القلقلة و الانفتاح.).


1) حديث متفق عليه من رواية عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، و من رواية عمر بن الخطاب، و انفرد مسلم بروايته عن أبي هريرة رضي اللّه عنهم، أما رواية ابن عمر فأخرجها البخاري في الصحيح 75/1 كتاب الإيمان (2)، باب قوله تعالى فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ‌... (17) الحديث (25)، و أخرجها مسلم في الصحيح 53/1 كتاب الإيمان (1)، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه (8) الحديث (22/36)، و أما رواية عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فأخرجها البخاري في الصحيح 339/13 كتاب الاعتصام بالكتاب و السنّة (96)، باب قوله تعالى وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ (28)، في ترجمة الباب. و أخرجه مسلم في الصحيح 51/1 كتاب الإيمان (1)، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا... (8) الحديث (20/32). و أما رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه فأخرجها مسلم في الصحيح 52/1، كتاب الإيمان (1)، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا... (8)، الحديث (22/33) و (22/34) و (22/35).

و إذا أردت زيادة إيضاح فتأمل ما اشتملت عليه سورة «ص» من الخصومات المتعددة؛ فأولها خصومة الكفار مع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. و قولهم: أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً.. (ص: 5)، إلى آخر كلامهم، ثم اختصام الخصمين عند داود، ثم تخاصم أهل النار، ثم اختصام الملأ الأعلى في العلم، و هو الدّرجات، و الكفارات، ثم تخاصم [23 /أ] إبليس و اعتراضه على ربّه و أمره بالسجود، ثم اختصامه ثانيا في شأن بنيه و حلفه ليغوينّهم أجمعين إلا أهل الإخلاص منهم.

و كذلك سورة ن وَ الْقَلَمِ‌ ؛ فإن فواصلها كلها على هذا الوزن، [مع](1)

(2-2) في المخطوطة (أن يذكر) بدل ما هو ضمن الحاصرتين.

ما تضمنت من الألفاظ النونية.

و تأمل سورة الأعراف زاد فيها «ص» لأجل قوله: فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ‌ (الآية: 2) و شرح فيها قصص آدم فمن بعده من الأنبياء، و لهذا قال بعضهم: معنى المص ، أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (الشرح: 1). و قيل: معناه المصوّر، و قيل:

أشار بالميم لمحمّد، و بالصاد للصّديق؛ و فيه إشارة لمصاحبة الصاد الميم، و أنها تابعة لها كمصاحبة الصّدّيق لمحمد و متابعته له.

و جعل السهيليّ هذا من أسرار الفواتح، و زاد في الرعد «راء» لأجل قوله: اَللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ (الآية: 2) و لأجل ذكر الرعد و البرق و غيرهما.

و اعلم أن عادة القرآن العظيم في ذكر هذه الحروف أن يذكر بعدها ما يتعلق بالقرآن كقوله: الم ذلِكَ الْكِتابُ (البقرة: 1 و 2) و قد جاء بخلاف ذلك في العنكبوت و الروم فيسأل عن حكمة (2)[ذلك.

ثم لا بدّ من التنبيه على](2) أحكام تختص بهذه الفواتح الشريفة:

الأول: أن البصريين لم يعدّوا شيئا منها آية؛ و أما الكوفيون فمنها ما عدّوه آية، و منها ما لم يعدّوه آية؛ و هو علم توقيفيّ لا مجال للقياس فيه؛ كمعرفة السور؛ أما المن.


1) ساقطة من المخطوطة.

فآية حيث وقعت من السور المفتتحة بها، و هي ست(1)، و كذلك المص (الأعراف) آية، و المر (الرعد)، لم تعد آية، و الر ليست بآية سورها الخمس(2)، و طسم آية في سورتيها (الشعراء و القصص)، و طه و يس آيتان، و طس (النمل) ليست بآية، و حم ، آية في سورها كلها(3)، و حم * عسق (الشورى) آيتان، و كهيعص (مريم) آية واحدة، و ص (ص)، و ق (ق)، و ن (القلم)، لم تعد واحدة منها آية؛ و إنما عدّ ما هو في حكم كلمة واحدة آية، كما عدّ اَلرَّحْمنُ (الرحمن) وحده، و مُدْهامَّتانِ‌ (الرحمن: 64) وحدها آيتين على طريق التوقيف(4).

و قال الواحدي في «البسيط(5)

(8-8) ساقطة من المخطوطة.

» في أول سورة يوسف: «لا يعدّ شيء منها آية إلا في طه ، و سرّه أن جميعها لا يشاكل ما بعده من رءوس الآي، فلهذالم يعدّ آية؛ بخلاف طه ، فإنها تشاكل ما بعدها».

الثاني: هذه الفواتح الشريفة على ضربين: أحدهما ما لا يتأتى فيه إعراب، نحو كهيعص (مريم) و المر (6)(الرعد: 1). و الثاني ما يتأتى فيه؛ و هو إمّا أن يكون [اسما](7)

(13-13) في المخطوطة: (صاد و قاف و نون).

مفردا(13) ك‍ ص ، و ق ، و ن (13)، أو أسماء عدة مجموعها على زنة مفرد ك‍ حم ، و طس و يس فإنها موازنة لقابيل و هابيل(8)و كذلك طسم يتأتّى فيها أن تفتح نونها5.

1) و هي سور البقرة، و آل عمران، و العنكبوت، و الروم، و لقمان، و السجدة.

2) و هي سور يونس، و هود، و يوسف، و إبراهيم، و الحجر.

3) في سورة غافر، و فصلت، و الشورى، و الزخرف، و الدخان، و الجاثية، و الأحقاف.

4) انظر الكشاف للزمخشري 18/1.

5) هو علي بن أحمد بن محمد، أبو الحسن الواحدي، تقدم الكلام عنه و عن تفسيره «البسيط» ص 105.

6) تصحّفت في المخطوطة و المطبوعة إلى (الم) و التصويب من الكشاف 171/1.

7) ساقطة من المخطوط.

8) قابيل و هابيل، تقدم الكلام عنهما في ص 245.

فتصير (ميم)(1)مضمومة إلى «طس» فيجعلا اسما واحدا ك‍ (دارا بجرد)(2). فالنوع الأول محكيّ‌ ليس إلا، و أمّا النوع الثاني فسائغ فيه الأمران: الإعراب و الحكاية(3)

(4-4) ساقطة من المخطوطة، و ليست عند الزمخشري في الكشاف 18/1.

(7-7) العبارة عند الزمخشري: (عمل على تلك الشاكلة).

.

الثالث: أنّه يوقف على جميعها وقف التّمام؛ إن حملت على معنى مستقلّ غير محتاج إلى ما بعده، و ذلك إذا لم تجعل أسماء للسور، و ينعق بها كما ينعق بالأصوات؛ أو جعلت وحدها إخبار ابتداء محذوف؛ كقوله تعالى: الم اَللّهُ (آل عمران) أي هذه [السورة] (4)«الم» ثم ابتدأ فقال: اَللّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‌ .

الرابع: أنها كتبت في المصاحف الشريفة على صورة الحروف أنفسها، لا على صور ة أساميها، و علّل ذلك بأن الكلمة لما كانت مركّبة من ذوات الحروف، و استمرت العادة متى تهجّيت، و متى قيل للكاتب: اكتب: كيت و كيت، أن يلفظ بالأسماء، و تقع في الكتابة الحروف أنفسها؛(7) فحمل على ذلك للمشاركة(7) المألوفة في كتابة هذه الفواتح. و أيضا فإن شهرة أمرها، و إقامة ألسن(4)

(10-10) في المخطوطة (لا يخلي بطائل فيها) و عبارة الزمخشري (لا يحلى بطائل منها).

الأحمر و الأسود لها؛ و أن اللافظ بها غير متهجّاة(10) لا يجيء بطائل فيها(10)، و أن بعضها مفرد لا يخطر ببال غير ما هو عليه من مورده أمنت وقوع اللبس فيها. و قد اتّفقت في خط المصحف أشياء خارجة عن القياسات التي يبنى(5)عليها علم الخطّ و الهجاء؛ ثم ما عاد ذلك بنكير(6)و لا نقصان لاستقامة اللفظ و بقاء الحفظ، و كان اتباع خطّ المصحف سنّة لا تخالف(7).

أشار إلى هذه الأحكام المذكورة صاحب الكشاف.

و قد اختلف الناس في الحروف المقطعة أوائل السور على قولين: (أحدهما): أنّ هذا6.


1) في المخطوطة: (نون)، و التصويب من الكشاف 13/1.

2) انظر الكشاف للزمخشري 13/1، و انظر «الكتاب» لسيبويه 256/3-259 باب أسماء السورة فإن الزمخشري ناقل عنه.

3) انظر الكشاف للزمخشري 13/1.

4) في المطبوعة (السنة) و التصويب من الزمخشري 15/1.

5) عند الزمخشري (بني).

6) عند الزمخشري (بضير).

7) انظر الكشاف للزمخشري 15/1-16.

علم مستور، و سرّ محبوب استأثر اللّه به، و لهذا قال الصّدّيق رضي اللّه عنه: «في كل كتاب [23 /ب] سرّ، و سرّه في القرآن أوائل السور»(1). قال الشعبيّ‌(2): «إنها من المتشابه، نؤمن بظاهرها، و نكل العلم فيها إلى اللّه عز و جلّ‌».

قال الإمام الرازي(3)

(6-6) ساقطة من المخطوطة.

: «و قد أنكر المتكلّمون هذا القول و قالوا: لا يجوز أن يرد في كتاب اللّه ما لا يفهمه الخلق» لأنّ اللّه [تعالى] أمر بتدبّره، و الاستنباط منه؛ و ذلك لا يمكن إلا مع الإحاطة بمعناه، و لأنه كما جاز التعبّد بما لا يعقل معناه في الأفعال، فلم لا يجوز في الأقوال بأن يأمرنا اللّه تارة بأن نتكلم بما نقف على معناه، (6)و تارة بما لا نقف على معناه و يكون القصد منه ظهور الانقياد و التسليم! القول الثاني: أن المراد منها معلوم، و ذكروا فيه ما يزيد على عشرين وجها؛ فمنها البعيد، و منها القريب:

الأول(4)

(10-10) ساقطة من المخطوطة.

: «و يروى عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن كل حرف منها مأخوذ من اسم من أسمائه سبحانه، فالألف من «اللّه»، و اللام من «لطيف»، و الميم من «مجيد»، أو الألف من «آلائه»، و اللام من «لطفه»، و الميم من «مجده»(5). قال ابن فارس(6): و هذا وجه جيّد، و له في كلام العرب شاهد.

قلنا لها قفي فقالت ق(7)

فعبّر عن قولها «وقفت» بق.3.


1) أخرجه الطبري في تفسيره 68/1 و لم يسنده للصّديق رضي اللّه عنه. لكن أسنده له البغوي في تفسيره 44/1 و الرازي في تفسيره 3/2.

2) هو عامر بن شراحيل الشعبي، تقدمت ترجمته ص 101. أخرج ابن المنذر و أبو الشيخ بن حبان في التفسير عن داود بن أبي هند قال: «كنت أسأل الشعبي عن فواتح السور، قال: يا داود! إن لكل كتاب سرّا، و إن سرّ هذا القرآن فواتح السور، فدعها و سل عما بدا لك» (انظر الدر المنثور للسيوطي 23/1).

3) هو محمد بن عمر بن الحسين الرازي، تقدمت ترجمته ص 106، و انظر قوله في التفسير الكبير 3/2.

4) في المطبوعة: (أحدها).

5) انظر الدر المنثور 22/1.

6) هو أحمد بن فارس بن زكريا، تقدمت ترجمته ص 191، و انظر قوله في «الصاحبي» ص 93-96 باب القول على الحروف المفردة و كذلك بقية الأقوال أوردها الزركشي نقلا عن «الصاحبي».

7) في المخطوطة: (قاف)، و البيت للوليد بن عقبة انظر «الخصائص» 30/1، و سيأتي في 190/3.

الثاني: أن اللّه أقسم بهذه الحروف (1)بأنّ هذا الكتاب الذي يقرؤه محمد صلّى اللّه عليه و سلّم هو الكتاب المنزل لا شك فيه، و ذلك يدل على جلالة قدر هذه الحروف إذ كانت مادة البيان، و مباني(1)كتب اللّه المنزلة باللغات المختلفة، و هي أصول كلام الأمم بها يتعارفون، و قد أقسم اللّه تعالى ب‍ (الفجر) و (الطور)؛ فكذلك شأن هذه الحروف في القسم بها.

الثالث: أنها الدائرة من الحروف التسعة و العشرين؛ فليس منها حرف إلا و هو مفتاح اسم من أسمائه عز و جل، أو آلائه، أو بلائه أو مدة أقوام أو آجالهم، فالألف سنة و اللام ثلاثون سنة، و الميم أربعون؛ روي عن الربيع بن أنس(2)

أبو جعفر الرازي، و الأعمش، و ابن المبارك و غيرهم. قال العجلي: «بصري صدوق». و قال النسائي: «ليس به بأس». مات في خلافة أبي جعفر المنصور سنة 139. (ابن حجر، تهذيب التهذيب 238/3)، و انظر قوله في «تفسير الطبري 68/1.

. قال ابن فارس: و هو قول حسن لطيف؛ لأن اللّه تعالى أنزل على نبيه الفرقان، فلم يدع نظما عجيبا، و لا علما نافعا إلا أودعه إياه، علم ذلك من علمه، و جهله من جهله.

الرابع: و يروى عن ابن عباس(3)ساقط من المخطوطة، و ليست في «الصاحبي».(4)أيضا في قوله تعالى: الم . أنا اللّه أعلم، و في المص أنا اللّه [أعلم و](5)أفصل، و الر أنا اللّه أرى و نحوه من دلالة الحرف الواحد على الاسم التام، و الصفة التامة.

الخامس: أنها أسماء للسور ف‍ الم اسم لهذه، و حم اسم لتلك، و ذلك أن الأسماء وضعت للتمييز، فهكذا هذه الحروف وضعت لتمييز هذه السور من غيرها - و نقله الزمخشري(6)عن الأكثرين و أن سيبويه نصّ عليه في «كتابه»(7)، و قال الإمام فخر الدين: «هو قول أكثر المتكلمين»(8)- (فإن قيل)(9): فقد وجدنا الم افتتح بها (عدة سور)(10)، فأين التمييز؟ قلنا قد يقع الوفاق بين اسمين لشخصين ثم يميّز بعد ذلك بصفة و نعت، كما يقال: زيد و زيد، ثم).


1) تصحفت في المخطوطة و المطبوعة إلى (و ما في) و التصويب من عبارة «الصاحبي».

2) هو الربيع بن أنس البكري الخراساني كان تابعيا. روى عن أنس بن مالك و الحسن البصري و غيرهما. و عنه:

3) انظر الملحق رقم

4) .

5) ساقطة من المطبوعة.

6) انظر الكشاف 13/1.

7) سيبويه، الكتاب (بتحقيق هارون) 256/3، باب أسماء السور.

8) الرازي، التفسير الكبير 5/2، و قد أورد الزركشي أقوال: الزمخشري و سيبويه، و الفخر الرازي ضمن سياقه لقول ابن فارس لذا لزم التنويه.

9) في المخطوطة: (قال).

10) في المخطوطة: (غير سورة).

يميّزان بأن يقال: زيد الفقيه، و زيد النحويّ‌، فكذلك إذا قرأ القارئ: الم * ذلِكَ‌ الْكِتابُ (البقرة) فقد ميّزها عن الم * اَللّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ [الْحَيُّ الْقَيُّومُ‌] (1)(آل عمران).

السادس: أنّ لكل كتاب سرّا، و سرّ القرآن فواتح السور، قال ابن فارس: و أظن قائل ذلك أراد أنه من السّر الذي لا يعلمه إلا اللّه و الراسخون في العلم. و اختاره جماعة، منهم أبو حاتم بن حبان(1)

(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة و أثبتناه من المخطوطة و من عبارة «الصاحبي».

.

قلت: و قد استخرج بعض أئمة المغرب من قوله تعالى: الم * غُلِبَتِ الرُّومُ‌ (الروم) فتوح بيت المقدس و استنقاذه من العدو في سنة معيّنة، و كان كما قال.

السابع: أن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه، و قال بعضهم: لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ (فصلت: 26) فأنزل اللّه هذا النظم البديع ليعجبوا منه، و يكون تعجّبهم سببا لاستماعهم، و استماعهم له سببا لاستماع ما بعده، فترقّ القلوب و تلين الأفئدة.

الثامن: أنّ هذه الحروف ذكرت لتدلّ على أن القرآن مؤلف من الحروف التي هي:

ا، ب، ت، ث،... فجاء بعضها مقطّعا، و جاء تمامها مؤلفا، ليدلّ القوم الّذين نزل القرآن بلغتهم أنه بالحروف التي يعقلونها، (4)فيكون ذلك تقريعا لهم و دلالة على عجزهم أن يأتوا بمثله بعد أن علموا أنه منزل بالحروف التي يعرفونها، و يبنون كلامهم منها.

التاسع: و اختاره ابن فارس و غيره أن تجعل هذه التأويلات كلها تأويلا واحدا؛ فيقال: إن اللّه جل و علا افتتح السور بهذه الحروف إرادة منه للدلالة بكل حرف [24 /أ] منها على معان كثيرة، لا على معنى واحد، فتكون هذه الحروف جامعة لأن(2)تكون افتتاحا، و أن يكون).


1) هو محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم البستي الشافعي صاحب الصحيح كان حافظا ثبتا إماما حجة. أحد أوعية العلم. صاحب تصانيف سمع أبا خليفة الجمحي و النّسائي و طبقتهما. و منه الحاكم و طبقته. كان عالما في الحديث و الفقه و اللغة و الوعظ حتى الطب و النجوم و الكلام. و لي قضاء سمرقند. قال الخطيب: كان ثقة نبيلا. توفي سنة (354) ببست (ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب 16/3).

2) تصحّفت في المخطوطة إلى (لا).

كلّ واحد منها مأخوذا من اسم من أسماء اللّه تعالى، و أن يكون اللّه عز و جل قد وضعها هذا الوضع فسمى بها، و أن كل حرف منها في آجال قوم و أرزاق آخرين، و هي مع ذلك مأخوذة من صفات اللّه تعالى في إنعامه و إفضاله و مجده، و أنّ الافتتاح بها سبب لأن يسمع القرآن من لم يكن سمع، و أنّ فيها إعلاما للعرب أن القرآن الدالّ على نبوّة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم بهذه الحروف، و أن عجزهم عن الإتيان بمثله مع نزوله بالحروف المتعالمة بينهم دليل على كفرهم و عنادهم و جحودهم، و أن كلّ عدد منها إذا وقع أوّل كلّ سورة فهو اسم لتلك السورة. قال: و هذا القول الجامع للتأويلات كلها»(1)

(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

و اللّه أعلم بما أراد من ذلك.

العاشر: أنها كالمهيّجة لمن سمعها من الفصحاء، و الموقظة للهمم الراقدة من البلغاء لطلب التساجل، و الأخذ في التفاضل، و هي بمنزلة زمجرة الرعد قبل الناظر في الأعلام لتعرف الأرض فضل الغمام، و تحفظ ما أفيض عليها من الإنعام. (3)و إلحاق مواقع الاستفهام بما فيه من العجمة التي لا تؤلف في الكلام. و ما هذا شأنه خليق بالنظر فيه، و الوقوف على معانيه بعد حفظ مبانيه.

الحادي عشر: التنبيه على أن تعداد هذه الحروف ممن لم يمارس الخط، و لم يعان الطريقة، على ما قال تعالى: وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَرْتابَ الْمُبْطِلُونَ (العنكبوت: 48).

الثاني عشر: انحصارها في نصف أسماء حروف المعجم، لأنها أربعة عشر حرفا على ما سبق تفصيله؛ و هذا واضح على من عدّ حروف المعجم ثمانية و عشرين حرفا، و قال «لا» مركبة من اللام و الألف؛ و الصحيح أنها تسعة و عشرون حرفا. [و النطق] (1)«بلا» في الهجاء كالنطق في «لا رجل في الدار»، و ذلك لأن الواضع جعل كلّ حرف من حروف المعجم صدر اسمه إلاّ الألف، فإنه لمّا لم يمكن أن يبتدأ به لكونه مطبوعا على السكون فلا يقبل الحركة أصلا توصّل إليه باللام؛ لأنها شابهته في الاعتداد و الانتصاب، و لذلك يكتب على صورة الألف إلا إذا اتصل بما بعده.

فإن قلت: فقد تقدم اسم الألف في أول حرف الهجاء! قلت: ذلك اسم الهمزةة.


1) هنا ينتهي نقل الزركشي عن «الصاحبي».

لوجهين: أحدهما أنه صدره، و الثاني أنها صدر ما تصدّر من حروف المعجم لتكون صورته ثلاثا؛ و إنما كانت صدره لأن صورتها كالمتكررة أربع مرات؛ لأنها تلبس صورة العين و صورة الألف و الواو و الياء لما يعرض من الحركة و السكون، و لذلك أخّروا ما بعد الطاء و الظاء و العين؛ لأن صورتها ليست متكررة. و جوابه على هذا المذهب أن الحرف لا يمكن تنصيفه، فيتعين سقوط حرف لأنه الأليق بالإيجاز.

الثالث عشر: مجيئها في تسع و عشرين سورة بعدد الحروف. فإن قلت: هلاّ روعي صورتها كما روعي عددها؟ قلت: عرض لبعضها الثّقل لفظا فأهمل.

فصل

اعلم أنه لما كانت هذه الحروف ضرورية في النطق، واجبة في الهجاء، لازمة التقدم في الخطّ و النّطق - إذ المفرد مقدّم على المركب - فقدمت هذه المفردات على مركّباتها في القرآن، فليس في المفرد(1)ما في المركّب، بل في المركّب ما في المفرد و زيادة. و لما كان نزول القرآن في أزمنة متطاولة، تزيد على عشرين سنة، و كان باقيا إلى آخر الزمان، لأنه ناسخ لما قبله، و لا كتاب بعده، جعل اللّه [تعالى] حروفه كالعلائم، مبيّنة أن هذه السورة هي من قبيل تلك التي أنزلت من عشر سنين مثلا، حتى كأنها تتمة لها، و إن كان بينهما مدة.

و أما نزول ذلك في مدد و أزمنة، أو نزول سور خالية عن الحروف فبحسب تلك الوقائع.

و أمّا ترتيب وضعها في المصحف - أعني [24 /ب] السور - فله أسباب مذكورة في النوع الثالث عشر.

و أما زيادة بعض الحروف عن(2)بعض السور و تغيير بعضها، فليعلم أنّ المراد الإعلام بالحروف فقط؛ و ذلك أنه متى فرض(3)الإنسان في بعضها شيئا مثل: الم السجدة، لزمه في مثلها مثله، كألف لام ميم البقرة؛ فلما لم يجد دلّه ذلك الثاني على بطلان الأول، و تحقق أن هذه الحروف هي علامات المكتوب و المنطوق. و أما كونها اختصّت بسورة البقرة فيحتمل [أنّ‌](4)ذلك تنبيه على السور، و أنها احتوت على جملة المنطوق به من جهة الدلالة؛ و لهذا


1) في المخطوطة: (المفردات).

2) في المطبوعة: (في).

3) في المخطوطة: (فرط).

4) ساقطة من المخطوطة.

حصلت في تسعة و عشرين سورة بعدد جملة الحروف و لو كان القصد الاحتواء على نصف الكتاب لجاءت في أربع عشرة سورة؛ و هذا الاحتواء ليس من كلّ وجه، بل من وجه يرجع إلى النطق و الفصاحة و تركيب ألفاظ اللغة العربية؛ و ما يقتضي أن يقع فيه التعجيز. و يحتمل أن يكون لمعان أخر، يجدها من يفتح اللّه عليه بالتأمل و النظر؛ أو هبة من لدنه سبحانه.

و لا يمتنع أن يكون في بقيّة السور أيضا كما في ذوات الحروف، بل هذه خصصت بعلامات لفضيلة وجب من أجلها أن تعلم عليها السور، لينبّه على فضلها، و هذا من باب الاحتمال، و الأولى أن الأحرف إنما جاءت في تسعة و عشرين سورة لتكون(1)عدة السور دالّة لنا على عدة الحروف، فتكون السّور من جهة العدة مؤدية إلى الحروف من جهة العدة؛ فيعلم أن الأربعة عشر عوض عن تسعة و عشرين.

الثالث من أنواع استفتاح السور: النداء

نحو: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (2)، يا أَيُّهَا النَّبِيُّ‌ (3). يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (المدثر)؛ و ذلك في عشر سور(4).

الرابع: الجمل الخبرية

نحو: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ (الأنفال). بَراءَةٌ مِنَ اللّهِ [وَ رَسُولِهِ‌](5)

(6-6) ساقطة من المخطوطة.

(التوبة). (6)[أَتى أَمْرُ اللّهِ‌ ] (6)(النحل). اِقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ (الأنبياء)، قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (المؤمنون) سُورَةٌ أَنْزَلْناها (النور) تَنْزِيلُ الْكِتابِ (الزمر) اَلَّذِينَ كَفَرُوا (محمد) إِنّا فَتَحْنا (الفتح)، اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ (القمر) اَلرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ (الرحمن) قَدْ سَمِعَ اللّهُ (المجادلة) اَلْحَاقَّةُ (الحاقة) سَأَلَ سائِلٌ (المعارج) إِنّا أَرْسَلْنا [نُوحاً] (6)(نوح) لا أُقْسِمُ‌ في موضعين (القيامة، و البلد) عَبَسَ (عبس) إِنّا أَنْزَلْناهُ (القدر) لَمْ يَكُنِ (البيّنة

1) في المخطوطة: (لتعود).

2) و ذلك في سور: المائدة، و الحجرات، و الممتحنة.

3) و ذلك في سور: الأحزاب و الطلاق و التحريم.

4) و يبقى ثلاث سور و هي: النساء و الحج و المزمّل.

5) ساقطة من المطبوعة.

6) ساقطة من المطبوعة.

اَلْقارِعَةُ (القارعة) أَلْهاكُمُ (التكاثر)، إِنّا أَعْطَيْناكَ (الكوثر) فتلك ثلاث و عشرون سورة.

الخامس: القسم

نحو: وَ الصَّافّاتِ‌ ، وَ الذّارِياتِ‌ ، وَ الطُّورِ ، وَ النَّجْمِ‌ ، وَ الْمُرْسَلاتِ‌ ، وَ النّازِعاتِ‌ ، وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ‌ ، وَ السَّماءِ وَ الطّارِقِ‌ ، وَ الْفَجْرِ ، وَ الشَّمْسِ‌ ، وَ اللَّيْلِ‌ ، وَ الضُّحى‌ ، وَ التِّينِ‌ ، وَ الْعادِياتِ‌ ، وَ الْعَصْرِ ؛ فتلك خمس عشرة سورة.

السادس: الشرط

نحو: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ‌ ، إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ‌ ، إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ‌ ، إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ‌ ، إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ‌ ، إِذا زُلْزِلَتِ‌ ، إِذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ‌ ، فذلك سبع سور.

السابع: الاستفتاح بالأمر

السابع: الاستفتاح(1)بالأمر

[في](2)ست سور: قُلْ أُوحِيَ (الجنّ‌)، اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (العلق)، قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‌ ، [قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ](3)

(4-4) ساقطة من المخطوطة.

، قُلْ أَعُوذُ في سورتين.

الثامن: لفظ الاستفهام

في: هَلْ أَتى (الدهر)، عَمَّ يَتَساءَلُونَ (النبأ)، هَلْ أَتاكَ‌ (الغاشية)، أَ لَمْ نَشْرَحْ‌ ، أَ لَمْ تَرَ (الفيل)، أَ رَأَيْتَ (الماعون)، فتلك ست سور.

التاسع: الدعاء

في ثلاث سور: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ‌ ، وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ‌ ، تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ‌ .


1) ساقطة من المخطوطة.

2) ساقطة من المخطوطة.

3) ساقطة من المخطوطة و جاء مكانها (قل أعوذ).

العاشر: التعليل

في موضع واحد؛ نحو: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ‌ .

هكذا جمع الشيخ شهاب الدين أبو شامة المقدسيّ‌(1)قال: «و ما ذكرناه في قسم الدعاء يجوز أن يذكر مع الخبر؛ و كذا الثناء على اللّه سبحانه و تعالى [كله](2)خبر إلا سَبِّحِ اسْمَ‌ رَبِّكَ الْأَعْلَى فإنه يدخل أيضا في قسم الأمر؛ و سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ (الإسراء) يحتمل الأمر و الخبر؛ و نظم ذلك في بيتين فقال:

أثنى على نفسه سبحانه بثبو ت المدح و السّلب لما استفتح السّورا

و الأمر شرط الندا التعليل و القسم(3)الا دعا حروف التّهجي(4)استفهم الخبرا


1) هو الإمام العلامة ذو الفنون عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي، شهاب الدين أبو شامة الدمشقي الشافعي المقرئ النحوي ولد سنة (596) جمع القراءات كلها سنة ست عشرة على الشيخ علم الدين السخاوي و كتب الكثير من العلوم و أتقن الفقه و درّس و أفتى و برع في العربية. من مصنفاته: «شرح الشاطبية» توفي سنة (665) بدمشق. (الكتبي، فوات الوفيات 269/2).

2) ساقطة من المخطوطة.

3) تصحّف في المخطوطة إلى: (اسم).

4) في المخطوطة (الهجا).

النوع الثامن في خواتم السور

اشارة

و هي مثل الفواتح في الحسن: لأنّها آخر ما يقرع الأسماع؛ فلهذا جاءت متضمّنة للمعاني البديعة؛ مع إيذان السامع بانتهاء الكلام حتى يرتفع معه(1)تشوّف النّفس إلى ما يذكر [بعد](2).

و من أوضحه خاتمة سورة إبراهيم: هذا بَلاغٌ لِلنّاسِ (إبراهيم: 52)، و خاتمة سورة الأحقاف: بَلاغٌ‌؛ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (الأحقاف: 35) و لأنها بين أدعية و وصايا و فرائض و مواعظ و تحميد و تهليل، و وعد و وعيد؛ إلى غير ذلك. كتفصيل جملة المطلوب في خاتمة فاتحة الكتاب؛ إذ المطلوب الأعلى الإيمان المحفوظ من المعاصي المسبّبة لغضب اللّه و الضلال؛ ففصّل جملة ذلك بقوله: اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‌ (الفاتحة: 7)؛ و المراد المؤمنين؛ و لذلك أطلق الإنعام و لم يقيّده ليتناول كلّ إنعام [25 /أ]؛ لأن من أنعم [اللّه](3)عليه بنعمة الإيمان فقد أنعم عليه بكلّ نعمة؛ لأن نعمة الإيمان مستتبعة لجميع النعم؛ ثم وصفهم بقوله: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ الضّالِّينَ‌ (الفاتحة: 7) يعني أنهم جمعوا بين النّعم المطلقة و هي نعمة الإيمان، و بين السّلامة من غضب اللّه و الضلال المسبّبين عن معاصيه و تعدّي حدوده.

و كالدعاء الّذي اشتملت عليه الآيتان من آخر سورة البقرة (الآيتان: 285-286).

و كالوصايا التي ختمت بها سورة آل عمران (الآية: 200)، بالصّبر على تكاليف الدين، و المصابرة لأعداء اللّه في الجهاد و معاقبتهم، و الصبر على شدائد الحرب و المرابطة في


1) في المخطوطة: (مع).

2) ساقطة من المخطوطة.

3) ساقطة من المطبوعة.

الغزو المحضوض عليها بقوله: وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَ عَدُوَّكُمْ‌ (الأنفال: 60)، و التقوى الموعود عليها بالتوفيق في المضايق و سهولة الرزق في قوله:

وَ مَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ (الطلاق: 2 و 3)، و بالفلاح لأن (لعل) من اللّه واجبة.

و كالوصايا و الفرائض التي ختمت بها سورة النساء (الآية: 176)، و حسن الختم بها لأنها آخر ما نزل من الأحكام عام حجة الوداع.

و كالتبجيل و التعظيم الذي ختمت به المائدة: لِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما فِيهِنَّ‌ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ (المائدة: 120)، و لإرادة المبالغة في التعظيم اختيرت «ما» على «من» لإفادة العموم، فيتناول الأجناس كلها.

و كالوعد و الوعيد الذي ختمت به سورة الأنعام بقوله: إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَ إِنَّهُ‌ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (الأنعام: 165) و لذلك أورد على وجه المبالغة في وصف العقاب بالسرعة و توكيد الرحمة بالكلام المفيد لتحقيق الوقوع.

و كالتحريض على العبادة بوصف حال الملائكة الذي ختمت به سورة الأعراف (الآية:

206. و الحض على الجهاد و صلة الأرحام الذي ختم به الأنفال (الآية: 75). و وصف الرسول و مدحه و الاعتداد على [الصلاة](1)الأمم به و تسليمه و وصيته و التهليل الذي ختمت به براءة (التوبة: 129). و تسليته عليه الصلاة و السلام الذي ختم بها سورة يونس (الآية:

109). و مثلها خاتمة [هود] (2)(الآية: 123) و وصف القرآن و مدحه الذي ختم به سورة يوسف (الآية: 111). و الردّ على من كذّب الرسول الذي ختم به الرعد (الآية: 43).

و مدح القرآن و ذكر فائدته و العلّة في أنّه إله [واحد](3)الذي ختمت به إبراهيم (الآية: 52)، و وصيته الرسول التي ختم بها الحجر (الآية: 99). و تسلية الرسول بطمأنينته و وعد اللّه سبحانه الذي ختمت به النحل (الآية: 128). و التحميد الذي ختمت به سبحان (الإسراء: 111). و تحضيض الرسول على البلاغ و الإقرار بالتنزيه، و الأمر بالتوحيد الذي ختمت به الكهف (الآية: 110). و قد أتينا (على نصف)(4)القرآن ليكون مثالا لمن نظر في بقيته.).


1) ساقطة من المطبوعة.

2) ساقطة من المخطوطة.

3) ساقطة من المخطوطة.

4) في المخطوطة: (بنصف).

فصل

و من أسراره [مناسبة](1)فواتح السور و خواتمها. و تأمل سورة القصص و بداءتها بقصّة مبدأ أمر موسى و نصرته، و قوله: فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ (القصص: 17)، و خروجه من وطنه و نصرته و إسعافه بالمكالمة، و ختمها بأمر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بألاّ يكون ظهيرا للكافرين(2)

(3-3) تصحّفت في المخطوطة إلى: (إنّا رادّوه إليك) 186.

(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

، و تسليته بخروجه من مكّة و الوعد بعوده إليها بقوله [في أول السورة]: (3)إِنَّ‌ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ (3)(القصص: 85).

قال الزمخشري: «و قد جعل اللّه (5)[فاتحة سورة المؤمنين قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‌ (المؤمنون: 1) و أورد في خاتمتها: إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (المؤمنون: 117)، فشتان ما بين الفاتحة و الخاتمة»(3).

فصل

و من أسراره مناسبة](5) فاتحة السورة بخاتمة التي قبلها؛ حتى إن منها ما يظهر تعلّقها به لفظا كما قال في: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (الفيل: 5)، لِإِيلافِ قُرَيْشٍ‌ (قريش: 1).

و في الكواشي(4)

3357 (معجم مصنفات القرآن: 208/2).

(10-10) ساقطة من المخطوطة.

: «لما ختم سورة النساء آمرا بالتوحيد و العدل بين العباد، أكد ذلك بقوله (10)في أول سورة المائدة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (المائدة: 1)».

1) ساقطة من المخطوطة.

2) في المخطوطة: (للمجرمين).

3) الزمخشري، الكشاف 58/3، آخر سورة المؤمنون.

4) هو تفسير لأحمد بن يوسف بن حسن، موفق الدين الكواشي المفسّر الفقيه الشافعي، برع في العربية و القراءات و التفسير. و قرأ على والده و السخاوي. و كان عديم النظير زهدا و صلاحا و تبتلا و صدقا و له كشف و كرامات. له من المصنّفات «التفسير الكبير» و «التفسير الصغير» و عليه اعتمد الشيخ جلال الدين المحلي في تفسيره، توفي سنة 680 ه‍ (السيوطي، بغية الوعاة 401/1)، و يوجد له تفسير باسم «تبصرة المتذكر و تذكرة المتبصر» مخطوط في التيمورية: 135، و هو التفسير الكبير لأن المؤلف اختصره (انظر فهرس معهد المخطوطات بالقاهرة 31/1) و من التفسير الكبير أيضا أربع نسخ في الأزهرية الأولى برقم 240 و منها صورة ميكروفيلمية بمركز البحث العلمي بمكة: 70، و الثانية برقم: 518، و الثالثة برقم: 218، و الرابعة برقم:

النوع التاسع معرفة المكي و المدني و ما نزل بمكة و المدينة و ترتيب ذلك

اشارة

النوع التاسع معرفة المكي و المدني(1)و ما نزل بمكة و المدينة و ترتيب ذلك(2)

و من فوائده معرفة(3)الناسخ و المنسوخ، و المكيّ أكثر من المدنيّ‌.

اعلم أن للناس في ذلك ثلاثة اصطلاحات:

أحدها أن المكيّ ما نزل (4)[بمكة، و المدنيّ ما نزل بالمدينة.

(البرهان - ج 1 - م 18)


1) للتوسع في هذا النوع انظر: فنون الأفنان لابن الجوزي: 335-340، و الإتقان للسيوطي 22/1-50، النوع الأول، و مفتاح السعادة 344/2، الدوحة السادسة: في العلوم الشرعية، الشعبة الثامنة: في فروع العلوم الشرعية، المطلب الثالث: في فروع علم التفسير: و أبجد العلوم للقنوجي 505/2، و مناهل العرفان للزرقاني 185/1-232، و مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح: 164-233، الباب الثالث، الفصل الثالث، علم المكي و المدني.

2) من الكتب المؤلفة في ذلك «تنزيل القرآن بمكة و المدينة» لابن شهاب الزهري، محمد بن مسلم (ت 124 ه‍) طبع بتحقيق صلاح الدين المنجد بدار الكتاب الجديد في بيروت عام 1383 ه‍/ 1963 م في (16) صفحة. و حقّقه حاتم صالح الضامن و نشره بمجلة المجمع العلمي العراقي، الجزءان الثاني و الثالث من المجلد الثامن و منها: «ما نزل من القرآن في صلب الزمان» للجوهري، أبي عبد اللّه أحمد بن محمد بن عبيد اللّه، ت 401 ه‍ (ذكره البغدادي في إيضاح المكنون 421/2) و منها: «كتاب المكي و المدني في القرآن، و اختلاف المكي و المدني في آية» للرعيني، أبو عبد اللّه محمد بن شريح بن أحمد المقرئ (ت 476 ه‍) (ذكره ابن خير في فهرسته ص 39) و منها: «منظومة في المكي و المدني» للجعبري برهان الدين إبراهيم بن عمر (ت 732 ه‍ (طبعت مع كتاب التيسير في علوم التفسير» للديريني بمطبعة محمد أبي زيد عام 1310 ه‍/ 1893 م (معجم سركيس: 901). و منها: «ما نزل من القرآن بمكة و ما نزل بالمدينة» لمجهول، مخطوط في الأزهرية رقم (7) 673 (معجم الدراسات القرآنية: 58) و نسب السيوطي في الإتقان 22/1 للإمام مكي بن أبي طالب (ت 437 ه‍) كتابا في المكي و المدني لم نتوصل لمعرفته كما نسب للعزّ الدّيريني، عبد العزيز بن أحمد بن سعيد أبو محمد الشافعي كتابا فيه.

3) العبارة في المخطوطة: (و من فوائد معرفتها).

4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

و الثاني - و هو المشهور - أن المكيّ ما نزل](1) قبل الهجرة، و إن كان بالمدينة، و المدنيّ ما نزل بعد الهجرة، و إن كان بمكة.

و الثالث أن المكيّ ما وقع خطابا لأهل مكة، و المدنيّ ما وقع خطابا لأهل المدينة؛ و عليه يحمل قول ابن مسعود الآتي؛ لأن الغالب على أهل مكة الكفر فخوطبوا ب‍ يا أَيُّهَا النّاسُ‌ (1)، و إن كان غيرهم داخلا فيهم، و كان الغالب على أهل المدينة الإيمان فخوطبوا ب‍ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (2)

(1-1) هو علي بن محمد بن حبيب. القاضي أبو الحسن الماوردي البصري الشافعي كان حافظا للمذهب، عظيم القدر، مقدّما عند السلطان. تفقّه على أبي القاسم الصيمري و أبي حامد الأسفراييني، من تصانيفه: «الحاوي» في الفقه، «الأحكام السلطانية» و «أدب الدنيا و الدين» و غيرها. توفي سنة 450 (السيوطي، طبقات المفسرين 72)، و تفسيره «النكت و العيون» طبع بتحقيق خضر محمد خضر بوزارة الأوقاف الكويتية عام 1403 ه‍/ 1983 م في 4 مجلدات و يقوم محمد عبد الرحمن الشائع بتحقيق الجزء الأول منه كمتطلبات رسالة دكتوراه بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض.

و إن كان [25 /ب] غيرهم داخلا فيهم.

و ذكر الماورديّ‌(1): «أن البقرة مدنية في قول الجميع إلا آية، و هي: وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ (الآية: 281) فإنها نزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى». انتهى.

و نزولها هناك لا يخرجها عن المدنيّ لاصطلاح [الثاني أن](3)ما نزل بعد الهجرة مدنيّ‌ سواء كان بالمدينة أو بغيرها(4).

و قال الماورديّ في سورة النساء: «هي مدنية إلا آية واحدة نزلت في مكة في عثمان بن طلحة(5)حين أراد النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أن يأخذ منه مفاتيح الكعبة. و يسلمها إلى العباس، فنزلت:

إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها (النساء: 58) و الكلام فيه كما تقدم. -


1) وردت كلمة اَلنّاسِ‌ في القرآن الكريم في (240) موضعا، و جاءت يا أَيُّهَا النّاسُ‌ في (18) موضعا منها، عشرة مدنية، و ثمانية مكية أما المدنية فهي: البقرة: 21 و 168، النساء: 1 و 170 و 174، الحج: 1 و 5 و 49 و 73، الحجرات: 13 و أما المكية فهي: يونس: 23 و 57 و 104 و 108، لقمان: 33، فاطر: 3 و 5 و 15.

2) قال الفخر الرازي: «اعلم أن اللّه تعالى خاطب المؤمنين بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا في ثمانية و ثمانين موضعا من القرآن. قال ابن عباس: و كان يخاطب في التوراة بقوله: «يا أيها المساكين» (التفسير الكبير 223/3).

3) ساقط من المخطوطة.

4) في المخطوطة (بعدها).

5) هو الصحابي الجليل عثمان بن طلحة بن أبي طلحة حاجب البيت، أسلم في هدنة الحديبية، و هاجر مع خالد بن -

و من جملة علاماته: أنّ كل سورة فيها يا أَيُّهَا النّاسُ‌ و ليس فيها: يا أَيُّهَا الَّذِينَ‌ آمَنُوا فهي مكية، و في الحج اختلاف، و كل سورة فيها كُلا (1)فهي مكية، و كلّ سورة فيها حروف المعجم فهي مكّية إلا البقرة و آل عمران، و في الرعد خلاف. و كلّ سورة فيها قصة آدم و إبليس فهي مكية سوى البقرة. و كلّ سورة فيها ذكر المنافقين فمدنية(2)سوى العنكبوت.

و قال هشام عن أبيه(3): «كلّ سورة ذكرت فيها الحدود و الفرائض فهي مدنيّة، و كلّ ما كان فيه ذكر القرون الماضية فهي مكّية».

و ذكر أبو عمرو عثمان بن سعيد الدانيّ‌(4)بإسناده إلى يحيى بن سلاّم(5)قال: «ما نزل بمكة و ما نزل في طريق(6)المدينة قبل أن يبلغ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم المدينة فهو [من المكيّ‌](7)و ما نزل على النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في أسفاره بعد ما قدم المدينة فهو من المدنيّ‌، و ما كان من القرآن يا أَيُّهَا الَّذِينَ‌ آمَنُوا فهو مدنيّ‌، و ما كان يا أَيُّهَا النّاسُ‌ فهو مكيّ‌.ة.


1) وردت كُلا في (33) موضعا من القرآن الكريم كلها مكّية.

2) في المخطوطة: (فهي مدنية).

3) هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، روى عن أبيه و عمه عبد اللّه و غيرهم، و عنه أيوب السختياني و معمر و غيرهم، قال أبو حاتم ثقة إمام (ابن حجر، التهذيب 48/11) و أبوه هو عروة بن الزبير روى عن أبيه و أمه أسماء بنت أبي بكر و خالته عائشة و غيرهم من أكابر الصحابة، و عنه أولاده و الزهري و غيرهم ذكره ابن سعد و قال: «ثقة كثير الحديث (ابن حجر، التهذيب 180/7) و انظر تخريج الأثر في الملحق رقم (8).

4) تصحّفت في المخطوطة إلى: (الداراني) و في المطبوعة إلى: (الدارمي) و عرّف به المحقّق خطأ في حاشيته أنه أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد (ت 280 ه‍) صاحب «المسند الكبير» و ذكر أنه تصحّف في المخطوطة «م» إلى الداني، و الصواب أنه الداني، أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرئ الأندلسي، و غفل المحقق أن الإمام الزركشي ذكر كنية الداني أنها «أبو عمرو» بينما كنية الدارمي «أبو سعيد»، و كذلك فالداني هو المعروف برواية تفسير ابن سلام بهذا الإسناد: «حدثنا خلف بن أحمد القاضي، حدثنا زياد بن عبد الرحمن قال حدثنا محمد بن يحيى بن حميد قال حدثنا محمد بن يحيى بن سلام، عن أبيه» بينما كان الدارمي معاصرا لابن سلام، فلو أراد أن يروي عنه لروى عنه مباشرة بدون إسناد (انظر المكتفي للداني ص 131 بتحقيقنا).

5) هو الإمام يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة البصري أبو زكريا، المفسّر المقرئ ولد بالكوفة و انتقل مع أبيه إلى البصرة فنشأ بها و نسب إليها و رحل إلى مصر و منها إلى إفريقية و حجّ في آخر عمره في صفر من آثاره «تفسير القرآن» توفي سنة (200) أثناء عودته من الحج (ابن الجزري، طبقات القرّاء 373/2).

6) في المخطوطة: (بطريق).

7) - الوليد، و شهد الفتح مع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فأعطاه مفتاح الكعبة. ثم سكن المدينة إلى أن مات بها سنة 42. (ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة 452/2).

و ذكر أيضا بإسناده إلى عروة بن الزبير(1)قال: «ما كان من حدّ أو فريضة فإنه أنزل بالمدينة، و ما كان من ذكر الأمم و العذاب فإنه أنزل بمكة».

و قال الجعبري(2): «لمعرفة المكّيّ و المدني طريقان: سماعيّ و قياسيّ فالسماعيّ ما وصل إلينا نزوله بأحدهما، و القياسيّ‌، قال علقمة(3)عن عبد اللّه(4): «كل سورة فيها يا أَيُّهَا النّاسُ‌ فقط أو كُلا أو أولها حروف تهجّ سوى الزهراوين(5)و الرعد في وجه، أو فيها قصة آدم و إبليس سوى الطّولى(6)فهي مكّية؛ و كل سورة فيها قصص الأنبياء و الأمم الخالية مكيّة، و كلّ‌ سورة فيها فريضة أو حدّ فهي مدنيّة». انتهى.

و ذكر ابن أبي شيبة(7)في «مصنّفه» في كتاب فضائل القرآن: حدثنا وكيع(8)عن1.


1) هو عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، التابعي، أبو عبد اللّه، روى عن أبيه و أخيه عبد اللّه و أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق و خالته عائشة أمّ المؤمنين. كان رجلا صالحا لم يدخل في شيء من الفتن. توفي سنة 94 (ابن حجر، تهذيب التهذيب 180/7) و الأثر سبق تخريجه آنفا.

2) هو إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الجعبري، تقدمت ترجمته ص 149.

3) هو علقمة بن قيس بن عبد اللّه النخعي الكوفي. ولد في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. روى عن عمر و عثمان و علي و ابن مسعود. و روى عنه عامر الشعبي و جماعة. قال أبو ظبيان: «أدركت ناسا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يسألون علقمة و يستفتونه». توفي سنة 62 بالكوفة (ابن حجر، تهذيب التهذيب 267/7).

4) هو ابن مسعود رضي اللّه عنه.

5) هما سورتا البقرة و آل عمران، قال القرطبي: «للعلماء في تسمية البقرة و آل عمران بالزهراوين ثلاثة أقوال...» (الجامع لأحكام القرآن 3/4).

6) هي سورة البقرة.

7) هو عبد اللّه بن محمد بن أبي شيبة العبسي المحدث الحافظ، روى عن ابن المبارك و شريك و عنه: البخاري، و مسلم، و أبو داود، و ابن ماجة، و أحمد بن حنبل و غيرهم. قال ابن حبان: كان متقنا حافظا ديّنا ممّن كتب و جمع و صنّف و ذاكر و كان أحفظ أهل زمانه للمقاطيع. توفي سنة 235. (ابن حجر، تهذيب التهذيب 2/6). و كتابه «المصنّف في الأحاديث و الآثار» طبع بتحقيق عبد الخالق الأفغاني في مطبعة العلوم الشرقية - حيدرآباد الدكن - الهند عام 1386-1390 ه‍/ 1966-1970 م و طبع بتحقيق عامر العمري الأعظمي، في مطبعة السيد علي يوسف - حيدرآباد في أربعة مجلدات و طبع في بومباي في الدار السلفية عام 1400 ه‍/ 1980 م، و انظر الأثر في «المصنف» 522/10 كتاب فضائل القرآن باب ما نزل من القرآن بمكة، الحديث (10191).

8) هو وكيع بن الجراح بن مليح، أبو سفيان الكوفي، روى عن: أبيه و الأوزاعي و مالك و سفيان الثوري و غيرهم كثير. و عنه: أبناؤه و شيخه سفيان الثوري، و ابنا أبي شيبة و غيرهم كثير. قال عبد اللّه بن أحمد عن أبيه: «ما رأيت أوعى للعلم من وكيع و لا أحفظ منه». توفي سنة 196. (ابن حجر، تهذيب التهذيب 123/11.

الأعمش(1)عن إبراهيم(2)عن علقمة قال: «كلّ شيء نزل فيه يا أَيُّهَا النّاسُ‌ فهو بمكة، و كل شيء نزل فيه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فهو بالمدينة» و هذا مرسل قد أسند عن عبد اللّه بن مسعود و رواه الحاكم في «مستدركه» في آخر كتاب الهجرة عن يحيى بن معين، قال: حدثنا وكيع عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللّه بن مسعود به(3). و رواه البيهقي في أواخر «دلائل النبوّة»(4)، و كذا رواه البزّار في «مسنده»(5)ثم قال: «و هذا يرويه غير قيس(6)عن علقمة مرسلا، و لا نعلم أحدا أسنده إلا قيس». انتهى. و رواه ابن مردويه(7)

روى عن ميمون بن إسحاق. و عنه عبد الرحمن بن منده، عمل «المستخرج على صحيح البخاري». كان بصيرا بالرجال طويل الباع توفي سنة 410 (الذهبي، تذكرة الحفاظ 1051/3)، و تفسيره ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 439/1. و سيزكين في تاريخ التراث 375/1، و قال «و منه قطع في «الإصابة» لابن حجر 403/1، 543، 766، 879، 909/2، 1016، 1022، 1123، 1254، 687/3، 1304.

في «تفسيره» في سورة الحج عن علقمة عن أبيه، و ذكر في آخر الكتاب عن عروة بن الزبير نحوه. و قد نص على هذا القول جماعة من الأئمة منهم أحمد بن حنبل و غيره، و به قال كثير من المفسرين، و نقله عن ابن عباس.

و هذا القول إن أخذ على إطلاقه ففيه [نظر](8)، فإن سورة البقرة مدنية، و فيها:ة.


1) هو سليمان بن مهران أبو محمد الكوفي الأعمش. روى عن عامر الشعبي و إبراهيم النخعي و خلق كثير و روى عنه السفيانان و ابن المبارك و خلائق. قال العجلي: «كان ثقة ثبتا في الحديث و كان محدث أهل الكوفة في زمانه و كان رأسا في القرآن عالما في الفرائض». توفي سنة 148 (ابن حجر، تهذيب التهذيب 222/4).

2) هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمران الكوفي الفقيه. روى عن مسروق و علقمة و جماعة. و عنه الأعمش و منصور، قال العجلي: «رأى عائشة، و كان مفتي أهل الكوفة، و كان رجلا صالحا فقيها». و قال الشعبي: «ما ترك أحدا أعلم منه». مات سنة 96 (ابن حجر، تهذيب التهذيب 177/1).

3) الحاكم، المستدرك 18/3 آخر كتاب الهجرة.

4) البيهقي، دلائل النبوة 144/7، جماع أبواب نزول الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم... باب ذكر السور التي نزلت بمكة و التي نزلت بالمدينة.

5) الهيثمي، كشف الأستار عن زوائد البزار 39/3، كتاب التفسير، باب ما نزل بمكة و المدينة، الحديث (2186).

6) هو قيس بن الربيع الأسدي روى عن أبي إسحاق السبيعي و الأعمش و طائفة، و عنه أبان بن تغلب و طلق بن غنام مات سنة 168 ه‍ (ابن حجر، تهذيب التهذيب 391/8)، و يرد على قول البزار: أنه روي موصولا أيضا من غير وجه، كما ذكره الزركشي.

7) هو الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني صاحب «التفسير الكبير» و «التاريخ» و غير ذلك.

8) ساقطة من المخطوطة.

يا أَيُّهَا النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (البقرة: 21) و فيها: يا أَيُّهَا النّاسُ كُلُوا مِمّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً (الآية: 168) و سورة النساء مدنية، و فيها: يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ (الآية:

1)، و فيها: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النّاسُ (الآية: 133)، و سورة الحج مكية، و فيها: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا (الآية: 77). فإن أراد المفسّر أنّ الغالب ذلك [فهو](1)صحيح، و لذا قال مكّي(2): «هذا إنما هو في الأكثر و ليس بعامّ‌، و في كثير من السور المكيّة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ». انتهى.

و الأقرب تنزيل قول من قال: مكّيّ و مدنيّ‌؛ على أنّه خطاب المقصود به أو جلّ‌ المقصود به أهل مكة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كذلك بالنسبة إلى أهل المدينة.

و في تفسير الرازي: «عن علقمة و الحسن: أن ما في القرآن يا أَيُّهَا النّاسُ‌ مكيّ‌، و ما كان يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فبالمدينة - و أن القاضي(3)قال - إن كان [26 /أ] الرجوع في هذا إلى النقل [فمسلّم](4)، و إن كان السبب فيه حصول المؤمنين بالمدينة على الكثرة دون مكة فضعيف إذ يجوز خطاب المؤمنين بصفتهم و اسمهم(5)

(6-6) كذا في المطبوعة و المخطوطة بصيغة الجمع، و هي عند الرازي بصيغة المفرد (المؤمن).

و جنسهم، و يؤمر غير المؤمنين(6) بالعبادة كما يؤمر المؤمنون(6) بالاستمرار عليها و الازدياد منها»(6). انتهى.

فصل

و يقع السؤال [في](7): أنه هل نص النبي صلّى اللّه عليه و سلّم على بيان ذلك‌؟ قال القاضي أبو بكر(8)


1) ساقطة من المخطوطة.

2) هو الإمام المقرئ مكي بن أبي طالب حمّوش، أبو محمد القيرواني ثم الأندلسي. قرأ القراءات على أبي الطيّب بن غلبون. كان من أهل التبحّر في علوم القرآن و العربية، حسن الفهم و الخلق، جيّد الدين و العقل. له المصنّفات الكثيرة في علوم القرآن. توفي سنة 437 ه‍ (الذهبي، معرفة القرّاء الكبار 395/1).

3) هو القاضي أبو بكر الباقلاني كما سيأتي.

4) سقطت من المخطوطة، و هي عند الرازي في التفسير الكبير.

5) ليست هذه الكلمة عند الرازي في تفسيره.

6) الرازي، التفسير الكبير 82/2 في الكلام على قوله تعالى: يا أَيُّهَا النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ‌..(البقرة: 21).

7) سقطت من المطبوعة.

8) هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر الباقلاني تقدمت ترجمته ص 117، و كتابه «الانتصار -

في «الانتصار»: إنما هذا يرجع لحفظ الصحابة و تابعيهم، كما أنه لا بدّ في العادة من معرفة معظّمي العالم و الخطيب، و أهل الحرص على حفظ كلامه و معرفة كتبه و مصنفاته من أن يعرفوا ما صنّفه أولا و آخرا، و حال القرآن في ذلك أمثل، و الحرص عليه أشدّ، غير أنه لم يكن من النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في ذلك قول و لا ورد عنه أنه قال: اعلموا أنّ قدر ما نزل [عليّ‌](1)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

بمكة كذا و بالمدينة كذا، و فصله لهم، و لو كان ذلك منه لظهر و انتشر، و إنما لم يفعله لأنه لم يؤمر به، و لم يجعل اللّه علم ذلك من فرائض الأمة، و إن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ و المنسوخ، ليعرف الحكم الذي تضمّنهما، فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول بعينه، و قوله هذا هو الأول المكّيّ‌، (2)و هذا هو الآخر المدني. و كذلك الصحابة و التابعون من بعدهم لمّا لم يعتبروا أن من فرائض الدين تفضيل جميع المكي و المدني ممّا لا يسوغ(2)الجهل به، لم تتوفر [لهم](3)

(6-6) في المطبوعة: (و أخذهم بمعرفته).

الدّواعي على إخبارهم به، و مواصلة ذكره على أسماعهم(6)و معرفتهم بأخذه(6). و إذا كان كذلك ساغ أن يختلف في بعض القرآن هل هو مكيّ أو مدنيّ‌، و أن يعملوا في القول بذلك ضربا من الرأي و الاجتهاد، و حينئذ فلم يلزم النقل عنهم ذكر المكيّ‌ و المدنيّ‌، و لم يجب على من دخل في الإسلام بعد الهجرة أن يعرف كل آية أنزلت قبل إسلامه: مكية أو مدنية. فيجوز أن يقف في ذلك أو يغلب على ظنه أحد الأمرين؛ و إذا كان كذلك بطل ما توهموه من وجوب نقل هذا أو شهرته في الناس؛ و لزوم العلم به لهم، و وجوب ارتفاع الخلاف فيه.

فصل

قال أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري8 في كتاب «التنبيه على فضل


1) سقطت من المطبوعة.

2) تصحّفت في المخطوطة إلى: (يوسع).

3) سقطت من المطبوعة.

علوم القرآن»: من أشرف علوم القرآن علم نزوله و جهاته و ترتيب ما نزل بمكة ابتداء و وسطا و انتهاء، و ترتيب ما نزل بالمدينة كذلك، ثم ما نزل بمكة و حكمه مدنيّ‌، و ما نزل بالمدينة و حكمه مكّي، و ما نزل بمكة في أهل المدينة، و ما نزل بالمدينة في أهل مكة، ثم ما يشبه نزول المكيّ في المدني، و ما يشبه نزول المدني في المكّيّ‌، ثم ما نزل بالجحفة، و ما نزل ببيت المقدس، و ما نزل بالطائف و ما نزل بالحديبية ثم ما نزل ليلا، و ما نزل نهارا، و ما نزل مشيّعا، و ما نزل مفردا، ثم الآيات المدنيّات في السور المكّيّة، و الآيات المكّية في السور المدنيّة، ثم ما حمل من مكّة إلى المدينة، و ما حمل من المدينة، إلى مكة، و ما حمل من المدينة إلى أرض الحبشة، ثم ما نزل مجملا، و ما نزل مفسّرا، و ما نزل مرموزا، ثم ما اختلفوا فيه، فقال بعضهم: مدنيّ‌. هذه خمسة و عشرون وجها؛ من لم يعرفها و يميز بينها لم يحلّ‌(1)له أن يتكلم في كتاب اللّه تعالى.

ذكر ما نزل من القرآن بمكة ثم ترتيبه

ذكر ما نزل من القرآن بمكة ثم ترتيبه(2)

أول ما نزل من القرآن بمكة: «اقرأ باسم ربك»، ثم «ن و القلم»، ثم «يأيها المزّمّل»، ثم «يأيها المدثر»، ثم «تبت يدا أبي لهب»، ثم «إذا الشمس كوّرت»، ثم «سبّح اسم ربك الأعلى»، ثم «و الليل إذا يغشى»، ثم «و الفجر»، ثم «و الضحى»، ثم «أ لم نشرح»، ثم «و العصر»، ثم «و العاديات»، ثم «إنا أعطيناك الكوثر»، ثم «ألهاكم التكاثر»، ثم «أ رأيت الّذي»، ثم «قل يأيها الكافرون»، ثم «سورة الفيل»، ثم «الفلق»، ثم «الناس»، ثم «قل هو اللّه أحد»، ثم وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‌» ، ثم «عبس و تولّى»، ثم «إنا أنزلناه»، ثم «و الشمس و ضحاها»، ثم «و العاديات»، ثم(3)«[و السّماء ذات](4)البروج»، ثم «و التين و الزّيتون»، ثم «لإيلاف قريش»، ثم «القارعة»(5)، ثم


1) في المخطوطة: (لم يجز).

2) هذا الفصل ذكره البيهقي بإسناده إلى عكرمة و الحسن البصري في آخر دلائل النبوة 142/7، باب ذكر السور التي نزلت بمكة و التي نزلت بالمدينة.

3) سقطت من المطبوعة.

4) سقطت من المخطوطة.

5) ذكر مكانها في المخطوطة: (و النازعات).

«لا أقسم بيوم القيامة»، ثم «الهمزة»، ثم «المرسلات»، ثم «ق [26 /ب] و القرآن»، ثم «لا أقسم بهذا البلد»، ثم «الطارق»، ثم «اقتربت الساعة»، ثم «ص و القرآن»، ثم «الأعراف»، ثم «الجنّ‌»، ثم «يس»، ثم «الفرقان»، ثم «الملائكة»، ثم «مريم»، ثم «طه»، ثم «الواقعة»، ثم «الشعراء»، ثم «النمل»، ثم «القصص»، ثم «بني إسرائيل»، ثم «يونس»، ثم «هود»، ثم «يوسف»، ثم «الحجر»، ثم «الأنعام»، ثم «الصافات»، ثم «لقمان»، ثم «سبأ»، ثم «الزمر»، ثم «حم * المؤمن»، ثم «حم * السجدة»، ثم «حم * عسق»، ثم «حم * الزخرف»، ثم «حم * الدخان»، ثم «حم * الجاثية»، ثم «حم * الأحقاف»، ثم «و الذاريات»، ثم «الغاشية»، ثم «الكهف»، ثم «النحل»، ثم «نوح»، ثم «إبراهيم»، ثم «الأنبياء»، ثم «المؤمنون»، ثم «الم * تنزيل»، ثم «و الطور»، ثم «الملك»، ثم «الحاقة»، ثم «سأل سائل»، ثم «عمّ يتساءلون»، ثم «و النازعات»، ثم «إذا السماء انفطرت»، ثم «إذا السماء انشقت»، ثم «الروم».

و اختلفوا في آخر ما نزل بمكة، فقال ابن عباس [هي]: «العنكبوت». و قال الضحاك و عطاء «المؤمنون»، و قال مجاهد: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ‌ . فهذا ترتيب ما نزل من القرآن بمكة، و عليه استقرت الرواية من الثقات، و هو خمس و ثمانون سورة.

ذكر ترتيب ما نزل بالمدينة و هو تسع و عشرون سورة

فأول ما نزل فيها: سورة «البقرة»، ثم «الأنفال»، ثم «آل عمران»، ثم «الأحزاب»، ثم «الممتحنة»، ثم «النساء»، ثم «إذا زلزلت»، ثم «الحديد»، ثم «محمد»، ثم «الرعد»، ثم «الرحمن»، ثم «هل أتى»، ثم «الطلاق»، ثم «لم يكن»، ثم «الحشر»، ثم «إذا جاء نصر اللّه»، ثم «النور»، ثم «الحج»، ثم «المنافقون»، ثم «المجادلة»، ثم «الحجرات»، ثم «[يأيها النبيّ‌] لم تحرّم» «التحريم»، ثم «الصف»، ثم «الجمعة»، ثم «التغابن»، ثم «الفتح»، ثم «التوبة»، ثم «المائدة».

و منهم من يقدّم المائدة على التوبة، «و قرأ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم سورة المائدة في خطبته يوم حجة الوداع و قال: يأيها الناس، إن آخر القرآن نزولا سورة المائدة، فأحلّوا حلالها، و حرّموا حرامها»(1)

و أخرج الترمذي في سننه 261/5 في كتاب التفسير الحديث (3063) عن عبد اللّه بن عمرو قال: «آخر سورة أنزلت المائدة». و أخرجه الحاكم في مستدركه 311/2 و أخرج عن جبير بن نفير قال: «حججت فدخلت على عائشة رضي اللّه عنها فقالت لي: يا جبير تقرأ المائدة‌؟ فقلت: نعم، قالت: أما إنها آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، و ما وجدتم من حرام فحرّموه، و قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه. و أقرّه الذهبي، و سيأتي الكلام عن آخر ما نزل في النوع التالي، و هو النوع العاشر و بيان الأحاديث الواردة فيه إن شاء اللّه.

(4-4) انظر تخريج هذه الأقوال في الملحق برقم (9) و (10).

.

فهذا ترتيب ما نزل بالمدينة.

و أما ما اختلفوا فيه

ففاتحة الكتاب، قال ابن عباس و الضحاك و مقاتل و عطاء: إنها مكّية، و قال مجاهد:

مدنية(4).

و اختلفوا في وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ‌ فقال ابن عباس: مدنية؛ و قال عطاء: هي آخر ما نزل بمكة(4)، فجميع ما نزل بمكة خمس و ثمانون سورة، و جميع ما نزل بالمدينة تسع و عشرون سورة، على اختلاف الروايات.

ذكر ترتيب ما نزل بمكة و حكمه مدنيّ‌

ذكر ترتيب(2)ما نزل بمكة و حكمه مدنيّ‌

منها قوله تعالى: يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ‌... (الحجرات: 13) الآية، و لها قصة يطول بذكرها الكتاب و نزولها بمكة يوم فتحها(3)، و هي مدنية لأنها نزلت بعد الهجرة.

و منها قوله في المائدة: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (المائدة: 3) إلى قوله:


1) الحديث أخرجه عبد بن حميد من رواية ابن عباس «أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قرأ في خطبته سورة المائدة و سورة التوبة، ثم قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: أحلّوا ما أحلّ اللّه منهما، و حرّموا ما حرّم اللّه منهما» (المطالب العالية لابن حجر 326/3).

2) سقطت من المطبوعة.

3) انظر تخريج القصة في الملحق برقم (11).

اَلْخاسِرِينَ (المائدة: 5) نزلت يوم الجمعة و الناس وقوف بعرفات، فبركت ناقة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم من هيبة القرآن(1). و هي مدنية لنزولها بعد الهجرة، و هي عدة آيات يطول ذكرها.

ذكر ما نزل بالمدينة و حكمه مكّيّ‌

منه الممتحنة إلى آخرها؛ و هي قصة حاطب بن أبي بلتعة(2)

اتّفق على شهوده بدرا، و قد ثبت ذلك في الصحيحين. و شهد الحديبية أيضا. توفي سنة (30) في خلافة عثمان رضي اللّه عنه (ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة 299/1) و انظر ترجمة «سارة» في الملحق برقم (13).

و سارة و الكتاب الذي دفعه إليها - و قصتها مشهورة (3)- فخاطب [بها](4)

(5-5) تصحّفت العبارة في المطبوعة كالتالي: (و ما أنزل في المدينة).

(7-7) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

أهل مكة.

و منها قوله تعالى في سورة النحل: وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا...

(النحل: 41) إلى آخر السورة، مدنيات يخاطب بها أهل مكة.

و منها سورة الرعد يخاطب أهل مكة، و هي مدنية.

و من أول براءة إلى قوله [تعالى]: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (التوبة: 28) خطاب لمشركي مكة؛ و هي مدنية فهذا من جملة ما نزل بمكة في أهل المدينة و حكمه مدنيّ‌(5)، و ما نزل بالمدينة في أهل مكة(5) و حكمه مكّيّ‌.

ما يشبه تنزيل المدينة في السور المكية

من ذلك قوله تعالى في النجم: اَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ (الآية: 32) (7)[يعني كلّ ذنب عاقبته النار] (7)وَ الْفَواحِشَ‌ يعني كلّ ذنب فيه حدّ إِلاَّ اللَّمَمَ‌ ، و هو بين الحدّين من الذنوب، نزلت في نبهان(5)و المرأة التي راودها عن نفسها فأبت؛ و القصة مشهورة و استقرت الرواية بما قلنا؛ و الدليل على صحته أنه لم يكن بمكة حدّ و لا غزو.


1) انظر تخريج الرواية في الملحق برقم (12).

2) هو حاطب بن أبي بلتعة ابن عمرو اللخمي، صحابي جليل. كان أحد فرسان قريش في الجاهلية و شعرائها.

3) أخرجها البخاري في صحيحه (بشرح الحافظ ابن حجر) 633/8، كتاب التفسير (65)، باب (1) من سورة الممتحنة، الحديث (4890). و أول الحديث: عن علي قال: بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أنا و الزبير و المقداد قال انطلقوا حتّى تأتوا روضة خاخ فإنّ بها ظعينة معها كتاب...»، و انظر تخريجه عن مسلم في الملحق برقم (14).

4) سقطت من المخطوطة.

5) هو الصحابي الجليل نبهان التمّار. أخرج مقاتل بن سليمان في تفسيره في قوله تعالى: وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا - فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ‌

و منها قوله تعالى في هود: وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ... (الآية: 114) نزلت في(1) أبي اليسر كعب بن عمرو(1) و المرأة التي اشترت منه التمر، فراودها.

ما يشبه تنزيل المكية في السور المدنية

من ذلك قوله تعالى [27 /أ] في الأنبياء: لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاَتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنّا (الآية: 17) نزلت(1)في نصارى نجران السيد و العاقب.

و منها سورة وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً (العاديات: 1) في رواية الحسين(2)بن واقد، و قصتها مشهورة.

و منها قوله تعالى في الأنفال: وَ إِذْ قالُوا اللّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ [مِنْ‌ عِنْدِكَ‌]5... (الآية: 32).

ما نزل بالجحفة

قوله عز و جل في سورة القصص: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ (الآية: 85) نزلت بالجحفة و النبي صلّى اللّه عليه و سلّم مهاجر (3)

ما نزل ببيت المقدس

قوله تعالى في الزخرف: وَ سْئَلْ [مَنْ أَرْسَلْنا]7 مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ‌ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (الآية: 45)، نزلت عليه ليلة أسري به(4).


1) انظر الملحق رقم (15).

2) تصحّف الاسم في المخطوطة إلى الحسن. و هو الحسين بن واقد أبو عبد اللّه المروزي، قاضي مرو. روى عن عبد اللّه بن بريدة و ثابت البناني و عمرو بن دينار و غيرهم. و روى عنه الأعمش و عبد اللّه بن المبارك و الفضل بن موسى و غيرهم. قال ابن حبان: كان من خيار الناس و قال ابن سعد: كان حسن الحديث. توفي سنة 159. (ابن حجر، تهذيب التهذيب 373، و انظر الملحق برقم (16).

3) سقطت من المطبوعة.

4) انظر الملحق برقم (18).

ما نزل بالطائف

قوله تعالى في الفرقان: أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ‌... (الآية: 45) و لذلك(1)

(قال ابن حبيب نزلت بالطائف و لم أقف له على مستند).

(2-2) سقطت من المخطوطة.

قصة عجيبة.

و قوله في إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ‌ : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ * وَ اللّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ * فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (الآيات: 22-24) يعني كفار مكة.

ما نزل بالحديبية

قوله تعالى في الرعد: وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ (الآية: 30) نزلت بالحديبية حين صالح النبي صلّى اللّه عليه و سلم أهل مكة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لعليّ‌: اكتب: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ‌ الرَّحِيمِ‌ ، فقال سهيل بن عمرو(2): ما نعرف اَلرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌ ؛ و لو نعلم أنك رسول اللّه لتابعناك، فأنزل اللّه تعالى: وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ‌ إلى قوله مَتابِ‌ (الرعد: 30)(3).

ما نزل ليلا

قوله تعالى في [أول](4)سورة الحج: يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْ‌ءٌ‌ عَظِيمٌ (الحج: 1)، نزلت ليلا في غزوة بني المصطلق، و هم حيّ من خزاعة و الناس يسيرون(5).

و قوله تعالى في المائدة: وَ اللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ (المائدة: 67)، نزلت في


1) في المخطوطة: (و له)، ذكره السيوطي في الإتقان 55/1 النوع الثاني في معرفة الحضري و السفري و قال:

2) هو سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي، صحابي جليل، كان خطيب قريش، و هو الذي تولّى أمر الصلح بالحديبية، و كلامه و مراجعته للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم قبل إسلامه. ثم أسلم يوم الفتح. قال ثابت البناني: قال سهيل بن عمرو: و اللّه لا أدع موقفا وقفته مع المشركين إلا وقفت مع المسلمين مثله و لا نفقة أنفقتها مع المشركين إلا أنفقت على المسلمين مثلها. مات بالطاعون سنة (18) و يقال استشهد باليرموك. (ابن حجر الإصابة 92/2).

3) حديث صحيح من رواية المسور بن مخرمة رضي اللّه عنه، أخرجه البخارى في صحيحه 329/5 كتاب الشروط (54)، باب الشروط في الجهاد.. (15) الحديث (2731) و انظر الملحق برقم (19).

4) سقطت من المخطوطة.

5) انظر الملحق برقم (20).

بعض غزوات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم (1)[و ذلك «أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم كان يحرس كلّ ليلة، قال عبد اللّه بن عامر بن ربيعة(1)

(4-4) انظر الملحق برقم (21) و (22) و (23) و (24).

(5-5) تصحّفت في المخطوطة إلى: (يوم الجحفة) و الحجف: التروس.

: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم](1): من يحرسنا الليلة‌؟ فأتاه حذيفة و سعد(4) في آخرين(5)معهم الحجف(5) و السيوف، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في خيمة من أدم، فباتوا على باب الخيمة، فلما أن كان بعد هزيع(4) من الليل أنزل اللّه عليه الآية، فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم رأسه من الخيمة فقال: يأيّها الناس، انصرفوا فقد عصمني اللّه(2).

و منها قوله: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ‌... الآية (القصص: 56) قالت عائشة رضي اللّه عنها: نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أنا معه في اللّحاف(4). و نزل عليه أكثر القرآن نهارا.

ما نزل مشيّعا

سورة الأنعام: نزلت مرة واحدة شيّعها سبعون ألف ملك، طبّقوا ما بين السموات و الأرض، لهم زجل بالتسبيح؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «سبحان اللّه»!، و خرّ ساجدا(4).

قلت: ذكر [أبو](3)عمرو ابن الصلاح(4)في «فتاويه» أن الخبر المذكور جاء من حديث


1) هو الصحابي عبد اللّه بن عامر بن ربيعة العنزي رضي اللّه عنه، حليف بني عدي، ولد في عهد النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. روى عن أبيه و عمر و عثمان و عائشة و غيرهم، و روى عنه الزهري و يحيى بن سعيد الأنصاري. و قال أبو زرعة، «أدرك النبي صلّى اللّه عليه و سلّم». و قال الهيثم بن عدي: «مات سنة بضع و ثمانين». (ابن حجر، الإصابة 320/2).

2) الحديث من رواية عائشة رضي اللّه عنها، أخرجه الترمذي في سننه 251/5 كتاب تفسير القرآن (48)، باب سورة المائدة (6) الحديث (3046) و قال: هذا حديث غريب و أخرجه ابن جرير في تفسيره 199/6، و أخرجه الحاكم في المستدرك 313/2 كتاب التفسير باب تفسير سورة المائدة. و قال: صحيح الإسناد و لم يخرجاه، و أقرّه الذهبي، و أخرجه البيهقي في سننه 8/9 كتاب السير، باب مبتدأ الفرض على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ثم على الناس. و عزاه السيوطي لعبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و أبو الشيخ و أبو نعيم، و البيهقي كلاهما في الدلائل و ابن مردويه عن عائشة رضي اللّه عنها (الدر المنثور 298/2).

3) سقطت من المخطوطة.

4) هو شيخ الإسلام الحافظ تقي الدين أبو عمرو بن الصلاح عثمان بن عبد الرحمن بن موسى الشهرزوري الشافعي تفقه و برع في المذهب و أصوله و في الحديث و علومه. قال ابن خلكان: «كان أحد فضلاء عصره في التفسير و الحديث و الفقه و أسماء الرجال و ما يتعلق بعلم الحديث و اللغة من تصانيفه «مقدمة في علوم الحديث» و «الفتاوى» و غيرها. توفي سنة (643) بدمشق (ابن العماد، شذرات الذهب 222/5) و كتابه المسمّى -

أبيّ بن كعب عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم؛ و في إسناده ضعف، و لم نر له إسنادا صحيحا، و قد روي ما يخالفه، فروي أنها لم تنزل جملة واحدة بل نزل منها آيات بالمدينة؛ اختلفوا في عددها فقيل: ثلاث: هي قوله تعالى: قُلْ تَعالَوْا... (الأنعام: 151)، الخ الآيات، و قيل: ست و قيل: غير ذلك، و سائرها نزل بمكة(1)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

.

و فاتحة الكتاب نزلت و معها ثمانون ألف ملك.

و آية الكرسيّ نزلت و معها ثلاثون ألف ملك.

(2) و سورة يونس نزلت و معها ثلاثون ألف ملك.

وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا (الزخرف: 45) نزلت و معها عشرون ألف ملك. و سائر القرآن نزل به(2)جبريل بلا تشييع.

الآيات المدنيات في السّور المكيّة

منها سورة الأنعام، و هي كلها مكيّة خلا ست آيات؛ و استقرّت بذلك الروايات. وَ ما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ (الأنعام: 91)، نزلت هذه في مالك بن الصّيف(3)، إلى آخر الآية، و الثانية و الثالثة.

وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللّهِ كَذِباً (الأنعام: 93) نزلت في عبد اللّه [بن سعد](4)بن أبي سرح، أخي عثمان من الرضاعة، حين قال: سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللّهُ‌


1) انظر الملحق برقم (25).

2) في المخطوطة: (معه) و قد ذكر السيوطي هذه الأقوال في الإتقان 109/1 و عزاها لابن حبيب.

3) هو عدو اللّه مالك بن الصيف كان من أعداء النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و هو الذي قال حين بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و ذكر لهم ما أخذ عليهم له من الميثاق و ما عهد اللّه إليهم فيه -: و اللّه ما عهد إلينا في محمد عهد و ما أخذ له علينا من ميثاق فأنزل اللّه فيه: أَ وَ كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (ابن هشام، السيرة النبوية 547/2)، و انظر الملحق برقم (26).

4) سقطت من المطبوعة و هو الصحابي عبد اللّه بن سعد بن أبي السّرح بن الحارث أخو عثمان بن عفان من الرضاعة. كان النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قد أهدر دمه حين الفتح فاختبأ عند أخيه عثمان و طلب عثمان من النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أن يبايعه فبايعه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بعد ثلاث. شهد فتح مصر و أمّره عثمان على مصر بعد عزل عمرو بن العاص و غزا ثلاث غزوات افريقية و ذات الصواري و الاساور توفي سنة (59) في آخر سني معاوية (ابن حجر، الإصابة 309/2). -

(الأنعام: 93)، و ذلك أنه كان يكتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأنزل اللّه جل ذكره: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (المؤمنون: 12)، فأملاها عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فلما بلغ قوله: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ (المؤمنون: 14)، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اكتب فَتَبارَكَ‌ [27 /ب] اَللّهُ‌.. الآية، فقال: إن كنت نبيا فأنا نبيّ‌؛ لأنه خطر ببالي ما أمليت عليّ‌، فلحق كافرا.

و أما قوله [تعالى]: أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْ‌ءٌ (الأنعام: 93)، فإنه نزل في مسيلمة الكذاب(1)، حين زعم أن اللّه سبحانه [و تعالى] أوحى إليه، و ثلاث آيات من آخرها: قُلْ تَعالَوْا (الآية: 151)، إلى قوله: تَتَّقُونَ (الآية: 153).

سورة الأعراف، [كلّها] مكية إلا ثمان(2)آيات: وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ‌ (الآية: 163) إلى قوله: وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ (الآية: 171).

سورة إبراهيم: مكية، غير آيتين(3)نزلتا في قتلى بدر أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ‌ كُفْراً... إلى آخر (الآيتين: 28 و 29).

سورة النحل: مكية إلى قوله: وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا (الآية:

41. و الباقي مدنيّ‌.

سورة بني إسرائيل: مكية غير قوله: وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‌ (الإسراء: 73) يعني ثقيفا، و له قصة(4).اً


1) هو عدو اللّه مسيلمة بن حبيب الكذّاب من بني حنيفة أتى و قومه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فأسلموا. فلمّا انتهى إلى اليمامة ارتدّ عدو اللّه و تنبأ و تكذّب لهم و قال: إني قد أشركت في الأمر معه. ثم جعل يسجع السجعات مضاهاة للقرآن قتل على يد الصحابي (وحشي) في معركة المرتدين باليمامة (الطبري، تاريخ الأمم و الملوك 137/3 و ما بعدها) و أخرج الأثر من رواية عكرمة و قتادة، رضي اللّه عنهما، ابن جرير في تفسيره 181/7.

2) انظر الملحق برقم (27).

3) انظر الملحق برقم (28).

4) ذكرها ابن جرير في تفسيره 88/15 من رواية ابن عبّاس رضي اللّه عنه و ذلك أنّ ثقيفا كانوا قالوا للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم: يا رسول اللّه أجّلنا سنة حتى يهدى لآلهتنا فإذا قبضنا الذي يهدى لآلهتنا أخذناه ثم أسلمنا و كسرنا الآلهة، فهمّ‌ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن يعطيهم و أن يؤجلهم فقال اللّه: وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً

سورة الكهف: مكية غير قوله: وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ (الآية: 28) نزلت في سلمان الفارسيّ و له قصة(1)

«جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: عيينة بن بدر، و الأقرع بن حابس و ذووهم، فقالوا: يا نبي اللّه إنك لو جلست في صدر المسجد و نفيت عنا هؤلاء و أرواح جبابهم - يعنون: سلمان و أبا ذر و فقراء المسلمين و كانت عليهم جباب الصوف و لم يكن عليهم غيرها - جلسنا إليك و حادثناك و أخذنا عنك. فأنزل اللّه وَ اتْلُ‌ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ لَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (الكهف: 27) حتى بلغ إِنّا أَعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ ناراً (الكهف: 29) يتهددهم بالنار، فقام نبي اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون اللّه، فقال: الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم المحيا و معكم الممات».

.

سورة القصص: مكية غير آية [و هي قوله](2)

(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

: اَلَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ (الآية:

سورة الزمر: مكية، غير قوله [تعالى]: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا [عَلى‌ أَنْفُسِهِمْ‌]6... (الآية: 53).

الحواميم كلها مكيات، غير آية في الأحقاف نزلت في عبد اللّه بن سلام(4): قُلْ‌ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللّهِ وَ كَفَرْتُمْ بِهِ (الآية: 10).

(البرهان - ج 1 - م 19) -


1) أمّا قصته فقد ذكرها ابن جرير في تفسيره 156/15 من رواية سلمان الفارسي نفسه رضي اللّه عنه، قال:

2) سقطت من المطبوعة.

3) القصّة ذكرها البغوي في تفسيره معالم التنزيل 449/3 قال سعيد بن جبير: «هم أربعون رجلا قدموا مع جعفر من الحبشة على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فلما رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة قالوا: يا نبي اللّه إنّ لنا أموالا فإن أذنت لنا انصرفنا و جئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها فأذن لهم فانصرفوا فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين، فنزل فيهم اَلَّذِينَ‌ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ‌ إلى قوله تعالى وَ مِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ‌».

4) هو الصحابي عبد اللّه بن سلام بن الحارث أبو يوسف من ذرية يوسف النبي عليه السلام. أسلم قبل وفاة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بعامين روى عنه ابناه يوسف و محمد و من الصحابة أبو هريرة و عبد اللّه بن معقل و قيس بن عباد و غيرهم. و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال بأنه عاشر عشرة في الجنة. توفي سنة (43) بالمدينة المنوّرة. (ابن حجر، الإصابة 312/2). و الأثر أخرجه من رواية عوف بن مالك الأشجعي رضي اللّه عنه، ابن جرير في -

الآيات المكية في السور المدنية

منها قوله تعالى في الأنفال: وَ ما كانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ [وَ أَنْتَ فِيهِمْ‌]1... (الآية:

33. يعني أهل مكة يا محمد حتى يخرجك من بين أظهرهم. استقرت به الرواية(1)سقطت من المطبوعة.(2).

سورة التوبة: مدنية غير آيتين: لَقَدْ جاءَكُمْ [رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ‌]4...

(الآية: 128) الخ السورة.

سورة الرعد: مدنية غير قوله: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ‌ إلى قوله:

جَمِيعاً (الآية: 31).

سورة الحج: مدنية و فيها أربع آيات مكيات: قوله: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ‌ وَ لا نَبِيٍّ إِلاّ إِذا تَمَنّى إلى قوله: عَقِيمٍ (الآيات: 52-55) و له قصة(3).

سورة «أ رأيت»: مكية إلا قوله: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (الماعون: 4) إلى آخرها فإنها مدنية؛ كذا قال مقاتل بن سليمان(4).

ما حمل من مكة إلى المدينة

أول سورة حملت من مكة إلى المدينة سورة يوسف، انطلق بها عوف بن عفراء(5)

(1-1) سقطت من المخطوطة.

في

1) الأثر أخرجه من رواية أنس بن مالك رضي اللّه عنه، البخاري في صحيحه 308/8 كتاب التفسير (65)، باب وَ إِذْ قالُوا اللّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ‌... (3) الحديث (4648) و باب وَ ما كانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ‌ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‌...

2) الحديث (4649) و عزاه السيوطي لابن أبي حاتم، و أبي الشيخ، و ابن مردويه، و البيهقي في الدلائل (الدر المنثور 180/3).

3) قال ابن جرير الطبري: «قيل: إن السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن الشيطان كان ألقى على لسانه في بعض ما يتلوه مما أنزل اللّه عليه من القرآن ما لم ينزل اللّه عليه فاشتدّ ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و اغتمّ به، فسلاه اللّه مما به من ذلك بهذه الآيات» ثم ساق الروايات بذلك.

4) و أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: «أنزلت أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ‌ بمكة» (السيوطي، الدر المنثور 399/6).

5) - تفسيره جامع البيان 8/26 و أخرجه الحاكم في المستدرك 415/3 كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر مناقب عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه.

الثمانية الذين قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مكّة، فعرض عليهم الإسلام فأسلموا؛ و هو(1)أول من أسلم من الأنصار، قرأها على أهل المدينة في بني زريق، فأسلم يومئذ بيوت من الأنصار؛ روى ذلك يزيد بن رومان(2)عن عطاء بن يسار عن ابن عباس؛ ثم حمل بعدها: قُلْ هُوَ اللّهُ‌ أَحَدٌ... (سورة الإخلاص) إلى آخرها. ثم حمل بعدها الآية التي في الأعراف: قُلْ‌ يا أَيُّهَا النّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً إلى قوله تَهْتَدُونَ (الآية: 158) فأسلم عليها طوائف من أهل المدينة، و له قصة(3).

ما حمل من المدينة إلى مكة

من ذلك الأنفال التي في البقرة: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ‌...

(الآية: 217) و ذلك حين أورد عبد اللّه بن جحش(4)كتاب مسلمي مكة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

بأن المشركين عيّرونا قتل ابن الحضرميّ‌(5)و أخذ الأموال و الأسارى في الشهر الحرام، فكتب بذلك عبد اللّه بن جحش إلى مسلمي مكة؛ إن عيّروكم فعيّروهم بما صنعوا بكم(6).

ثم حملت آية الرّبا من المدينة إلى مكة في حضور ثقيف و بني المغيرة إلى عتّاب بن أسيد(7)عامل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم على مكة، فقرأ عتّاب عليهم: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا (البقرة: 278)


1) تصحّفت في المطبوعة إلى: (و هم).

2) هو يزيد بن رومان الأسدي أبو روح المدني. روى عن ابن الزبير و أنس و عبيد اللّه و غيرهم. و روى عنه هشام بن عروة و عبيد اللّه بن عمر بن حفص و سلمة بن دينار و غيرهم. كان عالما كثير الحديث ثقة. ذكره ابن حبان في الثقات توفي سنة 130 (ابن حجر، تهذيب التهذيب، 325/11).

3) انظر السيرة النبوية لابن هشام ص 429، فصل بدء اسلام الأنصار.

4) هو الصحابي الجليل عبد اللّه بن جحش بن رياب الأسدي أحد السابقين هاجر إلى الحبشة و شهد بدرا. آخى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم بينه و بين عاصم بن ثابت، و كان أول أمير في الإسلام. دعا اللّه أن يرزقه الشهادة يوم أحد فاستشهد بها. و كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم استشاره بأسارى بدر و أبا بكر و عمر. (ابن حجر، الإصابة 278/2).

5) عمرو بن الحضرمي كان قد قتل على يد الصحابي واقد بن عبد اللّه اليربوعي و ذلك أثناء اتجاه عبد اللّه بن جحش على رأس سرية فتمكن واقد من ابن الحضرمي فقتله و كان أول مشرك يسقط بين المشركين. (ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 260/1 و ما بعدها).

6) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 42/3.

7) هو الصحابي الجليل عتاب بن أسيد بن أبي العيص الأموي أسلم يوم الفتح. استعمله النبي صلّى اللّه عليه و سلّم على مكة لما سار إلى حنين و أقره أبو بكر على مكة و كان شديدا على المريب لينا على المؤمنين. و عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً قال هو عتاب بن أسيد. توفي في خلافة عمر. (ابن حجر، الإصابة 444/2).

فأقرّوا بتحريمه، و تابوا و أخذوا رءوس الأموال، ثم حملت مع الآيات من أول [سورة](1)براءة من المدينة إلى مكة، قرأهنّ عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه يوم النحر على الناس، و في ترتيبها قصة(2).

ثم حملت من المدينة إلى مكة، الآية التي في النساء: إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ‌ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ (الآية: 98)، إلى قوله: عَفُوًّا غَفُوراً (الآية: 99) فلا تعاقبهم على تخلّفهم عن الهجرة؛ فلما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بها إلى مسلمي مكة، قال جندع بن ضمرة الليثيّ‌(3)، ثم الجندعيّ لبنيه - و كان شيخا كبيرا: أ لست من المستضعفين و أني لا أهتدي إلى الطريق! فحمله بنوه على سريره متوجها إلى المدينة، فمات بالتّنعيم(4)، فبلغ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم موته فقالوا: لو لحق بنا لكان أكمل لأجره، فأنزل اللّه [تعالى](5): وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ‌ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللّهِ وَ رَسُولِهِ (النساء: 100) إلى قوله غَفُوراً رَحِيماً (الآية: 100)

ما حمل من المدينة إلى الحبشة

هي ست [28 /أ] آيات، بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى جعفر بن أبي طالب في خصومة الرهبان و القسيسين: يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ (آل عمران:

64)، فقرأها جعفر بن أبي طالب عليهم عند النجاشيّ‌، فلما بلغ قوله: ما كانَ إِبْراهِيمُ‌ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا (الآية: 67) قال النجاشيّ‌: صدقوا، ما كانت اليهودية و النصرانية إلا من بعده، ثم قرأ جعفر: إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ‌... (الآية: 68) قال النجاشيّ‌: اللّهم إنّي وليّ لأولياء إبراهيم، و قال: صدقوا و المسيح(6)، ثم أسلم النجاشيّ‌ و أسلموا(7).


1) سقطت من المخطوطة.

2) القرطبي، الجامع 363/3.

3) هو الصحابي جندع بن ضمرة بن أبي العاص الليثي لحق بالنبي صلّى اللّه عليه و سلّم مهاجرا فمات في الطريق. فأنزل اللّه فيه وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللّهِ وَ رَسُولِهِ‌ إلى قوله: غَفُوراً رَحِيماً. (ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة 252/1).

4) التنعيم - بالفتح ثم السكون و كسر العين المهملة و ياء ساكنة و ميم - موضع بمكة في الحل، و هو بين مكة و سرف على فرسخين من مكة (ياقوت، معجم البلدان 49/2).

5) القرطبي، الجامع 349/5.

6) تصحّفت في المخطوطة إلى: (و الشيخ).

7) أخرجه ابن إسحاق في سيرته: 213 عن أم سلمة، و أخرجه الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس في قصة طويلة فيها هجرة الحبشة الأولى، (انظر أسباب النزول للواحدي: 76-79) و ذكر البغوي أنها نزلت في أهل نجران الذين وفدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى المدينة. انظر تفسيره 311/1.

النوع العاشر معرفة أول ما نزل من القرآن و آخر ما نزل

النوع العاشر معرفة أول ما نزل من القرآن و آخر ما نزل(1)

و من الكتب المؤلفة في هذا النوع: «منظومة في ترتيب نزول القرآن العظيم» للديريني، عز الدين عبد العزيز (ت 694 ه‍) مخطوط في الخزانة التيمورية بالقاهرة رقم 352 مجاميع (معجم الدراسات القرآنية:

384. و انظر النوع الثاني عشر: في كيفية إنزاله، ص 228.

فأما أوله: ففي «صحيح البخاري»(2)الحاكم، المستدرك 220/2-221 كتاب التفسير، باب أول سورة نزلت اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ‌.(3)في حديث بدء الوحي ما يقتضي أن أول ما نزّل عليه صلّى اللّه عليه و سلّم اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (العلق: 1-5) ثم المدثّر. و أخرجه الحاكم في «مستدركه»(3) من حديث عائشة رضي اللّه عنها صريحا و قال: صحيح الإسناد. و لفظ مسلم: «أوّل ما نزل من القرآن اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ‌ إلى قوله: عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ‌ يَعْلَمْ‌ (4)» و وقع في «صحيح البخاري» إلى قوله: وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ‌ و هو مختصر، و في الأول


1) للتوسع في هذا النوع انظر: الفهرست لابن النديم ص 40، الكتب المؤلفة في نزول القرآن، و الإتقان للسيوطي 68/1، و 77: النوعين السابع و الثامن معرفة أول ما نزل و معرفة آخر ما نزل، و مفتاح السعادة لطاش كبري زاده 347/2، الدوحة السادسة: العلوم الشرعية، الشعبة الثامنة: فروع العلوم الشرعية، المطلب الثالث: فروع علم التفسير، علم معرفة أول ما نزل، و أبجد العلوم للقنوجي 489/2، علم معرفة أول ما نزل، و مناهل العرفان للزرقاني 85/1-99، المبحث الرابع: في أول ما نزل و آخر ما نزل من القرآن، و مباحث في علوم القرآن للصالح: 127-163، الباب الثالث: علوم القرآن، الفصل الثاني: علم أسباب النزول.

2) البخاري، الصحيح 22/1، كتاب بدء الوحي (1)، باب

3) ، الحديث (3).

4) كذا في المخطوطة أن لفظ مسلم: «أول ما نزل...» و قد رجعنا لنسخ صحيح مسلم المطبوعة فوجدنا اللفظ فيها: «أول ما بدئ...» و لم نجد لفظ «نزل» في نسخة منها. و قد علق النوويّ في شرحه على لفظ: «أول ما بدئ...» بقوله: «هذا دليل صريح في أن أول ما نزل من القرآن اقرأ و هذا هو الصواب الذي عليه الجماهير من السلف و الخلف». (انظر صحيح مسلم بتحقيق عبد الباقي، 139/1، كتاب الإيمان (1)، باب بدء الوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم (73)، الحديث 160/252، و شرح النووي 199/2.

زيادة، و هي من الثقة مقبولة(1).

و قد جاء ما يعارض هذا، ففي «صحيح مسلم» عن جابر: «أوّل ما نزل من القرآن سورة المدّثر»(2)و جمع بعضهم بينهما بأن جابرا سمع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يذكر قصة بدء الوحي، فسمع آخرها و لم يسمع أولها فتوهّم أنها أول ما نزلت(3)و ليس كذلك، نعم هي أول ما نزل(4)بعد سورة (اقرأ) و فترة الوحي؛ لما ثبت في الصحيحين أيضا عن جابر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كان يحدّث عن فترة الوحي، قال في حديثه: «بينما(5)أنا أمشي [إذ](6)سمعت صوتا من السّماء فرفعت رأسي، فإذا الملك الّذي جاءني بحراء جالس على كرسيّ بين السّماء و الأرض، فجئثت منه(7)، فرجعت فقلت: زمّلوني، زمّلوني(8)، فأنزل اللّه تبارك و تعالى:

يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ 9* قُمْ فَأَنْذِرْ (9)» (المدثر: 1 و 2).

فقد أخبر في هذا الحديث عن الملك الذي جاءه بحراء قبل هذه المرة، و أخبر في حديث عائشة(10)بأن نزول: (اقرأ) كان في غار حراء، و هو أول وحي، ثم فتر بعد ذلك.

و أخبر في حديث جابر أن الوحي تتابع بعد نزول يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فعلم بذلك أن (اقرأ) أول ما نزل مطلقا، و أن سورة المدثّر بعده؛ و كذلك قال ابن حبّان(11)في «صحيحه»: «لا تضادّ بين الحديثين(12)بل أول ما نزل: اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ‌ بغار حراء، فلما رجع إلى».


1) و قد جاء الحديث عند البخاري أيضا موافقا لما عند مسلم إلى قوله تعالى: عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ‌ 65/8، كتاب التفسير (65)، باب (96) سورة اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ‌، الحديث (4953).

2) أخرجه مسلم في الصحيح 144/1، كتاب الإيمان (1)، باب بدء الوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم (73)، الحديث (161/257).

3) في المخطوطة: «أنزلت».

4) في المخطوطة: «نزلت».

5) في صحيح مسلم «فبينا».

6) سقطت من المطبوعة.

7) في المطبوعة: «فجثثت منه فرقا» و هما بمعنى واحد، أي فزعت و رعبت (النووي، شرح صحيح مسلم 207/2).

8) عبارة الصحيحين «زملوني، زملوني فدثروني».

9) الحديث متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 27/1، كتاب بدء الوحي (1)، باب (3) الحديث (4)، و في 678/8-679، كتاب التفسير (65)، سورة المدثّر (74)، باب وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ (4)، الحديث 4925. و أخرجه مسلم في الصحيح 143/1، كتاب الإيمان (1) باب بدء الوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم (73) الحديث (161/255).

10) تقدم تخريجه أول النوع.

11) انظر قوله في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (بتحقيق كمال يوسف الحوت) 121/1. بتصرف.

12) في المخطوطة: «الخبرين».

خديجة رضي اللّه عنها و صبّت عليه الماء البارد، أنزل اللّه عليه في بيت خديجة: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فظهر أنه لما نزل عليه (اقرأ) رجع فتدثّر، فأنزل(1)عليه (يا أيها المدثر)».

و قيل: أول ما نزل سورة الفاتحة، روي ذلك من طريق أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إذا سمع الصّوت انطلق هاربا، و ذكر نزول الملك عليه و قوله قل: اَلْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (الفاتحة) إلى آخرها(2)».

و قال: القاضي أبو بكر في «الانتصار(3)

(4-4) عبارة المخطوطة «الأقوال أول».

»: و «هذا الخبر منقطع؛ و أثبت الأقاويل اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ‌ ، و يليه في القوة يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . و طريق الجمع بين(4) الأقاويل أنّ‌ أوّل(4) ما نزل من الآيات اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ‌ ، و أول ما نزل من أوامر التبليغ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، و أول ما نزل من السور سورة الفاتحة. و هذا كما ورد في الحديث «أول ما يحاسب به العبد الصّلاة - [و ورد](4)- و أوّل ما يقضى فيه الدّماء(5)

أخرجه بشطريه عن ابن مسعود: النسائي في السنن 83/7، (بتحقيق أبي غدّة)، كتاب تحريم الدم (37) باب تعظيم الدم (2) الحديث (3991).

و أما الشطرة الأولى من الحديث فتروى مفردة من أربع طرق: عن أبي هريرة، و أنس، و تميم الداري، و رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم؛ أما طريق أبي هريرة رضي اللّه عنه فأخرجها أحمد في المسند (ط. الميمنية) 290/2، و أبو داود في السنن 540/1، كتاب الصلاة (2)، باب قول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه» (149)، الحديث (864)، و ابن ماجة في السنن 458/1، كتاب إقامة الصلاة و السنة فيها (5)، باب ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة (202)، الحديث (1425)، و الترمذي في السنن 269/2، كتاب أبواب الصلاة (2)، باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة (188)، الحديث (413). و النسائي في السنن 232/1 (بتحقيق أبي غدّة)، كتاب الصلاة (5)، باب المحاسبة على -

، و جمع بينهما بأن أوّل ما يحكم فيه -

1) في المخطوطة: (فنزل».

2) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف؛ و أخرجه الثعلبي في الكشف و البيان (ذكره السيوطي في الدر المنثور 2/1) عند تفسير سورة الفاتحة، و أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (ذكره السيوطي في الدر المنثور 2/1)، و أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 158/2، جماع أبواب المبعث، باب أول سورة نزلت من القرآن، و أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص: 11، باب القول في سورة الفاتحة.

3) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر البصري البغدادي ابن الباقلاني، تقدم ذكره 117/1 و تقدم التعريف بكتابه: 278/1.

4) ساقطة من المطبوعة.

5) الحديث يروى كاملا بشطريه، و تروى كل شطرة منه على حدة:

[من](1)المظالم التي بين العباد [الدماء](2)، و أول ما يحاسب به العبد من الفرائض البدنية الصلاة».

و قيل: أول ما نزل للرسالة: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (المدثر: 1)، و للنبوة: اِقْرَأْ بِاسْمِ‌ رَبِّكَ (العلق: 1)، فإن العلماء قالوا [اِقْرَأْ في](3)قوله تعالى: اِقْرَأْ بِاسْمِ‌ رَبِّكَ‌ دالّ على نبوّة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، لأنّ النبوة عبارة عن الوحي إلى الشخص على لسان الملك بتكليف خاص، و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ (المدثر: 1 و 2) دليل على رسالته صلّى اللّه عليه و سلّم؛ لأنها عبارة عن الوحي إلى الشخص على لسان الملك بتكليف عام.

و ذكر القاضي في «الانتصار» [28 /ب] رواية: «ثم نزل بعد سورة (اقرأ) ثلاث آيات من أول نوح، و ثلاث آيات من أول المدثر».ة.


1) في المخطوطة: (في).

2) ساقطة من المخطوطة.

3) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

و عن مجاهد قال: «أوّل سورة أنزلت اقرأ ثم [نون](1)»(2).

و ذكر الحاكم في «الإكليل(3)»: «أن أول آية أنزلت في الإذن بالقتال قوله تعالى: إِنَّ‌ اللّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ‌ » (التوبة: 111).

و روى في «المستدرك» عن ابن عباس: «أول آية أنزلت فيه: أُذِنَ لِلَّذِينَ‌ يُقاتَلُونَ‌... (4)» الآية (الحج: 39).

*** و أما آخره: فاختلفوا فيه، فعن ابن عباس رضي اللّه عنهما: إِذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ (5)(النصر: 1).

و عن عائشة سورة المائدة(6)

و البيهقي في السنن الكبرى 172/7، كتاب النكاح. باب ما جاء في تحريم حرائر أهل الشرك دون أهل الكتاب و تحريم المؤمنات على الكفار. و أخرجه أبو عبيد في فضائله ق 32 /أ (مخطوطة توبنجن). و النحاس في ناسخه ص 114، في سورة المائدة و ابن المنذر، و ابن مردويه. (ذكره السيوطي في الدر المنثور 252/2).

.).

1) تصحّفت في المطبوعة إلى: (نوح) و التصويب من المخطوطة و تفسير الطبري 162/30، و الإتقان 69/1.

2) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ق 56 /ب (مخطوطة توبنجن)، و الطبري في تفسيره 162/30، في تفسير سورة اقرأ و لم نجد قوله في تفسيره المطبوع.

3) «الإكليل في علوم الحديث» للحاكم «مخطوط بمكتبة الإسكوريال بمدريد رقم (1599) في (138) ورقة، يوجد منه صورة ميكروفيلمية بدار الكتب القطرية رقم (78). و للحاكم أيضا «المدخل إلى معرفة الإكليل» طبع في حلب عام 1352 ه‍/ 1932 م، و طبع بتحقيق ج روبسون بلندن عام 1373 ه‍/ 1953 م (سيزكين 368/1).

4) أخرجه الحاكم في المستدرك 246/2، كتاب التفسير، باب أول آية نزلت في القتال و أخرجه النسائي في السنن 2/6، كتاب الجهاد (25) باب وجوب الجهاد (1) الحديث (3085)، و أخرجه بأصله دون ذكر قول ابن عباس رضي اللّه عنه الترمذي في السنن 325/5، كتاب تفسير القرآن (48) باب «و من سورة الحج» (3) الحديث (3171).

5) أخرجه مسلم في الصحيح 54/4، كتاب التفسير (54)، الحديث (3024/21). و النسائي في السنن الكبرى (ذكره المزّي في تحفة الأشراف 57/5).

6) أخرجه أحمد في المسند 188/6، و النسائي في السنن الكبرى، كتاب التفسير (ذكره المزي في تحفة الأشراف 388/11)، و الحاكم في المستدرك 311/2، كتاب التفسير، سورة المائدة، باب المائدة آخر سورة نزلت.

و قيل(1)

أما حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما. فأخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب التفسير (ذكره المزّي في تحفة الأشراف 178/5)، و أخرجه الطبري في التفسير 76/3، عند تفسير قوله تعالى: وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ‌ فِيهِ إِلَى اللّهِ‌... الآية. و أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 23/12، الحديث (12357)، و قال الهيثمي، في مجمع الزوائد 324/6: «رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات». و أخرجه البيهقي في دلائل النبوّة 137/7، (جماع أبواب نزول الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و ظهور آثاره على وجهه...)، (باب آخر سورة نزلت و آخر آية نزلت...).

و أما حديث ابن جبير، فأخرجه ابن أبي حاتم، و ابن الأنباري (ذكره السيوطي في الدر المنثور 370/1).

و أما حديث السّدّي فأخرجه عبد الرزاق (ذكره المتّقي الهندي في كنز العمال 371/2 الحديث: 4278)، و أخرجه ابن أبي شيبة (ذكره السيوطي في الدر المنثور 370/1). و أخرجه الطبري في جامع البيان 76/3 عند تفسير قوله تعالى: وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ‌... الآية.

و أما حديث عطية العوفي فأخرجه ابن أبي شيبة (ذكره السيوطي في الدّر المنثور 370/1)، و أخرجه الطبري في جامع البيان 76/3، عند تفسير قوله تعالى: وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ‌... الآية.

و أما حديث أبي صالح فأخرجه ابن الأنباري (ذكره السيوطي في الدّر المنثور 370/1). و انظر الإتقان للسيوطي 77/1-78.

: وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ (البقرة: 281) و قال السّديّ‌: «آخر ما نزل: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‌ (2)(التوبة: 129)».

و في «صحيح البخاريّ‌» في تفسير سورة براءة عن البراء بن عازب رضي اللّه عنهما:

«آخر آية نزلت: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ (النساء 176) و آخر سورة نزلت براءة(3)». و في رواية غيره: «آخر سورة أنزلت كاملة سورة براءة، و آخر آية نزلت(4)خاتمة النّساء(5)».ة.


1) ورد في هذه الآية أنها آخر ما نزل من القرآن الكريم حديث لفظه: «آخر آية نزلت على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ‌... و قد روي هذا الحديث من عدة طرق: عن ابن عباس، و ابن جبير، و السدي، و عطية العوفي، و أبي صالح.

2) الحديث رواه إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق أبيّ بن كعب (المطالب العالية 337/3) و رواه عبد اللّه بن أحمد، و الطبراني، و فيه علي بن زيد بن جدعان و هو ثقة سيئ الحفظ. و بقية رجاله ثقات (مجمع الزوائد 36/7)، و أخرجه الحاكم في المستدرك 338/2 و قال: «صحيح على شرط الشيخين» و أقرّه الذهبي.

3) أخرجه في الصحيح 82/8، كتاب المغازي (64)، باب حج أبي بكر بالناس في سنة تسع (66)، الحديث (4364).

4) في المخطوطة: «أنزلت».

5) أخرجه بلفظه ابن جرير الطبري في تفسيره 29/6 عند تفسير قوله تعالى: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ‌... الآية.

و ذكر ابن الأنباري(1)عن أبي إسحاق عن البراء، قال: «آخر آية نزلت من القرآن:

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ‌ (2)»، ثم قال: و أخطأ أبو إسحاق، ثم ساق سنده من طرق إلى ابن عباس(3): «آخر آية أنزلت: وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ‌ ، و كان بين نزولها و وفاة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أحد و ثمانون يوما، و قيل: تسع ليال». انتهى.

و في «مستدرك الحاكم» عن شعبة عن عليّ بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس عن أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه، أنه قال: «آخر آية نزلت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ (التوبة: 128 و 129)، ثم قرأها إلى آخر السّورة»(4). و رواه أحمد في المسند» عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية(5)

البخاري في الصحيح؛ و قد تقدم)، و مسلم في الصحيح 1236/3، كتاب الفرائض (23)، باب آخر آية أنزلت آية الكلالة (3)، الحديث (10-11-12-1618/13)، و أخرجه أبو داود في السنن 310/3، كتاب الفرائض (13)، باب من كان ليس له ولد و له أخوات (3) الحديث (2888)، و أخرجه الترمذي في السنن 249/5، كتاب تفسير القرآن (48)، باب و من سورة النساء

هو رفيع بن مهران، أبو العالية الرياحي المفسّر المحدّث، أدرك الجاهلية، و أسلم بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، دخل على أبي بكر، و صلّى خلف عمر، وثّقه ابن معين و الرازيّان، ت 93 ه‍ (تهذيب التهذيب 284/3).

(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.(6)، عن أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه، قال «(6)[آخر آية نزلت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم(6): لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ‌ ثم قرأ إلى وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (التوبة: 129) قال: هذا آخر ما نزل من القرآن،ة.


1) محمد بن القاسم بن بشار أبو بكر ابن الأنباري النحوي اللغوي صاحب المصنفات. كان يحفظ فيما قيل ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن. و كان املاؤه من حفظه. توفي سنة (328 ه‍) (سير أعلام النبلاء 274/15).

2) تقدم تخريج حديث البراء عند البخاري.

3) تقدم تخريج حديث ابن عباس قريبا.

4) الحاكم، المستدرك 338/2، كتاب التفسير، باب آخر ما نزل لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ‌... الآية و أخرجه الطبري في جامع البيان 57/11، عند تفسير الآية، و البيهقي في دلائل النبوّة 139/7، جماع أبواب نزول الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و ظهور آثاره على وجهه، باب آخر سورة نزلت و آخر آية نزلت فيما قال البراء بن عازب، ثم فيما قال غيره. و أخرجه ابن أبي شيبة، و إسحاق بن راهويه، و ابن منيع في مسنده، و ابن المنذر، و أبو الشيخ، و ابن مردويه، (ذكره السيوطي في الدرّ المنثور 295/3).

5) - و أخرجه ابن أبي شيبة، و النّسائي في السنن الكبرى (انظر تحفة الأشراف 43/2، 52) و ابن الضّريس، و ابن المنذر، (ذكره السيوطي في الدّر المنثور 251/2)، و أخرج الحديث بألفاظ مختلفة:

6) ، الحديث (3041، 3042)، و أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 136/7، جماع أبواب نزول الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و ظهور آثاره على وجهه. باب آخر سورة نزلت و آخر آية نزلت فيما قال البراء بن عازب ثم فيما قال غيره.

فختم بما فتح به، بالذي لا إله إلا هو، و هو قول اللّه تبارك و تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ‌ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنَا فَاعْبُدُونِ‌ (1)

ص: 9 باب جمع القرآن على عهد أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه. و أخرجه الخطيب البغدادي في تلخيص المتشابه 402/1، و أخرجه ابن الضريس في فضائله، و ابن أبي حاتم، و أبو الشيخ، و ابن مردويه، و البيهقي في الدلائل، و الضياء في المختارة (ذكره السيوطي في الدرّ المنثور 295/3).

» (الأنبياء: 25).

و قال بعضهم: روى البخاري: «آخر ما نزل آية الرّبا»(2).

و روى مسلم: «آخر سورة نزلت جميعا: إِذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ‌ (3)».

قال القاضي أبو بكر في «الانتصار»(4): «و هذه الأقوال ليس في شيء منها ما رفع(5)إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. و يجوز أن يكون قاله قائله بضرب من الاجتهاد، و تغليب الظن، و ليس العلم بذلك من فرائض الدين، حتى يلزم ما طعن به الطاعنون من عدم الضّبط.

و يحتمل أن كلاّ منهم أخبر عن آخر ما سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في اليوم الذي مات فيه، أو قبل مرضه بقليل، و غيره سمع منه بعد ذلك، و إن لم يسمعه هو لمفارقته له، و نزول [الوحي(6)] عليه بقرآن بعده.

و يحتمل أيضا أن تنزل الآية، التي هي آخر آية تلاها الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم مع آيات نزلت معها، فيؤمر برسم ما نزل معها و تلاوتها عليهم بعد رسم ما نزل آخرا و تلاوته، فيظن سامع ذلك أنه آخر ما نزل في الترتيب».ة.


1) أخرجه أحمد في المسند 134/5، و أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (ط: جفري) ص: 30، باب خبر قوله عز و جل: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ‌... الآية، و أخرجه أيضا

2) أخرجه البخاري في الصحيح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما 205/8، كتاب التفسير (65)، باب وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ‌... الآية (53)، الحديث (4544).

3) تقدم تخريجه في أول الأقوال بآخر ما نزل.

4) هو محمد بن الطيّب بن محمد بن جعفر البصري الباقلاني تقدم ذكره في ص 117، و تقدم التعريف بكتابه ص 278 و ذكر قوله السيوطي في الإتقان 80/1، النوع الثامن، معرفة آخر ما نزل.

5) تصحّفت في المخطوطة إلى: (وقع».

6) ساقطة من المخطوطة.

النوع الحادي عشر الأحرف السبعة معرفة على كم لغة نزل

النوع الحادي عشر الأحرف السبعة معرفة على كم لغة نزل(1)

ص: 214 فصل في بيان اللغات التي نزل بها القرآن و في معنى الأحرف السبعة، و المرشد الوجيز لأبي شامة: 77-145، و مقدمة تفسير القرطبي 41/1، نزول القرآن على سبعة أحرف، و الإتقان للسيوطي 131/1-142، في النوع السادس عشر: في كيفية إنزاله، و مناهل العرفان للزرقاني 130/1 - 185، و مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح: 101-116، الباب الثاني، الفصل الثالث: الأحرف السبعة.

و من الكتب المؤلفة في الأحرف السبعة: «شرح حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف» لابن تيمية، تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم (ت 728 ه‍) طبع بمطبعة الزهراء بالقاهرة عام 1323 ه‍/ 1906 م و منها: «الكواكب الدرية فيما ورد في إنزال القرآن على سبعة أحرف من الأحاديث النبوية و الأخبار المأثورة في بيان احتمال المصاحف العثمانية للقراءات المشهورة و نصوص الأئمة الثقات في ضبط المتواتر من القراءات» للحداد، محمد بن علي بن خلف الحسيني. (ت 1357 ه‍) طبع بمطبعة مصطفى البابي الحلبي عام 1344 ه‍/ 1925 م و منها: «العروة في بيان الأوجه السبعة في القرآن» لمؤلف مجهول، مخطوط بالأزهر رقم 56. مجاميع 13496 و منها: «رسالة في أنزل القرآن على سبعة أحرف» لمؤلف مجهول، مخطوط بالأوقاف ببغداد رقم 2769/19 مجاميع و منها: «الكلمات الحسان في الحروف السبعة و جمع القرآن» لمحمد بخيت المطيعي، طبع بالقاهرة عام 1323 ه‍/ 1905 م و منها: «ما هي الأحرف السبعة» مقال لمحمد زاهد الكوثري في مجلة الإسلام س (16)، ع (2)، 1369 ه‍/ 1949 م و منها:

«أنزل القرآن على سبعة أحرف» مقال لأحمد فرج في مجلة الرسالة المصرية، س (2)، ع (24)، 1370 ه‍/ 1951 م و منها: «الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن و علاقتها بالقراءات» و هي رسالة تقدّم بها عبد التواب عبد الجليل لنيل الشهادة العالمية من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر سنة 1366 ه‍/ 1947 م -

ثبت في «الصحيحين» من حديث ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «أقرأني جبريل على حرف فراجعته، ثم لم أزل أستزيده فيزيدني، حتّى انتهى إلى سبعة أحرف». زاد مسلم:


1) للتوسع في هذا النوع انظر مقدمة تفسير الطبري 9/1، المقدمة، القول في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب و الفهرست لابن النديم: 38، و مقدمة المحرر الوجيز لابن عطية 51/1، و التمهيد لابن عبد البر 272/8-315، و فنون الأفنان لابن الجوزي: 196-219، و الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز للعز بن عبد السلام

«قال ابن شهاب: بلغني أنّ تلك السّبعة إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال و لا حرام(1)».

و أخرجا أيضا من حديث عمر بن الخطاب قال: «سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها - و في رواية: على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم - فقلت: يا رسول اللّه، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أرسله، اقرأ، فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: هكذا أنزلت، ثم قال لي: (2)اقرأ، فقرأت، فقال: «هكذا أنزلت، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف؛ فاقرءوا ما تيسّر منه(2)

(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

».

و أخرج مسلم نحوه عن أبيّ بن كعب، و فيه: [29 /أ] «فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فإني أرسل إليّ أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه: أن هوّن على أمّتي، (5)فردّ إليّ الثانية: اقرأه على حرفين، فرددت إليه: أن هوّن على أمّتي؛ فردّ إليّ‌(3)الثالثة: اقرأه(4)على سبعة».


1) و منها: «السبعة الأحرف التي أنزل عليها القرآن» مقال لمحمد محمد الشرقاوي بمجلة الأزهر مج (33)، ع (11)، 1381 ه‍/ 1962 م و منها: «الأحرف السبعة و منزلة القراءات منها» رسالة تقدم بها حسن ضياء الدين عتر لنيل الماجستير من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر. «القرآن و اللهجات العربية» لحسام الدين النعيمي، طبع في بغداد 1400 ه‍/ 1980 م (معجم الدراسات القرآنية: 81).

2) أخرجه البخاري في ثلاثة مواضع من الصحيح: 73/5، كتاب الخصومات (44)، باب كلام الخصوم بعضهم في بعض (4)، الحديث (2419)، و في 23/9، كتاب فضائل القرآن (66)، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف (5)، و باب من لم ير بأسا أن يقول سورة البقرة و سورة كذا و كذا (27)، الحديث رقم (4992، 5041). و أخرجه مسلم في الصحيح 561/1، كتاب صلاة المسافرين و قصرها (6)، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف و بيان معناه (48)، الحديث (818/270).

3) في المخطوطة «إليه».

4) في المخطوطة: «أن اقرأه».

أحرف، و لك بكل ردّة رددتكها مسألة تسألنيها(1)، فقلت: اللّهمّ اغفر لأمّتي. و أخّرت الثالثة ليوم يرغب(2)إليّ الخلق كلّهم، حتى إبراهيم عليه السلام(3)أخرجه الحاكم في المستدرك 223/2، كتاب التفسير، باب أنزل القرآن على ثلاثة أحرف و أخرجه أحمد في المسند 22/5، و أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 249/7 (الحديث 6853).(4)».

و أخرج قاسم بن أصبغ(5)في «مصنّفه» من حديث المقبريّ عن أبي هريرة: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا و لا حرج، و لكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب، و لا ذكر عذاب برحمة(6)

ص: 89 باب ذكر قراءة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم...

».

و أما ما رواه الحاكم في «المستدرك» عن سمرة يرفعه: «أنزل القرآن على ثلاثة أحرف(6)» فقال أبو عبيد(7): «تواترت الأخبار بالسّبعة إلاّ هذا الحديث».

قال أبو شامة(8)

(9-9) تصحّفت العبارة في المطبوعة على هذا الشكل «حذوة و الرهب و الصدق» و التصويب ما أثبتناه من كتاب المرشد الوجيز ص: 88. و يعني بالأحرف الثلاثة: جَذْوَةٍ‌ بفتح الجيم و هي قراءة عاصم و بضمها و هي قراءة حمزة، و بالكسر و هي قراءة الباقين، و اَلرَّهْبِ‌ قرأ حفص بفتح الراء و إسكان الهاء، و الحرميّان و أبو عمرو بفتحهما و الباقون بضم الراء و إسكان الهاء.. (الداني، التيسير ص: 171)، و اَلصَّدَفَيْنِ‌ قرأ ابن كثير و أبو عمرو و ابن عامر بضمتين، و أبو بكر بضم الصاد و إسكان الدال، و الباقون بفتحتين (الداني، التيسير ص: 146).

: «و يحتمل أن يكون معناه: إن بعضه أنزل على ثلاثة أحرف، ك‍ (9)جَذْوَةٍ (القصص: 29) اَلرَّهْبِ (القصص: 32) اَلصَّدَفَيْنِ‌(9)).

1) في المخطوطة: «تسلنيها».

2) في المخطوطة: «ترغب».

3) أخرجه مسلم في الصحيح 561/1، كتاب صلاة المسافرين و قصرها

4) ، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف و بيان معناه (48)، الحديث (820/273).

5) هو الإمام الحافظ المحدّث قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف، أبو محمد البياني سمع بقرطبة من بقيّ بن مخلد، و رحل إلى مكة و سمع بها و من علماء العراق و مصر و القيروان، (ابن الفرضي، تاريخ علماء الأندلس 364/1)، صنّف في الحديث مصنّفات حسنة منها «مصنفه» المخرّج على كتاب أبي داود، و اختصاره المسمّى «بالمجتبى» على نحو كتاب ابن الجارود «المنتقى» (الذهبي، سير أعلام النبلاء 472/15-474).

6) و أخرجه الطبري في جامع البيان 15/1، و أخرجه ابن النحاس في «القطع و الائتناف»

7) هو القاسم بن سلام الهروي تقدم ذكره في ص 119.

8) هو عبد الرحمن بن إسماعيل، تقدم ذكره في ص 269، و انظر قوله في كتابه «المرشد الوجيز» ص: 88.

(الكهف: 96) فيقرأ كلّ واحد على ثلاثة أوجه في هذه القراءة المشهورة. أو أراد أنزل ابتداء على ثلاثة، ثم زيد إلى سبعة. و مضى جميع ذلك أنه نزل منه ما يقرأ على حرفين، و على ثلاثة، و أكثر، إلى سبعة أحرف، توسعة على العباد، باعتبار اختلاف اللغات و الألفاظ المترادفة و ما يقارب معناها».

و قال ابن العربيّ‌(1): «لم يأت في معنى هذا السّبع نصّ و لا أثر، و اختلف الناس في تعيينها».

و قال الحافظ أبو حاتم ابن حبّان البستيّ‌(2): «اختلف الناس فيها على خمسة و ثلاثين قولا. - و قال - وقفت منها على كثير؛ فذهب بعضهم إلى أن المراد التوسعة على القارئ و لم يقصد به الحصر. و الأكثر على أنه محصور في سبعة؛ ثم اختلفوا: هل هي باقية إلى الآن نقرؤها؟ أم كان ذلك أولا؟ ثم استقرّ الحال بعده على قولين».

و قال القرطبي(3): «إن القائلين بالثاني - و هو أن الأمر كان كذلك، ثم استقرّ على ما هو الآن - هم أكثر العلماء(4)، منهم سفيان بن عيينة، و ابن وهب(5)، و الطّبريّ‌، و الطحاوي(6).

ثم اختلفوا: هل استقرّ في حياته صلّى اللّه عليه و سلّم، أم بعد وفاته‌؟ و الأكثرون على الأول، و اختاره القاضي أبو بكر بن الطيب(7)، و ابن عبد البر(8)، و ابن العربيّ‌، و غيرهم؛ و رأوا أن ضرورة اختلاف -


1) هو محمد بن عبد اللّه بن محمد أبو بكر ابن العربي. تقدم ذكره في ص 109.

2) ذكر قوله القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن 42/1، قال السيوطي في الإتقان 138/1 قال الحافظ ابن حجر «و لم أقف على كلام ابن حبّان في هذا بعد تتّبعي لمظانه». و قد ذكر ابن النقيب في مقدمة تفسيره الأقوال المذكورة.

3) انظر الجامع لأحكام القرآن 41/1.

4) عبارة المخطوطة «عنهم أكثر أهل العلم».

5) هو إمام مصر المحدّث الفقيه المالكي عبد اللّه بن وهب بن مسلم القرشي أبو محمد المصري، كان الناس بالمدينة يختلفون في الشيء عن مالك فينتظرون قدوم ابن وهب حتى يسألوه عنه، و قال ابن عيينة: «هذا عبد اللّه بن وهب شيخ أهل مصر»، توفي سنة 197 ه‍ (ابن حجر، تهذيب التهذيب 71/6).

6) هو الإمام الفقيه المحدّث أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك أبو جعفر المصري الطحاوي الحنفي برز في علم الحديث و الفقه، قال ابن يونس «كان ثقة ثبتا فقيها عاقلا لم يخلّف مثله» توفي سنة 321 ه‍ (الذهبي، سير أعلام النبلاء 27/15).

7) هو محمد بن الطيّب بن محمد بن جعفر البصري تقدمت ترجمته في ص 117.

8) هو الفقيه المحدّث يوسف بن عبد اللّه بن عبد البرّ أبو عمر النمري، الأندلسي القرطبي المالكي صاحب -

لغات العرب و مشقة نطقهم بغير لغتهم اقتضت التوسعة عليهم في أول الأمر فأذن لكلّ منهم أن يقرأ على حرفه، أي على طريقته في اللغة؛ إلى أن انضبط الأمر في آخر العهد و تدرّبت الألسن، و تمكّن الناس من الاقتصار على الطريقة الواحدة؛ فعارض جبريل النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم القرآن مرّتين في السّنة الآخرة، و استقرّ على ما هو عليه الآن، فنسخ اللّه سبحانه تلك القراءة (1)المأذون فيها بما أوجبه من الاقتصار على هذه القراءة التي تلقّاها الناس. و يشهد لهذا الحديث الآتي، من مراعاة التخفيف على العجوز و الشيخ الكبير، و من التصريح في بعضها، بأنّ ذلك مثل هلمّ‌، و تعال».

و القائلون بأنها كانت سبعا اختلفوا على أقوال:

أحدها: أنه من المشكل الذي لا يدرى معناه؛ لأن العرب تسمّي الكلمة المنظومة حرفا، و تسمي القصيدة بأسرها كلمة، و الحرف يقع على المقطوع من الحروف المعجمة، و الحرف أيضا المعنى و الجهة؛ قاله أبو جعفر محمد بن سعدان النحوي(1).

و الثاني - و هو أضعفها - أن المراد سبع قراءات؛ و حكي عن الخليل بن أحمد(2). و الحرف هاهنا القراءة، و قد بيّن الطبريّ في كتاب «البيان»(3)

(البرهان - ج 1 - م 20)

و غيره «أن اختلاف القراء إنما هو كلّه حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، و هو الحرف الذي كتب عثمان عليه المصحف».0)

1) هو الإمام المقرئ المحدّث محمد بن سعدان أبو جعفر الضرير النحوي، روى عنه محمد بن سعد كاتب الواقدي، و عبد اللّه بن أحمد بن حنبل و غيرهما، كان ثقة، و كان يقرأ بقراءة حمزة بن حبيب الزيات، من تصانيفه كتاب «القراءات» توفي سنة 231 ه‍ (القفطي، إنباه الرواة 140/3).

2) هو الإمام اللغوي الخليل بن أحمد بن عمر أبو عبد الرحمن الفراهيدي، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء و أخذ عنه الأصمعي، و سيبويه كان أول من استخرج العروض و ضبط اللغة و حصر أشعار العرب، من تصانيفه: كتاب «الجمل» و غيرها توفي سنة 160 ه‍ (ياقوت، معجم الأدباء 72/11).

3) هو تفسيره المعروف «بجامع البيان في تفسير القرآن» انظر مقدمته 18/1، 19، 20.

و حكى ابن عبد البر عن بعض المتأخرين(1)من أهل العلم بالقرآن أنه قال: «تدبّرت وجوه الاختلاف في القرآن فوجدتها سبعة:

1 - منها ما تتغير حركته و لا يزول معناه و لا صورته، مثل: هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ (هود: 78) [و أَطْهَرُ لَكُمْ‌ ] (2)وَ يَضِيقُ صَدْرِي (الشعراء: 13) [وَ يَضِيقُ صَدْرِي ](3)

(4-4) عبارة المخطوطة «ربنا بعّد بين أسفارنا و باعد». أما اختلاف القراء فيها فقد ذكره الطبري في التفسير 58/22 و 59. و انظر البحر المحيط لأبي حيّان 272/7.

.

2 - و منها ما يتغير معناه و يزول بالإعراب، و لا تتغير [29 /ب] صورته كقوله:

(4) رَبَّنا باعِدْ5 بَيْنَ أَسْفارِنا (سبأ: 19) و رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا .

3 - و منها ما يتغير معناه بالحروف و اختلافها و لا تتغير صورته، كقوله: كَيْفَ نُنْشِزُها (4).

(البقرة: 259) و ننشرها.

4 - و منها ما تتغير صورته و لا يتغير معناه: كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (القارعة: 5) و «الصوف(5)المنفوش».

5 - و منها ما تتغير صورته و معناه، مثل: طَلْحٍ مَنْضُودٍ (الواقعة: 29) و «طلع»(6).

6 - و منها بالتقديم و التأخير ك‍: وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ (ق: 19)، و «سكرة الحق بالموت(7)».4.


1) يعني بقوله بعض المتأخرين ابن قتيبة و انظر كتابه «تأويل مشكل القرآن» ص: 36-38.

2) ساقط من المخطوطة، و القراءة ذكرها الطبري في التفسير 52/12 فقال: «ذكر عن عيسى ابن عمر البصري أنه كان يقرأ ذلك هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‌ بنصب أطهر...».

3) ساقط من المخطوطة، و ذكر صاحب البحر المحيط 7/7، «قرأ الجمهور وَ يَضِيقُ‌ و لا يَنْطَلِقُ‌ بالرفع فيهما عطفا على أخاف.. و قرأ الأعرج و طلحة و عيسى و زيد بن علي و أبو حيوة و زائدة عن الأعمش و يعقوب بالنصب فيهما عطفا على يكذبون...».

4) قرأ الكوفيون و ابن عامر: نُنْشِزُها بالزاي و الباقون بالراء، (الداني، التيسير ص: 82).

5) في المخطوط «كالصوف» و هي قراءة ابن مسعود، ذكرها ابن خالويه في مختصر في شواذ القرآن: 178.

6) و هي قراءة علي بن أبي طالب، قرأها على المنبر. ابن خالويه، مختصر في شواذ القرآن 178.

7) ذكرها ابن خالويه في مختصر في شواذ القرآن عن أبي بكر الصديق و أبيّ رضي اللّه عنهما، ص: 144.

7 - و منها الزيادة و النقصان، مثل: «حافظوا على الصّلوات و الصّلاة الوسطى و صلاة العصر» (1)

83، و مصحف حفصة زوج النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ص: 85، و مصحف أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ص: 87.

(البقرة: 238). و قراءة ابن مسعود: «تسع و تسعون نعجة أنثى» (2)(ص: 23) و «أما الغلام فكان أبواه مؤمنين و كان كافرا» (3)(الكهف: 80). قال أبو عمر(4): «و هذا وجه حسن من وجوه معنى الحديث».

و قال بعض المتأخرين: «هذا هو المختار». قال: «و الأئمة(5)على أن مصحف عثمان أحد الحروف السبعة»، و الآخر مثل قراءة ابن مسعود و أبي الدرداء: و الذكر و الأنثى(الليل: 3) كما ثبت في «الصحيحين»(6)، و مثل قراءة ابن مسعود: إن تعذّبهم فإنّهم عبادك و إن تغفر لهم فإنّك أنت الغفور الرّحيم (7)(المائدة: 118). و قراءة عمر:

فامضوا إلى ذكر اللّه (8)(الجمعة: 9) و الكل حق، و المصحف المنقول بالتواتر مصحف عثمان، و رسم الحروف واحد إلا ما تنوعت فيه المصاحف؛ و هو بضعة عشر حرفا، مثل «اللّه الغفور» و «إن اللّه هو الغفور».

و الثالث: سبعة أنواع، كلّ نوع منها جزء من أجزاء القرآن بخلاف غيره من أنحائه،8.


1) ذكرها الطبري، التفسير 348/2. و ابن أبي داود في كتاب المصاحف: مصحف عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ص:

2) القراءة ذكرها ابن خالويه في «مختصر في شواذ القرآن» ص: 130.

3) أخرج ابن جرير في التفسير 3/16 في تفسير سورة الكهف بسنده عن قتادة (و أما الغلام فكان كافرا...) في حرف أبيّ رضي اللّه عنه...، و هي في مصحف عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه.

4) تصحّفت في المخطوطة و المطبوعة إلى «عمرو» و الصواب ما أثبتناه «أبو عمر» و هو ابن عبد البر.

5) في المخطوطة: (و الأمّة).

6) أخرجه البخاري في الصحيح 337/6، كتاب بدء الخلق (59) باب صفة إبليس و جنوده (11)، الحديث (3287)، و في فضائل الصحابة (62)، باب مناقب عمار و حذيفة (20) الحديث (3742)، و أخرجه مسلم في الصحيح 565/1-566، كتاب صلاة المسافرين و قصرها (6)، باب ما يتعلق بالقراءات (50)، الحديث (282-283-824/284)، و انظر تفسير الطبري 139/30 سورة الليل إذا يغشى. و أحكام القرآن لابن العربي 1942/4.

7) في المخطوطة «العزيز الحكيم» و هي قراءة الجمهور، و قراءة «الغفور الرحيم» ذكرها القاضي عياض في «الشّفا» 767/2 (بتحقيق علي البجاوي)، و القرطبي في التفسير 378/6.

8) قال ابن خالويه في «مختصر في شواذ القرآن» ص: 156: «(فامضوا الى ذكر اللّه) [قراءة] عمر بن الخطاب و ابن مسعود و ابن الزبير رضي اللّه عنهم». و هي قراءة أبي العالية أيضا كما روى الطبري في التفسير 65/28.

فبعضها أمر و نهي، و وعد و وعيد، و قصص، و حلال و حرام، و محكم و متشابه، و أمثال، و غيره.

قال ابن عبد البر: «و في ذلك حديث رواه ابن مسعود مرفوعا قال: «كان الكتاب الأوّل نزل من باب واحد على وجه واحد، و نزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجر، و آمر، و حلال، و حرام، و محكم، و متشابه، و أمثال، فأحلّوا حلاله و حرّموا حرامه، و اعتبروا بأمثاله، و آمنوا بمتشابهه، و قولوا: آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا(1)» (آل عمران: 7) - قال - و هو حديث عند أهل العلم لا يثبت، و هو مجمع على ضعفه»(2).

و ذكره القاضي أبو بكر بن الطيب(3)و قال: «هذا التفسير منه صلّى اللّه عليه و سلّم للأحرف السبعة، و لكن ليست هذه التي أجاز لهم القراءة بها على اختلافها، و إنما الحرف في هذه بمعنى الجهة و الطريقة كقوله: وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّهَ عَلى حَرْفٍ‌ » (الحج: 11).

و قال ابن عبد البر: قد ردّه قوم من أهل النظر، منهم أحمد بن أبي عمران(4)

وصفه الأهوازي بالحفظ توفي سنة 399 ه‍ (الذهبي، سير أعلام النبلاء 111/17).

قال: من أوّله بهذا فهو فاسد، لأنه محال أن يكون الحرف منها حراما لا ما سواه أو يكون حلالا لا ما سواه؛ لأنه لا يجوز أن يكون القرآن يقرأ على أنه حلال كلّه، أو حرام كلّه، أو أمثال كلّه.

[- قال -](5)حكاه الطّحاوي(6)عنه أنه سمعه منه، و قال: هو كما قاله».

و قال ابن عطية: هذا القول ضعيف؛ لأن هذه لا تسمى أحرفا، و أيضا فالإجماع على أن التوسعة لم تقع في تحريم حلال و لا تحليل حرام، و لا في تغيير شيء من المعاني المذكورة»(7).3.


1) أخرجه الطبري في التفسير 23/1.

2) ابن عبد البر، التمهيد 275/8-276.

3) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر أبو بكر ابن الباقلاني، تقدّم ذكره ص 117، و انظر قوله في المحرر الوجيز لابن عطية 52/1-53.

4) هو أحمد بن أبي عمران الهروي، الإمام القدوة أبو الفضل شيخ الحرم، حدّث عن خيثمة بن سليمان، و حدّث عنه: أبو نعيم الأصبهاني كان من أوعية الحديث روى الكثير بمكة و أخذ عنه خلق من المغاربة و الرحالة.

5) ساقطة من المخطوطة.

6) هو أحمد بن محمد بن سلامة، أبو جعفر الأزدي المصري الطحاوي تقدم ذكره ص 304.

7) المحرر الوجيز 52/1-53.

و قال الماورديّ‌: «هذا القول خطأ، لأنه صلّى اللّه عليه و سلّم أشار إلى جواز القراءة بكلّ واحد من الحروف و إبدال حرف بحرف، و قد أجمع المسلمون على تحريم إبدال آية أمثال بآية أحكام».

و قال البيهقيّ في «المدخل(1)»: و قد روي(2)هذا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، ثم قال: هذا مرسل جيد، و أبو سلمة لم يدرك ابن مسعود، ثم ساقه بإسقاط ابن مسعود، ثم قال: فإن صحّ هذا بمعنى قوله: «سبعة أحرف» أي سبعة أوجه، و ليس المراد به ما ورد في الحديث الآخر من نزول [30 /أ] القرآن على سبعة أحرف؛ و لكن المراد به اللغات التي أبيحت القراءة عليها، و هذا المراد به الأنواع التي نزل(3)

(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

القرآن عليها.

و الرابع: أن المراد سبع لغات لسبع قبائل من العرب؛ و ليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه؛ هذا ما لم يسمع قط، أي نزل على سبع لغات متفرقة في القرآن، فبعضه نزل بلغة قريش، (4)و بعضه بلغة هذيل، و بعضه بلغة تميم، و بعضه بلغة أزد و ربيعة، و بعضه بلغة هوازن و سعد بن بكر، و كذلك سائر اللغات؛ و معانيها في هذا كلّه واحدة. و إلى هذا ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام و أحمد بن يحيى ثعلب(4)

توفي سنة 291 ه‍ (السيوطي، بغية الوعاة 396/1).

و حكاه ابن دريد عن أبي حاتم السجستانيّ‌(5)، و حكاه بعضهم عن القاضي أبي بكر.

و قال الأزهري(6)في «التهذيب»: «إنه المختار، و احتج بقول عثمان حين أمرهم بكتب -


1) لم نجد قوله في القسم المطبوع من الكتاب.

2) في المخطوطة «ذكر».

3) في المخطوطة «نزلت».

4) هو الإمام النحوي أحمد بن يحيى بن يسار أبو العباس المعروف ب‍ ثعلب «لازم ابن الأعرابي، و روى عنه محمد بن العباس اليزيدي، كان ثقة متقنا، من تصانيفه «المصون في النحو» ذكره الداني في طبقات القراء.

5) هو سهل بن محمد بن عثمان، أبو حاتم السجستاني النحوي البصري روى عن الأصمعي و أبي عبيدة معمر بن المثنى، و روى عنه أبو داود و النسائي و أبو العباس المبرد و غيرهم. ذكره ابن حبان في «الثقات» و قال: «و هو الذي صنّف القراءات». توفي سنة 255 ه‍ (ابن حجر، تهذيب التهذيب 258/4).

6) هو محمد بن أحمد الأزهر بن طلحة أبو منصور الشافعي المذهب أخذ عن أبي محمد عبد اللّه بن عبد الوهاب البغوي عن الربيع بن سليمان عن الشافعي، من تصانيفه «التهذيب في اللغة» توفي سنة 370 ه‍ (ياقوت، معجم الأدباء 164/17). و كتاب «التهذيب» طبع بتحقيق عبد السلام هارون و نشرته الدار المصرية للتأليف -

المصاحف: و ما اختلفتم أنتم و زيد فاكتبوه بلغة قريش؛ فإنه أكثر ما نزل بلسانهم».(1)أخرجه أبو عبيد (ذكره ابن عبد البر في التمهيد 29/8)، و أخرجه الطبري في التفسير 18/1، و أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 385/2، كتاب الصلاة، باب وجوب القراءة على ما نزل من الأحرف السبعة دون غيرهن من اللغات.(2)

و قال البيهقيّ في «شعب الإيمان(3)» إنه الصحيح، أي المراد اللغات السبع، التي هي شائعة في القرآن. و احتج بقول ابن مسعود: سمعت القرّاء فوجدتهم متقاربين، اقرءوا كما علمتم، و إياكم و التنطّع، فإنما هو كقول أحدهم: هلمّ‌، و تعال، و أقبل (3)- قال - و كذلك قال ابن سيرين (4)- قال - لكن إنما تجوز قراءته على الحروف التي هي مثبتة في المصحف الذي هو الإمام بإجماع الصحابة، و حملوها عنهم دون غيرها من الحروف، و إن كانت جائزة في اللغة؛ و كأنه يشير إلى أن ذلك كان عند إنزاله، ثم استقرّ الأمر على ما أجمعوا عليه في الإمام».

و أنكر ابن قتيبة و غيره هذا القول، و قالوا: «لم ينزل القرآن إلا بلغة قريش؛ لقوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ بِلِسانِ قَوْمِهِ «(إبراهيم: 4)(5).

قال ابن قتيبة: «و لا نعرف في القرآن حرفا واحدا يقرأ على سبعة أوجه»(6).

و غلّطه ابن الأنباري(7)

ص: 35 تسعة عشر قراءة و أما آية يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ‌ فقد قرأ الكوفيون -

بحروف منها: وَ عَبَدَ الطّاغُوتَ (المائدة: 60)، و قوله: -

1) أخرجه البخاري في الصحيح 537/6، كتاب المناقب (61)، باب نزل القرآن بلسان قريش

2) ، الحديث (3506).

3) يطبع بدار الكتب العلمية في بيروت 1408 ه‍/ 1988 م.

4) هو التابعي الجليل محمد بن سيرين الأنصاري إمام وقته روى عن مولاه أنس بن مالك و ابن عمر و ابن عباس و الكثير من الصحابة و روى عنه الشعبي و عاصم الأحول و الأوزاعي و غيرهم، قال ابن سعد: «كان ثقة مأمونا عاليا رفيعا فقيها إماما كثير العلم ورعا» توفي سنة 77 ه‍ (ابن حجر، تهذيب التهذيب 214/9).

5) انظر قوله في كتابه «تأويل مشكل القرآن» ص: 33، باب الرد عليهم في وجوه القراءات.

6) المصدر نفسه ص: 34.

7) أورد قوله أبو شامة في كتابه «المرشد الوجيز»، و أوجه القراءات في الآيات وردت كما يلي: قرأ حمزة «و عبد الطاغوت» بضم الباء و خفض التاء و الباقون بفتح الباء و نصب التاء (الداني، التيسير ص: 100)، و ذكر ابن خالويه في المختصر في شواذ القرآن

أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ (يوسف: 12). و قوله: باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا (سبأ:

19. و قوله: بِعَذابٍ بَئِيسٍ (الأعراف: 165) و غير ذلك.

و قال ابن عبد البر(1): «قد أنكر أهل العلم أن يكون معنى سبعة أحرف سبع لغات؛ لأنه لو كان كذلك لم ينكر القوم بعضهم على بعض في أول الأمر؛ لأنّ ذلك من لغته التي طبع عليها. و أيضا فإن عمر بن الخطاب و هشام بن حكيم كلاهما قرشيّ‌، و قد اختلفت قراءتهما، و محال أن ينكر عليه عمر لغته».

ثم اختلف القائلون بهذا في تعيين(2)السبع فأكثروا(3). و قال بعضهم: «أصل ذلك و قاعدته قريش، ثم بنو سعد بن بكر؛ لأن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم استرضع فيهم، و نشأ و ترعرع، و هو مخالط في اللسان كنانة، و هذيلا، و ثقيفا، و خزاعة، و أسدا و ضبّة و ألفافها لقربهم من مكة و تكرارهم عليها، ثم من بعد(4)هذه تميما و قيسا، و من انضاف إليهم و سكن جزيرة العرب.

قال قاسم بن ثابت(5): «إن قلنا من الأحرف لقريش، و منها فلكنانة(6)و لأسد و هذيل و تميم و ضبّة و ألفافها(7)

128). و أما آية باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا انظر التيسير للداني

ص: 181 و المختصر في شواذ القرآن لابن خالويه ص: 121، و انظر 214/1، و أما آية بِعَذابٍ بَئِيسٍ‌... قرأ نافع «بيس» بكسر الباء من غير همز، و ابن عامر بكسر الباء و همزة ساكنة بعدها و أبو بكر «بيئس» بفتح الباء و همزة مفتوحة بعد الياء، و الباقون «بئيس» بفتح الباء و همزة مكسورة بعدها ياء انظر (الداني، التيسير ص: 114). و انظر المختصر في شواذ القرآن ص: 47.

، و قيس، لكان قد أتى على قبائل مضر في قراءات سبع تستوعب اللغات التي نزل بها القرآن» و هذه الجملة [هي](8)التي انتهت إليها الفصاحة، و سلمت لغاتها منة.

1) التمهيد 280/8-281.

2) في المخطوطة «تعبير».

3) في المخطوطة «و أكثروا».

4) عبارة المخطوطة «ثم بعد».

5) هو قاسم بن ثابت بن حزم السرقسطي العوفي، سمع من النسائي و البزار و غيرهما و كان عالما بالحديث و الفقه متقدما في النحو و الغريب و الشعر، ورعا ناسكا زاهدا مجاب الدعوة، طلب للقضاء فامتنع لذلك، من تصانيفه «الدلائل في شرح غريب الحديث» مات قبل إكماله فأكمله أبوه بعده ت (302 ه‍) (الحميدي، جذوة المقتبس ص: 330) ص: 131.

6) في المطبوعة «لكنانة»، و نقل قوله أبو شامة في المرشد الوجيز ص: 131، و العبارة جاءت على الشكل الآتي «قال قاسم بن ثابت: و لو أن رجلا مثّل مثالا، يريد به الدلالة على معنى قول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «أنزل القرآن على سبعة أحرف» و جعل الأحرف على مراتب سبعة فقال: منها لقريش، و منها لكنانة، و منها لأسد، و منها...».

7) - و نافع بالياء فيهما، و الباقون بالنون، و كسر الحرميان العين من «يرتع» و جزمها الباقون. (الداني، التيسير ص:

8) ساقطة من المخطوطة.

الدّخل، و يسّرها اللّه لذلك؛(1) ليظهر آية نبيّه(1) بعجزها عن معارضة ما أنزل [عليه](1)و يثبت سلامتها أنها في وسط جزيرة العرب في الحجاز و نجد و تهامة، فلم تفرقها الأمم.

و قيل: هذه اللغات السبع كلّها في مضر، و احتجوا بقول عثمان: «نزل القرآن بلسان مضر»(2). قالوا: و جائز أن يكون منها لقريش، و منها لكنانة، و منها لأسد، و منها لهذيل، و منها لضبّة، و لطابخة، فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات و تزيد.

قال أبو عمر بن عبد البر: «و أنكر آخرون كون كلّ لغات مضر في القرآن؛ لأن فيها شواذّ لا يقرأ بها، مثل كشكشة قيس، و عنعنة تميم. فكشكشة قيس يجعلون كاف المؤنث شينا، فيقولون في: جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا : (مريم: 24) «ربّش تحتش»؛ و عنعنة تميم و يقولون في «أن» «عن»، فيقرءون «فعسى اللّه عن يأتي» (المائدة: 52) بالفتح و بعضهم [30 /ب] يبدل السين تاء، فيقول في «الناس»: «النات»، و هذه لغات يرغب بالقرآن عنها(3)».

و ما نقل عن عثمان معارض بما سبق أنه نزل(4)بلغة قريش؛ و هذا أثبت عنه؛ لأنه من رواية ثقات أهل المدينة. و قد يشكل هذا القول على بعض الناس فيقول: هل كان جبريل عليه السلام يلفظ باللّفظ الواحد سبع مرات‌؟ فيقال له: إنما يلزم هذا إن(5)قلنا: إن السبعة الأحرف تجتمع في حرف واحد، و نحن قلنا: كان جبريل يأتي في كل عرضة بحرف إلى أن تمرّ(6)سبعة.

و قال الكلبيّ‌(7): «خمسة منها لهوازن، و ثنتان لسائر(8)الناس».».


1) ساقط من المخطوطة.

2) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد 277/8، و ذكره ابن حجر في فتح الباري 27/9، و السيوطي في الإتقان 136/1 عن عمر رضي اللّه عنه.

3) إلى هنا انتهى كلام ابن عبد البر، انظر التمهيد 277/8، 278.

4) في المخطوطة «أنزلت».

5) في المخطوطة «إذا».

6) في المخطوطة «غير» و في الإتقان «تمّت» 136/1.

7) هو محمد بن السائب بن بشر الكلبي، تقدمت ترجمته ص 275، و ذكر قوله ابن عبد البر في كتابه التمهيد 280/8.

8) في المخطوطة «لباقي».

و الخامس: المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة، بالألفاظ المختلفة، نحو أقبل، و هلّم و تعال، و عجّل، و أسرع، و أنظر، و أخّر، و أمهل و نحوه. و كاللغات التي في «أفّ‌» و نحو ذلك.

قال ابن عبد البر: «و على هذا القول أكثر أهل العلم؛ و أنكروا على من قال: إنها لغات؛ لأنّ العرب لا تركّب لغة بعضها بعضا، و محال أن يقرئ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أحدا بغير لغته. و أسند عن أبيّ بن كعب أنه كان يقرأ: كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ (البقرة: 20) «سعوا فيه»(1)- قال - فهذا معنى السّبعة الأحرف المذكورة في الأحاديث عند جمهور أهل الفقه و الحديث؛ منهم سفيان بن عيينة، و ابن وهب(2)، و محمد بن جرير الطبريّ‌، و الطحاوي و غيرهم. و في مصحف عثمان الذي بأيدي الناس منها حرف واحد»(3).

و قال الزّهريّ‌: «إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد؛ و ليست تختلف في حلال و لا حرام»(4).

و احتج ابن عبد البرّ بحديث سليمان بن صرد عن أبيّ بن كعب قال: «قرأ أبيّ آية، و قرأ ابن مسعود آية خلافها، و قرأ رجل آخر خلافهما، فأتيت النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فقلت: أ لم تقرأ آية كذا؟ و قال ابن مسعود: أ لم تقرأ آية كذا؟ فقال: كلكم محسن مجمل. و قال: يا أبيّ‌، إني أقرئت القرآن فقلت: على حرف أو حرفين‌؟ فقال لي الملك: على حرفين فقلت: على حرفين أو ثلاثة‌؟ فقال: على ثلاثة؛ هكذا حتى بلغ سبعة أحرف، ليس فيها إلا شاف [كاف](5)

(6-6) ساقطة من المخطوطة.

، قلت غفورا رحيما، أو قلت سميعا حكيما، (6)أو قلت عليما حكيما، أو قلت عزيزا حكيما، أيّ ذلك قلت فإنه كذلك»(6).3.

1) في المخطوطة «مروا فيه».

2) هو عبد اللّه بن وهب بن مسلم القرشي تقدمت ترجمته ص 304.

3) انظر قول ابن عبد البر وافيا في كتابه التمهيد 283-292، بتصرف.

4) أخرجه مسلم في صحيحه 561/2 من قول ابن شهاب تعليقا في كتاب صلاة المسافرين (6)، باب بيان ان القرآن على سبعة أحرف (48)، الحديث 819/272.

5) ساقطة من المطبوعة.

6) أخرجه ابن عبد البرّ في التمهيد 283/8 و 284، و أخرجه أحمد في المسند 124/5، و أخرجه أبو داود في السنن 160/2، كتاب الصلاة (2)، باب «أنزل القرآن على سبعة أحرف» (357) الحديث (1477)، و أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 384/2، كتاب الصلاة، باب وجوب القراءة على ما نزل من الأحرف السبعة دون غيرهن من اللغات. و تقدم تخريج الحديث من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه ص 303.

قال أبو عمر: «إنما أراد بهذا ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها أنها معان متفق مفهومها، مختلف مسموعها، لا يكون في شيء منها معنى و ضده، و لا وجه يخالف معنى وجه خلافا ينفيه و يضادّه، كالرحمة التي هي خلاف العذاب و ضده»(1).

«و كذلك حديث أبي بكرة قال: جاء جبريل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: اقرأ على حرف، فقال ميكائيل: استزده، فقال: على حرفين، فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ إلى سبعة أحرف، فقال. اقرأه، فكلّ شاف كاف، إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة، نحو هلمّ‌، و تعال، و أقبل، و اذهب و أسرع، و عجّل»(2)

(3-3) عبارة المطبوعة: (عن ابن مسعود و أبيّ بن كعب) و التصويب ما أثبتناه من كتاب التمهيد لابن عبد البرّ 291/8.

.

«و روي ذلك عن(3) ابن عباس عن أبيّ بن كعب(3)، أنه كان يقرأ: لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا (الحديد: 13) أمهلونا، أخرونا، ارقبونا و كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ‌ (البقرة: 20) [مرّوا فيه](3)، سعوا فيه» قال أبو عمر: «إلا أن مصحف عثمان الذي بأيدي الناس اليوم هو فيها حرف واحد، و على هذا أهل العلم».

قال: «و ذكر ابن وهب في كتاب الترغيب من «جامعه»(4)، قال: قيل لمالك: أ ترى أن تقرأ مثل ما قرأ عمر بن الخطاب: فامضوا إلى ذكر اللّه (5)(الجمعة: 9)، قال:

جائز، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه»(6)، و مثل «يعلمون»، و «تعلمون»؟ قال مالك: لا أرى باختلافهم بأسا، و قد كان الناس و لهمء.


1) التمهيد 283/8.

2) أخرجه أحمد في المسند 41/5 و 51، و أخرجه الطبري في التفسير 18/1 و أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عزاه له المتقي الهندي في كنز العمال 50/2-51، و أخرجه الطحاوي بإسناده كما نقل ابن عبد البر في التمهيد 290/8.

3) ساقط من المخطوطة.

4) طبع من كتاب «الجامع» جزءان قسم (ج ديفيدول) في القاهرة و نشره المعهد الفرنسي للآثار الشرقية 1357 - 1366 ه‍/ 1939-1948 م. و لم نجد قوله في الجزء المطبوع من كتابه.

5) ابن خالويه، مختصر في شواذ القرآن: 156، و تفسير الطبري 65/28.

6) تقدم تخريج هذا الحديث أول النوع ص 302 من هذا الجزء.

مصاحف. قال ابن وهب: سألت مالكا عن مصحف عثمان؛ فقال لي: ذهب. و أخبرني مالك قال: أقرأ عبد اللّه بن مسعود رجلا: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعامُ الْأَثِيمِ (الدخان:

43 و 44)، فجعل الرجل يقول: [طعام](1)اليتيم، فقال: طعام الفاجر»(2)

سعيد بن منصور و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و الحاكم (السيوطي، الدر المنثور 32/6).

، فقلت لمالك: أ ترى أن يقرأ بذلك‌؟ قال: نعم، أرى أن ذلك واسعا»(3).

قال [31 /أ] أبو عمر: «معناه عندي أن يقرأ به في غير الصلاة؛ و إنما لم تجز القراءة به في الصلاة؛ لأنّ ما عدا مصحف عثمان لا يقطع عليه؛ و إنما يجرى مجرى خبر(4)

(5-5) العبارة في التمهيد: «و علماء المسلمين مجمعون على ذلك إلا قوم شذّوا لا يعرج عليهم منهم الأعمش سليمان بن مهران...».

الآحاد؛ لكنه لا يقدم أحد على القطع في ردّه. و قال مالك رحمه اللّه فيمن قرأ في صلاة بقراءة ابن مسعود و غيره من الصحابة؛ مما يخالف المصحف: لم يصلّ وراءه. قال:(5) و علماء مكّيّون مجمعون على ذلك - إلا شذوذا لا يعرّج عليه منهم(5) الأعمش (5)- و هذا كله يدلّ على أن السبعة الأحرف التي أشير إليها في الحديث ليس بأيدي الناس منها إلا حرف زيد بن ثابت الذي جمع عثمان عليه المصاحف»(6).

السادس: أن ذلك راجع إلى بعض الآيات، مثل قوله: أُفٍّ لَكُمْ (7)(الأنبياء:

67)؛ فهذا على سبعة أوجه بالنصب و الجرّ و الرفع؛ و كلّ وجه: بالتنوين و غيره. و سابعها الجزم. و مثل قوله: تُساقِطْ عَلَيْكِ (8)(مريم: 25)؛ و نحوه، و يحتمل في القرآن تسعة أوجه، و لا يوجد ذلك في عامة الآيات.).


1) ساقطة من المخطوطة.

2) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن، و ابن الأنباري، و ابن المنذر و أخرجه عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه:

3) التمهيد 292/8.

4) في المخطوطة: (أخبار).

5) تصحّفت العبارة في المطبوعة «إلا عثمان» و التصويب ما أثبتناه من التمهيد.

6) التمهيد 292/8-293 (بتصرّف).

7) قرأ نافع و حفص و أبو جعفر (أفّ‌) بكسر الفاء منونة، و بفتح التاء من غير تنوين قرأ ابن كثير و ابن عامر و يعقوب، و بكسر الفاء بلا تنوين الباقون (الدمياطي إتحاف فضلاء البشر ص: 311).

8) قال ابن خالويه: اجتمع في هذا الحرف تسع قراءات: تسّاقط، يسّاقط، تتساقط، تساقط، تساقط، تسقط، يسقط، تسقط، يسقط، الياء للجذع و التاء للنخلة (مختصر في شواذ القرآن ص: 84).

قال ابن عبد البر: «و أجمعوا على أن القرآن لا يجوز في حروفه و كلماته و آياته كلّها أن تقرأ على سبعة أحرف؛ و لا شيء منها، و لا يمكن ذلك فيها، بل لا يوجد في القرآن كلمة تحتمل أن تقرأ على سبعة أوجه إلا قليل؛ مثل [و عبد الطغوت] (1)(المائدة: 60) و تشبه علينا (2)(البقرة: 70) و بِعَذابٍ بَئِيسٍ (3)

(4-4) عبارة التمهيد 273/8-274: (و ذلك يسير جدا).

(الأعراف: 165) و نحوه، (4)و ذلك ليس هذا(4)».

و قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة: «و هذا المجموع في المصحف: هل هو جميع الأحرف السبعة التي أقيمت القراءة عليها؟ أو حرف واحد منها؟ ميل القاضي أبي بكر(4)إلى أنه جميعها، و صرّح أبو جعفر الطبري و الأكثرون من بعده بأنه(5)حرف منها، و مال الشيخ الشاطبيّ‌(6)إلى قول القاضي فيما جمعه أبو بكر، و إلى قول الطبري فيما جمعه عثمان رضي اللّه عنهما»(7).

و السابع: اختاره القاضي أبو بكر، و قال: «الصحيح أن هذه الأحرف السبعة ظهرت و استفاضت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؛ و ضبطها عنه الأئمة، و أثبتها عثمان و الصحابة في المصحف و أخبروا بصحتها؛ و إنما حذفوا منها ما لم يثبت متواترا، و أنّ هذه الأحرف تختلف معانيها تارة، و ألفاظها أخرى، و ليست متضادة و لا منافية».

و الثامن: قول الطحاويّ‌، «أن ذلك كان في وقت خاص لضرورة دعت إليه؛ لأنّ كلّ ذي لغة كان يشق عليه أن يتحول عن لغته، ثم لما كثر الناس و الكتّاب ارتفعت تلك الضرورة، فارتفع حكم الأحرف السبعة، و عاد ما يقرأ به إلى حرف واحد»(8).

و التاسع: أن المراد علم القرآن يشتمل على سبعة أشياء:6.


1) ساقطة من المخطوطة و تقدم الكلام عنها ص 310.

2) انظر جامع البيان للطبري 277/1-278 و المختصر في شواذ القرآن لابن خالويه ص: 7.

3) تقدم الكلام عنها ص 311.

4) هو القاضي أبو بكر الباقلاني تقدم ذكره ص 117.

5) عبارة المخطوطة: (على أنه).

6) هو القاسم بن فيّره بن خلف أبو محمد الشاطبي ولد سنة (538). قرأ ببلده القراءات و أتقنها على أبي عبد اللّه محمد بن أبي العاص النّفري و سمع الحديث من أبي الحسن بن هذيل و أبي محمد بن عاشر و غيرهم. كان إماما علامة ذكيا كثير الفنون رأسا في القراءات حافظا للحديث بصيرا بالعربية واسع العلم. و قد سارت الركبان بقصيدتيه «حرز الاماني» و «عقيلة اتراب القصائد» ت 655 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء الكبار 574/2).

7) المرشد الوجيز 138.

8) أبو شامة في المرشد الوجيز ص: 106.

1 - علم الإثبات و الإيجاد، كقوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (آل عمران: 190).

2 - و علم التوحيد، كقوله تعالى: قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ (الإخلاص: 1).

وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ (البقرة: 163)، و علم التنزيه، كقوله: أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ (النحل: 17). لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‌ءٌ (الشورى: 11).

3 - و علم صفات الذات، كقوله: وَ لِلّهِ الْعِزَّةُ (المنافقون: 8). اَلْمَلِكِ‌ الْقُدُّوسِ (الجمعة: 1).

4 - و علم صفات الفعل، كقوله: وَ اعْبُدُوا اللّهَ (النساء: 36). وَ اتَّقُوا اللّهَ‌ (النساء: 1). وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ (البقرة: 43)، لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا (آل عمران:

130).

5 - و علم العفو و العذاب، كقوله: وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ (آل عمران:

135). نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَ أَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (الحجر:

49 و 50).

6 - و علم الحشر و الحساب؛ كقوله: إِنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ (غافر: 59). اِقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (الإسراء: 14).

7 - و علم النبوات كقوله: رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ (النساء: 165). وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ بِلِسانِ قَوْمِهِ (إبراهيم: 4). و الإمامات كقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (النساء: 59). وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ‌ (النساء: 115). كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ (آل عمران: 110).

و العاشر أن المراد به سبعة أشياء: المطلق و المقيّد، و العام و الخاص، و النصّ‌ و المؤوّل، و الناسخ، و المنسوخ، و المجمل و المفسّر، و الاستثناء و أقسامه، حكاه أبو المعالي(1)بسند له عن أئمة الفقهاء.2.


1) هو عزيزي بن عبد الملك بن منصور أبو المعالي الجيلي القاضي المعروف بشيذلة، تقدمت ترجمته ص 112.

و الحادي عشر، حكاه عن أهل اللغة [31 /ب] أن المراد الحذف و الصلة، و التقديم و التأخير، [و القلب](1)و الاستعارة، و التكرار، و الكناية و الحقيقة و المجاز، و المجمل و المفسّر، و الظاهر، و الغريب.

و الثاني عشر، و حكاه عن النحاة، أنها التذكير و التأنيث، و الشرط و الجزاء، و التصريف و الإعراب، و الأقسام و جوابها، و الجمع و التفريق، و التصغير و التعظيم، و اختلاف الأدوات مما يختلف فيها بمعنى، و ما لا يختلف في الأداء و اللفظ جميعا.

و الثالث عشر، حكاه عن القرّاء أنها من طريق التلاوة و كيفية النطق بها(2): من إظهار، و إدغام، و تفخيم، و ترقيق، و إمالة و إشباع، و مدّ و قصر، و تخفيف و تليين، و تشديد.

و الرابع عشر، و حكاه عن الصوفية أنّه يشتمل على سبعة أنواع من المبادلات، و المعاملات(3)، و هي الزهد و القناعة مع اليقين، و الحزم(4)و الخدمة مع الحياء، و الكرم و الفتوّة مع الفقر، و المجاهدة و المراقبة مع الخوف، و الرجاء و التضرع و الاستغفار مع الرضا، و الشكر و الصبر مع المحاسبة و المحبّة، و الشوق مع المشاهدة.

و قال ابن حبان: قيل أقرب الأقوال إلى الصحة أن المراد به سبع لغات، و السرّ في إنزاله على سبع لغات تسهيله على الناس لقوله: وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ، (القمر: 17) فلو كان تعالى أنزله على حرف واحد لانعكس المقصود. قال: و هذه السبعة التي نتداولها اليوم غير تلك، بل هذه حروف من تلك الأحرف السبعة [و تلك الأحرف](5)كانت مشهورة؛ و ذكر حديث عمر مع هشام بن حكيم(6)، لكن لمّا خافت الصحابة من اختلاف القرآن رأوا جمعه على حرف واحد من تلك الحروف السبعة؛ و لم يثبت من وجه صحيح تعيّن كل حرف من هذه الأحرف؛ و لم يكلفنا اللّه ذلك؛ غير أن هذه القراءة الآن غير(7)خارجة عن الأحرف السبعة.

و قال بعض المتأخرين: الأشبه بظواهر الأحاديث أن المراد بهذه الأحرف اللغات؛ و هو).


1) ساقطة من المخطوطة.

2) في المخطوطة: (بكلماته).

3) في المخطوطة: (العاملات).

4) في المخطوطة: (و الجزم).

5) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

6) تقدم تخريج الحديث أول النوع.

7) في المخطوطة: (لا غير).

أن يقرأ كلّ قوم من العرب بلغتهم و ما جرت عليه عادتهم؛ من الإظهار و الإدغام و الإمالة و التفخيم و الإشمام و الهمز و التليين و المد، و غير ذلك من وجوه اللغات إلى سبعة أوجه منها في الكلمة الواحدة؛ فإن الحرف هو الطرف و الوجه؛ كما قال تعالى: وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّهَ‌ عَلى حَرْفٍ (الحج: 11) أي على وجه واحد؛ و هو أن يعبده في السرّاء دون الضّراء؛ و هذه الوجوه هي القراءات [السّبع التي قرأها القراء](1)السبعة؛ فإنّها كلّها صحّت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و هو الذي جمع عليه عثمان [في](2)المصحف، و هذه القراءات السبع اختيارات أولئك القراء؛ فإن كل واحد اختار فيما روى و علم وجهه من القراءة ما هو الأحسن عنده و الأولى، و لزم(3)طريقة منها و رواها و قرأ بها، و اشتهرت عنه و نسبت إليه؛ فقيل: حرف نافع، و حرف ابن كثير. و لم يمنع واحد منهم حرف الآخر و لا أنكره، بل سوّغه و حسّنه؛ و كلّ واحد من هؤلاء السبعة روي عنه اختياران و أكثر؛ و كلّ صحيح.

و قد أجمع المسلمون في هذه الأعصار على الاعتماد على ما صحّ عنهم، و كان الإنزال على الأحرف السبعة توسعة من اللّه و رحمة على الأمة؛ إذ لو كلّف كل فريق منهم ترك لغته و العدول عن عادة نشئوا عليها؛ من الإمالة، و الهمز و التليين، و المدّ، و غيره لشقّ عليهم.

و يشهد لذلك ما رواه الترمذيّ عن أبيّ بن كعب أنه لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم جبريل فقال: «يا جبريل، إنّي بعثت إلى أمّة أميين(4)منهم العجوز، و الشيخ الكبير، و الغلام، و الجارية، و الرجل الذي لم يقرأ كتابا قط؛ فقال: يا محمد، إن القرآن أنزل على سبعة أحرف»(5).

و قال: حسن صحيح.).


1) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

2) ساقطة من المطبوعة.

3) في المخطوطة «فالتزم».

4) في المخطوطة «أميّة».

5) أخرجه الترمذي في السنن 194/5، كتاب القراءات (47)، باب ما جاء أنزل القرآن على سبعة أحرف (11) الحديث (2944)، و أخرجه أحمد في المسند 132/5 و أخرجه ابن حبّان في صحيحه 60/2، كتاب الرقائق، باب قراءة القرآن الحديث (736).

النوع الثاني عشر في كيفية إنزاله

النوع الثاني عشر في كيفية إنزاله(1)

و من الكتب المؤلفة في هذا النوع: «نزول القرآن» لابن عباس، ت 68 ه‍ (ذكره ابن النديم في الفهرست: 40) و منها: «نزول القرآن» للضحاك بن مزاحم الهلالي البلخي (ت 105 ه‍) (ذكره ابن النديم في الفهرست) و منها: «نزول القرآن» للحسن بن يسار البصري، ت 110 ه‍ (ذكره ابن النديم في الفهرست: 40) و منها: «تنزيل القرآن» للزهري، محمد بن مسلم؛ ت 124 ه‍) طبع بتحقيق صلاح الدين المنجد بدار الكتاب الجديد في بيروت عام 1383 ه‍/ 1963 م في (16) ص، و نشره حاتم صالح الضامن في مجلة المجمع العلمي العراقي، ج (2) و (3)، مج (8)، و منها: «التنزيل في القرآن» لابن فضال، علي بن الحسن الكوفي، ت 224 ه‍ (ذكره البغدادي في إيضاح المكنون 283/2) و منها:

«التنزيل و ترتيبه» لأبي القاسم الحسن بن محمد النيسابوري (ت 406 ه‍) مخطوط في الظاهرية: 6763 ضمن مجموع (سيزكين 219/1) و منها: «يتيمة الدرر في النزول و آيات السور» لأبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد (ت 656 ه‍) مخطوط في جستربتي: 3961 ضمن مجموع (معجم الدراسات القرآنية: 59) و منها: «التبيان في نزول القرآن» لابن تيمية، أبي العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم (ت 728 ه‍) طبع بالمطبعة الشرقية في القاهرة عام 1323 ه‍/ 1905 م و منها: «شأن نزول آيات القرآن» للمحلاتي، صدر الدين الشيرازي (ت 1050 ه‍) طبع بجابخانة موسوي في طهران عام 1334 ه‍/ 1915 م و منها: «متى و كيف نزل القرآن» مقال لمحمد محمد رمضان في مجلة الإسلام، س (5)، ع (38)، -

قال تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ (البقرة: 185) و قال سبحانه:

إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . (القدر: 1).

[32 /أ] و اختلف في كيفية الإنزال على ثلاثة أقوال:


1) للتوسع في هذا النوع انظر: الفهرست لابن النديم ص: 40، الكتب المؤلّفة في نزول القرآن و المرشد الوجيز لأبي شامة ص: 9-47، الباب الأول في البيان عن كيفية نزول القرآن و تلاوته و الإتقان للسيوطي 118/1-142، النوع السادس عشر: في كيفية إنزاله. و مفتاح السعادة لطاش كبري زادة 353/2. علم معرفة كيفية إنزال القرآن، و كشف الظنون لحاجي خليفة 1525/2، علم كيفية إنزال القرآن، و أبجد العلوم للقنوجي 455/2، علم كيفية إنزال القرآن، و مناهل العرفان للزرقاني 33/1-85، المبحث الثالث في نزول القرآن، و معجم الدراسات القرآنية للصفار ص 53-59، و مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح: 15 - 62، الباب الأول: القرآن و الوحي.

أحدها: أنه نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة، ثم نزل بعد ذلك منجّما في عشرين سنة أو في ثلاث و عشرين، أو خمس و عشرين، على حسب الاختلاف في مدة إقامته بمكة بعد النبوّة.

و القول الثاني: أنه نزل إلى سماء الدنيا في عشرين ليلة قدر من عشرين سنة، و قيل: في ثلاث و عشرين ليلة قدر من ثلاث و عشرين سنة و قيل: في خمس و عشرين ليلة قدر من خمس و عشرين سنة، و في كل ليلة ما يقدر اللّه سبحانه إنزاله في كلّ السنة، ثم ينزل بعد ذلك منجّما في جميع السنة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.

و القول الثالث: أنه ابتدئ إنزاله في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك منجّما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات.

و القول الأول أشهر و أصح، و إليه ذهب الأكثرون؛ و يؤيده ما رواه الحاكم في «مستدركه» عن ابن عباس قال: «أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدّنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة»(1)تفسير النسائي، سيأتي الكلام عنه في 159/2.(2). قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.

و أخرج النّسائيّ في «التفسير»(2) من جهة حسّان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

«فصل القرآن من الذّكر [فوضع في](3)

(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

بيت العزّة (4)من السماء الدّنيا، فجعل جبريل ينزل به على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. و إسناده صحيح(4)، و حسّان هو ابن أبي الأشرس، وثّقه النّسائيّ و غيره،1)

1) - 1355 ه‍/ 1936 م و منها: «التنزيل و وقت النزول» مقال لزهرة حسين أبو العلا في مجلة الإسلام، س (8)، ع (37)، 1358 ه‍/ 1939 م و منها: «الجواب الواضح المستقيم في كيفية إنزال القرآن الكريم» لمحمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل شيخ طبع بمطبعة الحكومة في مكة المكرمة عام 1369 ه‍/ 1949 م و منها: «نزول الكتب المقدسة في رمضان» مقال للدسوقي حسن سلامة في مجلة الاسلام، س (11)، ع (8)، 1371 ه‍/ 1952 م و منها: «كيف نزل القرآن منجّما و سبب ذلك» مقال لمحمود خليل الحصري في مجلة منبر الإسلام، س (25)، ع (12)، 1387 ه‍/ 1968 م و منها: «نزول القرآن» مقال لمصطفى شريف العاني في مجلة الرسالة العراقية، س

2) ، ع (18)، 1389 ه‍/ 1969 م.

3) في المخطوطة «إلى».

4) أخرجه من طريق حسان بن أبي الأشرس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما، الطبري في التفسير - (البرهان - ج 1 - م 21)

و بالثاني قال مقاتل(1)و الإمام أبو عبد اللّه الحليميّ في «المنهاج»(2)و الماوردي في «تفسيره(3)».

و بالثالث قال الشعبيّ‌(4)و غيره.

و اعلم أنه اتفق أهل السنة على أنّ كلام اللّه منزل، و اختلفوا في معنى الإنزال، فقيل:

معناه إظهار القرآن، و قيل: إن اللّه أفهم كلامه جبريل و هو في السماء، و هو عال من المكان و علّمه قراءته، ثم جبريل أدّاه في الأرض و هو يهبط في المكان.

و التنزيل(5)

(6-6) اضطربت العبارة في المخطوطة على الشكل التالي «انخلع في صورة الملكية واحدة و الثاني من جبريل».

له طريقان: أحدهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم انخلع (6)من صورة البشرية إلى صورة الملائكة و أخذه من جبريل و الثاني أن الملك انخلع الى البشرية حتى يأخذ الرسول منه؛ و الأول أصعب الحالين.

و نقل بعضهم عن السّمرقنديّ‌(7)حكاية ثلاثة أقوال في المنزل على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ما هو: -


1) هو مقاتل بن سليمان بن كثير الأزدي الخراساني تقدمت ترجمته ص 98.

2) هو الحسين بن الحسن بن محمد أبو عبد اللّه الحليمي العلامة البارع الشافعي رئيس أهل الحديث كان من أذكياء زمانه أخذ عن الأستاذ أبي بكر القفال، و سمع أبا بكر محمد بن أحمد بن خنب، و له عمل جيد في الحديث، (الذهبي، تذكرة الحفاظ 1030/3، و أما كتابه «المنهاج في شعب الإيمان» فقد طبع بدار الفكر في بيروت 1399 ه‍/ 1979 م، و ورد قوله فيه في كتاب الصيام 376/2.

3) هو علي بن محمد بن حبيب القاضي أبو الحسن الماوردي تقدم ذكره ص 274. و أما تفسيره «النكت و العيون» فقد طبع في الكويت بتحقيق: خضر محمد خضر و نشرته وزارة الأوقاف ضمن أربعة أجزاء سنة 1404 ه‍/ 1983 م و قام بتحقيق الجزء الأول منه محمد بن عبد الرحمن الشائع كمتطلبات رسالة دكتوراه بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، و قد ذكر قوله أبو شامة في المرشد الوجيز ص: 19.

4) هو عامر بن شراحيل تقدم ص 101. نقل قوله أبو شامة في المرشد الوجيز: 21، عن أبي عبيد و إسناده لداود بن أبي هند قال: «قلت للشعبي...» و نقل عن الثعلبي في تفسيره حديث لابن عباس بهذا المعنى.

5) عبارة المخطوطة (و في التنزيل).

6) - 84/2، و أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب فضائل القرآن (ذكره المزّي في تحفة الأشراف 409/4)، و حسان بن أبي الأشرس المنذر بن عمار الكاهلي الأسدي، روى عن سعيد بن جبير، و روى عنه الأعمش، و منصور بن المعتمر، روى له النسائي حديثا واحدا «فصل القرآن من الذّكر...» و قال ثقة... (ابن حجر، تهذيب التهذيب 247/2).

7) هو نصر بن محمد بن إبراهيم، أبو الليث السمرقندي الحنفي الفقيه المحدّث الزاهد، روى عن محمد بن الفضل بن أنيف البخاري، روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الترمذي و غيره و له تصانيف شهيرة منها «تنبيه الغافلين» توفي سنة 375 ه‍ (الذهبي، سير أعلام النبلاء 322/16) و تفسيره مخطوط بمكتبة حليم -

أحدها: أنه اللفظ و المعنى، و أن جبريل حفظ القرآن من اللّوح المحفوظ و نزل به.

و ذكر بعضهم أن أحرف القرآن في اللّوح المحفوظ؛ كلّ حرف منها بقدر جبل قاف، و أن تحت كلّ‌ حرف معان لا يحيط بها إلا اللّه عزّ و جلّ‌، و هذا معنى قول الغزاليّ‌: «إن هذه الأحرف سترة لمعانيه».

و الثاني: أنه إنما نزل جبريل على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بالمعاني خاصة، و أنه صلّى اللّه عليه و سلّم علم تلك المعاني و عبّر(1)عنها بلغة العرب؛ و إنما تمسّكوا بقوله تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ (الشعراء: 193-194).

و الثالث: أن جبريل صلّى اللّه عليه و سلّم إنما ألقى عليه المعنى، و أنه(2)عبّر بهذه الألفاظ بلغة العرب، و أن أهل السماء يقرءونه بالعربية، ثم [إنه](3)أنزل به كذلك بعد ذلك.

فإن قيل: ما السرّ في إنزاله جملة إلى السماء؟ قيل: فيه تفخيم لأمره، و أمر من نزل عليه؛ و ذلك بإعلام(4)سكان السموات السبع أن هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم؛ و لقد صرفناه إليهم لينزله عليهم. و لو لا أنّ الحكمة الإلهية اقتضت نزوله منجّما بسبب الوقائع لأهبطه إلى الأرض جملة.

فإن قيل: في أيّ زمان نزل جملة إلى سماء الدنيا؛ بعد ظهور نبوة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم أم قبلها؟ قلت: قال الشيخ أبو شامة: «الظاهر أنه قبلها، و كلاهما محتمل؛ فإن كان بعدها فوجه التفخيم منه ما ذكرناه، و إن كان قبلها ففائدته أظهر و أكثر»(5).

«فإن قلت: فقوله: إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (القدر: 1)، من جملة القرآن [32 /ب] الذي نزل جملة أم لا؟ فإن لم يكن منه فما نزل جملة‌؟ و إن كان منه فما وجه صحة هذه العبارة‌؟ قلت(6)

(1-1) ساقطة من المخطوطة.

: ذكر فيه وجهين:ة.

1) في المخطوطة: (و علم منها).

2) في المخطوطة: (و إنّما).

3) ساقطة من المخطوطة.

4) في المطبوعة: (بإعلان).

5) المرشد الوجيز ص: 25.

6) - أوغلو علي باشا الملحقة بمكتبة ملت باسطنبول رقم 17 تقع في 252 ورقة و منه صورة ميكروفيلمية بدار الكتب القطرية رقم 9، و منه نسخة كاملة، بالمكتبة الأزهرية و نسخة كاملة بدار الكتب المصرية، و نسخة في المتحف البريطاني ص 58، و نسخة بمكتبة جامعة برنستن رقم 1258، 145 ب.

أحدهما: أن يكون معنى الكلام: ما حكمنا بإنزاله في القدر و قضائه و قدّرناه في الأزل و نحو ذلك.

الثاني: أن لفظه لفظ الماضي و معناه الاستقبال، أي ينزل جملة في ليلة مباركة هي ليلة القدر، و اختير لفظ الماضي؛ إمّا لتحققه و كونه لا بدّ منه؛ و إما لأنه حال اتصاله بالمنزل عليه يكون المضيّ في معناه محققا؛ لأن نزوله منجّما كان بعد نزوله جملة».

«فإن قلت: ما السرّ في نزوله إلى الأرض منجما؟ و هلاّ نزل جملة كسائر الكتب‌؟ قلت: هذا سؤال قد تولّى اللّه سبحانه جوابه؛ فقال تعالى: وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ‌ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً (الفرقان: 32)، يعنون: كما أنزل على من قبله من الرسل.

فأجابهم اللّه [سبحانه](1)بقوله: [كَذلِكَ‌ ، أي](2)أنزلناه كذلك مفرقا لِنُثَبِّتَ بِهِ‌ فُؤادَكَ (الفرقان: 32) أي لنقوّي به قلبك؛ فإن الوحي إذا كان يتجدد في كل حادثة كان أقوى للقلب، و أشدّ عناية بالمرسل إليه؛ و يستلزم ذلك كثرة نزول الملك إليه، و تجديد العهد به و بما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجانب العزيز، فحدث له من السرور ما تقصر عنه العبارة؛ و لهذا كان أجود ما يكون في رمضان لكثرة نزول جبريل عليه السلام».

«و قيل: معنى لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ‌ لتحفظه، فإنه عليه السلام كان أميّا لا يقرأ و لا يكتب؛ ففرّق عليه لييسّر(3)عليه حفظه؛ بخلاف غيره من الأنبياء؛ فإنه كان كاتبا قارئا فيمكنه حفظ الجميع إذا نزل جملة».

«فإن قلت: كان في القدرة إذا نزل جملة أن يحفظه النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم دفعة، قلت: ليس كلّ ممكن لازم الوقوع؛ و أيضا في القرآن أجوبة عن أسئلة؛ فهو سبب من أسباب تفرق النزول؛ و لأن بعضه منسوخ و بعضه ناسخ، و لا يتأتى ذلك إلا فيما أنزل مفرقا»(4).

و قال ابن فورك(5): «قيل أنزلت التوراة جملة، لأنها نزلت على نبيّ يقرأ و يكتب و هو).


1) ساقطة من المطبوعة.

2) ساقطة من المخطوطة.

3) في المخطوطة: (ليثبت).

4) إلى هنا انتهى كلام أبي شامة في المرشد الوجيز: 25-29.

5) هو محمد بن الحسن بن فورك أبو بكر الأصبهاني، صاحب التصانيف في الأصول و العلم بلغت مصنّفاته قريبا من مائة مصنّف و كان ذا زهد و عبادة و توسع في الأدب و الوعظ، و النحو، مات سنة 406 ه‍ (الذهبي، سير أعلام النبلاء 215/17).

موسى و أنزل القرآن مفرقا لأنه أنزل غير مكتوب على نبيّ أمّيّ‌. و قيل مما لم ينزل جملة واحدة أنّ‌ منه الناسخ و المنسوخ، و منه ما هو جواب لمن يسأل عن أمور، و منه ما هو إنكار لما كان» انتهى.

و كان بين أول نزول القرآن و آخره عشرون أو ثلاث و عشرون أو خمس و عشرون سنة؛ و هو مبنيّ على الخلاف في مدة إقامته صلّى اللّه عليه و سلّم بمكة بعد النبوة؛ فقيل عشر، و قيل ثلاث عشرة، و قيل خمس عشرة. و لم يختلف في مدة إقامته بالمدينة أنها عشر. و كان كلّما أنزل عليه شيء من القرآن أمر بكتابته و يقول: في مفترقات الآيات «ضعوا هذه في سورة كذا(1)ساقطة من المخطوطة.(2)»، و كان يعرضه جبريل في شهر رمضان كلّ عام مرّة، و عام مات مرتين.

و في «صحيح البخاري»: قال مسروق عن عائشة عن فاطمة رضي اللّه عنهما: «أسرّ النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم إليّ‌: إن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة و إنه عارضني العام مرتين، و لا أراه إلاّ حضور أجلي(3)». و أسنده البخاريّ في مواضع. و قد كرر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم الاعتكاف فاعتكف عشرين بعد أن كان يعتكف عشرا.).


1) من حديث لعثمان بن عفّان رضي اللّه عنه أخرجه أبو داود في السنن 498/1، كتاب الصلاة

2) ، باب من جهر بها (125)، الحديث (786)، و أخرجه الترمذي في السنن 272/5 كتاب التفسير (48) باب و من سورة التوبة (10) الحديث (3086) و أخرجه النسائي في السنن الكبرى (13)، كتاب فضائل القرآن (ذكره المزّي في تحفة الأشراف 261/7)، و أخرجه الطبري في التفسير 34/1، و أخرجه الحاكم في المستدرك 222/2، كتاب التفسير، باب وجه اقتران سورة الأنفال بالقراءة، و أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 42/2 كتاب الصلاة باب الدليل على أن ما جمعته مصاحف الصحابة رضي اللّه عنه كله قرآن.

3) أخرجه بأصله البخاري في الصحيح 627/6، كتاب المناقب (61)، باب علامات النبوة في الإسلام (25)، الحديث (3623)، و موضع الشاهد في 43/9 كتاب فضائل القرآن (96)، باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. و أخرجه مسلم في الصحيح 1904/4 كتاب فضائل الصحابة (44) باب فضائل فاطمة بنت النبي عليه الصلاة و السلام (15)، الحديث (2450/98).

النوع الثالث عشر تاريخ القرآن، و اختلاف المصاحف في بيان جمعه و من حفظه من الصحابة رضي اللّه عنهم

اشارة

النوع الثالث عشر (1)

نشر في «مجلة الإسلام» س (7)، ع (25) 1357 ه‍/ 1938 م و المصاحف الكريمة في صدر الاسلام، مقال لأسامة النقشبندي في «مجلة سومر» مج (12) 1376 ه‍/ 1956 م، و ما هو سبب اختلاف الأئمة في كتابة القرآن مقال لمحمد النواوي في «مجلة الإسلام» س (41) ع (45) 1391 ه‍/ 1972 م.

و من الكتب المؤلفة في هذا النوع: «تاريخ القرآن» للمروزي، جعفر بن أحمد أبي العباس، ت 274 ه‍ (الفهرست: 167) و منها: «تاريخ القرآن و المصاحف» لموسى جار اللّه روستوفدوني (؟) طبع في بطرسبورغ بالمطبعة الإسلامية عام 1323 ه‍/ 1934 م. مع عقيلة أتراب القصائد (سركيس: 670) و منها: «تاريخ القرآن» لأبي عبد اللّه، عبد الكريم الزنجاني (؟) طبع بمط. لجنة التأليف و الترجمة و النشر في القاهرة في 83 صفحة و منها: «عرض الأنوار المعروف بتاريخ القرآن» (باللغة الهندية) لعبد الصمد صارم. طبع بدلهي عام 1359 ه‍/ 1940 م (معجم مصنفات القرآن 219/3) «تاريخ القرآن و غرائب رسمه و حكمه، لمحمد طاهر بن عبد القادر الكردي المكي (ت 1380 ه‍) طبع في جدة 1365 ه‍/ 1945 م، و أعيد طبعه بتصحيح علي محمد الضّباع بمطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة 1373 ه‍/ 1953 م في (255) ص. و منها: «تاريخ القرآن» لعبد الصبور شاهين،

تاريخ القرآن، و اختلاف المصاحف في بيان جمعه و من حفظه من الصحابة رضي اللّه عنهم

روى البخاريّ في «صحيحه» عن زيد بن ثابت قال: «أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر عنده، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقرّاء القرآن؛ و إني أخشى أن يستحرّ القتل بالمواطن، فيذهب كثير من القرآن؛ و إنّي أرى أن تأمر بجمع القرآن. قلت لعمر: كيف نفعل [33 /أ] شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم‌؟ فقال


1) للتوسع في هذا النوع انظر: مقدمة تفسير الطبري 20/1، و مقدمة تفسير ابن عطية 64/1، المرشد الوجيز لأبي شامة: 48-76، الباب الثاني في جمع الصحابة رضي اللّه عنهم القرآن و إيضاح ما فعله أبو بكر و عمر و عثمان. و مقدمة تفسير القرطبي 49/1 و الإتقان للسيوطي 164/1-183، النوع الثامن عشر في جمعه و ترتيبه، و مفتاح السعادة لطاش كبري زادة 356/2-358، علم معرفة جمعه و ترتيبه و أبجد العلوم للقنوجي 495/2، علم معرفة جمعه و ترتيبه، و مناهل العرفان للزرقاني 232/1-331 المبحث الثامن في جمع القرآن الكريم و ما يتعلق به و مباحث في علوم القرآن» للصالح: 65-89 الباب الثاني: تاريخ القرآن و مصاحف الأمصار و عظيم عناية هذه الأمة بالقرآن الكريم في جميع الأدوار، مقال لمحمد زاهد الكوثري:

عمر: و اللّه إن هذا خير(1)

و من الكتب المؤلفة في اختلاف المصاحف «اختلاف مصاحف الشام و الحجاز و العراق» لعبد اللّه بن عامر بن يزيد اليحصبي، ت 118 ه‍ (الفهرست: 39) «اختلاف مصاحف أهل المدينة و أهل الكوفة و البصرة» للكسائي، علي بن حمزة. ت 189 ه‍ (الفهرست: 61) «اختلاف أهل الكوفة و البصرة و الشام في المصاحف» للفراء، أبي زكريا يحيى بن زياد، ت 207 ه‍ (الفهرست: 61) «اختلاف المصاحف و جامع القراءات» للمدائني، أبي الحسن علي، ت 228 ه‍ (الفهرست: 61) «اختلاف المصاحف» لخلف بن هشام، ت 229 ه‍ (الفهرست: 61) «اختلاف المصاحف» لأبي حاتم السجستاني، سهل بن محمد ت 248 ه‍ (الفهرست: 93) «غريب المصاحف» للوراق، أبي بكر محمد بن عبد اللّه، ت 249 ه‍ (الفهرست: 37) «كتاب المصاحف و الهجاء» لمحمد بن عيسى الأصبهاني، ت 253 ه‍ (الفهرست: 39) «كتاب المصاحف» أو «اختلاف المصاحف، لعبد اللّه بن أبي داود السجستاني (ت 316 ه‍) طبع بتحقيق المستشرق جفري آرثر في ليدن 1356 ه‍/ 1937 م بالاشتراك مع المطبعة الرحمانية بالقاهرة، و أعادت تنضيد حروفه من جديد دار الكتب العلمية ببيروت 1406 ه‍/ 1986 م «كتاب المصاحف» لابن الأنباري، محمد بن القاسم بن بشار، ت 327 ه‍ (كشف الظنون 1702/2)، «اللطائف في جمع هجاء المصاحف» لابن مقسم أبي محمد بن الحسن بن يعقوب، ت 354 ه‍ (معجم الأدباء 153/18) «كتاب المصاحف» لابن أشتة الأصبهاني أبي بكر محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أشتة اللوذري، ت 360 ه‍ (بغية الوعاة 142/1).

. فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك؛ و قد رأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد: و قال أبو بكر: إنك رجل شابّ عاقل لا أتّهمك، و قد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فتتبّع القرآن و اجمعه. قال زيد: فو اللّه لو كلّفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم‌؟ فقال: هو و اللّه خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر و عمر، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب(2)و اللّخاف(3)و صدور2)

1) طبع بدار القلم في القاهرة، عام 1386 ه‍/ 1966 م (معجم ما ألف عن رسول اللّه: 71) و منها: «تاريخ القرآن» للمستشرقين: نولدكه، و برحشتراسر، و برتزل، طبع في ليبزج عام 1909 و 1926 و 1935 (معجم الدراسات القرآنية: 357) و منها: «جمع القرآن» لمحمد فريد حامد، و هو بحث مقدم إلى جامعة الأزهر، كلية أصول الدين عام 1365 ه‍/ 1945 م و منها: «جمع القرآن» مقال لمحمد باقر الحكيم في مجلة الرسالة الإسلامية بالعراق، س (4)، ع (9)، 1390 ه‍/ 1970 م «المصحف الشريف، دراسة تاريخية فنية» لمحمد عبد العزيز مرزوق، طبع بمطبعة المجمع العلمي العراقي 1390 ه‍/ 1970 م.

2) العسب - بضم العين و السين - جمع عسيب و هو جريد النخل، كانوا يكشطون الخوص و يكتبون في الطرف العريض منه (ابن حجر، فتح الباري 14/9).

3) اللّخاف - بكسر اللام ثم خاء معجمة خفيفة - قال أبو داود الطيالسي في روايته هي الحجارة الرقاق، و قال (البرهان - ج 1 - م 22)

الرجال، حتى وجدت آخر التوبة لَقَدْ جاءَكُمْ (الآية: 128) مع أبي(1)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

خزيمة الأنصاريّ‌ (2)الذي جعل النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم شهادته بشهادة رجلين، لم أجدها مع أحد غيره فألحقتها في سورتها، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللّه، ثم عند عمر حتى قبض، ثم عند حفصة بنت عمر»(2)في المخطوطة: (التعلم).(3).

و في رواية قال ابن شهاب: «و أخبرني خارجة بن زيد سمع زيد بن ثابت يقول: فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا(4)

(6-6) تصحّفت في المخطوطة: إلى (يقول).

(8-8) اضطربت العبارة في المخطوطة كما يلي «و خزيمة الأنصاري هو الذي جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم زيدا كان شهادته بشهادتين».

المصحف؛ قد كنت أسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم(6) يقرأ بها(6)، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ‌ (الأحزاب: 23) فألحقناها في سورتها.(8) و خزيمة الأنصاري شهادته بشهادتين(8)»(5).

و قول زيد: «لم أجدها إلا مع خزيمة» ليس فيه إثبات القرآن بخبر الواحد؛ لأن زيدا كان [قد](6)سمعها و علم موضعها في سورة الأحزاب بتعليم النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و كذلك غيره من الصحابة ثم نسيها، فلما سمع ذكره، و تتبّعه للرجال كان للاستظهار، لا لاستحداث العلم(12).

و سيأتي أن الّذين كانوا يحفظون القرآن من الصحابة على عهد رسول صلّى اللّه عليه و سلّم أربعة؛ و المراد: أنّ‌ هؤلاء كانوا اشتهروا به، فقد ثبت أن غيرهم حفظه، و ثبت أن القرآن مجموعه محفوظ كلّه في صدور الرجال أيام حياة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، مؤلفا على هذا التأليف، إلاّ سورة براءة.

قال ابن عباس: «قلت لعثمان: ما حملكم أن عمدتم(7)إلى «الأنفال» و هي من).


1) كذا في المخطوطة و المطبوعة، و الصواب حذفها، و هو الصحابي الجليل خزيمة بن ثابت الأنصاري و انظر فتح الباري 21/6 و 356/7.

2) أخرجه البخاري في الصحيح 21/6، كتاب الجهاد (56)، باب قول اللّه عز و جل: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ‌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ‌.. الآية (23: الأحزاب)

3) ، الحديث (2807).

4) في المخطوطة: «نسخت».

5) أخرجها البخاري في الصحيح 356/7، كتاب المغازي (64)، باب غزوة بدر (17)، الحديث (4049).

6) ساقطة من المخطوطة.

7) في المخطوطة: (عهدتم).

المثاني، و إلى «براءة» و هي من المئين؛ فقرنتم بينهما، و لم تكتبوا بينهما سطر بِسْمِ اللّهِ‌ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌ ؟ قال عثمان: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مما يأتي عليه الزمان و تنزل عليه السور، و كان إذا نزل عليه شيء دعا بعض من كان يكتبه فقال: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا و كذا، و كانت «الأنفال» من أوائل ما نزل من المدينة، و كانت «براءة» من آخر القرآن؛ و كانت [قصتها](1)شبيهة بقصتها فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و لم يبيّن لنا أنها منها؛ فمن أجل ذلك قرنت بينهما، و لم أكتب بينهما سطر بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌ ، ثم كتبت(2)» فثبت أنّ القرآن كان على هذا التأليف و الجمع في زمن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و إنما [ترك](3)

(4-4) في المخطوطة: (بعضه).

جمعه في مصحف واحد؛ لأنّ النسخ كان يرد على بعض(4)، فلو جمعه ثم رفعت تلاوة بعض(4) لأدّى إلى الاختلاف و اختلاط الدين، فحفظه اللّه في القلوب إلى انقضاء زمان النسخ، ثمّ وفّق لجمعه الخلفاء الراشدون(4).

و اعلم أنه قد اشتهر أن عثمان هو أول من جمع المصاحف؛ و ليس كذلك لما بيّناه، بل أول من جمعها في مصحف واحد الصدّيق، ثم أمر عثمان حين خاف الاختلاف في القراءة بتحويله منها إلى المصاحف؛ هكذا نقله(5)البيهقي(6).

قال: «و قد روينا عن زيد بن ثابت أنّ التأليف كان في زمن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و روينا عنه أن الجمع في المصحف كان في زمن أبي بكر [رضي اللّه عنه](7)

(10-10) عبارة المخطوطة: (من جماعة من علماء الصحابة).

و النسخ في المصاحف في زمن عثمان، و كان ما يجمعون و ينسخون معلوما لهم، بما كان مثبتا في صدور الرجال، و ذلك كلّه بمشورة من(10) حضره من الصحابة (10)[33 /ب] [و ارتضاه(8)] عليّ بن أبي طالب، و حمد أثره فيه».ة.

1) ساقطة من المخطوطة.

2) تقدم تخريج الحديث ص 325.

3) ساقطة من المخطوطة.

4) في المطبوعة: (الراشدين) و كلاهما محتمل.

5) في المخطوطة: (رواه).

6) انظر السنن الكبرى 41/2-42، باب الدليل على أن ما جمعته مصاحف الصحابة رضي اللّه عنهم كله قرآن و كتاب دلائل النبوة 147/7 باب ما جاء في تأليف القرآن.

7) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

8) ساقطة من المخطوطة.

و ذكر غيره أنّ الذي استبدّ به عثمان جمع الناس على قراءة محصورة، و المنع من غير ذلك، قال القاضي أبو بكر في «الانتصار»(1): «لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس(2)القرآن بين لوحين؛ و إنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و إلغاء ما ليس كذلك، و أخذهم بمصحف لا تقديم فيه و لا تأخير، و لا تأويل أثبت مع تنزيل. و منسوخ تلاوته كتب مع مثبت رسمه و مفروض قراءته(3)و حفظه، خشية دخول الفساد و الشبهة على من يأتي بعد». انتهى(4).

و قد روى البخاريّ في «صحيحه» عن أنس «أن حذيفة [بن اليمان](5)قدم على عثمان، و كان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية و أذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة و قال لعثمان: أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود و النصارى.

فأرسل عثمان إلى حفصة: أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردّها إليك؛ فأرسلت بها إليه، فأمر زيد بن ثابت و عبد اللّه بن الزبير و سعد بن أبي وقّاص و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف. قال عثمان للرهط القرشيّين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم و زيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما نزل بلسانهم. ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان الصّحف إلى حفصة. و أرسل في كل أفق بمصحف مما نسخوا، و أمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق»(6).

و في هذه إثبات ظاهر أنّ الصحابة جمعوا بين الدّفتين القرآن المنزّل من غير زيادة و لا نقص. و الذي حملهم على جمعه ما جاء في الحديث أنّه كان مفرّقا في العسب و اللّخاف و صدور الرجال، فخافوا ذهاب بعضه بذهاب حفظته فجمعوه و كتبوه كما سمعوه من النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، من غير أن قدّموا شيئا أو أخّروا. و هذا الترتيب كان منه صلّى اللّه عليه و سلّم بتوقيف لهم على ذلك؛ و أن هذه الآية عقب تلك الآية، فثبت أن سعي الصحابة في جمعه في موضع واحد، لا في ترتيب؛ فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب الذي هو في مصاحفنا الآن، أنزله اللّه جملة واحدة إلى سماء الدنيا كما قال اللّه تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ‌).


1) هو محمد بن الطيب أبو بكر الباقلاني تقدم ص 117 و أما كتابه «الانتصار» فقد تقدم الكلام عنه ص 278.

2) في المخطوطة: (يقرأ).

3) في المخطوطة: (و مفروضة قرآنه).

4) أورد قوله السيوطي في الإتقان 171/1.

5) ساقطة من المخطوطة.

6) أخرجه البخاري في الصحيح 11/9، كتاب فضائل القرآن (66)، باب جمع القرآن (3)، الحديث (4987).

(البقرة: 185) و قال تعالى: إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (القدر: 1)، ثم كان ينزل مفرّقا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مدة حياته عند الحاجة؛ كما قال تعالى: وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلى مُكْثٍ وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً (الإسراء: 106) فترتيب النزول غير ترتيب التلاوة؛ و كان هذا الاتفاق من الصحابة سببا لبقاء القرآن في الأمة، و رحمة من اللّه على عباده، و تسهيلا و تحقيقا لوعده بحفظه؛ كما قال تعالى: إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّا لَهُ لَحافِظُونَ (الحجر:

9. و زال بذلك(1) الاختلاف، و اتفقت(1) الكلمة.

قال أبو عبد الرحمن السلميّ‌(1): «كانت قراءة أبي بكر و عمر و عثمان و زيد بن ثابت و المهاجرين و الأنصار واحدة، كانوا يقرءون القراءة العامة، و هي القراءة التي قرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم(2)على جبريل مرتين في العام الذي قبض فيه، و كان زيد [قد](3)شهد العرضة الأخيرة، و كان يقرئ الناس بها حتى مات، و لذلك اعتمده الصديق في جمعه، و ولاّه عثمان كتبة المصحف».

و قال أبو الحسين بن فارس(4)في «المسائل الخمس»: «جمع القرآن على ضربين:

أحدهما تأليف السّور، كتقديم السبع الطوال و تعقيبها بالمئين؛ فهذا الضرب هو الذي تولته الصحابة و أما الجمع الآخر و هو جمع الآيات في السور فهو توقيفيّ تولاّه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.

و قال الحاكم في المستدرك: «و قد روي حديث عبد الرحمن بن شماسة(5)عن زيد بن ثابت قال: كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم نؤلّف [34 /أ] القرآن من الرقاع... الحديث(6)، قال:

و فيه البيان الواضح أن جمع القرآن لم يكن مرة واحدة، فقد جمع بعضه بحضرة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، ثم7.


1) هو عبد اللّه بن حبيب بن ربيعة أبو عبد الرحمن السلمي الكوفي المقرئ التابعي، روى عن عثمان و علي و ابن مسعود توفي سنة 72 ه‍ (ابن حجر، تهذيب التهذيب 184/5) و انظر قوله في المرشد الوجيز ص: 68.

2) في المخطوطة زيادة (كانوا يقرءون) في هذا الموضع.

3) ساقطة من المخطوطة.

4) هو أحمد بن فارس بن زكريا تقدم ذكره ص 191 و ذكر له كتاب «المسائل» السيوطي في بغية الوعاة 352/1.

5) تصحّف الاسم في المطبوعة و المخطوطة إلى: (شماس) و التصويب ما أثبتناه من التهذيب 195/6.

6) أخرجه الحاكم في المستدرك 229/2 كتاب التفسير، باب جمع القرآن لم يكن مرة واحدة، و أخرجه أحمد في المسند 185/5، و أخرجه الترمذي في السنن 734/5، كتاب المناقب (50)، باب فضل الشأم و اليمن (75)، الحديث (3954)، و أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 147/7.

جمع بحضرة الصدّيق؛ و الجمع الثالث و هو ترتيب السّور كان في خلافة عثمان»(1).

و قال الإمام أبو عبد اللّه الحارث بن أسد المحاسبيّ‌(2)في كتاب «فهم السنن»: «كتابة القرآن ليست محدثة فإنه صلّى اللّه عليه و سلّم كان يأمر بكتابته، و لكنه كان مفرّقا في الرقاع و الأكتاف و العسب؛ و إنّما أمر الصّدّيق بنسخها من مكان إلى مكان [مجتمعا](3)، و كان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فيها القرآن منتشر، فجمعها جامع، و ربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء»(4).

«فإن قيل: كيف وقعت الثقة بأصحاب الرقاع و صدور الرجال‌؟ قيل: لأنهم كانوا يبدون عن تأليف معجز و نظم معروف، و قد شاهدوا تلاوته من النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عشرين سنة، فكان تزويد ما ليس منه مأمونا؛ و إنما كان الخوف من ذهاب شيء من صحفه(5)».

«فإن قيل: كيف لم يفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ذلك‌؟ قيل: لأن اللّه تعالى كان قد أمنه من النسيان بقوله: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى * إِلاّ ما شاءَ اللّهُ (الأعلى: 6 و 7) أن يرفع حكمه بالنسخ، فحين وقع الخوف من نسيان الخلق حدث ما لم يكن، فأحدث بضبطه ما لم يحتج إليه قبل ذلك».

«و في قول زيد بن ثابت: «فجمعته من الرقاع و الأكتاف و صدور الرجال» ما أوهم بعض الناس أن أحدا لم يجمع القرآن في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؛ و أنّ من قال إنه جمع القرآن أبيّ بن كعب و زيد ليس بمحفوظ. و ليس الأمر على ما أوهم؛ و إنما طلب القرآن متفرقا ليعارض بالمجتمع عند من بقي ممّن جمع القرآن ليشترك الجميع في علم ما جمع فلا يغيب عن جمع القرآن أحد عنده منه شيء، و لا يرتاب أحد فيما يودع المصحف، و لا يشكو في أنّه جمع عن ملإ منهم».

«فأما قوله: «وجدت آخر براءة مع خزيمة بن ثابت، و لم أجدها مع غيره»؛ يعني).


1) المستدرك 228/2.

2) هو الحارث بن أسد أبو عبد اللّه المحاسبي، كان عالما فهما و له مصنفات في أصول الديانات و كتب في الزهد، ذكر أنه من أصحاب الشافعي توفي سنة 243 ه‍ (ابن حجر، تهذيب التهذيب 134/2). لم نجد في كتب الحارث كتاب «فهم السنن» و لعله تصحف من «فهم القرآن» إذ سياق النقل عنه في القرآن، و هو مطبوع بعنوان «رسالتا العقل و فهم القرآن» بتحقيق حسين القوتلي بيروت دار الفكر سنة 1391 ه‍/ 1971 م (معجم المنجد 136/4).

3) ساقطة من المطبوعة.

4) ذكره السيوطي في الإتقان 168/1.

5) تصحّفت في المطبوعة إلى: (صحيحه).

ممن كانوا(1)في طبقة خزيمة ممن لم يجمع القرآن».

«و أما أبيّ بن كعب، و عبد اللّه بن مسعود، و معاذ بن جبل؛ فبغير شكّ جمعوا القرآن، و الدلائل عليه متظاهرة - قال - و لهذا المعنى لم يجمعوا السنن في كتاب إذا لم يكن ضبطها كما ضبط القرآن - قال - و من الدليل على ذلك أنّ تلك المصاحف التي كتب منها القرآن كانت عند الصدّيق لتكون إماما و لم تفارق الصدّيق في حياته، و لا عمر أيامه. ثم كانت عند حفصة لا تمكّن منها، و لما(2)احتيج إلى جمع الناس على قراءة واحدة، وقع الاختيار عليها(3)في أيام عثمان؛ فأخذ ذلك الإمام، و نسخ في المصاحف التي بعث بها إلى الكوفة، و كان الناس متروكين على قراءة ما يحفظون من قراءتهم المختلفة حتى خيف الفساد فجمعوا على القراءة التي نحن عليها. قال: و المشهور عند الناس أنّ جامع القرآن عثمان [رضي اللّه عنه](4)، و ليس كذلك؛ إنما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه و بين من شهده من المهاجرين و الأنصار لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق و الشام في حروف القراءات و القرآن. و أما قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة(5)التي أنزل بها القرآن؛ فأمّا السابق إلى جمع الجملة فهو الصديق؛ روي عن عليّ أنه قال: «رحم اللّه أبا بكر [الصديق](6)هو أول من جمع بين اللوحين»(7)

في المخطوطة «في مصحف».

، و لم يحتج الصحابة في أيام أبي بكر و عمر إلى جمعه على وجه ما جمعه عثمان؛ لأنه لم يحدث في أيامهما من الخلاف فيه ما حدث في زمن عثمان؛ و لقد وفّق لأمر عظيم، و رفع الاختلاف [34 /ب] و جمع الكلمة، و أراح الأمة».

«و أما تعلق الروافض بأن عثمان أحرق المصاحف فإنه جهل منهم و عمّى، فإنّ هذا من فضائله و علمه، فإنه أصلح، و لمّ الشّعث، و كان ذلك واجبا عليه، و لو تركه لعصى(8)لما فيه من التضييع؛ و حاشاه من ذلك. و قولهم: إنه سبق إلى ذلك ممنوع لما بيّنّاه أنه كتب في زمن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في(9)الرّقاع و الأكتاف؛ و أنه في زمن الصديق جمعه في حرف واحد».).


1) في المخطوطة «كان».

2) في المخطوطة: (ثم).

3) في المخطوطة: (على ذلك).

4) ساقطة من المخطوطة.

5) في المخطوطة: (المشتبهة).

6) ساقطة من المطبوعة.

7) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص: 5، باب جمع القرآن (جمع أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه).

8) في المخطوطة: (لقضى).

9) في المخطوطة: (من).

«قال: و أما قولهم: إنه أحرق المصاحف؛ فإنه غير ثابت، و لو ثبت لوجب حمله على أنه أحرق(1)مصاحف قد أودعت ما لا يحل قراءته».

«و في الجملة إنه إمام عدل غير معاند و لا طاعن في التنزيل، و لم يحرق إلاّ ما يجب إحراقه، و لهذا لم ينكر عليه أحد ذلك، بل رضوه و عدوّه من مناقبه، حتى قال عليّ‌: «لو ولّيت ما ولي عثمان لعملت بالمصاحف ما عمل(2)

ص: 12 و 22-23 (باب اتفاق الناس مع عثمان على جمع المصحف و أخرجه البيهقي في السنن 42/2 كتاب التفسير، باب الدليل على أن ما جمعته مصاحف الصحابة رضي اللّه عنهم كله قرآن.

». انتهى ملخّصا.

فائدة

قال أبو عمرو الدانيّ في «المقنع»: «أكثر العلماء على أن عثمان لمّا كتب المصاحف جعله على أربع نسخ؛ و بعث إلى كل ناحية واحدا؛ الكوفة و البصرة و الشام، و ترك واحدا عنده. و قد قيل: إنه جعله سبع نسخ، و زاد: إلى مكة و إلى اليمن و إلى البحرين. قال:

و الأول أصحّ و عليه الأئمة(3)

ص: 9 و سيأتي الكلام عن كتاب المقنع في 6/2.

».

فصل في بيان من جمع القرآن حفظا من الصحابة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم

حفظه في حياته جماعة من الصحابة، و كلّ قطعة منه كان يحفظها جماعة كثيرة أقلهم بالغون حدّ التواتر، و جاء في ذلك أخبار ثابتة في «الترمذي» و «المستدرك» و غيرهما من حديث ابن عباس قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يأتي عليه الزمان و هو ينزل عليه السّور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا و كذا(4)»، قال الترمذيّ‌: «هذا حديث حسن». و قال الحاكم:

«صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه».


1) في المخطوطة: (حرق).

2) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف

3) المقنع

4) تقدم تخريج الحديث ص 325.

و في «البخاريّ‌» عن قتادة قال: «سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم‌؟ قال: أربعة كلّهم من الأنصار: أبيّ بن كعب، و معاذ بن جبل، و زيد بن ثابت، و أبو زيد(1)لم نجد قول البيهقي في القسم المطبوع من المدخل. و انظر المرشد الوجيز لأبي شامة ص: 38، و فتح الباري لابن حجر 53/9.(2)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و الرواية أخرجها البخاري بلفظها في الصحيح 47/9، كتاب فضائل القرآن (66)، باب القرّاء من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم (8)، الحديث (5004).

» (2)و في رواية: «مات النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و لم يجمع القرآن غير أربعة أبو الدرداء، و معاذ بن جبل، و زيد بن ثابت، و أبو زيد». قال الحافظ البيهقي في كتاب «المدخل»: «الرواية الأولى أصحّ‌» ثم أسند عن ابن سيرين قال: «جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أربعة لا يختلف فيهم: معاذ بن جبل، و أبيّ بن كعب، و زيد [بن ثابت](3)، [و أبو زيد](4)و اختلفوا في رجلين من ثلاثة: أبو الدرداء و عثمان، و قيل: عثمان و تميم [الداريّ‌](5)».

و عن الشعبيّ‌: «جمعه ستة: أبيّ‌، و زيد، و معاذ، و أبو الدرداء، و سعد بن عبيد، و أبو زيد. و مجمّع بن [جارية](6)قد أخذه إلا سورتين أو ثلاثة» - قال - «و لم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب محمد غير عثمان(8)».

قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة(7): «و قد أشبع القاضي أبو بكر محمد بن الطيب في كتاب «الانتصار» الكلام في حملة القرآن في حياة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و أقام الأدلّة على أنّهم كانوا2.


1) أبو زيد هو أحد عمومة أنس بن مالك كما جاء في تتمة الحديث: «قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال أحد عمومتي، و ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح عن علي بن المديني أن اسمه أوس، و عن يحيى بن معين أنه ثابت بن زيد، و فيه خلاف و الحديث متفق عليه أخرجه البخاري في الصحيح 127/7 بأصله، كتاب مناقب الأنصار (63)، باب مناقب زيد بن ثابت رضي اللّه عنه (17)، الحديث (3810) و في فضائل القرآن (66)، باب القرّاء من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم

2) ، الحديث (5003)، و أخرجه مسلم في الصحيح 1914/4، كتاب فضائل الصحابة (44)، باب من فضائل أبيّ بن كعب و جماعة من الأنصار رضي اللّه تعالى عنهم (23)، الحديث (2465/119).

3) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

5) ساقطة من المخطوطة.

6) تصحّف الاسم في المخطوطة إلى «حارثة».

7) المرشد الوجيز: 38-42.

أضعاف هذه العدة المذكورة و أن العادة تحيل خلاف ذلك؛ و يشهد لصحة ذلك كثرة القراء المقتولين يوم مسيلمة باليمامة؛ و ذلك في أول خلافة أبي بكر، و ما في «الصحيحين»: قتل سبعون من الأنصار يوم بئر معونة؛ كانوا يسمّون القراء(1)».

ثم أوّل القاضي الأحاديث السابقة بوجوه منها: اضطرابها، و بيّن وجه الاضطراب في العدد و إن خرّجت في الصحيحين، مع أنه ليس منها شيء مرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. و منها بتقرير سلامتها؛ فالمعنى: لم يجمعه على جميع الأوجه و الأحرف و القراءات التي نزل بها إلاّ أولئك النفر. و منها أنه لم يجمع ما نسخ منه و أزيل رسمه بعد تلاوته مع ما ثبت رسمه و بقي فرض حفظه و تلاوته إلا تلك الجماعة. و منها أنه لم يجمع جميع القرآن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. و أخذه من فيه [تلقّيا](2)غير تلك الجماعة، و غير ذلك.

«قال المازري(3): و كيف يمكن الإحاطة بأنه لم يكمله سوى أربعة، و الصحابة [35 / أ] [متفرقون](4)في البلاد، و إن لم يكمله سوى أربعة فقد حفظ جميع أجزائه مئون لا يحصرون».

قال الشيخ(5): «و قد سمى الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام القرّاء من الصحابة في أول «كتاب القراءات» له، فسمى عددا كثيرا».

قلت: و ذكر الحافظ شمس الدين الذهبي في كتاب «معرفة القراء»(6)ما يبين ذلك، و أنّ هذا العدد هم الذين عرضوه على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و اتصلت بنا أسانيدهم، و أمّا من جمعهم.


1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح 89/7، كتاب المغازي (64) باب غزوة الرجيع (28)، الحديث (4090)، عن أنس: «أن رعلا و ذكوان و عصيّة استمدّوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم...

2) ساقطة من المخطوطة.

3) تصحّفت العبارة في المخطوطة و المطبوعة إلى «الماوردي» و التصويب «المازري» و هو ما أثبته أبو شامة في المرشد الوجيز: ص 40، و السيوطي في الإتقان 199/1، و المازري هو محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري المالكي كان أحد الأذكياء الموصوفين و الأئمة المتبحرين، و كان بصيرا بعلم الحديث من تصانيفه «المعلم بفوائد شرح مسلم» توفي سنة 536 ه‍ (الذهبي، سير أعلام النبلاء 104/20).

4) ساقطة من المخطوطة.

5) أبو شامة في المرشد الوجيز: 40.

6) معرفة القرّاء الكبار 24/1-42 في الطبقة الأولى الذين عرضوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.

منهم، و لم يتصل بنا فكثير فقال: ذكر الذين عرضوا على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم القرآن و هم سبعة:

عثمان بن عفان، و علي بن أبي طالب - و قال الشعبي: لم يجمع القرآن أحد من الخلفاء الأربعة إلا عثمان؛ ثم ردّ على الشعبيّ قوله: بأن عاصما قرأ على أبي عبد الرحمن السلميّ عن عليّ‌، و أبيّ بن كعب و هو أقرأ من أبي بكر و قد قال: «يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب اللّه»(1)

(2-2) ساقطة من المخطوطة.

(7-7) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

(البرهان - ج 1 - م 22)

و هو مشكل و عبد اللّه بن مسعود، و أبيّ‌، و زيد بن ثابت، و أبو موسى الأشعري، و أبو الدرداء.

قال، «و قد جمع القرآن غيرهم من الصحابة، كمعاذ بن جبل، و أبي زيد، و سالم مولى أبي حذيفة، و عبد اللّه بن عمر، و عقبة بن عامر؛ و لكن لم تتصل بنا قراءتهم (7)فلهذا اقتصرت على هؤلاء السبعة، قال: «و قرأ على أبيّ جماعة من الصحابة؛ منهم أبو هريرة، و ابن عباس، و عبد اللّه بن السائب».2)


1) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه 465/1، كتاب المساجد (5)، باب من أحق بالإمامة (53)، الحديث (673/290)، و وجه إشكاله قوله صلّى اللّه عليه و سلّم في حديث آخر «و ليؤمكم أكبركم» أخرجه البخاري 110/2، كتاب الأذان (11)، باب من قال: ليؤذن في السفر (17)، الحديث (628) و أخرجه في سبعة مواضع أخرى من صحيحه.

النوع الرابع عشر معرفة تقسيمه بحسب سوره و ترتيب السور و الآيات و عددها

اشارة

النوع الرابع عشر(1)

و من الكتب المؤلفة في عدد الآي و السور: «كتاب العدد» لعطاء بن يسار الهلالي، ت 103 ه‍ (الفهرست: 40) «العدد» لخالد بن معدان، ت 104 ه‍ (الفهرست: 40) «العدد» للضحاك بن مزاحم الهلالي، ت 105 ه‍ (سيزكين 187/1) «العدد» للحسن البصري، ت 110 ه‍ (ابن النديم: 40 و سيزكين 148/1) «العدد في المدني الآخر» لإسماعيل بن كثير - كذا ذكره ابن النديم

ص: 40 - و لعله عبد اللّه بن كثير الداري. أحد القراء السبعة المتوفي سنة 120 ه‍ «العدد» لعاصم بن أبي الصباح الجحدري، ت 128 ه‍ (ذكره ابن النديم: 40 و سيزكين 148/1) «العدد» لأبي عمر الذماري، يحيى بن الحارث الذماري، ت 145 ه‍ (الفهرست: 40 و غاية النهاية 367/2) «العدد» لحمزة بن حبيب الزيات، ت 156 ه‍ (ذكره ابن النديم ص 40) «عدد المدني الأول» و «العدد الثاني» كلاهما لنافع بن عبد الرحمن، ت 169 ه‍ (ذكره ابن النديم ص 40) «العدد» للكسائي، علي بن حمزة، ت 189 ه‍ (ذكره ابن النديم ص 40 و 72) «كتاب ابن عياش في عدد المديني الأول» لأبي بكر بن عياش المقرئ، ت 193 ه‍ (الفهرست: 40) «عدد آي القرآن» -

معرفة تقسيمه بحسب سوره و ترتيب السور و الآيات و عددها

قال العلماء رضي اللّه عنهم: القرآن العزيز أربعة أقسام: الطول، و المئون، و المثاني،


1) للتوسع في هذا النوع انظر: فضائل القرآن لأبي عبيد، ق 62 /أ (مخطوطة توبنجن)، و الفهرست لابن النديم ص: 40، الكتب المؤلفة في عدد آي القرآن، و مقدمة المحرر الوجيز لابن عطية 64/1، باب ذكر جمع القرآن و شكله و نقطه و تحزيبه و تعشيره، و فنون الأفنان لابن الجوزي: 233-252 و مقدمة تفسير القرطبي 59/1، و الإتقان للسيوطي 184/1-199، النوع التاسع عشر: في عدد سوره و آياته و كلماته و حروفه، و مفتاح السعادة لطاش كبري زادة 358/2، علم معرفة عدد سوره و آياته و كلماته و حروفه، و كشف الظنون 418/1، تعداد الآي، و أبجد العلوم للقنوجي 500/2، علم معرفة عدد سور القرآن و آياته و كلماته و حروفه، و مناهل العرفان للزرقاني 331/1-354، المبحث التاسع في ترتيب آيات القرآن و سوره، و البرهان القويم في الحاجة إلى عدّ آي القرآن الكريم لأحمد أمين (مقال في مجلة المنار مج 9، ع 5، س 1324 ه‍/ 1906 م) و «ترتيب الآيات و السور» لعبد العظيم الغباشي (مقال في مجلة كلية الشريعة بجامعة بغداد، ع 2، عام 1386 ه‍/ 1966 م) و «سور القرآن في مصحف عثمان لعبد المتعال الصعيدي (مقال في مجلة الأزهر مج 18، ع 6، 1366 ه‍/ 1946 م) و معجم الدراسات القرآنية لابتسام الصفار ص: 24، و معجم مصنّفات القرآن لعلي شواخ 25/1، 73، آيات القرآن، و مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح: 97-98.

و المفصّل. و قد جاء ذلك في حديث مرفوع أخرجه أبو عبيد من [جهة](1)سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي المليح، عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، قال: «أعطيت السبع الطّول مكان التوراة، و أعطيت المئين مكان الإنجيل، و أعطيت المثاني مكان الزّبور، و فضّلت بالمفصّل»(2). و هو حديث غريب، و سعيد بن بشير فيه لين، و أخرجه أبو داود الطيالسيّ في «مسنده»(3)عن عمران عن قتادة به.

فالسبع الطّول أولها البقرة، و آخرها براءة؛ لأنهم كانوا يعدّون الأنفال و براءة سورة).


1) - لقتادة بن دعامة السدوسي، ت 118 ه‍ (سيزكين 190/1) «أجزاء ثلاثمائة و ستين» لعمرو بن عبيد، ت 144 ه‍ مخطوط بمكتبة تشستربتي: 3165 (سيزكين 146/1) «أسباع القرآن» لحمزة بن حبيب الزيات، ت 165 ه‍ «عواشر القرآن» لنافع بن عبد الرحمن ت 169 ه‍ (الفهرست: 40)، «أجزاء القرآن» للكسائي علي بن حمزة. ت 189 ه‍ «أجزاء القرآن» لأبي بكر بن عياش، ت 193 ه‍ «أجزاء القرآن» لأبي عمرو الدوري، حفص بن عمرو بن عبد العزيز، ت 246 ه‍ «أجزاء القرآن» لسليمان بن عيسى (؟) «أجزاء القرآن» لحميد بن قيس (؟) (ذكر هذه الكتب ابن النديم في الفهرست: 39) «عدد سور القرآن و معرفة آياته و كلماته و حروفه و أجزائه و سبب نزوله» لابن عبد الكافي، عمر بن محمد (ت 400 ه‍) مخطوط في الأزهر: 71 و (173) 16211 (معجم الدراسات القرآنية: 369) «الاختلاف في عدد الأعشار» و «قسمة الأحزاب» كلاهما لمكي بن أبي طالب القيسي الأندلسي، ت 437 ه‍ (إنباه الرواة 316/3 و 318) «في القرآن و تقسيمه إلى أجزاء و أحزاب و أرباع و أعشار و في القراءات و الخلاف فيمن رواها» لابن الخشاب أبي محمد علي بن محمد بن أحمد الخشاب (ت 567 ه‍) (ذكره بروكلمان في الذيل 494/1) «منظومة في أرباع القرآن» للديريني عز الدين عبد العزيز (ت 694 ه‍) مخطوط في الخزانة التيمورية: 352 مجاميع (معجم الدراسات القرآنية: 384) «بيان أقسام القرآن الكريم من أجزاء و أحزاب و أرباع» للأسقاطي أحمد بن عمر المصري الحنفي (ت 1159 ه‍) مخطوط بمكتبة الأزهر رقم (1144) حليم 32833. (معجم مصنّفات القرآن 34/1)، و منه صورة في مكتبة جامعة الإمام محمد بالرياض: 1163. «رسالة فيها تعيين السور و تقسيم القرآن الكريم» لمجهول، مخطوط في صوفيا رقم 11 ق (معجم الدراسات القرآنية: 375). «رسالة في معرفة أجزاء القرآن الكريم و تقسيماته» لمجهول مخطوط بمكتبة جامعة الملك سعود: 3/2854. «أجزاء القرآن الكريم و عدد آياته» لمجهول مخطوط مصور في معهد اللغات: 23 تفسير عن نسخة راغب باشا. «أعشار القرآن» منظومة للفاسي (؟) مخطوط في ولي الدين جار اللّه: 172 و منه صورة بمعهد المخطوطات بالقاهرة: 7.

2) الحديث أخرجه أحمد في المسند 107/4 أحاديث واثلة بن الأسقع رضي اللّه عنه، و أخرجه الطبري في التفسير 34/1، و أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (عزاه له الهيثمي في مجمع الزوائد 158/7)، و أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 475/5، باب ما جاء في تحدث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بنعمة ربه عز و جل.. و في شعب الإيمان (ذكره المتقي الهندي في كنز العمال 572/1).

3) مسند الطيالسي: 136، أحاديث واثلة بن الأسقع. الحديث (1012).

واحدة، و لذلك لم يفصلوا بينهما؛ لأنهما نزلتا جميعا في مغازي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و سميت طولا لطولها. و حكي عن سعيد بن جبير «أنه عدّ السبع الطّول: البقرة، و آل عمران، و النساء، و المائدة، و الأنعام، و الأعراف، و يونس»(1).

و الطّول - بضم الطاء - جمع طولى، كالكبر جمع كبرى. قال أبو حيّان التوحيديّ‌(2)

(3-3) ساقطة من المخطوطة.

:

«و كسر الطاء [مرذول]»(3).

و المئون: ما ولي السبع الطّول؛ سميت بذلك لأنّ كلّ سورة منها تزيد على مائة آية أو تقاربها.

و المثاني: ما ولي المئين؛ و قد تسمّى سور القرآن كلّها مثاني، و منه، قوله تعالى: كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ (الزمر: 23)، وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي (الحجر: 87).

و إنما سمي القرآن كله مثاني لأنّ الأنباء و القصص تثنّى فيه. و يقال: إن المثاني في قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي (الحجر: 87)، هي آيات سورة الحمد، سماها مثاني لأنها تثنى في كل ركعة.

و المفصّل: ما يلي المثاني من قصار السور؛ سمّي مفصّلا لكثرة الفصول التي بين السور ب‍ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌ . و قيل: لقلة المنسوخ فيه. و آخره: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ‌ و في أوله اثنا عشر قولا:

أحدها: الجاثية.

ثانيها: القتال؛ و عزاه الماورديّ‌(3)للأكثرين.

ثالثها: الحجرات.

رابعها: «ق» قيل و هي أوّله في مصحف عثمان رضي اللّه عنه. و فيه حديث ذكره4.


1) أخرجه الطبري في التفسير 34/1، و أخرجه ابن أبي حاتم (ذكره السيوطي في الإتقان 179/1).

2) هو علي بن محمد بن العباس أبو حيّان التوحيدي، كان متفننا في جميع العلوم من النحو و اللغة و الشعر و الأدب و الفقه و الكلام على رأي المعتزلة، و كان جاحظيّا يسلك في تصانيفه مسلكه له مصنّفات عديدة منها «البصائر و الذخائر» توفي سنة 380 ه‍ (ياقوت، معجم الأدباء 5/15).

3) هو علي بن حبيب أبو الحسن المارودي الشافعي تقدم ذكره ص 274.

الخطّابيّ‌(1)في «غريبه»، يرويه عيسى بن يونس قال: حدّثنا عبد الرحمن بن يعلى الطائفيّ‌ قال: حدّثني عثمان(2)بن عبد اللّه بن أوس بن حذيفة عن جدّه «أنه وفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في وفد ثقيف فسمع أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه كان يحزّب القرآن قال: و حزب المفصّل من ق».

و قيل: إن أحمد [35 /ب] رواه في المسند(3)تصحّفت في المخطوطة إلى: (الصدف)، و هو محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف أبو عبد اللّه اليمني الشافعي فقيه الحرم الشريف أقام بمكة مدة يدرس و يفتي من تصانيفه «نكت التنبيه» توفي سنة 609 ه‍ (السبكي، طبقات الشافعية 19/5) و أما كتابه فقد ذكره حاجي خليفة، في كشف الظنون 493/1، و هو نكت على كتاب «التنبيه» في الفقه الشافعي للشيرازي.(4). و قال الماورديّ في تفسيره(5): «حكاه عيسى بن عمر عن كثير من الصحابة؛ للحديث المذكور».

الخامس: الصافّات.

السادس: الصفّ‌.

السابع: (تبارك)؛ حكى هذه الثلاثة ابن أبي الصيف(5) اليمنيّ في: «نكت التنبيه».

الثامن: (إنا فتحنا لك)؛ حكاه الدزماريّ‌(6)في شرح التنبيه المسمى: «رفع التمويه».

التاسع: (الرحمن)، حكاه ابن السيّد(7)في «أماليه على الموطأ» و قال: «إنه كذلك فيا.


1) هو حمد. و قيل أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي من ولد زيد أخي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، كان حجة صدوقا رحل في طلب الحديث و طوّف و ألّف في فنون العلم و صنّف، أخذ الفقه عن أبي بكر القفال الشاشي، من تصانيفه «غريب الحديث» توفي سنة 388 ه‍ (ياقوت، معجم الأدباء 236/4) و أما كتابه «غريب الحديث» فقد طبع بتحقيق د. عبد الكريم إبراهيم العزباوي، مكة المكرمة نشر مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى عام 1403 ه‍/ 1983 م، و يقوم بتحقيقه نبيل الأحباشي في دمشق كرسالة ماجستير بجامعة دمشق.

2) تصحّفت العبارة في المخطوطة و المطبوعة إلى «عمر» و التصويب ما أثبتناه كما في كتب السنن.

3) أخرجه أحمد في المسند 343/4، ضمن مسند أوس بن حذيفة رضي اللّه عنه، و أخرجه أبو داود في السنن 114/2، كتاب الصلاة (2)، باب تحزيب القرآن (326)، الحديث (1393). و أخرجه ابن ماجة في السنن 427/1، كتاب إقامة الصلاة و السنة فيها

4) ، باب في كم يستحب ختم القرآن (178)، الحديث (1345).

5) تقدم الكلام عنه ص 322.

6) هو أحمد بن كشاسب بن علي الدزماري، كمال الدين الفقيه المصري أبو العباس، قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة: «و هو أوحد من قرأت عليه في صباي من تصانيفه «شرح التنبيه» المسمى «رفع التمويه عن مشكل التنبيه» توفي سنة 643 (السبكي، طبقات الشافعية 13/5، حاجي خليفة، كشف الظنون 490/1).

7) هو عبد اللّه بن محمد بن السيد البطليوسي كان عالما باللغات و الآداب متبحرا فيهما و له يد في العلوم القديمة من تصانيفه «شرح الموطأ» ت سنة 521 ه‍ (الذهبي، سير اعلام النبلاء 532/19)، و كتاب «الأمالي على الموطأ» ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 1907/2 باسم «شرح الموطأ» أيضا.

مصحف ابن مسعود»، قلت: رواه أحمد في مسنده(1)

«قرأت المفصل الليلة في ركعة فقال: هذّا مثل هذّ الشّعر أو نثرا مثل نثر الدقل! إنما فصل لتفصلوا لقد علمت النظائر التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقرن عشرين سورة «الرحمن» «و النجم» على تأليف ابن مسعود كل سورتين في ركعة، و ذكر الدخان و عم يتساءلون في ركعة» و قال النووي «الهذ شدة الاسراع و الإفراط في العجلة» و أخرجه بأصله دون ذكر الشاهد منه البخاري في الصحيح 255/2، كتاب الأذان (10)، باب الجمع بين السورتين في الركعة (106)، الحديث (775)، و أخرجه مسلم في الصحيح 563/1، كتاب صلاة المسافرين و قصرها

في سنن أبي داود زيادة: (في) في هذا الموضع.(2)

(2-2) تصحّفت العبارة في المخطوطة إلى: (ابن الفرج عن الدروقي) و المرزوقي هو أحمد بن محمد بن الحسن أبو علي الأصبهاني، النحوي الأديب كان غاية في الذكاء و الفطنة و حسن التصنيف و إقامة الحجج. قرأ «كتاب سيبويه» على أبي عليّ الفارسي و تتلمذ له بعد أن كان رأسا بنفسه، من تصانيفه «شرح الحماسة» ت 421 ه‍ (ياقوت، معجم الأدباء 24/5). و ابن الفركاح هو عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري و ستأتي ترجمته في 163/3.

كذلك.

العاشر: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ .

الحادي عشر: (سبح)؛(2) حكاه ابن الفركاح في تعليقه عن المرزوقيّ‌(2).

الثاني عشر: وَ الضُّحى‌ ، و عزاه الماورديّ لابن عباس؛ حكاه الخطابيّ في «غريبه»، و وجّهه بأنّ القارئ يفصل بين هذه السور بالتكبير، قال: و هو مذهب ابن عباس و قراء مكة.

و الصحيح عند أهل الأثر أن أوله «ق»، قال أبو داود في «سننه»(3)في باب تحزيب القرآن: حدثنا مسدّد، حدثنا قرّان(4)بن تمام، ح و حدثنا عبد اللّه بن سعيد أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد سليمان بن حيّان - و هذا لفظه - عن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن يعلى عن عثمان بن عبد اللّه بن أوس، عن جدّه أوس، قال عبد اللّه بن سعيد في حديث أوس بن حذيفة قال: قدمنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم(6) وفد ثقيف، قال: فنزلت الأحلاف على المغيرة بن شعبة، و أنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بني مالك في قبّة له قال مسدّد: و كان في الوفد الذين قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من ثقيف - قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كلّ ليلة بعد العشاء يحدثنا - قال أبو سعيد: قائما على رجليه(5)ثم يقول: لا سواء، كنا مستضعفين مستذلين - قال مسدّد: بمكة - فلما خرجناة.


1) أخرج أحمد في المسند 417/1 عن نهيك بن سنان السلمي أنه أتى عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه فقال:

2) ، باب ترتيل القراءة و اجتناب الهذّ.. (49) الحديث (275-722/276).

3) السنن 114/2، كتاب الصلاة (2) باب تحزيب القرآن (326) الحديث (1393).

4) تصحف الاسم في المطبوعة إلى (جرار).

5) تصحّفت العبارة في المطبوعة (إلى راحلته) و ما أثبتناه من المخطوطة.

إلى المدينة كانت سجال الحرب بيننا و بينهم؛ ندال عليهم و يدالون(1)علينا، فلما كانت ليلة، أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، فقلت: لقد أبطأت علينا الليلة، قال: إنه طرأ عليّ حزبي من القرآن، فكرهت أن أجيء حتى أتمه - قال أوس - فسألت أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: كيف تحزّبون القرآن‌؟ فقالوا: ثلاث، و خمس، و سبع، و تسع، و إحدى عشرة، و ثلاث عشرة، و حزب المفصّل وحده». رواه ابن ماجة(2)في المخطوطة: (و هو أوّل).(3)عن أبي بكر بن شيبة عن أبي خالد الأحمر به، و رواه أحمد(4)في مسنده عن عبد الرحمن بن مهديّ و أبو يعلى(5)الطائفيّ به.

و حينئذ فإذا عددت ثمانيا و أربعين سورة كانت التي بعدهن سورة «ق».

بيانه: ثلاث: البقرة، و آل عمران، و النساء، و خمس: المائدة، و الأنعام، و الأعراف، و الأنفال، و براءة، و سبع: يونس، و هود، و يوسف، و الرعد، و إبراهيم، و الحجر، و النحل.

و تسع: سبحان، و الكهف، و مريم، و طه، و الأنبياء، و الحج، و المؤمنون، و النور، و الفرقان.

و إحدى عشرة: الشعراء، و النمل، و القصص، و العنكبوت، و الروم، و لقمان، و الم السجدة، و الأحزاب، و سبأ و فاطر، و يس. و ثلاث عشرة: الصافات، و ص، و الزمر، و غافر، و حم السجدة، و حم عسق، و الزخرف، و الدخان، و الجاثية، و الأحقاف، و القتال، و الفتح، و الحجرات، ثم بعد ذلك حزب المفصّل و أوّله(5) سورة «ق» و أمّا آل حم(6)فإنه يقال: إن حم اسم من أسماء اللّه تعالى، أضيفت هذه السورة إليه؛ كما قيل سور اللّه لفضلها و شرفها، و كما قيل بيت اللّه، قال الكميت(7)

طربت و ما شوقا إلى البيض أطربو لا لعبا منّي و ذو الشّيب يلعب و البيت من شواهد سيبويه في «كتابه» 257/3. و انظر خزانة الأدب للبغدادي 207/2.

:2.

1) الإدالة: الغلبة، يقال أديل لنا على أعدائنا، أي نصرنا عليهم و كانت الدولة لنا، و الدّولة الانتقال من حال الشدّة إلى الرخاء (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث 141/2).

2) ابن ماجة، السنن 427/1، كتاب إقامة الصلاة

3) ، باب في كم يستحب ختم القرآن (178)، الحديث (1345).

4) أحمد، المسند (ط. الميمنية) 343/4، في مسند أوس بن حذيفة رضي اللّه عنه.

5) كذا في الأصول، و صواب العبارة (عن أبي يعلى الطائفي) و هو عبد اللّه بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، كما في المسند لأحمد.

6) في المطبوعة: (حاميم).

7) الكميت بن زيد من بني أسد و يكنى أبا المستهل و كان معلما قال الأصمعي عن خلف الأحمر: «رأيت الكميت بالكوفة في مسجد يعلم الصبيان و كان أصم أصلخ لا يسمع شيئا و كان شديد التكلف في الشعر (ابن قتيبة، الشعر و الشعراء ص: 385)، و أما البيت فهو من قصيدة له مدح فيها آل بيت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و هي إحدى القصائد الهاشميّات مطلعها:

وجدنا لكم في آل حم آية تأوّلها منّا تقيّ و معرب

و قد يجعل اسما للسورة، و يدخل الإعراب عليها و يصرف. و من قال هذا قال في الجمع: الحواميم؛ كما يقال: طس و الطواسين. و كره بعض السّلف - منهم محمد بن سيرين - أن يقال: الحواميم؛ و إنما يقال: آل حم(1). قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه: «آل حم ديباج القرآن»(2)و قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: «إن لكلّ شيء لبابا و لباب القرآن حم - أو قال: الحواميم»(3). و قال [36 /أ] مسعر بن كدام: «كان يقال لهنّ العرائس»(4)ذكر ذلك كلّه أبو عبيد في «فضائل القرآن»(5).

و قال حميد بن زنجويه(6): «ثنا عبد اللّه، ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن(7)عبد اللّه قال: إن مثل القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد منزلا، فمرّ بأثر غيث؛ فبينما هو يسير فيه و يتعجّب منه إذ هبط على روضات دمثات؛ فقال: عجبت من الغيث الأول، فهذا أعجبي.


1) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ق 34 /ب باب فضل آل حم، عن ابن سيرين أنه كان يكره...

2) أخرجها أبو عبيد في فضائل القرآن ق 34 /ب باب فضل آل حم، و أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 558/10 كتاب فضائل القرآن، باب في فضل الحواميم (1821) الحديث (10332)، و أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ص 137، الحديث (302)، و أخرجه الحاكم في المستدرك 437/2 كتاب التفسير، باب تفسير سورة المؤمن، و ذكره السيوطي في الدر المنثور 344/5 و عزاه أيضا لابن المنذر و للبيهقي في شعب الإيمان.

3) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ق 34 /ب باب فضل آل حم، و أخرجه البغوي في «تفسيره» 90/4.

4) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ق 34 /ب، و أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 558/10 كتاب فضائل القرآن باب فضل الحواميم (1821)، الحديث (10333)، و الدارمي في السنن 458/2 كتاب فضائل القرآن باب في فضل حم الدخان...، عن مسعر عن سعد بن إبراهيم قال... و ذكره السيوطي من سعد بن إبراهيم و عزاه أيضا لمحمد بن نصر (السيوطي، الدر المنثور 344/5) و مسعر بن كدام بن ظهير العامري أبو سلمة الكوفي أحد الأعلام، قال ابن عيينة: كان من معاوية الصدق، و ذكره ابن حبّان في الثقات، (ابن حجر، تهذيب التهذيب 248/12).

5) مخطوط في مكتبة جامعة توبنجن برقم (95)، و نشر قطعة منه أيزن و برتسل في مجلة إسلاميكا (243 IV ) (بروكلمان مترجم 158/2).

6) هو حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد اللّه الأزدي أبو أحمد بن زنجويه النسائي الحافظ، قال النسائي «ثقة» و قال أبو عبيد ما قدم علينا من فتيان خراسان مثل ابن زنجويه» (ابن حجر، تهذيب التهذيب 48/3).

7) في المطبوعة و المخطوطة، (عن أبي عبد اللّه) و الصواب ما أثبتناه (عبد اللّه) و هو ابن مسعود رضي اللّه عنه كما في تفسير البغوي.

و أعجب؛ فقيل له: إن مثل الغيث الأول مثل عظم القرآن؛ و إن مثل هؤلاء الروضات مثل «حم» في القرآن». أورده البغويّ‌(1).

فصل في عدد سور القرآن و آياته و كلماته و حروفه

قال الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرئ(2): «عدد سور القرآن مائة و أربع عشرة سورة - و قال - بعث الحجاج بن يوسف إلى قرّاء البصرة، فجمعهم و اختار منهم الحسن البصري، و أبا العالية(3)، و نصر بن عاصم(4)، و عاصما الجحدريّ‌(5)، و مالك بن دينار(6)

(7-7) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

(7)رحمة اللّه عليهم، و قال: عدّوا حروف القرآن؛ فبقوا أربعة أشهر يعدّون بالشعير، فأجمعوا على أنّ كلماته سبع و سبعون ألف كلمة و أربعمائة و تسع و ثلاثون كلمة، و أجمعوا على أن عدد حروفه ثلاثمائة ألف و ثلاثة و عشرون ألفا و خمسة عشر حرفا». انتهى.

و قال غيره: أجمعوا على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية؛ ثم اختلفوا فيما زاد(7)على ذلك على أقوال: فمنهم من لم يزد على ذلك، و منهم من قال: و مائتا آية [و أربع آيات](8)


1) أخرجه البغوي في «تفسيره» 90/4 أول تفسير سورة غافر، و أخرجه محمد بن نصر أيضا (ذكره السيوطي في الدرّ المنثور 344/5) و معنى دمثات: أصله من الدّمث و هو الأرض السهلة الرّخوة و الرّمل الذي ليس بمتلبّد يقال دمث المكان دمثا إذا لان و سهل فهو دمث و دمث.

2) هو أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني النيسابوري قرأ بدمشق و ببغداد، كان إمام عصره في القراءات و كان مجاب الدعوة، من تصانيفه «اختلاف عدد السور» ت 381 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 347/1).

3) هو رفيع بن مهران أبو العالية الرياحي أدرك الجاهلية و أسلم بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بسنتين قال ابن أبي داود: «ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقراءة من أبي العالية». ت 93 ه‍ (ابن حجر، تهذيب التهذيب 284/3).

4) هو نصر بن عاصم الليثي البصري النحوي قرأ القرآن على أبي الأسود الديلي قال خالد الحذّاء: «هو أوّل من وضع العربية»، وثقه النّسائي توفي قبل سنة 100 ه‍ (الذهبي، معرفة القرّاء الكبار 71/1).

5) هو عاصم بن أبي الصباح العجاج الجحدري البصري، أخذ القراءة عرضا عن سليمان بن قتيبية عن ابن عباس رضي اللّه عنهما و روى عنه الحروف أحمد بن موسى اللؤلؤي و المعلّى بن عيسى الوراق و غيرهم توفي سنة (128) ه‍ (ابن الجزري، غاية النهاية 349/1).

6) هو مالك بن دينار السلمي، تابعي، روى عن أنس بن مالك ذكره ابن حبان في الثقات و قال: «كان يكتب المصاحف بالأجرة»، و قال ابن سعد: «ثقة قليل الحديث»، ت 127 ه‍ (ابن حجر، تهذيب التهذيب 14/10).

7) في المخطوطة: (زادوا).

8) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

و قيل: و أربع عشرة آية. و قيل: مائتان و تسع عشرة آية. و قيل: مائتان و خمس و عشرون آية أو ست و عشرون آية. و قيل: مائتان و ست و ثلاثون. حكى ذلك أبو عمرو الداني في كتاب «البيان»(1).

و أما كلماته: فقال الفضل بن شاذان(2)عن عطاء بن يسار: «سبع و سبعون ألف كلمة و أربعمائة و سبع و ثلاثون كلمة».

و أما حروفه: فقال عبد اللّه بن جبير عن مجاهد: «ثلاثمائة ألف حرف و أحد و عشرون ألف حرف». و قال سلام أبو محمد الحمانيّ‌(3): «إن الحجاج جمع القراء و الحفّاظ و الكتاب فقال: أخبروني عن القرآن [كله](4)كم من حرف هو؟ قال: فحسبناه، فأجمعوا على أنه ثلاثمائة ألف و أربعون ألف و سبعمائة و أربعون حرفا. قال: فأخبروني عن نصفه؛ فإذا هو إلى «الفاء» من قوله في الكهف: وَ لْيَتَلَطَّفْ (الآية: 19). و ثلثه الأول عند رأس مائة من براءة، و الثاني على رأس مائة أو إحدى و مائة من الشعراء. و الثالث إلى آخره. و سبعه الأول إلى الدال في قوله: فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ (النساء: 55) و السّبع الثاني إلى التاء من قوله في [سورة](5)

(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

الأعراف: حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ (الآية: 147)، و الثالث إلى الألف الثانية من قوله في الرعد: أُكُلُها (الآية: 35)، و الرابع إلى الألف في الحج من قوله: جَعَلْنا مَنْسَكاً (الآية: 34 و 67)، و الخامس (6)إلى الهاء من قوله في الأحزاب: وَ ما كانَ‌ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ (الآية: 36)، و السادس إلى الواو من قوله في الفتح: اَلظّانِّينَ بِاللّهِ ظَنَّ‌ السَّوْءِ (الآية: 6) و السابع إلى آخر القرآن. قال سلام: علمنا ذلك في أربعة أشهر».

قالوا: و كان الحجّاج يقرأ في كلّ ليلة ربع القرآن، فالأول إلى آخر الأنعام، و الثاني إلى وَ لْيَتَلَطَّفْ (الآية: 19) من سورة الكهف، و الثالث إلى آخر المؤمن، و الرابع إلى آخر القرآن. و حكى الشيخ أبو عمرو الداني في كتاب «البيان» خلافا في هذا كله.ة.


1) «البيان في عدّ آي القرآن» يقوم بتحقيقه غانم قدوري حمد في بغداد 1405 ه‍/ 1985 م. (أخبار التراث العربي: 17/16).

2) هو الفضل بن شاذان بن عيسى الإمام الكبير أبو العباس الرازي ثقة عالم، قال الداني: «لم يكن في دهره مثله في علمه و فهمه و عدالته و حسن اطلاعه». ت 290 ه‍ (ابن الجزري، غاية النهاية 10/2).

3) في المخطوطة: (الحمالي).

4) ساقطة من المخطوطة.

5) ساقطة من المطبوعة.

و أما التحزيب و التجزئة: فقد اشتهرت الأجزاء من ثلاثين كما في الربعات بالمدارس و غيرها. و قد أخرج أحمد في مسنده و أبو داود و ابن ماجة عن أوس بن حذيفة أنه سأل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في حياته: «كيف تحزّبون القرآن‌؟ قالوا: ثلاث، و خمس، و سبع، و تسع، و إحدى عشرة، و ثلاث عشرة، و حزب المفصّل من «ق» حتى يختم»(1).

أسند الزّبيدي(2)

21.

في كتاب «الطبقات» عن المبرّد: «أوّل من نقط المصحف أبو الأسود الدؤليّ‌» و ذكر أيضا أن ابن سيرين كان له مصحف نقطه له يحيى بن يعمر (3)

ص: 125 «و روينا ان ابن سيرين كان عنده مصحف نقطه له يحيى بن يعمر و أن يحيى أول من نقطها...».

[36 /ب] و ذكر أبو الفرج(4): «أن زياد بن أبي سفيان أمر [أبا](5)

(6-6) تصحّفت العبارة في المخطوطة إلى «و ذكر الحافظ في كتاب الانتصار». و عبارة الزركشي مقتبسة من المحرر الوجيز لابن عطية 68/1 و هي كما يلي: (و ذكر الجاحظ في كتاب الأنصار...).

الأسود أن ينقّط المصاحف». (6)و ذكر الجاحظ في كتاب «الأمصار» أن نصر بن عاصم(6)أول من نقط المصاحف، و كان يقال له:

نصر الحروف.

و أما وضع الأعشار: فقيل: إن المأمون العباسيّ‌(7)أمر بذلك، و قيل: إن الحجاج فعل ذلك.

و اعلم أن عدد سور القرآن العظيم باتفاق(8)أهل الحلّ و العقد مائة و أربع عشرة(9)سورة؛).


1) تقدم تخريج الحديث قريبا.

2) هو محمد بن الحسن بن عبد اللّه أبو بكر الزّبيدي الإشبيلي النحوي، قال ابن الفرضي: «كان واحد عصره في علم النحو و حفظ اللغة»، أخذ العربية عن أبي علي القالي ولي قضاء قرطبة، من مصنّفاته «طبقات النحويين» ت 379 ه‍ (ياقوت، معجم الأدباء 179/18)، و كتابه «طبقات النحويين» طبع بتحقيق دي ماتيو بروما عام 1338 ه‍/ 1919 م، و بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، بمط السعادة عام 1373 ه‍/ 1953 م، و طبع في القاهرة بدار المعارف عام 1394 ه‍/ 1973 م (ذخائر التراث العربي 542/1)، و انظر قوله في الطبقات ص:

3) هو يحيى بن يعمر أبو سليمان البصري، تابعي روى عن عثمان و علي ذكره ابن حبّان في الثقات و قال: «كان من فصحاء أهل زمانه و أكثرهم علما باللغة مع الورع الشديد و كان على قضاء «مرو» أخذ النحو عن أبي الأسود الدؤلي». ت 129 ه‍ (ابن حجر، تهذيب التهذيب 305/11)، يقول الداني في كتاب النقط

4) هو الأصفهاني و انظر قوله في كتابه «الأغاني» 106/11 أخبار أبي الأسود الدؤلي و نسبه.

5) ساقطة من المخطوطة.

6) تقدمت ترجمته في ص 347.

7) تصحّفت في المخطوطة إلى: (العاصمي).

8) في المخطوطة: (بإحلال).

9) تصحّفت في المخطوطة إلى: (و عشرون).

كما هي في المصحف العثماني، أولها الفاتحة و آخرها الناس. و قال مجاهد: «و ثلاث عشرة بجعل الأنفال و التوبة سورة واحدة لاشتباه الطرفين و عدم البسملة»(1). و يردّه تسمية(2)

(3-3) تصحّفت العبارة في المخطوطة إلى «و في مصحف اثني عشر».

(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

(7-7) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

النبي صلّى اللّه عليه و سلّم كلاّ منهما. و كان في مصحف ابن مسعود اثنا عشر لم يكن فيها المعوذتان؛ لشبهة الرّقية؛ و جوابه رجوعه إليهم، و ما كتب الكلّ‌. (3)(و في مصحف أبيّ ستّ عشرة)(3)؛ و كان دعاء الاستفتاح و القنوت في آخره كالسورتين. و لا دليل فيه لموافقتهم؛ و هو دعاء كتب بعد الختمة.

و عدد آياته في قول عليّ رضي اللّه عنه: «ستة آلاف و مائتان (5)و ستة و ثلاثون» و في قول أبيّ «ستة آلاف و مائتان و ثمان عشرة. و عطاء: «ستة (7)[آلاف و مائة و سبع و سبعون»(3).

و حميد(4): «ستة آلاف و مائتان و اثنتا عشرة». و راشد: «ستة](7) آلاف و مائتان و أربع».

و قال حميد الأعرج: «نصفه مَعِيَ صَبْراً (الآية: 67) في الكهف، و قيل: عين تَسْتَطِيعَ (الكهف: 67)، و قيل: ثاني لامي وَ لْيَتَلَطَّفْ‌ » (الكهف: 19).

و اعلم أن سبب اختلاف العلماء في عدّ الآي و الكلم و الحروف أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم كان يقف على رءوس الآي للتوقيف؛ فإذا علم محلّها وصل للتمام؛ فيحسب السامع أنّها ليست فاصلة.

و أيضا البسملة نزلت مع السورة في بعض الأحرف السبعة؛ فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدّها، و من قرأ بغير ذلك لم يعدّها.

و سبب الاختلاف في الكلمة أن الكلمة لها حقيقة و مجاز، [و لفظ](5)و رسم؛ و اعتبار كل منها جائز. و كلّ من العلماء اعتبر أحد الجوائز.

و أطول سورة [في القرآن](6)هي البقرة، و أقصرها الكوثر.ة.


1) أخرجه ابن أبي حاتم عن سفيان (ذكره السيوطي في الإتقان 184/1).

2) تصحّفت في المخطوطة إلى: (قسمة).

3) في المخطوطة (و مائتان و أربع).

4) هو حميد بن قيس الأعرج المكي أبو صفوان القارئ الأسدي، «كان ثقة كثير الحديث و كان قارئ أهل مكة ت 130 ه‍ (ابن حجر، تهذيب التهذيب 46/3).

5) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

و أطول آية فيه آية الدّين (البقرة: 282)، مائة و ثمانية و عشرون كلمة، و خمسمائة و أربعون حرفا.

و أقصر(1)آية فيه وَ الضُّحى‌ ، ثم وَ الْفَجْرِ ؛ كل كلمة خمسة أحرف تقديرا ثم لفظا، ستة رسما، لا (2)مُدْهامَّتانِ (الرحمن: 64)، لأنها سبعة أحرف لفظا و رسما، و ثمانية تقديرا، و لا ثُمَّ نَظَرَ (المدثر: 21) لأنهما كلمتان، خمسة أحرف رسما و كتابة، و ستة أحرف تقديرا؛ خلافا لبعضهم.

و أطول كلمة فيه لفظا و كتابه بلا زيادة فَأَسْقَيْناكُمُوهُ (الحجر: 22) أحد عشر لفظا، ثم اِقْتَرَفْتُمُوها (التوبة: 24) عشرة، و كذا أَ نُلْزِمُكُمُوها (هود: 28) وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ‌ (النساء: 75) ثم لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ (النور: 55) تسعة لفظا، و عشرة تقديرا.

و أقصرها نحو باء الجر، حرف واحد؛ لا أنّها حرفان؛ خلافا للدانيّ فيهما.

فصل

قال بعض القراء: إن القرآن العظيم له ثمانية أنصاف [بالنسبة إلى](3)اعتباراته:

(فنصفه بالحروف): «النون» من قوله: نُكْراً في سورة الكهف (الآية: 74)، و «الكاف» من نصفه الثاني. (و نصفه بالكلمات): «الدال» من قوله: وَ الْجُلُودُ في سورة الحج (الآية:

20)، و قوله تعالى: وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (الحج: 21) من نصفه الثاني. (و نصفه بالآيات): يَأْفِكُونَ‌ من سورة الشعراء (الآية: 45)، و قوله تعالى: فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ‌ (الشعراء: 46) من نصفه الثاني. (و نصفه على عدد السور): فالأول الحديد، و الثاني(4)من المجادلة.

فائدة

سئل ابن مجاهد(5): كم في القرآن من قوله: إِلاّ غُرُوراً ؟ فأجاب: في أربعة


1) في المخطوطة: (و أقصرها).

2) في المخطوطة: (إلا).

3) تصحّفت العبارة في المطبوعة إلى: (باعتبار آية).

4) في المخطوطة: (و نصفه).

5) أحمد بن موسى بن العباس ابن مجاهد شيخ القرّاء أبو بكر البغدادي سمع القراءات من طائفة كبيرة، و تصدر للإقراء و ازدحم عليه أهل الاداء، قال الداني: «فاق ابن مجاهد في عصره سائر نظائره من أهل صناعته مع اتساع علمه و براعة فهمه». ت 324 ه‍ (الذهبي، معرفة القرّاء 269/1).

مواضع: من النّساء (الآية: 120) و سبحان (الإسراء: 64) و الأحزاب (الآية: 12) و فاطر (الآية: 40). و سئل الكسائيّ‌: كم في القرآن آية أولها شين‌؟ فأجاب أربع آيات: شَهْرُ رَمَضانَ (البقرة: 185)، شَهِدَ اللّهُ (آل عمران: 18)، شاكِراً لِأَنْعُمِهِ (النحل:

121)، شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ (الشورى: 13)(1)، كم آية آخرها شين(1)؟ اثنان: كَالْعِهْنِ‌ الْمَنْفُوشِ (القارعة: 5) لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (قريش: 1). و سئل آخر: كم حَكِيمٌ عَلِيمٌ‌ ؟ قال: خمسة؛ ثلاثة في الأنعام (الآيات: 83 و 128 و 139)، و في الحجر (1)(الآية: 25) واحد، و في النمل(2)واحد (الآية: 6).

أكثر ما اجتمع في كتاب اللّه من الحروف المتحركة ثمانية؛ و ذلك في موضعين من سورة يوسف: أحدهما: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً (الآية: 4)، فبين واو كَوْكَباً و ياء رَأَيْتُ‌ ثمانية أحرف، كلّهن متحرك، و الثاني قوله: حَتّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي (يوسف: 80)، على قراءة من حرّك الياء في قوله (لِي ، و أَبِي . و مثل هذين الموضعين سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ (القصص: 35).

و في القرآن سور متواليات كل سورة تجمع حروف المعجم؛ و هو من أول: أَ لَمْ‌ نَشْرَحْ لَكَ [صَدْرَكَ‌] (3)(الشرح: 1) إلى آخر القرآن. [37 /أ] و آية واحدة تجمع حروف المعجم قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ‌... (الفتح: 29).

و سورة، كل [آية](4)منها فيها اسمه تعالى، و هي سورة المجادلة. و في الحج ستة آيات متواليات، في آخر كل واحدة منهن اسمان من أسماء اللّه تعالى، و هي قوله: لَيُدْخِلَنَّهُمْ‌ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ (الحج: 59).

و في القرآن آيات أولها: (قل يا أيها) ثلاث: قُلْ يا أَيُّهَا النّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ‌ دِينِي (يونس: 104)، قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ (الجمعة: 6)، قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (الكافرون: 1)،ة.


1) تصحّفت في المخطوطة إلى: (الحج).

2) في المخطوطة و المطبوعة (النحل) و الصواب ما أثبتناه.

3) ساقطة من المخطوطة.

4) ساقطة من المخطوطة.

و فيه (1)يأيّها الإنسان آيتان: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ‌ الْكَرِيمِ (الانفطار: 6)، يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ (الانشقاق: 6).

آية في القرآن فيها ستة عشر ميما، و هي: قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ‌... (هود:

48. الآية، و آية فيها ثلاث و ثلاثون ميما: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ (البقرة: 282).

سورة تزيد على مائة آية ليس فيها ذكر جنة و لا نار، سورة يوسف.

آية فيها (الجنة) مرتان: لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ‌ (الحشر: 20).

ثلاث آيات متواليات: الأولى ردّ على المشبّهة، و الأخرى ردّ على المجبرة، و الأخرى ردّ على المرجئة: قوله: إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (الشعراء: 98) [ردّ](1)على المشبهة، وَ ما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ (الآية: 99) ردّ على المجبرة، فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ (الآية:

100. ردّ على المرجئة.

ليس في القرآن «حاء» بعدها «حاء» لا حاجز بينهما إلا في موضعين في البقرة عُقْدَةَ‌ النِّكاحِ حَتّى (الآية: 235)، و في الكهف لا أَبْرَحُ حَتّى (الآية: 60).

ليس فيه كافان في كلمة واحدة لا حرف بينهما إلا في موضعين: في البقرة مَناسِكَكُمْ (الآية: 200)، و في المدّثر ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (الآية: 42).

و أما ما يتعلق بترتيبه

فأما الآيات في كلّ سورة و وضع البسملة أوائلها فترتيبها توقيفي بلا شك، و لا خلاف فيه، و لهذا لا يجوز تعكيسها. قال مكي(2)و غيره: «ترتيب الآيات في السور هو من النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و لمّا لم يأمر بذلك في أول براءة تركت بلا بسملة». و قال القاضي أبو بكر(3): «ترتيب الآيات أمر واجب و حكم لازم، فقد كان جبريل يقول: ضعوا آية كذا في موضع كذا».


1) ساقطة من المخطوطة.

2) هو مكي بن أبي طالب القيسي، تقدمت ترجمته ص 278.

3) هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيّب الباقلاني، تقدمت ترجمته ص 117.

و أسند البيهقيّ في كتاب «المدخل» «و الدلائل» عن زيد بن ثابت قال: «كنا حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم نؤلف القرآن إذ قال: طوبى للشام، فقيل له: و لم‌؟ قال: لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه». زاد في «الدلائل»: «نؤلف القرآن في الرقاع». قال: و هذا يشبه أن يكون المراد به تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة في سورها و جمعها فيها بإشارة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم(1)، و أخرجه الحاكم في «المستدرك»(2)، و قال: «صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه. و قال: فيه البيان الواضح أن جمع القرآن لم يكن مرة واحدة، فقد جمع بعضه بحضرة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، ثم جمع بحضرة أبي بكر الصديق، و الجمع الثالث و هو ترتيب السّور كان بحضرة عثمان».

و اختلف في الحرف الذي كتب عثمان عليه المصحف، فقيل: حرف زيد بن ثابت، و قيل: حرف أبيّ بن كعب؛ لأنه العرضة الأخيرة التي قرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. و على الأول أكثر الرواة. و معنى حرف زيد، أي قراءته و طريقته.

و في كتاب «فضائل القرآن» لأبي عبيد(3): عن أبي وائل، قيل لابن مسعود: إن فلانا يقرأ القرآن منكوسا، فقال: ذاك منكوس القلب». رواه البيهقي(4)

78-79.

.

و أما ترتيب السور على ما هو عليه الآن فاختلف: هل هو توقيف من النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، أو من فعل الصحابة لم(5)يفصّل‌؟ في ذلك ثلاثة أقوال:

1 - مذهب جمهور العلماء؛ منهم مالك، و القاضي أبو بكر بن الطيب - فيما اعتمده و استقر عليه رأيه من قوليه - إلى الثاني، و أنه صلّى اللّه عليه و سلّم فوّض ذلك إلى أمته بعده.

2 - و ذهبت طائفة إلى الأول؛ و الخلاف يرجع إلى اللفظ؛ لأن القائل بالثاني يقول: إنه رمز إليهم بذلك(6)لعلمهم بأسباب نزوله و مواقع كلماته؛ و لهذا قال الإمام مالك: إنما [ألّفوا](7)القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صلّى اللّه عليه و سلّم مع قوله بأن ترتيب السور اجتهاد منهم،ة.


1) دلائل النبوة 147/7 و 152، و لم نجده في القسم المطبوع من كتاب المدخل و قد تقدّم تخريج الحديث وافيا ص 331.

2) المستدرك 229/2.

3) هو القاسم بن سلام الهروي تقدمت ترجمته ص 119. و أما كتابه «الفضائل» فتقدم التعريف به ص 346.

4) ليس في «السنن الكبرى» و المطبوع من «المدخل» و «معرفة السنن» و قد ذكره ابن كثير في فضائل القرآن ص:

5) في المطبوعة: (أو).

6) في المخطوطة: (ذلك).

7) ساقطة من المخطوطة.

فآل الخلاف إلى أنه: هل ذلك بتوقيف قوليّ أم بمجرد استناد فعليّ‌، و بحيث بقي لهم فيه مجال للنظر. فإن قيل: فإذا كانوا قد سمعوه منه، كما استقرّ عليه ترتيبه [37 /ب] ففي ما ذا أعملوا الأفكار(1)؟ و أيّ مجال بقي لهم بعد هذا الاعتبار؟ قيل: قد روى مسلم في «صحيحه»(2)في الصحيح 553/1، عن أبي أمامة الباهلي رضي اللّه عنه كتاب صلاة المسافرين و قصرها (6)، باب فضل قراءة القرآن و سورة البقرة (42)، الحديث (804/252).(3)عن حذيفة قال: «صلّيت مع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ذات ليلة فافتتح سورة البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى فقلت: يصلّي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران...» الحديث. فلما كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ربما فعل هذا إرادة للتوسعة على الأمة، و تبيانا لجليل تلك النعمة كان محلا للتوقف، حتى استقرّ النظر على رأي ما كان من فعله(4)الأكثر.

فهذا محل اجتهادهم في المسألة.

3 - و القول الثالث، مال إليه القاضي أبو محمد بن عطية(5): «أنّ كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته صلّى اللّه عليه و سلّم كالسّبع الطّوال و الحواميم و المفصّل، و أشاروا إلى أن ما سوى ذلك يمكن أن يكون فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده».

و قال أبو جعفر بن الزبير(6): الآثار تشهد بأكثر مما نصّ عليه ابن عطية، و يبقى منها قليل يمكن أن يجري فيه الخلاف، كقوله: «اقرءوا الزهراوين: البقرة و آل عمران». رواه مسلم(6).

و لحديث معبد(7)بن خالد: «صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بالسّبع الطوال في ركعة»(8)رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» و فيه «أنه عليه الصلاة و السلام كان يجمع المفصّل في ركعة»(9).).


1) تصحّفت في المخطوطة إلى: (الأذكار).

2) صحيح مسلم 536/1، كتاب صلاة المسافرين و قصرها

3) ، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (27)، الحديث (772/203).

4) في المخطوطة: (فعل).

5) عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن المعروف بابن عطية تقدم ذكره ص 101، و انظر قوله في مقدمة المحرر الوجيز 66/1، بتصرف.

6) أحمد بن إبراهيم الغرناطي، صاحب كتاب «البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن» تقدمت ترجمته ص 130.

7) تصحّف الاسم في المطبوعة و اضطرب في المخطوطة إلى «سعيد بن خالد» و التصويب ما أثبتناه من الدر المنثور للسيوطي 18/1.

8) ذكره السيوطي في الدرّ المنثور 18/1.

9) أخرجه من حديث عائشة رضي اللّه عنها: أحمد في المسند 204/6، و أبو داود في السنن 586/1 كتاب الصلاة (2)، باب في صلاة القاعد (179) الحديث (956).

و روى البخاري(1) عن ابن مسعود رضي اللّه عنه، قال في بني إسرائيل و الكهف و مريم و طه و الأنبياء: «إنهنّ من العتاق الأول؛ و هنّ من تلادي»(1) فذكرها نسقا كما استقرّ ترتيبها.

و في «صحيح البخاري»(1): أنه عليه الصلاة و السلام كان إذا أوى إلى فراشه كلّ ليلة جمع كفّيه، ثم نفث فيهما فقرأ: قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ و المعوّذتين».

و قال أبو جعفر النحاس(2): «المختار أن تأليف(3)السور على هذا الترتيب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و روي ذلك عن عليّ بن أبي طالب» ثم ساق بإسناده إلى أبي داود الطيالسيّ‌: حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي المليح الهذليّ عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «أعطيت مكان التوراة السّبع الطول، و أعطيت مكان الزّبور المئين، و أعطيت مكان الإنجيل المثاني، و فضّلت بالمفصّل»(4).

قال أبو جعفر: «و هذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و أنه مؤلف من ذلك الوقت، و إنما جمع في المصحف على شيء واحد؛ لأنه قد جاء هذا الحديث بلفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم على تأليف القرآن. و فيه أيضا دليل على أن سورة الأنفال سورة على حدة، و ليست من براءة».

قال أبو الحسين أحمد بن فارس(5)في كتاب «المسائل الخمس»: «جمع القرآن على ضربين: أحدهما تأليف السور، كتقديم السبع الطّوال و تعقيبها بالمئين؛ فهذا الضرب هو الذي تولاّه الصحابة رضوان اللّه عليهم. و أما الجمع الآخر فضمّ الآي بعضها إلى بعض، و تعقيب1.


1) الصحيح 209/10، من حديث عائشة رضي اللّه عنها كتاب الطب (76)، باب النفث في الرقية (39)، الحديث (5748).

2) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل أبو جعفر النّحاس المرادي المصري رحل إلى العراق و سمع من الزجاج و أخذ عنه النحو و أخذ عن علي بن سليمان الأخفش و غيرهم، اشتغل بالتصنيف في علوم القرآن من كتبه «إعراب القرآن» ت 377 ه‍ (الداودي، طبقات المفسرين 67/1).

3) عبارة المخطوطة (تأليف القرآن السور...).

4) تقدم تخريج الحديث ص 341.

5) تقدمت ترجمته ص 191. و تقدم القول أيضا ص 331.

القصة بالقصة، فذلك شيء تولاّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، كما أخبر به جبريل عن أمر ربه عز و جلّ‌».

و كذا قال: الكرمانيّ‌(1)

(2-2) عبارة المخطوطة: (إلى قوله تعالى بسورة مثله).

في «البرهان»: «ترتيب السور هكذا هو عند اللّه و في اللوح المحفوظ، و هو على هذا الترتيب كان يعرض عليه السلام على جبريل كلّ سنة ما كان يجتمع عنده منه، و عرض عليه في السنة التي توفي فيها مرتين».

و ذهب جماعة من المفسرين(2) إلى أنّ قوله تعالى: فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ (2)(هود: 13) معناه مثل البقرة إلى سورة هود، و هي العاشرة. و معلوم أنّ سورة هود مكية، و أن البقرة و آل عمران و النساء و المائدة و الأنفال و التوبة مدنيات نزلت بعدها.

و فسّر بعضهم قوله: وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (المزمل: 4) أي اقرأه على هذا الترتيب من غير تقديم و لا تأخير. و جاء النكير على من قرأه معكوسا. و لو حلف أن [38 /أ] يقرأ القرآن على الترتيب لم يلزم إلا على هذا الترتيب. و لو نزل القرآن جملة واحدة كما اقترحوا عليه لنزل على هذا الترتيب؛ و إنما تفرّقت سوره و آياته نزولا، لحاجة الناس إليها حالة بعد حالة؛ و لأن فيه الناسخ و المنسوخ، و لم يكن ليجتمعا(2)نزولا. و أبلغ الحكم في تفرّقه ما قال سبحانه: وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلى مُكْثٍ (الإسراء: 106)، و هذا أصل بني عليه مسائل كثيرة.

و قال القاضي أبو بكر بن الطيب(3): فإن قيل: «قد اختلف السّلف في ترتيب القرآن، فمنهم من كتب [في](4)المصحف السور على تاريخ نزولها، و قدّم المكيّ على المدنيّ‌.

و منهم من جعل(5)

(8-8) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

أوله: اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (العلق: 1)؛ و هو أول مصحف (8)عليّ‌، و أما مصحف ابن مسعود، فأوله مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (الفاتحة: 4)، ثم البقرة، ثم النساء على ترتيب مختلف و في مصحف أبيّ كان أوله الحمد، ثم النساء، ثم آل عمران، ثم الأنعام، ثم الأعراف، ثم المائدة، على اختلاف شديد.

فالجواب أنه يحتمل أن يكون ترتيب السور على ما هي عليه اليوم على وجه الاجتهاد منة.


1) محمود بن حمزة بن نصر برهان الدين الكرماني تقدم التعريف به و بكتابه ص 206.

2) في المخطوطة: (ليجتمع).

3) هو الباقلاني تقدم ذكره ص 117.

4) ساقطة من المخطوطة.

5) عبارة المطبوعة (جعل من).

الصحابة رضي اللّه عنهم. و ذكر ذلك مكيّ في سورة براءة، و أن وضع البسملة في الأول هو من النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.

و قال أبو بكر ابن الأنباريّ‌(1)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

: «أنزل اللّه القرآن كلّه إلى سماء الدنيا، ثم فرّق في بضع و عشرين، فكانت السورة تنزل لأمر يحدث، و الآية جوابا لمستخبر؛ و يقف جبريل النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم (2)على موضع السورة و الآية. فاتّساق السور كاتساق الآيات و الحروف، كله عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فمن قدّم سورة أو أخّرها فقد أفسد نظم الآيات».

قال القاضي أبو بكر: «و من نظم السور على المكي و المدني لم يدر أين يضع الفاتحة، لاختلافهم في موضع نزولها، و يضطر إلى تأخير الآية في رأس خمس و ثلاثين و مائتين من البقرة(2)إلى رأس الأربعين، و من أفسد نظم القرآن فقد كفر به».

تنبيه

لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطلع(3)

(6-6) في المخطوطة (من ظهور).

على أنه توقيفيّ صادر عن حكيم:

(أحدها) بحسب الحروف، كما في الحواميم، (و ثانيها) لموافقة أول السورة لآخر ما قبلها، كآخر الحمد في المعنى و أول البقرة. (و ثالثها) للوزن في اللفظ، كآخر «تبت» و أوّل الإخلاص. (و رابعها) لمشابهة جملة السورة لجملة الأخرى مثل وَ الضُّحى‌ و أَ لَمْ‌ نَشْرَحْ‌ .

قال بعض الأئمة: و سورة الفاتحة تضمنت الإقرار بالربوبية، و الالتجاء إليه في دين الإسلام، و الصيانة عن دين اليهودية و النصرانية.

و سورة البقرة تضمنت قواعد الدين، و آل عمران مكمّلة لمقصودها؛ فالبقرة بمنزلة إقامة الدليل على الحكم، و آل عمران بمنزلة الجواب عن شبهات الخصوم؛ و لهذا قرن فيها ذكر المتشابه (6)(منها بظهور)(6) الحجة و البيان؛ فإنه نزل أولها في آخر الأمر لما قدم وفد نجران النّصارى، و آخرها يتعلق بيوم أحد. و النصارى تمسكوا بالمتشابه، فأجيبوا عن شبههم بالبيان.


1) محمد بن القاسم أبو بكر ابن الأنباري تقدمت ترجمته ص 299.

2) في المخطوطة (المائة).

3) في المخطوطة (يطلع).

و يوم أحد تمسّك الكفار بالقتال فقوبلوا بالبيان، و به يعلم الجواب لمن تتبع المتشابه من القول و الفعل. و أوجب الحج في آل عمران، و أما في البقرة فذكر أنه مشروع و أمر بتمامه بعد الشروع فيه، و لهذا ذكر البيت و الصفا و المروة. و كان خطاب النّصارى في آل عمران أكثر، كما أنّ‌ خطاب اليهود في البقرة أكثر؛ لأن التوراة أصل و الإنجيل فرع لها، و النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم (1)لما هاجر إلى المدينة دعا اليهود و جاهدهم، و كان جهاده للنصارى في آخر الأمر؛ كما كان دعاؤه لأهل الشرك قبل أهل الكتاب؛ و لهذا كانت السور المكيّة فيها [الدين](1)

(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

الذي اتفق عليه الأنبياء، فخوطب بها جميع الناس و السور المدنية فيها خطاب من أقرّ بالأنبياء من أهل الكتاب و المؤمنين، فخوطبوا: يا أهل الكتاب، يا بني إسرائيل.

و أما سورة النساء فتتضمّن جميع أحكام الأسباب التي بين الناس؛ و هي نوعان: مخلوقة للّه تعالى، و مقدورة لهم؛ كالنسب و الصهر، و لهذا افتتحها اللّه بقوله: رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ‌ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها (النساء: 1)، ثم قال: وَ اتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ‌ وَ الْأَرْحامَ‌ ؛ و بين الذين يتعاهدون و يتعاقدون فيما بينهم؛ و ما [38 /ب] تعلّق بذلك من أحكام الأموال و الفروج و المواريث. و منها العهود التي حصلت بالرسالة (4)و المواثيق التي حصلت بالرسالة و التي أخذها اللّه على الرسل.

و أما المائدة فسورة العقود، و بهنّ تمام الشرائع؛ قالوا: و بها تم الدّين، فهي سورة التكميل. بها ذكر الوسائل كما في الأنعام و الأعراف ذكر المقاصد، كالتحليل و التحريم؛ كتحريم الدماء و الأموال و عقوبة المعتدين. و تحريم الخمر من تمام حفظ العقل و الدين.

و تحريم الميتة و الدم و المنخنقة، و تحريم الصيد على المحرم من تمام الإحرام. و إحلال الطيبات من تمام عبادة اللّه. و لهذا ذكر فيها ما يختص بشريعة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم كالوضوء و الحكم بالقرآن، فقال تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً (المائدة: 48) و ذكر أنه من ارتد عوّض اللّه بخير منه. و لا يزال هذا الدين كاملا؛ و لهذا قيل: إنها آخر القرآن نزولا، فأحلّوا حلالها، و حرّموا حرامها.

و هذا الترتيب بين هذه السور الأربع المدنيات: البقرة و آل عمران و النساء و المائدة منة.


1) ساقطة من المخطوطة.

أحسن الترتيب؛ و هو ترتيب المصحف العثماني، و إن كان مصحف عبد اللّه بن مسعود قدمت فيه سورة النساء على آل عمران؛ و ترتيب بعضها بعد بعض ليس هو أمرا أوجبه اللّه، بل أمر راجع إلى اجتهادهم و اختيارهم(1)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

، و لهذا كان لكل مصحف ترتيب، (2)و لكن ترتيب المصحف العثماني أكمل؛ و إنما لم يكتب في عهد النبي صلّى اللّه عليه و سلّم مصحف لئلا يفضي إلى تغييره كل وقت، فلهذا تأخرت كتابته إلى أن كمل نزول القرآن بموته صلّى اللّه عليه و سلّم، فكتب أبو بكر و الصحابة بعده، ثم نسخ عثمان المصاحف التي بعث [بها](2)إلى الأمصار.

فائدة

اختلف في السبب في سقوط البسملة أول براءة؛ فقيل: كان من شأن العرب في الجاهلية إذا كان بينهم و بين قوم عهد و أرادوا نقضه كتبوا لهم كتابا، و لم يكتبوا فيه البسملة؛ فلمّا نزلت «براءة» بنقض العهد الذي كان للكفّار، قرأها عليهم عليّ و لم يبسمل على ما جرت به عادتهم. و لكن في «صحيح الحاكم»(3)

(6-6) عبارة المخطوطة (من آخر ما نزل فاشتبهت بقصرها).

أن عثمان رضي اللّه عنه قال: «كانت الأنفال من أوائل ما نزل و براءة من(6) آخره، و كانت قصتها شبيهة بقصتها(6)، و قضى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و لم يبين لنا أنها منها، و ظننا أنها منها، ثم فرقت بينهما، و لم أكتب بينهما البسملة» و عن مالك: «أن أوّلها لما سقط سقطت البسملة». و قد قيل: «إنها كانت تعدل البقرة لطولها». و قيل: «لأنه لما كتبوا المصاحف في زمن عثمان اختلفوا: هل هما سورتان، أو الأنفال سورة و براءة سورة تركت البسملة بينهما؟ و في «مستدرك الحاكم»(4)أيضا عن ابن عباس:

«سألت عليّا عن ذلك فقال: لأن البسملة أمان، و براءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان».

قال القشيريّ‌(5): «و الصحيح أن البسملة لم تكن فيها؛ لأن جبريل عليه السلام ما نزل بها فيها».


1) تصحّفت في المخطوطة إلى: (و أخبارهم).

2) ساقطة من المخطوطة.

3) يعني به «المستدرك على الصحيحين» و انظر الحديث فيه 221/2 أول كتاب التفسير، و في 330/2، تفسير سورة التوبة.

4) المستدرك 330/2، كتاب التفسير تفسير سورة التوبة باب لم لم تكتب في براءة بسم اللّه الرحمن الرحيم.

5) هو عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك أبو القاسم القشيري النيسابوري الملقب زين الاسلام كان فقيها -

فائدة

[السور](1)قال القتيبيّ‌(2): [السّورة](3)تهمز و لا تهمز، فمن همزها جعلها من «أسأرت»، أي أفضلت من السّور، و هو ما بقي من الشراب في الإناء كأنها قطعة من القرآن، و من لم يهمزها جعلها من المعنى المتقدّم و سهّل همزتها. و منهم من شبّهها بسور البناء، أي القطعة منه، أي منزلة بعد منزلة».

و قيل: من سور المدينة لإحاطتها بآياتها و اجتماعها كاجتماع البيوت بالسّور؛ و منه السّوار لإحاطته بالساعد؛ و على هذا فالواو أصلية.

و يحتمل أن تكون من السورة بمعنى المرتبة؛ لأن الآيات مرتّبة في كل سورة ترتيبا مناسبا؛ و في ذلك حجة لمن تتبع الآيات بالمناسبات.

و قال ابن جني(4)في «شرح منهوكة أبي نواس»: إنما سميت سورة لارتفاع قدرها؛ لأنها كلام اللّه تعالى؛ و فيها معرفة الحلال و الحرام؛ و منه رجل سوّار، أي معربد؛ لأنه يعلو بفعله و يشتط. و يقال: أصلها من السّورة و هي الوثبة، تقول: سرت إليه و ثرت إليه.

و جمع سورة القرآن سور بفتح الواو، و جمع سورة البناء سور بسكونها. و قيل: [39 /أ] هو بمعنى العلوّ؛ و منه قوله تعالى: إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ (ص: 21) نزلوا عليه من علو، فسميت القراءة [به](5)لتركّب بعضها على بعض، و قيل: لعلوّ شأنه و شأنه قارئه. ثم كره


1) ساقطة من المطبوعة.

2) هو عبد اللّه بن مسلم أبو محمد ابن قتيبة تقدم ذكره ص 160، و انظر قوله في تفسير غريب القرآن 34 باب تأويل حروف كثرت في الكتاب، المسألة رقم (29).

3) ساقطة من المخطوطة.

4) هو عثمان بن جني أبو الفتح النحوي من أحذق أهل الأدب و أعلمهم بالنحو و التصريف لازم أبا علي الفارسي أربعين سنة فلما مات أبو علي تصدّر ابن جني مكانه من مصنفاته: «سر الصناعة» و غيرها، ت 392 ه‍ (السيوطي، بغية الوعاة، 132/2)، و كتابه ذكره ياقوت في معجم الأدباء 111/12، باسم «تفسير أرجوزة أبي نواس».

5) ساقطة من المخطوطة.

بعضهم أن يقال: سورة كذا، و الصحيح جوازه. و منه قول ابن مسعود: «هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة».

و أما في الاصطلاح فقال الجعبريّ‌(1): «حدّ السورة قرآن يشتمل على آي ذوات فاتحة و خاتمة. و أقلها ثلاث آيات. فإن قيل: فما الحكمة في تقطيع القرآن سورا؟ قلت: هي الحكمة في تقطيع السور آيات معدودات؛ لكل آية حدّ و مطلع؛ حتى تكون كلّ سورة بل كل آية فنّا مستقلا و قرآنا معتبرا، و في تسوير السورة تحقيق لكون(2)

(3-3) في المخطوطة: (التدرج و تعليم).

(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

(7-7) عبارة المخطوطة (من وجوه أحدها).

(9-9) عبارة المخطوطة (و الثاني أنها لم تثبت من الحفظ).

السورة بمجرّدها معجزة و آية من آيات اللّه تعالى. و سوّرت السّور طوالا و قصارا و أوساطا تنبيها على أن الطول ليس من شرط الإعجاز؛ فهذه سورة الكوثر ثلاث آيات و هي معجزة إعجاز سورة البقرة. ثم ظهرت لذلك حكمة في(3)التعليم، و تدريج(3) الأطفال من السّور القصار إلى ما فوقها (5)يسيرا يسيرا، تيسيرا من اللّه على عباده لحفظ كتابه، فترى الطّفل يفرح بإتمام السورة فرح من حصل على حدّ معتبر.

و كذلك المطيل في التلاوة يرتاح عند ختم كلّ سورة ارتياح المسافر إلى قطع المراحل المسماة مرحلة بعد مرحلة أخرى؛ إلى أنّ كلّ سورة نمط مستقلّ‌، فسورة يوسف تترجم عن قصته، و سورة براءة تترجم عن أحوال المنافقين و كامن أسرارهم، و غير ذلك. فإن قلت: فهلاّ كانت الكتب السالفة كذلك‌؟ قلت:(7) لوجهين: أحدهما(7) أنّها لم تكن معجزات من ناحية النظم و الترتيب، و(9) الآخر أنها لم تيسّر للحفظ»(9).

و قال الزمخشريّ‌: «الفوائد في تفصيل القرآن و تقطيعه سورا كثيرة - و كذلك أنزل اللّه التوراة و الإنجيل و الزبور، و ما أوحاه إلى أنبيائه مسوّرة، و بوّب المصنّفون في كتبهم أبوابا موشّحة الصدور بالتراجم: منها أن الجنس إذا انطوت تحته أنواع و أصناف كان أحسن و أفخم من أن يكون بابا واحدا. و منها أن القارئ إذا ختم سورة أو بابا من الكتاب ثم أخذ في آخره كان أنشط(3)له، و أبعث على التحصيل منه لو استمرّ على الكتاب بطوله، و مثله المسافر إذا).


1) هو إبراهيم بن عمر بن إبراهيم تقدمت ترجمته ص 149.

2) في المخطوطة (لكن).

3) في المخطوطة: (أبسط).

قطع ميلا أو فرسخا و انتهى إلى رأس بريّة نفّس ذلك منه و نشطه للمسير؛ و من ثمة جزّأ القرآن أجزاء و أخماسا. و منها أن الحافظ إذا حذق(1)السّورة اعتقد أنه أخذ من كتاب اللّه طائفة مستقلة فيعظم عنده ما حفظه. و منه حديث أنس: «كان الرّجل إذا قرأ البقرة و آل عمران جلّ فينا»(2).

و من ثم كانت القراءة في الصلاة بسورة أفضل. و منها أن التفصيل يسبّب تلاحق الأشكال و النظائر و ملاءمة بعضها لبعض، و بذلك(3)تتلاحظ المعاني و النظم، الى غير ذلك من الفوائد».

فائدة

أما الآية فلها في اللغة ثلاثة معان:

أحدها - جماعة الحروف، قال أبو عمرو الشيباني(4): «تقول العرب: خرج القوم بآيتهم أي بجماعتهم».

ثانيها - الآية: العجب، تقول العرب: فلان آية في العلم و في الجمال، قال الشاعر:

آية في الجمال ليس له في ال‍ حسن شبه و ما له من نظير

فكأنّ كل آية عجب في نظمها، و المعاني المودعة فيها.

ثالثها - العلامة، تقول العرب: خربت دار فلان و ما بقي فيها آية، أي علامة؛ فكأن كلّ آية في القرآن علامة و دلالة على نبوة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم.

و اختلف في وزنها فقال سيبويه: «فعلة» بفتح العين، و أصلها «أيية» تحركت الياء


1) في المخطوطة: (حفظ).

2) اضطربت عبارة المخطوطة، و اللفظ عند ابن حبّان (... عدّ فينا ذو شأن...) و الحديث أخرجه بلفظه ابن حبّان في الصحيح 62/2، كتاب الرقاق، ذكر خبر قد شنع به بعض المعطلة على أصحاب الحديث حيث حرمها التوفيق و إدراك معناه. الحديث رقم (741). و أخرج أصله أحمد في المسند 222/3، و مسلم في الصحيح 2145/4، كتاب صلاة المنافقين و أحكامهم (50)، الحديث (2781/14).

3) في المخطوطة (لذلك).

4) هو إسحاق بن مرار أبو عمرو الشيباني الكوفي، كان راوية أهل بغداد واسع العلم باللغة و الشعر ثقة في الحديث كثير السماع نبيلا فاضلا عالما بكلام العرب له تصانيف هامة منها: كتاب: «الجيم» ت 206 ه‍ (السيوطي، بغية الوعاة 439/1) و انظر قوله في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص: 34، و خزانة الأدب 137/3.

و انفتح ما قبلها فجاءت آية. و قال الكسائي: أصلها «آيية» على وزن «فاعلة»، حذفت الياء الأولى مخافة أن يلتزم فيها من الإدغام ما لزم في دابّة.

و أما في الاصطلاح [39 /ب] فقال الجعبريّ‌(1)في المخطوطة (المدد).(2)في كتاب «المفرد في معرفة العدد»(2): «حدّ الآية قرآن مركب من جمل و لو تقديرا، ذو مبدأ و مقطع مندرج في سورة؛ و أصلها العلامة، و منه: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ (البقرة: 248) لأنها علامة للفضل و الصدق، أو الجماعة، لأنها جماعة كلمة».

و قال غيره: الآية طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها و ما بعدها، ليس بينها شبه بما سواها.

و قيل: هي الواحدة من المعدودات في السّور، سميت به(3)لأنها علامة على صدق من أتى بها، و على عجز المتحدّى بها.

و قيل: لأنها علامة انقطاع ما قبلها من الكلام و انقطاعها(4)عمّا بعدها. قال الواحديّ‌(5):

«و بعض أصحابنا يجوّز على هذا القول تسمية أقلّ من الآية آية؛ لو لا أن التوقيف ورد بما هي عليه الآن».

و قال ابن المنيّر(6)

(7-7) عبارة المخطوطة (لاتحاد القياس).

في «البحر»: ليس في القرآن كلمة واحدة آية إلا مُدْهامَّتانِ‌ » (الرحمن: 64).

و قال بعضهم: الصحيح أنها إنما تعلم بتوقيف من الشارع،(7) لا مجال للقياس(7) فيه كمعرفة السورة، فالآية طائفة حروف من القرآن، علم بالتوقيف انقطاعها معنى عن الكلام الذي بعدها في أول القرآن، و عن الكلام الذي قبلها في آخر القرآن، و عن الكلام الذي قبلها).


1) هو إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الجعبري تقدمت ترجمته ص 149. و أما كتابه ذكره الوادي آشي في البرنامج باسم حديقة الزهر في عدد آي السور»، و ذكره بروكلمان باسم «عقد الدرر في عدّ آي السور» مخطوط بالتيمورية رقم (571)، معهد المخطوطات رقم (47) تفسير، و مكتبة الفاتيكان 1475

2) .

3) في المخطوطة: (آية).

4) في المخطوطة: (و انقطاعه).

5) هو علي بن أحمد بن محمد الواحدي النيسابوري تقدم ذكره ص 105.

6) هو القاضي ناصر الدين أبو العباس أحمد بن محمد تقدم الكلام عنه و عن كتابه ص 176.

[و الكلام](1)الذي بعدها في غيرهما، غير مشتمل على مثل ذلك. قال: و بهذا القيد خرجت السورة.

و قال الزمخشريّ‌(2): «الآيات علم توقيف لا مجال للقياس فيه، فعدوا الم آية حيث وقعت من السورة المفتتح بها، و هي ستّ (البقرة، و آل عمران؛ و العنكبوت، و الروم، و لقمان، و السجدة)، و كذلك المص آية (الأعراف)، و المر (الرعد) لم تعد آية، و الر (يونس، هود، يوسف، إبراهيم، و الحجر) ليست بآية في سورها الخمس. و طسم آية في سورتيها (الشعراء، و القصص) و طه و يس آيتان، و طس (النمل) ليست بآية، و حم آية في سورها كلها (غافر، و فصلت، و الشورى، و الزخرف، و الدخان، و الجاثية، و الأحقاف). و حم عسق (الشورى) آيتان، و كهيعص (مريم) آية واحدة، و ص و ق و ن ثلاثتها لم تعدّ آية: هذا مذهب الكوفيين، و من عداهم لم يعدّوا شيئا منها آية».

و قال بعضهم: إنما عدّوا يس آية و لم يعدّوا طس لأن طس تشبه المفرد، كقابيل في الزنة و الحروف، و يس تشبه الجملة من جهة أن أوله ياء، و ليس لنا مفرد أوله ياء.

و قال القاضي أبو بكر بن العربي(3): «ذكر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أن الفاتحة سبع آيات و سورة الملك ثلاثون آية، و صحّ أنه قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران. قال: و تعديد الآي من مفصلات القرآن؛ و من آياته طويل و قصير، و منه ما ينقطع، و منه ما ينتهي إلى تمام الكلام، و منه ما يكون في أثنائه، كقوله: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (الفاتحة: 7) على مذهب أهل المدينة، فإنهم يعدّونها آية. و ينبغي أن يعوّل في ذلك على فعل السلف».

و أما الكلمة، فهي اللفظة الواحدة، و قد تكون على حرفين مثل «ما» و «لي» و «له» و «لك». و قد تكون أكثر. و أكثر ما تكون عشرة أحرف، مثل: لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ (النور:

55)، و أَ نُلْزِمُكُمُوها (هود: 28) و فَأَسْقَيْناكُمُوهُ (الحجر: 22) و قد تكون9.


1) ساقطة من المطبوعة.

2) في الكشاف 18/1 في أول البقرة، الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور.

3) تقدمت ترجمته ص 109.

الكلمة آية مثل: وَ الْفَجْرِ ، وَ الضُّحى‌ ، وَ الْعَصْرِ ، و كذلك الم ، و طه ، و يس ، و حم ، في قول الكوفيين. و حم عسق عندهم كلمتان، و غيرهم لا يسمي هذه آيات بل يقول: هذه فواتح السور.

و قال أبو عمرو الداني: «لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلا قوله: مُدْهامَّتانِ‌ في سورة الرّحمن» (الآية: 64).

خاتمة

قد يكون للسورة اسم [واحد](1)و هو كثير، و قد يكون لها اسمان، كسورة البقرة يقال لها: فسطاطا القرآن لعظمها و بهائها. و آل عمران يقال اسمها في التوراة طيبة، حكاه النقّاش(2)

(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

. و النحل تسمى سورة النّعم لما عدّد اللّه فيها من النعم على عباده (3)و سورة حم عسق ، و تسمّى الشورى. و سورة الجاثية و تسمى الشريعة. و سورة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و تسمى القتال.

و قد يكون لها ثلاثة أسماء، كسورة المائدة، و العقود، و المنقذة. و روى ابن عطية(3)فيه حديثا، و كسورة غافر، و الطّول، و المؤمن، لقوله: وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ (غافر: 28).

و قد يكون لها أكثر من ذلك؛ كسورة براءة، و التوبة، و الفاضحة، و الحافرة، لأنها حفرت عن قلوب المنافقين. قال ابن عباس: «ما زال ينزل (4)

(7-7) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

(و منهم) حتى ظننا [40 / أ] أنه لا يبقى أحد (7)إلاّ ذكر فيها»(5)....

1) ساقطة من المطبوعة.

2) محمد بن الحسن بن محمد بن زياد أبو بكر الموصلي النقاش، المقرئ المفسر الحافظ كان إمام أهل العراق في القراءات و التفسير من تصانيفه «الإشارة في غريب القرآن» ت 351 ه‍ (الداودي، طبقات المفسرين 131/2).

3) هو عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن المعروف بابن عطية صاحب «المحرر الوجيز» تقدّم ذكره ص 101.

4) في المخطوطة (يقول).

5) الحديث متفق عليه، أخرجه البخاري في «الصحيح 329/7، كتاب المغازي (64)، باب حديث بني النضير... (14)، الحديث (4029)، و في كتاب التفسير 628/8، سورة الحشر (59)، باب (1) الحديث (4882)، و أخرجه مسلم في الصحيح 2322/4، كتاب التفسير (54)، باب في سورة براءة و الأنفال و الحشر (5)، الحديث (3031/31).

و قال حذيفة: «هي سورة العذاب(1)». و قال ابن عمر: «كنا ندعوها المشقشقة(2)

(3-3) قال السيوطي في الإتقان 156/1: «و حكى ابن الفرس من أسمائها المبعثرة، و أظنه تصحيف المنقّرة، فإن صح كملت الأسماء عشرة ثم رأيته كذلك - أعني المبعثرة - بخط السخاوي في «جمال القراء»، و قال لأنها بعثرت عن أسرار المنافقين».

». و قال الحارث بن يزيد: «كانت تدعى المبعثرة»(3). و يقال لها: المسوّرة، و يقال لها: البحوث.

و كسورة الفاتحة ذكر بعضهم لها بضعة و عشرين اسما: (1) الفاتحة، و ثبت في «الصحيحين» (3)(2) [و أمّ الكتاب](4)(3)و أمّ القرآن، و ثبّتا في «صحيح مسلم»(5)، و حكى ابن عطية كراهية تسميتها عن قوم (4) و السبع المثاني (5) و الصلاة، ثبتا في «صحيح مسلم» (6)(6) و الحمد، رواه الدار قطني (7)(7) و سمّيت مثاني لأنها تثنى في الصلاة، أو أنزلت مرتين (8) و الوافية بالفاء لأن تبعيضها لا يجوز، و لاشتمالها على المعاني التي في القرآن (9) و الكنز لما ذكرنا (8)و الشافعية، (11) و الشفاء، (12) و الكافية (13) و الأساس.

و ينبغي البحث عن تعداد الأسامي: هل هو توقيفي أو بما يظهر من المناسبات‌؟ فإن كان الثاني فلن يعدم الفطن أن يستخرج من كلّ سورة معاني كثيرة تقتضي اشتقاق اسمائها(10) و هو بعيد.).


1) أخرجه الحاكم في المستدرك 330/2، تفسير سورة التوبة، الحديث الثالث. و أخرجه ابن أبي شيبة و الطبراني في الأوسط، و أبو الشيخ و ابن مردويه (ذكره السيوطي في الدرّ المنثور 208/3).

2) في المخطوطة: (المشققة) و في «الدر المنثور» و «الإتقان» للسيوطي: (المقشقشة)، و الحديث أخرجه أبو الشيخ و ابن مردويه (ذكره السيوطي في الدر المنثور 208/3).

3) جاء ذكر (الفاتحة) في صحيح البخاري 236/2، كتاب الأذان الحديث (756) و في صحيح مسلم 295/1، كتاب الصلاة الحديث (394/34).

4) ساقط من المخطوطة.

5) جاء ذكر (أم الكتاب) في صحيح البخاري أيضا 260/2، الحديث (776)، و (أم القرآن)، 381/8، الحديث (4704)، و في صحيح مسلم 297/1، الحديث (43 و 396/44).

6) في الصحيح 296/1، الحديث (395/38)، قال السيوطي في الإتقان: 156/1 «إن من أسمائها الصلاة لحديث «قسمت الصلاة بيني و بين عبدي نصفين...» الحديث أي السورة، قال المرسي: لأنها من لوازمها، فهو من باب تسمية الشيء باسم لازمه...» ا. ه‍.

7) في السنن 312/1، الحديث (36).

8) تحرّفت في المخطوطة إلى (اشتمالها).

خاتمة أخرى

ينبغي النظر في وجه اختصاص كلّ سورة بما سمّيت به، و لا شكّ أن العرب تراعي في الكثير من المسمّيات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون في الشيء من خلق أو صفة تخصّه، أو تكون معه أحكم أو أكثر أو أسبق لإدراك الرائي للمسمّى. و يسمون الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها، و على ذلك جرت أسماء سور الكتاب العزيز؛ كتسمية سورة البقرة بهذا الاسم لقرينة ذكر قصة البقرة المذكورة فيها و عجيب الحكمة فيها.

و سميت سورة النساء بهذا الاسم لما تردّد فيها من كثير من أحكام النساء، و تسمية سورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل أحوالها، و إن كان قد ورد لفظ الأنعام في غيرها؛ إلا أن التفصيل الوارد في قوله تعالى: وَ مِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَ فَرْشاً... (الآية: 142) إلى قوله: أَمْ‌ كُنْتُمْ شُهَداءَ (الآية: 144) لم يرد في غيرها؛ كما ورد ذكر النساء في سور؛ إلا أن ما تكرر و بسط من أحكامهنّ لم يرد في غير سورة النساء. و كذا سورة المائدة لم يرد ذكر المائدة في غيرها فسميت بما يخصها.

فإن قيل: قد ورد في سورة هود ذكر نوح و صالح و إبراهيم و لوط و شعيب و موسى عليهم السلام، فلم تختصّ‌(1)باسم هود وحده‌؟ و ما وجه تسميتها به‌؟ و قصة نوح فيها أطول و أوعب.

قيل: تكررت هذه القصص في سورة الأعراف و سورة هود و الشعراء بأوعب مما وردت في غيرها، و لم يتكرر في واحدة من هذه السور الثلاث اسم هود عليه السلام كتكرره(2)في هذه السورة؛ فإنه تكرّر فيها عند ذكر قصته في أربعة مواضع، و التكرار من أقوى الأسباب التي ذكرنا.

و إن قيل: فقد تكرر اسم نوح في هذه السورة في ستة مواضع فيها، و ذلك أكثر من تكرار اسم هود. قيل: لما جرّدت لذكر نوح و قصته مع قومه(3)

(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

سورة برأسها فلم يقع فيها غير ذلك كانت أولى بأن تسمى باسمه عليه السلام من سورة تضمنت قصته و قصة غيره، و إن تكرّر اسمه فيها؛ أما هود (4)عليه السلام فلم تفرد لذكره سورة و لا تكرر اسمه مرتين فما فوقها في غير سورة هود فكانت أولى السور بأن تسمى باسمه عليه السلام.

1) العبارة في المخطوطة (و لم تخص).

2) في المخطوطة: (لتكرره).

3) في المخطوطة: (كونه).

و اعلم أن تسمية سائر سور القرآن يجري فيها من رعي التسمية ما ذكرنا. و انظر سورة ق لما تكرر فيها من ذكر الكلمات بلفظ القاف. و من ذلك السور المفتتحة بالحروف المقطعة، و وجه اختصاص كلّ واحدة بما وليته، حتى لم تكن لترد الم في موضع الر ، و لا حم في موضع طس ؛ لا سيما إذا قلنا: إنها أعلام لها و أسماء عليها.

و كذا وقع في كلّ سورة منها ما كثر ترداده فيما يتركب من كلمها؛ و يوضّحه أنك إذا ناظرت سورة منها بما يماثلها في عدد كلماتها و حروفها وجدت الحروف [40 /ب] المفتتح بها تلك السورة إفرادا و تركيبا أكثر عددا في كلماتها منها في نظيرتها و مماثلتها في عدد كلمها و حروفها؛ فإن لم تجد بسورة منها ما يماثلها في عدد كلمها ففي اطراد ذلك في المماثلات ممّا يوجد له النظير ما يشعر بأنّ هذه لو وجد ما يماثلها لجرى على ما ذكرت لك. و قد اطّرد هذا في أكثرها فحق لكل سورة منها ألاّ يناسبها غير الوارد فيها؛ فلو وضع موضع ق من سورة ن لم يمكن لعدم التناسب الواجب مراعاته في كلام اللّه تعالى. و قد تكرر في سورة يونس من الكلم الواقع فيها الر مائتا كلمة و عشرون أو نحوها، فلهذا افتتحت ب‍ (الر . و أقرب السور إليها مما يماثلها بعدها من غير المفتتحة بالحروف المقطعة سورة النحل و هي أطول منها مما يركب على الر من كلمها مائتا كلمة، مع زيادتها في الطول عليها، فلذلك وردت الحروف المقطعة في أولها الر .

(البرهان - ج 1 - م 24)

النوع الخامس عشر معرفة أسمائه و اشتقاقاتها

اشارة

النوع الخامس عشر معرفة أسمائه و اشتقاقاتها(1)

و من الكتب المؤلفة فيه سوى كتاب الحرالّيّ‌: أسماء القرآن الكريم لابن قيم الجوزية شمس الدين محمد بن أبي بكر (ت 751 ه‍) (ذيل طبقات الحنابلة 449/2) و يسمى أيضا ب‍ «شرح أسماء الكتاب العزيز» و «تفسير أسماء القرآن الكريم» و ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 89/1 «الهدى و البيان في أسماء القرآن» لصالح البليهي، رسالة جامعية بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض (معجم مصنفات القرآن 268/3).

و قد صنف في ذلك الحرالّيّ‌(2)جزءا و أنهى أساميه إلى نيّف و تسعين.

و قال القاضي أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك(3)رحمه اللّه: «اعلم أن اللّه تعالى سمّى القرآن بخمسة و خمسين اسما:

(1) سمّاه كتابا فقال: حم * وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ (الدخان: 1 و 2).

(2) و سماه قرآنا فقال: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ‌... الآية. (الواقعة: 77).

(3) و سماه كلاما فقال: حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللّهِ (التوبة: 6).

(4) و سماه نورا فقال: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً (النساء: 174).

(5) و سماه هدى فقال: هُدىً وَ رَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (لقمان: 3).

(6) و سماه رحمة فقال: قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (يونس:

58).


1) للتوسع في هذا النوع انظر: مقدمة تفسير الطبري 34/1 و الإتقان للسيوطي 143/1-163، النوع السابع عشر، معرفة أسمائه و أسماء سوره، و مفتاح السعادة لطاش كبري 355/2، علم معرفة أسمائه و أسماء سوره، و كشف الظنون لحاجي خليفة 89/1، و ترتيب العلوم للمرعشي: 219، و أبجد العلوم للقنوجي 490/2، علم معرفة أسماء القرآن و أسماء سوره. و أسماء القرآن، مقال لحسن حسين في مجلة الأزهر، ج 17، ع 9 عام 1345 ه‍/ 1946 م.

2) علي بن أحمد بن الحسن التجيبي الحرالي، تقدم ذكره ص 98.

3) المعروف بشيذلة صاحب «البرهان في مشكلات القرآن» تقدم ذكره ص 112.

(7) و سماه فرقانا فقال: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ‌... الآية.

(الفرقان: 1).

(8) و سماه شفاء فقال: وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ (الإسراء: 82).

(9) و سماه موعظة فقال: قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ (يونس: 57).

(10) و سماه ذكرا فقال: وَ هذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ (الأنبياء: 50).

(11) و سماه كريما فقال: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (الواقعة: 77).

(12) و سماه عليّا فقال: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (الزخرف: 4).

(13) و سمّاه حكمة فقال: حِكْمَةٌ بالِغَةٌ (القمر: 5).

(14) و سماه حكيما فقال: الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (يونس: 1).

(15) و سماه مهيمنا فقال: مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ‌ (المائدة: 48).

(16) و سماه مباركا فقال: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ‌... الآية. (ص: 29).

(17) و سماه حبلا فقال: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً (آل عمران: 103).

(18) و سماه الصراط المستقيم فقال: وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً (الأنعام:

153).

(19) و سماه القيّم فقال: وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً * قَيِّماً (1)[و فيه تقديم و تأخير تقديره:

الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب القيم و لم يجعل له عوجا أي لم يجعله مخلوقا](2)(الكهف: 1 و 2).

(20) و سماه فصلا فقال: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (الطارق: 13).

(21) و سماه نبأ عظيما فقال: عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (النبأ: 1 و 2).

(22) و سماه أحسن الحديث فقال: اَللّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ‌... (الزّمر:

23).

(23) و سمّاه تنزيلا فقال: وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (الشعراء: 192).

(24) و سماه روحا فقال: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا (الشورى:

52).

(25) و سماه وحيا فقال: إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ (الأنبياء: 45].ة.


1) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

2) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

(26) و سمّاه المثاني فقال: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي [الآية] (1)(الحجر: 87).

(27) و سمّاه عربيا فقال: قُرْآناً عَرَبِيًّا (الزمر: 28) قال ابن عباس: «غير مخلوق».

(28) و سمّاه قولا فقال: وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ [الآية] (1)(القصص: 51).

(29) و سمّاه بصائر فقال: هذا بَصائِرُ لِلنّاسِ [الآية] (1)(الجاثية: 20).

(30) و سمّاه بيانا فقال: هذا بَيانٌ لِلنّاسِ (آل عمران: 138).

(31) و سمّاه علما فقال: وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ‌ (الرعد: 37).

(32) و سمّاه حقّا فقال: إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ [الآية] (1)(آل عمران: 62).

(33) و سمّاه الهادي فقال: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي [الآية] (1)(الإسراء: 9).

(34) و سمّاه عجبا فقال: قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي [الآية] (1)(الحاقة: 1-2).

(35) و سمّاه تذكرة فقال: وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ [الآية] (1)(الحاقة: 48).

(36 و 37) و سمّاه بالعروة الوثقى فقال: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى (لقمان: 22).

(38) و سمّاه متشابها فقال: كِتاباً مُتَشابِهاً [الآية] (1)(الزمر: 23).

(39) و سمّاه صدقا فقال: وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ الآية أي بالقرآن (الزمر: 33).

(40) و سمّاه عدلا فقال: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً [الآية] (1)(الأنعام: 115).

(41) و سمّاه إيمانا فقال: سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ (آل عمران: 193).

(42) و سمّاه أمرا فقال: ذلِكَ أَمْرُ اللّهِ (الطلاق: 5).

(43) و سمّاه بشرى فقال: هُدىً وَ بُشْرى (النمل: 2).

(44) و سمّاه مجيدا فقال: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (البروج: 21).

(45) و سمّاه زبورا فقال: وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ... الآية (الأنبياء: 105).

(46) و سمّاه مبينا فقال: الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (يوسف: 1).

(47 و 48) و سمّاه بشيرا و نذيرا فقال: بَشِيراً وَ نَذِيراً فَأَعْرَضَ الآية(فصّلت: 4).

(49) و سمّاه عزيزا فقال: وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ [الآية] (فصّلت: 41).

(50) و سمّاه [41 /أ] بلاغا فقال: هذا بَلاغٌ لِلنّاسِ [الآية] (2)(إبراهيم: 52).ة.


1) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

2) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

(51) و سمّاه قصصا فقال: أَحْسَنَ الْقَصَصِ [الآية] (1)(يوسف: 3).

(52-55) و سماه أربعة أسامي في آية واحدة فقال: فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ‌ مُطَهَّرَةٍ (عبس: 13 و 14) انتهى.

تفسير هذه الأسامي

1 - فأما الكتاب: فهو مصدر [كتب](2)يكتب [كتابا و](3)كتابة، و أصلها الجمع، و سميت الكتابة لجمعها الحروف؛ فاشتق الكتاب لذلك؛ لأنّه يجمع أنواعا من القصص و الآيات و الأحكام و الأخبار على أوجه مخصوصة. و يسمّى المكتوب كتابا مجازا، قال اللّه تعالى: فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (الواقعة: 78)، أي اللوح المحفوظ. و الكتابة حركات تقوم بمحلّ قدرة الكاتب، خطوط(4)موضوعة مجتمعة تدلّ على المعنى المقصود؛ و قد يغلط الكاتب فلا تدلّ‌ على شيء.

2 - و أمّا القرآن: فقد اختلفوا فيه؛ فقيل: هو اسم غير مشتقّ من شيء؛ بل هو اسم خاصّ‌ بكلام(5)اللّه؛ و قيل: مشتقّ من القري، و هو الجمع؛ و منه قريت الماء في الحوض أي جمعته؛ قاله الجوهري(6)و غيره. و قال الراغب(7): «لا يقال لكل جمع قرآن و لا لجمع كل كلام قرآن؛ و لعلّ مراده(8)بذلك في العرف و الاستعمال لا أصل اللغة». و قال الهروي(9): «كل شيء جمعته فقد قرأته». و قال أبو عبيد(10): «سمي القرآن قرآنا؛ لأنه جمع السور بعضها إلى بعض». و قال الراغب(11): «سمّي قرآنا لكونه جمع ثمرات الكتب المنزلة السابقة و قيل: لأنه


1) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

2) ساقطة من المخطوطة.

3) ساقطة من المطبوعة.

4) في المطبوعة (خطوطا).

5) في المخطوطة: (لكلام).

6) هو إسماعيل بن حماد الجوهري، من أعاجيب الدنيا: إمام في علم اللغة و خطّه يضرب به المثل في الحسن، و هو من فرسان الكلام، و ممن آتاه اللّه قوة بصيرة، و له كتاب «الصحاح» في اللغة، ت 398 ه‍ بنيسابور (القفطي، إنباه الرواة 229/1).

7) الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني تقدم ذكره ص 218، و انظر قوله في المفردات: 402.

8) في المخطوطة: (مرادهم).

9) هو حمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو عبيد الهروي الباشاني، المؤدب صاحب كتاب «غريبي القرآن و الحديث» قرأ على جماعة منهم أبو سليمان الخطابي و أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري روى عنه كتاب الغريبين، أبو عمرو عبد الواحد بن أحمد المليحي ت 401 ه‍ (ياقوت، معجم الأدباء 260/4).

10) القاسم بن سلام تقدم ذكره ص 119.

11) المفردات: 402.

جمع أنواع العلوم كلها بمعان؛ كما قال تعالى: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‌ءٍ‌ » (الأنعام:

38). و قال بعض المتأخرين: لا يكون القرآن و «قرأ» مادته بمعنى جمع، لقوله تعالى: إِنَّ‌ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ (القيامة: 17) فغاير بينهما؛(1) و إنما مادته «قرأ» بمعنى أظهر و بيّن؛ و القارئ(1) يظهر القرآن و يخرجه، و القرء: الدم، لظهوره و خروجه. و القرء: الوقت؛ فإنّ‌ التوقيت لا يكون إلا بما يظهر. و قيل: سمي قرآنا لأن القراءة عنه و التلاوة منه؛ و قد قرئت بعضها عن بعض.

و في «تاريخ بغداد» للخطيب في ترجمة الشافعي قال(1): «و قرأت القرآن على إسماعيل ابن قسطنطين(2)و كان يقول: القرآن اسم و ليس مهموزا، و لم يؤخذ من «قرأت»؛ و لو أخذ من «قرأت» لكان كلّ ما قرئ(3)و لكنه اسم للقرآن؛ مثل التوراة و الإنجيل، يهمز قرأت، و لا يهمز القران...». و قال الواحدي(4): «كان ابن كثير يقرأ بغير همز، و هي قراءة الشافعيّ أيضا». قال البيهقيّ‌(5): «كان الشافعيّ يهمز «قرأت» و لا يهمز القران؛ و يقول: هو اسم لكتاب اللّه غير مهموز» قال الواحديّ‌: «قول الشافعي هو اسم لكتاب اللّه، يعني أنه اسم علم غير مشتق، كما قاله جماعة من الأئمة - و قال - و ذهب آخرون إلى أنه مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته إليه فسمي بذلك لقران السور و الآيات و الحروف فيه، و منه قيل للجمع بين الحج و العمرة قران، قال: و إلى هذا المعنى ذهب الأشعريّ‌».

و قال القرطبيّ‌: «القران بغير همز مأخوذ من القرائن؛ لأنّ الآيات منه يصدّق بعضها بعضا؛ و يشابه بعضها بعضا، فهي حينئذ قرائن». قال الزجاج: «و هذا القول سهو، و الصحيح أن ترك الهمز فيه، من باب التخفيف؛ و نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها؛ و هذا ما أشار إليهل.


1) أي الشافعي، انظر تاريخ بغداد 62/2.

2) إسماعيل بن عبد اللّه بن قسطنطين أبو إسحاق المخزومي المعروف بالقسط، قارئ أهل مكة في زمانه أقرأ الناس دهرا، قرأ عليه الإمام الشافعي ت 190 ه‍ (الذهبي، معرفة القرّاء 141/1).

3) في المطبوعة زيادة (قرئ) و هي في تاريخ بغداد.

4) هو علي بن أحمد، أبو الحسن الواحدي صاحب التفاسير الثلاثة «البسيط» و «الوسيط» و «الوجيز». تقدم ذكره ص 105.

5) مناقب الشافعي 277/1، باب ما يستدل به على حفظ الشافعي لكتاب اللّه عز و جل.

الفارسيّ‌(1)في «الحلبيّات»؛ و قوله: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ (القيامة: 17)، أي جمعه في قلبك حفظا، و على لسانك تلاوة، و في سمعك فهما و علما. و لهذا قال بعض أصحابنا: إن عند قراءة القارئ تسمع قراءته المخلوقة، و يفهم منها كلام اللّه القديم؛ و هذا معنى قوله: لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ (فصّلت: 26)، أي لا تفهموا و لا تعقلوا لأن السّمع الطبيعي يحصل للسامع شاء أو أبى.

3 - و أما الكلام: فمشتق من التأثير، يقال: كلمه إذا أثر فيه بالجرح، فسمّي الكلام كلاما لأنه يؤثر في ذهن السامع فائدة لم تكن عنده.

4 - و أما النور: فلأنّه يدرك به غوامض الحلال و الحرام.

5 - و أما تسميته «هدى» فلأن فيه دلالة بيّنة(2)إلى الحق، و تفريقا بينه و بين الباطل.

6 - و أما تسمية «ذكرا» فلما فيه من المواعظ و التحذير و أخبار الأمم الماضية؛ و هو مصدر ذكرت ذكرا، و الذكر: الشرف، قال تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ [41 /ب] (الأنبياء: 10) أي شرفكم.

7 - و أما تسميته «تبيانا» فلأنّه بيّن فيه أنواع الحق و كشف أدلّته.

8 - [و](3)

(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

أما تسميته «بلاغا» فلأنه لم يصل إليهم حال أخبار النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و إبلاغه إليهم إلاّ به.

19 - و أما تسميته «مبينا» فلأنه أبان و فرّق بين الحق و الباطل.

20 و 21 - و أما تسميته «بشيرا و نذيرا» فلأنه بشّر بالجنة و أنذر من النار.

22 - و أما تسميته «عزيزا» أي يعجز و يعزّ على من يروم أن يأتي بمثله فيتعذر ذلك عليه؛ كقوله تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ 4[عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ‌]4... الآية (الإسراء: 88)، و القديم لا يكون له مثل؛ إنما المراد أن يأتوا بمثل هذا [الإبلاغ و](4)الإخبارة.


1) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الإمام أبو علي الفارسي، واحد زمانه في العربية أخذ عن الزجاج و برع من طلبته ابن جني من تصانيفه: «الإيضاح في النحو» ت 377 ه‍ (القفطي، إنباه الرواة 308/1)، و كتابه «المسائل الحلبيات» طبع بتحقيق د. حسن هنداوي بدار القلم في دمشق 1407 ه‍/ 1987 م و انظر قوله فيه ص 297، مسألة في تأويل أسماء كتاب اللّه تعالى.

2) في المخطوطة: (و تنبيه).

3) ساقطة من المطبوعة.

4) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

و القراءة بالوضع البديع. و قيل المراد بالعزيز نفي المهانة عن قارئه إذا عمل به.

23 - و أما تسميته «فرقانا»: فلأنه فرّق بين الحق و الباطل، و المسلم و الكافر، و المؤمن و المنافق، و به سمي عمر بن الخطاب الفاروق.

24 - و أما تسميته «مثاني»: فلأن فيه بيان قصص الكتب الماضية، فيكون البيان ثانيا للأول الذي تقدّمه فيبيّن الأول الثاني. و قيل سمّي «مثاني» لتكرار الحكم و القصص و المواعظ فيه، و قيل: إنه اسم الفاتحة وحدها.

25 - و أما تسميته «وحيا»: و معناه تعريف الشيء خفيا، سواء كان بالكلام؛ كالأنبياء و الملائكة، أو بإلهام كالنحل و إشارة النمل؛ فهو مشتق من الوحي و العجلة؛ لأن فيه إلهاما بسرعة و خفية.

26 - و أما تسميته «حكيما»: فلأن آياته أحكمت بذكر الحلال و الحرام، فأحكمت عن الإتيان بمثلها؛ و من حكمته أنّ علامته: من علمه و عمل به ارتدع(1)عن الفواحش.

27 - و أما تسميته «مصدقا»: فإنه صدّق الأنبياء الماضين أو كتبهم قبل أن تغيّر و تبدل.

28 - و أما تسميته «مهيمنا»: فلأنه الشاهد للكتب المتقدمة بأنها من عند اللّه.

29 - و أما تسميته «بلاغا»: فلأنه كان في الإعلام و الإبلاغ و أداء الرسالة.

30 - و أما تسميته «شفاء»: فلأنه من آمن به كان له شفاء من سقم الكفر، و من علمه(2)و عمل به كان له شفاء من سقم الجهل.

31 - و أما تسميته «رحمة»: فإن من فهمه و عقله كان رحمة له.

32 - و أما تسميته «قصصا»: فلأن فيه قصص الأمم الماضين و أخبارهم.

33 - و أما تسميته «مجيدا»: و المجيد الشريف، فمن شرفه أنه حفظ عن التغيير و التبديل و الزيادة و النقصان، و جعله معجزا في نفسه عن أن يؤتى بمثله.

34 - و أما تسميته «تنزيلا»: فلأنه مصدر نزّلته؛ لأنه منزّل من عند اللّه على لسان جبريل، لأن اللّه تعالى أسمع جبريل كلامه و فهّمه إياه كما شاء من غير وصف و لا كيفية نزل به على نبيّه، فأدّاه هو كما فهمه و علّمه.

35 - و أما تسميته «بصائر»: فلأنه مشتق من البصر و البصيرة، و هو جامع لمعاني أغراض المؤمنين؛ كما قال تعالى: وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ (الأنعام: 59).).


1) في المخطوطة (أن يدع).

2) في المخطوطة (علم).

36 - و أما تسميته «ذكرى»: فلأنه ذكر للمؤمنين؛ ما فطرهم اللّه عليه من التوحيد. و أما قوله تعالى: وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ (الأنبياء: 105) فالمراد بالزّبور هنا جميع الكتب المنزلة من السماء لا يختص بزبور داود، و الذكر أم الكتاب الذي من عند اللّه تعالى.

و ذكر الشيخ شهاب الدين أبو شامة(1)في «المرشد الوجيز» في قوله تعالى: وَ رِزْقُ رَبِّكَ‌ خَيْرٌ وَ أَبْقى (طه: 131) قال: يعني القرآن. و قال السخاويّ‌: يعني ما رزقك اللّه من القرآن خير [و أبقى](2)ممّا رزقهم من الدنيا.

فائدة

ذكر المظفريّ في «تاريخه»(3): «لما جمع أبو بكر القرآن قال: سمّوه، فقال بعضهم: سموه إنجيلا، فكرهوه، و قال بعضهم: سمّوه السّفر، فكرهوه من يهود. فقال ابن مسعود: رأيت للحبشة كتابا يدعونه المصحف، فسموه به»(4).

فائدة

قال الحافظ أبو طاهر السّلفيّ‌(5): سمعت أبا الكرم النحوي(6)

(7-7) الزيادة من الإتقان 148/1، و عبارة المخطوطة (قال الحافظ أبو طاهر السلفي سمعت أبا الحسن الرمّاني...).

(7)يقول سمعت أبا القاسم التنوخي(7)يقول سمعت أبا الحسن الرمّاني ببغداد؛ و سئل: كلّ كتاب له ترجمة، فما ترجمة كتاب اللّه‌؟ فقال: هذا بَلاغٌ لِلنّاسِ وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ (إبراهيم: 52).

1) المرشد الوجيز ص: 208-209.

2) ساقطة من المطبوعة.

3) «التاريخ المظفري» للقاضي شهاب الدين إبراهيم بن عبد اللّه بن أبي الدم الحموي (ت 642 ه‍) و هو تاريخ يختص بالملة الإسلامية في نحو (6) مجلدات (كشف الظنون 305/1) و قد قام بتحقيقه د. حامد زيان غانم، أستاذ التاريخ في كلية الآداب بجامعة الإمارات (أخبار التراث العربي 20/8).

4) انظر المرشد الوجيز لأبي شامة ص: 63-64. و عزاه السيوطي في الإتقان 149/1 لابن أشتة في «المصاحف».

5) هو أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني أبو طاهر السلفي الشافعي أحد الحفاظ المكثرين ورد بغداد و اشتغل بها على الكيا أبي الحسن علي الهراسي في الفقه و على الخطيب أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي اللغوي باللغة قصده الناس من أماكن بعيدة و سمعوا عليه و انتفعوا به ت 576 ه‍ (ابن خلكان، وفيات الأعيان 150/1).

6) هو أبو الكرم علي بن عبد الكريم بن أبي العلاء العباسي الهمذاني العطار، حدّث عن أحمد بن محمد العدل، و عنه أحمد بن عبد الواحد المقدسي البخاري. توفي بعد الخمسمائة (سير أعلام النبلاء 110/21).

7) هو علي بن محمد بن داود بن إبراهيم، أبو القاسم التنوخي، كان معتزليا مناظرا منجما ولي قضاء الأهواز. قال ابنه: «كان يحفظ للطائيين ستمائة قصيدة». ت 342 ه‍ (سير أعلام النبلاء 499/15).

النوع السادس عشر معرفة ما وقع فيه من غير لغة أهل الحجاز من قبائل العرب

النوع السادس عشر معرفة ما وقع فيه من غير لغة أهل الحجاز من قبائل العرب(1)

و من الكتب المؤلفة في هذا النوع «اللغات في القرآن» للصحابي الجليل عبد اللّه بن عباس (ت 68 ه‍) رواية أبي أحمد عبد اللّه بن الحسين السامري ابن حسنون (ت 386 ه‍). طبع بتحقيق صلاح الدين المنجد بمطبعة الرسالة بالقاهرة عام 1366 ه‍/ 1946 م في (100) ص، و أعاد المحقق طبعه بدار الكتاب الجديد ببيروت عام 1392 ه‍/ 1972 م. «و اللغات في القرآن» لمقاتل بن سليمان الأزدي (ت 150 ه‍) ذكره سيزكين 62/1، و ذكره الخطيب البغدادي في مشيخته المخطوط في الظاهرية 18 (126 أ)، و لعله «وجوه حروف القرآن» و المسمّى أيضا «الوجوه و النظائر في القرآن» و قد طبع باسم «الأشباه و النظائر» بتحقيق عبد اللّه محمود شحاتة في القاهرة عام 1395 ه‍/ 1975 م، و إذا صحّ كونه كذلك، فيلحق الكتاب بنوعه المتقدم في النوع الرابع من هذا الكتاب ص 102. «و لغات القرآن» للكلبي، هشام بن محمد (ت 204 ه‍) ذكره ياقوت في معجم الأدباء 290/19 «و لغات القرآن» للهيثم بن عدي بن عبد الرحمن الثعلبي الطائي البحتري الكوفي ت 207 ه‍ (ذكره ابن النديم في الفهرست: 38) «و لغات القرآن» للفراء، أبي زكريا يحيى بن زياد ت 207 ه‍ (ذكره ابن النديم) «و لغات القرآن» لأبي زيد سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري ت 215 ه‍ (ذكره ابن النديم) «و لغات القرآن» للأصمعي عبد الملك بن قريب ت 216 ه‍ (ذكره ابن -

قد تقدم في النوع الحادي عشر الإشارة إلى الخلاف في ذلك، و المعروف أنه بلغة قريش. و حكي عن أبي الأسود الدّيليّ أنه نزل بلسان الكعبين: كعب بن لؤيّ جدّ قريش،


1) للتوسع في هذا النوع انظر: الفهرست لابن النديم ص 38، الكتب المؤلفة في لغات القرآن، و الصاحبي في فقه اللغة لأحمد بن فارس ص 28-30، باب القول في اللغة التي نزل بها القرآن، و أنه ليس في كتاب اللّه جلّ‌ ثناؤه شيء بغير لغة العرب، و فنون الأفنان لابن الجوزي ص 349-352 باب ذكر اللغات في القرآن، فصل كلمات في القرآن من لغات العرب، و الإتقان للسيوطي 89/2-104، النوع السابع و الثلاثون، فيما وقع فيه بغير لغة الحجاز، و المزهر في علوم اللغة له أيضا ص 221 و 255، النوعان العاشر و السادس عشر، و مفتاح السعادة لطاش كبري 374/2، علم معرفة ما وقع فيه بغير لغة الحجاز، و أبجد العلوم للقنوجي 508/2، علم معرفة ما وقع في القرآن من غير لغة الحجاز، و مقال «لم يكن القرآن بلغة قريش فحسب» للراجي التهامي، نشر في مجلة دعوة الحق، س 13، ع 1، 1389 ه‍/ 1969 م. و معجم الدراسات القرآنية للصفار ص 31 و 172، و 443. و معجم مصنّفات القرآن الكريم لعلي شواخ 179/4-186.

و كعب بن عمرو؛ جدّ خزاعة، فقال له خالد بن سلمة: إنما نزل بلسان قريش(1)[42 /أ] (2)و قال ابن عباس نزل بلسان قريش و لسان خزاعة؛ و ذلك أن الدار كانت واحدة(2).

و قال أبو عبيد في كتاب «فضائل القرآن» عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: «نزل بلغة الكعبين(3): كعب قريش، و كعب خزاعة؛ قيل: و كيف ذاك‌؟ قال: لأن الدار واحدة». قال أبو عبيد: «يعني أن خزاعة جيران قريش، فأخذوا بلغتهم»(4).

و أما الكلبيّ فإنه روى(5)عن أبي صالح عن ابن عباس قال: «نزل القرآن على سبع لغات؛ منها خمس بلغة العجز من هوازن». قال أبو عبيد: «العجز هم سعد بن بكر، و جشم(6)، و نصر بن معاوية، و ثقيف، و هذه القبائل هي التي يقال لها عليا هوازن (7)[و هم الذينة.


1) - النديم) «و رسالة جليلة تتضمن ما ورد في القرآن الكريم من لغات القبائل» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت 224 ه‍) و ذكره السيوطي في الإتقان و المهذب باسم أبي القاسم. و الكتاب مطبوع بهامش «التيسير في التفسير» للديريني على الحجر في القاهرة عام 1310 ه‍/ 1892 م، و طبع بهامش «تفسير القرآن العظيم» للسيوطي بمطبعة عيسى البابي الحلبي في القاهرة عام 1345 ه‍/ 1926 م «و لغات القرآن» للقطيعي، محمد بن يحيى، ت 235 ه‍ (ذكره ابن النديم) «و اللغات في القرآن» لابن دريد أبي بكر محمد ت 321 ه‍ (ذكره ابن النديم) «و لغات القرآن» لمحمد بن علي المظفر الوزان (توفي في أوائل القرن 5 ه‍) مخطوط في تشستربتي: 4269 (معجم الدراسات القرآنية: 542) «و المحيط بلغات القرآن» للبيهقي. أحمد بن علي المعروف بأبي جعفر ك، ت 544 ه‍ (ذكره ياقوت في معجم الأدباء 50/4) «و الجامع الوجيز الخادم للغات الكتاب العزيز» للشمس الشامي، محمد بن يوسف بن علي، ت 942 ه‍ (شذرات الذهب 250/8) «و شذور الذهب الإبريز في لغات الكتاب العزيز» لمحمد بن عبد القادر بن أحمد بن أبي بدر بن إسرائيل اليمني، ت 1015 ه‍ (ذكره البغدادي في إيضاح المكنون 42/2) «و نزهة الخاطر و سرور الناظر في بيان لغات القرآن» للطريحي فخر الدين بن محمد بن علي (ت 1085 ه‍) مخطوط، منه نسخة بجامعة الملك سعود بالرياض رقم 92 (معجم مصنّفات القرآن 186/4) «و لغات ألفاظ النظم الجليل»، لمجهول مخطوط بدار الكتب المصرية: 169. «و سبيكة الذهب الإبريز في فهرس مقاصد الكتاب العزيز في اللغات القرآنية، لعالم هندي، (ذكره البغدادي في هدية العارفين 4/2) «و شموس العرفان بلغة القرآن» لأبي السعود عباس‌؟ (معجم مصنّفات القرآن 183/4).

2) أخرجه الطبري في التفسير 23/1.

3) عبارة المخطوطة (نزل بلسان قريش بلغة الكعبين).

4) انظر «فضائل القرآن» في 51 /ب مخطوطات (توبنجن) باب لغات القرآن و نقله عن أبي عبيد ابن عبد البر في التمهيد 277/8.

5) في المخطوطة (يروي).

6) زاد ابن فارس في الصاحبي: 28 (ابن بكر).

7) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

قال فيهم أبو عمرو بن العلاء: أفصح العرب عليا هوازن و سفلى تميم»؛ فهذه عليا هوازن](1)، و أما سفلى تميم فبنو دارم»(1).

و قال أبو ميسرة: بكل لسان، و قيل: إنّ فيه من كل لغات العرب؛ و لهذا قال الشافعي في «الرسالة»(2): «لا نعلمه يحيط باللغة إلا نبيّ‌» قال الصّيرفيّ‌(3): «يريد من بعث بلسان جماعة العرب حتى يخاطبها(4)به - قال - و قد فضّل الفراء لغة قريش على سائر اللغات؛ و زعم أنهم يسمعون كلام العرب فيختارون من كل لغة أحسنها، فصفا كلامهم. و ذكر قبح عنعنة تميم.

و كسكسة ربيعة، و عجرفة(5)

ص: 24 - باب اللغات المذمومة.

قيس. و ذكر «أن عمر رضي اللّه عنه قال: يا رسول اللّه؛ إنّك تأتينا بكلام من كلام العرب و ما نعرفه، و لنحن(6)العرب حقّا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّ ربي علمني فتعلّمت، و أدّبني فتأدّبت»(7)

(1-1) التمهيد 280/8.

- قال الصّيرفي - و لست أعرف إسناد هذا الحديث، و إن صحّ فقد دلّ على أن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قد عرف ألسنة العرب».

و قال أبو عمر بن عبد البرّ في «التمهيد»(1): «قول من قال: نزل بلغة قريش، معناه عندي: في الأغلب، لأن غير لغة(8)قريش موجودة في جميع(9)القراءات(10)من تحقيق الهمزة و نحوها، و قريش لا تهمز. و قد روى الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس قال: «أنزل القرآن على سبعة أحرف صار في عجز هوازن منها خمسة»(11)و قال أبو حاتم: خصّ هؤلاء دون ربيعة1.


1) انظر تفسير الطبري 23/1 و الصاحبي لابن فارس ص: 28.

2) الرسالة ص: 42.

3) هو محمد بن عبد اللّه، أبو بكر الصيرفي الشافعي، الأصولي، كان يقال: «إنه أعلم خلق اللّه تعالى بالأصول بعد الشافعي تفقّه على ابن سريج. من تصانيفه «شرح الرسالة»، ت 330 ه‍ (السبكي، طبقات الشافعية 169/2).

4) في المخطوطة (يخاطبهم).

5) في المخطوطة (عرفجة) و أورد هذه اللغات ابن فارس في كتاب الصاحبي

6) في المخطوطة (و إنا لنحن).

7) هذا الحديث يروى عن علي رضي اللّه عنه أخرجه العسكري في «الأمثال»، و قال ابن الجوزي في «الواهيات» لا يصح (كنز العمال 213/7-214، الحديث 18673) و يروى أيضا عن أبي بكر رضي اللّه عنه أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (كنز العمال 431/11، الحديث 32024) و يروى عن ابن مسعود، أخرجه السمعاني في «أدب الإملاء» (كنز العمال 406/11، الحديث 31895).

8) في المطبوعة (لأن لغة غير).

9) في التمهيد (صحيح).

10) تصحّفت في المطبوعة إلى: (القرآن).

11) الأثر ذكره الطبري في تفسيره 23/1.

و سائر العرب، لقرب جوارهم من مولد النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و منزل(1)الوحي؛ و إنما ربيعة و مضر اخوان.

قال: و أحبّ الألفاظ و اللغات إلينا أن تقرأ بها لغات قريش، ثم أدناهم من بطون [مضر](2)».

و قال الشيخ جمال الدين بن مالك(3): «أنزل اللّه القرآن بلغة الحجازيين إلا قليلا فإنه نزل بلغة التميميين؛ فمن القليل إدغام: وَ مَنْ يُشَاقِّ اللّهَ (الآية: 4) في الحشر، و من يرتدّ منكم عن دينه (البقرة: 217)، في قراءة غير نافع. و ابن عامر؛ فإن الإدغام في المجزوم و الاسم المضاعف لغة [بني](4)تميم و لهذا قلّ‌، و الفك لغة أهل الحجاز و لهذا كثر، نحو:

وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ (البقرة: 217)، فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ (البقرة: 282)، و يُحْبِبْكُمُ‌ اللّهُ (آل عمران: 31)، وَ يُمْدِدْكُمْ (نوح: 12) وَ مَنْ يُشاقِقِ‌ في النساء (الآية: 115) و الأنفال (الآية: 13)، مَنْ يُحادِدِ اللّهَ (التوبة: 63)، فَلْيَمْدُدْ (الحج: 15)، وَ احْلُلْ‌ عُقْدَةً (طه: 27)، و اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (طه: 31)، وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي (طه: 81)».

قال: «و أجمع(5)القراء على نصب إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ (النساء: 157) لأن لغة الحجازيين التزام النصب في المنقطع، و إن كان بنو تميم يتبعون؛ كما أجمعوا على نصب ما هذا بَشَراً (يوسف: 31)، لأن القرآن نزل بلغة الحجازيين.

و زعم الزمخشريّ‌(6)أن قوله تعالى: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللّهُ (النمل: 65) أنه استثناء منقطع، جاء على لغة بني تميم» ثم نازعه في ذلك.0.


1) في المخطوطة: (من منزل).

2) ساقطة من المخطوطة.

3) هو محمد بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن مالك العلامة جمال الدين الطائي الشافعي، إمام النحاة و حافظ اللغة، أخذها عن غير واحد، و صرف همته إلى إتقان لسان العرب حتى بلغ فيه الغاية، و كان إماما في القراءات و عللها هذا مع ما هو عليه من الدين المتين. ت 672 ه‍ (السيوطي، بغية الوعاة 130/1).

4) ساقطة من المطبوعة.

5) في المخطوطة: (و قد أجمع).

6) الكشاف 149/3-150.

النوع السابع عشر المعرب في القرآن معرفة ما فيه من غير لغة العرب

النوع السابع عشر المعرب في القرآن معرفة ما فيه من غير لغة العرب(1)

الكتب المؤلفة في هذا النوع: كان الأدباء و علماء اللغة يدرجون ما وقع منه في كتبهم و معاجمهم، حتى جاء الجواليقي، و أفرد ما وقع منه في كلام العرب عامة في كتابه «المعرب»، ثم جاء السيوطي فأفرد ما جاء منه في القرآن خاصة في كتابه «المهذب»، فهو بذلك أول من وضع كتابا مفردا بهذا النوع، و للكتاب نسخة خطية بدار الكتب المصرية رقم 44 مجاميع و نشره عبد اللّه الجبوري في مجلة المورد العراقية، س 1، ع 1-2، ص 97-126 (معجم المنجد 97/4) ثم طبعه مع رسائل أخرى في «رسائل في الفقه و اللغة» بدار الغرب الإسلامي في بيروت عام 1402 ه‍/ 1982 م. كما حقّقه التّهامي الراجي الهاشمي بجزء مستقل يقع في (275) ص و نشرته اللجنة المشتركة لنشر التراث الإسلامي بمط. فضالة المحمدية بالمغرب، بدون تاريخ (معجم المنجد 87/5). و يمكن أيضا مراجعة كتب «اللغات في القرآن» المتقدمة في النوع السابق، لأن بعض مؤلفيها اعتبروا المعرّب من جملة اللغات.

اعلم أن القرآن أنزله اللّه بلغة العرب، فلا تجوز قراءته و تلاوته إلا بها، لقوله تعالى: إِنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا (يوسف: 2)، و قوله: وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا... الآية (فصّلت:

44)، [و هذا](2)يدلّ على أنه ليس فيه غير العربيّ‌؛ لأن اللّه تعالى جعله معجزة شاهدة لنبيه عليه الصلاة و السلام، و دلالة قاطعة لصدقه، و ليتحدّى العرب العرباء به، و يحاضر البلغاء


1) للتوسع في هذا النوع انظر: مقدمة تفسير الطبري 6/1 و الفهرست لابن النديم ص 38، الكتب المؤلفة في لغات القرآن، و الصاحبي في فقه اللغة لأحمد بن فارس (طبعة السلفية) ص 28-30، باب القول في اللغة التي نزل بها القرآن، و أنه ليس في كتاب اللّه جلّ ثناؤه شيء بغير لغة العرب. و فقه اللغة للثعالبي (طبعة البابي الحلبي) ص 197، الباب التاسع و العشرون، فيما يجري مجرى الموازنة بين العربية، و المعرّب للجواليقي، و مقدمة تفسير ابن عطية 69/1، و فنون الأفنان لابن الجوزي ص 341 - باب ذكر اللغات في القرآن، و مقدمة تفسير القرطبي 68/1، المعرّب في القرآن و الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ص 105-120، النوع الثامن و الثلاثون فيما وقع فيه بغير لغة العرب، و المزهر في علوم اللغة له أيضا، 268/1، النوع التاسع عشر و مفتاح السعادة لطاش كبري 375/2، علم معرفة ما وقع فيه من غير لغة العرب، و أبجد العلوم للقنوجي 508/2، علم معرفة ما وقع في القرآن من غير لغة العرب.

2) ساقطة من المطبوعة.

و الفصحاء و الشعراء بآياته؛ فلو اشتمل على غير لغة العرب لم تكن له فائدة؛ هذا مذهب الشافعيّ [رضي اللّه عنه](1)و هو قول جمهور العلماء؛ منهم أبو عبيدة(2)و محمد بن جرير الطبري، و القاضي أبو بكر بن الطيب في كتاب «التقريب»(3)، و أبو الحسين بن فارس اللغويّ‌ و غيرهم.

و قال الشافعيّ في «الرسالة»(4)في باب البيان الخامس ما نصّه: [42 /ب] «و قد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلّم فيه لكان الإمساك أولى به، فقال قائل منهم: إن في القرآن عربيّا و أعجميّا، و القرآن يدلّ على أنه ليس في كتاب اللّه شيء إلا بلسان العرب، و وجدنا قائل هذا القول من قبل ذلك منه تقليدا له، و تركا للمسألة(5)عن حجته و مسألة غيره ممّن خالفه؛ و بالتقليد أغفل من أغفل منهم، و اللّه يغفر لنا و لهم». هذا كلامه.

و قال أبو عبيدة فيما حكاه ابن فارس(6): «إنّما أنزل القرآن بلسان عربيّ مبين، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول، و من زعم أن كذا(7)النّبطيّة فقد أكبر القول» قال(8):

«و معناه أتى بأمر عظيم؛ و ذلك أن القرآن لو كان فيه من غير لغة العرب شيء لتوهم متوهّم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله؛ لأنه أتى بلغات لا يعرفونها، و في ذلك ما فيه. و إن كان كذلك فلا وجه لقول من يجيز القراءة في الصلاة(9)بالفارسية؛ لأنها ترجمة غير معجزة، و إذا جاز ذلك لجازت الصلاة بكتب التفسير، و هذا لا يقول به أحد» انتهى.

و ممن نقل عنه جواز القراءة بالفارسية أبو حنيفة؛ لكن صح رجوعه عن ذلك و مذهب ابن عباس و عكرمة و غيرهما أنه وقع في القرآن ما ليس من لغتهم.).


1) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

2) معمر بن المثنى. أبو عبيدة التيمي النحوي. روى عن هشام بن عروة و أبي عمرو بن العلاء و أبي الوليد بن داب و غيرهم. و روى عنه أبو عثمان بكر بن محمد المازني و أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني و أبو عبيد القاسم بن سلام و غيرهم. كان من أعلم الناس بأنساب العرب و أيامهم و له كتب كثيرة. ذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة (208 ه‍) (ابن حجر، تهذيب التهذيب 246/10).

3) و هو أبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب تقدم التعريف به ص 117 و كتابه «التقريب و الإرشاد» في أصول الفقه ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك 601/2.

4) الرسالة ص 41-42 (بتحقيق أحمد شاكر).

5) العبارة في الرسالة (للمسألة له).

6) انظر كتابه «الصاحبي» ص: 29-30 و المعرّب للجواليقي ص: 4. و الإتقان للسيوطي 105/2.

7) في مجاز القرآن 17/1: (طه).

8) القول لابن فارس في الصاحبي: 30.

9) في المخطوطة: (صلاته).

فمن ذلك اَلطُّورِ (الطور: 1): جبل(1)بالسريانية.

و طَفِقا (الأعراف: 22) أي قصدا بالرومية(2).

و بِالْقِسْطِ (الأنعام: 152) و بِالْقِسْطاسِ (الإسراء: 35)، العدل بالرومية(3).

إِنّا هُدْنا إِلَيْكَ (الأعراف: 156): تبنا بالعبرانية(4).

و اَلسِّجِلِّ (الأنبياء: 104) بالفارسية(5).

و اَلرَّقِيمِ (الكهف: 9): اللوح بالرومية(6).

و كَالْمُهْلِ (الكهف: 29): عكر الزيت بلسان أهل المغرب(7).

و ال‍ سُنْدُسٍ (الكهف: 31): الرقيق من الستر بالهندية(8).

و ال‍ إِسْتَبْرَقٍ (الكهف: 31): الغليظ بالفارسية بحذف القاف(9)

199.

.

(السريّ‌) (مريم: 24): النهر الصغير باليونانية(10).

طه (طه: 1): أي طأ يا رجل بالعبرانية(11).

يُصْهَرُ (الحج: 20): أي ينضج بلسان أهل المغرب(12).8.


1) العبارة في المخطوطة: (جبل بلسان السريانية) و انظر: اللغات في القرآن: لابن عباس 10، و الصاحبي في فقه اللغة: لابن فارس 60، و المعرّب: للجواليقي 221، و الإتقان: للسيوطي 114/2، و المهذب: له أيضا 215.

2) انظر: اللغات في القرآن: 27، و الإتقان 114/2، و المهذّب: 215.

3) انظر: الزينة في الكلمات الإسلامية: لأبي حاتم 136/1، و المعرّب: 251، و الصاحبي: 61، و الإتقان 115/2، و المهذّب: 218.

4) انظر: اللغات في القرآن: 28، و الإتقان 117/2، و المهذّب: 225.

5) ذكر السيوطي في الإتقان 112/2: أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: اَلسِّجِلِّ‌ بلغة الحبشة الرجل، و في المحتسب لابن جني 67/2 اَلسِّجِلِّ‌: الكتاب، و انظر المعرّب 194، و المهذب: 209.

6) انظر: أمالي الزجاج: 6، و الزينة 135/1، و اللغات في القرآن: 35، و الإتقان 112/2، و المهذب: 208.

7) في المخطوطة: (الغرب)، و انظر الاتقان 117/2، و المهذب: 224.

8) انظر: فقه اللغة للثعالبي: 245، و المعرّب: 177، و الإتقان 113/2، و المهذب: 211.

9) انظر: المعرّب للجواليقي: 15، و الصاحبي: 59، و الزينة 78/1 و 136، و الإتقان 109/2، و المهذب:

10) انظر: اللغات في القرآن: 36، و الإتقان 112/2، و المهذب: 210.

11) انظر الصاحبي: 60، و الإتقان 114/2، و المهذب: 214.

12) انظر: الإتقان 119/2، و المهذب: 228.

سِينِينَ (التين: 2): الحسن بالنبطية(1).

(المشكاة) (النور: 35): الكوّة بالحبشية و قيل الزجاجة تسرج(2).

[الدري] (3)(النور: 35): المضيء بالحبشية.

(الأليم) (البقرة: 10): المؤلم بالعبرانية(4).

ناظِرِينَ إِناهُ (الأحزاب: 53): أي نضجه بلسان أهل المغرب(5)

(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

.

اَلْمِلَّةِ الْآخِرَةِ (ص: 7): أي الأولى بالقبطية، (6)[و القبط يسمون الآخرة الأولى، و الأولى الآخرة(6).

وَراءَهُمْ مَلِكٌ (الكهف: 79): أي أمامهم بالقبطية.

اَلْيَمِّ (الأعراف: 136): البحر، بالقبطية(7)](6).

بَطائِنُها (الرحمن: 54): ظواهرها، بالقبطية(8).

(الأبّ‌) (عبس: 31): الحشيش، بلغة أهل المغرب(9).

إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ (المزّمّل: 6) قال ابن عباس: «نشأ بلغة الحبشة: قام من الليل»(10).

كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ (الحديد: 28): قال أبو موسى الأشعريّ رضي اللّه عنه: «ضعفين بلغة الحبشة(11)

221.

(البرهان - ج 1 - م 25)

».5)

1) انظر: المعرّب: 198، و الإتقان 113/2، و المهذب: 211.

2) انظر: الزينة 137/1، و المعرّب: 303، و الإتقان 116/2، و المهذّب: 223.

3) سقطت من المخطوطة و انظر الإتقان 111/2، و المهذب: 206.

4) انظر: الإتقان 109/2، و المهذب: 200.

5) انظر: الإتقان 109/2، و المهذب: 201.

6) انظر المهذب: 202.

7) انظر: المعرّب: 355، و الإتقان 119/2، و المهذب: 229.

8) انظر معترك الأقران 620/1، و الإتقان 110/2، و المهذب: 202.

9) انظر: المفردات: 7، و الإتقان 108/2، و المهذب: 197.

10) أخرجه ابن نصر المروزي في مختصر قيام الليل و قيام رمضان: 14، و الطبري في التفسير 81/29 و انظر الإتقان 117/2، و المهذب: 224-225.

11) أخرجه الطبري في التفسير 141/27، و أخرجه ابن أبي شيبة و عبد بن حميد و ابن المنذر و ابن أبي حاتم (ذكره السيوطي في الدرّ المنثور 178/6، و انظر الصاحبي: 61، و الزينة 137/1، و الإتقان 116/2، و المهذب:

ال‍ قَسْوَرَةٍ (المدثر: 51): الأسد بلغة الحبشة(1).

و اختار الزمخشريّ‌(2)أن اَلتَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ (آل عمران: 3) أعجميّان، و رجح ذلك بقراءة «الإنجيل» بالفتح، ثم اختلفوا، فقال الطبري: هذه الأمثلة المنسوبة إلى سائر اللغات إنّما اتفق فيها أن تتوارد اللغات، فتكلمت بها العرب و الفرس و الحبشة بلفظ واحد. و حكاه ابن فارس عن أبي عبيد.

و قال ابن عطية(3): «بل كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلغتهم بعض مخالطة لسائر الألسنة(4)

(5-5) تصحفت في المطبوعة إلى: (و بسفر مسافرين كسفر...) و التصويب من المحرر الوجيز و المخطوطة.

بتجارات، و برحلتي قريش،(5) و كسفر مسافر بن(5) أبي عمرو إلى الشام، و سفر عمر بن الخطاب، و كسفر عمرو بن العاص و عمارة بن الوليد إلى أرض الحبشة، و كسفر الأعشى إلى الحيرة، و صحبته(5)مع كونه حجة في اللغة، فعلّقت العرب بهذا كله ألفاظا أعجمية، غيّرت بعضها بالنقص (6)[من حروفها](7)و جرت في(8)

(11-11) في المخطوطة (بلغة).

تخفيف ثقل العجمة، و استعملتها في أشعارها و محاوراتها، حتى جرت مجرى العربيّ الفصيح، و وقع بها البيان.

و على هذا الحدّ نزل بها القرآن، فإن جهلها عربيّ فكجهله الصريح(11) بما في لغة(11) غيره، و كما لم يعرف ابن عباس معنى (فاطر)(9)إلى غير ذلك. قال: فحقيقة العبارة عن هذه الألفاظ أنها في الأصل أعجمية، لكن استعملتها العرب و عرّبتها فهي عربية بهذا الوجه».».


1) انظر اللغات في القرآن: 52، و الإتقان: 115/2، و المهذب: 218.

2) الكشاف 173/1، في أول سورة آل عمران.

3) مقدمة المحرر الوجيز 70/1.

4) تصحّفت في المطبوعة إلى: (الألسن).

5) العبارة في تفسير ابن عطية (و صحبته لنصاراها).

6) تصحّفت في المخطوطة إلى: (بالبعض).

7) ساقطة من المخطوطة.

8) في المخطوطة: (إلى).

9) قال السيوطي في الدرّ المنثور 244/5: «أخرج أبو عبيد في «فضائله» و عبد بن حميد و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و البيهقي في «شعب الإيمان» عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: كنت لا أدري ما فاطِرِ السَّماواتِ‌ وَ الْأَرْضِ‌ حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها قال ابتدأتها».

قال: «و ما ذهب إليه الطبريّ‌(1)من أنّ اللغتين اتفقتا في لفظه فذلك بعيد؛ بل إحداهما أصل و الأخرى فرع في الأكثر، لأنّا لا ندفع أيضا جواز الاتفاقات إلا قليلا شاذا».

و قال القاضي أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك(2): «إنما وجدت هذه في كلام العرب؛ لأنها أوسع اللغات و أكثرها ألفاظا، و يجوز أن يكون العرب قد سبقها غيرهم إلى هذه الألفاظ؛ و قد ثبت أنّ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم [43 /أ] مبعوث إلى كافة الخلق، قال(3)تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ‌ رَسُولٍ إِلاّ بِلِسانِ قَوْمِهِ (إبراهيم: 4)».

و حكى ابن فارس(4)عن أبي عبيد القاسم بن سلاّم أنه حكى الخلاف في ذلك و نسب القول بوقوعه إلى الفقهاء، و المنع إلى أهل العربية. ثم قال أبو عبيد: «و الصواب عندي مذهب فيه(5)تصديق القولين جميعا؛ و ذلك أن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء، إلا أنها سقطت إلى العرب فعربتها بألسنتها، و حوّلتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية، ثم نزل القرآن، و قد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب، فمن قال إنها عربية فهو صادق، و من قال أعجمية فصادق». قال: «و إنما فسرنا(6)هذا لئلا يقدم أحد على الفقهاء فينسبهم إلى الجهل، و يتوهّم عليهم أنهم أقدموا على كتاب اللّه بغير ما أراده(7)فهم كانوا أعلم بالتأويل و أشد تعظيما للقرآن» - قال ابن فارس - «و ليس كلّ من خالف قائلا في مقالته ينسبه إلى الجهل؛ فقد اختلف الصدر الأول في تأويل القرآن» - قال - «فالقول إذن ما قاله أبو عبيد، و إن كان قوم من الأوائل قد ذهبوا إلى غيره».).


1) انظر مقدمة التفسير 6/1 (القول في البيان عن الأحرف التي اتفقت فيها ألفاظ العرب و ألفاظ...).

2) تقدم ذكره ص 112.

3) في المخطوطة: (و قال).

4) انظر الصاحبي ص: 29.

5) في المخطوطة تقديم و تأخير (فيه مذهب).

6) في المطبوعة (فسر).

7) تصحّفت المخطوطة إلى: (أرادوه).

النوع الثامن عشر معرفة غريبه

النوع الثامن عشر معرفة غريبه(1)

و من الكتب المؤلفة في هذا النوع: «إجابات ابن عباس على أسئلة نافع ابن الأزرق» طبعت مستقلة بتحقيق إبراهيم السامرائي في 106 ص عام 1389 ه‍/ 1969 م، ببغداد، و منها: «غريب القرآن» لابن عباس (ت 68 ه‍) رواية علي بن أبي طلحة (ت 143 ه‍) ضمنها السيوطي في الإتقان 5/2-46 في النوع السادس و الثلاثين في معرفة غريبه، و منها: «غريب القرآن» لابن عباس رواية عطاء بن أبي رباح (ت 114 ه‍) مخطوط في مكتبة عاطف أفندي بتركيا، رقم 2/2815 و في برلين رقم 683 (ذكره بروكلمان 28/4 و سيزكين 182/1)، و منها: «تفسير غريب القرآن» لزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ت 122 ه‍) مخطوط في برلين رقم 10237 و في ييل رقم 171، (سيزكين 289/2) و مخطوط في جامعة برنستن بأمريكا رقم 471 (معجم الدراسات القرآنية 264) و مخطوط في صنعاء (مجلة معهد المخطوطات 201/1) و منها: «غريب القرآن» لأبان بن تغلب بن رباح البكري (ت 141 ه‍) ذكره ياقوت في (معجم الأدباء 35/1 و البغدادي في الهدية 1/1 و سيزكين 42/1) و منها: «غريب القرآن» لمحمد بن السائب بن بشر، أبو النضر (ت 146 ه‍) (كشف الظنون 1207/2) و منها: «معاني القرآن» للرؤاسي محمد بن الحسن بن أبي سارة، أبو جعفر (ت 170 ه‍) (كشف الظنون 1730/2) و منها: «تفسير غريب القرآن» للإمام مالك بن أنس الفقيه (ت 179 ه‍) (الأعلام للزركلي 257/5) و منها: «غريب القرآن» للكسائي علي بن حمزة (ت 189 ه‍) (كشف الظنون 1730/2) و له أيضا «معاني القرآن» (ذكره كحالة في معجم المؤلفين -

و هو معرفة المدلول؛ و قد صنّف فيه جماعة؛ منهم أبو عبيدة كتاب...


1) للتوسع في هذا النوع انظر: الفهرست لابن النديم ص: 37، الكتب المؤلفة في غريب القرآن، و الإتقان للسيوطي 3/2، النوع السادس و الثلاثون في معرفة غريبه، و مفتاح السعادة لطاش كبري زادة 373/2، معرفة غريب القرآن، و كشف الظنون لحاجي خليفة 1207/2، غريب القرآن، و إيضاح المكنون 146/2، غريب القرآن، و أبجد العلوم للقنوجي 502/2 علم معرفة غريب القرآن، و معجم الدراسات القرآنية لابتسام الصفار ص: 317-320، و معجم مصنّفات القرآن الكريم لعلي شواخ 290/4-296. و غريب القرآن لفكري ياسين مقال في مجلة الأزهر ع: 8 ج 19 السنة 1367 ه‍، و «غريب القرآن و الحديث منذ نشأتهما حتى نهاية القرن 3 ه‍» و هي دراسة لهناء جوانية قدمتها كرسالة ماجستير، جامعة دمشق عام 1983 م، و علم غريب القرآن نشأته و تطوره ليوسف المرعشلي، رسالة دكتوراه في الجامعة اللبنانية.

«المجاز»(1)

المجاهيل «منظومة في علوم القرآن و غريبه» لمؤلف مجهول، مخطوط بالأزهر: (219) 3511 «منظومة في غريب القرآن» لمجهول، مخطوط في الخزانة العامة بالرباط (أخبار التراث العربي 13/28) «تفسير غريب القرآن» لمجهول، مخطوط في جامع الباشا بالموصل: 237 (معجم الدراسات القرآنية: 246) «تفسير غريب القرآن المعروف بقاموس أوضح التبيان في حل ألفاظ القرآن» للمصري (؟) طبع بمكتبة الهلال في القاهرة 1353 ه‍/ 1934 م في (127) ص.

و منها: «معجم القرآن، قاموس المفردات و غريبها» لعبد الرءوف المصري، طبع بمطبعة حجازي بالقاهرة عام 1368 ه‍/ 1948 م و منها: «معجم معاني مفردات القرآن الكريم» لعبد اللّه عباس الندوي، طبع بدار الشروق في جدّة عام 1402 ه‍/ 1981 م و منها: «قاموس المفردات القرآنية المحتاجة للبيان» طبع بالمطبعة المنيرية بالقاهرة بدون تاريخ (معجم مصنّفات القرآن 229/3) «كلمات القرآن» لمحمد حسنين مخلوف طبع عدة طبعات بالقاهرة و صور ببيروت.

، و أبو عمر غلام ثعلب (2)«ياقوته الصراط»، و من أشهرها كتاب ابن عزيز(3)، و «الغريبين» للهرويّ‌(4)... -

1) - 1404 ه‍/ 1984 م و منها: «غريب القرآن» لنديم الجسر الطرابلسي طبع في لبنان عام 1397 ه‍/ 1977 م و منها: «قاموس قرآني» لحسن محمد موسى طبع بمطبعة خليل إبراهيم بالاسكندرية عام 1386 ه‍/ 1966 م.

2) هو محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم أبو عمر الزاهد غلام ثعلب من أئمة اللغة و أكابر أهلها و أحفظهم لها قال الخطيب البغدادي: «رأيت شيوخنا يوثقونه و يصدقونه»، له الكثير من المصنّفات منها: «شرح الفصيح لثعلب» ت 345 ه‍ (ياقوت، معجم الأدباء 226/18)، و كتابه «ياقوتة الصراط» ذكره ابن خير في فهرسته ص: 60، و انظر الأعلام 133/7.

3) هو محمد بن عزيز أبو بكر السجستاني العزيزي بزاءين كما ذكره الدار قطني و ابن ماكولا و غيرهما، كان أديبا فاضلا متواضعا، أخذ عن أبي بكر بن الأنباري، قال ابن النجار في ترجمته: «كان عبدا صالحا، من مصنفاته «غريب القرآن» المشهور، يقال إنه صنّفه في خمس عشرة سنة» ت 330 ه‍ (السيوطي، «بغية الوعاة» 171/1). و كتابه طبع على هامش تبصير الرحمن - في مصر عام 1295 ه‍/ 1878 م. و طبع بتصحيح بدر الدين النعساني في القاهرة مطبعة السعادة عام 1325 ه‍/ 1907 م (معجم سركيس 1008) و طبع على هامش تفسير ابن كثير القاهرة المطبعة الرحمانية عام 1307 ه‍/ 1889 م (معجم الدراسات القرآنية ص: 179) و طبع بتصحيح مصطفى العناني القاهرة المطبعة الرحمانية 1355 ه‍/ 1936 م (قائمة المطبوعات المصرية 23). و طبع باسم نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن في القاهرة مطبعة محمد علي صبيح 1383 ه‍/ 1963 م و طبع بتحقيق محمد الصاوي القاهرة مطبعة الجندي 1970/1390 م (ذخائر التراث العربي 565/1) و طبع بتحقيق د. يوسف المرعشلي بيروت دار النور الإسلامي عام 1409 ه‍/ 1989 م.

4) هو حمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو عبيد الهروي تقدم ص 373. و كتابه الغربيين غريب القرآن -

و من أحسنها كتاب «المفردات» للراغب(1)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

.

و هو يتصيّد المعاني (2)من السياق؛ لأن مدلولات الألفاظ خاصة. قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح: و حيث رأيت في كتب التفسير: «قال أهل المعاني» فالمراد به مصنفو الكتب في معاني القرآن، كالزجاج و من قبله.. و في بعض كلام الواحديّ‌: «[أكثر](2)أهل المعاني:

الفراء و الزجاج و ابن الأنباريّ قالوا كذا». انتهى.

و يحتاج الكاشف عن ذلك إلى معرفة علم اللغة: اسما و فعلا و حرفا؛ فالحروف لقلّتها تكلم النحاة على معانيها؛ فيؤخذ ذلك من كتبهم.

و أما الأسماء و الأفعال فيؤخذ ذلك من كتب اللغة و أكثر الموضوعات في علم اللغة كتاب ابن سيّد(3): فإن الحافظ أبا محمد علي بن أحمد الفارسيّ‌(4)ذكر أنه في مائة سفر؛ بدأ بالفلك و ختم بالذرة. و من الكتب المطوّلة كتاب الأزهري(5)و «الموعب»(6)لابن التيّاني(7)-


1) هو الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصبهاني تقدم ذكره ص 218 و كتابه المفردات في غريب القرآن طبع بهامش النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 1318 ه‍/ 1900 م (معجم سركيس ص: 35)، و طبع بتحقيق الزهري الغمراوي المطبعة الميمنية عام 1324 ه‍/ 1906 م. (معجم الدراسات القرآنية: ص 199). و طبع بتحقيق نور محمد كراجي باكستان وضع بتحقيق محمد أحمد خلف اللّه بالقاهرة مطبعة الأنجلو مصرية 1381 ه‍/ 1961 م و طبع بتحقيق محمد سيد الكيلاني بالقاهرة مطبعة البابي الحلبي 1382 ه‍/ 1962 م (معجم الدراسات القرآنية ص: 199) و صوّر بالأوفست بطهران المكتبة المرتضوية 1384 ه‍/ 1964 م (معجم المنجد 75/2) و في دار المعرفة بيروت 1397 ه‍/ 1977 م.

2) - و الحديث طبع منه المجلد الأول بتحقيق محمد الطناحي بالقاهرة نشرة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية 1390 ه‍/ 1970 م. (معجم الدراسات القرآنية ص: 149).

3) هو أحمد بن أبان بن السيد اللغوي الأندلسي، أخذ عن أبي علي القالي و غيره من علماء بلاده و كان عالما حاذقا أديبا، قال أبو نصر الحميدي: «ابن سيد إمام في اللغة و العربية و هو مصنّف كتاب «العالم في اللغة» في نحو مائة مجلد مرتّب على الأجناس بدأ بالفلك و ختم بالذرّة. ت 382 ه‍ (ياقوت، معجم الأدباء 203/2).

4) هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفارسي الأندلسي الإمام الأوحد البحر ذو الفنون و المعارف كان إليه المنتهى في الذكاء و حدّة الذهن و سعة العلم بالكتاب و السنة. و كان حافظا عالما بعلوم الحديث مستنبطا للأحكام من الكتاب و السنة، بعد أن كان شافعي المذهب و انتقل إلى مذهب أهل الظاهر و له من التآليف نحو أربعمائة مجلد، ت 456 ه‍ (ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب 299/3).

5) هو محمد بن أحمد الأزهر تقدم ذكره ص 309. و لعل الكتاب هو التهذيب في اللغة.

6) تصحّف في المخطوطة إلى: (المستوعب).

7) هو تمام بن غالب بن عمر المعروف بابن التيّان القرطبي كان إماما في اللغة، ثقة في إيرادها ديّن ورع، قال ابن -

و «المحكم» لابن سيده(1)، و كتاب «الجامع» للقزاز(2)، و «الصحاح» للجوهري(3)، و «البارع» لأبي علي القالي(4)، و «مجمع البحرين» للصاغاني(5).

و من الموضوعات في الأفعال كتاب ابن القوطية(6)، و كتاب ابن طريف(7)، و كتاب».


1) هو علي بن أحمد تقدم ذكره ص 159، و كتابه «المحكم» طبع منه سبعة أجزاء في القاهرة و نشره معهد المخطوطات العربية مع مصطفى البابي الحلبي، الجزء الأول طبع بتحقيق مصطفى السقا و حسين نصار عام 1378 ه‍/ 1958 م، و الجزء الثاني طبع بتحقيق عبد الستار أحمد فراج عام 1378 ه‍/ 1958 م و الجزء الثالث طبع بتحقيق عائشة عبد الرحمن عام 1378 ه‍/ 1958 م، و الجزء الرابع طبع بتحقيق عبد الستار أحمد فراج عام 1388 ه‍/ 1968 م، و الجزء الخامس طبع بتحقيق إبراهيم الأبياري عام 1391 ه‍/ 1971 م، و الجزء السادس طبع بتحقيق مراد كامل 1392 ه‍/ 1972 م. (ذخائر التراث العربي 141/1) و الجزء السابع طبع بتحقيق محمد علي النجار عام 1398 ه‍/ 1977 م (معجم المنجد 27/5).

2) هو محمد بن جعفر أبو عبد اللّه التميمي القيرواني. كان مهيبا عند الملوك و العلماء و خاصة الناس، محبوبا عند العامة يملك لسانه ملكا شديدا، له تصانيف عديدة هامّة منها: «الجامع في اللغة» و هو كتاب حسن متقن كبير رتّبه على حروف المعجم، ت 412 ه‍ (ياقوت، معجم الأدباء 105/18).

3) هو إسماعيل بن حماد الجوهري تقدم ص 377. و كتابه الصحاح طبع بتحقيق أحمد عبد الغفور عطار في دار العلم للملايين ببيروت عام 1405 ه‍/ 1984 م.

4) هو إسماعيل بن القاسم بن عيذون المعروف بالقالي أبو علي قرأ على أبي بكر بن دريد و أبي بكر بن السراج و أبي عبد اللّه نفطويه و أبي إسحاق الزجاج و غيرهم من كبار العلماء، له تصانيف هامة منها «الأمالي» و «البارع في اللغة» ت 356 ه‍ (ياقوت، معجم الأدباء 25/7) و كتابه «البارع» طبع منه جزء بتحقيق أ. فلتن، لندن المتحف البريطاني 1351 ه‍/ 1933 م، و طبع بتحقيق هاشم الطعان بغداد، مكتبة النهضة، و بيروت دار الحضارة العربية 1396 ه‍/ 1975 م.

5) هو حسن بن محمد الصاغاني تقدم في 199/1، و كتابه ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء 283/23.

6) هو محمد بن عمر بن عبد العزيز المعروف بابن القوطيّة الإشبيلي أبو بكر اللغوي النحوي الأديب الشاعر كان أعلم أهل زمانه باللغة و العربية إماما مقدما فيهما و كان مع ذلك فقيها متمكنا حافظا للحديث و الآثار من تصانيفه «تصاريف الأفعال» ت 367 ه‍ (ياقوت، معجم الأدباء 272/18) و كتابه طبع بتحقيق جويدي guidi ليدن عام 1312 ه‍/ 1894 م، و طبع بتحقيق علي فودة القاهرة مطبعة مصر/ 1952 م.

7) هو عبد الملك بن طريف اللغوي الأندلسي من أهل قرطبة يكنى أبا مروان أخذ عن ابن القوطية و غيره و كان حسن التصرف في اللغة أصلا في تثقيفها و له كتاب حسن في «الأفعال» هذب فيه أفعال أبي بكر بن القوطية شيخه ت 400 ه‍ (القفطي، إنباه الرواة 208/2) و ذكر كتابه حاجي خليفة في كشف الظنون باسم «كتاب الأفعال».

السّرقسطي(1)

(معجم المنجد 83/5).

المنبوز بالحمار، و من أجمعها كتاب ابن القطّاع(2)

(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

.

و معرفة هذا الفن للمفسّر ضروريّ‌، و إلا فلا يحلّ له الإقدام على كتاب اللّه تعالى.

(3) قال يحيى بن نضلة المديني: سمعت مالك بن أنس يقول: «لا أوتى برجل يفسّر كتاب اللّه غير عالم بلغة العرب إلا جعلته نكالا»(3). و قال مجاهد: «لا يحل لأحد يؤمن باللّه و اليوم الآخر أن يتكلم في كتاب اللّه إذا لم يكن عالما بلغات العرب».

و روى عكرمة عن ابن عباس قال: «إذا سألتموني عن غريب اللغة فالتمسوه في الشعر؛ فإن الشعر ديوان العرب»(4).

و عنه في قوله تعالى: وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ (الانشقاق: 17) قال: «ما جمع» و أنشد:

إنّ لنا قلائصا حقائقا مستوثقات لو يجدن سائقا(5)

الحديث (101). و في «مسائل نافع بن الأزرق» ص 289 (بتحقيق عبد الباقي): نقانقا.

و قال: «ما كنت أدري ما قوله تعالى: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ (الأعراف: 89)، حتى سمعت ابنة ذي يزن الحميريّ و هي تقول: أفاتحك، يعنيا.


1) هو سعيد بن محمد أبو عثمان المعافري القرطبي السرقسطي و يعرف بابن الحداد، عالم باللغة أخذ عن ابن القوطية و بسط كتابه في الأفعال و زاد فيه، قال ابن بشكوال: توفي بعد الأربعمائة شهيدا في بعض الوقائع (ابن بشكوال، الصلة ص: 213)، (حاجي خليفة، كشف الظنون 133/1). و كتابه «الأفعال» صدر منه أربعة أجزاء بتحقيق حسين محمد محمد شرف نشر مجمع اللغة العربية، القاهرة 1975-1978-1980.

2) هو علي بن جعفر بن علي السعدي الصقلي المعروف بابن القطاع الصقلي كان إمام وقته ببلده و بمصر في علم العربية و فنون الأدب قرأ على أبي بكر الصقلي و روى عنه «الصحاح» للجوهري، من تصانيفه «كتاب الأفعال» هذب فيه أفعال ابن القوطية و ابن طريف و غيرهما في ثلاثة مجلدات (ت 515 ه‍) (ياقوت، معجم الأدباء 279/12) و كتابه طبع بحيدرآباد الدكن. دائرة المعارف الإسلامية 1360 - 1364 ه‍/ 1941-1944 م في 3 أجزاء و الجزء الرابع فهارس عمل فرتز كرنكو، (ذخائر التراث العربي ص 216/1) و صوّر في بيروت بعالم الكتب 1403 ه‍/ 1983 م.

3) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (ذكره السيوطي في الإتقان 182/4).

4) أخرجه ابن الأنباري في الإيضاح 61/1. الحديث (93).

5) البيت للعجاج بن رؤبة كذا في اللسان 380/10، و الحديث أخرجه ابن الأنباري في الإيضاح 66/1.

أقاضيك»(1)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة، و انظر الدرّ المنثور 103/3.

و في سورة السجدة: مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (الآية: 28) يعني متى هذا القضاء، و قوله: وَ هُوَ الْفَتّاحُ الْعَلِيمُ (سبأ: 26)، و قوله: إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (الفتح: 1) (2)أي قضاء مبينا.

و قال أيضا: ما كنت أدري ما فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (الأنعام: 14) حتى أتاني أعرابيّان يختصمان في بئر، فقال أحدهما؛ أنا فطرتها؛ يعني ابتدأتها(2).

و جاءه رجل من هذيل، فقال له ابن عباس: «ما فعل فلان‌؟ قال: مات و ترك أربعة من الولد و ثلاثة من الوراء، فقال ابن عباس: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (هود:

71. قال: ولد الولد»(3).

و مسائل نافع له عن مواضع من القرآن و استشهاد ابن عباس [43 /ب] في كل جواب بيت ذكرها [ابن] الأنباريّ في كتاب «الوقف و الابتداء»(4)بإسناده، و قال: «فيه دلالة على بطلان قول من أنكر على النحويين احتجاجهم على القرآن بالشعر، و أنّهم جعلوا الشّعر أصلا للقرآن، و ليس كذلك، و إنما أراد النحويون أن يثبتوا(5)الحرف الغريب من القرآن بالشعر؛ لأنّ اللّه تعالى قال:

إِنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا (يوسف: 2)، و قال تعالى: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (الشعراء: 195)، و قال ابن عباس: «الشعر ديوان العرب، فإذا خفي عليهم الحرف من القرآن الذي أنزله اللّه بلغتهم رجعوا إلى ديوانهم، فالتمسوا معرفة ذلك»(6).

ثم إن كان ما تضمّنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم كفي فيه الاستشهاد بالبيت و البيتين، و إن كان ما يوجب العلم لم يكف(7)ذلك، بل لا بد من أن يستفيض ذلك اللفظ، و تكثر شواهده من الشعر.).


1) الأثر أخرجه ابن الأنباري في إيضاح الوقف و الابتداء 70/1، الحديث (108). و انظر الدر المنثور 103/3.

2) تقدم تخريج الحديث ص 386 ح.

3) أخرجه ابن الأنباري في الإيضاح 73/1، الحديث (111)، و انظر الدر المنثور 341/3.

4) انظر الإيضاح في الوقف و الابتداء 76/1-99.

5) في الإيضاح (يتبيّنوا).

6) الإيضاح 99/1-101.

7) تصحّفت في المخطوطة إلى: (يكن).

و ينبغي العناية بتدبّر الألفاظ كي لا يقع الخطأ، كما وقع لجماعة من الكبار، فروى الخطّابي(1)عن أبي العالية «أنه سئل عن معنى قوله: اَلَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ‌ (الماعون: 5)، فقال: هو الذي ينصرف عن صلاته و لا يدري عن شفع أو وتر، قال الحسن(2): مه يا أبا العالية! ليس هكذا، بل الذين سهوا عن ميقاتهم حتى تفوتهم، أ لا ترى قوله: عَنْ صَلاتِهِمْ‌ »(3)! فلمّا لم يتدبر أبو العالية حرف «في» و (عن) تنبّه له الحسن، إذ لو كان المراد ما فهم أبو العالية لقال: «في صلاتهم»، فلما قال: عَنْ صَلاتِهِمْ‌ دلّ على أن المراد به الذهاب عن الوقت، و لذلك(4)قال ابن قتيبة(5)في قوله تعالى: وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ (الزخرف: 36) أنه من عشوت أعشو عشوا: إذا نظرت(6)، و غلّطوه في ذلك، و إنما معناه يعرض(7)، و إنما غلط لأنه لم يفرق بين عشوت إلى الشيء و عشوت عنه.

و قال أبو عبيدة(8)في قوله تعالى: وَ أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً (القصص: 10) قال:

«فارغا من الحزن، لعلمها أنه لم يغرق؛ و منه: «دم فراغ»، أي لا قود فيه و لا دية»، و قال بعض الأدباء(9): «أخطأ أبو عبيدة في المعنى؛ لو كان قلبها فارغا من الحزن عليه لما قال [تعالى]:

لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها (القصص: 10) لأنها كادت تبدي [به](10)».

و هذا الباب عظيم الخطر؛ و من هنا تهيّب(11)كثير من السلف تفسير القرآن، و تركوا القول فيه حذرا أن يزلّوا فيذهبوا عن المراد؛ و إن كانوا علماء باللسان فقهاء في الدين. و كان الأصمعيّ و هو إمام اللغة - لا يفسر شيئا من غريب القرآن، و حكي عنه أنه سئل عن قوله).


1) هو أحمد بن محمد بن إبراهيم، تقدم في 343/1.

2) في المخطوطة: (أبو الحسن).

3) أخرجه عبد الرزاق في التفسير عند تفسير سورة الماعون الحديث رقم (3443)، و أخرجه ابن المنذر (ذكره السيوطي في الدرّ المنثور 400/6).

4) في المخطوطة: (كذلك).

5) انظر قوله في تفسير غريب القرآن ص: 397-398 و عزا هذا القول لأبي عبيدة، و انظر قول أبي عبيدة في المجاز 204/2.

6) العبارة في المخطوطة [نظرت إليها].

7) و هو قول الفرّاء في معاني القرآن 32/3.

8) في مجاز القرآن 98/2.

9) هو ابن قتيبة، و انظر قوله في تفسير الغريب: 328-329.

10) ساقطة من المخطوطة.

11) في المخطوطة: (يهيب).

تعالى: شَغَفَها حُبًّا (يوسف: 30) فسكت و قال: هذا في القرآن، ثم ذكر قولا لبعض العرب في جارية لقوم أرادوا بيعها: أ تبيعونها و هي لكم شغاف! و لم يزد على هذا. و لهذا حثّ‌ النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم على تعلّم إعراب القرآن و طلب معاني الغريب منه(1)و اعلم أنّه ليس لغير العالم بحقائق اللغة و موضوعاتها تفسير شيء من كلام(2)اللّه، و لا يكفي في حقّه تعلّم اليسير منها، فقد يكون اللفظ مشتركا و هو يعلم أحد المعنيين و المراد [المعنى](3)الآخر، و هذا أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما من أفصح قريش، «سئل أبو بكر عن (الأبّ‌) (عبس: 31) فقال أبو بكر: أيّ سماء تظلّني، و أيّ أرض تقلّني إذا قلت في كلام اللّه ما لا أعلم(4)»! و «قرأ عمر سورة «عبس»، فلما بلغ (الأبّ‌) (الآية: 31) قال: الفاكهة قد عرفناها، فما الأبّ؟ ثم قال: لعمرك يا ابن الخطّاب إن هذا لهو التكلّف(5)

(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

. و روي عنه أيضا أنه قال: آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا (آل عمران: 7)؛ و في رواية قال: «فما الأبّ؟ (6)[ثم قال: ما كلّفنا، أو ما أمرنا بهذا»(6).

و ما ذاك بجهل منهما لمعنى «الأبّ‌»؛ و إنما يحتمل و اللّه أعلم أن (الأبّ‌)](6) من الألفاظ المشتركة في لغتهما أو في لغات، فخشيا إن فسراه بمعنى من معانيه أن يكون المراد غيره، و لهذا اختلف المفسرون في معنى «الأبّ‌» على سبعة أقوال، فقيل: ما ترعاه البهائم، و أما ما يأكله الآدميّ فالحصيد. و الثاني: التبن خاصة. و الثالث: كلّ ما نبت على وجه الأرض، و الرابع: ما سوى الفاكهة، و الخامس: الثمار [44 /أ] الرطبة، و فيه بعد، لأنّ الفاكهة تدخل في).


1) تصحّفت في المطبوعة إلى: (العربية)، أخرج الحاكم في المستدرك 239/2 و ابن أبي شيبة و البيهقي في «الشعب» عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «أعربوا القرآن و التمسوا غرائبه». (كنز العمال 607/1، الحديث (2781).

2) في المخطوطة: (كتاب).

3) ساقطة من المخطوطة.

4) أخرجه أبو عبيد في الفضائل ق 59 /أ (مخطوطة توبنجن) و أخرجه عبد بن حميد عن إبراهيم التميمي (ذكره السيوطي في الدرّ المنثور 317/6).

5) أخرجه أبو عبيد في الفضائل ق 59 /أ (مخطوطة توبنجن) و الطبري في التفسير 38/30، 39، و الحاكم في المستدرك 514/2 عند تفسير سورة عبس، و أخرجه سعيد بن منصور و ابن سعد و عبد بن حميد و ابن المنذر و ابن مردويه و البيهقي في «شعب الإيمان» و الخطيب (ذكره السيوطي في الدرّ المنثور 317/6).

6) الرواية أخرجها ابن مردويه عن أبي وائل أنّ عمر.. (ذكرها السيوطي في الدرّ المنثور 317/6).

الثمار الرطبة؛ و لا يقال: أفردت للتفضيل، إذ لو أريد ذلك لتأخر ذكرها نحو: فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ‌ وَ رُمّانٌ (الرحمن: 68) و السادس: أن رطب الثمار هو الفاكهة و يابسها هو الأبّ‌. و السابع أنه للأنعام كالفاكهة للناس.

و يحتمل قول عمر غير ما سبق وجهين: أحدهما أن يكون خفيّ عليه معناه و إن شهر، كما خفي على ابن عباس معنى فاطِرِ السَّماواتِ (الأنعام: 14). و الثاني [أراد](1)تخويف غيره من التعرّض للتفسير بما لا يعلم؛ كما كان يقول: «أقلّوا الرواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أنا شريككم»(2)يريد الاحتراز، فإن من احترز قلّت روايته.ن.


1) ساقطة من المطبوعة.

2) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ق: 5 /ب (مخطوطة توبنجن) عن أبي حصين.

النوع التاسع عشر معرفة التصريف

النوع التاسع عشر معرفة التصريف(1)

و مما ألّف في هذا النوع «المصادر في القرآن» للفراء، يحيى بن زياد أبو زكريا (ت 207 ه‍)، ذكره ياقوت في معجم الأدباء 14/20. «و الأفعال في القرآن» دراسة للدكتور خالد إسماعيل، طبع في دار الحرية ببغداد عام 1399 ه‍/ 1979 م. «و دراسات لأسلوب القرآن الكريم» لمحمد عبد الخالق عضيمة، و قد عالج الجانب الصرفي في القرآن في القسم الثاني منه، طبع على نفقة جامعة الإمام محمد بن سعود بمطبعة السعادة في القاهرة عام 1392 ه‍/ 1972 م.

و هو ما يلحق الكلمة ببنيتها، و ينقسم قسمين: (أحدهما) جعل الكلمة على صيغ مختلفة بضروب من المعاني. و ينحصر في التصغير، و التكبير(2)، و المصدر، و اسمي الزمان و المكان، و اسم الفاعل، و اسم المفعول، و المقصور، و الممدود. (و الثاني) تغيير الكلمة لمعنى طارئ عليها. و ينحصر في الزيادة، و الحذف، و الإبدال، و القلب، و النقل، و الإدغام.

و فائدة التصريف: حصول المعاني المختلفة [المتّسعة](3)المتشعبة عن معنى واحد؛ فالعلم به أهمّ من معرفة النحو في تعرّف اللغة؛ لأن التصريف نظر في ذات الكلمة و النحو نظر في عوارضها و هو من العلوم التي يحتاج إليها المفسّر.

قال ابن فارس(4): «من فاته علمه فإنه المعظم؛ لأنا نقول «وجد» كلمة مبهمة، فإذا صرفناها اتضحت(5)، فقلنا في المال «وجدا» و في الضالة: «وجدانا» و في الغضب «موجدة»(6)


1) انفرد الزركشي بذكر هذا النوع و لم يذكره سائر الأئمة الذين ألّفوا في علوم القرآن، و إنما ذكروا عوضا عنه «تجويد القرآن» - و هو علم جمعت مسائله من علم الصرف - و انظر الإتقان للسيوطي 263/1-277، النوع الحادي و الثلاثون: في الإدغام و الإظهار و الإخفاء و الإقلاب، و النوع الثاني و الثلاثون: في المدّ و القصر، و النوع الثالث و الثلاثون: في تخفيف الهمز.

2) في المخطوطة: (التكسير).

3) ساقطة من المطبوعة.

4) انظر الصاحبي: 162.

5) في الصاحبي: (أفصحت).

6) في المخطوطة: (توجدة).

و في الحزن «وجدا» و قال تعالى: وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً (الجن: 15)، و قال تعالى: وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الحجرات: 9)؛ فانظر كيف تحول المعنى بالتصريف من الجور إلى العدل(1)

ص: 162 (من العدل إلى الجور).

. و يكون ذلك في الأسماء و الأفعال؛ فيقولون للطريق في الرمل: خبّة(2)، و للأرض المخصبة و المجدبة: خبّة» و غير ذلك.

و قد ذكر الأزهريّ‌(3)أن مادة «دكر» بالدال المهملة مهملة غير مستعملة، فكتب التاج الكندي(4)

ت 597 ه‍ (ياقوت، معجم الأدباء 171/11).

على الطّرة ما ذكر أنه مهمل: مستعمل، قال اللّه تعالى: وَ ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ (يوسف:

45)، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (القمر: 15). و هذا الذي قاله سهو أوجبه الغفلة عن قاعدة التصريف؛ فإن الدال في الموضعين بدل من الذال؛ لأن ادّكر أصله «اذتكر» افتعل من الذكر، و كذلك مدّكر أصله «مذتكر» مفتعل من الذكر أيضا، فأبدلت التاء ذالا و الذال(5)كذلك، و أدغمت إحداهما في الأخرى فصار اللفظ بهما كما ترى.

و قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: سَوَّلَ لَهُمْ (محمد: 25) «سهل لهم ركوب المعاصي من السّول و هو الاسترخاء، و قد اشتقه من السّؤل من لا علم له بالتصريف و الاشتقاق جميعا»(6)يعرّض بابن السّكّيت(7).

و قال أيضا(8): «من بدع التفاسير أن «الإمام» في قوله تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ (الإسراء: 71)ء.


1) العبارة في الصاحبي

2) في المخطوطة: (حبّة).

3) محمد بن أحمد الأزهر صاحب «تهذيب اللغة» تقدّم 309/1.

4) هو زيد بن الحسن بن زيد أبو اليمن تاج الدين الكندي البغدادي النحوي المقرئ المحدّث أخذ اللغة عن أبي منصور موهوب الجواليقي، و قرأ عليه جماعة القراءة و النحو و اللغة له خزانة كتب جليلة في جامع بني أميّة.

5) في المخطوطة (دالاّ و الدال) بدون إعجام.

6) انظر قوله في «الكشاف» 458/3 عند تفسير الآية في سورة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم.

7) هو يعقوب بن إسحاق، أبو يوسف بن السّكّيت. أقبل على تعلّم النحو من البصريين و الكوفيين، فأخذ عن أبي عمرو الشيباني و الفرّاء و ابن الأعرابي و الأثرم و روى عن الاصمعي و أبي عبيدة. و أخذ عنه: أبو سعيد السّكّري و ميمون بن هارون الكاتب و غيرهم. من أعلم الناس باللغة و الشعر. و من تصانيفه: «إصلاح المنطق» و «القلب و الابدال» و «الأمثال» و غيرها. توفي سنة (243). (ياقوت، معجم الأدباء 50/20).

8) انظر قوله في «الكشاف» 369/2 عند تفسير الآية في سورة الإسراء، نقله الزركشي بتصرف، و هذا القول في تفسير الآية منقول عن محمد بن كعب القرظي، ذكره القرظي في «الجامع لأحكام القرآن» 297/10 عند تفسير الآية من سورة الإسراء.

جمع «أم» و أن الناس يدعون يوم القيامة بأمّهاتهم دون آبائهم، لئلا يفتضح أولاد الزنا، قال: و ليت شعري أيهما أبدع،(1) أ صحة لفظة [أمه](1)أم بهاء حكمته»(1).

يعني أن «أما» لا يجمع على «إمام»، هذا كلام من لا يعرف الصناعة، و لا لغة العرب.

و قال الراغب(2)في قوله تعالى: فَادّارَأْتُمْ فِيها (البقرة: 72): هو (3)(تفاعلتم)، فأريد(4)منه الإدغام تخفيفا، و أبدل [من](5)التاء دال(6)، فاجتلب لها ألف الوصل، فحصل [على] (7)(افّاعلتم)(8).

و قال بعض الأدباء: فَادّارَأْتُمْ «افتعلتم»؛ و غلط من أوجه:

أولا: أن فَادّارَأْتُمْ‌ على ثمانية أحرف، و «افتعلتم» على سبعة [أحرف](9)

(12-12) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

.

و الثاني: أن الذي يلي ألف الوصل تاء فجعلها دالا.

(12) و الثالث: أن الذي يلي الثاني دال، فجعلها تاء.

و الرابع: أن الفعل الصحيح العين لا يكون ما بعد تاء الافتعال [44 /ب] إلاّ متحركا، و قد جعله هذا ساكنا.

و الخامس: أن هاهنا قد دخل بين التاء و الدال زائد، و في «افتعلت» لا يدخل ذلك.

و السادس: أنه أنزل الألف منزلة العين، و ليست بعين.ة.


1) ليست في المخطوطة و ليست في «الكشاف».

2) انظر «مفردات القرآن» ص 169 مادة «درأ».

3) عبارة المخطوطة (أصله تفاعلتم)، و عبارة الراغب (هو تفاعلتم، أصله تدارأتم).

4) في المخطوطة (فأبدل).

5) ليست في المخطوطة.

6) في المخطوطة (دالا).

7) ليست في المخطوطة.

8) تصحفت في الأصول إلى (تفاعلتم) و التصويب من عبارة الراغب.

9) ساقطة من المخطوطة.

و السابع: أن تاء (1)«افتعل» قبله حرفان، و بعده حرفان و فَادّارَأْتُمْ‌ بعدها(2)ثلاثة أحرف»(3)

ص: 169 مادة (درأ).

.

و قال ابن جني(4): «من قال: «اتخذت» «افتعلت» من الأخذ؛ فهو مخطئ. قال: و قد ذهب إليه أبو إسحاق الزجاج(5)، و أنكره عليه أبو عليّ‌(6)و أقام الدلالة(7)على فساده، و هو أنّ‌ ذلك يؤدي إلى إبدال الهمزة تاء و ذلك غير معروف».).


1) ساقطة من كتاب المفردات.

2) العبارة في المخطوطة (بعد التاء ثلاثة).

3) نهاية كلام الأصفهاني انظر المفردات

4) تقدمت ترجمته في 361/1، و انظر قوله في الخصائص 287/2، باب في زيادة الحرف عوضا من آخر محذوف.

5) تقدّمت ترجمته في 105/1.

6) تقدّمت ترجمته في 375/1.

7) في المخطوطة (الأدلة).

النوع العشرون إعراب القرآن و معرفة الأحكام من جهة إفرادها و تركيبها1

اشارة

و يؤخذ ذلك من علم النحو؛ و قد انتدب الناس لتأليف إعراب القرآن و من أوضحها كتاب

«الحوفيّ‌»(1)و من أحسنها كتاب «المشكل»(2)، و كتاب أبي البقاء العكبري(3)،... -


1) المجاهيل - «إعراب القرآن و عدة آياته» للحسن بن محمد بن نصر (ت‌؟) خط بمكتبة الحجيات انظر فهرس داود الحلبي (معجم الدراسات القرآنية ص: 116) «إعراب القرآن» للحمروني عبد الكريم محمد الصالح (ت‌؟) مخطوط بدار الكتب الوطنية بتونس 4990 (معجم مصنّفات القرآن 177/1) «إعراب وجوه القرآن» لأحمد بن علي المقرئ مخطوط بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء رقم 20 ضمن مجموع تفسير. (معجم الدراسات القرآنية ص: 117) «إعراب القرآن» لمجهول، مخطوط، الجزء الثاني منه مصوّر في جامعة الدول العربية برقم 21 (معجم الدراسات القرآنية ص 116) «إعراب القرآن» لمجهول، مخطوط، جزء منه بمكتبة الحرمين بمكة رقم: 292 (معجم مصنفات القرآن 183/1) «مختصر إعراب سورة الفاتحة» لمجهول مخطوط في مكتبة الأزهر ضمن مجموع برقم 977 مجاميع بخيت، 46130 (معجم الدراسات القرآنية ص: 125) «إعراب القرآن» لمجهول، مخطوط بدار الكتب الوطنية بتونس رقم 4880 (معجم مصنّفات القرآن 191/1)، «إعراب القرآن» لمجهول مخطوط بدار الكتب الوطنية بتونس: 4403 (معجم مصنّفات القرآن 177/1) «إعراب قوله تعالى: إِلاّ مَنْ سَفِهَ‌ نَفْسَهُ‌» لمجهول، مخطوط بالمكتبة التيمورية رقم 362 (معجم الدراسات القرآنية ص: 117) «مشكل إعراب القرآن» لمجهول، مخطوط بمكتبة الأوقاف رقم 2424 (معجم الدراسات القرآنية ص 125).

2) كتاب «مشكل إعراب القرآن» لمكي بن أبي طالب حموش أبو محمد القيسي العلاّمة المقرئ ولد بالقيروان و رحل لمصر و الحجاز، قرأ القراءات على أبي الطيّب بن غلبون، كان من أهل التبحر في علوم القرآن و العربية حسن الفهم و الخلق جيد الدين و العقل ت 437 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء الكبار 395/1)، و كتابه طبع بتحقيق د. حاتم الضامن، في بغداد وزارة الإعلام عام 1395 ه‍/ 1975 م و صوّر في مؤسسة الرسالة عام 1404 ه‍/ 1984 م، و طبع أيضا بتحقيق ياسين السوّاس بمجمع اللغة العربية بدمشق، عام 1394 ه‍/ 1974 م و طبع بدار المأمون عام 1403 ه‍/ 1983 م.

3) هو عبد اللّه بن الحسين العكبري تقدم في 159/1، و كتابه «إملاء ما منّ به الرحمن من وجوه الإعراب و القراءات في جميع القرآن» طبع لأول مرة بهامش تفسير الجلالين طهران 1277 ه‍/ 1860 م، و ظهرت الطبعة الثانية له بهامش الفتوحات الإلهية القاهرة مط. مصطفى محمد 1303 ه‍/ 1885 م و الثالثة بهامشه أنموذج جليل للرازي القاهرة مط. شرف 1303 ه‍/ 1885 م. و الرابعة في القاهرة مط. الميمنية 1306 ه‍/ 1888 م، و الخامسة بهامشه أنموذج جليل للرازي القاهرة مط الميمنية صوّر بدار العلم للجميع بيروت 1321 ه‍/ 1903 م (معجم سركيس: 295)، و السادسة في القاهرة المط. التجارية 1342 ه‍/ 1923 م و السابعة في القاهرة نشرها مصطفى البابي الحلبي 1355 ه‍/ 1936 م، و الثامنة بتحقيق إبراهيم عطوة عوض -

و(1) كتاب المنتجب الهمذاني(1) و كتاب الزمخشريّ‌(1)

(1-1) هو المنتجب بن أبي العز بن رشيد، أبو يوسف الهمذاني، كان رأسا في القراءات و العربية صالحا متواضعا صوفيا، قرأ على أبي الجود بمصر و سمع بدمشق أبا اليمن الكندي، و قرأ عليه و شرح الشاطبية و أعرب القرآن، ت 643 ه‍ (ابن الجزري، غاية النهاية 311/2)، و كتابه «الفريد في إعراب القرآن المجيد» مخطوط في مدينة مغنيسة بتركيا رقم 681. و في تشستربتي: 3395/1 و 3775/2. و في التيمورية: 247، و في الأزهر:

212 (3300) 213 (3208)، 214 (1358)، (276) عروسي 42154، و في أحمد الثالث 31117، و منه مصورة بمعهد المخطوطات بالقاهرة: 160 عن نسخة أحمد الثالث (معجم مصنّفات القرآن 189/1).

، و ابن عطية(2)، و تلاهم الشيخ أبو حيان(3).

قالوا(4): و الإعراب يبين المعنى؛ و هو الذي يميّز المعاني، و يوقف على أغراض المتكلمين؛ بدليل قولك: ما أحسن زيدا، و لا تأكل السمك و تشرب اللبن، و كذلك فرّقوا بالحركات و غيرها بين المعاني، فقالوا: «مفتح» للآلة التي يفتح بها، و «مفتح» لموضع الفتح، و «مقصّ‌» للآلة، و «مقصّ‌» للموضع الذي يكون فيه القصّ‌. و يقولون: امرأة «طاهر» من الحيض؛ لأن الرجل يشاركها في الطهارة.

و على الناظر في كتاب اللّه، الكاشف عن أسراره، النظر في هيئة الكلمة و صيغتها و محلّها، ككونها مبتدأ أو خبرا، أو فاعلة أو مفعولة، أو في مبادئ الكلام أو في جواب، إلى غير ذلك من تعريف أو تنكير، أو جمع قلّة أو كثرة، إلى غير ذلك.

و يجب عليه مراعاة أمور:

أحدها - و هو أول واجب عليه - [أن يفهم](5)معنى ما يريد أن يعربه مفردا كان أو مركبا قبل الإعراب؛ فإنه فرع المعنى؛ و لهذا لا يجوز إعراب فواتح السور إذا قلنا بأنها من المتشابه الذي استأثره اللّه بعلمه؛ و لهذا قالوا في توجيه النصب في كَلالَةً‌ (6)في قوله تعالى:7.


1) - القاهرة مصطفى البابي الحلبي 1381 ه‍/ 1961 م و طبع باسم «التبيان في إعراب القرآن» بتحقيق علي محمد البجاوي بمطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة 1396 ه‍/ 1976 م، و طبع بتحقيق محمد نجيب قباوة بجامعة دمشق كرسالة دكتوراه عام 1404 ه‍/ 1984 م. (أخبار التراث العربي 9/16)، و طبع مؤخرا بدار الكتب العلمية في بيروت عام 1403 ه‍/ 1983 م.

2) تقدم الكلام عنه و عن كتابه «المحرر الوجيز» في 101/1.

3) تقدمت ترجمته في 130/1، و كتابه مخطوط بالاسكوريال 1262/2 باسم «إعراب القرآن» (بروكلمان sII 135-136) كما ضمن كثيرا من إعراب القرآن في تفسيره المشهور «البحر المحيط».

4) في المخطوطة (قال).

5) ساقطة من المخطوطة.

6) إتحاف فضلاء البشر: 187.

وَ إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً (النساء: 12)، أنه يتوقف على المراد بالكلالة؛ هل هو اسم للميت أو للورثة أو للمال؛ فإن كان اسما للميت فهي منصوبة على الحال؛ و إن كان تامة لا خبر لها بمعنى وجد.

و يجوز أن تكون ناقصة و الكلالة خبرها، و جاز أن يخبر عن النكرة، لأنها قد وصفت بقوله:

يُورَثُ‌ و الأول أوجه. و إن كانت اسما للورثة فهي منصوبة على الحال من ضمير يُورَثُ‌ لكن على حذف مضاف، أي ذا كلالة، و على هذا فكان ناقصة و يُورَثُ‌ خبر. و يجوز أن تكون تامة فيورث صفة. و يجوز أن يكون خبرا فتكون صفته. و إن كانت اسما للمال فهي مفعول ثان ل‍ يُورَثُ‌ ، كما تقول: ورّثت زيدا مالا و قيل تمييز، و ليس بشيء. و من جعل ال‍ كَلالَةً‌ الوراثة فهي نعت لمصدر محذوف، أي وارثه (كلالة)، أي يورّث بالوراثة التي يقال لها: الكلالة، هذا كله على قراءة يُورَثُ‌ بفتح الراء، فأما من قرأ يُورَثُ‌ بكسرها مخففة أو مشدّدة(1)، فالكلالة هي الورثة أو المال.

و من ذلك تُقاةً‌ في قوله تعالى: إِلاّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً (آل عمران: 28)، في نصبها ثلاثة أوجه مبنيّة على تفسيرها، فإن كانت بمعنى الاتقاء فهي مصدر كقوله تعالى:

أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (نوح: 17) و إن كانت بمعنى المفعول أي أمرا يجب اتقاؤه، فهي نصب على المفعول به، و إن كانت جمعا(2)ل‍ «رام» و «رماة»، فهي نصب على الحال.

و من ذلك إعراب أَحْوى‌ من قوله [تعالى]: غُثاءً أَحْوى (الأعلى: 5) و فيه قولان متضادان: أحدهما أنه الأسود من الجفاف و اليبس، و الثاني أنه الأسود من شدة الخضرة، كما فسّر مُدْهامَّتانِ (الرحمن: 64) فعلى الأول هو صفة ل‍ غُثاءً‌ ، و على الثاني هو حال من اَلْمَرْعى‌ (3)

(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

، و أخّر [45 /أ] لتناسب الفواصل.

و منه قوله تعالى: أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً * 4[أَحْياءً وَ أَمْواتاً] (4) (المرسلات: 25 و 26)؛ فإنه قيل: الكفات الأوعية، و مفردها «كفت» و الأحياء و الأموات كناية عما نبت و ما لا ينبت، و قيل: الكفات مصدر كفته إذا ضمّه و جمعه؛ فعلى الأول أَحْياءً وَ أَمْواتاً صفة ل‍ كِفاتاً كأنه(4)قيل: أوعية حيّة و ميّتة، أو حالان؛ و على الثاني فهما مفعولان لمحذوف، و دلّ‌ عليه كِفاتاً أي يجمع أَحْياءً وَ أَمْواتاً .).


1) قال البنا: و المطوّعي (يورّث) بفتح الواو و كسر الراء مشددة مبنيّا للفاعل (إتحاف فضلاء البشر: 187).

2) في المخطوطة: (جماعة).

3) في المخطوطة: (الرعي).

4) في المخطوطة: (و كأنه).

و منه قوله: سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي (الحجر: 87) فإنه إن كان المراد به القرآن ف‍ مِنَ‌ للتبعيض، و اَلْقُرْآنَ‌ حينئذ من عطف العام على الخاص؛ و إن كانت الفاتحة ف‍ مِنَ‌ لبيان الجنس، أي سبعا هي المثاني.

تنبيه

قد يقع في كلامهم: «هذا تفسير معنى»، و «هذا تفسير إعراب»، و الفرق بينهما أنّ تفسير الإعراب لا بد فيه من ملاحظة الصناعة النحوية، و تفسير المعنى لا يضر مخالفة ذلك، و [قد](1)قال سيبويه(2)في قوله تعالى: وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ (البقرة: 171) «تقديره مثلك يا محمد(3)، و مثل الذين كفروا كمثل الناعق و المنعوق به».

و اختلف الشارحون في فهم كلام سيبويه، فقيل: هو تفسير معنى، و قيل: تفسير إعراب؛ فيكون في الكلام حذفان: حذف من الأوّل و هو حذف داعيهم، و قد أثبت نظيره في الثاني، و حذف من الثاني و هو حذف المنعوق، و قد أثبت نظيره في الأول؛ فعلى هذا يجوز مثل ذلك في الكلام.

و الثاني: تجنّب الأعاريب المحمولة على اللغات الشاذة، فإنّ القرآن نزل بالأفصح من لغة قريش، قال الزمخشريّ في «كشّافه» القديم(4): القرآن لا يعمل فيه إلاّ على ما هو فاش دائر على ألسنة فصحاء العرب، دون الشاذّ النادر الذي لا يعثر عليه إلا في موضع أو موضعين.

و بهذا(5)يتبيّن غلط جماعة من الفقهاء و المعربين حين جعلوا من العطف على الجوار قوله تعالى: وَ أَرْجُلَكُمْ (المائدة: 6) في قراءة الجر؛ و إنما ذلك ضرورة فلا يحمل عليه الفصيح؛ و لأنه إنما يصار إليه إذا أمن اللّبس و الآية محتملة، و لأنه إنما يجيء مع عدم حرف العطف، و هو هاهنا موجود، و أيضا فنحن في غنية عن ذلك، كما قاله سيبويه: إنّ العرب يقرب


1) ساقطة من المخطوطة.

2) انظر الكتاب لسيبويه 212/1 (بتحقيق عبد السلام هارون)، باب استعمال الفعل في اللفظ لا في المعنى.

3) العبارة في الكتاب: (و إنما المعنى: مثلكم و مثل الذين كفروا..).

4) ليس هذا القول في كشافه الجديد 325/1-326.

5) في المخطوطة: (فقد).

عندها المسح من الغسل؛ لأنهما أساس الماء، فلما تقاربا في المعنى حصل العطف (1)[كقوله:

متقلّدا سيفا و رمحا

و مهما أمكن المشاركة في المعنى، حسن العطف](1) و إلا امتنع؛ فظهر أنه ليس على المجاورة بل على الاستغناء بأحد الفعلين عن الآخر، و هذا بخلاف صرف ما لا ينصرف في قوله تعالى: سَلاسِلَ وَ أَغْلالاً (الإنسان: 4)؛ فإنما أجيز في الكلام، لأنه ردّ إلى الأصل، و العطف على الجوار خروج عن الأصل، فافترقا.

الثالث: تجنّب لفظ الزائد في كتاب اللّه تعالى، أو التكرار، و لا يجوز إطلاقه إلا بتأويل كقولهم: الباء زائدة و نحوه، مرادهم أن الكلام لا يختل معناه بحذفها؛ لا أنه لا فائدة فيه أصلا، فإن ذلك لا يحتمل من متكلّم، فضلا عن كلام الحكيم.

و قال ابن الخشاب(1)في «المعتمد»: اختلف في هذه المسألة، فذهب الأكثرون إلى جواز إطلاق الزائد في القرآن نظرا إلى أنه نزل بلسان القوم و متعارفهم، و هو كثير؛ لأن الزيادة بإزاء الحذف، هذا للاختصار و التخفيف، و هذا للتوكيد و التوطئة. و منهم من لا يرى الزيادة في شيء من الكلام و يقول: هذه الألفاظ المحمولة على الزيادة جاءت لفوائد و معان تخصّها، فلا أقضي عليها بالزيادة، و نقله [عن](2)ابن درستويه(3)، قال: و التحقيق أنه [إن](4)أريد بالزيادة إثبات معنى لا حاجة إليه فباطل؛ لأنه عبث، فتعين أنّ إلينا به حاجة، لكن الحاجات إلىة.


1) هو عبد اللّه بن أحمد أبو محمد الخشاب تقدمت ترجمته في 163/1.

2) ساقطة من المخطوطة.

3) هو عبد اللّه بن جعفر بن درستويه أبو محمد الفارسي نحوي جليل القدر مشهور الذكر جيد التصانيف روى عن جماعة من العلماء منهم أبو العباس المبرّد و ابن قتيبة. و كان شديد الانتصار لمذهب البصريين في اللغة و النحو. من تصانيفه «تفسير كتاب الجرمي» «و الإرشاد» و «معاني الشعر» و غيرها. ت 347 ه‍ (القفطي، إنباه الرواة 113/2).

4) ساقطة من المخطوطة.

الأشياء قد تختلف بحسب المقاصد، فليست الحاجة إلى اللفظ الذي(1) عدّه هؤلاء زيادة كالحاجة الى اللفظ المزيد عليه(1)، و به يرتفع الخلاف.

و كثير من القدماء يسمّون الزائد صلة، و بعضهم يسميه مقحما؛ و يقع ذلك في عبارة سيبويه(1).

الرابع: تجنب الأعاريب التي هي خلاف الظاهر و المنافية لنظم الكلام، كتجويز الزمخشري(2)في لِلْفُقَراءِ‌ في سورة الحشر (الآية: 8)، أن يكون بدلا من قوله: وَ لِذِي الْقُرْبى [45 /ب] (الآية: 7)، و هذا فصل كبير، و إنما حمله عليه لأن أبا حنيفة يقول: إنه لا يستحق القريب بقرابته بل لكونه فقيرا، و الشافعي يخالفه. و نظيره إعراب بعضهم: اَلَّذِينَ‌ ظَلَمُوا (الأنبياء: 3) بدلا من المجرور في قوله تعالى: اِقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ (الأنبياء:

1).

الخامس: تجنّب التقادير البعيدة و المجازات المعقدة، و لا يجوّز فيه جميع ما يجوّزه النحاة في شعر امرئ القيس و غيره [من ذلك:](3)أن تقول في نحو: اِغْفِرْ لَنا و اِهْدِنَا فعلي(4)دعاء أو سؤال، و لا تقول: فعلي(5)أمر تأدّبا من جهة أن الأمر يستلزم العلوّ و الاستعلاء، على الخلاف فيه(6).

و قال أبو حيان التوحيديّ في «البصائر»(7): سألت السّيرافي(8)عن قوله تعالى: قائِماً بِالْقِسْطِ (آل عمران: 18)ن،


1) تصحّفت العبارة في المطبوعة إلى (مستوية) و ما أثبتناه من المخطوطة.

2) الكشاف 81/4.

3) ساقطة من المطبوعة.

4) تصحّفت في المخطوطة إلى: (فعلا).

5) في المخطوطة: (فعل).

6) في المخطوطة زيادة عند هذا الموضع و هي: (و تقول في نحو يا اللّه...) و ليس لها تتمة فيها.

7) التوحيديّ تقدمت ترجمته في 342/1، و كتابه البصائر طبع أولا بتحقيق أحمد أمين، و سيد أحمد صفر بالقاهرة، و نشرته لجنة التأليف و الترجمة و النشر عام 1371 ه‍/ 1953 م. و طبع ثانيا بتحقيق عبد الرزاق محيي الدين ببغداد، و نشرته مطبعة النجاح عام 1372 ه‍/ 1954 م، و طبع ثالثا بتحقيق إبراهيم الكيلاني بدمشق و نشرته مكتبة أطلس و مطبعة الإنشاء عام 1382-1387 ه‍/ 1964-1969 م. و طبع مؤخرا بتحقيق وداد القاضي و نشرته دار صادر في بيروت، في تسعة أجزاء و واحد للفهارس.

8) هو الحسن بن عبد اللّه بن المرزبان القاضي أبو سعيد السيرافي النحوي كان من أعلم الناس بنحو البصريين،

: بم انتصب‌؟ قال: بالحال، قلت: لمن الحال‌؟ قال: للّه تعالى، قلت: فيقال للّه حال‌؟ قال: إن الحال في اللفظ لا لمن يلفظ بالحال عنه؛ و لكنّ الترجمة لا تستوفي حقيقة المعنى في النفس إلا بعد أن يصوغ الوهم هذه الأشياء صياغة تسكن إليها النفس، و ينتفع بها القلب، ثم تكون حقائق الألفاظ في مفادها غير معلومة و لا منقوضة باعتقاد، و كما أن المعنى على بعد من اللفظ، كذلك الحقيقة على بعد من الوهم.

السادس: البحث عن الأصلي و الزائد، و من هذا قوله تعالى: إِلاّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ (البقرة: 237) فإنه قد نتوهم (1)«الواو» في الأولى ضمير الجمع، فيشكل ثبوت النون مع «أن»(2)، و ليس كذلك؛ بل الواو هنا لام الكلمة، و النون ضمير جمع المؤنث، فبني الفعل معها على السكون؛ فإذا وصل الناصب أو الجازم لا تحذف النون؛ و مثله: «النساء يرجون»، بخلاف: «الرجال يرجون»، فإن الواو فيه ضمير الجمع، و النون حرف علامة للرفع؛ و أصله «يرجوون» أعلّت لام الكلمة بما يقتضيه التصريف، فإذا دخل الجازم حذف النون؛ و هذا مما اتفق فيه اللفظ و اختلف [في](3)التقدير.

و كذلك يبحث عما تقتضيه الصناعة في التقدير، و لا يؤخذ بالظاهر، ففي نحو قوله تعالى: لا مَرْحَباً بِهِمْ (ص: 59) يتبادر إلى الذهن أن مَرْحَباً نصب، اسم لا، و هو فاسد؛ لأن شرط عملها في الاسم ألاّ يكون معمولا لغيرها؛ و إنما نصب بفعل مضمر يجب إضماره، و لا دعاء، و بِهِمْ‌ بيان للمدعو عليهم. و أجاز أبو البقاء(4)أن ينصب على المفعول به، أي لا يسمعون مَرْحَباً و أجاز في جملة لا مَرْحَباً أن تكون مستأنفة، و أن تكون حالا، أي هذا فوج مقولا له: لا مَرْحَباً . و فيه نظر؛ لأنه قدّر «مقولا» فمقولا هو الحال، و لا مَرْحَباً محكية بالقول في موضع نصب.).


1) في المخطوطة (يتوهم).

2) تصحّفت في المخطوطة إلى: (النون).

3) ساقطة من المخطوطة.

4) العكبري، تقدم ذكره في 159/1، و انظر قوله في كتابه «إملاء ما منّ به الرحمن» 114/2 (ط. الميمنية).

و منه قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللّهِ (الحجرات: 7) يتبادر إلى الذهن أن الظرف قبله خبر «أنّ‌» على التقديم، و هو فاسد؛ لأنه ليس المراد الإخبار بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فيهم، و إنما الغرض أنه لو أطاعكم في كثير من الأمر لعنتم، و إنما فِيكُمْ‌ حال، [و المعنى](1): و اعلموا أن رسول اللّه في حال كونه فيكم لو أطاعكم لكان كذا.

و منه قوله تعالى: لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا (فاطر: 36)، و قوله: وَ لا يُؤْذَنُ‌ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (المرسلات: 36) فإن الجواب وقع فيهما بعد النفي مقرونا بالفاء، و في الأولى حذفت النون و في الثانية أثبتها، فما الفرق بينهما؟ و جوابه أن حذف النون جوابا للنفي هو على أحد معنيي نصب «ما تأتينا فتحدثنا» أي ما يكون إتيان و لا حديث، و المعنى الثاني إثبات الإتيان و نفي الحديث، أي ما تأتينا محدثا، أي تأتينا غير محدّث و هذا لا يجوز في الآية.

و أما إثبات النون فعلى العطف.

و قريب من ذلك قوله تعالى: أَ بَشَراً مِنّا واحِداً نَتَّبِعُهُ (القمر: 24)، و قوله:

أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا (التغابن: 6) حيث انتصب بَشَراً في الأول و ارتفع في الثاني، فيقال: ما الفرق بينهما؟ و الجواب أن نصب بَشَراً على الاشتغال، و الشاغل للعامل منصوب، فصحّ لعامله أن يفسّر ناصبا، و أما في الثانية فالشاغل مرفوع مفسّر رافعا؛ و هذا كما تقول: أزيد قام‌؟ فزيد مرفوع على الفاعلية لطلب أداة الفعل [46 /أ] فهذا في الاشتغال و الشاغل مرفوع، و تقول فيما الشاغل فيه منصوب: أ زيدا ضربته‌؟.

و قريب منه إجماع القراء على نصب «قليل» في: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاّ قَلِيلاً (البقرة:

249. اختلفوا في: ما فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ (النساء: 66)؛ و إنما كان كذلك لأن (قليلا) الأول استثناء من موجب، و الثاني استثناء من منفي.

فإن قيل: فلم أجمعوا على النصب في فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاّ قَلِيلاً (النساء: 46) مع أنه استثناء من غير موجب‌؟ قيل: لأن هذا استثناء مفرّغ، و هو نعت لمصدر محذوف، فالتقدير فلا يؤمنون إلاّ إيمانا قليلا.

و مثله وَ كُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنى‌ في سورة الحديد (الآية: 10)، قرأها ابن عامر برفعة.


1) ساقطة من المخطوطة.

(كل)(1)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

و وافق الجماعة على النصب في النساء (الآية: 95). و الفرق أن الذي في سورة الحديد شغل الخبر بهاء مضمرة، و ليس قبل هذه الجملة جملة فعلية، فيختار لأجلها النصب، فرفع بالابتداء، و أما التي في سورة النساء فإنّما اختير فيها النصب لأنّ قبله جملة فعلية، و هي (2)قول(2)اللّه تعالى: وَ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجاهِدِينَ‌ .

تنبيه

قد يتجاذب الإعراب و المعنى الشيء الواحد، و كان أبو علي الفارسي يلمّ به كثيرا، و ذلك أنه يوجد في الكلام أن المعنى يدعو إلى أمر، و الإعراب يمنع [منه](3)، قالوا:

و التمسك بصحة المعنى يؤول لصحة الإعراب، و ذلك كقوله تعالى: إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (الطارق: 8 و 9) فالظرف الذي هو يَوْمَ‌ يقتضي المعنى أن يتعلق بالمصدر الذي [هو] (4)«رجع»، أي أنه عَلى رَجْعِهِ‌ في ذلك اليوم لَقادِرٌ لكن الإعراب يمنع منه لعدم جواز الفصل بين المصدر و معموله بأجنبي يجعل العامل(5)فيه فعلا مقدرا دلّ عليه(6)المصدر.

و كذا قوله سبحانه: لَمَقْتُ اللّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ‌ فَتَكْفُرُونَ (المؤمن: 10)، فالمعنى يقتضي تعلق إِذْ بالمقت، و الإعراب يمنعه، للفصل بين المصدر و معموله بالخبر، فيقدر له فعل يدل عليه المقت.

و كذلك قوله تعالى: أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ * وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ * إِنَّ‌ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (العاديات: 9 و 10 و 11) فالمعنى أن العامل في إذا لَخَبِيرٌ ، و الإعراب يمنعه؛ لأن ما بعده إِنَّ‌ لا يعمل فيما قبلها، فاقتضى أن يقدر له العامل.

تنبيه

على النحويّ بيان مراتب الكلام؛ فإن مرتبة العمدة قبل مرتبة الفضلة، و مرتبة المبتدأ


1) الداني في التيسير ص: 208.

2) في المطبوعة: (قوله).

3) ساقطة من المخطوطة.

4) ساقطة من المخطوطة.

5) تصحّفت في المخطوطة إلى: (العمل).

6) في المخطوطة: (على).

قبل مرتبة الخبر، و مرتبة ما يصل إليه بنفسه قبل مرتبة ما يصل إليه بحرف الجر - و إن كانا فضلتين - و مرتبة المفعول الأول قبل مرتبة المفعول الثاني. و إذا اتصل الضمير بما مرتبته التقديم و هو يعود على ما مرتبته التأخير، فلا يجوز أن يتقدّم؛ لأنّه يكون متقدما لفظا و مرتبة،(1)

(2-2) عبارة المخطوطة: (لم يتقدم).

، و إذا اتصل الضمير بما مرتبته التأخير و هو يعود على ما مرتبته التقديم(2) فلا يجوز أن يتقدم(2)؛ لأنه يكون مقدّما لفظا مؤخرا رتبة، فعلى هذا يجوز: «في داره زيد» لاتصال الضمير بالخبر و مرتبته التأخير، و لا يجوز: «صاحبها في الدار» لاتصال الضمير بالمبتدإ و مرتبته التقديم.).

1) في المخطوطة: (رتبة).

النوع الحادي و العشرون بلاغة القرآن معرفة كون اللفظ و التركيب أحسن و أفصح

اشارة

النوع الحادي و العشرون بلاغة القرآن معرفة كون اللفظ و التركيب أحسن و أفصح(1)

التفسير و الإعجاز و الجمال الساحر في أسلوب القرآن مقال لحسن الشيخة (نشر في مجلة منبر الإسلام س (23)، ع (1) 1385 ه‍/ 1965 م)، و الجمانة في تشبيهات القرآن، مقال لبدوي طبانة (نشر في مجلة منبر الإسلام، س (26)، ع (10) 1388 ه‍/ 1968 م).

و من الكتب المؤلفة في هذا النوع: «البيان عن بعض الشعر مع فصاحة القرآن» للحسن بن جعفر البرجلي‌؟ (ابن النديم، الفهرست: 41) «كتاب التشبيهات» لابن أبي عون، أبي إسحاق إبراهيم بن محمد (ت 322 ه‍) عني بتصحيحه محمد عبد المعين خان، طبع في لندن. جامعة كمبردج عام 1376 ه‍/ 1950 م في (485) ص «تلخيص البيان في مجازات القرآن» للشريف الرضي، محمد بن الحسين بن موسى (ت 406 ه‍) طبع بتحقيق حسين علي محفوظ بمجلس الشورى بطهران 1372 ه‍/ 1953 م و طبع بتحقيق محمد عبد الغني حسن بدار إحياء الكتب بالقاهرة 1374 ه‍/ 1955 م في (463 ص)، و طبع بتحقيق مكي السيد جاسم بمطبعة المعارف ببغداد 1375 ه‍/ 1954 م، في (389) ص «الجمان في تشبيهات القرآن» لابن ناقيا البغدادي، أبي القاسم عبد اللّه بن محمد بن حسين (ت 485 ه‍) طبع بتحقيق عدنان زرزور و محمد رضوان الداية بوزارة الأوقاف الكويتية عام 1388 ه‍/ 1968 م في (440) ص. و طبع بتحقيق أحمد مطلوب و خديجة الحديثي بوزارة الثقافة العراقية 1388 ه‍/ 1968 م في

و يؤخذ ذلك من علم البيان و البديع.

و قد صنّف الناس في ذلك تصانيف كثيرة، و أجمعها ما جمعه الشيخ شمس الدين


1) يمكن اعتبار هذا النوع تابعا لإعجاز القرآن من الناحية اللغوية، للتوسع فيه راجع مصادر النوعين (38) و (46) إعجاز القرآن و أساليب القرآن، و انظر المصادر التالية: سر الفصاحة للخفاجي ص 100، و مفتاح العلوم للسكاكي ص 416 و الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز للعزّ بن عبد السلام، و الفوائد المشوّق في علوم القرآن لابن القيم. و الإتقان للسيوطي 128/3 و 161 و 249 الأنواع: الثالث و الخمسون: تشبيهات القرآن و استعاراته، و السادس و الخمسون: الإيجاز و الإطناب، و الثامن و الخمسون: بديع القرآن، و مفتاح السعادة 413/2 و 421 و 446، تشبيه القرآن و استعاراته، و الإيجاز و الإطناب، و الخبر و الإنشاء و أبجد العلوم للقنوجي ص 494 تشبيه القرآن و استعاراته، و مناهل العرفان في علوم القرآن 198/2-205، المبحث السادس عشر: في أسلوب القرآن، و مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح ص 313-333، في الباب الرابع:

محمد بن النقيب(1)مجلّدين قدّمهما أمام «تفسيره»، و ما وضعه حازم(2)الأندلسي المسمى «بمنهاج البلغاء و سراج الأدباء».

و هذا العلم أعظم أركان المفسّر، فإنه لا بد من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز، من الحقيقة و المجاز، و تأليف النظم، و أن يؤاخي بين الموارد، و يعتمد ما سيق له الكلام حتى لا يتنافر،1.


1) - (448) ص و طبع بتحقيق مصطفى الصاوي الجويني بمنشأة المعارف بالإسكندرية عام 1396 ه‍/ 1976 م «بديع القرآن» لابن أبي الأصبع العدواني، عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر (ت 654 ه‍) طبع بتحقيق حفني شرف بدار نهضة مصر بالقاهرة عام 1377 ه‍/ 1957 م في (516) ص. و أعاد المحقق طبعه بالدار عام 1393 ه‍/ 1973 م في (399) ص «منهاج البلغاء و سراج الأدباء» للقرطاجني، أبي الحسن حازم بن محمد (ت 684 ه‍) طبع بتحقيق محمد الحبيب بن الخوجة بدار الكتب الشرقية بتونس عام 1386 ه‍/ 1966 م في (468) ص، و أعاد طبعه بدار الغرب الإسلامي ببيروت عام 1402 ه‍/ 1982 م في (470) ص «بديع القرآن» لابن البازري أبي القاسم هبة اللّه بن عبد الرحمن بن إبراهيم، ت 738 ه‍ (معجم مصنّفات القرآن الكريم 149/1) «تشبيهات القرآن و أمثاله» لابن قيم الجوزية، شمس الدين محمد بن أبي بكر، ت 751 ه‍، و يمكن أن يكون هو كتاب «أمثال القرآن» نفسه، انظر ص 486 «بيان أسلوب الحكيم» لابن كمال باشا، شمس الدين أحمد بن سليمان (ت 940 ه‍) مخطوط في الأوقاف العراقية ببغداد رقم 10102، و منه نسخة ميكروفيلمية بمركز البحث العلمي بمكة المكرمة (معجم الدراسات القرآنية: 223) «بلاغة القرآن» لمحمد الخضر حسين (ت 1377 ه‍) طبع بالمطبعة التعاونية بدمشق 1391 ه‍/ 1971 م «البلاغة القرآنية عند الإمام الخطابي» لصباح عبيد دراز، طبع بمطبعة الأمانة بالقاهرة 1406 ه‍/ 1986 م «التشبيهات القرآنية و البيئة العربية» لواجدة مجيد الاطرقجي، طبع بوزارة الثقافة و الفنون بالعراق عام 1399 ه‍/ 1978 م «البيان القصصي في القرآن» لإبراهيم عوضين، طبع بالقاهرة عام 1398 ه‍/ 1977 م «البيان في ضوء أساليب القرآن» لعبد الفتاح الشين، طبع بدار المعارف في القاهرة عام 1398 ه‍/ 1977 م في (292) ص «البيان القرآني» لمحمد رجب البيومي، طبع بالقاهرة «القرآن و الصورة البيانية» لعبد القادر حسن، طبع بدار نهضة مصر في القاهرة.

2) هو حازم بن محمد بن حسين النحوي القرطاجني، تقدم الكلام عنه و عن كتابه في 155/1.

و غير ذلك. و أملأ(1)الناس بهذا صاحب «الكشاف». قال السكاكي(2): «و اعلم أنّ شأن الإعجاز عجيب، يدرك و لا يمكن وصفه؛ كاستقامة الوزن تدرك و لا يمكن وصفها، و كالملاحة، و لا طريق إلى تحصيله لذوي الفطرة(3)السليمة إلا إتقان [46 /ب] علمي المعاني و البيان و التمرّن فيهما».

و قال الزمخشريّ‌: «من حقّ مفسّر كتاب اللّه الباهر، و كلامه المعجز أن يتعاهد في مذاهبه بقاء النظم على حسنه، و البلاغة على كمالها، و ما وقع به التحدّي سليما من القادح، و إذا لم يتعاهد أوضاع اللغة فهو من تعاهد النظم و البلاغة على مراحل».

و ادعى القاضي أبو الطيب(4)في كتاب «إعجاز القرآن» أن كثيرا من محاسن هذا العلم لا يعدّ من البلاغة القرآنية؛ بناء على اختياره في أن القرآن نزل على خلاف أساليبهم، و سيأتي الكلام في ذلك.

(فإن قلت): كيف عددت هذا من أنواع علومه؛ مع أن سلف المفسرين من الصحابة و التابعين [رحمهم اللّه](5)لم يخوضوا فيه و لم ينقل عنهم شيء من ذلك، و إنما هذا أحدثه المتأخرون‌؟ (قلت): إنما سكت الأولون عنه لأن القصد من إنزال القرآن تعليم الحلال و الحرام، و تعريف شرائع الإسلام و قواعد الإيمان، و لم يقصد منه تعليم طرق الفصاحة؛ و إنما جاءت لتكون معجزة، و ما قصد به الإعجاز(6)لا سبيل إلى معرفة طريقه، فلم يكن الخوض فيه مسوغا؛ إذ البلاغة ليست مقصودة فيه أصلا؛ لأنه موجود في الصحف الأولى؛ لا مع هذه البلاغة المعينة؛ و إنما كان بليغا بحسب كمال المتكلم؛ فلهذا لم يتكلم السّلف في ذلك، و كان معرفتهم بأساليب البلاغة مما لا يحتاج فيه إلى بيان، بخلاف استنباط الأحكام، فلهذا تكلموا في الثاني دون الأول.

و اعلم أن معرفة هذه الصناعة بأوضاعها هي عمدة التفسير، المطلع على عجائب كلام).


1) في المخطوطة: (و أملى).

2) هو يوسف بن أبي بكر تقدم ذكره في 163/1، و انظر قوله في مفتاح العلوم: 162 و 248 (طبعة نعيم زرزور).

3) في المخطوطة: (الفطر).

4) كذا في الأصل، هو محمد بن الطيّب، أبو بكر الباقلاني تقدم ذكره في 23/1، و مرّ ذكر كتابه في 49/1.

5) ساقطة من المخطوطة.

6) في المخطوطة: (الإيجاز).

اللّه، و هي قاعدة الفصاحة و واسطة عقد البلاغة، و لو لم يحبّب الفصاحة إلا قول اللّه تعالى:

اَلرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ (الرحمن: 1 و 4)، [لكفى](1)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

، و المعلومات كثيرة، و منن اللّه تعالى جمّة، و لم يخصّص اللّه من نعمه على العبد إلا تعليم البيان، (2)[و قال تعالى: هذا بَيانٌ لِلنّاسِ (آل عمران: 138)، و قال تعالى: تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‌ءٍ (النحل: 89).

و لحذف الواو في قوله تعالى: عَلَّمَهُ الْبَيانَ (الرحمن: 4) نكتة علمية، فإنه جعل تعليم البيان](2) في وزان خلقه، و كالبدل من قوله: خَلَقَ الْإِنْسانَ (الرحمن: 3) لأنه حيّ ناطق؛ و كأنّه إلى نحوه أشار أهل المنطق بقولهم في حدّ الإنسان: حيوان ناطق.

و لا شكّ أنّ هذه الصناعة تفيد قوة الإفهام على ما يريد الإنسان و يراد منه، ليتمكّن بها من اتباع التصديق به، و إذعان النفس له.

و ينبغي الاعتناء بما يمكن إحصاؤه من المعاني التي تكلّم فيها البليغ مثبتا و نافيا.

فمنها تحقيق العقائد الإلهيّة، كقوله سبحانه: أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ‌ الْمَوْتى (القيامة: 40) بعد ذكره النطفة و متعلّقها في مراتب الوجود. و كقوله: وَ ما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ (الزمر: 67) فمن يقرع سمعه هذا الكلام المعجز استشعر من روعة النفس، و اقشعرار الجلد ما يمكّن خشية اللّه و عظمته من قلبه.

و منها بيان الحق فيما يشكل من الأمور غير العقائد؛ كقوله تعالى: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ‌ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ (الأنفال: 61)، و كقوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «فمن أين يكون الشّبه(2)»؟ فانظر كيف أعطى في هذه الأحرف اليسيرة الحجة على من أنكر احتلام المرأة فلا أبين من هذاه.


1) زيادة من المطبوعة.

2) من حديث لأم سليم، رضي اللّه عنها متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 228/1-229 كتاب العلم (3)، باب الحياء في العلم (50)، الحديث (130)، و مسلم في الصحيح 251/1، كتاب الحيض (3)، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها (7)، الحديث (313/32)، و أم سليم هي بنت ملحان والدة أنس بن مالك رضي اللّه عنه.

البيان، و لا أشفى للمرتاب من هذا القول! فإنه يرى إحدى المقدّمتين عيانا، و هو شبه الولد بأمّه، و يعلم قطعا أنه ليس هناك سبب يحال الشبه عليه غير الذي أنكر(1).

و منها تمكين الانفعالات النفسانية من النفوس مثل الاستعطاف و الإعراض، و الإرضاء و الإغضاب، و التشجيع و التخويف. و يكون في مدح و ذم، و شكاية و اعتذار، و إذن و منع(2)

(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

، و ينضمّ إلى قوة القول البلاغيّ معنى متصل إعانة لها؛ مثل فضيلة القائل و حمية النازع، و قوة البليغ على إطراء نفسه، و تحسين رأيه.

و من ذلك استدعاء المخاطب إلى فضل تأمّل، و زيادة تفهم؛ قال تعالى: قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلّهِ مَثْنى وَ فُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا 3[ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ‌] (3)(سبأ:

46)، و كذلك قوله: وَ ما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ (العنكبوت: 43)؛ و سرّ(3)

(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

هذا أن السامع يحرص على أن يكون من هؤلاء المثنى عليهم، فيسارع إلى التصديق، و يلقى في نفسه نور من [47 /أ] التوفيق.

و يكون هذا القول البلاغيّ ما يسمى الضمير، و يسمى التمثيل؛ و أعني بالضمير أن يضمر بالقول المجادل به البيان أحد حرفيه؛ كقول الفقيه: النبيذ مسكر، فهو حرام، و كقوله تعالى: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَ كانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (الإسراء:

27).

و قد يكون هذا الإضمار في القياس الاستثنائي أيضا؛ كقولك: لو كان فلان (6)عزيزا لمنع بأعنّة الخيل جاره، أو جوادا لشبّ لساري الليل ناره، معولا على أنه قد علم أنه ما منع و لا شبّ‌، فيثبت بذلك مقابله و هو البخل و الذلّة، و من هذا قوله تعالى: وَ لَوْ كُنْتَ‌ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (آل عمران: 159)، و قد شهد الحسّ و العيان أنهم ما انفضّوا من حوله و هي المضمرة، فانتفي عنه صلوات اللّه عليه أنه فظّ غليظ القلب.

و من أحسن ما أبرز فيه هذا المضمر قول الشاعر:ة.


1) في المخطوطة (أمكن).

2) تصحّفت في المخطوطة إلى (سمع).

3) تصحّفت في المخطوطة إلى: (و من).

و لو كان عبد اللّه مولّى هجوته و لكنّ عبد اللّه مولى مواليا(1)

(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة و البيت لقتيلة بنت الحارث كما في السيرة لابن هشام 45/3 (بتحقيق مصطفى السقا، و إبراهيم الأبياري و عبد الحفيظ شلبي) من قصيدة مطلعها:

يا راكبا إن الأثيل مظنّةمن صبح خامسة و أنت موفّق و قد ذكر هذه الأبيات أبو تمام في الحماسة (بشرح التبريزي) ص: 400-401.

و مثال الاستمالة و الاستعطاف قوله تعالى عن آدم: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (الأعراف: 23). و حسبك إمام المتّقين حين سمع شعر القائلة:

ما كان ضرّك لو مننت (2)و ربّما منّ الفتى و هو المغيظ المحنق

قال: «لو بلغني شعرها قبل أن أقتله لما قتلته(2)»، و قال الآخر:

و نحن الكاتبون و قد أسأنا فهبنا للكرام الكاتبينا

و من الاستمالة و الاسترضاء(3)

(6-6) عبارة المخطوطة: (و الأنصار قد).

ما لا يخرق السمع أنفذ منه إلى القلوب، و أوقع على المطلوب، قوله صلّى اللّه عليه و سلّم(6) للأنصار و قد(6) وجدوا في نفوسهم قسمة الغنائم في غيرهم: «يا معشر الأنصار! أ لم أجدكم كذا؟ أ لم أجدكم كذا؟ ثم قال: أجيبوني، فما زادوا على قولهم: اللّه و رسوله أمنّ‌، فقال عليه الصلاة و السلام: أما إنّكم إن شئتم لقلتم و لصدّقتم: جئتنا بحال كذا و كذا»(4).. فانظر ما أعجب هذا! استشعر منهم عليه السلام أنّ إمساكهم عن الجواب أدب معه3.

1) البيت للفرزدق يقوله لعبد اللّه بن أبي إسحاق النحوي. (سيبويه، الكتاب 313/3). و ليس في ديوانه (طبعة صادر ببيروت).

2) انظر السيرة لابن هشام 367/2 و 45/3.

3) في المخطوطة (الإرضاء).

4) الحديث متفق عليه من طريقين الأولى عن عبد اللّه بن زيد بن عاصم رضي اللّه عنه أخرجها البخاري في الصحيح 47/8، كتاب المغازي (47)، باب غزوة الطائف في شوال... (56) الحديث (4330). و مسلم في الصحيح 738/2، كتاب الزكاة (12)، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام... (46)، الحديث (1061/139) و الثانية عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أخرجها البخاري في الصحيح 52/8، كتاب المغازي (64)، باب غزوة الطائف في شوال... (56)، الأحاديث (4331-4337)، و مسلم في الصحيح 733/2، كتاب الزكاة (12)، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام... (46)، الحديث (1059/132) و الحديث بطوله أخرجه ابن هشام في السيرة النبوية 141/4-143.

لا عجز عنه، فأعلمهم بأنهم لو قالوا صدقوا، و لم يكن هو بالذي يغضب من سماعه، ثم زادهم تكريما بقوله: «أما ترضون أن يذهب الناس بالشّاء و البعير، و تنصرفوا برسول اللّه إلى رحالكم»، ثم زاد يمينه المباركة البرّة على فضل ما ينصرفون به(1)اللهم انفعنا بمحبته، و تفضل علينا بشفاعته.

و مما تجد من هذا الطراز قول بعضهم:

أناس أعرضوا عنّا بلا جرم و لا معنى

أساءوا ظنّهم فينا فهلاّ أحسنوا الظّنّا!

فإن عادوا لنا عدنا و إن خانوا فما خنّا

و إن كانوا قد استغنوا فإنّا عنهم أغنى

و إن قالوا: ادن منّا بع‍ د(2)باعدنا من استدنى

و من الإغضاب العجيب قوله تعالى: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ‌ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَ ظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ‌ (الممتحنة: 9)، و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ‌ (الممتحنة: 1)، و قوله: أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظّالِمِينَ‌ بَدَلاً (الكهف: 50) و للّه در القائل:

إذا والى صديقك من تعادي فقد عاداك و انقطع(3)الكلام

و من قسم التشجيع قوله سبحانه: إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ‌ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (الصف: 4)، و كفي بحبّ اللّه مشجعا على منازلة الأقران(4)و مباشرة الطعان! و [منه](5)قوله عز و جل: إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ‌ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (آل عمران: 125)، و كيف لا يكون و القوم صبروا، و الملك الحق جلّ جلاله وعدهم بالمدد الكثير! ثم قال: وَ مَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ عِنْدِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ‌ (آل عمران: 126)، و قوله: وَ تَرْجُونَ مِنَ اللّهِ ما لا يَرْجُونَ (النساء: 104).ة.


1) و ذلك قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «فو الّذي نفس محمّد بيده لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار».

2) في المخطوطة: (بعد ما).

3) في المخطوطة: (و انفصل).

4) تصحّفت في المخطوطة إلى: (القران).

5) ساقطة من المطبوعة.

و في مقابلة هذا القسم ما يراد به الأخذ بالحزم و الثاني بالحرب و الاستظهار عليها بالعدة، و الاستشهاد على ذلك بقوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (البقرة: 195)، وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ (الأنفال: 60).

و منه الإبانة بالمدح، و ربما مدح الكريم بالتغافل عن الزلة و التهاون بالذنب [47 /ب]؛ كما أشار إليه القرآن فيما أسرّ سيّد البشر لبعض نسائه ممن أظهره اللّه على إفشائه، فأخبر سبحانه أنه عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ (التحريم: 3) و لذلك قيل:

ليس الغبيّ بسيّد في قومه لكنّ سيّد قومه(1)المتغابي

و منه التمثيل؛ و إنما يكون بأمر ظاهر يسلّمه السامع، و يقوّيه ما في القرآن من قصص الأشقياء تحذيرا لما نزل بهم من العذاب و أخبار السعداء، ترغيبا لما صاروا إليه من الثواب. و في الحديث: «أ رأيت لو مضمضت»(2)، «أ رأيت لو كان على أبيك دين»(3)، كيف ظهر إمكان نقل الحكم من شبه إلى شبه. -


1) تصحّفت في المخطوطة إلى: (قوله).

2) من حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أخرجه أحمد في المسند 21/1، و الدارمي في السنن 12/2، كتاب الصيام، باب الرخصة في القبلة للصائم (21)، و أبو داود في السنن 779/2 كتاب الصوم (8)، باب القبلة للصائم (33)، الحديث (2385)، و أخرجه النسائي في الكبرى (عزاه له المنذري في مختصر سنن أبي داود 263/3)، و أخرجه ابن خزيمة في صحيحه 245/3، باب تمثيل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قبلة الصائم بالمضمضة منه بالماء (82)، الحديث (1999) و أخرجه ابن حبان في صحيحه (بتحقيق الحوت) 23/5 باب ذكر الإباحة للرجل الصائم.. الحديث (3536)، و أخرجه الحاكم في المستدرك 431/1، باب جواز القبلة للصائم.

3) قطعة من حديث لعبد اللّه بن عباس، و عبد اللّه بن الزبير، و سودة بنت زمعة، و الفضل بن عباس، رضوان اللّه عليهم أما حديث عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه، فأخرجه بأصله دون ذكر الشاهد البخاري في الصحيح 378/3، كتاب الحج (25)، باب وجوب الحج و فضله (1)، الحديث (1513)، و مسلم في الصحيح 973/2، كتاب الحج (15)، باب الحج عن العاجز لزمانة و هرم و نحوهما أو للموت (71)، الحديث (1334/407)، و أخرجه مع ذكر الشاهد النسائي في السنن 118/5، كتاب مناسك الحج (24)، باب تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين (11)، الحديث (2639، 2640)، و في 229/8، كتاب آداب القضاة (49)، ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي إسحاق فيه (10)، الحديث (5393) و 5396) و أما حديث عبد اللّه بن الزبير فأخرجه أحمد في المسند 5/4، و النسائي في السنن 117/5، كتاب مناسك الحج (24)، باب تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين (11)، الحديث (2638) و أما حديث سودة بنت زمعة فأخرجه أحمد في المسند 429/6 و أما حديث الفضل بن عباس، فمتفق عليه أخرجه البخاري في الصحيح 66/4، كتاب جزاء الصيد (28)، باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة (23) الحديث (1853)، و مسلم في الصحيح -

و منه أن يذكر الترغيب مع الترهيب و يشفع البشارة بالإنذار، قال الزمخشريّ‌: «و سرّه إرادة التسليط لاكتساب ما يزلف، و التثبيط عن اقتراف ما يتلف(1)فلما ذكر [الكفار و](2)أعمالهم و أوعدهم بالعذاب، ثنّاه ببشارة عباده المؤمنين»(3).

تنبيه

ليكن محطّ نظر المفسّر مراعاة نظم الكلام الذي سيق له، و إن خالف أصل الوضع اللغويّ لثبوت التجوّز؛ و لهذا ترى صاحب «الكشاف» يجعل الذي سيق له الكلام معتمدا، حتى كأن غيره مطروح.


1) في المخطوطة: (يتألف).

2) ساقطة من المخطوطة.

3) - 974/2، كتاب الحج (15)، باب الحج عن العاجز لزمانة... (71)، الحديث (1335/408)، و أخرجه مع ذكر الشاهد أحمد في المسند 212/1 و النسائي في السنن 227/8، كتاب آداب القضاة (49) باب الحكم، بالتشبيه و التمثيل و ذكر الاختلاف.. (9)، الحديث (5389).

النوع الثاني و العشرون (القراءات) معرفة اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص أو تغيير حركة أو إثبات لفظ بدل آخر

النوع الثاني و العشرون (القراءات) معرفة اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص أو تغيير حركة أو إثبات(1)لفظ بدل آخر (2)

[3] و ذلك متواتر و آحاد، و يؤخذ هذا الوجه من علم...

(3) للتوسع في هذا النوع انظر: الفهرست لابن النديم: 38، الكتب المؤلفة في القراءات، و مقدمة تفسير القرطبي 46/1، فصل أن القراءات السبع ليست هي الأحرف السبعة، و المرشد الوجيز لأبي شامة 146 - 192، الباب الرابع: في معرفة القراءات المشهورة الآن، و الإتقان للسيوطي 210/1 من النوع الثاني و العشرين إلى النوع السابع و العشرين: معرفة المتواتر و المشهور و الآحاد و الشاذ و الموضوع و المدرج، و مفتاح السعادة لطاش كبري 6/2-51، الدوحة السادسة: في العلوم الشرعية، الشعبة الأولى من العلوم المتعلقة بالشريعة: علم القراءات، و كشف الظنون لحاجي خليفة 1317/2-1323، علم القراءة، و ترتيب العلوم للمرعشي: 135، و أبجد العلوم للقنوجي 428/2، علم القراءة، و تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (بالعربية) 1/4، و مناهل العرفان للزرقاني 405/1-470 المبحث الحادي عشر في القراءات و القرّاء، و مباحث في علوم القرآن: 247-258. الباب الثالث: علوم القرآن، الفصل الخامس: علم القراءات.

و تعدد قراءات القرآن لعبد الرحمن الجزيري (مقال في «مجلة الأزهر»، مج (9)، ع (6)، 1357 ه‍/ 1937 م) و القراءات و اللهجات لعبد الوهاب حمود (طبع في القاهرة: 1368 ه‍/ 1948 م) و القراءات و اللهجات العربية لعبد الفتاح إسماعيل شلبي (رسالة ماجستير بدار العلوم بالقاهرة 1373 ه‍/ 1953 م) و الأحرف السبعة و منزلة القراءات منها لحسن ضياء الدين عتر (رسالة ماجستير بجامعة الأزهر)، و اللهجات العربية في القراءات القرآنية لعبده الراجحي (طبع بدار المعارف في القاهرة 1388 ه‍/ 1968 م) و القراءات القرآنية و اللهجات العربية لمحمد الراجي التهامي (مقال في مجلة «دعوة الحق» ع (9) س (14)، 1391 ه‍/ 1971 م) و القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين لعبد الفتاح القاضي (طبع بمجمع البحوث الإسلامية في القاهرة 1392 ه‍/ 1972 م) و قراءة ابن كثير و أثرها في الدراسات النحوية لعبد الهادي الفضلي (رسالة دكتوراه في دار العلوم في القاهرة: 1395 ه‍/ 1975 م) و القراءات القرآنية تاريخ و تعريف له أيضا (طبع بدار القلم في بيروت 1401 ه‍/ 1980 م) و سيبويه و القراءات لأحمد مكي الأنصاري (طبع بدار المعارف في القاهرة 1395 ه‍/ 1975 م) و دفاع عن القراءات القرآنية في مواجهة الطبري للبيب السعيد (طبع بدار المعارف بالقاهرة 1399 ه‍/ 1978 م) و الجمع الصوتي الأول للقرآن له أيضا (طبع بدار المعارف في القاهرة 1399 ه‍/ 1978 م) و القراءات القرآنية في بلاد الشام -


1) اضطربت العبارة في المخطوطة كما يلي: (أو ثبات أو أبدل آخر).

2) اضطربت العبارة في المخطوطة كما يلي: (أو ثبات أو أبدل آخر).

-لحسن عطوة (طبع في بيروت 1402 ه‍/ 1981 م) و القراءات في إفريقيا من الفتح إلى منتصف القرن الخامس لهند شلبي (رسالة دكتوراه بالكلية الزيتونية في تونس 1401 ه‍/ 1981 م) و رواية حفص عن عاصم و وجوه العربية فيها لفوزي إبراهيم فياض (رسالة ماجستير بجامعة اليرموك في الأردن 1403 ه‍/ 1983 م) و القراءات المتواترة التي أنكرها ابن جرير الطبري و الرد عليه لمحمد عارف عثمان موسى (رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة 1405 ه‍/ 1985 م) و القراءات في تفسير البحر المحيط لأبي حيان، لمحمد خالد يوسف شكري (رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة 1406 ه‍/ 1986 م)، و منظومات أصول الظاءات القرآنية، لطه محسن عبد الرحمن (نشر في مجلة معهد المخطوطات بالكويت، ج (2)، مج (30).

الكتب المؤلفة في القراءات جمعنا الكتب المؤلفة في القراءات السبع أولا، ثم أتبعناها بذكر الكتب المؤلفة في القراءات الثلاث المتممة للعشر، ثم الأربع، ثم الست، ثم الثمان، ثم العشر ثم الإحدى عشرة، ثم الأربعة عشرة، ثم القراءات الشاذة. و من الكتب المؤلفة في القراءات السبع: «القراءة» ليحيى بن يعمر ت 89 ه‍ (مقدمة تفسير ابن عطية: 276) «قراءة الحسن البصري» ت 110 ه‍ (بروكلمان 257/1) «الجامع» ليعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي ت 117 ه‍ (بروكلمان 3/4) «القراءات» لعبد اللّه بن عامر اليحصبي ت 118 ه‍ (الفهرست: 61) «قراءة زيد بن علي» لزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ت 122 ه‍ (الأعلام 98/3) «الاختيار في القراءة على مذهب العربية» لمحمد بن عبد الرحمن المحيصني ت 123 ه‍ (غاية النهاية 167/2) «الجامع» لعاصم بن أبي النجود ت 127 ه‍ مخطوط في مكتبة تشستربتي:

4693 (سيزكين 147/1، 150، 151) «الاختيار في القراءات على قياس العربية» لعيسى بن عمر الثقفي ت 149 ه‍ (غاية النهاية 313/1، و سيزكين 148/1) «الإدغام الكبير رواية أبي عمرو الداني» لأبي عمرو بن العلاء (ت 154 ه‍) مخطوط في صوفيا: 16 ق، و المتحف البريطاني 3067 oR ، و منه صورة بمعهد المخطوطات بالقاهرة: 3، و في الرياض قسم المخطوطات بجامعة الملك سعود: 5/1212 م و 1001 (بروكلمان الذيل 730/1 و سيزكين 171/1 و أخبار التراث العربي 3/28 و له «القراءات» (ذكره ابن النديم ص 59) «القراءة» لحمزة بن حبيب الزيات ت 156 ه‍ (سيزكين 154/1) و له «الخلاف» (إيضاح المكنون 322/2) «القراءات» لنافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الخطيب (ت 169 ه‍) مخطوط بالظاهرية 30، 23، 2، (فهرس الظاهرية 423/1-424) «مفرد عاصم بن بهدلة بن أبي النجود» لحفص بن سليمان بن المغيرة البزاز الأسدي الكوفي، أبو عمر (ت 180 ه‍) مخطوط ورد في سراي أحمد الثالث 1177-10 من 255 أ - 261 ب (معجم مصنّفات القرآن 157/4) «الحروف» لعبد الرحمن بن أبي حماد الكوفي (القرن 2 ه‍) (ذكره ابن النديم في الفهرست 63) «الهاءات المكنى بها في القرآن» للكسائي، علي بن حمزة ت 183 ه‍ (معجم الأدباء 200/5) «القراءات» لهشيم بن بشير بن القاسم ت 183 ه‍ (الفهرست ص 59) «القراءات» للعباس بن الفضل بن عمرو بن مجيد الأنصاري 186 ه‍ (الفهرست: 59، و تهذيب التهذيب 126/5) «القراءات» أو «قراءات القرآن» للكسائي علي بن حمزة ت 189 ه‍ (ذكره ابن النديم ص 104، و انظر سيزكين 171/1) «مفردة عاصم بن بهدلة بن أبي النجود» لشعبة بن عياش 193 ه‍ (انظر سيزكين 156/1 «مسألة آلآن في قراءة ورش» لورش عثمان بن سعيد -

-197ه‍ خط (انظر سيزكين 158/1) و له «رسالة مشتملة على مسائل لحمزة و هشام و ورش» مخطوط بالظاهرية رقم 6547 و له «رسالة ورش» (انظر سيزكين 157/1) «قراءة أبي عمرو بن العلاء» لأحمد بن أبي ذهل من علماء القرن الثاني (ذكره ابن النديم ص 48) «قراءة الكسائي» للمغيرة بن شعيب التميمي من علماء القرن الثاني (ذكره ابن النديم في الفهرست: 51) «حروف الكسائي» لسورة بن المبارك الدينوري من علماء القرن الثاني (ذكره ابن النديم في الفهرست: 51) «القراءات» ليحيى بن آدم 203 ه‍ (ذكره ابن النديم: 59) «الجامع في القراءات» ينسب ليعقوب الحضرمي ت 205 ه‍ (بروكلمان 2/4) و له «وجوه القراءات» (الأعلام 255/9) «رسالة في القراءة» أو «قراءة أبي عمرو» برواية يحيى بن المبارك اليزيدي، ت 205 ه‍ (ابن النديم: 51 و سيزكين 148/1) «القراءات» للواقدي محمد بن عمر، ت 209 ه‍ (الفهرست: 59) «القراءة» لأبي معاذ الفضل بن خالد المروزي ت 211 ه‍ (سيزكين 159/1) «رسالة في القراءة» لقالون 220 ه‍ (سيزكين 160/1) «القراءات» للقاسم بن سلام 224 ه‍ (ابن النديم: 112، و ابن خير: 23) «الاختيار في القراءات» منظومة للبزار خلف بن هشام ت 229 ه‍ (سيزكين 160/1) و له «حروف القراءة» (انظر سيزكين 161/1) و له «القراءات» (ابن النديم: 59) «الجامع» في القراءات لابن سعدان الكوفي ت 231 ه‍ (الأعلام 8/7) و له «حروف القرآن» (الفهرست: 124) و له «القراءات» (الفهرست: 59، و إيضاح المكنون 321/2) و له «المجرد في القراءات» (الأعلام 8/7) «القراءة» للقطيعي محمد بن يحيى ت 235 ه‍ (انظر سيزكين 163/1) «الكشف في شرح رواية ورش من طريق أبي يعقوب الأزرق» ليوسف بن عمرو بن يسار 240 ه‍ تقريبا (سيزكين 157/1). «قراءات النبي صلّى اللّه عليه و سلّم» للدوري حفص بن عمر ت 246 ه‍ طبع بتحقيق أحمد علي اللمام في اسكتلنده المملكة المتحدة عام 1404 ه‍/ 1984 م (أخبار التراث العربي 12/14) «كتاب في القراءات» للرفاعي، أبي هشام محمد بن يزيد، ت 248 ه‍ (الأعلام 15/8) «القراءات» لهارون بن حاتم الكوفي أبو بشر البزاز ت 249 ه‍ (ابن النديم: 59) «القراءات» لنصر بن علي ت 250 ه‍ (ابن النديم: 59) «حروف القرآن» لعلي بن مهزيار الإمامي الشيعي ت 250 ه‍ (ذكره ابن شهرآشوب في معالم العلماء: 63) «الجامع في القراءات» لمحمد بن عيسى ت 253 ه‍ (ذكره الذهبي في معرفة القراء 223/1) «الغاية في القراءات الإحدى عشر» لأبي حاتم السجستاني ت 255 ه‍ (كشف الظنون 1189/2) و له «القراءات» (الفهرست ص 59 و معجم الأدباء 258/4، و غاية النهاية 321/1) «القراءات» لابن قتيبة عبد اللّه بن مسلم 276 ه‍ (ابن النديم: 59) «القراءات» لإسماعيل بن إسحاق الأزدي ت 282 ه‍ (معجم الأدباء 132/6) «رسالة في الحروف» للتستري سهل بن عبد اللّه ت 283 ه‍ مخطوط في تشستربتي: 3168 «الاحتجاج في القراءات» أو «احتجاج القراءة» للمبرد محمد بن يزيد ت 285 ه‍ (الفهرست: 94) «القراءات» لابن شاذان (الفهرست: 59) «القراءات» لثعلب ت 291 ه‍ (سيزكين 161/1) «القراءات» لابن كيسان محمد بن أحمد ت 299 ه‍ (معجم الأدباء 270/6) «قراءة أبي عمرو» للبكراوي عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه المدني (القرن الثالث) نسخة كتبت في القرن السابع فيض اللّه 1/213 معهد المخطوطات رقم 54 «توضيح المشكل في القرآن» لسعيد بن محمد الغساني ت 302 ه‍ (الأعلام 213/3) «أحكام القراءات» للطبري محمد بن جرير ت 310 ه‍ (معجم الأدباء 437/6) و له «الجامع في القراءات» -

-(طبقات القراء 107/2) و له «القراءات و تنزيل القرآن» و «الفصل بين القراءة» (معجم الأدباء 65/18، و طبقات المفسرين للسيوطي: 30) و له «قراءة أبي عمرو» (معجم الأدباء 432/6) «تسهيل العسير في قراءة ابن كثير» لأحمد بن محمد بن عثمان ت 312 ه‍ مخطوط منه نسخة كتبت بخط مغربي و الناسخ مجهول و هي مصوّرة عن مكتبة الأوقاف بالخزانة العامة بالرباط: 938، (معجم مصنّفات القرآن 43/4) «احتجاج القراء» لمحمد بن السري بن سهل 316 ه‍ (معجم الأدباء 11/7) «القراءات» لعبد اللّه بن سليمان السجستاني ت 316 ه‍ (الأعلام 224/4) «احتجاج القرّاء في القراءة» لمحمد بن السري المعروف بابن السراج النحوي المعرّي ت 319 ه‍ (معجم مصنّفات القرآن الكريم 15/4) «القراءات» للجعد محمد بن عثمان ت 320 ه‍ (ذكره ابن النديم: 127) «اختلاف القراءات و تصريف وجوهها» أو «السبعة في القراءات» أو «اختلاف قراء الأمصار» أو «السبعة في منازل القرّاء» لأبي بكر ابن مجاهد أحمد بن موسى (ت 324 ه‍) ورد في مكتبة فاتح إبراهيم 69 و منه نسخة في تشستربتي رقم 2800 (و انظر سيزكين 164/1، و بروكلمان 4/4)، و قد طبع الكتاب باسم السبعة في القراءات بتحقيق شوقي ضيف في القاهرة دار المعارف عام 1379 ه‍/ 1972 م (ذخائر التراث العربي 237/1) و له «انفرادات القرّاء» (معجم الأدباء 118/2) و له «القراءات الصغيرة» (ذكره ابن النديم: 59، و ياقوت 118/2) و له «القراءات الكبير» (ذكره ابن النديم: 53، و ياقوت 118/2) و له «قراءة ابن عامر» (ذكره ابن النديم: 53 و ياقوت 118/2) و له «قراءة ابن كثير» (ذكره ابن النديم: 53 و ياقوت 118/2) و له «قراءة أبي عمرو بن العلاء» (المصادر السابقة) و له «قراءة الإمام علي رضي اللّه عنه» (معجم الأدباء 118/2) و له «قراءة حمزة» (ذكره ابن النديم: 55 و ياقوت 118/2) و له «قراءة عاصم» (ذكره ابن النديم: 53، و ياقوت 118/2) و له «قراءة الكسائي» (ذكره ابن النديم: 53، و ياقوت 118/2) و له «قراءة نافع» (ذكره ابن النديم: 53، و ياقوت 118/2، و ابن خير: 34) و له «قراءة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و ما حفظ من ألفاظه و استعاذته و افتتاحه» (ورد في فهرست ابن خير الإشبيلي: 27) و له «الهاء» (معجم الأدباء 118/2) «قصيدة أبي مزاحم الخاقاني (ت 325 ه‍) و معارضتها لأبي الحسن الملطي (ت 377 ه‍) طبعت بتحقيق محمد عزيز شمس عام 1403 ه‍/ 1983 م، (أخبار التراث العربي 14/29) و مخطوطها في التيمورية: 246 و الأزهر (192) 19230 و منه نسخة بجامعة الإمام محمد بالرياض: 2462 و تسمى أيضا «منظومة في القراءات السبع» «قراءة أهل البيت عليهم السلام» لابن الحجام محمد بن علي، كان حيا سنة 328 ه‍ (ذكره ابن شهرآشوب في المعالم: 143) «الاختلاف بين روح عبد المؤمن و محمد بن المتوكل رويس» (و كلاهما عن يعقوب الحضرمي بلفظ رويس المتوفي سنة 328 ه‍ سيزكين 161/1) «الهاءات في كتاب اللّه» لابن الأنباري، أبي بكر محمد بن القاسم بن بشار البغدادي (ت 328 ه‍) نشره نوار محمد حسن آل ياسين في مجلة البلاغ العراقية العددان الرابع و الخامس 1979 بعنوان «جزء مستخرج من كتاب الهاءات لابن الأنباري (معجم الدراسات القرآنية: 111) «اختلاف القراء» لمحمد بن أحمد بن شنبوذ 328 ه‍ (معجم الأدباء 300/6) و له «انفرادات القرّاء» (معجم الأدباء 300/6) و له «قراءة علي بن أبي طالب» رضي اللّه عنه (ياقوت:

302/6) و له «ما خالف فيه ابن كثير أبا عمرو» (ياقوت: 302/6) «المعاني في القراءات» لابن درستويه ت 330 ه‍ (ابن النديم: 100) «الانتصار لحمزة» لأبي طاهر عبد الواحد بن عمر بن محمد البزاز ت 349 ه‍ (ابن النديم: 55) و له «البيان في القراءات السبع» (ابن خير: 32 و الذهبي في معرفة -

القرّاء 312/1) و له «الخلاف بين أبي عمرو و الكسائي» (ابن النديم: 55) و له «الفصل بين أبي عمرو و الكسائي» (ابن النديم: 55) و له «رسالة في الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم» (ابن النديم: 55) و له «القراءات» (ابن النديم: 59) و له «قراءة الأعمش» (ابن النديم: 55) و له «قراءة حفص» (ابن النديم:

35. و له «قراءة حمزة الكبير» (ابن النديم: 55) و له «قراءة الكسائي» (ابن النديم: 55) و له «الهاءات» (الفهرست: 55) «القراءات» لابن كامل، أحمد بن شجرة 350 ه‍ (ابن النديم: 55 و ياقوت 17/2) «السبعة الأصغر» للنقاش، محمد بن الحسن الأنصاري، ت 351 ه‍ (ابن النديم: 56) و ذكره رياضي زادة: 47 باسم «السبعة للنقاش» و له «السبعة الأوسط» (ابن النديم: 56، و ياقوت 497/6) و له «السبعة بعللها الكبير» (ابن النديم: 56 و ياقوت 497/6)، و يسمّى «القراءات بعللها» و له «المعجم الكبير في أسماء القرّاء و قراءاتهم» (معجم المؤلفين 214/9) و له «الموضح في القراءة» (متمم كشف الظنون ص 319) «قراءة حمزة» لأبي عيسى بكار بن أحمد ت 352 ه‍ (ابن النديم: 65) و له «قراءة الكسائي» (المصدر السابق) «قراءة الأعمش» للنقاد أبي علي الحسن بن داود الكوفي (ابن النديم: 55) «احتجاج القراءات» لابن مقسم محمد بن الحسن بن يعقوب ت 354 ه‍ (ابن النديم: 55) و ذكره ياقوت 501/6 باسم «الاحتجاج في القراءات» و له «الانتصار لقرّاء الأمصار» (ياقوت 501/6) و له «السبعة الأصغر في القراءات» (إيضاح المكنون 302/4) و له «السبعة الأوسط» (ابن النديم: 56) و له «السبعة الاكبر» (معجم مصنّفات القرآن 85/4) و له «السبعة بعللها الكبير» (ابن النديم: 56) و له «الصحاح في القراءات» (إيضاح المكنون 64/4) «المحبّر في القراءات» لابن أشتة محمد بن عبد اللّه بن أشتة الأصبهاني ت 360 ه‍ (ابن خير: 24) «القراءات» للطوسي أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي ت 360 ه‍ (طبقات المفسرين: 30) «القراءة» لابن سيار البصري أبي عبد اللّه أحمد بن محمد بن سيار ت 368 ه‍ (إيضاح المكنون 322/4، الأعلام 209/1) «إدغام القرّاء» لأبي سعيد السيرافي ت 368 ه‍ طبع في القاهرة بمطبعة الأمانة بتحقيق محمد علي عبد الكريم الرديني عام 1405 ه‍/ 1984 م (أخبار التراث 22/25) «معاني القراءات» للأزهري أبو منصور محمد بن أحمد ت 370 ه‍ (سيزكين 172/1) «الحجة في القراءات السبع» لابن خالويه ت 370 ه‍ طبع بتحقيق عبد العال سالم مكرم في القاهرة و بيروت بدار الشروق عام 1391 ه‍/ 1971 م و 1397 ه‍/ 1977 م (ذخائر التراث 104/1) و يسمى «الحجة و الانتصار في علل القراءات السبع» (معجم مصنّفات القرآن 61/4) و له «علل القراءات» (ذكره ياقوت 298/6) و له «البديع في القراءات السبع» مخطوط في تشستربتي‌بدبلن: 3051، و منه صورة بمركز البحث العلمي بمكة: 23 (معجم مصنّفات القرآن 30/4) «البديع في القراءات السبع و إضافة قراءة ثامنة و هي قراءة يعقوب الحضرمي» لأبي علي الفارسي الحسن بن أحمد عبد الغفار ت 377 ه‍ مخطوط (سيزكين 172/1) و له «الحجة في القراءات السبع» أو «الحجة في علل القراءات السبع» أو «الحجة للقرّاء السبعة» أو «شرح القراءات السبع» طبع في القاهرة بتحقيق علي النجدي و عبد الحليم النجار و عبد الفتاح شلبي بدار الكاتب العربي عام 1387 ه‍/ 1968 م، و طبع بتحقيق بدر الدين قهوجي و بشير جويجاتي في دمشق بدار المأمون عام 1404 ه‍/ 1984 م، و طبع بتحقيق محمد حسين الحسين بالقاهرة جامعة الأزهر كرسالة ماجستير عام 1407 ه‍/ 1987 م (معجم المنجد 124/3، أخبار التراث 17/34) «قصيدة في القراءات» عارض بها قصيدة الخاقاني لمحمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي ت 377 ه‍ (الإشبيلي :-

-74) «قراءة حمزة» لابن الواثق أبي محمد عبد العزيز (ابن النديم: 65) «ما خالف الكسائي» لأبي جعفر بن المغيرة (ابن النديم: 251) «قراءة أبي عمرو» لأحمد بن زيد الحلواني (ابن النديم: 28) «القراءات» لأبي الطيب بن اشناس (ابن النديم: 59) «التذكرة في القراءات السبع» لأبي الحسن طاهر بن أحمد النحوي ت 380 ه‍ (كشف الظنون 392/1) «الاستعاذة بحججها» لابن مهران، أبي بكر أحمد بن الحسين النيسابوري ت 381 ه‍ (غاية النهاية 49/1) و له «الشامل في القراءة» مخطوط في ليدن 1634 (بروكلمان 5/4) و له «غرائب القراءات» (ياقوت 412/1) و له «القراءات السبع» خط (سيزكين 166/1) و له «قراءة أبي عمرو» (ياقوت 411/1) و له «قراءة عبد اللّه بن عمر» (ياقوت 302/6) و له «كتاب المدّات» (غاية النهاية 49/1) و له «مذهب حمزة في الهمز في الوقف» (غاية النهاية 49/1) «القراءات» للدار قطني علي بن عمر ت 385 ه‍ (ابن النديم: 59) «القراءات السبع عن الأئمة السبعة» لابن حسنون عبد اللّه بن الحسين ت 386 ه‍ (ذكره ابن خير في فهرسته: 27) «المفصح في القراءات» لعبيد اللّه بن محمد الأسدي ت 387 ه‍ (كشف الظنون 1774/2) «أدب القارئ و المقرئ» لأبي بكر الأدفوني المقرئ 388 ه‍ (ابن خير في فهرسته: 74) «اختلاف القرّاء في (إن) و (أن)» لابن غلبون أبي الطيّب عبد المنعم بن عبيد اللّه (ت 389 ه‍) طبع بتحقيق أحمد ناصيف الجنابي (أخبار التراث العربي 17/16) و له «الإرشاد في معرفة مذاهب القرّاء السبعة و شرح أصولهم» (ابن خير في فهرسته:

25. و له «استكمال الفائدة» أو «الاستكمال لبيان جميع ما يأتي في كتاب اللّه» أو «الاستكمال لبيان مذاهب القرّاء السبعة» أو «الاستكمال لبيان جميع ما يأتي في كتاب اللّه عز و جل في مذهب القرّاء السبعة في التفخيم و الإمالة» أو «إكمال الفائدة في القراءات السبع» أو «الإمالة في مذاهب القرّاء السبعة» مخطوط في أوكوبورلي بتركيا، و في المتحف البريطاني ثان 1235 رقم 2، (و انظر سيزكين 167/1 بروكلمان 6/4، و قد ذكره ابن خير في فهرسته: 27) و له «بحث عن الاستعاذة» أو «رسالة في الاستعاذة» مخطوط في جوته 1/8 من 61-62 على أن نسبة هذا البحث إليه غير مؤكدة (معجم مصنّفات القرآن 29/4) و له «التهذيب لاختلاف قراءة نافع في رواية ورش و أبي عمرو بن العلاء في رواية اليزيدي و اختلاف ورش و قالون عن نافع» (ابن خير في فهرسته: 25) و له «التذكرة في القراءات السبع» (فهرسة ابن خير: 26) و له «رسالة في الإمالة» أو «الاستكمال لبيان جميع ما يأتي في كتاب اللّه...» مخطوط بهذا الاسم في المتحف البريطاني ثان 1235 رقم 2 (بروكلمان 6/4) و له «ما انفرد به بعض القرّاء» مخطوط في مكتبة تشستربتي برقم 3603 و منه نسخة مصورة في جامعة الإمام محمد بن سعود (معجم مصنّفات القرآن 147/4) و له «المرشد في القراءات السبع» (فهرسة ابن خير: 25) «القراءات» لأحمد بن عبد الرحمن المقرئ (كان حيا سنة 395 ه‍)، مخطوط بمكتبة تشستربتي برقم 3567 (معجم الدراسات القرآنية: 525) «الكشف و البيان عن ماءات القرآن» لأبي الفرج الهمذاني أحمد بن علي (القرن 4 ه‍) مخطوط بدار الكتب المصرية أول 202/1، ثان 59/1-60. و منه نسخة بدار الكتب المصرية رقم 585 كتبت سنة 663 ه‍ و عنها صورة بمعهد المخطوطات بالقاهرة رقم 68 (بروكلمان 16/4، معجم الدراسات القرآنية: 538) «حجّة القراءات» لأبي زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة (القرن 4 ه‍) طبع بتحقيق سعيد الأفغاني بجامعة بن غازي ليبيا عام 1395 ه‍/ 1974 م و عنها صورة بمؤسسة الرسالة بيروت عام 1399 ه‍/ 1979 م (ذخائر التراث العربي 299/1) «القراءات» لابن النجار محمد بن جعفر ت 402 ه‍ (ياقوت 467/6) «التنبيه على اللحن - (البرهان - ج 1 - م 28)

-الجلي و اللحن الخفي» لعلي بن جعفر السعيدي (كان حيا سنة 410 ه‍) طبع بتحقيق غانم قدوري حمد بمجلة المجمع العلمي العراقي - بغداد 1405 ه‍/ 1985 م «معاني القراءات» لأحمد بن قاسم اللخمي الأقليشي الأندلسي ت 410 ه‍ (غاية النهاية 97/1) «الحجة في القراءات» لأبي علي الفارسي رواية محمد بن عثمان بن بلبل ت 410 ه‍ (معجم الأدباء 249/18) «شرح الغاية في القراءات لابن مهران» شرحه القهندزي أبو الحسن علي بن محمد الضرير (كتبه قبل سنة 413 ه‍) (بروكلمان: 6/4، سيزكين 166/1) «الكافي في القراءات السبع» لمحمد بن إسماعيل السرخسي الهروي ت 414 ه‍ (كشف الظنون 1379/2) و له «اختلاف القراءات و تصريف وجوهها» (ابن خير في فهرسته: 38) و له «الهادي في القراءات» مخطوط (ذكره بروكلمان في الذيل 718/1) و له «المجتبى في القراءات» (إيضاح المكنون 430/2) و له «الجامع لقراءات الأئمة» (فهرسة أبي بكر الإشبيلي ص 25) «الواضح في القراءات السبع» لأبي الحسين أحمد بن رضوان بن محمد بن جالينوس الصيدلاني البغدادي ت 323 ه‍ (إيضاح المكنون 699/4) «الإبانة عن معاني القراءات» أو «الإبانة في معاني القراءات» لمكي بن أبي طالب حموش (ت 437 ه‍) طبع بتحقيق عبد الفتاح إسماعيل شلبي بمصر مطبعة نهضة مصر عام 1380 ه‍/ 1960 م، و طبع بتحقيق محيي الدين رمضان، بدمشق دار المأمون للتراث عام 1399 ه‍/ 1979 م و له «الإدغام الكبير» (ياقوت في معجم الأدباء 175/7) و له «الإمالة» (ياقوت 437/7) و له «الانتصاف في الرد على أبي بكر الأدفوني فيما زعم من تغليطه في كتاب الإمالة» (ياقوت 175/7) و له «التبصرة في القراءات» أو «التبصرة في القراءات السبع» طبع بتحقيق محمد غوث الندوي بالهند في الدار السلفية، و طبع بتحقيق محيي الدين رمضان بالكويت، معهد المخطوطات العربية عام 1405 ه‍/ 1985 م. و له «التذكرة في اختلاف القراء» (معجم الأدباء 174/7) و له «التذكرة في القراءات السبع» (فهرسة ابن خير ص 41). و له «تمكين المدّ في آتى و آمن و آدم و شبهه» طبع بتحقيق أحمد حسن فرحات، بالكويت دار الأرقم عام 1404 ه‍/ 1985 م و له «التنبيه على أصول قراءة نافع بن عبد الرحمن» (فهرسة ابن خير ص 41، و معجم الأدباء 175/7) و له «رسالة في تحكيم المد» مخطوط بالمدينة 116، و نسخة مصوّرة في معهد المخطوطات رقم 36 (معجم الدراسات القرآنية 495) و له «الموجز في القراءات» (معجم الأدباء 175/7) «الاختصار في القراءات» لأبي الحسن أحمد بن محمد القنطري المقرئ ت 438 ه‍ (فهرسة ابن خير ص 26) «التمهيد في القراءات» لأبي علي الحسن بن محمد بن إبراهيم ت 438 ه‍ (كشف الظنون 485/1) «بيان السبب الموجب لاختلاف القراءات و كثرة الطرق و الروايات» لأبي العباس المهدوي أحمد بن عمار (ت 440 ه‍) طبع بتحقيق حاتم صالح الضامن بالكويت (أخبار التراث العربي 4/19) و له «التيسير في القراءات» (كشف الظنون 520/1) و له «رسالة في توجيه القرآن» مخطوط في الأزهر رقم (219) 5311 (معجم الدراسات القرآنية: 300) و له «ري العاطش» (الأعلام 185/1) و له «الكفاية في شرح مقاري الرواية» (فهرسة ابن خير ص 43) و له «الهداية في القراءات» (الأعلام 185/1) «أحكام الفتح و الإمالة» لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت 444 ه‍) صورة مخطوط بالرياض بجامعة الإمام محمد بن سعود رقم 263 ف مصورة من مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة 155 لوحة، و يوجد منه نسخة مصورة أيضا في الكويت بمعهد المخطوطات العربية (أخبار التراث العربي 5/32) و له «أحكام أبي عمرو» مخطوط بمكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة: 13 قراءات (معجم مصنّفات القرآن 16/4) و له «اختلاف القراء في الياء» -

-(طبقات القراء لابن الجوزي 505/1) و له «الإدغام الكبير لأبي عمرو بن العلاء» مخطوط في صوفيا:

16 ق و جامعة الملك سعود بالرياض 5/1212 م و 1001 في 16 ق، و بالمتحف البريطاني (3067 oR )، و عنه صورة بمعهد المخطوطات العربية برقم (3) (بروكلمان الذيل 730/1، و سيزكين 171/1). و له «الإشارة بلطيف العبارة في القراءات المأثورات بالروايات المشهورات» مخطوط في بلدية الاسكندرية:

1807 د و عنه صورة برقم 6 و له «الاقتصاد في القراءات السبع» (فهرسة ابن خير ص 29) و له «الإمالة» أو «الإمالات» (غاية النهاية 505/1) و له «إيجاز البيان في قراءة ورش عن نافع» أو «إيجاز البيان عن أصول قراءة ورش عن نافع» (فهرسة ابن خير: 29، و بروكلمان 407/1) و له «الإيضاح في الهمزتين» (فهرسة ابن خير: 29) و له «تبصرة المبتدي و تذكرة المنتهي في القراءات» مخطوط بالمكتبة الظاهرية بدمشق رقم 6171 و منه نسخة ميكروفيلمية بمركز البحث العلمي بمكة: 32 (معجم مصنّفات القرآن 36/4) و له «تذكرة الحافظ لتراجم القراء السبعة و اجتماعهم و اتفاقهم في حروف الاختلاف» مخطوط بتركيا آفيون قره‌حصار رقم 1575 (معجم الدراسات القرآنية: 476) و له «التعريف في اختلاف الرواة» صنعاء (أخبار التراث العربي 45/4) و له «التلخيص لأصول قراءة نافع بن عبد الرحمن» (فهرسة ابن خير: 41) و له «التنبيه على مذهب أبي عمرو بن العلاء في الإمالة و الفتح بالعلل» (فهرسة ابن خير: 29) و له «التهذيب لما انفرد به كل واحد من القرّاء السبعة من الادغام» أو «التهذيب لانفراد ائمة القرّاء السبعة» مخطوط في آيا صوفيا 2/39، و معهد المخطوطات رقم 19 (معجم الدراسات القرآنية ص 481) و له «التعريف في القراءات» مخطوط في الخزانة العامة بالرباط رقم 1532، و منه نسخة ميكروفيلمية بمركز البحث العلمي بمكة رقم 45 معجم مصنّفات القرآن 43/4) و له «التلخيص لأصول قراءة نافع بن عبد الرحمن» (فهرسة ابن خير ص 41) و له «التيسير في القراءات السبع» طبع في الهند (بدون تاريخ) و طبع بتحقيق أوتو برتزل باسطنبول في مطبعة الدولة عام 1349 ه‍/ 1930 م و أعيد طبعه بالأوفست في بغداد بمكتبة المثنى، عام 1381 ه‍/ 1965 م و في بيروت بدار الكتاب العربي عام 1404 ه‍/ 1984 م و له «توضيح المقام في الوقف على الهمزة لهشام و حمزة» (و هو حواشي على التيسير في القراءات السبع) مخطوط بجامعة الملك سعود في الرياض رقم (90) و منه صورة بمكتبة جامعة الإمام محمد بالرياض رقم 24 /ف و 993، و 640، و 2548، و 1886، و 2520، و 2663، و 1025، و 629، و 2517 و له «جامع البيان في القراءات السبع» مخطوط بدار الكتب المصرية، رقم 3 م قراءات (بروكلمان 719/1) و له «شرح القصيدة الخاقانية في القراءات» أو «شرح قصيدة الخاقاني في التجويد» مخطوط في مكتبة تشستربتي رقم 3653 مجاميع، و عنه صورة في مركز البحث العلمي بمكة رقم 104 (بروكلمان 5/4) و له «فائدة في الهمزتين إذا كانت في كلمتين» مخطوط انظر مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود رقم 1073 (معجم الدراسات القرآنية 116/4).

و له «قراءة ابن كثير» انظر (بروكلمان 707/1) و له «مفردات القراء السبعة» (بروكلمان 407/1).

و له «مفردة يعقوب في القراءات» (كشف الظنون 1773/2) و له «مقدمة في قراءة أبي عمرو بن العلاء في رواية أبي عمر حفص الدوري و أبي شعيب صالح السوسي مخرجة من طريق أبي عمرو الداني» خط بالأزهر (280) 22287. (معجم الدراسات القرآنية ص 553) و له «الموضح في الفتح و الإمالة» (بروكلمان الذيل 720/1) «قراءة ابن الجارود» لأحمد بن أبي الربيع أبي العباس (ت 446 ه‍) نسخة بالتيمورية رقم 339 تفسير (معجم الدراسات القرآنية 530) «الإيضاح في القراءات» للأهوازي أبي علي الحسن بن علي. ت-

-446ه‍ (كشف الظنون 211/1) و له «الموجز في القراءات» طبع بتحقيق حافظ محمود الحسن حافظ طريق اللّه (أخبار التراث العربي 19/25) «القاصد» (كتاب في القراءات) لعبد الرحمن بن حسن بن سعيد الخزرجي القرطبي ت 446 ه‍ (الأعلام 74/4) «الاكتفاء في القراءات» لإسماعيل بن خلف بن سعيد أبي طاهر الصقلي ت 455 ه‍ (معجم الأدباء 273/2) و له «العنوان في القراءات السبع» و يسمى أيضا «العنوان في قراءات السبعة القراء» و «مختصر الاكتفاء في اختلاف القرّاء السبع» و هو اختصار للكتاب السابق، طبع بتحقيق د. خليل إبراهيم العطية ود. زهير غازي زاهد بالبصرة عام 1401 ه‍/ 1981 م و طبع بتحقيق عبد المهيمن عبد السلام الطحان، بمكة المكرمة كرسالة ماجستير بجامعة أم القرى كلية الشريعة عام 1403 ه‍/ 1983 م (أخبار التراث العربي 15/6 و 12/9) «القراءات المشهورة في الأمصار» لابن حزم، أبي محمد علي بن محمد الظاهري (ت 456 ه‍) طبع بتحقيق إحسان عباس و ناصر الدين الأسد ضمن كتاب جوامع السيرة و خمس رسائل أخرى بدار المعارف بالقاهرة 1370 ه‍/ 1950 م «المفتاح في اختلاف القرّاء السبعة» لعبد الوهاب بن محمد القرطبي المالكي، ت 461 ه‍ مخطوط بدار الكتب 19669 ب، و معهد المخطوطات رقم 86 (معجم الدراسات القرآنية: 550) «الجهر بالبسملة» لأحمد بن علي الخطيب البغدادي ت 463 ه‍ (معجم الأدباء 20/4) «البيان عن تلاوة القرآن» أو «البيان بدليل القرآن» للحافظ أبي عمر يوسف بن عبد اللّه بن عبد البر القرطبي ت 463 ه‍ مخطوط بخزانة يعقوب سركيس المهداة إلى جامعة الحكمة رقم: 2 (معجم الدراسات القرآنية: 620). و له «الاكتفاء في قراءة نافع و ابن عمرو» (كشف الظنون 142/1). و له «المدخل في القراءات» (وفيات الأعيان 348/2).

«الكامل في القراءات الخمسين» لابن جبارة الهمذاني يوسف بن علي بن عبادة (ت 465 ه‍) طبع بتحقيق سبيع حمزة حاكمي (أخبار التراث العربي 36/4). «جامع القراءات» لمحمد بن أحمد بن الهيثم أبي بكر الروذباري ت 469 ه‍ (الأعلام 207/6). «التذكرة في القراءات السبعة عن القرّاء السبعة المشهورين» لأبي الحكم العاصي بن خلف ابن محرز المقرئ ت 470 ه‍ (فهرسة ابن خير: 30) «بيان العيوب التي يجب أن يجتنبها القرّاء و إيضاح الأدوات التي بني عليها الاقراء» لابن البنا، أبي علي الحسن بن عبد اللّه (ت 471 ه‍) طبع بتحقيق غانم قدري حمد ببغداد (أخبار التراث العربي 14/13). «اختصار الحجة لأبي علي الفارسي» للرعيني أبي عبد اللّه محمد بن شريح المقرئ ت 476 ه‍ (فهرسة ابن خير: 42).

و له «الاختلاف بين الإمام يعقوب بن إسحاق الحضرمي و الإمام نافع» مخطوط ضمن مجموع في التيمورية رقم 24 (سيزكين 155/1). و له «التذكير في القراءات السبع» (فهرسة ابن خير ص 32). و له «الكافي في القراءات السبع عن القرّاء السبعة المشهورين» طبع مع كتاب «المكرر فيما تواتر» بمكة المكرمة عام 1306 ه‍/ 1888 م، و طبع بالقاهرة بدار الكتب العربية المطبعة الميمنية عام 1326 ه‍/ 1908 م. و له «سوق العروس في القراءات» لأبي معشر الطبري، عبد الكريم بن عبد الصمد، ت 478 ه‍ (كشف الظنون 1009/2).

«القراءات» لسلمان بن عبد اللّه أبي محمد الحلواني ت 493 ه‍ (ياقوت 246/4). «التبصرة و التذكار لحفظ مذاهب القراء السبعة بالأمصار» لأبي بكر بن محمد بن مفرّج البطليوسي ت 469 ه‍ (فهرسة ابن خير:

33. «رسالة في الحروف المشكلة في القرآن» لأبي إسماعيل موسى بن الحسين المعدّل (ت 500 ه‍) خط بالأوقاف بغداد 10087/1 مجاميع (معجم الدراسات القرآنية: 300) «المختار في معاني قراءات أهل الأمصار» لابن إدريس أبي بكر أحمد بن عبيد اللّه (ت في حدود 500 ه‍) طبع بتحقيق محيي الدين رمضان -

-بالأردن/كلية الآداب بجامعة اليرموك. (أخبار التراث العربي 16/20). «الناهج للقراءات بأشهر الروايات» لأبي عبد اللّه محمد بن يحيى بن مزاحم الأنصاري الطليطلي، ت 502 ه‍ (إيضاح المكنون 617/4). «تلخيص العبارات في القراءات» أو «التلخيص في القراءات» لأبي علي بن خلف القيرواني ت 514 ه‍ (كشف الظنون 473/1 و 479). «الكفاية في القراءة» للحسين بن مسعود البغوي الفراء ت 516 ه‍ (كشف الظنون 1499/2). «المقنع في القراءات السبع» لأحمد بن خلف بن محرز أبي جعفر، ت 516 ه‍ (الأعلام 207/1). «الانتصار لحمزة الزيات فيما نسبه إليه ابن قتيبة في مشكل القرآن» (انظر بروكلمان 228/1) «التجريد في القراءات» أو «التجريد لبغية المريد في القراءات السبع» لابن الفحام أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر الصقلي (ت 516 ه‍) طبع بتحقيق سعود أحمد سيد بالمدينة المنورة كرسالة جامعية في الجامعة الإسلامية عام 1405 ه‍/ 1985 م. (أخبار التراث العربي 22/22) «اختلاف القرّاء» لابن بندار، محمد بن الحسين الواسطي القلانسي (ت 521 ه‍) مخطوط بالظاهرية 2278 (معجم الدراسات القرآنية: 456). و له «الكفاية الكبرى» (غاية النهاية 128/2) «الشمس المنيرة في القراءات السبعة الشهيرة» (كشف الظنون 1065/2) «التقريب و الأشعار في مذاهب القرّاء السبعة أئمة الأمصار رحمهم اللّه» لشعيب بن عيسى بن علي الأشجعي المقرئ، ت 530 ه‍ (فهرسة ابن خير: 35) «جزء فيه خلاف بين يحيى بن آدم و العلمي الأنصاري» لهبة اللّه بن أحمد بن عبد الرحمن ت 536 ه‍ (سيزكين 162/1) و له «الاختلاف في الفرق بين قراءة نافع و بين قراءة الحضرمي» (سيزكين 153/1، 155) و له «الانتصاف من الحافظ أبي عمرو الداني المقرئ» (فهرسة ابن خير: 40). و له «الجمع و التوجيه لما انفرد به الإمام يعقوب بن إسحاق الحضرمي» (سيزكين 159/1). «التقريب في القراءات السبع» لأبي العباس المسيلي، أحمد بن محمد بن سعيد ت 540 ه‍ (فهرسة ابن خير: 35). و له «قراءة يعقوب بن إسحاق الحضرمي في رواية أبي عبد اللّه محمد بن المتوكل اللؤلؤي الملقب بدوس» (فهرسة ابن خير: 35).

«الغاية في القراءات» لابن باذش أو جعفر أحمد بن علي 540 ه‍ خط بتركيا، بايزيد عمومي: 1856 (معجم الدراسات القرآنية: 518). «المبهج في قراءات السبعة القرّاء و ابن محيص و الأعمش و اختيار اليزيدي» لأبي محمد عبد اللّه بن علي بن أحمد، سبط الخياط (ت 541 ه‍) طبع بتحقيق عبد العزيز ناصر السبر بالرياض كرسالة دكتوراه بجامعة الإمام محمد 1404 ه‍/ 1984 م و يقوم بتحقيقه محمد حسين الحسين القاهرة عام 1407 ه‍/ 1987 م (أخبار التراث العربي 26/14 و 9/34) و له «الإيجاز في القراءات السبع» (كشف الظنون 206/1) و له «الإيجاز في القراءات السبع» (كشف الظنون 206/1). و له «التبصرة في القراءات القرآنية» (الأعلام 242/4) «الكشف في نكت المعاني و الإعراب و علل القراءات المروية عن الأئمة السبعة» أو «الكشف في نكت المعاني..» أو «الجامع النحوي» لأبي الحسن علي بن الحسين الباقولي النحوي (ت 543 ه‍) طبع بتحقيق عبد الرحمن محمد العمار بالرياض جامعة الإمام محمد كرسالة دكتوراه نوقشت بتاريخ 1407/10/20 ه‍ و طبع بتحقيق محمد الدالي بدمشق جامعة دمشق كرسالة دكتوراه نوقشت 1408 ه‍/ 1988 م. (أخبار التراث العربي (14/19، 23/32). «منح الفريدة الحمصية في شرح القصيدة الحصرية» لمحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الطفيل العبدي ت 543 ه‍ (فهرسة ابن خير 74) «المقتبس من القراءات» لمحمد بن عبد اللّه بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي ت 543 ه‍ (كشف الظنون 1792/2) «القراءات» لمنصور بن الخير بن يعقوب بن يملأ الأندلسي ت 546 ه‍ (الأعلام-

-8/ 237). «الإقناع في القراءات السبع» لابن الباذش، أبي جعفر أحمد بن علي النحوي ت 546 ه‍ (كشف الظنون 140/1) «المصباح في القراءات» للمبارك بن الحسن بن أحمد بن علي الشهرزوري ت 550 ه‍ (معجم الأدباء 228/6) «رسالة في الضاءات الواقعة في كتاب اللّه تعالى» قد يكون لعبد العزيز بن علي بن محمد السمالي (ت 559 ه‍) خط بالتيمورية: 397 (معجم الدراسات القرآنية: 497)، و له «رسالة في ذكر ما بين قالون و بين ورش من الخلف» خط بالتيمورية رقم: 397 (سيزكين 158/1) «مقدمة في أصول القراءات» لعبد العزيز بن علي بن محمد الإشبيلي ت 560 ه‍ (غاية النهاية 395/1).

«أحكام القراءات» لعلي بن زيد بن محمد بن الحسين أبي الحسن ظهير الدين البيهقي ت 565 ه‍ (الأعلام 101/5). «القرطبية في القراءات» ليحيى بن سعدون بن تمام بن محمد الأزدي القرطبي ت 567 ه‍ (معجم مصنّفات القرآن 134/4). «شرح ما اختلف فيه أصحاب أبي محمد يعقوب بن إسحاق الهمذاني» لأبي العلاء الحسن بن أحمد العطار (ت 569 ه‍). مخطوط سيزكين 159/1). و له «معرفة القراءة» في نحو (20) جزءا (الأعلام 181/2). و له «الماءات» (غاية النهاية 204/1). و ذكر ابن الجزري في غاية النهاية أيضا أن له في مفردات كل قارئ جزءا مستقلا. «رواية عاصم في القراءات» للغافقي، أبي قاسم أحمد بن جعفر بن أحمد بن إدريس (ت 569 ه‍)، مخطوط بالتيمورية رقم 145، و معهد المخطوطات رقم 39 (سيزكين 51/1). «وصول الغمر إلى أصول قراءة أبي عمرو» لعلاء الدين أبي الحسن علي بن قاسم البطائحي الشافعي ت 572 ه‍ (كشف الظنون 2015/2). «الخلاف بين قراءة أبي عمارة حمزة بن حبيب و بين أبي عمرو بن العلاء» لعلي بن عساكر بن المرجب ت 572 ه‍ (سيزكين 152/1، 154). و له «الخلاف بين قراءة عبد اللّه بن عامر و بين قراءة أبي عمرو بن العلاء» مخطوط في بروسة مكتبة حراتشي زادة 128/1/726 (سيزكين 154/1). و له «ذكر الخلاف بين قراءة أبي بكر بن بهدلة عاصم و بين قراءة أبي عمرو بن العلاء» مخطوط منه نسخة محفوظة بروسة حراتشي زادة: 726-3 من 138-70 ب (سيزكين 151/1). و له «ذكر الخلاف بين رواية عبد اللّه بن كثير و بين قراءة أبي عمرو بن العلاء» مخطوط في بروسة حراتشي زادة 2/726 (سيزكين 150/1) و له «الخلافيات في علم القراءات» أو «الخلاف بين قراءة أبي عمر بن العلاء و بين غيره من القراء السبعة» مخطوط بتركيا، حراجي‌أوغلي: 726 (معجم الدراسات القرآنية: 488). «غاية المنتهي و نهاية المبتدي» في القراءات، لأسعد بن الحسين بن سعد بن بندار أبي ذر اليزدي ت 580 ه‍ (معجم مصنّفات القرآن 110/4). «البهجة في القراءات السبع» للهراس هبة اللّه بن يحيى بن محمد أبي طالب ت 580 ه‍ (غاية النهاية 353/2). «حرز الأماني و وجه التهاني» المعروفة بالشاطبية، لأبي محمد القاسم بن فيّره الشاطبي (ت 590 ه‍) طبع على الحجر بالهند - بشاور عام 1278 ه‍/ 1861 م و في مصر عام 1286 ه‍/ 1869 م، و 1302 ه‍/ 1884 م، و 1304 ه‍/ 1886 م، و بمطبعة مصطفى البابي الحلبي 1347 ه‍/ 1928 م و 1399 ه‍/ 1979 م. و له «شرح وقف حمزة و هشام» مخطوط بالأزهر: 4486/75 (معجم الدراسات القرآنية: 513). و له «فتح المجيد في قراءة حمزة من القصيد» مخطوط، بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض: 483 (معجم مصنّفات القرآن 116/4). «قصيدة في القراءة» الشيخ الأديب أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد المعافري الأندلسي، ت 591 ه‍ (كشف الظنون 1343/2) «ذكر الخلاف بين صاحبي عاصم أبي بكر و حفص» للباقلاني أبي بكر عبد اللّه بن منصور (ت 593 ه‍) مخطوط في الحميدية باسطنبول: 1357 خط -

-(سيزكين 56/1). «السبعة في القراءات» لعبد الرحمن بن الجوزي ت 597 ه‍ (مؤلفات ابن الجوزي:

136). «رسالة في حروف أبي عمرو بن العلاء في قراءة القرآن» مخطوط ضمن مجموع بمكتبة تشستربتي‌بدبلن بدبلن: 3883 (معجم الدراسات القرآنية: 496). «البرهان في قراءة القرآن» لفخر الدين الرازي أبي عبد اللّه محمد بن عمر بن حسين (ت 606 ه‍) راجع كتاب: الرازي مفسرا للدكتور محسن عبد الحميد (معجم الدراسات القرآنية: 468). «جزء في قراءة نافع» لعبد اللّه بن الحسن بن أحمد بن يحيى الأنصاري القرطبي المالقي ت 611 ه‍ (معجم المؤلفين 42/6). «قراءة حمزة» لأبي الحسن شريح بن محمد ت 625 ه‍ (فهرسة ابن خير: 38) «الميسّر في القراءات» لمحمد بن الحسين بن علي أبي عبد اللّه الأندلسي الميورقي المعروف بابن الشكازت 626 ه‍ (الأعلام 333/6) «أرجوزة في القراءات السبع» ليحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي، أبي الحسن ت 628 ه‍ (الأعلام 193/9). «حجّة المقتدي» لموفق الدين، عيسى بن عبد العزيز اللخمي الشريشي الاسكندري ت 629 ه‍ (معجم مصنّفات القرآن 61/4) و له «النقاءة المهذبة للرواية المنتخبة من جميع القراءات و صحيح الروايات» (إيضاح المكنون 674/4) و له «الجامع الأكبر و البحر الأزخر» يحتوي على سبعة آلاف رواية و طريق (غاية النهاية 609/1) و له «نظرة السريع الانتهاء» لعله «المنتهى من مشهور القراءات المنتقى من غريب الطرق و الروايات» (إيضاح المكنون 657/4) «الإعلان في القراءات» لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد الصفراوي ت 636 ه‍ (كشف الظنون 128/1). «الدرة الفريدة في شرح القصيدة» (أي الشاطبية)، لحسين بن أبي العزّ الرشيد الهمذاني (ت 643 ه‍) خط لا له لي: 46، معهد المخطوطات: 33 قراءات، الأوقاف 3279، الأزهر: 1344، امبالي: 48134، الأزهرية 385 و 389/288، و منه صورة بمركز البحث العلمي بمكة: 71 قراءات (معجم مصنّفات القرآن 73/4) «مختصر التبصرة في القراءات» لأحمد بن محمد القيسي، أبي جعفر، ت 643 ه‍ (الأعلام 169/1) «الإيضاح و غاية الإشراح في القراءات السبع» لعلم الدين علي بن محمد السخاوي ت 643 ه‍ (كشف الظنون 132/1). و له «جمال القرّاء و كمال الإقراء» طبع بتحقيق د. علي حسين البواب بمكة المكرمة مكتبة التراث 1408 ه‍/ 1988 م.

و له «فتح الوصيد في شرح القصيد» أو «شرح حرز الأماني للشاطبي» مخطوط بدار الكتب المصرية المكتبة التيمورية: 255 و يوجد منه نسخة مصوّرة بمعهد المخطوطات: 51، بمكتبة تشستربتي: 3926، عارف حكمت المدينة المنورة: 46 قراءات، مكتبة جامعة محمد بن سعود: 218 ف في جزءين مصوّر عن نسخة عارف حكمت (معجم مصنّفات القرآن 116/4). و له «منظومة طائية للفرق بين الضاد و الظاء» مخطوط بالتيمورية 176-365 (معجم الدراسات القرآنية: 556) و له «نثر الدرر في القراءات» (كشف الظنون 1927/2) «شرح العنوان» عبد الظاهر بن لشوان الرومي (ت 649 ه‍) خط آيا صوفيا، 649 (معجم الدراسات القرآنية: 510) «أرجوزة في القراءات» لمنصور بن سرايا بن عيسى الأنصاري ت 651 ه‍.

(طبقات المفسرين: 42) و له «الغاية» (و هو شرح الشاطبية الكبير) مخطوط منه جزء محفوظ بمكتبة الحرمين بمكة: 41 (معجم مصنّفات القرآن 109/4). «كنز المعاني في شرح حرز الأماني» أو «كنز التهاني في شرح...» أو «شرح شعلة على الشاطبية» لأبي عبد اللّه محمد بن أحمد الموصلي (ت 656 ه‍) طبع في القاهرة بدار التأليف، و طبع بمكتبة صبيح عام 1396 ه‍/ 1976 م و له «الشمعة المضية بنشر قراءات السبعة المرضية» (معجم مصنّفات القرآن 101/4)، «اللئالئ الفريدة في شرح القصيدة» لمحمد بن -

-الحسن الفاسي (ت 656 ه‍) خط، بالأزهر: 22265/258، 275، رافعي 22661 آيا صوفيا: 49-50، التيمورية: 213، الأوقاف ببغداد: 2453، المكتبة المحمدية بالجامع الزيواني بالموصل رقم 230. (معجم الدراسات القرآنية: 540) «درة القارئ» (منظومة في ظاءات القرآن) لأبي محمد عز الدين الرسعني (ت 661 ه‍) طبع بتحقيق عبد الهادي الفضلي بالأردن نشر مجلة مجمع اللغة العربية الأردني ع 30 (أخبار التراث 26/29). «مفردات القراءات» لعبد الرحمن بن إسماعيل أبي شامة الدمشقي ت 665 ه‍ (كشف الظنون 1773/2) و له «إبراز المعاني من حرز الأماني» طبع بالقاهرة في مطبعة مصطفى الحلبي عام 1349 ه‍/ 1930 م، و طبع بتحقيق إبراهيم عطوة عوض بالقاهرة مطبعة مصطفى الحلبي عام 1402 ه‍/ 1981 م (معجم الدراسات القرآنية: 423) «الاستبصار» لمحمد بن إسرائيل أبي عبيد اللّه السلمي القصاع ت 671 ه‍ (الأعلام 255/6) و له «المغني» في القراءات (معجم مصنّفات القرآن 157/4) «شرف المراتب و المنازل في القراءات» لمحمد بن سليمان محمد المعافري ت 672 ه‍ (إيضاح المكنون 47/4) «قراءة ورش» لأحمد بن محمد بن حسن بن خضر الصدفي الشاطبي ت 674 ه‍ (الأعلام 212/1) «الشامل في القراءات السبع» لمعين الدين أبي محمد عبد اللّه بن جمال الدين أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن أبي حفص بن عمر بن أبي زيد الأنصاري ت 683 ه‍ (معجم مصنّفات القرآن 208/1) «حل رموز الشاطبية» ليعقوب بن بدران الجزائري الدمشقي المصري (ت 688 ه‍) خط منه نسخة بمكتبة جامعة الملك سعود رقم 5/827 م (معجم مصنّفات القرآن 64/4). و له «المختار في القراءات» (غاية النهاية 389/2) «منظومة في الزائد على مذهب الإمام أبي عمرو البصري الديريني» لعبد العزيز الدميري المعروف بالديريني (ت 694 ه‍) مخطوط منه نسخة بمكتبة الملك سعود برقم 3/2827 م (معجم مصنّفات القرآن 167/4) «المفيد في كلام المجيد في مذهب الإمام الرباني حمزة بن حبيب» لمحمد بن محمد بن أحمد التبريزي (كان حيا 711 ه‍) الرياض قسم المخطوطات بجامعة الملك سعود: 1061، (أخبار التراث العربي 6/29) «الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع» لأبي عبد اللّه محمد بن محمد بن إبراهيم الخراز الشريشي الأموي (ت 718 ه‍) مخطوط في الرباط 17/2 (بروكلمان 300/2). و له «القصد النافع لبغية الناشئ البارع في شرح الدرر اللوامع في قراءة نافع، (إيضاح المكنون 227/4) «خواص الحروف و حقيقتها و أصولها» لشمس الدين أبي عبد الرحمن الجيلي (ت 723 ه‍) مخطوط في مكتبة تشستربتي: 3168 (معجم الدراسات القرآنية: 488) «سؤال أجاب عنه ابن تيمية» لأحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، أبي العباس ابن تيمية (ت 728 ه‍) مخطوط بمكتبة جامعة برنستن مجموعة يهودا رقم 4098 ضمن مجاميع. و منه نسخة ميكروفيلمية مصوّرة عن النسخة السابقة الذكر بمركز البحث العلمي و إحياء التراث بمكة رقم الفن 92 مجاميع (معجم مصنّفات القرآن 86/4-87)، «المفيد في شرح القصيد» لأحمد بن محمد بن جبارة (ت 728 ه‍) خط البلدية، رقم 529 ب، معهد المخطوطات رقم 88. (معجم الدراسات القرآنية: 551) «أرجوزة في القراءات» أو «الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع» لأبي الحسن علي بن محمد بن علي، ابن بري (ت 730 ه‍) مخطوط في الأزهر:

385، سقا 38910. (معجم الدراسات القرآنية: 459) و له «حقيقة الحروف» مخطوط بجامعة الملك سعود 3/850 م (أخبار التراث 5/28). و له «الشرعة في القراءات السبعة» (كشف الظنون 1044/2) و له «شرح الجعبري على الشاطبية» أو «كنز المعاني في شرح حرز الأماني و وجه التهاني» أو «كنز الأماني -

-في شرح حرز الأماني» خط بالتيمورية: 115، و بالأزهرية 16189/151 و 3367، و مكتبة الحرمين بمكة:

30، و بالأوقاف بغداد: 2232، و بدار الكتب المصرية: 581، الخزانة العامة بالرباط و منه صورة بجامعة الإمام محمد بالرياض: 2804 في 228 ق، و صورة بمركز البحث العلمي بمكة: 94. (معجم الدراسات القرآنية: 539) «الاختيار» (نظم فيه كتاب الاختيار للبزار شعرا) لأحمد بن محمد بن يحيى بن حزم ت 732 ه‍ (سيزكين 161/1) «الحواشي المفيدة في شرح القصيدة» لابن الدقوقي، ت 735 ه‍ (معجم مصنّفات القرآن 67/4) «الشرعة في القراءات السبعة» لابن البارزي هبة اللّه بن عبد الرحيم بن إبراهيم ت 738 ه‍ (معجم مصنّفات القرآن 100/4) «تحفة الإخوان» لعبد اللّه بن المؤمن بن الوجيه أبي محمد الواسطي (ت 740 ه‍) خط من نسخة محفوظة بمكتبة جامعة الملك سعود تحت رقم 9/2484 م (معجم مصنّفات القرآن 40/4) «المختصر البارع في قراءة نافع» لأبي القاسم محمد بن أحمد ابن جزي المالكي الغرناطي (ت 741 ه‍) قام بتحقيقه فتحي العبدي بتونس الكلية الزيتونية (أخبار التراث 17/23) «شرح الشاطبية في القراءات» للمارديني، يوسف بن حرب الحسني المكي ت 743 ه‍ (الدرر الكامنة 451/4)، «شرح روضة التقرير» لعلي بن أبي محمد بن أبي سعد الواسطي (ت 743 ه‍) مخطوط في تشستربتي، 3695، و منه صورة بمركز البحث العلمي بمكة: 101 (معجم مصنّفات القرآن 89/4) «مورد القمر في قراءة أبي عمرو» لأبي حيان النحوي ت 745 ه‍ (إيضاح المكنون 605/4) و له «المران الهامر في قراءة ابن عامر» (إيضاح المكنون 471/4) و له «غاية المطلوب في قراءة يعقوب» (منظومة) (كشف الظنون 1194/2) و له «عقد اللآلي في القراءات» (الأعلام 26/8) «شرح عمدة القراء و عدة الإقراء» لابن الفصيح عبد اللّه بن أحمد الكوفي ت 745 ه‍ خط بالتيمورية: 349 (معجم الدراسات القرآنية: 509).

و له «شرح عمدة القرآن في الفرق بين ظاءات القرآن و ضاداته» خط الأوقاف 6097/2 مجاميع (معجم الدراسات القرآنية: 509) «شرح وقف حمزة و هشام على الهمز في الشاطبية» للمرادي، ابن أم قاسم الحسن بن قاسم (ت 749 ه‍) خط بالأزهر: 1226، صعائدة 38862 (معجم الدراسات القرآنية: 505) و له «المفيد» شرح على عمدة المفيد و عدة المجيد للسخاوي خط بالتيمورية: 462، و مكتبة تشستربتي:

3653 (معجم الدراسات القرآنية: 551) «البيان الوفي بقراءة حفص عن عاصم الكوفي» للنشوي، أحمد بن عمر بن أحمد المصري الشافعي (ت 757 ه‍) مخطوط في الأزهر: (267) 22274، كتب سنة 1303 ه‍ (معجم الدراسات القرآنية: 470) «حل الرموز» في القراءات السبع لأحمد بن علي بن أحمد الهمذاني (ت 755 ه‍) خط آيا صوفيا: 36 (معجم الدراسات القرآنية: 486) «شرح الشاطبية في القراءات» لأحمد بن يوسف بن عبد الدائم الحلبي المعروف بالسمين ت 756 ه‍ (معجم مصنّفات القرآن 95/4) «شرح القصيدة الخزرجية» للغرناطي الشريف (ت 760 ه‍) طبع بتحقيق محمد هيثم غرة بدمشق جامعة دمشق قسم اللغة العربية بكلية الآداب، (أخبار التراث العربي 18/21) «بستان الهواة في اختلاف الأئمة و الرواة» لسيف الدين أبي بكر عبد اللّه بن أبي دوغدي المعروف بابن الجندي (ت 769 ه‍) انظر مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود رقم الحفظ 889، و منه نسخة مصوّرة بمعهد المخطوطات العربية: 67 (أخبار التراث العربي 6/32) «البيان في الجمع بين القصيدة و العنوان» ليحيى بن أحمد بن صفوان الأندلسي (ت 770 ه‍) مخطوط في جامعة اسطنبول: 1912 a.y ، و منه نسخة بمعهد المخطوطات: 15، و الأزهر:

354، و 356، و صورة عن الأزهرية في مركز البحث العلمي بمكة: 27. (معجم الدراسات القرآنية : 469)،

-«المبسوط في القراءات السبع و المضبوط» أو «القراءات السبع» لمحمد بن محمود السمرقندي (ت 780 ه‍) خط بالتيمورية: 336، و منه نسخة بمكتبة جامعة الملك سعود: 3/2810 م (معجم مصنّفات القرآن 148/4) «الدر النثير و العذب النمير في شرح كتاب التيسير» للمالقي الخطيب عبد اللّه بن يوسف بن رضوان (ت 784 ه‍) قام بتحقيقه أحمد عبد اللّه المقري، بالمدينة المنورة الجامعة الإسلامية (أخبار التراث 19/25) «أحكام الشبعة في القراءات السبعة» لزين الدين سريجان محمد الملطي، ت 788 ه‍ (كشف الظنون 19/1) «شرح كشف الأضداد» لأحمد بن محمد بن حجاج العمادي الكمالي اللاري أبي الفتح (كان حيا في 800 ه‍) مخطوط منه نسخة في جامعة الملك سعود: 1/2484 م (معجم مصنّفات القرآن 98/4) «تحفة الأنام في الوقف على الهمز لحمزة و هشام» لابن القاصح، علي بن عثمان بن محمد العذري المقرئ (ت 801 ه‍) مخطوط بمكتبة صوفيا: 45 و، التيمورية ضمن مجموع رقم 226، الأزهر: 2488/77، و 22298/291-1170، حليم 32859، و منه صورة ميكروفيلمية بمركز البحث العلمي بمكة عن الأزهرية: 37، (معجم مصنّفات القرآن 19/4) و له «تلخيص الفتح الرباني» أو «نهاية الأماني» منه نسخة مخطوطة بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض رقم 2539 (معجم مصنّفات القرآن 46/4) و له «تلخيص الفوائد» (و هو شرح على القصيدة الرائية) مخطوط منه نسخة بالمكتبة الأزهرية رقم 22289/282، و صورة بمركز البحث العلمي في مكة رقم: 46 (معجم مصنّفات القرآن 47/4) و له «سراج القارئ و تذكرة المقرئ، أو «سراج القارئ المبتدي و تذكرة المقرئ المنتهي» طبع في القاهرة ببولاق عام 1293 ه‍/ 1876 م، و بمطبعة شرف عام 1304 ه‍/ 1886 م، و بمطبعة عبد الرزاق عام 1304 ه‍/ 1886 م، و بمطبعة شركة التمدن 1330 ه‍/ 1920 م، و بمطبعة السعادة عام 1347 ه‍/ 1927 م، و بمطبعة المكتبة التجارية عام 1354 ه‍/ 1934 م، و مطبعة مصطفى الحلبي 1399 ه‍/ 1979 م و بدار الفكر بيروت عام 1401 ه‍/ 1981 م. و له «العلوية» (قصيدة في القراءات السبع المروية) (كشف الظنون 1163/2) و له «قرة العين في الفتح و الإمالة بين اللفظين» قام بتحقيقه أحمد نصيف الجنابي ببغداد (أخبار التراث 9/34) «السهل في قراءة السبع» لابن القطان محمد بن علي بن محمد السمنودي ت 813 ه‍ (إيضاح المكنون 31/4) و له «بسط السهل» شرح كتاب السهل في القراءات السبع (الأعلام 287/6). «إيضاح الأسرار و البدائع و تهذيب الغرر و المنافع في شرح الدرر اللوامع في أهل مقرأ نافع» لابن المجراد محمد بن محمد بن عمران ت 819 ه‍ خط الأزهر 22282/275. (معجم الدراسات القرآنية: 466) «التتمة في قراءات الثلاثة الأئمة» لصدقة بن سلامة بن حسن ت 825 ه‍ (الأعلام 290/3) «شرح الزبيدي على الدرة المضية» أو «شرح الدرة المضية في قراءة الثلاثة المرضية» لمحمد الزبيدي المقرئ ت 828 ه‍ مخطوط منه نسخة بمكتبة جامعة محمد بن سعود رقم 502، و منه نسخة: 392، و بمكتبة الحرمين بمكة 1/12 دهلوي باسم شرح الدرة المضية، و بمكتبة جامعة الإمام سعود رقم 2541، و بالأزهر 4482/75 (معجم الدراسات القرآنية: 508، معجم مصنّفات القرآن 93/4) «القراءات» لمحمد بن محمد بن محمد أبو بكر بن عاصم القيسي الغرناطي ت 829 ه‍ (الأعلام 274/7).

«شرح الدرر اللوامع في قراءة نافع» لمحمد بن عبد الملك المنتوري (ت 834 ه‍)، مخطوط مصوّر بالرياض قسم المخطوطات بجامعة الملك سعود: 1562 (أخبار التراث العربي 7/28) «التتمة في-

...

-القراءات» لمحمد بن محمد بن علي بن يوسف أبي الخير ابن الجزري ت 833 ه‍ (الأعلام 275/7)، و له «تجريد التيسير» أو «تحبير التيسير» مخطوط مكتبة الحرمين بمكة: 31 و 39 (معجم مصنّفات القرآن 37/4) و له «التذكار في قراءات أبان بن يزيد العطار» مخطوط بالظاهرية رقم 5465 و (معجم مصنّفات القرآن 41/4) «جامع الأسانيد في القراءات» مخطوط بتركيا بدار المثنوي: 11 (معجم الدراسات القرآنية: 482) و له «فتح القريب المجيب في قراءة حمزة بن حبيب» مخطوط بمكتبة الحرمين 11 /دهلوي (معجم مصنّفات القرآن 151/4). و له «القصيدة الجزرية المسماة بهداية المهرة» مخطوط آيا صوفيا 39 و 61 (معجم الدراسات القرآنية: 535) و له «منجد المقرئين و مرشد الطالبين» طبع في القاهرة بمكتبة القدسي عام 1350 ه‍/ 1931 م، و طبع بتحقيق عبد الحي الفرماوي القاهرة مكتب جمهورية مصر عام 1399 ه‍/ 1977 م و طبع في بيروت بدار الكتب العلمية عام 1401 ه‍/ 1981 م «مقدمة تتمة حرز الأماني للشاطبي» لأحمد بن محمد بن سعد بن عمران شهاب الدين الشرعبي كان حيّا في 839 ه‍ مخطوط منه نسخة بمكتبة الحرمين بمكة: 137 (معجم مصنّفات القرآن 160/4) «القراءات» لمحمد بن محمد بن مرزوق العبيسي التلمساني أبي عبد اللّه المعروف بالحفيد ابن مرزوق ت 842 ه‍ (نيل الابتهاج: 293) «منظومة في علم القراءات» للرملي، أحمد بن حسين بن حسن بن علي بن أرسلان الشافعي (ت 844 ه‍) بالمكتبة الظاهرية 537/2 (معجم مصنّفات القرآن 166/4) «الانفرادة المسماة درة الناظم في رواية حفص عن عاصم» لعثمان بن عمر بن أبي بكر الناشري (ت 848 ه‍) مخطوط منه نسخة بمكتبة جامعة الملك سعود تحت رقم 1/2854 م، و نسخة أخرى تحت رقم عام: 3160 (معجم مصنّفات القرآن 26/4) و له «خلاف قالون و الدوري» مخطوط بجامعة الإمام محمد بن سعود: 2429، يوجد منه نسخة مصوّرة في معهد المخطوطات العربية. (أخبار التراث 6/32) و له «الدر المكنون في رواية الدوري و حفص و قالون» مخطوط بقسم المخطوطات بجامعة الملك سعود بالرياض: 1212 /م (أخبار التراث العربي 6/28) و له «منظومة في علم القراءات» مخطوط بالظاهرية 532/2 (معجم مصنّفات القرآن 166/4) و له «رسالة في القراءات على مذهب قالون و الدوري» مخطوط في مكتبة كورستي بإيطاليا: 336، و عنها نسخة في مركز البحث العلمي بمكة رقم: 84 مجاميع، و منه نسخة باسم خلاف قالون و الدوري بمكتبة جامعة محمد بالرياض: 2429 (معجم الدراسات القرآنية: 2498) و له «الهداية إلى تحقيق الرواية» مخطوط بالرياض قسم المخطوطات بجامعة الملك سعود: 514 (أخبار التراث العربي 8/29) و له «مجمع السرور و الحبور و مطلع الشموس و البدور» لمحمد بن خليل بن أبي بكر بن محمد القباقبي ت 849 ه‍ (معجم المؤلفين 288/9) «مذاهب القرّاء السبعة» لإبراهيم بن موسى بن بلال بن عمران بن مسعود بن دملح برهان الدين الكركي ت 853 ه‍ (الأعلام 71/1) و له «حل الرمز في الوقف على الهمز» (الأعلام 71/1) و له «الآلة في معرفة الفتح و الإمالة» (الأعلام 71/1) «التهذيب فيما زاد على الحزر من التقريب» و يسمى «التهذيب فيما زاد..» لابن عياش عبد الرحمن بن أحمد بن محمد (ت 853 ه‍) مخطوط في تشستربتي 3661 ضمن مجموع و منها صورة بمركز البحث العلمي بمكة: 42 (معجم الدراسات القرآنية: 477) و له «رسالة فيما زاده في التقريب على حرز الأماني» خط بالتيمورية: 306 (معجم الدراسات القرآنية: 500). و له «غاية المطلوب في قراءة خلف و أبي جعفر و يعقوب» أو «غاية النهاية و المطلوب في قراءة أبي جعفر و خلف و يعقوب» خط بالتيمورية: 341 (معجم الدراسات القرآنية :518)-

-«قراءة الإمام نافع» لأبي موسى بن عيسى المناوي، و منه نسخة كتبت سنة 869 ه‍، محفوظة بالخزانة التيمورية: 246، (معجم الدراسات القرآنية: 532). «الجهر بالبسملة» لمحمد بن أحمد، جلال الدين المحلي الشافعي ت 864 ه‍ (كشف الظنون 623/1) «غاية المراد في معرفة إخراج الضاد» لأبي عبد اللّه محمد بن أحمد، ابن النجار ت 870 ه‍ مخطوط في صوفيا: 13 ف (معجم الدراسات القرآنية: 518).

«المختار من الجوامع في محاذاة الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع» لعبد الرحمن بن محمد أبي زيد الثعالبي (ت 876 ه‍) طبع بالجزائر بالمطبعة الثعالبية عام 1324 ه‍/ 1906 م (ذخائر التراث العربي:

422). «الضوابط و الإشارات لأجزاء علم القراءات» لإبراهيم بن عمر، أبي الحسن البقاعي (ت 885 ه‍) خط بالخزانة العامة بالرباط المغرب مصوّرة ضمن مجموع (كشف الظنون 1090/2). «حل الشاطبية» أو «شرح العيني على الشاطبية» لعبد الرحمن بن أبي بكر العيني (ت 893 ه‍) خط بالأزهر 32259/252، و منه صورة بمركز البحث العلمي بمكة: 64 (معجم الدراسات القرآنية: 486). «كشف الأسرار عن قراءة الأئمة الأخيار» لأحمد بن إسماعيل أبي العباس الكوراني ت 893 ه‍ (كشف الظنون 1486/2) «شرح الشاطبية» لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي 911 ه‍ خط دار الكتب: 33 تفسير (معجم الدراسات القرآنية: 509). «تفصيل الدر في القراءات» لمحمد بن أحمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي ت 919 ه‍ (الأعلام 232/6) و له «إنشاء المريد من ضوال القصيد» خط بالأزهر: 2235/29، 4486/75، و هو باسم «إنشاد المريد» بالخزانة العامة بالرباط: 1303 د (معجم الدراسات القرآنية: 465) «منظومة في القراءات» لإبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن علي ت 923 ه‍ (الأعلام 63/1). «لطائف الإشارات بفنون القراءات» أو «لطائف الإشارات لفنون القراءات» للقسطلاني، شهاب الدين محمد بن أحمد (ت 923 ه‍) طبع بتحقيق عامر السيد عثمان ود. عبد الصبور شاهين بالقاهرة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية عام 1392 ه‍/ 1972 م «البدر المنير في قراءة نافع و أبي عمرو و ابن كثير» لعمر بن زين بن قاسم بن محمد سراج الدين النشار (ت 938 ه‍) خط بدار الكتب 307 قراءات، و معهد المخطوطات: 14، تيمورية: 202، (معجم الدراسات القرآنية: 467) و له «القطر المصري في قراءة أبي عمرو بن العلاء البصري» خط انظر فهارس الأزهر: 481 و منه نسخة بمكتبة الحرمين: 13، و جامعة الإمام محمد بالرياض: 1538 (معجم مصنّفات القرآن 137/4) و له «المكرر في علم القراء السبعة البدور النور» أو «المكرر فيما تواتر من القراءات و تحرر»، طبع في مكة عام 1306 ه‍/ 1888 م و بالقاهرة بالميمنية 1326 ه‍/ 1908 م، و بمطبعة مصطفى الحلبي 1399 ه‍/ 1979 م «أمالي على شرح الشاطبية للجعبري» لمحمد بن محمد الكوفي التونسي، شمس الدين مغوش ت 947 ه‍ (الأعلام 57/7) «رسوخ اللسان في حروف القرآن» قصيدة نظمها خطيب من خطباء الروم باسم السلطان سليمان في ألف و ثلاث و أربعين بيتا سنة 959 ه‍ (معجم مصنّفات القرآن 81/4). «الاختيار فيما اعتبر من قراءات الأبرار» لحسين بن علي جمال الدين الحصني ألف سنة 954 ه‍ (كشف الظنون 34/1) «كشف الملمات فيما ابتدعه القرّاء من الألحان و النغمات» لزين الدين محمد بن محمد المرصفي ت 965 ه‍ (إيضاح المكنون 368/4) «أرجوزة في الرد على ألغاز ابن الجريري» لأحمد بن أحمد شهاب الدين الرملي (ت 971 ه‍)، نسخة كتبت سنة 1254 ه‍ محفوظة بجامعة الرياض:

9/2193 م (معجم الدراسات القرآنية: 459) «تذكرة المنتهي في القراءات» لمحمد بن حسين، أبي-

...

-العز القلانسي ت 972 ه‍ (معجم مصنّفات القرآن 42/4) «بلوغ الأماني في قراءة ورش من طريق الأصبهاني» لأحمد بن أحمد بن إبراهيم الطيبي الشافعي (ت 981 ه‍) خط بالظاهرية (إيضاح المكنون 195/3، الاعلام 91/1) و له «منظومة في القراءات» مخطوط، منه نسخة بمكتبة جامعة محمد بن سعود: 433 (معجم مصنّفات القرآن 166/4) و له «مذهب حمزة في تحقيق الهمزة» مخطوط في الظاهرية (الأعلام 91/1) «الشمعة المضيئة لنشر القراءات السبع المرضية» لسبط الناصر الطبلاوي من علماء القرن العاشر، (و يرجح انه لشعلة المتوفي 656 ه‍) خط بالأزهر: 4471/66 (معجم الدراسات القرآنية: 513). «إظهار المعاني في شرح حرز الأماني» لأحمد بن محمد أبي المنتهي المغنيساوي، ت 1000 ه‍ (الأعلام 235/1) «حدث الأماني بشرح حرز الأماني» لعلي بن سلطان (ت 1014 ه‍) خط، منه نسخة بمكتبة الحرمين بمكة: 260 (معجم مصنّفات القرآن 61/4) «الأصول المختصرة على القراءات السبع» لسيف الدين بن عطاء اللّه الوفائي الفضالي الشافعي البصري، أبي الفتوح. (ت 1020 ه‍) خط منه نسخة بمكتبة جامعة الملك سعود: 9/2827 م، (معجم مصنّفات القرآن 22/4) و له «رسالة في جمع قوله تعالى أَنْتَ مَوْلانا... إلى قوله تعالى: اَلْحَيُّ الْقَيُّومُ‌ و في الفصل بين السورتين» خط منه نسخة بجامعة الملك سعود: 1/1827 م (معجم مصنّفات القرآن 74/4) «قراءة يعقوب بن إسحاق الحضرمي في رواية ورش و ما ورد عنه» لأبي محمد بن شعيب بن عيسى بن علي الأشجعي الأشبهي المقرئ ت 1021 ه‍ (فهرسة ابن خير: 37). «مقدمة حفص» لعلي بن عمر بن أحمد الشافعي الميهني (1024 ه‍) خط مكتبة الأحمدي بطنطا خ 53، 4928، خ 4 د 904، خ 29 د 2421، (معجم الدراسات القرآنية: 552). و له «القول الفرق في حل بعض ما صعب عن طريق الأزرق» خط بجامع الشيخ بالاسكندرية رقم 106، و معهد المخطوطات: 59، (معجم الدراسات القرآنية: 537). و له «هداية الصبيان لفهم بعض مشاكل القرآن» (معجم المؤلفين 157/7) «رسالة في قاعدة قراءة حفص من طريق الشاطبية» لأبي المواهب محمد بن عبد الباقي بن عبد القادر الحنبلي الدمشقي (ت 1026 ه‍) خط بمكتبة جامعة الملك سعود: 172 و 1/2611 /م، و منها نسخة بمكتبة الحرمين بمكة باسم «رسالة في قاعدة قراءة حفص بمفردة عن طريق الشاطبية» برقم 16 دهلوي، (معجم مصنّفات القرآن 77/4) «منظومة في فواصل ميم الجمع» لمحمد الخروبي (ألفها عام 1026 ه‍) خط بالتيمورية: 217 (معجم الدراسات القرآنية: 558). «الجواهر المكللة لمن رام الطرق المكملة» (مختصر حرز المعاني و كنز السبع المثاني) لمحمد بن أحمد العوفي (كان حيا سنة 1049 ه‍) منه نسخة بمكتبة جامعة محمد بن سعود: 981، و منه نسخة بجامعة الملك سعود: 1/2818 (معجم مصنّفات القرآن 57/4) و له «مختصر المقالة في الفتح و الإمالة» (معجم المؤلفين 306/8) «أجوبة عن أسئلة في القراءات» لسلطان بن أحمد بن سلامة المزّاحي (ت 1075 ه‍) مخطوط بدار الكتب المصرية 25317 ب (الأعلام 108/3) و له «الجوهر المصون في جمع الأوجه من الضحى إلى قوله تعالى وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‌» خط منه نسخة بمكتبة جامعة الملك سعود: 2554، و منه نسخة بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود: 2530، و منه نسخة بالمكتبة البلدية بالاسكندرية ن 1778 خ (الأعلام 108/3، معجم مصنفات القرآن 58/4) و له «رسالة في أجوبة المسائل العشرين التي رفعها بعض المقرئين» مخطوط بالرياض: 2569 جامعة الرياض (الأعلام 108/3) و له «رسالة في بيان التكبير من طريق الطيبة» خط بالأزهر 1176، و حليم 32865 (معجم الدراسات-

...

-القرآنية: 494) و له «مسائل و أجوبتها» (في القراءات) مخطوط في المكتبة البلدية بالاسكندرية ن 5265 - ج (الأعلام 108/3) «المقر النافع الحاوي لقراءة نافع» أو «المقرر النافع الحاوي لقراءة نافع» أو «المقرر و المحرر في القراءات» لناصر بن عبد الحفيظ بن عبد اللّه المهلا المقرئ اليمني (ت 1081 ه‍) مخطوط في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء: 70 تفسير (بروكلمان 406/1). «الإيضاح لما ينبهم على الورى في قراءة عالم أم القرى» أو «رسالة في قراءة ابن كثير» لأبي زيد عبد الرحمن بن أبي القاسم بن القاضي المكناسي (ت 1082 ه‍) طبع بتحقيق محمد بالوالي بالرباط كرسالة دكتوراه - بدار الحديث الحسنية عام 1401 ه‍/ 1981 م (أخبار التراث الإسلامي 21/3). و له «رسالة في رواية حفص عن عاصم على وفق طريقة الحرز و الطيبة» طبع في مصر بمطبعة الأخبار عام 1325 ه‍/ 1907 م (معجم الدراسات القرآنية: 433). و له «علم النصرة في تحقيق قراءة إمام البصرة» مخطوط منه نسخة بالمكتبة الأزهرية:

441/290 م، و منه صورة بمركز البحث العلمي بمكة: 118، 122، 1232، و منه نسخة أخرى محفوظة بالمكتبة الظاهرية: 3492، 5743، (معجم مصنّفات القرآن 109/4) و له «الفجر الساطع في شرح الدرر اللوامع» (الأعلام 323/3) و له «واضح المشكلات في قراءات البصري

وقتت بالواو في المرسلات» خط تيمورية: 611 (معجم الدراسات القرآنية: 562). «مقدمة في قراءة حفص» لفائد بن المبارك الأبياري (ت 1086 ه‍) خط. (بروكلمان 340/2، و سيزكين 156/1) و له «رسالة في الإمام حفص و أبي عاصم» منها نسخة بمكتبة الحرمين بمكة: 50 /دهلوي (معجم مصنّفات القرآن 77/4)، «مقدمة في بيان الصحيح المعتمد على طريق الإمام حمزة في الوقف على الهمز» لأبي السعود محمد الدمياطي (ت 1092 ه‍) خط تيمورية: 494 (معجم الدراسات القرآنية: 553) «القواعد السنية في قراءة حفص عن عاصم من طريق الشاطبية» لإبراهيم بن إسماعيل العدوي (القرن الحادي عشر) خط الأزهر: 1161، و حليم: 32850 (سيزكين 151/1) «القول النص في رواية حفص» لمحمد بن حمدان الموصلي (القرن الحادي عشر) (سيزكين 156/1) «بغية الطالبين و رغبة الراغبين» لمحمد بن عمر بن قاسم بن إسماعيل البقري الشافعي (ت 1111 ه‍) خط بالمكتبة الأزهرية: 16731/193. و عنها صورة في مركز البحث العلمي في مكة: 24 (معجم مصنّفات القرآن: 31/4) و له «رسالة في طريقة حفص» خط الأزهري: 2283/276 (معجم الدراسات القرآنية: 497) و له «رسالة في القراءات السبع» خط الأوقاف بغداد 6503/7 مجاميع (معجم الدراسات القرآنية: 499) و له «القواعد المقررة و الفوائد المحررة» مخطوط منه نسخة بمكتبة جامعة الملك سعود: 5/2488 م (معجم مصنّفات القرآن 138/4) «المحرر في التكبير عقب السور» لعبد الرحمن بن محمد التريمي اليمني (ت 1102 ه‍) (إيضاح المكنون 329/3). «غيث النفع في القراءات السبع» للسفاقسي علي بن محمد بن سليم النوري (ت 1117 ه‍) طبع مع «سراج القارئ لابن القاصح» طبع في القاهرة بمطبعة بولاق عام 1293 ه‍/ 1876 م، و مطبعة شرف 1304 ه‍/ 1886 م، و مطبعة عبد الرزاق 1304 ه‍/ 1886 م، و مطبعة شركة التمدن 1330 ه‍/ 1921 م، و مطبعة السعادة 1347 ه‍/ 1927 م و المطبعة التجارية الكبرى عام 1354 ه‍/ 1934 م، و مطبعة مصطفى البابي الحلبي 1399 ه‍/ 1979 م و صوّر في بيروت «بدار الفكر عام 1401 ه‍/ 1981 م، (معجم مصنّفات القرآن 115/4). «مقدمة تشتمل على رواية حفص» لمحمد بن حسن بن محمد السمنودي الأزهري المعروف بالمنير (ت 1119 ه‍) (الأعلام 6 /313).-

...

-«رسالة في قاعدة قراءة حفص من طريق الشاطبية» لمحمد بن عبد الباقي أبي المواهب (ت 1126 ه‍) خط بالرياض قسم المخطوطات بجامعة الملك سعود: 172 (أخبار التراث العربي 6/28) و له «فيض الودود بقراءة حفص عن عاصم بن أبي النجود» (بروكلمان 327/2) «الرسالة الغراء في ترتيب وجوه القرّاء» للتلمساني أحمد بن ثابت، نسخة كتبت عام 1130 ه‍، خط بالأزهر 22283/276 (معجم الدراسات القرآنية: 493). «شرح وقف حمزة و هشام» أو «نيل المرام لوقف حمزة و هشام» لأبي الصلاح علي بن محسن الصعيدي الرميلي (ت 1130 ه‍) خط بالخزانة التيمورية: 309 (معجم الدراسات القرآنية: 513).

و له الدرر الحسان في حل مشكل قوله تعالى آلْآنَ‌» (معجم المؤلفين 175/7) و له «المنح الإلهية بشرح الدرّة المضية في علم القراءات الثلاثة المرضية» خط، بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض 1162 (معجم مصنّفات القرآن 166/4) و له «نيل المرام لوقف حمزة و هشام» خط بالأزهرية، و في الخزانة التيمورية: 309 (الأعلام 323/4). «أحكام النون الساكنة» لعلي بن سليمان بن عبد اللّه المنصوري (ت 1134 ه‍) خط، منه نسخة بجامعة الإمام محمد: 979 و 1345 (معجم مصنّفات القرآن 16/4) و له «إرشاد الطلبة إلى شواهد الطيبة» خط بالمكتبة العربية بدمشق (الأعلام 292/4) و له «الالحاد في النطق بالضاد» أو «رد الالحاد في النطق بالضاد» خط بخط المؤلف في الظاهرية، و منه نسخة بمكتبة الحرمين بمكة، و نسخة بجامعة الإمام محمد بالرياض: 2744 (معجم مصنّفات القرآن 25/4 و 75) و له «القصيدة المهذبة» خط، منه نسخة بمكتبة الحرمين انظر فهرس مكتبة الحرمين: 19 (معجم مصنّفات القرآن 135/4) «فتح المجيد المرشد لطوال القصيد» لإدريس بن محمد الشريف الحسني (ت 1137 ه‍) خط بالتيمورية: 129، (معجم الدراسات القرآنية: 520) و له «منظومة في اختلاف القراء السبعة» خط بالأزهر 4488/77 (معجم الدراسات القرآنية: 556) «القراءات السبع» لسلطان بن ناصر بن أحمد الجبوري ت 1138 ه‍ (الأعلام 167/3) و له «العقود المجوهرة و اللآلي المبتكرة» خط منه نسخة بمكتبة جامعة الملك سعود عام 2/2032 م و منه نسخة بمكتبة الإمام محمد: 835 (معجم مصنّفات القرآن 106/4).

و له «القول المبين في التكبير سنة المكيين» خط منه نسخة بمكتبة جامعة الملك سعود: 2/2488 م و منها نسخة أخرى: 2/1644 م (معجم مصنّفات القرآن 140/4) و له «القول المبين في القراءات السبع» الأعلام 110/3) «مشكلات في القراءات» لأحمد بن السماح المقرئ (كان حيا سنة 1140 ه‍) خط تيمورية 119 مجاميع. (معجم الدراسات القرآنية: 548) «كلمات مرسومة مستخرجة من مصحف علي القارئ و متن الرائية و شرح الجزرية و جامع الكلام و كشف الأسرار و كنز المعاني و شرح الرائية» سليمان المعروف بدامادزاده (كان حيا في 1140 ه‍) خط منه نسخة بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود: 1131 (معجم مصنّفات القرآن 143/4) «القول القاسم في قراءة حفص عن عاصم» لعبد الغني النابلسي بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي ت 1143 ه‍ (معجم مصنّفات القرآن 139/4) و له «الاقتصاد في النطق بالضاد» خط بالتيمورية: 305 مجاميع. (معجم الدراسات القرآنية: 463) «رسالة في التغني و اللحن» لمحمد المرعشي المعروف بساجقلي‌زاده (ت 1145 ه‍) خط تيمورية: 173 (معجم الدراسات القرآنية:

495. و له «رسالة في الضاد و كيفية أدائها» خط ضمن مجموع رقم 124، 127، 171 (معجم الدراسات القرآنية: 497) «الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية» للأرمنازي لعمر بن عبد القادر (ت 1148 ه‍) خط تيمورية: 378، 486 (معجم الدراسات القرآنية: 461) «الإفادة المقنعة في قراءات-

...

-الأئمة الأربعة ابن محيصن، الحسن الأعمش اليزيدي، لعبد اللّه بن مصطفى محمد الكوبريلي (ت 1148 ه‍) خط بمكتبة جامعة الإمام محمد: 611 (معجم مصنّفات القرآن: 23/4) «بدائع البرهان على عمدة العرفان في وصف حروف القرآن» للإزميري مصطفى بن عبد الرحمن بن محمد (ت 1155 ه‍) خط بالتيمورية:

237، و صوفيا: 239، و قطعة أخرى برقم 45 ق (معجم الدراسات القرآنية: 467) و له «عمدة العرفان في القراءات» (معجم المؤلفين 260/12) «رسالة في زيادة المد في الضالين» لهاشم بن يحيى الشامي (ت 1158 ه‍) خط تيمورية رقم 110 مجاميع (معجم الدراسات القرآنية: 497) «حل المشكلات في القراءات» أو «أجوبة المسائل المشكلات في علم القراءات» لأبي السعود أحمد بن عمر الاسقاطي المصري الحنفي (ت 1159 ه‍) خط بالتيمورية رقم 459، و بجامعة الإمام محمد بن سعود رقم الحفظ 1163 (معجم مصنّفات القرآن 15/4) «مقدمة على طريقة حفص» أرجوزة لحسن البشار (كان حيا 1161 ه‍) خط بالأزهر 22283/276 (معجم الدراسات القرآنية: 552) «أجوبة يوسف أفندي زادة على عدد مسائل فيما يتعلق بوجوه القرآن» ليوسف أفندي زادة، عبد اللّه بن محمد بن يوسف بن عبد اللّه المنان الحنفي الروسي المعروف بعبد اللّه حلمي (1167 ه‍) خط، منه نسخة مخطوطة بمكتبة جامعة الملك سعود: 3/2193 م، و انظر الأزهرية 59/1 (معجم مصنّفات القرآن 15/4) و له «مرشد الطلبة لوجوه الطريق في القراءات» مخطوط: 22283/276 (معجم الدراسات القرآنية: 547) «تسهيل الفحص في رواية الإمام حفص» لعبد الحق السنباطي (ألفه سنة 1168 ه‍) مخطوط في الأزهر: 3548/56 (معجم الدراسات القرآنية:

477. «شرح منظومة منحة رب العرش فيما يتعلق بقراءة ورش» للكيالي شعيب بن إسماعيل الإلهي (ت 1172 ه‍) مخطوط منه نسخة بمكتبة جامعة الملك سعود: 2304 (معجم مصنّفات القرآن 98/4).

«زبدة العرفان في وجوه القرآن» للبالوي حامد بن عبد الفتاح الرومي (كان حيا سنة 1173 ه‍) طبع بالآستانة طبع حجر عام 1252 ه‍/ 1836 م «سند سعد الدين الموصلي إلى القراء السبعة» لسعد الدين بن أحمد بن مصطفى الموصلي (كان حيا 1178 ه‍) خط منه نسخة محفوظة بمكتبة جامعة الملك سعود: 3/2488 م (معجم مصنّفات القرآن 86/4) «الإيضاح و البيان في تحقيق عبارات القرآن» لمحمد بن إسماعيل الأمير (ت 1182 ه‍) مخطوط في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء: 65 مجموع (معجم الدراسات القرآنية: 597) «الثغر الباسم في قراءة الإمام عاصم من روايتي شعبة و حفص من طريق الشاطبية» لعلي عطية الفجريني أبي مصلح (كان حيا سنة 1188 ه‍) خط منه نسخة بمكتبة جامعة الملك سعود: 577، و أخرى بالمكتبة الأزهرية: 22245/238، و أخرى برقم 8275/109 نسختان بمركز البحث العلمي بمكة: 56 (معجم مصنّفات القرآن 53/4) «خلاصة الكلام على وقف حمزة و هشام» لأحمد بن عبد المنعم بن يوسف، ت 1192 ه‍ (معجم المؤلفين 303/1) و له «مقدمة في القراءات على مذهب الإمام عاصم» خط الأزهر 22303/296 (معجم الدراسات القرآنية: 553) «تحفة الطلاب فيما كان بالنون و التذكير و التأنيث و الغيبة و الخطاب» لعبد الرحمن بن حسن بن عمر الأجهوري (ت 1198 ه‍) خط منه نسخة محفوظة بمكتبة جامعة الملك سعود: 2553 (معجم مصنّفات القرآن 40/4) «الجواهر العوالي العظام في وقف حمزة و هشام» لمحمد بن حسن المنير السمنودي (ت 1199 ه‍) خط بالأزهر:

1246 زكي: 40544 (معجم الدراسات القرآنية: 483) و له «رسالة تتعلق بقراءة حفص» أو «مقدمة تشتمل على رواية حفص عن عاصم» خط بالأزهر 37620/1209 (معجم الدراسات القرآنية: 492).-

...

-و له «فتح المجيد في قراءة عاصم من طرق القصيد» خط بالأزهر 1156، حليم 22845 (معجم الدراسات القرآنية: 519) و له «مقدمة تشتمل على رواية حفص عن عاصم الكوفي» خط بالتيمورية: 61، 519 و الأزهر: 22283/276، و 37620/1209 (معجم الدراسات القرآنية: 492، 552، 554) و يسمى «مقدمة تشتمل على رواية حفص» «تحفة النبلاء في قراءة أبي عمرو بن العلاء» لمحمد بن محيي الدين النمرة (القرن الثاني عشر). خط بالأزهر: 1134، حليم 32823 «جامع المسرّة في شواهد الشاطبية و الدرة» لسليمان الجمزوري (الثاني عشر) خط بالمسجد الأحمدي بطنطا رقم خ 30 و د 3422 (معجم الدراسات القرآنية: 482) و له «الفتح الرحماني بشرح كنز المعاني تحرير كنز الأماني» (معجم المؤلفين 257/4) و له «كنز المعاني محرر حرز الأماني» أو «كنز المعالي في تحرير حرز الأماني» خط بالأزهر 16226/188، و منه نسخة بمكتبة جامعة الإمام محمد: 1556 (معجم مصنّفات القرآن 145/4) «فتح العلي الرحمن في شرح هبة المنان» لمحمد بن خليل بن الطندتائي الشهير بالطباخ (فرغ منها سنة 1205 ه‍)، خط منه نسخة بمكتبة جامعة الإمام محمد: 1255 (معجم مصنّفات القرآن 117/4) «متقن الرواية في علوم القراءة و الدراية» لأبي طاهر محمد بن موسى القيمتي المدعو بابن الكتاني (كان حيا 1212 ه‍) «رسالة في جمع القرآن الكريم و الكلام على القراءات السبع» لعبد اللّه بن صالح المولى (كتبت سنة 1221 ه‍) خط في الخزانة التيمورية: 485 (معجم الدراسات القرآنية: 374) و له «رسالة بالتركية في جمع القرآن و الكلام على القراءات السبع» خط تيمورية: 485 (معجم الدراسات القرآنية:

491. «مقدمة في قراءة الشيخ عبد اللّه بن كثير المكي» شحاتة بن حسن الشيخ (من علماء القرن الثالث عشر) خط الأزهر: 257 (معجم الدراسات القرآنية: 554) «رسالة تتضمن ما خالف فيه حمزة حفصا» منظومة للنكلاوي عيسوي قنديل (القرن 13 ه‍) طبع بمصر عام 1306 ه‍/ 1887 م و بالقاهرة بمطبعة شرف عام 1309 ه‍/ 1890 م (معجم سركيس: 1400) «الرحيق المختوم في نثر اللؤلؤ المنظوم» لابن خلف الحسن بن الحسين بن خلف المصري (أوائل القرن الرابع عشر) و منه نسخة مخطوطة بمكتبة جامعة الملك سعود: 1908، و منه نسخة أخرى: 3117، و انظر الأزهرية 8/1 (معجم مصنّفات القرآن 81/4) «الفتح المبين في قراءة ورش وضيء الجبين» لمحمد أحمد الغزال الدمنهوري الشافعي (كان حيا 1303 ه‍) مخطوط منه نسخة مكتبة جامعة الإمام محمد: 1559 (معجم مصنّفات القرآن 117/4).

«برهان التصديق في الرد على مدعي التلفيق» لمحمد بن محمد بيومي المنياوي (كان حيا 1306 ه‍) خط.

نسخة محفوظة بمكتبة جامعة الملك سعود: 2788 (معجم مصنّفات القرآن 30/4) «منظومة في رواية ورش و شرحها» لأحمد بن محمد بن علي الشافعي (ت 1307 ه‍) (معجم المؤلفين 134/2) «تنقيح نظم الدرة» لمحمد محمد هلالي الأبياري طبع بطنطا بمطبعة الممتاز عام 1333 ه‍/ 1915 م (معجم الدراسات القرآنية: 428). و له «خلاصة الأحكام في الراء ثم اللام» طبع بطنطا بمطبعة الممتاز 1333 ه‍/ 1915 م (معجم الدراسات القرآنية: 431) و له «خلاصة الفوائد في قراءة الأئمة السبعة الأماجد» طبع بطنطا مطبعة الممتاز عام 1333 ه‍/ 1915 م (معجم الدراسات القرآنية: 431) و له «منظومة في قراءة الكسائي من طريق الحرز» طبع حجر مصر (فهرس الأزهر: 127) «شفاء الصدور بذكر قراءات الأئمة السبعة البدور» لرضوان بن محمد بن سليمان المخللاتي (ت 1311 ه‍) خط بالتيمورية: 58، و الأزهر: 2222/285، مخطوط بالأزهر 22292/285، و بجامعة الإمام محمد بالرياض: - (البرهان - ج 1 - م29)

-2512في 240 ق و منه صورة بمعهد المخطوطات بالقاهرة (معجم الدراسات القرآنية: 513) و له «حواش على الفوائد المعتبرة» انظر مكتبة محمد بن سعود: 2530 (معجم مصنّفات القرآن 66/4) و له «حواش على حرز الأماني و وجه التهاني» انظر مكتبة جامعة الإمام محمد: 2530 (معجم مصنّفات القرآن 65/4). و له «حواش على توضيح المقام في الوقف على الهمزة لهشام و حمزة» مخطوط بمكتبة الإمام محمد بن سعود: 2530 (معجم مصنّفات القرآن: 65/4) و له «شفاء الصدور بذكر قراءات الأئمة السبعة البدور» مخطوط، منه نسخة بمكتبة جامعة الإمام محمد: 2512، و نسخة بالمكتبة الأزهرية:

22292/285، و نسخة أخرى مكررة تحمل الرقم نفسه، و منه نسختان بمركز البحث العلمي بمكة: 109 - 110 (معجم مصنّفات القرآن 100/4) «ثبت و يشتمل على أسانيد مؤلفة في القراءات» لمحمد البشر محمد الطاهر البجائي التوائي ت 1311 ه‍ (معجم مصنّفات القرآن 53/4) «إيضاح الدلالات في ضابط ما يجوز من القراءات» لمحمد بن أحمد بن عبد اللّه الشهير بمتولي ت 1313 ه‍ انظر مكتبة جامعة الإمام محمد رقم الحفظ: 478 (معجم مصنفات القرآن: 27/4) و له «توضيح المقام في الوقف على الهمز لحمزة و هشام» مخطوط بالأزهر: 16238/190 (معجم الدراسات القرآنية: 480)، و له «الخلاصة المرضية على متن الشاطبية» منظومة نظمها سنة 1313 ه‍ خط بالتيمورية: 338 (معجم الدراسات القرآنية: 487) و له «رسالة في ذكر أمور تتعلق بالضاد أو الظاء» خط بالأزهر 37620/1209 (معجم الدراسات القرآنية: 496) و له «رسالة ورش» أو «مقدمة في قراءة ورش» طبع بالقاهرة عام 1229 ه‍/ 1813 م (معجم الدراسات القرآنية: 434) و له «الروض النضير في أوجه الكتاب المنير، مخطوط بمكتبة الإمام محمد بن سعود: 2665 (معجم مصنفات القرآن 84/4) و له «فتح المعطي و غنية المقري في شرح مقدمة ورش بن المصري» طبع بالقاهرة (طبع حجر) عام 1306 ه‍/ 1888 م، و عام 1309 ه‍/ 1891 م (معجم سركيس: 1617)، و طبع بالقاهرة، بالمطبعة المليجية عام 1330 ه‍/ 1911 م، و طبع بتحقيق سيد زيان أبو المكارم مكتبة القاهرة عام 1369 ه‍/ 1949 م و عام 1399 ه‍/ 1979 م (معجم الدراسات القرآنية: 438) و له «قراءة ورش» أو «مقدمة في قراءة ورش» طبع مع الكتاب السابق بالقاهرة بمطبعة شرف عام 1309 ه‍/ 1891 م (معجم الدراسات القرآنية: 446) و له «الكوكب الدري في قراءة الإمام أبي عمرو البصري» خط منه نسخة بمكتبة جامعة الملك سعود:

1466 (معجم مصنّفات القرآن 146/4) و له «مقدمة في آيات (كذا) الإضافة و الزوائد» خط منه نسخة بمكتبة جامعة الملك سعود: 2551 (معجم مصنّفات القرآن 161/4) و له «مقدمة في فوائد لا بد من معرفتها للقارئ» خط بالأزهر 37729/1212 (معجم الدراسات القرآنية: 553) و له «منظومة في رواية قالون» خط سيزكين 291/1 (معجم الدراسات القرآنية: 558) و له «منظومة في القراءات و التجويد» طبع حجر بمطبعة شرف بالقاهرة عام 1308 ه‍/ 1890 م (معجم الدراسات القرآنية: 448) و له «منظومة في قراءة ورش» خط في الأزهر رقم 8272/111 (معجم الدراسات القرآنية: 558) و له «منظومة فيما خالف متن ورش حفص» خط منه نسخة بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود (معجم مصنّفات القرآن 168/4) و له «نظم رسالة ورش» أو «نظم متن رسالة ورش» طبع بالقاهرة بمطبعة شرف عام 1308 ه‍/ 1890 م و 1329 ه‍/ 1910 م و 1348 ه‍/ 1929 م (معجم مصنّفات القرآن 171/4) «تعميم المنافع بقراءة الإمام نافع» للترمسي محمد محفوظ بن عبد اللّه (كان حيا 1324 ه‍) خط منه نسخة محفوظة بمكتبة جامعة-

...

-الملك سعود: 1248 ه‍ (معجم مصنّفات القرآن 44/4) و له «تنوير الصدر بقراءة الإمام أبي عمرو» خط، منه بمكتبة جامعة الملك سعود رقم 574 (معجم مصنّفات القرآن 48/4) «حاشية على حرز الأماني و وجه التهاني» لعبد الحليم الأفغاني (ت 1326 ه‍) خط، منه نسخة بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود:

2532 (معجم مصنّفات القرآن: 59/4) «إرشاد الحيران في خلاف قالون لعثمان في القراءة» لمحمد مكي بن مصطفى بن محمد الشريف المعروف بابن عزوز التونسي ت 1334 ه‍ (إيضاح المكنون 60/3) و له «الرياض البواسم في رواية حفص عن عاصم في القراءات» (إيضاح المكنون 600/3) «الفتح الرباني في القراءات السبع من طريق حرز الأماني» لمحمد البيومي بن علي بن حسن أبي عياش الدمنهوري (ت 1335 ه‍) خط منه نسخة بمكتبة الإمام محمد: 914 (الأعلام 303/7) «رسالة فيما يتعلق برواية حفص على وفق طريقي الحرز و الطيبة» لعلي سبيع الرحمن (الشيخ)، طبع بالقاهرة بمطبعة الأنوار عام 1338 ه‍/ 1919 م (معجم الدراسات القرآنية: 433) «تحفة الأبرار» (رسالة تشتمل على الأسانيد المصنّفة في القراءات) للسريفي أحمد بن عبد السلام بن الظاهر العلمي ت 1344 ه‍ (فهرس الفهارس 207/1) «إتحاف الأعزة بتعميم قراءة حمزة» لمحمد بن عبد الرحمن الخليجي (كان حيا سنة 1368 ه‍) خط، منه نسخة محفوظة بجامعة الإمام محمد: 1544 (معجم مصنّفات القرآن 13/4) «قرة العين بتحرير ما بين السورتين بطريقتين» لمحمد عبد الرحمن الخليجي طبع بالاسكندرية بمطبعة جريدة الأمة عام 1926 م (معجم الدراسات القرآنية: 440) «حسن البيان في دفع ما ورد من الشبهة على القرآن» لمحمد بخيت بن حسين المطيعي الحنفي ت 1354 ه‍ (معجم المطبوعات: 538) و له «الكلمات الحسان في الأحرف السبعة و جمع القرآن» مطبوع (الأعلام 274/6) «الآيات البينات في حكم جميع القراءات» للحداد، أبي بكر بن محمد بن علي بن خلف الحسيني. (ت 1357 ه‍) طبع بالقاهرة بمطبعة المعاهد عام 1344 ه‍/ 1925 م (معجم مصنّفات القرآن 11/4) و له «القول المحرر في قراءة الإمام أبي جعفر» طبع بمصر، بمطبعة مصر عام 1343 ه‍/ 1923 م، و بمطبعة مصطفى الحلبي عام 1354 ه‍/ 1935 م (معجم الدراسات القرآنية: 441) و له «المواهب الربانية فيما يتعلق بالمصاحف العثمانية» خط، منه نسخة بمكتبة جامعة الملك سعود: 2544 (معجم مصنّفات القرآن 169/4) «رسالة في كيفية أداء الضاد» لعلي خليل (القرن الرابع عشر) الأزهر 888/17 (معجم الدراسات القرآنية: 500) «إرشاد الأنام في حكم القراءة بغير أحكام» لعلي سالم متومي طبع بمصر بمطبعة التقدم عام 1324 ه‍/ 1906 م (معجم مصنّفات القرآن 19/4) «الإمالة في القراءات و اللهجات العربية» لعبد الفتاح شلبي، طبع بمصر بدار النهضة عام 1391 ه‍/ 1971 م، «إرشاد المريد إلى مقصود القصيد» و هو «شرح الشاطبية» للضباع علي بن محمد حسن بن إبراهيم (ت 1380 ه‍) طبع بالقاهرة بمطبعة محمد علي صبيح بدون تاريخ و طبع بالمطبعة نفسها عام 1396 ه‍/ 1976 م و له «البهجة المرضية» طبع مع «إبراز المعاني من حرز الأماني» لأبي شامة بالقاهرة و له «تقريب النفع في القراءات السبع» طبع بمطبعة الحلبي عام 1347 ه‍/ 1928 م و له «رسالة قالون» طبع بالقاهرة بمكتبة صبيح بالقاهرة عام 1399 ه‍/ 1979 م و له «القول الأصدق في بيان ما خالف فيه الأصبهاني الأزرق» طبع بالقاهرة طبع حجر عام 1355 ه‍/ 1935 م و له «القول المعتبر في الأوجه التي بين السور» طبع بالقاهرة مطبعة مصطفى الحلبي و له «متن رسالة ورش بشرحها» أو «هداية المريد إلى رواية أبي سعيد» طبع بالقاهرة عام-

...

-1347ه‍/ 1928 م «شرح النظم الجامع لقراءة الإمام نافع» لعبد الفتاح القاضي طبع بمصر بالمكتبة الإسلامية بطنطا عام 1381 ه‍/ 1961 م و له «النظم الجامع لقراءة الإمام نافع» طبع بالقاهرة بالمكتبة الأزهرية عام 1399 ه‍/ 1979 م «الإرشادات الجلية في القراءات السبع من طريق الشاطبية» لمحمد سالم محيسن طبع بمكتبة الكليات الأزهرية عام 1399 ه‍/ 1978 م و له «المجتبى في تخريج قراءة أبي عمرو الدوري» طبع بالسودان عام 1396 ه‍/ 1976 م.

المجاهيل: «شرح الشمعة المضيئة بنشر القراءات السبع المرضية المنسوبة لشعلة الموصلي» لعبد العزيز بن محمد الحفظي الحسيني‌؟ (إيضاح المكنون 57/4) «شرح تتمة الحرز من قرّاء الكنز» لمحمد بن محمد بن محمد المصري العدوي (ت‌؟) خط منه نسخة بمكتبة الحرمين بمكة: 14 (معجم مصنّفات القرآن 91/4) «حصن القارئ في اختلاف المقارئ» لهاشم بن محمد المغربي (ت‌؟) مخطوط منه نسخة بمكتبة الحرمين: 21 (معجم مصنّفات القرآن 64/4) «درة الناظم في مفرد عاصم» منظومة لعمر بن محمد بن محمد (ت‌؟) انظر مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود برقم: 1025 (معجم مصنّفات القرآن 70/4) «نور الإيمان في قراءة القرآن» لإسماعيل ألبري خورزوفي (ت‌؟). مخطوط منه نسخة بمكتبة أصفهان: 7607 (معجم مصنّفات القرآن 174/4) «قصيدة في القراءات السبع» لابن محمد الملطي (ت‌؟) (إيضاح المكنون 232/4) «المختار في معاني قراءات أهل الأمصار» لأحمد بن عبد اللّه بن إدريس أبي بكر (ت‌؟). مخطوط بمكتبة جار اللّه بتونس: 18 (معجم مصنّفات القرآن 152/4) «مبرز المعاني في شرح قصيدة حرز الأماني» لأحمد الغماري (؟) مخطوط بمكتبة الحرمين: 42 (معجم مصنّفات القرآن 147/4) «قصيدة في قراءة أبي عمرو» لشهاب الدين أحمد بن وهبان (؟) (كشف الظنون 1343/2) «مقدمة في قراءة حفص» لعبد الجواد الأنباني مخطوط، بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود: 897 و 2727 (معجم مصنّفات القرآن 162/4) «رسالة الفلاح و الهدى الواقعين في القرآن» لعبد المجيد بن نصوح الرومي‌؟ (كشف الظنون 880/1) «رسالة في قراءة حفص من طريق الشاطبية» لأبي المواهب الشاذلي الجلقي (؟) خط بمكتبة محمد بن سعود: 2634 (معجم مصنّفات القرآن 79/4) و له «رسالة البناكتي في الكلام على وقف حمزة و هشام على الكلمات ذوات الهمز» خط بمكتبة جامعة الإمام محمد: 1307 (معجم مصنّفات القرآن 75/4) «التنبيه على الألفاظ» لأبي الفضل محمد بن ناصر البغدادي‌؟ خط بالمكتبة الأزهرية: 1589، و بمركز البحث العلمي بمكة: 48 عن المكتبة الظاهرية (معجم مصنّفات القرآن 47/4) «التعليل في القراءات السبع» لأبي العباس أحمد بن محمد الموصلي النحوي و هو الأخفش الخامس (؟) (كشف الظنون 424/1) «الاقتراح في القراءة» لابن الكذابة، أبي علي الحسن بن أحمد بن يحيى (؟) (كشف الظنون 135/1) «الإعانة على اختلاف القرّاء» لإبراهيم بن يعقوب بن يوسف المالكي (؟) خط بالمكتبة الأزهرية: 22306/299، و بمركز البحث العلمي بمكة: 12 (معجم مصنّفات القرآن 22/4) «التحارير المنتخبة على متن الطيبة» لإبراهيم العبيدي (؟) خط بالأزهر:

1137، حليم 32826 (معجم الدراسات القرآنية: 471) «فضل الباري فيما يحتاج إليه المقرئ» ليونس بن مغري ردي أمير آخور (؟) خط بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود: 563، و أخرى مصوّرة عن مكتبة طوب‌قبوسراي باسطنبول: 169 (معجم مصنّفات القرآن 120/4) «رسالة في الرد على رسالة المرعشي في الضاد» لمحمد بن إسماعيل الإزميري (؟) خط تيمورية: 231 (معجم الدراسات القرآنية:-

...

-497) و له «رسالة في إبدال الضاد بالظاء» خط بالمكتبة الأزهرية: 484، و بمركز البحث العلمي بمكة: 77 (معجم مصنّفات القرآن 80/4) «فصول في قراءة نافع بن عبد الرحمن» الهادي أحمد بن محمد (؟) خط بمكتبة الإمام محمد بن سعود: 1860 (معجم مصنّفات القرآن 119/4) «غاية الأمنية في رموز الشاطبية» لأبي الحسن بن أحمد بن أيوب التركماني (؟) خط بمكتبة جامعة الملك سعود: 4/2827 م (معجم مصنّفات القرآن 111/4) «الإرشاد إلى معالم أصول قراءة أبي عبد الرحمن نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني» لأبي الربيع سليمان بن حارث بن هارون الفهمي (؟) (فهرسة ابن خير الاشبيلي: 33) «شرح الدر اليتيم» لأحمد بن فائز الرومي (؟) خط بمكتبة جامعة الإمام محمد: 2043 (معجم مصنّفات القرآن 93/4) «كشف الأسرار في القراءة» ليوسف بن كونداك الشهير بإمام الصوفية (؟) خط آيا صوفيا:

414 (معجم الدراسات القرآنية: 538) «تذكرة المبتدئ» مقدمة في رواية حفص عن عاصم خط بالأزهر:

1254، و زكي 40552 (معجم الدراسات القرآنية: 476) «رسالة في الهمزتين إذا التقتا و مواضع وقوع ذلك في القرآن الحكيم و أقسامه من كتاب الفقيه أبي بكر محمد بن أبي زكريا يحيى بن زيد» خط تيمورية ضمن مجموع: 611 (معجم الدراسات القرآنية: 496) «رسالة في ظاءات القرآن» لسليمان بن أبي القاسم التميمي السرقوسي (؟) خط بجامعة الإمام محمد بن سعود ضمن مجموع: 1073، يوجد منه نسخة مصوّرة بمعهد المخطوطات العربية (أخبار التراث العربي 6/32) «رسالة في القراءة» لأبي منصور بن محمد بن إبراهيم العراقي (؟) خط بتركيا مكتبة نجيب الباشا 2/82 (معجم الدراسات القرآنية: 498) «رسالة في همزات حمزة و هشام» لمحمد أبي طاهر إسماعيل بن تاج الدين البناكتي خط الأزهر 4486/75 (معجم الدراسات القرآنية: 501) «رسالة حفص من طريق الشاطبية» لأبي شهاب (؟) خط بالمسجد الأحمدي بطنطا: خ 52 د 4927 (معجم الدراسات القرآنية: 492) «رسالة في الإمالة على قراءة أبي عمرو البصري المشهور بابن العلاء» للوفائي شمس الدين محمد بن محمد (ت‌؟) خط بالأزهر: 177 مجاميع 4452 (معجم الدراسات القرآنية: 493) «رسالة في بيان بعض الكلمات التي تشتبه على المبتدئين» لمحمد زاخر النجاري خط بالأزهر 6231/97 (معجم الدراسات القرآنية: 494) «الدرة المنتخبة على كمال النبذة المهذبة فيما زاد لحفص من الطيبة» لمحمود بن محمد يس حسن الرفاعي خط الأزهر: 276 22283 (معجم الدراسات القرآنية: 490) «قراءة القرّاء السبعة» لحافظ أصفهاني (؟) خط آيا صوفيا: 44 (معجم الدراسات القرآنية: 533) «القراءات» لمحمد بن علي غازي العثماني (؟) خط مكتبة الأحمدي بطنطاخ اغ د 3839 (معجم الدراسات القرآنية: 526) «القراءات السبع» للحسن بن أحمد (؟) انظر اتحاف القراء (معجم الدراسات القرآنية: 528). «الأصول المختصرة في القراءات على مذهب أبي عمرو» لأحمد بن سعد بن كحيل القلشقي (؟) خط الأزهر 1173، حليم 32862 (معجم الدراسات القرآنية:

462. «الدر المصون على رواية قالون» لأبي بكر بن علي بن محمد البرادعي (؟) طبع بتصحيح محمود شاكيس و محمد الكلبوسي بتونس المطبعة الحديثة عام 1397 ه‍/ 1976 م (ذخائر التراث العربي: 374) «شرح الدر اللوامع في أصل قراءة نافع» لمحمد بن شعيب البصليتي (؟) خط دار الكتب: 632 قراءات معهد المخطوطات: 43 قراءات (معجم الدراسات القرآنية: 507) «شرح النونية الفنية عند زلل القارئ» لمحمد الجندي (؟) خط في صوفيا: 24 ق (معجم الدراسات القرآنية: 512) «أرجوزة في القراءات» لعلي المصري‌؟ (طبقات المفسرين: 42) «أرجوزة في القراءات» لعبد الواحد بن حسين (؟)-

...

-خط الأزهر: 385 سقا 28910 (معجم الدراسات القرآنية: 459) «النهجة الفريدة للنشأة الجديدة» رسالة في قراءة الإمام أبي عمرو لمحمد محمد قنديل الرحماني الأزهري (؟) طبع بمصر طبع حجر (فهارس الأزهر: 51) «رواية عمرو بن العلاء» لشمس الدين الأبوصيري (؟) خط دار الكتب: 621 قراءات، معهد المخطوطات: 38 (معجم الدراسات القرآنية: 502) «مقدمة في قراءة حفص» الأمبايي عبد الجواد (؟) خط للأزهر 1171 حليم (معجم الدراسات القرآنية: 554) «مقدمة في قراءة حفص» لمصطفى بن عمر الميهني (؟) خط الأزهر 284 مجاميع 8479 (معجم الدراسات القرآنية: 554) و له «فتح الكريم الرحمن في تحرير بعض أوجه القرآن» خط تيمورية: 313، الأزهر: 1155، حليم 32814، مكتبة الإمام محمد بن سعود: 2533 (معجم مصنفات القرآن: 520) «مقدمة في قراءة حفص عن طريق الكوفي من طريق الشاطبية» للطنطاوي إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب (؟) خط الأزهر 22269/262 (معجم الدراسات القرآنية: 554) «المقدمة السنية في الأحكام القرآنية» لمحمد البنداري سيد أحمد الشرقاوي (؟) طبع بالقاهرة بالمطبعة الملكية عام 1329 ه‍/ 1911 م (معجم الدراسات القرآنية: 446) «فتح الأماني في القراءات السبع» قصيدة للمارديني فتح اللّه أفندي بن عمر (؟) خط تيمورية: 391 (معجم الدارسات القرآنية: 519) «كشف المعاني في شرح حرز الأماني» للخلاطي يوسف بن أبي بكر (؟) خط بالأزهر 362 قراءات (معجم الدراسات القرآنية: 538) «شرح درة القارئ» مجهول «و درة القارئ» هي للرسعني (ت 667 ه‍) و هي في تلاوة القرآن خط تشستربتي: 3653 ضمن مجموع (معجم الدراسات القرآنية: 507) «التبصرة في القراءات» لمجهول. خط بالأوقاف العراقية ببغداد: 2420 (معجم الدراسات القرآنية:

470.

«شرح قصيدة ميمية في الفرق بين الضاد و الظاء» لمجهول مخطوط في برونستون و منه نسخة ميكروفيلمية بمعهد المخطوطات العربية: 296 (أخبار التراث العربي: 5/30) «قاعدة ابن كثير» لمجهول (سيزكين 150/1) «مقدمة في أصول القراءة و تجويد التلاوة» لمجهول، خط الأزهر 22283/471 (معجم الدراسات القرآنية: 552) «فتح الرحمن ببيان روايات القراء السبعة للقرآن» لمجهول. خط بالأزهر 5424/89 (معجم الدراسات القرآنية: 519) «مقدمة حفص فيما خالف أبا عمرو بن العلاء» لمجهول. خط (سيزكين 156/1) «مقدمة في مسألة آلْآنَ‌ في علم وجوه طرق القراء» لمجهول. خط بالرياض جامعة الإمام محمد بن سعود ضمن مجموع: 979، و يوجد منه نسخة مصورة في معهد المخطوطات العربية (أخبار التراث العربي 7/32) «مقدمة في قراءة عاصم برواية أبي بكر و حفص» خط الأزهر 1181، حليم: 32870 (معجم الدراسات القرآنية: 554) «منظومة في خلاف القراء وقفا و وصلا» لمجهول خط بالأزهر: 4488/77 (معجم الدراسات القرآنية: 557) «منظومة في رواية حمزة و هشام على ما أقره الشاطبي في حرز الأماني» لمجهول خط بالأزهر 22283/276 (معجم الدراسات القرآنية: 558) «منظومة في القراءات» لمجهول. خط مكتبة عبد الرحمن الصائغ: 198 (معجم الدراسات القرآنية:

471.

«منظومة في أحكام القراءات» لمجهول. خط بالأزهر 424 مجاميع 16301 (معجم الدراسات القرآنية: 556) «شرح وقف حمزة و هشام» لمجهول. خط بالأزهر 4486/75 (معجم الدراسات القرآنية:

472.

«مختصر الحجة لأبي علي الفارسي» لمجهول. خط بالتيمورية رقم 264 (معجم الدراسات القرآنية: 546) «مختصر الاكتفاء في اختلاف القراء السبعة» لمجهول. خط بالأزهر 22283/276 (معجم الدراسات القرآنية: 545) «قرة العين بأداء التسكين» لمجهول. خط بالتيمورية: 536 (معجم الدراسات-

...

-القرآنية: 534) «المتقاربين» (في القراءات) لمجهول خط بالأزهر 7659/259 مجاميع (معجم الدراسات القرآنية: 544) «تحفة البارع بما رواه قالون عن نافع» لمجهول. خط مكتبة جوته: 560 (قطعة) (بروكلمان 2/4) «شرح منظومة متممة حرز الأماني» لمجهول. خط بالتيمورية: 213 (معجم الدراسات القرآنية: 512) «نظم ظاءات القرآن» مجهول. خط بالقادرية ببغداد: 107 ضمن مجموع (معجم الدراسات القرآنية: 560) «ضوابط في القراءات» (منظومة) لمجهول. خط بالتيمورية: 47 مجاميع (معجم الدراسات القرآنية: 514) «قاعدة الكسائي» لمجهول. خط بالأزهر 1171، حليم 3286 (معجم الدراسات القرآنية: 523) «القراءات التسع» لمجهول. خط مكتبة المحمدية بالجامع الزيواني بالموصل: 227 (معجم الدراسات القرآنية: 527) «القراءة» لمجهول (من القرن 6 ه‍) خط (سيزكين 155/1) «جامع الاختلافات في علم القراءات» لمجهول. خط في مكتبة الشيخ زكريا بالموصل: 156 (معجم الدراسات القرآنية: 481) «حزب القراءة للإخوان و الخلان» (مختصر الشاطبية) لمجهول خط بالأزهر: 1140، حليم 32829 (معجم الدراسات القرآنية: 486) «رسالة في الضاد» لمجهول. خط بالتيمورية: 232 (معجم الدراسات القرآنية: 497) «رسالة في أحكام القراءة و علم التجويد و الأوقاف الأربعة» لمجهول. خط بالأزهر 22278/271 (معجم الدراسات القرآنية: 493) «رسالة في الاستدراك على ما ذكره ابن الجوزي في نشره عدة كتب في القراءات» لمجهول. خط بالأزهر: 1228، صعائدة:

38864 (معجم الدراسات القرآنية: 493) «رسالة في إمالة الكسائي» لمجهول. خط بالتيمورية: 216 (معجم الدراسات القرآنية: 492) «رسالة في الفرق بين الضاد و الظاء» لمجهول 16226/1880 (معجم الدراسات القرآنية: 498) «رسالة في قراءة عاصم على رواية حفص» لمجهول. خط الأزهر 1171 /حليم 32860 (معجم الدراسات القرآنية: 499) «رسالة في قراءة حفص» لمجهول. خط بالأزهر 125، زكي 40553 (معجم الدراسات القرآنية: 499) «رسالة في قراءة الإمام عاصم» لمجهول. خط تيمورية:

308، (سيزكين 151/1) «رسالة في القراءات» خط الأوقاف بغداد 7021/6 مجاميع (معجم الدراسات القرآنية: 499) «ما انفرد به كل قارئ من القراء السبعة» لمجهول. خط بالخزانة التيمورية: 571، معهد المخطوطات: 72 (معجم الدراسات القرآنية: 543) «مفردات يعقوب في القراءات» خط المكتبة الحسينية بالموصل: 79 (معجم الدراسات القرآنية: 550) «مفردة أبي عمرو بن العلاء» خط سوهاج:

53، معهد المخطوطات: 87 تفسير (معجم الدراسات القرآنية: 550) «مفردة على قراءة الإمام عاصم» لمجهول. خط تيمورية: 283 (معجم الدراسات القرآنية: 551) «مفردة على قراءة أبي عمرو» لمجهول.

خط (معجم الدراسات القرآنية: 551) «شرح القصيدة الشاطبية» لمجهول، خط آيا صوفيا 34 (معجم الدراسات القرآنية: 511) «رسالة في القراءات» لمجهول. خط تيمورية: 451 (معجم الدراسات القرآنية: 498).

«رسالة في لحن الحلبي و الحنفي و الألفاظ المكررة في القرآن» لمجهول. خط صوفيا رقم 2438 oR معجم الدراسات القرآنية: 501) «رسالة في مذهب الإمام عاصم بروايتي أبي بكر و حفص عنه» لمجهول خط الأزهر 22294/287 (معجم الدراسات القرآنية: 500) «رسالة في معرفة أوجه التكبير للقراء السبعة في طريقة الشاطبية و الدرة» لمجهول خط بالأزهر 7811/107 (معجم الدراسات القرآنية: 500) «أبيات مشروحة من الشاطبية» (لم يعلم الشارح) خط بمكتبة جامعة الملك سعود: 2/2484 (معجم مصنفات القرآن 12/4) «أحكام الهمزة لهشام و حمزة» لمجهول انظر المجموعة رقم 108 في مكتبة الحرمين بمكة-

...

-(معجم مصنفات القرآن 17/4) «إصلاح المنطق و الطبع لأداء القراءات السبع» لمجهول (كشف الظنون 108/1) «إظهار الأسرار في القراءة» (كشف الظنون 117/1) «تبصرة المذاكر و نزهة الناظر» لمجهول انظر مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود: 2429 (معجم مصنفات القرآن 35/4) «تحفة البارع فيما يتعلق بما رواه قالون عن نافع» لمجهول. ورد في جوته 560 (سيزكين 160/11) «جواب على سؤال في القراءات المتواترة» لمجهول. خط منه نسخة بمكتبة جامعة الملك سعود: 5/1212 م ق 27-30 (معجم مصنفات القرآن 57/4) «رسالة في القراءات» لمجهول. خط بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود: 748 (معجم مصنفات القرآن 78/4) «رسائل في القراءات» لمجهول. خط لمكتبة الأوقاف العامة ببغداد: 7021 و منها نسخة مصورة بمركز البحث العلمي بمكة: 87 قراءات (معجم مصنفات القرآن 79/4) «رسالة في مسألة في الأصول المبتدعة و الأقاويل» خط منه نسخة بمكتبة جامعة برونستن مجموعة يهوا نحت رقم 50999 مجاميع قراءات و عنها نسخة بمركز البحث العلمي بمكة: 85 (معجم مصنفات القرآن 80/4) «رسالة قراءات الإمام عاصم» لمجهول. جاء في الأعلام 45/4 إنها من تأليف ابن فقيه عبد الباقي بن عبد القادر البعلي الأزهري الدمشقي ت 1071 ه‍ (معجم مصنفات القرآن 81/4) «رسالة في التكبير» لمجهول. خط بمكتبة جامعة الملك سعود: 6/810 و 2/2818 م عام (معجم مصنفات القرآن 75/4) «رسالة في جمع الأوجه السبعة بين البقرة و آل عمران» خط منه نسخة بمكتبة جامعة الملك سعود:

1/1644 م (معجم مصنفات القرآن 76/4) «رسالة في القراءات» لمجهول. خط منه نسخة بمكتبة الحرمين بمكة: 54 دهلوي (معجم مصنفات القرآن 76/4) «رسالة في ذكر ما تفرد به القراءات السبع» لمجهول. خط بمكتبة جامعة الملك سعود: 4/2484 م (معجم مصنفات القرآن 76/4). «رسالة في جمع الاستعاذة و البسملة» لمجهول خط بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود: 1676 (معجم مصنفات القرآن 78/4) «رسالة تتعلق بمسألة آلْآنَ‌ لمجهول خط بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود: 2728 (معجم مصنفات القرآن 78/4) «المنح الإلهية بشرح الدرة المضية» لمجهول. انظر فهرست مخطوطات و مصورات جامعة الإمام محمد: 90 (معجم مصنفات القرآن 97/4). «ظاءات القرآن» (شرح أبيات الداني الأربعة في أصول ظاءات القرآن) لمجهول. انظر فهرس مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود المخطوطات و المصورات (معجم مصنفات القرآن 106/4) «مقدمة في مسألة آلْآنَ‌ في علم وجوه طرق القراء» لمجهول خط بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود: 979 (معجم مصنفات القرآن 162/4) «رسالة في تحرير رواية حفص طريق الطيبة» لمجهول. خط بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود: 1676 (معجم مصنفات القرآن 78/4) «شرح حرز الأماني و وجه التهاني» الشاطبية لمجهول خط منه نسخة بالخزانة العامة بالرباط 123 ل، 23 س (معجم مصنفات القرآن 94/4) «شرح الشاطبية» لمجهول خط بمكتبة الحرمين بمكة: 10 دهلوي (معجم مصنفات القرآن 94/4) «شرح عقيلة أتراب القصائد» لمجهول خط بمكتبة جامعة الإمام محمد: 2462 (معجم مصنفات القرآن 97/4) «فصاحة اللسان في تلاوة القرآن» لمجهول خط بمكتبة جامعة الإمام محمد: 1225 معجم مصنفات القرآن 119/4) «قاعدة ابن كثير» لمجهول خط الأزهر 121/1 (معجم مصنفات القرآن 120/4) «القراءات» لمجهول خط بمكتبة جامعة الملك سعود رقم 5/2484 م (معجم مصنفات القرآن 125/4) «القراءات» لمجهول خط بمكتبة جامعة الملك سعود: 1127 (معجم مصنفات القرآن 125/4) «القراءات» خط بمكتبة الملك سعود:-

-1786 (معجم مصنفات القرآن 126/4) «القراءات» لمجهول خط بمكتبة جامعة الملك سعود: 728، و انظر بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود: 1285 (معجم مصنفات القرآن 126/4) «قراءة أبي عمرو بن العلاء» لمجهول. خط بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود. 1285 (معجم مصنفات القرآن 129/4) «ما خالف فيه ابن كثير أبا عمرو في القراءات» (إيضاح المكنون 326/4) «مسائل في مذهب حمزة و هشام» لمجهول. خط بمكتبة جامعة الملك سعود 3/2644 م (معجم مصنفات القرآن 155/4) «وسيلة المطالب بزبدة الجمع في علم القراءة» لمجهول (إيضاح المكنون 708/4) «منظومة تشتمل على ضوابط في القراءات» لمجهول. خط بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود: 1559 (معجم مصنفات القرآن 167/4) «منظومة لامية في القراءات» لمجهول. خط منه بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود: 2540 و 2659 (معجم مصنفات القرآن 168/4).

و من الكتب المؤلفة في القراءات الثلاثة الزائدة على السبع: «رسالة في القراءات الثلاث» لأبي العزّ القلانسي، محمد بن الحسين بن بندار الواسطي، ت 521 ه‍ (الأعلام 333/6) «خلاصة الأبحاث في شرح نهج القراءات الثلاث» (و هو شرح «نهج الدماثة في القراءات الثلاثة») للجعبري، أبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن عمر (ت 732 ه‍) مخطوط بمركز البحث العلمي بمكة: 65 و 66 (مصورتان عن نسخ الأزهر: 1401 و 16226/188)، و بجامعة الملك سعود بالرياض: 2540، و بمكتبة الآغا بتركيا: 6708 و بمكتبة الأوقاف العامة بالرباط. و منه صورة بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض: 2805 ف، و بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة (أخبار التراث العربي 5/28 و 6/32 و معجم الدراسات القرآنية: 487 و معجم مصنفات القرآن 67/4 و 88) «الدرة المضيّة في قراءات الأئمة الثلاثة المرضية» لابن الجزري محمد بن محمد بن محمد (ت 833 ه‍) طبع ضمن مجموعة في القراءات بمطبعة الطوخي بالقاهرة 1302 ه‍/ 1890 م و بمطبعة شرف بالقاهرة 1308 ه‍/ 1896 م و له «نهاية البررة في قراءة الأئمة الثلاث الزائدة على العشرة» و يسمى ب‍ «هداية المهرة» (منظومة) مخطوط في الخزانة التيمورية: 237 و 437 و في الأزهر: 2208228 (74) 4484 و آيا صوفيا: 39 و 61 (معجم الدراسات القرآنية: 558 و 561) «نظم القراءات الثلاث الزائدة على السبع» للشيخ شهاب الدين أحمد بن حسين الرملي المقدسي: ت 844 ه‍ (كشف الظنون 1964/2) «غاية النهاية و المطلوب في قراءة خلف و أبي جعفر و يعقوب» (منظومة) لابن عياش، عبد الرحمن بن أحمد بن عياش (ت 853 ه‍) مخطوط في التيمورية: 341 (معجم الدراسات القرآنية: 518) «شرح الدرة المضيّة في قراءة الأئمة الثلاث المرضية لابن الجزري» للنويري، أبي القاسم شمس الدين محمد بن محمد (ت 853 ه‍) مخطوط في الأزهر: (57) 2554 (بروكلمان، الذيل 21/2) و للنويري قصيدة في القراءات الثلاث سماها «الغياث» و له شرح لها سماه «شرح الغياث» «شرح الزبيدي على الدرة المضية لابن الجزري» لمحمد الزبيدي المقرئ (من علماء القرن 9 ه‍) مخطوط في الأزهر 4486/7 ضمن مجموع و آخر برقم 4486/75 و في جامعة الملك سعود بالرياض: 2541 و منه صورة بمركز البحث العلمي بمكة: 102 (معجم الدراسات القرآنية: 508 و معجم مصنفات القرآن 90/4 و أخبار التراث العربي 7/28) «تزيين الغرّة في القراءات الثلاث الزائدة على السبع» لابن قرة خوجة أحمد بن مصطفى بن محمد، ت 1138 ه‍ (معجم مصنفات القرآن الكريم 43/4) «شرح السمنودي على الدرة المضيّة لابن الجزري» للسمنودي، محمد بن حسن بن محمد بن أحمد (ت 1199 ه‍) طبع بمطبعة التقدم بالقاهرة-

...

-1304ه‍/ 1885 م و أعيد طبعه فيها 1342 ه‍/ 1923 م «فتح المقفلات لما تضمنه نظم الخرزة و الدرة في القراءات» لأبي عبد رضوان بن محمد (ت 1311 ه‍) مخطوط في التيمورية: 57 (معجم الدراسات القرآنية: 520) «حواش على الدرة المضية في قراءات الأئمة الثلاثة المرضية لابن الجزري» للمخللاتي، رضوان بن محمد بن سليمان (ت 1311 ه‍) مخطوط بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض: 2530 «موارد البررة على الفوائد المعتبرة في القراءات الزائدة على العشرة» لمتولي محمد بن محمد بن عبد اللّه الضرير (ت 1313 ه‍) مخطوط بمكتبة جامعة الملك سعود: 2812 (معجم مصنفات القرآن الكريم 168/4) و له «الوجوه المسفرة في إتمام القراءات الثلاث تمام العشرة» طبع ضمن مجموع في القراءات بمطبعة الطوخي بالقاهرة 1302 ه‍/ 1884 م. و أعيد طبعه فيها 1304 ه‍/ 1886 م و بمطبعة شرف بمصر 1308 ه‍/ 1890 م «تكملة العشر بما زاده النشر» (منظومة أتمها 1335 ه‍) لمحمد بن عبد الرحمن الخليجي (كان حيا سنة 1368 ه‍) مخطوطة بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود: 933 (معجم مصنفات القرآن 46/4) «شرح الدرة المتمم للقراءات العشرة للسمنودي» للضبّاع. علي بن محمد بن حسن بن إبراهيم (ت 1380 ه‍) طبع بمكتبة صبيح بالقاهرة 1396 ه‍/ 1976 م «التذكرة في القراءات الثلاث المتواترة» لمحمد سالم محيسن، طبع بمكتبة القاهرة 1399 ه‍/ 1978 م و له «الإفصاح عما زادته الدرة على الشاطبية» طبع بمكتبة القاهرة 1399 ه‍/ 1978 م المجاهيل «الغرّة البهية في شرح الدرة المضيّة لابن الجزري» للوائي، أحمد بن عبد الجواد (؟) مخطوط بمكتبة جامعة الملك سعود: 2300 و 2790 و بمكتبة الحرمين بمكة (فهرس مكتبة الحرمين: 19) و بمكتبة جامعة الإمام محمد: 2544 (معجم مصنفات القرآن 114/4 و 135) و في التيمورية: 1254 (معجم الدراسات القرآنية: 518) «نفيس الأثاث في القراءات الثلاث» لأحمد بن عمر بن محمد الجملاني‌؟ (سيزكين 161/1) «شرح الدرة المضيّة في القراءات الثلاثة المرضية» لمجهول، مخطوط بمكتبة الحرمين: 11 دهلوي (معجم مصنفات القرآن 151/4.

و من الكتب المؤلفة في القراءات الأربعة الزائدة على العشر «مقدمة في مذاهب القراء الأربعة الزائدة على العشرة» للمزاحي، سلطان بن أحمد (ت 1075 ه‍) مخطوط بمكتبة جامعة الملك سعود: 2543 و بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض: 859 و منه صورة بمعهد المخطوطات بالقاهرة (أخبار التراث العربي 7/29 و معجم مصنفات القرآن 161/4).

و من الكتب المؤلفة في القراءات الست «الستة المأثورة للشافعي» لرشع بن نظيف بن ما شاء اللّه الدمشقي، ت 444 ه‍ (سيزكين 171/1) «كفاية المبتدي و تذكرة المنتهي في القراءات الست» لسبط الخياط، أبي محمد عبد اللّه بن علي البغدادي، ت 541 ه‍ (كشف الظنون 1499/2).

و من الكتب المؤلفة في القراءات الثمان «القراءات الثمانية» (ذكره ابن النديم في الفهرست: 64) «البديع في القراءات السبع و إضافة قراءة ثامنة و هي قراءة يعقوب الحضرمي» للفارسي أبي علي الحسن بن أحمد ت 377 ه‍. مخطوط (سيزكين 172/1) «التذكرة في القراءات الثماني» لأبي الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون (ت 389 ه‍) مخطوط في مكتبة وهبي أفندي: 17، و عاطف أفندي: 49، كتاهية وحيد باشا: 2820 (بروكلمان 6/4 و سيزكين 168/1) «منشأ القراءات» (في القراءات الثمان) لفارس بن أحمد الحمصي، ت 401 ه‍ (كشف الظنون 1861/2) «الوجيز في القراءات الثمان» للأهوازي، أبي علي-

...

-الحسن بن علي بن إبراهيم (ت 446 ه‍) حققه دريد حسن أحمد كرسالة ماجستير بجامعة بغداد 1404 ه‍/ 1984 م (أخبار التراث العربي 23/13) «التلخيص في القراءات الثمان عن القراء الثمانية المشهورين» لأبي معشر عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد الطبري، ت 478 ه‍ (فهرسة ابن خير: 29) «النبذ النامية في القراءات الثمانية» لابن البياز، أبي الحسن يحيى بن إبراهيم الأندلسي ت 496 ه‍ (كشف الظنون 1932/2) «المبهج في القراءات الثمان» لسبط الخياط، أبي محمد، عبد اللّه بن علي بن أحمد، ت 541 ه‍ (معرفة القراء 495/1) «المفيد في القراءات الثمان» (اختصر فيه كتاب «التلخيص للطبري) لأبي عبد اللّه محمد بن إبراهيم الحضرمي اليمني، ت في حدود 560 ه‍ (كشف الظنون 1778/2) «الموضح في القراءات الثمان» و يسمى ب‍ «الموضح في وجوه القراءات و عللها» للشيرازي، أبي عبد اللّه نصر بن علي بن محمد (كان حيا 565 ه‍) مخطوط بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود: 883 ف و هي صورة عن نسخة مكتبة راغب باشا باسطنبول، و منه صورة بمعهد المخطوطات بالقاهرة (أخبار التراث العربي 7/32) المجاهيل «القراء الثمانية» لأبي الحسن علي بن مرة النقاش‌؟ (إيضاح المكنون 321/4) «المختار في القراءات الثمان» لأبي بكر أحمد بن عبد اللّه بن إدريس‌؟ (كشف الظنون 1623/2 و 1321) و من الكتب المؤلفة في القراءات العشر «القراءات العشر» للبقار، الحسن بن داود، ت 342 ه‍ (معجم الأدباء 69/2) «شرح الغاية في القراءات العشر و عللها» لأبي علي الفارسي الحسن بن أحمد (ت 377 ه‍) مخطوط في الخزانة التيمورية: 344 تفسير (معجم الدراسات القرآنية: 510) «الغاية في القراءات العشر» لابن مهران، أبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران النيسابوري. (ت 381 ه‍) يوجد نصفه الأول في الخزانة التيمورية: 344 تفسير كتب سنة 413 ه‍ و منه صورة ميكروفيلمية بجامعة الملك سعود بالرياض: 687، و في رشيد أفندي: 2/23 (بروكلمان 6/4 و سيزكين 166/1 و أخبار التراث العربي 8/28) و له «المبسوط في القراءات العشر» طبع بتحقيق سبيع حمزة حاكمي بمجمع اللغة العربية بدمشق 1406 ه‍/ 1986 م و له «الشامل في القراءات» (كشف الظنون 1025/2 و 1320) «إرشاد المبتدئ و تذكرة المنتهي» (في القراءات العشر) لأبي الطيب عبد المنعم بن محمد بن غلبون الحلبي ت 389 ه‍ (كشف الظنون 66/1) «المنتهي في القراءات العشر» للخزاعي، أبي الفضل محمد بن عبد العزيز (ت 408 ه‍) مخطوط في التيمورية 291/1 (سيزكين 170/1) «الواضح في القراءات العشر» لأبي الحسين أحمد بن رضوان بن محمد بن جالينوس، ت 423 ه‍ (غاية النهاية 54/1) و يسميه حاجي خليفة ب‍ «الموضح» 1904/2 «المفيد في القراءات العشر» لأبي نصر أحمد بن سرور البغدادي، ت 442 ه‍ (كشف الظنون 1778/2) «التذكار في القراءات العشر» لأبي الفتح عبد الواحد بن حسين بن شيطا البغدادي ت 445 ه‍ (كشف الظنون 383/1) «القراءات العشر» لابن شاهويه، الحسن بن علي، ت 446 ه‍ (معجم الأدباء 154/3) «التبصرة في قراءة الأئمة العشرة» للخياط، أبي الحسن علي بن محمد بن علي (ت 450 ه‍) مخطوط في الأزهر (270) 23277، و منه صورة ميكروفيلمية بمركز البحث العلمي بمكة:

31 (معجم مصنفات القرآن 35/4، و معجم الدراسات القرآنية: 470) و له «الجامع في القراءات العشر» (كشف الظنون 576/1) «الجامع في القراءات العشر» لنصر بن عبد العزيز بن أحمد، أبي الحسين الفارسي، ت 461 ه‍ (معجم مصنفات القرآن 55/4) «المفتاح في القراءات العشر» لأبي القاسم عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد القدوس القرطبي المالكي، ت 461 ه‍ (إيضاح المكنون-

...

-4/ 527) «الإشارة في القراءات العشر» لأبي نصر، منصور بن أحمد العراقي، ت 465 ه‍ (كشف الظنون 98/1) «الجامع في القراءات العشر» لأبي معشر القطان، عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري نزيل مكة (ت 478 ه‍) حققه محمد سيدي محمد الأمين كرسالة دكتوراه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 1406 ه‍/ 1986 م (أخبار التراث العربي 19/25) و له «مختصر الجامع في القراءات» مخطوط في الأزهر (1178) حليم 32867 (معجم الدراسات القرآنية: 545) و له «سوق العروس» جمع فيه ألف و خمسمائة و خمسون رواية و طريقا (ذكره ابن الجزري في النشر و في غاية النهاية 86/1) «المستنير في القراءات العشر البواهر» لأبي طاهر ابن سوار أحمد بن علي المقرئ البغدادي (ت 496 ه‍) جمع فيه الروايات المذكورة فيه عن الأئمة مائة و ست و خمسون رواية (كشف الظنون 1675/2) «المهذب في القراءات العشر» لأبي منصور الخياط، محمد بن أحمد بن علي، ت 499 ه‍ (كشف الظنون 1912/2) «شرح الغاية في القراءات العشر لابن مهران» للكرماني، محمود بن حمزة بن نصر، ت 500 ه‍ (سيزكين 166/1) «الإيضاح في القراءات العشر» للأندرابي، أبي عبد اللّه أحمد بن أبي عمر (ت 510 ه‍) نشره أحمد نصيف الجنابي بمجلة معهد المخطوطات العربية 1405 ه‍/ 1985 م ثم نشره مستقلا بمؤسسة الرسالة في بيروت 1405 ه‍/ 1985 م «إرشاد المبتدئ و تذكرة المنتهي» و يسمى أيضا ب‍ «كفاية المبتدي و تذكرة المنتهي» و هي الكفاية الكبرى في القراءات العشر لابن بندار، أبي العز محمد بن الحسين الواسطي (ت 521 ه‍) مخطوط بمكتبة مدينة بتركيا: 112، و في معهد المخطوطات صورة منه برقم 12 (معجم الدراسات القرآنية: 528) «الموضح في القراءات العشر» و يسمى أيضا «المفتاح في العشر» لأبي منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون البغدادي الدباس، ت 539 ه‍ (كشف الظنون 1904/2 و 1769) «المبهج في قراءات السبعة القراء و ابن محيصن و الأعمش و اختيار اليزيدي» لسبط الخياط، أبي محمد عبد اللّه بن علي بن أحمد (ت 541 ه‍) حققه عبد العزيز بن ناصر السبر كرسالة دكتوراه بجامعة الإمام محمد بالرياض 1404 ه‍/ 1984 م. و يقوم بتحقيقه محمد حسين الحسين من القاهرة 1407 ه‍/ 1987 م (أخبار التراث العربي 26/14 و 9/34) و له أيضا «الروضة» (معرفة القراء 495/1 و كشف الظنون 1320/2) «المصباح الزاهر في القراءات العشر البواهر» للشهرزوري، أبي الكرم المبارك بن الحسن (ت 550 ه‍) مخطوط في لا له لي: 67، و منه صورة بمعهد المخطوطات 84 (معجم الدراسات القرآنية:

548.

«الموضح في القراءات العشر» لأبي عبد اللّه نصر بن علي بن محمد الشيرازي، أتمّه سنة 562 ه‍ (كشف الظنون 1904/2) «الغاية في القراءات العشر» و يسمى «غاية الاختصار في القراءات العشر لأئمة الأمصار» لأبي العلاء الهمذاني، الحسن بن أحمد (ت 569 ه‍) مخطوط بجامعة الملك سعود: 688 (أخبار التراث العربي 8/28) «المنتقى في القراءات العشر» لابن بندار اليزدي، أسعد بن الحسين بن سعد، ت 580 ه‍ (طبقات الأطباء 178/2) «الخيّرة في القراءات العشرة» لابن الحداد، أبي عبد اللّه مبارك بن أحمد بن زريق (ت 596 ه‍) مخطوط بالروضة الحيدرية في النجف: 617 (معجم الدراسات القرآنية:

549.

«ورقات المهمرة في تتمة قراءة الأئمة العشرة» لشهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد المعروف بابن عياش، ت 628 ه‍ (كشف الظنون 2006/2) «المفتاح في القراءات العشر» لأبي منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون البغدادي ت 639 ه‍ (كشف الظنون 1769/2) «رسالة في العشر» لابن الحاجب، عثمان بن عمر (ت 646 ه‍) قام بتحقيقه طارق نجم عبد اللّه في جدّة (أخبار التراث العربي 14 /15)-

...

-«المبهرة في قراءات العشرة» (أرجوزة) لابن دلة أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي المكارم الخياط، ت 653 ه‍ (الأعلام 211/1) و له «المغنية في القراءات العشر» (أرجوزة) «القصيدة الدالية» (في القراءات) لابن مالك النحوي، محمد بن عبد اللّه بن مالك، ت 672 ه‍ (كشف الظنون 1338/2 و 1319) «نزهة البررة في قراءات الأئمة العشرة» للجعبري، برهان الدين إبراهيم بن عمر، ت 732 ه‍ (كشف الظنون 1941/2). و له «إسناد قراءة الجعبري بمذاهب الأئمة العشرة» مخطوط في التيمورية: 571 (3) و في معهد المخطوطات: 5، و الإسكوريال: 1390 (معجم مصنفات القرآن 21/4 و معجم الدراسات القرآنية: 461) «تحفة البررة في القراءات العشرة» لأبي محمد عبد اللّه بن عبد المؤمن بن الوجيه الواسطي ت 740 ه‍ (كشف الظنون 1499/2) و له «الكنز في القراءات العشر» جمع فيه بين «الإرشاد» للقلانسي و «التيسير» للداني و زاده فوائد. «جمع الأصول في مشهور المنقول من القراءات العشر» للديواني أبي الحسن علي بن محمد بن أبي سعد بن عبد اللّه الواسطي (ت 743 ه‍) مخطوط بالظاهرية: 316 ضمن مجموع و منه صورة ميكروفيلمية بمركز البحث العلمي بمكة: 60 (معجم مصنفات القرآن 56/4 و معجم الدراسات القرآنية 483) و له «روضة التقرير في الخلف بين الإرشاد و التيسير» منظومة (كشف الظنون 925/1) «نزهة البررة في قراءة الأئمة العشرة» للجعبري، برهان الدين إبراهيم بن عمر، ت 732 ه‍ (كشف الظنون 1941/2) «الكنز في القراءات العشر» للواسطي، تاج الدين أبي محمد عبد اللّه بن عبد المؤمن (ت 740 ه‍) مخطوط بتركيا، يوسف آغا: 6952 و حاجي محمود: 412، و الظاهرية: 316، (معجم مصنفات القرآن 144/4، و معجم الدراسات القرآنية: 539) «شرح الطيّبة في قراءة العشرة المرضية» لمحمد بن الجزري، ابن الناظم (ت 814 ه‍) مخطوط بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء: 5 قراءات و الأزهر: (155) 16193 (معجم الدراسات القرآنية: 509) «النشر في القراءات العشر» و يسمى ب‍ «النشر الكبير» لابن الجزري، شمس الدين أبي الخير محمد بن محمد الدمشقي (ت 833 ه‍) طبع بتصحيح محمد أحمد دهمان بمطبعة التوفيق بدمشق 1345 ه‍/ 1926 م و بتصحيح علي محمد الضباع بالمكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة 1359 ه‍/ 1940 م في مجلدين، (1008) ص، و صور بالمكتبة المصرية بالقاهرة 1396 ه‍/ 1976 م، و بدار الفكر ببيروت 1401 ه‍/ 1981 م و بدار الكتب العلمية ببيروت 1401 ه‍/ 1981 م و له «طيّبة النشر في القراءات العشر» طبع بمطبعة الطوخي بمصر 1302 ه‍/ 1884 م، و بمطبعة شرف بالقاهرة 1308 ه‍/ 1890 م، و بمطبعة مصطفى الحلبي بمصر 1399 ه‍/ 1979 م و له «تقريب النشر في القراءات العشر» طبع بتحقيق إبراهيم عطوة عوض بمطبعة مصطفى البابي الحلبي 1381 ه‍/ 1961 م في (200) ص و له: «تجريد النشر في القراءات العشر» مخطوط في تشستربتي: 3661 و الظاهرية: 7506 و منه صورة بمركز البحث العلمي بمكة: 33 و 34 و 35 (معجم مصنفات القرآن 37/4) و له «تحبير التيسير في القراءات العشر» طبع بتحقيق عبد الفتاح القاضي و الصادق قمحاوي بدار التراث بالقاهرة 1399 ه‍/ 1979 م و أعيد تنضيد حروفه من جديد بدار الكتب العلمية في بيروت 1404 ه‍/ 1984 م في (208) ص «مسلك البررة في معرفة القراءات العشرة» للعز المقدسي، عبد العزيز بن علي بن أبي العز البكري التيمي القرشي البغدادي ثم المقدسي، ت 849 ه‍ (الأعلام 148/4) «الطاهرة في القراءات العشر» (قصيدة لامية) لطاهر بن عرب شاه الأصبهاني، تلميذ ابن الجزري (القرن 9 ه‍) مخطوط بمكتبة الحرمين: 30 و ذكرته سلمى بنت شمس الدين الجزري في غاية-

...

-النهاية 339/1-341 «شرح طيبة النشر في القراءات العشر» للنويري، أبي القاسم محمد بن محمد (ت 857 ه‍) مخطوط بدار الكتب الوطنية بتونس: 3835 و 3481 و جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض:

2014 و 466 و مكتبة الحرمين بمكة و التيمورية: 315 و 491 و الأزهر (72) 4481 و (156) 16194 و دار الكتب المصرية: 491 تفسير، و منه صورة بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة و مركز البحث العلمي بمكة:

103 (بروكلمان 21/2 و أخبار التراث العربي 6/32 و معجم مصنفات القرآن 90/4 و 96) «نظم القراءات العشر» لابن صالح، فتح الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد المدني الشافعي ت 860 ه‍، (إيضاح المكنون 660/4) «القراءات العشر» لقاسم بن قطلوبغا، زين الدين أبو العدل السودوني ت 879 ه‍ (الأعلام 15/6) «تلخيص تقريب النشر» لشيخ الإسلام زكريا بن يحيى الأنصاري (ت 927 ه‍) مخطوط في الأزهر: (79) 4475 (معجم الدراسات القرآنية: 479) «البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة» للنشار، سراج الدين أبي حفص عمر بن قاسم بن محمد (ت 938 ه‍) طبع بمطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة 1375 ه‍/ 1955 م، و حققه فرقان مهرجان الهندي كرسالة دكتوراه في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 1406 ه‍/ 1986 م (أخبار التراث العربي 7/26) و له «الوجوه النيّرة في قراءة العشرة» مخطوط في التيمورية: 301 (معجم الدراسات القرآنية: 562) «الجوهرة في القراءة» (القراءات العشرة) لجمال الدين حسين بن علي الحصني كتبه سنة 961 ه‍ (كشف الظنون 621/1) و له «الكفاية المحررة في نظم القراءات العشرة» (كشف الظنون 1501/2) و له «تحفة البررة» نثر به الكتاب السابق (كشف الظنون 1501/2) و له «الاختيار فيما اعتبر من قراءات الأبرار» ألّفه سنة 954 ه‍ (كشف الظنون 34/1 و 1318/2) «التنوير فيما زاد للسبعة الأئمة البدور على ما في الحرز و التيسير» للطيبي بدر الدين أحمد بن أحمد (ت 981 ه‍) مخطوط بدار الكتب: 275 قراءات، و منه صورة بجامعة الإمام محمد بالرياض: 2540 (معجم مصنفات القرآن 48/4) «الألغاز العلائية في القراءات العشر» لعلاء الدين الطرابلسي الدمشقي الأصل علي علاء الدين ت 1032 ه‍ (الأعلام 167/5) «درء الأفكار لمن كان في قراءة الأئمة العشرة سيّار» للعوفي محمد بن أحمد، كان حيا سنة 1049 ه‍ (معجم المؤلفين 306/8) و له «شفاء الظمآن و ضياء العرفان» مخطوط في الأوقاف العراقية: 2834 (معجم الدراسات القرآنية: 513) «أرجوزة في تحرير الطيبة» و يسمّى «حل مشكلات الطيبة» و يسمى «حل مجملات الطيبة» للمنصوري علي بن سليمان بن عبد اللّه (ت 1134 ه‍) مخطوط في الأزهر: (1114) حليم 3820 (معجم الدراسات القرآنية: 459) و له «تحرير الطرق و الروايات من طريق طيّبة النشر في القراءات العشر» مخطوط في الظاهرية بدمشق، و منه صورة بجامعة الإمام محمد بالرياض: 979 و 1388 (معجم مصنفات القرآن 38/4) «تهذيب القراءات العشر» لساجقلي‌زاده زاده، محمد المرعشي (ت 1145 ه‍) مخطوط في الخزانة التيمورية: 319 (فهرس التيمورية 12/3) و منه نسخة بمكتبة الحرمين بمكة: 26 (معجم مصنفات القرآن 49/4) «إتحاف البررة بما سكت عنه العشرة» للإزميري، مصطفى بن عبد الرحمن بن محمد ت 1155 ه‍ (معجم المؤلفين 260/12) و له «تحرير النشر من طريق العشر» مخطوط بالمكتبة الأزهرية 16226/188، و منه صورة بمركز البحث العلمي بمكة: 36 (معجم مصنفات القرآن 39/4) و له «تقريب حصول المقاصد في تخريج ما في النشر من الفوائد» (معجم المؤلفين 260/12) «رسالة في بيان مراتب المد في قراءات الأئمة العشرة» ليوسف أفندي عبد اللّه محمد (ت 1167 ه‍) مخطوط بالأزهر(269)22276-

...

-(معجم الدراسات القرآنية: 494) «حواش على طيبة النشر في القراءات العشر» لرضوان محمد بن سليمان (ت 1311 ه‍) مخطوط بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض: 2530 (معجم مصنفات القرآن 66/4) «الوجوه المسفرة في القراءات العشرة» للشيخ محمد بن عبد اللّه متولي المصري، الضرير ت 1313 ه‍ (إيضاح المكنون 702/2) و له «بديعة الغرر في أسانيد الأئمة الأربعة عشر» طبع بمطبعة الاتفاق بالقاهرة 1341 ه‍/ 1922 م «حل المشكلات و توضيح التحريرات في تجويد القراءات العشر» للخليجي محمد بن عبد الرحمن، طبع بمطبعة الفنون الجميلة بالإسكندرية 1334 ه‍/ 1915 م و بمطبعة محمد علي الصناعية بالإسكندرية 1358 ه‍/ 1939 م «غنية القراء في القراءات العشرة من طريقي الشاطبية و الدرة» لمحمد نجيب خياطة (ت 1378 ه‍) مخطوط محفوظ عند نجله محمد أبو اليمن خياطة (معجم مصنفات القرآن 114/4) «البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية و الدرة» لعبد الفتاح القاضي، طبع بمطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة 1375 ه‍/ 1955 م و طبع بدار الكتاب العربي ببيروت 1401 ه‍/ 1981 م «القراءات العشر من الشاطبية و الدرة» لمحمود خليل الحصري، طبع بمكتبة صبيح 1396 ه‍/ 1976 م «المهذب في القراءات العشر و توجيهها من طريق طيّبة النشر» لمحمد محمد محمد سالم طبع بمكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة 1389 ه‍/ 1969 م «قلائد الفكر في توجيه القراءات العشر» لمحمد الصادق قمحاوي الدجوي. طبع بمطبعة صبيح بالقاهرة 1396 ه‍/ 1976 م و له «طلائع البشر في توجيه القراءات العشر» طبع بالقاهرة 1399 ه‍/ 1978 م.

المجاهيل «درر الأفكار في القراءات العشر» (منظومة) لابن سعدان الواسطي، أبي النصر بن إسماعيل‌؟ (كشف الظنون 730/1) «حرز بزوائد العشرة جمعت لخلف» (منظومة) لمجهول منها مخطوطة بمكتبة جامعة الإمام محمد بالرياض: 1459 (معجم مصنفات القرآن 63/4) و من الكتب المؤلفة في القراءات الإحدى عشرة «الغاية في القراءات الإحدى عشرة» لأبي حاتم السجستاني، سهل بن محمد، ت 255 ه‍ (كشف الظنون 1189/2) «الروضة في القراءات الاحدى عشرة» لأبي علي الحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي المالكي (ت 438 ه‍) يقوم بتحقيقه د. عبد الهادي الفضلي (أخبار التراث العربي 17/3) «المبهج في القراءات الإحدى عشرة» لابن سوّار، أبي طاهر، أحمد بن علي بن عبيد اللّه البغدادي. ت 496 ه‍ (كشف الظنون 1321/2).

و من الكتب المؤلفة في القراءات الثلاث عشرة «مصطلح الإشارات في القراءات الزوائد الثلاثة عشرة المروية عن الثقات» لابن القاصح نور الدين علي بن عثمان بن محمد العذري (ت 801 ه‍) مخطوط بجامع القرويين (بروكلمان 212/2) «البستان في القراءات الثلاث عشرة» لابن الجندي سيف الدين أبي بكر عبد اللّه بن آي دوغدي (ت 769 ه‍) مخطوط بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض: 889، و له صورة بمعهد المخطوطات بالكويت (أخبار التراث العربي 6/32).

و من الكتب المؤلفة في القراءات الأربع عشرة «إيضاح الرموز و مفتاح الكنوز في القراءات الأربع عشر» لشمس الدين القباقبي محمد بن خليل بن أبي بكر بن محمد (ت 849 ه‍) مخطوط بالتيمورية: 367 (معجم الدراسات القرآنية: 466) «إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر» و يسمى أيضا «منتهى الأماني و المسرّات في علوم القراءات» للبنا الدمياطي، أحمد بن عبد الغني الشافعي (ت 1117 ه‍) طبع بمطبعة عبد الحميد أحمد حنفي بالقاهرة 1359 ه‍/ 1940 م في (456) ص-

-و من الكتب المؤلفة في القراءات الخمس عشرة «روض الحفاظ بتهذيب الألفاظ» للمعدّل موسى بن الحسين بن إسماعيل المصري (ت نحو 500 ه‍) مخطوط في المكتبة البلدية بالإسكندرية: 53985 و منه صورة بمعهد المخطوطات بالقاهرة: 40 (معجم الدراسات القرآنية: 502).

و من الكتب المؤلفة في القراءات الخمسين «الكامل في القراءات الخمسين» لابن جبارة الهمذاني أبي القاسم يوسف بن علي بن عبادة (ت 465 ه‍) يقوم بتحقيقه سبيع حمزة حاكمي (أخبار التراث العربي 36/4) و من الكتب المؤلفة في القراءات الشاذة «جامع القراءات من المشهور و الشواذ و علل ذلك» للطبري، أبي جعفر محمد بن جرير ت 310 ه‍ (بروكلمان 50/3) «الشواذ في القراءات» و يسمى «القراءات الشاذة» لأبي بكر بن مجاهد التميمي ت 324 ه‍ (كشف الظنون 1436/2 و بروكلمان 248/2 و 4/4) «شواذ القراءات» لابن شنبوذ، أبي الحسن، محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت ت 328 ه‍ (معجم مصنفات القرآن 101/4) «شواذ القراءات» لأبي طاهر البزاز، عبد الواحد بن عمر بن محمد، ت 349 ه‍ (الفهرست: 55) و يسميه البغدادي في إيضاح المكنون 307/4: «شواذ السبعة» «المفيد في الشاذ من القراءات» لابن أشتة، أبي بكر محمد بن عبد اللّه بن أشتة الأصبهاني، ت 360 ه‍ (معرفة القراء 321/1 و غاية النهاية 184/2) «مختصر في شواذ القرآن» (من كتاب البديع) لابن خالويه، الحسين بن أحمد بن حمدان (ت 370 ه‍) طبع بتحقيق المستشرق ج برجستراسر، ضمن سلسلة النشرات الإسلامية (7) بالمطبعة الرحمانية بالقاهرة 1353 ه‍/ 1934 م «المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات و الإيضاح عنها» و يسمى «شرح القراءات الشاذة» و «القراءات الشاذة» لابن جني: أبي الفتح عثمان بن جني (ت 392 ه‍) طبع لأول مرة بمطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة عام 1348 ه‍/ 1929 م في (169) ص ثم حققه علي النجدي ناصف و عبد الحليم النجار، و عبد الفتاح إسماعيل شلبي بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة عام 1386 ه‍/ 1969 م في مجلدين «التعريف بالقراءات الشواذ» لأبي عمرو الداني، عثمان بن سعيد، ت 444 ه‍ (بروكلمان 407/1 و دائرة المعارف الإسلامية 937/1) و للداني أيضا «المحتوى في القراءات الشواذ» أو «المحتوى على الشاذ من القراءات» (غاية النهاية 505/1) «الإقناع في القراءات الشاذة» لأبي علي الأهوازي، الحسن بن علي، ت 446 ه‍ (كشف الظنون 140/1) «الشواذ في القراءات» للباطرقاني، أحمد بن الفضل بن محمد الأصبهاني ت 460 ه‍ (الأعلام 186/1) «شواذ القراءة» و يسمّى «شواذ القرآن و اختلاف المصاحف» للكرماني، أبي عبد اللّه محمد (ت 505 ه‍) مخطوط بدار الكتب المصرية: 20073 و 20074، و منه صورة بمركز البحث العلمي بمكة: 111 و 113 و 114 قراءات (معجم مصنفات القرآن 102/4) «التقريب و البيان في معرفة شواذ القرآن» للصفراوي، عبد الرحمن بن عبد المجيد (ت 636 ه‍) حققه أحسن سخاء بن محمد أشرف الدين، كرسالة دكتوراه بالجامعة الإسلامية، في المدينة المنورة 1407 ه‍/ 1987 م (أخبار التراث العربي 13/29) «الشواذ في علم القراءة» لأحمد بن عبد اللّه، رواه عن أبي بكر بن محمد المقرئ النيسابوري، مخطوط بمكتبة آق‌حصار زين الزادة بتركيا: 2/396 ضمن مجموع، كتب سنة 680 ه‍ (معجم الدراسات القرآنية: 514) «القول الجاذّ لمن قرأ بالشاذّ» للنويري، كمال الدين، أبي القاسم محمد بن محمد خطيب مكة، ت 857 ه‍ (بروكلمان الذيل 21/2) «رسالة في القراءات الشواذ» للخفاجي، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر-

القراءة(1). و أحسن الموضوع للقراءات السبع كتاب «التيسير» لأبي عمرو الداني(2)، و قد نظمه أبو محمد القاسم الشاطبي في «لاميته»(3)التي عمّ النفع بها، و كتاب «الإقناع» لأبي جعفر بن الباذش(4)، و في القراءات العشر كتاب «المصباح» لأبي الكرم الشهرزوري(5).

و اعلم أن القرآن و القراءات حقيقتان متغايرتان، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد صلّى اللّه عليه و سلّم للبيان و الإعجاز و القراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف أو كيفيتها؛ من تخفيف و تثقيل و غيرهما، ثم هاهنا أمور:

(ت 1069 ه‍) مخطوط في الخزانة التيمورية: 231 مجاميع (معجم الدراسات القرآنية: 499) «رسالة في القراءات الشاذة» لأبي محمد، عبد اللّه بن محمد بن يوسف أفندي زادة الرومي الحنفي (ت 1167 ه‍) مخطوط في الأزهر: (279) 22286، و جامعة الملك سعود: 20/2193 /م (معجم الدراسات القرآنية:

499. «القراءات الشاذة و توجيهها من لغة العرب» لعبد الفتاح القاضي. طبع بدار إحياء الكتب العربية بالقاهرة 1372 ه‍/ 1952 م في (100) ص، و أعيد طبعه مع «البدور الزاهرة» بدار الكتاب العربي ببيروت 1403 ه‍/ 1983 م0)

1) في المخطوطة (القراءات).

2) تقدمت ترجمته في 149/1، و كتابه مطبوع باسم «التيسير في القراءات السبع» بتحقيق: أوتو برتزل بمطبعة الدولة باستنبول 1350 ه‍/ 1930 م، و أعاد نشره بالأوفست قاسم محمد رجب صاحب مكتبة المثنى ببغداد 1381 ه‍/ 1965 م، و دار الكتاب العربي ببيروت 1404 ه‍/ 1984 م.

3) تقدمت ترجمته في 316/1، و اسم قصيدته اللامية: «حرز الأماني و وجه التهاني» طبع طبعة حجر في بشاور بالهند عام 1278 ه‍/ 1861 م، و طبع بمصر عام 1286 ه‍/ 1869 (معجم سركيس ص: 1092)، و طبع ضمن مجموع بالقاهرة عام 1302 ه‍/ 1884 م و طبع بالقاهرة عام 1304 ه‍/ 1886، و طبع بالقاهرة مطبعة مصطفى البابي الحلبي 1347 ه‍/ 1928 م، و طبع بالقاهرة عام 1399 ه‍/ 1979 م (دليل الكتاب المصري ص: 79).

4) هو أحمد بن علي بن أحمد أبو جعفر بن الباذش الأنصاري أستاذ كبير و إمام محقق، محدث ثقة، مفنن، قرأ على أبيه و عبد اللّه بن أحمد الهمذاني و شريح و غيرهم و قرأ عليه أحمد بن علي بن حكيم و أبو محمد الحجري (ت 540 ه‍)، من تصانيفه «الطرق المتداولة في القراءات» و «الإقناع في القراءات السبع» وصفه ابن الجزري أنه من أحسن الكتب... (ابن الجزري، غاية النهاية 83/1) و الكتاب مخطوط، منه نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم 19666 ب (نقلا عن برلين) و منه نسخة ميكروفيلمية بمركز البحث العلمي و إحياء التراث بمكة رقم 17

5) هو المبارك بن الحسن بن أحمد أبو الكرم الشهرزوري البغدادي، شيخ القراء كان شيخا صالحا ديّنا خيّرا قيّما بكتاب اللّه، عارفا باختلاف الروايات و القراءات، حسن السيرة حدّث عنه الكثير و انتهى إليه علو الإسناد في القراءات ت 550 ه‍ (الذهبي، سير أعلام النبلاء 289/20)، و كتابه مخطوط باسم «المصباح الزاهر في القراءات العشر البواهر» بمكتبة لا له لي (67)، و معهد المخطوطات (84) (البرهان - ج 1 - م 30)

أحدها: أن القراءات السبع متواترة عند الجمهور، و قيل بل مشهورة(1)، و لا عبرة بإنكار المبرّد قراءة حمزة (2)وَ الْأَرْحامَ (النساء: 1) و بِمُصْرِخِيَّ (3)

ص: 93 و 134).

(إبراهيم: 22)، و لا بإنكار مغاربة النحاة كابن عصفور(4)قراءة ابن عامر (5)قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ (6)(الأنعام:
137. و التحقيق أنها متواترة عن الأئمة السبعة، أمّا تواترها عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ففيه نظر فإنّ إسناد الأئمة السبعة بهذه القراءات السبعة موجود في كتب القراءات، و هي نقل الواحد عن الواحد لم تكمل شروط التواتر في استواء الطرفين و الواسطة، و هذا شيء موجود في كتبهم، و قد أشار الشيخ شهاب الدين أبو شامة في كتابه «المرشد الوجيز»(7)إلى شيء من ذلك.

الثاني: استثنى(8)الشيخ [أبو](9)عمرو بن الحاجب(10)قولنا: إن القراءات السبع متواترة ما ليس من قبيل الأداء، و مثّله بالمدّ و الإمالة و تخفيف الهمزة؛ يعني فإنها ليست متواترة و هذا ضعيف؛ و الحقّ أن المدّ و الإمالة لا شك في تواتر المشترك بينهما، و هو المدّ من حيث هو مدّ، و الإمالة من حيث إنها إمالة، و لكن اختلف القراء في تقدير المدّ؛ فمنهم من رآه طويلا،).


1) في المخطوطة (المشهور).

2) هو حمزة بن حبيب بن عمارة، أبو عمارة الكوفي أحد القرّاء السبعة ترجم له الزركشي ص 476.

3) قرأ حمزة: (و الأرحام) بخفض الميم و الباقون بنصبها، و قرأ بِمُصْرِخِيَّ‌ بكسر الياء و هي لغة حكاها الفرّاء و قطرب و أجازها أبو عمرو، و الباقون بفتحها (الداني، التيسير

4) هو علي بن مؤمن بن محمد أبو الحسن بن عصفور النحوي الإشبيلي، حامل لواء العربية في زمانه بالأندلس أخذ عن الدباج و الشلوبين و لازمه مدة، و كان من أصبر الناس على المطالعة من تصانيفه «الممتع في التصريف» ت 663 ه‍ (السيوطي، بغية الوعاة 210/2).

5) هو عبد اللّه بن عامر اليحصبي الشامي أحد القراء السبعة، ترجم له الزركشي ص 476.

6) قرأ ابن عامر «و كذلك زيّن» بضم الزاي و كسر الياء «قتل» برفع اللام «أولادهم» بنصب الدال «شركائهم» بخفض الهمزة و الباقون بفتح الزاي و نصب اللام و خفض الدال و رفع الهمزة. (التيسير ص: 107)

7) المرشد الوجيز: 176-177.

8) في المخطوطة (استثناء).

9) ساقطة من المخطوطة، و الصواب إثباتها.

10) هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو بن الحاجب الكردي، الإمام العلاّمة الفقيه المالكي النحوي المقرئ، حفظ القرآن و قرأه ببعض القراءات على الشاطبي و سمع «التيسير» و «الشاطبية» منه، ثم قرأ جميع القراءات على أبي الفضل الغزنوي و أبي الجود، من تصانيفه «الإيضاح في شرح المفصّل» و «شرح كتاب سيبويه» و غيرها ت 646 ه‍ (ابن خلكان، وفيات الأعيان 248/3).

و منهم من رآه قصيرا؛ و منهم من بالغ في القصر، و منهم من تزايد، فحمزة و ورش(1)بمقدار ستّ لغات، و قيل: خمس، و قيل: أربع، و عن عاصم(2): ثلاث، و عن الكسائيّ‌(3): ألفان و نصف، و قالون(4): ألفان، و السّوسي(5): ألف و نصف.

قال الداني في «التيسير»(6): أطولهم مدّا في الضربين جميعا - يعني المتصل و المنفصل - ورش و حمزة، و دونهما عاصم، و دونه ابن عامر و الكسائي، و دونهما أبو عمرو من طريق أهل العراق، و قالون من طريق أبي نشيط(7)بخلاف عنه، و هذا كلّه على التقريب من غير إفراط و إنما هو على مقدار مذاهبهم من التحقيق و الحدر»(8)انتهى كلامه.

فعلم بهذا أن أصل المدّ متواتر و الاختلاف و الطرق إنما هو في كيفية التلفّظ به.

و كان الإمام أبو القاسم [48 /أ] الشاطبي [رحمه اللّه](9)يقرأ بمدتين: طولى لورش و حمزة، و وسطى لمن بقي.

و عن الإمام أحمد بن حنبل أنه كره قراءة حمزة لما فيها من طول(10)المدّ و غيره، فقال(11):).


1) هو عثمان بن سعيد بن عبد اللّه أبو سعيد المصري المقرئ، أحد راويي نافع لقبه ورش، و أستاذه نافع هو الذي لقّبه به لشدّة بياضه، اشتهر بالقرآن و العربية و مهر فيهما، و إليه انتهت رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه، و كان ثقة حجة في القراءة ت 197 ه‍ (الداني، التيسير ص: 4، و الذهبي، معرفة القراء 152/1)

2) هو عاصم بن أبي النجود و يقال ابن بهدلة الأسدي التابعي، أحد القراء السبعة، ترجم له الزركشي ص 476.

3) هو علي بن حمزة أبو الحسن الأسدي الكسائي أحد القراء السبعة، ترجم له الزركشي ص 476.

4) هو عيسى بن ميناء بن وردان المدني الزّرقي أحد راويي نافع و قارئ أهل المدينة في زمانه، قيل: إنه كان ربيب نافع، و هو الذي لقبه قالون لجودة قراءته، و هي لفظة رومية معناها: جيّد. ت 220 ه‍ (الداني التيسير ص: 4، و الذهبي، معرفة القراء الكبار 155/1).

5) هو صالح بن زياد بن عبد اللّه أبو شعيب الرّستبي السوسي أحد راويي أبي عمرو. قرأ على اليزيدي و سمع بالكوفة من عبد اللّه بن نمير و بمكة من سفيان بن عيينة قال أبو حاتم: صدوق ت 261 ه‍ (الداني، التيسير ص: 5، و الذهبي، معرفة القراء الكبار 193/1).

6) التيسير ص: 30-31.

7) هو محمد بن هارون المروزي، أبو نشيط المقرئ، قرأ على قالون و كان من أجلّ أصحابه كان أيضا من حفاظ الحديث، سمع الفريابي و روى عنه ابن ماجة في «تفسيره» و أبي بكر ابن أبي الدنيا و غيرهما قال ابن أبي حاتم: صدوق ت 258 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء الكبار 222/1).

8) تصحفت في المطبوعة إلى «و الحذف».

9) ليست في المطبوعة.

10) تصحفت في المخطوطة إلى (الطول).

11) في المخطوطة (و قال).

لا تعجبني(1)، و لو كانت متواترة لما كرهها. و كذلك ذكر القرّاء أنّ الإمالة قسمان: [إمالة](2)محضة، و هي أن ينحى بالألف إلى الياء و تكون الياء أقرب، و بالفتحة إلى الكسرة و تكون الكسرة أقرب، و إمالة تسمّى بين بين، و هي كذلك؛ إلاّ أن الألف و الفتحة أقرب، و هذه أصعب الإمالتين و هي المختارة عند الأئمة. و لا شكّ في تواتر الإمالة أيضا، و إنما اختلافهم في كيفيتها مبالغة و حضورا.

أما تخفيف الهمزة - و هو الذي يطلق عليه تخفيف، و تليين، و تسهيل، أسماء مترادفة - فإنه يشمل أربعة أنواع من التخفيف، و كلّ منها متواتر بلا شك:

(أحدها): النقل، و هو نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها، نحو قَدْ أَفْلَحَ (المؤمنون:

1. بنقل حركة الهمزة، و هي الفتحة إلى دال (قد) و تسقط الهمز فيبقى اللفظ بدال مفتوحة بعدها فاء، و هذا النقل قراءة نافع من طريق ورش في حال الوصل و الوقف، و قراءة حمزة في حال الوقف.

(الثاني): أن تبدل الهمزة حرف مدّ من جنس حركة ما قبلها إن كان قبلها فتحة أبدلت ألفها(3)، نحو «باس»(4)، و هذا البدل قراءة أبي عمرو بن العلاء، و نافع من طريق ورش في فاء الفعل، و حمزة إذا وقف على ذلك.

(الثالث): تخفيف الهمز، بين بين، و معناه أن تسهل الهمزة بينها و بين الحرف الذي منه حركتها، فإن كانت مضمومة سهلت بين الهمزة و الواو، أو مفتوحة فبين الهمزة و الألف، أو مكسورة فبين الهمزة و الياء، و هذا يسمى إشماما، و قرأ به كثير من القراء و أجمعوا عليه في قوله تعالى: قُلْ آلذَّكَرَيْنِ (5)(الأنعام: 143 و 144) و نحوه، و ذكره النحاة عن لغات العرب.

قال ابن الحاجب في «تصريفه»(6): «و اغتفر التقاء الساكنين، في نحو الحسن عندك‌؟ و ايمن اللّه يمينك‌؟ و هو في كلّ كلمة أوّلها همزة وصل مفتوحة و دخلت همزة الاستفهام عليها؛ و ذلك ما فيه لام التعريف مطلقا، و في ايمن اللّه و ايم اللّه خاصة، إذ لا ألف وصل مفتوحة1.


1) في المخطوطة (يعجبني).

2) ساقطة من المخطوطة.

3) في المخطوطة (ألفا).

4) في المخطوطة (بيس).

5) تصحفت في المخطوطة إلى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا... الآية.

6) انظر قوله في الشافية (مع شرح الجاربردي، طبعة دار الطباعة العامرة باستنبول 1310 ه‍) 150/1-151.

سواها؛ و إنما فعلوا ذلك خوف لبس الخبر بالاستخبار، أ لا ترى أنهم لو قالوا: الحسن عندك‌؟ و حذفوا همزة الوصل على القياس في مثلها لم يعلم استخبار هو أم خبر؟ فأتوا بهذه عوضا عن همزة الوصل قبل الساكن، فصار قبل الساكن مدّة فقالوا: الحسن عندك‌؟ و كذلك ايمن اللّه يمينك‌؟ فيما ذكره. و بعض العرب يجعل همزة الوصل فيما ذكرنا بين بين، و يقول: الحسن عندك، و ايمن اللّه يمينك‌؟ فيما ذكرنا، و قد جاء عن القرّاء بالوجهين في مثل ذلك، و المشهور الأول. و قد أشار الصحابة رضي اللّه عنهم إلى التسهيل(1) بين بين في رسم المصاحف العثمانية، فكتبوا صورة الهمزة الثانية في قوله تعالى في سورة آل عمران: قل أ ؤنبّئكم (آل عمران: 15) واوا على إرادة التسهيل(1) بين بين. قاله الداني(1)و غيره.

(الرابع): تخفيف(1) الإسقاط، و هو أن تسقط الهمزة رأسا(2)

ص: 33 باب ذكر الهمزتين من كلمتين.

. و قد قرأ به أبو عمرو في الهمزتين من كلمتين إذا اتفقتا في الحركة فأسقط الأولى منهما على رأي الشاطبي، و قيل:

الثانية في نحو جاءَ أَجَلُهُمْ (النحل: 61)، و وافقه على ذلك في المفتوحتين نافع من طريق قالون، و ابن كثير من طريق البزّيّ‌(3)، و جاء هذا الإسقاط في كلمة واحدة في قراءة قنبل(4)عن ابن كثير في: أين شركاي الّذين كنتم تشاقّون فيهم (النحل: 27) بإسقاط همزة شُرَكائِيَ‌ (5).

[الأمر](6)الثالث: أن القراءات توقيفية و ليست اختيارية، خلافا لجماعة منهم الزمخشريّ‌، حيث ظنوا إنها اختيارية تدور مع اختيار الفصحاء و اجتهاد البلغاء. و ردّ على حمزةة.


1) التيسير: 31، 32.

2) انظر التيسير

3) هو أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن أبي بزّة، أبو الحسن البزي المكي أحد راويي ابن كثير قارئ مكة قرأ القرآن على عكرمة بن سليمان أذّن في المسجد الحرام أربعين سنة ت 250 ه‍ (الداني، التيسير ص: 5، و الذهبي، معرفة القراء الكبار 173/1).

4) هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد أبو عمر المكي المخزومي الملقب بقنبل أحد راويي ابن كثير انتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز قرأ عليه ابن مجاهد، و ابن شنبوذ و الجصاص و غيرهم. ت 291 ه‍ (الداني، التيسير ص: 4، و الذهبي، معرفة القراء الكبار 230/1).

5) انظر التيسير ص 321.

6) ساقطة من المطبوعة.

قراءة وَ الْأَرْحامَ (النساء: 1) بالخفض؛ و مثل ما حكي عن أبي زيد(1)و الأصمعي و يعقوب الحضرميّ‌(2)أن خطّئوا حمزة في قراءته: وَ ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ (إبراهيم: 22) بكسر الياء المشددة، و كذا أنكروا [48 /ب] على أبي عمرو إدغامه الراء عند اللام في: يغفلّكم(3)(نوح: 4).

و قال الزجاج: إنه خطأ فاحش؛ و لا تدغم الراء في اللام إذا قلت: «مر لي» بكذا، لأن الراء حرف مكرر(4)، و لا يدغم الزائد في الناقص للإخلال به؛ فأما اللاّم فيجوز إدغامه في الراء، و لو أدغمت اللام في الراء لزم التكرير من الراء. و هذا إجماع النحويين انتهى.

و هذا تحامل، و قد انعقد الإجماع على صحة قراءة هؤلاء الأئمة و أنها سنّة متبعة؛ و لا مجال للاجتهاد فيها. و لهذا قال سيبويه في «كتابه»(5)في قوله تعالى: ما هذا بَشَراً (يوسف:

31. «و بنو تميم يرفعونه إلا من درى كيف هي في المصحف».

و إنما كان كذلك، لأن القراءة سنّة مرويّة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و لا تكون القراءة بغير ما روي عنه. انتهى.

[الأمر] الرابع: ما تضمنه «التّيسير» و «الشاطبية»(6)، قال الشيخ أثير الدين أبو حيان:

لم يحويا جميع القراءات السبع، و إنما هي نزر يسير منها، و من عني بفنّ القراءات، و طالع ما صنّفه علماء الإسلام في ذلك، علم ذلك العلم اليقين، و ذلك أن بلادنا جزيرة الأندلس لم تكن من قديم بلاد إقراء السبع، لبعدها عن بلاد الإسلام، و اجتازوا عند الحج بديار مصر، و تحفّظواع.


1) هو سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري أحد أئمة اللغة و الأدب، من أهل البصرة. قال ابن الأنباري: «كان سيبويه إذا قال: سمعت الثقة عنى أبا زيد» من تصانيفه: «النوادر» في اللغة ت 215 ه‍ (القفطي، إنباه الرواة 30/2).

2) هو يعقوب بن إسحاق بن زيد أبو محمد الحضرمي المقرئ النحوي البصري، قرأ على أبي المنذر سلاّم بن سليم. و قرأ عليه روح و رويس و الدوري و أبو عمر الدوري. قال أبو حاتم: «هو أعلم من رأيت بالحروف» وثقه أحمد ت 205 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 157/1).

3) في المخطوطة (يغفر لكم)، و قراءة أبي عمرو ذكرها الداني في التيسير ص: 44.

4) في المخطوطة (تكرار).

5) الكتاب 59/1 (طبعة عبد السلام هارون) باب ما أجري مجرى ليس في بعض المواضع بلغة أهل الحجاز، ثم يصير إلى أهله.

6) تقدم الكلام عن الكتابين في أول هذا النوع.

ممّن كان بها من المصريين شيئا يسيرا من حروف السبع - و كان المصريون بمصر إذ ذاك لم تكن لهم روايات متسعة، و لا رحلة إلى غيرها من البلاد التي اتسعت فيها الروايات - كأبي الطيب بن غلبون(1)و ابنه أبي الحسن طاهر(2)، و أبي الفتح فارس بن أحمد(3)، و ابنه عبد الباقي(4)، و أبي العباس بن نفيس(5)، و كان بها أبو أحمد السامري(6)، و هو أعلاهم إسنادا(7).

و سبب قلّة العلم و الروايات بديار مصر ما كان غلب على أهلها من تغلّب الإسماعيلية عليها، و قتل ملوكهم العلماء. فكان(8)من قدماء علمائنا ممّن حجّ يأخذ بمصر شيئا يسيرا، كأبي عمر الطلمنكي(9)صاحب «الروضة»، و أبي محمد مكّي بن أبي طالب(10). ثم رحل أبو1.


1) هو عبد المنعم بن عبيد اللّه بن غلبون أبو الطيب الحلبي المقرئ المحقق قرأ على إبراهيم بن عبد الرزاق، و محمد بن جعفر الفريابي و قرأ عليه ولده، و مكي بن أبي طالب القيسي و كان حافظا للقراءة ضابطا ذا عفاف و نسك و فضل و حسن تصنيف، ت 389 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 355/1).

2) تصحف الاسم في المخطوطة إلى (أبي الحسن بن طاهر) و هو طاهر بن عبد المنعم بن عبيد اللّه بن غلبون أبو الحسن المقرئ، أخذ القراءة عن والده و برع في الفن قرأ عليه الداني و قال: «لم نر في وقته مثله في فهمه و علمه...» ت 399 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 371/1).

3) هو فارس بن أحمد بن موسى، أبو الفتح الحمصي المقرئ الضرير، أحد الحذاق، بهذا الشأن، قرأ علي أبي أحمد السامري، و قرأ عليه ولده عبد الباقي، و الداني و قال: «لم ألق مثله في حفظه و ضبطه» و له كتاب «المنشّا في القراءات الثمان» ت 401 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 379/1).

4) عبد الباقي بن فارس بن أحمد أبو الحسن الحمصي المقرئ. جوّد القراءات على والده، و قرأ لورش على عمر ابن عراك و عمّر دهرا. قرأ عليه القراءات أبو القاسم بن الفحام ت 450 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 424/1)

5) أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس أبو العباس المقرئ. انتهى إليه علو الإسناد و رئاسة الإقراء قرأ على عبد المنعم ابن غلبون، قرأ عليه أبو القاسم بن الفحام الصقلي كان صحيح الرواية رفيع الذكر ت 453 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 416/1).

6) هو عبد اللّه بن حسين بن حسنون المقرئ أبو أحمد السامري البغدادي، مسند القراء بالديار المصرية قال الداني: «أخذ القراءة عرضا عن محمد بن حمدون الحذاء و ابن مجاهد و ابن شنبوذ و غيرهم» مشهور ضابط ثقة مأمون. روى عنه القراءة، فارس بن أحمد، و خلق من المصريين، و كان عارفا بالقراءات ت 386 (الذهبي، معرفة القراء 327/1).

7) في المخطوطة (سندا).

8) في المخطوطة (و كان).

9) هو أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن لبّ المعافري الأندلسي، أبو عمر الطلمنكي المقرئ الحافظ قرأ على أبي الحسن علي بن محمد الأنطاكي و قرأ عليه عبد اللّه بن سهل و طائفة و كان رأسا في علم القرآن قال أبو عمرو الداني: «كان فاضلا ضابطا» ت 429 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 385/1). و كتابه «الروضة» ذكره ابن الجزري في غاية النهاية 120/1 و حاجي خليفة في كشف الظنون 931/1.

10) تقدم ذكره في 278/1.

عمرو الداني(1)لطول إقامته بدانية فأخذ عن ابن خاقان(2)، و فارس(3)، و ابن غلبون، و صنّف كتاب «التيسير» و قرأ [الناس](4)على هؤلاء. و رحل أيضا أبو القاسم يوسف بن جبارة الأندلسي(5)فأبعد في الشقة، و جمع بين طريق المشرق و المغرب، و صنّف كتاب «الكامل»(6)، يحتوي على القراءات السبع و غيرها، و لم أر و لم أسمع أوسع رحلة منه، و لا أكثر شيوخا.

و قد أقرأ القرآن بمكة أبو معشر الطبري(7)، و أبو عبد اللّه الكارزيني(8)، و كانا متسعي الرواية.

و كان بمصر أبو علي المالكي(9)مؤلف «الروضة»، و كان قد قرأ بالعراق، و أقرأ(10)بمصر.).


1) تقدم في 149/1.

2) تصحفت في المطبوعة إلى (أبي خاقان) و الصواب ابن خاقان كما في الصلة لابن بشكوال 406/2، و هو خلف بن إبراهيم بن محمد بن جعفر بن خاقان المقرئ أبو القاسم المصري أحد الحذّاق في قراءة ورش، قال تلميذه الداني: «كان ضابطا لقراءة ورش متقنا لها مجودا، مشهورا بالفضل و النسك واسع الرّواية و اللهجة» ت 402 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 363/1).

3) تصحفت في المخطوطة إلى (ابن فارس) و هو فارس بن أحمد المتقدم انظر 471/1.

4) ساقطة من المطبوعة.

5) هو يوسف بن علي بن جبارة أبو القاسم الهذلي المقرئ رحل من أقصى المغرب إلى بلاد الترك قال في كتابه «الكامل»: «فجملة من لقيت في هذا العلم ثلاث مائة و خمسة و ستون شيخا من آخر المغرب إلى باب فرغانة يمينا و شمالا و جبلا و بحرا، و لو علمت أحدا يقدّم علي في هذه الطريقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته..» (ت 465 ه‍) (الذهبي، معرفة القراء 432/1).

6) كتاب «الكامل في القراءات الخمسين» يقوم بتحقيقه سبيع حمزة حاكمي (أخبار التراث العربي 36/1).

7) هو عبد الكريم بن عبد الصمد أبو معشر الطبري المقرئ قرأ القراءات على أبي القاسم الزيدي، و كان ممّن قرأ عليه الحسن بن خلف بن بليمة، و له كتاب «سوق العروس» ت 478 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 435/1).

8) تصحفت في المخطوطة إلى (الكارزوني) و هو محمد بن الحسين بن محمد أبو عبد اللّه الكارزيني مسند القراءة في زمانه، تنقل في البلاد و جاور بمكة قرأ القراءات على الحسن بن سعيد المطوعي و قرأ عليه أبو القاسم الهذلي كان حيا في سنة 440 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 297/1).

9) الحسن بن محمد بن إبراهيم، أبو علي البغدادي المالكي المقرئ، قرأ على أبي أحمد الفرضي، سكن مصر و صار شيخ الإقراء بها قرأ عليه أبو القاسم الهذلي و ابن شريح و له مصنف «الروضة» في القراءات ت 438 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 396/1). و كتابه «الروضة» مخطوط، يوجد منه نسخة بمكتبة الحرمين بمكة (24) مؤرخة 1146 ه‍، و منه نسخة في تشستربتي برقم (4795) (معجم مصنفات القرآن الكريم 82/4).

10) تصحفت في المخطوطة إلى (و قرأ).

و بعدهم التاج الكندي(1)فأقرأ الناس بروايات كثيرة لم تصل إلى بلادنا. و كان أيضا ابن مامويه(2)بدمشق يقرئ (3)[القرآن](4)بالقراءات العشر. و بمصر النظام الكوفي(5)، يقرئ(6)بالعشر و بغيرها، كقراءة ابن محيصن(7)و الحسن(8). و كان بمكة أيضا زاهر بن رستم(9)، و أبو بكر الزنجاني(10)، و كانا قد أخذا عن أبي الكرم الشّهرزوري(11)كتاب «المصباح الزاهر في القراءات العشر البواهر»؛ و أقرأه الزنجاني لبعض شيوخنا. و كان عز الدين الفاروثيّ‌(12)

ت 694 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 691/2).

بدمشق، يقرئ القرآن بروايات كثيرة، حتى قيل إنه أقرأ بقراءة أبي حنيفة.).

1) تقدم ذكره في 402/1.

2) تصحف الاسم في المخطوطة إلى (ماسويه) و هو أحمد بن محمد بن مامويه، أبو الحسن الدمشقي من قرّاء القرن الثالث، قرأ على هشام و ابن ذكوان، و قرأ عليه أبو بكر محمد بن أحمد بن عمر الداجوني و نسبه و كنّاه و لا نعلم أحدا روى عنه غيره (ابن الجزري، غاية النهاية 128/1).

3) في المخطوطة (يقرأ).

4) ساقطة من المخطوطة.

5) هو محمد بن عبد الكريم بن علي الشيخ المعمّر نظام الدين أبو عبد اللّه التبريزي حفظ القرآن و جوّده، و أكمل القراءات على السخاوي، و قرأ عليه ولده محمد و غيره، كان متواضعا ساكنا خيّرا يؤم بمسجد و له حلقة ت 704 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 696/2).

6) في المخطوطة (فيقرأ).

7) هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي التابعي، مقرئ أهل مكة مع ابن كثير و حميد الأعرج و منهم من يسميه عمر، قرأ القرآن على سعيد بن جبير، و قرأ عليه شبل بن عباد، قال ابن عبيد: «و كان ابن محيصن أعلمهم بالعربية و أقواهم عليها» ت 123 ه‍ (الذهبي معرفة القراء 98/1).

8) البصري، تقدم في 100/1.

9) تصحفت في المخطوطة إلى (زاهد)، و هو زاهر بن رستم أبو شجاع الأصبهاني المقرئ الشافعي، قرأ القراءات على أبي الكرم الشهرزوري صاحب «المصباح» و صحب الصوفية، روى عنه الذكي البرزالي ت 609 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 599/2).

10) هو محمد بن إبراهيم أبو بكر الزنجاني، المجاور بمكة قرأ القراءات بمضمن «المصباح» على مؤلفه أبي الكرم، و قرأ عليه ابنه علي و وقع في إجازة ابن أبي العافية أنه قرأ على أبي الكرم نفسه و لم يذكر وفاته (ابن الجزري في غاية النهاية 48/2).

11) تصحفت في المخطوطة إلى (الشهروردي)، و هو مبارك بن الحسن الشهرزوري تقدم في أول النوع.

12) هو أحمد بن إبراهيم بن عمر الفاروثي عز الدين الواسطي المقرئ المفسر الشافعي الخطيب الصوفي أحد الأعلام و قرأ القراءات على والده و الحسين بن أبي الحسين الطيبي كلاهما عن أبي بكر ابن الباقلاني، كان فقيها عالما مفتيا عارفا بالقراءات و وجوهها، بصيرا بالعربية و اللغة عالما بالتفسير زاهدا خيّرا طيب الأخلاق.

و الحاصل اتساع روايات غير بلادنا، و أن الذي تضمنه «التيسير»، و «التبصرة»(1)، و «الكافي»(2)، و غيرها من تآليفهم؛ إنما هو قلّ من كثر، و نزر من بحر. و بيانه أن في هذه الكتب مثلا قراءة نافع من رواية ورش و قالون، و قد روى الناس عن نافع غيرهما، و منهم إسماعيل بن جعفر المدني(3)و ابن مخلد(4)، و ابن جماز(5)، و الأصمعي(6)و المسيّبي(7)

ت 206 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 147/1).

و غيرهم، و من هؤلاء من هو أعلم و أوثق من ورش و قالون، و كذا العمل في كل راو و قارئ.

الخامس: أن باختلاف القراءات يظهر الاختلاف(8)في الأحكام؛ و لهذا بنى الفقهاء نقض وضوء الملموس و عدمه على اختلاف(9)القراءات في (لمستم) و (لامستم)(10)

96).

(النساء: 43) و كذلك (11)[49 /أ] جواز وطء الحائض عند الانقطاع و عدمه إلى الغسل على).

1) كتاب «التبصرة في القراءات» لمكي بن أبي طالب نشرته بالهند الدار السلفية عام 1405 ه‍/ 1984 م و نشره أيضا معهد المخطوطات العربية بالكويت بتحقيق محيي الدين رمضان عام 1405 ه‍/ 1985 م.

2) كتاب «الكافي» لمحمد شريح بن أحمد الرعيني الإشبيلي (ت 476 ه‍) و هو في القراءات السبع، طبع مع كتاب «المكرر فيما تواتر من القراءات السبع و تحرر» لعمر بن محمد النشار في مكة المكرمة سنة 1306 ه‍/ 1888 م، و طبع في مصر بالمطبعة الميمنية سنة 1326 ه‍/ 1908 م.

3) هو إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير أبو إسحاق الأنصاري المدني نزل بغداد و نشر بها علمه و أقرأ بها. أخذ القراءة عرضا عن شيبة بن نصاح ثم عرض على نافع و أخذ عنه القراءة علي بن حمزة الكسائي ت 180 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 144/1).

4) تصحف الاسم في المطبوعة إلى: «و أبو خلف» و هو خالد بن مخلد أبو الهيثم القطواني البجلي الكوفي. روى القراءة عن نافع توفي فيما بين 211-215 ه‍، قاله البخاري (ابن الجزري، غاية النهاية 269/1).

5) تصحف الاسم في المطبوعة إلى: «ابن حبان» و هو سليمان بن سلم بن جمّاز، أبو الربيع الزهري مقرئ جليل ضابط، عرض على نافع مات بعد 170 ه‍ (ابن الجزري، غاية النهاية 315/1).

6) هو عبد الملك بن قريب، أبو سعيد الأصمعي، إمام اللغة و الشعر و الأدب و أنواع العلوم، روى القراءة عن نافع و عنه القطيعي. ت 216 ه‍ (ابن الجزري غاية النهاية 470/1).

7) تصحفت في المخطوطة و المطبوعة إلى (السبتي) و الصواب ما أثبتاه، و هو إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن أبو محمد المسيّبي المخزومي المدني المقرئ قرأ على نافع بن أبي نعيم و هو من جلة أصحابه المحققين.

8) في المخطوطة (الخلاف).

9) في المخطوطة (خلاف).

10) قراءة حمزة و الكسائي (او لامستم) هنا و في المائدة بغير ألف، و الباقون بالألف، (الداني، التيسير:

11) في المخطوطة (لذلك).

اختلافهم في حَتّى يَطْهُرْنَ (1)(البقرة: 222).

و كذلك السجدة في سورة النّمل (الآية: 25) مبنية على القراءتين(2). قال الفراء: «من خفّف (ألا) كان الأمر بالسجود، و من شدّد لم يكن فيها أمر به»(3). و قد نوزع في ذلك.

إذا علمت ذلك فاختلفوا في الآية إذا قرئت بقراءتين على قولين: (أحدهما): أنّ اللّه تعالى قال بهما جميعا. (و الثاني): أنّ اللّه تعالى قال بقراءة واحدة إلا أنه أذن أن يقرأ بقراءتين.

و هذا الخلاف غريب رأيته في كتاب «البستان» لأبي الليث السّمرقندي(4). ثم اختاروا في المسألة توسطا، و هو أنه إن كان لكل قراءة تفسير يغاير الآخر فقد قال بهما جميعا و تصير القراءات بمنزلة آيتين، مثل قوله [تعالى](5): وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ (البقرة: 222).

و إن كان تفسيرهما واحدا كالبيوت و البيوت، و المحصنات و المحصنات، بالنصب و الجرّ، فإنما قال بأحدهما و أجاز(6)القراءة بهما لكل قبيلة، على ما تعوّد لسانهم. فإن قيل: إذا صحّ أنه قال بأحدهما فبأيّ القراءتين قال‌؟ قيل: بلغة قريش. انتهى.

السادس: أنّ القراءات [السبع](7)لم تكن متميّزة عن غيرها إلا في قرن الأربعمائة، جمعها أبو بكر ابن مجاهد(8)و لم يكن متّسع الرواية و الرحلة كغيره. و المراد بالقراءات السبع المنقولة عن الأئمة السبعة:1.


1) قرأ أبو بكر و حمزة و الكسائي (حتى يطّهّرن) بفتح الطاء و الهاء مع تشديدهما، و الباقون بإسكان الطاء و ضم الهاء (الداني، التيسير ص: 80).

2) قرأ حمزة: (ألاّ يسجدوا) بالتشديد، و قرأ عبد الرحمن السلمي و الحسن، و حميد الأعرج بالتخفيف، انظر التيسير ص: 167-168، و إتحاف فضلاء البشر ص: 336.

3) الفراء، معاني القرآن 290/2.

4) هو نصر بن محمد بن إبراهيم، أبو الليث السمرقندي تقدم في 322/1، و تصحف اسم كتابه في المخطوطة الى (التبيان)، طبع في كلكته عام 1285 ه‍/ 1868 م، و في بولاق عام 1289 ه‍/ 1872 م، و في بومباي 1304 ه‍/ 1886 م، و في القاهرة على هامش «تنبيه الغافلين» عام 1344 ه‍/ 1925 م.

5) ساقطة من المطبوعة.

6) في المخطوطة (أجاز).

7) ساقطة من المطبوعة.

8) تقدم في 351/1.

(أحدهم): عبد اللّه بن كثير المكّي القرشي مولاهم؛ أبو سعيد و قيل أبو محمد، و قيل أبو بكر، و قيل أبو الصلت، و يقال له الداري. و هو من التابعين، و سمع عبد اللّه بن الزبير و غيره.

توفي بمكة سنة عشرين و مائة، و قيل اثنتين و عشرين.

(الثاني): نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم؛ مولى جعونة(1)بن شعوب اللّيثي، هو مدني؛ أصله من أصبهان، كنيته أبو رويم؛ و قيل أبو الحسن، و قيل أبو عبد الرحمن و قيل أبو عبد اللّه. توفي بالمدينة سنة تسع و ستين و مائة.

(الثالث): عبد اللّه بن عامر بن يزيد بن ربيعة اليحصبيّ الدمشقيّ قاضي دمشق، و هو من كبار التّابعين، ولد في أول سنة إحدى و عشرين من الهجرة، و توفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة و مائة، و قيل ولد سنة ثمان من الهجرة، و مات و هو ابن مائة و عشر سنين، و في كنيته سبعة أقوال: أصحها أبو عمرو و قيل أبو محمد، و أبو عبد اللّه، و أبو موسى، و أبو نعيم، و أبو عثمان، و أبو مغيث.

(الرابع): أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن عبد اللّه البصريّ‌. قيل اسمه زبّان، و قيل يحيى، و قيل عثمان، و قيل محبوب، و قيل اسمه كنيته، توفي بالكوفة سنة أربع و خمسين و مائة، و قرأ على ابن كثير و غيره.

(الخامس): عاصم بن أبي النّجود - بفتح النون - أبو بكر الأسديّ الكوفي، توفّي بالكوفة سنة سبع، و قيل ثمان و عشرين و مائة. قال سفيان و أحمد بن حنبل و غيرهما: بهدلة هو أبو النّجود، و قال عمرو بن علي: بهدلة أمّة. قال أبو بكر بن [أبي](2)داود: هذا خطأ. و قال عبد اللّه بن أحمد(3): قال أبي: أنا أختار قراءة عاصم.ل.


1) تصحفت في المخطوطة إلى: (جعفر).

2) ساقطة من المطبوعة.

3) ابن حنبل.

(السادس): حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الزيات التيميّ‌، مولاهم، الكوفي أبو عمارة، توفي بحلوان سنة ثمان، و قيل ست و خمسين و مائة.

[(السابع): الكسائيّ عليّ بن حمزة الأسديّ مولاهم. الكوفيّ‌. توفي سنة تسع و ثمانين و مائة](1)كان قرأ على حمزة قال مكّي(2): «و إنّما ألحق بالسبعة في أيام المأمون؛ و إنما كان السابع يعقوب الحضرميّ‌، فأثبت ابن مجاهد في سنة ثلاثمائة أو نحوها الكسائيّ في موضع يعقوب».

و ليس في هؤلاء السّبعة من العرب إلا ابن عامر و أبو عمرو.

قال مكّي(3): «و إنما كانوا سبعة لوجهين: (أحدهما) أن عثمان رضي اللّه عنه كتب سبعة مصاحف و وجّه بها إلى الأمصار، فجعل عدد القراء على عدد المصاحف. (الثاني) أنّه جعل عددهم على عدد الحروف التي نزل بها القرآن و هي سبعة، على أنه لو جعل عددهم أكثر أو أقلّ لم يمتنع ذلك. إذ(4)عدد الرواة الموثوق بهم أكثر من أن يحصى.

و قد ألف ابن جبير المقرئ (5)- و كان قبل ابن مجاهد - كتابا في القراءات و سمّاه كتاب «الخمسة»، [49 /ب] ذكر(6)فيه خمسة من القراء لا غير. [و ألّف غيره](7)كتابا و سماه «الثمانية»(8)، و زاد على هؤلاء السبعة يعقوب الحضرمي». انتهى.9.


1) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

2) مكي، الإبانة عن معاني القراءات: 28.

3) الإبانة: ص: 66.

4) في المخطوطة (إذا).

5) هو أحمد بن جبير بن محمد أبو جعفر الكوفي، كان من كبار القراء، و حذّاقهم و معمريهم، أخذ القراءة عرضا و سماعا على الكسائي، و روى عنه القراءة عرضا خلق كثير قال الداني: «إمام جليل ثقة ضابط أقرأ الناس بانطاكية إلى أن مات سنة 258 ه‍» (الذهبي، معرفة القراء 207/1). و كتابه «القراءات الخمسة» ذكره ابن الجزري في النشر 34/1، و حاجي خليفة في كشف الظنون 1449/1.

6) في المخطوطة (و ذكر).

7) ساقط من المخطوطة.

8) راجع الكتب المؤلفة في القراءات الثمان ص 458-459.

قلت: و منهم من زاد ثلاثة و سماه كتاب «العشرة»(1).

قال مكيّ‌(2): «و السّبب في اشتهار هؤلاء(3)السبعة دون غيرهم أنّ عثمان رضي اللّه عنه [لما](4)كتب المصاحف، و وجّهها إلى الأمصار، و كان القرّاء في العصر الثاني و الثالث كثير [ي العدد](5)، فأراد الناس أن يقتصروا في العصر الرابع على ما وافق المصحف، فنظروا إلى إمام مشهور بالفقه و الأمانة في النقل، و حسن الدين، و كمال العلم، قد طال عمره، و اشتهر أمره و أجمع أهل مصر على عدالته، فأفردوا من [كلّ‌](6)مصر وجّه إليه عثمان مصحفا إماما هذه صفة قراءته على مصحف ذلك المصر، فكان أبو عمرو من أهل البصرة، و حمزة و عاصم من أهل الكوفة و سوادها، و الكسائيّ من العراق، و ابن كثير من أهل مكة، و ابن عامر من أهل الشام، و نافع من أهل المدينة؛ كلّهم ممن اشتهرت إمامتهم؛ و طال عمرهم في الإقراء، و ارتحل الناس إليهم من البلدان. و أوّل من اقتصر على هؤلاء السبعة أبو بكر بن مجاهد سنة ثلاثمائة، و تابعه الناس».

و ألحق المحققون، منهم البغويّ‌(7)في «تفسيره» بهؤلاء السبعة ثلاثة، و هم يعقوب الحضرميّ‌(8)، و خلف(9)، و أبو جعفر بن قعقاع(10)المدنيّ شيخ نافع؛ لأنها لا تخالف رسم السبع.1)


1) راجع الكتب المؤلفة في القراءات العشر ص 459-463.

2) الإبانة: 63.

3) في المخطوطة: «هذه».

4) ساقطة من المخطوطة.

5) ساقطة من المخطوطة.

6) ساقطة من المخطوطة.

7) البغوي، معالم التنزيل، 30/1، المقدمة و قد عزا البغوي هذا القول لابن مهران، أبي بكر أحمد بن الحسين في كتابه المعروف ب‍ «العناية»، و قد ألحق البغوي اثنين من القراء، و لم يذكر خلفا.

8) تقدم في 470/1.

9) هو خلف بن هشام بن ثعلب أبو محمد البغدادي المقرئ أحد القراء العشرة قرأ على سليم عن حمزة و قرأ عليه أحمد بن يزيد الحلواني حدّث عن مسلم و أبو داود و ابن حنبل وثقه ابن معين ت 229 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 208/1).

10) هو يزيد بن القعقاع أبو جعفر القارئ أحد القراء العشرة قرأ القرآن على مولاه عبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي و قال غير واحد قرأ على أبي هريرة و ابن عباس رضي اللّه عنهم عن قراءتهم على أبيّ تصدى لإقراء القرآن دهرا قرأ عليه نافع ت 127 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 72/1)

و قال الإمام أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم الهرويّ في كتاب «الكافي»(1)له: فإن قال قائل: فلم أدخلتم قراءة أبي جعفر(2)المدنيّ و يعقوب(3)الحضرمي في جملتهم، و هم خارجون عن السبعة المتفق عليهم‌؟ قلنا: إنما اتّبعنا(4)قراءتهما كما اتبعنا السبعة؛ لأنا وجدنا قراءتهما على الشرط الذي وجدناه في قراءة غيرهما ممّن بعدهما في العلم و الثقة(5)بهما و اتصال إسنادهما، و انتفاء الطعن عن روايتهما. ثم إن التمسّك بقراءة سبعة(6)فقط ليس له أثر و لا سنة؛ و إنّما السنّة أن تؤخذ القراءة إذا اتصلت روايتها(7)نقلا و قراءة و لفظا و لم يوجد طعن على أحد من رواتها؛ و لهذا المعنى قدمنا السبعة(8)على غيرهم، و كذلك نقدّم أبا جعفر و يعقوب على غيرهما(9).

و لا يتوهم أن قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «أنزل القرآن على سبعة أحرف»(10)انصرافه إلى قراءة سبعة من القراء يولدون من بعد عصر [من](11)الصحابة بسنين كثيرة؛ لأنه يؤدّي إلى أن يكون الخبر متعريا(12)عن فائدة إلى أن يحدثوا؛ و يؤدّي إلى أنه لا يجوز لأحد من الصحابة أن يقرءوا إلا بما علموا أن السبعة من القراء يختارونه، قال: و إنما ذكرناه لأن قوما من العامة يتعلقون به.

و قال الشيخ موفق الدين الكواشي (13)«كلّ ما صح سنده، و استقام وجهه في(14)العربية، و وافق لفظه خطّ المصحف الإمام، فهو من السّبعة(15)المنصوص عليها، و لو رواه سبعون ألفا».


1) ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 1379/2 باسم «الكافي في القراءات السبع» و مؤلفه هو إسماعيل بن إبراهيم بن محمد الفقيه أبو محمد الهروي السرخسي. كان زاهدا ورعا و كان إماما في الحديث و القراءات و معاني القرآن و الأدب له تصانيف نفيسة أهمها: «الشافي في القراءة» و «الكافي» ت 414 ه‍ (السبكي، طبقات الشافعية 115/3).

2) تصحفت في المطبوعة إلى (حفص).

3) تصحفت في المخطوطة إلى (و أبو جعفر).

4) في المخطوطة (اتبعناها في).

5) تصحفت في المخطوطة إلى (و الفقه).

6) في المخطوطة (السبعة).

7) في المخطوطة (رواية).

8) في المخطوطة (السبع).

9) في المخطوطة (غيرهم).

10) تقدم تخريج الحديث في النوع الحادي عشر (معرفة على كم لغة نزل).

11) ساقطة من المطبوعة.

12) في المخطوطة (متعديا).

13) أحمد بن يوسف بن حسن الكواشي تقدم في 272/1، و هو قول مكّي بن أبي طالب في «الإبانة» ص: 67.

14) عبارة المصنف: «و استقام مع جهة العربية» و التصويب من الإبانة.

15) في المطبوعة: «السبع» و التصويب من المخطوطة «و الإبانة»، و المقصود الأحرف السبعة المنصوص عليها في حديث: «أنزل القرآن على سبعة أحرف».

مجتمعين أو متفرقين. فهذا هو الأصل الذي بني(1)عليه من قبول القراءات، عن سبعة كان أو [عن](2)سبعة آلاف، و متى فقد واحد من هذه الثلاثة المذكورة في القراءة فاحكم بأنها شاذة؛ و لا يقرأ بشيء من الشواذّ؛ و إنما يذكر ما يذكر من الشواذ؛ ليكون دليلا على حسب المدلول عليه، أو مرجحا».

و قال مكي(3): «و قد اختار الناس بعد ذلك، و أكثر اختياراتهم إنما هو في الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء: قوة وجهه في العربية، و موافقته للمصحف، و اجتماع العامة عليه [و العامة](4)عندهم ما اتفق عليه أهل المدينة و أهل الكوفة؛ فذلك عندهم حجة قوية توجب الاختيار. و ربما جعلوا العامة ما اجتمع عليه أهل الحرمين، و ربما جعلوا الاختيار(5)ما اتفق عليه نافع و عاصم؛ فقراءة هذين الإمامين أولى(6)القراءات، و أصحّها سندا و أفصحها في العربية، و يتلوها في الفصاحة خاصّة قراءة أبي عمرو و الكسائي».

و قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة(7): «كلّ قراءة [50 /أ] ساعدها خط المصحف مع صحة النقل فيها و مجيئها على الفصيح من لغة العرب فهي قراءة صحيحة معتبرة؛ فإن اختلّ‌ أحد هذه الأركان الثلاثة(8)أطلق على تلك القراءة أنها شاذّة و ضعيفة؛ أشار إلى ذلك جماعة من الأئمة(9)المتقدمين، و نصّ عليه الشيخ أبو محمد مكي بن أبي طالب القيرواني في كتاب مفرد صنّفه في معاني القراءات السبع(10)، و أمر بإلحاقه بكتاب «الكشف»11، و ذكره شيخنا -


1) تصحفت العبارة في المطبوعة إلى: «فعلى هذا الأصل يبني من يقول...».

2) ساقطة من المطبوعة.

3) في «الإبانة» ص: 65.

4) ساقطة من المخطوطة، و هي عند مكي في «الإبانة».

5) تصحفت في المطبوعة إلى (الاعتبار)، و التصويب من «الإبانة».

6) كذا عند الزركشي في المخطوطة و المطبوعة، و لفظ مكي: «أوثق».

7) «المرشد الوجيز» ص: 171-172.

8) عبارة أبي شامة: «فإذا اختلّت هذه الأركان الثلاثة...».

9) عبارة أبي شامة: «أشار إلى ذلك كلام الأئمة...».

10) و هو كتاب «الإبانة عن معاني القراءات» يقول فيه مكي في المقدمة «... جعلته متصلا بكتاب «الكشف عن وجوه القراءات» فبه تتم فائدة الكشف...» و قد طبع أولا في مصر بتحقيق عبد الفتاح إسماعيل شلبي مطبعة نهضة مصر عام 1380 ه‍/ 1960 م ثم طبع في دمشق بتحقيق محيي الدين رمضان بدار المأمون للتراث 1400 ه‍/ 1979 م

أبو الحسن(1)في كتابه «جمال القرّاء».

قال أبو شامة رحمه اللّه(2): «و قد ورد إلى دمشق استفتاء من بلاد العجم عن القراءة الشاذة: هل تجوز القراءة بها؟ و عن قراءة القارئ عشرا، كلّ آية بقراءة قارئ، فأجاب عن ذلك جماعة من مشايخ عصرنا؛ منهم شيخا الشافعية و المالكية حينئذ، و كلاهما أبو عمر [و](3)و عثمان - يعني ابن الصلاح و ابن الحاجب»(4).

«قال شيخ الشافعية: يشترط أن يكون المقروء به على تواتر نقله عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قرآنا، و استفاض نقله بذلك(5)، و تلقته الأمة بالقبول كهذه القراءات السّبع؛ لأنّ المعتبر في ذلك اليقين و القطع على ما تقرر و تمهّد في الأصول؛ فما لم يوجد فيه ذلك ما(6)عدا العشرة فممنوع من القراءة به منع تحريم، لا منع كراهة، في الصلاة و خارج الصلاة، و ممنوع منه ممن(7)عرف المصادر و المعاني و من لم يعرف ذلك، و واجب على من قدر على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أن يقوم بواجب ذلك، و إنما نقلها من نقلها من العلماء لفوائد فيها تتعلق بعلم العربية، لا للقراءة بها(8)هذا طريق من استقام سبيله. [ثم](9)قال: و القراءة الشّاذة ما نقل قرآنا من غير تواتر و استفاضة متلقاة بالقبول من الأئمة، كما يشتمل عليه «المحتسب»(10)لابن جني و غيره. و أما القراءة بالمعنى على تجوّزه(11)من غير أن ينقل(12)قرآنا فليس ذلك من القراءة).


1) هو علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي تقدمت ترجمته في 206/1 و كتابه «جمال القراء و كمال الإقراء» طبع بتحقيق د. علي حسين البواب بمكتبة التراث في مكة المكرمة عام 1408 ه‍/ 1988 م.

2) في «المرشد الوجيز» ص: 183، و قد تصرّف الزركشي في نقله.

3) زيادة من المخطوطة و ليست عند أبي شامة.

4) تقدمت ترجمة ابن الصلاح في 286/1، و ابن الحاجب في 466/1.

5) عند أبي شامة: «أو استفاض نقله كذلك»

6) عند أبي شامة: «كما عدا السبع أو كما عدا العشر فممنوع..».

7) عند أبي شامة: «من».

8) تصحفت العبارة في المطبوعة كالتالي: «لفوائد منها ما يتعلق بعلم العربية لا القراءة بها»

9) ساقطة من المخطوطة، و هي عند أبي شامة.

10) كتاب «المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات و لغات العرب» لعثمان بن جني النحوي (ت 292 ه‍) طبع بتحقيق علي النجدي ناصف و الدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبي، بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية في القاهرة عام 1389 ه‍/ 1969 م.

11) - بدمشق عام 1394 ه‍/ 1974 م، و صوّر في مؤسسة الرسالة ببيروت عام 1402 ه‍/ 1981 م.

12) تصحفت في المخطوطة إلى (ينقله).

الشاذة أصلا؛ و المتجرّئ على ذلك متجرّئ على عظيم، و ضالّ ضلالا بعيدا، فيعزّر و يمنع بالحبس و نحوه. و يجب منع القارئ بالشواذ و تأثيمه بعد تعريفه، و إن لم يمتنع فعليه التعزير بشرطه. و أما(1)إذا شرع القارئ في قراءة فينبغي ألا يزال يقرأ بها ما بقي للكلام متعلق(2)بما ابتدأ به. و ما خالف هذا فمنه جائز و ممتنع و عذره مانع من قيامه بحقه(3)، و العلم عند اللّه تعالى».

«و قال شيخ المالكية رحمه اللّه: لا يجوز أن يقرأ بالقراءة الشاذة في صلاة و لا غيرها، عالما بالعربية كان أو جاهلا؛ و إذا قرأها قارئ، فإن كان جاهلا بالتحريم عرّف به و أمر بتركها، و إن كان عالما أدّب بشرطه، و إن أصرّ على ذلك أدّب على إصراره، و حبس إلى أن يرتدع عن ذلك. و أما تبديل آتَيْنا (البقرة: 53) «بأعطينا» و سَوَّلَتْ (يوسف: 18) «بزيّنت» و نحوه؛ فليس هذا من الشواذ، و هو(4)أشد تحريما، و التأديب عليه أبلغ، و المنع منه أوجب».

«و أما القراءة بالقراءات المختلفة في آي العشر الواحد فالأولى ألاّ يفعل. نعم إن قرأ بقراءتين في موضع إحداهما مبنية على الأخرى مثل أن يقرأ نَغْفِرْ لَكُمْ (الأعراف: 161) بالنون و (خطيئاتكم) بالرفع(5)و مثل: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما [بالكسر] فَتُذَكِّرَ (6)

85).

(البقرة: 282) بالنصب، فهذا أيضا ممتنع و حكم المنع كما تقدم».

قال الشيخ شهاب الدين: و المنع من هذا ظاهر، و أمّا ما ليس كذلك [فلا](7)منع منه؛ة.


1) ليست عند أبي شامة.

2) عند أبي شامة: (تعلق).

3) كذا عبارة الزركشي، و أما عبارة أبي شامة ففيها اختلاف يسير، و هي: «و عذر المرض منع من بيانه بحقّه»

4) في المخطوطة (بل هو)، و كلمة «بل» ليست عند أبي شامة.

5) تصحفت عند الزركشي إلى: «بالجمع» و التصويب من أبي شامة و قراءة نافع و ابن عامر «تغفر لكم» بالتاء المضمومة و فتح الفاء و الباقون بالنون مفتوحة و كسر الفاء و قرأ أبو عمرو «خطاياكم» من غير همز، و ابن عامر «خطيئتكم» بالهمز و رفع التاء من غير ألف على التوحيد و نافع كذلك إلا أنه على الجمع و الباقون كذلك إلا أنهم يكسرون التاء. (التيسير ص: 114).

6) ما بين الحاصرتين ساقط عند الزركشي، و هو عند أبي شامة، و قد أثبتناه لضرورة المعنى، و قراءة حمزة (إن تضلّ‌) بكسر الهمزة و الباقون بفتحها، (فتذكّر) برفع الراء و تشديد الكاف قراءة حمزة، و قراءة ابن كثير و أبو عمرو (فتذكر) بنصب الراء و تخفيف الكاف، و الباقون بنصب الراء و تشديد الكاف (فتذكّر) (التيسير ص:

7) ساقطة من المخطوطة و هي عند أبي شامة.

فإن الجميع(1)جائز، و التخيير فيه بأكثر من ذلك(2)كان حاصلا بما ثبت من إنزال القرآن على سبعة حروف توسعة على القراء؛ فلا ينبغي أن يضيّق بالمنع من هذا و لا ضرر فيه، نعم أكره ترداد الآية بقراءات مختلفة كما يفعله أهل زماننا في جميع القراءات(3)لما فيه من الابتداع، و لم يرد فيه شيء عن(4)المتقدمين، و قد بلغني كراهته عن بعض متصدّري [50 /ب] المغاربة المتأخرين».

قلت: و ما أفتى به الشيخان(5)نقله النوويّ في «شرح المهذب»(6)عن أصحاب الشافعي فقال: «قال أصحابنا و غيرهم: لا تجوز القراءة في الصّلاة و لا غيرها بالقراءة الشاذة؛ لأنها ليست قرآنا؛ لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، و القراءة الشاذة ليست متواترة، و من قال غيره فغالط أو جاهل، فلو خالف و قرأ بالشاذّ أنكر عليه قراءتها في الصلاة و غيرها، و قد اتفق فقهاء بغداد على استتابة من قرأ بالشواذ. و نقل ابن عبد البر إجماع المسلمين على أنه لا تجوز القراءة بالشواذ، و لا يصلّى خلف من يقرأ بها».

الأمر السابع: أن حاصل اختلاف القراء يرجع إلى سبعة أوجه(7):

(الأول): الاختلاف في إعراب الكلمة أو في حركات بقائها بما لا يزيلها عن صورتها في الكتاب، و لا يغير معناها؛ نحو (البخل) و (البخل) (8)(النساء: 37)، و (ميسرة) و (ميسرة) (9)(البقرة: 280)، و ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ [إِنْ أُمَّهاتُهُمْ‌] (10)(المجادلة: 2)، و (هنّ‌)4.


1) تصحفت عند الزركشي إلى (جمع) و التصويب من أبي شامة

2) عبارة أبي شامة: «و التخيير في هذا، و أكثر منه كان حاصلا...».

3) تصحفت عبارة الزركشي إلى: «جمع القرآن» و التصويب من أبي شامة.

4) تصحفت في المطبوعة إلى «من» و التصويب من أبي شامة.

5) يعني بهما ابن الصلاح، و ابن الحاجب.

6) المجموع شرح المهذب 392/3، كتاب الصلاة، فصل في مسائل مهمة تتعلق بقراءة الفاتحة و غيرها في الصلاة بتصرّف.

7) تقدمت الأوجه السبعة في النوع الحادي عشر 305/1، و هي مما نقله ابن عبد البر عن ابن قتيبة.

8) قرأ حمزة و الكسائي (بالبخل) بفتح الباء و الخاء و قرأ الباقون (بالبخل) بضم الباء و إسكان الخاء (التيسير ص: 96).

9) قرأ نافع (ميسرة) بضم السين، و الباقون بفتحها (التيسير ص: 85).

10) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة، و قراءة الرفع (ما هنّ أمهاتهم) على اللغتين الحجازية و التميمية قاله الزمخشري في الكشاف 71/4.

و هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‌ و أَطْهَرُ لَكُمْ (1)(هود: 78)، وَ هَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ، و هل يجازى إلاّ الكفور (2)(سبأ: 17).

(الثاني): الاختلاف في إعراب الكلمة في حركات بما يغيّر معناها، و لا يزيلها عن صورتها في الخط، نحو رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا و رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا (3)(سبأ: 19)، و إِذْ تَلَقَّوْنَهُ‌ و تَلَقَّوْنَهُ (4)

إذا تلقونه أي تسرعون فيه، و قراءة ابن السّميفع: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ‌ أي تلقونه من أفواهكم، و قراءة الناس: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ‌، و ذكر ابن خالويه في المختصر في شواذ القراءات ص 100: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ‌ قراءة اليماني، و: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ‌ بتشديد التاء قراءة ابن كثير، و قال: إن في هذا الحرف عشر قراءات. و انظر تفسير القرطبي 204/12.

(النور: 15)، و اِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ‌ و بَعْدَ أُمَّةٍ (5)(يوسف:
45. و هو كثير يقرأ به، لما صحت روايته و وافق العربية..

(الثالث): الاختلاف في تبديل حروف الكلمة دون إعرابها بما يغير معناها، و لا يغيّر صورة الخط بها في رأي العين؛ نحو كَيْفَ نُنْشِزُها و ننشرها (6)(البقرة: 259)، و فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ‌ و فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ (7)

181)، و قرأ الحسن: (فزع) بزاي خفيفة و عين مهملة. و (فرغ) بفتح الفاء و الراء المشددة و الغين عن الحسن بخلاف و قتادة و أبي المتوكل، و (فرغ) عن الحسن و قتادة بخلاف عنهما، و روي عن الحسن أنه قرأ:

(فرغ) بضم الفاء و تشديد الراء مع الكسر و الغين (المحتسب 191/2-192) بتصرف.

(سبأ: 23)، و يَقُصُّ الْحَقَّ‌ و يقضي الحقّ (8)(الأنعام: 57) و هو كثير يقرأ به إذا صحّ سنده و وجهه لموافقته لصورة الخط في رأي العين.).

1) قرأ عيسى بن عمر البصري: (أطهر) بنصب الراء (تفسير الطبري 52/12).

2) قرأ حفص و حمزة و الكسائي وَ هَلْ نُجازِي بالنون و كسر الزاي - (إلا الكفور) بنصب الراء، و الباقون يجازى بالياء و فتح الزاي، و رفع اَلْكَفُورَ. (التيسير ص: 181).

3) تفسير الطبري 58/22-59، و البحر المحيط 272/7-273.

4) قال ابن جني في كتابه المحتسب 104/2 قراءة عائشة، و ابن عباس رضي اللّه عنهم، و ابن يعمر، و عثمان الثقفي:

5) قراءة ابن عباس رضي اللّه عنهما: بَعْدَ أُمَّةٍ‌، و قراءة شبل بن عروة: بَعْدَ أُمَّةٍ (ابن خالويه، المختصر ص: 64).

6) قرأ الكوفيون و ابن عامر: نُنْشِزُها بالزاي، و الباقون بالراء (التيسير: 82).

7) قراءة ابن عامر: (فزع) بفتح الفاء و الزاي، و الباقون بضم الفاء و كسر الزاي: (فزع). (التيسير ص:

8) قراءة الحرميان و عاصم: (يقص) بالصاد المضمومة، و الباقون بالضاد مكسورة و الوقف لهم في هذا و نظيره بغير ياء اتباعا للخط (التيسير: 103).

(الرابع): الاختلاف في الكلمة بما يغير صورتها في الكتابة و لا يغيّر معناها نحو: إِنْ‌ كانَتْ إِلاّ صَيْحَةً واحِدَةً‌ و إلا زقية واحدة (1)(يس: 29) و كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ‌ و كالصّوف المنقوش (2)(القارعة: 5) فهذا يقبل إذا صحت روايته، و لا يقرأ به اليوم لمخالفته لخط المصحف، و لأنه إنما ثبت عن آحاد(3).

(الخامس): الاختلاف في الكلمة بما يزيل صورتها في الخط و يزيل معناها، نحو الم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ (السجدة: 1 و 2) في موضع الم * ذلِكَ الْكِتابُ (البقرة: 1 و 2).

و طَلْحٍ مَنْضُودٍ (الواقعة: 29) و طلع منضود(4)فهذا لا يقرأ به أيضا لمخالفته الخط، و يقبل منه ما لم يكن فيه تضادّ لما عليه المصحف.

(السادس): الاختلاف بالتقديم و التأخير نحو ما روي عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه قرأ عند الموت: و جاءت سكرة الحقّ بالموت (5)(ق: 19)، و بهذا قرأ ابن مسعود؛ فهذا يقبل لصحة معناه إذا صحت روايته، و لا يقرأ به لمخالفته المصحف، و لأنه خبر(6)واحد.

(السابع): الاختلاف بالزيادة و النقص في الحروف و الكلم نحو وَ ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ‌ (يس: 35) وَ ما عَمِلَتْ‌ (7)و نعجة أنثى (8)(ص: 23) و نظائره، فهذا يقبل منه ما لم يحدث حكما لم يقله أحد، و يقرأ منه ما اتفقت عليه المصاحف في إثباته و حذفه، نحو:

تَجْرِي تَحْتَهَا في براءة عند رأس المائة، [و مِنْ تَحْتِهَا ](9)

(التيسير ص: 119).

، و فَإِنَّ اللّهَ هُوَ الْغَنِيُّ‌ الْحَمِيدُ في الحديد (الآية: 24)، و فإنّ اللّه الغنيّ‌(10)و نحو ذلك مما اختلف فيه).

1) قرأ ابن مسعود: زقية، ابن خالويه، (المختصر ص: 125).

2) قراءة ابن مسعود: كالصوف المنقوش بالقاف (ابن خالويه، مختصر في شواذ القرآن: 178)

3) في المخطوطة (الآحاد).

4) قراءة علي رضي اللّه عنه: و (طلع) بالعين (ابن خالويه، مختصر في شواذ القرآن: 151).

5) ابن خالويه، مختصر في شواذ القرآن: 144، و انظر تفسير الطبري 100/26.

6) تصحفت في المطبوعة إلى (غير).

7) قال الزمخشري في الكشاف 286/3 و قرئ وَ ما عَمِلَتْ‌ من غير ضمير، و هي في مصاحف أهل الكوفة كذلك و في مصاحف أهل الحرمين و البصرة و الشام مع الضمير.

8) و هي قراءة ابن مسعود (ابن خالويه، مختصر في شواذ القرآن: 130).

9) ساقطة من المخطوطة، و هي قراءة ابن كثير بزيادة (من) و خفض التاء، و الباقون بدون (من) و فتح التاء.

10) و هي قراءة نافع و ابن عامر بحذف (هو) و الباقون بإثباتها (التيسير: 208).

المصاحف التي وجّه بها عثمان إلى الأمصار فيقرأ به إذ لم يخرجه عن خطّ المصحف، و لا يقرأ منه ما لم تختلف فيه المصاحف، لا يزاد شيء لم يزد فيها، و لا ينقص شيء لم ينقص منها.

الأمر الثامن(1)، قال أبو عبيد في كتاب «فضائل القرآن»(2): «إن القصد من القراءة الشاذة تفسير القراءة المشهورة و تبيين معانيها؛ و ذلك كقراءة عائشة و حفصة: حافظوا على الصّلوات و الصّلاة الوسطى صلاة العصر (3)

ص: 87 مصحف أم سلمة، رضي اللّه عنهن.

(البقرة: 238)، و كقراءة ابن مسعود: و السّارق و السّارقة فاقطعوا أيمانهما (4)(المائدة: 38).

و مثل قراءة أبيّ‌: للّذين يؤلون من نسائهم تربّص أربعة أشهر فإن فاءو فيهن(5)(البقرة: 226)، و كقراءة سعد بن أبي وقاص: و إن كان له أخ أو أخت من أمّه(6)فلكلّ‌...

(النساء: 12).

و كما قرأ ابن عباس: لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلا من ربّكم في مواسم الحج(7)

ص: 3 (في القسم المطبوع من ضمن مجلة إسلاميكا). ذكرها ابن خالويه في المختصر ص: 120.

(البقرة: 198) - قلت(8): و كذا قراءته: و أيقن أنّه الفراق (القيامة: 28) و قال: ذهب الظن، قال أبو الفتح(9): «يريد أنّه ذهب اللفظ الذي يصلح للشك؛ و جاء اللّفظ الذي هو مصرّح(10)باليقين» انتهى -. و كقراءة جابر: فإنّ اللّه من بعد إكراههنّ لهنّ غفور رحيم(11)2.

1) تصحفت في المخطوطة إلى (الثالث).

2) فضائل القرآن لأبي عبيد ق 48 /ب (مخطوطة توبنجن) بتصرّف.

3) تفسير الطبري، 348/2، و المصاحف لابن أبي داود: 83 مصحف عائشة أم المؤمنين و ص 85، مصحف حفصة أم المؤمنين، و

4) كما في تفسير الطبري 148/6.

5) قرأ عبد اللّه: فإن فاءو فيهن و قرأ أبي فإن فاءو فيها و روي (فيهن) كقراءة عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنهما و الضمير عائد إلى الأشهر. (أبو حيان، البحر المحيط 182/2).

6) تصحفت في المطبوعة إلى: (أم) و التصويب من فضائل القرآن لأبي عبيد و تفسير الطبري 194/4.

7) أخرجه أبو عبيد في فضائله

8) القول للزركشي، و ليس عند أبي عبيد في الفضائل.

9) ابن جني، في المحتسب 342/2.

10) في المحتسب (تصريح).

11) تصحف في المطبوعة إلى (له غفور رحيم) و التصويب من أبي عبيد، و القراءة ذكرها القرطبي في التفسير 255/12.

(النور: 33)، فهذه الحروف و ما شاكلها قد صارت مفسّرة للقرآن، و قد كان يروى مثل هذا عن بعض التابعين في التفسير فيستحسن ذلك، فكيف إذا روي عن كبار الصحابة، ثم صار في نفس القراءة! فهو الآن أكثر من [51 /أ] التفسير و أقوى؛ فأدنى ما يستنبط من هذه الحروف(1)معرفة صحة التأويل؛ على أنّها من العلم الذي لا يعرف العامة فضله؛ إنما يعرف ذلك العلماء، و كذلك(2)

(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

يعتبر بها وجه القرآن؛ كقراءة من قرأ: يَقُصُّ الْحَقَّ (الأنعام: 57) (3)[فلما وجدتها في قراءة عبد اللّه(3)

(6-6) عبارة أبي عبيد: «علمت أنت أنها إنما هي يقضي الحق فقرأتها أنت على ما...» بزيادة أنت في موضعين.

: يقضي الحقّ‌] (3)علمت أنها(6) إنما هي (يقضي) فقرأتها على(6) ما في المصحف؛ و اعتبرت صحتها بتلك القراءة، و كذلك قراءة من قرأ: أَخْرَجْنا لَهُمْ‌ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ (النمل: 82)، ثم [لمّا](4)وجدتها في قراءة أبيّ «تنبئهم»(5)

(10-10) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

علمت أن وجه القراءة تُكَلِّمُهُمْ‌ في أشباه من هذا كثيرة».

(10) (فائدة): حكى الجاحظ عن النهي أنهم كانوا يكرهون أن يقولوا: «قراءة عبد اللّه» و «قراءة سالم» و «قراءة أبي» و «قراءة زيد» بل يقال: «فلان كان يقرأ كذا و فلان كان يقرأ بوجه كذا».

(فائدة): قيل قراءة ابن كثير، و نافع، و أبي عمرو، راجعة إلى أبيّ‌، و قراءة ابن عامر إلى عثمان بن عفان، و قراءة عاصم و حمزة و الكسائي إلى عثمان و عليّ و ابن مسعود.

(فائدة): قال [ابن](6)

(13-13) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

مجاهد: إذا شك القارئ في حرف هل هو (13)[بالياء أو بالتاء فليقرأه بالياء فإن القرآن يذكّر و إن شك في حرف هل هو مهموز أو غير مهموز، فليترك الهمز.

و إن شكّ في حرف هل يكون موصولا أو مقطوعا فليقرأ بالوصل. و إن شك في حرف هل هو](13)ممدود أو مقصور؟ فليقرأ بالقصر، و إن شكّ في حرف: هل هو مفتوح أو مكسور؟ فليقرأ بالفتح؛ لأن الأوّل غير لحن في بعض المواضع.ة.


1) عبارة أبي عبيد: «من علم هذه الحروف».

2) تصحفت في المطبوعة إلى «و لذلك يعتبر بهما» و التصويب من أبي عبيد.

3) قرأ الحرميان و عاصم: (يقص) بالصاد المضمومة و الباقون بالصاد مكسورة و الوقف لهم في هذا و نظيره بغير ياء اتباعا للخط (التيسير: 103).

4) ساقطة من المخطوطة، و هي موجودة عند أبي عبيد.

5) انظر تفسير البحر المحيط لأبي حيان 97/7.

6) ساقطة من المخطوطة.

النوع الثالث و العشرون معرفة توجيه القراءات و تبيين وجه ما ذهب إليه كل قارئ

اشارة

النوع الثالث و العشرون معرفة توجيه القراءات و تبيين وجه ما ذهب إليه كل قارئ(1)

و هو فن جليل، و به تعرف(2)جلالة المعاني و جزالتها، و قد اعتنى الأئمة به، و أفردوا فيه كتبا، منها كتاب «الحجّة(3)» لأبي عليّ الفارسيّ‌، و كتاب «الكشف(4)» لمكي و كتاب «الهداية» للمهدوي(5)، و كلّ منها قد اشتمل على فوائد(6)


1) هذا النوع تابع لسابقه.

2) في المخطوطة (يعرف).

3) تصحفت في المخطوطة إلى (الحجج)، و تقدمت ترجمة المؤلف في 375/1 و الكتاب طبع في القاهرة بدار الكاتب العربي باسم «الحجة في علل القراءات السبع» بتحقيق علي النجدي ناصف، و عبد الحليم النجار، و عبد الفتاح الشلبي عام 1388 ه‍/ 1968 م، و طبع أيضا في دمشق بدار المأمون للتراث باسم «الحجة للقراء السبعة أئمة الأمصار بالحجاز و العراق و الشام الذين ذكرهم مجاهد» تحقيق محمد بدر الدين القهوجي، و بشير جويجاتي و ظهر المجلد الأول منه عام 1406 ه‍/ 1985 م

4) طبع كتاب «الكشف عن وجوه القراءات السبع و عللها» لمكي بن أبي طالب القيسي القيرواني الأندلسي (ت 437 ه‍) بتحقيق محيي الدين رمضان، بمجمع اللغة العربية بدمشق عام 1394 ه‍/ 1974 م في مجلدين و صوّر بمؤسسة الرسالة في بيروت عام 1402 ه‍/ 1982 م.

5) تصحّف الاسم في المخطوطة إلى: «المهدي» و هو أحمد بن عمار بن أبي العباس الإمام أبو العباس المهدوي نسبة إلى المهدية بالمغرب، رحل و قرأ على محمد بن سفيان و قرأ عليه غانم بن الوليد ت بعد 430 ه‍ (الذهبي، معرفة القراء 399/1، و ابن الجزري، غاية النهاية 92/1) و للمهدوي في هذا الموضوع أيضا كتاب «الموضح في علل القراءات».

6) و من الكتب المؤلفة في هذا النوع - سوى ما ذكره المصنف -: «احتجاج القراءات للمبرّد، محمد بن يزيد بن عبد الأكبر، ت 285 ه‍ (الفهرست: 65) «جامع القراءات من المشهور و الشواذ و علل ذلك و شرحه» لابن جرير الطبري، محمد بن جعفر. ت 310 ه‍ (بروكلمان 50/3) «احتجاج القراءات» لابن السراج، أبي بكر محمد بن السري بن سهل البغدادي، ت 316 ه‍ (الفهرست: 68) «الاحتجاج للقراء» لابن درستويه، أبي محمد عبد اللّه بن جعفر بن محمد، ت 330 ه‍ (الفهرست 38 و 69) «احتجاج -

و قد صنّفوا أيضا في توجيه القراءات الشواذّ، و من أحسنها كتاب «المحتسب(1)» لابنن.


1) طبع كتاب «المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات و الإيضاح عنها» بتحقيق علي النجدي ناصف و عبد الفتاح إسماعيل شلبي بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة عام 1389 ه‍/ 1969 م في مجلدين.

جنّي، و كتاب أبي البقاء(1)، و غيرهما(2).

و فائدته كما قال الكواشي(3): أن يكون دليلا على حسب المدلول عليه، أو مرجّحا؛ إلاّ أنّه ينبغي التنبيه على شيء؛ و هو أنه قد ترجّح إحدى القراءتين على الأخرى ترجيحا يكاد يسقط القراءة الأخرى؛ و هذا غير مرضيّ‌؛ لأن كلتيهما متواترة، و قد حكى أبو عمر(4)الزاهد في كتاب اليواقيت» عن ثعلب أنه قال: «إذا اختلف الإعراب في القرآن(5)عن السبعة لم أفضّل إعرابا على إعراب في القرآن؛ فإذا خرجت إلى الكلام، كلام الناس، فضّلت الأقوى؛ و هو حسن».

و قال أبو جعفر النحاس (6)- و قد حكى اختلافهم في ترجيح [قراءة] (7)فَكُّ رَقَبَةٍ‌ (البلد: 13) بالمصدرية و الفعلية فقال: «و الديانة تحظر الطعن على القراءة التي قرأ بها الجماعة، و لا يجوز أن تكون مأخوذة إلا عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و قد قال: «أنزل القرآن على سبعة أحرف(8)» فهما قراءتان حسنتان، لا يجوز أن تقدّم إحداهما على الأخرى».

و قال في سورة المزّمّل(9): «السّلامة عند أهل الدّين أنه إذا صحّت القراءتان عن الجماعة ألاّ يقال: إحداهما أجود؛ لأنهما جميعا عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فيأثم من قال ذلك؛ و كان رؤساء(10)الصحابة رضي اللّه عنهم ينكرون مثل هذا».ء.


1) هو أبو البقاء عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه العكبري (ت 616 ه‍) و كتابه «إعراب القراءات الشواذ» مخطوط في دار الكتب المصرية رقم 199، و منه صورة بمعهد المخطوطات العربي رقم 13 تفسير، و يقوم بتحقيقه خليل بنيات الحسون، في بغداد (أخبار التراث العربي 16/28).

2) راجع في القراءات الشواذ و توجيهها النوع السابق.

3) موفق الدين، تقدم التعريف به في 272/1.

4) تصحف الاسم في المخطوطة إلى (عمرو)، و تقدم التعريف به في 393/1، و كتابه ذكره ياقوت في معجم الأدباء 232/18 باسم «اليواقيت في اللغة».

5) في المخطوطة «القراءات».

6) «إعراب القرآن» 231/5-232.

7) ساقطة من المطبوعة.

8) تقدم تخريج الحديث انظر في النوع الحادي عشر ص 303.

9) إعراب القرآن 62/5.

10) في المخطوطة (رءوس) و في «إعراب القرآن» رؤساء.

و قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة(1)

(2-2) عبارة المخطوطة (المحمود).

رحمه اللّه: «قد أكثر المصنّفون في القراءات و التفاسير من الترجيح بين قراءة (ملك) و مالِكِ (الفاتحة: 4) حتى إنّ بعضهم يبالغ إلى حدّ يكاد يسقط وجه القراءة الأخرى؛ و ليس(2) هذا بمحمود(2) بعد ثبوت القراءتين؛ و اتّصاف(2)الربّ تعالى بهما؛ ثم قال: حتى إني أصلّي بهذه في ركعة، و بهذه في ركعة».

[51 /ب] و قال صاحب «التحرير(3)»: «و قد ذكر التوجيه في قراءة (وعدنا) و واعَدْنا (4): (البقرة: 51) لا وجه للترجيح بين بعض القراءات السبع و بعض في مشهور كتب الأئمة من المفسرين و القرّاء و النحويين؛ و ليس ذلك راجعا إلى الطريق حتى يأتي هذا القول؛ بل مرجعه بكثرة الاستعمال في اللغة و القرآن، أو ظهور المعنى بالنسبة إلى ذلك المقام».

و حاصله أن القارئ يختار رواية هذه القراءة على رواية غيرها، أو نحو ذلك؛ و قد تجرأ بعضهم على قراءة الجمهور في فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ (آل عمران: 39) فقال: أكره التأنيث لما فيه من موافقة دعوى الجاهلية في زعمها أن الملائكة إناث؛ و كذلك كره بعضهم قراءة من قرأ بغير تاء؛ لأن الملائكة جمع.

و هذا كلّه ليس بجيّد، و القراءتان متواترتان؛ فلا ينبغي أن تردّ إحداهما البتّة؛ و في قراءة عبد اللّه: فناداه جبريل(5)ما يؤيد أن الملائكة مراد به الواحد.

فصل

و توجيه القراءة الشاذة أقوى في الصناعة من توجيه المشهورة، و من أحسن ما وضع فيه


1) المرشد الوجيز: 171، بتصرّف.

2) في المخطوطة (اتصاف).

3) هو محمد بن سليمان بن الحسن أبو عبد اللّه البلخي الحنفي المعروف بابن النقيب، ولد بالقدس سنة 611 ه‍ كان أحد العلماء الزهاد عابدا متواضعا أمّارا بالمعروف نهّاء عن المنكر لا يخاف من ذي سطوة. له تفسير مشهور في نحو مائة مجلد (ت 698 ه‍) بالقدس (الداودي، طبقات المفسرين 144/2) و كتابه «التحرير و التحبير في التفسير» مخطوط في مكتبة فاتح رقم 177، و منه نسخة مصورة في معهد المخطوطات المصورة رقم 71.

4) قراءة أبي عمرو (وعدنا) بغير ألف و قراءة الباقين: واعَدْنا بالألف (التيسير ص: 73).

5) البحر المحيط 446/2.

كتاب «المحتسب»(1) لأبي الفتح؛ إلا أنه لم يستوف، و أوسع منه كتاب أبو البقاء العكبري(1).

و قد يستبشع ظاهر الشاذّ بادي الرأي فيدفعه التأويل، كقراءة: قُلْ أَ غَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ (1)(الأنعام: 14)، على بناء الفعل الأول للمفعول دون الثاني؛ و تأويل الضمير في وَ هُوَ راجع إلى الوليّ‌. و كذلك قوله: هُوَ اللّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ (2)(الحشر: 24) بفتح الواو و الراء؛ على أنّه اسم مفعول، و تأويله أنه مفعول لاسم الفاعل، الذي هو البارئ، فإنه يعمل عمل الفعل؛ كأنه قال: الذي برأ المصوّر. و كقراءة: إِنَّما يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (3)(فاطر: 28)، و تأويله أن الخشية هنا بمعنى الإجلال و التعظيم؛ لا الخوف. و كقراءة: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ‌ (4)(آل عمران: 159) بضم التاء على التكلم للّه تعالى؛ و تأويله على معنى: فإذا أرشدتك إليه و جعلتك تقصده. و جاء قوله: عَلَى اللّهِ‌ على الالتفات؛ و إلاّ لقال: «فتوكّل عليّ‌»، و قد نسب العزم إليه في قول أم سلمة «ثم عزم اللّه لي»(5)

إنا للّه و إنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي و اخلف لي خيرا منها إلا أجره اللّه في مصيبته و أخلف له خيرا منها. فلما توفّي أبو سلمة قلت من خير من أبي سلمة صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم‌؟ ثم عزم اللّه لي فقلتها، قالت: فتزوّجت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و قولها «ثم عزم اللّه لي» أي خلق لي عزما، و العزم عقد القلب على إمضاء الأمر.

، و ذلك على سبيل المجاز، و قوله:

شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ (آل عمران: 18).ر.


1) هذه قراءة الأعمش (ابن خالويه، مختصر في شواذ القرآن: 341).

2) و هي قراءة اليماني (ابن خالويه، مختصر في شواذ القرآن: 154).

3) قرأ الجمهور بنصب الجلالة و رفع العلماء، و روي عن عمر بن عبد العزيز، و أبي حنيفة، عكس ذلك، و لعل ذلك لا يصحّ عنهما، و قد رأينا كتبا في الشواذ و لم يذكروا هذه القراءة، و إنما ذكرها الزمخشري، و ذكرها عن أبي حيوة أبو القاسم يوسف بن جبارة في كتابه «الكامل» (أبو حيان، البحر المحيط 312/7).

4) و هي قراءة أبي نهيك و جعفر بن محمد (ابن خالويه، مختصر في شواذ القرآن: 23).

5) من حديث لأم سلمة أم المؤمنين رضي اللّه عنها أخرجه مسلم في صحيحه 633/2، كتاب الجنائز (11)، باب ما يقال عند المصيبة (2) الحديث (5) و لفظه: «سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول:

النوع الرابع و العشرون معرفة الوقف و الابتداء

اشارة

النوع الرابع و العشرون معرفة الوقف و الابتداء(1)

تعريفه

و هو فنّ جليل، و به يعرف كيف أداء القرآن. و يترتب على ذلك فوائد كثيرة و استنباطات غزيرة. و به تتبيّن معاني الآيات، و يؤمن الاحتراز عن الوقوع في المشكلات.

التصنيف فيه

و قد صنف فيه الزّجاج(2)قديما كتاب «القطع و الاستئناف»، و ابن...


1) للتوسع في هذا النوع انظر الفهرست لابن النديم ص 38-39 الفن الثالث من المقالة الأولى الكتب المؤلفة في الوقف و الابتداء في القرآن، و الكتب المؤلفة في وقف التمام، و فنون الأفنان لابن الجوزي ص 353 باب في أدب الوقف و الابتداء، و النشر في القراءات العشر لابن الجزري 224/1، الوقوف و الابتداء، و الإتقان للسيوطي 230/1 النوع الثامن و العشرون في معرفة الوقف و الابتداء و مقدمة منار الهدى للأشموني ص 13 فوائد مهمة و ترتيب العلوم للمرعشي: 130 و كشف الظنون لحاجي خليفة 1470/2 كتاب الوقف في كلا، و في 2024/2 علم الوقوف، و أبجد العلوم للقنوجي 570/2 علم الوقوف، و مقدمة معجم الدراسات القرآنية ص 47 أول من ألف في الوقوف، و مقدمة التحقيق لكتاب منار الهدى لبسام عبد الوهاب الجابي ص 5، و مقدمة التحقيق لكتاب المكتفي في الوقف و الابتداء للدكتور يوسف المرعشلي، و «علامات الوقف في القرآن» لحسن مأمون (مقال في مجلة منبر الإسلام، س 22، ع 8، عام 1384 ه‍/ 1964 م)، «و علامات الوقف في القرآن» لمحمد الفحام، (مقال في مجلة منبر الإسلام، س 30، ع 3، عام 1393 ه‍/ 1973 م).

2) كذا في المطبوعة و المخطوطة و لعل في العبارة سقطا أدى إلى خلل و تقدير السقط: «و صنف ابن النحاس» فالزجاج هو إبراهيم بن السري بن سهل النحوي المفسر تقدم في 105/1، و كتابه «الوقف و الابتداء» ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 1471/2 و أما «القطع و الائتناف» فهو لابن النحاس أبي جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل، تقدم في 356/1، و قد طبع في بغداد بتحقيق أحمد خطاب العمر، ضمن منشورات وزارة الأوقاف العراقية سنة 1398 ه‍/ 1978 م في مجلد ضخم يقع في (942) صفحة.

الأنباري(1)، و ابن عباد(2)، و الدّاني(3)، و العماني(4)

(ابن الجزري، غاية النهاية 223/1) و له كتابان في الوقوف: «المغني في معرفة وقوف القرآن» ذكره العماني نفسه في مقدمة كتابه «المرشد في «معنى الوقف»، الثاني هو: «المرشد في معنى الوقف التام و الحسن الكافي و الصالح و الجائز و المفهوم و بيان تهذيب القراءات و تحقيقها و عللها» مخطوط بجامعة استانبول القسم العربي رقم (6827) ذكره ششن في نوادر المخطوطات 251/2.

، و غيرهم(5).

أهميته

و قد جاء عن ابن عمر أنهم كانوا يتعلّمون ما ينبغي أن يوقف عنده، كما يتعلّمون


1) هو أبو بكر محمد بن القاسم بن الأنباري تقدم في 299/1، و كتابه «إيضاح الوقف و الابتداء في كتاب اللّه عز و جل» طبع بالمطبعة التعاونية في دمشق بتحقيق محيي الدين عبد الرحمن رمضان و نشره المجمع العلمي العربي 1391 ه‍/ 1971 م و أعاد المحقق طبعه في الأردن ضمن منشورات جامعة اليرموك (نشرة أخبار التراث العربي 22/22 سنة 1985).

2) هو أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن عباد المكي البغدادي النحوي المقرئ كان مقدّما في علم القراءات بارعا في النحو و علوم العربية قرأ النحو على أبي سعيد السيرافي النحوي. و أخذ عنه القراءة أبو العباس أحمد بن الفرج بن منصور بن محمد بن الحجاج بن هارون. صنّف كتاب «الوقف و الابتداء» و أجاد فيه و سمعه منه أبو العباس المذكور توفي سنة 334 ه‍ (ذكره ياقوت في معجم الأدباء 28/19)، و ذكر الكتاب أيضا حاجي خليفة في (كشف الظنون 1471/2).

3) هو أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني تقدم ذكره في 149/1، و له مؤلفات في الوقف و الابتداء، الأول: «الاهتداء في الوقف و الابتداء» مخطوط في الأزهر برقم (276) 22283 (انظر معجم الدراسات القرآنية ص 466)، الثاني: «الوقف على كلاّ و بلى» ذكره الداني نفسه في كتابه «المكتفي» عند الآية (112) من سورة البقرة، الثالث: «المكتفي في الوقف و الابتداء» و له تسميات عدة منها: «الوقف التام و الوقف الكافي و الحسن»، و منها: «الوقف و الابتداء»، و منها: «المكتفي في معرفة الوقف التام و الكافي و الحسن»، و قد طبع أولا بتحقيق يوسف المرعشلي في بيروت، مؤسسة الرسالة سنة 1404 ه‍/ 1984 م و طبع ثانيا بتحقيق جايد زيدان مخلف في بغداد ضمن منشورات وزارة الأوقاف سنة 1405 ه‍/ 1985 م، و يحققه عبد الحليم بن محمد نصار السلفي كرسالة ماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض سنة 1404 ه‍/ 1984 م (نشرة أخبار التراث العربي 27/14)

4) هو أبو محمد الحسن بن علي بن سعيد العماني، إمام فاضل محقق، كان نزل مصر و ذلك بعيد الخمسمائة.

5) و من الكتب المؤلفة في الوقف و الابتداء - سوى ما ذكره المؤلف - «الوقف و الابتداء» لضرار بن صرد المقرئ ت 129 ه‍ (ابن النديم، الفهرست: 38) «الوقوف» لشيبة بن نصاح المدني (ت 130 ه‍) (غاية النهاية 330/1) «الوقف و الابتداء» لأبي عمرو بن العلاء. ت 154 ه‍. (العش الخطيب البغدادي ص 95) «الوقف و الابتداء» لحمزة بن حبيب الزيات. ت 156 ه‍ (الفهرست: 38) «وقف التمام» لنافع بن عبد الرحمن. ت 169 ه‍ (ذكره ابن النحاس في القطع و الائتناف: 75، و ابن النديم في الفهرست: -

القرآن(1). و روي عن ابن عباس: وَ لَوْ لا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ‌ (النساء: 83) قال: فانقطع [له](2)الكلام(3).ء.


1) أخرجه عن ابن عمر رضي اللّه عنه، أبو جعفر النحاس في القطع و الائتناف: 87 باب ذكر قراءة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و تبيينه إياها...، و ذكر تعلم أصحابه القرآن كيف كان، و أخرجه الحاكم في المستدرك 35/1 كتاب الإيمان باب كيف يتعلم القرآن و قال: (صحيح على شرط الشيخين و لا أعرف له علة) و وافقه الذهبي، و أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 120/3 كتاب الصلاة باب البيان أنه إنما قيل يؤمهم أقرؤهم.

2) ليست في المطبوعة.

3) أخرجه عن ابن عباس رضي اللّه عنه، الطبري في التفسير 116/5 عند تفسير الآية ضمن سورة النساء.

و استأنس له ابن النحاس(1)بقول النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم للخطيب: «بئس الخطيب أنت(2)

جاء رجلان إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فتشهد أحدهما فقال: من يطع اللّه و رسوله فقد رشد و من يعصهما فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: بئس الخطيب أنت قم» و سيأتي الحديث في 63/3، القسم التاسع من النوع السادس و الأربعين.

(3-3) ساقط من المخطوطة.

» حين قال: «و من يعصهما» - و وقف - قال: فقد كان ينبغي أن يصل كلامه فيقول: «و من يعصهما فقد غوى»، أو يقف على: «و رسوله فقد رشد؛» فإذا كان مكروها في الخطب ففي كلام اللّه أشدّ.

و فيما ذكره نزاع ليس هذا موضعه، و قد سبق حديث: «أنزل القرآن على سبعة أحرف كلّ كاف شاف؛ ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب»(3)

(6-6) ساقط من المخطوط.

.

و هذا تعليم للتمام؛ فإنه ينبغي أن يوقف على الآية التي فيها ذكر العذاب و النار، و تفصل عمّا بعدها نحو: أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‌ و لا توصل بقوله: (6)[وَ الَّذِينَ‌ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ (البقرة: 82)، و كذا قوله: حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ‌ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النّارِ ] (6)(غافر: 6)، و لا توصل بقوله: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ‌ و كذا: يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ (الشورى: 8)؛ و لا يجوز أن يوصل بقوله:

وَ الظّالِمُونَ‌ و قس على هذا نظائره(4).م.


1) هو أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس تقدم ذكره في 356/1، و انظر قوله في كتابه القطع و الائتناف: 88 باب ذكر قراءة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و تبيينه إياها و إنكاره الوقف على غير تمام...

2) الحديث أخرجه من رواية عدي بن حاتم رضي اللّه عنه، مسلم في الصحيح 594/2 كتاب الجمعة (7)، باب تخفيف الصلاة و الخطبة (13)، الحديث (870/48) و لفظه «أن رجلا خطب عند النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: من يطع اللّه و رسوله فقد رشد و من يعصهما فقد غوى، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:...». و أهل القراءات يحملون الحديث على الوقف القبيح في قوله «من يطع اللّه و رسوله فقد رشد و من يعصهما...» كما صرح به النحاس و الداني و غيرهما، و يشهد لذلك رواية أحمد في المسند 379/4، و نصها: «عن عدي بن حاتم رضي اللّه عنه قال:

3) تقدم تخريج الحديث في 212/1 من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، و أخرجه الطبري في مقدمة التفسير 14/1 من رواية أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي اللّه عنه.

4) قول الزركشي (و هذا تعليم للتمام) إلى ص 349، نقله بتصرف عن ابن النحاس في القطع و الائتناف من صفحة 89-97 باب ذكر قراءة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.

شروطه

و هذا الفنّ معرفته تحتاج إلى علوم كثيرة؛ قال أبو بكر بن مجاهد(1): «لا يقوم بالتّمام إلا نحويّ عالم بالقراءات عالم بالتفسير، و القصص و تلخيص بعضها من بعض، عالم باللّغة التي نزل بها القرآن». و قال غيره: و كذا علم الفقه؛ و لهذا: من لم يقبل شهادة القاذف و إن تاب وقف عند قوله: وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً (النور: 4).

فأما احتياجه إلى معرفة النحو [52 /أ] و تقديراته، فلأنّ من قال في قوله تعالى:

مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ (الحج: 78): إنه منصوب بمعنى «كملّة»(2)

(3-3) ساقط من المطبوعة.

(5-5) ليست في المخطوطة.

أو أعمل فيها ما قبلها، لم يقف على ما قبلها (3)و من نصبها على الإغراء وقف على ما قبلها.

و كذا الوقف على قوله: وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً (الكهف: 1)، ثم يبتدئ قَيِّماً لئلا يتخيل كونه صفة له؛ إذ العوج لا يكون قيّما؛ و قد حكاه ابن النحاس عن قتادة.

و هكذا الوقف على ما في آخره هاء؛ فإنك في غير القرآن تثبت الهاء إذا وقفت، و تحذفها إذا وصلت؛ فتقول: قه و عه، و تقول: ق زيدا، و ع كلامي؛ فأمّا في القرآن من قوله تعالى: كِتابِيَهْ (الحاقة: 19) و حِسابِيَهْ (الحاقة: 20) و سُلْطانِيَهْ‌ (الحاقة: 29) و ما هِيَهْ (القارعة: 10) و لَمْ يَتَسَنَّهْ (البقرة: 259) و اِقْتَدِهْ‌ (الأنعام: 90)؛ و غير ذلك، فالواجب أن يوقف عليه بالهاء؛ لأنه مكتوب في المصحف بالهاء، و لا يوصل، لأنه يلزم في حكم العربية إسقاط الهاء في الوصل؛ فإن أثبتها خالف العربية، و إن حذفها خالف مراد المصحف، و وافق كلام العرب، و إذا هو وقف عليه خرج من الخلافين، و اتّبع المصحف و كلام العرب. (فإن قيل): فقد [وقف و](3)جوزوا الوصل في ذلك. (قلنا): أتوا به على نية الوقف؛ غير أنّهم قصّروا زمن الفصل بين النطقين، فظن من لا خبرة له أنهم وصلوا وصلا محضا، و ليس كذلك.


1) هو أحمد بن موسى بن العباس تقدم ذكره في 351/1 و قول ابن مجاهد ذكره ابن النحاس بتوسع في القطع و الائتناف ص 94 باب ما يحتاج إليه من حقق النظر في التمام.

2) تصحفت في الأصول إلى (كلمة) و التصويب من معاني القرآن للفراء 231/2، و انظر القطع و الائتناف: 95، و تفسير القرطبي 101/12.

3) ليست في المطبوعة.

و مثله قراءة ابن عامر لكِنَّا هُوَ اللّهُ رَبِّي (1)

143.

(2-2) ليست في المطبوعة.

(الكهف: 38)، بإثبات الألف في حال الوصل؛ اتبعوا في إثباتها خط المصحف؛ لأنهم أثبتوها فيه على نية الوقف، فلهذا أثبتوها في حال الوصل، و هم على نية الوقف.

و أما احتياجه إلى معرفة التفسير فلأنه إذا وقف على فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً‌ (المائدة: 26) كان المعنى أنّها محرّمة عليهم هذه المدة، و إذا وقف على فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ‌ كان المعنى محرّمة عليهم أبدا؛ و أنّ التّيه أربعين سنة؛ فرجع في هذا إلى التفسير، فيكون التفسير بحسب ذلك.

و كذا يستحب الوقف على قوله: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا (يس: 52)، ثم يبتدئ؛ فيقول: هذا [ما وَعَدَ الرَّحْمنُ‌](2)لأنه قيل إنه من كلام الملائكة.

و أما احتياجه إلى المعنى فكقوله: قالَ‌، اللّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ‌ (يوسف: 66) فيقف على قالَ‌ وقفة لطيفة؛ لئلا يتوهم كون الاسم الكريم فاعل:

قالَ‌ ، و إنما الفاعل يعقوب عليه السلام.

و كذا يجب الوقف على قوله: وَ لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ (يونس: 65) ثم يبتدئ:

إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ [جَمِيعاً](3)

(7-7) ساقط من المخطوطة.

.

و قوله: فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما 7[بِآياتِنا (القصص: 35)، قال الشيخ عز الدين(4):

الأحسن الوقف على إِلَيْكُما ](7)؛ لأن إضافة الغلبة(5)إلى الآيات أولى من إضافة عدم الوصول إليها؛ لأنّ المراد بالآيات العصا و صفاتها، و قد غلبوا بها السحرة، و لم تمنع عنهم فرعون.

و كذا يستحبّ الوقف على قوله: أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا (الأعراف: 184) و الابتداء‌.


1) قراءة ابن عامر: (لكنا) بإثبات الألف في الوصل، و الباقين بحذفها فيه، و إثباتها في الوقف إجماع (التيسير:

2) ليست في المخطوطة.

3) ليست في المخطوطة.

4) هو العز بن عبد السلام تقدم ذكره في 132/1.

5) إشارة إلى قوله تعالى آخر الآية أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ‌.

[بقوله](1): ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ‌ ؛ فإنّ ذلك يبين أنّه ردّ لقول الكفار: يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ‌ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (الحجر: 6). و قال الداني(2): إنه وقف تام.

و كذا الوقف على قوله: وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ (هود: 119) و الابتداء بما بعده(3)أي لأن يرحمهم، فإن ابن عباس قال في تفسير الآية: وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ (هود: 119) يعني اليهود و النصارى إِلاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ (هود: 119)، يعني أهل الإسلام، وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ (هود: 119) أي لرحمته خلقهم(4)

(5-5) ساقط من المخطوطة.

.

و كذلك الوقف على قوله: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا (يوسف: 29) [و الابتداء بقوله:] (5)وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ فإنّ بذلك يتبيّن الفصل بين الأمرين؛ لأن يوسف عليه السلام أمر بالإعراض؛ و هو الصفح عن جهل من جهل قدره، و أراد ضرّه، و المرأة أمرت بالاستغفار لذنبها لأنها همّت بما يجب الاستغفار منه؛ و لذلك أمرت به؛ و لم يهم بذلك يوسف عليه السلام، و لذلك لم يؤمر بالاستغفار منه؛ و إنّما همّ بدفعها عن نفسه [لأنه صلّى اللّه عليه و سلّم](5)لعصمته؛ و لذلك أكّد أيضا بعض العلماء الوقف على قوله تعالى: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ‌ ، (يوسف: 24)، و الابتداء بقوله: وَ هَمَّ بِها و ذلك للفصل بين الخبرين. و قد قال الداني(6): إنه كاف، و قيل: تام، و ذكر بعضهم أنه على حذف مضاف، أي همّ بدفعها، و على هذا فالوقف على هَمَّتْ بِهِ‌ كالوقف على قوله تعالى: لِنُبَيِّنَ لَكُمْ (الحج: 5)، و الابتداء بقوله: [52 /ب] وَ هَمَّ بِها كالابتداء بقوله: وَ نُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ‌ .

و مثله الوقف مراعاة للتنزيه على قوله: وَ هُوَ اللّهُ (الأنعام: 3)، و قد ذكر صاحب «المكتفي»(7)أنه تام، و ذلك ظاهر على قول ابن عباس أنه على التقديم و التأخير، و المعنى:

و هو اللّه يعلم سرّكم و جهركم في السموات و الأرض.7.


1) ليست في المخطوطة.

2) هو أبو عمرو عثمان بن سعيد تقدم ذكره في 149/1، و لم نجد قوله في كتابه المكتفي.

3) و تتمة الآية بعدها وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ‌.

4) تفسير الطبري 86/12، و الدر المنثور 356/3.

5) ساقط من المطبوعة.

6) هو عثمان بن سعيد تقدم في 149/1، و انظر قوله في كتابه المكتفي ص 325 الآية 24 /من سورة يوسف.

7) هو الإمام أبو عمرو الداني و قد ورد اسم كتابه في المطبوعة باسم «الاكتفاء» و منه نسخة بهذا الاسم بدار الكتب المصرية - تيمور: 417، و انظر قوله في المكتفي ص 247.

و كذلك حكى الزمخشريّ في «كشافه القديم» عن أبي حاتم(1)السجستاني في قوله:

مُسْتَهْزِؤُنَ * اَللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ (البقرة: 14 و 15) قال: ليس مُسْتَهْزِؤُنَ‌ بوقف صالح، لا أحبّ استئناف اَللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ‌ ، و لا استئناف وَ مَكَرَ اللّهُ وَ اللّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (آل عمران: 54) حتى أصله بما قبله، قال: و إنما لم يستحبّ ذلك لأنّه إنما جاز إسناد الاستهزاء و المكر إلى اللّه تعالى على معنى الجزاء عليهما. و ذلك على سبيل المجاز(2)، فإذا استأنفت و قطعت الثاني من الأول أوهم أنك تسنده إلى اللّه [تعالى] مطلقا و الحكم في صفاته سبحانه أن تصان عن الوهم.

و كذلك قوله تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ (آل عمران: 7) قال صاحب «المكتفي(3)»: «إنه تامّ على قول من زعم أن الراسخين لم يعلموا تأويله، و قول الأكثرين، و يصدّقه قراءة عبد اللّه(4)

195، و قرأ بها ابن مسعود و عائشة أيضا.

(5-5) ليست في المخطوطة.

: «و يقول الرّاسخون في العلم آمنّا به».

و كذلك الوقف على: وَ قالُوا اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً (البقرة: 116)، و الابتداء بقوله: سُبْحانَهُ‌ و قد ذكر ابن نافع أنه تام، في كتابه الذي تعقّب فيه على صاحب «المكتفي»(5)، و استدرك عليه فيه مواقف كثيرة، و ذلك أن اللّه أخبر عنهم بقولهم: اِتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً ، ثم ردّ قولهم و نزّه نفسه بقوله: سُبْحانَهُ‌ ، فينبغي أن يفصل بين القولين.

و مثله الوقف على قوله تعالى: اَلشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ (محمّد: 25)، و الابتداء بقوله: وَ أُمْلِي 8[لَهُمْ‌ . قال صاحب «المكتفي»(6): سَوَّلَ لَهُمْ‌ كاف، سواء قرئ).


1) نقل قوله ابن الأنباري في إيضاح الوقف و الابتداء 498/1، و النحاس في القطع و الائتناف: 120، و الداني في المكتفي: 160 ضمن سورة البقرة الآية 15/14.

2) تصحفت في المطبوعة إلى (المزاوجة).

3) الداني، المكتفي 195 ضمن سورة آل عمران الآية 7.

4) هي قراءة عبد اللّه بن عباس انظر القطع و الائتناف ص 212 و ذكرها الداني بإسناده لابن عباس في المكتفي:

5) في المطبوعة (الاكتفاء).

6) تصحف الاسم في المطبوعة إلى (الكافي) و انظر المكتفي للداني ص: 525، و قراءة وَ أُمْلِي لَهُمْ‌ ذكرها البنا الدمياطي في «إتحاف فضلاء البشر» ص 394 سورة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: (و اختلف في وَ أُمْلِي لَهُمْ‌ فأبو عمرو بضم الهمزة و كسر اللام، و فتح الياء مبنية للمفعول و نائب الفاعل لهم).

وَ أُمْلِي لَهُمْ‌ على ما لم يسم فاعله، أو وَ أُمْلِي لَهُمْ‌ ،] على الإخبار؛ لأن الإملاء في كلتا القراءتين مسند إلى اللّه تعالى، لقوله: فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ (الحج: 44)، فيحسن قطعه من التسويل الذي هو مسند إلى الشيطان، و هو كما قال، و إنما يحسن قطعه بالوقف [ليفصل](1)بين الحرفين. و لقد نبّه بعض من وصله على حسن هذا الوقف، فاعتذر بأن الوصل هو الأصل.

و مثله الوقف على قوله: رَأْفَةً وَ رَحْمَةً وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها (الحديد: 27)، و الابتداء بقوله: ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ‌ ، و ذلك للإعلام بأن اللّه تعالى جعل الرّهبانية في قلوبهم، أي خلق، كما جعل الرأفة و الرحمة في قلوبهم، و إن كانوا قد ابتدعوها فاللّه تعالى خلقها؛ بدليل قوله سبحانه: وَ اللّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ (الصافات: 96)؛ هذا مذهب أهل السنة، و قد نسب أبو عليّ الفارسيّ‌(2)

(3-3) ليست في المخطوطة.

(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

إلى مذهب الاعتزال بقوله في «الإيضاح» حين تكلم على هذه الآية فقال: «أ لا ترى أنّ الرهبانية لا يستقيم حملها على (جعلنا) مع وصفها بقوله: اِبْتَدَعُوها ، لأن ما يجعله اللّه لا يبتدعونه»، فكذلك ينبغي أن يفصل بالوقف بين المذهبين.

و مثله الوقف على قوله تعالى: فَإِنَّ اللّهَ هُوَ مَوْلاهُ (التحريم: 4)، و الابتداءبقوله: وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (5)لما فيه من الإعلام بأن اللّه وحده هو مولاه، و من بعده ظهير أي معينون له صلّى اللّه عليه و سلّم؛ فتكون هذه الجملة مستأنفة.

و أما احتياجه إلى المعرفة بالقراءات فلأنه إذا قرأ: وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً (الفرقان: 22) [بفتح الحاء](3)، كان هذا التّمام، عنده و إن ضمّ الحاء - و هي قراءة الحسن - فالوقف عند حِجْراً لأنّ العرب كان إذا نزل بالواحد منهم شدّة قال: «حجرا» فقيل -


1) ليست في المخطوطة.

2) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار تقدم ذكره في 375/1، و كتابه «الإيضاح العضدي» طبع الجزء الأول منه بتحقيق حسن شاذلي فرهود بالقاهرة بمطبعة دار التأليف سنة 1390 ه‍/ 1969 م، ثم ظهر الجزء الثاني منه بعنوان «التكملة» بتحقيق حسن شاذلي فرهود و طبع بالرياض بجامعة الملك سعود 1402 ه‍/ 1981 م، و حققه أيضا كاظم بحر المرجان كرسالة ماجستير بجامعة القاهرة كلية الآداب سنة 1392 ه‍/ 1972 م في 429 صفحة و انظر (نشرة أخبار التراث العربي 25/3 و 31/6 و 28/7).

3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، قال ابن خالويه في مختصر شواذ القرآن: 104 حِجْراً بضم -

لهم(1): «محجورا» أي لا تعاذون كما كنتم تعاذون في الدنيا؛ حجر اللّه ذلك عليهم يوم القيامة.

و إذا قرأ وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ‌] (2)

(3-3) ليست في المخطوطة.

(المائدة: 45) إلى قوله: قِصاصٌ‌ فهو التام إذا نصب وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ‌ ، و من رفع فالوقف عند:

[أَنَّ‌]3 النَّفْسَ بِالنَّفْسِ‌ ، و تكون وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ‌ (3)ابتداء حكم في المسلمين، و ما قبله في التوراة(4).

الوقف عند رءوس الآي

و اعلم أنّ أكثر القرّاء يبتغون في الوقف المعنى و إن لم يكن رأس آية، و نازعهم فيه بعض المتأخرين في ذلك؛ قال: هذا خلاف السنّة، فإن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم كان يقف عند كل آية فيقول: اَلْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (الفاتحة: 2) و يقف، [ثم يقول] (5)اَلرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (الفاتحة: 3) و هكذا، روت أمّ سلمة: «أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم كان يقطّع قراءته آية آية(6)، و معنى هذا [53 /أ] الوقف على رءوس الآي، و أكثر أواخر الآي في القرآن تام أو كاف، و أكثر ذلك في السور القصار الآي، نحو الواقعة، قال: و هذا هو الأفضل؛ أعني الوقف على رءوس الآي، و إن تعلّقت بما بعدها، و ذهب بعض القراء إلى تتبع الأغراض


1) تصحفت في المطبوعة إلى: (له).

2) ليست في المطبوعة.

3) و هي قراءة الكسائي (التيسير 90) و تروى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم (القطع و الائتناف: 288)

4) إشارة إلى قوله تعالى مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ‌، و هذا الموضع نهاية نقل الزركشي عن النحاس

5) - الحاء، قراءة الحسن و الضحاك و قال الأشموني في منار الهدى: 174 و قرأ الحسن و أبو رجاء: حجرا، بضم الحاء و العامة بكسرها و حكى أبو البقاء فيه فتح الحاء و قرئ بها، فهي ثلاث لغات قرئ بها، و انظر إملاء ما منّ به الرحمن للعكبري 88/2.

6) الحديث أخرجه أحمد في المسند 302/6، و أبو داود في السنن 294/4 كتاب الحروف و القراءات (24)، باب (1)، الحديث (4001)، و الترمذي في السنن 185/5 كتاب القراءات (47)، باب في الفاتحة (1)، الحديث (2927)، و الدار قطني في السنن 313/1 كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ‌ الرَّحِيمِ‌ في الصلاة و قال: (إسناده صحيح و كلهم ثقات)، و الحاكم في المستدرك 232/2 كتاب التفسير، باب كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقطع قراءته و قال: (صحيح على شرط الشيخين) و وافقه الذهبي.

و المقاصد، و الوقف(1) عند رءوس انتهائها؛ و اتباع السنّة أولى. و ممن ذكر ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب «شعب الإيمان» و غيره، و رجح الوقف(1) على رءوس الآي و إن تعلقت بما بعدها.

قلت: و حكى النحاس(1)عن الأخفش(2)عليّ بن سليمان أنه يستحب الوقوف على قوله: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (البقرة: 2) لأنه رأس آية، و إن كان متعلّقا بما بعده.

أقسام الوقف

(3)و الوقف عند أكثر القراء ينقسم إلى أربعة أقسام: [تام](4)مختار، و كاف جائز، و حسن مفهوم، و قبيح متروك. و قسّمه بعضهم إلى ثلاثة(5)، و أسقط الحسن. و قسّمه آخرون إلى اثنين، و أسقط الكافي و الحسن.

فالتامّ هو الذي لا يتعلّق بشيء مما بعده، فيحسن الوقف عليه و الابتداء بما بعده؛ كقوله تعالى: وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (البقرة: 5) و أكثر ما يوجد عند رءوس الآي كقوله:

وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (البقرة: 5)، ثم يبتدئ بقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا (البقرة: 6) و كذا:

وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (البقرة: 46) ثم يبتدئ بقوله: يا بَنِي إِسْرائِيلَ (البقرة: 47).

و قد يوجد قبل انقضاء الفاصلة، كقوله [تعالى]: وَ جَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً‌


1) القطع و الائتناف: 114 في الكلام على الآية (2) من سورة البقرة.

2) هو علي بن سليمان بن الفضل، أبو الحسن الأخفش النحوي، سمع ثعلبا و المبرّد و أبا العيناء الضرير و غيرهم، و روى عنه علي بن هارون و أبو عبيد اللّه المرزباني و الجريدي و غيرهم. كان يشكو ما هو فيه من شدّة الفاقة. و كان إذا سئل عن مسألة في النحو ضجر و انتهر من يواصل مساءلته، توفي ببغداد سنة 315 ه‍ (القفطي، إنباه الرواة 276/2).

3) هذا ذكر أقسام الوقف، و انظر إيضاح الوقف و الابتداء 149/1 باب ذكر ما لا يتم الوقف عليه، و القطع و الائتناف ص 74 أول باب في الكتاب، و المكتفي ص 138 باب ذكر البيان عن أقسام الوقف، و منار الهدى ص 15 المقدمة في فوائد مهمة...، الفائدة الثانية.

4) ليست في المخطوطة، و التقسيم إلى أربعة أقسام هو مذهب النحاس في القطع و الائتناف: 74.

5) و هو مذهب ابن الأنباري في إيضاح الوقف و الابتداء 149/1 باب ذكر ما لا يتم الوقف عليه، و اختاره السخاوي نقله الأشموني في منار الهدى: 16 الفائدة الثانية في الوقف و الابتداء.

(النمل: 34) هنا التمام لأنه انقضى كلام بلقيس(1)، ثم قال تعالى: وَ كَذلِكَ يَفْعَلُونَ‌ (النمل: 34)، و هو رأس الآية.

كذلك: عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي هو التمام؛ لأنه انقضاء كلام الظالم الذي هو أبيّ بن خلف(2)

(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

، ثم قال تعالى: وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً و هو رأس آية.

و قد يوجد بعدها كقوله تعالى: مُصْبِحِينَ * 3[وَ بِاللَّيْلِ (الصافات: 137 و 138) مُصْبِحِينَ‌ ] (3)رأس الآية، وَ بِاللَّيْلِ‌ التمام؛ (3)[لأنه معطوف على المعنى، أي و الصبح و باللّيل.

و كذلك: يَتَّكِؤُنَ * وَ زُخْرُفاً (الزخرف: 34 و 35). رأس الآية: يَتَّكِؤُنَ‌ ، وَ زُخْرُفاً هو التمام](3) لأنه معطوف على ما قبله من قوله: سُقُفاً (الزخرف: 33).

و آخر كل قصّة و ما قبل أوّلها، و آخر كلّ سورة تام، و الأحزاب، و الأنصاف، و الأرباع، و الأثمان، و الأسباع، و الاتساع، و الأعشار، و الأخماس. و قبل ياء النداء، و فعل الأمر؛ و القسم و لامه دون القول، و «اللّه» بعد رأس كل آية، و الشرط ما لم يتقدم جوابه، و «كان اللّه»، و «ذلك(3)»، و «لو لا» غالبهنّ تام ما لم يتقدمهن قسم أو قول أو ما في معناه.

و الكافي منقطع في اللفظ متعلق في المعنى، فيحسن الوقف عليه و الابتداء أيضا بما بعده نحو: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ (النساء: 23) هنا الوقف، ثم يبتدئ بما بعد ذلك، و هكذا باقي المعطوفات، و كل رأس آية بعدها «لام كي» و «إلا» بمعنى «لكن» و «إنّ‌» المكسورة المشددة، و الاستفهام و «بل» و «ألا» المخففة، و «السين» و «سوف» على التهدّد، و «نعم»، و «بئس»، و «كيلا»، و غالبهن كاف، ما لم يتقدمهن قول أو قسم، و قيل «أن»).


1) هي بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن الريان، ملكة سبأ، و أمها فارعة الجنية، كانت بأرض يقال لها مأرب على ثلاثة أميال من صنعاء، و لها مع النبي سليمان قصة مشهورة ذكرت في القرآن الكريم، و انظر تفسير ابن كثير 373/3 عند تفسير سورة النمل الآية 23.

2) هو عدو اللّه أبي بن خلف، كان يتوعد النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بالقتل فرماه صلّى اللّه عليه و سلّم برمح يوم أحد فمات عدو اللّه بعد ذلك بسرف أثناء مقفله إلى مكة ذكره ابن هشام في السيرة النبوية 89/3.

3) في المخطوط (و ما كان ذلك).

المفتوحة المخففة في خمسة لا غير: البقرة وَ أَنْ تَصُومُوا (الآية: 184)، وَ أَنْ تَعْفُوا (الآية: 237) وَ أَنْ تَصَدَّقُوا (الآية: 280) و النساء: وَ أَنْ تَصْبِرُوا (الآية: 25) و النور:

وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ (الآية: 60).

و الحسن هو الذي يحسن الوقوف عليه، و لا يحسن الابتداء بما بعده، لتعلقه به في اللفظ و المعنى؛ نحو اَلْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‌ و اَلرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌ ، و الوقوف عليه حسن، لأن المراد مفهوم، و الابتداء بقوله: رَبِّ الْعالَمِينَ‌ و اَلرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌ ، و مالِكِ‌ يَوْمِ الدِّينِ‌ ، لا يحسن؛ لأن ذلك مجرور، و الابتداء بالمجرور قبيح؛ لأنه تابع.

و القبيح هو الذي لا يفهم منه المراد نحو اَلْحَمْدُ (1)

(2-2) ليست في المخطوطة.

فلا يوقف عليه، و لا على الموصوف دون الصفة، و لا على البدل دون المبدل منه، و لا على المعطوف دون المعطوف عليه، نحو كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَ عادٌ (الحاقة: 4)، و لا على المجرور دون الجار.

و أقبح من هذا الوقف على قوله: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا (المائدة: 17 و 73)، وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ (الأنبياء: 29) و الابتداء بقوله: إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ‌ [ابْنُ مَرْيَمَ‌] (2) (المائدة: 17)، إِنَّ اللّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ (المائدة: 73) إِنِّي إِلهٌ‌ (الأنبياء: 29)؛ لأن المعنى يستحيل بهذا في الابتداء، و من تعمّده و قصد معناه فقد كفر.

و مثله في القبح الوقف على: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ [وَ اللّهُ‌] (2) (البقرة: 258)، و مَثَلُ السَّوْءِ وَ لِلّهِ (النحل: 60) و شبهه، و مثله: وَ إِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ‌ وَ لِأَبَوَيْهِ (النساء: 11)، و إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَ الْمَوْتى (الأنعام: 36).

و أقبح من هذا و أشنع الوقف على النفي دون حروف الإيجاب نحو: لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ‌ (محمّد: 19)، وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلاّ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً (الإسراء: 105)، و كذا وَعَدَ اللّهُ‌ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ * وَ الَّذِينَ كَفَرُوا [وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا](2)(المائدة: 9 و 10)، و [الَّذِينَ كَفَرُوا]8 وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ * وَ الَّذِينَ آمَنُوا (محمّد: 1 و 2)، [53 /ب]ة.


1) عبارة المخطوطة (الحمد للّه)، و انظر الإتقان 233/1.

2) ليست في المطبوعة.

فإن اضطرّ لأجل التنفّس جاز ذلك، ثم يرجع إلى ما قبله حتى يصله بما بعده و لا حرج.

و قال بعضهم: إن تعلّقت الآية بما قبلها تعلّقا لفظيا كان الوقف كافيا، نحو اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ (الفاتحة: 6 و 7)، و إن كان معنويّا (1)فالوقف على ما قبلها حسن كاف، نحو اَلْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (الفاتحة: 2)؛ و إن لم يكن لا لفظيا و لا معنويا فتامّ‌، كقوله: وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة: 274)، بعده [الَّذِينَ يَأْكُلُونَ‌]3الرِّبا (البقرة: 275)، و إن كانت الآية مضادة لما قبلها كقوله: أَنَّهُمْ أَصْحابُ النّارِ * اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ (غافر: 6 و 7) فالوقف عليه قبيح.

و اعلم أن وقف الواجب إذا وقفت قبل «و اللّه» ثم ابتدأت بو اللّه، و هو الوقف الواجب كقوله تعالى: حَذَرَ الْمَوْتِ‌، وَ اللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ (البقرة: 19).

و قال بعض النحويين: الجملة التأليفية إذا عرفت أجزاؤها و تكررت أركانها كان ما أدركه الحسّ في حكم المذكور؛ فله أن يقف كيف شاء، و سواء(1)التام و غيره؛ إلا أن الأحسن أن يوقف على الأتم و ما يقدر به.

و ذهب الجمهور إلى أن الوقف في التنزيل على ثمانية(2)

(6-6) ما بين الحاصرتين زيادة من الإتقان 236/1، و من منار الهدى ص 16.

أضرب: تام، و شبيه به، و ناقص (6)و شبيه به، و حسن و شبيه به و قبيح، و شبيه به، و صنفوا فيه تصانيف، فمنها ما أثروه عن النحاة، و منها ما أثروه عن القرّاء، و منها ما استنبطوه، و منها ما اقتدوا فيه بالسّنّة فقط، كالوقف على أواخر الآي؛ و هي مواقف النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.

و ذهب أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة إلى أنّ تقدير الموقوف عليه من القرآن التام، و الناقص، و الحسن و القبيح، و تسميته بذلك بدعة، و متعمّد الوقف على نحوه مبتدع،6.


1) في المخطوطة (و يستوي).

2) انظر الإتقان 236/1 النوع الثامن و العشرون في معرفة الوقف و الابتداء و منار الهدى: 16، الفائدة الثانية في الوقف و الابتداء.

قال: لأنّ القرآن معجز، و هو كالقطعة الواحدة فكلّه قرآن و بعضه قرآن، و كلّه تام حسن، و بعضه تام [حسن](1)، حكى ذلك أبو القاسم بن برهان(2)النحويّ عنه.

تحذيرات

و قال ابن الأنباريّ‌(3): «لا يتمّ الوقف على المضاف [دون المضاف إليه](4)

(5-5) ساقط من المخطوطة.

، و لاعلى الرافع دون المرفوع، و لا على المرفوع دون الرافع، و لا على الناصب دون المنصوب و لا عكسه، و لا على المؤكّد دون التأكيد، و لا على المعطوف دون المعطوف عليه، و لا على إن و أخواتها دون اسمها، و لا على اسمها دون خبرها، و كذا ظننت، و لا على المستثنى منه دون الاستثناء، و لا على المفسّر عنه دون التفسير، و لا على المترجم عنه دون المترجم، و لا على الموصول دون صلته، و لا على حرف الاستفهام دون ما استفهم به عنه، و لا على حرف الجزاء دون الفعل الذي بينهما، و لا على الذي يليه دون الجواب».

و جوّز أبو علي الوقف على ما قبل «إلا» إذا كانت بمعنى «لكن» كقوله تعالى: إِلاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ (الأنعام: 119)، و [كقوله](5): إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (الليل:

20)، و إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ (النساء: 157) و نحوه.

و قال أبو عبيد: يجوز الوقف دون إِلاّ خَطَأً (النساء: 92)، إِلاَّ اللَّمَمَ‌ (النجم: 32) إِلاّ سَلاماً (مريم: 62)، لأن المعنى: لكن يقع خطأ، و لكن قد يلمّ‌، و لكن يسلّمون سلاما، و جميعه استثناء منقطع.

و قال غيره: لا يجوز الوقف على المبدل دون البدل إذا كان منصوبا، و إن كان مرفوعا جاز الوقف عليه.


1) ساقط من المطبوعة.

2) هو إقبال بن علي بن أبي بكر بن برهان، أبو القاسم المقرئ النحوي، يعرف بابن الغاسلة، قرأ النحو على مشايخ عصره و ورد بغداد مرارا و قرأ بها الأدب على موهوب الجواليقي و غيره، توفي سنة 584 ه‍ (القفطي، إنباه الرواة: 271/1).

3) هو أبو بكر محمد بن القاسم تقدم ذكره في 299/1، و انظر قوله في إيضاح الوقف و الابتداء 116/1.

4) ما بين الحاصرتين زيادة من كتاب ابن الأنباري.

5) ساقط من المخطوطة.

و الحاصل أنّ كلّ شيء كان تعلّقه بما قبله كتعلّق البدل بالمبدل منه أو أقوى لا يجوز الوقف عليه.

(مسألة)(1)فصل بعضهم في الصفة بين أن تكون للاختصاص فيمتنع الوقف على موصوفها دونها، و بين أن تكون للمدح فيجوز، و جرى عليه الرّماني(2)في الكلام على قوله تعالى:

وَ بَشِّرِ الصّابِرِينَ (البقرة: 155)؛ قال: و يجوز الوقف عليه خلافا لبعضهم، و عامل الصفة في المدح غير عامل الموصوف، فلهذا جاز قطعها عما قبلها، بخلاف الاختصاص فإنّ‌ عاملها عامل الموصوف، و سيأتي في كلام الزمخشريّ‌(3)ما يؤيده.

(مسألة) لا خلاف في التسامح بالوقف على المستثنى منه دون المستثنى إذا كان متصلا، و اختلف في الاستثناء المنقطع، فمنهم من يجوّزه مطلقا، و منهم من يمنعه مطلقا.

و فصّل ابن الحاجب في «أماليه»(4)فقال: «يجوز إن صرّح بالخبر، و لا يجوز إن لم يصرّح به؛ لأنه إذا صرح بالخبر استقلّت الجملة و استغنت عما قبلها، و إذا لم يصرّح به كانت مفتقرة إلى ما قبلها. قال: و وجه من جوّز مطلقا أنه في معنى مبتدأ حذف خبره للدلالة عليه، فكان مثل قولنا: زيد، لمن قال: من أبوك! أ لا ترى أن تقدير المنقطع في قولك: ما في الدار أحد إلا الحارث؛ لكن الحارث في الدار، و لو [54 /أ] قلت: لكن الحارث، مبتدئا به بعد).


1) جاء في حاشية المخطوطة في هذا الموضع تعليقة من قول علي بن مسعود بن محمود، أبو سعد، صاحب «المستوفي» في النحو، هذا نصّها «عبارة السعد في قوله تعالى هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ‌ فإن قيل: إذا كان «الذين يؤمنون» مدحا منصوبا أو مرفوعا فهي جملة مستقلة لا تعلق لها بما قبلها من جهة الإعراب، فينبغي أن يكون الوقف على «المتقين» تاما، قلنا هو في المعنى وصف لما قبله فكان تابعا له في الإعراب، قال أبو علي: إذا ذكر الوصف للمدح أو الذم و خولف في بعضها الإعراب بعد، خولف للافتنان، و سمي نحو ذلك قطعا و للتنبيه على شدة هذا الاتصال يلزمه حذف الفعل و المبتدأ في النصب و الرفع على المدح ليكون في صورة متعلق من متعلقات ما قبله».

2) هو علي بن عيسى بن علي أبو الحسن، تقدم ذكره في 111/1.

3) انظر ص 512.

4) هو عثمان بن عمر بن أبي بكر أبو عمرو ابن الحاجب تقدم التعريف به في 466/1، و كتابه: «الأمالي النحوية» حققته بثينة الدبّاغ في الجزائر (انظر نشرة أخبار التراث العربي 14/9)، و طبع في بيروت بتحقيق هادي حسن حمودي و صدر عن عالم الكتب (أخبار التراث العربي 21/30)، و حققه عدنان صالح مصطفى (أخبار التراث العربي 19/33)، و حقق ثلاثة إملاءات منه كرسالة ماجستير سعيد عمر محمد في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1405 ه‍/ 1984 م (أخبار التراث العربي 27/23).

الوقوف(1)

(2-2) ساقط من المخطوطة.

(5-5) ساقط من المخطوطة.

على ما قبله لكان حسنا، أ لا ترى إلى جواز الوقف بالإجماع على مثل قوله: إِنَّ‌ اللّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئاً (يونس: 44) و الابتداء بقوله: وَ لكِنَّ النّاسَ أَنْفُسَهُمْ‌ يَظْلِمُونَ‌ ، فكذلك هذا. و وجه من قال بالمنع ما رأى من احتياج الاستثناء المنقطع إلى ما قبله لفظا و معنى؛ أما اللفظ فلأنه لم يعهد استعمال «إلاّ» و ما في معناها إلا متصلا بما قبلها لفظا، أ لا ترى أنك إذا قلت: ما في الدار أحد غير حمار، فوقفت على ما قبل «غير» و ابتدأت به كان قبيحا؛ فكذلك هذا، و أما المعنى فلأن ما قبله مشعر بتمام الكلام في المعنى، فإن: ما في الدار أحد إلا الحمار، هو الذي صحّح قولك: «إلا الحمار» أ لا ترى أنك لو قلت: «إلا الحمار» على انفراده كان خطأ».

(مسألة) اختلف في الوقف على الجملة الندائية، و المحققون كما قاله ابن الحاجب على الجواز؛ لأنها مستقلة، و ما بعدها جملة أخرى؛ و إن كانت الأولى تتعلق بها من حيث كانت هي في المعنى.

(قاعدة) جميع ما في القرآن من «الذين» و «الذي» يجوز فيه الوصل بما قبله نعتا له، و القطع على أنه خبر مبتدأ، إلا في سبعة مواضع فإن الابتداء بها هو المعين.

(الأول) قوله: اَلَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ (البقرة: 121).

(الثاني) قوله: اَلَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ‌ في البقرة (الآية:

146). (الثالث) في الأنعام كذلك. (الآية: 20). (الرابع) قوله: اَلَّذِينَ‌ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ (البقرة: 275). (الخامس) في سورة التوبة: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا [وَ جاهَدُوا]5 فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللّهِ (التوبة: 20).

(السادس) قوله في سورة الفرقان: اَلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ (الفرقان:

34). (السابع) قوله في سورة حم المؤمن: [أَنَّهُمْ أَصْحابُ النّارِ]5 * اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ‌ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ (غافر: 6 و 7).

و قال الزمخشريّ في تفسير سورة الناس: «يجوز أن يقف القارئ على الموصوف(2)و يبتدئ اَلَّذِي يُوَسْوِسُ‌ إن جعله على القطع بالرفع و النصب، بخلاف ما إذا جعله).


1) في المخطوطة (الوقف).

2) في المخطوطة (الموصول).

صفة»(1). و هذا يرجع لما سبق عن الرّماني(2)من الفصل بالصفة بين التخصيصية و القطعية.

و جميع ما في القرآن من القول لا يجوز الوقف عليه لأن ما بعده حكاية القول، قاله الجويني في «تفسيره» و هذا الإطلاق مردود بقوله تعالى: وَ لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ (يونس: 65) فإنه يجب الوقف هنا، لأن قوله: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ [جَمِيعاً](3)ليس من مقولهم.

قال: و سمعت أبا الحسين الدهان(4)يقول: حيث كان فيه إضمار من القرآن حسن الوقف مثاله قوله تعالى: فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ (5)(الشعراء:

63)، فيحسن الوقف هاهنا؛ لأن فيه إضمارا(6)تقديره: فضرب فانفلق.

فصل جامع لخصته من كلام صاحب «المستوفي» في العربية

فصل جامع لخصته من كلام صاحب «المستوفي»(7)في(8)العربية

قال: تقسيمهم الوقف إلى الجودة و الحسن و القبح و الكفاية و غير ذلك و إن كان يدلّ على ذلك فليست القسمة بها صحيحة مستوفاة على مستعملها، و قد حصل لقائلها من التشويش ما إذا شئت وجدته في كتبهم المصنفة في الوقوف.

فالوجه أن يقال: الوقف ضربان: اضطراري و اختياريّ‌.

فالاضطراري ما يدعو إليه انقطاع النّفس فقط؛ و ذلك لا يخصّ موضعا دون موضع؛ حتى إنّ حمزة كان يقف في حرفه على كل كلمة تقع فيها الهمزة متوسطة أو متطرفة إذا أراد تسهيلها؛ و حتى إنه روي عنه الوقف على المضاف دون المضاف إليه، في نحو قوله: وَ مِنَ النّاسِ مَنْ‌ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ (9)(البقرة: 207) قالوا: وقف هنا بالتاء على نحو جاءني


1) هذا قول الزمخشري الذي سبقت الإشارة إليه ص: 512، و قد نقله الزركشي بتصرف، انظر الكشاف 245/4 عند تفسير سورة الناس.

2) راجع ص 512.

3) ليست في المخطوطة.

4) سبق الكلام عنه في 141/1.

5) تصحفت في المخطوطة و المطبوعة إلى «الحجر»

6) في هذا الموضع من المخطوطة تكرار لعبارة «من القرآن حسن الوقف» المتقدّمة، و هو سهو من الناسخ.

7) هو علي بن مسعود بن محمود بن الحكم القاضي، أبو سعد صاحب «المستوفي» في النحو، أكثر أبو حيان من النقل عنه ذكره السيوطي في (بغية الوعاة 206/2)، و كتابه مخطوط بدار الكتب المصرية برقم (1761) نحو.

8) ليست في المخطوطة.

9) العبارة في المخطوطة: مَرْضاتِ اللّهِ‌ و الصواب ما أثبتناه، كي يستقيم الاستشهاد بالآية.

«طلحت» إشعارا بأنّ الكلام لم يتم عند ذاك، و كوقفه على [إِلى‌ ] (1)من قوله: وَ إِذا خَلَوْا إِلى (البقرة: 14) بإلقاء حركة الهمزة على الساكن قبلها، كهذه الصورة «خلو لى»، و على هذا يجوز أن يقف في المنظوم من القول حيث شئت، و هذا هو أحسن الوقفين.

و الاختياريّ و هو أفضلهما؛ هو الذي لا يكون باعتبار انفصال ما بين جزأي القول؛ و ينقسم بانقسام الانفصال أقساما:

الأول التام؛ و هو الذي يكون بحيث يستغني كلّ واحد من جزأي القولين اللّذين يكتنفانه عن الآخر؛ كالوقف على نَسْتَعِينُ (الفاتحة: 5) من قوله: إِيّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّاكَ نَسْتَعِينُ‌ ، و الآخر: اِهْدِنَا الصِّراطَ [54 /ب] اَلْمُسْتَقِيمَ (الفاتحة: 6) مستغن عن الآخر من حيث الإفادة النحوية و التعلق اللفظيّ‌.

الثاني الناقص؛ و هو أن يكون ما قبله مستغنيا عما بعده؛ و لا يكون ما بعده مستغنيا عما قبله، كالوقف على اَلْمُسْتَقِيمَ‌ من قوله: اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (الفاتحة: 6)؛ و لأن لك أن تسكت على اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‌ ، و ليس لك أن تقول مبتدئا: صِراطَ الَّذِينَ‌ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (الفاتحة: 7) (فإن قيل): و لم لا يجوز أن يقدّر هاهنا الفعل الذي ينتصب به (صراط)؟ (قلنا): أوّل ما في ذلك أنّك إذا قدّرت الفعل قبل (صراط) لم تكن مبتدئا به من حيث المعنى، ثم إن فعلت ذلك كان الوقف تاما، لأن كلّ واحد من طرفيه يستغني حينئذ عن الآخر، و النحويون يكرهون الوقف الناقص في التنزيل مع إمكان التام، فإن طال الكلام و لم يوجد فيه وقف تامّ حسن الأخذ بالناقص؛ كقوله تعالى: قُلْ أُوحِيَ (الجن: 1) إلى قوله: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَداً (الجن: 18) إن كسرت بعده (إن) فإن فتحتها فإلى قوله: كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (الجن: 19)؛ لأن الأوجه في (5)«أنّ‌» في(5) الآية أن تكون محمولة على أُوحِيَ‌ و هذا أقرب من جعل الوقف التام حَطَباً (الجن: 15) و حمل:

وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا (الجن: 16) على القسم، فاضطر في وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ (الجن: 18) إلى أن جعل التقدير: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَداً لأن المساجد للّه.


(1-1) ليست في المخطوطة.

(5-5) تحرف رسمها في المخطوطة إلى (كل).

فإن قيل: هذا هو الوجه في فتح «أنّ‌» في الجملة التي [بعد](1)قوله: فَقالُوا إِنّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (الجن: 1 و 2) فلم لا يلزم من جعل الوقف التام حَطَباً (الجن: 15) ألاّ يقف قبله على هذه الجمل في كسر «إن» في أول كل واحدة منها؟ قلنا: لأن هذه الجمل داخلة في القول، و ما يكون داخلا في القول لا يتمّ الوقف دونه؛ كما أنّ المعطوف إذا تبع المعطوف عليه في إعرابه الظاهر و المقدر لا يتقدّمه الوقف تاما.

فإن قيل: فهل يجوز الفصل(2)بالمكسورات بين أَنَّهُ اسْتَمَعَ‌ و بين وَ أَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللّهِ (الجن: 19) فيمن فتحهما و قد عطف بالثانية على الأولى.

قيل: أما عندنا فليس ذلك بفصل؛ لأن ما بعد إِنّا سَمِعْنا من المكسورات معطوف عليها، و هي داخلة في القول، و القول - أعني فَقالُوا - معطوف على اِسْتَمَعَ‌ ، و اِسْتَمَعَ‌ من صلة «أن» الأولى المفتوحة، فالمكسورات تكون في خبر المفتوحة الأولى، فيعطف عليها الثانية بلا فصل بينها، و الثانية عندنا هي المخففة في قوله تعالى: وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ (الجن: 16) ثم الثالثة هي [التي في](3)

(4-4) ليست في المخطوطة.

قوله: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ‌ .

ثم إن فتحت التي (4)في قوله تعالى: وَ أَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللّهِ (الجن: 19) رابعة تابعة؛ فإن فتحت التي بعد سَمِعْنا كانت هي و اللّواتي بعدها إلى قوله: حَطَباً (الجن: 15) داخلة في القول حملا على المعنى، و قد يجوز أن تكون هي الثانية ثم تعدّ بعدها على النسق(4).

و نحو قوله تعالى: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (التكوير: 1) إلى قوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ (التكوير: 14) و على هذا القياس.

الثالث الأنقص؛ و مثّل له بقراءة بعضهم: وَ إِنَّ كُلاًّ لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ (5)(هود: 111)،).


1) عبارة المخطوطة (في الجملة التي في فتح قوله) و هي مضطربة.

2) في المخطوطة (الوقف).

3) ليست في المخطوطة.

4) عبارة المخطوطة (على الشك).

5) هي بتخفيف نون (إن) و ميم (لما) قراءة نافع و ابن كثير (إتحاف فضلاء البشر: 260).

و قراءة بعضهم: لكن هو اللّه (1)(الكهف: 38) و الفرق بينهما أن التام قد يجوز أن يقع فيه بين القولين مهلة و تراخ في اللفظ، و الناقص لا يجوز أن يقع فيه بين جزأي القول إلا قليل لبث، و الذي دونهما لا لبث فيه و لا مهلة أصلا.

ثم إن كلاّ(2)من التام و الناقص ينقسم في ذاته أقساما، فالتامّ أتمّه ما لا يتعلق اللاحق فيه من القولين بالسابق معنى، كما لا يتعلق به لفظا، و ذلك نحو قوله تعالى: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ * لِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (الشورى: 48 و 49) و شأن ما يتعلق فيه أحد القولين بالآخر معنى و إن كان لا يتعلق به لفظا، و ذلك كقوله: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (يس: 30) و تعلّق الثاني فيه بالأول تعلّق الحال بذي الحال معنى.

و نحو قوله تعالى: إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ (الأنبياء:

52. إلى قوله: [55 /أ] فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً (3)(الأنبياء: 58) إلى قوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ‌ هذا (الأنبياء: 63)، فهذه الحال قد عطف بعضها على بعض في المعنى، و ظاهر كلّ واحد منهما الاستئناف في اللفظ.

و نحو قوله تعالى: فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ * بَلْ قالُوا (الزخرف: 21 و 22)، و أنت تعلم أن «بل» لا يبتدأ بها.

و نحو [قوله] (4)وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً (الواقعة: 7) فإن ما بعده منقطع عنه لفظا إذ لا تعلق له من جهة اللفظ لكنه متعلق به معنى، و تعلقه قريب من تعلق الصفة بالموصوف إلى قوله: وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (الواقعة: 94).

و نحو قوله: يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ (الحج: 1)؛ فإن الوقف عليه تامّ‌، و لكنه ليس بالأتمّ‌، لأن ما بعده و هو قوله تعالى: [إِنَّ‌]5 زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْ‌ءٌ عَظِيمٌ‌ ، كالعلة لما قبلها فهو متعلق به معنى، و إن كان لا تعلّق له من جهة اللفظ، فقس على هذا ما سواه، فإنه أكثر أنواعة.


1) هي بحذف الألف من (لكنا) و سكون النون قراءة الكسائي (تفسير القرطبي 404/10).

2) عبارة المخطوطة (ثم إن كل واحد).

3) اضطربت العبارة في المخطوطة فوقعت هذه الآية عقب التي تليها.

4) ليست في المطبوعة.

الوقوف استعمالا، و ليس إذا حاولت بيان قصة وجب عليك ألاّ تقف إلا في آخرها؛ ليكون الوقف القول على الأتمّ‌؛(1)

(2-2) ليست في المخطوطة.

و من ثم أتى به من جعل الوقف على عَلَيْكُمْ‌ من قوله [تعالى]:

وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ (النساء: 24) غير تامّ‌.

فصل

يحسن الوقف الناقص بأمور:

منها أن يكون لضرب من البيان؛ كقوله تعالى: [وَ لَمْ‌]2 يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً * قَيِّماً (الكهف: 1 و 2) إذ به تبين أن قَيِّماً منفصل عن عِوَجاً و أنه حال في نية التقدم و كما في قوله تعالى: وَ عَمّاتُكُمْ [وَ خالاتُكُمْ‌]2 وَ بَناتُ الْأَخِ وَ بَناتُ الْأُخْتِ (النساء: 23) ليفصل به بين التحريم النسبيّ و السببيّ‌. قلت: و منه قوله تعالى: يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا (يس: 52) ليبين أن هذا ليس من مقولهم.

و منها أن يكون على رءوس الآي، كقوله تعالى: ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً * وَ يُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً (الكهف: 3 و 4)، و نحوه: لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * أَنْ تَقُولُوا (الأنعام:

155 و 156). و كان نافع يقف على رءوس الآي كثيرا؛ و منه قوله تعالى: أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ * نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ (المؤمنون: 55 و 56).

و منها أن تكون صورته في اللفظ صورة الوصل بعينها، نحو قوله تعالى: كَلاّ إِنَّها لَظى * نَزّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلّى * وَ جَمَعَ فَأَوْعى (المعارج: 15-18).

و منها أن يكون الكلام مبنيا على الوقف، فلا يجوز فيه إلا الوقف صيغة، كقوله يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ * وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ (الحاقة: 25 و 26).

هذا في الناقص؛ و مثاله في التامّ‌: وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ * نارٌ حامِيَةٌ (القارعة: 10 و 11)

فصل

من خواص التام المراقبة، و هو أن يكون الكلام له مقطعان على البدل، كلّ واحد


1) عبارة المخطوطة (فيكون الوقف القول الأتم).

منهما إذا فرض فيه [الوقف](1)

(2-2) ليست في المخطوطة.

وجب الوصل في الآخر (2)و إذا فرض فيه الوصل وجب الوقف في الآخر كالحال بين حَياةٍ‌ و بين أَشْرَكُوا من قوله: وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النّاسِ عَلى‌ حَياةٍ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ (البقرة: 96)، فإنك إن جعلت القطع على حَياةٍ‌ وجب أن تبتدئ فتقول: وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ [أَحَدُهُمْ‌](2)، على الوصل لأن يَوَدُّ صفة للفاعل في موضعه، فلا يجوز الوقف دونه، و كذلك إن جعل المقطع أَشْرَكُوا وجب أن يصل عَلى حَياةٍ‌ ، على أن يكون التقدير: و أحرص من الذين أشركوا - و اللّه أعلم بمراده.

و منه أيضا ما تراه بين لا رَيْبَ (البقرة: 2) و بين فِيهِ‌ من قوله تعالى: لا رَيْبَ‌ فِيهِ‌ .

فصل

ينقسم الناقص بانقسام ما مرّ من التعلّق اللفظي بين طرفيه، فكلما كان التعلّق أشدّ و أكثر كان الوقف أنقص، و كلّما كان أضعف و أوهى كان الوقف أقرب إلى التمام، و التوسط يوجب التوسط.

فمن وكيد التعلّق ما يكون بين توابع الاسمية و الفعلية و بين متبوعاتها؛ إذا لم يمكن أن يتمحّل لها في إعرابها وجه غير الإتباع؛ و من ثم ضعّف الوقف على مُنْتَصِرِينَ‌ من قوله تعالى: [وَ فِي]5 ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتّى حِينٍ * فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ‌ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ * فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَ ما كانُوا مُنْتَصِرِينَ * وَ قَوْمَ نُوحٍ (الذاريات: 43 - 46) فيمن جر (3)- غاية الضعف.

و ضعّف على أَثِيمٍ‌ من قوله [تعالى]: وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلاّفٍ مَهِينٍ * هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ (ن: 10-13).


1) ليست في المطبوعة.

2) ليست في المطبوعة.

3) قرأ أبو عمرو و حمزة و الكسائي وَ قَوْمَ نُوحٍ‌ بالخفض في «قوم» و قرأ الباقون بالنصب.

و ضعّف على بِهِ‌ من قوله تعالى: سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَ لا يَجِدْ1 لَهُ مِنْ دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً (النساء: 123).

و ضعف على أَبَداً من قوله: [ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً]2 * وَ يُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللّهُ‌ وَلَداً (الكهف: 3 و 4).

على أنّ هذه الطبقة من التعلق قد تنقسم أقساما؛ فإنّه ليس بين البدل و المبدل منه من التعلّق [ما](1)بين الصفة و الموصوف على ما ذكرناه.

و أوهى من هذا التعلّق ما يكون بين الفعل و بين ما ينتصب عنه من الزوائد التي لا يخلّ‌ حذفها بالكلام كبير إخلال، كالظرف و التمييز و الاستثناء المنقطع؛ و لذلك كان الوقف على نحو عَجَباً من قوله: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ [55 /ب] كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ (الكهف: 9 و 10) أو هي من الوقوف المذكورة.

فإن وسّطت بين التعلق بالمذكور من المتعلّق الذي للمفعول أو الحال المخصصة، أو الاستثناء الذي يتغير بسقوطه المعنى و انتصب - كان لك في الوقف على نحو مَسْغَبَةٍ‌ من قوله تعالى: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ (البلد: 14 و 15). و على نحو قَلِيلاً من قوله تعالى: يُراؤُنَ النّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاّ قَلِيلاً * مُذَبْذَبِينَ (النساء:

142 و 143). و على نحو مَصِيراً من قوله: مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصِيراً * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ (النساء: 97 و 98) و على نحو واحِدَةٍ‌ و زَوْجَها ، من قوله تعالى: يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَ نِساءً (النساء: 1) و على نحو نَذِيراً من قوله تعالى: إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً * وَ داعِياً إِلَى اللّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً (الأحزاب: 45 و 46) مرتبة بين المرتبتين المذكورتين.

فهذه ثلاث مراتب للوقف الناقص كما ترى؛ بإزاء ثلاث طبقات من التعلق المذكور، فإن قسمت طبقة من الطبقات انقسمت بإزائها مرتبة من المراتب؛ فقد خرج لك بحسب هذه القسمة - و هي القسمة الصناعية - ستة أصناف من الوقف في الكلام: خمسة منها بحسبة.


1) ليست في المطبوعة.

[الكلام](1)نفسه، و هي الأتمّ‌، و التام، و الذي يشبه التام، و الناقص المطلق، و الأنقص.

و واحد من جهة المتكلم أو القارئ، و هو الذي بحسب انقطاع النّفس كما سبق عن حمزة.

و اعلم أن الوقف في الكلام قد يمكن أن يكون من غير انقطاع نفس و إن كان لا شيء من انقطاع النّفس إلا و معه الوقف، و الوقوف أمرها على سبيل الجواز إلا الذي بني عليه الكلام و ما سواه فعليك منه أن تختار الأفضل فالأفضل؛ بشرط أن تطابق به انقطاع نفسك لينجذب عند السكت إلى باطنك من الهواء ما تستعين به ثانيا على الكلام الذي تنشئه بإخراجه على الوجه المذكور.

و ممّا يدعو إلى الوقف في موضع الوقف الترتيل؛ فإنه أعون شيء عليه، و قد أمر اللّه تعالى به رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم في قوله: وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (المزمّل: 4).

و يدعو إليه اجتناب تكرير اللفظة الواحدة [في القرآن](2)تكريرا من غير فصل؛ كما في قوله تعالى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (الطارق: 5 و 6)، و قوله:

لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ‌، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللّهُ‌ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (التوبة: 108).

فصل

(3)«كلاّ» في القرآن على ثلاثة أقسام: (أحدها) ما يجوز الوقف عليه و الابتداء به جميعا باعتبار معنيين. (و الثاني) ما لا يوقف عليه و لا يبتدأ به. (و الثالث) ما يبتدأ به و لا يجوز الوقف عليه، و جملته ثلاثة و ثلاثون حرفا؛ تضمنها خمس عشرة سورة؛ كلها في النصف الأخير من القرآن، و ليس في [النصف](4)الأول منها شيء. و للشيخ عبد العزيز الديريني(5)رحمه اللّه:

و ما نزلت (كلا) بيثرب فاعلمن و لم تأت في القرآن في نصفه الأعلى


1) ليست في المخطوطة.

2) ليست في المخطوطة.

3) ليست في المخطوطة.

4) ليست في المخطوطة.

5) هو عبد العزيز بن أحمد بن سعيد أبو محمد الدميري المعروف بالديريني العالم الشافعي الأديب الزاهد لقدوة ذو الأحوال المذكورة و الكرامات المشهورة، أخذ عن الشيخ عز الدين و غيره ممن عاصره. و له تصانيف عديدة منها تفسيره المسمّى «المصباح المنير في علم التفسير» توفي سنة 694 ه‍ (الداودي، طبقات المفسرين 304/1).

و حكمة ذلك أن النصف الآخر نزل أكثره بمكة، و أكثرها جبابرة، فتكررت هذه الكلمة على وجه التهديد و التعنيف لهم، و الإنكار عليهم، بخلاف النصف الأول. و ما نزل [منه](1)في اليهود لم يحتج إلى إيرادها فيه لذلهم و ضعفهم.

و الأول(2)اثنا عشر حرفا: منها في سورة مريم: أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً * كَلاّ (الآيتان: 78 و 79) و فيها: لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلاّ (الآيتان: 81 و 82) و في المؤمنين: فِيما تَرَكْتُ كَلاّ (الآية: 100) و في المعارج: يُنْجِيهِ * كَلاّ (الآيتان: 14 و 15)، و فيها: جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلاّ (الآيتان: 38 و 39) و في المدّثر: أَنْ أَزِيدَ * كَلاّ (الآيتان: 15 و 16) و فيها: صُحُفاً مُنَشَّرَةً * كَلاّ (الآيتان: 52 و 53) و في القيامة: أَيْنَ‌ الْمَفَرُّ * كَلاّ (الآيتان: 10 و 11) و في عبس: تَلَهّى * كَلاّ (الآيتان: 10 و 11) و في التطفيف: قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ * كَلاّ (المطففين: 13 و 14) و في الفجر: أَهانَنِ * كَلاّ (الفجر: 16 و 17) و في الهمزة: أَخْلَدَهُ * كَلاّ (الهمزة: 3 و 4).

و الثاني(3)

(4-4) ليست في المخطوطة.

ثلاثة أحرف: في الشعراء: أَنْ يَقْتُلُونِ * قالَ كَلاّ (الشعراء: 14 و 15) و فيها: [إِنّا]4 لَمُدْرَكُونَ * قالَ كَلاّ (الشعراء: 61 و 62) و في سبأ: [أَلْحَقْتُمْ‌]4 بِهِ‌ شُرَكاءَ كَلاّ (سبأ: 27).

و الثالث(4)ثمانية عشر حرفا: في المدّثر: كَلاّ وَ الْقَمَرِ (المدثر: 32) كَلاّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (المدثر: 54) و في القيامة: كَلاّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (القيامة: 20) كَلاّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ (القيامة: 26) و في النبأ: كَلاّ سَيَعْلَمُونَ (النبأ: 4) و في عبس: كَلاّ لَمّا يَقْضِ (عبس: 23) و في الانفطار: كَلاّ بَلْ تُكَذِّبُونَ (الآية: 9) و في التطفيف: كَلاّ إِنَّ‌ كِتابَ الفُجّارِ (الآية: 7) كَلاّ إِنَّهُمْ (الآية: 15)، [كلاّ إنّ كتاب الأبرار] (5)(الآية: 18)ة.


1) ليست في المخطوطة.

2) و هو ما يجوز الوقف عليه و الابتداء به جميعا.

3) و هو ما لا يوقف عليه و لا يبتدأ به.

4) كذا في المطبوعة و المخطوطة، و لكن يتبين من العدّ أنها خمسة عشر فقط، فتأمل!

5) ساقطة من المطبوعة.

و في الفجر: كَلاّ إِذا (الآية: 21) و في العلق: كَلاّ إِنَّ (الآية: 6) كَلاّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ‌ (الآية: 15) كَلاّ لا تُطِعْهُ (الآية: 19) و في التكاثر: كَلاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (الآية: 3).

و قسمها مكيّ (1)[56 /أ] أربعة أقسام:

الأول: ما يحسن الوقف فيه على (/كلا)(2)، على معنى الرد لما قبلها و الإنكار له؛ فتكون بمعنى: ليس الأمر كذلك، و الوقف عليها في هذه المواضع هو الاختيار؛ و يجوز الابتداء بها على معنى «حقا»، أو «ألا»، و ذلك أحد عشر موضعا: منها الموضعان في مريم. و في المؤمنين.

و في سبأ: أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاّ (الآية: 27) و موضعان في المعارج. و موضعان في المدثر. و موضع(3)في المطففين، و الفجر، [و الحطمة](4). قال: فهذه أحد عشر موضعا، الاختيار عندنا و عند أكثر أهل اللغة أن تقف عليها على معنى النفي و الإنكار لما تقدمها، و يجوز أن تبتدئ بها على معنى «حقا»، لجعلها تأكيدا للكلام الذي بعدها، أو الاستفتاح.

الثاني: ما لا يحسن الوقف عليه فيها(5)، و لا يكون الابتداء بها على معنى «حقا» أو «ألا» أو تعلقها بما قبلها و بما بعدها، و لا يوقف عليها، و لا يبتدأ بها، و الابتداء بها في هذه المواضع أحسن: و ذلك [في](6)ثمانية عشر موضعا: موضعان في المدثر: وَ ما هِيَ إِلاّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ * كَلاّ وَ الْقَمَرِ (المدثر: 31 و 32)،ة.


1) مكي هو ابن أبي طالب القيسي تقدم التعريف به في 278/1، و كتابه: «شرح كلا و بلى و نعم و الوقف على كل واحدة منهن في كتاب اللّه» طبع بتحقيق أحمد حسن فرحات بدار المأمون للتراث دمشق سنة 1398 ه‍/ 1978 م الطبعة الأولى، و قال المحقق في المقدمة ما نصّه: (كذلك نجد الزركشي في البرهان قد استفاد منه و لخص ما جاء فيه و ذلك على الرغم من أن ما جاء في البرهان قد حرّف و صحّف و أضاع المعاني، فهو بدلا من أن يجعل «كلا» بمعنى «ألا» يجعلها «إلاّ» - ثم سرد من هذا التحريف و قال - و هو كلام محرّف مصحّف لا معنى له، بل هو خليط عجيب لا أول له و لا آخر) انظر مقدمة المحقق لكتاب شرح كلا و بلى و نعم ص 8، لذا سنذكر نص كلام مكي عند كل قسم منها

2) قال مكي: (الأول: ما يحسن الوقف عليه على معنى، و يحسن الابتداء به على معنى آخر) شرح كلا و بلى و نعم ص 68.

3) تصحفت في المخطوطة إلى: (و موضعان).

4) ليست في المخطوطة، و الصواب إثباتها كما في كتاب مكي.

5) عبارة مكي في شرح كلا و بلى و نعم ص 68 ما نصه: القسم الثاني و هو ما لا يحسن الوقف فيه على كلا، و يحسن الابتداء بها.

6) ليست في المخطوطة.

كَلاّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ * كَلاّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ‌ (المدثر: 53 و 54) و ثلاثة في القيامة: أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلاّ (الآيتان: 10 و 11) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ * كَلاّ (الآيتان: 19 و 20) أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ * كَلاّ إِذا (الآيتان: 25 و 26) و موضع في عمّ‌: كَلاّ سَيَعْلَمُونَ (النّبأ: 4) و موضعان في عبس: إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ * كَلاّ (الآيتان:

22 و 23)، تَلَهّى * كَلاّ (الآيتان: 10 و 11) و موضع في الانفطار: ما شاءَ رَكَّبَكَ * كَلاّ (الآيتان: 8 و 9) و ثلاثة مواضع في المطففين: لِرَبِّ الْعالَمِينَ * كَلاّ إِنَّ كِتابَ الفُجّارِ (المطففين: 6 و 7) ما كانُوا يَكْسِبُونَ * كَلاّ إِنَّهُمْ (المطففين: 14 و 15) اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ‌ تُكَذِّبُونَ * كَلاّ (المطففين: 17 و 18) و موضع في الفجر [قوله](1): حُبًّا جَمًّا * كَلاّ (الفجر: 20 و 21) و ثلاثة مواضع في العلق(2)

(3-3) ليست في المخطوطة.

: عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ * كَلاّ (العلق: 5 و 6) أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللّهَ يَرى * كَلاّ (الآيتان: 14 و 15) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ * كَلاّ (العلق: 18 و 19) و موضعان في التكاثر: حَتّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ * كَلاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (الآيتان: 2 و 3) و قوله: (3)[كَلاّ لَوْ تَعْلَمُونَ‌ ] (3)(الآية: 5) فهذه ثمانية عشر موضعا، الاختيار عندنا و عند القراء و عند أهل اللغة أن يبتدأ بها، و «كلاّ» على معنى «حقا»، أو «ألا» و ألاّ يوقف عليها.

الثالث(3)

(6-6) ليست في المخطوطة.

: ما لا يحسن الوقف فيه عليها، و لا يحسن الابتداء بها، و لا تكون موصولة بما قبلها من الكلام، و لا بما بعدها، و ذلك موضعان: في عمّ يتساءلون: كَلاّ سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاّ سَيَعْلَمُونَ (النبأ: 4 و 5) و كذا في التكاثر: ثُمَّ كَلاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ‌ (الآية: 4) فلا يحسن الوقف عليها و (لا)(6) الابتداء بها.

الرابع(4): ما لا يحسن الابتداء بها و يحسن الوقوف عليها، و هو موضعان في الشعراء: أَنْ يَقْتُلُونِ * قالَ كَلاّ (الآيتان: 14 و 15)، إِنّا لَمُدْرَكُونَ * قالَ كَلاّ (الآيتان:»)


1) ليست في المطبوعة.

2) تصحفت في المخطوطة إلى (في القلم).

3) عبارة مكي في شرح كلا و بلى و نعم ص 69 ما نصه (القسم الثالث و هو ما لا يحسن الوقف فيه على «كلا» و لا الابتداء بها).

4) عبارة مكي في شرح كلا و بلى و نعم ص 70 ما نصه (القسم الرابع و هو ما لا يحسن الابتداء فيه ب‍ «كلا» و يحسن الوقف فيه على «كلا»)

61 و 62) قال: فهذا هو الاختيار؛ و يجوز في جميعها أن تصلها بما قبلها و بما بعدها و لا تقف عليها و لا تبتدئ بها.

فصل في الوقف على بلى

و أما (بلى)(1)فقد وردت في القرآن في اثنين و عشرين موضعا، في ست عشرة سورة، و هي على ثلاثة أقسام:

أحدها ما يختار فيه كثير من القراء و أهل اللغة الوقف عليها؛ لأنها جواب لما قبلها غير متعلّق بما بعدها؛ و ذلك عشرة مواضع: موضعان في البقرة: ما لا تَعْلَمُونَ * بَلى مَنْ كَسَبَ‌ سَيِّئَةً (الآيتان: 80 و 81). إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * بَلى (الآيتان: 111 و 112) و موضعان في آل عمران: وَ هُمْ يَعْلَمُونَ * بَلى مَنْ أَوْفى (آل عمران: 75 و 76) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا (آل عمران: 125) و موضع(2)في الأعراف: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى (الآية: 172)، و فيه اختلاف. و في النحل: [ما كُنّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى‌ ] (3)(النحل: 28) و في يس: أَنْ‌ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى (يس: 81) و في غافر: رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى (آية: 50) و في الأحقاف: عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى (الأحقاف: 33) و في الانشقاق: أَنْ لَنْ يَحُورَ * بَلى (الآيتان: 14 و 15) فهذه عشرة مواضع يختار الوقف عليها؛ لأنها جواب لما قبلها، غير متعلّقة بما بعدها. و أجاز بعضهم الابتداء بها.

و الثاني(4)ما لا يجوز الوقف عليها لتعلق ما بعدها بها و بما قبلها، و ذلك [في](5)

(6-6) ليست في المخطوطة.

سبعة مواضع: في الأنعام: بَلى وَ رَبِّنا (الآية: 30)، (6)[و في النحل لا يَبْعَثُ‌ اللّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى (الآية: 38) و في سبأ: قُلْ بَلى وَ رَبِّي (الآية: 3)، و في الزمر مِنَ‌ الْمُحْسِنِينَ * بَلى قَدْ جاءَتْكَ (الآيتان: 58 و 59) و في الأحقاف: بَلى وَ رَبِّنا ] (6)(الآية:
34. و في التغابن: قُلْ بَلى وَ رَبِّي لَتُبْعَثُنَّ (التغابن: 7) و في القيامة: أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ‌ بَلى (القيامة: 4) و هذه لا خلاف في امتناع الوقف عليها، و لا يحسن الابتداء بها، لأنها و ما بعدها جواب.

1) انظر شرح كلا و بلى و نعم ص 71 و 80

2) في المخطوطة (و موضعان).

3) ليست في المخطوطة.

4) من أقسام الوقف على (بلى).

5) ليست في المخطوطة.

الثالث(1): ما اختلفوا في جواز الوقف عليها؛ و الأحسن المنع؛ لأن ما بعدها متصل بها و بما قبلها، و هي خمسة مواضع: في البقرة: بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي (الآية: 260) و في الزمر: قالُوا بَلى وَ لكِنْ حَقَّتْ [كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ‌] (2) (الآية: 71) و في الزخرف: وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا (الآية: 80) و في الحديد: قالُوا بَلى (الآية: 14) [و في الملك: قالُوا بَلى‌](2)قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ (الآية: 9).

فصل في الوقف على نعم

و أما (نعم)(3)ففي القرآن في أربعة مواضع: في الأعراف: قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ‌ (الآية: 44)، و المختار الوقف على «نعم» لأن ما بعدها ليس متعلقا بها و لا بما قبلها؛ إذ ليس هو [من](4)قول أهل النار، و قالُوا نَعَمْ‌ من قولهم: و الثاني و الثالث في الأعراف (الآية:

114. و الشعراء: (الآية: 42) قالَ نَعَمْ وَ إِنَّكُمْ‌ ، [56 /ب] الرابع في الصافات: قُلْ نَعَمْ‌ وَ أَنْتُمْ داخِرُونَ (الآية: 18) و المختار ألا يوقف على «نعم» في هذه المواضع لتعلقها بما [بعدها و بما](5)قبلها لاتصاله بالقول.

و ضابط ما يختار الوقف عليه أن يقال: إن وقع بعدها «ما» اختير الوقف عليها و إلا فلا. أو يقال: إن وقع بعدها واو لم يختر الوقف عليها و إلا اختير، و أنت مخيّر في أيّهما شئت.


1) من أقسام الوقف على (بلى).

2) ليست في المخطوطة.

3) انظر شرح كلا و بلى و نعم ص 105.

4) ليست في المطبوعة.

5) ليست في المطبوعة.