ghaemiyeh.com
آل كاشف انغطاء، محمد حسین، 1877 – 1954.
أصل الشيعة و أصولها: مقارنة مع المذاهب الأربعة / المولف محمد حسین كاشف الغطاء؛ تحقیق و مقاونه محمد جعفر شمس الدین؛ترجمه الاعلام حسن اسماعيل -- تهران : اعتماد الکاظمینی ، 2005م .1384 = 292 ص.
ISBN 964-96541-3-5
فهرستنویسی براساس اطلاعات فیپا
عربی .
چاپ قبلی :دار النشر: 1370.
فقه جعفری قرن 14 .2 اصول فقه شیعه. 3. فقه تطبیقی ،
شیعه امامیه عقاید، الف شمس الدین ،محمد جعفر - Shams al Din Muhammad Jafar محقق. ب .اسماعيل ،حسن ،ج. عنوان.
عالف 183/5/17 BP
297/342
1384
کتابخانه ملی ایران 30537-84م
منشورات اعتماد الكاظمي
اسم الكتاب : اصل الشيعه و اصولها
المولف : الامام الشيخ محمد حسين ال كاشف الغطاء
الناشر: مكتبة اعتماد الكاظمي
الطبعة : الاولى
تاريخ الطبع : 1385 ه - 2006 م
المطبعة : احمدى
شابك : 5-3-96541-964
العنوان : تهران - شارع ناصر خسرو
تلفن 33901401
محرر الرقمي: زهراء شريفي گرم دره
اَصلُ الشِیعَةِ وَأُصُوُلهَا
اَصلُ الشِیعَةِ وَأصُولها
مُقَارِنَةَ مَعَ اَلمَذَاهِبِ الأَربَعَةِ
الإِمَام الشَيخ مُحَمَد الحُسَین آل كاشِف الغَطاء «قده»
تحقيق ومقارنة
العلامة الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ترجمة الاعدام الأستاذ حسن اسماعيل
بسم اللّه الرحمن الرحيم
في بدايات جمادى الأولى سنة 1350 ه كتب الشيخ المصلح محمد الحسين آل كاشف الغطاء كتاب أصل الشيعة وأصولها . وقد تناوله علماء المسلمين في أرجاء المعمورة ، وأعجبوا به ، وقد تكرر طبعه منذ ذلك التاريخ حتى سنة 1400 ه ما يقارب العشرين طبعة . وهو فهرس مختصر لعقائد الشيعة الإمامية الاثني عشرية. وقد ارتأت دار الأضواء أن تقدم الكتاب لمن يخرج مصادره ويعلق عليه التعليقات الضرورية لأن الإمام كاشف الغطاء يسترسل في التأليف ويكتب على القصاصات وأغلفة الرسائل التي ترده من أقطار العالم ، وينهمر قلمه - قدّس اللّه روحه - دون عودة إلى المصادر وإنما على البديهة . وقد تم - وللّه الحمد - وتحقق ما نصبو اليه من تخريج المصادر، مع الإشارة إلى أن الكتاب أضيف عليه آراء المذاهب الأربعة ، ونقدّمه إلى القرّاء بحلته الجديدة راجين من اللّه التوفيق وحسن النية معتذرين سلفاً من القراء عن أيّة هفوات أو أخطاء فنية على أمل تداركها بإذنه تعالى في طبعات لاحقة ، ونقدّمه إلى القرّاء بحلته الجديدة راجين من اللّه التوفيق وحسن النية .
جعفر هادي الدجيلي
14 رجب 1413ه- 7 كانون ثاني 1993م
ولد المغفور له الشيخ محمد الحسين في مدينة النجف الأشرف عام 1295 ه- 1876م ، وقد أرّخ عام ولادته الشاعر النجفي المفلق السيد موسى الطالقاني بقوله :
وقد بُشر الشرع مذ أرّخوا *** (ستثنى وسائده للحسين )
وقد تحققت هذه النبوءة التي جرت على لسان الشاعر ، فصار كاشف الغطاء آية عصره، وعلماً بارزاً في جميع الميادين العلمية والاجتماعية . فيا لها من نبوءة صادقة !
وكان الرجل خليقاً أن ينشأ هذه النشأة الكريمة ، فهو من دوحة باسقة الأغصان ، يانعة الثمرات، ومن أسرة رافقت تاريخ مدينة النجف الزاهي ، وتزعّمت الحركة الدينية فيها نحو مائة وثمانين سنة ، أي منذ أن هاجر جدها الأعلى الشيخ خضر بن يحيى المالكي الى النجف ، من بلدة جناجة الواقعة جنوب مدينة الحلة . وخلف بعده ولده الشيخ جعفر الكبير صاحب کتاب کشف الغطاء المعروف ، ومن ثم اخوته وأبناؤه وأحفاده الذين كثر فيهم العلماء الأعلام والمجتهدون الأكابر والأدباء الجهابذ ، الى أن لمع ضوء صاحب هذه الترجمة . أكمل دراسة المقدمات المتعارفة في الوسط العلمي بالنجف ، ثم أقبل
على حضور حلقات علماء عصره . تلقّى معارفه الأصولية على الشيخ محمد كاظم الخراساني ، وحضر في الفقه على الملّا رضا الهمداني والسيد كاظم اليزدي ، وفي الأخبار والحديث على الميرزا حسين النوري ، وفي الكلام والحكمة على الشيخ أحمد الشيرازي والميرزا محمد باقر الاصطهباناتي والشيخ محمد رضا النجف آبادي
وكان يتمتع بموهبة الذكاء الحاد والألمعية الوقادة ، فبرز بين جماعته وطبقته في زمن قصير ، وتبوأ المكانة اللائقة وهو في مقتبل العمر وأوائل عهد الشباب ، وأصبح هو وأخوه المجتهد الشيخ أحمد محل اعتماد العلماء ،وحازا على الخصوص ثقة المرجع الأكبر في وقته السيد كاظم اليزدي الذي كان يكل إليهما أمور الفتيا والجواب على ما يرد إليه من الأسئلة الفقهية .
وبعد وفاة السيد اليزدي أصبح المرحوم المؤلف مرجعاً عاماً لاصدار الفتاوى ، والتصدي الى أمور التقليد ، وما زال يزداد اشراق سعده ولمعان نجمه ويكثر مقلدوه ومريدوه حتى يومنا هذا
وكان في جميع أدوار حياته ، يعقد الحلقات والمحاضرات ، فيقبل عليها جمهور غفير من مختلف طلاب العلم في النجف ، لسماع مواعظه النافعة ، والاستفادة من معارفه الجمة ، وحتى صار ما يلقيه في أبواب الفقه والحديث والكلام يربو على عشرات المجلدات يحتفظ بقسم كبير منها تلاميذه وأصحابه.
وكان الى جزيل فضله ومزيد علمه ، ذا بيان جذاب ساحر وأسلوب مشرق وهّاج ، يرسل الكلام في تعبير قوي ولسان ذلق وفصاحة نادرة ، حتى لتنقضي الساعات الطويلة على السامع وهو لا يحسبها سوى دقائق قصيرة بل ثوان معدودة . وطالما كان يرقى المنابر في شتّى المناسبات ويعتلي الأعواد في مختلف الأوقات ، فيملك القلوب بسحر بيانه ، ويستولي على العقول بحلاوة منطقه . وكان يمهد في الخطابة للوصول الى أغراضه ومقاصده بأروع
المقدمات وأحفلها بالطرائف المنمقة والظرائف المنسقة . وشهدت له كل من جوامع القاهرة والقدس وبغداد وكراتشي وطهران والنجف جمعاً زاخراً من خطبه الرنّانة وجوامع كلمه الفتّانة ، التي وعتها القلوب قبل الأسماع وحفظتها الأفئدة قبل الآذان
طرف من أسفاره ورحلاته :
وهو من أجل ذلك لم يجد في بلده ما يحقق آماله الواسعة وأحلامه الشاسعة ؛ فراح يطوف شتّى البلدان العربية ، ويقصد شتى المواطن الاسلامية ، فتسمع الجموع الغفيرة والطوائف الكثيرة صوته الجهوري ، يدوي في المؤتمرات ويجلجل في المحافل والمنتديات .
•
وكانت أولى رحلاته في غرّة شوّال سنة 1328ه-، وقد قصد الحجاز لأداء فريضة الحج ، ومن هناك عرّج على دمشق وبيروت ، فبقي يتنقّل بينهما نحو شهرين ، ثم أقام في صيدا بضعة شهور ، فكان في جميع هذه البلدان نشطاً عاملاً ، لقد طبع عدة كتب من مؤلفاته ، كما أشرف على طبع حتى بعض الكتب العلمية والأدبية والتعليق عليها.
ومن صيدا سافر الى القاهرة ، وبقي فيها أكثر من ثلاثة شهور ، كان يجتمع فيها مع علماء الأزهر يتلقون عنه ويتلقى عنهم ، ثم ألقى عدة محاضرات على طلاب العلم في الأزهر الشريف ، كما ألقى بعض الخطب في الكنائس مفنداً مزاعم المبشرين .
وفي سنة 1350 سافر الى فلسطين لحضور المؤتمر الاسلامي الذي انعقد في مدينة القدس ، ولما أم المسجد الأقصى دعي للخطابة ، ومن ثم الى الصلاة بجميع من شارك في حضور المؤتمر ذلك الوقت . وتجوّل بعد ذلك في مدن فلسطين كحيفا ونابلس ويافا
وبعد ذلك بسنتين شدّ الرحال الى إيران للمرة الأولى ، وقد شاهد مدنها الكبرى كهمدان و کرمانشاه وطهران و خراسان و شیراز و کازرون وبوشهر والمحمرة وعبادان . وفي جميع هذه المدن كان يقيم صلاة الجماعة ويقيم الاجتماعات العامة ويلقي الخطب .
وسافر الى إيران للمرة الثانية سنة 1370 ه فأقام ردحاً من الزمن في مدينة كرند . وفي سنة 1369 ه- رحل الى إيران مرة ثالثة وذلك بقصد زيارة الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في خراسان ،واستطاع أن يتصل في هذه الرحلة الثالثة بالكثيرمن علماءإيران وشخصياتها البارزة.
ثم سافر الى سوريا ولبنان سنة 1388ه، حيث كانت هذه السفرة بقصد الاصطياف والعلاج ، بعد أن ساءت صحته وانتابته الأسقام .
وفي سنة 1371 ه دعته حكومة الباكستان لحضور المؤتمر الاسلامي فيها ، فسافر بالطائرة الى كراتشي ، وألقى هناك عدة خطب وشارك رجال المؤتمر في معالجة الأوضاع السياسية والاجتماعية الراهنة في البلاد الاسلامية. ولما كان هذا المؤتمر قد وصم من قبل الأوساط الشعبية والوطنية بتدخل المستعمرين. في أعماله ، فقد آلى سماحته على نفسه أن يفضح أي دسيسة من الدسائس التي بيّت عملاء الاستعمار أن يدخلوها في مقررات ذلك المؤتمر.
وبعد أن انفض المؤتمر زار مدن باکستان کلاهور وبشاور وراول بندي ومظفر آباد المسماة بكشمير الحرة ..
مواقفه الوطنية والاصلاحية ك
ان الفقيد المصلح كاشف الغطاء يؤمن بأن أهم وظائف الرجل الديني وواجباته الأولى ، معالجة الشؤون السياسية والتدخل فيها وفهمها حق الفهم. وكان يرى بأن المعني بمفهوم السياسة « هو الوعظ والإرشاد ، والنهي عن الفساد ، والنصيحة للحاكمين بل لعامة البلاد، والتحذير من الوقوع في حبائل
الاستعمار والاستعباد ، ووضع القيود والانحلال على البلاد وأبناء البلاد ». وهو يقول في انشغاله بالسياسة «أنا غارق فيها الى هامتي ،وهي من واجباتي ، وأراني مسؤولاً عنها أمام اللّه والوجدان ، وطالما كان يردد كلمة الإمام علي عليه السلام : «ان اللّه أخذ على العلماء أن لا يقار وا على كظة ظالم ولا سعب مظلوم » .
ولذلك ساهم في مختلف الحركات الوطنية التي طرأت على العراق خاصة والبلاد الاسلامية والعربية عامة ، وكان له في أكثر تلك الحركات نصيب وافر ورأي صائب .
وما أن بدأت الحرب الكونية الأولى ، حتى رأيناه يسافر الى مدينة الكوت للمساهمة في الجهاد مع جموع الشعب العراقي ضد القوات الانكليزية المحتلة ، كما رأيناه يساهم أيضاً في حرب النجف مع الانكليز ، ويشتد في صدّ المستعمر الغازي .
وبقي سماحته على هذا المنوال يجدّ في النزال ضد قوى الظلم الغاشمة ، ويشنّ الحرب العوان على المستعمرين وأذنابهم وخدمهم ، فجاهر بآرائه الجريئة في أكثر من مناسبة واحدة ، وعمل على فضح نوايا الانكليز وأعوانهم ودسائسهم بكل وسيلة وطريقة .
وما أن سنحت له الفرصة بزيارة السفير البريطاني لمدينة النجف و اجتماعه به يوم 20 جمادي الأولى 1373 ه- 1953م حتى راح يصارحه بالأعمال المنكرة التي قام بها الانكليز في شرق الأرض وغربها ، ويجابهه بأقواله النافذة عن ضياع فلسطين ومسؤولية الانكليز ، ومن ثم معاونتهم للصهاينة على فتح معاقل تلك الأرض المقدّسة واستعمار أرضها واستعباد أهلها ، وأخيراً تشريدهم في كل صقع وربع .
ثم اجتمع بالسفيرالامريكي فلم يكن سماحته بأقل صراحة وجرأة ، وقد عتفه كثيراً على مساهمة الولايات المتحدة الاميركية في تثبيت أقدام
الصهيونيين بأرض فلسطين ، وما نجم عن ذلك من الأعمال الوحشية المنكرة . وكان يقول للسفير في هذا الخصوص « ان قلوبنا دامية منكم معاشر الأمريكيين لأنكم طعنتمونا بالصميم طعنة نجلاء لا يمكن السكوت عنه-ا والصبر عليها » . ثم يقول : « ان القلوب كلها ضدكم وتقطر دماً من فظاعة ضربتكم التي قصمتم بها ظهر العرب » . وكان يعني بذلك مأساة فلسطين وضياعها من أيدي العرب.
وأخيراً توّج حياته الكريمة الحافلة بجلائل الأعمال الوطنية والاصلاحية ، برفضه حضور مؤتمر بحمدون الذي روّجت له محافل الاستعمار الامريكي ، وكان ردّه على دعوة الحضور حاسماً بليغاً جداً . وما اكتفى بهذا رحمه اللّه بل شفعه باصدار كتابه الذي أسماه « المثل العليا في الاسلام لا في بحمدون ، وقد جاء الكتاب آية في الجرأة الوطنية والغيرة على المصلحة العامة والسعي الى خدمة البلاد وتنوير أبنائها بما يحوطهم من أخطار الاستعمار وما ينتابهم من شرور أذنابه
مؤلفاته وآثاره :
وبالرغم من مشاغله الكثيرة ، وما كان يحتم عليه مركزه الديني من الأعمال الواسعة والمراجعات المستمرة والاتصالات الجمة ، فانه كان ثرياً في الانتاج خصباً في التأليف والتصنيف . وقد خلف رحمه اللّه من الآثار العلمية عدداً لا يستهان به ولا يقدر على القيام بمثله ، إلا من أوتي حظاً عظيماً من القابليات والملكات.
ويوم كان في لبنان أشرف على طبع بعض الكتب الأدبية والتعليق عليها نذكر منها :
1 - الوساطة بين المتنبي وخصومه للقاضي الجرجاني .
2 - معالم الاصابة في الكاتب والكتابة.
3 - ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي .
4 - ديوان سحر بابل وسجع البلابل للسيد جعفر الحلّي .
وترجم من الفارسية الكتب التالية :
1 - فارسي هيئت .
2 - حجة السعادة
3 - رحلة ناصر خسرو، كما ترجم بعض الفرائد المعروفة في الأدب الفارسي
أمّا مؤلّفاته المطبوعة فكثيرة نذكر منها :
1 - وجيزة المسائل « متن فقه » فارسي وعربي طبع في النجف أربع مرّات.
2 - حواشي عين الحياة في الفقه وقد طبع في بمبي .
3- المراجعات الريحانية في جزأين وهو عبارة عن مجموعة من المباحث التاريخية والفلسفية التي جرت بينه وبين فيلسوف الفريكة أمين الريحاني ، وقد طبع الأول في بيروت والثاني في صيدا ، ثم أعيد طبعه في الأرجنتين .
4 - نقد ملوك العرب للريحاني ، نشر في جريدة النجف.
5- سؤال وجواب في الفقه طبع بالنجف ثلاث مرّات .
6 - زاد المقلدين في الفقه ( فارسي ) طبع في النجف وخراسان عشر مرات.
7 - حاشية على العروة الوثقى في الفقه للسيد كاظم اليزدي طبعت في النجف.
8- حاشية على التبصرة للعلّامة الحلّي ، طبعت في بغداد.
9 - تعليقات على سفينة النجاة لأخيه الشيخ أحمد آل كاشف الغطاء في
أربع مجلدات تناولت جميع أبواب الفقه
10 - الآيات البيّنات ، ويتناول الردّ على الأموية والبهائية والوهابية والطبيعية طبع في النجف.
11 - تحرير المجلة في خمسة أجزاء طبع في النجف .
12 - الأرض والتربة الحسينية ، طبع في النجف مرتين ، وقد ترجمه الى الفارسية شاه زاده خسرواني .
13 - الفردوس الأعلى ، مجموعة مسائل في علل بعض الأحكام الشرعية وبيان فوائدها ومطابقتها للنظم الحديثة وقد طبع في النجف مرتين ، ثم طبع في تبريز.
14 - مختصر الأغاني طبع في بغداد .
15 - الدين والإسلام في جزأين طبع في صيدا .
16 - نبذة من السياسة الحسينية طبع في النجف عدة طبعات .
17 - الميثاق العربي الوطني طبع في النجف .
18 - التوضيح في الإنجيل والمسيح في جزأين طبع الأول في القاهرة والثاني في بغداد .
19 - محاورة بينه وبين السفيرين البريطاني والامريكي طبع بالنجف ثلاث طبعات .
20 - المثل العليا في الاسلام لا في بحمدون طبع بالنجف ثلاث مرات.
21 - أصل الشيعة وأصولها ، طبع في النجف وبغداد والقاهرة ولبنان ، ثماني طبعات ، وترجم الى اللغات الفارسية ، والانكليزية ، والهندية .
وله بعد هذا من المؤلفات المخطوطة ما يلي :
1 - العبقات العنبرية في طبقات الجعفرية في جزأين فقد الأول منهما وهو أول مؤلف له في الأدب حوى تاريخ اسرته وترجمة رجالها وأعلامها.
2 - شرح العروة الوثقى في مجلدين كبيرين ، وهو أول تأليفاته في الفقه .
3 - نزهة السمر ونهزة السفر ، وهو مجموعة خواطره ومذكراته التي كتبها في رحلته الى الحج حدود سنة 1329ه.
4 - جنّة المأوى وهو على غرار الفردوس الأعلى .
5 - الجزء الثالث والرابع من كتاب الدين والإسلام .
6 - تنقيح الأصول
7 - دائرة المعارف العليا ؛ مجموعة مباحث في أصول الدين وفروعه في عدة أجزاء .
8- ديوان شعره ويشتمل على أكثر من ثمانية آلاف بيت.
مرضه ووفاته :
إن طبيعة الأوضاع التي كانت تحيط بالفقيد كاشف الغطاء والأعمال الجمّة التي كان يقوم بها ، أثرت في صحته ، كما أثر الكد والتعب في جسمه وقد انتابته في كبره عدة أمراض . وكان السبب في وفاته رحمه اللّه ذلك المرض الذي ألحّ عليه في السنة الأخيرة من حياته ، وهو التهاب غدّة البروستات والمجاري البولية ، وقد عالجه أول الأمر وشفي منه ، ثم عاوده بعد سنة على أثر انفعال عرض له ، فذهب الى مستشفى الكرخ ببغداد للمعالجة ، ثم انتقل الى مدينة كرند بإيران ، وهناك توفّي يوم الاثنين 18 ذي القعدة 1373 ه ، 19 تموز سنة 1954 م . وقد نقل جثمانه الى بغداد ، 1954م فهبّت ،
عن بكرة أبيها لاستقباله ، ومن ثم شيعته الجموع الى مثواه الأخير في النجف ، حيث دفن في آخر مقبرة وادي السلام ، اذ أعدّ لنفسه رحمه اللّه ، مقبرة خاصة ، وبنى سورها قبل وفاته بسنتين. وأقيمت له الفواتح وحفلات التأبين ، في كل مكان ، وألقيت فيها مئات من الكلمات والقصائد ، تغمّده اللّه برحمته الواسعة ، وأسكنه الفسيح من جنّاته ورضوانه.
أصل الشيعة وأصولها :
وبعد .. فان هذا الكتاب الذي نقدمه الى القراء هو من أنفع الكتب وأكثرها صدقاً وتحرياً عن الواقع . فانه لم يسبق أن تقدم الى شرح معتقدات الشيعة وآرائهم الكلامية في كتاب مستقل موجز كهذا الكتاب خلا سماحة الامام كاشف الغطاء . ولذلك فقد لقي العناية الفائقة والاهتمام الزائد من مختلف طبقات القراء ، واحتاج الى إعادة طبعه عدّة مرات ، كما ترجم الى اللغات العالمية الحيّة كالانكليزية والهندية والفارسية .
وكان دافع كاشف الغطاء النبيل الى تأليف هذا الكتاب القيّم ، ما قرأه من هجمات بعض الكتاب والأدباء المعاصرين - تلك الهجمات العنيفة التي شنّت على الشيعة ، وقد شحنت بالتهم والأكاذيب ، فقام الامام كاشف الغطاء بتنوير الرأي العام عن الشيعة في موضوعات عقائدهم في الفقه والكلام ومختصر تاريخهم الطويل ومشاهير رجالاتهم الكثيرين..
وبالرغم من صدور هذا الكتاب وتوزيعه في شتّى أنحاء العالم ، فانه ما فتيء بعض ذوي الضغائن والأحقاد ، والذين أشربت قلوبهم بالتعصب الأعمى والجهل الفاضح ، يقدمون بكل وقاحة وفظاعة على شتم الشيعة وكيل السباب لهم، من دون تروَّ ولا إمعان ، ناسين بأن عصر التعصب قد ولّى واضمحلّ ، وجاء عصر النور الذي يطالبنا بالتآخي والوحدة من جهة ، وتمحيص الحقائق والبحث عن الواقع من جهة اخرى .. وسلوتنا الأخيرة عن جهل هؤلاء الأغمار
ما لاقوا من الازدراء، وما أصابهم ويصيبهم من لعنات التاريخ .
«ربَّنا آتنا من لدنك رحمة ، وهیّيء لنا من أمرنا رشدا)
بقلم الكاتب الألمعي السيد عبد الرزاق الحسني
بسم اللّه الرحمن الرحيم و به نستعين
وبعد : اولعت بالاسفار وأنا فتى يافع لم ابلغ العشرين من عمري فجبت جل المدن العراقية وتجولت في معظم القصبات والقرى الريفية واتصلت بالصغير وبالكبير من ابناء هذا القطر ووقفت على الكثير من الأخلاق والعادات والتقاليد وكتبت في ذلك بحوثا مختلفة صادف بعضها عطف القراء واستحسانهم وكنت - وأنا اتجول في لواء الدليم - اسمع عن الشيعة وعن عاداتهم وأوصافهم الخلقية ومصيرهم بعد الموت ما لا يكاد يخرج عن اساطير الف ليلة وليلة وأحلام قمر الزمان وشهرزاد مع أن مساكن الشيعيين في الفرات الأوسط لا تبعد عن مساكن اخوانهم السنيين في لواء الدليم إلا بضعة أميال .
وصادف اني زرت مصر وفلسطين وسورية في العام الماضي واتصلت بالطبقة المثقفة في هذه الأقطار العربية فسمعت عن ابناء هذه الطائفة المنكوبة ذلك بسمعتها مثلما سمعته عنهم في لواء الدليم إن لم اقل اكثر من ذالک.
وخلاصة ما كنت اسمعه ان للشيعي ذنباً لا يختلف عن اذناب البهائم وأن لهم أرواحاً تتقمص أجساد بعض الحيوانات بعد ان تفارق اجسادهم وانهم لا يعرفون الأكل مثلما تعرفه بقية الطوائف وانهم وانهم . . . وانهم إلى آخر ما هنالك من عجائب وغرائب .
والأغرب من هذا وذاك انني كنت - ولا ازال - اطالع في كتب بعض من يدعي الفضل والادب والتحقيق العلمي أخباراً عن الشيعة وعن تاريخهم فيها من الخبط والخلط والتناقض والتضليل ما يضحك الصبيان ويدمي القلوب في آن واحد. يضحك الصبيان لعدم احتمال قبولها من عقل مفكر ووجدان سليم ويدمي القلوب لتشويهها حقيقة طائفة من الطوائف الإسلامية التي ابلت في الدفاع عن بيضة الإسلام بلاء حسنا ولطخها بمطاعن غريبة هي بريئة منها براءة الذئب من دم يوسف .
وكنت اكاتب الامام الكبير والعلامة الخطير الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء النجفي عن اكثر ما كنت اسمعه او أقرأه عن هذه الطائفة فكان سماحته يهون علي الخطب ويدلني إلى اكثر مما قرأته ليؤكد لي بأني لست بأول مكتشف لهذه الآثام والأوهام وبأن هذا التضليل من حملة الأقلام لم يقتصر على كتّاب العصر الحاضر فحسب إنما سبقهم اليه مؤرخو القرون الوسطى أيضاً .
وفي الوقت الذي كان فيه الإمام يكاتبني وأكاتبه في هذا الشأن كان سماحته يبث الدعوة إلى الوحدة الاسلامية ويدعو المسلمين إلى سحق التقاطع من اجل الفوارق المذهبية فكان بحق أول من شق هذا الطريق المؤدي إلى فلاح الإسلام وفتح هذا المنهاج الذي من شأنه إعلاء كلمة اللّه في ارضه. ثم صارسماحته يخطب في المحافل والنوادي حاثا الجموع المحتشدة من الموحدين على ضرورة الاعتصام بالوحدة الإسلامية ودفن الاحقاد والنعرات الطائفية وترك سوء الظن بفرق المسلمين وطوائفهم مهما كانت اضاليل
المفرقين والمغرضين كثيرة وبلغ الحرص بسماحة الشيخ على سمعة المسلمين ان تجشم عناء السفر وقاوم وعثاء الطريق ليحضر ارض الميعاد المقدسة ويخطب في مكوني المؤتمر الإسلامي الأعلى في القدس الشريف داعياً المسلمين إلى نبذ الفوارق ودفن الأحقاد والعمل سوية على اعلاء كلمة اللّه العليا.
وبديهي أن دعوة خطيرة يقوم بها إمام كبير وحجة تركن إلى ارشاداته وتعاليمه الدينية مئات الألوف من المسلمين لدعوة عظيمة وعمل خطير لا يتسنى لكل احد ان يمخر عباب بحره الخضم ثم يخرج إلى شاطىء سلامته وضاح الجبين رافع الرأس . ولكن إمامنا كاشف الغطاء الذي يشهد بطهارة قلبه وخلوص نيته الصغير والكبير والرفيع والوضيع ،تمكن بفضل سلامة النية أن يجتاز هذا المحيط العظيم بقلب قد من جلمود وقدَّ رافقه النجاح في ك-ل خطوة خطاها في هذا السبيل .
وبعد فنحن نتمنى أن لا تقتصر الدعوة الإسلامية على طائفة دون أخرى وفريق دون فريق فالأمة الاسلامية في امس الحاجة اليوم إلى جهود تبذلها كافة الطوائف وعموم الطبقات بغض النظر عن سنيها وشيعيها وحنبليها وشافعيها وزيديها ووهابيها.
أجل انها في اشد الحاجة إلى جهود موحدة يبذلها جميع المسلمين لتبديل سوء ظن بعضهم ببعض بالثقة المتبادلة والمنافع المشتركة والجهاد الموحد في احلال المحبة والولاءمحل التشاكس والتباعد الموجودين اليوم بين فرق المسلمين.
ولعل هذه الرسالة التي وضعها الإمام لهذه الغاية ستكون أول بذرة في حقل الاصلاح المنشود وما كان اللّه ينمو.
بغداد غرة ذي الحجة سنة 1350ه عبد الرزاق الحسني
بسم اللّه الرحمن الرحيم
كان لنشر كتاب ( اصل الشيعة وأصولها ) العلامة العصر الوحيد وحجة الإسلام الكبير مولانا الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء أدامه اللّه صدى عظيماً ليس في الشرق فقط بل وفي الغرب ايضاً . فقد انهالت كتب العلماء المستشرقين في هذا الكتاب الجليل على ناشره السيد الحسني ووقفنا على قسم من هذه الكتب فوددنا نشر الفقرات المتعلقة بالكتاب المذكور على صفحات ( الاعتدال) ليقف المسلمون على آراء الجهابذة حول ما ينشره علامة العصر كاشف الغطاء
1 - قال اغناطيوس كراتشكوفسكي في لينين غراد ( روسيا ) إن كتاب ( اصل الشيعة ) من الكتب القيمة المعتبرة ، التي لا يستغنى عنها . وسأقرأه مقابلا على كتاب فجر الإسلام الذي حصلت عليه في السنة الماضية
2 - وقال يوسف شخت في كونيكو سوج ( المانيا ) : لما رجعنا قبل
بضعة أيام من سفر هذه السنة وجدنا كتاب ) اصل الشيعة واصولها ) فأشكر سيادتكم وحضرة الشيخ العلامة محمد الحسين آل كاشف الغطاء من صميم قلبي واني اطلعت عليه واستفدت منه علماً ، وسأنبه الطلبة اليه لينتفعوا به فمن احق بالتعليم من صاحب العلم .
3 - وقال الدكتور ه . ريتر في (استامبول ) : طالعت کتاب ( اصل الشيعة واصولها ) الذي تفضلتم بإرساله إلي فوجدته تحفة من التحف التي لا تثمن . وإني اشكر العلامة مؤلفه الجليل المقام على هذه الخدمة التي يسديها وسأنبه كافة المستشرقين إلى لزوم اقتنائه.
4 - وقال سالم الكرنكوي في كلية بون ( المانيا ) : اشكركم كل الشكر على همتكم الجميلة في ارسال کتاب ( اصل الشيعة ) فقد قرأته بامعان فوجدته يشفي الغليل لمن أراد حصول معرفة صحيحة عن اعتقاد الشيعة ، وأنا أقول في تهذيب ما قاله المؤلف العلامة اني وجدته اوضح ايجازاً ما لا يعرف إلا بتناول الكتب الضخام ، ومع هذا هل يمكن في زماننا هذا اتباع كل ما كان من عقيدة في سالف الأزمان مع الترقي التمدني ، ولو عاش رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) في زماننا هذا الرخص في اشياء كانت غير حلال في القديم. مثلا ان المؤلف نفسه رخص في اخذ تصوير شمسي لنفسه ولرفقائه . وهو غير حلال حسب عقيدة القدماء وآثار الأئمة (عليهم السلام) ولكن ليس شأني أن أقول شيئاً في هذا وما اشبه إذ المؤلف العلامة إنما أراد توضيح أصول عقائد الشيعة كما هي منذ أوائل الإسلام . فقد بينها أحسن بيان وسانصح المستشرقين في هذه البلاد ان يشتروا الكتاب المذكور ليوسع علمهم .
( الاعتدال ) لقد اطلعنا سماحة العلامة آل كاشف الغطاء على كلمة سالم الكرنكوي وما يقوله عن التصوير في الشريعة الإسلامية فقال : « إن التصوير المحرم في شريعة الإسلام هو صنع الصور المجسمة من ذوات
الأرواح وعملها باليد، أما التصوير الشمسي ونحوه فالادلة الشرعية الدالة على حرمة التصوير غير شاملة ولا ناظرة إليه وهو باق على اصل الإباحة . ودين الإسلام واسع الأكناف رحيب الصدر يماشي كل مدنية صحيحة ولا يختلف قديمه وحديثه » .
ونشر في ( الاعتدال ) ايضاً في أول العدد الثاني من من السنة الأولى ما
يلي :
«ارسل حضرة العلامة احمد زكي باشا شيخ العروبة الى ناشر كتاب (اصل الشيعة ) الأديب السيد عبد الرزاق الحسني هذه الملاحظات حول الكتاب المذكور هذا نصها :-
[من دار العروبة في القاهرة عزيزي السيد عبد الرزاق
احسنت كل الإحسان باتحافي بالكتاب الذي صنفه العلامة الأكبر حجة الإسلام آل كاشف الغطاء فقد أجاد في ترصيفه ، وأفاد في تبويبه . وكشف عن امور كنا نجهلها عن اخواننا الشيعة الذين كانوا لا يتكلمون عن انفسهم ولا يعرفوننا بمذهبهم. والفضل كل الفضل يعود للخرافة التي دونها الاستاذ احمد امين من غير تحقيق ولا مراجعة فكان ذلك داعياً لمولانا الأكبر في التحرير لبيان الحقائق مع اللباقة في التصرف ومع التأنق في الدفع بالتي هی احسن، ومع التلطف في عدم اثارة ،الحفائظ ، وان كنت انت تجاوزت الحد في قولك ان بعض اهل مصر وفلسطين وسوريا يقولون أن للشيعي ذنباً ، حرام عليك فأهل الشيعة بيننا كرام مكرمون ولعل الذي قال لك ذلك انما كان مازحاً او هازلاً أو مداعباً مخادعاً .
أما ما قرأته انت في كتب البعض من الحيف والخلف والتناقض والتضليل فمرجعه ولا شك إلى تجافي الشيعة عن الافضاء بعقيدتهم فافسحوا
المجال للترهات التي نشأت وترعرعت بسبب الخصومة السياسية التي أوجدها العثمانيون فكانت مصر وكانت إيران من ضحاياها ( ومصر سنية ) ولكن سياسة التوسع والاستعمار من العثمانيين او من غيرهم لا تبالي بالحقائق والعواطف .
والخلاصة أني أرى في نشر هذا الكتاب اكبر فائدة للاعتصام بالوحدة العربية والوحدة الاسلامية وفيهما وحدهما جرثومة البقاء لنا جميعاً .
فللّه در الخطة الاستاذ الأكبر الذي أخذ على عاتقه هذه المهمة التي لا يضطلع بها إلا امثاله ممن اختارهم اللّه لتقويم المعوج واصلاح الفاسد والنهوض بالأمة إلى مكانتها القديمة وتجديد شبابها لتتبوأ مقعدها تحت الشمس مع الأمم الحية الراقية . ولعله يتفضل في الطبعة الثانية بتجريده مما لا يتفق مع التي انتهجها لزيادة التقريب والتوفيق بين الجماعات الاسلامية فلا حاجة له بما في صفحة 21 و 24 و 25 وقد احسن كل الاحسان بما ذكره عن بقاء باب الاجتهاد مفتوحاً عند الشيعة فأدلى بالبرهان الممتع والدليل المقنع فللّه دره.
ولكن مسألة المتعة - مع دفاعه المتين المؤيد بالحجج الوافية الكافية - فإنه لم يقتلع من نفسي ما يخالجها من حيث النظام الشرعي والعمراني ، فماذا نصنع بالولد ان جاء من طريق المتعة . وكان ابوه قد سافر بعد انتهاء العقد وجاء الولد بعد هذا السفر ؟ إن الاستاذ لم يتعرض لجلاء هذه النقطة .
وقد استغربت عند ذكره لأركان الإسلام فإنه لم يذكر الشهادة بالتوحيد والنبوة فهل من سبيل إلى الإيضاح انظر صفحة 58 . وقد شدد النكير في مسألة المتعة على مخالفة الفرقة الاخرى لنص الكتاب فما قوله رضي اللّه عنه فيما جاء به من عدم توريث النساء في ( أحوال معينة ) وهو مخالف لنص الكتاب . فكما فعل عمر يقال عما رواه بعض الأئمة (سلام اللّه عليهم )
«118».ولقد احسن كل الإحسان في التنبيه إلى وجوب التمييز بين الشيعة
الإمامية وبين الشيعة الآخرين صفحة 44 و 62 كما احسن وأفاد وشفى الفؤاد بتشديد النكير على المستهترين الذين يرجعون إلى المستشرقين دون تمحيص أقوالهم بمراجعة المصادر الأصلية ص 32 ، 35 ، 36 ، 37 .
وكذلك في تأييد قوله ورأيه لا بأهل نحلته فقط بل بأهل السنة والجماعة انفسهم ص 41 وما احسن احتجاجه في مسألة الاحتجاب في السرداب ص 84 وغيرها . وللّه دره فيما جادت به قريحته الوقادة وغيرته الصادقة على العلم وعلى احقاق الحق ص 34 والاحتفاظ بكرامة الصحابة ( ص 44 ) ففي ذلك لباقة ورشاقة إلى كياسة وسياسة لا يقدر عليها غيره ، والذي في فهمي القاصر العاجز أن الإسلام يشمل الإيمان ولا عكس وانهما غير مترادفين كما يقول مولانا الاستاذ الأكبر ص 58 فإليه الملجأ في كشف الغطاء عما فاق ادراكي العاجز وله الفضل .
وما ألطف احتياطه لقومه ولأهل السنة ص ( 95 ) وانتصاره لغيبة الإمام ص (70) وإن شاء الله تجيئني الطبعة الثانية منزهة عن الاغلاط المطبعية مثل ( كلما ) وصوابه كل ما ص 74 . اعتاب وصوابه عتبات ص 16 . مما وصوابه ما ص 47 . وكانت مجتمعة . . على احدهما وصوابه وكانتا مجتمعتين على احدهما ص 49 . شرع صوابه شرح ص ( 56 ) مفتي وصوابه مفت ص 79 . والذي اعرفه ان السرادق مذكر فلعل لمولانا الاستاذ الأكبر حجة على تأنيثه . ايضاً ص 87 والهبة الغير صوابه لغير ص 90 شيخنا صوابه شيخا ص 102 المعول صوابه العول ص 118 وهذه اغلاط مطبعية والا فالكاتب في بابه آية . وقد وصل في تأييد حجته الى الغاية . واللّه يوفقه ويوفقك ويوفق المخلص لكما .
احمد زكي
بسم اللّه الرحمن الرحيم - وله الحمد والمجد
الى السيد الحسني احسن اللّه اليه
وصلني الكتاب الكريم الوارد اليك من سعادة العلامة بطل العروبة احمد زكي باشا ادام اللّه أفضاله ، وكثّر في علماء المسلمين امثاله، وبعد استيفائه بالمطالعة دبت في كل مشاعري نشوة الابتهاج وسكرة المسرة وشكرته على نقده واستقصائه . اكثر من شكري له على تقريظه واطرائه . وفزعت الى الحق جل شأنه مبتهلا إليه بأن يحفظ للمسلمين امثاله من الفطاحل المنصفين الذين يهمهم قبل كل شيء صالح الاسلام وجمع الكلمة ، واستعادة حياة هذه الأمة الواقفة على شفير الفناء وهوة الهلكة ، ونحن معاشر المسلمين اكثر من اغيارها نرمي بها الى المهالك وندفعها الى بؤرة البوار ، وعسى ان يلطف جل شأنه بحفظ امثال الزكي من المصلحين الغيارى ويبارك في مساعيهم فينشلوا الأمة من تلك الحفائر التي وقعوا فيها وحيث انه اطال اللّه عمره س-أل في غضون كتابه عن بعض المسائل ورغب كشف الغطاء عنها فنحن وفقا لرغبته وتلبية لدعوته نذكر على الاختصار ما يحضرنا في الجواب وعسى ان نوفق للصواب.
قال حفظه اللّه : ولعله يتفضل في الطبعة الثانية بتجريده عما لا يتفق
مع الخطة التي انتهجها لزيادة التقريب وللتوفيق بين الجماعات الاسلامية فلا حاجة له بما في صفحة 21 و 24 و 25
أما صفحة 21 فليس فيها سوى التعرض لأبي سفيان ولا احسب ان له من الشأن عند المسلمين ما يوجب استياءهم في الكشف عن مقدار اسلامه وقيمة ايمانه.
وأما صفحة 24 ففيها التعرض لبعض المتصوفة ومشايخ الطرق ، ونحن معاذ اللّه ان ننبزهم بكفر او الحاد وانما قلنا ان ظاهر كلماتهم او شطحاتهم دعوى الربوبية ولا شك ان هذا الظاهر غير مراد الا في حالة الفناء والمحولا في حال الانانية والصحو. وفي حالة المحولا ريب انه ( ليس في الدار غيره ديار ) ويصح ان يقول الحلاج «انا الحق وما في جبتي إلّا الحق».
ثم قال ايده اللّه : مسألة المتعة ..فإنه لم يقتلع من نفسي ما يخالجها من حيث النظام الشرعي والعمراني فماذا نصنع بالولد إن جاء من طريق المتعة وكان ابوه قد سافر إن الاستاذ لم يتعرض لجلاء هذه النقطة انتهى . وأقول إن هذه النقطة أجلى من أن تحتاج إلى جلاء والجواب عنها
جلي نقضاً وحلا .
أما النقض فلو تزوج الرجل بالعقد الدائم ثم طلق وسافر وهي حامل فما نصنع بالولد ، وأما الحل فالولد يلحق به ويجب عليه - اي على الأب - ان له النفقة إلى ان ينتهي زمن الرضاع وحق الحضانة فيضمه ابوه اليه سواء كان العقد منقطعاً أو دائماً وهذا امر بسيط جداً لا منافاة فيه للنظام الشرعي ولا العمراني ثم قال سدد اللّه قوله : وقد استغربت عند ذكره الأركان فإنه لم يذكر الشهادة بالتوحيد والنبوة انظر ص 58 . وأقول حقاً إنه لغريب وفوق الغريب ان لا تذكر الشهادتان في تعريف الإسلام وهل الإسلام سوى الشهادتين . ولكنا نعيد عليه نص ما في تلك الصفحة مما يتعلق بالمقام
وليحكم هو اعزه اللّه فانه فيصل الخصومة ومرضي الحكومة قلنا فيها : والإسلام والإيمان مترادفان ويطلقان على معنى أعم يعتمد على ثلاثة اركان ، التوحيد والنبوة والمعاد . فلو أنكر الرجل واحداً منها فليس بمسلم ولا مؤمن واذا دان بتوحيد اللّه ونبوة سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلّم واعتقد بيوم الجزاء فهو مسلم حقاً آمن باللّه ورسوله واليوم الآخر انتهى . وهل الشهادتان سوى التدين بالتوحيد ونبوة سيد الأنبياء ، ثم قال : وقد شدد النكير في مسألة المتعة على مخالفة الفرقة الاخرى لنص الكتاب فما قوله فيما جاء به من عدم توريث النساء ( في احوال معينة » وهو مخالف لنص الكتاب فكما فعل عمريقال عما رواه بعض الأئمة عليهم السلام انتهى .
أقول : فرق واضح بين المقامين وذلك أن المسلمين اجمعوا أن السنة أي الحديث إذا كان مخالفا لكتاب الله لا يجوز العمل به بل يضرب به الجدار والمراد من المخالفة معارضته للكتاب بالمباينة الكلية أما المخالفة بنحو تقييد المطلق او تخصيص العام فلا مانع منها ولذا اتفق الأكثر بل الكل على الظاهر أن الخبر يخصص الكتاب يعني خبر العدل الواحد فضلا عن الخبر المتواتر - مثلا - قال جل شأنه في كتابه العزيز : (احل اللّه البيع وحرم الربا) . فلو جاء حديث يقول إن الربا حلال والبيع حرام فهذا باطل لا يجوز العمل به ويضرب به وجه الجدار. أما لو ورد خبر أن الربا بين الولد ووالده حلال وخبر آخر انه بين الزوجة وزوجها حلال . وثالث انه بین السيد وعبده حلال ، فإن جميع هذه الأخبار إذا توفرت فيها شرائط الصحة يجب العمل بها لأنها غير معارضة لكتاب اللّه تعالى وإنما هي مخصصة لعمومه فيكون الحاصل من ضم السنة إلى الكتاب أن الربا حرام إلا بين الولد ووالده والعبد وسيده والزوجة وزوجها وهذا شائع في عمومات الكتاب بل ما من عام في الكتاب إلا وهو مخصص بالسنة غالباً ولو سد هذا الباب لبطلت السنة وخلت من الفائدة إلا نادراً .
وما ورد عن أئمة أهل البيت من عدم توريث النساء في « أحوال معينة » أي حرمانها من العقار - هو من قبيل التخصيص لعموم قوله تعالى : (ولهن
الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد) - الآية ، وبعد تخصيصها بتلك الأخبار يكون الحاصل ان لهن الربع او الثمن إلا من العقارات فلا ترث فيهن شيئاً . وهذا بخلاف تحريم المتعة فإنه مخالفة لكتاب اللّه عز شأنه (فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن) بالمباينة الكمية فلذا توجه النكير هنا ولم يتوجه هناك. هذا كله حسب قواعد الفن واصول الصناعة واللّه أعلم بالحقيقة.
وأما قوله زيد فضله : إن الذي في فهمي القاصر أن الإسلام يشمل
الإيمان ولا عكس وإنهما غير مترادفين كما يقول مولانا... ص 58 فاليه الملجأ في كشف الغطاء وله الفضل انتهى ، فالحجة لما ادعيناه من الترادف تتبع موارد استعمال الإيمان فإن المتتبع يحصل له اليقين ان اكثر ما ورد الإيمان فيه ما اريد منه سوى المعنى الاعم وهو الإسلام فمثل قوله تعالى : (ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين اشركوا ) - الآية لم يرد منه إلا الاسلام يعني أن المسلمين واليهود والنصارى وأظهر منه أمثال قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللّه والرسول .) فان الايمان بالمعنى الأخص ركنه الإطاعة ولا يتحقق بدونها فلو كان هو المراد لكان المعنى يا أيها الذين أطاعوا اللّه أطيعوا اللّه وهو واضح الخلل فلا محيص من أن يكون المراد يا أيها الذين تدينوا بدين الاسلام أطيعوا اللّه بالعمل بشرائع الاسلام وامتثال أوامره ونواهيه وأمثال هذا كثير ، وحاصل ما ادعيناه أن الايمان يطلق في القرآن تارة ويراد به الاسلام وهو المعنى الأعم كما في تلك الآيات المتقدمة ونظائرها، ويطلق تارة اخرى ويراد به المعنى الأخص من الاسلام كما في قوله تعالى : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم ) وقوله عز شأنه (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايماناً وعلى ربهم يتوكلون) وأما سرادق فجمعها على سرادقات يشعر بتأنيثها المجازي على ما هو
الأصل فيما جمع بالألف والتاء وإن ألحق به غيره ، هذه هي النقاط التي تعرض لها ذلك الجهبذ الزكي وما عداها فهي كما افاد اغلاط مطبعية أو هفوة القلم . وقد رغب الينا البعض طالبين الاذن باعادة طبعها وقد اجبناهم الى ذلك وبتوفيقه تعالى سوف نوفر العناية بتصحيحها واضافة جملة فوائد عليها ونضع امامها مقدمة في السبيل إلى توحيد كلمة المسلمين عنوانها «كيف يتحد المسلمون » معتمدين في كل ذلك على الحق جل شأنه وعلى تقدير ذوي الأقدار من علماء المسلمين في سائر الأقطار ، وفي طليعتهم العلامة الزكي فسلام عليه وعليهم ورحمة اللّه وبركاته .
من محمد الحسين آل كاشف الغطاء
امّا جمع عتبة على أعتاب فقد نشر العدد الثالث من«الاعتدال» ايضا في مجلده الأول تصحيحه للفاضل البحاثة الشهير مصطفى جواد حيث قال : ورد في ص 57 من سنة 1351 من مجلة الاعتدال المباركة اصلاح العلامة احمد زكي قول حجة الإسلام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء (اعتاب ) بأن الصواب ( عتبات ) ورضي حجة الاسلام بهذا الاصلاح ، وأنا أرى الجمع الأول صحيحاً فصيحاً لاطراد قياسه وتوافر امثاله ، والعلماء - رحمهم اللّه تعالى - ان لم يوردوا ان لم يوردوا جمع عتبة على اعتاب في كتب اللغة فانهم لم يجدوا من استعملها كهذا الاستعمال ولا فطنوا الى اطراد هذا الجمع في العربیة ، وهو داخل في القاعدة التاسعة عشر من القواعد التي استدر كناها نحن عن علماء العربية وقد بلغت ( ثلاثاً وستين قاعدة ) حتى اليوم ونشرناها في مجلة ( المعرفة ) المصرية . وهذا نص القاعدة :
«فعلة : بفتح الفاء والعين او كسر الفاء وتسكين العين تجمع على « افعال » مثل « حدقة . احداق ، اكمة . أكام ، اجمة . آجام ، عجلة اعجال » وساق على هذا المنوال كثيراً من الامثال ، كما ذكر للصيغة الثانية ايضاً امثلة كثيرة مثل شيعة على اشياع . وفلذة على افلاذ ، وتسعة على اتساع
وهكذا الى ان قال زاد اللّه توفيقه وتحقيقه ما نصه : وما قيس على كلام العرب فهو منه . ومن القياس قول العلامة احمد زكي باشا ص 56 من الاعتدال «فافسحوا المجال للترهات » فالقدماء قالوا « فسحوا فيه لكذا » ومن لا يقبل القياس اليوم لا يُلتفت اليه لانه يريد ان يميت العربية وينكر قواعدها . ودون ذلك ما هو هو . واذا اطلع العلامة زكي باشا على قولي فلا اظنه يأبى صحته لما اعهده فيه من الغرام بالحق والحب للعربية .
مصطفی جواد بغداد
اما فقيد العروبة العلامة الزكي تغمده اللّه بعفوه ورضوانه فلم يتعقب شيئاً من جوابات تلك الملاحظات بعد وقوفه عليها ولعله وجدها حقاً وصواباً فاقتنع بها ( والحق احق بان يتبع ) وكان عطر الله رمسه على جانب من الانصاف وسحق العصبية إلا للحق.
نعم تعقب بعض تلك الاجوبة بعض اعلام بغداد بكتاب نشرته الاعتدال ايضاً صفحة - 110 من المجلد الأول واليك صورته.
إشكالات العلامة الراوي واجوبتها
ورد كتاب من بغداد من العالم الجليل السيد ابراهيم الراوي إلى العلامة الكبير الحجة كاشف الغطاء حول اجوبته على ملاحظات العلامة احمد زكي باشا التي نشرت في العدد المتقدم واليك نص الكتاب :
إلى حضرة العلامة المجتهد الكبير الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء المحترم .
تحيةً واحتراماً نظرت في جوابكم على ملاحظات العلامة احمد زكي باشا عند قوله: ولكن مسألة المتعة فإنه لم يقتلع من نفسي ما يخالجها من حيث النظام الشرعي والعمراني - إلى الآخر... وقلتم إن الجواب عنها جلي نقضاً وحلا .
ثم ذكر الجواب المتقدم نقضاً وحلا ، وعقبه بقوله : فيا ايها العلامة الجليل لنا في جوابكم هذا اشكالات :
( أولاً ) ان الزواج لا يكون إلا بين معلومين ومعروفين..
( وثانياً ) ان الزواج ليس لقضاء الوطر كالمتعة .
( وثالثاً ) إن المتمتع بها يتمتع بها المعروف والمجهول والمقيم
والمسافر وعابر الطريق فمتى يعرف ابو الولد او محله او مقره إذا غاب؟ غاية الأمر ان يكون المولود ابن ابيه .
( ورابعاً ) ان مشروعية الزواج لبقاء النسل وحفظ الانساب الذي هو من خصائص العرب وشرفهم ، فلو جرى التمتع لاختلطت الأنساب وضاعت الارحام فما قولكم دام فضلكم في هذه الجملة؟ هذا والسلام عليكم ورحمة اللّه.
ولوضوح هذه الإشكالات امرني حضرة الاستاذ الحجة وانا من بعض ملازمي حوزته أن انشر على صفحات ( الاعتدال ) الغراء ابداء الملاحظات عليها والجواب عنها .
أما قوله : الزواج لا يكون إلا بين معلومين ومعروفين فلم نفهم علاقته بالموضوع اصلا لا بالحل ولا بالنقض فإن كان المراد المعلومية عند جميع الناس أو عند جميع أهل البلد الذي يكون فيه الزواج فهذا مع انه لا حاجة اليه متعسر بل متعذر سواء في الدائم أو المنقطع .
وإن كان المراد معرفة كل من الزوجين بالآخر فهو على تقدير لزومه (ولا ريب انه لازم في الجملة ) فالدائم والمنقطع سواء فيه وكذا إذا كان المراد معرفة الشاهدين بالزوجين. فهو معتبر فيهما على القول باعتبار الشاهدين في مطلق الزواج وأما قوله : إن الزواج ليس لقضاء الوطر كالمتعة . فلا يخلو من غرابة فإن قضاء الوطر كما يأتي في المتعة يأتي في الدائم ، وطلب النسل. كما يقصد من الدائم قد يقصد من المتعة ايضاً ، واغلب المتزوجين في سن الشباب بالزواج الدائم لا يقصد لهم إلا قضاء الوطر واستيفاء الشهوة من طريقها المشروع ولا يخطر على بالهم طلب النسل . ومن العجب اصلا وان حصل لهم قهرا ولا يقدح ذلك في صحة زواجهم . ومن العجب حصره فائدة المتعة في قضاء الوطر مع قضاء الوطر مع انها كالدائم قد يقصد منها النسل والخدمة وتدبير المنزل وتربية الأولاد والارضاع والحضانة . ألا ترى أن هذه
الوظائف الحيوية قد تأتي من ملك اليمين وامهات الأولاد اللواتي انجبن ثلة من الأمجاد ، انجبن مثل زين العابدين والقاسم بن محمد بن ابي بكر و اضرابهما - افلا يأتي ذلك من الحرائر المتمتع بها حتى يقال انهن لقضاء الوطر .
وقوله : ثالثاً ان المتمتع بها يتمتع بها المعروف والمجهول الى الآخر .. فليت شعري ولا ادري كيف اختصت المتعة بهذا دون الدائم ولعل هذا يرجع الى الإشكال الأول . وكلاهما لا يرجع الى محصل - والجواب نفس الجواب ومثلهما الإشكال الرابع : إن مشروعية الزواج لبقاء النسل وحفظ الأنساب، فيا أيها الفاضل من خصص حفظ الأنساب بالعقد الدائم وهل لا يمكن حفظ الأنساب بالعقد المنقطع؟
وخلاصة المقال التي يندفع بها في المقام كل إشكال ان المتمتع بها كالدائم في كل ما يهم من شؤون النكاح وجوهر الزواج فكما ان الدائم سواء تزوج بها المعلوم أو المجهول ، والمسافر او الحاضر ، والصغير أو الكبير ، لو طلقها زوجها يجب عليها ان تعتد كي لا تختلط المياه . ويجب على الزوج ان يتعرف حالها ويعرفها بنفسه حتى اذا ولدت له ولداً لحق به كي لا تضيع الانساب فكذلك المتمتع بها اذا انتهى اجلها يجب عليها ان تعتد وان يتعرف حالها وتعرف حاله ونسبه كي تلحق الولد به بعد فصاله اينما كان، فلو تزوجها في اثناء عدتها من الغير حرمت عليه مؤبداً كما تحرم في الدائم كذلك وصار الولد ولد زنا ومع هذا كله فأين يكون قول الاستاذ الراوي : ولو جرى التمتع لاختلطت الأنساب وضاعت الارحام ، فتدبروا القول ايها الاعلام ولا ترسلوا الكلام من غير سداد فان المتعة كالدائم في اهم الاحكام ولا فرق بينهما إلا ان الدائم ينتهي ويرتفع بالطلاق ،والمتعة تنتهي بانقضاء اجلها وانتهاء مدتها وجوهر الحقيقة في المقامين واحد فليفهم ذلك .
نزيل النجف
ابن ماء السماء
ونزيد على ذلك هنا - أن اصل البلية واعضال الاشكال ان اخواننا المسلمين من غير الشيعة يعتقدون وهماً ان المتعة المباحة عند الشيعة حالها حال ما تصنع المومسات اللاتي لهن محال مخصوصة ومواخير معينة يأتي اليها الشارد والوارد ويدفع لاحدى تلك الساقطات دريهمات ويقضي وطره منها ثم يفارقها وقد لا يراها بعد إلى الأبد . ولو عرفوا انها تحتاج إلى عقد والى عدة او استبراء ومعرفة وان الولد ولده وتجب نفقته إلى غير ذلك لو عرفوا ذلك وانصفوا الخفّت الوطأة وزال النكير وهدأت تلك الضوضاء والغوغاء
بقلم المؤلف
لهذه الطبعة الثانية
وكانت قد نفذت نسخ الطبعة الأولى في عامها الأول وكثر الطلب لها من الأقطار وعسرالحصول عليها فأعيد طبعها ثانياً
بسم اللّه الرحمن الرحيم
كيف يتحد المسلمون ؟
أو كلمة في الاصلاح لا بد منها
(واعتصموا بحبل اللّه جميعاً ولا تفرقوا)
لم يبق ذو حس وشعور في شرق الارض وغربها إلّا وقد أحس وشعر بضرورة الاتحاد والاتفاق ، ومضرة الفرقة والاختلاف حتى اصبح هذا الحس والشعور أمراً وجدانيا محسوساً يحس به کل فرد من المسلمين كما يحس بعوارضه الشخصية من صحته وسقمه وجوعه وعطشه وذلك بفضل الجهود التي قام بها جملة افذاذ من الرجال المصلحين في هذه العصور الأخيرة الذين اهابوا بالمجتمع الإسلامي وصرخوا فيه صرخة المعلم الماهر وتمثلوا للمسلمين بمثال الطبيب النطاسي الذي شخص الداء وحصر الدواء وأصاب الهدف، بما عين ووصف ، وبعث
النفوس بعثاً حثيثاً وشوقها الى استعمال الدواء لقطع مادة ذلك الداء الخبيث والعلل والأمراض المهلكة قبل أن تقضي على هذا الجسد الحي فيدخل في خبركان ، ويعود كأمس الدابر.
صرخ المصلحون فسمع المسلمون كلهم عظيم صرخاتهم بأن داء المسلمين تفرقهم وتضارب بعضهم ببعض . ودواؤهم الذي لا يصلح آخرهم إلّا به-كما لم يصلح إلا عليه أولهم - ألا وهو الاتفاق والوحدة ومؤازرة بعضهم لبعض ونبذ التشاحن ، وطرح بواعث البغضاء والإحن والأحقاد تحت اقدامهم ، ولم يزل السعي لهذا المقصد السامي والغرض الشريف إلى اليوم دأب رجالات أنار اللّه بصائرهم ، وشحذ عزائمهم ، وأشعل جذوة الاخلاص لصالح هذه الأمة من وراء شفاف أفئدتهم فما انفكوا يدعون الى تلك الوحدة المقدسة وحدة ابناء التوحيد ، وانضمام جميع المسلمين تحت راية ( لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه) من غير فرق بين عناصرهم ولا بين مذاهبهم .
يدعون الى هذه الجامعة السامية والعروة الوثقى والسبب المتين الذي أمر اللّه بالاعتصام ،به والحبل القوي الذي أمر اللّه به أن يوصل يدعون اليها لأنها هي الحياة وبها النجاة للأمة الإسلامية ، وإلا فالهلاك المؤبد ، والموت المخلد
أولئك دعاة الوحدة ، وحملة مشعل التوحيد ، أولئك دعاة الحق ، وانبياء الحقيقة ، ورسل اللّه إلى عباده في هذا العصر ، يجددون من معالم الإسلام ما درس ، ويرفعون من منار المحمدية ما طمس ، وكان بفضل تلك المساعي الدائبة ، والجهود المستمرة من أولئك الرجال ( وقليل ما هم ) قد بدت بشائر الخير ، وظهرت طلائع النجاح . ودبت وتسربت في نفوس المسلمين تلك الروح الطاهرة وصار يتقارب بعضهم من بعض ويتعرف فريق لفريق . وكان أول بزوغ الشمس تلك الحقيقة ، ونمو لبذر تلك الفكرة ما
حدث بين المسلمين قبل بضعة أعوام في المؤتمر الإسلامي العام في القدس الشريف من اجتماع ثلة من كبار المسلمين وتداولهم في الشؤون الإسلامية وتبادل الثقة والإخاء فيما بينهم على اختلافهم في المذاهب والقومية وتباعد اقطارهم وديارهم ، ذلك الاجتماع الذي هو الأول من نوعه ، والوحيد في بابه ، الذي علق عليه سائر المسملين الأمال الجسام فكان قرة عين المسلمين كما كان قذى عيون المستعمرين والذين حسبوا له الف حساب ، واوصدوا دونه حسب امكانهم ، كل باب ، ولكن على رغم ما قام به أولئك الاعلام من التمهيدات لتلك الغاية ، وما بذلوه من التضحيات والمفاداة في غرس تلك البذرة وتعاهدها بالعناية والرعاية حتى تثمر الثمر الجني ، وتأخذ حظها من الرسوخ والقوة. لا نزال نحن معاشر المسلمين بالنظر العام نتعلق بحبال الآمال ونكتفي بالأقوال عن الاعمال وندور على دوائر الظواهر والمظاهر ، دون الحقائق والجواهر ، وندور على القشور ولا نعرف كيف نصل إلى اللب على العكس مما كان عليه اسلافنا أهل الجد والنشاط . أهل الصدق في العمل قبل القول ، وفي العزائم قبل الحديث ، تلك السجايا الجبارة التي أخذها عنهم الاخيار فسبقونا وكان السبق لنا وكانت لنا الدائرة عليهم فأصبحت علينا تلك (سنة اللّه في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة اللّه تبديلا ) نحن نحسب أننا
إذا قلنا قد اتحدنا واتفقنا ، وملأنا بتلك الكلمات لهواتنا واشداقنا ، وشحنا بها صحفنا وأوراقنا - نحسب بهذا ومثله يحصل الغرض المهم من الاتحاد، ونكون كأمة من الأمم الحية التي نالت بوحدتها عزها وشرفها ، وأخذت المستوى الذي يحق لها ، ولذلك تجدنا لا نزداد إلا هبوطا ولا تنال مساعينا إلا اخفاقاً وحبوطا ، لا تجد لأقوالنا واعمالنا أثراً ولا اننا نأنس بها ساعة سماعنا لها وما هي بعد ذلك الا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ، ويستحيل لو بقي المسلمون على هذه الحال ان تقوم لهم قائمة أو تجتمع لهم كلمة أو تثبت لهم في المجتمع البشري دعامة ، ولو ملأوا الصحف والطوامير وشحنوا ارجاء الأرض وآفاق السماء بالفاظ الاتحاد
والوحدة وكل ما يشتق منها ويرادفها ، بل ولو صاغوا سبائك الخطب منها بأساليب البلاغة ونظموا فيها عقود جواهر الابداع والبراعة ، كل ذلك لا يجدي إذا لم يندفعوا إلى العمل الجندي والحركة الجوهرية ، ويحوروا اخلاقهم وملكاتهم ويكبحوا جماح اهوائهم ونفوسهم بارسان العقل والروية والحنكة والحكمة ، فيجد كل مسلم ان مصلحة أخيه المسلم هي مصلحة نفسه فيسعى لها كما يسعى لمصالح ذاته ، ذلك حيث ينزع الغل من صدره ، والحقد من قلبه ، وينظر كل من المسلمين إلى الآخر مهما كان نظر الإخاء لا نظر العداء ، وبعين الرضا لا بعين السخط ، وبلحاظ الرحمة ، لا الغضب والنقمة . ذاك حيث يحس بوجدانه، ويجد بضرورة حسه ، ان عزه بعز اخوانه ، وقوته بقوة اعوانه ، وان كل واحد منهم عون للآخر فهل يتقاعس عن تقوية عونه ، وتعزيز عزه وصونه ؟
( كلا ) ثم إذا كان التخلق بهذا الخلق الشريف عسيراً لا ينال ، وشأواً متعالياً لا يدرك ، ولا يستطيع المسلم ان يواسي أخاه المسلم وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، وان يجد أن صلاحه بصلاح أمته ، وعزه بعزة قومه ، فلا أقل من التناصف والتعادل ، والمشاطرة والتوازن فلا يجحد المسلم لأخيه حقاً ، ولا يبخسه كيلا ولا يطفف له وزناً ، والأصل والملاك في كل ذلك - اقتلاع رذيلة الحرص والجشع والغلبة والاستثثار ، والحسد والتنافس ، فإن هذه الرذائل سلسلة شقاء ، وحلقات بلاء يتصل بعضها ببعض ، ويجر بعضها الى بعض حتى تنتهي الى هلاك الأمة التي تتغلغل فيها ثم تهوي بها الى احط مهاوي الشقاء والتعاسة ، والبذرة الأولى لكل تلك الثمار الموبوءة هو حب الأثرة. وقد قيل : الاستئثار يوجب الحسد ، والحسد يوجب البغضاء ، والبغضاء توجب الاختلاف ، والاختلاف يوجب الفرقة ، والفرقة توجب الضعف ، والضعف يوجب الذل ، والذل يوجب زوال الدولة ، وزوال النعمة وهلاك الأمة . والتاريخ يحدثنا والعيان والوجدان يشهدان لنا شهادة حق انه حيث تكون تلك السخائم والمآثم فهناك فناء الامم وموت الهمم ، وفشل
العزائم ، وتلاشي العناصر ، هناك الاستعباد والاستعمار والهلكة والبوار ، وتغلب الاجانب وسيطرة العدو . اما حيث تكون الآراء مجتمعة ، والاهواء مؤتلفة ، والقلوب متألفة ، والايدي مترادفة ، والبصائر متناصرة ، والعزائم متأزرة ، فلا القلوب متضاغنة ، ولا الصدور متشاحنة ، ولا النفوس متدابرة ، ولا الايدي متخاذلة ، فهناك العز والبقاء ، والعافية والنعماء والقهر والقوة والملك والثروة ، والكرامة والسطوة ، هناك يجعل اللّه لهم من مضايق البلاد فرجا ، ومن حلقات السوء مخرجاً ، ويبدلهم العز مكان الذل ، والأمن مكان الخوف فيصبحوا ملوكا حكاما ، وائمة اعلاما . وليعتبر المسلمون اليوم بحال ، آبائهم بالامس كيف كانوا قبل الاسلام اخوان وبر ودبر وابناء حل وترحال اذل الامم دارا ، واشقاهم قراراً ، لا جناح دعوة يأوون الى كنفها ، ولا ظل وحدة يستظلون بفيئها ، في اطواق بلاء ، واطواق جهل ، من نيران حرب مشبوبة ، وغارات مشنونة ، الى بنات موؤدة ، واصنام معبودة ، وارحام مقطوعة ، ودماء مهدورة .
ثم كيف أصبحوا بعد أن جمع اللّه بالإسلام كلمتهم ، وعقد بدين التوحيد وحدتهم ، ونشر على دعوة الحق رايتهم ، هنالك نشرت الرحمة عليهم جناح كرامتها ، وأسالت لهم جداول نعيمها ، حتى تربعت الأيام بهم في ظل سلطان قاهر ، وأوتهم الوحدة الى كنف عز غالب وتعطفت الأمور عليهم في ذرى ملك ثابت ، فما عتموا أن أصبحوا بعد ذلك الذل وتلك الهنات - حكاما على العالمين ، وملوكا في اطراف الارضين يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم ، لا تغمز لهم قناة ، ولا تقرع لهم صفاة ، ذاك كان للمسلمين وحدة جامعة ، وأخوة صادقة ، يوم كانوا متحدين بحقيقة الوحدة وصحيح الاخاء ، يوم مصالح المسلمين مشتركة ، ومنافعهم متبادلة ، وعزائمهم متكافلة ، ولا يجد المسلم من أخيه فيما يهمه إلا كل نصر ومعونة ، ورعاية وكفاية ، ثم دارت الدوائر ودالت الأيام والأيام دول ، وأصبح المسلم لا يجد من أخيه القريب
فضلا عن البعيد إلا القطيعة بل الوقيعة ، ولا يرتقب منه إلا المخاوف بل المتالف ، ولا يحذر من عدوه الكافر أكثر من حذره من أخيه المسلم فكيف يرجى وحال المسلمين هذه أن تقوم لهم قائمة ، أو تشاد لهم دعامة .
وهيهات ان يسعدوا ما لم يتحدوا ، وهيهات أن يتحدوا ما لم يتساعدوا ، فيا ايها المسلمون لا تبلغون الاتحاد الذي بلغ به آباؤكم ما بلغوا بتزويق الألفاظ وتنميق العبارات أو نشر الخطب والمقالات وضجيج الصحف ، وعجيج الأقلام، ليس الاتحاد الفاظا فارغة واقوالا بليغة وحكما بالغة ، مهما بلغت من أوج البلاغة وشأو الفصاحة ، ملاك الاتحاد وحقيقة التوحيد هنا - صفاء نيَّة ، وإخلاص طويّة ، واعمال جد ونشاط .
الاتحاد سجايا وصفات ، وأعمال وملكات ، ملكات راسخة ، واخلاق فاضلة ، وحقائق راهنة، ونفوس متضامنة ، وسجايا شريفة وعواطف كريمة . الاتحاد أن يتبادل المسلمون المنافع ويشتركوا في العوائد ويأخذوا بموازين القسط ، وقوانين العدل ونواميس النصف ، فإذا كان في قطر من الأقطار كسوريا أو العراق طائفتان من المسلمين او اكثر فالواجب أن يفترضوا جميعاً أنفسهم كأخوين شقيقين قد ورثا من أبيهما دارا أو عقاراً فهم يقتسمونه عدلاً ، ويوزعونه قسطاً ، ولا يستأثر فريق على آخر فيستبد عليه بحظه ، ويشح عليه بحقه (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) فتكون المنافع عامة ، والمصالح في الكل مشاعة ، والأعمال على الجميع موزعة .
وليس معنى الوحدة في الأمة أن يهضم أحد الفريقين حقوق الآخر فيصمت ، ويتغلب عليه فيسكت ، ولا من العدل أن يقال للمهضوم إذا طالب بحق ، أودعا الى عدل ، انك مفرق أو مشاغب ، بل ينظر الآخرون الى طلبه فإن كان حقاً نصروه ، وإن كان حيفاً أرشدوه وأقنعوه ، وإلا جادلوه بالتي أحسن مجادلة الحميم لحميمه ، والشقيق لشقيقه ، لا بالشتائم
والسباب ، والمنابزة بالألقاب ، فتحتدم نار البغضاء بينهما حتى يكونا لها معا حطباً ويصبحا معا للأجنبي لقمة سائغة ، وغنيمة باردة .
وقد عرف اليوم حتى الأبكم والأصم من المسلمين ان لكل قطر من الأقطار الاسلامية حوتا من حيتان الغرب ، وأفعى من أفاعي الاستعمار ، فاغراً فاه لالتهام ذلك القطر وما فيه ، أفلا يكفي هذا جامعا للمسلمين ومؤججاً لنار الغيرة والحماس في عزائمهم، أفلا تكون شدة تلك الآلام وآلام تلك الشدة باعثة لهم على الاتحاد وإماتة ما بينهم من الاضغان والاحقاد؟ وقد قيل «عند الشدائد تذهب الاحقاد وكيف يطمع المسلم ان يكتسح أخاه المسلم أو يستعبده وهو شريكه في البلاد، من أقدم العهود وابعد الاجداد ، أفلا تسوقهم المحن والمصائب ، التي انصبت عليهم صب الصواعق من الاجانب ، إلى إقامة موازين العدل والتناصف فيما بينهم، ويحتفظ أهل كل قطر على التعادل الانتفاعي ، والتوازن الاجتماعي .
ونحن وإن أوشكنا ان نكون آيسين من حصول هذه الثمرة اليانعة ، والجامعة النافعة ، لما نرى من عدم التأثير والتقدير لكلمات المصلحين والناصحين من رجال المسلمين.
ومن نظر فيما نشر وطبع من جمهرة خطبنا وما فيها من بليغ الدعوة إلى الوحدة بفنون الأساليب ، ويرى حالة المسلمين اليوم وإنهم لا يزدادون إلا تقاطعا وتباعداً . فكأننا ندعوهم إلى التنابذ والجفاء ونقدم النار إلى الحلفاء .
نعم من ينظر الى ما نشره ( النشاشيبي ) في الكتاب الذي سماه ( وما أكثر ما تكذب الاسماء ) ( الإسلام الصحيح ) وكانت نتيجة ذلك الكتاب وفذلكته يعني صحة الإسلام عنده هو الطعن والغمز واللمز والتوهين بأهل بيت النبوة علي وفاطمة والحسنين (سلام اللّه عليهم) ، وانكار كل فضيلة أو منقبة لهم وردت في آية أو رواية فآية التطهير مثلا (إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت) مختصة بزوجات النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) وبالاخص عائشة بل هي لا غيرها أهل البيت ، أما فاطمة بضعة رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله) فخارجة بالقطع واليقين عنده.
انظر ما احلى هذا الفهم واجمل هذا الذوق والانصاف ، وهكذا آية المباهلة وآية القربى فضلا عن الروايات الواردة في حقهم . فكلها عنده كذب وباطل حتى المروية في صحاحهم.
ومثله ما سبقه اليه امثاله من النصولي والحصان واضرابهم ، أفترجو مع هذا ان تصلح حالة المسلمين ويلموا شعثهم ؟ أفلا تراني على حق لو يئست وتشاءمت ! أفلا يعلم النشاشيبي واخوانه ممن يغمزون بالشيعة وأئمتهم ان ذلك باعث على ان يقوم أحد كتبة الشيعة فيقابله بالمثل وينال من كرامة الخلفاء الراشدين ويتحامل عليهم وعلى السنة قائلا «ان بني عمك فيهم رماح» وهكذا دواليك ينشر كل فريق مطاعن الآخر.
فلينظر عقلاء الفريقين إلى أين ينتهي حال المسلمين من هذه الهوة السحيقة وما الثمرة والفائدة من كل ذلك وما ذنب الشيعة سوى موالاة أهل بيت نبيهم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم).
ولكن مع كل ذلك لا يأس من روح اللّه ورحمته . ولا قنوط من خفي ألطافه بدينه وشريعته ، فعسى ان يرشد الله سبحانه الغيارى على الإسلام من عقلاء الفريقين فيضربوا على الايدي التي تنشر تلك النشرات الخبيثة منا ومنهم - تلك النشرات التي هي السم المزهق لروح الإسلام ، وهذا البصيص من الأمل هو الذي دعانا إلى الإذن في اعادة طبع هذه الرسالة ثانياً ونشر ما يضاهيها من ارشاداتنا وتعاليمنا في الحث على قيام كل مسلم بهذه الفريضة اللازمة ، والقضية الضرورية ، ( كل بحسبه ) وبمقدار وسعه الا وهي إعادة صميم الاخاء والوحدة بين عموم فرق المسلمين وأول شروط ذلك سد باب المجادلات المذهبية واغلاقها تماما فإن أراد أحد التنويه عن مذهبه فعلى شرط
أن لا يمس مذهب غيره بسوء ولا غميزة .
والشرط الثاني بل هو الأول في الأهمية - أن يعقد المسلم قلبه على الاخاء الصحيح لأخيه المسلم وان يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، ويبرأ من كل حقد وحسد عليه جداً وحقيقة لا لقلقة في القول ومخادعة في اللسان ومنافسة على المصالح الفردية والمنافع الذاتية كما هو الحال السائدة اليوم عند الجميع .
إنما الوحدة الحقة والاخاء الصحيح الذي جاء به الإسلام بل جاء بالإسلام وتمشت عليه وضعية الأمم الراقية وبلغت به أوج العز والقوة - أن يرى كل فرد من الأمة ان المصلحة النوعية هي عين المصلحة الفردية بل هي فوقها، وهذه الصفة خفيفة في اللسان ، ثقيلة في الميزان ، بعيدة في الامكان ، يكاد أن يكون تحققها عندنا معشر المسلمين من المستحيلات، لا سيما من كل طائفة بالنظر الى الأخرى التي تنظر كل منهما الى الاخرى نظر العدو الألد والمخاصم المزاحم ، وإذا جامله في القول أو أظهر له الولاء فلن يجامله إلا ليخاتله، ولن يصانعه إلا ليخادعه ، إما ملقا أو تزلفا لغاية واهنة او توسلا الى أن يبتزه ماله أو يسلبه حقه ، أو تكون له السلطة عليه والاستعباد له وكلهم جارون على غلوائهم في هذه السخائم التي صارت لهم ضربة لازم ، يصدهم عنها صرخة ناصح ، ولا صيحة زاجر ، ولا عظة بليغ .
ينسى الكل أو يتناسى عدوهم الصميم الذي هو لهم بالمرصاد والذي يريد سحق الكل ومحو الجميع ويبث بذور الشقاق بينهم ليضرب بعضهم هذه بعض وينصب اشراك المكر لصيد الجميع ، ولا يسلم المسلمون من الأشراك المبثوثة لهم في كل سبيل حتى يتحدوا عملا لا قولا ، وجداً لا هزلاً ، واقرب وسيلة الى تنمية تلك البذرة وتقوية تلك الفكرة فكرة الاتحاد الجدي - هو عقد المؤتمرات في كل عام أو عامين يجتمع فيها عقلاء المسلمين وعلماؤهم من الاقطار النائية ليتعارفوا اولاً ويتداولوا في شؤون
الإسلام ثانياً . بل وأوجب من هذا عقد المؤتمرات والمعاهدات بين ملوك المسلمين ( لو كان للمسلمين ملوك حقاً )فيكونون يداً واحدة بل كيدين لجسد واحد يدفعان عنه الأخطار المحدقة به من كل جانب، وقد أملت عليهم الحوادث بعد الحرب العامة دروساً بليغة وعبراً محسوسة لو كانوا يعتبرون .
وفي ابتلاع الطليان مملكة الحبشة العريقة في القدم ببضعة اشهر ما يستوجب أن يقض مضاجعهم ويسهر عيونهم ، وينظروا إلى مستقبلهم بكل خيفة وحذر . وإلا فهم اعرف بالعاقبة وكيف يكون المصير .
وحسبنا بهذا القدر بلاغا ودعوة وانذاراً وايقاظاً. ونحن تكميلاً للفائدة قد أكملنا في هذه الطبعة بعض نواقص هذه الرسالة واستوفينا ما فات في بعض مباحثها مما له دخل او فضل في توسعة البحث وتوفية الموضوع حقه مع الحرص الشديد على الايجاز والايصال الى الغرض المهم من اقرب الطرق اليه ليسهل تناوله ومطالعته لعامة الطبقات .
فالعصر الذي ألف أهلوه طي المراحل الشاسعة الى البلاد النازحة ببضع ساعات وكانت لا تطوى إلا بالأيام أو الشهور لا يناسبه الاطالة والإطناب حتى في الرسالة والكتاب ، بيد اني لا أدعي الاحاطة ولا أبرىء نفسي من القصور ويكفيني حسن النية والقيام بالواجب حسب الوسع مع ابتكار الموضوع ، وابتداع الاسلوب .
وللا فاضل في عصرنا وما بعده أن يتوسعوا إذا شاؤوا فقد فتحنا لهم الباب ونهجنا لهم السبيل الذي لا أمت فيه ولا عثار والذي هو اقرب الى ما يتطلبه الوقت الحاضر ، والعلم الحديث ، وألصق بالحقيقة الناصعة ، والطريقة النافعة ، من دون خدشة لمذهب ، أو مس لكرامة ، مع الاشارة الخفيفة أو الخفية لبعض الأدلة والبراهين والمساند والمصادر في الجملة ، وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب .حرره منتصف ربيع الآخر سنة 1355 ه- محمد الحسين آل كاشف الغطاء
وكان مؤلف هذه الرسالة ، قد أهداها مع بعض مؤلفاته الى أمير البيان
العلّامة شكيب أرسلان ، بطلب من أخيه الأمير عادل يوم كان في بغداد. فلما وصلت الى الأمير شكيب ، كتب الى المؤلف كتاباً تجد صورة جملة منه فيما يلي :
جنيف 5 محرم الحرام 1352ه-
حضرة سيّدي الاستاذ العلّامة المجتهد الكبير السيد السند الخطير السيد محمد الحسين آل كاشف الغطاء المعظّم أطال اللّه بقاءه.
تشرّفت بالكتاب الكريم وحمدت اللّه تعالى على وجود سيّدي الاستاذ بالصحة أمتع اللّه بطول عمره الاسلام . ووصلتني الكتب وقد بادرت بقراءة رسالتكم ( أصل الشيعة وأصولها) واستفدت منها كثيراً . وحقاً ان تأليفكم كلها ممتعة ، بل هي ضرورة لأهل الاسلام في هذا العصر ومنها يعرف ما اتفق فيه أهل السنة والشيعة وما اختلفوا فيه .
ثم انكم باجتهاداتكم تقربون بين الفريقين وتضيّقون فرجة الخلاف ما أمكن ، واذا حاججتم فعن باع طويل ، وبرهان ودليل . وسأكتب لسماحتكم قريباً أعجب ما أعجبني من رسالة (أصل الشيعة وأصولها ) وأشير الى كل نقطة بمفردها ، كما أني سأسألكم عن الغوامض التي حصل عندي التوقف
ملتمساً كشف الغطاء
السيد الأورع الأزكى الألمع الأذكى ضياء الدين الطباطبائي ، هو في سويسرة بمحل يبعد عن جنيف ساعة ونصف ساعة بالسكة الحديدية ، زرناه وزارنا بهذا الشتاء مراراً وكنا معجبين به ، لا بل مفتونين بذكائه وحسن أخلاقه وسعة عقله وإحاطته ، وكنا نذكركم كثيراً ، وفي هذا النهار نحن راكبون بالسكة لزيارته وقضاء يومين في جبل مونتر، الذي هو فيه امتع الله الإسلام برجال كثيرين من مثل هذا السيد ، وأرجو التكّرم بتعريفي عن وصول ألوكتي هذه وارسال تآليفكم الباقية ، وأنا سأبعث إليكم بالطبعة الجديدة من ( حاضر العالم الاسلامي ) أربعة مجلدات ، وان كنت أعلم ان الماس لا يقابل بالزجاج ، وان الغوالي هي أغلى من الزجاج ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
مستمدّ الدعاء : شكيب أرسلان
(رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي)
طائفة منهم من الواضح الغني عن البيان ما وصلت إليه حالة المسلمين ، ولا سيما في هذه القرون الأخيرة من الضعف والسقوط والذلة وتحكم الأجانب بهم واستعبادهم واستملاك أراضيهم وديارهم وجعلهم خولاً وعبيداً ، يستعملونهم كاستعمال البهائم في مصالحهم ويستغلونهم بوضع الأغلال في أعناقهم ، الى ما فوق ذلك من الهوان والخسران ، مما لا يحيط به وصف واصف ، ولا تستطيع تصويره ريشة مصوّر . كل ذلك جلي واضح كوضوح أسباب ذلك ، وان السبب الوحيد هو تفرق كلمة المسلمين وتباغضهم وتعاديهم ، وسعي كل لتكفير الاخرى ، فاذا اعتقدوا كفرهم، لا محالة يسعون في هلاكهم وإبادتهم ، وما هو إلا الجهل المطبق والعصبية العمياء . فالجهل يمدهم ويطغيهم ، ومكايد الأجنبي المستعبد تشدهم وتغريهم . وقد أفاضت أقلام الأعلام والخطباء وطفحت الصحف والمؤلفات في هذا الموضوع ، حتى أوشك أن يكون من الأحاديث التي تمج الطبع وينبو عنها السمع ، لأن الطبع موكل بمعاداة المعادات وكراهة المكررات على انك تجده بأوفى بيان في الكلمة الآتية التي كنا جعلناها كمقدمة للطبعة الثانية وعنوانها : « كيف يتحد المسلمون ) أو كلمة لا بد منها في الاصلاح . وانما المقصود بالبيان في هذه الكلمة اننا لما وجدنا قبل هذا ان المسلمين بالحال التي وصفنا ، وليس المسلمون اليوم في رقعة هذه الكرة سوى طائفتين السنة والشيعة ، وكل المذاهب والطوائف المختلفة في الإسلام لا بد وأن ترجع وتندمج في الأولى أو الثانية ، حيث يصح إطلاق اسم الاسلام عليها ، ووجدت ان الشيعة
وأخص علماءهم يعرفون مذاهب اخوانهم السنييّن كمعرفتهم بمذاهبهم ، حتى ألفوا الكتب الكثيرة بذلك : كالانتصار للسيد المرتضى ، والخلاف للشيخ الطوسي ، والتذكرة للعلّامة الحلّي ؛ وأضعافها لغيرهم . أما السنة فلا يعرف حتى علماؤهم فضلاً عن عوامهم شيئاً عن حقيقة الشيعة وواقع أمرهم ، بل على العكس يرون أنهم خارجون عن حظيرة هذا الدين وانها جمعية هدّامة، وينسبون كل فظيعة إليهم ؛ فإذا وجد الشيعة ذلك في كتب القوم يدفعهم الحقد والغضب ، فيقابلونهم بمثل ذلك أو بما هو أسوأ منه . وهكذا تمزّقت الوحدة وتفرّقت الكلمة وصار ذلك قرة عين المستعمر ، وبلغ بهذا أقصى أمانيه.
فرأيت يومئذ أن الحاجة ماسة ، والضرورة ملّحة ، والواجب يحتّم تأليف رسالة وجيزة توضح للمسلمين أصول عقائد الشيعة وفروعها ، ومبدأ تكونها ، وغارس بذرتها ، وأسباب نموّها وسمّوها ، بصورة موجزة ، وعبارة دارجة ، فألفت رسالة «أصل الشيعة وأصولها»، وجريت فيها على عفو الخاطر وجري القلم ، وأمليتها إملاء من غير تجديد مراجعة أو تزويد مطالعة ، اذ لم يكن الغرض فيها الجدل والاحتجاج وإقامة الأدلة والبراهين ، بل مجرّد ذكر رؤوس المسائل ومتن أصول المذهب وفروعه ليعرف الناس مكانته من الإسلام وشدة علاقته بالدين وقواعده الأساسية ، وما كنّا نحسب أن تحظى تلك الرسالة بهذا الرواج ، ويحصل لها هذا الاقبال الواسع ، حيث ترجمت الى عدة لغات وطبعت أربع بل خمس مرات . ولكن من الأسف المضني ان الحال لا تزال على ذلك المنوال ولم يخفف انتشار الكتاب شيئاً من غلواء القوم ، ولم يكسر من شدة سورتهم ، ولم تبرح أقلام الأساتذة المصريين في كل مناسبة تطعن بالشيعة وتنسب إليهم الأضاليل والأباطيل ، التي كانت تنسب إليهم في العصور المظلمة والقرون الوسطى ، عصر ابن خلدون وابن حجر وأضرابهم، مع أن الكتاب أصل الشيعة قد طبع في نفس القاهرة « الطبعة الثالثة » ووزعت كل نسخه هناك . أفما كان من الجدير أو الواجب أن تتغير
اللهجة وتخف الوطأة ! كلا بل الشيعة لا تزال هي تلك الطائفة أهل البدع والأهواء والسحنة السوداء . وقد سرى بغضهم والطعن فيهم الى الخلفاء الفاطميين . لماذا ؟ لأنهم شيعة ولأنهم روافض ، فهم أدعياء في النسب ، قرامطة في المذهب ، ينتهي نسبهم الى يهودي في قول بعض ، وعقائدهم الى ملحد ، هذا مع ما للفاطميين من الخدمات الكبرى للإسلام عموماً ولمصر خصوصاً، فقد نشروا العلم والثقافة في مصر ، ورفعوا منار المعارف، وشيّدوا الجوامع والمساجد ، وأنشأوا الأساطيل والمدافع لدفع المهاجمين عن بلاد الاسلام : ألا يستفزّك العجب من حملات المصريين على الفاطميين وأنت وهم يعلمون أن درة تاج مفاخر مصر ، وغرة جبين مآثرها «هو الجامع الأزهر»، وهو من مآثرهم ومنشآتهم ، ذلك المعهد الجليل الميمون النقيبة ، المبارك اللقب ، الأغرّ الطلعة ، الذي تخرّج منه المئات من كبار العلماء والساسة ، أمثال الشيخ محمد عبده ، وسعد زغلول ، ونظائرهم ممن كبرت وكثرت خدماتهم لمصر وللإسلام وان بقاء هذه المؤسسة الدينية أكثر من ألف سنة ، وما نالته وتناله كل سنة من الحظ والتوفيق للاتساع والرقي ، لأقوى شاهد على إخلاص بانيه ، وروحانية مؤسسيه ، وانه ممدود بالعناية ومحفوف بالألطاف الإلهية ، ولكن الأسف المؤلم ان الفاطميين مع ذلك كله عند المصريين أدعياء في النسب ، قرامطة في المذهب ، ملاحدة في الدين لأنهم روافض ، ولأنّهم شيعة ، ومن الشيعة أخذوا عقيدة الوصية لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ، وقد أنكرها هو ولم يرضها في حياته ، كما لم يرض غيرها من الألقاب التي وضعها الشيعة له.
والشيعة هم الذين يقفون بعد صلاة المغرب كل ليلة على باب السرداب في سامراء ويهتفون بإمامهم المنتظر : أخرج أخرج .. الى آخر ما ذكره الاستاذ الفاضل في كتاب : « الحركة الفكرية الذي طبع قريباً» ، والمدهش الغريب ان سامراء بلد سنيّة ، وجامع الغيبة الذي فيه السرداب ، لا يزال في تصرف السنّيين يقيمون تحت قبته جمعتهم وجماعتهم في الأوقات الخمسة ،
ولا نصيب منه للشيعة ، الا الاستطراق والدخول فيه للزيارة والصلاة والدعاء ، لأن ثلاثة من أئمتهم كانوا يتهجّدون فيه بالأسحار ، ويتفرّغون فيه لعبادة الحق آناء الليل وأطراف النهار ؛ كان عيشهم للزهادة وليلهم للتهجّد والعبادة ونهارهم للتعلم والافادة . نعم كانوا يحيون الليل بالتهجّد والعبادة في تلك البلد وفي عين الوقت الذي كان فيه المتوكل خليفة المسلمين وأمير المؤمنين يحيي الليالي الطوال في الخمر والشراب مع المغنيات والراقصات وأهل المجون والخلاعة كعبادة المخنث وغيره ، الى أن هجم عليه الأتراك وقطعوه هو ووزيره الفتح بن خاقان بسيوفهم وهم سكارى لم يفيقوا الا بحرّ السيوف ، حتى اختلط لحم الخليفة بلحم الوزير ، ولم يتميّز أحدهما من الآخر . والى هذا أشار ملك الشعراء وأشعر الملوك البطل الفارس أبو فراس يخاطب بني العباس في شافيته المعروفة :
منكم علية أم منهم وكان لكم *** شيخ المغنين راهيم أم لهم
تبدو التلاوة من أبياتهم سحراً *** ومن بيوتكم ان تار والنغم
فهل يلام الشيعة على تقديس منازل أئمتهم وبيوتهم التي أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه ؟
ولنتراجع الى المقصود بالبيان ، وهو أننا كنا نأمل بنشر ذلك الكتاب الوجيز أن نرىأثره المحسوس ومفعوله الملموس في تعديل الخطة وتلطيف اللهجة وتقارب الفريقين ، فلم نجد إلا ما يوجب اليأس ويحطم الأمل. وعرفنا أن تلك العقائد والآراء صارت طبيعة موروثة للقوم ، لا يستطيعون نزعها والنزوع عنها ، «وتأبى الطباع على الناقل» ولا لوم على عوام الفريقين في سوء ظنّ كل فريق بالآخر وعداوته لأخيه ؛ إنما اللائمة على العلماء والعقلاء الذين يؤجّجون نار العداوة والبغضاء وقد جعلهم اللّه اخواناً وجعل دينهم دين التوحيد والوحدة . ومع هذا الأسف المؤلم واليأس البليغ ، طلب منّي جماعة أخصّ بالذكر من بينهم ولدي محمد كاظم الكتبي الإذن بطبعته
السابعة ، وان نضيف إليه بعض الاضافات والاصطلاحات ، وان نتوسّع بعض التوسّع فيه ، فأجزنا إعادة طبعه على يأس من الفائدة المتوخّاة وأضفنا في بعض أبوابه الشيء اليسير الذي لا يخرجه عن الإيجاز ، لأننا نجد أن الإيجاز فی هذه العصور أقرب الى القبول « ربنا عليك توكّلنا وإليك أنبنا وإليك المصيرم».
المحقق الكبير السيد مرتضى العسكري
بسم اللّه الرحمن الرحيم
(كان الناس أمة واحدة فبعث اللّه النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس في ما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم فهدى اللّه الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه واللّه يهدي من يشاء الى صراط مستقيم) . ( البقرة 213 ) (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام اللّه ثم يحرّفونه من بعد ما عقلوه ) ( البقرة (75 ) .
(فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا عند اللّه من ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) (البقرة) (79).
دأب الناس على تبديل شرائع أنبياء اللّه وتحريف كتبهم من بعدهم ، وكلما حرف الناس كتاب نبي وبدَّلوا شريعته جدَّد اللّه دينه بإرسال نبي جديد حتى اقتضت حكمته أن يختم النبوات بإرسال خ-اتم أنبيائه محمد (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) ، فضمن حفظ كتابه بنفسه وقال :
(إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر 79)
تضمن القرآن الأصول الرئيسية لشريعة الإسلام من صلاة وزكاة وحجّ الى كل ما يحتاجه الانسان من عبادات ومعاملات وسائر الأحكام. وبيّن الرسول عدد ركعات الصلاة وأذكارها ، وعيّن أنصبة الزكاة وعلّم مناسك الحج وحدّد مواقيته.
وهكذا سائر الأحكام في القرآن أصوله ، وفي سنّة الرسول تبيينه وتحديده ، ولذلك قال اللّه تعالى : (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا). ولما كان الناس قد كذبوا على رسول اللّه في حياته كما قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) :
«لقد كذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) على عهده حتى قام خطيباً فقال : « من كذب عليّ متعمداً فليتبوّأ مقعده من النار»، ولم يكفّ الناس من الكذب عليه من بعده.
ومن هنا وقع التغيير في أحكام الاسلام في هذه الأمة ، فاذا كان اللّه قد حفظ كتابه العزيز من التحريف فقد مدّت الأيدي الى الحديث الشريف الذي فيه شرح القرآن وتحديد مفاهيمه ، فغّيرت منه وبدّلت ، ووضعت على رسول اللّه من الكذب والافتراء ما وضعت .ومن ثم وقع الخلاف بين أبناء هذه الأمة في كل جانب من جوانب الدين الإسلامي عقائده وأحكامه .وقع الخلاف في صفات اللّه :أهوجسم وله أعضاء وجوارح ، وهل يرى يوم القيامة وكيف يرى ؟ .
وفي كلامه عن القرآن : أمخلوق هو أم قديم ؟
وفي أنبيائه أهم معصومون من كل ذنب ؟ أم معصومون عن الكذب
في تبليغ الوحي فحسب ، وقد صدرت منهم المعاصي ؟
وفي كيفية تلقي خاتم الأنبياء الوحي : أحسب النبي جبرائيل شيطاناً يتلعب به أم أدرك أنه الروح الأمين نزل بالقرآن على قلبه
وفي الأحكام أيمسح المتوضىء رجليه أم يغسلهما ؟ وهل يقرأ البسملة فی الحمد أم لا ؟ وهل يجب طواف النساء في الحج أم لا يجب ؟ وهكذا وقع الخلاف في جميع جوانب التشريع الاسلامي .
أما كيف نشأ الخلاف في كل هذه المسائل ؟ فلعل الباحث المتتبع يدرك بيسر وسهولة ، انها نشأت على أثر تدخّل الحكّام فيها مدى القرون ،فإن الحكام - على الأغلب - كانوا اذا اقتضت سياسة الحكم عندهم أمراً أقرّوه ثم أوّل المتزلّفون إليهم القرآن بموجبه ورووا الحديث عن النبي في تأییدهم.
ثم أصبح ما تبنّاه الحكام قانوناً يعمل به ومثّل الاسلام الرسمي ، وأهمل ما خالفه ونبذ المخالف وعوقب بقسوة الى حدّ القتل تارة ، واخرى دون ذلك .
وأخيراً ارتأت السلطات أن تقسر الأمة على الأخذ بفتاوى أحد أئمة المذاهب الأربعة في الفقه وآراء الأشعري في العقائد.
وجمد طوائف من المسلمين على تقليد مؤلفي الصحاح في الحديث وخاصة البخاري ومسلم ، فسدّوا على أنفسهم باب العلم بسدهم باب البحث في الحديث كما سدّ عليهم باب الاجتهاد بقسرهم على تقليد أحد الأئمة الأربعة.
وإذا كانت غالبية الأمة تابعت حكامها في ما أقرّت وتبنّت فقد كان في الامة أئمّة جاهدت في سبيل الحفاظ على التشريع الاسلامي من الضياع والتبديل وعلى سنة الرسول من التحريف والتصحيف ، وأولئك هم أئمة أهل
بيت الرسالة ، وتابعهم من الأمة من سمّوا بشيعة أهل البيت حمل علماؤهم الحديث بعد النبي عن أئمة أهل البيت متمثلين بقول الشاعر :
ووال اناساً قولهم وحديثهم *** روی جدّنا عن جبرائيل عن الباري
وجاهدوا في سبيل المحافظة عليها ونشرها الى يومنا هذا.
ولما كان الناس على دين ملوكهم رأوا الاسلام متمثلاً بحكامهم وما تبنوه من حكم وعقيدة وسنة منسوبة الى النبي وسموا من تابع الحكّام بأهل السنة والجماعة .
وسموا من خالف الحكام وتابع أئمة أهل البيت بالرافضة .وطاردت الحكومات المتعاقبة أئمة أهل البيت أولاً ثم طاردت شيعتهم من بعدهم ورمتهم بأنواع التهم .
وقابلهم علماء الشيعة جيلاً بعد جيل بتعريف التشيع لأهل البيت وتعريف شيعتهم وبيان وجوه الخلاف بينهم وبين اخوانهم من طوائف المسلمين وكان ممن ألف في ذلك من جهابذة علمائنا المعاصرين :
1 - السيد محسن الأمين المتوفى (1371ه) في كتابه أعيان الشيعة .
2 - الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء المتوفى (1373ه) في كتابه أصل الشيعة وأصولها.
3 - الشيخ آغا بزرك المتوفى (1389ه) في كتابه الذريعة الى تصانيف الشيعة ، وكتابه طبقات الشيعة .
4 - الشيخ محمد رضا المظفر في كتابه عقائد الامامية.
5 - السيد محمد حسين الطباطبائي في كتابه شیعه در اسلام .
سلك هؤلاء الأعلام وغيرهم مسلك الدفاع عن التشيّع والشيعة
والتعريف بهما وكل واحد من سادتنا وشيوخنا المذكورين قد أجاد في ما وأفاد ، غير أننا نرى أنه لما كان منشأ الخلاف الحديث الشريف وما روي في سيرة الرسول - سنته - ينبغي للمسلمين ترك الجمود على تقليد السابقين وتقديسهم الى حدّ التعبّد، والقيام ببحث موضوعي في ما روي من سيرة الرسول وحديثه وسيرة الصحابة وخاصة من تحمّل الحديث عن الرسول منهم، ومن أصبح قدوة للمسلمين منهم ثم دراسة كتب الحديث ورواته طبقة بعد اخرى حتى يومنا هذا ، وهذا هو السبيل - اليوم - للوصول الى الحق ورفع منشأ الخلاف من أساسه ، وقد سلك هذا السبيل كل من :
1 - المغفور له السيد عبد الحسين شرف الدين المتوفى (1377ه-) في كتابه أبو هريرة .
2 - الكاتب في سلسلة دراسات في الحديث والتاريخ .
ويجد الباحث في جواب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام تسليم إبن قيس دليلا على ما نقول . قال سليم قلت لأمير المؤمنين :
إنّي سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئاً من تفسير القرآن وأحاديث عن نبّي اللّه غير ما في أيدي الناس ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن وأحاديث عن نبّي اللّه أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أن ذلك كله باطل . أفترى الناس يكذبون على رسول اللّه متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم؟ قال : فأقبل عليّ فقال : قد سألت فافهم الجواب :
إن في أيدي الناس حقاً وباطلاً وصدقاً وكذباً وناسخاً ومنسوخاً ، وعاماً وخاصاً ، ومحكماً ومتشابها وحفظاً ووهماً ، ولقد كذب على رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) على عهده حتى قام خطيباً فقال : أيها الناس قد كثرت الكذابة فمن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار » .
ثم كذب عليه من بعده .
وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس :
رجل منافق مظهر للإيمان متصنع بالاسلام، لا يتأثم ولا يتحرج يكذب على اللّه وعلى رسول الله (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) ، متعمداً ، فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ، ولم يصدقوا قوله ، ولكنهم قالوا: صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) ، رآه ، وسمع منه ، ولقف عن-ه فيأخذون بقوله ، وقد أخبرك اللّه عن المنافقين بما أخبرك ، ووصفهم بما وصفهم به لك ، ثم بقوا بعده - عليه السلام - فتقربوا الى أئمة الضلالة ، والدعاة الى النار بالزور والبهتان ، فولوهم الأعمال ، وجعلوهم حكاماً على رقاب الناس ، فأكلوا بهم الدنيا ، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم اللّه ، فهذا أحد الأربعة.
ورجل سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) شيئاً لم يحفظه على وجهه ، فوهم فيه ولم يتعمد كذباً ، فهو في يديه ويرويه ويعمل به ، ويقول : أنا سمعته من رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) ، فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه ، ولو علم هو أنه كذلك لرفضه
ورجل ثالث سمع من رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) شيئاً يأمر به ، ثم [انه ] نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه.
وآخر رابع لم يكذب على اللّه ، ولا على رسوله ، مبغض للكذب خوفاً اللّه ، وتعظيماً لرسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) ولم يهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به على ما سمعه ، لم يزد فيه ولم ينقص منه ، فهو حفظ الناسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنب عنه ، وعرف الخاص والعام ، والمحكم والمتشابه ، فوضع كل شيء موضعه .
وقد كان يكون من رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) ، الكلام له وجهان : فكلام خاص وكلام عام ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى اللّه [ سبحانه ] به، ولا ما عنى رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) فيحمله السامع ، ويوجهه على غير معرفة بمعناه ، وما قصد به ، وما خرج من أجله ، وليس كل أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) من كان يسأله ويستفهمه ، حتى أنهم كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي والطارىء فيسأله (عليه السلام) حتى يسمعوا ، وكان لا يمربّي من ذلك شيء إلا سألته عنه وحفظته . فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم ، وعللهم في رواياتهم سجلنا كلمة الامام في منشأ الخلاف بطولها لأنها توضخ بجلاء ما قلناه من لزوم تغيير مجرى البحث مما عليه المسلمون اليوم الى البحث حول حديث الرسول وسيرته ومن رواهما لييسر لنا السبيل الى تفهّم الإسلام الحق بعونه تعالى .
وفي الختام أسأل اللّه تعالى أن يأخذ بيد هؤلاء الثلة من شبابنا المؤمن التي قامت بنشر سلسلة ( أضواء على مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ويوفقهم الى نشر ما فيه الخير لأمتنا الاسلامية انه سميع مجيب .
3 ذي الحجة سنة 1391ه
مرتضى العسكري
بسم اللّه الرحمن الرحيم
كثيراً ما اختلف القدامى حول الشيعة ؛ أصل تسميتهم ، أصولهم وعقائدهم. وقد انطلق بعضهم من أسس غير صحيحة ، الأمر الذي أوصلهم الى استنتاجات تجانب الحقيقة ، فجعلوا الشذوذ قاعدة ، والقاعدة شذوذاً، ووصموا فئة من المسلمين بنعوت مختلفة كالقول بتأثرها باليهودية أو النصرانية أو الزرادشتية أو المزدكية ، وقد نسوا أو تناسوا أن الأمم تتلاقح في مخزونها الفكري وعاداتها وتقاليدها فأخرج بعضهم هذه الطائفة من بين طوائف المسلمين .
ولسنا في صدد البحث في هذه القضية ، وما يهمنا في الأمر هو القول إن كلمة الشيعة وإن كانت تطلق في بادىء الأمر على من والى آل بيت محمد ( صلی اللّه علیه واله) ، ولا سيما علي وذريته (علیه السلام ) فإنها أصبحت تطلق بعد قرنين تقريباً من ظهور الدعوة النبوية على تلك الطائفة التي تقول باثني عشر إماماً كلهم من ذرية علي . وصارت المذاهب الأخرى التي تشعبت منها أو خرجت عنها تحمل أسماء مختلفة كالإسماعيلية والزيدية وغيرها . وقد باد أكثرها كالخطابية والبزيعية والناووسية والأفطحية ، وصارت آراء أصحابها في ذاكرة التاريخ.
وكتاب أصل الشيعة وأصولها - للامام الاكبر الشيخ محمد
الحسين آل كاشف الغطاء - يقف على الأصول التاريخية والدينية لنشأة التشيع ، ويبرهن على أن التشيع جزء من الإسلام، وأن معتقدات الشيعة لا تختلف عن معتقدات سائر المسلمين إلا بالقول بإمامة علي بالتنصيص أو التلميح . وأما الاختلاف في الفروع فشبيه باختلاف مذاهب أهل السنة فيما بينها.
وتظهر في الكتاب موضوعية صاحبه على ضوء استناده إلى دلائل وقرائن أتى بها من طرق مختلفة ، ولا سيما طرق أهل السنة ، الأمر الذي يكسب هذا الكتاب بحق صفة الوثيقة التي يمكن الرجوع اليها واختصار المسافات بحثاً عن معلومات مشتتة في ثنايا الكتب . وقد حرص المؤلف على أن يكون أميناً لما نقل على الرغم من أنه كتبه - كما يقول - على جري القلم وترسل الطبع ، وإن دلّ ذلك على شيء فإنما يدلُّ على سعة اطلاع صاحبه وسعة مخزونه العلمي والفكري .
وقد طبع الكتاب للمرة الأولى سنة 1350 ه الموافقة لسنة 1931 م ، ثم طبع بعدها مرات متعددة في مراكز الثقافة كالنجف وقم وبيروت وصيدا ، ولكن هذه الطبعات جاءت الواحدة منها صورة لسابقتها مع زيادة مقدمة جديدة لكل طبعة ، وتختلف كل واحدة عن سابقتها بحجم الورق الذي يستلزم تغييراً في عدد الصفحات ، بالإضافة الى طريقة التبويب .
وإذا كانت قيمة الكتاب - أي كتاب - تتوقف على طبيعة المعلومات المودعة في صفحاته فإن الاستفادة منه تتوقف على تخريج مصادر هذه المعلومات وتوثيقها لتعميم الفائدة ، ولا سيما في مجال البحث المنهجي ،وهذا ما دفعني الى تحقيق هذا الكتاب وتخريج مصادره . وقد اعتمدت في ذلك على ما يلي :
1 - نسخة من الطبعة التاسعة تعود لدار البحار في بيروت ، ويعود تاريخها الى العام 1379 ه الموافق للعام 1960 م ، وسميتها النسخة ( أ ) .
2 - نسخة من طبعة قم وهي غير مؤرخة . وسميتها النسخة « ب » .
3 - نسخة من طبعة مؤسسة الأعلمي - بيروت تعود للعام 1402 ه الموافق للعام 1982 م .وقد سميتها النسخة « ج » .
4 - وبعد أن فرغت من مقابلة هذه النسخ الثلاث حصلت على نسخة من الطبعة الثانية، على نفقة صاحب مكتبة العرفان صيدا ،ويعود تاريخها الى العام 1355 ه- / 1936 م . وقد وجدت هذه النسخة لا تختلف عن النسخة ( أ )من حيث التبويب والمحتوى فاعتبرتهما نسخة واحدة.
وبعد مقابلة هذه النسخ وجدت بعض الاختلافات الناتجة عن اجتهاد في طريقة التبويب ، أو العائدة إلى السهو في إسقاط بعض الكلمات أو الجمل ، أو إلى وضع كلمة محل كلمة أخرى نتيجة تصحيف أو تحريف .وقد أشرت إلى ذلك في مواضعه . وأما لغة الكتاب فيظهر فيها أحياناً طابع التبسيط، لأن المؤلف كتبه - كما قال وأشرنا - على جري القلم وترسل الطبع وما هو العتيد الحاضر في الخاطر من تجديد مراجعة كتاب أو مطالعة باب .وحفاظاً على طابع الأمانة والدقة لم أتدخل إلا فيما ندر بهدف استقامة سياق ،أو الحرص على أمانة اقتباس ، وأشرت إلى ذلك أيضاً في مواضعه . وقد استندت في هذا العمل إلى المصادر التي أحالنا اليها المؤلف إلماحاً وتصريحاً ، وكذلك إلى كتب علماء الشيعة عندما كان الأمر يقتضي ذلك ، كان يقول إن الشيعة تقول كذا في هذا الباب ، وتقف موقف كذا في باب آخر فكنت أعود إلى مصادر شيعية أخرى وأوازن بین آرائه وآراء غيره منالعلماء لتكون الفائدة أعم . ومن هذه الكتب : المختصر النافع في فقه الإمامية . للمحقق الحلي ، وفرق الشيعة للنوبختي ، ومنهاج الصالحين للسيد أبي القاسم الخوئي والفتاوى الواضحة للسيد محمد باقر الصدر وغيرها من الكتب التي ستجدها في فهرس المصادر والمراجع . ووضعت في نهاية هذا الكتاب فهرساً للأعلام والقبائل والفرق الواردة
في المتن ، وكنت قد عُرفت بها في مواضعها ، وفهرساً للآيات وفهرساً للأحاديث النبوية ، وفهرساً للمصادر والمراجع ثم فهرساً للمحتويات . وقد رجوت من كل ذلك تعميم الفائدة فعسى أن أكون قد أصبت . التأكيد بأنه ما من عمل يخلو من الهنات والأخطاء فأرجو أن أعذر ، واللّه ولي التوفيق.
بيروت في 27 ذي الحجة
1408 ه- الموافق 10 - 8 - 1988
حسن محمد اسماعیل.
بسم اللّه الرحمن الرحيم بواعث التأليف
ومنه أستمد وبه أستعين ، بعد حمد اللّه وسلام على عباده الذين اصطفی..
يكتب سطور هذه الطروس محمد الحسين آل كاشف الغطاء في النجف الأشرف : أوليات جمادى الأولى سنة الخمسين بعد الألف والثلاثمائة هجرية.
نجدة ملهوف :
والسبب الباعث على كتابتها أنه منذ سنتين كتب إليّ شاب عراقي من البعثة العلمية التي أرسلتها الحكومة العراقية للتحصيل في ( دار العلوم العليا ) بمصر كتاباً مطولاً ومما يذكر فيه ما خلاصته : إنه كان يختلف إلى كبار علماء القاهرة في الأزهر وغيره ، وربما جرى الحديث بينهم - والحديث شجون - على ذكر (النجف ) وعلمائها ، وطريقة التحصيل فيها ، والهجرة إليها ، فكانوا يكيلون لهم الكيل الوافي من الثَّناء والإعجاب بسموّ مداركهم وعلوّ معارفهم ، ولكنّ يُردِفون ذلك بقولهم : ولكن للأسف - إنهم شيعة (1)! يقول ذلك الشاب :
1) هكذا وردت في جميع النسخ ، وكان الأجدر بالمؤلف أن تكون الجملة - هكذا :ولكنهم- للأسف - شيعة .
فكنت أستغرب ذلك وأقول لهم : وما الشيعة ؟ وهل هي إلّا مذهب من مذاهب الإسلام وطائفة من طوائف المسلمين ؟ فيقول قائلهم في الجواب ما حاصله : كلا ، ليست الشيعة من المسلمين ولا التشيع من مذاهب الإسلام بل لا يحق أن يُعَدَّ مذهباً أو ديناً ، وإنما هي طريقة ابتدعها الفرس وقضيّة سياسيّة لقلب الدولة الأموية إلى العباسية ، ولا مساس لها بالأديان الإلهية أصلا . ثم يكتب ذلك الشاب تِلّو هذا : وأنا يا سيدي شاب مترعرع لا علم لي بمباديء الأديان وتشعب المذاهب وفلسفة نشئها وارتقائها وكيف نشأت ومن أين ظهرت ، وقد دخلني من أولئك الفخام الجسام ، المعدودين من الأعلام شكٍّ من أمر تلك الطائفة وصرت على شفا ريبةٍ من إسلامهم فضلاً عن سلامتهم ، ثم أخذ يتوسل إليَّ بالوسائل المحرجة أن أكشف له عن صميم الحقيقة ولباب الواقع كي يستريح من حرارة الشك إلى برد اليقين وروح الطمأنينة ، فيقول : وإذا لم تنقذني من تلك المتاهة فالمسؤولية عليك إن زلَلْتُ أو ضلَلْتُ . فكتبت (1)إليه ما اتسع له ظرف المراسلة، واحتمله كاهل البريد ، وما يلائم عقلية ذلك الشاب ، وما رجوتُ أن يُزيح عن فؤاده كابوس الشك والارتياب ، ولكني حملت على شواعري من الاستغراب أضعاف ما كان يحمل هو من الارتياب ، وطفقت تتعارض على خواطري أسراب الشكوك من صحة تلك الواقعة ، وأنه كيف يمكن أن يبلغ الجهل والعناد بعلماء بلاد هي في طليعة المدن العلميّة الإسلامية ، ومطمح أنظار العرب بل كافة المسلمين في تمحيص الحقائق ، وتمزيق جلابيب الأكاذيب المنبعثة على الأكثر عن الأغراض والأهواء أو الاسترسال الى مفتريات السَّفَلَة والجهالة.
مغالط أحمد أمين : وما كدت أركن إلى صدق ما نقله ذلك الشاب حتى وقع في يدي - في تلك
1) في « ج » وضع هذه الكلمة في سطر جديد وهو خطأ
الآونة - كتاب الكاتب الشهير أحمد أمين (1)الذي سمّاه « فجر الإسلام» ، فسبرته حتى بلغتُ منه منه الى ذكر « الشيعة » فوجدته يكتب عنهم كخابط عشواء أو حاطب ليل ، ولو أن رجلا من أقاصي الصين كتب عنهم في هذا العصر تلك الكتابة لم ينفسح له العذر ولم ترتفع عنه اللاّئمة (2)، فوقفت على قدم ثابتة من صحة ما كتبه ذلك الشاب ، وقلت إذا كان مثل هذا الرجل ، وهو يكتب كتاباً يريد نشره في الأمة الواحدة التي جعلها اللّه إخواناً بنص فرقانه المجيد واستطلاع أحوالهم والوقوف على حقيقة أمرهم على كتب منه وأيسر شيء عليه ، ومع ذلك يسترسل ذلك الاسترسال ويتقوَّل على تلك الطائفة تلك الأقاويل ، إذن فما حال السواد والرعاع من عامة المسلمين وقد عرف كل ذي حسّ من مسیس الحاجة وقيامَ الضرورة الحافزة الى شد عقد الوحدة ، وإبرام أمراسها وإحكام (3)أساسها ، وإنه لا حياة للمسلمين اليوم الا بالتمسك بعروتها والمحافظة عليها ، وإلا فلا حياة عزيزة ولا ميتةً شريفة ، ولو عرف المسلمون حقيقة مذهب الشيعة وأنصفوا أنفسهم وإخوانهم لأماتوا روح تلك النشرات الخبيثة التي تثير الحفيظة وتزرع الضغينة وتكون قرة عين وأكبر سلاح للمستعمرين ولملاحدة العصر الذين هم أعداء كل دين ، أفلا يثير الحفيظة ويؤجج نار الشحناء في صدور عامة الشيعة ما يقوله في « فجر الاسلام » : « إن التشيع كان مأوى يلجأ إليه كل من أراد هدم الإسلام ...» (4)إلى آخر ما قال ... يكتب هذا وهو يعلم أن النقد وهو يعلم أن النقد من ورائه ، والتمحيص على إثره
1) أحمد أمين : أديب وكاتب مصري ولد في القاهرة، من أعضاء المجمع العلمي العربي، أسس ( الجامعة الشعبية ) . توفي في القاهرة عام 1374 ه- / 1954 م، من مؤلفاته (فجرالإسلام - ط » و « ضحى الإسلام - ط » و « ظهر الإسلام - ط » .
2) في ( ج ) ا ، الأئمة . وهو خطأ.
3) في ( ج ، وأحكام ، وهو غير صحيح
4) أمين ، أحمد ، فجر الإسلام ، دار الكتاب العربي - بيروت . ط . عاشرة 1969 م ص 276
یجرح عاطفة أمة تُعَدّ بالملايين ، وتتكون منها الطائفة العظمى من المسلمين.
جهل الخاصة والعامة :
ومن غريب الاتفاق أن أحمد أمين في العام الماضي 1349 ه ، بعد انتشار کتاب-ه ووقوف العديد من علماء النجف عليه - زار ( مدينة العلم ) (1)وحظي بالتشرف بأعتاب ( باب تلك المدينة ) في الوفد المصري المؤلف من زهاء ثلاثين بين مدرس وتلميذ ، وزارنا بجماعته ، ومكثوا هزيعاً من ليلة من ليالي رمضان في نادينا في محفل حاشد ، فعاتبناه على تلك الهفوات عتاباً خفيفاً ، وصفحنا عنه صفحاً جميلاً ، وأردنا أن نمر عليه كراماً ونقول له سلاماً ، وكان أقصى ما عنده من الاعتذار عدم الاطّلاع وقلة المصادر ، فقلنا : وهذا أيضاً غير سديد ، فإن من يريد أن يكتب عن موضوع يلزم عليه أولاً أن يستحضر العدة الكافية ويستقصيّ الاستقصاء التام ، وإلا فلا يجوز له الخَوضُ والتعرُّضُ له ، وكيف أصبحت مكتبات الشيعة ومنها مكتبتنا مشتملة على ما يناهز خمسة آلاف مجلد أكثرها من كتب العلماء السنة وهي في بلدة كالنجف فقيرةٍ من كل شيء إلا من العلم والصلاح إن شاء اللۀ، ومكتبات القاهرة ذات العظمة والشأن خالية من كتب الشيعة إلا شيئاً لا يُذكر.
نعم ، القوم لا علم لهم من الشيعة بشيء وهم يكتبون عنهم كل شيء ، وأشدُ من هذا غرابة وأبعد شذوذاً أن جماعة من أبناء السنة في العراق لا يعرفون من أحوال الشيعة شيئاً مع دنوِّ الدار وعصمة الجوار ، كتب إليّ قبل بضعة أشهر شاب مهذب عريق بالسيادة من شيعة بغداد، أنه سافر إلى لواء الدليم (2)( وهو اللواء المتصل ببغداد ) وأكثر أهاليه من السنّة ، فكان يحضر
نواديهم فيروق لهم حديثه وأدبه ، ولما علموا أنه من الشيعة صاروا يعجبون ويقولون : ما كنا نحسب أن في هذه الفرقة أدباً وتهذيباً فضلاً عن أن يكونوا ممن له علم أو دين ، وما كنّا نظنُّهم الا من وحوش القفر وشذّاذ الفلوات ، وكان هذا الشاب يستثير حميّتي بقوارص الملام ، ويحثني بالطلب المتتابع على أن أكتب عن الشيعة رسالة موجزة تنشر بين الأمم الجاهلة وتُعرَّفُهم ولو بالنزر اليسير من أحوال هذه الطائفة ومعتقداتها ودياناتها . ثم بعد برهة - سافر هذا الشاب الى سوريا للاصطياف وعرّج منها على مصر فكتب إليّ : « يا سيدي ! الحال عن الشيعة عند أهالي مصر هي الحال التي أنبأتك عنها في لواء الدليم ، والصورة تلك الصورة»، ثم يقول لي : « أفما آن لك أن تفي بوعدك وتقوم بواجبك ؟ فإن الشيعة مصوّرَةً عند القوم بأبشع صورة يتصوَّرها إنسان» - إلى آخر ما كتب ، وحقاً ما كتب وإن أطال وأطنب .
تفنيد آراء الأمين :
فمن هذا كله ، وأضعاف (1)مثله مما نجده في الصحف المصريّة والسورية وغيرها ، ومما تنشره مقالاتهم آونة بعد أخرى من قذف تلك الطائفة بكل هضيمة ونبزهم بكل عظيمة هم منها براء براءة يوسف الصديق وأخيه من السرقة ، ولكن داء الجهل والعصبيّة هو العياء الذي قد أعيا (2)الأطباء. - نعم من [ كل ](3)ذلك رأيت ،من الظلم الفاحش السكوت والتغاضي عن هذه الكارثة ، لا أعني أنه من الظلم على الشيعة ، ولا أريد أن أدفع الظلم عنهم ، والمفتريات عليهم ، كلا ، ولكن أعظم الغرض وأشرف الغاية رفع أغشية الجهل عن المسلمين من عامة فرق الإسلام كي يعتدل المنصف ،
وتتّم الحجّة على المعانِد ، وترتفعَ اللائمةُ ووصمةُ التقصير عن علماء هذه الطائفة ، وأملي(1)من ذلك - رجاء حصول الوئام ورفَّع الشحناء والخصام بين فرق الإسلام الذي قد عمّ كل ذي شعور ، ولا سيَّما في هذه العصور - إنه من: ألزم الأمور عسى أن لا يعود كاتب فجر الاسلام الذي تكاثفت عليه غواشي الظلم والظلام ، فيقول في تلك [ الصفحة ](2)التي أوعزنا إليها ما نصُّه: «والحق أن التشيع مأوى يلجأ إليه كل من أراد هدم الإسلام لعداوة أو حقد ، ومن يريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية ونصرانية وزرادشتية »(3)(4)، إلى قوله : «فاليهودية ظهرت في التشيّع بالقول بالرجعة (5)، وقال الشيعة : إن النار محرّمة على الشيعي إلا قليلاً ، وقال اليهود : لن تمسنا النار إلّا أياماً معدودة ، والنصرانيّة ظهرت في التشيُّع في قول بعضهم إن نسبة الإمام إلى اللّه كنسبة المسيح إليه ، وقالوا إن اللاهوت اتَّحد بالناسوت (6)في الإمام ، وإن النبوّة
1) في ( ب ) و « ج » : وأعلى . وهو تحريف
2) ما بين عضادتين غير موجودة في ب ) و ( ج ) .
3) الزرادشتية أصحاب زرادشت بن يورشب . آمن بصراع الخير والشر ، وأن الخير سيتغلب على الشر والنور على الظلمة . زعموا أن لزرادشت كتاباً أُنزل عليه وهو « زند أوستا ». ولهم ادعاء بمعجزات كثيرة . ( انظر الملل والنحل ج 1 ، ص 238 ) .
4) أمين ، فجر الإسلام ، ص 276
5) الرجعة عبارة عن حشر قوم عند قيام القائم ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته ، وقوم من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب والقتل على أيدي شيعته وليبتلوا بالذل والخزي . وتستند الشيعة في ذلك الى آيات متعددة منها ( يوم نحشر من كل أمة أفواجاً ممن يكذب بآياتنا ) ( النمل 83 ) سئل الصادق (ع ) في تفسيرها فقال : ما يقول الناس فيها ؟ قيل : يقولون إنها في القيامة . فقال : أيحشر الله يوم القيامة من كل أمة أفواجاً ويترك الباقين ، إنما ذلك في الرجعة . ( انظر : حق اليقين في معرفة أصول الدين ) ( جزءان ) تأليف العلامة عبد الله شبر ، دار الأضواء - بيروت . ط أولى 1404 - 1983 م . ج 2 ص 10 وما بعدها .
6) اللاهوت : الخالق ، والناسوت المخلوق، وربما يُطلق الأول على الروح والثاني على البدن ، وربما يطلق الأول أيضاً على العالم العلوي ، والثاني على العالم السفلي ،وعلى السبب والمسبب ، وعلى الجن والإنس . ( انظر ، الكليات للكفوي ج 4 ص 173 )
والرسالة لا تنقطع أبداً فمن اتّحد به اللاهوت (1)فهو نبي . وتحت التشيّع ظهر القول بتناسخ الأرواح وتجسيم اللّه والحلول ونحو ذلك من الأقوال التي كانت معروفة عند البراهمة (2)والفلاسفة والمجوس (3)قبل الإسلام (4)إلى آخر ما قال . ونحن لولا محافظتنا على مياه الصفاء ألّا تتعكر ، ونيران البغضاء الا تتسعر وأن تنطبق علينا حكمة القائل: «لا تنه عن خلق وتأتي مثله (5)
فعلت عظيم . ( انظر الميداني ، مجمع الأمثال ج 2 ص 238 ) .
العرّفناه (6)من الذي يريد هدم قواعد الإسلام بمعاول الإلحاد والزندقة ، ومن الذي يسعى لتمزيق وحدة المسلمين بعوامل التقطيع والتفرقة ، ولكننا نريد أن نسأل ذلك الكاتب : أي طبقات الشيعة أراد هدم الإسلام ؟ الطبقة الأولى وهم أعيان صحابة النبي ( ص ) وأبرارهم كسلمان1) في ( أ ) وردت هذه الجملة هكذا : فمن اتحد به اللاهوت والناسوت ، ووردت في « ب » و « ج » ، كما أثبتنا ) كما أثبتنا . وهي كذلك في « فجر الإسلام » .
2) البراهمة : المنتمون إلى البرهمية ، وهو دين غير سماوي ينتشر في الهند ويجمع بين الوثنية الساذجة والآراء الفلسفية السامية ، والزهد الصادق ، والله عندهم هو جوهر الكون والحقيقة بأكملها ، وهو ( براهما ، أو الذات السامية ، وتقوم ديانتهم على فكرة تناسخ الأرواح ، وعلى الأعمال وعلى فكرة الانطلاق ، الذي يجيء عندهم عن طريق الاستنارة الإلهية . ( انظر : ذيل الملل والنحل لمحمد سيد كيلاني ص 9 )
3) المجوس : هم ممن لهم شبهة كتاب ، ويقال لهم الدين الأكبر ، ويقال لهم أيضاً أصحاب الإثنين أي النور والظلمة . زعموا أن النور أزلي والظلمة محدثة. وهم الكيومرثية والزرادشتية والزروانية . ( انظر الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 230 وما بعدها )
4) أمين ، فجر الإسلام ص 276 - 277
5) مثل يقال فيمن ينهى عن عمل ويقوم بمثله . وهو صدر بيت عجزه : عار عليك إذا
6) وردت هذه الكلمة في ( ب ) و « ج » هكذا : لعرفنا . ووردت في « أ ، لعرفناه ( دون تشديد الراء ) ولعل سياق الكلام يقتضي ما أثبتنا
المحمدي - أو الفارسي (1)- وأبي ذر (2)والمقداد (3)وعمار (4)وخزيمة ذي الشهادتين (5)وابن التيهان (6)
لقد جدعت آذاننا وأنوفنا *** غداة فجعنا بالنبي محمد
( صفة الصفوة ج 1 ص 183 . والأعلام للزركلي ج 5 ص 258 ) .
1) سلمان المحمدي أو الفارسي : صحابي ، كان بسمي نفسه سلمان الإسلام ، أصله من أصبهان ، قال عنه رسول اللّه ( صلی اللّه علیه واله) ) : سلمان منا أهل البيت . له في كتب الحديث 60 حديثاً . توفي سنة 36 ه- / 656م . ( تهذیب ابن عساکر ج 6 ص 188 ) .
2) هو جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد ، أبو ذر الغفاري ، من كبار الصحابة ، يضرب به المثل في الصدق ، هاجر إلى الشام فأقام في باديتها الى أن توفي عمر . وعندما ولي عثمان سكن دمشق وجعل ديدنه تحريض الفقراء على مشاركة الأغنياء في أموالهم فشكاه معاوية الى عثمان الذي استقدمه الى المدينة. توفي في الربذة سنة 132 ه- / 652م ( طبقات ابن سعد ج 4 ص 161 - 175 ) له في جنوب لبنان مسجدان باسمه أحدهما في ميس الجبل والثاني في الصرفند اذ يقال إنه مر في هاتين البلدتين أو سكن فيهما .
3) هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهراني الكندي . صحابي من الأبطال ، شهد بدراً وغيرها . له 48 حديثاً توفي على مقربة من المدينة فحمل إليها ودفن فيها سنة 33 ه- / 653م ( انظر صفة الصفوة ج 1 ص 167 ) .
4) هو عمار بن ياسر بن عامر الكناني ، أبو اليقظان ، صحابي ، من الولاة الشجعان ، وهو أحد السابقين إلى الإسلام ، هاجر الى المدينة ، وشهد بدراً واحداً والخندق وبيعة الرضوان ، والجمل وصفين مع علي ، وقتل في الأخيرة سنة 37 ه- / 657 م . له 62 حديثاً . ( حلية الأولياء ج 1 ص 139 والطبري ج 6 ص 21 ) .
5) هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري ، أبو عمارة . صحابي ، من أشراف الأوس في الجاهلية . شهد وقعة صفين مع علي وقتل فيها سنة 37 ه- / 657 م . روى له البخاري ومسلم 38 حديثاً . ( صفة الصفوة ج 1 ص 293 وذيل المذيل ص 13 ) .
6) هو أبو الهيثم مالك بن التيهان الأنصاري الأوسي صحابي ، كان يقول بالتوحيد في الجاهلية، شهد بدراً واحداً والمشاهد كلها . وقيل شهد صفين مع علي (علیه السلام ) . وكان شاعراً له قصيدة في رثاء النبي يقول فيها :
وحذيفة بن اليمان (1)والزبير (2)وحبر الأمة عبد اللّه (4) ابن عباس (3)وأخيه الفضل (4)وهاشم بن عتبة المرقال (5)وأبي أيوب الأنصاري (6)وأبان (7)وأخيه خالد (8)ابني سعيد العاص الأمويين، وأبّي بن
1) هو حذيفة بن حسل بن جابر العبسي أبو عبد اللّه . واليمان لقب والده ، صحابي من الولاة الشجعان ، تولى المدائن في خلافة عمر . توفي في المدائن سنة 36 ه / 656 . له في كتب الحديث 225 حديثاً . ( ابن عساكر ج 4، ص 93 والاعلام ج 2 ص 171 وحلية الأولياء ج 1 ص 270 ) .
2) هو الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي أبو عبد الله . صحابي شجاع ، أحد العشرة المبشرين بالجنة ، شهد بدراً واحداً وغيرهما ، قتل يوم الجمل سنة 36 ه/ 656 م له 38 حديثاً . ( تهذيب ابن عساكر ج 5 ص 355 وصفة الصفوة ج 1، ص 132 ) .
3) هو عبد الله بن العباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ، أبو العباس ، حبر روى عن رسول الله ، ورُوي عنه الأحاديث الصحيحة ، وشهد مع علي الجمل وصفين . توفي 68 ه- / 687م له في الصحيحين وغيرهما 1660 حديثاً وينسب اليه كتاب في تفسير القرآن - ط . ) صفة الصفوة ج 1 ص 314 والأعلام ج 4 ص 95 ) .
4) هو الفضل بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي . من شجعان الصحابة ووجوههم . كان يلقب بردف رسول اللّه ، قتل في وقعة الحرّة سنة 13 ه- / 634 م . له 24 حديثاً . ( ابن الاثير ج 4 ص 46 )
5) هو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الملقب بالمرقال . صحابي ، أسلم يوم فتح مكة ، شهد القادسية واصيبت عينه يوم اليرموك فقيل له ( الأعور ) . تولى قيادة الرجالية یوم صفين وقتل في أواخر أيامها سنة 37 ه- / 657م . ( رغبة الأمل ج 3 ص 112 ومعجم ما استعجم ص 390 ) .
6) هو خالد بن زيد بن كليب ، أبو ايوب الأنصاري ، صحابي ، شهد العقبة وبدراً وسائر المشاهد . توفي في حصن القسطنطينية ودفن هناك سنة 52 ه- / 672 م . له 155 حديثاً . ( طبقات ابن سعد ج 3 ص 49 وذيل المذيل ص 15 )
7) هو أبان بن سعيد بن العاص الأموي، أبو الوليد، صحابي ، أسلم سنة 7 ه . حضر وقعة أجنادين واستشهد فيها سنة 13 ه- / 634م . (تاريخ الإسلام ج 1 ص 378 وحسن الصحابة ص 220 ) .
8) هو خالد بن سعيد بن العاص بن أمية ، صحابي من الولاة الغزاة ، شهد فتح مكة ثم وقعة تبوك ، بعثه النبي عاملا على اليمن وعزله أبو بكر ، شهد فتح أجنادين ، ثم وقعة مرج الصفر قرب دمشق وقتل فيها سنة 14 ه- / 635م . ( البدء والتاريخ ج 5 ص 95 وطبقات ابن سعد ج 4 ص 67 ) .
كعب سيّد القرّاء (1)وأنسن بن الحارث بن نبيه (2)الذي سمع النبي يقول : « إن ابني الحسين يقتل في أرض يقال لها كربلاء، فمن شهد ذلك منكم فلينصره » فخرج أنس وقتل مع الحسين ( علیه السلام ) راجع « الإصابة» (3)و « الاستيعاب» ، وهما من أوثق ما ألف علماء السنة في تراجم الصحابة ، ولو أردت أن أعدّ عليك الشيعة من الصحابة وإثبات تشيعهم من كتب السنّة لأحوجني ذلك إفراد كتاب ضخم (4). وقد كفاني مؤونة ذلك علماء الشيعة ( راجع الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة ) للسيد علي خان صاحب (5)و«السلافة» وغيرهما من الكتب الجليلة « كطراز اللغة » الذي هو من أنفس ما كتب في اللغة ، على أنه
1) هو أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد أبو المنذر ، صحابي انصاري ، كان قبل الاسلام حبراً من أحبار اليهود ، ولما أسلم كان من كتاب الوحي ، شهد بدراً واحداً والخندق والمشاهد كلها ، شهد وقعة الجابية واشترك في جمع القرآن ، له في الصحيحين 164 حديثاً ، مات في المدينة سنة 21 ه / 642 م . (طبقات ابن سعد 2 والكواكب الدرية ص 1).
2) هو أنس بن الحارث من أهل الكوفة روى حديثه أشعث بن سحيم عن أبيه عنه أنه سمع النبي ( صلی اللّه علیه واله) يقول إن ابني هذا يقتل بأرض من أرض العراق فمن أدركه فلينصره فقتل مع الحسين . ( أسد الغابة ج 1 ص 123 )
3) انظر : الاصابة ج 1 ص 68
4) في ( ج ) : «لاحوجني ذلك أن أفرد كتاب ضخم .. وهو خطأ
5) هو علي بن أحمد بن محمد بن معصوم الحسني الحسيني ، المعروف بعلي خان بن ميرزا أحمد الشهير بابن معصوم ، عالم بالأدب والشعر والتراجم ، من كتبه سلافة العصر في محاسن أعيان العصر ط » و « الطراز - خ » في اللغة على نسق القاموس والدرجات الرفيعة في طبقات الإمامية من الشيعة - ط ، وله ديوان شعر - خ . توفي 1119 ه/ 1707 م ) نزهة الجليس ج 1 ص 209 )
رحمه اللّه لم يذكر في الطبقات مشاهير الصحابة بعد بني هاشم كحمزة (1)وجعفر (2)وعقيل (3)ونظائرهم ، وذكر من غيرهم أكثر مما قدمنا ذكرهم بزيادة عثمان بن الأحنف (4)وسهل بن حنيف (5)وأبي سعيد الخدري (6)وقيس
1) هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم ، وأبو عمارة : عم النبي . هاجر مع النبي الى المدينة ، شهد بدراً وغيرها وقتل يوم أحد سنة 3 ه/ 625 م ودفن في المدينة (تاريخ الخميس ج 1 ص 164 وتاريخ الإسلام ج 1 ص 99 )
2) هو جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، يقال له جعفر الطيّار ، من السابقين في الإسلام ، هاجر الى الحبشة في الهجرة الثانية ، حضر وقعة مؤتة وتقدم صفوف المسلمين ، فقطعت يمناه ، فحمل الراية باليسرى ، فقطعت أيضاً ، فاحتضن الراية الى صدره حتى وقع شهيداً وذلك سنة 8 ه/ 629 م . (انظر : مقاتل الطالبيين 3 ومعجم البلدان : مؤتة)
3) هو عقيل بن ابي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، أبو يزيد. أعلم قريش بأنسابها وأيامها ، صحابي شهد غزوة مؤتة وأصيب في أواخر أيامه بالعمى . توفي سنة 60 ه / 680م . ( البيان والتبيين ج 1 ص 174 ونكت الهميان 201 وتاج العروس مادة عقل ) .
4) لعله عثمان بن حنيف بن واهب الأنصاري الأوسي ، أبو عمرو ، شهد أحداً والمشاهد بعدها ، استعمله عمر بن الخطاب (رض) على مساحة سواد العراق ، واستخدمه علي ( علیه السلام ) على البصرة . وشهد معه الجمل توفي في الكوفة سنة 41 ه / 661 م . ) تاج العروس ج 6 ص 78 وأسد الغابة ج 3 ص 371 ومروج الذهب ج 3 ص 77 )
5) هو سهل بن حنيف بن واهب الأنصاري ، أبو سعد ، صحابي شهد المشاهد كلها ، استخلفه علي (علیه السلام ) على البصرة ، ثم شهد معه صفين وتوفي بالكوفة سنة 38 ه / 658م له في كتب الحديث 40 حديثاً . ( فتوح البلدان 19 - 20 وتهذيب الأسماء 306 ) .
6) هو سعد بن مالك بن سنان الخُدْري الأنصاري، أبو سعيد، صحابي، روى أحاديث كثيرة غزا اثنتي عشرة غزوة ، وله 1170 حديثاً . توفي في المدينة سنة 74 ه/ 693م . (تهذيب التهذيب ج 3 ص 479 وصفة الصفوة ج 1 ص 299 )
ابن سعد بن عبادة (1)رئيس الأنصار ، وبُرَيْدَة (2)، والبراء بن مالك (3)وخباب بن الأرت (4)ورفاعة بن مالك الأنصاري (5)وأبي الطفيل عامر بن واثلة(6)وهند بن أبي هالة (7)وجعدة بن هبيرة المخزومي (8)وأمه أم هانىء بنت ابي
1) هو قيس بن سعد بن عبادة الانصاري ، صحابي كان يحمل راية الانصار مع النبي ( صلی اللّه علیه واله ) . استعمله علي ( علیه السلام ) على مصر ، وكان على مقدمة جيشه يوم صفين ، له 16 حديثاً ، توفي سنة 60 ه / 680م في المدينة . ( النووي ج 2 ص 61 والنجوم الزاهرة ج 1 ص 83 ) .
2) هو بُرَيْدَة بن الحصيب بن عبد الله الأسلمي، من أكابر الصحابة ، شهد خيبر وفتح مكة ، استعمله النبي على صدقات قومه ، توفي في مرو سنة 63 ه / 683 م . له 167 حديثاً ( تهذيب التهذيب ج 1 ص 432 وذيل المذيل 27 )
3) هو البراء بن مالك بن النضر الخزرجي . صحابي ، شهد أحداً وما بعدها . واستشهد في تستر سنة 21 ه / 641 م . ( صفة الصفوة ج 1 ص 256 )
4) هو خباب بن الارت بن جندلة التميمي ، صحابي ، روى له البخاري ومسلم وغيرهما 32 حديثاً . شهد المشاهد كلها - ومات بالكوفة سنة 37 ه / 657 م ، ( حلية الأولياء : 143 وصفة الصفوة ج 1 ص 168 )
5) هو رفاعة بن رافع بن مالك الأنصاري ، أبو معاذ ، صحابي شهد بدراً ، وشهد الجمل وصفين مع علي (علیه السلام) توفي سنة 41 ه / 661 م . له في كتب الحديث 24 حديثاً . (تهذيب التهذيب ج 3 ص 281 والجمع بين رجال الصحيحين ص 138 )
6) هو عامر بن وائلة بن عبد الله بن عمرو القرشي ، أبو الطفيل ، شاعر من الفرسان ، حمل راية علي في بعض وقائعه، ثم خرج مع المختار مطالباً بدم الحسين ، توفي في مكة سنة 100 ه . روى عن النبي 9 أحاديث شعره منشور في حوليات الجامعة التونسية العدد 10 سنة 1973 في 37 صفحة ( الأغاني ج 13 ص 159 وخزانة البغدادي ج 2 ص 91 والأعلام ج 3 ص 256 ) .
7) هو هند بن هند بن النباش بن زرارة التميمي ، ربيب النبي ( صلی اللّه علیه واله ) . أمه خديجة زوج النبي ، شهد بدراً وقتل مع علي (علیه السلام) يوم الجمل . روى عنه ابن الأثير حديث صفة النبي ( أسد الغابة ج 5 ص 71 ) .
8) هو جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، قيل هو القائل : أبي من بني مخزوم إن كنت سائلاً*** ومن هاشم أمي لخير قبيل فمن ذا الذي يأبى عليٌّ بخاله ***كخالي علي ذي الندى وعقيل تولی خراسان لعلي ( علیه السلام ) . ( أسد الغابة ج 1 ، ص 285 )
طالب (1)وبلال بن رباح المؤذن (2)، هؤلاء جُلَّ [ من] (3)ذَكَرَهُمْ أو أكثرهم ، ولكن يخطر على بالي أني جمعت ما وجدته في كتب تراجم الصحابة - كالإصابة وأسد الغابة والاستيعاب ونظائرها - من الصحابة الشيعة زهاء ثلاثمائة رجل من عظماء [ أصحاب ] (4)النبي ( صلی اللّه علیه واله ) كلهم من شيعة علي (علیه السلام ) . ولعل المتتبع يعثر على أكثر من ذلك.
ولكن ما أدري أهؤلاء الذين أرادوا هدم الإسلام ؟ أم إمام الشيعة علي بن أبي طالب (علیه السلام) الذي يشهد الثقلان أنه لولا سيفه ومواقفه في بدر (5)وأحد (6)[وحنين ] (7)والأحزاب ونظائرها لما اخضر للإسلام عود ، ولما
1) هی فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمية ، ام هانيء ، أسلمت عام الفتح وفرقها الإسلام عن زوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي . روت عن النبي 46 حديثاً . توفيت بعد 40 ه / بعد 661 م . ( أعلام النساء 3 : 1122).
2) هو بلال بن رباح الحبشي، أبو عبد اللّه مؤذن رسول اللّه ( صلی اللّه علیه واله ) وخازنه على بيت ماله . توفي في دمشق سنة 20 ه / 641 م . روى له البخاري ومسلم 44 حديثاً . انظر طبقات ابن سعد ج 3 ص 169 ) .
3) هذه الكلمة محذوفة من ( ج ) .
4) هذه الكلمة محذوفة في ( ب ) و ( ج ) .
5) بدر ماء مشهور بين مكة والمدينة ، قيل سميت باسم بدر بن قريش لأنه احتفرها وحدثت بهذا الماء الوقعة المشهورة في شهر رمضان سنة اثنتين للهجرة بين المسلمين والجاهليين
6) أحد : جبل صغير في ظاهر المدينة جرت فيه المعركة المشهورة بين المسلمين وقريش سنة 625م . وفيها جرح النبي ( صلی اللّه علیه واله ) وشج رأسه
7) لم ترد هذه الكلمة في ( أ ) . وحنين وادٍ بين مكة والطائف اسمي باسم حنين بن بن مهلاييل . وقعت فيه المعركة المشهورة بين النبي وقبائل هوازن وبني ثقيف سنة 8 للهجرة . وفيها نزلت الآية الكريمة : ( ويوم حنين، إذ أعجبتكم كثر تكم) والأحزاب هم المكيون وأعوانهم من البدو ومرتزقة الأحباش . وكانوا قد عسكروا خندقاً بالقرب من المدينة سنة 627 م . فعمل النبي بنصيحة سلمان الفارسي وحفر خندقاًحول المدينة فسميت هذه المعركة معركة الخندق.
قام له عمود ، حتى قيل في ذلك :
بنى الدين فاستقام ولولا *** ضرب ماضيه ما استقام البناء
وغالى المعتزلي عبد الحميد (1)وأساء التعبير حيث قال : ألا إنما الاسلام لولا حسامه نعم لولا حسامه ومواقفه بعد الهجرة وقبلها ،وحماية أبيه أبي طالب ( ت 3 ق . ه / 620 م ) قبل الهجرة ، هذا في مكة - وذاك فيها وفي المدينة - لقضت قريش وذئبان العرب على الإسلام في مهده ، وخنقته وهو في أمه ، ولكن جزاء أبي طالب من المسلمين أن يحكموا بأنه مات كافراً. أما أبو سفيان ( ت 31 ه / 652م ) الذي ما قامت راية حرب على النبي الا وهو سائقها وقائدها وناعقها ، والذي أظهر الإسلام كرها وما زال يعلن بكفزه وعدائه (2)
يعلن كفره وعداءه لأن فعل ( أعلن ) يتعدى بنفسه .
للإسلام ،وهو الذي يقول لما صارت الخلافة الى بني أمية(3)«تلقفوها يا بني أمية تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من جنة ولا نار (4). نعم هذا بحكم المسلمين مات مسلماً ، وأبو طالب حامية الإسلام1) هو عبد الحميد بن هبة اللّه ... ابن ابي الحديد ، أبو حامد ، معتزلي ، أديب ، له شعر جيد. توفي في بغداد سنة 656 ه / 1258 م . من مؤلفاته « شرح نهج البلاغة . ط » «شرح البينات للفخر الرازي - خ» ، وديوان شعر ( فوات الوفيات ج 1 ص 248 والبداية والنهاية ج 13 ص 199 ) .
2) هكذا وردت الجملة في جميع النسخ . وكان الأجدر بالمؤلف أن يقول : وما زال
3) ربما أراد المؤلف أنه لما صارت الخلافة إلى عثمان لأن أبا سفيان توفي سنة 31 ه / 652م ، أي قبل أن تصير الخلافة الى الأمويين
4) هكذا وردت الجملة في جميع النسخ وكان الأجدر أن يضيف اليها : «فمات مسلماً، لما يقتضيه جواب أما . ومما يؤكد رأي المؤلف قول الحسن ( علیه السلام ) لمعاوية : إنك یا معاوية وأباك من المؤلفة قلوبهم تسرّون الكفر وتظهرون الاسلام . ( انظر نهج البلاغة م 2 ص 102 ).
مات كافراً ، مع أن أقل كلماته :
ولقد علمت بأن دين محمد *** من خير أديان البريَّةِ دينا (1)وأبو طالب ليس بذلك الرجل الضعيف ، وذي الرأي السخيف الذي يعلم بأن دين محمد من خير الأديان ولا يتبعه ولا يتدين به خوفاً من الناس وهو سيد البطحاء . فدع عنك هذا وعد إلى حديث من أراد هدم الإسلام - أهم هؤلاء الذين ذكرناهم؟ - أم الطبقة التي بعدهم طبقة التابعين كالأحنف بن قيس (2)وسويد بن غفلة (3)وعطية العوفي (4)
الحديث، ضرب 400 سوط وحلق رأسه ولحيته لأنه رفض سب علي بن أبي طالب توفي في الكوفة سنة 111 ه- / 729 م . ( ذيل المذيل ص 95 ).
والحكم بن عتيبة (5)، وسالم بن أبي الجعد (6)1) انظر : أعيان الشيعة ج 1 ص 324
2) هو الأحنف بن قيس بن معاوية التميمي ، أبو بحر ، أدرك النبي ولم يره ، شهد الفتوح في خراسان. وشارك في صفين مع علي. توفي في الكوفة سنة 72 ه / 691 م . ( وفيات الأعيان ج 1 ص 23 ).
3) هو سويد بن غفلة بن عوسجة الجعفي ، فقيه وإمام ، شهد القادسية ، وشهد صفين مع علي . توفي في الكوفة سنة 81 ه- / 700 م وله 125 سنة . ( الاعلام ج 3 ص 146 ).
4) هو عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي الكوفي ، أبو الحسن ، من رجال
5) هو الحكم بن عتيبة الكندي ، أبو عبد الله محمد فقيه كوفي تولى القضاء وروى عن ابراهيم النخعي ، نص ابن قتيبة على تشيعه . وقيل كان من أصحاب الإمام الباقر والإمام الصادق (ع ) . توفي سنة 115 ه- / 733 م . ( المعارف لابن قتيبة 624 ، مروج الذهب ج 4 ص 40 وج 6 ص 282 ) .
6) هو سالم بن ابي الجعد الأشجعي الكوفي ، عده ابن قتيبة من رجال الشيعة توفي سنة 101 ه / 719 م ( المراجعات ص 207 ) .
وعلي بن الجعد (1)والحسن بن صالح (2)وسعيد بن جبير (3)وسعيد بن المسيِّب(4)والأصبغ بن نباتة (5)وسليمان بن مهران الأعمش (6)ويحيى بن يعمر العدواني (7)صاحب الحجاج وأمثال هؤلاء ، ممن يطول تعدادهم وذكر أدلّة تشيعهم. أهؤلاء الذين أرادوا هدم الاسلام أم الطبقة الأخرى من التابعين
1) هو علي بن الجعد بن عبيد الهاشمي ، الجوهري أبو الحسن . شيخ بغداد في عصره . كان يتجر بالجواهر ، توفي 230 ه / 845م جمع عبد الله بن محمد البغوي اثني عشر جزءاً من حديثه سماها « الجعديات» ، مشتملة على تراجم شيوخه وشيوخهم . ( تاريخ بغداد ج 11 ص 360 والأعلام ج 4 ص 269 ).
2) هو الحسن بن صالح بن حي الهمذاني الثوري الكوفي ، فقيه مجتهد متكلم نص ابن سعد وابن قتيبة على تشيعه ، وقال البغدادي إنه كان من زعماء «البترية من الزيدية» . توفي في الكوفة سنة 168 ه/ 785م. من مؤلفاته ( التوحيد » و « إمامة ولد علي من فاطمة» ، والجامع في الفقه . ( الفَرْق بين الفِرَق ص 24 . والمراجعات ص 198 ) .
3) هو سعيد بن جبير الأسدي بالولاء ، الكوفي ، أبو عبد الله . تابعي أخذ العلم من الله بن عباس وابن عمر . قال أحمد بن حنبل : قتل الحجاج سعيداً وما على وجه الأرض أحد الا وهو مفتقر إلى علمه . وكان مقتله في واسط سنة 95 ه- / 714 م . ( طبقات ابن سعدج 6 ص 178 ووفيات الأعيان ج 1 ص 204 ) .
4) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن ابي وهب المخزومي ، ابو محمد ، تابعي ، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة . سمي راوية عمر . توفي في المدينة سنة 94 ه- / 713 م . ( الأعلام ج 3 ص 102 ) .
5) هو أصبغ بن نباتة الحنظلي المجاشعي الكوفي ، قال عنه ابن حبان فتن بحب علي . نقل الحديث عن علي وعمار . ونقل عنه ثابت البناني والأجلح الكندي ، وفطر بن خليفة .(ميزان الاعتدال ، م 1 ص 271 ) .
6) هو سليمان بن مهران الأسدي بالولاء ، ابو محمد الملقب بالأعمش . تابعي ، عالم بالقرآن والحديث ، روى نحو 1300 حديثاً . نص ابن تيمية والشهرستاني على تشيعه . توفي في الكوفة سنة 148 ه- / 765 م . ( الأعلام) ج 3 ص 135 والمراجعات ص 216 )
7) هو يحيى بن يعمر الوشقي العدواني ، أبو سليمان . تابعي ، عارف بالحديث والفقه ولغات العرب ، من كتاب الرسائل الديوانية ، ولاه الحجاج قضاء البصرة . وتوفي فيها سنة 129 ه- / 746 م . ( ارشاد الأريب ج 7 ص 296 ونزهة الألباء 19 ) .
وتابعيهم وهم مؤسسو علوم الإسلام ؟ كأبي الأسود الدولي (1)مؤسس علم النحو ، والخليل بن أحمد (2)مؤسس علم اللغة والعروض أم أبو مسلم معاذ بن مسلم الهرّاء (3)مؤسس علم الصرف الذي نص السيوطي(4)في الجزء الثاني من المزهر وغيره أنه كان شيعياً (5)، ويعقوب بن اسحق السكّيت ئ (6)إمام العربية.
1) هو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدولي الكناني، تابعي ، واضع علم النحو ، كان معدوداً من الفقهاء والأمراء والشعراء والفرسان الحاضري الجواب ، رسم له علي بن ابي طالب شيئاً من أصول النحو فكتب أبو الأسود فيه ، وأخذ عنه جماعة . تولى إمارة البصرة في خلافة علي وشارك معه في صفين ، توفي في البصرة سنة 69 ه / 688 م له شعر جيد في « ديوان - ط » . ( صبح الأعشى ج 2 ص 161 والذريعة ج 1 ص 314 ) .
2) هو الخليل بن أحمد بن تميم الفراهيدي ، أبو عبد الرحمن . واضع علم العروض ، أئمة اللغة والأدب ، وهو أستاذ سيبويه النحوي ، توفي في البصرة سنة 170 ه- / 786م. من مؤلفاته كتاب « العين - خ ، في اللغة وكتاب و «العروض » (وفيات الأعيان ج 1 ص 172 والجاسوس على القاموس ص 22 ) .
3) هو معاذ بن مسلم الهراء ، أبو مسلم ، اديب معمر من أهل الكوفة ، له شعر وله كتب في النحو ضاعت واخبار مع معاصريه كثيرة . توفي سنة 187 ه- /803م . ( وفيات الأعيان ج 2 ص 99 وإنباه الرواة ج 3 ص 288 - 295 )
4) هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري السيوطي ، جلال الدين ، إمام حافظ ،مؤرخ، اديب له نحو 600 مصنف. توفي سنة 911 ه- / 1505م ، من مؤلفاته : الإتقان في علوم القرآن - ط » و « بغية الوعاة طبقات اللغويين والنحاة - ط » و « المزهر » في علوم اللغة. وه تفسير الجلالين-ط» (شذرات الذهب ج 8 ص 51 والأعلام ج 3 ص 301 ).
5) السيوطي ، المزهر ، ج 2 ص ساله
6) هو يعقوب بن اسحق ، أبو يوسف ابن السكيت ، إمام في اللغة والأدب . قيل المتوكل ، وكان ابن السكيت يؤدب ولديه : أهما أحب اليك أم الحسن والحسين ؟ فقال ابن السكيت : والله إن قنبراً خادم علي خير منك ومن ابنيك ! فأمر الأتراك فداسوا بطنه وحمل الى داره فمات سنة 244 ه- / 858م. من مؤلفاته : «إصلاح المنطق - ط 2 ، و«الألفاظ » و « القلب والإبدال » و « الأضداد » ( ابن خلکان ج 2 ص 309 والاعلام ج 8 ص 195 )
أم مؤسسو علم التفسير وأولهم الحبر عبد اللّه بن عباس وتشيعه كنار على علم ، وجابر بن عبد الله الانصاري (1)وأبي بن كعب وسعيد بن جبير وسعيد إبن المسيّب .
وأول مفسر جمع كل علوم القرآن وهو محمد بن عمر الواقدي (2)الذي ذكره ابن النديم (3)وغيره ونص على تشيعه ، واسم تفسيره « الرغيب»؟ . أم مؤسس علم الحديث وهو أبو رافع (4)مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) صاحب كتاب الأحكام والسنن والقضايا وهو من المختصين بأمير المؤمنين (عليه السلام) وصاحب بيت ماله بالكوفة ، ثم تلاه ولداه علي بن أبي
1) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجي الأنصاري السلمي : صحابي ، من المكثرين في الرواية عن النبي ( صلی اللّه علیه و اله) ) . كانت له في أواخر أيامه حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم . توفي سنة 78 ه- / 697م . روى له البخاري ومسلم 1540 حديثاً . وله « مسند - خ ، في خزانة الرباط ، الرقم 221 كتاني . ( تهذيب الأسماء ج 1 ص 142 والاعلام ج 2 ص 104 )
2) هو محمد بن عمر بن واقد السهمي ، المدني ، أبو عبد الله الواقدي ، من أقدم المؤرخين في الإسلام ، ومن حفاظ الحديث تولى القضاء ببغداد في عهد الرشيد وتوفي فيها سنة 207 ه- / 823 م. من كتبه : « تفسير القرآن - خ » و«المغازي النبوية - ط » ( تذكرة الحفاظ ج 1 ص 317 و تاريخ بغداد ج 3 ص 3 - 21 ) .
3) هو محمد بن اسحق النديم . كان معتزلياً متشيعاً عاش في بغداد وعمل في الوراقة . توفي سنة 438 ه- / 1047م . من مؤلفاته « الفهرست - ط » في التراجم . والتشبيهات . ( لسان الميزان ج 5 ص 72 وإرشاد الأريب ج 6 ص 408 ) .
4) اختلف في اسمه فقيل بشير وبشر وبشر ، أبو رافع الأنصاري السلمي مولى رسول الله ( ص ) ، روى عن النبي ( صلی اللّه علیه واله) قال : يوشك أن تخرج نار تضيء لها أعناق الإبل ببصرى ، إلى آخر الحديث . ( انظر أسد الغابة ج 1 ص 181 و 185 و 194 ) .
رافع (1)
صالح سلف الشيعة ، ولهم من المؤلفات ما يدل على رسوخ قدمهم في التشيع ) المراجعات ص 265 ) .
كاتب أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو اول من صنف في الفقه بعد أبيه ، ثم أخوه عبيد الله بن أبي رافع (2)وهو أول من ألف من المسلمين في التاريخ وضبط الحوادث والآثار ؟ .أم مؤسسو علم الكلام ؟ وأول من تكلم في علم الكلام أبو هاشم (3)بن محمد بن الحنفيّة وألف فيه كتباً جليلة ، ثم عيسى بن روضة (4)التابعي الذي بقي إلى أيام أبي جعفر وهما أسبق من واصل بن عطاء(5)وأبي حنيفة (6)الذي زعم السيوطي أنهما أول من صنف في الكلام ، ثم تلاهما من أعلام الشيعة
1) هو علي بن ابي رافع ، قال صاحب المراجعات إنه كان هو وابوه واخوته وأولادهم من
2) هو عبيد الله بن ابي رافع ، شقيق علي بن ابي رافع ( انظر الحاشية السابقة ) .
3) هو عبد الله بن محمد ( ابن الحنفية ) بن علي بن ابي طالب ، أبو هاشم ، أحد زعماء العلويين في العصر المرواني وهو يعد من واضعي أسس الدولة العباسية . كان عالماً بكثير من المذاهب والمقالات ، ثقة في روايته للحديث ، دس له سليمان بن عبد الملك السم وتوفي في الحميمة ( قرب معان ) سنة 99 ه/ 717 م . ( مقاتل الطالبيين 91 وشذرات الذهب ج 1 ص 113 .
4) هو عيسى بن روضة التابعي مولى بني هاشم صاحب أبي جعفر المنصور . قال عنه السيد محسن الأمين : أول من صنف في علم الكلام . له كتاب في الإمامة . ( انظر أعيان الشيعة ج 8 ص 383 ) .
5) هو واصل بن عطاء الغزال ، أبو حذيفة ، رأس المعتزلة ، من أئمة البلغاء والمتكلمين ، توفي سنة 131 ه- / 748م. من تصانيفه : « أصناف المرجئة » و(المنزلة بين المنزلتين ) . ( المقريزي ج 2 ص 345 ووفيات الأعيان ج 2 ص 170 ) .
6) هو النعمان ثابت التميمي بالولاء الكوفي ، أبو حنيفة . فقيه مجتهد محقق ، ، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة. توفي في بغداد سنة 150 ه- / 767 م . له مسند . ط و في الحديث جمعه تلاميذه، والمخارج - خ) في الفقه . (تاريخ بغداد ج 13 ص 323 - 423 وابن خلكان ج 2 ص 163 ) .
في علم الكلام قيس الماصر (1)ومحمد بن علي الأحول (2)المعروف عندنا بمؤمن الطاق وعند غي-رن-ا بشيطان الطاق. وآل نوبخت وهم عائلة جليلة استمرت سلسلتهم أكثر من مئة سنة ولهم مؤلفات عالية كفص الياقوت وغيره ، وهشام بن الحكم (3)وتلاميذهم كأبي جعفر البغدادي السكّاك (4)وأبي مالك الحضرمي (5)وهشام بن سالم (6)
ص 266 ).
ويونس بن يعقوب (7)الإمام (علیه السلام) . الصادق ( علیه السلام ) . روى عنه الكليني في الكافي قصة الشامي الذي جاء لمناظرة الامام الصادق ( علیه السلام ) . ( انظر اعيان الشيعة ج 10 ص 332 )
ونظرائهم، هؤلاء هم الذين دوخوا علماء المذاهب من المسلمين والملاحدة وغيرهم في الجدل والاحتجاج حتى أوقعوهم في المضيق وسدوا عليهم الطريق في1) من أصحاب الامام الصادق (علیه السلام ) متکلم حاذق . انظر اعيان الشيعة ج 8 ص 458 .
2) هم محمد بن علي بن النعمان بن أبي طريفة ، أبو جعفر الأحول الكوفي ، المعروف عند الشيعة بمؤمن الطاق . لقبه بعضهم بشيطان الطاق إثر مناظرة جرت مع الحرورية ، وقيل لانه كان يعرف الزائف من الدراهم . توفي نحو 160 ه- /777م. من مؤلفاته : ( الاحتجاج » في الإمامة و الكلام على الخوارج » . ( معرفة أخبار الرجال للكشي ص 122 وخطط المقريزي ج 2 ص 348 و 353) .
3) هو هشام بن الحكم الشيباني بالولاء ، الكوفي أبو محمد متكلم مناظر ، كان شيخ الإمامية في وقته ، توفي في الكوفة نحو 190 ه- / نحو 806م. من مؤلفاته : الإمامة » و « الرد على من قال بإمامة المفضول » . ( منهج المقال 359 والنجاشي 304 ) ، وورد بعد هذا الاسم في ( أ ) و ( ب ) اسمي الأحول والماصر وهو تكرار .
4) هو محمد بن الحسن بن ،شمون هكذا ذكره صاحب أعيان الشيعة ، ولم يذكر عنه شيئاً ( أعيان الشيعة ج 2 ص 313 ) .
5) ذكره في أعيان الشيعة ولم يذكر عنه شيئاً سوى أن اسمه الضحاك . ( انظر أعيان الشيعة ج 2 ص 421 ) . ورد اسمه في ( ب ) و ( ج ) : الخضر مي بالخاء المعجمة . وهوتصحيف . والحضرمي نسبة إلى حضرموت .
6) من أصحاب الصادق (ع ) كان متكلماً كثير المناظرة ، ( انظر أعيان الشيعة ج 10 ،
7) هو يونس بن يعقوب بن قيس أبو علي الجلاب البجلي الدهيني . متكلم من أصحاب
التوحيد والإمامة وغيرهما . ولو أن أحداً يتصدى لجمع مناظرات كل واحد منهم والمنتشرة في متفرقات مؤلفات أصحابنا (1)لجاء لكل واحد كتاب مفرد ، وعلى الأخص هشام بن الحكم ، كما أننا لو أردنا أن نحصي فلاسفة الشيعة وحكماءها ومتكلميها لاستوعب ذلك عدة مجلدات .قل لنا يا صاحب « فجر الاسلام » أهؤلاء الذين أرادوا هدم الإسلام ؟ أم الذين أسسوا علم السِّير والآثار ، ودوّنوا سيرة النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ومعجزاته وغزواته وكرم أخلاقه ، وأول من صنف ذلك علماء من الإسلام أبان بن عثمان الأحمر (2)التابعي المتوفى سنة 140 ه من أصحاب الصادق (علیه السلام) ، ثم هشام بن محمد بن السائب الكلبي (3)ومحمد بن اسحق المطلبي (4)وأبو مخنف الأزدي (5)وكل من كتب في هذا الفن فهو عيال
1) في ( ب ) و ( ج ) وردت الجملة هكذا : وإن أحداً يتصدى لجمع مناظرات كل واحد منهم منتشرة في متفرقات مؤلفات أصحابنا .. وهو خطأ
2) هو أبان بن عثمان بن يحيى بن زكريا ، أبو عبد الله المعروف بالأحمر . إمامي عالم بالأخبار والأنساب ، توفي نحو 200 ه / 815 م . من مؤلفاته : « المغازي ) المقال في أخبار المبتدأ والمبعث وغزوات الرسول ( صلی اللبه علیه واله) والسقيفة والردة . ( منهج 17 وبغية الوعاة 177 ).
3) هو هشام بن محمد ابي النضر بن السائب الكلبي أبو المنذر ، مؤرخ عالم بالأنساب وأخبار العرب كلها توفي 204ه / 819م . من مؤلفاته : «جمهرة الأنساب - خ » و«بیوتات قريش » ( إرشاد الأريب ج 7 ص 250 - 254 . ولسان الميزان ج 6 ص 196 ) .
4) هو محمد بن اسحق بن يسار المطلبي بالولاء ، المدني، من أقدم مؤرخي العرب ، ومن حفاظ الحديث ، توفي في بغداد سنة 151 ه- / 768م . من مؤلفاته : « السيرة النبوية - ط هذبها ابن هشام . (تهذيب التهذيب ج 9 ص 38 وطبقات ابن سعد القسم الثاني من المجلد السابع ص 67 )
5) هو لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف الأزدي ، أبو مخنف . راوية عالم بالبر والأخبار ، إمامي من أهل الكوفة. توفي سنة 157 ه/ 774 م . من مؤلفاته : « فتوح الشام » و « صفين » و « مقتل الحسين - ط ) . ( إرشاد الأريب ج 6 ص 220 ) .
عليهم ، والجميع من أعلام الشيعة بالاتفاق. ثم تلاهم أعاظم المؤرخين وأثباتهم وكلهم من الشيعة ، كأحمد بن خالد البرقي (1)صاحب كتاب «المحاسن» ونصر بن مزاحم المنقري (2)وابراهيم بن محمد بن سعيدالثقفي (3)، وعبد العزيز الجلودي البصري (4)الإمامي ، واليعقوبي أحمد بن اسحق (5)المطبوع تاريخه في أوروبا وفي النجف ، ومحمد بن زكريا (6)وأبي
1) هو أحمد بن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي ، نسبة الى برقة قم ، كوفي الأصل. مؤرخ من أصحاب الجواد والهادي (علیه السلام ) ، توفي سنة 280 ه . من مؤلفاته المحاسن ، وذكر له ابن النديم كتباً منها « الاحتجاج» و« السفر » ( انظر أعيان الشيعة ج 3 ص 105 )
2) هو نصر بن مزاحم بن سيّار المنقري التميمي الكوفي ، أبو الفضل ، مؤرخ شيعي ، قال ابن ابي الحديد : هو ثبت صحيح النقل . توفي سنة 212 ه / 827 م . من كتبه الغارات» و « الجمل » و « مقتل الحسين » . ( إرشاد الأريب ج 7 ص 210 والأعلام ج 8 ص 28 ) .
3) هو ابراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي ، عالم إمامي من أهل الكوفة توفي سنة 213 ه / 828م من كتبه : « المغازي » و « الشورى » و « رسائل علي بن ابي طالب واخباره وحروبه ». ( الاعلام ج 1 ص 60 ) .
4) هو عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى أبو أحمد الجلودي الأزدي البصري مؤرخ ، أديب ، كان شيخ الإمامية في البصرة توفي سنة 332 ه/ 946م، كتبه تقارب المئتين منها : « صفين» و « الجمل » و « سيرة امير المؤمنين علي بن أبي طالب» : ( فهرست الطوسي 119 والنجاشي 167 ) .
5) هو أحمد بن اسحق بن ابي يعقوب اليعقوبي . مؤرخ جغرافي كثير الأسفار . توفي بعد 292 ه/ بعد 905 م . من مؤلفاته «تاريخ اليعقوبي - ط » و « أخبار الامم السالفة ».
6) هو محمد بن زكريا بن دينار أبو عبد الله الغلابي ، إخباري إمامي من أهل البصرة ، توفي 298 ه / 910 م. من كتبه : « أخبار فاطمة ومنشؤها ومولدها »وكتاب « صفين » .
عبد الله الحاكم المعروف بابن البيع (1)والمسعودي (2)صاحب «مروج الذهب» ومحمد بن علي بن طباطبا(3)صاحب « الآداب السلطانية »، وكثير من أمثالهم مما يضيق التعداد عن حصرهم . ثم اعطف نظرك على أشعر شعراء الإسلام ، وذوي الرايات والأعلام منهم ، فهل تجدهم إلا من الشيعة ؟ وهم على طبقات : الأولى طبقة الصحابيين : وأعاظم شعراء هذه الطبقة كلهم من الشيعة. أولهم النابغة الجعدي (4)، شهد «صفين» مع أمير المؤمنين (عليه السلام) وله فيها أراجيز مشهورة وعروة بن زيد الخيل (5)وكان معه بصفين أيضاً. راجع (الأغاني)، لبيد بن ربيعة العامري(6)
1) هو محمد بن عبد الله بن حمدويه الطهماني النيسابوري الشهير بالحاكم ، ويعرف بابن البيع ( وليس ابن الفيع ) كما ورد في نسخ ( الكتاب ) ، أبو عبد الله ، من أكابر حفاظ الحديث ، أخذ عنه نحو ألفي شخص ، قال ابن عساكر : وقع من تصانيفه المسموعة في أيدي الناس ما يبلغ ألفاً وخمسمئة جزء. توفي سنة 400 ه / 1014م . من كتبه (المستدرك على الصحيحين » و « معرفة علوم الحديث ».
2) هو علي بن الحسين بن علي أبو الحسن المسعودي، مؤرخ ، رحالة ، بحاثة توفي سنة 346 ه/ 957م . من مؤلفاته « مروج الذهب - ط» ، والتنبيه والأشراف
3) هومحمد بن علی بن محمد بن طبا طبا العلوی،ابو جعفر المعروف بابن الطقطقی :«مورخ بحاث الناقد،کان نقیبا للعلویین فی النجف والکوفة الحله.لعله توفی فی الموصل سنة 709ه/1309م. من مؤلفاته «الفخری فی الاداب السلطانیةو الدول الاسلامیة »قدمه الی والی الموصل«فخر الدین عیسی بن ابراهیم».
4) هو قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة الجعدي العامري ، شاعر مفلق، صحابي ، شهد صفين مع علي . توفي نحو 50 ه / 670م . له « ديوان . ط» ، مترجم إلى الايطالية .
5) هو عروة بن زيد الخيل بن مهلهل الطائي ، قائد شاعر ، من رجال الفتوح في صدر الإسلام. شهد صفين مع علي . توفي بعد 37 ه / بعد 657م. ( البلاذري 325 )
6) هو لبيد بن ربيعة بن مالك العامري ، أبو عقيل ، أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية . أدرك الإسلام فترك الشعر ولم يقل الا بيتاً واحداً [ الكامل ] قيل هو : ما عاتب المرء الكريم كنفسه والمرء يصلحه الجليس الصالح توفي عام 41 ه- / 661م في الكوفة . له « ديوان - ط ) ترجم الى الألمانية ( الشعر والشعراء ص 194 ) .
نصر جماعة على تشيعه (1)، وأبو الطفيل عامر بن وائلة المشهور، وأبو الأسود الدولي، وكعب بن زهير (2)صاحب [قصيدة] «بانت سعاد»، وكثير من نظرائهم . الطبقة الثانية المعاصرة لطبقة التابعين : كالفرزدق (3)والكميت (4)وكثّير عزَّة (5)والسيد الحميري (6)وقيس بن ذريح (7)وأقرانهم.
1) انظر ترجمته في الأغاني ج 15 ص 291
2) هو كعب بن زهير بن ابي سلمى المازني أبو المضرب ، شاعر من أهل نجد . هجا النبي عند ظهور الاسلام ، ثم جاءه وطلب عفوه وانشده قصيدته المشهورة من البسيط - بانت سعاد ، فعفا النبي عنه ودخل في الاسلام. توفي سنة 26 ه- / 645 م . له « ديوان - ط ، ومترجم الى الالمانية والفرنسية
3) هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي ، الدارمي ، أبو فراس الشهير بالفرزدق ، شاعر من النبلاء عظيم الأثر في اللغة - له نقائض مشهورة مع جرير والأخطل . قيل لولا شعره لذهب ثلث لغة العرب ولذهب نصف أخبار الناس . وهو صاحب القصيدة المشهورة في زين العابدين . التي مطلعها [ البسيط :] هذا الذي تعرف البطحاء وطأته توفي 110 ه / 728 م . له و دیوان - ط ،
4) هو الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي ، أبو المستهل. شاعر الهاشميين ، كان عالماً - ثقة - بآداب العرب ولغاتها وأخبارها وأنسابها . توفي 126 ه- / 744م . أشهر شعره «الهاشميات - ط» ، ومترجمة الى الألمانية
5) هو كثير بن عبد الرحمن الخزاعي ، أبو صخر المشهور ب- «كثير عزة ». شاعر أهل الحجاز . اشتهر بتشيعه حتى عده المرزباني من غلاة الشيعة. توفي 0105 ه / 723 م . له و دیوان - ط » .
6) هو اسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرّع الحميري، أبو هاشم أو أبو عامر ، شاعر إمامي متقدم ، كان يتعصب لأهل البيت ويذم أعداءهم . توفي سنة 173 ه- / 789 م . له و دیوان - ط ) .
7) هو قيس بن ذريح الكناني ، شاعر من العشاق المتيمين . كان رضيعاً للحسين بن علي بن ابي طالب (علیه السلام) أرضعته أم قيس. توفي سنة 68 ه/688 م. له «دیوان-ط»
(2)
الطبقة الثالثة من بعدهم من أهل القرن الثاني : كدِعبِل الخزاعي (1)
سنة أحمل خشبتي على كتفي أدور على من يصلبني عليها فما أجد من يفعل ذلك توفي 246 ه- / 860 م . صنف كتاباً في ( طبقات الشعراء ، وله « ديوان - ط » .
وابي نواس (2)وأبي تمام (3)والبحتري (4)وديك الجن عبد السلام (5)وأبي الشيص (6)والحسين بن الضحاك (7)وابن الرومي (8)ومنصور1) هو دعبل بن علي بن رزين الخزاعي، أبو علي شاعر هجاء أصله من الكوفة . وكان صديق البحتري هجا الرشيد والمأمون والمعتصم والواثق . وكان يقول : لي خمسون
2) هو الحسن بن هانيء ، أبو نواس ، شاعر العراق في عصره .توفي سنة 198 ه- / 814م . له ( ديوان - ط ، وديوان آخر سميه الفكاهة والائتناس في - مجون أبي نواس ) .
3) هو حبيب بن أوس الطائي، أبو تمام : شاعر ، أديب وأحد أمراء البيان . توفي سنة 231 ه- / 846م من مؤلفاته ( فحول الشعراء ) و ( ديوان الحماسة » و « مختار أشعار القبائل » و « نقائض جرير والأخطل » و « ديوان - ط » .
4) هو الوليد بن عبيد الطائي ، أبو عبادة البحتري ، شاعر كبير يقال لشعره سلاسل الذهب . توفي 284 ه- / 898 م . له «ديوان شعر - ط » و « كتاب الحماسة » .
5) هو عبد السلام بن رغبان الكلبي المعروف بديك الجن . شاعر مجيد، من شعراء العصر العباسي . توفي 235 ه / 850 م . له « ديوان شعر » .
6) هو محمد بن علي بن عبد الله الخزاعي ، أبو جعفر الملقب بأبي الشيص ، شاعر مطبوع سريع الخاطر رقيق الألفاظ من أهل الكوفة. توفي سنة 196 ه/ 811 م . ولعبد الله الحبوري ( أشعار أبي الشيص الخزاعي ) .
7) هو الحسين بن الضحاك بن ياسر الباهلي ، أبو علي . شاعر من ندماء الخلفاء ولد في البصرة ونشأ فيها . وشعره رقيق عذب . توفي 250 ه/ 864 م . جمع عبد الستار فراج طائفة من شعره باسم «أشعار الخليع».
8) هو علي بن العباس بن جريج الرومي ، أبو الحسن ، شاعر كبير من طبقة بشار والمتنبي ، شهر بتطيره . توفي 283 ه- / 896م . له ديوان من ثلاثة أجزا
(2)
النمري(1)
العين بالجزيرة
والأشجع الأسلمي(2)ومحمد بن وهيب (3)وصريع الغواني (4)، وبالجملة فجل شعراء الدولة العباسية في هذا القرن وبعده كانوا من الشيعة عدا مروان بن أبي حفصة (5)وأولاده .وكذلك الطبقة الرابعة أهل القرن الرابع من الثلاثمئة فما بعد مثل متنبي الغرب ابن هانىء الأندلسي (6)وابن التعاويذي والحسين بن الحجاج (7)صاحب
1) هو منصور بن الزبرقان بن سلمة بن شريك النمري ، أبو القاسم . شاعر شيعي مدح الرشيد الذي انقلب عليه بعد أن علم تشيعه . توفي نحو 190 ه- / 805 م في رأس
2) هو أشجع بن عمرو السلمي أبو الوليد من بني سليم من قيس عيلان . شاعر فحل كان معاصراً لبشار بن برد . توفي نحو 195 ه- / نحو 811 م
3) هو محمد بن وهيب الحميري ، أبو جعفر ، شاعر مطبوع مكثر من شعراء الدولة العباسية عاصر دعبلا الخزاعي وأبا تمام. له مراتٍ في أهل البيت ، توفي نحو 225 ه- / نحو 840 م
4) هو مسلم بن الوليد الأنصاري بالولاء، أبو الوليد المعروف بصريع الغواني ، شاعر غزل من أهل الكوفة وهو أول من اكثر من « البديع» ، وتبعه الشعراء فيه ، توفي نحو 208 ه- / نحو 823م . ولمحمد جميل سلطان : ( أشعار صريع الغواني ) .
5) هو مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة يزيد : شاعر نشأ في العصر الأموي وأدرك العصر العباسي ومدح المهدي والرشيد وكان يتقرب الى هذا الأخير بهجاء العلوية . توفي في بغداد سنة 182 ه- / 798 م . جمع قحطان بن رشيد التميمي ما وجد من شعره في ( دراسة ، نشرتها مجلة المورد ( 3 : 2 : 233 )
6) هو محمد بن هاني بن محمد بن سعدون الأزدي الأندلسي ، أبو القاسم الملقب بمتنبي الغرب . شاعر اتهمه أهل أشبيلية بمذهب الفلاسفة . وفي شعره نزعة تشيع اتصل بالمعز الفاطمي . قتل في ( برقة ) سنة 362 ه- / 973 م له و دیوان شعر - ط .
7) هو أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن الحجاج ، أبو عبد الله : شاعر فحل غلب عليه الهزل . وكان من كتاب العصر البويهي . توفي سنة 391 ه- / 1001 م ودفن في بغداد . جمع الشريف الرضي بعض اشعاره في ( ديوان ) . وله « ديوان - خ ) .
المجون، والمهيار الديلمي (1)، وأمير الشعراء الذي قيل فيه: بدىء الشعر بملك وختم بملك وهو أبو فراس الحمداني (2)وكشاجم (3)، والناشيء الصغير (4)، والناشيء الكبير (5)وأبو بكر الخوارزمي(6)والبديع الهمذاني (7)والطغرائي(8)
1) هو مهیار بن مرزويه ، أبو الحسن الديلمي. شاعر كبير فارسي الأصل من أهل بغداد أسلم على يد الشريف الرضي ويعد من غلاة الشيعة . توفي في بغداد سنة 428 ه- / 1037 م . له ديوان شعر - ط » أربعة أجزاء .
2) هو الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي ، أبو فراس : أمير ، شاعر ، فارس ، قال فيه الصاحب بن عباد بدىء الشعر بملك وختم بملك ( يعني امرأ القيس وأبا فراس ) . قتل في تدمر سنة 357 ه- / 968م . «له و ديوان شعر - ط » .
3) هو محمود بن الحسين أبو الفتح الرملي المعروف بكشاجم . قيل إن اسمه منحوت من رموز علوم كان يتقنها فالكاف للكتابة والشين للشعر والألف للإنشاء والجيم للجدل والميم للمنطق . وهو من شعراء أبي الهيجاء الحمداني ، توفي سنة 360 ه / 970م . من مؤلفاته و أدب النديم - ط ، والمصايد والمطارد ، وله « ديوان شعر » .
4) هو علي بن عبد الله بن وصيف ، أبو الحسن الحلاء المعروف بالناشيء الصغير أو الاصغر ، شاعر بغدادي ، شيعي ، له قصائد كثيرة في أهل البيت ، توفي 366 ه- / 976 م . له و ديوان شعر ، أملاه في مسجد الكوفة وحضر المتنبي مجلسه وهو صغير
5) هو عبد الله بن محمد الناشيء الأنباري ، شاعر من طبقة ابن الرومي والبحتري، وهو من العلماء بالدين والأدب والمنطق . توفي 263 ه- / 906 م . له قصيدة من أربعة آلاف بيت على روي واحد وقافية واحدة . وله تصانيف لم تصلنا
6) هو محمد بن العباس الخوارزمي ، وأبو بكر، من أئمة الكتاب ، شاعر ، ثقة في اللغة ومعرفة الانساب، توفي 383 ه /993 م . وهو صاحب و الرسائل ، المعروفة برسائل الخوارزمي ، وله « ديوان شعره ».
7) هو أحمد بن الحسين بن يحيى الهمذاني ، بديع الزمان أبو الفضل ، من أئمة الكتاب ، شهر بمقاماته . توفي سنة 398 ه- / 1008 م . له « ديوان شعر» صغير و 233 رسالة .
8) هو الحسين بن علي ، أبو اسماعيل ، مؤيد الدين الأصبهاني الطغرائي . شاعر ،عالم ، من الوزراء والكتاب كان ينعت بالأستاذ ، توفي سنة 513 ه- / 1120 م . له «دیوان شعر - ط »وأشهر شعره «لامية العجم » وله كتب منها : « الإرشاد للأولاد »
وجعفر شمس الخلافة (1)والسري الرّفاء (2)وعمارة اليمني (3)، والوداعي(4)والخبز أرزي(5)والزاهي (6)وابن بسام البغدادي(7)، والسبط ابن
1) هو جعفر بن محمد شمس الخلافة ، أبو الفضل الملقب بمجد الملك . شاعر، مصري ، نسبته الى الأفضل أمير الجيوش بمصر : توفي 622 ه- / 1225 م . له «الآداب النافعة بالألفاظ المختارة الجامعة » و « ديوان شعر » .
2) هو السري بن احمد بن السري الكندي الموصلي ، شاعر أديب كان في صباه يرفو ويطرز فسمي بالرّفاء. توفي 366 ه/ 976م . من كتبه : « ديوان شعر » و«المحب والمحبوب والمشموم والمشروب » .
3) هو عمارة بن علي بن زيدان الحكمي اليمني ، أبو محمد، نجم الدين . شاعر، فقيه، أديب ومؤرخ . قتله صلاح الدين بعد أن اتهمه بالتأمر عليه سنة 569 ه- / 1174 م . له « ديوان شعر » و « أرض اليمن وتاريخها» ،« والنكت العصرية في أخبار الوزارة المصرية».
4) هو علي بن المظفر بن ابراهيم الكندي الوداعي ، علاء الدين يقال له ابن عرفة : أديب متفنن شاعر ، عارف بالحديث والقراءات ، من أهل الاسكندرية . عاش في دمشق وتوفي فيها سنة 716 ه- / 1316 له و «التذكرة الكندية» ، خمسون جزءاً أدب م. واخبار وعلوم . و » ديوان شعر»، في ثلاثة مجلدات
5) هو نصر بن أحمد بن نصر البصري ، ابو القاسم المعروف بالخبز أرزي لأنه كان يخبز الأرز. شاعر غزل أمي توفي 327 ه- / 939م . جمع له الشاعر ابن لكنك ديواناً ، قرىء عليه في بغداد
6) هو علي بن اسحق بن خلف أبو القاسم المعروف بالزاهي شاعر وصاف بغدادي ، أكثر شعره في آل البيت النبوي . توفي 352ه- / 963م .
7) هو علي بن محمد بن نصر ، أبو الحسن بن بسام ، ويقال له البسامي : شاعر من الكتاب ، عالم بالأدب والأخبار بغدادي تقلد البريد . توفي سنة 302 ه- / 914 م . من كتبه : ( مناقضات الشعراء ) و ( دیوان رسائل ) .
التعاويذي (1)
توفي 583 ه- / 1187 م . «له دیوان شعر - ط » وكتاب ( الحجبة والحجاب ) .
والسلامي (2)، والنامي (3)بالقرب من طرطوس . كان واسع الاطلاع في اللغة والأدب. توفي 399 ه / 1009 م . له و أمال » و « ديوان شعر».
، وبالجملة فأكثر شعراء« يتيمة الثعالبي» (4)«يتيمة الدهر - ط » « وفقه اللغة - ط» ، وغيرهما.
وهي أربع مجلدات - من الشيعة - حتى اشتهر وشاع قول من يقول : « وهل ترى من أديب غير شيعي ؟ » وإذا أرادوا أن يبالغوا في رقة شعر الرجل وحسنه قالوا يترفض في شعره ، وقد يُعد المتنبي (5)وأبو العلاء (6)أيضاً من الشيعة . وربما تشهد بعض اشعارهم بذلك ، ( راجع الجزء الثاني من المراجعات الريحانية ) وافهم هذا وتدبّر . هذا سوى شعراء الشيعة من قريش خاصة : مثل الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي1) هو محمد بن عبيد الله بن عبد الله ، أبو الفتح المعروف بابن التعاويذي أو سبط بن التعاويذي : شاعر العراق في عصره، من أهل بغداد، ولي ديوان المقاطعات .
2) هو محمد بن عبد الله بن محمد المخزومي القرشي ، أبو الحسن السلامي . أشهر أهل العراق في عصره . سمي بالسلامي نسبة الى مدينة السلام . توفي 393 ه- / 1003 م . له « ديوان شعر » .
3) هو أحمد بن محمد الدارمي ، أبو العباس المعروف بالنامي ، شاعر من أهل مصيصة
4) هو عبد الملك بن محمد بن اسماعيل ابو منصور الثعالبي ، سمي بذلك لأنه كان يبيع جلود الثعالب ، وهو من أئمة اللغة والأدب. توفي 429 ه / 1038 م ، من كتبه :
5) هو أحمد بن الحسين الجعفي الكندي ، أبو الطيب المتنبي : الشاعر الحكيم وأحد مفاخر الأدب العربي . قيل عنه ملأ الدنيا وشغل الناس . مدح سيف الدولة وكافور وابن العميد . توفي 354 ه / 965م . له «ديوان شعر - ط »، وكتبت عنه كتب كثيرة قديماً وحديثاً لا مجال لذكرها .
6) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري ، أبو العلاء . شاعر فيلسوف ، قال الشعر وهو ابن احدى عشرة سنة . ولما مات وقف على قبره 84 شاعراً . توفي 449 ه /1057م له كتب منها : ( عبث الوليد ) وهو نقد لديوان البحتري و ( رسالة الغفران ) . و « ديوان شعر - ط »، وترجم الى لغات كثيرة .
لهب (1)المترجم في الأغاني وغيره ، وكأبي دَهْبَل الجُمَحِيّ، ووهب بن زمعة (2)، أو من العلويين خاصة :كالشريفين الرضي (3)
الطالبيين في حياة والده . توفي سنة 406 ه / 1015 م . له « ديوان» في مجلدين ومن كتبه و الحسن من شعر الحسين ، وهو مختارات من شعر ابن الحجاج و « مجاز القرآن» ، وغيرها
والمرتضى (4)، والشريف ابي الحسين علي الحماني(5)بن الشريف الشاعر محمد بن جعفر بن محمد الشريف بن زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام وكلهم شعراء ، وكان الحماني يقول : « أنا شاعر وابي مثلي وجدي مثلي »، ومحمد بن صالح « العلوي (6)الذي ترجمه في « الأغاني » وذكر له نفائس الشعر ، والشريف ابن1) هو الفضل بن العباس بن عتبة بن ابي لهب . شاعر من فصحاء بني هاشم : كان معاصراً للفرزدق والأحوص . توفي نحو 95 ه / 714 م . مدح عبد الملك بن مروان وهو أول هاشمي يمدح أموياً
2) هو وهب بن زمعة بن أسد : أحد الشعراء العشاق المشهورين . قال المرتضى : « هو من شعراء قريش، وممن جمع الى الطبع التجويد و له « ديوان شعر - ط » توفي 63 ه/ 682م في عليب وهو موضع بتهامة . وقد ورد هذا الاسم في جميع النسخ هكذا : دهبل الجمحي ووهب بن ربيعة . ولم نجد اسم وهب بن ربيعة فيما بين ايدينا من كتب التراجم والشعراء فاقتضى التصويب
3) هو محمد بن الحسين بن موسى ابو الحسن الرضي : أشعر الطالبيين انتهت اليه نقابة
4) هو علي بن الحسين بن موسى ابو القاسم . من أحفاد الحسين بن علي (علیه السلام ) : نقيب الطالبيين وأحد أئمة علم الكلام والشعر . توفي 436 ه / 1044 م. من مؤلفاته : « الغرر والدرر المعروف بأمالي المرتضى . و « الشافي في الإمامة» ، و «الانتصار».
5) هو علي بن محمد بن جعفر ، ابو الحسين ، العلوي الكوفي الحماني : شاعر من أهل الكوفة . كان يقول أنا شاعر وأبي شاعر وجدي شاعر الى ابي طالب كلهم شعراء . توفي 301 ه / 914م . وكان شعره مجموعاً في « ديوان ) بقي حتى القرن التاسع الهجري وذكره صاحب هدية العارفين ولم يعرف مصيره . ( سمط اللآلىء ص 439 والأعلام للزركلي ج 4 ص 324 ) .
6) هو محمد بن صالح بن عبد الله العلوي الطالبي القرشي : أمير من الشعراء النبلاءقال المرزباني : كان راوية اديباً شاعراً . توفي نحو 248 ه / نحو 862 م . قال عنه ابو الفرج الأصفهاني : شاعر ظريف صالح الشعر . ( انظر ترجمته في الأعلام . وفي الأغاني ج 16 ص 282 ) .
الشجري (1)إلى كثر من أمثالهم من شعراء الشيعة العلويين ، راجع كتاب «نسمة السحر ممن تشيّع وشعر» للشريف اليماني (2)تجد نبذة صالحة منهم ، بل ومن شعراء الامويين الشيعة كعبد الرحمن بن الحكم (3)
من أبيات : سمية أمسى نسلها عدد الحصى *** وبنت رسول اللّه ليس لها نسل !
أخي مروان إبن الحكم ، وخالد بن سعيد بن العاص ، ومروان بن محمد السروجي (4)شيعي سكن مصر .
، أموي شيعي ، هكذا ذكره الزمخشري (5)« الكشاف » و « أساس البلاغة »، و« ربيع الأبرار».
في « ربيع الأبرار » على ما خطر ببالي وانشد له :یا بني هاشم بن عبد مناف *** إنني منكم بكل مكان
1) هو هبة الله بن علي بن محمد الحسني ، أبو السعادات المعروف بابن الشجري : من ائمة العلم واللغة والأدب. كان نقيب الطالبيين في الكرخ . توفي 542 ه / 1148 م . من كتبه : « الأمالي » و « ديوان مختارات الشعراء » و « شرح اللمع لابن جني ، وغيرها .
2) في ( ب ) و ( ج ) ورد هذا الاسم هكذا : الشريع اليماني ، وهو تحريف . والشريف اليماني هو ضياء الدين يوسف بن يحيى بن المؤيد بالله محمد بن المنصور اليماني الصنعائي ، من سلالة الحسن السبط ناظم ناثر بليغ . توفي 1121 ه . من مؤلفاته نسمة السحر بذكر من تشيع وشعر . ( انظر الذريعة ج 24 ص 154 ) .
3) هو عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص الأموي : شاعر محسن شهد يوم الدار . وكان حاضراً عند يزيد بن معاوية لما جيء برأس الحسين (علیه السلام ) ورآه عبد الرحمن وقال
4) هو مروان بن محمد السروجي من ولد مروان بن محمد بن مروان بن الحكم . شاعر
5) هو محمود بن عمر بن أحمد الخوارزمي الزمخشري جار اللّه ، أبو القاسم : من أئمة العلم بالدين واللغة والتفسير والآداب . توفي 538 ه- / 1144 م . من كتبه :
انتم صفوة الإله ومنكم *** جعفر ذو الجناح والطيران
وعلي وحمزة أسد اللّه *** وبنت النبي والحسنان
ولئن كنت من امية إني *** لبريء منهم الى الرحمن(1)
النبذة المختارة للمرزباني
وكأبي الفرج الأصفهاني (2)صاحب » الأغاني » و « مقاتل الطالبيين » ، وكالأبيوردي (3)الأموي الشاعر المشهور صاحب النجديات والبراقيات وغيرهم ممن لا تحضرني الساعة اسماؤهم ، وكنت وقفت على جماعة من الشيعة الأمويين، ولكنني أكتب هذا الكتاب على جري القلم وترسل الطبع وما هو العتيد الحاضر في الخاطر من تجديد مراجعة كتاب أو مطالعة باب.
ثم اعطف نظرك على أعاظم الملوك والأمراء والكتاب والوزراء من الشيعة كالدولة الفاطميَّة ، والبويهيَّة ، والحمدانيَّة . وبني مزيد . بن صدقة وبني دبيس (4)، وعمران بن شاهين (5)أمير البطائح ، والمقلد بن المسيب
1) نقل صاحب أعيان الشيعة هذه الأبيات وذكر أنها في ربيع الأبرار للزمخشري وفي
2) هو علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم المرواني الأموي القرشي، أبو الفرج الأصبهاني : من أئمة الأدب والأعلام في معرفة التاريخ والانساب والسير والآثار واللغة والمغازي . قال الذهبي : « العجب أنه أموي شيعي » توفي 356 ه/ 967 م . من كتبه : ( الأغاني - ط » و « مقاتل الطالبيين » .
3) هو محمد بن احمد بن محمد القرشي الأموي ، أبو المظفر الأبيوردي : شاعر عالي الطبقة ، مؤرخ عالم بالأدب ، توفي سنة 507 ه / 1113م. من كتبه : « تاريخ أبيورد » و «طبقات العلماء في كل فن» ، وله « ديوان شعر».
4) بنو مَزيد بن صدقة وبنو دُبيس فخذان من بني أسد . كان لهم إمارة الحلة في العراق في القرن السادس الهجري . جرت بينهم وبين السلاجقة حوادث كثيرة ، وكذلك العباسيين . وكان منهم شعراء وخطباء
5) هو عمران بن شاهين : رأس الامارة الشاهينية بالبطيحة ينتسب الى بني سليم . جهز له معزّ الدولة جيشاً من بغداد لحربه فهزمه عمران وأقر على البطائح وبقي فيها 40 سنة . وتوارث بنوه الإمارة من بعده. وتوفي سنة 369 ه / 979 م
العقيلي(1)وقرواش بن المقلد (2)
الموصل والكوفة والمدائن وسقي الفرات، كان أديبا شاعراً حسن التدبير في والسياسة . توفي 444 ه/ 1052 م.
، بل وأعاظم (3)أعاظم ... الخ لأن بل هنا حرف عطف ولا حاجة لحرف العطف الثاني بعده
الخلفاء العباسيين كالمأمون والمنتصر والمعتضد أحمد بن الموفق والناصر أحمد بن المستضيء وهو أشهرهم في التظاهر بالتشيع وأشعرهم ، ومراجعته مع الملك الأفضل علي بن يوسف ابن صلاح الدين الأيوبي الصريحة في غلوهما بالتشيع مشهورة (4). والمستنصر، وذي القرنين التغلبي وجيه الدولة أبي مطاع (5)شاعر من أهل دمشق ، له « ديوان شعر»، توفي 428 ه / 1036م.
وتميم بن المعز بن باديس (6)الصنهاجية بافريقيا الشمالية ، كان شجاعاً ذكياً له عناية بالأدب ينظم الشعر الحسن.
توفي 501 ه/ 1108 م . له « ديوان شعر».
ملك أفريقيا والمغرب وكثير من أمثالهم مما لا مجال لتعداد أسمائهم فضلاً عن ترجمة أحوالهم وأنبائهم ، ثم اسير أكابر الوزراء في الإسلام فهل تجدهم الا من1) هو المقلد بن المسيب بن رافع العقيلي ، أبو حسان حسام الدولة من بني هوزان : صاحب الموصل . كان حسن التدبير محباً للأدب . ولقبه الخليفة القادر باللّه وكناه وأنفذ اليه باللواء والخلع . توفي سنة 391 ه / 1000 م
2) هو قرواش بن المقلد بن المسيب العقيلي ، أبو المنيع، معتمد الدولة : صاحب
3) هكذا وردت الجملة في جميع النسخ ، وكان الأجدر بالمؤلف أن يقول بل
4) انظر مثلاً السلوك للمقريزي ص 216 وفيه بيتان من نظم الأفضل بعث بهما الى الخليفة العباسي الناصر لدين اللّه يشكو أخاه العزيز عثمان وعمه العادل أبا بكر، وهما :«مولاي ! إن أبا بكر وصاحبه *** عثمان ، قد أخذا بالسيف إرثّ علي ،فانظر إلى حظ هذا الإسم كيف لقي *** من الأواخر ما لاقى من الأوّل !»
5) هو ذو القرنين بن حمدان بن ناصر الدولة التغلبي ، أبو مطاع ، وجيه الدولة : أمير
6) هو تميم بن المعز بن باديس بن المنصور ، أبو يحيى الصنهاجي ، من ملوك الدولة
الشيعة. كاسحق الكاتب (1)
نوبخت الكاتب . من مشاهير کتاب دیوان الخلافة العباسية . قتل سنة 322 ه ( انظر أعيان الشيعة ج 3، ص 262 ) .
ولعله أول من سمي وريراً في الإسلام قبل الدولة العباسيّة ، وابن سلمة الخلال حفص بن سليمان الهمذاني الكوفي أول وزير، لأول خليفة عباسي ، استوزره السفاح وفوضه جميع الأمور لفضله وكفاءته ،ولقب وزير آل محمد ثم قتله السفاح حين أحسّن منه بالتشيع لآل علي عليه السلام .وكأبي عبد اللّه يعقوب بن داود (2)وزير المهدي الذي تولى تدبير جميع الأمور حتى قيل فيه :بنو أمية هبّوا طال نومكم *** إن الخليفة يعقوب بن داود (3)
وحبسه المهدي أخيراً في المطبق لتشيعه أيضاً إلى أن أخرجه الرشيد ، ومن بيوتات الوزارة من الشيعة بنو نوبخت وبنو سهل وزراء(4)المأمون ، كالفضل بن سهل (5)والحسن بن سهل (6)، وبنو الفرات كأبي الحسن علي بن
1) هو ابو يعقوب اسحق بن أبي سهل بن اسماعيل بن علي بن اسحق بن ابي سهل بن
2) هو يعقوب بن داود بن عمر السلمي بالولاء ، أبو عبد الله : كاتب من أكابر الوزراء استوزره المهدي سنة 163 ه / 789 م ثم عزله بعد أن علم تشيعه وسجنه حتى وفاته سنة 165 ه / 791م .
3) البيت لبشار . انظر الأعلام للزركلي ج 8 ص 198
4) انظر ترجمته في وفيات الأعيان ج 1 ص 132 وتهذيب ابن عساكر ، والفخري ، والبداية والنهاية.
5) هو الفضل بن سهل السرخسي ، أبو العباس : لقب بذي الرياستين الحرب والسياسة . وكان وزير المأمون وهو حازم عاقل فصيح . توفي 202 ه / 818 م .
6) هو الحسن بن سهل بن عبد الله السرخسي أبو محمد . أحد كبار القادة والولاة في عصره . اشتهر بالذكاء والأدب والفصاحة والكرم . والغريب أن الكاتب عده من
محمد (1)تولى للمقتدر ثلاث مرات ، وأبو الفتح الفضل بن جعفر (2)
أمه وكانت روميّة . تولى الوزارة للمقتدر ثم للقاهر . توفي 327 ه / 939 م .
، وبنو العميد محمد بن الحسين بن العميد (3)وابنه ذو الكفايتين أبو الفتح علي بن محمد (4)وزيرا ركن الدولة (5)، وبنو طاهر الخزاعي وزراء المأمون ومن بعده ، والوزير المهلبي الحسن بن هارون (6)وأبو دلف العجلي (7)والصاحب بن عباد ،(8)1) هو علي بن موسى بن ،محمد ابو الحسن: وزير من الدهاة الفصحاء تولى الوزارة للمقتدر ثلاث مرات. وقد أفرد الصابيء في كتابه « الوزراء» ، 256 صفحة لترجمة عهده . توفي 312 ه/ 924 م
2) هو الفضل بن جعفر بن محمد أبو الفتح وزير من الكتاب يقال له : «ابن حنزابة» ، وهي
3) هو محمد بن الحسين ،العميد بن محمد ابو الفضل . وزير من أئمة الكتاب ولي الوزارة لركن الدولة. وكان متوسعا في علوم الفلسفة والنجوم . بقي في الوزارة 24 سنة لحسن ملكه . توفي 360 ه/ 970 م
4) هو علي بن محمد بن الحسين ، أبو الفتح : وزير من الكتاب الشعراء الأذكياء يلقب بذي الكفايتين ( كفاية السيف وكفاية القلم ) كان وزيراً لركن الدولة ثم لولده مؤيد الدولة . قتله آل بويه لخوفهم منه سنة 366 ه / 977 م.
5) هو الحسن بن بويه بن فناخسرو الديلمي ، ركن الدولة : من كبار ملوك الدولة البويهية . استمر في الملك 44 سنة وشهراً وتسعة أيام . توفي سنة 366 ه/ 976 م .
6) هو الحسن بن محمد بن عبد الله بن هارون ، أبو محمد : من كبار الوزراء والأدباء الشعراء ، استوزره معز الدولة بن بويه ، ثم لقبه المطيع العباسي بالوزير . له شعر رقيق نشر بعضه في مجلة المورد العراقية. توفي 352 ه/ 963م .
7) هو القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل : أمير الكرخ وسيد قومه . قلده الرشيد أعمال الجبل ، ثم كان من قادة جيش المأمون . توفي 266 ه/ 882م. من مؤلفاته «سياسة الملوك » و « البزاة والصيد».
8) هو اسماعيل بن عباد بن العباس أبو القاسم: وزير وأديب لقب بالصاحب لمصاحبته مؤيد الدولة منذ صباه . تولى له الوزارة ثم لأخيه فخر الدولة توفي 1385 ه / 995 م . كان عنده من الكتب ما يحمل على 400 بعير . من مؤلفاته :«المحيط» ، في اللغة ، و « الكشف عن مساوىء المتنبي » و « الوزراء».
وداهية السياسة أبو القاسم (1)الوزير المغربي ، ومؤسس الدولة الفاطمية رجل الدولة والسياسة أبو عبد الله الحسين بن زكريا المعروف «بالشيعي» (2)وابراهيم بن العباس الصولي (3)الكاتب الشهير في دولة المتوكل ، وطلائع بن رزيك (4)أحد وزراء الفاطمية المشاهير ، والأفضل أمير الجيوش في مصر وأولاده ، وأبو الحسن جعفر بن محمد بن فطير (5)، وأبو المعالي هبة اللّه بن عبد المطلب (6)وزير المستظهر ، ومؤيد الدين محمد بن
1) هو محمد بن محمد بن سهل الأزدي الغرناطي الاندلسي ، أبو القاسم : زعيم أهل غرناطة . قال ابن كثير : وكان عالي الهمة ، شريف النفس محترماً ببلاده جداً ، بحيث أنه يولي الملوك ويعزلهم ، وكان ليه علم بالفقه والتاريخ ، ويلقب بالوزير مجازاً ، ولم يل عملاً . توفي نحو 730 ه/ 1330 م .
2) هو الحسين بن احمد بن محمد بن زكريا المعروف بالشيعي ويلقب بالمعلم : مهد لدولة الفاطميين ونشر دعوتهم بالمغرب . قتله المهدي الفاطمي بعدما خاف من تنامي قوته سنة 298 ه/ 911 م
3) هو ابراهيم بن العباس بن محمد بن صول ، أبو اسحق : كاتب العراق في عصره ، تنقل في الاعمال والدواوين في عهد المعتصم والواثق والمتوكل حتى وفاته . قال دعبل الخزاعي : « لو تكسب ابراهيم بن العباس بالشعر لتركنا من غير شيء » توفي 243 ه / 857م. من مؤلفاته : « ديوان الرسائل » و « ديوان شعره » و « کتاب الدولة » .
4) هو طلائع بن رزيك الملقب بالملك الصالح ، أبي الغارات ، شيعي من العراق ، تولى وزارة الخليفة الفائز الفاطمي . كان عارفاً بالادب شاعراً . توفي 556 ه/ 1161م من مؤلفاته : « الاعتماد في الرد على أهل العناد و» «دیوان شعره » .
5) هو جعفر بن محمد بن فطير ، أبو الحسن ، أحد وزراء وكتاب العراق ، شيعي متصلب مشيد النطاق . ( انظر أعيان الشيعة ج 4 ص 179 ) .
6) في وفيات الأعيان هو أبو المعالي هبة الله بن الحسن بن محمد بن عبد المطلب . لم يذكر له ترجمة ولم يترجم له صاحب أعيان الشيعة ( انظر وفيات الأعيان ج 6 ص 71 ) .
عبد الكريم القمي(1)من ذريَّة المقداد، تولى الوزارة للناصر ت 622 ه/ 1225 م) ثم للظاهر ( ت 623 ه/ 1226 م ) ثم للمستنصر سلامة ( ت 640 ه/ 1242 م ) ، والحسن بن سليمان أحد كتاب البرامكة ويعرف بالشيعي (2)، أيضاً كما في كتاب الأوراق للصولي(3)ويحيى بن الحصكفي (4)وابن النديم (5)صاحب «الفهرست» وأبو جعفر أحمد بن
1) لم نجد في ما نقله الزركلي أن مؤيد الدين هذا كان من الوزراء . وقال هو محمد بن عبد الكريم بن عبد الرحمن الحارثي الدمشقي ، مؤيد الدين ، أبو الفضل : عالم بالهندسة والطب ، مولده ووفاته في دمشق. برع في النجارة وقرأ الهندسة والرياضيات واشتغل بالفلك وعمل الأزياج ، ثم انقطع للطب وزار مصر وسمع شيئا من الحديث في الاسكندرية قلت : وتاريخ وفاته سنة 599 ه يدل على أن الظاهر والمستنصر لم يدركاه في خلافتهما لأن الظاهر تولى الخلافة بعد ابيه الناصر سنة 622 ه- ثم جاء بعده ولده المستنصر ، وفي أعيان الشيعة ذكر أن فخر الدين أبو المظفر هبة اللّه إبن علي بن هبة اللّه الموسوي حيدر المخزن تولى صدر المخزن للناصر ثم للظاهر ثم للمستنصر
2) الصولي، أبو بكر محمد بن يحيى، أخبار الشعراء المحدثين من كتاب الأوراق . ص 156
3) هو محمد بن يحيى بن عبد اللّه ، أبو بكر الصولي : نديم من أكابر علماء الأدب نادم الراضي والمكتفي والمقتدر . توفي 335 ه- / 946 م . من مؤلفاته : الأوراق - ط » و « أدب الكتاب » و « أخبار ابي تمام » و « وقعة الجمل»
4) هو يحيى بن سلامة بن الحسين ، أبو الفضل معين الدين ، الخطيب الحصكفي ،أديب من الكتاب الشعراء ، أورده السبكي في طبقاته ونسبه الى الشافعية . توفي 551 ه/ 1156 م . ( الأعلام للزركلي ج 8 ص 148 ) .
5) هو محمد بن اسحق بن محمد بن اسحق ، ابو الفرج بن أبي يعقوب النديم . صاحب کتاب « الفهرست» ، من أقدم كتب التراجم وأفضلها ، يدل كتابه على أنه كان شيعياً فهو كما يقول ابن حجر يسمي أهل السنة « الحشويّة ، والأشاعرة « المجبرة» ، ويسمي كل من لم يكن شيعياً «عامياً ». له كتاب آخر هو «التشبيهات » . توفي 438 ه / 1047 م .
يوسف (1)وأخوه أبو محمد القاسم (2)
الكوفة ، كان أشعر من أخيه ، وهو أرثى الناس للبهائم . توفي 220 ه / 835م
، وانظر في كتاب الأوراق للصولي قصائده البديعة في مديح أهل البيت ومراثيهم، وكان من أعيان الكتاب والمتقدمين عصر المأمون ومن بعده ، وكذلك ابراهيم بن يوسف (3)وأولاده ، والإمام في علوم العربية والنوادر أبو عبد اللّه محمد بن عمران المرزباني(4)صاحب «المعجم»، الذي نص السمعاني (5)وغيره على تشيعه واعتزاله ، إلى كثير يضيق الإحصاء عن ذكرهم (6). ولو أردنا ضبط جميع سلاطين الشيعة ومن تقلدوا الوزارة والإمارة والمناصب العالية بعلمهم وكتاباتهم وعظيم خدماتهم للإسلام لما وسعتهم المجلدات الضخمة والأسفار العديدة ، وقد تصدى والدنا العلامة ، أعلى اللّه مقامه ،1) هو أحمد بن يوسف بن القاسم العجلي ، المعروف بالكاتب : من أهل الكوفة ، وزير من كبار الكتاب . ولى ديوان الرسائل للمأمون . توفي 213 ه / 828 م . «رسائل » مدونة ( انظر ترجمته وشعره في أخبار الشعراء المحدثين من كتاب الأوراق للصولي ، ص 143 ) .
2) هو القاسم بن يوسف بن القاسم العجلي ، أبو محمد ( أو أبو أحمد ) شاعر من أهل
3) هو ابراهيم بن يوسف بن ابراهيم بن عبد الواحد الوزير مؤيد الدين ابو اسحق الشيباني المقدسي ثم المصري المعروف بابن القفطي . وزر بعد أخيه الأكرم وتوفي سنة 658 ه . ( انظر الوافي بالوفيات ج 6 ص 172 ) .
4) هو محمد بن عمران بن موسى، أبو عبيد الله المرزباني . إخباري ، مؤرخ أديب له كتب عجيبة أتى ابن النديم على وصفها . منها « المفيد» في الشعر والشعراء ومذاهبهم ،و«المدونق» في تاريخ الشعراء و «معجم الشعراء». توفي 384 ه/ 994م .
5) هو عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني أبو سعد مؤرخ رحالة من حفاظ الحديث . توفي في مرو سنة 562 ه/ 1167 م . من مؤلفاته« الأنساب - ط » و« التحبير في المعجم الكبير - خ».
6) في ( ب ) و ( ج ) وردت الجملة هكذا : إلى كثير يضيق الإحصاء . وهو غير صحيح . والصحيح ما ورد في أ .
الى تراجم طبقات الشيعة من علماء وحكماء وسلاطين ووزراء ومنجمين وأطباء وهكذا إلى ثلاثين طبقة كل طبقة مرتبة على حروف المعجم وسماه «الحصون المنيعة في طبقات الشيعة» ، فكتب عشرة مجلدات ضخام لم تخرج الى المبيضة، ولم يأت مع ذلك على القليل منهم (1)
إلّا على القليل منهم».
، ولكننا نريد أن نقول لصاحب ( فجر الإسلام ) : إن كان هؤلاء الذين ذكرناهم ، وأضعاف امثالهم من رجال الشيعة الذين أسسوا علوم الإسلام وشادوا دعائمه وأحكموا قوائمه ،هم الذين يريدون هدم الإسلام ، وأنت وأستاذك الدكتور وزملاؤكم هم الذين شيدوا الإسلام وأيدوه - إذن - فعلى الدنيا العفا وعلى الاسلام السلام ، ورحم اللّه فيلسوف المعرّة حيث يقول :إذا وصف الطائي بالبخل ما در إلى قوله : فيا موت زر إن الحياة ذميمة....
وما كان شيء من كل هذا من أصل قصدي وصميم غرضي ، ولكن جرى القلم به عفواً وتمطى على القول فيه قهراً ، فعسى أن يعلم الكاتب من أبناء العصر ومن بعده كيف يكتب ويتصور ما يقول ، فقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وما أشرفه من قول : لسان العاقل من وراء قلبه ، وقلب الجاهل من وراء لسانه (2)
العاقل في فعله وغضب الجاهل في قوله . ( انظر نهج البلاغة م 4 ص 544 ) .
.أما قوله : إن اليهودية ظهرت في التشيع بالقول بالرجعة فليت شعري هل القول بالرجعة (3)أصل من أصول الشيعة وركن من أركان مذهبها حتى
يكون نبزاً عليها؟ ويقول القائل ظهرت اليهودية فيها، ومن يكون هذا مبلغ علمه عن طائفة، أليس كان الأحرى به السكوت وعدم التعرض لها - إذا لم تستطع أمراً فدعه وليس التدين بالرجعة في مذهب التشيع بلازم ولا إنكارها بضارٍ ، وإن كانت ضرورية عندهم ، ولكن لا يناط التشيع بها وجوداً وعدماً ، وليست هي إلا كبعض أنباء الغيب وحوادث المستقبل وأشراط الساعة مثل نزول عيسى من السماء ، وظهور الدجال ، وخروج السفياني ، وأمثالها من القضايا الشائعة عند المسلمين ، وما هي من الإسلام في شيء ، ليس إنكارها خروجاً منه ، ولا الاعتراف بها بذاته دخولاً فيه ، وكذا حال الرجعة عند الشيعة . ولنفترض أنها أصل من أصول الشيعة فهل اتفاقهم مع اليهود بهذا يوجب كون اليهودية ظهرت في التشيع ؟ وهل يصح أن يقال أن اليهودية ظهرت في الإسلام لأن اليهودية يقولون بعبادة إله واحد ،والمسلمون به قائلون؟ وهل هذا إلا قول زائف واستنباط سخيف ؟ ثم هل ترى المتهوسين على الشيعة بحديث. الرجعة - قديماً وحديثاً - عرفوا معنى الرجعة والمراد بها عند من يقول بها من الشيعة ؟ وأي غرابة واستحالة في القول إن اللّه سبحانه سيحيي جماعة من الناس بعد موتهم، وأي نكر في هذا بعد أن وقع مثله بنص الکتاب الكريم (1)، ألم : يسمع المتهوسون قصة ابن العجوز التي قصها اللّه سبحانه بقوله تعالى : (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم أُلوفُ حَذَرَ الموتِ فقال لَهُمُ اللّه موتوا ثم أحياهم..) (2)ألم تمرُّ عليهم كريمة قوله تعالى : ( ويوم نَحشُرُ من كل أمة فوجاً ) (3)مع أن في يوم القيامة تحشر جميع الأمم لا من كل أمَّة فوج . وحديث الطعن بالرجعة كان دأب (4)علماء السنّة من العصر الأول إلى هذه
العصور ، فكان علماء الجَرح والتعديل منهم إذا ذكروا بعض العظماء من رواة الشيعة ومحدثيهم ولم يجدوا مجالاً للطعن فيه لوثاقته وورعه وأمانته نبذوه بأنه يقول بالرجعة . فكأنهم يقولون يعبد صنماً أو يجعل اللّه شريكاً ، ونادرة مؤمن الطاق مع أبي حنيفة (1)معروفة . وأنا لا أريد أن أثبت في مقامي هذا ولا غيره صحة القول بالرجعة وليس لها عندي من الاهتمام قدر كلامه ظفر (2)
كبير.
ولكني أردت أن أدلَّ صاحب كتاب «فجر الإسلام» ، على موضع غلطه تحامله.يقول : « الشيعة تقول : إن النار محرمة على الشيعي إلا قليلاً» (3)وما أدري في أي كتاب من كتب الشيعة وجد هذا، وهل يليق برجل تربّع على دست النقد والتمحيص للمذاهب والأديان أن يقذف طائفة من بشناعة لا يأتي عليها منهم بشاهد ولا برهان !! كيف وهذه كتب الشيعة كادت أن تُسمِع حتى الأصم الأبكم ، إن اللّه سبحانه خلق الجنة لمن أطاعه ولو كان عبداً حبشياً وخلق النار لمن عصاه ولو كان سيداً قرشياً ، ويروون عن أئمتهم (عليهم السلام) من أمثال ذلك ما يفوت حدَّ الإحصاء .. نعم باب الشفاعة من النبي والأئمة (عليهم السلام) لبعض المذنبين باب آخر ، ولعل القول بالشفاعة في الجملة من ضروريات مذهب الإسلام ، ونعيد أيضاً ما قلناه آنفاً إنه لو تنازلنا وافترضنا أن الشيعة تقول ذلك فهل يصح بهذا أن يقال إن التشيُّع أخذ من اليهودية أو اليهودية ظهرت في التشيع ؟ وهل يحسن بعاقل أن يقول إن أبا حنيفة أخذ فقهه من المجوس لأنه وافقهم في بعض الفروع في باب النكاح وغيره ويعضد ذلك أنه فارسي الأصل ، ألا يُعد هذا من سفه القول وخطل
الآراء التي لا فائدة منها سوى إيقاد نار الشحناء والبغضاء بين المسلمين ؟ ثم يقول : «والنصرانية ظهرت في التشيع في قول بعضهم إن نسبة الإمام الى اللّه كنسبة المسيح اليه . . .» (1)إن حق الأمانة على ابن الأمين أن يعيد الهدف فلا يرسل في غير سدود وبغير سداد (2)
إطلاق الاحكام دون براهين
، كان يجب عليه أن يذكر من هو القائل بهذا القول من الشيعة ، فدل مراده ما يسمونهم (3)غلاة الشيعة كالخطابية (4)والغرابية (5)والعلباوية (6)والمخمسة (7)والبزيعية (8)وأشباههم من1) المصدر السابق ص 276 . وورد في جميع النسخ: كنسبة المسيح إلى اللّه ، والتصحيح من فجر الاسلام
2) قوله أن يعيد الهدف ولا يرسل في غير سدود وبغير سداد : أي أن يراجع أقواله قبل
3) وردت هذه الجملة هكذا في الأصول ، والصحيح أن يقول : « فدل مراده على ما يسمونهم...»، لأن فعل دل لا يتعدى بنفسه
4) هم أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع الأسدي ، افترقوا عن لما بلغهم أن جعفر بن محمد ( علیه السلام ) لعن صاحبهم وبرىء منه . وادعى أبو الخطاب أن جعفر بن محمد (علیه السلام ) جعله قيمه ووصيه من بعده وادعى النبوة والرسالة وانه رسول اللّه(صلی اللّه علیه وآله) الى أهل الأرض والحجة عليهم. وهذه الفرقة تقول بالرجعة والتناسخ . ( فرق الشيعة للنوبختي ص 39 و 42 )
5) هم قوم زعموا أن الله أرسل جبريل الى علي فغلط فذهب الى النبي ( صلی اللّه علیه واله ) لأنه كان يشبهه . وقالوا كان أشبه من الغراب بالغراب والذباب بالذباب . ( البغدادي ، الفرق بين الفرق ص 237 ) .
6) في «أ» و«ج» العيادية (بياء) مثفاة بعد اللام وفي «ب» البلياوية، والصحيح العلباوية أو العلبائية وهم أصحاب العلباء بن ذراع الدوسي، كان يفضل عليا على النبي ، وزعم أن عليا بعث محمدا فدعا الى نفسه . وتسمى هذه الفرقة : الذميمة ( الملل والنحل الشهرستاني ج 1 ص 175 ) .
7) فرقة من العلبائية قالوا بالألوهية لجملة أشخاص أصحاب الكساء : محمد ( صلی اللّه علیه واله ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( علیهم السلام ) وقالوا خمستهم في شيء واحد والروح حالة فيهم بالسوية لا فضل لواحد منهم على الآخر
8) فرقة من الخطابية ، أصحاب نزيع بن موسى الحائك لعنه الإمام الصادق ( علیه السلام ) ولعن جماعة معه . ادّعت أن بزيع نبي مثل أبي الخطاب أرسله جعفر بن محمد . شهد بزيع لأبي الخطاب بالرسالة في حين برىء الخطاب من بزيع ( النوبختي ، فرق الشيعة ص 43 ) .
الفرق الهالكة المنقرضة التي نسبتها الى الشيعة من الظلم الفاحش وما هي إلا من الملاحدة كالقرامطة ((1)) ونظرائهم. أما الشيعة الإمامية وأئمتهم (عليهم السلام)فيبرأون من تلك الفرق براءة التحريم (2)، على أن تلك الفرق لا تقول بمقالة النصارى ، وخلاصة مقالتهم بل ضلالتهم أن الإمام هو اللّه سبحانه ظهوراً أو اتحاداً أو حلولاً أو نحو ذلك مما يقول به كثير من متصوفة الإسلام ومشاهير مشايخ الطرق، وقد ينقل الحلاج (3)بل والكيلاني (4)والرفاعي (5)والبدوي (6)وأمثالهم من الكلمات ( وإن شئت فسمُّها
1) فرقة من الشيعة الاسماعيلية قالوا إن الرسالة انقطعت في عهد الرسول يوم غدير خم إلى علي بن أبي طالب (علیه السلام ) ثم ساقوا الإمامة في الحسن والحسين وزين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق(علیهم السلام). وقالوا انقطعت في حياة جعفر الى ولده اسماعيل وأن اللّه بدا له في جعفر واسماعيل فصيرها الى محمد بن اسماعيل وزعموا انه حي لم يمت وانه القائم المهدي
2) انظر فرق الشيعة للنوبختي ص 39 - 43
3) هو الحسين بن منصور الحلاج ، أبو مغيث : فيلسوف زاهد ، كان يدعي حلول الإلهية فيه . قال ابن النديم إنه ادعى 46 كتاباً غريبة الأسماء والأوضاع . توفي 309 ه- / 922 م .
4) هو علي بن يحيى بن أحمد الكيلاني القادري الحموي، متصوف ، كان شيخ السجادة القادرية بحماه . توفي 1113 ه / 1702م. له نظم جمعه في «ديوان - خ » بالظاهرية
5) هو أحمد بن علي بن يحيى الرفاعي الحسيني ، أبو العباس الإمام الزاهد مؤسس الطريقة الرفاعية في التصوف توفي بين واسط والبصرة سنة 578 ه/ 1182 م . جمع بعض كلامه في رسالة سميت ( رحيق الكوثر ) .
6) هو أحمد بن علي بن ابراهيم الحسيني ، أبو العباس البدوي ، من أئمة الصوفية في الديار المصرية . توفي 675 ه / 1276 م . من مؤلفاته و «حزب - خ » و « صلوات - ط ».
شطحات كما يقولون ما يدل بظاهره على أن لهم منزلة فوق الربوبية ، وأن لهم مقاماً من الألوهية ( لو كان ثمة موضع لمزيد ) وقريب من ذلك ما يقول به أرباب وحدة الوجود أو الموجود
موقف الشيعة من هذه المقالات :
وأما الشيعة الإمامية ، وأعني بهم جمهرة العراق وإيران وملايين المسلمين في الهند ومئات الألوف في سوريا وأفغانستان فإن جميع تلك الطائفة من حيث كونها شيعة تبرأ من تلك المقالات وتعدها من أشنع الكفر والضلالات ، وليس دينهم الا التوحيد المحض وتنزيه الخالق عن كل مشابهة المخلوق أو ملابسة له في صفة من صفات النقص والإمكان ، والتغير والحدوث ، وما ينافي وجوب الوجود والقدم والأزليَّة ، إلى غير ذلك من التنزيه والتقديس المشحونة به مؤلفاتهم في الحكمة والكلام من مختصرة «كالتجريد » أو مطوّلة « كالأسفار » وغيرهما مما يتجاوز الألوف ، وأكثرها مطبوع منتشر ، وجلها يشتمل على إقامة البراهين الدامغة على بطلان التناسخ والاتحاد والحلول والتجسيم . ولو راجع المنصف الذي يمشي وراء الحقائق وفوق العصبية والأغراض شيئاً منها لعرف قيمة قول هذه الناشئة المترعرعة التی قذفتنا بهم أعاصير هذا العصر وتطورات هذا الزمن ، نعم يعرف قيمة قذف الشيعة بالتناسخ والحلول والتجسيم . والقصارى إنه إن أراد « بالشيعة » تلك الفرق البائدة ، والمذاهب الملحدة ، التي لا أحسب أن في رقعة الأرض اليوم منهم نافخ ضرمة (1)فنحن لا نضايقه في ذلك ، ولكن نسبتهم الى الشيعة ظلم فاحش وخطأ واضح ، وقد أساء التعبير ولم يحسن البيان ، ولم يعط الحقيقة حقَّها ، وإن أراد « بالشيعة » الطائفة المعروفة بهذا الاسم التي تعد بالملايين من المسلمين ، فنحن نطالبه بإثبات ذلك من مصنفات أحد
1) نافخ ضرمة : نافخ نار أي انسان حي
علمائهم من حاضر أو غابر . وعلى أية حال فقد استبان مما ذكرناه أن جمیع ما ذكره [صاحب ] « فجر الإسلام» ، عن الشيعة في هذا المقام وغيره تهويل بلا تحصيل ، وادعاء بغير دليل.
ونحن لا نريد أن نتعقب - في مقامنا هذا - كتاب « فجر الإسلام» ، بالنقد وندل على جميع خطيئاته ومبهرج آرائه واجتهاداته ، وإنما ذكرنا هذه النبذة استطراداً في قول ، وشاهداً على صورة حال الشيعة عند كتبة العصر ومن ينظمونهم في سلك العلماء وأهل الأقلام فما ظنك إذن بالسواد والعوام ؟ ومنبع البلية أن القوم الذين يكتبون عن الشيعة يأخذون في الغالب مذهب الشيعة وأحوالهم عن ابن خلدون (1)البربري الذي يكتب وهو في افريقيا وأقصى المغرب عن الشيعة في العراق وأقصى المشرق ، أو عن أحمد بن عبد ربه (2)الأندلسي وأمثالهم . فإذا أراد كتبة العصر أن يتضلعوا ويتوسعوا في معرفة الشيعة رجعوا إلى كتب الغربيين وكتبة الأجانب كالأستاذ وِلْهَوْسِن (3)
ودين العرب في الجاهلية. توفي 1336 ه/ 1918 م .
او الأستاذ دوزي (4)في ليدن سنة 1300 ه / 1883 م . له « معجم »، بالعربية والفرنسية يعرف باسمه . وله «تاريخ المسلمين في إسبانيا» ، مترجم الى العربية «والألفاظ الإسبانية والبرتغالية المنحدرة من أصول عربية » .
وأمثالهما . وهناك الحجة القاطعة والقول الفصل . أما1) هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد ابن خلدون أبو زيد ، ولي الدين الحضرمي الإشبيلي : فيلسوف ومؤرخ وباحث اجتماعي تونسي ، توفي في القاهرة سنة 808 ه / 1406م . شهر بكتابه « العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر» ، ويعرف بتاريخ ابن خلدون . ومن كتبه ايضاً و «شرح البردة» ، وكتاب في « الحساب» ، ورسالة في المنطق . وله شعر
2) هو احمد بن محمد بن عبد ربه ، أبو عمر : أديب من أهل قرطبة ، كان شاعراً وغلب عليه الاشتغال بالأدب وجمعه ، له « العقد الفريد - ط» ، وارجوزة ذكر فيها الخلفاء وجعل معاوية رابعهم ولم يذكر علياً بينهم
3) هو يوليوس ولهوسن : مستشرق الماني ، صنف بلغته كتباً في تاريخ الدولة الأموية
4) هو رينهارت بيتر آن دوزي ، مستشرق هولندي من أصل فرنسي ، بروتستانتي . توفي
الرجوع إلى كتب الشيعة وعلمائهم فذاك مما لا يخطر ببال أحدهم . ولكن الشيعي الذي هو على بينة من أمره وحقيقة مذهبه إذا نظر إلى ما يكتبه حملة الأقلام ، في هذه الأيام ، عن الشيعة وعقائدها وجدها من نمط النادرة التي يحدثنا بها الراغب الأصبهاني (1)في كتابه المعروف ب- « المحاضرات »، قال على ما يخطر ببالي : سئل رجل كان يشهد على آخر بالكفر عند جعفر بن سلیمان (2)، فقال : إنه خارجي (3)، معتزلي (4)، ناصبي (5)، حروري (6)
بحروراء من ناحية الكوفة حين جرى أمر المحكمين . ويعرفون بالمحكمة الاولى جوزوا أن تكون الإمامة في غير قريش وأن لا يكون في العالم إمام أصلا . وكفروا عليا (علیه السلام) في التحكيم .
،1) هو الحسين بن محمد بن المفضل ، ابو القاسم الأصبهاني المعروف بالراغب : أديب ، من الحكماء العلماء . توفي في بغداد سنة 502 ه / 1108 م ، من مؤلفاته : المحاضرات - ط » و « الذريعة الى مكارم الشريعة - ط » و « حل متشابهات القرآن - خ ) .
2) هو جعفر بن سليمان الضبعي البصري ، أبو سليمان : عده ابن قتيبة وابن سعد من رجال الشيعة. توفي سنة 178 ه- / 794م .
3) الخارجي : المنسوب الى الخوارج، وهم الذين خرجوا على علي يوم صفين . يجمعهم القول بالتبرؤ من عثمان وعلي . وهم فرق متعددة منهم المحكمة والأزارقة والنجدات والبيهسية والعجاردة والثعالبة والاباضية والصفرية .
4) المعتزلي : المنسوب الى المعتزلة ، فرقة من القدرية ، سموا بذلك لأن رئيسهم واصل بن عطاء اعتزل حلقة الحسن البصري حين سئل عن مصير صاحب الكبيرة . قالوا إن اللّه عادل ، وإن الانسان مخير في أفعاله
5) لم أقف على هذه الفرقة في ما لدي من كتب الفرق ، ولعل صاحب القول صحف كعادته كما يظهر من خلال النص ، وربما كان مقصده : ماصري وهو المنسوب الى الماصرية ، وهي فرقة من المرجئة أصحاب عمرو بن قيس الماصر ( النوبختي ، فرق الشيعة ص 7 ) .
6) الحروري المنسوب الى الحرورية ، فرقة من الخوارج، سموا بذلك لأنهم اجتمعوا
جبري (1)رافضي(2)يشتم علي بن الخطاب ، وعمر بن ابي قحافة ، وعثمان إبن أبي طالب وأبا بكر بن عفان ويشتم الحجاج الذي هدم الكوفة على أبي سفيان ( وحارب الحسين بن معاوية يوم القطايف - أي يوم الطف أو يوم الطائف ) (3)
التهكم من ذلك الرجل
- فقال له جعفر بن سليمان قاتلك اللّه ما أدري على أي شيء أحسدك ، أعلى علمك بالانساب أم بالأديان أم بالمقالات ؟ (4).أما عبد اللّه بن سبأ (5)الذي يلصقونه بالشيعة أو يلصقون الشيعة به ، فهذه كتب الشيعة بأجمعها تعلن بلعنه والبراءة منه ، وأخف كلمة تقولها كتب الشيعة في حقه ويكتفون بها عن ترجمة حاله عند ذكره في العين هكذا :
1) الجبري : المنسوب الى الجبرية ، وهم الذين ينفون الفعل حقيقة عن الإنسان. ويضيفونه الى اللّه تعالى . ومنهم الجبرية الخالصة التي لا تثبت للانسان فعلا ولا قدرة على الفعل أصلاً ، والجبرية المتوسطة وهي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة .
2) الرافضي : المنسوب الى الرافضة ، وهم أصحاب جعفر الصادق سماهم المغيرة بن سعيد بذلك بعد أن برؤوا منه لأنه قال بعد وفاة الباقر بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي إبن أبي طالب . ونسب الى النبي قوله : القائم المهدي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي .
3) ما بين قوسين زيادة لم ترد في كتاب المحاضرات . وربما أوردها الكاتب على سبيل
4) الأصبهاني ، الراغب أبو القاسم الحسین بن محمد، محاضرات الأدباء ( مجلدان في أجزاء ) . مكتبة الحياة بيروت . ب . ت . ج 4 ص 418 ، وفي النسخ الثلاث تغيير لما جاء في المحاضرات وهو ويشتم الحجاج الذي هدم الكوفة ( في أ ) و : الذي هو والي الكوفة في (ب) و ( ج ) . والتصحيح من المحاضرات
5) هو عبد اللّه بن سبأ ، لا يعرف له نسب غير ذلك . رأس الطائفة السبئية. كان يقول بألوهية علي . كان يهودياً من اليمن وأظهر الاسلام . نقل ابن عساكر عن الصادق قوله : « لما بويع علي (علیه السلام) قام اليه ابن سبأ فقال له : أنت خلقت الأرض وبسطت الرزق ، فنفاه إلى سباط المدائن ) . وقال ابن حجر العسقلاني : ابن سبأ من غلاة الزنادقة ، أحسب أن علياً حرقه بالنار .
«عبد الله بن سبأ ألعن من أن يذكر» انظر رجال أبي علي وغيره على أنه ليس من البعيد رأي القائل : إن عبد اللّه بن سبأ ومجنون بني عامر (1)وأبا هلال وأمثال هؤلاء من الرجال أو الأبطال كلها أحاديث خرافة وضعها القصاصون وأرباب السمر والمجون . فإن الترف والنعيم قد بلغ أقصاه في أواسط الدولتين الأموية والعباسية ، وكلما اتسع العيش وتوفرت دواعي اللهو ، اتسع المجال للوضع وراج سوق الخيال وجعل محله القصص والأمثال ، كي يأنس بها ربات الحجال وأبناء الترف والنعمة المنغمرين في بلهنيّة العيش (2)وإن سمادير(3)
عند السكر من الشراب وغشي النعاس والدوار.
الأهازيج التي أصبح يتغنى لنا بها عن القرآن والاسلام الدكتور طه حسين وزملاؤه (4)مثلاً ، لما يقتضيه خبر ( إن )
والدور الذي جاؤوا يلعبون فيه للمسلمين بالحرب والدرق (5)لهو أشبه أن يكون من أدوار تلك العصور الخالية ، لا من أدوار هذه العصور التي تتطلب تمحيص الحقائق بحصانة وأمانة ورصانة ومتانة (6)ومهما كان الأمر أو يكن فكل ذلك ليس من صميم غرضنا في شيء وما كان ذكره إلّا من باب التوطئة والتمهيد للقصد، وإنما جل الغرض أنه بعد توفر تلك الأسباب والدواعي والشؤون والشجون والوقوف على تلك الطعنات الطائشة على الشيعة والمتتابعة من كتبة العصر في مصر وغيرها ، رأينا من الفرض علينا الذي لا مندوحة عنه أن نكتب موجزاً من القول عن معتقدات1) هو قيس بن الملوح العامري ، شاعر غزل ، من المتيمين . لم يكن مجنوناً ، لقب بذلك لهيامه في حب «ليلى بنت سعد». قال ابن الكلبي : حدثت أن حديث المجنون وشعره وضعه فتى من بني أمية . توفي 68 ه- / 688 م . له و «ديوان - ط».
2) بلهنية العيش : لين العيش
3) السمادير : ضعف البصر ، وقيل : هو الشيء الذي يتراءى للإنسان من ضعف بصره
4) هكذا وردت الجملة في الأصول وهي ناقصة والأجدر لو أضيف اليها كلمة و البالية )
5) الدرق : ضرب من الترسَة ، الواحدة درقة تتخذ من الجلود.
6) هذه الكلمة ( متانة ( لا توجد في ( ب ) و ( ج ) .
الشيعة وأصول مذهبها وأمهات مسائل فروعها التي عليها إجماع علمائها والتي يصح أن يقال إنه مذهب الشيعة على إطلاقها . وأما ما عداه فهو رأي الفرد والأفراد منها ومثله لا يصح أن يُعد مذهبا لها. ومعلوم أن باب الاجتهاد لم يزل مفتوحاً عند الشيعة ولكل رأيه ما لم يخالف الإجماع أو نص الكتاب والسنة أو ضرورة العقل، فإن خالف شيئاً من ذلك كان زائغاً عن الطريق ومارقاً عن تلك الطائفة على أصول مقررة وقواعد ( محرَّرة)(1)لا يتسع المقام لمجملاتها فضلاً عن مفصلاتها ، وإنما المقصود هنا بيان ذات المسائل التي يدور عليها (محور التشيع ويعتقده عوام الشيعة وخواصها وعليها )(2)عملهم ولا خلاف فيها بينهم من دون تعرض للأدلّة والحجج فإنها موكولة الى الكتب المطوّلة ، وهو خارج عن الغرض المهم في تعريف كافة فرق المسلمين وإفراد كل طائفة من علمائها وعوامها عن عقائد الشيعة حتى يعرفوا أنهم مسلمون مثلهم فلا يظلمون أنفسهم ويتورطون في نسبة الأضاليل والأباطيل إلى إخوانهم في الدين ، ولا يتمثلونهم كالسحالى وأنياب الأغوال ورؤوس الشياطين أو كوحوش أفريقيا وآكلة لحوم البشر ، بل هم بحمد اللّه ممن تأدب بآداب الإسلام ، وتمسك بتعاليم القرآن ، وأخذ بحظ وافر من الإيمان ومكارم الأخلاق ، ولا يعتمدون إلا على الكتاب والسنة وضرورة العقل ، فعسى أن يتنبّه الغافل ويعلم الجاهل ويرتدع المهوس والطائش عن غلوائه ، ويكسر المتعصب عن سورته ويتقارب من إخوانه ، لعل اللّه يجمع شملهم ويجعلهم يداً واحدة على أعدائهم وما ذلك على اللّه بعزيز.
مبدأ التشيع وبواعث نشوئه
ولا بد أولاً من بيان مبدأ التشيع وأسباب نشوئه ونموّه، ثم بيان أصوله ومعتقداته (3)، إذن فالغرض يحصل في مقصدين: الأول: في بيان منشأ
1) وردت هذه الكلمة في ( ب ) و ( ج ) : محرمة . وهو تحريف
2) هذه الجملة بين قوسين محذوفة من ( ب ) و ( ج ) .
3) ورد خلاف في النسخ الثلاث عند قوله فالغرض يحصل في مقصدين : ففي ( أ ) جاءبعد مقصدین: [ المقصد الأول] : بدء نشأة التشيع ، ثم تلاه في سطر جديد : المقصد الثاني بحث الإمامة عند الشيعة . وأما في (ب) و (ج) فقد جاء بعد مقصدين : الأول في أن التشيعمن أين نشأ وقد أثبتنا هذا التقسيم لضرورة اقتضاها سياق الكلام كما سترى.
التشيع . والثاني في بيان عقائد الشيعة أصولاً وفروعاً .
[ المقصد ] الأول : في أن التشيع من اين نشأ ومتى تكون ، ومن هو غارس بذرته الاولى وواضع حجره الأول ؛ وكيف أفرعت دوحته حتى سما واستطال وأزهر وأثمر ؟ واستدام واستمّر حتى تدينت به جملة من أعاظم ملوك الاسلام بل وجملة من خلفاء بني العباس كالمأمون والناصر الدین اللّه و کبار وزراء الدولة العباسیة و غیرها.
فنقول وباللّه المستعان : إن أول من وضع بذرة التشيّع في حقل الاسلام هو صاحب الشريعة الاسلامية نفسه . يعني أن بذرة التشيّع وضعت مع بذرة الإسلام جنباً إلى جنب ، وسواء بسواء ، ولم يزل غارسها يتعاهدها يالسقي والعناية حتى نمت وأزهرت في حياته ثم أثمرت بعد وفاته . وشاهدي على ذلك أحاديثه الشريفة نفسها لا من طرق الشيعة ورواة الإماميّة حتى [ لا ] يقال إنهم بساقطون لأنهم يقولون ( بالرجعة ) أو أن راويهم « يجر الى قرصه» (1)بل من نفس أحاديث علماء السنّة وأعلامهم ، ومن طرقهم الوثيقة التي لا يظن ذو مسكة فيها الكذب والوضع ، وأنا أذكر جملة مما علق بذهني من المراجعات الغابرة التي عثرت عليها عفوا من غير قصد ولا عناية ، فمنها ما رواه السيوطي في كتاب « الدر المنشور في تفسير كتاب اللّه بالمأثور»، في
1) يجر الى قرصه : اي ينحاز .
تفسير قوله تعالى «أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ»(1)قال : أخرج ابن عساكر (2)عن جابر إبن عبد اللّه (3)قال : كنا عند النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فأقبل علي (عليه السلام) فقال النبي : والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة (4)، ونزلت :ًً«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ») وأخرج ابن عدي (5)عن ابن عباس قال : لما نزلت «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ » قال رسول اللّه لعلي هو أنت وشيعتك يوم راضين مرضيين (6). وأخرج ابن مردويه (7)عن علي (علیه السلام ) قال : «قال لي رسول اللّه (صلی اللّه علیه واله ) ألم تسمع قول اللّه : ً«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ») هم أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض، إذا جاءت الأمم للحساب تدعون غراً محجلين (8)وروى ابن حجر(9)بعض هذه
1) 7/ البينة
2) هو علي بن الحسن بن هبّة اللّه ، أبو القاسم ، ثقة الدين ابن عساكر : مؤرخ ، حافظ ورحالة . كان محدث الديار الشامية. توفي 571 ه/ 1176 م . من مؤلفاته : « تهذيب ابن عساكر - ط ، والإشراف على معرفة الأطراف ».
3) هو جابر بن عبد الله بن عمرو الخزرجي الأنصاري ، صحابي من المكثرين في الرواية . توفي سنة 78 ه / 697م . روى له البخاري ومسلم وغيرهما 1540 حديثاً . وله ( مسند ) .
4) السيوطي ، الدر المنثور في التفسير المأثورج 6 ص 379 .
5) هو عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد ، أبو أحمد : علامة بالحديث ورجاله أخذ عنه أكثر من ألف شيخ . كان يعرف في بلده بابن القطان . توفي سنة 365 ه / 976م . له الكامل في معرفة الضعفاء والمتروكين من الرواة - خ ) و الانتصار ، وغيرهما
6) الدر المنثورج 6 ص 379
7) هو أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني ، أبو بكر : حافظ ، مؤرخ ، مفسر من أهل أصبهان . توفي 410 ه / 1019 م . له كتاب : التاريخ ، وكتاب في (تفسير القرآن : و «مسند » و « مستخرج ، في الحديث
8) الدر المنثورج 6 ص 379
9) هو أحمد بن محمد بن علي بن حجر ، شهاب الدين، شيخ الإسلام أبو العباس :فقيه باحث مصري . توفي سنة 974 ه- / 1567 م . من تصانيفه : « الصواعق المحرقة ، ومبلغ الإرب في فضائل العرب » .
الأحاديث في «صواعقه» عن الدارقطني (1)وحدّث أيضاً عن أم سلمة (2)أن النبي (صلی اللّه علیه واله) قال : «يا علي أنت وأصحابك في الجنة» (3). وفي «نهاية» ابن الأثير (4)ما نصه في مادة قمح : « وفي حديث علي ( علیه السلام ) قال له النبي ( صلی اللّه علیه واله ) ستقدم على اللّه أنت وشيعتك راضين مرضيين ويقدم عليه عدوك غضاباً مقمحين ، ثم جمع يده إلى عنقه ليريهم كيف الإقماح» (5). وببالي إن هذا الحديث أيضاً رواه ابن حجر في «صواعقه» وجماعة آخرون من طرق أخرى تدل على شهرته عند أرباب الحديث (6). والزمخشري في« ربيع الأبرار » يروي عن رسول اللّه أنه قال : يا علي إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة اللّه تعالى وأخذت أنت بحجزتي وأخذ ولدُك بحجزتك وأخذ شيعة ولدك بحجزتهم فترى أين يؤمر بنا؟! (7)ولو أراد المتتبع كتب الحديث مثل « مسند » الإمام
1) هو علي بن عمر بن أحمد ، أبو الحسن الدارقطني الشافعي ، إمام عصره في الحديث وأول من صنف القراءات وعقد لها أبواباً . توفي 385 ه / 995 م . من مؤلفاته : « السنن » و « العلل الواردة في الأحاديث النبوية » .
2) هي اسماء بنت يزيد بن السكن الانصارية الأوسية : من أخطب نساء العرب ، وفدت على النبي في السنة الاولى للهجرة وبايعته وسمعت حديثه ، شهدت اليرموك وانغمرت في صفوفها . توفيت نحو 30 ه/ نحو 650 م . لها في البخاري حديثان.
3) ابن حجر ، الصواعق المحرقة ، ط الميمنية بمصر ص92
4) هو المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري ، أبو السعادات ، مجد الدين : محدّث لغوي أصولي، توفي 606 ه / 1210 م. من مؤلفاته : « النهاية » في غريب الحديث ، و«جامع الأصول في أحاديث الرسول».
5) النهاية لابن الأثير مادة قمح
6) الصواعق المحرقة ص 92 ، ونور الأبصار للشبلنجي الشافعي ط العثمانية بمصر ص 73 . وينابيع المودة للقندوزي الحنفي . ط اسلامبول ص 299
7) الزمخشري ، ربيع ، ربيع الأبرار
أحمد بن حنبل و « خصائص » النسائي (1)وأمثالهما ، أن يجمع أضعاف هذا القدر لكان سهلاً عليه . وإذا كان نفس صاحب الشريعة الاسلامية يكرر ذكر شيعة علي وينوّه عنهم بأنهم الآمنون يوم القيامة وهم الفائزون والراضون المرضيون فلا شك أن كل معتقد بنبوته يصدقه فيما يقول وأنه لا ينطق عن الهوى (إن هو إلاّ وحي يوحى ) (2)وإذا لم يصر كل أصحاب النبي شيعة لعلي فالطبع والضرورة ان تلفت تلك الكلمات نظر جماعة منهم ممن ينطبق عليه ذلك الوصف بحقيقة معناه لا بضرب من التوسع والتأويل. نعم ! وهكذا كان الأمر فإن عدداً ليس بقليل اختصوا في حياة النبي (صلی اللّه علیه واله) بعلي (علیه السلام) ولازموه وجعلوه إماماً كمبلّغ عن الرسول، وشارح ومفسر لتعاليمه وأسرار حكمه وأحكامه ، وصاروا يعرفون أنهم شيعة عليّ كعلم خاص بهم كما نص على ذلك أهل اللغة ، راجع النهاية ولسان العرب وغيرهما تجدهم ينصون على أن هذا الاسم غلب على أتباع علي وولده ومن يواليهم حتى صار اسماً خاصاً بهم (3)ومن الغنيّ عن البيان أنه لو كان مراد صاحب الرسالة من شيعة علي ومن يحبه أو لا يبغضه بحيث ينطبق على أكثر المسلمين كما تخيله بعض القاصرين لما استقام التعبير بلفظ « شيعة » . فإن صرف محبّة شخص لآخر أو عدم بغضه لا يكفي في كونه شيعة له ، بل لا بدّ هناك من
خصوصية زائدة وهي الاقتداء به ومتابعته ، بل ومع الالتزام أيضاً ، وهذا يعرفه كل من له أدنى ذوق في مجاري استعمال الألفاظ العربية ، وإذا استعمل في غيره فهو مجاز مدلول عليه بقرينة حال أو مقال . والقصارى إني لا أحسب أن المنصف يستطيع أن ينكر ظهور تلك الأحاديث وأمثالها في إرادة جماعة خاصة
من المسلمين ولهم نسبة خاصة بعلي (عليه السلام) يمتازون بها عن سائر المسلمين الذين لم يكن فيهم ذلك اليوم من لا يحب عليا فضلا عن وجود من يبغضه.
ولا أقول إن الآخرين من الصحابة وهم الأكثر الذين لم يتسموا بتلك السمة قد خالفوا النبي (صلی اللّه علیه واله) ولم يأخذوا بإرشاده ، كلا ومعاذ اللّه أن يُظَن بهم ذالک وهم خيرة من على وجه الأرض يومئذ، لكن لعل تلك الكلمات لم يسمعها كلهم، ومن سمع بعضها لم يلتفت الى المقصود منها ، وصحابة النبي الكرام أسمى من أن تحلّق إلى أوج مقامهم بغاث الأوهام.
ثم إن صاحب الشريعة لم يزل يتعاهد تلك البذور ويسقيها بالماء النمير لعذب من كلماته وإشاراته في أحاديث مشهورة عند أئمة الحديث من علماء السنّة فضلاً عن الشيعة ، وأكثرها مروي في الصحيحين مثل قوله (صلى اللّه عليه وآله وسلم) : «علي مني بمنزلة هارون من موسى» (1)
ص 119 و 121
. ومثل : «لا يحبك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق» (2). وفي حديث الطائر « اللهم ائتني بأحب خلقك اليك» (3). ومثل : « لأعطين الراية غداً رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله» (4)ومثل : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بیتی»(5)، و «علي مع الحق والحق مع عليّ »(6)إلى كثير من أمثالها مما لسنا في صدد إحصائه وإثبات أسانيده ؛ وقد كفانا ذلك موسوعات كتب
1) أخرج في الصحيحين . انظر صحيح البخاري ج 2 ص 300 وصحيح مسلم ج 7
2) اسد الغابة ج 4 ص 26
3) أسد الغابة ج 4 ص 30
4) البخاري ج 2 ص 30 ومسلم ج 7 ص 120
5) الدر المنثورج 6 ص 306
6) ابن قتيبة ، الإمامة والسياسة ، تحقيق د. طه الزيني ، دار المنتظر بيروت ط اولی 1985 . ج 1 ص 73 . والحديث في تاريخ بغداد. وتهذيب ابن عساكر ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد
الإمامية ، فقد ألف الحبر السيد حامد حسين اللكناهوري (1)
حامد النيشابوري الكنتوري اللكهنوي : عالم بالتراجم ، إمامي . توفي في سنة 1306 ه- / 1888 م . صنف عبقات الأنوار - ط ) عدة مجلدات منه . واللكهنوي نسبة الى لكهنو . ( الأعلام ج 2 ص 161 )
كتاباً أسماه «عبقات الأنوار » يزيد على عشرة مجلدات ، كل مجلد بقدر صحيح البخاري تقريباً أثبت فيها أسانيد تلك الأحاديث من الطرق المعتبرة عند القوم ومداليلها ، وهذا واحد من الألوف ممن سبقه ولحقه.ثم لما ارتحل الرسول من هذه الدار إلى دار القرار ورأى جمع من الصحابة أن لا تكون الخلافة لعلي ( علیه السلام ) إما لصغر سنّه أو لأن قريشاً كرهت أن تجتمع النبّوة والخلافة لبني هاشم زعماً منهم أن النبوة والخلافة إليهم يضعونها حيث شاؤوا أو لأمور أخرى لسنا في صدد البحث عنها ، ولكنه باتفاق الفريقين امتنع أولاً عن البيعة (2)، بل في صحيح البخاري في باب غزوة خيبر أنه لم يبايع إلّا بعد ستة أشهر (3)وتبعه على ذلك جماعة من عيون الصحابة كالزبير وعمار والمقداد وآخرين .(4). ثم لما رأى (أن) (5)تخلُّفه يوجب يوجب فتقاً في الإسلام لا يرتق ، وكسراً لا يجبر فكل واحدٍ يعلم أن علياً ما كان يطلب الخلافة رغبة في الإمرة ، ولا حرصاً على الملك والغلبة والاثرة ، وحديثه مع ابن عباس بذي قار مشهور، وإنما يريد تقوية الاسلام وتوسيع نطاقه ومدَّ رواقه ، وإقامة الحق وإماتة الباطل ، وحين رأى أن الخليفتين - أعني الخليفة الأول
والثاني - بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثرا ولم يستبدّا ، بايع وسالم ، وأغضى عما يراه حقاً له محافظة على الإسلام أن تتصدع (1)وحدته وتتفرّق كلمته ويعود الناس إلى جاهليتهم الأولى ، وبقي شيعته منضوين تحت جناحه ومستنيرين بمصباحه ، ولم يكن للشيعة والتشيّع يومئذٍ مجال للظهور لأن الإسلام كان يجري على مناهجه القويمة ، حتى إذا تميّز الحق من الباطل ، وتبيِّن الرُّشد من الغَّي ،وامتنع معاوية عن البيعة لعلي وحاربه في «صفين » ، انضم بقيّة الصحابة إلى علي حتى قتل أكثرهم تحت رايته وكان معه من عظماء أصحاب النبي ثمانون رجلاً كلهم بدري عقبي كعمار بن ياسر وخزيمة ذي الشهادتين وأبي أيوب الأنصاري ونظرائهم ، ثم لما قتل عليُّ ( عليه السلام) واستتب الأمرلمعاوية وانقضى دور الخلفاء الراشدين سار معاوية بسيرة الجبابرة في المسلمين واستبد و استأثر عليهم وفعل في شريعة الإسلام ما لا مجال لتعداده في هذا المقام ، ولكنه، باتفاق المسلمين ، سار بضد سيرة من تقدموا من الخلفاء ، وتغلَّب على الأمة قهراً . وكانت أحوال أمير المؤمنين وأطواره في جميع شؤونه جارية على نواميس الزهد والورع وخشونة العيش وعدم المخادعة والمداهنة في شيء من أقواله وأفعاله وأطوار معاوية كلها على الضد ذلك تماماً.
وقضية إعطائه مصر لابن العاص (2)على الغدر والخيانة مشهورة ، وقهر الأمة على بيعة يزيد واستلحاق زياد (3)أشهر ، وتوسعه بالموائد وألوان
1) في ( أ ) و ( ب ) وتصدع.
2) هو عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي . أبو عبد اللّه : أحد دهاة العرب وأولي الرأي والحزم والمكيدة فيهم. كان في الجاهلية من الأشداء على الإسلام . ثم اسلم في هدنة الحديبية . ولما كانت الفتنة بين علي ومعاوية كان عمرو مع معاوية فولاه. مصر وأطلق له خراجها ست سنوات فجمع أموالاً طائلة . توفي 43 ه / 664 م .
3) هو زياد بن ابيه ، من الدهاة ، اختلفوا في اسم أبيه . أسلم في عهد أبي بكر . تولى امرة فارس لعلي ، تبنى معاوية أخوته فألحقه بنسبه وولاه البصرة والكوفة وسائر العراق طمعاً في مبايعته . توفي 53 ه- /673 م
الطعام الأنيق معلوم ، وكل ذلك من أموال الأمة وفيء المسلمين الذي كان يصرفه الخليفتان في الكراع والسلاح والجند ، ويحدثنا الوزير أبو سعيد منصور بن الحسين الأبي(1)المتوفى سنة 421 ه في كتابه « نثر الدرر » ما نصه : «قال أحنف بن قيس : دخلت على معاوية فقدم لي من الحار والبارد والحلو والحامض ما كثر تعجبي منه ثم قدّم لونالم أعرف ما هو فقلت : ما هذا؟ فقال : هذا مصارين البط محشوّة بالمخ قد قلي بدهن الفستق وذر عليه بالطبر زد (2)، فبكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ قلتُ : ذكرتُ علياً بينا أنا عنده وحضر وقت إفطاره وسألني المقام فجيء له بجراب مختوم ، قلت : ما في الجراب ؟ قال : سويق شعیر (3)، قلت : خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت به ؟ فقال : لا ولا أحدهما ولكن خفت أن يلته الحسن والحسين بسمن أو زيت ، فقلت : محرّم هو يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لا ، ولكن يجب على أئمة الحق أن يعدّوا أنفسهم من ضعفة الناس لئلا يطغى على الفقير فقره ، فقال معاوية : ذكرت من لا ينكر «فضله» (4)وتجد في ربيع الأبرار للزمخشري ونظائره لهذه النادرة نظائر كثيرة ، هذا كله والناس قريبو العهد بالنبي والخلفاء وما كانوا عليه من التجافي عن زخارف الدنيا وشهواتها ، ثم انتهى الأمر به إلى أن دَسَّ السم الى الحسن ( علیه لسلام ) فقتله بعد أن نقض كل عهد وشرط عاهد اللّه عليه له . ثم أخذ البيعة لولده يزيد قهراً، وحاله معلوم عند الأمة يومنذ أكثر مما هو معلوم عندنا اليوم ، فمن هذا وأضعاف أمثاله استمكن البغض له والكراهة في قلوب المسلمين ، وعرفوا أنه رجل دنيا لا علاقة له بالدين، وما أصدق ما قال عن نفسه في
1) هو منصور بن الحسين الرازي ، أبو سعيد الأبي ، وزير عالم بالأدب والتاريخ . إمامي، استوزره مجد الدولة البويهي ، توفي 421 ه / 1030 م. من مصنفاته : « نثر الدرر - خ ) و « نزهة الاديب ».
2) الطبرزد : السكر ، وفي لسان العرب كأنه نُحت بالفأس .
3) السويق : نوع من الطعام يتخذ من الحنطة والشعير
4) نثر الدرر ج 1 ص 304
ما حدثنا الزمخشري في «ربيعة» قال : « قال معاوية : أما أبوبكر فقد سلم من الدنيا وسلمت منه ، وأما عمر فقد عالجها وعالجته ، وأما عثمان فقد نال منها ونالت منه ، وأما أنا فقدضاجعتها ظهراً لبطن وانقطعت اليها وانقطعت إلي :
ومنذ ذلك اليوم أعني «يوم خلافة معاوية ويزيد» انفصلت السلطة المدنية عن الدينية ، وكانت مجتمعة في الخلفاء الأولين ، فكان الخليفة يقبض على إحداهما باليمين وعلى الأخرى بالشمال ، ولكن من عهد معاوية عرفوا أنه ليس من الدين على شيء ، وإن للدين أئمة ومراجع هم أهله وأحق به ولم يجدوا من توفرت فيه شروط الإمامة من العلم والزهد والشجاعة وشرف الحسب والنسب غير علي وولده ، وضُمَّ إلى ذلك ما يرويه الصحابة للناس من کلمات النبي في حقهم والإيعاز إلى احقيتهم ، فلم يزل التشيع لعلي (علیه السلام) وأولاده بهذا وأمثاله ينمو ويسري في جميع الأمة الإسلامية سريان البرء، في جسد العليل خفياً وظاهراً ومستوراً وبارزاً ، ثم تلاه شهادة الحسين (علیه السلام) وما جرى علیه یوم الطف مما أوجب انكسار القلوب والجروح الدامية في النفوس وهو ابن رسول اللّه وريحانته ، وبقايا الصحابة كزيد بن أرقم(1)وجابر بن عبد الله الأنصاري وسهل بن سعد الساعدي (2)
توفي 91 ه- / 710 م . له في كتب الحديث 188 حديثاً
وأنس بن مالك (3)توفي 93 ه/ 712 م . روى عنه رجال الحديث 2286 حديثاً .
الذين شاهدوا حفاوة رسول اللّه ( صلی اللّه علیه واله ) به وبأخيه وكيف كان يحملهما ويقول : نعم المطية مطيتكما ونعم الراكبان انتما (4)، وإنهما سيدا شباب أهل الجنة (5)وكثير من أمثال ذلك.1) هو زيد بن أرقم الخزرجي الأنصاري : صحابي غزا مع النبي 17 غزوة . وشهد صفين مع علي ، توفي بالكوفة سنة 68 ه / 687 م . له في كتب الحديث 70 حديثاً.
2) هو سهل بن سعد الخزرجي الأنصاري ، من بني ساعدة : صحابي من المشاهير
3) هو أنس بن مالك الخزرجي الأنصاري ، أبو ثمامة : صاحب رسول اللّه وخادمه
4) انظر : المحاضرات للراغب الأصبهاني المجلد 2 ص 479
5) انظر نهج البلاغة م 3 ص 454
ولم يزالوا بين ظهراني الأمة يبثون تلك الأحاديث وينشرون تلك الفضائل ، وبنو أمية يلغون في دمائهم ويتبعونهم قتلاً وسماً وأسراً ، وكان كل ذلك بطبيعة الحال مما يزيد التشيع شيوعاً وانتشاراً ويجعل لعلي وأولاده المكانة العظمى في النفوس ، وغرس المحبة في القلوب ، والمظلومية - كما يعلم كل أحد - لها أعظم المدخلية.
وكان بنو أميّة ، كلما ظلموا واستبدوا واستأثروا وتقاتلوا على الملك كان ذلك كخدمة لأهل البيت وترويجاً لأمرهم وعطفاً للقلوب عليهم ، وكلما شددوا بالضغط على شيعتهم ومواليهم ، وأعلنوا على منابرهم سب عليّ وكتمان فضائله وتحريرها إلى مثالب ، انعكس الأمر وصار ردّ فعل عليهم ، أما سمعت ما يقول الشعبي (1)
بحفظه . استقضاه عمر بن عبد العزيز . توفي 103 ه / 721 م
لولده : « يا بني ما بنى الدين شيئاً إلّا وهدمته (2)الدنيا وما بنت الدنيا شيئاً إلّا وهدمه الدين ، انظر إلى علي وأولاده فإن بني أميّة لم يزالوا يجهدون في كتم فضائلهم وإخفاء أمرهم وكأنما يأخذون بضبعهم الى السماء ، وما زالوا يبذلون مساعيهم في نشر فضائل أسلافهم وكأنما ينشرون منهم جيفة»، هذا مع أن الشعبي كان ممن يتّهم ببغض علي (علیه السلام ) ، ولكن الزمخشري يحدثنا في ( ربيعه ) أنه كان يقول ما لقينا من علي ، إن أحببناه قتلنا وإن أبغضناه هلكنا ، إلى أن تصرمت الدولة السفيانية وخلفتها الدولة المروانية وعلى رأسها عبد الملك وما أدراك ما عبد الملك نصب الحجاج المجانيق على الكعبة بأمره حتى هدمها وأحرقها ثم قتل أهاليها وذبح عبد اللّه بن الزبير (3)في المسجد الحرام بين الكعبة والمقام وانتهك حرمة1) هو عامر بن شراحيل الشعبي الحميري ، أبو عمرو : راوية من التابعين يضرب المثل
2) في ( أ ) و ( ب ) : فهدمته ، وهو خطا
3) هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام ، أبو بكر . بويع بالخلافة سنة 64 ه بعد وفاة يزيد بن معاوية . وحكم مصر والحجاز . قتله الحجاج في الطائف سنة 73 ه / 693 م . له في كتب الحديث 33 حديثاً
الحرم الذي كانت الجاهلية تعظمه ولا تستبيح دماء الوحش فضلاً عن البشر ، وأعطى عهد اللّه وميثاقه لابن عمه عمر و بن سعيد الأشدق (1)ثم قتله غدراً وغيلة حتى قال فيه عبد الرحمن بن الحكم من أبيات :
غدرتم بعمرو يا بني خيط باطل *** ومثلكم يبني العهود على الغدر (2)
فهل هذه الأعمال تسيخ أن يكون صاحبها مسلماً فضلاً أن يكون خليفة المسلمين وأمير المؤمنين ؟ ثم سارت المروانية كلها على هذه السيرة وما هو أشق وأشقى منها عدا ما كان من العبد الصالح عمر بن عبد العزيز.
ثم خلفتها الدولة العباسية فزادت - كما يقال - في الطنبور نغمات حتى قال أحد مخضرمي الدولتين : يا ليت جور بني مروان دام لنا *** وليت عدل بني العباس في النار
وتتبعوا الذراري العلوية من بني عمهم فقتلوهم تحت كل حجر ومدر ، وخربوا ديارهم ، وهدّموا آثارهم ، حتى قال الشعراء في عصر المتوكل :
تاللّه إن كانت أميَّة قد أتت *** قتل ابن بنت نبّيها مظلوما
فلقد أتته بنو أبيه بمثله *** هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شار *** كوا في قتله فتتبعوه رمیما
ضع في قبال ذلك سيرة بني علي وانسبها إلى سيرة المروانيين والعباسيين ، هناك تتجلّى لك الحقيقة في أسباب انتشار التشيّع وتعرف سخافة المهوّسين بأنها نزعة فارسية أو سبئية (3)أو غير ذلك ، وهناك تعرف أنها
1) هو عمرو بن سعيد بن العاص ، أبو أمية ، لقب بالأشدق لفصاحته . كان ولي عهد عبد الملك فحاول خلعه فاستولى عمرو على دمشق في غياب عبد الملك وبايعه أهلها فعاد عبد الملك وقتله سنة 70 ه- / 690 م .
2) المقصود ببني خيط باطل بنو مروان بن الحكم فقد كان يدعى خيط باطل لأنه كان طويلاً مضطرباً ( انظر نهج البلاغة م 2 ص 55 ) .
3) نسبة الى عبد الله بن سبأ الأنف الذكر
إسلامية محمدّية لا غير . انظر في تلك العصور إلى بني علي وفي أي شأن كانوا ، انظرهم على رأسهم الإمام زين العابدين (علیه السلام) فإنه بعد شهادة ابيه انقطع عن الدنيا وأهلها وتخلص للعبادة وتربية الأخلاق وتهذيب النفس والزهد في حطام الدنيا ، وهو الذي فتح هذا الطريق لجماعة من التابعين كالحسن البصري (1)وطاووس اليماني (2)
106 ه- / 724م .
وابن سيرين (3)هو عمرو بن عبيد بن باب التيمي بالولاء ، أبو عثمان البصري، زاهد، معتزلي، توفي بمران قرب مكة سنة 144 ه/ 761م .من مؤلفاته : التفسير والرد على القدرية . (4)وعمر و بن عبيد ( ونظائرهم من الزهاد والعرفاء، بعد أن أوشك الناس أن تزول معرفة الحق من قلوبهم ولا يبقى لذكر اللّه أثر إلا في أفواههم . ثم انتهى الامر الى ولده ) (5)محمد الباقر (علیه السلام) وحفيده جعفر الصادق (علیه السلام) ( ت 148 ه / 765 م ) فشادوا ذلك البناءوجاءت الفترة بين دولتي بني أميّة وبني العباس فاتسع المجال للصادق (علیه السلام) وارتفع كابوس الظلم وحجاب التقيَّة فتوسع في بث الأحكام الإلهية ونشر الأحاديث النبوية التي استقاها من عين صافية من ابيه عن جده أمير المؤمنين عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه واله) ، وظهرت الشيعة في ذلك العصر ظهوراً لم يسبق له فيما غبر من أيام آبائه، وتولعوا في تحمّل الحديث وبلغوا من
1) هو الحسن بن يسار البصري ، أبو سعيد : تابعي ، إمام أهل البصرة ، عالم فصيح شجاع . ولد في المدينة وشب في كنف علي ( علیه السلام ) . توفي سنة 110 ه- / 728 م .
2) هو طاووس بن كيسان بن الخولاني ، أبو عبد الرحمن . تابعي وراوية للحديث . توفي
3) هو محمد بن سيرين البصري الانصاري بالولاء ، أبو بكر : تابعي ، إمام وقته في
4) علوم الدين بالبصرة. توفي 110 ه/ 729 م . ينسب له كتاب « تعبير الرؤيا».
5) هذه الفقرة بين قوسين محذوفة في ( ب ) و ( ج ) .
الكثرة ما يفوت حد الإحصاء حتى أن أبا الحسن الوشاء (1)قال لبعض أهل الكوفة : أدركت في هذا الجامع يعني مسجد الكوفة أربعة آلاف شيخ من أهل الورع والدين كل يقول : حدثني جعفر بن محمد (2). ولن نطيل بذكر الشواهد على هذا فنخرج عن الغرض مع أن الأمر أجلى من ضاحية الصيف ، ولا يرتاب متدبر أن اشتغال بني أميّة وبني العباس في تقوية سلطانهم ومحاربة أضدادهم وانهماكهم في نعيم الدنيا ومجاهرتهم بالملاهي والمطربات وانقطاع بني علي الى العلم والعبادة والورع والتجافي عن الدنيا وشهواتها ، وعدم تدخلهم في شأن من شؤون السياسة ( وهل السياسة إلا الكذب والمكر والخداع )كل ذلك هو الذي أوجب انتشار مذهب التشيع وإقبال الجم الغفير عليه . ومن الواضح والضروري أن الناس وإن تمكّن حب الدنيا والطموح إلى المال في نفوسهم وتملَّك على أهوائهم ولكن مع ذلك فإن للعلم والدين في نفوسهم المكان المكين والمنزلة السامية ، لاسيما وعهد النبوة قريب وصدر الإسلام رحيب لا يمنع عن طلب الدنيا من طرقها المشروعة ، ولا سيما وهم يجدون عياناً أن دين الإسلام هو الذي درّ عليهم بضروع الخيرات ، وصب عليهم شآبيب البركات، وأذل لهم ملك الأكاسرة والقياصرة ، ووضع في أيديهم مفاتيح خزائن الشرق والغرب ، وبعض هذا فضلا عن
1) هكذا ورد الاسم في جميع النسخ ولعل الصحيح هو الحسن بن علي بن زياد البجلي الوشاء ( انظر الحاشية التالية ( من أصحاب الإمام الرضا والإمام الهادي من وجوه شيعة الكوفة ترجم له في الفهرست وقال له كتاب ( انظر . رجال الطوسي ص 412 ) .
2) انظر المراجعات ص 729 وفي تاريخ الكوفة : قال الحسن بن علي بن زياد الوشاء البجلي لابن عيسى القمي : ( إني أدركت في هذا المسجد - تسعمئة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد (عليه السلام)) وأما حديث الأربعة آلاف شيخ، فينسبه صاحب تاريخ الكوفة الى ابن عقده ابي العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمذاني الكوفي المتوفى سنة 333 ه- في كتابه اسماء الرجال الذين رووا الحديث عن الإمام جعفر الصادق ( علیه السلام ) . ( انظر تاريخ الكوفة ص 424 - 425 ) .
كله لم تكن العرب لتحلم به في المنام ، فضلا عن أن تأتي بتحقيقه الأيام . وكل هذا مما يبعث لهم أشد الرغبات في الدين وتعلم أحكامه والسير ولو في الجملة على مناهجه ولو في النظام الاجتماعي وتدبير العائلة وطهارة الأنساب وأمثال ذلك ، ولا جرم أنهم يطلبون تلك الشرائع والأحكام أشد الطلب ، ولكن لم يجدوها عند أولئك المتخلفين والمتسمى كل واحد منهم بأمير المؤمنين وخليفة المسلمين.
نعم ! وجدوا أكمله وأصحه وأوفاه عند أهل بيته فدانوا لهم واعتقدوا بإمامتهم ، وبأنهم خلفاء رسول اللّه ( صلی اللّه علیه واله ) حقاً وسدنة شريعته ومبلغو أحكامه إلى أمته ، وكانت هذه العقيدة الإيمانية والعاطفة الإلهية كشعلة نار في نفوس بعض الشيعة تدفعهم الى ركوب الأخطار ، وإلقاء أنفسهم على المشانق ،وتقديم أعناقهم أضاحي للحق ، وقرابين للدين ، فاعطف بنظرك في هذا المقام إلى حجر بن عدي الكندي (1)وعمرو بن الحمق الخزاعي (2)
معاوية واتهمه بالاشتراك بقتل عثمان ، توفي سنة 50 ه- / 670 م وقيل في الموصل
ورشيد الهجري (3)أحداً مع النبي ( أسد الغابة ج 2 ص 176 ) .
وميثم التمار (4)وعبد الله بن عفيف الأزدي (5)الى عشرات المئات من1) هو حجر بن عدي بن جبلة الكندي، ويسمى حجر الخير ، صحابي من المقدمين شهد القادسية ، ثم شهد الجمل وصفين مع علي ، قتله معاوية بعدما عرف عنه الدعوة الى بني علي في الكوفة سنة 51 ه- / 671 م .
2) هو عمرو بن الحمق بن كاهل الخزاعي . صحابي شهد مع علي حروبه ، لاحقه
3) رشيد الهجري ويقال له الفارسي ولقبه النبي بالأنصاري ، أبو عبد الله : صحابي شهد
4) هو ميثم بن يحيى التمار الأسدي بالولاء : كان عبداً لامرأة من بني أسد . واشتراه علي (علیه السلام ) واعتقه ، حبسه عبد الله بن زياد لصلته بعلي ، ثم لجمه سنة 60 ه- / 680 م .
5) هكذا ورد في جميع النسخ ولم نجده فيما بين أيدينا من كتب التراجم . ولعله عبد الله ابن سعد بن نفيل الأزدي من أزد شنوءة : أحد رؤساء الكوفة وشجعانها خرج مع سلیمان بن صرد في خمسة آلاف من التوابين يطلبون ثأر الحسين . وقتل في المعركة مكان يسمى ( عين الوردة سنة 65 ه- / 684 م
أمثالهم ، انظر كيف نطحوا صخرة الضلال والجور وما كسرت رؤوسهم حتى كسروها وفضحوها وأعلنوا للملأ مخازيها ، فهل تلك الإقدامات والتضحيات من أولئك الليوث كانت لطمع مال أو جاه عند أهل البيت (عليهم السلام) أو خوفاً منهم ، وهم يومئذ الخائفون المشردون ؟ كلا ، بل عقيدة حقي وغريزة إيمان وصخرة يقين.
ثم انظر إلى فطاحل الشعراء في القرن الأول والثاني مع شدة أطماعهم عند ملوك زمانهم وخوفهم منهم ، ومع ذلك كله لم يمنعهم عظيم الطمع والخوف - والشاعر مادي على الغالب - والسلطة من خلفهم والسيوف مشهورة على رؤوسهم إن جاهروا بالحق ونصروه وجاهدوا الباطل وفضحوه خذ من الفرزدق إلى الكميت إلى السيد الحميري إلى دعبل إلى ديك الجن إلى أبي تمام الى البحتري الى الأمير أبي فراس الحمداني صاحب الشافية :
الدين مخترم والحق مهتضم *** وفيء آل رسول اللّه مقتسم
إلى آخر القصيدة ،راجعها وانظر ما يقول فيها، بل لكل واحد من نوابغ شعراء تلك العصور القصائد الرنانة والمقطوعات العبقرية في مدح أئمة الحق والتشيع على ملوك زمانهم بالظلم والجور وإظهار الولاء لأولئك ، والبراءة من هؤلاء . كان دعبل يقول إني احمل خشبتي على ظهري منذ أربعين سنة فلم أجد من يصلبني عليها .(1)وكان قد هجا الرشيد والأمين والمأمون والمعتصم ، ومدح الصادق والكاظم والرضا وأشعاره بذلك مشهورة ، وفي كتب الأدب والتاريخ مسطورة . هذا كله في أيام قوة بني أمية وبني العباس وشدة بأسهم وسطوتهم ، فانظر ماذا يصنع الحق واليقين بنفوس المسلمين واعرف هنالك حق الشجاعة والبسالة والمفاداة والتضحية ، وهذا بحث طويل الذيل ينصب لو أردنا استيفاءه انصباب السيل ، وليس هو المقصود الآن بالبيان وإنما المقصود بيان مبدأ التشيع وغارسه في حديقة الإسلام وشرح أسباب
1) وفيات الاعيان م 2 ص 266
نشوئه ونموه ، وسموّه وعلوّه ، وما تكلمت عن عاطفة بل كباحث عن حقيقة يمشي على ضوء أمور راهنة وعلل وأسباب معلومة واحسبني بتوفيقه تعالى قد أصحرت بذلك واعطيته من البحث حقه فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. ثم لا يذهبن عنك أنه ليس معنى هذا أنّا نريد أن ننكر ما لأولئك الخلفاءمن الحسنات وبعض الخدمات للإسلام التي لا يجحدها إلّا مكابر ولسنا بحمد اللّه من المكابرين ، ولا السبابين ولا الشتامين ، بل ممن يشكر الحسنة ويغضي عن السيئة، ونقول : تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت وحسابهم على اللّه فإن عفا فبفضله ، وإن عاقب فبعدله . وما كنا نسمح لصلِّ القلم أن ينفث بتلك النفثات نفئة مصدور لولا أن بعض كتاب العصر احرجونا إلى بثِّها بتحاملهم الشنيع على الشيعة، وما كان الغرض إلّا الدلالة
صميم على غارس بذرة التشيّع ، وقد عرفت أنه النبي الأمين وأن أسباب شيوعها وانتشارها سلسلة أمور مرتبطة بعضها ببعض، وهي علل ضرورية تقضي ذلك الأثر بطبيعة الحال ، ولنكتف بهذا من المقصد الأول ونستأنف الكلام.
المقصد الثاني : وهو بيان عقائد الشيعة أصولاً وفروعاً ، ونحن نورد أمهات القضايا ورؤوس المسائل على الشرط الذي أشرنا اليه آنفاً من الاقتصار على المجمع عليه الذي يصح أن يقال إنه مذهب الشيعة دون ما هو رأي الفرد والأفراد منهم ، فنقول إن الدين ينحصر في قضايا خمس : الأولى معرفة الخالق ، والثانية معرفة المبلغ عنه ، والثالثة معرفة ما تعبّد به والعمل به ، والرابعة الأخذ بالفضيلة ورفض الرذيلة ، والخامسة الاعتقاد بالمعاد والدينونة . فالدين علم وعمل ، وإن الدين عند اللّه الإسلام . والإسلام والإيمان مترادفان ويطلقان على معنى أعم يعتمد على ثلاثة أركان : التوحيد والنبوّة والمعاد . فلو أنكر الرجل واحداً منها فليس بمسلم ولا مؤمن ، وإذا دان بتوحيد اللّه ونبة سيد الأنبياء محمد (صلی اللّه علیه واله) واعتقد بيوم الجزاء من آمن باللّه
ورسوله واليوم الآخر فهو مسلم حقاً ، له ما للمسلمين وعليه ما عليهم : دمه وماله وعرضه حرام . ويُطلقان أيضاً على معنى أخص يعتمد على تلك الأركان الثلاثة وركن رابع وهو العمل بالدعائم التي بني عليها الإسلام وهي خمس : الصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد وبالنظر إلى هذا قالوا:الإيمان اعتقاد بالجنان،وإقرار باللسان وعمل بالأركان (من آمن باللّه ورسوله وعمل صالحاً). فكل مورد في القرآن اقتصر على ذكر الإيمان باللّه ورسوله واليوم الآخرياد به الإسلام والإيمان بالمعنى الأول . وكل مورد أضيف إليه ذكر العمل الصالح يراد به المعنى الثاني . والأصل في هذا التقسيم قوله تعالى :ً«قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ» (1)، وزاده تعالى إيضاحا بقوله بعدها :«إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)» (2)يعني أن الإيمان قول ويقين وعمل ، فهذه الأركان الأربعة هي أصول الإسلام والإيمان بالمعنى الأخص عند جمهور المسلمين .
ولكن الشيعة الإمامية زادوا ركناً خامساً هو الاعتقاد بالإمامة ، ويعني أن يُعتقد أن الإمامة منصب إلهي كالنبوَّة ، فكما أن اللّه سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبّوة والرسالة ، ويؤيد بالمعجزة التي هي كنص من اللّه عليه «وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ» (3)فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيّه بالنص عليه ، وأن ينصبه إماماً للناس من بعده للقيام بالوظائف التي كان على النبي أن يقوم بها ، سوى أن الإمام لا يوحى إليه كالنبي وإنما يتلقى الأحكام منه مع تسديد إلهي فالنبي مبلغ عن اللّه والإمام مبلِّغُ عن النبي، والإمامة متسلسلة في اثني عشر وكل سابق ينص على اللاحق ،
ويشترطون أن يكون معصوماً كالنبي عن الخطأ والخطيئة وإلا لزالت الثقة به ، وكريمة قوله تعالى :«إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)»(1)صريحة في لزوم العصمة في الإمام لمن تدبرها جيداً ، وأن يكون أفضل أهل زمانه في كل فضيلة وأعلمهم بكل علم لأن الغرض منه تكميل البشر وتزكية النفوس وتهذيبها بالعلم والعمل الصالح «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ»(2)والناقص لا يكون مكملاً والفاقد لا يكون معطيا ، فالإمام في الكمالات دون النبي وفوق البشر ، فمن اعتقد بالإمامة بالمعنى الذي ذكرناه فهو عندهم مؤمن بالمعنى الأخص ، وإذا اقتصر على تلك الأركان الأربعة فهو مسلم ومؤمن بالمعنى الأعم ، تترتب عليه جميع أحكام الإسلام من حرمة دمه وماله وعرضه ، ووجوب حفظه وحرمة غيبته وغير ذلك لا أنه (3)بعدم الاعتقاد بالإمامة يخرج عن كونه مسلماً ( معاذ الله ) ، نعم يظهر أثر التدين بالإمامة في منازل القرب والكرامة يوم القيامة ، وأما في الدنيا فالمسلمون بأجمعهم سواء و بعضهم لبعض أكفاء ، وأما في الآخرة فلا شك أن المسلمين تتفاوت درجاتهم ومنازلهم حسب نياتهم وأعمالهم ، وأمر ذلك وعلمه الى اللّه سبحانه ولا مساغ للبحث به لأحد من الخلق والغرض أن أهم ما امتازت به الشيعة [الإمامية ]عن سائر فرق المسلمين هو القول بإمامة الأئمة الإثني عشر وبه سميت هذه الطائفة « إمامية » اذ ليس كل الشيعة تقول بذلك . كيف واسم الشيعة يجري على الزيدية (4)
1) 124 / البقرة
2) 2 / الجمعة
3) في ( ج ، لأنه . وهو تحريف.
4) أصحاب زيد بن الحسن بن علي بن ابي طالب وأصحاب زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب . ومنهم تفرعت صنوف الزيدية. ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة ثم بعدهما شورى بين أولادهما فمن خرج منهم مستحقاً للإمامة فهو الإمام . ولذلك تبع بعضهم زيداً بن علي وبعضهم زيدا بن الحسن . وقالت الزيدية بإمامة المفضول مع وجود الأفضل وهو ما رفضته شيعة الكوفة
والإسماعيلية (1)والواقفية (2)والقطحية (3)وغيرهم ، هذا إذا اقتصرنا على الداخلين في حظيرة الإسلام منهم ، وأما لو توسعنا في الإطلاق والتسمية حتى للملاحدة والخارجين عن حدوده كالخطابية وأضرابهم فقد تتجاوز طوائف الشيعة المئة أو أكثر ببعض الاعتبارات والفوارق ، ولكنه يختص اسم الشيعة اليوم على اطلاقه بالإماميَّة التي تمثل أكبر طائفة في المسلمين بعد طائفة السنة ، والقول بالإثني عشر ليس بغريب عن أصول الإسلام وصحاح كتب المسلمين . فقد روى البخاري وغيره في صحيحه حديث الاثني عشر خليفة بطرق متعددة منها بسنده عن النبي ( صلی اللّه علیه واله ) أن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة قال ثم تكلم بكلام خفي علي فقلت لأبي ما قال ؟ قال كلهم من قريش . وروى أيضاً : لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً . وروى أيضاً لا يزال الإسلام عزيزاً الى اثني عشر خليفة (4). وما أدري من هؤلاء الاثنا عشر ؟ والقوم يروون عنه ( صلی الله علیه واله ) الخلافة
1) أصحاب اسماعيل بن جعفر الصادق. أنكروا موته في حياة أبيه . وزعموا أن اسماعيل لا يموت حتى يملك الأرض فيقوم بأمر الناس ، وأنه هو القائم لأن أباه أشار اليه بالإمامة
2) تطلق هذه التسمية على أكثر من فرقة من فرق الشيعة. وهم من قال بإمامة أحد الأئمة ووقف بعد موته وقال إنه القائم . وأكثر ما تساق التسمية على أصحاب موسى بن جعفر . وقد وقفوا عليه أنه القائم ، ولم يأتموا بعده بإمام ولم يتجاوزوه إلى غيره ويسمون كذلك بالممطورة
3) فرقة من الشيعة ساقوا الإمامة بعد جعفر الصادق في ابنه عبد الله الأفطح . وقد كان أفطح الرأس والرجلين. وكان أكبر أولاد جعفر فقالوا إن جعفر قال الإمامة في الأكبر من ولد الإمام . ولكنهم عادوا عن إمامته لأنه لم يعقب ، وقال بعض الرواة إنهم نسبوا الى رئيس لهم يسمى عبد الله بن فطيح
4) اخرجه مسلم في أسانيد متعددة عن جابر بن سمرة عن النبي . انظر صحيح مسلم ج 1 ص 3 و4 ، وأخرجه البخاري ناقصاً باسناده عن محمد بن جبير عن معاوية عن النبي . وباسناده عن عاصم بن محمد عن ابيه عن ابن عمر عن النبي . ولم يذكر الاثني عشر خليفة . صحيح البخاري ج 2 ص 265 .
بعدي ثلاثون ثم تعود ملكاً عضوضاً (1). دع عنك ذا ، فلسنا بصدد إقامة الدليل والحجة على إمامة الاثني عشر فهناك مؤلفات لهذا الشأن تنوف على الألوف ولكن المقصد أن نذكر أصول عقائد الشيعة ورؤوس أحكامها المجمع عليها عندهم . والعهدة في إثباتها على موسوعات مؤلفاتهم ، وهنا نعود فنقول الدين علم وعمل ، وظائف للعقل ووظائف للجسد فهنا « منهجان » : الأول في وظائف العقل (2):
فى وظائف العقل
التوحید(1)
يجب على العاقل بحكم عقله عند الإمامية تحصيل العلم والمعرفة بصانعه والاعتقاد بوحدانيته في الألوهية وعدم اتخاذ شريك (2)له في الربوبيّة واليقين بأنه هو المستقل بالخلق والرزق والموت والحياة والإيجاد والإعدام . بل لا مؤثر في الوجود عندهم إلّا اللّه ، فمن اعتقد أن شيئاً من الرزق أو الخلق أو الموت أو الحياة لغير اللّه فهو كافر مشرك خارج عن ربقة الإسلام . وكذا يجب عندهم إخلاص الطاعة والعبادة للّه ، فمن عبد شيئاً معه أو شيئاً دونه أو ليقربه زلفى الى اللّه فهو كافر عندهم أيضاً ، ولا تجوز العبادة الّا للّه وحده لا شريك له ( ولا تجوز الطاعة إلا له (3)، وطاعة الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) فيما يبلغون عن طاعة اللّه . ولكن لا يجوز عبادتهم بدعوى أنها عبادة اللّه فإنها خدعة شيطانية وتلبيسات إبليسيّة . نعم التبرك بهم والتوسل الى اللّه بكرامتهم ومنزلتهم عند اللّه والصلاة عند مراقدهم اللّه فكله جائز وليس من العبادة لهم بل العبادة للّه . وفرق واضح بين الصلاة لهم والصلاة اللّه عند قبورهم (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) .
هذه هي عقيدة الإمامية في التوحيد المجمع عليها عندهم على اختصار وإيجاز ولعل الأمر في التوحيد أشد عندهم مما ذكرناه ، وله مراتب ودرجات كتوحيد الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الأفعال وغير ذلك مما لا يناسب المقام ذكرها وبَسْطُ القول فيها .
النِّبَوَّة (1) يعتقد الشيعة الإمامية أن جميع الأنبياء الذين نص عليهم القرآن الكريم رسل من اللّه وعباد مكرمون بُعثوا لدعوة الخلق الى الحق وأن محمداً خاتم الأنبياء وسيد الرسل وأنه معصوم من الخطأ والخطيئة (2)وأنه ما ارتكب المعصية مدة عمره وما فعل إلا ما يوافق رضا الله سبحانه حتى قبضه اللّه اليه ، وان اللّه سبحانه أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عرّج من هناك بجسده الشريف الى ما فوق العرش والكرسي وما وراء الحجب والسرادقات حتى صار من ربه قاب قوسين أو أدنى (3)، وإن الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الذي انزله اللّه إليه للإعجاز والتحدّي ولتعليم الأحكام وتمييز الحلال من الحرام وأنه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة ، وعلى هذا إجماعهم. ومن ذهب منهم أو من غيرهم من فرق المسلمين إلى وجود نقص
1) النبوة هي الأصل الثاني عند الشيعة الإمامية وعند السنة
2) انظر : الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 146 ، والشيعة لا يختلفون في موقفهم من العصمة عن موقف السنة الذين قالوا بعصمة الأنبياء عن الذنوب . انظر : الفرق بين الفرق للبغدادي ص 333
3) يذهب المفسرون أن الضمير في قوله تعالى «ثم دنى فتدلى» يعود إلى جبرائيل أما الروايات عن الفريقين فتؤكد ما ذكره الشيخ رحمه الله وعلى سبيل المثال : فقد سئل النبي (صلی اللّه علیه واله): هل رأيت ريك؟ لم أره معني پل رايته بفؤادي ،مرتين ثم تلا ثم دنا فتدلى . راجع الميزان م 19 ص 35
فيه أو تحريف فهو مخطىء ( يردّه ) (1)نصُّ الكتاب العظيم : «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ » (2)والأخبار الواردة من طرقنا أو طرقهم الظاهرة في نقصه أو تحريفه ضعيفة شاذة وأخبار آحاد لا تفيد علماً ولا عملاً ، فإما (3)أن تؤوّل بنحو من الاعتبار أو يضرب بها الجدار. ويعتقد الإماميّة أن كل من اعتقد أو ادّعى نبوّة بعد محمد ( صلی اللّه علیه واله ) أو نزول وحي أو كتاب فهو كافر يجب قتله
(1)قد أنبأناك أن هذا هو الأصل الذي امتازت به الإمامية وافترقت عن سائر فرق المسلمين وهو فرق جوهري أصلي (2)، وما عداه من الفروق فرعية عَرَضِيَّة كالفروق التي تقع بين أئمة الاجتهاد عندهم كالحنفي والشافعي (3)وغيرهما . وعرفت أن مرادهم بالإمامة كونها منصباً إلهياً يختاره اللّه بسابق علمه بعباده كما يختار النبي ويأمر النبيَّ بأن يدل الأمة عليه ويأمرهم باتباعه . ويعتقدون أن اللّه سبحانه أمر نبيه بأن ينص على علي وينصبه علما للناس من بعده ، وكان النبي يعلم أن ذلك سوف يثقل على الناس وقد يحملونه على المحاباة والمحبة لابن عمه وصهره ، ومن المعلوم أن الناس ذلك اليوم وإلى اليوم ليسوا في مستوى واحد من الإيمان واليقين بنزاهة النبي
1) الإمامة هي الأصل الثالث عند الشيعة الإمامية
2) قالت السنة إن الإمامة فرض واجب على الأمة ، لأجل إقامة الإمام الذي ينصب لهم القضاء والأمناء .. واختلفت مع الشيعة في اعتقاد الشيعة أن الإمامة منصب الهي يثبت بالنص والتعيين. وقالت السنة إن طريق الإمامة هو الاختيار والاجتهاد . واشترطت نسبة الإمام الى قريش . وساقت الامامة في الخلفاء الأربع . ( انظر البغدادي ، الفرق بين الفرق ص 340 )
3) هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي ، أبو عبد الله : أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنّة . كان شاعراً أديباً عارفاً بالفقه والقراءات . توفي في مصر سنة 204 ه- / 820 م . وقبره معروف في القاهرة .
وعصمته عن الهوى والغرض، ولكن اللّه سبحانه لم يعذره في ذلك فأوحى اليه «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ» (1)فلم يجد بداً من الامتثال بعد هذا الإنذار الشديد فخطب الناس عند منصرفه من حجة الوداع في غدير خم فنادى وجلهم يسمعون : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقالوا اللهّم نعم . فقال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ..» (2)الى آخر ما قال . ثم أكد ذلك في مواطن أخرى تلويحاً وتصريحاً وإشارة ونصاً حتى أدى الوظيفة وبلغ عند الله المعذرة . ولكن كبار المسلمين بعد النبي ( صلی اللّه علیه واله ) تأولوا تلك النصوص نظراً منهم لصالح الإسلام حسب اجتهادهم ، فقدموا وأخَّروا وقالوا الأمر يحدث بعده الأمر، وامتنع علي وجماعة من عظماء الصحابة عن البيعة أولاً ثم رأى امتناعه عن الموافقة والمسالمة ضرراً كبيراً على الإسلام، بل ربما ينهار عن أساسه وهو بعد في أول نشوئه وترعرعه ، وأنت تعلم أن للإسلام عند أمير المؤمنين من العزة والكرامة والحرص عليه والغيرة بالمقام الذي يضحي له بنفسه وبأنفس ما لديه ، وكم قذف في لهوات المنايا تضحية للإسلام ، وزد على ذلك أنه رأى الرجل الذي تخلّف على المسلمين قد نصح للإسلام وصار يبذل جهده في قوته وإعزازه وبسط رايته على البسيطة ، وهذا أقصى ما يتوخاه أمير المؤمنين من الخلافة والإمرة ، لأجل ذلك كله تابع وبايع حيث رأى أن بذلك مصلحة الإسلام وهو على منصبه الإلهي من الامامة وان سلّم لغيره التصرف والرئاسة العامة فإن ذلك المقام مما يمتنع التنازل عنه بحال من الأحوال
1) أخرج ابن مردويه وابن أبي حاتم وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال نزلت هذه الآية ( 67 / المائدة ) ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ) على رسول اللّه ( صلی اللّه علیه واله ) يوم غدير خم في علي بن أبي طالب . انظر : الدر المنثور ج 2 ص 298 . تاریخ ابن عساکر ، ط بيروت ص 86 ح 586 وأسباب النزول للواحدي النيسابوري ط الحلبي بمصر ص 115 . والملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 163 .
2) انظر تاریخ ابن عساکر ج 2 ص 7 ح 503 .
أما حين انتهى الأمر إلى معاوية وعلم أن موافقته ومسالمته وإبقاءه والياً فضلا عن الإمرة ضرر كبير وفتق واسع على الإسلام لا يمكن بعد ذلك رتقه فلم يجد بدأ من حربه ومنابذته.
والخلاصة ، إن الامامية يقولون : نحن شيعة علي وتابعوه نسالم من سالمه ونحارب من حاربه ونعادي من عاداه ، ونوالي من والاه إجابة وامتثالاً لدعوة النبي ( صلی اللّه علیه واله ) : « اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه »(1)وحبنا وموالاتنا لعلي وولده إنما هي محبة وموالاة للنبي وإطاعة له . تاللّه ما جهل الانسان موضعها *** لكنهم ستروا وجه الذي علموا وهذا كله أيضاً خارج عن القصد ، فلنعد الى ما كنا فيه من إتمام حديث الإمامية فنقول : إن الإماميّة تعتقد أن اللّه سبحانه لا يخلي الأرض من حجة على العباد من نبي أو وصي ظاهر مشهور أو غائب مستور (2)
وقد صرّح النبي (صلی اللّه علیه واله) على علي (علیه السلام) حين قال من الذي يبايعني على ماله ؟ فبايعته جماعة . ثم قال : من الذي يبايعني على روحه وهو وصي وولي هذا الأمر من بعدي ؟ فلم يبايعه أحد حتى مد أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يده اليه فبايعه على روحه ووفّى بذلك ، حتى كانت قريش تغيّر أبا طالب أنه أمر عليك ابنك . ( انظر الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 163 )
وقد نص1) أخرجه الحاكم عن زيد بن أرقم وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله . ( المستدرك ج 3 ص 109 ) .
2) تعتمد الشيعة في اثبات الإمامة على حجج قرآنية كقوله تعالى : ( انّي جاعل في الأرض خليفة ) [ 30/ البقرة ] وعلى الحديث النبوي كقوله ( صلی اللّه علیه واله ) : «من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية». وعلى أقوال متواترة عن الأئمة (عليهم السلام) كقول أمير المؤمنين : لا تخلو الأرض من قائم بحجة الله ، إما ظاهر مشهور ، وإما خائف مغمور. وفي رواية لا يزال في ولدي مأمور مأمور. وقول الإمام جعفر الصادق(علیه السلام): لا تخلو الأرض من عالم يفزع الناس اليه في حلالهم وحرامهم . ( انظر : المازندراني محمد بن علي بن اشهرا شوب السروي ، مناقب آل أبي طالب ( 4 مجلدات ) دار الأضواء - بيروت 1405 ه- / 1985 م ج 1 ص 245 - 246 . والحائري ، الشيخ علي اليزدي ، إلزام الناصب ( مجلدان ) دار التوحيد - بيروت 1390 ه- / 1971 م . ج 1 ص 4 .
النبي ( صلی اللّه علیه واله ) وأوصى إلى ولده الحسن (1)
وأوصى علي الى ولده الحسن ( علیه السلام ) .
وأوصى الحسن أخاه الحسين وهكذا إلى الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر ، وهذه سنة اللّه في جميع الأنبياء من آدمهم إلى خاتمهم (2). وقد ألّف جم غفير من أعاظم علماء الدين مؤلفات عديدة في إثبات الوصية ، وها أنا أورد لك اسماء المؤلفين في الوصية من القرون الأولى والصدر الأول قبل القرن الرابع : « كتاب الوصية » لهشام بن الحكم المشهور ، الوصية للحسين بن سعيد (3)، «الوصية ، للحكم بن مسكين (4)، و الوصية ، لعلي بن الحسين بن الفضل(5)، كتاب « الوصية » لابراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال (6)، الوصية لأحمد بن محمد بن خالد البرقي صاحب ( المحاسن ) ، الوصية للمؤرخ الجليل عبد العزيز بن يحيى الجلودي (7)، وأكثر هؤلاء من أهل القرن الأول والثاني1) هكذا وردت في الأصل : والأصح هو أن يقول : وقد نص النبّي على علي (علیه السلام )
2) قارن بالملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 147
3) لم أقف عليه في كتب التراجم
4) لم أقف عليه في كتب التراجم
5) لعله علي بن الحسن بن علي بن فضال أبو الحسن ، من فقهاء الإمامية ، يعدونه من الثقات. توفي 290 ه- / 903م من مؤلفاته ( الملاحم » و « الأنبياء » و « كتاب الكوفة» . ( انظر منهج المقال ص 230 والذريعة ج 1 ص 63 ) .
6) هو ابراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي ، عالم إمامي من أهل الكوفة ، توفي في أصفهان سنة 283 ه- / 896م . من مؤلفاته : ( المغازي » و « الردة » و « رسائل علي بن ابي طالب وأخباره وحروبه » .
7) هو عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى ، أبو أحمد الجلودي الأزدي البصري ، مؤرخ ادیب كان شيخ الإمامية بالبصرة ، له كتب كثيرة أورد النجاشي اسماءها ، تقارب المئتين ، منها ( صفين ) و ( الجمل ) وسيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، توفي سنة 332 ه- / 944 م
وأما أهل القرن الثالث فهم جماعة كثيرة أيضاً : « الوصية » لعلي بن أحمد رئاب (1)، « الوصية » لمحمد بن المستفاد (2).« الوصية » لمحمد بن الصابوني (3)
شهرته في الأندلس ، وزار المشرق فتوفي في الاسكندرية سنة 634 ه- / 1237 م.
، « الوصية » لمحمد بن الحسن بن فروخ (4)(كتاب الوصية والإمامة للمؤرخ الثبت الجليل علي بن الحسين المسعودي صاحب « مروج الذهب» الوصية الشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (5)، « الوصية » لمحمد بن علي الشلمغاني (6)المشهور ، « الوصية » لموسى بن الحسن بن عامر (7)وأما ما ألف بعد القرن الرابع فشيء لا يستطاع حصره ، وذكر المسعودي في كتابه المعروف ب- « إثبات الوصية » أن لكل نبي اثني عشر وصياً ذكرهم بأسمائهم و مختصر من تراجمهم وبسط الكلام بعض البسط في الأئمة الاثني عشر . وقد طبع في إيران طبعة غير جيدة. هذا ما ألّفه العلماء في الإمامة وإقامة الأدلة العقلية والنقلية عليها ، ولسنا بصدد شيء من ذلك ، نعم في قضية المهدي قد تعلو نبرات الاستهتار والاستنكار من سائر فرق المسلمين بل ومن غيرهم على الإمامية في الاعتقاد بوجود إمام غائب عن الأبصار ليس له أثر من1) لم أقف عليه في كتب التراجم
2) لم أقف عليه في كتب التراجم
3) هو محمد بن أحمد الصابوني الصدفي ، أبو بكر : شاعر من أهل أشبيلية ، علت
4) لم أقف عليه في كتب التراجم
5) هو محمد بن الحسن بن علي الطوسي : مفسر نعته السبكي بفقيه الشيعة ومصنفهم . توفي في النجف سنة 460 ه- / 1067م . أحرقت كتبه عدة مرات . من تصانيفه : «الإيجاز » في الفرائض ، ( الجمل والعقود - خ ) في العبادات ، و التبيان الجامع لعلوم القرآن ، تفسير كبير منه أجزاء مخطوطة . ( انظر السبكي ج 3 ص 51 ) .
6) هو محمد بن علي ، أبو جعفر الشلمغاني ، ويعرف بابن أبي العزاقر ، كان أول أمره إمامياً ، ثم ألف الفرقة العزاقرية . قتله الراضي سنة 322 ه- / 934 م . من كتبه : « ماهية العصمة » و « الزاهر بالحجج العقلية ».
7) لم أقف عليه في كتب التراجم .
الآثار ، زاعمين أنه رأي قائل وعقيدة سخيفة ويرجع المعقول من إنكارهم إلى أمرين :
الأول : استبعاد بقائه طوال هذه المدة التي تتجاوز الألف سنة ، وكأنهم ينسون أو يتناسون حديث عمر نوح الذي لبث في قومه بنص الكتاب ألف سنة الا خمسين عاماً وأقل ما قيل في عمره ألف وستمائة سنة وقيل أكثر إلى ثلاثة آلاف، وقد روى علماء الحديث من السنّة بغير نوح ما هو أكثر من ذلك (تهذيب الاسماء) ما نصه : اختلفوا في حياة الخضر ونبوّته فقال الأكثرون من العلماء هو حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصى وأشهر من أن تذكر ، قال الشيخ أبو عمر بن الصلاح (1)في فتاويه هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين ، ويخطر لي أنه قال هو في موضع آخر ، والزمخشري في « ربيع الأبرار»: إن المسلمين متفقون على حياة أربعة من الأنبياء. اثنين منهم في السماء وهما ادريس وعيسى وإثنين في الأرض : الياس والخضر ، وأن ولادة الخضر في زمن ابراهيم أبي الأنبياء والمعمرون الذين تجاوزوا العمر الطبيعي إلى مئات السنين كثيرون . وقد ذكر السيد المرتضى في أماليه جملة منهم وذكر غيره كالصدوق (2)في « إكمال الدين » أكثر مما ذكره الشريف ، وكم رأينا في هذه
1) هو عثمان بن عبد الرحمن ( صلاح الدين ) بن عثمان ، الشهرزوري الكردي الشرخاني ، أبو عمر ، تقي الدين المعروف بابن الصلاح ، محدث ، مفسّر ، ولاه الملك الأشرف تدريس الحديث في دمشق وتوفي فيها سنة 643 ه- / 1245 م . من مؤلفاته : معرفة انواع علم الحديث - ط ، و«الفتاوى ط» .
2) هو محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ، ويعرف بالشيخ الصدوق : محدث إمامي كبير ، لم يُر في القميين مثله . نزل بالري وارتفع شأنه في خراسان ، . توفي ودفن في الرِّي سنة 381 ه / 991 م . له نحو ثلاثمئة مصنف منها الاعتقادات - ط ، و«معاني الأخبار - خ » و«إكمال الدين وإتمام النعمة - ط ، جزء منه» ، و( من لا يحضره الفقيه - ط ) .
الأعصار من تناهت بهم الأعمار الى المئة والعشرين وما قاربها أو زاد عليها ، على أن الحق في نظر الاعتبار أن من يقدر على حفظ الحياة يوماً واحداً يقدر على حفظها آلافاً من السنين ، ولم يبق إلا أنه خارق العادة. وهل خارق العادة والشذوذ عن نواميس الطبيعة في شؤون الأنبياء والأولياء بشيء عجيب أو أمر نادر ؟
راجع مجلدات المقتطف السابقة تجد فيها المقالات الكثيرة والبراهين الجلية لأكابر فلاسفة الغرب في إثبات إمكانية الخلود في الدنيا للإنسان وقال بعض كبار علماء أوروبا : لولا سيف ابن ملجم (1)لكان علي بن ابي طالب من الخالدين في الدنيا لأنه قد وعندنا هنا تحقيق بحث واسع لا مجال لبيانه.
الثاني : السؤال عن الحكمة والمصلحة في بقائه مع غيبته وهل وجوده مع عدم الانتفاع به إلا كعدمه ؟ ولكن ليت شعري هل يريد أولئك القوم أن يصلوا الى جميع الحكم الربانية والمصالح الإلهية وأسرار التكوين والتشريع ، ولا تزال جملة من الأحكام الى اليوم مجهولة الحكمة ، كتقبيل الحجر الأسود مع أنه حجر لا يضر ولا ينفع ، وفرض صلاة المغرب ثلاثاً والعشاء أربعاً والصبح اثنتين وهكذا إلى كثير من أمثالها ، وقد استأثر اللّه سبحانه نفسه بعلم جملة أشياء لم يطلع عليها ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً كعلم الساعة وأخواته ( إن اللّه
1) هو عبد الرحمن بن ملجم المرادي التدؤلي الحميري لعنه اللّه . كان من شيعة علي وشهد معه صفين ثم خرج عليه فاتفق مع ( البرك ) و ( عمر بن بكر) ، على قتل عليّ ومعاوية وعمرو بن العاص . وتعهد ابن ملجم بقتل علي فقصد الكوفة واستعان برجل يدعى شبيباً فكمن لعلي خلف باب المسجد فضر به ابن ملجم على رأسه ضربة مات من أثرها . وقتله الحسن بعد ذلك بثلاثة أيام وقيل أحرق بعد قتله.
عنده علم الساعة وينزل الغيث )(1)
وأخفى جملة أمور لا يُعلم على التحقيق وجه الحكمة في إخفائها كالاسم الأعظم وليلة القدر وساعة الاستجابة ، والغاية أنه لا غرابة في أن يفعل سبحانه فعلاً أو يحكم حكماً مجهولي الحكمة لنا ، إنما الكلام في وقوع ذلك وتحقيقه فإذا صح إخبار النبي وأوصيائه المعصومين (عليهم السلام )لم يكن بد من التسليم والإذعان ولا يلزمنا البحث عن حكمته وسببه ، وأخذنا
على أنفسنا في هذا الكتاب الوجيز أن لا نتعرض لشيء من الأدلّة بل هي موكولة إلى مواضعها ، والأخبار في المهدي عن النبي ( صلی اللّه علیه واله ) من الفريقين مستفيضة ، ونحن وإن اعترفنا بجهل الحكمة وعدم الوصول إلى حاق المصلحة - وكان بعض عوام الشيعة قد سألنا نفس هذا السؤال فذكرنا عدة وجوه تصلح للتعليل ، ولكن لا على البت لأن المقام أدق وأغمض من ذلك ، ولعل هناك أموراً تسعها الصدور ولا تسعها السطور ، وتقوم بها المعرفة ولا تأتي عليها الصفة - فالقول الفصل إنه إذا قامت البراهين في مباحث الإمامة على وجوب وجود الإمام في كل عصر وأن الأرض لا تخلو من حجّة وأن وجوده لطف وتصرفه لطف آخر فالسؤال عن الحكمة ساقط والأدلة في محالها على ذلك متوفرة وفي هذا القدر من الإشارة كفاية إن شاء الله .
1) 34 / لقمان .
(1)يراد به الاعتقاد أن الله سبحانه لا يظلم أحداً ولا يفعل ما يستقبحه العقل السليم ، وليس هذا في الحقيقة أصلاً مستقلاً بل هو مندرج في نعوت الحق ووجوب المستلزم لجامعيته لصفات الجمال والكمال ، فهو شأن من شؤون التوحيد ولكن الأشاعرة (2)خالفوا العدلية وهم المعتزلة والإمامية فأنكروا الحسن والقبح العقليين وقالوا ليس الحسن الا ما حسّنه الشرع وليس القبح إلّا ما قبحه الشرع ، وأنه تعالى لو خلّد المطيع في جهنم ، والعاصي في الجنة ، لم يكن قبيحاً لأنه يتصرف في ملكه و«لا يُسأل عما يفعل وهم
1) العدل هو الأصل الرابع عند الشيعة الإمامية
2) الأشاعرة فرقة كلامية أسسها أبو الحسن علي بن اسماعيل الأشعري وهو من علماء القرن الرابع . وكان الأشعري معتزلياً ثم انشق عنهم بعد مناظرة جرت بينه وبين استاذه في مسألة من مسائل الصلاح والأصلح . وأثبت الأشعري الله صفات أزلية ، ورأى أن الانسان قادر على أفعاله ولكن قدرته تستند في وجودها الى سبب تكون نسبة القدرة الى ذلك السبب كنسبة الفعل الى القدرة . والسبب يستند الى سبب حتى ينتهي إلى الخالق . وقالوا ليس الحسن الا ما حسنه الشرع وليس القبح الا ما قبحه الشرع وذلك بخلاف المعتزلة الذين قالوا بالقدر وإن الله عادل لا يجوز أن يضاف اليه شر ولا يجوز ان يريد من العباد خلاف ما يأمر ، فالعبد هو الفاعل للخير والشر والايمان والكفر والطاعة والمعصية وهو المجازى على فعله . ( انظر الملل والنحل للشهرستاني ج ص 43 و 94) .
يُسألون ) (1)حتى أنهم أثبتوا وجوب معرفة الصانع ووجوب النظر في المعجزة لمعرفة النبي من طريق السمع والشرع لا من طريق العقل لانه ساقط عن متعة الحكم فوقعوا في الاستحالة والدور الواضح . وأما العدلية فقالوا إن الحاكم تلك النظريات هو العقل مستقلاً ولا سبيل لحكم الشرع فيها إلا تأكيداً وإرشاداً ، والعقل يستقل بحسن بعض الأفعال وقبح بعضها الآخر ويحكم بأن القبيح منافٍ للحكمة ، وتَعذيبَ المطيع ظلمٌ والظلم قبيح وهو لا يقع منه تعالى ، وأثبتوا بهذا اللّه تعالى صفة العدل وأفردوها بالذكر دون سائر الصفات إشارة إلى مخالفة الأشاعرة ، فإن الأشاعرة ،في الحقيقة لا ينكرون كونه تعالى عادلاً غايته أن العدل عندهم هو ما يفعله وكل ما يفعله فهو حسن ، نعم أنكروا ما اثبته المعتزلة والامامية من حكومة العقل وإدراكه الحسن والقبح على الحق جل شأنه زاعمين أنه ليس للعقل وظيفة الحكم بأن هذا حسن من اللّه
وهذا قبيح منه ، والعدلية (2)
إن اللّه عادل لا يظلم أحداً
أثبتوا - بقاعدة الحسن والقبح العقليين المبرهن عليها عندهم - جملة من القواعد الكلامية كقاعدة اللطف ووجوب شكر المنعم ووجوب النظر في المعجزة ، وعليها بنوا أيضاً مسألة الجبر والاختيار وهي من معضلات المسائل التي أخذت دوراً مهماً في الخلاف حيث قالت الأشاعرة بالجبر أو بما يؤدي إليه وقالت المعتزلة إن الانسان حر مختار له حرية الإرادة والمشيئة في أفعاله غايته أن ملكة الاختيار وصفته كنفس وجوده من اللّه سبحانه فهو خلق العبد وأوجده مختار فكلي صفة الاختيار من اللّه والاختيار الجزئي في الواقع الشخصية للعبد ومن العبد ، واللّه جل شأنه لم يجبر على فعل ولا ترك بل العبد اختار ما شاء منهما مستقلا ، ولذا يصح عند العقل والعقلاء ملامته وعقوبته على فعل الشر ، ومدحه ومثوبته على فعل الخير ، وإلا بطل الثواب والعقاب ولم تكنفائدة في بعثه الأنبياء ، وإنزال الكتب والوعد والوعيد ولا مجال هنا لأكثر من هذا وقد بسطنا بعض الكلام في هذه المباحث في آخر الجزء الأول من كتاب «الدين والإسلام« وقد أوضحناها بوجه يسهل تناوله وتعقله للأواسط فضلا عن الأفاضل ، وإنما الغرض هنا أن من عقائد الامامية وأصولهم أن اللّه عادل وأن الانسان حر مختار
(1)يعتقد الإمامية كما يعتقد سائر المسلمين أن اللّه سبحانه يعيد الخلائق ويحييهم بعد موتهم يوم القيامة للحساب والجزاء ، والمعاد هو الشخص بعينه وبجسده وروحه بحيث لو راه الرائي لقال هذا فلان ، ولا يجب أن تعرف كيف تكون الإعادة وهل هي من قبيل إعادة المعدوم أو ظهور الموجود أو غير ذلك ويؤمنون بجميع ما في القرآن والسنّة القطعية من الجنة والنار ونعيم البرزخ وعذابه والميزان والصراط والأعراف والكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، وأن الناس مجزيون بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شرّاً فشرٌ«فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ »«وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » (2)إلى غير ذلك من التفاصيل المذكورة في محلها من كل ما صدع به الوحي المبين، وأخبر به الصادق الأمين (3). هذا تمام الكلام في الشطر الأول من شطري الإيمان بالمعنى الأخص وهو ما يرجع الى وظيفة العقل والقلب ، ومرحلة العلم والاعتقاد . ونستأنف الكلام في ما هو من وظيفة القالب والجسد أعني مرحلة العمل بأركان الايمان من أفعال الجوارح .
في العبارات
يعتقد الإماميّة أن اللّه بحسب الشريعة الإسلاميّة في كل واقعة حكماً حتى أرش الخدش ، وما من عمل من أعمال المكلفين من حركة أو سكون إلا واللّه فيه حكم من الأحكام الخمسة (1)
الخمسة فراجع بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد المالكي ، المجلد الأول ص / 6 . مكتبة الكليات الأزهرية ط 1966 وحاشية كفاية الطالب الرباني للشيخ العدوي المالكي ، الجزء الأول ص 23 وطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة 1938م. وحاشية العلامة الطحطاوي الحنفي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص /3 مطبعة بولاق بالقاهرة 1269ه-. وكشاف القناع عن متن الاقناع للبهوتي الحنبلي ، المجلد الأول ص / 21 ، مكتبة النصر الحديثة بالرياض. وحاشية إعانة الطالبين للسيد البكري الدمياطي الشافعي ، الجزء الرابع ، ص / 211 مطبعة مصطفى البابي الحلبي 1938م.
: الوجوب والحرمة والندب والكراهة والإباحة.وما من معاملة على مال أو عقد نكاح ونحوهما الا وللشرع فيه حكم صحة أو فساد ، وقد أودع اللّه سبحانه جميع تلك الأحكام عند نبيّه خاتم الأنبياء . وعرفها النبي بالوحي من اللّه أو الإلهام، ثم إنه «سلام اللّه عليه» - حسب وقوع الحوادث أو حدوث الوقائع أو حصول الابتلاء ، وتجدد الآثار والأطوار - بيّن كثيراً منها للناس ولا سيّما أصحابه الحافون به الطائفون كل يوم بعرش حضوره ليكونوا هم المبلِّغين لسائر المسلمين في الآفاق «ليكون
1) وقد ذهب المالكية والاحناف والحنابلة والشافعية الى تقسيم الأحكام الى هذه الاقسام
الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس » (1). وبقيت أحكام كثيرة لم تحصل الدواعي والبواعث لبيانها أو لعدم الابتلاء بها في عصر النبوّة أو لعدم اقتضاء المصلحة لنشرها، والحاصل أن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة ، ولكنه - سلام اللّه عليه -أودعها عند أوصيائه ، وكل وصي يعهد بها الى الآخر لينشرها في الوقت المناسب له الحكمة من عام مخصبص أو مطلق مقيّد أو مجمل مبيّن إلى أمثال ذالک ،فقد يذكر النبي عامّاً ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته وقد لا يذكره اصلا بل يودعه عند وصيه إلى وقته ، ثم إن الأحاديث التي نشرها النبي ( صلی اللّه علیه واله ) في حياته قد يختلف الصحابة في فهم معانيها على حسب اختلاف مراتب أفهامهم وقرائحهم «أنزلَ من السماء ماء فسالت أودية ذلك بقدرها» (2)ولكن تأخذ الأذهان منه *** على قدر القرائح والفهوم (3)
بحسب اختلاف أفهامهم وقرائحهم .
ثم إن الصحابي قد يسمع من النبي حكماً في واقعه ويسمع الآخر خلافه في مثلها ، وتكون هناك خصوصية في أحدهما اقتضت تغاير الحكمين فغفل أحدهما عن الخصوصية أو التفت اليها وغفل عن نقلها مع الحديث فيحصل التعارض في الأحاديث ظاهراً ولا تنافي واقعاً.
ومن هذه الأسباب وأضعاف أمثالها احتاج حتى نفس الصحابة - الذين فازوا بشرف الحضور - في معرفة الأحكام إلى الاجتهاد والنظر في الحديث وضم بعضه الى بعض والالتفات الى القرائن الحالية فقد يكون للكلام ظاهر ومراد النبي خلافه اعتماداً على قرينة كانت في المقام ، والحديث نُقِل
والقرينة لم تنقل ، وكل واحدمن الصحابة ممن كان من أهل الرأي والرواية - اذ ليس كلهم كذلك بالضرورة - تارة يروي نفس ألفاظ الحديث سامع من بعيد أو قريب فهو في الحال راو ومحدّث ، وتارة يذكر الحكم الذي استفاده الرواية أو الروايات بحسب نظره واجتهاده فهو في هذا الحال مفت وصاحب رأي ، وأهل هذه الملكة مجتهدون ، وسائر المسلمين الذين لم يبلغوا تلك المرتبة إذا أخذوا برأيه مقلدون ، وكان كل ذلك قد جرى في زمن صاحب الرسالة وبمرأى منه ومسمع ، بل ربما أرجع بعضهم إلى بعض ، على أن الناس من هذا بإزاء أمر واقع لا محالة.
واذا امعنت النظر فيما ذكرناه اتضح لديك أن باب الاجتهاد كان مفتوحاً في زمن النبوّة وبين الصحابة فضلا عن غيرهم وفضلا عن سائر الأزمنة التي بعده ، نعم غايته أن الاجتهاد يومئذ كان خفيف المؤونة جهداً لقرب العهد وتوفر القرائن وإمكان السؤال المفيد للعلم القاطع ثم كلما بعد العهد من زمن الرسالة وتكثرت الآراء واختلطت الأعارب بالأعاجم وتغيّر اللحن وصعب الفهم للكلام العربي على حاق معناه ، وتكثرت الأحاديث والروايات - وربما دخل فيها الدس والوضع - وتوفرت دواعي الكذب على النبي ( صلی اللّه علیه واله ) أخذ الاجتهاد ومعرفة الحكم الشرعي يصعب ويحتاج إلى مزيد مؤونة واستفراغ وسع وجمعٍ بين الأحاديث وتمييز الصحيح منها من السقيم وترجيح بعضها على بعض ، وكلما بعد العهد وانتشر الإسلام وتكثرت العلماء والرواة ازداد الأمر صعوبة ، ولكن مهما يكن الحال فباب الاجتهاد كان في زمن النبي ( صلی اللّه علیه واله ) مفتوحاً بل كان أمراً ضرورياً عند من يتدبر ، ثم لم يزل مفتوحاً عند الإمامية إلى اليوم ، والناس بضرورة الحال لا يزالون بين عالم وجاهل ، وبسنة الفطرة وقضاء الضرورة إن الجاهل يرجع الى العالم ، فالناس إذاً في الأحكام الشرعية بين عالم ومجتهد، وجاهل ومقلد يجب عليه الرجوع في تعيين تكاليفه الى أحد المجتهدين ، والمسلمون متفقون أن أدلة الأحكام الشرعية منحصرة في
الكتاب والسنّة ثم العقل والإجماع (1)، ولا فرق في هذا بين الإمامية وغيرهم من فرق المسلمين ، نعم يفترق الإمامية عن غيرهم هنا في أمور :
( منها ) : إن الإمامية لا تعمل بالقياس (2)وقد تواتر عن أئمتهم (عليهم السلام ) أن السنة اذا قيست محق الدين) (3)والكشف عن فساد العمل بالقياس يحتاج إلى فضل بيان لا يتسع له المقام. (4)(ومنها) إنهم لا يعتبرون من السنّة (أعني الأحاديث النبوية) الا ما
1) اتفق علماء المسلمين على أن الكتاب والسنة والاجماع أدلة الأحكام الشرعية وكان دليلية العقل عليه حيث أقرّها الامامية والمعتزلة وانكرها الجمهور. ومعنى اختلافهم في دليلية العقل عند من اثبتها هو قابليته لإدراك الاحكام الشرعية الكلية الفرعية بتوسط نظرية التحسين والتقبيح العقليين ولكن على سبيل الموجبة الجزئية وعدم قابليته لإدراك جزئياتها وبعض مجالات تطبيقها وعلى هذا ، فليس المراد من كون العقل دليلاً على الحكم الشرعي ان العقل هو الحاكم في قبال الله سبحانه وانما المراد به ان لديه قابلية إدراك الاحكام الشرعية من غير طريق النقل. وقد اعتبر الشافعي العقل من الأدلة على البراءة وهي أصل منتج للوظيفة ، فهو دليل على الأصل لا دليل على الوظيفة مباشرة فراجع المستصفى جاص 127 مطبعة مصطفى محمد بمصر.
2) وكذا ابن حزم واتباعه من أهل الظاهر لا يؤمنون بالقياس ولا يجوزون العمل به فراجع رسالته الخاصة في ذلك وفي ابطال الرأي والاستحسان الخ. وكذا مقدمة كتابه المحلى . كما نسب المقدسي في روضة الناظر وجنة المناظر ، ص / 147 الى إمام الحنابلة قوله : يجتنب المتكلم في الفقه هذين الأصلين : المجمل والقياس .. وان ذكر ابن القيم الجوزية في كتابه اعلام الموقعين بأن امام الحنابلة كان في فقهه يعتمد على القياس ، ولكنه يراه اضعف الأدلة. كما حكى الشافعي عن بعض انه لا حكم للعقل فيه بإحالة ولا إيجاب ولكنه في مظنة الجواز فراجع المستصفى 56/2 .
3) اصول الكافي 57/1 .
4) احتج علماء الشيعة في ذلك بكثير من أقوال الامام علي (علیه السلام) . انظر في هذا المجال : المراجعات ص 73 وما بعدها.
صحَّ لهم من طرق أهل البيت عن جدهم يعني ما رواه الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه زين العابدين عن الحسين السبط عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول اللّه (سلام اللّه عليهم جميعاً) ، وأما ما يرويه مثل أبي هريرة(1)وسمرة بن جندب (2)ومروان بن الحكم ، وعمران بن حطان (3)الخارجي وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس لهم عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة ، وأمرهم أشهر من يذكر ، كيف وقد صرّح كثير من علماء السنة بمطاعنهم ودلّ على جائفة جروحهم.
(ومنها) إن باب الاجتهاد كما عرفت لا يزال مفتوحاً عند الإمامية بخلاف جمهور المسلمين فإنهم قد سُدَّ عندهم هذا الباب وأقفل على ذوي الألباب، وما أدري في أي زمان (4)وبأي دليل وبأي نحو كان ذلك الإنسداد، ولم أجد من وفى هذا الموضوع حقه من علماء القوم وتلك أسئلة لا أعرف من جواباتها شيئاً ، والعهدة في إيضاحها عليهم. وما عدا تلك الأمور فالإمامية وسائر المسلمين فيها سواء لا يختلفون الا
1) هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، صحابي ، كثير الرواية للحديث . استعمله عمر على البحرين . توفي في المدينة سنة 59 ه- / 679 م . ( تهذيب الأسماء واللغات ج 2 ص 270 ) .
2) هو سمرة بن جندب بن هلال الفزاري ، صحابي كان زياد يستخلفه على البصرة إذا سار الى الكوفة . له رواية عن النبي . مات بالكوفة وقيل بالبصرة سنة 60 ه- / 679 م.
3) هو عمران بن حطان بن ظبيان الشيباني الوائلي ، أبو سماك . خطيب وشاعر من الصفريه . وكان قبل ذلك من رجال الحديث اذ أدرك جماعة من الصحابة وروى عنهم ، مات أباضياً سنة 84 ه- / 703م وسمي قعدة الصفرية لأنه طال عمره وضعف /703 عن الحرب فاقتصر على التحريض والدعوة بشعره
4) أما زمان سد باب الاجتهاد فكان في عهد المنتصر العباسي حيث أصدر مرسوماً بذلك . وأما اسباب ذلك فيحصرها الاستاذ عبد الوهاب خلاف في أربعة ، من اراد الاطلاع عليها فليراجع كتابه «خلاصة التشريع الاسلامي» ط بمصر. وللعلامة الحجة السيد محمد تقي الحكيم رأي في الدافع الحقيقي لإغلاق باب الاجتهاد في العصر العباسي من اراد الاطلاع عليه فليراجع كتابه الاصول العامة للفقه المقارن . ص 601 ط دار الأندلس - بيروت .
في الفروع كاختلاف علماء الاماميّة أو علماء السنة فيما بينهم من حيث الفهم والاستنباط
والمراد بالمجتهد من زاول الأدّلة ومارسها واستفرغ وسعه فيها حتى حصلت له ملكة وقوة يقدر بها على استنباط الحكم الشرعي من تلك الأدلة وهذا أيضاً لا يكفي في جواز تقليده بل هنا شروط أخرى أهمها العدالة (1)وهي ملكة يستطيع معها المرء الكف عن المعاصي والقيام بالواجب كما يستطيع من له ملكة الشجاعة اقتحام الحرب بسهولة بخلاف الجبان ، وقصارها أنها حالة من خوف اللّه ومراقبته تلازم الانسان في جميع أحواله وهي ذات مراتب اعلاها العصمة التي هي شرط في الإمام ، ثم إنه لا تقليد ولا اجتهاد (2)في الضروريات كوجوب الصلاة والصوم وأمثالها مما هو مقطوع به لكل مكلف ومنكره منكر لضروري من ضروريات الدين ، كما لا تقليد في أصول العقائد كالتوحيد والنبوة والمعاد ونحوها مما يلزم تحصيل العلم به من الدليل على كل مكلف ولو إجمالاً فانها تكاليف علمية وواجبات اعتقادية لا يكفي الظن والاعتماد فيها على رأي الآخرين فاعلم انه لا إله إلّا هو وما عداهامن الفروع فهو موضع الاجتهاد والتقليد.
1) وقد نقل الشيخ محمد الخضري في كتابه علم اصول الفقه ص /371 الاجماع على اشتراط العدالة في المجتهد لدى اهل السنة ، ط3 مطبعة الاستقامة بمصر.
2) نقل ابن عابدين الفقيه الحنفي في حاشيته رد المحتار على الدر المختار الجزء الأول ص / 33 إجماع أهل السنة والجماعة على ذلك فراجع كما ورد ذلك عند فقهاء الزيدية فراجع البحر الزخار لابن المرتضى الجزء الثاني ص 3/ منشورات مؤسسة الرسالة بيروت .
وأعمال المكلفين التي هي موضوع لأحكام الشرع يلزم معرفتُها اجتهاداً أو تقليداً ويعاقب من ترك تعلمها بأحد الطريقين ولا تخلو إما أن يكون القصد منها المعاملة بین العبد وربه وهي العبادات الموقوفة صحتها على قصد التقرّب بها إلى اللّه، ( بدنية) كالصوم والصلاة والحج أو ( مالية ) كالخمس والزكاة والكفارات أو المعاملة بينه وبين الناس ، وهي إما أن تتوقف على طرفين كعقود المعاوضات والمناكحات أو تحصل من طرف واحد كالطلاق والعتق ونحوهما أو المعاملة مع خاصة نفسه ، ومن حيث ذاته كأكله وشربه ولباسه وأمثال ذلك ، والفقه يبحث عن أحكام جميع تلك الأعمال في أبواب أربعة : العبادات والمعاملات والايقاعات والأحكام . وأمهات العبادات ست (1):
اثنتان بدنية محضة ، وهما الصوم والصلاة ، واثنتان مالية محضة وهما الزكاة والخمس، واثنتان مشتركة بين المال والبدن وهما الحج والجهاد (جاهدوا بأموالكم وأنفسكم ) (2)وأما الكفارات فهي عقوبات خاصة على جرائم مخصوصة .
1) عند فقهاء الجمهور العبادات خمس لاست وهي التي ذكرها المؤلف عدا الخمس فراجع حاشية رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين الحنفي الجزء الأول ص / 54 ط دار احياء التراث العربي بيروت. نعم، الزيدية ذهبوا الى ما ذهب اليه الامامية الاثنا عشرية من وجوب الخمس في كل عصر وانه عبادة كالزكاة تجب فيه النية فراجع البحر الزخار لابن المرتضى 208/3 وما بعدها .
2) 41 / التوبة
هي عند الإمامية بل عند عامة المسلمين عمود الدين (1)والصلة بين العبد والرب ومعراج الوصول اليه ، فإذا ترك الصلاة فقد انقطعت الصلة بينه وبين ربه ، ولذا ورد في أخبار أهل البيت أنه (2)ليس بين الإسلام والكفر باللّه العظيم الا ترك المسلم فريضة أو فريضتين (3)وعلى أي حال فإن للصلاة بحسب الشريعة الاسلامية مقاماً من الأهمية لا يوازيه شيء من العبادات ، وأجمع الامامية على أن تارك الصلاة فاسق لا حرمة له وقد انقطعت من الإسلام عصمته وذهبت أمانته وحلت غيبته وأمرها عندهم مبني على الشدة جداً ، والواجب منها بحسب أصل الشرع ستة أنواع : الفرائض اليومية (4)، صلاة
1) راجع المبسوط لشمس الدين السرخسي الحنفي ، المجلد الأول ، ص / 4 ط دار المعرفة - بيروت . والبحر الزخار لابن المرتضى من الزيدية 149/2 وما بعدها .
2) راجع المغني والشرح الكبير لابن قدامة الحنبلي ، الجزء الأول ص 383 وما بعدها ط دار الكتاب العربي 1972م. وبداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد المالكي 92/1 وما بعدها. والبحر الزخار للزيدية (م.س). وحاشية اعانة الطالبين للشافعية 22/1 - 23
3) انظر الفتاوى الواضحة ، ج 1 ص 355 ومنهاج الصالحين ج 1 ص 130
4) راجع البحر الزخار للزيدية الجزء الثاني ص 148 وبهامشه جواهر الأخبار والآثار لمحمد بن يحيى الصعدي. والمغني والشرح الكبير للحنابلة 376/1. وحاشية الشيخ احمد الطحطاوي الحنفي على مراقي الفلاح ص / 164 وكذلك حاشية ابن عابدين للأحناف 234/1 . وحاشية إعانة الطالبين للشافعية .21/1 وبداية المجتهد لابن رشد المالكي 91/1
الجمعة (1)صلاة العيدين (2)، صلاة الآيات (3)وصلاة الطواف (4)وصلاة الاموات (5)وقد يوجبها المكلف على نفسه بسبب من نذر أو يمين أو استئجار، وما عدا ذلك
1) راجع بدائع الصنائع للأحناف 256/1 . وبداية المجتهد للمالكية 159/1 . ومغني المحتاج للشافعية 276/1 . وكشاف القناع للحنابلة 2/ 20 وما بعدها. والبحر الزخار للزيدية 4/3 .
2) راجع البحر الزخار للزيدية 54/3. وحاشية ابن عابدين للأحناف 555/1 وكشاف القناع للحنابلة 49/2 وما بعدها ومغني المحتاج للشافعية 310/1 وقد نقل عن بعض فقهاء الشافعية انها سنة مؤكدة لمواظبته (ص) عليها ، وبه قال الامام مالك فراجع الشرح الكبير لابن قدامة المقدسي المطبوع بهامش المغني 223/2 وكذا بداية المجتهد لابن رشد المالكي 221/1 وما بعدها.
3) نقل ابن رشد المالكي اتفاق فقهاء الجمهور على أن صلاة الكسوف سنة فراجع بداية المجتهد 214/1 وما بعدها. كما نقل في ص 218/ خلافهم حول صلاة الخسوف ، كما نقل عن بعضهم القول باستحباب الصلاة للزلزلة والريح والظلمة وكل آية قياساً على الخسوف والكسوف ولم يرد في كتب فقهاء أهل السنة عنوان صلاة الآيات بل عنوان صلاة الكسوف أو مع ضم الخسوف اليها فراجع بدائع الصنائع للأحناف 280/1 وقد نقل عن بعض مشايخ الاحناف القول بالوجوب . وحاشية على كفاية الطالب للمالكية 306/1 وقد عنونها بصلاة الخسوف والمغني والشرح الكبير لابن قدامة الحنبلي 273/2 وما بعدها. وقد عنونها في حاشية إعانة الطالبين للشافعية وصلاة الكسوفين فراجع 262/1 والبحر الزخار للزيدية70/3 .
4) راجع البحر الزخار للزيدية .349/3 . والاختيار لتعليل المختار لعبدالله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي 148/1 المطبعة التعاونية وحاشية على كفاية الطالب الرباني للمالكية 403/1 . وقد ذهب الحنابلة الى ان ركعتي الطواف سنة مؤكدة فراجع كشاف القناع للبهوتي 484/2 ، واختاره الشافعية فراجع حاشية اعانة الطالبين 300/2.
5) راجع حاشية اعانة الطالبين للشافعية / 108 . وبداية المجتهد للمالكية 239/1 وكشاف القناع للحنابلة 2/ 109 . وبدائع الصنائع للأحناف 311/1.
فالنوافل .
وأهم (1). النوافل عندنا الرواتب يعني رواتب اليوم والليلة وهي ضعف الفرائض التي هي سبع عشرة ركعة فمجموع الفرائض والنوافل في اليوم والليلة عند الشيعة احدى وخمسون(2)وخطر على بالي هنا ذكر طريفة أوردها الراغب الأصفهاني في كتاب ( المحاضرات) ، وهو من الكتب القيمة الممتعة . قال : كان بأصبهان رجل يقال له الكناني في أيام أحمد بن عبد العزيز وكان يتعلم أحمد منه الإمامة فاتفق ان تطلعت أم أحمد (3)يوماً فقالت یا فاعل جعلت ابني رافضياً ، فقال الكناني ( يا ضعيفة العقل ! (4)الرافضة تصلي كل يوم إحدى وخمسين ركعة وابنك لا يصلي في كل واحد وخمسين يوماً ركعة واحدة فأين هو من الرافضة (5). ويليها في الفضل والأهمية نوافل شهر رمضان وهي ألف ركعة زيادة عن النوافل اليومية ،وهي كما عند إخواننا من أهل السنة سوى أن الشيعة لا يرون مشروعية الجماعة فيها إذ لا جماعة الا في فرض ، والسنة يصلونها جماعة وهي المعروفة عندهم بالتراويح (6)
1) هكذا وردت هذه الجملة في الأصل . وقد وردت في كتاب المحاضرات هكذا فاتفق ان تطلعت عليه أم أحمد
2) ما بين قوسين أورده الكاتب وهو زيادة لم يذكرها صاحب المحاضرات
3) المحاضرات م 2 ص 449
4) راجع حاشية اعانة الطالبين للشافعية 244/1 . وحاشية على كفاية الطالب الرباني للمالكية 224/1 وما بعدها. وبدائع الصنائع للأحناف 294/1 وكشاف القناع للحنابلة 422/1 مع اختلاف بينهم في عددها .
5) انظر المختصر النافع ص 45
6) راجع حاشية على كفاية الطالب الرباني للمالكية 351/1 وبدائع الصنائع للأحناف 288/1 . وكشاف القناع للحنابلة 425/1 ، وحاشية اعانة الطالبين للشافعية 265/1 وهنالك خلاف بين مالك وغيره من فقهاء المذاهب في عدد ركعات صلاة التراويح . انظر الفتاوى الواضحة ج 1 ص 360 .
وأما باقي الفرائض كالجمعة والعيدين والآيات وغيرها كبقية النوافل فقد استوفت كتب الإمامية بيانها على غاية البسط ، وتزيد المؤلفات فيها على عشرات الألوف ولها أوراد وأدعية وآداب وأذكار مخصوصة قد أفردت بالتأليف ولا يأتي عليها الحصر والعد.
وتتحصل ماهية الصلاة الصحيحة عندنا شرعاً من أمور ثلاثة :
الأول: (1)الشروط وهي أوصاف تقارنها واعتبارات تنتزع من أمور خارجة عنها وأركان الشروط التي تبطل بدونها مطلقاً ستة : الطهارة ، الوقت ، القبلة ، الساتر ، النية ، وأما المكان فليس من الأركان وإن كان ضرورياً ، ويشترط إباحته وطهارة موضع السجود .(2)الثاني (3): أجزاؤها الوجودية التي تتركب الصلاة منها وهي نوعان : ركن
1) راجع كشاف القناع للحنابلة 248/1 وما بعدها. وحاشية اعانة الطالبين للشافعية 27/1 وما بعدها فصل شروط الصلاة والاختيار الى تعليل المختار للأحناف 45/1. وبداية المجتهد للمالكية 94/1 وما بعدها وقد نقل ابن رشد المالكي هنا عن خلاف بين فقهاء مذهبه في شرطية الطهارة لصحة الصلاة أو انها سنة مؤكدة. وقد ذهب كثير من فقهاء المذاهب الأربعة الى اشتراط طهارة مكان المصلي ايضاً فراجع حاشية الطحطاوي ص 202 .
2) انظر الفتاوى الواضحة ج 1 ص 360
3) كل فقهاء المذاهب ذكروا ذلك في كتبهم مع اختلاف بينهم هم وبين بعضهم وبين فقهاء الامامية الاثني عشرية فراجع فصل صفة الصلاة في حاشية إعانة الطالبين للشافعية 126/1 وما بعدها وبداية المجتهد للمالكية الباب) الأول في صلاة المنفرد . . .) ج 1 ص / 124 وما بعدها. وباب صفة الصلاة في المغني والشرح الكبير لابن قدامة الحنبلي 502/1 وما بعدها وراجع باب شروط الصلاة واركانها من حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح للأحناف ص / 201 وما بعدها ، وقد ذكر ان الاحناف لا يرون ان تكبيرة الإحرام ركن من اركان الصلاة عدا محمداً منهم فانه يقول بركنيتها .
تبطل بدونه مطلقاً وهو أربعة : تكبيرة الإحرام ، والقيام والركوع والسجود وغير ركن وهي القراءة ، والذكر والتشهد ، والتسليم والطمأنينة معتبرة في الجميع ، والأذان والإقامة (1)مستحبان مؤكدان بل الاخير وجوبه قوی مع السعة (2)
الثالث :(3)الموانع وهي أمور بوجودها تبطل الصلاة وهي أيضاً نوعان : رکن تبطل به مطلقاً وهو الحدث والاستدبار والعمل الكثير الماحي لصورتها ، وغير ركن تبطل بوجوده عمداً فقط وهو الكلام ، والضحك - بصوت - والبكاء كذلك والالتفات يميناً وشمالاً ، والأكل والشرب (4).
والطهارة :(5)وضوء وغسل ولكل منهما أسباب توجبها و إذا للأحناف ص / 109 وما بعدها. وحاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 177/1 وما بعدها. وحاشية اعانة الطالبين للشافعية 56/1 وما بعدها. (6)لم يتمكن منهما
1) راجع بداية المجتهد للمالكية 109/1 و 112 . وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 228/1 وما بعدها. والمغني والشرح الكبير للحنابلة 413/1 وما بعدها والمبسوط للأحناف 127/1 وما بعدها.
2) الخوئي ، السيد ابو القاسم الموسوي ، منهاج الصالحين ، دار اسامة - دمشق . ط العشرون ب - ت . ج 1 ص 152
3) راجع آراء فقهاء المذاهب الاربعة في هذه المنافيات والمبطلات للصلاة في حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح للأحناف ص/315 باب ما يفسد الصلاة). وباب (ما يبطل الصلاة اذا تركه عامداً أو ساهياً من المغني والشرح الكبير للحنابلة ص/657 وما بعدها وص/ 699 وما بعدها. وفصل في مبطلات (الصلاة من حاشية إعانة الطالبين للشافعية 212/1 وما بعدها وحاشية العدوي على كفاية الطالب 257/1 وما بعدها للمالكية وكذا بداية المجتهد لابن رشد المالكي 121/1 - 122 .
4) الخوئي ، السيد أبو القاسم الموسوي، منهاج الصالحين دار أسامة - دمشق ط العشرون ب - ن ص 185 وما بعدها .
5) راجع حاشية إعانة الطالبين للشافعية 27/1 وما بعدها. والاختيار لتعليل المختار للأحناف. 11,7/1. وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح للأحناف أيضاً ص/19 . وبداية المجتهد للمالكية 7/1 وما بعدها. وكشاف القناع للحنابلة 122/1 وما بعدها .
6) راجع كشاف القناع للحنابلة 1 / 160 وما بعدها وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح
إما لعدم وجود الماء وإما لعدم التمكن من استعماله لمرض أو برد شديد أو ضيق وقت فبدلهما التيمم ( فتيمموا صعيداً طيباً) (1)واختلف الفقهاء (2)واللغويون في معنى الصعيد ، فقيل خصوص التراب وقيل مطلق وجه الأرض فيشمل الحصى والرمل والصخور والمعادن قبل الإحراق ويجوز السجود عليها وهذا هو الأصح . وهذا موجز من الكلام في الصلاة وفيها أبحاث جليلة وطويلة تستوعب المجلدات الضخمة .
1) النساء /83 والمائدة /6 .
2) ذهب الشافعية الى ان المراد بالصعيد هو التراب والرمل الذي له غبار فراجع حاشية اعانة الطالبين 57/1 ومغني المحتاج الى معرفة الفاظ المنهاج 96/1. بينما ذهب الحنابلة الى ان المراد بالصعيد خصوص التراب الذي له غبار يعلق باليد. فراجع المغني والشرح الكبير للحنابلة 248/1. ونقل ابن قدامة المقدسي في كتابه المذكور عن مالك وابي حنيفة جواز التيمم بكل حال ما كان من جنس الأرض كالنورة والزرنيخ والحجارة.
هو عند الإمامية ركن من أركان الشريعة الاسلامية وينقسم (1) من حيث الحكم إلى ثلاثة أقسام : واجب وهو قسمان : ( واجب بأصل الشرع وهو صوم شهر رمضان ، وواجب بسبب خصوم الكفارة وبدل الهدي والنيابة والنذر ونحوها ، ( ومستحب ) : كصوم رجب وشعبان ونحوهما وهو كثير . و(حرام) كصوم العيدين وأيام التشريق - قيل - ومكروه كصوم يوم عرفة وعاشوراء وهو نسبي (2)وللصوم شروط وموانع وآداب وأذكار مذكورة في محلها وقد ألفت الإمامية فيه ألوف المؤلفات ، والتزام الشيعة بصيام شهر رمضان قد تجاوز أن كثيراً منهم يشرف على الموت من مرض أو عطش وهو لا يترك الحد حتى الصيام، فالصلاة والصوم هما العبادة البدنية المحضة .
1) ذكر فقهاء المذاهب الأربعة هذه التقسيمات الرئيسية الثلاثة للصوم مع نصهم على انه احد الاركان الرئيسية للاسلام وفروضه فراجع كشاف القناع للحنابلة 299/2 - 347 . وبداية المجتهد للمالكية 1 / 290 وحاشية الطحطاوي للأحناف ص/626 وقد ذكر هذا الفقية الحنفي ستة أقسام للصوم : فرض عين وواجب ومسنون ونفل ومكروه تحريماً ومكروه تنزيها فراجع وحاشية اعانة الطالبين للشافعية 214/1 و 264 و 273 .
2) انظر المختصر النافع ص 89 وما بعدها
هی عند الشيعة تالية الصلاة بل في بعض الأخبار عن أئمة الهدى ما مضمونه : إن من لا زكاة له لا صلاة له . وتجب عندهم كما عند عامة المسلمين (1)في تسعة أشياء : الأنعام الثلاثة : الابل والبقر والغنم ، وفي الغلات الأربع : الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وفي النقدين : الذهب والفضة ، وتستحب (2)
في بعض التفصيلات فراجع نفس المصادر المرقومة اعلاه لتطلع على ذلك.
في مال التجارة وفي الخيل، وفي كل ما تنبته الأرض من الحبوب كالعدس والفول وأمثالها (3)ولكل من الوجوب والاستحباب شروط وقيود مفصلة في محالها ولا شيء منها إلّا وهو موافق لمذهب من المذاهب المعروفة : الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي، وحصرمنهاما ذكره جل شأنه في آية ً«إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ» (4)الى آخرها1) راجع كشاف القناع للحنابلة 2/ 165 وما بعدها. وبداية المجتهد للمالكية 257/1 وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 149/2 وما بعدها. والاختيار لتعليل المختار للأحناف 105/1 وما بعدها مع اختلاف في تحديد بعض الاصناف الاربعة وفي مقدار النصاب في بعضها وفي تحديد مقدار المخرج زكاة في آخر.
2) لقد أوجب فقهاء المذاهب الأربعة الزكاة في هذه الأمور كلا أو بعضاً مع اختلاف بينهم
3) انظر المختصر النافع ص 78 .
4) التوبة / 60 .
زكاة الفطر :
وهي تجب(1)على كل إنسان بالغ عاقل غني عن نفسه وعمن يعول به من صغير أو كبير حر أو مملوك (2)، وقدرها (3)عن كل انسان صاع من حنطة أو شعير أو تمر أو نحوها مما يحصل به القوت ومذهب الشيعة هنا لا يخالف مذاهب السنة في شيء (4)
1) راجع كشاف القناع للحنابلة 425/2 وما بعدها. وبدائع الصنائع للأحناف 2/ 69 وما بعدها ، وقد نقل الكاساني في كتابه المذكور عن ابي حنيفة وابي يوسف عدم اشتراط العقل او البلوغ في وجوبها حيث اوجباها على الصبي والمجنون اذا كان لهما مال فراجع وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 167/2 وما بعدها. وبداية المجتهد للمالكية 285/1 وما بعدها.
2) (1) و (2) و (3) راجع كشاف القناع للحنابلة 425/2 وما بعدها. وبدائع الصنائع للأحناف 2/ 69 وما بعدها ، وقد نقل الكاساني في كتابه المذكور عن ابي حنيفة وابي يوسف عدم اشتراط العقل او البلوغ في وجوبها حيث اوجباها على الصبي والمجنون اذا كان لهما مال فراجع وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 167/2 وما بعدها. وبداية المجتهد للمالكية 285/1 وما بعدها.
3) راجع كشاف القناع للحنابلة 425/2 وما بعدها. وبدائع الصنائع للأحناف 2/ 69 وما بعدها ، وقد نقل الكاساني في كتابه المذكور عن ابي حنيفة وابي يوسف عدم اشتراط العقل او البلوغ في وجوبها حيث اوجباها على الصبي والمجنون اذا كان لهما مال فراجع وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 167/2 وما بعدها. وبداية المجتهد للمالكية 285/1 وما بعدها.
4) انظر منهاج الصالحين ج 1 ص 308 والمختصر النافع ص 85 .
ويجب عندنا في سبعة أشياء : غنائم دار الحرب (1)، الغوص ، الكنز ، (2)
المغني والشرح الكبير للحنابلة 612/2 . والاختيار لتعليل المختار للأحناف 117/1 وقد نص صاحب الاختيار وكذا في المغني في نفس المكان بأن بعض فقهاء الجمهور اعطوا حكم الغنيمة للكنز إذا وجدت عليه علامة أهل الشرك وراجع مغني المحتاج للشافعية 395/1 وبداية المجتهد للمالكية 265/1 .
المعدن (3)، أرباح المكاسب الحلال المختلط بالحرام ، الأرض المنتقلة من المسلم الى الذمي (4). والأصل فيه قوله تعالى :«وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى» (5)الى آخرها . والخمس عندنا حق فرضه اللّه لآل محمد صلوات اللّه عليه وعليهم عوض الصدقة التي حرّمها1) الخمس في غنائم دار الحرب مما اجمع عليه فقهاء المذاهب الاربعة فراجع حاشية اعانة الطالبين للشافعية 203/2 - 204 . والاختيار لتعليل المختار للأحناف 126/4 وبداية المجتهد للمالكية 401/1 . والإقناع للحنابلة 22/2 . وما بعدها.
2) هو ما عبر عنه في كتب المذاهب الاربعة بالركاز حيث حكموا بأن فيه الخمس فراجع
3) كما اجمع فقهاء المذاهب الأربعة على ان في المعدن الخمس ، والمعدن هو كل ما خرج من الأرض من غير جنسها مما يعتبر مالاً كالذهب والفضة (غير المدفونين) والرصاص والنحاس الخ. فراجع الاختيار لتعليل المختار للأحناف 117/1. والمغني والشرح الكبير للحنابلة 617/2 . وبداية المجتهد للمالكية 265/1 . ومغني المحتاج للشافعية 394/1.
4) انظر منهاج الصالحين ج 1 ص 312 وما بعدها . والمختصر النافع ص 87 .
5) 41 / الأنفال
عليهم من زكاة الأموال والأبدان ، ويُقسّم ستة سهام : ثلاثة اللّه ولرسوله ولذي القربى ، وهذه السهام يجب دفعها إلى الإمام إن كان ظاهراً ، والى نائبه - وهو المجتهد العادل - إن كان غائباً ، يدفع الى نائبه في حفظ الشريعة وسدانة الملة . ويصرفه على مهمات الدين ومساعدة الضعفاء والمساكين (1)، لا كما قال محمود الآلوسي (2)
تفسير القرآن والسبع المثاني - ط ) و ( الأجوبة العراقية على الأسئلة الإيرانية
في تفسيره مستهزئاً : « ينبغي أن توضع هذه السهام في مثل هذه الأيام في السرداب » ، مشيراً إلى ما يرمون به الشيعة من أن الإمام غاب فيه ، وقد أوضحنا غير مرة من أن الأغلاط الشائعة عند القوم من سلفهم إلى خلفهم وإلى اليوم زعمهم أن الشيعة يعتقدون غيبة الإمام في السرداب مع أن السرداب لا علاقة له بغيبة الإمام أصلاً وإنما تزوره الشيعة وتؤدي بعض المراسم العبادية فيه لأنه موضعتهجّد الإمام وآبائه العسكريين ومحل قيامهم في الأسحار لعبادة الحق جل شأنه. وأما الثلاثة الأخرى فهو حق المحاويج والفقراء من بني هاشم عوض ما حرم عليهم من الزكاة. هذا حكم الخمس عند الإمامية من زمن النبي الى اليوم ، ولكن القوم بعد رسول اللّه (صلی اللّه علیه واله) منعوا الخمس عن بني هاشم وأضافوه الى بيت المال وبقي بنو هاشم لا خمس لهم ولا زكاة ، ولعل لهذا أشار الإمام الشافعي رحمه الله حيث يقول في كتاب الأم صفحة 69 : «فأما آل محمد الذين جعل لهم الخمس عوضاً عن الصدقة فلا يعطون من الصدقات المفروضات شيئاً قل أو كثر ولا يحل لهم أن يأخذوها ولا يجزي عمن يعطيهموها إذا عرفهم ، الى أن قال : « وليس منعهم حقهم في الخمس يحل لهم ما حرم عليهم من الصدقة» .
ومن جهة سقوطه عندهم لا تجد له عنواناً وباباً في كتب فقهائهم حتى
الشافعي في كتابه بخلاف الإمامية فإنه ما من كتاب فقه لهم صغير أو كبير إلا . وللخمس فيه عنوان مستقل كالزكاة وغيرها (1)
مستقلاً في كل كتاب منها
. فالزكاة والخمس هما العبادة المالية المحضة ،وأما المشتركة بينهما فالحج والجهاد.1) انظر : المختصر النافع والفتاوى الواضحة ومنهاج الصالحين مثلاً تجد أن للخمس باباً
من أعظم دعائم الإسلام عند الشيعة ، وأهم أركانه ، ويتخيّر تاركه بين أن يموت يهودياً أو نصرانياً . وتركه على حد الكفر باللّه كما يشير اليه قوله (1) تعالى : «وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ»(1)وهو نوع من الجهاد بالمال والبدن حقيقة بل الحج جهاد معنوي والجهاد حج حقيقي . وبإمعان النظر فيهما يعلم وجه الوحدة بينهما وبعد توفر الشرائط العامة (2)في الإنسان كالبلوغ والعقل والحرية ، وخاصة كالاستطاعة (3)بوجدان الزاد والراحلة وصحة البدن
1) آل عمران /97
2) هذه الشروط العامة شروط لوجوب الحج وقد اجمع عليها فقهاء المذاهب الاربعة ، فراجع حاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 392/1 . والإقناع للحنابلة 335/1 . ومغني المحتاج للشافعية 462/1. وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح للأحناف ص / 707. وقد ذهب الامام مالك الى ان البلوغ ليس شرطاً لصحة الحج فيصح حج الصبي إذا أذن له الولي فراجع حاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 392/1 ، والاحناف بل صححوا حج العبد بإذن مولاه ايضاً فراجع البدائع 2/ 160 وهذا ما اختاره الشافعية أيضاً ، بل لم يعتبروا العقل شرطاً في صحة الحج أيضاً فيصح من المجنون إن احرم الولي عنه قياساً على الصبي فراجع مغني المحتاج 461/1 .
3) راجع مغني المحتاج للشافعية 462/1 وما بعدها. وبداية المجتهد للمالكية 327/1 وقد نقل عن مالك ان من كان قادراً على المشي فليس وجود الراحلة من شرط الوجوب . وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح للأحناف ص / 707 - 708. والمغني والشرح الكبير للحنابلة 167/3 وما بعدها .
وأمن الطريق . يجب الحج في العمر مرة واحدة فوراً (1)، وهو ثلاثة أنواع (2): إفراد (3)وهو المشار اليه بقوله تعالى :«وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» (4)وقران (5)وهو المراد بقوله تعالى : «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ» (6)وتمتع (7)وهو المعني بقوله جل وعلا : « فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ » (8)ولكل واحد منها مباحث وفيرة وأحكام كثيرة موكولة الى محالها من
1) الفورية في وجوب الحج ، هي عدم جواز تأخيره عن أول أزمنة الامكان وقد اختار ذلك البغداديون من اصحاب مالك أما المتأخرون من اصحاب مالك فقالوا بالوجوب على التراخي فراجع بداية المجتهد 329/1 أما الحنابلة فقالوا بأن الوجوب فوري فراجع المغني والشرح الكبير 174/3 وأما الاحناف فقد اختلفوا فيما بينهم حيث نسب لزوم الفورية الى ابي يوسف ونسب القول بأن وجوب الحج على التراخي الى محمد ، كما نسبت الفورية الى ابي حنيفة نفسه فراجع بدائع الصنائع 119/2 وأما الشافعية فلم يوجبوا الفورية بل حكموا بعدم الاثم عليه في التأخير عن سنة الامكان فراجع مغني المحتاج 460/1
2) راجع بدائع الصنائع للأحناف .167/2 . والمغني والشرح الكبير للحنابلة 232/3 وما بعدها. ومغني المحتاج للشافعية 513/1 وما بعدها. وبداية المجتهد للمالكية 332/1
3) الإفراد هو الابتداء بالحج والانتهاء بالعمرة وذلك يخص من يبتعد مسكنه عن بيت الله أقل من ستة وثمانين كيلومتراً وخمسي الكيلومتر. ويعبر عنها بالعمرة المفردة . ( انظر الفتاوى الواضحة ص 666 ) .
4) 97 ال عمران
5) القران كالإفراد ويختص بحاضري مكة . غير أن القارن يضم إلى احرامه سياق الهدى ( انظر المختصر النافع ص 103)
6) 196 / البقرة
7) التمتع هو حج المستطيع لمن ابتعد منزله عن الكعبة أكثر من ستة وثمانين كيلومتراً وخمسي الكيلومتر وتبدأ العمرة وتنتهي بالحج. انظر الفتاوى الواضحة ص 665 ) .
8) 196 / البقرة
الكتب المطولة ، وقد سبرت (1)عدة مؤلفات في الحج لعلماء السنّة فوجدتها موافقة في الغالب لأكثر ما في كتب الإمامية لا تختلف عنها إلا في الشاذ النادر ، والتزام الشيعة بالحج لا يزال في غاية الشدّة ، وكان يحج منهم كل سنة مئات الألوف مع ما كانوا يلاقونه من المهالك والأخطار من أناس يستحلون أموالهم ودماءهم وأعراضهم. ولم يكن شيء من ذلك يقعد بهم عن القيام بذلك الواجب والمبادرة اليه وبذل المال والنفس في سبيله ، وهم مع ذلك كله و « يا للأسف » يريدون هدم الإسلام ؟ !
1) في ( ج ) سيرت . بنقطتين تحتيتين وهو تصحيف
(1)وهو حجر الزاوية في بناء هيكل الإسلام وعموده الذي قامت عليه سرادقه ، واتسعت مناطقه ، وامتدت طرائقه . ولولا الجهاد لما كان الإسلام رحمة للعالمين وبركة على الخلق أجمعين. والجهاد هو مكافحة العدو ومقاومة الظلم والفساد في الأرض بالنفوس والأموال والتضحية والمفاداة للحق. والجهاد عندنا على قسمين : الجهاد الأكبر بمقاومة العدو الداخلي وهو النفس ومكافحة صفاتها الذميمة وأخلاقها الرذيلة من الجهل والجبن والجور والظلم والكبر والغرور والحسد والشحّ . الى آخر ما هناك من نظائرها ( أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك ) .
والجهاد الأصغر هو مقاومة العدوّ الخارجي ، عدوّ الحق ، عدوّ العدل ، عدو الصلاح ، عدوّ الفضيلة ، عدوّ الدين.
1) هذا مما أجمع عليه فقهاء المذاهب وبينوا حكمه وشروطه وحدوده ومقدماته ونتائجه فراجع بداية المجتهد للمالكية 290/1 وما بعدها. ومغني المحتاج للشافعية 208/4 وما بعدها وقد عنونه ب- (كتاب السِّير) في حين عنون بعنوان (الجهاد) في كتب أخرى للشافعية . وراجع الإقناع للحنابلة 3/2 وما بعدها وراجع بدائع الصنائع للأحناف 97/7 وما بعدها وعنوانه كتاب السير ، وهو الجهاد) .
ولصعوبة معالجة النفس وانتزاع صفاتها الذميمة وغرائزها المستحكمة فيها والمطبوعة عليها ، سمى النبي (صلی اللّه علیه واله) هذا النوع في بعض كلماته بالجهاد الأكبر . ولم يزل هو وأصحابه رضوان اللّه عليهم طول حياته وحياتهم مشغولين بالجهادين حتى بلغ الإسلام الى اسمى مبالغ العز والمجد. ولو أردنا أن نطلق عنان البيان للقلم في تصوير ما كان عليه الجهاد بالأمس عند المسلمين وما صار اليوم لتفجرت العيون دماً ، ولتمزقت القلوب أسفاً وندماً ، ولتسابقت العبرات والعبارات والكلوم والكلمات ، ولكن أتراك فطنت لما حبس قلمي ولوى عناني وأجج لوعتي وأهاج أحزاني وسلبني حتى حرية القول ونفئة المصدور وبثة المجمور :
فدع عنك نهباً صيح في حجراته *** ولكن حديث ما ، حديث الرواحل
(1)الذي هو من أهم الواجبات شرعاً وعقلاً وهو أساس من أسس دين الإسلام، وهو من أفضل العبادات وأنبل الطاعات وهو باب من أبواب الجهاد ، والدعوة الى الحق والدعاية الى الهدى ومقاومة الضلال والباطل .وهو ما تركه قوم إلّا وضربهم اللّه بالذل وألبسهم لباس البؤس وجعلهم فريسة لكل غاشم وطعمة لكل ظالم ، وقد ورد من صاحب الشريعة الإسلامية وأئمتنا المعصومين صلوات اللّه عليهم في الحث عليه (2)والتحذير من تركه وبيان
1) لم أجد في حدود تتبعي لكتب فقهاء المذاهب الاربعة شيئاً مبوباً تحت هذا العنوان (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) اللهم إلا في كتاب إعانة الطالبين للشافعية 173/4 في كتاب الحدود حيث قال: «فرع: يجب الدفع عن منكر الخ نعم قد يكون هذا الباب داخلا عندهم في نظام الحسبة حيث يوجد على الأقل في حدود علمي كتاب ألف في هذا الموضوع .
2) اخرج البخاري باسناده عن النبي (صلی اللّه علیه واله) قوله : على كل مسلم صدقة فقالوا يا نبي اللّه فمن لم يجد قال يعمل بيده فينفع نفسه قالوا فإن لم يجد؟ قال : يعين ذا الحاجة الملهوف قالوا فإن لم يجد قال فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر فإنها له صدقة. (صحيح البخاري م1 ص 251) وروى الراغب الأصفهاني عن النبي (صلی اللّه علیه واله ) قوله : مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به، وانهوا عن المنكر إن لم تنتهوا عنه. (محاضرات الأدباء ج 1 ص 131 ) . وتستند الشيعة الإمامية بالقول بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الى الآية الكريمة : ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) 104 / آل عمران والى قول النبي ( صلی اللّه علیه واله ) : « كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر فقيل له : ويكون ذلك يا رسول اللّه ؟ قال ( صلی اللّه علیه واله ) نعم ، فقال : كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف فقيل له : يا رسول اللّه ويكون ذلك؟ فقال نعم وشر من ذلك. كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً؟ ويستندون أيضاً إلى ما ورد عن الأئمة (علیهم السلام) أن بالأمر بالمعروف تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وتمنع المظالم، وتعمر الأرض، وينتصف للمظلوم من الظالم. ولا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء. انظر منهاج الصالحين للخوئي ج 1 ص 335).
المفاسد والمضار في إهماله ما يقصم الظهور ويقطع الأعناق والمحاذير التي أنذرونا بها عند التواكل والتخاذل في شأن هذا الواجب قد أصبحنا نراها عيانأولا نحتاج عليها دليلاً ولا برهاناً . ويا ليت الأمر وقف عند ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتجاوزه الى أن المنكر معروفاً ، والمعروف يصير منكراً ، ويصير الأمر بالمعروف تاركاً له والناهي عن المنكر عاملاً به ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ظهر الفساد في البر والبحر ، فلا منكر مغيّر ولا زاجر مزدجر ، لعن اللّه الأمرين بالمعروف التاركين له الناهين عن المنكر العاملين به.
هذه أمهات العبادات عند الإمامية طبق الشريعة الإسلامية اكتفينا منها بالإشارة والعنوان . وتفاصيلها على عدة مؤلفات أصحابنا من الصدر الأول الى اليوم ، والموجود منها في هذا العصر فضلا عن المفقود ينوف على مئات الألوف.
فى المُعَامَلات
وأما المعاملات : وهي ما يتوقف على طرفين موجب وقابل فتارة يكون المقصد المهم منها المال وهي عقود المعاوضات وهي على قسمين :
1) العقود اللازمة هي تلك التي تحتاج الى ايجاب وقبول ولا تنفسخ الا بالتقابل أو الفسخ بأحد الخيارات فراجع حاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 109/2 وما بعدها. وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 2/3 وما بعدها. والمغني والشرح الكبير للحنابلة 3/4 وما بعدها. وبدائع الصنائع للأحناف 133/5 وما بعدها.
2) راجع حاشية العدوي للمالكية 152/2 وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 108/3 . والإقناع للحنابلة 2/ 283 . والاختيار لتعليل المختار للأحناف 50/2 .
3) راجع حاشية إعانة الطالبين للشافعية .81/3 والاختيار لتعليل المختار للأحناف 5/3 . وبداية المجتهد للمالكية 2/ 320 . والإقناع للحنابلة 192/2.
4) راجع الاختيار لتعليل المختار للأحناف 62/2 . وحاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 215/2 . والمغني والشرح الكبير للحنابلة 366/4. وبدائع الصنائع للأحناف 135/6 . وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 054/3
5) الهبة المعوّضة هي تمليك عين لا مجاناً بل بعوض وتسمى المشروطة ويقابلها الهبة الغير المعوضة وهي تمليك عين مجاناً من دون عوض وكلا النوعين موجود في فقه المذاهب الأربعة فراجع حاشية إعانة الطالبين للشافعية 141/3 وما بعدها. والاختيار لتعليل المختار للأحناف 48/3 وما بعدها. والاقناع للحنابلة 29/3 وما بعدها وبداية المجتهد للمالكية 2 / 360 وما بعدها .
من نظائرها (1)وهي عقود المغابنات والعقود الجائزة كالقرض (2)، والهبة غير المعوضة ، والجعالة (3)وأضرابها (4)والكل مشروح في كتب الفقه في متونها وشروحها وأصولها وفروعها وقواعدها وأدلتها من مطوّلات ومختصرات.
ولكن أصحابنا رضوان اللّه عليهم لا يحيدون قيد شعرة في شيء من أحكام تلك المعاملات ، كما لا يجيدون في العبادات أيضاً عن الكتاب والسنّة والقواعد المستفادة منها من استصحاب
(5)وغيره(6)ولا يحل عندنا اكتساب المال الا من طرقه المشروعة بتجارة أو إجارة أو صناعة أو زراعة أو نحو ذلك ولا
1) كالشركة والمزارعة والمساقاة الخ .
2) العقود الجائزة هي تلك التي تحتاج الى طرفين وتنفسخ وتبطل آثارها بمجرد رجوع احد الطرفين عما التزم به بمقتضى المعاملة فراجع حاشية إعانة الطالبين للشافعية 48/3 . وبدائع الصنائع للأحناف 394/7 والاقناع للحنابلة 146/2 .
3) الجعالة : هي الالتزام بعوض معلوم على عمل مباح فيه فائدة فراجع حاشية إعانة الطالبين للشافعية 123/3 ولم يعنونها في كتاب مستقل وانما ذكرها في ذيل مبحث الإجارة . وكذلك فعل فقهاء الاحناف حيث ذكروها عرضاً في ذيل مسألة العبد الآبق فراجع الاختيار لتعليل المختار 35/3 وما بعدها عكس الحنابلة والمالكية حيث افردوها ببحث مستقل فراجع الاقناع للحنابلة 394/2 وبداية المجتهد للمالكية 256/2 ثم وجدت ان صاحب مغني المحتاج من الشافعية قد عقد لها كتاباً مستقلاً فراجع 429/2.
4) كالوديعة والعارية والمضاربة الخ
5) الاستصحاب هو حكم الشارع ببقاء اليقين في ظرف الشكك من حيث الجري العملي، وقد أخذ به وقال بحجيته المالكية والحنابلة واكثر الشافعية كما نقل عنهم عمر عبدالله في كتابه سلم الوصول الى علم الاصول ص / (305 وخالف في ذلك اكثر الحنفية كما نقل عنهم الامام الشوكاني في كتابه (ارشاد الفحول ص/ 237).
6) المقصود بغير الاستصحاب بقية الاصول العملية من البراءة الشرعية والعقلية. والاحتياط الشرعي والعقلي ، والتخيير الشرعي والعقلي وغير ذلك من القواعد الفقهية والتي هي مستقاة من الكتاب والسنة أو متصيدة من ابواب الفقه .
يحل بالغصب ولا بالزنا ولا بالخيانة ولا بالغش ولا التدليس ، ولا تحل عندنا الخديعة للكافر فضلاً عن المسلم كما يجب الأمانة ولا تحل خيانة الكافر فيها فضلا عن المسلم.
وتارة يكون الغرض المهم ليس هو المال وإن تضمن المال وذلك كعقود الزواج التي يقصد منها النسل ونظام العائلة وبقاء النوع ، وهي عندنا قسمان : عقد الدوام وهو الزواج المطلق ، والعقد المرسل «وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ»(1)وعقد الانقطاع وهو الزواج المقيّد والنكاح المؤقت، والأول (2)هو الذي اتفقت عليه عامة المسلمين ، وأما الثاني ويعرف بنكاح المتعة المصرح ي العمل في الكتاب الكريم بقوله تعالى : ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) (3)فهو الذي انفردت به (4)الإمامية من بين سائر فرق المسلمين بالقول بجوازه وبقاء مشروعيته إلى الأبد، ولا يزال النزاع محتدماً فيه بين الفريقين من زمن الصحابة الى اليوم ، وحيث أن المسألة لها مقام من الاهتمام
1) النور/ 32 .
2) وتعرض لكتاب النكاح فقهاء المذاهب الأربعة بالتفصيل فراجع بدائع الصنائع للأحناف 228/2 وما بعدها والاقناع للحنابلة 156/3 وما بعدها. وحاشية اعانة الطالبين للشافعية 253/3 وما بعدها. وحاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 28/2 وما بعدها. والبحر الزخار للزيدية 3/4 وما بعدها .
3) النساء / 24
4) لم يعقد له - في حدود اطلاعي - فقهاء المذاهب السنية مبحثاً مستقلاً وانما تعرضوا له عرضاً اثناء مبحث النكاح عند شرطية التأبيد فيه فراجع بدائع الصنائع للأحناف 272/2 وما بعدها ، وحاشية إعانة الطالبين للشافعية .278/3. وحاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 41/2 وكذلك حرمها الزيدية فراجع البحر الزخار 22/4 - 23 . والمغني والشرح الكبير للحنابلة 571/7
فجدير أن نعطيها ولو بعض ما تستحق من البحث إنارة للحقيقة وطلباً للصواب.
ونقول : إن من ضروريات مذهب الإسلام التي لا ينكرها من له أدنى إلمام بشرائع هذا الدين الحنيف - أن المتعة - بمعنى العقد إلى أجل مسمى ؛ قد (1)شرعها رسول اللّه (صلی اللّه علیه واله) وأباحها وعمل بها جماعة من الصحابة في حياته ، بل وبعد وفاته ، وقد اتفق المفسرون أن جماعة من عظماء الصحابة كعبد اللّه عباس وجابر بن عبد اللّه الانصاري وعمران بن الحصين وابن مسعود وأي كعب وغيرهم كانوا يفتون بإباحتها ويقرأون (2)الآية المتقدمة هكذا : ( فما استمعتم به منهن إلى أجل مسمى )(3)ومما ينبغي القطع به أن ليس مرادهم التحريف في كتابه جل شأنه والنقص منه ( معاذ الله ) بل المراد بيان معنى الآية على نحو التفسير الذي أخذوه من الصادع بالوحي ومن أنزل عليه ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه . والروايات التي أوردها ابن جرير في تفسيره الكبير
1) هذا مما اجمع عليه الفقهاء والعلماء من مفسّرين وارباب حديث فراجع تفسير القرطبي 130/5 عند تفسيره للآية 24 من سورة النساء والمغني والشرح الكبير للحنابلة 571/7 - 573 . والبحر الزخار للزيدية 22/4 - 23 وحاشية اعانة الطالبين للشافعية 278/3. وبداية المجتهد للمالكية 63/2 . وان نسب المرغيناني القول بالجواز الى مالك فراجع الهداية ص 385 المطبوع ببولاق مع شرح القدير.
2) راجع تفسير القرطبي 5/ 130 ، وبداية المجتهد لابن رشد 63/2 .
3) انظر الكشاف للزمخشري ج 1 ص 519 وتجدر الإشارة الى أن نسخ المصحف قد احرقت بعد جمع القرآن كي لا يكون هناك أكثر من نسخة واحدة ، ومن بين تلك المصاحف مصحف عبد الله بن مسعود وكان مليئاً بالتفاسير والشروح على الآيات فظن بعضهم أن تلك قراءات وهي ليست من ذلك .
وإن كانت ظاهرة في أنها من صلب القرآن المنزل حيث يقول ابو نصيرة (1): قرأت هذه الآية على ابن عباس فقال إلى أجل مسمى فقلت : ما أقرأها كذلك . قال : واللّه لأنزلها اللّه كذلك ثلاث مرات) . ولكنّ يجل مقام حبر الامة عن هذه الوصمة فلا بد ان يكون مراده إن صحت الرواية إن اللّه انزل تفسيرها كذلك.
وعلى ايُّ فالإجماع بل الضرورة في الإسلام قائمة على ثبوت مشروعيتها وتحقق العمل بها غاية ما هناك أن المانعين يدّعون أنها نسخت وحرمت بعدما أبيحت . وحصل هنا الاضطراب في النقل ، والاختلاف الذي لا يفيد ظناً ، فضلا عن القطع ومعلوم حسب قواعد الفن إن الحكم القطعي لا ينسخه إلا دليل قطعي.
فتارة يزعمون أنها نسخت بالسنة (2)وأن النبي حرمها بعدما أباحها ، وأخرى يزعمون أنها قد نسخت بالكتاب (3)، وهنا وقع الخلاف والاختلاف أيضاً، فبين قائل إنها نسخت بآية الطلاق (4)إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) (5)وآخر يقول : نسختها آية مواريث الأزواج (6)(لكم نصف ما ترك
1) لم أقف عليه في كتب التراجم
2) راجع نيل الأوطار للشوكاني 151/6 وما بعدها. وصحيح مسلم باب نكاح المتعة ج / 4 .
3) راجع الناسخ والمنسوخ للنحاس ص/ 105 - 106 .
4) ن . م ص / 105 . وآية الطلاق هي الآية الأولى من سورة الطلاق: (يا ايها النبي إذا طلقتم النساء ......).
5) انظر الدر المنثور ج 2 ص 140 . والآية هي الأولى من سورة الطلاق.
6) ن . م ص / 105 . 106 . وآية مواريث الازواج هي الآية 12 من سورة النساء.
أزواجكم ) (1)وأجدني في غنى عن بيان بطلان هذه الآيات ونلك الا يه حتى يكون بعضها ناسخاً لبعض ، وسيأتي له مزيد توضيح في بيان أنها زوجة حقيقية ولها جميع أحكامها.
نعم يقول أكثرهم (2)إنها منسوخة بآية ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) (3)حيث حصرت الآية أسباب حلية الوطأ بأمرين : الزوجية ، وملك اليمين ، قال الألوسي في تفسيره : «ليس للشيعة أن يقولوا إن المتمتع بها مملوكة لبداهة بطلانه ، أو زوجة لانتفاء لوازم الزوجية كالميراث والعدة والطلاق والنفقة (4)وما أدحضها من حجة ، أما أولاً فإن أراد لزومها غالباً فهو مسلم ولا يجديه ، وإن أراد لزومها دائماً وأنها لا تنفك عن الزوجية فهو ممنوع أشدّ المنع ، ففي الشرع مواضع كثيرة لا ترث فيه الزوجة الكافرة (5)، والقاتلة (6)والمعقود عليها في المرض إذا مات زوجها فيه قبل الدخول ، كما أنها قد ترث حق الزوجة مع خروجها عن العدّة قبل انقضاء الحول . إذا فالإرث لا يلازم الزوجية طرداً ولا عكساً . وأما ثانياً فلو سلمنا الملازمة ولكن إرث المتمتع بها ممنوع فقيل إنها ترث مطلقاً ، وقيل ترث الا مع شرط العدم ، والتحقيق حسب قواعد الاستنباط ومقتضى الجمع بين الآيتين أن المتمتع بها زوجة يترتب عليها آثار الزوجة إلا ما خرج بالدليل القاطع .
1) النساء / 12 .
2) راجع تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا ، ج / 5 /13 - 16 وبدائع الصنائع للكاساني 272/2 وحاشية اعانة الطالبين للسيد البكري الدمياطي 278/3
3) النور/6 .
4) الألوسي ، روح المعاني ( 30 جزءاً ) دار إحياء التراث العربي - بيروت ، ج 5 ، ص 7
5) راجع بداية المجتهد للمالكية 2/ 384 ، 395 والاقناع للحنابلة 115/3 و 123 ومغني المحتاج للشافعية 24/3 و 25 . والاختيار لتعليل المختار للأحناف 89/5. .
6) راجع بداية المجتهد للمالكية 2/ 384 ، 395 والاقناع للحنابلة 115/3 و 123 ومغني المحتاج للشافعية 24/3 و 25 . والاختيار لتعليل المختار للأحناف 89/5.
وأما العدّة فهي ثابتة لها بإجماع الإمامية قولاً واحداً ، بل وعند كل من قال بمشروعيتها ، وأما النفقة فليست من لوازم الزوجية فإن الناشز زوجة ولا تجب نفقتها اجماعاً (1)، وأما الطلاق فهبة المدة تغني عنه ولا حاجة اليه .وأما ثالثاً فنسخ آية المتعة بآية الأزواج مستحيل لأن آية المتعة في سورة النساء وهي مدنية ، وآية الازواج في سورة المؤمنين والمعارج وكلاهما مكيتان . ويستحيل تقدم الناسخ على المنسوخ (2)وأما رابعاً فقد روى جماعة من أكابر علماء السنة أن آية المتعة غير منسوخة (3)، منهم الزمخشري في الكشاف » حيث نقل عن ابن عباس أن آية المحكمات (4)نقل غيره (5)
العلمية - طهران .
أن الحكم بن عيينة سئل هل أن آية (6)المتعة من المتعة منسوخة ؟ فقال لا (6) والخلاصة إن القوم بعد اعترافهم قاطبة بالمشروعية ادعوا أنها منسوخة1) الناشز هي الزوجة التي تخرج عن طاعة زوجها وتسيء معاملته وتقلل معه الأدب وقد اجمع فقهاء المذاهب الاربعة على سقوط نفقتها اثناء نشوزها وهو من جملة احكام لها فراجع الاقناع للحنابلة 143/4 . وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 371/3 وبداية المجتهد للمالكية 59/2 . والاختيار للأحناف 5/4 .
2) وجه الاستحالة انه لو امكن تقدم الناسخ على المنسوخ للزم النسخ قبل حضور وقت العمل ووقت الحاجة ومعنى ذلك ان يكون التشريع الأول لغوا .
3) راجع صحيح مسلم 4 باب جواز التمتع ص / 48 وص/ 130 .
4) الزمخشري ، الكشاف ج 1 ص 519 . وإذا كان الزمخشري قد أكد قول ابن عباس في عدم نسخ الآية فإنه شك في تراجعه عن القول بالمتعة بقوله ( أي الزمخشري ) : ويروى عنه ( ابن عباس أنه رجع عن ذلك عند موته. فأورد فعل و « يروى » وهو يحمل معنى الشك في صحة الخبر.
5) راجع تفسير القرطبي عند تفسيره للآية ج 9/5 وتفسير الرازي 49/10 و50 دار الكتب
6) انظر الدر المنثورج 2 ص 140
فزعموا تارة نسخ آية بآية ، وقد عرفت حاله ، وأخرى نسخ آية بحديث واستشهدوا على ذلك بما رواه البخاري ومسلم من أن النبي نهى عنها وعن الحمر الأهلية في فتح مكة أو خيبر أو غزوة أوطاس (1). وهنا اضطربت القضية اضطراباً غريباً وتلونت ألواناً وتنوعت أنواعاً وجاء الخلف والاختلاف واسع الأكتاف ، فقد حكي عن القاضي عياض (2)أن بعضهم قال (3)إن هذا مما تداوله التحريم والاباحة والنسخ مرتين .
ولكن من توسّع في تصفح أسفارهم (4)ومأثور أحاديثهم وأخبارهم يجد القضية أوسع بكثير ، ففي بعضها أن النسخ كان في حجة الوداع العاشرة من الهجرة. وأخرى انه في غزوة تبوك التاسعة من الهجرة ، وقيل في غزوة
1) أخرج البخاري في حديث غزوة خيبر عن يحيى بن قزعة عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه أن رسول اللّه ( صلی اللّه علیه واله ) نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن اكل الحمر الانسية . ( صحيح البخاري ، م 3 ص 52) ولم يأت بحديث غيره . وفي الأحاديث الأخرى أنه نهى عن الحمر الأهلية
2) هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي ، ابو الفضل ، عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته . توفي بمراكش مسموماً سنة 544 ه- / 1149 م من تصانيفه ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى - ط » و « الغنية - خ ) في ذكر مشيخته .
3) روى في المغني للحنابلة عن الشافعي انه قال : لا أعلم شيئاً احله الله ثم حرمه ثم احله ثم حرمه الا المتعة فراجع 572/7 . وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 278/3
4) بل نجد التناقض في روايات الراوي الواحد كسبرة ، ففي بعض روايات بن سبرة ان ربيع التحريم كان عام الفتح (صحيح مسلم / 4 / باب نكاح المتعة ، ص /132 - 133) وفي بعضها انه كان في حجة الوداع فراجع (سنن ابن ماجة ط الأولى ج1 باب النهي عن نكاح المتعة ص309) و(سنن ابي داود ج 1 باب نكاح المتعة ص/324). وراجع للاطلاع على تناقضهم في اختلاف كيفية النسخ وفي موضعه : نيل الأوطار للشوكاني 151/6 وما بعدها ، وجواهر الاخبار والآثار المطبوع بهامش البحر الزخار 22/4 . وفتح الباري شرح صحيح البخاري 145/9 وما بعدها ط دار المعرفة .
اوطاس أو غزوة حنين وهما في الثامنة في شوال، وقيل يوم فتح مكة وهو في شهر رمضان من الثامنة أيضاً. وقالوا إنه أباحها في فتح مكة ثم حرمها هناك بعد أيام . والشائع وعليه الأكثر أنه نسخها في غزوة خيبر السابعة من الهجرة أو في «عمرة القضاء» ، وهي في ذي الحجة من تلك السنة ، ومن كل هذه المزاعم يلزم أن تكون قد أبيحث ونسخت خمس أو ست مرات لا مرتين أو ثلاث كما ذكره النووي وغيره في شرح مسلم (1)فما هذا التلاعب بالدين يا علماء المسلمين ؟ وبعد هذا كله هل يبقى جناح بعوضة من الثقة في وقوع النسخ بمثل هذه الأساطير المدحوضة باضطرابها.
( أولاً ) : إن الكتاب لا ينسخ بأخبار الآحاد .(2)
( ثانياً ) : انها معارضة بأخبار كثيرة من طرقهم صريح في عدم نسخها.
( ثالثاً ) : ففي صحيح البخاري (3)حدثنا ابو رجاء عن عمران بن حُصين (4)رضي اللّه عنه قال : نزلت آية المتعة في كتاب اللّه ففعلناها مع
1) لا مجال لذكر كل الأحاديث المتعلقة بتحليل المتعة وتحريمها ، ومن رام المزيد من الاطلاع في هذه القضية فليعد الى الجزء الرابع من صحيح مسلم ص 130 وما بعدها
2) راجع الموافقات لأبي اسحاق الشاطبي 106/3 طبعة المطبعة الرحمانية بمصر ، بل ذهب الامام الشافعي الى الجزم بامتناع نسخ القرآن بالسنة المتواترة فضلا عن خبر الواحد وعلى هذا اكثر اصحابه ، واكثر اهل الظاهر ، والامام احمد بن حنبل في احدى الروايتين عنه. بل حتى من قال بإمكان نسخ القرآن بالسنة المتواترة منع من وقوعه. فراجع الإحكام في اصول الأحكام للآمدي 217/3 .
3) وجدت مصدراً لهذا الحديث هو مسند أحمد 436/4 مع اختلاف يسير في بعض اختلاف الألفاظ. كما وجدتها في التفسير الكبير للرازي 49/10 - 50 مع اختلاف یسیر فی بعض الفاظها ، بل زاد الرازي في آخرها «ثم قال رجل برأيه ما شاء».
4) هو عمران بن الحصين ، أبو نجيد الخزاعي ، من علماء الصحابة . تولى البصرة لعمروتولى قضاءها لزياد. وتوفي فيها سنة 52 ه- / 672م له في كتب الحديث 130 حديثاً
رسول اللّه ( صلی اللّه علیه واله ) ولم ينزل قرآن بحرمتها ولم ينه عنها رسول اللّه حتى مات ، قال رجل برأيه ما شاء، يقال إنه عمر، وفي صحيح مسلم (1)بسنده عن عطاء قال : قدم جابر بن عبد اللّه الانصاري معتمراً فجئناه في منزله، فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال : نعم استمتعنا على عهد رسول اللّه (صلی اللّه علیه واله) وعلى عهد ابي بكر وعمر، وفيه عن جابر أيضاً حيث يقول: «كنا نتمتع بالقبضة من التمر والدقيق لأيام على عهد رسول اللّه (صلی اللّه علیه واله) وابي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث» ، . وفيه عن أبي نضرة قال (2): كنت عند جابر بن عبد اللّه فأتاه ات فقال ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول اللّه ( صلی اللّه علیه واله ) ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما .
وأقول : إنهم لم يعودوا لهما لأن عمر كان يرجم من يثبت عنده أنه قد تمتع (3)ومن يراجع هذا الباب من صحيح مسلم بإمعان ير العجائب فيما أورده فيه من الأحاديث المثبتة والنافية ، والنسخ وعدم النسخ . ويقول الجهني : أمرنا رسول اللّه (صلی اللّه علیه واله) بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج حتى نهانا عنها، والنسخ تارة ينسب إلى رسول اللّه ، وأخرى الى عمر ، وأنها كانت ثابتة في عهد أبي بكر وإن علي بن أبي طالب نهى ابن عباس عن القول بالمتعة في مواطن فرجع عن القول بها، مع أنه روي (4)أن ابن
الزبير قام بمكة فقال : إن أناساً أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم ( يعني ابن عباس ) يفتون بالمتعة ، فناداه ( أي ابن عباس ) إنك لجلف جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد علي إمام المتقين (1)وهذا يدل على فتواه الى آخر عمره في خلافة ابن الزبير.
وأعجب من كل هذا نسبة النهي عنها الى أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (علیه السلام) مع أن حلية المتعة قد صار شعاراً لأهل البيت وشارة لهم، وعلي بخاصة قد تظافر النقل عنه بإنكار حرمة المتعة ، ومن كلماته المأثورة التي جرت مجرى الأمثال قوله : « لولا نهي عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي أو الاشقى »، ففي تفسير الطبري الكبير (2)روي عن علي بن أبي طالب أنه قال : « لولا أن عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى إلا شقي شفاً» (3).
ومن طرقنا الوثيقة عن جعفر الصادق (علیه السلام) أنه كان يقول ؛ ثلاث لا أتقي فيهن
أحداً : متعة الحج ، ومتعة النساء ، والمسح على الخفين. (4)وكيفما يكن فلا ريب حسب قواعد الفن والأصول المقررة في علم أصول الفقه إنه إذا تعارضت الأخبار وتكافأت سقطت عن الحجة والاعتماد وصارت من المتشابهات ولا بد من رفضها والعمل بالمحكمات ، وبعد
1) المصدر السابق ، ولكن مسلم لم يقل على عهد علي وإنما قال على عهد امام المتقين ووضع قوسين وقال : « يريد رسول اللّه (صلى اللّه عليه والخ) ، وأما زيادة اسم ابن عباس مرتين فربما تكون مأخوذة من حاشية صحيح مسلم عن النووي
2) تفسير الطبري عند تفسيره الآية المباركة .9/5 كما روي ذلك في كنز العمال 294/8 .
3) شفا ، يعني : قليل .
4) وردت بهذا المعنى عنه (علیه السلام) عدة روايات فراجع كتاب الوسائل الباب 3 من ابواب اقسام الحج من كتاب الحج . وفروع الكافي للكليني 293/4 .
ثبوت المشروعية والإباحة باتفاق المسلمين واستصحاب بقائها وأصالة عدم النسخ عند الشك يتعين القول بجوازها وحليتها إلى اليوم .
وإذا أردنا أن نسير على ضوء الحقائق ونعطي المسألة حقها من التمحيص والبحث عن سر ذلك الارتباك وبذرته الأولى التي تمت وتأثلت لا نجد حلا لتلك العقدة ، إلا أن الخليفة عمر (رض) قد اجتهد برأيه لمصلحة - رآها بنظره - للمسلمين في زمانه وأيامه اقتضت أن يمنع استعمال المتعة منعاً مدنياً لا دينياً لمصلحة زمنية ومنفعة وقتية ولذا تواتر النقل عنه أنه قال (1): متعان كانتا على عهد رسول اللّه وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما (2)
يبلغه النهي ( ج 4 ص 134 ) .
، ولم يقل إن رسول اللّه حرّمهما أو نسخهما بل نسب التحريم إلى نفسه وجعل العقاب عليه منه لا من اللّه سبحانه ، وحيث أن أبا حفص الحريص على نواميس الدين ، الخشن على إقامة شرائع اللّه أجل مقاماً وأسمى إسلاماً من أن يحرّم ما أحل اللّه أو يُدخِل في الدين ما ليس من الدين وهو يعلم أن حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة واللّه سبحانه يقول في حق نبيه الكريم : «وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ،لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ فثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (3)،فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ » (4)فلا بد من أن يكون مراده المنع الزمني والتحريم المدني لا الديني ولكن بعض معاصريه ومَنْ بَعده من المحَّدِثين البسطاء لما غفلوا عن تلك النكتة الدقيقة واستكبروا من ذلك الزعيم.العظيم القائم على حراسة الدين أن يحرّم ما أحل اللّه ويجترىء على حرمات اللبه اضطروا إلى استخراج مصحح فلم يجدوا الا دعوى النسخ من النبي بعد الإباحة ، فارتبكوا ذلك الارتباك واضطربت كلماتهم ذلك الاضطراب ، ولو أنهم صححوا عمل الخليفة بما ذكرناه لأغناهم عن ذلك التكلف والارتباك.
ويشهد لما ذكرناه ما سبق من رواية مسلم عن جابر : كنا نتمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول اللّه (صلی اللّه علیه واله) وأبي بكر حتى نهى عمر في شأن عمرو بن حريث (1)وأما الحديث [ فإنه ] يدل دلالة واضحة [ على ] أن عمر المتعة نهى عن من أجل قضيّة في واقعة استنكر الخليفة منها فرأى من الصالح للأمة النهي عنها وإن كنا لم نعثر على شيء من شأن القضية . ولكن أبا حفص كان معلوماً حاله في الشدّة والتنمر ، والغلنلة والخشونة في عامة أموره ، فربما يكون قد استنكر شيئاً في واقعة خاصة أوجب تأثره وتهيجه الشديد الذي بعثه على المنع المطلق خوف وقوع أمثاله اجتهاداً منه ورأياً تمكّن في ذهنه ، وإلا فأمر المتعة وحليتها - بعد نص القرآن وعمل النبي والصحابة طول زمن النبي ومدة خلافة أبي بكر ( رض ) وبرهة من خلافة عمر ( رض ) أوضح من أن يحتاج الى شيء من تلك المباحث الهنابث ، وتلك المداولات العريضة الطويلة . كيف والذي يظهرُ من في نواصي التاريخ ، والإستطلاع من ثنايا القضايا أن عقد المتعة كان مستعملاً في زمن الرسالة حتى عند أشراف الصحابة ورجالات قريش ، ونتجت منه الذراري والأولاد الأمجاد ، فهذا الراغب الأصفهاني من عظماء علماء السنة يحدثنا وهو الثقة الثبت في كتابه السابق الذكر ما نصه : « إن عبد اللّه بن الزبير عير ابن
1) صحیح مسلم ج 4 ص 131 ، وقضية عمرو بن حريث أنه تمتع على عهد رسول اللّه (صلی اللّه علیه واله) واستمر ذلك حتى خلافة عمر ، فبلغه ذلك . فدعا زوجة عمرو وسألها ، فقالت نعم ، قال : من شهد ؟ قال عطاء : فأراها أمها وأباها . قال فهلا غيرهما ؟ فنهى عن ذلك
عباس بتحليله المتعة ، فقال له ابن عباس : سل أمك كيف سطعت المجامر بينها وبين أبيك ، فسألها فقالت واللّه ما ولدتك إلا وأنت تعلم من هي أم عبد اللّه بن الزبير » (1)هي أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر الصديق أخت عائشة أم المؤمنين وزوجها الزبير من حواري رسول اللّه وقد تزوجها بالمتعة ، فما تقول بعد هذا أيها المكابر المجادل ؟
ثم إن الراغب ذكر عقيب هذه الحكاية رواية أخرى فقال : سأل يحيى إبن أكثم شيخاً من أهل البصرة فقال له بمن اقتديت في جواز المتعة ؟ فقال بعمر بن الخطاب ( رض ) ، فقال له : كيف وعمر كان من أشد الناس فيها ؟ قال نعم صح الحديث عنه أنه صعد المنبر فقال : يا أيها الناس متعتان أحلهما اللّه ورسوله لكم وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما ، فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه (2). وقريب منها ما ينقل عن عبد اللّه بن عمر ولكن في عبارة شيخ أهل البصرة من الشطح والتجاوز ما لا يرتضيه كل مسلم ، والعبارة الشائعة عن أبي حفص ( رض ) أخف وألطف من ذلك وهي قوله متعتان كانتا على عهد رسول اللّه ( صلی اللّه علیه واله) وأنا أحرمهما ، وإذا كان مراده ما أوعزنا اليه وكشفنا حجابه وحللنا عقدته ، هان الأمر وخفت الوطأة.
وبعدما انتهينا في الكتابة إلى هنا وقفنا على كلام لبعض الأعاظم من علمائنا المتقدمين وهو المحقق محمد بن ادريس الحلبي (3)من أهل القرن
1) جاء في المحاضرات للراغب الأصفهاني ج 3 ص 214 : « عير عبد اللّه بن الزبير عبد اللّه بن عباس بتحليله المتعة فقال له : سل أمك كيف سطعت المجامر بينها وبين أبيك ؟ فسألها فقالت : ما ولدت الا في المتعة .
2) المحاضرات ج 3 ص 214 .
3) هو محمد بن أحمد بن ادريس العجلي ، الحلي ، الشيعي ، الإمامي ، فخر الدين ، أبو عبد الله ، فقيه من آثاره : أجوبة السائل ، تعليقات التبيان ، السرائر ، الحاوي لتحرير الفتاوى ، توفي 598 ه- / 1202 م . وهو إذاً من رجال القرن السادس وليس من رجال القرن الخامس كما ذكر الكاتب
الخامس وجدناه يتفق مع كثير مما قدمناه فأحببنا نقله هنا ليتأكد البيان وتتجلى الحجة ، قال في كتابه السرائر الذي هو من جلائل كتب الفقه والحديث ما نصه : النكاح المؤجل مباح في شريعة الإسلام مأذون فيه ، مشروع في الكتاب والسنة المتواترة بإجماع المسلمين إلا أن بعضهم ادعى نسخه فيحتاج في دعواه الى تصحيحها ودون ذلك خرط القتاد . وأيضاً فقد ثبت بالأدلة الصحيحة أن كل منفعة لا ضرر فيها في عاجل ولا في أجل مباحة بضرورة العقل وهذه صفة نكاح المتعة فيجب إباحته بأصل العقل ، فإن قيل : من أين لكم نفي المضرة عن هذا النكاح في الأجل والخلاف في ذلك ؟ قلنا : من ادعى ضرراً في الأجل فعليه الدليل . وأيضاً فقد قلنا إنه لا خلاف في إباحتها من حيث إنه قد ثبت بإجماع المسلمين أنه لا خلاف في إباحة هذا النكاح في عهد النبي ( صلی اللّه علیه واله ) بغير شبهة ، ثم ادعى تحريمها من بعده ونسخها ولم يثبت النسخ ، وقد ثبتت الإباحة بالإجماع فعلى من ادعى الحظر والنسخ الدلالة فإن ذكروا الأخبار التي رووها في أن النبي (صلی اللّه علیه واله) حرمها ونهى عنها ، فالجواب عن ذلك أن جميع ما يروونه من هذه الأخبار - إذا سلمت من المطاعن والضعف - أخبار آحاد وقد بينت أنها لا توجب علماً ولا عملاً في الشريعة ولا يرجع بمثلها عما علم وقطع عليه ، وأيضاً قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء : «وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ »(1)ولفظة استمتعتم لا تعدو وجهين : إما أن يراد بها الانتفاع أو الالتذاذ الذي هو أصل موضوع اللفظة أو العقد المؤجّل المخصوص الذي اقتضاه عرف الشرع ولا يجوز أن يكون المراد هو الوجه الأول لأمرين أحدهما أنه لا خلاف بين محصلي من تكلم في أصول الفقه في أن لفظ القرآن إذا ورد وهو محتمل الأمرين : وضع اللغة
1) 24 / النساء .
وعرف الشريعة فإنه يجب حمله على عرف الشريعة ، ولهذا حملوا كلهم لفظ الصلاة والزكاة والصيام والحج على العرف الشرعي دون الوضع اللغوي ، وأيضاً فقد سبق الى القول بإباحة ذلك جماعة معروفة الأقوال من الصحابة والتابعين كأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام ) وابن عباس ومناظرته لابن الزبير معروفة رواها الناس كلهم ، ونظم الشعراء فيها الأشعار ، فقال
بعضهم :
أقول للشيخ لما طال مجلسه *** يا شيخ هل لك في فتوى ابن عباس
و عبدالله بن مسعود ومجاهد (1)وعطاء (2)، وجابر بن عبد الله الانصاري ، وسلمة بن الأكوع (3)، وأبي سعيد الخدري ، والمغيرة بن أبي شعبة وسعيد بن جبير وابن جريج (4)وأنهم كانوا يفتون بها . فادعاء الخصم بالاتفاق على حظر النكاح المؤجل باطل - انتهى كلامه ، وكل ذي بصيره يعرف ما فيه من المتانة والرصانة وقوة الحجة والمعارضة .
وهذا كله في البحث عن المسألة من وجهتها الدينية والتاريخية والنظر إليها من حيث الدليل حسب القواعد الأصلية والطرق الشرعية . وأما النظر فيها من الوجهة الأخلاقية والاجتماعية فأقول أليس
1) هو مجاهد بن جبر ، أبو الحجاج المكي ، مولى بني مخزوم ، تابعي ، مفسر ، أخذ التفسير عن ابن عباس . توفي سنة 104 ه- / 722 م . له كتاب في « التفسير »
2) هو عطاء بن دينار الهذلي ، مولاهم، المصري، من رجال الحديث . له كتاب في التفسير ) يرويه عن سعيد بن جبير . توفي بمصر سنة 126 ه- / 744 م .
3) هو سلمة بن عمرو بن سنان الأكوع ، الأسلمي : صحابي ، غزا مع النبي سبع غزوات . توفي سنة 74 ه- / 693 في المدينة . له 77 حديثاً.
4) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، أبو الوليد أو أبو خالد ، فقيه الحرم المكي . أول من صنف التصانيف في العلم بمكة ، رومي الأصل من موالي قريش ، مكي المولد والوفاة . قال الذهبي : كان ثبتاً ، لكنه يدلس. توفي سنة 150 ه- / 767 م .
دين الإسلام هو الصوت الإلهي والنغمة الربوبية الشجيّة التي هبت على البشر بنسائم الرحمة وعطرت مشام الوجود بلطائف السعود ، وجاءت لسعادة الانسان لا لشقائه ، ولنعمته لا لبلائه ، هو الدين الذي يتمشى مع الزمان في كل أطواره ويدور مع الدهر في جميع أدواره ويسد حاجات البشر في نظم معاشهم ومعادهم وجلب صلاحهم ودرء فسادهم ، ما جاء دين الإسلام ليشق على البشر ويلقيهم في حظيرة المشقة وعصارة البلاء والمحنة وكلفة الشقاء والتعاسة ، كلا ، بل هو رحمة للعالمين، وبركة على الخلق أجمعين ، ممهداً سبل الهناء والراحة ، ووسائل الرخاء والنعمة ، ولذا كان أكمل الأديان وخاتمة الشرائع اذ لم يدع نقصاً في نواميس سعادة البشر يأتي دين بعده فيكمله ، أو ثلمة في ناحية من نواحي الحياة فتأتي شريعة أخرى فتسدها.
ثم أليس من ضرورات البشر منذ عرف الانسان نفسه وأدرك حسّه ومن المهن التي لا ينفك من مزاولتها والاندفاع اليها بدوافع شتى وأغراض مختلفة هو السفر والتغريب عن الأوطان بداعي التجارة والكسب في طلب علم أو مال أو سياحة أو ملاحة أو غير ذلك من جهاد وحروب وغزوات ونحوها ، ثم أليس الغالب في أولئك المسافرين لتلك الأغراض هم الشبان ، وما يقاربهم من أصحاء الأبدان وأقوياء الأجساد الرائعين بنعيم الصحة والعافية ثم أليس الصانع الحكيم بباهر حكمته وقاهر قدرته قد أودع هذا الهيكل الإنساني غريزة الشهوة ، وشدة الشوق والشبق الى الأزواج لحكمة سامية وغاية شريفة وهي بقاء النسل وحفظ النوع ، ولو خلي من تلك الغريزة وبطلت أو ضعفت فيه تلك الجبلة لم يبق للبشر على مرّ الأحقاب عين ولا أثر . ومن المعلوم أن حالة المسافرين لا تساعد على القران الباقي والزواج الدائم لما له غالباً من التبعات واللوازم التي لا تتمشى مع حالة المسافر ، فإذا امتنع هذا النحو من الزواج حسب مجاري العادات وعلى الغالب والمتعارف من أمر الناس وملك اليمين والتسري بالإماء والجواري المملوكة بأحد الأسباب قد
بطل اليوم بتاتاً وكان متعذراً أو متعسراً كما كان من ذي قبل ، فالمسافرون ولا سيما من تطول أسفارهم في طلب علم أو تجارة أو جهاد أو مرابطة ثغر ، وهم في ميعة الشباب وريعان العمر وتأجج سعير الشهوة ، لا يخلو حالهم من أمرين : إما الصبر ومجاهدة النفس الموجب للمشقة التي تنجر الى الوقوع في أمراض مزمنة ، أو علل مهلكة مضافاً الى ما فيها من قطع النسل وتضييع ذراري الحياة المودعة فيهم ، وفي هذا نقض للحكمة وتفويت للغرض وإلقاء في العسر والحرج وعظم المشقة تأباه شريعة الإسلام الشريعة السمحة السهلة «َ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »(1)«وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »(2).
وإما الوقوع في الزنا والعهار الذي ملأ الممالك والأقطار بالمفاسد والمضار . فلعمر اللّه وقسماً بشرف الحق لو أن المسلمين أخذوا بقواعد الإسلام ورجعوا الى نواميس دينهم الحنيف وشرائعه الصحيحة « لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» (3)ولعاد إليهم عزهم الدائر ومجدهم الغابر. ومن تلك الشرائع مشروعية المتعة فلو أن المسلمين عملوا بها على أصولها الصحيحة من العقد والعدّة والضبط وحفظ النسل منها لانسدت بيوت المواخير وأوصدت أبواب الزنا والعهار ولارتفعت أو قلت ويلات هذا الشر على البشر ولأصبح الكثير من تلك المومسات المتهتكات مصونات محصنات ولتضاعف النسل وكثرت المواليد الطاهرة ، واستراح الناس من اللقيط والنبيذ وانتشرت صيانة الأخلاق وطهارة الأعراق إلى كثير من الفوائد والمنافع التي لا تعد ولا تحصى ، واللّه در عالم بني هاشم وحبر الأمة عبد اللّه بن عباس ( رض ) في كلمته الخالدة الشهيرة التي رواها ابن الأثير في « النهاية»
والزمخشري في « الفايق ) وغيرهما حيث قال : « ما كانت المتعة الا رحمة رحم اللّه بها أمة محمد ولولا نهيه عنها ما زنى الاشقّي» ، وقد أخذها صافیة من عين من استاذه ومعلمه ومربيه أمير المؤمنين ( علیه السلام ) . وفي الحق إنها رحمة واسعة وبركة عظيمة ولكن المسلمين فوتوها على أنفسهم فحرموا من ثمراتها وخيراتها ووقع الكثير في حماة الخنا والفساد والعار والنار والخزي والوار« أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ »(1)فلا حول ولا قوة إلّا باللّه.
ولكن مع هذا كله الا تعجب حين يرى ما نشره في «الإعتدال» أيضاً (161) من المجلد الأول بعنوان : لم يبق إلا أن نتخذ من القلم إبرة تطعيم ونجعل المعاني مصلاً (2) . . وذكر صورة كتاب ورد إليه من بغداد بتوقيع « خادم العلماء» على الجواب الذي تقدّم في مبادىء هذه النسخة بتوقيع « ابن ماء السماء » يعيد فيه إشكال اختلاط الأنساب وضياع النسل وعقد عابر الطريق والمجهول ، ويقول إن ابن ماء السماء لم يتعرض للمجهول الذي هو محل النظر إلى أن قال : فما يقول في تحليل المتعة الدورية التي يتناوبها ويتعاقبها ثلاثة أو أربعة بل وعشرة بحسب الساعات ، فما يقول في الولد إذا جاء من هذه الجهة فمن يتبع وبمن يلحق ؟ نعم ، من المعلومات حل المتعة بجميع طرقها عند الشيعة ولكن تراهم يتحاشون ويتحاشى أشرافهم وسراؤهم من تعاطيهم بينهم فلم يسمع من يقول حضرنا تمتع السيد الفلاني أو الفاضل الفلاني بالآنسة بنت السيد الفلاني كما يقال حضرنا عقد نكاح الفاضل الفلاني بآنسة الفاضل ، بل أكثر جريانها وتعاطيها في الساقطات والسافلات ، فهل ذلك إلا لقضاء الوطر وإن حصل منه النسل قهرا ، وجدير من العلامة كاشف الغطاء الذي قام بتهذيب أصل الشيعة وأصولها أن يهذب أخلاق أهلها وينهض بهم الى مراتب النزاهة ، وفقه اللّه لذلك
بغداد : خادم العلماء
1) 61 / البقرة
ونشر في جواب هذا الكتاب ما نصه.
ورد على إدارة مجلة الاعتدال كتاب من بغداد من كاتب مجهول يقول : إنه قرأ في العدد الثالث من المجلة جواباً لابن ماء السماء فوجده لا يناسب السؤال ولا يلائم المقال ثم أعاد الكاتب ما ذكره السيد الراوي من اختلاط الانساب وضياع النسل الذي دفعه ابن ماء السماء بأقوى حجة وأجلى بيان وقد أوضح له أن حكمة العدة حكمة تشريع هو حفظ النسل ومنع اختلاط المياه ، وهي كما أنها لازمة في الدائم كذلك تلزم في المنقطع فلا يجوز لأحد أن يتمتع بامرأة تمتّع بها غيره حتى تخرج من عدّة ذلك ال- « غير ، وإلا كان زانياً . ومع اعتبار العدّة فأين يكون اختلاط الانساب وضياع النسل ؟ ثم قال الكاتب ولم يتعرض ابن ماء السماء للمجهول الذي هو محل النظر فما حال الولد إذا تمتع بها عابر الطريق والمجهول وأتت بعد فراقه بالولد ، فقول ابن ماء السماء : والولد يتبع والده ، فليت شعري أين يجده وهو مجهول؟
وما أدري أن هذا الخادم لم ينظر إلى تمام كلام ابن ماء السماء أو نظر فيه ولم يفهمه وإلا فأي بيان أوضح في دفع هذا الإشكال من قوله :(1)ويجب على الزوج أن يتعرف حالها ، ويعرفها بنفسه حتى إذا ولدت ولداً ألحق به كي لا تضيع الأنساب، كذلك المتمتع بها إذا انتهى أجلها وجب عليها أن تعتد وأن يتعرف حالها وتعرف حاله ونسبه كي تلحق الولد به بعد فصاله أينما كان ، فأين المجهول الذي لم يتعرض له ابن ماء السماء أيها الكاتب المجهول ؟ وإذا كنت لا تفهم هذا البيان مع هذا الوضوح والجلاء لم يبق إلا أن نتخذ من القلم إبرة تطعيم ونجعل من المعاني مصلاً نحقن بها دماغك عساك تحس بها وتفهمها. وأما قولك : فما قولكم في المتعة الدورية التي يتناوبها ويتعاقبها الثلاثة
1) مجلة الإعتدال - المجلد الأول / 112 .
أو الأربعة بل والعشر بحسب الساعات فمن يتبع الولد وبمن يلحق ؟ فاللازم أولاً أن تدلنا على كتاب جاهل من الشيعة ذكر فيه تحليل هذا النحو من المتعة فضلاً عن عالم من علمائهم ، وإذا لم تدلنا على كتابة منهم أو كتاب فاللازم أن تُحدَّ حدّ المفتري الكذاب . كيف وإجماع الامامية على لزوم العدّة في المتعة وهي على الأقل خمسة وأربعون يوماً ، فأين التناوب والتعاقب عليها حسب الساعات ؟
وإذا كنت تريد أن بعض العوام والجهلاء الذين لا يبالون بمقارفة المعاصي وانتهاك الحرمات قد يقع منهم ذلك ، فهذا مع أنه لا يختص بعوام الشيعة بل لعله في غيرهم أكثر . ولكن لا يصح أن يسمى هذا تحليلا إذ التحليل ما يستند الى فتوى علماء المذهب لا ما يرتكبه عصاتهم وقساتهم وهذا النحو من المتعة عند علماء الشيعة ، من الزنا المحض الذي يجب فيه الحد ، ولا يلحق الولد بواحد . كيف وقد قال سيد البشر : « الولد للفراش وللعاهر الحجر».(1)
وأما تحاشي أشراف الشيعة وسراتهم من تعاطيها فهو عفّة وترفَّع واستغناء واكتفاء بما أحل اللّه تعدّد من الزوجات الدائمة مثنى وثلاث ورباع فإن أرادوا الزيادة على ذلك جاز لهم التمتع بأكثر من ذلك كما يفعله بعض أهل الثروة والبذخ من رؤساء القبائل وغيرهم . وعلى كل ( فإن ) (2)تحاشي الأشراف والسراة لا يدل على الكراهة الشرعية فضلاً عن عدم المشروعية ، ألا ترى أن الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم كانوا كثيراً ما يتسرون بالإماء ويتمتعون بملك اليمين ويلدن لهم الأولاد الأفاضل ، وأما اليوم فالأشراف
والسراة يأنفون من ذلك أنه حلال بنص القرآن العزيز.
كما أن تحاشي الأشراف والسراة من الطلاق - بحيث لم نسمع أن شريفاً طلّق زوجة له - لا يدل على عدم مشروعية الطلاق.
وأما قولك : وجدير من العلامة كاشف الغطاء الذي قام بتهذيب أصل الشيعة وأصولها أن يهذب أخلاق أهلها وينهض بهم الى مراتب النزاهة فهو حق ( وما في الحق مغضبة ) وهو - دامت بركاته - لا يزال قائماً بوظيفته من التهذيب والإرشاد ليس للشيعة فقط بل لعامة المسلمين ، والجميع في نظره على حدّ سواء . ولكن لا تختص هذه الوظيفة به - أيدّه اللّه - بل تعم سائر علماء المسلمين . ولعل وجوبها على علماء العواصم التي تكثر فيها المنكرات ، ويجاهر فيها بالكبائر أشد وأكد والمسؤولية عليهم ألزم وأعظم. ولولا أننا لا نريد أن نحيد عن خطة هذه الصحيفة ( الاعتدال ) لسردنا من أحوال سائر الطوائف ما يتجلّى لكل أحد أن عوام الشيعة الإمامية فضلاً عن خواصهم أعفُ وأنزهُ وأتقى وأبر . بيد أننا حسب تعاليم أستاذنا العلامة الأكبر كاشف الغطاء نتباعد عن كل ما يشم منه رائحة النعرات الطائفية والنزعات المذهبيَّة ، ونسعى حسب إرشاده إلى توحيد الكلمة ، ورفض الفواصل والفوارق بين الأمم الاسلامية ، ولا يزال يعلمنا -وهو العلامة المصلح - أن دين الاسلام دين التوحيد لا دين التفريق ، وشريعته شريعة الوصل لا التمزيق ، وأن صالح المسلمين أجمعين قلع شجرة التشاجر والخلاف فيما بينهم من أصلها ، ولا يزال يوصينا ويقول : أيها المسلمون نزهوا قلوبكم عن نيّة السوء ، وألسنتكم عن بذيء القول والهمز واللمز، وأقلامكم عن طعن بعضكم في بعض . إذن تسعدوا وتعيشوا كمسلمين حقاً وكما كان آباؤكم من قبل ، رجال صدق في القول وإخلاص في العمل.
هذه هي مراتب النزاهة يا خادم العلماء لا ما جئتنا به منذ اليوم ، وكنا نظن أن هذه المباريات والمناظرات في قضية المتعة قد انتهى دورانها
وغسلت أدرانها بأجوبة ابن ماء السماء ، ولكن المسمي نفسه ب« خادم العلماء» ، قد شاء أو شاءت له الجهالة أن يثير غبارها ، ويعيد شرارها ويسدل على الحقيقة أستارها ، والحقيقة نور تمزق الحجب والستور وتأبى الا الجلاء والظهور حتى من معلم الجهلاء.
وفذلكة تلك الأبحاث أن الزواج الذي هو عقلة المرء والمرأة وربط
خاص يحدث بالعقد الخاص من الإيجاب والقبول بشرائط معلومة. فإن وقع العقد مرسلاً مطلقاً بغير مدة حدثت الزوجية بطبيعتها المرسلة المطلقة الدائمة المؤبدة التي لا ترتفع الا برافع من طلاق ونحوه. وإن قيد العقد بأجل معيّن من يوم أو شهر أو نحوهما حدثت الزوجية
الخاصة المحدودة وطبيعة الزوجية فيهما سواء لا يختلفان الا في الضيق والسعة والطول والقصر ويشتركان في كثير من الآثار ويمتاز كل منهما عن الآخر في بعضها وليس الاختلاف من اختلاف الحقيقة بل من اختلاف النوع أو التشخص باختلاف الزنجي والرومي في كثير من اللوازم مع وحدة الحقيقة.
ونظير الزوجية المطلقة والمقيّدة في الشرع الملكيةُ التي تحدث بعقد البيع وهي عبارة عن علقة تحدث بين الإنسان وعين ذات مالية من الأعيان ، فإن أطلق العقد حدثت الملكية المطلقة اللازمة الدائمة المؤبدة التي لا ترتفع إلّا برافع اختياري كبيع أو هبة ، أو صلح أو اضطراري، كفلس أو موت وإن قيّدت بخيار الفسخ أو الانفساح حدثت الملكية المقيّدة الجائزة المحدودة إلى زمن الفسخ أو الانفساخ . وكل هذه المعاني والاعتبارات أمور يتطابق عليها العقل والشرع والعرف والاعتبار . فما هذا النكير والنفير والنبز والتعبير على الشيعة في أمر المتعة يا علماء
الإسلام ويا حملة الأقلام !
«لبث قليلا يلحق الهيجا حمل» ، فهل في هذا مقنع مع اختصاره لكم في كف الخصام وحصول الوئام والانقياد للحق ، والاستسلام . فوعزة الحق وشرف الحقيقة إني لم أتعصب فيما كتبت إلّا للحق ولم أتحامل إلّا على الباطل ، وحسبنا اللّه عليه توكلنا واليه أنبنا وإليه المصير.
ولنكتف من مباحث عقود النكاح وأحكامه بهذا القدر، وأما نكاح الإماء (1)وأحكام الأولاد (2)والنفقات (3)والعدد (4)والنشوز (5)وأمثالها من المباحث العريضة فهي موكولة الى محالها من كتب الإمامية التي برعوا وأبدعوا فيها بين مختصر (6)حوى تمام الفقه من الطهارة الى الحدود والديات في خمسين ورقة
1) راجع بداية المجتهد للمالكية 45/2 وما بعدها. وبدائع الصنائع للكاساني 264/2 وما بعدها. وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 341/3 وما بعدها والمغني والشرح الكبير للحنابلة 506/7 وما بعدها .
2) لقد ذكرت هذه الاحكام وهي النسب والنفقة والحضانة والرضاع في كتب متعددة في المذاهب الأربعة ولم تنحصر في باب واحد فراجع بدائع الصنائع للأحناف 331/2 و30/4 وما بعدها وصفحة 40 وما بعدها. وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 97/4 وما بعدها و370/3 وما بعدها ، ومغني المحتاج للشافعية أيضاً 425/3 وما بعدها والمغني والشرح الكبير للحنابلة 35/9 وما بعدها و 191 وما بعدها و 229 وما بعدها و297 وما بعدها والاختيار لتعليل المختار للأحناف ايضاً 117/3 و 179 والجزء 3/4 الى 17منه.
3) لقد ذكرت هذه الاحكام وهي النسب والنفقة والحضانة والرضاع في كتب متعددة في المذاهب الأربعة ولم تنحصر في باب واحد فراجع بدائع الصنائع للأحناف 331/2 و30/4 وما بعدها وصفحة 40 وما بعدها. وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 97/4 وما بعدها و370/3 وما بعدها ، ومغني المحتاج للشافعية أيضاً 425/3 وما بعدها والمغني والشرح الكبير للحنابلة 35/9 وما بعدها و 191 وما بعدها و 229 وما بعدها و297 وما بعدها والاختيار لتعليل المختار للأحناف ايضاً 117/3 و 179 والجزء 3/4 الى 17منه.
4) راجع حاشية إعانة الطالبين للشافعية 37/4 وما بعدها والاقناع للحنابلة 108/4 وما بعدها. وبداية المجتهد للمالكية 96/2 وما بعدها. وبدائع الصنائع للأحناف 190/3 وما بعدها .
5) راجع حاشية ص / 96 فقد ذكرنا لك المصادر من كتب المذاهب الاربعة هناك فيما يتعلق بالناشز .
6) هو كتاب المختصر النافع في فقه الامامية تأليف المحقق ابو القاسم نجم الدین جعفر بن الحسن الحلي من اعلام القرن السابع الهجري .
بقطع الربع وبين مطوّل «كالجواهر» (1)و«الحدائق» (2)الذي جمع الفقه في أربعين مجلداً مثل «البخاري » و«صحيح مسلم» ، وبين الطرفين أوساط ومتوسطات لا تعد ولا تحصى.
لقد استجليتَ من كلماتنا التي مرت عليك قريباً أن حقيقة الزواج هي عبارة عن علاقة وربط خاص يحدث بين الرجل والمرأة يصير ما هو فرد من كل منهما بلحاظ نفسه . زوجاً بلحاظ انضمام الآخر اليه وارتباطه به وملابسة صيرت كلا منهما قريناً للآخر وعدلاً له ومتكافئاً معه مثل اقتران العينين واليدين بل السمعين والبصرين ، وبعد أن كان كل منهما مبايناً للآخر ومنفصلاً عنه أحدث العقد الخاص ذلك الربط وتلك الملابسة التي لا ملابسة فوقها ، ولا يعقل بل لا يمكن أن توجد عبارة تشير الى حقيقة ذلك الربط وعميق آثاره أعلى من قوله تعالى : « هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ »(3)وهي من آيات الإعجاز والبلاغة وفرائد القرآن ومخترعاته ، ولا يتسع المقام لتعداد ما تضمنته من دقائق المعاني وأسرار البيان وعجيب الصنعة.
وعرّفت أن من شأن ذلك الربط وطبيعته مع إرسال العقد وإطلاقه أن يبقى ويدوم الى الموت (4)بل وما بعد الموت ، إلا أن يحصل له رافع يرفعه
1) هو كتاب جواهر الكلام في شرح شرایع الاسلام تأليف الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266ه- . ويقع في اثنين واربعين مجلداً.
2) هو كتاب الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة تأليف الفقية المحدّث الشيخ يوسف البحراني المتوفى سنة 1186 ه- ويقع في اثنين وعشرين مجلداً.
3) البقرة / 187 .
4) ذهب ابو حنيفة وحده الى تشبيه الموت بالطلاق ولذا حكم بعدم جواز نظر الزوج إلى زوجته بعد الموت ورتب عليه عدم جواز تغسيله لها في حين ذهب الشافعية والمالكية والحنابلة إلى ان الزوجية لا تنفصم عروتها بالموت فراجع حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح للأحناف ص / 556 - 557 . وبداية المجتهد للمالكية 1 - 233 - 234 . وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 2 / 111 والاقناع للحنابلة 214/1 .
وعامل يزيله ، ولما كانت الحاجة والضرورة والظروف والأحوال قد تستوجب حل ذلك الربط وفك تلك العقدة ، ويكون من صالح الطرفين أو أحدهما ، لذلك جعل الشارع الحكيم أسباباً رافعة وعوامل قاطعة تقطع ذلك الحبل وتفصل ذلك الوصل فإن كانت النفرة والكراهة من الزوج فالطلاق بيده ، وإن كانت من الزوجة فالخلع بيدها ، وإن كان منهما فالمباراة بيدهما ، ولكل واحد منها أحكام وشروط ومواقع خاصة لا تتعداها ولا يقوم سواها مقامها.
ولما كان دين الإسلام ديناً اجتماعياً أساسه التوحيد والوحدة ، وأهم مقاصده الاتفاق والإلفة، وأبغض الأشياء اليه التقاطع والفرقة ، فلذلك ورد في كثير من الأحاديث ما يدل على كراهة الطلاق والردع عنه، ففي بعض الأخبار (1)«ما من حلال أبغض الى اللّه من الطلاق » ، فكانت الحاجة والسعة على العباد وجعلهم في فسحة من الأمر تقضي بتشريعه والرحمة والحكمة وإرشاد العباد إلى مواضع جهلهم بالعاقبة«فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا کثیراٌ»(2)كل ذلك يقتضي التحذير منه ، والردع عنه ، والأمر بالتروّي والتبصر فيه ، ونظراً لهذه الغاية جعل الشارع الحكيم للطلاق قيوداً كثيرة وشرط فيه شروطاً عديدة حرصاً على تقليله وندرته - والشيء اذا كثرت قيوده عز وجوده - فكان من أهم شرائطه - عند الإماميّة - حضور شاهدين عدلين «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ » (3)وأشهدوا ذوي عدل منكم فلو وقع الطلاق دون حضورهما كان باطلاً ، وفي هذا أبدع ذريعة وأنفع وسيلة الى تحصيل الوئام ، وقطع مواد
الخصام بين الزوجين فإن للعدول وأهل الصلاح مكانة وتأثيراً في النفوس كما أن من واجبهم الإصلاح والموعظة ، وإعادة مياه صفاء الزوجين المتخاصمين إلى مجاريها ، فإذا لم تنجح نصائحهم ومساعيهم في كل حادثة فلا أقل من التخفيف والتلطيف والتأثير في عدد كثير وقد ضاعت هذه الفلسفة الشرعية على إخواننا من علماء السنّة فلم يشترطوا (1)حضور العدلين فاتسعت دائرة الطلاق عندهم وعظمت المصيبة فيه ، وقد غفل الكثير منا ومنهم عن تلك الحكم العالية والمقاصد السامية في أحكام الشريعة الاسلاميّة والأسرار الاجتماعية التي لو عمل المسلمون بها لأخذوا بالسعادة من جميع أطرافها ولمّا وقعوا في هذا الشقاء التعيس والعيش الخسيس واختلال النظام العائلي في أكثر البيوت ، ومن أهم شرائط الطلاق أيضاً أن لا يكون الزوج مكرها (2)
1) فراجع حاشية إعانة الطالبين للشافعية 2/4 وما بعدها والاقناع للحنابلة 2/4 وما بعدها وبدائع الصنائع للكاساني 88/3 وما بعدها وحاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 62/2 وما بعدها حيث لم يذكروا اشتراط الاشهاد في صحة الطلاق ووقوعه لا من قريب ولا من بعيد .
2) أما طلاق المكره فقد ابطله كل من المالكية والشافعية والحنابلة فراجع بداية المجتهد لابن رشد 88/2 والاقناع للحنابلة 4/4. وحاشية إعانة الطالبين 5/4 . وقال ابو حنيفة بوقوع طلاق المكره فراجع الاختيار لتعليل المختار للأحناف 124/3 وقد نقل عنه ذلك ايضاً ابن رشد في بداية المجتهد 88/2 ، وكذا نقله عنه صاحب حاشية إعانة الطالبين 5/4فراجع . واما طلاق المتهيج وهو الغضبان فقد نقل اتفاق فقهاء المذاهب عليه فراجع حاشية إعانة الطالبين للبكري الدمياطي 5/4 . - واما طلاق الحائض والطلاق في طهر واقعها فيه فهو وان كان حراماً عند جمهور فقهاء اهل السنة إلا انه يقع صحيحاً ويؤثر اثره في فصم عروة النكاح وتسنّ رجعتها إذا كان الطلاق رجعياً. ومنهم من قال يجبر على الرجوع عن هذا الطلاق واليه ذهب الامام مالك . فراجع المغني والشرح الكبير لابن قدامة المقدسي 237/7 و253 ، وهو ما يطلقون عليه طلاق البدعة ، وراجع الاقناع لأبي النجا المقدسي 5/4. وبدائع الصنائع للكاساني 93/3 - 96 . وبداية المجتهد لابن رشد 70/2
ومتهيجّاً ، أو في حال غضب وانزعاج ، وأن تكون الزوجة طاهرة من الحيض ، وفي طهر لم يواقعها فيه.
وقد اتفقت الإماميّة أيضاً على أن الطلاق الثلاث واحدة فلو طلقها ثلاثاً لم تحرم عليه ويجوز له مراجعتها ولا تحتاج الى محلّل ، نعم لو راجعها ثم طلقها وهكذا ثلاثاً حرمت عليه في الطلاق الثالث ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، ولو طلقها ثم راجعها تسع مرات مع تخلل المحلل حرمت عليه في التاسعة حرمة مؤبدة . وقد خالف (1)في طلاق الثلاث الأكثر من علماء السنة فجعلوا قول الزوج لزوجته « انت طالق ثلاثاً » يوجب تحريمها ولا تحل له الّا بالمحلل ، مع أنه قد ورد في الصحاح عندهم ما هو صريح في أن الثلاث واحدة ، مثل ما في البخاري (2)بسنده عن ابن عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّه وابي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر : « إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم» والكتاب الكريم أيضاً صريح في ذلك لمن تأمله«الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ » (3)إلى أن قال جل شأنه: «فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ » (4)وفي هذا كفاية. هذا مجمل من أسباب الفراق، والتفصيل موكول إلى محله ، وهناك أسباب أخرى للفرقة كالعيوب
1) راجع بدائع الصنائع للأحناف 94/3 وبداية المجتهد للمالكية 69/2 وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 4/4 و 24 والمغني والشرح الكبير 240/8 . وقد ذهب كل من مالک وابي حنيفة واحمد في إحدى روايتين عنه الى انه طلاق مخالف للسنة في حين ذهب الشافعي واحمد في رواية ثانية في انه طلاق للسنة ولا حرمة فيه وقد نقل ذلك عن احمد صاحب المغني (المصدر أعلاه) ونقل ذلك عن الشافعي الكاساني في بدائع الصنائع (المصدر اعلاه) وابن رشد في بداية المجتهد (المصدر اعلاه).
2) راجع فتح الباري شرح صحيح البخاري 316/9 ط دار المعرفة
3) البقرة / 229
4) البقرة / 230.
الموجبة للفسخ (1)في الزوج مثل العنن والجنون، والجذام (2)ونحوها وفي الزوجة الرَّتَق (3)والقرن ،ونحوهما، كالظهار (4)والإيلاء (5)مما تجده مستوفى في كتب الفقه ، كما تجد فيها تفاصيل العدد وأقسامها من عدة الوفاة وعدة الطلاق ووطء الشبهة وملك اليمين، والعدة تجب على الزوجة (6)في وفاة الزوج
1) راجع بداية المجتهد للمالكية 54/2 وما بعدها. وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 334/3 وما بعدها. والاقناع للحنابلة 197/3 وما بعدها. وبدائع الصنائع للأحناف 322/2 وما بعدها. والذي يظهر من كلمات الاحناف كما في بدائع الصنائع للكاساني) أمران : الأول : انهم يحضرون العيوب الموجبة للفسخ في الرجل في خمسة نجب ، والعنة ، والتأخذ ، والخصاء ، والخنوثة . وابن غيرها كجنون الرجل ، وجذامه ، وبرصه ، لا يضر في صحة النكاح ولزومه ولا فسخ معد الثاني : انهم لا يقرون اي حق للرجل في الفسخ حتى ولو وجد عشرات العيوب في زوجته ، فخلو الزوجة من العيب حتى ذلك الذي يمنع من وطء الزوج لها أو استمتاعه بها ليس بشرط للزوم النكاح ، فراجع بدائع الصنائع (المصدر اعلاه).
2) العنن: هو ضعف في آلة الرجل تفقده القدرة على مجامعة زوجته والجذام: داء معروف، ويظهر معه يبس الأعضاء وتناثر اللحم وكونه من العيوب الموجبة لفسخ العقد في الرجل محل خلاف، بل المشهور العدم لذلك يمكن أن يكون مراد الشيخ رحمه اللّه الجذم، وهو بمعنى القطع أو الجب أي قطع الآلة التناسلية، وهو من العيوب الموجبة للفسخ إذا كان سابقاً على العقد .
3) الرتق : هو أن يكون الفرج ملتحماً ليس فيه للذكر مدخل . والقرن : بفتح الراء وسكونها نتوء في فرج المرأة يمنع سلوك الذكر فيه
4) الظهار هو ان يقول لزوجته انت علي كظهر أمي. ويلحق بالأم جميع المحرمات النسبية كالاخت والعمة والخالة الخ . والإيلاء : هو الحلف باسم اللّه على ترك وطء الزوجة بشروط حددها الفقهاء . فراجع في هذين المبحثين عند فقهاء المذاهب الأربعة : بدائع الصنائع للأحناف 161/3 وما بعدها وصفحة 229 وما بعدها. وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 33/4 وما بعدها. والاقناع للحنابلة 72/4 وما بعدها وصفحة 82 وما بعدها ، وبداية المجتهد للمالكية 107/2 وما بعدها وصفحة 113 وما بعدها.
5) الظهار هو ان يقول لزوجته انت علي كظهر أمي. ويلحق بالأم جميع المحرمات النسبية كالاخت والعمة والخالة الخ . والإيلاء : هو الحلف باسم اللّه على ترك وطء الزوجة بشروط حددها الفقهاء . فراجع في هذين المبحثين عند فقهاء المذاهب الأربعة : بدائع الصنائع للأحناف 161/3 وما بعدها وصفحة 229 وما بعدها. وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 33/4 وما بعدها. والاقناع للحنابلة 72/4 وما بعدها وصفحة 82 وما بعدها ، وبداية المجتهد للمالكية 107/2 وما بعدها وصفحة 113 وما بعدها.
6) راجع الاقناع للحنابلة 4 / 110 و 116 . وبداية المجتهد للمالكية 133/2 وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 43/4 . وبدائع الصنائع للأحناف 192/3 والاحناف لا يرون وجوب عدة الوفاة على الزوجة الصغيرة والكتابية فراجع بدائع الصنائع 209/3
مطلقاً حتى اليائسة والصغيرة وغير المدخول بها.
وأما في الطلاق فتجب على ما عدا هذه الثلاث،(1)فموت الزوج مطلقاً والوطء غير المحرم مطلقاً يوجبان العدة مطلقاً إلا في اليائسة والصغيرة ، وأما الوطء المحرم كالزنا فلا عدّة فيه لأن الزاني لا حرمة لمائه (2)، وعدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام إن كانت حائلاً، وفي الحامل أبعد الأجلين (3)وعدة الطلاق ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر، وفي الحامل وضع الحمل (4)، وللأمة نصف الحرة (5). والطلاق إذا لم يكن ثلاثاً ولا خلعياً فللزوج أن يرجع بها ما دامت في العدة
1) لقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على ان غير المدخول بها لا عدة عليها ، وقد نقل هذا الاتفاق ابن رشد في بداية المجتهد 96/2 . كما نقل ابن رشد (نفس المصدر والصفحة) اتفاقهم على ان عدة اليائسة ثلاثة أشهر . واما الصغيرة فقد ذهب الشافعية الى وجوب العدة عليها بثلاثة قروء فراجع حاشية إعانة الطالبين 4 / 38 - 39 . وقال مالك بأن عدتها ثلاثة اشهر ونقل ذلك ايضا عن ابي حنيفة فراجع بداية المجتهد لابن رشد 101/2 . وكذا الاختيار لتعليل المختار للأحناف. 172/3/
2) راجع بدائع الصنائع للكاساني 193/3 وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 48/4 والذي فهمته من كلام المقدسي الحنبلي في الاقناع 4/ 109 و 111 ان المزني بها يجب عليها ان تعتد بثلاثة قروء منذ وطئها فراجع وهذا ما تفهمه ايضا عبارة المغني والشرح الكبير .345/7
3) اتفق فقهاء المذاهب الاربعة على ان عدة الحامل المتوفى عنها زوجها تنتهي بوضع الحمل ولا يجب عليها استئناف عدة للوفاة فلو وضعت حملها بعد موته بساعة خرجت من العدة فراجع الاختيار لتعليل المختار للأجناف 172/3 والاقناع للجنابلة 110/4 . ونص صاحب الاقناع على انها اذا كانت حاملاً من غيره استأنفت العدة للزوج المتوفى بعد وضع الحمل. (نفس المصدر والصفحة) وحاشية إعانة الطالبين الشافعية 48/4 . وحاشية العدوي على كفاية الطالب 95/2-96 .
4) راجع نفس المصادر اعلاه.
5) راجع نفس المصادر اعلاه.
فإذا خرجت من العدّة فقد ملكت أمرها ولا سبيل له عليها إلا بعقد جديد، ولا يعتبر عندنا (1)
66/4 والاحناف فراجع الاختيار 148/3 . والمالكية فراجع 92/2 .
في الرجعة حضور الشاهدين كما يعتبر في الطلاق وإن استحب ذلك (2). ولا (3)يعتبر فيها لفظ مخصوص بل يكفي كلما دل عليها حتى الإشارة وتعود زوجته له كما كانت (4)ومن أشرف ما وصل إلي وأغلاه كتاب كريم من صديقي الكريم وأستاذي الجليل - شيخ الشريعة ، وإمام مجتهدي الشيعة بالنجف الأشرف العلامة الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء فقد تفضل - حفظه اللّه - بمناسبة رأيي في مسألة من مسائل الكتاب وهي مسألة اشتراط الشهود في صحة مراجعة الرجل مطلقته فإنني ذهبت الى اشتراط حضور شاهدين حين الطلاق وأنه إذا حصل الطلاق في غير حضرة الشاهدين لم يكن طلاقاً ولم يعتد به وهذا القراء وإن كان مخالفاً للمذاهب الأربعة المعروفة إلا أنه يؤيده الدليل ويوافق مذهب الأئمة من أهل البيت والشيعة الإمامية وذهبت أيضاً الى اشتراط حضور شاهدين حين المراجعة وهو يوافق أحد قولين للامام الشافعي - يخالف مذهب أهل البيت والشيعة واستغربت من قولهم أن يفرقوا بينهما ، والدليل واحد فيهما ، فرأى الأستاذ - بارك اللّه فيه - أن يشرح لي وجهة نظرهم في التفريق بينهما فقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم وله الحمد والمجد. من النجف الأشرف 8 صفر سنة 1355 إلى مصر .
1) اختار هذا ايضا الشافعية فراجع حاشية إعانة الطالبين 30/4 . والحنابلة فراجع الاقناع
2) راجع الكتاب .
3) ذهب الأحناف والمالكية الى صحة الرجعة بالفعل واللفظ معاً فراجع الاختيار 147/3 وحاشية العدوي على كفاية الطالب 64/2. واما الشافعية والحنابلة فاشترطوا اللفظ الصريح دون الفعل فراجع حاشية اعانة الطالبين 30/4 والاقناع 66/65/4 .
4) قال المؤلف في هذه الحاشية : أهدى الينا هذا العام العلامة المتبحر الأستاذ أحمد محمد شاكر القاضي الشرعي بمصر - أيده اللّه - مؤلفه الجليل : « نظام الطلاق في الإسلام» ، فراقني وأعجبني ووجدته من أنفس ما أخرجه هذا العصر من المؤلفات فكتبت إليه كتاباً نشره هو ، حفظه اللّه ، في مجلة « الرسالة» ، الغراء عدد 157 بعد تمهید مقدمة قال فيها :
لفضيلة الأستاذ العلامة المتبحر النبيل الشيخ أحمد محمد شاكر المحترم أيده اللّه سلامة لك وسلام عليك وصلتني هديتك الثمينة رسالة « نظام الطلاق في الإسلام» ، فأمعنت النظر فيها مرة بل مرتين إعجاباً وتقديراً لما حوته من غور النظر ودقة البحث ، وحرية الفكر ، وإصابة هدف الحق والصواب ، وقد استخرجت لباب الأحاديث الشريفة وأزحت عن محيا الشريعة الوضاء أغشية الأوهام، وحطمت قيود التقاليد القديمة وهياكل الجمود بالأدلة القاطعة والبراهين الدامغة ، فحياك اللّه ، وحيا ذهنك الوقاد ، وفضلك الجم ، وأمهات مباحث الرسالة ثلاث : (1) طلاق الثلاث (2) الحلف بالطلاق والعتاق . (3) الإشهاد على الطلاق . وكل واحدة من هذه المسائل قد وفيتها حقها من البحث، وفتحت بها باب الاجتهاد الصحيح على قواعد الفن ومدارك الاستنباط القويم من الكتاب والسنّة ، فانتهى بك السير على تلك المناهج القويمة الى مصاف الصواب ، وروح الحقيقة وجوهر الحكم الالهي وفرض الشريعة الإسلامية ، وقد وافقت آراؤك السديدة في تلك المسائل ما اتفقت عليه الإمامية من صدر الإسلام إلى اليوم ولم يختلف منهم اثنان حتى صارت عندهم من الضروريات، كما اتفقوا على عدم وجوب الإشهاد على الرجعة مع اتفاقهم على لزومه في الطلاق باطل عندهم بدونه وقد ترجح عندك قول من يقول بوجوب الإشهاد فيهما معاً فقلت يقول بوجوب الإشهاد فيهما معاً فقلت في صفحة 120 وذهبت الشيعة إلى وجوب الإشهاد في الطلاق وأنه ركن من أركانه كما في كتاب « شرائع
الإسلام» ، ولم يوجبوه في الرجعة والتفريق بينهما غريب ولا دليل عليه ، انتهى . وفي كلامك هذا - أيدك اللّه - نظر استميحك السماح في بيانه وهو : إن من الغريب حسب قواعد الفن مطالبة النافي بالدليل والأصل معه وإنما يحتاج المثبت الى الدليل ولعلك - ثبتك اللّه - تقول قد قام الدليل عليه وهو ظاهر الآية على ما ذكرته في صفحة 18 حيث تقول : والظاهر من سياق الآية ( واشهدوا ) راجع الى الطلاق والرجعة معاً ، إلى آخر ما ذكرت وكأنك - أنار اللّه برهانك - لم تمعن النظر هنا في الآيات الكريمة كما عاداتك من الإمعان في غير هذا المقام وإلّا لما كان - يخفى هي عليك أن السورة الشريفة مسوقة لبيان خصوص الطلاق وأحكامه حتى أنها قد سميت بسورة الطلاق ، وابتدأ الكلام في صدرها بقوله تعالى : ( وإذا طلقتم النساء ) ثم ذكر لزوم وقوع الطلاق في صدر العدة، أي لا يكون في طهر المواقعة ولا في =
الحيض ولزوم إحصاء العدة وعدم إخراجهن من البيوت ، ثم أسطر إلى ذكر الرجعة في خلال بيان أحكام الطلاق ، حيث قال عزّ شأنه : ( فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف ) أي إذا أشرفن على الخروج من العدّة فلكم إمساكهن بالرجعة أو تركهن على المفارقة ، ثم عاد إلى تتمة أحكام الطلاق ، فقال : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) أي في الطلاق الذي سبق الكلام لبيان أحكامه ويستهجن عوده إلى الرجعة التي لم تذكر إلا تبعاً واستطراداً ألا ترى لو قال القائل : إذا جاءك العالم وجب عليك احترامه وإكرامه وأن تستقبله سواء جاء وحده أو مع خادمه أو رفيقه ويجب المشايعة وحسن الموادعة للعالم لا له ولخادمه ورفيقه وإن تأخرا عنه . وهذا لعمري حسب القواعد العربية والذوق السليم جلي واضح لم يكن ليخفى عليك وأنت خريج العربية لولا الغفلة والغفلات تعرض للأديب ، هذا من حيث لفظ الدليل وسياق الآية الكريمة وهنالك ما هو أدق وأحق بالاعتبار من حيث الحكمة الشرعية والفلسفة الاسلامية وشموخ مقامها وبعد نظرها في أحكامها وهو أن من المعلوم أنه ما من حلال أبغض إلى اللّه سبحانه من الطلاق ، ودين الإسلام كما تعلمون - جمعي اجتماعي - لا يرغب في أي نوع من أنواع الفرقة ولا سيما في العائلة والأسرة ، وعلى الأخص في الزوجية بعدما أفضى كل منهما الى الآخر بما أفضى ، فالشارع بحكمته العالية يريد تقليل وقوع الطلاق والفرقة ، فكثر قيوده وشروطه على القاعدة المعروفة من أن الشيء إذا كثرت قيوده عزّ ، أو قل وجوده ، فاعتبر الشاهدين العدلين للضبط أولاً وللتأخير والأناة ثانياً وعسى إلى أن يحضر الشاهدان أو يحضر الزوجان أو أحدهما عندما يحصل الندم ويعودان الى الإلفة كما أشير بقوله تعالى ( لا تدري لعل اللّه يُحدث بعد ذلك أمراً ) وهكذا حكمة عميقة في اعتبار الشاهدين لا شك أنها ملحوظة للشارع الحكيم مضافاً إلى الفوائد الآخر وهذا كله بعكس قضية الرجوع فإنه يريد التعجيل به ولعل في التأخير آفات فلم يوجب في الرجعة أي شرط من الشروط تصح عندنا معشر الإمامية بكل ما دل عليها من قول أو فعل أو إشارة ، ولا يشترط فيها صيغة خاصة كما يشترط في الطلاق ، كل ذلك تسهيلاً لوقوع هذا الأمر المحبوب للشارع الرحيم بعباده والرغبة الأكيدة في الفتهم وعدم تفرقهم ، وكيف لا يكفي في الرجعة حتى الإشارة ولمسها ووضع يده عليها بقصد الرجوع وهي - أي المطلقة الرجعية - عندنا معشر الإمامية لا تزال زوجة إلى أن تخرج من العدة ، ولذا ترثه ويرثها وتغسله ويغسلها وتجب عليهنفقتها ولا يجوز أن يتزوج بأختها وبالخامسة الى غير ذلك من أحكام الزوجية. فهل في هذه كلها مقنع لك في صحة ما ذهبت إليه الإمامية من عدم وجوب الإشهاد في الرجعة بخلاف الطلاق ، فإن استصوبته حمدنا اللّه وشكرناك وإلا فأنا مستعد للنظر في ملاحظاتك وتلقيها بكل ارتياح وما الغرض إلا إظهار الحقيقة واتباع الحق أينما كان ونبذ التقليد الأجوف والعصبية العمياء أعاذنا اللّه وإياكم منها وسدد خطواتنا عن الخطأ والخطيئات إن شاء الله ونسأله تعالى أن يوفقكم لأمثال هذه الآثار الخالدة والأثريات اللامعة والمآثر الناصعة ( والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملا ) ولكم في الختام اسمى تحية وسلام .
محمد الحسين آل كاشف الغطاء .
ملاحظة : ومن جملة المسائل التي أجدت فيها البحث والنظر بطلان طلاق الحائض ،وقد غربلت حديث ابن عمر بغربال الدقيق ، وهذه الفتوى أيضاً مما اتفقت عليه الإمامية وهي بطلان طلاق الحائض إلا في موارد استثنائية معدومة.
هذا هو نص كتاب الاستاذ شيخ الشريعة لم أحذف منه شيئاً إلا كلمة خاصة لا علاقة لها بالموضوع وإنما هي عن تفضله بإهداء بعض كتبه إليّ وسأحاول أن أبين وجهة نظري ، وأناقش استاذي في ما رآه واختاره بما يصل اليه جهدي في عدد قادم إن الشرعي شاء اللّه.
أحمد محمد شاكر القاضي
هذا تمام ما نشره فضيلة القاضي في ذلك العدد ثم تعقبه في عدد 159 وعدد 160 بمقالين أسهب فيهما بعض الإسهاب مما دل على طول باع وسعة اطلاع واستفراغ وسع في تأييد نظريته وتقوية حجته وكتبنا الجواب عنهما وأعرضنا عن ذكر تلك المساجلات هنا خوف الإطالة والخروج عن وضع هذه الرسالة التي أخذنا على أنفسنا فيها بالإيجاز ، فمن أراد الوقوف عليها فليراجع أعداد مجلة ( الرسالة )، الغراء يجد في مجموعات تلك المراجعات فوائد جمة ، وقواعد لعلها في الفقه مهمة والى الحقيقة منتهى القصد .
1) الخلع هو أن يقول الزوج لزوجته : خلعتك أو فلانة مختلعة على كذا . والمباراة هي أن يقول لها بارأتك على كذا
للآخر أو كراهة كل منهما للآخر ، وهذا هو سبب الفرقة غالباً فإن كانت الكراهة من الزوج فقط فالطلاق بيده يتخلص به منها إذا أراد ، وإن كانت الكراهة منها (1)خاصة كان لها أن تبذل لزوجها من المال ما تفتدي به نفسها سواء كان بمقدار ما دفع لها أو أكثر (2)
وبداية المجتهد للمالكية 73/2 والاقناع للحنابلة 256/3 .
فيطلقها على ما بذلت وهذا هو الخلع ، فيقول فلانة طالق على ما بذلت فهي مختلعة ويشترط جميع شرائط الطلاق وإضافة كون الكراهة منها وكونها كراهة شديدة كما يشير إليه قوله تعالى :« فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا»(3)الآية ، وتفسيره في أخبار أهل البيت (4)أن تقول لزوجها : لا أبر لك قسماً ولا أقيم حدود اللّه فيك ولا أغتسل لك من جنابة ولا أطأن فراشك وأدخلن بيتك من تكره . ومعلوم أن المراد بهذا ظهور الكراهة الشديدة وعدم إمكان الالتئام لا خصوص تلك الألفاظ. وإن كانت الكراهة منهما معاً فهي المباراة (5)ويعتبر فيها أيضاً جميع1) الذي يبدو ان فقهاء المذاهب الأربعة يقولون بصحة الخلع حتى مع التراضي وصلاح الحال بين الزوجين فراجع بداية المجتهد للمالكية 74/2 ومغني المحتاج للشافعية 262/3 والاقناع للحنابلة 252/3 . والاختيار لتعليل المختار 156/3 وما بعدها
2) راجع مغني المحتاج للشافعية 265/3 والاختيار للأحناف (المصدر والصفحة اعلاه).
3) البقرة / 229 .
4) تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي 253/2 نقلاً عن تفسير القمي .
5) الظاهر من كلمات بعض فقهاء المذاهب الأربعة ان الخلع والمبارأة شيء واحد ولذا يوقعون الخلع بلفظ باريتك وابرأتك ولم أجد فيما بين يدي من كتبهم من عقد فصلاً خاصاً للمباراة أو عنونها بهذا العنوان ، بل تراهم يعنونون الفصل بعنوان الخلع فقط فراجع الاقناع للحنابلة 254/3 وما بعدها بل نجد ابا حنفية يصرح بأن المباراة بمعنى الخلع فراجع بدائع الصنائع للكاساني الحنفي 153/3 وما بعدها. ومغني المحتاج للشافعية 262/3 وما بعدها. وبداية المجتهد للمالكية .72/2 نعم ذكر ابن رشد في كتابه البداية (المصدر اعلاه) فرقاً بين الخلع والمبارأة نسبه الى زعم الفقهاء وحاصله ان اسم الخلع يختص ببذل الزوجة لزوجها جميع ما اعطاها واما المباراة فتختص بإسقاطها عنه حقاً لها عليه فراج
شرائط الطلاق ولا يحل له أن يأخذ أكثر مما أعطاها فيقول لها بارأتك على كذا فأنت طالق والطلاق في الخلع والمبارأة بائن لا رجوع للزوج فيه ، (1)
فراجع .
نعم لها أن ترجع في البذل فيجوز له الرجوع حينئذ ما دامت في العدّة (2)الظهار(3)والإيلاء(4)واللعان (5):
هي من أسباب تحريم الزوجة أيضاً في الجملة وبشرائط مخصوصة مذكورة في كتب الفقه ، لم نذكرها لندرة وقوعها.
1) نقل إجماع جمهور العلماء على هذا الحكم ابن رشد المالكي في بداية المجتهد 76/2
2) قارن بالمختصر النافع ص 227
3) تحدثنا سابقاً عن كل من الظهار والإيلاء فراجع.
4) تحدثنا سابقاً عن كل من الظهار والإيلاء فراجع.
5) اللعان مصدر لاعَن بلاعن ملاعنة ، والملاعنة مفاعلة من اللعن ، وهي تجري بين الزوجين بسبب قذف الزوج لزوجته بالزنا مع ادعائه المشاهدة ولا بينة عنده. وقد بحث فقهاء المذاهب الاربعة اللعان واسبابه وشروطه وصفات المتلاعنين واحكامه في كتبهم فراجع بداية المجتهد للمالكية 124/2 وما بعدها والاختيار للأحناف 167/3 وما بعدها والإقناع للحنابلة 95/4 وما بعدها ومغني المحتاج للشافعية 367/3 وما بعدها .
الإرث هو عبارة عن انتقال مال أو حق من مالكه عند موته إلى آخر للعلاقة بينهما من نسب أو سبب ، فالحي القريب وارث والميت موروث والاستحقاق إرث . والنسب هو تولّد شخص من آخر أو تولدهما من ثالث. والوارث أن عين اللّه سبحانه حقه في كتابه الكريم بأحد الكسور التسعة المعروفة ، فهو من يرث بالفرض ، وإلا فيرث بالقرابة ، والفروض المنصوصة بالكتاب الكريم ستة (1): نصف وهو للزوج مع عدم الولد وللبنت مع عدمه وللأخت كذلك ، ونصفه وهو الربع للزوج مع الولد وللزوجة مع عدمه ، ونصفه وهو الثمن للزوجة مع الولد ، والثلث وهو للأم مع عدم الولد وللمتعدد من كلالتها ، وضعفه الثلثان للبنتين فما زاد مع عدم الذكر المساوي ، وللاختين كذلك للأب أو الأبوين، ونصفه هو السدس لكل واحد من الأبوين مع الولد وللأم مع الحاجب وهم الإخوة وللواحد من كلالتها ذكراً كان أو أنثى وما عدا هؤلاء فيرثون بالقرابة للذكر مثل حظ الأنثيين في جميع طبقات
1) اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على ان اول ما يبدأ في توزيع التركة بأصحاب الفروض المقررة في كتاب اللّه وهي ستة بالاجماع وإن وقع منهم ستة بالاجماع وإن وقع منهم الخلاف في عدد اصحابها المستحقين لها وغيره من الأمور المترتبة فراجع حاشية إعانة الطالبين للشافعية 226/3 وما بعدها. وحاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 2/ 298 وما بعدها. والاقناع للحنابلة 82/3 وما بعدها. والاختيار في تعليل المختار للأحناف 92/5 وما بعدها .
( الورثة)(1)وهي ثلاث : الأبوان والأبناء وإن نزلوا ثم الأجداد وإن علوا، والإخوة وإن نزلوا ثم الأعمام والأخوال وهم أولو الأرحام وليس فيهم ذو فرض أصلا(2).
ثم إن أرباب الفروض إما أن تساوي فرائضهم المال كأبوين وبنتين ثلث وثلثان (3)أو تزيد كأبوين وبنتين وزوج فتعول الفريضة أي (زادت)(4)
وكذلك في الأفعال الأخرى مثل (نقصت) و (فضل) .
على التركة بربع أو نقصت عنها بربع . أو تنقص كأخت وزوجة ففضل من التركة بعد الفريضة ربع (5)فالأولى مسألة العول (6)والثانية مسألة التعصيب (7)، وليس1) في ( أ ) الوراثة
2) سورة النساء / 11 - 12 - وانظر المختصر النافع ص 267
3) في ( أ ) و ( ب : : ثلث وثلاث . وما أثبتناه عن ( ج ) .
4) هكذا ورد هذا الفعل في جميع النسخ. وكان الأجدر أن يضعه بصيغة المضارع .
5) جاء في المختصر إتماماً لهذه القضية أنه إذا نقصت الفرائض على المال فإنه يرد على ذوي السهام عدا الزوج والزوجة والأم . ( انظر المختصر النافع ص 268 )
6) العول هو ان تزيد الفروض المقررة للورثة في كتاب الله عن التركة ، كما لو اجتمع زوجة وفرضها الثمن ، وابوان وفرضهما مجتمعين الثلث ، وبنتان ومجموع فرضهما الثلثان ، ومن الواضح ان التركة لا تتحمل الثمن والثلث والثلثين ولا يتحقق العول الا بوجود الزوج والزوجة. وقد ذهب فقهاء المذاهب الاربعة هنا ، الى ان النقص يدخل على كل واحد بقدر فرضه ، عيناً كأرباب الديون إذا ضاق مال المدين عن حقهم .
7) التعصيب عكس العول ، وهو ان تنقص الفروض المقررة للورثة في كتاب الله عن التركة ، كما لو وجد للميت بنت واحدة وفرضها النصف ، أو بنتان وفرضهما الثلثان . فورث فقهاء المذاهب الأربعة العصبة مع ذي فرض قريب ، والعصبة من يرث بغير تقدير إن انفرد اخذ المال كله ، «وان كان معه ذو فرض اخذ ما فضل عنه » . فلو كان للميت بنت وليس له ولد ذكر او لم يكن له اولاد أصلا لا ذكور ولا اناث وله اخ مثلاً فإن فقهاء المذاهب الاربعة جعلوا اخ الميت شريكاً مع البنت في التركة فيأخذ النصف الذي زاد على فرضها والذي هو النصف وهكذا ... فراجع في هذه المسائل الاقناع للحنابلة 89/3 وما بعدها والاختيار للأحناف 92/5 وما بعدها. وحاشية العدوي على كفاية الطالب 2/ 300 وما بعدها وحاشية إعانة الطالبين للشافعية /235/3 وما بعدها
جميع مسائل الإرث خلاف يعتد به بين الإمامية وجمهور علماء السنّة إلا في هاتين المسألتين ، فقد تواتر عند الشيعة عن أئمة أهل البيت - سلام اللّه عليهم - أنه لا عول ولا تعصيب (1)وهو أيضاً مذهب جماعة من كبراء الصحابة ، وقد اشتهر عن ابن عباس رضي اللّه عنه أن الذي أحصى رمل عالج ليعلم أن الفريضة لا تعول (2)، وأن الزائد يُرى لذوي الفروض على نسبة سهامهم والعصبة يفيها التراب فلو اجتمع بنت وأبوان من الأولى وأخ وعم من الثانية والثالثة فللبنت النصف ولكل من الأبوين السدس ، ويفضل السدس من المال یرد عندنا على البنت والابوين بنسبة سهامهم ، وغيرنا من فقهاء المسلمين يورثونه الأخ والعم وهم العصبة ، نعم لا ردّ عندنا على زوج أو زوجة كما لا نقص عليهما ، وأما إذا عالت الفريضة وزادت على المال كالمثال المتقدم فالنقص يدخل على البنت أو البنات والأخت ، دخوات دون الزوجة وغيرها. والضابطة أن كل ما أنزله اللّه من فرض إلى فرض لا يدخله النقص ، ومن لم يكن الا فرض واحد كان عليه النقص وله الرد ، وأما الأب ففي دخول النقص عليه وعدمه خلاف أما جمهور فقهاء المسلمين فيدخلون النقص على الجميع .
وللإمامية على نفي العول والتعصيب أدلة كثيرة من الكتاب والسنّة مدوّنة في مواضعها من الكتب المبسوطة ، ومما انفردوا به من أحكام المواريث
«الحبوة» ، للولد الأكبر فإنهم يخصونه بثياب أبيه وملابسه ومصحفه وخاتمه زائداً على حصته من الميراث على تفاصيل وشروط مذكورة في بابها (1)وانفردوا أيضاً بحرمان الزوجة من العقار ورقبة الأرض عيناً وقيمة ومن الأشجار والأبنية عيناً لا قيمة فتعطى الثمن أو الربع مع قيمة تلك الأعيان ، كل ذلك لأخبار وردت عن أئمتهم (سلام اللّه عليهم) ، والأئمة يروونها عن جدهم رسول اللّه ( صلی اللّه علیه واله)(2).
فهذه مهمات المسائل الخلافية في الإرث وما عدا ذلك فالخلاف على بين فقهاء الجمهور انفسهم وكاختلاف قلته في بعض المسائل هو كالخلاف فقهاء الإمامية فيما بينهم.
المال الذي هو ملك لك وتريد أن تخرجه عن ملكيتك فإما أن يكون إخراجه ليس عن ملكك فقط بل عن مطلق الملكية بمعنى أنك تجعله غير صالح للملكية أصلا فيكون تحريراً (1)وذلك كالعبد تعتقه فيكون حراً ، وكالدار أو الأرض تفكها من الملكية فتجعلها معبداً أو مسجداً أو مشهداً وهذا القسم لا يصلح أن يعود إلى الملكية أبداً مهما عرضت العوارض واختلفت الطوارىء.
وإما أن يكون إخراجه لا عن مطلق الملكية بل عن ملكك الى ملك غيرك فقط ، وحينئذٍ فإما أن يكون ذلك بعوض مع التراضي في عقد لفظي أو ما يقوم مقامه فتلك عقود المعاوضات كالبيع والبيع الوفائي والصلح وأمثالها وإما أن يكون بغير عوض مالي ، فإن كان بقصد الأجر والمثوبة ولوجه الله فهو الصدقة بالمعنى الأعم ، فإن كان المال مما يبقى مدة معتقداً بها وقصد المتصدق بقاء عينه ، فحبس العين وأطلق المنفعة فهذا هو « الوقف »، وإن كان المال مما لا يبقى أو لم يشترط المتصدق بقاءه فهو « الصدقة ، بالمعنى
1) راجع احكام العتق عند فقهاء المذاهب الاربعة في الاقناع للحنابلة 130/3 وما بعدها. وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 322/4 وما بعدها وبداية المجتهد للمالكية 398/2 وما بعدها. وبدائع الصنائع للأحناف 45/4 وما بعدها.
الأخص ، وإن كان التمليك لا يقصد الأجر والمثوبة بل تمليك مجاني محض ، فهو « الهبة »فإن اشترط فيها مقابلتها بهبة فهي « الهبة المعوضة » كما لو قال وهبتك الثوب بشرط أن تهبني الكتاب فقال قبلت ، وهي لازمة لا يجوز لأحدهما الرجوع بهبته إلّا اذا تراضيا على التفاسخ والتقايل ، وإلا فهي الهبة الجائزة ، ولا يصح شيء من أنواع الهبات الا بالقبض ويجوز الرجوع في الهبات الجائزة حتى بعد القبض الا إذا كانت لذي رحم وزوج أو زوجة أو بعد التلف ، وأما الصدقات فلا يجوز الرجوع في شيء منها بعد القبض ولا تصح أيضاً الا بالقبض ، وإذا أجرى الواقف صيغة الوقف وهي قوله (1): وقفت هذه الدار مثلاً قربة إلى الله تعالى ثم أقبضه المتولي أو الموقوف عليهم أو قبضه بنية الوقف ، إذا كان قد جعل التولية لنفسه فحينئذٍ لا يجوز الرجوع فيه أصلاً ولا بيعه ولا قسمته سواء كان وقف ذرية وهو « الوقف الخاص » أو وقف جهة وهو « الوقف العام » كالوقف على الفقراء والغرباء والمدارس وأمثالها نعم قد يصح البيع في موارد استثنائية تلجيء اليها الضرورة المحرجة يجمعها خراب الوقف خراباً لا ينتفع به منفعة معتداً بها ، أو خوف أن يبلغ خرابه إلى تلك المرتبة ، أو وقوع الخلاف بين أربابه بحيث يخشى أن يؤدي إلى تلف الأموال أو النفوس أو هتك الأعراض ومع ذلك لا يجوز بيع الوقف بحال من الأحوال ولا قسمته إلا بعد عرض المورد الشخصي على الحاكم الشرعي وإحاطته بالموضوع من جميع جهاته وصدور حكمه بالبيع أو القسمة لحصول المسوغ الشرعي ، وبدون ذلك لا يجوز . وقد تساهل الناس في أمر الوقف وتوسعوا في بيعه وإخراجه عن الوقفية توسعاً أخرجهم عن الموازين الشرعيّة
1) راجع الكلام حول الوقف وجميع أحكامه في الاقناع للحنابلة 2/3 وما بعدها. وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 156/3 وما بعدها. وحاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 210/2 وما بعدها. وقد عنونه بعنوان (الحُبس) والاختيار لتعليل المختار للأحناف 40/3 وما بعدها .
والقوانين المرعيّة ، واللّه من وراء القصد وهو اللطيف الخبير ، هذا كله على طريقة المشهور ولنا تحقيق ونظر آخر في الوقف لا مجال له هنا
لولاية القضاء ونفوذ الحكم في فصل الحكومات بين الناس منزلة معينة ومقام منيع ، وهي عند الإمامية غصن من دوحة النبوة والإمامة ، ومرتبة من الرياسة العامة ، وخلافة اللّه في الأرضين و يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق (1)فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً (2)كيف لا والقضاة والحكام أمناء اللّه على النواميس الثلاثة : النفوس والأعراض والأموال ، ولذا كان خطره عظيماً وعثرته لا تقال ، وفي الأحاديث من تهويل أمره ما تخف عنده الجبال مثل قوله (علیه السلام ) : « القاضي على شفير جهنم ولسان القاضي بين جمرتين من نار ، يا شريح (3)قد جلست مجلساً لا يجلسه الانبي أو وصي نبي أو شقي ».(4)وفي الحديث النبوي (5): «من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين » (6)إلى كثير من نظرائها ، والحكم الذي يستخرجه الفقيه ويستنبطه من الأدلة إن كان على موضوع كلي فهو « الفتوى » مثل : إن مال الغير لايجوز التصرف فيه إلا بإذن مالكه وإن وطء الزوجة
حلال ووطء الاجنبية حرام... وإن كان على موضوع جزئي فهو « القضاء والحكومة» ، مثل إن هذه زوجة وتلك أجنبية ، وهذا مال زيد.
وكل منهما من وظائف المجتهد (1)العادل الحائز منصب النيابة العامة عن الإمام سوى أن القضاء الذي هو في الحقيقة عبارة عن تشخيص الموضوعات مع المرافعة والخصومة أو بدونها كالحكم بالهلال والوقت والنسب ونحوها يحتاج الى لطف قريحة وقوة حدس وعبقرية ذكاء وحدة ذهن أكثر مما تحتاجه الفتوى واستنباط الأحكام الكلية بكثير . ولو تصدى له غير الحائز لتلك الصفات كان ضرره أكبر من نفعه وخطؤه أكثر من صوابه ، وأما تصدي غير المجتهد العادل الذي له أهلية الفتوى فهو عندنا معشر الإمامية من أعظم المحرمات وأفظع الكبائر بل هو على حد الكفر بالله العظيم بل رأينا أعاظم علماء الامامية من اساتيذنا الأعلام يتورعون من الحكم ويفصلون الحكومات غالباً بالصلح ونحن لا نزال غالباً على هذه الوتيرة اقتداء بسلفنا الصالح.
ثم إن أمهات أسباب الحكم والخصومات والحقوق ثلاثة : الإقرار والبينة واليمين . والبينة هي الشاهدان العدلان ، وإذا تعارضت البينتان أو البينات فخلاف عظيم في تقديم بينة الداخل والخارج أو الرجوع إلى المرجحات ، وقد أفرد الكثير من فقهائنا للقضاء مؤلفات مستقلة في غاية
البسط والإحاطة سوى ما دونوه في الكتب المشتملة على تمام أبواب الفقه ولا يسعنا بأن نأتي بأقل قليل منه فضلاً عن الكثير ، وقد ذكرنا جملة صالحة
1) ذهب الى اشتراط الاجتهاد في القاضي الحنابلة في أحد قولين فراجع الاقناع 368/4 وما بعدها. والمالكية فراجع بداية المجتهد 499/2 والشافعية فراجع حاشية إعانة الطالبين 212/4 . وأما الاحناف فلم يشترطوا الاجتهاد في القاضي بل اعتبروا تولي المجتهد للقضاء أولى فراجع الاختيار لتعليل المختار 83/2. وإن اردت الوقوف على شروط القاضي وما يقضي به وفيما يكون القضاء واحكام ذلك كله فراجع المصادر المذكورة اعلاه في فقه اهل السنة .
من هذه المباحث في الرابع من « تحرير المجلة» ، فليرجع اليه من شاء. وإذا حكم (1)الحاكم الجامع للشرائط المتقدمة فالراد عليه المتخلف عن اتباع حكمه راد على اللّه تعالى، ولا يجوز لغيره (2)بعد حكمه أن ينظر في تلك الدعوى ، نعم له أن يعيد النظر فيها بنفسه فإذا تبين له الخلل نقض حكمه بالضرورة .
1) راجع الاقناع للحنابلة 376/4 . والاختيار لتعليل المختار للأحناف 87/2 ومغني المحتاج للشافعية 396/4 .
2) لا أدري ما هو مستند هذا الحكم عند المؤلف مع ان فقهاء الإمامية يقولون فيما اذا تبين بأن حكم القاضي مخالف لما ثبت قطعاً من الكتاب والسنة فلا بد من نقضه من قبل القاضي نفسه او غيره ، اذ ينكشف بذلك ان الحكم الأول بحكم العدم لأنه غير نافذ شرعاً .. فراجع مباني تكملة المنهاج للامام الخوئي 22/1 وان كان ما ذكره المؤلف موافقاً لظاهر كلام صاحب الاقناع من الحنابلة فراجع المصدر اعلاه.
الأصل في الحيوان مطلقاً عند الإمامية حرمة أكله ونجاسته بالموت إذا كانت له عروق يشخب دمها عند القطع وهو المعبّر عنه عند الفقهاء بذي النفس السائلة . ثم إن الحيوان قسمان : نجس العين ذاتاً وهو ما لا يمكن أن يطهر أبداً كالكلب والخنزير ، وطاهر العين وهو ما عدا ذلك . والأول لا تفارقه النجاسة وحرمة الأكل (1)حياً وميتاً مذكى وغير مذكى (2)، والثاني (3)إذا مات
1) اما ان الكلب والخنزير مما يحرم أكله أجمع عليه فقهاء المذاهب الأربعة واما ان الخنزير نجس العين فكذلك ، واما نجاسة الكلب فقد اختلفوا فيها فذهب الى القول بنجاسته العينية فاختاره كل من الحنابلة فراجع كشاف القناع 55/1 والاقناع لهم 309/4 والشافعية فراجع حاشية إعانة الطالبين 92/1 كما نقل ذلك عن الشافعي ابن رشد في بدايته 484/1 ، والاحناف في أحد قولين فراجع بدائع الصنائع للكاساني 74/1 والجزء / 5 ص 39 . واما المالكية فالذي يظهر من كلمات صاحب بداية المجتهد انهم لا يقولون بنجاسته وإن كانوا يقولون بحرمة اكله لأنهم يعتبرونه من السباع ذوات الناب فراجع البداية 484/1 .
2) والشاهد في ذلك قوله تعالى : ( إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس) 145 / الانعام وقوله : ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغير الله) 173 / البقرة
3) نجاسة الميتة وحرمتها من الحيوان البري ذي النفس السائلة مما اتفقت عليه كلمات المذاهب فراجع كشاف القناع للحنابلة 54/1 وبداية المجتهد للمالكية 79/1 وص / 480 وبدائع الصنائع للأحناف 79/1 والجزء 40/5. وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 90/1 و 341/2.
بغير الذكاة الشرعيّة فهو نجس العين حرام الأكل مطلقاً ، طيراً كان أو غيره وحشياً أو أهلياً ، ذا نفس أو غير ذي نفس ، وأما اذا مات « بالتذكية ، فهو طاهر العين مطلقاً كما كان في حياته ، ثم إن كان من السباع أو الوحوش فهو حرام الأكل وإن كان طاهراً ، وإلا فهو حلال الأكل أيضاً.
وتذكية ذي النفس تحصل شرعاً بأمرين :
الأول : الصيد (1)لا يحل منه إلا ما كان بأحد أمرين : الكلب المعلم الذي ينزجر إذا زُجر ، ويأتمر إذا أُمر ، ولا يعتاد أكل صيده ويكون الرامي مسلماً وأن يسمي ، فلو قتل الكلب أو السهم صيداً ومات حل أكله ولو أدركه حياً ذكاه ولا يحل بباقي آلات الصيد كالفهود والحبالة وغيرهم ، نعم لو أدركه حيّاً ذكاه .
الثاني (2): من أسباب التذكية الذباحة الشرعية ويشترط عندنا في الذابح الإسلام أو ما بحكمه كولده أو لقيطه وأن يكون الذبح بالحديد مع القدرة ومع الضرورة بكل ما يفري الأوداج ، وأن يسمي ويستقبل وأن يفري الأوداج الأربعة المري والودجين والحلقوم ، ويكفي في الإبل نحرها عوض الذبح ولو تعذر ذبح الحيوان ونحوه كالمتردي والمستعصي يجوز أخذه بالسيف ونحوه مما يقتل فإن مات حل وإلا ذكاه ، وأما ما لا نفس له فلا يجل شيء منه ، إذ
1) راجع احكام الصيد وشروط حلية الحيوان وشروط آلة الصيد وتحديدها واختلافهم في بعض انواعها واصنافها في كتب المذاهب الاربعة بداية المجتهد للمالكية 468/1 وما بعدها. ومغني المحتاج للشافعية 265/4% وما بعدها والاقناع للحنابلة 321/4 وما بعدها. وبدائع الصنائع للأحناف 44/5 وما بعدها.
2) راجع حول التذكية واحكامها وشروطها وموضوعها والاختياري والاضطراري منها في المذاهب الاربعة بدائع الصنائع للكاساني الحنفي 45/5 وما بعدها. وبداية المجتهد للمالكية 458/1 وما بعدها والاقناع للحنابلة 316/4 وما بعدها. ومغني المحتاج للشافعية 265/4 وما بعدها.
حيوان البحر (1)لا يحل إلا ما كان له فلس كالسمك
ظريفة :
قال محمد بن النعمان الأحول مؤمن الطاق : دخلت على أبي حنيفة فوجدت لديه كتباً كثيرة حالت بيني وبينه فقال لي : أترى هذه الكتب ؟ قلت : نعم ، قال : كل هذه الكتب في أحكام الطلاق ، فقلت له : قد أغنانا اللّه سبحانه عن جميع كتبك هذه بآية واحدة في كتابه : ( يا أيها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة ) (2)فقال لي سألت صاحبك جعفر بن محمد عن بقرة خرجت من البحر هل يحل أكلها؟ فقال نعم ، قال لي : « كلُّ ما له فلس فكله جملاً كان أو بقرة وكل ما لا فلس له لا يحل الماء (3)أكله » وذكاة السمك عندنا موته خارج
1) انظر اختلافهم حول حلية حيوان البحر (عدا السمك الذي اجمعوا على حليته كيف مات) : وحرمته كلا او بعضاً بدائع الصنائع للأحناف 35/5 وما بعدها. ومغني المحتاج للشافعية 297/4 - 298 وبداية المجتهد للمالكية 1 / 480 - 481 . والاقناع للحنابلة 4 / 316
2) الطلاق /1 .
3) لم يشترط فقهاء المذاهب الاربعة في حلية أكل السمك هذا الشرط فراجع الاقناع للحنابلة 316/4 ومغني المحتاج للشافعية 297/4 - 298 . وغيرهما .
أنواع الحيوان ثلاثة : حيوان الأرض وحيوان الماء وحيوان الهواء. وقد عرفت أنه لا يحل (1)من حيوان البحر إلا السمك وبيضه تابع له ، ولا من حيوان الأرض إلا الغنم الأهلية وبقر الوحش وكبش الجبل والغزلان واليحامير، ويحل (2)الخيل والبغال ، والحمير على كراهة ويحرم (3)الجلال منها
1) لقد تقدم في حاشية سابقة رأي فقهاء المذاهب - عدا الاحناف - في ذلك فراجع .
2) الخيل والبغال والحمير الانسية مما اختلفت فيه كلمات فقهاء المذاهب فأما لحوم الحمر الانسية فقد ذهب جمهور علمائهم الى تحريمها ونقل عن مالك في احد قولين الكرامة واما البغال فقد ذهب علماء الجمهور الى تحريمها ، ونقل عن مالك القول بالكراهة . واما الخيل فقد نقل عن مالك وابي حنيفة وجماعة القول بالتحريم ، وذهب الشافعي وابو يوسف ومحمد من الاحناف وجماعة الى اباحتها وهذا ما اختاره الحنابلة فراجع المغني والشرح الكبير 11 / 65 - 66 .
3) ذهب الى حرمة الحيوان الجلال بهيمة كانت او طائراً حتى تحبس عن اكل النجاسة مدة معينة الحنابلة فراجع الاقناع 311/4 وان نقل صاحب المغني عن مالك القول بالكراهة فراجع 71/11. وأما الاحناف فالأجود عندهم القول بالكراهة فراجع بدائع الصنائع 40/5 وقد نقل التحريم عن الشافعي ابن رشد في بداية المجتهد كما نقل القول بالكراهة عن مالك فراجع 482/1 انه نفسه وهو مالكي كان قد عدها من المحرمات التسع فراجع نفس المصدر ص 480
وما يتغذى بالعذرة ويطهر بالاستبراء ويحرم كل ذي ناب (1)كالسباع والذئاب ،وتحرم الأرانب والثعالب والضب واليربوع وأمثالها من الوحش ، وتحرم الحشرات (2)مطلقاً كالخنافس والديدان والحيات ونحوها ، وأما حيوان الهواء وهي الطيور فيحرم منها سباع الطير (3)كالصقر والنسر والبازي ونحوها مطلقاً، وأما ما عداها فقد جعل الشارع لما يحل أكله منها ثلاث علامات في ثلاث حالات ، فإن كان طائراً فى الجو فما كان رفيفه أكثر من صفيفه فهو حلال وإلا فلا ، وإن كان على الأرض فإن كان له صيصة وهي ما يكون كالاصبع الزائدة فهو حلال وإلا فلا ، وإن كان مذبوحاً فإن كانت له حوصلة أو قانصة فهو حلال وإلا فلا ، فالخفاش (4)والطاووس والزنابير والنحل ونحوها كلها محرمة .
1) لقد قال فقهاء المذاهب الأربعة بتحريم كل ذي ناب من السباع ذوات الأربع واختلفوا في جنس السباع المحرّمة ولذلك نجد بعضهم قد استثنى بعضها كالضبع والثعلب الخ فراجع اقوالهم واختلافاتهم حول ذلك في بداية المجتهد للمالكية 484/1 . وبدائع الصنائع للأحناف 39/5 والمغني والشرح الكبير للحنابلة 66/11 وما بعدها. ومغني المحتاج للشافعية 298/4 وما بعدها .
2) ذهب الى القول بتحريم الحشرات وكل ما تستخبثه النفوس الشافعية فراجع مغني المحتاج 303/4 وما بعدها والمالكية فراجع بداية المجتهد 486/1 . والاحناف فراجع بدائع الصنائع 36/5 ، والحنابلة فراجع المغني والشرح الكبير 64/11. وقد نقل صاحب المغني هذا عن الامام مالك انه كان يرخص في اكل الحشرات كلها الا الوزغ وانه كان يشترط حلية اكل الحية إذا ذكيت فراجع المصدر اعلاه.
3) راجع مغني المحتاج للشافعية 4/ 300 . والمغني والشرح الكبير للحنابلة 68/11 . وبدائع الصنائع للأحناف 39/5 ونسب صاحب المغني في نفس الموضع اعلاه) الى مالك القول بحلية سباع الطير ، وهو الذي يظهر من ابن رشد المالكي في كتابه بداية المجتهد 485/1 فراجع .
4) راجع في هذا وما بعده عدا الطاووس المغني والشرح الكبير للحنابلة 69/11 ومغني المحتاج للشافعية 301/4 - 303. وغيرهما.
وأما الغراب فما يأكل الجيف محرّم وما يأكل النبات (1)حلال وأما المحرم (2)من المشروب والمأكول غير الحيوان فيمكن ضبطه ضمن
قواعد كليّة :
(1) كل مغصوب حرام
(2) کل نجس حرام
(3) كل مضر حرام .
(4) كل خبيث حرام ، وأعظم المحرمات من المائعات البول ، وأعظم منه الخمر وإخوانها من النبيذ (3)
يسكر فراجع لتقف على ذلك كتاب بداية المجتهد لابن رشد 487/1 وما بعدها .
والفقاع والعصير (4)المحتاج للشافعية 186/4 وما بعدها.
إذا غلى ولم يذهب ثلثاه ، ولحرمة الخمر ونجاستها عند الإمامية من الغلظة والشدّة ما ليس عند فرقة من المسلمين ، فقد ورد في التحذير (5)منها عن المتهم (سلام اللّه عليهم) أحاديث هائلة ، وزواجر دامغة تشيب لها النواصي ، ويرتجف منها أجرأ الناس على المعاصي ، وتكررت منهم لعنة الله على عاصرها وجابيها وبائعها وشاربها وتعرف في شرعنا بأم الخبائث.1) وهو ما يسمى بغراب الزرع فراجع بدائع الصنائع للأحناف 39/5. ومغني المحتاج للشافعية 301/4 والاقناع للحنابلة 310/4 .
2) راجع مغني المحتاج للشافعية 305/4 و 306 وبداية المجتهد للمالكية 480/1 وحاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية أيضاً .227/2 وبدائع الصنائع للأحناف 148/7 والجزء 61/1 والاقناع للحنابلة 308/4 - 309 .
3) اتفق فقهاء المذاهب في حرمة جميع الأنبذة المسكرة واختلفوا في القليل منها الذي لا
4) راجع الاقناع للحنابلة 268/4 . والاختيار لتعليل المختار للأحناف 99/4 ومغني
5) راجع هذه الروايات في تغليظ تحريم الخمرة وكل المسكرات كتاب الوسائل الاطعمة والاشربة من الباب 9 الى الباب 33 من ابواب الاشربة المحرمة .
وفي بعض أحاديث (1)أهل البيت عليهم السلام ما يظهر منه حرمة الجلوس على مائدة وضع فيها قدح خمر ، ولعلّ السر شدّة الحذر والتحرز من أن يتطاير بخار منها يمس الطعام فيفسده أو يدخل في جوف الأكل ذرة من جراثيمها الخبيثة وموادها الهالكة ولو بعد حين ، وقد اهتدى العلم الحديث بعد الجد والجهد في تحليلها الكيماوي وتمحيصها الطبي إلى مضارها التي أنبأ عنها الإسلام قبل ثلاثة عشر قرناً بدون كلفة ولا عناء فحرموا على أنفسهم ما يحرمه دينهم وتمنعه شريعتهم فلله شريعة الإسلام ما أشرفها وأنبلها وأدقها وأجلّها وأفضلها وأكملها ، وخسرت صفقة المسلمين الذين أضاعوها فضاعوا ، واستهانوا بها فهانوا ، وعسى أن يحدث اللّه أن يحدث اللّه بعد ذلك أمراً .
هذا مجمل القول في أمهات الحلال والحرام من المأكول والمشروب ، وهناك فروع كثيرة لا يتسع لشرحها صدر هذه الرسالة الوجيزة.
1) راجع وسائل الشيعة كتاب الأطعمة والأشربة الباب 33 من ابواب الاشربة المحرمة ح/ 1و2 .
عقوبات عاجلة على جنايات خاصة ، الغرض منها حفظ نظام الاجتماع وقطع دابر الشر عن البشر
حد الزنا :
كل بالغ عاقل وطأ امرأة لا يحل له وطؤها شرعاً عالماً عامداً وجب على ولي الأمر أن يحده (1)بمئة جلدة ثم بالرجم بالحجارة إن كان محصناً أي عنده من الحلال ما يسد حاجته وإن لم يكن (2)فبالجلد وحده ويحلق رأسه وينفى
1) اجمع فقهاء المذاهب الاربعة على وجوب رجم الزاني المحصن حتى الموت ولم يقولوا بالجلد مع الرجم فيه فراجع الاقناع للحنابلة 250/4 . وبداية المجتهد للمالكية 472/2 ، ومغني المحتاج للشافعية 146/4 . وبدائع الصنائع للأحناف 39/7 .
2) راجع نفس المصادر اعلاه في كل من عقوبة الجلد مائة والنفي أو التغريب عن بلده سنة كاملة. ولكنهم لم يذكروا حلق الرأس. ولكن الاحناف فقط قالوا لا يجمع بين الجلد والتغريب بل يجلد الحد المقرر فقط إلا اذا رأى الحاكم مصلحة في الجمع بينهما فيجمع فراجع بدائع الصنائع للكاساني الحنفي 39/7. ولا بد من التنبيه على ان مَنْ قال بلزوم نفي الزاني غير المحصن بعد جلده ، اختلفوا في لزوم نفي المرأة الزانية بعد جلدها ايضاً ، ففي حين قال الشافعية والحنابلة بوجوب تغریبها بشرط ان يخرج معها ذو محرم فراجع مغني المحتاج للشافعية 148/4 والاقناع للحنابلة 252/4. نجد المالكية قالوا لا تغريب على المرأة ابداً بل يكتفى بجلدها فراجع حاشية العدوي على كفاية الطالب 257/2 .
من البلد سنة ، ثم إن كانت راضية حُدَّت أيضاً بهما إن كانت محصنة وإلا فبالجلد وحده . وإذا زنى بإحدى محارمه النَّسَبيَّة أو الرضاعية أو بامرأة أبيه أو بمسلمة وهو ذمي (1)أو أكره على الزنا بها كان حدّه القتل . ويثبت (2)الزنا بإقراره أربع مرات أو بأربعة شهود عدول أو ثلاثة رجال وامرأتين ، ولو شهد رجلان وأربع نسوة ثبت الجلد دون الرجم ، ولا يثبت بأقل من ذلك . ولو شهد ثلاثة أو اثنان حدوا حد القذف (3)ويشترط اتفاق شهادتهم من كل وجه والمشاهدة عياناً ، ولو أقر بموجب الرجم ثم أنكر سقط، ولو زنى ثالثاً بعد الحدين قتل ، ولا تجلد الحامل حتى تضع ، ولا المريض حتى يبرأ (4).
لا شيء من المعاصي والكبائر أفظع حداً وأشد عقوبة من حد هذه
1) راجع الاقناع للحنابلة 251/4 . وحاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 259/2 .
2) راجع الاقناع للحنابلة 255/4 - 256 ومغني المحتاج للشافعية 149/4 واكتفوا (اي الشافعية بإقراره مرة واحدة) فراجع . م ص / 150 . وكذلك المالكية اكتفوا باقراره مرة واحدة فراجع حاشية العدوي 257/2. نعم الاحناف اشترطوا اقراره اربع مرات في ثبوت زناه فراجع بدائع الصنائع للكاساني الحنفي 50/7. ولم يقبل فقهاء المذاهب الاربعة باتفاق شهادة النساء في الحدود منفردات او منضمات الى الرجال فراجع نفس المصادر اعلاه .
3) راجع الاقناع للحنابلة 256/4 ومغني المحتاج للشافعية 156/4 وبداية المجتهد للمالكية 479/2 وبدائع الصنائع للأحناف 40/7 .
4) راجع هذه الاحكام في حاشية العدوي 2/ 270 للمالكية وفي نفس المصادر المذكورة في هذا الفصل للمذاهب الأربعة إذ لا حاجة للتكرار وان اختلفت الاحكام من حيث وجودها في صفحات متفرقة ومتقاربة في مطاوي البحث.
5) اللواط هو وطء البالغ العاقل المختار للذكر في دبره والسحق هو العلاقة الجنسية بين انثيين بواسطة الفرج. وقد عمم فقهاء المذاهب الأربعة اللواط لمطلق الوطء في الدبر حتى في دبر انثى واختلفوا في العقوبة المترتبة عليه والاكثر على انها العقوبة على الزنا محصنا كان أو غير محصن إلا ابا حنيفة فقد ذهب الى انها التعزير ولاحد . نعم ذهب فقهاء المذاهب الى أنه لو وطأ عبده او أمته أو زوجته في الدبر فلا حد بل يعزر ، واشترط بعضهم للتعزير ان يتكرر منه هذا الفعل وإلا فلا. وبعضهم اختار ان يقتل اللائط بالسيف كالمرتد فراجع كل هذه الاحكام لدى فقهاء المذاهب الاربعة مع اختلافهم حول بعض تفاصيلها رد المحتار على الدر المختار للأحناف 155/3 وما بعدها. والاقناع للحنابلة 4 / 250 - 253 .. ومغني المحتاج للشافعية 144/4. والاختيار للأحناف 90/4 - 91 وحاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 2 / 260 . واما المساحقة فحكمها عندهم التعزير ليس إلا فراجع مغني المحتاج للشافعية 144/4 والاقناع للحنابلة 253/4 وحاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 2 / 260
6) اللواط هو وطء البالغ العاقل المختار للذكر في دبره والسحق هو العلاقة الجنسية بين انثيين بواسطة الفرج. وقد عمم فقهاء المذاهب الأربعة اللواط لمطلق الوطء في الدبر حتى في دبر انثى واختلفوا في العقوبة المترتبة عليه والاكثر على انها العقوبة على الزنا محصنا كان أو غير محصن إلا ابا حنيفة فقد ذهب الى انها التعزير ولاحد . نعم ذهب فقهاء المذاهب الى أنه لو وطأ عبده او أمته أو زوجته في الدبر فلا حد بل يعزر ، واشترط بعضهم للتعزير ان يتكرر منه هذا الفعل وإلا فلا. وبعضهم اختار ان يقتل اللائط بالسيف كالمرتد فراجع كل هذه الاحكام لدى فقهاء المذاهب الاربعة مع اختلافهم حول بعض تفاصيلها رد المحتار على الدر المختار للأحناف 155/3 وما بعدها. والاقناع للحنابلة 4 / 250 - 253 .. ومغني المحتاج للشافعية 144/4. والاختيار للأحناف 90/4 - 91 وحاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 2 / 260 . واما المساحقة فحكمها عندهم التعزير ليس إلا فراجع مغني المحتاج للشافعية 144/4 والاقناع للحنابلة 253/4 وحاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 2 / 260
الفاحشة والفعلة الخبيثة ، حتى أن التعذيب بالإحراق لا يجوز بحال من الأحوال الا في هذا المقام ، وحد اللائط أحد أمور يتخيّر وليّ الأمر فيها القتل أو الرجم أو إلقاؤه من شاهق تتكسر عظامه أو إحراقه بالنار ويقتل المفعول به أيضاً إن كان بالغاً مختاراً ، وإن كان صغيراً عزّر . ويثبّت (1)اللواط بما ثبّت به الزنا . وكذلك السحق ، وتجلد كل من الفاعلة والمفعولة مئة جلدة ولا يبعد الرجم مع الإحصان ويجلد «القواده» (2)خمسة وسبعين جلدة ويحلق رأسه ويشهر ويثبت بشاهدين عدلين بالإقرار مرتين.
حد القذف :
يجب أن يحدّ المكلف إذا قذف المسلم البالغ العاقل الحر بما فيه حد
1) راجع الاقناع للحنابلة 4/ 258 . وحاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 2 / 260 والاقناع للحنابلة 259/4 .
2) لم اجد فيما بين يدي من كتب المذاهب الأربعة من تعرّض لحكم القواد وهو من يجمع بين الرجال والنساء او بين الرجال والذكور او بين النساء والنساء بالحرام. نعم تعرض صاحب الاقناع من الحنابلة لحكم (القوادة) التي تفسد النساء والرجال ، فقال بأن اقل ما يجب عليها الضرب البليغ والتشهير بها بين الناس فراجع الاقناع للحجاوي المقدسي
كالزنا واللواط أو شرب الخمر بثمانين جلدة (1)ويسقط ذلك (2)بالبينة المصدقة أو يصدقه المقذوف ويثبت (3)بشهادة العدلين أو الإقرار مرتين ولو واجهه (4)بما يكره كالفاسق والفاجر والأجذم والأبرص وليست فيه كان حكمه التعزير، ومن ادعى النبوّة (5)أوسب النبي (6)أو أحد الأئمة (سلام اللّه عليهم) فحكمه القتل.
حد السكر : (7)
من شرب خمراً أو فقاعاً أو عصيراً قبل ذهاب ثلثيه أو أي نوع من المسكرات من أنواعه الحديثة أو القديمة عالماً عامداً بالغاً وجب أن يُحدّ ثمانين جلدة عارياً على ظهره وكتفه ، ولو تكرر الحد ولم يرتدع قتل في
1) راجع حاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 261/2 . والاختيار لتعليل المختار للأحناف 93/4 . ومغني المحتاج للشافعية 156/4 والاقناع للحنابلة 259/4 .
2) راجع مغني المحتاج للشافعية 156/4 . والاقناع للحنابلة 259/4 وبداية المجتهد للمالكية 479/2 وص 481 .
3) راجع حاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 262/2 . ولم يشترط فيه الإقرار مرتين والاختيار لتعليل المختار للأحناف 93/4 .
4) راجع الاختيار لتعليل المختار للأحناف 96/4 والاقناع للحنابلة 264/4. وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 166/4
5) راجع الاقناع للحنابلة 297/4 وما بعدها. ورد المحتار على الدر المختار للأحناف 3/ 290 وما بعدها. ومغني المحتاج للشافعية 135/4 . وحاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 252/2 - 253 .
6) راجع الاقناع للحنابلة 297/4 وما بعدها. ورد المحتار على الدر المختار للأحناف 3/ 290 وما بعدها. ومغني المحتاج للشافعية 135/4 . وحاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 252/2 - 253 .
7) لقد عنونها بعض فقهاء المذاهب الاربعة ب- (حد الشرب) او (كتاب الأشربة) وقد اختلفت كلماتهم في مقدار الحد فذهب الاحناف ، والحنابلة والمالكية الى انه في الحر ثمانون جلدة بينما ذهب الشافعية الى انه اربعون فراجع احكام الشرب وشروط الحد فيه حكماً وموضوعاً رد المحتار على الدر المختار للأحناف 162/3 وما بعدها. وحاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 262/2 - 263 . والاقناع للحنابلة 266/4 وما بعدها. ومغني المحتاج للشافعية 186/4 وما بعدها.
الرابعة ولو شربها مستحلاً فهو مرتد يجب قتله ، وبائع الخمر يستتاب فإن تاب وإلا قتل.
حد السرقة : (1)إذا سرق الرجل البالغ العاقل من الحرز وهو المصون بقفل وصندوق أو نحو ذلك ما قيمته ربع مثقال من الذهب الخالص وجب بعد المرافعة عند من الحاكم والثبوت بالإقرار مرتين أو البينة أن تقطع أصابعه الأربع من يده اليمنى فإن عاد بعد الحدّ قطعت رجله اليسرى من وسط القدم فإن عاد ثالثاً خلد في السجن فإن سرق فيه قتل ولو تكررت السرقة قبل الحد كنى حد واحد . والطفل والمجنون يعزران وا نارق يغرم ما سرت مطلقاً ويكتفي في الغرامة الإقرار مرّة وشهادة العدل الواحد مع اليمين ، والوالد لا يقطع بسرقة مال ولده ، والولد يقطع.
حد المحارب :(2)كل من شهر سلاحاً في بلد أو بر أو بحر للإخافة والسلب والنهب وجب
1) ذكر فقهاء المذاهب الاربعة حد السرقة واحكامه وشروطه مع اختلافهم فيما بينهم في المقدار الذي يوجب هذا الحد وكيفية القطع ومكانه في العضو المقطوع وكيفية ثبوت الجريمة في كتبهم الفقهية فراجع الاختيار لتعليل المختار للأحناف 102/4 وما بعدها. وحاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 264/2 وما بعدها. والاقناع للحنابلة 274/4 وما بعدها. ومغني المحتاج للشافعية 158/4 وما بعدها.
2) لقد عنون بعض فقهاء المذاهب هذا المبحث بعنوان قاطع الطريق او قطع الطريق. وبعضهم بعنوان حد المحاربين وبعضهم بعنوان الحرابة ، وذكروا مفهوم المحارب واحكام الحرابة وقطع الطريق وفصلوا مسائلها وعقوبتها وأحكام هذه العقوبة في كتبهم فراجع رد المحتار على الدر المختار للأحناف 212/3 وما بعدها. والاقناع للحنابلة 287/4 وما بعدها. ومغني المحتاج للشافعية 4/ 180 وما بعدها. وبداية المجتهد للمالكية 493/2 وما بعدها .
على وليّ الأمر حده مخيراً بين قتله وصلبه وقطعه من خلاف بقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى أو نفيه من الأرض وفق الآية الشريفة : «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ»(1). وإذا نفي الى بلد كتب بالمنع من مؤاكلته ومعاملته ومجالسته إلى أن يتوب ، واللص الذي يهجم على الدار محارب فإن قتل فدمه هدر ، ومن كابر امرأة على عرضها أو غلاماً فليهما دفعه فإن قتلاه. قدمه هدر ، ويعزر المختلس والمحتال وشاهد الزور بما يراه من العقوبة التي يرتدع بها هو وغيره
حدود مختلفة :
ومن وطأ بهيمة وجب تعزيره (2)فإن كان بالغاً وتكرر منه ذلك قتل في الرابعة ، ثم إن كانت مأكولة اللحم حرم لحمها ولحم نسلها بعد الوطء رتذبح وتحرق ويغرم قيمتها لصاحبها (3)، ولو اشتبهت اخرجت بالقرعة ، ولوكانت غير معدة للأكل كالخيل ونحوها بيعت في بلد آخر ويتصدق بثمنها ويغرم لصاحبها قيمتها إن لم تكن له ويثبت بشهادة العدلين أو الإقرار مرتين (4)،
1) المائدة /33
2) راجع حاشية العدوي على كفاية الطالب للمالكية 256/2 . والاقناع للحنابلة 253/4 . والاختيار لتعليل المختار للأحناف 92/4 ومغني المحتاج للشافعية 4 / 145 .
3) ذهب الحنابلة إلى الحكم بأن البهيمة الموطوءة تقتل ولم يفرقوا بين المأكول منها وغيره فراجع الاقناع 253/4 . واما الأحناف فقد فرّقوا بين ما يؤكل وما لا يؤكل فحكموا فيما يؤكل - في أحد قولين - بالاحراق ، والقول الآخر بانها تذبح وتؤكل ولا تحرق ، واما غير المأكول من الحيوان الموطوء فحكموا بوجوب إحراقة بالنار فراجع الاختيار لتعليل المختار 92/4 . واما الشافعية فقد ذكروا في البهيمة اوجها اصحها انها لا تذبح فراجع ذلك مع بقية الاوجه في مغني المحتاج 145/4 وما بعدها .
4) راجع الاقناع للحنابلة 253/4 ولم يقيد الاقرار بمرتين .
ومن زنى بمينية كمن زنى بحيّة (1)، وتغلظ العقوبة هنا ، ولو كانت زوجته أو مملوكته عزر ويثبت بأربعة كازنا بالحي وكذا اللواط، ومن استمنى (2)بيده عزر ، وللإنسان (3)أن يدافع عن نفسه وحريته وماله ما استطاع بالأسهل، فإن لم يندفع فبالأصعب متدرجاً ، ومن اطلع على دار قوم فزجروه فلم ينزجر فرموه بحجارة أو نحوها فقضت عليه فدمه هدر
1) ذهب الشافعية الى ان من وطأ ميتة حتى لو كانت غير زوجته فلا حد عليه فراجع مغني المحتاج للشافعية 145/4 . وكذلك الحنابلة فراجع الاقناع 254/4. وهذا ما اختاره الاحناف فراجع بدائع الصنائع 33/7 - 34 . نعم ذهب المالكية الى القول بوجوب إقامة الحد عليه بوطئه المرأة الميتة الأجنبية فراجع حاشية العدوي على كفاية الطالب 256/2
2) خص الحنابلة الحكم بتعزير المستمني بما إذا فعله من عير اضطرار كخوف الزنا مثلاً فراجع الاقناع 271/4 وحكم الشافعية بوجوب تعزير من استمنى بيده من دون تقييد واذا استمنى بيد زوجته فلا حرمة ولا تعزير فراجع حاشية إعانة الطالبين 143/4
3) بحث فقهاء المذاهب الأربعة هذه الأحكام في كتبهم تحت عنوان (كتاب الصيال) وبعضهم بعنوان (الجنايات) فراجع رد المحتار على الدر المختار للأحناف 351/5 وما بعدها. والاقناع للحنابلة 4/ 180 وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 170/4 وما بعدها. والمغني والشرح الكبير لابن قدامة 351/10 وما بعدها.
قتل النفس المحرمة من أعظم الكبائر ، وهو الفساد الكبير في الأرض ، ومن قتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها . وكذا الجناية على طرف ، ثم إن الجناية مطلقاً (1)على نفس أو طرف إما عمد ، أو شبيه العمد، أو خطأ محض ، والعمد واضح ، وشبيه العمد أن يكون عامداً في فعله مخطئاً قصده كمن قصد الفعل ولم يقصد القتل فقتل اتفاقاً . فلو ضربه بما لا يقتل غالباً للتأديب فمات ، أو سقاه دواء فقضى عليه فهو من شبيه العمد ، وأما الخطأ المحض فهو ما لم يقصد فيه القتل ولا الفعل كمن رمى طائراً فأصاب انساناً ، أو رفع بندقيته فثارت وقتلت رجلاً ، ومن أوضح أنواعه فعل النائم أو السامي الذي لا قصد له أصلاً وفعل المجنون والصبي غير المميز بل والمميز لأن عمد الصبي خطأ شرعاً ، ولو قصد رجلاً فأصاب آخر وكلاهما محقون الدم فهو عمد محض، وأما إذا كان القصد الى غير المحقون فأصاب المحقون فهو من شبه العمد ، ولا فرق (2)في جميع ذلك بين المباشرة والتسبيب
1) راجع اقسام القتل وحكم كل قسم وشرائطه في كتب فقهاء المذاهب الاربعة : في كتاب الجنايات من الاقناع للحنابلة 162/4 وما بعدها. وكتاب الجراح من مغني المحتاج للشافعية 1/4 وما بعدها وباب احكام الدماء من حاشية العدوي على كفاية الطالب 229/2 وما بعدها. وكتاب الجنايات من بدائع الصنائع للأحناف 233/7 وما بعدها
2) راجع في ذلك اقوال الفقهاء حيث نقلها ابن رشد في بداية المجتهد في بحث شروط القاتل 431/2 وما بعدها. ومغني المحتاج للشافعية 6/4 .
إذا أثر في انتساب الفعل إليه كما لا فرق (1)في الانفراد والاشتراك ولا قصاص إلا في العمد المحض (2)
وبداية المجتهد للمالكية 445/2 ومغني المحتاج للشافعية 3/4
. وأما الخطأ وشبيه العمد ففيه الدية ، ويشترط في القصاص بلوغ الجاني وعقله فلا يقاد الصبي وإن بلغ عشراً ولا المجنون وإن كان أدوارياً إذا جنى حال جنونه فإن عمدهما خطأ (3)فيه الدية على العاقلة . وأما المجني عليه فالأقوى اشتراط البلوغ والعقل فيه أيضاً ، فلو قتل البالغ صبياً فالدية ، وقيل يقاد به (4)، وكذا المجنون ،(5)ويشترط اختياره إن كان في طرف، وأما في النفس (6)فلا أثر للإكراه إذ لا تقية في الدماء فلو أكره على القتل قتل ويحبس (7)المكره حتى يموت وأن يكون (8)المجني عليه معصوم النفس فلو كان ممن أباح الشارع دمه فلا قصاص وأن لا يكون الجاني أباً أو جداً وإن علا فإنه1) نقل اجماع الفقهاء الأربعة على ذلك ابن رشد في بداية المجتهد 435/2 .
2) راجع الاقناع للحنابلة 163/4 والاختيار لتعليل المختار للأحناف 22/5 وما بعدها.
3) راجع بداية المجتهد للمالكية 445/2. وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 118/4 والاختيار لتعليل المختار للأحناف 28/5 والإقناع للحنابلة 173/4 .
4) راجع الاختيار للأحناف 27/5 . وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 114/4 والاقناع للحنابلة 173/4 باب شروط القصاص .
5) راجع الاختيار للأحناف 27/5 . وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 114/4 والاقناع للحنابلة 173/4 باب شروط القصاص .
6) راجع مغني المحتاج للشافعية 9/4. وقد نقل ابن رشد في بداية المجتهد الأقوال المختلفة عند فقهاء المذاهب في حكم ما لو كان القاتل مكرهاً من قبل شخص ذي سلطان فراجع 431/2 .
7) اختار الشافعية قتل المكره في القول الأظهر عندهم والقول الآخر انه لا قصاص عليه لحديث الرفع كما اختاروا قتل المكره ايضاً فراجع مغني المحتاج 9/4. واختار الحنابلة قتلهما معاً فراجع الاقناع 171/4.
8) راجع في هذه الاحكام كلها الاقناع للحجاوي المقدسي 173/4 وما بعدها. ومغني المحتاج للشافعية 14/4 وما بعدها. وقد نقل ابن رشد في كتابه بداية المجتهد اقوال الفقهاء في كل هذه المسائل فراجع 31/2 فصل شروط القاتل.
لا يقاد الأب أو الجد بل عليهما الدّية لباقي الورثة . ولا يقاد المسلم الا بالمسلم كما لا يقاد الحر الا بالحر ، ويقاد الحر بالحرة ويرد وليها على أهله نصف دیته لأن ديته ضعف ديتها ، وتقاد الحرة بالحر ولا يدفع أهلها لأن الجاني لا يجني بأكثر من نفسه(1)ودية الحر المسلم مائة من الإبل (2)أو مئتان من البقر أو ألف شاة أو مائنا حلة كل حلة ثوبان أو ألف دينار (خمسمئة ليرة عثمانية ) . فإذا أرضى أولياء الدم بها سقط القصاص ووجب دفعها اليهم في مدة سنة ، وفي شبه العمد تتعين الدية وتستوفى مدة سنتين وكذلك في الخطأ ولكن في ثلاث سنوات كل سنة ثلث . وجناية الطرف كقطع يده أو رجله أو فقء عينه وما أشبه ذلك إن كانت عمداً فالقصاص«و أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ»(3)وإن كانت خطأ أو شبهة فلكل واحد من الأعضاء إما الدية أو نصفها أو أقل من النصف، وكل مفرد من الإنسان كالأنف والذكر ففيه تمام الدية وكل مثنی كالعينين واليدين والرجلين ففي واحد النصف وفي كليهما تمام الدية ، والدية في شبه العمد على الجاني ، وفي الخطأ على العاقلة والتفاصيل موكولة إلى الموسوعات . كما أننا لم نذكر كثيراً من كتب الفقه وأبوابه كالبيوع (4)مثل
1) انطلاقاً من الآية الكريمة ( الحُرُ بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالانثى ) . 178 / البقرة وقارن بالمختصر النافع ص 307 وما بعدها .
2) انظر في الديات وانواعها كماً وكيفاً وشروطاً واقوال فقهاء المذاهب الأربعة فيها كتاب بداية المجتهد للمالكية 445/2 وما بعدها. والاختيار للأحناف 35/5 وما بعدها. ومغني المحتاج للشافعية 53/4 وما بعدها والاقناع للحنابلة 199/4 وما بعدها.
3) المائدة / 45 .
4) راجع كتاب البيوع في بداية المجتهد للمالكية 135/2 وما بعدها. وكتاب البيع من الاقناع للحنابلة 56/2 وما بعدها. وكتاب البيع من مغني المحتاج للشافعية 2/2 وما بعدها. وكتاب البيوع من بدائع الصنائع للأحناف 133/5 وما بعدها.
السلف والصرف وبيع الثمار وبيع الحيوان ومثل الإجارة (1)والرهن (2)والعارية (3)والمزارعة (4) والمساقاة (5)والضمان (6)الحواله (7)والكفالة (8)والإقرار (9)
1) راجع كتاب الاجارات من بداية المجتهد للمالكية 240/2 وما بعدها . وكتاب الاجازة من مغني المحتاج للشافعية 332/2 وما بعدها. وكتاب الاجارة من الاختيار للأحناف 50/2 وما بعدها. وباب الاجارة من الاقناع للحنابلة 283/2 وما بعدها.
2) راجع باب الرهن من الاقناع للحنابلة 150/2 وما بعدها. وكتاب الرهن من الاختيار للأحناف 62/2 وما بعدها . وكتاب الرهن من مغني المحتاج للشافعية 121/2 وما بعدها. وكتاب الرهون من بداية المجتهد للمالكية 297/2 وما بعدها .
3) راجع كتاب العارية من بداية المجتهد للمالكية 341/2 وما بعدها . وكتاب العارية من مغني المحتاج للشافعية 263/2 وما بعدها. وباب العارية من الاقناع للحنابلة 331/2 وما بعدها وكتاب العارية من بدائع الصنائع للأحناف 214/6 وما بعدها .
4) راجع كتابي المزارعة والمساقاة (المعاملة) من بدائع الصنائع للأحناف 175/6 وما بعدها وصفحة 185 وما بعدها. وبابي المزارعة والمساقاة من الاقناع للحنابلة 274/2 وما بعدها وصفحة 280 وما بعدها والراجع کتاب المساقاةمن مغنی المحتاج للشافعیة322/2. و قد ادرج فی ضمنه حکم المزارعه و هو البطلان عندهم فراجع. و کذلک فعل المالکیّة حیث ادرجوا المزارعه فی بحث المسافاة فراجع حاشیة العدوي علی کفایة الطالب 167/2وما بعدها.
5) راجع كتابي المزارعة والمساقاة (المعاملة) من بدائع الصنائع للأحناف 175/6 وما بعدها وصفحة 185 وما بعدها. وبابي المزارعة والمساقاة من الاقناع للحنابلة 24/2 وما بعدها وصفحة 280 وما بعدها والراجع کتاب المساقاةمن مغنی المحتاج للشافعیة322/2. و قد ادرج فی ضمنه حکم المزارعه و هو البطلان عندهم فراجع. و کذلک فعل المالکیّة حیث ادرجوا المزارعه فی بحث المسافاة فراجع حاشیة العدوي علی کفایة الطالب 167/2وما بعدها.
6) راجع حاشية إعانة الطالبين للشافعية 76/3 وما بعدها. وحاشية العدوي للمالكية 289/2 . والإقناع للحنابلة 2/ 175 . وبدائع الصنائع للأحناف 164/7 وما بعدها.
7) راجع حاشية إعانة الطالبين 74/3. وبدائع الصنائع للأحناف 15/6 وما بعدها. والاقناع للحنابلة 187/2 وما بعدها. وبداية المجتهد للمالكية 326/2.
8) راجع بدائع الصنائع للأحناف 2/6 وما بعدها ومغني المحتاج للشافعية 203/2 وما بعدها. والإقناع للحنابلة .182/2 . وبداية المجتهد للمالكية 321/2.
9) راجع الاقناع للحنابلة 456/4 وما بعدها. وبداية المجتهد للمالكية 511/2. وحاشية إعانة الطالبين للشافعية 187/3 وما بعدها وبدائع الصنائع للأحناف 207/7 وما بعدها ..
والكفارات (1)وكثير من أمثالها ولم يكن الغرض هنا إلّا الإشارة واللمحة والنموذج والنفحة وما ذكرناه في هذه الوجيزة هو رؤوس عناوين من عقائد الإمامية وفقهائها وهي أصغر صورة مصغرة تحكي عن معتقداتها ومناهجها في فروعها وأصولها وقواعدها وأداتها وثقافة عقولها ومداركها وسعة علومها ومعارفها.
فيا علماء الدين ، ويا رجال المسلمين ، هل رأيتم فيما ذكرناه عن هذه الطائفة ما يوجب هدم الإسلام ، أو ما هو مأخوذ من اليهودية والنصرانية أو المجوسية والزرادشتية.
وهل في شيء من تلك المباحث ما فيه شذوذ عن أصل قواعد الإسلام وخروج عن منطق الكتاب والسنة ، ليحكم المنصفون منكم والعارفون ، وليرتدع عن إفكهم الجاهلون.
وعسى أن يجمع اللّه الشمل ويلم الشعث وتزول الوحشة ويتّحد الإخوان تحت راية القرآن ، ويعيدوا مجدهم الغابر وعزّهم الدائر ، وإنهم لن ينالوا ذلك ولن يبلغوا العز والحياة حتى يميتوا بينهم النزعات المذهبية والنزعات الطائفية ، ولا زلت أقول : يلزم أن تكون المذاهب عندنا محترمة ونحن فوق المذاهب ، نعم وفوق ذلك كله ما هو البذرة والنواة لحياة الأمم هوأن يخلص كل لأخيه المودة ويبادله المحبة ويشاركه في المنفعة فينفعه وينتفع به ولا يستبد ويستأثر عليه فيحب لأخيه ما يحبه لنفسه جداً وحقيقة لا مخادعة.
1) والكفارة إما في الظهار او الإيلاء وكفارة النذر واليمين وكفارة قتل المؤمن عمداً وخطاً الخ . فلم يدرجها فقهاء المذاهب الاربعة في باب واحد وانما بحثوا كل نوع منها في بابه فبحثوا كفارة الظهارة بعد كتاب الظهار وكذا الايلاء والنذر الخ فراجع هذه الابواب في كتبهم تجد احكام كل واحدة من المذكورات
و[لا] مخاتلة.
وتتحقق هذه السجايا بحقائقها وإن أوشك أن يعد ضرباً من الخيال ونوعاً من المحال ولكن ليس هو على الله بعزيز ولا يأس من روح اللّه وأن يبعث في هذه الأمة اليائسة من لدنه روحاً جديدة فتحيا بعد الموت وتبصر بعد العمى وتصحو بعد السكر إن شاء اللّه تعالى·
الخاتمة
مما يشنع به الناس على الشيعة ويزدري به عليهم أيضاً أمران : الأول : قولهم ب- « البداء » تخيلا من المشنعين أن البداء الذي تقول به الشيعة هو عبارة عن أن يظهر ويبدو الله عز شأنه أمراً لم يكن عالماً به ، هل هذا إلّا الجهل الشنيع والكفر الفظيع لاستلزامه الجهل على اللّه تعالى وإنه محل للحوادث والتغيرات فيخرج من حظيرة الوجوب إلى مكانة الإمكان وحاشا الإمامية بل وسائر فرق الإسلام من هذه المقالة التي هي عين الجهالة بل الضلالة ، اللّهم الا ما ينسب إلى بعض المجَّسَمة (1)من المقالات التي هي أشبه بالخرافات منها بالديانات ، حتى قال بعضهم فيما ينسب اليه : «اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما شئتم » (2)وأما البداء الذي تقول ب-ه الشيعة والذي هو من أسرار آل محمد ( صلی اللّه علیه واله ) وغامض علومهم حتى ورد في أخبارهم الشريفة أنه ما عبد اللّه بشيء مثل القول بالبداء وأنه ما عرف اللّه حق معرفته ولم يعرف بالبداء (3)إلى كثير من أمثال ذلك فهو عبارة عن إظهار اللّه
جل شأنه أمراً يرسم في ألواح المحو والإثبات وربما يطلع عليه بعض الملائكة المقربين أو أحد الأنبياء والمرسلين فيخبر الملك به النبي والنبي يخبر به أمته لم يقع بعد ذلك خلافه لأنه محاه وأوجد في الخارج غيره وكل ذلك كان جلت عظمته يعلمه حق العلم ولكن في علمه المخزون المصون الذي لم يطلع عليه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي ممتحن وهذا المقام من العلم هو المعبر عنه [ في ] القرآن الكريم ب- « أم الكتاب» ، المشار إليه والى المقام الأول بقوله تعالى : «يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)» (1)، ولا يتوهم الضعيف أن هذا الإخفاء والإبداء يكون من قبيل الإغراء بالجهل وبيان خلاف الواقع فإن في ذلك حكماً ومصالح تقصر عنها العقول وتقف عندها الألباب ، وبالجملة فالبداء في عالم التكوين كالنسخ في عالم التشريع فكما أن لنسخ الحكم وتبديله بحكم آخر مصالح وأسراراً بعضها غامض وبعضها ظاهر فكذلك في الإخفاء والإبداء في عالم التكوين ، على أن قسماً من البداء يكون من إطلاع النفوس المتصلة بالملأ الأعلى على الشيء وعدم إطلاعها على شرطه أو مانعه ، مثلاً أطلع عيسى (علیه السلام ) أن العروس يموت ليلة زفافه ولكن لم يطلع على أن ذلك مشروط بعدم صدقة أهله . فاتفق أن أمه تصدقت عنه ، وكان عيسى (علیه السلام) أخبر بموته ليلة عرسه فلم يمت ، وسئل عن ذلك فقال لعلكم تصدقتم عنه والصدقة تدفع البلاء المبرم . وهكذا نظائرها وقد تكون الفائدة لامتحان وتوطين النفس كما في قضية أمر ابراهيم بذبح اسماعيل ، ولولا البداء لم يكن وجه للصدقة ولا للدعاء ولا للشفاعة ولا لبكاء الأنبياء والأولياء وشدة خوفهم وحذرهم من الله مع أنهم لم يخالفوه طرفة عين ، إنما خوفهم من ذلك العلم المصون المخزون الذي لم يطلع عليه أحد ومنه يكون البداء ، وقد بسطنا بعض الكلام في البداء وأضرابه من القضاء والقدر ولوح المحو والإثبات في الجزء الأول من كتابنا « الدين والإسلام»
1) 39/ الرعد
فراجع إذا شئت .
الثاني : من الأمور التي يشنع بها بعض الناس على الشيعة ويزدري عليهم بها قولهم بالتقية جهلاً منهم أيضاً بمعناها وبموقعها وحقيقة مغزاها ، ولو تثبتوا في الأمر وتريثوا في الحكم وصبروا وتبصروا لعرفوا أن التقية التي تقول بها الشيعة لا تختص بهم ولم ينفردوا بها بل هو أمر ضرورة العقل ، وعليه جبلة الطباع وغرائز البشر وشريعة الإسلام في أسس أحكامها وجوهريات مشروعيتها تماشي العقل والعلم جنباً إلى جنب وكتفاً إلى كتف ، رائدها العلم وقائدها العقل ولا تنفك عنهما قيد شعرة ومن ضرورة العقول وغرائز النفوس أن كل إنسان مجبول على الدفاع عن نفسه والمحافظة على حياته وهي أعز الأشياء عليه وأحبها إليه ، نعم قد يهون بذلها في سبيل الشرف وحفظ الكرامة وصيانة الحق ومهانة الباطل، وأما في غير أمثال هذه المقاصد الشريفة والغايات المقدسة ، فالتفريط بها وإلقاؤها في مظان الهلكة ومواطن الخطر سفه وحماقة لا يرتضيه عقل ولا شرع ، وقد أجازت شريعة الإسلام المقدسة للمسلم في مواطن الخوف على نفسه أو عرضه إخفاء الحق والعمل به سراً ريثما تنتصر دولة الحق وتتغلب على الباطل كما أشار إليه جل شأنه :« إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً (1)وقوله :« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ »(2)، وقصة عمار وأبويه وتعذيب المشركين لهم ولجماعة من الصحابة وحملهم لهم على الشرك وإظهارهم الكفر مشهورة .(3)والعمل بالتقية له أحكامه الثلاثة : فتارة يجب كما إذا كان تركها يستوجب تلف النفس من غير فائدة ، وأخرى يكون رخصة كما لو كان في تركها والتظاهر بالحق نوع تقوية له ، فله أن يضحي بنفسه وله أن يحافظ عليها ، وثالثة يحرم العمل بها كما لو كان ذلك موجباً
لرواج الباطل وإضلال الخلق وإحياء الظلم والجور ومن هنا تنصاع لك شمس الحقيقة ضاحية وتعرف أن اللوم والتعبير بالتقية - إن كانت تستحق اللوم والتعبير - ليس على الشيعة بل على من سلبهم موهبة الحرية ، وألجأهم الى العمل بالتقية.
تغلب معاوية على الأمة وابتزها الإمرة عليها بغير رضا ، وصار يتلاعب بالشريعة الاسلامية حسب أهوائه ، وجعل يتتبع شيعة علي ويقتلهم تحت كل حجر ويأخذ على الظنة والتهمة ، وسارت الدولة المروانية على طريقه العوجاء وسياسته الخرقاء ، ثم جاءت العباسية فزادت على ذلك بنغمات اضطرت الشيعة إلى كتمان أمرها تارة والتظاهر به أخرى زنة ما تقتضيه مناصرة الحق ومكافحة الضلال وما يحصل به إتمام الحجّة وكي لا تعمى سبل الحق بتاتاً عن الخلق ، ولذا تجد الكثير من رجالات الشيعة وعظمائهم سحقوا التقية تحت أقدامهم ، وقدموا هياكلهم المقدّسة قرابين للحق على مشانق البغي وأضاحي في مجازر الجور والغي . هل استحضرت ذاكرتك شهداء « مرج عذراء » قرية من قرى الشام وهم أربعة عشر من رجال الشيعة ورئيسهم ذلك الصحابي الذي أنهكه الورع والعبادة حجر بن عدي الكندي (1)الذي كان من القادة في فتح الشام . قتلهم معاوية صبراً ثم صار يقول : ما قتلت أحداً إلا وأنا أعرف فيما قتلته خلا حجر ، فإني لا أعرف بأي ذنب قتلته (2)نعم ، أنا أعرف معاوية بذنب حجر ، ذنبه ترك العمل بالتقية وغرضه إعلان ضلال بني أمية ومقدار علاقتهم من الدين ، وهل تذكرت الصحابي الجليل عمرو بن الحمق الخزاعي وعبد الرحمن بن حسان العنزي (3)الذي دفنه زياد في « قس الناطف» ، حياً ؟
1) هو حجر بن عدي بن جبلة الكندي ويسمى حجر الخير: صحابي شجاع من المقدمين . شهد القادسية، وشهد وقعتي الجمل وصفين مع علي . أمر معاوية بقتله فقتل في مرج عذراء، مع أصحاب له سنة 51 ه- / 671 م .
2) طبقات ابن سعدص وانظر ترجمته في أعيان الشيعة
3) هو عبد الرحمن بن حسان العنزي ، من بني ربيعة : شجاع قوي المراس . كان من أصحاب علي (علیه السلام) وأقام في الكوفة يحرض الناس على بني امية . قبض عليه زياد إبن أبيه وأرسله الى الشام فدعاه معاوية إلى البراءة من علي فاغلظ عبد الرحمن في الجواب فرده الى زياد فدفنه حياً
أتراك تذكرت ميثم التمار (1)ورشيد الهجري (2)
النبي بالغلام الأنصاري في غزوة أحد . وكناه بأبي عبد اللّه
وعبد اللّه بن يقطر(3)الذين شنقهم ابن زياد في كناسة الكوفة . هؤلاء والمئات من أمثالهم هانت عليهم نفوسهم العزيزة في سبيل الحق ونطحوا صخرة الباطل وما تهشمت رؤوسهم حتى هشموها ، وما عرفوا أين زرع التقية واين واديها ، بل ( وجدوا ) (4)العمل ا بها حراماً عليهم ولو سكتوا وعملوا بالتقية ( لضاعت) (5)البقية من الحق وأصبح دينُ الاسلام ، دينُ معاوية ويزيد وزياد وابن زياد، دينَ المكر ، دينَ الغدر ، دينَ النفاق ، دينَ الخداع ، دينَ كل رذيلة . وأين هذا من دين1) هو ميثم بن يحيى التمار الأسدي بالولاء . كان عبداً لامرأة من بني أسد واشتراه علي إبن أبي طالب وأعتقه . أمر عبيد الله بن زياد بصلبه فصلب في الكوفة على خشبة وجعل يحدث بفضائل بني هاشم فقيل لابن زياد : فضحكم هذا العبد . فأمر بلجمه وكان أول من ألجم في الإسلام ثم طعن بحربة وذلك سنة 60 ه- / 680 م .
2) رشيد الهجري ويقال الفارسي مولى بني معاوية . من الأنصار ثم من الأوس ، لقبه
3) هو عبد الله بن يقطر الحميري كان أبوه خادماً عند رسول اللّه ، ولد يقطر قبل الحسين بثلاثة أيام فحضنت أمه الحسين وسمي عبد اللّه رضيع الحسين . أرسله اللّه رضيع الحسين ( علیه السلام ) الى مسلم بن عقيل في جواب كتاب مسلم الى الحسين . فقبض عليه الحصين بن نمير التميمي في القادسية وأرسله الى عبيد اللّه بن زياد في الكوفة فسأله حاله فلم يجب فقال له اصعد القصر والعن الكذاب ابن الكذاب ، فصعد وقال : ايها عن الناس أنا رسول الحسين بن علي وابن بنت رسول اللّه ( صلی اللّه علیه واله ) جئت اليكم لتنصروه وتؤازروه على ابن مرجانة وابن سمية الدعي ابن الدعي . فأمر عبيد اللّه فألقي من فوق القصر . ( انظر تاريخ الكوفة ص 292 ) .
4) في ( ج ) وردت هذه الكلمة هكذا : إضاعة .
5) في ( ج ) وجدوا . وفي الحالين خطأ مطبعي ، إذ أبدلت كلمة بأخرى في عملية الصف .
الإسلام الذي هو دين كل فضيلة . أولئك ضحايا الإسلام وقرابين الحق . ولا يغيبن عنك ذكر «الحسين» ، وأصحابه سلام اللّه عليهم الذين هم سادة الشهداء وقادة أهل الإباء
نعم ! هؤلاء وجدوا العمل بالتقية حراماً عليهم ، وقد يجد غيرهم العمل بها واجباً ، ويجد الآخرون العمل بها رخصة وجوازاً حسب اختلاف المقامات وخصوصيات الموارد . يخطر على بالي من بعض المرويات أن مسيلمة الكذاب ظفر برجلين من المسلمين فقال لهما : أشهدا أني رسول الله . ( فقال أحدهما ) (1): أشهد أن محمداً رسول اللّه وأنك مسيلمة الكذاب ، فقتله . فشهد الآخر بما أراد منه فأطلقه ، ولما بلغ خبرهما الى النبي (صلی اللّه واله) قال : أما الأول فقد تعجل الرواح الى الجنة ، وأما الآخر فقد أخذ بالرخصة ، ولكل أجره . فيا أيها المسلمون لا تحوجوا إخوانكم إلى العمل بالتقية وتعيروهم بها ، ونسأله تعالى أن يختم لنا ولكم بالحسنى ويجمع کلمتنا على الحق والهدى إن شاء اللّه . والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .
1) هذه العبارة ساقطة من ( أ ) .
1- فَهَرَس الأعلام والقبائل والفرق
الواردة في المستن
2 -فهرس الآيات
3- فهرس الاحاديث النبوية الشريفة
4- فهرس المصادر والمراجع
5- فهرس المحتويات
حرف الألف
ابان بن سعيد العاص 77
ابن حنبل (الامام أحمد ) 121
ابان بن عثمان الأحمر 89
ابن خلدون 113
ابراهيم بن العباس الصولي 104
ابن الرومي 93
ابراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي 90
ابن زیاد 267
ابراهیم بن محمد بن سعيد بن ابن سیرین 129
ابن السكيت 85
هلال 148
ابن الشجري 99
ابراهيم بن يوسف 106
ابن الصلاح ( أبو عمر ) 150
ابن أبي الحديد (المعتزلي عبد الحميد) 82
ابن عباد (الصاحب) 103
ابن الأثير ( المبارك بن محمد )210 - 120
ابن عبد ربه 113
ابن عدي (عبد الله ) 119
ابن بابويه القمي ( الصدوق ) 150
ابن عساکر 119
ابن بسام البغدادي 96
ابن العميد ( ابو الفتح ) 103
ابن البيع 91
ابن العميد ( محمد بن الحسين ) 103
ابن التعاويذي 94
ابن الفرات ( ابو الحسن علي بن محمد ) 102
ابن التيهان 76
ابن جریج 208
ابن ماء السماء 211 - 212
ابن حجر 119 - 120
ابن مردویه 119
ابن ملجم 151
أبو العباس ( السفاح ) 102
ابن النديم 86 - 105
أبو عبد اللّه ( الحسين بن زكريا ) 104
ابن هانىء الاندلسي ( متنبي الغرب ) 94
أبو العلاء المعري 97
أبو الأسود الدؤلي 85 - 92
أبو الفتح علي بن محمد 103
أبو أيوب الأنصاري 77 - 124
أبو الفتح ( الفضل بن جعفر ) 102
أبو بكر الخوارزمي 95
أبو فراس الحمداني 95 - 132
أبو بكر ( الصديق ) 126 - 202 - 205
أبو الفرج الأصبهاني 100
أبو القاسم ( الوزير ) 103
أبو بكر الصولي 105 -106
أبو مالك ( الضحاك الحضرمي ) 88
أبو تمام 93 - 132 أبو مخنف الأزدي 89
أبو جعفر البغدادي السكاك 88 أبو مطاع ( ذو القرنين) 101
أبو جعفر ( المنصور العباسي ) 87
أبو نصيره 197
أبو الحسن الوشاء 130
أبو نضرة 202
أبو الحسين الحماني 98
أبو نواس 93
أبو حنيفة 109 - 243
أبو هاشم بن محمد بن الحنفية 87
أبو دلف العجلي 103
أبو هريرة 165
أبو دهبل الجمحي 98
أبي بن كعب 78 - 86 - 196
أبو ذر الغفاري 76
الأبيوردي 100
أبو رافع 86
أحمد أمين 71 - 72 - 110
ابو رجاء 201
أحمد بن اسحق اليعقوبي 90
أبو سعيد الآبي ( منصور بن الحسين ) أحمد 125
بن خالد البرقي 90 - 148
أحمد بن عبد العزيز 171
ابو سعيد الخدري 79 - 208
أحمد بن يوسف ( أبو جعفر ) 105
ابو سفیان 82
أحنف بن قيس 83 - 125
أبو سلمة الخلال 102
اسحق بن سهل الكاتب 102
ابو الشيص 93
الاسماعيلية 135
أبو طالب 82 - 83
الأشجع السلمي 94
أبو الطفيل ( عامر بن وائلة) 80 - 92
الأشاعرة 153 - 154
الأصبغ بن نباتة 84
بنو فرات 102
لأفضل ( علي بن يوسف ) 101 - 104
بنو مروان ( بن الحكم ) 128
أم سلمة ( أسماء بنت يزيد ) 120
بنو مزید 100
أم هانىء ( هند بنت أبي طالب ) 80
بنو نوبخت 88 - 102
الأمين ( العباسي ) 132
بنو هاشم 79
أنس بن الحارث بن نبيه 78
أنس بن مالك 126
حرف التاء
الأنصاري 80
تميم بن المعز بن باديس 101
حرف الباء
حرف الثاء
الباقر ( محمد بن علي بن الحسين ) 129 - 165
الثعالبي 97
البحتري 93 - 132
حرف الجيم
جابر بن عبد الله الأنصاري 86 - 119 - 126-196-202-208
البخاري 136 - 200 - 201
البدوي 111
الجبرية 115
البديع الهمذاني 95
جعدة بن هبيرة المخزومي 80
البراء بن مالك 80
جعفر بن ابي طالب 79
جعفر بن سليمان 114 - 115
البرامكة 105
البراهمة 75
جعفر بن محمد ( الصادق )89-129-130-132-165-243
بريدة بن الخصيب 80
البزيعية 110
جعفر بن محمد بن فطير 104
بلال بن رباح المؤذن 81
جعفر شمس الخلافة 95
بنو أمية 82 - 102 - 127 - 129 -
132 - 266 - 130
الجهني 164
بنو دبیس 100
بنو سهل 102
حرف الحاء
بنو طاهر الخزاعي 103
الحجاج بن يوسف 84 - 127
بنو العباس 128 - 129 - 130 - 132
حجر بن عدي الكندي 131 - 236
بنو العميد 102 - 103
حذيفة بن اليمان 76
الحرورية 114
الحسن البصري 129
الحسن بن سليمان 105
الحسن بن سهل 102
الحسن بن صالح بن حي 84
دعبل الخزاعي 93 - 132
ديك الجن (عبد السلام ) 93 - 132
دوزي ( ريتهارت ) 113
حرف الراء
الحسن بن علي بن ابي طالب
الحسين بن الحجاج 94
الحسين بن سعيد 148
الحسين بن الضحاك 93
الراغب الأصبهاني 114 - 171 - 206
125 - 148
الرشيد ( العباسي ) 102 - 132
رشيد الهجري 131 - 267
الرضا ( علي بن موسى بن جعفر ) 132
رفاعة بن مالك الأنصاري 80
الحسين بن علي بن أبي طالب 19 - الرفاعي - 111
125 - 148 - 165
حامد حسين اللكهنوي 123
الحكم بن عتيبة 83 - 199
الحكم بن مسكين 148
الحلاج 111
حمزة بن عبد المطلب 79
الحميري ( السيد ) 92 - 132
حرف الخاء
خالد بن سعيد بن العاص 77 - 99
خباب بن الأرت 80
ركن الدولة 103
حرف الزاء
الزاهي ( علي بن اسحق بن خلف ) 96
الزبير 76
الزرادشتية 74 - 261
الزمخشري 99 - 120 - 125 - 126 -
211 - 199 - 100 - 127
زياد بن أبيه 124 266 - 267
زيد بن أرقم 126
الزيدية 135
الخبز أرزي 96
خزيمة ذو الشهادتين 76 - 124
حرف السين
سالم بن أبي الجعد 83
الخطابية 110 - 136
الخليل بن أحمد 85
الخوارج 114
حرف الدال الدارقطني 120
السبئية 257
السبط ابن التعاويذي 96
السري الرفاء 95
سعيد بن أبي المسيب 83 - 84 - 86
سعيد بن جبير 83 - 86-208
سعيد بن حسين الآبي 130
السلامي ( محمد بن عبد اللّه ) 96
سلمان الفارسي 76
سلمة الأكوع 208
سليمان بن مهران الأعمش 84
سمرة بن جندب 165
السمعاني ( عبد الكريم بن محمد ) 106
السنّة ( مذهب أهل السنة ) 72 - 78 -
205 - 178 - 118
سهل بن حنيف 79
سهل بن سعد الساعدي 126
سويد بن غفلة 83
السيوطي 85 - 87
حرف الشين
الشريف الرضي 98
الشريف المرتضى 98 - 150
الشريف اليماني 98 - 99
الشعبي ( عامر بن شراحيل ) 127
الشيعة ( الامامية ) 69 - 70 - 71 - 72-73-75-78-
81-87-89-90-91-94-97-99-102-106-107-
108-109-110-111-112-113-114-115-118
129-133-134-143-144-145-147-152-155
157-163-164-169-172-175-177-178-180
183-185-195-198-199-211-213-214-215-231-261
حرف الصاد
صريع الغواني 94
حرف الطاء
طاووس اليماني 129
الطبري ( محمد بن جرير ) 196
الطغرائي 95
طلائع بن رزيك 104
طه حسين 116
حرف الظاء
الظاهر 105
حرف العين
عبد الرحمن بن حسان العنزي 266
عبد الرحمن بن الحكم 99 - 128
عبد العزيز الجلودي 90 - 148
عبد الله بن الزبير 127 - 203 - 205 - 206
عبد الله بن سبأ 115 - 116
عبد الله بن عباس 77 - 86 - 119 -
عبد الله بن عفيف الأزدي 131
عبد الله بن مسعود 196 - 208
عبد اللّه بن يقطر 267
عبد الملك بن مروان 127
عبيد الله بن ابي رافع 87
عثمان بن الأحنف 79
عثمان بن عفان 126 .
عمر و بن زيد الخيل : 91
عطاء بن دینار 208
عطية العوفي 83
عقيل بن ابي طالب 79
العلباوية 110
علي بن ابي رافع 87
علي بن ابي طالب 81 - 102 - 119 -
120-121-122-123-124-125-126-127
147-151-202-203-208
عمرو بن حریث 202 - 205
عمرو بن الحمق الخزاعي 131 - 266
عمرو بن سعيد الأشدق 128
عمرو بن العاص 124 - 165
عیاض ( القاضي ) 200
عيسى ( المسيح ) 108 - 264
عيسى بن روضة 87
حرف الغين
الغرابية 110
حرف الفاء
الفرزدق 92 - 132
الفرس 70
الفضل بن سهل 102
الفضل بن عباس 77
علي بن الحسين ( زين العابدين )
129 - 165
علي بن الحسين بن الفضل 148
علي بن رئاب 149
علي خان 78
عمار بن ياسر 76 - 124
عمارة اليمني 95 - 96
فضل بن عباس77
الفضل بن عباس بن عتبة 97
الفطحية 135
حرف القاف
القاسم بن يوسف 106
القرامطة 111
قرواش بن المقلد 101
قيس بن الملوح ( مجنون بني عامر ) 116
عمر بن الخطاب ( ابو حفص )
126-202-203-204-205-2-6
عمر بن عبد العزيز 128
عمر بن عبید 129
قيس بن ذريح 92
قيس بن سعد بن عبادة 80
قيس الماصر 88
عمران بن الحصين - 196 - 201
حرف الكاف
عمران بن حطان 165
کاشف الغطاء ( محمد الحسين ) 96-214
عمران بن شاهين 100
الكاظم ( موسی بن جعفر ) 132
كثير عزة 92
كشاجم 95
كعب بن زهير 92
الكميت 92 - 132
الكيلاني - 111
حرف اللام
لبيد بن ربيعة العامري 92
حرف الميم
محمد بن علي بن طباطبا 91
محمد بن عمر المرزباني 106
محمد بن عمر الواقدي 86
محمد بن المستفاد 149
محمد بن وهيب 94
محمود الآلوسي 180
المخمسة 110
مروان بن ابي حفصة 94
مروان بن الحكم 99 - 165
مروان بن محمد السروجي 94
المستظهر 104
المأمون ( العباسي ) 101 - 118 - 132
المستنصر 105
مؤمن الطاق ( محمد بن علي الأحول ) 243- 109 - 88
المسعودي 91 - 149
مؤيد الدين بن عبد الكريم القمي 104
مسلم ( صاحب الصحيح ) 200 - 201
المتنبي 97
المتوكل 104 - 128
مجاهد بن جبير 208
مسلم بن عقيل
معاذ بن مسلم الهراء 85
معاوية بن أبي سفيان - 124 - 125 - 126 - 147 - 266
محمد ( النبي ( 83 - 86 - 119 - 120 -
188 - 133
محمد بن أحمد الصابوني 149
محمد بن ادريس الحلي 206
محمد بن اسحق المطلبي 89
محمد بن الحسن الطوسي 149
محمد بن الحسن بن عامر 116
محمد بن الحسن بن فروخ 149
محمد بن زکریا - 90
محمد بن صالح العلوي 98
محمد بن علي الشلمغاني 149
المعتزلة 114 - 153
المعتصم ( العباسي ) 132
المعتضد (العباسي) 101
المغيرة بن أبي شعبة 208
المقداد 76 - 105
المقلد بن المسيب المسيب 100
المنتصر 101
منصور النمري 93 - 94
المهدي ( العباسي ) 102
المهلبي ( الوزير ) 103
المهيار الديلمي 95
ميثم التمار 131 - 267
حرف النون
النابغة الجعدي 91
الناشيء الصغير 95
الناشيء الكبير 95
هشام بن سالم 88
هشام بن محمد السائب 89
هند بن ابي هالة 80
حرف الواو
واصل بن عطاء 87
الناصر ( العباسي ) 101 - 105 - 118
الواقفية 135
الوداعي ( علي بن المظفر ) 96
النامي ( أحمد بن محمد الدارمي ) 96
ولهوسن ( يوليوس ) 113
النسائي ( أحمد بن علي بن شعيب ) 121
نصر بن مزاحم المنقري 90
النصرانية 74 - 110 - 111
حرف الياء
يحيى بن سلامة الحصكفي 105
يحيى بن يعمر العدواني 84
النووي 202
حرف الهاء
هاشم بن عتبة المرقال 77
يزيد بن معاوية 124 - 125 - 267
يعقوب بن داود 102
هبة اللّه بن عبد المطلب (أبو المعالي ) 104
اليهودية ( اليهود ) 74 - 107 - 108
یونس بن يعقوب 88
هشام بن الحكم 88 - 89 - 148
يوسف بن يعقوب 73
سوره بقره
السورة رقم الآية الآية
30 -إني جاعل في الأرض خليفة***147
61-اتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ***211
196-فمن تمتع بالعمرة الى الحج ***184
124-إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين***135
173-إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير اللّه***241
178-الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ***259
185-يريد اللّه بكم اليسر ولا يريد بكم العسر***210
187-هن لباس لكم وأنتم لباس لهن***217
185-وأتموا الحج والعمرة ***184
187-الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان***220
196-فإن خفتم ألا يقيما حدود اللّه فلا جناح عليهما فيما
افتدت به تلك حدود اللّه فلا تعتدوها ***227
229-فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره220
242- ألم تر الى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر
الموت فقال لهم اللّه موتوا ثم أحياهم ***108
آل عمران:
28-إلا أن تتقوا منهم تقاة***265
97-واللّه على الناس حج البيت.*** 184
97-ومن كفر فإن اللّه غني عن العالمين *** 183
النساء :
12-ولكم نصف ما ترك أزواجكم*** 197
65-فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك *** 237
24-وأحلّ لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيها تراضيتم به من بعد الفريضة .*** 207
43-فتيمموا صعيداً طيباً *** 174
65-فيهما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت
ويسلموا تسليماً . *** 237
المائدة :
33-إنما جزاء الذين يحاربون *** 254
45-العين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص *** 259
67-يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته *** 146
الأنعام :
145-إلّا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس ***241
الأعراف :
96- لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ***210
الانفال:
41-واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن الله خمسه وللرسول
ولذي القربي *** 179
توبة:
41-وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم *** 167
60-إنما الصدقات للفقراء والمساكين*** 177
رعد:
17-أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها *** 162
39-یمحوا اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب *** 246
حجر:
9-إنا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون*** 143
النحل:
106-إلّا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان*** 265
الانبیاء:
23-لا يسأل عما يفعل وهم يسألون *** 153
الحج:
78-وما جعل عليكم في الدين من حرج ***210
78-ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس ***161
النور:
32-وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ***195
النمل:
83-ويوم نحشر من كل أمة فوجاً ***108
القصص :
68- وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة***134
لقمان :
34-إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث***
ص:
يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس*** 237
المؤمنون:
6- إلّا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ***98
الحجرات:
14- قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما
يدخل الايمان في قلوبكم ***134
15-إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا
وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم
الصادقون ***134
النجم:
4-إن هو إلا وحي يوحى*** 121
الجمعة:
2- هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته***135
الطلاق:
1- يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة واتقوا اللّه ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلّا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود اللّه ومن يتعدى حدود اللّه فقد ظلم نفسه لا تدري لعل اللّه يحدث بعد ذلك أمراً ***222
2-واشهدوا ذوي عدل منكم *** 218
الحاقة:
44 و 45 -46-47و ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم
لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين***204
البينة :
7-إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية***119
الزلزالک
8,7- فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره*** 157
الحديث
-اللهم اثتني بأحب خلقك اليك ***122
-اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه*** 147
-الست أولى بالمؤمنين من انفسهم ، فقالوا : اللهم نعم ، فقال : من كنت
مولاه فهذا علي مولاه*** 146
فلينصره***78
قريش *** 136
إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي*** 122
الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ***126
-الخلافة بعدي ثلاثون ثم تعود ملكاً عضوضاً *** 137
-ستقدم على اللّه انت وشيعتك راضين مرضيين ويقدم عليه عدوّك غضابا
مقمحين ***120
-على كل مسلم صدقة*** 157
-علي مع الحق والحق مع علي*** 122
-علي مني بمنزلة هارون من موسى *** 122
-لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق *** 122
-لأعطين الراية غداً رجلاً يحبُّ الله ورسوله ويحبه الله ورسوله .***122
-لا يزال الاسلام عزيزاً الى اثني عشر خليفة ***136
-من الذي يبايعني على روحه وهو وصي وولي هذا الأمر من بعدي .*** 147
-من الذي يبايعني على ماله ***147
-نعم المطية مطيتكما ونعم الراكبان أنتها ***126
-هم أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض ، إذا جاءت الأمم للحساب
تدعون غرّاً محجلين ***119
-الولد للفراش وللعاهر الحجر ***113
والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ***119
يا علي إذا كان القيامة أخذت يوم بحجزة اللّه تعالى وأخذت أنت بحجزتي
وأخذ ولدك بحجزتك وأخذ شيعة ولدك بحجزتهم فترى أين يؤمر بنا . ***120
-يا علي أنت وأصحابك في الجنة*** 120
-القرآن الكريم
(7 أجزاء ) طبعة مرجليوت بمصر 1925
-أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الاثير ( 5 مجلدات ) .
-الإصابة في تمييز الصحابة : لابن حجر العسقلاني ( 4 مجلدات ) ، مصر .
-الأعلام لخير الدين الزركلي ( 8 مجلدات ) دار العلم للملايين - بيروت ط سادسة
.1984
-أعلام النساء لعمر رضا كحالة ( 3 مجلدات ) دمشق 1359 ه- .
-أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين . (10مجلدات مع الفهارس ) تحقيق حسن الأمين
دار التعارف - بيروت ، 1403 ه- / 1983 م.
-الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ( 25 مجلداً ) دار الثقافة - بيروت .
-الزام الناصب للحائري (مجلدان ) دار التوحيد - بيروت ، ط ثالثة 1390 ه- /
1971 م . - الإمامة والسياسة لابن قتيبة ( جزءان ) دار المنتظر - بيروت ،
ط أولى 1405 ه- / 1985 م .
-إنباه الرواة على أنباء النحاة : اللقفطي دار الكتب المصرية 1374 ه-.
-الأوراق : للصولي ( 3 مجلدات ) دار المسيرة - بيروت ، ط ثانية 139 ه- / 1979 م .
البدء والتاريخ للبلخي ( 6 أجزاء ) طبعة شالون 1916
البداية والنهاية لابن كثير ( 14 جزءاً ) مصر 1358 ه
بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ، للسيوطي ، دار المعرفة -
بيروت - ب . ت .
-البيان والتبيين للجاحظ ( 4 أجزاء) تحقيق عبد السلام هارون - دار الفكر -
بيروت ، ب . ت .
-تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي، (صدر منها حتى الآن 25 مجلداً، صدر
المجلد الأول 1965م ) . - إصدار وزارة الإرشاد والانباء بالكويت
-تاريخ الاسلام : للذهبي
-تاريخ الخميس لحسين بن محمد الديار بكري . مصر 1283 ه- .
-تاريخ الطبري ، أو تاريخ الأمم والملوك مصر 1939 م.
تاريخ الكوفة للبراقي ، دار الأضواء - بيروت
تذكرة الحفاظ للذهبي ، حيدر أباد 1334 ه-.
تهذيب الأسماء واللغات للنووي ، ( 4 أجزاء ) مصر . ب . ت
تهذيب التهذيب : ابن حجر العسقلاني، 12 جزءاً - حيدر أباد 1351 ه-
-تهذیب تاریخ ابن عساكر ، لعبد القادر بدران ، دمشق
-الجاسوس على القاموس .
-الجمع بين رجال الصحيحين لابن القيشراني .
-حسن الصحابة ، في شرح أشعار الصحابة : لعلي فهمي الموستاري
-حق اليقين في معرفة أصول الدين، عبد الله شبر ( جزءان ) دار الأضواء - بيروت
ط . أولى - بيروت 1404 ه- / 1983 م.
-خزانة الأدب ، للبغدادي ( 4 مجلدات ) طبع مصر
-الدر المنثور في تفسير الكلام المأثور للسيوطي ( 6 أجزاء ) .
-الذريعة الى تصانيف الشيعة ، آغا برزك ( 26 مجلداً ) دار الأضواء - بيروت . ط
ثالثة 1403 ه- / 1983 م.
-ذيل المذيل في تاريخ الصحابة والتابعين لابن جرير الطبري ، مصر
-الرجال لأحمد بن علي النجاشي بن علي النجاشي .. ( مجلدان ) تحقيق محمد جواد النائيني - دار الأضواء - بيروت ، ط أولى 1408 ه- / 1988 م.
-روح المعاني للآلوسي . ( 30 جزءاً ) دار إحياء التراث العربي - بيروت
شذرات الذهب ، ابن عماد الحنبلي ( 8 أجزاء ) دار الفكر - بيروت
شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ( 5 مجلدات ) دار المتنبي - بيروت . ب . ت . الشعر -والشعراء ، لابن قتيبة ( جزءان ( دار الثقافة - بيروت . ط . ثانية 1969
صبح الأعشى للقلقشندي ( 14 مجلداً ) مصر 1338
صحيح البخاري ( 4 مجلدات )
صحيح مسلم ( 4 مجلدات ) .
صفة الصفوة لابن الجوزي ) جزءان ) حيدر أباد 1355 ه-
الطبقات الكبير لابن سعد ( 8 مجلدات ) ليدن 1321 ه
-الفتاوى الواضحة للسيد محمد باقر الصدر ، الجزء الأول
-فتوح البلدان للبلاذري، مراجعة رضوان محمد رضوان ، مطبعة السعادة -
مصر 1959 م.
فجر الإسلام لأحمد أمين . دار الكتاب العربي - بيروت ط . عاشرة 1969م .
فرق الشيعة للنوبختي - دار الاضواء - بيروت
الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي، دار الآفاق الجديدة - بيروت - ط . رابعة
1400 ه- / 1980 م.
-الفهرست لأبي جعفر الطوسي . النجف 1356 ه- .
-فوات الوفيات ، للكتبي ( 5 مجلدات ) تحقيق احسان عباس ، دار الثقافة بيروت
1973 م.
-الكامل لابن الاثير ، (10 مجلدات ) دار الكتاب العربي - بيروت - ط .
خامسة 1985 م.
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري . ( 4 مجلدات ) الدار العالمية - بيروت .
الكليات ، للكفوي ( 5 أجزاء ) تحقيق عدنان درويش ومحمد المصري ، وزارة
الثقافة والإرشاد القومي ، دمشقط ثانية 1981 م.
-لسان العرب لابن منظور ( 15 مجلدا ) دار صادر - بيروت
-لسان الميزان لابن حجر العسقلاني ( 7 أجزاء ) مؤسسة الأعلمي - بيروت 1971
-ماضي النجف وحاضرها ( 3 أجزاء ) دار الأضواء بيروت
-مجمع الأمثال للميداني ( جزءان ) تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، مطبعة السنة
المحمدية 1374 ه- / 1955 م.
-محاضرات الأدباء للراغب الأصبهاني (4 أجزاء ) مجلدان ) - مكتبة الحياة - بيروت. -المختصر النافع : لأبي القاسم الحلي - دار الأضواء - بيروت - ط . ثالثة 1405 ه- / 1985
-المراجعات للامام عبد الحسين شرف الدين الموسوي
-مروج الذهب للمسعودي ، (7 مجلدات ) تحقيق شارل بللا . منشورات الجامعة
اللبنانية ، 1970 .
-المزهر للسيوطي ( جزءان ) شرح وضبط أحمد جاد المولى ومحمد أبو الفضل ابراهيم
ومحمد علي البحاوي - عيسى البابي الحلبي ، ط . رابعة 1378 ه- / 1958 م .
-المستدرك ، للحاكم النيسابوري ( 4 مجلدات ( مكتبة النصر - الرياض - ب .ت
-المعارف لابن قتيبة الدينوري . تصحيح محمد اسماعيل عبد الله الصاوي . دار
إحياء التراث العربي - بيروت - ط ثانية 1370 ه- / 1950م
معجم البلدان لياقوت الحموي ( 5 مجلدات ) دار إحياء التراث العربي - بیروت 1399 ه- / 1979م.
معجم ألفاظ القرآن الكريم . مجمع اللغة العربية ( مصر ) دار الشروق - القاهرة
وبيروت 1401 ه- / 1981 م .
معجم المؤلفين . لكحالة ( 15 جزءاً ) دار إحياء التراث العربي - بيروت
معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع لأبي عبيد ( 4 أجزاء ) مصر 1371 ه-
-المعجم المفهرس لألفاظ الحديث ( 7 مجلدات ) ي . بروخمان ، ليون 1965
-الملل والنحل للشهرستاني ( مجلدان ) تحقيق محمد سيد كيلاني . دار المعرفة - بيروت .
1402 ه- / 1982 م .
-مناقب آل ابي طالب لمحمد بن علي بن شهر اشوب المازندراني ( 4 مجلدات ) دار
الأضواء - بيروت 1985 .
منهاج الصالحين للسيد الخوئي ، دار أسامة - دمشق - ط . العشرون . ب.ت.
منهاج المقال محمد بن علي الاسترابادي - طهران .
-ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي ( 4 مجلدات ) تحقيق محمد علي البجاوي دار
المعرفة - بيروت . ب .ت .
-النجوم الزاهرة ، في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي - مصر 1375 ه
الأندلس بغداد . ط . ثانية 1969 م.
-نزهة الجليس ومني-ة الأديب الأنيس : للعباس بن علي الموسوي ( مجلدان ) مصر 1293 ه-
-نكت الهميان في نكت العميان لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي . مصر .
-الوافي بالوفيات للصفدي . (23مجلداً ) فرانز شتاينر بفسبادن، 1983م.
كلمة الناشر*** 5
التعريف بمؤلف الكتاب*** 7-17
طرق من أسفاره ورحلاته ****9
مواقفه الوطنية والإصلاحية ***10
مؤلفاته وآثاره ***12
مرضه ووفاته ***15
اصل الشيعة وأصولها***16
المقدمة بقلم عبد الرزاق الحسني*** 19
آراء المستشرقين***23
رسالة أحمد زكي باشا***25
جواب المؤلف ***29
اشكالات العلامة الراوي واجوبتها ***35
مقدمة الطبعة الثانية ***39
رسالة الأمير شكيب أرسلان ***49
مقدمة الطبعة السابعة ***51
مقدمة السيد مرتضى العسكري*** 57
مقدمة محقق هذه الطبعة ***65
بواعث التأليف ***69
نجدت ملهوف ***69
مغالط أحمد أمين ***70
جهل الخاصة والعامة ***73
تفنيد آراء الأمين ***73
موقف الشيعة من هذه المقالات***112
منشأ التشيع ***118-131
1- بذور التشيع***118
2 - التشيع في عهد الأمويين والعباسيين***126
3- مكانة الصادق***129
4 - الجهر بالتشيع *** 131
الباب الأول في وظائف العقل - 139
التوحيد ***141
النبوة ***143
الإمامة ***145
العدل ***153
المعاد. ***157
الباب الثاني في العبادات 159 - 191 -
تمهيد وتوطئة*** 161
الصلاة ***169
الصوم ***175
الزكاة ***177
الخمس ***179
الحج ***183
الجهاد ***187
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر***189
انواع المعاملات ***193
العقود اللازمة ***193
عقود الزواج ***195
زواج المتعة ***196
التمحيص وحل العقدة*** 204
الفذلكة ***215
الطلاق ****217
الخلع والمبارأة*** 226
الظهار والإيلاء واللعان*** 228
الفرائض والمواريث ***229
الوقف والهبات والصدقات ***233
القضاء والحكم ***237
الصيد والذباحة ***241
الأطعمة والأشربة المحلل منها والمحرم ***245
الحدود ***249
حد الزنا ***249
حد اللواط والسحق*** 250
حد القذف ***251
حد السكر ***252
حد السرقة ***253
حد المحارب ***253
حدود مختلفة ***254
القصاص والديات ***257
الخاتمة ***263
الفهارس ***269
فهرس الأعلام والقبائل والفرق*** 270
-فهرس الأحاديث النبوية ***281
-فهرس المصادر والمراجع*** 283