المرجع والأمة

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

المرجع والأمّة

تأليف الإمام المربع السيد محمد الشيرازي

مؤسسة البلاغ

بیروت

محرر الرقمي: سيد أسد الله حسيني

اشارة

المرجع والأمّة

تأليف الإمام المربع السيد محمد الشيرازي

مؤسسة البلاغ

بیروت

محرر الرقمي: سيد أسد الله حسيني

كافة الحقوق محفوظة ومسجلة

الطبعة الأولى

1407 ه- - 1987 م

مؤسسة البَلاغ - لبنان - بيروت - م ب 7952

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم الى يوم الدين

( المرجع والأمة ) عنوان هذا الكتاب الذي يجده القارىء أمامه

وقد حاولت فيه بياناً موجزاً عن ثلاثة أشياء .

1 - عمل المرجع التقليد ، ومكانته في الأمة ، وحقوقه وواجباته.

2 - عمل طلاب العلوم الدينية ، الذين هم اجنحة المرجع ، وأياديه العاملة ، وألسنته الناطقة والذين - يصبح بعضهم - المرجع .

3 - تكليف الأمة تجاه المرجع ، وتكليف المرجع تجاههم، والتفاعل بين المرجعية والأمة .

وقد حاولت في الكتاب ، تحرّي الحقيقة الى أبعد حدّ مستطاع .

كما أردت بالكتاب إنارة الطريق ، لمن يكون من القطاعات ، لا يدرك بعض ماله أو عليه .

والاحتياج الى مثل هذا الكتاب ، وان كان - في هذا الوقت بالذات - شديداً وملحاً ، الا ان المقدار لذي أشرحه ، في هذا الكتاب ليس الا شيئاً يسيراً وموجزاً ، ولعل الله يوفق غيري - ممن تسمح له الظروف ، ولا تضايقه الأعمال - أن يسهب في الموضوع اسهاباً يناسب الموضوع .

كما ان الرجاء من الله ( سبحانه ) ان يوفقنا جميعاً للعمل بما يجب علينا القيام به ، حتى نفوز بسعادة الابد ، في جنة عرضها السماوات والأرض، فنعم اجر العاملين ، وهو المستعان كربلاء المقدّسة

محمد الحسيني الشيرازي

الفصل الاول المرجع

س - من هو مرجع التقليد ؟

ج - مرجع التقليد هو الشخص الذي تتوفر فيه شروط من أهمها :

1 - الفقاهة التامة بأحكام الاسلام ) دنياً وديناً ) .

2 - العدالة

س - ما معنى الفقاهة ؟

ج - معناها معرفة أحكام الاسلام عن الأدلة

س - وما هي الأدلة ؟

ج - هي أربعة :

1 - القرآن الحكيم .

2 - السنة المطهرة ( وهي عبارة ، عن قول النبي والصديقة والأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) وفعلهم ، وتقريرهم ) .

3- اجماع الفقهاء على حكم ، مما يكشف عن السنة.

4 - العقل الفطري ، فيما اذا كشف الحكم بسبب الاطلاع القطعي عن علة الحكم.

س - ما معنى العدالة ؟

ج- العدالة معناها ان يكون للشخص ( ملكة : حالة نفسية ) ينبعث منها التزامه بالواجبات ، وتركه للمحرّمات ، وقد قال الامام ( عليه السلام ) : ( من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً لهواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه ) (1)

س - ما هو تكليف المرجع ؟

ج - تكليفه إدارة المسلمين ، دينياً ودنيوياً

س - ما معنى إدارة المسلمين ؟

ج - معنى إدارة المسلمين (بثّ الاسلام ) و ( القيام بتطبيقه )


1) راجع كتاب الامام المهدي الى آخر وكيله الخاص ( علي السمري الناشر .

س - وهل المراجع حالياً يقومون بالإدارة التي ذكرتموها ؟

ج - نعم ، مع شدة وضعف.

س - ما هو معنى الشدّة والضعف ؟

ج- معناه : ان بعض المراجع تسمح لهم الظروف القيام بالإدارة الكاملة ، فيقومون بكامل الإدارة ، وبعض المراجع تضيق الظروف عليهم ، فيقومون بالقسط الممكن من الإدارة ... كما أن الأنبياء والأئمة ، من منهم كان يتمكن من الإدارة الكاملة ، كالرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ، والإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - في فترة من حياتهما طبعا - ومنهم من كان لا يتمكن الا بقدر ، كالمسيح ( عليه السلام ) ، والإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) .

س - ما هي بنود ( إدارة المسلمين ) التي يقوم بها المراجع ؟

ج - هي كثيرة نوجزها ونقتصر منها على عشرين بنداً .

1 - أجوبة المسائل .

2 - الإفتاء .

3 - إرشاد الناس 4 - الدعوة الى الاسلام .

5 - الأمر بالمعروف

6 - النهي عن المنكر .

7 - تأليف الكتب

8 - تنظيم الحوزة العلمية .

9 - بعث الوكلاء .

10 - الإصلاح بين النّاس

11 - إرسال المبشّرين

12 - جمع الأموال وتوزيعها.

13 - ترفيع مستوى المسلمين.

14 - القضاء .

15 - الحيلولة بين الظالم والمظلوم .

16 - التحفظ على قوانين الإسلام.

17 - الوقوف دون تسرب الأفكار الباطلة .

18 - ردّ المظالم.

19 - قضاء حوائج الناس.

20 - حفظ البلاد الاسلامية عن الأعداء .

س - (1) ما المراد بأجوبة المسائل ؟

ج - من المعلوم ان الأمة تحتاج الى المعرفة في مختلف الشؤون الدينية والدنيوية الغابرة والمستقبلية ،والحاضرة كالسؤال حول أصول الدين : ما هو أصل الكون ؟ ومن أبدعه ؟ والى أين ينتهي ؟ ومن الرسل ؟ وكم عدد الأئمة ؟ وما هي الجنة والنار ؟

والسؤال حول قصص الماضين : من هو نوح ؟ وما قصة أصحاب الرس ؟ ومن هو أول الخليقة؟ وكيف حدث التزاوج ؟ وما هم عاد وثمود ؟

والسؤال حول تفسير القرآن الحكيم ، والنبي العظيم والأئمة الراشدين : ما معنى هذه الآية ، وكيف نزلت سورة كذا ؟ وما هي سيرة الرسول ؟ وكيف عاش خلفائه الطاهرين ؟

الى غيرها وغيرها من ألوف الأسئلة التي تنهال على المراجع كوابل من المطر .

فالمراجع من هذه الناحية ، باب معرفة ، ومنهل علم غزير

س (2) ما هو المراد بالإفتاء ؟

ج - الإفتاء عبارة عن جواب المسائل ، اجابة حسب موازين الأسلام ، سواء كان السؤال عن أمر عبادي ، كالصلاة والصيام، أو عن أمر مالي، كالخمس والزكاة ، أو عن أمر معاملي ، كالبيع والرهن ، أو عن أمر جنائي، كالقتل والسرقة أو عن أمر عائلي ، كالنكاح والطلاق ، أو ما أشبه هذه الأمور .

س - (3) ما هو المراد بإرشاد الناس ؟

ج - إرشاد الناس عبارة عن هدايتهم الى المصالح والمفاسد ، وتحريضهم على أن يعملوا بصالحهم ، ويجتنبوا عن المفاسد ، كإرشادهم الى أضرار الخمر ، وآفات الكذب ومحاسن الإلفة ، وفضائل السخاء ، إلى غيرها مما تلقوها عن الإسلام ، ومما هو كفيل باسعاد البشر في الدنيا والآخرة .

س - (4) ما هو المراد بالدعوة الى الاسلام ؟

ج - الدعوة الى الإسلام ، عبارة عن هداية غير المسلمين الى الإسلام، وذلك ببيان محاسن الاسلام : أصولاً وفروعاً واخلاقاً وأحكاماً ، وإعطاء حوائج العصر ، ومطالب الزمن ، وبيان ما في غير الإسلام من النقائص والنقائض ، وما يوجب تأخر البشر وتعريضه للخسران والتأخر والانحطاط والحروب.

س - (5) ما هو المراد بالأمر بالمعروف ؟

ج - المعروف عبارة عن :

ألف - ما يوجبه الشرع أو العقل .

باء - ما يندب إليه الشرع أو العقل.

والأمر بالمعروف ، عبارة عن توجيه النّاس الى المعروف باللسان، والقلم ، واليد ، والمال ، وسائر

الوسائل المنجحة .

س - ((6) ما هو المراد بالنهي عن المنكر ؟

ج - المنكر عبارة عن :

ألف - ما يحرمه الشرع أو العقل .

باء - ما يقبحه الشرع أو العقل ، بدون الوصول الى حدّ التحريم .

والنهي عن المنكر ، عبارة عن توجيه الناس الى مقابح المنكرات ومفاسدها ، وانها توجب التأخر والخبال والانهيار والسقوط ، كل ذلك بالوسائل الممكنة من مقول ويراع ، وثروة وقوة ، للحيلولة بين الإنسان والمنكرات.

س - (7) ما هو المراد بتأليف الكتب ؟

ج - حيث ان القلم من الوسائل الناجحة للهداية والتوجيه ، فقد اعتاد العلماء من أول الإسلام كتابة ما هو ضروري للمسلمين ، في دينهم أو دنياهم ، من تفسير ، أو فقه ، أو بلاغة ، أو أدب ، أو حديث ، أو ردود ، أو تاریخ ، أو أصول ، أو فلسفة ، أو غيرها من العلوم حتى العلوم الطبيعية والفلك والحساب والجغرافيا ، وما أشبه ، ولذا نرى المكتبات تزخر بعشرات الألوف من كتب العلماء المراجع وغيرهم في مختلف ألوان العلم والثقافة .

س - (8) ما هو المراد بتنظيم الحوزة العلمية ؟

ج - الحوزة العلمية مثلها مثل المدارس : ( من الإبتدائية الى الجامعة) فأهل العلم الذين يشدون الرحال الى مراكز العلم يحتاجون الى أمور يحصلوا بها على علوم الإسلام ، ثم يبثونها - بدورهم - الى الأجيال الصاعدة :

ألف - من حاجة الى الكتب والمؤلفات.

ب - والى المدرسين والمعلمين .

ج - والى المهذّبين والمربيّن .

د - والى المدارس والمكتبات.

ه- - والى دور السكنى.

و - والى المال الكافي لكل هذه الشؤون.

ز - والى حلّ المشاكل التي تطرأ في حياتهم ، سواء كانت مشاكل عائليّة ، أو صحية ، أو سياسية ، أو اجتماعية ، أو ما إلى ذلك .

ح - والى المواظبة الكافية لاستقامتهم في مختلف شؤون العلم والدين والاجتماع ، ومن رأى أحزاب المدارس الرسمية ، وانخراط جملة منهم الى الأحزاب المنحرفة ، وفساد أخلاقهم وم-ا أشبه ذلك من

الانحرافات، علم الدور المهم الذي يقوم به مراجع التقليد في حفظ الحوزة العلمية .

س - (9) ما هو المراد ببعث الوكلاء ؟

ج - حيث كان الواجب على المرجع إقامة أحكام الإسلام لزم عليه أن يبعث الممثلين عن نفسه الى مختلف البلدان ، بقصد حفظهم النّاس دينياً ودنيوياً ، ويلزم أن يكون الوكيل ممن تتوفر فيه العلم والتقوى والتمكن من إدارة الاجتماع فمثله في المجتمع الديني كمثل ( المتصرف) في المجتمع الحكومي .. والوكيل يقوم بدور المرجع ، لكن في محيطه الصغير ، وبطبيعة الحال يختلف الوكلاء من حيث الامكانيات فرُبّ وكيل يقوم بدور كبير في الاصلاح والإرشاد ، ورُبّ وكيل لا يقوم الا بالدور الميسور من الهداية والبلاغ

س - (10) ما هو المراد بالإصلاح بين الناس ؟

ج - المرجع - من شؤونه - الإصلاح بين الناس في قضاياهم المشكلة ، كحوادث القتل ، والفتن التي تقع بينهم ومصادمات العشائر ، والمخاصمات التي تقع بين

الكتل في المدن والقرى ، الى غيرها من أنواع الإصلاح.

س - (11) ما هو المراد بإرسال المبشّرين ؟

ج - حيث تجب الدعوة الى الاسلام، قام المراجع - بالإضافة الى دعوتهم شخصاً الى الاسلام بالقلم واللسان - بإرسال المبشرين الى بلاد الكفر ، والى الكفار في بلاد الإسلام لهدايتهم الى الإسلام الذي من يبتغ غيره ديناً لن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين . . ومن راجع التواريخ علم بهذه الحقيقة جلياً فان الغالب ان الفاتحين المسلمين كانوا اذا سيطروا على البلاد لم يجبروا الناس على الدخول في الدين فكان يأتي دور العلماء ليرسلوا المبشرين الى البلاد المفتوحة لهدايتهم ، وهكذا كانت البلاد تنقلب من الكفر الى الإسلام ، كما انهم كانوا يرسلون المبشرين الى الخارج أيضاً لهذه الغاية

النبيلة .

س - (12) ماذا تقصدون من جمع الأموال وتوزيعها ؟

ج - لقد قرّر الإسلام أموراً مالية هي ( الخمس )

و ( الزكاة ) و ( الجزية ) و ( الخراج ) كما ان هناك طائفة اخرى من الأموال ( كالكفارة ) و ( الفدية ) و ( النذور ) و ( ردّ المظالم ) وما أشبه ، وهذه الأموال غالباً تجمع عن-د المراجع ، ليوزعها في :

1 - أهل العلم : بمختلف فئاتهم ، كالخطباء والمدرّسين ، والمتعلمين.

2 - المشاريع الإسلامية العلمية : كالمدارس ، والمكتبات ، ودور النشر ، وما أشبه.

3- الفقراء والمعوزين .

4 - المصالح المختلفة : كالمساجد ، والحسينيّات والبعثات ، وبناء الحمامات والمستشفيات الى غيرها ... وغيرها ...

ولولا المراجع لم يمكن جمع هذه الكمية الكبيرة من الأموال ، كما بقيت هذه المصالح الكثيرة بدون تسديد.

س - (13) ما المراد بترفيع مستوى المسلمين ؟

ج - يتضح بيان هذا الأمر بذكر نقاط :

1 - ان الحياة متطورة صاعدة ، والسبب ان الأسرار المودعة في الطبيعة كمية هائلة ، والعقول بطاقتها التي خزنها الله فيها ، تكتشف في كل زمان ، عدة من تلك الأسرار الموجبة للرقي والتقدم ، ورغد الحياة ، كاكتشاف حجر النار ثم الذرة ، ثم اختزان أشعة الشمس نهاراً لتعكيسها ليلاً ...

2 - الإسلام فيه قوانين كليّة قابلة الانطباق على الحياة المتطورة، انطباقاً يوجب تحسين استغلال ذلك التطور ، وجعله في صالح البشر ، بكله.

3- المبادىء والقوانين الأرضية عاجزة عن تحديد التطور ، تحديداً يلائم البشر ، ويصلح شؤونه ، وعند هذا يظهر دور الفقهاء المراجع في تحسين التطور ، وجعله بحيث يجمع بين الحسنيين ، حسنى الإسلام ، وحسنى التطور

ومثال ذلك :

النظام الحديث للمدارس ، فان اخراج الدراسة ، بهذه الصورة المنظمة ، انما هو من التطور الذي اخرجه

العقل الى عالم الوجود .. لكن غير الإسلام لم يتمكن من استغلال هذا التطور ، بحيث يصلح بكله للبشر ، ولذا صارت المدارس - الى جنب حسنها في النظام والتنسيق - بؤرة المفاسد الخلقية ، ومنطلق التفرق والتحزب ، ومذبح الفضيلة والأخلاق .

بينما ان المدارس الإسلامية المنظمة ، تجمع بين حسنى النظام ، وحسنى الإسلام ، وذلك انما هو من خراج الفقهاء المراجع.

والظروف وان ضيقت الخناق على المراجع ، حتى لم يتمكنوا من هذا القسم من ( الترفيع ) الا نادراً ، لكن الحقيقة القائمة، ان المراجع هم القادرون على هذا النحو من ( الترفيع ) لمستوى المسلمين.

وما يقال في ( المدارس ) يقال في ( المصارف ) الإسلامية الخالية من الربا (و التجارة ) الإسلامية الخالية عن الغش والاستغلال ، و ( المستشفيات ) الإسلامية الخالية عن مفاسد الاختلاط .. الى غير ذلك .

هذا قسم من ترفيع المستوى ، في الوقت الحاضر.

وهناك قسم ثان من الترفيع ، في الوقت الحاضر ، وهو ما يتلقاه المجتمع الاسلامي ، من العلماء المراجع، من أنواع الثقافة وألوان المعرفة التي تعطي ثمارها ، في ترفيع المجتمع كالتعاليم الصحية، والتعاليم التربوية ، والتعاليم العائلية والتعاليم المعاملية ، الى غيرها وغيرها ..

أما الأزمنة السابقة .. فكان للترفيع لون ثالث ، وهو الترفيع حتى في المستوى ( الطبي ) و( الميكانيكي ) و( الحسابي ) و ( الرصدي ) وما أشبه ، كما يدل على ذلك مراجعة أحوال علماء المسلمين طول التاريخ .. وليس ذلك لقصور الفقهاء الحاضرين ، وانما لتعقد العلوم الطبيعية مما يحتاج الى الاختصاص ، المنافي ذلك ، لما بصدده الفقهاء من الاختصاص في العلوم الاسلامية التي لا يفي العمر بها كاملاً ، فكيف إذا ضمّ إليها علم آخر .

س - (14) ما هو المراد بالقضاء ؟

ج - القضاء معناه الحكم بين الناس ، وحلّ

المشاكل التي تقع بين أفراد المجتمع ، من زوج وزوجة والشريكين والمالك والعامل ، والجيران ، والأقرباء ، وغيرهم .

وحيث ان ( القضاء ) في الإسلام، في غاية البساطة واليسر وسريع النتيجة ، لا يحتاج الفقيه في قضائه ، الى هذه الالتواءات والتعقيدات التي ابتلي بها القانون الوضعي والحكام الحاضرون . . ولذا يرجع المترافعون ، وهم يتمتعون بأكبر قدر من الرضا والغبطة .

س - (15) ما هو المراد من الحيلولة دون الظالم للمظلوم ؟

ج - ان المرجع بصفته ممثلاً للأئمة الطاهرين ( عليهم الصلاة والسلام ) الذين، بالتحفظ على الحقوق ، وأمروا بذلك ، ولذا قال الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « وما أمر الله العلماء ان لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم» (1)يكون من أعمالهم ، دفع


1) نهج البلاغة / 52

الظالمين ، والانتصار للمظلومين ، ولذا يرى الانسان ، المظلومين زرافات زرافات على أبوابهم ويريهم يسعون بأنفسهم وبذويهم، لدفع الظلم والحيف !

وعن هذا المنطلق نريهم يناصرون الشعوب الضعيفة ويحاربون المستعمرين والمستغلين .

س - (16) ما هو المراد من التحفظ على قوانين الإسلام ؟

ج - ان الإسلام - لم يزل - منذ ان جاء به الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلم ) يلاقي مشاكسات من الكفار في الخارج، والمنافقين والجاهلين والمصلحيين في الداخل ، مما سبب تلاعب الأهواء ، بجملة من قوانين الإسلام التي لم تكن تروق المتنفذين ، أو تعاضد عليها الكفار والمنافقون ، اما بصورة سافرة ، أو بمكر واحتيال .

والمراجع هم في الرعيل الأول للتحفظ على قوانين الإسلام ، من ان تمحى من الوجود ، أو يزاد عليها أو ينقص منها ، ولولا ذلك - بعد مشيّة الله سبحانه - لكانت

القوانين الاسلامية اثراً بعد عين ، ولأصبح الإسلام العوبة بيد الانتهازيين والمارقين .. وفي ذاكرتي الآن كدس من الأمثلة الحية، في النصف الأخير من هذا القرن نضرب عنها صفحاً ، لئلا نخرج عن وضع هذا الكتاب.

س - (17) ما المراد من وقوف المراجع دون تسرب الأفكار الباطلة ؟

ج - المجتمع يموج بالافكار والنظريات المختلفة ، التي تتوافد من الخارج، أو تتولد في الداخل من جراء قصر النظر ، أو الانسياق وراء المصلحة ، أو ما أشبه ، سواء كانت تلك الأفكار في العقيدة ، أو في الشريعة ، أو في النظام ، أو غير ذلك.

ولولا العلماء المراجع، الذين يرصدون لهذه الأفكار ويراقبون المجتمع الاسلامي مراقبة دقيقة ، لتبدل الاسلام كما تبدلت المسيحية وسائر الأديان السماوية من ذي قبل .

وانطلاقاً من هذا المنطلق نراهم يؤلفون الردود ،

ويزيفون الأفكار الباطلة ، ويحافظون على عقائد المسلمين واحكامهم، ويبينون الحق من الباطل ، ويشهرون بالأفكار المخالفة للإسلام .

س - (18) ما المراد من ردّ المظالم ؟

ج - ان النّاس - بفطرتهم - غير مهذبين ، كما قال الشاعر :

والظلم من شيم النفوس فان تجد

ذا عفة فلعلة لا يظلم

وهذا هو السبب في انطلاق غير المهذبين ، الى نهب الأموال ، وظلم الضعفاء بالاستيلاء على أموالهم ، واكل أموال الناس بالاثم ، والعلماء مكلفون بردّ المظالم حسب المستطاع ، ولهم في ذلك طريقان :

1 - النصح والارشاد ، وتليين النفوس الحسنة ، وترقيق الأرواح الجافة ، حتى ترضخ تحت ضغط اللوم والنصح ، الى ردّ المظالم .

2 - استعمال القوة المقدورة، لهذا الشأن ، سواء

كانت قوة أدبية ، أو مادية ، وهذا سبب انضواء الضعفاء تحت لواء المراجع ، غالباً .

س - (19) ما هو المراد بقضاء حوائج النّاس ؟

ج - لقد حرض الاسلام على قضاء حوائج النّاس ، مضافاً الى ان المكانة الاجتماعية للمرجع توجب أن يقوم بدور قضاء الحوائج ، وقضاء الحوائج لها شعب كثيرة ، من جملتها :

1 - تزويج العزاب .

2 - اسعاف المرضى.

3 - تمويل ابناء السبيل.

4 - اعطاء المال للكاسب ، والزارع والزارع ، والعامل ونحوهم ، فيما لو ضاقت ظروفهم المالية .

5 - إقراض الناس ، والوساطة في اقراضهم ، والصبر للمعوز منهم .

6 - مساعدة الفقراء في بناء الدار ، وشراء الملابس وغيرهما.

7 - المشاركة المالية ونحوها ، لأصحاب

الكوارث ، كالذين أصابهم سيل أو زلزلة أو اخراج من البلاد ، أو ما أشبه .

8 - رعاية الأرامل ، والعجزة ، والمشردين.

9 - الوساطة لتمشية أمور الناس .

10 - الشفاعة في النكاح ، والرجعة والتنازل عن الحق الثابت لانسان على آخر إذا كان فقيراً الى غيرها .

س - (20) ما المراد بحفظ البلاد الاسلامية عن الأعداء ؟

ج - المراد بذلك ، التحفظ لبقاء البلاد حرّة كريمة ذات سيادة واستقلال ، وذلك

ألف - بالحيلولة دون استعمار البلاد الاسلامية .

ب - الاهتمام بإخراج الغاصبين من البلاد المغتصبة .

ج - الجهاد لأجل اخراج المستعمرين من البلاد المحتلّة.

هذه جملة من الأمور التي يقوم بها المرجع ، في

إدارة البلاد دينياً ودنيوياً .

س - هل للمراجع تخطيط جديد لمواجهة مشاكل الحياة المعقدة، والتيارات المختلفة الوافدة ، والمسائل المستحدثة ، أم هي الطريقة السابقة المألوفة منذ قرون ؟

وإذا كان الأول ، فما هي تلك البرامج الجديدة ؟ وإذا كان الثاني ، فهل تكفي الطريقة السابقة في الحال الحاضر ؟

ج - نعم للمراجع تخطيط جديد ، وبرامج حديثة وهي تتلخص في :

1- التعرض لأحكام المستحدثات من الامور ، والمتطور من الأوضاع ، ببيان حكم الاسلام فيها ، كبيان حكم الاسلام بالنسبة الى ( وسائل الاعلام ) (و المواصلات ) و ( الكشوف الجديدة ) و ( الآفاق المكتشفة ) و ( التطور الحاصل في الزراعة والتجارة والصناعة والاقتصاد والطب ) ومنهاج ( الحكم ، بأقسامه المختلفة ) الى غيرها .

2 - الاستفادة الى أقصى الحدّ الممكن من الوسائل

الحديثة ، لغاية التبشير والهداية والاصلاح ، كالاستفادة من الراديو، والتلفزيون ، والجريدة ، والمجلة ، والمسرح، والسيارة ، والمطبعة ، وغيرها ، للأهداف الاسلامية.

3- إدخال التحسينات والأنظمة في مختلف مراحل التبليغ والدراسة :

ألف : كتأسيس المدارس والمعاهد والكليات

ب - وفتح المستوصفات والمستشفيات .

ج - وتقرير امتحان طلاب العلوم الدينية .

د - وانشاء المكتبات ، ودور النشر .

ه- وبعث المبلغين الدوريين ، في القرى والأرياف .

و - وتزويد المساجد والمدارس والحسينيات بالوسائل الحديثة كالكهرباء والمكبرة والتلفون والمكتبات ز - وتكوين المجلات والنشرات ، بمختلف الألسنة.

ح - وربط الشباب بالهيئات المنظمة ، لأجل تثقيفهم بالثقافة الاسلامية ، وحفظهم عن الانحراف .

ط - وفتح الروضات للأطفال ، ومدارس الأيتام ، ومراكز الاعلام .

ى - وتكوين الهيئات والجمعيات التي تقوم بالمشاريع الدينية والاجتماعية .

الى غير ذلك .. وأقل نظرة الى مشاريع المراجع في ( العراق ) و( إيران ) و ( لبنان ) و (الهند) و (أفغان) و ( باكستان) وغيرها من بلاد ( افريقيا ) و ( آسيا ) مما تدخل تحت نفوذ المراجع ، شاهد صدق على ما ذكرناه .

س - اذا كان الأمر كما ذكرتم ، فلماذا نسمع من بعض الناس ، ان المراجع بعد ينتهجون المناهج المألوفة منذ قرون ؟

ج - ان أولئك النّاس - غير المغرض منهم - جاهلون بالحقيقة ، وأقل مقايسة بين البلاد قبل نصف قرن ، وفي الحال الحاضر ، يكشف النقاب عن هذه الحقيقة .

س - هل يكفي هذا المقدار من المشاريع والتنظيم والتخطيط ، لارجاع الاسلام الى البلاد، ولجعل

المسلمين في ركب الامم المتمدنة ، أو في الرعيل الأول مما أراد الله لهم ، حيث أن ( الاسلام يعلو ولا يعلى عليه ) و( أنتم الأعلون ).

ج - ان المقدار المذكور يصلح ان يكون نواة حركة ونقطة الانطلاق .

أما إرجاع الاسلام - بكامله - الى البلاد ، وجعل المسلمين في الرعيل الأول فيحتاج الى تظافر جهود ، ومرور زمن ، وذلك سيكون باذن الله تعالى .

س - أليس من الأفضل أن ينظم المرجع ، لجاناً ليساعدوه في مهمته ( الإدارية ) ؟ فانه من الواضح ان الفرد الواحد مهما أوتي من النشاط والقدرة ، لا يتمكن من الإدارة ، خصوصاً في ظروف المسلمين الحاضرة التي ضعفت فيها قوى الإيمان ، بينما نشطت قوى الاعداء ؟

ج - لقد نظم بعض المراجع اللجان المساعدة (لجنة للمال ) و ( لجنة للفتوى ) و( لجنة للوكلاء ) و ( لجنة لادارة أمور أهل العلم ) و ( لجنة للاطلاع على الأوضاع ، وعرض مختلف الآراء لحلّ المشاكل ) إلى غير ذلك .

بل لقد تكونت - تحت اشراف الامام المجاهد الشيخ ميرزا محمد تقي الشيرازي ( رحمه الله ) قائد ثورة العشرين - لجان لإدارة البلاد، عند استقلال العراق، كما يجد تفصيل ذلك من أراد ، في كتاب ( الحقائق الناصعة ) و ( كربلاء المقدسة منطلق ثورة العشرين ) وغيرهما من الكتب المعنية بشأن (الاحتلال والاستقلال ).

س - انا نرى بعض المراجع في عزلة تامة عن الإدارة والاجتماع ، فما سبب ذلك ؟

ج - أما العزلة التامة في مرجع من مراجع التقليد فلست اجد لها مثالاً واحداً .. نعم هناك بعض المراجع أقدر على الإدارة من بعض، أو بعضهم تسمح لهم الظروف بما لا تسمح لبعض ، أو ما أشبه ذلك ، وهذا الاختلاف يرجع الى النفسيات ، أو الظروف .

أما ما تقدم من انواع الإدارة ، فالغالب اتصاف المرجع الأعلى بها ، وفي كثير من الأحيان يتصف المراجع الآخرين أيضاً بقدر كبير منها .

س - ما هي خلاصة عمل المرجع ؟

ج - هي عبارة عن التشكيل والعمل لوقاية المسلمين وتوسعة الاسلام ، بهذه الكيفية :

ألف - المرجع .

ب - اللجان المساعدة له .

ج - وكلاء البلاد .

والعمل هو جمع الافراد حول الوكلاء .. وتوسعة النشاط ، حتى يشمل الاهالي كلاً ، ثم هداية غير المسلمين

ويكون المرجع هو الذي منه يؤخذ ، وإليه ينتهي

27

الفصل الثاني اهل العالم

س - ما هو المراد بأهل العلم ؟

ج - أهل العلم هم الذين يتعلمون جانباً من الاسلام بغرض بثّه في المجتمع .

س - ما فائدة ذلك ؟

ج - فائدة ذلك حفظ المسلمين عن الانهيار والسقوط في معاشهم أو معادهم وتقديم الامة الى الامام بالاضافة الى هداية غير المسلمين الى الاسلام .

س - كم هي فصائل أهل العلم ؟

ج - ينقسم أهل العلم الى عدة فئات ، أو فصائل ، هي :

1- فئة المدرّسين .

2- فئة المتعلمين .

3 - فئة المربين

4 - فئة الخطباء .

ه - فئة المؤلفين .

6 - فئة المديرين

7 - فئة الوكلاء

8 - فئة الدعاة .

9 - فئة المستشارين ..

9 فئة العاملين

س - هل هذه الفئات موجودة فعلاً ، أو تخطيط منكم ؟

ج - بل هذه الفئات موجودة فعلاً ، وانما هي حقيقة قائمة ، وان لم تسم بهذه الأسماء ، ولم تكن لها ميزات الروتين .

س - هل هذه الفئات متميزة بعضها عن بعض .

ج - في كثير من أفراد أهل العلم تتداخل صفتان أو صفات ، كما ان بعضهم يتصف بصف-ة واحدة دون غيرها

س - (1) ما المراد بفئة المدرسين ؟

ج - هم الذين يشتغلون بتدريس المتعلمين من أهل العلم

س - ما هي كيفية دراسة أهل العلم؟

ج - هي على أسلوبين :

ألف - الدراسة الحرّة ، في المدارس والمساجد ، والحسينيات ، وما أشبه ، بصورة حلقات.

ب - الدراسة المنظمة ، في بعض المدارس ، مما يقرب من أنظمة المدارس الرسمية.

س - (2) ما المراد بفئة المتعلمين ؟

ج - هم الذين يشتغلون بتحصيل العلوم ، سواء بشكل حرّ ، أو بشكل منظم

س - (3) ما المراد بفئة المربين ؟

ج - هم الذين يربون أهل العلم بشكل مجالس الوعظ والارشاد، لتنمية الملكات الفاضلة ، ولتعليم كيفية ادارة الاجتماع ، والسلوك مع النّاس

س - (4) ما المراد بفئة الخطباء ؟

ج - هم الذين يشتغلون بالقاء المواعظ والقصص الدينية والتواريخ التي فيها العبرة ، ويبينون للناس الحلال والحرام، والتفسير والحديث ، واصول الدين ، والاخلاق وينبهون على مواضع النقص والانحطاط ، ویر شدون الى ما فيه السعادة في الدنيا والآخرة .

س - (5) ما المراد بفئة المؤلفين ؟

ج - هم الذين جندوا أنفسهم للتأليف والتصنيف في مختلف ألوان المعرفة ، والثقافة .

س - (6) ما المراد بفئة المديرين ؟

ج - هم الذين يديرون شؤون أهل العلم سواء كانوا من ( لجان المرجع )أو كانوا من مديري المدارس ، أو المكتبات أو غيرهم ممن نصب نفسه لإدارة شؤون أهل العلم ، في مختلف مشاكلهم .

س - (7) ما المراد بفئة الوكلاء ؟

ج - هم الذين يبعثهم المراجع الى البلاد بقصد

إدارة شؤون المسلمين هناك .

س - (8) ما المراد بفئة الدعاة ؟

ج - هم الذين جندوا أنفسهم لهداية غير المسلمين أو لارشاد المنحرفين ، سواء في غير بلاد الإسلام ، أو في بلاد الإسلام ، وأحياناً يأتي بمهام الوكيل أيضاً ، واحياناً يتخصص في الدعوة بدون أن يقوم بدور الوكيل .

س - (9) ما المراد بفئة المستشارين ؟

ج - هم اللجان الذين يستشيرهم المرجع في مختلف الامور الاجتماعية والدينية وغيرهما، وهم ساعديه في الفتوى والإدارة.

س - (10) ما المراد بفئة العاملين؟

ج - هم الذين كرسوا حياتهم ، للانشاء والبناء والتأسيس والتكوين ، كتأسيس المدارس والمساجد والحسينيات والمكتبات وبناء الأفراد، وتكوين الهيئات والحلقات ، واخراج النشرات والمجلات ، وما أشبه ذلك.

س - من أين تتمول هذه الفئات ؟

ج - من :

ألف : المرجع .

ب: تبرعات المحسنين .

ج : هدايا أهل المجالس ، بالنسبة الى الخطباء - مثلا -

د : أرباح المؤلفات ، بالنسبة الى المؤلفين - مثلا -

ه- : الأوقاف الخاصة بأهل العلم ، أو بفئة منهم ، أو العامة الشاملة لهم

و : الصناديق الخيرية .

ز : النذور .

ح : سائر الحقوق الشرعية التي تدفع الى الفئات مصر ابتداءاً بإجازة المرجع ، أو ابتداءاً ، فيما لا يحتاج الى الاجازة

ط : ونادراً ، من الاكتساب الذي يزاوله بعض أهل العلم ، في أوقات الفراغ ، أو عنده رأس مال يجعله في المضاربة فيدار عليه الربح .

س - ما هي الأسس التي يبني أهل العلم حياتهم

ج - هي :

1- العلم .

2 - التقوى .

3 - الأخلاق

4 - القلم

5 - الجهاد .

س - (1) ما المراد بالعلم ؟

ج - العلوم هي :

ألف : العلوم الاسلامية ، وهي ( الكلام ) و( الفقه ) و ( الاصول ) و ( التفسير ) و( الحديث ) و( التاريخ الإسلامي ) و ( الاخلاق ) و ( الآداب ) و ( الفلسفة الاسلامية ) و ( الردود ) و ( الرجال ) الى غيرها .. ومقومات هذه العلوم وتوابعها مثل ( النحو و( الصرف ) و ( المنطق ) و ( البلاغة ) و(فن الانشاء والخطابة ) و ( المناظرة ) .

ب : العلوم المرتبطة بالحياة مثل ( الفلك ) والحساب) و ( الهندسة) و(الجغرافيا) وما أشبه ذلك.

س - (2) ما المراد بالتقوى ؟

ج - المراد بها حالة الخوف من الله تعالى ، ليكون السير على منهاجه ، والعمل حسب أمره

س - وهل التقوى شيء يحصله الانسان ؟

ج - نعم ، وكيفية تحصيله :

ألف : بالمواظبة على العبادات ، والطاعات ، والمندوبات والآداب .

ب : بالتفكر في عظمة الله ، والتذكر لمصير الانسان الى الموت ، الى القبر ، الى الحساب ، الى الجنة أو النار

ج - بحضور مجالس الوعظ والارشاد.

د : بمطالعة ومدارسة الكتب المربوطة بهذا الشأن مثل ( منية المريد ) و ( مواعظ البحار ) و ( مجموعة الورام ) و ( جامع السعادات) وما أشبه ذلك.

س - (3) ما المراد بالأخلاق ؟

المراد هو البناء على تحسين الاخلاق ، وتبنّي الفضائل ، كالصدق والأمانة والمعاشرة الحسنة والشهامة والسخاء والشجاعة ، والالفة ، وعدم المبالاة بزخارف الدنيا الى غيرها من الأخلاق الحسنه.

س - (4) ما هو المراد بالقلم ؟

ج - المراد تقوية القلم ليتمكن به من تأليف الكتب ونشر المقالات ، في مختلف ألوان العلم والرد ، فيتمكن من نشر الاسلام ، وردّ المبادىء والمذاهب الباطلة والأفكار الهدّامة .

س - (5) ما هو المراد بالجهاد ؟

ج - المراد به خدمة الاسلام بمختلف الوسائل والاساليب من ( توجيه باللسان ) و( تأسيس للمؤسسات ) و ( هدم لمباني الكفر والانحراف ) الى غيرها ، في مختلف النشاطات التي يمارسها أهل العلم ، والجهاد المصطلح في الفقه .

س - كم المدة التي يستغرقها الدرس ؟

ج - لا مدة محدودة ، وانما كما قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلّم) : «العلم من المهد الى اللحد » ولذا نرى الفقهاء المراجع حتى في سنّ التسعين وفوق ذلك - ان امتدت اعمارهم الى هذا الحد - يزاولون التدريس والتأليف نعم للدراسة حسب أسلوب الكتب التي نظمت لهذا الشأن ، ما يقارب عشرين سنة ( ست سنوات ) للمقدمات و (ست سنوات ) للسطوح و ( ثمان سنوات ) لدروس الخارج .

س - كم عدد الدروس التي يقرأها طالب العلم في كل يوم ؟

ج - لا عدد خاص لذلك ، وانما تترواح بين ( الثلاثة ) و ( العشرة ) . . بالاضافة الى ( المباحثة ) التي يشترك فيها الاثنان ، أو الأكثر ، لأجل تحضير الدروس ، واتقانها .

س - وهل هناك امتحانات لطالب العلم ؟

ج - نظام الامتحان لم يفرض بعد على مختلف

مراحل العلم ، نعم في المراكز العلمية ، توجد امتحانات يقررها المراجع ،حسب اقتضاء الظروف والملابسات.

س - ما هي المؤهلات التي تسمح للانسان أن ينخرط في سلك طلبة العلوم الدينية ؟

ج - المؤهلات ليست أموراً روتينية ، أمثال الجنسية والعمر ، واللغة ، وما أشبه ، كما هو مقرر في المدارس الرسمية ، بل انتخاب لجان المرجع للطالب ، بأن يشخصوه أهلاً للدراسة ، ولذا يقبلون في هذا السلك من دون ملاحظة الجنس واللغة اطلاقاً ، ومن دون ملاحظة العمر ، فرب كبير في السن دخل وصار من أفاضل أهل العلم ، كما انه رب صغير من السادسة أو نحوها دخل في هذا السلك وصار من عباقرة أهل العلم .

س - هل : النظام ، والروتين ، يفيدان أهل العلم ؟

ج - اما بالمعنى المصطلح عند أهل المدارس الرسمية فلا ، واما وجود نظام ) لا يخالف الحرية والانطلاق )

فنعم

س - ما هو ميزان الوكيل الذي يعينه المرجع لإدارة البلاد ؟

ج - اشتماله على ( العلم ) بالمقدار الذي يحتاج اليه البلد ، و ( التقوى) و ( الكفاءة ) .

س - لماذا نرى بعض أهل العلم عاطلين عن الأعمال التي تقدمت ان ذكرتم مزاولة أهل العلم لها ؟

ج - ( أولاً ) ان العاطل المحض يمكن أن يقال ، بأنه معدوم في المراكز العلمية ، يظن انه عاطل محض الواقع خلافه ، فانه ( يدرس ) أو ( يؤلف ) أو ( يخرج للتبليغ في مواسم خاصة ) أو ما أشبه ذلك .

و( ثانياً ) على تقدير وجود مثل هذا ، ليس من المفروض كونه كلا على الجهاز العلمي فان له وارداً أو ولداً أو قريباً يساعده وينفق عليه...

و ( ثالثاً ) على فرض وجوده وانفاق الجهاز العلمي عليه يكون بمنزلة ( المتقاعدين ) الذين من حقهم

كفالتهم ، وفاءاً لسابق خدماتهم .

س - لماذا نرى بعض القرى والأرياف خالية عن الوكلاء ؟

ج - ذلك لنقص في ( الأمور المالية ) التي تسبب عدم السماح بإرسال الوكيل ، الى ذلك القطر

الفصل الثالث الامة

س - ما هي وظيفة الامة تجاه المراجع ؟

ج - هي جملة من : الامور نوجزها في:

1 - تقليدهم في الأحكام الشرعية .

2 - امتثال أوامرهم .

3- إيصال الحقوق اليهم .

4 - معاضدتهم في الأمور .

ه - الالتفاف حولهم .

6 - مراجعتهم في القضاء .

7 - طلب الوكلاء منهم.

8 - اعلامهم بما يقع في المجتمع .

9 - الدفاع عنهم .

10 - تهيئة الجولهم.

س - أية فائدة تجتنيه الأمة من تطبيق هذه البنود العشرة ؟

ج - خير الدنيا وسعادة الآخرة.

وذلك لأن في تطبيق الاسلام ، ترفيه للبشر واسعاد للحياة ، بالاضافة الى ما وعد به المتقون في الآخرة .

س (1) - ما معنى التقليد في الأحكام الشرعية ؟

ج - معناه اتباع الفقهاء ، في الحلال والحرام والعبادة والمعاملة ، والعادات وسائر ما يحتاج إليه الانسان .

س - وهل هناك شيء لا حكم شرعي له ؟

ج - كلا ، فان الاسلام بين حكم جميع ما يحتاج إليه الانسان منذ الولادة الى حين الوفاة ، وهذه الأحكام يعرفها الفقهاء ، فاللازم اتباعهم، في كل صغيرة وكبيرة ، سواء كانت من المسائل المستحدثة ، أم من المسائل التي كانت دائرة سابقاً.

س (2) - ما المراد بامتثال أوامرهم ؟

ج - ان المرجع بمنزلة القائد ، والامة بمنزلة الجيش

فكما لا يكون الظفر نصيب الجيش الا باتباع القائد كذلك لا يكون الظفر نصيب الامة الا باتباع الفقيه ، فاذا امر بشيء أو نهى عن شيء ، على الامة الاتباع ان أرادت النجاح والخير مثلا قد يرى الفقيه المصلحة في ذهاب شخص الى بلد ، أو بناء مسجد في منطقة ، أو متاركة جنس خاص . أو أوامره حول هذه الامور وأمثالها .

س (3) - ما المراد بإيصال الحقوق إليهم ؟

ج - ان الحقوق الشرعية ( الاصلية ، والعرضية ) كما تقدم الالماع إليها ، اذا أوصلتها الامة الى المرجع تمكن المرجع من الادارة والا لم يتمكن من ادارة البلاد ، فاللازم إيصال الحقوق إليه ، لئلا تقف في طريقه مشكلة المال، واخيراً يتجمد نشاطه ، وبتجمده تخمد جذوة الاسلام، والمال له المدخلية الكبرى في بناء الصالح وهدم الفاسد ، حتى ورد ابتناء الاسلام على ثلاث أحدها مال خدیجه...

س (4) - ما المراد بمعاضدتهم في الامور ؟

ج - المرجع انما يكدس حياته للخدمة والارشاد والتأسيس ، ونحوها ، فان عاضدته الامة في أموره ، تقدمت بيسر وسهولة ، وتوسعت ، وأتت ثمارها الشهيّة للأمة ، أما اذا لم يعاضدوه ، ولم يتعاونوا معه لم يقدر على إقامة الاسلام ، ونشر الأحكام ، واخيراً ترجع الخسارة على الأمة بنضوب معين الاسلام ، وتقلص حملته.

س (5) - ما المراد بالالتفاف حول المرجع ؟

ج - المراد بذلك ، الالتفاف حوله جسماً ومعنى ، بالحضور في درسه ، وجماعته ، وزيارته ، واستقباله ، وارجاع الناس إليه ، وتمجيده ، وذكر محامده ، والحضور في مجالسه فان في ذلك شوكة الاسلام وعزّ المسلمين ، والاستفادة منه ولعل الى ذلك يشير قوله ( عليه السلام ) : « النظر الى باب دار العالم عباده »(1)وقوله: «و زاحمهم بركبتيك »(2)


1) بحار الانوار 1 / 198 .

2) بحار الانوار 1 / 203 .

س (6) - ما المراد بمراجعتهم في القضاء ؟

ج - المشاكل التي تقع بين الناس ، والدعاوي ، والشكاوى ، من اللازم عليهم ان يراجعوا ، المراجع بشأن تلك المشاكل ، حتى يحكموا بما أنزل الله ، والرجوع الى من يحكم بغير ما انزل الله حرام ، معاقب فاعله ، قال سبحانه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (1).

وحيث ان من البديهي عدم تمكن المرجع من حلّ جمیع القضايا، لكثرة مهامه ، فانه يعين القاضي من قبله ، كما عين الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) .

س (7) - ما المراد بطلب الوكلاء منهم ؟

ج - من المعلوم احتياج كل بلد وقرية ومنطقة ، الى وكيل للمرجع ، يبين الأحكام ، ويهدي الناس ويقضي بينهم ويعمل بسائر شؤون المرجع ، نسبته الى المرجع مثل نسبة المتصرف الى الرئيس الأعلى ، فاذا


1) سورة المائدة / 44

خلت منطقة عن الوكيل لزم على أهل تلك المنطقة طلب الوكيل من المرجع ، ومساعدته بالايواء والمشاهرة والمعاضدة والالتفاف ، ليتمكن من نشر الاسلام ، وإقامة الدين ، وإدارة البلاد .

س (8) - ما المراد باعلامهم بما يقع في المجتمع ؟

ج - المراد بذلك أن تكون الامة عين المرجع وسمعه في اعلامه بما يدور في المجتمع من خير وشر وحسن وقبيح واستقامة وانحراف ، واعلامه بمواقع النقص والضعف ، ونقاط القوة والمنعة ليكون الفقيه بسبب ذلك اقدر على ادارة البلاد واكثر قوة ومنعة ، ولو كان لكل وكيل وكالة الأنباء ، ثم يرسل المهم منها الى المراجع ليكون المرجع كالقلب النابض والمخ الحارس كان اسهل في الخدمة ، وايسر في الادارة

س (9) - ما المراد بالدفاع عنهم ؟

ج - انه لا شكّ من وجود حاقدين وحاسدين واصحاب الأغراض والاعداء لكل مرجع ، فمن اللازم على الامة الدفاع عن المرجع ، في قبال هؤلاء ، حتى لا

يتمكن المخربون من الهدم ، وحتى لا يستمع البسطاء الى أقوالهم ، مما يسبب تحريفهم عن الاسلام وتزليقهم الى الهاوية .

س (10) - ما المراد بتهيئة الجو لهم ؟

ج - من المعلوم ان الادارة العامة ، لا تكون الا في الجوّ الصالح ، والا ضعفت واضمحلت ، فكما ان السمكة لا تعيش الا في جوّ الماء ، والطير لا يعيش الا في جوّ الهواء ، والانسان لا يعيش الا في الجو المناسب ، كذلك المرجع لا يتمكن من العمل الا في الجو الملائم ، فمن اللازم على الامة تهيئة الجو الملائم للمرجع ليتمكن من أداء رسالته ويقدر على نشر الاسلام ، وبثّ الأحكام ، وادارة البلاد إدارة حسنة . .

س - ان مما لا شك فيه انه قد ضعفت المرجعية في هذه الظروف ، فما هو واجب الامة لارجاع المرجعية الى مكانها اللائق بها ؟

ج - ان واجب الامة تطبيق البنود العشرة السابقة وذلك يمكن الابتداء به ب- :

ألف : تنظيم المرجع اموره ، وتكوين لجانه وتخطيط العمل الايجابي المثمر ، بعد دراسة الأوضاع دراسة كاملة والاخذ بعين الاعتبار لاحتمال المشاكسات والمعارضات والمضاعفات التي يمكن أن تتولد من العمل الايجابي المنتظم في الأجواء المليئة بالأفكار والأنظمة والتيارات .

ب : تكوين الامة للهيئات المنظمة العاملة تحت لواء المرجع ، في مختلف البلاد والارياف ويكون مقصد الهيئات العمل للتفاعل بين الأمة وبين المرجعية ، بقصد مد النفوذ الاسلامي واحكام القرآن ، الى مختلف قطاعات الامة.

س - هل تظنون ان هذه الأمور تتأتى بیسر وسهولة ؟

ج - ان المهمة ليست يسيرة قطعاً، لكنها أيسر واسهل من مهمات سائر التيارات والأنظمة والأفكار ، وذلك لأن المرجعية نابعة من أعماق الامة ، والاسلام مرتكز في النفوس فاذا تبنى المرجع والأمة العمل ، كانت

المهمة قريبة الثمار وان لم تكن يسيرة .

س - فما هي الخطوة الأولى نحو العمل ؟

ج - إيعاز المرجع الى الوكلاء ، ببرامج البناء ، التي في رأس قائمته ، يكون هيئة عاملة ، لمد النشاط الاسلامي الى مختلف الحقول ، وتكميل الناقص ، وتقوية الضعيف من اعضاء الامة ، حتى يرجع الاسلام بروائه ، ومحسناته الى البلاد .

وأخيراً نسأل الله أن يوفقنا لمراضيه ، ويؤيد المسلمين لارجاع الاسلام الى البلاد ، تحت لواء الاسلام وحكم القرآن وقيادة الرسول الأعظم والأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) وقيادة العلماء المتقين ، انه ولى ذلك ، والله المستعان

كربلاء المقدّسة

10 صفر / 1382 هجرية . محمد الحسيني الشيرازي