وأثخنوک بالجراح 3

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

وأثخنوك بالجراح

بَيَان لِمُعْظَم الْمَصَائِب الَّتِي جَرَتْ

عَلَى جَسَد سَيِّد الشُّهَدَاءِ (علیه السلام)

الجزء الثالث

الشيخ عباس الحلفي

سنة الطبع: 1445 ه- / 2023 م.

محرر الرقمي:محمد المنصوري

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وأثخنوك بالجراح

بَيَان لِمُعْظَم الْمَصَائِب الَّتِي جَرَتْ

عَلَى جَسَد سَيِّد الشُّهَدَاءِ (علیه السلام)

الجزء الثالث

الشيخ عباس الحلفي

محرر الرقمي:محمد المنصوري

• جميع الحقوق محفوطة *-------------------------------------------

© اسم الكتاب: وأثخنوك بالجراح .

© تأليف: الشيخ عباس الحلفي .

© عدد النسخ: .

© الطبعة: .

© سنة الطبع: 1445 ه- / 2023 م.



مختارات من زيارة الناحية

السَّلامُ عَلى الْجُيوبِ الْمُضَر َّجَاتِ، السَّلامُ عَلى الشِّفَاهِ الذَّابِلاتِ، السَّلامُ عَلى النُّفوسِ الْمُصْطَلِمَاتِ، السَّلامُ عَلَى الأرْوَاحِ الْمُخْتَلسَاتِ.

السَّلامُ عَلى الأجْسَادِ الْعَاريَاتِ، السَّلامُ عَلى الْجُسُومِ الشَّاحِبَاتِ، السَّلامُ عَلى الدِّمَاءِ السَّائِلاتِ، السَّلامُ عَلى الأعْضَاءِ الْمُقَطَّعَاتِ، السَّلامُ عَلى الرُّؤوسِ الْمُشَالاَتِ، السَّلامُ عَلى النِّسْوَةِ البَارِزَات.

السَّلامُ عَلى الْمُجَدَّلِينَ في الْفَلَوَاتِ، السَّلامُ عَلى النَّازِحِينَ عَن الأوْطَانِ، السَّلامُ عَلى الْمَدْفُونِينَ بِلا أكْفَانِ، السَّلامُ عَلى الرُّؤوسِ الْمُفَرَّقَةِ عَن الأبْدان. السَّلامُ عَلى الْمُحْتَسِبِ الصَّابِرِ، السَّلامُ عَلى الْمَظْلُومِ بِلا نَاصِرِ.

السَّلامُ عَلى الْمُغَسَّلِ بِدَمِ الجِرَاحِ، السَّلامُ عَلى الْمُجَرَّعِ بِكاسَاتِ الرِّمَاحِ، السَّلامُ عَلى الْمُضَامِ الْمُستَبَاحِ. السَّلامُ عَلى الْمَنْحُورِ في الوَرَى، السَّلامُ عَلى الشَّيْبِ الْخَضِيبِ، السَّلامُ عَلى الْخَدِّ التَّرِيْبِ، السَّلامُ عَلى الْبَدَنِ السَّلِيْبِ، السَّلامُ عَلى الثَّغْرِ الْمَقْرُوعِ بالْقَضِيبِ، السَّلامُ عَلى الرَّأسِ الْمَرْفُوعِ. السَّلامُ عَلى الأجْسَامِ العَارِيَةِ في الفَلَوَاتِ، تَنْهَشُهَا الذِّئَابُ الْعَادِيَاتُ، وتَخْتَلِفُ إِلَيْها السِّباعُ الضَّارِيَاتُ.

وَقَدْ عَجِبَتْ مِنْ صَبْرِكَ مَلائِكَةُ السَّماواتِ وَأَحْدَقُوا بِكَ مِنْ كُلِّ الْجَهاتِ، وَأَثْخَنُوكَ بِالْجِراحِ، وَحالُوا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ماءِ الْفُراتِ، وَلَمْ يَبْقَ لَكَ

ناصِرٌ، وَأَنْتَ مُحْتَسِبٌ صابِرٌ، تَذُبُّ عَنْ نِسْوانِكَ وَأَوْلادِكَ، فَهَوَيْتَ إِلَى الْأَرْضِ طَريحاً، ظَمْآنٌ جَريحاً، تَطَؤُكَ الْخُيُولُ بِحَوافِرِها، وَتَعْلُوكَ الطُّغاةُ بِبَواتِرِها.

قَدْ رَشَحَ لِلْمَوْتِ جَبينُكَ، وَاخْتَلَفَتْ بِالْانْبِساطِ وَالاِنْقِباضِ شِمالُكَ وَيَمينُكَ، تُديرُ طَرْفاً مُنْكَسِراً إِلى رَحْلِكَ، وَقَدْ شَغَلْتَ بِنَفْسِكَ عَنْ وُلْدِكَ وَأَهْلِكَ.

اعتذار للقارئ الكريم

لَوْلَا الرِّوَايَاتُ الَّتِي حثت عَلَى مَعْرِفَةِ مَاجَرَى مِنْ مَصَائِبِ عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى لَم اسْتَطَعْنَا أَنْ نَذْكُرَ مُصِيبِهِ مِنْ مَصَائِبِ الْأَئِمَّة (علیهم السلام).

فعَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السلام) قَالَ: مَنْ لَمْ يَعْرِفْ سُوءِ مَا أُوتِيَ إلَيْنَا مِنْ ظَلَمَنَا وَذَهَاب حَقِّنَا وَمَا نَكَبْنَا بِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ مَنْ أَبَى إلَيْنَا فِيمَا وليناه(1).

ولَوْلَا

إنْ ذَكَرَ وتذاكر الْمَصَائِب الَّتِي جَرَتْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ النُّبُوَّةِ وَالطَّهَارَة صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ مِمَّا دَعَت لَهَا الشَّرِيعَة الْمُقَدَّسَة وأكدت عَلَيْهَا حَتَّى عُدَّتْ مِنْ الْمَوَدَّة الْمَسْؤُول عَنْهَا(2).

ولَوْلَا

الرِّوَايَات الَّتِي صَرَّحَتْ بِالدّعْوَةِ إلَى تَذَاكَر مَصَائِبُهُم فَفِي أَمَالِي الصَّدُوق قَالَ الْإِمَامُ الرِّضَا. (علیهم السلام): مِنْ تَذَكر مصابنا وَبَكَى لِمَا ارْتَكَبَ مِنَّا، كَانَ مَعَنَا فِي درجتنا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ ذَكَرَ بمصابنا فَبَكَى وَأَبْكَى لَمْ تَبْكِ عَيْنُهُ يَوْمَ تَبْكِي الْعُيُون، وَمَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَحْيَى فِيه أَمَرَنَا لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ (3).

ولَوْلَا


1) ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة 208.

2) سورة الشورى، الآية 23.

3) أمالي الصدوق المجلس 17 - الرقم 4.

الِاطِّلَاعِ عَلَى الْجُزْئِيَّات وَالتَّفَاصِيل الَّتِي لَهَا دَوَاعِي كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا آثَارِه الْعَاطِفَة الَّتِي مِنْ خِلَالِهَا يَسْتَطِيع الْإِنْسَانُ أَنْ يَتَفَاعَل ويتكامل روحيا.

ففي منتخب الطريحي(رحمه الله): عَنْ الْإِمَامِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِق (علیهم السلام) أَنَّهُ قَالَ: رَحِمَ الله شِيعَتِنَا أَنَّهُم أوذوا فِينَا وَلَمْ نُؤْذِ فِيهِم، شِيعَتِنَا مِنَّا قَدْ خُلِقُوا مِنْ فَاضِلِ طينتنا وَعَجَنُوا بِنُور ولايتنا رَضُوا بِنَا أَئِمَّة وَرَضِينَا بِهِم شَيَّعَه يُصِيبَهُم مصابنا وتبكيهم أوصابنا ويحزنهم حُزْنَنَا ويسرهم سرورنا وَنَحْنُ أَيْضًا نتألم لتألمهم ونطلع عَلَى أَحْوَالِهِمْ فَهُم مَعَنَا لَا يُفَارِقُونَا وَلَا نفارقهم لِأَنَّ مَرْجِعَ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدِهِ ومعوله عَلَى مَوْلَاهُ فَهُم يَهْجُرُون مَنْ عَادَانَا وَيَجْهَرُون بِمَدْح مِنوَالْإِنَا ويباعدون مِن أَذَانًا، اللهمّ أَحَيٌّ شِيعَتِنَا فِي دولتنا وابقهم فِي مَلَكْنَا، اللهمّ ملكتنا، اللهمَّ إنْ شِيعَتِنَا مِنَّا ومضافين إلَيْنَا فَمَنْ ذَكَرَ مصابنا وَبَكَى لأجلنا أَو تَبَاكَى اسْتَحَى الله أَنْ يُعَذِّبَهُ بِالنَّار(1).

وَفِي الْأَمَالِي قَالَ الْإِمَامُ الرِّضَا (علیه السلام): مِنْ تَذَكُّرِ مصابنا وَبَكَى لِمَا أُرتكب منّا، كَانَ مَعَنَا فِي درجتنا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَن ذُكّر بمصابنا فَبَكَى وَأَبْكَى لَمْ تَبْكِ عينُه يَوْم تَبْكِي الْعُيُون، وَمَنْ جَلَسَ مجلساً يحُيى فِيه أمرُنا، لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ(2).

ولَوْلَا

ضَعْف الْيَقِينِ لَدَى الْبَعْضِ فِي أَنَّ مصيته أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ كَمَا فِي زِيَارَةِ


1) منتخب الطريحي: 268 - 269.

2) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 44 - الصفحة 278.

عَاشُورَاء مُصيبَةً مَا اَعْظَمَها وَاَعْظَمَ رَزِيَّتَها ومِنْ هُنَا يَقُولُ البرغاني (رحمه الله): يَنْبَغِي تَحْرِير کلّ مَا وَرَدَ فِي ذکر مَصَائِب الْإِمَام العَالِي الْمَقَامِ، ليطّلع عَلَيْهَا الشِّيعَة الکرام وَيَعْرِفُوا مَا جَرْيٌ عَلَى إمَامِهِمْ الْعَطْشَانِ فِي تلك الصَّحْرَاء القاحله المقفره، وَمَا تحمّله قلبُه المقدّس مِنْ مَصَائِبِ، فيتيقّنوا أنّ مُصِيبَتُه أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ عَلِيّ الْإِطْلَاق(1).

ولَوْلَا

دَفَع عَدَمُ التَّصْدِيقِ بالْأَجْر الْعَظِيم الَّذِي هُوَ فَوْق التَّصَوُّر الْمَعْقُود للباكين عَلَى مَصَائِبُهُم كَمَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ.

روي إذَا قَامَتْ الْقِيَامَةُ وَجَمَعَ الله الْخَلَائِقَ فِي الْمَحْ شَرِ، أُعطيَ لکلٍّ کتابه بِيَدِه، أَن کان فِيه الْحَسَنَات فَرِح وَاسْتَبْشَر، وَإِن کان فِيه السيّئات خَجِلَ مِنْهُ فَنَدِم عَلَيَّ مَا صَنَعَ، فَيَأْتِيَه النِّدَاءَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفَهُ.: «يَا ملائکه الْعَذَاب، خُذوه إلَيّ نَار جهنّم». فَيُبْقِي متحيّراً بَيْنَهُمْ لَا يَسْتَطِيعُ کلاماً وَلَا يردّ جواباً، فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبل الله (تعالى): «قِفوا يَا ملائکتي بِهَذَا الْعَبْدِ؛ فإنّ لَهُ عِنْدِي أَمَانَةٌ». يَأْمُرْ الله الْعَزِيزِ الغفّار أَن «أُعْطُوا الْأَمَانَة لِهَذَا الْعَبْدِ الْحَيْرَان الْمُذْنِب، فَأَنَا اُشْتُرِي مِنْهُ هَذِهِ الدرّه بأغلي ثمنٍ دُونَ قِيمَةِ».. قَال: فَيَقُولُ الله(تعالى) للملائکه: «أَجْمَعُوا کلّ الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْصِيَاء حتّي يقوّموا هَذِه الدرّه بِأَحْسَن قيمهٍ وأغلي ثَمَن». قَال: فَعِنْد


1) مخزن البكاء للبرغاني ج2 ص: 299.

ذلك تَجْمَع الملائکه الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْصِيَاء، فَيَأْتِي النِّدَاءَ مِنْ قِبل الله (تعالى): «يَا ملائکتي، أُعْطُوا هَذِه الدرّه لِآدَم الصفيّ يقوّمها لِعَبْدِي الْمُذْنِب»،

فيقدِم آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَيَأْخُذ الدرّه وَيَقُول: «إِلَهِي وسيّدي، أَنْت الکريم الغفّار ذُو الْجَلَالِ والإکرام، قِيمَةُ هَذِهِ الدرّه أَن تکفيه وتُنجيه مِنْ نَارٍ جهنّم وعرصاتِ الْمَوْقِف وأهواله»، فَيَقُولُ الله (جلّ جلاله): «يَا آدَمُ، قَلِيلٍ مَا قوّمتها، يَا ملائکتي أَعْطَوْهَا لِنُوح النبيّ. يقوّمها»، فَيَحْض ُر لَهَا نُوح (علیه السلام) فَيَقُولُ: «إِلَهِي يَا کريم يَا غفّار، قِيمَتِهَا إنْ تکفي صَاحِبِهَا شرّ الْحِسَاب وَالْعِقَاب، وَعَطَش الْقِيَامَة وَتَبِعَاتِهَا، وتنجيه مِنْ جَمِيعِ أَحْوَالِهَا»، فَيَأْتِيَه الْجَوَابُ مِنْ قِبل الله (تعالى): «يَا نُوحُ، قَلِيلٍ مَا قوّمتها بِه»، فَيَأْمُرُ الله (تعالى) بِإِحْضَار خَلِيلِهِ إبْرَاهِيمَ (علیه السلام) أن يقوّم الدرّه، قَال: فَيَقُولُ إبْرَاهِيمُ (علیه السلام): «إِلَهِي وسيّدي، أَنْتَ الْقَادِرُ الکريم الرَّحِيم، قِيمَتِهَا إنْ تسهّل عَلِيّ صَاحِبِهَا أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ، وَتَجْعَلَهُ فِي ظلّ عرشك، وتُسکنه فِي جِنانك، وَتُعْطِيه مِن کرمک». قَال: فَلَم يبقَ نبيٌّ وَلَا وصيٌّ وَلَا ملَك مقرَّب إلّا وقوّمها، فَيَقُولُ الله (تعالى): «قَلِيلٍ مَا قوّمتموها بِه، وَمَا هَذِهِ قِيمَتُهَا»، إلَيَّ أَنْ يَنْتَهِيَ النبيّون إلَيّ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ وسيّد أَهْل السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ محمدٍ (صلی الله علیه و آله و سلم) سيّد الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، فَيَأْتِيَه النِّدَاءَ مِنْ قِبل الله (تعالى): «يَا محمّد، أَنْت قوّم. هَذِه الدرّه لِهَذَا الْعَبْدِ الْعَاصِي بثمنٍ غالٍ أُغْلِي مَا يکون، فَأَنَا أَشْتَرِيَهَا بِهَا مِنْهُ»، فَعِنْدَهَا يَقُولُ رَسُولُ الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «يَا ربّ، أسألك وَأَنْت الْعَالِم بنطقي، ثمّ هَذِه الدرّه الّتي أمرتَني أَن أقوّمها

لِهَذَا الْعَبْدِ الْعَاصِي مِنْ أَيْنَ أَتَتْه؟ وَمِنْ أَيْنَ حصلَت لَه؟ وَفِي أيّ کسبٍ رزقتَه إيّاها؟»، فَيَقُولُ الله (تعالى): «يَا حَبِيبِي يَا محمّد، اعلمْ أنّ هَذَا الْعَبْدَ الْعَاصِي قَد مرّ عَلِيّ جماعهٍ وَهُمْ جَالِسُونَ يذکرون مُصَابٌ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ويبکون ويندبون عَلَيْه، وينوحون عَلَيَّ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْقَتْلِ وَالضَّرْبَ وَالنَّهَب وَالسَّلْب وَالْأَسْر وَصَلُب الرُّؤُوس فِي أسنّه الرّمَاح، وَشَهَرَه نِسَائِهِ فِي کلّ بلدهٍ ومکان،وبکي عَلِيّ تَقْيِيد وَلَدِه وقُرّه عَيْنِه عليّ بْنُ الْحُسَيْنِ السجّاد زَيْنِ الْعَابِدِينَ، فبکي حتّي خَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ الدُّمُوع، وأمرتُ ملائکتي أَن ينتفوا دُمُوعُه مِن خدّيه کلّما جَرَت قَطْرَة، فصوّرتها بقوّتي وقدرتي هَذِه الدرّه، وأمرتُ الملائکه أَنْ يَحْفَظُوهَا، وجعلتُها ذخراً لَه وسبباً لنجاته فِي هَذَا الْيَوْمِ، فقوّمها يَا حَبِيبِي يَا رَسُولَ الله (صلی الله علیه و آله و سلم)». فلمّا تمّ الکلام مِنْ الْعَزِيزِ العلّام خرّ النَّبِيّ (صلی الله علیه و آله و سلم) ساجداً. وَقَال: «يَا ربّ الْعَالَمِين، وَيَا مالك يَوْمِ الدِّينِ، وَيَا غَافِرٌ الْمُذْنِبِين، أَنْت أکرم الأکرمين، ورحمتك سبقَت غضبَك عَلِيّ الْمُذْنِبِين، إذَا کان هَذَا الْعَبْدَ الْعَاصِي حَصَل هَذِه الدرّه الّتي لَا نَظِيرَ لَهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَقَد وجدتَ عِنْدَ هَذَا الْعَاصِيَ بِسَبَب بکائه عَلِيّ وَلَدِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ بِنْتِي فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سيّده نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وَأَنْتَ قَدْ تشفقّتَ عَلَيْهِ بِهَا، وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا مِنْه بأغلي ثَمَن، فيتباهي بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فأرسلْ لَهُ بِأَنْ يُحْضِرَ فِي هَذَا المکان، ودَعْه هُو يقوّمها لِهَذَا الْعَبْدِ الْعَاصِي کما هُو حصّلها بِسَبَبِه، کذلك هُو يقوّمها لَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ ثَمَنِهَا غَايَة الْمَعْرِفَة».

فَعِنْد ذلك يَأْتِي النِّدَاءَ مِنْ قِبل الله (تعالى): «يَا ملائکتي، أحض ِروا لِي عَبْدِي وحبيبي وقرّه عَيْن نبيّي أَبَا عَبْدِ الله الْحُسَيْنُ، ليقوّم هَذِه الدرّه لِهَذَا الْعَبْدِ الْعَاصِي، حتّي اغْفِرْ لَهُ وأُدخله جنّتي عِوض مَا حُزْن وبکي عَلِيّ مُصَابِه وَجَرَت دُمُوعُه لِأَجْلِه، فصوّرتُ دُمُوعُه. هَذِه الدرّه مِن فَضْلِي، وجعلتُها سبباً لنجاته مِنْ النَّارِ، فقوّمْها يَا أَبَا عَبْدِ الله، فإنّه مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وکان قَدْ عَمِلَ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ مدّه حَيَاتِه».

فلمّا سَمِع الْحُسَيْن (علیهم السلام) هَذَا الکلام، نَظَرَ إلَيّ الْعَبْدِ وَهُوَ واقفٌ بَيْن يدَي الملائکه الغِلاظ الشِّدَاد، وَيَنْظُر إلَيّ الدرّه وَصَنَعَهَا، فَيَقُول لذلك الْعَبْد: «لَا تخفْ وَلَا تحزنْ وَلَا تَجْزَعْ، وأبشِر - وَهُو خَجْلاَن -، فأْتوني بِهَا ملائکهَ الله»، وَإِذَا هِيَ صرّهٌ مِنْ الْحَرِيرِ أَخْض َر مِنْ سُنْدُسٍ الجنّه مَعْقُودَةٌ، فيحلّ عَقْدِهَا، فَيَرَاهَا درّهً فِي غَايَةِ الصَّفَاء وَنِهَايَة الضِّيَاء، لَم يوجَد مِثْلُهَا فِي خزائن الملوك وَالسَّلَاطِين، وَلَا ملکها أحدٌ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ، فيتعجّب کلُّ مَن يَرَاهَا. فَيَأْتِيَه النِّدَاءَ مِنْ قِبل الله (تعالى): «بِعْها عَلَيَّ عَبْدِي بأغلي ثَمَن، فَأَنَا أَشْتَرِيَهَا منك، فإنّك حصّلتها فِي دَارِ الدُّنْيَا مِنْ دُمُوعٍ عينك وبکائك عَلِيٍّ الْحُسَيْنُالشَّهِيد الْعَطْشَان، نُور عَيْن رَسُولُ الله وَابْنُ وليّه ووصيّه. وناصره، وَسُرُور فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سيّده نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وتأمّلتَ فِي ذلك الْمَجْلِس، وبکيتَ وحزنت، وخرجَت مِن عيونك الدُّمُوع، فإنّي أمرتُ الملائکه أَنْ يَحْفَظُوهَا بِقَوَارِير الجنّه، وَلَا يضيّعوا مِنْهَا شيئاً حتّي أُجازيك بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَنَا الربّ الکريم الغفّار، کرامهً لِابْن الرَّسُول

الأوّاب، وَابْن سَاقَي يَوْمَ الْحِسَابِ عليّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ».

فَعِنْد ذلك يَأْمُرْ الله الْحُسَيْنُ (علیهم السلام) فَيَقُولُ لَهُ: «قوّم هَذِه الدرّه لِهَذَا الْعَبْدِ الزَّائِر والباکي عليك بثمنٍ غَال»، فَيَقُول الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «يَا ربّ، قِيمَةُ هَذِهِ الدرّه أَن تُنجي صاحبَها مِنْ جَمِيعِ الْأَهْوَال، والعبور عَلِيّ الصِّرَاط، وَتَدْفَع عَنْه کلّ عذابٍ وحسابٍ وَعَطَش، وَقِيمَتَهَا إنْ تَسْقِيه مِنْ حَوْضٍ الکوثر شربهً لَا ظَمَأ بَعْدَهَا، وَتُدْخِلُه الجنّه، وَتُجْعَل قَصْرِه مجاوراً لقصري وَلِمَن أَنْفَقَ مَالَهُ وأتعب نَفْسِه وَزَار قَبْرِي وأحبّني وَأَقَام عزائي وذکري وذکر قَتْلِي ومصيبتي». فَيَأْتِي الْجَوَابُ مِنْ الله (تعالى): «يَا حُسَيْن، إنّي قبلتُ مَا ذکرت، وأعطيتُك مَا تُرِيدُ، فَافْعَلْ مَا شِئْت، فَأَنْت الشَّافِع وَابْن الشَّافِع لَهُ وَلِمَنْ تُرِيد». وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ الْعَالَمِين(1).

وَيَقُول الشَّيْخ جَعْفَر التُّسْتَرِيّ (رحمه الله) فِي مُصِيبَته

فَقَدْ وَرَدَ أنّه عجِبت مِنْ صُبْرَةٍ مَلَائِكَة السَّمَاوَات، فتدبّر فِي أَحْوَالِهِ وتصوّرها حِينَ كَانَ مُلقى عَلَى الثَّرَى فِي الرَّمْضَاءِ، جريحاً بِسِهَام لَا تُعدّ وَلَا تُحصى؛ مَفْطُور الْهَامَة، مَكْسُور الْجَبْهَة، مَرْضُوضٌ الصَّدْر بسنابك الْخُيُول، مَثْقُوب الْفُؤَاد بِذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ؛ فَسَهْم فِي نَحْرِهِ، وَسَهْم فِي حَنَكِه، وَسَهْم فِي حَلْقِهِ، وَاللِّسَان مَجْرُوحٌ مِن اللَّوْك، وَالْكَبِد مُحْتَرِق، والشّفاه يَابِسِهِ مِنْ الظَّمَإِ، وَالْقَلْب الطَّاهِر مَحْرُوق مِنْ مُلَاحَظَةِ الشّهداء


1) مخزن البكاء ج 1ص232 نقلا عن تظلّم الزهراء (علیها السلام) للقزويني: 67، تحفه المجالس: 216 المقصد 5 المطلب 2.

فِي أَطْرَافِه، وَمَكْسُور مِنْ مُلَاحَظَةِ الْعِيَال وَالنِّسَاءُ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ، والكفّ مَقْطُوعَةً مِنْ ضَرْبَةٍ زُرْعَةَ بْنِ شَرِيكٍ، وَالرُّمْح فِي الْخَاصِرَة، وَهُو مخضّب اللِّحْيَة وَالرَّأْس، يَسْمَعُ صَوْتَ الاستغاثات مِنْ عِيَالِهِ، والشماتات، بَل الشَّتْم وَالِاسْتِخْفَاف مِنْ أَعْدَائِهِ، وَيَرَى بِعَيْنِهِ إذَا فَتْحِهَا الْقَتْلَى الْمَوْضُوعبَعْضُهُمْ عَلَى بعض(1).

مَا اسْتَطَعْنَا الْعَزْم عَلَى هَكَذَا أَمْر وَلَكِنْ امْتِثَالًا وَطَلَب الْقُرْب مِنْ الْإِمَامِ (علیه السلام) وَمَن هنا عَزَمْنَا عَلَى كِتَابِة هَذَا الْكِتَاب وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَعْدَاد بَعْض الْمَصَائِب الَّتِي وَقَعَتْ عَلَى جَسَدِ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ (علیه السلام) وَهُو تَتِمَّةٌ لموسوعة الْمَصَائِب الَّتِي تَقَدَّمَتْ وَقَدْ بَيَّنَا الْمَنْهَج الَّذِي اتَّبَعْنَاه فِي سَرْدِ الرِّوَايَات وَمَنْ أَرَادَ الِاطِّلَاعَ فَلْيُرَاجِعْ كِتَاب مَصَائِب عَبْدِ الله الرَّضِيع (علیه السلام) أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ.

ورجائيَ الْقَبُول والْعَفْو عَنْ التَّقْصِيرِ وَأَقُولُ فِي حَيَاتِي وَمَمَاتِي قَلِيلٌ مِنْك يَكْفِينِي وقليلك لايقال لَه قَلِيلٌ.


1) الخصائص الحسينيّة خصائص الحسين (عليه السلام) ومزايا المظلوم ص76.

عَدَد الضَّرَبَات فِي جَسَد الْإِمَام (علیه السلام)

عدد الضربات في جسد الامام (علیه السلام)

نَيِّفٌ وسَبعونَ ضَربَةً بِالسَّيفِ

الأمالي للطوسي عن معاذ بن مسلم عن أبي عبد الله [الصادق] (علیه السلام): وُجِدَ بِالحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام نَيِّفٌ وسَبعونَ ضَربَةً بِالسَّيفِ(1).

ثَلاثٌ وثَلاثونَ طَعنَةً، وأربَعٌ وثَلاثونَ ضَربَةً

تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن جعفر بن محمّد بن عليّ [الصادق] (علیه السلام): وُجِدَ بِالحُسَينِ (علیه السلام) حينَ قُتِلَ، ثَلاثٌ وثَلاثونَ طَعنَةً، وأربَعٌ وثَلاثونَ ضَربَةً (2).

في جُبَّةِ خَزٍّ دَكناءَ مِئَةُ خَرقٍ وبِضعَةَ عَشَرَ خَرقا

دلائل الإمامة: قالَ أبو عَبدِ الله جَعفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ [الصّادِقُ] (علیه السلام):


1) الأمالي للطوسي: ص 677 ح 1431 وراجع: الملهوف: ص 172 ومثير الأحزان: ص73 ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ج2 ص34.

2) تاريخ الطبري: ج5 ص453، أنساب الأشراف: ج3 ص409، مروج الذهب: ج3 ص71، الكامل في التاريخ: ج2 ص573 كلّها من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ج2 ص37؛ الملهوف: ص178، مثير الأحزان: ص76، بحار الأنوار: ج45 ص52.

وُجِدَ بِالحُسَينِ (علیه السلام) ثَلاثٌ وثَلاثونَ طَعنَةً، وأربَعٌ وأربَعونَ ضَربَةً، ووُجِدَ في جُبَّةِ خَزٍّ دَكناءَ كانَت عَلَيهِ مِئَةُ خَرقٍ وبِضعَةَ عَشَرَ خَرقا، ما بَينَ طَعنَةٍ وضَربَةٍ ورَميَةٍ. ورُوِيَ: مِئَةٌ وعِشرونَ(1).

ثَلاثُمِئَةٍ وبِضعَةٌ وعِشرونَ طَعنَةً بِرُمحٍ

الأمالي للصدوق عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر الباقر (علیه السلام): اُصيبَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام ووُجِدَ بِهِ ثَلاثُمِئَةٍ وبِضعَةٌ وعِش رونَ طَعنَةً بِرُمحٍ، أو ضَربَةً بِسَيفٍ، أو رَميَةً بِسَهمٍ. فَرُوِيَأنَّها كانَت كُلُّها في مُقَدَّمِهِ؛ لِأَنَّهُ عليه السلام كانَ لا يُوَلّي(2).

أربَعينَ جِراحَةً ما بَينَ ضَربَةٍ وطَعنَةٍ

دعائم الإسلام عن عليّ بن الحسين [زين العابدين] (علیه السلام):اُصيبَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام وعَلَيهِ جُبَّةُ خَزٍّ، حَسِبنا فيها أربَعينَ جِراحَةً ما بَينَ ضَربَةٍ وطَعنَةٍ(3).


1) دلائل الإمامة: ص178، الحدائق الورديّة: ج1 ص123؛ الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة): ج1 ص474، الردّ على المتعصّب العنيد: ص39 كلاهما من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام نحوه.

2) الأمالي للصدوق: ص228 ح240، روضة الواعظين: ص209، المناقب لابن شهرآشوب: ج4 ص110 نحوه بزيادة «وكانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ» قبل «فروي أنّها»، بحار الأنوار: ج45 ص52.

3) دعائم الإسلام: ج2 ص154 ح547.

بَينِ ضَربَةٍ بِالسَّيفِ وطَعنَةٍ بِالرُّمحِ أو رَميَةٍ بِالسَّهمِ

الكافي عن جابر عن أبي جعفر [الباقر] (علیه السلام): قُتِلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام وعَلَيهِ جُبَّةُ خَزٍّ دَكناءُ، فَوَجَدوا فيها ثَلاثَةً وسِتّينَ؛ مِن بَينِ ضَربَةٍ بِالسَّيفِ، وطَعنَةٍ بِالرُّمحِ، أو رَميَةٍ بِالسَّهمِ(1).

لَم يُضرَب أحَدٌ فِي الإِسلامِ مُنذُ كانَ، أكثَرَ مِن ضَربِ الحُسَينِ

الحدائق الورديّة:رُوِيَ عَن بَعضِهِم أنَّهُ قالَ: لَم يُض رَب أحَدٌ فِي الإِسلامِ مُنذُ كانَ، أكثَرَ مِن ضَربِ الحُسَينِ (علیه السلام)؛ وُجِدَ بِهِ مِئَةٌ وعِش رونَ ضَربَةً بِسَيفٍ، ورَميَةٍ، وحَذفٍ(2)بِحَجَرٍ(3).

وُجِدَ في قَميصِهِ مِئَةٌ وبِضعَ عَشرَةَ

الملهوف: وُجِدَ في قَميصِهِ مِئَةٌ وبِضعَ عَشرَةَ، ما بَينَ رَميَةٍ وضَربَةٍ وطَعنَةٍ(4).


1) الكافي: ج6 ص452 ح9، بحار الأنوار: ج45 ص94 ح36.

2) الحَذْفُ: يستعمل في الرمي والضرب معا (النهاية: ج1 ص356 «حذف»).

3) الحدائق الورديّة: ج1 ص213.

4) الملهوف: ص178، مثير الأحزان: ص76، شرح الأخبار: ج3 ص164 الرقم 1093، الحدائق الورديّة: ج1 ص123 كلاهما عن الشعبي نحوه؛ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ج2 ص37، الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة): ج1 ص474، تذكرة الخواصّ: ص253 عن هشام بن محمّد وفيه «مئة وعشرين» بدل «مئة وبضع عش رة» وكلاهما نحوه.

أنّها ألف وتسعمأة جراحة

ثمّ لم يزل يقاتل حتّى أصابته جراحات كثيرة، فقد روي: أنّها ألف وتسعمأة جراحة، وكلّها في مقدّمه الشّريف(1).

فجعلوا يرشقونه بالسّهام، ويطعنونه بالرّماح، ويضربونه بالسّيوف،

قال أبو مخنف: ثمّ حمل عليه السّلام وجعل يض رب فيهم يمينا وشمالا، حتّى قتل منهم خلقا كثيرا، فلمّا نظر الشّمر إلى ذلك أقبل إلى عمر بن سعد، وقال: أيّها الأمير! إنّ هذا الرّجل يفنينا عن آخرنا، مبارزة. قال: كيف نصنع به؟ قال: نفترق عليه ثلاث فرق، فرقة بالنّبال والسّهام، وفرقة بالسّيوف والرّماح، وفرقة بالنّار والحجارة، نعجل عليه. فجعلوا يرشقونه بالسّهام، ويطعنونه بالرّماح، ويضربونه بالسّيوف، حتّى أثخنوه بالجراح.

قال في اللهوف: حتّى أصابته اثنان وسبعون جراحة.

في البحار عن الباقر (علیه السلام): أصيب الحسين ووجد به ثلاثمائة وبضع وعشرون طعنة برمح، وضربة بسيف، أو رمية بسهم.

و فيه أيضا: إنّه (علیه السلام) لم يزل يقاتل حتّى أصابته جراحات عظيمة، حتّى قيل ألف وتسعمائة جراحة، وكلّها في مقدّمه.


1) بحر العلوم، مقتل الحسين عليه السّلام / 444.

و في كتاب [عين الحياة] للمجلس يّ (رحمه الله) قال بمناسبة المقام: وفي رواية: أصابته أربعة آلاف جراحة من السّهام، ومائة وثمانون من السّيف والسّنان. وفي [مثير الأحزان]: جعلوه شلوا من كثرة الطّعن والضّر ب، وقال في «القمقام»: لقد أصابته السّهام حتّى كأنّه طائر، وعليه الرّيش. وفي [البحار]: وكانت السّهام في درعه كالشّوك في جلد القنفذ. وروي: إنّها كانت كلّها في مقدّمه(1).

لا منافاة بين رواية الامام الصّادق (علیه السلام) وما قبله

يقول فضل علي القزويني (رحمه الله):

(بيان): لا منافاة بين رواية الصّادق (علیهم السلام) وما قبله، إذ لم يعين في الرّواية الرّمية، كما أنّه لا منافاة بينهما وبين رواية الباقر عليهالسّلام، لاحتمال كون الجرح فوق الجرح، والرّمية، والطّعنة فوق الطّعنة، وهكذا، كما روي في الجلاء للمجلسيّ وغيره: أنّ مجموع ما أصاب بدنه الشّريف ألف وتسعمائة، وكلّها في مقدّم بدنه. وهذا لا يتصوّر إلّا بما ذكرنا. وفيه: أنّ في ذراعه أثر السّهام ما لا يحصى.

وقال المسعوديّ والجزريّ: إنّ في جسده أثر ثلاث وثلاثين طعنة وأربع وثلاثين ضربة، غير أثر السّهام.


1) المازندراني، معالي السّبطين، 2 / 34 - 35، مثله الزّنجاني، وسيلة الدّارين 321 - 322.

وقال الشّيخ محمّد بن عليّ الفتّال النّيسابوريّ في روضة الواعظين: وروي أنّها كانت كلّها في مقدّمته، لأنّه عليه السّلام كان لا يولّي. وفي القمقام: إنّه ممّا اتّفق عليه الفريقان العامّة والخاصّة(1).


1) القزويني، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه، 1 / ص401.

عطش الامام الحسين (علیه السلام)

عطش الامام الحسين (علیه السلام)

ابن زياد يأمر بمنع الماء علي الحسين (علیه السلام)

قال الشيخ المفيد (رحمه الله): وورد کتاب ابن زياد في الأثر إلي عمر بن سعد: أن حل بين الحسين وأصحابه وبين الماء، ولا يذوقوا منه قطره، کما صنع بالتقي الزکي عثمان بن عفان(لع).

فبعث عمر بن سعد في الوقت عمرو بن الحجاج في خمسمائه فارس، فنزلوا علي الشريعه، وحالوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء، ومنعوهم أن يسقوا منه قطره، وذلك قبل قتل الحسين عليه السلام بثلاثه أيام.

ونادي عبد الله بن حصين الأزدي، وکان عداده في بجيله، قال بأعلي صوته: يا حسين، ألا تنظرون إلي الماء کأنّه کبد السماء، والله لا تذوقون منه قطره واحده حتي تموتوا عطشا، فقال الحسين (علیه السلام): اللهم اقتله عطشا، ولا تغفر له أبدا.

قال حميد بن مسلم: والله لعدته في مرضه بعد ذلك، فوالله الذي لا إله غيره لقد رأيته يشرب الماء حتي يبغر، ثم يقيئه ويصيح: العطش

العطش، ثم يعود ويشرب حتي يبغر، ثم يقيئه، ويتلظّي عطشا، فما زال ذلك دأبه حتي لفظ نفسه (1).

لم يزوّدوا بالماء إلاّ في هاتين المرتين

المورد الأول

وروي أنّه رجعت خيل ابن سعد حتي نزلوا علي شاطئ الفرات، فحالوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء، وأضرّ العطش بالحسين وأصحابه، فأخذ الحسين (علیه السلام)فأسا وجاء إلي وراء خيمه النساء، فخطا في الأرض عدّه خطوات نحوالقبله، ثم حفر هناك،فنبعت له عين من الماء العذب. فشرب الحسين (علیه السلام)وشرب الناس بأجمعهم، وملئوا أسقيتهم، ثم غارت العين، فلم ير لها أثر وبلغ ذلك ابن زياد، فأرسل إلي عمر بن سعد: بلغني أن الحسين يحفر الآبار، ويصيب الماء فيش رب هو وأصحابه، فانظر إذا ورد عليك کتابي فامنعهم من حفر الآبار ما استطعت، وضيّق عليهم ولا تدعهم يذوقوا الماء، فعندها ضيّق عمر بن سعد عليهم غايه التضييق (2).

المورد الثاني

العباس (علیه السلام) يستقي الماء لمعسکر الحسين (علیهم السلام)


1) بحار الأنوار: 44/ 389 باب 37.

2) المصدر السابق.

فلمّا اشتدّ العطش بالحسين (علیه السلام)دعا بأخيه العباس عليه السلام، فضمّ إليه ثلاثين فارسا وعشرين راکبا، وبعث معه عشرين قربه.

فأقبلوا في جوف الليل حتي دنوا من الفرات، فقال عمرو بن الحجاج: من أنتم؟ فقال رجل من أصحاب الحسين (علیه السلام) يقال له «هلال بن نافع البجلي»: ابن عم لك جئت أشرب من هذا الماء. فقال عمرو: اشرب هنيئا. فقال هلال: ويحك، تأمرني أن أشرب والحسين بن علي ومن معه يموتون عطشا؟! فقال عمرو - لعنه الله -: صدقت، ولکن أمرنا بأمر لابد أن ننتهي إليه. صاح هلال بأصحابه، فدخلوا الفرات، وصاح عمرو بالناس، واقتتلوا قتالاً شديدا، فکان قوم يقاتلون، وقوم يملأون، حتي ملأوها، ولم يقتل من أصحاب الحسين أحد ثم رجع القوم إلي معسکرهم، فشرب الحسين ومن کان معه، ولذلك سمي(1)العباس (علیه السلام)السقاء(2).

يقول اية الله حسن محمد علي الحائري (رحمه الله):

معشر الشيعه، يظهر من تتبع الأخبار، وکلمات العلماء الأبرار، أنّ معسکر الحسين (علیه السلام)لم يزوّدوا بالماء إلاّ في هاتين المرتين، وسوي ذلك لم


1) أقول ان سبب تسمية مولانا العباس بالسقاء قد ذكرنا ه في كتاب مصائب مولانا العباس (علیه السلام) بعد مناقشة الاقوال فيها وقد ذكرنا السقايه بيد العباس ليلا ونهارا حضرا وسفرا ومن زمن ابيه وفي الدارين الدنيا والاخره ولا تستثقل هذا المدعى فقد ذكره الاكابر من المحقيقين ومنهم القزويني في كتاب الامام الحسن (علیهم السلام) وانصار.

2) بحار الأنوار: 44/ 387 باب 37.

يذوقوا الماء أبدا، وبقيت تلك الشفاه الذابلات، والأکباد المحترقات، في ذلك الحرّ الشديد، بين الهجيروالرمضاء، حتي سقوا کؤوس الشهاده، وارتووا من أفواه سيوف الکفار(1).

إنّ عطشه (علیه السلام) قد أثّر في أربعة أعضاء

يقول آية الله الشيخ جعفر التستري(رحمه الله)

إنّ عطشه (علیه السلام) قد أثّر في أربعة أعضاء؛ فالشفة ذابلة من حرّ الظمأ، والكبد مفتّت لعدم الماء، كما قال هو (صلوات الله عليه) حين كان واقفاً وقد يئس من حياته بحيث علِم أنّهم يعلمون أنّه لا يعيش بعد ذلك، فأظهر عطشه وقال (عليه السّلام): الآن اسقوني قطرة من الماء فقد تفتت كبدي من الظمأ. واللسان مجروح من شدّة اللوك، آه وا إماماه! وا مظلوماه! وهو قد جاء في الحديث.

والعين مظلمة من العطش كما في حديث جبرئيل لآدم (عليهما السّلام): ولو تراه يا آدم وهو يقول: وا عطشاه! [وا قلّة ناصراه!]، حتّى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان. فقد أُعطي الماء لأجل كلّ عضو قد أثّر العطش فيه، فلا يبخل عليه بالماء الذي هو بأيدينا(2).


1) مهيج الاحزان وموقد النيران ص: 126.

2) الخصائص الحسينيّة للشيخ جعفر التستري.

حَتّى يَحولَ العَطَشُ بَينَهُ وبَينَ السَّماءِ كالدُّخانِ

بحار الأنوار: رَوي صاحِبُ «الدُّرُّ الثَّمينُ في تَفسيرِ قَولِهِ تَعالي: «فَتَلَقّي آدَمُ مِنْ رَبِّهِ کَلِماتٍ» أنَّهُ رَأي ساقَ العَرشِ وأسماءَ النَّبِيِّ والأَئِمَّهِ عليهم السلام فَلَقَّنَهُ جَبرَئيلُ عليه السلام، قُل:يا حَميدُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ،يا عالي بِحَقِّ عَلِيٍّ،يا فاطِرُ بِحَقِّ فاطِمَهَ،يا مُحسِنُ بِحَقِّ الحَسَنِ والحُسَينِ، ومِنك الإِحسانُ. فَلَمّا ذَکَرَ الحُسَينَ عليه السلام سالَت دُموعُهُ، وانخَشَعَ قَلبُهُ، وقالَ:يا أخي جَبرَئيلُ! في ذِکرِ الخامِسِ يَنکَسِرُ قَلبي،و تَسيلُ عَبرَتي!

قالَ جَبرَئيلُ: ولَدُك هذا يُصابُ بِمُصيبَهٍ تَصغُرُ عِندَهَا المَصائِبُ.

فَقالَ:يا أخي! وما هِيَ؟ قالَ:يُقتَلُ عَطشاناً غَريباً وحيداً فَريداً،لَيسَ لَهُ ناصِرٌ ولا مُعينٌ، ولَو تَراهُ - يا آدَمُ - وهُو يَقولُ: وا عَطَشاه! وا قِلَّهَ ناصِراه! حَتّي يَحولَ العَطَشُ بَينَهُ وبَينَ السَّماءِ کَالدُّخانِ، فَلَم يُجِبهُ أحَدٌ إلّابِالسُّيوفِ، وشُربِ الحُتوفِ، فَيُذبَحُ ذَبحَ الشّاهِ مِن قَفاهُ، ويَنهَبُ رَحلَهُ أعداؤُهُ، وتُشهَرُ رُؤوسُهُم هُو وأنصارُهُ فِي البُلدانِ، ومَعَهُمُ النِّسوانُ،کَذلِك سَبَقَ في عِلمِ الواحِدِ المَنّانِ! فَبَکي آدَمُ وجَبرَئيلُ عليهما السلام بُکاءَ الثَّکلي(1).

صغيرهم يميته العطش وكبيرهم جلده منكمش

في (المنتخب) أنّ موسي بن عمران رآه إسرائيلي مستعجلاً، وقد


1) بحار الأنوار: ج 44 ص 245 ح 44.

کسته الصفره واعتري بدنه الضعف وحکم بفرائصه الرجف، وقد اقشعرّ جسمه وغارت عيناه ونحف؛ لأنّه کان إذا دعاه ربّه للمُناجاه يصير عليه ذلك من خيفه الله (تعالى)، فعرفه إسرائيلي وهو ممّن آمن به، فقال له: يا نبيّ الله، أذنبتُ ذنباً عظيماً، فاسألْ ربّك أن يعفو عنّي. فأنعم، وسار، فلمّا ناجي ربّه قال له: «يا ربّ العالمين، أسألك وأنت العالم قبل نطقي به»، فقال (تعالى): «يا موسي، ما تسألني أُعطيك، وما تريد أُبلّغك». قال: «ربّي، إنّ فلاناً عبدك إسرائيلي أذنب ذنباً ويسألك العفو»، قال: «يا موسي، أعفو عمّن استغفرني، إلّا قاتل الحسين». قال موسي: «يا ربّ، مَن الحسين؟»، قال له: «الّذي مرّ ذکره عليك بجانب الطور». قال: «ربّ، ومَن يقتله؟»، قال: «يقتله أُمّه جدّه الباغيه الطاغيه في أرض کربلاء، وتنفر فرسه وتحمحم وتصهل وتقول في صهيلها: الظليمه الظليمه، من أُمّهٍ قتلت ابن بنت نبيّها. فيبقي مُلقيً علي الرمال من غير غُسلٍ ولا کفن، ويُنهَب رحله وتُسبي نساؤه في البلدان، ويُقتل ناصروه وتُشهر رؤوسهم مع رأسه علي أطراف الرماح. يا موسي، صغيرهم يميته العطش، وکبيرهم جلده منکمش، يستغيثون ولا ناصر، ويستجيرون ولا خافر». قال: فبکي موسي وقال: «يا ربّ، ما لقاتليه من العذاب؟»، قال: «يا موسي، عذابٌ يستغيث منه أهل النار بالنار، لا تنالهم رحمتي ولا شفاعه جدّه، ولو لم تکن کرامهٌ له لخسفت بهم الأرض». قالموسي: «برئتُ إليك اللهمّ منهم وممّن رضيَ بفعالهم».

فقال (سبحانه): «يا موسي، کتبتُ رحمهً لتابعيه من عبادي، واعلم أنّه مَن بکي عليه وأبکي أو تباکي، حرّمتُ جسده علي النار»(1).

الإِمامُ (علیه السلام) يَطلُبُ الماءَ

الأخبار الطوال: عَطِشَ الحُسَينُ (علیهم السلام) فَدَعا بِقَدَحٍ مِن ماءٍ، فَلَمّا وضَعَهُ في فيهِ رَماهُ الحُصَينُ بنُ نُمَيرٍ بِسَهمٍ، فَدَخَلَ فَمَهُ، وحالَ بَينَهُ وبَينَ شُربِ الماءِ، فَوضَعَ القَدَحَ مِن يَدِهِ ولَمّا رَأَي القَومَ قَد أحجَموا عَنهُ، قامَ يَتَمَشّي عَلَي المُسَنّاهِ نَحو الفُراتِ، فَحالوا بَينَهُ وبَينَ الماءِ، فَا نصَرَفَ إلي مَوضِعِهِ الَّذي کانَ فيهِ(2).

واللهِ لا تذوقه أو تموت عطشاً

لمّا اشتدّ العطش بالحسين (علیه السلام)، ناداه رجلٌ فقال له: ألا تري إلي الفرات يا حسين کأنّه بطون الحيّات؟ واللهِ لا تذوقه أو تموت عطشاً(3).

وهُوَ يَستَقي شَربَهً مِن ماءٍ فَلا يَجِدُ

مثير الأحزان: ثُمَّ قَصَدوهُ [أيِ الحُسَينَ (علیه السلام)] بِالحَربِ، وجَعَلوهُ


1) المنتخب للطريحي: 2/ 284 المجلس 3.

2) الأخبار الطوال: ص 258.

3) جُمل من أنساب الأشراف للبلاذري: 3/ 389.

شِلواً(1)مِن کَثرَهِ الطَّعنِ والضَّربِ، وهُو يَستَقي شَربَهً مِن ماءٍ فَلا يَجِدُ، وقَد أصابَتهُ اثنَتانِ وسَبعونَ جِراحَهً(2).

يَطلُبُ شَربَهً مِن ماءٍ فَلا يَجِدُ

الملهوف: وقَصَدوهُ بِالحَربِ، فَجَعَلَ يَحمِلُ عَلَيهِم ويَحمِلونَ عَلَيهِ، وهُو مَعَ ذلِك يَطلُبُ شَربَهً مِن ماءٍ فَلا يَجِدُ.

كادت أن تطلع روحه من شدّه العطش

روي ابن شهرآشوب قال: إنّ الحسين حمل علي الأعور السلَميّ وعمرو ابن الحجاج الزبيديّ، وکانا في أربعه آلاف رجلٍ علي الشر يعه، وأقحم الفرس علي الفرات(3). ورُوي أنّه کادت أن تطلع روحه من شدّه العطش، وکذا کان حال الفرس، فلمّا أولغ الفرس برأسه ليشرب..(4).

والله تفتت كبدي من العطش

فقال الإمام (علیهم السلام): اترکوني ارجع الي حرم جدّي، وارجع عيالي،


1) الشِّلْو: القطعه من اللحم النهايه: ج 2 ص 499.

2) مثير الأحزان: ص 73.

3) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب: 10/ 44 الفصل 3.

4) مهيّج الأحزان لليزدي: 357.

اسقوني جرعه من الماء فقد والله تفتت کبدي من العطش(1).

وقُتِلَ وهُوَ عَطشانٌ

بستان الواعظين: إنَّ الحُسَينَ (علیه السلام)استَسقي ماءً حينَ قُتِلَ فَمُنِعَ مِنهُ، وقُتِلَ وهُو عَطشانٌ، وأتَي الله حَتّي سَقاهُ مِن شَرابِ الجَنَّهِ(2).

يلوك لسانه من العطش

ورُوي أنّ الإمام المظلوم خاطب الشمر لإتمام الحجّه عليه، فقال الحسين (علیه السلام): «يا شمر، أتعلم أيّ يومٍ هذا وأيّ ساعهٍ هذه؟»، قال: اليوم الجمعه يوم عاشوراء، والساعه الّتي يصلّي الناس فيها ويخطب الائمّه علي المنابر خطبه الجمعه. فقال عليه السلام: «هذه الساعه يخطب فيها أئمّه الجمعه علي المنابر باسم جدّي، ويصلّون ويثنون عليه، وأنت ترتکب هذا الظلم والإثم؟ يا شمر، إنّ رسول الله کان يضع وجهه علي صدري، وأنت تجلس عليه؟ وکان يقبّلني في نحري، وأنت تض ربه بالسيف؟ واعلم أنّ روح زکريّا عن يميني، وروح يحيي عن شمالي»(3).

وکان سيّد شباب أهل الجنّه في تلك الحاله يلوك لسانه منالعطش(4).


1) انظر المنتخب: 2/ 451، بحار الأنوار: 45/ 51.

2) بستان الواعظين: ص 263 ح 419.

3) روضه الشهداء للکاشفي: 352، تذکره الشهداء للکاشاني: 396.

4) بحار الأنوار للمجلسي: 45/ 56.

يلوك لسانه من شدّه العطش

ولمّا صُرع الإمام المظلوم ووقع علي الأرض، يلوك لسانه من شدّه العطش، وقد أخذ منه نزف الدم والجرحات مأخذاً، ولم يجسر أحدٌ علي النزول إليه، فبادر إليه هذا اللعين خولّي بن يزيد ليجتزّرأسه، فرمقه بعينيه فارتعدت فرائصه منه، فلم يجسر عليه وولّي عنه (1).

اسقوني شربه من الماء، فقد نشفت كبدي من الظمأ

وفي المنتخب، ثم ان الحسين (علیهم السلام) أقبل علي عمر بن سعد، وقال له: اخيرك في ثلاث خصال،: قال: وما هي؟ قال: تترکني حتي أرجع الي المدينه الي حرم جدي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: مالي الي ذلك سبيل، قال: اسقوني شربه من الماء، فقد نشفت کبدي من الظمأ، فقال: ولا الي الثانيه سبيل، قال: وان کان لابد من قتلي، فليبرز الي رجل بعد رجل، فقال: ذلك لك، فحمل علي القوم، وهو يقول: أنا ابن علي الطهر من آل هاشم کفاني بهذا مفخرا حين أفخرو جدي رسول الله أکرم من مض ي ونحن سراج الله في الأرض نزهرو فاطم امي من سلاله أحمد وعمي يدعي ذا الجناحين جعفرو فينا کتاب الله انزل صادقا وفينا الهدي والوحي بالخير يذکرو نحن أمان الله للناس کلهم نسر بهذا في الأنام ونجهرو نحن ولاه الحوض نسقي ولاتنا بکأس رسول الله ما ليس ينکر وشيعتنا في الناس


1) المنتخب للطريحي: 2/ 463، الدمعه الساکبه للبهبهاني: 4/ 342.

أکرم شيعه ومبغضنا يوم القيامه يخسرفطوبي لعبد زارنا بعد موتنا بجنه عدن صفوها لا يکدرثم انه عليه السلام دعا الناس الي البراز، فلم يزل يقتل کل من دنا منه من عيون الرجال، حتي قتل منهم مقتله عظيمه(1).

أيّها السياح، أتزعم أنّا لا نقدر على الماء

عن کتاب (فتوحات القدس) ما مضمونه: إنّ الحسين (علیهم السلام) لمّااشتدّ به العطش، جاءه رجلٌ سياح ومعه آنيهٌ من الخشب مملوءهٌ من الماء، فناوله إيّاها، فأخذها الحسين عليه السلام من يده وصبّه علي الأرض، وقال: «أيّها السياح، أتزعم أنّا لا نقدر علي الماء؟ انظر». فلمّا نظر رأي أنهاراً جاريه، فملأ الحسين (علیهم السلام) آنيته من الحص ي وناوله إيّاها، فإذا الحصي قد انقلبت بالجواهر الفريده(2).


1) تظلم الزهراء ص 250.

2) الدمعه الساکبه للبهبهاني: 4/ 344، أنساب النواصب: 435.

مَصَائِب ضَرَبَه بِالسِّهَام

مَصَائِب ضَرَبَه بِالسِّهَام

الأول: سَهمٌ عَلَى الجَبهَةِ

كلَّما حَمَلَ [الحُسَينُ (علیه السلام)] بِنَفسِهِ عَلَى الفُراتِ حَمَلوا عَلَيهِ حَتّى أحالوهُ عَنِ الماءِ. ثُمَّ رَمى رَجُلٌ مِنهُم بِسَهمٍ - يُكنّى أبَا الحُتوفِ الجُعفِيَّ - فَوقَعَ السَّهمُ في جَبهَتِهِ، فَنَزَعَ الحُسَينُ (علیه السلام)السَّهمَ فَرَمى بِهِ، فَسالَتِ الدِّماءُ عَلى وجهِهِ ولِحيَتِهِ(1).

الثاني: فَرُمِيَ في وَجهِهِ بِنُشّابَةٍ

عن مسلم بن رباح مولى عليّ بن أبي طالب (علیه السلام): كنتُ مَعَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ (علیه السلام)يَومَ قُتِلَ، فَرُمِيَ في وجهِهِ بِنُشّابَةٍ، فَقالَ لي: يا مُسلِمُ، أدنِ يَدَيك مِنَ الدَّمِ، فَأَدنَيتُهُما، فَلَمَّا امتَلَأَتا قالَ: اُسكبهُ في يَدي، فَسَكبتُهُ في يَدِهِ،فنفخ بِهِما إلَى السَّماءِ، وقالَ: اللهمَّ اطلُب بِدَمِ ابنِ بِنتِ نَبِيِّك. قالَ مُسلِمٌ: فَما وقَعَ مِنهُ إلَى الأَرضِ قَطرَةٌ (2).


1) الفتوح: ج5 ص117.

2) تاريخ دمشق: ج14 ص223.

الثالث: فَوَقَعَ في شَفَتَيهِ

تذكرة الخواصّ عن هشام بن محمّد: رَماهُ حُصَينُ بنُ تَميمٍ بِسَهمٍ فَوقَعَ في شَفَتَيهِ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسيلُ مِن شَفَتَيهِ، وهُو يَبكي ويَقولُ: اللهمَّ إنّي أشكو إلَيك ما يُفعَلُ بي وبِإِخوتي وولدي وأهلي، ثُمَّ اشتَدَّ بِهِ العَطَشُ(1).

الرابع: سَهمٍ في حَنَكِهِ

الإرشاد:رَكبَ [الحُسَينُ (علیه السلام)] المُسَنّاةَ يُريدُ الفُراتَ وبَينَ يَدَيهِ العَبّاسُ أخوهُ، فَاعتَرَضَتهُ خَيلُ ابنِ سَعدٍ، وفيهِم رَجُلٌ مِن بَني دارِمٍ، فَقالَ لَهُم: ويلَكم! حولوا بَينَهُ وبَينَ الفُراتِ ولا تُمَكنوهُ مِنَ الماءِ.فَقالَ الحُسَينُ (علیه السلام): اللهمَّ أظمِئهُ! فَغَضِبَ الدّارِمِيُّ ورَماهُ بِسَهمٍ فَأَثبَتَهُ فيحَنَكهِ(2).

الخامس: سَهمٌ فِي الفَمِ

الكامل في التاريخ:اِشتَدَّ عَطَشُ الحُسَينِ (علیه السلام) فَدَنا مِنَ الفُراتِ لِيَشرَبَ، فَرَماهُ حُصَينُ بنُ نُمَيرٍ بِسَهمٍ فَوقَعَ في فَمِهِ، فَجَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَ بِيَدِهِ ورَمى بِهِ إلَى السَّماءِ(3).


1) تذكرة الخواصّ: ص252.

2) الإرشاد: ج2 ص109.

3) الكامل في التاريخ: ج2 ص571.

السادس: سَهمٌ فِي النَّحرِ

عن زين العابدين (علیه السلام):نَظَرَ الحُسَينُ (علیه السلام) يَمينا وشِمالاً ولا يَرى أحَدا، فَرَفَعَ رَأسَهُ إلَى السَّماءِ، فَقالَ: اللهمَّ إنَّك تَرى ما يُصنَعُ بِولَدِ نَبِيِّك. وحالَ بَنو كلابٍ بَينَهُ وبَينَ الماءِ، ورُمِيَ بِسَهمٍ فَوقَعَ في نَحرِهِ، وخَرَّ عَن فَرَسِهِ، فَأَخَذَ السَّهمَ فَرَمى بِهِ، وجَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَ بِكفِّهِ، فَلَمَّا امتَلَأَت لَطَخَ بِها رَأسَهُ ولِحيَتَهُ(1).

السابع: سهم في القلب

ثمّ جعل يقاتل حتّى أصابته اثنتان وسبعون جراحة، فوقف يستريح وقد ضعف عن القتال، فبينا هو واقف إذ أتاه حجر فوق على جبهته، فسالت الدماء من جبهته، فأخذ الثوب ليمسح عن جبهته، فأتاه سهم محدّد، مسموم، له ثلاث شعب، فوقع في قلبه، فقال الحسين ( (علیه السلام)): بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله، ورفع رأسه إلى السماء وقال: الهي إنّك تعلم إنّهم يقتلون رجلاً ليس على وجه الأرض ابن نبي غيره، ثمّ أخذ السهم وأخرجه من وراء ظهره، فانبعث الدم كالميزاب، فوضع يده على الجرح، فلمّا امتلأت دماً ربمى بها إلى السماء، فما رجع من ذلك قطرة، وما عرفت الحمرة في السماء حتّى رمى الحسين بدمه إلى السماء، ثمّ وضع يده على الجرح ثانياً، فلمّا امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته وقال: هكذا والله


1) الأمالي للصدوق: ص226 ح239.

أكون حتّى ألقى جدّي محمّداً وأنا مخضوب بدمي، وأقول: يارسول الله! قتلني فلان وفلان(1).

إخراجِ السَّهمِ مِن وَراءِ ظَهرِهِ

مثير الأحزان: فَوقَفَ [الحُسَينُ (علیه السلام)] وقَد ضَعُفَ عَنِ القِتالِ، أتاهُ حَجَرٌ عَلي جَبهَتِهِ هَشَمَها، ثُمَّ أتاهُ سَهمٌ لَهُ ثَلاثُ شُعَبٍ مَسمومٌ، فَوقَعَ عَلي قَلبِهِ. فَقالَ: بِسمِ الله، وعَلي مِلَّهِ رَسولِ الله صلّي الله عليه وآله. ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ إلَي السَّماءِ وقالَ: إلهي، تَعلَمُ أنَّهُم يَقتُلونَ ابنَ بِنتِ نَبِيِّهِم. ثُمَّ ضَعُفَ مِن کَثرَهِ انبِعاثِ الدَّمِ بَعدَ إخراجِ السَّهمِ مِن وراءِ ظَهرِهِ، وهُو مُلقيً فِي الأَرضِ(2).

سَهمٌ في لَبَّتِهِ

تاريخ اليعقوبي: ثُمَّ حَمَلَ [الحُسَينُ (علیه السلام)] عَلَيهِم فَقَتَلَ مِنهُم خَلقاً عَظيماً، وأتاهُ سَهمٌ فَوقَعَ في لَبَّتِهِ(3)، فَخَرَجَ مِن قَفاهُ فَسَقَطَ، وبادَرَ القَومُ فَاحتَزّوا رَأسَهُ، وبَعَثوا بِهِ إلي فَخَرَجَ مِن قَفاهُ فَسَقَطَ، وبادَرَ القَومُ فَاحتَزّوا رَأسَهُ، وبَعَثوا بِهِ إلي عُبَيدِ الله بنِ زِيادٍ(4).


1) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي:ج 2 ص 34. بحار الأنوار للمجلسي: 45/ 53.

2) مثير الأحزان: ص 73.

3) اللَّبَّهُ: المنحر (الصحاح: ج 1 ص 217 «لبب»).

4) تاريخ اليعقوبي:ج 2 ص 245.

فَرَمي رَجُلٌ بِسَهمٍ فَشَقَّ شِدقَهُ

ذخائر العقبي عن رجل من کلب: صاحَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ (علیه السلام): اِسقونا ماءً! فَرَمي رَجُلٌ بِسَهمٍ فَشَقَّ شِدقَهُ(1)، فَقالَ: لا أرواك الله! فَعَطِشَ الرَّجُلُ إلي أن رَمي نَفسَهُ فِي الفُراتِ، فَشَرِبَ حَتّي ماتَ(2).

مَطَرُ السِّهامِ

الإرشاد: فَلَمّا رَأي ذلِك [أي شَجاعَهَ الحُسَينِ (علیه السلام)] شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ، استَدعَي الفُرسانَ فَصاروا في ظُهورِ الرَّجّالَهِ، وأمَرَ الرُّماهَ أن يَرموهُ، فَرَشَقوهُ بِالسِّهامِ حَتّي صارَ کَالقُنفُذِ، فَأَحجَمَ عَنهُم،فَوقَفوا بِإِزائِهِ(3).

وَالسِّهامُ تَقصِدُهُ مِن كُلِّ ناحِيَهٍ

الفتوح: والسِّهامُ تَقصِدُهُ [أيِ الحُسَينَ (علیه السلام)] مِن کُلِّ ناحِيَهٍ، وهُو يَتَلَقّاها بِصَدرِهِ ونَحرِهِ وهُو يَقولُ:يا امَّهَ السَّوءِ، فَبِئسَما أخلَفتُم مَحَمَّداً في امَّتِهِ وعِترَتِهِ، أما إنَّکُم لَن تَقتُلوا بَعدي عَبداً مِن عِبادِ الله فَتَهابوا قَتلَهُ بَل يَهونُ عَلَيکُم عِندَ قَتلِکُم إيّايَ، وايمُ الله! إنّي لَأَرجو أن يُکرِمَنِيَ الله


1) الشدق: جانب الفم (الصحاح: ج 4 ص 1500 «[2] شدق»).

2) ذخائر العقبي:ص 246.

3) الإرشاد: ج 2 ص 111.

بِهَوانِکُم، ثُمَّ يَنتَقِمُ لي مِنکُم مِن حَيثُ لا تَشعُرونَ(1).

أنَّها كانَت كُلُّها في مُقَدَّمِهِ

المناقب لابن شهر آشوب: کانَتِ السِّهامُ في دِرعِهِ کَالشَّوك في جِلدِ القُنفُذِ. ورُويَ أنَّها کانَت کُلُّها في مُقَدَّمِهِ. قالَ العَونِيُّ:

يا سِهاماً بِدَمِ ابنِ ال- *** -مُصطَفي مُنقَسِماتِ

ورِماحاً في ضُلوعِ اب- *** -نِ النَّبِيِّ مُتَّصِلاتِ

سهم، وقع في فخذه

ثمّ إنّ الحسين عليه السلام لمّا همّ ليشرب، رماه الحُصَين بن نُمير (لعنه الله) بسهم، فوقع في فخذه، فنزع السهم وتلقّي الدم بيده، ورمي به نحو السماء وقال: «يا ربّ، إليك المشتکي في قومٍ أراقوا دمي، ومنعوني شرب الماء». ثمّ إنّه عليه السلام هَمّ ليشرب ثانياً، فنادي عمر بن سعد (لعنه الله): لئن شرب الحسين (علیهم السلام) من الماء ليفنيکم عن آخرکم(2).


1) الفتوح: ج 5 ص 118.

2) الدمعه الساکبه للبهبهاني: 4/ 344، روضه الشهداء للکاشفي: 349.

في ذراعه أثر السّهام ما لا يحصى

روي في الجلاء للمجلسيّ وغيره: أنّ مجموع ما أصاب بدنه الشّريف ألف وتسعمائة، وكلّها في مقدّم بدنه. وهذا لا يتصور إلّابما ذكرنا. وفيه: أنّ في ذراعه أثر السّهام ما لا يحصى(1).


1) القزويني، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه، 1/ ص402.

مصيبة ضربه بالحجر

مصيبة ضربه بالحجر

الحجرالاول: في جبينه (علیه السلام)

ذكر السيد المقرّم (رحمه الله): «ولما ضعف عن القتال، وقف يستريح فرماه رجل بحجر على جبهته فسال الدم على وجهه، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن عينيه، رماه آخر بسهم محدد له ثلاث شعب وقع على قلبه، فقال: بسم الله وبالله، وعلى مِلّة رسول الله، ورفع رأسه إلى السماء وقال: إلهي إنك تعلم إنهم يقتلون رجلاً ليس على وجه الأرض ابن بنت نبي غيري!! ثم أخرج السهم من قفاه وانبعث الدم كالميزاب، فوضع يده تحت الجرح فلما امتلأت رمى به نحو السماء وقال: هَون عليّ ما نزل بيّ أنّه بعين الله، فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض، ثم وضعها ثانياً، فلما امتلأت؛ لطخ به رأسه ووجهه ولحيته، وقال: هكذا ألقى الله وجدي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أنا مخضب بدمي، وأقول: يا جدي قتلني فلان وفلان»(1).

الحجر الثاني: في ثنايا ه عليه السلام

عجوز على الروشن تضرب رأس الحسين (علیه السلام) بحجر:


1) المقرّم، السيد عبد الرزاق: مقتل الحسين / 278 - 279.

عن أبي مخنف، قال سهل: ورأيت روشنا عاليا [الرّوشن: هو الرف أو الشرفة] فيه خمس نسوة ومعهن عجوز محدودبة الظهر. فلما صارت بإزاء رأس الحسين (علیه السلام)وثبت العجوز وأخذت حجرا وضربت به ثنايا الحسين عليه السلام. فلما رأى علي بن الحسين عليه السلام ذلك دعا عليها، وقال: الله م عجّل بهلاكها وهلاك من معها. فما استتم دعاءه حتى سقط الروشن، فسقطن بأجمعهن، فهلكن وهلك تحته خلق كثير(1).

الحجر الثالث: في وجه (علیه السلام)

قال الفاضل الدربندي: لما قرب السبايا من دمشق مرّوا بقصرعال، وكانت عجوز جالسة فيه يقال لها أم هجّام، ومعها وصائفها وجواريها. فلما رأت رأس الإمام المظلوم (علیه السلام)وهو على قناة طويلة وشيبه مخضوب بالدماء، قالت العجوز: ما هذا الرأس المتقدم، وما هذه الرؤوس المشالة على الرماح؟ فقيل لها: إن هذا رأس الحسين عليه السلام، وهذه رؤوس إخوته وأولاده وعترته. ففرحت فرحا عظيما، فقالت لواحدة من وصائفها: ناوليني حجرا لأضرب به وجه الحسين. فأتتها فضر بت به رأس الحسين (علیه السلام)، فسال الدم على وجهه وشيبه. فالتفتت إليه أم كلثوم، فرأت الدم الجديد سائلا على وجهه ولحيته، فلطمت وجهها ونادت: وا غوثاه وا مصيبتاه وا محمداه وا علياه وا فاطمتاه وا حسناه وا حسيناه. ثم غشي عليها.


1) معالي السبطين للمازندراني، ج 2 ص 83.

فقالت زينب (علیها السلام): من فعل هذا بوجه أخي ونور بصري؟ فقيل لها: هذه العجوز الملعونة. فقالت: اللهم أهجم عليها قصرها، وأحرقها بنار الدنيا قبل نار الآخرة. قال: فما استتم كلامها إلا وقد هجم عليها قصرها، وأضرمت النار فيه، فماتت واحترقت. وهكذا كلّ من كان معها في القصر.

فقالت زينب (علیها السلام): الله أكبر من دعوة ما أسرع إجابتها(1).


1) أسرار الشهادة للدربندي، ص 311.

تعداد ضربات السيف على جسمه (علیه السلام)

تعداد ضربات السيف على جسمه (علیه السلام)

أصابته جراحاتٌ عظيمه

في (البحار): ثمّ رماه رجلٌ من القوم يُکنّي أبا الحتوف الجُعفيّ بسهم، فوقع السهم في جبهته، فنزعه من جبهته فسالت الدماء علي وجهه ولحيته، فقال عليه السلام: «اللهمّ إنّك تري ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاه، اللهمّ أحصِهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تذَرْ علي وجه الأرض منهم أحداً، ولا تغفر لهم أبداً».

ثمّ حمل عليهم کالليث المغضب، فجعل لا يلحق منهم أحداً إلّا بعَجَه بسيفه فقتله، والسهام تأخذه من کلّ ناحيهٍ وهو يتّقيها بنحره وصدره، ويقول: «يا أُمّه السوء، بئسما خلفتم محمّداً في عترته، أما إنّکم لن تقتلوا بعدي عبداً من عباد الله فتهابوا قتله، بل يهون عليکم عند قتلکم إيّاي، وأيمُ الله إنّي قال: فصاح به الحُصَين بن مالك السکونيّ فقال: يا ابن فاطمه، وبماذا ينتقم لك منّا؟ قال: «يلقي بأسکم بينکم، ويسفك دماءکم، ثمّ يصبّ عليکم العذاب الأليم». ثمّ لم يزل يقاتل حتّي أصابته جراحاتٌ عظيمه(1).


1) بحار الأنوار للمجلسي: 45/ 52.

وجَعَلَ يَضرِبُ بِالسَّيفِ في حَلقِهِ

[زين العابدين] (علیه السلام): ثُمَّ خَرَّ [الحُسَينُ (علیه السلام)] عَلي خَدِّهِ الأَيسَر ِ صَريعاً، وأقبَلَ - عَدُو الله - سِنانُ بنُ أنَسٍ الإِيادِيُّ وشِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ العامِرِيُّ لَعَنَهُمَا الله، في رِجالٍ مِن أهلِ الشّامِ حَتّي وقَفوا عَلي رَأسِ الحُسَينِ (علیه السلام).

فَقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ: ما تَنتَظِرونَ؟ أريحُوا الرَّجُلَ. فَنَزَلَ سِنانُ بنُ أنَسٍ الإِيادِيُّ لَعَنَهُ الله وأخَذَ بِلِحيَهِ الحُسَينِ (علیه السلام)، وجَعَلَ يَضرِبُ بِالسَّيفِ في حَلقِهِ، وهُو يَقولُ: والله إنّي لَأَحتَزُّ رَأسَك، وأنَا أعلَمُ أنَّك ابنُ رَسولِ الله، وخَيرُ النّاسِ أباً واُمّاً!!!(1).

ولَقَد قُتِلَ بِالسَّيفِ وَالسِّنانِ، وبِالحِجارَهِ وبِالخَشَبِ وبِالعِصِيِّ

ولَقَد قَتَلوهُ قِتلَهً نَهي رَسولُ الله (صلی الله علیه و آله و سلم)أن يُقتَلَ بِهَا الکِلابُ، ولَقَد قُتِلَ بِالسَّيفِ والسِّنانِ، وبِالحِجارَهِ وبِالخَشَبِ وبِالعِصِيِّ، ولَقَد أوطَؤوهُ الخَيلَ بَعدَ ذلِك(2).

فَضَرَبَهُ عَلي رَأسِهِ بِالسَّيفِ

تاريخ الطبري عن حميد بن مسلم: إنَّ رَجُلاً مِن کِندَهَ يُقالُ لَهُ: مالِك بنُ النُّسَيرِ مِن بَني بَدّاءَ، أتاهُ [أيِ الحُسَينَ (علیه السلام)] فَضَرَبَهُ عَلي رَأسِهِ بِالسَّيفِ


1) الأمالي للصدوق: ص 226 ح 239.

2) الاُصول الستّه عشر: ص 122.

وعَلَيهِ بُرنُسٌ لَهُ، فَقَطَعَ البُرنُسَ وأصابَ السَّيفُ رَأسَهُ فَأَدمي رَأسَهُ، فَامتَلَأَ البُرنُسُ دَماً. فَقالَ لَهُ الحُسَينُ (علیه السلام): لا أکَلتَ بِها ولا شَرِبتَ، وحَشَرَك الله مَعَ الظّالِمينَ!(1).

فَحُمِلَ عَلَيهِ مِن كُلِّ جانِبٍ

نادي شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ الفُرسانَ والرَّجّالَهَ، فَقالَ: ويحَکُم ما تَنتَظِرونَ بِالرَّجُلِ، ثَکِلَتکُم امَّهاتُکُم؟ فَحُمِلَ عَلَيهِ مِن کُلِّ جانِبٍ، فَضَرَبَهُ زُرعَهُ بنُ شَريك عَلي کَفِّهِ اليُسري فَقَطَعَها، وضَرَبَهُ آخَرُ مِنهُم عَلي عاتِقِهِ فَکَبا مِنها لِوجهِهِ، وطَعَنَهُ سِنانُ بنُ أنَسٍ بِالرُّمحِ فَصَرَعَهُ، وبَدَرَ إلَيهِ خَولِيُّ بنُ يَزيدَ الأَصبَحِيُّ لَعَنَهُ الله فَنَزَلَ لِيَحتَزَّ رَأسَهُ فَاُرعِدَ، فَقالَ لَهُ شِمرٌ: فَتَّ الله في عَضُدِك، ما لَك تُرعِدُ؟

ونَزَلَ شِمرٌ إلَيهِ فَذَبَحَهُ، ثُمَّ دَفَعَ رَأسَهُ إلي خَولِيِّ بنِ يَزيدَ فَقالَ: اِحمِلهُ إلَي الأَميرِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ(2).

ضرب الكتف والبواني والترقوة

الطبقات الکبري (الطبقه الخامسه من الصحابه): مَکَثَ [الحُسَينُ (علیه السلام)] مَلِيّاً مِنَ النَّهارِ والنّاسُ يَتَدافَعونَهُ ويَکرَهونَ الإِقدامَ عَلَيهِ، فَصاحَ بِهِم


1) تاريخ الطبري:ج 5 ص 448.

2) الإرشاد: ج 2 ص 112.

شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ: ثَکِلَتکُم امَّهاتُکُم! ماذا تَنتَظِرونَ بِهِ؟ أقدِموا عَلَيهِ.

فَکانَ أولَ مَنِ انتَهي إلَيهِ زُرعَهُ بنُ شَريك التَّميمِيُّ، فَض َرَبَ کَتِفَهُ اليُسري، وضَرَبَهُ حُسَينٌ (علیه السلام)عَلي عاتِقِهِ فَصَرَعَهُ. وبَرَزَ لَهُسِنانُ بنُ أنَسٍ النَّخَعِيُّ فَطَعَنَهُ في تَرقُوتِهِ(1)، ثُمَّ انتَزَعَ الرُّمحَ فَطَعَنَهُ في بَواني(2)صَدرِهِ، فَخَرَّ الحُسَينُ (علیه السلام)صَريعاً، ثُمَّ نَزَلَ إلَيهِ لِيَحتَزَّ رَأسَهُ، ونَزَلَ مَعَهُ خَولِيُّ بنُ يَزيدَ الأَصبَحِيُّ فَاحتَزَّ رَأسَهُ، ثُمَّ أتي بِهِ عُبَيدَ الله بنَ زيادٍ فَقالَ:أوقِر رِکابي فِضَّهً وذَهَبا قالَ: فَلَم يُعطِهِ عُبَيدُ الله شَيئاً(3).

خمسة عشر نفر كل يطعنه بالسيف من جهه

وروي السيد ابن طاووس وصاحب المناقب ومحمد بن أبي طالب: إنّ اللعين کان من جمله الخبثاء الذين تحزّموا بالعداوه، وعضّوا أنامل الغيض، وأقدموا علي قتل سيد الشهداء عليه السلام، حينما دعا عمر بن سعد شجعان عسکره لقتله عليه السلام، وکان عليه السلام علي الأرض مرمّلاً بدمائه، ينوء برقبته، ويلوك لسانه من شدّه العطش، ولکنهم هابوه وخافوا من الإقدام عليه، فبادر اليه هذا اللعين ليشجع الآخرين، وکانوا خمس عشر ه نفرا يحوطون بالحسين عليه السلام،


1) الترقُوَه: هي العظم الذي بين ثغره النحر والعاتق (النهايه: ج 1 ص 187 «[5] ترق».

2) البَوَاني:عظام الصدر (لسان العرب: ج 14 ص 96 «[6] بني»).

3) الطبقات الکبري (الطبقه الخامسه من الصحابه):ج 1 ص 473.

وسيوفهم مشهوره، کلّ يطعنه بالسيف من جهه، فقال هذا اللعين: أنا أقتله، فنزل اليه، فلمّا نظر اليه، ارتعدت يده، وارتجف جسمه، وولي هاربا(1).

وضَرَبَهُ بِسَيفِهِ اثنَتَي عَشرَهَ ضَربَهً

ورُويَ أنَّهُ جاءَ إلَيهِ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ وسِنانُ بنُ أنَسٍ -والحُسَينُ عليه السّلام بِآخِرِ رَمَقٍ يَلوك بِلِسانِهِ مِنَ العَطَشِ - فَرَفَسَهُ شِمرٌ بِرِجلِهِ، وقالَ:يَابنَ أبي تُرابٍ، ألَستَ تَزعُمُ أنَّ أباك عَلي حَوضِ النَّبِيِّ يَسقي مَن أحَبَّهُ؟ فَاصبِر حَتّي تَأخُذَ الماءَ مِن يَدِهِ، ثُمَّ قالَ لِسِنانِ بنِ أنَسٍ: اِحتَزَّ رَأسَهُ مِن قَفاهُ! فَقالَ: والله لا أفعَلُ ذلِكَ! فَيَکونَ جَدُّهُ مُحَمَّدٌ خَصمي.فَغَضِبَ شِمرٌ مِنهُ، وجَلَسَ عَلي صَدرِ الحُسَينِ (علیه السلام)، وقَبَضَ عَلي لِحيَتِهِ، وهَمَّ بِقَتلِهِ، فَضَحِك الحُسَينُ (علیه السلام)وقالَ لَهُ: أتَقتُلُني،أو لا تَعلَمُ مَن أنَا؟ قالَ: أعرِفُك حَقَّ المَعرِفَهِ: اُمُّك فاطِمَهُ الزَّهراءُ، وأبوك عَلِيٌّ المُرتَضي،وجَدُّك مُحَمَّدٌ المُصطَفي، وخَصمُك الله العَلِيُّ الأَعلي،وأقتُلُك ولا ابالي.وضَرَبَهُ بِسَيفِهِ اثنَتَي عَشرَهَ ضَربَهً، ثُمَّ حَزَّ رَأسَهُ(2).


1) مهيج الاحزان وموقد النيران ص114.

2) مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي:ج 2 ص 36.

سَلبُ الإِمامِ (علیه السلام)!

سَلبُ الإِمامِ (علیه السلام)

وأخَذَ قَيسُ بنُ الأَشعَثِ قَطيفَتَهُ

تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن جعفر بن محمّد بن عليّ [الصّادق] (علیه السلام): سُلِبَ الحُسَينُ (علیه السلام)ما كانَ عَلَيهِ، فَأَخَذَ سَراويلَهُ بَحرُ بنُ كعبٍ، وأخَذَ قَيسُ بنُ الأَشعَثِ قَطيفَتَهُ وكانَت مِن خَزٍّ، وكانَ يُسَمّى بَعدُ قَيسَ قَطيفَةٍ وأخَذَ نَعلَيهِ رَجُلٌ مِن بَني أودٍ، يُقالُ لَهُ: الأَسودُ، وأخَذَ سَيفَهُ رَجُلٌ مِن بَني نَهشَلِ بنِ دارِمٍ، فَوقَعَ بَعدَ ذلِك إلى أهلِ حَبيبِ بنِ بُدَيلٍ(1).

وجاءَ الكِندِيُّ حَتّى أخَذَ البُرنُسَ

تاريخ الطبري عن حُميد بن مسلم:إنَّ رَجُلاً مِن كندَةَ، يُقالُ لَهُ: مالِك بنُ النُّسَيرِ مِن بَني بَدّاءَ أتاهُ، فَض َرَبَهُ عَلى رَأسِهِ بِالسَّيفِ، وعَلَيهِ بُرنُسٌ لَهُ، فَقَطَعَ البُرنُسَ وأصابَ السَّيفُ رَأسَهُ، فَأَدمى رَأسَهُ، فَامتَلَأَ البُرنُسُ دَما.

فَقالَ لَهُ الحُسَينُ (علیه السلام): لا أكلتَ بِها ولا شَرِبتَ، وحَش َرَك الله ُ مَعَ الظّالِمينَ!


1) تاريخ الطبري: ج5 ص453، الكامل في التاريخ: ج2 ص572، أنساب الأشراف: ج3 ص409 نحوه من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام وراجع: الأخبار الطوال: ص302.

قالَ: فَأَلقى ذلِك البُرنُسَ، ثُمَّ دَعا بِقَلَنسُوةٍ، فَلَبِسَها واعتَمَّ وقَد أعيا وبَلَّدَ، وجاءَ الكندِيُّ حَتّى أخَذَ البُرنُسَ - وكانَ مِن خَزٍّ - فَلَمّا قَدِمَ بِهِ بَعدَ ذلِك عَلَى امرَأَتِهِ اُمِّ عَبدِ الله ِ ابنَةِ الحُرِّ، اُختِ حُسَينِ بنِ الحُرِّ البَدِّيِّ، أقبَلَ يَغسِلُ البُرنُسَ مِنَ الدَّمِ.

فَقالَت لَهُ امرَأَتُهُ: أسَلَبَ ابنِ بِنتِ رَسولِ الله ِ صلى الله عليه وآله تُدخِلُ بَيتي؟! أخرِجهُ عَنّي. فَذَكرَ أصحابُهُ أنَّهُ لَم يَزَل فَقيرا بِش َرٍّ حَتّى ماتَ(1).

فَأَخَذَ سَيفَهُ القَلانِسُ النَهشَلِيُّ

الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة):لَمّا قُتِلَ الحُسَينُ (علیه السلام) انتُهِبَ ثَقَلُهُ، فَأَخَذَ سَيفَهُ القَلانِسُ النَهشَلِيُّ، وأخَذَ سَيفا آخَرَ جُمَيعُ بنُ الخلقِ الأَودِيُّ، وأخَذَ سَراويلَهُ بَحرُ - المَلعونُ - ابنُ كعبٍ التَّميمِيُّ، فَتَرَكهُ مُجَرَّدا، وأخَذَ قَطيفَتَهُ قَيسُ بنُ الأَشعَثِ بنِ قَيسٍ الكندِيُّ، فَكانَ يُقالُ لَهُ: قَيسُ قَطيفَةٍ، وأخَذَ نَعلَيهِ الأَسودُ بنُ خالِدٍ الأَودِيُّ، وأخَذَ عِمامَتَهُ جابِرُ بنُ يَزيدَ، وأخَذَ بُرنُسَهُ - وكانَ مِن خَزٍّ - مالِك بنُ بَشيرٍ الكندِيُّ(2).


1) تاريخ الطبري: ج5 ص448، أنساب الأشراف: ج3 ص408، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ج2 ص35 وفيه «مالك بن نسر»؛ مثير الأحزان: ص73، إعلام الورى: ج1 ص467، شرح الأخبار: ج3 ص163 ح1090 عن المدائني وفيه «مالك بن بشير» وليس في الثلاثة الأخيرة ذيله من «وقد أعيا»، المناقب لابن شهرآشوب: ج4 ص57 وفيه «مالك بن اليسر» وكلّها نحوه، بحار الأنوار: ج45 ص53.

2) الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة): ج1 ص479، الردّ على المتعصّب العنيد: ص40 نحوه وفيه «الفلافس النهشلي» و«جابر بن زيد».

فَأَخَذَ قَميصَهُ إسحاقُ بنُ حَيوَةَ الحَضرَمِيُّ

الإرشاد:ثُمَّ أقبَلوا عَلى سَلبِ الحُسَينِ عليه السلام، فَأَخَذَ قَميصَهُ إسحاقُ بنُ حَيوةَ الحَضرَمِيُّ، وأخَذَ سَراويلَهُ أبجَرُ بنُ كعبٍ، وأخَذَ عِمامَتَهُ أخنَسُ بنُ مَرثَدٍ، وأخَذَ سَيفَهُ رَجُلٌ مِن بَني دارِمٍ، وانتَهَبوا رَحلَهُ وإبِلَهُ وأثقالَهُ، وسَلَبوا نِساءَهُ(1).

وأخَذَ عِمامَتَهُ جابِرُ بنُ يَزيدَ

مثير الأحزان:لَمّا قُتِلَ [الحُسَينُ عليه السلام] مالَ النّاسُ إلى سَلَبِهِ يَنهَبونَهُ، فَأَخَذَ قَطيفَتَهُ قَيسُ بنُ الأَشعَثِ، فَسُمِّيَ قَيسَ القَطيفَةِ، وأخَذَ عِمامَتَهُ جابِرُ بنُ يَزيدَ، وقيلَ: أخنَسُ بنُ مَرثَدِ بنِ عَلقَمَةَ الحَض رَمِيُّ، فَاعتَمَّ بِها، فَصارَ مَعتوها، وأخَذَ بُرنُسَهُ مالِك بنُ بَشيرٍ الكندِيُّ، وكانَ مِن خَزٍّ، وأتَى امرَأَتَهُ، فَقالَت لَهُ: أسَلَبُ الحُسَينِ عليه السلام يُدخَلُ بَيتي؟! واختَصَما. قيلَ: لَم يَزَل فَقيرا حَتّى هَلَك.

وأخَذَ قَميصَهُ إسحاقُ بنُ حُويَّةَ، فَصارَ أبرَصَ. ورُويَ أنَّهُ وجِدَ فِي القَميصِ مِئَةٌ وبِضعَ عَشَرَ ما بَينَ رَميَةٍ وطَعنَةٍ وضَربَةٍ.

قالَ الصّادِقُ عليه السلام: وجِدَ بِهِ ثَلاثٌ وثَلاثونَ طَعنَةً وأربَعُوثَلاثونَ ضَربَةً.


1) الإرشاد: ج2 ص112، إعلام الورى: ج1 ص469 وراجع: روضة الواعظين: ص209 وكشف الغمّة: ج2 ص263 ومطالب السؤول: ص76.

وأخَذَ دِرعَهُ البَتراءَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ، وأخَذَ خاتَمَهُ بَجدَلُ بنُ سُلَيمٍ الكلبِيُّ، وقَطَعَ إصبَعَهُ، وأخَذَ سَيفَهُ القُلافِسُ النَّهشَلِيُّ، وقيلَ: جُمَيعُ بنُ الحلقِ الأَودِيُّ(1).

وأخَذَ سَراويلَهُ بَحرُ بنُ كَعبٍ التَّيمِيُّ

ثُمَّ أقبَلوا عَلى سَلَبِ الحُسَينِ عليه السلام، فَأَخَذَ قَميصَهُ إسحاقُ بنُ حوبةَ الحَضرَمِيُّ لَعَنَهُ الله ُ، فَلَبِسَهُ، فَصارَ أبرَصَ، وامتَعَطَ شَعرُهُ... وأخَذَ سَراويلَهُ بَحرُ بنُ كعبٍ التَّيمِيُّ لَعَنَهُ الله ُ، ورُويَ أنَّهُ صارَ زَمِنا مُقعَدا مِن رِجلَيهِ.

وأخَذَ عِمامَتَهُ أخنَسُ بنُ مَرثَدِ بنِ عَلقَمَةَ الحَضرَمِيُّ لَعَنَهُ الله ُ، وقيلَ: جابِرُ بنُ يَزيدَ الأَودِيُّ لَعَنَهُ الله ُ، فَاعتَمَّ بِها، فَصارَ مَعتوها، وأخَذَ نَعلَيهِ الأَسودُ بنُ خالِدٍ.

وأخَذَ خاتَمَهُ بَجدَلُ بنُ سُلَيمٍ الكلبِيُّ لَعَنَهُ الله ُ، فَقَطَعَ إصبَعَهُ عليه السلام مَعَ الخاتَمِ، وهذا أخَذَهُ المُختارُ، فَقَطَعَ يَدَيهِ ورِجلَيهِ، وتَرَكهُ يَتَشَحَّطُ في دَمِهِ حَتّى هَلَك.

وأخَذَ قَطيفَةً لَهُ عليه السلام - كانَت مِن خَزٍّ - قَيسُ بنُ الأَشعَثِ لَعَنَهُ اللهُ.


1) مثير الأحزان: ص76 وراجع: شرح الأخبار: ج3 ص164 ح1092 وص165 ح1094 وتذكرة الخواص: ص253.

وأخَذَ دِرعَهُ البَتراءَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ لَعَنَهُ اللهُ، فَلَمّا قُتِلَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ، وهَبَهَا المُختارُ لِأَبي عَمرَةَ قاتِلِهِ.

وأخَذَ سَيفَهُ جُمَيعُ بنُ الخلقِ الأَودِيُّ، وقيلَ: رَجُلٌ مِن بَني تَميمٍ، يُقالُ لَهُ: الأَسودُ بنُ حَنظَلَةَ لَعَنَهُ الله ُ.

وفي رِوايَةِ ابنِ سَعدٍ: أنَّهُ أخَذَ سَيفَهُ الفلافِسُ النَّهشَلِيُّ، وزادَ مُحَمَّدُ بنُ زَكرِيّا: أنَّهُ وقَعَ بَعدَ ذلِك إلى بِنتِ حَبيبِ بنِ بُدَيلٍ، وهذَا السَّيفُ المَنهوبُ لَيسَ بِذِي الفَقارِ؛ فَإِنَّ ذلِك كانَ مَذخورا ومَصونا مَعَ أمثالِهِ مِن ذَخائِرِ النُّبُوةِ والإِمامَةِ، وقَد نَقَلَ الرُّواةُ تَصديقَ ما قُلناهُ وصورَةَ ما حَكيناهُ(1).

وأخَذَ خاتَمَهُ بَجدَلُ بنُ سُلَيمٍ الكَلبِيُّ، وقَطَعَ إصبَعَهُ بَجدَلُ بنُ سُلَيمٍ

بجدل من قبيله کلب، وهو الذي قطع الإصبع المبارك للإمام الحسين (علیهم السلام) بعد شهادته من أجل الحصول علي خاتمه الشريف. وحينما اسر على يد المختار قطعوا يده ورجله وترکوه يت ضرّج بدمائه حتّي هلك(2).

وليعلم ان هذا غير الخاتم الذي هو من ذخائر النبوة فان ذلك الخاتم اودعه ولده الامام زين العابدين (علیهم السلام).

فقد روي في الأمالي للصدوق عن محمّد بن مسلم: سَأَلتُ الصّادِقَ


1) الملهوف: ص177، بحار الأنوار: ج45 ص57 وراجع: الثاقب في المناقب: ص337 ح282.

2) الملهوف: ص 177.

جَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ عليه السّلام، عَن خاتَمِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام، إلي مَن صارَ؟ وذَکَرتُ لَهُ: أنّي سَمِعتُ أنَّهُ اخِذَ مِن إصبَعِهِ فيما اخِذَ.قالَ (علیهم السلام): لَيسَ کَما قالوا، إنَّ الحُسَينَ (علیهم السلام) أوصي إلَي ابنِهِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليهما السّلام، وجَعَلَ خاتَمَهُ في إصبَعِهِ، وفَوضَ إلَيهِ أمرَهُ،کَما فَعَلَهُ رَسولُ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بِأَميرِ المُؤمِنينَ (علیهم السلام) وفَعَلَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام بِالحَسَنِ (علیهم السلام) وفَعَلَهُ الحَسَنُ (علیهم السلام) بِالحُسَينِ (علیهم السلام)، ثُمَّ صارَ ذلِك الخاتَمُ إلي أبي (علیهم السلام) بَعدَ أبيهِ، ومِنهُ صارَ إلَيَّ، فَهُو عِندي،وإنّي لَأَلبَسُهُ کُلَّ جُمُعَهٍ واُصَلّي فيهِ.

قالَ مُحَمَّدُ بنُ مُسلِمٍ: فَدَخَلتُ إلَيهِ يَومَ الجُمُعَهِ وهُو يُصَلّي،فَلَمّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاهِ مَدَّ إلَيَّ يَدَهُ، فَرَأَيتُ في إصبَعِهِ خاتَماً نَقشُهُ: «لا إلهَ إلَّاالله عُدَّهٌ لِلِقاءِ الله»(1).

واصرف هذا الخاتم في نفقتك

وجاء أعرابي اليه يوماً فقال له: يابن رسول الله قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أداءها، فقلت في نفسي أسأل أكرم الناس وأنا ما رأيت اكرم من أهل بيت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أحد؛ فقال الحسين (علیه السلام): يا أخا العرب أسألك عن ثلاث مسائل فإن أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال، وإن أجبت عن اثنين أعطيتك ثلثي المال، وان أجبت عن الكلّ اعطيتك


1) أمالي الصدوق، المجلس 20، الحديث 13.

المال كلّه؛ فقال الأعرابي: يابن رسول الله أمثلك يسأل مثلي وأنت ابن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)!! فقال الحسين (علیه السلام): بلى سمعتجدي رسول الله يقول: «المعروف بقدر المعرفة» فقال الأعرابي: سل عمّا بدا لك، فإن أجبت وإلّا تعلمت منك ولا قوة إلّا بالله، فقال الحسين (علیه السلام): أي الأعمال أفضل؟ فقال الأعرابي: الإيمان بالله، فقال الحسين (علیه السلام): فما النجاة من الهلكة؟ فقال الأعرابي: الثقة بالله، فقال الحسين (علیه السلام): فما يزين الرجل؟ فقال الأعرابي: علم مع حلم، فقال (علیه السلام): فإن أخطأ ذلك؟ قال: مال معه مروءة، فقال (علیه السلام): فان أخطأ ذلك؟ فقال: فقر معه صبر، فقال الحسين (علیه السلام): فان أخطأ ذلك؟ فقال الأعرابي: فصاعقة تنزل من السماء وتحرقه فأنه أهل لذلك؛ فضحك الحسين (علیه السلام) ورمى اليه بصره فيها ألف دينار؛ وقيل وأعطاه خاتمه وقيمته مائة درهم، وقال له: اعطي الذهب إلى غرمائك واصرف هذا الخاتم في نفقتك، فأخذ الأعرابي ذلك كلّه، وقال: الله يعلم حيث يجعل رسالته(1).

كان للحسين (علیه السلام) ثلاث خواتم

وكان للحسين (علیه السلام) ثلاث خواتم، الخاتم الأول: الذي أعطاه لهذا الأعرابي كما سمعت، والخاتم الثاني: الذي أعطاه لولده علي الكبر يوم عاشوراء، وقد رجع إليه من الحرب وهو يقول: أبه العطش قد قتلني،


1) مقتل الحسين للخوارزمي: 1/ 157.

وثقل الحديد قد الجهدني، فهل إلى شربة ماء من سبيل اتقوى بها على العداء؟ فقال له الحسين (علیه السلام): «يعز والله على أبيك أن تدعوه فلا يجيبك، بني هات لسانك، فاخذ لسانه فمصه ودفع إليه خاتمه الشريف، وقال له بني امسكه في فيك وارجع إلى قتال عدوك» فرجع علي الأكبر إلى الحرب... الخ. وأمّا الخاتم الثالث: فقد اخذه بجدل بن سليم الكلبي وأقسم بالله لو أن بجدل طلب من الحسين (علیه السلام) هذا الخاتم لجاد به عليه كما جاد على ذلك الأعرابي، ولكن ابى اللعين إلّا فعل الاراذل، طلب قطعة سيف وحز به خنصر الحسين (علیه السلام) وقد جمد عليه الدم واستخرج الخاتم(1).

وأخَذَ نَعلَيهِ رَجُلٌ مِنَ الأَزدِ، يُقالُ لَهُ الأَسوَدُ

مقتل الحسين (علیه السلام) للخوارزمي:ثُمَّ تَقَدَّمَ الأَسودُ بنُ حَنظَلَةَ، فَأَخَذَسَيفَهُ، وأخَذَ جَعونَةُ الحَضرَمِيُّ قَميصَهُ، فَلَبِسَهُ فَصارَ أبرَصَ، وسَقَطَ شَعرُهُ... وأخَذَ سَراويلَهُ بَحيرُ بنُ عَمرٍو الجَرمِيُّ، فَصارَ زَمِنا مُقعَدا مِن رِجلَيهِ، وأخَذَ عِمامَتَهُ جابِرُ بنُ يَزيدَ الأَزدِيُّ، فَاعتَمَّ بِها، فَصارَ مَجذوما، وأخَذَ مالِك بنُ نَسرٍ الكندِيُّ دِرعَهُ، فَصار مَعتوها... وأخَذَ قَيسُ بنُ الأَشعَثِ قَطيفَةً لِلحُسَينِ عليه السلام كانَ يَجلِسُ عَلَيها، فَسُمِّيَ لِذلِك قَيسَ قَطيفَةٍ، وأخَذَ نَعلَيهِ رَجُلٌ مِنَ الأَزدِ، يُقالُ لَهُ: الأَسودُ...


1) اسرار الشهادات للفاضل الدربندي: 3/ 124.

وقالَ عُبَيدُ الله ِ بنُ عَمّارٍ: رَأَيتُ عَلَى الحُسَينِ (علیه السلام) سَراويلَ تَلمَعُ ساعَةَ قُتِلَ، فَجاءَ أبجَرُ بنُ كعبٍ، فَسَلَبَهُ وتَرَكهُ مُجَرَّدا، وذَكرَ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ: أنَّ يَدَي أبجَرَ بنِ كعبٍ كانَتا يَنضَحانِ الدَّمَ فِي الشِّتاءِ، ويَيبَسانِ فِي الصَّيفِ كأَنَّهُما عودٌ (1).

واخذ سَيفَهُ رَجُلٌ مِن بَني نَهشَلٍ مِن بَني دارِمٍ

المناقب لابن شهرآشوب:سُلِبَ الحُسَينُ (علیه السلام)ما كانَ عَلَيهِ، فَأَخَذَ عِمامَتَهُ جابِرُ بنُ يَزيدَ الأَزدِيُّ، وقَميصَهُ إسحاقُ بنُ حُويٍّ، وثَوبَهُ جَعونَةُ بنُ حَويَّةَ الحَضرَمِيُّ، وقَطيفَتَهُ مِن خَزٍّ قَيسُ بنُ الأَشعَثِ الكندِيُّ، وسَراويلَهُ بَحيرُ بنُ عُمَيرٍ الجَرمِيُّ، ويُقالُ: أخَذَ سَراويلَهُ أبحَرُ بنُ كعبٍ التَّميمِيُّ، والقَوسَ والحُلَلَ الرُّحَيلُ بنُ خَيثَمَةَ الجُعفِيُّ، وهانِئُ بنُ شَبيبٍ الحَضرَمِيُّ، وجَريرُ بنُ مَسعودٍ الحَضر َمِيُّ، ونَعلَيهِ الأَسودُ الأَوسِيُّ، وسَيفَهُ رَجُلٌ مِن بَني نَهشَلٍ مِن بَني دارِمٍ، ويُقالُ: الأَسودُ بنُ حَنظَلَةَ، فَأَحرَقَهُمُ المُختارُ بِالنّارِ(2).


1) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ج2 ص37 و38، الفتوح: ج5 ص119 وفيه «جعفر بن الوبر الحضرمي» و«يحيى بن عمرو الحرمي» و«مالك بن بش ر الكندي»، وليس فيه ذيله من «وقال عبيد الله »؛ المناقب لابن شهرآشوب: ج4 ص57 وفيه بزيادة: «وأخذ ثوبه جعوبة بن حوية الحضرمي ولبسه، فتغيّر وجهه وحصّ شعره، وبرص بدنه» بعد «مجذوما» وفيهما «جابر بن زيد الأزدي» وكلاهما نحوه، بحار الأنوار: ج45 ص301.

2) المناقب لابن شهرآشوب: ج4 ص111.

ثُمَّ انتَهَبوا مالَهُ

روي انه اِنتَهَبوا سَلَبَهُ [أي سَلَبَ الحُسَينِ (علیه السلام)]، فَأَخَذَ قَيسُ بنُ الأَشعَثِ عِمامَتَهُ، وأخَذَ آخَرُ سَيفَهُ، وأخَذَ آخَرُ نَعلَيهِ، وآخَرُ سَراويلَهُ، ثُمَّ انتَهَبوا مالَهُ.فَقالَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ: مَن أخَذَ شَيئا فَليَرُدَّهُ، فَما مِنهُم مَن رَدَّ شَيئا(1).

قصة الجمّال اللعين الّذي حاول سرقة تكّة الحسين (علیه السلام)

في (الذريعة) عن سعيد بن المسيّب، قال: لما استشهد (سيدي ومولاي) الحسين (علیهم السلام) وحجّ الناس من قابل، دخلت على علي بن الحسين عليهالسلام فقلت له: يا مولاي، قد قرب الحج، فماذا تأمرني؟. فقال عليه السلام: امض على نيّتك وحج. فحججت، فبينما أطوف بالكعبة، وإذا (أنا) برجل مقطوع اليدين، ووجهه كقطع الليل المظلم، وهو متعلق بأستار الكعبة، ويقول: الله م رب هذا البيت الحرام، اغفر لي وما أحسبك أن تفعل، ولو تشفّع فيّ سكان سماواتك وأرضيك وجميع ما خلقت، لعظم جرمي.

قال سعيد: فشغلت وشغل الناس عن الطواف، حتى حفّ به الناس، واجتمعنا عليه، فقلنا: يا ويلك! لو كنت إبليس ما ينبغي لك أن


1) المنتظم: ج5 ص341.

تيأس من رحمة الله، فمن أنت وما ذنبك؟. فبكى وقال: يا قوم، أنا أعرف بنفسي وذنبي وما جنيت. فقلنا له: تذكره لنا. فقال:

كنت جمّالا لأبي عبد الله الحسين عليهالسلام لما خرج من المدينة إلى العراق. وكنت أراه إذا أراد الوضوء للصلاة يضع سراويله عندي، فأرى تكة تغشى الأبصار بحسن إشراقها، وكنت أتمناها أن تكون لي، حتى صرنا بكربلا وقتل الحسين عليهالسلام وهي معه. فدفنت نفسي [أي اختبأت] في مكان من الأرض. فلما جنّ الليل خرجت (من مكاني) فرأيت في تلك المعركة نورا لا ظلمة، ونهارا لا ليلا، والقتلى مطروحين على وجه الأرض (فذكرت لخبثي وشقاوتي التكة، فقلت: والله لأطلبنّ الحسين، وأرجو أن تكون التكة في سراويله، فآخذها). ولم أزل أنظر في وجوه القتلى حتى أتيت إلى الحسين (علیه السلام) فوجدته مكبوبا على وجهه، وهو جثة بلا رأس، ونوره مش رق، مرمّل بدمائه، والرياح سافية عليه. فدنوت منه وضربت بيدي إلى التكة (لآخذها)، فإذا هو قد عقد لها عقدا كثيرة، فلم أزل أحلّها حتى حللت عقدة منها.فمدّ عليهالسلام يده اليمنى وقبض على التكة، فلم أقدر على أخذ يده عنها (ولا أصل إليها) فدعتني نفسي الملعونة أن أقطع يده. فوجدت قطعة سيف مطروح، فأخذتها (واتّكيت على يده) فلم أزل أحزّها حتى فصلت يده عن زنده، ثم نحّيتها عن التكة. ومددت يدي إلى التكة ثانيا لأحلّها، فمدّ يده اليسرى (فقبض عليها)، ففعلت بها ما فعلت باليمنى.

ثم مددت يدي إلى التكة (لآخذها)، فإذا الأرض ترجف والسماء تهتزّ، وإذا ببكاء ونداء، وقائل يقول: وا ابناه، وا مقتولاه، وا ذبيحاه، وا حسيناه، وا غربتاه. يا بنيّ قتلوك وما عرفوك، ومن شرب الماء منعوك!.

فلما رأيت ذلك صعقت ورميت نفسي بين القتلى، وإذا بثلاث نفر وامرأة، وحولهم خلائق (وقوف)، وإذا بواحد منهم يقول: يا أبتاه يا حسين، فداك جدك وأبوك، وأمك وأخوك.

وإذا بالحسين (علیهم السلام) قد جلس، ورأسه على بدنه، وهو يقول: لبّيك يا جداه ويا أبتاه ويا أماه ويا أخاه، عليكم مني السلام. ثم إنه بكى (علیه السلام) وقال: يا جداه قتلوا والله رجالنا، يا جداه سلبوا والله نساءنا (يا جداه نهبوا والله رحالنا، يا جداه ذبحوا والله أطفالنا، يا جداه) يعزّ عليك أن ترى حالنا، وما فعل الكفار بنا. وإذا هم جلسوا يبكون حوله على ما أصابه، وفاطمة (علیها السلام) تقول: يا أبتاه يا رسول الله، أما ترى ما فعلت أمّتك بولدي؟. ورأيتهم يأخذون من دم شيبة الحسين (علیه السلام) وتمسح به فاطمة (علیها السلام) ناصيتها، والنبي صلىوسلمم... وعلي والحسن (علیه السلام) يمسحون به نحورهم وصدورهم وأيديهم إلى المرافق. وسمعت رسول الله صلىوسلم... يقول: فديتك يا حسين، من قطع يدك اليمنى وثنّى باليسرى؟. فقال: يا جداه، قطعها الجمّال [ويذكر له القصة كما مرت...] ثم يقول: فلما أراد حلّ التكة حسّ بك فرمى نفسه بين القتلى.

(يقول الجمال): فلما سمع النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)... كلام الحسين (علیه السلام) بكى بكاء

شديدا، وأتى إليّ بين القتلى إلى أن وقف نحوي، فقال: ما لي ولك يا جمّال، تقطع يدين طالما قبّلهما جبرئيل (وملائكة الله أجمعون، وتباركت بهما أهل السموات والأرضين)؟!. أما كفاك ما صنع به الملاعين، من الذل والهوان؟. سود الله وجهك في الدنيا والآخرة، وقطع الله يديك ورجليك، وجعلك في حزب من سفك دماءنا وتجرّأعلى الله.

فما استتمّ دعاءه حتى شلّت يداي، وحسست بوجهي كأنه ألبس قطعا من الليل مظلما. وبقيت على هذه الحالة، فجئت إلى هذا البيت أستشفع، وأنا أعلم أنه لا يغفر لي أبدا.

فلم يبق في مكة أحد إلا سمع حديثه، وتقرّب إلى الله بلعنته، وكلّ يقول: حسبك ما جنيت يا لعين ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)(1)(2).

هل سلب غير الامام الحسين (علیه السلام)

يقول العلامة الشيخ القزويني (رحمه الله):

و أمّا سلب سائر الشّهداء فلم أر من تعرّض لذلك نفيا أو إثباتا،


1) سورة الشعراء: الآية 227.

2) العيون العبرى للميانجي، ص 206.

فكأنّهم أرسلوه إرسال المسلّمات لرذالة أهل الكوفة وطمعهم في الدّنيا، فسلبوا من سائر الشّهداء ما يمكن أن يسلب، كما فعلوا ذلك برحله وحرمه عليه السّلام كما سيأتي.

و في الحديث المشهور المروي عن زائدة، عن عليّ بن الحسين عليه السّلام قال: لمّا أصابنا بالطّفّ ما أصابنا وحملنا على الأقتاب ساروا بنا إلى الكوفة، فجعلت أنظر إليهم صرعى، إلى أن قال: فقالت لي عمّتي زينب: مالي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي وأبي وإخوتي؟ فقلت: فكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيّدي وإخوتي، وعمومتي، وولد عمّي، وأهلي مضرّجين بدمائهم، مرمّلين بالعراء، مسلّبين لا يكفنون - إلى آخر الحديث.

فقوله (علیهم السلام) «مسلّبين» يدلّ على سلبهم جميعا. وفي رواية قال (علیهم السلام): وأمّا يوم عاشوراء يوم أصيب فيه الحسين (علیهم السلام) وأصحابه حوله صرعى عراة.

و ذكر الشّيخ ابن نما: أنّ الحكيم بن الطّفيل الطّائيّ سلب العبّاس عليه السّلام، ورماه بسهم.

وسيأتي في ترجمة الحكيم بن الطّفيل أنّه سلب العبّاس، وأخذثوبه، ورماه بسهم كما ذكر ذلك في المختاريات.

وفي المختاريات كما في البحار: ثمّ أخذ رجلين اشتركا في دم عبد الرّحمان بن عقيل بن أبي طالب وفي سلبه كانا في الجبّانة، فض رب أعناقهما(1).

(تنبيه)

أولاد قاتلي الحسين (علیهم السلام) مشهورون في أرض الشّام إلى اليوم، وهو- على ما صرّح به - سنة خمس وستّين وستّمائة، وهم يكرمون ويحترمون كاحترام السّادة عند الشّيعة، ومنهم من يسمّى:

«بنو السّراويل» وهم الّذين أخذ جدّهم سراويل الحسين (علیهم السلام).

«بنو السّراج» وهم الّذين أسرجوا خيولهم وداسوا صدر الحسين عليه السّلام حتّى كسروا أضلاعه. قال: وحملوا الخيول بم صر وأخذوا نعلها وعلقوها على باب دورهم، وهذه العادة باقية عندهم إلى الآن.

«بنو السّنان» وهم الّذين نصب جدّهم على الرّمح والسّنان رأس الحسين (علیهم السلام).

«بنو الملح» وهم من أولاد من طرح وذر الملح على رأس الحسين.

«بنو الطّست» وهم من أولاد من وضع الرّأس على الطّست وأتى به إلى يزيد.

«بنو القضيب» وهم أولاد من أتى بالقضيب إلى يزيد، وضرب


1) القزويني، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه، ج 1/ص 400.

اللّعين به ثناياه عليه السّلام.

«بنو الفروجيّ» وهم من أولاد من دار برأسه الش ّريف في فروج جيرون الشّام. «بنو المكبريّ» وهم من أولاد من سير عقيب رأس الحسين وكبّر. انتهى.

و عن الكراجكيّ في كتاب التّعجّب مثله، وقد مرّ جملة منه، ولم أر في كتب التّواريخ والمقاتل ذر الملح على الرّأس الش ّريف، وهو ممّاتفرّدبه رحمه الله(1).


1) القزويني، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه، ج1ص449.

رضّ الجسد الشَّريف بالخيل

اشارة

رض الجسد الشريف بالخيل

يقول العلامة الشيخ فضل علي القزويني (رحمه الله)

الذي اتفق عليه العامة والخاصة محدثوهم ومؤرخوهم بل كل من تصدى لوقعة الطف ذكر ذلك من غير نكير(1).

فَهَوَيْتَ إلى الأرْضِ جَرِيحاً، تَطَؤُكَ الخُيولُ بِحَوافِرِها

المزار الكبير - في زِيارَةِ النّاحِيَةِ -: حتّى نَكسُوك عَن جَوادِك، فَهَويْتَ إلى الأرْضِ جَرِيحاً، تَطَؤُك الخُيولُ بِحَوافِرِها، وتَعْلُوك الطُّغاةُ بِبَواتِرِها.

قَدْ رَشَحَ للمَوتِ جَبِينُك، واخْتَلَفَتْ بالانْقِباضِ والانْبِساطِ شِمالُك ويَمِينُك، تُديْرُ طَرْفاً خَفِيّاً إلى رَحْلِك وبَيْتِك، وقَدْ شُغِلْتَ بِنَفْسِك عَنْ ولْدِك وأهالِيك (2).

مَن يَنتَدِبُ لِلحُسَينِ ويوطِئُهُ فَرَسَهُ؟

تاريخ الطبري عن حُميد بن مسلم:ثُمَّ إنَّ عُمَرَ بنَ سَعدٍ نادى في أصحابِهِ: مَن يَنتَدِبُ لِلحُسَينِ ويوطِئُهُ فَرَسَهُ؟


1) الامام الحسين (علیهم السلام) واصحابه ج 1ص402.

2) المزار الكبير: ص504.

فَانتَدَبَ عَشَرَةٌ، مِنهُم: إسحاقُ بنُ حَيوةَ الحَض رَمِيُّ، وهُو الَّذي سَلَبَ قَميصَ الحُسَينِ (علیه السلام)، فَبَرِصَ بَعدُ، وأحبَشُ بنُ مَرثَدِ بنِ عَلقَمَةَ بنِ سَلامَةَ الحَضرَمِيُّ، فَأَتَوا فَداسُوا الحُسَينَ (علیه السلام) بِخُيولِهِم حَتّى رَضّوا ظَهرَهُ وصَدرَهُ، فَبَلَغَني أنَّ أحبَشَ بنَ مَرثَدٍ بَعدَ ذلِك بِزَمانٍ أتاهُ سَهمُ غَربٍ، وهُو واقِفٌ في قِتالٍ، فَفَلَقَ قَلبَهُ، فَماتَ (1).

فَداسُوا الحُسَينَ (علیه السلام) بِخُيولِهِم حَتّى رَضّوا ظَهرَهُ

الإرشاد عن حُمَيد بن مسلم:ونادى [عُمَرُ بنُ سَعدٍ] في أصحابِهِ: مَن يَنتَدِبُ لِلحُسَينِ فَيوطِئَهُ فَرَسَهُ؟ فَانتَدَبَ عَشَرَةٌ، مِنهُم: إسحاقُ بنُ حَيوةَ، وأخنَسُ بنُ مَرثَدٍ، فَداسُوا الحُسَينَ (علیه السلام) بِخُيولِهِم حَتّى رَضّوا ظَهرَهُ(2).

فانتَدَبَ لَهُ عَشَرَةُ نَفرٍ

مقتل الحسين (علیه السلام)للخوارزمي:ثُمَّ إنَّ عُمَرَ بنَ سَعدٍ نادى: مَن يَنتَدِبُ لِلحُسَينِ (علیه السلام)فَيُوطِئَهُ فَرَسَهُ؟ فَانتَدَبَ لَهُ عَش َرَةُ نَفرٍ، مِنهُم: إسحاقُ


1) تاريخ الطبري: ج5 ص454، الكامل في التاريخ: ج2 ص573 وليس فيه «وأحبش بن مرثد بن علقمة بن سلامة الحضرمي»، أنساب الأشراف: ج3 ص410 وليس فيهما ذيله من «فبلغني» وراجع: الردّ على المتعصّب العنيد: ص40 والمنتظم: ج5 ص341 واُسد الغابة: ج2 ص28.

2) الإرشاد: ج2 ص113، إعلام الورى: ج1 ص470، روضة الواعظين: ص209 وليس فيه «إسحاق بن حيوة وأخنس بن مرثد».

الحَضرَمِيُّ، ومِنهُم: الأَخنَسُ بنُ مَرثَدٍ الحَضرَمِيُّ، القائِلُ في ذلِك:

نَحنُ رَضَضنَا الظَّهرَ بَعدَ الصَّدرِ *** بِكلِّ يَعبوبٍ(1)شَديدِ الأَسرِ

حَتّى عَصَينَا الله َ رَبَّ الأَمرِ *** بِصُنعِنا مَعَ الحُسَينِ الطُّهرِ

فَداسوا حُسَينا (علیه السلام) بِخُيولِهِم حَتّى رَضّوا صَدرَهُ وظَهرَهُ، فَسُئِلَ عَن ذلِك فَقالَ: هذا أمرُ الأَميرِ عُبَيدِ الله(2).

فَداسُوا الحُسَينَ (علیه السلام) بِحَوافِرِ خَيلِهِم حَتّى رَضّوا ظَهرَهُ وصَدرَهُ

الملهوف: ثُمَّ نادى عُمَرُ بنُ سَعدٍ في أصحابِهِ: مَن يَنتَدِبُ لِلحُسَينِ (علیه السلام) فَيُوطِئَ الخَيلَ ظَهرَهُ؟ فَانتَدَبَ مِنهُم عَشَرَةٌ، وهُم: إسحاقُ بنُ حَوبَةَ الَّذي سَلَبَ الحُسَينَ (علیه السلام)قَميصَهُ، وأخنَسُ بنُ مَرثَدٍ، وحَكيمُ بنُ طُفَيلٍ السَّبيعِيُّ، وعُمَرُ بنُ صَبيحٍ الصَّيداويُّ، ورَجاءُ بنُ مُنقِذٍ العَبدِيُّ، وسالِمُ بنُ خَيثَمَةَ الجُعفِيُّ، وصالِحُ بنُ وهبٍ الجُعفِيُّ، وواحِظُ بنُ غانِمٍ، وهانِئُ بنُ ثُبَيتٍ الحَضرَمِيُّ، واُسَيدُ بنُ مالِك لَعَنَهُمُ الله ُ، فَداسُوا الحُسَينَ (علیه السلام) بِحَوافِرِ خَيلِهِم، حَتّى رَضّوا ظَهرَهُ وصَدرَهُ.قالَ الرّاوي: وجاءَ هؤُلاءِ العَشَرَةُ حَتّى وقَفوا عَلَى ابنِ زِيادٍ لَعَنَهُ الله، فَقالَ اُسَيدُ بنُ مالِك أحَدُ العَشَرَةِ:


1) اليَعْبُوب: الفَرَسُ الطويلُ السريع (لسان العرب: ج1 ص574 «عبب»).

2) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ج2 ص38.

نَحنُ رَضَضنَا الصَّدرَ بَعدَ الظَّهرِ * ** بِكلِّ يَعبوبٍ شَديدِ الأَسرِ

فَقالَ ابنُ زِيادٍ لَعَنَهُ الله: مَن أنتُم؟ قالوا: نَحنُ الَّذينَ وطِئنا بِخُيولِنا ظَهرَ الحُسَينِ حَتّى طَحَنّا حَناجِرَ صَدرِهِ.

قالَ: فَأَمَرَ لَهُم بِجائِزَةٍ يَسيرَةٍ.

قالَ أبو عُمَرَ الزّاهِدُ: فَنَظَرنا إلى هؤُلاءِ العَش َرَةِ، فَوجَدناهُم جَميعا أولادَ زِنىً، وهؤُلاءِ أخَذَهُمُ المُختارُ، فَشَدَّ أيدِيَهُم وأرجُلَهُم بِسِكك الحَديدِ، وأوطَأَ الخَيلَ ظُهورَهُم حَتّى هَلَكوا(1).

فَوَطِئوهُ بِخَيلِهِم

المناقب لابن شهرآشوب:انتَدَبَ [عُمَرُ بنُ سَعدٍ] عَش َرَةً، وهُم: إسحاقُ بنُ يَحيَى الحَضرَمِيُّ وهانِئُ بنُ ثُبَيتٍ الحَضرَمِيُّ، وأدلَمُ بنُ ناعِمٍ، وأسَدُ بنُ مالِك، والحَكيمُ بنُ طُفَيلٍ الطّائِيُّ، والأَخنَسُ بنُ مَرثَدٍ، وعَمرُو بنُ صَبيحٍ المَذحِجِيُّ، ورَجاءُ بنُ مُنقِذٍ العَبدِيُّ، وصالِحُ بنُ وهبٍ اليَزَنِيُّ، وسالِمُ بنُ خَيثَمَةَ الجُعفِيُّ، فَوطِئوهُ بِخَيلِهِم(2).


1) الملهوف: ص182، مثير الأحزان: ص78 نحوه وفيه «واخط بن ناعم»، بحار الأنوار: ج45 ص59 وفيه «واحظ بن ناعم».

2) المناقب لابن شهرآشوب: ج4 ص111.

يوطأ صدر الحسين وظهره وجنبه ووجهه

وأمر ابن زياد - لعنه الله وغضب عليه - ان يوطأ صدر الحسين وظهره وجنبه ووجهه فأجريت الخيل عليه وحمل اهله اسرى وفيهم عمر وزيد والحسن بنو الحسن بن علي بن ابي طالب "ع" وكان الحسن بن الحسن بن علي قد ارتث جريحا فحمل معهم وعلي بن الحسين الذي امه ام ولد، وزينب العقيلية، وام كلثوم بنت علي بن ابي طالب، وسكينة بنت الحسين(1).

ووَجَدوا في ظَهرِهِ آثارا سودا

تذكرة الخواصّ:قالَ عُمَرُ [بنُ سَعدٍ]: مَن يوطِئُ الخَيلَ صَدرَهُ؟ فَأَوطَؤُوا الخَيلَ ظَهرَهُ وصَدرَهُ، ووجَدوا في ظَهرِهِ آثارا سودا، فَسَأَلوا عَنها، فَقيلَ: كانَ يَنقُلُ الطَّعامَ عَلى ظَهرِهِ فِي اللَّيلِ إلى مَساكنِ أهلِ المَدينَةِ(2).

أنا الذي بسنابك الخيل هشّمت أضلاعه

روي الطريحي في (المنتخَب)، والمجل سي في (بحار الأنوار)،


1) مقاتل الطالبين ص118.

2) تذكرة الخواصّ: ص254.

والبحراني في (عوالم العلوم)، والبهبهاني في (الدمعه الساکبه)، والقزويني في (تظلّم الزهراء)، والسيّد هاشم البحراني في (مدينه المعاجز)، والدربندي في (أسرار الشهاده)، والمازندراني في (معالي السبطين)، حکايهً عن السدّي، قال:

أضافني رجلٌ في ليلهٍ کنتُ أُحبّ الجليس، فرحّبتُ به وقرّبته وأکرمته، وجلسنا نتسامر، وإذا به ينطلق بالکلام کالسيل إذا قصد الحضيض، فطرقتُ له، فانتهي في سمره إلي طفّ کربلاء، وکان قريب العهد من قتل الحسين ( (علیه السلام))، فتأوهتُ الصعداء وتزفّرت کمداً، فقال: ما بالك؟ قلت: ذکرتَ مصاباً يهون عنده کلّ مصاب. قال: أما کنتَ حاضراً يوم الطفّ؟ قلت: لا، والحمد لله. قال: أراك تحمد، علي أيّ شيء؟ قلت: علي الخلاص من دم الحسين، لأنّ جدّه ((صلی الله علیه و آله و سلم)) قال: «مَن طُولب بدم ولدي الحسين يوم القيامه لَخفيف الميزان». قال: قال هکذا جدّه؟ قلت: نعم، وقال (صلي الله عليه وآله): «ولدي الحسين يُقتَل ظلماً وعدواناً، ألا ومَن قتله يدخل في تابوتٍ من نار، ويُعذَّب [بعذاب] نصف أهل النار، وقد غُلّت يداه ورجلاه، وله رائحهٌ يتعوذ أهل النار منها، هو ومَن شايع وبايع أو رضي بذلك، لا يُفَتّر عنهم ساعه، ويُسقَون من حميم جهنّم، فالويل لهم من عذاب جهنّم».

قال: لا تصدِّق هذا الکلام يا أخي. فقلت: کيف هذا، وقد قال ((صلی الله علیه و آله و سلم)):«لا کذبت ولا کذبت»؟! قال: تري قالوا: قال رسول الله ((صلی الله علیه و آله و سلم)): «قاتل ولدي الحسين لا يطول عمره»، ها أنا وحقِّك قد تجاوزتُ التسعين، مع أنّك ما تعرفني. قلت: لا والله. قال: أنا الأخنس بن زيد. قلت: وما صنعتَ يوم الطفّ؟ قال: أنا الّذي أُمّرتُ علي الخيل الّذين أمرهم عمر بن سعد بوطي جسم الحسين بسنابك الخيل، وهشّمت أضلاعه، وجررت نطعاً من تحت عليّ بن الحسين وهو عليل حتّي کببتُه علي وجهه، وخرمت أُذُنَي صفيّه بنت الحسين لقرطين کانا في أُذنيهاقال السدّي: فبکي قلبي هجوعاً، وعيناي دموعاً، وخرجت أُعالج علي إهلاکه، وإذا بالسراج قد ضعفت، فقمت أظهرها، فقال: اجلس. وهو يحکي لي متعجّباً من نفسه وسلامته، ومدّ إصبعه ليظهرها فاشتعلَت به، ففرکها في التراب فلم تنطفِ، فصاح بي: أدرِکْني يا أخي! فکببتُ الشربه عليها وأنا غيرُ محبٍّ لذلك، فلمّا شمّت النار رائحه الماء ازدادت قوه، وصاح بي: ما هذه النار؟ وما يطفئها؟ قلت: ألقِ نفسك في النهر. فرمي بنفسه، فکلّما رکس جسمه في الماء اشتعلَت في جميع بدنه کالخشبه الباليه في الريح البارحهذا وأنا أنظره، فواللهِ الّذي لا إله إلّا هو لم تُطفَأ حتّي صار فحماً، وسار علي وجه الماء، ألا لعنه الله علي الظالمين، (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ

ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)(1)(2).

عبد الله بن الحسن شارك عمّه

ثمّ لا يخفى أنّ هذه الحادثة مختصّة بجسده الشّريف ولم يشاركه أحد من الشّهداء، إلّا عبد الله بن الحسن الّذي قتل في حجره على ما سيذكر في ترجمته، إذ من المعلوم أنّه لم يبق أحد يحمله إلى بيت القتلى، فشارك عمّه(3).بيان:

قال المازندراني وقال الفاضل البرغانيّ: وكأنّهم لعنهم الله أرادوا أن يوطّؤه الخيل بحيث لا يبقى من جسده الشّريف أثر، فمنعهم الأسد من ذلك وإلّا فالعشرة المتقدّمة لعنهم الله قد رضوا صدره، وظهره على حسب ما أمر عبيد الله بن زياد (لعنه الله) أولا، وجاءهم أمر آخر بأن لا يبقوا من جسده الشّريف أثرا، فحال بينهم وبينه الأسد وحكي عن السّيّد المرتضى علم الهدى أيضا ذلك(4).


1) سورة الشعراء: الآية 227.

2) المنتخَب للطريحي: 180، بحار الأنوار: 45/ 321، المعالم للبحراني: 17/ 634، الدمعه الساکبه للبهبهاني: 5/ 185، تظلّم الزهراء للقزويني: 335، مدينه المعاجز للبحراني: 4/ 92 الرقم 145، أسرار الشهاده للدربندي: 566، معالي السبطين للمازندراني: 2/ 242.

3) القزويني، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه، 1/ 370 – 371.

4) المازندراني، معالي السّبطين، 2/ 56

قصّه الأسد ما يتعلق بها

وروي أنّه لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ (علیه السلام) أَرَادَ الْقَومُ أَنْ يُوطِئُوهُ الْخَيْلَ، فَقَالَتْ فِضَّهُ لِزَيْنَبَ (علیها السلام): يَا سَيِّدَتِي إِنَّ سَفِينَهَ کُس ِرَ بِهِ فِي الْبَحْرِ، فَخَرَجَ إِلَي جَزِيرَهٍ، فَإِذَا هُو بِأَسَدٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَارِثِ أَنَا مَولَي رَسُولِ الله صلي الله عليه وآله، فَهَمْهَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّي وقَفَهُ عَلَي الطَّرِيقِ، والأَسَدُ رَابِضٌ فِي نَاحِيَهٍ، فَدَعِينِي أَمْضِي إِلَيْهِ وأُعْلِمُهُ مَا هُمْ صَانِعُونَ غَداً.

قَالَ: فَمَضَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا أَبَا الْحَارِثِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا يُرِيدُونَ أَنْ يَعْمَلُوا غَداً بِأَبِي عَبْدِ الله (علیه السلام)؟ يُرِيدُونَ أَنْ يُوطِئُوا الْخَيْلَ ظَهْرَهُ.

قَالَ: فَمَشَي حَتَّي وضَعَ يَدَيْهِ عَلَي جَسَدِ الْحُسَيْنِ (علیه السلام) ومسح وجهه ورأسه به ثم قلّب وجهه علي الأرض وجعل يت ضرع ويأنّ والدموع تجري من عينيه، فلمّا أصبح الصباح، أَقْبَلَتِ الْخَيْلُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ، قَالَ لَهُمْ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لَعَنَهُ الله: فِتْنَهٌ لا تُثِيرُوهَا انْصَرِفُوا، فَانْصَرَفُوا(1).

قال البرغاني (رحمه الله)في مخزن البكاء

وقد روي السيّد نعمه الله في کتاب (رياض الأبرار)، عن کتاب (المناقب) قصّه الأسد بالنحو الآتي، وهو أقرب للاعتبار:

إنّ النبيّ کان له عبدٌ أسود في سفر، فکان کلّ مَن أعيي ألقي بعض متاعه حتّي حمل شيئاً کثيراً، فمرّ به النبيّ فقال: «أنت سفينه». وهذا


1) الکافي: 1/ 465 باب مولد االحسين بن علي¨ عليه السلام، بحارالأنوار: 45/ 169 باب 39.

العبد سافر بعد النبيّ في البحر، فانکسرت السفينه بأهلها، فخرج هذا العبد إلي جزيرهٍ من جزائر البحر وحده، فمشي ساعهً فلقي أسداً، فقال له: أنا سفينه عبد رسول الله. فأقبل نحوه الأسد وأشار إليه: ارکب علي ظهري، فرکب علي ظهره، فأسرع في المشي حتّي أتي به البلده القريبه، فرآه الناس علي ظهر الأسد، فنزل ورجع الأسد(1).

فلمّا قُتل الحسين (علیهم السلام) أمر عمر بن سعد (لعنه الله) أن تطأ الخيل غداً، فسمعت جاريه الحسين (علیه السلام) فحکت لزينب أُخته، فقالت: ما الحيله؟ قالت زينب: إنّ سفينه عبد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) نجّاه الأسد علي ظهره لمّا قال له: أنا عبد رسول الله، وسمعتُ أنّ في هذه الجزيره أسداً، فأ مضي إليه فقولي له: إنّ عسکر ابن سعدٍ (لعنهم الله) يريدون غداً أن يطؤوا بخيولهم ابنرسول الله، فهل أنت تارکهم؟

فلمّا مضت إليه الجاريه فقالت ما قالته زينب إلي قولهما: فهل أنت تارکهم؟ أشار برأسه: لا.

فلمّا کان الغد أقبل الأسد يأزّ أزّاً، والعسکر واقف، فظنّ ابن سعدٍ أنّه جاء يأکل من لحوم الموتي، فقال: دعوه نري ما يصنع. فأقبل يدور القتلي، حتّي وقف علي جسد الحسين عليه السلام فوضع يده علي صدره، وجعل يمرّغ خدّه بدمه فيبکي، فلم يجسر أحدٌ أن يقربه، فقال ابن سعد: فتنه، فلا تهيّجوها. فانصرفوا عنه(2).


1) مخزن البكاء ج 3 ص35 نقلا عن أسرار الشهاده للدربندي: 3/ 155 المجلس 17.

2) أسرار الشهاده للدربندي: 3/ 147 المجلس 17.

في الأنوار النّعمانيّة قال مؤلّف هذا الكتاب عفى الله عنه: قد تقدّم أنّهم أوطأوه الخيل، ولا منافاة بينهما لجواز أن يكون في يوم مجي ء الأسد لم يوطأوه الخيل وأوطأوه بعد ذلك»(1).

أقول: اعلم، أنّه يظهر من كلام رضي الدّين عليّ بن طاووس عليه الرّحمة أنّهم لعنهم الله، قد ارتكبوا هذا العمل الشّنيع كما يستفاد ذلك أيضا من كثير من الرّوايات والزّيارات، وفي كثير من القصائد والمراثي الصّادرة من علماء الشّيعة رضوان الله عليهم. أمّا الأحاديث في البحار في ذيل رواية عليّ بن أسباط بإسناده إلى أبي جعفر (علیه السلام)، أنّه قال: ولقد أوطئوه الخيل بعد ذلك كما مرّ ذكرهآنفا.

وأمّا الزّيارات ففي الزّيارة الّتي خرجت من النّاحية المقدّسة المنسوبة إلى مولانا صاحب الزّمان عليه السّلام، كما في مزار البحار أنّه قال عجّل الله فرجه مخاطبا لجدّه المظلوم (علیه السلام):

تطؤك الخيول بحوافرها، وتعلوك الطّغاة ببواترها إلى آخره.

وإنّ استفيد من كلام العلّامة الفقيه المج لسيّ (رحمه الله) في البحار، أنّهم لعنهم الله لم يتيسّر لهم ذلك اعتمادا على خبر الكافي المتقدّم ذكره.

وقال الفاضل البرغانيّ في معدن البكاء بعدما نقل حكاية الأسد. أقول: وكان لعنهم الله أرادوا أن يوطّئوه الخيل بحيث لا يبقى لجثّته أثر، فمنعهم الأسد وإلّا فالعشرة المتقدّمة لعنهم الله قد رضّوا صدره وظهره


1) الأنوار النعمانية، ج 3، ص: 185.

وامتثلوا أمر عبيد الله بن زياد (لعنه الله) حيث كتب لعمر ابن سعد في كربلاء: فإن قتلت حسينا فأوطئ الخيل صدره وظهره، فإنّه عات ظلوم، ولست أرى أنّ هذا يضرّ بعد الموت شيئا، ولكن على قول قد قلته لو قتلته لفعلت هذا به، كما مرّ مفصّلا.

أقول: قد تقدّم أنّهم لعنهم الله قد أوطؤوه الخيل ولا منافاة بينهما لجواز أن يكون في مجي ء الأسد لم يطئوه الخيل، وأوطئوه بعد ذلك(1).

قال العلامة الشيخ فضل علي القزويني (رحمه الله)

و بالجملة هذه الرّواية وإن تعدّ من الأخبار التّاريخيّة لا تعارض ما قدّمنا من نقل الفحول من المحدّثين والمؤرّخين بل دعوى الاتّفاق على وقوع الحادثة. مع أنّه ممّا يمكن الجمع، بل هو الظّاهر من متن الرّواية أنّ ما وقع بأمر ابن سعد في عصر عاشوراء، فبادر عشرة من القوم، ففعلوا ما يحرق القلوب، لا ينافي عزم القوم وجمع العسكر تقرّبا لابن زياد، وأن يوطّئوا جسده الشّريف في غد يوم عاشورا كما هو صريح متن الرّواية، فلا تعارض بينهما ولا منافاة(2).


1) البهبهاني، الدّمعة السّاكبة، 4/ 377 - 378.

2) القزويني، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه، 1/ 370 – 371.

مصائب السياط على الامام الحسين (علیه السلام)

اشارة

مصائب السياط على الامام الحسين (علیه السلام)

السوط الأول: على راس الامام الحسين (علیه السلام)

لمّا اجتزّ الشّمر لعنه الله رأس الحسين (علیه السلام)، أخذه وعلّقه على فرسه، فسمعت أذناي ونظرت عيناي ووعى قلبي، ورأس الحسين عليه السّلام يكلّمه بلسان فصيح ويقول: يا شمر يا شقيّ الأشقياء، يا عدو الله ورسوله، فرّقت بين رأسي وجسدي فرّق الله بين لحمك وعظمك، وجعلك نكالا للعالمين. قال: فرفع اللّعين سوطا كان بيده، ولم يزل يضرب الرّأس حتّى سكت عن الكلام، فقلت: لا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم. وأنا والله لا أستطيع قتال اللّعين- ابن اللّعين- الّذي يضرب رأس الحسين، وليس بيدي سيف ولا كعب رمح، ولكن صبرت حتّى يحكم الله تعالى وهو خير الحاكمين(1).

السوط الثاني: على راس الامام (علیه السلام)

روي هلال بن معاوية قال: رأيت رجلا يحمل رأس الحسين عليه


1) البهبهاني، الدّمعة السّاكبة، 5/ 7.

السّلام في مخلاة فرسه، فسمعت أذناي، ووعى قلبي، والرّأس يقول: فرّقت بين رأسي وجسدي، فرّق الله بين لحمك وعظمك، وجعلك آية ونكالا للعالمين. فرفع سوطا كان معه ولم يزل يضرب به الرّأس حتّى سكن.

قال: فرأيت ذلك الرّجل وقد أتى به إلى المختار بن أبي عبيدة، فشرّح لحمه وألقاه للكلاب وهو حيّ، وكلّما قطعت منه قطعة صاح، وغلب على عقله فيترسّل حتّى يؤوب إليه عقله. ثمّ يفعل به مثل ذلك حتّى جعله عظاما مجرّدة، ثمّ أمر به، فقطّعت مفاصله، فأتيت المختار فأخبرته بفعله وبما سمعت من كلام الرّأس(1).


1) السّيّد هاشم البحراني، مدينة المعاجز،/ 267 - عنه ابن أمير الحاجّ، شرح الشّافية،/ 378؛ البهبهاني، الدّمعة السّاكبة، 5/ 7.

وسرحوا برأس الامام الحسين (علیه السلام)

وسرحوا برأس الامام الحسين (علیه السلام)

مَجيءُ كُلِّ قَبيلَةٍ بِرُؤوسِ مَن قَتَلَت

تاريخ الطبري عن أبي مخنف: لَمّا قُتِلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ (علیه السلام)جيءَ بِرُؤوسِ مَن قُتِلَ مَعَهُ مِن أهلِ بَيتِهِ وشيعَتِهِ وأنصارِهِ إلى عُبَيدِ الله ِبنِ زِيادٍ فَجاءَت كندَةُ بِثَلاثَةَ عَشَرَ رَأسا، وصاحِبُهُم قَيسُ بنُ الأَشعَثِ وجاءَت هَوازِنُ بِعِشرينَ رَأسا، وصاحِبُهُم شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ وجاءَت تَميمٌ بِسَبعَةَ عَشَرَ رَأسا، وجاءَت بَنو أسَدٍ بِسِتَّةِ أرؤُسٍ، وجاءَت مَذحِجٌ بِسَبعَةِ أرؤُسٍ، وجاءَ سائِرُ الجَيشِ بِسَبعَةِ أرؤُسٍ، فَذلِك سَبعونَ رَأسا(1).

سرّح عمر بن سعد من يومه ذلك

سرّح برأس الحسين (علیه السلام) مع خولى بن يزيد الأصبحى وحميد بن مسلم.

قال المفيد: سرّح عمر بن سعد من يومه ذلك وهو يوم عاشوراء


1) تاريخ الطبري: ج5 ص467، الكامل في التاريخ: ج2 ص581، المنتظم: ج5 ص341 وليس فيه ذيله من «وجاء سائر الجيش»، أنساب الأشراف: ج3 ص412؛ المناقب لابن شهرآشوب: ج4 ص112 وفيه «وجاءت بنو أسد بتسعة رؤوس» وفيهما «وجاء سائر الجيش بتسعة رؤوس»، بحار الأنوار: ج45 ص62.

برأس الحسين (علیه السلام)مع خولى بن يزيد الأصبحى وحميد بن مسلم الأزدى الى عبيد الله بن زياد، وأمر برءوس الباقين من أصحابه وأهل بيته فقطعت وكانوا اثنين وسبعين رأسا وسرّح بها مع شمر بن ذى الجوشن وقيس بن الأشعث وعمرو بن الحجّاج فأقبلوا حتّى قدموا بها على ابن زياد(1).

توضيح:

يقول الدكتور لبيب بيضوت: المسافة من كربلاء إلى الكوفة نحو 72 كم، وتحتاج في قطعها إلى أكثر من يوم كامل، فيكون وصول الرأس الشريف إلى الكوفة مساء اليوم الحادي عشر من المحرم. ولما وجد خولي قصر الإمارة في الكوفة مغلقا، عمد إلى تبييت الرأس الش ريف في داره كما سترى. وفي صبيحة اليوم التالي [12 محرم] كان خولي مع الرأس يدخل القصر، ليأخذ الجائزة من ابن زياد(2).

مسجد الحنّانة أول منزل نزل به رأس الحسين (علیه السلام)

في (نفس المهموم) قال الشيخ عباس القمي: وفي ظهر الكوفة عند قائم الغريّ، مسجد يسمى بالمسجد الحنّانة، فيه يستحب زيارة الحسين (علیه السلام)،


1) الارشاد: 227.

2) موسوعة كربلاء ج2 ص261.

لأن رأسه (علیه السلام)... وضع هناك، ومن هناك حمل إلى عبيد الله بن زياد. ولما جيء برأس الحسين (علیه السلام) من كربلاء إلى الكوفة، ووصل هناك وقد مضى من الليل شطره، فوضع الحامل اللعين الرأس المبارك في ذلك المقام، وهذا أول منزل نزل به رأس الحسين (علیه السلام)في طريق الكوفة، بقي غريبا وحيدا في ذلك المقام. ثم بنوا مسجدا في ذلك المكان، وسمي بالمسجد الحنّانة. وقيل سمّي بالحنانة لأنه لما وضع رأس الحسين (علیه السلام) فيه، سمع من الرأس الشريف حنين وأنين إلى الصباح(1).و قال المرحوم وحيد عصره شيخنا النّوريّ نور الله مضجعه: أنّه كان قريبا من النّجف الأشرف ميل من الجصّ والآجر، ويقال له القائم ويسمّوه بالعلم، فلمّا قبض أمير المؤمنين عليه السّلام وجاؤوا إلى النّجف الأشرف، فلمّا وصلوا إلى العلم، والقائم انحنى تعظيما لأمير المؤمنين كالرّاكع، فسمّوه بالحنّانّة. وزيد في شرفه: أنّه لمّا جي ء برأس الحسين عليه السّلام إلى الكوفة، ووصل هناك، وقد مض ى من اللّيل شطره، فوضع اللّعين الحامل الرّأس المبارك في ذلك المقام، وهذا أول منزل نزل به رأس الحسين (علیه السلام) في طريق الكوفة بقي غريبا، وحيدا في ذلك المقام. ثمّ بنوا مسجدا في ذلك المكان، وسمّي بالمسجد الحنّانة، ويستحبّ فيه الدّعاء والزّيارة، وقيل: إنّ المسجد بني في موضع يقال له الحنّانة، لأنّه لمّا وصلت جنازة أمير المؤمنين إلى ذلك الموضع حنّت حنينا شديدا، فسأل


1) معالي السبطين للمازندراني، ج 2 ص 56.

الحسن عليه السّلام عن سبب ذلك الحنين، قال: لأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يأتي في اللّيالي المظلمة إلى هذا الموضع، ويصلّي فيه، فحنّت الأرض في فراق أمير المؤمنين. وقيل: سمّي بالحنّانة لأنّه لمّا وضع رأس الحسين (علیه السلام)في ذلك الموضع سمع من الرّأس الشّريف حنين وأنين إلى الصّباح. والله العالم، انتهى(1).

رَأسُ الإِمامِ في دارِ خَولِيٍّ فَوَضَعَ الرأس تَحتَ إجّانَةٍ

تاريخ الطبري عن أبي مخنف:ما هُو إلّا أن قُتِلَ الحُسَينُ (علیه السلام)، فَسُرِّحَ بِرَأسِهِ مِن يَومِهِ ذلِك مَعَ خَولِيِّ بنِ يَزيدَ وحُمَيدِ بنِ مُسلِمٍ الأَزدِيِّ إلى عُبَيدِ الله ِ بنِ زِيادٍ، فَأَقبَلَ بِهِ خَولِيٌّ، فَأَرادَ القَصرَ، فَوجَدَ بابَ القَص رِ مُغلَقا، فَأَتى مَنزِلَهُ، فَوضَعَهُ تَحتَ إجّانَةٍ في مَنزِلِهِ، ولَهُ امرَأَتانِ: اِمرَأَةٌ مِن بَني أسَدٍ، والاُخرى مِنَ الحَضرَمِيّينَ يُقالُ لَهَا النَّوارُ ابنَةُ مالِك بنِ عَقرَبٍ، وكانَت تِلك اللَّيلَةُ لَيلَةَ الحَضرَمِيَّةِ.

قالَ هِشامٌ: فَحَدَّثَني أبي، عَنِ النَّوارِ بِنتِ مالِك، قالَت: أقبَلَ خَولِيٌّ بِرَأسِ الحُسَينِ (علیه السلام)، فَوضَعَهُ تَحتَ إجّانَةٍ فِي الدّارِ، ثُمّ دَخَلَ البَيتَ، فَأَوى إلى فِراشِهِ، فَقُلتُ لَهُ: مَا الخَبَرُ؟ ما عِندَك؟ قالَ: جِئتُك بِغِنَى الدَّهرِ هذا رَأسُ الحُسَينِ مَعَك في الدّارِ!! قالَت: فَقُلتُ: ويلَك! جاءَ النّاسُ بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ وجِئتَ بِرَأسِ ابنِ رَسولِ الله ِ صلى الله عليه وآله! لا


1) المازندراني، معالي السّبطين، 2/ 95 - مثله الزّنجاني، وسيلة الدّارين،/ 352.

والله، لا يَجمَعُ رَأسي ورَأسَك بَيتٌ أبَدا قالَت: فَقُمتُ مِن فِراشي، فَخَرَجتُ إلَى الدّارِ، فَدَعَا الأَسَدِيَّةَ، فَأَدخَلَها إلَيهِ، وجَلَستُ أنظُرُ، قالَت: فَوالله ِ، ما زِلتُ أنظُرُ إلى نورٍ يَسطَعُ مِثلَ العَمودِ مِنَ السَّماءِ إلَى الإِجّانَةِ، ورَأَيتُ طَيرا بيضا تُرَفرِفُ حَولَها قالَ: فَلَمّا أصبَحَ غَدا بِالرَّأسِ إلى عُبَيدِ الله ِ بنِ زِيادٍ(1).

راس الامام (علیه السلام) في التنور

وكان منزل خولي على فرسخ [نحو 6 كم] من الكوفة، فأخفى الرأس عن زوجته الأنصارية [وكان اسمها العيّوف]، لما يعهده من موالاتها لأهل البيت (علیه السلام)، إلا أنها لما رأت من التنور نورا راعها ذلك، إذ لم تعهد فيه شيئا. فلما قربت منه سمعت أصوات نساء يندبن الحسين (علیه السلام) بأشجى ندبة. فحدّثت زوجها وخرجت باكية، ولم تكتحل ولم تتطيب حزنا على الحسين (علیه السلام)(2).

دخول الرأس الشريف إلى الكوفة

ودخلت الكوفة - في اليوم الثاني عشر - مجموعة من الجند المدججين


1) تاريخ الطبري: ج5 ص455، الكامل في التاريخ: ج2 ص574، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ج2 ص101، البداية والنهاية: ج8 ص189 كلّها نحوه؛ بحار الأنوار: ج45 ص125 وراجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج4 ص60.

2) مقتل السيد المقرم، ص 391.

بالسلاح، يقدمهم قاتل الحسين، وهو يحمل الرأس، ويرتجز مفتخرا:

املأ ركابي فضة أو ذهبا *** إني قتلت السيد المحجّبا(1)

ورود السبايا والرؤوس على الكوفة

قال الفاضل الدربندي في (أسرار الشهادة): فلما وصل عسكر ابن زياد (بالسبايا والرؤوس) إلى الكوفة (مساء 12 محرم) غابت الشمس، فلم يتمكنوا من أن يدخلوا الكوفة بأجمعهم، فنزل طوائف منهم منالحرسة والموكلين على السبايا والرؤوس المطهرة في خارج الكوفة، وضربوا الخيام والفساطيط من ناحية، وأنزلوا السبايا وأهل بيت رسول (صلی الله علیه و آله و سلم)... من ناحية أخرى(2).

توضيح:

يظهر من الروايات السابقة أن الرأس الش ريف قد حمله خولي إلى الكوفة قبل ورود السبايا بيوم، ودخل به على ابن زياد يطلب الجائزة. لكن روايات أخرى تذكر دخول السبايا والرؤوس إلى الكوفة معا ومعها الرأس الشر يف. ولا يمكن إزالة التعارض بين الأمرين إلا بافتراض أن خولي بعد إدخاله الرأس على ابن زياد، عاد فأرجعه ودخل به مع ركب السبايا والرؤوس(3).


1) مع الحسين في نهضته لأسد حيدر، ص 292.

2) وسيلة الدارين في أنصار الحسين للزنجاني، ص 354.

3) موسوعة كربلاء ج2 ص263.

وإذا برأس الحسين (علیه السلام) قد أقبل على رمح طويل

روى سهل بن حبيب الشهررودي قال: كنت قد أقبلت في تلك السنة أريد الحج إلى بيت الله الحرام، فدخلت الكوفة فوجدت الأسواق معطلة والدكاكين مغلقة، والناس مجتمعون خلقا كثيرا حلقا حلقا؛ منهم من يبكي سرا، ومنهم من يضحك جهرا. فتقدمت إلى شيخ منهم وقلت له: يا شيخ ما نزل بكم؟ أراكم مجتمعين كتائب، ألكم عيد لست أعرفه للمسلمين؟. فأخذ بيدي وعدل بي ناحية عن الناس، وقال: يا سيدي ما لنا عيد. ثم بكى بحرقة ونحيب. فقلت: أخبرني يرحمك الله. قال: إن بكاءهم بسبب عسكرين: أحدهما منصور، والآخر مهزوم مقهور. فقلت: لمن هذان العسكران؟. فقال: عسكر ابن زياد وهو ظافر منصور، وعسكر الحسين بن علي (علیه السلام) وهو مهزوم مكسور ثم قال: واحرقتاه أن يدخل علينا رأس الحسين (علیه السلام). فما استتم كلامه، إذ سمعت البوقات تضرب، والرايات تخفق قد أقبلت. فمددت طرفي وإذا بالعسكر قد أقبل ودخل الكوفة. فلما انقضى دخوله سمعت صيحة عالية، وإذا برأس الحسين (علیه السلام)قد أقبل على رمح طويل، وقد لاحت شواربه، والنور يخرج ساطعا من فيه، حتى يلحق بعنان السماء.فخنقتني العبرة لمّا رأيته(1).


1) مدينة المعاجز للشيخ هاشم البحراني، ص 271 ط حجر إيران.

زينب رأت رأس أخيها فنطحت جبينها بمقدم المحمل

عن مسلّم الجصّاص في رواية قال:دعاني ابن زياد لإصلاح دار العمارة بالكوفة، فبينما أنا أجصّص الأبواب، وإذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جوانب الكوفة. فأقبلت على خادم كان يعمل معنا، فقلت: مالي أرى الكوفة تضجّ بأهلها؟. قال: الساعة أتوا برأس خارجيّ خرج على يزيد. فقلت: من هذا الخارجي؟. فقال: هو حسين بن علي (علیه السلام). قال: فتركت الخادم حتى خرج، ولطمت وجهي حتى خشيت على عينيّ أن تذهبا، وغسلت يديّ من الجص، وخرجت من ظهر القصر، وأتيت إلى الكناس. فبينما أنا واقف والناس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس، إذ قد أقبلت نحو أربعين شقة، تحمل على أربعين جملا، فيها الحرم والنساء وأولاد فاطمة (علیها السلام)، وإذا بعلي بن الحسين (علیه السلام) على بعير بغير وطاء، وهو مع ذلك يبكي، ويقول هذه الأبيات:

يا أمة السوء لا سقيا لربعكم *** يا أمة لم تراع جدّنا فينا

لو أننا ورسول الله يجمعنا *** يوم القيامة ما كنتم تقولونا؟

تسيّرونا على الأقتاب عارية *** كأننا لم نشيّد فيكم دينا

أليس جدي رسول الله ويلكم *** أهدى البرية من سبل المضلّينا

وصار أهل الكوفة يناولون الأطفال الذين على المحامل بعض التمر والخبز والجوز، فصاحت بهم أم كلثوم وقالت: يا أهل الكوفة، إن

الصدقة علينا حرام. وصارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به إلى الأرض. قال: كل ذلك والناس يبكون على ما أصابهم.ثم إن ام كلثوم أطلعت رأسها من المحمل، وقالت لهم: صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم، وتبكينا نساؤكم؟ فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء فبينما هي تخاطبهن إذا بضجة قد ارتفعت، فاذا هم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين عليه السلام وهو رأس زهري قمري أشبه الخلق برسول الله صلى اللهعليه وآله ولحيته كسواد السبج قدانتصل منها الخضاب، ووجهه دارة قمر طالع والرمح تلعب بها يمينا وشمالا فالتفتت زينب فرأت رأس أخيها فنطحت جبينها بمقدم المحمل، حتى رأينا الدم يخرج من تحت قناعها وأومأت إليه بخرقة وجعلت تقول:

ياهلالا لما استتم كمالا *** غاله خسفه فأبدا غروبا

ما توهمت يا شقيق فؤادي *** كان هذا مقدرا مكتوبا

يا أخي فاطم الصغيرة كلمها *** فقد كاد قلبها أن يذوبا(1)

لما جيء برأس الحسين (علیه السلام) إلى دار ابن زياد، سالت حيطانها دما

قال ابن حجر في (الصواعق): لما جيء برأس الحسين (علیه السلام)إلى دار ابن زياد، سالت حيطانها دما، فرقّ له المحبّ والعدو. وحتى قالت مرجانة


1) بحار الأنوار / جزء 45 / صفحة [ 115].

أم ابن زياد لابنها: يا خبيث، قتلت ابن بنت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)...!. والله لا ترى الجنة أبدا»(1).

فظاعة منظر الرأس الشريف

روى الحكم بن محمّد بن القاسم عن جده قال: ما رأيت منظرا قط أفظع من إلقاء رأس الحسين (علیه السلام) بين يدي ابن زياد، وهو ينكته(2).

فوضع الرأس على فخذه، فقطرت (نقطة) من الدم

وروي أن اللعين حمل الرأس الشريف على يديه، وجعل ينظر إليه، فارتعدت يداه، فوضع الرأس على فخذه، فقطرت (نقطة) من الدم من نحره الشريف على ثوبه(3).

ووضع أمامه الرأس المقدس

قال السيد المقرم: لما رجع ابن زياد من معسكره بالنّخيلة،ودخل قصر الإمارة، ووضع أمامه الرأس المقدس، سالت الحيطان دما(4)،


1)

2) البحار، ج 45 ص 167 ط 3.

3) وسيلة الدارين، ص 363.

4) تاريخ ابن عساكر، ج 4 ص 339؛ والصواعق المحرقة، ص 116.

وخرجت نار من بعض نواحي القصر، وقصدت سرير ابن زياد (1).

أذن للناس إذنا عاما، وجيء بالرأس فوضع بين يديه

قال حميد بن مسلم: لما أدخل رهط الحسين (علیه السلام) على عبيد الله بن زياد، أذن للناس إذنا عاما، وجيء بالرأس فوضع بين يديه (في طشت)(2).

تشفّي ابن زياد من رأس الحسين (علیه السلام) وشماتته

قال الشيخ المفيد(رحمه الله): فوضع الرأس بين يدي ابن زياد، فجعل اللعين ينظر إليه ويتبسّم.وفي بعض المقاتل: ويستهزئ به، ويقول: ما أسرع الشيب إليك يا حسين، لقد كنت حسن المضحك. وبيده قضيب يضرب به ثناياه(3).

وهو ينكت بقضيب على أسنان الحسين (علیه السلام)

وقال ابن نما: رويت أن أنس بن مالك قال: شهدت عبيدالله بن زياد وهو ينكت بقضيب على أسنان الحسين ويقول: إنه كان حسن الثغر


1) كامل ابن الأثير، ج 4 ص 103؛ ومجمع الزوائد لابن حجر، ج 9 ص 196؛ ومقتل الخوارزمي، ج 2 ص 87؛ والمنتخب للطريحي، ص 339.

2) ابن نما في (مثير الأحزان) ص 70.

3) وسيلة الدارين، ص 363.

فقلت: أم والله لاسوءنك، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل موضع قضيبك من فيه(1).

يضرب بقضيبه انف الحسين (علیه السلام) وعينيه ويطعن في فمه

وعن سعد بن معاذ وعمر بن سهل انهما حضرا عبيد الله يضرب بقضيبه انف الحسين وعينيه ويطعن في فمه فقال له زيدبن ارقم ارفع قضيبك انى رايت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) واضعا شفتيه على موضع قضيبك ثم انتحب باكيا فقال له ابكى الله عينيك يا عدو الله لولا انك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك.

فقال زيد لاحدثنك حديثا هو اغلظ عليك من هذا رايت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) اقعد حسنا على فخذه اليمنى وحسينا على فخذه اليسرى فوضع يده على يافوخ كل واحد منهما وقال انى استودعك [إياهما] وصالح المؤمنين فكيف كانت وديعتك لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) (2).

ما لايستطاع ذكره

الأولى:ابن زياد يمثّل بالرأس الشريف (تذكرة الخواص، ص 270 ط 2 نجف)


1) بحار الأنوار / جزء 45 / صفحة 118.

2) البحار: 45/ 118.

الثاني:لااستطيع ذكر عنوان الرواية

تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي، ص 267 ط 2 نجف.

السيدة الرباب تحتضن الرأس الشريف وتقبّله

ودعا ابن زياد بالسبايا مرة أخرى، فلما دخلوا عليه رأين رأس الحسين (علیه السلام) ... بين يديه، والأنوار الإلهية تتصاعد [منه] إلى عنان السماء، فلم تتمالك الرباب

[بنت امرئ القيس] زوجة الحسين (علیه السلام) دون أن وقعت عليه، وأخذت الرأس المقدس ووضعته في حجرها وقبّلته، وقالت:

وا حسينا فلا نسيت حسينا *** أقصدته أسنّة الأعداء

غادروه بكربلاء صريعا *** لا سقى الله جانبي كربلاء(1)

إحضار ابن زياد المختار الثقفي ليريه راس الحسين (علیه السلام)

أن ابن زياد استخرج المختار من الحبس، وكان محبوسا عنده من يوم قتل مسلم بن عقيل (علیه السلام). فبقي في السجن حتى جيء برأس الحسين عليهالسلام ووضع بين يديه، فغطّاه بمنديل. ثم استخرج المختار من الحبس، وجعل يستهزئ عليه. فقال المختار: ويلك أتستهزئ عليّ، وقد


1) مقتل الحسين للمقرّم، ص 425.

قرّب الله فرجه!. فقال ابن زياد: من أين يأتيك الفرج يا مختار؟. قال: بلغني أن سيدي ومولاي الحسين (علیه السلام) قد توجّه نحو العراق، فلا بدّ أن يكون خلاصي على يده. قال ابن زياد: لقد خاب ظنك ورجاؤك يا مختار، إنا قتلنا الحسين. قال: صه فضّ الله فاك، ومن يقدر على قتل سيدي ومولاي الحسين (علیه السلام)؟. قال له: يا مختار انظر، هذا رأس الحسين!. فرفع المنديل، وإذا بالرأس الشريف بين يديه في طشت من الذهب. فلما نظر المختار إلى الرأس الشريف جعل يلطم على رأسه، وينادي: وا سيداه!. وا مظلوماه!(1).

تطويف رأس الحسين (علیه السلام) في سكك الكوفة

ثم أمر ابن زياد برأس الحسين (علیه السلام) فطيف به في سكك الكوفة كلها وقبائلها.

قال زيد بن أرقم: لما مرّ به عليّ وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ (ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ) ( ﮌ)(2). فوقف والله شعري عليّ، وناديت: رأسك والله يابن رسول الله وأمرك أعجب وأعجب.


1) (الفاضل المازندراني في (معالي السبطين) ج 2 ص 109 وسيلة الدارين، ص 363).

2) سورة الكهف، الآية 9.

فلما فرغ القوم من التطواف به في الكوفة ردّوه إلى باب القصر(1).

رأس الحسين (علیه السلام) يتلو من سورة الكهف

ولما نصب الرأس الأقدس في موضع (الصيارفة) وهناك لغط المارة وضوضاء المتعاملين، فأراد سيد الشهداء (علیه السلام) توجيه النفوس نحوه، ليسمعوا بليغ عظاته. فتنحنح تنحنحا عاليا، فاتجهت إليه الناس، واعترتهم الدهشة، حيث لم يسمعوا رأسا مقطوعا يتنحنح قبل يوم الحسين عليهالسلام، فعندها قرأ سورة الكهف إلى قوله تعالى:(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى)(2)فلم يزدهم إلا ضلالا(3).

صلبوا الرأس الشريف على شجرة

إنهم لما صلبوا الرأس الشر يف على شجرة خارج الكوفة سمع منه:الشعراء(4).


1) (وسيلة الدارين، ص 366).

2) سورة الكهف، الآية 13.

3) السيد المقرم في مقتله ص 433.

4) (مناقب آل أبي طالب) لابن شهر اشوب، ج 3 ص 218 ط نجف.

فسمعت الراس يقرأ سورة الكهف

عن الحارث بن وكيدة، قال: كنت فيمن حمل رأس الحسين (علیه السلام)، فسمعته يقرأ سورة الكهف، فجعلت أشك في نف سي وأنا أسمع نغمة الحسين (علیه السلام). فقال لي: يابن وكيدة أما علمت أنا معشر الائمة أحياء عند ربنا نرزق؟! قال: فقلت في نفسي: أسوق رأسه [وقلت أسرقه] فنادى: يابن وكيدة، ليس لك إلى ذلك سبيل، سفكهم دمي أعظم عند الله من تسييرهم إياي. فذرهم فسوف يعلمون إذ الاغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون(1).

تحقيق في دفن رأس الامام الحسين (علیه السلام)

اشارة

في بيان اختلاف أقوال المحدّثين والمؤرخين من الفريقين في مسأله الرأس المقدّس للإمام الحسين (علیه السلام) کثر اختلاف جمهور المحدّثين والمؤرّخين في مسأله الرأس المطهّر لسيّد الشهداء عليه السلام ونحن نضع أقوال کلّ من الفريقيتن لأجل الأطّلاع بين يدي القارئ:

الأوّل: في كربلاء

أنّ الرأس المقدّس اُلحق بالبدن المطهّر ودفن معه في کربلاء کما اُورد


1) دلائل الامامة: 78.

ذلك السيّد ابن طاوس في اللهوف فقال: فإنّه اُعيد فدفن بکربلاء مع جسده الشريف وکان عمل الطائفه علي هذا المعنيالمشار اليه(1).

و قال سبط ابن الجوزي: واختلفوا في الرأس علي أقوال أشهرها أنّه ردّه الي المدينه مع السبايا ثمّ ردّ الي الجسد بکربلاء فدفن معه قاله هشام وغيره، (2)وعلي هذ الرأي أبوريحان البيروني وصرّح به في کتابه «الآثار الباقيه» کما مرّت الإشاره اليه.

و يقول صاحب «حبيب السير»: وقصد الإمام الرابع مع أخواته وعمّاته وسائر الأقرباء أرض المدينه، وفي العشرين من شهر صفر اُلحق رأس الإمام الحسين وسائر رؤوس الشهداء بأبدانهم ومن هناك أزمع السفر الي تربه جدّه العظيم المقدّسه وأقام فيها، وهذه الروايه أصحّ الروايات وهي مختار شيعه حيدر الکرّارو العلماء الأخيار في مسأله دفن رأس قدوه الأحرار المکرّم، إنتهي(3).

و أورد يوسف ابن حاتم الشامي في «الدر النظيم» حديثاً طويلاً نقتطف منه موضع الحاجه: يقول واحد من حرّاس الرأس: أمر يزيد لعنه الله أن ينقل رأس سيّد الأنام الي قبّه مستقلّه عن مجلسه ومقابله له وکان الحرّاس منهمکين في الأکل والشرب وأمّا أن فلم أذق للنوم طعماً


1) اللهوف: ص 114.

2) تذکره خواص الاُمّه: ص 238.

3) حبيب السير: ج 2 ص 60. (الناشر).

لما شاهدته من عجائب الرأس طول الطريق من قبيل تحول الذهب الي خزف وظهور يد تکتب الشعر علي الجدار، ولمّا مض ي هزيع من الليل سمعت جلبه قادمه من السماء قد ملأت سمعي کأنّها قعقعه السلاح وصهيل الخيل، فبينا أنا علي هذه الحال إذ سمعت هاتفاً بهتف: «إهبط يا آدم». فهبط أبوالبشر ومعه فوج من الملائکه، ونادي مرّه ثالثه: «يا عيسي إهبط» فنزل المسيح ومعه جمع من الملائکه وبعد ذلك ارتفعت أصوات کثيره تنادي: «إهبط يا محمّد» فهبط نبيّ الرحمه صلي الله عليه وآله وسلم ومعه قبائل الأملاك وأحاطت الملائکه بأجمعهم بالقبّه، ولمّا شاهدت ذلك طار لبّي وحرت في أمري لما رأت عيني من تلك المشاهد المفزعه.

فولج سيّد النبيّين الي داخل القبّه وتناول الرأس الشريف وحمله الي أبي الأنبياء وقال: يا أبتاه! اُنظر الي هذه الاُمّه کيف خلّقتني في ابني؟!

فأخذتني من قول رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم رعده في جسمي کلّه، وظلت أنظر اليهم ماذا يصنعون فجاء جبرئيل وقال: يا رسول الله! مرني بأمرك لأقلب عاليها سافلها علي هذه الأُمّه أو أصيح فيهم صيحه لا أذر منهم علي الأرض ديّاراً، فلم يأذن له نبيّ الرحمه صلي الله عليه وآله وسلم فقال: إئذن لي لأقتل هؤلاء الموکّلين بالرأس.

فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) لجبرئيل: شأنك وما تريد. فنزل جبرئيل وأشار اليهم فقطع دابرهم، فاستغثت برسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فقال: قبّحك الله، أأنت جالس تنظر، ثمّ حول وجهه الي جبرئيل وقال:

دعوه لا رحمه الله فترکوني، ثمّ أخذ النبي صلي الله عليه وآله وسلم الرأس معه والي اليوم لا يعرف له أحد خبراً(1).

و المشهور بين علمائنا الإسلاميّ أنّه دفن رأسه مع جسده ردّه عليّ بن الحسين عليهما السلام کما هو معتقد ومعتمد الشيعه اليوم.

قال الصدوق في الأمالي: خرّج علي بن الحسين بالنسوه وردّ رأس الحسين بکربلا(2).

وقال الشيخ ابن حجر في شرح الهمزيّه: وقيل: إنّ يزيد أرسل برأس الحسين ومن بقي من أهل بيته الي المدينه فکفّن رأسه ودفن عند قبر أمّه بقبّه الحسن، وقيل: اُعيد الي الجثّه بکربلاء بعد أربعين يوماً من قتله ثمّ سلّط الله علي ابن زياد وقومه من قتلهم شرّ قتله.

يقول کاتب الرساله: تبعد قبّه الحسن عن مرقد الصدّيقه عليها السلام المدفونه بجوار الضريح المطهّر للنبي صلي الله عليه وآله وسلم مسافه غير قليله، وهذه القبّه تقع في مقبره البقيع خارجالمدينه، وقبر الصديقه داخل الروضه النبويّه فکيف يتمّ قول ابن حجر بناءاً علي ذلك وهو خطأ محض يقيناً»(3).


1) الخبر مترجم، وعلي القارئ أن يعتمد علي الأصل في الدر النظيم لا علي الترجمه.

2) أمالي الصدوق: ص 142 ط بيروت الأعلمي 1400.

3) قبر الحسن عليه السلام بالقرب من قبر فاطمه بنت اسد اُمّ أميرالمؤمنين عليه السلام لا قبر اُمّه فاطمه الزهراء عليها السلام. (الناشر).

الثاني: في المدينة

لمّا حمل رأس الإمام عليه السلام الي الشام، من هناك بعث به يزيد لعنه الله الي عمرو بن سعيد والي المدينه، فقال عمرو: وددت أنّه لم يبعث به اليّ(1).

وفي روايه سبط ابن الجوزي: إنّه وضعه بين يديه (و أخذ بأرنبه أنفه) ثمّ أمر به فکفّن ودفن عند اُمّه فاطمه (علیه السلام).

وقال الشعبي: إنّ مروان بن الحکم کان بالمدينه فأخذه وتناول أرنبه أنفه وقال:

يا حبّذا بردك في اليدين *** و لونك الأحمر في الخدّين

والله لکأنّي أنظر الي يوم عثمان... ثمّ تمثّل مروان بهذا الشعر:

ضرب الدوسر فيهم ضربه *** أثبتت أوتاد ملك فاستقر(2)

وجاء في روايه اُخري: إنّ مروان کان حاضراً بالشام عند يزيد ابن معاويه کما ذکر سابقاً.

وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغه في ذکر الحکم بن العاص وابنه مروان: وأمّا مروان ابنه فأخبث عقيده واعظم إلحاداً وکفراً، وهو الذي خطب يوم وصل اليه رأس الحسين عليه السلام الي المدينه وهو


1) اليافعي، مرآه الجنان: ج 1 ص 109 وأنساب الأشراف: ج 3 ص 417.

2) تذکره خواص الاُمّه: ص 239.

يومئذٍ أميرها، وقد حمل الرأس علي يديه فقال:

يا حبّذا بردك في اليدين *** و لونك الأحمر في الخدّين

کأنّما بتّ بمجسدين

ثمّ رمي بالرأس نحو قبر النبي وقال: يا محمّد! يوم بيوم بدر، وهذا القول مشتق من الشعر الذي تمثّل به يزيد بن معاويه، وهو شعر ابن الزبيري يوم وصل الرأس اليه، والخبر المشهور.

قلت: هکذا مال شيخنا أبوجعفر، والصحيح أنّ مروان لم يکنأمير المدينه يومئذٍ بل کان أمير المدينه عمرو بن سعيد بن العاص، ولم يحمل اليه الرأس وإنّما کتب اليه عبيدالله بن زياد يبشّره بقتل الحسين فقرأ کتابه علي المنبر وأنشد الرجل المذکور وأومئ الي القبر يوم بيوم بدر فأنکر عليه قوله قوم من الأنصار، ذکر ذلك ابو عبيده في کتاب المثالب(1).

و قال ابن الوردي: قيل: إنّ راس الحسين جهّز الي المدينه ودفن عند قبر اُمّه(2).

الثالث: في دمشق

روي عن ابن أبي الدنيا أنّه وجد رأس الحسين في خزانه يزيد بدمشق فکفّنوه ودفنوه بباب الفراديس، وکذا ذکر البلاذري في تاريخه، قال: هو


1) شرح نهج البلاغه لابن أبي الحديد: ج 4 ص 71 و72.

2) ابن الوردي، التاريخ: ج 1 ص 165.

بدمشق في دار الإماره، وکذا ذکره الواقدي.

و ذکر ابن نما عن المنصور بن جمهور أنّه لمّا فتح خزانه يزيد بن معاويه عثر فيها علي سفط حمراء اللون فأمر مولاه سليم أن يحرسه وقال: أحسن رعايتها فإنّ في داخله کنوز بني أميّه، ولمّا ثمّ فتحه وجد في داخله رأس سيدّ الأنام، وکان شديد النورانيّه، وقد خضب لحيته الشريفه، فطلب من المولي ثوباً وکفّنه به ودفنه بباب الفراديس في الموقع الذي اُقيم فيه البرج الفضّي من جهه المشرق.

وروي عن سليمان بن عبدالملك أنّه رأي النبي صلي الله عليه وآله وسلم في المنام کأنّه يبرّه ويلطفه، فدعي الحسن البصري فسأله عن ذلك. فقال: لعلك اصطنعت الي أهله معروفاً؟

فقال سليمان: إنّي وجدت رأس الحسين في خزانه يزيد بن معاويه فکسوته خمسه من الديباج وصلّيت عليه في جماعه من أصحابي وقبرته.

فقال الحسن: إنّ النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) رضي عنك بسبب ذلك فأحسن الي الحسن وأمر له بالجوائز.

(قال) وذکر غيره: أنّ رأسه عليه السلام صلب بدمشق ثلاثهأيّام ومکث في خزائن بني اُميّه حتّي ولي سليمان بن عبدالملك، فطلب فجيء به (و هو اعظم أبيض) فجعله في سفط وطيّبه وجعل عليه ثوباً [خمسه أثواب - المؤلف] (و دفنه في مقابر المسلمين بعد ما صلي عليه) [ودفنه - المؤلف] ولي عمر بن عبدالعزيز بعث الي المکان يطلب منه الرأس فاُخبر

بخبره، فسأل عن الموضع الذي دفن فيه فنبشه وأخذه والله أعلم ما صنع به(1).

الرابع: في النجف

و في التهذيب بإسناده عن مبارك الخباز قال: قال لي أبوعبدالله عليه السلام: أسرجوا البغل والحمار في وقت ما وهو في الحيره. قال: فرکب ورکبت حتي دخل الجرف، ثمّ نزل فصلّي رکعتين ثمّ تقدمّ قليلاً آخر فصلّي رکعتين، ثمّ تقدّم قليلاً آخر فصلّي رکعتين ثمّ رکب ورجع.

فقلت له: جعلت فداك! ما الأولتين والثانيتين؟

قال: الرکعتين الأولتين موضع قبر أميرالمؤمنين (علیه السلام)، والرکعتين الثانيتين موضع رأس الحسين (علیه السلام)، والرکعتين الثالثتين موضع منبر القائم(2).

وفي الکافي ما يقارب المعني.

وجاء أيضاً في الکتاب المذکور قال: حدّثني عمر بن عبدالله بن طلحه النهدي عن أبيه قال: دخلت علي أبي عبدالله (علیه السلام)فذکر حديثاً فحدّثناه قال: فمضينا معه يعني أباعبدالله عليه السلام حتّي انتهينا الي الغري، قال: فأتي موضعاً فصلّي فيه ثمّ قال لإسماعيل: قم فصلّ عند


1) الدمعه الساکبه: ج 5 ص 150 و151 نقلاً بحار الأنوار.

2) تهذيب الأحکام: ج 6 ص 34 و35.

رأس ابيك الحسين (علیه السلام).

قلت: أليس قد ذهب برأسه الي الشام؟

قال: بلي ولکن فلان مولانا سرقه فجاء به فدفنه هاهنا(1).

و في الکافي عن يزيد بن عمر بن طلحه قال: قال لي أبو عبدالله (علیه السلام)و هو بالحيره: أما تريد ما وعدتك؟قلت: بلي - يعني الذهاب الي قبر أميرالمؤمنين (علیه السلام). قال: فرکب ورکب إسماعيل ورکبت معهما حتي إذا جاء الثوبه وکان بين الحيره والنجف عند «زکوات»(2)بيض ونزل إسماعيل ونزلت معهما فصلّي وصلّي إسماعيل وصلّيت، فقال لإسماعيل: قم فسلّم علي جدّك الحسين.

فقلت: جعلت فداك! أليس الحسين بکربلاء؟

فقال: نعم، ولکن لمّا حمل رأسه الي الشام سرقه مولي لنا فدفنه بجنب أمير المؤمنين (علیه السلام)(3).

و في الوسائل بإسناده عن عليّ بن أسباط رفعه قال: قال أبوعبدالله: إنّك إذا أتيت الغري رأيت قبرين: قبراً کبيراً وقبراً صغيراً؛ وأمّا الکبير


1) تهذيب الأحکام: ج 6 ص 35 ط النجف ثانيه 1380 هجريه.

2) بل الذکوات، واُريد بها الحصيّات التي يقال لها درّ النجف تشبيهاً لها بالحمره المتوقّده، وفي بعض النسخ بالراء المهمله وفسرّ بالآبار التي جدرانها اُحجار بيض، وفي بعض النسخ بالزار أخت الراء ولا معني لها يناسب المقام کما ذکر المجلسي رحمه الله. راجع التطبيق علي الکافي: ج 4 ص 571.

3) الکافي: ج 4 ص 571.

فقبر أميرالمؤمنين وأمّا الصغير فرأس الحسين (علیه السلام)(1).

و فيه بإسناده عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبدالله في حديث أنّه رکب ورکبت معه حتي نزل عند الزکوات الحمر وتوضّأ ثمّ دني الي أکمه فصلّي عندها وبکي ثمّ مال إلي أکمه دونها ففعل مثل ذلك، ثمّ قال: الموضع الذي صلّيت عنده أولاً موضع أميرالمؤمنين والآخر موضع رأس الحسين. وإنّ ابن زياد لمّا بعث برأس الحسين بن علي الي الشام ردّ الي الکوفه فقال: أخرجوه منها لألقينّ به أهلها، فصيّره الله عند أمير المؤمنين فدفن، فالرأس مع الجسد والجسد مع الرأس(2).

ثمّ قال رحمه الله: أقول: وما تقدّم ما يدلّ علي استحباب صلاه الزياره ويأتي ما يدلّ علي ذلك(3). وقد روي رضي الدين علي بنطاوس في کتاب اللهوف وغيره أنّ رأس الحسين اُعيد فدفن معه بدنه بکربلاء(4)أو صعد به مع الجسد الي السماء کما في بعض الأخبار، أو أنّ بدن أميرالمؤمنين کالجسد لذلك الرأس وهما من نور واحد.


1) وسائل الشيعه: ج 14 ص 402 طبع مؤسسه آل البيت عليهم السلام، الثانيه.

2) المصدر السابق: ص 402 و403.

3) المصدر السابق: ص 403.

4) اللهوف: ص 114.

الخامس: في الرقّه

ذکر سبط ابن الجوزي في تذکره خواص الاُمّه أنّه لما حض ر الرأس بين يدي يزيد بن معاويه قال: لأبعثنّه الي آل أبي معيط عن رأس عثمان، وکانوا بالرقّه، فبعثه اليهم فدفنوه في بعض دورهم ثمّ اُدخلت تلك الدار في المسجد الجامع. قال: وهو الي جانب سدره هناك وعليه شبيه النيل لا يذهب شتاءاً ولا صيفاً؛ ذکره عبيدالله بن عمر الورّاق في کتاب مقتله(1).

وهذه الروايه ليست صحيحه لأنّ أحداً من الفريقين لم يذکرها إذ لم يقع نظري والجمله الأخيره وقعت أولاً في کتاب التذکره.

عليها حين تأليف الکتاب ولم أعثر علي أحد ذکر شيئاً من هذا المعني وإنّما ذکرتها لمجرّد اعتبار القارئ.

السادس: في القاهره

إنّ الخلفاء الفاطميّين [بعد تسلّطهم علي البلاد وأخذهم بزمام القدره] نقلوه من باب الفراديس الي عسقلان ثمّ نقلوه الي القاهره وهو فيها، وله مشهد عظيم يزار(2).

و قال اليافعي في مرآه الجنان: وما ذکروه أنّه نقل الي عسقلان او


1) تذکره خواص الاُمّه: ص 239.

2) المصدر السابق.

القاهره لا يصح(1). قال کاتب الرساله (المؤلف): لمّا حالفني التوفيق فزرت بيت الله الحرام کان ذلك من طريق الإسکندريّه ومصر، وفي يوم الأربعاء الثاني من شهر ذي القعده الحرام سنه 1292 تش رّفت بزياره تلك البقعه، والحقّ يقال: إنّه لمسجد جيّد، بني بناءاً حسناً، ويعرف يومئذٍ بمسجد رأس الحسين عليه السلام، وتظهر علي المزار المطهّر آثار الکئابه التي تترك وقعاً مؤلماً في الإنسان، ولا أري قول اليافعي صحيحاً في هذا الباب لأنّ مصر من البلاد العظيمه في الدنيا فلا يبني في مدينه القاهره مسجدٌ علي هذه الشاکله جزافاً.

و ذکر تقي الدين أحمد بن علي المقريزي في کتاب «المواعظ والاعتبار في ذکر الخطط والاثار» أنّه في سنه احدي وتسعينوأربعمائه ملك الملك الأفضل القدس فدخل عسقلان وکان بها مکان دارس فيه رأس الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما فأخرجه وعطّره وحمله في سفط الي اجلّ دار بها وعمّر المشهد، فلمّا تکامل حمل الأفضل الرأس الشريف علي صدره وسعي به ماشياً الي أن أحلّه في مقرّه.

الي أن يقول: وکان حمل الرأس الي القاهره من عسقلان ووصوله اليها في يوم الاحد ثامن جمادي الآخره سنه ثمان وأربعين وخمسمائه، وکان الذي وصل بالرأس من عسقلان الأمير سيف المملکه تميم واليها کان، والقاضي المؤتمن بن مسکين مشارفها، وحصل في القص ر يوم


1) مراه الجنان: ج 1 ص 110.

الثلاثاء العاشر من جمادي الآخر المذکور. ويذکر أنّ الرأس الشريف لمّا اُخرج من المشهد بعسقلان وجد دمه لم يجف، وله ريح کريح المسلك، فقدم به الاُستاذ مکنون في «عشاري» من عشاريات الخدمه(1)وأنزل الي الکافوري ثمّ حمل في السرداب الي قصر الزمرّد ثمّ دفن عند قبّه الديلم بباب دهليز الخدمه، فکان کلّ من يدخل الخدمه يقبّل الأرض أمام القبر، وکانوا ينحرون في يوم عاشوراء عند القبر الإبل والبقر والغنم ويکثرون النوح والبکاء ويسبّون من قتل الحسين عليه السلام الي أن زالت دولتهم.

(وقال ابن عبدالظاهر:) مشهد الإمام الحسين صلوات الله عليه قد ذکرنا أنّ طلائع بن رزيك المنعوت بالصالح قد قصد نقل الرأس الشريف من عسقلان لما خاف عليها من الفرنج، وبني جامعه خارج باب زويله ليدفنه به ويقوز بهذا الفخار، فغلبه أهل الق صر علي ذلك وقالوا: لا يکون ذلك الا عندنا، فعمدوا الي هذا المکان وبنوه له ونقلوا الرخام اليه، وذلك في خلافه الفائز علي يد طلائع في سنه تسع وأربعين وخمسمائه.


1) العشاري: وتجمع علي عشاريات وهي المراکب التي تسير في النيل، وهذه التسميي من العصر الفاطمي، وکانت تستخدم في حمل غلال الدوله، وکان لبعض الاُمراء عشاريات يرکبونها في نزهتم بالنيل، (مصطلاحات صبح الأعشي: ص 245 حاشيه خليل المنصور) والظاهر أنّ المؤلف قرأها عشيره فترجمها بطائفه. (المترجم)

و سمعت من يحکي حکايه يستدلّ بها علي بعض شرف هذا الرأس الکريم المبارك وهي أنّ السلطان الملك الناصر رحمه اللهلمّا أخذ هذا القصر وشي إليه بخادم له قدر في الدوله المصريّي، وکان زمام القصر وقيل له: إنّه يعرف الأموال التي بالقصر والدفائن، فاُخذ وسُئل فلم يجب بشيء وتجاهل، فأمر صلاح الدين نوابه بتعذيبه، فأخذه متولّي العقوبه وجعل علي رأسه خنافس وشدّ عليه قرمزيه، وقيل: إنّ هذه أشدّ العقوبات وإنّ الإنسان لا يطيق الصبر عليها ساعه الا تنثقب دماغه وتقتله، ففعل ذلك به مراراً وهو لا يتأوله وتوجد الخنافس ميّته، فعجب من ذلك وأحضره وقال له: هذا سرٌّ فيك ولابدّ أن تعرفني به.

فقال: والله ما سبب هذا الا أنّي لمّا وصلت رأس الإمام الحسين حملتها.

قال: وأيّ سرّ أعظم من هذا ورجع في شأنه وعفي عنه(1).

أقول هذا مانقلته عن القمام ولكن لايلتبس عليك كثرة الآراء في المسالة فالمستفيض عندنا واضح.

روايات مستفيضة عند الإمامية بردّ رأس الحسين (علیه السلام) إلى كربلاء

ثم قال السيد المقرّم: أما عن رأس الحسين عليهالسلام فقد نصت


1) المواعظ والاعتبار: ص ج 2 ص 322 و323.

روايات مستفيضة على مجيء الإمام زين العابدين عليهالسلام بالرأس الشريف إلى كربلاء ودفنه مع الجسد الش ريف. وعن هذا الدفن في كربلاء نذكر النصوص التالية:

1 - إنه المعول عليه عند الإمامية (روضة الواعظين لابن الفتال النيسابوري، ص 165؛ ومثير الأحزان لابن نما، ص 58).

2 - عليه عمل الإمامية (اللهوف لابن طاووس، ص 112).

3 - إنه المشهور بين العلماء (إعلام الورى للطبرسي، ص 151؛ ومقتل العوالم، ص 154؛ ورياض المصائب؛ وبحار الأنوار).

4 - إن رأس الحسين عليه السلام أعيد إلى بدنه بكربلاء (ذكره المرتضى في بعض مسائله).

5 - ومنه زيارة الأربعين (إضافة الشيخ الطوسي).

6 - في العشرين من صفر ردّ رأس الحسين عليهالسلام إلىجثته (البحار، عن العدد القوية لأخي العلامة الحلي؛ وعجائب المخلوقات للقزويني، ص 67).

7 - قيل: أعيد الرأس إلى جثته بعد أربعين يوما (الإتحاف بحب الأشراف للشبراوي، ص 12).

8 - أعيد رأس الحسين عليهالسلام بعد أربعين يوما من قتله (شرح همزية البوصيري لابن حجر).

9 - الأشهر أنه ردّ إلى كربلاء، فدفن مع الجسد (تذكرة الخواص

لسبط ابن الجوزي، ص 150).

10 - نقل اتفاق الإمامية على أن الرأس أعيد إلى كربلاء (المناوي في الكواكب الدريّة، ج 1 ص 57).

يقول السيد عبد الرزاق المقرّم: وعلى هذا فلا نعبأ بكل ما ورد بخلافه. ورحم الله الحاج مهدي الفلوجي الحلي حيث قال:

لا تطلبوا رأس الحسين فإنه *** لا في حمى ثاو ولا في واد

لكنما صفو الولاء يدلّكم *** في أنه المقبور وسط فؤادي

مسير الرؤوس والسبايا إلى دمشق

اشارة

مسير الرؤوس والسبايا إلى دمشق

خمسون كانوا مسؤولين عن الرأس الشريف

يقول الفاضل الدربندي: إن محفّر بن ثعلبة كان هو المسلّم إليه الرؤوس الشريفة والحرم، وهو كان رئيسا على الحراس والمستحفظين للرؤوس والحرم. وأما أمير المعسكر ورئيس الكل فهو خولي، حين خروجهم من الكوفة. أما ابن سعد فقد كان عند خروجهم إلى الشام مقيما في الكوفة ومتخلفا عن العسكر أما عدد العسكر الذين أرسلوا مع الرؤوس والسبايا، فكان ألفين أو أكثر، منهم خمسون كانوا مسؤولين عن الرأس الشريف(1).

ورأس الحسين (علیه السلام) على علم

قال صاحب (إقبال الأعمال): رأيت في كتاب (المصابيح) بإسناده إلى الإمام جعفر بن محمّد عليهالسلام قال: قال لي أبي محمّد الباقر (علیه السلام): سألت أبي علي ابن الحسين (علیه السلام) عن حمل يزيد له، فقال: حملني على بعير يظلع [أي جمل يعرج في مشيته] بغير وطاء، ورأس الحسين (علیه السلام) على


1) أسرار الشهادة للدربندي، ص 493.

علم. ونسوتنا خلفي على بغال [واكفة والفارطة خلفنا وحولنا بالرماح. إن دمعت من أحدنا عين قرع رأسه بالرمح. حتى إذا دخلنا دمشق، صاح صائح: يا أهل الشام، هؤلاء سبايا أهل البيت الملعون(1).

قطرة دم من الرأس المكرم

مشهد الرأس (أو مشهد النقطة): قال الميانجي: ووضعوا الرأس الشريف خارج حلب على صخرة، فقطرت عليها قطرة دم من الرأس المكرم، فصارت تنبع، ويغلي منه الدم كل سنة في يوم عاشوراء. وكان الناس يجتمعون عندها من الأطراف، ويقيمون مراسم العزاء والمأتم في كل عاشوراء.وبقي هذا إلى أيام عبد الملك بن مروان، فأمر بنقل الحجر، فلم ير بعد ذلك منه أثر.

وبنى الحمدانيون حين ملكوا حلب على هذا المقام قبة عظيمة، وسمّوها: مشهد النقطة(2).

وضع الرأس الشريف في صندوق

لما أنفذ ابن زياد رأس الحسين عليهالسلام إلى يزيد بن معاوية مع


1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 45 - الصفحة 154.

2) العيون العبرى للميانجي، ص 251.

الأسارى، موثقين في الحبال، منهم نساء وصبيان وصبيات من بنات رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)...، على أقتاب الجمال، موثّقين مكشّفات الوجوه والرؤوس، وكلما نزلوا منزلا أخرجوا الرأس من صندوق أعدّوه له، فوضعوه على رمح، وحرسوه طول الليل إلى وقت الرحيل. ثم يعيدوه إلى الصندوق ويرحلوا(1).

خروج يد من الحائط تكتب بالدم:

فساروا على ساحل الفرات، فنزلوا على أول منزل كان خرابا، فوضعوا الرأس الشريف المبارك المكرم، والسبايا مع الرأس الش ريف. وإذ رأوا يدا خرجت من الحائط معها قلم تكتب بدم عبيط [أي طري جديد] شعرا:

أترجو أمة قتلت حسينا *** شفاعة جدّه يوم الحساب!

فلا والله ليس لهم شفيع *** وهم يوم القيامة في العذاب

لقد قتلوا الحسين بحكم جور *** وخالف أمرهم حكم الكتاب

فهربوا ثم رجعوا.

ثم رحلوا من ذلك المنزل، وإذا هاتف يقول:

ماذا تقولون إن قال النبي لكم *** ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم

بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي *** منهم أسارى ومنهم ضرّجوا بدم

ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم *** أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي


1) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي، ص 273 ط 2 نجف.

وفي مخطوطة مصرع الحسين [مكتبة الأسد] قال أبو مخنف:فساروا على جنب الفرات، وجدّوا في السير. فأول منزل نزلوا به وضعوا الرأس بين أيديهم وجعلوا يشربون الخمر، وإذ خرجت يد من الحائط فيها قلم يكتب بدم على الحائط هذه الأبيات:

أترجو أمة قتلت حسينا *** شفاعة جدّه يوم الحساب!

أترجوه وقد قتلوا نجيبا *** وأكرم من مشى فوق التراب

قتلتم للحسين وما رعيتم *** نبي الله في خير الشباب

ألا هبّوا ننوح على حسين *** وننصر ه بشيب أو شباب

ونكفر بالذي فعلوه فيهم *** وقالوا: إنه فعل الصواب

غدا يصلوا الجحيم وقد أعدّت *** لهم دون الخلائق بالعذاب

فويل للذي قتلوا حسينا *** وشالوا رأسه فوق الحراب

فيا قلبي تعزّى عن حسين *** والعن دونه الشمر الضبابي

وقل بمقال محزون كئيب *** محبّ آل أحمد ذي الشباب:

ألا لعن الإله على يزيد *** وعترته إلى يوم الحساب

قال: ففزعوا من ذلك فزعا شديدا، وتركوا الخمر(1).

وقالوا: معنا رأس خارجي

فساروا إلى أن وصلوا إلى دير في الطريق، فنزلوا ليقيلوا به [أي


1) ينابيع المودة لسليمان القندوزي، ج 2 ص 177 ط 1.

يناموا وسط النهار]، فوجدوا أيضا مكتوبا على بعض جدرانه:

أترجو أمة قتلت حسينا *** شفاعة جدّه يوم الحساب!

فسألوا الراهب عن المكتوب، ومن كتبه؟. فقال: إنه مكتوب ههنا من قبل أن يبعث نبيّكم بخمسمئة عام. ففزعوا من ذلك ورحلوا من ذلك المنزل.

وتركوا الطريق خوفا من قبائل العرب أن يخرجوا عليهم ويأخذوا الرأس منهم. وكلما وصلوا إلى قبيلة طلبوا منهم العلوفة [أي العلف]، وقالوا: معنا رأس خارجي(1).

فاطمة الزهراء (علیها السلام) عند رأس ابنها

قصة صاحب الدير

قال في (الدمعة الساكبة): وفي بعض الكتب القديمة قد روي مرسلا عن بعض الثقات عن أبي سعيد الشامي، قال: كنت يوما مع الكفرة اللئام الذين حملوا الرؤوس والسبايا إلى دمشق. فلما وصلوا إلى دير النصارى، وقع بينهم [أي جاءهم خبر] أن نصر الخزاعي قد جمع عسكرا، ويريد أن يهجم عليهم نصف الليل، ويقتل الأبطال ويجدّل الشجعان، ويأخذ الرؤوس والسبايا. فقال رؤساء العسكر من عظم اضطرابهم: نلجأ الليلة إلى الدير، ونجعله كهفا لنا، لأن الدير كان محكما


1) معالي السبطين للمازندراني، ج 2 ص 72.

لا يقدر أن يتسلط عليه العدو. فوقف الشمر وأصحابه على باب الدير، وصاح بأعلى صوته: يا أهل الدير. فجاءه القسيس الكبير. فلما رأى العسكر قال لهم: من أنتم وما تريدون؟. فقال الشمر: نحن من عسكر عبيد الله بن زياد، ونحن سائرون إلى الشام. قال القسيس: لأي غرض؟. قال: كان شخص في العراق قد تباغى وخرج على يزيد بن معاوية وجمع العساكر، فبعث عسكرا عظيما فقتلوهم، وهذه رؤوسهم، وهذه النسوة سبيهم. قال: فلما نظر القسيس إلى رأس الحسين عليهالسلام وإذا بالنور ساطع منه إلى عنان السماء، فوقع في قلبه هيبة منه. فقال القسيس: ديرنا ما يسعكم، بل أدخلوا الرؤوس والسبايا إلى الدير، وأحيطوا بالدير من خارج، فإذا دهمكم عدو قاتلوه، ولا تكونوا مضطربين على الرؤوس والسبايا. فاستحسنوا كلام القسيس، وقالوا: هذا هو الرأي. فحطّوا رأس الحسين عليهالسلام في صندوق، وقفلوه وأدخلوه إلى الدير، هو والنساء وزين العابدين (علیه السلام) وجعلوهم في مكان يليق بهم.

القسّيس يشهد نزول نساء الأنبياء لتعزية الحسين (علیه السلام):

قال: ثم إن صاحب الدير أراد أن يرى الرأس الشريف، وجعل ينظر حول البيت [أي الغرفة] الّذي فيه الصندوق، وكان له رازونة [أي كوة] فحطّ رأسه فيها، فرأى البيت يشرق نورا، ورأى أن سقف البيت قد انشق ونزل من السماء تخت عظيم.

وإذا بامرأة أحسن من الحور جالسة على التخت، وإذا بشخص يصيح: أطرقوا ولا تنظروا. وإذا قد خرج من ذلك البيت نساء، وإذا هنّ حواء وسارة وأم إسماعيل وأم يوسف وأم موسى ومريموآسية (علیه السلام) ونساء النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) .... قال: فأخرجن الرأس من الصندوق، وكل من تلك النساء - واحدة بعد واحدة - يقبّلن الرأس الشريف.

فاطمة الزهراء (علیه السلام) ترثي ابنها: فلما وقعت النوبة لمولاتنا فاطمة الزهراء (علیه السلام) غشي عليها، وغش ي على صاحب الدير، وعاد لا ينظر بالعين، بل يسمع الكلام، وإذا بقائلة تقول: السلام عليك يا قتيل الأم، السلام عليك يا مظلوم الأم، السلام عليك يا شهيد الأم، لا يداخلك همّ ولا غم، وإن الله تعالى سيفرّج عني وعنك. يا بنيّ من ذا الّذي فرّق بين رأسك وجسدك؟. يا بنيّ من ذا الّذي قتلك وظلمك؟. يا بنيّ من ذا الّذي سبى حريمك؟. يا بنيّ من ذا الّذي أيتم أطفالك؟. ثم إنها بكت بكاء شديدا.

صاحب الدير يكلّم الرأس الشريف والرأس يكلّمه:

فلما سمع الديراني (صاحب الدير) ذلك اندهش ووقع مغشيا عليه. فلما أفاق نزل إلى البيت وكس ر الصندوق، واستخرج الرأس وغسّله وحنّطه بالكافور والمسك والزعفران، ووضعه في قبلته [أي مقابله] وهو يبكي ويقول:

يا رأس من رؤوس بني آدم، ويا كريم ويا عظيم جميع من في العالم.

أظنك من الذين مدحهم الله في التوراة والإنجيل، وأنت الّذي أعطاك فضل التأويل، لأن خواتين [جمع خاتون، وهي السيدة الجليلة] السادات من بني آدم في الدنيا والآخرة يبكين عليك ويندبنك. أنا أريد أن أعرفك باسمك ونعتك.

فنطق الرأس بقدرة الله تعالى، وقال: أنا المظلوم أنا المهموم أنا المغموم، أنا الّذي بسيف العدوان والظلم قتلت، أنا الّذي بحرب أهل البغي ظلمت، أنا الّذي على غير جرم نهبت، أنا الّذي من الماء منعت، أنا الّذي عن الأهل والأوطان بعدت.

فقال صاحب الدير: بالله عليك أيها الرأس زدني. فقال: إن كنت تسأل عن حسبي ونسبي: أنا ابن محمّد المصطفى، أنا ابن علي المر تضى، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن خديجة الكبرى، أنا ابن العروة الوثقى. أنا شهيد.

كربلا، أنا قتيل كربلا، أنا مظلوم كربلا، أنا عطشان كربلا، أنا ظمآن كربلا، أنا وحيد كربلا، أنا سليب كربلا، أنا الّذي خذلني الكفرة بأرض كربلا. القسيس وتلامذته يسلمون على يد الإمام زين العابدين عليهالسلام:

قال: فلما سمع صاحب الدير من رأس الحسين عليهامسل... ذلك، جمع تلامذته وحكى لهم الحكاية، وكانوا سبعين رجلا، فضجّوا بالبكاء والعويل، ورموا العمائم عن رؤوسهم، وشقّوا أزياقهم. وجاؤوا إلى

سيدنا زين العابدين عليهالسلام وقد قطّعوا الزنّار وكسروا الناقوس، واجتنبوا فعل اليهود والنصارى، وأسلموا على يديه، وقالوا: يابن رسول الله مرنا أن نخرج إلى هؤلاء الكفار ونقاتلهم، ونجلي صداء قلوبنا بهم، ونأخذ بثأر سيدنا ومولانا الحسين (علیه السلام). فقال لهم الإمام (علیه السلام): لا تفعلوا ذلك، فإنهم عن قريب ينتقم الله تعالى منهم، ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر(1).

راهب قنّسرين يكلّم الرأس الشريف (علیه السلام)

في (البحار) عن (المناقب) عن النّطنزي في (الخصائص): لما جاؤوا برأس الحسين (علیه السلام) ونزلوا منزلا يقال له (قن ّسرين) اطّلع راهب من صومعته إلى الرأس، فرأى نورا ساطعا يخرج من فيه [أي فمه] ويصعد إلى عنان السماء.

يقول العلامة المجلسي معلّقا: «كأن هذا الراهب كان يرى ملكوت الأشياء برياضته ورهبانيته، فرأى النور الساطع من الرأس، ولا يراه سائر الناس».

فأتاهم بعشرة آلاف درهم، وأخذ الرأس وأدخله صومعته. فسمع صوتا ولم ير شخصا، قال: طوبى لك، وطوبى لمن عرف حرمته. فرفع الراهب رأسه وقال: يا رب بحق عيسى (علیه السلام) تأمر هذا الرأس بالتكلم


1) معالي السبطين، ج 2 ص 82.

معي!. فتكلم الرأس وقال: يا راهب أيّ شيء تريد؟. قال: من أنت؟. قال: أنا ابن محمّد المصطفى، وأنا ابن علي المرتضى ، وأنا ابن فاطمة الزهراء. أنا المقتول بكربلا، أنا المظلوم، أنا العطشان. وسكت. فوضع الراهب وجهه على وجهه، فقال: لا أرفع وجهي عن وجهك حتى تقول: أنا شفيعك يوم القيامة. فتكلم الرأس وقال: ارجع إلى دين جدي محمّد (صلی الله علیه و آله و سلم)... فقال الراهب: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. فقبل لهالشفاعة.

فلما أصبحوا أخذوا منه الرأس والدراهم. فلما بلغوا الوادي، نظروا الدراهم قد صارت حجارة.

ولعل هذا الراهب غير الراهب الّذي ذكرنا قصته فيما قبل، لأن في طريق الشام كان من الرهبان غير واحد، والله العالم»(1).

راهب قنّسرين يتولى الرأس الشريف، ويعتنق الإسلام بسببه

ذكر صاحب (العوالم) عن بعض المناقب القديمة: روي أنه لما حمل رأس الحسين (علیه السلام) إلى الشام، جنّ عليهم الليل، فنزلوا عند رجل من اليهود، فلما شربوا وسكروا قالوا له: عندنا رأس الحسين. فقال: أروه لي. فأروه وهو في الصندوق يسطع منه النور نحو السماء.

فتعجب منه اليهودي، فاستودعه منهم (فأودعوه عنده)، وقال للرأس


1) (البحار للمجلسي، ج 45 ص 303 ط 3).

(وقد رآه بذلك الحال): اشفع لي عند جدك. فأنطق الله الرأس، فقال: إنما شفاعتي للمحمديين، ولست بمحمديّ. فجمع اليهودي أقرباءه، ثم أخذ الرأس ووضعه في طست، وصبّ عليه ماء الورد، وطرح فيه الكافور والمسك والعنبر، ثم قال لأولاده وأقربائه: هذا رأس ابن بنت محمّد (صلی الله علیه و آله و سلم).

ثم قال: يا لهفاه حيث لم أجد جدّك محمدا صلىوسلمم... فأسلم على يديه. يا لهفاه حيث لم أجدك حيا فأسلم على يديك وأقاتل بين يديك، فلو أسلمت الآن أتشفع لي يوم القيامة؟. فأنطق الله الرأس، فقال بلسان فصيح: إن أسلمت فأنا لك شفيع. قاله ثلاث مرات، وسكت. فأسلم الرجل وأقرباؤه.

يقول العلامة المجلسي: ولعل هذا اليهودي كان راهب قن ّسرين، لأنه أسلم بسبب رأس الحسين (علیه السلام). وقد جاء ذكره في الأشعار، وأورده الجوهري والجرجاني في مراثي الحسين (علیه السلام) .... ثم يقول معلقا على الفكرة الأخيرة: لكن اليهودي لا يكون راهبا تاركا للدنيا، بل يكون حبرا من الأحبار(1).

هذا الحجر موضع رأس الحسين (علیه السلام)

مسجد الحسين (علیه السلام) قرب حماة:

ذكر في (نفس المهموم) عن بعض أرباب المقاتل أنه قال: سافرت إلى


1) (البحار، ج 45 ص 172 ط 3؛ ومقتل الخوارزمي، ج 2 ص 102).

الحج فوصلت إلى حماة، فرأيت بين بساتينها مسجدا يسمى مسجد الحسين عليهالسلام. قال:

فدخلت المسجد فرأيت في بعض عماراته سترا مسبلا من جدار، فرفعته ورأيت حجرا منصوبا في الجدار، وكان الحجر مؤرّبا فيه موضع عنق رأس أثّر فيه، وكان عليه دم منجمد. فسألت بعض خدّام المسجد: ما هذا الحجر والأثر والدم؟. فقال لي: هذا الحجر موضع رأس الحسين بن علي بن أبي طالب (علیه السلام)، وضعه القوم الذين ساروا به إلى دمشق(1).

واعجباه أيهدى رأس الحسين (علیه السلام) والناس يفرحون!

عيد بعاصمة الخلافة الأموية:

قال سهل بن سعد الشهرزوري: خرجت إلى بيت المقدس حتى توسطت الشام، فإذا أنا بمدينة مطّردة الأنهار كثيرة الأشجار، قد علّقوا الستور والحجب والديباج، وهم فرحون مس تبشرون، وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول. فقلت في نف سي: لعل لأهل الشام عيدا لا نعرفه نحن!. فرأيت قوما يتحدثون، فقلت: يا هؤلاء، ألكم بالشام عيد لا نعرفه نحن؟. قالوا: يا شيخ نراك غريبا. فقلت: أنا سهل ابن سعد، قد رأيت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)... وحملت حديثه. فقالوا: يا سهل ما أعجبك [أن] السماء لا تمطر دما، والأرض لا تخسف بأهلها؟!. قلت: ولم ذاك؟.


1) (معالي السبطين، ج 2 ص 79).

فقالوا: هذا رأس الحسين ثمرة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)... يهدى من أرض العراق إلى الشام؛ وسيأتي الآن!. قلت: وا عجباه أيهدى رأس الحسين عليهالسلام والناس يفرحون!(1).

ولما رأى السبايا والرؤوس على أطراف الرماح

وكان يزيد جالسا في منظرة على جيرون. ولما رأى السباياوالرؤوس على أطراف الرماح، وقد أشرفوا على ثنيّة جيرون، نعب غراب، فأنشأ يزيد يقول:

لما بدت تلك الحمول وأشرقت *** تلك الرؤوس على ربى جيرون

نعب الغراب فقلت: قل أو لا تقل *** فلقد اقتضيت من الرسول ديوني(2)

فنصب هناك الرأس ساعة من النهار

وأتوا إلى باب جيرون الأوسط، فنصب هناك الرأس ساعة من النهار، فسقط فبنوا هناك موضع مسقطه مسجدا. وداروا به إلى باب الفراديس، ولم يكن هناك باب بل كان تل تراب، فازدحم الناس وطلع الرأس. ثم أداروه إلى باب الساعات، فنصب هناك ساعة من النهار.


1) (مقتل الخوارزمي، ج 2 ص 6).

2) (مقتل الحسين للمقرّم، ص 447).

وقد ذكرنا سابقا أن باب الفراديس المقصود به في الروايات هو الباب الآرامي القديم وكان مهدما. أما باب الساعات فهو باب الفراديس العموري، وقد كان موجودا إلى عهد قريب ثم أزيل(1).

كان وراء الرؤوس أمام المخدّرات

عن (كامل البهائي) قال سهل بن سعد:

رأيت الرؤوس على الرماح، ويقدمهم رأس العباس بن علي (علیه السلام)، نظرت إليه كأنه يضحك. ورأس الإمام الحسين (علیه السلام) كان وراء الرؤوس أمام المخدّرات. وللرأس الشريف مهابة عظيمة، ويشر ق منه النور، بلحية مدورة، قد خالطها الشيب، وقد خضبت بالوسمة [نوع من الصباغ النباتي]، أدعج العينين، أزجّ الحاجبين، واضح الجبين، أقنى الأنف [أي في قصبة أنفه ارتفاع]، متبسما إلى السماء، شاخصا بب صره إلى نحو الأفق، والريح تلعب بلحيته الش ريفة يمينا وشمالا، كأنه أمير المؤمنين (علیه السلام).

وعن أبي مخنف: والرأس الش ريف على رمح بيد شمر بن ذي الجوشن(2).


1) مخطوطة مصرع الحسين عليه السلام - مكتبة الأسد، ص 55.

2) (معالي السبطين للمازندراني، ج 2 ص 84).

الرأس الشريف يتكلم في دمشق

في (القمقام) نقلا عن مناقب ابن شهر اشوب: سمعوا من الرأس الشريف يرفع صوته في دمشق الشام ويقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" وفي (الناسخ) عن منهال بن عمرو، قال: لما أدخل الرأس الشريف إلى دمشق الشام، رأيت رجلا يتلو القرآن أمام الرأس، ويتلو سورة الكهف، فلما وصل إلى هذه الآية: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا)(1)، أشهد والله لقد سمعت الرأس المبارك قال بلسان طلق ذلق: أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي(2).

كلام الرأس الشريف عند باب الفراديس

قال أبو الحسن العسقلاني بإسناده، قال الأعمش: قلت لمسلمة بن كهيل: الله إنك سمعته منه؟. قال: الله إني سمعت منه في باب الفراديس في دمشق، لا مثّل ولا شبّه لي، وهو [أي رأس الحسين (علیه السلام) يقول: ( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(3)(4).


1) سورة الكهف، الآية 9.

2) (معالي السبطين للمازندراني، ج 2 ص 84).

3) سورة البقرة، الآية 137.

4) (فرائد السمطين، ج 2 ص 169).

رأس الامام الحسين (علیه السلام) في مجلس يزيد اللعين

اشارة

رأس الامام الحسين (علیه السلام) في مجلس يزيد اللعين

فأمر بحطّ الرأس عن الرمح

قال سهل بن سعد: فدخلت مع من دخل لأنظر ما يصنع يزيد. فأمر بحطّ الرأس عن الرمح، وأن يوضع في طشت ذهب، ويغطى بمنديل ديبقي [أي منسوج من الشعر المضفور]، ويدخل به عليه(1).

تسريح شعر الرأس الشريف ولحيته

عن (مستدرك الوسائل) للنوري، عن زهرة بل الرياض، قال:

وضعوا الرأس بين يديه بعدما غسّلوه، وسرّحوا لحيته وشعره، وجعلوه في طشت(2).

فحين راى الراس غطّى وجهه بكمّه


1) مقتل الحسين عليه السلام لأبي مخنف (المشهور): 198، الدمعه الساکبه للبهبهاني: 5/ 93، أسرار الشهاده للدربندي: 3/ 343 المجلس 31.

2) (معالي السبطين للمازندراني، ج 2 ص 93).

ثم جيء برأس الحسين (علیه السلام) فوضع بين يدي يزيد، فأمر الغلام فرفع الثوب الّذي كان عليه. فحين رآه غطّى وجهه بكمّه كأنه شمّ رائحة، وقال: الحمد لله الّذي كفانا المؤن بغير مؤنة (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ) (1)(2).

رائحة المسك تفوح من الرأس الشريف

(المصدر السابق)

قالت (دبا) حاضنة يزيد: دنوت من رأس الإمام الحسين (علیه السلام) حين شمّ يزيد منه رائحة لم تعجبه، فإذا تفوح منه رائحة من روحالجنة كالمسك الأذفر، بل أطيب(3).

وأجلس النساء خلفه لئلا ينظرن إليه

ثم وضع رأس الحسين (علیه السلام) بين يدي يزيد، وأجلس النساء خلفه لئلا ينظرن إليه(4).


1) سورة المائدة: الآية 64.

2) (الإتحاف بحب الأشراف للشبراوي، ص 56).

3) المصدر السابق.

4) ويقول السيد الأمين في (اللواعج) ص 195.

فقامت سكينة وفاطمة تتطاولان النظر إلى الراس

ودعا يزيد برأس الحسين (علیه السلام) ووضعه أمامه في طست من ذهب، وكان النساء خلفه. فقامت سكينة وفاطمة تتطاولان النظر إليه، ويزيد يستره عنهما، فلما رأينه صرخن بالبكاء(1).

ضرب بقضيب ثنايا الحسين (علیه السلام) حتى كسرت

يزيد يكسر ثنايا الحسين (علیه السلام)م بالقضيب:

عن (مستدرك الوسائل) للنوري، عن زهرة بل الرياض، قال: لما وضع الرأس الشريف بين يدي يزيد، أخذ قضيبا فضرب به ثنايا الحسين (علیه السلام) حتى كسر ت [أي ثناياه]. والثنايا هي الأسنان الأمامية من الفم(2).

قضيب من حديد على ثنايا الامام (علیه السلام)

يزيد يضرب بالقضيب ثغر الحسين (علیه السلام):ثم دعا يزيد بقضيب خيزران، فجعل ينكت به [أي يضرب] ثنايا الحسين عليهالسلام وهو يقول: لقد كان أبو عبد الله حسن المنطق(3).


1) السيد المقرّم في مقتله، ص 455.

2) معالي السبطين للمازندراني، ج 2 ص 93.

3) الفتوح لابن أعثم، ج 5 ص 239.

تفاخر بعض أسر الشام بالمشاركة في قتل الحسين (علیه السلام)

يعدد الكراجكي أسماء بعض الأسر في الشام التي اشترك أجدادها في قتل الحسين (علیه السلام)، فسمّوا باسم العمل الّذي قاموا به:فبنو (سراويل): سلب جدّهم سراويل الحسين (علیه السلام).

وبنو (السّر ح): سرّح جدهم خيله لدوس جسد الحسين عليه السلام، ووصل بعض هذه الخيل إلى مصر، فقلعت نعالها من حوافرها، وسمّرت على أبواب الدور ليتبرك بها، وجرت بذلك السنّة عندهم، حتى صاروا يتعمدون عمل نظيرها (ووضعها) على أبواب دور أكثرهم.

وأما بنو (سنان): فهم أولاد الّذي حمل الرمح الّذي حمل على سنانه رأس الحسين (علیه السلام).

وأما بنو (الطشتي): فجدّهم قدّم الطشت الّذي وضع فيه رأس الحسين (علیه السلام).

وأما بنو (القضيبي): فهم أولاد الّذي أحض ر القضيب إلى يزيد، لينكت به ثنايا الحسين (علیه السلام) ... الخ(1).

يزيد يضرب الرأس الشريف بقضيب

وصار يزيد يضرب الرأس الشريف بقضيب كان معه، ويقول:


1) كتاب التعجب، ص 350 ط حجر قم - ذيل كنز الفوائد للكراجكي).

لقيت بغيك يا حسين. وبالغ في الفرح، ثم ندم لمّا مقته المسلمون على ذلك، وأبغضه العالم(1).

يزيد يشرب الفقّاع بقرب رأس الحسين (علیه السلام)

عن (أمالي الصدوق) قال الإمام الرضا (علیه السلام): أول من اتّخذ له الفقّاع [وهي البيرة] في الإسلام بالشام، يزيد بن معاوية. فأ حضر وهو على المائدة، وقد نصبها على رأس الحسين (علیه السلام)، فجعل يش ربه ويسقي أصحابه، ويقول: اشربوا فهذا شراب مبارك، ومن بركته أنّا أول ما تناولناه ورأس الحسين عدونا بين أيدينا، ومائدتنا منصوبة عليه. ونحن نأكل ونفوسنا ساكنة وقلوبنا مطمئنة(2).

يزيد يلعب الشطرنج على رأس الحسين (علیه السلام) استبشارا بنصره

وفي (أمالي الصدوق) عن الفضل بن شاذان، قال: سمعت الإمام الرضا (علیه السلام) يقول: لما حمل رأس الحسين (علیه السلام) إلى الشام، أمر يزيد فوضع، ونصبت عليه مائدة. فأقبل هو وأصحابه يأكلون ويشربون الفقّاع. فلما فرغوا أمر بالرأس فوضع في طشت تحت سريره، وبسط عليه رقعة الشطرنج، وجلس يزيد يلعب بالشطرنج، ويذكر الحسين وأباه وجده (صلی الله علیه و آله و سلم)... ويستهزئ


1) إسعاف الراغبين للشيخ محمّد الصبان، ص 190.

2) (معالي السبطين للمازندراني، ج 2 ص 92).

بذكرهم، فمتى قمّر صاحبه [أي غلبه بالقمار] تناول الفقاع فشربه ثلاث مرات، ثم صبّ فضلته مما يلي الطشت من الأرض.

ثم يقول الإمام الرضا (علیه السلام): فمن كان من شيعتنا فليتورع من شرب الفقّاع واللعب بالشطرنج. ومن نظر إلى الفقاع أو إلى الشطرنج فليذكر الحسين (علیه السلام)، وليلعن يزيد وآل يزيد، يمح الله عزوجل بذلك ذنوبه ولو كانت كعدد النجوم(1).

سؤال رأس الجالوت [رئيس اليهود] ليزيد عن صاحب الرأس؟

ودخل على يزيد رأس اليهود (واسمه رأس الجالوت) فرأى الرأس بين يديه، فقال: ما هذا الرأس؟. فقال: رأس خارجي. قال: ومن هو؟. قال: الحسين. قال: ابن من؟. قال: ابن علي. قال: ومن أمه؟. قال: فاطمة. قال: ومن فاطمة؟. قال: بنت محمّد!. قال: نبيكم؟. قال: نعم. قال: لا جزاكم الله خيرا. بالأمس كان نبيكم، واليوم قتلتم ابن بنته؟!. ويحك إن بيني وبين داود النبي نيّفا وثلاثين أبا، فإذا رأتني اليهود كفّرت إليّ [أي عظّمتني بالخضوع والانحناء إلي]. ثم مال إلى الطست وقبّل الرأس، وقال: أشهد ألا إله إلا الله، وأن جدك محمدا رسول الله، وخرج. فأمر يزيد بقتله(2).


1) معالي السبطين للمازندراني، ج 2 ص 93.

2) (بحار الأنوار، ج 45 ص 187 ط 3).

سؤال رسول قيصر عن صاحب الرأس الشريف

حكى هشام بن محمّد عن أبيه عن عبيد بن عمير، قال: كان رسول قيصر حاضرا عند يزيد، فقال ليزيد: هذا رأس من؟. فقال: رأس الحسين. قال: ومن الحسين؟. قال: ابن فاطمة. قال: ومنفاطمة؟. قال: بنت محمّد!. قال: نبيكم؟. قال: نعم. قال: ومن أبوه؟. قال: علي بن أبي طالب. قال: ومن علي؟. قال: ابن عم نبينا. فقال: تبّا لكم ولدينكم، ما أنتم وحقّ المسيح على شيء. إن عندنا في بعض الجزائر دير فيه حافر حمار ركبه عيسى السيد المسيح (علیه السلام)، ونحن نحجّ إليه في كل عام من الأقطار، وننذر له النّذر، ونعظّمه كما تعظمون كعبتكم. فأشهد أنكم على باطل. ثم قام ولم يعد إليه(1).

صلب الرأس على باب القصر ثلاثة أيام

ثم أخرج الرأس من المجلس، وصلب على باب القصر ثلاثة أيام(2).

استنكار هند بنت عمرو لصلب الرأس الشريف

فلما رأت هند بنت عمرو بن سهيل زوجة يزيد، الرأس على باب


1) تذكرة الخواص سبط بن الجوزي 1 ص236.

2) (مقتل الحسين للمقرّم، ص 458).

دارها والنور الإلهي يسطع منه، ودمه طري لم يجف، ويشمّ منه رائحة، طيبة، دخلت المجلس مهتوكة الحجاب، ووثبت على يزيد وقالت: رأس ابن بنت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)... مصلوب على باب دارنا؟!. فقام إليها يزيد وغطاها، وقال لها: أعولي عليه يا هند، فإنه صريخة بني هاشم، عجّل عليه ابن زياد فقتله، قتله الله(1).

صلب رأس الحسين (علیه السلام) على منارة جامع دمشق

في (كامل البهائي): أمر يزيد برأس الحسين (علیه السلام) وسائر الرؤوس من أهل بيته وأصحابه أن تصلب عليأبواب البلد. وأفجع الفجائع هو أنه أمر بأن يصلب رأس الحسين (علیه السلام)على منارة جامع دمشق أربعين يوما، وسائر الرؤوس على أبواب المساجد وأبواب البلد، ويوما على باب دار يزيد(2).

نصب رأس الحسين (علیه السلام) حيث نصب رأس يحيى (علیه السلام)

وبعدما قضى الأثيم يزيد وطره من العبث برأس سيد شباب أهل الجنة، نصبه في جامع دمشق، في المكان الّذي نصب فيه رأس يحيى بن زكريا، وقد علّق ثلاثة أيام (3).


1) مقتل الحسين للمقرّم، ص 458.

2) (معالي السبطين للمازندراني، ج 2 ص 107).

3) (حياة الإمام الحسين للسيد باقر شريف القرشي، ج 3 ص 375).

أن تريني وجه سيدي ومولاي الحسين (علیه السلام) لأتزوّد منه وأودّعه

ثم قال يزيد لعلي بن الحسين (علیه السلام): وعدتك بقضاء ثلاث حاجات، فاذكرها. فقال (علیه السلام):

(الأولى): أن تريني وجه سيدي ومولاي الحسين (علیه السلام)، لأتزود منه وأودّعه.

(الثانية): أن تردّ علينا ما أخذ منا [في كربلاء]، لأن فيه مغزل فاطمة عليهالسلام وقميصها وقلادتها.

(الثالثة): إن كنت عزمت على قتلي، فوجّه مع هؤلاء النسوة من يردّهن إلى حرم جدهن (صلی الله علیه و آله و سلم)... فقال يزيد: أما وجه أبيك فلن تراه أبدا. وأما قتلك فقد عفوت عنك، فما يوصلهم إلى المدينة غيرك. وأما ما أخذ منكم، فأنا أعوضكم عنه. وأمر اللعين بردّ المأخوذ، وزاد عليه مائتي دينار، ففرقها زين العابدين (علیه السلام) على الفقراء والمساكين.

ثم أمر يزيد بردّ الأسارى إلى أوطانهم(1).

الرأس الشريف يكلّم ابنه زين العابدين (علیه السلام)

وفي (شرح الشافية) لأبي فراس الحمداني، أنه لما قال علي بن الحسين (علیه السلام): يا يزيد أريد أن تريني وجه أبي وسيدي الحسين (علیه السلام). قال


1) (مثير الأحزان لابن نما، ص 85).

له يزيد: لن تراه أبدا. فقال علي بن الحسين (علیه السلام): يا يزيد أنت ظننت أن رأس أبي مخفيّ عليّ، وأني ما أقدر أن أراه وأكلمه!. ففي ذلك الوقت كان الرأس الشريف في طشت من ذهب، مغطى بمنديل ديبقي، ووضع في حجرة. ثم توجه نحو الحجرة، وقال: السلام عليك يا أبا عبد الله. وإذا قد ارتفع المنديل، وقال الرأسالمبارك: وعليك السلام يا علي يا ولدي. فصاح علي بن الحسين (علیه السلام) صيحة وقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أبتاه، أيتمتني على صغر سني، وذهبت يا أبتاه عني وفرّق بيني وبينك، وها أنا راجع إلى حرم جدي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم).... أودعك الله وأسترعيك وأقرأ عليك السلام.

قال: فضجّ المجلس بالبكاء والعويل، حتى ارتجّت الأرض. فخش ي يزيد من انقلاب الناس عليه، فقام ودخل منزله(1).

أخذ زين العابدين (علیه السلام) الرؤوس معه

قال الإمام الصادق (علیه السلام): عند ما خرج الإمام علي بن الحسين (علیه السلام) من الشام ومعه أهل بيته وجملة من الخدم الذين بعثهم يزيد مع أهل البيت (علیهم السلام)، وعلى رأسهم النعمان بن بشير الأنصاري، كانوا قد جاؤوا برأس الحسين (علیه السلام) ورؤوس البقية من أصحابه ليردّوهم إلى أجسادهم.


1) (معالي السبطين للمازندراني، ج 2 ص 112).

فلما بلغ السجّاد العراق قال للدليل: مرّ بنا إلى كربلاء. فلما وصلوا كربلاء ألحقوا الرؤوس بأجسادها، ووجد جابر عند قبر الحسين (علیه السلام)(1).

الجراحات الواردة على الرّأس الشّريف

(تتمّة): الجراحات الواردة على الرّأس الشّريف تنتهي إلى عشرة.

الأول: ضربة مالك بن البشر، فبلغ التّرس وامتلأ التّرس دما.

الثّاني: السّهم الواقع على جبهته الشّريفة.

الثّالث: وقوع الحجر من يد ظالم على موضع وقع السّهم.

الرّابع: قطعه وجزّه عن الجسد.

الخامس: نكت ابن زياد على ثناياه.

السّادس: قصة الحجام. ذكرها السّبط في التّذكرة، عن عبد الله بن عمرو الورّاق، وأنا أكره ذكره فمن أراد فليراجعه.

السّابع: رمي العجوز بالحجارة، ووقوع الحجر على ثناياه.الثّامن: نكت يزيد بقضيبه على شفتيه وثناياه.

التّاسع: كسر ثناياه على ما مرّ.

العاشر: ما ذكره صاحب الجواهر قدس سرّه في كتاب الحجّ في أبواب الزّيارات، وأنا أستحيي من ذكره، ويا ليت لم يذكره أيضا، ولعلّه (لصربه) ولم أدر من أين أخذه رحمه الله.


1) مدينة الحسين، ج 2 ص 69.

كما أنّي أستحيي، وأكره أن أذكر بعض ما فعل ابن زياد ويزيد عليهما اللّعنة بالرّأس الشّريف، ومعه ينتهي إلى أربعة عش ر، تركته لكراهية النّقل وعدم الاعتداد بالنّاقل، فتفطّن(1).

أقول لقد اختصر (رحمه الله) على اقل عدد والا فهي تتجاوز العدد بكثير فهو لم يذكر السياط التي وقعت على الراس ونحن روايتين فيما تقدم ولم يذكر ما فعله بن زياد لع في الرأس وكذلك تكرار يزيد لع لضرب الراس وغيرها من المواطن فهي تتجاوز العدد المذكور.


1) القزويني، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه، ج 1ص475.

لقد قتلوه قتله نهي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)

اشارة

قد قتلوه قتله نهي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)

کتاب النوادر لعليّ بن أسباط: عن بعض أصحابه رواه، قال: إنّ أبا جعفر عليه السّلام، قال ولقد قتلوه قتله نهي رسول الله صلّي الله عليه وآله أن يقتل بها الکلاب، [و] لقد قتل بالسيف والسنان، وبالحجاره، وبالخشب، وبالعصا، ولقد أوطئوه الخيل بعد ذلك(1).

نعم لقد جرى على الامام (علیهم السلام) ما لايتصوره احد وانا هنا أحاول ان اقتطع من بعض ماتقدم لترى عظم المصيبة التي بكت لها السماوات والأرض ومن خلق ربنا مايرى وما لايرى.

فهاك استمع بعض الذي جرى فجعلوا يرشقونه بالسّهام، ويطعنونه بالرّماح، ويضربونه بالسّيوف، حتّى أثخنوه بالجراح.

فاما رأسه: فقد ضرب بالحجارة والسيف والسهم وقطع، وحُمل على رمح طويل، ووضع بين يدي يزيد.

وأما رقبته: فقد احتزت من الوريد إلى الوريد.

وأما شفتاه: فقد ذبلتا من العطش وضربتا بالعود والقضيب والمخصرة.


1) البحار: 45/ 91 ح 30

وأما عيناه: فقد غارتا حَتّي حولَ العَطَشُ بَينَهُ وبَينَ السَّماءِ کَالدُّخانِ.

وأما جبينه فقد أصيب بحجر، ووقَعَ السَّهمُ فيه.

وأما نحره: فقد غرز بالرمح.

وأما صدره: فقد داسته حوافر الخيول..

واما قلبه فأتاه سهم محدّد، مسموم، له ثلاث شعب.

واما كبده تفتت کبده من العطش.

وكفاه قطعت ليلة الحادي عشر.

واما ذراعه ففيه أثر السّهام ما لا يحصى.

واماحنكه أصيب بسهم.واما شِدقَهُ فَرَماه رَجُلٌ بِسَهمٍ فَشَقَّه.

واما اصبعه قطع اصبعه بعد استشهاده.

واما فخذه رماه الحُصَين بسهم، فوقع في فخذه.

واما كتفه، فَضَرَبَه زُرعَهُ بنُ شَريك في کَتِفَه اليُسري.

واما ترقوته فبَرَزَ لَهُ سِنانُ بنُ أنَسٍ النَّخَعِيُّ فَطَعَنَهُ في تَرقُوتِهِ.

وأما بدنه: فقد تعرض كله للسيوف والرماح والنبال.

ولقد أصابته السّهام حتّى كأنّه طائر، وعليه الرّيش.

وجعلوه شلوا من كثرة الطّعن والضّرب.

وقال الإمام محمّد الباقر (علیهم السلام): «ولقد قُتِل بالسيف والسنان، وبالحجاره، وبالخشب، وبالعصا، ولقد أوطؤوه الخيل بعد ذلك».

وَقَدْ قَتَلَ صَبْرًا

يَقُولُ الْإِمَامُ السجَّاد (علیهم السلام) أَيُّهَا النَّاسُ: من عَرَفَنِي فَقَد عَرَفَنِي، ومَنْ لَمْ يعرفني فَأَنَا عَلِيّ بن الْحُسَيْن بن... وسُلِب نُعَيْمَة، وانتهب مَالِه، وسَبْي عِيَالِه، أَنَا ابْنُ من قُتِل صبراً، وکفي بذلك فخراً..

وَقَتْل حَزِينًا مَكْرُوبًا شُعْثًا مُغْبَرّا جَائِعًا عَطْشَانًا

قَال ابوعبدالله (علیهم السلام) قَالَ: إذَا زُرْت أَبَا عَبْدِ الله عَلَيْهِ السَّلَامُ فزره وأَنْت حَزِينٌ مَكرُوب شَعِث مُغْبَرّ جَائِع عَطْشَان، فَإِن الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قُتِل حَزِينًا " مَكرُوبًا " شُعْثًا " مُغْبَرّا " جَائِعًا " عَطْشَانًا "، وأَسْأَلُه الْحَوائِج وانْصَرَفَ عَنْهُ ولَا تَتَّخِذْهُ وطَنا(1).

وقَتْل مَكرُوبًا..قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (علیه السلام)انا قَتِيل الْعِبْرَة قَتَلْت مَكرُوبًا وحَقِيقٌ عَلِيّ الله أَنْ لايأتيني مَكرُوب إلَّا ردّه وقَلْبِه إلَيَّ أَهْلِهِ مَسْرُورًا(2).

وقتل لَهْفَاناً

إِنَّ الْحُسَيْنَ (علیهم السلام) صَاحِبَ كرْبَلَاءَ قُتِلَ مَظْلُوماً مَكرُوباً عَطْشَاناً


1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 - الصفحة 140.

2) العوالم، الإمام الحسين (ع) - الشيخ عبد الله البحراني - الصفحة 536.

[عَطْشَانَ] لَهْفَاناً فَآلَى الله عَزَّ وجَلَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ لَهْفَانٌ ولَا مَكرُوبٌ ولَا مُذْنِبٌ ولَا مَغْمُومٌ ولَا عَطْشَانُ ولَا مَنْ بِهِ عَاهَةٌ ثُمَّ دَعَاعِنْدَهُ وتَقَرَّبَ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ( (علیه السلام)) إِلَى الله عَزَّ وجَلَّ إِلَّا نَفَّسَ الله كرْبَتَهُ وأَعْطَاهُ مَسْأَلَتَهُ وغَفَرَ ذَنْبَهُ ومَدَّ فِي عُمُرِهِ وبَسَطَ فِي رِزْقِهِ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ(1).

وقتل مسْتَضْعَف غَرِيب

عن أبان، عن عبد الملك قال سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن صوم تاسوعاء وعاشوراء من شهر المحرم فقال تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين (علیه السلام) وأصحابه رضي الله عنهم بكربلاء واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها واستضعفوا فيه الحسين صلوات الله عليه وأصحابه رضي الله عنهم وأيقنوا أن لا يأتي الحسين (علیه السلام) ناصر ولا يمده أهل العراق بأبي المستضعف الغريب ثم قال وأما يوم عاشوراء فيوم أصيب فيه الحسين (علیه السلام) صريعا بين أصحابه وأصحابه صرعى حوله عراة أفصوم يكون في ذلك اليوم كلا ورب البيت الحرام ما هو يوم صوم وما هو إلا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء وأهل الأرض وجميع المؤمنين ويوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام غضب الله عليهم وعلى


1) كامل الزيارات: 168.

ذرياتهم وذلك يوم بكت عليه جميع بقاع الأرض خلا بقعة الشام فمن صامه أو تبرك به حشره الله مع آل زياد ممسوخ القلب مسخوط عليه ومن ادخر إلى منزله ذخيرة أعقبه الله تعالى نفاقا في قلبه إلى يوم يلقاه وانتزع البركة عنه وعن أهل بيته وولده وشاركه الشيطان في جميع ذلك(1).

وكادت زينب (علیها السلام) أن تدب المنيه اليها

روي في تظلم الزهراء:أنه لما سقط الحسين (علیهم السلام) عن سرجه عفيرا بدمه، رامقا بطرفه الي السماء، وأم جواده الي خيامه، وسمعت زينب صهيله، خرجت لاستقباله؛ لأنها کانت کلما أقبل أخوها الحسين عليه السلام من الحرب تتلقاه، تقع علي صدرهوتقبله وهو يقبل رأسها. فلما رأت الفرس خاليه من راکبها وعنانها يسحب علي وجه الأرض، خرت مغشيا عليها، فلما أفاقت من غشوتها، رکضت الي نحو المعرکه، تنظر يمينا وشمالا، وهي تعثر بأذيالها، وتسقط علي وجهها من عظم دهشتها، فرأت أخاها الحسين (علیهم السلام) ملقي علي وجهه في الأرض، ويقبض يمينا وشمالا، والدم يسيل من جراحاته، وکان فيه ثلاثمائه وثمانين جرحا ما بين ضربه وطعنه. فطرحت نفسها علي جسده الش ريف، وجعل لسان حالها يقول: أنت الحسين، أنت أخي، أنتابن امي، أنت نور بص ري،


1) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول المؤلف: العلامة المجلسي الجزء: 16 صفحة: 362.

وأنت مهجه فؤادي، أنت حمانا، أنت رجانا، أنت ابن محمد المصطفي، وأنت ابن علي المرتضي، أنت ابن فاطمه الزهراء، کل هذا وهو لا يرد عليها جوابا، ولا يسمع لها خطابا، لأنه کان مغشيا عليه من شده ما لاقاه من الجهد الجهيد، والعطش المبرح الشديد. فلما ألحت عليه بالخطاب، وکثر منها البکاء والانتحاب، رمقها باحدي عينيه، وأشار اليها بيديه، فغشي عند ذلك عليها، وکادت أن تدب المنيه اليها، فلما أفاقت، قالت له: أخي بحق جدي رسول الله الا کلمتني، بحق أبي علي المر تضي الا ما خاطبتني، بحق امي فاطمه الزهراء الا ما أجبتني وجاوبتني، يا ضياء عيني کلمني، يا شق روحي جاوبني، يا ثمره فؤادي خاطبني، فعندها جاوبها بصوت ضعيف: اخيه زينب کسر ت قلبي، وزدتيني کربا علي کربي، فباالله الا ما سکنت وسکت. فصاحت: واويلاه يا أخي وابن امي، کيف أسکت؟ وأنت بهذه الحاله تعالج سکرات الموت، روحي لروحك الفداء، ونفسي لنفسك الوقاء، فبينما هي تلك الحاله، واذا بسوط يلتوي علي کتفها، وقائل يقول لها: تنحي عنه، والا ألحقتك به، فالتفتت اليه فاذا هو شمر، فاعتنقت أخاها، وقالت: والله لا أتنحي عنه، وان ذبحته فاذبحني قبله، فجذبها عنه قهرا، وضربها ضربا عنيفا، وقال: والله ان تقدمت اليه ضربت عنقك بهذا السيف. ثم انه دنا اليه، وکان قد اغمي عليه، فارتقي علي صدره المطهر، ثم قلبه علي وجهه المنور، فلما رأته يفعل بذلك، أقدمت اليه وجذبت

السيف من يديه، وقالت: يا عدو الله ارفق بهلقد کس رت صدره، وأثقلت ظهره، فبالله عليك الا ما أمهلته سويعه لأتزود منه، ويلك أما علمت أن هذاالصدر تربي علي صدر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وصدر فاطمه الزهراء، ويحك تجلس علي صدر حازم علوم الأولين والآخرين، ويحك هذا ناغاه جبرئيل وهز مهده ميکائيل. فعندها فتح الحسين (علیه السلام) عينيه، وقال لها: يا اختاه دعيني أنا اکلمه: ماذا تريد يا عدو الله؟ لقد ارتقيت مرتقا عظيما، ورکبت أمرا جسيما، فقال: اريد التقرب الي يزيد بذبحك، فقال له الحسين (علیه السلام): اذا کان لابد من ذلك اسقني شربه من الماء، فقد نقضت کبدي من الظمأ، فقال الملعون: الآن أسقيك ماء سيفي هذا. فلما سمعت زينب کلامه بصوت يقرح القلب، قالت: يا شمر دعني اودعه، يا شمر دعني أغمضه، يا شمر دعني انادي البنيات يتزودن منه، يا شمر دعني آتيه بولده العليل يشتاق بلقائه، فغار عليها بالسيف، فوقعت علي وجهها بکل هذا، ولم يعبأ اللعين بکلامهما، ولا رق قلبه عليها، وجعل يهتبر نحره الشريف بقطع عنيف، وهو ينادي: واجداه، واأباه، وااماه، واأخاه. فأخذت الناس الزلازل، وأمطرت السماء دما عبيطا وترابا أحمر، فتسابقوا علي نهب خيم النسوان، فاخرجن بالضرب والهوان، واضرمت في مضاربهن النيران(1).


1) تظلم الزهراء (علیه السلام) ص264.

خاتمة في ذبح كما يذبح الكبش

خاتمة في ذبح كما يذبح الكبش

قال مولانا الرضا (علیه السلام):يا ابن شبيب ان كنت باكيا لش يء فابك للحسين بن عليّ بن ابي طالب (علیه السلام) فانه ذبح كما يذبح الكبش، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً ما لهم في الارض شبيهون، ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله، ولقد نزل الى الارض من الملائكة اربعة آلاف لنصره، فوجدوه قد قتل فهم عند قبره شعث غبر الى ان يقوم القائم، فيكونون من انصاره وشعارهم يا لثارات الحسين(1).

يقول السيد نور الدين الجزائري (رحمه الله)

بيان الإمام الرضا (علیهم السلام) في هذا الحديث جانباً من عظم المصاب وكبر الفاجعة وذلك بذكر كيفية قتلهم الإمام الحسين (علیهم السلام) وبانهم ذبحوه كما يذبح الكبش، مما يدل على قساوة المشرفين على هذه الجريمة الكبرى، ووحشية المرتكبين لهذه المجزرة الرهيبة، كما ويبرهن على شدة جفاء بني امية ومدى حقدهم تجاه بني هاشم وخاصة تجاه الرسول ﷺ وذريته، وبصورة عامة تجاه الانسانية والمكارم والأخلاق.

ولعل وجه التشبيه في كلام الإمام الرضا (علیهم السلام) حيث يقول: «فانه


1) الصدوق، عيون أخبار الرضا: ج 1، ص 268.

ذبح كما يذبح الكبش».

هو أحد امور تالية:

1 - اشارة الى ابتعاد بني امية عن تعاليم الاسلام بل ومخالفتهم لها والعمل بما يناقضها، فان الاسلام يحذر في الدماء ويشدد عليها، ويوصي بالسلم والمسالمة وعدم الحرب، وعلى فرض الدفاع لو وقعت حرب ومقاتلة، يوصي بان لا يقطعوا الماء على احد، ولا يبيدوا الحرث والنسل، ولا يجهزوا على جريح، ولا يهيجوا النساء باذى، لكن بني امية لم يراعوا شيئاً من ذلك، وانما خالفوا كل ذلك خلافاً صريحاً وواضحاً كوضح النهار.

2 - اشارة الى انه كما لا يؤبه بذبح الكبش بل يعد ذبحه فخراً وشجاعة، وفناً ومهارة، كذلك كان بنو امية فانهم لم يأبهوا بقتل الإمام الحسين (علیهم السلام) بل عدوا قتله فخراً لهم وشجاعة، واظهروا بذلك سروراً وابتهاجاً.

3 - اشارة الى انه كما يكون ذبح الكبش جائزاً وحلالاً، ويقع في الخارج مكشوفاً بلا مانع ولا رادع، فكذلك كا ن فع -ل بن ي امية بالنسبة الى قتل الإمام الحسين (علیهم السلام) فانهم استحلوا دمه واستباحوا قتله، وذبحوه في وضح النهار وبمرأى من الناس بلا مانع ولا رادع، ويشهد لهذا الوجه قول الإمام الحسين ﷺ لهم يو م عاشوراء في احتجاجه

عليهم: «فبم تستحلون دمي؟».

[فوارق هامة]

نعم، هناك فوارق عديدة بين قتل الإمام الحسين (علیهم السلام) وبين ذبح الكبش، ولعل في التشبيه المذكور من الإمام الرضا (علیهم السلام) اشارة ضمنية اليها، وهي عبارة عما يلي:

1- ان الكبش عندما يراد ذبحه يسقونه الماء اولا ثم يذبحونه، لكن الإمام الماء، الحسين (علیهم السلام) ذبحوه وهو عطشان مع انه (علیهم السلام) كان يستسقيهم ويطلب منهم الماء ويخبرهم بشدة ظمئه وضر عطشه وذلك حتى في لحظاته الأخيرة، وهذا هو الذي دعى الإمام زين العابدين (علیهم السلام) ان يكتب على قبر أبيه بعد ان انتهى من دفنه وسوى عليه التراب: وهذا قبر الحسين بن علي الله الذي قتلوه عطشاناً.

2- ان الكبش عندما يراد ذبحه، يوصي الإسلام بعدم حز رقبته كاملة، بل يأمر بفري الأوداج الأربعة من مقدم الرقبة، ثم تركه ينزف دماً حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة، فاذا سكن وسكت فعلوا به ما شاء وا من حز رقبته كاملة وغير ذلك.

وهذا التعليم الذي يعد من آداب الذبح في الاسلام يقال لأن فري الأوداج الأربعة فقط، وذلك من مقدم الرقبة فحسب، ليس فيه شدة فائقة ولا ألم كبير، كما في قطع الرقبة كاملة، او حزها من خلف، فان

خلف الرقبة يمتد العمود الفقري المحتوي على النخاع الذي عليه قوام الجسم، كم -ا انه محل امتداد الأعصاب اللطيفة والحساسة النازلة من الرأس، والتي تربط كل الجسم بمركزالأعصاب والجهاز العصبي، وغير ذلك. اذن فخلف الرقبة مجمع لكل هذه الدقائق واللطائف من الأوتار والأعصاب، ومعلوم كم يكون الألم كبيراً عندما يراد حز الرقبة من خلف وفي الجسم حس وحركة، ونفس وروح، والإمام الحسين (علیهم السلام) أجهزوا عليه جريحاً وحزوا رقيته من الخلف وبه (علیهم السلام) رمق من الحياة، ولهذا لا ينسى ولده الإمام زين العابدين (علیهم السلام) هذه المصيبة الكبيرة، ويشير اليها في خطبته بالشام وغيرها قائلاً: «انا ابن من حزوا رأسه من القفا».

3- ان الكبش اذا اريد ذبحه، يوصي الاسلام بشحذ السكين وتحديده، ليتم الذبح بامرار السكين مرة واحدة، فيكون خلاصه بصورة اسرع وأسهل، ولكن بني امية خالفوا هذه الوصية الانسانية بالنسبة الى قتلهم الإمام الحسين (علیهم السلام)، فانهم بعدما أهووا به من على فرسه وجواده جريحاً، رشقوه بالشهام والحجارة، وطعنوه بالرماح والحراب، وضربوه بالخناجر والسيوف، حتى احصی به ما يقارب من الفي جراحة، ثم احتزوا رأسه الشريف من القفا، باثنتي عشرة ضربة خنجر ضربوها على خلف رقيته، مما دعى الإمام زين العابدين (علیهم السلام) ان يبكي لهذه الفاجعة

ويقول على رؤوس الأشهاد من المجتمعين في المسجد الأموي بالشام: «انا ابن من قتل صبراً» (1).

وخِتَامًا اعْتَذَر لِمَولَاي صَاحِب الزَّمَان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وأَسْأَل الله أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَب الثأر مَعَ إمَامٍ منصور إمَامٍ هَدْيٌ نَاطِقٌ

قليل منك يكفيني / وقليلك لا يقال له قليل

الراجي عباس الحلفي


1) الخصائص الزينبيه ص122.

الفهرس

مختارات من زيارة الناحية. 5

اعتذار للقارئ الكريم. 7

عدَد الضَّرَبَات فِي جَسَد الْإِمَام (علیه السلام)

نَيِّفٌ وسَبعونَ ضَربَةً بِالسَّيفِ.. 17

ثَلاثٌ وثَلاثونَ طَعنَةً، وأربَعٌ وثَلاثونَ ضَربَةً 17

في جُبَّةِ خَزٍّ دَكناءَ مِئَةُ خَرقٍ وبِضعَةَ عَشَرَ خَرقا 17

ثَلاثُمِئَةٍ وبِضعَةٌ وعِشرونَ طَعنَةً بِرُمحٍ 18

أربَعينَ جِراحَةً ما بَينَ ضَربَةٍ وطَعنَةٍ 18

بَينِ ضَربَةٍ بِالسَّيفِ وطَعنَةٍ بِالرُّمحِ أو رَميَةٍ بِالسَّهمِ 19

لَم يُضرَب أحَدٌ فِي الإِسلامِ مُنذُ كانَ، أكثَرَ مِن ضَربِ الحُسَينِ 19

وُجِدَ في قَميصِهِ مِئَةٌ وبِضعَ عَشرَةَ 19

أنّها ألف وتسعمأة جراحة. 20

فجعلوا يرشقونه بالسّهام، ويطعنونه بالرّماح، ويضربونه بالسّيوف، 20

لا منافاة بين رواية الامام الصّادق (علیه السلام) وما قبله 21

عطش الامام الحسين (علیه السلام)

ابن زياد يأمر بمنع الماء علي الحسين (علیه السلام) 25

لم يزوّدوا بالماء إلاّ في هاتين المرتين 26

إنّ عطشه (علیه السلام) قد أثّر في أربعة أعضاء 28

حَتّى يَحولَ العَطَشُ بَينَهُ وبَينَ السَّماءِ كالدُّخانِ 29

صغيرهم يميته العطش وكبيرهم جلده منكمش 29

الإِمامُ (علیه السلام) يَطلُبُ الماءَ. 31

واللهِ لا تذوقه أو تموت عطشاً 31

وهُوَ يَستَقي شَربَهً مِن ماءٍ فَلا يَجِدُ 31

يَطلُبُ شَربَهً مِن ماءٍ فَلا يَجِدُ. 32

كادت أن تطلع روحه من شدّه العطش 32

والله تفتت كبدي من العطش... 32

وقُتِلَ وهُوَ عَطشانٌ 33

يلوك لسانه من العطش... 33

يلوك لسانه من شدّه العطش... 34

اسقوني شربه من الماء، فقد نشفت كبدي من الظمأ 34

أيّها السياح، أتزعم أنّا لا نقدر على الماء 35

مصَائِب ضَرَبَه بِالسِّهَام

الأول: سَهمٌ عَلَى الجَبهَةِ. 39

الثاني: فَرُمِيَ في وَجهِهِ بِنُشّابَةٍ. 39

الثالث: فَوَقَعَ في شَفَتَيهِ. 40

الرابع: سَهمٍ في حَنَكِهِ. 40

الخامس: سَهمٌ فِي الفَمِ. 40

السادس: سَهمٌ فِي النَّحرِ. 41

السابع: سهم في القلب.. 41

إخراجِ السَّهمِ مِن وَراءِ ظَهرِهِ 42

سَهمٌ في لَبَّتِهِ. 42

فَرَمي رَجُلٌ بِسَهمٍ فَشَقَّ شِدقَهُ. 43

مَطَرُ السِّهامِ. 43

وَالسِّهامُ تَقصِدُهُ مِن كُلِّ ناحِيَهٍ. 43

أنَّها كانَت كُلُّها في مُقَدَّمِهِ. 44

سهم، وقع في فخذه 44

في ذراعه أثر السّهام ما لا يحصى.. 45

مصيبة ضربه بالحجر

الحجرالاول: في جبينه (علیه السلام).. 49

الحجر الثاني: في ثنايا ه عليه السلام 49

الحجر الثالث: في وجه (علیه السلام).. 50

تعداد ضربات

السيف على جسمه (علیه السلام) 53

تعداد ضربات السيف على جسمه (علیه السلام) 55

أصابته جراحاتٌ عظيمه. 55

وجَعَلَ يَضرِبُ بِالسَّيفِ في حَلقِهِ. 56

ولَقَد قُتِلَ بِالسَّيفِ وَالسِّنانِ، وبِالحِجارَهِ وبِالخَشَبِ وبِالعِصِيِّ 56

فَضَرَبَهُ عَلي رَأسِهِ بِالسَّيفِ.. 56

فَحُمِلَ عَلَيهِ مِن كُلِّ جانِبٍ.. 57

ضرب الكتف والبواني والترقوة 57

خمسة عشر نفر كل يطعنه بالسيف من جهه 58

وضَرَبَهُ بِسَيفِهِ اثنَتَي عَشرَهَ ضَربَهً 59

سَلبُ الإِمامِ (علیه السلام)!

وأخَذَ قَيسُ بنُ الأَشعَثِ قَطيفَتَهُ. 63

وجاءَ الكِندِيُّ حَتّى أخَذَ البُرنُسَ... 63

فَأَخَذَ سَيفَهُ القَلانِسُ النَهشَلِيُّ.. 64

فَأَخَذَ قَميصَهُ إسحاقُ بنُ حَيوَةَ الحَضرَمِيُّ 65

وأخَذَ عِمامَتَهُ جابِرُ بنُ يَزيدَ. 65

وأخَذَ سَراويلَهُ بَحرُ بنُ كَعبٍ التَّيمِيُّ 66

وأخَذَ خاتَمَهُ بَجدَلُ بنُ سُلَيمٍ الكَلبِيُّ، وقَطَعَ إصبَعَهُ بَجدَلُ بنُ سُلَيمٍ 67

واصرف هذا الخاتم في نفقتك.. 68

كان للحسين (علیه السلام) ثلاث خواتم. 69

وأخَذَ نَعلَيهِ رَجُلٌ مِنَ الأَزدِ، يُقالُ لَهُ الأَسوَدُ 70

واخذ سَيفَهُ رَجُلٌ مِن بَني نَهشَلٍ مِن بَني دارِمٍ 71

ثُمَّ انتَهَبوا مالَهُ. 72

قصة الجمّال اللعين الّذي حاول سرقة تكّة الحسين (علیه السلام) 72

هل سلب غير الامام الحسين (علیه السلام).. 75

رضّ الجسد الشَّريف بالخيل

فَهَوَيْتَ إلى الأرْضِ جَرِيحاً، تَطَؤُكَ الخُيولُ بِحَوافِرِها 81

مَن يَنتَدِبُ لِلحُسَينِ ويوطِئُهُ فَرَسَهُ؟ 81

فَداسُوا الحُسَينَ (علیه السلام) بِخُيولِهِم حَتّى رَضّوا ظَهرَهُ 82

فانتَدَبَ لَهُ عَشَرَةُ نَفرٍ. 82

فَداسُوا الحُسَينَ (علیه السلام) بِحَوافِرِ خَيلِهِم حَتّى رَضّوا ظَهرَهُ وصَدرَهُ 83

فَوَطِئوهُ بِخَيلِهِم. 84

يوطأ صدر الحسين وظهره وجنبه ووجهه 85

ووَجَدوا في ظَهرِهِ آثارا سودا 85

أنا الذي بسنابك الخيل هشّمت أضلاعه 85

عبد الله بن الحسن شارك عمّه. 88

قصّه الأسد ما يتعلق بها 89

مصائب السياط على الامام الحسين (علیه السلام)

السوط الأول: على راس الامام الحسين (علیه السلام) 95

السوط الثاني: على راس الامام (علیه السلام).. 95

وسرحوا برأس الامام الحسين (علیه السلام).. 97

وسرحوا برأس الامام الحسين (علیه السلام).. 99

مَجيءُ كُلِّ قَبيلَةٍ بِرُؤوسِ مَن قَتَلَت.. 99

سرّح عمر بن سعد من يومه ذلك.. 99

مسجد الحنّانة أول منزل نزل به رأس الحسين (علیه السلام) 100

رَأسُ الإِمامِ في دارِ خَولِيٍّ فَوَضَعَ الرأس تَحتَ إجّانَةٍ 102

راس الامام (علیه السلام) في التنور. 103

دخول الرأس الشريف إلى الكوفة 103

ورود السبايا والرؤوس على الكوفة 104

وإذا برأس الحسين (علیه السلام) قد أقبل على رمح طويل 105

زينب رأت رأس أخيها فنطحت جبينها بمقدم المحمل 106

لما جيء برأس الحسين (علیه السلام) إلى دار ابن زياد، سالت حيطانها دما 107

فظاعة منظر الرأس الشريف.. 108

فوضع الرأس على فخذه، فقطرت (نقطة) من الدم 108

ووضع أمامه الرأس المقدس... 108

أذن للناس إذنا عاما، وجيء بالرأس فوضع بين يديه 109

تشفّي ابن زياد من رأس الحسين (علیه السلام) وشماتته 109

وهو ينكت بقضيب على أسنان الحسين (علیه السلام) 109

يضرب بقضيبه انف الحسين (علیه السلام) وعينيه ويطعن في فمه 110

ما لايستطاع ذكره 110

السيدة الرباب تحتضن الرأس الشريف وتقبّله 111

إحضار ابن زياد المختار الثقفي ليريه راس الحسين (علیه السلام) 111

تطويف رأس الحسين (علیه السلام) في سكك الكوفة 112

رأس الحسين (علیه السلام) يتلو من سورة الكهف 113

صلبوا الرأس الشريف على شجرة 113

فسمعت الراس يقرأ سورة الكهف.. 114

تحقيق في دفن رأس الامام الحسين (علیه السلام) 114

الأوّل: في كربلاء. 114

الثاني: في المدينة. 118

الثالث: في دمشق.. 119

الرابع: في النجف.. 121

الخامس: في الرقّه. 124

السادس: في القاهره 124

روايات مستفيضة عند الإمامية بردّ رأس الحسين (علیه السلام) إلى كربلاء 127

مسير الرؤوس والسبايا إلى دمشق

خمسون كانوا مسؤولين عن الرأس الشريف 133

ورأس الحسين (علیه السلام) على علم. 133

قطرة دم من الرأس المكرم. 134

وضع الرأس الشريف في صندوق.. 134

وقالوا: معنا رأس خارجي.. 136

فاطمة الزهراء (علیها السلام) عند رأس ابنها 137

راهب قنّسرين يكلّم الرأس الشريف (علیه السلام) 141

راهب قنّسرين يتولى الرأس الشريف، ويعتنق الإسلام بسببه 142

هذا الحجر موضع رأس الحسين (علیه السلام) 143

واعجباه أيهدى رأس الحسين (علیه السلام) والناس يفرحون! 144

ولما رأى السبايا والرؤوس على أطراف الرماح 145

فنصب هناك الرأس ساعة من النهار 145

كان وراء الرؤوس أمام المخدّرات.. 146

الرأس الشريف يتكلم في دمشق.. 147

كلام الرأس الشريف عند باب الفراديس 147

رأس الامام الحسين (علیه السلام) في مجلس يزيد اللعين

فأمر بحطّ الرأس عن الرمح. 151

تسريح شعر الرأس الشريف ولحيته 151

فحين راى الراس غطّى وجهه بكمّه 151

رائحة المسك تفوح من الرأس الشريف 152

وأجلس النساء خلفه لئلا ينظرن إليه 152

فقامت سكينة وفاطمة تتطاولان النظر إلى الراس 153

ضرب بقضيب ثنايا الحسين (علیه السلام) حتى كسرت 153

قضيب من حديد على ثنايا الامام (علیه السلام) 153

تفاخر بعض أسر الشام بالمشاركة في قتل الحسين (علیه السلام) 154

يزيد يضرب الرأس الشريف بقضيب 154

يزيد يشرب الفقّاع بقرب رأس الحسين (علیه السلام) 155

يزيد يلعب الشطرنج على رأس الحسين (علیه السلام) استبشارا بنصره 155

سؤال رأس الجالوت [رئيس اليهود] ليزيد عن صاحب الرأس؟ 156

سؤال رسول قيصر عن صاحب الرأس الشريف 157

صلب الرأس على باب القصر ثلاثة أيام 157

استنكار هند بنت عمرو لصلب الرأس الشريف 157

صلب رأس الحسين (علیه السلام) على منارة جامع دمشق 158

نصب رأس الحسين (علیه السلام) حيث نصب رأس يحيى (علیه السلام) 158

أن تريني وجه سيدي ومولاي الحسين (علیه السلام) لأتزوّد منه وأودّعه 159

الرأس الشريف يكلّم ابنه زين العابدين (علیه السلام) 159

أخذ زين العابدين (علیه السلام) الرؤوس معه 160

الجراحات الواردة على الرّأس الشّريف 161

لقد قتلوه قتله نهي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)

وَقَدْ قَتَلَ صَبْرًا 167

وَقَتْل حَزِينًا مَكْرُوبًا شُعْثًا مُغْبَرّا جَائِعًا عَطْشَانًا 167

وقتل لَهْفَاناً 167

وقتل مسْتَضْعَف غَرِيب.. 168

وكادت زينب (علیها السلام) أن تدب المنيه اليها 169

خاتمة في ذبح كما يذبح الكبش... 173

خاتمة في ذبح كما يذبح الكبش... 175

الفهرس... 181