التفسیر المنسوب إلى الامام أبی محمد الحسن بن علی العسکری علیهِم السلام

ghaemiyeh.com

هوية الکتاب

الكتاب: التفسير المنسوب إلى الامام أبي محمّد الحسن بن علي العسكري (عَلَيهِم السَّلَامُ)

الإشراف: السيّد محمّد باقر نجل آیة اللّه المرتضى الموحّد الأبطحي الإصفهاني.

التحقيق: في مؤسّسة الامام المهدى (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) - قم المقدّسة.

الطبعة : الثانية المحقّقة والمستدرك عليها.

المطبعة: إعتماد.

العدد: 1000نسخة.

الناشر: عطر عترت.

تاريخ الطبع: 8 ربيع الأول - سنة 1433 ه‍.

«حقوق الطبع محفوظة لمؤسسة الامام المهدى (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)» - قم المقدّسة. عَ آل محمّد وحرم أهل البیت تلفون: 7703060

محرّر الرقمي: محمّد رادمرد

تفسير

المنسوب إلی

الإمام أبي محمّد الحسن بن علي العسكري (عَلَيهِم السَّلَامُ)

اشارة

بمناسبة حلول الذكرى المؤلمة، لشهادة الإمام المسموم الحسن بن علي العسكري (عَلَيهِم السَّلَامُ) في الثامن شهر ربيع الأوّل أوّل يوم ولاية الامام الغائب المهدي (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) بالإمامة الإلهيّة الكبرى تمّ طبع هذه النسخة الشريفة مع استدارکاتها الجديدة تقدّمها إلی القرّاء الکرام، راجين القبول، والحمد للّه ربّ العالمين وصلّی اللّه علی محمّد وآله الطاهرِن

هويّة الکتاب

الكتاب: التفسير المنسوب إلى الامام أبي محمّد الحسن بن علي العسكري (عَلَيهِم السَّلَامُ)

الإشراف: السيّد محمّد باقر نجل آیة اللّه المرتضى الموحّد الأبطحي الإصفهاني.

التحقيق: في مؤسّسة الامام المهدى (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) - قم المقدّسة.

الطبعة : الثانية المحقّقة والمستدرك عليها.

المطبعة: إعتماد.

العدد: 1000نسخة.

الناشر: عطر عترت.

تاريخ الطبع: 8 ربيع الأول - سنة 1433 ه‍.

«حقوق الطبع محفوظة لمؤسسة الامام المهدى (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)» - قم المقدّسة. عَ آل محمّد وحرم أهل البیت تلفون: 7703060

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الإهداء

إلى بقية اللّه في أرضه

وحجته على عباده، والقائم بأمره، وصيّ أبيهالإمام الحسن العسكري (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) الّذی قال له :«اعلم أن قلوب أهل الطاعة والإخلاصنزع إليك مثل الطير إلى أوكارها».

وإلى جدته فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين(عَلَيهَا السَّلَامُ)

التي قال عجل اللّه تعالى فرجه في حقّها :«لي بإبنة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أسوة حسنة».

وإلى آبائه الطاهرين وأجداده المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)

الّذین أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً .

دليل الکتاب

1 – التقديم:...ص7

2- تفسير سورة الفاتحة: ص 35

3 – تفسير سورة البقرة: ص 71

4 – المستدرکات:... ص 599

التقديم:

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أيها القارئ الكريم

بحمد اللّه وتوفيقه أنجزنا تحقيق هذا الكتاب، باعتباره من الكتب المنسوبة إلى تراث أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وأحد مصادر الجوامع الكبيرة المعتمدة في عصرنا. وكان التحقيق إعداديا حسب وسعنا الحاضر تسهيلا على الباحثين للخوض في غماره، والكشف عن حاله، فنحن لا ندعي تقييما معينا " لهذا الكتاب، وكل ما في الامر هو أمانة كان لابد لنا من حفظها وأدائها إلى أهلها.

والآراء بصدده متباينة ما بين قادح ومادح، وثالث يتأرجح بينهما، وعلمنا إن هو إلّا عمل الغواص الباحث بين لجج البحر المظلم عن اللئالئ والدرر.

وهل هناك ظلمة أعتم من تلك التي لفت تراث المسلمين عامّة، والشيعة خاصّة بعد أن طالته يد الجهل والخبث عبر العصور المختلفة، فعمدوا إلى اختلاق أحاديث ودسّ أقوال، وتشويه معالم، وتزييف حقائق، والنيل من كلّ من فاه بحقيقة، ورام نشرها وبعثها.

نعم أيها السادة،

لقد أخافتهم الحقائق، وكبر عليهم التاريخ، فأودعوه في ظلمات لا يعرف لها قرار وما وصل إلينا عن أسلافنا الصالحين عصفت به رياح الوضع والافتراء، والتدليس والغلو إلّا ما صححه لنا علماؤنا المتقدمون.

وإزاء كلّ هذه العراقيل تسربت من هنا وهناك، عبر رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه في موالاة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) قطرات من يم علومهم، ونزر يسير من تراث أجلة أصحابهم، وغيض من فيض ما دون من شجي كلامهم، وعذب منطقهم، وبهي ألفاظهم وجميل معاشرتهم، وحسن سيرتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ).

وهم - مسجونين أو ملاحقين - تترقّبهم عيونالمتجبّرين المعاندين.

وكأنّهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) أدركوا ما سيؤول إليه أمر أخبارهم وسننهم فصنعوا لنا ميزانا دقيقاً متوّجاً بقانون إلهيّ، من تمسّك به نجا، ومن مال عنه هلك (1).

فلازم علماؤنا هذا المنهج القويم في تحقيق أصول الدين ومعارفه وفروعه، متمّسكين بالآية المحكمة والسنة المتبعة، والأصول المتعمدة المقترنة بالقرائن المعتبرة، ووقفوا عند الشبهات، ناظرين قوله تعالى:

(وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (2)

و (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) (3)، وقد ذكرنا في بعض مواطن البحث والاشكال بيانات وإيضاحا "، مع صفح جميل عن ذكر من أشكل عليه.

التعريف بنسخ الكتاب:

1 - نسخة «س»: وهي النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة آية اللّه العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي - دام ظله الوارف - بقم المقدسة، المرقّمة «1056» كتبت بخط النسخ، عليها تصحيحات في الحواشي، وتقع في" 188 " ورقة، والأوراق السبعة الأولى، والإحدى والعشرين الأخيرة منها حديثة الخطويبدأ السند فيها هكذا:

قال الشيخ أبو الفضل شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل القمّي أدام اللّه تأييده:

حدّثنا السيّد محمّد بن شراهتك الحسني الجرجاني،

عن السيّد أبي جعفر مهتدي بن الحارث الحسيني المرعشي،

عن الشيخ الصدوق أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الدوريستي، عن أبيه،

عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه (رَحمهُ اللّه).

قال: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن القاسم الأسترآبادي الخطيب (رَحمهُ اللّه)..

وفي ص 156 ما لفظه: " تم الجزء الأول من تفسير الامام..


1) راجع العوالم: 3 / 538 باب علل اختلاف الاخبار.

2) الاسراء: 36.

3) النجم: 28.

في يوم الاثنين سابع ذي الحجة

سنة ست وثمانين وثمانمائة هجرية على يد.. بابا حاجي بن سعد الدين حاجي.. "

2 - نسخة " ص ": وهي النسخة المحفوظة في نفس الخزانة السابقة، برقم " 3764 " كتبت بخط النسخ الجميل الواضح، وعليها تصحيحات في حواشيها، يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر، وتقع في " 283 " ورقة، في الصفحة الأولى منها نص رسالة وقف هذه النسخة - وغيرها - على كافة طلبة علوم الدين من شيعة علي وأولاده الأئمّة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)

" وكان ذلك في يوم النوروز " وهو يوم السبت الثالث عشرمن شهر جمادى الأولى من شهور سنة 1233.

وأنا الفقير إلى اللّه الغني محمّد بن عبد الصمد الحسيني (رضوان اللّه عليه) ساكن دار العلم - شيراز - مولدا وموطنا والحمد للّه أولا وآخرا ".

وعليها ختم بيضوي الشكل: " عبده محمّد بن عبد الصمد الحسيني ".

وتملك محمّد نور الدين وختمه مربع الشكل:

" المتوكل على اللّه عبده نور الدين محمّد علي "

وفي الصفحة ما قبل الأخيرة منها بلاغ بخط الشيخ أحمد بن صالح البحراني (1)كتبه في ضحى يوم الثلاثاء رابع شهر جمادى الأولى سنة " 1110 " في جهرم

وجدير بالذكر أن سند هذه النسخة هو عينه سند النسخة السابقة " س ".

3 - نسخة " و ": وهي النسخة المحفوظة في مكتبة حجة الاسلام والمسلمين السيّد طيب المفتي، أحد أحفاد السيّد نعمة اللّه الجزائري - (رَحمهُ اللّه) –

كتبت بخط النسخ وعليها في حواشيها تصحيحات وشروح لبعض كلماتها باللغتين: العربية والفارسية وتقع في " 535 " صفحة، وفي آخرها:


1) وهو الشيخ العالم الفاضل أحمد بن الشيخ صالح بن حاجي (أو ابن أحمد) ابن علي ابن عبد الحسين بن شيبة الدرازي البحراني الجهرمي، ولد سنة 1075، وتوفى في صفر سنة 1124 في قرية دراز من قرى البحرين، وكان مستوطنا في بلدة جهرم من توابع شيراز تجد ترجمته في أعيان الشيعة: 2 / 605 فهرست علماء البحرين: 93، أنوار البدريين : 131، لؤلؤة البحرين: 71.

"... وقد استنسخته من نسخة صحيحة معتبرة، كان الفراغ من كتابتها في العشر الثالث من جمادى الأولى سنة خمس وستين وألف، وكان قد قابلها بعض إخواننا من الصلحاء الأتقياء مع نسخة عتيقة، قديمة، مصححة، كانت مكتوبة في سنة ثمان وثمانمائة.

وقد قوبل ذلك الكتاب في ذلك الزمان مع كتاب الشيخ الفقيه النبيه الموحد المسدد الشيخ أحمد الكركي العاملي في عصره.

وكان قد قابلها أيضا " مع نسخة أخرى كانت دون منه (كذا) في الصحة، واخفض منه (كذا) في الاستقامة، على ما ذكره صاحب الكتاب رحمة اللّه عليه بخطه فيه.

وأنا العبد الذليل الحقير المسكين المحتاج إلى مغفرة غافر العباد محمّد طاهر بن محمّد جواد.. وكان الفراغ من كتابته وتسويده بتوفيق اللّه وتسديده في يوم الأحد، الحادي والعشرين من شهر جمادى الأولى من شهور سنة اثنين وخمسين ومائتين بعد الألف من الهجرة... "

وامتازت هذه النسخة بذكر سندي شاذان بن جبريل والدقاق

4 - نسخة " د ": وهي النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات المكتبة المركزية في جامعة طهران، كتبت بخط النسخ الردئ، وعليها في حواشيها تصحيحات، وآثار مقابلة، وشروح لبعض مفردات الكتاب باللغتين: العربية والفارسية، مع ذكر ثلة من عناوين المطالب.

وتقع في " 152 " ورقة، في الورقة الأولى فوائد باللغة الفارسيّة.

وفي الثانية عنوان الكتاب هكذا: " هذا كتاب تفسير الامام أبي محمّد الحسن ابن علي صاحب العسكر صلوات اللّه عليه،

صاحبه ومالكه علي بن شرف الدين بنعلي كياء الحسني الركابي ".

وكتبت تحت قوله " الركابي " بخط دقيق: " هو جدي من قبل الام (رَحمهُ اللّه) ".

وفي ورقة نهاية التفسير في الحاشية السفلى سطور مائلة، مقصوصة أواخرها، مفادها بيان مقابلة الكتاب مرة ثانية مع كتاب باب حاجي،

ويبدو من بقايا السطور أّنّه قابل أو أستنسخ نسخته من نسخة الشيخ أحمد الكركي، المذكور في نسختي " ط، و ".

وتمّ استنساخها في عصر يوم الجمعة أواسط جمادى الأولى سنة ثمان وثمانمائة هجرية، على يد علي بن شرف الدين بن علي كياء الحسيني الركابي. وامتازت أيضا " بذكر سندي الدقاق وشاذان بن جبريل.

5 - نسخة " ق ": وهي النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات المكتبة المركزية العامّة في مدينة مشهد المقدسة، برقم " 1249 " كتبت بخط النسخ، وفي حواشيها تصحيحات وشروح لبعض كلماتها باللغتين: العربيّة والفارسيّة،

وتقع في " 288 " ورقة، في الصفحات الأربعة الأولى مقاطع من خطبة البيان المنسوبة للإمام أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وبعضا " من قصار كلماته، ثم نص رسالة وقف الكتاب للمكتبة الرضوية المقدسة، الواقف هو " أمير جبرئيل " وتاريخ الوقف هو سنة " 1037 ه‍ "، وفي الصفحة5 / ب فوائد ونصوص وتواريخ تملك وأختام كثيرة، وكذا في صفحة نهاية الكتاب.

وفيها بخط آخر عبارة بلغة فارسية ضعيفة، يفهم منها أن كاتب الكتاب هو الشيخ أبو الدين جعر (جعفر. ظ) ابن محمّد بن علي بن الحسن، في يوم السبت التاسع من شهر (جمادى. ظ) سنة 992.

6 - نسخة " أ ": وهي النسخة المحفوظة في مكتبة آية اللّه السيّد مصطفى الخوانساري، كتبت بخط النسخ. وعليها في حواشيها تصحيحات وشروح لبعض كلماتها باللغتين: العربية والفارسية. وتقع في " 348 " صفحة، تم استنساخها في الحادي والعشرين من شهر ذي الحجة سنة تسعين بعد الألف من الهجرة النبوية. وقمنا بمقابلة الكتاب أيضا على نسختين مطبوعتين على الحجر:

الأولى: " ب " وهي المطبوعة في طهران، في زمان سلطنة ناصر الدين شاه قاجار في سنة 1268، عن نسخة الحاج يوسف بن إبراهيم الكخوري المازندراني التي قابلها مع نسخة الشيخ الفقيه " أحمد الكركي " (رَحمهُ اللّه) الّذي

مرّ ذكره في نسختي " د، و "

وامتازت هذه النسخة أيضا بذكر سندي الدقاق، وشاذان بن جبريل، كما وأثبتت في حواشيها عناوين لمطالب الكتاب، أثبتناها في نسختنا المحققة هذه بين معقوفتين.

الثانية: " ط " وهي المطبوعة في تبريز، في زمان سلطنة مظفر الدين شاه قاجار في سنة 1315، في حواشي تفسير علي بن إبراهيم القمّي.

وأثبت فيها سند الدقّاق فقط.

وجدير بالذكر أن هناك نسخة ثالثة مطبوعة على الحجر في سنة 1313، كما أشار إلى ذلك في الذريعة: 4 - 285.

وأخيرا كان علينا أن نوجه شكرنا الجزيل للفاضل " محسن بيدارفر " الّذی تفضل علينا بصور نسختي " د، ق " حيث كان في نيته طبع الكتاب على هاتين النسختين، فآثر على نفسه وقدّمهما إلى " مؤسسة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) " ليكون التحقيق أكمل وأوسع.

13jpg^

الصفحة الأولي والأخيرة من نسخة " ق "

14jpg^

عنوان الکتاب في نسخة " ق ".

15jpg^

الصفحة الأولي والأخيرة من نسخة " أ ".

16jpg^

الصفحة الأولي والأخيرة من نسخة " د ".

17jpg^

الصفحة والأخيرة من نسخة " و "

18jpg^

الصفحة الأولى من نسخة " و ".

السند في النسخ الکتاب: " ب، د، س، ص، و ":

قال الشيخ أبو الفضل شاذان بن جبريل بن إسماعيل القمي (1)أدام اللّه تأييده:

حدّثنا (2)السيّد محمّد بن شراهتك الحسيني الجرجاني.

عن السيّد أبي جعفر مهدي بن الحارث الحسيني المرعشي (3).

عن الشيخ الصدوق أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الدوريستي (4).عن أبيه (5).

[وفي النسخ: " أ، ب، د، ط، ق، و "]:

قال محمّد بن علي بن محمّد بن جعفر بن الدقّاق :حدثني الشيخان الفقيهان:

أبو الحسن محمّد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان(6)

وأبو محمّد جعفر بن أحمد بن علي القمي رحمه اللّه (7)، قالا (8): حدّثنا الشیخ الفقيه


1) مؤلف كتابي " الفضائل " و " إزاحة العلة في معرفة القبلة " قرأ عليه السيد فخار بن معدفي واسط سنة 593 ه‍. الثقات العيون: 128.

2) ذكر رواية شاذان عنه في فرحة الغري: 134، وفيه " سراهنك " وفى " س ": الحسنى.

3) كان عالما فاضلا فقيها ورعا، يروى عن الشيخ أبى علي بن محمّد بن الحسن الطوسيعن أبيه. وروى عن جعفر الدوريستي، عن أبيه، عن الشيخ الصدوق، كما في احتجاجالطبرسي وغيره. رياض العلماء: 5 / 221 وفيه " بن أبي الحرب " بدل " الحارث " فلعلهاكنيته والله أعلم. كما أن في بعض النسخ " مهتدى " بدل " مهدى ".

4) الشيخ الثقة العدل، قرأ على الشيخ المفيد والشريف المرتضى، له مؤلفات منها " الكفاية "و " عمل اليوم والليلة " كان حيا سنة 473. النابس: 43، رياض العلماء: 1 / 110، روضاتالجنات: 2 / 174.

5) الفقيه العالم الفاضل محمّد بن أحمد بن العبّاس بن الفاخر الدوريستي ممّن روى عن الصدوق. رياض العلماء: 5 / 26، الحر العاملي: فقيه عالم فاضل یروي ولده: جعفر هنه عن أبي جعفر بن بابويه.

6) تناولنا ترجمته بشيء من التفصيل في مقدمة کتاب «مائة منقبة» فراجع

7) في بعض النسخ جعفر بن علي بن أحمد وهو . مصحف، لان الّذی يروي عن الشيخ الصدوق (رَحمهُ اللّه) هو الشيخ الجليل الثقة أبو محمّد جعفر بن أحمد بن علي القمي الإيلاقي نزيل الري، مصنف كتاب جامع الاحاديث ونوادر الأثر، والغايات وغيرها، ذكره الشيخ الطوسي فيمن لم يرو عن الأئمّة، تجد ترجمته في رجال ابن داود وفي خاتمة المستدرك، وغيرهما.

8) هذان الفقيهان، والشيخ محمّد بن العبّاس الدوريستي المذكور في السند الأول يروون عن الشيخ الصدوق (رَحمهُ اللّه).

أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي (رَحمهُ اللّه) (1).قال: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسر الأسترآبادي الخطيب (2)

قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : واعتمد عليه الصدوق وكان شيخه، فما ذكره ابن الغضائري باطل وتوهّم أنّ مثل هذا التفسير لا يليق أن ينسب إلى المعصوم (عَلَيهِم السَّلَامُ) ومن كان مرتبطاً بكلام الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، يعلم أّنّه كلامهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) واعتمد عليه شيخنا الشهيد الثاني ونقل أخباراً كثيرة عنه في كتبه، واعتماد التلميذ الّذی كان مثل الصدوق يكفي على اللّه عنا وعنهم»،

والصدوق (رَحمهُ اللّه) أعرف من غيره بحال شيخه الاسترآبادي الّذی روى عن الراويين الاسترآباديين وهو شاهد على أنّهما كانا من الشيعة الإماميّة وقالا : كان أبوانا اماميين وكانت الزيدية هم الغالبون باسترآباد إلى أن قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) «خلفا علي ولديكما لافيدهما العلم الّذی ....». روى عنه الشيخ الصدوق في ما يقارب الخمسين موضعاً من مصنفاته أكثرها برواية المفسر عن الراويين عن أبويهما عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفي بعضها روى فيها عن أحمد بن الحسن الحسيني عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وفي أربعة موارد روى عن . بن يزيد المنقري . وفي مورد واحد روى عن عبدالملك بن أحمد بن هارون . وسيأتي تفصيل رواياته.

. (رَحمهُ اللّه) قال: حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد».

وأبو الحسن علي بن محمّد بن سيّار (3)-

وكانا (4)من الشيعة الإماميّة - قالا : كان أبوانا إماميّين.


1) ولد قدس سره بدعاء صاحب الامر عجل الله تعالى فرجه الشريف، ووصفه في التوقيع الخارجمن الناحية المقدسة بأنه: فقيه، خير. مبارك، ينفع الله به، وكانت ولادته بعد وفاة محمّد ابن عثمان العمرى الّذی توفى سنة " 305 " وأوائل سفارة الحسين بن روح.وتوفى في الريّ سنة " 381 " وقبره ظاهر معروف يزار ويتبرك به. قال المحدث القمي : شيخ الحفظة ووجه الطائفة المستحفظة رئيس المحدثين والصدوق فيما يرويه عن الأئمّة الطاهرين ولد بدعاء مولانا صاحب الامر (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) ونال بذلك عظيم الفضل والفخر فعمّت بركته الأنام وبقيت آثاره مدى الايّام .

2) هو المعروف بأبي الحسن الجرجاني المفسّر، روى عنه الصدوق مترضياً عنه ومترحماً له في الفقيه، والعيون ومعاني الاخبار معجم رجال الحدیث: ۱۷۲/۱۷.

3) سنان «أ» يسار «ب».

4) الظاهر أن هذه الجملة من كلام محمّد بن القاسم المفسّر الاسترآبادي في حق الراويين الاسترآباديين، وهو يعرفهما بما أنّه من أهل استرآباد وإنّما كان الصدوق ومن بعده (الطبرسي في الاحتجاج وغيره) نقلوا عنه .

منهج التحقيق

بعد استنساخ الكتاب ومقابلته مع نسخه وبعض المصادر والجوامع الحديثيّة الناقلة عنه، اتبعنا طريقة التلفيق بين النسخ وهذه المصادر والجوامع، لاثبات نص صحيح سليم للكتاب، مشيرين في الهامش إلى الاختلافات اللفظية الضروريّة ومن ثم أشرنا في نهاية كلّ حديث إلى مصادره واتحاداته.

كما وقمنا بشرح بعض الألفاظ اللغوية الصعبة نسبيّاً شرحا مبسّطا موجزا، مع إثبات ترجمة موجزة لبعض الاعلام الواردة في الكتاب، خاصة تلك التي أثيرت حولها الشبهات، وكذا الحال بالنسبة لأسماء القبائل والأقوام والفرق والأماكن والبقاع والحروب والغزوات.

علماً أن كلّ ما بين المعقوفين [...] بدون إشارة فهو من أحد النسخ المتقدّمة الذكر، إلّا ما أشير إليه، ووضعنا الاختلافات اللفظية الطويلة نسبياً، أو الّتي تبهم الإشارة إليها في الهامش، بين قوسين ().

شكر وتقدير

ربّ إنّي عاجز، كيف أحمدك وأشكرك؟

«رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ»، ربّ فلك الحمد والشكر كما أنت أهله، وكما حمدت به نفسك، وحمدك به أولياؤك، إذ وفقتني لخدمة تراث أهل بيتك (عَلَيهِم السَّلَامُ) وشددت عضدي بثلة خيرة وطاقات خلاقة في مؤسسة الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) ، ، فلهم منّي كلّ شكر وتقدير، سيما الاخوة الأفاضل: أمجد عبد الملك، شاكر شبع، نجم عبد، فارس حسّون، فلاح الشريفي، سائلا الباري عزّ وجلّ أن يعم خيره للجميع، وللقارئين الكرام، إنّه مجيب وبعباده رؤوف رحيم.

الراجي رحمة ربّه

السيّد محمّد باقر نجل / المرتضى الموحد الأبطحي الاصفهاني

تفسير

المنسوب إلی

الإمام أبي محمّد الحسن بن علي العسكري (عَلَيهِم السَّلَامُ)

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على سيدنا محمّد وآله [الطاهرين] وسلم تسليما كثيرا.[أما بعد]

[سند الکتاب الإمام أبي محمّد الحسن العسکري (عَلَيهِم السَّلَامُ)]

قال محمّد بن علي بن محمّد بن جعفر بن دقاق (1):حدثني الشيخان الفقيهان:

أبو الحسن محمّد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان (2)

وأبو محمّد جعفر بن أحمد بن عليّ (3)القمي (رَحمهُ اللّه) قالا:حدّثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رَحمهُ اللّه) قال: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسر الاسترابادي (4)الخطيب (رَحمهُ اللّه) قال: حدّثني أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد،

وأبو الحسن علي بن محمّد بن سيّار (5)- وكانا من الشيعة الإماميّة (6)-


1) «جعفر بن الدقاق» خ .

2) تناولنا ترجمته بشيء من التفصيل في مقدمة كتاب مائة منقبة فراجع .

3) في بعض النسخ جعفر بن علي بن أحمد، وهو مصحف، والّذی يروي عن الشيخ الصدوق (رَحمهُ اللّه) هو الشيخ الجليل الثقة أبو محمّد جعفر بن أحمد بن علي القمي الإيلاقي نزيل الري ، مصنف كتاب جامع الأحاديث ونوادر الأثر، والغايات وغيرها، ذكره الشيخ الطوسي فيمن لم يرو عن الأئمّة، تجد ترجمته في رجال ابن داود، وفي خاتمة المستدرك، وغيرهما .

4) هو المعروف بأبي الحسن الجرجاني المفسر ، روى عنه الصدوق مترضياً عنه ومترحماً له في الفقيه والعيون، ومعاني الأخبار معجم الرجال : ۱۷۲/۱۷ .

5) " سنان " أ، " يسار " ب خ ل.

6) الظاهر أن هذه الجملة من كلام محمّد بن القاسم المفسر الاسترآبادي في حق الراويين الاسترآباديين ، وهو يعرفهما بما أنّه من أهل استرآباد، وإنما كان الصدوق ومن بعده نقلوا عنه .

قالا: كان أبوانا إماميّين، وكانت الزيدية هم الغالبون بأستراباذ (1)، وكنا في إمارة الحسن بن زيد (2)العلوي الملقب بالداعي إلى الحق إمام الزيدية، وكانكثير الاصغاء إليهم، يقتل الناس بسعاياتهم، فخشينا على أنفسنا، فخرجنا بأهلينا إلىحضرة الامام أبي محمّد الحسن بن علي بن محمّد أبي القائم (عَلَيهِم السَّلَامُ)،

فأنزلنا عيالاتنافي بعض الخانات، ثم استأذنا على الإمام الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) فلما رآنا قال:مرحبا بالآوين إلينا، الملتجئين إلى كنفنا، قد تقبل اللّه تعالى سعيكما، وآمن روعكماوكفا كما أعداء كما، فانصرفا آمنين على أنفسكما وأموالكما.

فعجبنا من قوله ذلك لنا، مع أنا لم نشك في صدق مقاله.فقلنا: فماذا تأمرنا أيها الامام أن نصنع في طريقنا إلى أن ننتهي إلى بلد خرجنامن هناك، وكيف ندخل ذلك البلد ومنه هربنا، وطلب سلطان البلد لنا حثيثووعيده إيانا شديد؟!

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): خلفا علي ولديكما هذين لأفيدهما العلم الّذی يشرفهما اللّه تعالىبه، ثم لا تحفلا بالسعاة، ولا بوعيد المسعى إليه، فان اللّه عزّ وجلّ يقصم يقصمهم ويلجئهم إلى شفاعتكم فيهم عند من قد هربتم منه.

قال أبو يعقوب وأبو الحسن: فاتمرا لما أمرا، و [قد] خرجا وخلفانا هناك، وكنانختلف إليه، فيتلقانا ببر الآباء وذوي الأرحام الماسة. فقال لنا ذات يوم:

إذا أتاكما خبر كفاية اللّه عزّ وجلّ أبويكما وإخزائه أعداءهما وصدق وعدي إياهما، جعلت من شكر اللّه عزّ وجلّ أن أفيد كما تفسير القرآن مشتملا على بعض أخبار آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيعظم اللّه تعالى بذلك شأنكما.

قالا: ففرحنا.


1) بلدة مشهورة من أعمال طبرستان، بين سارية وجرجان(مراصد الاطلاع: 1 / 70).

2) هو الحسن بن زيد بن محمّد بن إسماعيل (حالب الحجارة) بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) صاحب طبرستان ظهر بها في سنة " 250 " ومات بطبرستان مملكا عليها سنة " 270 " (الفهرست للنديم: 244) سير أعلام النبلاء: 13 / 136، الكامل لابن الأثير: 7 / 134 وص 407، وله ترجمة في عمدة الطالب، تاريخ الطبري، أعيان الشيعة

سؤالهما عن مقدار مایؤتیان من علوم القرآن و جوابه (عَلَيهِ السَّلَامُ)

وقلنا: يا بن رسول اللّه فإذا نأتي بجميع (1)علوم القرآن ومعانيه؟

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كلا، إن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) علّم - ما أريد أن أعلمكما - بعض أصحابهففرح بذلك، وقال: يا بن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد جمعت علم القرآن كله؟

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): قد جمعت خيرا كثيرا، وأوتيت فضلا واسعا، لكنه مع ذلك أقلقليل [من] أجزاء علم القرآن، إن اللّه عزّ وجلّ يقول: «قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا» (2)

ويقول: «وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ (3)

وهذا علم القرآن ومعانيه، وما أودع من عجائبه،

فكم ترى مقدار ما أخذتهمن جميع هذا [القرآن] ولكن القدر الّذی أخذته، قد فضلك اللّه تعالى به علىكل من لا يعلم كعلمك، ولا يفهم كفهمك. (4)

قالا: فلم نبرح من عنده حتّى جاءنا فيج (5)قاصد من عند أبوينا بكتاب يذكر فيهأن الحسن بن زيد العلوي قتل رجلاً بسعاية أولئك الزيدية، واستصفى ماله ثم أتته الكتب من النواحي والأقطار المشتملة على خطوط الزيدية بالعذل (6)الشديد، والتوبيخ العظيم يذكر فيها: «أن ذلك المقتول كان من أفضل زيدي علىظهر الأرض، وأن السعاة قصدوه لفضله وثروته». فشك لهم، وأمر بقطع آنافهموآذانهم، وأن بعضهم قد مثل به لذلك وآخرين قد هربوا.

وأن العلوي ندم واستغفر، وتصدق بالأموال الجليلة بعد أن رد أموال ذلكالمقتول على ورثته، وبذل لهم أضعاف دية [وليهم] المقتول واستحلهم. فقالوا:أما الدية فقد أحللناك منها، وأما الدم فليس إلينا إنما هو إلى المقتول، واللّه الحاكم.وأن العلوي نذر للّه عزّ وجلّ أن لا يعرض للناس في مذاهبهم.


1) " على جميع " خ ل.

2) الكهف: 109

3) لقمان: 27.

4) إلی هنا تمّ الاستشهاد الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ).

5) والفيج: فارسي معرب، والجمع: فيوج، وهو الّذی يسعى على رجليه، وفىالحديث: هو المسرع في مشيه الّذی يحمل الاخبار من بلد إلى بلد (لسان العرب: 2 / 350).

6) العذل: اللوم.

وفى كتاب أبويهما(1): أن الداعي إلى الحق "الحسن بن زيد " قد أرسل إليناببعض ثقاته بكتابه وخاتمه وأمانه، وضمن لنا رد أموالنا وجبر النقص الّذی لحقنا فيهاوأنا صائران إلى البلد، ومتنجزان ما وعدنا.

فقال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن وعد اللّه حق.

فلما كان اليوم العاشر جاءنا كتاب أبوينا: أن الداعي إلى الحق قد وفى لنا بجميع عداته، وأمرنا بملازمة الامام العظيم البركة، الصادق الوعد.

فلما سمع الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) [بهذا] قال:

هذا حين إنجازي ما وعدتكما من تفسيرالقرآن،

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) [قد] وظفت لكما كلّ يوم شيئا منه تكتبانه، فالزماني وواظباعلي يوفر اللّه تعالى من السعادة حظوظكما.

فأول ما أملى علينا أحاديث في فضل القرآن وأهله،

ثم أملى علينا التفسير بعدذلك، فكتبنا في مدة مقامنا عنده، وذلك سبع سنين، نكتب في كلّ يوم منه مقدار ما ننشط له. فكان أول ما أملى علينا وكتبناه

قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) حدثني

1 - أبي علي بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن موسى[الرضا]، عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد الصادق، عن أبيه الباقر محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي سيد المستشهدين عن أبيه أمير المؤمنين وسيد الوصيين، وخليفة رسول رب العالمين، وفاروق الأمة، وباب مدينة الحكمة، ووصيّ رسول الرحمة علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ)،


1) هکذا، والظاهرية بقرينة السیاق: أبوینا

عن رسول رب العالمين، وسيد المرسلين، وقائد الغر المحجلين والمخصوص بأشرف الشفاعات في يوم الدين (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

في فضل القرآن

قال: حملة القرآن المخصوصون برحمة اللّه، الملبسون نور اللّه، المعلمون (1)كلام اللّه، المقربون من (2)اللّه، من والاهم فقد والى اللّه، ومن عاداهم فقد عادى اللّه ويدفع (3)اللّه عن مستمع القرآن بلوى الدنيا، وعن قارئه بلوى الآخرة.

والّذی نفس محمّد بيده، لسامع آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ - وهو معتقدأن المورد له عن اللّه تعالى: محمّد، الصادق في كلّ أقواله، الحكيم في كلّ أفعاله المودع ما أودعه اللّه تعالى: من علومه أمير المؤمنين عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ)، المعتقد للانقياد لهفيما يأمر ويرسم - أعظم أجرا من ثبير (4)ذهب يتصدق به من لا يعتقد هذه الأموربل [تكون] صدقته وبالا عليه، ولقارئ آية من كتاب اللّه - معتقدا لهذه الأمور - أفضل ممّا دون العرشإلى أسفل التخوم (5)يكون لمن لا يعتقد هذا الاعتقاد، فيتصدق به، بل ذلك كلهوبال على هذا المتصدق به.ثم قال:

أتدرون متى يتوفر على هذا المستمع وهذا القارئ هذهالمثوبات العظيمات؟ إذا لم يغل في القرآن [إنه كلام مجيد] ولم يجف عنه، ولميستأكل به ولم يراء به.

وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): عليكم بالقرآن فإنّه الشفاء النافع، والدواء المبارك[و] عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن [1] تبعه، لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيشعب (6)ولا تنقضي (7)عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد.

[و] اتلوه فان اللّه يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات،

أما إنّی لا أقول:" ألم " عشر، ولكن أقول:

" الألف " عشر، و " اللام " عشر، و " الميم " عشر.


1) " المعلنون " خ ل.

2) عند الوسائل.

3) " برفع " خ.

4) هو جبل بين مكة ومنى. " صرة " ب، ط.

5) التخم: منتهى كلّ قرية أو أرض. (لسان العرب: 2 1 / 64).

6) " فيستعتب " ب، ط، البحار. " شعب عنه ": فارقه.

7) " تحصى " خ ل.

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أتدرون من المتمسك الّذی بتمسكه ينال هذا الشرف العظيم؟ هو الّذی أخذ القرآن وتأويله عنا أهل البيت، أو عن وسائطنا السفراء عناإلى شيعتنا، لاعن آراء المجادلين وقياس القائسين.

فامّا من قال في القرآن برأيه، فان اتفق له مصادفة صواب، فقد جهل في أخذهعن غير أهله، وكان كمن سلك طريقا مسبعا (1)من غير حفاظ يحفظونه فان اتّفقت له السلامة، فهو لا يعدم من العقلاء والفضلاء الذمّ [والعذل] والتوبيخ،

وإن اتّفق له افتراس السبع [له] فقد جمع إلى هلاكه سقوطه عند الخيرين الفاضلينوعند العوام الجاهلين، وإن أخطأ القائل في القرآن برأيه فقد تبوأ مقعده من النار، وكان مثله كمثل منركب بحرا هائجا بلا ملاح، ولا سفينة صحيحة، لا يسمع بهلاكه أحد إلّا قال: هو أهللما لحقه، ومستحق لما أصابه.

وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ما أنعم اللّه عزّ وجلّ على عبد بعد الايمان باللّه أفضل من العلم بكتاب اللّه والمعرفة بتأويله.ومن جعل اللّه (له) في ذلك حظاً، ثم ظن أن أحدا - لم يفعل به ما فعل به – قد فضّل عليه فقد حقّر نعمة اللّه علیه (2).

تفسيرفضل اللّه برحمته

2 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في قوله تعالى:

«يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ ممّا يَجْمَعُونَ» " (3)

" بفضل اللّه " القرآن والعلم بتأويله.

" ورحمته " توفيقه لموالاة محمّد وآله الطيبين، ومعاداة أعدائهم.

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): وكيف لا يكون ذلك خيرا ممّا يجمعون، وهو ثمن الجنة ونعيمها، فإنّه يكتسب بها رضوان اللّه تعالى الّذی هو أفضل من الجنة ويستحقّ بها


1) أي كثير السباع.

2) عنه البحار: 92 / 182 صدر ح 18، وفى الوسائل: 18 / 19 ح 8 وص 148 ح 63قطعة والبحار: 1 / 217 ح 34 و ح 35 (قطعة).

3) يونس: 57 - 58.

الكون بحضرة محمّد وآله الطيبين الّذی هو أفضل من الجنة.[و] إن محمّداً وآله الطيبين أشرف زينة في ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يرفع اللّه بهذا القرآن والعلم بتأويله، وبموالاتنا أهل البيت والتبري من أعدائنا أقواما، فيجعلهم في الخير قادة، تقص (1)آثارهم، وترمق أعمالهم ويقتدى بفعالهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم (2)، وفي صلواتها [تبارك عليهم، و] تستغفر لهم [حتى] كلّ رطب ويابس [يستغفر لهم] کل رطب و یابسٍ حتّى حيتان البحر وهو أمه [سباع الطير] وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها. (3)

من آداب قراءة القرآن الإستعاذة باللّه من الشیطان الرجيم

3 - ثم قال الحسن أبو محمّد الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): أما قوله الّذی ندبك [اللّه] إليه، وأمرك به عند قراءة القرآن: " أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم "

فان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن قوله: " أعوذ باللّه " أي أمتنع باللّه،

" السميع " لمقال الأخيار والأشرارولكل المسموعات من الاعلان والاسرار.

" العليم " بأفعال الأبرار والفجار، وبكل شئ ممّا كان وما يكون [ومالا يكون] أن لو كان كيف كان يكون من الشيطان الرجيم " هو البعيد من كلّ خير،

" الرجيم " المرجوم باللعن، المطرود من بقاع الخير.

والاستعاذة هي [م‍] ما قد أمر اللّه به عباده عند قراءتهم القرآن، فقال:

«فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * ِإنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ» (4)ومن تأدب بأدب اللّه عزّ وجلّ أداه إلى الفلاج الدائم، ومن استوصى بوصيةاللّه كان (5)له خير الدارين. (6)


1) " وأئمّة في الخير تقتص " ب، ط، يقال: قصصت الشئ إذا تتبعت أثره، شيئا بعد شئ ومنه قوله تعالى " وقالت لأخته قصيه " أي اتبعي أثره. لسان العرب: 7 / 74.

2) " تمسهم "، أ.

3) عنه البحار: 1 / 217 ح 35، وج 92 / 183 ذ ح 18.

4) النحل: 98 - 100.

5) " فان " أ، س.

6) عنه البحار: 92 / 214 ح 13، و ج 85 / 10 ح 1.

سدّ الأبواب عن المسجد دون باب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

4 - ألا أنبئكم ببعض أخبارنا؟ قالوا: بلى يا بن أمير المؤمنين.

قال: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما بنى مسجده بالمدينة وأشرع فيه بابه، وأشرع المهاجرون والأنصار (أبوابهم) أراد اللّه عزّ وجلّ إبانة محمّد وآله الأفضلين بالفضيلة، فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن اللّه تعالى بأن سدوا الأبواب عن مسجد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قبل أن ينزل بكم العذاب.

فأول من بعث إليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يأمره بسد الأبواب العبّاس بن عبد المطلب فقال: سمعا وطاعة للّه ولرسوله، وكان الرسول معاذ بن جبل.

ثم مرّ العبّاس بفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فرآها قاعدة على بابها، وقد أقعدت الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، فقال لها: ما بالك قاعدة؟

انظروا إليها كأنها لبوة بين يديها جرواها (1)تظن أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يخرج عمّه، ويدخل ابن عمّه! فمرّ بهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال لها: ما بالك قاعدة؟

قالت: أنتظر أمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بسدّ الأبواب.

فقال لها: إنّ اللّه تعالى أمرهم بسد الأبواب، واستثنى منهم رسوله [إنما] أنتم نفس رسول اللّه ثمّ إن عمر بن الخطاب جاء فقال: إنّي أحب النظر إليك يا رسول اللّه إذا مررت إلى مصلاك، فاذن لي في فرجة أنظر إليك منها؟

فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): قد أبي اللّه عزّ وجلّ ذلك. قال: فمقدار ما أضع عليه وجهي.

قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): قد أبى اللّه ذلك. قال: فمقدار ما أضع [عليه] إحدى عيني.

قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): قد أبى اللّه ذلك، ولو قلت: قدر طرف إبرة لم آذن لك،

والّذی نفسي بيده ما أنا أخرجتكم ولا أدخلتهم، ولكن اللّه أدخلهم وأخرجكم.

ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لا ينبغي لاحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يبيت في هذا المسجد جنبا إلّا محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والمنتجبون من آلهم، الطيبون من


1) اللبوة: دُنثی الأسد. جراوها: ولداها.

أولادهم (1).

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فأما المؤمنون فقد رضوا وسلموا، وأما المنافقون فاغتاظوا لذلك وأنفوا، ومشى بعضهم إلى بعض يقولون [فيما بينهم]:

ألا ترون محمّداً لا يزال يخص بالفضائل ابن عمه ليخرجنا منها صفرا؟

واللّه لئن أنفذنا له في حياته لنأبينّ عليه بعد وفاته! وجعل عبد اللّه بن أبي يصغي إلى مقالتهم، ويغضب تارة، ويسكن أخرى ويقول لهم:

إن محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لمتأله، فإيّاكم ومكاشفته، فان من كاشف المتأله انقلب خاسئاً حسيراً، وينغص عليه عيشه، وإنّ الفطن اللبيب من تجرع على الغصة لينتهز الفرصة.

فبينا هم كذلك إذ طلع [عليهم] رجل من المؤمنين يقال له زيد بن أرقم، فقال لهم: يا أعداء اللّه أباللّه تكذبون، وعلى رسوله تطعنون ودينه تكيدون؟ واللّه لأخبرنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بكم. فقال عبد اللّه بن أبي والجماعة:

واللّه لئن أخبرته بنا لنكذبنك، ولنحلفن [له] فإنّه إذا يصد قنا، ثم واللّه لنقيمن عليك من يشهد عليك عنده بما يوجب قتلك أو قطعك أو حدّك.

[قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):] فأتى زيد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأسر إليه ما كان من عبد اللّه بن أبي وأصحابه فأنزل اللّه عزّ وجلّ: (ولا تطع الكافرين) (2)المجاهرين لك يا محمّد فيما دعوتهم إليه من الايمان باللّه، والموالاة لك ولأوليائك والمعاداة لأعدائك.

(والمُنَافِقِين) الّذین يطيعونك في الظاهر، ويخالفونك في الباط.

(وَ دَع أَذاهُم) بما يكون منهم من القول السئ فيك وفي ذويك.

(وَتَوَكَّل عَلَى اللّه) في إتمام أمرك وإقامة حّجتك.

فان المؤمن هو الظاهر [بالحجة] وإن غلب في الدنيا، لان العاقبة له.

لان غرض المؤمنين في كدحهم في الدنيا إنما هو الوصول إلى نعيم الأبد في الجنة، وذلك حاصل لك ولآلك ولأصحابك وشيعتهم.

ثم إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لم يلتفت إلى ما بلغه عنهم، وأمر فقال [له]:


1) انظر باب فضائل عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومنها (سدّ الابواب إلّا بابه).

2) الأحزاب: 48.

إن أردت أن لا يصيبك (1)شرّهم ولا ينالك مكرهم فقل إذا أصبحت:

" أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم " فان اللّه يعيذك من (2)شرهم، فإنّهم شياطين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً (3).

وإذا أردت أن يؤمنك بعد ذلك من الغرق والحرق والسرق (4)فقل إذا أصبحت:

" بسم اللّه ما شاء اللّه لا يصرف السوء إلّا اللّه، بسم اللّه ما شاء اللّه لا يسوق الخير إلّا اللّه، بسم اللّه ما شاء اللّه، ما يكون من نعمة فمن اللّه، بسم اللّه ما شاء اللّه لا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم، بسم اللّه ما شاء اللّه [و] صلى اللّه على محمّد وآله الطيبين ". فان من قالها ثلاثا إذا أصبح أمن من الحرق والغرق والسرق حتّى يمسي. ومن قالها ثلاثا إذا أمسى أمن من الحرق والغرق والسرق حتّى يصبح

وإن الخضر وإلياس (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يلتقيان في كلّ موسم، فإذا تفرقا تفرقا عن هذه الكلمات.

وإن ذلك شعار شيعتي (5)، وبه يمتاز أعدائي من أوليائي يوم خروج قائمهم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): لما أمر العبّاس بسد الأبواب، وأذن لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ترك بابه جاء العبّاس وغيره من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا: يا رسول اللّه ما بال علي يدخل ويخرج؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ذلك إلى اللّه فسلموا له تعالى حكمه، هذا جبرئيل جاءني عن اللّه عزّ وجلّ بذلك.

ثم أخذه ما كان يأخذه إذا نزل عليه الوحي ثم سرى عنه

فقال: يا عباس يا عم رسول اللّه إن جبرئيل يخبرني عن اللّه جل جلاله أن عليّاً لم يفارقك في وحدتك، وأنسك في وحشتك، فلا تفارقه في مسجدك

لو رأيت عليّاً - وهو يتضور (6)على فراش محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) واقيا روحه بروحه، متعرضا لأعدائه، مستسلما لهم أن يقتلوه شر قتلة - لعلمت أّنّه يستحق من محمّد الكرامة والتفضيل، ومن اللّه تعالى التعظيم والتبجيل، إنّ عليّاً قد انفرد عن الخلق في البيتوتة


1) " ولا يبذءك " أ. بذأت الرجل بذاءا: رأيت منه حالا كرهتها.

2) " يقيك " ب، ط، خ ل.

3) اقتباس من سورة النعام: 112.

4) " الشرق " خ ل. وهو الغصة بالريق أو الماء.

5) " شعاث سيفي " ب، ط.

6) " يتصور " أ. أي يمتثل ويظهر نفسه كالرسول اشتياقا ورغبة.

على فراش محمّد ووقاية روحه بروحه فأفرده اللّه تعالى دونهم بسلوكه في مسجده، لو رأيت عليّاً - يا عم رسول اللّه - وعظيم منزلته عند رب العالمين، وشريف محله عند ملائكته المقربين، وعظيم شأنه في أعلى عليين لاستقللت ما تراه له ههنا.

إيّاك يا عم رسول اللّه وأن تجد (1)له في قلبك مكروها فتصير كأخيك أبي لهب فإنكما شقيقان.

يا عم رسول اللّه لو أبغض عليّاً أهل السماوات والأرضين لأهلكهم اللّه ببغضه، ولو أحبه الكفار أجمعون لأثابهم اللّه عن محبته بالخاتمة (2)المحمودة بأن يوفقهم للايمان ثم يدخلهم الجنة برحمته.

يا عم رسول اللّه إن شأن علي عظيم، إن حال علي جليل، إن وزن علي ثقيل [و] ما وضع حب علي في ميزان أحد إلّا رجح على سيئاته، ولا وضع بغضه في ميزان أحد إلّا رجح على حسناته.فقال العبّاس: قد سلمت ورضيت يا رسول اللّه.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا عم انظر إلى السماء. فنظر العبّاس، فقال:

ماذا ترى [يا عباس]؟ فقال: أرى شمسا طالعة نقية من سماء صافية جلية.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا عم رسول اللّه إن حسن تسليمك لما وهب اللّه عزّ وجلّ لعلي [من] الفضيلة أحسن من هذه الشمس في [هذه] السماء،

وعظم بركة هذا التسليم عليك أعظم وأكثر من عظم بركة هذه الشمس على النبات والحبوب والثمار حيث تنضجها وتنميّها [وتربّيها]،

واعلم أّنّه قد صافاك بتسليمك لعلي قبيلة من الملائكة المقرّبين أكثر عددا من قطر المطر وورق الشجر ورمل عالج، وعدد شعور الحيواناتوأصناف النباتات، وعدد خطى بني آدم وأنفاسهم وألفاظهم وألحاظهم كلّ يقولون: اللّهم صل على العبّاس عم نبيك في تسليمه لنبيك فضل أخيه علي.

فاحمد اللّه واشكره، فلقد عظم ربحك، وجلت رتبتك في ملكوت السماوات. (3)


1) " تتخذ " أ.

2) " بالخلقة " البحار.

3) عنه البحار: 39 / 22 ح 9 و ج 86 / 260 ح 29، وفى الوسائل: 1 / 489 ح 21و ج 4 / 848 ح 1.

سورة الفاتحة

إشارة:

قوله عزّ وجلّ: " بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "

تفسير البسملة وفضلها

5 - [قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ):] " اللّه " هو الّذی يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق [و] عند انقطاع الرجاء من كلّ من دونه وتقطع (1)الأسباب من جميع من سواه فيقول: بسم اللّه [الرحمن الرحيم] أي أستعين على أموري كلها باللّه الّذی لا تحق العبادة إلّا له، المغيث إذا استغيث، والمجيب إذا دعي.

6 - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو ما قال رجل للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ):

يا بن رسول اللّه دلني على اللّه ما هو؟ فقد أكثر المجادلون علي وحيروني.

فقال [له]: يا عبد اللّه هل ركبت سفينة قط؟ قال: بلى.

فقال: هل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟ (2)

(لسان العرب: 2 / 303).

قال: بلى.

قال: فهل تعلق قلبك هنا لك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال: بلى.

قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): فذلك الشئ هو اللّه القادر على الانجاء حين لا منجي، وعلى الإغاثة حين لا مغيث (3).


1) " قطع " ب، ط.

2) " ولا ساجة نعينك " أ. والساج: خشب يجلب من الهند، واحدته ساجة.

3) عنه البحار: 92 / 240 ح 48، وعنه الوسائل: 4 / 1193 صدر ح 2، والبحار: 3 / 41 ح 16 وعن التوحيد: 230 صدر ح 5 (باسناده عن محمّد بن القاسم، عن يوسف بن محمّد، وعلي بن محمّد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)). ورواه أيضا في معاني الأخبار: 4 ح 2. وأخرجه في البحار: 4 / 182 ح 7 والبرهان:1 / 44 صدر ح 8 عن التوحيد والمعاني.

[الافتتاح بالتسمية عند كلّ فعل]

7 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ولربما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا " بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فيمتحنه اللّه بمكروه، لينبهه على شكر اللّه تعالى والثناء عليه، ويمحو (1)عنه وصمة تقصيره عند تركه قول " بسم اللّه [الرحمن الرحيم].

لقد دخل عبد اللّه بن يحيى على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبين يديه كرسي فأمره بالجلوس، فجلس عليه، فمال به حتّى سقط على رأسه، فأوضح عن عظم رأسه وسال الدم فأمر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بماء، فغسل عنه ذلك الدم.ثم قال:

أدن مني فدنا منه، فوضع يده على موضحته - وقد كان يجد من ألمها ما لا صبر [له] معه - ومسح يده عليها، وتفل فيها [فما هو إلّا أن فعل ذلك] حتّى اندمل وصار كأنه لم يصبه شئ قط.

ثم قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا عبد اللّه، الحمد للّه الّذی جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم لتسلم [لهم] طاعاتهم ويستحقوا عليها ثوابها.

فقال عبد اللّه بن يحيى: يا أمير المؤمنين! [و] إنا لا نجازى بذنوبنا إلّا في الدنيا؟

قال: نعم أما سمعت قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر؟ إن اللّه [تعالى] يطهّر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم [به] من المحن، وبما يغفره لهم، فان اللّه تعالى يقول:

(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (2)

حتى إذا وردوا القيامة، تو فرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم.

وان أعداء محمّد وأعداءنا (3)يجازيهم على طاعة تكون منهم في الدنيا - وإن كان لا وزن لها لأنه لا إخلاص معها.

حتّى إذا وافوا القيامة، حملت عليهم ذنوبهم وبغضهم لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وخيار أصحابه، فقذفوا لذلك في النار.


1) " يمحق " التوحيد.

2) الشورى: 30.

3) " أعداء آل محمّد " البحار.

ولقد سمعت محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول: إنّه كان فيما مضى قبلكم رجلان:

أحدهما مطيع [للّه مؤمن] والآخر كافر به مجاهر بعداوة أوليائه وموالاة أعدائه، ولكل واحد منهما ملك عظيم في قطر من الأرض، فمرض الكافر فاشتهى سمكة في غير أوانها، لان ذلك الصنف من السمك كان في ذلك الوقت في اللجج حيث لا يقدر عليه، فآيسته الأطباء من نفسه

وقالوا [له]:

استخلف على ملكك من يقوم به، فلست (1)بأخلد من أصحاب (2)القبور،

فان شفاءك في هذه السمكة التي اشتهيتها، ولا سبيل إليها. فبعث اللّه ملكا وأمره أن يزعج [البحر ب‍] تلك السمكة إلى حيث يسهل أخذها فأخذت له فأكلها، فبرء من مرضه، وبقي في ملكه (3)سنين بعدها.

ثم إن ذلك المؤمن مرض في وقت كان جنس ذلك السمك بعينه لا يفارق الشطوط التي يسهل أخذه منها، مثل علة الكافر، واشتهى تلك السمكة، ووصفها له الأطباء.

فقالوا: طب نفسا، فهذا أوانها تؤخذ لك فتأكل منها، وتبرأ. فبعث اللّه ذلك الملك وأمره أن يزعج جنس تلك السمكة [كله] من الشطوط إلى اللجج لئلا يقدر عليه فيؤخذ (4)حتّى مات المؤمن من شهوته، لعدم دوائه! فعجب من ذلك ملائكة السماء وأهل ذلك البلد [في الأرض] حتّى كادوا يفتنون لان اللّه تعالى سهل على الكافر ما لا سبيل إليه، وعسر على المؤمن ما كان السبيل إليه سهلا.

فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى ملائكة السماء وإلى نبي ذلك الزمان في الأرض: إني

«إنّي اللّه الكريم المتفضل القادر، لا يضرني ما أعطي، ولا ينفعني ما أمنع، ولا أظلم أحداً مثقال ذرّة.

فأما الكافر فإنما سهلت له أخذ السمكة في غير أوانها، ليكون جزاء على حسنة كان عملها، إذ كان حقا علي أن لا أبطل لاحد (5)حسنة حتّى يرد القيامة ولا حسنة في


1) " فما أنت " أ.

2) " أهل " أ.

3) " مملكته " ب، ط.

4) " ولم يقدر عليه ولم يؤخذ " أ، " فلم توخذ" أ.

5) " لعبد " أ.

صحيفته - ويدخل النار بكفره. ومنعت العابد تلك السمكة بعينها، لخطيئة كانت منه، أردت تمحيصها عنه بمنع تلك الشهوة، إعدام ذلك الدواء، ليأتين ولا ذنب عليه، فيدخل الجنة».

فقال عبد اللّه بن يحيى: يا أمير المؤمنين قد أفدتني وعلمتني، فان رأيت أن تعرفني ذنبي الّذی امتحنت به في هذا المجلس، حتّى لا أعود إلى مثله.

قال: تركك حين جلست أن تقول: " بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فجعل اللّه ذلك لسهوك عما ندبت إليه تمحيصا بما أصابك.

أما علمت أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حدثني عن اللّه عزّ وجلّ أّنّه قال: كلّ أمر ذي بال لم يذكر " بسم اللّه " (1)فيه فهو أبتر.

فقلت: بلى بأبي أنت وأمي لا أتركها بعدها.

قال: إذا تحصن (2)بذلك وتسعد.

ثم قال عبد اللّه بن يحيى: يا أمير المؤمنين ما تفسير " بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "؟

قال: إن العبد إذا أراد أن يقرأ أو يعمل عملا [و] يقول:

[بسم اللّه أي: بهذا الاسمأعمل هذا العمل.

فكل أمر (3)يعمله يبدأ فيه ب‍] (4)" بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فإنّه يبارك له فيه. (5)

8 - قال الإمام محمّد بن علي الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): دخل محمّد بن (6)مسلم بن شهاب الزهري على علي بن الحسين زين العابدين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وهو كئيب حزين،

فقال له زين العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما بالك مهموما مغموما؟


1) " لم يسم اللّه " خ ل.

2) «عمل» خ ل.

3) «عمل» خ ل.

4) لیس في البحار.

5) عنه البحار : ٩٢ / ٢٤٠ ضمن ح٤٨، والجواهر السنية : ۱۷۰، والبرهان : ١٠٥/١ ح١١، وفي الوسائل : ٤ / ١١٩٤ ح ٤، والبحار : ٢٣٢/٦٧ ٤٨ (قطعة) وج ٣٠٥/٧٦ ح ۱ (قطعة) وعنه (قطعة) في الوسائل المذكور ضمن ح ۲ وعن التوحيد : ۲۳۱ ضمن ح ٥ عن الحسن بن علي، عنه نور الثقلين : ٢٢/١ ح ۲۰ (قطعة) عن التوحيد.

6) هو محمّد بن مسلم بن عبداللّه بن عبیدالله بن شهاب الزهري، هذا الصحيح في نسبه ويوجد كذلك بعنوان محمّد بن مسلم بن شهاب، و في البحار : محمّد بن علي بن مسلم بن شهاب الزهري، ولم نقف عليه، فهو مصحف.

قال: يا بن رسول اللّه هموم وغموم تتوالى علي لما امتحنت [به] من جهة حسّاد (نعمتي، والطامعين) (1)في، وممن أرجوه وممن قد أحسنت إليه فيخلف ظنّي.

فقال له علي بن الحسين [زين العابدين] (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): إحفظ عليك لسانك تملكبه إخوانك.

قال الزهري: يا بن رسول اللّه إنّی أحسن إليهم بما يبدر من كلامي.

قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): هيهات هيهات إيّاك وأن تعجب من نفسك بذلك وإيّاك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره، فليس كلّ من تسمعه نكراً أمكنك أن توسعه عذراً.

ثم قال: يا زهري من لم يكن عقله من أكمل ما فيه، كان هلاكه من أيسر ما فيه.

ثم قال: يا زهري وما عليك أن (2)تجعل المسلمين [منك] بمنزلة أهل بيتك؟

فتجعل كبيرهم منك بمنزلة والدك، وتجعل صغيرهم [منك] بمنزلة ولدك، وتجعل تربك (3)منهم بمنزلة أخيك، فأي هؤلاء تحب أن تظلم؟

وأيّ هؤلاء تحب أن تدعو عليه؟ وأي هؤلاء تحبّ أنّ تهتك ستره.

وإن عرض لك إبليس - لعنه اللّه - بأن لك فضلا على أحد من أهل القبلة فانظر إن كان أكبر منك فقل: قد سبقني بالايمان والعمل الصالح، فهو خير منّي.

وإن كان أصغر منك، فقل: قد سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير منّي.

وإن كان تربك فقل: أنا على يقين من ذنبي، وفي شك من أمره، فمالي أدع يقيني لشكّي (4)وإن رأيت المسلمين يعظّمونك ويوقّرونك ويبجّلونك فقل:

هذافضل أحدثوه (5).

وإن رأيت منهم (جفاء وانقباضا عنك قل: هذا (6)الّذی أحدثته،

فإنّك إذا فعلت ذلك، سهّل اللّه عليك عيشك، وكثّر أصدقاؤك، وقلّ أعداؤك،


1) «نعمي، والطاغين» أ.

2) «إلا أن» خ.

3) الّذي واد معك.

4) «بشكي» ب، ط.

5) «أخذوا به». خ.

6) «الذنب» خ ل والحار.

وفرحت بما يكون من برّهم، ولم تأسف على ما يكون من جفائهم.

واعلم: أنّ أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضاً، وكان عنهم مستغنياً متعففاً، وأكرم الناس بعده عليهم من كان عنهم متعففاً، وإن كان إليهم محتاجاً، فإنّما أهل الدنيا يعشقون الأموال فمن لم يزاحمهم فيما يعشقونه كرم عليهم، ومن لم يزاحمهم فيها ومكنهم منها أو من بعضها كان أعز [عليهم] وأكرم. (1)

9 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ثم قال إليه رجل فقال:

يا ابن رسول اللّه أخبرني ما معنى " بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "؟

فقال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): حدثني أبي، عن أخيه، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن رجلاً قام إليه فقال:

يا أمير المؤمنين أخبرني عن بسم " اللّه الرحمن الرحيم " ما معناه؟

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ قولك: " اللّه " أعظم الأسماء - من أسماء اللّه تعالى - وهو الاسم الّذی لا ينبغي أن يتسمى به غير اللّه، ولم يتسم به مخلوق.

فقال الرجل: فما تفسير قوله تعالى: " اللّه "؟

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): هو الّذی يتأله إليه عند الحوائج (2)والشدائد كلّ مخلوق، عند انقطاع الرجاء من جميع من (3)دونه، وتقطع الأسباب من كلّ من (4)سواه.

وذلك أن كلّ مترئس (5)في هذه الدنيا أو متعظم فيها، وإن عظم غناؤه وطغيانه و كثرت حوائج من دونه إليه، فإنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم. وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى اللّه عند ضرورته وفاقته، حتّى إذا كفى همه، عاد إلى شركه.

أما تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول:


1) عنه البحار: 71 / 229 ح 6، و ج 92 / 242 ضمن ح 48.

2) «الإحتجاج» خ ل.

3) في البرهان: من هو.

4) في البرهان: ما.

5) «رئيس» أ، «مترأس» خ ل.

«قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ» (1)

فقال اللّه تعالى لعباده:

أيها الفقراء إلى رحمتي إنّی قد ألزمتكم الحاجة إلى في كلّ حال، وذلة العبودية في كلّ وقت، فالي فافزعوا في كلّ أمر تأخذون به وترجون تمامه، وبلوغ غايته، فاني إن أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم وإن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم.

[فأنا أحق من سئل، وأولى من تضرع إليه] فقولوا عند افتتاح كلّ أمر عظيم أو صغير: " بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " أي أستعين على هذا الامر باللّه الّذی لا تحق العبادة لغيره، المغيث إذا استغيث، [و] المجيب إذا دعي.

" الرحمن " الّذی يرحم ببسط (2)الرزق علينا " الرحيم " بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا: خفف اللّه علينا الدين، وجعله سهلا خفيفا، وهو يرحمنا بتمييزنا من أعدائه.

ثم قال رسول اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أحزنه أمر تعاطاه فقال: " بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " وهو مخلص للّه عزّ وجلّ ويقبل بقلبه إليه، لم ينفك من إحدى اثنتين: إما بلوغ حاجته الدنياوية (3)

وإما ما يعد له عنده، ويدخر لديه، وما عند اللّه خيروأبقى للمؤمنين. (4)


1) الانعام: 40 - 41 2) " ويبسط " أ.

2) " ويبسط " أ.

3) «في الدنيا» التوحيد والبرهان.

4) عنه البحار : ٤ / ١٨٢ ح ۷، وج ٢٤٤/٩٢ ضمن ح٤٨، وعن الصدوق في التوحيد : ٢٣١ ضمن ح ٥. بالاسناد المتقدّم ذكره ص ۳۷، ومعاني الأخبار : ٤ ح ۲، عنه البرهان : ١٠٤/١ ضمن ح٨، والوسائل : ۱١٩٣/٤ ضمن ح ۱ (قطعة)، وأنظر إلى تفسيرنا الجامع للأخبار والآثار في تفسير البسملة.

فضل فاتحة الكتاب.

10 - وقال الحسن [بن علي] (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):

وإن " بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

[قال]: سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول:

إن اللّه عزّ وجلّ قال لي:

يا محمّد" وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ " (1)

فأفرد الامتنان [علي] بفاتحة الكتاب، وجعلها بإزاء القرآن العظيم

وأن فاتحة الكتاب أشرف (2)ما في كنوز العرش.

وأن اللّه تعالى خص بها محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وشرّفه [بها] ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإنّه أعطاه منها " بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "

ألا ترى أّنّه يحكي عن بلقيس حين قالت:

" إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " (3)

ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمّد وآله الطيبين، منقادا لأمرهم، مؤمنا بظاهرهم وباطنهم، أعطاه اللّه عزّ وجلّ بكل حرف منها حسنة، كلّ حسنة منها أفضل له من الدنيا وما فيها من أصناف أموالها وخيراتها

ومن استمع قارئا يقرأها كان له قدر ثلث ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فإنّه غنيمة لا يذهبن أوانه، فتبقى في قلوبكم الحسرة. (4)


1) الحجر: 87.

2) " أعظم وأشرف ممّا " ب، ط.

3) النمل: 29 – 30.

4) أمالي الصدوق : ٢٤٠ ح٣، وعيون أخبار الرضا : ١ / ٢٣٥ ح ٦٠، عن الحسن بن علي عنهما الوسائل : ٤ / ٧٤٦ ح ٩، والبحار : ١٤ / ١٢٨ ح ١٤ قطعة)، وج ٩٢ / ٢٢٧ ح ٥ و ٢٤٥ ضمن ح ٤٨، والبرهان : ١٠ / ٩٥ ح ۳ و ٣ / ٣٨٥ ٢ (قطعة) وعن تفسير الإمام، وعنه تأويل الآيات : ٢٣/١ ح١.

تفسير سورة الحمد

قوله تعالى: " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "

إشارة:

11 - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): جاء رجل إلى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له:

يا بن رسول اللّه أخبرني عن قوله عزّ وجلّ " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " ما تفسيره؟ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لقد حدثني أبي، عن جدي عن الباقر، عن زين العابدين (عَلَيهِم السَّلَامُ) أن رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: أخبرني عن قوله عزّ وجلّ :

" الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " ما تفسيره؟فقال:

" الْحَمْدُ لِلَّهِ " هو أن عرف اللّه عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف

فقال لهم: قولوا: " الْحَمْدُ لِلَّهِ " على ما أنعم به علينا.

(رَبِّ الْعَالَمِينَ) یعني مالك العالمين، وهم الجماعات (3) من كلّ مخلوق، من الجمادات، والحيوانات: فأما الحيوانات، فهو يقلبها في قدرته، ويغذوها من رزقه، ويحوطها (1)بكنفه (2)ويدبّر كلا منها بمصلحته. وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته، يمسك ما اتصل منها أن يتهافت، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق (3)ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا باذنه، ويمسك الأرض أن تنخسف إلّا بأمره، إنّه بعباده رؤوف رحيم.

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): و (رَبِّ الْعَالَمِينَ) مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم، إليهم، من حيثيعلمون، ومن حيث لا يعلمون.


1) «الجماعة»

2) إذا حفظه و صانه، و ذبّ عنه بحفظه وستره

3) «بتلاحق» أ.

فالرزق مقسوم، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها في الدنيا، ليس لتقوى متّق بزائده، ولا لفجور فاجر بناقصه، وبينه وبينه ستر (1)وهو طالبه. ولو أن أحدكم «يفر من» (2)رزقه، لطلبه رزقه كما يطلبه الموت.

قال [ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)] : فقال اللّه تعالى لهم : قولوا : «الْحَمْدُ للّه» على ما أنعم به علينا، وذكرنا به من خير، في كتب الأولين من قبل أن نكون،

ففي هذا إيجاب على محمّد وآل محمّد [ أن يشكرون ] لما فضّله وفضّلهم،

و على شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم [ به على غيرهم ].

فضل أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على جميع الأمم

وذلك أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال (3): لما بعث اللّه عز وجل موسى بن عمران واصطفاه نجياً، وفلق له البحر فنجي بني إسرائيل، وأعطاه التوراة والألواح، رأى مكانه من ربه عز وجل، فقال : يارب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحداً قبلي !

فقال اللّه عز وجل : يا موسى، أما علمت أن محمّداً أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي ؟ قال موسى : يارب فإن كان محمّد أكرم (4)عندك من جميع خلقك، فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي ؟

قال اللّه عز وجل : يا موسى، أما علمت أن فضل آل محمّد على جميع آل النبيين (5)كفضل محمّد على جميع المرسلين (6)؟ فقال : يارب فإن كان آل محمّد عندك كذلك،

فهل في صحابة الأنبياء أكرم [ عندك] من صحابتي؟

قال اللّه عز وجل : يا موسى أما علمت أن فضل صحابة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمّد على جميع آل النبيين، و [ك] فضل محمّد على


1) كذا في حل، وفي نسخ الأصل : شير.

2) في الأصل يتربص والتربص : المكث والانتظار.

3) ذكر الصدوق (رَحمهُ اللّه) سند الحديث : روي عن محمّد بن القاسم الاسترآبادي، عن يوسف.... وعلي بن محمّد.... عن أبويهما..

4) أفضل ب ط، س، و.

5) «المرسلين»، والنبيين أ.

6) «المرسلين»، والنبيين أ.

جميع المرسلين؟

فقال موسى: يا رب فإن كان محمّد وآله وصحبه كما وصفت، فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي؟ ظللت عليهم الغمام (1)، وأنزلت عليهم المن (2)والسلوى (3)وفلقت لهم البحر؟

فقال اللّه تعالى: يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمّد على جميع الأمم كفضلي (4)علي جميع خلقي؟قال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم.

(فقال الله عزّ وجلّ) (5):يا موسى إنك لن تراهم، فليس هذا أو ان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنة (6)جنات عدن والفردوس بحضرة محمّد في نعيمها يتقلبون، وفي خيراتها يتبحبحون (7)، أفتحب أن أسمعك (8)كلامهم؟

قال: نعم يا إلهي:

نداء الرب سبحانه وتعالى أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)

قال [اللّه جل وجلاله]: قم بين يدي، واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي السيّد الملك الجليل (9)، ففعل ذلك موسى.فنادى [الملك] ربنا عزّ وجلّ يا أمة محمّد.

فأجابوه كلهم، وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم: " لبّيك اللّهم لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك إنّ الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبّيك ".

قال فجعل اللّه تعالى تلك الإجابة منهم شعار الحج. (10)

ثم نادى ربنا عزّ وجلّ: يا أُمّة محمّد إنّ قضائي عليكم أن رحمتي سبقتغضبي،


1) السحاب الأبیض.

2) المن : شيء حلو كان يسقط من السماء على شجرهم فيجتنونه، ويقال : ما منَّ اللّه به على العباد بلا تعب ولا عناء. «مجمع البحرين - منن – ٣ / ١٧٢٥.

3) طائر.

4) كذا في الأصل، وفي المصادر: كفضله.

5) «فأوحى اللّه تعالى إليه» خ.

6) الجنات العيون.

7) «يتبجّحون» ب، ط.

8) في البرهان : الرب.

9) في البرهان : الرب.

10) الحاج العيون والبرهان. روى الصدوق (رَحمهُ اللّه) في من لا يحضره الفقيه : ٣٢٧/٢ الحديث و ذكره إلى هناء قال : الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. وقد أخر جناه في تفسير القرآن.

وعفوي سبق عقابي، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني، من لقيني منكم یشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، وأن محمّداً عبده ورسوله، صادق في أقواله، محق في أفعاله (1)وأنّ علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه، يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمّد وأن أولياءه (2)المصطفين الأخيار المطهرين المباينين (3)بعجائب آيات اللّه ودلائل حجج اللّه من بعدهما أولياؤه، أدخلته جنتي، إن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.

قال: فلما بعث اللّه عزّ وجلّ نبينا محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال:

يا محمّد " وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا " (4)أمتك بهذه الكرامة.

ثم قال عزّ وجلّ لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): قل: الحمد للّه رب العالمين على ما اختصني به من هذه الفضيلة. وقال لاُمّته:

[و] قولوا أنتم: الحمد للّه رب العالمين على ما اختصّنا به من هذه الفضائل. (5)

قوله عزّ وجلّ: " الرّحمنِ الرّحيم "

12 - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): " الرحمن ":

العاطف على خلقه بالرزق، لا يقطع عنهم مواد رزقه، وإن انقطعوا عن طاعته.

" الرحيم " بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم طاعاته وبعباده الكافرين في الرفق بهم في دعائهم إلى موافقته.

قال: وإن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: " الرحمن " هو العاطف على خلقه بالرزق.


1) و احواله، ب، ط.

2) «أولادهما» خ ل. «ذرّيّته».

3) أي المفارقين والممتازين عن الخلق الميامين ب، س، ص، و بعض المصادر. «اللابين» أ. «المنبثين» العيون «المبلّغين» بشارة المصطفى.

4) القصص : ٤٦.

5) عنه البحار : ٢٦ / ٢٧٤ ح ١٧، وج ٢٤٥/٩٢ ضمن ح ٤٨، وتأويل الآيات : ٤١٨/١ ج ١٢ وعنه البحار : ٢٢٤/٩٢ ح ٢، وعن عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : ۱ / ۲۲۰ ۳۰. وعنه الوسائل : ٥٤/٩ - ٥ وعن علل الشرائع : ٤١٦/٢ ج ٣، والفقيه : ٣٢٧/٢ ح ٢٥٨٦ (بإسناده عن محمّد بن القاسم...)، بشارة المصطفى : ۳۳۱ ضمن ح ۱۷ وأخرجه البحار : ١٣ / ٣٤٠ ح ١٨، وج ٩٩ / ١٨٥ ح ١٦ عن العيون والعلل. وفي البرهان : ۱/ ۱۱۱ ح ۱۸ وج ٤ / ٢٦٩ - ٤ (قطعة) عن ابن بابويه.

قال: ومن رحمته أّنّه لما سلب الطفل قوة النهوض والتعذي جعل تلك القوة في أمه، ورققها (1)عليه لتقوم بتربيته وحضانته، فان قسا قلب أم من الأمهات أوجب تربية هذا الطفل [وحضانته] (2)على سائر المؤمنين،

ولما سلب بعض الحيوانات قوة التربية لأولادها، والقيام بمصالحها، جعل تلك القوة في الأولاد لتنهض حين تولد وتسير إلى رزقها المسبب (3)لها.

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وتفسير قوله عزّ وجلّ " الرحمن ": أن قوله " الرحمن " مشتق من الرحمة (4)سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول: قال اللّه عزّ وجلّ: أنا " الرحمن ". وهي (5)الرحم شققت لها اسما من اسمي، من وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته.

ثم قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): أو تدري ما هذه الرحم التي من وصلها وصله الرحمن، ومن قطعها قطعه الرحمن؟ فقيل يا أمير المؤمنين: حث بهذا كلّ قوم على أن يكرموا أقرباءهم (6)ويصلوا أرحامهم.

فقال لهم: أيحثهم على أن يصلوا أرحامهم الكافرين، وأن يعظموا من حقره اللّه، وأوجب احتقاره من الكافرين؟

قالوا: لا، ولكنه حثهم على صلة أرحامهم المؤمنين. قال: فقال:

أوجب حقوق أرحامهم، لاتّصالهم بآبائهم وأمهاتهم؟ قلت: بلى يا أخا رسول اللّه.

قال: فهم إذن إنما يقضون فيهم (7)حقوق الآباء والأمهات.

قلت: بلى يا أخا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

قال: فآباؤهم وأمهاتهم إنما غذوهم في

الدنيا ووقوهم مكارهها، وهي نعمة زائلة، ومكروه ينقضي، ورسول ربهم ساقهم إلى نعمة دأئمّة لا تنقضي، ووقاهم مكروها مؤبدا لا يبيد، فأي النعمتين أعظم؟


1) " رفقها " ب، ط.

2) من البحار.

3) " المبيت " ب، ط. المدبر ليلا.

4) " الرحم " البحار.

5) من التأويل. أنظر آخر هذا الحديث في تفسير الرحمن أيضاً.

6) في البحار، ونسخة «أيا هم».

7) «فيه» خ.

قلت: نعمة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أعظم وأجل وأكبر.

قال: فكيف يجوز أن يحث على قضاء حق من صغر [اللّه] حقّه، ولا يحث على قضاء حق من كبر [اللّه] حقه؟ قلت: لا يجوز ذلك.

قال: فإذا حق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أعظم من حق الوالدين، وحق رحمه أيضا أعظم من حق رحمهما، فرحم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أولى بالصلة، وأعظم في القطيعة،

فالويل كلّ الويل لمن قطعها، والويل كلّ الويل لمن لم يعظم حرمتها.

أوما علمت أن حرمة رحم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حرمة رسول اللّه، وأن حرمة رسول اللّه حرمة اللّه تعالى، وأن اللّه أعظم حقا من كلّ منعم سواه، وأن كلّ منعم سواه إنما أنعم حيث قيضه لذلك ربه، ووفّقه له.

أما علمت ما قال اللّه تعالى لموسى بن عمران؟

قلت: بأبي أنت وأمي ما الّذی قال له؟

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال اللّه تعالى: يا موسى أتدري ما بلغت برحمتي (1)إيّاك؟

فقال موسى: أنت أرحم بي من أبي وأمي.

قال اللّه تعالى: يا موسى وإنما رحمتك أمك لفضل رحمتي، فأنا الّذی رقّقتها (2)عليك، وطيّبت قلبها لتترك طيب وسنها (3)لتربيتك، ولو لم أفعل ذلك بها لكانت هي وسائر النساء (4)سواء.

يا موسى أتدري أن عبدا من عبادي [مؤمناً] يكون له ذنوب وخطايا تبلغ أعنان السماء فأغفرها له، ولا أبالي؟ قال: يا رب وكيف لا تبالي؟

قال تعالى: لخصلة شريفة تكون في عبدي أحبها، وهي أن يحبّ إخوانه الفقراء المؤمنين، ويتعاهدهم، ويساوي نفسه بهم، ولا يتكبر عليهم. فإذا فعل ذلك غفرت له ذنوبه، ولا أبالي. يا موسى إن الفخر (5)ردائي والكبرياء إزاري، من نازعني في شئ منهما عذّبته بناري.


1) (1) " من رحمتي " أ.

2) " رفقها " ب، ط.

3) أول النوم. «نومها» خ ل. ص.

4) الناس ب، ط.

5) «العظمة» ب، ط.

يا موسى إن من إعظام جلالي إكرام العبد الّذی أنلته حظّاً من [حطام] الدنيا عبداً من عبادي مؤمنا. قصرت يديه في الدنيا، فان تكبر عليه فقد استخف بعظيم جلالي.

ثم قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الرحم التي اشتقها اللّه عزّ وجلّ من (رحمته بقوله:أنا) (1)" الرحمن " هي (2)رحم محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (3)، وإن من إعظام اللّه إعظام محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)،

وإنّ من إعظام محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إعظام رحم محمّد، وإن كلّ مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمّد (4)وإن إعظامهم من إعظام محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). فالويل لمن استخف بشئ من حرمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وطوبى لمن عظم حرمته، وأكرم رحمه ووصلها. (5)

قوله عزّ وجلّ: " الرحيم "

13 - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): وأما قوله تعالى " الرحيم " فانّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:)

رحيم بعباده المؤمنين، ومن رحمته أّنّه خلق مائة رحمة،

وجعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم، فبها يتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها، وتحنو (6)الأمهاتمن الحيوانات على أولادها.

فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة [الواحدة] إلى تسعة وتسعين رحمة فيرحم بها أُمّة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملّة حتّى أن الواحد ليجئ إلى مؤمن من الشيعة، فيقول: اشفع لي.

فيقول: وأي حقّ لك عليّ؟ فيقول: سقيتك يوماً ماءاً. فيذكر ذلك، فيشفع له، فيشفع فيه، ويجيئه آخر فيقول: إن لي عليك حقا، فاشفع لي. فيقول: وما حقك علي؟ فيقول: استظللت بظل جداري ساعة في يوم حار. فيشفع له، فيشفع فيه، ولا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه، فان المؤمن أكرم على اللّه ممّا تظنون. (7)


1) " من قوله " البحار.

2) وهي الرحم " أ. س.

3) " آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) " ب، ط.

4) " آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) " ب، ط.

5) عنه البحار : ٢٦٦/٢٣ - ١٢، وج ٢٤٩/٩٢ ح ٤٨، وتأويل الآيات : ٢٤/١ - ٣ قطعة.

6) «تحنن» البحار.

7) عنه تأويل الآيات: 1 / 25 ح 4 والبحار 92 / 250 ضمن ح 48 و ج 8 / 44 ح 44.

قوله عزّ وجلّ: " مالك يوم الدين "

14 - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): (مالك يوم الدين) أي قادر على إقامة يوم الدين، وهو يوم الحساب، قادر على تقديمه على وقته، وتأخيره بعد وقته، وهو المالك أيضا في يوم الدين، فهو يقضي بالحق، لا يملك الحكم والقضاء في ذلك اليوم من يظلم ويجور، كما في الدنيا من يملك الاحكام.

قال: وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (يوم الدين) (1)هو يوم الحساب.

وقال: سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول:

ألا أخبركم بأكيس الكيسين وأحمق الحمقى؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه.

قال: أكيس الكيسين من حاسب نفسه، وعمل لما بعد الموت، وأن أحمق الحمقى من أتبع نفسه هواها، وتمنى على اللّه تعالى الأمانيّ.

فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه؟

قال: إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه فقال: يا نفس (2)إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا، واللّه تعالى يسألك عنه فيما أفنيتيه، فما الّذی عملت فيه؟

أذكرت اللّه أم حمدتيه؟ أقضيت حوائج (3)مؤمن؟ أنفست عنه كربة؟

أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده؟ أحفظتيه بعد الموت في مخلفيه (4)؟

أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك؟ أأعنت مسلما؟

ما الّذی صنعت فيه؟ فيذكر ما كان منه.

فان ذكر أّنّه جرى منه خير، حمد اللّه تعالى، وكبره على توفيقه، وإن ذكر معصية أو تقصيراً، استغفر اللّه تعالى، وعزم على ترك معاودته، ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمّد وآله الطيبين، وعرض بيعة أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) على نفسه، وقبوله لها، وإعادة لعن أعدائه وشانئيه ودافعيه عن حقوقهه. (5)


1) «مالك يوم الدين قال» أ، س، ص.

2) «فيقول : يا نفسي» أ.

3) «حقّ اخ» التاويل والبحار.

4) «مخلّفة» أ.

5) " حقّه " خ.

فإذا فعل ذلك قال اللّه عزّ وجلّ:

لست أناقشك في شئ من الذنوب مع موالاتك أوليائي، ومعاداتك أعدائي (1).

قوله عزّ وجلّ: " إيّاك نعبد وإيّاك نستعين "

إشارة:

15 - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) (إيّاك نعبد وإيّاك نستعين)

قال اللّه تعالى: قولوا: يا أيها الخلق المنعم عليهم. " إيّاك نعبد " أيها المنعم علينا، ونطيعك مخلصين مع التذلل والخضوع (2)بلارياء، ولا سمعة.

" وإيّاك نستعين " منك: نسأل المعونة على طاعتك لنؤديها كما أمرت، ونتَّقي من دنيانا ما نهيت عنه، ونعتصم - من الشيطان الرجيم، ومن سائر مردة الجنّ والإنس من المضلين، ومن المؤذين الظالمين - بعصمتك. (3)

16 - وقال: سئل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من العظيم الشقاء؟

قال: رجل تركالدنيا للدنيا، ففاتته الدنيا وخسر الآخرة، ورجل تعبد واجتهد وصام رئاء الناس فذاك الّذی حرم لذات الدنيا، ولحقه التعب الّذی لو كان به مخلصا لاستحقّ ثوابه، فورد الآخرة وهو يظنّ أنّه قد عمل ما يثقل به ميزانه، فيجده هباءاً منثوراً.

قيل: فمن أعظم الناس حسرة؟

قال: من رأى ماله في ميزان غيره، وأدخله اللّه به النار، وأدخل وارثه به الجنة. قيل: فكيف يكون هذا؟

قال: كما حدثني بعض إخواننا عن رجل دخل إليه وهو يسوق (4).

فقال له:يا أبا فلان ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق؟

قال: ما أدّيت منها زكاة قط، ولا وصلت منها رحما قطّ؟


1) عنه تنبيه الخواطر: 2 / 94 تأويل الآيات: 1 / 26 ح 6، والبحار: 70 / 69 ح 16، و ج 92 / 250.

2) «الخشوع» التنبيه: البحار.

3) عنه تشبه الحواط : ٩٥٢، تاويل الآيات : ۱ /۲۷ ۷، والبحار : ٢١٦/٧٠ و ٢٥١/٩٢.

4) السوق [بالواو الساكنة ] الشرع، كان روحه تساق لتخرج من بدنه (النهاية : ٤٢٤/٢).

قال: فقلت: فعلام جمعتها؟ قال: لجفوة السلطان، ومكاثرة العشيرة، ولخوف الفقر على العيال، ولروعة الزمان.قال: ثم لم يخرج من عنده حتّى فاضت نفسه.

ثم قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): الحمد للّه الّذی أخرجه منها ملوماً [مليماً] (1)بباطل جمعها، ومن (2)حقّ منعها، جمعها فأوعاها، وشدها فأوكاها (3)، قطع فيها المفاوز القفار، ولجج البحار أيها الواقف لا تخدع كما خدع صويحبك (4)بالأمس،

إنّ [من] أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى ماله في ميزان غيره، أدخل اللّه عزّ وجلّ هذا به الجنة وأدخل هذا به النار. (5)

17 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): وأعظم من هذا حسرة (یوم القیامة) رجل جمع مالاً عظيماً بكدّ شديد، ومباشرة الأهوال، وتعرّض الاخطار، ثمّ أفنى ماله في صدقات ومبرات، وأفنى شبابه وقوّته في عبادات وصلوات، وهو مع ذلك لا يرى لعلي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) حقّه (6)، ولا يعرف له من (7)الاسلام محله، ويرى أن من لا بعشره ولا یعشر عشير معشاره أفضل منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يواقف (8)على الحجج فلا يتأمّلها، ويحتج عليه بالآيات والاخبار فيأبى إلّا تماديا في غيه، فذاك أعظم من كلّ حسرة يأتي يوم القيامة، وصدقاته ممثّلة له في مثال الأفاعي تنهشه، وصلواته وعباداته ممثلة له في مثال الزبانية تدفعه (9)حتى تدعه إلى جهنم دعاً.

يقول: يا ويلي ألم أك من المصلين؟ ألم أك من المزكين؟ ألم أك عن أموال الناس ونسائهم من المتعففين، فلماذا دهيت بما دهيت؟

فيقال له: يا شقي ما نفعك ما عملت، وقد ضيعت أعظم الفروض بعد توحيد اللّه تعالى والايمان بنبوة محمّد [رسول اللّه ] (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):


1) «ملياً» أ، وليس في تنبيه الخواطر.

2) «في» ط.

3) الوكاء الخيط الّذی يشدّ به الصرة والكيس وغيرهما. (النهاية : ٢٢٢/٥).

4) «صاحبك» خ ل.

5) عنه تنبه الخواطر : ٩٥/٢، البحار : ٢٥١/٩٢ ح ٤٨، مستدرك الوسائل : ١٢٧٢/١٥.

6) " حقّاً " ب، ط.

7) في " البحار.

8) يسئل الوقوف عليها.

9) «تتبعه» البحار

ضيّعت ما لزمك من معرفة (1)حقّ عليّ بن أبي طالب ولي اللّه، والتزمت ما حرّم اللّه عليك من الائتمام (2)بعدوّ اللّه.

فلو كان لك بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوّله إلى آخره، وبدل صدقاتك الصدقة بكل أموال الدنيا بل بملء ء الأرض ذهبا، لما زادك ذلك من رحمة اللّه تعالى إلّا بعداً، ومن سخط اللّه عزّ وجلّ إلّا قرباً. (3)

18 - قال الإمام الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): قال اللّه عزّ وجلّ: قولوا " إيّاك نستعين " على طاعتك وعبادتك، وعلى دفع (4)شرور أعدائك، ورد مكائدهم، والمقام على ما أمرت (5)به (6).

19 - وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن اللّه تعالي:

يا عبادي كلكم ضالّ إلّا من هديته، فاسألوني الهدى أهدكم.

وكلكم فقير إلّا من أغنيته، فاسألوني الغني أرزقكم.

وكلكم مذنب إلّا من غفرت [له] (7)فاسألوني المغفرة أغفر لكم، ومن علم أنّي ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني بقدرتي، غفرت له، ولا أبالي.

ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على إنقاء قلب عبد من عبادي، لم يزيدوا في ملكي جناح بعوضة.

ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على إشقاء قلب عبد من عبادي لم ينقصوا من ملكي جناح بعوضة.

ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا فتمنّي كلّ واحد منهم، ما بلغت من أمنيته، فأعطيته لم يتبين ذلك في ملكي، كما لو أن أحدكم مر على شفير البحر، فغمس فيه إبرة ثم انتزعها، وذلك بأني جواد ماجد، واجد، عطائي كلام، وعذابي كلام، فإذا أردت شيئا فإنما أقول له: كن فيكون.


1) «مفروض» أ.

2) الاهتمام ط.

3) عنه تنبيه الخواطر : ٩٦/٢، والبحار : ٢٥٢/٩٢ ضمن ح ٤٨.

4) «رفع» ط، والبحار.

5) «أمرتنا» ب ط.

6) عنه البحار : ٢٥٢/٩٢ ضمن ٤٨.

7) «عافيته» المصادر.

أعظم الطاعات وأعظم المعاصي

يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها لأسامحكم وإن قصرتم فيما سواها واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها لئلا أناقشكم في ركوب ما عداها.

إن أعظم الطاعات توحيدي، وتصديق نبيي، والتسليم لمن نصبه بعده – وهو علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) - والأئمّة الطاهرين من نسله صلوات اللّه عليهم.

وإن أعظم المعاصي [وأقبحها] عندي الكفر بي وبنبيي، ومنابذة (1)ولي محمّد بعده عليّ بن أبي طالب، وأوليائه بعده. فان أردتم أن تكونوا عندي في المنظر الاعلى، والشرف الأشرف، فلا يكونن أحد من عبادي آثر عندكم من محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وبعده من أخيه علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وبعدهما من أبنائهما القائمين بأمور عبادي بعدهما فان من كانت تلك عقيدته جعلته من أشراف ملوك جناني (2).

واعلموا أن أبغض الخلق إلى من تمثل بي وادعى ربوبيتي، وأبغضهم إليّ بعده من تمثّل بمحمّد، ونازعه نبوته وادعاها، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بوصي محمّد، ونازعه محله وشرفه، وادعاهما، وأبغضهم (3)إلي بعد هؤلاء المدعين - لما هم به لسخطي متعرّضون - من كان لهم على ذلك من المعاونين، وأبغض الخلق إلي بعد هؤلاء من كان بفعلهم من الراضين، وإن لم يكن لهم من المعاونين. وكذلك أحبّ الخلق إلي القوامون بحقي، وأفضلهم لدي، وأكرمهم علي محمّد سيد الورى، وأكرمهم وأفضلهم بعده أخو المصطفى علي المرتضى، ثم من بعده من القوامين بالقسط من أئمّة الحقّ، وأفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم، وأحب الخلق إلي بعدهم من أحبهم، وأبغض أعداءهم، وإن لم يمكنه معونتهم (4).


1) (1) " معاندة " ط.

2) «جناتي» أ.

3) «أبعض الخلق» أ، ص، س.

4) عنه الجواهر السنية : ۱۷۱ صدر الحديث، وص ۲۸۷ ذيله، وتأويل الآيات : ۲۷/۱ ح ۹ و ۱۰، والبحار : ٢٥٢/٩٢ ضمن ح ٤٨، ومستدرك الوسائل : ٣٦٠/١ ح ١٠ «قطعة» وروي صدره في مسند احمد : ۱۷۷/۵، وسنن الترمذي. ٦٥٦/٤ ح ٢٤٩٥، وسنن ابن ماجة : ١٤٢٢/٢ ح ٤٢٥٧ بأسانيدهم عن أبي ذر عنه اللّه (رضیَ اللّهُ عنهُ).

قوله تعالى: " اهدنا الصراط المستقيم "

20 - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) [قال اللّه عزّ وجلّ] (اهدنا الصراط المستقيم) أي (1):

أدم لنا توفيقك الّذی به أطعناك في ماضي أيامنا حتّى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا والصراط المستقيم هو صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الآخرة.

فأمّا الطريق (2)المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن العلو، وارتفع عن التقصير واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل.

والطريق الاخر: طريق المؤمنين إلى الجنة الّذی هو مستقيم، لا يعدلون عن الجنة إلى النار، ولا إلى غير النار سوى الجنة.[قال: و](3)

قال جعفر بن محمّد الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): قوله عزّ وجلّ (اهدناالصراط المستقيم)

يقول: أرشدنا للصراط المستقيم، أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبّتك، والمبلغ إلى جنّتك (4)والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو أن نأخذ بآرائنا فنهلك.

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): (5)فانّ من اتبع هواه، واعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء (6)العامّة تعظمه وتصفه، فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحلّه فرأيته في موضع قد أحدق به خلق من غثاء العامّة،

فوقفت منتبذاً (7)عنهم، متغشيا بلثام أنظر إليه وإليهم، فما زال يراوغهم (8)حتّى خالف طريقهم ففارقهم، ولم يعد (9)فتفرّقت العامّة عنه لحوائجهم،

وتبعته أقتفي أثره، فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله، فأخذ من دكّانه رغيفين مسارقة (10)، فتعجبت منه، ثم قلت في نفسي: لعله معاملة. ثم مر بعده بصاحب رمان، فما زال به حتّى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة فتعجبت منه، ثم قلت [في نفسي]: لعله معاملة، ثم أقول: وما حاجته [إذا] إلى المسارقة؟!


1) " يقول " ب، ط. " قال " المعاني. " نقول " البحار.

2) «الصراط» خ، ب، ط، والمعاني.

3) من المعاني.

4) «دينك» المعاني.

5) «قال علي» أ، ق.

6) ما يجيء فوق ماء السيل ممّا يحمل من الوسخ، والمراد : أراذل الناس، شبههم بذلك الدناءة قدرهم.

7) «فرفعت مستترأه» خ ل.

8) «يراوعهم» أ. مصحف. راوغ : خدع.

9) «يقرّ» بعض المصادر.

10) سارقه: اختلس منه على غفلة.

ثم لم أزل أتبعه حتّى مر بمريض، فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ومضى،

وتبعته حتّى استقر في بقعة من صحراء، فقلت له : يا عبد اللّه، لقد سمعت بك [ خبراً ] وأحببت لقاءك فلقيتك، لكني رأيت منك ما شغل قلبي، وإني سائلك عنه، ليزول به شغل قلبي، قال : ما هو ؟ قلت : رأيتك مررت بخبار فسرقت منه رغيفين، ثم مررت بصاحب الرمان فسرقت منه رمانتين قال : فقال لي قبل كل شيء : حدثني من أنت ؟

قلت له : رجل من ولد آدم من أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

قال : حدثني ممن أنت ؟ قلت : رجل من أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

قال : أين بلدك ؟ قلت : المدينة. قال : لعلّك جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين ابن علي بن أبي طالب؟ قلت: بلى قال لي : فما ينفعك شرف [ أهلك و ] (1)أصلك، مع جهلك بما شرفت به، وتركك علم جدك وأبيك لثلاً تنكر ما يجب أن تحمد، وتمدح فاعله ! قلت : وما هو ؟ قال : القرآن كتاب اللّه.

قلت : وما الّذی جهلت منه ؟ قال : قول اللّه عز وجل :

«مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا» (2).

وإنّي لمّا سرقت الرغيفين كانت سيئتين، ولما سرقت الرمّانتين كانت سيّئتين فهذه أربع سيئات، فلما تصدقت بكل واحدة منها كانت أربعين حسنة، فانتقص من أربعين حسنة أربع (حسنات، باربع سيئات) بقي لي ست وثلاثون حسنة.

قلت : ثكلتك أمك، انت الجاهل بكتاب اللّه تعالى، أما سمعت قول اللّه تعالى : (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (3)إنك لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين، ولما دفعتهما إلى غير صاحبهما، بغير أمر صاحبهما، كنت

إنما أضفت اربع سيئات إلى اربع سيئات، ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات، فجعل يلاحظني (4)فتركته و انصرفت.


1) «جدك» ط.

2) الأنعام : ١٦٠.

3) المائدة : ٢٧.

4) «بلا خبر» أ. پلاحيني البحار «بلاحنى» خ، التنبيه : قال ابن الأثير في النهاية : ٢٤١/٤ : عجبت لمن لا حن النّاس كيف لا يعرف جوامع الكلم أي فاطنهم وحادلهم. يقال : لحن فلان في كلامه : إذا مال عن صحيح المنطق.

قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): بمثل هذا التأويل القبيح المستنكر (1)يضلون ويضلّون. وهذا [نحو] تأويل معاوية - عليه ما يستحقّ - لما قتل عمار بن ياسر (رَحمهُ اللّه) فارتعدت فرائص خلق كثير، وقالوا: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): عمار تقتله الفئة الباغية.

فدخل عمرو بن العاص على معاوية، وقال:

يا أمير المؤمنين قد هاج الناس واضطربوا. قال: لماذا؟

قال: لقتل عمار بن ياسر، حيث قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): عمار تقتله الفئة الباغية.

فقال له معاوية: دحضت (2)في قولك، أنحن قتلناه؟ إنما قتله علي بن أبي طالب لمّا ألقاه بين رماحنا. فاتّصل ذلك بعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ):

إذا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) هو الّذی قتل حمزة (رَحمهُ اللّه) لما ألقاه بين رماح المشركين. (3)

21 - [ثم] قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): طوبى للذين هم كما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدول (4)، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين (5)وتأويل الجاهلين. فقال له رجل: يا بن رسول اللّه إنّی عاجز ببدني عن نصرتكم، ولست أملك إلّا البراءة من أعدائكم، واللعن عليهم، فكيف حالي؟

فقال له الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): حدثني أبي، عن أبيه، عن جده (عَلَيهِم السَّلَامُ)، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) [أنه] قال من ضعف عن نصرتنا أهل البيت، فلعن في خلواته أعداءنا، بلغ اللّه صوته جميع الاملاك من الثرى إلى العرش، فكلما لعن هذا الرجل أعداءنا لعنا ساعدوه فلعنوا من يلعنه، ثم ثنوا فقالوا: اللّهم صل على عبدك هذا، الّذی قد بذل ما في وسعه، ولو قدر على أكثر منه لفعل.


1) المستكره، خ، المعاني، «المنكرة» أ.

2) اي زلفت.

3) عنه تنبيه الخواطر: 2 / 96 والبحار: 92 / 254 ضمن ح 48 (قطعة) وعنه في الوسائل: 6 / 326 ح 6 وعن معاني الأخبار: 33 ح 4 باسناده عن محمّد بن القاسم... والاحتجاج: 2 / 129 (قطعة) وعنه في ج 18 / 31 ح 9 وعن المعاني والاحتجاج وعيون أخبار الرضا: 1 / 238 ح 65 (قطعة) وعنه في البحار: 94 / 9 ح 1 وعن معاني الأخبار (قطعة). وأخرجه في البحار: 47 / 238 ح 23 عن الاحتجاج، وفي البرهان: 1 / 114 ح 22 و 23 عن المعاني والعيون.

4) من البحار، «عدوله» الخ.

5) «المضلّين» أ.

فإذا النداء من قبل اللّه تعالى : قد أجبت دعاءكم، وسمعت نداءكم، وصليت على روحه في الأرواح، وجعلته عندي من المصطفين الأخيار (1).

قوله عزّ وجلّ: (صراطَ الّذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [7]

۲۲- قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): صراط الّذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ أي قولوا : إهدنا صراط الّذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك. وهم الّذين قال اللّه تعالى :

وَ مَنْ يُطع اللّه وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الّذين أَنْعَمَ اللّه عَلَيْهِمْ مِنَ النبيّين وَ الصديقين والشهداء والصالحينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا (2).)وحُكي هذا بعينه عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال : ثمّ قال :)ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال والولد] وصحّة البدن، وإن كان كلّ هذا نعمة من اللّه ظاهرةً، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفاراً، أو فساقاً؟فما ندبتم [ إلى] أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم، وإنّما أمرتم بالدعاء لأن ترشدوا إلى صراط الّذين أنعم [ اللّه ] عليهم بالإيمان باللّه والتصديق برسوله (3وبالولاية لمحمّد وآله الطيّبين، وأصحابه الخيّرين المنتجبين، وبالتقيّة الحسنة الّتي يسلم بها من شر عباد اللّه (ومن الزيادة في أيّام أعداء اللّه وكفرهم) (4)بأن تداريهم فلا تغريهم بأذاك وأذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الإخوان من المؤمنين، فإنّه ما من عبد ولا أمة والى محمّداً وآل محمّد (5)وعادى من عاداهم، إلّا كان قد اتّخذ من عذاب اللّه حصناً منيعاً، وجنّة حصينة. وما من عبد ولا أمة دارى عباد اللّه بأحسن المداراة، ولم يدخل بها في باطل، ولم يخرج بها من حقّ إلّا جعل اللّه تعالى نفسه تسبيحاً، وزكى عمله، وأعطاه - بصبره على كتمان سرّنا، واحتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا -ثواب المتشحّط بدمه في سبيل اللّه.)


1) عنه مستدرك الوسائل : ٤١٠/٤ ح ٣، والبحار : ٢٥٤/٩٢ ضمن ح ٤٨ (قطعة).

2) النساء : ٦٩.

3) «برسول الله» أ.

4) «ومن شرّ الزنادقة في أيّام أعداء اللّه بكفرهم» ب، ط. وفي المصادر : «آنام» بدل «أيّام».

5) زاد في الأصل : وأصحاب محمّد.

وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه فوفاهم حقوقهم جهده وأعطاهم ممكنه، ورضي منهم بعفوهم، وترك الاستقصاء عليهم فيما يكون من زللهم، وغفرها لهم، إلّا قال اللّه عزّ وجلّ له يوم القيامة (1:)يا عبدي قضيت حقوق إخوانك، ولم تستقص عليهم فيما لك عليهم، فأنا أجود وأكرم وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة والتكرّم، فأنا أقضيك اليوم على حقّ [ما] وعدتك به، وأزيدك من فضلي الواسع، ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي.قال : فيلحقه بمحمّد وآله وأصحابه، ويجعله من خيار شيعتهم.ثم قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ به البعض أصحابه ذات يوم :)يا عبد اللّه أحبَّ في اللّه وأبغض في اللّه، ووال في اللّه، وعاد في اللّه، فإنّه لا تنال ولاية اللّه تعالى إلّا بذلك، ولا يجد الرجل طعم الإيمان و [ إن] كثرت صلاته و صيامه حتّى يكون كذلك، وقد صارت مواخاة النّاس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادون، وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من اللّه شيئاً.فقال الرجل : يا رسول اللّه، وكيف لي أن أعلم أنّي قد واليت وعاديت في اللّه؟و من ولي اللّه حتّى أو اليه؟ و من عدو اللّه (2حتّى أعاديه ؟)فاشار له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال : أترى هذا؟)قال : بلى قال : [فإن] ولي هذا ولي اللّه فواله، وعدوّ هذا عدو اللّه فعاده، ووال ولي هذا ولو أنّه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدو هذا ولو أّنّه أبوك وولدك. (3)


1) يلقاه المعاني والبحار : ٢٤.

2) «عدوّه» أ.

3) عنه تنبيه الخواطر : ۹۸/۲، البحار : ٦٨ / ٧٨ ح ١٤٠ وج ٢٢٧/٧٤ ح٢٢ وج ٢٥٥/٩٢ ضمن ح٤٨ وعنه في الوسائل : ١٦ / ٤٤٠ ح ٧ وعن معاني الأخبار : ٣٦ ح ۹ وعيون الأخبار : ٢٩١/١ ح ٤١ وأمالي الصدوق : ٦١ ح ٧، وصفات الشيعة : ٨٧ ح ٦٥، وعلل الشرائع : ٤٠ ح ۱ (بإسناده عن محمّد بن القاسم...) وعنه في البحار : ٢٤ / ١٠ - ٢ وعن معاني الأخبار (قطعة) وج ٢٧ / ٥٤ ح ٨) وج ٢٣٦/٦٩ - ١ عند وعن المعاني والعلل والعيون والأماني (قطعة) وأخرجه في البرهان : ١٢ / ٥١ ح ۲۸ عن ابن بابويه. وروى الشهيد - قطعة منه - في أربعينه : ح۲۸ بإسناده عن أبي محمّد الحسن العسكري.

### قوله تعالى : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [٧]

إشارة:

۲۳- قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أمر اللّه عزّ و جلّ عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم، وهم النبيون والصدّيقون والشهداء والصالحون، وأن يستعيذوا [به] من طريق المغضوب عليهم، وهم اليهود الّذين قال اللّه تعالى فيهم :

(قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَر منْ ذلكَ مَثُوبَةٌ عِنْدَ اللّه مَنْ لَعَنَهُ اللّه وَ غَضِبَ عَلَيْهُ﴾ (1)،

و أن يستعيذوا به من طريق الضالين، وهم الّذين قال اللّه تعالى فيهم :

(قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحقّ وَ لَا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ صَلَوا منْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَصَلُّوا عَنْ سَواء السبيل) (2)وهم النصارى.

ثم قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):

كل من كفر باللّه فهو مغضوب عليه، وضال عن سبيل اللّه عزّ وجلّ.

وقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) كذلك، وزاد فيه فقال : ومن تجاوز بأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) العبوديّة فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين. (3)

٢٤- وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا تتجاوزوا بنا العبوديّة، ثمّ قولوا ما شئتم ولن تبلغوا (4)وإيّاكم والغلو كغلو النصارى، فإنّي بريء من الغالين».

قال : فقام إليه رجل فقال له :

يا بن رسول اللّه صف لنا ربك، فإن من [كانوا ] قبلنا قد اختلفوا علينا (5).

فقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنّه من يصف ربّه بالقياس لا يزال في الدهر في الإلتباس (6)


1) المائدة : ٦٠، ٧٧.

2) المائدة : ٦٠، ٧٧.

3) عنه البحار : ٢٥٦/٩٢ ذح ٤٨، وتأويل الآيات : ٣٠/١ ح ۱۵ (قطعة)، والبرهان : ۱۱۷/۱ ح ۳۹ وعـ البحار : ٢٧٣/٢٥ ضمن ح ٢٠ و عن الإحتجاج : ٢٣٣/٢ (قطعة).

4) قال المجلسي رحمه اللّه : أي بعد ما أثبتم لنا العبوديّة، كلّ ما قلتم في وصفنا كنتم مقصرين في حقنا، ولن تبلغوا ما نستحقه من التوصيف. أقول : إن المراد هو عدم إمكان بلوغنا ما يستحقونه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أبداً. وبالحق أقول : وأنّى لنا ذلك وقد اصطفاهم اللّه على الخلق.

5) في الإحتجاج : فوصفه الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) احسن وصف، ومجده، ونزهه عمّا لا يليق به تعالى وأسقط كلّ الخطبة.

6) «لازال الدهر في التباس» ط.

مائلاً عن المنهاج، طاغياً (1)في الإعوجاج، ضالاً عن السبيل قائلاً غير الجميل ؛

ثمّ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أعرفه بما عرف به نفسه، أعرفه من غير رؤية، وأصفه بما وصف به [نفسه] من غير صورة، لا يدرك بالحواسّ، ولا يقاس بالناس معروف بالآيات، بعيد بغیر تشبيه، ومتدان في بعده بلا نظير لا يتوهم ديموميته، ولا يمثل بخليقته، ولا يجور في قضيته، الخلق لما علم منه منقادون، وعلى ما سطره في المكنون من كتابه ماضون، لا يعملون بخلاف ما علم منه (2)ولا غيره يريدون، فهو قريب غير ملتزق، وبعيد غير متقص (3)، يحقق ولا يمثّل، [و] يوحد ولا يبعض، يعرف بالآيات، ويثبت بالعلامات، فلا إله غيره الكبير المتعال.

فقال الرجل : بأبي أنت وأمي يا بن رسول اللّه، فإن معي من ينتحل موالاتكم [و] يزعم أنّ هذه كلّها صفات عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنه هو اللّه ربّ العالمين.

قال : فلما سمعها الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) و ارتعدت فرائصه وتصبب عرقاً، وقال :

سبحان اللّه [سبحان اللّه ] عمّا يقول الظالمون والكافرون.

أو ليس علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان آكلاً في الآكلين [و] شارباً في الشاربين، وناكحاً في الناكحين، ومحدثاً في المحدثين ؟ وكان مع ذلك مصلّياً خاشعاً [ خاضعاً] بين يدي اللّه عزّ وجلّ ذليلاً، وإليه أواهاً (4)منيباً،

أفمن [كان] هذه صفته يكون إلها ؟! [فإن كان هذا إلهاً ] فليس منكم أحد إلّا وهو إله لمشاركته له في هذه الصفات الدالات على حدوث (5)كلّ موصوف بها

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): حدّثني أبي، عن جدي، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أّنّه قال :

ما عرف اللّه تعالى من شبهه بخلقه، ولا عدّله من نسب إليه ذنوب عباده.


1) مسرفاً في المعاصي. «ظاعنا» ب، طخ ل. والظعن : السير. قال العلامة المجلسي (رَحمهُ اللّه) : طاعناً - بالطاء المهملة - ذاهبا كثيراً.

2) في الأصل : منهم، والظاهر أنّه مصحف، بقرينة ما قبله.

3) من البحار وس. «منتقص» أ. «منقص «ب. وكلاهما مصحف بقرينة» بعيد». والتقصي : بلوغ الغاية في البعد. ذكره المجلسي (رَحمهُ اللّه) وقال : أي ليس بعده بعداً مكانياً يوصف بذلك، أو ليس بعد أينا في القرب.

4) أي كثير الدعاء والتاوه.

5) احداث أ. «حدث»، ق، د، البحار.

فقال الرجل : يا بن رسول اللّه إنّهم يزعمون أنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما أظهر من نفسه المعجزات الّتي لا يقدر عليها غير اللّه تعالى دلّ ذلك على أنّه إله، ولما أظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبّس بذلك عليهم، وامتحنهم ليعرفوه، وليكون إيمانهم به اختياراً من أنفسهم.

فقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): أوّل ما هاهنا أنّهم لا ينفصلون ممّن قلب هذا عليهم.

فقال : لما ظهر منه الفقر والفاقة دلّ على أن من هذه صفاته - وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون - لا تكون المعجزات فعله، فعلم بهذا أن الّذي ظهر منه [من] المعجزات إنّما كانت فعل القادر الّذي لا يشبه المخلوقين، لا فعل المحدث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف (1).

ثمّ قال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): لقد ذكرتني بما حكيته [ عن ] قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقول زين العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

أما قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فما حدّثنيه أبي، عن جدّي، عن أبيه [عن جدّه ] (2)عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إنّ اللّه لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من النّاس ولكن [يقبضه] بقبض العلماء، فإذا لم ينزل عالم إلى عالم (3)يصرف عنه طلاب حطام الدنيا وحرامها


1) عنه البحار : ٣٠٣/٤ ج ٣١، وج ٢٥ / ٢٧٤ ضمن ح ۲۰، واثبات الهداة : ٤٧١/٧ ح ٦٤، وعن الإحتجاج : ۲۳۳/۲، ورواه في التوحيد : ٤٧ ٩، عنه البحار : ٢٩٧/٣ - ٢٣ وج ١٠١/٥ ح ٢٥.

2) انظر الحديث في البخاري : ٣٦/١ باب كيف يقبض العلم، بإسناده عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وأمالي المفيد : ۲۰ ح ۱ بإسناده عن عروة، عن عبداللّه بن عمر (مثله)، عند البحار. ۱۲۱/۲ - ۳۷، كنز الكراجكي : ۲/ ۱۰۸، عنه البحار : ٢/ ١١٠ ح ۱۹، و العوالم. ٣٥٩/٣ ح ۸، عوالي اللئالي. ٤ / ٦٢ - ١٢، عنه العوالم : ١٧٩/٣ ح ١ و ٢٧٢، وفي الكافي : ۱/ ۳۸ ج ٥ قال أبو عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أبي كان يقول : إن اللّه عزّ وجلّ لا يقبض العلم بعد ما يهبطه، ولكن يموت العالم فيذهب بما يعلم، فتليهم الجناة فيضلون ويُضلّون ولا خير في شيء ليس له أصل.

3) بدل قوله : [فإذا لم ينزل عالم - إلى قوله - : لغير أهله ] في سائر المصادر : حتّى إذا لم يبق منهم أحد. والمعنى أّنّه إذا لم ينزل العالم علمه الّذي منحه اللّه إلى من يصير بتعليمه عالماً مثله، ولم يبق أحد يعلم فقد مات العلم بفقده، كما قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : أي إذا لم يُعلم العالم علمه إما للتقية، أو لعدم قابلية المتعلمين فمات ذلك العالم، صرف طلاب حطام الدنيا النّاس عن العلم، لقلة أعوان العلم، ويمنعون الحقّ أهله لذهاب أنصار الحقّ.

ويمنعون الحقّ أهله، ويجعلونه لغير أهله واتخذ النّاس رؤساء جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا. (1)

٢٦. وأما قول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فهو قوله :

يا معشر شيعتنا والمنتحلين [مودتنا ] (2)إيّاكم وأصحاب الرأي، فإنّهم أعداء السنن، تفلّتت (3)منهم الأحاديث أن يحفظوها و أعيتهم السنة أن يعوها، فاتخذوا عباد اللّه خولاً (4)و ماله دولاً، فذلت لهم الرقاب وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب، ونازعوا الحقّ أهله، وتمثلوا بالأئمّة الصادقين، وهم من الجهال والكفّار والملاعين، فسئلوا عمّا لا يعلمون فأنفوا أن يعترفوا بأنّهم لا يعلمون، فعارضوا الدين [ بآرائهم فضلوا وأضلّوا.

أما، لو كان الدين] بالقياس لكان باطن الرجلين أولى بالمسح من ظاهرهما. (5)

۲۷ - وأما قول علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) فإنّه قال :

إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته (6)وهديه، وتماوت (7)في منطقه، وتخاضع في حركاته، فرويداً لا يغرنّكم، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا، وركوب المحارم منها (8)لضعف بنيته ومهانته وجبن قلبه، فنصب الدين فخاً (9)لها، فهو لا يزال يختل (10)النّاس بظاهره، فإن تمكّن من حرام اقتحمه، فإذا وجدتموه يعفّ من المال الحرام فرويداً لا يغرّنكم،


1) عنه البحار : ٨٣/٢ح ۸.

2) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : «المنتحلين مودّتنا» فيه تعريض بهم، إذ الإنتحال : إدعاء أمر من غير الإتصاف به حقيقة، ويحتمل أن يكون المراد الّذين اتخذوا مودتنا نحلتهم ودينهم.

3) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : أي فات وذهب منهم حفظ الأحاديث، وأعجزهم ضبط السنة فلم يقدروا عليه.

4) أي خدماً وعبيداً.

5) عنه البحار : ٢ / ٨٤ح ٩.

6) السمت الطريق، وهيئة أهل الخير. (القاموس المحيط : ١ / ١٥٠).

7) تماوت الرجل : إذا أظهر من نفسه التخافت والتضاعف من العبادة والزهد والصوم، وفي نسخةأ، ونسخة الوسائل : تمارث، مرث الشيء : لينه.

8) «فيها» أ.

9) الفخ : آلة يصاد بها. «فجّاً» أ. والفح : الطريق الواسع.

10) إذا خدع وراوغ. «يحيل» أ.

فإنّ شهوات الخلق مختلفة، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام وإن كثر، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرماً.

فإذا وجدتموه يعف عن ذلك، فرويداً لا يغرنكم حتّى تنظروا ما عقده (1)عقله، فما أكثر من يترك ذلك أجمع، ثمّ لا يرجع إلى عقل متين، فيكون ما يفسده بجهله أكثر ممّا يصلحه بعقله وجده.

فإذا وجدتم عقله متيناً فرويداً لا يغرنكم حتّى تنظروا أمع هواه يكون على عقله؟ أو يكون مع عقله على هواه ؟ وكيف محبته للرئاسات الباطلة وزهده فيها،

فإنّ في النّاس من خسر الدنيا والآخرة، يترك الدنيا للدنيا، ويرى أنّ لذّة الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة، فيترك ذلك أجمع طلباً للرئاسة، حتّى إذا قيل له :

(اتَّقِ اللّه أخذتْهُ العزة بالإثم فَحَسبُهُ جهنّم وَ لَبِئْسَ المهاد)(2)فهو يخبط [خبط ] (3)عشواء، يقوده أوّل باطل إلى أبعد غايات الخسارة ويمدّه ربّه (4)بعد طلبه لما لا يقدر [عليه] في طغيانه، فهو يحلّ ما حرم اللّه، ويحرّم ما أحل اللّه، لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له الرئاسة الّتي قد شقي من أجلها،

فأولئك [مع ] الّذين غضب اللّه عليهم ولعنهم وأعد لهم عذاباً مهيناً، ولكن الرجل كلّ الرجل، نعم الرجل هو الّذي جعل هواه تبعاً لأمر اللّه، وقواه مبذولة في رضاء اللّه تعالى، يرى الذل مع الحقّ أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في


1) «عقيدة» ط. قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : «يحتمل أن تكون «ما» استفهامية، والعقدة إسماً بمعنى ما عقد عليه فيرجع إلى المعنى الأول، ويحتمل على الأخير أن يكون المراد ثبات عقله واستقراره وعدم تزلزله فيما بحکم به عقله».

2) البقرة : ٢٠٦.

3) من البحار، ويقال ذلك لمن يتصرف في الأمور على غير بصيرة.

4) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه): «ويمدّه ربّه أي يقويه من مدّ الجيش وأمدّه إذا زاده وقوّاه، أي بعد أن طلب ما لا يقدر عليه من دعوى الإمامة، ورئاسة الخلق، وإفتاء النّاس فعجز عنها لنقصه وجهله استحق منع لطفه تعالى عنه، فصار ذلك سبباً لتماديه في طغيانه وضلاله».

الباطل، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعم في دار لا تبيد ولا تنفد، وإن كثير ما يلحقه من سرائها إن اتبع هواه يؤدّيه إلى عذاب لا انقطاع له ولا زوال، فذلكم الرجل نعم الرجل، فيه فتمسّكوا، وبسنّته فاقتدوا، وإلى ربّكم به فتوسّلوا، فإنّه لا تردّد له دعوة، ولا تخيب له طلبة. (1)

۲۸- ثمّ قال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ هؤلاء الضلال الكفرة ما أتوا (2)إلّا من جهلهم بمقادير أنفسهم، حتّى اشتد إعجابهم بها، وكثر تعظيمهم لما يكون منها، فاستبدوا بآرائهم الفاسدة، واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير السبيل الواجب، حتّى استصغروا قدر اللّه واحتقروا أمره وتهاونوا بعظيم شأنه، إذ لم يعلموا أّنّه القادر بنفسه، الغني بذاته الّذي ليست قدرته مستعارة، ولا غناه مستفاداً، والّذي من شاء أفقره، ومن شاء أغناه، ومن شاء أعجزه بعد القدرة، وأفقره بعد الغنى.

فنظروا إلى عبد قد اختصّه [اللّه] بقدرته ليبيّن بها فضله عنده، وآثره بكرامته ليوجب بها حجّته على خلقه، وليجعل ما آتاه من ذلك ثواباً على طاعته، وباعثاً على اتباع أمره، ومؤمنا عباده المكلّفين من غلط من نصبه عليهم حجّة، ولهم قدوة فكانوا كطلاب ملك من ملوك الدنيا، ينتجعون فضله، ويؤملون نائله، ويرجون التفيو بظله والانتعاش بمعروفه، والإنقلاب إلى أهليهم بجزيل عطائه الّذي يغنيهم عن (3)كلب الدنيا، وينقذهم من التعرّض لدنيّ المكاسب، وخسيس المطالب، فبيناهم يسألون عن طريق الملك ليتر صدّوه، وقد وجّهوا الرغبة نحوه وتعلقت قلوبهم برؤيته إذ قيل لهم : إنّه سيطلع عليكم في جيوشه ومواكبه وخيله ورجله.

فاذا رأيتموه فأعطوه من التعظيم حقه، ومن الإقرار بالملك له (4)واجبه،


1) عنه تنبيه الخواطر : ٩٨/٢، البحار ٢ / ٨٤ ح ١٠ و ٨٥ ح ١١ عن الإحتجاج : ٥٢/٢، وعنه الوسائل : ٥ / ٣٩٤ - ١٤، و البحار : ٧٤ / ١٨٤ ح ١.

2) على بناء المجهول أي : ما أهلكوا. قاله المجلسي (رَحمهُ اللّه).

3) يعينهم على «الإحتجاج والبحار»، س، ق، د.

4) «بالمملكة» خ.

وإيّاكم أن تسموا باسمه غيره، أو تعظّموا سواه كتعظيمه، فتكونوا قد بخستم الملك حقّه، وأزريتم (1)عليه، واستحققتم بذلك منه عظيم عقوبته.

فقالوا : نحن كذلك فاعلون جهدنا وطاقتنا.

فما لبثوا أن طلع عليهم بعض عبيد الملك في خيل قد ضمّها إليه سيّده، ورجل (2)قد جعلهم في جملته، وأموال قد حباه بها، فنظر هؤلاء وهم للملك طالبون، فاستكثروا ما رأوا بهذا العبد من نعم سيده، ورفعوه عن أن يكون هو المنعم عليه بما وجدوا معه [عبداً] (3)، فأقبلوا إليه يحيّونه تحيّة الملك، ويسمّونه باسمه، ويجحدون أن يكون فوقه ملك أو له مالك،

فأقبل عليهم العبد المنعم عليه وسائر جنوده، بالزجر والنهي عن ذلك، والبراءة ممّا يسمونه به، ويخبرونهم بأنّ الملك هو الّذي أنعم بهذا عليه، واختصه به، وأنّ قولكم بما تقولون يوجب عليكم سخط الملك وعذابه، ويفوتكم (4)كلّما أملتموه من جهته، وأقبل هؤلاء القوم يكذبونهم ويردّون عليهم قولهم، فما زال كذلك حتّى غضب [عليهم] الملك لما وجد هؤلاء قد ساووا (5)به عبده، وأزروا عليه في مملكته وبخسوه حقّ تعظيمه فحشرهم أجمعين إلى حبسه، ووكل بهم من يسومهم سوء العذاب.

فكذلك هؤلاء وجدوا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عبداً أكرمه اللّه ليبيّن فضله، ويقيم حجته، فصغر عندهم خالقهم أن يكون جعل عليّاً [له] عبداً وأكبروا عليّاً [ عن] أن يكون اللّه عزّ وجلّ له ربا، فسموه بغير اسمه،

فنهاهم هو وأتباعه من أهل ملته وشيعته، وقالوا لهم :

يا هؤلاء إن عليّاً وولده عباد مكرمون مخلوقون مدبّرون، لا يقدرون إلّا على ما


1) أزرى عليه عمله : عابه عليه.

2) الرجل : الطائفة من الشيء. جمعها : أرجال. (لسان العرب : ۲۷۲/۱۱).

3) كذا في الإحتجاج، وفي غيره : معه عبداً.

4) «ويفيتكم» البحار.

5) «ساءوا» ط. «سووا» الإحتجاج. «سمّوا» خ.

أقدرهم عليه اللّه ربّ العالمين، ولا يملكون إلّا ما ملكهم [اللّه] لا يملكون موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، ولا قبضاً ولا بسطاً ولا حركة ولا سكوناً إلّا ما أقدرهم [ اللّه ] عليه وطوقهم، وإن ربّهم وخالقهم يجل عن صفات المحدثين، ويتعالى عن نعوت المحدودين، وإن من اتخذهم - أو واحداً منهم - أرباباً من دون اللّه فهو من الكافرين، وقد ضل سواء السبيل.

فأبى القوم إلّا جماحاً (1)وامتدوا في طغيانهم يعمهون، فبطلت أمانّيهم وخابت مطالبهم، وبقوا في العذاب الأليم. (2)

۲۹ - قال الإمام أبو محمّد الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):

فاتحة (3)الكتاب هذه أعطاها اللّه محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وأمته، بدأ فيها بالحمد للّه والثناء عليه، ثمّ ثنّى بالدعاء للّه عزّ وجلّ، ولقد سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول :

قال اللّه عزّ وجلّ : قسمت الحمد بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل.

إذا قال العبد : بِسْمِ اللّه الرَّحْمنِ الرّحيم قال اللّه عزّ وجلّ :)بدأ عبدي باسمي، حقّ علي أن أتم [م] له أموره، وأبارك له في أحواله.فإذا قال : (الْحَمْدُ للّه ربّ الْعالَمين قال اللّه عزّوجلّ : حمدني عبدي وعلم أن النعم الّتي له من عندي، وانّ البلايا الّتي اندفعت عنه فيتطولي.)أشهدكم يا ملائكتي، أنّى أضيف له نعيم الدنيا إلى نعيم الآخرة، وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا.فإذا قال : (الرّحمن الرّحيم قال اللّه عزّ وجلّ : شهد لي عبدي بأنّي الرّحمن الرّحيم، أشهدكم لأوقرن من رحمتي حظه، ولأجزان من عطائي نصيبه.)فإذا قال : (مالك يَوْمِ الدِّينِ قال اللّه تعالى :)


1) جمع الرجل : إذا ركب هواه، وأسرع إلى الشيء، فلم يمكن ردّه.

2) عنه البحار : ٢٧٣/٢٥ ضمن ح ٢٠، والإحتجاج : ۲ / ۲۳۲، عنه إثبات الهداة : ٧ / ٤٧٠ح ٢.

3) زاد هنا في الأصل «لما فرغ من تفسير فاتحة» ولعلّه من إضافات النساخ.

أشهدكم كما اعترف عبدي بأنّي أنا المالك [ل] (1يوم الدين، لأسهّلنّ يوم الحساب [عليه] (2)حسابه، ولا تقبلن حسناته، ولاتجاوزنَّ عن سيّئاته.)فإذا قال العبد : (إيّاك نَعْبُدُ قال اللّه تعالى :)صدق عبدي، إيّاي يعبد، أشهدكم لأثيبنه على عبادته ثواباً يغبطه كلّ من خالفه في عبادته لي.فإذا قال: ﴿وَ إيّاك نَسْتَعين قال اللّه عزّ وجلّ :)بي استعان عبدي، وإليّ التجا، أشهدكم لأعيننّه [على أمره ولأغيثّته] في شدائده، ولآخذنّ بيده يوم (3نوائبه.)فإذا قال : (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إلى آخرها قال اللّه عزّ وجلّ :)هذا لعبدي، ولعبدي ما سال [ و ] قد استجبت لعبدي، وأعطيته ما أمّل، وأمنته ممّا منه وجل.قيل : يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن ﴿بِسْمِ اللّه الرّحمن الرّحيم أهي من فاتحة الكتاب؟)فقال : نعم، كان (4رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقرأها ويعدها آية منها، ويقول :)فاتحة الكتاب هي السبع المثاني، فضلت بـ ﴿بِسْمِ اللّه الرَّحْمنِ الرَّحيم.)وهي الآية السابعة منها (5.)


1) من البحار : ٨٥.

2) ليس في البحار.

3) «في» أ.

4) «فإن» أ.

5) عنه البحار : ٥٩/٨٥ ح ٤٧ وعن عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): ٣٠١/١ ذح ٥٩ بإسناده عن محمّد بن القاسم... إلى هي السبع المثاني وعنه البحار : ٢٢٦/٩٢ ح٣، وعن أمالي الصدوق : ٢٣٩ ح 1، وعن العيون، وعنه في ٢٢٧ ٤ من البحار المذكور (ذيله)، وعنه الوسائل : ٧٤٧/٤ ح ١٠، وعن العيون (قطعة)، وعنه مستدرك الوسائل : ۳٠٥/١ ح ۱، وعن العيون والأمالي. وأخرجه في الجواهر السنية : ١٣٤ عن العيون والأمالي (قطعة).

## سورة البقرة### إشارة:

«بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»۳۰ ۔ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إنّ هذا القرآن مأدبة (1)اللّه تعالى، فتعلّموا من مأدبة اللّه عزّ وجلّ ما استطعتم، فإنّه النور المبين والشفاء النافع [فـ] تعلّموه، فإنّ اللّه تعالى يشرّفكم بتعلمه، تعلّموا سورة البقرة وآل عمران، فإن أخذهما بركة، وتركهما حسرة ولا يستطيعهما (2)البطلة ـ يعني السحرة ـ وإنّهما ليجيئان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو عقابتان (3)أو فرقان (4)من طير صواف، يحاجّان عن صاحبهما ويحاجهما ربّ العالمين، ربّ العزة، يقولان : يارب الأرباب ! إنّ عبدك هذا قرأنا، وأظمأنا نهاره، وأسهرنا ليله، وأنصبنا بدنه (5).)يقول اللّه تعالى : يا أيّها القرآن فكيف كان تسليمه لما أنزلته فيك من تفضيل عليّ ابن أبي طالب أخي محمّد رسول اللّه ؟يقولان : يارب الأرباب وإله الآلهة، والاه، ووالى أولياءه (6، وعادى أعداءه، إذا قدر جهر، وإذا عجز اتّقى وأسرّ (7).)يقول اللّه عزّ وجلّ : فقد عمل إذاً بكما كما أمرته، وعظم من حقّكما ما عظّمته.يا عليّ، أما تسمع شهادة القرآن لوليّك هذا؟[فـ] يقول عليّ : بلى يا رب.


1) قال ابن منظور في لسان العرب : ٢٠٦/١ : وفي الحديث عن ابن مسعود : «إنّ هذا القرآن مأدبة اللّه في الأرض...» يعني مدعاته.

2) «لا يستبطيها» أ.

3) «غيابتان» خ.

4) قال ابن الأثير في النهاية : وفيه «تاتي البقرة وآل عمران كأنهما فرقان...» أي فطعتان.

5) «بين يديه» ط .

6) وليّه البحار.

7) «أمر» ط. «استتر» البحار.

فيقول اللّه عزّ وجلّ : فاقترح له ما تريد.فيقترح له ما يزيد على (1أمانيّ هذا القارئ من الأضعاف (2)المضاعفات بما لا يعلمه إلّا اللّه عزّ وجلّ:)فيقول اللّه عزّ وجلّ: «قد أعطيته ما اقترحت يا عليّ».۳۱. قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: وإنّ والدي القارئ ليتوجان بتاج الكرامة، يضيء نوره من مسيرة عشرة آلاف سنة، ويكسيان حلة لا يقوم لأقل سلك منها مائة ألف ضعف ما في الدنيا، بما يشتمل عليه من خيراتها،)ثمّ يعطى هذا القارئ الملك بيمينه في كتاب، والخلد بشماله في كتاب،يقرأ من كتابه بيمينه :قد جعلت من أفاضل ملوك الجنان، ومن رفقاء [محمّد] سيّد الأنبياء و[على] خير الأوصياء، والأئمّة من بعدهما سادة الأتقياء.ويقرأ من كتابه بشماله :قد أمنت الزوال والانتقال عن هذا الملك، وأعذت من الموت والأسقام، وكفيت الأمراض والأعلال، وجنبت حسد الحاسدين، وكيد الكائدين، ثمّ يقال له : اقرأ [و] ارق، ومنزلك (3عند آخر آية تقرأها)فإذا نظر والداه إلى حليتيهما (4وتاجيهما قالا :)ربنا أنّى لنا هذا الشرف ولم تبلغه أعمالنا ؟(فقال لهما كرام ملائكة اللّه [ عن اللّه عزّ وجلّ : هذا لكما لتعليمكما (5)ولدكما القرآن (6).)


1) «مايريده عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)» خ.

2) «أضعاف» البحار.

3) «منزلتك» ب، ط.

4) حلّتهما س، ص. والحلية : ما يزين به.

5) «فقال لهما : إكرام اللّه عزّ وجلّ هذا لكما بتعليمكما» البحار : ٧ ٥، وج ۹۲ المذكوران في الهامش ٥ «فقال اللّه عزّ وجلّ لهما : هذا لكما بتعليمكما» البحار : ٧ ح ٩٦، المذكور في الهامش 5.

6) عنه البحار : ٧ / ٢٩٢ ح ٥ و ٢٠٨ ح ٩٦ وج ٩٢/ ٢٦٧ ح ١٦، مستدرك الوسائل : ٤ / ٢٤٧ ح٢.

### قوله عزّوجلّ : (الم * ذلك الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [1 و 2] ۳۲ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): كذّبت قريش واليهود بالقرآن، وقالوا : سحر مبين تقوّله !

فقال اللّه عزّ وجلّ : (الم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) أي يا محمّد هذا الكتاب الّذي أنزلته عليك هو [بـ] الحروف المقطعة الّتي منها : ألف، لام، ميم، وهو بلغتكم، وحروف هجائكم، «فاتوا بمثله إن كنتم صادقين» (1)واستعينوا على ذلك بسائر شهدائكم، ثمّ بيّن أنّهم لا يقدرون عليه بقوله :

(قُل لئن اجتَمَعَت الإِنسُ وَالجِنّ على أن يَأْتُوا بمثل هذا الْقُرْآن لا يَأْتُونَ بِمثْله وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظهيرا) (2)ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ: الم القرآن الّذي افتتح بـ «الم»، هو (ذلك الكتاب) الّذي أخبرت به موسى و[ من] بعده من الأنبياء، فأخبروا بني إسرائيل أني سأنزل [ـه] عليك يا محمّد، كتاباً عربياً عزيزاً،

(لا يَأتيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَميدٍ) (3).

لا رَيْبَ فيه لا شك فيه لظهوره عندهم، كما أخبرهم أنبياؤهم أن محمّداً ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل (4)يقرأه هو وأُمّته على سائر أحوالهم.

(هدی - بیان من الضلالة – للمتقين)

الّذين يتقون الموبقات، ويتقون تسليط السفه (5)على أنفسهم، حتّى إذا علموا ما يجب عليهم عمله (6)عملوا بما يوجب لهم رضاء ربهم. (7)


1) اقتباس من سورة الطور : ٣٤.

2) الإسراء : ۸۸.

3) فصلت : ٤٢.

4) كذا في المصادر، وفي الأصل والبحار : الماء، وفي بعض النسخ : الزمان. قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : لا يمحوه الماء لعلّه مخصوص بالقرآن الّذي بخط أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أو المراد : عدم محو جميعها بالماء، أو إذا محي بالماء لا يذهب لأنّه آيات بينات في صدور الّذين أوتوا العلم، وفي بعض النسخ «لا يمحوه الزمان» وهو ظاهر.

5) «السفهة» ب، ط. والسفه : خفة الحلم.

6) علمه» س، ط، وبعض المصادر.

7) عنه البحار : ۲۱۷/۱۷ ضمن ح ٢١ وج ٢ / ٣٤ ح ۳۲ (قطعة)، وج ٩ / ١٧ح اوج ٢٦٦/٧٠ وتنبيه الخواطر : ۲/ ۱۰۰. ورواه الصدوق في معاني الأخبار : ٢٤ ضمن ح ٤ بإسناده عن محمّد بن القاسم عنه البحار : ١٤/١٠ ضمن ح ۸، وج ۳۷۷/۹۲ ضمن ح ۱۰، وإثبات الهداة : ١ / ٣٣٠ - ٣٥ (قطعة)، البرهان : ١٢٦/١ ضمن ح ۹، حلية الأبرار : ٨٣/٥ ٢، نور الثقلين : ١ / ٤٤ ح ٧.

3۳- قال: وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ثمّ الألف حرف من حروف قول : «اللّه» دل بالألف على قولك : اللّه، ودلّ باللام على قولك : الملك العظيم، القاهر للخلق أجمعين، و دل بالميم على أنّه المجيد [ الكريم] المحمود في كلّ أفعاله، وجعل هذا القول حجّة على اليهود ؛

وذلك أن اللّه تعالى لما بعث موسی بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثمّ من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل، لم يكن فيهم [أحد] (1)إلّا أخذوا عليهم (2)العهود والمواثيق ليؤمننّ بمحمّد العربيّ الأميّ المبعوث بمكّة، الّذي يهاجر [منها ] إلى المدينة، ويأتي بكتاب بالحروف (3)المقطّعة إفتتاح بعض سوره، يحفظه [بعض ] أُمته فيقرأونه قياماً وقعوداً ومشاةً (4)وعلى كلّ حال، يسهل اللّه عزّ وجلّ حفظه عليهم،

ويُقرنون (5)بمحمّد أخاه ووصيه عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) الآخذ عنه علومه الّتي علمها، والمتقلّد عنه الأمانة الّتي قلّدها، ومذلّل (6)كلّ من عاند محمّداً بسيفه الباتر، ومفحم (7)كلّ من جادله وخاصمه بدليله القاهر، يقاتل عباد اللّه على تنزيل كتاب اللّه (8)حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين.

حتّى (9)إذا صار محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى رضوان اللّه تعالى، وارتد كثير ممّن كان أعطاه ظاهر الإيمان، وحرفوا تأويلاته، وغيروا معانيه، ووضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم بعد [ذلك ] (10)على تأويله حتّى يكون إبليس - الغاوي لهم (11)-.

هو الخاسى الذليل المطرود [ الملعون] المغلوب. قال :

على اللّه

فلمّا بعث اللّه محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) - وأظهره بمكّة، وسيّره (12)منها إلى المدينة وأظهره


1) من بعض المصادر، وفي الأخرى : قوم.

2) عليه بعض المصادر. وفي "ص" من أخذوا.

3) من الحروف المعاني، «الحروف» التأويل.

4) «مساء وصباحاً» ب، ط.

5) «ويقرنن» أ. «يقرن» ص، والبحار : ۱۷، وليس في التأويل.

6) «يذلل» أ.

7) «يُفحم» أ، والمعاني.

8) «محمّد» خ، التأويل والبحار.

9) «ثمّ» خ.

10) من المعاني والحلية.

11) «بهم» ب، س، ط، والبحار. بهمب،

12) «هاجر» س.

بها - ثمّ أنزل (1)عليه الكتاب، وجعل افتتاح سورته الكبرى بـ «الم» يعني.

(الم * ذلك الكتاب) وهو ذلك الكتاب الّذي أخبرت [به] أنبيائي السالفين أني [سـ] أنزله عليك يا محمّد (لا ريب فيه)،

فقد ظهر ـ كما أخبر هم به أنبياؤهم (2)- أن محمّداً ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل (3)يقرأه هو وأمته على سائر أحوالهم، ثمّ اليهود يحرّفونه عن جهته، ويتأوّلونه (4)على غير وجهه، ويتعاطون التوصل إلى علم [ما ] قد طواه اللّه عنهم

من [ حال] أجل هذه الأمة، وكَم مدة ملكهم،

فجاء إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) منهم جماعة، فولى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) مخاطبتهم فقال قائلهم : إن كان ما يقول محمّد حقاً، فقد علمنا كم قدر ملك أمته؟ هو هو إحدى وسبعون سنة : الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون.

فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) : فما [ ذا ] تصنعون بـ (المص) وقد أنزلت عليه ؟

قالوا : هذه إحدى وستّون ومائة سنة.

فقال [ عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)] : فما تصنعون بـ (الر) وقد أنزلت عليه ؟.

[فـ] قالوا : هذه أكثر، هذه مائتان وإحدى وثلاثون سنة.

[فـ] قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): فما تصنعون بـ (المر) وقد أنزلت عليه؟

قالوا : هذه أكثر، هذه مائتان وإحدى وسبعون سنة.

فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) : فواحدة من هذه له، أو جميعها له؟

فاختلف كلامهم، فبعضهم قال : له واحدة منها، وقال بعضهم : بل يجمع كلّها، وذلك سبعمائة وأربع وثلاثون سنة ثمّ يرجع الملك إلينا، يعني إلى اليهود.

فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أكتاب من كتب اللّه عزّ وجلّ نطق بهذا أم آراؤكم دلّت [كم] عليه؟


1) كذا، وغير خاف على الخبير أن القرآن الكريم نزل بعضه بمكّة وبعضه الآخر بالمدينة.

2) «أنبياؤه» خ.

3) «الماء» الأصل والبحار. وتقدّم بيان ذلك في ص ٧٥ هامش ٤.

4) «يؤوّلونه» ب، ط.

فقال بعضهم : كتاب اللّه نطق به، وقال آخرون : بل آراؤنا دلّت عليه.

فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) : فأتوا بكتاب [ منزل] من عند اللّه ينطق بما تقولون.

فعجزوا عن إيراد ذلك، وقال للآخرين : فدلونا على صواب هذا الرأي ؟

فقالوا : صواب رأينا دليله أنّ هذا حساب الجُمَل (1).

فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): وكيف دلّ على ما تقولون وليس في هذه الحروف إلّا ما اقترحتم بلا بیان؟! أرأيتم إن قيل لكم: إنّ هذه الحروف ليست دالة على هذه المدة لملك أمّة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولكنّها دالة على أنّ عند كلّ واحد منكم ديناً بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير أو [على]: أن لعليّ على كلّ واحد منكم ديناً عدد ماله مثل عدد هذا الحساب، أو على : أن كلّ واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب.

قالوا : يا أبا الحسن ! ليس شيء ممّا ذكرته منصوصاً عليه في «الم» و «المص» و «الر» و «المر».

فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): ولا شيء ممّا ذكرتموه منصوصاً عليه في «الم» و «المص» و «الر» و «المر» فإن بطل قولنا (بما قلتم، بطل قولكم بما قلنا).

فقال خطيبهم ومنطيقهم (2).

لا تفرح يا عليّ بأن عجزنا عن إقامة حجّة على دعوانا، فأي حجّة لك في دعواك إلّا أن تجعل عجزنا حجتك، فإذا ما لنا حجّة فيما نقول، ولا لكم حجّة فيما تقولون.

قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا سواء، إن لنا حجّة هي المعجزة الباهرة.

ثم نادى جمال اليهود : يا أيّتها الجمال اشهدي لمحمّد ولوصيه. فنادت الجمال : صدقت صدقت [ يا عليّ] يا وصي محمّد، وكذب هؤلاء [ اليهود]

فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): هؤلاء خير من اليهود (3)،


1) حساب الجمل : ما قطّع على حروف ابجد هوّز، حطي كلمن سعفص، قرشت، تخّذ، ضظغ : الألف وأحد، والباء اثنان، ثمّ كذلك إلى الياء، وهي عشرة، ثمّ الكاف عشرون، ثمّ كذلك إلى القاف وهي مائة، ثمّ الراء مائتان، ثمّ كذلك إلى الغين وهي ألف وهكذا، «مجمع البحرين - جمل ـ ٥ / ٣٤٢).

2) المنطيق : البليغ.

3) «جنس من الشهود» س، ص، وبعض المصادر.

يا ثياب اليهود [ الّتي عليهم ] اشهدي لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) هو الوصيه. فنطقت ثيابهم كلّها :

صدقت صدقت يا عليّ نشهد أن محمّداً رسول اللّه حقّاً، وأنّك يا عليّ وصيّه حقاً، لم يثبت محمّد قدماً في مكرمة إلّا وطات على موضع قدمه، بمثل مكرمته، فأنتما شقيقان من أشرف (1)أنــوار اللّه تعالى [فميز تما اثنين] و أنتما في الفضائل شريكان، إلّا أّنّه لا نبي بعد محمّد.

فعند ذلك خزيت (2)اليهود، وآمن بعض (3)النظارة منهم برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

وغلب الشقاء على اليهود، وبعض (4)النظارة الآخرين،

فذلك ما قال اللّه تعالى : (لا ريب فيه) إنّه كما قال محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ووصي محمّد عن قول [ محمّد، عن قول ] ربّ العالمين. ثمّ قال :

(هدى - بيان وشفاء – للمتقين) من شيعة محمّد وعلي عليهما الصلاة والسلام [ إنّهم ] (5)اتقوا أنواع الكفر فتركوها، واتقوا [ أنواع ] الذنوب الموبقات فرفضوها،

واتقوا إظهار أسرار اللّه تعالى، وأسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فكتموها، واتّقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها، وفيهم نشروها. (6)

قوله عزّ وجلّ: (الّذين يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْب﴾ [۳]

إشارة:

٣٤ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): ثمّ وصف هؤلاء المتقين الّذين هذا الكتاب هدى لهم فقال :

(الّذين يُؤْمِنُونَ بِالْغَيب) يعني بما غاب عن حواسهم من الأمور الّتي يلزمهم الإيمان بها، كالبعث [والنشور ] والحساب والجنّة والنار، وتوحيد اللّه تعالى، وسائر مالا يعرف بالمشاهدة، وإنّما يعرف بدلائل قد نصبها اللّه عزّوجلّ [عليها] كآدم،


1) «إشراق المعاني»، والبرهان.

2) «خرست» بعض المصادر. «خرس ذلك اليهودي» البحار.

3) القوم ينظرون إلى الشي، وفي نسخة : النصارى.

4) «سائر» خ.

5) من المصادر.

6) عنه البحار : ۲۱۸/۱۷ ضمن ح ۲۱ (إلى قوله : على سائر أحوالهم) وتأويل الآيات : ٣٢/١ ح ۳ وعنه البحار : ٩٢ / ٢١٥ ح ۱۸ وعن الإحتجاج ومعاني الأخبار : ٢٤ ضمن ح ٤ باسناديهما عن محمّد بن القاسم... و في ص ۳۷۸ ضمن ح ۳۷۸ ضمن ح ١٠ من البحار المذكور، وحلية الأبرار : ٨٤/٥ ضمن ح ۲، والبرهان : ١/ ١٢٦ ضمن ح ۹، ونور الثقلين : ١ / ٤٥ ضمن ح ۷ عن معاني الأخبار.

وحوّاء وإدريس ونوح، وإبراهيم، والأنبياء، الّذين يلزمهم الإيمان [بهم، و] بحجج اللّه تعالى وإن لم يشاهدوهم، ويؤمنون بالغيب وهم من الساعة مشفقون. (1)

التوسل إلى اللّه بمحمّد وآله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)

35 - وذلك أن سلمان الفارسي (رضیَ اللّهُ عنهُ) مرّ بقوم من اليهود فسألوه أن يجلس إليهم، ويحدثهم بما سمع من محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في يومه هذا، فجلس إليهم لحرصه على إسلامهم، فقال : سمعت محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول :

إن اللّه عزّوجلّ يقول : يا عبادي أوليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها إلّا أن يتحمل عليكم بأحب الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم،

الا فاعلموا إن أكرم الخلق علي، وأفضلهم لدي محمّد وأخوه علي، ومن بعده من الأئمّة الّذين هم الوسائل إلي.

الا فليدعني من هم بحاجة يريد نفعها، أو دهته داهية يريد کشف (2)ضررها، بمحمّد وآله الأفضلين الطيّبين الطاهرين،

أقضها له أحسن ممّا يقضيها من تستشفعون إليه بأحب (3)الخلق عليه.

قالو السلمان و هم [ يسخرون، و] يستهزؤون [به] : يا أبا عبداللّه،

فما بالك لا تقترح على اللّه، وتتوسل بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة؟

فقال سلمان : قد دعوت اللّه عزّوجلّ بهم، وسألته ما هو أجل وأفضل وأنفع من ملك الدنيا بأسرها : سألته بهم صلى اللّه عليهم أن يهب لي لساناً لتمجيده (4)وثنائه ذاكراً، وقلباً لآلائه شاكراً، وعلى الدواهي الداهية لي صابراً،

وهو عزّوجلّ قد أجابني إلى ملتمسي (5)من ذلك، وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها، وما تشتمل عليه من خيراتها مائة ألف ألف مرة.

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فجعلوا يهزأون به، ويقولون : يا سلمان ! لقد ادّعيت مرتبة عظيمة


1) عنه البحار : ٢٨٥/٦٨ - ٤٢، والبرهان : ۱/ ۱۳۰ ح ۱۳.

2) «كفّ» خ.

3) «بأعزّ» خ.

4) «التحميده» خ.

5) «مسالّتي» ب.

شريفة نحتاج أن نمتحن صدقك من كذبك فيها، وها نحن إذاً (1)قائمون إليك بسياط فضار بوك بها، فسل ربّك أن يكف أيدينا (2)عنك.

فجعل سلمان يقول : اللّهمّ اجعلني على البلاء صابراً ! وجعلوا يضربونه بسياطهم حتّى أعيوا وملوا، وجعل سلمان لا يزيد على قوله : اللّهمّ اجعلني على البلاء صابراً ! فلما ملّوا و أعيوا، قالواله : يا سلمان ! ما ظننا أن روحاً تثبت في مقرها مع مثل هذا العذاب الوارد عليك، فما بالك لا تسأل ربّك أن يكفنا عنك؟

فقال : لأن سؤالي ذلك ربّي خلاف الصبر، بل سلمت لإمهال اللّه تعالى لكم، وسألته الصبر. فلما استراحوا قاموا إليه بعد بسياطهم،

فقالوا : لا نزال نضربك بسياطنا حتّى تزهق روحك أو تكفر بمحمّد. فقال :

ما كنت لأفعل ذلك، فإن اللّه قد أنزل على محمّد (الّذين يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) وَإِنَّ احتمالي لمكارهكم - لأدخل في جملة من مدحه اللّه بذلك - سهل علي يسير

فجعلوا يضربونه بسیاطهم حتّى ملوا، ثمّ قعدوا، وقالوا :

یا سلمان ! لو كان لك عند ربّك قدر لإيمانك بمحمّد لاستجاب دعاءك وكفّن عنك.

فقال سلمان : ما أجهلكم ! كيف يكون مستجيباً دعائي إذا فعل بي (3)خلاف ما أريد منه، أنا أردت منه الصبر فقد استجاب لي وصبرني، ولم أسأله كفكم عنّي فيمنعني حتّى يكون ضد دعائي كما تظنون.

فقاموا إليه ثالثة بسياطهم، فجعلوا يضربونه وسلمان لا يزيد على [قوله : ]

«اللّهمّ صبرني على البلاء في حب صفيك وخليلك محمّد» فقالوا له :

يا سلمان، ويحك ! أو ليس محمّد قد رخص لك أن تقول كلمة الكفر [به] بما تعتقد ضده للتقيّة من أعدائك ؟ فما بالك لا تقول ما (يفرج عنك) (4)لتقيّة ؟

فقال سلمان : إن اللّه تعالى قدر خص لي في ذلك ولم يفرضه علي بل أجاز لي (5)


1) «أوّلأ» خ.

2) «عذابنا» أ.

3) «لي» أ.

4) «نقترح (به) عليك» خ.

5) «أجازني» ب، ط.

أن لا أعطيكم ما تريدون، وأحتمل مكارهكم، وأجعله أفضل المنزلتين، وأنا لا أختار غیره.

ثم قاموا إليه بسياطهم وضربوه ضرباً كثيراً وسيلوا دماءه، وقالوا له ـ وهم ساخرون - : لا تسأل اللّه كفنا عنك، ولا تظهر لنا ما نريد منك لنكف به عنك، فا فادع علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين في دعواك أنّ اللّه لا يردّ دعاءك بمحمّد وآله الطيّبين [ الطاهرين].

فقال سلمان : إنّي لأكره أن أدعو اللّه بهلاككم مخافة أن يكون فيكم من قد علم الله أنّه سيؤ من بعد، فأكون قد سألت اللّه تعالى اقتطاعه عن الإيمان.

فقالوا : قل : اللّهمّ أهلك من كان في معلومك (1)أنّه يبقى إلى الموت على تمرّده، فإنك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته.

قال : فانفرج له حائط البيت الّذي هو فيه مع القوم، وشاهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وهو يقول : يا سلمان ادع عليهم بالهلاك، فليس فيهم أحد ير شد، كما دعا نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ) على قومه لما عرف أنّه لن يؤمن من قومه إلّا من قد آمن.

فقال سلمان : كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك ؟

فقالوا : تدعو اللّه [ب] أن يقلب سوط كلّ واحد منا أفعى تعطف رأسها، ثمّ تمشّش (2)عظام سائر بدنه.

فدعا اللّه بذلك، فما من سياطهم سوط إلّا قلبه اللّه تعالى عليهم أفعى، لها رأسان تتناول برأس [منها] رأسه، وبرأس آخر يمينه الّتي كان فيها سوطه، ثمّ رضضتهم و مششتهم والتقمتهم وبلعتهم

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو في مجلسه :

معاشر المؤمنين ! إن اللّه تعالى قد نصر آخاکم سلمان ساعتكم هذه على عشرين من مردة (3)اليهود والمنافقين قلبت سياطهم أفاعي رضضتهم ومششتهم، وهسمت عظامهم والتقمتهم فقوموا بنا ننظر إلى تلك الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان.


1) «علمك» خ ل.

2) تمشّش العظم : مصّه واستخرج منه المخّ.

3) «فرقة» ب، ط.

فقام رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأصحابه إلى تلك الدار، وقد اجتمع إليها جيرانها من اليهود والمنافقين لما سمعوا ضجيج القوم بالتقام الأفاعي لهم، وإذا هم خائفون منها، نافرون من قربها، فلما جاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خرجت كلّها [من] (1)البيت إلى شارع المدينة وكان شارعاً ضيّقاً، فوسعه اللّه تعالى، وجعله عشرة أضعافه.

ثم نادت الأفاعي : السلام عليك يا محمّد، ياسيد الأوّلين والآخرين

السلام عليك يا عليّ يا سيّد الوصيّين، السلام على ذريّتك الطيّبين الطاهرين، الّذين جعلوا على الخلق قوامين ها نحن سياط هؤلاء المنافقين [الّذين] قلبنا اللّه تعالى أفاعي بدعاء هذا المؤمن «سلمان».

[ف] قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : الحمد للّه الّذي جعل [ من أمتي] من يضاهي بدعائه - عند انبساط كفه - نوحاً نبيّه.

ثم نادت الأفاعي : يا رسول اللّه قد اشتد غضبنا (2)على هؤلاء الكافرين، وأحكامك وأحكام وصيّك علينا جائزة في ممالك ربّ العالمين، ونحن نسألك أن تسأل اللّه تعالى أن يجعلنا من أفاعي جهنّم الّتي نكون فيها لهؤلاء معذبين كما كنا لهم في هذه الدنيا ملتقمين.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : قد أجبتكم إلى ذلك، فالحقوا بالطبق الأسفل من جهنّم بعد أن تقذفوا ما في أجوافكم من أجزاء أجسام هؤلاء الكافرين ليكون (3)أتمّ لخزيهم، وأبقى للعار عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين يعتبر (4)بهم المؤمنون المارون بقبورهم، يقولون :

هؤلاء الملعونون المخزيون (5)بدعاء ولي محمّد سلمان الخير من المؤمنين.

فقذفت الأفاعي ما في بطونها من أجزاء أبدانهم، فجاء أهلوهم فدفنوهم، وأسلم كثير من الكافرين، وأخلص كثير من المنافقين، وغلب الشقاء على كثير من الكافرين والمنافقين، فقالوا : هذا سحر مبين.


1) «عن» خ.

2) «غيضنا» خ.

3) «فيكون» أ.

4) «يعير» أ.

5) «المجزيّون» ب، ط.

ثم أقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) علی سلمان فقال : يا أبا عبداللّه (1)أنت من خواصّ إخواننا المؤمنين، ومن أحباب قلوب ملائكة اللّه المقرّبين، إنك في ملكوت السماوات والحجب والكرسي والعرش وما دون ذلك إلى الثرى، أشهر في فضلك عندهم من الشمس الطالعة في يوم لاغيم فيه (2)ولا قتر، ولا غبار في الجو، أنت من أفاضل الممدوحين بقوله : (الّذين يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ). (3)

قوله عزّوجلّ: وَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [۲]

إشارة:

٣٦ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثمّ وصفهم بعد [ ذلك ] فقال :

(و يُقيمُونَ الصَّلاةَ) يعني بإتمام ركوعها وسجودها و حفظ مواقيتها وحدودها وصيانتها عمّا يفسدها وينقضها. (4)

في فضل أبي ذر «رَحمهُ اللّه»

۳۷. ثمّ قال [الإمام] (عَلَيهِ السَّلَامُ): حدّثني أبي، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان من خيار أصحابه [ عنده] أبو ذر الغفاري، فجاءه ذات يوم فقال :

يارسول اللّه إنّ لي غنيمات قدر ستين شاة، أكره أن أبدو (5)فيها وأفارق حضرتك وخدمتك، وأكره أن أكلها إلى راع فيظلمها (6)ويسيء رعايتها (7)فكيف أصنع ؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : أبد فيها. [ فبدا فيها ].

فلما كان في اليوم السابع جاء إلى رسول اللّه.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : يا أبا ذر ! فقال : لبيك يارسول اللّه.

قال : ما فعلت غنيماتك؟

فقال : يارسول اللّه إن لها قصة عجيبة. [ف] قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): وماهي؟


1) كانت كنيته : أبو عبد اللّه (رضیَ اللّهُ عنهُ).

2) «به» خ.

3) عنه البحار : ٣٦٩/٢٢ ح ۹، وفي ج ٤١٣/٧٥ ح ٦٣ (قطعة)، وإثبات الهداة : ٢/ ١٥٤ ح ٥٩٥ (قطعة). وعنه في الوسائل : ١١٤١/٤ ح ۸، والبحار : ٢٢/٩٤ ح ٢٠ وعن عدة الداعي : ١٩٦ (قطعة). وأورد قطعة منه في تنبيه الخواطر : ۲/ ۱۰۰، وإرشاد القلوب : ٣٢٥/٢.

4) عنه البحار : ۲۳۱/۸٤ صدر ح ه، وفيه (كما في س، ص، ق، د) : يفسدها أو ينقصها.

5) أخرج إلى البادية.

6) «فيضلها» أ.

7) «رعيها» ب، ط.

قال : يا رسول اللّه ! بينا أنا في صلاتي إذ عدا (1)الذئب على غنمي، فقلت : يارب صلاتي، يارب غنمي، فآثرت صلاتي على غنمي فأخطر الشيطان ببالي «يا أبا ذر أين أنت إن عدت (2)الذئاب على غنمك وأنت تصلي فأهلكتها كلها، وما يبقى لك في الدنيا ما تتعيش (3)به» ؟

فقلت للشيطان : يبقى لي توحيد اللّه تعالى والإيمان بمحمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وموالاة أخيه سيّد الخلق بعده عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وموالاة الأئمّة الهادين الطاهرين من ولده، ومعاداة أعدائهم، وكل ما فات [ من الدنيا ] بعد ذلك جلل (4).

فأقبلت على صلاتي، فجاء ذئب، فأخذ حملاً وذهب به و أنا أحس به إذ أقبل على الذئب أسد فقطعه نصفين، واستنقذ الحمل وردّه إلى القطيع ثمّ ناداني (5).

يا أبا ذر، أقبل على صلاتك، فإن اللّه تعالى قد وكلني بغنمك إلى أن تصلّي.

فأقبلت على صلاتي، وقد غشيني من التعجب مالا يعلمه إلّا اللّه تعالى حتّى فرغت منها، فجاءني الأسد وقال لي : امض إلى محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأخبره أن اللّه تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ الشريعتك، ووكل أسداً بغنمه يحفظها.

فتعجب من [كان ] حول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): صدقت يا أبا ذر، ولقد آمنت به أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين(صلوات اللّه عليهم أجمعين).

فقال بعض المنافقين : هذا بمواطأة (6)بين محمّد وأبي ذرّ، يريد أن يخدعنا بغروره. واتفق منهم عشرون رجلاً وقالوا : نذهب إلى غنمه وننظر إليها، وننظر إليه إذا صلى، هل يأتي الأسد ويحفظ (7)غنمه، فيتبين بذلك كذبه.

فذهبوا ونظروا و [إذا] أبو ذر قائم يصلي، والأسد يطوف حول غنمه ويرعاها ويرد إلى القطيع ما شذ عنه منها، حتّى إذا فرغ من صلاته ناداه الأسد : هاك قطيعك مسلّماً، وافر العدد سالماً (8).


1) «غدا» أ.

2) «غدت» أ.

3) «تعيش» خ.

4) هين يسير. والجلل من الاضداد، يكون للحقير والعظيم. «سهل» خ.

5) «نادی» خ.

6) «لمواطأة» البحار.

7) «لحفظ» أ.

8) «سالم الأهل» أ، س.

ثم ناداهم الأسد : [يا] معاشر المنافقين أنكرتم لولي محمّد وعلي وآله الطيّبين والمتوسل إلى اللّه تعالى بهم أن يسخرني ربّي لحفظ غنمه،

والّذي أكرم محمّداً وآله الطيّبين الطاهرين لقد جعلني اللّه طوع يدي أبي ذر حتّى لو أمرني بافتر اسكم وهلاككم لأهلكتكم،

والّذي لا يحلف بأعظم منه لو سأل اللّه بمحمّد وآله الطيّبين صلوات اللّه عليهم أن يحوّل البحار دهن زنبق وبان (1)والجبال مسكاً وعنبراً وكافوراً، وقضبان الأشجار قضب الزمرد والزبر جد لما منعه اللّه تعالى ذلك.

فلما جاء أبو ذر إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال له رسول اللّه :

يا أبا ذر إنك أحسنت طاعة اللّه، فسخّر [اللّه] لك من يطيعك في كف العوادي عنك، فأنت من أفضل من مدحه اللّه عزّ و جلّ [ بـــ]أنّه يقيم الصلاة (2).

قوله عزّوجلّ: وَ ممّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفقون [٣]

إشارة:

۳۸ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): يعني وممّا رزقناهم من الأموال، والقوى في الأبدان والجاه، والمقدار ينفقون : يؤدون من الأموال الزكوات، ويجودون بالصدقات، ويحتملون الكَلِّ (3)يؤدون الحقوق اللازمات كالنفقة في الجهاد إذا لزم، وإذا استحب، وكسائر النفقات الواجبات على الأهلين وذوي الأرحام القريبات (4)والآباء والأمّهات، وكالنفقات المستحبّات على من لم يكن فرضاً عليهم النفقة من سائر القرابات، وكالمعروف بالإسعاف والقرض والأخذ بأيدي الضعفاء والضعيفات، ويؤدون من قوى الأبدان المعونات كالرجل يقود ضريراً وينجيه من مهلكة، أو يعين مسافراً، أو غیر مسافر على حمل متاع على دابة قد سقط عنها، أو كدفع عن مظلوم [قد] قصده


1) الزنبق : نبات من الفصيلة الزنبقية له زهر طيب ودهن الياسمين. والبان : شجر ثمرته تشبه قرون اللوبياء، يؤخد من حبه دهن طيب.

2) عنه البحار : ٢٢ / ۳٩٣ ح ۱، وج ۲۳۱/۸ ضمن ح ه، ومدينة المعاجز : ٤٠٩/١ ح٢٧٢، وتنبيه الخواطر : ۱۲ / ۱۰۱ (قطعة)، وإرشاد القلوب : ۳۲٦/٢.

3) بفتح الكاف : المشقة.

4) «و القرابات» أ.

ظالم بالضرب أو بالأذى.

ويؤدون الحقوق من الجاه بأن يدفعوا به عن عرض من يظلم بالوقيعة فيه، أو يطلبوا حاجة بجاههم لمن [ قد] عجز عنها بمقداره.

فكل هذا إنفاق ممّا رزقه اللّه تعالى. (1)

في أن الأعمال لا تقبل إلا بالولاية

۳۹۔ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): أما الزكاة فقد قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

من أدّى الزكاة إلى مستحقها، وقضى الصلاة على حدودها، ولم يلحق بهما من الموبقات ما يبطلهما جاء يوم القيامة يغبطه كلّ من في تلك العرصات حتّى يرفعه نسيم الجنّة إلى أعلى غرفها وعلاليها (2)بحضرة من كان يواليه من محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

ومن بخل بزكاته وأدى صلاته، فصلاته محبوسة دُوين (3)السماء إلى أن يجيء [ حين ] (4)زكاته، فإن أداها جعلت كأحسن الأفراس مطية لصلاته فحملتها إلى ساق العرش فيقول اللّه عزّ وجلّ : سر إلى الجنان، واركض فيها إلى يوم القيامة، فما انتهى إليه ركضك، فهو (كله بسائر ما تمسه لباعثك) (5).

فيركض فيها على أن كلّ ركضة مسيرة سنة في قدر لمحة بصره من يومه إلى يوم القيامة، حتّى ينتهي [به] إلى حيث ما شاء اللّه تعالى، فيكون ذلك كله له، ومثله عن يمينه وشماله، و أمامه وخلفه، وفوقه وتحته.

وإن بخل بزكاته ولم يؤدّها، أمر بالصلاة فردّت إليه، ولفت كما يلف الثوب الخلق، ثمّ يضرب بها وجهه، ويقال :[له] : يا عبداللّه ما تصنع بهذا دون هذا؟ قال : فقال أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ما أسوأ حال هذا [ واللّه ] !


1) عند البحار : ٩٦ / ١٦٨ ج ١٤، والوسائل : ١٥ / ٢٣٨ ح ۲ (قطعة).

2) علالي : جمع علية - بضم العين وكسرها - الغرفة. وفي البحار : ٩٦ : عاليها.

3) «دون» خ.

4) «خبر» خ، س، ص، د.

5) «لك كله بسائر ما تمنيته لباعثك. كلّه يمينه ويساره لك»، خ.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أولا أنبئكم بمن هو أسوأ حالاً من هذا؟

قالوا : بلى يارسول اللّه. قال : رجل (1)حضر الجهاد في سبيل اللّه تعالى، فقتل مقبلاً غير مدبر، والحور العين يتطلعن (2)إليه، وخزان الجنان يتطلعون إلى] ورود روحه عليهم [ وأملاك السماء ] وأملاك الأرض يتطلعون [ إلى ] نزول حور العين إليه، والملائكة خزان الجنان، فلا يأتونه (3).

فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول : ما بال الحور العين] لا ينزلن إليه ؟ وما بال خزان الجنان لا يردون عليه؟

فينادون من فوق السماء السابعة يا أيّتها الملائكة انظروا إلى آفاق السماء [و] دوينها. فينظرون، فإذا توحيد هذا العبد [المقتول] وإيمانه برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وصلاته وزكاته، وصدقته، وأعمال بره كلّها محبوسات دوين السماء، وقد طبّقت (4)آفاق السماء كلّها - كالقافلة العظيمة قد ملأت ما بين أقصى المشارق والمغارب، ومهاب الشمال والجنوب وتنادي أملاك تلك الأفعال (5)الحاملون لها، الواردون بها :

ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء لندخل إليها بأعمال هذا الشهيد؟

فيأمر اللّه عزّ وجلّ بفتح أبواب السماء، فتفتح، ثمّ ينادى هؤلاء الأملاك : ادخلوها إن قدرتم. فلا تقلّهم (6)أجنحتهم، ولا يقدرون على الإرتفاع بتلك الأعمال.

فيقولون : ياربّنا لا نقدر على الإرتفاع بهذه الأعمال.

فيناديهم منادي ربّنا عزّوجلّ : يا أيّتها الملائكة لستم حمّالي هذه الأثقال [الصاعدين بها ] إن حملتها الصاعدين بها مطإيّاها الّتي ترفعها إلى دون العرش، ثمّ تقرّها في درجات الجنان. فتقول الملائكة : يا ربّنا ما مطإيّاها ؟

فيقول اللّه تعالى : وما الّذي حملتم من عنده؟

فيقولون : توحيده لك وإيمانه بنبيّك.


1) «م» ب، ط.

2) «يطلبن» ب، ط. «يطلعن» س، ص البحار.

3) «ينزلون عليه» س.

4) «طيفت» أ. طبق الشيء : عم.

5) «الاثقال» ب، ط، والبحار. «الاعمال» البرهان.

6) «تقلّها» البحار : ٢٧.

فيقول اللّه تعالى : فمطإيّاها موالاة علي أخي نبيّي، وموالاة الأئمّة الطاهرين، فإن أتيت (1)فهي الحاملة الرافعة الواضعة (2)لها في الجنان.

فينظرون فاذا الرجل مع ماله من هذه الأشياء، ليس له موالاة عليّ بن أبي طالب والطيّبين من آله، ومعاداة أعدائهم.

فيقول اللّه تبارك وتعالى للأملاك الّذين كانوا حامليها : اعتزلوها (3)والحقوا بمراكزكم من ملكوتي ليأتها من هو أحق بحملها، ووضعها في موضع استحقاقها.

فتلحق تلك الأملاك بمراكزها المجعولة لها.

ثمّ ينادي منادي ربّنا عزّوجلّ : يا أيّتها الزبانية تناوليها، ضعيها وحطّيها إلى سواء الجحيم، لأن صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة علي والطيّبين من آله (عَلَيهِم السَّلَامُ).

قال [ رسول اللّه ] : فتتناولها (4)تلك الأملاك، ويقلب اللّه عزّ وجلّ تلك الأثقال أوزاراً وبلايا على باعثها، لما فارقتها مطإيّاها من موالاة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛

ونادت تلك الملائكة إلى مخالفته لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وموالاته لأعدائه (5).

فيسلّطها اللّه عزّ وجلّ وهي في صورة الأسود على تلك الأعمال، وهي كالغربان والقرقس (6)فتخرج من أفواه تلك الأسود نيران تحرقها، ولا يبقى له عمل إلّا أحبط، ويبقى عليه موالاته لاعداء عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجحده [ل] ولايته، فيقرّه ذلك في سواء الجحيم فإذا هو قد حبطت أعماله، وعظمت أوزاره وأثقاله.

فهذا أسوأ حالاً من مانع الزكاة الّذي يحفظ (7)الصلاة. (8)


1) «آنت»، البحار. «أوتيت» تأويل الآيات.

2) «الموصلة» خ.

3) «أنزلوها» خ.

4) «فتنادي» ب، ط، ق، د، التأويل، البحار، والبرهان. «فتناول» خ.

5) بمعنى أن تلك الزبانية تنادي الملائكة بأن هذا مخالف لعليّ وموال لعدوّه.

6) هو ما يشبه البقّ، وقيل : البعوض الصغار.

7) «الّتي تحيط» ب، ط، والبرهان.

8) عنه تأويل الآيات : ۱۷۱/۱ ح ه، والبحار : ٢٧ / ١٨٧ ح ٤٦، وج ٩٦ / ٨ ٤، والبرهان : ١٢١/٤ ٧.

في مستحق ّالزكاة، وعدم جواز دفعها إلى المخالف

٤٠- قال: فقيل لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): فمن يستحق الزكاة؟

قال : المستضعفون من شيعة محمّد وآله الّذين لم تقو بصائرهم.

فأما من قويت بصيرته، وحسنت بالولاية لأوليائه والبراءة من أعدائه معرفته فذاكأخوكم في الدين، أمس بكم رحماً من الآباء والأمهات المخالفين (1)فلا تعطوه زكاة ولا صدقة، فإن موالينا وشيعتنا منا، وكلّنا كالجسد الواحد يحرم على جماعتنا الزكاة والصدقة، وليكن ما تعطونه إخوانكم المستبصرين : البرّ، وارفعوهم عن الزكوات والصدقات ونزهو هم عن أن تصبوا عليهم أو ساخكم.

أ يحبّ أحدكم أن يغسل وسخ بدنه ثمّ يصبه على أخيه المؤمن ؟

إنّ وسخ الذنوب أعظم من وسخ البدن، فلا تو سخوا بها إخوانكم المؤمنين. و

لا تقصدوا أيضاً بصدقاتكم وزكاتكم [المخالفين] المعاندين لآل محمّد، المحبين لأعدائهم، فإن المتصدق على أعدائنا [كان ] كالسارق في حرم ربّنا عزّوجلّ وحرمي.

قيل : يارسول اللّه ! فالمستضعفون من المخالفين الجاهلين، لاهم في مخالفتنا مستبصرون، ولا هم لنا معاندون؟ قال :

فيعطى الواحد [منهم] من الدراهم ما دون الدرهم، ومن الخبز مادون الرغيف

استحباب صيانة العرض بالمال

وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ثمّ كلّ معروف بعد ذلك، وما وقيتم به أعراضكم

و صنتموها عن ألسنة كلاب الناس، كالشعراء [و] الوقّاعين (2)في الأعراض تكفونهم فهو محسوب لكم في الصدقات (3).


1) «أما المخالف» ب، ط. أما المخالفون الوسائل. وكلاهما لا يناسب السياق.

2) الّذين يذّمون ويعيبون ويغتابون.

3) عنه الوسائل : ١٥٧/٦ح ٦، والبحار : ٩٦ / ٦٨ ح ٤٠، مستدرك الوسائل : ٢٦٧/١٥ ح 1.

فضل إعانة المجاهدين

٤١ - وسئل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن النفقة في الجهاد إذا لزم أو استحب؟

فقال : أما إذا لزم الجهاد بأن لا يكون بإزاء الكافرين من ينوب عن سائر المسلمين فالنفقة هناك : الدرهم بسبعمائة ألف.

فأما المستحب الّذي هو قصد الرجل، وقد ناب عنه من سبقه واستغنى عنه فالدرهم بسبعمائة حسنة، كلّ حسنة خير من الدنيا وما فيها مائة ألف مرّة. (1)

ثواب القرض

٤٢. وأما القرض، فقرض در هم كصدقه در همین سمعته من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقال : هو الصدقة على الأغنياء. (2)

ثواب نصر الضعفاء والمظلومين

43 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) [ أّنّه ] قال :

من قاد ضريراً أربعين خطوة على أرض سهلة، لا خوف عليه [فيها] أعطي بكلّ خطوة قصراً في الجنّة مسيرة ألف سنة [ في ألف سنة ] لا يفي بقدر إبرة منها جميع (3)طلاع الأرض ذهباً، فإن كان فيما قاده مهلكة جوزه عنها، وجد ذلك في ميزان حسناته يوم القيامة أوسع من الدنيا مائة ألف مرّة، ورجّح بسيّئاته كلّها ومحقها، وأنزله (4)في أعالي الجنان وغرفها.

وما من رجل رأى ملهوفاً في طريق بمركوب له قد سقط، وهو يستغيث ولا يغاث فأغاثه وحمله على مركوبه، وسوى له إلّا قال اللّه عزّ وجلّ : كددت نفسك، وبذلت جهدك في إغاثة أخيك [ هذا المؤمن ] لأكدن ملائكة، هم أكثر عدداً من خلائق الإنس كلّهم من أوّل الدهر إلى آخره، وأعظم قوة كلّ واحد منهم ممّن يسهل عليه حمل


1) عنه البحار : ٥٧/۱۰۰ ح ۱، ومستدرك الوسائل : ٢٠/١١ ح ٤٦.

2) عنه البحار : ١٠٣ / ١٤٠ ح ١٣، وفيه : سمعت من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال : هو على الأغنياء.

3) من جميعه خ والبحار. وطلاع الارض : ملؤها حتّى يطالع أعلاه أعلاها فيساويه.

4) «أقر له» خ.

السماوات والأرضين ليبنوا لك القصور والمساكن، و [ل] يرفعوا لك الدرجات، فاذا أنت في جنّاتي (1)كأحد ملوكها الفاضلين.

ومن دفع عن مظلوم قصد بظلم ضرراً في ماله أو بدنه، خلق اللّه عزّوجلّ من حروف أقواله وحركات أفعاله، وسكونها، أملاكاً بعدد كلّ حرف منها [مائة ] ألف ملك، كلّ ملك كلّ ملك منهم يقصدون الشياطين الّذين يأتون لإغوائه فيشجّونهم (2)ضرباً بالأحجار الدامغة (3).

وأوجب اللّه عزّ وجلّ بكل ذرة ضرر دفع عنه، وبأقل قليل جزء ألم الضرر (4)الّذي [ي] سكف عنه مائة ألف من خدّام (5)الجنان، ومثلهم من الحور العين الحسان يدلّلونه هناك، ويشرفونه ويقولون : هذا بدفعك عن فلان ضرراً في ماله أو بدنه. (6)

ثواب ردّ غيبة المؤمن

ومن حضر مجلساً وقد حضر فيه كلب يفترس عرض أخيه الغائب (7)واتّسع جاهه فاستخفّ به، وردّ عليه، وذب عن عرض أخيه الغائب، قيّض اللّه الملائكة المجتمعين عند البيت المعمور لحجهم، وهم شطر ملائكة السماوات، وملائكة الكرسي والعرش و [ هم شطر ] ملائكة الحجب، فأحسن كلّ واحد منهم بين يدي اللّه تعالى محضره، يمدحونه ويقربونه (8)ويسألون اللّه تعالى له الرفعة والجلالة.

فيقول اللّه تعالى : أما أنا فقد أو جبت له بعدد كلّ واحد من مادحيكم مثل عد


1) «جناني» خ ل، والبحار. «الجنان» ط.

2) الشج في الرأس خاصة : وهو أن تضربه بشيء فتجرحه فيه وتشقه، ثمّ استعمل في غيره من الأعضاء، و في نسخة : فيتخنونهم.

3) شجة دامغة : تبلغ الدماغ.

4) «الضرب» ب.

5) «خزان» ب، ط.

6) عنه البحار : ١٥/٧٥ ح ۸ (قطعة) و ۲۲ - ۲۸ (قطعة).

7) «أو» (و) «إخوانه» خ، والبحار.

8) «يفرطونه» أ. «يقرظونه» س، ص. وزاد في البحار والمستدرك : ويقرظونه. قرظه : مدحه. وفرطه - بالراء المشدّدة _ مدحه أو هجاه حتّى تجاوز الحدّ.

جميعكم من درجات (1)[ و ] قصور، وجنان، وبساتين، وأشجار، وما شئت ممّا لا يحيط به المخلوقون. (2)

عبادة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)

٤٤ - ولقد أصبح رسول اللّه يوماً وقد غص مجلسه بأهله، فقال :

أيّكم أنفق اليوم من ماله ابتغاء وجه اللّه تعالى؟ فسكتوا.

فقال علي صلوات اللّه عليه : أنا خرجت ومعي دينار أريد أن أشتري به دقيقاً، فرايت المقداد بن الأسود، وتبينت في وجهه أثر الجوع، فناولته الدينار.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : وجبت (3).

ثم قام [ رجل ] آخر فقال : يارسول اللّه قد أنفقت اليوم أكثر ممّا أنفق علي ! جهزت رجلاً وامرأة يريدان طريقاً ولا نفقة لهما، فأعطيتهما ألفي (4)درهم.

فسکت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

فقالوا : يارسول اللّه مالك قلت لعليّ : «وجبت» ولم تقل لهذا وهو أكثر صدقة؟ !

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : أما رأيتم ملكاً يهدي خادمه إليه هدية خفيفة (5)، فيحسن موقعها عنده، ويرفع محلّ صاحبها، ويحمل إليه من عند خادم آخر هدية عظيمة فيردها، ويستخف بباعثها ؟ قالوا : بلى.

قال : فكذلك صاحبكم علي دفع ديناراً منقاداً للّه ساداً خلة فقير مؤمن، وصاحبكم الآخر أعطى ما أعطى (نظيراً له، معاندة علي أخي) (6)رسول اللّه، يريد به العلو على عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأحبط اللّه تعالى عمله، وصيّره وبالاً عليه ! أما لو تصدق بهذه النية من الثرى إلى العرش ذهباً [ وفضّة] ولؤلؤاً لم يزدد بذلك عن رحمة


1) «الدرجات» خ. قال الراغب الأصفهاني في المفردات : ١٦٧ : الدرجة يعبر بها عن المنزلة الرفيعة وهنا ليس المراد بها المعنى المعنوي، وإنما منازل الجنّة ودرجاتها الرفيعة وهي حسية.

2) عنه البحار : ٢٥٨/٧٥ ح ٥١، ومستدرك الوسائل : ١٣١/٩ ح ۳.

3) أي فعلت فعلا وجبت لك به الجنّة. وقال المجلسي (رَحمهُ اللّه) أي لك الرحمة والجنّة.

4) «الف» البحار.

5) «خفية» خ.

6) «معاندة لأخي» البحار.

الله تعالى إلّا بعداً، وإلى سخط اللّه تعالى إلّا قرباً، وفيه ولوجاً واقتحاماً (1).

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : فأيكم دفع اليوم عن أخيه المؤمن بقوته ضرراً (2)؟

فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنا مررت في طريق كذا، فرأيت فقيراً من فقراء المؤمنين قد تناوله أسد، فوضعه تحته وقعد عليه، والرجل يستغيث بي من تحته، فناديت الأسد : خل عن المؤمن. فلم يخلّ، فتقدمت إليه فركلته برجلي [ فدخلت رجلي] في جنبه الأيمن وخرجت من جنبه الأيسر، وخر الأسد صريعاً ؛

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): وجبت، هكذا يفعل اللّه بكل من آذى لك ولياً، يسلّط اللّه عليه في الآخرة سكاكين النار وسيوفها، يبعج (3)بها بطنه، ويحشى ناراً، ثمّ يعاد خلقاً جديداً أبد الآبدين ودهر الداهرين. (4)

ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : فأيكم اليوم نفع بجاهه أخاه المؤمن ؟

فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أنا. قال : صنعت ماذا ؟ قال :

مررت بعمار بن ياسر وقد لازمه بعض اليهود في ثلاثين در هماً كانت له عليه.

فقال عمار: يا اخا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) هذا يلازمني ولا يريد إلّا اذاي وإذلالي لمحبتي لكم أهل البيت، فخلصني منه بجاهك، فأردت أن أكلم له اليهودي،

فقال : يا أخا رسول اللّه إنّك أجل في قلبي وعيني من أن أبذلك (5)لهذا الكافر ولكن اشفع لي إلى من لا يردّك عن طلبة، ولو أردت جميع جوانب العالم أن يصيّرها كأطراف السفرة (6)[ الفعل ] فاسأله أن يعينني على أداء دينه ويغنيني عن الإستدانة.

فقلت : اللّهمّ افعل ذلك به، ثمّ قلت له : اضرب بيدك إلى ما بين يديك من شيء حجر (7)أو مدر، فإن اللّه يقلبه لك ذهباً إبريزاً (8).


1) الإقتحام : الدخول في الشيء بشدّة وقوة.

2) «ضروا» خ. والضرو : الضاري من الكلاب، ما لهج بالصيد وتعود أكله.

3) يشقّ.

4) عنه البحار : ١٨/٤١ ضمن ح ١٢.

5) «أذلك» أ.

6) «الشفرة» س. الشفْرة : ما عرض من الحديد وحدّد.

7) «بحجر» أ.

8) خالصا.

فضرب يده، فتناول حجراً فيه أمنان (1)فتحول في يده ذهباً.

ثمّ أقبل على اليهودي فقال : وكم دينك ؟ قال : ثلاثون درهماً.

فقال : كم قيمتها من الذهب؟ قال : ثلاثة دنانير.

قال عمار : اللّهمّ بجاه من بجاهه قلبت هذا الحجر ذهباً، لين لي هذا الذهب لأفصل [منه] قدر حقه. فألانه اللّه عزّ وجلّ له، ففصل له ثلاثة مثاقيل، وأعطاه.

ثم جعل ينظر إليه وقال : اللّهمّ إنّی سمعتك تقول :

(كَلاً إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى) (2)ولا أريد غنى يطغيني.

اللّهمّ فأعد هذا الذهب حجراً بجاه من [بجاهه ] جعلته ذهباً بعد أن كان حجراً، فعاد حجراً فرماه من يده، وقال :

حسبي من الدنيا والآخرة موالاتي لك يا أخا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

[فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ] فتعجّبت ملائكة السماوات والأرض من فعله (3)وعجّت (4)إلى اللّه تعالى بالثناء عليه، فصلوات اللّه من فوق عرشه تتوالى عليه.

قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): فابشر يا أبا اليقظان فإنك أخو علي في ديانته، ومن أفاضل أهل ولايته، ومن المقتولين في محبّته، تقتلك الفئة الباغية وآخر زادك من الدنيا ضياح (5)من لبن، وتلحق روحك بأرواح محمّد وآله الفاضلين، فأنت من خيار شيعتي (6).

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : فأيكم أدى زكاته اليوم ؟

قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنا يارسول اللّه. فأسر المنافقون في أخريات (7)المجلس بعضهم إلى بعض يقولون : وأي مال لعليّ حتّى يؤدّي منه الزكاة ؟ فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

يا عليّ أتدري ما يسره هؤلاء المنافقون في أخريات المجلس؟


1) «منان» أ. المنّ: رطلان، والجمع أمنان والرطل العراقي عبارة عن مائة وثلاثين درهماً، هي إحدى وتسعون مثقالاً. (مجمع البحرين : رطل، منن).

2) العلق : ٦.

3) «قيله» أ، ص «قلبه» ب، ط، ق، د.

4) عجّ : صاح ورفع صوته.

5) اللبن الخاثر يُصب فيه الماء ثمّ يخلط. «صياع» أ. (صاع) البحار.

6) عنه البحار : ٢٢ / ٣٣٣ ح ٤٨، وج ١٩/٤١ ضمن ح ١٢.

7) «آخر باب» أ، وكذا الّتي بعدها.

قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): بلى، قد أوصل اللّه تعالى إلى أذني مقالتهم، يقولون : وأي مال لعليّ حتّى يؤدي زكاته ؟ كلّ مال يغتنم من يومنا هذا إلى يوم القيامة فلي خمسه بعد وفاتك يارسول اللّه وحكمي على الّذي منه لك في حياتك جائز، فإنّي نفسك، وأنت نفسي.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : كذلك [ هو ] يا عليّ، ولكن كيف أديت زكاة ذلك؟

فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): يارسول اللّه علمت بتعريف اللّه إياي على لسانك أن نبوتك هذه سيكون بعدها (1)ملك عضوض (2)، وجبرية فيستولى على خمسي من السبي والغنائم فيبيعونه، فلا يحل لمشتريه، لأن نصيبي فيه، فقد وهبت نصيبي منه (3)لكل من ملك شيئاً من ذلك من شيعتي، لتحل لهم من منافعهم من مأكل ومشرب ولتطيب مواليدهم، ولا يكون أولادهم أولاد حرام.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ما تصدق أحد أفضل من صدقتك (4)وقد تبعك رسول اللّه في فعلك : أحلّ لشيعته كلّ ما كان فيه من غنيمته، وبيع من (5)نصيبه على واحد من شيعته، ولا أحله أنا، ولا أنت لغيرهم (6).

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : فأيكم دفع اليوم عن عرض أخيه المؤمن ؟

قال علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنا يا رسول اللّه، مررت بعبد اللّه [بن أبيّ ] وهو يتناول عرض زيد ابن حارثة، فقلت له : اسكت لعنك اللّه، فما تنظر إليه إلّا كنظرك إلى الشمس، ولا تتحدث عنه إلّا كتحدث أهل الدنيا عن الجنّة فإنّ اللّه قد زادك لعائن إلى لعائن بوقيعتك فيه.

فخجل واغتاظ، فقال : يا أبا الحسن، إنّما (7)كنت في قولي مازحاً.

فقلت له : إن كنت جاداً فأنا جاد، وإن كنت هازلاً فأنا هازل.


1) في الوسائل : قد علمت يا رسول اللّه أّنّه سيكون بعدك.. .

2) أي يصيب الرعية فيه عسف و ظلم کأنّهم يعضون فيه عضاً.

3) «فيه» خ.

4) «صدقاتك» أ.

5) «مع» خ.

6) عنه الوسائل : ٦ / ٣٨٥ ح ٢٠، البحار : ٤١ / ۲۰ ضمن ح ١٢، وج ١٩٣/٩٦ح ١٦.

7) «أنا» ب، ط.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : لقد لعنه اللّه عزّ وجلّ عند لعنك له، ولعنته ملائكة السماوات والأرضين والحجب والكرسي والعرش، إن اللّه تعالى يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك، ويعفو عند عفوك، ويسطو عند سطوتك ؛

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : أتدري ماذا سمعت في الملأ الأعلى فيك ليلة أسري بي يا عليّ ؟ سمعتهم يقسمون على اللّه تعالى بك، ويستقضونه حوائجهم، ويتقربون إلى اللّه تعالى بمحبتك، ويجعلون أشرف ما يعبدون اللّه تعالى به الصلاة علي وعليك. وسمعت خطيبهم في أعظم محافلهم وهو يقول : علي الحاوي لأصناف الخيرات، المشتمل على أنواع المكرمات، الّذي قد اجتمعت فيه من خصال الخير (ما قد تفرق في غيره من البريات) (1)عليه من اللّه تعالى الصلوات والبركات والتحيات. وسمعت الأملاك بحضرته والأملاك في سائر السماوات والحجب والعرش والكرسي والجنّة والنار يقولون - بأجمعهم عند فراغ الخطيب من قوله : آمين اللّهمّ وطهرنا بالصلاة عليه وعلى آله الطيّبين. (2)

قوله عزّ وجلّ: وَالّذين يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ [٤])#### إشارة:٤٥ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ ثمّ وصف بعد هؤلاء الّذين يقيمون الصلاة، فقال :)(وَ الّذين يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ (3إِلَيْكَ - يا محمّد - وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) على الأنبياء الماضين، كالتوراة والإنجيل والزبور، وصحف إبراهيم، وسائر كتب اللّه تعالى المنزلة على أنبيائه بأنّها حقّ وصدق من عند ربّ العالمين، العزيز، الصادق الحكيم، (وَ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) : وبالدار الآخرة بعد هذه الدنيا يوقنون [و]لا يشكون فيها (4)أنها الدار الّتي فيها جزاء الأعمال الصالحة بأفضل ممّا عملوه وعقاب الأعمال السيّئة بمثل ما كسبوه. (5))


1) «ما يفرق في غيره من المزيات» أ.

2) عنه البحار : ٢١/٤١ ذح ١٢.

3) «أي من القرآن والشريعة» البحار.

4) زاد في «أ» : وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ).

5) عنه تأويل الآيات : ٣٣/١ ٤، البحار : ١٨/٦٧ ضمن تفسير، وج ٢٨٥/٦٨ صدر ح ٤٣.

#### في من دفع فضل عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)٤٦- قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: [ وقال الحسن بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)] :)من دفع فضل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ على جميع من بعد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقد كذب بالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب اللّه المنزلة، فانّه ما نزل شيء منها إلاّ وأهم ما فيه بعد الأمر بتوحيد اللّه تعالى والإقرار بالنبوّة الإعتراف بولاية عليّ والطيّبين من آله (عَلَيهِ السَّلَامُ). (1))٤٧ - وقال الحسين (2بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): إن دفع الزاهد العابد لفضل عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الخلق كلّهم بعد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ليصير كشعلة نار في يوم ريح عاصف، وتصير سائر أعمال الدافع لفضل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) كالحلفاء (3)و إن امتلأت منه (4)الصحاري، واشتعلت فيها تلك النار، وتغشاها تلك الريح حتّى تأتي عليها كلها، فلا تبقي لها باقية.)#### في من شك في أن الحقّ لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)٤٨ - ولقد حضر رجل عند علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ فقال له : ما تقول في رجل يؤمن بما أنزل اللّه على محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وما أنزل [على] من قبله ويؤمن بالآخرة، ويصلّي ويزكي، ويصل الرحم، ويعمل الصالحات، [ و ] لكنه مع ذلك يقول : لا أدري [هل] الحقّ لعليّ أو لفلان؟ فقال له علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).)ما تقول أنت في رجل يفعل هذه الخيرات كلّها إلّا أنّه يقول : لا أدري النبيّ محمّد أو مسيلمة؟ هل ينتفع بشيء من هذه الأفعال ؟ فقال : لا.قال : فكذلك صاحبك هذا [ف] كيف يكون مؤمناً بهذه المكتب من لا يدري أمحمّد النبيّ أم مسيلمة الكذاب؟ وكذلك كيف يكون مؤمناً بهذه الكتب [ وبالآخرة] أو منتفعاً (بشيء من أعماله (5)من لا يدري أعلي محق؟ أم فلان؟(6))


1) عنه تأويل الآيات : ٣٣/١ ذح ٤، والبحار : ٢٨٥/٦٨ ضمن ح ٤٣.

2) «الحسن» أ.

3) نبات معروف، وقيل : قصب لم يدرك، والحلفاء واحد يراد به الجمع (النهاية).

4) «منها» أ، ص.

5) «به» ب، ط.

6) عنه البحار : ٢٨٥/٦٨ ضمن ح 43.

### قوله عزّ وجلّ: (أولئكَ عَلَى هُدًى مِنْ ربّهم وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [5] ٤٩ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): ثمّ أخبر (عن جلالة) (1)هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات الشريفة، فقال : (أولئك - أهل هذه الصفات - عَلى هُدًى) بيان وصواب (مِنْ ربّهم - وعلم بما أمر هم به - وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الناجون ممّا منه يُوجلون، الفائزون بما يُؤملون. (2)

٥٠ - قال : وجاء رجل إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : يا أمير المؤمنين إن بلالاً كان يناظر اليوم فلاناً، فجعل [بلال] يلحن في كلامه، وفلان يعرب ويضحك من بلال.

فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا عبد اللّه ! إنّما يراد إعراب الكلام وتقويمه لتقويم الأعمال وتهذيبها، ماذا ينفع فلاناً إعرابه وتقويمه لكلامه إذا كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن؟ وما يضر بلالاً لحنه في كلامه إذا كانت أفعاله مقومة أحسن تقويم، مهذبة أحسن تهذيب ؟

قال الرجل : يا أمير المؤمنين وكيف ذاك ؟

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): حسب (بلال) من التقويم لأفعاله والتهذيب لها أّنّه لا يرى أحداً نظيراً لمحمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثمّ لا يرى أحداً بعده نظيراً لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأنه يرى أن كلّ من عاند عليّاً فقد عاند اللّه ورسوله، ومن أطاعه فقد أطاع اللّه ورس ورسوله.

وحسب فلان من الإعوجاج واللحن في أفعاله الّتي لا ينفع معها بإعرابه لكلامه بالعربية، وتقويمه للسانه أن يقدم الأعجاز على الصدور، والأستاه على الوجوه (3)وأن يفضّل الخل في الحلاوة على العسل والحنظل في الطيب والعذوبة على اللبن، ويقدّم


1) «اللّه جلّ جلاله» عن البحار.

2) عنه تأويل الآيات : ١ / ٣٤ ج ٥، البحار : ١٨/٦٧ ضمن تفسير، وج ٢٨٥/٦٨ ضمن ح ٤٣، وفيه : الفائزون بما به يؤمنون.

3) قال ابن منظور في لسان العرب : ١٣ / ٤٩٥ : يقال لأراذل النّاس : هؤلاء الأستاه، ولأفاضلهم : هؤلاء الأعيان، والوجوه.

على ولي اللّه الّذي لا يناسبه في شيء من الخصال (1)فضله، هل هو إلّا كمن قدم مسيلمة على محمّد في النبوّة والفضل ؟

ما هو إلّا من الّذين قال اللّه تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَحْسَرِينَ أَعْمَالاً * الّذين ضَلَّ سَعيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعا (2).)(هل هو إلّا من إخوان (3)أهل حروراء (4)؟ (5))### قوله عزّوجلّ: (إِنَّ الّذين كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [٦]

إشارة:

٥١- قال الإمام : [ف] لمّا ذكر [اللّه] هؤلاء المؤمنين ومدحهم (6)ذكر الكافرين المخالفين لهم في كفرهم، فقال :

(إنّ الّذين كَفَرُوا) باللّه وبما آمن به هؤلاء المؤمنين بتوحيد اللّه تعالى وبنبوّة محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وبوصية علي ولي اللّه ووصي رسول اللّه وبالأئمّة الطاهرين الطيّبين خيار عباده الميامين، القوامين بمصالح خلق اللّه تعالى (سواء عليهم ء أنذرتهم - خوفتهم - أم لم تنذرهم - لم تخوفهم [فهم] - لا يؤمنون)

[ أخبر عن علمه فيهم، وهم الّذين قد علم اللّه عزّ وجلّ أنّهم لا يؤمنون ]. (7)النبي


1) خصاله» ب، ط.

2) الكهف : ١٠٣ - ١٠٤.

3) «إخوانه» أ.

4) قرية بظاهر الكوفة، وقيل موضع على ميلين منها، نزل بها الخوارج الّذين خالفوا عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وبها كان أوّل تحكيمهم واجتماعهم (معجم البلدان : (٢٤٥/٢). وأوردابن شهر اشوب في المناقب : ٣٦٨/٢ عن أبي الطفيل : أن ابن الكواء سأل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوله تعالى : (قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالاً...) الآية؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّهم أهل حروراء.

5) أورد قطعة منه في تنبيه الخواطر : ٢ / ١٠١.

6) «زاد في» ب، ط: بتوحيد اللّه، وبنبوّة محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و وصيّه علي ولي اللّه.

7) عنه تأويل الآيات : ١/ ٣٤ - ٦، وفيه (أخبر عن علم فيهم بأنّهم لا يؤمنون» والبحار : ١٧٣/٩ صدر ح ٢، وج ٦٨ / ٢٨٦ ذح ٤٣.

معجزاته (عَلَيهِ السَّلَامُ)

٥٢ - قال محمّد بن عليّ الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما قدم المدينة وظهرت آثار صدقه، وآيات حقّه (1)وبيّنات نبوّته، كادته اليهود أشدّ كيد، وقصدوه أقبح قصد يقصدون أنواره ليطمسوها، وحججه ليبطلوها، فكان ممّن قصده للردّ عليه وتكذيبه :

مالك بن الصيف (2)وكعب بن الأشرف، وحيي بن أخطب (3)وجدي بن أخطب، [ وأبو ياسر بن أخطب ] و أبو لبابة بن عبدالمنذر (4)

أضف إلى ذلك أن الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال ـ فيما بعد : وكانت منه هنات وهنات وبالتالي فلا غرابة لان يندرج اسم هذا «المسلم» المتحالف مع اليهود، مع من تشاء، والحكم للّه.

وشيبة (5).

فقال مالك لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : يا محمّد، تزعم أنك رسول اللّه ؟

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): كذلك قال اللّه خالق الخلق أجمعين.

قال : يا محمّد، لن نؤمن لك أنك رسول اللّه حتّى يؤمن لك هذا البساط الّذي


1) «حقيقته» البحار.

2) قال ابن هشام في السيرة النبوية : ٢ / ١٦١ : مالك بن الصيف ويقال : ابن ضيف. وقال في ١٩٦ : «قال ابن اسحاق : وقال مالك بن الصيف حين بعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ـ وذكر لهم ما أخذ عليهم له من الميثاق، وما عهد اللّه إليهم فيه - : واللّه ما عهد إلينا في محمّد عهد، وما أخذ له علينا من ميثاق. فأنزل اللّه فيه (أو كلّما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون﴾ البقرة : ١٠٠.

3) كذا ورد اسمه في كتب التاريخ والسيرة. وفي الأصل : حي بن الأخطب. وفي السيرة النبوية : ٢/ ١٦٠ «حيي بن أخطب وأخواه أبو ياسر بن أخطب، وجدي بن أخطب» وهم من يهود بني النضير.

4) أبو لبابة : هو ممّن أسلم في بيعة العقبة، وهو أنصاري ومن أوسهم، وتحدّثنا كتب التاريخ أن إسلامه كان ضعيفاً، فقد استمر حليفاً لليهود كما كان قبل الإسلام ناصحاً لهم. وقصته في بني قريظة مشهورة حيث كتبوا للرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) «أن تبعث إلينا أبا لبابة نستشيره» وذلك أثناء الحصار الّذي فرضه عليهم في السنة الخامسة للهجرة، فأرسله الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وبعدها صرّح أبو لبابة بلسانه قائلاً «فما زالت قدماي حتّى عرفت أنّي خنت اللّه ورسوله. وروى ابن عباس أن قوله تعالى : «وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً» التوبة : ۱۰۲ نزلت فيه ونفر معه تخلّفوا عن غزوة تبوك.

5) شيبة بن ربيعة بن عبد شمس من زعماء قريش في الجاهلية، أدرك الإسلام وقتل على الوثنية في وقعة بدر. وهو أحد الّذين نزلت فيهم الآية : (كما أنزلنا على المقتسمين) وهم ۱۷ رجلاً من قريش، اقتسموا عقبات مكة في بدء ظهور الإسلام. (الأعلام للزركلي : ٦٤/۳) (شعبة) خ.

تحتنا، ولن نشهد لك أنك عن اللّه جئتنا حتّى يشهد لك هذا البساط !.

وقال أبو لبابة بن عبد المنذر : لن نؤمن لك - يا محمّد – أنك (1)رسول اللّه، ولا نشهد لك به حتّى يؤمن ويشهد لك هذا السوط الّذي في يدي !

وقال كعب بن الأشرف : لن نؤمن لك أنّك رسول اللّه، ولن نصدقك به حتّى يؤمن لك هذا الحمار (الّذي أركبه) (2)!

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إنّه ليس للعباد الإقتراح على اللّه تعالى، بل عليهم التسليم للّه والانقياد لأمره (3)والإكتفاء بما جعله كافياً.

أما كفاكم أن أنطق التوراة والإنجيل، والزبور وصحف إبراهيم بنبوتي ودلّ على صدقي، وبين [لكم] فيها ذكر أخي ووصيي وخليفتي (في أمتي)، وخير من أتركه على الخلائق من بعدي عليّ بن أبي طالب، وأنزل علي هذا القرآن الباهر للخلق أجمعين (4)المعجز لهم عن أن يأتوا بمثله، وأن يتكلّفوا شبهه.

و أما هذا الّذي اقترحتموه، فلست أقترحه على ربّي عزّ وجلّ بل أقول :

إنّما أعطاني (5)ربّي تعالى من دلالته، وحسبي وحسبكم، فإن فعل عزّوجلّ ما اقترحتموه، فذاك زائد في تطوله علينا وعليكم، وإن منعنا ذلك فنعلمه بأن الّذي فعله كاف فيما أراده منّا.

قال : فلما فرغ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من كلامه هذا أنطق اللّه البساط، فقال :

أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له إلهاً واحداً أحداً صمداً [ حيّاً ] قيوماً أبداً لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، ولم يشرك في حكمه أحداً.

وأشهد أنك - يا محمّد عبده ورسوله، أرسلك بالهدى (6)ودين الحقّ ليظهرك (7)على الدين كله ولو كره المشركون.

وأشهد أنّ عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أخوك


1) «بأنّك» خ.

2) «وأشار لحماره الّذي كان راكبه» البحار.

3) «لأوامره» أ.

4) «أجمع» ب، ط.

5) «أعطانيه» ب ط والبحار.

6) «بالصدق» أ.

7) «ليظهره» خ.

و وصيّك، وخليفتك في أمتك، وخير من تتركه (1)على الخلائق بعدك، وأن من والاه فقد والاك، ومن عاداه فقد عاداك، ومن أطاعه فقد أطاعك، ومن عصاه فقد عصاك، وأن من أطاعك فقد أطاع اللّه، واستحق السعادة برضوانه.

و أن من عصاك فقد عصى اللّه، واستحق أليم العذاب بنيرانه.

قال : فعجب القوم، وقال بعضهم لبعض : ما هذا إلّا سحر مبين.

فاضطرب البساط وارتفع، ونكس مالك بن الصيف وأصحابه عنه حتّى وقعوا على رؤوسهم ووجوههم،

ثم أنطق اللّه تعالى البساط ثانياً، فقال : أنا بساط أنطقني اللّه وأكرمني بالنطق بتوحيده وتمجيده والشهادة لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) نبيه بأنّه سيّد أنبيائه ورسوله إلى خلقه، والقائم بين عباد اللّه بحقه و [ب] إمامة أخيه، ووصيه ووزيره وشقيقه وخليله، وقاضي دیونه، ومنجز عداته، وناصر أوليائه، وقامع أعدائه، والإنقياد لمن نصبه إماماً وولياً، والبراءة ممّن اتخذه منابذاً وعدواً فلا (2)ينبغي لكافر أن يطأني، ولا [ أن ] يجلس علي، إنّما يجلس علىّ المؤمنون.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) السلمان والمقداد وأبي ذرّ وعمّار : قوموا فاجلسوا عليه فإنّكم بجميع ما شهد به هذا البساط المؤمنون. فجلسوا عليه.

ثم أنطق اللّه عزّ وجلّ سوط أبي لبابة بن عبد المنذر فقال :

أشهد أن لا إله إلّا اللّه خالق الخلق، وباسط الرزق، ومدبر الأمور والقادر على كلّ شيء، وأشهد أنك ـ يا محمّد - عبده ورسوله، وصفيه وخليله، وحبيبه ووليه ونجيه، جعلك السفير بينه وبين عباده، لينجي بك السعداء، ويهلك بك الأشقياء.

وأشهد أن عليّ بن أبي طالب المذكور في الملأ الأعلى بأنه سيّد الخلق بعدك، وأنه المقاتل على تنزيل كتابك ليسوق مخالفيه إلى قبوله طائعين وكارهين، ثمّ المقاتل بعد (3)على تأويله المحرفين (4)الّذين غلبت أهواؤهم عقولهم، فحرفوا تأويل كتاب


1) كذا في البحار، وفي الأصل : تركته.

2) «فما» خ.

3) «بعده» البحار.

4) المنحرفين خ.

الله تعالى وغيّروه والسابق (1)إلى رضوان اللّه أولياء اللّه بفضل عطيته والقاذف (2)في نيران اللّه أعداء اللّه بسيف نقمته، والمؤثرين لمعصيته ومخالفته.

قال : ثمّ انجذب (3)السوط من يد أبي لبابة، وجذب أبا لبابة [ ثمّ قام] فخر لوجهه ثمّ قام بعد فجذبه السوط فخر لوجهه، ثمّ لم يزل كذلك مراراً حتّى قال أبو لبابة : ويلي، مالي ؟ [ قال]: فأنطق اللّه عزّ وجلّ السوط، فقال :

يا أبا لبابة، إنّي سوط قد أنطقني اللّه بتوحيده، وأكرمني بتمجيده، وشرفني بتصديق نبوة محمّد سيّد عبيده، وجعلني ممّن يوالي (4)خیر خلق اللّه بعده، وأفضل أولياء اللّه من الخلق حاشاه (5)والمخصوص بابنته سيدة النسوان، والمشرف ببيتوتته على فراشه أفضل الجهاد والمذل لأعدائه بسيف الإنتقام، والباين (6)لأمته [بعلوم] الحلال والحرام والشرائع والأحكام،

ما ينبغي لكافر مجاهر (7)بالخلاف على محمّد أن يبتذلني ويستعملني، لا أزال أجذبك حتّى أثخنك ثمّ أقتلك، وأزول عن يدك، أو تظهر الإيمان بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (8).

فقال أبو لبابة : فأشهد بجميع ما شهدت به أيّها السوط وأعتقده، وأؤمن به.

فنطق السوط : ها أنا ذا قد تقررت في يدك، لإظهارك الإيمان، واللّه أولى (9)بسريرتك، وهو الحاكم لك أو عليك في يوم الوقت المعلوم.

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ولو لم يحسن إسلامه وكانت منه هنات وهنات.

فلما قام القوم من عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جعلت اليهود يسر بعضها إلى بعض بأنّ محمّداً لمؤتى له (10)ومبخوت في أمره، وليس بنبي صادق.

وجاء كعب بن الاشرف يركب حماره فشب به الحمار، وصرعه على رأسه فأوجعه، ثمّ عاد يركبه، فعاد عليه الحمار بمثل صنيعه، ثمّ عاد يركبه، فعاد عليه الحمار بمثل صنيعه، فلما كان في السابعة [أ] والثامنة أنطق اللّه تعالى الحمار، فقال :


1) «السابق» أ.

2) «الصادف» خ ل.

3) «انحدر» خ.

4) كذا في البحار، وفي الأصل : أوالي.

5) أي سواه.

6) «البيان» خ.

7) «يجاهر» خ.

8) «وآله» ب، ط.

9) (أعلم) البحار.

10) «المتألّه» أ.

يا عبد اللّه بئس العبد أنت، شاهدت آیات اللّه و کفرت بها (1)و أنا حمار قد أكرمني اللّه عزّوجلّ بتوحيده، فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، خالق الأنام ذو الجلال والاكرام، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله، سيّد أهل دار السلام (2)مبعوث لإسعاد من [ سبق في علم اللّه سعادته ] (3)وإشقاء من سبق الكتاب عليه بالشقاء له (4).

وأشهد أن بعليّ بن أبي طالب [وليه، ووصي رسوله ] (5)يسعد اللّه من يسعده إذا وفقه لقبول موعظته، والتأدب بأدبه (6)والإئتمار لأوامره، والإنزجار بزواجره، وأنّ اللّه تعالى بسيوف سطوته وصولات نقمته يكبّ (7)ويخزي أعداء محمّد حتّى يسوقهم بسيفه الباتر (8)ودليله الواضح القاهر إلى الإيمان به، أو يقذفه [اللّه] في الهاوية إذا أبى إلّا تمادياً في غيه وامتداداً في طغيانه وعمهه، لا (9)ينبغي لكافر أن يركبني، بل لا يركبني إلّا مؤمن باللّه مصدق بمحمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في جميع أقواله، مصوب له في جميع أفعاله، فاعل (10)أشرف الطاعات في نصبه أخاه عليّاً وصيّاً وولياً، ولعلمه وارثاً، وبدينه قيماً، وعلى أمته مهيمناً، ولديونه قاضياً، ولعداته منجزاً، ولأوليائه موالياً، و لأعدائه معادياً.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا كعب بن الأشرف حمارك خير منك، قد أبى أن تركبه [ فلن تركيه أبداً ] فبعه من بعض إخواننا المؤمنين.

[ف] قال كعب : لا حاجة لي فيه بعد أن ضرب بسحرك.

فناداه حماره : یا عدو اللّه كف عن تهجم محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) [واللّه] لولا كراهة مخالفة رسول اللّه لقتلتك، ولوطيتك بحوافري، ولقطعت رأسك بأسناني فخزي وسكت، واشتد جزعه ممّا سمع من الحمار، ومع ذلك غلب عليه الشقاء، واشترى


1) «به» خ.

2) أي الجنّة. وفي (أ) الإسلام.

3) «سبق علم اللّه له بالسعادة»، البحار.

4) «بالشقاوة» البحار.

5) من البحار.

6) «بآدابه» خ.

7) «يكبت» خ. وكلاهما بمعنى، أي يصرعه.

8) «الباهر» أ.

9) «ما» خ.

10) وفي فعل البحار. وفي «أ» بأشرف بدل «أشرف».

الحمار منه ثابت بن قيس بمائة دينار (1)وكان يركبه، ويجيء (2)عليه إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو تحته هين، لين، ذليل كريم، يقيه المتالف، ويرفق به في المسالك.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا ثابت هذالك وأنت مؤمن يرتفق بمرتفقين (3).

قال : فلمّا انصرف القوم من عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولم يؤمنوا، أنزل اللّه : يا محمّد (إنَّ الّذين كَفَرُوا سَواءٌ عَليهم [في العظة]، أنذرتهم - وعظتهم وخوفتهم - أم لم تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) لا يصدقون بنبوتك، وهم قد شاهدوا هذه الآيات وكفروا، فكيف يؤمنون بك عند قولك وفعالك (4)، (5).

قوله عزّوجلّ : (خَتَمَ اللّه عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ عَلَى سَمْعِهِمْ وَ عَلَى أَبْصارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٍ) [٧]

٥3 - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): أي وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظر إليها بأنّهم الّذين لا يؤمنون (وَ عَلى سَمْعهمْ - كذلك بسمات - وَ عَلَى أبصارهم غشاوة) وذلك أنّهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلّفوه، وقصروا فيما أُريد منهم [و] جهلوا ما لزمهم من الإيمان به فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر [ما] أمامه، فإن اللّه عزّ وجلّ يتعالى عن العبث والفساد، وعن مطالبة العباد بما قد منعهم بالقهر منه، فلا يأمرهم بمغالبته، ولا بالمصير (6)إلى ما [ قد] صدهم - بالعجز (7)- عنه.

ثم قال : وَ لَهُمْ عَذَابٌ عظيم يعني في الآخرة العذاب المعد للكافرين وفي الدنيا أيضاً لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الإستصلاح لينبهه لطاعته، أو من عذاب الإصطلام ليصيره إلى عدله وحكمته. (8))


1) «درهم» البحار.

2) «يأتي» خ.

3) «ترتفق بمتن مؤمن». مرتفق بمرتفقين.

4) «دعائك» خ.

5) عنه البحار : ٣٠٢/١٧ ح ٤، وج ١٧٤/٩ ح ۲ (قطعة)، ومناقب آل أبي طالب : ۱/ ۹۳ مجملاً.

6) «بالمسير» خ.

7) «بالقسر» الإحتجاج.

8) عنه البحار : ١٧٣/٩ ذح ٢، وج ٥ / ٢٠٠ ح ٢٤، عن الإحتجاج : ٢/ ٢٦٠.

٥٤ـ وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما دعا هؤلاء النفر المعينين في الآيـة المتقدمة [ في] قوله : (إن الّذين كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ انْدَرتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) وأظهر لهم تلك الآيات فقابلوها (1)بالكفر، أخبر اللّه عزّ و جلّ عنهم بأنّه جلّ ذكره ختم على قلوبهم وعلى سمعهم ختماً يكون علامة لملائكته المقرّبين القراء لما في اللوح المحفوظ من أخبار هؤلاء [المكذبين] المذكورين فيه، وأحوالهم حتّى [إذا] نظروا إلى أحوالهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم، وشاهدوا ما هناك من ختم اللّه عزّ وجلّ عليها، ازدادوا باللّه معرفة، وبعلمه بما يكون قبل أن يكون يقيناً، حتّى إذا شاهدوا هؤلاء المختوم على جوارحهم يمرون (2)على ما قرأوه من اللوح المحفوظ، وشاهدوه في قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم، ازدادوا بعلم اللّه عزّ وجلّ بالغائبات - يقيناً. [ قال : ] فقالوا : يارسول اللّه، فهل في عباد اللّه من يشاهد هذا الختم كما تشاهده الملائكة ؟)فقال رسول اللّه(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: بلی، محمّد رسول اللّه يشاهده بإشهاد اللّه تعالى له ويشاهده من أمته أطوعهم للّه عزّوجلّ وأشدهم (3)جداً في طاعة اللّه تعالى، وأفضلهم في دين اللّه عزّ وجلّ. فقالوا : من هو (4)يارسول اللّه؟ وكل منهم تمنّى أن يكون هو.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : دعوه يكن من شاء اللّه، فليس الجلالة في المراتب عند اللّه عزّ وجلّ بالتمنّي، ولا بالتظنّي، ولا بالإقتراح، ولكنه فضل من اللّه عزّ وجلّ على من يشاء، يوفقه للأعمال الصالحة (5)يكرمه بها فيبلغه أفضل الدرجات وأشرف المراتب، إن اللّه تعالى سيكرم بذلك من يريكموه (6)في غد، فجدّوا في الأعمال الصالحة، فمن وفّق [ـه] اللّه لما يوجب عظيم كرامته عليه، فلله عليه (7)في ذلك الفضل العظيم.)قال : فلمّا أصبح رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، وغص مجلسه بأهله، وقد جد بالأمس كلّ)


1) «فقايلوها» أ. يقال : قايله إذا بادله.

2) «يجدون» خ. «يخبرون» البحار.

3) «أجهدهم» أ.

4) في البحار : بينه.

5) «الصالحات» أ.

6) «تكرموه» خ.

7) «فله» خ.

من خيارهم في خير عمله، وإحسان إلى ربّه قدّمه، يرجو أن يكون هو ذلك الخير الأفضل، قالوا : يارسول اللّه من هذا ؟ عرفناه بصفته، وإن لم تنص لنا على اسمه؟فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: هذا الجامع للمكارم الحاوي للفضائل المشتمل على الجميل، قاض عن أخيه ديناً مجحفاً إلى غريم متعنّت (1)غاضب للّه تعالى قاتل - لغضبه ذاك ـ عدو اللّه، مستحي من مؤمن، معرضاً عنه لخجله، يكايد في ذلك الشيطان الرجيم حتّى أخزاه، ووقى بنفسه نفس عبد اللّه (2)مؤمن حتّى أنقذه من الهلكة.)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : أيكم قضى البارحة ألف درهم وسبعمائة درهم؟)فقال عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ: أنا يا رسول اللّه.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا عليّ، فحدّث إخوانك المؤمنين كيف كانت قصته (3)أصدقك لتصديق اللّه إيّاك، فهذا الروح الأمين أخبرني (4)عن اللّه عزّ وجلّ أّنّه قد هذبك من القبيح كلّه، ونزّهك عن المساوي بأجمعها، وخصك من الفضائل بأشرفها وأفضلها، لا يتهمك إلّا من كفر به، وأخطأ حظّ نفسه.)فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ : مررت البارحة بفلان بن فلان المؤمن، فوجدت فلاناً ـ وأنا أتّهمه بالنفاق ـ قد لازمه وضيق عليه فناداني المؤمن : يا أخا رسول اللّه وكشاف الكرب عن وجه رسول اللّه وقامع أعدائه عن حبيبه، أغثني، واكشف كربتي، ونجني من غمّي، سل غريمي هذا لعلّه يجيبك، ويؤجلني فانّي معسر.)فقلت له : اللّه، إنّك لمعسر ! فقال : يا أخا رسول اللّه لئن كنت أستحلّ (5أن أكذب، فلا تأمني على يميني [ أيضاً]، أنا معسر، وفي قولي هذا صادق، وأوفّر اللّه وأجلّه [ من] أن أحلف به صادقاً أو كاذباً. فأقبلت على الرجل فقلت : إنّی لأجل نفسي عن أن يكون لهذا على يد أو [منة] وأجلك أيضاً عن أن يكون له عليك يد أو منّة، و أسأل مالك الملك (6)الّذي لا يؤنف (7)من سؤاله، ولا يستحيى من التعرض لثوابه.)


1) يقال : عنته : شدّد عليه، وألزمه ما يصعب عليه أداؤه، ويشق عليه تحمّله.

2) «عبداللّه» الاصل والبحار. مصحف.

3) «قضيته» خ.

4) «يخبرني» خ.

5) أتخذه حلالاً. «أمتحل» أ.

6) «ملك الملوك» خ.

7) أنف : كره، ترفع. «لا يوقف» خل.

ثم قلت : اللّهمّ بحق محمّد وآله الطيّبين لما قضيت عن عبدك هذا الدين. فرأيت أبواب السماء تنادي أملاكها : يا أبا الحسن، مر هذا العبد يضرب بيده إلى ما شاء ممّا بين يديه من حجر ومدر وحصيات وتراب ليستحيل في يده ذهباً، ثمّ يقضي دينه منه، ويجعل ما يبقى نفقته وبضاعته الّتي يسد بها فاقته، ويمون بها عيلته (1.)فقلت : يا عبد اللّه قد أذن اللّه بقضاء دينك و [ب] يسارك بعد فقرك، اضرب بيدك إلى ما تشاء ممّا أمامك فتناوله، فإن اللّه يحوله في يدك ذهباً إبريزاً (2.)فتناول أحجاراً، ثمّ مدراً، وانقلبت له ذهباً أحمر ! ثمّ قلت له : افصل له منها قدر دينه فأعطه. ففعل. قلت : والباقي (لك رزق ساقه اللّه تعالى إليك.)وكان الّذي قضاه من دينه ألفاً وسبعمائة درهم. وكان الّذي بقي أكثر من مائة ألف درهم، فهو من أيسر أهل المدينة. ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إن اللّه عزّوجلّ يعلم من الحساب مالا يبلغه عقول الخلق، إنّه يضرب ألفاً وسبعمائة في ألف وسبعمائة (ثم ما ارتفع من ذلك في مثله) (3)إلى أن يفعل ذلك ألف مرة، ثمّ آخر ما يرتفع من ذلك [في مثله، إلى أن يفعل ذلك ألف مرة، ثمّ آخر ما يرتفع من ذلك ] (4)عــدد مـا يهبه اللّه لك [ يا عليّ] في الجنّة من القصور، قصر من ذهب، وقصر من فضة وقصر من لؤلؤ، وقصر من زبرجد، وقصر من زمرد، وقصر من جوهر، وقصر من نور ربّ العالمين، وأضعاف ذلك من العبيد والخدم [والخيل] والنجب (5)تطير بين سماء الجنّة وأرضها. فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «حمداً لربي، وشكراً».)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : وهذا العدد هو عدد من يدخلهم (اللّه) الجنّة، ويرضى عنهم بمحبتهم لك، وأضعاف هذا العدد ممّن يدخلهم النار من الشياطين من الجن والإنس ببغضهم لك، ووقيعتهم فيك، وتنقيصهم (6)إيّاك (7).)


1) «عياله» خ.

2) خالصاً.

3) ذكرها مرّتين في «ب ط».

4) ليس في ب، ط، والبحار.

5) «والجنيب» أ. كلّ طائع منقاد، والجنيبة : الدابة تقودها إلى جنبك. والنجيب من الإبل : القويّ الخفيف.

6) «تنقيفهم» أ. قال ابن الأثير في النهاية : ١٠٩/٥ : في حديث عبداللّه النهاية : ١٠٩/٥ : في حديث عبداللّه بن عمر «... ثمّ يكون النقف والنقاف» أي القتل والقتال.

7) عنه البحار : ٢١/٤٢ صدرح ٧.

٥٥ - ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أيكم قتل رجلاً البارحة، غضباً للّه ولرسوله؟)فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: أنا، وسيأتيك الخصوم الآن.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : حدث إخوانك المؤمنين [ب] القصة.)فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: كنت في منزلي إذ سمعت رجلين خارج داري يتداران (1)فدخلا إلي، فإذا فلان اليهودي، وفلان رجل معروف من (2)الأنصار.)فقال اليهودي : يا أبا الحسن، اعلم أّنّه قد بدت لي مع هذا حكومة فاحتكمنا إلى محمّد صاحبكم، فقضى لي عليه، فهو يقول : لست أرضى بقضائه فقد حاف (3ومال، وليكن (4)بيني وبينك كعب [بن ] الأشرف، فأبيت عليه.)فقال لي : أفترضى بعلي ؟ [ف] قلت : نعم. فها هو قد جاء بي إليك.فقلت لصاحبه : أكما يقول؟ قال : نعم، فقلت : أعد علي الحديث.فأعاد كما قال اليهودي، ثمّ قال لي : يا عليّ فاقض بيننا بالحق.فقمت أدخل منزلي، فقال الرجل : إلى أين؟ قلت : أدخل آتيك بما به أحكم بالحكم العدل. فدخلت، واشتملت على سيفي، فضربته على حبل عاتقه، فلو كان جبلاً لقددته (5فوقع رأسه بين يديه.)فلمّا فرغ عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ من حديثه جاء أهل ذلك الرجل [ بالرجل] المقتول وقالوا : هذا ابن عمّك قتل صاحبنا، فاقتص منه.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: لا قصاص. [ف] قالوا : أودية يا رسول اللّه ؟ !)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ولادية لكم، هذا واللّه [ قتيل اللّه ] لا يؤدى،)إنّ عليّاً قد شهد على صاحبكم بشهادة، واللّه يلعنه بشهادة علي، ولو شهد علي على الثقلين لقبل اللّه شهادته عليهم، إنّه الصادق الأمين، ارفعوا صاحبكم هذا وادفنوه مع اليهود، فقد كان منهم.


1) يتدافعان في الخصومة.

2) «في» خ.

3) ظلم. «خان» أ. خاف ب، ط.

4) «لكن» الأصل.

5) قطعته طولاً، كالشقّ.

فرفع وإذا أوداجه تشخب (1دماً، وبدنه قد كسي شعراً.)فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا رسول اللّه ! ما أشبهه إلّا بالخنزير في شعره !)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا عليّ، أوليس لو حسبت (2)بعدد كلّ شعرة منه مثل عدد رمال الدنيا حسنات لكان كثيراً ؟ قال : بلى يا رسول اللّه.)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا أبا الحسن، إنّ هذا القتل الّذي قتلت به هذا الرجل قد أوجب اللّه لك به من الثواب كأنّما أعتقت رقاباً بعدد رمل عالج (3)[الدنيا ] وبعدد كلّ شعرة على هذا المنافق، وإنّ أقلّ ما يعطي اللّه بعتق رقبة لمن يهب له بعدد كلّ شعرة من تلك الرقبة ألف حسنة، ويمحو [ اللّه ] عنه ألف سيئة،)فإن لم يكن له فلأبيه، فإن لم يكن لأبيه فلأمه، فإن لم يكن لها فلأخيه، وإن لم يكن له فلذرّيّته (4وجيرانه و قراباته. (5))٥٦ - ثمّ قال رسول اللّه : أيكم استحى (6البارحة من أخ له في اللّه لما رأى [ما] به [من ] خلة، ثمّ كايد (7)الشيطان في ذلك الأخ ولم يزل به حتّى غلبه ؟)فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: أنا يا رسول اللّه)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: حدث يا عليّ به إخوانك المؤمنين، ليتأسوا بحسن صنيعك فيما يمكنهم، وإن كان أحد منهم لا يلحق ثناءك (8)ولم يلحق شأنك (9)ولا ير مقك في سابقة لك إلى الفضائل إلّا كما يرمق الشمس من الأرض، وأقصى المشرق من أقصى المغرب.)فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا رسول اللّه، مررت بمزبلة بني فلان، ورأيت رجلاً من الأنصار مؤمناً قد أخذ من تلك المزبلة قشور البطيخ والقثّاء والّتين، فهو يأكلها من شدّة)


1) أي تسيل بشدّة. والودج : عرق في العنق.

2) «جنت» البحار.

3) هو ما تراكم من الرمل، ودخل بعضه في بعض.

4) «فلذويه» خ.

5) عنه البحار : ٢٤/٤٢ ضمن ح ٧.

6) «استحيا» خ.

7) «كابد» خ. وكذا ما بعده. كابد الأمر : قاسى شدته.

8) «شأنك» البحار. «ثباتك خ ل. «شأوك» خ، ومدينة المعاجز. شأوت القوم : سبقتهم.

9) «لم يسبق عبادتك» البحار، «لا يسبق غناءك» مدينة المعاجز.

الجوع، فلمّا رأيته استحييت منه أن يراني فيخجل، وأعرضت عنه، ومررت إلى منزلي، وكنت أعددت لسحوري وفطوري قرصين من شعير، فجئت بهما إلى الرجل، وناولته [إيّاهما ] وقلت له :أصب من هذا كلّما جعت، فإن اللّه عزّوجلّ يجعل البركة فيهما.فقال لي : يا أبا الحسن، أنا أريد أن أمتحن هذه البركة لعلمي بصدقك في قولك، إنّي أشتهي لحم فراخ، اشتهاه علي أهل منزلي.فقلت [له] : اكسر منهما لقماً بعدد (1ما تريده من فراخ، فإن اللّه تعالى يقلبها فراخاً بمسالّتي إيّاه لك بجاه محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.)فأخطر الشيطان ببالي (2فقال : يا أبا الحسن تفعل هذا به ولعله منافق؟)فرددت عليه : إن يكن مؤمناً فهو أهل لما أفعل به (3)وإن يكن منافقاً فأنا للإحسان أهل، فليس كلّ معروف يلحق بمستحقّه (4.)وقلت له : أنا أدعو اللّه بمحمّد وآله الطيّبين ليوفقه للإخلاص والنزوع (5عن الكفر إن كان منافقاً، فإن تصدقي عليه بهذا أفضل من تصدّقي عليه بهذا الطعام الشريف الموجب للثراء والغناء، فكايدت الشيطان، ودعوت اللّه - سرّاً من الرجل - بالإخلاص بجاه محمّد وآله الطيّبين.)فارتعدت فرائص الرجل، وسقط لوجهه، فأقمته، وقلت له : ماذا شأنك؟


1) «بقدر» خ.

2) لا ريب أن طبع الشيطان أن يأتي... ويوسوس لآدم وبنيه، وإنّما سلطانه على الّذين يتولّونه لا على الّذين)آمنوا، وأميرهم أمير المؤمنين عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ. ألا ترى حديث الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّ الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال لعليّ : «أما علمت يا عليّ أن صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتّى يفك عنها من لحى سبعين شيطاناً كلّهم يأمره بأن لا تفعل... «رواه في ثواب الأعمال : ١٦٩ ح ١٢، عنه البحار : ١٢٤/٩٦ ح ٣٨، وتفسير العياشي : ٢٥٦/٢ ح ١١٤، عنه البحار المذكور : ۱۲۷ ح ٤٧، ونظيره ما قاله إبليس لموسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ):... إذا هممت بصدقة فامضها : فإذا هم العبد بصدقة كنت صاحبه دون أصحابي حتّى أحول بينه وبينها. رواه المفيد في أماليه : ١٥٧ ح ٧، والراوندي في قصص الأنبياء : ١٥٣ ضمن ح ١٦٢ عنهما البحار : ٦٣ / ٢٥١ ح ١١٤.

3) «معه» خ.

4) «إحسان يلحق مستحقيه» خ.

5) «التورّع» مدينة المعاجز. وفي الأصل : من بدل «عن». نزع عن الشيء : كفّ وقلع.

قال : كنت منافقاً شاكاً فيما يقوله محمّد، وفيما تقوله أنت، فكشف لي [اللّه] عن السماوات والحجب فأبصرت الجنّة، وأبصرت] كلّما (1تعدان به من المثوبات، وكشف لي عن أطباق الأرض فأبصرت جهنّم وأبصرت كلما [ت] تو عدان به من العقوبات. فذاك حين وقّر (2)الإيمان في قلبي، وأخلص به جناني وزال عني الشكّ الّذي كان يعتريني (3).)فأخذ الرجل القرصين، وقلت له : كلّ شيء تشتهيه فاكسر من القرص قليلاً، فإنّ اللّه يحوله ما تشتهيه و تتمنّاه وتريده.فما زال كذلك يتقلب لحماً، وشحماً، وحلواءً ورطباً وبطيخاً وفواكه الشتاء وفواكه الصيف، حتّى أظهر اللّه تعالى من الرغيفين عجباً، وصار الرجل من عتقاء اللّه من النار (ومن عبيده المصطفين (4)الأخيار.)فذلك حين رأيت جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت (5قد قصدوا الشيطان كل واحد [منهم] بمثل جبل أبي قبيس، فوضع أحدهم عليه، وبنيه (6)بعضهم على بعض، فتهشم (7)وجعل إبليس يقول :)يا ربّ وعدك، وعدك، ألم تنظرني إلى يوم يبعثون؟ فإذا نداء [بعض الملائكة]: أنظرتك لئلا تموت، ما أنظرتك لئلا تهشّم وترضض.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا أبا الحسن كما كايدت الشيطان فأعطيت في اللّه حين نهاك عنه وغلبته، فإن اللّه تعالى يخزي عنك الشيطان، وعن محبّيك ويعطيك [في الآخرة] بعدد كلّ حبة خردل ممّا أعطيت صاحبك (وفيما تتمناه اللّه منه درجة في الجنّة من ذهب) (8)أكبر من الدنيا، من الأرض إلى السماء، وبعدد كلّ حبة منها جبلاً من فضّة كذلك، وجبلاً من لؤلؤ، وجبلاً من ياقوت وجبلاً من جوهر، وجبلاً من نور ربّ)


1) «فابصرت كما» خ، ومدينة المعاجز.

2) أي سكن وثبت. وفي مدينة المعاجز : وقع.

3) أي يغشاه وينتابه. وفي مدينة المعاجر : يتعودني.

4) من البحار، وفي الأصل «بالمصطفين عنده».

5) «وعزرائيلس»، ص، ق، د.

6) «يثنيه» خ. «يثنيها» خ. «يبنيها» «البحار».مدينة المعاجز : يتهيأ بعضها على بعض.

7) فتكسّر.

8) «و ممّا ينميه اللّه منه درجة» خ. والبحار : ٨. ومثلها في ص، ق، د، بإضافة في الجنّة من ذهب أكثر.

العالمين (1كذلك، وجبلاً من زمرّد، وجبلاً من زبرجد كذلك، وجبلاً من مسك، وجبلاً من عنبر كذلك وإن عدد خدمك في الجنّة أكثر من عدد قطر المطر والنبات وشعور الحيوانات، بك يتم اللّه الخيرات، ويمحو عن محبّيك السيئات وبك يميز اللّه المؤمنين من الكافرين، والمخلصين من المنافقين، وأولاد الرشد من أولاد الغيّ. (2))57 - ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أيكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة ؟)فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: أنا يارسول اللّه وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري (3)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)حدّث بالقصة إخوانك المؤمنين، ولا تكشف عن اسم المنافق المكايد لنا، فقد كفاكما اللّه شره، وأخره للتوبة لعلّه يتذكر أو يخشى (4.)فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: بينا أنا أسير في بني فلان بظاهر المدينة، وبين يدي - بعيداً منّي - ثابت بن قيس، إذ بلغ بئراً عادية عميقة بعيدة القعر، وهناك رجل (5)من المنافقين فدفعه ليرميه في البئر، فتماسك ثابت، ثمّ عاد فدفعه والرجل لا يشعر بي حتّى وصلت إليه وقد اندفع ثابت في البئر، فكرهت أن أشتغل بطلب المنافق خوفاً على ثابت، فوقعت)


1) «العزة» خ.

2) عنه البحار : ١٧٩/٨ ح ١٣٦ (قطعة)، وج ٤٢ / ٢٥ ضمن ح ٧، مدينة المعاجز : ٢ / ١١٤ ٤٣٨.

3) هو صحابي انصاري خزرجي، وكان خطيب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، استشهد باليمامة.)روى المفيد بسنده عن مروان بن عثمان أّنّه لما بايع النّاس أبا بكر دخل عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ والزبير والمقداد بيت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فقال أضرموا عليهم البيت نارا.... وخرج علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) نحو العالية فلقيه ثابت بن قيس بن شماس، فقال : ما شأنك يا أبا الحسن ؟ فقال : أرادوا أن يحرقوا علي بيتي... فقال ثابت : ولا تفارق كفي يدك حتّى أقتل دونك... وذكر اليعقوبي عند مقتل عثمان وبيعة النّاس لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أّنّه كان أوّل من تكلم من الانصار فقال : واللّه يا أمير لتن كانوا تقدّموك في الولاية فما تقدموك في الدين... يحتاجون إليك فيما لا يعلمون وما احتجت إلى أحد... وروى ابن هشام، عن ابن إسحاق أّنّه عندما أخي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بين المهاجرين والانصار... ويقال : ثابت بن قيس وعمار بن ياسر أخوين. أنظر : أمالي المفيد : ٤٩ ح ۹، تاريخ اليعقوبي : ۱۷۹/۲، سيرة ابن هشام : ١٥٢/٢.

4) «المنافقين المكايدين / الكائدين... شرهم، وأخرهم للتوبة لعلهم يتذكرون أو يخشون» س، ص، والمصادر بلفظ الجمع.

5) «الرجال» أ «رجال» المصادر، وساقوا الحديث فيها بصيغة الجمع تارة والمفردة تارة أخرى.

في البئر لعليّ آخذه، فنظرت فإذا [ أنا ] قد سبقته إلى قرار البئر ؛فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : وكيف لا تسبقه وأنت أرزن منه ؟! ولو لم يكن من رزانتك إلّا ما في جوفك من علم الأوّلين والآخرين الّذي أودعه اللّه رسوله وأودعك (رسوله) لكان من حقك أن تكون أرزن من كلّ شيء، فكيف كان حالك وحال ثابت؟)قال : يا رسول اللّه صرت إلى قرار البئر، واستقررت قائماً، وكان ذلك أسهل عليّ، وأخف على رجلي من خطاي الّتي أخطوها رويداً [رويداً].ثم جاء ثابت، فانحدر فوقع على يدي، وقد بسطتهما له، فخشيت أن يضرّني سقوطه علي أو يضره، فما كان إلّا كباقة (1ريحان تناولتها بيدي، ثمّ نظرت، فإذا ذلك المنافق ومعه آخران على شفير البئر وهو يقول لهما : أردنا واحداً فصارا اثنين ! فجاءوا بصخرة فيها مقدار مائتي من فأرسلوها علينا، فخشيت أن تصيب ثابتاً، فاحتضنته وجعلت رأسه إلى صدري وانحنيت عليه، فوقعت الصخرة على مؤخر رأسي، فما كانت إلأكترويحة بمروحة روحت بها في حمارة القيظ (2).)ثم جاءوا بصخرة أخرى فيها قدر ثلاثمائة منّ فأرسلوها علينا، فانحنيت على ثابت فأصابت مؤخّر رأسي، فكانت كماء صببته على رأسي وبدني في يوم شديد الحر ثمّ جاءوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة من يديرونها (3على الأرض لا يمكنهم أن يقلبوها، فأرسلوها علينا، فانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخر رأسي وظهري فكانت كثوب ناعم صببته (4)على بدني ولبسته، فتنعمت به.)ثمّ سمعتهم يقولون : لو أن (5لا بن أبي طالب وابن قيس مائة ألف روح مانجت واحدة من بلاء هذه الصخور، ثمّ انصرفوا، وقد دفع اللّه عنّا شرّهم،)فأذن اللّه عزّوجلّ لشفير البئر فانحط، ولقرار البئر فارتفع، فاستوى القرار (6والشفير بعد بالأرض، فخطونا وخرجنا.)


1) «كطاقة» ب ط، وبعض المصادر الطاقة : الحزمة.

2) شدّة الحر. وفي نسخة : حارّة.

3) «يكيدونها» خ ل. كاد الشيء : عالجه.

4) «أصبته» أ. صب الدرع : لبسها.

5) «كان» أ.

6) «واستوى قرار البئر» أ.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا أبا الحسن ! إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أوجب لك بذلك من الفضائل والثواب ما لا يعرفه غيره ؛)ينادي مناد يوم القيامة : أين محبّو عليّ بن أبي طالب؟ فيقوم قوم من الصالحين فيقال لهم : خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة فأدخلوهم الجنّة، فأقل رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل [ تلك ] العرصات ألف ألف رجل.ثم ينادي مناد : أين البقية من محبّي عليّ بن أبي طالب؟فيقوم قوم مقتصدون (1فيقال لهم : تمنوا على اللّه عزّ وجلّ ما شئتم.)فيتمنون فيفعل بكل واحد [منهم] ما تمنّى، ثمّ يضعف له مائة ألف ضعف.ثمّ ينادي مناد : أين البقية من محبي عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ؟ فيقوم قوم ظالمون لأنفسهم، معتدون عليها ؛ فيقال : أين المبغضون لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟)فيؤتى بهم جم غفير وعدد عظيم كثير، فيقال : ألا نجعل كلّ ألف من هؤلاء فداءً لواحد من محبّي عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ ليدخلوا الجنّة.)فينجّي اللّه عزّ وجلّ محبّيك، ويجعل أعداءك فداءهم.ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: هذا الأفضل الأكرم، محبّه محبّ اللّه و[ محبّ] رسوله، ومبغضه مبغض اللّه و [ مبغض ] رسوله، هم خیار خلق اللّه من أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنظر.)فنظر إلى عبد اللّه بن أبي (2وإلى سبعة [نفر] من اليهود، فقال :)قد شاهدت ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم.


1) الظاهر أنّه إشارة إلى ما في قوله تعالى من سورة فاطر : ۳۲ (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات)، ففي حديث لأبي إسحاق السبيعي، عن الباقر(عَلَيهِ السَّلَامُ) ـ في الآية ـ قال : هي لنا خاصة، يا أبا إسحاق، امّا السابق بالخيرات : فعليّ بن أبي طالب والحسن والحسين والشهيد منا، وأما المقتصد. فصائم بالنهار وقائم بالليل، وأما الظالم لنفسه ففيه ما في النّاس وهو مغفور له. (سعد السعود : ۱۰۷).

2) عبد اللّه بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد الخزرجي، أبو حباب، المشهور بابن سلول، وهي جدته، رأس المنافقين وكبيرهم، أظهر الإسلام كرهاً، وكان سيّد الخزرج في آخر جاهليتهم، أنظر طبقات ابن سعد : ٥٤٠/٣، أعلام الزر گلی : ٤ / ١٨٨.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أنت يا عليّ أفضل شهداء اللّه في الأرض بعد محمّد رسول اللّه، قال : فذلك قوله تعالى: ﴿ختَمَ اللّه عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلَى سَمْعِهِمْ وَ عَلَى أبصارهم غشاوة) تبصرها الملائكة فيعرفونهم بها، ويبصرها رسول اللّه محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ويبصرها خير خلق اللّه بعده عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).)ثم قال : (وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظيم في الآخرة (بما كان) (1)من كفرهم باللّه، وكفرهم بمحمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (2))### قوله عزّوجلّ: (و من النّاس مَنْ يَقُولُ آمَنا باللّه و بالْيَوْمِ الآخر وَ ما هُم بِمُؤْمِنينَ [٨]

قصة يوم الغدير

قصة يوم الغدير (3)

٥٨ - [قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)]: قال العالم موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ):

إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لمّا أوقف أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم الغدير موقفه المشهور المعروف، ثمّ قال : يا عباد اللّه انسبوني.

فقالوا : أنت محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.

ثمّ قال : [ يا ] أيّها النّاس الست أولى بكم من أنفسكم (4)؟ (قالوا : بلى يا رسول اللّه قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):) [ وأنا ] مولاكم أولى بكم من أنفسكم ؟

قالوا : بلى يا رسول اللّه. فنظر إلى السماء، وقال : اللّهمّ اشهد.

يقول هو (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ذلك، و[هم] يقولون ذلك – ثلاثاً -.


1) «بما كانوا يكذبون» ب، س، ص، ط، ق، د، والبرهان.

2) عنه البحار : ٢١٠/٧ - ١٠٤ (قطعة)، وج ٢٧/٤٢ ضمن ح ٧.، والبرهان : ١٣٣/١ ح 2، وحلية الأبرار ٢٠ / ١٠٠ ح ۹، ومدينة المعاجز : ١١٨/٢ - ٤٣٩.

3) وشهرتها طبقت الأفاق، فالحديث متواتر، روته الخاصّة والعامّة، وقد قمنا باستقصاء جميع رواته و أسانيده عند تحقيقنا «صحيفة الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ۱۷۲ - ۲۲٤ وعوالم العلوم ج ١٥ / ٣ (حديث الغدير مطبوع) أنظر المجلد الخاص به من عبقات الأنوار، وموسوعة الغدير : ١و٢ للعلامة الأميني.

4) زاد في «ب، ط» بأنفسكم.

ثم قال : ألا [ف] من كنت مولاه و أولى به، فهذا علي مولاه و أولى به،

اللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.

ثم قال : قم يا أبا بكر، فبايع له بإمرة المؤمنين.

فقام فبايع له بإمرة المؤمنين.

ثمّ قال : قم يا عمر، فبايع له بإمرة المؤمنين.

فقام فبايع له بإمرة المؤمنين.

ثمّ قال بعد ذلك لتمام (التسعة، ثمّ لرؤساء) (1)المهاجرين والأنصار فبايعوا كلّهم، فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب، فقال : بخ بخ (2)لك يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة.

ثمّ تفرّقوا عن ذلك، وقد وكدت عليهم العهود والمواثيق.

ثمّ إن قوماً من متمرديهم وجبابر تهم تواطأوا (3)بينهم :

لئن كانت لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كائنة (4)ليدفعن هذا الأمر عن علي، ولا يتركونه له.

فعرف اللّه تعالى ذلك من قبلهم (5)وكانوا يأتون رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ويقولون [له] :

لقد أقمت علينا (6)أحبّ (خلق اللّه) (7)إلى اللّه وإليك وإلينا كفيتنا به مؤونة الظلمة لنا، والجبّارين في سياستنا. وعلم اللّه تعالى من قلوبهم خلاف ذلك، ومن مواطأة بعضهم لبعض أنّهم على العداوة مقيمون، ولدفع الأمر عن مستحقّه (8)مؤثرون.

فأخبر اللّه عزّ و جلّ محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عنهم، فقال :


1) «تسعة من رؤساء» أ.

2) بخ : كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة، وإن وصلت خفضت ونونت فقلت : بخ بخ، وربما شدّت كالإسم. الصحاح- بخخ ١/ ٤١٨.

3) أي توافقوا، وتعاهدوا.

4) حادثة الموت.

5) «قلوبهم» خ ل البرهان. يقال : أتاني من قبله أي من عنده ومن جهته. «قيلهم» أ.

6) «عليا» التاويل، والبحار.

7) «الخلق» أ، س، وص، التأويل.

8) «محقه» أ، والبحار.

يا محمّد ومن النّاس من يَقُولُ آمَنَّا باللّه - الّذي أمرك بنصب علي إماماً، وسائساً (1)لأمتك ومدبراً - وباليوم الآخر وما هُم بِمُؤمنين بذلك لكنهم يتواطأون على إهلاكك وإهلاكه، ويوطنون (2)أنفسهم على التمرد على علي إن كانت بك كائنة. (3)

قوله عزّ وجلّ : (يُخادِعُونَ اللّه وَالّذين آمَنُوا وما يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [٩]

نفاق المنافقين الّذين خالفوا بعد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)

٥٩ - [قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)] قال [الإمام] موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ):

فاتّصل ذلك - من مواطأتهم وقيلهم (4)في عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وسوء وسوء تدبيرهم عليه ـ برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فدعاهم وعاتبهم، فاجتهدوا في الأيمان، وقال أوّلهم :

يا رسول اللّه، واللّه ما اعتددت بشيء كاعتدادي بهذه البيعة، ولقد رجوت أن يفسح اللّه بها [لي ] في قصور الجنان، ويجعلني فيها من أفضل النزال والسكان.

وقال ثانيهم : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ما وثقت بدخول الجنّة والنجاة من النار إلّا بهذه البيعة واللّه ما يسرني إن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من نفسي ما أعطيت، وإن [كان ] لي طلاع ما بين الثرى إلى العرش لآلئ رطبة وجواهر فاخرة.

وقال ثالثهم : واللّه يا رسول اللّه لقد صرت من الفرح بهذه البيعة - [ من السرور ] والفسح من الآمال في رضوان اللّه - ما أيقنت أّنّه لو كانت ذنوب أهل الأرض كلّها علي لمحصت (5)عنّي بهذه البيعة.

وحلف على ما قال من ذلك، ولعن من بلغ عنه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خلاف ما حلف عليه، ثمّ تتابع بمثل هذا الإعتذار من بعدهم من الجبابرة والمتمرّدين.


1) أي تتولى أمرهم. سُنت الرعبة سياسة، وسوس الرجل أمور النّاس إذا ملك أمرهم «الصحاح - سوس –».

2) في «س» : يواطنون. وتوطين النفس، كالتمهيد لها.

3) عنه تأويل الآيات : ١ / ٢٤ ـ ٧، والبحار : ١٤١/٣٧ صدرح ٣٦، والبرهان : ١٣٥/١ح ١، وإثبات الهداة : ٥٧٣/٣ - ٦٥٨ مختصراً.

4) القيل والقول : في معنى واحد. «مجمع البحرين - قول - ٣ / ١٥٢٤».

5) «تمحصت» أ.

فقال اللّه عزّ وجلّ لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): (يُخادِعُونَ اللّه) يعني يخادعون رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)بأيمانهم (1)خلاف ما في جوانحهم.

(وَ الّذين آمَنُوا) كذلك أيضاً الّذين سيّدهم وفاضلهم عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثمّ قال: وَ ما يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وما يضرون بتلك الخديعة إلّا أنفسهم، فإن اللّه غني عنهم وعن نصرتهم، ولولا إمهاله لهم لما قدروا على شيء من فجورهم وطغيانهم ﴿وَما يَشْعُرُونَ) أنّ الأمر كذلك، وأن اللّه يطلع نبيه على نفاقهم وكذبهم وكفرهم، ويأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، وذلك اللعن لا يفارقهم، في الدنيا يلعنهم خيار عباد اللّه، وفي الآخرة يبتلون بشدائد عقاب (2)اللّه. (3))### قوله عزّوجلّ: (في قلوبهم مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّه مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [١٠]

٦٠- [قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)]: قال [الإمام موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):

إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما اعتذر هؤلاء [المنافقون إليه] بما اعتذروا، تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم، ووكل بواطنهم إلى ربهم، لكن جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) أتاه فقال :

يا محمّد، إن العلي الأعلى يقرئك (4)السلام ويقول : اخرج بهؤلاء المردة الّذين اتصل بك عنهم في علي لا علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) نكثهم لبيعته، وتوطينهم نفوسهم على مخالفتهم علياً، ليظهر من عجائب ما أكرمه اللّه به، من طواعية (5)الأرض والجبال والسماء له و سائر ما خلق اللّه ـ لما أوقفه موقفك و أقامه مقامك - ليعلموا أن ولي اللّه عليّاً غني عنهم، وأنّه لا يكف عنهم انتقامه منهم إلّا بأمر اللّه الّذي له فيه وفيهم التدبير الّذي هو بالغه، والحكمة الّتي هو عامل بها، وممض لما يوجبها.


1) «بأبدانهم» التأويل والبحار.

2) «عذاب» أ، ص، وبعض المصادر. والعقاب ينبئ عن الإستحقاق، وسمي بذلك لأن الفاعل يستحقّه عقیب فعله، ويجوز أن يكون العذاب مستحقّاً و غير مستحق.

3) عنه تأويل الآيات : ٣٦/١، ٨، والبحار : ٥١/٦ ح ٢، وج ٣٧ / ١٤٣ - ٣٦، والبرهان : ١١٣٧/١.

4) «يقرأ عليك» خ.

5) «طاعة» التأويل والبرهان. وكلاهما بمعنى.

فأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الجماعة - من الّذين اتصل به عنهم ما اتصل في أمر عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) والمواطأة على مخالفته ـ بالخروج فقال لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)- لمّا استقرّ عند سفح بعض جبال المدينة : يا عليّ، إن اللّه عزّوجلّ أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك، والمواظبة على خدمتك، والجد في طاعتك، فإن أطاعوك فهو خير لهم، ويصيرون في جنان اللّه ملوكاً خالدين ناعمين، وإن خالفوك فهو شر لهم، يصيرون في جهنّم خالدين معذّبين ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لتلك الجماعة : اعلموا أنكم إن أطعتم عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) سعدتم، وإن خالفتموه شقيتم، و أغناه اللّه عنكم بمن سيريكموه، وبما سيريكموه،

ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا عليّ سل ربّك بجاه محمّد وآله الطيّبين، الّذين أنت بعد محمّد سيّدهم، أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت، فسأل ربّه تعالى ذلك، فانقلبت فضة، ثمّ نادته الجبال : «يا عليّ يا وصيّ رسول ربّ العالمين، إن اللّه قد أعدنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك، وتنفذ فينا قضاءك» ثمّ انقلبت ذهباً أحمر كله، وقالت مقالة الفضة، ثمّ انقلبت مسكاً وعنبراً [وعبيراً] (1)وجواهر ويواقيت، وكل شيء ينقلب منها يناديه : يا أبا الحسن يا أخا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) هل نحن المسخرات لك، ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نُجبك، ونتحول لك إلى ما شئت. ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : أرأيتم قد أغنى اللّه عزّوجلّ عليّاً - بما ترون - عن أموالكم ؟ ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : يا عليّ سل اللّه عزّ وجلّ بمحمّد وآله الطيّبين الّذين أنت سيدهم بعد محمّد رسول اللّه أن يقلب لك أشجارها رجالاً شاكي الأسلحة (2)وصخورها أسوداً ونموراً و أفاعي.

فدعا اللّه على بذلك، فامتلأت تلك الجبال والهضاب وقرار الأرض (3)من الرجال الشاكي الأسلحة الّذين لا يفي بالواحد (4)منهم عشرة آلاف من النّاس المعهودين، ومن الأسود والنمور والأفاعي حتّى طبقت (5)تلك الجبال والأرضون


1) الزعفران أو أخلاط من الطيب.

2) اللابسين سلاحا تاما. وفي التأويل : الشاكين، وكذا ما يأتي.

3) المستقر والثابت المطمئن من الأرض.

4) في التأويل : يلاقي الواحد.

5) عمّت وغشيت.

والهضاب بذلك [ و ] كلّ ينادي : يا عليّ يا وصي رسول اللّه، ها نحن قد سخّرنا اللّه لك، وأمرنا بإجابتك - كلما دعوتنا ـ إلى اصطلام (1)كلّ من سلطتنا عليه، فمتى(2)شئت فادعنا نجبك، وبما شئت، فأمرنا به نُطعك.

يا عليّ، يا وصي رسول اللّه، إن لك عند اللّه من الشأن العظيم ما لو سألت اللّه أن يصير لك أطراف الأرض وجوانبها هيئة (3)واحدة كصرة كيس، لفعل،

أو يحطّ لك السماء إلى الأرض لفعل، أو يرفع لك الأرض إلى السماء لفعل،

أو يقلِّب لك ما في بحارها الأجاج ماء عذباً أو زنبقاً (4)باناً، أو ما شئت من أنواع الأشربة، والأدهان لفعل، ولو شئت أن يجمد البحار ويجعل سائر الأرض هي البحار، لفعل، فلا يحزنك تمرد هؤلاء المتمردين، وخلاف هؤلاء المخالفين، فكأنهم بالدنيا إذا (5)انقضت عنهم كأن لم يكونوا فيها (وكأنهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن) لم يزالوا فيها.

يا عليّ، إن الّذي أمهلهم مع كفرهم وفسقهم في تمردهم عن طاعتك هو الّذي أمهل فرعون ذا الأوتاد ونمرود بن كنعان ومن ادعى الإلهية من ذوي الطغيان، وأطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات.

[ و ] ما خُلقت أنت ولا هم لدار الفناء، بل خُلقتم لدار البقاء، ولكنكم تنتقلون (6)من دار إلى دار، ولا حاجة لربك إلى من يسوسهم ويرعاهم،

ولكنه أراد تشريفك عليهم، وإبانتك بالفضل عندهم (7)ولو شاء لهداهم.

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فمرضت قلوب القوم لما شاهدوه من ذلك، مضافاً إلى ما كان [ في قلوبهم] من مرض حسدهم [له و ] لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : قال اللّه عزّ وجلّ عند ذلك :

(في قُلُوبهمْ مَرَض) أي [في] قلوب هؤلاء المتمردين الشاكين الناكثين لما


1) إستتصال.

2) «لئن» أ.

3) «هنة» أ، ب. وهنة : حاجة ويعبر بها عن كلّ شيء.

4) «زئبقاً» خ.

5) «قد» خ.

6) «تنقلون» خ.

7) «فيهم» خ.

أخذت عليهم من بيعة عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) (فَزادَهُمُ اللّه مَرَضًا) بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات [ و ] المعجزات (وَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذبُونَ) محمّداً و يكذبون في قولهم : إنا على البيعة والعهد مقيمون. (1)

قوله عزّ وجلّ: وَ إِذا قيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ [١١ و ١٢]

٦١ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال العالم موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): [ و ] إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير : (لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْض) بإظهار نكث البيعة لعباد اللّه المستضعفين فتشوّشون عليهم دينهم، وتحيرونهم في مذاهبهم، (قالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصلحون) لأننا لا نعتقد دين محمّد، ولا غیر دین محمّد وحن في الدين متحيرون، فنحن نرضى في الظاهر بمحمّد (2)بإظهار قبول دينه وشريعته ونفضي (3)في الباطن إلى شهواتنا، فنتمتع ونترفّه (4)ونعتق أنفسنا من رق محمّد، ونفكها من طاعة ابن عمه علي، لكي إن أديل أمره (5)في الدنيا كنا قد توجهنا عنده، وإن اضمحل أمره كنا قد سلّمنا على أعدائه.

قال اللّه عزّوجلّ : (ألا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ) بما يقولون (6)من أمور أنفسهم، لأنّ اللّه تعالى يعرف نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) نفاقهم، فهو يلعنهم، ويأمر المسلمين (7)بلعنهم، ولا يثق بهم أيضاً أعداء المؤمنين، لأنّهم يظنون أنّهم ينافقونهم أيضاً، كما ينافقون أصحاب محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

فلا يرفع (8)لهم عندهم منزلة، ولا يحلون عندهم محل أهل الثقة. (9)


1) عنه تأويل الآيات : ۱/ ۳۷ ح ۹، والبحار : ١٤٤/٣٧ ضمن ح ٣٦، والبرهان : ۱/ ۱۳۸ ح ۱، ومدينة المعاجز : ١ / ٤٣٥ - ٢٩٥، وإثبات الهداة : ٥٧٣/٣ ح ٦٥٩ (قطعة).

2) «محمّداً» خ والتأويل.

3) «نقضي» خ.

4) «فسنمنعه ونتركه» أ. وفي (ص) نتركه بدل «نترفّه».

5) أي صار صاحب الدولة والغلبة.

6) «يعقلون» أ. «يفعلون» س ص والبحار.

7) «المؤمنين» خ.

8) «يرتفع» البحار.

9) عنه تأويل الآيات : ۱/ ۳۹ ح ۱۰ (قطعة)، والبحار : ٢٧/ ١٤٦ ح ٣٦، والبرهان : ١ / ١٤٠ ح ١.

قوله عزّوجلّ : (وَ إذا قيلَ لَهُمْ آمَنُوا كَمَا آمَنَ النّاس قَالُوا أَنُؤْمِنُ كما آمَنَ السَّفَهَاءُ ألا إنّهُمْ هُمُ السَّفَهَاءُ وَ لَكنْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [۱۳]

٦٢ - قال [الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)]: قال الإمام موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):

وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة، قال لهم خيار المؤمنين كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار - : آمنوا برسول اللّه وبعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) الّذي أوقفه موقفه وأقامه مقامه، وأناط (1)مصالح الدين والدنيا كلّها به.

فآمنوا بهذا النبي، وسلّموا لهذا الإمام (في ظاهر الأمر وباطنه) (2)

كما آمن النّاس المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذرّ وعمّار.

قالوا في الجواب لمن يقصّون (3)إليه، لا لهؤلاء المؤمنين، فإنّهم لا يجترؤون (4)[على] مكاشفتهم بهذا الجواب، ولكنّهم يذكرون لمن يقصون إليهم من أهليهم الّذين يثقون بهم من المنافقين ومن المستضعفين ومن المؤمنين الّذين هم بالستر عليهم واثقون فيقولون لهم : (أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السَّفَهَاءُ) يعنون سلمان وأصحابه لما أعطوا عليّاً خالص ودهم ومحض طاعتهم، وكشفوا رؤوسهم بموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه حتّى إذا اضمحل أمر محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) طحطحهم (5)أعداؤه، وأهلكهم سائر الملوك والمخالفين لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أي فهم بهذا التعرض لأعداء محمّد جاهلون سفهاء قال اللّه عزّوجلّ : (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السَّفَهَاء و لكن لا يَعْلَمُونَ) الأخفاء العقول والآراء، الّذين لم ينظروا في أمر محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حقّ النظر فيعرفوا نبوّته، ويعرفوا [به] صحّة ما أناطه بعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أمر الدين والدنيا حتّى بقوا ـ لتركهم تأمّل حجج اللّه - جاهلين، وصاروا خائفين وجلين من محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وذويه (6)ومخالفيهم، لا يأمنون (7)أيهم (8)يغلب فيهلكون معه، فهم السفهاء حيث لا يسلم لهم بنفاقهم هذا، لا محبّة محمّد والمؤمنين


1) «علقه» أ.

2) «وسلّموا له ظاهرة وباطنة» البحار.

3) «لينضون» البحار، وكذا ما بعدها.

4) «لا يجرون»خ.

5) بلدهم وفرقهم.

6) «ذُرِّيَّته» ط.

7) «لا يؤمنون» س، ط والبحار.

8) «أنه» البرهان.

ولا محبّة اليهود وسائر الكافرين. لأنّهم به وبهم يظهرون لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من موالاته وموالاة أخيه عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومعاداة أعدائهم : اليهود [والنصارى] والنواصب، كما يُظهرون لهم من معاداة محمّد وعلي صلوات اللّه عليهما وموالاة (1)أعدائهم،

فهم يقدّرون فيهم أن تفاقهم معهم كنفاقهم مع محمّد وعليّ صلوات اللّه عليهما.

(و لكن لا يَعْلَمُون) ان الامر [ ليس ] (2)كذلك، وأن اللّه يُطلع نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على أسرارهم، فيخسهم (3)ويلعنهم ويسقطهم (4).

(عَلَيهِ السَّلَامُ)@قوله عزّ وجلّ : (وَ إِذا لَقُوا الّذين آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إلى شياطينهم قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْرُءُونَ * اللّه يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدَهُمْ فِي طُغيانهمْ يَعْمَهُونَ﴾ [١٤و١٥]

٦٣- [قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)]: قال موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) : (وإذا لَقُوا) هؤلاء الناكثون للبيعة المواطئون (5)على مخالفة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ودفع الأمر عنه.

(وَإِذا لَقُوا الّذين آمَنُوا قالُوا آمَنَّا) كإيمانكم، إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذرّ وعمّار قالوالهم : آمنا بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وسلّمنا له بيعة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفضله و انقدنا (6)لأمره كما آمنتم. وإن أوّلهم وثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان وأصحابه، فإذا لقوهم اشمأزوا منهم، وقالوا : هؤلاء أصحاب الساحر والأهوج (7)- يعنون محمّداً وعلياً صلوات اللّه عليهما ـ !


1) (معاداة) البحار. أي أعداء اليهود والنصارى، ومرجع الضمير في المتن : الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)وأصحابه.

2) من البحار.

3) شيء خساس ومخسوس : تافه مرذول، وفي (ص) فيخيّبهم، وفي (ط). فيحسهم. والحس : القتل الذريع، وفي البحار : فيخسأهم.

4) عنه تأويل الآيات : ١ / ٤٠ ح ١١، والبحار : ١٤٧/٢٧ ذح ٣٦، والبرهان : ١٤١/١ح ١ إلى قوله : كما يظهرون لهم من معاداة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ).

5) «المواظبون» ب، س، ط، خ ل ا، ق، د.

6) إنقاد له، خضع واذعن، «وأنفذنا» ب، ط وبعض المصادر.

7) أي المسرع إلى الأمور كما يتفق، أو الشجاع الّذي يرمي بنفسه في الحرب، أو الأحمق القليل الهداية. (لسان العرب : ٣٩٤/٢).

ثم يقول بعضهم [البعض ] : احترزوا منهم لا يقفون (1)من فلتات (2)كلامكم على کفر محمّد فيما قاله في علي، فينّموا (3)عليكم فيكون فيه هلاككم، فيقول أوّلهم : أنظروا إلي كيف أسخر منهم، وأكفّ عاديتهم (4)عنكم. فاذا التقوا، قال أوّلهم :

مرحباً بسلمان ابن الاسلام الّذي قال فيه محمّد سيّد الأنام : «لو كان الدين معلقاً بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس هذا أفضلهم» يعنيك. وقال فيه : «سلمان منا أهل البيت» فقرنه بجبرئيل الّذي قال له (5)يوم العباء [لما] قال لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : وأنا منكم ؟

فقال : «وأنت منّا»، حتّى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الأعلى يفتخر على أهله [ و ] يقول : من مثلي بخ بخ، وأنا من أهل بيت محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

ثم يقول للمقداد : [و] مرحباً بك يا مقداد أنت الّذي قال فيك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا عليّ المقداد أخوك في الدين وقد قد منك فكأنّه بعضك، حبّاً لك وبغضاً لأعدائك (6)وموالاةً لأوليائك، لكن ملائكة السماوات والحجب أكثر حبا لك منك لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأشدّ بغضاً على أعدائك منك على أعداء عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)- فطوباك ثمّ طوباك.

ثم يقول لابي ذرّ : مرحباً بك يا أبا ذر [ و ] أنت الّذي قال فيك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) :

ما أقلّت الغبراء، ولا أظلّت الخضراء (7)عن ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ.

قيل : بماذا فضله اللّه تعالى بهذا وشرفه؟ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لأنه كان بفضل علي أخي رسول اللّه قوالاً، وله في كلّ الأحوال مداحاً، ولشانئيه، وأعدائه شانئاً، ولأوليائه وأحبائه موالياً [و] سوف يجعله اللّه عزّوجلّ في الجنان من أفضل سكانها، ويخدمه مالا يعرف عدده إلّا اللّه من وصائفها (8)و غلمانها وولدانها.

ثمّ يقول لعمّار بن ياسر : أهلاً وسهلاً ومرحباً بك يا عمار، نلت بموالاة أخي


1) «لا يفقهون» أ.

2) زلات و هفوات.

3) تمّ الحديث : سعی به ليوقع فتنة أو وحشة «مجمع البحرين». وفي س، «فيقفوا

4) عادية فلان : ظلمه وشره. الصحاح ٢٤٢٢/٦).

5) «فيه» ب، ط.

6) «تعصباً على أعدائك» س، ص، ق، د.

7) المراد بالغبراء الأرض لأنّها تُعطي الغُبرة في لونها، وبالخضراء السماء لأنها تعطي الخضرة «مجمع البحرين : ۲۸۸/۳.

8) جواريها.

رسول اللّه ـ مع أنّك وادع، رافة (1)لا تزيد على المكتوبات والمسنونات من سائر العبادات ـ ما لا يناله الكاد بدنه ليلاً ونهاراً، يعني الليل قياماً، والنهار صياماً، والباذل أمواله وإن كانت جميع [أموال] الدنيا له.

مرحباً بك قد رضيك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) العلي أخيه مصافياً، وعنه مناوياً حتّى أنك ستقتل في محبته، وتحشر يوم القيامة في خيار زمرته.

وفقني اللّه تعالى لمثل عملك وعمل أصحابك ممّن يوفّر (2)على خدمة محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وأخي محمّد علي ولي اللّه، ومعاداة أعدائهما بالعداوة، ومصافاة أوليائهما بالموالاة والمتابعة (3)سوف يُسعدنا اللّه يومنا هذا إذا التقيناكم.

فيقبل سلمان وأصحابه ظاهر هم كما أمرهم اللّه، ويجوزون عنهم.

فيقول الأول لأصحابه : كيف رأيتم سُخريتي بهؤلاء، وكفّي عاديتهم عنِّي وعنكم؟! فيقولون : لا تزال بخير ما عشت لنا.

فيقول لهم : فهكذا فلتكن معاملتكم لهم إلى أن تنتهزوا (4)الفرصة فيهم مثل هذا، فإنّ اللبيب العاقل من تجرع على (5)الغصة حتّى ينال الفرصة.

ثمّ يعودون إلى أخدانهم من المنافقين المتمردين المشاركين لهم في تكذيب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيما أداه إليهم عن اللّه عزّوجلّ من ذكر وتفضيل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ونصبه إماماً على كافة المكلفين (6).

(قالُوا - لهم - إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ) على ما واطاناكم عليه (7)من دفع علي عن هذا الأمر إن كانت لمحمّد كائنة، فلا يغرنّكم ولا يهولنّكم ما تسمعونه منّا من تقريظهم، وتروننا نجترئ عليهم من مداراتهم فـ (إنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُون) بهم.

فقال اللّه عزّوجلّ : يا محمّد (اللّه يستهزئ بهم) [ و ] يجازيهم جزاء استهزائهم في الدنيا والآخرة (وَ يَمُدّهُمْ في طغيانهم) يمهلهم ويتأنّى (8)بهم برفقة ويدعوهم


1) وادع : ساكن، هادئ. ورفه العيش : لان وطاب، فهو رافه و رفيه.

2) توفّر على الشيء : صرف إليه همته (المعجم الوسيط : ١٠٤٦/٢).

3) «المشايعة» خ.

4) «تنتهز» أ.

5) «يتجرع» أ.

6) «المسلمين» البحار : ٦.

7) في البرهان : واطأتكم عليه أنفسكم.

8) تأنی بالامر : ترفّق.

إلى التوبة، ويعدهم إذا تابوا (1)المغفرة [وهم] (يَعْمَهُونَ) لا ينزعون (2)عن قبيح، ولا يتركون أذى لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعلىّ يمكنهم إيصاله إليهما إلّا بلغوه.

قال الإمام العالم (عَلَيهِ السَّلَامُ): فأما استهزاء اللّه تعالى بهم في الدنيا، فهو أنّه مع إجرائه إيّاهم على ظاهر أحكام المسلمين لإظهار ما يظهرونه من السمع والطاعة، و[الموافقة، يأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالتعريض لهم حتّى لا يخفى على المخلصين من المراد بذلك التعريض، ويأمره بلعنهم. ] (3).

وأما استهزائه بهم في الآخرة فهو أنّ اللّه عزّوجلّ إذا أقرهم (4)في دار اللعنة والهوان، وعذبهم بتلك الألوان العجيبة من العذاب، وأقر هؤلاء المؤمنين في الجنان بحضرة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) صفي الملك الديان أطلعهم على هؤلاء المستهزئين الّذين كانوا يستهزؤون بهم في الدنيا حتّى يروا ما هم فيه من عجائب اللعائن وبدائع النقمات فتكون لذتهم وسرورهم بشماتتهم بهم، كما [كان] لذتهم وسرورهم بنعيمهم في جنان ربهم، فالمؤمنون يعرفون أولئك الكافرين والمنافقين بأسمائهم وصفاتهم

[وهم على أصناف : منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه.

ومنهم من هو بين مخالب سباعها تعبث به و تفترسه.

ومنهم من هو تحت سياط زبانيتها (5)و أعمدتها ومرزباتها (6)تقع من أيديها عليه [ ما ] تشدّد في عذابه، وتعظم خزيه ونكاله.

ومنهم من هو في بحار حميمها يغرق، ويسحب فيها.

ومنهم من هو في غسلينها (7)وغسّاقها (8)يزجره فيها زبانيتها.

ومنهم من هو في سائر أصناف عذابها ] (9).


1) «أنابوا» ب، ص، ط، والبحار. وكلاهما بمعنى.

2) نزع عن كذا : كف وانتهى عنه. يرعوون س، ص، ط، والبحار. وهي بمعناها.

3) ليس في البحار.

4) «أقر المنافقين المعادين لعليّ» البحار.

5) الزبانية : الشرط، وسمّي بذلك بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها.

6) المرزبة ـ بالتخفيف - : المطرقة الكبيرة الّتي تكون للحداد «لسان العرب : ٤١٦/١- رزب».

7) غسالة أجواف أهل النار.

8) ما يغسق من صديد أهل النار، أي يسيل.

9) ليس في البحار.

والكافرون والمنافقون ينظرون، فيرون هؤلاء المؤمنين الّذين كانوا بهم في الدنيا يسخرون - لما كانوا من موالاة محمّد وعلي وآلهما صلوات اللّه عليهم يعتقدون - ويرون : منهم من هو على فرشها يتقلب، ومنهم من هو في فواكهها يرتع.

ومنهم من هو في غرفها أو في بساتينها [أ] ومتنزهاتها يتبحبح (1)والحور العين والوصفاء والولدان والجواري والغلمان قائمون بحضرتهم، وطائفون بالخدمة حواليهم، وملائكة اللّه عزّوجلّ ياتونهم من عند ربّهم بالحباء (2)والكرامات وعجائب التحف والهدايا والمبرات، يقولون [لهم]:

(سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّار) (3)فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين المنافقين يا فلان! و یا فلان! و یا فلان!

• حتى ينادونهم بأسمائهم - : ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون؟ هلمّوا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتخلصوا من عذابكم، وتلحقوا بنا في نعيمها.

فيقولون : يا ويلنا أنّى لنا هذا؟ [ف] يقول المؤمنون : انظروا إلى هذه الأبواب.

فينظرون إلى أبواب من الجنان مفتّحة يخيّل إليهم أنها إلى جهنّم الّتي فيها يعذبون، ويقدّرون أنّهم يتمكنون أن يتخلّصوا إليها، فيأخذون بالسباحة في بحار حميمها، وعدواً بين أيدي زبانيتها، وهم يلحقونهم ويضربونهم بأعمدتهم و مرزباتهم وسياطهم فلا يزالون هكذا يسيرون هناك وهذه الأصناف من العذاب تمسهم، حتّى إذا قدروا أن قد بلغوا تلك الأبواب وجدوها مردومة عنهم وتدهدههم (4)الزبانية بأعمدتها فتنكّسهم إلى سواء الجحيم، ويستلقي أولئك المؤمنون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم، فذلك قول اللّه تعالى: اللّه يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وقوله عزّوجلّ : (فالْيَوْمَ الّذين آمَنُوا مِن الكفّار يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكَ يَنْظُرُونَ) (5).)


1) تبحبح : إذا تمكّن وتوسط المنزل والمقام.

2) العطاء.

3) الرعد : ٢٤.

4) تدخرجهم.

5) عنه البحار : ٥١/٦ ضمن ح ۲ وج ٢٩٨/٨ - ٥٢ (قطعة)، وج ٣٠ / ٢٢٣ - ٩٢ والبرهان : ١٤٢/١ ح١. والآية الأخيرة : ٣٤ و ٣٥ من سورة المطففين. أنظر ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظرونا نقتبس من نوركم قبل ارجعوا وَرَاءَكُمْ فَالتمسوا نُورا) الحديد : ۱۳.

### قوله عزّ وجلّ : (أُولئكَ الّذين اشْتَرَوُا الصّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبَّحَتْ تجارتُهُمْ وَ ما كَانُوا مُهتَدين [١٦])#### إشارة:٦٤ ـ [قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ] قال الإمام العالم موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): (أولئكَ الّذين اشْتَرَوا الضلالة بِالْهُدى) باعوا دين اللّه، واعتاضوا منه الكفر باللّه (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) أي ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة، لأنّهم اشتروا النار وأصناف عذابها بالجنّة الّتي كانت معدة لهم لو آمنوا (و ما كانُوا مُهتَدين) إلى الحقّ والصواب.)فلما أنزل اللّه عزّ و جلّ هذه الآية حضر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قوم، فقالوا :)یا رسول اللّه، سبحان الرازق، ألم تر فلاناً كان يسير البضاعة، خفيف ذات اليد خرج مع قوم يخدمهم في البحر فرعوا له حقّ خدمته، وحملوه معهم إلى الصين، وعينواله يسيراً من مالهم، قسطوه على أنفسهم له، وجمعوه فاشتر وا له [به] (1بضاعة من هناك، فسلمت، فربح الواحد عشرة ؛ فهو اليوم من مياسير أهل المدينة؟)وقال قوم آخرون بحضرة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا رسول اللّه، ألم تر فلاناً كانت حسنة حاله كثيرة أمواله، جميلة أسبابه وافرة خيراته، وشمله مجتمع، أبى إلّا طلب الأموال الجمة، فحمله الحرص على أن تهور فركب البحر في وقت هيجانه، والسفينة غير وثيقة والملاحون غير فارهين إلى أن توسط البحر حتّى لعبت بسفينته ريح [عاصف] فأزعجتها إلى الشاطئ، وفتقتها (2)في ليل مظلم وذهبت أمواله وسلم بحشاشة نفسه (3)فقيراً، وقيراً (4)ينظر إلى الدنيا حسرة.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ألا أخبركم بأحسن من الأول حالاً، وبأسوأ من الثاني حالاً؟)قالوا : بلى يا رسول اللّه.قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أما الأحسن من الأول حالاً فرجل اعتقد صدقاً بمحمّد [رسول اللّه ] وصدقاً في إعظام علي أخي رسول اللّه ووليه، وثمرة قلبه ومحض طاعته، فشكر له ربّه ونبيه ووصي نبيه، فجمع اللّه تعالى له بذلك خير الدنيا والآخرة،)


1) من البحار والحلية.

2) «فتتها» أ، ص.

3) «بحشاشته» خ. الحشاشة : رمق بقية الحياة والروح.

4) أي ذليلاً مهانا. وفي «ط» قتيراً.

ورزقه لساناً لآلاء اللّه تعالى ذاكراً، وقلباً لنعمائه شاكراً، وبأحكامه راضياً، وعلى احتمال مكاره أعداء محمّد وآله نفسه موطناً، لاجرم أن اللّه عزّ وجلّ سماه عظيماً في ملكوت أرضه وسماواته وحباه برضوانه وكراماته، فكانت تجارة هذا أربح، وغنيمته أكثر وأعظم.وأما الأسوأ من الثاني حالاً فرجل أعطى أخا محمّد رسول اللّه بيعته وأظهر له موافقته وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، ثمّ نكث بعد ذلك وخالف [ه] ووالى عليه أعداءه، فختم له بسوء أعماله، فصار إلى عذاب لا يبيد، ولا ينفد، قد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين.#### محبّة عليّ وآله (عَلَيهِ السَّلَامُ)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: معاشر عباد اللّه عليكم بخدمة من أكرمه اللّه بالإرتضاء، و اجتباه بالإصطفاء، وجعله أفضل أهل الأرض والسماء بعد محمّد سيّد الأنبياء علي ابن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه وقضاء حقوق إخوانكم الّذين هم في موالاته ومعاداة أعدائه شركاؤكم،)فإنّ رعاية علي أحسن من رعاية هؤلاء التجار الخارجين بصاحبكم ـ الّذي ذكر تموه - إلى الصين الّذي عرضوه للغناء (1و أعانوه بالثراء (2).)أما إن من شيعة علي لمن يأتي يوم القيامة وقد وضع له في كفة سيّئاته (3من الآثام ماهو أعظم من الجبال الرواسي والبحار الّتيارة (4)، تقول الخلائق :)هلك هذا العبد، فلا يشكون أنّه من الهالكين، وفي عذاب اللّه من الخالدين.فيأتيه النداء من قبل اللّه عزّوجلّ : يا أيّها العبد الخاطئ [الجاني] هذه الذنوب الموبقات، فهل بإزائها حسنات تكافئها، فتدخل جنة اللّه برحمة اللّه ؟أو تزيد عليها فتدخلها بوعد اللّه ؟ يقول العبد : لا أدري.فيقول منادي ربّنا عزّوجلّ : فإن ربّي يقول : ناد في عرصات القيامة :


1) «اللغي» خ.

2) «بالشراء» خ ل.

3) «میزانه» خ.

4) السريعة في جريها. وفي نسخة : «السيارة».

ألا إنّي فلان بن فلان من أهل بلد كذا [ وكذا ] وقرية كذا وكذا قد رهنت بسيئات كأمثال الجبال والبحار، ولا حسنات لي بإزائها، فأي أهل هذا المحشر كان لي عنده يد أو عارفة فليغثني بمجازاتي عنها، فهذا أو ان شدة حاجتي إليها.فينادي الرجل بذلك، فأول من يجيبه عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ:)لبّيك لبّيك [ لبّيك] أيّها الممتحن في محبّتي، المظلوم بعداوتي.ثمّ يأتي هو ومعه عدد ومعه عدد كثير وجم غفير، وإن كانوا أقل عدداً من خصمائه الّذين لهم قبله الظلامات فيقول ذلك العدد :يا أمير المؤمنين نحن إخوانه المؤمنين، كان بنا باراً، ولنا مكرماً، وفي معاشرته إيانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعاً، وقد نزلنا له عن جميع طاعاتنا وبذلناها له.فيقول علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: فبماذا تدخلون جنّة ربّكم ؟ فيقولون :)برحمته الواسعة الّتي لا يعدمها من والاك ووالى آلك يا أخا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏.)فيأتي النداء من قبل اللّه عزّوجلّ : يا أخا رسول اللّه هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له، فأنت ماذا تبذل له؟ فإنّي أنا الحكم (1أمّا ما بيني وبينه من الذنوب قد غفرتها له بموالاته إيّاك، وما بينه وبين عبادي (2)من الظلامات فلا بد من فصل الحكم بينه وبينهم، فيقول عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا ربّ أفعل ما تأمرني.)فيقول اللّه عزّ وجلّ : [ يا عليّ] اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله.فيضمن لهم عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ ذلك، ويقول لهم :)اقترحوا عليَّ ما شئتم أعطيكموه عوضاً عن ظلاماتكم قبله.فيقولون : يا أخا رسول اللّه تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيتوتتك على فراش محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فيقول عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): قد وهبت ذلك لكم. فيقول اللّه عزّوجلّ : فانظروا يا عبادي الآن إلى ما نلتموه من علي [بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)] فداءً لصاحبه من ظلاماتكم ويظهر لهم ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها وخيراتها، فيكون من ذلك ما يُرضي اللّه عزّ وجلّ به خصماء أولئك)


1) «الحاكم» خ.

2) «العباد» أ.

المؤمنين، ثمّ يريهم بعد ذلك من الدرجات والمنازل ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال (1بشر.)فيقولون : يا ربّنا هل بقي من جنّاتك (2شيء؟ إذا كان هذا كله لنا، فأين يحلّ سائر عبادك المؤمنين والأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين؟ ويخيّل إليهم عند ذلك أنّ الجنّة بأسرها قد جعلت لهم.)فيأتي النداء من قبل اللّه عزّوجلّ : يا عبادي هذا ثواب نفس من أنفاس عليّ [بن أبي طالب ] الّذي قد اقترحتموه عليه، قد جعله لكم، فخذوه وانظروا.فيصيرون هم وهذا المؤمن الّذي يعوضهم عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ عنه، إلى تلك الجنان، ثمّ یرون ما يضيفه اللّه عزّ وجلّ إلى ممالك عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الجنان ما هو أضعاف ما بذله عن وليه الموالي له، ممّا شاء اللّه عزّ وجلّ من الأضعاف الّتي لا يعرفها غيره.)ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : (أذلكَ خَيْرٌ نُزُلاً أم شَجَرَةُ الرّزقوم) (3)المعدة لمخالفي أخي ووصيي عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4).)### قوله عزّوجلّ : (مَثَلُهُمْ كَمَثَل الّذي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمّا أضاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّه بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلْماتِ لا يُبْصِرُونَ * صم بكم عمي فهم يَرْجِعُونَ [۱۷ و ۱۸]

إشارة:

٦٥- قال الإمام [(عَلَيهِ السَّلَامُ) : قال] موسی بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):

مثل هؤلاء المنافقين كمثل الّذي استوقد ناراً أبصر بها ما حوله، فلما أبصر ذهب الله بنورها (5)بريح أرسلها عليها فأطفأها، أو بمطر.

كذلك مثل هؤلاء المنافقين الناكثين لما أخذ اللّه تعالى عليهم من البيعة لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) أعطوا ظاهراً بشهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، وأن محمّداً عبده ورسوله، وأنّ عليّاً وليه ووصيّه ووارثه وخليفته في أمته، وقاضي ديونه، ومنجز


1) «قلب» خ.

2) «جنانك» البحار.

3) الصافات : ٦٢.

4) عنه البحار : ٥٩/٨ ح ۸۲ (قطعة)، وج ١٠٦/٦٨ ح ۲۰، وتأويل الآيات : ۱/ ۹۰ ح ۷۸ من قوله : معاشر عباد اللّه، وحلية الأبرار : ١٥٣/٢ ح ١، والبرهان : ١٢ / ١٤٦ ح ۱ (قطعة).

5) بنورهم، س، ط.

عداته والقائم بسياسة عباد اللّه مقامه فورث مواريث المسلمين بها [ونكح في المسلمين بها] ووالوه من أجلها، وأحسنوا عنه الدفاع بسببها، واتخذوه أخاً يصونونه ممّا يصونون عنه أنفسهم بسماعهم منه (1)لها.

فلمّا جاءه الموت وقع في حكم ربّ العالمين العالم بالأسرار، الّذي لا يخفى عليه خافية، فأخذهم العذاب بباطن كفرهم، فذلك حين ذهب نورهم، وصاروا في ظلمات [ عذاب اللّه، ظلمات ] أحكام الآخرة، لا يرون منها خروجاً ولا يجدون عنها محيصاً. ثمّ قال : «صم» يعني يصمون في الآخرة في عذابها «بكم» يبكمون هناك بين أطباق نيرانها «عمي» يعمون هناك ؛

وذلك نظير قوله عزّ وجلّ : (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامة أعمى) (2).

وقوله : (وَ نَحشُرُهُم يَومَ القِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِم عميًا وَ بُكُمَا وَ صَمَا مَأْوَاهُمْ جهنّم كُلَّما خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً) (3).

ما يتمثل للمنافقين عند حضور ملك الموت

٦٦ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4)، عن أبيه، عن جده، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، قال :

ما من عبد ولا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الظاهر ونكثها في الباطن وأقام على نفاقه إلّا وإذا جاءه ملك الموت ليقبض روحه تمثل له إبليس وأعوانه، وتمثل النيران وأصناف عذابها (5)لعينيه وقلبه ومقاعده (6)من مضايقها.

وتمثل له أيضاً الجنان و منازله فيها لو كان بقي على إيمانه، ووفي [بـ] بيعته فيقول


1) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : الضمير في «منه» راجع إلى أمير المؤمنين، وفي «لها» إلى الأنفس أي بأنّهم كانوا يسمعون منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما ينفع أنفسهم من المعارف والاحكام والمواعظ. أو ضمير سماعهم راجع إلى المسلمين، وضمير منه إلى المنافق، وضمير لها إلى الشهادة، أي اتِّخاذهم له أخا بسبب أنّهم سمعوا منه الشهادة.

2) طه : ١٢٤.

3) عنه البحار : ٣١/ ٥٦٧ ١، والبرهان : ١ / ١٤٧ ح ۱، والآية الأخيرة : ٩٧ من سورة الإسراء.

4) «العالم» س، التأويل، البحار، والبرهان.

5) «عقابها، عفاريتها، عقاربها» خ.

6) «تقاعده» أ. معاقده البحار. قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) مقاعده عطف على النيران، وضميره للناكث وضمبر مضائقها للنيران، «البحار : ١٨/٢٤ ح ۳۰».

له ملك الموت : انظر إلى تلك الجنان الّتي لا يقدِّر (1)قدر سرّائها (2)وبهجتها وسرورها إلّا اللّه ربّ العالمين كانت معدة لك، فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان إليها مصيرك يوم فصل القضاء، لكنّك (نكثت وخالفت) فتلك النيران وأصناف عذابها و زبانيتها و مرزباتها (3)وأفاعيها الفاغرة (4)أفواهها، وعقاربها الناصبة أذنابها، وسباعها الشائلة (5)مخالبها، وسائر أصناف عذابها هو لك وإليها مصيرك. فعند ذلك يقول : (يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَسُولِ سَبيلا) (6)فقبلت ما أمرني [به] والتزمت من موالاة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما الزمني (7).

قوله عزّ وجلّ : (أَوْ كَصَيِّب من السماء فيه ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أصابعهم في آذانهم من الصواعق حَذَرَ الْمَوْتِ وَ اللّه مُحيط بالكافِرِينَ * يَكادُ الْبَرْقَ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللّه لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللّه عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِير﴾ [٢٠١٩ و]

٦٧ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): (8)ثمّ ضرب اللّه عزّ و جلّ مثلاً آخر للمنافقين [ فقال]:

مثل ما خوطبوا به من هذا القرآن الّذي أنزلنا عليك يا محمّد، مشتملا علی بیان توحيدي، وإيضاح حجّة نبوّتك، والدليل الباهر القاهر على استحقاق أخيك عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) للموقف الّذي وقفته، والمحل الّذي أحللته، والرتبة الّتي رفعته إليها، والسياسة الّتي قلّدته إيّاها (فيه) فهي (أوْ كَصيب من السماء فيه ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْق) قال : يا محمّد كما أن في هذا المطر هذه الأشياء، ومن ابتلي به خاف، فكذلك هؤلاء في ردّهم لبيعة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وخوفهم أن تعثر أنت يا محمّد على نفاقهم كمن هو في مثل


1) «يقادر» التأويل والبحار.

2) «مسرّاتها» خ.

3) «بمرزباتها» البحار : ۳۱.

4) الفاتحة.

5) المرتفعة.

6) الفرقان : ۲۷.

7) عنه تأويل الآيات : ۱/ 273 ح ٧، والبحار : ٢٤/ ١٨ ح ٣٠، وج ٣١/ ٥٦٨ ضمن ح ١، والبرهان : ١ / ١٤٨ ح ٢، وج ١٣١/٤ ح ٨، وغاية المرام : ٣٦١/٤ ح٨.

8) «العالم» البحار : ۳۱، والبرهان.

هذا المطر والرعد والبرق، يخاف أن يخلع الرعد فؤاده، أو ينزل البرق بالصاعقة (1)عليه، فكذلك هؤلاء يخافون أن تعثر على كفرهم، فتوجب قتلهم واستيصالهم (يجْعَلُونَ أصابعهم في آذانهم (2)مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ).

كما يجعل هؤلاء المبتلون بهذا الرعد [والبرق] أصابعهم في آذانهم لئلا يخلع صوت الرعد أفئدتهم، فكذلك يجعلون أصابعهم في آذانهم إذا سمعوا لعنك لمن نكث البيعة، ووعيدك لهم إذا علمت أحوالهم (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِنَ الصواعق حَذَرَ الْمَوْت) لئلا يسمعوا لعنك [ولا] وعيدك فتغير ألوانهم، فيستدل أصحابك أنّهم هم المعنيون باللعن والوعيد لما قد ظهر من التغير والإضطراب عليهم، فتقوى التهمة عليهم، فلا يأمنون هلاكهم بذلك على يدك وفي حكمك.

ثمّ قال : (و اللّه محيط بالكافرين) مقتدر عليهم، لوشاء أظهر لك نفاق منافقيهم وأبدى لك أسرارهم، وأمرك بقتلهم.

ثم قال : يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ وهذا مثل قوم ابتلوا ببرق، فلم يغضوا عنه أبصارهم، ولم يستروا منه وجوههم لتسلم عيونهم من تلألؤه، ولم ينظروا إلى الطريق الّذي يريدون أن يتخلّصوا فيه بضوء البرق، ولكنّهم نظروا إلى نفس البرق فكاد يخطف أبصارهم، فكذلك هؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة الدالة على نبوتك، الموضحة عن صدقك في نصب أخيك عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إماماً. ويكاد ما يشاهدونه منك ـ يا محمّد، ومن أخيك عليّ - من المعجزات الدالات على أن أمرك وأمره هو الحقّ الّذي لا ريب فيه، ثمّ هم مع ذلك لا ينظرون في دلائل ما يشاهدون من آيات القرآن وآياتك، وآيات أخيك عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، يكاد ذهابهم عن الحقّ في حججك يبطل عليهم سائر ما قد علموه من الأشياء الّتي يعرفونها، لأن من جحد حقاً واحداً، أداه ذلك الجحود إلى أن يجحد كلّ حقّ، فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق عليه، كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب نور بصره.)ثمّ قال : (كُلّما أضاءَ لَهُمْ مَشَوا فيه. إذا ظهر ما قد اعتقدوا أّنّه هو الحجّة «مشوا)


1) «و الصاعقة» ب، ط، والبرهان.

2) زاد في «ط» لئلا يخلع قلوبهم.

فيه» ثبتوا عليه. وهؤلاء كانوا إذا [أ] نتجت (1خيولهما الأناث، ونساؤهم الذكور وحملت نخيلهم وزكت زروعهم، وربحت (2)تجارتهم، وكثرت الألبان في ضروعهم (3)قالوا : يوشك أن يكون هذا ببركة بيعتنا لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إنّه مبخوت (4). مدال [ فبذلك ] ينبغي أن نعطيه ظاهر الطاعة لنعيش في دولته.)(وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قاموا أي [ وإذا ] أنتجت خيولهم الذكور، ونساؤهم الأناث، ولم يربحوا في تجارتهم ولا حملت نخيلهم، ولا زكت زروعهم وقفوا وقالوا : هذا بشؤم هذه البيعة الّتي بايعناها عليّاً، والتصديق الّذي صدقنا محمّداً.)وهو نظير ما قال اللّه عزّ و جلّ: يا محمّد (إن تصبهم حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذه من عند اللّه وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذه من عندك - قال اللّه تعالى : - قُلْ كلّ من عند اللّه (5)بحكمه النافذ وقضائه، ليس ذلك لشؤمي، ولا ليمني.)ثم قال اللّه عزّ وجلّ : (وَ لَوْ شَاءَ اللّه لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِم حتّى [لا] يتهيا لهم الاحتراز من أن تقف على كفرهم أنت وأصحابك المؤمنون وتوجب قتلهم ؛ (إنّ اللّه عَلى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) لا يعجزه شيء (6).)### قوله عزّوجلّ : (يا أيّها النّاس اعْبُدُوا ربّكم الّذي خَلَقَكُمْ وَالّذين مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [٢١]

إشارة:

٦٨- [قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ):] قال عليّ بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في قوله تعالى :

(يا أيّها الناس) يعني سائر [ النّاس ] المكلفين من ولد آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ).

(اعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ أي أطيعوا (7)ربّكم من حيث أمركم من أن تعتقدوا أن لا إله


1) يقال : نتجت و أنتجت البهيمة ولداً : وضعته وولدته.

2) «نمت» خ.

3) «ضروعهم جذوعهم» اخ. وأصل الجذع من أسنان الدواب وهو ما كان منها شابا فتيا، فهو من الإبل ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر والماعز ما دخل في السنة الثانية السنة الثانية.... ومنهم من يخالف بعض هذا التقدير. (النهاية : ١ / ٢٥٠).

4) محظوظ، منصور.

5) النساء : ۷۸.

6) عنه البحار : ٥٦٩/٣١ ذح ١، والبرهان : ١/ ١٤٩ ح ١.

7) «أجيبوا» س.

إلا اللّه (1)وحده لا شريك له، ولا شبيه، ولا مثل [له]، عدل لا يجور جواد لا يبخل حليم لا يعجل، حكيم لا يخطل (2)، وأن محمّداً عبده ورسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وأنّ آل محمّد أفضل آل النبيّين، وأنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) أفضل آل محمّد، وأن أصحاب محمّد المؤمنين منهم أفضل صحابة المرسلين [ و أنّ أُمّة محمّد أفضل أمم المرسلين ]. (3)

خلق الإنسان ومراحل نشأته

٦٩ - ثمّ قال اللّه عزّوجلّ: (الّذي خَلَقَكُمْ﴾ [اعبدوا الّذي خلقكم] من نطفة من ماء مهين، فجعله في قرار مكين إلى قدر معلوم، فقدره، فنعم القادر اللّه ربّ العالمين (4).

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : إن النطفة تثبت في [قرار ] الرحم أربعين يوماً نطفة، ثمّ تصير علقة أربعين يوماً، ثمّ مضغة أربعين يوماً، ثمّ تجعل (بعده عظاماً) (5)ثمّ تكسى لحماً، ثمّ يلبس اللّه فوقه جلداً، ثمّ ينبت عليه شعراً، ثمّ يبعث اللّه عزّ وجلّ إليه ملك الأرحام، فيقال له : اكتب أجله وعمله ورزقه وشقياً يكون أو سعيداً. فيقول الملك : يارب اني لي يعلم ذلك؟

فيقال له : استمل ذلك من قراء اللوح المحفوظ، فيستمليه منهم. (6)

شكاية بريدة من عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وردّه عليه

۷۰. قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): [ و ] إنّ ممّن كتب أجله وعمله ورزقه وسعادة خاتمته عليّ ابن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتبوا من عمله أّنّه لا يعمل ذنباً أبداً إلى أن يموت.

قال : وذلك قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يوم شكاه بريدة، وذلك أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بعث جيشاً ذات يوم لغزاة، أمر عليهم عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) وما بعث جيشاً قطّ فيهم عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلّا جعله أميرهم، فلمّا غنموا، رغب عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) [في] أن يشتري من جملة الغنائم جارية يجعل ثمنها في جملة الغنائم، فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة وبريدة


1) «هو»خ.

2) لا يخطأ، ولا يضطرب في منطقه.

3) عنه تأويل الآيات : ١ / ٤٠ ح ١٣، والبحار : ٢٨٦/٦٨ صدر ح ٤٤، والبرهان : ١٥١/١ صدر ح ۱.

4) وفي بعض النسخ : فقدرنا فنعم القادرون العالمون.

5) «عظماً» البحار : ٣٨.

6) عنه البحار : ٦٦/٣٨ صدرح ٦، وج ٦٠ / ٣٦٠ - ٤٩، والبرهان : ١٥١/١ ضمن ح ۱ (قطعة).

الأسلمي (1)وزايداه،

فلما نظر إليهما يكايدانه ويزايدانه، انتظر (2)إلى أن بلغت قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك، فلمّا رجعوا (3)إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تواطئا على أن يقول ذلك بريدة لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فوقف بريدة قدّام (4)رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقال :

یارسول اللّه، ألم تر أن عليّ بن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون المسلمين؟ فأعرض عنه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثمّ جاء عن يمينه (5)فقالها،

فأعرض عنه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (فجاءه عن يساره وقالها، فأعرض عنه وجاء من خلفه فقالها، فأعرض عنه) (6)، ثمّ عاد إلى بين يديه فقالها.

فغضب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) غضباً لم ير قبله ولا بعده غضب مثله، وتغيّر لونه وتربّد (7)وانتفخت أوداجه، وارتعدت أعضاؤه، وقال : مالك يا بريدة آذیت رسول اللّه منذ اليوم؟ أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول : (إِنَّ الّذين يُؤْذُونَ اللّه وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّه فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهينًا * وَ الّذين يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (8).

قال بريدة : يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما علمت أنني (9)قصدتك بأذى.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : أو تظن يا بريدة أنّه لا يؤذيني إلّا من قصد ذات نفسي؟

أما علمت أن عليّاً مني وأنا منه، وأن من آذى عليّاً فقد آذاني [ ومن آذاني] فقد آذى اللّه، ومن آذى اللّه فحق على اللّه أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنّم؟!

يا بريدة، أنت أعلم أم اللّه عزّ وجلّ ؟ أنت أعلم أم قراء اللوح المحفوظ ؟


1) ظاهر التفسيران حاطبا وبريدة قد اشتركا في هذه المكابدة، ولكن يلاحظ من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يوم شكاه بريدة» وما أظهره الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من جفائه له، أن أساس المشكلة ومحور الإثم هو بريدة، وهذا لا يمنع أن يكون حاطباً وغيره من الّذين في قلوبهم مرض قد كايدوا، وزايدوا عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ).... وقد روى المفيد في الإرشاد : ١٦١/١ هذه القصّة دون أن يذكر حاطبا الّذي له قصة أخرى رواها في الإرشاد : ٥٦/١.

2) «نظر إليهما» خ.

3) «رجعا» التأويل، والبحار.

4) «أمام» خ.

5) «فجاء عن يساره» أ.

6) «فجاء خلفه فأعرض عنه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» أ.

7) احمر حمرة فيها سواد عند الغضب. وفي بعض النسخ : تزيد.

8) الأحزاب : ٥٧ – ٥٨.

9) «ما علمتني» خ.

أنت أعلم أم ملك الأرحام ؟

قال بريدة : بل اللّه أعلم وقراء اللوح المحفوظ أعلم، وملك الأرحام أعلم.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): فأنت أعلم يا بريدة أم حفظة عليّ بن أبي طالب؟

قال : بل حفظة عليّ بن أبي طالب.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : فكيف تخطئه وتلومه وتوبِّخه وتشنّع عليه في فعله؟ !

وهذا جبرئيل أخبرني عن حفظة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّهم ما كتبوا عليه قط خطيئة منذ [يوم] ولد، وهذا ملك الأرحام حدّثني أنّهم كتبوا قبل أن يولد، حين استحكم في بطن أمه أنّه لا يكون منه خطيئة أبداً، وهؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي (إلى السماء) أنّهم وجدوا في اللوح المحفوظ : «علي المعصوم من كلّ خطأ وزلة» فكيف تخطئه [ أنت] يا بريدة وقد صوبه ربّ العالمين والملائكة المقرّبون؟

يا بريدة لا [ت] تعرض لعليّ بخلاف الحسن الجميل، فإنّه أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين [وسيد الصالحين] وفارس المسلمين، وقائد الغر المحجلين وقسيم الجنّة والنار، يقول يوم القيامة للنار : هذا لي، وهذا لك.

ثم قال : يا بريدة، أترى ليس لعليّ من الحقّ عليكم معاشر المسلمين الا تكايدوه ولا تعاندوه ولا تزايدوه؟ هيهات [ هيهات] إن قدر علي عند اللّه تعالى أعظم من قدره عندكم، أولا أخبركم؟ قالوا : بلى يارسول اللّه.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): فإن اللّه يبعث يوم القيامة أقواماً تمتلئ من جهة السيئات موازينهم، فيقال لهم : هذه السيئات فأين الحسنات؟ وإلّا فقد عطبتم.

فيقولون : ياربّنا ما نعرف لنا حسنات.

فإذا النداء من قبل اللّه عزّوجلّ : لئن لم تعرفوا لأنفسكم - عبادي - حسنات فإنّي أعرفها لكم، وأوفّرها عليكم.

ثم تأتي الريح برقعة صغيرة تطرحها في كفة حسناتهم، فترجح بسيّئاتهم بأكثر ممّا بین السماء والأرض، فيقال لأحدهم : خذ بيد أبيك وأمك وإخوانك وأخواتك وخاصتك، وقراباتك وأخدانك ومعارفك، فأدخلهم الجنّة.

فيقول أهل المحشر يا ربنا، أما الذنوب فقد عرفناها، فماذا كانت حسناتهم؟ فيقول اللّه عزّوجلّ يا عبادي، مشى أحدهم ببقية دين عليه لأخيه إلى أخيه فقال : خذها فإنّي أحبّك بحبك لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ). فقال له الآخر :

قد تركتها لك بحبك لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولك من مالي ما شئت.

فشكر اللّه تعالى ذلك لهما، فحط به خطإيّاهما وجعل ذلك في حشو صحائفهما و موازینهما وأوجب لهما ولوالديهما ولذريّتهما (1)الجنّة،

ثمّ قال : يا بريدة، إن من يدخل النار ببغض علي أكثر من حصـ الخذف (2)الّتي يرمى بها عند الجمرات، فإيّاك أن تكون منهم. (3)

فذلك قوله تبارك وتعالى : (اعْبُدُوا ربّكم الّذي خَلَقَكُمْ [أي] اعبدوه بتعظيم محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4)(الّذي خلقكم) نسماً، وسواكم من بعد ذلك وصوّركم، فأحسن صوركم.

ثم قال عزّ وجلّ: (وَالّذين مِنْ قَبْلِكُمْ)

۷۱. قال: وخلق الّذين من قبلكم من سائر أصناف النّاس (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (5)

فانظر كيف جعل الفجور - من فجر العيون - لطغيان النفس وطاعة الهوى.

.

1) «لذويهما» خ.

2) الصغار.

3) عنه تأويل الآيات : ٢ / ٤٦٥ ح ٣٧، والبحار : ٦٦/٣٨ ح ٦، وج ٦٨ / ١٠٩ ح ۲۱(قطعة) و ۲۸۷ (قطعة) ضمن ح ٤٤، والبرهان : ٤٩٣/٤ ح ٣.

4) وهذا عين ما ذكره الإمام علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في صدر الحديث : ٦٨ (أطيعوا ربّكم من حيث أمركم أن تعتقدوا أن... و... و...). ومعلوم أن من أعظم شعائر اللّه عزّ وجلّ تعظيم الرسول والإمام - من اللّه تعالى - بإطاعة أو أمرهم، وأتباعهم، والسير على سنتهم لتحقيق عبادته من حيث أمر به سبحانه وتعالى.

5) «لعلّ» لغة للترجّي، وفي موارد كلام اللّه سبحانه للواجب العقلي والشرعي، وقد وردت في مواضع عديدة من القرآن الكريم، مثل قوله : لعلكم تسلمون تهتدون، تفلحون، فراجع. وفي استعمال لفظ «العل» في الموارد تنبيه على جعل المشيئة لهم في مقام الطاعة والعصيان كما قال سبحانه : (إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً). (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر). وكما في قوله تعالى لموسى في فرعون الّذي يعلم حاله وعاقبة أمره (لعله يتذكر أو يخشى) وقد سئل الإمام الصادق عنها فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) : تذكّر وخشي وآمن في وقت لم ينتفع به. أما الإتقاء فأصله : الاوتقاء، من وقى الشيء إذا صانه وستره، وتحرز من الأذى والآفات، قال تعالى : (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) (قنا عذاب الجحيم) (وقاهم اللّه شر ذلك اليوم) (ومالهم من ربّهم من واق) يقيهم النار بالمفعولين، والاتقاء بمفعول واحد، اتقوا (اللّه) اتقوا النار، فكأن المتقي إذا اكتسب اتقاء اللّه في قلبه، لبس حرزاً و درعاً حصيناً ممّا يخاف ويحذر. والتقوى ضد الفجر والفجور. راجع المعجم المفهرس (فجر): (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه أم نجعل المتقين كالفجار).

قال : لها وجهان : (1)

أقول : ينبغي ذكر أمور : الأول : أنّ «اتقوا» في كلام اللّه متعلق بأمرين : (اتقوا اللّه حقّ تقاته) آل عمران : ۱۰۲، (أتقوا يوما) البقرة : ٤٨، ۱۲۳، ۲۸۱ (اتقوا النار الّتي أعدت للكافرين) آل عمران : ١٣١. ولا ريب - حقيقة وإعتبارا - ان اتقاء اللّه بطاعته وعبادته سبب اتقاء النار والوقاية منها، فإذا لم يصرح بما يتقى منه، فالمراد هو الإتقاء «مطلقا» الّذي ينطبق عليهما مورداً وقهراً. الثاني : أن «لعلكم تتقون) متعلقة ظاهراً بـ (اعبدوا) دون خلقكم، ونظيره قوله تعالى : (كتب عليكم الصيام كما كتب على الّذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ البقرة : ۱۸۳. الثالث : أنّه فرق بين أن يقول (اعبدوا ربكم... لعلكم تتقون) أو يقول (ربكم الّذي خلقكم.... لعلكم تتقون) فالتوصيف بـ (ربكم الّذي خلقكم) يشعر بالربط بين الخلق ووجوب العبادة، كما صرح به في قوله تعالى : (وما خلقت الجن والإنس إلّا ليعبدون) الذاريات : ٥٦ فإذن يحصل لنا - من مجموع الآيات : (اعبدوا ربّكم الّذي خلقكم... لعلكم تتقون) ومن التصريح في «ليعبدون»، وآيات في فضل المتقين، وقوله تعالى : (وينجي اللّه الّذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء) الزمر : ٦١ (فوقاهم اللّه شر ذلك اليوم) الإنسان : ۱۱ أن للإنسان مراحل من الخلقة إلى أستكماله و خلوده في مقام أمين، وان اللّه واقيه لا يمسه سوء ولا شر من اليوم الموعود.

وإجماله أن اللّه أراد أن يعبد، فخلق الخلق، ثمّ هداه إلى معرفة ذاته وقدرته وجلاله وألهمه الفجور والتقوى ليكون بالمشينة إما شاكراً، وإما كفوراً، ثمّ يختار أن يكون عن معرفة وتذلّل عبداً اللّه مطيعاً خاضعا، ثمّ يطيعه ولا يعصيه اتقاء بعبادته تسبيباً إلى اتقاء النار الّتي وعدها اللّه الكافرين، فإذا اتقى ولبس درع التقوى وعبد، فكأنه احترز بحرز لا يمسه سوء إذا عرفت ذلك، أقول : (لعلكم تتقون) جامع مطلق لم يخص باتقاء اللّه أو النار، فله التوجيهان، والتوجيه بأيهما صحيح يفيد مفهوما انطباقياً. فإذا وجه قوله (لعلكم تتقون» - طبقاً للموضوع المتسلسل المتقدّم - إلى «خلقكم» فالمناسب اتقاء اللّه بعبادته وحده المستلزم لاتقاء النار. وإذا وجه إلى «اعبدوا» فالمناسب اتقاء النار الحاصل بالعبادة المستوجب لما حتم اللّه على المتقين بقوله : (ينجي اللّه الّذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء).

أحدهما خلقكم، وخلق الّذين من قبلكم لعلكم - كلّكم تتقون، أي لتتقوا كما


1) ترى أيكون استعمال لفظ لعلكم تتقون لإفادة المعنيين : (اتقاء اللّه، واتقاء النار» أو أحدهما مردداً ؟ ! أو يمكن أن يكون له مفهوماً جامعاً ينطبق عليهما بالمطابقة والإلتزام؟

قال اللّه تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنِّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونَ (1)

والوجه الآخر : اعبدوا ربكم] الّذي خلقكم، والّذين من قبلكم : أي اعبدوه لعلكم تتقون النار، و «لعلّ» من اللّه واجب لأنّه أكرم من أن يعني (2)عبده بلا منفعة ويطمعه في فضله ثمّ يخيبه، ألا تراه كيف قبح من عبد من عباده إذا قال لرجل :

اخدمني لعلك تنتفع بي وبخدمتي، ولعلّي أنفعك بها فيخدمه، ثمّ يخيبه ولا ينفعه، فـ [ إنّ ] اللّه عزّ وجلّ أكرم في أفعاله، وأبعد من القبح في أعماله من عباده. (3)

قوله عزّ وجلّ: (الّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فراشا والسَّماءَ بِناءٌ وأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ماءً فَاخْرَجَ به من الثمرات رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا للّه أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [۲۲]

إشارة:

۷۲- قال الإمام الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): قال اللّه عزّ وجلّ :

(الّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فراشا) جعلها ملأئمّة لطبائعكم، موافقة لأجسادكم لم يجعلها شديدة الحمى (4)والحرارة فتحرقكم، ولا شديدة البرودة (5)فتجمّدكم، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم، ولا شديدة النتن فتعطبكم، ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم (6)و أبنيتكم، ودفن (7)موتاكم، ولكنّه عزّوجلّ جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به وتتماسكون، وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم، وجعل فيها من اللين ما تنقاد به لحرثكم وقبوركم وكثير من منافعكم.

فلذلك جعل (الأرض فراشاً) لكم. ثمّ قال عزّوجلّ : (وَ السَّماءَ بناء) :

سقفاً من فوقكم محفوظاً يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم.


1) الذاريات : ٥٦.

2) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : بالنون على بناء التفعيل أو الإفعال : أي يوقعه في التعب والنصب، وفي بعض النسخ بالياء وهو قريب منه، من قولهم أعيى السير البعير أي أكله، والأول أظهر.

3) عنه البحار : ٦٩/٣٨ ذح ٦ (قطعة)، وج ٢٨٧/٦٨ ذح ٤٤، والبرهان : ١٥١/١ ذح ١ (قطعة).

4) «الحر» ط. «الحماء» العيون حماء الشمس : شدة حراراتها.

5) «البرد والبرودة» ب، ط.

6) «حروتكم». «دوركم» بعض المصادر وكذا ما بعده.

7) «قبور» بعض المصادر.

ثم قال عزّوجلّ : (وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً) يعني المطر ينزله من علا (1)ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم (2)ثمّ فرقه رذاذاً ووابلاً وهطلاً وطلاً (3)لتنشفه (4)أرَضوكم، ولم يجعل ذلك المطر نازلاً عليكم قطعة واحدة فتفسد أراضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم.

ثمّ قال عزّوجلّ : (فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُم) يعني ممّا يخرجه من الأرض رزقاً لكم (فَلا تَجْعَلُوا للّه أنداداً) أي أشباهاً و أمثالاً من الأصنام الّتي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر، ولا تقدر على شيء وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة الّتي أنعمها عليكم ربكم. (5))73 - قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في قول اللّه عزّ وجلّ :)(الّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فراشا : إن اللّه تعالى لما خلق الماء فجعل عرشه عليه قبل أن يخلق السماوات والأرض، وذلك قوله عزّوجلّ :)﴿وَ هُوَ الّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ في ستَّةِ أيّام وَ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ (6))[يعني : وكان عرشه على الماء ] قبل أن يخلق السماوات والأرض.


1) «علاء» أ. «على» العيون. العلى التوحيد. «علو» الإحتجاج. يقال : أتيته من علا : أي من فوق.

2) الوهد : المكان المطمئن.

3) الرذاذ : المطر الضعيف، أو الساكن الدائم الصغار القطر، والوابل : المطر الشديد الضخم القطر والهطل : المطر الضعيف الدائم، وتتابع المطر المتفرق العظيم القطر، والطل: المطر الضعيف، أو أخف المطر وأضعفه، أو الندى أو فوقه ودون المطر.

4) أصل النشف : دخول الماء في الأرض والثوب، يقال : نشفت الأرض الماء : شربته.

5) عنه البحار : ٣/ ٣٥ ح ١٠ وج ٨٢/٦٠ ح ۹، وعن عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): ١١٢/١ح ٣٦ بإسناده عن محمّد بن القاسم... عن أبي محمّد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن أبائه، عن علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، وعن الإحتجاج بإسناده عن مهدي بن أبي حرب المرعشي... عن أبي محمّد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ). ورواه الصدوق في التوحيد : ٤٠٣ ح ۱۱ بإسناده عن الحسن بن علي، عن آبائه، عن علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، عنه البرهان : ١٥٢/١ ١٥ ح ۱، وحلية الأولياء : ٢ / ٤٨٠، وعن العيون.

6) هود : ٧.

[ قال : ] فأرسل الرياح على الماء، فبخّر (1الماء من أمواجه، وارتفع عنه الدخان، وعلا فوقه الزبد، فخلق من دخانه السماوات السبع وخلق من زبده الأرضين [السبع ] فبسط الأرض على الماء، وجعل الماء على الصفا، والصفا على الحوت، والحوت على الثور، والثور على الصخرة (2).)الّتي ذكرها لقمان لابنه [ فقال]: (يا بُنَيَّ إنّها إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَل فَتَكُنْ فِي صَخرَةٍ أو فِي السَّماوَاتِ أو فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللّه (3). والصخرة على الثرى، ولا يعلم ما تحت الثرى إلّا اللّه.

فلمّا خلق اللّه تعالى الأرض، دحاها من تحت الكعبة، ثمّ بسطها على الماء فأحاطت بكل شيء، ففخرت الأرض وقالت : أحطت بكل شيء فمن يغلبني؟ وكان في كلّ أذن من آذان الحوت سلسلة من ذهب مقرونة الطرف بالعرش،

فأمر اللّه الحوت فتحرك فتكفات الأرض بأهلها كما تتكفّا (4)السفينة على وجه (5)الماء [و] قد اشتدت أمواجه ولم تستطع الأرض الإمتناع، ففخر الحوت وقال :

غلبت الأرض الّتي أحاطت بكل شيء فمن يغلبني؟ فخلق اللّه عزّ و جلّ الجبال فأرساها، وثقل الأرض بها، فلم يستطع الحوت أن يتحرك،

ففخرت الجبال وقالت : غلبت الحوت الّذي غلب الأرض، فمن يغلبني؟

فخلق اللّه عزّ وجلّ الحديد، فقطعت به الجبال، ولم يكن عندها دفاع ولا امتناع


1) «فنجر» خ. أي أسخنه بالحجارة المحماة. أقول : ولعلها مصحف لكلمة «فسجر» : هاج وارتفعت أمواجه.

2) الملاحظ : ان الالفاظ الّتي أطلقها الإمام نحو «ثور، حوت» إن هي إلّا مسميات لحقائق علمية، وظواهر طبيعية، وقوى خفية، قصرت العقول عن إدراك كنهها، ومعرفة فحواها، وسبر غورها إلى الآن، وإنما عبر بها (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليتمكن السامع من تناولها.... أما ترى قوله تعالى (ورفع السماوات بغير عمد ترونها) الرعد : ۲. أهي فعلا على هيئة العمود المعهود؟! أهو فعلا «حوت» ذلك الكائن الحي المعروف... ؟ أقول : إذا لم تدرك حقيقة تلك «الحقائق» اليس الأولى عدم التعرض لها حتّى يتمكن العقل البشري من استيعابها؟ وعندها يكون لكل حادث حديث. راجع كتابنا المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم : ١/ ٣٦ ملاحظات حول آیات ترتیب الخلق، والصفحات التالية لها.

3) لقمان : ١٦.

4) تتمايل.

5) «متن» خ.

ففخر الحديد وقال : غلبت الجبال الّتي غلبت الحوت فمن يغلبني ؟

فخلق اللّه عزّ وجلّ النار، فالانت الحديد وفرقت أجزاءه، ولم يكن عند الحديد دفاع و لا امتناع.

ففخرت النار وقالت : غلبت الحديد الّذي غلب الجبال، فمن يغلبني؟

فخلق اللّه عزّ وجلّ الماء، فأطفأ النار، ولم يكن عندها دفاع و لا امتناع ففخر الماء وقال : غلبت النار الّتي غلبت الحديد، فمن يغلبني ؟ فخلق اللّه عزّ وجلّ الريح فأيبست الماء، ففخرت الريح، وقالت : غلبت الماء الّذي غلب النار، فمن يغلبني؟ فخلق اللّه عزّوجلّ الإنسان فصرف الريح (1)عن مجاريها بالبنيان.

[ ففخر الإنسان ] وقال : غلبت الريح الّتي غلبت الماء فمن يغلبني ؟

فخلق اللّه عزّ وجلّ ملك الموت فأمات الإنسان،

ففخر ملك الموت وقال : غلبت الإنسان الّذي غلب الريح، فمن يغلبني؟

فقال اللّه عزّ وجلّ : أنا القهار الغلاب الوهاب، أغلبك وأغلب كلّ شيء.

فذلك قوله تعالى : (إِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمرُ كُله). (2)

أركان العرش وحملته

٧٤. قال: فقيل : يا رسول اللّه ما أعجب هذه السمكة وأعظم قوّتها لما تحرّكت حركت الأرض بما عليها حتّى لم تستطع الامتناع.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أولا أنبئكم بأقوى منها وأعظم وأرحب ؟

قالوا : بلى يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ لما خلق العرش خلق له ثلاثمائة وستين ألف ركن، وخلق عند كلّ ركن ثلاثمائة وستين ألف ملك، لو أذن اللّه


1) «الرياح» خ.

2) عنه البحار : ٥٧ / ٨٧ ج ٧٣. والآية : ۱۲۳ من سورة هود. وروى نحوه الكليني في الروضة : ١٤٨ ح١٢٩ بإسناده عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وقد روي نحو هذا الحديث بأسانيد متعددة، تجدها مفصلة في البحار : ٥٧ (باب حدوث العالم) وج ٦٠ باب «الأرض وكيفيتها» والظاهر أن العبارات جرت على سبيل الإستعارة التمثيلية لبيان حقيقة أن اللّه هو الغالب القاهر لجميع ما سواه، وأنه سبحانه وتعالى بقدرته دفع عادية كلّ شيء بشيء آخر.

تعالى لأصغرهم [فـ] (1)التقم السماوات السبع والأرضين السبع ما كان ذلك بين لهواته (2)إلّا كالرملة في المفازة الفضفاضة، فقال اللّه تعالى [لهم ]:

يا عبادي احملوا عرشي هذا، فتعاطوه. فلم يطيقوا (3)حمله ولا تحريكه،

فخلق اللّه تعالى مع كلّ واحد منهم واحداً، فلم يقدروا أن يزعزعوه ؛

فخلق اللّه مع كلّ واحد منهم عشرة، فلم يقدروا أن يحرّكوه

فخلق [ اللّه تعالى ] بعدد كلّ واحد منهم، مثل جماعتهم فلم يقدروا أن يحرّكوه.

فقال اللّه عزّ وجلّ لجميعهم : خلوه عليَّ أمسكه (4)بقدرتي.

فخلوه، فأمسكه اللّه عزّ وجلّ بقدرته.

ثم قال لثمانية منهم : احملوه أنتم، فقالوا : [ يا ] ربنا، لم نُطق نحن وهذا الخلق الكثير والجم الغفير، فكيف نطيقه الآن دونهم؟

فقال اللّه عزّ وجلّ : إنّي (5)أنا اللّه المقرب للبعيد، والمذلل للعنيد والمخفّف للشديد، والمسهل للعسير، أفعل ما أشاء وأحكم [ب] ما أريد، أعلمكم كلمات تقولونها يخفّف بها عليكم. قالوا : وماهي يا ربنا؟

قال : تقولون : «بسم اللّه الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم وصلى اللّه على محمّد وآله الطيّبين. فقالوها فحملوه وخف على كواهلهم، كشعرة نابتة على كاهل رجل جلد (6)قوي.

فقال اللّه عزّوجلّ لسائر تلك الأملاك : خلّوا على (7)[كواهل] هؤلاء الثمانية عرشي ليحملوه، وطوفوا أنتم حوله، وسبحوني ومجدوني وقدسوني،

فإنّي أنا اللّه القادر على ما رأيتم، و [انا ] على كلّ شيء قدير. (8)


1) من البحار. وفي ص «لـ».

2) جمع لهاة، وهي اللحمات في سقف أقصى الفم.

3) «يستطيعوا» خ.

4) «حتّى أمسكه» ط.

5) «لاني» المصادر، خ.

6) من الجلادة والصلابة.

7) عن التأويل، خلى الأمر وتخلى منه، وعنه : تركه.

8) عنه تأويل الآيات : ٢ / ٤٦٢ - ٣٢، البحار : ٩٧/٢٧ صدرح ٦٠ وج ٥٨ / ٣٣ ح ٥٣ وج ١٩١/٩٣ ح ٣٢.

قصة سعد بن معاذ، وعليّ بن أبي طالب وجليل مرتبتهما

75 - فقال أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ما أعجب أمر هؤلاء الملائكة حملة العرش في [كثرتهم و ] قوتهم وعظم خلقهم ! فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

هؤلاء مع قوتّهم لا يطيقون حمل صحائف تكتب فيها حسنات رجل من أمّتي.

قالوا : ومن هو يا رسول اللّه لنحبه ونعظمه ونتقرب إلى اللّه بموالاته؟

قال : ذلك الرجل رجل كان قاعداً مع أصحاب له (1)فمرّ به رجل من أهل بيتي مغطى الرأس [فـ] لم يعرفه، فلما جاوزه التفت خلفه فعرفه، فوثب إليه قائماً حافياً حاسراً، وأخذ بيده فقبلها وقبل رأسه وصدره وما بين عينيه وقال : بأبي أنت وأمي يا شقيق رسول اللّه، لحمك لحمه، ودمك دمه وعلمك من علمه، وحلمك من حلمه، وعقلك من عقله، أسأل اللّه أن يسعدني بمحبتكم أهل البيت. فأوجب اللّه [له] بهذا الفعل، وهذا القول من الثواب ما لو كتب تفصيله في صحائفه لم يطق حملها جميع هؤلاء الملائكة (2)الطائفين بالعرش، والأملاك الحاملين له.

فقال له أصحابه لما رجع إليهم : أنت في جلالتك وموضعك من الإسلام، ومحلّك عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تفعل بهذا ما نرى ؟ ! فقال لهم :

أيها الجاهلون ! وهل يثاب في الإسلام إلّا بحبّ محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وحب هذا؟

فأوجب اللّه [له] بهذا القول مثل ما كان أوجب له بذلك الفعل والقول أيضاً.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ولقد صدق في مقاله، لأنّ رجلاً لو عمره اللّه عزّ وجلّ مثل عمر الدنيا مائة ألف مرة، ورزقه مثل أموالها مائة ألف مرّة فأنفق أمواله كلّها في سبيل اللّه، وأفنى عمره صائماً نهاره، قائماً ليله، لا يفتر (3)شيء [منه] ولا يسأم، ثمّ لقي اللّه تعالى منطوياً على بغض محمّد أو بغض ذلك الرجل الّذي قام إليه هذا الرجل مكرماً، إلّا أكبه (4)اللّه على منخريه في نار جهنّم، ولرد اللّه عزّ وجلّ أعماله عليه و أحبطها

[ قال]: فقالوا : ومن هذان الرجلان يا رسول اللّه ؟


1) «أصحابه» أ.

2) «الأملاك» خ.

3) لا ينكسر ولا يضعف.

4) «لأكبه» خ.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أما الفاعل ما فعل بذلك المقبل المغطي رأسه، فهو هذا ـ فتبادر القوم (1)إليه ينظرونه - فاذا هو (سعد بن معاذ الأوسي الأنصاري).

وأما المقول له هذا القول، فهذا الآخر المقبل المغطي رأسه.

فنظروا، فاذا هو (عليّ بن أبي طالب) (عَلَيهِ السَّلَامُ). ثمّ قال : ما أكثر من يسعد بحبّ هذين، وما أكثر من يشقى ممّن ينتحل (2)حب أحدهما وبغض الآخر، إنّهما [جميعاً] يكونان خصماً له. ومن كانا له خصماً كان محمّد له خصماً، ومن كان محمّد له خصماً كان اللّه له خصماً [ و ] فلج عليه (3)و أوجب عذابه عليه.

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا عباد اللّه إنما يعرف الفضل أهل الفضل.

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) السعد : أبشر (4)فإن اللّه يختم لك بالشهادة، ويهلك بك أمة من الكفرة، ويهتز عرش الرحمن لموتك (5)ويدخل بشفاعتك الجنّة مثل عدد [ شعور ] الحيوانات كلها. قال : فذلك قوله تعالى :

(جعَلَ لَكُمُ الأرض فراشا) تفترشونها المنامكم ومقيلكم.

(وَ السّماءَ بناء سقفاً) محفوظاً أن تقع على الأرض بقدرته، تجري فيها شمسها وقمرها وكواكبها مسخرة (6)لمنافع عباده وإمائه.

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : لا تعجبوا لحفظه السماء أن تقع على الأرض، فإن اللّه عزّو جلّ يحفظ ما هو أعظم من ذلك. قالوا : وما هو ؟

قال : أعظم من ذلك ثواب طاعات المحبين لمحمّد وآله.

ثم قال : وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماء ماءً يعني المطر ينزل مع كلّ قطرة ملك يضعها في موضعها الّذي يأمره به ربّه عزّوجلّ، فعجبوا من ذلك !)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أو تستكثرون عدد هؤلاء ؟ [ إن عدد الملائكة المستغفرين)


1) «فتبادروا» خ.

2) «يحل» خ.

3) غلبه.

4) «أبشر يا عليّ»، خ. فيه تصحيف ظاهر.

5) روى الصدوق في معاني الأخبار : ۳۸۸ ح ۲۵ عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إن النّاس يقولون : إن العرش اهتز لموت سعد بن معاذ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنما هو السرير الّذي كان عليه. أنظر دلائل النبوّة ٢٨/٤.

6) «سخرها» أ.

لمحبّي عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ أكثر من عدد هؤلاء] وإنّ عدد الملائكة اللاعنين لمبغضيه أكثر من عدد هؤلاء. ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ : (فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لكم) ألا ترون كثرة [ عدد] هذه الأوراق والحبوب والحشائش؟)قالوا : بلى يا رسول اللّه ما أكثر عددها قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أكثر عدداً منها ملائكة يبتذلون لآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في خدمتهم، أتدرون فيما يبتذلون لهم؟ [ يبتذلون] في حمل أطباق النور، عليها التحف من عند ربّهم فوقها قناديل النور، [و] يخدمونهم في حمل ما يحمل آل محمّد منها إلى شيعتهم ومحبيهم، وإن طبقاً من تلك الأطباق يشتمل من الخيرات على ما لا يفي بأقل جزء منه جميع أموال الدنيا (1).)### قوله عزّوجلّ: (وَ إِنْ كُنتُمْ فِي رَيْب ممّا نَزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا... [23 - 25])#### إشارة:قوله عزّوجلّ: (وَ إِنْ كُنتُمْ فِي رَيْب ممّا نَزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَة مِنْ مثله وادْعُوا شُهَدَاءكُمْ مِنْ دُون اللّه إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الّتي وَقُودُهَا النّاس وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ للكافرين وَبَشِّرِ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات أَنْ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنهار كلما رُزقُوا منها من ثَمَرَة رزْقًا قالوا هذا الّذي رَزَقْنَا مِنْ قَبْلُ وَ أتُوا به متشابها و لهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدونَ [٢٣-٢٥] ٧٦ - قال الإمام (2)(عَلَيهِ السَّلَامُ) : فلما ضرب اللّه الأمثال للكافرين المجاهرين (3)الدافعين لنبوة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والناصبين المنافقين لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ليالي الدافعين [ أن يكون] ما قاله محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في أخيه علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والدافعين أن يكون ما قاله عن اللّه تعالى، وهي آیات محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ومعجزاته [لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)] مضافة إلى آياته الّتي بينها لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمكّة والمدينة، ولم يزدادوا إلّا عتوا وطغياناً ؛

قال اللّه تعالى لمردة أهل مكة وعتاة أهل المدينة : وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ ممّا نَزَلْنا على عبدنا حتّى تجحدوا أن يكون محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و أن يكون هذا المنزل عليه [ كلامي، مع إظهاري عليه] بمكّة الباهرات من الآيات كالغمامة الّتي كانت تظلّه)


1) عنه تأويل الآيات : ١٢ / ٤١ ح ١٤ (قطعة)، والبحار : ٩٧/٢٧ ذح ٦٠، وج ٥٩ / ٣٧٩ ح ۱۸.

2) «العالم موسی بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)»، خ، البحار : ۱۷ و ۹۲.

3) المعلنين للعداوة.

في أسفاره والجمادات الّتي كانت تسلّم عليه من الجبال والصخور والأحجار والأشجار، وكدفاعه قاصديه بالقتل عنه وقتله إيّاهم، وكالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته، ثمّ تراجعتا إلى مكانهما كما كانتا، وكدعائه الشجرة فجاءته مجيبة خاضعة ذليلة، ثمّ أمره لها بالرجوع، فرجعت سامعة مطيعة.(فأتوا يا معشر قريش واليهود [ ويا معشر ] النواصب المنتحلين الإسلام الّذين هم منه براء، ويا معشر العرب الفصحاء البلغاء ذوي الألسن ؛)(بسورة من مثله من مثل محمّد (1)(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ رجل (2)منكم لا يقرأ ولا يكتب ولم يدرس كتاباً ولا اختلف إلى عالم ولا تعلم من أحد، وأنتم تعرفونه في أسفاره وحضره بقي كذلك أربعين سنة، ثمّ أوتي جوامع العلم [ حتّى علم ] علم الأوّلين والآخرين.)فإن كنتم في ريب من هذه الآيات فأتوا من مثل هذا الكلام ليبين أنّه كاذب كما


1) ليجد القارئ اللبيب نظير هذا ـ بأسطر - «فأتوا من مثل هذا الرجل بمثل هذا الكلام» ومثله ضمن ح ۹۲ بلفظ «فأتوا بسورة من مثله مثل محمّد أمي لم يختلف قط إلى أصحاب كتب... ثمّ جاءكم بعد بهذا الكتاب». وسيأتي ما يتوهم معه التناقض والمنافاة في ذيل هذا الحديث وهو : «فأتوا بسورة من مثله يعني من مثل هذا القرآن من التوراة والإنجيل وصحف إبراهيم.... فإنّكم لا تجدون في سائر كتب اللّه سورة كسورة من القرآن...». قال المجلسي - رحمه اللّه - : إن هذا الخبر يدل على أن إرجاع الضمير في «مثله» إلى النبي، وإلى القرآن كليهما، مراد اللّه تعالى بحسب بطون الآية الكريمة.)أقول : يمكن أن يكون المعنى جامعاً يعبر عنه مرّة بلفظ الأول، وأخرى بالثاني، فلا منافاة،وبيانه أن : «ائتوا بسورة من مثل محمّد - الأمّي - من الانبياء أو الخطباء والبلغاء من العرب، فهل تجدون في كتب الانبياء أو كلمات الفصحاء سورة بمثل ما هو في القرآن الّذي جاء به محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏؟ حاشا ثمّ حاشا... وبعد، ففي التفاسير ذكروا احتمالين في إرجاع الضمير إلى محمّد أو القرآن، والأصل في ذلك قوله تعالى «من» قبل قوله «مثله»، والاحتمالات فيها أربع : أن تكون زائدة أو للتبيين أو للتبعيض أو للإبتداء، فالأول غير مسكن، والثاني بحكمه، والثالث يقتضي وجود «المثل» والأمر هو الإتيان بسورة منه، وهذا غير ممكن ايضا، وأما الرابع أي للابتداء، فيكون المعنى : فأتوا بسورة من جانب مثل محمّد - الأمي ـ الّذي لا يقرأ ولا يكتب. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الآية تميزت عن غيرها من آيات التحدي بلفظ «من» ـ ممّا استوجب التوضيح والتفصيل كما ترى في تفسيرنا هذا ـ قال تعالى «فليأتوا بحديث مثله» الطور : ٣٤ و «فاتوا بسورة مثله» يونس : ۳۸، «فأتوا بعشر سور مثله» هود : ۱۳ «قل لكن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله» الإسراء : ۸۸.)

2) «من مثل رجل» خ.

تزعمون، لأن كلّ ما كان من عند غير اللّه فسيوجد له نظير في سائر خلق اللّه، وإن كنتم معاشر قراء الكتب من اليهود والنصارى في شك ممّا جاءكم به محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من شرائعه، ومن نصبه أخاه سيّد الوصيّين وصيّاً بعد أن قد أظهر لكم معجزاته الّتي منها أن كلمته الذراع المسمومة، وناطقه ذئب، وحنّ إليه العود وهو على المنبر، ودفع اللّه عنه السم الّذي دسته اليهود في طعامهم، وغلب عليهم البلاء وأهلكهم به، وكثر القليل من الطعام (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثلِهِ) - يعني من مثل [هذا] القرآن ـ من التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) والكتب الأربعة عشر (1)فإنّكم لا تجدون في سائر كتب اللّه سورة كسورة من هذا القرآن، وكيف يكون كلام محمّد المتقول (2)أفضل من سائر كلام اللّه وكتبه يا معشر اليهود والنصارى؟!)ثم قال لجماعتهم : (وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ من دون اللّه ادعوا أصنامكم الّتي تعبدونها يا أيّها المشركون، وادعوا شياطينكم يا أيّها النصارى واليهود، وادعوا قرناءكم من الملحدين يا منافقي المسلمين من النصاب لآل محمّد الطيّبين، وسائر أعوانكم (3)على إرادتكم (4)(إِنْ كُنتُم صادقين) بأن محمّداً تقول هذا القرآن من تلقاء نفسه لم ينزله اللّه عزّوجلّ عليه، وأن ما ذكره من فضل عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) على جميع أمّته وقلّده سياستهم (5)ليس بأمر أحكم الحاكمين. ثمّ قال عزّ وجلّ:)(فإن لم تفعلوا أي [ إن لم تأتوا يا أيّها المقرعون بحجّة ربّ العالمين)


1) كذا في أكثر نسخ الأصل والبحار، وفي نسخة المائة والأربعة عشر. وكلاهما خلاف ما روى الصدوق بإسناده عن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي ذر (رحمه اللّه) - ضمن حديث طويل - أّنّه قال : يا رسول اللّه كم أنزل اللّه تعالى من كتاب ؟ قال : مائة كتاب وأربعة كتب : أنزل اللّه تعالى على شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، الخبر. (معاني الأخبار: ۳۳۳ ضمن ح ۱، الخصال : ٥٢٤/٢ ضمن ح ۱۳، عنهما البحار : ١١ / ٣٢ - ٢٤) وروى مثله المفيد في الإختصاص : ٢٥٨ عن ابن عباس، فراجع.

2) المفترى.

3) «إخوانكم» خ.

4) «آرائكم» البحار.

5) زاد في «ب» (ونتوسّلون إلى اللّه بمثل توسلهم ليسد فاقتكم ويجبر كسركم ويسد خلتكم. فقالوا : اللّهمّ إليك التجأنا و على فضلك اعتقدنا فازل فقرنا وسدّ خلتنا بجاه محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والطيّبين من ألهم). والظاهر أنها من إضافات الناسخ ولا علاقة لها بالمتن.

(وَ لَنْ تَفْعَلُوا أي] ولا يكون هذا منكم أبداً (فَاتَّقُوا النَّارَ الّتي وَقُودُهَا ـ حطبها ـ النّاس وَالْحجارة) توقد [ف]تكون عذاباً على أهلها.)(أُعِدّت لِلكَافِرِينَ المكذبين بكلامه ونبيه، الناصبين العداوة لوليّه ووصيّه.)قال : فاعلموا - بعجزكم عن ذلك - أنّه من قبل اللّه تعالى، ولو كان من قبل المخلوقين (1لقدرتم على معارضته، فلما عجزوا بعد التقريع والتحدي،)قال اللّه عزّ وجلّ : (قُلْ لئن اجتمعت الإنس والجن عَلَى أَنْ يَأْتُوا بمثل هذا الْقُرآن لا يَأْتُونَ بمثله وَ لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لبعض ظهيرا (2))#### قصة الغمامة۷۷ - قال الحسن بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: فقلت لأبي «علي بن محمّد» (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):)كيف كانت هذه الأخبار في هذه الآيات الّتي ظهرت على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بمكّة والمدينة ؟ فقال : يا بني استأنف لها النهار. فلما كان في الغد، قال : يا بني،)أمّا الغمامة، فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كان يسافر (3)إلى الشام مضارباً لخديجة بنت خويلد - وكان من مكة إلى بيت المقدس مسيرة شهر - فكانوا في حمارّة القيظ (4)يصيبهم حرّ تلك البوادي وربّما عصفت عليهم فيها الرياح وسفّت عليهم الرمال والتراب. و)كان اللّه تعالى في تلك الأحوال يبعث الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ عمامة تظله فوق رأسه تقف بوقوفه، وتزول بزواله، إن تقدّم تقدمت، وإن تأخر تأخرت، وإن تيامن تيامنت، وإن تياسر تياسرت، فكانت تكف عنه حرّ الشمس من فوقه، وكانت تلك الرياح المثيرة لتلك الرمال والتراب تسفيها (5)في وجوه قريش ووجوه رواحلهم حتّى إذا دنت من محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) هدأت وسكنت ولم تحمل شيئاً من رمل ولا تراب، وهبت عليه ريحاً باردة ليّنة، حتّى كانت قوافل قريش يقول قائلها :)


1) «خلق اللّه» خ.

2) عنه البحار : ٢٩٩/٨ ح ٤ ٥ (قطعة)، وج ٩ / ١٧٥ ح٤، وج ١٧ / ٢١٤ صدر ح 20، وج ٩٢ / ٢٨ ح ٣٣والبرهان : ١٥٣/١ ح ۱. والآية الأخيرة من سورة الإسراء : ۸۸.

3) سائر» أ.

4) أي شدّة الحرّ.

5) «تنسفها» أ. سفت و أسفت الريح التراب : درته أو حملته.

جوار محمّد أفضل من خيمة. فكانوا يلوذون به، ويتقرّبون إليه،فكان الرّوح يصيبهم بقربه، وإن كانت الغمامة مقصورة عليه.وكان إذا اختلط بتلك القوافل غرباء، فإذا الغمامة تسير في موضع بعيد منهم، قالوا : إلى من قرنت (1هذه الغمامة فقد شرف وكرم.)فيخاطبهم أهل القافلة : انظروا إلى الغمامة تجدوا عليها اسم صاحبها واسم صاحبه وصفيه وشقيقه، فينظرون فيجدون مكتوباً عليها :«لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، أيدته بعليّ سيّد الوصيّين، وشرّفته بأصحابه الموالين له ولعلي، وأوليائهما، والمعادين لأعدائهما»)فيقر أ ذلك، ويفهمه من يحسن أن يكتب، ويقرأ من لا يحسن ذلك (2.)#### في تسليم الجبال والصخور والأحجار۷۸ قال علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: وأما تسليم الجبال والصخور والأحجار عليه، فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما ترك التجارة إلى الشام، وتصدّق بكل ما رزقه اللّه تعالى من تلك التجارات، كان يغدو كلّ يوم إلى حراء يصعده، وينظر من قلله إلى آثار رحمة اللّه و أنواع عجائب رحمته وبدائع حكمته وينظر إلى أكناف السماء وأقطار الأرض والبحار والمفاوز والفيافي، فيعتبر بتلك الآثار، ويتذكر بتلك الآيات، ويعبد اللّه حقّ عبادته.)فلمّا استكمل أربعين سنة [ و ] نظر اللّه عزّوجلّ إلى قلبه فوجده أفضل القلوب وأجلّها، وأطوعها وأخشعها وأخضعها، أذن لأبواب السماء ففتحت، ومحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ينظر إليها، وأذن للملائكة فنزلوا، ومحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ينظر إليهم،)وأمر بالرحمة فأنزلت (3عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمّد وغمرته،)ونظر إلى جبرئيل الروح الأمين المطوق بالنور طاووس الملائكة هبط إليه، وأخذ بضبعه (4وهزه، وقال : يا محمّد، اقرأ. قال : وما أقرأ؟ قال : يا محمّد)


1) «قربت» أ.

2) عنه البحار : ۳۰۷/۱۷ ح ١٥، ومدينة المعاجز : ٣ / ٥ ح ٦٨٤، وإثبات الهداة : ٥٧٤/٣ ح ٦٦٢.

3) «فنزلت» أ.

4) وفي بعض النسخ «بصبعيه». والضبع : وسط العضد أو الابط.

(اقْرَأْ بِاسْمِ ربّك الّذي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ـ إلى قوله ـ ما لَمْ يَعْلَمْ (1)ثم أوحى [إليه] ما أوحى إليه ربّه عزّ وجلّ ثمّ صعد إلى العلو، ونزل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من (2)الجبل وقد غشيه من تعظيم جلال اللّه وورد عليه من كبير (3)شأنه ما ركبه به الحمى والنافض، [ يقول] وقد اشتد عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره، ونسبتهم إيّاه إلى الجنون، [ وأنّه] يعتريه الشيطان وكان من أوّل أمره أعقل خليقة (4)اللّه، وأكرم برایاه، وأبغض الأشياء إليه الشيطان، وأفعال المجانين وأقوالهم، فأراد اللّه عزّوجلّ أن يشرح صدره، ويشجع قلبه، فأنطق الجبال والصخور والمدر، وكلّما وصل إلى شيء منها ناداه :)[ السلام عليك يا محمّد] السلام عليك يا ولي اللّه، السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا حبيب اللّه، أبشر فإن اللّه عزّ وجلّ قد فضلك وجملك وزينك وأكرمك فوق الخلائق أجمعين من الأوّلين والآخرين، لا يحزنك [ أن يقول قريش : إنّك مجنون، وعن الدين مفتون، فإن الفاضل من فضله [اللّه] ربّ العالمين، والكريم من أكرمه خالق الخلق أجمعين، فلا يضيقن صدرك من تكذيب قريش وعتاة العرب لك، فسوف يبلغك ربّك أقصى منتهى الكرامات، ويرفعك إلى أرفع الدرجات.وسوف ينعم ويفرح أولياءك بوصيّك عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ وسوف يبثّ علومك في العباد والبلاد، بمفتاحك وباب مدينة علمك (5)عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وسوف يقر عينك ببنتك فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ،)وسوف يخرج منها و من علي : الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنّة،وسوف ينشر في البلاد دينك، وسوف يعظم أجور المحبّين لك ولأخيك،وسوف يضع في يدك لواء الحمد، فتضعه في يد أخيك علي، فيكون تحته كلّ نبيّ وصديق وشهيد، يكون قائدهم أجمعين إلى جنّات النّعيم.فقلت في سري : يارب من عليّ بن أبي طالب الّذي وعدتني به ؟


1) العلق : ١-٥.

2) «عن» الأصل.

3) «كبرياء» خ.

4) «خلق» خ.

5) «حكمتك» أ، والبحار.

- وذلك بعد ما ولد عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ وهو طفل ـ أهو ولد عمّي؟)وقال بعد ذلك ـ لمّا تحرّك علي قليلاً (1وهو معه ـ : أهو هذا؟)ففي كلّ مرّة من ذلك أنزل عليه ميزان الجلال فجعل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في كفة منه، ومثل له عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسائر الخلق من أمته إلى يوم القيامه [ في كفّة ] (2)فوزن بهم فرجح، ثمّ أخرج محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من الكفّة وترك علي في كفّة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الّتي كان فيها، فوزن بسائر أمته فرجح بهم، فعرفه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بعينه وصفته، ونودي في سرّه : يا محمّد، هذا عليّ بن أبي طالب صفيّي الّذي أؤيد به هذا الدين، يرجح على جميع أمتك بعدك -. فذلك حين شرح اللّه صدري بأداء الرسالة، وخفّف عني مكافحة الأمة، وسهّل عليَّ مبارزة العتاة الجبابرة من قريش. (3))#### حديث الدجاجة المشوية۷۹- قال عليّ بن محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: و أما دفع اللّه القاصدين لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى قتله وإهلاكه إيّاهم كرامة لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وتصديقه إيّاه فيه، فإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان ـ وهو ابن سبع سنين بمكّة ـ قد نشأ في الخير نشوءاً لا نظير له في سائر صبيان قريش، حتّى ورد مكة قوم من يهود الشام، فنظروا إلى محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و شاهدوا نعته وصفته، فأسر بعضهم إلى بعض [و] قالوا : هذا ـ واللّه ـ محمّد الخارج في آخر الزمان، المدال على اليهود وسائر [أهل] الأديان، يزيل اللّه تعالى به دولة اليهود، ويذلّهم ويقمعهم، وقد كانوا وجدوه في كتبهم [ النبيّ] الأمي الفاضل الصادق.)فحملهم الحسد على أن كتموا ذلك، وتفاوضوا في أنّه ملك يزال.ثمّ قال بعضهم لبعض : تعالوا نحتال [عليه] فنقتله، فإن اللّه يمحو ما يشاء ويثبت لعلنا نصادفه ممّن يمحو، فهموا بذلك، ثمّ قال بعضهم لبعض : [فـ] لا تعجلوا حتّى نمتحنه ونجربه بأفعاله، فإن الحلية قد توافق الحلية، والصورة قد تشاكل الصورة، إنّ


1) «وليدا» البحار.

2) من البحار.

3) عنه البحار : 3۰۹/۱۷ ضمن ح ١٥، وج ١٨ / ٢٠٥ ح ٣٦، ومدينة المعاجز : ٤٤٤/١ ٢٩٨ وحلية الأبرار: ٦٥/١ ح 1.

ما وجدناه في كتبنا أن محمّداً يجنّبه ربّه من الحرام والشبهات فصادفوه، وآلفوه (1وادعوه إلى دعوة وقدموا إليه الحرام والشبهة،)فإن انبسط فيهما أو في أحدهما فأكله، فاعلموا أّنّه غير من تظنّون، وإنما الحلية وافقت الحلية والصورة ساوت الصورة، وإن لم يكن الأمر كذلك ولم يأكل منهما شيئاً فاعلموا أنّه هو، فاحتالوا له [في] تطهير الأرض منه لتسلم - لليهود - دولتهم ! قال : فجاءوا إلى أبي طالب (2فصادفوه ودعوه إلى دعوة لهم.)فلمّا حضر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قدّموا إليه وإلى أبي طالب والملأ من قريش دجاجة مسمّنة كانوا قد وقذوها (3)وشووها، فجعل أبو طالب وسائر قريش يأكلون منها، ورسول اللّه يمد يده نحوها، فيعدل بها يمنة ويسرةً، ثمّ أماماً، ثمّ خلفاً، ثمّ فوقاً ثمّ تحتاً لا تصيبها يده (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقالوا : مالك يا محمّد لا تأكل منها؟)فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏$: يا معشر اليهود، قد جهدت أن أتناول منها، وهذه يدي يُعدل بها عنها، وما أراها الأحراماً، يصونني ربّي عزّوجلّ عنها.)فقالوا : ما هي إلّا حلال ! فدعنا نلقمك [ منها ].فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: فافعلوا إن قدرتم. فذهبوا ليأخذوا منها، ويطعموه، فكانت أيديهم يعدل بها إلى الجهات كما كانت يدرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تعدل عنها.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: [فـ] هذه قد منعت منها، فأتوني بغيرها إن كانت لكم. فجاءوه بدجاجة أخرى مسمنة مشوية قد أخذوها - لجار لهم غائب - لم يكونوا اشتروها، وعمدوا إلى أن يردوا عليه ثمنها إذا حضر.)فتناول منها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، لقمة، فلما ذهب ليرفعها ثقلت عليه، وفصلت (4)حتّى سقطت من يده، وكلما ذهب يرفع ما قد تناوله بعدها ثقلت وسقطت.)فقالوا : يا محمّد، فما بال هذه لا تأكل منها؟


1) عاشروه وآنسوه. وفي بعض النسخ : القوه.

2) «بعض أبي طالب».

3) أي ضربوها ضرباً شديد! حتّى ماتت. وفي «أ» قدوها : قطعوها.

4) خرجت. وفي بعض النسخ : «نصلت» بمعناها.

[فـ] قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: وهذه أيضاً قد منعت منها وما أراها إلّا من شبهة يصونني ربّي عزّوجلّ عنها.)قالوا : ماهي من شبهة، فدعنا نلقمك منها.قال : فافعلوا إن قدرتم عليه. فكلّما تناولوا لقمة ليلقموه ثقلت كذلك في أيديهم [ثم سقطت ] ولم يقدروا أن يلقموها (1.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : هو (2)ما قلت لكم : هذه شبهة يصونني ربّي عزّوجلّ عنها، فتعجّبت قريش من ذلك، وكان ذلك ممّا يقيمهم على اعتقاد عداوته إلى أن أظهروها لما أظهره اللّه عزّ وجلّ بالنبوّة، وأغرتهم اليهود أيضاً.)فقالت لهم اليهود : أي شيء يرد عليكم (3من هذا الطفل؟! ما نراه إلّا يسالبكم نعمكم وأرواحكم (4)[ و ] (5)سوف يكون لهذا شأن عظيم. (6))#### اتّفاق اليهود على قتله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)80 - وقال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ:)فتواطأت اليهود على قتله في طريقه على جبل حراء [ وهم سبعون رجلاً، فعمدوا إلى سيوفهم فسمّوها، ثمّ قعدوا له ذات [يوم] غلس في طريقه على جبل حراء، فلمّا صعده صعدوا إليه، وسلّوا سيوفهم، وهم سبعون رجلاً من أشدّ (7اليهود وأجلدهم، وذوي النجدة منهم.)فلمّا أهووا بها إليه ليضربوه بها، التقى طرفا الجبل بينهم وبينه فانضمّا وصار ذلك حائلاً بينهم وبين محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، وانقطع طمعهم، وانقطع طمعهم عن الوصول إليه بسيوفهم، فغمدوها، فانفرج الطرفان بعد ما كانا انضمّا، فسلّوا بعدُ سيوفهم وقصدوه.)


1) «يرفعوها» ب، ط.

2) «هي» أ.

3) أقول : «يرد بالتخفيف» أي يخطر في قلوبكم، لا بالتشديد. وقال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : على بناء المجهول أي لا يرد عليكم شيء ذهب عنكم، أو على بناء المعلوم أي لا ينفعكم... .

4) «أزواجكم» أ.

5) من الحلية.

6) عند البحار : ۳۱۱/۱۷ ضمن ح ۱۵، وحلية الأبرار : ٥٩/١ ح١.

7) «أشداء» أ، ص.

فلمّا همّوا بإرسالها عليه، انضم طرفا الجبل، وحيل (1بينهم وبينه فغمدوها، ثمّ ينفرجان فيسلونها إلى أن بلغ إلى ذروة الجبل، وكان ذلك سبعاً (2)وأربعين مرّة، فصعدوا الجبل وداروا خلفه ليقصدوه بالقتل، فطال عليهم الطريق، ومد اللّه عزّ وجلّ الجبل فأبطأوا عنه حتّى فرغ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من ذكره وثنائه على ربّه واعتباره بعبره، ثمّ انحدر عن الجبل، فانحدروا خلفه ولحقوه، وسلّوا سيوفهم عليه ليضربوه بها فانضم طرفا الجبل، وحال بينهم وبينه فغمدوها، ثمّ انفرج فسلوها، ثمّ انضم فغمدوها، وكان ذلك سبعاً وأربعين مرة، كلّما انفرج سلوها، فإذا انضم غمدوها، فلما كان في آخر مرة، وقد قارب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) القرار، سلّوا سيوفهم عليه فانضم طرفا الجبل وضغطهم [ الجبل ] ورضضهم، وما زال يضغطهم حتّى ماتوا أجمعين ؛)ثمّ نودي : يا محمّد انظر خلفك إلى بغاتك [ب] السوء ماذا صنع بهم ربّهم.فنظر فإذا طرفا الجبل ممّا يليه منضمان، فلما [ نظر] انفرج الطرفان [و] سقط أولئك القوم وسيوفهم بأيديهم، وقد هشمت وجوههم وظهورهم وجنوبهم وأفخاذهم وسوقهم وأرجلهم، وخروا موتى تشخب أوداجهم دماً.و خرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من ذلك الموضع سالماً مكفّياً (3)مصوناً محفوظاً تناديه الجبال وما عليها من الأحجار والأشجار : هنيئاً لك يا محمّد نصرة اللّه عزّ وجلّ لك على أعدائك بنا، وسينصرك [ اللّه ] إذا ظهر أمرك على جبابرة أمتك وعتاتهم بعليّ بن أبي طالب وتسديده (4)لإظهار دينك وإعزازه وإكرام أوليائك وقمع أعدائك، [و] سيجعله تاليك وثانيك ونفسك الّتي بين جنبيّك، وسمعك الّذي به تسمع، وبصرك الّذي به تبصر، ويدك الّتي بها تبطش، ورجلك الّتي عليها تعتمد، وسيقضي عنك ديونك، ويفي عنك عداتك، وسيكون جمال أمتك وزين أهل ملتك، وسيسعد ربّك عزّ وجلّ به محبّيه، ويهلك به شانتيه (5).)


1) «حال» أ.

2) «تسعا» أ. ويأتي بعد خمسة أسطر مثل المتن.

3) «مكتفا» أ. أي محاطة بالحماية. وفي نسخة محوطأ بدل «محفوظاً».

4) «يشديده» خ، البحار.

5) عنه البحار : ١٧ / ٣١٣ ح ١٥، وحلية الأبرار : ٦١/١ ضمن ح ١، ومدينة المعاجز : ١/ ٢٩٧ ح ١٨٤.

#### حديث الشجرتين81 - قال علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: وأما الشجرتان اللتان تلاصقتا، فإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان ذات يوم في طريق له [ما] بين مكة والمدينة، وفي عسكره منافقون من المدينة، وكافرون من مكّة، ومنافقون منها، وكانوا يتحدّثون فيما بينهم بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وآله الطيّبين وأصحابه الخيّرين، فقال بعضهم لبعض : يأكل كما نأكل، وينفض كرشه من الغائط والبول كما تنفض، ويدّعي أّنّه رسول اللّه !)فقال بعض مردة المنافقين : هذه صحراء ملساء (1لأتعمّدنّ النظر إلى استه إذا قعد لحاجته حتّى أنظر هل الّذي يخرج منه كما يخرج منّا أم لا؟)فقال آخر : لكنّك إن ذهبت تنظر منعه حياؤه من أن يقعد، فإنّه أشدّ حياء من الجارية العذراء الممتنعة المحرمة.قال : فعرف اللّه عزّوجلّ ذلك نبيه محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال لزيد بن ثابت :)إذهب إلى تينك الشجرتين المتباعدتين - يومئ إلى شجرتين بعيدتين قد أو غلتا في المفازة، وبعدتا عن الطريق قدر ميل- فقف بينهما وناد : إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يأمركما أن تلتصقا وتنضمّاً، ليقضي رسول اللّه خلفكما حاجته.)ففعل ذلك زيد، وقال له (2فو الّذي بعث محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) علي بالحقّ نبيّاً إنّ الشجرتين انقلعتا بأصولهما من مواضعهما، وسعت كلّ واحدة منهما إلى الأخرى، سعي المتحابين كلّ واحد منهما إلى الآخر، [ و ] التقيا بعد طول غيبة (3)وشدّة اشتياق، ثمّ تلاصقتا وانضمتا انضمام متحابين في فراش في صميم الشتاء،)فقعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ خلفهما، فقال أولئك المنافقون : قد استتر عنّا.)فقال بعضهم لبعض : فدوروا خلفه لننظر إليه.فذهبوا يدورون خلفه فدارت الشجرتان كلّما داروا فمنعتاهم من النظر إلى عورته، فقالوا : تعالوا نتحلّق حوله لتراه طائفة منا. فلما ذهبوا يتحلقون تحلّقت الشجرتان، فأحاطتا به كالأنبوبة حتّى فرغ وتوضاً، وخرج من هناك وعاد إلى العسكر


1) ضد الخشن.

2) «فقال» خ.

3) «مدّة» أ.

و قال لزيد بن ثابت : عد إلى الشجرتين وقل لهما :إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يأمركما أن تعودا إلى أماكنكما. فقال لهما، فسعت كلّ واحدة منهما إلى موضعها ـ والّذي بعثه بالحقّ نبيّاً سعي الهارب الناجي بنفسه من راكض شاهر سیفه خلفه، حتّى عادت كلّ شجرة إلى موضعها.)فقال المنافقون : قد امتنع محمّد من أن يبدي لنا عورته، وأن ننظر إلى أسته، فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه لنعلم أّنّه ونحن سيان.فجاءوا إلى الموضع فلم يروا شيئاً البتة، لا عيناً ولا أثراً!قال : وعجب أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لهم من ذلك، فنودوا من السماء :)أو عجبتم لسعي الشجرتين إحداهما إلى الأخرى، إن سعي الملائكة بكرامات اللّه عزّ وجلّ إلى [محبّي ] محمّد ومحبّي علي أشدّ من سعي هاتين الشجرتين إحداهما إلى الأخرى، وإنّ تنكّب (1نفحات النار يوم القيامة عن محبّي عليّ والمتبرّئين من أعدائه أشد من تنكب هاتين الشجرتين إحداهما عن الأخرى. (2))#### نظير المعجزة المذكورة لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)۸۲- وقال علي بن محمّد (3(عَلَيهِمَا السَّلَامُ): وقد كان نظير هذا (4)لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمّا رجع من صفّين وسقى القوم (5)من الماء الّذي تحت الصخرة الّتي قلبها، ذهب ليقعد إلى حاجته، فقال بعض منافقي عسكره : سوف أنظر إلى سوأته، وإلى ما يخرج منه، فإنّه يدعي مرتبة النبي، لأخبر أصحابه (6)بكذبه.)فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ لقنبر : يا قنبر، اذهب إلى تلك الشجرة، وإلى الّتي تقابلها ـ وقد كان بينهما أكثر من فرسخ - فنادهما : إن وصي محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يأمركما أن تتلاصقا.)


1) تجنّب.

2) عند البحار : ١٧ / ٣١٤ ضمن ح ١٥، ومدينة المعاجز : ١ / ٤٧١ ح ۲۱۰، وإثبات الهداة : ١٥٦/٢ ح ۵۹۹ (قطعة)، ومستدرك الوسائل : ١ / ٢٥٠ ح ۷ (قطعة).

3) «محمّد بن علي» أ، مصحف.

4) «نظيرها» أ.

5) «المؤمنين» أ.

6) «أصحابي» س، ص.

فقال قنبر : يا أمير المؤمنين ! أو يبلغهما صوتي؟فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن الّذي يبلغ بصر عينك إلى السماء، وبينك وبينها [مسير] خمسمائة عام، سيبلغهما صوتك.)فذهب فنادی (1فسعت إحداهما إلى الأخرى سعي المتحابّين طالت غيبة أحدهما عن الآخر واشتدّ إليه شوقه، وانضمّتا (2).)فقال قوم من منافقي العسكر : إن عليّاً يضاهي في سحره رسول اللّه (3ابن عمه! ماذاك رسول اللّه، ولا هذا إمام، وإنما هما (4)ساحران!)لكنّا سندور من خلفه لننظر إلى عورته وما يخرج منه، فأوصل اللّه عزّ وجلّ ذلك إلى أذن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ من قبلهم، فقال - جهراً - : يا قنبر إن المنافقين أرادوا مكايدة وصيّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وظنّوا أّنّه لا يمتنع (5)منهم إلّا بالشجرتين، فارجع إلى الشجرتين وقل لهما : إن وصي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يأمركما أن تعودا إلى مكانكما.)ففعل ما أمره به، فانقلعتا وعدت (6كلّ واحدة منهما تفارق الأخرى كهزيمة الجبان من الشجاع البطل، ثمّ ذهب عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ورفع ثوبه ليقعد وقد مضى جماعة من المنافقين لينظروا إليه، فلما رفع ثوبه أعمى اللّه تعالى أبصارهم، فلم يبصروا شيئاً، فولوا عنه وجوههم، فأبصر وا كما كانوا يبصرون، ثمّ نظروا إلى جهته فعموا، فمازالوا ينظرون إلى جهته ويعمون ويصرفون عنه وجوههم، ويبصرون إلى أن فرغ عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقام ورجع وذلك ثمانون مرّة من كلّ واحد منهم.)ثم ذهبوا ينظرون ما خرج منه، فاعتقلوا في مواضعهم، فلم يقدروا أن يروها، فإذا انصرفوا أمكنهم الإنصراف أصابهم ذلك مائة مرّة حتّى نودي فيهم بالرحيل [فرحلوا ] وما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك، ولم يزدهم ذلك إلّا عتواً وطغياناً وتمادياً في كفرهم و عنادهم.


1) «ينادي» ب، ط.

2) «وانضما» أ، والبحار.

3) كذا في الأصل والبحار، والظاهر أّنّه تعبير «الراوي» احتراماً، فالمعروف استعمال اسم «محمّد» من قبل المنافقين.

4) «إنهما» ح، ط.

5) «يمنع» ب، ط.

6) «عادت» ب، ط.

فقال بعضهم لبعض : أنظروا إلى هذا العجب ! من هذه آياته ومعجزاته، يعجز عن معاوية وعمرو (1ويزيد (2)! فأوصل اللّه عزّ وجلّ ذلك من قبلهم إلى أذنه.)فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا ملائكة ربّي ائتوني بمعاوية وعمرو ويزيد.)فنظروا في الهواء (3فإذا ملائكة كانهم الشرط السودان (4)[و] قد علق كلّ واحد منهم بواحد، فأنزلوهم إلى حضرته، فإذا أحدهم معاوية، والآخر عمرو، والآخر يزيد، [ف]قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): تعالوا فانظروا إليهم، أما (5)لو شئت لقتلتهم ولكنّي أنظرهم، كما أنظر اللّه عزّ وجلّ إبليس إلى يوم الوقت المعلوم.)إن الّذي ترونه بصاحبكم ليس بعجز (6ولا ذلّ، ولكنّه محنة من اللّه عزّ وجلّ لكم لينظر كيف تعملون، ولئن طعنتم على عليه فقد طعن الكافرون والمنافقون قبلكم علىّ رسول ربّ العالمين.)فقالوا : إن من طاف ملكوت السماوات والجنان في ليلة ورجع، كيف يحتاج إلى أن يهرب ويدخل الغار، ويأتي [ إلى] المدينة من مكة في أحد عشر يوماً؟[ قال] وإنّما هو من اللّه إذا شاء أراكم القدرة لتعرفوا صدق أنبياء اللّه وأوصيائهم، وإذا شاء امتحنكم بما تكرهون، لينظر كيف تعملون، وليظهر حجّته (7علیکم (8).)#### حديث الثقفي، وشهادة الشجرة83 - قال علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: وأما دعاؤه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الشجرة : فإنّ رجلاً من ثقيف كان أطبّ النّاس يقال له : الحارث بن كلدة الثقفي، جاء إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال :)يا محمّد، جئت لأداويك من جنونك ! فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا على يدي


1) «عمر» أ، ب، ط، ق، د، وكذا بعدها. وما في المتن أظهر بقرينة قرينيه.

2) أقول : إن إطلاق اسم يزيد رغم صغر سنه وقتذاك، هو كما يبدو مبالغة المنافقين في وصف عجز أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتّى لكانه يعجز عن يزيد «الطفل» بماله من حاشية.

3) «فنظر إلى هؤلاء».. وهي مصحف.

4) «السوداء». والسودان - جمع - جيل من النّاس شرط السلطان : نخبة أصحابه الّذين يقدمهم على غيرهم.

5) «أنا» خ.

6) «العجز» خ.

7) «الحجّة» خ

8) عنه البحار : ٤٢ / ٢٩ ح ٨، ومدينة المعاجز : ١٢ / ٤٧٣ ح ٣١١، وإثبات الهداة : ٤ / ٥٩٤ ح ٢٨٧.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا حارث، أنت تفعل أفعال المجانين، وتنسبني إلى الجنون ؟ قال :الحارث : وماذا فعلته من أفعال المجانين؟ قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): نسبتك إيّاي إلى الجنون من غير محنة منك ولا تجربة، ولا نظر في صدقي أو كذبي. فقال الحارث :)أوليس قد عرفت كذبك وجنونك بدعواك النبوّة الّتي لا تقدر لها (1؟ !)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : وقولك : لا تقدر لها فعل المجانين ! لانك لم تقل لم قلت كذا ؟ ولا طالبتني بحجّة فعجزت عنها.)فقال الحارث : صدقت أنا أمتحن أمرك بآية أطالبك بها، إن كنت نبيّاً فادع تلك الشجرة - وأشار لشجرة عظيمة بعيد عمقها - فإن أتتك علمت أنك رسول اللّه، وشهدت لك بذلك، وإلّا فأنت [ ذلك ] المجنون الّذي قيل لي.فرفع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يده إلى تلك الشجرة، وأشار إليها أن تعالي.)فانقلعت الشجرة بأصولها وعروقها، وجعلت تخد في الأرض أخدوداً عظيماً كالنهر حتّى دنت من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فوقفت بين يديه، ونادت بصوت فصيح :)ها أنا ذا يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ما تأمرني؟)فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : دعوتك (2)التشهدي لي بالنبوّة بعد شهادتك للّه بالتوحيد، ثمّ تشهدي بعد شهادتك لي لعليّ هذا بالإمامة، وأنه سندي وظهري وعضدي وفخري [ وعزي] ولولاه ما خلق اللّه عزّ و جلّ شيئاً ممّا خلق.)فنادت : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أنك ـ يا محمّد ـ عبده ورسوله، أرسلك بالحقّ بشيراً [ ونذيراً ] وداعياً إلى اللّه بإذنه وسراجاً منيراً، وأشهد أن عليّاً ابن عمك هو أخوك في دينك [و] أوفر خلق اللّه من الدين حظاً، وأجزلهم من الإسلام نصيباً، وأنّه سندك وظهرك [و] قامع أعدائك، وناصر أوليائك [و] باب علومك في أمتك، وأشهد أن أولياءك الّذين يوالونه ويعادون أعداءه حشو الجنّة، وأنّ أعداءك الّذين يوالون أعداءه ويعادون أولياءه حشو النار.


1) «عليها» أ.

2) «أدعوك» أ.

فنظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى الحارث بن كلدة فقال : يا حارث، أو مجنوناً يعدّ من هذه آياته؟ فقال الحارث بن كلدة : لا واللّه يا رسول اللّه، ولكنّي أشهد أنك رسول رب العالمين، وسيد الخلق أجمعين. وحسن إسلامه (1).)#### حديث الطبيب اليوناني مع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)٨٤ - قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: ولأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نظيرها :)كان قاعداً ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين للفلسفة والطبّ فقال له : يا أبا الحسن، بلغني خبر صاحبك وان به جنوناً جئت لأعالجه ! فلحقته وقد مضى لسبيله وفاتني ما أردت من ذلك، وقد قيل لي : إنّك ابن عمه وصهره، وأرى [بك] صفاراً قد علاك، وساقين دقيقين ما أراهما تقلّانك.)فأمّا الصفار فعندي دواؤه، وأمّا الساقان الدقيقان فلا حيلة لي لتغليظهما، والوجه أن ترفق بنفسك في المشي، وتقلله ولا تكثره، وفيما تحمله على ظهرك وتحتضنه بصدرك أن تقللهما ولا تكثرهما،فإن ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ثقيل انقصافهما (2.)وأمّا الصفار فدواؤه عندي وهو هذا ـ وأخرج دواء وقال : هذا لا يؤذيك ولا يخيسك(3ولكنّه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحاً (4)، ثمّ يزيل صفارك.)فقال له عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ: قد ذكرت نفع هذا الدواء (5)الصفاري، فهل تعرف شيئاً يزيد فيه ويضرّه؟ فقال الرجل :)بلى حبّة من هذا وأشار [ بيده ] إلى دواء معه - وقال : إن تناوله الإنسان وبه صفار أماته من ساعته، وإن كان لا صفار به صار به صفار حتّى يموت في يومه.فقال عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ : فأرني هذا الضار. فأعطاه [ إيّاه ].)فقال [له] : كم قدر هذا ؟


1) عنه البحار : ٣١٦/١٧ ح ١٥، وحلية الأبرار : ١٦٢/١ ح ۲، ومدينة المعاجز : ١ / ٣٥٠ ح 227.

2) «انقصامهما» أ. وكلاهما بمعنى الكسر.

3) لا يفسدك ولا يغيّرك، ولا يغمّك.

4) «يوماً» أ.

5) «هذا الدواء ونفعه» أ.

فقال : قدر مثقالین سم ناقع، قدر كلّ حبة منه يقتل رجلاً.فتناوله علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ فقمحه (1)وعرق عرقاً خفيفاً، وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه : الآن أؤخذ بابن أبي طالب ويقال : قتلته (2)ولا يقبل منّي قولي : إنّه لهو الجاني على نفسه، فتبسم عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال : يا عبد اللّه !)أصح ما كنت (بدنا الآن (3)لم يضرني ما زعمت أّنّه سم، فغمِّض عينيك.)فغمض، ثمّ قال : افتح عينيك. ففتح ونظر إلى وجه عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة (4)فارتعد الرجل ممّا رآه.)و تبسّم عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ وقال : أين الصفار الّذي زعمت أّنّه بي؟ فقال الرجل :)واللّه فكانك لست من رأيت قبل، كنت مصفرّاً (5فأنت الآن مورد.)قال عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ: فزال عني الصفار بسمّك الّذي زعمت أنّه قاتلي، وأما ساقاي هاتان - و مدرجليه وكشف عن ساقيه - فإنّك زعمت أني أحتاج إلى أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان وأنا أريك (6)أنّ طبّ اللّه عزّوجلّ خلاف طبّك، وضرب بيده إلى أسطوانة خشب عظيمة، على رأسها سطح مجلسه الّذي هو فيه، وفوقه حجرتان إحداهما فوق الأخرى، وحركها واحتملها فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان فغشي على اليوناني.)فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: صبوا عليه ماءً. فصبوا عليه [ماءً] فأفاق، وهو يقول : واللّه ما رأيت كاليوم عجباً. فقال له عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) :)هذه قوّة الساقين الدقيقين واحتمالهما، أنّى طبّك هذا يا يوناني !؟[فقال اليوناني : ] أمثلك كان محمّد ؟فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: وهل علمي إلّا من علمه، وعقلي إلّا من عقله، وقوّتي إلّا من قوتّه ؟ لقد أتاه ثقفي كان أطب العرب، فقال له : إن كان بك جنون داويتك!)


1) أخذه في راحته فلطعه. وفي نسخة : فلمجه. أي : أكله بأطراف قمه.

2) «قتلها» أ، والبحار.

3) «إنه فالان» أ.

4) «مشوب بحمرة» أ.

5) «مصفاراً» أ، والبحار. «مضاراً» الإحتجاج.

6) «أدلك» خ.

فقال له محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أتحب أن أريك آية تعلم بها غناي عن طبّك وحاجتك إلى طبي؟ قال : نعم. قال : أي آية تريد ؟ قال : تدعو ذلك العذق ـ وأشار إلى نخلة سحوق فدعاها، فانقلع أصلها من الأرض وهي تخد [في] الأرض خدّاً حتّى وقفت بين يديه، فقال له : أكفاك [ذا ] ؟ قال : لا.)قال : فتريد ماذا؟ قال : تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت منه، وتستقر في مقرها الّذي انقلعت منه.فأمرها فرجعت واستقرت في مقرها. فقال اليوناني لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ:)هذا الّذي تذكره عن محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ غائب عني، وأنا أقتصر منك على أقل من ذلك، أنا أتباعد عنك فادعني وأنا لا أختار الإجابة، فإن جئت بي إليك فهي آية.)قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: هذا إنّما يكون آية لك وحدك، لأنّك تعلم من نفسك أنك لم ترد، وأنّي أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئاً، أو ممّن أمرته [ب] أن يباشرك، أو ممّن قصد إلى ذلك (1)وإن لم آمره إلّا ما يكون من قدرة اللّه تعالى القاهر، وأنت يا يوناني يمكنك [ أن تدعي ] ويمكن غيرك أن يقول :)إنّي [ قد] واطأتك على ذلك، فاقترح إن كنت مقترحاً ما هو آية لجميع العالمين.فقال له اليوناني : إن جعلت الإقتراح إلي، فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة و تفرّقها وتباعد ما بينها، ثمّ تجمعها وتعيدها كما كانت.فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: هذه آية وأنت رسولي إليها - يعني إلى النخلة فقل لها :)إنّ وصي محمّد [رسول اللّه] يأمر أجزاءك أن تتفرق وتتباعد. فذهب فقال لها، فتفاصلت وتهافتت، وتفرّقت (2و تصاغرت اجزاؤها حتّى لم ير لها عين ولا أثر، حتّى كأن لم يكن هناك [ اثر ] نخلة قط، فارتعدت فرائص اليوناني، وقال :)يا وصي محمّد، قد أعطيتني اقتراحي الأول، فأعطني الآخر.فأمرها أن تجتمع وتعو د كما كانت. فقال : أنت رسولي إليها فعد فقل لها :


1) «اختيارك الإحتجاج». «اجبارك» البحار : ١٠.

2) «تنافرت» أ. «تنثّرت» ص، والإحتجاج والبحار.

يا أجزاء النخلة، إن وصي محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يأمرك أن تجتمعي (وكما كنت تعودي) (1).)فنادى اليوناني فقال ذلك، فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور (2ثمّ جعلت تجتمع جزءاً جزءاً منها حتّى تصوّر لها القضبان والأوراق وأصول السعف وشماريخ الأعذاق (3)، ثمّ تألفت وتجمعت (4)و استطالت و عرضت واستقرّ أصلها في مقرّها، وتمكّن عليها ساقها وتركب على الساق قضبانها، وعلى القضبان أوراقها، وفي أمكنتها أعذاقها، و[قد] كانت في الإبتداء شماريخها متجردة لبعدها من أوان الرطب والبسر والخلال.)فقال اليوناني : وأخرى أحبها أن تخرج شماريخها خلالها، وتقلبها من خضرة إلى صفرة وحمرة وترطيب (5وبلوغ أناه (6)ليؤكل، وتطعمني ومن حضرك منها)فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: [ و ] أنت رسولي إليها بذلك، فمرها به.)فقال لها اليوناني ما أمره أمير المومنين (عَلَيهِ السَّلَامُ، فأخلت وأبسرت، واصفرّت و احمرّت وترطّبت، وثقلت أعذاقها برطبها. فقال اليوناني :)[ و ] أخرى أحبّها [أن] تقرب من يدي أعذاقها، أو تطول يدي لتنالها، وأحبّ شيء إلي [ أن ] تنزل إلى إحداهما، وتطول يدي إلى الأخرى الّتي هي أختها.فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: مديدك الّتي تريد أن تنالها وقل :)«يا مقرب البعيد قرب يدي منها واقبض الأخرى الّتي تريد أن تنزل العذق إليها وقل : «يا مسهل العسير سهل لي تناول ما تبعد عني منها» ففعل ذلك، وقــاله فطالت يمناه، فوصلت إلى العذق وانحطت الأعذاق الأخر، فسقطت على الأرض وقد طالت عراجينها (7.)


1) «كما كنت و أن تعودي» أ، ب، ص، ط.

2) «المبثوث» ب، س، ط. بث الغبار : هيّجه.

3) «والشماريخ والأعذاق» البحار.

4) «اجتمعت».

5) «ترطب» س. ص، ف.

6) أوائه بالنضج.

7) أصل العذق الّذي يعوج ويبقى على النخل يابساً بعد أن تقطع عنه الشماريخ.

ثمّ قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنك إن أكلت منها ] ثمّ لم تؤمن بمن أظهر لك عجائبها عجل اللّه [ عزّوجلّ لك ] من العقوبة الّتي يبتليك بها ما يعتبر به عقلاء خلقه وجهّالهم.)فقال اليوناني : إنّي إن كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد، وتناهيت في التعرض للهلاك، أشهد أشهد أنك من خاصة اللّه، صادق في جميع أقاويلك عن اللّه، فمرني بما تشاء أطعك.قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: آمرك أن تقر للّه بالوحدانية، وتشهد له بالجود والحكمة، وتنزّهه عن العبث والفساد، وعن ظلم الإماء والعباد، وتشهد أن محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الّذي أنا وصيّه سيّد الأنام وأفضل رتبة أهل دار السلام. وتشهد أنّ عليّاً الّذي أراك ما أراك، وأولاك من النعم ما أولاك، خير خلق اللّه بعد [ نبيّه] محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأحقّ خلق اللّه بمقام محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بعده، وبالقيام بشرائعه وأحكامه، وتشهد أنّ أولياءه أولياء اللّه، وأنّ أعداءه أعداء اللّه، وأن المؤمنين المشاركين لك فيما كلّفتك المساعدين لك على ما به أمرتك خيرة (1)أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وصفوة شيعة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).)#### الأمر بالمواساة مع الإخوانوآمرك أن تواسي (2إخوانك [المؤمنين] المطابقين لك على تصديق محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وتصديقي والإنقياد له ولي ممّا (3)رزقك اللّه وفضلك على من فضلك به منهم، تسدّ فاقتهم، وتجبر كسرهم وخلّتهم، ومن كان منهم في (4)درجتك في الإيمان ساويته (5)في مالك بنفسك، ومن كان منهم فاضلاً عليك في دينك آثرته بمالك على نفسك حتّى يعلم اللّه منك أن دينه أثر عندك من مالك، وأن أولياءه أكرم عليك من أهلك وعيالك.)وأمرك أن تصون دينك وعلمنا الّذي أودعناك، وأسرارنا الّتي حملناك، فلا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد، ويقابلك من أجلها بالشتم واللعن والتناول من العرض


1) «خیر» خ.

2) «توالي» أ.

3) «فيما» خ.

4) «من» أ.

5) «تساويه» أ.

والبدن، ولا تفش سرّنا إلى من يشنّع علينا عند الجاهلين بأحوالنا، ويعرّض (1أولياءنا لنوادر (2)الجهال.)#### الأمر بالتقيّةوأمرك أن تستعمل التقيّة في دينك، فإن اللّه عزّ وجلّ يقول :(ولا يتخذ الْمُؤْمِنُونَ الكافرين أولياء من دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ في شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً (3).)وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا علينا إن ألجأك الخوف إليه [ و ] في إظهار البراءة منا إن حملك الوجل عليه [و] في ترك الصلوات المكتوبات إذا خشيت على حشاشتك (4الآفات والعاهات، فإن تفضيلك أعداءنا علينا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرنا، وإن إظهارك براءتك منا عند تقيتك لا يقدح فينا ولا ينقصنا، ولئن تتبرأ منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها الّتي بها دوامها، ومالك الّذي به قوامها (5)وجاهها الّذي به تماسكها، وتصون من عرف بك وعرفت به من أوليائنا وإخواننا وأخواتنا من بعد ذلك بشهور وسنين إلى أن تنفرج تلك الكربة، وتزول تلك الغمّة (6)فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك، وتنقطع به عن عمل في الدين وصلاح إخوانك المؤمنين. وإيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التقيّة الّتي أمرتك بها، فإنّك شائط بدمك ودماء إخوانك معرض لنعمتك ونعمتهم للزوال، مذل [لك و] لهم في أيدي أعداء دين اللّه : وقد أمرك اللّه بإعزاز [دينه وإعزاز هم] فإنك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على نفسك وإخوانك أشدّ من ضرر الناصب لنا، الكافر بنا. (7))


1) «وتعرض» أ. ولا تعرض الإحتجاج.

2) «لبوادر» خ.

3) آل عمران : ۲۸.

4) الحشاشة : بقيّة الروح.

5) قيامها» ب ط، وبعض المصادر.

6) «النقمة» أ.

7) عنه حلية الأبرار : ١٦٤/٢ ح٣، ومدينة المعاجز : ٣٥٢/١ ح۲۲۸، والبحار : ١٥٨/٦٢ ح٢ (قطعة) وعنه الوسائل : ٤٧٨/١١ ح ۱۱ (قطعة)، والبحار : ۱۰ / ۷۰ ح ١، وج ٤٢ / ٤٥ ح١٨ وعن الإحتجاج : ٣٤٢/١٢. وأخرجه في البحار : ۲۲۱/۷۴۲ ح ۱، وج ٤١٨/٧٥ ح٧٢ عن الإحتجاج (قطعة). وأورد قطعة منه في مناقب آل أبي طالب : ۳۰۱/۲.

#### حديث تكلّم الذراع المسمومة مع النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)٨٥ - وأما كلام الذراع المسمومة : فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لمّا رجع من خيبر إلى المدينة وقد فتح اللّه له، جاءته امرأة من اليهود قد أظهرت الإيمان، ومعها ذراع مسمومة مشوية فوضعتها بين يديه، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ما هذه ؟ !)قالت له : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه همني أمرك في خروجك إلى خيبر، فإنّي علمتهم رجالاً جلداً، وهذا حمل كان لي ربيته أعده كالولد لي، وعلمت أن أحب الطعام إليك الشواء، وأحب الشواء إليك الذراع، فنذرت للّه لئن [ سلمك اللّه منهم لأذبحنّه، ولأطعمنك من شواء ذراعه والآن فقد] سلّمك اللّه منهم وأظفرك بهم، فجئت بهذا لأفي بنذري. وكان مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ البراء بن معرور (1)وعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ائتوا بخبز.)فأتي به، فمد البراء بن معروريده وأخذ منه لقمة، فوضعها في فيه.فقال له عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا براء، لا تتقدّم [على] رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)فقال له البراء - وكان أعرابياً - يا عليّ، كانك تبخِّل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏؟!)فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما أبخِّل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ولكني أبجله وأو قره، ليس لي ولا لك ولا لاحد من خلق اللّه ان يتقدّم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بقول ولا فعل ولا اكل ولا شرب.)فقال البراء : ما أبخل رسول اللّه. (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏.)فقال عليّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ما لذلك قلت، ولكن هذا جاءت به هذه ـ وكانت يهوديّة ولسنا نعرف حالها، فاذا أكلته بأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فهو الضامن لسلامتك منه، وإذا أكلته بغير إذنه وكلت (2)إلى نفسك)


1) البراء بن معرور هو أبو بشر الانصاري الخزرجي أحد النقباء ليلة العقبة، وهو ابن عمة سعد بن معاذ، مات في صفر قبل قدوم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) له المدينة بشهر. (سير أعلام النبلاء : ٢٦٧/١). والقصة مروية في ولده «بشر» الّذي توفي مسموماً بتلك الشاة. أقول : كذا في الاصل والبحار والمستدرك. راجع الخرائج والجرائح : ۱/ ۱۰۸ ح ۱۸۰، وتخريجاته، فلعله سقط اسم «بشر» من الراوي أو النسخة فبقي التصحيف على حاله، واللّه أعلم.

2) «وكلك» أ.

يقول عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ هذا، والبراء يلوك اللقمة إذ أنطق اللّه الذراع فقالت :)یا رسول اللّه لا تأكلني فإنّي مسمومة وسقط البراء في سكرات الموت، ولم يرفع إلّا ميتاً، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إنتوني بالمرأة، فأتي بها، فقال لها :)ما حملك على ما صنعت؟ فقالت : وترتني وتراً عظيماً، قتلت أبي وعمّي وأخي وزوجي وابني ففعلت هذا وقلت : إن كان ملكاً فسأنتقم منه، وإن كان نبياً كما يقول، وقد وعد فتح مكة والنصر والظفر فيمنعه اللّه ويحفظه منه ولن يضرّه.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : أيّتها المرأة لقد صدقت.)ثم قال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : لا يضرّك موت البراء، فإنّما امتحنه اللّه لتقدّمه بين يدي رسوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولو كان بأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عليه أكل منه لكفي شرّه وسمّه.)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ادع لي فلاناً [ وفلاناً ].)وذكر قوماً من خيار أصحابه منهم : سلمان والمقداد وعمّار وصهيب وأبو ذرّ وبلال وقوم من سائر الصحابة تمام عشرة و و و عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ حاضر معهم، فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) :)اقعدوا وتحلّقوا عليه.فوضع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يده على الذراع المسمومة ونفث عليه، وقال :)«[بسم اللّه الرحمن الرحيم] بسم اللّه الشافي، بسم الله الكافي، بسم اللّه المعافي، بسم اللّه الّذي لا يضر مع اسمه شيء ولا داء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم. ثمّ قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: كلوا على اسم اللّه.)فأكل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، وأكلوا حتّى شبعوا، ثمّ شربوا عليه الماء !)ثم أمر بها فحبست، فلما كان في اليوم الثاني جيء بها، فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : أليس هؤلاء أكلوا [ذلك ] السم بحضرتك؟ فكيف رأيت دفع اللّه عن نبيّه وصحابته؟)فقالت : يا رسول اللّه كنت إلى الآن في نبوتك شاكة، والآن فقد أيقنت أنك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ حقاً، فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، وأنّك عبده ورسوله [حقاً] وحسن إسلامها. (1))


1) عنه البحار : ۳۱۷/۱۷ ضمن ح ۱۵، ومستدرك الوسائل : ٢٣٢/١٦ ح ١٠ (قطعة).

٨٦ - قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: ولقد حدّثني أبي، عن جدي أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما حملت إليه جنازة البراء بن معرور ليصلّي عليه قال : أين عليّ بن أبي طالب؟)قالوا: يا رسول اللّه إنّه ذهب في حاجة رجل من المسلمين إلى قبا.فجلس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ولم يصلّ عليه قالوا : يا رسول اللّه مالك لا تصلّى عليه؟)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إن اللّه عزّ وجلّ أمرني أن أؤخّر الصلاة عـلـيـه إلـى أن يحضر [ه] عليّ، فيجعله في حل ممّا كلّمه به بحضرة (1)رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ليجعل اللّه موته بهذا السمّ كفارة له، فقال بعض من (كان) حضر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وشاهد الكلام الّذي تكلّم به البراء : يا رسول اللّه إنما كان مزحاً مازح به عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يكن منه جدّاً فيؤاخذه اللّه عزّ وجلّ بذلك !)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : لو كان ذلك منه جداً لأحبط اللّه تعالى أعماله كلها، ولو كان تصدّق بملء ما بين الثرى إلى العرش ذهباً وفضة، ولكنّه كان مزحاً، وهو في حل من (2)ذلك، إلّا أنّ رسول اللّه يريد أن لا يعتقد أحد منكم أن عليّاً واجد (3)عليه، فيجدد بحضرتكم إحلاله (4)ويستغفر له، ليزيده اللّه عزّ وجلّ بذلك قربة ورفعة في جنانه (5).)فلم يلبث أن حضر علي (عَلَيهِ السَّلَامُ، فوقف قبالة الجنازة، وقال :)رحمك اللّه يا براء، فلقد كنت صواماً [ قواماً ] ولقدمت في سبيل اللّه.وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: لو كان أحد من الموتى يستغني عن صلاة رسول اللّه، لاستغنى صاحبكم هذا بدعاء عليّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) له (6).)ثم قام فصلى عليه ودفن.فلمّا انصرف، وقعد في العزاء قال : أنتم يا أولياء البراء بالتهنئة أولى منكم بالتعزية، لأنّ صاحبكم عقد له في الحجب قباب من السماء الدنيا إلى السماء السابعة، وبالحجب كلّها إلى الكرسي إلى ساق العرش لروحه الّتي عرج بها فيها، ثمّ


1) «في حضرة» أ.

2) «في» خ ل.

3) غاضب.

4) «إجلاله» ب ط، وهو مصحف.

5) «جنّاته» ب، ط.

6) «فدعا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» أ.

ذهب بها إلى روض (1الجنان، وتلقاها كلّ من كان [فيها] من خزانها، واطّلع عليه (2)كلّ من كان فيها من حور حسانها، وقالوا بأجمعهم له :)طوباك [ طوباك] يا روح البراء، انتظر عليك (3رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتّى ترحّم عليك علي، واستغفر لك !)أما إن حملة (عرش ربّنا حدّثونا (4)عن ربّنا أنّه قال :)يا عبدي الميت في سبيلي، ولوكان عليك (5من الذنوب بعدد الحصى والثرى، وقطر المطر وورق الشجر، وعدد شعور الحيوانات ولحظاتهم وأنفاسهم وحركاتهم وسكناتهم، لكانت مغفورة بدعاء علي لك.)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: فتعرضوا يا عباد اللّه لدعاء علي لكم، ولا تتعرّضوا لدعاء عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عليكم، فإن من دعا عليه أهلكه اللّه، ولو كانت حسناته عدد ما خلق اللّه، كما أن من دعا له أسعده [ اللّه ] ولو كانت سيّئاته [بـ] عدد ما خلق اللّه. (6))#### كلام الذئب مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)۸۷ - وأما كلام الذئب له: فإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ هل كان جالساً ذات يوم إذ جاءه راع ترتعد فرائصه قد استفزعه العجب، فلما رآه [ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)] من بعيد، قال لأصحابه :)إنّ لصاحبكم هذا شأناً عجيباً، فلما وقف قال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : حدّثنا بما ازعجك. قال الراعي : يا رسول اللّه أمر عجيب !)كنت في غنمي إذ جاء[ني] ذئب فحمل حملاً، فرميته بمقلاعي فانتزعته منه.ثمّ جاء إلى الجانب الأيمن (7فتناول منه حملاً، فرميته بمقلاعي فانتزعته منه [ ثمّ جاء إلى الجانب الأيسر فتناول حملا، فرميته بمقلاعی فانتزعته ] (8))


1) وفي بعض النسخ والبحار : ربض. والربض ـ بضم الراء ـ : وسط الشيء. وبالفتح : كلّ ما يؤوى ويستراح إليه من مال وأهل وبيت.

2) «إليه» خ.

3) «إليك» خ.

4) «العرش حدثوا» أ.

5) «لك»، خ.

6) عنه البحار : ۲۱۹/۱۷ ضمن ح ۱۵.

7) «الأيسر» أ.

8) من البحار.

[ ثمّ جاء إلى الجانب الآخر فتناول حملاً فرميته بمقلاعي فانتزعته منه ] ثمّ جاء الخامسة هو و أنثاه يريد أن يتناول (1حملا، فأردت أن أرميه فأقعى على ذنبه، وقال :)أما تستحيي [ أن ] تحول بيني وبين رزق قد قسمه اللّه تعالى لي، أفما أحتاج أنا إلى غذاء أتغذّى به ! فقلت : ما أعجب هذا ! ذئب أعجم يكلمني [ب] كلام الآدميّينفقال لي الذئب : ألا (2أنبئك بما هو أعجب من كلامي لك؟)محمّد (رسول اللّه رسول ربّ العالمين بين الحرتين (3)يحدث النّاس بأنباء ما قد سبق من الأوّلين، وما لم يأت من الآخرين !ثمّ اليهود مع علمهم بصدقه، ووجودهم له في كتب ربّ العالمين (4بأنه أصدق الصادقين، وأفضل الفاضلين يكذبونه ويجحدونه وهو بين الحرتين، وهو الشفاء النافع، ويحك يا راعي !)آمن به تأمن من عذاب اللّه، وأسلم له [ تسلم ] من سوء العذاب الأليم.فقلت له : واللّه لقد عجبت من كلامك، واستحييت من منعي لك ما تعاطيت أكله، فدونك غنمي، فكل منها ماشئت لا أدافعك [ ولا أمانعك].فقال لي الذئب : يا عبد اللّه إحمد اللّه إذ (5كنت ممّن يعتبر بآيات اللّه وبنقاد لأمره لكنّ الشقيّ كلّ الشقيّ من يشاهد آيات محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في أخيه عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) و ما يؤديه عن اللّه عزّ وجلّ من فضائله، وما يراه من وفور حظه من العلم الّذي لا نظير له [فيه] والزهد الّذي لا يحاذيه أحد فيه والشجاعة الّتي لا عدل له فيها، ونصرته للإسلام الّتي لا حظ لأحد فيها مثل حظّه.)


1) يريدان أن يتناولا الأصل وما في المتن كما في البحار.

2) «إني» خ.

3) الحرّتان : حرّة واقم، وحرة ليلى. (مجمع البحرين : ٢٦٤/٣).)قال الحموي : حرّة واقم : إحدى حرتي المدينة وهي الشرقية سميت برجل من العمّاليق اسمه واقم ... وقيل : اسم أطم من أطام المدينة إليه تضاف الحرة... وفيها كانت وقعة الحرة المشهورة... وحرة ليلى : لبني مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض يطؤها الحاج في طريقهم إلى المدينة.. (معجم البلدان. والحرّة في الأصل اسم لكل أرض ذات حجارة سوداء.)

4) أي وجدوا اسمه الشريف ونعته وصفته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في كتب ربّ العالمين.

5) «أن» ط.

ثم يرى مع ذلك كله رسول اللّه يأمر بموالاته وموالاة أوليائه، والتبري من أعدائه، ويخبر [ه] أن اللّه تعالى لا يتقبل من أحد عملاً وإن جل وعظم ممّن يخالفه، ثمّ هو مع ذلك يخالفه ويدفعه عن حقه ويظلمه، ويوالي أعداءه، ويعادي أولياءه، إنّ هذا لأعجب من منعك إيّاي !قال الراعي : فقلت :[له] : أيّها الذئب أو كائن هذا؟ قال : بلى، و [ما] هو أعظم منه سوف يقتلونه باطلاً، ويقتلون أولاده(1ويسبون حرمهم و [هم] مع ذلك يزعمون أنّهم مسلمون. فدعواهم (2)أنّهم على دين الإسلام مع صنيعهم هذا بسادة [أهل] الإسلام أعجب من منعك لي، لاجرم أنّ اللّه تعالى قد جعلنا معاشر الذئاب - أنا ونظرائي [من] المؤمنين ـ نمزّقهم في النيران يوم فصل القضاء، وجعل في تعذيبهم. شهواتنا، وفي شدائد آلامهم لذّاتنا.)قال الراعي : فقلت : واللّه لولا هذه الغنم [ بعضها لي ] وبعضها أمانة في رقبتي لقصدت محمّداً حتّى أراه، فقال لي الذئب : يا عبد اللّه، امض إلى محمّد، واترك علي غنمك لأرعاها لك ! فقلت : كيف أثق بأمانتك ؟فقال لي : يا عبد اللّه، إن الّذي أنطقني [ب] ما سمعت هو الّذي يجعلني قوياً أميناً عليها، أولست مؤمناً بمحمّد مسلّماً له ما أخبر به عن اللّه تعالى في أخيه علي؟ فامض لشأنك فإنّي راعيك، واللّه عزّوجلّ ثمّ ملائكته المقربون رعاة [لي] إذ كنت خادماً لولي عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ، فتركت غنمي على الذئب والذئبة، وجئتك يا رسول اللّه.)فنظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في وجوه القوم، وفيها ما يتهلّل سروراً [به] وتصديقاً، وفيها ما تعبس شكاً فيه وتكذيباً، يسر المنافقون إلى أمثالهم :)هذا قد و اطأه محمّد على هذا الحديث ليخدع (3به الضعفاء الجهّال !)فتبسم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وقال : لئن شككتم أنتم فيه، فقد تيقنته أنا وصاحبي الكائن معي في أشرف المحال من عرش الملك الجبار، والمطوف به معي في أنهار الحيوان)


1) «ولّده» ب، ط، ق، د. والبحار : ۱۷. ذريته البحار : ۷.

2) بدعواهم الأصل. وما في المتن كما في البحار.

3) «ليختذع» خ.

من دار القرار، والّذي هو تلوي في قيادة الأخيار، والمتردد معي في الأصلاب (1الزاكيات والمتقلب معي في الأرحام الطاهرات، والراكض معي في مسالك الفضل، والّذي كسي ما كسيته (2)من العلم والحلم والعقل.)وشقيقي الّذي انفصل منّي عند الخروج إلى صلب عبد اللّه وصلب أبي طالب، وعديلي في اقتناء المحامد والمناقب عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ.)آمنت به أنا والصديق الأكبر، وساقي أوليائي من نهر الكوثرآمنت به أنا والفاروق الأعظم، وناصر أوليائي السيّد الأكرمآمنت به أنا ومن جعله اللّه محنة لأولاد الغي، ورحمة لأولاد] الرشد، وجعله للموالين له أفضل العُدّة.آمنت به أنا ومن جعله اللّه لديني قواماً، ولعلومي علاماً، وفي الحروب(3مقداماً، وعلى أعدائي ضرغاماً، أسداً قمقاماً،)آمنت به أنا و من سبق النّاس إلى الإيمان، فتقدمهم إلى رضا الرحمان، وتفرد دونهم بقمع أهل الطغيان، وقطع بحججه و واضح بيانه معاذير أهل البهتان.آمنت به أنا وعليّ بن أبي طالب الّذي جعله اللّه لي سمعاً وبصراً ويداً ومؤيّداً، وسنداً وعضداً، لا أبالي [ب] من خالفني إذا وافقني ولا أحفل (4بمن خذلني إذا وازرني، ولا أكترث بمن ازورّ (5)عني إذا ساعدني.)آمنت به أنا ومن زيّن اللّه به الجنان، وبمحبّيه وملأ طبقات النيران بمبغضيه وشانئيه، ولم يجعل أحداً من أمتي يكافيه، ولا يدانيه، لن يضرني عبوس المتعبسين (6منكم إذا تهلل وجهه، ولا إعراض المعرضين (7)منكم إذا خلص لي وده، ذاك عليّ بن أبي طالب، الّذي لو كفر الخلق كلّهم من أهل السماوات والأرضين لنصر اللّه عزّ وجلّ به وحده هذا الدين، والّذي لو عاداه الخلق كلّهم لبرز إليهم أجمعين، باذلاً روحه في)


1) في الأصل : الأرحام بدل الأصلاب، وبالعكس.

2) «كسوته» أ.

3) «الحرب» أ.

4) «أخذل» أ.

5) لا أبالي بمن عدل.

6) «المعبس» أ، والبحار.

7) «المعرض» أ، والبحار.

نصرة كلمة [ اللّه ] ربّ العالمين، وتسفيل كلمات إبليس اللّعين.ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ : هذا الراعي لم يبعد شاهده، فهلموا بنا إلى قطيعه ننظر إلى الذئبين، فإن كانا ووجدناهما يرعيان غنمه، وإلّا كنا على رأس أمرنا (1).)فقام رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ و معه جماعة كثيرة من المهاجرين والأنصار،)فلمّا رأوا القطيع من بعيد، قال الراعي : ذلك قطيعي.فقال المنافقون : فأين الذئبان؟ فلما قربوا رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم، يردّان (2عنها كلّ شيء يفسدها (3).)فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أتحبون أن تعلموا أن الذئب ما عنى غيري بكلامه ؟)قالوا : بلى يا رسول اللّه.قال : احيطوا بي حتّى لا يراني الذئبان. فأحاطوا به (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال للراعي :)يا راعي قل للذئب : من محمّد الّذي ذكرته من بين هؤلاء؟[ فقال الراعي للذئب ما قاله رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏].)قال : فجاء الذئب إلى واحد منهم وتنحى عنه، ثمّ جاء إلى آخر وتنحى عنه،فما زال كذلك حتّى دخل وسطهم فوصل إلى رسول اللّه هو وأنثاه، وقالا :السلام عليك يا رسول ربّ العالمين وسيد الخلق أجمعين، ووضعا خدودهما على التراب، ومرَّغاهما بين يديه، وقالا :نحن كنا دعاة إليك، بعثنا إليك هذا الراعي وأخبرناه بخبرك.فنظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى المنافقين معه فقال : ما للكافرين عن هذا محيص، ولا للمنافقين عن هذا موئل و لا معدل.)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: هذه واحدة قد علمتم صدق الراعي فيها، أفتحبون (4)أن تعلموا صدقه في الثانية ؟)قالوا بلى يا رسول اللّه.


1) قال المجلسي (رحمه اللّه) : أي إن لم نشاهد ذلك لا يبطل أمرنا بل نكون على ما كنا عليه من الدلائل والمعجزات.

2) «ويذودان» خ.

3) «يبعدها» أ.

4) «أتحبون» خ.

قال : أحيطوا بعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ، ففعلوا، ثمّ نادى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) :)أيّها الذئبان إنّ هذا محمّد، قد أشرتما للقوم إليه وعينتما عليه، فأشيرا وعينا عليّ ابن أبي طالب الّذي ذكر تماه.بما ذكر تماه. قال : فجاء الذئبان وتخلّلا القوم، وجعلا يتأملان الوجوه والأقدام، فكلّ من تأملاه أعرضا عنه، حتّى بلغا عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ.)فلمّا تأمّلاه مرَّغا في التراب أبدانهما، ووضعا [على الأرض] بين يديه خدودهما، وقالا : السلام عليك يا حليف الندى (1و معدن النهى (2)ومحل الحجى (3)[ وعالماً] بما في الصحف الأولى [و] وصي المصطفى،)السلام عليك يا من أسعد اللّه به محبيه، وأشقى بعداوته شانئيه، وجعله سید آل محمّد وذويه. السلام عليك يا من لو أحبه أهل الأرض كما يحبه أهل السماء، لصاروا خيار الأصفياء، ويا من لو أحس بأقل قليل من بغضه ولو أنفق في سبيل اللّه ما بين العرش إلى الثرى، لانقلب بأعظم الخزي والمقت من العلي الأعلى.قال : فعجب أصحاب رسول اللّه الّذين كانوا معه، وقالوا :يا رسول اللّه، ما ظننا أن لعليّ هذا المحل من السباع مع محله منك(4.)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : فكيف لو رأيتم محله من سائر الحيوانات المبثوثات في البر والبحر و في السماوات والأرض، والحجب والعرش والكرسي،)واللّه لقد رأيت من تواضع أملاك سدرة المنتهى لمثال علي المنصوب بحضرتهم ليشبعوا بالنظر إليه بدلاً من النظر إلى علي كلّما اشتاقوا إليه ـ ما يصغر في جنبه تواضع هذين الذئبين.وكيف لا يتواضع الأملاك وغيرهم من العقلاء لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ وهذا ربّ العزّة قد الى على نفسه قسماً حقاً : {لا يتواضع أحد لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قدر (5)شعرة إلّا رفعه اللّه في علوّ)


1) أي ملارم للجود لا يفارقه كما لا يفارق الحليف صاحبه.

2) العقل.

3) العقل والفطنة.

4) «عندك» أ.

5) «قيس» س، ق، د، البحار : ۱۷.

الجنان (1سيرة مائة ألف سنة ! ؟ وإنّ التواضع الّذي تشاهدون يسير قليل في جنب هذه الجلالة والرفعة اللتين عنهما تخبرون (2). (3))#### حديث حنين العود، وفيه ما يدل على فضل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)88 - وأما حنين العود إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان يخطب بالمدينة إلى جذع نخلة في صحن مسجدها، فقال له بعض أصحابه (4):)يا رسول اللّه، إن النّاس قد كثروا، وإنّهم يحبون النظر إليك إذا خطبت، فلو (5أذنت [في] أن نعمل لك منبراً له مراق ترقاها فيراك النّاس إذا خطبت؟ فأذن في ذلك. فلما كان يوم الجمعة مر بالجذع، فتجاوزه إلى المنبر فصعده، فلما استوى عليه حن إليه ذلك الجذع حنين الثكلى، وأنَّ أنين الحبلى، فارتفع بكاء النّاس وحنينهم و أنينهم، وارتفع حنين الجذع وأنينه في حنين النّاس وأنينهم ارتفاعاً بيناً، فلما رأى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لذلك نزل عن المنبر وأتى الجذع فاحتضنه، ومسح عليه يده، وقال: اسكن فما تجاوزك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تهاوناً بك، ولا استخفافاً بحرمتك، ولكن ليتم لعباد اللّه مصلحتهم، ولك جلالك وفضلك إذ كنت مستند محمّد رسول اللّه.)فهدأ حنينه وأنينه، وعاد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى منبره، ثمّ قال : معاشر المسلمين هذا الجذع يحنّ إلى رسول ربّ العالمين، ويحزن لبعده عنه وفي عباد اللّه ـ الظالمين أنفسهم - من لا يبالي قرب من رسول اللّه أو بعد ! [و] لولا أني ما احتضنت هذا الجذع ومسحت يدي عليه، ما هدأ حنينه [ وأنينه ] إلى يوم القيامة.)


1) «الجلال» أ.

2) «تحيرون» أ. تجزون ص.

3) عنه البحار : ٢٧٤/٧ ٤٩ (قطعة)، وج ۱۷ / ۳۲۱ ح ١٥، ومدينة المعاجز : ٢٦٦/١ ح١٦٩ وأورد مثله في ثاقب المناقب : ۷۱ح ۱، وأمالي الطوسي : ۱۲ ح ١٦ (قطعة)، عنه البحار : ٣٩٤/١٧ ح ٦، والخرائج والجرائح : ۱/ ۳۶ ح ۳۸، وأخرجه الذهبي في تاريخ الإسلام: ٣٥١ (قطعة)، وسنن الترمذي : ٤٧٦/٤ ح ٢١٨١، ودلائل النبوّة : ٤١/٦، وأحمد في مسنده: ۸۳/۳، والسيوطي في الخصائص الكبرى : ٢٦٧/٢، وابن كثير في البداية والنهاية : ١٤٣/٦، جميعاً عن أبي سعيد الخدري باختصار.

4) «أهله» ب، س، ط.

5) «فإن» ب، ط.

وإنّ من عباد اللّه وإمائه لمن يحن إلى محمّد رسول اللّه، وإلى عليّ وليّ اللّه كحنين هذا الجذع، وحسب المؤمن أن يكون قلبه على موالاة محمّد وعلي وآلهما الطيّبين [ الطاهرين ] منطوياً،أرأيتم شدة حنين هذا الجذع إلى محمّد رسول اللّه، كيف هدأ لما احتضنه محمّد رسول اللّه ومسح يده عليه ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه.قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : والّذي بعثني بالحقّ نبياً، إن حنين خزان الجنان، وحور عينها، وسائر قصورها ومنازلها إلى من يتولى (1)محمّداً وعلياً والهما الطيّبين ويبرأ (2)من أعدائهم لأشدّ من حنين هذا الجذع الّذي رأيتموه إلى رسول اللّه.)وإن الّذي يسكن حنينهم وأنينهم، ما يرد عليهم من صلاة أحدكم - معاشر شيعتنا -على محمّد وآله الطيّبين، أو صلاته للّه نافلة أو صوم أو صدقة.وإن من عظيم ما يسكن حنينهم إلى شيعة محمّد وعلي ما يتصل [بهم] من إحسانهم إلى إخوانهم المؤمنين، ومعونتهم لهم على دهرهم،يقول أهل الجنان بعضهم لبعض :لا تستعجلوا صاحبكم، فما يبطئ عنكم إلّا للزيادة في الدرجات العاليات في عذه الجنان، بإسداء المعروف إلى إخوانهم (3المؤمنين.)و أعظم من ذلك ـ ممّا يسكن حنين سكان الجنان وحورها إلى شيعتنا ـ ما يعرفهم اللّه من صبر شيعتنا على التقيّة، واستعمالهم التورية ليسلموا بها من كفرة عباد اللّه وفسقتهم، فحينئذ يقول خزان الجنان وحورها :لنصبرنّ على شوقنا إليهم وحنيننا] كما يصبرون على سماع المكروه في ساداتهم وأئمتهم، وكما يتجرعون الغيظ ويسكتون عن إظهار الحقّ لما يشاهدون من ظلم من لا يقدرون على دفع مضرته.فعند ذلك يناديهم ربّنا عزّوجلّ : يا سكان جناني، ويا خزان رحمتي ما لبخل


1) «يتوالي» أ، ب، ص، ط. «توالى» البحار : ٦٨. «يوالي» البحار : ٨ و ١٧.

2) «يتبرأ» أ، ب، س ب، س، ط «تبرأ» البحار : ٦٨.

3) «إخوانه» البحار.

أخّرت عنكم أزواجكم وساداتكم، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي بمواساتهم إخوانهم المؤمنين، والأخذ بأيدي الملهوفين، والتنفيس عن المكروبين، وبالصبر على التقيّة من الفاسقين والكافرين، حتّى إذا استكملوا أجزل كراماتي (1نقلتهم إليكم على أسر الأحوال وأغبطها، فابشروا». فعند ذلك يسكن حنينهم و أنينهم. (2))#### في قلب السمّ على اليهود٨٩ - وأما قلب اللّه السمّ على اليهود الّذين قصدوه [به] وأهلكهم اللّه به ـفإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما ظهر بالمدينة اشتد حسد «ابن أبي» (3)له، فدبّر عليه أن يحفر له حفيرة في مجلس من مجالس داره ويبسط فوقها بساطاً، وينصب في أسفل الحفيرة أسنّة رماح، وينصب سكاكين مسمومة وشد آخر جوانب البساط والفراش إلى الحائط ليدخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وخواصه مع عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)،)فإذا وضع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ رجاله على البساط وقع في الحفيرة، وكان قد نصب في)


1) «كرامتي» ب، ط.

2) عنه البحار : ١٦٣/٨ ح١٠٦(قطعة)، وج ٣٢٦/١٧ ضمن ح ١٥، وج ٣٣/٦٨ ح٧٠. وروي مثله في الخرائج والجرائح : ٢٦/١ ح ۱۰ باختصار.

3) لاغرابة في أن يذكر ابن أبي المنافق هنا، ويقترن اسمه باليهود.)بل في قوله : «اشتد حسده زيادة على حسدهم» لطف، فما ذكر في كتب السيرة والتأريخ إلّا وتبعه موقف له مشهود مع اليهود :عن عاصم بن عمر أن بني قينقاع كانوا أوّل يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فحاصرهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حتّى نزلوا على حكمه، فقام عبد اللّه بن أبي بن سلول إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حين أمكنه اللّه منهم. فقال : يا محمّد أحسن في مواليي - وكانوا حلفاء الخزرج -.)فقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: هم لك، خلوهم لعنه اللّه ولعنهم معه».)وعن عبادة بن الوليد قال : «لما حاربت بنو قینقاع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ تشبث بأمرهم عبد اللّه بن أبي، و قام دونهم... " دلائل النبوّة : ١٧٤/٣، الكامل لابن الاثير : ۱۳۸/۲. وفي ص١١٢ : جاء أبو قيس الأسلت إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فلقيه عبد اللّه بن أبي المنافق فقال : كرهت قتال الخزرج وعلى الجملة لا تخفى هويته على أحد، فعن عبد الرحمان بن كعب بن مالك عن رجل من صحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبي ومن كان يعبد الأوثان من الأوس والخزرج ورسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود... (دلائل النبوّة : ۱۷۸/۳).

داره وخيّاً رجالاً بسيوف مشهورة يخرجون على عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ ومن معه عند وقوع محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في الحفيرة فيقتلونهم بها، ودبّر أنّه إن لم ينشط للقعود على ذلك البساط أن يطعموه من الطعام المسموم ليموت هو وأصحابه معه جميعاً.)فجاءه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ وأخبره بذلك، وقال له : إن اللّه يأمرك أن تقعد حيث يقعدك، وتأكل ممّا يطعمك، فإنّه مظهر عليك آياته، ومهلك أكثر من تواطأ على ذلك فيك.)فدخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وأصحابه وقعد (1)على البساط، وقعدوا عن يمينه وشماله وحواليه، ولم يقع في الحفيرة، فتعجب ابن أبي ونظر.)فإذا قد صار ما تحت البساط أرضاً ملتئمة. وأتى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ و عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصحبهما بالطعام المسموم، فلما أراد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وضع يده في الطعام قال :)يا عليّ، رقِّ (2هذا الطعام بالرقية النافعة.)فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ : «بسم اللّه الشافي، بسم اللّه الكافي، بسم اللّه المعافي بسم اللّه الّذي لا يضر مع اسمه شيء [ ولا داء ] في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثمّ أكل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعلىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومن معهما حتّى شبعوا.)ثم جاء أصحاب عبد اللّه بن أبي وخواصه، فأكلوا فضلات رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، وصحبه ظنّاً منهم (3)أنّه قد غلط، ولم يجعل فيه سما لما رأوا محمّداً وصحبه لم يصبهم مكروه، وجاءت بنت عبد اللّه بن أبي إلى ذلك المجلس المحفور تحته، المنصوب فيه ما نصب، وهي كانت دبرت ذلك، ونظرت فإذا ما تحت البساط أرض ملتئمة، فجلست على البساط واثقة، فأعاد اللّه الحفيرة بما فيها فسقطت فيها و هلكت، فوقعت الصيحة.)فقال عبد اللّه بن أبي : إيّاكم [و] أن تقولوا إنّها سقطت في الحفيرة فيعلم محمّد ما كنا دبرناه عليه. فبكوا [ وقالوا : ] ماتت العروس - وبعلة عرسها كانوا دعوا رسول اللّه - ومات القوم الّذين أكلوا فضلة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏.)


1) وعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأصحابهما وقعدا ب، ط.

2) من الرقية، وهي العودة.

3) «ظنوا» خ.

فسألـ [ـه] رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ عن سبب موت الإبنة والقوم؟)فقال ابن أبي : سقطت من السطح، ولحق القوم تخمة !فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : [ اللّه ] (1)أعلم بماذا ماتوا، وتغافل عنهم. (2))#### في نظير المعجزة المذکورة لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ)۹۰۔ قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ:)وكان نظيرها لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ مع جدّ بن قيس (3)وكان تالي عبد اللّه بن أبيّ في النفاق، كما كان علي تالي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في الكمال والجمال والجلال.)وتفرّد جدّ مع عبد اللّه بن أبيّ ـ بعد هذه القصّة (4الّتي سلّم اللّه منها محمّداً وصحبه، وقلبها على عبد اللّه بن أبي ـ فقال له :)إنّ محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ماهر بالسحر، وليس عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) كمثله، فاتّخذ أنت يا جدّ لعليّ دعوة بعد أن تتقدّم في تنبيش أصل حائط بستانك، ثمّ يقف رجال خلف الحائط بخشب يعتمدون بها على الحائط، ويدفعونه على عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) [ومن معه ] ليموتوا تحته. فجلس علي تحت الحائط (5)فتلقاه بيسراه و دفعه (6)وكان الطعام بين أيديهم، فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): كلوا بسم اللّه.)وجعل يأكل معهم حتّى أكلوا وفرغوا، وهو يمسك الحائط بشماله ـ والحائط ثلاثون ذراعاً طوله في خمسة [عشر] ذراعاً سمكه، في ذراعين غلظه ـ فجعل أصحاب عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ وهم يأكلون - يقولون : يا أخا رسول اللّه أفتحامي هذا و [ أنت] تأكل، فإنّك تتعب في حبسك هذا الحائط عنّا؟)


1) من البحار.

2) عنه البحار : ۳۲۸/۱۷ ضمن ح ١٥، ومدينة المعاجز : ١ / ٤٨٠ ح ٣١٥.

3) كان من رؤساء المنافقين، قال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): هل لك في جلاد بني الاصفر ؟ فقال : واللّه لقد عرف قومي حبي للنساء، وأخشى أن لا أصبر على نساء للنساء، وأخشى أن لا أصبر على نساء بني الأصفر، فإن رأيت أن تأذن لي ولا تفتني. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): قد أذنت لك. فأنزل اللّه تعالى : (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني) التوبة : ٤٩. (أنظر تاريخ الطبري : ۲۷۷/۲).

4) أي قصّة قلب السمّ على اليهود وسقوط بنت ابن أبيّ في الحفرة. وفي نسخة «ص» القضية.

5) أضاف في «أ» ويدفعونه.

6) وأوقفه» البحار.

فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنّی لست أجد له من المس بيساري إلّا أقلّ ممّا أجده من ثقل هذه اللقمة بيميني.)وهرب جدّ بن قيس، وخشي أن يكون علي قدمات وصحبه، وأن محمّداً يطلبه لينتقم منه، واختبأ عند عبد اللّه بن أبي، فبلغهم أن عليّاً قد أمسك الحائط بيساره وهو يأكل بيمينه وأصحابه تحت الحائط لم يموتوا. فقال أبو الشرور، وأبو الدواهي اللذان كانا أصل التدبير في ذلك : إن عليّاً قد مهر بسحر محمّد فلا سبيل لنا عليه.فلمّا فرغ القوم مال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ على الحائط بيساره (1)فأقامه وسواه ورأب (2)صدعه، ولام شعبه (3)، وخرج هو والقوم [ من تحته ] (4).)فلمّا رآه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قال [له] : يا أبا الحسن ضاهيت اليوم أخي الخضر لما أقام الجدار، وما سهل اللّه ذلك له إلّا بدعائه بنا أهل البيت (5).)#### في تكثير اللّه القليل من الطعام لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)٩١ - وأما تكثير اللّه القليل من الطعام لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان يوماً جالساً هو وأصحابه بحضرة جمع من خيار المهاجرين والأنصار إذ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إن شدّقي يتحلب، وأجدني أشتهي حريرة مدوسة (6)ملّبقة بسمن وعسل.)فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: وأنا أشتهي ما يشتهيه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لأبي الفصيل (7): ماذا تشتهي أنت ؟)قال : خاصرة حمل مشويّ.


1) «بیسراه» ب، ط.

2) أصلح.

3) جمعه وشدّه.

4) من ص والبحار.

5) عنه البحار : ۴۲ / ۳۱ ح ۹، ومدينة المعاجز : ٤٨٢/١ ح ٣١٦، ومناقب آل أبي طالب : ٢٩٣/٢ (قطعة)، وإثبات الهداة : ٥٩٤/٤ ح٢٨٨ (قطعة).

6) «مدقسة» أ. قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : الدوس : الوطي بالرجل، وإخراج الحب من السنبل، ولعلّ المراد هنا المبالغة في التنقية أو الدق أو الخلط، وقال ابن الأثير في النهاية : ٢٢٦/٤ : لبقها، أي خلطها خلطاً شديداً.

7) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه): وأبو الفصيل : أبو بكر، وكان يكنّى به لموافقة البكر والفصيل في المعنى، وأبو الشرور : عمر، وأبو الدواهي عثمان وفي الأخير [كما سيأتي] يحتمل أن يكون المراد بأبي الشرور أبا بكر على الترتيب إلى معاوية أو عمر على الترتيب إلى معاوية، ثمّ على هذا أبو النكث إما أبو بكر أو طلحة بترك ذكر أبي بكر.

وقال لأبي الشرور وأبي الدواهي : ماذا تشتهيان أنتما (1؟)قالا : صدر حمل مشوي.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : أي عبد مؤمن يضيف اليوم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وصحبه ويطعمهم سهواتهم؟ فقال عبد اللّه بن أبي : هذا واللّه - اليوم الّذي نكيد فيه محمّداً وصحبه [ومحبيه] ونقتله، ونخلص العباد والبلاد منه، وقال : يا رسول اللّه أنا أضيفكم، عندي شيء من بر وسمن وعسل، وعندي حمل أشويه لكم.)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: فافعل. فذهب عبد اللّه بن أبي، وأكثر السم في ذلك البرّ الملبق بالسمن والعسل وفي ذلك الحمل المشوي، ثمّ عاد إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقال : هلمّوا إلى ما اشتهيتم.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : أنا ومن ؟)قال ابن أبيّ : أنت وعلي وسلمان وأبوذر والمقداد وعمار.فأشار رسول اللّه إلى أبي الشرور وأبي الدواهي، وأبي الملاهي وأبي النكث، وقال : يا بن أبي دون هؤلاء؟ [ف] قال ابن أبي : نعم دون هؤلاء، وكره أن يكونوا معه (2لانهم كانوا مواطئين لا بن أبى على النفاق.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : لا حاجة لي في شيء أستبد به دون هؤلاء، ودون المهاجرين والأنصار الحاضرين لي. فقال عبد اللّه : يا رسول اللّه، إن [لي] الشيء القليل لا يشبع (3)أكثر من أربعة (4)إلى خمسة.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا عبد اللّه، إن اللّه أنزل مائدة على عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبارك له في [ أربعة] أرغفة وسميكات حتّى أكل وشبع منها أربعة آلاف وسبعمائة. فقال : شأنك.)ثمّ نادى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا معشر المهاجرين والأنصار هلموا إلى مائدة (5)عبد اللّه ابن أبي. فجاء وا مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و هم سبعة (6)آلاف وثمانمائة.)


1) «وأنتما فماذا تشتهيان» ب ط.

2) «معهم» أ.

3) «لا يسع» خ.

4) «عشرة» البحار.

5) «مأدبة» ب، ط.

6) «ستة» خ.

فقال عبد اللّه لاصحاب له : كيف نصنع؟ هذا محمّد وصحبه (1وإنّما نريد أن نقتل محمّداً ونفراً من أصحابه، ولكن إذا مات محمّد وقع بأس هؤلاء بينهم، فلا يلتقي (2)منهم اثنان في طريق.)وبعث ابن أبي إلى أصحابه والمتعصبين له ليتسلّحوا ويجتمعوا، وقال :ما هو إلّا أن يموت محمّد حتّى يلقّانا (3أصحابه ويتهالكوا.)فلما دخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ داره، أو ما عبد اللّه إلى بيت له صغير، فقال : يا رسول اللّه أنت وهؤلاء الأربعة يعني عليّاً وسلمان والمقداد وعماراً في هذا البيت، و[ هؤلاء] الباقون في الدار والحجرة والبستان، ويقف منهم قوم على الباب حتّى يفرغ [منهم] أقوام ويخرجون، ثمّ يدخل بعدهم أقوام.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إن الّذي يبارك في هذا الطعام القليل ليبارك في هذا البيت الصغير الضيق ادخل يا عليّ و يا سلمان و یا مقداد و يا عمار، [و] ادخلوا معاشر المهاجرين والأنصار، فدخلوا أجمعين وقعدوا (4)حلقة واحدة كما يستديرون حول ترابيع الكعبة، وإذا البيت قد وسعهم أجمعين، حتّى أن بين كلّ رجلين منهم موضع رجل. فدخل عبد اللّه بن أبي فرأى عجباً من سعة البيت الّذي كان ضيقاً،)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ائتنا بما عملته. فجاءه بالحريرة الملبقة بالسمن والعسل و[بـ] الحمل المشوي. فقال ابن أبي : يا رسول اللّه كلّ أنت أولاً قبلهم، ثمّ ليأكل صحبك هؤلاء : علي ومن معه، ثمّ يطعم (5)هؤلاء.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: كذلك [ أفعل ].)فوضع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يده على الطعام ووضع عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يده معه،)فقال ابن أبي : ألم يكن الأمر على أن تأكل مع أصحابك، وتفرد رسول اللّه (6؟)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا عبد اللّه، إنّ عليّاً أعلم باللّه و[ب] رسوله منك، إن اللّه ما فرّق فيما مضى بين علي ومحمّد، ولا يفرق فيما يأتي أيضاً بينهما،)


1) «أصحابه» خ.

2) «یبقی» خ.

3) «يبقى» خ، وما في المتن من البحار.

4) «جعلوا» خ.

5) «نطعم» خ.

6) «يأكل علي مع أصحابك» البحار.

إنّ عليّاً كان وأنا معه نوراً واحداً، وعرضنا اللّه عزّوجلّ على أهل سماواته وأرضه وسائر حجبه وجنانه وهوائه (1وأخذ عليهم لنا العهود والمواثيق ليكونن لنا ولأوليائنا موالين، ولأعدائنا معادين، ولمن نُحبّه محبّين، ولمن نبغضه مبغضين، مازالت إرادتنا واحدة ولا تزال، لا أريد إلّا ما يريد، [ولا يريد إلّا ما أريد] يسرني ما يسرّه (2)ويؤلمني ما يؤلمه، فدع يا ـ ابن أبي ـ عليّ بن أبي طالب (3)ذفإنّه أعلم بنفسه وبي منك.)قال ابن أبي : نعم، يا رسول اللّه. وأفضى إلى جد ومعتب، فقال: أردنا واحداً فصارا إثنين، الآن يموتان جميعاً ونكفي شرهما، هذا لخيبتهما (4وسعادتنا، فلو بقي على بعده لعلّه كان يجادل (5)أصحابنا هؤلاء، وعبد اللّه بن أبي قد جمع جميع أصحابه و متعصبّيه حول داره ليضعوا السيف (6)على أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إذا مات بالسم.)ثمّ وضع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يديهما في الحريرة الملبقة بالسمن والعسل فأكلا حتّى شبعا، ثمّ وضع من اشتهى خاصرة الحمل، ومن اشتهى صدره (منهم فأكلا) (7)حتّى شبعا، وعبد اللّه ينظر ويظن أن لا يلبثهم السم، فإذا هم لا يزدادون إلّا نشاطاً، ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): هات الحمل.)فلما أتى به، قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا أبا الحسن ضع الحمل في وسط البيت. فوضعه في وسط البيت لتناله أيديهم فقال عبد اللّه : يا رسول اللّه كيف تناله أيديهم ؟ !)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إن الّذي وسع هذا البيت وعظمه حتّى وسع جماعتهم وفضل عنهم، هو الّذي يطيل أيديهم [ حتّى تنال هذا الحمل قال : ])فأطال اللّه تعالى أيديهم حتّى نالت ذلك، فتناولوا منه، وبارك اللّه في ذلك الحمل حتّى وسعهم وأشبعهم وكفاهم، فاذا هو بعد أكلهم لم يبق منه إلّا عظامه.فلما فرغوا منه طرح عليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ منديلاً له، ثمّ قال :)


1) «هوامه» خ.

2) «يسوءني ما يسوءه» ب، ط.

3) «عليّاً» ب ط، والبحار.

4) «ونكفاهما جميعاً، وهذا لحينهما» س، ص، والبحار، ق، د.

5) «يجالد» البحار. جادله خاصمه. وجالده بالسيف ضاربه به.

6) «ليقعوا» خ.

7) «بينهما وأكلا» ب، ط.

يا عليّ اطرح «منديلك على» (1الحريرة الملبقة بالسمن والعسل.)ففعل، فأكلوا منه حتّى شبعوا كلّهم وأنفدوه.ثم قالوا : يا رسول اللّه نحتاج إلى لبن أو شراب نشربه عليه.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إنّ صاحبكم أكرم على اللّه من عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أحيا اللّه تعالى له الموتى، وسيفعل [اللّه] ذلك لمحمّد. ثمّ بسط منديله، ومسح يده عليه وقال : «اللّهمّ كما باركت فيها فأطعمتنا من لحمها، فبارك فيها واسقنا من لبنها».)قال : فتحركت وبرکت و قامت و امتلأ ضرعها.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ائتوني بأزقاق و ظروف وأوعية ومزادات (2).)فجاءوا بها فملأها، وسقاهم حتّى شربوا ورووا !ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : لولا أنّي أخاف أن يفتتن (3)بها أمّتي كما افتتن بنو إسرائيل بالعجل، فاتخذوه ربّاً من دون اللّه تعالى لتركتها تسعى في أرض اللّه وتأكل من حشائشها، ولكن اللّهمّ أعدها عظاماً كما أنشأتها.)فعادت عظاماً [ مأكولاً] ما عليها من اللحم شيء، وهم ينظرون.قال : فجعل أصحاب رسول اللّه يتذاكرون (4بعد ذلك توسعة [ اللّه تعالى ] البيت [ بعد ضيقه ] و [ في] تكثيره الطعام، ودفعه غائلة السم.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إنّی اذا تذكرت ذلك البيت كيف وسعه اللّه بعد ضيقه، وفي تكثير ذلك الطعام بعد قلته، وفي ذلك السم كيف أزال اللّه تعالى غائلته عن محمّد و من دونه (5)وكيف وسعه [ وكثّـره ] ! أذكـر مـا يزيده اللّه تعالى في منازل شيعتنا وخيراتهم في جنات عدن وفي الفردوس.)إنّ في (6شيعتنا لمن يهب اللّه تعالى له في الجنان من الدرجات والمنازل والخيرات ما [لا] يكون الدنيا وخيراتها في جنبها [إلا] كالرملة في البادية الفضفاضة،)


1) «عليه» خ.

2) الظروف الّتي يحمل فيها الماء كالقربة.

3) «يُفتن» أ: يقع في الفتنة.

4) «يتذكرون» خ. وتذاكروا الشيء : ذكروه.

5) عن ذويه البحار.

6) «من» خ والبحار.

فما هو إلّا أن يرى أخاً له مؤمناً فقيراً، فيتواضع له ويكرمه ويعينه [ويموّنه ] ويصونه عن بذل وجهه له، حتّى يرى الملائكة الموكلين بتلك المنازل والقصور [ و ] قد تضاعفت حتّى صارت في الزيادة كما كان هذا الزائد في هذا البيت الصغير الّذي رأيتموه فيما صار إليه من كبره وعظمه وسعته، فيقول الملائكة :يا ربنا، لا طاقة لنا بالخدمة في هذه المنازل، فأمددنا بأملاك يعاونوننا !فيقول اللّه : ما كنت لأحملكم ما لا تطيقون، فكم تريدون مدداً؟فيقولون : ألف ضعفنا ! وفيهم من المؤمنين من يقول أملاكه : نستزيد مدد ألف ألف ضعفنا وأكثر من ذلك على قدر قوة إيمان صاحبهم، وزيادة إحسانه إلى أخيه المؤمن. فيمددهم اللّه تعالى بتلك الأملاك، وكلّما لقي هذا المؤمن أخاه فبره، زاده اللّه في ممالكه و في خدمه في الجنّة كذلك.ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : [ و ] إذا تفكرت في الطعام المسموم الّذي صبرنا عليه كيف أزال اللّه عنّا عائلته، وكثره ووسعه، ذكرت صبر شيعتنا على التقيّة. وعند ذلك يؤديهم اللّه تعالى بذلك الصبر إلى أشرف العاقبة وأكمل السعادة طالما يغتبطون في تلك الجنان بتلك الطيبات، فيقال لهم :)كلوا هنيئاً جزاءً على تقيتكم لأعدائكم وصبركم على أذاهم(1.)۹۲- قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: قوله عزّ وجلّ : (وإن كنتم) أيّها المشركون واليهود وسائر النواصب [من ] المكذبين لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (2)في القرآن [ و ] في تفضيله أخاه عليّاً، المبرز (3)على الفاضلين، الفاضل على المجاهدين، الّذي لا نظير له في نصرة المتقين وقمع الفاسقين، وإهلاك الكافرين، وبث دين اللّه في العالمين.)(وَ إِنْ كُنتُمْ فِي رَيْب ممّا نَزَلْنا على عبدنا في إبطال عبادة الأوثان من دون اللّه، وفي النهي عن موالاة أعداء اللّه، ومعاداة أولياء اللّه، وفي الحث على الإنقياد لأخي)


1) عنه البحار : ١٤٧/٨ ح ۷۵ (قطعة)، وج ٢٤٩/١٤ ٢٧ (قطعة)، وج ۳۳۰/۱۷ ضمن ح ١٥، وج ٣٠٧/٧٤ ح ٦٠ (قطعة)، وإثبات الهداة : ۱٥۸/۲ ح ٦٠٥، والبرهان : ۳۸۲/۲ ح ۱۰ (قطعة).

2) «بمحمّد» أ، والبرهان.

3) «الممرز» أ. مززه بكذا فضله.

رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، واتخاذه إماماً، واعتقاده فاضلاً راجحاً، لا يقبل اللّه عزّوجلّ إيماناً ولا طاعة إلّا بموالاته. وتظنون أن محمّداً تقوله من عنده، ونسبه إلى ربّه [ فإن كان كما تظنون] (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) [أي من ] محمّد أمي لم يختلف قط إلى أصحاب كتب وعلم ولا تتلمذ لأحد ولا تعلم منه، وهو من قد عرفتموه في حضره وسفره، لم يفارقكم قط إلى بلد ليس معه منكم جماعة يراعون أحواله، ويعرفون أخباره، ثمّ جاءكم بعد بهذا الكتاب المشتمل على هذه العجائب، فإن كان متقولاً كما تظنّون (1)فأنتم الفصحاء والبلغاء والشعراء والأدباء الّذين لا نظير لكم في سائر [ البلاد و ] الأديان، ومن سائر الأمم، فإن كان كاذباً فاللغة لغتكم، وجنسه جنسكم، وطبعه طبعكم، وسيتفق لجماعتكم أو لبعضكم معارضة كلامه [هذا] بأفضل منه أو مثله، لأنّ ما كان من قبل البشر، لا عن اللّه عزّوجلّ، فلا يجوز إلّا أن يكون في البشر من يتمكن من مثله، فأتوا بذلك لتعرفوه - وسائر النظار إليكم في أحوالكم ـ أنّه مبطل کاذب [يكذب] على اللّه تعالى ﴿وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللّه) الّذين يشهدون بزعمكم أنّكم محقون وأن ما تجيئون به نظير لما جاء به محمّد، وشهداؤكم الّذين تزعمون أنّهم شهداؤكم عند ربّ العالمين لعبادتكم لها، وتشفع لكم إليه (إن كُنتُمْ صادقين) في قولكم أن محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تقوله.)ثم قال اللّه عزّوجلّ : ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا - هذا الّذي تحديتكم به ـ وَ لَنْ تَفْعَلُوا [أي] ولا يكون ذلك منكم ولا تقدرون عليه، فاعلموا أنّكم مبطلون، وأن محمّداً الصادق الأمين المخصوص برسالة ربّ العالمين المؤيد بالروح الأمين، وبأخيه أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين، فصدقوه فيما يخبركم به عن اللّه من أوامره ونواهيه، وفيما يذكره من فضل [على] وصيّه وأخيّه.)(فَاتَّقُوا بذلك عذاب - النّارَ الّتي وَقُودُهَا - حطبها - النّاس وَ الْحجارة حجارة الكبريت أشدّ الأشياء حراً (أعدت - تلك النار – للكافرين) بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والشاكين في نبوّته، والدافعين لحق أخيه عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والجاحدين لإمامته.)


1) «تزعمون» خ.

ثم قال تعالى: ﴿وَ بَشِّرِ الّذين آمَنُوا باللّه وصدقوك في نبوتك، فاتخذوك نبياً، وصدقوك في أقوالك، وصوبوك في أفعالك، واتخذوا أخاك عليّاً بعدك إماماً، ولك وصياً مرضياً، وانقادوا لما يأمرهم به، وصاروا إلى ما أصارهم إليه، ورأوا له ما يرون لك إلّا النبوّة الّتي أفردت بها، وأن الجنان لا تصير لهم إلّا بموالاته وموالاة من ينص لهم عليه من ذريته وموالاة سائر أهل ولايته ومعاداة أهل مخالفته وعداوته، وأنّ النيران لا تهدأ عنهم، ولا تعدل بهم عن عذابها إلّا بتنكبهم (1)عن موالاة مخالفيهم ومؤازرة شانتيهم. (وَ عَمِلُوا الصَّالِحات) (2)من أداء الفرائض واجتناب المحارم، ولم يكونوا كهؤلاء الكافرين بك، بشرهم (أنّ لَهُمْ جَنَّاتِ ـ بساتين - تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنهار ـ من تحت أشجارها ومساكنها كلّما رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا - من الجنان تلك من ثَمرة من ثمارها – رزقاً) و طعاماً يؤتون به.)(قالُوا هذا الّذي رزقنا من قبل في الدنيا، فأسماؤه كأسماء ما في الدنيا من تفاح وسفرجل ورمان [و] كذا وكذا. وإن كان ما هناك مخالفاً لما في الدنيا فإنّه في غاية الطيب، وإنّه لا يستحيل إلى ما تستحيل إليه ثمار الدنيا من عذرة وسائر المكروهات من صفراء وسوداء ودم [وبلغم] بل لا يتولد من مأكولهم إلّا العرق الّذي يجري من أعراضهم أطيب من رائحة المسك. ﴿وَأُتُوا به - بذلك الرزق من الثمار من تلك البساتين – متشابهاً) يشبه بعضه بعضاً بأنّها كلّها خيار لا رذل (3)فيها، [و] بأنّ كلّ صنف منها في غاية الطيب واللذة، ليس كثمار الدنيا [الّتي] بعضها نيء (4)، وبعضها متجاوز لحدّ النضج والإدراك إلى حد الفساد من حموضة ومرارة وسائر ضروب المكاره، ومتشابهاً أيضاً متفقات الألوان مختلفات الطعوم.)﴿وَ لَهُمْ فيها ـ في تلك الجنان - أَزْواجُ مُطَهَّرَةٌ من أنواع الأقذار والمكاره مطهرات من الحيض والنفاس، لا ولاجات ولاخراجات ولا دخالات ولا ختالات)


1) بتجنبهم.

2) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) استدلوا بالعطف على عدم دخول الأعمال في الإيمان وهو كذلك، لكنّه لا ينفي الإشتراط، بل استدل في بعض الأخبار بالمقارنة عليه : «البحار : ١٩/٦٧».

3) الرديء من كلّ شيء.

4) لم ينضج.

ولا متغايرات (1)ولا لازواجهن فركات (2)ولا صخّابات (3)ولا عيابات ولا فحّاشات (4)و من كلّ العيوب والمكاره بريّات.)(وَ هُمْ فيها خالدون مقيمون في تلك البساتين والجنّات. (5))#### في ما يدل على مؤاخذة الشيعة بمظالم العباد المؤمنين٩٣ - [قال:] وقال عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا معشر شيعتنا اتقوا اللّه واحذروا أن تكونوا لتلك النار حطباً وإن لم تكونوا باللّه كافرين، فتوقوها بتوقي ظلم إخوانكم المؤمنين، فإنّه ليس من مؤمن ظلم أخاه المؤمن المشارك له في موالاتنا إلّا ثقل اللّه في تلك النار سلاسله وأغلاله ولم يفكه (6)منها إلّا شفاعتنا، ولن نشفع إلى اللّه تعالى إلاّ بعد أن نشفع له [إلى] (7)أخيه المؤمن فإن عفا عنه شفعنا [له] وإلّا طال في النار مكثه. (8))٩٤ - وقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: معاشر شيعتنا، أما الجنّة فلن تفوتكم سريعاً كان أو بطيئاً، ولكن تنافسوا في الدرجات، واعلموا أن أرفعكم درجات و أحسنكم قصوراً و دوراً وأبنية فيها أحسنكم إيجاباً لإخوانه المؤمنين وأكثركم مواساة لفقرائهم، إنّ الله عزّ وجلّ ليقرب الواحد منكم إلى الجنّة بكلمة طيبة يكلّم بها أخاه المؤمن الفقير بأكثر من مسيرة مائة ألف سنة بقدمه (9)وإن كان من المعذبين بالنار، فلا تحتقروا (10)الإحسان إلى إخوانكم، فسوف ينفعكم [ اللّه تعالى ] حيث لا يقوم مقام ذلك شيء غیره (11).)


1) جراحات ولادخالات ولا حيالات ولا متغيرات أ. خراجة ولاجة : كثيرة الخروج والولوج كثيرة الظرف والإحتيال والختالة : الخداعة.

2) أي لا تبغضها.

3) الصخاب : الشديد الصياح.

4) قبيحات الأقوال.

5) عنه تأويل الآيات : ٤٢/١ - ٤٤ ح ۱۵ و ۱۷، والبحار : ۱/ ۲۹۹ ح٥٣ (قطعة)، وج٢١٦/١٧ ضمن ح ۲۰، وج ١٨/٦٧، وج ١٦٨ / ٣٤ ح ٧١، وج ٩٢ / ٣٠ - ٣٣، والبرهان ٢١٥٥/١.

6) لم يكفّه خ، هما قريبان معنى لم يخلّصه.

7) «في» البحار.

8) عند البحار : ۳۱٥/۷۵ ح ۳۹، والبرهان : ١٥٧/١ ح٣.

9) «يقدمه» ب ط. بقدومه البرهان. وفي الأصل : تقدمه.

10) «تحقروا» خ.

11) عنه البحار : ٣٠٨/٧٤ ح ٦١، والبرهان : ١٥٧/١ ح٤.

### قوله عزّ وجلّ: (إنّ اللّه لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا...)#### إشاة:قوله عزّ وجلّ: (إنّ اللّه لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الّذين آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحقّ مِنْ ربّهم وَ أَمَا الّذين كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذَا أَرَادَ اللّه بهذا مَثَلا يُضِلَّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَ ما يُضل به إلّا الْفَاسِقِينَ * الّذين يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّه مِنْ بَعْد ميثاقه ويَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّه بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ في الأَرْض أولئك هم الخاسرون [٢٧,٢٦] ٩٥. [قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)] : قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): فلما قال اللّه تعالى :

(يا أيّها النّاس ضُرِبَ مَثَل) (1)وذكر الذباب في قوله : إِنَّ الّذين تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّه لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا الآية (2)ولما قال (مَثَلُ الّذين اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللّه أَوْلِيَاءَ كَمَثَل العَنْكَبوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنْ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (3).. وضرب المثل في هذه السورة بالّذي استوقد ناراً، وبالصيب من السماء، قالت الكفّار والنواصب : وما هذا من الأمثال فيضرب؟! یریدون به الطعن على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

فقال اللّه : يا محمّد (إنَّ اللّه لا يَسْتَحْيِي - لا يترك حياء ـ أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا) للحق يوضحه به عند عباده المؤمنين (ما بعوضة) (4)[ أي] ما هو بعوضة المثل (فَما فَوْقَها) فوق البعوضة وهو الذباب، يضرب (5)به المثل إذا علم أن فيه صلاح عباده (6)، ونفعهم.

(فَأَما الّذين آمَنُوا) باللّه وبولاية محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعلي وآلهما الطيّبين وسَلَّموا (7)


1) الحج : ٧٣.

2) الحج : ٧٣.

3) العنكبوت : ٤١.

4) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : لعلّه كان في قراءتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) «بعوضة» بالرفع كما قرئ به في الشواذ قال البيضاوي بعد أن وجه فراءة النصب بكون كلمة ((ما) مزيدة للتنكير والإبهام أو للتأكيد : وقرئت بالفع على أّنّه خبر مبتدأ [محذوف] وعلى هذا يحتمل «ما» وجوها آخر : أن تكون موصولة حذف صدر صلتها، أو موصوفة بصفة كذلك ومحلها النصب بالبدلية على الوجهين، واستفهامية هي المبتدأ (راجع : أنوار التنزيل : ۱۲۳/۱ - ۱۲۵، والبحار : ٣٩٢/٢٤ - ٣٩٣ وج ۱۷۸/۹).

5) «فضرب» أ.

6) في البرهان : عباده المؤمنين.

7) من هامش البحار نقلاً عن نسخة المصدر، وفي النسخة الّتي عندنا : سلّم أي سلمهم لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قبال الّذين كفروا بمعارضتهم وتركهم الإنقياد له.

لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وللأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) أحكامهم وأخبارهم وأحوالهم [و] لم يقابلهم في أمورهم، ولم يتعاط (1)الدخول في أسرارهم، ولم يفش شيئاً [ ممّا ] يقف عليه منها إلّا بإذنهم (فَيَعْلَمُونَ) يعلم هؤلاء المؤمنون الّذين هذه صفتهم (أنه ـ المثل المضروب الحقّ من ربهم) أراد به الحقّ وإبانته، والكشف عنه وإيضاحه.

(وَ أَمَّا الّذين كَفَرُوا) بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بمعارضتهم [له] في علي بـ «لم» و «كيف»؟ وتركهم الإنقياد له في سائر ما أمر به،

(فَيَقُولُونَ ما ذا أرادَ اللّه بِهذا مَثَلا يُضِلَّ بِهِ كَثِيرًا وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيرًا) يقول الّذين كفروا : إن اللّه يضل بهذا المثل كثيراً ويهدي به كثيراً [ أي ] فلا معنى للمثل، لأنه وإن نفع به من يهدي به (2)فهو يضر به من يضل [ه] به.

فرد اللّه تعالى عليهم قيلهم، فقال :

(وَ ما يُضل به ـ يعني ما يضل اللّه بالمثل - إلّا الفاسقين) الجانين (3)على أنفسهم بترك تأمله وبوضعه على خلاف ما أمر اللّه بوضعه عليه (4).

وجوب صلة الرحم، وأن صلة رحم آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أوجب

٩٦. ثمّ وصف هؤلاء الفاسقين الخارجين عن دين اللّه وطاعته منهم فقال عزّوجلّ : (الّذين يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّه) المأخوذ عليهم للّه بالربوبية ولمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالنبوّة ولعلي بالإمامة، ولشيعتهما بالمحبة (5)والكرامة (مِنْ بَعْدِ ميثاقه - [و] إحكامه وتغليظه (6)- وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللّه به أنْ يُوصَلَ) من الأرحام والقرابات أن يتعاهدوهم ويقضوا حقوقهم، وأفضل رحم وأوجبه حقا رحم محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

فإن حقّهم بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (7)كما أن حقّ قرابات الإنسان بأبيه وأمه، ومحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)أعظم حقّاً من أبويه، وكذلك حقّ رحمه أعظم، وقطيعته [ أقطع ] وأفضع وأفضح.

(وَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْض) بالبراءة ممّن فرض اللّه إمامته واعتقاد إمامة من قد فرض


1) لم يخض.

2) «يهديه» خ.

3) «الخائبين» أ.

4) عنه البحار : ۱۷۷/۹ ح ه، وج ٢٤ / ۳۸۸ صدر ح ۱۱۲، والبرهان : ١٥٨/١ صدر ح٢.

5) «بالجنّة» أ، خ.

6) تشديده وتأكيده.

7) «لمحمّد» أ.

الله مخالفته (أولئك - أهل هذه الصفة - هُمُ الْخاسِرُونَ) له خسروا أنفسهم لما صاروا إلى النيران وحرموا الجنان فيالها من خسارة الزمتهم عذاب الأبد، وحرمتهم نعيم الأبد. [ قال : ]

وقال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ألا ومن سلّم لنا ما لا يدريه ثقةً بأنا محقون عالمون لا نقف به إلّا على أوضح المحجّات (1)، سلّم اللّه تعالى إليه من قصور الجنّة أيضاً ما لا يعلم قدرها هو، ولا] يقدر (2)قدرها إلّا خالقها وواهبها.

[ ألا و] من ترك المراء والجدال واقتصر على التسليم لنا، وترك الأذى حبسه اللّه على الصراط فجاءته الملائكة تجادله على أعماله، وتواقفه (3)على ذنوبه،

فإذا النداء من قبل اللّه عزّوجلّ : يا ملائكتي عبدي هذا لم يجادل، وسلّم الأمر لأئمته فلا تجادلوه، وسلّموه في جناني إلى أئمته يكون متبجّحاً (4)فيها بقربهم، كما كان مسلماً في الدنيا لهم.

وأما من عارضنا (5)بـ «لم» و «كيف» ؟ ونقض الجملة بالتفصيل، قالت له الملائكة على الصراط : واقفنا يا عبد اللّه وجادلنا على أعمالك كما جادلت [أنت] في الدنيا الحاكين (6)لك [ عن ] أئمّتك.

فيأتيهم النداء : صدقتم، بما عامل فعاملوه، ألا فواقفوه. فيواقف ويطول حسابه ويشتد في ذلك الحساب عذابه، فما أعظم هناك ندامته، وأشد حسراته، لا ينجيه هناك إلّا رحمة اللّه - إن لم يكن فارق في الدنيا جملة دينه - وإلّا فهو في النار أبد الآباد (7).

[ و ] قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ويقال للموفي بعهوده في الدنيا في نذوره وأيمانه ومواعيده : يا أيّتها الملائكة وفى هذا العبد في الدنيا بعهوده فأوفوا له هاهنا بما وعدناه، وسامحوه ولا تناقشوه فحينئذ تصيره الملائكة إلى الجنان.


1) المحجّة : جادة الطريق.

2) لا يقادر خ ل. قادره قايسه وفي القرآن (ما قدروا اللّه حقّ قدره).

3) تطلعه.

4) مفتخرا. وفي نسخة والبحار «منيخا» أي مقيماً.

5) «عارض خ، والبحار. وفي «أ» : «بكم» بدل «بلم».

6) «الحاكمين» خ.

7) «الأبد» أ. «الآبدين» البحار، والبرهان. والمعنى واحد.

وأما من قطع رحمه، فإن كان وصل رحم محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و [ قد] قطع رحم نفسه شفع أرحام محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) [له] إلى رحمه، وقالوا [له] : لك من حسناتنا وطاعاتنا ما شئت فاعف عنه.

فيعطونه منها ما يشاء فيعفو عنه، ويعطي اللّه المعطين ما ينفعهم (1)ولا ينقصهم.

وإن [كان] وصل أرحام نفسه و قطع أرحام محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بن جحد حقوقهم ودفعهم عن واجبهم، وسمّى غيرهم بأسمائهم، ولقب غيرهم بألقابهم، ونبز (2)بالألقاب القبيحة مخالفيه من أهل ولايتهم ؛ قيل له : يا عبد اللّه اكتسبت عداوة آل محمّد الطهر (3)ائمتك لصداقة هؤلاء فاستعن بهم الآن ليعينوك ؟ !

فلا يجد معيناً ولا مغيثاً، ويصير إلى العذاب الأليم المهين.

قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ومن سمانا بأسمائنا، ولقبنا بألقابنا، ولم يسم أضدادنا بأسمائنا، ولم يلقبهم بالقابنا إلّا عند الضرورة الّتي عند مثلها نسمي نحن ونلقب أعداءنا بأسمائنا والقابنا، فإن اللّه عزّ وجلّ يقول لنا يوم القيامة :

اقترحوا لأوليائكم هؤلاء ما تعينونهم (4)به، فنقترح لهم على اللّه عزّ وجلّ ما يكون قدر الدنيا كلّها فيه كقدر خردلة في السماوات والأرض،

فيعطيهم اللّه تعالى إيّاه، ويضاعفه لهم [ أضعافاً] مضاعفات.

فقيل للباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): فإن بعض من ينتحل موالاتكم يزعم أن البعوضة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنّ ما فوقها - وهو الذباب - محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)؟

فقال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): سمع هؤلاء شيئاً [ و ] لم يضعوه على وجهه.

إنّما كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قاعداً ذات يوم هو وعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذ سمع قائلاً يقول : ماشاء الله وشاء محمّد، وسمع آخر يقول : ما شاء اللّه وشاء على.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : لا تقرنوا محمّداً و[ل] عليّاً باللّه عزّوجلّ ولكن قولوا :


1) «ويعوّض اللّه المعطين» ب، س، ط، والبحار

2) النبز - بالتحريك : - اللقب، وكأنّه يكثر فيما كان ذماً. (النهاية : ٨/٥).

3) «الطهراء» ب، س، ط، والبحار.

4) «تغنونهم» البحار.

ماشاء اللّه، ثمّ [شاء محمّد، ماشاء اللّه، ثمّ ](1)شاء علي.

إن مشيئة اللّه هى القاهرة الّتي لا تساوى ولا تكافا ولا تدانى

وما محمّد رسول اللّه في [دين ] (2)اللّه وفي قدرته إلّا كذبابة تطير في هذه الممالك الواسعة، وما عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) في [دين ] اللّه وفي قدرته إلّا كبعوضة في جملة هذه الممالك، مع أن فضل اللّه تعالى على محمّد وعلي هو الفضل الّذي لا يفي (3)به فضله على جميع خلقه من أوّل الدهر إلى آخره.

هذا ما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في ذكر الذباب والبعوضة في هذا المكان فلا يدخل في قوله : (إنّ اللّه لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً). (4)

قوله عزّوجلّ: كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللّه...)#### إشارة:قوله عزّوجلّ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللّه وكُنتُمْ أمواتا فاحياكُمْ ثمّ يُميتُكُمْ ثمّ يُحْيِيكُمْ ثمّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٢٨]

۹۷ ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لكفار قريش واليهود :

(كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللّه) الّذي دلكم على طرق الهدى، وجنبكم إن اطعتموه سبل الردى.

(و كُنتُمْ أمواتاً) في اصلاب آبائكم وارحام أمهاتكم.

(فَأَحْيَاكُمْ - أخر جكم أحياء - ثمّ يُميتكم) في هذه الدنيا ويقبركم.

(ثمّ يُحييكم) في القبور، وينعم فيها المؤمنين بنبوّة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و ولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويعذّب فيها الكافرين بهما.

(ثمّ إِلَيْهِ تُرْجَعُون) في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد، ثمّ تحيوا للبعث يوم القيامة، ترجعون إلى ما وعدكم من الثواب على الطاعات إن كنتم فاعليها، ومن العقاب على المعاصي إن كنتم مقار فيها (5).


1) «ماشاء محمّد ثمّ ماشاء علي ثمّ ماشاء محمّد ماشاء اللّه ثمّ ما» البحار. «شاء محمّد» ثمّ البرهان.

2) أي الملك والحكم.

3) أي يقصر عنه ولا يوازيه.

4) عنه البحار : ٢٤/ ۳٨٩ ح ۱۱۲، البرهان : ۱/ ۱۵۹ ضمن ح ۲، مستدرك الوسائل : ٩٧/١٦ ح٤.

5) عنه البحار : ٢٣٦/٦ صدر ح ٥٤، والبرهان : ١٦١/١ ح١.

حدیث نعيم القبر وعذابه، ورؤية المحتضر للأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)

۹۸- فقيل له: يا بن رسول اللّه، ففي القبر نعيم وعذاب؟

قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : إلي، والّذي بعث محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالحقّ نبياً، وجعله زكيّاً، هادياً، مهديّاً، وجعل أخاه عليّاً بالعهد وفيّاً، وبالحق مليّاً، ولدى اللّه مرضياً، وإلى الجهاد سابقاً، ولله في أحواله موافقاً، وللمكارم حائزاً، وبنصر اللّه على أعدائه فائزاً، وللعلوم حاوياً، ولأولياء اللّه موالياً، ولأعدائه مناوياً (1)وبالخيرات ناهضاً، وللقبائح رافضاً وللشيطان مخزياً، وللفسقة المردة مغضباً (2)ولمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) نفساً، وبين يديه لدى المكاره ترساً وجنة.

آمنت به أنا، وأخي عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) عبد ربّ الأرباب، المفضل على أولي الألباب، الحاوي لعلوم الكتاب، زين من يوافي يوم القيامة في عرصات الحساب بعد محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) صفي الكريم العزيز الوهاب؛ إنّ في القبر نعيماً يوفّر اللّه به حظوظ أوليائه. وإن في القبر عذاباً يشدد اللّه به على أعدائه.

إن المؤمن الموالي لمحمّد وآله الطيّبين، المتخذ لعليّ بعد محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إمامه الّذي يحتذي مثاله، وسيّده الّذي يصدّق أقواله ويصوب أفعاله، ويطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذريته لأمور الدين وسياسته، إذا حضره من [ أمر ] اللّه تعالى ما لا يُردّ، ونزل به من قضائه مالا يُصدّ، وحضره ملك الموت و أعوانه،

وجد عند رأسه محمّدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) رسول اللّه [سيد النبيّين ] من جانب، ومن جانب آخر عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيّد الوصيّين، وعند رجليه من جانب الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) السبط سيّد النبيّين، ومن جانب آخر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيّد الشهداء أجمعين، وحواليه بعدهم خيار خواصهم ومحبيهم الّذين هم سادة هذه الأمة بعد ساداتهم من آل محمّد،

فينظر إليهم العليل المؤمن، فيخاطبهم ـ بحيث يحجب الله صوته عن آذانحاضريه كما يحجب رؤيتنا أهل البيت ورؤية خواصنا عن عيونهم ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثواباً لشدة المحنة عليهم فيه -


1) «معاديا» ا.

2) «مقصيا» خ.

فيقول المؤمن : بأبي أنت وأمي يارسول ربّ العزة، بأبي أنت وأمي يا وصي رسول [رب] الرحمة، بأبي أنتما وأمي يا شبلي محمّد وضرغاميه، و[يا] ولديه وسبطيه، و [ يا ] سيدي شباب أهل الجنّة المقرّبين من الرحمة والرضوان.

مرحباً بكم [يا] معاشر خيار أصحاب محمّد وعلي وولديهما، ما كان أعظم شوقي إليكم ! وما أشد سروري الآن بلقائكم !

يارسول اللّه، هذا ملك الموت قد حضرني، ولا أشك في جلالّتي في صدره لمكانك ومكان أخيك مني. فيقول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): كذلك هو.

ثمّ يقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على ملك الموت فيقول: يا ملك الموت، استوص بوصية اللّه في الإحسان إلى مولانا وخادمنا ومحبنا ومؤثرنا.

فيقول [له] ملك الموت : يا رسول اللّه مره أن ينظر إلى ما قد أعد [اللّه] له في الجنان، فيقول له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أنظر إلى العلو.

فينظر (إلى العلو وينظر) إلى ما لا تحيط به الألباب، ولا يأتي عليه العدد والحساب فيقول ملك الموت : كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، وهذا محمّد وعترته (1)زوّاره؟ يارسول اللّه، لولا أنَّ اللّه جعل الموت عقبة لا يصل إلى تلك الجنان إلّا من قطعها لما تناولت روحه ولكن لخادمك ومحبّك هذا أسوة بك وبسائر أنبياء اللّه ورسله وأوليائه الّذين أذيقوا الموت بحكم اللّه تعالى.

ثم يقول محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

يا ملك الموت، هاك أخانا قد سلّمناه إليك فاستوص به خيراً.

ثم يرتفع هو ومن معه إلى ربض (2)الجنان، وقد كشف عن الغطاء والحجاب لعين ذلك المؤمن العليل، فيراهم المؤمن هناك بعد ما كانوا حول فراشه. فيقول : يا ملك الموت، الوحا الوحا (3)، تناول روحي ولا تلبثني هاهنا فلا صبر لي عن محمّد و عترته (4)


1) «أعزّته» خ.

2) رياض خ ل. الربض ـ بالضم : - وسط الشيء. وبالتحريك : نواحيه.

3) بالمد والقصر : السرعة السرعة.

4) «أعزته» خ، والبحار : ٦.

والحقني بهم، فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه فيسلها، كما يسل الشعرة من الدقيق، وإن كنتم ترون أّنّه في شدة فليس في شدة، بل هو في رخاء ولذة.

فإذا أدخل قبره، وجد جماعتنا هناك، فإذا جاءه منكر ونكير قال أحدهما للآخر :

هذا محمّد و [هذا ] علي والحسن والحسين، وخيار صحابتهم بحضرة صاحبنا فلتضع (1)لهم، فيأتيان ويسلمان علی محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) سلاماً تاماً منفرداً، ثمّ يسلمان على علي سلاماً تاماً منفرداً، ثمّ يسلمان على الحسن والحسين سلاماً يجمعانهما فيه، ثمّ يسلمان على

سائر من معنا من أصحابنا. ثمّ يقولان : قد علمنا يارسول اللّه زيارتك في خاصتك لخادمك ومولاك، ولولا أنّ اللّه يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة من أملاكه، ومن يسمعنا من ملائكته بعدهم لما سألناه، ولكن أمر اللّه لا بد من امتثاله.

ثمّ يسألانه فيقولان : من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ ومن إمامك؟ وما قبلتك ؟ ومن إخوانك ؟ فيقول : اللّه ربي، ومحمّد نبيي، وعلي وصي محمّد (2)إمامي، والكعبة قبلتي، والمؤمنون الموالون لمحمّد وعلي [ والهما ] (3)وأوليائهما والمعادون لأعدائهما إخواني. [و] أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله، وأن أخاه عليّاً ولي اللّه، وأنّ من نصبهم للإمامة من أطائب عترته وخيار ذريّته خلفاء الأمة (4)وولاة الحقّ، والقوامون بالعدل (5).

فيقولان : على هذا حييت، وعلى هذا مت، وعلى هذا تبعث إن شاء اللّه تعالى، وتكون مع من تتولاه في دار كرامة اللّه ومستقر رحمته.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): وإن كان لأوليائنا معادياً، ولأعدائنا موالياً ولأضدادنا بألقابنا ملقباً، فإذا جاءه ملك الموت لنزع روحه، مثل اللّه عزّ وجلّ لذلك الفاجر سادته الّذين اتخذهم أرباباً من دون اللّه عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه، ولا


1) أي فلنتذلل ولنتخشع.

2) «وصيه» أ.

3) من البحار.

4) «الأئمّة» أ، ص.

5) «بالقسط» «بالصدق» خ ل.

يزال يصل (1)إليه من حر عذابهم مالا طاقة له به ؛

فيقول له ملك الموت : [يا] أيّها الفاجر الكافر تركت أولياء اللّه إلى أعدائه فاليوم لا يغنون عنك شيئاً، ولا تجد إلى مناص سبيلاً.

فيرد (2)عليه من العذاب مالو قسم أدناه على أهل الدنيا لأهلكهم.

ثمّ إذا أدلي في قبره رأى باباً من الجنّه مفتوحاً إلى قبره يرى منه خيراتها، فيقول [له] منكر ونكير : أنظر إلى ما حرمته من [ تلك ] الخيرات.

ثم يفتح له في قبره باب من النار يدخل عليه منه (3)[ من ] عذابها.

فيقول : يارب لا تقم الساعة [ يارب] لاتقم الساعة. (4)

قوله عزّ وجلّ: هُوَ الّذي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ...)قوله عزّ وجلّ: ﴿هُوَ الّذي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثمّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَواهُنَّ سَبْعَ سَماواتِ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٢٩])۹۹ [قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ] قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):)(هُوَ الّذي خَلَقَ لَكُمْ ما في الأَرْضِ جَميعاً خلق لكم [ما في الأرض جميعاً] (5)لتعتبروا به وتتوصلوا به إلى رضوانه، وتتوقوا [به] من عذاب نیرانه.)(ثمّ اسْتَوى إِلَى السَّماء - أخذ في خلقها وإتقانها فَسَوَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاواتِ وَ هُوَ بِكُلِّ شيء عليم والعلمه بكل شيء علم المصالح،)فخلق لكم [كل] ما في الأرض لمصالحكم يا بني آدم. (6)


1) «يوصل اللّه» أ.

2) «فيزاد» أ.

3) «من ذلك الباب» أ.

4) عنه المحتضر : ٢٠، تأويل الآيات : ٢٢ / ٦٤٤ ح ١٠، والبحار : ١٧٣/٦ ح ۱، و ٢٣٦ ح٥٤ (قطعة)، ومدينة المعاجز : ١٢١/٣ ح ٧٨٤.

5) من البحار.

6) عنه البحار : ٤٠/٣ ح ١٤، وعن عيون الأخبار : ۱۲/۲ ح ۲۹ بإسناده عن محمّد بن القاسم المفسر، عن يوسف بن محمّد... وأخرجه في البرهان : ١٦٢/١ ح ١ عن العيون.

### قوله عزّ وجلّ: ﴿وَإِذْ قالَ ربّك لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعل...)قوله عزّ وجلّ: ﴿وَإِذْ قالَ ربّك لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعل فِي الأَرْضِ خليفة قالُواً أتَجْعَلُ فيها مَنْ يُفسد فيها ويسفك الدماء و نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَعَلَمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كلّها ثمّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاء هؤلاء إِنْ كُنتُمْ صادِقِينَ * قَالُوا سُبْحانَكَ لا عِلَّمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكيمُ * قالَ يَا آدَمُ أَنْبِتْهُمْ بأسمائهمْ فَلَمّا أَنْبَاهُمْ بأَسمائهم قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السماوات والأرض و أعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ \٣٠-٣٣] ١٠٠ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): لما قيل لهم :

(هُوَ الّذي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا) الآية، قالوا : متى كان هذا؟

فقال اللّه عزّوجلّ (1)

قال البيضاوي في تفسيره : ١٣٤/١ عند تفسيره هذه الآية : وأما قوله تعالى : (واذكر أخا عاد...) ونحوه فعلى تأويل : اذكر الحادث إذ كان كذا، فحذف الحادث وأقيم الظرف مقامه، وعامله في الآية قالوا، وأذكر على التأويل المذكور لأنه جاء معمولاً له صريحاً في القرآن كثيراً أو مضمراً دل عليه مضمون الآية المتقدمة مثل (وبدأ خلقكم، إذ قال) وعلى هذا فالجملة معطوفة على (خلق لكم) داخلة في حكم الصلة.

ـ حين قال ربّك للملائكة الّذين كانوا في الأرض مع إبليس وقد طردوا عنها الجن بني الجان، وخفّت (2)العبادة :

(إنِّي جاعل في الأَرْضِ خليفة) بدلاً منكم ورافعكم منها فاشتد ذلك عليهم، لأنّ العبادة عند رجوعهم إلى السماء تكون أثقل عليهم.

فـ(قالوا) ربّنا (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فيها وَ يَسفك الدماء) كما فعلته الجن بنو الجان الّذين قد طردناهم عن هذه الأرض (وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ) نُنرهك عمّا لا يليق بك من الصفات «وَنُقَدِّسُ لَكَ» نطهر أرضك ممّن يعصيك.

قال اللّه تعالى : (إنّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُون) إِنِّي أعلم من الصلاح الكائن فيمن أجعله بدلاً منكم ما لا تعلمون. وأعلم أيضاً أن فيكم من هو كافر في باطنه [ما] لا تعلمون [ـه] ـ وهو إبليس لعنه اللّه -. ثمّ قال :


1) «قال اللّه عزّ وجلّ : (واذ قال ربك) ابتدائي هذا الخلق لكم ما في الأرض جميعاً» خ.

2) «حقّت» أ.

(وَ عَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كلّها) أسماء أنبياء اللّه، وأسماء محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيّبين من آلهما، وأسماء خيار شيعتهم، وعتاة أعدائهم (ثمّ عَرَضَهُمْ - عرض محمّداً و عليّاً والأئمّة ـ عَلَى الْمَلائكة).

أي عرض أشباحهم، وهم أنوار في الأظلة.

(فَقالَ أنبتوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) أن جميعكم تسبحون وتقدسون و أن ترككم هاهنا أصلح من إيراد (1)من بعدكم.

أي فكما لم تعرفوا غيب من [في ] خلالكم، فالحري أن لا تعرفوا الغيب الّذي لم يكن، كما لا تعرفون أسماء أشخاص ترونها.

قالت الملائكة : (قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ - بكل شيء- الحكيم) المصيب في كلّ فعل.

قال اللّه عزّوجلّ : (يا آدم) أنبئ هؤلاء الملائكة بأسمائهم، أسماء الأنبياء والأئمّة. فلما أنبأهم فعرفوها، أخذ عليهم العهد والميثاق بالإيمان بهم، والتفضيل لهم، قال اللّه تعالى عند ذلك : (أ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ - سرهما - وَ أَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَ ما كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [ و ] ما كان يعتقده إبليس من الإباء على آدم إن أمر بطاعته، وإهلاكه إن سلط (2)عليه، ومن اعتقادكم أّنّه لا أحد يأتي بعدكم إلاّ و أنتم أفضل منه. بل محمّد وآله الطيبون أفضل منكم، الّذين أنبأكم آدم بأسمائهم. (3)

قوله عزّوجلّ : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إِبْلِيسَ أَبي وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكافرين [٣٤]#### إشارة:۱۰۱- قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال اللّه عزّ وجلّ : كان خلق اللّه لكم ما في الأرض جميعاً)(إذْ قُلْنا للْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ أي في ذلك الوقت خلق لكم.)قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: ولما امتحن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) و من معه بالعسكر الّذين قتلوه وحملوا رأسه، قال لعسكره : أنتم من بيعتي في حلّ، فالحقوا بعشائركم ومواليكم.)


1) «إيرادهم» ص.

2) «تسلط» أ.

3) عنه البرهان : ١ / ۱٦٣ ح ۱.

وقال لأهل بيته : قد جعلتكم في حل من مفارقتي، فإنّكم لا تطيقونهم لتضاعف أعدادهم وقواهم، وما المقصود غيري، فدعوني والقوم، فإن اللّه عزّوجلّ يعينني ولا يخليني من [حسن] نظره، كعادته في أسلافنا الطيّبين.فأما عسكره ففارقوه، وأما أهله [ و ] الأدنون من أقربائه فأبوا، وقالوا : لا نفارقك ويحل بنا ما يحل بك، ويحزننا ما يحزنك، ويصيبنا ما يصيبك، وإنا أقرب مانكون إلى اللّه إذا كنا معك.فقال لهم : فإن كنتم قد وطنتم أنفسكم على ما وطنت نفسي عليه، فاعلموا أن اللّه إنّما يهب المنازل الشريفة لعباده [الصبرهم] باحتمال المكاره، وأن اللّه وإن كان خصني - مع من مضى من أهلي الّذين أنا آخر هم بقاء في الدنيا (1ـ من الكرامات (2)بما يسهل معها علي احتمال الكريهات (3)فإنّ لكم شطر ذلك من كرامات اللّه تعالى واعلموا أن الدنيا حلوها ومرها حلم، والإنتباه في الآخرة، والفائز من فاز فيها، والشقي من شقي فيها.)أو لا أحدثكم بأول أمرنا وأمركم معاشر أوليائنا ومحبينا، والمعتصمين بنا (4ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له معرضون (5)؟)قالوا : بلى يا بن رسول اللّه.#### سجود الملائكة لآدم (عَلَيهِ السَّلَامُ، ومعناه)قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن اللّه تعالى لما خلق آدم وسواه، وعلمه أسماء كلّ شيء وعرضهم على الملائكة، جعل محمّداً وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) الأشباحاً خمسة في ظهر آدم، وكانت أنوارهم تضيء في الآفاق من السماوات والحجب والجنان والكرسي والعرش، فأمر اللّه تعالى الملائكة بالسجود لآدم تعظيماً له أنّه قد فضله بأن جعله وعاءً لتلك الأشباح الّتي قد عمّت أنوارها الآفاق.)


1) إشارة إلى أّنّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) خامس أهل الكساء، وآخر من يستشهد منهم (عَلَيهِم السَّلَامُ).

2) «المكرمات» خ. الكرامة : أمر خارق للعادة والمكرمة - بالراء المضمومة -: فعل الكرم.

3) «الكريهة» : الشدّة في الحرب الداهية. وفي البحار : المكروهات.

4) المتعصّبين لنا» خ.

5) «مقرّون» البحار.

فسجدوا [ لآدم] إلّا إبليس، أبى أن يتواضع لجلال عظمة اللّه، وأن يتواضع لأنوارنا أهل البيت، وقد تواضعت لها الملائكة كلها، واستكبر وترفّع، وكان بإبائه ذلك وتكبّره من الكافرين. (1)۱۰۲- وقال علي بن الحسين : حدّثني أبي، عن أبيه، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ [ قال : ])قال : يا عباد اللّه إن آدم لما رأى النور ساطعاً من صلبه، إذ كان اللّه قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره، رأى النور ولم يتبين الأشباح. فقال : يارب ما هذه الأنوار ؟قال اللّه عزّ وجلّ : أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك، إذ كنت وعاء لتلك الأشباح.فقال آدم : يارب لو بينتها لي ؟ فقال اللّه عزّ وجلّ :انظر يا آدم إلى ذروة العرش. فنظر آدم، ووقع (2أنوار أشباحنا من (3)ظهر آدم على ذروة العرش، فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا الّتي في ظهره كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية، فرأى أشباحنا، فقال : يارب ماهذه الأشباح ؟)قال اللّه تعالى : با آدم هذه اشباح أفضل خلائقي وبرياتي :هذا محمّد، وأنا المحمود الحميد في أفعالي، شققت له اسماً من اسمي.وهذا عليّ، وأنا العلي العظيم، شققت له اسماً من اسمي.وهذه فاطمة، وأنا فاطر السماوات والأرض، فاطم أعدائي عن رحمتي يوم فصل قضائي، وفاطم أوليائي عمّا يعرهم ويشينهم (4فشققت لها اسماً من اسمي، وهذان الحسن والحسين وأنا المحسن [ و ] المجمل، شققت اسميهما من اسمي.)هؤلاء خيار خليقتي وكرام بريتي، بهم آخذ، وبهم أعطي، وبهم أعاقب وبهم أثيب، فتوسل إلي بهم يا آدم، وإذا دهتك داهية فاجعلهم إلي شفعاءك، فإنّي آليت


1) عنه تأويل الآيات : ١ / ٤٤ ح ١٨ (قطعة)، والبحار : ١٤٩/١١ صدر ح ٢٥، وج ٢٦ / 326 صدر ح ١٠، وج ٩٠/٤٥ ح ۲۹ (قطعة).

2) «واقع» أ، وينابيع المودة. «رفع» ط، والتأويل.

3) «في» أ.

4) أي يسيئهم (يعتريهم) خ. وفي يسيئهم.

على نفسي قسماً حقاً [ أن] لا أخيب بهم أملاً، ولا أردّ بهم سائلاً. فلذلك حين زلّت منه الخطيئة دعا اللّه عزّ و جلّ بهم، فتاب عليه وغفر له. (1)### قوله عزّ وجلّ : ﴿وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنّة...)#### إشارة:قوله عزّ وجلّ : ﴿وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنّة وَكُلا منها رَغَدًا حَيْثُ شَتْتُما و لا تَقْرَبا هذه الشَّجَرَةَ فَتَكُونا منَ الظَّالمين * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْها فَأَخْرَجَهما ممّا كانا فيهِ وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُو وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرَ وَمَتَاعٌ إِلى حِينٍ * فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ ربّه كَلمات فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَابُ الرّحيم * قلْنَا اهْبطوا منها جَمِيعًا فَإِما يَأْتينكُمْ مِنّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالّذين كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتنا أُولئك أصحابُ النَّارِ هُمْ فيها خالدُونَ [٣٥ - ٣٩] ۱۰۳ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن اللّه عزّ وجلّ لما لعن إبليس بإبائه وأكرم الملائكة بسجودها لآدم، وطاعتهم للّه عزّوجلّ، أمر بآدم وحواء إلى الجنّة وقال :

(یا آدم اسكن أنت وزوجك الجنّة وكلا منها - من الجنّة - رغداً - واسعاً - حيث شئتما) بلا تعب.

الشجرة الّتي نهى اللّه عنها، شجرة علم محمّد وآله

(وَ لا تَقْرَبا هذه الشَّجَرَةَ﴾ [ شجرة العلم ]شجرة علم محمّد وآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الّذين آثرهم اللّه عزّ وجلّ بها دون سائر خلقه.

فقال اللّه تعالى: وَ لا تَقْرَبا هذه الشَّجَرَةَ شجرة العلم، فإنّها لمحمّد وآله خاصة دون غيرهم، ولا يتناول منها بأمر اللّه إلّا هم، ومنها ما كان يتناوله النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم بعد إطعامهم المسكين واليتيم والأسير حتّى لم يحسوا بعد بجوع ولا عطش ولا تعب ولا نصب، وهي شجرة تميزت)


1) عنه تأويل الآيات : ١ / ٤٤ ح ١٩، والبحار : ١١ / ١٥٠ ذح ٢٥، وج ٢٦ / ٣٢٧ ضمن ح ۱۰، والبرهان : ١٩٦/١ ح١٣، وينابيع المودة : ٩٧.

من بين أشجار الجنّة، إن سائر أشجار الجنّة [كان] كلّ نوع منها يحمل نوعاً من الثمار والمأكول، وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البر والعنب والّتين والعناب، وسائر أنواع الثمار والفواكه والأطعمة.فلذلك اختلف الحاكون لذكر الشجرة، فقال بعضهم : هي برة.وقال آخرون : هي عنبة. وقال آخرون : هي تينة. وقال آخرون : هي عنابة.قال اللّه تعالى: ﴿وَ لا تَقْرَبا هذه الشَّجَرَةَ تلتمسان بذلك درجة محمّد وآل محمّد] في فضلهم، فإن اللّه تعالى خصهم بهذه الدرجة دون غيرهم، وهي الشجرة الّتي من تناول منها بإذن اللّه عزّ وجلّ الهم علم الأوّلين والآخرين من غير تعلم، ومن تناول [ منها ] بغير إذن اللّه خاب من مراده و عصى ربّه.)(فتكونا من الظالمين بمعصيتكما والتماسكما درجة قد أوثر بها غير كما إذا أردتماها (1)بغير حكم اللّه (2).)#### وسوسة الشيطان، وارتكاب المعصية١٠٤. قال اللّه تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها عن الجنّة، بوسوسته وخديعته وإيهامه[وعداوته] وغروره، بأن بدأ بآدم فقال : (ما نَها كُما رَبِّكُمَا عَنْ هذه الشَّجَرَةِ إِلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْن) إن تناولتما منها تعلمان الغيب، وتقدر ان على ما يقدر عليه من خصه اللّه تعالى بالقدرة (أو تكونا من الخالدين) لا تموتان أبداً.)(وَ قاسَمَهُما - حلف لهما - إنّي لكما لمن الناصحين (3)[الصالحين].)وكان إبليس بين لحيي (4الحية أدخلته الجنّة، وكان آدم يظن أن الحية هي الّتي)تخاطبه، ولم يعلم أن إبليس قد اختبأ بين لحييها. فرد آدم على الحية :


1) (إذا رمتما) خ، والبحار. «كما أردتما» التأويل.

2) عنه تأويل الآيات : ١ / ٤٥ ح ۲۰، والبحار : ۱۸۹/۱۱ صدر ح ٤٧، وج ١٧٩/٨ ح ١٣٥ (قطعة)، والبرهان: ۱۷۸/۱ صدر ح ۱.

3) الأعراف : ۲۰، ۲۱.

4) «لحيتي» أ، وكذا بعدها و اللحي : عظم الحنك. واللحيان : العظمان اللذان تنبت اللّحية على بشرتهما.

أيّتها الحيّة هذا من غرور إبليس - لعنه اللّه - كيف يخوننا ربّنا؟ أم كيف تعظمين اللّه بالقسم به وأنت تنسبينه إلى الخيانة وسوء النظر، وهو أكرم الأكرمين؟ أم كيف أروم التوصل إلى ما منعني منه ربّي عزّوجلّ، وأتعاطاه بغير حكمة؟فلما أيس إبليس من قبول آدم منه عاد ثانية بين لحيي الحية، فخاطب حواء من حيث يوهمها أن الحية هي الّتي تخاطبها، وقال :يا حواء أرأيت هذه الشجرة الّتي كان اللّه عزّ وجلّ حرمها عليكما، قد أحلّها لكما بعد تحريمها لما عرف من حسن طاعتكما له، وتوقير كما إيّاه؟ وذلك أنّ الملائكة - الموكلين بالشجرة الّذين (1معهم حراب يدفعون عنها سائر حيوان الجنّة - لاتدفعك عنها إن رمتها (2)فاعلمي بذلك أنّه قد أحل لك، وابشري بأنك إن تناولتها قبل آدم كنت أنت المسلطة عليه، الآمرة الناهية فوقه. فقالت حواء : سوف أجرب هذا.)فرامت الشجرة، فأرادت الملائكة أن تدفعها (3عنها بحرابها، فأوحى اللّه تعالى إليها : إنّما تدفعون بحرابكم من لا عقل له يزجره، فأما من جعلته ممكناً مميزاً مختاراً فكلوه إلى عقله الّذي جعلته حجّة عليه، فإن أطاع استحق ثوابي، وإن عصى وخالف [أمري] استحق عقابي وجزائي. فتركوها ولم يتعرضوا لها، بعدما هموا بمنعها بحرابهم. فظنّت أن اللّه نهاهم عن منعها لأنه قد أحلّها بعد ما حرمها، فقالت :)صدقت الحيّة ! وظنت أن المخاطب لها هي الحيّة، فتناولت منها ولم تنكر (4من نفسها شيئاً، فقالت لآدم : ألم تعلم أن الشجرة المحرمة علينا قد أبيحت لنا؟ تناولت منها فلم تمنعني أملاكها، ولم أنكر شيئاً من حالي. فذلك حين (5)اغتر آدم وغلط فتناول، فأصابهما [ما] قال اللّه تعالى في كتابه : (فَأَزَلَهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمل بوسوسته و غروره - ممّا كانا فيه) من النعيم (6))


1) كذا في المستدرك المستدرك. وفي الأصل : الّتي.

2) وفي البحار بلفظ : «لا يدفعونكما عنها إن رمتما فاعلما بذلك».

3) تمعها» أ.

4) لم تغيّر عن حال إلى حال مكروه.

5) فلذلك» البحار.

6) (النعم) ب، ط.

(و قُلْنَا يا آدم ريا حواء ويا أيّتها الحيّة ويا إبليس، (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عدو) آدم وحواء وولدهما عدو للحية، وإبليس والحية وأولادهما أعداؤكم.)(ولكم في الأرض مستقر منزل ومقر للمعاش ؛)(وَ مَتَاعٌ - منفعة ـ إلى حين الموت. (1))١٠٥. قال اللّه تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ ربّه كَلِمات يقولها، فقالها (فَتابَ عَلَيْهِ بها - إِنَّهُ هُوَ التَّوَابُ الرّحيم) [التواب ] القابل للتوبات، الرحيم بالتائبين. (قُلْنَا اهْبِطُوا منها جميعًا) كان أمر في الأول أن يهبطا، وفي الثاني أمرهم أن يهبطوا جميعاً، لا يتقدّم أحدهم الآخر، والهبوط إنّما كان (2)هبوط آدم وحواء من الجنّة، وهبوط الحيّة أيضاً منها، فإنّها كانت من أحسن دوابها، وهبوط إبليس من حواليها فإنّه كان محرماً عليه دخول الجنّة، (فَإِما يَأْتِيَنَكُمْ مِنّي هُدًى) يأتينكم - وأولادكم من بعد كم - مني هدى يا آدم و يا إبليس

(فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون) لا خوف عليهم حين يخاف المخالفون، ولاهم يحزنون إذا يحزنون.

توسل آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وآله وقبول توبته بهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فلما زلت من آدم الخطيئة، واعتذر إلى ربّه عزّ وجلّ [و] قال :

يارب تب علي واقبل معذرتي وأعدني إلى مرتبتي، وارفع لديك درجتي فلقد تبين نقص (3)الخطيئة، وذلّها في أعضائي وسائر بدني.

قال اللّه تعالى : يا آدم، أما تذكر أمري إيّاك بأن تدعوني بمحمّد وآله الطيّبين عند شدائدك ودواهيك، وفي النوازل [ الّتي ] تبهظك (4)؟

قال آدم : يارب بلى.


1) عنه البحار : ١١ / ١٩٠ ضمن ح ٤٧، البرهان : ۱۷۹/۱ ضمن ح ۱، مستدرك الوسائل : ٥/١١.

2) «هو» أ.

3) بعض الأصل. ومافي المتن من التأويل والبحار والبرهان.

4) توجب مشقتك وثقلك.

قال اللّه عزّ وجلّ له : فتوسل بمحمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم خصوصاً، فادعني أجبك إلى ملتمسك، وأزدك فوق مرادك.

فقال آدم : يارب، يا إلهي وقد بلغ عندك من محلّهم أنك بالتوسل [إليك] بهم تقبل توبتي وتغفر خطيئتي، وأنا الّذي أسجدت له ملائكتك، وأبحته (1)جنتك وزوجته حواء أمتك، وأخدمته كرام ملائكتك !

قال اللّه تعالى : يا آدم، إنّما أمرت الملائكة بتعظيمك [ و ] بالسجود [لك] إذ كنت وعاء لهذه الانوار، ولو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك أن أعصمك منها، وأن أفطنك لدواعي عدوك إبليس حتّى تحترز منه لكنت قد جعلت (2)ذلك، ولكن المعلوم في سابق علمي يجري موافقاً لعلمي، فالآن فيهم فادعني لأجبك،

فعند ذلك قال آدم: «اللّهمّ [بجاه محمّد وآله الطيّبين ] (3)بجاه محمّد وعلي وفاطمة، والحسن والحسين والطيّبين من آلهم لما تفضلت [علىَّ] بقبول توبتي وغفران زلّتي (4)وإعادتي من كراماتك إلى مرتبتي».

فقال اللّه عزّ وجلّ : قد قبلت توبتك، وأقبلت برضواني عليك، وصرفت آلائي ونعمائي إليك، وأعدتك إلى مرتبتك من كراماتي، ووفّرت نصيبك من رحماتي فذلك

قوله عزّوجلّ : (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ ربّه كَلمات فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَابُ الرّحيم). (5)

١٠٦. ثمّ قال عزّوجلّ : للذين أهبطهم من آدم وحواء وإبليس والحية :

(وَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُستقر) مقام فيها تعيشون، وتحتكم لياليها وأيّامها إلى السعي للآخرة، فطوبى لمن [ تزود منها ] (6)الدار البقاء ؛

(وَمَتَاعٌ إِلى حين) لكم في الأرض منفعة إلى حين موتكم، لأن اللّه تعالى منها


1) اسكنته.

2) «فعلت» التأويل والبرهان.

3) من التأويل والبحار والبرهان.

4) «خطيئتي» خ.

5) عنه تأويل الايات: ١٢/ ٤٦ ج ٢١، والبحار : ۱۹۱/۱۱ ضمن ح ٤٧، والبرهان ١٩٥/١ صدر ح١٢ وغاية المرام : ١٧٧/٤ ح٦.

6) «تروضها». «يروضّها» خ : أي يذلله.

يخرج زروعكم وثماركم، وبها ينزّهكم وينعّمكم، وفيها أيضاً بالبلايا (1)يمتحنكم.

يلذذكم بنعيم الدنيا تارة ليذكّركم (2)(نعيم الآخرة الخالص ممّا ينقص (3)نعيم الدنيا ويبطله، ويزهد فيه ويصغره ويحقره.

ويمتحنكم تارة ببلايا الدنيا الّتي [قد] تكون في خلالها الرحمات، وفي تضاعيفها النعم الّتي (4)تدفع عن المبتلى بها مكارهها، ليحذركم بذلك عذاب (5)الأبد الّذي لا يشوبه عافية، ولا يقع في تضاعيفه راحة ولا رحمة.

(فَتَلَقَّى آدَم) قد فُسر و (قُلْنَا اهْبِطُوا) قد فُسر. ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ :

(وَ الّذين كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بآياتنا) : الدالات على صدق محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على ما جاء به من أخبار القرون السالفة، وعلى ما أدّاه إلى عباد اللّه من ذكر تفضيله لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وآله الطيّبين خير الفاضلين والفاضلات بعد محمّد سيّد البريات، (أولئك) الدافعون لصدق محمّد في إنبائه [والمكذبون له في نصبه (6)لأوليائه] علي سيّد الأوصياء، والمنتجبين من ذريته الطيّبين الطاهرين (أصحابُ النَّارِ هُمْ فيها خالِدُونَ﴾. (7)

قوله عزّوجلّ : (يا بني إسرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الّتي أَنْعَمْتُ..)

قوله عزّوجلّ : (يا بني إسرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الّتي أَنْعَمْتُ علَيْكُمْ وَ أوْفُوا بِعَهْدي أوف بعهدكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونَ﴾ [٤]

۱۰۷ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال اللّه عزّوجلّ : (يا بني إسرائيل) وولد (8)يعقوب إسرائيل الله (اذكروا نعمتي الّتي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ).

لما بعثت محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) هو و أقررته في مدينتكم، ولم أجشمكم (9)الحط والترحال إليه و أوضحت علاماته ودلائل صدقه لئلا يشتبه عليكم حاله.


1) «بالبلاء» خ.

2) «لتذكروا» خ.

3) «ينغص» خ.

4) «الرحمات وفي تضاعيفها النقمات المجحفة» الأصل. والظاهر أنّها مصحفة بقرينة العبارة اللاحقة وما في المتن كما في البحار.

5) «عقاب» أ.

6) «تصديقه» ص، البحار.

7) عنه البحار : ١١ / ١٩٢ ضمن ح ٤٧ إلى قوله «الطيّبين الطاهرين»، والبرهان : ١٩٦/١ ذ ح 12، وغاية المرام : ۱۷۸/٤ ذح ٦ إلى قوله «راحة ولا رحمة».

8) «أولاد» خ.

9) أكلفكم.

(وَ أَوْفُوا بِعَهْدي) الّذي أخذته على أسلافكم أنبياؤهم وأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنوا بمحمّد العربي [القرشي] الهاشميّ المبان بالآيات.

والمؤيد بالمعجزات الّتي منها أن كلمته ذراع مسمومة، وناطقه ذئب، وحنّ إليه عود المنبر، وكثر اللّه له القليل من الطعام، وآلان له الصلب (1)من الأحجار، وصلب له المياه السيالة (2)ولم يؤيد نبياً من أنبيائه بدلالة إلّا جعل له مثلها أو أفضل منها، والّذي جعل من أكبر آياته عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) شقيقه ورفيقه، عقله من عقله، وعلمه من علمه، [وحكمه من حكمه ] وحلمه من حلمه مؤيد دينه بسيفه الباتر بعد أن قطع معاذير المعاندین بدليله القاهر، وعلمه الفاضل، وفضله الكامل.

(أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) الّذي أو جبت به لكم نعيم الأبد في دار الكرامة ومستقر الرحمة.

(وإياي فارهبون) في مخالفة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فإنّي القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي، وهم لا يقدرون على صرف انتقامي عنكم إذا آثرتم مخالفتي. (3)

قوله عزّ وجلّ: وَ آمَنُوا بما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لما مَعَكُمْ...)قوله عزّ وجلّ: ﴿وَ آمَنُوا بما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لما مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أول كافر به و لا تَشْتَرُوا بآياتي ثَمَنًا قليلاً وَ إِيَّايَ فَاتَّقُون [٤١]

١٠٨ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): [ثم ] قال اللّه عزّ وجلّ لليهود :

(و آمنوا - أيّها اليهود بما أنزلت) على محمّد [ النبيّ] من ذكر نبوته وإنباء إمامة أخيه علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعترته [ الطيّبين ] الطاهرين.

(مُصَدِّقًا لما مَعَكُمْ) فإن مثل هذا الذكر (4)في كتابكم أن محمّداً النبيّ سيّد الأوّلين والآخرين، المؤيد بسيد الوصيّين وخليفة رسول ربّ العالمين فاروق هذه الأمة، وباب مدينة الحكمة، ووصي رسول [رب] (5)الرحمة.


1) «الصلد» أ. : بمعناها الصلب.

2) شديدة السيلان، «السائلة» خ.

3) عنه تأويل الايات : ٥٠/١٢ ح ۲۵، والبحار : ۱۷۸/۹ ضمن ح ٦، وج ٢٨٧/٢٦ - ٤٧ والبرهان : ۱۹۹/۱ ح ۱.

4) «الذكر» أ.

5) من التأويل والبحار.

(وَ لا تَشْتَرُوا بآياتي) المنزلة لنبوة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وإمامة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والطيّبين من عترته (ثَمَنًا قليلاً) بأن تجحدوا نبوة النبيّ [محمّد] وإمامة الإمام [عليّ] (عَلَيهِ السَّلَامُ) [وآلهما ] وتعتاضوا عنها عرض (1)الدنيا، فإن ذلك وإن كثر فإلى نفاد وخسار وبوار (2).

ثم قال اللّه عزّ وجلّ :

(وَ إِيَّايَ فَاتَّقُون) في كتمان أمر محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأمر وصيّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإنّكم إن تتّقوا لم تقدحوا في نبوة النبيّ ولا في وصيّة الوصيّ بل حجج اللّه عليكم قأئمّة، وبراهينه بذلك واضحة، قد قطعت معاذير كم وأبطلت تمويهكم (3).

وهؤلاء يهود المدينة جحدوا نبوة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و خانوه، وقالوا :

نحن نعلم أن محمّداً نبي، وأنّ علياً، وصيه، ولكن لست أنت ذاك ولا هذا - يشيرون إلى عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ـ فأنطق اللّه تعالى ثيابهم الّتي عليهم وخفافهم الّتي في أرجلهم، يقول كلّ واحد منها للابسه :

كذبت يا عدو اللّه، بل النبيّ محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) هذا، والوصي علي هذا، ولو أذن اللّه لنا لضغطناكم وعقرناكم (4)وقتلناكم.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إن اللّه عزّ وجلّ يمهلهم لعلمه بأنه سيخرج من أصلابهم ذريّات طيّبات مؤمنات.

ولو تزيّلو العذّب [ اللّه ] (5)هؤلاء عذاباً أليماً، إنّما يعجل من يخاف الفوت. (6)


1) اسم لما لا دوام له. حطام الدّنيا.

2) هلاك.

3) تلبيسكم الحقّ بالباطل.

4) جرحناكم.

5) أي لو تميّزت ذرياتهم المؤمنات عن أصلابهم لعذّبهم اللّه.

6) عنه تأويل الآيات : ٥١/١ ٢٦، والبحار : ۱۷۹/۹ ضمن ح ٦، وج ٢٤ / ٣٩٣ ح ١١٣ و ٣٤١/٦٩ (قطعة)، وج ٢٦٧/٧٠ ضمن تفسير (قطعة)، والبرهان: ٢٠١/١.

قوله عزّوجلّ: (وَلا تَلْبِسُوا الحقّ بالباطل...)

إشارة:

قوله عزّوجلّ: وَلا تَلْبِسُوا الحقّ بالباطل وتَكْتُمُوا الحقّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ * وَ أقيموا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الراكعينَ * أَتَأْمُرُونَ النّاس بالبر و تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ * وَاسْتَعينُوا بالصبرو الصلاة وإنّها لَكَبيرةٌ إلّا عَلَى الْخاشعين * الّذين يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا ربّهم وَ أَنْهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ * يا بني إسرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الّتي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُم وَ أنّي فَضَلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمينَ * وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يؤخذ مِنْها عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ * وَ إِذْ نَجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُدَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَ فِي ذلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ ربّكم عَظيم﴾ [٤٢ - ٤٩]

۱۰۹ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): خاطب اللّه بها قوماً من اليهود لبسوا الحقّ بالباطل بأن زعموا أنّ محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) نبي، وأن عليّاً وصي، ولكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة.

فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أترضون التوراة بيني وبينكم حكماً؟ قالوا : بلى.

فجاءوا بها، وجعلوا يقرأون منها خلاف ما فيها، فقلب اللّه عزّوجلّ الطومار الّذي كانوا منه يقرأون، وهو في يد قراءين (1)منهم، مع أحدهما أوله، ومع الآخر آخره، فانقلب ثعباناً له رأسان، [ و ] تناول كلّ رأس منهما يمين من هو في يده، وجعل يرضّضه (2)ويهشّمه، ويصيح الرجلان ويصرخان، وكانت هناك طوامير أخر فنطقت وقالت : لا تزالان في هذا العذاب حتّى تقرءا ما فيها من صفة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ونبوّته، وصفة عليّاً وإمامته علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما أنزل اللّه تعالى فيها (3). فقرءاه صحيحاً، وآمنا برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) واعتقدا إمامة علي ولي اللّه ووصيّ رسول اللّه.

فقال اللّه عزّوجلّ : (ولا تَلْبِسُوا الحقّ بالباطل) بأن تقروا بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و عليّ من وجه، وتجحدوهما من وجه (وَ تَكْتُمُوا الحقّ) من نبوة هذا، وإمامة هذا (وَ أَنْتُمْ تعلمون) أنكم تكتمونه وتكابرون علومكم وعقولكم، فإن اللّه إذا كان قد جعل


1) القراء - بفتح الفاف وتشديد الراء - الحسن القراءة وفي البحار والتأويل «قارئين».

2) يكسره ويدققه.

3) أي في التوراة.

أخباركم حجّة، ثمّ جحدتم لم يضيّع [هو ] حجته، بل يقيمها من غير جهتكم فلا تقدروا أنكم تغالبون ربّكم وتقاهرونه. (1)

ثم قال اللّه عزّ وجلّ لهؤلاء :

(وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ).

۱۱۰. قال: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ المكتوبة (2)الّتي جاء بها محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وأقيموا أيضاً الصلاة على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين الّذين عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيّدهم وفاضلهم.)(و آتُوا الزكاة من أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذا لزمت ومن معونتكم إذا التمست (وَ ارْكَعُوا مَعَ الراكعين) تواضعوا مع المتواضعين لعظمة اللّه عزّوجلّ في الإنقياد لأولياء اللّه :)لمحمّد نبي اللّه، ولعلي ولي اللّه، وللأئمّة بعدهما سادة أصفياء اللّه. (3)#### فضل الصلوات الخمس، وأنها كفارة للذنوب۱۱۱ - قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: من صلى الخمس كفر اللّه عنه من الذنوب ما بين كلّ صلاتين، وكان كمن على بابه نهر جار يغتسل فيه كلّ يوم خمس مرات [و] لا يبقى عليه من الدرن (4)شيئاً إلّا الموبقات الّتي هي جحد النبوّة [أ] والإمامة، أو ظلم إخوانه المؤمنين، أو ترك التقيّة حتّى (5)يضر بنفسه وبإخوانه المؤمنين. (6))#### فضل الزكاة من ماله أو بدنه۱۱۲ - ومن أدّى الزكاة من ماله طهر من ذنوبه.


1) عنه تأويل الآيات : ٥٢/١ ح ۲۷، والبحار : ۳۰۷/۹ صدر ح ۱۰، والبرهان : ١٢٠٢/١، ومدينة المعاجز ١ / ٤٧٨ ح ٣١٤.

2) «المكتوبات» خ.

3) عنه تأويل الآيات : ٥٣/١ ح ۲۸، البحار : ۲٤ / ۳۹ ح ۱۱. و ج ٣٠٨/٧٤ صدر ح ٦٢، وج ٦/٩٦ (قطعة)، والبرهان : ۲۰۲/۱ ذح ۱.

4) الوسخ.

5) «حين» ص. «لمن» أ.

6) عنه البحار : ۳۰٨/٧٤ ضمن ح ٦٢، وج ۲۱۹/۸۲ ح ٤٠، ومستدرك الوسائل : ١٦/٣ ح١١، وج ١٢ / ٢٥٩ ح ٦.

ومن أدى الزكاة من بدنه في دفع ظلم قاهر عن أخيه، أو معونته على مركوب له [ قد ] سقط عنه (1متاع لا يأمن تلفه، أو الضرر الشديد عليه [به] قيّض اللّه له في عرصات القيامة ملائكة يدفعون عنه نفحات (2)النيران ويحيونه بتحيات أهل الجنان، ويرفعونه (3)إلى محل الرحمة والرضوان.)ومن أدى زكاة جاهه بحاجة يلتمسها لأخيه فقضيت له، أو كلب سفيه يظهر غيبته فألقم ذلك الكلب بجاهه حجراً، بعث اللّه عليه في عرصات القيامة ملائكة عدداً كثيراً وجماً غفيراً لا يعرف (4عددهم إلّا اللّه، يحسن فيه بحضرة الملك الجبار الكريم (5)الغفار محاضرهم، ويجمل فيه قولهم، ويكثر عليه ثناؤهم، وأوجب اللّه عزّوجلّ له بكل قول من ذلك ما هو أكثر من ملك الدنيا بحذافيرها مائة ألف مرة. (6))#### حديث من تواضع لإخوانه المؤمنين113 - ومن تواضع مع المتواضعين، فاعترف بنبوّة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وولاية على والطيّبين من آلهما، ثمّ تواضع لإخوانه وبسطهم (7)، وآنسهم، كلما ازداد بهم برا ازداد لهم استيناساً وتواضعاً، باهى اللّه عزّ و جلّ به کرام ملائكته من حملة عرشه والطائفين به مباهاة، فقال لهم : أما ترون عبدي هذا المتواضع لجلال عظمتي؟ ساوى نفسه بأخيه المؤمن الفقير وبسطه، فهو لا يزداد به براً إلّا ازداد له تواضعاً.)أشهدكم أنّي قد أو جبت له جناني، ومن رحمتي ورضواني ما يقصر عنه أماني


1) «عليه» أ، والمستدرك.

2) «نفخات» ب، ط والبحار والظاهر أنّ ما في المتن كما في قوله تعالى : (ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك) الانبياء : ٤٦ أي (أدنى شيء من العذاب) كما في تفسير الفيض الكاشاني، أو (قطعة منه) كما في كتب اللغة أقول : لعلهما مصحف «الفحات» باعتبار أن اللفح لكل حار، والنفح لكل بارد كما قال الجوهري وابن الأعرابي ومصداق ذلك قوله تعالى : (تلفح وجوههم النار) المؤمنون: ١٠٤ أنظر لسان العرب : ٥٧٨/٢ و ٦٢٣).

3) «يرقونه» «برقونه» خ.

4) «يعلم» خ.

5) «المالك» أ.

6) عنه البحار : ۲۰٩/٧٤ ضمن ح٦٢، ومستدرك الوسائل : ۱۱۷/۱۱ (قطعة).

7) سرّهم. وفي نسخة أ «نشطهم».

المتمنّين (1ولأرزقنّه من محمّد سيّد الورى، ومن علي المرتضى ومن خيار عترته مصابيح الدجى الإيناس (2)والبركة في جناني، وذلك أحب إليه من نعيم الجنان ولو تضاعف ألف ألف ضعفها، جزاءً على تواضعه لأخيه المؤمن. (3))١١٤ - ثمّ قال اللّه عزّوجلّ لقوم من مردة اليهود ومنافقيهم المحتجنين (4لأموال الفقراء، المستأكلين للأغنياء، الّذين يأمرون بالخير ويتركونه وينهون عن الشر ويرتكبونه، قال : يا معاشر اليهود (أ تَأْمُرُونَ النّاس بالبر) بالصدقات وأداء الأمانات (وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) فلا تفعلون (5)ما به تأمرون (وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكتاب) : التوراة الآمرة بالخيرات، الناهية عن المنكرات، المخبرة عن عقاب المتمردين، وعن عظيم الشرف الّذي يتطوّل اللّه به على الطائعين المجتهدين.)(أفَلا تَعْقِلُونَ ما عليكم من عقاب اللّه عزّوجلّ في أمركم بما به لا تأخذون، وفي نهيكم عمّا أنتم فيه منهمكون. وكان هؤلاء قوم من رؤساء اليهود وعلمائهم احتجنوا أموال الصدقات والمبرات فأكلوها واقتطعوها، ثمّ حضر وا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقد حشروا (6)عليه عوامهم يقولون :

إن محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تعدي طوره، وادعى ماليس له !

فجاءوا بأجمعهم إلى حضرته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وقد اعتقد عامتهم أن يقعوا برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيقتلوه، ولو أنّه في جماهير أصحابه، لا يبالون بما أتاهم به الدهر.

فلما حضروا عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولو كانوا بين يديه، قال لهم رؤساؤهم ـ وقد واطأوا عوامهم على أنّهم - إذا أفحموا محمّداً وضعوا عليه سيوفهم.


1) «المتمنّي» خ.

2) «الإستيناس» خ.

3) عنه البحار : ٣٠٩/٧٤ ذح ٦٢.

4) يأتي بعد أسطر: احتجنوا أموال الصدقات والمبرات فأكلوها واقتطعوها وبعد صفحة : «لاموالكم محتجنون، ولحقوقكم باخسون...». «المحتجبين» خ، وكذا ما يأتي. حجبه : ستره. قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) والأول أظهر.

5) من البحار، وفي نسخة المصدر : أفلا تعقلون وهو تكرار على خلاف ترتيب كلمات الآية.

6) جمحوا. وفي نسخة أ «هر شوا» اي أفسدوا، وفي أخرى: «حرشوا» أي خدعوا.

فقالوا (1): يا محمّد ! تزعم أنك رسول ربّ العالمين نظير موسى وسائر الأنبياء المتقدّمين (عَلَيهِم السَّلَامُ)؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : اما قولي إنّی رسول اللّه فنعم، وأما ان أقول إنّی نظير موسى و [ سائر ] الأنبياء فما أقول هذا، وما كنت لأصغر ما [قد] عظمه اللّه تعالى من قدري، بل قال ربّي : يا محمّد إن فضلك على جميع النبيّين والمرسلين والملائكة المقرّبين كفضلي - وأنا ربّ العزة ـ على سائر الخلق أجمعين.

وكذلك قال اللّه تعالى لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما ظنّ أنّه قد فضله على جميع العالمين، فغلظ ذلك على اليهود، وهموا بقتله، فذهبوا يسلّون سيوفهم فما منهم أحد إلّا وجد يديه إلى خلفه كالمكتوف، يابساً لا يقدر أن يحركها، وتحيّروا.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) - و [ قد] (2)رأى ما بهم من الحيرة : لا تجزعوا فخير أراده اللّه تعالى بكم، منعكم من الوثوب على وليه، وحبسكم على استماع حجته في نبوة محمّد، ووصيّة أخيه عليّ.

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : [ يا] معاشر اليهود هؤلاء رؤساؤكم كافرون، لأموالكم محتجنون، ولحقوقكم باخسون، ولكم - في قسمة من بعدما اقتطعوا ـ ظالمون، يخفضون ويرفعون. فقالت رؤساء اليهود حدث عن مواضع الحجّة، أحجّة نبوتك ووصية علي أخيك هذا، دعواك الأباطيل، وإغراؤك قومنا بنا؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لا، ولكن اللّه عزّ وجلّ قد أذن لنبيه أن يدعو بالأموال الّتي خنتموها بهؤلاء الضعفاء ومن يليهم فيحضرها هاهنا بين يديه، وكذلك يدعو حسباناتكم (3)فيحضرها لديه، ويدعو من واطأتموه على اقتطاع أموال الضعفاء.

فينطق باقتطاعهم جوارحهم، وكذلك ينطق باقتطاعكم جوار حكم.

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا ملائكة ربّي أحضروني أصناف الأموال الّتي اقتطعها هؤلاء الظالمون لعوامهم، فإذا الدراهم في الأكياس والدنانير، وإذا الثياب والحيوانات


1) «فقالوا رؤساؤهم» خ.

2) من البحار.

3) «حساباتكم» أ، وكذا بعدها والمعنى واحد فالحسبان - بالضمّ - : الحساب.

وأصناف الأموال منحدرة عليهم [ من حالق ] (1)حتّى استقرت بين أيديهم.

ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ائتوا بحسبانات هؤلاء الظالمين الّذين غالطوا بها هؤلاء الفقراء (2). فإذا الأدراج (3)تنزل عليهم، فلما استقرت على الأرض، قال : خذوها.

فأخذوها، فقرأوا فيها : نصيب كلّ قوم كذا وكذا !

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : يا ملائكة ربّي اكتبوا تحت اسم كلّ واحد من هؤلاء ما سرقوه منهم (4)وبيّنوه (5). فظهرت كتابة بيّنة : لا، بل نصيب كلّ واحد (6)كذا وكذا.

فإذا هم قد خانوا عشرة أمثال ما دفعوا إليهم.

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : يا ملائكة ربي، ميّزوا بين (7)هذه الأموال الحاضرة [في] كل ما فضل، عمّا بينه (8)هؤلاء الظالمون، لتؤدى إلى مستحقها.

فاضطربت تلك الأموال وجعلت تنفصل بعضها من بعض، حتّى تميزت أجزاؤها كما ظهر في الكتاب المكتوب، وبيّن أنّهم سرقوه واقتطعوه،

فدفع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى من حضر من عوامهم نصيبه، وبعث إلى من غاب [منهم] فأعطاه، وأعطى ورثة من قدمات وفضح اللّه رؤساء اليهود، وغلب الشقاء على بعضهم وبعض العوام، ووفّق (9)اللّه بعضهم.

فقال [له] الرؤساء الّذين هموا بالإسلام : نشهد يا محمّد أنك النبيّ الأفضل، وأنّ أخاك هذا [هو ] الوصي الأجل الأكمل، فقد فضحنا اللّه بذنوبنا، أرأيت إن تبنا [عا اقتطعنا] وأقلعنا ماذا تكون حالنا ؟

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إذن أنتم في الجنان رفقاؤنا، و (تكونون) في الدنيا [و] في دين اللّه إخواننا، ويوسع اللّه تعالى ارزاقكم، وتجدون في مواضع هذه الاموال الّتي


1) من مكان مشرف.

2) «الصعفاء» خ.

3) الدرج ما يكتب فيه.

4) «منه» البحار والبرهان.

5) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : أي وما بينوه وأظهروه واعطوه مستحقه، أو هو بصيغة الأمر خطاباً للملائكة، وهو أظهر. وفي البرهان : ممّا بينه.

6) «قوم» أ، والبرهان.

7) «من» أ، ص.

8) مم البرهان «بينه وبين» خ.

9) «وقی» خ.

أخذت منكم أضعافها، وينسى هؤلاء الخلق فضيحتكم حتّى لا يذكرها أحد منهم. فقالوا : [ف] إنّا نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، وأنك ـ يا محمّد عبده ورسوله وصفيه وخليله، وأن عليّاً أخوك ووزيرك والقيم بدينك، والنائب عنك والمقاتل (1)دونك، وهو منك بمنزلة هارون من موسى إلّا أّنّه لا نبي بعدك

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): فأنتم (2)المفلحون. (3)

١١٥ - ثمّ قال اللّه عزّوجلّ لسائر اليهود والكافرين المظهرين (4):

(وَ اسْتَعينوا بالصبر والصلاة) [ أي بالصبر ] عن الحرام [ و ] (5)على تأدية الأمانات وبالصبر على الرئاسات الباطلة، وعلى الإعتراف لمحمّد بنبوته ولعليّ بوصايته.

(وَاسْتَعينوا بالصبر) على خدمتهما، وخدمة من يأمرانكم (6)بخدمته على استحقاق الرضوان والغفران ودائم نعيم الجنان في جوار الرحمن، ومرافقة خيار المؤمنين، والتمتع بالنظرة إلى عزة (7)محمّد سيّد الأوّلين والآخرين، وعلي سيّد الوصيّين والسادة الأخيار المنتجبين، فإن ذلك أقر لعيونكم، وأتم لسروركم، وأكمل لهدايتكم من سائر نعيم الجنان. واستعينوا أيضاً بالصلوات الخمس، وبالصلاة على محمّد وآله الطيّبين (على قرب الوصول إلى جنات النعيم).

(و إنّها) أي هذه الفعلة من الصلوات الخمس، و[ من ] الصلاة على محمّد وآله الطيّبين مع الإنقياد لأوامرهم، والإيمان بسرهم وعلانيتهم وترك معارضتهم بـ «لم وكيف»؟ «لكبيرة» [ لـ] عظيمة (إلا على الخاشعين) الخائفين من عقاب (8)اللّه في مخالفته في أعظم فرائضه (9).


1) «الفاضل على من» أ. «المفاضل» خ.

2) «فإذا أنتم» خ.

3) عنه تأويل الآيات : ٥٣/١ ح ۳۰ باختصار، البحار : ۲۰۸/۹ ضمن ح ۱۰، والبرهان : ۱/ ۲۰۵ ج ۱ ومستدرك الوسائل : ۲۰۲/۱۲ ح ۲ (قطعة).

4) المشركين خ.

5) من التأويل، وفيه وفي خ ل «عن» بدل على وصبر على الأمر : شجع وتجلد فهو صابر، وصبر عن الشيء أمسك. يقال : صبرت على ما أكره، وصبرت عمّا أحب.

6) «يأمركم» أ.

7) «عترة» خ.

8) «عذاب» أ.

9) عنه تأويل الآيات : ١٢ / ٥٤ ح ٣١، والبحار : ٢٤ / ٣٩٥ ح ١١٥ وج ١٩٢/٨٢، والبرهان : ۱/ ۲۰۷ ح ۱.

١١٦ - ثمّ وصف الخاشعين: فقال : الّذين يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا ربّهم وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ الّذين يقدرون أنّهم يلقون ربّهم اللقاء الّذي هو أعظم كراماته لعباده، وإنّما قال : (يظنون) لأنّهم لا يدرون بماذا يختم لهم والعاقبة مستورة عنهم.)(وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجعون إلى كراماته ونعيم جنانه لإيمانهم وخشوعهم،، لا يعلمون ذلك يقيناً لأنّهم لا يأمنون أن يغيروا ويبدلوا. (1))#### ورود ملك الموت على المؤمن، وإراءته منازله وسادته۱۱۷- قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: لا يزال المؤمن خائفاً من سوء العاقبة لا يتيقن الوصول إلى رضوان اللّه حتّى يكون وقت نزع (2)روحه وظهور ملك الموت له، وذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علّته، وعظيم (3)ضيق صدره بما يخلّف من أمواله وعياله]، ولما هو عليه من [ شدّة ] اضطراب أحواله في معامليه وعياله [و] قد بقيت في نفسه حسراتها، واقتطع دون أمانيه فلم ينلها.)فيقول له ملك الموت : مالك [ت] تجرع (4غصصك ؟)فيقول : لاضطراب أحوالي، واقتطاعك لي دون [ أموالي و] آمالي (5)فيقول له ملك الموت وهل يحزن (6عاقل من فقد درهم زائف واعتياض ألف ألف ضعف الدنيا ؟ فيقول : لا. فيقول ملك الموت : فانظر فوقك.)فينظر، فيرى درجات الجنان وقصورها الّتي تقصر دونها الأماني، فيقول ملك الموت : تلك منازلك ونعمك وأموالك وأهلك وعيالك ومن كان من أهلك هاهنا وذريتك صالحاً، فهم (7هناك معك أفترضى به (8)بدلاً ممّا هناك (9)؟)فيقول : بلى واللّه، ثمّ يقول : أنظر.فينظر، فيرى محمّداً وعلياً والطيّبين من آلهما في أعلى عليين، فيقول [له] :


1) عنه المحتضر : ۲۲، والبحار : ١٧٦/٦ صدر ح ۲، وج ٧١ / ٣٦٦ ح ١٤، والبرهان : ۲۰۸/۱ ح ۱.

2) «نزوع» أ، والبرهان.

3) «عظم» خ، والتأويل.

4) جرع الماء : ابتلعه بمرة.

5) «أماني» ب، س، ط، والتأويل.

6) «يجزع» خ.

7) «فهو» أ.

8) «بهم» أ.

9) «هاهنا» خ، والتأويل. «هنالك» المحتضر.

أو تراهم؟ هؤلاء ساداتك وأئمتك، هم هناك جلّاسك (1و آناسك [أ]فما ترضى بهم بدلاً ممّا (2)تفارق هاهنا ؟)فيقول : بلى وربي. فذلك ما قال اللّه عزّوجلّ : (إِنَّ الّذين قالُوا ربّنا اللّه ثمّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ألا تَخافُوا (3)فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموها (وَلا تَحْزَنُوا) على ما تخلّفونه من الذراري والعيال [ والأموال ] فهذا الّذي شاهدتموه في الجنان بدلاً منهم (وَ أَبْشِرُوا بِالجنّة الّتي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) هذه منازلكم، وهؤلاء ساداتكم وأناسكم وجلا سكم. (4))### ثم قال اللّه عزّ وجلّ: (يا بني إسرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتَي الّتي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أنِّي فَضَلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمين)#### إشارة:۱۱۸ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: اذكروا نعمتي الّتي أنعمت عليكم أن بعثت موسى وهارون إلى أسلافكم بالنبوّة، فهديناهم (5)إلى نبوة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ووصيّة [عليّ] وإمامة عترته الطيّبين، وأخذنا عليكم (6)بذلك العهود والمواثيق الّتي إن وفيتم بها كنتم ملوكاً في جنانه [ الـ] مستحقين لكراماته ورضوانه.)(وَ أَنِّي فَضَلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمين هناك، أي فعلته بأسلافكم، فضلتهم ديناً ودنيا، أما تفضيلهم في الدين فلقبولهم [ نبوة محمّد وولاية عليّ] (7)وآلهما الطيّبين.)وأما [تفضيلهم] في الدنيا فبأن ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المنّ والسلوى، وسقيتهم من حجر ماءً عذباً، وفلقت لهم البحر فأنجيتهم وأغرقت


1) «جلساؤك» أ. والجلاس : جمع الجليس. والآناس : من تأنس به.

2) «ممّن» أ.

3) فصلت : ۳۰.

4) عنه تأويل الآيات : ۵۳۷/۲ ح ۱، والمحتضر : ۲۲، والبحار : ١٧٦/٦ ضمن ح٢، وج ٢٦/٢٤ ح4، وج 71 / 226 ذح ۱۲ (قطعة)، والبرهان : ۷۸۸/٤ ح ۱۳، ومدينة المعاجز : ١٢٦/٣ ح ٧٨٥.

5) «فهديناكم» أ. «فهدينا» ب، ط.

6) «عليهم» أ. والمقصود : أوفوا بعهدي الّذي أخذته عليكم بلسان أنبيائكم وأسلافكم لتؤمنن بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

7) «ولاية محمّد وعلي» أ، س، ق، د والبرهان.

أعداءهم فرعون وقومه، وفضلتهم بذلك [على] عالمي زمانهم الّذين خالفوا طرائقهم، وحادوا عن سبيلهم.ثم قال اللّه عزّ وجلّ لهم]: فإذا كنت [قد] فعلت هذا بأسلافكم في ذلك الزمان لقبولهم ولاية محمّد وآله، فبالحري (1أن أزيدكم فضلاً في هذا الزمان إذا أنتم وفيتم بما أخذ من العهد والميثاق عليكم. (2))119. ثمّ قال اللّه عزّوجلّ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٍ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا لا تدفع عنها عذاباً قد استحقته عند النزع.)(وَلا يُقْبَلُ منها شَفاعَةٌ [ من ] يشفع لها بتأخير الموت عنها.)(وَلا يُؤْخذ مِنْها عَدْلٌ ولا يقبل [ منها ] فداء [ب] مكانه، يمات ويترك هو.)#### بيان الأعراف، ووقوف المعصومين عليهقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ وهذا [ اليوم ] يوم الموت، فإن الشفاعة والفداء لا تغني عنه، فأما في القيامة، فإنّا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كلّ جزاء، لنكوننّ (3)على الأعراف بين الجنّة والنار «محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والطيّبون من آلهم» فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات - ممّن كان منهم مضطراً (4)- في بعض شدائدها، فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ونظائرهم إلى (5)العصر الّذي يليهم، ثمّ في كلّ عصر إلى يوم القيامة، فينقضّون (6)عليهم كالبزاة والصقور ويتناولونهم كما تتناول البزاة والصقور صيدها، فيزفونهم إلى الجنّة زفّاً، وإنا لنبعث على آخرين من محبينا من خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحب، وينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا.)وسيؤتى [ب] الواحد من مقصري شيعتنا في أعماله، بعد أن قد حاز الولاية والتقيّة


1) فبالأحرى البحار. ۹. الحري : الخليق والجدير والمناسب. والأخرى : الأولى.

2) عنه البحار : ۳۱۱/۹ ضمن ح ۱۰، وج ٦٢/٢٤ ٤٧، وفيه : من العهود والمواثيق عليكم. والبرهان : ۱/ ۲۱۰ صدر ح٤.

3) «ليكونن» خ.

4) «مقصّرا» خ.

5) «في» خ.

6) يهوون ويسقطون.

وحقوق إخوانه، ويوقف بإزائه ما بين مائة وأكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصاب، فيقال له : هؤلاء فداؤك من النار.فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنّة، وهؤلاء (1النصاب النار، وذلك ما قال الله عزّوجلّ: (ربما يَوَدَ الّذين كَفَرُوا - يعني بالولاية - لَوْ كَانُوا مُسلمين) (2)في الدنيا منقادين للإمامة، ليجعل مخالفوهم فداءهم من النار (3)،(4).

قوله عزّوجلّ: وَ إِذْ نَجَيْنَاكُمْ من آل فرْعَوْنَ...)#### إشارة:ثم قال اللّه عزّوجلّ: ﴿وَ إِذْ نَجَيْنَاكُمْ من آل فرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذاب يُدبَّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نساءكُمْ وَ في ذلكُمْ بَلاءٌ مِنْ ربّكم عَظيم)۱۲۰ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ قال تعالى : واذكروا يا بني إسرائيل (إِذْ نَجَيْنَاكُمْ) أنجينا أسلافكم من آلِ فِرْعَوْنَ وهم الّذين كانوا يدنون إليه بقرابته وبدينه ومذهبه (يَسُومُونَكُمْ كانوا يعذبونكم سُوءَ الْعَذاب) شدة العذاب كانوا يحملونه عليكم.)قال : وكان من عذابهم الشديد أنّه كان فرعون يكلّفهم عمل البناء والطين ويخاف أن يهربوا عن العمل فأمر بتقييدهم، فكانوا ينقلون ذلك الطين على السلاليم إلى السطوح : فربما سقط الواحد منهم فمات أو زمن (5ولا يحفلون بهم (6)إلى أن أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) : قل لهم :)#### فضل الصلاة على النبيّ وآله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)لا يبتدئون عملاً إلّا بالصلاة على محمّد وآله الطيّبين ليخف عليهم. فكانوا يفعلون ذلك فيخف عليهم، وأمر كلّ من سقط وزمن ممّن نسي الصلاة على محمّد وآله الطيّبين، أن يقولها على نفسه إن أمكنه ـ أي الصلاة على محمّد وآله ـ أو يقال عليه إن لم يمكنه، فإنّه يقوم ولا يضره ذلك ففعلوها، فسلموا.


1) «أولئك» خ.

2) الحجر : ٢.

3) كذا في التأويل، وفي الأصل : من النار فداءهم.

4) عنه تأويل الآيات : ٥٥/١ ٣٢، والبحار : ٤٤/٨٢ - ٤٥ و ٣٣٧ ح ١٣ وج ۳۱۱/۹ ذح ۱۰ والبرهان : ۲۱۱/۱ ضمن ح ٤ وج ٣٣٢/٣ ح ٤.

5) أصابته الزمانة وهي العاهة.

6) أي لا يبالون بهم. وفي نسخة أ «لا يفلحون».

«يُذَبِّحُونَ أبْناءَكُمْ» وذلك لما قيل لفرعون : إنّه يولد في بني إسرائيل مولود يكون على يده هلاكك وزوال ملكك، فأمر بذبح أبنائهم، فكانت الواحدة [منهن] تصانع (1القوابل عن نفسها ـ لئلا ينم (2)عليها - [ ويتمّ ] حملها، ثمّ تلقي ولدها في صحراء، أو غار جبل، أو مكان غامض،)وتقول عليه عشر «مرّات الصلاة على محمّد وآله»، فيقيّض (3اللّه [له] ملكاً يربيه، ويدر من أصبع له لبناً يمصه، ومن أصبع طعاماً [ ليناً] يتغذاه إلى أن نشأ بنو إسرائيل، وكان من سلم منهم ونشأ أكثر ممّن قتل.)(وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ يبقونهن ويتخذونهن إماءً، فضجوا إلى موسى وقالوا : يفترعون (4)بناتنا وأخواتنا، فأمر اللّه تلك البنات كلّما رابهن (5)ريب من ذلك، صلّين على محمّد وآله الطيّبين، فكان اللّه يردّ عنهنّ أولئك الرجال، إمّا بشغل أو مرض أو زمانة أولطف من ألطافه، فلم تفترش منهم امرأة، بل دفع اللّه عزّوجلّ ذلك عنهن بصلاتهن (6)على محمّد وآله الطيّبين.)ثم قال اللّه عزّ وجلّ : (و في ذلكم أي في ذلك الإنجاء الّذي انجاكم منهم (7)ربكم (بلاء - نعمة من ربّكم عَظيم) كبير.)قال اللّه عزّوجلّ : يا بني اسرائيل، اذكروا إذ كان البلاء يصرف عن أسلافكم ويخف بالصلاة على محمّد وآله الطيّبين، أفما (8تعلمون أنكم إذا شاهدتموه وآمنتم به، كانت النعمة عليكم أعظم [ وأفضل]، وفضل اللّه عليكم [ أكثر ] و أجزل ؟ (9))


1) المصانعة : المداراة الرشوة.

2) من النميمة، وهي نقل الحديث من قوم إلى قوم.

3) فيقدر ويسبب.

4) يزيلون بكارتهن. وفي بعض النسخ : يفترشون : أي يطأون.

5) «راهن» أ، والبحار. رابه ريبا : رأى منه ما يكرهه.

6) «لصلاتهن» خ.

7) «منه» خ.

8) (أفلا) خ.

9) نه البحار : ١٣ / ٤٧ ح ١٦، وج ٩٤ / ٦١ ح ٤٨، البرهان : ٢١٢/١ ح 1.

قوله عزّ وجلّ: ﴿وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَانْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أنتُمْ تَنظُرُونَ * وَإِذْ َواعَدْنَا مُوسى أربعينَ لَيْلَةً ثمّ اتَّخَذْتُمُ العجل من بَعْده وَ أَنْتُمْ ظَالِمُونَ * ثمّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَإِذْ أَتَيْنَا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [٥٣٥٠])۱۲۱- قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال اللّه عزّ وجلّ :)واذكروا إذ جعلنا ماء البحر فرقاً ينقطع بعضه من بعض (فَأَنْجَيْنَاكُمْ - هناك وأغرقنا (1فرعون وقومه - و أنتم تنظرون) إليهم وهم يغرقون.)#### نجاة بني إسرائيل لإقرارهم بولاية محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وآله، وتجديدها)وذلك أن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ لما انتهى إلى البحر، أوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : قل لبني إسرائيل : جدّدوا توحيدي وأمروا (2)بقلوبكم ذكر محمّد سيّد عبيدي وإمائي، وأعيدوا على أنفسكم الولاية لعليّ أخي محمّد وآله الطيّبين، وقولوا : اللّهمّ بجاههم جوزنا على متن هذا الماء، فإن الماء يتحول لكم أرضاً. فقال لهم موسى ذلك.)فقالوا : ألورد علينا ما نكره وهل فررنا (3من [آل] فرعون إلّا من خوف الموت؟ وأنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه الكلمات، وما يدرينا ما يحدث من هذه علينا ؟)فقال لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ كالب بن يوحّنا (4)ـ وهو على دابة له، وكان ذلك الخليج أربعة فراسخ - : يا نبي اللّه أمرك اللّه بهذا أن نقوله وندخل الماء ؟ فقال : نعم.)قال : وأنت تأمرني به؟ قال : بلى.فوقف وجدد على نفسه من توحيد اللّه ونبوّة محمّد، وولاية عليّ بن أبي طالب والطيّبين من ألهما ما أمره به، ثمّ قال : اللّهمّ بجاههم جوزني على متن هذا الماء.ثمّ أقحم فرسه فركض على متن الماء، وإذا الماء من تحته كأرض لينة حتّى بلغ


1) «أفرقنا».أ. أفرق غنمه : أضلها وأضاعها.

2) «أقرّوا» ب ط، والبرهان.

3) «فردّنا» أ. فرد - بالفتح - عن الشيء : تنحّى واعتزل.

4) «يوقيا» أ. وذكر الطيري في الجزء الأول من تاريخه ـ وفي مواضع متعددة منه ـ : كالب بن يوفنا. و في العرائس : كالب بن يوقنا. وهو ختن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ).

آخر الخليج، ثمّ عاد راكضاً، ثمّ قال لبني إسرائيل : يا بني إسرائيل أطيعوا موسى فما هذا الدعاء إلّا مفتاح أبواب الجنان، ومغاليق أبواب النيران، ومنزل (1الأرزاق، وجالب على عباد اللّه وإمائه رضى [الرّحمن] المهيمن الخلاق. فأبوا، وقالوا : [ نحن لا نسير إلّا على الأرض. فأوحى اللّه تعالى إلى موسى :)(أن اضرب بعصاكَ الْبَحْرَ (2)وقل : اللّهمّ بجاه محمّد وآله الطيّبين لما فلقته.)ففعل فانفلق، وظهرت الأرض إلى آخر الخليج.فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ : ادخلوها. قالوا : الأرض وحلة نخاف أن نرسب فيها !)فقال اللّه عزّ وجلّ : يا موسى قل : اللّهمّ بحق محمّد وآله الطيّبين جفّفها.فقالها، فأرسل اللّه عليها ريح الصبا (3فجفت.)وقال موسى : ادخلوها. فقالوا : يا نبي اللّه نحن اثنتا عشرة قبيلة، بنو اثني عشر أباً، وإن دخلنا رام كلّ فريق منا تقدّم صاحبه، ولا نأمن وقوع الشربيننا، فلو كان لكلّ فريق منا طريق على حدة، لأمنا ما نخافه. فأمر اللّه موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعاً إلى جانب ذلك الموضع، ويقول : اللّهمّ بجاه محمّد وآله الطيّبين بين الأرض لنا وأمط (4الماء عنا. فصار فيه تمام اثني عشر طريقاً، وجفّ قرار الأرض بريح الصبا فقال : ادخلوها. فقالوا :)كلّ فريق منا يدخل سكة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين !فقال اللّه عزّوجلّ : فاضرب كلّ طود (5من الماء بين هذه السكك. فضرب : وقال : اللّهمّ بجاه محمّد وآله الطيّبين لما جعلت في هذا الماء طيقانا (6)واسعة يرى بعضهم بعضاً [ منها ]. فحدثت طيقان واسعة يرى بعضهم بعضاً [ منها ] ثمّ دخلوها فلما بلغوا آخرها جاء فرعون وقومه، فدخل بعضهم، فلما دخل آخرهم، وهم أوّلهم بالخروج أمر اللّه تعالى البحر فانطبق عليهم، فغرقوا وأصحاب موسى ينظرون إليهم،)


1) «مستنزل» خ.

2) الشعراء : ٦٣.

3) مهبها المستوي أن تهب من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار.

4) أي أبعد.

5) الطود: الجبل العظيم.

6) الطاق : ماعطف من الأبنية أي جعل كالقوس من قنطرة ونافذة. ج طاقات وطيقان. وفي نسخة أ «طبقات».

فذلك قوله عزّوجلّ: (وَ أَغْرَقْنَا آل فرعون و أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إليهم.)قال اللّه عزّ وجلّ لبني إسرائيل في عهد محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : فإذا كان اللّه تعالى فعل هذا كلّه بأسلافكم لكرامة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ودعا موسى دعاء تقرّب بهم [ إلى اللّه ] أفلا تعقلون أن عليكم الإيمان بمحمّد وآله إذ [ قد] شاهدتموه الآن؟ (1))### قوله عزّوجلّ : ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ ليلة...)ثم قال اللّه عزّوجلّ : ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى(2أَرْبَعِينَ ليلة ثمّ اتَّخَذْتُمُ العجلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالمون)۱۲۲ ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ كان موسى بن عمران (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يقول لبني إسرائيل :)إذا فرّج اللّه عنكم وأهلك أعداءكم، آتيكم بكتاب من ربكم، يشتمل على أوامره ونواهيه ومواعظه وعبره وأمثاله.فلما فرج اللّه تعالى عنهم، أمره اللّه عزّ وجلّ أن يأتي للميعاد، ويصوم ثلاثين يوماً عند أصل الجبل، وظن موسى أّنّه بعد ذلك يعطيه الكتاب.فصام موسى ثلاثين يوماً [ عند أصل الجبل] فلما كان في آخر الأيّام (3


1) عنه تأويل الآيات : ٥٦/١٢ ٣٣، والبحار ١٣٨/١٣ ح ٥٤، وج ٦/٩٤ ٨، والبرهان : ٢١٣/١ ح 1 ومستدرك الوسائل : ٢٣٣/٥ ح ١٠.

2) (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتمّ ميقات ربّه أربعين ليلة) الأعراف : ١٤٢ والتمام خلاف النقص.)أقول : في الآية تصريح بأن الميعاد الأصل كان ثلاثين ليلة ثمّ أتمها بعشر، فقوله (أربعين ليلة محمول على هذا التفصيل. ولنا بيان حول الجمع بين الآيتين في كتابنا المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ۱۲۹/۲۰ - ۱۳۱، فراجع.)وانظر متن الحديث، يجوز أن يرجع إليه قوله : أمره اللّه عزّ وجلّ أن يأتي للميعاد ويصوم ثلاثين يوماً عند أصل الجبل، وظنّ موسى أّنّه بعد ذلك يعطيه الكتاب... (إلى أن قال : عشراً ففعل ذلك موسى، وكان وعد اللّه عزّ وجلّ أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة فأعطاه إيّاه.)

3) «آخر اليوم» البحار.)أقول : لم يقل «أواخر ولا آخر «جميع الأيّام، ولا فصام ثلاثين يوماً في آخر الأيّام». وعلى الجملة فلا دلالة على أّنّه استاك غير اليوم الأخير، ولا على أن السواك أفطر صيامه. وأما أّنّه قال : يصوم عشراً أخر لا يوماً واحداً، ولا ثلاثين يوماً، فليس لنا في حكم اللّه أن نقول : لماذا يصوم عشراً أخر كما يكون في كفّارة الإفطار في رمضان أو قضائه ستّين يوماً، أو دونه، فراجع وتدبّر.

استاك (1قبل الفطر (2.)


1) لا ريب انّ موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجد أثر صيامه خلوفاً في فمه وزعم أن الخلوف غير طيّب، وأنه ينافي مناجاة اللّه تعالى فقال : أجلك عن المناجاة لخلوف فم الصائم فاشتغل بالإستياك عن مناجاته إجلالاً له عزّ وجلّ. ويظهر من قوله تعالى : أما علمت أن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقت ذاك لم يتذكر أنْ خصوص هذا الخلوف ـ أثر الصيام ـ عند اللّه أطيب. قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما يمنعك من مناجاتي؟ فقال : يارب اجلك عن المناجاة لخلوف فم الصائم. فأوحى إليه : لخلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك. أنظر : الكافي: ٦٤/٤ ومن لا يحضره الفقيه : ٢ / ٧٦ ح ۱۷۷۹، وفضائل الأشهر الثلاثة : ۱۲۱ ح ١٢٢. بقي الكلام في أن الرواية تنافي ما اتفق على أن السواك ممدوح، وأن الصائم يستاك ولا بأس به.)أقول : بيان ذلك أنّه روي أن السواك والطيب من سنن المرسلين، وأنّه مطهرة للفم، ومرضاة للرب، ومفرحة للملائكة، وأنّ المصلي ما دام يكون في الصلاة فهو واقف بين يدي اللّه تعالى يناجيه. وأنه كان نبيّنا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يستاك لكل صلاة، وقال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك. مع أن السواك سنة للوضوء، ولكل صلاة، وعند قراءة القرآن، كما قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : «نظّفوا طريق القرآن. قيل : يا رسول اللّه وما طريق القرآن قال أفواهكم قيل : بماذا؟ قال : بالسواك».)وبالجملة : لا ريب إذن في فضل الإستياك، وأن ريح المستاك لا يبلغ ريح المسك. ولكن في هذه الرواية - مؤيّدة برواية الكليني في الكافي المتقدّم ذكرها ـ نكتة مهمة في خطاب موسی (عَلَيهِ السَّلَامُ: «أما علمت أن خلوف فم الصائم - بما هو صائم - أطيب عند اللّه لا عند النّاس - من ريح المسك».)ففي هذا تصريح بأن لهذا الخلوف فضلا واختصاصاً لا يناله فضل التطيب بالإستياك والمسك.كيف لا وخلوف فم الصائم أثر اصطباره لعبادة ربّه وشعاره فيما أمسك وأجهد بنفسه مخلصاً. ألا ترى في قوله تعالى : «سيماهم في وجوههم من أثر السجود» الفتح ۲۹ دلالة واضحة على مطلوبية أثر السجود، وصفرة الوجه من أثر قيام الليل وإحيائه بالعبادة، أما سمعت فضل زيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ للمسافر القادم وهو أشعث أغبر على من زاره متطيباً.)فالحاصل أنّه لا منافاة بينهما، ذلك لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.وأما قوله : «هل يستاك الصائم؟ قال : لا بأس به فإن ظاهر سؤال السائل أّنّه لا يحتمل وجوبه بل منعه، فيريد : هل يفطر الصائم أم لا ؟ والجواب : أنّه لا بأس به» فتدبر واغتنم.

2) أقول : كيف يستاك الصائم قبل الإفطار، ويزيل خلوف فمه أثر اصطباره لعبادة ربّه ؟! وكان له أحد الفرحتين عند الافطار، إذ له أن يتوجه إلى ربّه الّذي قال : «الصوم لي وأنا أجزي به». ثمّ يقول فيما يناجي ربّه : «اللّهمّ لك صمت، وعلى رزقك أفطرت وعليك توكّلت». اللّهمّ إلّا أن يقال ـ كما في المتن والتعليقة التالية - : أّنّه ترك المناجاة واستاك إجلالاً له عزّوجلّ لكراهة نفسه من خلوف فم الصائم، وقد أوحي إليه بقوله : أما علمت أّنّه أطيب عند اللّه من ريح المسك.

فأوحى اللّه عزّ وجلّ [ إليه ] :يا موسى (1أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ؟ صم عشراً أخر (2)ولا تستك (3)عند الإفطار. ففعل ذلك موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وكان وعد اللّه عزّ وجلّ أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة، فأعطاه إيّاه،فجاء السامري فشبه على مستضعفي (4بني إسرائيل، وقال : وعدكم موسى أن يرجع إليكم بعد أربعين ليلة وهذه عشرون ليلة وعشرون يوماً تمت أربعون، أخطأ موسى ربّه، وقد أتاكم ربكم، أراد أن يريكم أنّه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه، وأنّه و أنّه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه، فأظهر لهم العجل الّذي كان عمله، فقالوا له (5): فكيف يكون العجل إلهنا ؟)


1) هنا تقدير حسب روايتنا «أوحى اللّه تعالى إلى موسى ما يمنعك من مناجاتي؟ فقال : يارب أجلك لخلوف فم الصائم ! فأوحى اللّه تعالى : لخلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك» أنظر الكافي والفقيه وفضائل الاشهر الثلاثة المتقدّم ذكرها.

2) انظر تعليقتنا على قوله «آخر الأيّام» ص ۲۳۰، هامش رقم ۱.

3) وذلك لأن خلوف فمه أطيب عند اللّه من ريح المسك، وفيه إشارة وتحذير عمّا استاك موسى من خلوف فمه قبل الفطر آخر الأيّام.

4) يظهر منه ان بني إسرائيل وقتئذ لم يكونوا منحصرين بهؤلاء الّذين افتتنوا هذه الفتنة الكبرى الالهية الّتي طبع فيها على قلوبهم فاضلهم السامري، بل ربما كان فيهم من لم يؤمن بهم، ويراعون هارون خليفة موسی كما يدل عليه ص ٢٧٠. ألا ترى أنّه لما رجع موسى إليه وعاتبه :قال : يا هارون ما منعت إذ رايتهم صلوا أن لا تشعن أفعصيت أمري؟ قال : (يابن أم... إنّی خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي) طه : ٩٤ (إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين) الأعراف : ١٥٠ فسلام علي نبيّنا إذ قال : (يا عليّ أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أّنّه لا نبي بعدي» وسلام على مولانا وسيدنا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا مر على قبر الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) متمثلاً بتلك الآية الشريفة، أنظر كتابنا «المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم» : ۱۳۸/۲.

5) أقول : أيّها الاخ لا تعجب ممّا قالوا في هذه الفتنة الكبيرة، فإنّ اللّه تعالى قال : «إنا فتنا قومك من بعدك» وقال موسى : «إن هي إلّا فتنتك تضلّ بها من تشاء» كما لا تعجب من أصحاب الرأي والقياس، وقل أعود باللّه من همزات الشياطين، وأعوذ بك ربّ أن يحضرون.

قال لهم : إنّما هذا العجل يكلمكم منه (1ربّكم كما كلّم موسى من الشجرة، فالإله (2)في العجل كما كان في الشجرة. فضلوا بذلك وأضلّوا.)[فلمّا رجع موسى إلى قومه قال : ] (3يا أيّها العجل أكان فيك ربّنا كما يزعم هؤلاء؟)فنطق العجل وقال : عزربنا عن أن يكون العجل حاوياً له، أو شيء من الشجرة والأمكنة عليه مشتملاً، لا واللّه يا موسى، ولكن السامري نصب عجلاً مؤخره إلى الحائط، وحفر في الجانب الآخر في الأرض، وأجلس فيه بعض مردته، فهو الّذي وضع فاه على دبره، وتكلّم بما تكلّم لما قال : (هذا إلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى (4)!)یا موسى بن عمران، ما خُذل هؤلاء بعبادتي، واتخاذي إلها إلّا لتهاونهم بالصلاة على محمّد وآله الطيّبين وجحودهم بموالاتهم (5وبنبوّة النبيّ محمّد، ووصيّة الوصيّ حتّى أداهم إلى أن اتّخذوني إلها ! فإذا كان اللّه تعالى إنّما خذل عبدة العجل لتهاونهم بالصلاة على محمّد ووصيه علي، فما تخافون من الخذلان الأكبر من معاندتكم (6)لمحمّد وعلي، وقد شاهدتموهما، وتبينتم آياتهما ودلائلهما؟)ثم قال اللّه عزّوجلّ : (ثمّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْد ذلك لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أَي عفونا عن أوائلكم عبادتهم العجل، لعلكم يا أيّها الكائنون في عصر محمّد من بني إسرائيل تشكرون تلك النعمة على أسلافكم وعليكم بعدهم.)[ثم] قال (عَلَيهِ السَّلَامُ : وإنما عفا اللّه عزّوجلّ عنهم لأنّهم دعوا اللّه بمحمّد وآله الطاهرين، وجدّدوا على أنفسهم الولاية لمحمّد وعلي وآلهما الطيّبين.)فعند ذلك رحمهم اللّه، وعفا عنهم. (7)


1) هذا يسند التكلّم إلى الرب من طرف العجل - دون العجل - كما تكلّم الرب من الشجرة - دون الشجرة - قال تعالى : أو لم يروا أّنّه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلاً الأعراف : ١٤٨. نعم لما رجع موسى إلى العجل واستنطقه، نطق، وقال موسى... فلاحظ.

2) «فلمّا سمعوا منه كلاماً قالوا له إنّه» البحار.

3) «فقال موسى» خ.

4) طه : ۸۸.

5) «لموالاتهم» الأصل، والتأويل.

6) «معاداتكم» أ.

7) عنه تأويل الآيات : ٥٧/١٢ ح ٣٤ (قطعة)، والبحار : ٢٣٠/١٣ ح ٤٢ إلى قوله «ودلائلهما» و ۲۳۲ صدر ح ٤٣ (قطعة)، والبرهان: ۲۱٥/١ ضمن ح ۱.

ثم قال اللّه عزّ وجلّ: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ۱۲۳ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) واذكروا إذ آتينا موسى الكتاب - وهو التوراة الّذي أخذ على بني إسرائيل الايمان به، والإنقياد لما يوجبه - والفرقان آتيناه أيضاً فرق به [ما] بين الحقّ والباطل، وفرق [ما] بين المحقين والمبطلين.

وذلك أّنّه لما أكرمهم اللّه تعالى بالكتاب والإيمان به، والإنقياد له أوحى اللّه بعد ذلك إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ):

يا موسى هذا الكتاب قد أقروا به وقد بقي الفرقان، فرق ما بين المؤمنين والكافرين والمحقين والمبطلين، فجدد عليهم العهد به، فإنّي قد آليت على نفسي قسماً حقاً لا اتقبل من أحد إيماناً ولا عملاً إلّا مع الإيمان به

قال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما هو يا رب؟

قال اللّه عزّوجلّ : يا موسى، تأخذ على بني إسرائيل :

أنّ محمّداً خير البشر (1)وسيد المرسلين.

وأن أخاه ووصيه عليّاً خير الوصيّين.

وأن أولياءه الّذين يقيمهم سادة الخلق.

وأن شيعته المنقادين له، المسلمين له ولأوامره ونواهيه ولخلفائه، نجوم الفردوس الأعلى، وملوك جنات عدن.

قال : فأخذ عليهم موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذلك، فمنهم من اعتقده حقاً، ومنهم من أعطاه بلسانه دون قلبه فكان المعتقد منهم حقاً يلوح على جبينه نور مبين ومن أعطا [ه] بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور، فذلك الفرقان الّذي أعطاه اللّه عزّ وجلّ موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو فرق [ما] بين المحقين والمبطلين.

ثم قال اللّه عزّوجلّ : (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ أي لعلكم تعلمون أن الّذي [به] يشرف العبد عند اللّه عزّ وجلّ هو اعتقاد الولاية، كما شرف به أسلافكم. (2)


1) «النبيّين» ب س ط، والبرهان.

2) عنه تأويل الآيات : ١ / ٥٨ ح ٣٥، البحار : ١٣ / ٢٣٣ ضمن ح ٤٣، والبرهان : ١ / ٢١٦ ضمن ح ۱.

قوله عزّ وجلّ: وَ إِذْ قالَ مُوسى لقومه يا قَوْمِ...)#### إشارة:قوله عزّ وجلّ: ﴿وَ إِذْ قالَ مُوسى لقومه يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ باتِّخاذكُمُ العجل فتُوبُوا إلى بارئكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عند بارئكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ * وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتّى نَرَى اللّه جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ * ثمّ بَعَثْنَاكُمْ من بَعد مونكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [54 – 56])١٢٤ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال اللّه عزّ وجلّ :)واذكروا يا بني إسرائيل (إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِه - عبدة العجل - يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أضررتم بها (بِاتِّخاذكُمُ الْعِجْلَ - إلها - فَتُوبُوا إِلى بارئكُمْ) الّذي برأكم وصوركم (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) بقتل بعضكم بعضاً، يقتل من لم يعبد العجل من عبده (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ - ذلكم القتل خير لكم - عند بارئكم) من أن تعيشوا في الدنيا وهو لم يغفر لكم، فيتم في الحياة الدنيا منزلتكم (1)ويكون إلى النار مصيركم، وإذا قتلتم وأنتم تائبون جعل اللّه عزّ وجلّ القتل كفّارتكم، وجعل الجنّة منزلتكم (2)ومقيلكم.

ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ : (فَتابَ عَلَيْكُمْ) قبل توبتكم، قبل استيفاء القتل لجماعتكم وقبل إتيانه على كافتكم (3)، وأمهلكم للتوبة، واستبقاكم للطاعة.

(إِنَّهُ هُوَ التَّوَابُ الرّحيم)، قال : وذلك أنّ موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما أبطل اللّه عزّ وجلّ على يديه أمر العجل، فأنطقه بالخبر عن تمويه السامري، فأمر موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يقتل من لم يعبده من عبده تبراً أكثر هم وقالوا لم نعبده. فقال اللّه عزّ وجلّ لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ):

أبرد هذا العجل الذهب بالحديد برداً ثمّ ذرّه في البحر، فمن شرب من مائه اسودت شفتاه وأنفه، وبان ذنبه، ففعل، فبان العابدون للعجل، فأمر اللّه اثني عشر ألفاً (4)أن يخرجوا على الباقين شاهرين السيوف يقتلونهم.

ونادى مناديه : ألا لعن اللّه أحداً اتقاهم بيد أو رجل، ولعن اللّه من تأمّل المقتول لعلّه تبيّنه حميماً أو قريباً فيتو قاه، ويتعداه إلى الأجنبي، فاستسلم المقتولون.


1) «خیراتكم» البحار : ١٣.

2) «حياتكم» خ، س، البحار، والبرهان.

3) «مكافاتكم» خ.

4) وهم الّذين لم يعبدوا العجل، كما سيأتي.

فقال القاتلون : نحن أعظم مصيبة منهم، نقتل بأيدينا آباءنا [وأمهاتنا] وأبناءنا وإخواننا وقراباتنا، ونحن لم نعبد، فقد ساوى بيننا وبينهم في المصيبة !

فأوحى اللّه تعالى إلى موسى : يا موسى [إنّي] إنما امتحنتهم بذلك لأنّهم (ما اعتزلوهم لما عبدوا العجل، ولم) يهجروهم، ولم يعادوهم (1)على ذلك، قل لهم : من دعا اللّه بمحمّد وآله الطيّبين، يسهل عليه قتل المستحقين للقتل بذنوبهم. فقالوها، فسهل عليهم [ذلك ] ولم يجدوا لقتلهم لهم ألماً.

إرتفاع القتل عن بني إسرائيل بتوسلهم بمحمّد وآله

فلما استحر (2)القتل فيهم، وهم ستمائة ألف إلّا اثني عشر ألفاً الّذين لم يعبدوا العجل، وفق اللّه بعضهم فقال لبعضهم والقتل لم يفض (3)بعد إليهم.

فقال : أوليس اللّه قد جعل التوسل بمحمّد وآله الطيّبين أمراً لا يخيب معه طلبة، ولا يرد به مسألة ؟ وهكذا توسلت بهم الأنبياء والرسل، فما لنا لا نتوسل [بهم] ؟ !

قال : فاجتمعوا وضجوا يا ربّنا بجاه محمّد الأكرم، وبجاه علي الأفضل الأعظم، وبجاه فاطمة الفضلى (4)وبجاه الحسن والحسين سبطي سيّد النبيّين (5)وسيدي شباب أهل الجنّة أجمعين، وبجاه الذرية الطيّبين الطاهرين (6)من آل طه ويس لما غفرت لنا ذنوبنا، وغفرت لنا هفواتنا، وأزلت هذا القتل عنّا.

فذاك حين نودي موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) من السماء : أن كف القتل، فقد سألني بعضهم مسألة و أقسم علي قسماً لو أقسم به هؤلاء العابدون للعجل، وسألوا العصمة لعصمتهم حتّى لا يعبدوه، ولو أقسم علي بها إبليس لهديته، ولو أقسم بها [علي] نمرود [1] وفرعون لنجيته. فرفع عنهم القتل، فجعلوا يقولون : يا حسرتنا أين كنا عن هذا الدعاء بمحمّد وآله الطيّبين حتّى كان اللّه يقينا شر الفتنة، ويعصمنا بأفضل العصمة ؟ (7)


1) «يعاندوهم» ب، ط.

2) أي اشتد. وفي ص، والبحار : استمر.

3) لم يصل.

4) «ذي الّذي الفضل والعصمة» ب.

5) في البرهان المرسلين.

6) «ذريّته الطيبة».

7) عنه تأويل الآيات : ٥٩/١ ٣٦ (قطعة)، والبحار : ۲۳۳/۱۳ ضمن ح ٤٣، وج ٧/٩٤ ح٩ (قطعة) والبرهان : ۱/ ۲۱۷ ح ۱، ومستدرك الوسائل : ٥/ ٢٣٥ ح ١١ (قطعة).

قوله: عزّ و جلّ: وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ...)ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتّى نَرَى اللّه جَهْرَةً [55]

١٢٥ - قال: أسلافكم (فَأَخَذَتْكُمُ الصاعقة) أخذت أسلافكم [الصاعقة]

(وأنتم تنظرون - إليهم ثمّ بَعَثْناكُمْ) بعثنا أسلافكم (مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ من بعد موت أسلافكم (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي لعلّ أسلافكم يشكرون الحياة ـ الّتي فيها يتوبون ويقلعون، وإلى ربّهم ينيبون - [و] (1)لم يدم عليهم ذلك الموت فيكون إلى النار مصيرهم، وهم فيها خالدون.

قال [الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)]: وذلك أن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما أراد أن يأخذ عليهم عهداً بالفرقان [فرّق] ما بين المحقين والمبطلين لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بنبوته، ولعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بإمامته، وللأئمّة الطاهرين بإمامتهم، قالوا : (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ - أنّ هذا أمر ربّك ـ حتّى نَرَى اللّه جَهْرَةً) عياناً يخبرنا بذلك.

فأخذتهم الصاعقة معاينة وهم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم.

وقال اللّه عزّوجلّ : يا موسى إنّی أنا المكرم لاوليائي، المصدقين بأصفيائي ولا أبالي، وكذلك أنا المعذب لأعدائي، الدافعين حقوق أصفيائي ولا أبالي.

فقال موسی (عَلَيهِ السَّلَامُ) للباقين الّذين لم يصعقوا : ماذا تقولون؟ أتقبلون وتعترفون؟ وإلّا فأنتم بهؤلاء لاحقون. قالوا : يا موسى لا ندري ما حل بهم ولماذا أصابتهم؟

كانت الصاعقة ما أصابتهم لأجلك، إلّا أنّها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البر والفاجر، فإن كانت إنّما أصابتهم لردّهم عليك في أمر محمّد وعلي وآلهما، فاسأل اللّه ربّك بمحمّد وآله هؤلاء الّذين تدعونا إليهم أن يحيي هؤلاء المصعوقين لنسألهم لماذا أصابهم [ما أصابهم ] ؟

فدعا اللّه عزّوجلّ بهم موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فأحياهم اللّه عزّوجلّ، فقال موسی (عَلَيهِ السَّلَامُ):سلوهم لماذا أصابهم ؟ فسألوهم، فقالوا : يا بني إسرائيل أصابنا ما أصابنا، لإبائنا اعتقاد إمامة علي بعد اعتقادنا بنبوّة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربّنا من سماواته وحجبه وعرشه وكرسيه وجنانه ونيرانه، فما رأينا أنفذ أمراً في جميع تلك


1) أضفناه لضرورة السياق وربط ثبوت الشكر و عدم دوام ذكر الموت.

الممالك وأعظم سلطاناً من محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وإنّا لمّا متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران فناداهم محمّد وعلي عليهما الصلاة والسلام: كفّوا عن هؤلاء عذابكم فهؤلاء يحيون بمسألة سائل [يسأل] ربّنا عزّ وجلّ بنا وبالنا الطيّبين. وذلك حين لم يقذفونا [بعد] في الهاوية، وأخرونا إلى أن بعثنا بدعائك يا موسى بن عمران بمحمّد وآله الطيّبين.

فقال اللّه عزّ وجلّ لأهل عصر محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : فإذا كان بالدعاء بمحمّد وآله الطيّبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم، أفما يجب عليكم أن لا تتعرضو المثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم اللّه عزّ وجلّ؟ (1).

قوله عزّوجلّ : (وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنِّ وَالسَّلْوى...)

قوله عزّوجلّ : (وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنِّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ وَلَكِنْ من طيبات ما رَزَقْنَاكُمْ وَ ما ظَلَمُونا ولكن كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [57]

١٢٦ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال اللّه عزّوجلّ :

(و ـ اذكروا يا بني إسرائيل إذ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ) لما كنتم في الّتيه يقيكم حرّ الشمس وبرد القمر (2).


1) عنه تأويل الآيات ١ / ٦٠ ح ٣٧ والبحار : ١٣ / ٢٣٥ ذح ٤٣ وج ۳٢٨/٢٦ ح ۱ والبرهان : ۲۱۹/۱ ح 1.

2) «الفجر» خ. لا ریب أن مغزى القصة هو تنبيه الغافلين عمّا أعطاهم اللّه تعالى من نعمة تظليل الغمام لدفع أذى الحر نهاراً والبرد ليلاً، ومنه يظهر أنّ القمر وبرده - قبال الشمس وحرها ـ إن هو إلّا إشارة لتلك الساعات - المعبّر عنها بالليل - الّتي تنحجب فيها أشعة الشمس بما فيها من خاصية الحرارة. كيف لا وإن البرد عام خلال تلك الساعات ولا علاقة للقمر طلع أم أفل، محاقاً كان أم هلالاً أم بدراً أم بينهما كما هو ملموس. ثمّ إن الحرارة - بمختلف درجاتها، ومهما كان مصدرها : شمس، نار، كهرباء - قبال البرودة - بدرجاتها المختلفة الّتي إلى حد الزمهرير - نظير النور والظلمة، والبصر والعمى قال تعالى: (لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً) الإنسان : ۱۳ وقال : (وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور ولا الظلّ ولا الحرور) فاطر : ٢١ ومعلوم أّنّه إذا حجبت أشعة الشمس بسترما - غمامة أو غيرها - سوف تنكسر حدة حرارتها، ويقل بذلك اكتساب الحرارة نهاراً، وبالتالي فليس من كميات كبيرة للحرارة ستفقد ليلاً - طبقاً لخاصية الأرض في سرعة اكتساب البرودة وفقد الحرارة - الأمر الّذي يشعر الإنسان بأنه لا تباين بين درجتي الحرارة ليلاً ونهاراً. وبعد فإن الشمس مصدر للحرارة والطاقة بضرورة الحس والتجربة، وأما القمر فلعل اللّه يحدث بعد ذلك فيه «لأهله» علماً.

(وَ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَ وَ السَّلْوى)

المنّ : الترنجبين (1)كان يسقط على شجرهم فيتناولونه

والسلوى : السماني (2)أطيب طير لحماً، يسترسل لهم فيصطادونه.

قال اللّه عزّ وجلّ [لهم]: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ ما رَزَقْناكُمْ) واشكروا نعمتي، وعظموا من عظمته، ووقروا من وقرته - ممّن أخذت عليكم العهود والمواثيق لهم - محمّداً وآله الطيّبين.

قال اللّه عزّ وجلّ: وَ ما ظَلَمُونا لما بدلوا وقالوا غير ما أمروا [به] ولم يفوا بما عليه عوهدوا (3)، لأن كفر الكافر لا يقدح في سلطاننا وممالكنا، كما أن إيمان المؤمن لا يزيد في سلطاننا.)(و لكن كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ يضرون بها بكفرهم (4)وتبديلهم.)ثم [ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ]:)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: عباد اللّه عليكم باعتقاد ولايتنا أهل البيت و [ أن] لا تفرقوا بيننا، وانظروا كيف وسع اللّه عليكم حيث أوضح لكم الحجّة، ليسهل عليكم معرفة الحقّ، ثمّ وسّع لكم في التقيّة، لتسلموا من شرور الخلق، ثمّ إنبدلتم وغيرتم عرض عليكم التوبة وقبلها منكم، فكونوا لنعماء اللّه شاكرين. (5))


1) كلّ طلّ ينزل من السماء على شجر أو حجر، ويحلو وينعقد عسلاً، ويجف جفاف الصمغ.

2) وهو طائر صغير من رتبة الدجاجيات جسمه منضغط ممتلئ وهو من القواطع الّتي تهاجر شتاء إلى الحبشة والسودان، ويستوطن أوربة وحوض البحر المتوسط. «المعجم الوسيط».

3) في البرهان : عاها، وا.

4) «لكفرهم» البحار.

5) عنه تأويل الآيات : ١ / ٦١ ح ۳۸، والبحار : ۱۸۲/۱۳ صدر ح ۱۹، والبرهان : ۲۲۲/۱ ح١.

### قوله عزّ وجلّ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذه الْقَرْيَةَ فَكُلُوا...)#### إشارة:قوله عزّ وجلّ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذه الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حَطَةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطإيّاكم وَسَتَزيدُ الْمُحْسنينَ * فَبَدِّلَ الّذين ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الّذي قيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الّذين ظَلَمُوا رجزًا من السّماء بما كانُوا يَفْسُقُونَ* وإذ اسْتَسْقَى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ منَةَ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلَمَ كلّ أناسَ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللّه وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ واحدٍ فَادْعُ لَنَا ربّك يُخْرِجُ لَنَا ممّا تُنْبِتُ الأَرْضُ منْ بَقْلها و قنائها و فُومها وعَدَسها وَبَصَلَها قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الّذي هُوَ أدنى بالّذي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَ ضربَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَبَاءُ و بغَضَب من اللّه ذلكَ بأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآيات اللّه وَيَقْتُلُونَ النبيّين بِغَيْرِ الحقّ ذلكَ بما عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * إِنَّ الّذين آمَنُوا وَالّذين هَادُوا وَالنَّصارى والصابئين مَنْ آمَنَ باللّه واليوم الآخر وعمل صالحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ ربّهم وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [٥٨-٦٢])۱۲۷- قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال اللّه تعالى : واذكروا يا بني إسرائيل :)(وَإِذْ قُلْنَا ـ لأسلافكم - ادْخُلُوا هذه الْقَرْيَةَ وهي «أريحا» (1)من بلاد الشام، وذلك حين خرجوا من الّتيه (فكلوا منها من القرية - حَيْثُ شَئْتُمْ رَغَدًا) واسعاً، بلا تعب [ ولا نصب ] (وَ ادْخُلُوا الْبابَ - باب القرية – سُجَّداً) مثل اللّه تعالى على الباب مثال محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأمرهم أن يسجدوا تعظيماً لذلك المثال، ويجدّدوا على أنفسهم بيعتهما وذكر موالاتهما، وليذكروا العهد والميثاق المأخوذين عليهم لهما (و قُولُوا حطة) أي قولوا : إن سجودنا للّه تعالى تعظيماً لمثال محمّد وعلي، واعتقادنا لولايتهما حطة لذنوبنا، ومحو لسيئاتنا.)


1) مدينة بفلسطين.

قال اللّه عزّوجلّ : (نَغْفِرْ لَكُم - [أي] بهذا الفعل – خطإيّاكم السالفة، ونزيل عنكم آثا مكم الماضية.)(وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسنين من كان منكم لم يقارف (1)الذنوب الّتي قارفها من خالف الولاية، [وثبت على ما أعطى اللّه من نفسه من عهد الولاية ] فإنّا نزيدهم بهذا الفعل زيادة درجات و مثوبات، وذلك قوله عزّوجلّ : (وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسنين) (2).)۱۲۸- قوله عزّوجلّ: (فَبَدِّلَ الّذين ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الّذي قيلَ لَهُم إنّهم لم يسجدوا كما أمروا، ولا قالوا ما أمروا، ولكن دخلوها مستقبليها بأستـاههم (3)وقالوا : هنطا سمقانا ـ أي (4)حنطة حمراء نتقوّتها (5)- أحب إلينا من هذا الفعل وهذا القول.)قال اللّه تعالى: ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الّذين ظَلَمُوا غيّروا وبدلوا ما قيل لهم، ولم ينقاد والولاية محمّد وعلى والهما الطيّبين الطاهرين)(رجزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُون يخرجون عن أمر اللّه وطاعته.)قال : والرجز الّذي أصابهم أنّه مات منهم بالطاعون في بعض يوم مائة وعشرون ألفاً، وهم من علم اللّه تعالى منهم أنّهم لا يؤمنون ولا يتوبون ولم ينزل هذا الرجز على من علم أنّه يتوب، أو يخرج من صلبه ذرية طيبة توحد اللّه، وتؤمن بمحمّد، وتعرف موالاة عليّ (6وصيه وأخيه. (7))١٢٩ - ثمّ قال اللّه عزّوجلّ: (رجزًا من السَّماء بما كانُوا يَفْسُقُون قال :)واذكروا يا بني إسرائيل إذ استسقى موسى لقومه، طلب لهم السقيا لما لحقهم العطش في الّتيه، وضجوا بالبكاء إلى موسى،وقالوا : أهلكنا العطش (8.)


1) قارف الذنب : إذا داناه ولاصقه. (النهاية : ٤٥/٤).

2) عنه تأويل الآيات : ١/ ٦٢ ح ٣٩، والبحار : ۱۲ / ۱۸۳ ضمن ح ۱۹، والبرهان : ٢٢٥/١ صدر ح ۱.

3) بأعجازهم.

4) «حطا شمقاتا يعني» أ.

5) «تنفقونها» أ.

6) (وتعرف الولاية لعلي) أ.

7) عنه تأويل الآيات : ١ / ٦٣ ح ٤٠، والبحار : ۱۳ / ۱۸۳ ضمن ح ۱۹، والبرهان : ٢٢٦/١ ضمن ح١.

8) «هلكنا بالعطش» خ.

فقال موسى : اللّهمّ بحق محمّد سيّد الأنبياء، وبحقّ علي سيّد الأوصياء، وبحقّ فاطمة سيّدة النّساء، وبحق الحسن سيّد الأولياء، وبحق الحسين سيّد الشهداء، وبحق عترتهم وخلفائهم سادة الأزكياء لما سقيت عبادك هؤلاء.فأوحى اللّه تعالى إليه : يا موسى (اضْرِبُ بعَصاكَ الْحَجَرَ فضربه بها ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كلّ أُناس - كلّ قبيلة من بني أب من أولاد يعقوب – مشربهم) فلا يزاحم الآخرين في مشربهم.)قال اللّه عزّوجلّ : (كُلُوا وَاشْرَبُوا من رزْق اللّه الّذي آتاكموه ﴿وَ لَا تَعْثَوْا فِي الأرض) مفسدين ولا تسعوا (1)فيها وأنتم مفسدون عاصون.)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : من [أ] قام على موالاتنا أهل البيت سقاه اللّه تعالى من محبّته كأساً لا يبغون به بدلاً، ولا يريدون سواه كافياً ولا كالياً (2)ولا ناصراً.)ومن وطن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا، جعله اللّه يوم القيامة في عرصاتها بحيث يقصر كلّ من تضمنته تلك العرصات أبصارهم عمّا يشاهدون من درجاتهم (3.)وإن كلّ واحد منهم ليحيط بماله من درجاته، كإحاطته في الدنيا بما يلقاه (4بين يديه، ثمّ يقال له : وطنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمّد وآله الطيّبين، فقد جعل اللّه إليك ومكنك من تخليص كلّ من تحب تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات، فيمدّ بصره، فيحيط بهم، ثمّ ينتقد (5)من أحسن إليه أو بره في الدنيا بقول أو فعل، أو ردّ غيبة، أو حسن محضر، أو إرفاق، فينتقده (6)من بينهم كما ينتقد الدرهم الصحيح من المكسور.)ثم يقال له : اجعل هؤلاء في الجنّة حيث شئت. فينزلهم جنان ربنا.ثمّ يقال له : وقد جعلنالك، ومكناك من إلقاء من تريد في نار جهنّم.


1) «تعثوا» أ، س. قال الراغب في المفردات : ٣٢٤ : العيث والعثي يتقاربان، نحو جذب وجبد، إلّا أن العيث أكثر ما يقال في الفساد الّذي يدرك حسّاً، والعنّي فيما يدرك حكماً.

2) أي حافظاً.

3) «درجاته» ب، ط.

4) «يلقاه من» أ. «يتلقاه» التأويل، والبرهان. «بثقله» ب، س، ط.

5) يميّز ويقبض.

6) يميّز ويقبض.

فيراهم فيحيط بهم، وينتقدهم من بينهم كما ينتقد الدينار من القراضة (1ثمّ يقال له : صيرهم من النيران إلى حيث شئت. فيصيرهم حيث يشاء من مضائق النار.)فقال اللّه تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : فإذا كان أسلافكم إنّما دعوا إلى موالاة محمّد وآله فأنتم [الآن] لما شاهدتموهم فقد وصلتم إلى الغرض والمطلب الأفضل إلى موالاة محمّد وآله، فتقربوا إلى اللّه عزّ وجلّ بالتقرب إلينا ولا تتقربوا من سخطه ولا تتباعدوا (2)من رحمته بالإزورار (3)عنا. (4))130- ثمّ قال اللّه عزّوجلّ: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامِ واحد واذكروا إذ قال أسلافكم : لن نصبر على طعام واحد : المن والسلوى، ولا بدّ لنا من خلط معه (فَادْعُ لَنا ربّك يُخْرِجُ لَنا ممّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِنَائِهَا وَ فُومِهَا وعَدَسَها وَبَصَلها قال - موسى - انستبدلون الّذي هو أدنى بالّذي هو خير) يريد : أتستدعون الأدنى ليكون لكم بدلاً من الأفضل. ثمّ قال :)(اهْبِطُوا مِصْرًا - [ من الأمصار ] من هذا الّتيه - فَإِن لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ في المصر. ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلة الجزية، أخزوا بها عند ربّهم وعند مؤمني عباده (وَ الْمَسْكَنَةُ - هي الفقر والذلّة - و باءُ و بغضب من اللّه) احتملوا الغضب واللعنة من اللّه (ذلك بأنّهُمْ كانوا) [بذلك الّذي لحقهم من الذلة والمسكنة واحتملوه من غضب اللّه ] (5)، ذلك بأنّهم كانوا (يَكْفُرُونَ بآيات اللّه) قبل أن تضرب.)عليهم هذه الذلة والمسكنة (وَ يَقْتُلُونَ النبيّين بِغَيْرِ الحقّ وكانوا يقتلونهم بغير حق، بلا جرم كان منهم إليهم، ولا إلى غيرهم(ذلِكَ بِما عَصَوا) ذلك الخذلان الّذي استولى عليهم حتّى فعلوا الآثام الّتي من أجلها ضُربت عليهم الذلة والمسكنة، وباء وا بغضب من اللّه [ بما عصوا ].)


1) ما يسقط بالقرض.

2) فتتباعدوا ب، ص، ط.

3) أي بالإعراض والانحراف.

4) عنه تأويل الآيات : ١٨ / ٦٤ ٤٢، والبحار : ٩٤ / ٨ ح ۱۰، والبرهان : ٢٢٦/١٢ ح ١، ومستدرك الوسائل : ٥ / ٢٣٦ ح ۱۲ (قطعة)، وإثبات الهداة : ١/ ٣٩٢ ح ١٢٦، وج ٣/ ٦٧ ح ٧٤٩ (قطعة).

5) بين المعقوفتين ليس في البرهان.

(و كانُوا يَعْتَدُونَ [أي ] يتجاوزون أمر اللّه إلى أمر إبليس. (1))۱۳۱ - ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: الا فلا تفعلوا كما فعلت بنو إسرائيل ولا تسخطوا نعم اللّه، ولا تقترحوا على اللّه تعالى، وإذا ابتلي أحدكم في رزقه أو معيشته بما لا يحب، فلا يحدس (2)شيئاً يسأله لعل في ذلك حتفه وهلاكه، ولكن ليقل :)«اللّهمّ بجاه محمّد وآله الطيّبين إن كان ما كرهته من أمري هذا خيراً لي وأفضل في ديني، فصبرني عليه، وقوني على احتماله ونشطني للنهوض بثقل أعبائه، وإن كان خلاف ذلك خيراً [ لي] فجد علي به، ورضني بقضائك على كلّ حال فلك الحمد».فإنك إذا قلت ذلك قدر اللّه [لك ] ويسر لك ما هو خير. (3)١٣٢- ثمّ قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا عباد اللّه، فاحذروا الإنهماك في المعاصي والتهاون بها، فإنّ المعاصي يستولي بها الخذلان على صاحبها حتّى يوقعه فيما هو أعظم منها ؛ فلا يزال يعصي ويتهاون ويخذل، ويوقع فيما هو أعظم ممّا جنى حتّى يوقعه في ردّ ولاية وصي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ودفع نبوة نبي اللّه، ولا يزال أيضاً بذلك (4)حتّى يوقعه في دفع توحيد اللّه، والإلحاد في دين اللّه. (5))۱۳۳ - ثمّ قال اللّه تعالى: (إن الّذين آمَنُوا باللّه وبما فرض عليهم الإيمان به من الولاية لعليّ (6)بن أبي طالب والطيّبين من آله ؛ (والّذين هادوا ـ يعني اليهود – والنصارى) الّذين زعموا أنّهم في دين اللّه متناصرون ؛)(وَ الصَّابِئِينَ الّذين زعموا أنّهم صبوا (7)إلى دين (اللّه وهم بقولهم) (8)كاذبون.)


1) عنه البحار : ١٣ / ١٨٥ ذح ۱۹، والبرهان : ۱/ ۲۲۷ ضمن ح ۱.

2) (یجرّ بن) ب، ط. (يجذبن) خ ل. (ينجذن) البحار. (يحدثن) تنبيه الخواطر. «يجزين» س، ص، البرهان. حدس في الأمر : ظن، توهم. ونجده : جربه.

3) عنه تنبيه الخواطر : ۲/ ۱۰۲، والبحار : ٧١/ ١٤٩ ح ٤٦، والبرهان : ۲۲۸/۱ ضمن ح ۱.

4) «كذلك» أ.

5) عنه تنبيه الخواطر : ۱۰۲/۲ (قطعة)، والبحار : ٣٦٠/٧٣ ح ۸۳. والبرهان : ۱/ ۲۲۸ ضمن ح ۱، ومستدرك الوسائل : ٢ / ٣٣٦ ح ٦.

6) نبوة نبي اللّه، وولاية علي البحار.

7) صبا إلى الشيء يصبو : إذا مال، وقيل : هو مهموز من صباً إذا خرج من دين إلى دين. (النهاية).

8) «محمّد، وهم بقوله» أ.

(مَنْ آمَنَ باللّه من هؤلاء الكفّار، ونزع عن كفره، ومن آمن من هؤلاء المؤمنين في مستقبل أعمارهم، وأخلص ووفى بالعهد والميثاق المأخوذين عليه لمحمّد وعلي وخلفائهما الطاهرين (و عمل صالحاً) من هؤلاء المؤمنين.)(فَلَهُمْ أجْرُهُمْ - ثوابهم - عند ربّهم - في الآخرة - وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ)هناك حين يخاف الفاسقون (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ إذا حزن المخالفون، لأنّهم لم يعملوا من مخالفة [رسول] اللّه ما يخاف من فعله، ولا يحزن له. ونظر أمير المؤمنين [عليّ] (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى رجل [ فرأى] أثر الخوف عليه، فقال : ما بالك ؟ قال : إنّی أخاف اللّه.

قال : يا عبد اللّه خف ذنوبك، وخف عدل اللّه عليك في مظالم عباده، وأطعه فيما كلّفك، ولا تعصه فيما يصلحك، ثمّ لا تخف اللّه بعد ذلك، فإنّه لا يظلم أحداً، ولا يعذبه فوق استحقاقه أبداً، إلّا أن تخاف سوء العاقبة بأن تغير أو تبدّل.

فإن أردت أن يؤمنك اللّه سوء العاقبة، فاعلم أن ما تأتيه من خير فبفضل اللّه وتوفيقه وما تأتيه من شر (1)فبإمهال اللّه، وإنظاره إيّاك، وحلمه عنك(2).

قوله عزّ وجلّ: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَ رَفَعنا..)#### إشارة:قوله عزّ وجلّ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَ رَفَعنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بقوة وَ اذْكُرُوا ما فيه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثمّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لَا فَضْلُ اللّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُمْ منَ الْخاسرينَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الّذين اعْتَدَوْا منْكُمْ في السَّبْت فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قرَدَةً خاسئينَ * فَجَعَلَناها نَكالاً لما بَيْنَ يَدَيْها وَ ما خَلْفَها وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [٦٣ - ٦٦]

١٣٤ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال اللّه عزّ وجلّ لهم :

[ واذكروا] وَ إِذْ أَخَذْنا ميثاقكم وعهودكم أن تعملوا بما في التوراة، وما في الفرقان الّذي أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص بذكر محمّد وعلي و[الأئمّة] الطيّبين من الهما، بأنّهم سادة الخلق، والقوامون بالحق.)


1) «سوء نهاك اللّه تعالى عنه» أ. «سوء» البحار، البرهان.

2) عنه البحار : ٣٩١/٧٠ ح ٦٠، والبرهان : ۲۲۸/۱ ضمن ح ۱.

وإذ أخذنا ميثاقكم أن تقروا به، وأن تؤدوه إلى أخلافكم، وتأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم إلى آخر مقدرتي في الدنيا، ليؤمنن بمحمّد نبي اللّه ويسلمن له ما يأمرهم [به] في علي ولي اللّه عن اللّه، وما يخبرهم به [عنه] من أحوال خلفائه بعده القوامين بحق اللّه، فأبيتم قبول ذلك واستكبر تموه.(وَرَفَعنا فَوْقَكُمُ الطُّور الجبل، أمرنا جبرئيل أن يقطع من «جبل فلسطين قطعة على قدر معسكر أسلافكم فرسخاً في فرسخ، فقطعها وجاء بها فرفعها فوق رؤوسهم.)فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ لهم : إما أن تأخذوا بما أمرتم به فيه، وإما أن ألقي عليكم هذا الجبل. فالجئوا إلى قبوله كارهين إلّا من عصمه اللّه من العناد فإنّه قبله طائعاً مختاراً، ثمّ لما قبلوه سجدوا وعفّروا، وكثير منهم عفّر خديه لا لإرادة الخضوع لله، ولكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا، وآخرون سجدوا طائعين مختارين. [ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ)] :)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: احمدوا اللّه معاشر شيعتنا على توفيقه إيّاكم، فإنّكم تعفّرون في سجودكم لا كما عفّر كفرة بني إسرائيل، ولكن كما عفّر خيارهم.)قال اللّه عزّوجلّ: (خذوا ما آتَيْناكُم بقوة من هذه الأوامر والنواهي من هذا الأمر الجليل من ذكر محمّد وعلي والهما الطيّبين. ﴿وَاذْكُرُوا ما فيه) فيما آتيناكم، اذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به و شديد عقابنا على إبائكم له (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) : لتتقوا المخالفة الموجبة للعقاب، فتستحقوا بذلك (1)جزيل الثواب (2). ١٣٥ - قال اللّه عزّوجلّ لهم] (ثمّ تَوَلَّيْتُمْ - يعني تولّى أسلافكم - مِنْ بَعْد ذلك) عن القيام به، والوفاء بما عو هدوا عليه (3).

(فَلَوْ لا فَضْلُ اللّه عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ) يعني على أسلافكم، لولا فضل اللّه عليهم بإمهاله إيّاهم للتوبة وإنظارهم لمحو الخطيئة بالإنابة.

(لَكُنتُمْ منَ الخاسرين) المغبونين، قد خسرتم الآخرة والدنيا، لأن الآخرة [قد]


1) «لذلك» أ.

2) عنه تأويل الآيات : ١ / ٦٥ ح ٤٣، والبحار : ١٣ / ٢٣٧ - ٤٧ (قطعة) وج ٢٨٨/٢٦ صدر ح ٤٨، والبرهان : ۱/ ۲۳۲ صدرح ۹.

3) في البرهان : عاهدوا.

فسدت عليكم بكفركم، والدنيا كان لا يحصل لكم نعيمها لاخترامها (1)لكم، وتبقى علیکم حسرات نفوسكم و أمانيكم الّتي قد اقتطعتم دونها.

ولكنا أمهلناكم للتوبة وأنظرناكم للإنابة، أي فعلنا ذلك بأسلافكم، فتاب من تاب منهم فسعد وخرج من صلبه من قدر أن يخرج منه الذرية الطيبة الّتي تطيب في الدنيا [ باللّه تعالى ] معيشتها، وتشرف في الآخرة - بطاعة اللّه _ مرتبتها

وقال علي بن الحسين (2)بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):

أما إنّهم لو كانوا دعوا اللّه بمحمّد وآله الطيّبين بصدق من نياتهم، وصحة اعتقادهم من قلوبهم أن يعصمهم حتّى لا يعاندوه بعد مشاهدة تلك المعجزات الباهرات، لفعل ذلك بجوده وكرمه.

ولكنهم قصروا، وآثروا الهوى بنا (3)و مضوا مع الهوى في طلب لذاتهم (4).

١٣٦ - ثمّ قال اللّه عزّوجلّ: (وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الّذين اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ) لَمّا اصطادوا السموك (5)فيه (فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قرَدَةً خاسئين) مبعدين عن كلّ خير.

(فَجَعَلْناها﴾ [أي ] جعلنا تلك المسخة الّتي أخزيناهم ولعناهم بها (نكالاً - عقاباً وردعاً لما بَيْنَ يَدَيْها) بين يدي المسخة من ذنوبهم الموبقات (6)الّتي استحقوا بها العقوبات.

(وَ ما خَلْفَها) للقوم الّذين شاهدوهم بعد مسخهم يرتدعون عن مثل أفعالهم لما شاهدوا ما حل بهم من عقابنا (7).

(وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) يتعظون بها، فيفارقون المخزيات (8)ويعظون [بها] الناس، ويحذّرونهم المرديات.


1) استيصاله.

2) «الحسن» ب، ط. «الحسين بن علي» خ.

3) «فآثروا اللهو بنا» أ.

4) عنه البحار : ٢٦/ ٢٨٩ ذح ٤٨، والبرهان : ۲۳۳/۱ ضمن ح ۹.

5) جمع سمك، واحدتها سمكة.

6) «المحرمات» خ.

7) «عقابها» خ.

8) المهلكات.

قصة أصحاب السبت

وقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): كان هؤلاء قوماً يسكنون على شاطئ بحر، نهاهم اللّه وأنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت.

فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا بها لأنفسهم ما حرم اللّه، فخدوا أخاديد (1)وعملوا طرقاً تؤدي إلى حياض، يتهيأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق، ولا يتهيأ لها الخروج إذا همت بالرجوع [منها إلى اللجج].

فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان اللّه [لها] فدخلت في الأخاديد وحصلت (2)في الحياض والغدران.

فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها فرامت الرجوع فلم تقدر، وأبقيت (3)ليلتها في مكان يتهيأ أخذها [يوم الأحد] بلا اصطياد لاسترسالها (4)فيه، وعجزها عن الإمتناع لمنع المكان لها فكانوا يأخذونها.

يوم الأحد، ويقولون : ما اصطدنا يوم السبت، إنّما اصطدنا في الأحد، وكذب أعداء اللّه، بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم الّتي عملوها يوم السبت حتّى كثر من ذلك مالهم وثراؤهم، وتنعموا بالنساء وغيرهن لاتِّساع أيديهم به (5)وكانوا في المدينة نيفاً وثمانين ألفاً، فعل هذا منهم سبعون ألفاً وأنكر عليهم الباقون، كما نص اللّه تعالى وَسُلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَة الّتي كانَتْ حاضرة الْبَحْر (6)الآية، وذلك أن طائفة منهم وعظوهم وزجروهم، ومن عذاب اللّه خوّفوهم عذاب اللّه خوفوهم ومن انتقامه وشدائد بأسه حذروهم فأجابوهم عن وعظهم (لم تَعظُونَ قَوْمًا اللّه مُهْلَكُهُمْ - بذنوبهم هلاك الإصطلام (7)- أوْ مُعَذِّبَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) فأجابوا القائلين لهم هذا :)(مَعْذرَةً إِلى رَبِّكُم [هذا القول منا لهم معذرة إلى ربكم] إذ كلفنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربّنا مخالفتنا لهم،)


1) الحفر المستطيلة.

2) «فبقيت» البحار.

3) اجتمعت و ثبتت.

4) استئناسها واطمئنانها.

5) أي صاروا ذو سعة وغنى.

6) الأعراف : ١٦٣.

7) الإستئصال.

و كراهتنا لفعلهم قالوا: ﴿وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (1)ونعظهم أيضاً لعلهم تنجع (2)فيهم المواعظ، فيتقوا هذه الموبقة، ويحذروا عقوبتها.)قال اللّه عزّ وجلّ: (فَلَمّا عَتَوا حادوا وأعرضوا وتكبّروا عن قبولهم الزجر (عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قرَدَةً خاسئين) (3)مبعدين عن الخير، مقصين، قال : فلما نظر العشرة الآلاف والنيف أنّ السبعين ألفاً لا يقبلون مواعظهم ولا يحفلون (4)بتخويفهم إيّاهم وتحذيرهم لهم، اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم، وقالوا : نكره أن ينزل بهم عذاب اللّه ونحن في خلالهم فأمسوا ليلة، فمسخهم اللّه تعالى كلّهم قردة [ خاسئين ] وبقي باب المدينة مغلقاً لا يخرج منه أحد [ ولا يدخله أحد].)وتسامع بذلك أهل القرى فقصدوهم، وتسنموا (5حيطان البلد، فاطلعوا عليهم، فإذا هم كلهم، رجالهم ونساؤهم قردة، يموج بعضهم في بعض يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم وقراباتهم وخلطاءهم، يقول المطّلع لبعضهم : أنت فلان؟ أنت فلانة؟ فتدمع عينه، ويومئ برأسه (بـ لا أو نعم) فمازالوا كذلك ثلاثة أيّام،)ثم بعث اللّه عزّ وجلّ [ عليهم] مطراً وريحاً فجرفهم (6إلى البحر، وما بقي مسخ بعد ثلاثة أيّام، وإنّما الّذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباهها لاهي بأعيانها ولا من نسلها. (7))١٣٧- ثمّ قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: إن اللّه تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السمك فكيف ترى عند اللّه عزّوجلّ [يكون] حال من قتل أو لا د رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهتك حريمه ؟!)إن اللّه تعالى وإن لم يمسخهم في الدنيا، فإنّ المعد لهم من عذاب [اللّه في] الآخرة [ أضعاف] أضعاف عذاب المسخ.فقيل له : يا بن رسول اللّه فإنّا قد سمعنا منك هذا الحديث، فقال لنا بعض النصاب : فإن كان قتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ باطلاً، فهو أعظم من صيد السمك في السبت،)


1) الأعراف : ١٦٤.

2) تؤثر.

3) الأعراف : ١٦٦.

4) لا يبالون به ولا يهتمون.

5) علوا وركبوا.

6) أي ذهب بهم إلى البحر.

7) عنه البحار : ٥٦/١٤ صدرح ١٣، والبرهان : ٢٣٥/١ ضمن ح ۹، وج ٥٩٩/٣ ح ٣.

أفما كان يغضب اللّه على قاتليه كما غضب على صيادي السمك؟قال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ: قل لهؤلاء النصاب :)فإن كان إبليس معاصيه أعظم من معاصي من كفر بإغوائه، فأهلك اللّه تعالى من شاء منهم كقوم نوح وفرعون، ولم (1يهلك إبليس وهو أولى بالهلاك، فما باله أهلك هؤلاء الّذين قصروا عن إبليس في عمل الموبقات وأمهل إبليس مع إيثاره لكشف المخزيات (2)، لا (3)كان ربّنا عزّوجلّ حكيم بتدبيره وحكمه فيمن أهلك، وفيمن استبقى، فكذلك هؤلاء الصائدون [للسمك ] في السبت وهؤلاء القاتلون للحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يفعل في الفريقين ما يعلم أنّه أولى بالصواب والحكمة (لا يُسْئَلُ عمّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ) (4). (5) ۱۳۸ - ثمّ قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أما إن هؤلاء الّذين اعتدوا في السبت لو كانوا حين همّوا بقبيح أفعالهم سألوا ربّهم بجاه محمّد وآله الطيّبين أن يعصمهم من ذلك لعصمهم، وكذلك الناهون لهم لو سألوا اللّه عزّوجلّ أن يعصمهم بجاه محمّد وآله الطيّبين لعصمهم، ولكن اللّه تعالى لم يلهمهم ذلك، ولم يوفقهم له، فجرت معلومات اللّه تعالى فيهم على ما كان سطره في اللوح المحفوظ. (6)

١٣٩. وقال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): فلما حدث علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذا الحديث، قال له بعض من في مجلسه : يا بن رسول اللّه كيف يعاقب (7)اللّه ويوبخ هؤلاء الاخلاف على قبائح أتى بها (8)أسلافهم، وهو يقول عزّوجلّ : (وَلا تَزر وازرَةٌ وِزْرَ) أُخرى (9)؟

فقال زين العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن القرآن [نزل] (10)بلغة العرب، فهو يخاطب فيه أهل


1) «فلم لم» أ، ب، ط.

2) «المحرمات» خ ل.

3) ألا : حرف يستفتح به الكلام، ويدل على تحقق ما بعده. وفي الإحتجاج «أما».

4) الأنبياء : ٢٣.

5) عنه البحار : ٥٨/١٤ ضمن ح ۱۲ (قطعة) والبرهان : ٢٣٥/١ ضمن ح ۹ وعنه البحار : ٤٥ / ٢٩٥ ح ٢، و عن الإحتجاج : ٢ / ٤٠، وعنه عوالم الإمام الحسين : ٦١١ ح ٤، وعن الإحتجاج.

6) عنه البحار : ٥٩/١٤ ذح ١٣، والبرهان : ٢٣٥/١ ضمن ح ۹.

7) «يجانب» أ. يعاتب ص، الإحتجاج، البحار، والعوالم.

8) «ما آتاه» أ، ب، س، ط.

9) الأنعام : ١٦٤.

10) من الإحتجاج.

[هذا ] اللسان بلغتهم، يقول الرجل التميمي (1)- قد أغار قومه على بلد وقتلوا من فيه ـ : أغرتم على بلد كذا [ وكذا ] وفعلتم (2)كذا، ويقول العربي أيضاً : نحن فعلنا ببني فلان، ونحن سبينا آل فلان ونحن خربنا بلد كذا. لا يريد أنّهم باشروا ذلك، ولكن يريد هؤلاء بالعذل(3)وأولئك بالإفتخار (4)أن قومهم فعلوا كذا.

وقول اللّه تعالى في هذه الآيات إنّما هو توبيخ لأسلافهم، وتوبيخ العذل على هؤلاء الموجودين، لأن ذلك هو اللغة الّتي بها أنزل القرآن،

فلأن هؤلاء الأخلاف أيضاً راضون بما فعل أسلافهم، مصوِّبون ذلك لهم، فجاز أن يقال لهم : أنتم فعلتم أي إذ رضيتم بقبيح فعلهم. (5)

قوله عزّ وجلّ: وَإِذْ قالَ مُوسى لَقَوْمه إنّ اللّه...)#### إشارة:قوله عزّ وجلّ: ﴿وَإِذْ قالَ مُوسى لَقَوْمه إنّ اللّه يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتخذنا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ باللّه أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهلين * قالُوا ادْعُ لَنا ربّك يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَ لَا بكْرٌ عَوانُ بَيْنَ ذلكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ * قَالُوا ادْعُ لَنَا ربّك يُبَيِّنَ لَنا ما لَوْنُها قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْراء فاقع لونُها تَسُرَ النَّاظِرِينَ * قالُوا ادْعُ لَنَا ربّك يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللّه لَمُهْتَدُونَ * قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثيرُ الأَرْضِ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شيَةَ فيها قالُوا الآنَ جِئْتَ بالحقّ فَذَبَحُوها و ما كادُوا يَفْعَلُونَ * وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَارَأَتُمْ فِيهَا واللّه مُخْرِجٌ مَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذلِكَ يُحْيِ اللّه الْمَوْتَى وَ يُريكُمْ آياته لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [٦٧-٧٣]


1) «يقال للرجل الّتيمي» أ.

2) «قتلتم» خ.

3) باللوم. عذله : لامه.

4) «بالامتحان» الأصل. وما في المتن من الإحتجاج والبحار والعوالم والبرهان.

5) عنه البرهان : ٢٣٥/١ ضمن ح ۹، و البحار : ٢٩٦/٤٥ ضمن ح ۲، وعوالم الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : ٦١٢ ضمن ح ٤، وعن الإحتجاج : ٤١/٢.

قصة ذبح بقرة بني إسرائيل وسببها

١٤٠ ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال اللّه عزّ و جلّ ليهود المدينة :

واذكروا وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّه يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً تضربون ببعضها هذا المقتول بين أظهر كم ليقوم حياً سوياً بإذن اللّه عزّوجلّ، ويخبركم بقاتله.)وذلك حين ألقي القتيل بين أظهرهم. فالزم موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ أهل القبيلة بأمر اللّه تعالى أن يحلف خمسون من أمثالهم باللّه القوي الشديد إله [موسى و] بني إسرائيل، مفضل محمّد وآله الطيّبين على البرايا أجمعين [إنّا] ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً، فإن حلفوا بذلك غرّموادية المقتول، وإن نكلوا نصوا على القاتل أو أقر القاتل فيقاد (1)، منه، فإن لم يفعلوا حبسوا في محبس ضنك إلى أن يحلفوا، أو يقروا، أو يشهدوا على القاتل.)فقالوا : يا نبي اللّه أما وقت (2أيماننا أموالنا، و[لا] أموالنا أيماننا؟)قال : لا، هكذا حكم اللّه.وكان السبب : أنّ امرأة حسناء ذات جمال و خلق كامل، وفضل بارع ونسب شریف، وستر ثخين كثر خطابها (3، وكان لها بنو أعمام ثلاثة فرضيت بأفضلهم علماً، وأثخنهم ستراً، وأرادت التزويج به فاشتد حسد ابني عمه الآخرين له [غيضاً ] وغبطا (4)عليها لإيثارها إيّاه (5)فعمدا إلى ابن عمها المرضي فأخذاه إلى دعوتهما، ثمّ قتلاه وحملاه إلى محلة تشتمل على أكثر (6)قبيلة في بني إسرائيل، ألقياه بين أظهرهم ليلاً فلما أصبحوا وجدوا القتيل هناك، فعرف حاله، فجاء ابنا عمه القاتلان له، فمزقا [ثيابهما ] على أنفسهما، وحثيا التراب على رؤوسهما، واستعديا (7)عليهم، فأحضر هم موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسألهم، فانكروا أن يكونوا قتلوه، أو علموا قاتله.)


1) القود : القصاص وقتل القاتل بدل القتيل : يقاص.

2) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : استبعاد منهم للحكم عليهم بالدية بعد حلفهم، أي ليس أيماننا وقاية لأموالنا، وبالعكس حتّى جمعت بينهما. «وفت» أ. يقال : هذا الشيء لا يفي بذاك : أي يقصر عنه ولا يوازيه.

3) إلى الزواج.

4) الغبطة : أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه.

5) في البرهان : أكبر.

6) «من إثرتها إيّاه» أ، س، ص، ق. «من آثرته» ب، ط، د، وما في المتن كما في البحار.

7) العدوى : طلبك إلى وال ليُعديك على من ظلمك، أي ينتقم منه.

فقال : فحكم اللّه عزّوجلّ على من فعل هذه الحادثة ما عرفتموه، فالتزموه فقالوا : يا موسى، أي نفع في أيماننا [لنا ] إذا لم تدرأ عنا الغرامة الثقيلة؟ أم أي نفع في غرامتنا لنا إذا لم تدرأ عنا الأيمان؟فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: كلّ النفع في طاعة اللّه والإئتمار (1)لأمره، والإنتهاء عمّا نهى عنه فقالوا : يا نبي اللّه غُرم (2)ثقيل ولا جناية لنا، وأيمان غليظة ولا حقّ في رقابنا [لو ] أنّ اللّه عزّوجلّ عرفنا قاتله بعينه، وكفانا مؤونته، فادع لنا ربّك يبين لنا هذا القاتل، لتنزل به ما يستحقه من العقاب وينكشف أمره لذوي الألباب.)فقال موسى(عَلَيهِ السَّلَامُ: إن اللّه عزّ و جلّ قد بين ما أحكم به في هذا، فليس لي أن أقترح عليه غير ما حكم، ولا أعترض عليه فيما أمر، ألا ترون أنّه لما حرّم (3)العمل في يوم السبت، وحرم لحم الجمل لم يكن لنا أن نقترح عليه أن يغير ما حكم به علينا من ذلك، بل علينا أن نسلّم له حكمه، ونلتزم ما الزمنا، وهم بأن يحكم عليهم بالّذي كان يحكم به على غيرهم في مثل حادثتهم،فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : يا موسى، أجبهم إلى ما اقترحوا، وسلني أن أبين لهم القاتل ليُقتل ويسلم غيره من التهمة والغرامة، فإنّي إنّما أريد بإجابتهم إلى ما اقترحوا توسعة الرزق على رجل من خيار أمتك، دينه الصلاة على محمّد وآله الطيّبين، والتفضيل لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وعلي بعده على سائر البرايا، أغنيه في الدنيا في هذه القضية (4)،)


1) الإمتثال.

2) ما يلزم أداؤه من غرامة.

3) لقد أشبعنا موضوع تحريم العمل يوم السبت، وتحريم لحم الجمل، دراسة وبحثاً وتحليلاً في كتابنا «المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم حسب التسلسل الطبيعي للموضوع» ج ٣٦/١ وج ٢ / ١٦٤ - ١٧٢، فراجع تجد إبطال ما قالته اليهود - كما عن التوراة المحرفة ـ من أّنّه تعالى أصابه إعياء ولغوب، فراح يستريح من عمله يوم السبت ! تعالى عن ذلك علوا كبيراً، وإنما جعل التحريم من اللّه على الّذين اختلفوا فيه ـ وقال : لا تعدوا في السبت - لبغيهم على اللّه وافترائهم بالتحريم على أنفسهم ابتداء، فأجابهم اللّه ابتداء - ثمّ أخذهم بما اعتدوا في السبت - وهكذا في تحريم الطيبات.)والحاصل أن كليهما كان حلالاً من اللّه، فحرموه على أنفسهم بغياً، ثمّ حرمه اللّه عليهم لبغيهم، وما ظلمهم اللّه ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، فراجع البحث بطوله.

4) «القصة» البرهان.

ليكون بعض ثوابه عن تعظيمه لمحمّد وآله.فقال موسى : يا ربّ بين لنا قاتله.فأوحى اللّه تعالى إليه : قل لبني إسرائيل : إن اللّه يبين لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة، فتضربوا ببعضها المقتول، فيحيى فتسلمون لرب العالمين ذلك، وإلّا فكفّوا عن المسألة، والتزموا ظاهر حكمي.فذلك ما حكى اللّه عزّوجلّ : ﴿وَ إِذْ قالَ مُوسى لقَوْمه إِنَّ اللّه يَأْمُرُكُم - أي سيأمركم - أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إن أردتم الوقوف على القاتل، وتضربوا المقتول ببعضها ليحيى، ويخبر بالقاتل.)(قالُوا ـ يا موسى - أ تتخذنا هُزُوا [و] سخرية؟ تزعم أن اللّه يأمرنا أن نذبح بقرة، ونأخذ قطعة من ميت ونضرب بها ميتاً فيحيى أحد الميتين بملاقاة بعض الميت الآخر [له]، فكيف يكون هذا؟!)(قال ـ موسى - أعُوذُ باللّه أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلين أنسب إلى اللّه تعالى ما لم يقل لي، وأن أكون من الجاهلين، أعارض أمر اللّه بقياسي على ما شاهدت، دافعاً لقول اللّه عزّ وجلّ وأمره.)ثم قال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: أوليس ماء الرجل نطفة ميّتة، وماء المرأة كذلك (1)ميتان يلتقيان فيحدث اللّه تعالى من التقاء الميتين بشراً حياً سوياً؟)أو ليس بذوركم الّتي تزرعونها في أرضيكم تتفسّخ وتتعفن وهي ميتة ثمّ يخرج اللّه منها هذه السنابل الحسنة البهيجة، وهذه الأشجار الباسقة (2الموفقة ؟)فلما بهرهم موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ قالوا له :)یا موسی (ادع لنا ربّك يُبين لنا ما هي [أي] ما صفتها لنقف عليها؟


1) أي الظاهر في عصرهم وتشبيها لها بالبذور النباتية كما سيأتي، وإلّا ففي الحقيقة هي ذرات حية كشف عنها العلم الحاضر ويمكن مشاهدتها بالمجهر المكبر، وربما يحتمله قوله تعالى : (خلق الإنسان من علق) العلق : ٤. تشبيهاً - لماء الرجل الّذي يعلق بماء الأنثى ليخلق منهما ولد ـ بالعلق الّذي هو كهيئة الدود يعلق ويمص الدم (راجع حياة الحيوان).

2) الطويلة.

فسأل موسى ربّه عزّ وجلّ، فقال : (إنّها بَقَرَةٌ لا فارض - كبيرة ـ ولا بكر صغيرة [لم تغبط ](1)ـ عوان - وسط - بين ذلك) بين الفارض والبكر ؛

(فافعلوا ما تُؤْمَرُونَ﴾.إذ أمر تم.به.

(قالوا - يا موسى - ادع لنا ربّك يبين لنا ما لونها)، أي لون هذه البقرة الّتي تريد ان تأمرنا بذبحها؟

قال [ موسى ] - عن اللّه بعد السؤال والجواب:

(إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقع) حسن الصفرة (2)ليس بناقص يضرب إلى البياض ولا بمشبع يضرب إلى السواد ؛

(لونُها - هكذا فاقع - تَسُر - البقرة – الناظرين) إليها لبهجتها وحسنها وبريقها.

(قالوا ادع لنا ربّك يبين لنا ما هي) ما صفتها ؟ [ يزيد في صفتها].

(قال - عن اللّه تعالى - إنّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةً لا ذَلُولُ تُثير الأَرْضِ) لم تذلل لإثارة الأرض (3)ولم ترض (4)بها (ولا تسقي الحرث) ولاهي ممّا تجر الدلاء ولا تدير النواعير (5)قد أعفيت من ذلك أجمع (مُسَلَّمَةٌ) من العيوب كلّها لا عيب فيها ؛

(لا شية فيها) لا لون فيها من غيرها.

فلما سمعوا هذه الصفات، قالوا :

يا موسى، فقد أمرنا ربّنا بذبح بقرة هذه صفتها ؟ قال : بلى.

ولم يقل موسى في الإبتداء «إن اللّه قد أمركم» لأنّه لو قال :


1) ليس في البحار. وفي ب، وخل، والبرهان تفرض بدل تغبط. يقال : غبط الشاة إذا لمس منها الموضع الّذي يعرف به سمنها من هزالها (النهاية : ٣٤١/٣). والظاهر أنّه كناية عن حداثة سنها، وعدم انتقالها من شخص لآخر في بيع وشراء. وفرضت البقرة : طعنت في السن.

2) «حسنة لون الصفراء» أ.

3) أي قلبوها للزراعة، وعمروها بالفلاحة.

4) لم تدق بها الأعشاب.

5) جمع ناعورة : دولاب ذو دلاء أو نحوها، يدور بدفع الماء أو جر الماشية، فيخرج الماء من البئر أو النهر إلى الحقل.

إن اللّه أمركم (1)لكانوا إذا قالوا : ادع لنا ربّك يبين لنا ماهي وما لونها كان لا يحتاج أن يسأله - ذلك ـ عزّوجلّ، ولكن كان يجيبهم هو بأن يقول : أمركم ببقرة فأي شيء وقع عليه اسم بقرة، فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها.

قال : فلما استقر الأمر عليهم، طلبوا هذه البقرة فلم يجدوها إلّا عند شاب من بني إسرائيل أراه اللّه عزّ و جلّ في منامه محمّداً وعلياً وطيبي ذريتهما، فقالا له :

إنك كنت لنا [ وليّاً] محبّاً ومفضلاً، ونحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في الدنيا، فإذا راموا شراء بقرتك، فلا تبعها إلّا بأمر أمك، فإن اللّه عزّ و جلّ يلقنها ما يغنيك به وعقبك (2)، ففرح الغلام، وجاءه القوم يطلبون بقرته، فقالوا :

بكم تبيع بقرتك هذه ؟ قال : بدينارين، والخيار لأمي. قالوا : قد رضينا [ بدينار].

فسألها، فقالت : بأربعة. فأخبرهم، فقالوا : نعطيك دينارين.

فأخبر أمه، فقالت : بثمانية.

فما زالوا يطلبون على النصف ممّا تقول أمه، ويرجع إلى أمه فتضعف الثمن حتّى بلغ ثمنها ملء مسك (3)ثور أكبر ما يكون ملؤه (4)دنانير، فأوجب لهم البيع.

ثم ذبحوها، ها، وأخذوا قطعة، وهي عجز (5)الذنب الّذي منه خلق ابن آدم وعليه يركب إذا أعيد(6)خلقاً جديداً، فضربوه بها، وقالوا :

اللّهمّ بجاه محمّد وآله الطيّبين لما أحببت هذا الميت، وأنطقته ليخبرنا عن قاتله فقام سالماً سوياً، وقال : [ يا نبي اللّه ] قتلني هذان ابنا عمي، حسداني على بنت عمي فقتلاني، والقياني في محلّة هؤلاء ليأخذا ديتي [منهم].


1) يأمركم البحار. قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) حاصله انه (عَلَيهِ السَّلَامُ) حمل قوله تعالى : (إن اللّه يأمركم) على حقيقة الإستقبال، ولذا فسره بقوله سيأمركم، فوعدهم أولاً بالأمر، ثمّ بعد سؤالهم وتعيين البقرة أمرهم، ولو قال موسى أولاً بصيغة الماضي أمركم أن تذبحوا» التعلق الأمر بالحقيقة، وكان يكفي أي بقرة كانت... أقول : للشريف المرتضى مجلس في تأويل هذه الآية. راجع أماليه : ٣٦/٢

2) أي ولدك وولد ولدك.

3) جلد.

4) كذا في البحار. وفي الأصل : ملاء. وليس في التأويل.

5) أصل الذنب عند رأس العصعص.

6) «أريد» خ.

فأخذ موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) الرجلين فقتلهما، وكان قبل أن يقوم الميت ضرب بقطعة من البقرة فلم يحي، فقالوا : يا نبي اللّه أين ما وعدتنا عن اللّه عزّ وجلّ؟

فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): [قد] صدقت، وذلك إلى اللّه عزّوجلّ.

فأوحى اللّه تعالى إليه : يا موسى إنّي لا أخلف وعدي، ولكن ليقدموا للفتى ثمن بقرته ملء مسكها دنانير ثمّ أحيي هذا. فجمعوا أموالهم، فوسع اللّه جلد الثور حتی وزن ما ملئ به جلده، فبلغ خمسة آلاف ألف دينار.

فقال بعض بني إسرائيل لموسى(عَلَيهِ السَّلَامُ) ـ وذلك بحضرة (1)المقتول المنشور المضروب ببعض البقرة : لا ندري أيهما أعجب :

إحياء اللّه هذا وإنطاقه بما نطق (2)أو إغناؤه لهذا الفتى بهذا المال العظيم !

فأوحى اللّه إليه : يا موسى قل لبني إسرائيل :

من أحب منكم أن أطيب في دنياه عيشه، وأعظم في جناتي محله وأجعل لمحمّد وآله الطيّبين فيها منادمته، فليفعل كما فعل هذا الفتى إنّه كان قد سمع من موسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذکر محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعليه وآلهما الطيّبين، فكان عليهم مصلياً، ولهم على جميع الخلائق من الجن والإنس والملائكة مفضلاً، فلذلك صرفت إليه هذا المال العظيم ليتنعم (3)بالطيبات ويتكرم بالهبات والصلات، ويتحبّب بمعروفه إلى ذوي المودات ويكبت (4)بنفقاته ذوي العداوات.

قال الفتى : يا نبي اللّه كيف أحفظ هذه الأموال؟ أم كيف أحذر من عداوة من يعاديني فيها، وحسد من يحسدني لأجلها؟

قال : قل عليها من الصلاة على محمّد وآله الطيّبين ما كنت تقوله قبل أن تنالها، فإنّ الّذي رزقكها بذلك القول مع صحة الإعتقاد يحفظها عليك أيضاً (بهذا القول مع صحة الإعتقاد) (5).

فقالها الفتى فما رامها حاسد [له] ليفسدها، أو لصّ ليسرقها، أو غاصب


1) «بمحضر» أ.

2) «قال لبني اسرائيل» أ.

3) «لينتفع» ب، ط، د.

4) يذل ويخزي. وفي نسخة يكب : يلقيهم على وجوههم.

5) «ويدفع عنك» البرهان.

ليغصبها إلّا دفعه اللّه عزّ وجلّ عنها بلطف من ألطافه (1)حتّى يمتنع من ظلمه اختياراً أو منعه منه بآفة أو داهية حتّى يكفه عنه، فيكف اضطراراً.

[قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):] فلمّا قال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) للفتى ذلك، وصار اللّه عزّ وجلّ له ـ بمقالته - حافظاً، قال هذا المنشور :

اللّهمّ إنّي أسألك بما سألك به هذا الفتى من الصلاة على محمّد وآله الطيّبين والتوسل بهم أن تبقيني في الدنيا متمتعاً بابنة عمي، وتجزي (2)عنّي أعدائي وحسادي، وترزقني فيها [خيراً] (3)كثيراً طيباً.

فأوحى اللّه إليه : يا موسى، إنّه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستون سنة، وقد وهبت له بمسألته وتوسله بمحمّد وآله الطيّبين سبعين سنة تمام مائة وثلاثين سنة، صحيحة حواسه، ثابت فيها جنانه (4)، قوية فيها شهواته يتمتع بحلال هذه الدنيا، ويعيش ولا يفارقها ولا تفارقه، فإذا حان (5)حينه [حان حينها ] وماتا جميعاً فصارا إلى جناني، وكانا زوجين فيها ناعمين. ولو سألني - يا موسى ـ هذا الشقي القاتل بمثل ما توسل به هذا الفتى على صحة اعتقاده أن أعصمه من الحسد، وأقنعه بما رزقته ـ وذلك هو الملك العظيم - لفعلت، ولو سألني بذلك مع التوبة من صنيعه أن لا أفضحه لما فضحته، ولصرفت هؤلاء عن اقتراح إبانة القاتل، ولأغنيت هذا الفتى من غير [هذا الوجه بقدر ] هذا المال الّذي أوجده (6).

ولو سألني بعد ما افتضح، وتاب إلي، وتوسل بمثل وسيلة هذا الفتى أن أنسي النّاس فعله - بعد ما ألطف لأوليائه فيعفونه عن القصاص - لفعلت فكان لا يعيره بفعله أحد، ولا يذكره فيهم ذاكر، ولكن ذلك فضل (7)أوتيه من أشاء، وأنا ذو الفضل العظيم، وأعدل بالمنع على من أشاء، وأنا العزيز الحكيم.

فلما ذبحوها، قال اللّه تعالى :


1) «بلطيفة من لطائفه» أ، ب، س، ط.

2) «تخزي» البحار : ١٣.

3) من البحار، وفي التأويل «منها أولاداً».

4) الجنان بفتح الميم القلب.

5) «جاء» أ. حان : قرب وقته. الحين : الموت والهلاك.

6) أغناه وقواه.

7) أي التوسل بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وآله الطيّبين. وفي ب س، ط، ق، د، والبرهان «فضلي».

(فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ) فأرادوا أن لا يفعلوا ذلك من عظم ثمن البقرة، ولكن اللجاج حملهم على ذلك، واتهامهم لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) حدأهم (1)عليه.

[ قال : ] فضجوا إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقالوا : افتقرت القبيلة، ودفعت إلى التكفّف (2)و انسلخنا بلجاجنا عن قليلنا وكثيرنا (3)فادع اللّه لنا بسعة الرزق.

فقال موسی (عَلَيهِ السَّلَامُ) : ويحكم ! ما أعمى قلوبكم ؟ أما سمعتم دعاء الفتي صاحب البقرة، وما أورثه اللّه تعالى من الغنى؟ أو ما سمعتم دعاء [الفتى ] المقتول المنشور، وما أثمر له من العمر الطويل والسعادة، والتنعم والتمتع بحواسه وسائر بدنه وعقله؟

لم لا تدعون اللّه تعالى بمثل دعائهما، وتتوسلون إلى اللّه بمثل توسلهما (4)ليسدّ فاقتكم، ويجبر كسركم، ويسد خلتكم؟

فقالوا : اللّهمّ إليك التجأنا، وعلى فضلك اعتمدنا، فأزل فقرنا، وسدّخلّتنا بجاه محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيّبين من آلهم.

فأوحى اللّه إليه : يا موسى قل لهم : ليذهب رؤساؤهم إلى خربة بني فلان، ويكشفوا في موضع كذا ـ لموضع عينه - وجه أرضها قليلاً، ثمّ يستخرجوا ما هناك، فإنّه عشرة آلاف ألف دينار، ليردوا على كلّ من دفع في ثمن هذه البقرة ما دفع، لتعود أحوالهم إلى ما كانت [عليه] ثمّ ليتقاسموا بعد ذلك ما يفضل، وهو خمسة آلاف ألف دينار على قدر ما دفع كلّ واحد منهم في هذه المحنة (5)لتتضاعف أموالهم جزاء على توسلهم بمحمّد وآله الطيّبين، واعتقادهم لتفضيلهم.

فذلك ما قال اللّه عزّوجلّ : (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَارَ أَتُمْ فيها) اختلفتم فيها وتدار أتم القى بعضكم الذنب في قتل المقتول على بعض، ودرأه عن نفسه وذويه (6)

(واللّه مخرج - مظهر - ما كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) ما كان من خبر القاتل وما كنتم تكتمون من إرادة تكذيب موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) باقتراحکم علیه ما قدرتم أن ربّه لا يجيبه إليه.


1) الجاهم. (جرهم).

2) أن يمدّ كفّه يسأل الناس.

3) كناية عن الافلاس الّذي أصابهم.

4) «وسيلتهما» أ، س، ص، ق، د.

5) (الخمسة) أ.

6) في البرهان : ذريته.

(فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضها) ببعض البقرة (كذلك يُحْيِ اللّه الْمَوْتَى) في الدنيا والآخرة كما أحيى الميت بملاقاة ميت آخر له، أما في الدنيا فيتلاقى ماء الرجل (و) ماء المرأة، فيحيي اللّه الّذي كان في الأصلاب والأرحام حياً.

وأما في الآخرة، فإن اللّه تعالى ينزل بين نفختي الصور - بعد ما ينفخ النفخة الأولى من دوين (1)السماء الدنيا من البحر المسجور الّذي قال اللّه تعالى [فيه] :

(وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُور) (2)وهو مني كمني الرجال، فيمطر ذلك على الأرض فيلقى الماء المني مع الأموات البالية، فينبتون من الأرض ويحيون.

ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ: وَ يُريكُمْ آياته سائر آياته، سوى هذه الدلالات على توحيده، ونبوة موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) نبيّه، وفضل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على الخلائق، سيّد إمائه وعبيده، و تبيينه فضله وفضل آله الطيّبين على سائر خلق اللّه أجمعين.)(لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ تعتبرون ] تتفكرون أن الّذي يفعل هذه العجائب لا يأمر الخلق إلّا بالحكمة، ولا يختار محمّداً وآله إلّا لأنّهم أفضل ذوي الألباب (3).)### قوله عزّوجلّ : (ثمّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ...)#### إشارة:قوله عزّوجلّ : (ثمّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كالحجارة أَوْ أَشَدَ قَسْوَةً وَ إِنْ منَ الْحَجَارَة لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهارُ وَ إِنْ مِنْها لَما يَشْقَقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَ إِنْ مِنْهَا لَما يهبط من خشية اللّه و ما اللّه بغافل عمّا تَعْمَلُونَ [٧٤]

١٤١. قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال اللّه عزّ وجلّ :

(ثم قست قُلُوبُكُم) عست (4)وجفت ويبست من الخير والرحمة [قلوبكم] معاشر اليهود (من بعد ذلك) من بعد ما بينت من الآيات الباهرات في زمان موسی (عَلَيهِ السَّلَامُ)، و من الآيات المعجزات الّتي شاهدتموها من محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).


1) «دون» ب، ط.

2) الطور : ٦.

3) عنه تاويل الآيات : ٦٧/١ ح ٤٤ باختصار، والبحار : ٦ / ٣٢٩ ح ۱۳ (قطعة)، وج ٤٣/٧ - (قطعة) وج ٢٦٦/١٣ - ٧، وج ٣٥٨/٦٠ - ٤٦ (قطعة)، والبرهان : ٢٣٦/١ ح ١.

4) بیست و صلت.

(فهي كالحجارة) اليابسة لا ترشح برطوبة، ولا ينتفض (1)منها ما ينتفع به أي إنكم لا حقّ اللّه تعالى تؤدّون، ولا [من] أموالكم ولا من مواشيها تتصدقون، ولا بالمعروف تتكرمون وتجودون، ولا الضيف تقرئون (2)، ولا مكروباً تغيثون، ولا بشيء من الإنسانية تعاشرون وتعاملون.

(أو أشد قسوةً) إنما هي في قساوة الأحجار، أو أشد قسوة،

أبهم على السامعين ولم يبين لهم، كما يقول القائل : أكلت خبزاً أو لحماً، وهو لا يريد به أنّي لا أدري ما أكلت بل يريد [به] أن يبهم على السامع حتّى لا يعلم ماذا أكل، وإن كان يعلم أنّه قد أكل، وليس معناه : بل أشد قسوة، لأن هذا استدراك غلط، وهو عزّوجلّ يرتفع [ عن] أن يغلط في خبر ثمّ يستدرك على نفسه الغلط، لأنّه العالم بما كان وبما يكون وبما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، وإنّما يستدرك الغلط على نفسه المخلوق المنقوص.

ولا يريد به أيضاً : فهي كالحجارة أو أشد أي وأشد قسوة، لأن هذا تكذيب الأول بالثاني، لأنه قال : (فهي كالحجارة) في الشدة لا أشد منها ولا ألين،

فإذا قال بعد ذلك : (أو أشد) فقد رجع عن قوله الأول أنها ليست بأشدّ،

وهذا مثل أن يقول : لا يجيء من قلوبكم خير لا قليل ولا كثير، فأبهم عزّوجلّ في الأول حيث قال : (أَوْ أَشَدَّ) وبين في الثاني أن قلوبهم أشد قسوة من الحجارة، لا بقوله : (أو أشد ـ ولكن بقوله تعالى : - وَ إِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَرُ مِنْهُ الْأَنْهَارِ) أَي فهي في القساوة بحيث لا يجيء منها الخير، وفي الحجارة ما يتفجر منه الأنهار فيجيء بالخير والغياث لبني آدم، (وَ إِنْ مِنْها - من الحجارة - لما يَشَقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ) وهو ما يقطر منه الماء، فهو خير منها دون الأنهار الّتي يتفجر من بعضها وقلوبهم لا يتفجر منها الخيرات، ولا تشقّق (3)فيخرج [منها ] قليل من الخيرات، وإن لم يكن كثيراً.

ثمّ قال اللّه تعالى : (وَ إن منها- يعني من الحجارة - لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْية اللّه) إذا أقسم عليها باسم اللّه وبأسامي أوليائه :


1) نفض الكرم : تفتحت عناقيده.

2) تحسنون.

3) «تنشق» خ.

محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيّبين من الهم صلى اللّه عليهم، وليس في قلوبكم شيء من هذه الخيرات.

وَمَا اللّه بِغَافِلٍ عمّا تَعْمَلُونَ بل عالم به، يجازيكم عنه بما هو به عادل عليكم وليس بظالم لكم، يشدّد حسابكم، ويؤلم عقابكم.)وهذا الّذي [قد] وصف اللّه تعالى به قلوبهم هاهنا نحو ما قال في سورة النساء : (أمْ لَهُمْ نَصيبٌ منَ الْمُلْكِ فَإِذَا لا يُؤْتُونَ النّاس نَقير (1). و ما وصف به الأحجار هاهنا نحو ما وصف (2)في قوله تعالى :

(لَوْ أَنْزَلْنا هذا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَل لَرَأَيْتَهُ خاشعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَة اللّه) (3).

وهذا التقريع من اللّه تعالى لليهود والنواصب، واليهود جمعوا الأمرين واقترفوا الخطيئتين (4)فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقال جماعة من رؤسائهم، وذوي الألسن والبيان منهم : يا محمّد إنك تهجونا، وتدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها (5)خلافه، إن فيها خيراً كثيراً نصوم، ونتصدق، ونواسي الفقراء !

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : إنما الخير ما أريد به وجه اللّه تعالى، وعمل على ما أمر اللّه تعالى [به]. فأما ما أريد به الرياء والسمعة [أ] و معاندة رسول اللّه، وإظهار الغنى (6)له والتمالك، والتشرّف عليه، فليس بخير، بل هو الشرّ الخالص، ووبال على صاحبه يعذبه اللّه به أشد العذاب.

فقالوا له : يا محمّد، أنت تقول هذا، ونحن نقول : بل ما ننفقه إلّا لإبطال أمرك، ودفع رياستك (7)ولتفريق أصحابك عنك، وهو الجهاد الاعظم، نؤمّل به من اللّه الثواب الأجلّ الأجسم ! وأقل أحوالنا أنا تساوينا في الدعاوى، فأي فضل لك علينا؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : يا إخوة اليهود إنّ الدعاوى يتساوى فيها المحقّون والمبطلون، ولكن حجج ودلائله تفرّق بينهم، فتكشف عن تمويه المبطلين، وتبين عن حقائق المحقين، ورسول اللّه محمّد لا يغتنم جهلكم، ولا يكلفكم التسليم


1) النساء : ٥٣.

2) «وصف اللّه به» أ.

3) الحشر : ۲۱.

4) «الخطيرين» أ.

5) «فينا» خ ل.

6) «العناد» البحار.

7) «رفع رسالتك» أ، والبرهان.

له بغير حجّة ولكن يقيم عليكم حجّة اللّه تعالى الّتي لا يمكنكم دفاعها (1)ولا تطيقون الإمتناع من موجبها، ولو ذهب محمّد يريكم آية من عنده لشككتم، وقلتم إنّه متكلّف مصنوع محتال فيه، معمول أو متواطأ عليه، فإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون، لم يكن لكم أن تقولوا معمول أو متواطأ عليه، أو متأتي بحيلة ومقدمات، فما الّذي تقترحون؟

فهذا ربّ العالمين قد وعدني أن يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين منكم، ويزيد في بصائر المؤمنين منكم.

قالوا : قد أنصفتنا يا محمّد، فإن وفيت بما وعدت من نفسك من الإنصاف، وإلاّ فأنت أوّل راجع من دعواك للنبوّة، وداخل في غمار (2)الأمّة ومسلّم لحكم التوراة لعجزك عمّا نقترحه عليك، وظهور الباطل في دعواك فيما ترومه من جهتك.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): الصدق ينبئ عنكم لا الوعيد (3)، اقترحوا ما تقترحون ليقطع معاذيركم فيما تسألون.

معجزة عظيمة من معجزات النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) باقتراح اليهود

فقالوا: يا محمّد، زعمت أّنّه ما في قلوبنا شيء من مواساة الفقراء ومعاونة الضعفاء والنفقة في إبطال الباطل، وإحقاق الحقّ، وأن الأحجار ألين من قلوبنا، وأطوع للّه منا، وهذه الجبال بحضرتنا فهلم بنا إلى بعضها، فاستشهده على تصديقك وتكذيبنا، فإن نطق بتصديقك فأنت المحق، يلزمنا اتباعك، وإن نطق بنكذيبك أو صمت فلم يردّ جوابك، فاعلم بأنك المبطل في دعواك، المعاند لهواك !

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : نعم هلمّوا بنا إلى أيّها شئتم أستشهده، ليشهد لي عليكم. فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه، فقالوا : يا محمّد، هذا الجبل فاستشهده.


1) «دفعها» البرهان.

2) جماعة النّاس ولفيفهم.

3) «قال الميداني في مجمع الأمثال : ۳۹۸ رقم ۲۱۱۱ الصدق ينبئ عنك لا الوعيد يقول : إنما ينبئ عدوّك عنك أن تصدقه في المحاربة وغيرها، لا أن توعده، ولا تنفذ لما توعد به.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) للجبل : إنّي أسألك بجاه محمّد وآله الطيّبين الّذين بذكر أسمائهم خفّف اللّه العرش على كواهل ثمانية من الملائكة، الملائكة، بعد أن لم يقدروا على تحریکكه، وهم خلق كثير لا يعرف عددهم غير اللّه عزّ وجلّ،

وبحق محمّد وآله الطيّبين الّذين بذكر أسمائهم تاب اللّه على آدم وغفر خطيئته، وأعاده إلى مرتبته،

وبحق محمّد وآله الطيّبين الّذين بذكر أسمائهم وسؤال اللّه بهم رفع إدريس في الجنّة [ مكاناً عليّاً، لما شهدت لمحمّد بما أودعك اللّه بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم، وتكذيبهم وجحدهم لقول محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

فتحرك الجبل وتزلزل، وفاض منه الماء، ونادى :

يا محمّد ! أشهد أنك رسول [اللّه] ربّ العالمين، وسيد الخلائق أجمعين.

وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة، لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلاً أو تفجيراً،

وأشهد أن هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقرفونك (1)من الفرية على ربّ العالمين.

ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): وأسألك أيّها الجبل، أأمرك اللّه بطاعتي فيما التمسته منك بجاه محمّد وآله الطيّبين، الّذين بهم نجى اللّه تعالى نوحاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) نجى اللّه تعالى نوحاً من الكرب العظيم، وبرد اللّه النار على إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجعلها عليه [ برداً و ] سلاماً، ومكنه في جوف النار على سرير وفراش وثير، لم ير ذلك الطاغية مثله لأحد من ملوك الأرض أجمعين، وأنبت حواليه من الأشجار الخضرة النضرة النزهة، وغمر (2)ما حوله من أنواع المنثور (3)بما لا يوجد إلّا في فصول أربعة من جميع السنة؟

قال الجبل : بلى، أشهد لك يا محمّد بذلك، وأشهد أنّك لو اقترحت على ربّك أن يجعل رجال الدنيا قردة وخنازير لفعل، أو يجعلهم ملائكة لفعل، وأن يقلب


1) يتّهمونك «يقذفونك» التأويل والبحار والبرهان.

2) «عمّ» خ.

3) نبات ذو زهر ذكيّ الرائحة.

النيران جليداً (1)والجليد نيراناً لفعل، أو يهبط السماء إلى الأرض، أو يرفع الأرض إلى السماء لفعل، أو يصير أطراف المشارق والمغارب والوهاد (2)كلّها صرة كصرة الكيس لفعل، وأنّه قد جعل الأرض والسماء طوعك، والجبال والبحار تنصرف بأمرك، وسائر ما خلق اللّه من الرياح والصواعق وجوارح الإنسان وأعضاء الحيوان لك مطيعة، وما أمرتها [به] من شيء ائتمرت.

فقال اليهود : يا محمّد [أ] علينا تلبس وتشبه ؟ ! قد أجلست مردة من أصحابك خلف صخور هذا الجبل، فهم ينطقون بهذا الكلام، ونحن لا ندري أنسمع من الرجال أم من الجبل ! ؟ لا يغتر بمثل هذا إلّا ضعفاؤك الّذين تبحبح (3)في عقولهم، فإن كنت صادقاً فتنح عن موضعك هذا إلى ذلك القرار، وأمر هذا الجبل أن ينقلع من أصله، فيسير إليك إلى هناك فإذا حضرك - ونحن نشاهده -

فأمره أن ينقطع نصفين من ارتفاع سمكه، ثمّ ترتفع السفلى من قطعتيه فوق العليا، وتنخفض العليا تحت السفلى، فإذا أصل الجبل قُلّته (4)وقُلّته أصله، لنعلم أّنّه من اللّه لا يتفق بمواطأة، ولا بمعاونة مموهين متمردين.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)- وأشار إلى حجر فيه قدر خمسة أرطال :

يا أيّها الحجر، تدحرج. فتدحرج، ثمّ قال لمخاطبه : خذه وقربه من أذنك، فسيعيد عليك ما سمعت [ـه] فإنّ هذا جزء من ذلك الجبل.

فأخذه الرجل، فأدناه إلى أذنه، فنطق به الحجر بمثل ما نطق به الجبل أولاً من تصدیق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيما ذكره عن قلوب اليهود، وفيما أخبر به من أن نفقاتهم في دفع أمر محمّد باطل، ووبال عليهم

فقال [له] رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أسمعت هذا؟ أخلف هذا الحجر أحد يكلمك [ويوهمك أنّه يكلمك ؟] قال : لا، فأتني بما اقترحت في الجبل.


1) ما يجمد على الأرض من الماء.

2) جمع الوهدة : الأرض المنخفضة.

3) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : أي تتمكن وتستقر في عقولهم، من قولهم : بحبح في المكان أي تمكن فيه وفي بعض النسخ بالنونين والجيمين من قولهم : تنجنج : إذا تحرك وتجبر.

4) أعلى الجبل.

فتباعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى فضاء واسع، ثمّ نادى الجبل :

يا أيّها الجبل، بحق محمّد وآله الطيّبين الّذين بجاههم (ومسألة عباد اللّه) (1)بهم أرسل اللّه على قوم عاد ريحاً صر صراً عاتية، تنزع النّاس کأنّهم أعجاز نخل خاوية، وأمر جبرئيل أن يصيح صيحة [ هائلة ] في قوم صالح (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتّى صاروا كهشيم المحتظر (2)لما انقلعت من مكانك بإذن اللّه، وجئت إلى حضرتي هذه -

ووضع يده على الأرض بين يديه.

[ قال : ] فتزلزل الجبل، وسار كالقارح (3)الهملاج (4)حتى [صار بين يديه، و ] دنا من إصبعه أصله فلزق (5)بها، ووقف ونادى :

[ها] أنا سامع لك مطيع يارسول (رب العالمين) (6)وإن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين، فأمرني أئتمر بأمرك يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) :

إنّ هؤلاء [المعاندين] اقترحوا عليَّ أن أمرك أن تنقلع من أصلك، فتصير نصفين، ثمّ ينحط أعلاك، ويرتفع أسفلك، فتصير ذروتك أصلك، وأصلك ذروتك.

فقال الجبل، أفتأمرني بذلك يارسول ربّ العالمين؟ قال : بلى.

فانقطع [ الجبل ] نصفين، وانحط أعلاه إلى الأرض، وارتفع أصله (7)فوق أعلاه فصار فرعه أصله، وأصله فرعه. ثمّ نادى الجبل : معاشر اليهود هذا الّذي ترون دون معجزات موسى الّذي تزعمون أنكم به مؤمنون !؟

فنظر اليهود بعضهم إلى بعض، فقال بعضهم : ما عن هذا محيص.

وقال آخرون منهم : هذا رجل مبخوت (8)يؤتى له، والمبخوت تتأتي (9)لهالعجائب، فلا يغرنّكم ما تشاهدون [منه].

فناداهم الجبل : يا أعداء اللّه قد أبطلتم بما تقولون نبوة موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) هلّا قلتم


1) «عاذ عباد اللّه، وبهم الوسيلة إلى اللّه، و» أ.

2) الهشيم : اليابس من النبت، والمحتظر هو الّذي يعمل للحظيرة.

3) الناقة أوّل ما تحمل. (لسان العرب).

4) دابّة هملاج : حسنة السير في سرعة وتبختر.

5) «فلصق» أ. وكلاهما بمعنى واحد.

6) «اللّه» أ.

7) «أسفله» خ.

8) البخت : كلمة فارسية، وهي الحظ، والمبخوت الّذي يؤاتيه حظه بما يريد.

9) تتهياً.

لموسى : إن قلب العصا ثعباناً، وانفلاق البحر طرقاً، وقوف الجبل كالظلة (1)فوقكم، إنك يؤتى لك (2)يأتيك جدّك (3)بالعجائب، فلا يغرّنا ما نشاهده منك.

فالقمتهم الجبال ـ بمقالتها - الصخور (4)و [أ] لزمتهم حجّة ربّ العالمين. (5)

قوله عزّوجلّ : (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ...)

إشارة:

قوله عزّوجلّ : (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ قَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللّه ثمّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْد ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * وَ إِذا لَقُوا الّذين آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَا بَعْضُهُمْ إلى بَعْض قالُوا اتَّحَدِّثُونَهُم بما فَتَحَ اللّه عَلَيْكُمْ لِيُحَاجَوكُمْ بِهِ عِنْدَ ربّكم أفَلا تَعْقِلُونَ * أَوَ لَا يَعْلَمُونَ أَنّ اللّه يَعْلَمُ ما يُسرونَ وَ ما يُعْلِنُونَ﴾ [٧٥ - ٧٧]

١٤٢ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): فلما بهر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) هؤلاء اليهود بمعجزته، وقطع معاذير هم بواضح دلالته، لم يمكنهم مراجعته (6)في حجته ولا إدخال التلبيس عليه في معجزته، فقالوا : يا محمّد، قد آمنا بأنّك الرسول الهادي المهدي، وأن عليّاً أخاك هو الوصي والولي.

وكانوا إذا خلوا باليهود الآخرين يقولون [لهم : إن إظهار نا له الإيمان به أمكن لنا من (7)مكروهه، وأعون لنا على اصطلامه (8)و اصطلام أصحابه، لأنّهم عند اعتقادهم أننا معهم يقفوننا على أسرارهم، ولا يكتموننا شيئاً، فنطلع عليهم أعداءهم، فيقصدون أذاهم بمعاونتنا ومظاهرتنا في أوقات اشتغالهم واضطرابهم، وفي أحوال


1) «كانّه المطلة» أ.

2) «انّما تأتي لك لانك مؤاتي لك» خ، ط. قال العلامة المجلسي (رَحمهُ اللّه) : المؤاتي بالهمزة وقد يقلب واواً من المؤاتات، وهي حسن المطاوعة والموافقة.

3) بالجيم المفتوحة : حظك.

4) يقال : القم فاه الحجر : أسكته عند المخاصمة.

5) عنه مناقب آل أبي طالب : ۹۲/۱ (قطعة)، تأويل الآيات : ١ / ٧٠ ج ٥٤ باختصار، البحار : ٣١٢/٩ ح ١١ و ج ١٢ / ٤٠ ح ۲۸ (قطعة) و ١٧ / ٣٣٥ ضمن ح ١٦ و ١٦١/٧٠ ح ۱۸ صدره، والبرهان : ٢٤٥/١ ح 1. وأورده في الخرائج و الجرائح : ٥١٩/٢ ح ۲۸ باختصار.

6) ردّه.

7) «علی دفع» خ.

8) استئصاله.

تعذّر المدافعة والإمتناع من الأعداء عليهم.

وكانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود إخبار النّاس عمّا كانوا يشاهدونه من آياته، ويعاينونه من معجزاته، فأظهر اللّه تعالى محمّداً رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على سوء اعتقادهم وقبح [أخلاقهم و] دخلاتهم (1)و على إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمّد و واضح بيناته، وباهر معجزاته.

فقال عزّوجلّ : يا محمّد (أفتَطْمَعُونَ) أنت وأصحابك من علي وآله الطيّبين (أنْ يُؤْمِنُوا لَكُم) هؤلاء اليهود الّذين هم بحجج اللّه قد بهرتموهم، وبآيات اللّه ودلائله الواضحة قد قهر تموهم، أن يؤمنوا لكم ويصدقوكم بقلوبهم، ويبدوا في الخلوات الشياطينهم شريف أحوالكم.

(قَدْ كانَ فَريقٌ منهم) يعني من هؤلاء اليهود من بني إسرائيل.

(يَسْمَعُونَ كَلامَ اللّه) في أصل جبل طور سيناء، وأوامره ونواهيه.

(ثمّ يُحَرِّفُونَه) عمّا سمعوه إذا أدوه إلى من ورائهم من سائر بني إسرائيل.

(منْ بَعْد ما عَقَلُوهُ) وعلموا أنّهم فيما يقولونه كاذبون.

(وَهُمْ يَعْلَمُون) أنّهم في قيلهم (2)كاذبون، وذلك أنّهم لما صاروا مع موسى إلى الجبل، فسمعوا كلام اللّه، ووقفوا على أوامره ونواهيه، رجعوا فأدوه إلى من بعدهم فشق عليهم :

فاما المؤمنون منهم، فثبتوا على إيمانهم وصدقوا في نياتهم.

وأما أسلاف هؤلاء اليهود الّذين نافقوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في هذه القضية فإنّهم قالوا لبني إسرائيل : إنّ اللّه تعالى قال لنا هذا، وأمرنا بما ذكرناه لكم ونهانا، وأتبع ذلك : بأنّكم إن صعب عليكم ما أمرتكم به فلا عليكم أن [ لا تفعلوه، وإن صعب عليكم ما عنه نهيتكم فلا عليكم أن ترتكبوه وتواقعوه.

[هذا ] وهم يعلمون أنّهم بقولهم هذا كاذبون

ثم أظهر اللّه تعالى (على نفاقهم الآخر) (3)مع جهلهم، فقال عزّ وجلّ:


1) نياتهم.

2) «قلبهم» ب.

3) «نفاقهم على الآخرين» البحار.

(وَ إِذا لَقُوا الّذين آمَنُوا قالُوا آمَنَّا) كانوا إذا لقوا سلمان والمقداد وأباذر وعماراً قالوا : آمنا كإيمانكم، إيماناً بنبوّة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مقروناً [ بالإيمان] بإمامة أخيه عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبأنه أخوه الهادي، ووزيره [الموالي] (1)وخليفته على أمته ومنجز عدته والوافي بذمّته (2)والناهض بأعباء سياسته، وقيم الخلق والذائد لهم عن سخط الرحمن، الموجب لهم إن أطاعوه - رضا الرحمن،

وأنّ خلفاءه من بعده هم النجوم الزاهرة، والأقمار المنيرة، والشموس المضيئة الباهرة، وأن أولياء هم أولياء اللّه، وأن أعداء هم أعداء اللّه.

ويقول بعضهم : نشهد أن محمّداً صاحب المعجزات، ومقيم الدلالات الواضحات، هو الّذي لما تواطأت قريش على قتله، وطلبوه فقداً (3)لروحه، أيبس اللّه تعالى أيديهم فلم تعمل، وأرجلهم فلم تنهض حتّى رجعوا عنه خائبين (4)مغلوبين، ولو شاء محمّد وحده قتلهم أجمعين.

وهو الّذي لما جاءته قريش، وأشخصته إلى هبل ليحكم عليه بصدقهم وكذبه، خر هبل لوجهه وشهد له بنبوته، وشهد لأخيه عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بإمامته ولأوليائه من بعده بوراثته والقيام بسياسته وإمامته.

وهو الّذي لما ألجأته قريش إلى الشعب (5)ووكلوا ببابه من يمنع من إيصال القوت له، ومن خروج أحد عنه، خوفاً أن يطلب لهم قو خوفاً أن يطلب لهم قوتاً، غذى هناك كافرهم ومؤمنهم أفضل من المن والسلوى، وكلّ ما اشتهى كلّ واحد منهم من أنواع الأطعمات الطيبات، ومن أصناف الحلاوات، وكساهم أحسن الكسوات،

وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بين أظهرهم إذا رآهم (6)وقد ضاق لضيق فجّهم (7)صدورهم.


1) «المؤاتي البحار، ق، د. «الموافي» البحار : ۱۷.

2) «بدينه» خ.

3) «قصداً» ب، س، ط، ق، د.

4) «خاسئين» أ. أي مدحورين.

5) الطريق في الجبل، أو ما انفرج بين جبلين، والمقصود هنا شعب أبي يوسف بمكّة.

6) «إذ يراهم» البرهان.

7) الفجّ : الطريق الواسع بين جبلين، والمراد الشعب الّذي كانوا فيه.

قال بيده (1)هكذا بيمناه إلى الجبال، وهكذا بيسراه إلى الجبال، وقال لها :

اندفعي فتندفع، وتتأخر حتّى يصيروا بذلك في صحراء لا يرى طرفاها (2)، ثمّ يقول بيده هكذا، ويقول :

أطلعي يا أيّتها المودعات لمحمّد وأنصاره (3)ما أودعكموها اللّه من الأشجار والثمار [والأنهار] وأنواع الزهر والنبات، فتطلع من الأشجار الباسقة، والرياحين المونقة، والخضروات النزهة ما تتمتع به القلوب والأبصار، وتنجلي به الهموم والغموم والأفكار، ويعلمون أّنّه ليس لأحد من ملوك الأرض مثل صحرائهم، على ما تشتمل عليه من عجائب أشجارها وتهدل أثمارها، واطراد أنهارها وغضارة رياحينها، وحسن نباتها.

رسالة أبي جهل إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والجواب عنها

و محمّد هو الّذي لما جاءه رسول أبي جهل يتهدده ويقول :

يا محمّد، إن الخبوط (4)الّتي في رأسك هي الّتي ضيقت عليك مكة، ورمت بك إلى يثرب، وإنّها لا تزال بك [ حتّى ] تنفرك وتحتك على ما يفسدك، ويتلفك (5)إلى أن تفسدها على أهلها، وتصليهم حر نار تعديك طورك، وما أرى ذلك إلّا وسيؤول إلى أن تثور عليك قريش ثورة رجل واحد لقصد آثارك، ودفع ضررك وبلائك، فتلقاهم بسفهائك المغترين بك، ويساعدك على ذلك من هو كافر بك مبغض لك، فيلجئه إلى مساعدتك ومظافرتك (6)خوفه لأن يهلك بهلاكك، و [ تعطب ] عياله بعطبك (7)ويفتقر هو ومن يليه بفقرك، وبفقر متبعيك (8)إذ يعتقدون أن أعداءك إذا قهروك، ودخلوا


1) أي أهوى و أشار بها.

2) «لا تُرى أطرافها» البرهان.

3) «أصحابه» ط.

4) كذا في أكثر النسخ، وفي «ب، ط، ق، د، الإحتجاج، والبحار والبرهان» خيوط. ولم أجد لها أصلاً في كتب اللغة، اللّهمّ إلّا إذا كانت كناية عن الجنون كما هو متعارف باللّهجة العامية والخبوط - بفتح الخاء - من تخبطه الشيطان إذا مسه بخبل أو جنون، ج خبط - بكسر الخاء وفتح الباء ـ والخباط : داء كالجنون وليس به، ولعل ما في المتن مصحف لهذا.

5) «يبلغك» أ، س، ط، ق، د. أي يجهدك.

6) «مظاهرتك» ب، ط. وكلاهما بمعنى واحد.

7) العطب : الهلاك.

8) «شيعتك» أ، والبرهان والإحتجاج.

ديارهم عنوة، لم يفرقوا بين من والاك وعاداك واصطلموهم باصطلامهم لك، وأتوا على عيالاتهم وأموالهم بالسبي والنهب كما يأتون على أموالك وعيالك، وقد أعذر من أنذر (1)وبالغ من أوضح.

أديت هذه الرسالة إلى محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو بظاهر المدينة بحضرة كافة أصحابه، وعامّة الكفّار به من يهود بني إسرائيل، وهكذا أمر الرسول ليجبّنوا (2)المؤمنين، ويغروا بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) للرسول :

قد أطريت (3)مقالتك، واستكملت رسالتك ؟ قال : بلى.

قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): فاسمع الجواب : إن أبا جهل بالمكاره والعطب يهددني، ورب العالمين بالنصر والظفر يعدني، وخبر اللّه أصدق، والقبول من اللّه أحق، لن يضر محمّداً من خذله أو يغضب عليه بعد أن ينصره اللّه عزّوجلّ، ويتفضل بجوده وكرمه عليه.

قل له : يا أبا جهل إنك راسلتني بما ألقاه في خلدك (4)الشيطان، وأنا أجيبك بما ألقاه في خاطري (5)الرحمن : إن الحرب بيننا وبينك كائنة إلى تسعة وعشرين [يوماً] وإن اللّه سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، وستلقى أنت وعتبة وشيبة والوليد، وفلان وفلان وذكر عدداً من قريش - في «قليب (6)بدر» مقتلين أقتل منكم سبعين، وآسر منكم سبعين، أحملهم على الفداء [العظيم ] الثقيل.

ثم نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين واليهود [والنصارى] وسائر الأخلاط (7):

الا تحبّون أن أريكم مصرع كلّ واحد من هؤلاء؟ [قالوا : بلى.

قال : ] هلمّوا إلى بدر، فإنّه هناك الملتقى والمحشر، وهناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم، ثمّ ستجدونها لا تزيد ولا تنقص، ولا تتغير، ولا تتقدّم ولا تتأخر لحظة، ولا قليلا ولا كثيراً، فلم يخف ذلك على أحد منهم، ولم يجبه إلّا عليّ بن أبي طالب وحده، وقال : نعم، بسم اللّه.


1) أي من حذّرك ما يحل بك فقد أعذر إليك، أي صار معذوراً عندك.

2) «ليجنبوا» خ.

3) «اصویت» أ.

4) بالك وقلبك.

5) «خلدى» أ.

6) يتر. وبدر، مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء. «معجم البلدان».

7) «الأخلاء» أ، والبرهان.

فقال الباقون : نحن نحتاج إلى مركوب وآلات ونفقات فلا يمكننا الخروج إلى هناك، وهو مسيرة أيّام ؛

فقال رسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) السائر اليهود فأنتم ماذا تقولون؟ قالوا : نحن نريد أن نستمرّ في بيوتنا، ولا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادعائه محيل.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لا نصب عليكم في المسير إلى هناك، اخطوا خطوة واحدة، فإن اللّه يطوي الأرض لكم، ويوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك

فقال المؤمنون: صدق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فلنتشرف بهذه الآية.

وقال الكافرون والمنافقون : سوف نمتحن هذا الكذب لينقطع عذر محمّد، وتصير دعواه حجّة عليه، وفاضحة له في كذبه.

قال : فخطا القوم خطوة، ثمّ الثانية، فاذا هم عند بئر بدر فعجبوا،

فجاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال : اجعلوا البئر علامة، واذرعوا من عندها كذا ذراعاً.

فذرعوا، فلما انتهوا إلى آخرها قال : هذا مصرع أبي جهل، يجرحه فلان الأنصاري، ويجهز عليه عبد اللّه بن مسعود أضعف أصحابي.

ثمّ قال : اذرعوا من البئر من جانب آخر [ ثمّ جانب آخر، ثمّ جانب آخر ] كذا وكذا ذراعاً وذراعاً، وذكر أعداد الأذرع مختلفة.

فلما انتهى كلّ عدد إلى آخره، قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)(1):

هذا مصرع عتبة، وذلك مصرع شيبة، وذاك مصرع الوليد، وسيقتل - فلان وفلان إلى أن (سمّى تمام) (2)سبعين منهم بأسمائهم - وسيؤسر فلان وفلان إلى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وصفاتهم، ونسب المنسوبين إلى الآباء منهم، ونسب الموالي منهم إلى مواليهم.

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أوقفتم على ما أخبرتكم به؟ قالوا : بلى.

قال : (إن ذلك لحق) (3)كائن بعد ثمانية وعشرين يوماً [من اليوم] (4)في اليوم التاسع والعشرين وعداً من اللّه مفعولاً، وقضاء حتماً لازماً.


1) محمّد أ، ب، ط.

2) «اذكر» أ.

3) «وذاك» أ.

4) من البحار.

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : يا معشر المسلمين واليهود اكتبوا بما سمعتم.

فقالوا: يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد سمعنا، ووعينا ولا ننسى.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : الكتابة [ أفضل و ] أذكر لكم.

فقالوا : يا رسول اللّه وأين الدواة والكتف ؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ذلك للملائكة، ثمّ قال : يا ملائكة ربّي اكتبوا ما سمعتم من هذه القصة في أكتاف، واجعلوا في كُمّ (1)كلّ واحد منهم كتفاً من ذلك.

ثم قال : معاشر المسلمين تأملوا أكمامكم وما فيها، وأخرجوه واقرأوه فتأمّلوها فإذا في كم كلّ واحد منهم صحيفة قرأها، وإذا فيها ذكر ما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في ذلك سواء، لا يزيد ولا ينقص، ولا يتقدّم ولا يتأخر، فقال : أعيدوها في أكمامكم تكن حجّة عليكم، وشرفاً للمؤمنين منكم، وحجّة على الكافرين (2). فكانت معهم.

فلما كان يوم بدر، جرت الأمور كلّها [ببدر، ووجدوها] كما قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، لا يزيد ولا ينقص (3)قابلوا بها ما في كتبهم، فوجدوها كما كتبته الملائكة (فيـهـا) لا تزيد ولا تنقص ولا تتقدّم ولا تتأخر، فقبل المسلمون ظاهرهم، ووكلوا باطنهم إلى خالقهم فلما أفضى بعض هؤلاء اليهود إلى بعض قالوا :

أي شيء صنعتم ؟ أخبر تموهم بما فتح اللّه عليكم من الدلالات على صدق نبوّة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وإمامة أخيه عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) «ليحاجوكم به عند ربّكم» بأنكم كنتم قد علمتم هذا وشاهدتموه، فلم تؤمنوا به ولم تطيعوه ؟ وقدّروا بجهلهم أنّهم إن لم يخبروهم بتلك الآيات لم يكن له (4)عليهم حجّة في غيرها،

ثم قال عزّ وجلّ: (أفلا تعقلون﴾ انّ [هذا الّذي تخبرونهم (5)[به] ممّا فتح اللّه عليكم من دلائل نبوة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حجّة عليكم عند ربّكم ؟ !


1) أي مدخل اليد ومخرجها من الثوب.

2) «أعدائكم» خ.

3) «لا تزيد ولا تنقص ولا تتقدّم ولا تتأخر» ب، ط، والبرهان.

4) «لهم» أ، البحار : ۱۷، والبرهان.

5) يخبرونهم أ، والبحار : ۹، وج 70.

قال اللّه عزّوجلّ : (أَوَلا يَعْلَمُون) ؟ يعني أولا يعلم هؤلاء القائلون لإخوانهم : «أتحدثونهم بما فتح اللّه عليكم» (أنّ اللّه يَعْلَمُ ما يُسِرونه) من عداوة محمّد (1)(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ويضمرونه من أن إظهارهم الایمان به أمكن لهم من اصطلامه وإبارة (2)أصحابه.

(وَ ما يُعْلنُون) من الإيمان ظاهراً ليؤنسوهم، ويقفوا به على أسرارهم، فيذيعوها بحضرة من يضرهم، وأن اللّه لما علم ذلك دبر لمحمّد تمام أمره، وبلوغ غاية ما أراده اللّه ببعثه وأنّه يتم أمره، وأن نفاقهم وكيدهم لا يضرّه. (3)

قوله عزّوجلّ: (ومنهم أميونَ لا يَعْلَمُونَ الْكتاب...)

قوله عزّوجلّ: (ومنهم أميونَ لا يَعْلَمُونَ الْكتاب إلّا أماني و إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ * فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثمّ يَقُولُونَ هذا من عند اللّه ليَشْتَرُوا به ثَمَنَّا قَليلا فَوَيْلٌ لَهُمْ ممّا كتبت أيديهم ووَيْلٌ لَهُمْ ممّا يَكْسِبُونَ﴾ [78 – 79]

١٤٣ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): [ثم ] قال اللّه عزّوجلّ :

يا محمّد، ومن هؤلاء اليهود (أميون) لا يقرأون [ الكتاب] ولا يكتبون كالأمي منسوب إلى أم، أي هو كما خرج من بطن أمه لا يقرأ ولا يكتب (لا يَعْلَمُونَ الكتاب) المنزل من السماء ولا المكذب به، ولا يميزون بينهما (إلا أماني) اي إلّا ان يقرأ عليهم ويقال لهم : [ إنّ] هذا كتاب اللّه وكلامه لا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف مافيه، (وَ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ﴾ أي ما يقول لهم رؤساؤهم من تكذيب محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في نبوّته، وإمامة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيّد عترته، وهم يقلدونهم مع أّنّه محرم عليهم تقليدهم.

قال : فقال رجل للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): فإذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره، فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علمائهم؟ وهل عوام اليهود إلاكعوامنا يقلدون علماءهم؟


1) «عداوته» أ.

2) «إبادة» خ. وكلاهما بمعنى «الإهلاك».

3) عنه البحار : ٣١٦/٩ ح ۱۲ باختصار، وج ۱۷/ ۳۳۹ ضمن ح ١٦، وج ١٦٦/٧٠ ضمن ح ١٨، باختصار، وإثبات الهداة : ٢/ ١٥ ح ۲۰۹ (قطعة)، والبرهان : ٢٥١/١ ح ١، وعنه البحار : ١٩ / ٢٦٥ ح ٦ و عن الإحتجاج : ١ / ٤٠ (قطعة).

فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم، لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم.

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة، وتسوية من جهة، أما من حيث أنّهم استووا، فإن اللّه قد ذمّ عوامنا بتقليدهم علماءهم كما قد ذم عوامهم، وأما من حيث إنّهم افترقوا فلا.

قال : بين لي ذلك يا بن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)!

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح وبأكل الحرام وبالرشاء، وبتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات،

وعرفوهم بالتعصّب الشديد الّذي يفارقون به أديانهم، وأنهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه، وأعطوا ما لا يستحقه ممّن تعصبوا له من أموال غيرهم، وظلموهم من أجلهم، وعرفوهم بأنّهم يقارفون المحرمات، واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق، لا يجوز أن يصدق على اللّه، ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه، فلذلك ذمّهم [اللّه] لما قلدوا من قد عرفوا، ومن قد علموا أّنّه لا يجوز قبول خبره، ولا تصديقه في حكايته، ولا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدوه، ووجب عليهم النظر بانفسهم في أمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى، وأشهر من أن لا تظهر لهم.

وكذلك عوامّ أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، والعصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها، وإهلاك من يتعصّبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقاً، وبالترفق (1)بالبر والإحسان على من تعصبوا له، وإن كان للاذلال والاهانة مستحقاً، فمن قلّد من عوامنا [ من ] مثل هؤلاء الفقهاء، فهم مثل اليهود الّذين ذمهم اللّه تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم.

أما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر دولاء فللعوام أن يقلدوه، وذلك لا يكون إلّا في بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم، فإن من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامّة فلا تقبلوا منهم عنا


1) «بالتوقير» ب. «بالترفرف» الإحتجاج، البحار، والبرهان. وهي كناية عن. اللطف.

شيئاً، ولا كرامة لهم، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمل عنّا أهل البيت لذلك، لأنّ الفسقة يتحملون عنّا، فهم يحرفونه بأسره لجهلهم، ويضعون الأشياء على غير [ مواضعها و ] وجوهها لقلة معرفتهم، وآخرين يتعمدون الكذب علينا ليجرّوا (1)من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنّم.

ومنهم قوم نصاب لا يقدرون على القدح فينا، يتعلّمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا وينتقصون [بنا] عند نصاينا، ثمّ يضيفون إليه أضعافه وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا الّتي نحن براء منها، فيتقبله [المسلمون] المستسلمون من شيعتنا على أنّه من علومنا فضلوا وأضلو [هم].

وهم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وأصحابه، فإنّهم يسلبونهم الأرواح والأموال، وللمسلوبين عند اللّه أفضل الأحوال لما لحقهم من أعدائهم، وهؤلاء علماء السوء الناصبون المشبهون بأنّهم لنا موالون، ولاعدائنا معادون يُدخلون الشكّ والشبهة على ضعفاء شيعتنا، فيضلونهم ويمنعونهم عن قصد الحقّ المصيب. [لا جرم] أن من علم اللّه من قلبه - من هؤلاء العوامّ - انّه لا يريد إلّا صيانة دينه وتعظيم وليه، لم يتركه في يد هذا الملبس الكافر، ولكنه يقيض له مؤمناً يقف به على الصواب، ثمّ يوفقه اللّه تعالى للقبول منه، فيجمع له بذلك خير الدنيا والآخرة، ويجمع على من أضله لعن الدنيا وعذاب الآخرة، ثمّ قال :

[قال] رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): شرار علماء أمتنا المضلون عنا القاطعون للطرق إلينا، المسمون أضدادنا بأسمائنا، المثقبون أضدادنا (2)بالقابنا، يصلّون عليهم وهم للعن مستحقون، ويلعنوننا ونحن بكرامات اللّه مغمورون، وبصلوات اللّه وصلوات ملائكته المقرّبين علينا - عن صلواتهم علينا - مستغنون (3).


1) «ليحرزوا» ب، ط.

2) «اندادنا» خ.

3) عنه البحار : ۳۱۸/۹ ضمن ح ۱۲ (قطعة) وج ١٦٨/٧٠ ضمن ۱۸ (قطعة)، والبرهان : ٢٥٦/١ ضمن ح ۱، ومستدرك الوسائل : ٢٠٦/١١ ح ۸ (قطعة)، وعنه الوسائل : ١٨ / ٩٤ - ٢٠ والبحار : ٢/ ٨٦ ضمن ح ١٢، وعن الاحتجاج : ٢٦٢/٢ (وفيه تقدّم تفسير الآية التالية (فويل للذين يكتبون...) ما قبل حديث الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فلاحظ).

١٤٤. ثمّ [قال:] قيل لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): من خير خلق اللّه بعد أئمّة الهدى ومصابيح الدجى؟ قال : العلماء إذا صلحوا وقيل : فمن شر خلق اللّه بعد إبليس وفرعون ونمرود وبعد المتسمّين (1)بأسمائكم والمتلقّبين (2)بألقابكم، والآخذين لأمكنتكم، والمتأمّرين في ممالككم ؟ قال : العلماء إذا فسدوا هم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق وفيهم قال اللّه عزّ وجلّ : (أولئكَ يَلْعَنْهُمُ اللّه وَيَلْعَنُهُمُ اللاعنُونَ إلّا الّذين تابوا) (3).

ثم قال اللّه عزّ وجلّ: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللّه لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَليلا) الآية

١٤٥ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال اللّه عزّوجلّ : [هذا ] لقوم من هؤلاء اليهود كتبوا صفة زعموا أنها صفة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (4)وهو خلاف صفته، وقالوا للمستضعفين [منهم]:

هذه صفة النبيّ المبعوث في آخر الزمان : إنّه طويل، عظيم البدن والبطن، أصهب (5)الشعر، ومحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بخلافه وهو يجيء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة.

وإنّما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رياستهم وتدوم لهم منهم إصابتهم (6)ويكفّوا أنفسهم مؤونة خدمة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) [ وخدمة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)] وأهل خاصّته.

فقال اللّه تعالى: فَوَيْلٌ لَهُمْ ممّا كَتَبَتْ أَيْديهِمْ من هذه الصفات المحرفّات المخالفات لصفة (7)محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) الشدّة لهم من العذاب في أسوأ بقاع جهنّم (وَ وَيْلٌ لَهُمْ) الشدّة (لهم من) (8)العذاب ثانية (9)مضافة إلى الأولى (ممّا يَكْسِبُونَ) من الأموال الّتي يأخذونها إذا أثبتوا عوامهم على الكفر بمحمّد رسول اللّه، والجحد لوصية أخيه علي ولي اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (10)


1) «المسمّين» أ، ص.

2) «الملقّبين» أ.

3) عنه البرهان : ١/ ٢٥٨ ضمن ح ١ و ٣٦٦ ـ ٧، والبحار : ۲/ ۸۹ ذح ۱۲، وعن الإحتجاج : ٢٦٤/٢ والآية الأخيرة : ١٥٩ - ١٦٠ من سورة البقرة.

4) «محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» ب، ط، الإحتجاج، والبحار.

5) الصهبة : إحمرار الشعر.

6) أخذهم وتنأوّلهم.

7) «الصفات» أ، ص.

8) «في» أ.

9) «ثابتة» البحار.

10) عنه البحار : ۳۱۸/۹ ضمن ح ۱۲، وج ۱٦۸/۷۰ ضمن ح ۱۸، والبرهان : ٢٥٨/١ ضمن ح ١، وعنه في البحار : ۸۷/۲ ضمن ح ۱، وعن الإحتجاج : ٢٦٢/٢.

قوله عزّوجلّ: وَ قالُوا لَنْ تَمَسَنَا النَّارُ إِلا أيّاما...)#### إشارة:قوله عزّوجلّ: ﴿وَ قالُوا لَنْ تَمَسَنَا النَّارُ إِلا أيّاما مَعْدُودَةً قُلْ أَتَخَذَتُمْ عنْدَ اللّه عَهْدًا فَلَنْ يُخْلَفَ اللّه عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّه ما لا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أصْحابُ النَّارِ هُمْ فيها خالدُونَ * وَ الّذين آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصالحات أولئكَ أَصْحابُ الجنّة هُم فيها خالدون [٨٠-٨٢]

١٤٦ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال اللّه عزّ وجلّ : (و قالوا) يعني اليهود [المصرّون] (1): المظهرون للايمان، المسرون للنفاق المدبّرون على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وذويه بما يظنون أن فيه عطبهم : (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أيّاما مَعْدُودَةً) وذلك أّنّه كان لهم أصهار (2)وإخوة رضاع من المسلمين، يسرّون (3)كفرهم عن محمّد عن محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (4)وصحبه وإن كانوا به عارفين صيانة لهم لأرحامهم وأصهارهم ؛ قال لهم هؤلاء : لم تفعلون هذا النفاق الّذي تعلمون أنكم به عند اللّه مسخوط عليكم معذبون؟ أجابهم هؤلاء اليهود بأن مدة ذلك العذاب (5)الّذي نعذب به لهذه الذنوب (أيّاما مَعْدُودَةً) تنقضي، ثمّ نصير بعد في النعمة في الجنان، فلا نتعجل المكروه في الدنيا للعذاب الّذي [هو ] بقدر أيّام ذنوبنا، فإنّها تفنى وتنقضي، ونكون قد حصلنا لذات الحرية من الخدمة، ولذات نعمة الدنيا، ثمّ لا نبالي بما يصيبنا بعد، فإنّه إذا لم يكن دائماً فكأنه قد فني.

فقال اللّه عزّوجلّ : (قُلْ - يا محمّد أتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّه عَهْدًا) أن عذابكم على کفر كم بمحمّد ودفعكم لآياته، في نفسه وفي علي وسائر خلفائه وأوليائه منقطع غير دائم؟ بل ما هو إلّا عذاب دائم لا نفاد له، فلا تجترئوا على الآثام والقبائح من الكفر باللّه وبرسوله، وبوليه المنصوب بعده على أمته، ليسوسهم ويرعاهم سياسة الوالد الشفيق الرحيم الكريم ] لولده ورعاية الحدب (6)المشفق على خاصّته.


1) «المقرون» أ.

2) جمع صهر : القرابة، زوج الأخت أو الإبنة.

3) «يسترون» س، د، والبرهان.

4) «بمحمّد»، والبحار : ٨.

5) «العقاب» أ.

6) العطوف. وفي «أ» : الجدّ.

(فَلَنْ يُخلف اللّه عَهْدَه) فكذلك أنتم بما تدعون من فناء عذاب ذنوبكم هذه في حرز (أمْ تَقُولُونَ على اللّه ما لا تَعْلَمُونَ﴾ اتَّخذتم عهداً، أم تقوّلون (1)؟ بل أنتم في أيّهما ادّعيتم كاذبون. (2)

ثمّ قال اللّه عزّوجلّ ردا عليهم : (بلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةَ وَ أَحَاطَتْ بِهِ خَطيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أصحاب النار هم فيها خالدون).

١٤٧ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): السيئة المحيطة به هي الّتي تخرجه عن جملة دين اللّه، وتنزعه عن ولاية اللّه، وترميه في (3)سخط اللّه [و] هي الشرك باللّه، والكفر به، والكفر بنبوّة محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، والكفر بولاية عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4)كلّ واحد من هذه سيئة تحيط به، أي تحيط بأعماله فتبطلها وتمحقها.

(فأولئك - عاملوا هذه السيئة المحيطة - أصحابُ النَّارِ هُمْ فيها خالدون). (5)

في أن ولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) حسنة لا يضر معها سيّئة

١٤٨- ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إن ولاية علي حسنة لا يضر معها شيء (6)من السيئات وإن جلّت، إلّا ما يصيب أهلها من التطهير منها بمحن الدنيا وببعض العذاب في الآخرة إلى أن ينجو منها بشفاعة مواليه الطيّبين الطاهرين، وإن ولاية أضداد علي ومخالفة علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيئة لا ينفع معها شيء، إلّا ما ينفعهم بطاعاتهم في الدنيا بالنعم والصحة والسعة، فيردون الآخرة ولا يكون لهم إلّا دائم العذاب.

ثمّ قال : إن من جحد ولاية علي لا يرى الجنّة بعينه أبداً، إلّا ما يراه بما يعرف به أنّه لو كان يواليه لكان ذلك محله ومأواه [ ومنزله ] فيزداد حسرات وندامات


1) تقولون جهلا البحار : ٨.

2) عنه البحار : ٣٠٠/٨ ضمن ح ٥٥، وج ۳۱۹/۹ ضمن ح ۱۲ و ٧٠/ ١٦٩ ح ١٨، والبرهان : ٢٥٩/١ ضمن ح 1.

3) «عن ولاية اللّه الني يؤمنه من سخط اللّه» البحار.

4) زاد في البحار : «خلفائه».

5) عنه البحار : ٨/ ۳۰۰ ضمن ح ۵۵، ۳۵۸۰ - ۱۹، والبرهان : ١ / ٢٦٠ ضمن ح ١ وج ٦٠١/٤ صدرح 5.

6) «سيئة» ح.

وإن من تولّى عليّاً وبرئ من أعدائه، وسلّم لأوليائه لا يرى النار بعينه أبداً إلّا ما يراه فيقال له : لو كنت على غير هذا لكان ذلك مأواك، إلّا ما يباشره منها إن كان مسرفا على نفسه ـ بما دون الكفر - إلى أن ينظف بجهنّم كما ينظف القدر من (1)بدنه بالحمام [الحامي ] ثمّ ينتقل منها بشفاعة مواليه (2).

١٤٩ - ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): اتقوا اللّه معاشر الشيعة، فإن الجنّة لن تفوتكم وإن أبطأت بكم عنها قبائح أعمالكم، فتنافسوا في درجاتها.

قيل : فهل يدخل جهنّم [ أحد ] من محبيك ومحبّي عليّ ؟

قال : من قدر نفسه بمخالفة محمّد وعلي، وواقع المحرمات، وظلم المؤمنين والمؤمنات، وخالف ما رسما له (3)من الشرعيات جاء يوم القيامة قذراً طفساً (4)يقول له محمّد وعلي : يا فلان، أنت قذر طفس، لا تصلح لمرافقة مواليك الأخيار، ولا لمعانقة الحور الحسان، ولا لملائكة اللّه المقرّبين ولا تصل إلى ما هناك إلّا بأن يطهر عنك ما ها هنا ـ يعني ما عليه من الذنوب ـ فيدخل إلى الطبق الأعلى من جهنّم، فيعذب ببعض ذنوبه، ومنهم من تصيبه الشدائد في المحشر ببعض ذنوبه، ثمّ يلقطه (5)من هنا ومن هنا من يبعثهم إليه مواليه من خيار شيعتهم، كما يلقط (6)الطير الحب. ومنهم من تكون ذنوبه أقل وأخف فيظهر منها بالشدائد والنوائب من السلاطين وغيرهم، ومن الآفات في الأبدان في الدنيا ليدلى في قبره وهو طاهر من [ذنوبه]. (7)

ومنهم من يقرب موته، وقد بقيت عليه (8)فيشتدّ نزعه، ويكفّر به عنه فإن بقى شيء وقويت عليه يكون له بطن (9)أو اضطراب في يوم موته، فيقلّ من يحضره فيلحقه به الذلّ، فيكفّر عنه، فإن بقي شيء أني به ولما يلحد ويوضع، فيتفرّقون عنه فيظهر.


1) كذا استظهرها في(أ)، وفي «ب، س، ط، ق، د» قذر، وليس في «ص».

2) عنه البحار : ٣٠١/٨ ذح ٥٥ (قطعة)، والبرهان : ١ / ٢٦٠ ذح ١، وج ٦٠١/٤ ضمن ح ٥.

3) ما امراه به.

4) وسخا.

5) «يلتقطه» خ ل.

6) «بلنمط» خ ل. الفرق بين اللقط، الالتقاط أن الأول يتناوله بقصد دون الثاني.

7) من البرهان وفي «أ» ذنوبهم.

8) أي الدنوب. وزاد عليها في البحار : ستة.

9) داء البطن. وفي البحار : ما يوجب الكره.

فإن كانت ذنوبه أعظم وأكثر طهر منها بشدائد عرصات [يوم] القيامة، فإن كانت أكثر وأعظم طهر منها في الطبق الأعلى من جهنّم، وهؤلاء أشدّ محبينا عذاباً وأعظمهم ذنوباً، ليس هؤلاء يسمون بشيعتنا، ولكنّهم يسمون بمحبينا والموالين لأوليائنا والمعادين لأعدائنا، إن شيعتنا من شيعنا، واتبع آثارنا، واقتدى بأعمالنا. (1)

في بيان معنى الشيعة

150 وقال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال رجل لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

[ يا رسول اللّه ] فلان ينظر إلى حرم جاره (2)فإن أمكنه مواقعة حرام لم ينزع (3)عنه، فغضب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقال : ائتوني به فقال رجل آخر : يا رسول اللّه، إنّه من شيعتكم ممّن يعتقد موالاتك وموالاة علي، ويتبرأ من أعدائكما.

فقال رسول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : لا تقل إنّه من شيعتنا فإنّه كذب، إن شيعتنا من شيعنا وتبعنا في أعمالنا، وليس هذا الّذي ذكرته في هذا الرجل من أعمالنا. (4)

151 - وقيل لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) [و إمام المتقين، ويعسوب الدين، وقائد الغرّ المحجلين، ووصي رسول ربّ العالمين ]:

فلان مسرف على نفسه بالذنوب الموبقات، وهو مع ذلك من شيعتكم.

فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): قد كتبت عليك كذبة أو كذبتان، إن كان مسرفاً بالذنوب على نفسه، يحبّنا ويبغض أعداءنا فهو كذبة واحدة، هو (5)من محبّينا لا من شيعتنا.

وإن كان يوالي أولياءنا ويعادي أعداءنا، وليس [ هو ] بمسرف على نفسه [في الذنوب ] كما ذكرت فهو منك كذبة، لأنّه لا يسرف في الذنوب، وإن كان [لا] (6)يسرف في الذنوب ولا يو الينا ولا يعادي أعداءنا، فهو منك [ كذبتان]. (7)


1) عنه البحار : ١٥٤/٦٨ صدر ح ۱۱، والبرهان : ٦٠١/٤ ضمن ح 5.

2) «فلان» ب، س، ط.

3) لم يكف. «برع» س، ص، ق، د. وفي تنبيه الخواطر، والبحار : لم يرجع عن جهله.

4) عنه تنبيه الخواطر : ١٠٥/٢.

5) «لأنه» البحار.

6) استظهرها في «ص» وهو الصحيح.

7) عنه البحار والبرهان المتقدّمين.

١٥٢. [قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):] قال رجل لامرأتـه : اذهبي إلى فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فسليها عنّي أنا من شيعتكم أو لست من شيعتكم؟ فسألتها، فقالت (عَلَيهَا السَّلَامُ): قولي له :

إن كنت تعمل بما أمرناك، وتنتهي عمّا زجرناك عنه فأنت من شيعتنا، وإلّا فلا.

فرجعت فأخبرته، فقال : يا ويلي ومن ينفك من الذنوب والخطايا، فأنا إذن خالد

في النار، فإن من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار. فرجعت المرأة فقالت لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ما قال لها زوجها، فقالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ): قولي له : ليس هكذا [فإن] شيعتنا من خيار أهل الجنّة، وكل محبينا وموالي أوليائنا ومعادي أعدائنا، والمسلّم بقلبه ولسانه لنا ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أوامرنا ونواهينا في سائر الموبقات، وهم مع ذلك في الجنّة، ولكن بعد ما يطهرون من ذنوبهم بالبلايا والرزايا أو في عرصات القيامة بأنواع شدائدها، أو في الطبق الأعلى من جهنّم بعذابها إلى أن نستنقذهم ـ بحبّنا ـ منها، وننقلهم إلى حضرتنا (1).

١٥٣ - وقال رجل للحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): يابن رسول اللّه أنا من شيعتكم؟

فقال الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): يا عبد اللّه إن كنت لنا في أوامرنا وزواجرنا مطيعاً فقد صدقت، وإن كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها، لا تقل : أنا من شيعتكم ولكن قل : أنا من مواليكم ومحبيكم ومعادي أعدائكم، وأنت في خير، وإلى خير (2).

١٥٤. وقال رجل للحسين بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): يابن رسول اللّه أنا من شيعتكم.

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): اتق اللّه ولا تدعين شيئاً يقول اللّه تعالى لك : كذبت وفجرت في

دعواك، إنّ شيعتنا من سلمت قلوبهم من كلّ غش وغل ودغل (3)ولكن قل : أنا من مواليكم و[ من] محبيكم. (4)

١٥٥. وقال رجل لعليّ بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) : يا بن رسول اللّه أنا من شيعتكم الخلّص !


1) عنه البحار والبرهان المتقدّمين.

2) إضافة للبحار والبرهان المتقدمين، عنه تنبیه الخواطر : ١٠٦/٢.

3) «دخل» أ. وهي - بالتحريك ـ ما داخل الإنسان من فساد في العقل أو الجسم.

4) إضافة للبحار والبرهان المتقدمين، عنه تنبيه الخواطر : ١٠٦/٢.

فقال له : يا عبد اللّه فإذن أنت كإبراهيم الخليل (عَلَيهِ السَّلَامُ) الّذي قال اللّه فيه :

(وَ إِنْ مِنْ شيعَتِهِ لإبراهيمَ : إِذْ جَاءَ ربّه بِقَلْبٍ سليم) (1)فإن كان قلبك كقلبه فأنت من شيعتنا، وإن لم يكن قلبك كقلبه، وهو طاهر من الغش والغلّ [فانت من محبينا ] وإلّا فإنّك إن عرفت أنّك بقولك كاذب فيه، إنّك لمبتلى بفالج لا يفارقك إلى الموت، أو جذام، ليكون كفارة لكذبك هذا. (2)

١٥٦ - وقال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) لرجل فَخَر على آخر [ قال ](3):

أتفاخرني وأنا من شيعة آل محمّد الطيّبين ؟ فقال له الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما فخرت عليه ورب الكعبة، وغبن منك على الكذب يا عبد اللّه، أمالك معك تنفقه على نفسك أحب إليك، أم تنفقه على إخوانك المؤمنين ؟ قال : بل أنفقه على نفسي.

قال : فلست من شيعتنا، فإنّا نحن ما ننفق على المنتحلين من إخواننا أحبّ إلينا [من أن ننفق على أنفسنا ] ولكن قل : أنا من محبيكم و من الراجين للنجاة بمحبّتك. (4)

في معنى الرافضي، وأن أوّل من سمّي به سحرة موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)

١٥٧- وقيل للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ عماراً الدهني (5)

وقال الشيخ المامقاني (رَحمهُ اللّه) في رجاله : ۳۱۷/۲۲ : بالدال المهملة المضمومة والهاء الساكنة والنون والياء، نسبة إلى بني دهن حي من بجيلة، وهم بنو دهن بن معاوية بن أسلم بن أحمص بن الغوث واشتهار الرجل بالتشيع كاشتهار الشمس في رابعة النهار.... وقال ـ بعد نقله كلام النجاشي المتقدّم : ومثله بعينه في الخلاصة. وغرضهما من التقييد بقولهما «في العامّة» ليس هو الحكم بكونه عامياً... بل غرضهما بذلك «أن العامّة أيضا كانوا يثقون به ويعظمونه. وكان له فيهم أيضاً وجاهة لروايته عن عظمائهم وإلّا فالرجل شيعي ثقة...» انتهى. أقول : وعلى كلّ لم يرد نص على أّنّه من العامّة ـ كما يستظهر البعض. وقد وثقه الذهبي في ميزان الإعتدال : ۱۷۲/۳ فقال : قال علي بن المديني : قال سفيان بن عيينة : قطع بشر بن مروان بن الحكم عرقوبيه. قلت : في أي شيء؟ قال : في التشيع. انتهى، وسفيان هو أحد الرواة عنه. وقال ابن حجر العسقلاني في تقريب التهذيب : ٤٨/٢ : صدوق، يتشيع.

شهد اليوم عند [ابن ] أبي ليلى (6)قاضي

1) الصافات : ٨٣-٨٤.

2) عنه البحار والبرهان المذكوران.

3) استظهرها في «أ».

4) عنه البحار والبرهان المذكوران.

5) قال النجاشي في رجاله : ٤١١ ضمن ترجمة ولده معاوية : «كان أبوه ثقة في العامّة وجيهاً».

6) قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء : ٣١٠/٦ : محمّد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى مفتي الكوفة.

الكوفة بشهادة، فقال له القاضي : قم يا عمار فقد عرفناك، لا تقبل شهادتك، لأنك رافضي ! فقام عمار وقد ارتعدت فرائصه، واستفرغه (1)البكاء.

فقال له ابن أبي ليلى : أنت رجل من أهل العلم والحديث، إن كان يسوءك أن يقال لك «رافضي» فتبرأ من الرفض، فأنت من إخواننا.

فقال له عمار : ياهذا ما ذهبت ـ واللّه ـ حيث ذهبت، ولكني بكيت عليك وعليَّ أما بكائي على نفسي : فإنّك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها، زعمت أنّي رافضي، ويحك ! لقد حدّثني الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) «أن أوّل من سمي الرافضة (2)السحرة الّذين لما شاهدوا آية موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عصاه آمنوا به [ ورضوا به] واتبعوه ورفضوا أمر فرعون، واستسلموا لكلّ ما نزل بهم، فسماهم فرعون الرافضة لما رفضوا دينه»، فالرافضي من رفض كلّ ما كرهه اللّه تعالى، وفعل كلّ ما أمره اللّه فأين في الزمان مثل هذا؟ فإنما بكيت على نفسي خشية أن (يطلع اللّه تعالى) (3)على قلبي، وقد تقبّلت (4)هذا الإسم الشريف على نفسي، فيعاتبني (5)ربّي عزّوجلّ ويقول : يا عمار، أكنت رافضاً للأباطيل عاملاً للطاعات كما قال لك ؟ فيكون ذلك تقصيراً بي في الدرجات إن سامحني، وموجباً لشديد العقاب علي إن ناقشني، إلّا أن يتداركني موالي بشفاعتهم.

وأما بكائي عليك : فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي، وشفقتي الشديدة عليك من عذاب اللّه تعالى أن صرفت أشرف الأسماء إلى أن جعلته من أرذلها (6)كيف يصبر بدنك على عذاب [ اللّه، و عذاب ] كلمتك هذه ؟ !

فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) : لو أنّ على عمّار من الذنوب ما هو أعظم من السماوات


1) كذا في الأصل وتنبيه الخواطر والبحار، أي لأجل توفّر بكاته لم يبق له مجال. واستظهرها في رجال المامقاني : «استغرقه» أي بالغ في البكاء.

2) «الرافضية» أ. «الرفضة» البحار.

3) يطبع رجال المامقاني، يقال : طبع اللّه على قلبه : أي ختم وغطّى فلا يعي ولا يوفّق.

4) «تلقت» س، ق، د، والبحار.

5) «فيعاقبني» ب، س، ص، ط، د.

6) «أراذلها» أ. والأرذل : الردىء.

والأرضين لمحيت عنه بهذه الكلمات : وإنّها لتزيد في حسناته عند ربّه عزّ وجلّ حتّى يجعل كلّ خردلة منها أعظم من الدنيا ألف (1)مرّة. (2)

١٥٨ - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وقيل لموسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): مررنا برجل في السوق وهو ينادي : أنا من شيعة محمّد وآل محمّد الخلّص ! وهو ينادي على ثياب يبيعها على من يزيد فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما جهل ولاضاع امرؤ عرف قدر نفسه، أتدرون ما مثل هذا؟ هذا كمن قال : «أنا مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمّار» وهو مع ذلك يباخس (3)في بيعه، ويدلّس (4)عيوب المبيع على مشتريه، ويشتري الشيء بثمن فيزايد الغريب يطلبه فيوجب له، ثمّ إذا غاب المشتري قال : لا أريده إلّا بكذا بدون ماكان يطلبه [ منه]، أيكون هذا كسلمان وأبي ذر والمقداد وعمّار ؟

حاش للّه أن يكون هذا كَهُم، ولكن لا نمنعه (5)من أن يقول : «أنا من محبّي محمّد وآل محمّد، ومن موالي أوليائهم ومعادي أعدائهم». (6)

١٥٩- قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ولما جعل [ المأمون] إلى علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولاية العهد، دخل عليه اذنه فقال : إنّ قوماً بالباب يستأذنون عليك يقولون : نحن من شيعة علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ). فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنا مشغول فاصرفهم. فصرفهم.

فلمّا كان في اليوم الثاني جاءوا وقالوا كذلك، فقال مثلها، فصر فهم إلى أن جاءوه هكذا يقولون ويصرفهم شهرين، ثمّ أيسوا من الوصول وقالوا للحاجب : قل لمولانا : إنا شيعة أبيك عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا، ونحن تنصرف هذه الكرة، ونهرب من بلدنا خجلاً وأنفةً ممّا لحقنا، وعجزاً عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا.


1) «ألف مائة ألف» أ.

2) إضافة للبحار والبرهان المتقدمين، عنه تنبيه الخواطر : ١٠٦/٢، وتنقيح المقال : ٣١٨/٢.

3) «يناجش» ب، س، ص، ط، ق، د : يزائد والبخس من الظلم : أن تبخس أخاك حقه فتنقصه كما يبخس الكيال مكياله، فينقصه. (لسان العرب : ٢٤/٦).

4) يكتم.

5) «ما يمنعه» البحار.

6) عنه البحار والبرهان المتقدّمان.

فقال عليّ بن موسى [الرضا ] (عَلَيهِ السَّلَامُ): ائذن لهم ليدخلوا. فدخلوا عليه، فسلّموا عليه، فلم يردّ عليهم، ولم يأذن لهم بالجلوس ! فبقوا قياماً، فقالوا :

یابن رسول اللّه ما هذا الجفاء العظيم والإستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب؟ أي باقية تبقى منا بعد هذا؟ فقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ):

اقرأوا (1)وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا وَ يَعْفُوا عَنْ كَثير (2).)ما اقتديت إلّا بربي عزّوجلّ فيكم، وبرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وبأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)و من بعده من آبائي الطاهرين (عَلَيهِم السَّلَامُ) اعتبوا عليكم، فاقتديت بهم.)قالوا : لماذا يا بن رسول اللّه ؟ قال [لهم]:لدعواكم أنّكم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ، ويحكم ! إنما شيعته الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) و سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار ومحمّد بن أبي بكر، الّذين لم يخالفوا شيئاً من أوامره، ولم يرتكبوا شيئاً من [فنون] زواجره.)فأما أنتم إذا قلتم أنّكم شيعته، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون مقصرون في كثير من الفرائض [و] متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في اللّه، وتتقون حيث لا تجب التقيّة، وتتركون التقيّة [ حيث لا بدّ من التقيّة ].لو قلتم أنكم موالوه ومحبوه، والموالون لأوليائه، والمعادون لأعدائه، لم أنكره من قولكم، ولكن هذه مرتبة شريفة ادعيتموها، إن لم تصدقوا قولكم بفعلكم هلكتم، إلّا ان تتدارككم رحمة [من] ربكم.قالوا : يابن رسول اللّه، فإنّا نستغفر اللّه ونتوب إليه من قولنا، بل نقول ـ كما علّمنا مولانا - نحن محبوكم، ومحبّوا أوليائكم، ومعادوا أعدائكم.قال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: فمرحباً بكم يا إخواني وأهل ودي، ارتفعوا، ارتفعوا (ارتفعوا) فما زال يرفعهم حتّى الصقهم بنفسه، ثمّ قال لحاجبه :)كم مرّة حجبتهم ؟ قال : ستين مرّة. فقال لحاجبه :فاختلف إليهم ستّين مرّة متوالية فسلّم عليهم واقرأهم سلامي، فقد محوا ما كان


1) «افتروا» أ.

2) الشورى : ۳۰.

من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم، واستحقّوا الكرامة لمحبّتهم لنا وموالاتهم، وتفقد أمورهم وأمور عيالاتهم، فأوسعهم بنفقات و مبرات وصلات و دفع معرات (1،(2).)١٦٠. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: ودخل رجل على محمّد بن علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو مسرور، فقال : ما لي أراك مسروراً ؟)قال : يابن رسول اللّه سمعت أباك يقول : أحق يوم بأن يسر العبد فيه يوم يرزقه اللّه صدقات و مبرات وسد خلات من إخوان له مؤمنين، وإنّه قصدني اليوم عشرة من إخواني [المؤمنين] الفقراء لهم عيالات، قصدوني من بلد كذا وكذا، فأعطيت كلّ واحد منهم [ بكذا وكذا ] فلهذا سروري. فقال محمّد بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: لعمري إنك حقيق بأن تسر إن لم تكن أحبطته، أو لم تحبطه فيما بعد.)فقال الرجل : وكيف أحبطته، وأنا من شيعتكم الخلّص ؟!قال : هاه (3قد أبطلت برك بإخوانك وصدقاتك.)قال : وكيف ذاك يابن رسول اللّه؟ قال له محمّد بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: اقرأ قول اللّه عزّ وجلّ: (يا أيّها الّذين آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنَّ والأذى) (4).)قال الرجل : يا بن رسول اللّه مامننت على القوم الّذين تصدقت عليهم ولا آذيتهم ! قال له محمّد بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: إن اللّه عزّ وجلّ إنما قال :)(لا تُبطلوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأذى ولم يقل : لا تبطلوا بالمنّ على من تتصدقون عليه، [وبالأذى لمن تتصدقون عليه ] وهو كلّ أذى، أفترى أذاك للقوم الّذين تصدقت عليهم أعظم، أم أذاك لحفظتك وملائكة اللّه المقرّبين حواليك، أم آذاك لنا ؟ فقال الرجل. بل هذا يا بن رسول اللّه.)


1) «مضرات» أ. والمعرة : المساءة والأذى والغرم والشدة.

2) إضافة للبحار والبرهان المذكورين، رواه في الإحتجاج : ٢٣٦/٢ بإسناده عن الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)عنه الوسائل : ١١ / ٤٧٠ ح ۹ (قطعة)، والبحار : ۳۳۰/۲۲ ح ۳۹ (قطعة).

3) هه : كلمة تذكّر، وتكون بمعنى التحذير أيضاً، فإذا مددتها وقلت : هاه كانت وعيداً في حال، و حكاية لضحك الضاحك في حال. (لسان العرب : ٥٥١/١٣).

4) سورة البقرة : ٢٦٤.

فقال : فقد آذيتني وآذيتهم، وأبطلت صدقتك. قال : لماذا ؟قال : لقولك «وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلّص».ويحك ! أتدري من شيعتنا الخلّص ؟ [ قال : لا.قال : شيعتنا الخلّص ] حزقيل (1المؤمن، مؤمن آل فرعون، وصاحب يس الّذي قال اللّه تعالى : [فيه]: (وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَة رَجُلٌ يَسعى) (2)وسلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمار أسويت نفسك بهؤلاء ؟ أما آذيت بهذا الملائكة، وآذيتنا.)فقال الرجل : أستغفر اللّه وأتوب إليه، فكيف أقول؟قال : قل : أنا من مواليكم ومحبّيكم، ومعادي أعدائكم، وموالي أوليائكم.فقال : كذلك أقول، وكذلك أنا يابن رسول اللّه وقد تبت من القول الّذي أنكرته، وأنكرته الملائكة، فما أنكرتم ذلك إلّا لإنكار اللّه عزّ وجلّ.فقال محمّد بن علي بن موسى الرضا (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: الآن قد عادت إليك مثوبات صدقاتك وزال عنها الإحباط. (3))١٦١- قال أبو يعقوب يوسف بن زياد وعلي بن سيار (رضي اللّه عنهما :)حضرنا ليلة على غرفة الحسن بن علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ وقد كان ملك الزمان له معظماً، وحاشيته له مبجّلين، إذ مرّ علينا والي البلد - والي الجسرين ـ ومعه رجل مكتوف، والحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) مشرف من روزنته (4)فلمّا رآه الوالي ترجل عن دابته إجلالاً له، فقال الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): عد إلى موضعك.)فعاد، وهو معظم له وقال : يا بن رسول اللّه أخذت هذا في هذه الليلة على باب حانوت صير في، فاتهمته بأنّه يريد نقبه (5والسرقة منه، فقبضت عليه،)فلما هممت أن أضر به خمسمائة [ سوط ] وهذا سبيلي فيمن أنّهمه ممّن آخذه (6-)


1) «حزبيل» س، ص.

2) يس : ۲۰.

3) عنه البحار والبرهان المتقدمان.

4) هي الكوّة النافذة. معرّبة.

5) «أن ينقبه» أ. نقب الحائط : خرقه.

6) زاد في البحار : «لئلاً يسألني فيه من لا أطيق مدافعته».

ليكون قد شقي (1ببعض ذنوبه قبل أن يأتيني [ ويسألني فيه ] من لا أطيق مدافعته.)فقال لي : اتق اللّه، ولا تتعرض لسخط اللّه، فإنّي من شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ وشيعة هذا الإمام [أبي ] القائم بأمر اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).)فكففت عنه، وقلت : أنا ما ربّك عليه، فإن عرفك بالتشيع أطلق عنك، وإلاّ قطعت يدك ورجلك، بعد أن أجلدك ألف سوط، وقد جئتك [به] يابن رسول اللّه، فهل هو من شيعة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ كما ادعى؟)فقال الحسن بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: معاذ اللّه ما هذا من شيعة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وإنما ابتلاه اللّه في يدك، لاعتقاده في نفسه أنّه من شيعة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ).)فقال الوالي : الآن كفيتني مؤونته، الآن (3أضر به خمسمائة [ضربة] لاحرج علي فيها. فلمّا نحّاه بعيداً، قال : ابطحوه، فبطحوه وأقام عليه جلادين، واحداً عن يمينه، وآخر عن شماله وقال : أو جعاه. فأهويا إليه بعصيهما (4)فكان لا يصيبان إسته شيئاً إنّما يصيبان الأرض ! فضجر من ! فضجر من ذلك وقال : ويلكما تضربان الأرض؟ اضربا إسته.)[فذهبا يضربان إسته] فعدلت أيديهما (5فجعلا يضرب بعضهما بعضاً، ويصيح ويتأوه ! فقال : ويحكما ! أمجنونان أنتما يضرب بعضكما بعضاً ؟ ! اضربا الرجل.)فقالا : ما نضرب إلّا الرجل، وما نقصد سواه، ولكن تعدل أيدينا حتّى يضرب بعضنا بعضاً.قال : فقال : يا فلان و یا فلان حتّى دعا أربعة وصاروا مع الأوّلين ستة وقال : أحيطوا به. فأحاطوا به، فكان يعدل بأيديهم، وترفع عصيهم إلى فوق، فكانت لا تقع إلّا بالوالي، فسقط عن دابته، وقال : قتلتموني، قتلكم اللّه، ما هذا ؟ ! فقالوا :ما ضربنا إلّا إيّاه اثم قال لغيرهم : تعالوا فاضربوا هذا، فجاء وافضربوه بعد! فقال :ويلكم إيّاي تضربون؟! فقالوا لا واللّه، ما (6نضرب إلّا الرجل !)


1) كذا في خ ل والبحار والبرهان، وفي أ «ينقي»، وفيق، د «سعي».

2) «الأمنة» ب، س، ط، ق، د.

3) «آن» ب، ط.

4) «بقضيبهما» أ.

5) «أيديهم» أ، والبرهان، وكذا.

6) «لا» أ، ب، ط.

قال الوالي : فمن أين لي هذه الشجّات(1برأسي ووجهي وبدني، إن لم تكونوا تضربوني؟ فقالوا : شلّت أيماننا إن كنا [قد] قصدناك بضرب.)فقال الرجل للوالي : يا عبداللّه، أما تعتبر بهذه الألطاف الّتي بها يصرف عنّي هذا الضرب، ويلك ردني إلى الإمام، وامتثل في أمره.قال : فردّه الوالي بعد [ إلى ] بين يدي الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ، فقال :)یا بن رسول اللّه، عجباً (2لهذا، أنكرت أن يكون من شيعتكم، ومن لم يكن من شيعتكم فهو من شيعة إبليس، وهو في النار، وقد رأيت له من المعجزات مالا يكون إلّا للأنبياء !)فقال الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ : قل : أو للأوصياء. [ فقال : أو للأوصياء].)فقال الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ لوالي : يا عبد اللّه إنّه كذب في دعواه ـ أنّه من شيعتنا ـ كذبة لو عرفها ثمّ تعمدها لابتلي بجميع عذابك له، ولبقي في المطبق ثلاثين سنة، ولكن اللّه تعالى رحمه لإطلاق كلمة على ماعنى (3)لا على تعمد كذب، وأنت یا عبداللّه، فاعلم أنّ اللّه عزّوجلّ قد خلّصه من يديك، خل عنه فإنّه من موالينا ومحبّينا، وليس من شيعتنا.)فقال الوالي : ما كان هذا كله عندنا إلأسواء، فما الفرق؟قال له الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: الفرق أن شيعتنا هم الّذين يتبعون آثارنا، ويطيعونا في جميع أوامرنا ونواهينا، فأولئك [ من ] شيعتنا.)فأما من خالفنا في كثير ممّا فرضه اللّه عليه، فليسوا من شيعتنا.قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ للوالي : وأنت قد (4)كذبت كذبة لو تعمدتها وكذبتها لابتلاك اللّه عزّوجلّ. عزّ و جلّ بضرب ألف سوط، وسجن ثلاثين سنة في المطبق.)قال : وماهي يابن رسول اللّه ؟


1) الجراحات.

2) «عجبنا» خ.

3) أراده و قصده.

4) «تب فقد» أ.

قال : بزعمك (1أنك رأيت له معجزات، إنّ المعجزات ليست له، إنما هي لنا، أظهرها اللّه تعالى فيه إبانة لحجّتنا (2)وإيضاحاً لجلالتنا وشرفنا، ولو قلت : شاهدت فيه معجزات، لم أنكره عليك، أليس إحياء عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) الميّت معجزة؟ أهي للميّت أم لعيسى؟ أو ليس خلق من الطين كهيئة الطير فصار طيراً بإذن اللّه [ معجزة ] أهي للطائر أم لعيسى؟ أو ليس الّذين جعلوا قردة خاسئين معجزة أهي للقردة، أم لنبي ذلك الزمان ؟ فقال الوالي : أستغفر اللّه [ربي] وأتوب إليه.)ثم قال الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ للرجل الّذي قال إنّه من شيعة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ):)يا عبداللّه، لست من شيعة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ، إنما أنت من محبيه، وإنّما شيعة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)الّذين قال عزّ وجلّ فيهم :)(وَ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحَابُ الجنّة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)هم الّذين آمنوا باللّه، ووصفوه بصفاته، ونزّهوه عن خلاف صفاته وصدقوا محمّداً في أقواله، وصوبوه في كلّ أفعاله، ورأوا عليّاً بعده سيّداً إماماً، وقرماً (3هماماً لا يعدله من أمة محمّد أحد، ولا كلّهم إذا اجتمعوا في كفّة يوزنون بوزنه، بل يرجح عليهم كما ترجح السماء والأرض على الذرة، وشيعة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) هم الّذين لا يبالون في سبيل اللّه أوقع الموت عليهم، أو وقعوا على الموت.)وشيعة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ الّذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة، وهم الّذين لا يراهم اللّه حيث نهاهم، ولا يفقدهم من حيث أمرهم.)وشيعة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ هم الّذين يقتدون بعلي في إكرام إخوانهم المؤمنين، ما عن قولي أقول لك هذا، بل أقوله عن قول محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فذلك قوله تعالى :)(وعملوا الصالحات قضوا الفرائض كلّها بعد التوحيد واعتقاد النبوّة والإمامة، وأعظمها فرضا [ن]: قضاء حقوق الإخوان في اللّه، واستعمال التقيّة من أعداء اللّه عزّ وجلّ. (4))


1) «زعمت» البرهان.

2) «لحججنا» خ.

3) عظيماً.

4) إضافة للبحار والبرهان المذكورين، عنه الوسائل : ٤٨٣/١١ ح ۱ (قطعة).

#### في وجوب الإهتمام بالتقيّة وقضاء حقوق المؤمنين١٦٢ - قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: مثل مؤمن لا تقيّة له كمثل جسد لا رأس له، ومثل مؤمن لا يرعى حقوق إخوانه المؤمنين، كمثل من حواسه كلّها صحيحة فهو لا يتأمل بعقله، ولا يبصر بعينه، ولا يسمع بأذنه، ولا يعبر بلسانه عن حاجته، ولا يدفع المكاره عن نفسه بالإدلاء بحججه (1)ولا يبطش لشيء بيديه، ولا ينهض إلى شيء برجليه، فذلك قطعة لحم قد فاتته المنافع، وصار غرضاً لكل المكاره، فكذلك المؤمن إذا جهل حقوق إخوانه، فاته ثواب (2)حقوقهم، فكان كالعطشان بحضرة الماء البارد، فلم يشرب حتّى طـفـى (3)وبمنزلة ذي الحواس لم يستعمل شيئاً منها لدفاع مكروه، ولا لانتفاع محبوب، فإذا هو سليب كلّ نعمة، مبتلى بكل آفة. (4))١٦٣ وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: التقيّة من أفضل أعمال المؤمن، يصون بها نفسه. وإخوانه عن الفاجرين، وقضاء حقوق الإخوان أشرف أعمال المتقين، يستجلب مودة الملائكة المقرّبين وشوق الحور العين. (5))164 - وقال الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: إنّ التقيّة يصلح اللّه بها أمة، لصاحبها مثل ثواب أعمالهم، وإن تركها ربما أهلك أمة، وتاركها شريك من أهلكهم،)وإن معرفة حقوق الإخوان تحبّب إلى الرحمن، وتعظم الزلفي لدى الملك الديّان، وإن ترك قضاءها يمقت إلى الرّحمن، ويصغر الرتبة عند الكريم المنّان (6.)165- وقال الحسين بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: لولا التقيّة ما عرف وليّنا من عدوّنا، ولولا معرفة حقوق الإخوان ما عرف من السيّئات شيء إلّا عوقب على جميعها، لكن اللّه عزّوجلّ يقول : ﴿وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِير) (7).)


1) «بأداء الحجّة» أ.

2) «فإنّه يفوت» خ.

3) مات.

4) عنه الوسائل : ١١ / ٤٧٣ ح ۲، والبحار : ٤١٤/٧٥ صدر ح ٦٨، ومستدرك الوسائل : ٤٨/٩ - ١٩ و أورده في جامع الأخبار : ٢٥١ ح ٣ مرسلاً عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، عنه البحار : ٢٢٩/٧٤ صدر ح ٢٥.

5) عنه الوسائل : ٤٧٣/١١ ح ٣، والبحار : ٤١٤/٧٥ ضمن ح ٦٨، جامع الاخبار : ٢٥٢ ح٤.

6) عنه الوسائل. ١١ / ٤٧٣ ح ٤، جامع الأخبار : ٢٥٢ ح ٥.

7) عنه الوسائل : ١١ / ٤٧٣ ح ٥، والبحار : ٤١٥/٧٥ ح ٦٨، جامع الأخبار : ٢٥٢ ح ٦ والآية : ٣٠ الشورى.

١٦٦ - وقال علي بن الحسين زين العابدين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: يغفر اللّه للمؤمن كلّ ذنب ويطهره منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين ترك التقيّة، وتضييع حقوق الإخوان (1).)١٦٧- وقال محمّد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: أشرف أخلاق الأئمّة والفاضلين من شيعتنا استعمال التقيّة، وأخذ النفس بحقوق (2)الإخوان. (3))١٦٨. وقال جعفر بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: استعمال التقيّة لصيانة [ الدين والإخوان ] فإن كان هو يحمي الخائف فهو من أشرف (خصال الكرم) (4)والمعرفة بحقوق الإخوان من أفضل الصدقات والصلوات والزكاة والحج والمجاهدات. (5))١٦٩ - وقال موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ:- وقد حضره فقير مؤمن يسأله سد فاقته فضحك وجهه، وقال : أسألك مسألة، فإن أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت، وإن لم تصبها أعطيتك ما طلبت ـ وقد كان طلب منه مائة درهم يجعلها في بضاعة يتعيش بها - فقال الرجل : سل.)فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: لو جعل إليك التمني لنفسك في الدنيا ماذا كنت تتمنّى؟)قال : كنت أتمنّى أن أرزق التقيّة في ديني، وقضاء حقوق إخواني.قال : فما بالك لم تسأل الولاية لنا أهل البيت ؟ قال : ذاك قد أعطيته، وهذا لم أعطه فانا أشكر على ما أعطيت، وأسال ربّي عزّ وجلّ ما منعت.فقال : أحسنت. أعطوه ألفي درهم (6، وقال : اصرفها في كذا - يعني العفص (7)- فإنّه متاع يابس، وسيقبل (8)[ بعد] ما أدبر، فانتظر به سنة، واختلف إلى دارنا، وخذ الإجراء في كلّ يوم. ففعل، فلما تمت له سنة [فـ] إذا قد زاد في ثمن العفص للواحد)


1) عنه الوسائل : ٤٧٤/١١ ح ٦ و ٧، جامع الأخبار : ٢٥٢ ح٧.

2) «لحقوق» أ.

3) عنه الوسائل : ١١ / ٤٧٤ ح ٦ و ٧، إضافة لما تقدّم.

4) «الكرام» ب، وجامع الأخبار.

5) عنه الوسائل : ١١ / ٤٧٤ ح ٨، إضافة لما تقدّم.

6) وهذا يدل على مدى كرمهم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومساعدتهم للمحتاجين، وأيضاً على إعجابه بالجواب.

7) هو حمل شجرة البلوط، وهو دواء قابض مجفف، يدبغ به ويتخذ منه الحبر. وهو مولد ليس من كلام أهل البادية، يقال له بالفارسية : مازو.

8) بائر ويستقبل خ. بارت السلعة : كسدت ويابس كناية عن أّنّه غير سريع التلف.

خمسة عشر ! فباع ما كان اشترى بألفي در هم بثلاثين ألف درهم. (1)۱۷۰ - وكان علي بن موسى (عَلَيهِمَا السَّلَامُ بین یدیه فرس صعب، وهناك راضة (2)لا يجسر أحد منهم أن يركبه، وإن ركبه لم يجسر أن يسيره مخافة أن يشب (3)به، فيرميه ويدوسه بحافره، وكان هناك صبي ابن سبع سنين، فقال : يابن رسول اللّه، أتأذن لي أن أركبه وأسيره وأذلله؟ قال : أنت؟! قال : نعم.)قال : لماذا ؟ قال : لأني قد استوثقت منه قبل أن أركبه بأن صليت على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين مائة [مرّة ] وجددت على نفسي الولاية لكم أهل البيت.قال : اركبه فركبه، فقال : سيره. فسيّره، وما زال يسيّره ويعدّيه حتّى أتعبه وكده فنادى الفرس : يابن رسول اللّه قد آلمني منذ اليوم، فاعفني منه، وإلّا فصبرني تحته[فـ] قال الصبي : سل ما هو خير لك «أن يصبرك تحت مؤمن».قال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: صدق [فقال : ] اللّهمّ صبره. فَلانَ الفرس وسار، فلما نزل الصبي قال [له] : سل من دواب داري وعبيدها وجواريها ومن أموال خزائني ماشئت، فإنّك مؤمن قد شهرك اللّه تعالى بالإيمان في الدنيا.)قال الصبي : يا بن رسول اللّه صلى اللّه عليك وآلك] وأسأل ما أقترح ؟قال : يا فتى اقترح، فإن اللّه تعالى يوفقك لاقتراح الصواب. فقال : سل لي ربّك التقيّة الحسنة، والمعرفة بحقوق الإخوان، والعمل بما أعرف من ذلك.قال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: قد أعطاك اللّه ذلك، لقد سألت أفضل شعار الصالحين و دثارهم. (4))۱۷۱ - وقيل لمحمّد بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: إنّ فلاناً نقب في جواره على قوم فأخذوه بالتهمة وضربوه خمسمائة سوط. قال محمّد بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):)


1) عنه الوسائل : ١١/ ٤٧٤ ح ٩(قطعة)، وج ١٢ / ۳۱۲ ح ۳ باختصار، والبحار : ٤١٥/٧٥ ضمن ح ٦٨ وحلية الابرار : ٤ / ٢٥٨ ج ٤، ومدينة المعاجز : ٤٥١/٦ ح ١٦٧.

2) من يذلّل الفرس.

3) يرفع يديه.

4) عنه الوسائل : ١١ / ٤٧٤ ح ١٠، والبحار : ٤١٦/٧٥ ضمن ح ٦٨، ومدينة المعاجز : ٧/ ١٠٠ ح ۱۰۲.

ذلك أسهل من مائة ألف ألف سوط في النار [نبّه ] على التوبة حتّى يكفَّر ذلك.قيل : وكيف ذلك يا بن رسول اللّه [صلى اللّه عليك وعلى آلك ] ؟قال : إنّه في غداة يومه الّذي أصابه ما أصابه ضيّع حقّ أخ مؤمن وجهر بشتم أبي الفصيل (1و أبي الدواهي، وأبي الشرور، وأبي الملاهي، وترك التقيّة، ولم يستر على إخوانه ومخالطيه، فاتّهمهم عند المخالفين وعرضهم للعنهم وسبهم ومكروههم، وتعرّض هو أيضاً، فهم الّذين سوّوا (2)عليه البلية، وقذفوه بهذه التهمة، فوجّهوا إليه وعرفوه ذنبه ليتوب، ويتلافى ما فرط منه، فإن لم يفعل، فليوطن نفسه على ضرب خمسمائة سوط [ وحبس] في مطبق لا يفرّق [فيه] بين الليل والنهار. فوُجّه إليه، فتاب وقضى حقّ الأخ الّذي كان قد قصر فيه، فما فرغ من ذلك حتّى عثر باللص، وأخذ منه المال، وخلّي عنه، وجاءه الوشاة يعتذرون إليه. (3))۱۷۲ - وقيل لعليّ بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: من أكمل النّاس [ في خصال الخير ]؟)قال : أعْمَلُهُمْ بالتقيّة، وأقضاهم لحقوق إخوانه. (4)#### في فضل التواضع، وفضل خدمة الضيف۱۷۳ - وقال الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: أعرف النّاس بحقوق إخوانه، وأشدّهم قضاء لها، أعظمهم عند اللّه شأناً، ومن تواضع في الدنيا لإخوانه فهو عند اللّه من الصديقين، ومن شيعة عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) حقاً،)ولقد ورد على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ أخوان له مؤمنان : أب وابن، فقام إليهما وأكره مهما، وأجلسهما في صدر مجلسه، وجلس بين أيديهما،)ثمّ أمر بطعام فأحضر فأكلا منه، ثمّ جاء قنبر بطست وإبريق [من] خشب ومنديل لليبس، وجاء ليصب على يد الرجل ماءً، فوثب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ فأخذ الإبريق ليصبّ على يد الرجل، فتمرغ الرجل في التراب وقال :)


1) تقدّم بيانه ص ۱۸۵ هامش (۷).

2) «بهتوا» أ، ب، ط

3) عنه الوسائل : ١١ / ٤٧٤ ح ۱۱ (قطعة) و البحار : ٤١٦/٧٥ ضمن ح ٦٨.

4) عنه الوسائل : ١١ / ٤٧٥ ح ١٢، والبحار : ٤١٦/٧٥ ذح ٦٨.

يا أمير المؤمنين، لايراني اللّه (1و أنت تصب الماء على يدي؟ !)قال : اقعد، واغسل يديك، فإن اللّه عزّوجلّ يراني أخاك (2الّذي لا يتميز منك، ولا يتفضّل عنك، ويزيد بذلك في خدمه في الجنّة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا، و على حسب ذلك في ممالكه (3)فيها. فقعد الرجل.)فقال له علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: أقسمت عليك بعظيم حقي الّذي عرفته وبجلته وتواضعك للّه حتّى جازاك عنه بأن ندبني لما شرفك به (4)من خدمتي لك لما غسلت مطمئناً، كما كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبراً.)ففعل الرجل [ ذلك ]. فلما فرغ، ناول الإبريق محمّد بن الحنفية وقال :يا بني لو كان هذا الإبن حضرني دون أبيه لصببت [الماء ] على يده، ولكن اللّه عزّ وجلّ يأبى أن يسوّى بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان، لكن قد صب الأب على الأب، فليصب الإبن على الإبن. فصب محمّد بن الحنفية على الإبن.قال الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: فمن اتّبع عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) على ذلك فهو الشيعي حقّاً. (5))### قوله عزّوجلّ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنا ميثاق بني إسرائيلَ...)#### إشارة:قوله عزّوجلّ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنا ميثاق بني إسرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إلّا اللّه و بالوالدين إحسانًا وَ ذِي الْقُرْبِي وَ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَقُولُوا للنّاسِ حُسْنًا وَ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزكاةَ ثمّ تَوَلَّيْتُم إلّا قليلا منكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ [۸۲]١٧٤ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال اللّه عزّ وجلّ لبني إسرائيل : واذكروا ﴿وَإِذْ أَخَذْنا ميثاق بني إسرائيل - عهدهم المؤكد عليهم - لا تَعْبُدُونَ إِلا اللّه) : أي لا تشبّهوه (6)بخلقه، ولا يجوزوه في حكمه، ولا يعملوا ما يراد به [ وجهه يريدون به] وجه غيره)


1) «اللّه يراني» خ.

2) «ايراك وأخاك» وما أثبتناه من المناقب والحلية.

3) «مماليكه» البحار

4) «بما أشرفك» أ.

5) عنه تنبيه الخواطر ۱۰۷/۲، وعنه البحار : ۱۱۷/۷۵ ح ! وعن الإحتجاج : ٢٦٧/٢ (بإسناده إلى أبي محمّد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)). وأورده في مناقب آل أبي طالب لابن شهر اشوب : ١٠٥/٢، وحلية الابرار : ٢٦١/٢ ح ٩ مرسلاً عن الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ).

6) «يشبّهون» خ.

(و بالوالدين إحسانًا وأخذنا ميثاقهم بأن يعملوا بوالديهم إحساناً، مكافأة على إنعامهما عليهم، وإحسانهما إليهم واحتمال المكروه الغليظ فيهم لترفيههم وتوديعهم)و(ذي الْقُرْبى قرابات الوالدين بأن يحسنوا إليهم لكرامة الوالدين.)(و اليتامي أي : وأن يحسنوا إلى اليتامى الّذين فقدوا آباءهم الكافين (1)لهم أمورهم، السايقين إليهم غذاءهم وقوتهم، المصلحين لهم معاشهم.)(وَ قُولُوا للنّاس - الّذين لا مؤونة لهم عليكم (2- حسناً) عاملوهم بخُلق جميل.)(و أقيمُوا الصَّلاةَ الخمس،)وأقيموا أيضاً الصلاة على محمّد وآل محمّد الطيّبين عند أحوال غضبكم ورضاكم، وشدتكم ورخائكم، وهمومكم المعلّقة لقلوبكم (3.)(ثمّ تَوَلَّيْتُمْ أيّها اليهود عنا الوفاء بما قد نقل إليكم من العهد الّذي أداه أسلافكم إليكم. (و أَنْتُمْ مُعرضون) عن ذلك العهد، تاركين له، غافلين عنه. (4)

١٧٥ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): أما قوله تعالى : (لا تَعْبُدُونَ إِلا اللّه) فإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال : من شغلته عبادة اللّه عن مسألته، أعطاه اللّه أفضل ما يعطي السائلين (5).

١٧٦ - وقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال اللّه عزّ وجلّ من فوق عرشه :

«يا عبادي اعبدوني فيما أمرتكم به، ولا تعلموني ما يصلحكم، فإنّي أعلم به، ولا أبخل عليكم بمصالحكم». (6)


1) «الكافلين» خ.

2) «لكم عليهم» البحار.

3) «بقلوبكم» التأويل.

4) عنه البحار : ١٨٣/٧١ صدر ح ٤٤، والبرهان : ١ / ٢٦١ ح ١، وتأويل الآيات : ٧٥/١ ح ٥١. ح 51.

5) عنه البحار : ١٨٤/٧١ ضمن ح ٤٤، والبرهان : ١ / ٢٦٤ ح ١٢، ومستدرك الوسائل : ٥ / ٢٩٩ ح ۲.

6) عنه البحار والبرهان المتقدّمان.

۱۷۷ - وقالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ): من أصعد إلى اللّه خالص عبادته، أهبط اللّه [إليه ] أفضل مصلحته. (1)

۱۷۸ - وقال الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): من عبد اللّه عبد اللّه له كلّ شي. (2)

۱۷۹ - وقال الحسين بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): من عبد اللّه حقّ عبادته آتاه اللّه فوق أمانيّه وكفايته. (3)

۱۸۰ - وقال علي بن الحسين بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): إنّی أكره أن أعبد اللّه لا غرض لي إلّا ثوابه فأكون كالعبد الطمع المطيع (4)إن طمع عمل، والألم يعمل.

وأكره أن أعبده [ لا غرض لي ] إلّا خوف عقابه، فأكون كالعبد السوء إن لم يخف لم يعمل.

قيل له : فَلم تعبده ؟ قال : لما هو أهله، بأياديه عليّ وإنعامه (5).

۱۸۱ - وقال محمّد بن علي الباقر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): لا يكون العبد عابداً اللّه حقّ عبادته حتّى ينقطع عن الخلق كلّهم إليه، فحينئذ يقول : هذا خالص لي.

فيقبله بكرمه. (6)

۱۸۲- وقال جعفر بن محمّد الصادق (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): ما أنعم اللّه عزّ وجلّ على عبد أجل من أن لا يكون في قلبه مع اللّه تعالى غيره. (7)

١٨٣ - وقال موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أشرف الأعمال التقرب بعبادة اللّه تعالى [إليه]. (8)


1) عنه البحار : ۱۸٤/٧١ ضمن ح ٤٤، وأورده في تنبيه الخواطر : ۱۰۸/۲ مرسلاً، وفي عدة الداعي : ٢٦٦، عنه البحار : ٢٤٩/٧٠ ضمن ح ٢٦.

2) عنه البحار : ٧١ / ١٨٤ ذح ٤٤.

3) عنه البحار : ٧١ / ١٨٤ ذح ٤٤.

4) «المطمع» البحار والمستدرك. «الطامع» بدل «الطمع» ق، د.

5) عنه البحار : ۱۹۸/۷۰ وص ۲۱۰ ح ۳۳، ومستدرك الوسائل : ١٠٢/١ ح ۲.

6) عنه البحار : ۱۹۸/۷۰ و ۲۱۱ ضمن ح ٣٢، ومستدرك الوسائل : ۱/ ۱۰۱ ح ۸، وأورده في تنبيه الخواطر : ۱۰۸/۲ مرسلاً، وفي عدة الداعي : ٢٦٧، عنه البحار : ١١١/٧٠ ضمن ح ١٤.

7) نفس التخريجة السابقة : إلّا أّنّه أخرجه في البحار : ٢٤٩/٧٠ ضمن ح ٢٦ عن عدّة الداعي.

8) التخريجة السابقة باستثناء عدّة الداعي.

١٨٤ - وقال علي بن موسى الرضا (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)[ في هذه الآية ]

(إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) : [ قول] لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه وخليفة محمّد رسول اللّه حقّاً، وخلفاؤه خلفاء اللّه، (وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) علمه في قلبه بأن هذا [ الكلام ] صحيح كما قلته بلساني (1).

١٨٥ - وقال أيضاً (عَلَيهِ السَّلَامُ): ملء الأرض من العباد المرائين لا يعدلون عند اللّه شيخاً ضئيلاً زمناً (2)يخلص عبادته.

١٨٦ - وقال محمّد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أفضل العبادة الإخلاص. (3)

۱۸۷ - وقال علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): لو سلك النّاس وادياً وشعباً (4)لسلكت وادي رجل عبداللّه وحده خالصاً مخلصاً. (5)

۱۸۸ - وقال الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)(6): لو جعلت الدنيا كلّها لقمة واحدة لقمتها من يعبد اللّه خالصاً، لرأيت أنّي مقصر في حقه، ولو منعت الكافر منها حتّى يموت جوعاً وعطشاً، ثمّ اذقته شربة من الماء (7)لرأيت أني قد أسرفت. (8)


1) عنه البحار : ۱۹۸/۷۰ و ۲۱۱ ضمن ح ۳۳. وأورده في تنبيه الخواطر : ١٠٨/٢ وتأويل الآيات : ٤٧٩/٢ ح ٤ وفيه : والعمل الصالح يرفعه إليه، فهو دليله وعمله واعتقاده الّذي في قلبه... والبحار : ٣٥٨/٢٤ ح ٧٦، والبرهان : ٥٣٩/٤ ح ۲ مرسلاً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ). وروى القمي في تفسيره: ١٨٣/٢ عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله، وفيه : «العمل الصالح» الإعتقاد بالقلب إن هذا هو الحقّ من عند اللّه تعالى، لا شكّ فيه من ربّ العالمين.

2) أصابته العاهة.

3) عنه البحار : ٢٤٥/٧٠ صدر ح ۲۰، وأورده في تنبيه الخواطر : ۲/ ۱۰۹ مرسلاً، وفي عدّة الداعي : ۲۱۹، عنه البحار : ٢٤٩/٧٠ ضمن ح ٣٦.

4) «وسيعاً» عدّة الداعي.

5) نفس التخريجة السابقة، إلّا أّنّه أخرجه في البحار : ۱۲/۷۰ ذح ١٤ عن عدّة الداعي.

6) لا ريب أن هذا القول من الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وإلّا فالمملى عليه يقول : قال الإمام، وإنما صرح بالإسم لوحدة السياق مع ما قبلها. وسيأتي مثل ذلك.

7) «الدنيا» أ، ب، س، ط، ق، د.

8) اضافة للتخريجة السابقة، عنه مستدرك الوسائل : ٢٣٨/١٦ ٥ ذيله، وص ٢٥٢ ح ۷ صدره وأخرجه في البحار : ٢٥٠/٧٠ ضمن ح ٢٦ عن عدّة الداعي.

في أن الوالدين : محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)]

وقال : [قال] اللّه عزّ وجلّ: (و بالوالدين إحسانًا).

۱۸۹- قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أفضل والديكم وأحقهما لشكركم محمّد وعليّ. (1)

۱۹۰ - وقال عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول :

أنا وعلي أبوا هذه الأمة، ولحقنا عليهم أعظم من حقّ أبوي ولادتهم فإنا ننقذهم - إن أطاعونا - من النار إلى دار القرار، ونلحقهم من العبوديّة بخيار الأحرار. (2)

١٩١- وقالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ): أبوا هذه الأمة محمّد و علي، يقيمان أودهم (3)وينقذانهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما، ويبيحانهم النعيم الدائم إن وافقوهما. (4)

١٩٢ - وقال الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): محمّد وعلي أبوا هذه الأمة، فطوبى لمن كان بحقّهما عارفاً، ولهما في كلّ أحواله مطيعاً، يجعله اللّه من أفضل سكان جنانه ويسعده بكراماته ورضوانه. (5)

193 - وقال الحسين بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): من عرف حقّ أبويه الأفضلين (6)محمّد و عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، وأطاعهما حقّ الطاعة قيل له : تبحبح في أي الجنان شئت. (7)

١٩٤ - وقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): إن كان الأبوان إنّما عظم حقّهما على أولادهما لإحسانهما إليهم، فإحسان محمّد و عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) إلى هذه الأمة أجل وأعظم، فهما بأن يكونا أبويهم أحقّ (8).

١٩٥. وقال محمّد بن علي الباقر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): من أراد أن يعرف (9)كيف قدره عند اللّه، فلينظر كيف قدر أبويه الأفضلين عنده محمّد و علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) (10).


1) عنه تأويل الآيات : ٧٤/١ صدر ح ٤٧، والبحار : ٢٥٩/٢٣ صدر ح ۸، وج ٨/٣٦ صدرح ١١ والبرهان : ٢٦٤/١ صدرح ١٣، وج ٤ / ٣٠٦ و ٣٠٧ ح ٤ و ٥.

2) عنه تأويل الآيات : ٧٤/١ صدر ح ٤٧، والبحار : ٢٥٩/٢٣ صدر ح ۸، وج ٨/٣٦ صدرح ١١ والبرهان : ٢٦٤/١ صدرح ١٣، وج ٤ / ٣٠٦ و ٣٠٧ ح ٤ و ٥.

3) عوجهم.

4) عنه البحار : ٢٣/ ٢٥٩ ضمن ح ۸، وج ۹/۳٦ ضمن ح ١١، والبرهان : ٣٠٧/٤ ح٦.

5) عنه البحار : ٢٣/ ٢٥٩ ضمن ح ۸، وج ۹/۳٦ ضمن ح ١١، والبرهان : ٣٠٧/٤ ح٦.

6) «الأفضل» نسخ الأصل، والبرهان. وكذا ما يأتي.

7) التخريجة السابقة (٤ و ٥).

8) التخريجة السابقة (٤ و ٥).

9) يعلم أ، س، والبرهان. كلّ معرفة علم، وليس كلّ علم معرفة.

10) التخريجة السابقة (٤ و ٥).

١٩٦. وقال جعفر بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): من رعى حقّ أبويه الأفضلين محمّد و عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) لم يضرّه ما أضاع من حقّ أبوي نفسه وسائر عباد اللّه، فإنهما صلوات اللّه عليهما يرضيانهم بسعيهما. (1)

۱۹۷ـ وقال موسی بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): يعظم (2)ثواب الصلاة على قدر تعظيم المصلّي أبويه الأفضلين محمّد و عليّ (3).

۱۹۸. وقال علي بن موسى الرضا (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أما يكره أحدكم أن ينفى عن أبيه وأمه الّذين ولداه؟ قالوا: بلى واللّه. قال : فليجتهد (4)أن لا ينفى عن أبيه وأمّه (5)

أقول : من المتواتر عند الفريقين أّنّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال : «أنا وعلي أبوا هذه الأمة» فمضافاً إلى أنّهما الإخوان مؤاخاة دينية خاصة كما صرحا بذلك صلوات اللّه عليهما في أكثر من حديث متواتر، هما السببان الوحيدان في إحياء الأمة وهدايتها، فكانا بحق سببين لولادة عصر جديد صدح بالحق، وعبق بالطيب، فكما أن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تلقّى الكتاب والإيمان من لدنه تعالى، وكان رسولاً إلى الأمة جميعاً، فكذلك عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إماماً من اللّه إلى الأمة، وخليفة لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وأورث الكتاب لتهوي إليه أفئدة من النّاس في منافعهم ومعارفهم. فهو مخزن علم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وينبوعه، وباب مدينة حكمته، وكلمته الباقية. قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): حدّثني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الف حديث كلّ حديث [ باب ] يفتح ألف باب (بصائر الدرجات : ٣١٤ ح ٢ و٥).

بل هو الإمام وأبو الأئمّة من صلبه خرجت الأنوار حتّى استكملت اثنا عشر إماماً، بعدد نقباء بني إسرائيل، بهم وجد الخلق، وبهم يبقى، ولولاهم لساخت الارض بأهلها. وهو الإمام (من الأم بالهمزة المفتوحة والميم المشدّدة : القصد) الّذي تقصده القلوب لتقتدي بقوله وفعله وتأتم به، وتهوي إليه الأفئدة كما قال تعالى : (فاجعل أفئدة من النّاس تهوي إليهم) إبراهيم : ۳۷.

الّذين هما (6)

1) التخريجة السابقة ص ٢٩٩.

2) «لعظم» خ.

3) التخريجة السابقة ص ٢٩٩.

4) «فليجهد» أ.

5) لا ريب أن الأب والأم سببان للولادة، ويطلق عليهما الأبوان والوالدان ولكن ممّا يؤسف له أن بعض من يدعي البراعة في الأدب أو التحقيق تحدّد والتزم بمعناهما الضيق الفج، ولا ندري اتغافل أم غفل عمّا ينطويان عليه من معنى واسع ليؤول ويفسر هذا الحديث بما تشتهي نفسه ! ! أم يحسدون النّاس على ما آتاهم اللّه من فضله... ! ! قال الراغب الأصفهاني في المفردات : ص ۷ : الأب : الوالد، ويسمى كلّ من كان سبباً في إيجاد شيء أو إصلاحه أو ظهوره أباً، ولذلك سمي النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أبا المؤمنين قال اللّه تعالى : (النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) الأحزاب : ٦. وروي أّنّه قال لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنا وأنت أبوا هذه الأمة». وقيل : أبو الأضياف لتفقده إيّاهم، وأبو الحرب لمهيجها، وسمي العم مع الأب أبوين، وكذلك الأم مع الأب، وكذلك الجد مع الأب، وسمي معلم الإنسان أباه وقال في ص ٢٢ : يقال للرئيس أم الجيش، وقيل لمكة «أم القرى» وذلك لما روي أن الأرض دحيت من تحتها، وقيل لفاتحة الكتاب (أم الكتاب) لكونها مبدأ الكتاب.

6) «محمّد وعليّ» أ.

أبواه أفضل من أبوي نفسه. (1)

۱۹۹ - وقال محمّد بن علي [بن موسى] (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) حين قال رجل بحضرته :

إنِّي لأحب محمّداً وعلياً حتّى لو قطعت إرباً إرباً، أو قرضت لم أزل عنهما.

قال محمّد بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): لا جرم أن محمّداً وعلياً يعطيانك (2)من أنفسهما ما تعطيهما [أنت] من نفسك، إنّهما ليستدعيان لك في يوم فصل القضاء ما لايفي ما بذلته لهما بجزء من مائة ألف ألف جزء من ذلك. (3)

۲۰۰ - وقال علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): من لم يكن والدادينه محمّد و عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أكرم عليه من والدي نسبه (4)فليس من اللّه في حل ولا حرام، ولا كثير ولا قليل (5).

٢٠١ - وقال الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): من آثر طاعة أبوي دينه محمّد وعليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) على طاعة أبوي نسبه (6)قال اللّه عزّ وجلّ له :

لأؤثرنّك كما آثرتني (7)ولأشرفنك بحضرة أبوي دينك، كما شرّفت نفسك بإيثار حبّهما على حب أبوي نسبك (8). (9)

وأما قوله عزّ وجلّ (10): (وذي القربي) فهم من قراباتك من أبيك وأمّك ؛

قيل لك : إعرف حقهم كما أخذ العهد به على بني إسرائيل، وأخذ عليكم معاشر أمّة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بمعرفة حقّ قرابات محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الّذين هم الأئمّة بعده، ومن يليهم بعد [هم] من خيار أهل دينهم. (11)


1) التخريجة السابقة ص ٢٩٩.

2) «معطياك» ق، و، د.

3) التخريجة السابقة ص ٢٩٩.

4) «نفسه» أ، ب، س، ط.

5) التخريجة السابقة ص ٢٩٩.

6) «نفسه» أ.

7) «آثرتهما» ط.

8) «نفسك» أ.

9) التخريجة السابقة ص ٢٩٩.

10) زاد قبلها في «ط» : قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ). وفي التأويل بلفظ «وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله تعالى» وهو أظهر.

11) عنه تأويل الآيات : ٧٤/١ ضمن ح ٤٧، والبحار : ٢٣ / ٢٦١ ضمن ح ۸، وج ١٠/٣٦ ذح ١١ وج ٩٠/٧٤ صدر ح ۸، والبرهان : ٣٠٨/٤ ح ١٦، ومستدرك الوسائل : ٢٤٦/١٥ صدر ح ٣٤.

الحث على رعاية حقّ قرابات أبوي الدين

۲۰۲ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) :

من رعى حقّ قرابات أبويه أعطي في الجنّة ألف (1)درجة، بعد ما بين كلّ درجتين حضر الفرس (2)الجواد المحضير (3)مائة (4)سنة، إحدى الدرجات من فضّة والأخرى من ذهب والأخرى من لؤلؤ، والأخرى من زمرد، والأخرى من زبرجد، والأخرى من مسك، والأخرى من عنبر، والأخرى من كافور، فتلك الدرجات من هذه الأصناف، ومن رعى حقّ قربي محمّد و عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أوتي من فضل الدرجات وزيادة المثوبات على قدر زيادة فضل محمّد وعليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) على أبوي نفسه (5)، (6).

٢٠٣ - وقالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) لبعض النساء : أرضي أبوي دينك محمّداً وعلياً بسخط أبوي نسبك (7)ولا ترضي أبوي نسبك بسخط أبوي دينك ؛

فإن أبوي نسبك إن سخطا أرضاهما محمّد وعليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) بثواب جزء من ألف ألف جزء من ساعة من طاعاتهما، وإن أبوي دينك [محمّداً وعلياً ] إن سخطا لم يقدر أبوا نسبك أن يرضياهما، لأن ثواب طاعات أهل الدنيا كلّهم لا يفي بسخطهما. (8)

٢٠٤- وقال الحسن (9)بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): عليك بالإحسان إلى قرابات أبوي دينك محمّد وعليّ، وإن أضعت قرابات أبوي نسبك وإيّاك وإضاعة قرابات أبوي دينك (10)بتلافي قرابات أبوي نسبك، فإن شكر هؤلاء إلى أبوي دينك محمّد وعليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أثمر لك من شكر هؤلاء إلى أبوي نسبك، إن قرابات أبوي دينك إذا


1) «ألف ألف» التأويل والبحار.

2) عدوّ الفرس.

3) «المضمر» ب ط، س، ص، ق، د، والبحار. وتضمير الخيل : هو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن ثمّ لا تعلف إلّا قوتاً.

4) «مائة ألف» أ، ب، ط.

5) «نسبه» ص، ق، د، البحار، والمستدرك.

6) عنه تأويل الآيات : ٧٤/١ ذح ٤٧، البحار : ١٧٩/٨ صدرح ۱۳۷، وج ٢٦١/٢ ضمن ح ٨، وج ٩٠/٧٤ ذح، البرهان : ١ / ٢٦٤ ذح ١٣ و مستدرك الوسائل : ۱۲ / ۳۷۷ ح ١٠، وج ٢٤٦/١٥ ذح ٢٤.

7) «نفسك» أ، وكذا بعدها.

8) عنه البحار : ٢٦١/٢٣ ضمن ح 8.

9) «الحسين» خ ل، والمستدرك.

10) «محمّد وعلي فإنّه يتلافي» أ.

شكروك عندهما - بأقل قليل نظرهما لك - يحط عنك ذنوبك، ولو كانت ملء مابين الثرى إلى العرش، وإن قرابات أبوي نسبك إن شكروك عندهما، وقد ضيعت قرابات أبوي دينك، لم يغنيا عنك فتيلاً (1). (2)

٢٠٥ - وقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): حقّ قرابات أبوي ديننا محمّد وعليّ واوليائهما أحق من قرابات أبوي نسبنا، إن أبوي ديننا يرضيان عنا أبوي نسبنا، وأبوي نسبنا لا يقدران أن يرضيا عنا أبوي ديننا محمّد وعليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)(3).

٢٠٦ - وقال محمّد بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): من كان أبوا دينه محمّد وعليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) آثر لديه، وقراباتهما أكرم [عليه] من أبوي نسبه (4)وقراباتهما ؛ قال اللّه تعالى [له] :

فضلت الأفضل، لاجعلنك الأفضل، وآثرت الأولى بالإيثار، لأجعلنك بدار قراري، ومنادمة (5)أوليائي أولى. (6)

۲۰۷ - وقال جعفر بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): من ضاق عن قضاء حقّ قرابة أبوي دينه وأبوي نسبه، وقدح كلّ واحد منهما في الآخر، فقدم قرابة أبوي دينه على قرابة أبوي نسبه، قال اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة :

«كما قدم قرابة أبوي دينه فقدموه إلى جناني» فيزداد فوق ماكان أعد له من الدرجات ألف ألف ضعفها (7).

۲۰۸ - وقال موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وقد قيل له : إن فلاناً كان له ألف در هم عرضت عليه بضاعتان يشتريهما (8)لا تتسع بضاعته لهما، فقال: أيّهما أربح [لي]؟

فقيل له : هذا يفضل ربحه على هذا بألف ضعف.

قال (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أليس يلزمه في عقله أن يؤثر الأفضل؟

قالوا : بلى.


1) الفتيل : السحاة الّتي في شق النواة، ويضرب مثلاً للحقير والتافه.

2) عنه البحار : ٢٣ / ٢٦١ ضمن ح٨.

3) عنه البحار : ٢٣ / ٢٦١ ضمن ح٨.

4) «نفسه» أ، ب، ط.

5) النديم الرفيق والصاحب.

6) عنه البحار : ٢٦٢/٢٣ ضمن ح٨.

7) عنه البحار : ٢٦١/٢٣ ضمن ح ۸.

8) «يشتهيهما» س، ص، ق، د، البحار، والمستدرك.

قال : فهكذا إيثار قرابة أبوي دينك (1): محمّد وعليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أفضل ثواباً بأكثر (2)من ذلك، لأنّ فضله على قدر فضل محمّد وعليّ على أبوي نسبه. (3)

۲۰۹ - وقيل للرضا (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): ألا نخبرك بالخاسر المتخلّف؟ قال : من هو ؟ قالوا : فلان باع دنانيره بدراهم أخذها، فرد ماله من عشرة آلاف دينار إلى عشرة آلاف درهم.

قال (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): بدرة (4)باعها بألف درهم، ألم يكن أعظم تخلّفاً وحسرة؟ قالوا : بلى.

قال : ألا أنبئكم بأعظم من هذا تخلّفاً وحسرة؟ قالوا : بلى.

قال : أرأيتم لو كان له ألف جبل من ذهب باعها بألف حبة من زيف (5)ألم يكن أعظم تخلّفاً، وأعظم من هذا حسرة؟ قالوا : بلى.

قال : أفلا أنبئكم بمن هو أشد من هذا تخلّفاً وأعظم من هذا حسرة؟ قالوا : بلى.

قال : من آثر في البر والمعروف [قرابة أبوي نسبه ] على قرابة أبوي دينه محمّد و عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) لأن فضل قرابات محمّد وعلي أبوي دينه على قرابات [أبوي] نسبه أفضل من فضل ألف جبل [ من ] ذهب على ألف حبة زائف. (6)

۲۱۰ - وقال محمّد بن عليّ الرضا (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): من اختار قرابات أبوي دينه محمّد و عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) على قرابات أبوي نسبه اختاره اللّه تعالى على رؤوس الأشهاد يوم التناد (7)وشهره بخلع كراماته، وشرفه بها على العباد إلّا من ساواه في فضائله أو فضله (8). (9)

٢١١. وقال علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): إن من إعظام جلال اللّه إيثار قرابة أبوي دينك محمّد و عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) على قرابة (10)أبوي نسبك، وإن من التهاون بجلال اللّه إيثار قرابة أبوي نسبك على قرابة أبوي دينك محمّد وعليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) (11).


1) «دينه» خ.

2) «بأفضل» أ.

3) عنه البحار : ۲٦١/٢٣ ضمن ح ۸.

4) عشرة آلاف درهم.

5) مغشوش.

6) عنه البحار : ٢٦٢/٢٣ ح٨.

7) (القيامة) ص.

8) «وإفضاله» خ ل، ط.

9) عنه البحار : ٢٣ / ٢٦٣ ضمن ح٨، ومستدرك الوسائل : ۱۲ / ۲۷۸ ح ١١ و ١٣.

10) «قرابات» خ، والمستدرك.

11) عنه البحار : ٢٣ / ٢٦٣ ضمن ح ۸، ومستدرك الوسائل : ٢٧٨/١٢ ح ۱۱ و ۱۳.

٢١٢ - وقال الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): إن رجلاً جاع عياله، فخرج يبغي لهم ما يأكلون، فکسب درهماً، فاشتری به خبزاً وإداماً (1)فمر برجل وامرأة من قرابات محمّد وعليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) فوجدهما جائعين، فقال : هؤلاء أحق من قراباتي، فأعطاهما إيّاه، ولم يدر بماذا يحتج في منزله، فجعل يمشي رويداً يتفكر فيما يعتلّ (2)به عندهم ويقول لهم ما فعل بالدرهم إذ لم يجثهم بشيء.

فبينما هو متحير في طريقه إذا بفيج (3)يطلبه، فدلّ عليه، فأوصل إليه كتاباً من مصر، وخمسمائة دينار في صرة، وقال : هذه بقيّة [مالك] حملته إليك من مال ابن عمك، مات بمصر، وخلّف مائة ألف دينار على تجار مكة والمدينة، وعقاراً كثيراً، ومالاً بمصر بأضعاف ذلك.

فأخذ الخمسمائة دينار ووسع على عياله ونام ليلته، فرأى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقالا له : كيف ترى إغناء نا لك لما آثرت قرابتنا على قرابتك ؟

[ثمّ ] لم يبق بالمدينة ولا بمكّة ممّن عليه شيء من المائة ألف دينار إلّا أتاه محمّد وعلي في منامه وقالا له : إما بكرت بالغداة على فلان بحقه من ميراث ابن عمه وإلّا بكرنا عليك بهلاكك واصطلامك، وإزالة نعمك، وإبانتك من حشمك، فأصبحوا كلّهم وحملوا إلى الرجل ما عليهم حتّى حصل عنده مائة ألف دينار، وما ترك أحد بمصر ممّن له عنده مال إلّا وأتاه محمّد و عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في منامه وأمراه أمر تهدد بتعجيل مال الرجل أسرع ما يقدر عليه.

و أتى محمّد و عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) هذا المؤثر لقرابة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في منامه فقالا له :

كيف رأيت صنع اللّه لك؟ قد أمرنا من في مصر أن يعجل إليك مالك، أفنأمر حاكمها بأن يبيع عقارك وأملاكك ويُسفتج (4)إليك بأثمانها لتشتري بدلها من المدينة؟

قال : بلى.


1) «أدما» أ. الإدام - بالكسر - والادام : ما يؤكل مع الخبز.

2) «يتعذر» ب، ط.

3) «بينعيج يطلبه» أ. نعجت الناقة : أسرعت.

4) «يستفتح» أ، س، ص، ق، د. «يستفتج» ب. السفتجة : هي أن تعطي مالا لرجل، فيعطيك خطا يمكنك من استرداد ذلك المال من عميل له في مكان آخر.

فأتى محمّد وعليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) حاكم مصر في منامه، فأمراه أن يبيع عقاره، و(1)السفتجة بثمنه إليه، فحمل إليه من تلك الأثمان ثلاثمائة ألف دينار، فصار أغنى من بالمدينة.

ثمّ أتاه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال : يا عبداللّه، هذا جزاؤك في الدنيا على إيثار قرابتي على قرابتك ولأعطينك في الآخرة بدل كلّ حبّة من هذا المال في الجنّة ألف قصر أصغرها أكبر من الدنيا، مغرز كلّ إبرة منها خير من الدنيا وما فيها (2).

۲۱۳- وقال الإمام (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): وأما قوله عزّ وجلّ : (وَالْيَتامى) فإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال :

حثّ اللّه عزّ وجلّ على بر اليتامى لانقطاعهم عن آبائهم.

فمن صانهم صانه اللّه، ومن أكر مهم أكرمه اللّه، ومن مسح يده برأس يتيم رفقاً به جعل اللّه له في الجنّة بكل شعرة مرت تحت يده قصراً أوسع من الدنيا بما فيها، وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون (3).

في أن اليتيم الحقيقي هو المنقطع عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)

٢١٤. وقال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): وأشد من يتم هذا اليتيم يتم [ يتيم انقطع ] عن إمامه لا يقدر على الوصول إليه، ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلى به من شرايع دينه.

ألا فمن كان من شيعتنا عالماً بعلومنا، فهدى الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا كان كمن أخذ يتيماً في حجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى. حدّثني بذلك أبي، عن آبائه، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)(4).

۲۱5 - وقال عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): من كان من شيعتنا عالماً بشريعتنا وأخرج


1) أقول : المراد بقرينة السياق و «أن يعطي».

2) الأحاديث من (۲۱۰ - ٢١٨) عنه البحار : ٢٣ / ٢٦٢ - ٢٦٥ ضمن ح ٨، ومستدرك الوسائل : ١٢ / ۳۸۲-۳۷۸ ح ۱۱-۱۹.

3) عنه منية المريد : ۳۱، والمحجّة البيضاء : ۲۹/۱، والبحار : ۱۷۹/۸ ضمن ح ۱۳۷، وج ١٢/٧٥ ح ٤٤، والبرهان : ١ / ٢٦٥ ح ١٤.

4) عنه تأويل الآيات : ٢١ / ٧٤ ح ٤٨، ومنية المريد : ۳۱، والمحجّة البيضاء : ٢٩/١ والبرهان : ٢٦٥/١، وعنه في البحار : ۲/۲ ح ۱ وعن الإحتجاج : ٥/١ بإسناده عن الحسن بن علي العسكري، عن أبيه، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ)، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). وأخرجه في عوالي اللئالي : ١٦/١ ح١.

ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الّذي حبوناه [به] جاء يوم القيامة وعلى رأسه تاج من نور يضيء لأهل جميع تلك العرصات و [عليه] حلة لا يقوم لأقل سلك منها الدنيا بحذافيرها، ثمّ ينادي مناد [ من عند اللّه] : يا عباد اللّه هذا عالم من تلامذة بعض علماء آل محمّد، ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله فليتشبث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنان فيخرج كلّ من كان علمه في الدنيا خيراً، أو فتح عن قلبه من الجهل قفلاً، أو أوضح له عن شبهة. (1)

٢١٦. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وحضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) فقالت :

إن لي والدة ضعيفة، وقد لبس عليها في أمر صلاتها شيء، وقد بعثتني إليك أسألك، فأجابتها فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) عن ذلك، ثمّ ثنت (2)فأجابت، ثمّ ثلّثت [ فأجابت ] إلى أن عشرت فأجابت، ثمّ خجلت من الكثرة، فقالت : لا أشق عليك يا بنت رسول اللّه.

قالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ): هاتي وسلي عمّا بدا لك، أرأيت من اكترى يوماً يصعد إلى سطح بحمل ثقيل، وكراؤه مائة ألف دينار، أيثقل عليه ؟

فقالت : لا. فقالت : اكثريت أنا لكلّ مسألة بأكثر من ملء مابين الثرى إلى العرش لؤلؤاً، فأحرى أن لا يثقل علي سمعت أبي [رسول اللّه ] (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول : إن علماء شيعتنا يحشرون، فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في إرشاد عباد اللّه، حتّى يخلع على الواحد منهم ألف ألف خلعة (3)من نور.

ثم ينادي منادي ربّنا عزّوجلّ : أيّها الكافلون لأيتام آل محمّد، الناعشون (4)له عند انقطاعهم عن آبائهم الّذين هم أئمتهم، هؤلاء تلامذتكم والأيتام الّذين كفلتموهم ونعشتموهم، فاخلعوا عليهم [كما خلعتموهم ] خلع العلوم في الدنيا. فيخلعون على كلّ واحد من أولئك الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم،


1) عنه منية المريد : ۳۱، والمحجّة البيضاء : ۱/ ۲۹، وعنه في البحار : ۲/۲ ج ٢، وعن الإحتجاج : ٧/١ بإسناده عن الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ). واخرجه في عوالي اللئالي : ١٧/١ ح ٢ عن الإحتجاج.

2) أي سألتها تانية.

3) الثوب الّذي يعطى منحة.

4) نعشه : رفعه و آقامه، و تدارکه بعد هلکه.

حتى أن فيهم ـ يعني في الأيتام - لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة (1)وكذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلّم منهم.

ثم إن اللّه تعالى يقول : أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتّى تتمّوا لهم خلعهم وتضعفّوها، فيتم لهم ماكان لهم قبل أن يخلعوا عليهم، ويضاعف لهم وكذلك من بمرتبتهم (2)ممّن يخلع عليه على مرتبتهم.

وقالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ): يا أمة اللّه إن سلكاً من تلك الخلع لأفضل ممّا طلعت عليه الشمس (3)ألف ألف مرّة وأفضل، فإنّه مشوب بالتنغيص (4)والكدر (5).

۲۱۷ - قال الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): فضل كافل يتيم آل محمّد، المنقطع عن مواليه، الناشب (6)في تيه الجهل - يخرجه من جهله، ويوضح له ما اشتبه عليه ـ على

[ فضل ] كافل يتيم يطعمه ويسقيه، كفضل الشمس على السهى (7)،(8).

۲۱۸ - وقال الحسين بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): من كفل لنا يتيماً قطعته عنا محنتنا (9)باستتارنا فواساه من علومنا الّتي سقطت إليه حتّى أرشده وهداه ؛

قال اللّه عزّ وجلّ له : يا أيّها العبد الكريم المواسي، إنّي أولى بـ [هذا] الكرم، اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كلّ حرف علّمه ألف ألف قصر، وضموا إليها ما يليق بها من سائر النعم (10).

۲۱۹- وقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أوحى اللّه تعالى إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ):


1) «حلّة» أ.

2) «يليهم ممّن خلع على من يليهم» البحار.

3) أي الدنيا.

4) تنغّص العيش : تكدر، «بالتنقيص» أ.

5) عنه منية المريد : ۳۲، والمحجّة البيضاء : ۱/ ۳۰، والبحار : ۳/۲ ح ۳، وج ٧ / ٢٢٤ ضمن ح ١٤٣.

6) الواقع فيما لا مخلص منه. وفي «أ» التائه.

7) كوكب خفي من بنات نعش الصغرى.

8) عنه منية المريد : ۳۳، والمحجّة البيضاء : ٣١/١، وعنه في البحار : ٢ / ٣ ح ٤، وعن الإحتجاج : ٧/١.

9) «محبتنا» خ ل، ط، والبحار : ٢. «صحبتنا» أ. «غيبتنا و البحار : ٨. قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : أي كان سبب قطعه عنا أنا أحببنا الإستتار عنه لحكمة، وفي بعض النسخ «محنتنا» بالنون وهو أظهر.

10) عنه منية المريد : ٣٣، والمحجّة البيضاء : ۱/ ۳۱، والبحار : ۱۸۰/۸ ضمن ح ١٣٧. وعنه البحار : ٢ / ٤ ح 5 و عن الإحتجاج : ۸/۱.

حبّني إلى خلقي، وحبّب خلقي إلي. قال : ياربّ كيف أفعل ؟

قال : ذكّرهم آلائي ونعمائي ليحبّوني، فلئن تردّ آبقاً عن بابي، أو ضالاً عن فنائي، أفضل لك من عبادة مائة (1)سنة بصيام نهارها وقيام ليلها.

قال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): ومن هذا العبد الآبق منك؟ قال : العاصي المتمرّد.

قال : فمن الضالّ عن فنائك؟

قال : الجاهل بإمام زمانه تعرفه، والغائب عنه بعد ما عرفه، الجاهل بشريعة دينه تعرفه شريعته، وما يعبد به ربّه ويتوصل (2)[به] إلى مرضاته.

قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): فأبشروا معاشر علماء شيعتنا بالثواب الأعظم، والجزاء الأوفر. (3)

۲۲۰ - وقال محمّد بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): العالم كمن معه شمعة تضيء للناس، فكل من أبصر بشمعته دعا له بخير، كذلك العالم معه شمعة تزيل ظلمة الجهل والحير، فكل من أضاءت له فخرج بها من حيرة، أو نجا بها من جهل، فهو من عتقائه من النار النار، واللّه يعوضه عن ذلك بكل شعرة لمن أعتقه ما هو أفضل [له] من الصدقة بمائة ألف قنطار على غير الوجه الّذي أمر اللّه عزّوجلّ به، بل تلك الصدقة وبال على صاحبها، لكن يعطيه اللّه ماهو أفضل من مائة ألف ركعة بين يدي الكعبة. (4)

قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : لعلّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فضل تعليم العلم أولاً على الصدقة بهذا المقدار الكثير في غير مصرفه، لدفع ما بتوهمه عامة النّاس من فضل الظلمة الّذين يعطون بالأموال المحرمة العطايا الجزيلة على العلماء الباذلين للعلوم الحقة من يستحقه، ثمّ استدرك (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأن تلك الصدقة وبال على صاحبها لكونها من الحرام، فلا فضل لها حتّى فضل عليها شيء، ثمّ ذكر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فضله في عمل له فضل جزيل ليظهر مقدار فضله ورفعة قدره.

۲۲۱۔ وقال جعفر بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): [ علماء] شيعتنا مرابطون في الثغر (5)الّذي يلي إبليس وعفاريته يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا وعن أن يتسلّط عليهم إبليس وشيعته النواصب


1) «الف» أ. «مائة ألف» ط.

2) «يتوسّل» س، ط، ق، د.

3) عنه منية المريد : ۳۳، والمحجّة البيضاء : ٣١/١، والبحار : ٢/ ٤ ح ٦.

4) عنه منية المريد : ٣٣، والمحجّة البيضاء : ٣١/١، وعنه البحار : ٢ / ٤ ح ٧ وعن الإحتجاج : ٨/١.

5) المرابطة: ملازمة ثغر العدو، والثغر : ما يلي دار الحرب أو موضع المخافة من فروج البلدان.

ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممّن جاهد الروم والترك والخَزَر ألف ألف مرة، لأنّه يدفع عن أديان محبينا، وذلك يدفع عن أبدانهم. (1)

٢٢٢۔ وقال موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): فقيه واحد ينقذ يتيماً من أيتامنا المنقطعين عنّا وعن مشاهدتنا بتعليم ماهو محتاج إليه، أشدّ على إبليس من ألف عابد، لأن العابد همه ذات نفسه فقط، وهذا همّه مع ذات نفسه ذات عباد اللّه وإمائه، لينقذهم من يد إبليس ومردته.

ولذلك هو أفضل عند اللّه من [ ألف ألف عابد و ] ألف ألف عابد [ة]. (2)

٢٢٣ - وقال علي بن موسى الرضا (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): يقال للعابد يوم القيامة : نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك، وكفيت النّاس مؤونتك، فادخل الجنّة. ألا إن الفقيه من أفاض على النّاس خيره، وأنقذهم من أعدائهم ووفّر عليهم نعم جنان اللّه، وحصل لهم رضوان اللّه تعالى. ويقال للفقيه : يا أيّها الكافل لأيتام آل محمّد، الهادي لضعفاء محبّيه ومواليه، قف حتّى تشفع لكل من أخذ عنك أو تعلم منك. فيقف، فيدخل الجنّة ومعه فئاماً وفئاماً (3)ـ حتّى قال عشراً ـ وهم الّذين أخذوا عنه علومه، وأخذوا عمّن أخذ عنه إلى يوم القيامة، فانظروا كم فرق ما بين المنزلتين ؟ ! (4)

٢٢٤ - وقال محمّد بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): إن من تكفل بأيتام آل محمّد المنقطعين عن إمامهم، المتحيّرين في جهلهم، الأسراء في أيدي شياطينهم، وفي أيدي النواصب من أعدائنا فاستنقذهم منهم، وأخرجهم من حيرتهم، وقهر الشياطين برد وساوسهم وقهر الناصبين بحجج ربّهم، ودليل أئمتهم، ليفضلون عند اللّه تعالى على العابد بأفضل المواقع، بأكثر من فضل السماء على الأرض، والعرش والكرسي والحجب [على السماء وفضلهم على هذا العابد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في


1) عنه منية المريد : ٣٤ والمحجّة البيضاء : ٣١/١، وعنه في البحار : ٢ / ٥ ح ۸ و عن الإحتجاج : ٨/١.

2) عنه منية المريد : ٣٤. والمحجّة البيضاء : ٣١/١، وعنه البحار : ٢/ ٥ ح ٩ وعن الإحتجاج : ٨/١.

3) الجماعة من الناس، وفسر في خطة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم الغدير بمائة ألف.

4) عنه منبة المريد : ٣٤، والمحجّة البيضاء : ۱/ ۳۲، وعوالي اللئالي : ۱۹/۱. والبحار : ٢٢٥/٧ ضمن ح ١٤٣، وعنه في البحار : ٢ / ٥ ح ١٠ و عن الإحتجاج : ٩/١.

السماء (1).

٢٢٥ - وقال علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم (2)ـ عليه الصلاة والسلام ـ من العلماء الداعين إليه، والدالين عليه، والذابين عن دينه بحجج اللّه، والمنقذين لضعفاء عباد اللّه من شباك (3)إبليس ومردته، ومن فخاخ النواصب، لما بقي أحد إلّا ارتد عن دين اللّه، ولكنّهم الّذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها، أولئك هم الأفضلون عند اللّه عزّوجلّ. (4)

٢٢٦- وقال الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)(5): يأتي علماء شيعتنا، القوامون لضعفاء محبينا وأهل ولايتنا يوم القيامة، والأنوار تسطع من تيجانهم، على رأس كلّ واحد منهم تاج بهاء، قد انبثّت (6)تلك الأنوار في عرصات القيامة ودورها مسيرة ثلاثمائة ألف سنة.

فشعاع تيجانهم ينبثّ فيها كلّها، فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه ومن ظلمة الجهل أنقذوه (7)ومن حيرة الّتيه أخرجوه إلّا تعلّق بشعبة من أنوارهم، فرفعتهم إلى العلو حتّى يحاذي بهم فوق الجنان، ثمّ تنزلهم (8)على منازلهم المعدة في جوار أساتيذهم ومعلميهم وبحضرة أئمتهم الّذين كانوا يدعون إليهم، ولا يبقى ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك الّتيجان إلّا عميت عيناه وصمت أذناه وأخرس لسانه، ويحول عليه أشد من لهب النيران فيحملهم حتّى يدفعهم إلى الزبانية، فيدعوهم إلى سواء الجحيم.

وأما قوله عزّوجلّ : (وَ الْمَساكين) فهو من سكن الضر والفقر حركته.

ألا فمن واساهم بحواشي ماله، وسّع اللّه عليه جنانه، وأناله غفرانه ورضوانه (9).


1) عنه منية المريد : ٣٤، والمحجّة البيصاء : ١ / ٣٢، وعنه البحار : ٢ / ٦ ح ١١ و عن الإحتجاج : ٩/١.

2) «قائمنا» المحجّة.

3) جمع شبكة الّتي يصاد بها.

4) عنه منية المريد : ٣٥، والمحجّة البيضاء : ٣٢/١، وعنه البحار : ٢ / ٦ ح ١٢، وعن الإحتجاج : ٩/١.

5) زاد في البحار (عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ)).

6) انتشرت.

7) «قد علّموه» أ، ب، ط. «علموه» س، ق، د.

8) «ينزلونهم» ص، منية المريد، المحجّة.

9) عنه منية المريد : ٣٥، المحجّة : ٣٢/١، البحار : ٢٢٥/٧ ح ١٤٣ وج ٢ / ٦ ح ١٣ عن الإحتجاج : ١ / ١٠.

في أن المسكين الحقيقي مساكين الشيعة الضعفاء عن مقابلة أعدائهم

۲۲۷- قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): وإن من محبي محمّد [وعليّ] (1)مساكين مواساتهم أفضل من مواساة مساكين الفقراء، وهم الّذين سكنت (2)جوارحهم، وضعفت قواهم عن مقابلة (3)أعداء اللّه الّذين يعيرونهم بدينهم ويسفّهون أحلامهم.

ألا فمن قواهم بفقهه وعلمه (4)حتّى أزال مسكنتهم، ثمّ سلّطهم على الأعداء الظاهرين : النواصب، وعلى الأعداء الباطنين إبليس ومردته، حتّى يهزموهم عن دين اللّه، ويذودوهم عن أولياء آل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حول اللّه تعالى تلك المسكنة إلى شياطينهم، فأعجزهم عن إضلالهم، قضى اللّه تعالى بذلك قضاء حقّاً على لسان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (5).

۲۲۸ - وقال عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): من قوى مسكيناً في دينه، ضعيفاً في معرفته علی ناصب مخالف فأفحمه (6)لقنه اللّه تعالى يوم يدلّى في قبره أن يقول :

اللّه ربّي، ومحمّد نبيّي، وعليّ وليّي، والكعبة قبلتي، والقرآن بهجتي وعدّتي ؛ والمؤمنون إخواني. فيقول اللّه : (أدليت بالحجّة فوجبت لك أعالي درجات الجنّة)، فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنّة. (7)

۲۲۹ - وقالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ): و قد اختصم إليها امرأتان، فتنازعتا في شيء من أمر الدين إحداهما معاندة، والأخرى مؤمنة، ففتحت على المؤمنة حجتها فاستظهرت على المعاندة، ففرحت فرحاً شديداً.

فقالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ): إن فرح الملائكة باستظهارك عليها أشد من فرحك، وإنّ


1) «وآل محمّد» البحار.

2) «تنكست» أ. نكس الرجل : ضعف و عجز.

3) «مقاتلة» خ.

4) «وعلمهم» أ، والبرهان.

5) عنه تأويل الآيات : ١٠ / ٧٥ ح ٤٩، والبرهان : ١ / ٢٦٥ صدر ح ١٧، وعنه في البحار : ٧/٢ ضمن ح ١٣ و عن الإحتجاج : ١ / ١٠.

6) أسكته بالحجّة.

7) عنه البحار : ٦/ ۲۲۸ ح ۳۱، والبرهان : ٢٦٦/١ ذح ١٧، وعنه في البحار : ٧/٢ ح١٤ وعن الإحتجاج : ١٠/١.

حزن الشيطان ومردته بحزنها عنك أشدّ من حزنها.

وإن اللّه عزّ وجلّ قال للملائكة :

أوجبوا لفاطمة بما فتحت على هذه المسكينة الأسيرة من الجنان ألف ألف ضعف ما كنت أعددت لها واجعلوا هذه سنة في كلّ من يفتح على أسير مسكين، فيغلب معانداً مثل ألف ألف (1)ما كان له معداً من الجنان. (2)

٢٣٠ - وقال الحسن بن عليّ [بن أبي طالب ] (عَلَيهِ السَّلَامُ)- وقد حمل إليه رجل هدية - فقال له : أيهما أحب إليك أن أرد عليك بدلها عشرين ضعفاً عشرين ألف درهم؟ أو أفتح لك بها باباً من العلم تقهر فلان الناصبي في قريتك تنقذ به ضعفاء أهل قريتك؟ إن أحسنت الإختيار جمعت لك الأمرين، وإن أسأت الإختيار خيرتك لتأخذ أيهما شئت. قال : يا بن رسول اللّه، فثوابي في قهري لذلك الناصب واستنقاذي لأولئك الضعفاء من يده قدره عشرون ألف درهم؟

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): بل أكثر من الدنيا عشرين ألف ألف مرّة !

فقال : يا بن رسول اللّه، فكيف أختار الأدون بل أختار الأفضل، الكلمة الّتي أقهر بها عدو اللّه، وأذوده عن أولياء اللّه.

فقال الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): قد أحسنت الإختيار، وعلمه الكلمة وأعطاه عشرين ألف درهم فذهب فأفحم الرجل، فاتصل خبره به (عَلَيهِ السَّلَامُ).

فقال له إذ حضره : يا عبد اللّه ما ربح أحد مثل ربحك، ولا اكتسب أحد من الأوداء (3)ما اكتسبت، اكتسبت مودّة اللّه أولاً، ومودة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثانياً، ومودّة الطيّبين من آلهما ثالثاً، ومودة ملائكة اللّه [المقرّبين] رابعاً، ومودة إخوانك المؤمنين خامساً، واكتسبت بعدد كلّ مؤمن وكافر ما هو أفضل من الدنيا [وما فيها ألف ألف] مرّة فهنيئاً [ لك] هنيئاً. (4)


1) «ضعف» خ ل.

2) عنه البحار : ٨/ ۱۸۰ ضمن ح ۱۳۷، وعنه البحار : ٢ / ٨ ح ١٥، وعن الإحتجاج : ١١/١.

3) أوداء. جمع وديد، وهو المحب. «الأوتاد» أ.

4) عنه البحار : ٢ / ٨ ح ١٦، وعن الإحتجاج : ١١/١.

۲۳۱- وقال الحسين بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) لرجل: أيهما أحب إليك : رجل يروم قتل مسكين قد ضعف تنقذه من يده؟ أو ناصب يريد إضلال مسكين [مؤمن] من ضعفاء شيعتنا تفتح عليه ما يمتنع [ المسكين ] به منه، ويفحمه و یکسره بحجج اللّه تعالى؟

قال : بل إنقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب، إن اللّه تعالى يقول :

وَ مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنما أَحْيَا النّاس جميعًا (1)[أي] و من أحياها وأرشدها من كفر إلى إيمان، فكأنّما أحيا النّاس جميعاً من قبل (2)أن يقتلهم بسيوف الحديد. (3))٢٣٢- وقال علي بن الحسين (عَلَيهِما السَّلَامُ لرجل : أيهما أحب إليك :)صديق كلّما رآك أعطاك بدرة دنانير؟ أو صديق كلّما رآك بصرك بمصيدة من مصائد الشياطين، وعرفك ما تبطل به کیدهم و تخرق [به] شبكتهم وتقطع حبائلهم؟ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: بل صديق كلّما رآني علمني كيف أخزي الشيطان عن نفسي، وأدفع عنّي بلاءه (4).)قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: فأيهما أحب إليك : استنقاذك أسيراً مسكيناً من أيدي الكافرين؟ أو استنقاذك أسيراً مسكيناً من أيدي الناصبين؟)قال : يا بن رسول اللّه سل اللّه يوفقني للصواب في الجواب.قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: اللّهمّ وفقه.)قال : بل استنقاذي المسكين الأسير من يد الناصب فإنّه توفير الجنّة عليه، وإنقاذه من النار، وذلك توفير الروح عليه في الدنيا، ودفع الظلم عنه فيها، واللّه يعوض هذا المظلوم بأضعاف ما لحقه من الظلم وينتقم من الظالم بما هو عادل بحكمه.قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: وفقت، للّه أبوك (5)!)أخذته من جوف صدري، لم تجزم (6ممّا قاله رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حرفاً واحداً.)


1) المائدة : ٣٢.

2) بكسر القاف وفتح الباء : أي من جهة قتلهم بالسيوف، ويحتمل فتح القاف وسكون الباء. قاله المجلسي (رَحمهُ اللّه).

3) عنه البحار : ١٧٩/٢.

4) «بلابله» خ، أي وساوسه.

5) أي أبوك للّه خالصاً حيث أنجب بك و أتى بمثلك.

6) «تخرم» ص، والبحار. وكلاهما بمعني، أي لم تقطع، أو لم تنقص.

۲۳۳ - وسئل الباقر محمّد بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: إنقاذ الأسير المؤمن من محبينا من يد الناصب يريد أن يضله بفضل لسانه وبيانه أفضل أم إنقاذ الأسير من أيدي [ أهل] الروم؟)قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ للرجل : أخبرني أنت عمن رأى رجلاً من خيار المؤمنين يغرق، وعصفورة تغرق لا يقدر على تخليصهما، بأيهما اشتغل فاته الآخر ؟)أيّهما أفضل أن يخلّصه ؟ قال : الرجل من خيار المؤمنين.قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: فبعد ما سألت في الفضل أكثر من بعد ما بين هذين، إنّ ذاك يوفّر عليه دينه و جنان ربه، وينقذه من النيران، وهذا المظلوم إلى الجنان يصير. (1))٢٣٤ - وقال جعفر بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: من كان همه في كسر النواصب عن المساكين من شيعتنا الموالين لنا أهل البيت يكسرهم عنهم، ويكشف عن مخازيهم (2)ويبين عوراتهم (3)ويفخم أمر محمّد وآله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جعل اللّه همّة (4)أملاك الجنان في بناء قــصـوره ودوره، يستعمل بكل حرف من حروف حججه على أعداء اللّه أكثر من [عدد] أهل الدنيا أملاكاً، قوة كلّ واحد تفضل عن حمل السماوات والأرضين، فكم من بناء، وكم من [نعمة، وكم من ] قصور لا يعرف قدرها إلّا ربّ العالمين ! (5))٢٣٥- وقال موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: من أعان محبّاً لنا على عدو لنا، فقواه وشجعه حتّى يخرج الحقّ الدال على فضلنا بأحسن صورته، ويخرج الباطل ـ الّذي يروم به أعداؤنا دفع حقنا ـ في أقبح صورة، حتّى يتنبه الغافلون ويستبصر المتعلمون، ويزداد في بصائرهم العالمون (6)بعثه اللّه تعالى يوم القيامة في أعلى منازل الجنان، ويقول :)يا عبدي الكاسر لأعدائي، الناصر لأوليائي، المصرح بتفضيل محمّد خير أنبيائي، وبتشريف علي أفضل أوليائي، والمناوي (7إلى من ناواهما وتسمى بأسمائهما وأسماء خلفائهما، وتلقب بألقابهما.)


1) عنه البحار المتقدم.

2) «مجاريهم» أ.

3) عيوبهم. وفي بعض النسخ «عوارهم. العورة : كلّ مكمن للستر.

4) «جمة» أ. الجمة - بفتح الجيم وضمها وتشديد الميم - معظم الشيء، أو الكثير منه.

5) عنه البحار : ٨/ ۱۸۰ ضمن ح ۱۳۷، وج ۲/ ۱۰ ح ۱۹، وعن الإحتجاج : ١٢/١.

6) «العاملون» خ.

7) المعادي.

فيقول ذلك، ويبلغه اللّه جميع أهل العرصات فلا يبقى ملك ولا جبّار ولا شيطان إلّا صلّى على هذا الكاسر لأعداء محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ولعن الّذين كانوا يناصبونه في الدنيا من النواصب لمحمّد و علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ). (1))٢٣٦- وقال علي بن موسى الرضا (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: أفضل ما يقدمه العالم من محبينا وموالينا أمامه ليوم فقره وفاقته، وذله ومسكنته أن يغيث في الدنيا مسكيناً من محبينا من يد ناصب عدو اللّه ولرسوله. يقوم من قبره والملائكة صفوف من شفير قبره إلى موضع محله من جنان اللّه، فيحملونه على أجنحتهم، يقولون : مرحباً، طوباك طوباك يادافع الكلاب عن الأبرار، ويا أيّها المتعصب للأئمّة الأخيار. (2))۲۳۷. وقال محمّد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: إن حجج اللّه على دينه أعظم سلطاناً يسلّط اللّه بها على عباده، فمن وفّر منها حظه فلا يرين أن من منعه ذلك [ قد فضله عليه، ولو جعله في الذروة العليا من الشرف والمال والجمال فإنّه إن رأى ذلك ] كان قد حقر عظيم نعم اللّه لديه، وإن عدواً من أعدائنا (3)النواصب يدفعه بما تعلّمه (4)من علومنا أهل البيت لأفضل له من كلّ مال لمن فضل عليه، ولو تصدق بألف ضعفه. (5))۲۳۸ - واتصل بأبي الحسن علي بن محمّد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ (6)أن رجلاً من فقهاء شيعته كلّم بعض النصاب فأفحمه بحجته حتّى أبان عن فضيحته، فدخل على علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وفي صدر مجلسه دست (7)عظیم منصوب، وهو قاعد خارج الدست، و بحضرته خلق [كثير ] من العلويين وبني هاشم، فما زال يرفعه حتّى أجلسه في ذلك الدست، وأقبل عليه، فاشتد ذلك على أولئك الأشراف.)فأما العلويون فأجلّوه عن العتاب. وأما الهاشميون فقال له شيخهم : يا ابن رسول اللّه ! هكذا تؤثر عاميّاً على سادات بني هاشم من الطالبيين والعباسيين؟


1) عنه البحار : ٢ / ١٠ ح ۲۰، وج ٧ / ٢٢٦ ضمن ح ١٤٣.

2) عنه البحار : ٧ / ٢٢٦ ضمن ح ١٤٣، وج ٢ / ١١ ح ٢١، وعن الإحتجاج : ١٢/١.

3) «أعداء اللّه» أ.

4) «يعلمه» أ.

5) عنه البحار : ١١/٢ ٢٢.

6) «وقال علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) واتصل به» خ.

7) هي كلمة فارسية بمعنى ما يستند عليه الملك.

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ(1): إيّاكم وأن تكونوا من الّذين قال اللّه تعالى فيهم : (أَ لَمْ تَرَ إِلَى الّذين أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللّه لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثمّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُم وَ هُم مُعْرِضُون) (2)أترضون بكتاب اللّه عزّ وجلّ حكماً؟)قالوا : بلى. قال : أليس اللّه تعالى يقول : (يا أيّها الّذين آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَح اللّه لَكُمْ وَ إِذا قيلَ انْشُرُوا فَانْشُرُوا يَرْفَعِ اللّه الّذين آمَنُوا مِنْكُمْ و الّذين أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجات (3)فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أن يرفع على المؤمن غير العالم، كما لم يرض للمؤمن إلّا أن يرفع على من ليس بمؤمن، أخبروني عنه، أقال : يرفع اللّه الّذين أوتوا العلم درجات ؟ أو قال : يرفع اللّه الّذين أوتوا شرف النسب درجات؟ أوليس قال اللّه : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الّذين يَعْلَمُونَ وَالّذين لا يَعْلَمُونَ) (4). فكيف تنكرون رفعي لهذا لمّا (5)رفعه اللّه ؟ إن كسر هذا لفلان الناصب بحجج اللّه الّتي علمه إيّاها، لأفضل له من كلّ شرف في النسب.

فقال العباسي : يا بن رسول اللّه، قد شرفت علينا من هو ذو نسب يقصر بنا، ومن ليس له نسب كنسبنا، وما زال منذ أوّل الإسلام يقدم الأفضل في الشرف على من دونه.

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): سبحان اللّه ! أليس العباس بايع لأبي بكر وهو تيمي والعباس هاشمي؟ أوليس عبد اللّه بن العباس كان يخدم عمر بن الخطاب، وهو هاشمي وأبو الخلفاء وعمر عدوي؟ وما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى، ولم يدخل العباس؟ فإن كان رفعنا لمن ليس بها شمي على هاشمي منكراً، فأنكروا على العباس بيعته لأبي بكر، وعلى عبد اللّه بن العباس خدمته لعمر بعد بيعته له، فإن (6)كان ذلك جائزاً فهذا جائز.

فكأنّما أُلقم هذا الهاشمي حجراً. (7)


1) أي الإمام ابو الحسن علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).

2) آل عمران : ۲۳.

3) المجادلة : ۱۱.

4) الزمر : ٩.

5) «كما» ب، ط.

6) في قوله : «فإن» إشارة إلى جداله مع العباسي بالأحسن، فلا يخفى لطفه.

7) عنه البحار : ٢ / ١٣ ح ٢٥، وعن الإحتجاج : ٢٥٩/٢، وأخرجه في البرهان : ٣١٩/٥ ح٦، وفي حلية الأبرار : ٣١/٥ ح ١ عن الإحتجاج.

۲۳۹ - واجتمع قوم من الموالين والمحبين لآل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بحضرة الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، فقالوا : يا بن رسول اللّه، إن لنا جاراً من النصاب يؤذينا، ويحتج علينا في تفضيل الأول والثاني والثالث على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويورد علينا حججاً لاندري كيف الجواب عنها والخروج منها.

فقال الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنا أبعث إليكم من يفحمه عنكم، ويصغر شأنه لديكم.

فدعا برجل من تلامذته وقال : مر بهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلمون، فتسمع إليهم، فيستدعون منك الكلام فتكلّم، وأفحم صاحبهم، واكسر عزّته (1)وفلّ (2)حدّه، ولا تبق له باقية.

فذهب الرجل، وحضر الموضع وحضروا، وكلّم الرجل فأفحمه وصيّره لا يدري في السماء هو أم في الأرض؟

[ قالوا : ] ووقع علينا من الفرح والسرور ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى ـ وعلى الرجل

والمتعصبين له من الحزن والغم مثل ما لحقنا من السرور. فلما رجعنا إلى الإمام قال لنا : إن الّذي في السماوات من الفرح والطرب بكسر هذا العدو للّه - كان أكثر ممّا كان بحضرتكم، والّذي كان بحضرة إبليس وعتاة مردته - من الشياطين من الحزن والغم أشدّ ممّا كان بحضرتهم، ولقد صلّى على هذا [العبد] الكاسر له ملائكة السماء والحجب والكرسي، وقابلها اللّه بالإجابة، فأكرم إيابه وعظّم ثوابه، ولقد لعنت تلك الأملاك عدوّ اللّه المكسور، وقابلها اللّه بالإجابة، فشدد حسابه وأطال عذابه. (3)

قوله عزّوجلّ: وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسناً [۸۳])٢٤٠ - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ (4): (وَ قُولُوا لِلنَّاسِ - كلّهم – حسناً) مؤمنهم ومخالفهم : أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه وبشره.)


1) «غربه» خ، حدّه يعني حدته. والمراد : كسر شوكته وبأسه.

2) إكسر.

3) «الإمام» البحار.

4) عنه البحار : ۲ / ۱۱ ح ۲۳، وعن الإحتجاج : ١٢/١.

وأما المخالفون فيكلّمهم بالمداراة لاجتذابهم (1إلى الايمان، فإن ييأس (2)من ذلك يكف شرورهم عن نفسه، وعن إخوانه المؤمنين (3).)#### في مداراة النواصب٢٤١ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن مداراة أعداء اللّه من أفضل صدقة المرء على نفسه وإخوانه، كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في منزله إذ استأذن عليه عبد اللّه بن أبي بن سلول،)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : بئس أخو العشيرة، ائذنواله. فأذنواله.)فلما دخل أجلسه وبشّر في وجهه، فلما خرج قالت له عايشة :يا رسول اللّه، قلت فيه ما قلت وفعلت به من البشر ما فعلت ؟ !فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا عويش، يا حميراء، إن شر النّاس عند اللّه يوم القيامة من يُكرم اتقاء شرّه. (4))٢٤٢ - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنّا لنبشر (5)في وجوه قوم، وإن قلوبنا لتقليهم (6)أولئك أعداء اللّه نتقيهم على إخواننا، لا على أنفسنا. (7))٢٤٣- وقالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ: البشر في وجه المؤمن يوجب لصاحبه الجنّة، والبشر في وجه المعاند المعادي يقي صاحبه عذاب النار. (8))٢٤٤- وقال الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)إن الأنبياء إنّما فضلهم اللّه تعالى على خلقه أجمعين لشدّة مداراتهم لأعداء دين اللّه، وحسن تقيتهم لأجل إخوانهم في اللّه. (9)


1) «لإحتدائهم» أ. حدئ عليه، وإليه حداً : حدب عليه وعطف عليه.

2) «إستتر» أ، والبرهان. واستظهرها في «أ» يئس.

3) عنه البحار : ۳۰۹/۷۱ ضمن تفسير، وج ٤٠١/٧٥ صدر ح٤٢، والبرهان : ٢٦٦/١ ح١٨، ومستدرك الوسائل : ١٢ / ٢٦١ ح ١.

4) عنه البحار : ٤٠١/٧٥ ضمن ح ٤٢.

5) «لنشكر» ب، ط.

6) لتبغضهم. «لتلعنهم» خ ل، والمستدرك.

7) عنه البحار : ٤٠١/٧٥ ضمن ح ٤٢، ومستدرك الوسائل : ١٢/ ٢٦١ ح ٢، و ٢٦٢ ح ۳.

8) عنه البحار : ٤٠١/٧٥ ضمن ح ٤٢، ومستدرك الوسائل : ١٢/ ٢٦١ ح ٢، و ٢٦٢ ح ۳.

9) عنه البحار : ٤٠١/٧٥ ضمن ح ٤٢، ومستدرك الوسائل : ١٢/ ٢٦١ ح ٢، و ٢٦٢ ح ۳.

٢٤٥ - قال الزهري: كان عليّ بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ ما عرفت له صديقاً في السرّ، ولا عدوّاً في العلانية، لأنّه لا أحد يعرفه بفضائله الباهرة إلّا ولا يجد بدا من تعظيمه من شدة مداراته، وحسن معاشرته إيّاه، وأخذه من التقيّة بأحسنها وأجملها.)ولا أحد ـ وإن كان يريه المودة في الظاهر ـ إلّا وهو يحسده في الباطن لتضاعف فضائله على فضائل الخلق. (1)٢٤٦ - وقال : محمّد بن علي الباقر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: من أطاب الكلام مع موافقيه ليؤنسهم، وبسط وجهه لمخالفيه ليأمنهم على نفسه وإخوانه، فقد حوى من الخير والدرجات العالية عند اللّه مالا يقادر قدره غيره.(2))٢٤٧ - وقال بعض المخالفين (3بحضرة الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) الرجل من الشيعة :)ما تقول في العشرة من الصحابة ؟قال : أقول فيهم الخير الجميل (4الّذي يحط اللّه به سيئاتي، ويرفع به درجاتي.)قال السائل : الحمد للّه على ما أنقذني من بغضك، كنت أظنك رافضياً تبغض الصحابة. فقال الرجل : ألا من أبغض واحداً من الصحابة، فعليه لعنة اللّه.قال : لعلك تتأول ما تقول فيمن أبغض العشرة من الصحابة ؟ !فقال : من أبغض العشرة فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين.فوثب الرجل فقبّل رأسه وقال : اجعلني في حلّ ممّا قذفتك (5به من الرفض قبل اليوم. قال : [ اليوم] أنت في حلّ، وأنت أخي. ثمّ انصرف السائل.)فقال له الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: جودت ! اللّه درك (6)لقد عجبت الملائكة في السماوات من حسن توريتك وتلطفك (7)بما خلّصك، ولم تثلم دينك، وزاد اللّه في مخالفينا غماً إلى غم، وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتكم.)


1) عنه البحار المتقدم، ومستدرك الوسائل : ١٢ / ٢٦٢ ح ٤ و ٥.

2) عنه البحار المتقدم، ومستدرك الوسائل : ١٢ / ٢٦٢ ح ٤ و ٥.

3) «المنافقين» أ.

4) «الحسن» خ ل.

5) «قدمتك» أ، ب.

6) أي للّه ما خرج منك من خير. وفي «أ» للّه ودك، دعاء له بالخير أيضاً.

7) «تلفّظك» البحار، والبرهان.

فقال بعض أصحاب الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ:)یا بن رسول اللّه ما عقلنا من كلام هذا إلّا موافقة صاحبنا لهذا المتعنت الناصب !فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : لئن كنتم لم تفهموا (1)ما عنى فقد فهمناه نحن، وقد شكر اللّه له وإن ولينا الموالي لأوليائنا، المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه اللّه بمن يمتحنه من مخالفيه، وفقه لجواب يسلم معه دينه و عرضه، ويعظم اللّه بالتقيّة ثوابه. (2))إنّ صاحبكم هذا قال : من عاب (3واحداً منهم فعليه لعنة اللّه، أي من عاب واحداً منهم هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وقال في الثانية : من عابهم أو شتمهم (4فعليه لعنة اللّه. وقد صدق، لأن من عابهم فقد عاب عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأنه أحدهم، فإذا لم يعب عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولم يذمه فلم يعبهم، وإنّما عاب بعضهم. ولقد كان لحزقيل المؤمن من قوم فرعون الّذين وشوا به إلى فرعون - مثل هذه التورية.)كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد اللّه، ونبوة موسى وتفضيل محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ على جميع رسل اللّه وخلقه، وتفضيل عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) والخيار من الأئمّة على سائر أوصياء النبيّين، وإلى البراءة من ربوبية فرعون، فوشى به الواشون إلى فرعون، وقالوا : إن حزقيل يدعو إلى مخالفتك ويعين أعداءك على مضادتك !)فقال لهم فرعون : إنّه ابن عمي، وخليفتي على ملكي (5وولي عهدي، إن فعل ما قلتم فقد استحق أشد العذاب على كفره لنعمتي، وإن كنتم عليه كاذبين، فقد استحققتم أشد العذاب (6)لإيثاركم الدخول في مساءته.)فجاء بحزقيل وجاء بهم، فكاشفوه وقالوا : أنت تجحد (7ربوبية فرعون الملـ وتكفر نعماءه؟ فقال حزقيل : أيّها الملك هل جربت علي كذباً قط ؟ قال : لا.)قال : فسلهم من ربّهم ؟ قالوا : فرعون [هذا]


1) «تفقهوا» أ.

2) «ويعصمه اللّه بالتقيّة» البرهان.

3) «أبغض» ط. وكذا بعدها.

4) «سبّهم» ب، س، ط.

5) «مملكتي» البرهان.

6) «العقاب» ب، س، والبحار.

7) «تكفر» البحار : ٧٥.

قال لهم : ومن خالقكم؟ قالوا : فرعون هذا.قال لهم : ومن رازقكم الكافل لمعايشكم، والدافع عنكم مكار هكم ؟قالوا : فرعون هذا.قال حزقيل : أيّها الملك فأشهدك، و[كلّ] من حضرك انّ ربّهم هو ربي، وخالقهم هو خالقي، ورازقهم هو رازقي، ومصلح معايشهم هو مصلح معايشي، لا ربّ لي ولا خالق ولا رازق غير ربّهم وخالقهم ورازقهم، وأشهدك ومن حضرك أن كلّ ربّ وخالق ورازق سوى ربّهم وخالقهم ورازقهم فأنا بريء ء منه ومن ربوبيته، وكافر بالهيته. يقول حزقيل هذا، وهو يعني «إن ربّهم هو اللّه ربي» وهو لم يقل :إن الّذي قالوا هو (1«أنه ربّهم هو ربي»، وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره وتوهموا أنّه يقول : فرعون ربّي وخالقي ورازقي.)فقال لهم : يا رجال السوء ويا طلاب الفساد في ملكي، ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمي، وهو عضدي، أنتم المستحقون لعذابي لإرادتكم فساد أمري، وهلاك ابن عمي، والفت في عضدي (2. ثمّ أمر بالأوتاد، فجعل في ساق كلّ واحد منهم وتد، وفي صدره وتد، وأمر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحومهم من أبدانهم.)فذلك ما قال اللّه تعالى : ﴿فَوَقاهُ اللّه - يعني حزقيل (3- سَيِّئات ما مَكَرُوا) [ به


1) «هم» أ، ق، د.

2) أي كسر قوتي، وتفريق أعواني.

3) روى الراوندي في قصص الأنبياء : ١٦٦ ح ١٩٤، عنه البحار : ١٣ / ١٦٢ ح ٦، قال : حزبيل هو مؤمن آل فرعون أرسل فرعون رجلين في طلبه فانطلقا في طلبه... فلما رآهما أوجس في نفسه خيفة وقال أسألك يا إلهي إن كان هذان الرجلان يريدان بي سوءا فسلط عليهما، فرعون، وعجل ذلك، وإن هما اراداني بخير فاهدهما فلما دخل حزبيل، قال فرعون للرجلين : من ربِّكما؟ قالا : أنت. فقال الحزبيل : ومن ربّك ؟ قال : ربّي ربهما... فظن فرعون أنّه يعنيه، فوقاه اللّه سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب، وسر فرعون. أقول : يجوز عند الجمع بين هذه الرواية وغيرها (أنظر تخريجات الحديث) القول بأنّه لم يقتل في هذه المرحلة ـ أي في بدء الوشاية ـ بل كان يحاجهم ويقول كما قال تعالى : (يا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار) تدعونني لأكفر باللّه وأشرك به ما ليس لي به علم، وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار - إلى أن قال تعالى : (إنا لننصر رسلنا والّذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) غافر : ٤١-٥١.)والقتل أولا كان من نصيب أولئك الساعين به، وإنما قتل في مرحلة أخرى عندما حان أجله، فقد روى الكليني في الكافي : ٢ / ٢١٥ ح ١ عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ ان أّنّه قال في قوله تعالى : (فوقاه اللّه...) واللّه لقد سطوا عليه وقتلوه، ولكن أتدرون ما وقاه؟ وقاه أن يفتنوه في دينه. وروى القمي في تفسيره : ٢٢٩/٢ عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أّنّه قال : واللّه لقد قطعوه إرباً، ولكن وقاه اللّه أن يفتنوه في دينه، فمن المحتمل أّنّه قد وشي به أكثر من مرّة للتأثير عليه حتّى يشرك ويكفر باللّه، لكنّه في كلّ مرّة كان ينجو بدينه ونفسه ـ بوقاية اللّه ونصرته - حتّى حان حينه، فقطعوه إرباً دون أن يفتنوه عن دينه.

لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه ] (وحاق بآل فرعون - [حل بهم] - سوء العذاب) (1).

وهم الّذين وشوا بحزقيل إليه لما أوتد فيهم الأوتاد ومشط عن أبدانهم لحومها بالأمشاط (2).

٢٤٨ - وقال رجل لموسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) من خواصّ الشيعة، وهو يرتعد بعد ما خلابه :

یابن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما أخوفني أن يكون فلان بن فلان ينافقك في إظهاره اعتقاد وصيّتك وإمامتك ؟ !

فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): وكيف ذاك ؟ قال : لانّي حضرت معه اليوم في مجلس فــلان - رجل من كبار أهل بغداد - فقال له صاحب المجلس :

أنت تزعم أن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إمام دون هذا الخليفة القاعد على سريره؟ فقال له صاحبك هذا ما أقول هذا، بل أزعم أن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) غير إمام، وإن لم أكن أعتقد أنّه غير إمام فعلي وعلى من لم يعتقد ذلك لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين.

فقال له صاحب المجلس : جزاك اللّه خيراً، ولعن [ اللّه ] من وشى بك.

قال له موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليس كما ظننت، ولكن صاحبك أفقه منك، إنما قال : إن موسى غير إمام، أي إن الّذي هو عندك إمام فموسى غيره، فهو إذا إمام، فإنّما أثبت بقوله هذا، إمامتي، ونفى إمامة غيري، يا عبد اللّه متى يزول عنك هذا الّذي ظننته بأخيك هذا من النفاق ! تب إلى اللّه. ففهم الرجل ما قاله، واغتمّ وقال :


1) غافر : ٤٥.

2) عنه البحار : ٤٠٢/٧٥ ضمن ح ٤٢، والبرهان : ٧٦٠/٤ ح، ومستدرك الوسائل : ١٢ / ٢٦٢ ح ٦، وعنه في البحار : ١٣ / ١٦٠ ح ١، وعن الاحتجاج : ١٣١/٢ بإسناده عن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عنه البحار : ۱۱/۷۱ ح ۲۲.

يا بن رسول اللّه مالي مال فأرضيه به ولكن قد وهبت له شطر عملي كله من تعبّدي، ومن صلاتي عليكم أهل البيت، ومن لعنتي لأعدائكم.

قال موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): الآن خرجت من النار. (1)

٢٤٩ - وقال (2)

أ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)... فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

ب - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)... ج - وقالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).

د - وقال الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)... هـ قال الزهري : كان علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)...

و - وقال بعض المخالفين بحضرة الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)... فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)...

ز - وقال رجل لموسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)... فقال له موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)...

ح - قال (...) عند الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)... فقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)...

ط - قال : وقال رجل لمحمّد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)... فقال محمّد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)...

ي - وجاء رجل إلى علي بن محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) و قال :

ك ـ قال أبو يعقوب وعلي - راويا هذا الكتاب بالفاظه أو مضمونه -:

حضرنا عند الحسن بن علي أبي القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له بعض أصحابه... فقال له الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)...

ثمّ إنّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد ما ذكر أحاديث النبيّ والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) لختم الكلام حول الموضوع بحديث من نفسه.

فالظاهر أن الراوي للكتاب يقول : قال (عَلَيهِ السَّلَامُ)- بهذا المضمون - :«كان جماعة من النّاس» عند الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فدخل إليه رجل، فقال له... بدلالة قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الآتي «بحضرة هذا الخلق...» ولقوله بعد ذلك : «قال» : وقال رجل لمحمّد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)...

(...) (3)

«كان الناس» وذلك للتصريح في أوّل الكلام بأن مجلس الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا كان بحضرة الأعداء، بقرينة ما قاله الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)- كما سيأتي ـ «إذا خلوت فأعد علي هذا الحديث... إنما لم أفسر بحضرة هذا الخلق المنكوس كراهة أن ينقل...» وعلى هذا فكيف يقول الراوي للحديث - عن مجلس الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وبحضور هؤلاء الخلق المنكوس من أعداء آل محمّد - : «كنا»؟! أضف إلى ذلك أن الراوي كان أعرف منا و أدرى بأنه ما كان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بحضرة الرضا أو معهم.....

وأما في الإحتجاج : ٢ / ٢٣٥ وعنه البحار، فقال : وبالإسناد الّذي تكرر عن أبي الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : دخل على أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجل... ولم يتعرض لهذا اللفظ ومراده.

عند الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فدخل إليه رجل فقال :

1) عنه البحار : ٤٠٣/٧٥ ضمن ح ٤٢، والمستدرك : ١٢ / ٢٦٥ ح٧، وأخرجه البحار : ١٤/٧١ ح٢٨ عن الإحتجاج : ٢/ ١٦٩ بإسناده عن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ).

2) أقول : أنظر من أوّل البحث إلى آخره حول مداراة النواصب، تجد :

3) في الأصل : كنا. أقول : فيه تصحيف ما مضمونه كما استظهرناه في ذيل الهامش السابق :

یا بن رسول اللّه لقد رأيت اليوم شيئاً [ عجيباً ] عجبت منه :

رجل كان معنا يظهر لنا أّنّه من الموالين لآل محمّد(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) المتبرئين من أعدائهم ؛

ورأيته اليوم، وعليه ثياب قد خلعت عليه وهوذا يطاف به ببغداد وينادي المنادون بين يديه : معاشر النّاس اسمعوا توبة هذا الرافضي. ثمّ يقولون له : قل.

فيقول : خير النّاس بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) «أبا بكر» (1)، فإذا قال(2)ذلك ضجّوا، وقالوا : قد تاب، وفضل أبا بكر على عليّ بن أبي طالب ابن عم رسول اللّه

فقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا خلوت فأعد علي هذا الحديث.

فلما أن خلا أعاد عليه فقال له : إنّما لم أفسر لك معنى كلام [هذا] الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس، كراهة أن ينقل إليهم، فيعرفوه ويؤذوه.

لم يقل الرجل : خير النّاس بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) «أبو بكر» فيكون قد فضل أبا بكر على عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ولكن قال : خير النّاس بعد رسول اللّه «أبا بكر» فجعله نداءً لأبي بكر، ليرضى به من يمشي بين يديه من بعض هؤلاء الجهلة ليتوارى من شرورهم، إن اللّه تعالى جعل هذه التورية ممّا رحم به شيعتنا ومحبّينا. (3)

٢٥٠ - قال: وقال رجل لمحمّد بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): يا بن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مررت اليوم بالكرخ فقالوا : هذا نديم محمّد بن علي إمام الرافضة فاسألوه من خير النّاس بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فإن قال علي فاقتلوه، وإن قال أبو بكر فدعوه.

فانثال علي منهم خلق عظيم، وقالوالي : من خير النّاس بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)؟

فقلت مجيباً لهم : خير النّاس بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أبو بكر وعمر وعثمان وسكت، ولم أذكر عليّاً، فقال بعضهم : قد زاد علينا، نحن نقول هاهنا : وعلي !

فقلت لهم : في هذا نظر، لا أقول هذا


1) منصوب باعتباره نداء لأبي بكر، وليس خبراً لخير النّاس وهذا ما فسره الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) فلاحظ.

2) «فعل» ب، س، ص، ط، والبحار : ٧٥.

3) عنه البحار : ٤٠٤/٧٥ ضمن ح ٤٢، ومستدرك الوسائل : ١٢ / ٢٦٥ ح٨، ورواه في الإحتجاج : ٢ / ٢٣٥ بإسناده عن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عنه البحار : ١٥/٧١ ح 29.

فقالوا بينهم : إن هذا أشد تعصباً للسنة منا، قد غلطنا عليه.

و نجوت بهذا منهم، فهل علي يا بن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في هذا حرج

وإنما أردت أخير [ النّاس ] ؟ أي أهو خير ؟ - إستفهاماً لا إخباراً.

فقال محمّد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): لقد شكر اللّه لك بجوابك هذا، وكتب لك أجره، و أثبته لك في الكتاب الحكيم، وأوجب لك بكل حرف من حروف ألفاظك بجوابك هذا لهم ما يعجز عنه أماني المتمنّين، ولا يبلغه آمال الآملين. (1)

٢٥١ - قال: وجاء رجل إلى علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وقال : يا بن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بلیت اليوم بقوم من عوام البلد أخذوني فقالوا : أنت لا تقول بإمامة أبي بكر بن أبي قحافة؟ فخفتهم يا بن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولو أردت أن أقول : [لا، قلت :] بلى، أقولها للتقية

فقال لي بعضهم ووضع يده على فمي ـ وقال :

أنت لا تتكلّم إلّا بمخرقة (2)أجب عمّا القنك. قلت : قل.

فقال لي : أتقول إن أبا بكر بن أبي قحافة هو الإمام بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إمام حقّ عدل، ولم يكن لعليّ في الامامة حقّ البتة؟ قلت : نعم، وأنا أريد نعماً من الأنعام : الإبل والبقر والغنم. فقال : [ل] أقنع بهذا حتّى تحلف قل : واللّه الّذي لا إله إلّا هو الطالب الغالب (العدل) المدرك المهلك، يعلم من السر ما يعلم من العلانية.

فقلت : نعم، وأريد نعماً من الأنعام. فقال : لا أقنع منك إلّا بأن تقول : أبو بكر ابن أبي قحافة هو الإمام واللّه الّذي لا إله إلّا هو، وساق اليمين.

فقلت : أبو بكر بن أبي قحافة إمام - أي هو إمام من ائتم به واتخذه إماماً ـ واللّه الّذي لا إله إلّا هو، ومضيت في صفات اللّه.

فقنعوا بهذا مني وجزوني خيراً، ونجوت منهم، فكيف حالي عند اللّه ؟

قال : خير حال، قد أوجب اللّه لك مرافقتنا في أعلى عليين لحسن تقيّتك (3).


1) عنه البحار : ٤٠٥/٧٥ ضمن ح ٤٢، ومستدرك الوسائل : ٢٦٦/١٢ ضمن ح٩.

2) «بمخوفة» أ، والمستدرك. المخرقة : الكذب والإختلاق.

3) عنه البحار والمستدرك السابقان.

٢٥٢ - قال أبو يعقوب وعليّ (1): حضرنا عند الحسن بن علي أبي القأئمّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له بعض أصحابه : جاءني رجل من إخواننا الشيعة قد امتحن بجهال العامّة يمتحنونه في الإمامة ويحلفونه (وقال : [ف] كيف) أصنع معهم حتّى أتخلّص منهم؟

فقلت له : كيف يقولون؟

قال : يقولون لي : أتقول إن فلاناً هو الإمام بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)؟ فلا بد لي من أن أقول نعم ! وإلّا أثخنوني ضرباً، فإذا قلت نعم قالوا لي : [قل : ] واللّه ! فقلت له : قل : نعم، وتريد به نعماً من الإبل والبقر والغنم، فإذا قالوا : [قل] واللّه، فقل : ولّى(2)أي ولّى - تريد عن أمر كذا فإنّهم لا يميّزون، وقد سلمت.

فقال لي : فإن حقّقوا عليّ وقالوا : قل : واللّه، بين الهاء؟ فقلت [له] :

قل : واللّه - برفع الهاء - فإنّه لا يكون يميناً إذا لم يخفض الهاء.

فذهب ثمّ رجع إلى فقال : عرضوا علي وحلفوني، وقلت كما لقّنتني.

فقال له الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنت كما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : «الدال على الخير كفاعله» لقد كتب اللّه لصاحبك بتقيته بعدد كلّ من استعمل التقيّة من شيعتنا وموالينا ومحبينا حسنة، وبعدد كلّ من ترك التقيّة منهم حسنة، أدناها حسنة لو قوبل بها ذنوب مائة سنة لغفرت، ولك بإرشادك إيّاه مثل ما له. (3)

٢٥٣ - وأما قوله عزّوجلّ: (أقيموا الصَّلاةَ) فهو أقيموا الصلاة بتمام ركوعها وسجودها و [حفظ] مواقيتها، وأداء حقوقها الّتي إذا لم تؤد لم يتقبلها ربّ الخلائق، أتدرون ما تلك الحقوق؟

فهي إتباعها بالصلاة على محمّد وعلي وآلهما (عَلَيهِ السَّلَامُ) منطوياً على الإعتقاد بأنّهم أفضل خيرة اللّه والقوام بحقوق اللّه، والنصار لدين اللّه. (4)


1) وهما رأويا هذا التفسير.

2) أي بالهاء الساكنة المضمرة، فكأنك تقول : ولى. «واللّه» البحار.

3) عنه البحار : ٤٠٦/٧٥ ضمن ح ٤٢ ومستدرك الوسائل : ١٢ / ٢٦٨ ح ۱۰ وأخرجه في البحار : ١٦/٧١ ح ٣٠ عن الإحتجاج : ٢٦٦/٢.

4) عنه تأويل الآيات : ١ / ٧٥ ح ٥٠، والوسائل : ١٥٤/٦ ضمن ح١٣، والبحار : ٢٨٥/٨٥ صدر ح١٢ والبرهان : ١ / ٢٦٦ ح ۱۹، ومستدرك الوسائل : ١٨/٥ صدر ح ۳.

٢٥٤ – (وَآتُوا الزكاة) من المال والجاه، وقوة البدن، فمن المال مواساة إخوانكم المؤمنين، ومن الجاه إيصالهم إلى ما يتقاعسون عنه، لضعفهم عن حوائجهم المترددة (1)في صدورهم، وبالقوة معونة أخ لك قد سقط حماره أو جمله في صحراء أو طريق، وهو يستغيث فلا يغاث تعينه حتّى يحمل عليه متاعه، وتركبه [عليه] وتنهضه حتّى تلحقه بالقافلة، وأنت في ذلك كله معتقد لموالاة محمّد وآله الطيّبين، فإن اللّه يزكي أعمالك ويضاعفها بموالاتك لهم، وبراءتك من أعدائهم. (2)

٢٥٥ - قال اللّه تعالى: ثمّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَليلاً مِنْكُمْ)يا معاشر اليهود المأخوذ عليكم (3من هذه العهود كما أخذ على أسلافكم.)(و أَنْتُمْ مُعْرضون عن أمر اللّه عزّ وجلّ الّذي فرضه. (4))٢٥٦ ـ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إن العبد إذا أصبح، أو الأمة إذا أصبحت أقبل اللّه تعالى عليه وملائكته - ليستقبل ربّه عزّ وجلّ بصلاته - فيوجه إليه رحمته ويفيض عليه كرامته، فإن وفى بما أخذ عليه، فأدى الصلاة على ما فرضت،)قال اللّه تعالى للملائكة خزّان جنانه وحملة عرشه : قد وفي عبدي هذا، ففواله. وإن لم يف، قال اللّه تعالى : لم يف عبدي هذا، وأنا الحليم (5الكريم، فإن تاب تبت عليه، وإن أقبل على طاعتي أقبلت عليه برضواني ورحمتي.)ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : [قال اللّه تعالى : ] وإن كسل عمّا أريد، قصرت في قصوره حسناً وبهاء وجلالاً، وشهرت في الجنان بأن صاحبها مقصر.)وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : وذلك أن اللّه عزّ وجلّ أمر جبرئيل ليلة المعراج فعرض علي قصور الجنان، فرأيتها من الذهب والفضة، ملاطها المسك والعنبر، غير أني رأيت لبعضها شرفاً عالية، ولم أر لبعضها.)فقلت : يا حبيبي جبرئيل ما بال هذه بلا شرف كما لسائر تلك القصور ؟


1) «المقررة» البحار.

2) عنه البحار : ٢٢٨/٧٤ - ٢٣ وج ٩/٩٦ ح ٥، والبرهان : ١ / ٢٦٦ ح ٢٠، ومستدرك الوسائل : ٧ / ٤٤ ح١.

3) كذا استظهرناها، وفي الأصل والبرهان : عليهم.

4) عنه البرهان : ٢٦٧/١ ح ٢١.

5) «الحكيم» ق، د.

فقال : يا محمّد، هذه قصور المصلين فرائضهم، الّذين يكسلون عن الصلاة عليك وعلى آلك بعدها، فإن بعث مادة لبناء الشرف من الصلاة على محمّد وآله الطيّبين بنيت له الشرف] وإلّا بقيت هكذا [ فيقال] حتّى (1يعرف سكان الجنان أنّ القصر الّذي لا شرف له هو الّذي كسل صاحبه بعد صلاته عن الصلاة على محمّد وآله الطيّبين. ورأيت فيها قصوراً منيفة (2)مشرقة (3)عجيبة الحُسن، ليس لها أمامها دهليز، ولا بين [أ] يديها بستان، ولا خلفها ! فقلت : ما بال هذه القصور لا دهليز بين أيديها؟ ولا بستان خلف قصرها؟ فقال : يا محمّد هذه قصور المصلين [الصلوات] الخمس، الّذين يبذلون بعض وسعهم في قضاء حقوق إخوانهم المؤمنين دون جميعها، فلذلك قصورهم مستّرة (4)بغير دهليز أمامها، وغير بستان خلفها.)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ألا فلا تتكلوا على الولاية وحدها، وأدوا ما بعدها من فرائض اللّه، وقضاء حقوق الإخوان، واستعمال التقيّة، فإنّهما اللذان يتممان الأعمال، ويقصران بها. (5).)### قوله عزّوجلّ: ﴿وَ إذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفَكُونَ#### إشارة:قوله عزّوجلّ: ﴿وَ إذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفَكُونَ دماءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثمّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * ثمّ أَنْتُمْ هؤلاء تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أَسارى تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أفَتُؤْمِنُونَ ببَعْض الكتاب وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْض فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلكَ مِنْكُمْ إِلا خَزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدَّ الْعَذَابِ وَمَا اللّه بِغَافل عمّا تَعْمَلُونَ * أُولئكَ الّذين اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [84 – 86]


1) «حین» ب، س، ط، والبحار : ٨٦.

2) مرتفعة. «منيعة» أ، ب، ط، البحار، والمستدرك. أي يتعذر الوصول إليه.

3) «مشرفة» ق، د.

4) «مستترة» المستدرك.

5) عنه البحار : ٨/ ۱۸۰ ضمن ح ۱۳۷، وج ٧٤ / ٢٢٨ ح ٢٣، وج ٢٨٥/٨٥ ضمن ح ١٢، وج ٥٧/٨٦ ح ٦١، ومستدرك الوسائل : ۱۸/۵ ضمن ح ۳ وص ٦٦ح ۳.

٢٥٧ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: (وَ إِذْ أَخَذْنا ميثاقكم) واذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا ميثاقكم على أسلافكم، وعلى كلّ من يصل إليه الخبر بذلك من أخلافهم الّذين أنتم منهم (لا تَسفكون دماءكم) لا يسفك بعضكم دماء بعض.)(وَلا تُخْرِجُون انفسكم من دياركم ولا يخرج بعضكم بعضاً من ديارهم.)(ثمّ أقررتُم بذلك الميثاق كما أقر به أسلافكم، والتزمتموه كما التزموه (وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُون - بذلك على أسلافكم وأنفسكم - ثمّ أَنْتُمْ ـ معاشر اليهود - تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) يقتل بعضكم بعضاً [ على إخراج من يخرجونه من ديارهم ])(وَتُخْرِجُونَ فريقا منكم من ديارهم - غصباً وقهراً- تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ :)تظاهر بعضكم بعضاً على إخراج من تخرجونه من ديارهم، وقتل من تقتلونه منهم بغير حقّ بالإِثْمِ وَالْعُدْوانِ بالتعدي تتعاونون وتتظاهرون (1.)(وَ إِنْ يَأْتُوكُم يعني هؤلاء الّذين تخرجونهم - أن تروموا إخراجهم وقتلهم ظلماً إن يأتوكم (أسارى) قد أسرهم أعداؤهم وأعداؤكم (تُفادُوهُمْ – من الأعداء بأموالكم - وَ هُوَ (2)مُحرَم عَلَيْكُمْ إخراجُهُمْ) أعاد قوله عزّ وجلّ: (إخراجهم) ولم يقتصر على أن يقول : «وهو محرم عليكم) لأنه لو قال ذلك لرأى أن المحرم إنّما هو مفاداتهم.)ثمّ قال عزّوجلّ : (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْض الكتاب وهو الّذي أوجب عليكم المفادات (وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْض) وهو الّذي حرم قتلهم وإخراجهم، فقال : فإذا كان قد حرم الكتاب قتل النفوس والإخراج من الديار كما فرض فداء الأسراء، فما بالكم تطيعون في بعض وتعصون في بعض ؟ كانكم ببعض كافرون وببعض مؤمنون؟!)ثم قال عزّوجلّ : (فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلك منكم يا معاشر اليهود (إلا خزْيٌ - ذلّ ـ في الحياة الدنيا- جزية تضرب عليه يذلّ بها - وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إلى أَشَدَّ الْعَذاب) إلى جنس أشد العذاب، يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم)


1) «تتظافرون» أ، ق، د، وتلاهما بمعنى واحد.

2) قيل : «وهو» الضمير للشأن او مبهم يفسره «إخراجهم» أو لمصدر يخرجون، وإخراجهم تأكيد (أو بدل، أو بيان). أنظر تفسير البيضاوي : ١ / ١٦٨، تفسير الرازي : ١٧٣/٣، تفسیر شبر : ٥٢.

﴿وَ مَا اللّه بِغَافِلٍ عمّا تَعْمَلُونَ [أي] بعمل هؤلاء اليهود. ثم وصفهم فقال عزّوجلّ : (أُولئِكَ الّذين اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ) رضوا بالدنيا وحطامها بدلاً من نعيم الجنان المستحق بطاعات اللّه (فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون) لا ينصرهم أحد يرفع (1)عنهم العذاب. (2)

٢٥٨۔ فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)- لما نزلت هذه الآية في اليهود، هؤلاء اليهود [الّذين] نقضوا عهد اللّه، وكذبوا رسل اللّه، وقتلوا أولياء (3)اللّه - :

أفلا أنبئكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الأمة؟

قالوا : بلى يا رسول اللّه.

قال : قوم من أمتي ينتحلون بأنّهم من أهل ملتي، يقتلون أفاضل ذرّيّتي وأطائب أرومتي، ويبدلون شريعتي وسنتي، ويقتلون ولدي الحسن والحسين كما قتل أسلاف هؤلاء اليهود زكريا ويحيى، ألا وإن اللّه يلعنهم كما لعنهم،

ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هادياً مهدياً من ولد الحسين المظلوم، يحرفهم (4)[بسيوف أوليائه ] إلى نار جهنّم،

ثواب الحزن والبكاء على الحسين(عَلَيهِ السَّلَامُ)

ألا ولعن اللّه قتلة الحسين ومحبّيهم وناصريهم، والساكتين عن لعنهم من غير تقيّة تسكتهم. ألا وصلى اللّه على الباكين على الحسين بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) رحمةً وشفقة، واللاعنين لأعدائهم، والممتلئين عليهم غيظاً وحنقاً.

ألا وإن الراضين بقتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) شركاء قتلته.

ألا وإن قتلته وأعوانهم وأشياعهم والمقتدين بهم براء من دين اللّه.


1) «يدفع» خ.

2) عنه البحار : ٩ / ١٨٠ ح ۸، وج ٧٥ / ٣١٦ ح ٤٠، والبرهان : ٢٦٧/١ صدرح١.

3) «أنبياء» ب، ط.

4) يميلهم، ويجعلهم على حرف (أي جانب). وفي نسخة : يجرفهم والجرف : أخذك الشيء عن وجه الأرض بالمجرفة.

[ألا] إنّ اللّه ليأمر الملائكة المقرّبين أن يتلقوا دموعهم المصبوبة لقتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى الخزان في الجنان، فيمزجونها بماء الحيوان، فيزيد في عذوبتها وطيبها ألف ضعفها، وإنّ الملائكة ليتلقون دموع الفرحين الضاحكين (1)

أقول : فليس بعجب أن هملت العين في الفرح والحزن، لكن العجب لمن ينكر ذلك.

لقتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويلقونها في الهاوية، ويمزجونها بحميمها وصديدها وغسّاقها وغسلينها فتزيد في شدة حرارتها وعظيم عذابها ألف ضعفها، يشدّد بها على المنقولين (2)إليها من اعداء آل محمّد عذابهم. (3)

٢٥٩ - فقام ثوبان مولی رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه !

متى قيام الساعة؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ماذا أعددت لها إذ تسأل عنها ؟

فقال ثوبان : يا رسول اللّه ما أعددت لها كثير عمل، إلّا أني أحب اللّه ورسوله.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : وإلى ماذا بلغ حبك لرسول اللّه ؟

قال : والّذي بعثك بالحقّ نبياً إن في قلبي من محبّتك مالو قطعت بالسيوف، ونُشرت بالمناشير، وقُرّضت بالمقاريض، وأحرقت بالنيران وطحنت بأرحاء (4)الحجارة، كان أحب إلي، وأسهل عليَّ من أن أجد لك في قلبي غشاً أو دغــلا (5)أو بغضاً، أو لاحد من أهل بيتك وأصحابك [ من أهل بيتك و من غير هم]. (6)

وأحب الخلق إلي بعدك أحبهم لك، وأبغضهم إلي من لا يحبك [ويبغضك،


1) إنّ البكاء والضحك إن هما إلّا سلسلة عمليات زفيرية يعقبها شهيق طويل تحت تأثير انفعالات نفسية معينة، ولكل من البكاء والضحك تأثير على الغدد الخاصّة بإفراز الدمع، فأصبح علامة للفرح والحزن حتّى أن العرب زعمت أن دمعة الباكين من شدة السرور باردة ودمعة الباكين من الحزن حارة (مجمع البحرين). والعلم أثبت أن الملوحة تكون أكثر تركيزاً في دموع البكاء منها في دموع الضحك.

2) «المقبولين» أ، س، ص. «المقتولين» ب، ط. وما في المتن من البحار.

3) عنه البحار : ۳۱۱/۸ ح ۷۹ (قطعة)، وج ٣٠٤/٤٤ ح ١٧، والبرهان : ٢٦٨/١ ذح ١.

4) الّتي يطحن بها.

5) أدخل الشيء : أدخل فيه ما يخالفه ويفسده. الدخل بالخاء الساكنة - الريبة.

6) ليس في البحار.

ويبغض أحداً ممّن تحبه (من أصحابك) يا رسول اللّه هذا ما عندي من حبك وحبّ من يحبّك ] وبغض من يبغضك، أو يبغض أحداً ممّن تحبه، فإن قبل هذا مني فقد سعدت وإن أريد مني عمل غيره، فما أعلم لي عملاً أعتمده وأعتد به غير هذا، وأحبكم جميعاً أنت وأصحابك، وإن كنت لا أطيقهم في أعمالهم.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : أبشر فإن المرء يحشر يوم القيامة مع من أحبّ.

يا ثوبان، لو أنّ عليك من الذنوب ملء ما بين الثرى إلى العرش لانحسرت وزالت عنك بهذه الموالاة أسرع من انحدار الظلّ (1)عن الصخرة الملساء المستوية إذا طلعت عليها الشمس، ومن انحسار الشمس (2)إذا غابت عنها الشمس (3).

قوله عزّ وجلّ : (وَ لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَيْنَا...)

إشارة:

قوله عزّ وجلّ : (وَ لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَيْنَا مِنْ بَعْده بالرسل وَآتَيْنَا عيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَ أَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكَلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بما لا تهوى أَنْفُسُكُم استكبر تُم فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ) [۸۷]

٢٦٠ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال اللّه عزّوجلّ - وهو يخاطب هؤلاء اليهود الّذين أظهر محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) المعجزات لهم عند تلك الجبال ويوبخهم :

(وَ لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب) التوراة المشتمل على أحكامنا، وعلى ذكر فضل محمّد وعلي وآلهما الطيّبين، وإمامة عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وخلفائه بعده، وشرف أحوال المسلمين له، وسوء أحوال المخالفين عليه.

(وقفينا من بعده بالرسل - جعلنا رسولاً في أثر رسول وآتينا أعطينا - عيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنات) الآيات الواضحات [مثل]: إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص والإنباء بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ؛

(وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدس) وهو جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وذلك حين رفعه من روزنة بيته إلى


1) وهذا التشبيه الرائع يفسر ظاهرة فيزيائية تناولتها قوانين الضوء وسرعته بالتفصيل، ومنها عكس الأجسام الصقيلة للضوء أسرع من غيرها، علماً أن سرعة الضوء هي (٣٠٠٠٠٠)كم / ثانية.

2) أي ذهب شعاعها.

3) عنه البحار : ٢٧ / ١٠٠ ح ٦١.

السماء، وألقى شبهه على من رام (1)

وإما من «رأم، يرأم» إذا أحب شيئاً وألفه فقد رئمه. ورام شيئاً : أراد شيئاً، عطف عليه، كما ترأم الأم ولدها، والناقة حوارها فتشمه وتترشفه. وإما من «ريم، يريم» إذا برح وزال من مكانه.

أقول : محصل ما يستفاد من الروايات في الآية (شبّه لهم﴾ النساء : ١٥٧ : أن عيسى وحوارييه اجتمعوا في بيت، فأحاط بهم بعيث يهودا رأس اليهود ليقتلوا عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) فاستنصرهم وطلب منهم فداء، وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أيكم يشري نفسه، يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب بثمن الجنّة، ويكون معي في درجتي؟ فقال شاب منهم : أنا ياروح اللّه - أي أنا أشري نفسي فداء لك، ليلقى علي شبحك وأقتل وأصلب ـ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فأنت هو ذا ـ أي المجزي بالعهد.

فرام، وبرح من مكانه، وخرج إليهم فألقى عليه شبح عيسى، فشبه لهم، فأخذوه، وقتلوه وصلبوه. فقتل بدلاً منه، وقيل : «هو المسيح».

روى القمي في تفسيره : ۹۳ عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «إنّ عيسى واعد أصحابه ليلة رفعه اللّه إليه، فاجتمعوا إليه عند المساء، وهم اثنا عشر رجلاً فأدخلهم بيتاً، ثمّ خرج إليهم من عين في زاوية البيت، وهو ينفض رأسه من الماء، فقال : إنّ اللّه أوحى إلي أّنّه رافعي إليه الساعة ومطهري من اليهود، فأيكم يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب، ويكون معي في درجتي ؟ فقال شاب منهم : أنا يا روح اللّه. قال : فأنت هو ذا...» وفي تفسير الطبري : ١٢/٦ عن وهب بن منبه : «فقال عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأصحابه : من يشري نفسه منكم اليوم بالجنّة؟ فقال رجل منهم اسمه سرجس : أنا. فخرج إليهم فقال : أنا عيسى. فأخذوه، وقتلوه، وصلبوه». راجع حديث ابن عباس في الدر المنثور : ۲۳۸/۲ وتفسير الطبري، والبحار : ١٤ / ٣٣٥ - ٣٤٥ باب رفع. إلى السماء و... .

قتله فقتل (2)

أقول : أنظر روايات الفريقين في أنّها نزلت في عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وهو نفس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في آية المباهلة - شرى نفسه ابتغاء مرضاة اللّه، آثر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالحياة على نفسه ليلة ذهابه إلى الغار، ولبس ثوب رسول اللّه وبات على فراشه، وكان المشركون قد أحاطوا بداره أرادوا قتله، ورموه بالحجارة، وهم يتوهمون أّنّه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

بدلاً منه،

وقيل : هو المسيح (3).

ذكر المقايسة بين آيات عیسی (عَلَيهِ السَّلَامُ) و معجزات نبيّنا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)

٢٦١ ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما أظهر اللّه عزّ وجلّ لنبيّ تقدّم آية إلّا وقد جعل لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)


1) «أنظر إلى شبه عيسى وقتيله الّذي رام أن يقتل دونه». (رام) إما من «روم، يروم الشيء» طلبه.

2) قال تعالى : (و من النّاس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه واللّه رؤوف بالعباد) البقرة : ٢٠٧.

3) عنه البحار : ٩ / ٣٢٠ ح ١٣ وج ١٤ / ٣٣٨ ح ۱۰ (قطعة) وج ۷۰ / ۱۷۰ ح ۱۹، والبرهان : ١ / ٢٦٩ ح١.

وعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثلها وأعظم منها.

قيل : يا بن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأي شيء جعل لمحمّد وعليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) ما يعدل آيات عيسى من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، والإنباء بما يأكلون وما يدّخرون؟

قال : إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان يمشي بمكّة، وأخوه عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يمشي معه، وعمّه أبو لهب خلفه ـ يرمي عقبه بالأحجار وقد أدماه - ينادي : معاشر قريش هذا ساحر كذاب فافقدوه (1)واهجروه (2)واجتنبوه ! وحرش عليه أوباش (3)قريش، فأتبعوهما ويرمونهما (بالأحجار، فما منها) (4)حجر أصابه إلّا وأصاب عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ).

فقال بعضهم : يا عليّ، ألست المتعصّب لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، والمقاتل عنه والشجاع الّذي لا نظير لك مع حداثة سنّك، وأنّك لم تشاهد الحروب، ما بالك لا تنصر محمّداً ولا تدفع عنه؟

فناداهم عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): «معاشر أوباش قريش لا أطيع محمّداً بمعصيتي له لو أمرني لرأيتم العجب». وما زالوا يتبعونه حتّى خرج من مكة ؛

فاقبلت الأحجار على حالها تتدحرج، فقالوا : الآن تشدخ (5)هذه الأحجار محمّداً وعليّاً ونتخلّص منهما ! وتنحت قريش عنه خوفاً على أنفسهم من تلك الأحجار، فرأوا تلك الأحجار قد أقبلت على محمّد و عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، كلّ حجر منها ينادي :

السلام عليك يا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.

السلام عليك يا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.

السلام عليك يا رسول ربّ العالمين وخير الخلق أجمعين.

السلام عليك يا سيّد الوصيّين ويا خليفة رسول ربّ العالمين.

وسمعها جماعات قريش فوجموا (6)، فقال عشرة من مردتهم وعتاتهم :


1) يريد فاقتلوه. قال ابن منظور في لسان العرب : ۳۳۷/۳ وفي حديث الحسن «أغيلمة حيارى تفاقدوا» يدعو عليهم بالموت، وأن يفقد بعضهم بعضاً. وفي البحار : فاقذفوه.

2) «احجروه» أ : امنعوه.

3) سفلة النّاس وأخلاطهم.

4) «بهامتهما، وما» أ.

5) تكسر.

6) أي سكتوا و عجزوا عن التكلّم من شدّة الغيظ أو الخوف.

ما هذه الأحجار تكلّمهما، ولكنّهم رجال في حفرة بحضرة الأحجار قد خبّأهم محمّد تحت الأرض فهي تكلّمهما ليغرنا ويختدعنا.

فأقبلت عند ذلك أحجار عشرة من تلك الصخور، وتحلّقت وارتفعت فوق العشرة المتكلمين بهذا الكلام، فما زالت تقع بهاماتهم وترتفع وترضضها حتّى ما بقي من العشرة أحد إلاسال دماغه و دماؤه من منخريه و تخلخل رأسه وهامته ويافوخه (1).

فجاء أهلوهم وعشائرهم يبكون ويضجون يقولون : أشد من مصابنا بهؤلاء تبجّح محمّد و تبذّخه (2)بأنّهم قتلوا بهذه الأحجار [ فصار ذلك ] آية له ودلالة ومعجزة. فأنطق اللّه عزّ و جلّ جنائز هم [فقالت](3): صدق محمّد وما كذب، وكذبتم وما صدقتم، واضطربت الجنائز، ورمت من عليها، وسقطوا على الأرض ونادت : ما كنا لننقاد ليحمل علينا أعداء اللّه إلى عذاب اللّه. فقال أبو جهل (لعنه اللّه) :

إنما سحر محمّد هذه الجنائز كما سحر تلك الأحجار والجلاميد والصخور،

حتّى وجد منها من النطق ما وجد، فإن كانت ـ قتل هذه الأحجار هؤلاء ـ لمحمّد آية له، وتصديقاً لقوله وتثبيتاً لأمره، فقولوا له : يسأل من خلقهم أن يحييهم.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا أبا الحسن قد سمعت اقتراح الجاهلين، وهؤلاء عشرة قتلى، كم جُرحت بهذه الأحجار الّتي رمانا بها القوم يا عليّ؟

قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): جرحت أربع جراحات) (4).

وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : قد جرحت أنا ست جراحات، فليسأل كلّ واحد منا ربّه أن يحيي من العشرة بقدر جراحاته.

فدعا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لستّة منهم فنشروا، ودعا عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأربعة منهم فنشروا.

ثمّ نادى المحيون : معاشر المسلمين إن لمحمّد وعلي شأناً عظيماً في الممالك


1) اليافوخ : ملتقى عظم مقدم الرأس ومؤخره.

2) التبجح : إظهار الفرح. التبذخ : إظهار التكبر والعلو.

3) استظهرها في «س».

4) ثلاث جراحات في كعبي، قال : يا عليّ جرحت أربعة جراحات» بعض النسخ. وما في المتن هو الصحيح، بقرينة أنها عشرة أحجار، ودعا علي لأربعة.

الّتي كنا فيها، لقد رأينا لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مثالاً على سرير عند البيت المعمور، وعند العرش، ولعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثالاً عند البيت المعمور، وعند الكرسي وأملاك السماوات، والحجب وأملاك العرش، يحفّون بهما ويعظمونهما ويصلّون عليهما، ويصدرون عن أوامرهما، ويقسمون بهما على اللّه عزّ وجلّ لحوائجهم إذا سألوه بهما.

فآمن منهم سبعة نفر، وغلب الشقاء على الآخرين. (1)

في إشارة إلى حديث الكساء والعباءة

٢٦٢. وأما تأييد اللّه عزّوجلّ لعيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بروح القدس، فإن جبرئيل هو الّذي لمّا حضر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)- وهو قد اشتمل بعباءته القطوانية (2)على نفسه وعلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) وقال :

«اللّهمّ هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم محب لمن أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم حرباً، ولمن سالمهم سلماً، ولمن أحبهم محباً، ولمن أبغضهم مبغضاً».

فقال اللّه عزّوجلّ : «قد أجبتك إلى ذلك يا محمّد».

فرفعت أم سلمة جانب العباءة لتدخل، فجذبه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقال :

لست هناك ! وإن كنت في خير وإلى خير. وجاء جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) متدثراً (3)وقال :

. يا رسول اللّه اجعلني منكم ! قال : أنت منا.

قال : أفأرفع العباءة و أدخل معكم ؟ قال : بلى.

فدخل في العباءة، ثمّ خرج (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وصعد إلى السماء إلى الملكوت الأعلى، وقد تضاعف حسنه وبهاؤه.

وقالت الملائكة : قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا !

قال : وكيف لا أكون كذلك وقد شرفت بأن جعلت من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأهل بيته ؟ !


1) عنه البحار : ١٧ / ٢٥٩، ٥، ومدينة المعاجز : ۱ / ۲۹۱ ح ۱۸۳، وإثبات الهداة : ١٥٩/٢-٦٠٦ مجملاً.

2) البيضاء القصيرة المخمل، وقطوان موضع بالكوفة، منه الأكسية.

3) «متدبراً» خ. تدبر الأمر : نظر في عواقبه و تفكر فيه.

قالت الأملاك في ملكوت السماوات والحجب والكرسي والعرش : حقّ لك هذا الشرف أن تكون كما قلت.

وكان عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) معه جبرئيل عن يمينه في الحروب، وميكائيل عن يساره، وإسرافيل خلفه، وملك الموت (1)أمامه (2).

٢٦٣- وأما إبراء الأكمه والأبرص والإنباء بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما كان بمكّة قالوا : يا محمّد إن ربّنا هبل الّذي يشفي مرضانا، وينقذ هلكانا، ويعالج جرحانا ! قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

كذبتم، ما يفعل هبل من ذلك شيئاً، بل اللّه تعالى يفعل بكم ما يشاء من ذلك.

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) : فكبر هذا على مردتهم، فقالوا : يا محمّد ما أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللّقوة (3)و الفالج والجذام والعمى، وضروب العاهات لدعائك إلى خلافه.

قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لن يقدر على شيء ممّا ذكر تموه إلّا اللّه عزّ وجلّ.

قالوا : يا محمّد، فإن كان لك ربّ تعبده لا ربّ سواه، فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات الّتي ذكرناها لك حتّى نسأل نحن هبل أن يبرأنا منها لتعلم أن هبل هو شريك ربك الّذي إليه تؤمي وتشير. فجاءه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال :

أدع أنت على بعضهم، وليدع عليٌّ على بعض.

فدعا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على عشرين منهم، ودعا عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) على عشرة.

فلم يريموا (4)مواضعهم حتّى برصوا وجدموا وفلجوا ولقوا وعموا وانفصلت عنهم الأيدي والأرجل، ولم يبق في شيء من أبدانهم عضو صحيح إلّا ألسنتهم وآذانهم، فلما أصابهم ذلك صير بهم إلى هبل ودعوه ليشفيهم، وقالوا : دعا على هؤلاء محمّد و علي، ففعل بهم ماتری فاشفهم ! فناداهم هبل :


1) «عرزائيل» ط.

2) عند البحار : ١٧ / ٢٦١ ضمن ح 5، وج ٣٤٣/٢٦ ح ١٥.

3) داء يصيب الوجه، يعوج منه الشدق إلى أحد جانبي العنق.

4) يبرحوا أ، وكلاهما بمعنى لم يفارقوها.

يا أعداء اللّه وأي قدرة لي على شيء من الأشياء ! والّذي بعثه إلى الخلق أجمعين، وجعله أفضل النبيّين والمرسلين، لو دعا علي لتهافتت (1)أعضائي وتفاصلت أجزائي، واحتملتني الرياح وتذروا إياي حتّى لا يرى لشيء مني عين ولا أثر، يفعل اللّه ذلك بي حتّى يكون أكبر جزء منّي دون عشر عشير خردلة.

فلما سمعوا ذلك من هبل ضجوا إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقالوا : قد انقطع الرجاء عمن سواك، فأغثنا وادع اللّه لأصحابنا، فإنّهم لا يعودون إلى أذاك.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم، عشرون علي، وعشرة على عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ). فجاءوا بعشرين فأقاموهم بين يديه وبعشرة أقاموهم بين يدي علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مسلسل للعشرين : غضوا أعينكم، وقولوا :

اللّهمّ بجاه من بجاهه ابتليتنا، فعافنا بمحمّد وعلي والطيّبين من آلهما.

وكذلك قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) للعشرة الّذين بين يديه فقالوها، فقاموا، فكأنما أنشطوا من عقال، ما بأحد منهم نكبة (2)و هو أصح ممّا كان قبل أن يصاب بما أصيب.

فآمن الثلاثون وبعض أهليهم، وغلب الشقاء على [ أكثر ] الباقين. (3)

٢٦٤ وأما الإنباء بما كانوا يأكلون وما يدخرون في بيوتهم.

فإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)- لما برؤوا - قال لهم : آمنوا. فقالوا : آمنا.

فقال : ألا أزيدكم بصيرة؟ قالوا : بلى.

قال : أخبركم بما تغذى به هؤلاء وتداووا ؟ [ فقالوا : قل يا رسول اللّه. فقال : ]

تغذى فلان بكذا، وتداوى فلان بكذا، وبقي عنده كذا، حتّى ذكرهم أجمعين، ثمّ قال : يا ملائكة ربّي أحضروني بقايا غذائهم ودوائهم على أطباقهم وسفرهم. فاحضرت الملائكة ذلك، وأنزلت من السماء بقايا طعام أولئك ودوائهم،

فقالوا : هذه البقايا من الماكول كذا، والمداوي به كذا ثمّ قال :


1) تساقطت.

2) «نكتة» ب، ط. والنكتة : الأثر.

3) عند البحار : ٢٦٢/١٧ ضمن ح ٥، ومدينة المعاجز : ١ / ٢٩٥ ضمن ح ١٨٣، وإثبات الهداة : ١٥٨/٢ ضمن ح ٦٠٦ (قطعة).

يا أيّها الطعام أخبرنا، كم أكل منك؟

فقال الطعام : أكل منّي كذا، وترك مني كذا، وهو ماترون.

وقال بعض ذلك الطعام : أكل صاحبي [هذا ] منّي كذا، وبقي منّي كذا و (جاء به) (1)الخادم فأكل منّي كذا، وأنا الباقي.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): فمن أنا ؟

فقال الطعام والدواء : أنت رسول اللّه صلى اللّه عليك وآلك.

قال : فمن هذا؟ يشير إلى عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) - فقال الطعام والدواء : هذا أخوك سيّد الأوّلين والآخرين، ووزيرك أفضل الوزراء، وخليفتك سيّد الخلفاء. (2)

٢٦٥ - ثمّ وجه اللّه العذل (3)نحو اليهود - المذكورين في قوله تعالى :

(ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ (4)أَفَكُلّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بما لا تَهْوى أَنْفُسُكُم) فأخذ عهودكم ومواثيقكم بما لا تحبّون من بذل الطاعة لأولياء اللّه الأفضلين وعباده المنتجبين محمّد وآله الطاهرين لما قالوا لكم كما أدّاه إليكم أسلافكم الّذين قيل لهم :

إنّ ولاية محمّد [ وآل محمّد] هي الغرض الأقصى والمراد الأفضل، ما خلق اللّه أحداً من خلقه، ولا بعث أحداً من رسله إلّا ليدعوهم إلى ولاية محمّد وعلي وخلفائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) ويأخذ به عليهم العهد ليقيموا عليه، وليعمل به سائر عوام الأمم.

فلهذا (اسْتَكْبَرْتُم) كما استكبر أوائلكم حتّى قتلوا زكريا ويحيى واستكبرتم أنتم حتّى رمتم قتل محمّد و عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) فخيب اللّه تعالى سعيكم ورد في نحوركم كيدكم

وأما قوله عزّ وجلّ : (تَقْتُلُونَ﴾ فمعناه :

قتلتم، كما تقول لمن توبخه : ويلك كم تكذب وكم تمخرق (5)؟ ولا تريد ما يفعله بعد، وإنما تريد كم فعلت، وأنت عليه موطن. (6)


1) «و خانه» ح.

2) التخريجة السابقة.

3) الملامة.

4) زاد في الاصل «الآية والقصة» والظاهر أنّها من إضافات النساخ وقد تقدمت الآية والقصّة ص ٢٥٩ - ١٤١ الآية : ٧٤، فراجع.

5) أي كم تموّه وتختلق.

6) عنه البحار : ٢٦ / ٢٩٠ ح ٤٩، وج ۱۸۳/۷۳ ضمن تفسير، والبرهان : ۱/ ۲۷۰ ح ۱.

واقعة ليلة العقبة

٢٦٦ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): ولقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على العقبة، ورام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) فما قدروا على مغالبة ربّهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما فخم من أمره وعظم من شأنه ؛

من ذلك أنّه لما خرج من المدينة - وقد كان خلفه عليها (1)_ قال له (2):

إنّ جبرئيل أتاني وقال لي : يا محمّد إن العلي الأعلى يقرئك السلام، ويقول لك : «يا محمّد، إما أن تخرج أنت ويقيم علي، أو يخرج علي وتقيم أنت، لابد من ذلك، فإنّ عليّاً قد ندبته (3)لإحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما، وعظيم ثوابه غيري».

فلمّا خلفه أكثر المنافقون [الطعن ] فيه، فقالوا : ملّه وسئمه، وكره صحبته ! فتبعه عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتّى لحقه - وقد وجد (4)ممّا قالوا فيه،

حديث المنزلة

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ما أشخصك عن مركزك؟

قال : بلغني عن النّاس كذا وكذا.

فقال له : «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي» (5).

فانصرف عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى موضعه، فدبّروا عليه أن يقتلوه، وتقدموا في أن يحفرواله في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعاً، ثمّ غطوها بحصر رقاق ونثروا فوقها يسيراً من التراب، بقدر ما غطوا وجوه الحصر.

وكان ذلك علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) طريق عليه الّذي لابد له من سلوكه ليقع هو ودابّته في


1) «عليّاً» أ.

2) «وقال» أ، الإحتجاج، البحار، البرهان، ومدينة المعاجز.

3) دعوته.

4) حزن. وزاد عليها في الإحتجاج. غماً شديداً.

5) حديث المنزلة هذا هو من الأحاديث المتواترة، روته الخاصّة والعامّة بأسانيد متعددة، وقد قمنا باستقصائه عند تحقيقنا لكتاب «مائة منقبة، المنقبة ٥٧» فراجع.

الحفيرة الّتي قد عمقوها، وكان ما حوالي المحفور أرض ذات حجارة ودبّروا على أّنّه إذا وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتّى يقتلوه. فلمّا بلغ عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قرب المكان لوى فرسه عنقه، وأطاله اللّه فبلغت جحفلته أذنه (1)وقال : يا أمير المؤمنين قد حفر هاهنا ودبّر عليك الحتف - وأنت أعلم - لا تمرّ فيه.

فقال له عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «جزاك اللّه من ناصح خيراً، كما تدبر بتدبيري (2)فإن اللّه عزّ وجلّ لا يخليك من صنعه الجميل».

وسار حتّى شارف المكان فتوقف الفرس خوفاً من المرور على المكان.

فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): سر بإذن اللّه تعالى سالماً سوياً، عجيباً شأنك، بديعاً أمرك.

فتبادرت الدابة، فإذا ربّك (3)عزّوجلّ قد متن الأرض وصلبها، ولام (4)حفرها، وجعلها كسائر الأرض.

فلما جاوزها عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لوى الفرس عنقه، ووضع جحفلته على أذنه ثمّ قال :

ما أكرمك على ربّ العالمين، جوزك على هذا المكان الخاوي !

فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): جازاك اللّه بهذه السلامة عن تلك النصيحة الّتي نصحتني. ثمّ قلب وجه الدابة إلى ما يلي كفلها (5)والقوم معه بعضهم كان أمامه، وبعضهم خلفه،

خلفه، وقال : اكشفوا عن هذا المكان. فكشفوا [عنه] فاذا هو خاو، ولا

يسير عليه أحد إلّا وقع في الحفيرة ! فأظهر القوم الفزع والتعجب ممّا رأوا.

فقال على (عَلَيهِ السَّلَامُ) للقوم : أتدرون من عمل هذا؟ قالوا : لا ندري.

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لكن فرسي هذا يدري. [ ثمّ قال : ]

يا أيّها الفرس كيف هذا؟ و من دبّر هذا؟

فقال الفرس : يا أمير المؤمنين، إذا كان اللّه عزّ وجلّ يبرم (6)ما يروم جهال الخلق نقضه، أو كان ينقض ما يروم جمال الخلق إبرامه، فالله هو الغالب والخلق هم


1) «أذنيه» أ، س، ص، الإحتجاج. والجحفل لذي الحافر كالشفة للإنسان.

2) في المطبوع : كما أنذرتني.

3) «فإن الله» الإحتجاج.

4) أصلح.

5) عجزها.

6) يُحكم.

المغلوبون، فعل هذا يا أمير المؤمنين «فلان و فلان وفلان» إلى أن ذكر العشرة بمواطأة من أربعة وعشرين، هم مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في طريقه.

ثم دبّروا - هم - على أن يقتلوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على العقبة، واللّه عزّوجلّ من وراء حياطة (1)رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و ولي اللّه، لا يغلبه الكافرون.

فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأن يكاتب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بذلك ويبعث رسولاً مسرعاً، فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):

إنّ رسول اللّه إلى محمّد رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أسرع، وكتابه إليه أسبق، فلا يهمّنكم (2)هذا.

فلما قرب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من العقبة الّتي بإزائها فضائح المنافقين والكافرين نزل دون العقبة، ثمّ جمعهم فقال لهم : هذا جبرئيل الوحي الأمين يخبرني :

«إنّ عليّاً دبّر عليه كذا وكذا، فدفع اللّه عزّوجلّ عنه بألطافه وعجائب معجزاته بكذا وكذا، إنّه صلب الأرض تحت حافر دابته وأرجل أصحابه ثمّ انقلب على ذلك الموضع علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكشف عنه، فرأيت الحفيرة.

ثم إن اللّه عزّ وجلّ لأمها - كما كانت - لكرامته عليه، وإنّه قيل له : كاتب بهذا وأرسل إلى رسول اللّه، فقال علي: رسول اللّه إلى رسول اللّه أسرع، وكتابه إليه أسبق. ولم يخبرهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بما قال علي علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) باب المدينة : إن من مع رسول اللّه سيكيدونه (3)ويدفع اللّه عزّ وجلّ عنه.

فلمّا سمع الأربعة والعشرون أصحاب العقبة ما قاله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في أمر عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال بعضهم لبعض : ما أمهر محمّداً بالمخرقة، إن فيجا مسرعاً أتاه، أو طيراً من المدينة من بعض أهله وقع عليه ! ؟ إن عليّاً قتل بحيلة كذا وكذا، وهو الّذي واطأنا عليه أصحابنا، فهو الآن لما بلغه كتم الخبر وقلبه إلى ضده، يريد أن يسكن من معه لئلا يمدوا أيديهم عليه، وهيهات - واللّه - ما لبث عليّاً بالمدينة إلّا حينه (4)[ ولا أخرج


1) حفظه و تعهده.

2) «يمكنهم» تاب، ص، ط.

3) «إن مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) منافقين سيكيدونه» ص، والإحتجاج، والبحار.

4) «حتفه» ص، ط، ق، وكلاهما بمعنى الأجل. وكذا بعدها.

محمّداً إلى ها هنا إلّا حينه ] وقد هلك علي، وهو هاهنا هالك لا محالة، ولكن تعالوا حتّى نذهب إليه، ونظهر له السرور بأمر علي، ليكون أسكن لقلبه إلينا، إلى أن نمضي فيه تدبيرنا.

فحضروه وهنأوه على سلامة علي من الورطة الّتي رامها أعداؤه.

في إشارة إلى أن محبّي عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أفضل من الملائكة

ثم قالوا له : [ يارسول اللّه ] أخبرنا عن علي، أهو أفضل أم ملائكة اللّه المقربون؟ فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : وهل شرّفت الملائكة إلّا بحبّها لمحمّد وعلي وقبولها لولايتهما؟! إنّه لا أحد من محبي عليه وقد نظف قلبه من قذر الغشّ والدغل والغل ونجاسات الذنوب إلّا كان أطهر وأفضل من الملائكة.

وهل أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم إلّا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم ؟! أنّه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذا رفعوا عنها إلّا وهم - يعنون أنفسهم - أفضل منه في الدين فضلاً، وأعلم باللّه وبنبيّه (1)علماً.

فأراد اللّه أن يعرفهم أنّهم قد أخطأوا في ظنونهم واعتقاداتهم، فخلق آدم وعلمه الأسماء كلّها، ثمّ عرضها عليهم، فعجزوا عن معرفتها،

فأمر آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن ينبّئهم بها، وعرفهم فضله في العلم عليهم، ثمّ أخرج من صلب آدم ذريته منهم الانبياء والرسل والخيار من عباد اللّه، أفضلهم محمّد، ثمّ آل محمّد و من الخيار الفاضلين منهم أصحاب محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وخيار أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

و عرّف الملائكة بذلك أنّهم أفضل من الملائكة إذا احتملوا (2)ما حملوه من الأثقال، وقاسوا ما هم فيه من تعرّض (3)أعوان (4)الشياطين ومجاهدة النفوس، و احتمال أذى ثقل العيال، والإجتهاد في طلب الحلال، ومعاناة مخاطرة الخوف من


1) «بدينه» الإحتجاج : والبحار.

2) إذ حملوا !.

3) «مما» يعرض من «أ، ط. بعرض من أ، ط. بعرض من» البحار : ۲۱. بعرض يعرض من الإحتجاج، ق، د.

4) «إغواء» أ ط.

الأعداء - من لصوص مخوفين، ومن سلاطين جور قاهرين ـ وصعوبة المسالك في المضائق والمخاوف، والأجزاع (1)والجبال والتلال لتحصيل أقوات الأنفس والعيال من الطيب الحلال.

وعرفهم اللّه عزّ وجلّ أن خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا، ويتخلصون منها ويحاربون الشياطين ويهزمونهم، ويجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها، ويغلبونها مع ما ركب فيهم من شهوة الفحولة، وحب اللباس والطعام والعز والرئاسة، والفخر والخيلاء، ومقاساة العناء والبلاء من إبليس لعنه اللّه وعفاريته وخواطرهم وإغوائهم واستهوائهم، ودفع ما يكابدونه من ألم الصبر على سماع الطعن من أعداء اللّه، وسماع الملاهي والشتم لأولياء اللّه، ومع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم، والهرب من أعداء دينهم، والطلب لمن يأملون معاملته من مخالفيهم في دينهم.

قال اللّه عزّ وجلّ : يا ملائكتي وأنتم من جميع ذلك بمعزل، لا شهوات الفحولة تزعجكم، ولا شهوة الطعام تحقّركم (2)ولا الخوف من أعداء دينكم ودنياكم ينخب (3)في قلوبكم، ولا لإبليس في ملكوت سماواتي وأرضي شغل (4)على إغواء ملائكتي الّذين قد عصمتهم منهم.

يا ملائكتي، فمن أطاعني منهم وسلم دينه من هذه الآفات والنكبات فقد احتمل في جنب محبّتي مالم تحتملوه، واكتسب من القربات مالم تكتسبوه.

فلما عرف اللّه ملائكته فضل خيار أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وشيعة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وخلفائه عليهم، واحتمالهم في جنب محبّة ربّهم ما لا تحتمله الملائكة، أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم، ثمّ قال [اللّه] :

فلذلك فاسجدوا لآدم، لما كان مشتملاً على أنوار هذه الخلائق الأفضلين.


1) جمع جزع - بالكسر وقد يفتح ـ وهو منعطف الوادي ووسطه أو مفتتحه، أو مكان بالوادي لا شجر فيه، وربما كان رملاً.

2) «تحفزكم» الإحتجاج، والبحار.

3) ما يوجب الجبن. قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : النخب : النزع، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة وهو السير السريع.

4) «سبيل» ب.

ذكر فضل العلم

ولم يكن سجودهم لآدم، إنّما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه للّه عزّوجلّ وكان بذلك معظماً مبجلاً له، ولا ينبغي لأحد أن يسجد (لأحد من دون) (1)اللّه، ويخضع له كخضوعه لله، ويعظمه ـ بالسجود له - كتعظيمه لله، ولو أمرت (2)أحداً أن يسجد [ هكذا ] الغير اللّه، لأمرت ضعفاء شيعتنا وسائر المكلّفين من شيعتنا (3)أن يسجدوا لمن توسّط في علوم عليّ وصيّ رسول اللّه، ومحض (4)وداد خير خلق اللّه علي بعد محمّد رسول اللّه، واحتمل المكاره والبلايا في التصريح باظهار حقوق اللّه، ولم يظهر إلّا (5)حقّاً أرقبه عليه (6)قد كان جهله أو أغفله.

ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : عصى اللّه إبليس، فهلك لما كان معصيته بالكبر على آدم، و عصى اللّه آدم بأكل الشجرة، فسلم ولم يهلك لما لم يقارن بمعصيته التكبر على محمّد وآله الطيّبين، وذلك أن اللّه تعالى قال له :

«يا آدم، عصاني فيك إبليس وتكبر عليك فهلك، ولو تواضع لك بأمري وعظم عز جلالي لأفلح كلّ الفلاح كما أفلحت، وأنت عصيتني بأكل الشجرة، وبالتواضع لمحمّد وآل محمّد تفلح كلّ الفلاح، وتزول عنك وصمة الذلّة (7)فادعني بمحمّد وآله الطيّبين لذلك».

فدعابهم، فأفلح كلّ الفلاح لما تمسّك بعروتنا أهل البيت.

أمره (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الحذيفة وما جرى له

ثم إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أمر بالرحيل في أوّل نصف الليل الأخير، وأمر مناديه فنادى : ألا لا يسبقن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أحد إلى العقبة، ولا يطأها حتّى يجاوزها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)


1) «لغير» أ.

2) في «أ» الفعل على بناء المجهول، وكذا الّذي بعده.

3) «متّبعينا» س، ط.

4) يقال : محض فلانا الود أو النصح : أخلصه إيّاه.

5) لم ينكر علي. خ.

6) أي أرصده له وانتظر رعايته منه، أو من قولهم «رقّبه» أي جعل الحبل في رقبته. قاله المجلسي.

7) الوصمة : العيب والعار. «الزلة» ص، الإحتجاج والبحار.

ثم أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة، فينظر من يمر به، ويخبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أمره أن يستتر (1)بحجر.

فقال حذيفة : يا رسول اللّه إنّی أتبين الشر في وجوه رؤساء عسكرك وإني أخاف إن قعدت في أصل الجبل، وجاء منهم من أخاف أن يتقدّمك إلى هناك للتدبير عليك يحس بي، فيكشف عنّي، فيعرفني وموضعي من نصيحتك، فيتهمني ويخافني فيقتلني.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إنك إذا بلغت أصل العقبة فاقصد أكبر صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة وقل لها : «إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يأمرك أن تنفرجي لي حتّى أدخل في جوفك، ثمّ يأمرك أن ينثقب فيك ثقبة أبصر منها المارين، ويدخل علي منها الروح لئلا أكون من الهالكين» فإنّها تصير إلى ما تقول لها بإذن اللّه ربّ العالمين.

فأدى حذيفة الرسالة، ودخل جوف الصخرة، وجاء الأربعة والعشرون على جمالهم وبين أيديهم رجالتهم (2)يقول بعضهم لبعض :

من رأيتموه هاهنا كائناً من كان فاقتلوه، لئلا يخبروا محمّداً أنّهم قد رأونا هاهنا، فينكص (3)محمّد، ولا يصعد هذه العقبة الأنهاراً، فيبطل تدبيرنا عليه.

وسمعها حذيفة، واستقصوا فلم يجدوا أحداً، وكان اللّه قد ستر حذيفة بالحجر عنهم فتفرّقوا، فبعضهم صعد على الجبل وعدل عن الطريق المسلوك، وبعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين وشمال وهم يقولون :

ألا (4)ترون حين محمّد (5)كيف أغراه بأن يمنع النّاس من صعود العقبة حتّى يقطعها هو لنخلو به هاهنا فنمضي فيه تدبيرنا، وأصحابه عنه بمعزل ؟ وكل ذلك يوصله اللّه من قريب أو بعيد إلى أذن حذيفة ويعيه.


1) راجع دلائل النبوّة : ٢٥٦/٥ باب «رجوع النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من تبوك،... ومكر المنافقين به في الطريق، و عصمة اللّه تعالى إيّاه واطلاعه عليه، وما ظهر في ذلك من آثار النبوّة» وفيه : قال حذيفة : عرفت راحلة فلان وفلان... وغشيتهم وهم متلثمون.

2) «رحالهم» خ.

3) أي فيحجم ويرجع عمّا كان عليه. «فيمكث» ق.

4) «الآن» ق، د، ط.

5) أجله.

فلمّا تمكن القوم على الجبل حيث أرادوا كلّمت الصخرة حذيفة وقالت :

إنطلق الآن إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأخبره بما رأيت وما سمعت.

قال حذيفة : كيف أخرج عنك وإن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم ؟ !

قالت الصخرة : إن الّذي مكنك من جوفي، وأوصل إليك الروح من الثقبة الّتي أحدثها في، هو الّذي يوصلك إلى نبي اللّه وينقذك من أعداء اللّه (1).

فنهض حذيفة ليخرج، وانفرجت الصخرة فحوله اللّه طائراً، فطار في الهواء محلقّاً حتّى انقض بين يدي رسول اللّه، ثمّ أعيد على صورته فأخبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بما رأى وسمع، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أو عرفتهم بوجوههم؟

قال : يا رسول اللّه كانوا متلثّمين، وكنت أعرف أكثرهم بجمالهم، فلما فتشوا الموضع فلم يجدوا أحداً، أحدروا (2)اللثام، فرأيت وجوههم وعرفتهم بأعيانهم وأسمائهم فلان وفلان، حتّى عد أربعة وعشرين».

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا حذيفة، إذا كان اللّه تعالى يثبت محمّداً لم يقدر هؤلاء ولا الخلق أجمعون أن يزيلوه، إن اللّه تعالى بالغ - في محمّد ـ أمره ولو كره الكافرون.

ثمّ قال : يا حذيفة، فانهض بنا أنت وسلمان وعمار وتوكلوا على اللّه، فإذا جزنا الثنية (3)الصعبة فأذنوا للناس أن يتبعونا.

فصعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو على ناقته، وحذيفة وسلمان، أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها، والآخر خلفها يسوقها، وعمار إلى جانبها، والقوم على جمالهم، ورجالتهم منبتون حوالي الثنية على تلك العقبات، وقد جعل الّذين فوق الطريق حجارة في دباب، فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وتقع به في المهوى (4)الّذي يهول الناظر النظر إليه من بعده،

فلما قربت الدباب من ناقة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) له أذن اللّه تعالى لها، فارتفعت ارتفاعاً


1) «أعدائك» أ.

2) «أخذوا» أ. رفعوا خ ل. أحدر الثوب : كفه وقتل أطراف هدبه.

3) «العقبة» أ، ب. وكذا ما بعدها.

4) ما بين الجبلين.

عظيماً، فجاوزت ناقة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثمّ سقطت في جانب المهوى، ولم يبق منها شيء إلّا صار كذلك، وناقة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) له و كأنها لا تحس بشيء من تلك القعقعات (1)الّتي كانت للدباب.

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعمّار : إصعد الجبل فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها. ففعل ذلك عمار، فنفرت بهم، وسقط بعضهم فانكسر عضده، ومنهم من انكسرت رجله، ومنهم من انكسر جنبه (2)واشتدت لذلك أوجاعهم، فلما جبرت واندملت بقيت عليهم آثار الكسر إلى أن ماتوا.

ولذلك قال رسول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) - في حذيفة وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)-:

إنّهما أعلم النّاس بالمنافقين. لقعوده في أصل العقبة (3)ومشاهدته من مرّ سابقاً الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وكفى اللّه رسوله أمر من قصد له.

وعاد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى المدينة، فكسا اللّه الذل والعار من كان قعد عنه، وألبس الخزي من كان دبر على عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما دفع اللّه عنه. (4)

قوله عزّ وجلّ: وَ قالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ#### إشارة:قوله عزّ وجلّ: ﴿وَ قالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللّه بكُفْرِهِمْ فَقَليلاً ما يُؤْمِنُونَ [۸8]

٢٦٧ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال اللّه عزّ وجلّ : (وَ قالُوا) يعني هؤلاء اليهود الّذين أراهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) المعجزات المذكورات عند قوله : (فهي كالحجارة) الآية :

(قُلُوبُنا غلف) أوعية للخير، والعلوم قد أحاطت بها واشتملت عليها ثمّ هي مع ذلك لا تعرف لك يا محمّد فضلاً مذكوراً في شيء من كتب اللّه، ولا على لسان أحد من أنبياء اللّه، فقال اللّه تعالى رداً عليهم : (بَل - ليس كما يقولون أوعية العلوم،


1) تقعقع : صوت ـ بالتشديد ـ عند التحرك.

2) «انكسرت جبينه» أ.

3) «الجبل» البحار.

4) عنه الوسائل : ٤ / ٩٨٦ ح ۷ (قطعة)، والبحار : ١٣٦/١١ ح١، وج ٢١ / ٢٢٣ ح ٦، وج ٢٦/ ٣٣٨ ٤ (قطعة) وج ٣٠٤/٦٠ ح١٨ (قطعة) وعن الإحتجاج : ٥٩/١ ح ٦٦ بإسناده عن الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأخرجه في إثبات الهداة : ٢٣/٢ ح ٣١٣، وج ٣ / ٤٩٦ ح ٤٧٤، وج ٤ / ٥٢٣ ح ١٤٩ عن الإحتجاج.

ولكن قد - لَعَنَهُمُ اللّه) أبعدهم من الخير (فَقَليلاً ما يُؤْمِنُون) قليل إيمانهم، يؤمنون ببعض ما أنزل اللّه تعالى ويكفرون ببعض، فإذا كذبوا محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في سائر ما يقول، فقد صار ما كذبوا به أكثر، وما صدقوا به أقل.

وإذا قرئ «غلف» (1)فإنّهم قالوا : قلوبنا [غلف] في غطاء، فلا نفهم كلامك وحديثك. نحو ما قال اللّه تعالى: وَ قالُوا قُلُوبُنا في أكنّة ممّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَ في آذاننا وَقَرٌ وَ مِنْ بَيننا وبينك حجاب (2). وكلا القراءتين حق، وقد قالوا بهذا وبهذا جميعاً. (3))٢٦٨ - ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: معاشر اليهود تعاندون رسول اللّه ربّ العالمين، وتأبون الإعتراف بأنّكم كنتم بذنوبكم من الجاهلين، إن اللّه لا يعذّب بها (4)أحداً ولا يزيل عن فاعل هذا (5)عذابه أبداً، إن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يقترح على ربّه المغفرة لذنبه إلاّ بالتوبة، فكيف تقترحونها أنتم مع عنادكم.)#### ذکر توبة آدم وتوسله بمحمّد وآله صلوات اللّه عليهم أجمعينقيل : وكيف كان ذلك يا رسول اللّه ؟[ قال : ] فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: لمّا زلت (6)الخطيئة من آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأخرج من الجنّة، وعوتب ووبخ قال : يارب إن تبت واصلحت، اتردّني إلى الجنّة؟)قال : بلى. قال آدم : فكيف أصنع يارب حتّى أكون تائباً وتقبل توبتي؟فقال اللّه عزّوجلّ : تسبّحني بما أنا أهله، وتعترف بخطيئتك كما أنت أهله، وتتوسل إلى بالفاضلين الّذين علمتك أسماءهم، وفضلتك بهم على ملائكتي، وهم محمّد و د وآله الطيبون، وأصحابه الخيرون.فوفقه اللّه تعالى فقال : يارب لا إله إلّا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءاً


1) القراءة المشهورة «غلف» بسكون اللام، وروي في الشواذ «غلف» بضم اللام عن أبي عمرو، فمن قرأ بتسكين اللام فهو جمع الأغلف، يقال للسيف إذا كان في غلاف : أغلف. ومن قرأ بضم اللام فهو جمع خلاف، فمعناه أن قلوبنا أوعية العلم فما بالها لا تفهم. قاله الطبرسي في تفسيره : ١٥٦/١

2) فصلت : ٥.

3) عنه البحار : ٩ / ٣٢٠ ج ١٤، وج ٧٠ / ١٧٠ ح ٢٠، والبرهان : ۲۷۱/۱ صدر ح ۱.

4) أي بالتوبة والإعتراف.

5) أي العناد.

6) وقعت البحار : ٢٦.

وظلمت نفسي، فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين، بحق محمّد وآله الطيّبين، وخيار أصحابه المنتجبين [ سبحانك وبحمدك لا إله إلّا أنت عملت سوءاً وظلمت نفسي، فتب عليَّ إنك أنت التواب الرحيم، بحق محمّد وآله الطيّبين، وخيار أصحابه المنتجبين ] فقال اللّه تعالى : لقد قبلت توبتك، وآية ذلك أني أنقي بشرتك، فقد تغيرت ـ وكان ذلك لثلاث (1عشر من شهر رمضان - فصم هذه الثلاثة الأيّام الّتي تستقبلك، فهي أيّام البيض ينقي اللّه في كلّ يوم بعض بشرتك.)فصامها فنقي في كلّ يوم منها ثلث بشرته. فعند ذلك قال آدم : يا ربّ ما أعظم شأن محمّد وآله وخيار أصحابه ! فأوحى اللّه تعالى إليه : يا آدم، إنّك لو عرفت كنه جلال (2محمّد وآله عندي وخيار أصحابه، لأحببته حباً يكون أفضل أعمالك.)قال آدم: يارب عرفنى لاعرف.قال اللّه تعالى : يا آدم، إن محمّداً لو وزن به [ جميع ] الخلق من النبيّين والمرسلين والملائكة المقرّبين، وسائر عبادي الصالحين من أوّل الدهر إلى آخره، ومن الثرى إلى العرش لرجح بهم، وإنّ رجلاً من خيار آل محمّد لو وزن به جميع آل النبيّين لرجح بهم، وإنّ رجلاً من خيار أصحاب محمّد لو وزن به جميع أصحاب المرسلين لرجح بهم. يا آدم لو أحب رجل من الكفّار أو جميعهم رجلاً من آل محمّد و أصحابه الخيرين لكافاه اللّه عن ذلك بأن يختم له بالتوبة والإيمان، ثمّ يدخله [اللّه] الجنّة، إن اللّه ليفيض على كلّ واحد من محبي محمّد وآل محمّد و أصحابه من الرحمة مالو قسمت على عدد كعدد [كلّ] ما خلق اللّه من أوّل الدهر إلى آخره وكانوا كفاراً لكفاهم، ولا داهم إلى عاقبة محمودة، الإيمان باللّه حتّى يستحقوا به الجنّة.وإنّ رجلاً ممّن يبغض [آل] محمّد وأصحابه الخيرين أو واحداً منهم، لعذبه اللّه عذاباً لو قسم على مثل عدد ما خلق اللّه تعالى لأهلكهم أجمعين. (3)


1) «ليلة ثلاث» س، ط.

2) «حال» ب، س. والكنه : جوهر الشيء وأصله وقدره وحقيقته.

3) عنه البحار : ٩ / ٣٢١ ذح ١٤، وج ٢٦ / ٣٣٠ ح ۱۲، وج ۱۷۱/۷۰ ذح ۲۰ (قطعة)، وج ۱۰۹/۹۷ ح ۹۷ والبرهان : ۱/ ۲۷۲ ضمن ح ۱، ومستدرك الوسائل : ٣٥١٥/٧.

### قوله عزّ وجلّ: (وَلَمّا جَاءَهُمْ كتاب من عند اللّه..)#### إشارة:قوله عزّ وجلّ: (وَلَمّا جَاءَهُمْ كتاب من عند اللّه مُصَدِّقٌ لما مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتحُونَ عَلَى الّذين كَفَرُوا فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا به فَلَعْنَةُ اللّه عَلَى الكافرين [۸۹])٢٦٩ ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: ذم اللّه تعالى اليهود فقال : (وَ لَمّا جَاءَهُمْ) يعني هؤلاء اليهود الّذين تقدّم ذكرهم - وإخوانهم من اليهود، جاءهم (كتاب من عند اللّه - القرآن مصدق - ذلك الكتاب - لما مَعَهُمْ) من التوراة الّتي بين فيها أن محمّداً الأمي (1)من ولد إسماعيل، المؤيد بخير خلق اللّه بعده : علي ولي اللّه.)(وكانوا يعني هؤلاء اليهود من قبل ظهور محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالرسالة (يستفتحون) يسألون اللّه الفتح والظفر (عَلَى الّذين كَفَرُوا) من أعدائهم والمناوئين لهم، فكان اللّه يفتح لهم وينصرهم.)قال اللّه تعالى : (فَلَمّا جَاءَهُمْ - جاء هؤلاء اليهود - ما عَرَفُوا من نعت محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وصفته (كفروا به) وجحدوا نبوته حسداً له، وبغيا عليّه.)قال اللّه عزّ وجلّ : (فَلَعْنَةُ اللّه عَلَى الكافرين. (2))#### توسل اليهود أيّام موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ بمحمّد وآله صلوات اللّه عليهم أجمعين)۲۷۰- قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ:)إنّ اللّه تعالى أخبر رسوله بما كان من إيمان اليهود بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قبل ظهوره، ومن استفتاحهم على أعدائهم بذكره والصلاة عليه وعلى آله.)قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: وكان اللّه عزّوجلّ أمر اليهود في أيّام موسى وبعده إذا دهمهم أمر ودهتهم داهية أن يدعوا اللّه عزّ وجلّ بمحمّد وآله الطيّبين، وأن يستنصروا بهم، وكانوا يفعلون ذلك حتّى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بسنين كثيرة يفعلون ذلك، فيُكفون البلاء والدهماء والداهية.)


1) «الأمين» البحار.

2) عنه البحار : ۱۸۱/۹ ح ۹، وج ٩٤ / ١٠ صدر ح ۱۱، والبرهان : ۲۷۳/۱ صدر ح ۱.

وكانت اليهود قبل ظهور محمّد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بعشر سنين يعاديهم (1)أسد وغطفان - قوم من المشركين - ويقصدون أذاهم، وكانوا يستدفعون شرورهم وبلاء هم بسؤالهم ربّهم بمحمّد وآله الطيّبين حتّى قصدهم في بعض الأوقات أسد وغطفان في ثلاثة آلاف فارس إلى بعض قرى اليهود حوالي المدينة، فتلقاهم اليهود وهم ثلاثمائة فارس، ودعوا اللّه بمحمّد وآله الطيّبين الطاهرين فهزموهم و قطعوهم!)فقال أسد و غطفان بعضهما البعض : تعالوا نستعين عليهم بسائر القبائل فاستعانوا عليهم بالقبائل وأكثروا حتّى اجتمعوا قدر ثلاثين ألفاً، وقصدوا هؤلاء الثلاثمائة في قريتهم، فالجأوهم إلى بيوتها، وقطعوا عنها المياه الجارية الّتي كانت تدخل إلى قراهم ومنعوا عنهم الطعام، واستأمن اليهود منهم فلم يؤمنوهم، وقالوا : لا، إلّا أن نقتلكم ونسبيكم وننهبكم. فقالت اليهود بعضها البعض : كيف نصنع؟فقال لهم أماثلهم وذوو الرأي منهم : أما أمر موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ الأسلافكم ومن بعدهم بالإستنصار بمحمّد وآله؟ أما أمركم بالإبتهال إلى اللّه تعالى عند الشدائد بهم؟)قالوا : بلى. قالوا : فافعلوا.فقالوا : اللّهمّ بجاه محمّد وآله الطيّبين لما سقيتنا، فقد قطعت الظلمة عنّا المياه حتى ضعف شباننا، وتماوتت (2ولداننا، وأشرفنا على الهلكة.)فبعث اللّه تعالى لهم وابلاً هطلاً سحاً (3أملا حياضهم وآبارهم وأنهارهم و أوعيتهم وظروفهم، فقالوا : هذه إحدى الحسنيين.)ثمّ أشرفوا من سطوحهم على العساكر المحيطة بهم، فإذا المطر قد آذاهم غاية الأذى، وأفسد عليهم أمتعتهم وأسلحتهم وأموالهم.فانصرف عنهم لذلك بعضهم، وذلك أن المطر أتاهم في غير أوانه ـ في حمارة القيظ (4حين لا يكون مطر، فقال الباقون من العساكر :)


1) «يعادونهم» خل، ط، والبحار.

2) تماوت : أظهر التخافت والتضاعف. وماد الرجل : أصابه دوار أو غشيان. «تمادت» أ، خ والبرهان.

3) سح الماء سحاً : صبّه صباً متتابعاً غزيراً.

4) شدّة الحر.

هبكم سقيتم فمن أين تأكلون ؟ ولئن انصرف عنكم هؤلاء فلسنا ننصرف حتّى نقهر كم على أنفسكم وعيالاتكم وأهاليكم وأموالكم، ونشفي غيظنا منكم.فقالت اليهود : إن الّذي سقانا بدعائنا بمحمّد وآله قادر على أن يطعمنا، وإن الّذي صرف عنا من صرفه قادر على أن يصرف الباقين، ثمّ دعوا اللّه بمحمّد وآله أن يطعمهم.فجاءت قافلة عظيمة من قوافل الطعام قدر ألفي جمل وبغل وحمار موقرة (1حنطة ودقيقاً، وهم لا يشعرون بالعساكر فانتهوا إليهم وهم نيام ولم يشعروا بهم، لأن اللّه تعالى ثقل نومهم حتّى دخلوا القرية ولم يمنعوهم، وطرحوا فيها أمتعتهم وباعوها منهم فانصرفوا وأبعدوا، وتركوا العساكر نأئمّة ليس في أهلها عين تطرف، فلما أبعدوا انتبهوا، ونابذوا (2)اليهود الحرب، وجعل يقول بعضهم لبعض : الوحا الوحا (3)فإنّ هؤلاء اشتدّ بهم الجوع وسيذلون لنا.)قال لهم اليهود : هيهات بل قد أطعمنا ربّنا وكنتم نياماً جاءنا من الطعام كذا وكذا ولو أردنا قتالكم (4في حال نومكم لتهيأ لنا، ولكنّا كرهنا البغي عليكم، فانصرفوا عنا وإلّا دعونا عليكم بمحمّد وآله واستنصرنا بهم أن يخزيكم كما قد أطعمنا وأسقانا.)فأبوا إلّا طغياناً، فدعوا اللّه بمحمّد وآله و استنصروا بهم.ثمّ برز الثلاثمائة إلى (النّاس للقاء (5)فقتلوا منهم وأسروا و طحطحوهم (6)واستوثقوا منهم بأسرائهم، فكانوا لا ينالهم (7)مكروه من جهتهم، لخوفهم على من لهم في أيدي اليهود.)فلما ظهر محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ حسدوه إذ كان من العرب، فكذّبوه. (8))


1) الوقر - بكسر الواو -: الحمل الثقيل.

2) جاهروا.

3) أي السرعة، وتقدّم بيانها.

4) «قتلكم» آب، س، ط.

5) «ثلاثين ألفا» البحار.

6) كسروهم.

7) «ينداهم» الأصل.

8) عنه البحار : ٩٤ / ١٠ ضمن ح ١١، والبرهان : ۲۷۳/۱ ضمن ح ۱.

#### خنس إبليس وأعوانه بمحمّد وآله صلوات اللّه عليهم أجمعين۲۷۱- ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: هذه نصرة اللّه تعالى لليهود على المشركين بذكرهم لمحمّد وآله، ألا فاذكروا يا أمة محمّد محمّداً وآله عند نوائبكم وشدائدكم لينصر اللّه به ملائكتكم على الشياطين الّذين يقصدونكم.)فإن كلّ واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب حسناته، وملك عن يساره يكتب سيّئاته، ومعه شيطانان من عند إبليس يغويانه، فإذا وسوسا في قلبه ذكر اللّه وقال :«لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، وصلى اللّه على محمّد وآله الطيّبين» خنس الشيطانان، ثمّ صارا إلى إبليس فشكواه وقالا له : قد أعيانا أمره، فامددنا بالمردة، فلا يزال يمدهما حتّى يمدهما بألف مارد فيأتونه، فكلما راموه ذكر اللّه، وصلّى على محمّد وآله الطيّبين، لم يجدوا عليه طريقاً ولا منفذاً.قالوا لإبليس : ليس له غيرك تباشره بجنودك فتغلبه وتغويه، فيقصده إبليس بجنوده، فيقول اللّه تعالى للملائكة : «هذا إبليس قد قصد عبدي فلاناً، أو أمتي فلانة بجنوده ألا فقاتلوهم» فيقاتلهم بإزاء كلّ شيطان رجيم منهم، مائة [ ألف] ملك، وهم على أفراس من نار، بأيديهم سيوف من نار ورماح من نار، وقسي ونشاشيب (1وسكاكين وأسلحتهم من نار، فلا يزالون يخرجونهم ويقتلونهم بها، ويأسرون إبليس فيضعون عليه تلك الأسلحة فيقول :)يا ربّ وعدك وعدك، قد أجلتني إلى يوم الوقت المعلوم.فيقول اللّه تعالى للملائكة : «وعدته أن لا أميته، ولم أعده أن لا أسلّط عليه السلاح والعذاب والآلام، اشتفوا (2منه ضرباً بأسلحتكم، فإنّي لا أميته» فيثخنونه بالجراحات ثمّ يدعونه، فلا يزال سخين العين (3)على نفسه وأولاده المقتولين، ولا يندمل شيء من جراحاته إلّا بسماعه أصوات المشركين بكفرهم.)فإن بقي هذا المؤمن على طاعة اللّه وذكره والصلاة على محمّد وآله بقي على


1) سهام.

2) يقال : تشفى - بتشديد الفاء - من فلان : إذا نكي في عدوه نكاية تسره.

3) كناية عن دوام بكائه.

إبليس تلك الجراحات وإن زال العبد عن ذلك وانهمك في مخالفة اللّه عزّوجلّ و معاصيه اندملت جراحات إبليس، ثمّ قوي على ذلك العبد حتّى يلجمه ويسرج على ظهره ويركبه، ثمّ ينزل عنه ويركب على ظهره شيطاناً من شياطينه، ويقول لأصحابه : أما تذكرون ما أصابنا من شأن هذا؟ ذل وانقاد لنا الآن حتّى صار يركبه هذا.ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: فإن أردتم أن تديموا على إبليس سخنة عينه وألم جراحاته فداوموا على طاعة اللّه وذكره، والصلاة على محمّد وآله، وإن زلتم عن ذلك كنتم أسراء إبليس، فيركب أقفيتكم (1)بعض مردته (2).)۲۷۲ - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: وكان قضاء الحوائج وإجابة الدعاء، إذا سئل اللّه بمحمّد وعلي وآلهما (عَلَيهِم السَّلَامُ) مشهوراً في الزمن السالف، حتّى أن من طال به البلاء قيل : هذا طال بلاؤه لنسيانه الدعاء للّه بمحمّد وآله الطيّبين.)ولقد كان من عجيب الفرج بالدعاء بهم : فرج ثلاثة نفر كانوا يمشون في صحراء إلى جانب جبل، فأخذتهم السماء (3فألجأتهم إلى غار كانوا يعرفونه، فدخلوه يتوقون به من المطر، وكان فوق الغار صخرة عظيمة تحتها مدرة، هي راكبتها، فابتلت المدرة، فتدحرجت الصخرة، فصارت في باب الغار، فسدته وأظلم عليهم المكان.)وقال بعضهم لبعض : قد عفا الأثر (4ودرس الخبر (5)ولا يعلم بنا أهلونا، ولو علموا لما أغنوا عنا شيئاً، لأنّه لا طاقة للآدميين بقلب هذه الصخرة عن هذا الموضع، هذا ـ واللّه ـ قبرنا الّذي فيه نموت، ومنه نحشر.)ثم قال بعضهم لبعض : أوليس موسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ و من بعده من الأنبياء أمروا أّنّه إذا دهتنا داهية أن ندعوا اللّه بمحمّد وآله الطيّبين ؟ قالوا : بلى.)قالوا : فلا نعرف داهية أعظم من هذه ! فقالوا : [تعالوا] ندعوا اللّه بمحمّد الأشرف الافضل وبآله الطيّبين، ويذكر كلّ واحد منا حسنة من حسناته الّتي أراد اللّه


1) أعناقكم.

2) عنه البحار : ٢٧١/٦٣ ح ١٥٨، وج ١٢/٩٤ ضمن ح ١١، والبرهان : ١ / ٢٧٤ ذح ١.

3) «فأخذ بهم السيل» ب، ط.

4) عمّا أثر فلان : هلك.

5) درس الشيء : ذهب أثره.

بها، فلعل اللّه أن يفرج عنا فقال أحدهم : اللّهمّ إن كنت تعلم أني كنت رجلاً كثير المال، حسن الحال أبني القصور والمساكن والدور، وكان لي أجراء، وكان فيهم رجل يعمل عمل رجلين. فلما كان عند المساء عرضت عليه أجرة واحدة فامتنع، وقال : إنما عملت عمل رجلين، فأنا أبتغي أجرة رجلين.فقلت له : إنّما اشترطت (1عمل رجل، والثاني فأنت به متطوع لا أجرة لك.)فذهب وسخط (2ذلك، وتركه علي، فاشتريت بتلك الأجرة حنطة فبذرتها.)فزكت ونمت، ثمّ أعدت ما ارتفع في الأرض فعظم زكاؤها ونماؤها، ثمّ أعدت بعد ما ارتفع - من الثاني - في الأرض، فعظم النماء والزكاء، ثمّ مازلت هكذا حتّى [إنّي] عقدت به الضياع والقصور والقرى والدور والمنازل والمساكن، وقطعان (3الإبل والبقر والغنم وصوار (4)العير والدواب والأثاث والأمتعة، والعبيد والإماء، والفرش والآلات والنعم الجليلة، والدراهم والدنانير الكثيرة.)فلمّا كان بعد سنين مربي ذلك الأ. ذلك الأجير، وقد ساءت حاله وتضعضعت واستولى عليه الفقر، وضعف بصره، فقال لي : يا عبد اللّه أما تعرفني؟ أنا أجيرك الّذي سخطت أجرة واحدة ذلك اليوم، وتركتها لغنائي عنها، وأنا اليوم فقير [وقد صرت كما ترى] وقد رضيت بها فأعطنيها فقلت :له دونك هذه الضياع والقرى والقصور والدور والمنازل والمساكن وقطعان الإبل والبقر والغنم وصوار العير (5والدواب، والأثاث والأمتعة، والعبيد والإماء والفرش (6)والآلات والنعم الجليلة، والدراهم والدنانير الكثيرة، فتناولها إليك أجمع، مباركاً (7)، فهي لك. فبكى وقال لي :)يا عبد اللّه، سوفت حقي ما سوفت، ثمّ أنت الآن تهزأ بي؟! فقلت : ما أهز أبك، وما أنا إلّا جاد مجد، هذه كلّها نتائج أجرتك تلك، تولدت عنها، فالأصل كان لك، فهذه الفروع كلّها تابعة للأصل، فهي لك، فسلّمتها إليه أجمع.


1) «شرطت عليك» ص، والبحار.

2) سخط الشيء : كرهه.

3) «قطیعات» أ. وكذا. بعدها.

4) بالضم والتشديد : القطيع. والعير قافلة الحمير، وأطلقت على كلّ قافلة.

5) «العنز» البحار.

6) «الفراش» البحار، وكذا ما قبلها.

7) «مباركة لك» البحار.

اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي إنّما فعلت هذا رجاء ثوابك وخوف عقابك، فافرج عنا بمحمّد الأفضل الأكرم سيّد الأوّلين والآخرين الّذي شرفته وباله أفضل آل النبيّين، وأصحابه أكرم أصحاب المرسلين، وأمته خير الأمم أجمعين.قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: فقال ثلث الحجر، ودخل عليهم الضوء.)وقال الثاني : اللّهمّ إن كنت تعلم أّنّه كانت لي بقرة أحتلبها، ثمّ أروح بلبنها على أمي، ثمّ أروح بسؤرها على أهلي وولدي، فأخرني عائق ذات ليلة، فصادفت أمي نأئمّة، فوقفت عند رأسها لتنبّه (1لا أنبهها من طيب وسنها (2)و أهلي وولدي يتضاغون (3)من الجوع والعطش. فما زلت واقفاً لا أحفل بأهلي وولدي حتّى انتبهت هي من ذات نفسها، فسقيتها حتّى رويت، ثمّ عطفت بسؤرها على أهلي وولدي.)اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي إنما فعلت ذلك رجاء ثوابك وخوف عقابك، فافرج عنا بحق محمّد الأفضل الأكرم سيّد الأوّلين والآخرين الّذي شرفته، وبآله أفضل آل النبيّين، وأصحابه أكرم أصحاب المرسلين، وأمته خير الأمم أجمعين. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ:)فزال ثلث آخر من الحجر [ ودخل عليهم الضوء] وقوي طمعهم في النجاة.وقال الثالث : اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي هويت أجمل امرأة من بني إسرائيل، فراودتها عن نفسها، فأبت علي إلّا بمائة دينار، ولم أكن أملك شيئاً، فما زلت أسلك براً وبحراً وسهلاً وجبلاً، وأباشر الأخطار، وأسلك الفيافي والقفار، وأتعرض للمهالك والمتالف أربع سنين حتّى جمعتها وأعطيتها إيّاها، ومكنتني من نفسها، فلما قعدت منها مقعد الرجل من أهله ارتعدت فرائصها وقالت لي : «يا عبد اللّه، إنّي جارية عذراء فلا تفض خاتم اللّه إلّا بأمر اللّه عزّوجلّ، فإنّه (4إنما حملني على أن أمكنك من نفسي الحاجة والشدة فقمت عنها وتركتها، وتركت المائة دينار عليها.)اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي إنّما فعلت ذلك رجاء ثوابك، وخوف عقابك فافرج عنا بحق محمّد الأفضل الأكرم سيّد الأوّلين والآخرين، الّذي شرفته بآله أفضل آل


1) تنبه من نومه : استيقظ.

2) «وسادها» البحار.

3) يتباكون.

4) «و» البحار.

النبيّين، وأصحابه أكرم أصحاب المرسلين، وأمته خير الأمم أجمعين.قال : فزال الحجر كله وتدحرج وهو ينادي بصوت فصيح بين يعقلونه ويفهمونه : بحسن نياتكم نجوتم، وبمحمّد الأفضل الأكرم سيّد الأوّلين والآخرين (بآله أفضل آل النبيّين، وبأكرم أصحابه المؤمنين (1)وبخير أمة سعدتم ونلتم أفضل الدرجات. (2))### قوله عزّ وجلّ: (مَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا...)قوله عزّ وجلّ: (مَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بما أَنْزَلَ اللّه بَغْيًا أَنْ يُنَزَلَ اللّه مِنْ فَضْله عَلى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِباده فَبَاءُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهين [٩0])۲۷۳ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: ذم اللّه تعالى اليهود، وعاب فعلهم في كفر هم بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). فقال: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) أي اشتروها بالهدايا والفضول (3)الّتي كانت تصل إليهم، وكان اللّه أمرهم بشرائها من اللّه بطاعتهم له ليجعل لهم أنفسهم والإنتفاع بها دائماً في نعيم الآخرة فلم يشتروها بل اشتروها بما أنفقوه في عداوة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ليبقى لهم عزّهم في الدنيا، ورياستهم على الجُهّال، وينالوا المحرمات، وأصابوا الفضولات من السفلة وصرفوهم عن سبيل الرشاد، ووقفوهم على طريق الضلالات.)ثم قال عزّ وجلّ : (أَنْ يَكْفُرُوا بما أَنْزَلَ اللّه بَغْيًا أي بما أنزل على موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)من تصدیق محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بغياً (أنْ يُنَزَّلَ اللّه من فضله عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِباده).)قال : وإنما كان كفرهم لبغيهم وحسدهم له لما أنزل اللّه من فضله عليه، وهو القرآن الّذي أبان فيه نبوته، وأظهر به آيته ومعجزته.ثمّ قال : (فباءو بغضب على غضب يعني رجعوا وعليهم الغضب من اللّه على غضب في أثر غضب، والغضب الأول حين كذبوا بعيسى بن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والغضب الثاني حين كذبوا بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)


1) «المخصوص بال أفضل النبيّين، وأكرم أصحاب المرسلين» خ.

2) عنه البحار : ١٣/٩٤ ضمن ح ۱۱. وأورده السيوطي في الدر المنثور : ٢١٢/٤ بلفظ آخر ومن طرق متعددة عن الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

3) أي فضلات المال الزائدة عن الحاجة، أو ما فضل من الغنيمة فلم ينقسم.

قال : والغضب الأوّل أن جعلهم قردة خاسئين، ولعنهم على لسان عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ والغضب الثاني حين سلّط اللّه عليهم سيوف محمّد وآله وأصحابه وأمته حتّى ذلّلهم بها، فإما دخلوا في الإسلام طائعين، وإما أدوا الجزية صاغرين داخرين (1)، (2))٢٧٤ - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول : من سئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره، وتزول عنه التقيّة جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من النار. (3))٢٧٥. وقال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: دخل جابر بن عبد اللّه الأنصاري على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ياجابر، قوام هذه الدنيا بأربعة : عالم يستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم وغني جواد بمعروفه، وفقير لا يبيع آخرته بدنيا غيره.)يا جابر، من كثرت نعم اللّه عليه، كثرت حوائج النّاس إليه، فإن فعل ما يجب للّه عليه عرضها للدوام والبقاء، وإن قصر فيما يجب للّه عليه عرضها للزوال والفناء. وأنشأ يقول شعراً :ما أحسن الدنيا وإقبالهاإذا أطاع اللّه من نالهامن لم يواس النّاس من فضلهعرض للإدبار إقبالهافاحذر زوال الفضل یا جابروأعط من (دنياك من (4)سالها)فإن ذي العرش جزيل العطاءيضعف بالحبّة (5أمثالها)ثم قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ : فإذا كتم العالم (العلم أهله) (6)وزها (7)الجاهل في تعلم ما لا بد منه، وبخل الغني بمعروفه، وباع الفقير دينه بدنيا غيره حلّ (8)البلاء، وعظم العقاب. (9))


1) دخر : ذل وصغر.

2) عنه البحار : ۱۸۲/۹ ح ۱۰، والبرهان : ۱/ ۲۷۷ ح ۱.

3) عنه البحار : ۲/ ۷۲ صدر ح ۳۷، وج ۲۱۷/۷ ح ۱۲۰، والعوالم : العقل والعلم : ٣٠٣ ح ٢٤. وأورده في تنبيه الحواطر : ٧/٢ مرسلا عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

4) «الدنيا لمن» د.

5) «بالجنّة» ق، خ.

6) يعني علمه من أهله.

7) تكبّر.

8) «جلّ» خ.

9) عنه البحار : ۱۷۸/۱ ح ۵۹، وج ۷۲/۲۲ ذح ۳۷ (قطعة)، والعوالم : العقل والعلم : ٢٠١ ح ٢١ و ٣٠٣ ذح ٢٤ (قطعة).

### قوله عزّوجلّ : (وإذا قيلَ لَهُمْ آمَنُوا بما أَنْزَلَ اللّه...)#### إشارة:قوله عزّوجلّ : (وإذا قيلَ لَهُمْ آمَنُوا بما أَنْزَلَ اللّه قالُوا نُؤْمِنُ بما أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَ يَكْفُرُونَ بما وَرَاءَهُ وَ هُوَ الحقّ مُصَدِّقًا لما قُلْ فلم تَقْتُلُونَ أنبياء اللّه من قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ [۹۱])٢٧٦ ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: (وإذا قيل) لهؤلاء اليهود الّذين تقدّم ذكرهم :)(آمنوا بما أنزل اللّه على محمّد من القرآن المشتمل على الحلال والحرام والفرائض والأحكام. (قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا - وهو التوراة ـ وَ يَكْفُرُونَ بما وراءه يعني ماسواه (1)لا يؤمنون به وَ هُوَ الحقّ) والّذي يقول هؤلاء اليهود «إنّه وراءه» هو الحقّ!)لانّه هو الناسخ للمنسوخ الّذي قدمه اللّه تعال.ىقال اللّه تعالى : (قُلْ فلم تَقْتُلُونَ - لم (2كان يقتل أسلافكم أنبياء اللّه مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنين) بالتوراة، أي ليس في التوراة الأمر بقتل الأنبياء.)فإذا كنتم تقتلون الأنبياء، فما آمنتم بما أنزل عليكم من التوراة، لأن فيها تحريم قتل الأنبياء. وكذلك إذا لم تؤمنوا بمحمّد، وبما أنزل عليه وهو القرآن ـ وفيه الأمر بالإيمان به ـ فأنتم ما آمنتم بعد بالتوراة (3.)۲۷۷ـ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أخبر اللّه تعالى أن من لا يؤمن بالقرآن فما آمن بالتوراة لأنّ اللّه تعالى أخذ عليهم الإيمان بهما، لا يقبل الإيمان بأحدهما إلّا مع الإيمان بالآخر، فكذلك فرض اللّه الإيمان بولاية عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما فرض الإيمان بمحمّد، فمن قال : آمنت بنبوّة محمّد وكفرت بولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فما آمن بنبوّة محمّد، إن اللّه تعالى إذا بعث الخلائق يوم القيامة نادى منادي ربّنا نداء تعريف الخلائق في إيمانهم وكفرهم، فقال : «الله أكبر، اللّه أكبر».)و مناد آخر ينادي : «معاشر الخلائق ساعدوه على هذه المقالة» :


1) أي ما سوى التوراة من الكتب المنزلة.

2) «أنبياء اللّه أي فلم كنتم تقتلون، لم» أ. ص والبرهان، وما في المتن كما في البحار. أقول : إنما أسند فعل الأسلاف والآباء لهؤلاء الموجودين لأنّهم مقيمون على مذهبهم وطريقتهم، فكأنهم قد شركوهم في ذلك، أضف إليه أنّهم راضون بأفعالهم، والراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم.

3) عنه البحار : ۱۸۲/۹ ح ۱۱، والبرهان : ۱/ ۲۷۸ صدرح ۱.

فأما الدهرية والمعطلة فيخرسون عن ذلك و لا تنطلق (1ألسنتهم، ويقولها سائر الناس من الخلائق، فيمتاز الدهرية [ والمعطلة ] من سائر النّاس بالخرس،)ثم يقول المنادي : «أشهد أن لا إله إلّا اللّه».فيقول الخلائق كلّهم ذلك إلّا من كان يشرك باللّه تعالى من المجوس والنصارى وعبدة الأوثان، فإنّهم يخرسون، فيبينون بذلك من سائر الخلائق.ثمّ يقول المنادي : أشهد أنّ محمّداً رسول اللّه فيقولها المسلمون أجمعون، ويخرس عنها اليهود والنصارى وسائر المشركين.#### في السؤال عن ولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ وإنه قسيم الجنّة والنار)ثم ينادى من آخر (2عرصات القيامة :)ألا فسوقوهم إلى الجنّة [ لشهادتهم لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بالنبوّة] فإذا النداء من قبل اللّه تعالى : [لا، بل] وقفوهُمْ إِنَّهُمْ مَسؤلون (3). يقول الملائكة الّذين قالوا «سوقوهم إلى الجنّة لشهادتهم لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالنبوّة» : لماذا يوقفون يا ربّنا؟)فإذا النداء من قبل اللّه تعالى : [قفوهم] إنّهم مسؤولون عن ولاية عليّ بن أبي طالب وآل محمّد، يا عبادي وإمائي إنّي أمرتهم مع الشهادة بمحمّد بشهادة أخرى، فإن جاءوا بها فعظموا ثوابهم وأكرموا مآبهم (4، وإن لم يأتوا بهالم تنفعهم الشهادة لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالنبوّة ولا لي بالربوبية، فمن جاء بها فهو من الفائزين، ومن لم يأت بها فهو من الهالكين.)قال : فمنهم من يقول : قد كنت لعليّ بن أبي طالب بالولاية شاهداً ولآل محمّد محبّاً، وهو في ذلك كاذب يظن أن كذبه ينجيه، فيقال له : سوف نستشهد على ذلك علياً، فتشهد أنت يا أبا الحسن، فتقول :الجنّة لأوليائي شاهدة، والنار على أعدائي شاهدة.فمن كان منهم صادقا خرجت إليه رياح الجنّة ونسيمها فاحتملته، فأوردته إلى


1) «تنطق» ص، البحار، والبرهان.

2) «ينادي مناد آخر من» ص، والبحار.

3) الصافات : ٢٤.

4) «مأواهم» أ.

أعلى الجنّة وغرفها، وأحلّته دار المقامة من فضل ربّه (1لا يمسه فيها نصب، ولا يمسّه فيها لغوب (2).)ومن كان منهم كاذباً جاءته (3سموم النار وحميمها، وظلها الّذي هو ثلاث شعب، لا ظليل ولا يغني من اللهب (4)فتحمله فترفعه في الهواء وتورده في نار جهنّم.)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: فلذلك أنت قسيم [الجنّة] والنار، تقول لها :)هذا لي، وهذالك (5.)۲۷۸ - وقال جابر بن عبد اللّه الأنصاري: ولقد حدّثنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وحضره عبد اللّه ابن صوريا - غلام أعور يهودي تزعم اليهود أنّه أعلم يهودي بكتاب اللّه وعلوم أنبيائه - فسأل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن مسائل كثيرة يعنته (6)فيها، فأجابه عنها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بما لم يجد إلى إنكار شيء منه سبيلاً.)فقال له : يا محمّد، من يأتيك بهذه الأخبار عن اللّه ؟قال : جبرئيل. قال : لو كان غيره يأتيك بها لآمنت بك، ولكن جبرئيل عدونا من بين الملائكة، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك بها لآمنت بك.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ولم اتخذتم جبرئيل عدواً؟)قال : لأنّه ينزل (7بالبلاء والشدّة على بني إسرائيل، ودفع (8)دانيال عن قتل «بخت نصر» حتى قوي أمره وأهلك بني إسرائيل.)وكذلك كلّ بأس وشدّة لا ينزلها إلّا جبرئيل، وميكائيل يأتينا بالرحمة.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ويحك ! أجهلت أمر اللّه تعالى ! ؟)وما ذنب جبرئيل إن أطاع اللّه فيما يريده بكم ؟


1) «ربّي» أ.

2) إشارة إلى قوله تعالى في سورة فاطر : ٢٤.

3) «أصابه» أ.

4) إشارة إلى قوله تعالى في سورة المرسلات : ۳۰ و ۳۱.

5) عنه البحار : ٧ / ١٨٦ ح ٤٦ و ٢٧٥ ح ٥٠، وج ٨ / ١٦٦ ح ١١٠ و ١٨٣/٩ ذح ۱۱، والبرهان : ۲۷۹/۱ ضمن ح ۱.

6) أي يشدد عليه ويلزمه ما يصعب أداؤه ويشق تحمّله.

7) «نزل» البحار.

8) يأتي ص ٣۹۹ وبتفصيله ص ٤٠٤.

أرأيتم ملك الموت؟أهو عدوكم وقد وكله اللّه بقبض أرواح الخلق الّذي أنتم منه ؟أرأيتم الآباء والأمهات إذا وجروا (1الأولاد الأدوية الكريهة لمصالحهم أيجب أن يتخذهم أولادهم أعداء من أجل ذلك؟ لا، ولكنّكم باللّه جاهلون وعن حكمته غافلون، أشهد أن جبرئيل وميكائيل بأمر اللّه عاملان، وله مطيعان، وأنّه لا يعادي أحدهما إلّا من عادى الآخر، وأن من زعم أّنّه يحب أحدهما ويبغض الآخر فقد كذب ؛)وكذلك محمّد رسول اللّه وعلي أخوان، كما أن جبرئيل وميكائيل أخوان، فمن أحبّهما فهو من أولياء اللّه، ومن أبغضهما فهو من أعداء اللّه ومن أبغض أحدهما وزعم أنّه يحب الآخر فقد كذب، وهما منه بريئان.وكذلك من أبغض واحداً مني ومن علي، ثمّ زعم أّنّه يحب الآخر فقد كذب، وكلانا منه بريئان واللّه تعالى وملائكته وخيار خلقه منه براء. (2)### قوله عزّ وجلّ: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ...)#### إشارة:قوله عزّ وجلّ: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثمّ اتَّخَذْتُمُ العجل من بَعْدِه وَ أَنْتُمْ ظَالِمُونَ [٩٢])۲۷۹ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال اللّه عزّ وجلّ لليهود الّذين تقدّم ذكرهم :)(وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بالبينات الدلالات (3)على نبوته، وعلى ما وصفه من فضل محمّد وشرفه على الخلائق وأبان عنه، من خلافة علي ووصيّته وأمر خلفائه بعده، (ثمّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْل - إلهاً ـ من بعده) بعد انطلاقه إلى الجبل، وخالفتم خليفته الّذي نص عليه وتركه عليكم، وهو هارون (عَلَيهِ السَّلَامُ).)(وَأَنْتُمْ ظالمون كافرون بما فعلتم من ذلك (4).)


1) الوجور : الدواء الّذي يصب في الفم.

2) عنه البحار : ٢٨٣/٩ ح ۱، وعن الإحتجاج : ١ / ٤٦ بإسناده عن الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ).

3) «الدالات» خ. والمراد : الآيات التسع، مثل : اليد البيضاء، فلق البحر، الطوفان... .

4) عنه البحار : ٢٨ / ٦٦ ح ٢٦، والبرهان : ۱/ ۲۸۰ ح ۱.

#### حديث الحدائق۲۸۰- قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقد مر معه بحديقة حسنة فقال اللّه عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما أحسنها من حديقة ! فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا عليّ لك في الجنّة أحسن منها، إلى أن مرّ بسبع حدائق كلّ ذلك يقول عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما أحسنها من حديقة !)ويقول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : لك في الجنّة أحسن منها.)ثم بكى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بكاء شديداً، فبكى عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبكائه، ثمّ قال :)ما يبكيك يا رسول اللّه؟قال : يا أخي [يا] أبا الحسن ضغائن في صدور قوم يبدونها لك بعدي.قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا رسول اللّه في سلامة من ديني ؟ قال : في سلامة من دينك.)قال : يا رسول اللّه إذا سلم ديني فلا يسوءني ذلك. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ :)لذلك جعلك اللّه لمحمّد تالياً، وإلى رضوانه وغفرانه داعياً، وعن أولاد الرشد والغيّ بحبّهم لك وبغضهم [عليك مميزاً] منبئاً، وللواء محمّد يوم القيامة حاملاً، وللأنبياء والرسل والصابرين (1تحت لوائي إلى جنات النعيم قائداً.)يا عليّ، إن أصحاب موسى اتخذوا بعده عجلاً، وخالفوا خليفته، وسيتخذ أمتي بعدي عجلاً، ثمّ عجلاً، ثمّ عجلاً، ويخالفونك، وأنت خليفتي على هؤلاء، يضاهئون أولئك في اتخاذهم العجل. ألا فمن وافقك وأطاعك فهو معنا في الرفيق الأعلى، ومن اتخذ العجل بعدي وخالفك ولم يتب، فأولئك مع الّذين اتخذوا العجل زمان موسى، ولم يتوبوا فهم] في نار جهنّم خالدین مخلّدین. (2.)


1) «الصائرين» ص، والبحار.

2) عنه البحار : ٢٨ / ٦٦ ح ٢٦. أقول : إن حديث الحدائق هو حديث متواتر عنه، روته العامّة)والخاصّة بأسانيد متعدّدة والفاظ مختلفة، منهم :أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة : ٢ / ٦٥١ ح ۱۱۰۹. والحاكم النيشابوري في المستدرك : ١٣٩/٣، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : ۳۹۸/۱۲، والخوارزمي في مناقبه : ۳۷، وفي مقتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ: ١ / ٣٦، وابن الجوزي في تذكرة الخواص : ٤٥، والكنجي في كفاية الطالب : ٢٧٣، والطبري في الرياض النضرة : ۲۱۰، وفي ذخائر العقبى : ٩٠ والحمويني في فرائد السمطين : ١٥٢/١ ح 11٥ والذهبي في ميزان الإعتدال : ٣٣١/٢ وفي تلخيص المستدرك (المطبوع بذيل المستدرك : ١٣٩/٣) والشافعي في المناقب : ١٦ (مخطوط)، والشبلنجي في نور الأبصار : ۸۸۰، والهاشمي في أئمّة الهدى : ٤٠، والأمر تسري في أرجح المطالب : ٦٦٤، وابن عساكر في تاريخ دمشق : ٣٢١/٢ - ٣٢٥ بعدة آسانید جميعاً بالأسانيد عن أبي عثمان النهدي، عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ). ورواه أيضاً الهيثمي في مجمع الزوائد : ۱۱۸/۹ (قال : رواه الطبراني) والكركي في نفحات اللاهوت : ٨٥، جميعاً بالأسانيد، عن ابن عبّاس. ورواه المتقي الهندي في منتخب كنز العمّال المطبوع بهامش مسند أحمد : ٥٣/٥، وفي كنز العمّال : عدة طرق، والجوهري في كتاب الزيارات (مخطوط)، والشافعي في المناقب : ١٦ (مخطوط) جميعاً بالأسانيد عن أنس والعسقلاني في المطالب العالية : ٦٠/٤ من طريق البزار، وأبي يعلى، عن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، و أحمد المصري في الإعتصام بحبل الإسلام : ١٥٩، والهاشمي الحنفي الهندي في تفريح الأحباب في مناقب الآل والأصحاب : ۳۲۳، والنقشبندي في مناقب العشرة : ٢٩، وباكثير الحضرمي في وسيلة المآل : ۱۳۱ (مخطوط) والحيدر آبادي في مناقب علي : ٤٦ من طريق الحاكم وأحمد. واللكنهوتي في مرآة المؤمنين : ١١٤ من طريق أبي يعلى. والباغوني في جواهر المطالب : ٣٣. وأخرجه ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب : ۱۲۱/۲ عن مسند أبي يعلى واعتقاد الأشتهي ومجموع أبي العلاء الهمداني برواية أنس وأبي برزة وأبي رافع، عن الإبانة لابن بعد بطة (رواه من ثلاثة طرق). أخرجه عن بعض المصادر أعلاه في إحقاق الحقّ : ٦ / ١٨٠ و ١٨١، وج ١٦ / ٥٢٥ - ٥٢٩. وللحديث مصادر أخرى، فراجع.

۲۸۱ - قال أبو يعقوب (1: قلت للإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ):)فهل كان لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ و لامير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) آیات تضاهي آيات موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟)فقال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) نفس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وآيات رسول اللّه آيات علي وآيات عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) آيات رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وما من آية أعطاها اللّه تعالى موسی (عَلَيهِ السَّلَامُ)ولا غيره من الأنبياء إلّا وقد أعطى اللّه محمّداً مثلها أو أعظم منها. و)أما العصا الّتي كانت لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ فانقلبت ثعباناً، فتلقفت ما أتته (2)السحرة من عصيّهم وحبالهم،، فلقد كان لمحمّد اللّه أفضل من ذلك، وهو أن قوماً من اليهود أتوا محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فسألوه وجادلوه، فما أتوه بشيء إلّا أتاهم في جوابه بما بهرهم، فقالوا له :)يا محمّد، إن كنت نبياً فأتنا بمثل عصا موسى.


1) أي يوسف بن محمّد الّذي روى التفسير مع ابن سيار.

2) «القته» البحار.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إن الّذي أتيتكم به أعظم (1)عصا موسى، لأنّه باق بعدي من إلى يوم القيامة معرض (2)الجميع الأعداء والمخالفين، لا يقدر أحد منهم أبداً على معارضة سورة منه، وإن عصا موسى زالت ولم تبق بعده فتمتحن، كما يبقى القرآن فيمتحن. ثمّ إنّي سآتيكم بما هو أعظم من عصا موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأعجب. فقالوا : فأتنا. ف)قال : إن موسى كانت عصاه بيده يلقيها، فكانت القبط يقول كافرهم : هذا موسى يحتال في العصا بحيلة، وإن اللّه سوف يقلب خشباً لمحمّد ثعابين بحيث لا تمسّها يد محمّد ولا يحضرها. إذا رجعتم إلى بيوتكم واجتمعتم الليلة في مجمعكم في ذلك البيت قلب اللّه تعالى جذوع سقوفكم كلّها أفاعي، وهي أكثر من مائة جذع، فتتصدع (3مرارات (4)أربعة منكم فيموتون، ويغشى على الباقين منكم إلى غداة غد، فيأتيكم يهود فتخبرونهم بما رأيتم فلا يصدقونكم، فتعود بين أيديهم، وتملأ أعينهم ثعابين كما كانت في بارحتكم، فيموت منهم جماعة، ويخبل (5)جماعة، ويغشى على أكثرهم.)قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: فو الّذي بعثه بالحقّ نبياً لقد ضحك القوم [كلهم] بين يدي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لا يحتشمونه ولا يهابونه، يقول بعضهم لبعض :)انظروا ما ادعى؟ وكيف قد عدا طوره (6؟.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إن كنتم الآن تضحكون، فسوف تبكون وتتحيّرون (7)إذا شاهدتم ما عنه تخبرون (8)ألا فمن هاله ذلك منكم، وخشي على نفسه أن يموت أو يخبل فليقل : «اللّهمّ بجاه محمّد الّذي اصطفيته وعلي الّذي ارتضيته، وأوليائهم الّذين من سلّم لهم أمرهم اجتبيته، لما قويتني على ما أرى» وإن كان من يموت هناك ممّن تحبه وتريد إحياءه فليدع [له] بهذا الدعاء، ينشره اللّه عزّ وجلّ ويقويه.)قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: فانصرفوا، واجتمعوا في ذلك الموضع، وجعلوا يهزأون بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))


1) «أفضل» البحار.

2) «متعرض» ط، البحار، والبرهان.

3) تصدع الشيء : تشقّق وانشقّ.

4) المرارة الّتي تجمع المرة الصفراء، معلقة على الكبد كالكيس، فيها ماء أخضر.

5) يجن.

6) جاوز حدّه.

7) «وتحزنون» ق، د.

8) «منه تتحيّرون» صر، د.

وقوله : «إن تلك الجذوع تنقلب أفاعي».فسمعوا حركة من السقف، فإذا تلك الجذوع انقلبت أفاعي، وقد ولّت (1رؤوسها عن الحائط، وقصدت نحوهم تلتقمهم، فلما وصلت إليهم كفّت عنهم، وعدلت إلى ما في الدار من أحباب (2)وجرار وكيزان (3)وصلآيات (4)وكراسي وخشب وسلاليم وأبواب، فالتقمتها وأكلتها، فأصابهم ما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إنّه يصيبهم :)فمات منهم أربعة وخبل جماعة، وجماعة خافوا على أنفسهم، فدعوا بما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقویت قلوبهم، وكانت الأربعة أتى بعضهم فدعا لهم بهذا الدعاء فنشروا، فلما رأوا ذلك قالوا : إنّ هذا الدعاء مجاب به، وإن محمّداً صادق، وإن كان يثقل علينا تصديقه واتباعه أفلا ندعوا - للإيمان به، والتصديق له والطاعة لأوامره وزواجره ـ لتلين به قلوبنا ؟ فدعوا بذلك الدعاء، فحبّب اللّه عزّ وجلّ إليهم الإيمان، وطيبه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر، فآمنوا باللّه ورسوله.)فلمّا أصبحوا من غد جاءت اليهود، وقد عادت الجذوع ثعابين كما كانت، فشاهدوها وتحيّروا، وغلب الشقاء عليهم (5.)۲۸۲ - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: وأما اليد فقد كان لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مثلها وأفضل منها، وأكثر من (6)مرّة كان (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يحب أن يأتيه الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وكانا يكونان عند أهليهما أو مواليهما [ أو دايتهما (7)] (وكان يكون في ظلمة الّليل، فيناديهما رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) :)يا أبا محمّد، يا أبا عبد اللّه هلما إليّ. فيقبلان نحوه من ذلك البعد، وقد بلغهما صوته، فيقول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بسبّابته (8)- هكذا ـ يخرجها من الباب، فتضيء لهما أحسن من ضوء القمر والشمس، فيأتيان، ثمّ تعود الأصبع كما كانت.)


1) «دلت» ص، ط. «لوت» البحار، والبرهان. ولّى عن الشيء : ابتعد. دلّى : أرسل.

2) جمع «حبّ»، وهي الجرة الكبيرة.

3) جمع «كوز»، وهو إناء كالإبريق، لكنه أصغر منه.

4) الصلاية : كلّ حجر عريض يدق عليه.

5) عنه البحار : ٢٦٥/١٧ صدر ح٦، وفي آخره ومات منهم جماعة، وغلب الشقاء على الآخرين، والبرهان : ٥٧٣/٢ صدرح ٤، وإثبات الهداة : ١٥٩/٢ صدرح ٦٠٧.

6) «ألف» البحار.

7) الداية : المرضعة أو القابلة.

8) أي يشير بها.

فإذا قضى وطره من لقائهما وحديثهما قال : ارجعا إلى موضعكما. وقال بعد بسبابته هكذا، فأضاءت أحسن من ضياء القمر والشمس، قد أحاط بهما إلى أن يرجعا إلى موضعهما، ثمّ تعود أصبعه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كما كانت من لونها في سائر الأوقات. (1))۲۸۳- [قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: ] وأما الطوفان الّذي أرسله اللّه تعالى على القبط، فقد أرسل اللّه تعالی مثله علی قوم مشرکین، آية لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقال :)إنّ رجلاً من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يقال له : «ثابت بن أبي الأقلح» (2)قتل رجلاً


1) عنه البحار : ٢٦٧/١٧ ضمن ح ٦، والبرهان : ٢ / ٥٧٤ ح ٤، وإثبات الهداة : ٢/ ١٦٠ ح ٦٠٧.

2) ابن أبي الأفلج (الأفلح) أ، ص، ق، البرهان. وقد اختلف في ضبط اسمه، فهو تارة «الأفلح» وأخرى «الأفلج»، وثالثة «الأقلح» و في أكثر كتب العامّة «ابن أبي الأفلح / الأقلح».)أقول: بعد النظر في القصة بطولها يحتمل أن في استنساخ الكتاب تصحيفاً وإسقاطاً ولعله كان هكذا : فلما وقع بالمسلمين يوم أحد ما وقع - وانصرف المشركون، واشتغل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وأصحابه، بدفن أصحابه، وبعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عاصم بن ثابت في جماعة إلى بعض الأقوام إجابة لطلبهم في تعليمهم القرآن - قتل عاصم بن ثابت على ربوة من الأرض، فجاءت المرأة إلى أبي سفيان... وملخص القصة : أن عاصم بن ثابت قتل من المشركين رجلاً هو زوج سلافة بنت سعد، إضافة إلى اثنين من أبنائها الأربعة المقتولين في معركة أحد. وكانت سلافة - هذه - قد نذرت : لئن قدرت على رأسه لتشرين في قحف رأسه الخمر ! وجعلت لمن جاء برأسه مائة ناقة، فانتشر عهدها بين القبائل، حتّى بعث الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جماعة فيهم عاصم بن ثابت إلى بعض الأقوام - إجابة لطلبهم في تعليمهم القرآن - فلما وصلوا إلى بطن الرجيح ـ وهو ماء لهذيل - قتلهم حي منها يقال لهم : بنو لحيان، وأرادوا أن يجتزوا رأس عاصم، فمنعتهم الدبر - النحل - فقالوا : دعوه حتّى نمسي فنذهب به فلما جاءوا ليلاً بعث اللّه سيلا فاحتمله فذهب به، فلم يصلوه.)ذلك أن عاصماً قد كان عاهد اللّه من قبل أن لا يمس مشركاً، ولا يمسه مشرك أبداً في حياته. فمنعه اللّه بعد وفاته ممّا امتنع منه في حياته. وسمي بذلك حمي الدبر وتلك هي غزوة الرجيع. ولا يخفى أن غزوة أحد كانت في شوال لسبع ليال خلون منه، وبعدها غزوة حمراء الأسد لثمان خلون منه، وكلاهما سنة ٣ هـ، ثمّ غزوة الرجيع في صفر سنة ٤ هـ.لزيادة الإطلاع، راجع : إعلام الورى : ٨٦، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب : ١٩٤/١ عنهما البحار : ٢٠ / ١٥٠ ح ١، المغازي للواقدي : ٣٥٦، رجال الشيخ : ٢٥ رقم ٤٩، رسالة الشيخ الحر : ٧٩ رقم ٢٧٦، رجال السيّد الخوئي : ١٨٤/٩ رقم ٦٠٤٩، أسد الغابة : ٧٣/٣، وقال في ص ٧٦ عند ترجمته لعاصم بن عمر العدوي : وأمه جميلة بنت ثابت، وقيل : بنت عاصم بن ثابت. سيرة ابن هشام : ۷۹/۳ و ۱۷۸ - ۱۸۰، تاریخ ابن الأثير : ١ / ١٥٦، وص ١٦٨، وغيرها.

من المشركين في بعض المغازي، فنذرت إمرأة ذلك المشرك المقتول : التشرين في قحف رأس ذلك القاتل خمراً !فلما وقع بالمسلمين يوم أحد ما وقع، قتل «ثابت» (1على ربوة (2)من الأرض، فانصرف المشركون، واشتغل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وأصحابه بدفن أصحابه.)فجاءت المرأة إلى أبي سفيان تسأله أن يبعث رجلاً مع عبد لها إلى مكان ذلك المقتول فيحزّ (3رأسه، فيؤتى به لتفي بنذرها فتشرب في قحفه (4)خمراً، وقد كانت البشارة (5)بقتله أتاها بها عبد لها، فأعتقته وأعطته جارية لها، ثمّ سألت أبا سفيان، فبعث إلى ذلك المقتول مائتين من أصحابه الجلد (6)في جوف الليل ليحزوار أسه فيأتونها به، فذهبوا، فجاءت ريح فدحرجت الرجل إلى حدور (7)فتبعوه ليقطعوا رأسه. فجاء من المطر وابل عظیم فغرق المائتين، ولم يوقف لذلك المقتول ولا لواحد من المائتين على عين ولا أثر، ومنع اللّه الكافرة ممّا أرادت. فهذا أعظم من الطوفان آية لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (8))٢٨٤- وأما الجراد المرسل على بني إسرائيل، فقد فعل اللّه أعظم وأعجب منه بأعداء محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فإنّه أرسل عليهم جراداً أكلهم ! ولم يأكل جراد موسى رجال القبط، ولكنّه أكل زروعهم.)


1) زاد في بعض النسخ : هذا.

2) الظاهر أنّ «ربوة من الأرض» ليست بجبل أحد. وإليك استعمالاتها القرآنية :)«فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت» الحج : ٥، وفصلت : ٣٩.«وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين» المؤمنون : ٥٠.«كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين» البقرة : ٢٦٥.وهذا ينطبق على بطن الرجيع، وهو ماء لهذيل، حيث قتل عاصم.

3) «ليجزّ» ب، والبرهان. «لينحر» ط. «ليجتزّ» البحار. كلّها بمعنى القطع.

4) أي قحفة رأسه. والقحف - بالكسر : العظم الّذي فوق الدماغ.

5) لا جدال أن إتيان خبر قتل رجل من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ليس بشارة إلّا عند هذه المرأة الّتي كانت تترقب هذا الخبر : لتشفي نفسها وتفي نذرها، وزاد في بعض النسخ أتتها.

6) وذوي القوة والصلابة.

7) المكان الّذي ينحدر منه.

8) عنه البحار : ٢٦٧/١٧ ح ٦، والبرهان : ٥٧٥/۲۲ ٤، وإثبات الهداة : ٢ / ١٦٠ ضمن ح ٦٠٧.

وذلك أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كان في بعض أسفاره إلى الشام، وقد تبعه مائتان من يهودها في خروجه عنها وإقباله نحو مكة، يريدون قتله مخافة أن يزيل اللّه دولة اليهود على يده فراموا قتله، وكان في القافلة فلم يجسروا (1)عليه.)وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إذا أراد حاجة أبعد واستتر بأشجار ملتفّة (2)أو بخربة بعيدة، فخرج ذات يوم لحاجته فأبعد وتبعوه، وأحاطوا به، وسلّوا سيوفهم عليه، فأثار اللّه تعالى من تحت رجل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من ذلك الرمل جراداً، فاختر شتهم (3)وجعلت تأكلهم، فاشتغلوا بأنفسهم عنه،)فلما فرغ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ له من حاجته، وهم يأكلهم الجراد، رجع (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى أهل القافلة، فقالوا : [له : يا محمّد ] ما بال الجماعة خرجوا خلفك ولم يرجع منهم أحد ؟)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : جاءوا يقتلونني فسلط اللّه عليهم الجراد، فجاءوا فنظروا إليهم فبعضهم قدمات وبعضهم قد كاد يموت، والجراد يأكلهم، فمازالوا ينظرون إليهم حتّى أتى الجراد على أعيانهم (4)فلم تبق منهم شيئاً. (5))٢٨٥ - وأما القُمَل (فأظهر اللّه قدرته على أعداء محمّد عل بالقمل وقصّته تلك فإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) له لمّا ظهر بالمدينة أمره، وعلا بها شأنه حدّث يوماً (6)أصحابه عن امتحان اللّه عزّوجلّ للأنبياء (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وعن صبرهم على الأذى في طاعة اللّه، فقال في حديثه : إن بين الركن والمقام قبور سبعين نبياً ما ماتوا إلّا بضر الجوع والقمل.)فسمع ذلك بعض المنافقين من اليهود، وبعض مردة كفار قريش فتآمروا (7)


1) «يجتروا» أ. كلاهما بمعنى واحد.

2) «تكنفه» خ. أي تصونه وتحفظه.

3) «فاحتر شهم» خ، خرشه وحرشه خدشه أي جرحه في ظاهر الجلد وفي نسخة (فاحتوشتهم) احتوش القوم الصيد : إذا أنفره بعضهم على بعض.

4) «أعينهم» أ، ص. وكلاهما جمع «عين».

5) عنه البحار : ٢٦٨/١٧ ضمن ح ٦، والبرهان : ٥٧٥/٢٢ ضمن ح ٤، وحلية الأبرار : ٦٣/١ ح٢ وإثبات ٦، الهداة : ۲ / ۱٦٠ ضمن ح ٦۰۷.

6) «بها» أ.

7) فتشاوروا.

بينهم [ وتوافقوا : ] ليلحقنّ محمّداً بهم، فليقتلنه بسيوفهم حتّى لا يكذب ! فتآمروا بينهم - وهم مائتان - على الإحاطة به يوم يجدونه من المدينة [ خالياً] خارجاً.فخرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يوماً خالياً فتبعه القوم، فنظر أحدهم إلى ثياب نفسه وفيها قمّل، ثمّ جعل بدنه وظهره يحك من القمل فأنف منه أصحابه، واستحيا فانسل عنهم (1)فأبصر آخر ذلك من نفسه فانسل، فما زال كذلك حتّى وجد ذلك كلّ واحد من نفسه فرجعوا، ثمّ زاد ذلك عليهم حتّى استولى عليهم القمل، وانطبقت حلوقهم (2)فلم يدخل فيها طعام ولا شراب، فماتوا كلّهم في شهرين، منهم من مات في خمسة أيّام، ومنهم من مات في عشرة أيّام وأقل وأكثر، ولم يزد على شهرين حتّى ماتوا بأجمعهم بذلك القمل والجوع والعطش.)فهذا القمل الّذي أرسله اللّه على أعداء محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ آية له. (3))٢٨٦ - وأما الضفادع، فقد أرسل اللّه مثلها على أعداء محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لمّا قصدوا قتله فأهلكهم اللّه بالجرذ (4)وذلك أن مائتين بعضهم كفّار العرب وبعضهم يهود، وبعضهم أخلاط من النّاس اجتمعوا بمكّة في أيّام الموسم وهموا أنفسهم ليقتلنّ محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)فخرجوا نحو المدينة، فبلغوا بعض تلك المنازل، وإذا هناك ماء في بر بركة أو حوض أطيب من مائهم الّذي كان معهم، فصبّوا ماكان معهم وملأوا روإيّاهم و مزاودهم (5من ذلك الماء وارتحلوا، فبلغوا أرضاً ذات جرذ(6كثيرة، فحطوا رواحلهم عندها، فسلّطت على مزاودهم وروإيّاهم وسطايحهم (7)الجرذ، فخرقتها)


1) أي فانطلق في استخفاء.

2) «حلقومهم» ب، ط.

3) عنه البحار : ۲٦۸/۱۷ ضمن ح ٦، البرهان : ٥٧٦/٢ ضمن ح ٤.

4) «فأهلكهم بها» خ.

5) الراوية جمعها روايا : الدابة يستقى عليها أو المزادة من ثلاثة جلود فيها الماء.)قال ابن الأثير في النهاية : ۲۷۹/۲ : الروايا من الإبل : الحوامل للماء، واحدتها راوية فشبهها بها، ومنه سميت المزادة «راوية»، وقيل: بالعكس، انتهى. وقال ابن منظور في لسان العرب : ٣٤٦/١٤ : والوعاء الّذي يكون فيه الماء إنّما هي المزادة، سمّيت راوية لمكان البعير الّذي يحملها.

6) زاد في البرهان «وضفادع» وكذا بعدها.

7) السطيحة : المزادة أو أصغر منها.

وثقّبتها، وسالت مياهها في تلك الحرّة (1فلم يشعروا إلّا وقد عطشوا ولا ماء معهم، فرجعوا القهقرى إلى تلك الحياض الّتي كانوا تزودوا منها تلك المياه، وإذا الجرذ قد سبقتهم إليها فثقبت أصولها وسالت في الحرّة مياهها.)فوقفوا (2آيسين من الماء وتماوتوا، ولم ينقلب (3)منهم أحد إلّا واحدكان لا يزال يكتب على لسانه محمّداً، وعلى بطنه محمّداً، ويقول : «يا ربّ محمّد وآل محمّد قد تبت من أذى محمّد، ففرج عني بجاه محمّد وآل محمّد».)فسلم، وكف اللّه عنه العطش، فوردت عليه قافلة، فسقوه وحملوه وأمتعة القوم وجمالهم وكانت [الجمال] أصبر على العطش من رجالها -فآمن برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، وجعل رسول اللّه تلك الجمال والأموال له (4).)۲۸۷ - قال : وأما الدم، فإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ احتجم مرّة، فدفع الدم الخارج منه إلى أبي سعيد الخدري وقال له : غيّبه فذهب، فشربه (5).فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ماذا صنعت به؟ قال : شربته يا رسول اللّه)قال : أولم أقل لك غيّبه ؟ فقال : قد غيبته في وعاء حريز (6.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إيّاك و أن تعود لمثل هذا، ثمّ اعلم أن اللّه قد حرم على النار)


1) الحرّة - بفتح الحاء وتشديد الراء -: الأرض ذات حجارة نخرة.

2) «فرجعوا» أ. «فوقعوا» ص، ق، د، والبرهان.

3) لم يرجع.

4) عنه البحار : ٢٦٨/١٧ ضمن ح ٦، والبرهان : ٥٧٦/٢ ضمن ح ٤.

5) تذكر لنا الروايات أن جمعاً من الصحابة كان قد شرب الدم بعد احتجام الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ففي طبّ الأئمّة : ٦٩ :... قال أبو طيبة : حجمت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)... و شربت دمه. وفي رواية الكافي : ١١٦/٥ مولى بني بياضة». وفي تبرك الصحابة : ١٥، والسيرة الحلبية : ٢٤٨/٢، والإصابة : ٦/٢، والإستيعاب (المطبوع بهامش الاصابة) : ۷۲/۲، وأسد الغابة : ٢٤٧/٢، والرصف : ١٤١ وكنز العمّال : ١٩٩/١٩ وج ٢٠ / ١٠ «سالم الحجام» وفي أسد الغابة : ٤ /۲۸۱، وعمدة الأخبار : ١٥٩، والسيرة الحلبية : ٢٤٧/٢ والإصابة : ٣٤٦/٣، وسيرة دحلان : ٢٥٧/٢، والمغازي للواقدي : ٢٤٧/١، والرصف : ٨٧ و في الجميع أّنّه شرب مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري الخزرجي والد أبي سعيد الخدري دمه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)أقول : لعلّه سقط من الراوي أو الناسخ كلمة «والد»، أو أن الإبن كذلك شرب منه، واللّه العالم.

6) حصين. يقال : هذا حرز حريز.

لحمك ودمك لما اختلط بلحمي ودمي. فجعل أربعون من المنافقين يهزأون برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ويقولون : زعم أّنّه قد أعتق «الخدري» من النار لاختلاط دمه بدمه، وما هو إلّا كذاب مفتر ! أما نحن فنستقذر دمه، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)أما إن اللّه يعذّبهم بالدم ويميتهم به، وإن كان لم يمت القبط، فلم يلبثوا إلّا يسيراً حتّى لحقهم الرعاف الدائم، وسيلان الدماء من أضراسهم فكان طعامهم وشرابهم يختلط بالدم فيأكلونه، فبقوا كذلك أربعين صباحاً معذبين، ثمّ هلكوا. (1)۲۸۸ - وأما السنين ونقص من الثمرات، فإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ دعا على مضر فقال : «اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف».)فابتلاهم اللّه بالقحط والجوع، فكان الطعام يجلب إليهم من كلّ ناحية، فإذا اشتروه وقبضوه لم يصلوا به إلى بيوتهم حتّى يتسوّس (2وينتن ويفسد، فتذهب أموالهم، ولا يجعل (3)لهم في الطعام نفع حتّى أضر بهم الأزم (4)والجوع الشديد العظيم حتّى أكلوا الكلاب الميتة، وأحرقوا عظام الموتى فأكلوها، وحتى نبشوا عن قبور الموتى فأكلوهم، وحتى ربّما أكلت المرأة طفلها، إلى أن مشى جماعة من رؤساء قريش إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا : يا محمّد، هبك (5)عاديت الرجال، فما بال النساء والصبيان والبهائم؟)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أنتم بهذا معاقبون وأطفالكم وحيواناتكم [بهذا] غير معاقبة بل هي معوضة بجميع المنافع حين يشاء ربّنا في الدنيا والآخرة وسوف يعوضها اللّه تعالى عمّا أصابهم (6)، ثمّ عفا عن مضر، وقال :)«اللّهمّ افرج عنهم» فعاد إليهم الخصب والدعة والرفاهية.


1) التخريجة السابقة.

2) يقع فيه السوس، وهو دود يقع في الطعام والخشب، ونحوها.

3) يحصل البحار، والبرهان.

4) جمع أزمة. وهي الشدّة والضيقة والقحط. واستظهرها في «ص»: الآلام.

5) هب : فعل أمر من وهب، ويقال : هبني فعلت أي احسبني.

6) «على ما أصابها» خ.

فذلك قوله عزّ وجلّ فيهم يعدد (عليهم نعمه :)(فَلْيَعْبُدُوا ربّ هذا الْبَيْت * الّذي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعِ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْف. (1))۲۸۹- وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: وأما الطمس لأموال قوم فرعون فقد كان مثله آية لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعلىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وذلك أن شيخاً كبيراً جاء بابنه إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والشيخ يبكي ويقول : يا رسول اللّه ابني هذا غذوته صغيراً، وصنته (2)طفلاً عزيزاً و أعنته (3)بمالي كثيراً حتّى [إذا] اشتد أزره، وقوي ظهره، وكثر ماله وفنيت قوتي، وذهب مالي عليه، وصرت من الضعف إلى ماترى قعد (4)بي، فلا يواسيني بالقوت الممسك لرمقي)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الشاب : ماذا تقول؟)قال : يا رسول اللّه لافضل معي عن قوتي وقوت عيالي.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ للوالد : ماذا تقول؟ قال : يا رسول اللّه، إن له أنابير (5)حنطة وشعير وتمر وزبيب، و[بدر] (6)الدراهم والدنانير وهو غنيّ.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ للإبن : ما تقول؟)قال الإبن : يارسول اللّه مالي شيء ممّا قال.قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: اتق اللّه يا فتى، وأحسن إلى والدك المحسن إليك، يحسن اللّه إليك. قال : لاشيء لي.)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : فنحن نعطيه عنك في هذا الشهر، فأعطه أنت فيما بعده.)وقال لأسامة : أعط الشيخ مائة درهم نفقة شهر لنفسه وعياله. ففعل.


1) عنه البحار : ۲۷۱/۱۷ ضمن ح ٦ والبرهان : ٥٧٧/٢ ضمن ح ٤، وإثبات الهداة : ١٦١/٢ ضمن ح ٦٠٧ باختصار. وأورد مثله ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب : ١٠٦/١ مرسلاً عن الضحّاك، عنه البرهان : ١٣/٤ ح ۲. والآيتان الأخيرتان من سورة قريش : ٣ و ٤.

2) «مننته» خ. أحسنت إليه. «ضمنته» خ. وضمن الشيء : كفله. ومانه، يمونه : احتمل مؤونته.

3) «أغنيته» أ.

4) يقال : تقاعد به فلان : إذا لم يخرج إليه من حقه. فعدل» ب، س، ط، د.

5) جمع أنبار : وهو بيت التاجر الّذي تنضد فيه الغلال والمتاع.

6) بفتح الدال، جمع بدرة : الكيس الموضوعة فيه الدراهم والدنانير.

فلمّا كان رأس الشهر جاء الشيخ والغلام، فقال الغلام : لا شيء لي.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : لك مال كثير، ولكنك تمسي اليوم وأنت فقير وقير (1)أفقر من أبيك هذا، لاشيء لك ! فانصرف الشاب، إذا جيران أنابيره قد اجتمعوا عليه يقولون : حول هذه الأنابير عنّا.)فجاء إلى أنابيره فإذا الحنطة والشعير والتمر والزبيب قد نتن جميعه وفسد وهلك، وأخذوه بتحويل ذلك عن جوارهم، فاكترى أجراء بأموال كثيرة، فحولوها وأخرجوها بعيداً عن المدينة.ثم ذهب ليخرج إليهم الكراء من أكياسه الّتي فيها دراهمه ودنانيره، فإذا هي [قد] طمست و مسخت حجارة، وأخذه الحمالون بالأجرة، فباع ما كان له من كسوة وفرش ودار وأعطاها في الكراء، وخرج من ذلك كله صفراً، ثمّ بقي فقيراً وقيراً لا يهتدي إلى قوت يومه، فسقم لذلك جسده وضني (2.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا أيّها العاقون للآباء والأمهات اعتبروا، واعلموا أّنّه كما طمس في الدنيا على أمواله، فكذلك جعل بدل ما كان أعد له في الجنّة من الدرجات معداً له في النار من الدركات (3).)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إنّ اللّه تعالى ذمّ اليهود بعبادة العجل من دون اللّه بعد رؤيتهم لتلك الآيات، فإيّاكم وأن تضاهوهم (4)في ذلك.)وقالوا: وكيف نضاهيهم يا رسول اللّه؟ قال : بأن تطيعوا مخلوقاً في معصية اللّه، وتتوكلوا عليه من دون اللّه، فتكونوا قد ضاهيتموهم. (5)۲۹۰. قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: وأما نظيره لعليّ بن أبي طالب، فإنّ رجلاً من محبّيه كتب إليه من الشام : يا أمير المؤمنين أنا بعيالي مثقل (6)و عليهم إن خرجت خائف، وبأموالي)


1) ذلیل مهان.

2) أي مرض فتمكن منه الضعف والهزال.

3) جمع دركة، وهي الدرجة إذا اعتبرت النزول، ويقابلها الدرجة للصاعد.

4) المضاهاة : المشابهة. وقد تهمز.

5) عنه البحار : ۲۷۱/۱۷ ذح ٦، والبرهان : ٤٧/٣ ح ۲، وإثبات الهداة : ١٦١/٢ ح٦٠٨ باختصار.

6) «مشتغل» ب، ط.

- أخلّفها إن خرجت - ضنين (1وأحب اللحاق بك، والكون في جملتك، والحفوف (2)في خدمتك، فجد لي يا أمير المؤمنين.)فبعث إليه عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: اجمع أهلك وعيالك، وحصل عندهم مالك وصل على ذلك كله على محمّد وآله الطيّبين، ثمّ قل:)«اللّهمّ هذه كلّها ودائعي عندك بأمر عبدك ووليك عليّ بن أبي طالب» ثمّ قم وانهض إلي. ففعل الرجل ذلك، وأخبر معاوية بهربه إلى عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ فأمر معاوية أن يسبى عياله ويسترقوا، وأن ينهب ماله (3)فذهبوا، فألقى اللّه تعالى عليهم شبه عيال معاوية، وشبه أخصّ حاشية ليزيد (4)بن معاوية، يقولون : نحن أخذنا هذا المال وهو لنا، وأما عياله فقد استر ققناهم وبعثناهم إلى السوق. فكفوا لما رأوا ذلك.)وعرف اللّه عياله أنّه قد ألقى عليهم شبه عيال معاوية وعيال خاصة يزيد، فأشفقوا من أموالهم أن يسرقها اللصوص، فمسخ اللّه المال عقارب وحيات، كلّما قصد اللصوص ليأخذوا منه لدغوا ولسعوا، فمات منهم قوم، وضني آخرون، ودفع اللّه عن ماله بذلك، إلى أن قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ يوماً للرجل : أتحبّ أن يأتيك عيالك ومالك؟ قال : بلى. قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): اللّهمّ انت بهم. فإذا هم بحضرة الرجل لا يفقد من جميع عياله وماله شيئاً. فأخبروه بما ألقى اللّه تعالى من شبه عيال معاوية وخاصته وحاشية يزيد عليهم وبما مسخه من أمواله عقارب وحيات تلسع اللص الّذي يريد أخذ شيء منه.)قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن اللّه ربّما أظهر آية لبعض المؤمنين ليزيد في بصيرته ولبعض الكافرين ليبالغ في الإعذار إليه. (5))


1) بخيل. ظنين البحار. والظنين : المتهم، أو القليل الخير.

2) حقّه بكذا : أحاطه به. «الخفوق البحار. قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : هو التحرك والإضطراب.

3) «أمواله» ب.

4) «وحاشيته أخص حاشية كيزيد» أ. وفي البحار وأخص حاشيته ولا يخفى على ذي الإربة أن لأبناء الملوك من الحاشية والخواص ما يقارب حاشية الملك نفسه، ودون أن يكون لسني العمر اعتبار في ذلك فاحفظ.

5) عنه البحار : ٣٩/٤٢ ح ١٣، والبرهان : ٤٨/٣ ضمن ح ۲، ومدينة المعاجز : ١ / ٤٣٤ ح ٢٩٤.

### قوله عزّ وجلّ: (وَ إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ...)#### إشارة:قوله عزّ وجلّ: (وَ إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بقوة وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَ أَشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العجل بكفرهم قُلْ بِما يَأْمُرُكُم به إيمانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُؤمنين [۹۳])۲۹۱ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال اللّه عزّوجلّ : واذكروا إذ فعلنا ذلك بأسلافكم لما أبوا قبول ما جاءهم به موسی (عَلَيهِ السَّلَامُ) من دين اللّه وأحكامه، ومن الأمر بتفضيل محمّد وعلي صلوات اللّه عليهما وخلفائهما على سائر الخلق.)(خُدُوا ما آتَيْناكُمْ - قلنا لهم : خذوا ما آتيناكم من هذه الفرائض – بقوّة قد جعلناها لكم، ومكناكم بها، وأزحنا (1)عللكم في تركيبها فيكم.)(وَ اسْمَعُوا ما يقال لكم و [ما] تؤمرون به.)(قالُوا سَمِعْنا - قولك - وَ عَصَيْنا أمرك، أي إنّهم عصوا بعد، وأضمروا في الحال أيضاً العصيان (وَ أَشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) أمروا بشرب العجل الّذي كان قد ذريت سحالته (2)في الماء الّذي أمروا بشربه، ليبين لهم من عبده ممّن لم يعبده ؛)(بكفرهم لأجلى كفرهم أمر وا بذلك.)(قُلْ - يا محمّد : بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إيمانُكُم بموسى كفركم بمحمّد وعلي وأولياء اللّه من أهلهما (عَلَيهِم السَّلَامُ)(3)(إن كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ) بتوراة موسى،)ولكن معاذ اللّه لا يأمركم إيمانكم بالتوراة الكفر بمحمّد و عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ (4).)۲۹۲. قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):)إن اللّه تعالى ذكر بني إسرائيل في عصر محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أحوال آبائهم الّذين كانوا في أيّام موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) كيف أخذ عليهم العهد والميثاق لمحمّد وعلي وآلهما الطيّبين المنتجبين للخلافة على الخلائق ولأصحابهما وشيعتهما وسائر أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال :)(وَ إِذْ أَخَذْنا ميثاقَكُمْ - اذكروا إذ أخذنا ميثاق آبائكم - وَ رَفَعنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الجبل لما أبوا قبول ما أريد منهم والإعتراف به.)


1) أزلنا.

2) السحالة : برادة الذهب أو الفضّة. وتقدّمت قصته بالتفصيل ص ۲۳۲، فراجع.

3) «آلهما» البرهان.

4) عنه البحار : ۱۲ / ۲۳۸ صدر ح ٤٨، والبرهان : ۲۸۱/۱ صدرح ۱.

(خذوا ما آتَيْناكُمْ - أعطيناكم – بقوة [ يعني ] بالقوة الّتي أعطيناكم تصلح [لكم] لذلك، ﴿وَاسْمَعُوا) أي أطيعوا فيه. (قالوا سمعنا - بآذاننا - وَ عَصَيْنا) بقلوبنا.)فأما في الظاهر فأعطوا كلّهم الطاعة (1داخرين صاغرين، ثمّ قال :)(وَ أَشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِم عرضوا لشرب العجل الّذي عبدوه حتّى وصل ما شربوه من ذلك إلى قلوبهم.)وقال : إن بني إسرائيل لما رجع إليهم موسى، وقد عبدوا العجل تلقوه بالرجوع عن ذلك، فقال لهم موسى : من الّذي عبده منكم حتّى أنقذ فيه حكم اللّه؟ خافوا من حكم اللّه الّذي ينفذه فيهم، فجحدوا أن يكونوا عبدوه، وجعل كلّ واحد منهم يقول : أنا لم أعبده، وإنما عبده غيري ! ووشى بعضهم ببعض "(2.)فلذلك ما حكى اللّه عزّوجلّ عن موسى من قوله للسامري : (وَ انْظُرْ إِلى إِلَهِكَ الّذي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقْنَهُ ثمّ لَتَسفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفَا (3)فأمره اللّه، فبرده بالمبارد وأخذ سحالته فذراها في البحر العذب، ثمّ قال لهم : اشربوا منه.)فشربوا، فكل من كان عبده اسودت شفتاه وأنفه (ممّن كان أبيض اللون، ومن كان منهم أسود اللون (4)ابيضّت شفتاه وأنفه، فعند ذلك أنفذ فيهم حكم اللّه.)ثمّ قال اللّه تعالى للموجودين من بني إسرائيل في عصر محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ على لسانه :)(قل يا محمّد لهؤلاء المكذبين بك بعد سماعهم ما أخذ على أوائلهم لك ولأخيك علي ولآلكما ولشيعتكما :)(بئسما يَأْمُرُكُمْ به إيمانكم أن تكفروا [بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)] وتستخفوا بحق علي وآله وشيعته (إن كُنتُمْ مُؤمنين) كما تزعمون بموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) والتوراة.)قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: وذلك أن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)[كان] وعد بني إسرائيل أّنّه يأتيهم من عند اللّه بكتاب يشتمل على أوامره ونواهيه وحدوده وفرائضه بعد أن ينجيهم اللّه تعالى من فرعون وقومه، فلما نجاهم اللّه وصاروا بقرب الشام، جاءهم بالكتاب من عند اللّه)


1) «الجزية» أ، ط، والبرهان. وهو تصحيف على ما يفصّله في آخر صفحة ٤٤٠.

2) أي نمّ عليه وسعى به.

3) طه : ۹۷.

4) «فمن كان لم يعبده» أ.

كما وعدهم، وكان فيه :«إني لا أتقبل عملاً ممّن لم (1يعظم محمّداً وعليّاً والهما الطيّبين، ولم يكرّم أصحابهما وشيعتهما ومحبّيهما حقّ تكريمهم، يا عبادي، ألا فاشهدوا بأن محمّداً خير خليقتي، وأفضل بريتي، وأن عليّاً أخوه وصفّيه (2)ووارث علمه، وخليفته في أمته وخير من يخلفه بعده وأن آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أفضل آل النبيّين، وأصحاب محمّد أفضل أصحاب (3)المرسلين، وأمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خير الأمم أجمعين».)فقال بنو إسرائيل : لا نقبل هذا يا موسى هذا عظیم ثقيل (4علينا، بل نقبل من هذه الشرائع ما يخف علينا، وإذا قبلناها قلنا : إن نبينا أفضل نبي وآله أفضل آل، وصحابته أفضل صحابة، ونحن أمته أفضل من أمة محمّد ولسنا نعترف لقوم بالفضل، لا نراهم ولا نعرفهم.)#### رفع الطور فوق رؤوس بني إسرائيلفأمر اللّه تعالى جبرئيل، فقطع بجناح من أجنحته من جبل من جبال فلسطين على قدر معسكر موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ و كان طوله في عرضه فرسخاً في فرسخ. ثمّ جاء به فوقفه على رؤوسهم، وقال (5): إما أن تقبلوا ما آتاكم به موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإما وضعت عليكم الجبل فطحطحتكم) (6)تحته.)فلحقهم من الجزع والهلع ما يلحق أمثالهم ممّن قوبل هذه المقابلة فقالوا :يا موسى، كيف نصنع؟قال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: اسجدوا للّه على جباهكم، ثمّ عفّروا خدودكم اليمنى، ثمّ اليسرى في التراب، وقولوا : «يا ربّنا سمعنا وأطعنا وقبلنا، واعترفنا وسلّمنا ورضينا».)قال : ففعلوا هذا الّذي قال لهم موسى قولاً وفعلاً، غير أن كثيراً منهم خالف قلبه ظاهر أفعاله، وقال بقلبه : «سمعنا وعصينا» مخالفاً لما قاله بلسانه، وعفّروا خدودهم


1) «لا» ص، والبحار.

2) «وصيه» البحار.

3) «صحابة» س، ط، د، والبحار.

4) «يثقل» ب، ق، د، البحار.

5) «فقال جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ)» أ.

6) أهلكتكم.

اليمنى [بالتراب] وليس قصدهم التذلّل للّه عزّوجلّ، والندم على ما كان منهم من الخلاف، ولكنّهم فعلوا ذلك [وهم] ينظرون هل يقع عليهم الجبل أم لا ! ثمّ عفّروا خدودهم اليسرى [وهم] ينظرون كذلك، ولم يفعلوا ذلك كما أمروا.فقال جبرئيل لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: أما إن أكثرهم للّه تعالى عاصون، ولكن اللّه عزّوجلّ أمرني أن أزيل عنهم هذا الجبل عند ظاهر اعترافهم في الدنيا فإن اللّه تعالى إنّما يطالبهم في الدنيا بظواهرهم لحقن دمائهم، وإبقاء الذمة لهم، وإنّما أمرهم إلى اللّه في الآخرة، يعذبهم على عقودهم وضمائرهم.)فنظر القوم إلى الجبل وقد صار قطعتين : قطعة منه صارت لؤلؤة بيضاء فجعلت تصعد وترقى حتّى خرقت (1السماوات، وهم ينظرون إليها إلى أن صارت إلى حيث لا تلحقها أبصارهم، وقطعة صارت ناراً ووقعت على الأرض بحضرتهم، فخرقتها(2)ودخلتها وغابت عن عيونهم.)فقالوا : ما هذان المفترقان من الجبل ؟ فرق (3صعد لؤلؤاً، وفرق انحط ناراً؟)قال لهم موسى : أما القطعة الّتي صعدت في الهواء، فإنّها وصلت إلى السماء وخرقتها إلى أن لحقت بالجنّة، فأضعفت أضعافاً كثيرة لا يعلم عددها إلّا اللّه، وأمر اللّه أن تبنى منها للمؤمنين بما في هذا الكتاب قصور ودور ومنازل ومساكن مشتملة على أنواع النعم الّتي وعد بها المتقين من عباده من الأشجار والبساتين والثمار، والحور الحسان، والمخلدين من الولدان كاللآلي المنثورة، وسائر نعيم الجنّة وخيراتها.وأما القطعة الّتي انحطت إلى الأرض فخرقتها ثمّ الّتي تليها إلى أن لحقت بجهنّم فأضعفت أضعافاً كثيرة، وأمر اللّه تعالى أن تبنى منها للكافرين بما في هذا الكتاب قصور ودور ومساكن ومنازل مشتملة على أنواع العذاب الّتي وعدها للكافرين من


1) يقال خرق المفازة : قطعها حتّى بلغ أقصاها.

2) شقتها.

3) بعض. والفرق الفلق من الشيء إذا انفلق منه، ومنه قوله تعالى : (فانفلق فكان كلّ فرق كالطود العظيم) الشعراء : ٦٣. (لسان العرب : ١٠ / ٣٠٠).

عباده من بحار نيرانها، وحياض غسلينها وغساقها، وأودية قيحها ودمائها وصديدها وزبانيتها بمرزباتها وأشجار زقومها، وضريعها وحياتها [وعقاربها] وأفاعيها، وقيودها وأغلالها وسلاسلها وأنكالها (1وسائر أنواع البلايا والعذاب المعدّ فيها.)ثمّ قال محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ هه لبني إسرائيل : أفلا تخافون عقاب ربّكم في جحدكم لهذه الفضائل الّتي اختص بها محمّداً وعليّاً والهما الطيّبين ؟ (2))#### في أن للرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من المعجزات ما كان للأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ))۲۹۳- فقيل لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا أمير المؤمنين، فهذه آية موسى في رفعه الجبل فوق رؤوس الممتنعين عن قبول ما أمروا به، فهل كان لمحمّد آية مثلها ؟)فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: إي والّذي بعثه بالحقّ نبياً، ما من آية كانت لأحد من الأنبياء من لدن آدم إلى أن انتهى إلى محمّد اللّه إلّا وقد كان لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مثلها، وأفضل منها، ولقد كان لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) نظير هذه الآية إلى آيات أخر ظهرت له،)وذلك أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما أظهر بمكّة دعوته، وأبان ـ عن اللّه عزّوجلّ - مراده، رمته العرب عن قسي عداوتها بضروب إمكانهم (3).)ولقد قصدته يوماً، وإنّي كنت أوّل النّاس إسلاماً، بعث يوم الإثنين وصليت معه يوم الثلاثاء، وبقيت معه أصلّي سبع سنين حتّى دخل نفر في الإسلام، وأيد اللّه تعالى دينه من بعد، فجاءه قوم من المشركين فقالوا له : يا محمّد، تزعم أنك رسول ربّ العالمين، ثمّ أنّك لا ترضى بذلك حتّى تزعم أنك سيّدهم وأفضلهم، ولئن كنت نبياً فأتنا بآية كما تذكره عن الأنبياء قبلك، مثال :نوح الّذي جاء بالغرق، ونجا في سفينته مع المؤمنين.وإبراهيم الّذي ذكرت أنّ النّار جعلت عليه برداً وسلاماً.


1) جمع نكل بكسر النون - وهو القيد الشديد من أي شيء.

2) عنه البحار : ١٦٥/٨ ح ١٠٨ قطعة)، وج ١٣ / ٢٣٨، ٤٨، والبرهان : ۲۸۱/۱۸ ضمن ح١ إلى قوله (انفذ فيهم حكم اللّه)، وإثبات الهداة : ٥٧٦/٣ ح ٦٦٥ (قطعة).

3) «مكائدهم» الإحتجاج.

وموسى الّذي زعمت أن الجبل رفع فوق رؤوس أصحابه حتّى انقادوا لما دعاهم إليه صاغرين داخرين.وعيسى الّذي كان ينبئهم بما يأكلون و[ ما] يدخرون في بيوتهم.وصار هؤلاء المشركون فرقاً أربعة :هذه تقول : أظهر لنا (1آية نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وهذه تقول : أظهر لنا آية موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ.)وهذه تقول : أظهر لنا آية إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ.)وهذه تقول : أظهر لنا آية عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إنما أنا نذير مبين أتيتكم بآية مبيّنة : هذا القرآن الّذي تعجزون أنتم والأمم وسائر العرب عن معارضته وهو بلغتكم فهو حجّة بينة (2)عليكم، وما بعد ذلك فليس لي الإقتراح على ربّي فما على الرسول إلّا البلاغ المبين إلى المقرّين (3)بحجّة صدقه، وآية حقه، وليس عليه أن يقترح بعد قيام الحجّة على ربّه ما يقترحه عليه المقترحون الّذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون؟)فجاءه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال : يا محمّد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول : إنّی سأظهر لهم هذه الآيات، وإنّهم يكفرون بها إلّا من أعصمه منهم، ولكنّي أريهم زيادة في الإعذار والإيضاح لحججك.)فقل لهؤلاء المقترحين لآية نوح : امضوا إلى جبل أبي قبيس، فإذا بلغتم سفحه (4فسترون آية نوح، فإذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا، وبطفلين يكونان بين يديه.)وقل للفريق [الثاني ] المقترحين لآية إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ:)امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكة، فسترون آية إبراهيم في النار فإذا غشيكم البلاء فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها فتعلّقوا به لتنجيكم من الهلكة، وتردّ عنكم النار.


1) «لي» خ، وكذا ما يأتي.

2) «اللّه وحجّة نبيّه» البحار.

3) «المقرّبين» أ، ب، ص، ط.

4) السفح : عرض الجبل، وقيل : أصله.

وقل للفريق الثالث : وأنتم المقترحون لآية موسى، امضوا إلى ظل الكعبة فسترون آية موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ، وسينجيكم هناك عمي حمزة.)وقل للفريق الرابع، ورئيسهم أبو جهل : وأنت يا أبا جهل فاثبت عندي ليتصل بك (1أخبار هؤلاء الفرق الثلاثة، فإن الآية الّتي اقترحتها أنت تكون بحضرتي.)فقال أبو جهل للفرق الثلاثة : قوموا فتفرقوا ليتبين لكم باطل قول محمّد.#### فيما كان مثل آية نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ)فذهبت الفرقة الأولى إلى حضرة (2جبل أبي قبيس، فلما صاروا [في الأرض] إلى جانب الجبل نبع الماء من تحتهم، ونزل من السماء الماء من فوقهم من غير غمامة ولا سحاب، وكثر حتّى بلغ أفواههم فألجمها وألجأهم إلى صعود الجبل إذ لم يجدوا ملجأ (3)سواه، فجعلوا يصعدون الجبل، والماء يعلو من تحتهم، إلى أن بلغوا ذروته، وارتفع الماء حتّى ألجمهم (4)وهم على قلة الجبل، وأيقنوا بالغرق إذ لم يكن لهم مفرّ.)فرأوا عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ واقفاً على متن الماء فوق قلّة الجبل، وعن يمينه طفل وعن يساره طفل، فناداهم علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): خذوا بيدي أنجيكم، أو بيد من شئتم من هذين الطفلين. فلم يجدوا بدا من ذلك، فبعضهم أخذ بيد عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبعضهم أخذ بيد أحد الطفلين، وبعضهم أخذ بيد الطفل الآخر، وجعلوا ينزلون بهم من الجبل والماء ينزل وينحط من بين أيديهم حتّى أوصلوهم إلى القرار، والماء يدخل بعضه في الأرض، ويرتفع بعضه إلى السماء حتّى عادوا كهيئتهم إلى قرار الأرض.)فجاء علي (عَلَيهِ السَّلَامُ [بهم ] إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهم يبكون ويقولون :)نشهد إنّك سيّد المرسلين، وخير الخلق أجمعين، رأينا مثل طوفان نوح، وخلّصنا هذا، وطفلان كانا معه لسنا نراهما الآن !فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أما إنّهما سيكونان هما الحسن والحسين سيولدان لأخي هذا، وهما سيدا شباب أهل الجنّة، وأبوهما خير منهما.)


1) يقال : اتّصل به خبر فلان : علمه.

2) قرب وجنب.

3) «منجی» ب، ق، د، والبحار.

4) الجم الماء فلاناً : بلغ فاه.

اعلموا أن الدنيا بحر عميق، وقد غرق فيها خلق كثير، وأن سفينة نجاتها آل محمّد :علي هذا، وولداه اللذان رأيتموهما، سيكونان وسائر أفاضل أهلي (1فمن ركب هذه السفينة نجا، ومن تخلف عنها غرق.)[ ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ] وكذلك الآخرة جنّتها (2)ونارها كالبحر وهؤلاء سفن أمتي يعبرون بمحبيهم وأوليائهم إلى الجنّة.)ثم قال رسول اللّه : أسمعت هذا يا أبا جهل؟قال : بلى حتّى أنظر [إلى] الفرقة الثانية والثالثة.#### فيما كان مثل آية إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ)وجاءت الفرقة الثانية يبكون ويقولون : نشهد أنك رسول ربّ العالمين، وسيد الخلق أجمعين، مضينا إلى صحراء ملساء ونحن نتذاكر بيننا قولك، فنظرنا إلى السماء قد تشققت (3بجمر النيران تتناثر عنها، ورأينا الأرض قد تصدعت ولهب النيران يخرج منها.)فما زالت كذلك حتّى طبقت الأرض وملأتها، ومسّنا من شدّة حرّها حتّى سمعنا لجلودنا نشيشاً (4من شدّة حرّها، وأيقنا بالإشتواء والإحتراق [ و عجبنا بتأخّر رؤيتنا ] (5)بتلك النيران.)فبينا نحن كذلك إذ رفع لنا في الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها، فتدلى طرفه إلينا بحيث تناله أيدينا، وإذا مناد من السماء ينادينا :إن أردتم النجاة فتمسكوا ببعض أهداب هذا الخمار.فتعلّق كلّ واحد منا بهدبة من أهداب ذلك الخمار، فرفعتنا في الهواء ونحن نشق جمر النيران ولهبها، لا يمسنا شررها (6ولا يؤذينا جمرها (7)ولا نثقل على الهدبة الّتي)


1) «أهل بيتي» أ، س، ط.

2) «حميمها» البحار.

3) «انشقّت» ص.

4) النشيش : صوت الماء وغيره إذا غلى.

5) كذا في اغلب نسخ الأصل، وفي بعضها غير منقوطة، وفي ص و عجبنا لتأخر ذوينا». وليس في البحار. والمراد ظاهرا : تعجبهم لاستمرارهم أحياء مع شدّة هذه الحرارة.

6) الشرر : ما يتطاير من النار.

7) «حرها» ص، والبحار.

تعلّقنا بها، ولا تنقطع الأهداب في أيدينا على دقتها. فما زالت كذلك حتّى جازت بنا تلك النيران، ثمّ وضع كلّ واحد منا في صحن داره سالماً معافى، ثمّ خرجنا فالتقينا، فجئناك عالمين بأنّه لا محيص عن دينك، ولا معدل عنك، وأنت أفضل من لجأ إليه، واعتمد بعد اللّه عليه، صادق في أقوالك، حكيم في أفعالك.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لأبي جهل : هذه الفرقة الثانية قد أراهم اللّه آياته (1).)قال أبو جهل : حتّى أنظر الفرقة الثالثة وأسمع مقالتها.قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: لهذه الفرقة الثانية لما آمنوا :)يا عباد اللّه، إن اللّه أغائكم بتلك المرأة أتدرون من هي ؟قالوا : لا. قال : تلك تكون ابنتي فاطمة، وهي سيدة نساء العالمين.إن اللّه تعالى إذا بعث الخلائق من الأوّلين والآخرين نادى منادي ربّنا من تحت عرشه : يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمّد سيدة نساء العالمين على الصراط. [ فيغض الخلائق كلّهم أبصارهم فتجوز فاطمة على الصراط] لا يبقى أحد في القيامة إلّا غض بصره عنها إلّا محمّد وعلي والحسن والحسين، والطاهرون من أولادهم، فإنّهم محارمها، فإذا دخلت الجنّة بقي مرطها (2ممدوداً على الصراط، طرف منه بيدها وهي في الجنّة، وطرف في عرصات القيامة. فينادي منادي ربّنا :)يا أيّها المحبّون لفاطمة تعلّقوا بأهداب مرط فاطمة سيدة نساء العالمين. فلا يبقى محب لفاطمة إلّا تعلّق بهدبة من أهداب مرطها حتّى يتعلق بها أكثر من ألف فئام وألف فئام [ وألف فئام ].قالوا : وكم فئام واحد يا رسول اللّه؟ قال : ألف ألف من النّاس.#### ما كان مثل آية موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال : ثمّ جاءت الفرقة الثالثة باكين يقولون :نشهد يا محمّد أنك رسول ربّ العالمين وسيد الخلق أجمعين، وأن عليّاً أفضل


1) «آية إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ)» البحار.

2) المرط - بكسر الميم -: كساء من صوف و نحوه يؤتزر به.

الوصيّين، وأن آلك أفضل آل النبيّين، وصحابتك خير صحابة المرسلين، وأن أمتك خير الأمم أجمعين، رأينا من آياتك مالا محيص لنا عنها، ومن معجزاتك مالا مذهب لنا سواها.قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: وما الّذي رايتم ؟ قالوا : كنا قعوداً في ظل الكعبة تتذاكر أمرك ونستهزئ بخبرك، وأنك ذكرت أن لك مثل آية موسى.)فبينا نحن كذلك إذ ارتفعت الكعبة عن موضعها، وصارت فوق رؤسنا فركدنا (1في مواضعنا، ولم نقدر أن نريمها (2).)فجاء عمك حمزة فتناول (3بزجّ رمحه (4)- هكذا تحتها، فتناولها واحتبسها ـ على عظمها ـ فوقنا في الهواء. ثمّ قال لنا : اخرجوا.)فخرجنا من تحتها، فقال : ابعدوا. فبعدنا عنها، ثمّ أخرج سنان الرمح من تحتها، فنزلت إلى موضعها واستقرت فجئنا لذلك (5مسلمين.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لأبي جهل :)هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك وأخبرتك بما شاهدتفقال أبو جهل : لا أدري أصدق هؤلاء أم كذبوا، أم حقق لهم، أم خيل إليهم، فإن رأيت أنا ما أقترحه عليك من نحو آيات عیسی بن مریم فقد لزمني الإيمان بك، وإلّا فليس يلزمني تصديق هؤلاء.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا أبا جهل ! فإن كان لا يلزمك تصديق هؤلاء على كثرتهم وشدة تحصيلهم، فكيف تصدق بمآثر (6)آبائك وأجدادك، ومساوئ أسلاف أعدائك؟)وكيف تصدّق عن الصين والعراق والشام إذا حدثت عنها ؟


1) «فركزنا» خ. قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : ركزت الرمح أي غرزته في الأرض وفي بعض النسخ بالدال المهملة من الركود بمعنى السكون والهدوء، إنتهى. أقول : كلاهما بمعنى الثبات في المكان.

2) نفارقها ونبتعد عنها.

3) «وقال» ص، والبحار. «فشال» ب. قال بيده : أهوى بها وأخذ.

4) «رمحك هذا» ب، س، والزج بالضم - : الحديدة الّتي في أسفل الرمح.

5) «فجتناك بذلك» س، ص، ق، د.

6) «بما آثر» أ، ط.

هل المخبرون عنها (1إلّا دون هؤلاء المخبرين لك عن هذه الآيات مع سائر من شاهدها منهم من الجمع الكثيف الّذين لا يجتمعون على باطل يتخرّصونه (2)، ألا كان بإزائهم من يكذبهم ويخبر بضد إخبارهم؟ ألا وكل فرقة من هؤلاء محجوجون (3)بما شاهدوا، وأنت يا أبا جهل محجوج بما سمعت من شاهد.)ثم أقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ على الفرقة الثالثة فقال لهم :)هذا حمزة عم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ له له بلغه اللّه تعالى المنازل الرفيعة والدرجات العالية، وأكرمه بالفضائل لشدة حبه لمحمّد وعليّ بن أبي طالب.)أما إن حمزة (عمّ محمّد (4)لينحي جهنّم (يوم القيامة) عن محبيه كما نحى عنكم اليوم الكعبة أن تقع عليكم. قالوا : وكيف ذلك يا رسول اللّه؟)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إنّه ليرى يوم القيامة إلى جانب الصراط جمّ كثير من النّاس لا يعرف عددهم إلّا اللّه تعالى، هم كانوا محبي حمزة، وكثير منهم أصحاب الذنوب والآثام، فتحول حيطان [ النار] بينهم وبين سلوك الصراط والعبور إلى الجنّة فيقولون :)يا حمزة، قد ترى ما نحن فيه ! فيقول حمزة لرسول اللّه ولعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ: قد تريان أوليائي كيف يستغيثون بي!)فيقول محمّد رسول اللّه لعليّ ولي اللّه يا عليّ أعن عمك على إغاثة أوليائه واستنقاذهم من النار. فيأتي عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ بالرمح الّذي كان يقاتل به حمزة أعداء اللّه تعالى في الدنيا، فيناوله إيّاه ويقول :)يا عم رسول اللّه وعمّ أخي رسول اللّه، ذد (5الجحيم عن أوليائك برمحك هذا (الّذي كنت) (6)تذود به عن أولياء اللّه في الدنيا أعداء اللّه.)فيتناول حمزة الرمح بيده فيضع زجّه في حيطان النار الحائلة بين أوليائه وبين العبور إلى الجنّة على الصراط، ويدفعها [دفعة] فينحيها مسيرة خمسمائة عام، ثمّ


1) عن ذلك ب، ص، ق، د، والبحار.

2) «يخوضونه» أ. تخرص : افترى وكذب.

3) المحجوج : المغلوب بالحجّة.

4) «عمي» ب، س، د.

5) ادفع واطرد «رد» ق، د.

6) «كما» س، ص، والبحار، «كما كنت» ق، د.

يقول لأوليائه [ و ] المحبين الّذين كانواله في الدنيا : اعبروا.فيعبرون على الصراط آمنين سالمين، قد انزاحت عنهم النيران، وبعدت عنهم الأهوال، ويردون الجنّة غانمين ظافرين.ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لأبي جهل : يا أبا جهل، هذه الفرقة الثالثة قد شاهدت آيات اللّه، ومعجزات رسول اللّه، وبقي الّذي لك، فأي آية تريد؟ قال أبو جهل :)آية عيسى بن مريم كما زعمت أنّه كان يخبرهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، فأخبرني بما أكلت اليوم، وما ادخرته في بيتي، وزدني على ذلك بأن تحدّثني بما صنعته بعد أكلي لما أكلت كما زعمت أن اللّه زادك في المرتبة فوق عيسى.#### ما كان مثل آية عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : أما ما أكلت وما ادخرت فأخبرك به، وأخبرك بما فعلته في خلال أكلك، وما فعلته بعد أكلك، وهذا يوم يفضحك اللّه عزّ وجلّ فيه باقتراحك، فإن آمنت باللّه لم تضرك هذه الفضيحة، وإن أصررت على كفرك أضيف لك إلى فضيحة الدنيا وخزيها، خزي الآخرة الّذي لا يبيد ولا ينفد ولا يتناهى.)قال : وما هو ؟قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: قعدت يا أبا جهل تتناول من دجاجة مسمنة اسمطتها (1)فلما)وضعت يدك عليها استأذن عليك أخوك (2أبو البختري بن هشام فأشفقت عليه (3)يأكل منها، وبخلت، فوضعتها تحت ذيلك وأرخيت عليها ذيلك حتّى انصرف عنك.)فقال أبو جهل : كذبت يا محمّد، ما من هذا قليل ولا كثير، ولا أكلت من دجاجة ولا ادخرت منها شيئاً، فما الّذي فعلته بعد أكلي الّذي زعمته؟


1) شويتها. «استطبتها» ب، س، ص، ق، د، والبحار. أي وجدتها طيّبة.

2) غير خفي أن أبا جهل محرومي، وأبا البختري أسدي، وإنّما أطلق لفظ «أخوك» لا للنسب أو لا تحاد اسم الأب "هشام" - كما قد يتوهم البعض - بل لأن الكفر ملة واحدة كما أن المؤمنين إخوة، لافي النسب أو القومية والعشيرة، وإنما هي في العقيدة والفضيلة الإلهية (الدين) كما قال تعالى : إنما المؤمنون إخوة الحجرات : ١٠، وفي الخطاب المريم (يا أخت هارون) مريم : ۲۸.

3) خفت وحذرت و حرصت.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : كان عندك ثلاثمائة دينار لك، وعشرة آلاف دينار ودائع النّاس عندك : المائة، والمائتان والخمسمائة، والسبعمائة، والألف ونحو ذلك إلى تمام عشرة آلاف، مال كلّ واحد في صرة، وكنت قد عزمت على أن تختانهم (1)وقد كنت جحدتهم ومنعتهم، واليوم لما أكلت من هذه الدجاجة أكلت زورها (2)وادخرت الباقي، ودفنت هذا المال أجمع مسروراً فرحاً باختيانك عباد اللّه، واثقاً بأنه قد حصل لك، وتدبير اللّه في ذلك خلاف تدبيرك.)فقال أبو جهل: وهذا أيضاً يا محمّد، فما أصبت منه قليلاً ولا كثيراً ما دفنت شيئاً، ولقد سُرقت تلك العشرة الآف دينار الودائع الّتي كانت عنديفقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا أبا جهل ما هذا من تلقائي فتكذبني، وإنّما هذا جبرئيل الروح الأمين يخبرني به عن ربّ العالمين، وعليه تصحیح شهادته و تحقیق مقالته)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : هلم (3)يا جبرئيل بالدجاجة الّتي أكل منها.)فإذا الدجاجة بين يدي رسول اللّه.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أتعرفها يا أبا جهل ؟)فقال أبو جهل : ما أعرفها وما أخبرت عن شيء، ومثل هذه الدجاجة المأكول بعضها في الدنيا كثير.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا أيّتها الدجاجة، إنّ أبا جهل قد كذب محمّداً على جبرئيل، وكذب جبرئيل على ربّ العالمين، فاشهدي لمحمّد بالتصديق، وعلى أبي جهل بالتكذيب. فنطقت وقالت : أشهد يا محمّد (4)أنك رسول ربّ العالمين، وسيد الخلق أجمعين، وأن أبا جهل هذا عدو اللّه المعاند الجاحد للحق الّذي يعلمه، أكل مني هذا الجانب، وادّخر الباقي وقد أخبرته بذلك وأحضر تنيه فكذّب به، فعليه لعنة اللّه ولعنة اللاعنين، فإنّه مع كفره بخيل استأذن عليه أخوه فوضعني تحت ذيله إشفاقاً)


1) تخونهم. واختان المال : سرقه.

2) أعلى وسط الصدر. وفي بعض النسخ «ذروتها» وذروة كلّ شيء أعلاه.

3) تعال.

4) «أن لا إله إلّا اللّه يا محمّد و» أ، ط.

من أن يصيب منّي أخوه، فأنت يا رسول اللّه أصدق الصادقين من الخلق أجمعين، وأبو جهل الكذاب المفتري اللعين.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : [أما] كفاك ما شاهدت!؟ آمن لتكون آمناً من عذاب اللّه عزّوجلّ. قال أبو جهل : إنّي لأظن أن هذا تخييل وإيهام.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : فهل تفرق بين مشاهدتك لهذا وسماعك لكلامها، وبين مشاهدتك لنفسك ولسائر قريش والعرب وسماعك لكلامهم؟)قال أبو جهل : لا.قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : فما يدريك أن جميع ما تشاهد و تحسّ بحواسّك تخييل ؟)قال أبو جهل : ما هو تخييل.قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ولا هذا تخييل، وإلّا فكيف تصحح أنك ترى في العالم شيئاً أوثق منه (1)؟)[ قال : ] ثمّ وضع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يده على الموضع المأكول من الدجاجة، فمسح يده عليها، فعاد اللحم عليه أو فر ما كان.)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا أبا جهل، أرأيت هذه الآية؟)قال : يا محمّد [ قد] تو همت شيئاً، ولا أوقنه.قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا جبرئيل، فأتنا بالأموال الّتي دفنها هذا المعاند للحق لعلّه يؤمن. فإذا هو بالصرر بين يديه كلّها [في كلّ صرة ] ما كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قاله إلى تمام عشرة آلاف دينار وثلاثمائة دينار (2).)فأخذ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏- وأبو جهل ينظر إليه - صرّة منها فقال :)ائتوني بفلان ابن فلان فأتي به - وهو صاحبها -فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: هاكها يا فلان [هذا ] ما قد اختانك فيه أبو جهل.)فردّ عليه ماله، ودعا بآخر، ثمّ بآخر حتّى ردّ العشرة آلاف كلّها على أربابها، وفضح عندهم أبو جهل، وبقيت الثلاثمائة دينار بين يدي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏؛)


1) «لواثق».

2) «مثقال» الأصل.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: الآن آمن لتأخذ الثلاثمائة دينار، ويبارك اللّه لك فيها حتّى تصير أيسر قريش. فقال : لا أؤمن، ولكن آخذها وهي مالي !)فلما ذهب ليأخذها صاح النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بالدجاجة : دونك أبا جهل، فكفّيه عن الدنانير وخذيه.)فوثبت الدجاجة على أبي جهل، فتناولته بمخالبها، ورفعته في الهواء وطارت به إلى سطح بيته، فوضعته عليه ! ودفع رسول اللّه بل هي تلك الدنانير إلى بعض فقراء المؤمنين، ثمّ نظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى أصحابه فقال لهم :)معاشر أصحاب محمّد هذه آية أظهرها ربّنا عزّ وجلّ لأبي جهل، فعاند وهذا الطير الّذي حيي يصير من طيور الجنّة الطيّارة (1عليكم فيها، فإن فيها طيوراً كالبخاتي (2)عليها من [جميع] أنواع المواشي (3)تطير بين سماء الجنّة وأرضها، فإذا تمنّى مؤمن محب للنبي وآله الأكل [من شيء] منها وقع ذلك بعينه بين يديه، فتناثر ریشه و انسمط (4)وانشوى و انطبخ، فأكل من جانب منه [ قديداً (5)ومن جانب منه ] مشوياً بلا نار، فإذا قضی شهوته و نهمته وقال :)الحمد للّه ربّ العالمين، عادت كما كانت فطارت في الهواء، وفخرت على سائر طيور الجنّة، تقول : «من مثلي وقد أكل منّي ولي اللّه عن أمر اللّه ؟ ! (6)


1) «الطائرة» ص.

2) البخاتي والبحت : جمع البختي، وهي جمال طوال الأعناق والبحتي أيضا : الإبل الخراساني.

3) الشيّة : ما خالف اللون من جميع الجسد وفي جميع الدواب، وأصله من الوشي والهاءعوض من الواو الذاهبة من أوله كالزنة والوزن، ويقال : وشيت الثوب أشيه وشيا وشية ووشيته توشية، شدّد للكثرة، فهو موشي وموشى، والوشي في اللون خلط لون بلون وكذلك في الكلام. (لسان العرب : ٣٩٢/١٥).

4) «أملط» أ، ط. أي لاريش عليه. وسمط الجدي : نقاه من الصوف وشواه.

5) قدد اللحم : جعله قطعا وجففه.

6) عنه البحار : ٦٨/٨ ح ١٢ و ١٦٥ ح ۸ (قطعة)، وج ١٧ / ٢٣٩ - ٢٤٨ ح ۲، وج ۲۸۱/۲۲ ح ۳۷ (قطعة) وج ٢٠٩/٣٨ ح 5 (قطعة) وإثبات الهداة : ٢ / ١٦١ح ٦٠٩ (قطعة). ورواه في الإحتجاج : ٤٠٣٧/١ حه بإسناده عن الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) (مع اختصار في وسطه وآخره) عنه البحار : ٢٤٩/١٧ ملحق ح٢، وإثبات الهداة : ۲/ ۱۲ ح ۳۰۸ و الإيقاظ من الهجعة : ١٠٥ (قطعة).

#### مدح زيد بن حارثة وابنه٢٩٤- قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ «معاشر النّاس أحبوا موالينا مع حبّكم لآلنا (1)، هذا زيد بن حارثة، وابنه أسامة من خواص موالينا فأحبوهما، فوالّذي بعث محمّداً بالحقّ نبياً لينفعكم حبّهما».)قالوا : وكيف ينفعنا حبهما ؟قال : إنّهما يأتيان يوم القيامة عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ بخلق عظيم من محبيهما أكثر من ربيعة و مضر بعدد كلّ واحد منهم، فيقولان :)يا أخا رسول اللّه هؤلاء أحبّونا بحب محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وبحبك.)فيكتب لهم عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ جوازاً على الصراط، فيعبرون عليه ويردون الجنّة سالمين.)وذلك أن أحداً لا يدخل الجنّة من سائر أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلّا بجواز من عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإن أردتم الجواز على الصراط سالمين، ودخول الجنان غانمين فأحبوا بعد حب محمّد وآله مواليه ثمّ إن أردتم أن يعظم محمّد [وعلي] عند اللّه تعالى منازلكم، فأحبوا شيعة محمّد وعلي، وجدوا في قضاء حوائج (2)إخوانكم المؤمنين، فإن اللّه تعالى إذا أدخلكم الجنّة معاشر شيعتنا ومحبينا، نادى مناديه في تلك الجنان :)قد دخلتم يا عبادي الجنّة برحمتي فتقاسموها على قدر حبكم لشيعة محمّد و عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ، وقضائكم لحقوق إخوانكم المؤمنين)فأيّهم كان للشيعة أشدّ حبّاً، ولحقوق إخوانه المؤمنين أحسن قضاء، كانت درجاته في الجنان أعلى (3حتّى أن فيهم من يكون أرفع من الآخر بمسيرة مائة ألف (4)سنة ترابيع (5)قصور و جنان. (6))


1) «لنا» خ.

2) «حقوق» ص، د.

3) «في أعلى جنتي» أ، ط.

4) «الخمسمائة» البحار.

5) كأن المراد بالترابيع المربعات. فإنّها أحسن الأشكال، أو كان في الأصل مرابع جميع مربع، وهو منزل القوم في الربيع. قاله المجلسي (رَحمهُ اللّه).

6) عنه البحار : ٥٧/٨ ٧٣، وج ٢٢ / ١١٤ ح ٨٤، وج ٦٩ / ٢٥١ ح ٣١، وغاية المرام : ١٠٠/٣ ح٤.

### قوله عزّ وجلّ : (قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ..)قوله عزّ وجلّ : قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللّه خالصةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صادِقِينَ * وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بما قَدَّمَتَ أَيْديهِمْ وَ اللّه عَليمٌ بِالظَّالِمينَ * وَلَتَجِدَنَهُمْ أَحْرَصَ النّاس عَلَى حَيَاةِ وَ مِنَ الّذين أَشْرَكُوا يَوَدَ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَرُ أَلْفَ سَنَة وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحه مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَرَ وَ اللّه بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [٩٤-٩٦])٢٩٥ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ):)إن اللّه تعالى لما وبّخ [ هؤلاء] اليهود على لسان رسوله محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وقطع معاذيرهم، وأقام عليهم الحجج الواضحة بأن محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) سيّد النبيّين (1)وخير الخلائق أجمعين، وأن عليّاً سيّد الوصيّين، وخير من يخلفه بعده في المسلمين، وأن الطيّبين من آله هم القوام بدين اللّه، والأئمّة لعباد اللّه عزّ وجلّ، وانقطعت معاذيرهم، وهم لا يمكنهم إيراد حجّة ولا شبهة فجاءوا (2)إلى أن كابروا، فقالوا :)لا ندري ما تقول ! ولكنّا نقول : إن الجنّة خالصة لنا من دونك يا محمّد ودون علي و دون أهل دينك وأمتك (3وإنّا بكم مبتلون [و] ممتحنون، ونحن أولياء اللّه المخلصون، وعباده الخيّرون ومستجاب دعاؤنا غیر مردود علينا بشيء من سؤالنا ربّنا فلما قالوا ذلك، قال اللّه تعالى لنبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): (قل) يا محمّد لهؤلاء اليهود :)(إنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ - الجنّة ونعيمها - خالصةً من دون النّاس محمّد وعلي والأئمّة وسائر الأصحاب ومؤمني الأمة، وإنّكم بمحمّد وذريّته ممتحنون وإن دعاءكم مستجاب غیر مردود (فَتَمَنُوا الْمَوْت) للكاذبين منكم ومن مخالفيكم، فإنّ محمّداً وعلياً وذويهما (4)يقولون : (إنّهم هم أولياء اللّه عزّوجلّ من دون النّاس الّذين يخالفونهم في دينهم، وهم المجاب دعاؤهم» فإن كنتم معاشر اليهود كما تدعون، فتمنوا الموت للكاذبين (5)منكم ومن مخالفيكم.)(إِن كُنتُمْ صادقين بأنّكم أنتم المحقون، المجاب دعاؤكم على مخالفيكم،)


1) «الأوّلين» أ.

2) فلجأوا البحار : ۱۷.

3) «ملتك» أ.

4) «ذريّتهما» البرهان.

5) «للكاذب» قد.

فقولوا : «اللّهمّ أمت الكاذب منا ومن مخالفينا ليستريح منه الصادقون، ولتزداد حجتكم وضوحاً بعد أن قد صحت و وجبت.ثم قال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بعد ما عرض هذا عليهم : لا يقولها أحد منكم إلّا غص بريقه فمات مكانه. وكانت اليهود عالمين (1)بأنّهم هم الكاذبون، وأن محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومصدّقيهما هم الصادقون، فلم يجسروا أن يدعوا بذلك لعلمهم بأنّهم إن دعوا فهم الميتون. فقال اللّه تعالى :)(وَ لَنْ يَتَمَنْوهُ أَبَداً بما قَدَمَتْ أيديهم يعني اليهود لن يتمنوا الموت بما قدمت أيديهم من كفرهم باللّه، وبمحمّد رسول اللّه ونبيه وصفيه، وبعلي أخي نبيّه ووصيّه (2)وبالطاهرين من الأئمّة المنتجبين.)قال اللّه تعالى: ﴿وَ اللّه عَليمٌ بِالظَّالمين اليهود أنّهم لا يجسرون(3)أن يتمنّوا الموت للكاذب، لعلمهم أنّهم هم الكاذبون، ولذلك آمرك أن تبهرهم بحجتك، وتأمرهم أن يدعوا على الكاذب، ليمتنعوا من الدعاء ويتبين للضعفاء أنّهم هم الكاذبون.)ثم قال : يا محمّد ﴿وَ لَتَجدَنَهم يعني تجد هؤلاء اليهود أحْرَصَ النّاس وذلك ليأسهم من نعيم الآخرة - لانهماكهم في كفرهم ـ الّذي (4)يعلمون أنّه لا حظّ لهم في شيء من خيرات الجنّة.)(و من الّذين أشركوا - قال [ تعالى] : هؤلاء اليهود أحْرَصَ النّاس على حياة وأحرص - من الّذين أشركوا على حياة يعني المجوس، لأنّهم لا يرون النعيم إلّا في الدنيا، ولا يأملون (5)خيراً في الآخرة، فلذلك هم أشد النّاس حرصاً على حياة ثمّ وصف اليهود، فقال : (يَـوَد - يتمنّى - أحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَرُ أَلْفَ سَنَة وَمَا هُوَ - التعمير ألف سنة - بمُزَحزحه - بمباعده - منَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَرَ) [تعميره ].)وإنما قال: ﴿وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمرَ ولم يقل : وما هو)


1) «علماء» خ.

2) «صفيه» ق، د.

3) «يجر أون» أ.

4) «الّذين» البحار.

5) «يؤملون» ق، والبحار.

بمزحزحه فقط، لأنه لو قال : «وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحه (1وَ اللّه بَصير» لكان يحتمل أن يكون «وَما هُوَ» يعني (2)ودّه وتمنيه (بمزحزحه)، فلما أراد وما تعميره قال : «وما هو بمزحزحه أن يعمّر». ثمّ قال: ﴿وَ اللّه بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ) فعلى حسبه يجازيهم ويعدل عليهم ولا يظلمهم. (3))٢٩٦- قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ: لمّا كاعت (4)اليهود عن هذا التمني، وقطع اللّه معاذيرها، قالت طائفة منهم - وهم بحضرة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقد كاعوا، وعجزوا - يا محمّد، فأنت والمؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم، وعلي أخوك ووصيّك أفضلهم وسيّدهم؟)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : بلی)قالوا : يا محمّد، فإن كان هذا كما زعمت، فقل لعليّ يدعو اللّه لا بن رئيسنا هذا، فقد كان من الشباب جميلاً نبيلاً وسيماً قسيماً، لحقه برص و جذام وقد صار حمى (5لا يقرب، ومهجوراً لا يعاشر، يتناول الخبز على أسنة الرماح.)فقال رسول اللّه 44: ائتوني به.فاتي: به، ونظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وأصحابه [ منه ] إلى منظر فظيع، سمج، قبیح، کریه.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا أبا الحسن، ادع اللّه له بالعافية، فإن اللّه تعالى يجيبك فيه فدعا له، فلما كان بعد فراغه من دعائه إذ الفتى قد زال عنه كلّ مكروه، وعاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل والجمال والوسامة والحسن في المنظر.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ للفتى : [ یافتی] آمن بالّذي أغاثك من بلائك.)قال الفتى : قد آمنت. وحسن إيمانه


1) زاد هنا في البحار «من العذاب».

2) مع الاصل، والضمير هو لأحدهم، لا أن يتوهم عوده إلى التمني، وأن يعمر فاعل مزحزحه، أي ما أحدهم ينجيه من النار تعميره. أنظر تفسير البيضاوي : ١٧٢/١.

3) عنه البحار : ۳۲۱/۹ صدر ج ١٥، وج ١٧ / ٢٢٠ ح ٢٤ (قطعة)، والبرهان : ۲۸۳/۱ ح١.

4) كاع عنه : جين عنه و هابه.

5) أي ممنوع، محظور. وهذه وما بعدها كناية عن ابتعاد النّاس عنه خوف العدوى.

فقال أبوه : يا محمّد، ظلمتني ! وذهبت مني بابني، ليته كان أجذم وأبرص كما كان ولم يدخل في دينك، فإن ذلك كان أحب إلي !قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : لكن اللّه عزّ وجلّ قد خلّصه من هذه الآفة وأوجب له نعيم الجنّة.)قال أبوه : يا محمّد ! ما كان هذا لك ولا لصاحبك، إنما جاء وقت عافيته فعوفي، وإن كان صاحبك هذا ـ يعني عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ ـ مجاباً في الخير فهو أيضاً مجاب في الشر، فقل له يدعو علي بالجذام والبرص، فإنّي أعلم أّنّه لا يصيبني، ليتبين لهؤلاء الضعفاء - الّذين قد اغتروا بك ـ أن زواله عن ابني لم يكن بدعائه !)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا يهودي : اتق اللّه، وتهنا بعافية اللّه إيّاك، ولا تتعرض للبلاء ولما لا تطيقه وقابل النعمة بالشكر، فإنّ من كفرها سلبها، ومن شكرها امتری (1)مزيدها. فقال اليهودي : من شكر نعم اللّه تكذيب عدو اللّه المفتري عليه، وإنّما أريد بهذا أن أعرف ولدي أّنّه ليس ممّا قلت [له] وادعيته قليل ولا كثير وأن الّذي أصابه من خير لم يكن بدعاء علي صاحبك.)فتبسم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وقال : يا يهودي هبك قلت : إن عافية ابنك لم تكن بدعاء عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وإنما صادف دعاؤه وقت مجيء عافيته، أرأيت لو دعا عليك عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذا البلاء الّذي اقترحته فأصابك، أتقول : إن ما أصابني لم يكن بدعائه، ولكن لأنه صادف دعاؤه وقت [مجيء ] بلائي ؟ فقال : لا أقول هذا، لأن هذا احتجاج مني على عدو اللّه في دين اللّه واحتجاج منه اللّه واحتجاج منه عليَّ، واللّه أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا، فيكون قد فتن عباده، ودعاهم إلى تصديق الكاذبين.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: فهذا في دعاء علي لابنك كهو في دعائه عليك لا يفعل اللّه تعالى ما يلبس به على عباده دینه، ويصدّق به الكاذب عليه.)فتحيّر اليهودي لما أبطل (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ شبهته، وقال : يا محمّد ! ليفعل علي هذا بي إن كنت صادقاً، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ).)


1) يقال : امترى اللبن ونحوه : إستخرجه واستدره.

يا أبا الحسن، قد أبى الكافر إلّا عتوا و طغياناً وتمرداً، فادع عليه بما اقترح، وقل : اللّهمّ ابتله ببلاء ابنه من قبل. فقالها، فأصاب اليهودي داء ذلك الغلام مثل ما كان فيه (1الغلام من الجذام والبرص واستولى عليه الألم والبلاء، وجعل يصرخ ويستغيث ويقول : يا محمّد، قد عرفت صدقك فأقلني (2).)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: لو علم اللّه صدقك لنجاك، ولكنّه عالم بأنك لا تخرج عن هذا الحال إلّا ازددت كفراً، ولو علم أنّه إن نجاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة، فإنّه الجواد الكريم.)قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: فبقي اليهودي في ذلك الداء والبرص أربعين سنة آية للناظرين وعبرة للمتفكّرين (3)وعلامة وحجّة بينة لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) باقية في الغابرين (4)وبقي ابنه كذلك معا في صحيح الأعضاء والجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين وترغيباً للكافرين في الإيمان، وتزهيداً لهم في الكفر والعصيان.)وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ حين حلّ ذلك البلاء باليهودي بعد زوال البلاء عن ابنه :)عباد اللّه إيّاكم والكفر لنعم اللّه، فإنّه مشوم على صاحبه، الا وتقربوا إلى اللّه بالطاعات يجزل لكم المثوبات، وقصروا أعماركم في الدنيا بالتعرض لأعداء اللّه في الجهاد، لتنالوا طول أعمار الآخرة في النعيم الدائم الخالد، وابذلوا أموالكم في الحقوق اللازمة، ليطول غناكم في الجنّة.فقام ناس فقالوا : يا رسول اللّه، نحن ضعفاء الأبدان، قليلوا الأموال لا نفي بمجاهدة الأعداء، ولا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات، فماذا نصنع؟قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ألا فلتكن صدقاتكم من قلوبكم وألسنتكم.)قالوا : كيف يكون ذلك يا رسول اللّه ؟قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : أما القلوب فتقطعونها (5)على حبّ اللّه، وحبّ محمّدرسول اللّه وحبّ)


1) «في» أ، ب، ط.

2) إصفح عني.

3) «للمعتبرين» ص، والبحار.

4) زاد في البحار : وعبرة للمتكبرين.

5) «فتقطعوا بها» أ، ط، والبرهان.

علي ولي اللّه ووصّي رسول اللّه، وحب المنتجبين للقيام بدين اللّه وحبّ شيعتهم ومحبّيهم، وحبّ إخوانكم المؤمنين، والكفّ عن اعتقادات العداوة والشحناء والبغضاء. وأما الألسنة فتطلقونها بذكر اللّه تعالى بما هو أهله، والصلاة على نبيه محمّد وآله الطيّبين، فإنّ اللّه تعالى بذلك يبلغكم أفضل الدرجات وينيلكم. المراتب العاليات. (1)### قوله عزّوجلّ : (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوا الجبْرِيلَ...)#### إشارة:قوله عزّوجلّ : (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوا الجبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّه مُصَدِّقًا لما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدى وَ بَشَرَى لِلْمُؤْمِنِينَ مَنْ كَانَ عَدوا للّه وَمَلائِكَتَه وَ رُسُله وَ جِبْرِيلَ وَ ميكالَ فَإِنّ اللّه عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ [٩٨٩٧] ۲۹۷ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال الحسن (2)بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):

إن اللّه تعالى ذم اليهود في بغضهم لجبرئيل الّذي كان ينفذ قضاء اللّه فيهم بما يكرهون، وذمهم أيضاً وذم النواصب في بغضهم لجبرئيل وميكائيل وملائكة اللّه النازلين لتأييد عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الكافرين حتّى أذلهم بسيفه الصارم، فقال : قل يا محمّد : (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوا لجبريل) من اليهود لدفعه عن «بختنصر» أن يقتله «دانيال» (3)من غير ذنب كان جناه «بختنصر» (4)

(فانطلقا حتّى إذا ركبا في السفينة خرقها فانطلقا حتّى إذا لقيا علا ما فقتله...).

ثم ذكر موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) تأويل ما لم يستطع صاحبه عليه صبراً فقال : (أما السفينة فكانت المساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كلّ سفينة غصباً * وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفرا * فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة و أقرب رحماً * ـ إلى أن قال ـ وما فعلته عن أمري). أقول : هو في هذا المورد أمر إلهي إستثنائي، وتفويض رباني خاص للأنبياء والأوصياء الّذين آتاهم اللّه تعالى العلم والحكمة من عنده وكذا الحال في غيره من الموارد إن ثبت حدوثها وتحقق، والآفذره في بقعة الإمكان.

حتّى بلغ كتاب اللّه في اليهود

1) عنه مناقب آل أبي طالب : ٢ / ٣٣٥ (قطعة)، والبحار : ۳۲۳/۹ ضمن ح ۱۵، والبرهان : ١ / ٢٨٥ ح ٢، ومدينة المعاجز : ١ / ٤٥١ ح ٣٠١.

2) «الحسين» ص، والبحار، وزاد في الأخير : ابن أبي طالب.

3) تقدّم شبيه هذا الإدعاء في ص ٣٦٣، ويأتي الكلام عليه في ص ٤٠٤.

4) وقد وقع نظير هذا في قصة موسى والخضر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في القرآن الكريم في سورة الكهف : ٦٥-٨٢ :

أجله، وحلّ بهم ما جرى في سابق علمه.

ومن كان أيضاً عدواً لجبرئيل من سائر الكافرين، ومن أعداء محمّد وعلي الناصبين (1)لأن اللّه تعالى بعث جبرئيل لعليّ مؤيداً وله على أعدائه ناصراً ؛

ومن كان عدواً لجبرئيل لمظاهرته محمّداً و عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) و معاونته لهما وإنفاذه لقضاء ربه عزّ و جلّ في إهلاك أعدائه على يد من يشاء من عباده،

(فَإِنَّهُ يعني جبرئيل ـ نَزَلَهُ ـ يعني نزل هذا القرآن - على قَلْبك) يا محمّد (بإذن اللّه) بأمر اللّه، وهو كقوله :

(نَزَلَ بِهِ الروح الأمينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانِ عَرَبِي مُبين) (2).

(مُصَدِّقًا - موافقاً ـ لما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [نزّل هذا القرآن جبرئيل على قلبك يا محمّد مصدّقاً موافقاً لما بين يديه] من التوراة والإنجيل والزبور، وصحف إبراهيم، وكتب شيث، وغيرهم من الأنبياء. (3)

في فضائل القرآن، وفضل تعلمه وتعليمه

۲۹۸- قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : إن هذا القرآن هو النور المبين، والحبل المتين والعروة الوثقى، والدرجة العليا والشفاء الأشفى، والفضيلة الكبرى، والسعادة العظمى، من استضاء به نوره اللّه، ومن اعتقد به في (4)أموره عصمه اللّه، ومن تمسك به أنقذه ومن لم يفارق أحكامه رفعه اللّه، و من استشفى به شفاه اللّه، ومن آثره على ما سواه هداه اللّه، ومن طلب الهدى في غيره أضله اللّه، ومن جعله شعاره و دثاره أسعده اللّه، ومن جعله إمامه الّذي يقتدي به ومعوّله (5)الّذي ينتهي الّذي ينتهي إليه أداه اللّه إلى جنات النعيم، والعيش السليم، فلذلك قال : (هُدًى - يعني هذا القرآن هدى - و وَ بُشرى للمؤمنين) يعني بشارة لهم في الآخرة.


1) «المناصبين» خ.

2) الشعراء : ١٩٣ – ١٩٥.

3) عنه البحار : ٢٨٤/٩ صدر ح ۲، وج ۳۹/ ۱۰۳ صدرح ۱۲، والبرهان : ۱/ ۲۸۷ صدر ح ۱.

4) «عقد به» ب، ق، د، البحار، والبرهان.

5) يقال : عوّلنا إلى فلان في حاجتنا أي لجأنا وفزعنا إليه فوجدناه نعم المعوَّل.

وذلك أن القرآن يأتي يوم القيامة بالرجل الشاحب (1)يقول لربه عزّ وجلّ :

[ يارب ]هذا أظمأت نهاره، وأسهرت ليله، وقوّيت في رحمتك طمعه، وفسحت في مغفرتك أمله، فكن عند ظنّي [ فيك ] وظنّه.

يقول اللّه تعالى : أعطوه الملك بيمينه والخلد بشماله، وأقرنوه بأزواجه من الحور العين، واكسوا والديه حلة لا تقوم لها الدنيا بما فيها.

فينظر إليهما الخلائق فيعظمونهما (2)وينظران إلى أنفسهما فيعجبان منها ويقولان : يا ربّنا أنّى لنا هذه ولم تبلغها أعمالنا؟

فيقول اللّه تعالى : ومع هذا تاج الكرامة لم ير مثله الراءون، ولا يسمع بمثله السامعون، ولا يتفكّر في مثله المتفكّرون.

فيقال (3): هذا بتعليمكما ولدكما القرآن، وتبصير كما إيّاه بدين الإسلام ورياضتكما إيّاه على حبّ محمّد رسول اللّه، وعلي ولي اللّه وتفقيهكما إيّاه بفقههما، لأنهما اللذان لا يقبل اللّه لأحد إلّا بولايتهما ومعاداة أعدائهما عملاً، وإن كان ملء مابين الثرى إلى العرش ذهباً تصدق به في سبيل اللّه.

فتلك من البشارات الّتي يبشرون بها، وذلك قوله عزّوجلّ : (وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) شيعة محمّد وعلي، ومن تبعهم من أخلافهم وذراريهم (4).

٢٩٩ - ثمّ قال: مَنْ كَانَ عَدُوا اللّه لإنعامه على محمّد وعليّ وعلى ألهما الطيّبين، وهؤلاء الّذين بلغ من جهلهم أن قالوا :)نحن نبغض اللّه الّذي أكرم محمّداً وعلياً بما يدّعيان ! !(و جبريل ومن كان عدواً لجبريل، لأن اللّه جعله ظهيراً لمحمّد وعلي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)على أعداء اللّه، وظهيراً لسائر الأنبياء والمرسلين كذلك.)(و ملائكته يعني ومن كان عدوّاً لملائكة اللّه المبعوثين لنصرة دين اللّه،)


1) «الشاب» أ. الشاحب : المتغير اللون لعارض أو مرض أو سفر أو سهر أو نحو ذلك.

2) «فيغبطونهما» ب، ط، د.

3) «وقال» أ.

4) عنه البحار : ٩٢ / ٣١ ح ٣٤، والبرهان : ۲۸۸/۱ ضمن ح ۱.

وتأييد أولياء اللّه، وذلك قول بعض النصاب المعاندين : برئت من جبرئيل الناصر لعليّ ! و (1قوله تعالى: ﴿وَ رُسُلِه)ِ ومن كان عدوّا لرسل اللّه : موسى وعيسى وسائر الانبياء الّذين دعوا إلى نبوة محمّد وإمامة عليّ؛)وذلك قول النواصب : برئنا من هؤلاء الرسل الّذين دعوا إمامة عليّ !ثمّ قال : (وَ جِبريل وميكال أي من كان عدوّاً لجبرئيل وميكائيل وذلك كقول من قال من النواصب لما قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): وجبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وإسرافيل من خلفه، وملك الموت أمامه، واللّه تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان إليه ناصره.)قال بعض النواصب : فأنا أبرأ من اللّه ومن ] جبرئيل وميكائيل والملائكة الّذين حالهم مع عليّ ما قاله محمّد ! !فقال : من كان عدواً لهؤلاء تعصباً على عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ ﴿فَإِنَّ اللّه عَدُوِّ للكافرين) فاعل بهم ما يفعل العدو بالعدو من إحلال النقمات وتشديد العقوبات.)وكان سبب نزول هاتين الآيتين ما كان من اليهود أعداء اللّه من قول سيء في جبرئيل وميكائيل [وسائر ملائكة اللّه] وما كان من أعداء اللّه النصاب من قول أسوأ منه في اللّه وفي جبرئيل وميكائيل، وسائر ملائكة اللّه :أما ما كان من النصاب، فهو أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ له لما كان لا يزال يقول في عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) الفضائل الّتي خصه اللّه عزّ وجلّ بها، والشرف الّذي أهّله اللّه تعالى له، وكان في كلّ ذلك يقول : «أخبرني به جبرئيل عن اللّه ويقول في بعض ذلك : «جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ويفتخر جبرئيل على ميكائيل في أنّه عن يمين عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) الّذي هو أفضل من اليسار، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه [الملك] عن يمينه على النديم الآخر الّذي يجلسه على يساره ويفتخران على إسرافيل الّذي خلفه بالخدمة، وملك الموت الّذي أمامه بالخدمة وأن اليمين والشمال أشرف من ذلك كافتخار حاشية (2)الملك على زيادة قرب محلّهم من ملكهم».)


1) «وهو» ب، س، ص، ط، البحار، والبرهان.

2) «خاصة» أ.

#### في أن أشرف الملائكة أشدهم حباً لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يقول في بعض أحاديثه : «إنّ الملائكة أشرفها عند اللّه أشدها لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) حباً، وإن قسم الملائكة فيما بينهم : «والّذي شرف عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) على جميع الورى بعد محمّد المصطفى». ويقول مرّة [أخرى]:)«إنّ ملائكة السماوات والحجب ليشتاقون إلى رؤية عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار الشفيق آخر من بقي عليها بعد عشرة دفنتهم» فكان هؤلاء النصاب يقولون : إلى متى يقول محمّد : جبرئيل وميكائيل والملائكة كلّ ذلك تفخيم لعليّ وتعظيم لشانه ؟)ويقول اللّه تعالى لعليّ خاص من دون سائر الخلق؟ برئنا من رب، ومن ملائكة، ومن جبرئيل وميكائيل هم لعليّ بعد محمّد مفضّلون ! وبرئنا من رسل اللّه الّذين هم لعليّ بن أبي طالب بعد محمّد مفضّلون !! وأما ما قاله اليهود، فهو أن اليهود ـ أعداء اللّه ـ لما قدم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ المدينة أتوه بعبد اللّه بن صوريا، فقال :)يا محمّد كيف نومك؟ فإنا قد أخبرنا عن نوم النبيّ الّذي يأتي في آخر الزمان.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: تنام عيني وقلبي يقظان. قال : صدقت يا محمّد.)قال : وأخبرني يا محمّد، الولد يكون من الرجل أو من المرأة؟فقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل، وأما اللحم والدم والشعر فمن المرأة. قال : صدقت يا محمّد، ثمّ قال : فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شيء، ويشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شيء؟)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه (1)له.)قال : صدقت يا محمّد، فأخبرني عمّن لا يولد له [ ومن يولد له]؟فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إذا مغرت النطفة لم يولد له - أي إذا أحمرت وكدرت ـ فإذا كانت صافية ولد له.)فقال : أخبرني عن ربّك ما هو ؟ فنزلت (قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ إلى آخرها.)


1) «أشبه» أ.

فقال ابن صوريا : صدقت [ يا محمّد ] خصلة بقيت إن قلتها آمنت بك واتبعتك، أيّ ملك يأتيك بما تقوله عن اللّه ؟ قال : جبرئيل.قال ابن صوريا : ذلك عدونا من بين الملائكة، ينزل بالقتال والشدّة والحرب، ورسولنا ميكائيل يأتي بالسرور والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الّذي يأتيك آمنا بك، لأنّه كان يشدّد (1ملكنا، وجبرئيل كان يهلك ملكنا فهو عدوّنا لذلك.)فقال له سلمان الفارسي (رضي اللّه عنه : وما بدء عداوته لكم؟)قال : نعم يا سلمان عادانا مراراً كثيرة، وكان من أشدّ ذلك علينا أن اللّه أنزل على أنبيائه أن بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له : «بختنصر» وفي زمانه أخبرنا بالحين(2الّذي يخرب فيه، واللّه يحدث الأمر بعد الأمر فيمحو ما يشاء ويثبت.)فلما بلغ ذلك الحين الّذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث أوائلنا رجلاً من أقوياء بني إسرائيل وأفاضلهم - كان يعدّ من أنبيائهم - يقال له «دانيال» في طلب «بختنصر» ليقتله (3.)


1) يمسك س. «يسدّد» ق، د. شدّده : قوّاه.

2) من البحار، وفي الأصل : بالخبر، وكذا في الموضع التالي «فلما بلغ ذلك الحين».

3) تقدّم ما يشابه ذلك في ص ٣٦٣ و ۳۹۹، ويأتي في ذيل الآية : ۱۱۳، ويؤيد ذكر هذه المحاجة بطريق آخر عن ابن عباس، حيث رواها الواحدي في أسباب النزول : ۱۸، البيضاوي في أنوار التنزيل ١٧٢/١، أبو السعود في تفسيره : ۱/ ۱۳۲، أبو الفتوح الرازي في تفسيره : ٢٦٢/١، الفخر الرازي في تفسيره : ٣ / ١٩٤، والبغوي في تفسيره : ٩٦/١١ ـ واللّفظ له - قالوا :)قال ابن عباس (رضي اللّه عنه : إن حبراً من أحبار اليهود، يقال له : عبد اللّه بن صوريا قال للنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أي ملك يأتيك من السماء ؟ قال : جبرئيل. قال : ذلك عدونا من الملائكة، ولو كان ميكائيل لآمنا بك، إن جبرئيل ينزل العذاب والقتال والشدة وإنّه عادانا مراراً، كان أشد ذلك علينا أن اللّه تعالى أنزل على نبينا أن بيت المقدس سيخرب على يد رجل يقال له : بختنصر، وأخبرنا بالحين الّذي يخرب فيه، فلما كان وقته بعثنا «رجلا من أقوياء بني اسرائيل» في طلبه ليقتله، فانطلق حتّى لقيه ببابل غلاماً مسكيناً فأخذه ليقتله، فدفع عنه جبرئيل، وكبر بختنصر وقوي وغزانا و خرب بيت المقدس، فلهذا نتخذه عدواً، فأنزل اللّه هذه الآية. وغير خفي أّنّه لم يصرح باسم (دانيال) في هذه المصادر بل اصطلح عليه : «رجلا من أقوياء بني اسرائيل». وقد تبين لنا أن فيما أرّخ في كتب السيرة والتاريخ من قصة بختنصر و دانیال اختلاف شدید وأقوال متضاربة، كما صرح بذلك ابن الأثير في الكامل : ١ / ١٠٤ والطبري في تاريخه : ۳۸۷/۱، و الشيخ المجلسي في البحار : ٣٥٥/١٤ ولعل منشأ ذلك طول الفترة التاريخية المبهمة الّتي جرت فيها هذه الأحداث، حيث تبلغ ستمائة سنة تقريباً، وأيضاً تشابه أحداث ووقائع غزو بختنصر لبني إسرائيل اضف إلى ذلك ثالثاً : وجود ملكين باسم بختنصر : الأول : بختنصر الأكبر الّذي غزا بني إسرائيل وقتلهم عند قتلهم نبيهم شعيا في عهد أرميا الّذي كان معاصراً لدانيال. والثاني : بختنصر بن ملتنصر بن بختنصر الاكبر، حيث قام في السنة الثالثة عشرة من ملكه بغزو بني إسرائيل في بيت المقدس، وقتل منهم سبعين ألفا على دم يحيى بن زكريا، كما صرح بذلك المسعودي في إثبات الوصية : ٨٤، وقد ذكروا أن بين عهد أرميا وقتل يحيى أربعمائة وإحدى وستون سنة.

فحمل معه وقر (1مال لينفقه في ذلك، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاماً ضعيفاً مسكيناً ليس له قوة ولا منعة، فأخذه صاحبنا ليقتله، فدفع عنه جبرئيل وقال لصاحبنا : إن كان ربّكم هو الّذي أمره بهلاككم، فإن اللّه لا يسلّطك عليه، وإن لم يكن هذا فعلى أي شيء تقتله؟ فصدقه صاحبنا وتركه ورجع إلينا فأخبرنا بذلك، وقوي «بختنصر» و ملك وغزانا وخرب بيت المقدس، فلهذا نتخذه عدواً، وميكائيل عدو لجبرئيل.)فقال سلمان يا بن صوريا بهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم أرأيتم أوائلكم كيف بعثوا من يقتل «بختنصر» وقد أخبر اللّه تعالى في كتبه على ألسنة رسله أنّه يملك ويخرب بيت المقدس؟ وأرادوا تكذيب أنبياء اللّه في أخبارهم واتهموهم [ في أخبارهم ] أو صدقوهم في الخبر عن اللّه، ومع ذلك أرادوا مغالبة اللّه، هل كان هؤلاء ومن وجهوه إلّا كفاراً باللّه؟ وأي عداوة يجوز أن يعتقد لجبرئيل وهو يصد عن مغالبة اللّه عزّ وجلّ وينهى عن تكذيب خبر اللّه تعالى؟ فقال ابن صوريا : قد كان اللّه تعالى أخبر بذلك على ألسن أنبيائه، ولكنّه يمحو ما يشاء ويثبت.قال سلمان : فإذا لا تثقوا (2بشيء ممّا في التوراة من الأخبار عمّا مضى وما يستأنف، فإن اللّه يمحو ما يشاء ويثبت، وإذا لعل اللّه قد كان عزل موسى وهارون عن النبوّة وأبطلا في دعواهما، لأن اللّه يمحو ما يشاء ويثبت، ولعل كلّ ما أخبراكم أنّه يكون لا يكون، وما أخبراكم أنّه لا يكون يكون، وكذلك ما أخبراكم عمّا كان لعلّه)


1) الوقر - بالكسر - : الحمل الثقيل.

2) «تيقّنوا» أ، ط.

لم يكن، وما أخبراكم أنّه لم يكن لعلّه كان، ولعلّ ما وعده من الثواب يمحوه، ولعل ما توعده من العقاب يمحوه، فإنّه يمحو فإنّه يمحو ما يشاء ويثبت، إنكم جهلتم معنى اللّه يمحو ما يشاء ويثبت، فلذلك أنتم باللّه كافرون، ولأخباره عن الغيوب مكذّبون، و عن دين اللّه منسلخون.ثم قال سلمان : فإنّي أشهد أنّ فإنّي أشهد أن من كان عدواً لجبرئيل، فإنّه عدو لميكائيل، وإنّهما جميعاً عدوان لمن عاداهما، سلمان لمن سالمهما.فأنزل اللّه عزّوجلّ [ عند ذلك] موافقاً لقول سلمان (رَحمهُ اللّه : ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوا لجبريل) في مظاهرته لأولياء اللّه على أعداء اللّه ونزوله بفضائل علي ولي اللّه من عند اللّه ﴿فَإِنَّهُ نَزَلَهُ) فإن جبرئيل نزل هذا القرآن (على قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّه) بأمر اللّه (مُصَدِّقًا لما بَيْنَ يَدَيْهِ) من سائر كتب اللّه (وَهُدًى - من الضلالة - وَبُشْرى للْمُؤْمِنينَ) بنبوّة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومن بعده من الأئمّة، بأنّهم أولياء اللّه حقاً إذا ماتوا على موالاتهم لمحمّد وعلي وألهما الطيّبين.)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا سلمان، إن اللّه صدق قيلك ووثق (1)رأيك وإن جبرئيل عن اللّه تعالى يقول : يا محمّد سلمان والمقداد أخوان متصافيان في ودادك ووداد عليّ أخيك ووصيّك وصفيّك، وهما في أصحابك (2)كجبرئيل وميكائيل في الملائكة [ عدوّان لمن أبغض أحدهما ووليان لمن والاهما ووالى محمّداً وعليّاً و] عدوان لمن عادي محمّداً وعليّاً وأولياء هما (3).)ولو أحبّ أهل الأرض سلمان والمقداد كما يحبّهما ملائكة السماوات والحجب والكرسي والعرش لمحض (4ودادهما لمحمّد وعلي، وموالاتهما لأوليائهما ومعاداتهما لأعدائهما، لما عذب اللّه تعالى أحداً منهم بعذاب البتة. (5))


1) «وفق» س، ص، ق، د، والبحار : ٢٢/٩.

2) «أصحابكما» ص.

3) زاد في (أ) : ووتيان لمن والاهم، وأسقط ما بين [].

4) لخالص.

5) عنه البحار ٩٠ / ٢٨٥ ضمن ح ۲، وج ٣٩ / ١٠٦ ضمن ح ۱۲ (قطعة)، والبرهان : ۱/ ۲۸۹ ضمن ح ۱ وعنه البحار : ٣٢٧/٢٢ ح ٣٤، وج ٦٠ / ٣٣٦ ح ۹ (قطعة) وعن الإحتجاج : ٤٨/١ بإسناده عن أبي محمّد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنه البرهان : ٥ / ۸۰۰ ح ۱ (قطعة)، وإثبات الهداة : ٣٦١/١ ح ٧٢ (قطعة).

۳۰۰ - قال الحسن (1بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): فلما قال ذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في سلمان والمقداد سر به المؤمنون وانقادوا وساء ذلك المنافقين فعاندوا وعابوا، وقالوا : يمدح محمّد الأباعد، ويترك الأدنين من أهله، لا يمدحهم ولا يذكرهم.)فاتّصل ذلك برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فقال : ما لهم – لحاهم (2)اللّه ـ يبغون للمسلمين السوء؟ وهل نال أصحابي مانالوه من درجات الفضل إلّا بحبهم لي ولأهل بيتي؟)والّذي بعثني بالحقّ نبياً إنكم لن تؤمنوا حتّى يكون محمّد وآله أحب إليكم من أنفسكم وأهليكم وأموالكم، ومن في الأرض جميعاً.ثم دعا بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ فغمتهم (3)بعباءته القطوانية ثمّ قال : هؤلاء خمسة لا سادس لهم من البشر.)ثم قال : أنا حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم.فقالت (4أم سلمة ورفعت جانب العباء لتدخل، فكفّها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقال :)لست هناك وإن كنت في خير وإلى خير. فانقطع عنها طمع البشر.وكان جبرئيل معهم، فقال : يا رسول اللّه وأنا سادسكم ؟فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : نعم أنت سادسنا. فارتقى السماوات وقد كساه اللّه من زيادة الأنوار ما كادت الملائكة لا تبينه حتّى قال : بخ بخ من مثلي؟ أنا جبرئيل سادس محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، وذلك ما فضل اللّه به جبرئيل على سائر الملائكة في الأرضين والسماوات (5).)قال : ثمّ تناول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الحسن بيمينه، والحسين بشماله فوضع هذا على کاهله الأيمن، وهذا على كاهله الايسر، ثمّ وضعهما على الأرض، فمشى بعضهما إلى بعض يتجاذبان، ثمّ اصطرعا، فجعل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) له له يقول للحسن : «إيهاً (6)[يا] أبا محمّد» فيقوي الحسن، ويكاد يغلب الحسين [ ثمّ يقوي الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيقاومه ])


1) «الحسين» س، والبحار.

2) لعنهم وقبحهم.

3) «فعطاهم» خ، ط.

4) «فأقبلت» خ. «فقامت» البحار.

5) تقدّم حديث العباءة ص ٣٣٧.

6) إيه : اسم فعل للإستزادة من حديث أو فعل.

فقالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ: يا رسول اللّه ! اتشجع الكبير على الصغير ؟)فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا فاطمة، أما إن جبرئيل وميكائيل كلّما (1)قلت للحسن :)«إيهاً [ يا ] أبا محمّد قالا للحسين : «إيهاً [يا] أبا عبد اللّه» فلذلك تقاوما وتساويا - أما إن الحسن والحسين حين (2كان يقول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) للحسن :)«إيهاً أبا محمّد» ويقول جبرئيل : «إيهاً أبا عبد اللّه» لو رام كلّ واحد منهما حمل الأرض بما عليها من جبالها وبحارها وتلالها وسائر ما على ظهرها لكان أخف عليهما من شعرة على أبدانهما، وإنّما تقاوما لأنّ كلّ واحد منهما نظير الآخر ـ هذان قرتا هذان عيني هذان ثمرتا فؤادي هذان سندا ظهري هذان سيدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين، وأبوهما خير منهما، وجدهما رسول اللّه خيرهم أجمعين.فلما قال ذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قالت اليهود والنواصب :)إلى الآن كنا نبغض جبرئيل وحده، والآن قد صرنا نبغض ميكائيل أيضاً لدعائهما لمحمّد وعلي إيّاهما ولولديه (3. فقال اللّه عزّ وجلّ : (مَنْ كَانَ عَدُوًّا للّه وَمَلَائِكَتَه رسله و جبريل وميكالَ فَإِنَّ اللّه عَدُوّ للكافرين) (4).)قوله عزّوجلّ: ﴿وَ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيات بينات وما يَكْفُرُ بها إِلا الْفَاسِقُونَ [٩٩] ٣٠١ـ قال الإمام : قال اللّه تعالى: وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ ـ يا محمّد ـ آيات – بينات دالات على صدقك في نبوتك، مبينات عن إمامة علي أخيك ووصيّك وصفيّك موضحات عن كفر من شكّ فيك أو في أخيك، أو قابل أمر كلّ واحد منكما بخلاف القبول والتسليم.)ثمّ قال : ﴿وَ ما يَكْفُرُ بها بهذه الآيات الدالات على تفضيلك، وتفضيل عليّ بعدك على جميع الورى إلّا الفاسقُون [الخارجون](5)عن دين اللّه وطاعته، من اليهود الكاذبين، والنواصب المتسمين بالمسلمين. (6))


1) «كما» خ.

2) «لما» س، والبحار.

3) «لولديهما» ب، ص.

4) عنه البحار : ١٠٦/٣٩ ذح ١٢.

5) كذا استظهرها في (س)، وكما في البحار.

6) عنه البحار : ٣٢٦/٩ صدر ح ۱، والبرهان : ۱/ ۲۹۱ ح ۱.

#### قصّة إسلام عبد اللّه بن سلامقصّة إسلام عبد اللّه بن سلام](1)٣٠٢. قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ(2): قال عليّ بن الحسين زين العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ):)وذلك أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ له لما آمن به عبد اللّه بن سلام بعد مسائله الّتي سألها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وجوابه إيّاه عنها قال له : يا محمّد بقيت واحدة، وهي المسألة الكبرى والغرض الأقصى : من الّذي يخلفك بعدك، ويقضي ديونك، وينجز عداتك، ويؤدّي أماناتك، ويوضح عن آياتك وبيناتك؟)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : أولئك أصحابي قعود فامض إليهم فسيدلّك (3)النور الساطع في دائرة غرة ولي عهدي وصفحة خدّيه، وسينطق طومارك بأنه هو الوصيّ، وستشهد جوارحك بذلك. فصار عبد اللّه إلى القوم فرأى عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسطع من وجهه نور يبهر نور الشمس، ونطق طوماره وأعضاء بدنه كلّ يقول :)يا بن سلام هذا عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ المالئ جنان اللّه بمحبّيه، ونيرانه بشانئيه الباثّ دين اللّه في أقطار الأرض وآفاقها، والنافي للكفر عن نواحيها وأرجائها ؛)فتمسّك بولايته تكن سعيداً، واثبت على التسليم له تكن رشيداً.فقال عبد اللّه بن سلام : [ يا رسول اللّه هذا وصيّك الّذي وعد في التوراة] أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله المصطفى، وأمينه المرتضى، وأميره على جميع الورى، وأشهد أن عليّاً أخوه وصفيّه، ووصيّه القائم بأمره المنجز لعداته المؤدّي لأماناته، الموضح لآياته وبيناته، والدافع (4للأباطيل بدلائله (5)ومعجزاته، وأشهد أنكما اللذان بشر بكما موسى ومن قبله من الأنبياء ودلّ عليكما المختارون من الأصفياء.)


1) وهو من يهود بني قينقاع، كان حبرهم وأعلمهم، وكان اسمه الحصين، فلما أسلم سماه الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) «عبد اللّه». أنظر سيرة ابن هشام : ١٦٢/٢ - ١٦٣ ومواضع أخر منه.

2) زاد بعدها في «أ، ط» : ذلك الآيات الدالات على نبوة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولاية علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) كثيرة : أحدها قوله تعالى : (إنّما وليكم اللّه ورسوله - إلى قوله - فإن حزب اللّه هم الغالبون) المائدة : ٥٥ و ٥٦.

3) «فسترى» خل.

4) «الدامغ» ب. دمغ الحقّ الباطل : محقه وأبطله.

5) «بدلالاته» أ.

ثم قال لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : قد تمت الحجج، وانزاحت العلل، و انقطعت المعاذير، فلا عذر لي إن تأخرت عنك، ولا خير في إنّ تركت التعصّب لك.)ثم قال : يا رسول اللّه إن اليهود قوم بهت (1وإنهم إن سمعوا بإسلامي (وقعوا فيّ) (2)فاخبأني عندك [ واطلبهم، فإذا جاءوك فاسألهم عن حالي ورتبتي بينهم لتسمع قولهم في قبل أن يعلموا (3)بإسلامي، وبعده لتعلم أحوالهم].)فخبأه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في بيته، ثمّ دعا قوماً من اليهود، فحضروه وعرض عليهم أمره فأبوا، فقال [رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)] :)بمن ترضون حكماً بيني وبينكم؟ قالوا : بعبد اللّه بن سلام.قال : وأي رجل هو ؟ قالوا : رئيسنا وابن رئيسنا وسيدنا وابن سيدنا، وعالمنا وابن عالمنا، وورعنا و ابن ورعنا، وزاهدنا وابن زاهدنا.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أرأيتم إن آمن بي أتؤمنون (4)؟)قالوا : قد أعاده اللّه من ذلك ! ثمّ أعادها، فأعادوها، فقال :اخرج عليهم يا عبد اللّه بن سلام] وأظهر ما قد أظهره اللّه لك من أمر محمّد.فخرج عليهم وهو يقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و [ أشهد ] أنّ محمّداً عبده ورسوله المذكور في التوراة والإنجيل والزبور، وصحف إبراهيم، وسائر كتب اللّه، المدلول فيها عليه وعلى أخيه عليّ بن أبي طالب عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ.)فلما سمعوه يقول ذلك قالوا : يا محمّد، سفيهنا وابن سفيهنا، وشرنا وابن شرنا، و فاسقنا وابن فاسقنا، وجاهلنا وابن جاهلنا، كان غائباً عنّا فكرهنا أن نغتابه !فقال عبد اللّه : فهذا الّذي كنت أخافه يا رسول اللّه.ثم إن عبد اللّه حسن إسلامه، ولحقه القصد الشديد من جيرانه من اليهود، وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في حمارة القيظ في مسجده يوماً إذ دخل عليه عبد اللّه بن سلام و [قد])


1) أي أهل البهتان.

2) «لأنكروا بمرتبتي في علم التوراة وبتعظيمهم بي وسنديّة قولي عندهم» أ. وقــع فــي فلان : سبّه وعابه واغتابه.

3) «يسمعوا» أ.

4) «أترضون» ب.

كان بلال أذن للصلاة والنّاس بين قائم وقاعد وراكع وساجد، فنظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى وجه عبد اللّه فرآه متغيّراً، وإلى عينيه دامعتين، فقال : مالك يا عبد اللّه؟)فقال : يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قصدتني اليهود وأساءت جواري، وكل ماعون لي استعاروه منّي كسروه و أتلفوه، وما استعرت منهم منعونيه، ثمّ زاد أمرهم بعد هذا، فقد اجتمعوا وتواطأوا وتحالفوا على أن لا يجالسني أحد منهم، ولا يبايعني ولا يشاورني (1)ولا يكلّمني ولا يخالطني، وقد تقدموا بذلك إلى من في منزلي، فليس يكلمني أهلي وكلّ جيراننا يهود، وقد استوحشت منهم، فليس لي [من] آنس بهم، والمسافة ما بيننا وبين مسجدك هذا ومنزلك بعيدة، فليس يمكنني في كلّ وقت يلحقني ضيق صدر منهم أن أقصد مسجدك أو منزلك.)فلمّا سمع ذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ غشيه ما كان يغشاه عند نزول الوحي عليه من تعظيم أمر اللّه تعالى، ثمّ سري عنه (2)وقد أنزل عليه :)(إنّما وَلَيكُمُ اللّه وَرَسُولُهُ وَ الّذين آمَنُوا الّذين يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ * وَ مَنْ يَتَوَل اللّه وَرَسُولَهُ وَ الّذين آمَنُوا فَإِنّ حزب اللّه هُمُ الْغَالِبُونَ (3).)قال : يا عبد اللّه بن سلام (إنّما وَلَيكُمُ اللّه ناصركم اللّه على اليهود القاصدين بالسوء لك (وَ رَسُولُه) [إنّما ] وليك وناصرك.)(وَ الّذين آمَنُوا الّذين - صفتهم أنّهم - يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ أي وهم في ركوعهم، ثمّ قال : يا عبد اللّه بن سلام . (وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللّه وَرَسُولَهُ وَ الّذين آمَنُوا) من يتولاهم، ووالى أولياءهم وعادى أعداءهم، ولجأ عند المهمات إلى اللّه ثمّ إليهم (فَإنّ حِزْبَ اللّه - جنده - هُمُ الغالبُونَ﴾ لليهود وسائر الكافرين، أي فلا يهمنك يا بن سلام فإن اللّه تعالى [هو ناصرك ] (4)وهؤلاء أنصارك، وهو كافيك شرور أعدائك وذائد عنك مكايدهم.

وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : يا عبد اللّه بن سلام أبشر فقد جعل اللّه لك أولياء خيراً


1) «يشاريني» ق، البحار.

2) أي زال عنه ما كان يجده.

3) المائدة : ٥٥ و ٥٦.

4) إستظهرها في «ق».

منهم : : اللّه ورسوله (1)، والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، وهم راكعون.

فقال عبد اللّه بن سلام : [ يا رسول اللّه ] من هؤلاء الّذين آمنوا ؟

فنظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى سائل، فقال : هل أعطاك أحد شيئاً الآن؟

قال : نعم ذلك المصلي، أشار إليّ بأصبعه : أن خذ الخاتم.

فأخذته فنظرت إليه وإلى الخاتم، فإذا هو خاتم عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): اللّه أكبر، هذا وليكم [بعدي] وأولى النّاس بالناس بعدي عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)

أقول : ذكر المحدثون والرواة أحداث هذه القصة في العديد من الكتب، وبألفاظ مختلفة و أسانيد متعددة، وتناقلتها الخاصّة والعامّة، منها : فرات في تفسيره : ١٢٦ ح ١٤٣، الخوارزمي في مناقبه : ١٨٦، عنه كشف الغمة : ٣٠١/١ والحسكاني في شواهد التنزيل : ١ / ١٨٥، بشارة المصطفى : ٤٠٩ ح ٢، مصباح الأنوار: ۸ (مخطوط)، وتجد تفصيل ذلك في إحقاق الحقّ : ٣٩٩/٢ - ٤٠٦، وج ٥٠٢/٣-٥١١، فراجع.

.

قال : ثمّ لم يلبث عبد اللّه إلّا يسيراً حتّى مرض بعض جيرانه، وافتقر وباع داره، فلم يجد (3)لها مشترياً غير عبد اللّه، وأسر آخر من جيرانه فالجئ إلى بيع داره، فلم يجد [لها] مشترياً غير عبداللّه، ثمّ لم يبق من جيرانه من اليهود أحد إلّا دهته داهية، واحتاج -من أجلها - إلى بيع داره، فملك عبد اللّه تلك المحلة وقلع اللّه شافة (4)اليهود، وحول عبد اللّه إلى تلك الدور قوماً من خيار المهاجرين، وكانوا له أناساً وجلاساً، ورد اللّه كيد اليهود في نحورهم، وطيّب اللّه عيش عبد اللّه بإيمانه برسول اللّه وموالاته لعليّ ولي اللّه عليهما الصلاة والسلام. (5)


1) «ورسوله محمّد» ص، ط.

2) قال الطبرسي في مجمع البيان: ۲۱۰/۳ : وفي رواية عطاء، قال عبد اللّه بن سلام : يا رسول اللّه أنا رأيت عليّاً تصدق بخاتمه وهو راكع، فنحن نتولاه.

3) «یكن» ص، ق، والبحار.

4) الشافة : الأصل أو الأهل والمال أو العداوة. «شاكة» أ. والشاكة : الحدة. «شانئيه» ب، ط.

5) عنه البحار : ٩ / ٣٢٦ ضمن ح ١٦، ومدينة المعاجز : ١ / ٤٤٧ ح ٢٩٩ (قطعة).

قوله عزّوجلّ : (أو كُلّما عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَدَهُ...)

إشارة:

قوله عزّوجلّ : (أو كُلّما عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَدَهُ فريق منْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) [100]

۳۰۳ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال اللّه عزّ وجلّ وهو يوبخ هؤلاء اليهود، الّذين تقدّم ذكر عنادهم، وهؤلاء النصاب الّذين نكثوا ما أخذ من العهد عليهم - فقال :

(أوَ كُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا) واثقوا وعاقدوا ليكونوا لمحمّد طائعين، ولعلي بعده مؤتمرين، وإلى أمره صابرين (1)(نَبَدَه - نبذ العهد - فريق منهم) وخالفه، قال اللّه : (بَلْ أَكْثَرُهُمْ ـ أكثر هؤلاء اليهود والنواصب - لا يُؤْمِنُونَ) أي في مستقبل أعمارهم لا يرعون (2)ولا يتوبون (3)مع مشاهدتهم للآيات، ومعاينتهم للدلالات. (4)

٣٠٤- قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): اتقوا اللّه عباد اللّه، واثبتوا على ما أمركم به رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من توحيد اللّه، ومن الإيمان بنبوّة محمّد رسول اللّه، ومن الإعتقاد بولاية علي ولي اللّه، ولا يغرنّكم صلاتكم وصيامكم وعبادتكم السالفة،

إنّها لا تنفعكم إن خالفتم العهد والميثاق، فمن وفى وفي له وتفضل [ بالجلال و ] بالإفضال عليه، ومن نكث فإنّما ينكث على نفسه، واللّه ولي الإنتقام منه، وإنّما الأعمال بخواتيمها.

قصّة ليلة المبيت

هذه وصية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) له له لكل أصحابه، وبها أوصى حين صار إلى الغار، فإنّ اللّه تعالى قد أوحى إليه : يا محمّد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، ويقول لك :

إنّ أبا جهل والملأ من قريش قد دبروا يريدون قتلك، وآمرك أن تبيت عليّاً في موضعك، وقال لك : إن منزلته منزلة إسماعيل (5)الذبيح من إبراهيم الخليل، يجعل نفسه لنفسك فداءً، وروحه لروحك وقاءً،


1) «صائرين» خ.

2) «يرغبون» خ.

3) «يتولون» أ.

4) عنه البحار : ۳۲۹/۹ ضمن ح ١٦، والبرهان : ۱/ ۲۹۱ ح ۱.

5) «إسحاق» خ، مصحف.

وآمرك (1)أن تستصحب أبا بكر، فإنّه إنّ (2)آنسك وساعدك ووازرك وثبت على ما يعاهدك ويعاقدك، كان في الجنّة من رفقائك، وفي غرفاتها من خلصائك.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): أرضيت أن أُطلب فلا أوجد وتوجد، فلعله أن يبادر إليك الجهّال فيقتلوك ؟ قال : بلى يا رسول اللّه رضيت أن تكون روحي لروحك وقاءً، ونفسي لنفسك فداءً، بل قد رضيت أن تكون روحي ونفسي فداءً لأخ لك، أو قريب، أو لبعض الحيوانات تمتهنها (3))


1) لم نعثر في غير هذا الكتاب على ذكر الوحي، والأمر بهذا الإستصحاب، ولا غرابة في هذا بعد أن كان للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن يخفيه ولا يصاحبه، فلعله استصحبه ليكون شاهداً لآيات اللّه عزّ و جلّ في جعله تعالى كلمة الّذين كفروا السفلى، وكلمة اللّه العليا، وإنزاله السكينة على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وحده، وتأييده بالجنود... كما أنّه لافضل في التسمية (بالصحبة) لأنها قد تحصل من الولي والعدو، والمؤمن والكافر، قال تعالى مخبراً عن مؤمن وكافر اصطحبا : (قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالّذي خلقك...) الكهف : ٣٧. وقال تعالى في قصة يوسف : (يا صاحبي السجن) يوسف : ٤١. وقال تعالى : ماضل صاحبكم وماغوى النجم : ٢. بل الأظهر أنها لمطلق التسمية، كما أن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ترك هارون ولم ا يستصحبه في ميقات ربّه (واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال..... أتهلكنا بما فعل السفهاء منا...) الأعراف : ١٥٥، فما كان استصحاب الرسول الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تفضيلاً له على من تركه في فراشه، زد على ذلك النهي الموجه من الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الى صاحبه بقوله : (لا تحزن) بل لا دليل على أّنّه سكن قلبه، أو أنزل اللّه السكينة عليه، كما من على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بذلك مع أّنّه كان (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن اللّه معنا فأنزل اللّه سكينته عليه) التوبة : ٤٠. فأخبر أّنّه أنزل السكينة عليه، ولم يذكر وعلى صاحبه، كما أخبر في موطن آخر أنّه أنزل السكينة على الرسول وعلى المؤمنين، حيث قال تعالى (.... ثمّ أنزل اللّه سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) التوبة ٢٦.)وقال تعالى : (إن اللّه معنا أي عالم ومطلع على حالنا، و حافظ... فلاحظ.

2) تدبّر في معنى «إنّ» الشرطية وجوابها بـ «كان» و كان في الشرط وتعليق الجزاء عليه، لطف وتنبيه، أما ترى قوله تعالى «لئن أشركت ليحبطن عملك» الزمر : ١٦٥ خطاباً للرسول الاعظم، أفضل الخلق، وخير البشر. فتدبّر.

3) من المهانة : الحقارة والصغر. ولا عجب من خير البشر عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) يؤثر رضا حبيب اللّه ورسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ويسلّم له نفسه فداء فيما يرضاه، لاملقاً ولا تزلّفاً ولا رياء فاطلق شعاره تعبيراً عن حبه فقال : «وهل أحب الحياة إلّا لخدمتك، و.... ولولا ذلك لما أحببت أن أعيش في. ولولا ذلك لما أحببت أن أعيش في هذه الدنيا ساعة واحدة» فلا هم له (عَلَيهِ السَّلَامُ) غیر رضاه وفي أي شاء، ولا يريد أن يفدي نفسه في الاخس وإن لم يشأ ولن يشاء. وقد آثرنا من رجال الدين والعلم يقولون تحبّة لإمامنا الغائب «عج» : أرواحنا وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء.

وهل أحب الحياة إلّا لخدمتك (1والتصرّف بين أمرك ونهيك ولمحبّة أوليائك، ونصرة أصفيائك، ومجاهدة أعدائك؟ لولا ذلك لما أحببت أن أعيش في هذه الدنيا ساعة واحدة.)فأقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ على عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) و قال له : يا أبا حسن !)قد قرأ عليَّ كلامك هذا الموكلون باللوح المحفوظ، وقرأوا علىَّ ما أعد اللّه [به] لك من ثوابه في دار القرار مالم يسمع بمثله السامعون ولا رأى مثله الراءون، ولا خطر مثله ببال المتفكرين.ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لأبي بكر : أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما أطلب، وتعرف بأنّك أنت الّذي تحملني على ما أدعيه، فتحمل عنّي أنواع العذاب؟)قال أبوبكر : يا رسول اللّه، أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في جميعها أشدّ عذاب لا ينزل علي موت مريح، ولا فرج متيح (2وكان في ذلك محبّتك، لكان ذلك أحبّ إلي من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع ممالك (3)ملوكها في مخالفتك، وهل أنا(4)ومالي وولدي إلّا فداؤك؟)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : لا جرم إن اطلع اللّه على قلبك ووجد ما فيه موافقاً لما جرى على لسانك، جعلك منّي بمنزلة السمع والبصر، والرأس من الجسد، وبمنزلة الروح من البدن، كعلي الّذي هو منّي كذلك، وعلي فوق ذلك لزيادة فضائله وشريف خصاله. يا أبا بكر، إن من عاهد اللّه ثمّ لم ينكث، ولم يغير، ولم يبدل، ولم يحسد من قد أبانه (5)اللّه بالتفضيل فهو معنا في الرفيق الأعلى، وإذا أنت مضيت على طريقة يحبّها منك ربّك، ولم تتبعها بما يسخطه، ووافيته بها إذا بعثك بين يديه، كنت لولاية اللّه مستحقاً، ولمرافقتنا في تلك الجنان مستوجباً، أنظر أبا بكر فنظر في آفاق السماء، فرأى أملاكاً من نار على أفراس من نار، بأيديهم رماح من نار، كلّ ينادي : يا محمّد مرنا بأمرك في [ أعدائك ] ومخالفيك نطحطحهم.)


1) «بخدمتك» أ.

2) تاح له الشيء : تهيّأ.

3) مماليك» أ.

4) «ما أهلي» ب، س، د.

5) «أثابه» خ ل.

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: تسمع على الأرض. فتسمّع فإذا هي تنادي : يا محمّد مرني بأمرك في أعدائك أمتثل أمرك. ثمّ قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): تسمع على الجبال.)فتسمعها تنادي : يا محمّد مرنا بأمرك في أعدائك نهلكهم.ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: تسمع على البحار. فأحضرت البحار بحضرته، وصاحت أمواجها تنادي : يا محمّد مرنا بأمرك في أعدائك نمتثله.)ثم سمع السماء والأرض والجبال والبحار كلّ يقول :[يا محمّد] ما أمرك ربّك بدخول الغار لعجزك عن الكفّار، ولكن امتحاناً وابتلاء ليتخلّص (1الخبيث من الطيب من عباده وإمائه بأناتك (2)وصبرك وحلمك عنهم.)يا محمّد، من وفي بعهدك فهو من رفقائك في الجنان، ومن نكث فعلى نفسه ينكث، وهو من قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران.ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا عليّ، أنت مني بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد، والروح من البدن، حببت إلى كالماء البارد إلى ذي الغلة الصادي (3).)ثمّ قال له : يا أبا حسن تغش ببردتي، فإذا أتاك الكافرون يخاطبونك فإن اللّه يقرن بك توفيقه وبه تجيبهم فلما جاء أبو جهل، والقوم شاهرون سيوفهم، قال لهم أبو جهل : لا تقعوا به وهو نائم لا يشعر، ولكن ارموه بالأحجار لينتبه بها، ثمّ اقتلوه. فرموه بأحجار ثقال صائبة. فكشف عن رأسه، فقال : ماذا شأنكم؟وعرفوه، فإذا هو عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ.)فقال لهم أبو جهل : أما ترون محمّداً كيف أبات هذا ونجا بنفسه لتشتغلوا به وينجو محمّد، لا تشتغلوا بعلي المخدوع لينجو بهلاكه محمّد وإلّا فما منعه أن يبيت في موضعه إن كان ربّه يمنع عنه كما يزعم ؟فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: ألي تقول هذا يا أبا جهل ؟ بل اللّه تعالى قد أعطاني من العقل ما لو قسم على جميع حمقاء الدنيا ومجانينها لصاروا به عقلاء، ومن القوة مالو قسم على)


1) ليتميّز.

2) الأناة : الوقار والحلم، الإنتظار والتمهّل.

3) الشديد العطش، والغلّة - بالضم - : حرارة العطش.

جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء، ومن الشجاعة ما لو قسم على جميع جبناء الدنيا لصاروا [به] شجعاناً، ومن الحلم ما لو قسم على جميع سفهاء الدنيا لصاروا به حلماء، ولولا أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أمرني أن لا أحدث حدثاً حتّى ألقاه لكان لي ولكم شأن، ولأقتلنّكم قتلا، ويلك يا أبا جهل - عليك اللعنة - إنّ محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد استأذنه في طريقه السماء والأرض والبحار والجبال في إهلاككم فأبى إلّا أن يرفق بكم، ويداريكم ليؤمن من في علم اللّه أنّه يؤمن منكم، ويخرج مؤمنون من أصلاب وأرحام كافرين وكافرات، أحب اللّه تعالى أن لا يقطعهم عن كرامته باصطلامهم (1).)ولولا ذلك لأهلككم ربّكم إن اللّه هو الغني وأنتم الفقراء، لا يدعوكم إلى طاعته وأنتم مضطرون، بل مكنكم ممّا كلّفكم فقطع معاذيركم.فغضب أبو البختري بن هشام فقصده بسیفه فرأى الجبال قد أقبلت لتقع عليه، والأرض قد انشقت لتخسف به، ورأى أمواج البحار نحوه مقبلة لتغرقه في البحر، ورأى السماء انحطت لتقع عليه، فسقط سيفه وخرّ مغشيا عليّه واحتمل، ويقول أبو جهل : دیر به (2الصفراء هاجت به يريد أن يلبس على من معه أمره.)فلمّا التقى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ مع عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : يا عليّ! إنّ اللّه رفع صوتك في مخاطبتك أبا جهل إلى العلو، وبلغه إلى الجنان فقال من فيها من الخزان والحور الحسان : من هذا المتعصب لمحمّد إذ قد كذبوه وهجروه؟ قيل لهم : هذا النائب عنه، والبائت على فراشه يجعل نفسه لنفسه وقاء، وروحه لروحه فداءً.)فقال الخزان والحور الحسان : يا ربّنا فاجعلنا خزانه. وقالت الحور : فاجعلنا نساءه. فقال اللّه تعالى لهم : أنتم له، ولمن يختاره هو من أوليائه ومحبيه يقسمكم عليهم - بأمر اللّه - على من هو أعلم به من الصلاح، أرضيتم؟قالوا : بلى ربّنا وسيدنا. (3)


1) باستتصالهم. «باصطلا مكم»، ب، ط.

2) أخذه الدوار، وهو دوران يأخذ بالرأس، تعرفه العامّة بالدوخة.

3) عنه البحار. ٣٢٩/٩ ذح ١٦ (قطعة)، وج ١٩ / ٨٠ ح ٣٤، ومدينة المعاجز : ٤٥٦/١ ح ٣٠٢، وإثبات الهداة : ٤ / ٥٩٦ ح ٢٩١ (قطعة).

### قوله عزّوجلّ : (وَ لَمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عند اللّه...)قوله عزّوجلّ : وَ لَمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عند اللّه مُصَدِّقٌ لما مَعَهُمْ نَبَدَ فَرِيقٌ من الّذين أُوتُوا الكتاب كتاب اللّه وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَ اتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشياطينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَ لكن الشياطينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاس السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْن يبابلَ هَارُوتَ و َمارُوتَ وَ ما يُعَلِّمان منْ أَحَدٍ يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَ ما هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللّه وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضرهم رهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خلاقٍ وَ لَبَئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا واتَّقُوا لمثوبة من عند اللّه خيرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [۱۰۱-۱۰۲])٣٠٥ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): (وَ لَمّا جَاءَهُم - جاء هؤلاء اليهود ومن يليهم من النواصب - رَسُول (1)من عند اللّه [مصدق لما معهم ]) القرآن مشتملاً على [وصف] فضل محمّد وعلي، وإيجاب ولايتهما وولاية أوليائهما، وعداوة أعدائهما (نَبَدَ فَرِيقٌ مِنَ الّذين أُوتُوا الكتاب) اليهود [ كتاب اللّه ] التوراة، وكتب أنبياء اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) (وَراءَ ظهورهم) وتركوا العمل بما فيها، وحسدوا محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على نبوّته، وعليّاً على وصيّته، وجحدوا على ما وقفوا عليه من فضائلهما (كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) فعلوا مِن جحد (2)ذلك والرد له فعل من لا يعلم، مع علمهم بأنّه حقّ.)(واتَّبَعُوا - هؤلاء اليهود والنواصب - ما تَتْلُوا - ماتقرأ- الشياطين على ملك سُلَيْمانَ وزعموا أنّ «سليمان» بذلك السحر (والتدبير) والنيرنجات (3)نال ما ناله من الملك العظيم، فصدوهم به عن كتاب (4)اللّه، وذلك أن اليهود الملحدين، والنواصب المشاركين لهم في إلحادهم لما سمعوا من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فضائل علي بن)


1) «كتاب» الأصل. وما في المتن كما في البحار.

2) «وفعلوا فعل من جحد» البحار.

3) النيرنج - بالكسر : أخذ كالسحر وليس به. (القاموس المحيط) والأخذة ـ بالهمزة المضمومة : رقية كالسحر يؤخذ بها.

4) «سبيل» البحار.

أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ وشاهدوا منه ومن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) المعجزات الّتي أظهرها اللّه تعالى لهم على أيديهما أفضى بعض اليهود والنصاب إلى بعض وقالوا ما محمّد إلّا طالب دنيا بحيل و مخاريق وسحر ونير نجات تعلمها وعلّم عليّاً بعضها ! فهو يريد أن يتملك علينا حياته، ويعقد الملك لعليّ بعده، وليس ما يقوله عن اللّه تعالى بشيء، إنّما هو قوله فيعقد علينا وعلى ضعفاء عباد اللّه بالسحر والنيرنجات الّتي يستعملها،)وأوفر النّاس كان حظاً من هذا السحر «سليمان بن داود» الّذي ملك بسحره الدنيا كلّها من (1الجنّ والإنس والشياطين ! ونحن إذا تعلّمنا بعض ما كان تعلمه سليمان، تمكنا من إظهار مثل ما يظهره محمّد وعلي، وادعينا لأنفسنا ما يجعله محمّد العلي، وقد استغنينا عن الإنقياد لعليّ.)فحينئذ ذم اللّه تعالى الجميع من اليهود والنواصب، فقال اللّه عزّوجلّ : (نَبَدَ فَرِيقٌ مِنَ الّذين أُوتُوا الْكِتاب كتاب اللّه الآمر بولاية محمّد و علي - وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ فلم يعملوا به (وَ اتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا - كفرة – الشياطين) من السحر والنيرنجات (على مُلْك سليمان) الّذين يزعمون أن سليمان به ملك ونحن أيضا به نظهر العجائب حتّى ينقاد لنا الناس، ونستغني عن الإنقياد لعليّ.)قالوا : وكان سليمان كافراً ساحراً ماهراً ! بسحره ملك ما ملك، وقدر على ما قدر ! فرد اللّه تعالى عليهم فقال : (وَ ما كَفَرَ سُلَيْمان ولا استعمل السحر كما قال هؤلاء الكافرون (و لكن الشياطينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاس السِّحْرَ).)أي بتعليمهم النّاس السحر الّذي نسبوه إلى سليمان كفروا.ثمّ قال : ﴿وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْن ببابل هاروت و ماروت قال :)كفر الشياطين بتعليمهم النّاس السحر، وبتعليمهم إيّاهم بما أنزل اللّه على الملكين ببابل هاروت و ماروت اسم الملكين.قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: وكان بعد نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد كثر السحرة والمموهون فبعث اللّه تعالى ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة وذكر ما يبطل به سحرهم)


1) «و» أ، ب، س، ط.

ويردّ به كيدهم. فتلقاه النبيّ عن الملكين، وأداه إلى عباد اللّه بأمر اللّه، وأمرهم أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه، ونهاهم أن يسحروا به الناس، وهذا كما يدل على السم ماهو، وعلى ما يدفع به غائلة (1السم ثمّ يقال للمتعلّم ذلك : هذا السم، فمن رأيته سمّ (2)فادفع غائلته بكذا، وإيّاك أن تقتل بالسمّ أحداً.)ثم قال مِنْ :: ﴿وَ ما يُعلِّمان من أحدٍ وهو أن ذلك النبيّ أمر الملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين، ويعلّمانهم ما علمهما اللّه تعالى من ذلك ويعظاهم (3)فقال اللّه تعالى : (وَ ما يُعلمان من أحد - ذلك السحر وإبطاله - حتّى يَقُولا) للمتعلم :)(إنّما نَحْنُ فِتْنَةٌ إمتحان للعباد، ليطيعوا اللّه عزّوجلّ فيما يتعلمون من هذا، ويبطلوا به كيد الساحر، ولا يسحر و الهم (4). (فلا تكفر) باستعمال هذا السحر وطلب الإضرار به، ودعاء النّاس إلى أن يعتقدوا [بك] أنّك به تحيي وتميت، وتفعل ما لا يقدر عليه إلّا اللّه تعالى، فإن ذلك كفر.)قال اللّه تعالى : (فَيَتَعَلَّمُونَ - يعني طالبي السحر – منهما يعني ممّا كتبت الشياطين على ملك سليمان من النيرنجات، وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت، يتعلمون من هذين الصنفين : (ما يُفَرِّقُونَ به بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) هذا من يتعلّم للإضرار (5)بالنّاس يتعلمون التفريق (6)بضروب الحيل والتمائم والإيهام أنّه قد دفن [ في موضع كذا ] وعمل كذا ليجلب قلب المرأة عن الرجل، وقلب الرجل عن المرأة ويؤدي (7)إلى الفراق بينهما.)ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ: (وَ ما هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللّه أي ما المتعلمون لذلك بضارين به من أحد إلّا بإذن اللّه، (يعني) بتخلية (8)اللّه وعلمه، فإنّه لو شاء لمنعهم بالجبر والقهر. ثمّ قال : ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرَهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ) لأنّهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضرّوا فقد تعلموا ما يضرّهم في دينهم ولا ينفعهم فيه، بل)


1) أي مضرّته وشرّه.

2) «رانه السمّ» أ. أي غلبه.

3) «أعطاهم» س، ص.

4) «بهم» خ ل.

5) «الإضرار» أ، والعيون.

6) «التضريب» خ.

7) «الحبب المرأة إلى الرجل والرجل إلى المرأة أو يؤدّي» البحار.

8) خلّى تخلية الأمر وعنه : تركه.

ينسلخون عن دين اللّه بذلك.(وَ لَقَدْ عَلِمُوا (1- هؤلاء المتعلمون - لَمَنِ اشْتَراهُ) بدينه (2)الّذي ينسلخ عنه بتعلّمه.)(ما لَهُ في الآخرة من خلاق من نصيب في ثواب الجنّة ؛ ثمّ قال عزّ وجلّ : (3))(وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُم - ورهنوها بالعذاب - لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ أي لو كانوا يعلمون أنّهم قد باعوا الآخرة، وتركوا نصيبهم من الجنّة، لأن المتعلمين لهذا السحر هم الّذين يعتقدون أن لا رسول، ولا إله ولا بعث، ولا نشور. فقال: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ ما لَهُ فِي الآخرة من خلاق لانهم يعتقدون أن لا آخرة، فهم يعتقدون أنّها إذا لم تكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا، وإن كان [بعد الدنيا ] آخرة، فهم مع كفر هم بها الاخلاق لهم فيها.)ثم قال : ﴿وَ لَبَئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُم باعوا به أنفسهم بالعذاب، إذا باعوا الآخرة بالدنيا، ورهنوا بالعذاب [ الدائم ] (4)أنفسهم (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) أَنهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب، ولكن لا يعلمون ذلك لكفر هم به، فلما (5)تركوا النظر في حجج اللّه حتّى يعلموا، عذّبهم (6)على اعتقادهم الباطل وجحدهم الحقّ.)قال أبو يعقوب وأبو الحسن (7: قلنا للحسن أبي القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ): فإن قوماً عندنا يزعمون أن هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم، وأنزلهما اللّه مع ثالث لهما إلى الدنيا، وأنّهما افتتنا بالزهرة، وأرادا الزنا بها، وشربا الخمر، وقتلا النفس المحرمة، وأن اللّه تعالى يعذبهما ببابل، وأن السحرة منهما يتعلّمون السحر، وأن اللّه تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الّذي هو الزهرة.)فقال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: معاذ اللّه من ذلك، إن ملائكة اللّه تعالى معصومون [من الخطأ] محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف اللّه تعالى.)


1) «علم» الأصل والبحار.

2) أي استبدل السحر بدينه واللام في «لمن» للإبتداء علقت «علموا» عن العمل.

3) من أ، ط، العيون، والبحار.

4) من العيون والبحار.

5) «و» أ، س، ط.

6) كذا في العيون، وفي بعض النسخ: (إنّي لاعذبهم). وفي نسخة أخرى: «لأعذّبتهم». وفي البحار «عذابهم».

7) راويا التفسير.

فقال اللّه عزّ و جلّ فيهم : (لا يَعْصُونَ اللّه ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (1). وقال تعالى: وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عبادته وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لَا يَفْتَرُونَ.)وقال في الملائكة : (بَلْ عِبادُ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ إلى قوله - وَهُمْ مِنْ خَشْيَتَه مُشْفِقُونَ (2).)ثم قال : لو كان كما يقولون كان اللّه قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاءه على الأرض، وكانوا كالأنبياء في الدنيا وكالأئمّة، فيكون من الأنبياء والأئمّة قتل النفس وفعل الزنا ! ؟ثم قال : أولست تعلم أن اللّه تعالى لم يخل الدنيا قط من نبي أو إمام من البشر ؟ أوليس اللّه يقول: ﴿وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِك - يعني إلى الخلق - إلّا رجالاً نُوحي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى (3)فأخبر اللّه أنّه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمّة وحكاماً وإنّما أرسلوا إلى أنبياء اللّه.)قالا : قلنا له (عَلَيهِ السَّلَامُ: فعلى هذا لم يكن إبليس أيضاً ملكاً؟)فقال : لا، بل كان من الجن، أما تسمعان أن اللّه تعالى يقول: ﴿وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ (4)فأخبر أّنّه كان من الجنّ، وهو الّذي قال اللّه تعالى : ﴿وَالْجَانَ خَلَقْناهُ مِنْ قبل مِنْ نارِ السَمُومِ) (5).

وقال الإمام : حدّثني أبي، عن جدي، عن الرضا، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ)، عن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

إن اللّه اختارنا معاشر آل محمّد واختار النبيّين، واختار الملائكة المقرّبين، وما اختارهم إلّا على علم منه بهم أنّهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته، وينقطعون به عن عصمته وينضموّن (6)به إلى المستحقّين لعذابه ونقمته.

قالا : فقلنا له : فقد روي لنا أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمّا نصّ عليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالولاية


1) التحريم : ٦.

2) الأنبياء : ۱۹ – ۲۸.

3) يوسف : ۱۰۹.

4) الكهف : ٥٠.

5) الحجر : ٢٧.

6) «ينتسبون» العيون. «ينتمون» البحار.

والإمامة، عرض اللّه في السماوات ولايته على فئام (من الناس) وفتام من الملائكة، فأبوها فمسخهم اللّه ضفادع.

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): معاذ اللّه، هؤلاء المكذبون [لنا، المفترون] علينا، الملائكة هم رسل اللّه، فهم كسائر أنبياء اللّه (ورسله) إلى الخلق، أفيكون منهم الكفر باللّه ؟ قلنا : لا.

قال : فكذلك الملائكة، إنّ شأن الملائكة عظيم، وإن خطبهم لجليل. (1)

قوله عزّوجلّ : (يا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَقُولُوا...)

إشارة:

قوله عزّوجلّ : (يا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَقُولُوا راعنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَ للكافرين عَذاب أليم) [١٠٤]

٣٠٦ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):

إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما قدم المدينة كثر حوله المهاجرون والأنصار، وكثرت عليه المسائل، وكانوا يخاطبونه بالخطاب الشريف العظيم الّذي يليق به (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وذلك أن اللّه تعالى كان قال لهم : (يا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبيّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضِ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (2).

وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بهم رحيماً، وعليهم عطوفاً، وفي إزالة الآثام عنهم مجتهداً حتّى أنّه كان ينظر إلى كلّ من يخاطبه، فيعمل (3)على أن يكون صوته مرتفعاً على صوته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ليزيل عنه ما توعده اللّه [به] من إحباط أعماله حتّى أن رجلا أعرابياً ناداه يوماً وهو خلف حائط بصوت له جهوري : يا محمّد !

فأجابه بأرفع من صوته، يريد أن لا يأثم الأعرابي بارتفاع صوته.

فقال له الأعرابي : أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل ؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا أخا العرب إنّ بابها مفتوح لابن آدم لا يسد حتّى تطلع الشمس من مغربها ؛ وذلك قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتي


1) عنه البحار : ٩ / ٣٣٠ ح ۱۷ (قطعة) وج ٦٣ / ٩٥ ح ٥٥ وص ٢١٢ ح ٤٧ (قطعة)، والبرهان : ٢٩٢/١ ح 1، وعنه البحار : ٣١٩/٥٩ ح ٣، وعن عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): ١٢ / ٢٦٦ ح ! بإسناده عن المفسّر الجرجاني، عن...، عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ). وأخرجه في البرهان : ٢١٦/٣ ١ (قطعة) عن العيون.

2) الحجرات : ٢.

3) «فيعمد» ص، ط.

رَبِّكَ أَوْ يَأْتي بَعْض آياتِ ربّك يَوْمَ يَأْتي بَعْضُ آياتِ ربّك ـ وهو طلوع الشمس من مغربها - لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا (1). وقال موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): وكانت هذه اللفظة : «راعنا» من ألفاظ المسلمين الّذين يخاطبون بها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقولون : راعنا، أي ارع أحوالنا واسمع منا كما نسمع منك، وكان في لغة اليهود معناها : اسمع لا سمعت، فلمّا سمع اليهود المسلمين يخاطبون بها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقولون : راعنا ويخاطبون بها، قالوا : إنا كنا نشتم محمّداً إلى الآن سراً، فتعالوا الآن نشتمه جهراً وكانوا يخاطبون رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ويقولون : راعنا، ويريدون شتمه. ففطن (2)لهم سعد بن معاذ الأنصاري، فقال : يا أعداء اللّه عليكم لعنة اللّه، أراكم تريدون سب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وتوهمونا أنكم تجرون في مخاطبته مجرانا، واللّه لا سمعتها من أحد منكم إلّا ضربت عنقه، ولولا أني أكره أن أقدم عليكم قبل التقدّم والإستيذان له ولأخيه ووصيه عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) القيّم بأمور الأمة نائباً عنه فيها لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا.

فأنزل اللّه : يا محمّد (منَ الّذين هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ يَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَع وَ راعنا ليّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْنَا فِي الدِّينِ - إلى قوله - فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا قليلاً) (3). وأنزل : (يا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَقُولُوا راعنا) فإنّها لفظة (4)يتوصّل بها أعداؤكم من اليهود إلى شتم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وشتمكم.

(وَ قُولُوا انْظُرْنا) أي قولوا بهذه اللفظة، لا بلفظة راعنا، فإنّه ليس فيها مافي قولكم راعنا، ولا يمكنهم أن يتوصلوا بها إلى الشتم كما يمكنهم بقولهم : راعنا (وَ اسْمَعُوا) إذا قال لكم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قولاً وأطيعوا.

(و للكافرين) يعني اليهود الشاتمين لرسول اللّه (عَذاب أليم) وجيع في الدنيا إن عادوا بشتمهم، وفي الآخرة بالخلود في النار. (5)


1) الانعام : ١٥٨.

2) فطن للأمر وبه وإليه : أدركه، فهمه.

3) النساء : ٤٦.

4) «بأنها اللفظة الّتي» ق.

5) عنه البحار : ٣٤/٦ ح ٤٦ وج ٩ / ٣٣١ ح ۱۸ والبرهان : ۱/ ۲۹۷ ح ۱ و مستدرك الوسائل : ١٢ / ١٤٥ ح ٤.

مدح سعد بن معاذ

٣٠٧- ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا عباد اللّه هذا سعد بن معاذ من خيار عباد اللّه اثر رضی اللّه على سخط قراباته وأصهاره من اليهود، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وغضب لمحمّد رسول اللّه، ولعلي ولي اللّه ووصي رسول اللّه، أن يخاطبا بما لا يليق بجلالتهما، فشكر اللّه له تعصّبه (1)لمحمّد وعلي، وبوأه في الجنّة منازل كريمة ؛ وهيا له فيها خيرات واسعة لا تأتي الألسن على وصفها ولا القلوب على توهمها والفكر فيها ولسلكة من مناديل موائده في الجنّة خير من الدنيا بما فيها من زينتها ولجينها وجواهرها، وسائر أموالها ونعيمها.

فمن أراد أن يكون فيها رفيقه وخليطه، فليتحمّل (2)غضب الأصدقاء والقرابات، وليؤثر عليهم رضى اللّه في الغضب لرسول اللّه [محمّد] وليغضب إذا رأى الحقّ متروكاً، ورأى الباطل معمولاً به وإيّاكم والتهوّن (3)فيه مع التمكن والقدرة وزوال، التقيّة، فإن اللّه تعالى لا يقبل لكم عذراً عند ذلك. (4)

في ذمّ ترك الأمر بالمعروف

۳۰۸ - ولقد أوحى اللّه فيما مضى قبلكم إلى جبرئيل، وأمره أن يخسف ببلد يشتمل على الكفّار والفجار، فقال جبرئيل :

يا ربّ أخسف بهم إلّا بفلان الزاهد ليعرف ماذا يأمر اللّه به؟

فقال اللّه عزّ وجلّ : بل اخسف بفلان قبلهم.

فسأل ربه، فقال : يا ربّ عرفني لم ذلك، وهو زاهد عابد؟

قال : مكنت له وأقدرته، فهو لا يأمر بالمعروف، ولا ينهي عن المنكر، وكان يتوفّر على حبّهم في غضبي لهم.

فقالوا : يا رسول اللّه وكيف بنا ونحن لا نقدر على إنكار ما نشاهده من منكر ؟


1) «لغضبه» ص.

2) «فليحتمل» س، ص، د.

3) «الهوينا» ب، س، ص، ق، والبحار. هوّن عليه الأمر : سهّله وخفّفه. والهوينا : التؤدة والرفق.

4) عنه البحار : ٣٣٣/٩ ذح ١٨، وج ١١٤/٢٢ ضمن ح ٨٥ (قطعة).

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : لتأمر بالمعروف، ولتنهن عن المنكر، أو ليعمنكم عقاب اللّه، ثمّ قال : من رأى منكم منكراً فلينكره بيده إن استطاع، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، فحسبه أن يعلم اللّه من قلبه أنّه لذلك كاره. (1)

٣٠٩ - فلما مات سعد بن معاذ بعد أن شفى [ غيظه] من بني قريظة بأن قتلوا أجمعين، قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يرحمك اللّه يا سعد، فلقد كنت شجاً (2)في حلوق الكافرين، لو بقيت لكففت العجل الّذي يراد نصبه في بيضة المسلمين (3)كعجل قوم موسى. قالوا : يا رسول اللّه ! أو عجل يراد أن يتخذ في مدينتك هذه ؟

قال: بلى، واللّه يراد، ولو كان سعد فيهم حياً لما استمر تدبيرهم ويستمرّون ببعض تدبيرهم، ثمّ اللّه تعالى يبطله. قالوا : أخبرنا كيف يكون ذلك؟

قال : دعوا ذلك لما يريد اللّه أن يدبّره.(4)

۳۱۰ - وقال موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): ولقد اتخذ المنافقون من أمّة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بعد موت سعد بن معاذ، وبعد انطلاق محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى تبوك أبا عامر الراهب (5)أميراً ورئيساً، وبايعوا له، وتواطأوا على إنهاب المدينة، ذراري رسول اللّه، وسائر أهله وصحابته، ودبّروا التبييت على محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ليقتلوه في طريقه إلى تبوك، فأحسن اللّه الدفاع عن محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وفضح المنافقين وأخزاهم ؛

وذلك أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال : «لتسلكنّ سبيل من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، والقذّة بالقذة حتّى أن أحدهم لو دخل جحر ضب لدخلتموه».

قالوا: يا بن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و ما كان هذا العجل ؟ وما كان هذا التدبير ؟


1) عنه الوسائل : ٤٠٦/١١ ح ١٢، والبحار : ١٠٠ / ٨٥ ح ٥٧.

2) الشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه.

3) «الإسلام» ص، والبحار. بيضة القوم : ساحتهم.

4) عنه البحار : ٢٥٧/٢١ صدرح ٧، وج ٢٢ /١١٤ ضمن ح ٨٥ (قطعة).

5) واسمه عبد عمرو بن صيفي بن النعمان من بني عمرو بن عوف، من الأوس، وهو أبو «حنظلة» غسيل الملائكة، وكان سيداً قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح، فلما قدم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) المدينة كان له معه خطب طويل، فخرج في خمسين غلاماً، فمات على النصرانية بالشام (مروج الذهب : ۱/ ۸۸).

فقال : اعلموا أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان تأتيه الأخبار عن صاحب دومة الجندل - وكانت تلك النواحي مملكة عظيمة ممّا يلي الشام - وكان يهدد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بأن يقصده ويقتل أصحابه، ويبيد خضراءهم (1)، وكان أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خائفين وجلين من قبله، حتّى كانوا يتناوبون على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كلّ يوم عشرون منهم، وكلّما صاح صائح ظنوا أن قد طلع أوائل رجاله وأصحابه، وأكثر المنافقون الأراجيف والأكاذيب، وجعلوا يتخلّلون أصحاب محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ويقولون :

إنّ «أكيدر» (2)قد أعدّ [لكم] من الرجال كذا، ومن الكراع (3)كذا، ومن المال كذا، وقد نادى فيما يليه من ولايته : ألا قد أبحتكم النهب والغارة في المدينة، ثمّ يوسوسون إلى ضعفاء المسلمين يقولون لهم وأين يقع أصحاب محمّد من أصحاب أكيدر ؟ يوشك أن يقصد المدينة فيقتل رجالها، ويسبي ذراريها ونساءها. حتّى آذى ذلك قلوب المؤمنين، فشكوا إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما هم عليه من الجزع (4).

ثمّ إن المنافقين اتفقوا وبايعوا لأبي عامر الراهب الّذي سمّاه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) «الفاسق» وجعلوه أميراً عليهم، وبخعوا (5)له بالطاعة، فقال لهم :

الرأي أن أغيب عن المدينة لئلّا أتّهم إلى أن يتمّ تدبيركم. وكاتبوا أكيدر في دومة الجندل ليقصد المدينة ليكونوا هم عليه وهو يقصدهم، فيصطلموه. فأوحى اللّه تعالى إلى محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و عرّفه ما أجمعوا عليه من أمره (6)و أمره بالمسير إلى تبوك.

وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كلّما (7)أراد غزواً ورّى بغيره إلّا غزاة تبوك، فإنّه أظهر ما كان


1) سوادهم ومعظمهم.

2) هو أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل. (أنظر قصته في دلائل النبوّة : ٢٥٠/٥ والكامل لابن الأثير : ٢٨١/٢).

3) قال ابن الأثير في النهاية : ٤ / ١٦٥ : وفي حديث ابن مسعود «كانوا لا يحبسون إلّا الكراع والسلام» الكراع [ بضم الكاف] إسم لجميع الخيل.

4) جزع منه : لم يصبر عليه، فأظهر الحزن أو الكدر.

5) أذعنوا وأقرّوا. «خضعوا» ق.

6) «أمرهم» البحار.

7) «إذا» ص، والبحار. والمراد : ستر (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الغزو وكنّى عنه، وأوهم أنّه يريد غيره لئلّا ينتهي خبره إلى مقصده فيستعدو القتاله. رواه الصدوق بإسناده عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في معاني الأخبار : ٣٨٦ ح ۲۰.

يريده، وأمرهم أن يتزودوا لها، وهي الغزاة الّتي افتضح فيها المنافقون، وذمهم اللّه في تثبيطهم (1)عنها، وأظهر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما أوحى اللّه تعالى إليه أن اللّه سيظهره (2)«بأكيدر» حتّى يأخذه، ويصالحه على ألف أوقية ذهب في صفر، وألف أوقية ذهب في رجب، ومائتي حلّة في رجب، ومائتي حلّة في صفر وينصرف سالماً إلى ثمانين يوماً.

فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : إن موسى وعد قومه أربعين ليلة، وإنّي أعدكم ثمانين ليلة، أرجع سالماً غانماً ظافراً بلا حرب تكون، ولا أحد يستأسر (3)من المؤمنين.

فقال المنافقون : لا واللّه، ولكنها آخر كراتّه (4)الّتي لا ينجبر بعدها، إن أصحابه ليموت بعضهم في هذا الحرّ، ورياح البوادي، ومياه المواضع المؤذية الفاسدة، ومن سلم من ذلك فبين أسير في يد أكيدر وقتيل وجريح واستأذنه المنافقون بعلل ذكروها :

بعضهم يعتل بالحر، وبعضهم بمرض جسده (5)وبعضهم بمرض عياله، فكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ياذن لهم.

بیان بناء مسجد ضرار

فلمّا صحّ (6)عزم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على الرحلة إلى تبوك، عمد هؤلاء المنافقون فبنوا خارج المدينة مسجداً، وهو مسجد ضرار، يريدون الإجتماع فيه، ويوهمون أنّه للصلاة، وإنّما كان ليجتمعوا فيه لعلّة الصلاة فيتمّ تدبيرهم، ويقع هناك ما يسهل لهم به ما یریدون.

ثم جاء جماعة منهم إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقالوا : يا رسول اللّه، إن بيوتنا قاصية عن مسجدك، وإنّا نكره الصلاة في غير جماعة ويصعب علينا الحضور، وقد بنينا مسجداً فإن رأيت أن تقصده وتصلي فيه لنتيمّن (7)ونتبرك بالصلاة في موضع مصلّاك.


1) ثبّطه عن الأمر : عوقه وشغلهم عنه.

2) ظهر بفلان وعليه : غلبه.

3) «يشتاك» أ، يقال : لا تشوكك منّي شوكة أي لا يلحقك منّي أذى.

4) «كسراته»، ب، س، ق، د، والبحار.

5) «يجده» خ ل، والبحار.

6) أصبح صحّ» أ، س، ص. صح : ثبت.

7) تيمّن بكذا : تبرّك به.

فلم يعرّفهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما عرفه اللّه تعالى من أمرهم ونفاقهم،

فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ائتوني بحماري.

فأتي باليعفور، فركبه يريد نحو مسجدهم فكلّما بعثه - هو وأصحابه - لم ينبعث، ولم يمش، وإذا صرف رأسه عنه إلى غيره سار أحسن سير وأطيبه، فقالوا : لعلّ هذا الحمار قدرأى في هذا الطريق شيئاً كرهه، ولذلك لا ينبعث نحوه !

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ائتوني بفرس.

فأُتي بفرس فركبه، فكلّما بعثه نحو مسجدهم لم ينبعث، وكلّما حرّكوه نحوه لم يتحرك حتّى إذا ولّوا (1)رأسه إلى غيره سار أحسن سير، فقالوا : ولعلّ هذا الفرس قد كره شيئاً في هذا الطريق ! ف

قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): تعالوا نمشي إليه.

فلما تعاطى هو (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ومن معه المشي نحو المسجد جفوا (2)في مواضعهم، ولم يقدروا على الحركة، وإذا هموا بغيره من المواضع، خفت حركاتهم، وخفّت (3)أبدانهم، ونشطت قلوبهم.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : إن هذا أمر قد كرهه اللّه، فليس يريده الآن، وأنا على جناح سفر، فأمهلوا حتّى أرجع - إن شاء اللّه - ثمّ أنظر في هذا نظراً يرضاه اللّه تعالى. وجد في العزم على الخروج إلى تبوك، وعزم المنافقون على اصطلام مخلفيهم إذا خرجوا.

حديث المنزلة

فأوحى اللّه تعالى إليه : يا محمّد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول :

إما أن تخرج انت ويقيم علي، وإما أن يخرج علي وتقيم أنت.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ذاك لعليّ.


1) ولّى الشيء وعن الشيء : أعرض وابتعد عنه.

2) جفا عليه كذا : ثقل. «جثوا» ص.

3) «حنّت» ق، د، البحار. قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : حنّت أبدانهم لعلّه من الحنين بمعنى الشوق، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة والباء الموحدة، ولعلّه من الخبب، وهو ضرب من العدو.

فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): السمع والطاعة لأمر اللّه تعالى وأمر رسوله، وإن كنت أحب ألاّ اتخلّف عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في حال من الأحوال.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : «أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أّنّه لا نبي بعدي»؟ (1)قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): رضیت یا رسول اللّه.

فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا أبا الحسن إنّ لك أجر خروجك معي في مقامك بالمدينة، وإنّ اللّه قد جعلك أمة وحدك كما جعل إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمة تمنع جماعة المنافقين والكفّار هيبتك عن الحركة على المسلمين.

فلمّا خرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وشيّعه عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) خاض المنافقون فقالوا : إنّما خلفه محمّد بالمدينة لبغضه له ولملالته منه، وما أراد بذلك إلّا أن يلقيه (2)المنافقون فيقتلوه ويحاربوه فيهلكوه. فاتصل ذلك برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): تسمع ما يقولون يا رسول اللّه ؟ فقال رسول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) :

أما يكفيك أنك جلدة ما بين عيني، ونور بصري، وكالروح في بدني.

ثم سار رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بأصحابه، وأقام عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمدينة، فكان كلّما دبّر المنافقون أن يوقعوا بالمسلمين، فزعوا من عليّ وخافوا أن يقوم معه عليهم من يدفعهم عن ذلك، وجعلوا يقولون فيما بينهم :

هي كرّة محمّد الّتي لا يؤوب (3)منها.

فلمّا صار بين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وبين «أكيدر» مرحلة، قال تلك العشيّة :

یا زبير بن العوام يا سماك بن خرشة (4)امضيا في عشرين (5)من المسلمين إلى باب قصر «أكيدر» فخذاه، وائتيا به.


1) تقدّم في ص ٣٩٤ مع بيان، فراجع.

2) «یبيته» ص، ق، والبحار. بيت العدو : هجم ليلاً.

3) يرجع.

4) هو سماك بن خرشة بن لوذان بن عبد ود الساعدي، وقيل : سماك بن أوس بن خرشة، عرف واشتهر بأبي دجانة الانصاري. «سماك بن حارث» أ. وهو مصحف. أنظر سير أعلام النبلاء : ٢٤٣/١ رقم ٣٩، وأسد الغابة : ٣٥٢/٢ وج ٥ / ١٨٤.

5) لم يصرّح بذكر أسمائهم، والظاهر أن خالد بن الوليد أحدهم كما ترى ذلك في كتب التاريخ.

فقال الزبير : يا رسول اللّه، وكيف نأتيك به ومعه من الجيوش الّذي قد علمت، ومعه في قصره سوی حشمه ألف ومائتان عبد وأمة وخادم؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لا تحتالان عليه فتأخذانه.

قال : یا رسول اللّه وكيف [ نأخذه] وهذه ليلة قمراء، وطريقنا أرض ملساء، ونحن في الصحراء لا نخفي ؟!

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أتحبان أن يستركما اللّه عن عيونهم، ولا يجعل لكما ظلاً إذا سر تما، ويجعل لكما نوراً كنور القمر لا تتبينان منه؟ قالا : بلى.

قال : عليكما بالصلاة على محمّد وآله الطيّبين معتقدين أن أفضل آله عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وتعتقد أنت يازبير خاصة أّنّه لا يكون علي في قوم إلآ كان هو أحق بالولاية عليهم، ليس لأحد أن يتقدمه، فإذا أنتما فعلتما ذلك وبلغتما الظل الّذي بين يدي قصره من حائط قصره فإنّ اللّه تعالى سيبعث الغزلان والأوعال (1)إلى بابه فتحك قرونها به، فيقول : من لمحمّد في مثل هذا؟ ويركب فرسه لينزل فيصطاد، فتقول امرأته : إيّاك والخروج فإنّ محمّداً قد أناخ بفنائك، ولست تأمن أن يكون قد احتال، ودس عليك من يقع بك.

فيقول لها : إليك عنّي، فلو كان أحد انفصل عنه في هذه الليلة، لتلقاه ـ في هذا القمر - عيون أصحابنا في الطريق، وهذه الدنيا بيضاء لا أحد فيها ولو كان في ظلّ قصرنا هذا إنسي لنفرت منه الوحوش. فينزل ليصطاد الغزلان والأوعال [ فتهرب] من بين يديه ويتبعها فتحيطان به و أصحابكما، فتأخذانه.

فكان كما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فأخذوه، فقال : لي إليكم حاجة.

قالوا : وماهي؟ فإنا نقضيها إلّا أن تسألنا أن نخليك.

فقال : تنزعون عنّي ثوبي هذا وسيفي [هذا] ومنطقتي وتحملونها إليه، وتحملونني إليه في قميصي لئلّا يراني في هذا الزي، بل يراني في زي التواضع فلعلّه يرحمني


1) جمع وعل : وهو تيس الجبل.

ففعلوا ذلك، فجعل المسلمون والأعراب يلبسون ذلك الثوب ـ وهو في القمر - فيقولون : هذا من حلل الجنّة، وهذا من حلي الجنّة يا رسول اللّه ؟

قال : لا، ولكنّه ثوب أكيدر وسيفه ومنطقته، ولمنديل ابن عمتي الزبير وسماك الجنّة أفضل من هذا إن (1)استقاما على ما أمضيا من عهدي إلى أن يلقياني (2)عند حوضي في المحشر.

قالوا : وذلك أفضل من هذا؟

قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): بل خيط من منديل مائدتهما في الجنّة أفضل من ملء الأرض إلى السماء مثل هذا الذهب.

فلما أتي به رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال له :

يا محمّد، أقلني وخلني على أن أدفع عنك من ورائي من أعدائك.

فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : فإن لم تف بذلك ؟

قال : يا محمّد، إن لم أف بذلك، فإن كنت رسول اللّه فسيظفرك بي من منع ظلال أصحابك أن تقع على الأرض حتّى أخذوني، ومن ساق الغزلان إلى بابي حتّى استخرجني من قصري وأوقعني في أيدي أصحابك، وإن كنت غير نبي فإن دولتك الّتي أوقعتني في يدك بهذه الخصلة العجيبة والسبب اللطيف، ستوقعني في يدك بمثلها.

قال : فصالحه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على ألف أوقيّة [من ] ذهب في رجب ومائتي حلّة، وألف أوقية في صفر ومائتي حلّة، وعلى أنّهم يضيفون من مربهم من المسلمين ثلاثة أيّام، ويزودونه إلى المرحلة الّتي تليها، على أنّهم إن نقضوا شيئاً من ذلك فقد برأت منهم ذمة اللّه وذمة محمّد رسول اللّه، ثمّ كر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) راجعاً.

وقال موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): فهذا العجل في زمان النبيّ هو أبو عامر الراهب الّذي سماه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «الفاسق» وعاد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) غانماً ظافراً،

وأبطل [ اللّه تعالى ] كيد المنافقين، وأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بإحراق مسجد الضرار.


1) أمعن النظر في الشرط، وتدبّر معناه... وفي الكامل لابن الأثير : ۲/ ۲۸۱ بلفظ : «المناديل سعد بن معاذ (عبادة خ) أحسن من هذا»، إنتهى.

2) «يلتقيان» أ.

وأنزل اللّه تعالى: وَ الّذين اتَّخَذُوا مَسجدًا ضرارًا وَكُفْرًا (1)الآيات.

وقال موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): فهذا العجل - في حياته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)- دمر اللّه عليه وأصابه بقولنج [ وبرص ] وجذام وفالج و لقوة، وبقي أربعين صباحاً في أشدّ عذاب،

ثم صار إلى عذاب اللّه تعالى (2). (3)

قوله عزّوجلّ : (ما يَوَدُّ الّذين كَفَرُوا مِنْ أَهْل الكتاب...)

قوله عزّوجلّ : (ما يَوَدُّ الّذين كَفَرُوا مِنْ أَهْل الكتاب و لا المُشركين أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْر مِنْ ربّكم وَ اللّه يَخْتَصّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَ اللّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ﴾ [١٠٥]

۳۱۱ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال علي بن موسى الرضا (عَلَيهِما السَّلَامُ):

إن اللّه تعالى ذم اليهود والنصارى] والمشركين والنواصب فقال :

(ما يَوَدُّ الّذين كَفَرُوا مِنْ أَهْل الكتاب - اليهود والنصارى - وَلَا الْمُشْرِكين) ولا من المشركين الّذين هم نواصب يغتاظون لذكر اللّه، وذكر محمّد وفضائل علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإبانته عن شريف [فضله و ] محله (أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْكُمْ) [ ولا يودون أن ينزل عليكم] (مِنْ خَيْرِ مِنْ ربّكم) من الآيات الزائدات في شرف محمّد وعلي وآلهما الطيّبين (عَلَيهِم السَّلَامُ) ولا يودون أن ينزل دليل معجز (4)من السماء يبين عن محمّد وعليّ وآلهما، فهم لأجل ذلك يمنعون أهل دينهم من أن يحاجوك مخافة أن تبهرهم حجتك، وتفحمهم معجزتك فيؤمن بك عوامهم، ويضطربون على رؤسائهم، فلذلك يصدون من يريد لقاءك يا محمّد، ليعرف أمرك بأنّه لطيف خلاق ساحر اللسان، لا تراه ولا يراك خير لك وأسلم لدينك ودنياك. فهم بمثل هذا يصدون العوام عنك. ثمّ قال اللّه تعالى :

(وَ اللّه يَختص برحمته) وتوفيقه لدين الإسلام وموالاة محمّد و عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).

(مَنْ يَشَاءُ وَ اللّه ذُو الْفَضل العظيم) على من يوفقه لدينه ويهديه لموالاتك وموالاة أخيك عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).


1) التوبة : ۱۰۷، وفي أ» : الآية بدل «الآيات».

2) «نار جحيم» ق.

3) عنه البحار : ٢٥٧/٢١ ح ٧، و البرهان : ٨٤٧/٢ ح ۲ (قطع)، وإثبات الهداة : ٢ / ١٦٢ ح ٦١١.

4) «معجزاتهم»، ب، س، ص، ط.

قال : فلمّا قرّعهم (1)بهذا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حضره منهم جماعة فعاندوه وقالوا :

يا محمّد، إنك تدعي على قلوبنا خلاف ما فيها، ما نكره أن تنزل عليك حجّة تلزم الإنقياد لها، فننقاد

فقال رسول اللّه : لئن عاندتم هاهنا محمّداً، فستعاندون ربّ العالمين إذا أنطق صحائفكم بأعمالكم، وتقولون : ظلمتنا الحفظة، فكتبوا علينا ما لم نفعل (2)فعند ذلك يستشهد جوار حكم، فتشهد عليكم.

فقالوا : لا تُبعد شاهدك، فإنّه فعل الكذابين، بيننا وبين القيامة بعد، أرنا في أنفسنا ما تدعي لنعلم صدقك، ولن تفعله لانك من الكذابين !

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) : استشهد جوارحهم.

فاستشهدها عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فشهدت كلّها عليهم أنّهم لا يودّون أن ينزل على أمة محمّد على لسان محمّد خير من عند ربّكم (3)آية بينة، وحجّة معجزة لنبوته، وإمامة أخيه علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) مخافة أن تبهرهم حجته ويؤمن به عوامّهم، ويضطرب عليهم كثير منهم. فقالوا : يا محمّد، لسنا نسمع هذه الشهادة الّتي تدعي أن جوارحنا تشهد بها، فقال : يا عليّ هؤلاء من الّذين قال اللّه تعالى : (إِنَّ الّذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتْ ربّك لَا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كلّ آية) (4).

ادع عليهم بالهلاك. فدعا عليهم عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالهلاك، فكل جارحة نطقت بالشهادة على صاحبها انفتت (5)حتّى مات مكانه.

فقال قوم آخرون حضروا من اليهود : ما أقساك يا محمّد قتلتهم أجمعين !

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ما كنت لالين على من اشتد عليه غضب اللّه تعالى،

أما إنّهم لو سألوا اللّه تعالى بمحمّد وعلي وآلهما الطيّبين أن يمهلهم ويقيلهم لفعل بهم، كما كان فعل بمن كان من قبل من عبدة العجل لما سألوا اللّه بمحمّد وعلي


1) «عنّقهم».

2) «نار جحيم» ق.

3) «نجن» أ. «نجترمه» البحار، جنى جناية : إرتكب ذنباً.

4) يونس : ٩٦-٩٧.

5) فتّ الشيء : دقّه. الفتيت : الشيء يسقط فيتقطع ويتفتّت. وفي بعض النسخ : انفتقت.

والهما الطيّبين، وقال اللّه لهم على لسان موسى لوكان دعا بذلك على من قد قتل لاعفاء اللّه من القتل كرامة لمحمّد وعلي والهما الطيّبين (عَلَيهِم السَّلَامُ) (1).

قوله عزّوجلّ : (ما نَنْسَحْ مِنْ آيَة أَوْ نُنسها نأت بخير...)

قوله عزّوجلّ : (ما نَنْسَحْ مِنْ آيَة أَوْ نُنسها نأت بخير منها أو مثْلها ألَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّه عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّه لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضِ وَ ما لَكُمْ من دون اللّه من وَلي وَ لا نَصير﴾ [١٠٧و١٠٦]

٣١٢ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال محمّد بن علي بن موسى الرضا (عَلَيهِم السَّلَامُ):

(ما ننسخ من آية - بأن نرفع حكمها - أو نُنسها) بأن ترفع رسمها، ونزيل عن القلوب حفظها، وعن قلبك يا محمّد كما قال اللّه تعالى : (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلا ما شاءَ اللّه﴾ (2)أن ينسيك، فرفع ذكره عن قلبك.

(نات بخير منها) يعني بخير لكم، فهذه الثانية أعظم لثوابكم، وأجل لصلاحكم من الآية الأولى المنسوخة (أو مثلها) في الصلاح لكم، أي إنا لا ننسخ ولا تبدل إلّا و غرضنا في ذلك مصالحكم.

ثم قال : يا محمّد (ألَمْ تَعْلَمُ أنّ اللّه عَلى كلّ شَيْء قدير) فإنّه قدير يقدر على النسخ وغيره (ألَمْ تَعْلَمْ - يا محمّد - أنّ اللّه لَهُ مُلْكُ السّماواتِ وَالْأَرْضِ) وهو العالم بتدبيرها ومصالحها فهو يدبركم بعلمه (و ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللّه مِنْ وَلي) يلي (3)صلا حكم إذ كان العالم بالمصالح هو اللّه عزّوجلّ دون غيره.

(وَ لا نَصير) ومالكم [من ] ناصر ينصركم من مكروه إن أراد [ اللّه ] إنزاله بكم، أو عقاب إن أراد إحلاله بكم.

وقال محمّد بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): وربما (4)قدر عليه النسخ والتبديل (5)لمصالحكم ومنافعكم لتؤمنوا بها، ويتوفّر عليكم الثواب بالتصديق بها فهو يفعل من ذلك ما فيه صلاحكم والخيرة لكم.


1) عنه البحار : ٣٣٣/٩ ح ١٩، والبرهان : ۱/ ۲۹۹ ح ۱، ومدينة المعاجز : ١ / ٤٤٨ ح ٣٠٠.

2) الاعلى : ٦و٧.

3) يقوم به ويملك أمره.

4) «ممّا» خ.

5) «التنزيل» خ.

ثم قال : (أَ لَمْ تَعْلَمْ - يا محمّد - أَنّ اللّه لَهُ مُلْكُ السَّماوات والأرض) فهو يملكها بقدرته ويصرفها بحسب مشيته لا مقدم لما أخر، ولا مؤخر لما قدّم.

ثمّ قال : وَ ما لَكُم يا معشر اليهود والمكذبين بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والجاحدين بنسخ الشرائع (مِنْ دُونِ اللّه سوى اللّه مِنْ وَلِي) يلي مصالحكم، إن لم يل لكم ربّكم المصالح. (وَ لا نَصير) ينصركم من دون اللّه فيدفع عنكم عذابه. (1))۳۱۳- قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: وذلك أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لمّا كان بمكّة أمره اللّه تعالى أن يتوجّه نحو بيت المقدس في صلاته، ويجعل الكعبة بينه وبينها إذا أمكن، وإذا لم يتمكن استقبل بيت المقدس كيف كان.)وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث عشرة سنة.)فلما كان بالمدينة، وكان متعبداً باستقبال بيت المقدس، استقبله وانحرف عن الكعبة سبعة عشر شهراً (2، وجعل قوم من مردة اليهود يقولون :)واللّه مادری محمّد كيف صلّى حتّى صار يتوجه إلى قبلتنا، ويأخذ في صلاته بهدينا (3ونسكنا !)فاشتد ذلك على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ له و لما اتصل به عنهم، وكره قبلتهم وأحب الكعبة، فجاءه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ).)فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا جبرئيل ! لوددت لو صرفني اللّه عن بيت المقدس إلى الكعبة، فقد تأذيت بما يتصل بي من قبل اليهود من قبلتهم.)فقال جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ: فاسأل ربّك أن يحولك إليها فإنّه لا يردك عن طلبتك ولا يخيّبك عن بغيتك.)فلمّا استتمّ دعاءه، صعد جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ ثمّ عاد (4)من ساعته فقال :)


1) عنه البحار ١٠٤/٤٠ صدر ح ١٨، والبرهان : ۱/ ۳۰۱ ح ۱.

2) زاد في بعض النسح والإحتجاج والبحار والمستدرك: أوستة عشر شهراً. قال المجلسي(رَحمهُ اللّه) : ليس هذا في بعض النسخ، وعلى تقديره الترديد إما من الراوي، أو منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مشيراً إلى اختلاف العامّة فيه.

3) هدی هدیه سار سيرته.

4) «جاء» أ، ط.

اقرأ يا محمّد: (قَدْ نَرى تَقَلبَ وَجْهَكَ في السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قَبْلَةً تَرْضاها فَوَلَّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسجد الحرام و حيث ما كُنتُمْ قولوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (1)الآيات. فقالت اليهود عند ذلك : (ما وَلَاهُمْ عَنْ قِبْلَتهم الّتي كانوا) فأجابهم اللّه أحسن جواب فقال : (قُلْ للّه الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرب) وهو يملكهما، وتكليفه التحول إلى جانب كتحويله لكم إلى جانب آخر (يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلى صراط مستقيم) (2)وهو [ أعلم بـ] مصلحتهم، وتؤديهم طاعتهم إلى جنّات النعيم.

[قال أبو محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ): ] وجاء قوم من اليهود إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا : يا محمّد، هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربع عشرة سنة ثمّ تركتها الآن، أفحقاً كان ما كنت عليه ؟ فقد تركته إلى باطل، فإنّ ما يخالف الحقّ فهو باطل ! أو باطلاً كان ذلك؟ فقد كنت عليه طول هذه المدة، فما يؤمنا أن تكون [ إلى] الآن على باطل؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): بل ذلك كان حقاً وهذا حق، يقول اللّه :

(قُل للّه الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلى صراط مستقيم).

إذا عرف صلاحكم يا أيّها العباد في استقبال المشرق أمركم به، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به، وإن عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به، فلا تنكروا تدبير اللّه تعالى في عباده و قصده إلى مصالحكم (3).

ثمّ قال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : لقد تركتم العمل يوم السبت، ثمّ عملتم بعده من سائر الأيّام، ثمّ تركتموه في السبت، ثمّ عملتم بعده، أفتركتم الحقّ إلى الباطل، أو الباطل إلى حق؟ أو الباطل إلى باطل أو الحقّ إلى حق؟ قولوا كيف شئتم، فهو قول محمّد وجوابه لكم. قالوا : بل ترك العمل في السبت حق، والعمل بعده حقّ !

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حق، ثمّ قبلة الكعبة في وقته حق. فقالواله : يا محمّد أفبدا لربك فيما كان أمرك به بزعمك من الصلاة إلى بيت المقدس حين نقلك إلى الكعبة ؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ما بدا له عن ذلك، فإنّه العالم بالعواقب والقادر على


1) البقرة : ١٤٤ و ١٤٢.

2) البقرة : ١٤٤ و ١٤٢.

3) «مصالحهم» أ، ب، س، ط.

المصالح، لا يستدرك على نفسه غلطاً، ولا يستحدث رأياً بخلاف المتقدم، جل عن ذلك، ولا يقع أيضاً عليه مانع يمنعه من مراده، وليس يبدو إلّا لمن كان هذا وصفه، وهو عزّ و جلّ يتعالى عن هذه الصفات علوّا كبيراً،

ثم قال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : أيّها اليهود اخبروني عن اللّه، اليس يمرض ثمّ يُصح، ويُصح ثمّ يمرض ؟ أبدا له في ذلك؟ أليس يحيي ويميت؟ أبدا له؟ أليس يأتي بالليل في أثر النهار، والنهار في أثر الليل؟ ابداله في كلّ واحد من ذلك ؟ فقالوا : لا. قال : فكذلك اللّه تعالى تعبّد نبيه محمّداً بالصلاة إلى الكعبة بعد أن [كان] تعبده بالصلاة إلى بيت المقدس، وما بداله في الأول.

ثم قال : أليس اللّه يأتي بالشتاء في أثر الصيف، والصيف في أثر الشتاء؟ أبدا له في كل واحد من ذلك؟ قالوا : لا.

قال : فكذلك لم يبدله في القبلة.

قال : ثمّ قال : أليس قد ألزمكم في الشتاء أن تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة؟ وألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحر ؟

أفبدا له في الصيف حتّى أمركم بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء؟ قالوا : لا.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : فكذلك (1)اللّه تعالى تعبدكم في وقت لصلاح يعلمه بشيء، ثمّ تعبدكم في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه بشيء آخر، فإذا أطعتم اللّه في الحالّتين استحققتم ثوابه، وأنزل اللّه : (ولله الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَتَمَ وَجْهُ اللّه) (2).

أي إذا توجهتم بأمره فثمَّ الوجه الّذي تقصدون منه اللّه وتأملون ثوابه.

ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : يا عباد اللّه أنتم كالمريض، واللّه ربّ العالمين كالطبيب فصلاح المريض فيما يعلمه الطبيب ويدبره به، لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه، ألا فسلمو اللّه أمره تكونوا (3)من الفائزين.

فقيل : يا بن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فلم أمر بالقبلة الأولى؟


1) هكذا في البحار، وفي الأصل : فكدلكم.

2) البقرة : ١٤٣.

3) «وكونوا» أ، ب، ط.

فقال : لما قال اللّه عزّ وجلّ : (وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الّتي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لَنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَسُولَ ممّن يَنْقَلِبُ على عقبيه)(1)إلّا لنعلم ذلك [منه] موجوداً (2)بعد أن علمناه سيوجد. وذلك أن هوى أهل مكة كان في الكعبة، فأراد اللّه أن يبين متّبع محمّد من مخالفه باتباع القبلة الّتي كرهها، ومحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، يأمر بها، ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس أمرهم بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة، ليتبين من يوافق محمّداً فيما يكرهه، فهو مصدقه وموافقه. ثمّ قال : (وَ إِنْ كانَتْ لَكَبيرةً إِلا عَلَى الّذين هَدَى اللّه) أي كان التوجه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة (3)إلّا على من يهدي اللّه، فعرف أن اللّه يتعبد بخلاف ما يريده المرء، ليبتلي طاعته في مخالفة هواه (4).

قوله عزّوجلّ : (أَمْ تُريدُونَ أَنْ تَسْتَلُوا رَسُولَكُمْ...)

إشارة:

قوله عزّوجلّ : (أَمْ تُريدُونَ أَنْ تَسْتَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ يَتَبَدل الْكُفْرَ بالإيمان فَقَدْ ضَل سواء السبيل) [ ١٠٨]

٣١٤ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال علي بن محمّد بن علي بن موسى الرضا (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):

(أمْ تُريدُونَ - بل تريدون يا كفار قريش واليهود - أَنْ تَسئلُوا رَسُولَكُمْ) ما تقترحونه من الآيات الّتي لا تعلمون هل فيها صلاحكم أو فسادكم (كَما سُلَ مُوسى مِنْ قَبْل - واقترح عليه لما قيل له - لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتّى نَرَى اللّه جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصاعقة) (5). (و مَنْ يَتَبَدِّلَ الْكُفْرَ بالإيمان) بعد جواب الرسول له إن ما سألــه لا يصلح اقتراحه على اللّه (6)وبعد ما يظهر اللّه تعالى له ما اقترح إن كان صواباً.

(و مَنْ يَتَبَدل الْكُفْرَ بالإيمان) بأن لا يؤمن عند مشاهدة ما يقترح من الآيات أو لا يؤمن إذا عرف أّنّه ليس له أن يقترح، وأنّه يجب عليه أن يكتفي بما قد أقامه اللّه تعالى من الدلالات، وأوضحه من الآيات البينات، فيتبدل الكفر بالإيمان بأن يــعـانـد


1) البقرة : ١٤٣.

2) «وجوداً» ق، د، البحار، والمستدرك.

3) «كبيراً» ب، س، ص، ط.

4) «كبيراً» ب، س، ص، ط. عنه البحار ١٠٤/٤ ج ۱۸، و البرهان : ٣٤٠/١٠ ح ۳، ورواه في الاحتجاج : ٤٣/١ بإسناده عن أبي محمّد الحسن العسكري، عنه البحار : ٥٩/٨٤ ح ۱۲، وإثبات الهداة : ۲/ ۱۸ ح ۳۱۰ (قطعة)، اللّه ومستدرك الوسائل : ١٧٤/٣ ح ۸، و ١٧٥ ح ۹.

5) البقرة : ٥٥.

6) «الانبياء» البحار. وفي بعض النسخ : «أو» بدل «و».

ولا يلتزم الحجّة القأئمّة عليه (فَقَدْ ضَلَّ سَواء السبيل) أخطأ قصد الطرق المؤدية إلى الجنان، وأخذ في الطرق المؤدية إلى النيران.

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال اللّه تعالى [لليهود]: يا أيّها اليهود (أم تُريدُونَ ـ بل تريدون من بعد ما آتيناكم - أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ). وذلك أن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنتوه (1)ويسألوه عن أشياء يريدون أن يتعانتوه بها، فبيناهم كذلك إذ جاء أعرابيّ كأنّما يدفع في قفاه، قد علق على عصاً - على عاتقه - جراباً مشدود الرأس، فيه شيء قد ملأه لا يدرون ما هو، فقال : يا محمّد، أجبني عمّا أسألك.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا أخا العرب قد سبقك اليهود [ليسألوا] أفتأذن لهم حتّى أبدأ بهم ؟ فقال الأعرابي : لا، فإنّي غريب مجتاز.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : فأنت إذا أحق منهم لغربتك واجتيازك.

فقال الأعرابي : ولفظة أخرى.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ماهي ؟ قال : إن هؤلاء أهل الكتاب (2)يدّعونه ويزعمونه حقّاً، و لست آمن أن تقول شيئاً يواطئونك عليه ويصدّقونك ليفتنوا النّاس عن دينهم، وأنا لا أقنع بمثل هذا، لا أقنع إلّا بأمر بين (3)

في أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) باب مدينة الحكمة

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أين عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟

فدُعي بعليّ، فجاء حتّى قرب من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

فقال الأعرابي : يا محمّد ! وما تصنع بهذا في محاورتي إيّاك؟

قال : يا أعرابي سألت البيان، وهذا البيان الشافي، وصاحب العلم الكافي، أنا مدينة الحكمة وهذا بابها، فمن أراد الحكمة والعلم فليأت الباب. (4)


1) فلان يتعنّت فلاناً ويعنّته : يشدد عليه، ويلزمه بما يصعب عليه أداؤه.

2) «لهؤلاء كتابا» ب، ص، ط، ق.

3) «مبين» أ.

4) هذا الحديث ممّا روته الخاصّة والعامّة (مستقلاً أو ضمن حديث) بأسانيد عديدة، إستقصينا أكثرها عند تحقيقنا لكتاب «مائة منقبة» م ۱۸. انظر إحقاق الحقّ : ٥٠٢/٥ وج ١٦ / ٢٩٨.

في شباهته (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ)

فلمّا مثل بين يدي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بأعلى صوته :

يا عباد اللّه، من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته، وإلى شيث في حكمته، وإلى إدريس في نباهته ومهابته، وإلى نوح في شكره لربه وعبادته، وإلى إبراهيم في خلته ووفائه، وإلى موسى في بغض كلّ عدو للّه ومنابذته، وإلى عيسى في حب كلّ مؤمن وحسن معاشرته، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب هذا. (1)

فأما المؤمنون فازدادوا بذلك إيماناً، وأما المنافقون فازداد نفاقهم.

فقال الأعرابي : يا محمّد، هكذا (2)مدحك لابن عمّك، إن شرفه شرفك، وعزّه عزّك، ولست أقبل من هذا شيئاً إلّا بشهادة من لا تحتمل شهادته بطلاناً ولا فساداً، بشهادة هذا الضبّ !.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : يا أخا العرب فأخرجه من جرابك لتستشهده (3)فيشهد لي بالنبوّة، ولأخي هذا بالفضيلة.

فقال الأعرابي : لقد تعبت في اصطياده، وأنا خائف أن يطفر (4)ويهرب.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لا تخف، فإنّه لا يطفر [ ولا يهرب] بل يقف ويشهد لنا بتصديقنا وتفضيلنا.

فقال الأعرابي : [ إنّی أخاف أن يطفر.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): فإن طفر فقد كفاك به تكذيباً لنا واحتجاجاً علينا، ولن يطفر، ولكنه سيشهد لنا بشهادة الحقّ، فإذا فعل ذلك فخل سبيله، فإنّ محمّداً يعوّضك عنه ما هو خير لك منه، فأخرجه الأعرابي من الجراب، ووضعه على الأرض


1) وهذا أيضاً حديث متواتر روته الخاصّة والعامّة بألفاظ مختلفة وأسانيد شتّى، رواه الصدوق في كمال الدين : ١ / ٢٥، والمفيد في أماليه : ۱۳ ح ۳، والطوسي في أماليه : ٤١٦ ح ٨٦ بأسانيدهم من عدة طرق، ولزيادة الإطلاع انظر البحار : ٣٥/٣٩-٨٧ باب ۷۳، وإحقاق الحقّ : ٣٩٢/٤ - ٤٠٦، وج ٦٤/٥، وج ١٥ / ٦١٠-٦٢٢.

2) «هذا» ح ل.

3) «أستشهده»، البحار.

4) طفر : وثب في ارتفاع. «يظفر» س، ق، د، والبرهان وكذا ما يأتي.

فوقف واستقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ومرّغ خدّيه في التراب ثمّ رفع رأسه، وأنطقه اللّه تعالى فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله وصفيّه و سيّد المرسلين، وأفضل الخلق أجمعين، وخاتم النبيّين، وقائد الغرّ المحجّلين، وأشهد أن أخاك هذا عليّ بن أبي طالب على الوصف الّذي وصفته، وبالفضل الّذي ذكرته، وأن أولياءه في الجنان يكرمون، وأن أعداءه في الناريهانون.

فقال الأعرابي ـ وهو يبكي - : يا رسول اللّه، وأنا أشهد بما شهد به هذا الضب، فقد رأيت و شاهدت و سمعت ما ليس لي عنه معدل ولا محيص.

ثمّ أقبل الأعرابي إلى اليهود فقال : ويلكم ! أي آية بعد هذه تريدون، ومعجزة بعد هذه تقترحون؟ ليس إلّا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين.

فأمن أولئك اليهود كلّهم وقالوا : عظمت بركة ضبك علينا يا أخا العرب.

ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): خلّ الضبّ على أن يعوّضك اللّه عزّ و جلّ [ عنه ما هو خير ] منه، فإنّه ضبّ مؤمن باللّه وبرسوله وبأخي رسوله، شاهد بالحقّ، ما ينبغي أن يكون مصيداً ولا أسيراً، ولكنّه يكون مخلّى سربه (1)[ تكون له مزيّة ] على سائر الضباب بما فضّله اللّه اميراً.

فناداه الضبّ: يا رسول اللّه، فخلني وولّني تعويضه لأعوّضه.

فقال الأعرابي : وما عساك تعوضني؟ قال : تذهب (بي) إلى الجحر الّذي أخذتني منه، ففيه عشرة آلاف دينار خسروانية، وثلاثمائة ألف درهم، فخذها.

قال الأعرابي : كيف أصنع ؟ قد سمع هذا ـ من هذا الضب - جماعات الحاضرين هاهنا، وأنا متعب، فلن آمن ممّن (2)هو مستريح يذهب إلى هناك فيأخذه.

فقال الضبّ : يا أخا العرب، إن اللّه تعالى قد جعله لك عوضاً منّي، فما كان ليترك أحداً يسبقك إليه، ولا يروم أحد أخذه إلّا أهلكه اللّه

وكان الأعرابي تعباً، فمشى قليلاً، وسبقه إلى الجحر جماعة من المنافقين كانوا بحضرة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ـ فأدخلوا أيديهم إلى الجحر ليتناولوا منه ما سمعوا، فخرجت


1) أي غير مضيّق عليه.

2) «فإن من» خ.

عليهم أفعى عظيمة فلسعتهم وقتلتهم، ووقفت حتّى حضر الأعرابي، فقالت له (1):

يا أخا العرب، أنظر إلى هؤلاء كيف أمرني اللّه بقتلهم دون مالك ـ الّذي هو عوض ضبّك - وجعلني حافظته (2)فتناوله.

فاستخرج الأعرابي الدراهم والدنانير، فلم يطق احتمالها،

فنادته الأفعى : خذ (3)الحبل الّذي في وسطك، وشدّه بالكيسين، ثمّ شد الحبل في ذنبي، فإنّي سأجره لك إلى منزلك، وأنا فيه حارسك (4)وحارس مالك هذا.

فجاءت الأفعى، فما زالت تحرسه والمال إلى أن فرّقه الأعرابي في ضياع وعقار و بساتين اشتراها، ثمّ انصرفت الأفعى. (5)

إحتجاجاته (عَلَيهِ السَّلَامُ) على المشركين وإلزامهم

315ـ قال الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): فقلت لأبي علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):

فهل كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يناظرهم (6)إذا عانتوه (7)ويحاجهم؟ قال : بلى مراراً كثيرة، منها : ما حكى اللّه من قولهم : (وَ قالُوا ما لهذا الرَّسُول يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَمْشِي في الأَسْواقِ لَوْ لَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكَ - إلى قوله - رَجُلاً مَسْحُورًا﴾ (8).

(و قالُوا لَوْ لَا نُزِّلَ هذا الْقُرْآنُ عَلى رَجُل من القريتين عظيم). (9)

(وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتّى تَفْجرَ لَنا من الأرض ينبُوعًا - إلى قوله - كتابا نقروه) (10).

ثم قيل له في آخر ذلك : لو كنت نبياً كموسى لنزلت (11)علينا الصاعقة في مسألتنا إليك (12)لأن مسألتنا أشدّ من مسألة قوم موسى لموسى.


1) «فنادته» خ.

2) «حافظه» أ، ط، د، ق.

3) «حل» ق. حل عقدة الحبل : فكها.

4) «خادمك» ص، البحار، والبرهان.

5) عنه البحار : ١٨٣/٩ ح ۱۲ (قطعة)، وج ١٧ / ٤١٨ ٤٧، والبرهان : ۳۰۲/۱ ج ١، ومدينة المعاجز : ٢٦٣/١ ح ١٦٨.

6) «يناظر اليهود والمشركين» الإحتجاج، والبحار.

7) «عاتبوه» خ.

8) الفرقان : ۷- ۸.

9) الزخرف : ۳۱

10) الإسراء : ۹۰-۹۳.

11) «أنزلت علينا كسفاً من السماء وأنزلت» الإحتجاج. «أنزلت» ق، د.

12) «إيّاك» أ، والبرهان.

قال : وذلك أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان قاعداً ذات يوم بمكّة بفناء الكعبة إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش منهم : الوليد بن المغيرة المخزومي، وأبو البختري بن هشام، وأبو جهل بن هشام، والعاص بن وائل السهمي وعبداللّه بن أبي أُمية المخزومي.

وكان معهم جمع ممّن يليهم كثير، ورسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب اللّه، ويؤدّي إليهم عن اللّه أمره ونهيه.

فقال المشركون بعضهم لبعض : لقد استفحل (1)أمر محمّد، وعظم خطبه، فتعالوا نبدأ بتقريعه وتبكيته (2)وتوبيخه، والإحتجاج عليه، وإبطال ما جاء به ليهون خطبه على أصحابه، ويصغر قدره عندهم، فلعله ينزع عمّا هو فيه من غيه وباطله و تمرّده وطغيانه، فإن انتهى وإلّا عاملناه بالسيف الباتر.

قال أبو جهل : فمن [ذا] (3)الّذي يلي كلامه ومجادلته؟

قال عبداللّه بن أبي أميّة المخزومي : أنا إلى ذلك، أفما ترضاني له قرناً حسيباً (4)، ومجادلاً كفياً؟

قال أبو جهل : بلى. فأتوه بأجمعهم، فابتدأ عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي فقال : يا محمّد، لقد ادعيت دعوى عظيمة، وقلت مقالاً هائلاً (5)، زعمت أنك رسول اللّه ربّ العالمين، وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسولاً له، (أنت) بشر مثلنا، تأكل كما نأكل، وتمشي في الأسواق كما نمشي، فهذا ملك الروم، وهذا ملك الفرس لا يبعثان رسولاً إلّا كثير المال، عظيم الحال، له قصور ودور [ وبساتين ] وفساطيط وخيام وعبيد وخدام، ورب العالمين فوق هؤلاء كلّهم أجمعين، فهم عبيده، ولو كنت نبياً لكان معك ملك يصدّقك ونشاهده، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيّاً لكان إنّما يبعث إلينا ملكاً، لا بشراً مثلنا، ما أنت يا محمّد إلّا مسحور، ولست بنبي.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): هل بقي من كلامك شيء؟ قال : بلى، لو أراد اللّه أن يبعث


1) قوي واشتدّ.

2) تعنيفه وتقريعه.

3) من الإحتجاج.

4) أي كفؤ اله حسب.

5) «هائما» أ، ص، ط. أ. هام في الأمر يهيم : تحيّر فيه.

رسولاً لبعث أجل من فيما بيننا مالاً وأحسنه حالاً، فهلا نزل هذا القرآن الّذي تزعم أنّ اللّه أنزله عليك وابتعثك به رسولاً ـ على رجل من القريتين عظيم : إما الوليد بن المغيرة بمكّة، وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : هل بقي من كلامك شيء يا عبداللّه؟

قال : بلى، (لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً) بمكّة هذه، فإنّها ذات حجارة وعرة وجبال، تكسح أرضها وتحفرها، وتجري فيها العيون فإنّنا إلى ذلك محتاجون، أو تكون لك جنّة من نخيل وعنب فتأكل منها وتطعمنا، فتفجر الأنهار خلالها ـ خلال تلك النخيل والأعناب - تفجيراً، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، فإنّك قلت لنا :

(وَ إِنْ يَرَوْا كسفا منَ السَّماء ساقطًا يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُوم)(1)ولعلّنا نقول ذلك.

ثمّ قال : ولن نؤمن لك أو تأتي باللّه والملائكة قبيلاً، تأتي به وبهم وهم لنا مقابلون، أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه، وتغنينا به فلعلنا نطغی،

فإنك قلت لنا : كَلَّا إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى. (2))ثمّ قال : أو ترقى في السماء - أي تصعد في السماء ولن نؤمن لرقيّك - لصعودك - حتّى تنزل علينا كتاباً نقرأه من اللّه العزيز الحكيم إلى عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي ومن معه بأن آمنوا بمحمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب فإنّه رسولي، وصدقوه في مقاله فإنّه من عندي.ثم لا أدري يا محمّد إذا فعلت هذا كله أؤمن بك أو لا أؤمن بك، بل لو رفعتنا إلى السّماء، وفتحت أبوابها وأدخلتناها لقلنا : إنّما سكرّت (3أبصارنا وسحرتنا.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا عبد اللّه، أبقي شيء من كلامك؟)قال : يا محمّد أوليس فيما أوردته عليك كفاية وبلاغ ؟ ما بقي شيء فقل ما بدا لك، وأفصح (4عن نفسك إن كانت لك حجّة، وائتنا بما سألناك.)


1) الطور : ٤٤. مركوم : تراكم بعضه فوق بعض.

2) العلق : ٦و٧.

3) حبست عن النظر.

4) أفصح عن الشيء : كشفه وبيّنه.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : اللّهمّ أنت السامع لكل صوت، والعالم بكل شيء، تعلم ما قاله عبادك. فأنزل اللّه عليه : يا محمّد (و قالوا ما لهذا الرَّسُول يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَمْشي في الأسواق - إلى قوله رَجُلاً مَسْحُورًا) (1).)ثم قال اللّه تعالى : (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَصَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً. (2))ثمّ قال اللّه : يا محمّد ﴿تَبارَكَ الّذي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذلكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً (3). وأنزل عليه : يا محمّد.)(فَلَعَلَّكَ تاركٌ بَعْضَ ما يُوحَى إِلَيْكَ وَ ضائق به صَدْرُكَ (4)الآية.)وأنزل عليه : يا محمّد (و قالُوا لَوْ لا أَنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكَ وَ لَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الأَمرُ - إلى قوله - وَ لَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ ما يَلْبَسُونَ (5). فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يا عبد اللّه، أما ما ذكرت من أنّي أكل الطعام كما تأكلون، وزعمت أنّه لا يجوز لأجل هذه أن أكون اللّه رسولا، فإنّما الأمر للّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو محمود، وليس لك ولا لأحد الإعتراض عليه بـ لم وكيف ! ؟

ألا ترى أن اللّه تعالى كيف أفقر بعضاً وأغنى بعضاً، وأعز بعضاً، وأذلّ بعضاً، وأصح بعضاً وأسقم بعضاً، وشرف بعضاً ووضع بعضاً، وكلّهم ممّن يأكل الطعام، ثمّ ليس للفقراء أن يقولوا : لم أفقرتنا وأغنيتهم ؟ ولا للوضعاء أن يقولوا : لم وضعتنا وشرّفتهم؟ ولا للزمنى (6)والضعفاء أن يقولوا : لم أزمنتنا وأضعفتنا وصحّحتهم؟

ولا للأذلاء أن يقولوا : لم أذللتنا وأعززتهم؟ ولا لقبائح الصور أن يقولوا : لمَ قبّحتنا و جمّلتهم ؟ بل إن قالوا ذلك كانوا على ربّهم رادين، وله في أحكامه منازعين، و به کافرين، ولكان جوابه لهم :

[إنّي] أنا الملك الخافض الرافع، المغني المفقر، المعز المذل، المصحح المسقم، وأنتم العبيد ليس لكم إلّا التسليم لي، والإنقياد لحكمي، فإن سلمتم كنتم


1) الفرقان : ۸۷.

2) الإسراء : ٤٨.

3) الفرقان : ۱۰.

4) هود : ١٢.

5) الأنعام : ۸-۹.

6) واحدها زمن، وهو المصاب بعاهة، أو مرض مزمن.

عباداً مؤمنين، وإن أبيتم كنتم بي كافرين وبعقوباتي من الهالكين.

ثم أنزل اللّه تعالى عليه : يا محمّد قُلْ إِنّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يعني آكل الطعام (يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحد) (1)يعني قل لهم : أنا في البشرية مثلكم، ولكن ربّي خصني بالنبوّة دونكم، كما يخصّ بعض البشر بالغناء والصحة والجمال دون بعض من البشر، فلا تنكروا ان يخصنى ايضاً بالنبوّة.)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : وأما قولك : «[إنّ] هذا ملك الروم، وملك الفرس لا يبعثان رسولاً إلّا كثير المال، عظيم الحال، له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدام، ورب العالمين فوق هؤلاء كلّهم فهم عبيده» فإن اللّه له التدبير والحكم لا يفعل على ظنّك وحسبانك، ولا باقتراحك، بل يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، وهو محمود.)يا عبد اللّه، إنّما بعث اللّه نبيه ليعلّم النّاس دينهم، ويدعوهم إلى ربهم، ويكد نفسه في ذلك آناء الليل وأطراف النهار، فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها، وعبيد وخدم يسترونه عن النّاس أليس كانت الرسالة تضيع والأمور تتباطأ؟ أو ما ترى الملوك إذا احتجبوا كيف يجري الفساد والقبائح من حيث لا يعلمون به ولا يشعرون ؟يا عبد اللّه، وإنّما بعثني اللّه ولا مال لي ليعرفكم قدرته وقوّته، وأنّه هو الناصر لرسوله، لا تقدرون على قتله ولا منعه من رسالته (2، فهذا أبين في قدرته وفي عجزكم وسوف يظفرني اللّه بكم فأوسعكم قتلاً وأسراً، ثمّ يظفرني اللّه ببلادكم، و (3)يستولي عليها المؤمنون من دونكم، ودون من به افقكم على دينكم.)ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: وأما قولك لي : «ولو كنت نبياً لكان معك ملك يصدقك ونشاهده، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبياً لكان إنّما يبعث ملكاً لا بشراً مثلنا» فالملك لا تشاهده حواسّكم، لأنه من جنس هذا الهواء لا عيان منه، ولو شاهدتموه ـ بأن يزاد في قوى أبصاركم - لقلتم : ليس هذا ملكاً، بل هذا بشر، لأنّه إنما كان يظهر لكم بصورة البشر الّذي قد ألفتموه لتفهموا عنه مقاله، وتعرفوا به خطابه ومراده، فكيف)


1) الكهف : ١١٠.

2) «رسالاته» خ، والإحتجاج.

3) «ثم» أ، ط.

كنتم تعلمون صدق الملك، وأن ما يقوله حق؟بل إنّما بعث اللّه بشراً، وأظهر على يده المعجزات الّتي ليست في طبائع البشر الّذين قد علمتم ضمائر قلوبهم، فتعلمون بعجزكم عمّا جاء به أنّه معجزة، وأن شهادة من ذلك اللّه تعالى بالصدق له ولو ظهر لكم ملك وظهر على يده ما يعجز عنه البشر، لم يكن في ذلك ما يدلّكم أن ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة حتّى يصير ذلك معجزاً. ألا ترون أن الطيور الّتي تطير ليس ذلك منها بمعجز، لأن لها أجناساً يقع منها مثل طيرانها، ولو أن آدمياً طار كطيرانها كان ذلك معجزاً، فالله عزّ وجلّ سهّل عليكم الأمر، وجعله بحيث تقوم عليكم حجته، وأنتم تقترحون عمل الصعب الّذي لا حجّة فيه !ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : وأما قولك: «ما أنت إلّا رجل مسحور فكيف أكون كذلك، وقد تعلمون أنّي في صحة التمييز والعقل فوقكم؟)فهل جرّبتم عليَّ ـ منذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة – جريرة (1أو زلة أو كذبة أو خيانة (2)أو خطاً من القول، أو سفهاً من الرأي ؟ أتظنون أن رجلاً يعتصم طول هذه المدة بحول نفسه وقوّتها، أو بحول اللّه وقوته ؟ وذلك ما قال اللّه تعالى :)(انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبيلاً (3)إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجّة أكثر من دعاويهم الباطلة الّتي تبيّن عليك تحصيل بطلانها.)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : وأما قولك : «لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم : الوليد بن المغيرة بمكّة، أو عروة بالطائف» فإن اللّه تعالى ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت، ولا خطر (4)له عنده كما [له] عندك، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافراً به مخالفاً له شربة ماء، وليس قسمة رحمة اللّه إليك، بل اللّه [ هو ] القاسم للرحمات، والفاعل لما يشاء في عبيده وإمائه، وليس هو)


1) ذنب وجناية.

2) «جناية» أ، والبحار. «خناء» ب، س، ص، ق، د. الخنا : الفحش في الكلام.

3) الفرقان : ۹.

4) لا قدر.

عزّ وجلّ ممّن يخاف أحداً كما تخافه [ أنت ] لماله وحاله فتعرفه بالنبوّة لذلك، ولا ممّن يطمع في أحد في ماله [أو في حاله ] كما تطمع، فتخصه بالنبوّة لذلك، ولا ممّن يحب أحداً محبّة الهوى كما تحب فتقدّم من لا يستحق التقديم، وإنما معاملته بالعدل، فلا يؤثر لأفضل مراتب الدين وجلاله إلّا الأفضل في طاعته، والأجد في خدمته (1وكذلك لا يؤخر في مراتب الدين وجلاله إلّا أشدهم تباطؤاً عن طاعته، وإذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال ولا إلى حال، بل هذا المال والحال من تفضله وليس لأحد من عباده عليه ضربة لازب (2).)فلا يقال : إذا تفضل بالمال على عبده فلا بد [ من ] أن يتفضل عليه بالنبوّة أيضاً، لأنه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده، ولا إلزامه تفضلاً، لأنه تفضل قبله بنعمه.ألا ترى يا عبد اللّه كيف أغنى واحداً وقبح صورته؟ وكيف حسّن صورة واحد و أفقره؟ وكيف شرف واحداً و أفقره؟ وكيف أغنى واحداً ووضعه؟ ثمّ ليس لهذا الغنيّ أن يقول : وهلا أضيف إلى يساري جمال فلان؟ ولا للجميل أن يقول : هلا أضيف إلى جمالي مال فلان؟ ولا للشريف أن يقول : هلا أضيف إلى شرفي مال فلان؟ ولا للوضيع أن يقول : هلا أضيف إلى ضعتي شرف فلان؟ ولكن الحكم لله، يقسم كيف يشاء ويفعل كما يشاء، وهو حكيم في أفعاله، محمود في أعماله وذلك قوله تعالى :(و قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذا القرآن على رجل من القرينين عظيم (3).)قال اللّه تعالى : (أَهُمْ يَقْسمُونَ رَحْمَت ربّك - يا محمّد؟ - نَحْنُ قَسَمْنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا (4)فأحوجنا بعضاً إلى بعض، أحوجنا هذا إلى مال ذلك، وأحوج ذاك إلى سلعة هذا، [ وهذا ] إلى خدمته، فترى أجل الملوك، وأغنى الأغنياء محتاجاً إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب : إما سلعة معه ليست معه، وإما خدمة يصلح لها لا يتهيا لذلك الملك أن يستغني [إلا] به، وإما باب من العلوم)


1) «محته» خ.

2) يقال : «صار الأمر ضربة لازب» أي صار لازماً ثابتاً. وفي أ ق : «لازمة» بدل «لازب». وفي بعض النسخ: «ضريبة» بدل «ضربة». قال المجلسي : الضريبة ما يؤدي العبد إلى سيده من الخراج المقدر عليه.

3) الزخرف : ۳۱ و ۳۲.

4) الزخرف : ۳۱ و ۳۲.

والحكم، فهو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير،فهذا الفقير يحتاج إلى مال ذلك الملك الغنيّ، وذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته، ثمّ ليس للفقير أن يقول : هلا اجتمع إلى رأيي وعلمي وما أتصرف فيه من فنون الحكم (1مال هذا الملك الغني ؟ ولا للملك أن يقول : هلا اجتمع إلى ملكي علم هذا الفقير.)ثم قال: ﴿وَ رَفَعنا بَعْضَهُمْ فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخرياً.)ثمّ قال : يا محمّد (2﴿وَ رَحْمَتُ ربّك خَيْرٌ ممّا يَجْمَعُون) (3)يجمع هؤلاء من أموال الدنيا.)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : وأما قولك : «لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً» إلى آخر ماقلته، فإنّك اقترحت على محمّد رسول اللّه أشياء منها :)مالو جاءك به لم يكن برهاناً لنبوته، ورسول اللّه يرتفع عن أن يغتنم جهل الجاهلين، ويحتج عليهم بما لا حجّة فيه.ومنها : مالو جاءك به لكان معه هلاكك، وإنّما يؤتي بالحجج والبراهين ليلزم عباد اللّه الإيمان بها، لا ليهلكوابها، فإنّما اقترحت هلاكك، ورب العالمين أرحم بعباده، وأعلم بمصالحهم من أن يهلكهم كما يقترحون.ومنها : المحال الّذي لا يصح ولا يجوز كونه، ورسول [اللّه] ربّ العالمين يعرفك ذلك، ويقطع معاذيرك، ويضيق عليك سبيل مخالفته ويلجئك بحجج اللّه إلى تصديقه حتّى لا يكون لك عنه (4محيد ولا محيص.)ومنها : ما قد اعترفت على نفسك أنك فيه معاند متمرد، لا تقبل حجّة ولا تصغي إلى برهان، ومن كان كذلك فدواؤه عقاب النار النازل من سمائه، أو في جحيمه، أو بسيوف أوليائه.


1) «الحكمة» الإحتجاج.

2) زاد في الإحتجاج والبحار : قل لهم.

3) الزخرف : ٣٢.

4) «عند ذلك» البحار والمحيد والمحيص : المهرب.

وأما قولك يا عبد اللّه : «لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً بمكّة فإنّها ذات حجارة وصخور وجبال، تكسح أرضها وتحفرها، وتجري فيها العيون فإننا إلى ذلك محتاجون» فإنّك سألت هذا وأنت جاهل بدلائل اللّه تعالى.يا عبد اللّه، أرأيت لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبياً؟ [ قال : لا.قال رسول اللّه : ] أرأيت الطائف الّتي لك فيها بساتين؟ أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذلّلتها وكسحتها، وأجريت فيها عيوناً استنبطتها (1؟ قال : بلى)قال : وهل لك في هذا نظراء؟ قال : بلى.أفصرت بذلك أنت وهم أنبياء؟ قال : لا.قال : فكذلك لا يصير هذا حجّة لمحمّد لو فعله على نبوته، فما هو إلّا كقولك : لن نؤمن لك حتّى تقوم وتمشي على الأرض، أو حتّى تأكل الطعام كما يأكل الناس.وأما قولك يا عبد اللّه : «أو تكون لك جنّة من نخيل وعنب فتأكل منها وتطعمنا، وتفجر الأنهار خلالها تفجيراً» أوليس لأصحابك ولك جنّات من نخيل وعنب بالطائف تأكلون وتطعمون منها، وتفجرون الأنهار خلالها تفجيراً؟ أفصرتم أنبياء بهذا ؟ قال : لا. قال : فما بال اقتراحكم على رسول اللّه أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلت على صدقه، بل لو تعاطاها لدلّ تعاطيه إيّاها على كذبه، لأنه حينئذ يحتج بما لا حجّة فيه، ويختدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم، ورسول ربّ العالمين يجل ويرتفع عن هذا.ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا عبد اللّه، وأما قولك : «أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، فإنّك قلت : وإن يرواكسفاً من السماء ساقطاً يقولوا سحاب مركوم» فإنّ في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم ! فانّما تريد بهذا من رسول اللّه أن يهلكك، ورسول ربّ العالمين أرحم بك من)ذلك ولا يهلكك، ولكنّه يقيم عليك حجج اللّه، وليس حجج اللّه لنبيه على حسباقتراح عباده، لأن العباد جهال بما يجوز من الصلاح، وبما لا يجوز منه وبالفساد


1) استنبط البئر : إستخرج ماءها.

وقد يختلف اقتراحهم ويتضادّ حتّى يستحيل وقوعه [إذ لو كانت اقتراحاتهم واقعة لجاز أن تقترح أنت أن تسقط السماء عليكم، ويقترح غيرك أن لا تسقط عليكم السماء بل أن ترفع الأرض إلى السماء، وتقع السماء عليها، وكان ذلك يتضاد، ويتنافي أو يستحيل وقوعه ] واللّه لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال.ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: وهل رأيت يا عبد اللّه طبيباً كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحاتهم؟ وإنّما يفعل بهم ما يعلم صلاحهم فيه، أحبه العليل أو كرهه، فأنتم المرضى واللّه طبيبكم، فإن انقدتم لدوائه شفاكم، وإن تمردتم عليه أسقمكم، وبعد فمتى رأيت يا عبد اللّه مدعي حقّ [ من ] قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكامهم فيما مضى - بينة على دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه؟)إذن ما كان يثبت لأحد على أحد دعوى ولا حق، ولا كان بين ظالم من مظلوم، ولا صادق من كاذب فرق.ثمّ قال : يا عبد اللّه وأما قولك : أو تأتي باللّه والملائكة قبيلاً يقابلوننا ونعاينهم فإنّ هذا من المحال الّذي لاخفاء به.إن ربّنا عزّ وجلّ ليس كالمخلوقين يجيء ويذهب، ويتحرك ويقابل شيئاً حتّى يؤتى به، فقد سألتم بهذا المحال، وإنّما هذا الّذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة الّتي لا تسمع ولا تبصر، ولا تعلم ولا تغني عنكم شيئاً ولا عن أحد.يا عبد اللّه، أوليس لك ضياع و جنان بالطائف و عقار بمكّة وقوام عليها؟ قال : بلى قال : أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك؟قال : بسفرائي. قال : أرأيت لو قال معاملوك وأكرتك (1وخدمك لسفرائك :)لا نصدّقكم في هذه السفارة إلّا أن تأتونا بعبد اللّه بن أبي أميّة لنشاهده فنسمع ما تقولون عنه شفاهاً، كنت تسوغهم هذا، أو كان يجوز لهم عندك ذلك؟ قال : لا.قال : فما الّذي يجب على سفرائك؟ أليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلّهم على صدقهم، فيجب عليهم أن يصدّقوهم ؟ قال : بلى.


1) أي الزرّاع والحرّاث.

قال : يا عبد اللّه، أرأيت سفيرك لو أّنّه لما سمع منهم هذا، عاد إليك وقال : قم معي فإنّهم قد اقترحوا عليَّ مجيئك، أليس يكون [هذا ] لك مخالفاً، وتقول له :إنّما أنت رسول، لا مشیر، ولا آمر ؟ قال : بلی.قال : فكيف صرت تقترح على رسول ربّ العالمين ما لا تسوع لأكرتـك ومعامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم ؟وكيف أردت من رسول ربّ العالمين أن يستذمّ (1إلى ربه، بأن يأمر عليه وينهى، وأنت لا تسوّغ مثل هذا لرسولك إلى أكرتك وقوّامك ؟ !)هذه حجّة قاطعة لإبطال جميع ماذكرته في كلّ ما اقترحته يا عبد اللّه.وأما قولك يا عبد اللّه : «أو يكون لك بيت من زخرف» وهو الذهب أما بلغك أنّ لعزيز مصر بيوتاً من زخرف؟ قال : بلى.قال : أفصار بذلك نبياً ؟ قال : لا. قال : فكذلك لا يوجب لمحمّد نبوة لو كان له بيوت (2، ومحمّد لا يغتنم جهلك بحجج اللّه.)وأما قولك يا عبد اللّه : «أو ترقى في السماء». ثمّ قلت : «ولن نؤمن لرقيك حتّى تنزل علينا كتاباً نقرأه». يا عبد اللّه ! الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها، وإذا اعترفت على نفسك بأنك لا تؤمن إذا صعدت، فكذلك حكم النزول.ثمّ قلت : «حتى تنزل علينا كتاباً نقرأه، ومن بعد ذلك لا أدري أو من بك أو لا أؤمن بك» فأنت يا عبد اللّه مقرّ بأنّك تعاند حجّة اللّه عليك، فلا دواء لك إلّا تأديبه [لك] على يد أوليائه من البشر، أو ملائكته الزبانية، وقد أنزل اللّه تعالى علي حكمة جامعة لبطلان كلّ ما اقترحته ؛فقال تعالى : (قُل - يا محمّد ـ سُبْحانَ ربّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولاً (3)ما أبعد ربّي عن أن يفعل الأشياء على [قدر ] ما يقترحه الجهال بما يجوز وبما لا يجوز، وهل)


1) استذمّ إلى فلان : فعل ما يذمه عليه. وفي نسخة : «يستقدم» وفي نسخة أخرى : «يتقدم».

2) هكذا في الإحتجاج، وفي المصدر والبحار : لا يوجب (ذلك) لمحمّد لو كانت له نبوة.

3) الإسراء : ۹۳.

كنت إلّا بشراً رسولاً، لا يلزمني إلّا إقامة حجّة اللّه الّتي أعطاني، وليس لي أن آمر على ربي، ولا أنهى ولا أشير، فأكون كالرسول الّذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه، فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه !فقال أبو جهل : يا محمّد هاهنا واحدة، ألست زعمت أن قوم موسى احترقوا بالصاعقة لما سألوه أن يريهم اللّه جهرة ؟ [ قال : بلى.قال : ] فلو كنت نبياً لاحترقنا نحن أيضاً، فقد سألنا أشدّ ممّا سأل قوم موسى (عَلَيهِ السَّلَامُلأنهم بزعمك قالوا : «أرنا اللّه جهرة» ونحن قلنا :)«لن نؤمن لك حتّى تأتي باللّه والملائكة قبيلاً نعاينهم» !!#### قصة رؤية إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ ملكوت السماوات والأرض)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا أبا جهل أو ما علمت قصة إبراهيم الخليل (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمّا رفع في الملكوت، وذلك قول ربّي : ﴿وَ كَذلك نُري إِبْراهيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَليَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) (1)قوى اللّه بصره لما رفعه دون السماء حتّى أبصر الأرض ومن عليها، ظاهرين و مستترین فرأى رجلاً وامرأة على فاحشة، فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين، فهم بالدعاء عليهما ! فأوحى اللّه تعالى إليه :)يا إبراهيم، اكفف دعوتك عن عبادي وإمائي، فإنّي أنا الغفور الرحيم، الحنان الحليم، لا تضرني ذنوب عبادي كما لا تنفعني طاعتهم، ولست أسوسهم (2لشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي، فإنّما أنت عبد نذير، لا شريك في المملكة (3)ولا مهيمن علي ولا على عبادي، وعبادي معي بين خلال ثلاث :)إمّا تابوا إلي فتبت عليهم، وغفرت ذنوبهم، وسترت عيوبهم.وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنّه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون، فأرفق بالآباء الكافرين، وأتأنى بالأمهات الكافرات وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك


1) الانعام : ٧٥.

2) أدبر هم وأتولى أمرهم.

3) (الملك) الإحتجاج.

المؤمن من أصلابهم، فإذا تزايلوا (1حل بهم عذابي وحاق بهم بلائي.)وإن لم يكن هذا ولا هذا، فإن الّذي أعددته لهم من عذابي أعظم ممّا تريده بهم فإن عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي، يا إبراهيم فخل بيني وبين عبادي، فإنّي أرحم بهم منك، وخل بيني وبين عبادي فإنّي أنا الجبار الحليم، العلام الحكيم، أدبر هم بعلمي، وأنفذ فيهم قضائي وقدري.ثم قال رسول اللّه : إن اللّه تعالى - يا أبا جهل - إنّما دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة : عكرمة ابنك وسيلي من أمور المسلمين ما إن (2اطاع اللّه ورسوله فيه كان عند اللّه جليلاً، وإلّا فالعذاب نازل عليك.)وكذلك سائر قريش السائلين لما سألوه هذا إنّما أمهلوا لأن اللّه علم أن بعضهم سيؤمن بمحمّد وينال به السعادة، فهو تعالى لا يقطعه عن تلك السعادة، ولا يبخل بها عليه، أو من يولد منه مؤمن، فهو يُنظر أباه لإيصال ابنه إلى السعادة ]، ولولا ذلك لنزل العذاب بكافتكم، فانظر نحو السماء.فنظر، فإذا أبوابها مفتحة، وإذا النيران نازلة منها مسامتة (3لرؤوس القوم تدنو منهم حتى وجدواحرها بين أكتافهم، فارتعدت فرائص (4)أبي جهل والجماعة ؛)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: لا تروعنّكم، فإنّ اللّه لا يهلككم بها، وإنّما أظهرها عبرة، ثمّ نظروا، وإذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها ورفعتها ودفعتها حتّى أعادتها في السماء كما كانت، ثمّ جاءت منها ! فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم اللّه أّنّه سيسعده بالإيمان بي منكم من بعد، وبعضها أنوار ذرية طيبة ستخرج من بعضكم ممّن لا يؤمن وهم مؤمنون. (5)


1) تفرقوا وخرجوا من أصلابهم.

2) تدبّر معنى (إن) الشرطية وجوابها.

3) محاذية.

4) جمع فريضة، وهي اللحمة بین الجنب والكتف، أو بين الثدي والكتف ترعد عند الفزع يقال : ارتعدت فريصته : أي فرع فزعاً شديداً.

5) عنه البرهان : ٦٨٩/٣ (قطعة)، وج ٨٥٧/٤ ح ٣ (قطعة)، وعنه في البحار : ٢٦٩/٩ ح٢، وعن الإحتجاج : ١ / ٢٦ بإسناده عن أبي محمّد الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأخرج (قطعة) منه في البحار : ٥٩ / ۱٧١ ح ۱، وإثبات الهداة : ٢ / ١٠ ح ٣٠٧ عن الإحتجاج.

### قوله عزّوجلّ: ﴿وَدٌ كَثيرٌ مِنْ أَهْل الكتاب...)قوله عزّوجلّ: ﴿وَدٌ كَثيرٌ مِنْ أَهْل الكتاب لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحقّ فَاعْفُوا وَ اصفحوا حتّى يَأْتِيَ اللّه بأمره إنّ اللّه عَلى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [١٠٩])٣١٦ - قال الإمام الحسن بن علي أبو القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله تعالى :)﴿وَدٌ كَثيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكتاب لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إيمانكُمْ كُفَّاراً بما يوردونه (1)عليكم من الشبه (2)(حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِم)ْ لكم بأن أكرمكم بمحمّد وعلي وآلهما الطيّبين الطاهرين (من بَعْدِ ما تَبَيِّنَ لَهُمُ الحقّ) بالمعجزات الدالات على صدق محمّد، وفضل علي وآلهما الطيّبين من بعده.)(فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا عن جهلهم، وقابلوهم بحجج اللّه، وادفعوا بها أباطيلهم (حتّى يَأْتِيَ اللّه بِأَمْرِه) (3)فيهم بالقتل يوم فتح مكة، فحينئذ تجلونهم من بلد مكة، ومن جزيرة العرب، ولا تقرون بها كافراً.)(إن اللّه عَلى كلّ شَيْءٍ قدير ولقدرته على الأشياء قدر ما هو أصلح لكم في تعبده إيّاكم من مداراتهم ومقابلتهم بالجدال بالّتي هي أحسن (4).)۳۱۷ - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: وذلك أن المسلمين لما أصابهم يــوم أحد من المحن ما أصابهم، لقي قوم من اليهود - بعده بأيّام - عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان فقالوا لهما :)ألم تريا ما أصابكم يوم أحد ؟ إنّما يُحرب (5- كأحد طلاب ملك الدنيا ـ حربه)


1) «يعدونه» أ.

2) «الشبهة» ص، والبرهان : وهي ما يلتبس فيه الحقّ بالباطل والحلال بالحرام. ج شبه وشبهات.

3) أنظر مطلع الخطاب للمؤمنين : (يا أيّها الّذين آمنوا... ما يود الّذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم... - الى أن قال : أم تريدون أن تسئلوا.... فبعد ذلك كله يقول ـ فاعفوا واصفحوا حتّى يأتي اللّه بأمره....) البقرة : ۱۰٤-۱۰۹ فهو لا ينحصر بأمر واحد بل هو كلّي : فمرة أتى أمره تعالى بالقتل يوم فتح مكة.... وأخرى بقول النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) -الّذي لا ينطق عن الهوى ـ بإخراج أهل الكتاب من جزيرة العرب، فتدبّر.

4) عنه البحار : ٩ / ١٨٤ ح ١٣، وج ١٦/٩٤ صدر ح ١٢، وج ١٠٠ / ٦٧ ح ١٥، والبرهان : ٣٠٥/١ ح١ ومستدرك الوسائل : ١٠٢/١١ ح ٢.

5) احرب الحرب : هيجها.

سجالاً (1فتارة له وتارة عليه، فارجعوا عن دينه.)فأما حذيفة فقال : لعنكم اللّه لا أقاعدكم ولا أسمع كلامكم، أخاف على نفسي وديني وأفر بهما منكم، وقام عنهم يسعى.وأمّا عمّار بن ياسر، فلم يقم عنهم، ولكن قال لهم : معاشر اليهود إن محمّداً وعد أصحابه الظفر يوم بدر إن صبروا فصبروا وظفروا، ووعدهم الظفر يوم أحد أيضاً إن صبروا، ففشلوا وخالفوا، فلذلك أصابهم ما أصابهم، ولو أنّهم أطاعوا وصبروا ولم يخالفوا لما غلبوا (2. فقالت له اليهود :)يا عمّار، وإذا أطعت أنت غلب محمّد سادات قريش مع دقّة ساقيك ؟ !فقال عمّار : نعم، واللّه الّذي لا إله إلّا هو باعثه بالحقّ نبياً، لقد وعدني محمّد من الفضل والحكمة ما عرفنيه من نبوته، وفهمنيه من فضل أخيه ووصيه وصفيه، وخير من يخلفه بعده والتسليم لذريته الطيّبين المنتجبين، وأمرني بالدعاء بهم عند شدائدي ومهماتي وحاجاتي، ووعدني أنّه لا يأمرني بشيء فاعتقدت فيه طاعته إلاّ بلغته، حتّى لو أمرني بحط السماء إلى الأرض، أو رفع الأرضين إلى السماوات لقوى عليه ربّي بدني بساقي هاتين الدقيقتين.فقالت اليهود : كلا واللّه - يا عمار، محمّد أقل عند اللّه من ذلك وأنت أوضع عند اللّه وعند محمّد من ذلك (لا، ولا حجراً فيها أربعون منّا (3).)فقام عمار عنهم وقال : لقد أبلغتكم حجّة ربّي ونصحت لكم، ولكنكم للنصيحة كارهون، وجاء إلى رسول اللّه، فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ :)يا عمار، قد وصل إلى خبر كما : أما حذيفة، فإنّه فر بدينه من الشيطان وأوليائه، فهو من عباد اللّه الصالحين. وأما أنت يا عمار فإنّك [قد] ناضلت (4عن دين اللّه، ونصحت لمحمّد رسول اللّه، فأنت من المجاهدين في سبيل اللّه الفاضلين.)


1) «سجال» البحار، أي مرّة لنا ومرة علينا.

2) زاد في بعض النسخ : «بل غلبوا».

3) وفي البحار بدل ما بين القوسين : «وكان فيها أربعون منافقاً» والمراد أنّه لا قدرة لك يا عمار حتّى على رفع حجر كان وزنه أربعين منّا.

4) دافعت.

فبينا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وعمّار يتحادثان إذ حضرت اليهود الّذين كانوا كلّموه، فقالوا : يا محمّد هاه (1)صاحبك يزعم أنّك إن أمرته برفع الأرض إلى السماء أوحطّ السماء إلى الأرض، فاعتقد طاعتك، وعزم على الإئتمار لك، لأعانه اللّه عليه، ونحن نقتصر منك ومنه على ما هو دون ذلك، إن كنت نبيّاً،)فقد قنعنا أن يحمل عمار - مع دقة ساقيه - هذا الحجر، وكان الحجر مطروحاً بين يدلي النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بظاهر المدينة يجتمع عليه مائتا رجل ليحركوه فلا يمكنهم. (2))فقالوا له : يا محمّد إن رام احتماله لم يحركه، ولو حمل في ذلك على نفسه لانكسرت ساقاه، وتهدم جسمه.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: لا تحتقروا ساقيه، فإنّهما أثقل في ميزان حسناته من ثور وثبير وحراء وأبي قبيس (3)بل من الأرض كلّها وما عليها، وإن اللّه قد خفف بالصلاة على محمّد وآله الطيّبين ما هو أثقل من هذه الصخرة، خفف العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن كان لا يطيقه معهم العدد الكثير والجم الغفير !)ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا عمار، اعتقد طاعتي وقل : «اللّهمّ بجاه محمّد وآله الطيّبين قوّني» ليسهل اللّه لك ما أمرك به، كما سهّل على كالب بن يوحنا عبور البحر على متن الماء وهو على فرسه يركض عليه، لسؤاله اللّه بجاهنا أهل البيت.)فقالها عمار واعتقدها، فحمل الصخرة فوق رأسه، وقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه، والّذي بعثك بالحقّ نبياً لهي أخف في يدي من خلالة أمسكها بها !فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : حلّق بها في الهواء، فستبلغ بها قلة ذلك الجبل ! ـ وأشار إلى جبل بعيد على قدر فرسخ فرمى بها عمار، وتحلّقت في الهواء حتّى انحطت على ذروة ذلك الجبل. ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لليهود : أورأيتم ؟ قالوا : بلى.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : [ يا عمار ] قم إلى ذروة الجبل، فستجد هناك صخرة أضعاف)


1) تذكرة في حال، وتحذير في حال، فإذا مددتها وقلت «هاه» كانت وعيداً في حال، وحكاية لضحك الضاحك في حال. (لسان العرب : ٥٥١/١٣).

2) «فلم يقدروا» خ.

3) هي أسماء جبال بمكّة.

ما كانت، فاحتملها وأعدها إلى حضرتي. فخطا عمار خطوة، وطويت له الأرض، ووضع قدمه في الخطوة الثانية على ذروة الجبل، وتناول الصخرة المتضاعفة، وعاد إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بالخطوة الثالثة.)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لعمّار : اضرب بها الأرض ضربة شديدة. فتهاربت (1)اليهود وخافوا فضرب بها عمار على الأرض، فتفتت حتّى صارت كالهباء (2)المنثور وتلاشت. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : آمنوا أيّها اليهود، فقد شاهدتم آيات اللّه.)فآمن بعضهم، وغلب الشقاء على بعضهم، ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ :)أتدرون معاشر المسلمين ما مثل هذه الصخرة ؟ فقالوا : لا يا رسول اللّه.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : والّذي بعثني بالحقّ نبياً إنّ رجلاً من شيعتنا تكون له ذنوب وخطايا أعظم من جبال الأرض، و[ من] الأرض كلّها والسماء بأضعاف كثيرة، فما هو إلّا أن يتوب، ويجدّد على نفسه ولا يتنا أهل البيت إلّا كان قد ضرب بذنوبه الأرض أشدّ من ضرب عمار هذه الصخرة بالأرض، وإنّ رجلاً تكون له طاعات كالسماوات والأرضين والجبال والبحار، فما هو إلّا أن يكفر بولايتنا أهل البيت حتّى يكون ضرب بها الأرض أشدّ من ضرب عمّار لهذه الصخرة بالأرض، وتتلاشى وتتفتت كتفتت هذه الصخرة، فيرد الآخرة ولا يجد حسنة، وذنوبه أضعاف الجبال والأرض والسماء، فيشدّد حسابه ويدوم عذابه.)قال : فلمّا رأى عمّار بنفسه تلك القوة الّتي جلد بها على الأرض تلك الصخرة فتفتتت أخذته أريحية (3وقال : أفتأذن لي يا رسول اللّه أن أجالد هؤلاء اليهود فأقتلهم أجمعين بما أعطيته من هذه القوّة؟)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا عمار، إن اللّه تعالى يقول: ﴿فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ) بعذابه، ويأتي بفتح مكة، وسائر ما وعد. (4))


1) «فتهابت» خ.

2) الهباء : دقائق التراب ساطعة ومنثورة على وجه الأرض

3) خفة ونشاط. وفي بعض النسخ : «الحميّة» أي المروءة والنخوة.

4) عنه البحار : ٢٢ / ٣٣٥ ح ٤٩، وج ١٦/٩٤ ضمن ح ١٢.

٣١٨ - وكان المسلمون تضيق صدورهم ممّا يوسوس به إليهم اليهود والمنافقون من الشبه في الدين، فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏:)أو لا أعلمكم ما يزيل ضيق صدوركم إذا وسوس هؤلاء الأعداء إليكم؟قالوا : بلى يا رسول اللّه. قال : ما أمر به رسول اللّه من كان معه في الشعب الّذي كان الجاته إليه قريش، فضاقت صدورهم واتسخت ثيابهم.فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: انفخوا على ثيابكم، وامسحوها بأيديكم وهي على أبدانكم وأنتم تصلّون على محمّد وآله الطيّبين، فإنّها تنقى وتطهر وتبيض وتحسن، و تزيل عنكم ضيق صدوركم. ففعلوا ذلك، فصارت ثيابهم كما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)فقالوا : عجباً يا رسول اللّه ! بصلاتنا عليك وعلى آلك كيف طهّرت ثيابنا !فقال سول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إن تطهير الصلاة على محمّد وآله لقلوبكم من الغل والضيق والدغل (1)ولأبدانكم من الآثام أشد من تطهيرها لثيابكم.)وإن غسلها للذنوب (2عن صحائفكم أحسن من غسلها للدرن عن ثيابكم، وإنّ تنويرها لكتب حسناتكم بمضاعفة ما فيها - أحسن من تنويرها لثيابكم. (3))### قوله عزّوجلّ : (وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ...)#### إشارة:قوله عزّوجلّ : (وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَ مَا تُقَدِّمُوا لَأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْدَ اللّه إِنَّ اللّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [١١٠])۳۱۹ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: وأقيموا الصلاة بإتمام وضوئها وتكبيراتها وقيامها وقراءتها وركوعها وسجودها وحدودها.)(و آتوا الزكاة مستحقّيها، لا تؤتوها كافراً، ولا مناصباً (4).)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: «المتصدّق على أعدائنا كالسارق في حرم اللّه».)(وَ ما تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر من مال تنفقونه في طاعة اللّه، فإن لم يكن لكم مال، فمن جاهكم تبذلونه لإخوانكم المؤمنين، تجرون به إليهم المنافع، وتدفعون به)


1) «الدرن» خ. تقدّم بيانها.

2) «للسيّئات» أ، ط.

3) عنه البحار : ۱۹/۹٤ ذح ۱۲، وإثبات الهداة : ١٦٣/٢ ح٦١٣ (قطعة).

4) «ولا منافقاً ولا ناصباً» الوسائل.

عنهم المضار (تَجِدُوهُ عند اللّه ينفعكم اللّه تعالى بجاه محمّد وعليّ وآلهما يوم القيامة فيحط به سيئاتكم، ويضاعف به حسناتکم و یرفع به درجاتکم،)فقال : «تجدوه عند اللّه».(انّ اللّه بما تَعْمَلُونَ بَصير عالم ليس يخفى عليه شيء ظاهر فعل ولا باطن ضمیر، فهو يجازيكم على حسب اعتقاداتكم ونيّاتكم، وليس هو كملوك الدنيا الّذي يلتبس على بعضهم، فينسب فعل بعضهم إلى غير فاعله وجناية بعضهم إلى غير جانيه، فيقع ثوابه وعقابه - بجهله بما لبس عليه ـ بغير مستحقّه. (1))۳۲۰- وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا يقبل اللّه صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول.)وإن أعظم طهور الصلاة ـ الّتي لا يقبل الصلاة إلّا به، ولا شيئاً من الطاعات مع فقده - موالاة محمّد وأنّه سيّد المرسلين، وموالاة علي وأنّه سيّد الوصيّين، وموالاة أوليائهما، ومعاداة أعدائهما.#### ثواب الوضوء والصلاةوقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إن العبد إذا توضأ فغسل وجهه، تناثرت [عنه ] ذنوب وجهه، وإذا غسل يديه إلى المرفقين تناثرت عنه ذنوب يديه، وإذا مسح برأسه تناثرت عنه ذنوب رأسه، وإذا مسح رجليه ـ أو غسلها للتقية - تناثرت عنه ذنوب رجليه ؛ وإن قال في أوّل وضوئه : «بسم اللّه الرحمن الرحيم» طهرت أعضاؤه كلّها من الذنوب، وإن قال في آخر وضوئه أو غسله من الجنابة :)«سبحانك اللّهمّ وبحمدك أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوب إليك، وأشهد أن محمّداً عبدك ورسولك، وأشهد أن عليّاً وليك وخليفتك بعد نبيّك على خليقتك، وأن أولياءه وأوصياءه خلفاؤك» تحالّت (2عنه ذنوبه كلّها كما يتحات ورق الشجر،)


1) عنه الوسائل : ١٥٤/٦ ح ١٣ و ١٤ (قطعة)، والبحار : ۲۹۹/۷ ح ٥۱ (قطعة) وج ٣٠٩/٧٤ صدر ه ح ٦٣، وج ٢٤٤/٨٤ ح ٣٤ (قطعة)، وج ٩٦ / ٦٨ ح ٤١ (قطعة) والبرهان : ۳٠٥/١ ح ۱ (قطعة)، ومستدرك الوسائل : ٣ / ٣٤ ح ١١ (قطعة) وج ٥ / ٤٢٨ ح١ (قطعة).

2) أي تساقطت.

وخلق اللّه بعدد كلّ قطرة من قطرات وضوئه أو غسله ملكاً يسبح اللّه ويقدسه ويهلله ويكبره، ويصلي على محمّد وآله الطيّبين، وثواب ذلك لهذا المتوضئ.ثم يأمر اللّه بوضوئه أو غسله فيختم عليه بخاتم من خواتم ربّ العزة،ثم يرفع تحت العرش حيث لا تناله اللصوص، ولا يلحقه السوس (1ولا يفسده الأعداء، حتّى يردّ عليه ويسلّم إليه أو فى (2)ما هو أحوج، وأفقر ما يكون إليه، فيعطى بذلك في الجنّة ما لا يحصيه العادّون ولا يعي عليه الحافظون، ويغفر اللّه له جميع ذنوبه حتّى تكون صلاته نافلة. (3))وإذا توجّه إلى مصلاه ليصلي قال اللّه عزّ وجلّ لملائكته :يا ملائكتي، أما ترون هذا عبدي كيف قد انقطع عن جميع الخلائق إليّ وأمّل رحمتي وجودي ورأفتي؟ أشهدكم أنّي أختصه (4برحمتي وكراماتي.)فإذا رفع يديه وقال : «الله أكبر» و أثنى على اللّه تعالى بعده، قال اللّه لملائكته :أما ترون عبدي هذا كيف كبّرني وعظمني ونزّهني عن أن يكون لي شريك، أو شبيه أو نظير، ورفع يديه تبرؤاً (5عمّا يقوله أعدائي من الإشراك بي؟)أشهدكم يا ملائكتي أني سأكبره وأعظمه في دار جلالي وأنزهه في متنزهات دار كرامتي، وأبرئه من آثامه وذنوبه من عذاب جهنّم و نيرانها.فإذا قال: ﴿بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ للّه ربّ الْعالَمين فقرأ فاتحة الكتاب وسورة، قال اللّه تعالى لملائكته : أما ترون عبدي هذا كيف تلذذ بقراءة كلامي؟ أشهدكم [يا] ملائكتي لأقول له يوم القيامة : إقرأ في جناني وأرق درجاتها، فلا يزال يقرأ ويرقى درجة بعدد كلّ حرف درجة من ذهب ودرجة من فضة، ودرجة من لؤلؤ، ودرجة من جوهر، ودرجة من زبرجد أخضر، ودرجة من زمرد أخضر)


1) دود يقع في الصوف والخشب والثياب ونحوها. والظاهر أن اللصوص والسوس والأعداء كناية عن الشياطين.

2) «أوفر» ص، والبحار.

3) عنه الوسائل : ۱/ ۲۷۹ ح ۲۰ و ۲۱، والبحار : ٣١٦/٨٠ ح ٧، وج ٢٢٣/٨٤ ح ۸ (قطعة)، والبرهان : ۳۰۷/۱ ذح ۱ (قطعة)، وإثبات الهداة : ٥٧٦/٣ ح ٦٧ (قطعة)، ومستدرك الوسائل : ۲۸۸/۱ ح 8.

4) «أخصه» خ.

5) «وتبرأ» المستدرك.

ودرجة من نور ربّ العالمين (1، فإذا ركع، قال اللّه لملائكته :)يا ملائكتي أما ترونه كيف تواضع لجلال عظمتي ؟ أشهدكم لأعظمنه في دار كبريائي وجلالي.فإذا رفع رأسه من الركوع، قال اللّه تعالى : أما ترونه يا ملائكتي كيف يقول. أترفّع على أعدائك كما أتواضع لأوليائك، وأنتصب لخدمتك؟أشهدكم يا ملائكتي لأجعلن جميل العاقبة (2له، ولأصيرنّه إلى جناني.)فإذا سجد قال اللّه تعالى لملائكته يا ملائكتي أما ترونه كيف تواضع بعد ارتفاعه وقال : إنّي وإن كنت جليلاً مكيناً في دنياك، فأنا ذليل عند الحقّ إذا ظهر لي ؟ سوف أرفعه بالحقّ وأدفع (3به الباطل.)فإذا رفع رأسه من السجدة الأولى، قال اللّه تعالى : يا ملائكتي، أما ترونه كيف قال : وإنّي وإن تواضعت لك فسوف أخلط الإنتصاب في طاعتك بالذل بين يديك. فإذا سجد،ثانية، قال اللّه عزّوجلّ : يا ملائكتي أما ترون عبدي هذا كيف عاد إلى التواضع لي؟ لأعيدن إليه رحمتيفإذا رفع رأسه قائماً، قال اللّه : يا ملائكتي لأرفعنه بتواضعه كما ارتفع إلى صلاته. ثمّ لا يزال يقول اللّه لملائكته هكذا في كلّ ركعة، حتّى إذا قعد للتشهد الأول والتشهد الثاني، قال اللّه تعالى : يا ملائكتي قد قضى خدمتي وعبادتي، وقعد يثني علي، ويصلي على محمّد نبيي لأثنين عليه في ملكوت السماوات والأرض، ولأصلين على روحه في الأرواح.فإذا صلى على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ في صلاته قال [ اللّه له] :)لأصلين عليك كما صليت عليه، ولأجعلنه شفيعك كما استشفعتفإذا سلّم من صلاته، سلّم اللّه عليه، وسلّم عليه ملائكته. (4)


1) «العزة» خ.

2) «خير العافية» خ.

3) «أدمغ» خ.

4) عنه البحار : ٨/ ۱۸۱ ح ۳۸ (قطعة)، وج ۸۲ / ٢٢١ ح ٤٢، وج ٨٥ / ٢٨٦ ح١٣ (قطعة)، ومستدرك الوسائل : ٧٧/٣ح ٥.

#### ثواب إعطاء الزكاة۳۲۱- وقال رسول اللّه : ﴿وَآتُوا الزكاة من أموالكم المستحقين لها من الفقراء والضعفاء لا تبخسوهم ولا توكسوهم (1)ولا تيمموا الخبيث (2)أن تعطوهم،)فإن من أعطى الزكاة من ماله طيبة بها نفسه، أعطاه اللّه بكل حبة منها قصراً في الجنّة من ذهب، وقصراً من فضة، وقصراً من لؤلؤ، وقصراً من زبرجد، وقصراً من زمرد، وقصراً من جوهر، وقصراً من نور ربّ العالمين.وأيما عبد التفت في صلاته قال اللّه تعالى : يا عبدي إلى أين تقصد؟ ومن تطلب؟ أرباً غيري تريد؟ أو رقيباً سواي تطلب؟ أو جواداً خلاي تبتغي؟أنا أكرم الأكرمين، وأجود الأجودين، وأفضل المعطين، أثيبك ثواباً لا يحصى قدره، فأقبل علي، فإنّي عليك مقبل، وملائكتي عليك مقبلون.فإن أقبل زال عنه إثم ما كان منه، وإن التفت بعد أعاد اللّه [له] مقالته، فإن أقبل، زال عنه إثم ما كان منه، وإن التفت ثالثة أعاد اللّه له مقالته،فإن أقبل على صلاته غفر [اللّه] له ما تقدّم من ذنبه، وإن التفت رابعة أعرض اللّه عنه، وأعرضت الملائكة عنه، ويقول : وليتك يا عبدي ما توليت !وإن قصر في الزكاة، قال اللّه تعالى : يا عبدي أتبخلني، أم تتهمني؟ أم تظن أني عاجز غير قادر على إثابتك ؟ ! سوف يرد عليك يوم تكون فيه أحوج المحتاجين إن أديتها كما أمرت، وسوف يرد عليك إن بخلت يوم تكون فيه أخسر الخاسرين.قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: فسمع ذلك المسلمون فقالوا : سمعنا وأطعنا يا رسول اللّه.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: عباد اللّه أطيعوا اللّه في أداء الصلوات المكتوبات والزكوات المفروضات، وتقربوا بعد ذلك إلى اللّه بنوافل الطاعات،)فإن اللّه عزّ وجلّ يعظم به المثوبات، والّذي بعثني بالحقّ نبياً إن عبداً من عباد اللّه ليقف يوم القيامة موقفاً يخرج عليه من لهب النار أعظم من جميع جبال الدنيا، حتّى ما يكون بينه وبينها حائل !


1) تنقصّوهم.

2) تيمّم الأمر : توخّاه وتعمّده.

بينا هو كذلك قد تحيّر إذ تطاير من الهواء رغيف أو حبّة (1قد واسى بها أخاً مؤمناً على إضافته، فتنزل حواليه فتصير كأعظم الجبال مستديراً حواليه، تصد عنه ذلك اللهب، فلا يصيبه من حرها ولا دخانها شيء، إلى أن يدخل الجنّة.)قيل : يا رسول اللّه وعلى هذا تنفع مواساته لأخيه المؤمن ؟فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إي والّذي بعثني بالحقّ نبياً، إنّه لينفع بعض المواسين (2)بأعظم من هذا، وربما جاء يوم القيامة من تمثل له سيّئاته [وحسناته] وإساءته إلى إخوانه المؤمنين - وهي الّتي تعظم وتتضاعف فتمتلئ بها صحائفه ـ وتفرق حسناته على خصمائه المؤمنين المظلومين بيده ولسانه، فيتحير ويحتاج إلى حسنات توازي (3)سيّئاته.)فيأتيه أخ له مؤمن - قد كان أحسن إليه في الدنيا - فيقول له : قد وهبت لك جميع حسناتي بإزاء ما كان منك إلي في الدنيا. فيغفر اللّه له بها، ويقول لهذا المؤمن : فأنت بماذا تدخل جنتي؟فيقول : برحمتك يارب ! فيقول اللّه عزّوجلّ : جدت عليه بجميع حسناتك، ونحن أولى بالجود منك والكرم، قد تقبلتها عن أخيك، وقد رددتها عليك وأضعفتها لك. فهو من أفاضل أهل الجنان (4.)### قوله عزّوجلّ : ﴿وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجنّة...)#### إشارة:قوله عزّوجلّ : ﴿وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجنّة إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نصارى تلك أمانيهمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صادِقِينَ * بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للّه وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ ربّه وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [ ١١١ - ١١٢])۳۲۲ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): وقالوا يعني اليهود والنصارى : قالت اليهود : «لن يدخل الجنّة إلّا من كان هوداً» أي يهودياً.)


1) «حبّة فضة» ق، د، ط.

2) «المؤمنين» ب، والبحار.

3) «تواری» ص : تسترها.

4) عنه البحار : ٢٠٠٧ ضمن ح ٥١، وج ٣١٠/٧٤ ذح ٦٣ وج ٢٤٤/٨٤ ح ٣٤ (قطعة)، وج ٩/٩٦ ح ٦ (قطعة) : ومستدرك الوسائل : ٥ / ٤٢٨ ح ۱ (قطعة)، وج ٧ / ١٠ ح ١٤ (قطعة).

وقوله : «أو نصارى» يعني وقالت النصارى : لن يدخل الجنّة إلّا من كان نصرانياً.قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: وقد قال غيرهم : قالت الدهرية : الأشياء لابدء لها، و هي دأئمّة، ومن خالفنا في هذا ضال مخطئ [مضلّ ] (1).)وقالت الثنويّة : النور والظلمة هما المدبران، ومن خالفنا في هذا ضلّ.وقال مشركوا العرب : إن أو ثاننا آلهة، من خالفنا في هذا ضلّ. (2)فقال اللّه تعالى : (تلك أمانيهم الّتي يتمنونها)(قل - لهم - هاتُوا بُرْهانَكُم - على مقالتكم - إِنْ كُنتُم صادقين (3).)#### في أن الجدال على قسمين۳۲۳ - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: وقد ذكرنا عنده الجدال في الدين، وأن رسول اللّه والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) قد نهوا عنه ـ فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لم ينه عنه مطلقاً ولكنه نهى عن الجدال بغير الّتي هي أحسن، أما تسمعون اللّه عزّوجلّ يقول :)(وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الكتاب إلّا بالّتي هي أحسن (4)وقوله تعالى : (ادْعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالّتي هِيَ أَحْسَن) (5)فالجدال بالّتي هي أحسن قد قرنه (6)العلماء بالدين، والجدال بغير الّتي هي أحسن محرّم، حرمه اللّه تعالى على شيعتنا، وكيف يحرم اللّه الجدال جملة وهو يقول :)(وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجنّة إِلا مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى وقال اللّه تعالى :)


1) من البحار والبرهان. ذهبت الدهرية إلى أن العالم قديم زماني، وقالوا : إن الأشياء دأئمّة الوجود لم تزل ولا تزال ! بل بعضهم أنكروا الحوادث اليومية أيضاً، وذهبوا إلى الكمون والبروز، لتصحيح قدم الحوادث اليومية، وأنكروا وجود مالم تدركه الحواس الخمس، ولذا أنكروا وجود الصانع لعدم إدراك الحواس له تعالى، وقالوا وجود الموجودات من الطبائع المتعاقبة لا إلى نهاية. إذا تقرر هذا فاعلم أن الظاهر أن المطلوب أولا إثبات الحدوث الزماني، فإن الظاهر من «البدء» البدء الزماني، ويؤيده قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) [كما سيأتي : ص ٤٧٣] «وهي دأئمّة لم تزل، ولا تزال». ذكره المجلسي - رحمه اللّه -.

2) لزيادة الإطلاع، راجع الملل والنحل : ١ / ٢٤٤، وج ٢ / ٢٣٥.

3) عنه البحار : ۲٥٥/٩ صدرح ۱، والبرهان : ۳۰۷/۱ صدرح 1.

4) العنكبوت : ٤٦.

5) النحل : ١٢٥.

6) «ذكره» ص.

(تلك أمانيهمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُم صادقين فجعل علم الصدق والإيمان بالبرهان، وهل يؤتى بالبرهان إلّا في الجدال بالّتي هي أحسن؟)فقيل : يا بن رسول اللّه فما الجدال بالّتي هي أحسن، والّتي ليست بأحسن؟قال : أما الجدال بغير الّتي هي أحسن، فأن تجادل مبطلاً، فيورد عليك باطلاً، فلا ترده بحجّة قد نصبها اللّه، ولكن تجحد قوله، أو تجحد حقاً يريد ذلك المبطل أن یعین به باطله، فتجحد ذلك الحقّ مخافة أن يكون له عليك فيه حجّة، لأنك لا تدري كيف التخلّص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم وعلى المبطلين. أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف ما في يده حجّة له على باطله. (1)وأما الضعفاء فتغم (2قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل.)وأما الجدال بالّتي هي أحسن فهو ما أمر اللّه تعالى به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت وإحياءه له، فقال اللّه تعالى حاكياً عنه :(وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَ نَسِي خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ.)فقال اللّه في الردّ عليه : ﴿قُلْ - يا محمّد - يُحْيِيهَا الّذي أَنْشَأَها أوّل مرّة وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقِ عَليمٌ * الّذي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (3). فأراد اللّه من نبيه أن يجادل المبطل الّذي قال : كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم؟

قال اللّه تعالى : قُلْ يُحييها الّذي أنشأها أوّل مرّة أفيعجز من ابتدأ به لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته.)ثمّ قال : الّذي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً أي إذا كان قد كمن (4)النار)


1) «إذا تعاطى مجادلتهم وضعف ما في يده حجّة له على باطلهم» خ.

2) «فتعمى» البحار.

3) زاد في الأصل والإحتجاج «إلى آخر السورة». والآيات : ۷۸ - ۸۰ من سورة يس.

4) كمن الشيء : خفي، ضد برز.

الحارة في الشجر الأخضر الرطب يستخرجها، فعرفكم أنّه على إعادة ما بلى أقدر (1.)ثمّ قال : (أ وَ لَيْسَ الّذي خَلَقَ السَّماوات والأرض بقادر عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَليمُ (2)أي إذا كان خلق السماوات والأرض أعظم (3)وأبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي (4)فكيف جوزتم من اللّه خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم، ولم تجوزوا ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي؟ فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): فهذا الجدال بالّتي هي أحسن، لأن فيها قطع عذر الكافرين

وإزالة شبههم. وأما الجدال بغير الّتي هي أحسن فأن تجحد حقاً لا يمكنك أن تفرّق بينه وبين باطل من تجادله، وإنّما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحقّ، فهذا هو المحرم لأنك مثله، جحد هو حقاً، وجحدت أنت حقاً آخر.

قال [ أبو محمّد الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)] : فقام إليه رجل وقال :

يا بن رسول اللّه أفجادل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)؟

فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): مهما ظننت برسول اللّه من شيء فلا تظن به مخالفة اللّه، أوليس اللّه تعالى قد قال: وَجَادِلْهُم بِالّتي هِيَ أَحْسَن)وقال : (قُلْ يُحْيِيهَا الّذي أَنْشَأَهَا أوّل مرّة.)لمن ضرب اللّه مثلاً ؟ أفتظن أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ مخالف ما أمره اللّه فلم يجادل بما أمره اللّه به، ولم يخبر عن اللّه بما أمره أن يخبر به ؟ ! (5))


1) قال الطبرسي ـ (رَحمهُ اللّه) ـ بصدد الآية : أي جعل لكم من الشجر الرطب المطفئ للنار ناراً محرقة يعني بذلك المرخ والعفار» و هما شجران تتخذ الاعراب زنودها منها، فبين سبحانه أن من قدر على أن يجعل في الشجر الأخضر الّذي هو في غاية الرطوبة ناراً حامية مع مضادة النار للرطوبة حتّى إذا احتاج الإنسان حك بعضه ببعض فخرج منه النار، وينقدح، قدر على الإعادة. وتقول العرب : في كلّ شجر نار، واستمجد المرخ والعفار. قال الكلبي : كلّ شجر تنقدح منه النار إلّا العناب. (مجمع البيان : ٤٣٥/٨).

2) یس : ۸۱.

3) «أعظم درجة» ب، ط.

4) «الثاني» أ. وكذا الّتي بعدها.

5) عنه البحار : ٢٥٥/٩ ضن ح١.

#### احتجاج الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وجداله ومناظرته)٣٢٤ - ولقد حدّثني أبي الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن جدي علي بن الحسين زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي سيّد الشهداء، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم أجمعين أّنّه اجتمع يوماً عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أهل خمسة أديان :)اليهود والنصارى، والدهرية، والثنوية، ومشركوا العرب.فقالت اليهود : نحن نقول : عزير ابن اللّه وقد جئناك يا محمّد الننظر ما تقول، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وإن خالفتنا خاصمناك !وقالت النصارى : نحن نقول : إن المسيح ابن اللّه اتحد به ! وقد جئناك لننظر ما تقول، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وإن خالفتنا خاصمناك !وقالت الدهرية : نحن نقول : الأشياء لابدء لها وهي دأئمّة ! وقد جئناك لننظر ما تقول، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وإن خالفتنا خاصمناك !وقالت الثنوية : نحن نقول : إنّ النور والظلمة هما المدبّران! وقد جئناك لننظر ما تقول، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وإن خالفتنا خاصمناك !وقال مشركوا العرب : نحن نقول : إن أوثاننا آلهة (1! وقد جئناك لننظر ما تقول، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وإن خالفتنا خاصمناك.)فقال رسول سول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: آمنت باللّه وحده لا شريك له، وكفرت بكلّ (2)معبود سواه، ثمّ قال لهم : إن اللّه تعالى [قد] بعثني [ إلى الخلق ] كافة للناس بشيراً ونذيراً، حجّة على العالمين، وسيرد اللّه كيد من يكيد دينه في نحره.)ثم قال لليهود : أجئتموني لأقبل قولكم بغير حجّة ؟ قالوا : لا.قال : فما الّذي دعاكم إلى القول بأن عزيراً ابن اللّه ؟قالوا : لأنّه أحيا لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت، ولم يفعل به هذا إلّا لأنه ابنه.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : فكيف صار عزير ابن اللّه دون موسى، وهو الّذي جاءهم بالتوراة، ورئي منه من المعجزات ما قد علمتم ؟ ولئن كان عزير ابن اللّه لما ظهر من)


1) «آلهتنا» ب، ط.

2) «بالجبت [والطاغوت ]» ط، والإحتجاج.

إكرامه بإحياء التوراة، فلقد كان موسى بالبنوّة أحقّ و أولى.ولتن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب أّنّه ابنه، فأضعاف هذه الكرامة لموسى ترجب له منزلة أجل من البنوّة، لأنكم إن كنتم إنّما تريدون بالبنوة الولادة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم هذه من ولادة الأمهات الأولاد بوطي آبائهم لهن، فقد كفرتم باللّه وشبهتموه بخلقه، وأوجبتم فيه صفات المحدثين، ووجب عندكم أن يكون محدثاً مخلوقاً، وأن له خالقاً صنعه وابتدعه.قالوا : لسنا نعني هذا، فإنّ هذا كفر كما ذكرت، ولكنا نعني أّنّه ابنه على معنى الكرامة، وإن لم يكن هناك ولادة، كما قد يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه وإبانته بالمنزلة من غيره : يا بني، وإنّه ابني، لا على إثبات ولادته منه،لأنّه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لانسب بينه وبينه، وكذلك لما فعل بعزير ما فعل، كان اتخذه ابناً على الكرامة لا على الولادة.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: فهذا ما قلته لكم : إنّه إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه فإنّ هذه المنزلة لموسى أولى، وإن اللّه تعالى يفضح كلّ مبطل بإقراره، ويقلب عليه حجته. إنّ ما احتججتم به يؤديكم إلى ما هو أكبر ممّا ذكرته لكم،)لأنكم قلتم (1: إن عظيماً من عظمائكم قد يقول لأجنبيّ لا نسب بينه وبينه : يا بنيّ وهذا ابني لا على طريق الولادة، فقد تجدون أيضاً هذا العظيم يقول لأجنبي آخر : هذا أخي ولآخر : هذا شيخي وأبي، ولآخر : هذا سيدي على سبيل الإكرام، وإن من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول.)فإذاً يجوز عندكم أن يكون موسى أخاً للّه أو شيخاً له، أو أباً أو سيداً لأنّه قد زاده في الكرامة على ما لعزير، كما أن من زاد رجلاً في الإكرام فقال له : يا سيدي ويا شيخي، ويا عمي ويا رئيسي و يا أميري على طريق الإكرام، وأن من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول، أفيجوز عندكم أن يكون موسى أخاً لله، أو شيخاً، أو عماً، أو رئيساً، أو سيداً أو أميراً ؟ لأنه قد زاده في الإكرام على من قال له : يا شيخي أو


1) زعمتم ص، والبرهان.

ياسيدي، أو يا عمي أو يا رئيسي، أو يا أميري.قال : فبهت القوم وتحيّروا وقالوا : يا محمّد أجلنا، نتفكر فيما قلته لنا.فقال : انظروا فيه بقلوب معتقدة للإنصاف، يهدكم اللّهثم أقبل (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ على النصارى فقال لهم : وأنتم قلتم :)إنّ القديم عزّ و جلّ اتحد بالمسيح ابنه (1فما الّذي أردتموه بهذا القول؟)أردتم أن القديم صار محدثاً لوجود هذا المحدث الّذي هو عيسى؟ أو المحدث الّذي هو عيسى صار قديماً لوجود القديم الّذي هو اللّه ؟ أو معنى (2قولكم :)«إنّه اتّحد به» أّنّه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحداً سواه؟ فإن أردتم أن القديم تعالى صار محدثاً فقد أبطلتم، لأن القديم محال أن ينقلب فيصير محدثاً، وإن أردتم أن المحدث صار قديماً فقد أحلتم (3لأن المحدث أيضاً محال أن يصير قديماً، وإن أردتم أنّه اتحد به بأن اختصه واصطفاه على سائر عباده، فقد أقررتم بحدوث عيسى، وبحدوث المعنى الّذي اتحد به من أجله، لأنه إذا كان عيسى محدثاً، محدثاً، وكان اللّه اتحد به بأن أحدث به معنی صار به أكرم الخلق عنده، فقد صار عيسى وذلك المعنى محدثين، وهذا خلاف ما بدأتم تقولونه.)قال : فقالت النصارى : يا محمّد إن اللّه تعالى لما أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر، فقد اتخذه ولداً على جهة الكرامة !فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الّذي ذكر تموه، ثمّ أعاد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ذلك كله، فسكتوا إلّا رجلاً واحداً منهم، فقال له :)يا محمّد، أولستم تقولون : إن إبراهيم خليل اللّه ؟ [ قال : قد قلنا ذلكفقال : ] فإذا قلتم ذلك، فلم منعتمونا من أن نقول : إن عيسى ابن اللّه ؟فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إنهما لم يشتبها، لأن قولنا :)


1) «اتّخذ المسيح (ابنه) ابناً» أ، ص، والبرهان.

2) «معناكم في الأصل». وما في المتن كما في الإحتجاج والبحار.

3) أحال الرجل : أتى بالمحال وتكلم به.

إنّ إبراهيم خليل اللّه فإنّما هو مشتق من الخلّة أو الخلة (1.)فأما الخَلَّة فإنما معناها الفقر والفاقة فقد كان خليلاً إلى ربّه فقيراً، وإليه منقطعاً، وعن غيره متعففاً معرضاً مستغنياً، وذلك لما أريد قذفه في النار، فرمي به في المنجنيق فبعث اللّه تعالى جبرئیل (عَلَيهِ السَّلَامُ و قال له : أدرك عبدي.)فجاءه فلقيه في الهواء، فقال : كلفني ما بدالك، فقد بعثني اللّه لنصرتك.فقال : بل حسبي الله ونعم الوكيل إنّي لا أسأل غيره، ولا حاجة لي إلّا إليه. فسماه خليله، أي فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمن سواه.وإذا جعل معنى ذلك من الخلّة، وهو أنّه قد تخلّل [به] معانيه، ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره، كان معناه العالم به وبأموره، ولا يوجب ذلك تشبيه اللّه بخلقه، ألا ترون أنّه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله؟ وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله؟ وأن من يلده الرجل وإن أهانه وأقصاه، لم يخرج عن أن يكون ولده؟لأن معنى الولادة قائم.ثمّ إن وجب - لأنّه قال اللّه : إبراهيم خليلي - أن تقيسوا أنتم فتقولوا : إن عيسى ابنه، وجب أيضاً كذلك أن تقولوا (له و لموسى : إنّه ابنه، فإنّ الّذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى، فقولوا : إن موسى أيضاً ابنه، وإنّه يجوز أن تقولوا على هذا المعنى : شيخه وسيده وعمه، ورئيسه و أميره كما قد ذكرته لليهود!)فقال بعضهم : وفي الكتب المنزلة أن عيسى قال : أذهب إلى أبي.فقال رسول اللّه : فإن كنتم بذلك الكتاب تعملون (2فإن فيه : «أذهب إلى أبي وأبيكم» فقولوا : إن جميع الّذين خاطبهم (عيسى) كانوا أبناء اللّه، كما كان عيسى ابنه من الوجه الّذي كان عيسى ابنه، ثمّ إن ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا [المعنى])


1) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : «الخلة والخلة» الأولى - بالفتح ـ وهي بمعنى الفقر والحاجة، والثانية ـ بالضم وهي بمعنى عاية الصداقة والمحبة، اشتق من الخلال لان المحبة تخللت قلبه فصارت خلاله أي في باطنه، وقد ذكر اللغويون أنّه يحتمل كون الخليل مشتقاً من الخلة ـ بالفتح والضم.

2) «تعلمون» خ.

الّذي زعمتم أن عيسى من جهة الاختصاص كان ابناً له، لأنّكم قلتم : إنّما قلنا : إنّه ابنه لأنّه تعالى اختصه بما لم يختص به غيره، وأنتم تعلمون أن الّذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الّذين قال لهم عيسى : «أذهب إلى أبي وأبيكم» فبطل أن يكون الإختصاص لعيسى، لأنّه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى، وأنتم إنّما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها، لأنه إذا قال :«أبي وأبيكم» فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه،وما يدريكم لعلّه عنى : أذهب إلى آدم وإلى نوح، إن اللّه يرفعني إليهم، ويجمعني معهم، وآدم أبي وأبوكم، وكذلك نوح، بل ما أراد غير هذا.قال : فسكتت النصارى، وقالوا: ما رأينا كاليوم مجادلاً ولا مخاصماً، وسننظر في أمورنا.ثمّ أقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ على الدهرية فقال : وأنتم فما الّذي دعاكم إلى القول بأنّ الأشياء لابدء لها، وهي دأئمّة لم تزل، ولا تزال؟)فقالوا: لأنا لا نحكم إلّا بما نشاهد، ولم نجد للأشياء حدثاً فحكمنا بأنّـهـا لم تزل، ولم نجد لها انقضاء ولا فناء، فحكمنا بأنّها لا تزال.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : أفوجدتم لها قدماً، أم وجدتم لها بقاء أبد الآباد؟ فإن قلتم : إنكم قد وجدتم ذلك، أثبتم لأنفسكم أنّكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلا نهاية، ولا تزالون كذلك، ولئن قلتم هذا دفعتم العيان، وكذبكم العالمون الّذين يشاهدونكم. قالوا : بل لم نشاهد لها قدماً ولا بقاء أبد الآباد.)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم والبقاء دائماً؟ لأنّكم لم تشاهدوا حدوثها وانقضاؤها أولى من تارك التميّز لها مثلكم، يحكم لها بالحدوث والإنقضاء والإنقطاع، لأنه لم يشاهد لها قدماً ولا بقاء أبد الآبدين، أولستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر؟ فقالوا : نعم.)فقال : أترونهما لم يزالا ولا يزالان؟ فقالوا : نعم.قال : أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار؟ فقالوا : لا.

فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : فإذاً ينقطع (1)أحدهما عن الآخر فيسبق أحدهما ويكون الثاني جارياً (2)بعده. قالوا : كذلك هو.)فقال : قد حكمتم بحدوث ما تقدّم من ليل ونهار (3لم تشاهدوهما، فلا تنكر واللّه قدرة (4).)ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : لا تقولون ما قبلكم (5)من الليل والنهار متناه أم غير متناهٍ؟)


1) «منقطع» أ، س.

2) «حادثاً» أ، ب، ط.

3) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) تدرّج (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في الإحتجاج فنزلهم أولاً عن مرتبة الإنكار إلى درجة الشك بهذا الكلام، وحاصله : أنكم كثيراً ما تحكمون بأشياء لم تروها كحكمكم هذا بعدم اجتماع الليل والنهار فيما سبق من الأزمان، فليس لكم أن تجعلوا عدم مشاهدتكم لشيء حجّة للجزم بإنكاره.

4) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : أي فلا تنكروا أنّ الأشياء مقدورة للّه تعالى، وأن اللّه خالقها، أو لا تنكروا قدرة اللّه على إحداثها من كتم العدم ومن غير مادة. ثمّ أخذ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في إقامة البرهان على حدوثها وهو يحتمل وجهين : الأول : أن يكون إلى آخر الكلام برهاناً واحداً، حاصلة أنّه لا يخلو من أن يكون الليل والنهار أي الزمان غير متناه من طرف الأزل منتهياً إلينا أو متناهياً من طرف الأزل أيضاً، فعلى الثاني فالأشياء لحدوثها لا بد لها من صانع يتقدمها ضرورة، فهذا معنى قوله [ وسيأتي تباعاً]: «فقد كان ولا شيء منهما أي كان الصانع قبل وجود شيء منهما.)ثم أخذ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في إبطال الشق الأول بأنّكم إنما حكمتم بقدمها لئلا تحتاج إلى صانع، والعقل السليم يحكم بأن القديم الّذي لا يحتاج إلى صانع، لابد أن يكون مباينا في الصفات والحالات للحادث الّذي يحتاج إلى الصانع، مع أن ما حكمتم بقدمه لم يتميز عن الحادث في شيء من التغيرات والصفات والحالات، أو المعنى أن ما يوجب الحكم في الحادث بكونه محتاجاً إلى الصانع من التركب واعتوار الصفات المتضادة عليه، وكونها في معرض الإنحلال والزوال كلّها موجودة فيما حكمتم بقدمه وعدم إحتياجه إلى الصانع، فيجب أن يكون هذا أيضاً حادثاً مصنوعاً.)الثاني : أن يكون قوله : (أتقولون إلى قوله : (قال لهم أقلتم برهاناً واحداً بأن يكون قوله : (فقد وصل إليكم آخر بلانهاية لأوله) إبطالا للشق الأول بالإحالة على الدلائل الّتي أقيمت على إبطال الأمور الغير المتناهية المترتبة، بناء على عدم اشتراط وجودها معاً في إجرائها كما زعمه أكثر المتكلمين، ويكون بعد ذلك دليلاً واحداً كما مر سياقه. ويمكن أن يقرر ما قبله أيضاً برهاناً ثالثاً على إثبات الصانع بأن يكون المراد بقوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): (حكمتم بحدوث ما تقدّم من ليل ونهار) لبيان أن حكمهم بحدوث كلّ ليل ونهار يكفي لاحتياجها إلى الصانع، ولا ينفعكم قدم طبيعة الزمان، فإن كلّ ليل وكل نهار لحدوثه بشخصه، يكفي لإثبات ذلك.

5) «تقدم» أ، ص، والبرهان.

فإن قلتم : غير متناه، فكيف (1وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوّله؟)وإن قلتم : إنّه متناه، فقد كان (2ولا شيء منهما بقديم. قالوا : نعم.)قال لهم : أقلتم إن العالم قديم ليس بمحدث وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به، وبمعنى ما جحدتموه؟ قالوا : نعم.قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: فهذا الّذي نشاهده من الأشياء بعضها إلى بعض مفتقر، لأنّه لا قوام للبعض إلّا بما يتصل به، ألا ترى أن البناء محتاجاً بعض أجزائه إلى بعض وإلاّ لم يتسق ولم يستحكم، وكذلك سائر ما ترون.)وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: فإذا كان هذا المحتاج - بعضه إلى بعض لقوته وتمامه ـ هو القديم، فأخبروني أن لو كان محدثاً كيف كان يكون؟ وماذا كان تكون صفته؟)قال : فبهتوا [ وتحيّروا] وعلموا أنّهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلاّ وهي موجودة في هذا الّذي زعموا أّنّه قديم، فوجموا (3وقالوا : سننظر في أمرنا ! ث)مّ أقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ على الثنوية - الّذين قالوا : النور والظلمة هما المدبِّران - فقال : وأنتم فما الّذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا ؟ فقالوا : لأنا وجدنا العالم صنفين : خيراً وشراً، ووجدنا الخير ضد الشر، فأنكرنا أن يكون فاعل [واحد] يفعل الشيء وضده، بل لكل واحد منهما فاعل، ألا ترى أن الثلج محال أن يسخن كما أن النار محال أن تبرد ؛ فأثبتنا لذلك صانعين قديمين : ظلمة ونوراً.)فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : أفلستم قد وجدتم سواداً وبياضاً، وحمرة وصفرة، و خضرة وزرقة؟ و كلّ واحدة ضد لسائرها لاستحالة اجتماع اثنين منهما في محلّ واحد، كما كان الحر والبرد ضدين لاستحالة اجتماعهما في محل واحد؟ :)قالوا : نعم. قال : فهلا أثبتم بعدد كلّ لون صانعاً قديماً ليكون فاعل كلّ ضد منهذه الألوان غير فاعل الضد الآخر ؟ ! قال : فسكتوا.


1) «فقد» الإحتجاج.

2) «فقد كان حادثاً» خ.

3) أي سكتوا و عجزوا. «فرجعوا» البرهان.

ثم قال : وكيف اختلط النور والظلمة (1وهذا من طبعه الصعود، وهذه من طبعها النزول ؟ أرأيتم لو أنّ رجلاً أخذ شرقاً يمشي إليه، والآخر غرباً أكان يجوز [عندكم] (2)أن يلتقيا ما داما سائرين على وجوههما؟ قالوا : لا.)قال : فوجب أن لا يختلط النور والظلمة، لذهاب كلّ واحد منهما في غير جهة الآخر، فكيف حدث هذا العالم من امتزاج ماهو محال أن يمتزج ؟ بل هما مدبران جميعاً مخلوقان. فقالوا : سننظر في أمورنا!ثم أقبل على مشركي العرب، فقال : وأنتم فلم عبدتم الأصنام من دون اللّه؟ فقالوا : نتقرب بذلك إلى اللّه تعالى.فقال : أوهي سامعة مطيعة لربها، عابدة له، حتّى تتقربوا بتعظيمها إلى اللّه؟قالوا : لا. قال : فأنتم الّذين تنحتونها بأيديكم؟ [ قالوا : نعم. قال : ].فلئن تعبدكم هي - لو كان يجوز منها العبادة - أخرى من أن تعبدوها إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما يكلّفكم؟قال : فلما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ هذا اختلفوا :)فقال بعضهم : إن اللّه قد يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور الّتي صورناها، فصوّرنا هذه نعظمها لتعظيمنا تلك الصور الّتي حلّ فيها ربّنا.وقال آخرون منهم : إنّ هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين للّه قبلنا فمثلنا صورهم وعبدناها تعظيماً للّه.


1) قال المجنسي (رَحمهُ اللّه) : قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): (وكيف اختلط هذا النور والظلمة) إشارة إلى ما ذكره المانوية من الثنوية، وهي أن العالم مصنوع، مركب من أصلين قديمين: أحدهما نور، والآخر ظلمة، وأنهما أبديان لم يز الا ولا يزالان. ثمّ اختلفوا في المزاج وسببه فقال بعضهم : كان ذلك بالخبط والإتفاق.)وقال بعضهم وجوهاً ركيكة أخرى، وقالوا : جميع أجزاء النور أبداً في الصعود والإرتفاع، وأجزاء الظلمة أبداً في النزول والتسفل، فرد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لي عليهم بأنكم إذا اعترفتم بأن النور يقتضي بطبعه الصعود، والظلمة تقتضي بطبعها النزول، ولا تعترفون بصانع يقسرهما على الإجتماع والإمتزاج فأين جاء امتزاجهما واختلاطهما ليحصل هذا العالم؟ وكيف يتأتى الخلط والإتفاق مع كون الطبيعتين قاسرتين لهما على الإفتراق؟

2) من الإحتجاج.

وقال آخرون [ منهم ] : إن اللّه لما خلق آدم، وأمر الملائكة بالسجود له (1كنّا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة، ففاتنا ذلك، فصوّرنا صورته فسجدنا لها تقرباً إلى اللّه كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى اللّه تعالى،)وكما أُمرتم بالسجود - بزعمكم - إلى جهة مكة ففعلتم، ثمّ نصبتم في (غير ذلك البلد [ بأيديكم] محاريب سجدتم إليها، وقصدتم الكعبة لا محاريبكم، وقصدكم في الكعبة إلى اللّه تعالى لا إليها.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : أخطأتم الطريق وضللتم، أما أنتم ـ وهو (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يخاطب الّذين قالوا : إن اللّه يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور الّتي صورناها، فصورنا هذه نعظمها لتعظيمنا لتلك الصور الّتي حلّ فيها ربّنا ـ فقد وصفتم ربّكم بصفة المخلوقات أو يحل ربّكم في شيء حتّى يحيط به ذلك الشيء)فأي فرق بينه إذن وبين سائر ما يحل فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفته؟ ولم صار (هذا المحلول (2)فيه محدثاً، وذلك قديماً دون أن يكون ذلك محدثاً وهذا قديماً ؟ وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال وهو عزّ وجلّ لا يزال كما لم يزل ؟ فإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم (3)أن تصفوه بالزوال [ والحدوث ].)و أما ما وصفتموه بالزوال والحدوث، فصفوه بالفناء، فإن ذلك أجمع من صفات الحال والمحلول فيه، وجميع ذلك يغيّر الذات، فإن (جاز أن يتغير (4)ذات الباري تعالى بحلوله في شيء، جاز أن يتغير بأن يتحرك ويسكن ويسود ويبيض ويحمر ويصفر، وتحلّه الصفات الّتي تتعاقب على الموصوف بها حتّى يكون فيه جميع صفات المحدثين، ويكون محدثاً، عز اللّه تعالى عن ذلك)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ له : فإذا بطل ما ظننتموه من أن اللّه يحلّ في شيء، فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم. قال : فسكت القوم، وقالوا : سننظر في أمورنا !)


1) زاد في ص، والإحتجاج : «فسجدوا تقربّاً للّه».

2) «الحال» أ، ص.

3) «أثبتم لربّكم» أ.

4) «كان لا (لم) يتغير» خ.

ثم أقبل على الفريق الثاني فقال لهم : أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد اللّه فسجدتم لها وصلّيتم، فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب - بالسجود لها - فما الّذي أبقيتم لرب العالمين؟ أما علمتم أن من حقّ من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوى به عبده؟ أرأيتم ملكاً عظيماً إذا ساويتموه بعبيده في التعظيم والخشوع والخضوع أيكون في ذلك وضع للكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير ؟ فقالوا : نعم.قال : أفلا تعلمون أنّكم من حيث تعظمون اللّه بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون (1على ربّ العالمين ؟ قال : فسكت القوم بعد أن قالوا : سننظر في أمورنا !)ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الفريق الثالث : لقد ضربتم لنا مثلاً، وشبّهتمونا بأنفسكم ولا سواء، وذلك أنا عباد اللّه مخلوقون مربوبون، نأتمر له فيما أمرنا، وننزجر عمّا زجرنا ونعبده من حيث يريده منّا، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه، ولم نتعد إلى غيره ممّا لم يأمرنا ولم يأذن لنا، لأنا لا ندري لعلّه أراد منا الأول فهو يكره الثاني، وقد نهانا أن نتقدّم بين يديه، فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعنا.)ثمّ أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان الّتي نكون بها فأطعنا، فلم نخرج في شيء من ذلك من اتباع أمره واللّه عزّوجلّ حيث أمر بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود لصورته الّتي هي غيره، فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه، لأنّكم لا تدرون لعلّه يكره ما تفعلون إذ لم يأمركم به.وقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أرأيتم لو أذن لكم (2)رجل دخول داره يوماً بعينه، ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره؟ أو لكم أن تدخلوا داراً له أخرى مثلها بغير أمره؟ أو وهب لكم رجل ثوباً من ثيابه، أو عبداً من عبيده، أو دابة من دوابه ألكم أن تأخذوا ذلك ؟ [ قالوا : نعم. قال : ] فإن لم تأخذوه (3)أخذتم آخر مثله؟)قالوا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: لا، لأنّه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن لنا في الأول.)قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: فأخبروني، اللّه تعالى أولى بأن لا يتقدّم على ملكه بغير أمره، أو(4))


1) تعيبون عليه وتضعون من حقّه.

2) «أمركم» ص، والبرهان.

3) «تجدون» ص، ق والبرهان.

4) «إذنه أم» ص.

بعض المملوكين؟قالوا : بل اللّه أولى بأن لا يتصرّف في ملكه بغير أمره وإذنه.قال : فلم فعلتم ؟! ومتى (1أمركم أن تسجدوا لهذه الصور؟)قال : فقال القوم : سننظر في أمورنا ! ثمّ سكتوا.وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: فو الّذي بعثه بالحقّ نبياً ما أتت على جماعتهم ثلاثة أيّام حتّى أتوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأسلموا، وكانوا خمسة وعشرين رجلاً من كلّ فرقة خمسة، وقالوا : ما رأينا مثل حجتك يا محمّد، نشهد أنك رسول اللّه. (2))٣٢٥ - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): فأنزل اللّه تعالى :)(الْحَمْدُ للّه الّذي خَلَقَ السّماواتِ وَالْأَرْضِ وجَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النَّورَ ثمّ الّذين كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (3)فكان في هذه الآية رداً على ثلاثة أصناف منهم لما قال : (الْحَمْدُ للّه الّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ).)فكان رداً على الدهرية الّذين قالوا : الأشياء لابدء لها وهي دأئمّة !ثمّ قال: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النّور فكان رداً على الثنوية الّذين قالوا :)إن النور والظلمة هما المديران! ثمّ قال : (ثمّ الّذين كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ.)فكان رداً على مشركي العرب الّذين قالوا : إنّ أو ثاننا آلهة !ثمّ أنزل اللّه تعالى ﴿قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ إلى آخرها، فكان فيها رداً على كلّ من ادعى من دون اللّه ضدآ او ندا، قال :)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : لأصحابه : قولوا : (إيّاك نَعْبُدُ) أي نعبد واحداً، لا نقول كما قالت الدهرية : إن الأشياء لابدء لها وهي دأئمّة، ولا كما قالت الثنوية الّذين)


1) «من» ص، والبرهان.

2) عنه البحار : ١٢٦/٢ ملحق ج ۲ (قطعة)، والبرهان : ۳۰۷/۱ ضمن ح ۱ (قطعة)، وج ٢/ ٧٦٠ ضمن ح ١، وج ٣ / ٤٦٣ ح ٣ (قطعة)، وج ٤ / ٥٨٢ ح ٤ (قطعة)، وعوالم العلوم ج ٢ : ٤٤٧ ح ٥٩، وعن الإحتجاج : ١٤/١ ح ٢٤ بإسناده عن أبي محمّد الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأخرج قطعة منه في الوسائل : ٢١/٣ ح ١٤، وج ٤ / ٩٨٤ ح ۳، والبحار : ۱۲۵/۲ ح ۲، وعوالم العلوم ج ٢ : ٤٤٦ ح ٥٨ عن الإحتجاج.

3) الانعام : ١.

قالوا : إنّ النور والظلمة هما المدبّران، ولا كما قال مشركوا العرب : إن أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئاً، ولا ندعو (1من دونك إلهاً كما يقول هؤلاء الكفّار، ولا نقول كما قالت اليهود والنصارى : إنّ لك ولداً، تعاليت عن ذلك [ علوا كبيراً].)قال : فذلك قوله : ﴿وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجنّة إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصاري.)وقال غيرهم من هؤلاء الكفّار ما قالوا قال اللّه تعالى : يا محمّد (تلك أمانيهم الّتي يتمنونها بلا حجّة - قُلْ هَاتُوا بُرهانَكُم أي حجتكم على دعواكم (إِنْ كُنتُمْ صادقين) كما أتى محمّد ببراهينه الّتي سمعتموها. ثمّ قال :)(بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ اللّه يعني كما فعل هؤلاء الّذين آمنوا برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما سمعوا براهينه وحججه وَ (هُوَ مُحْسِنٌ) في عمله للّه)(فَلَهُ أَجْرُهُ - ثوابه - عند ربّه يوم فصل القضاء)(فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حين يخاف الكافرون ممّا يشاهدونه من العقاب (2)(و لا هم يَحْزَنُونَ) عند الموت، لأن البشارة بالجنان تأتيهم. (3))### قوله عزّوجلّ : ﴿وَ قالَت الْيَهُودُ لَيْسَتِ النّصارى عَلَى شَيْءٍ...)#### إشارة:قوله عزّوجلّ : ﴿وَ قالَت الْيَهُودُ لَيْسَتِ النّصارى عَلَى شَيْءٍ وَ قالت النّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الكتابَ كَذلكَ قَالَ الّذين لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلهمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة فيما كانُوا فيه يَخْتَلَفُونَ [١١٣] ٣٢٦ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال اللّه تعالى : وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ من الدين بل دينهم باطل وكفر و قالت النصارى (لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ) من الدين بل دينهم باطل وكفر (وهم - اليهود - يَتْلُونَ الكتاب) التوراة.)فقال : هؤلاء وهؤلاء مقلّدون بلا حجّة، وهم يتلون الكتاب، فلا يتأمّلونه


1) ندعي البحار.

2) «العذاب» ص، الإحتجاج، والبحار.

3) عنه البرهان : ١ / ٣٠٨ ذح ١، وج ٢ / ٧٦٤ ذح ١، وعنه البحار : ۲٦٦/٩ ذح ١، وعن الإحتجاج : ۱ / ٢٤ بإسناده عن أبي محمّد الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ليعملوا بما (1يوجبه، فيتخلّصوا من الضلالة. ثمّ قال :)(كذلك قالَ الّذين لا يَعْلَمُون الحقّ، ولم ينظروا فيه من حيث أمرهم اللّه فقال بعضهم لبعض - وهم مختلفون - كقول اليهود والنصارى بعضهم لبعض، هؤلاء يكفّر هؤلاء، وهؤلاء يكفّر هؤلاء. ثمّ قال اللّه تعالى :)(فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ في الدنيا، يبين ضلالتهم وفسقهم، ويجازي كلّ واحد منهم بقدر استحقاقه.)وقال الإمام الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنّما أنزلت الآية لان قوماً من اليهود، وقوماً من النصارى جاءوا إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا :)یا محمّد اقض بيننا ؛ فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: قصوا علي قصتكم.)فقالت اليهود : نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم وأوليائه، وليست النصارى على شيء من الدين والحق !. وقالت النصارى بل نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم وأوليائه، وليست هؤلاء اليهود على شيء من الحقّ والدين !فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : كلكم مخطئون مبطلون فاسقون عن دين اللّه وأمره.)فقالت اليهود : كيف نكون كافرين وفينا كتاب اللّه التوراة نقرأه ؟وقالت النصارى : كيف نكون كافرين وفينا كتاب اللّه الإنجيل نقرأه ؟فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إنكم خالفتم أيّها اليهود والنصارى كتاب اللّه ولم تعملوا به، فلو کنتم عاملين بالكتابين، لما كفّر بعضكم بعضاً بغير حجّة، لأن كتب اللّه أنزلها شفاء من العمى، وبياناً من الضلالة، يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم، وكتاب اللّه إذا لم تعملوا به، كان وبالاً عليكم، وحجّة اللّه إذا لم تنقادوا لها، كنتم للّه عاصين ولسخطه متعرضین ؛)ثم أقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ على اليهود فقال : احذروا أن ينالكم ـ بخلاف أمر اللّه و بخلاف كتابه - ما أصاب أو ائلكم الّذين قال اللّه تعالى فيهم :)(فَبَدِّلَ الّذين ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الّذي قيلَ لَهُمْ وأمروا بأن يقولوه.)


1) «ليعلموا ما» أ.

قال اللّه تعالى : (فَأَنْزَلْنَا عَلَى الّذين ظَلَمُوا رجزًا من السماء عذاباً من السماء طاعوناً نزل بهم، فمات منهم مائة وعشرون ألفاً، ثمّ أخذهم بعد قباع (1)فمات منهم مائة وعشرون ألفاً أيضاً، وكان خلافهم أنّهم لما بلغوا الباب، رأوا باباً مرتفعاً فقالوا : ما بالنا نحتاج إلى أن نركع عند الدخول هاهنا ظننا أنّه باب متطامن (2)لابد من الركوع فيه، وهذا باب مرتفع، وإلى متى يسخر بنا هؤلاء ؟ ـ يعنون موسى ثمّ يوشع بن نون - ويسجدوننا في الأباطيل، وجعلوا أستاهم نحو الباب، وقالوا بدل قولهم حطة الّذي أمروا به هطا سمقانا : هطا سمقانا (3)يعنون حنطة حمرا حمراء، فذلك تبديلهم. (4))٣٢٧- وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: فهؤلاء بنو إسرائيل نـصـب لـهـم بـاب حـطـة وأنـتـم يا معشر أمة محمّد نصب لكم باب حطة أهل بيت محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وأمرتم باتباع هداهم ولزوم طريقتهم، ليغفر [لكم] بذلك خطإيّاكم وذنوبكم وليزداد المحسنون منكم، و باب حطتكم أفضل من باب حطّتهم لأن ذلك [ كان ] باب خشب، ونحن الناطقون الصادقون المرتضون (5)الهادون الفاضلون. كما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)«إنّ النجوم في السماء أمان من الغرق، وإن أهل بيتي أمان لأمتي من الضلالة في أديانهم، لا يهلكون (فيها مادام فيهم (6)من يتّبعون هديه (7)وسنّته» (8).)أما إن رسول اللّه قد قال : من أراد أن يحيا حياتي، وأن يموت مماتي، وأن


1) قال ابن زكريا : قبع : اصل صحيح يدل على شبه أن يختبئ الإنسان وغيره، يقال : قبع الخنزير أو غيره إذا أدخل رأسه في عنقه... وقبع الرجل : أعيا وانبهر، وسمي قابعاً لأنه ينقبض عند إعيائه عن الحركة. (معجم مقاييس اللغة : ٥١). وفي (ص) أخذتهم بعد.

2) منخفض.

3) «حطا شمقانا» بعض النسخ، وقد تقدّم تفصيل القصة ص ٢٤٠.

4) عنه البحار - ٩ / ١٨٤ ج ١٤، وج ١٣ / ١٨٥ ح ۲۱ (قطعة)، والبرهان : ۳۰۹/۱ صدر ح ۱.

5) «المؤمنون» ص، والبحار.

6) «ما دام منهم» البحار.

7) وفي البرهان : «هداه» ولعل ما في المصدر كان هدئه»، والهدى : ضد الضلال، وقد هداه هدى وهَدْياً وهداية وهذية، والهدي : السيرة والهيئة والطريقة (لسان العرب).

8) هذا حديث متواتر مشهور، روته الخاصّة والعامّة بألفاظ مختلفة وأسانيد شتى، أنظر إحقاق الحقّ :9 /٢٩٤ - ٣٠٨، وج ١٨ / ٣٢٤ - ٣٣٠، للإطلاع.

يسكن الجنّة (1الّتي وعدني ربّي، وأن يمسك قضيباً غرسه بيده وقال له : كن فكان، فليتول عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وليوال وليّه، وليعاد عدوّه، وليتول ذريته الفاضلين المطيعين للّه من بعده، فإنّهم خلقوا من طينتي، ورزقوا فهمي وعلمي، فويل)للمكذّبين (2بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم اللّه شفاعتي» (3). (4))#### الإخبار بقتل الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ وإنتقام المختار)۳۲۸ - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: فكما أن بعض بني إسرائيل أطاعوا فأكرموا وبعضهم عصوا فعذبوا، فكذلك تكونون أنتم.)قالوا: فمن العصاة يا أمير المؤمنين؟قال (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: الّذين أمروا بتعظيمنا أهل البيت، وتعظيم حقوقنا، فخالفوا (5)ذلك، وعصوا وجحدوا حقوقنا واستخفوا بها، وقتلوا أولاد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الّذين أمروا باكرامهم ومحبّتهم.)قالوا : يا أمير المؤمنين وإنّ ذلك لكائن ؟قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: بلى، خبراً حقاً، وأمراً كائناً، سيقتلون ولدي هذين الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).)ثم قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: وسيصيب [أكثر ] الّذين ظلموا رجزاً في الدنيا بسيوف [ بعض] من يسلّط اللّه تعالى عليهم للانتقام بما كانوا يفسقون، كما أصاب بني إسرائيل الرجز. قيل : ومن هو ؟)قال : غلام من ثقيف، يقال له : «المختار بن أبي عبيد».


1) «جنة عدن» البحار، والبرهان.

2) «للمكذب» خ.

3) هذا أيضاً حديث متواتر مشهور، روته الخاصّة والعامّة بأسانيد عديدة، إستقصينا بعضها عند تحقيقنا كتاب الإمامة والتبصرة : ٤٢ ح ٢٣ و ٤٥ ح ۲۷، فانظر إحقاق الحقّ : ١٠٦/٥ – 110، وج ٢٦9/٧، وج ٢٤٥٢/١٧ - ٢٤٨، وج ٥٢٦/١٨-٥٢٧.

4) عنه البحار : ٢٣ / ١٢٢ ح ٤٧، والبرهان : ٣١٠/١ ذح ١.

5) «فخانوا وخالفوا» البحار.

وقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: فكان ذلك (1)بعد قوله هذا بزمان.)و (2إنّ هذا الخبر اتصل بالحجاج بن يوسف عليه لعائن اللّه «من قول عليّ بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ» فقال : أما رسول اللّه فما قال هذا،)وأما عليّ بن أبي طالب فأنا أشك هل (3حكاه عن رسول اللّه، وأما عليّ بن الحسين فصبي مغرور يقول الأباطيل، ويغرّبها متبعيه ! (4)اطلبوا إلىّ المختار،)


1) أي ولد المختار بعد قول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا بزمان، قاله المجلسي (رَحمهُ اللّه).

2) أقول : الظاهر أن هذا الكلام إلى قوله : «وقال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)» ص ٤٨٧، ليس من تتمة كلام علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقرينة سياق جملة : «هذا الخبر اتصل... من قول عليّ بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)».)كما أّنّه لا نص على أن يكون من كلام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ: لخلوّه من لفظ «قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)» ثمّ انظر إلى ص ٤٨٩ قوله : «ثمّ عاد إلى قول أمير المؤمنين، قال (عَلَيهِ السَّلَامُ)».)فهل ترى أن ما بينهما يكون من كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ؟ !)و غير خفي، أن الأحداث التاريخية مشوهة ومرتبكة، وعند التحليل نجد أن التاريخ يشهد بأن ظهور المختار على قتلة الحسين سنة «٦٤»، وأنه قتل في فتنة ابن الزبير سنة «٦٧»، وأن سلطنة عبد الملك بن مروان على العراق كانت بعد قتل ابن الزبير سنة «۷۳» وأن توليته للحجاج على العراق كانت سنة «٧٥». فلم يكن المختار في حبس الحجاج أيّام عبد الملك بن مروان، وإنما حبسه عبيد اللّه بن زياد، ولم يزل في الحبس حتّى استشهد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ، ثمّ بعث المختار إلى زائدة بن قدامة، فسأله أن يسير إلى عبداللّه بن عمر بالمدينة، ويسأله أن يكتب إلى يزيد بن معاوية، ليكتب إلى ابن زياد بتخلية سبيله. فركب زائدة إلى ابن عمر، فقدم عليه فبلغه رسالة المختار، وعلمت صفية أخت المختار بمحبس أخيها، وهي كانت تحت ابن عمر فبكت، و جزعت، فلما رأى ذلك عبداللّه بن عمر، كتب مع زائدة إلى يزيد بن معاوية : «أما بعد، فإن عبيد اللّه بن زياد حبس المختار وهو صهري....)فإن رأيت ـ رحمنا اللّه وإيّاك - أن تكتب إلى ابن زياد فتأمره بتخليته فعلت، والسلام».فلما قرأه، ضحك ثمّ قال : يشفع أبو عبدالرحمن وأهل ذلك هو...فدعا ابن زياد بالمختار فأخرجه، تم قال له : قد أجلتك ثلاثاً، فإن أدركتك بالكوفة بعدها قد برئت منك الذمة.... راجع تاريخ الطبري : ٤٤١/٤، والكامل لابن الأثير : ١٦٩/٤ .وبالجملة فهذا التاريخ خلاف، لا ينسب إلى المعصوم (عَلَيهِم السَّلَامُ قطعاً،)وإنا لم نجد نظيره فيما بأيدينا من الكتاب، ولم يدع أحد من الناقدين مثله فيما رأيناه ؛فلابد من تحقيق أوسع في هذا الموضوع، فتدبر أنت، وكن على بينة، وقف عند الشبهة.

3) «فیما» ب، ط.

4) متّبعوه، خ.

فطلب وأخذ فقال : قدموه إلى النطع واضربوا عنقه. فأتي بالنطع فبسط و أنزل (1عليه المختار ثمّ جعل الغلمان يجيئون ويذهبون لا يأتون بالسيف.)قال الحجاج : ما لكم؟قالوا : لسنا نجد مفتاح الخزانة، وقد ضاع منا، والسيف في الخزانة.فقال المختار : لن تقتلني، ولن يكذب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ هه ولئن قتلتني ليحييني اللّه حتى أقتل منكم ثلاثمائة وثلاثة وثمانين ألفاً.)فقال الحجاج لبعض حجابه : أعط السياف سيفك يقتله به.فأخذ السياف سيفه فجاء ليقتله به، والحجاج يحثّه ويستعجله، فبينا هو في تدبيره إذ عثر (2والسيف في يده، وأصاب السيف بطنه، فشقه ومات !)وجاء بسياف آخر، وأعطاه السيف، فلما رفع يده ليضرب عنقه لدغته عقرب ! وسقط فمات، فنظروا وإذا العقرب، فقتلوه.فقال المختار : يا حجاج، إنك لن تقدر على قتلي، ويحك يا حجاج، أما تذكر ما قال نزار (3بن معد بن عدنان لسابور ذي الأكتاف حين [كان] يقتل العرب)


1) «أبرك» البحار أبركه : أناخه.

2) «إذ نعس» ب، س، ط. «إذا عبر» أ. «إذا تعسّر» ص، ق، د.

3) أنت أيّها القارئ الكريم - سترى أن سابور أطلق عليه ذلك بقوله «صدق، هذا نزار ـ يعني المهزول» فهو نزار، وأنه ابن معد بن عدنان. هذا وإن من واضحات التاريخ أن سابور كان في زمان أولاد اياد بن نزار بن معد بن عدنان لا في عصر نزار بن معد.)قال السويدي في سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب : ص ٢٠ ـ بعد أن ذكر عدداً من القبائل والبطون (أياد بن نزار بعد معد بن عدنان -.)... إلى ان تكاثر بنو إسماعيل، وانفردت مضر برئاسة الحرم، وخرج بنو أياد إلى العراق، وكان لهم في الكاسرة آثار مشهورة إلى أن غلبهم سابور ذو الأكتاف فأبادهم، وقال : ولم يشتهر أحد من ولده ـ أي أياد.. بالنسبة إليه، ولذلك جعلهم أكثر النسابين حشوة في مضر... وذكر المسعودي في مروج الذهب : أن الّذي تكلم مع سابور كان اسمه «عمرو بن تميم بن مر» وله يومئذ ثلاثمائة سنة، وكان يعلق في عمود البيت في قفة قد اتخذت له... (أنظر مروج الذهب : ۱۸۱/۱ فكان نزاراً أي مهزولا. والظاهر أّنّه لم يصرح بالإسم بل اكتفى باسم الصفة الّتي أطلقها سابور : نزار - يعني مهزول، فلا قطع بالمنافاة، فتدبّر.

ويصطلمهم، فأمر نزار [ولده ] فوضع في زنبيل في طريقه، فلما رآه قال له : من أنت؟قال : أنا رجل من العرب، أريد أن أسألك : لم تقتل هؤلاء العرب ولا ذنوب لهم إليك، وقد قتلت الّذين كانوا مذنبين (1و في عملك مفسدين؟)قال : لأنّي وجدت في الكتب أنّه يخرج منهم رجل يقال له : «محمّد» يدّعي النبوّة، فيزيل دولة ملوك الأعاجم ويفنيها، فأنا أقتلهم حتّى لا يكون منهم ذلك الرجل. [ قال : ] فقال له نزار : لئن كان ما وجدته من كتب الكذابين، فما أولاك أن تقتل البراء غير المذنبين [بقول الكاذبين ]! وإن كان ذلك من قول الصادقين، فإن اللّه سبحانه سيحفظ ذلك الأصل الّذي يخرج منه هذا الرجل، ولن تقدر على إبطاله ويجري قضاءه، وينفذ أمره، ولو لم يبق من جميع العرب إلّا واحد.فقال سابور : صدق (2، هذا نزار ـ بالفارسية يعني المهزول كفّوا عن العرب.)فكفّوا عنهم، ولكن يا حجاج إن اللّه قد قضى أن أقتل منكم ثلاثمائة وثلاثة وثمانين ألف رجل، فإن شئت فتعاط قتلي، وإن شئت فلا تتعاط، فإن اللّه تعالى إما أن يمنعك عني، وإما أن يحييني بعد قتلك، فإن قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ حقّ لا مرية فيه، فقال للسياف : اضرب عنقه.)فقال المختار : إن هذا لن يقدر على ذلك، وكنت أحب أن تكون أنت المتولّي لما تأمره، فكان يسلط عليك أفعى كما سلّط على هذا الأول عقرباً، فلما هم السياف بضرب عنقه إذا برجل من خواص عبدالملك بن مروان قد دخل فصاح :يا سياف كف عنه ويحك، ومعه كتاب من عبد الملك بن مروان، فإذا فيه :بسم اللّه الرحمن الرحيم، أما بعد يا حجاج بن يوسف فإنّه سقط إلينا طائر عليه رقعة (3فيها : أنك أخذت المختار بن أبي عبيد تريد قتله، وتزعم أّنّه حكى عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أّنّه سيقتل من أنصار بني أمية ثلاثمائة وثلاثة وثمانين ألف رجل، فإذا اتاك كتابي هذا فخل عنه، ولا تتعرض له إلّا بسبيل خير، فإنّه زوج ظئر (4)ابني الوليد)


1) «متمردين» ط.

2) «صدقت» البحار.

3) أي قطعة من ورق.

4) «مرضعة» أ، وهكذا ذكر في ثاني كتب عبد الملك وكلاهما بمعنى.

ابن عبدالملك بن مروان، وقد كلّمني فيه الوليد، وإنّ الّذي حكي إن كان باطلاً فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل، وإن كان حقاً فإنّك لا تقدر على تكذيب قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏». فخلّى عنه الحجاج، فجعل المختار يقول : سأفعل كذا، وأخرج وقت كذا، وأقتل من النّاس كذا، وهؤلاء صاغرون يعني بني أميّة ـ.)فبلغ ذلك الحجاج، فأخذ وأنزل لضرب العنق، فقال المختار : إنك لن تقدر على ذلك، فلا تتعاط رداً على اللّه.وكان في ذلك إذ أسقط طائر آخر عليه كتاب من عبدالملك بن مروان :بسم اللّه الرحمن الرحيم يا حجاج لا تتعرض للمختار، فإنّه زوج مرضعة ابني الوليد، ولئن كان حقاً فتمنع (1من قتله كما منع «دانيال» من قتل «بخت نصّر» الّذي كان اللّه قضى أن يقتل بني إسرائيل.)فتركه الحجاج وتوعده إن عاد لمثل مقالته (2. فعاد بمثل مقالته،)فاتّصل بالحجاج الخبر، فطلبه فاختفى مدة، ثمّ ظفر به فأخذ.فلما هم بضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب من عبدالملك : أن ابعث إليَّ المختار.فاحتبسه الحجاج، وكتب إلى عبد الملك : كيف تأخذ إليك عدواً مجاهراً يزعم أنّه يقتل من أنصار بني أمية كذا وكذا ألفاً ؟ ! فبعث إليه عبدالملك : إنّك رجل جاهل، لئن كان الخبر فيه باطلاً فما أحقنا برعاية حقه لحق من خدمنا (3وإن كان الخبر فيه حقّاً، فإنا سنربيه ليسلط علينا كما ربّي فرعون موسى حتّى تسلّط عليه، فبعثه إليه الحجاج، فكان من أمر المختار ما كان وقتل من قتل.)وقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ لأصحابه وقد قالوا له : يا بن رسول اللّه إنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذكر من ] أمر المختار، ولم يقل متى يكون قتله ولمن يقتل؟)فقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: صدق أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أو لا أخبركم متى يكون؟)قالوا : بلى. قال : يوم كذا إلى ثلاث سنين من قوله هذا لهم (4.)


1) «مستمع» البحار.

2) «بمثل ذلك» أ.

3) «انفسكم» ح.

4) «قولي هذا» ص، والبحار.

وسيؤتى برأس عبيد اللّه بن زياد، وشمر بن ذي الجوشن (عليهما اللعنة في يوم كذا وكذا، وسنأكل وهما بين أيدينا ننظر إليهما.)قال : فلما كان في اليوم الّذي أخبرهم أنّه يكون فيه القتل من المختار لأصحاب بني أميّة كان علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ مع أصحابه على مائدة إذ قال لهم :)معاشر إخواننا طيبوا نفساً [ وكلوا]، فإنّكم تأكلون وظلمة بني أمية يحصدون.قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: في موضع كذا يقتلهم المختار، وسيؤتى بالرأسين يوم كذا [وكذا ](1).)فلمّا كان في ذلك اليوم أتي بالرأسين (2لما أراد أن يقعد للأكل وقد فرغ من صلاته، فلما رآهما سجد، وقال : الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى أراني، فجعل يأكل وينظر إليهما، فلما كان في وقت الحلواء، لم يؤت بالحلواء لما كانوا قد اشتغلوا عن عمله بخبر الرأسين، فقال ندماؤه (3): لم نعمل اليوم حلواء ؟)فقال عليّ بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: لا نريد حلواء أحلى من نظرنا إلى هذين الرأسين ؟ !)


1) من البحار ومدينة المعاجز، وبقرينة ما تقدّم من إخباره : سيؤتي... «في يوم كذا وكذا».

2) أقول : لا جدال في أنّ شمراً قتل بالكلتانية - من أعمال خوزستان - سنة ٦٦ هـ قتله «أبو عمرة»، وأن عبيد اللّه بن زياد قتل في الموصل سنة ٦٧هـ. قتله «إبراهيم بن الأشتر».)وضروري أن نقل أي من الراسين إلى المدينة يستغرق فترة زمنية بحكم المسافة البعيدة الّتي تفصل بينهم، فإذا كان قتل الأول أو اخر سنة ٦٦، وكان قتل الثاني أوائل سنة ٦٧.فلا غبار إذن لأن يجمع الرأسان أمام الإمام علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ في المدينة المنورة في يوم واحد بعد أن يكون قد قطع - بكل واحد من الرأسين - تلك المسافة البعيدة، المتباينة)ولا يخفى أّنّه ذكر في بعض الروايات أّنّه بعث برأس ابن زیاد ورأس ابن سعد. وفي أخرى برأس ابن زياد، ورأس حصين بن نمير، ورأس شرحبيل بن دي الكلاع «لعنهم اللّه»... .راجع مناقب ابن شهر آشوب : ١٤٤/٤، وعوالم الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ: ٦٥٤ وما بعدهما «أحوال المختار وما جرى على يديه».

3) أي أصحابه الّذين يستأنس بهم، حيث أنّهم أشاروا إلى هذا لموقف الإبتهاج المناسب في عرف العرب لأن يصنعوا الحلوى ويقدموها إلى الإمام، وما أرادوا أنّها لم تصنع داخل بيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع أّنّه لم تضرم نار في دور الهاشميين، ولم تكتحل ها شمية حتّى جيء برأس ابن زياد «لع»،)فأجابهم (عَلَيهِ السَّلَامُ إيماء بأنّ النظر إلى رأسه أحلى.

٣٢٩ - ثمّ (1عاد إلى قول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):)وما للكافرين والفاسقين عند اللّه أعظم وأوفى. (2)ثمّ قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ : وأما المطيعون لنا فسيغفر اللّه ذنوبهم، فيزيدهم إحساناً إلى حسناتهم. قالوا : يا أمير المؤمنين ومن المطيعون لكم؟)قال : الّذين يوحدون ربّهم ويصفونه بما يليق به من الصفات، ويؤمنون بمحمّد نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ويطيعون اللّه في إتيان فرائضه وترك محارمه ويحيون أوقاتهم بذكره، وبالصلاة على نبيه محمّد وآله [ الطيّبين ] وينفون عن (3)أنفسهم الشحّ والبخل، فيؤدّون ما فرض عليهم من الزكاة ولا يمنعونها (4).)### قوله عزّ وجلّ: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ ممّن مَنَعَ مَساجِدَ اللّه...)#### إشارة:قوله عزّ وجلّ: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ ممّن مَنَعَ مَساجِدَ اللّه أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وسعى في خرابها أُولئك ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إلّا خائفينَ لَهُمْ في الدنيا خري وَ لَهُم في الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١٤))۳۳۰ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)(5): لما بعث اللّه محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بمكّة وأظهر بها دعوته، ونشر بها كلمته، وعاب أديانهم (6)في عبادتهم الأصنام، واجدوه (7)وأساءوا معاشرته، وسعوا في خراب المساجد المبنيّة ـ كانت لقوم من خيار أصحاب محمّد وشيعة عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)- كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها وأذى محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وسائر أصحابه، وألجأوه إلى الخروج من مكة إلى المدينة، التفت خلفه إليها فقال :)


1) أقول : «لم يصرّح في هذا الكلام بالقائل فهل تدري؟ وأشار إلى ما تقدّم ص ٤٨٤ رقم الحديث ٣٢٨ وذكر هنا تمامه...».

2) عنه البحار : ٣٣٩/٤٥ ح ٦، ومدينة المعاجز : ٤ / ۳۳۱ ح ۸۹، وإثبات الهداة : ٤٩٦/٤ ح ٢٩٢ (قطعة) ومستدرك الوسائل : ٣٥٦/١٦ ح٦ (قطعة).

3) «يتّقون» على البحار والمستدرك.

4) عنه البحار : ٦٨ / ١٦٣ ح ١٢، ومدينة المعاجز : ٤ / ٣٣٨ ذح ٨٩، ومستدرك الوسائل : ٢٥٧/١١ ح٤.

5) «الحسين بن علي» أ، ص «الحسن بن عليّ» البحار والبرهان.

6) «أعيانهم» أ، والبحار.

7) أغضبوه.

الله يعلم أنّي أحبّك، ولولا أن أهلك أخرجوني عنك لما أثرت عليك بلداً، ولا ابتغيت عنك بدلاً، وإني لمغتم على مفارقتك.فأوحى اللّه تعالى إليه : «يا محمّد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول : ساردك إلى هذا البلد ظافراً غانماً سالماً، قادراً، قاهراً» وذلك قوله تعالى :(إِنَّ الّذي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرآنَ لَرَادَكَ إِلى مَعاد (1)يعني إلى مكة ظافراً غانماً.)و أخبر بذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أصحابه، فاتصل بأهل مكة فسخروا منه.)فقال اللّه تعالى لرسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: سوف أظهرك بمكّة، وأجري عليهم حكمي وسوف أمنع عن دخولها المشركين حتّى لا يدخلها منهم أحد إلّا خائفاً، أو دخلها مستخفياً من أّنّه إن عثر عليه قتل. فلما حتم قضاء اللّه بفتح مكة، واستوسقت (2)له، أمر عليهم عتاب بن أسيد، فلما اتصل بهم خبره، قالوا : إنّ محمّداً لا يزال يستخف بنا حتى(3)ولى علينا غلاماً حديث السن ابن ثمانية عشر سنة (4)، ونحن مشايخ ذوو الأسنان، خدام بيت اللّه الحرام، وجيران حرمه الآمن وخير بقعة له على وجه (5)الأرض.)وكتب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لعتّاب بن أسيد عهداً على [أهل] مكّة، وكتب في أوله : [بسم اللّه الرحمن الرحيم] من محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى جيران بيت اللّه وسكّان حرم اللّه، أما بعد، فمن كان منكم باللّه مؤمناً، وبمحمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في أقواله مصدقاً وفي أفعاله مصوباً، ولعلي أخي محمّد رسوله وصفيه ووصيه وخير خلق اللّه بعده)


1) القصص : ٨٥.

2) استوسق : إجتمع وانقاد.

3) «لقد استخف بنا حين» أ.

4) ليس بعجب من نفوس مستكبرة وقلوب ضالة هي أعداء للعلم والفضيلة أن تنطق بمثل ذلك، ولنا فيه أمثلة جمّة : ألم يقال مثل ذلك في أسامة بن زيد عندما قلده الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قيادة الجيش ؟ ومثله في مولانا أمير المؤمنين عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)...و... .)وبعد، فمما يؤيد ذلك أن يحيى بن أكثم ولّي قضاء البصرة، وسنّه عشرون أو نحوها، فاستصغره أهل البصرة، وقالوا : كم سن القاضي ؟ فعلم أّنّه قد استصغر. فقال : أنا أكبر من عتاب بن أسيد الّذي وجه به النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قاضياً على مكة يوم الفتح، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الّذي وجه به النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قاضياً على أهل اليمن، وأنا أكبر من كعب بن سور الّذي وجه به عمر بن الخطاب قاضياً على أهل البصرة. فجعل جوابه احتجاجاً. تاريخ بغداد : ١٩٩/١٤، وفيات الأعيان : ١٤٩/٦.

5) «ظهر» أ، س.

موالياً، فهو منا وإلينا، ومن كان لذلك أو لشيء منه مخالفاً، فسحقاً وبعداً لأصحاب السعير، لا يقبل اللّه شيئاً من أعمالهم وإن عظم وكثر (1ويصليه نار جهنّم خالداً مخلداً أبداً، وقد قلّد محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عتاب بن أسيد أحكامكم ومصالحكم [قد] فوض إليه تنبيه غافلكم، وتعليم جاهلكم، وتقويم أود (2)مضطربكم، وتأديب من زال عن أدب اللّه منكم، لما علم من فضله عليكم من موالاة محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)ومن رجحانه في التعصب لعليّ ولي اللّه فهو لنا خادم، وفي اللّه أخ، ولأوليائنا موال، و لأعدائنا معاد، وهو لكم سماء ظليلة، وأرض زكيّة، وشمس مضيئة، وقمر منير، قد فضله اللّه تعالى على كافّتكم بفضل موالاته ومحبته لمحمّد وعلي والطيّبين من آلهما وحكمته عليكم، يعمل بما يريد اللّه فلن يخلّيه من توفيقه كما أكمل [من] موالاة محمّد وعلي شرفه وحظه، لا يؤامر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ولا يطالعه، بل هو السديد (3)الأمين، فليعمل المطيع منكم، وليف (4)بحسن معاملته ليسر بشريف الجزاء وعظيم الحباء، وليوفّر (5)المخالف له بشديد العقاب، وغضب الملك العزيز الغلاب، ولا يحتج محتج منكم في مخالفته بصغر سنّه، فليس الأكبر هو الأفضل، بل الأفضل هو الأكبر، وهو الأكبر في موالاتنا وموالاة أوليائنا ومعاداة أعدائنا، فلذلك جعلناه الأمير لكم والرئيس عليكم، فمن أطاعه فمرحباً به، ومن خالفه فلا يبعد اللّه غيره.)قال : فلما وصل إليهم عتاب، وقرأ عهده، وقف فيهم موقفاً ظاهراً ونادى في جماعتهم حتّى حضروه، وقال لهم : معاشر أهل مكة إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ رماني بكم شهاباً محرقاً لمنافقيكم ورحمة وبركة على مؤمنيكم، وإني أعلم النّاس بكم وبمنافقيكم، وسوف آمركم بالصلاة فيقام لها، ثمّ أتخلّف (6)أراعي النّاس فمن وجدته قد لزم الجماعة، التزمت له حقّ المؤمن على المؤمن، ومن وجدته قد قعد عنها فتشته، فإن وجدت له عذراً أعذرته، وإن لم أجد له عذراً ضربت عنقه حتما (7)من اللّه)


1) «کبر» ص، ق، والبحار.

2) أي إعوجاج.

3) «السيد» ق، د.

4) الأمر من وفي.

5) ليعطي حقه كله. «ليتوقّى» البحار.

6) «اختلف» خ أي أتردد.

7) «حكماً» البحار.

مقضيّاً على كافتكم، لأطهر حرم اللّه من المنافقين.فأما بعد، فإنّ الصدق أمانة، والفجور خيانة ولن تشيع الفاحشة في قوم إلاّ ضربهم اللّه بالذل، قويكم عندي ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه، وضعيفكم عندي قوي حتّى آخذ له الحقّ، اتقوا اللّه وشرفوا بطاعة اللّه أنفسكم، ولا تذلّوها بمخالفة ربكم. ففعل ـ واللّه ـ كما قال وعدل وأنصف وأنفذ الأحكام، مهتدياً بهدى اللّه، غير محتاج إلى مؤامرة ولا مراجعة. (1)#### في عزل الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أبا بكر بأمر اللّه)۳۳۱ ثمّ بعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بعشر آيات من سورة «براءة» مع أبي بكر بن أبي قحافة، وفيها ذكر نبذ العهود إلى الكافرين، وتحريم قرب مكّة (2)على المشركين، فأمر أبا بكر بن أبي قحافة على الحج، ليحجّ بمن ضمه (3)الموسم ويقرأ عليهم الآيات، فلما صدر عنه أبو بكر جاءه المطوق بالنور جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال :)يا محمّد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول :يا محمّد، إنّه لا يؤدي عنك إلّا أنت أو رجل منك، فابعث عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ ليتناول الآيات، فيكون هو الّذي ينبذ العهود، ويقرأ الآيات.)يا محمّد، ما أمرك ربّك بدفعها إلى عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ ونزعها من أبي بكر سهواً ولا شكّاً،)


1) عنه البحار : ۱۲۱/۲۱ ح ۲۰، والبرهان : ۳۱۰/۱ صدر ح ۱، وإثبات الهداة : ١٦٣/٢ ح٦١٤(قطعة) ومستدرك الوسائل : ٣٤٥/٩ ح ٤.

2) لاحظ تری بعد قوله : «وفيها... وتحريم قرب مكة» أنها أشارة إلى قوله تعالى ـ خطاباً للمؤمنين (يا أيّها الّذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) التوبة : ۲۸. روى القمي في تفسيره : ۲۸۱/۱، قال : حدّثني أبي، عن محمّد بن الفضيل عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أمرني [ أن أبلغ ] عن اللّه أن لا يطوف بالبيت عريان، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام. فالظاهر أنّ في الكلام تصحيفا أو سقطاً، مرجعه إلى : «وتحريم قرب المسجد الحرام من مكة». نعم ورد في ذيل الحديث في كتابنا «فمضى عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأمر اللّه ونبذ العهود إلى أعداء اللّه، وأيس المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم اللّه والظاهر أن هذا من آثار نبذ العهود، وقوله : «فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم» فتدبر.

3) «معه» ب، س، ص، ق، د.

ولا استدراكاً على نفسه غلطاً، ولكن أراد أن يبين لضعفاء المسلمين أن المقام الّذي يقومه أخوك عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ لن يقومه غيره سواك ـ يا محمّد ـ وإن جلت في عيون هؤلاء الضعفاء من أمتك مرتبته، وشرفت عندهم منزلته.)فلما انتزع (1عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) الآيات من يده، لقي أبو بكر - بعد ذلك - رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال : بابي [ أنت ] وأمي (يا رسول اللّه انت أمرت عليّاً أن اخذ هذه الآيات من يدي) (2)؟)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: لا، ولكن العلي العظيم أمرني أن لا ينوب عني إلّا من هو مني، وأما أنت فقد عوضك اللّه بما قد حملك من آياته، وكلّفك من طاعاته الدرجات الرفيعة والمراتب الشريفة أما إنّك إنّ (3)دمت على موالاتنا ووافيتنا في عرصات القيامة وفياً بما أخذنا به عليك [من ] العهود والمواثيق فأنت من خيار شيعتنا وكرام أهل مودتنا فسري (4)بذلك عن أبي بكر، قال :)فمضى عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ لأمر اللّه، ونبذ العهود إلى أعداء اللّه ـ وأيس المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم اللّه وكانوا عدداً كثيراً وجماً غفيراً ـ غشاه اللّه نوره، وكساه فيهم هيبة وجلالاً، لم يجسر وا معها على إظهار خلاف، ولا قصد بسوء.)قال : فذلك قوله : ﴿وَ مَنْ أَظْلَمُ ممّن مَنَعَ مَسَاجِدَ اللّه أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وهي مساجد خيار المؤمنين بمكّة لما منعوهم من التعبد فيها بأن ألجأوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى الخروج عن مكة (و سعى في خرابها) خراب تلك المساجد لئلّا تعمّر (5)بطاعة اللّه، قال اللّه تعالى : ﴿أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إلّا خائفين) أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم إلّا خائفين من عدله (6)وحكمه النافذ عليهم ـ أن يدخلوها كافرين -)


1) «أخذ» ص.

2) «الموجدة كان نزع هذه الآيات مني ؟» ب، س، ص، ق، د، والبحار.

3) «لو» ب، س، ص، ط. أقول : فيا أولي الأبصار :أنظروا ما أعظم الشرط وأجل الخطر... ! أما ترى قوله تعالى : (يا نساء النبيّ لستن كأحد من النساء إن اتقيتن...) الأحزاب : ٣٢. وتقدّم ص ٤٥٥ مثله في قوله : «ما إن أطاع اللّه...).

4) أي زال ما كان يجده من همّ.

5) «يقام فيها» البحار.

6) «عذابه» البحار والبرهان.

بسيوفه وسياطه (لَهُم لهؤلاء المشركين (في الدنيا خزي) وهو طرده إيّاهم عن الحرم، ومنعهم أن يعودوا إليه (وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظيم). (1))#### تخليفه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) في غزوة تبوك)٣٣٢- وقال [ الباقر(عَلَيهِ السَّلَامُ، عن] علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): ولقد كان من المنافقين والضعفاء من أشباه المنافقين مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عليه أيضاً قصد إلى تخريب المساجد بالمدينة، وإلى تخريب مساجد الدنيا كلّها بما هموا به من قتل [ أمير المؤمنين] علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمدينة، ومن قتل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في طريقهم إلى العقبة، ولقد زاد اللّه تعالى في ذلك السير إلى تبوك في بصائر المستبصرين وفي قطع معاذير متمرديهم زيادات تليق بجلال اللّه وطوله على عباده ؛ من ذلك :)أنهم لما كانوا مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في مسيره إلى تبوك قالوا : لن نصبر على طعام واحد، كما قالت بنو إسرائيل لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكانت آية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الظاهرة لهم في ذلك أعظم من الآية الظاهرة لقوم موسى.)وذلك أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما أمر بالمسير إلى تبوك، أمر بأن يخلف عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمدينة، فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا رسول اللّه، ما كنت أحب أن أتخلّف عنك في شيء من أمورك، وأن أغيب عن مشاهدتك، والنظر إلى هديك وسمتك.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا عليّ، أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أّنّه لا نبيّ بعدي (2)تقيم يا عليّ، فإن لك في مقامك من الأجر مثل الّذي يكون لك لو خرجت مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ولك مثل أجور كلّ من خرج مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) موقناً طائعاً، وإنّ لك عليّ - يا عليّ - أن أسأل اللّه بمحبّتك (3)أن تشاهد من محمّد سمته في سائر أحواله، إنّ (4)اللّه يأمر جبرئيل في جميع مسيرنا هذا (5)أن يرفع الأرض)


1) عنه البحار : ٣٥/ ٢٩٧ ح ٢١، والبرهان : ۳۱۱/۱ ذح ۱، ومستدرك الوسائل : ٤٣٨/٣ ح ٥.

2) تقدّم حديث المنزلة ص ٣٤١ و ٤٣٠.

3) «و إنّ لك على اللّه (يا عليّ) لمحبتك» ب، س، الإحتجاج، والبحار.

4) (بأن) الإحتجاج، والبحار.

5) غداً» س، ق، د.

الّتي نسير عليها، والأرض الّتي تكون أنت عليها، ويقوي بصرك حتّى تشاهد محمّداً وأصحابه في سائر أحوالك وأحوالهم، فلا يفوتك الأنس من رؤيته ورؤية أصحابه، ويغنيك ذلك عن المكاتبة والمراسلة.فقام رجل من مجلس زين العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ لمّا ذكر هذا وقال له :)يا بن رسول اللّه، كيف يكون هذا العلي؟ إنما يكون هذا للأنبياء لا لغيرهم!فقال زين العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ: هذا هو معجزة لمحمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لا لغيره، لأنّ اللّه تعالى لما رفعه بدعاء محمّد، زاد في نوره أيضاً بدعاء محمّد حتّى شاهد ما شاهد، وأدرك ما أدرك.)ثم قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ: [ يا عبد اللّه] ما أكثر ظلم هذه الأمة لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأقل إنصافهم له ! ؟ يمنعون عليّاً ما يعطونه سائر الصحابة وعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أفضلهم، فكيف يمنعون منزلة يعطونها غيره؟ قيل : وكيف ذاك يابن رسول اللّه ؟)قال : لانكم تتولون محبّي أبي بكر بن أبي قحافة، وتبرأون من أعدائه كائناً من كان، وكذلك تتولّون عمر بن الخطاب، وتبرأون من أعدائه كائناً من كان، وتتولّون عثمان بن عفان، وتبرأون من أعدائه كائناً من كان، حتّى إذا صار إلى علي بن ابي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ قالوا : نتولى محبيه ولا نتبرأ من أعدائه، بل نحبّهم !)وكيف يجوز هذا لهم ورسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يقول في عليّ:)«اللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله» (1؟)أفتراهم لا يعادون (2من عاداه و [ لا يخذلون من ] (3)خذله ! ؟ ليس هذا بإنصاف !)ثمّ أخرى، أنّهم إذا ذكر لهم ما اختص اللّه به عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ بدعاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و کرامته على ربّه تعالى جحدوه، وهم يقبلون ما يذكر لهم في غيره من الصحابة، فما الّذي منع عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما جعله (4)لسائر أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)؟)


1) تقدّم ص ۱۱۸ ح ۵۸ ضمن قصة الغدير مع بيان، فراجع.

2) «افترونه لا يعادي» س، ص، ق، د، والإحتجاج.

3) «ماجعلوه» البحار.

4) من البحار.

هذا عمر بن الخطاب إذا قيل لهم : إنّه كان على المنبر بالمدينة يخطب إذ نادى في خلال خطبته : يا سارية (1، الجبل. وعجبت الصحابة وقالوا :)ما هذا من الكلام الّذي في هذه الخطبة فلما قضى الخطبة والصلاة، قالوا :ما قولك في خطبتك يا سارية، الجبل ؟فقال : اعلموا أنّي - وأنا أخطب - رميت ببصري نحو الناحية الّتي خرج فيها إخوانكم إلى غزو الكافرين بنهاوند، وعليهم سعد بن أبي وقاص، ففتح اللّه لي الأستار والحجب، وقوى بصري حتّى رأيتهم وقد اصطفوا بين يدي جبل هناك، وقد جاء بعض الكفّار ليدوروا خلف سارية، وسائر من معه من المسلمين، فيحيطوا بهم فيقتلوهم، فقلت «يا سارية، الجبل» ليلتجئ إليه، فيمنعهم ذلك من أن يحيطوا به ثمّ يقاتلوا، ومنح (2اللّه إخوانكم المؤمنين أكتاف الكافرين (3)وفتح اللّه عليهم بلادهم، فاحفظ هذا الوقت فسيرد اللّه عليكم الخبر بذلك ! وكان بين المدينة ونهاوند (4)مسيرة أكثر من خمسين يوماً.)قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ: فإذا كان هذا لعمر ! فكيف لا يكون مثل هذا لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟ ولكنهم قوم لا ينصفون، بل يكابرون.)ثم عاد الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى حديثه، عن علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال :)فكان اللّه تعالى يرفع البقاع الّتي عليها محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ويسير فيها لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتّى يشاهدهم على أحوالهم.)


1) هو سارية بن زنيم بن عبد اللّه بن جابر الكناني الديلي، تناوله ابن الأثير (والقصة الملفقة) في الكامل : ٤٢/٣ عند ذكره «فتح فسا و دارا بجرد» واليعقوبي : ١٥٦/٢ في فتح نهاوند. والإصابة : ٢/٢ وأسد الغابة : ٢٤٤/٢.

2) من الإحتجاج والبحار :، وفي الأصل : منع.

3) كناية عن نصر المؤمنين وهزيمة الكافرين. وفي «أ، ص، ق، د» وفتح... أكناف.

4) وهي مدينة عظيمة في قبلة همدان؟ بينهما ثلاثة أيّام وهي أقدم مدينة في الجبل... (معجم البلدان : (٣١٣/٥). أقول : وإن كانت هذه القصة قد ذكرت بألفاظ مختلفة في بعض كتب التاريخ، إلّا أنّ جماعة من فقهاء أصحاب الحديث أنكروا صحتها، وطعنوا في زاويها، ناهيك عن رفض العقل لمثل هذه التخرصات، ولا نريد الخوض أكثر في هذا المجال، فاللبيب تكفيه الإشارة أنظر كتاب الإستغاثة : ١٥٠.

قال علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: وإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان كلما أراد غزوة ورّى بغيرها إلأغزاة تبوك، فإنّه عرفهم أنّه يريدها ! وأمرهم أن يتزودوا لها (1)فتزودوا لها دقيقاً يختبزونه في طريقهم، ولحماً مالحاً وعسلاً وتمراً، وكان زادهم كثيراً، لأن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان حتهم على التزود لبعد الشقّة (2)وصعوبة المفاوز، وقلة ما بها من الخيرات، فساروا أيّاماً، وعتق طعامهم، وضاقت من بقإيّاه صدورهم، فأحبوا طعاماً طرياً،)فقال قوم منهم : يا رسول اللّه قد سئمنا هذا الّذي معنا من الطعام، فقد عتق وصار يابساً (3وكان يريح (4)ولا صبر لنا عليه.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : «وما معكم ؟ قالوا : خبز ولحم قديد مالح و عسل وتمر ؛)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : فأنتم الآن كقوم موسى لما قالوا له :)لن نصبر على طعام واحد فما الّذي تريدون؟ قالوا: نريد لحماً طرياً قديداً، ولحماً مشوياً من اللحوم، ومن الحلواء المعمول.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ولكنّكم تخالفون في هذه الواحدة بني إسرائيل لأنّهم أرادوا البقل والقثّاء والفوم والعدس والبصل، فاستبدلوا الّذي هو أدنى بالّذي هو خير، وأنتم تستبدلون الّذي هو أفضل بالّذي هو دونه وسوف أسأله لكم ربي. قالوا : يا رسول اللّه فإن فينا من يطلب مثل ما طلبوا من بقلها وقتائها وفومها وعدسها وبصلها.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: فسوف يعطيكم اللّه ذلك بدعاء رسول اللّه فآمنوا به وصدقوه. ثمّ قال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا عباد اللّه، إن قوم عيسى لما سألوا عيسى أن ينزل عليهم مائدة من السماء، السماء، قال اللّه تعالى : «إنّي مُنَزَلْها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فإِنِّي أَعَذِّبَهُ عَذَابًا لا أَعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعالَمينَ» (5)فأنزلها عليهم، فمن كفر بعد منهم مسخه اللّه إما خنزيراً، وإما قرداً وإما دباً، وإما هراً، وإما على صورة بعض من الطيور والدواب الّتي في البر والبحر حتّى مسخوا على أربعمائة نوع من المسخ ؛ وإن محمّداً)


1) تقدّم هذا الخبر ص ٤٢٨ وله بيان.

2) المسافة الّتي يشقها السائر.

3) «عفنا» ص. «عائبا» ب، س. «غابا» ط. الغاب : اللحم البائت.

4) أراح اللحم : أي أنتن، وراح الشيء و ويريحه إذا وجد ريحه (طيباً كان أو نتناً).

5) المائدة : ١١٥.

رسول اللّه لا يستنزل لكم ما سألتموه من السماء حتّى يحل بكافر كم ما حلّ بكفار قوم عیسی (عَلَيهِ السَّلَامُ، وإن محمّداً أرأف بكم من أن يعرضكم لذلك (1).)ثم نظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى طائر في الهواء فقال لبعض أصحابه :)قل لهذا الطائر : إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يأمرك أن تقع على الأرض. فقالها فوقع.)ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا أيّها الطائر إن اللّه يأمرك أن تكبر، وتزداد عظماً. فكبر، فازداد عظماً حتّى صار كالتل العظيم.)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لأصحابه : أحيطوا به، فأحاطوا به، وكان عظم ذلك الطائر أن أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و هم فوق عشرة آلاف - اصطفوا حوله فاستدار صفهم.)ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا أيّها الطائر إن اللّه يأمرك أن تفارقك أجنحتك وزغبك وريشك. ففارقه ذلك أجمع، وبقي الطائر لحماً على عظم، وجلده فوقه،)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إن اللّه يأمرك أن يفارقك - أيّها الطائر - عظام بدنك ورجليك ومنقارك. ففارقه ذلك أجمع، وصار حول الطائر، والقوم حول ذلك أجمع.)ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إن اللّه تعالى يأمر هذه العظام أن تعود (2)قثّاء فعادت كما قال، ثمّ قال : إن اللّه تعالى يأمر هذه الأجنحة والزغب والريش أن تعود بقلاً وبصلاً وفوماً و أنواع البقول. فعادت كما قال.)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا عباد اللّه ضعوا الآن أيديكم عليها، فمزقوا منها بأيديكم، وقطعوا منها بسكاكينكم فكلوه. ففعلوا.)فقال بعض المنافقين ـ وهو يأكل - : إن محمّداً يزعم [أن] في الجنّة طيوراً يأكل منها الجناني من جانب له قديداً، ومن جانب [له] مشوياً، فهلاً أرانا نظير ذلك في


1) قد يتوهم أّنّه كيف قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لا يستنزل - إستعراضاً بما حل - ثمّ استنزل ؟! ويحتمل أن يكون قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في بيان مقام فضله على عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإنّه استنزل لهم ما سألوه حتّى حل بكافرهم ما حل، وأما نبي الرحمة (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فإنّه - كما قال - لا يستنزل بهذا الوجه لإنّه أرأف، بل هو إما لا يستنزل ابتداءً، أو يستنزل لهم ما سألوه بحيث لا يحل بهم ما حل بقوم عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ولذلك قال : ثمّ استنزل، ولم يذكر نزول عذاب، كيف لا ! وقد قال عزّوجلّ : (وما كان اللّه ليعذبهم وأنت فيهم) الانفال : ٣٣.

2) عاد الأمر كذا صار، نحو «عاد فلان شيخاً».

الدنيا ! فأوصل اللّه علم ذلك إلى قلب محمّد، فقال :عباد اللّه ليأخذ كلّ واحد منكم لقمته وليقل :«بسم اللّه الرحمن الرحيم، وصلى اللّه على محمّد وآله الطيّبين» وليضع لقمته في فيه، فإنّه يجد طعم ما يشاء قديداً، وإن شاء مشوياً، وإن شاء مرقاً طبيخاً، وإن شاء سائر ما شاء من ألوان الطبيخ، أو ما شاء من ألوان الحلواء.ففعلوا ذلك، فوجدوا الأمر كما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ حتّى شبعوا.)فقالوا : يا رسول اللّه شبعنا، ونحتاج إلى ماء نشربه.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : أولا تريدون اللبن؟ أو لا تريدون سائر الأشربة؟)قالوا : بلى يارسول اللّه، فينا من يريد ذلك.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ليأخذ كلّ واحد منكم لقمة منها، فيضعها في فيه وليقل :)«بسم اللّه الرحمن الرحيم، وصلى اللّه على محمّد وآله الطيّبين» فإنّه يستحيل في فيه ما يريد، إن أراد ماء، أو لبناً، أو شراباً من الأشربة.ففعلوا، فوجدوا الأمر على ما قاله رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏.)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إن اللّه يأمرك - أيّها الطائر - أن تعود كما كنت ويأمر هذه الأجنحة والمنقار والريش والزغب الّتي قد استحالت إلى البقل والقتاء والبصل والفوم أن تعود جناحاً وريشاً وعظاماً كما كانت على قدر قالبها. فانقلبت وعادت أجنحة وريشاً وزغباً وعظاماً، ثمّ تركبت على قدر الطائر كما كانت ؛)ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أيّها الطائر إن اللّه يأمر الروح الّتي كانت فيك فخرجت أن تعود إليك. فعادت روحه في جسده.)ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أيّها الطائر إن اللّه يأمرك أن تقوم فتطير كما كنت تطير.)فقام فطار في الهواء وهم ينظرون إليه، ثمّ نظروا إلى ما بين أيديهم فإذا لم يبق هناك من ذلك البقل والقتّاء والبصل والفوم شيء. (1)


1) عنه البحار : ١٤ / ٢٣٥ ح ۸ (قطعة)، وج ٢١ / ٢٣٧ ح ٢٤، ورواه الطبرسي في الإحتجاج : ٦٦/٢ ح بإسناده عن أبي محمّد الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) (إلى قوله : ولكنّهم قوم لا ينصفون بل يكابرون) عنه البحار : ٢١ / ٢٤٤ ملحق ح ٢٤، وإثبات الهداة : ٥٢/٢ ح ٣٦١.

تم الجزء الأول من تفسير الإمام الحسن بن عليّ (1بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ.)وقد وفقني اللّه لإتمام هذا الجزء من تفسير الإمام عليه وعلى ابنه وآبائه الطيّبين السلام، ممّا وجدنا مرتباً من أوّل الحمد إلى هذه الآية من سورة البقرة.ويتلو بشي دكتر من هذا الاسير ممّا وجد مفقوداً مطلع الآية، ساقطاً من الآية المزبورة إليها بقدر ثلث جزء من الأجزاء الثلاثين للقرآن تقريباً.ونرجو اللّه أن يرزقنا الوصول إلى تمام هذا التفسير الجليل العظيم الكبير المتضمن لمعارف الأعراف الّذين لا يعرف اللّه إلّا بسبيل معرفتهم، الحاوي لعلومهم وأسرارهم وإشاراتهم وتلويحاتهم بحسب مراتبهم ومقاماتهم من إمامتهم وبشريتهم إلى حقائقهم، ونسأل اللّه بحقهم الواجب على ربّهم أن يدخلنا في جملة العارفين بهم وبحقهم وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم إنّه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.وقد وفقني اللّه سبحانه لكتابة هذا الجزء وإتمامه في عشرين من شهر ذي الحجّة الحرام من شهور سنة ١٣١٤ (2.)


1) بعدها في «س» هكذا عليهما السلام وعلى آبائهما الطيّبين الطاهرين في يوم الإثنين سابع ذي الحجّة سنة ستة وثمانين وثمانمائة هجرية على يد العبد الفقير الحقير إلى اللّه العلي القدير أضعف العباد، وأقلهم للزاد، وأرجاهم عفواً يوم المعاد، المتمسك بحب النبيّ الأمي وأهل بيته المعصومين الراجي عفو الخالق الباري بابا حاجي بن سعد الدين بن حاجي علي حامدا ومصلياً، والحمد للّه ربّ العالمين، وصلى اللّه على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.)وفي (ق، د هكذا : العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) و على آبائهما الطيّبين الطاهرين حامداً ومصليا ؛)والحمد للّه ربّ العالمين، وصلى اللّه على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

2) «في يوم سلخ شهر شعبان المعظم من شهور سنة ١٢٠٦» ب. «في يوم الأحد سلخ شهر ربيع الثاني من شهور سنة ١٢٥٢» خ.

[بسم اللّه الرَّحمنِ الرَّحِيمِ ]شيء آخر من هذا التفسير، من هذه السورة(1ممّا وجد مفقوداً مطلع الآية (2).)### قوله عزّوجلّ: (إنّ الصفا و الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائر اللّه...)[قوله عزّوجلّ: (إنّ الصفا و الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائر اللّه فَمَنْ حَجَ الْبَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ بهما وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّه شَاكِرٌ عَلِيمٌ ] [۱۵۸])٣٣٣- ثمّ قال (3: يا أمة ! إن قول اللّه عزّ وجلّ في الصفا والمروة حقّ (فَمَنْ حَجَ الْبَيْتَ أو اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطوف بهما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ـ فأكثري (4)الطواف - فَإنّ اللّه شاكر - لصنيعه بحسن جزائه – عليم) بنيته، وعلى، وعلى حسب ذلك يعظم ثوابه، ويكرم مآبه.)يا أمة ! هذا رسول اللّه قد شرفني بنبوته وولاية عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ، فاشكري نعم اللّه الجليلة عليك، فإن من شكر النعم استحق مزيدها، كما أن من كفرها استحق حرمانها.)


1) كذا في «ب، س، ط» و في «أ» : هذا تفسير إثنان و أربعون آية، رزقنا اللّه بجاه محمّد وآله الطيّبين شيء آخر من بيرات [نيرات / ظ] هذا التفسير من سورة البقرة أيضاً. وفي «ص» : شيء آخر من متممات هذا التفسير من سورة البقرة أيضاً.

2) لا يخفى أن تفسير الآية ١١٥ إلى الآية ١٥٧ لم نعثر عليها.

3) الظاهر من سياق العبارة وهي قوله : «يا أمة» إلى قوله «وجوراً» أنها ليس في التفسير، ولم تكن هي موجودة في النسخة الصحيحة المعتمدة، واللّه أعلم. حاشية «ط».

4) كذا استظهرناها، وفي الأصل : فأكثر.

فقيل ذلك أيضاً بعد لرسول اللّه، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏:)[سيخرج. منه كبراء، وسيكون أبا عدة من الأئمّة الطاهرين، وأبا القائم من آل محمّد الّذي يملأ الأرض قسطا وعدلاً كما ملئت ظلما وجوراً]. (1)### قوله عزّ وجلّ: (إِنَّ الّذين يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنَا...)قوله عزّ وجلّ: إِنَّ الّذين يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى من بعد ما بَيْنَاهُ للناس فى الكتاب أولئكَ يَلْعَنُهُمُ اللّه وَ يَلْعَنْهُمُ اللآعنُونَ * إلّا الّذين تابوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيِّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا التَّوَابُ الرَّحِيمِ [١٥٩ و ١٦٠] ٣٣٤ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قوله عزّ وجلّ : (إِنَّ الّذين يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنات - من صفة محمّد، وصفة علي وحليته - وَ الْهُدَى مِنْ بَعْدِ ما بَيِّنَاهُ لِلنَّاسِ فِي الكتاب) [قال : ] والّذي أنزلناه من [بعد] الهدى، هو ما أظهرناه من الآيات على فضلهم ومحلّهم، كالغمامة الّتي كانت تظلّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في أسفاره، والمياه الأجاجة الّتي كانت تعذب في الآبــار والـمــوارد (2)ببصاقه (3)والأشجار الّتي كانت تتهدل (4)ثمارها بنزوله تحتها، والعاهات الّتي كانت تزول عمن يمسح يده عليه، أو ينفث بصاقه فيها.

وكالآيات الّتي ظهرت على عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) من تسليم الجبال والصخور والأشجار قائلة : «يا ولي اللّه، ويا خليفة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)»، والسموم القاتلة الّتي تناولها من سمّى باسمه عليها ولم يصبه بلاؤها، والأفعال العظيمة من التلال والجبال الّتي قلعها ورمى بها كالحصاة الصغيرة، وكالعاهات الّتي زالت بدعائه، والآفات والبلايا الّتي حلت بالأصحاء بدعائه، وسائرها ممّا خصه اللّه تعالى به من فضائله فهذا من الهدى الّذي بينه اللّه للناس في كتابه، ثمّ قال :

(أولئك﴾ [أي أولئك ] الكاتمون لهذه الصفات من محمّد ومن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) المخفون لها عن طالبيها الّذين يلزمهم إبداؤها لهم عند زوال التقيّة.

(يلعنهم اللّه - يلعن الكاتمين - ويلعنهم اللاعنُونَ) فيه وجوه :


1) عنه إثبات الهداة : ٦٨/٣ح ٧٥٢ (قطعة).

2) الورد- بكسر الواو - : الماء الّذي يورد.

3) «بيزاقه» أ، والبحار. وكذا، بعدها، وكلاهما بمعنى.

4) تتدلّى.

منها: أنّه ليس أحد محقاً كان أو مبطلاً إلّا وهو يقول : لعن اللّه الظالمين الكاتمين للحق، إن الظالم الكاتم للحق ذلك يقول أيضاً لعن اللّه الظالمين الكاتمين، فهم على هذا المعنى في لعن كلّ اللاعنين، وفي لعن أنفسهم.

ومنها : أنّ الإثنين إذا ضجر بعضهما على بعض وتلاعنا ارتفعت اللعنتان فاستأذنتا ربهما في الوقوع لمن بعثنا عليه، فقال اللّه عزّ وجلّ للملائكة : انظروا، فإن كان اللاعن أهلاً للعن وليس المقصود به أهلاً فأنزلوهما جميعاً باللاعن، وإن كان المشار إليه أهلاً وليس اللاعن أهلاً فوجهوهما إليه.

وإن كانا جميعاً لها أهلاً، فوجهوا لعن هذا إلى ذلك، ووجّهوا لعن ذلك إلى هذا، وإن لم يكن واحد منهما لها أهلاً لإيمانهما، وإن الضجر أحوجهما إلى ذلك فوجهوا اللعنتين إلى اليهود الكاتمين نعت محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وصفته، وذكر عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وحليته و إلى النواصب الكاتمين لفضل علي والدافعين لفضله.

ثم قال اللّه عزّوجلّ : (إِلا الّذين تَابُوا - من من كتمانه - و أصلحوا)، أعمالهم، وأصلحوا ما كانوا أفسدوه بسوء التأويل، فجحدوا به فضل الفاضل واستحقاق المحقّ (وبينوا) ما ذكره اللّه تعالى من نعت محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وصفته، ومن ذكر عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وحليته، وما ذكره رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

(فَأُولئكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ - أقبل توبتهم - وَ أَنَا التَّوَابُ الرّحيم). (1)

قوله عزّ وجلّ: (إنّ الّذين كَفَرُوا...)

قوله عزّ وجلّ: (إنّ الّذين كَفَرُوا وَ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّه وَ الْمَلائِكَةِ وَ النّاس أجمعين * خالدين فيها لا يُخفّفُ الْعَذَابِ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ [١٦١ و ١٦٢]

٣٣٥ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال اللّه تعالى : (إن الّذين كَفَرُوا) باللّه في ردّهم نبوة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وولاية عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) (و ماتُوا وَ هُمْ كُفَّار) على كفرهم (أولئكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّه) يوجب اللّه تعالى لهم البعد من الرحمة، والسحق (2)من


1) عنه البحار : ٣٦/ ١٠٧ ح ٥٧، وج ٢٠٩/٧٢ ح ٥ (قطعة)، ومستدرك الوسائل : ١٤١/٩ ح٣.

2) البعد. يقال «سحقاً له» أي أبعده اللّه عن رحمته.

الثواب (وَ الْمَلائِكَةِ - وعليهم لعنة الملائكة يلعنونهم - وَ النّاس أَجْمَعِينَ) ولعنة النّاس أجمعين كلّ يلعنهم، لأنّ كلّ المأمورين المنهيّين (1)يلعنون الكافرين، والكافرون أيضاً يقولون : لعن اللّه الكافرين فهم في لعن أنفسهم أيضاً (خالدين فيها - في اللعنة، في نار جهنّم - لا يُخفف عَنْهُمُ الْعَذَابُ) يوماً ولا ساعة ؛

(وَلا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ لا يؤخرون ساعة، ولا يخل(2)بهم العذاب. (3)

٣٣٦- قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

إن هؤلاء الكاتمين لصفة [محمّد] رسول اللّه، والجاحدين لحلية علي ولي اللّه إذا أتاهم ملك الموت ليقبض أرواحهم، أتاهم بأفظع المناظر وأقبح الوجوه، فيحيط بهم عند نزع أرواحهم مردة شياطينهم الّذين كانوا يعرفونهم، ثمّ يقول ملك الموت :

أبشري أيّتها النفس الخبيثة الكافرة بربها بجحد نبوة نبيه، وإمامة علي وصيه بلعنة من اللّه وغضبه. ثمّ يقول : ارفع رأسك وطرفك وانظر.

[فينظر ] فيرى دون العرش محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على سرير بين يدي عرش الرحمان، ويرى عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) على كرسي بين يديه وسائر الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) على مراتبهم الشريفة بحضرته، ثمّ يرى الجنان قد فتحت أبوابها، ويرى القصور والدرجات والمنازل الّتي تقصر عنها أماني المتمنين فيقول له : لو كنت لأولئك موالياً كانت روحك يعرج بها إلى حضرتهم، وكان يكون مأواك في تلك الجنان، وكانت تكون منازلك فيها وإن كنت على مخالفتهم، فقد حرمت [على] حضرتهم، ومنعت مجاورتهم وتلك منازلك، وأولئك مجاوروك ومقاربوك، فانظر.

فيرفع له عن حجب الهاوية، فيراها بما فيها من بلإيّاها ودواهيها وعقاربها وحياتها وأفاعيها، وضروب عذابها وأنكالها (4)فيقال له : فتلك إذن منازلك.


1) «كلا من المأمورين المنتهين» س، ق، د، والبحار.

2) أخل بالشيء : قصر فيه، تركه ولم يأت به. وفي بعض النسخ : إلّا يحلّ.

3) عنه البحار : ١٨٩/٦ صدر ح٣٣.

4) النكل - بكسر النون : القيد الشديد من كلّ شيء.

ثمّ تمثّل له شياطينه - هؤلاء الّذين كانوا يغوونه ويقبل منهم - مقرّنين معه هناك في تلك الأصفاد (1)والاغلال، فيكون موته بأشدّ حسرة، وأعظم أسف. (2)

قوله عزّوجلّ: (وَ إلهكم إله واحد لا إله إلا هُوَ الرَّحْمنُ الرحيم)

قوله عزّوجلّ: (وَ إلهكم إله واحد لا إله إلّا هُوَ الرَّحْمنُ الرحيم) [١٦٣]

۳۳۷. قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): وإلهكم الّذي أكرم محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعلياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالفضيلة وأكرم آلهما الطيّبين بالخلافة، وأكرم شيعتهم بالروح والريحان والكرامة والرضوان.

(إله واحد - لا شريك له ولا نظير ولا عديل - لا إله إلّا هُوَ) الخالق (3)البارئ المصوّر، الرازق (4)الباسط، المغني، المفقر المعز، المذلّ.

(الرّحمن) يرزق مؤمنهم وكافرهم، وصالحهم وطالحهم، لا يقطع عنهم مواد فضله ورزقه، وإن انقطعوا هم عن طاعته.

(الرحيم) بعباده المؤمنين من شيعة آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وسع لهم في التقيّة يجاهرون بإظهار موالاة أولياء اللّه ومعاداة أعدائه إذا قدروا، ويسترونها (5)إذا عجزوا. (6)

۳۳۸. قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ولو شاء لحرم عليكم التقيّة وأمركم بالصبر على ما ينالكم من أعدائكم عند إظهاركم الحقّ، ألا فأعظم فرائض اللّه تعالى عليكم بعد فرض مو الاتنا ومعاداة أعدائنا استعمال التقيّة على أنفسكم وإخوانكم (7)[ومعارفكم، وقضاء حقوق إخوانكم] في اللّه. ألا وإن اللّه يغفر كلّ ذنب بعد ذلك و لا يستقصي.

فأما هذان (8)فقل من ينجو منهما إلّا بعد مس عذاب شديد، إلّا أن يكون لهم مظالم على النواصب والكفّار، فيكون عذاب هذين على أولئك الكفّار والنواصب قصاصاً بما لكم عليهم من الحقوق، ومالهم إليكم من الظلم، فاتقوا اللّه ولا تتعرضوا لمقت اللّه بترك التقيّة، والتقصير في حقوق إخوانكم المؤمنين. (9)

أقول : تقدّم نحو ذلك في وجوب الإهتمام بالتقيّة وقضاء الحقوق ص ۲۹۱، فراجع.


1) الصفد : الوثاق.

2) عنه البحار : ٦ / ١٩٠ ذح ٣٣.

3) «الخلاق» أ، والبحار.

4) «الرزاق» أ.

5) «يسرون بها» الوسائل.

6) عنه الوسائل : ١١ / ٤٧٥ ح ۱۲ (قطعة)، والبحار : ٤٠٩/٧٥ صدر ح ٥٢.

7) «أموالكم» الوسائل.

8) اي تارك التقيّة وتارك الحقوق.

9) عنه الوسائل : ١١ / ٤٧٥ ح ١٣، والبحار : ٤٠٩/٧٥ ذح ٥٢.

قوله عزّ وجلّ: (إنّ فِي خَلقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَاختِلَافِ..)

قوله عزّ وجلّ: (إنّ فِي خَلقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَاختِلَافِ الليل والنهار و الْفُلْكِ الّتي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بما يَنْفَعُ النّاس وَ مَا أَنْزَلَ اللّه مِنَ السَّمَاء مَنْ ماء فَأَحْيا به الأَرْضِ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فيها منْ كلّ دابة و تصريف الرياح السَّحَابِ الْمُسَحْرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [١٦٤]

۳۳۹- قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): لما توعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اليهود والنواصب في جحد النبوّة والخلافة، قال مردة اليهود وعتاة النواصب :

من هذا الّذي ينصر محمّداً وعلياً على أعدائهما ؟

فنزل اللّه عزّ وجلّ (إنّ في خَلْق السَّماواتِ وَالأَرْضِ) بلا عمد من تحتها تمنعها من السقوط، ولا علاقة من فوقها تحبسها (1)من الوقوع عليكم،

وأنتم يا أيّها العباد والإماء أسرائي في قبضتي الأرض من تحتكم، لا منجا لكم منها إن هربتم والسماء من فوقكم، لا محيص لكم عنها إن ذهبتم، فإن شئت أهلكتكم بهذه، وإن شئت أهلكتكم بتلك.

ثم في السماوات من الشمس المنيرة في نهاركم لتنتشروا في معايشكم ومن القمر المضيء لكم في ليلكم لتبصروا في ظلماته، وألجئكم بالإستراحة بالظلمة إلى ترك مواصلة الكد الّذي ينهك أبدانكم.

(و اختلاف الليل والنهار) المتتابعين الكادّين (2)عليكم بالعجائب الّتي يحدثها ربّكم في عالمه من إسعاد وإشقاء، وإعزاز وإذلال، وإغناء وإفقار وصيف وشتاء، وخريف وربيع، و خصب وقحط، وخوف وأمن.

(وَ الْفُلْكِ الّتي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاس) الّتي جعلها اللّه مطإيّاكم لا تهدأ ليلاً ولا نهاراً، ولا تقضّيكم (3)علفاً ولا ماء، وكفاكم بالرياح مؤونة تسييرها بقواكم الّتي كانت لا تقوم لها لو ركدت عنها الرياح لتمام مصالحكم ومنافعكم وبلوغكم


1) «تحفظها» أ. حبس عن الشيء : منعه.

2) من الكدّ بمعنى الشدّة والإلحاح في الطلب، كناية عن عدم تخلفهما. والباء في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) «بالعجائب» بمعنى مع، قاله المجلسي (رَحمهُ اللّه).

3) تقضّى الشيء : ذهب وفنى. «تقتضيكم» ق، د، والبحار.

الحوائج لأنفسكم (وَ ما أَنْزَلَ اللّه منَ السَّماء من ماء) وابلاً وهطلاً ورذاذاً، لا ينزل عليكم دفعة واحدة فيغرقكم ويهلك معايشكم، لكنه ينزل متفرقاً من علا حتّى يعم الأوهاد والتلال والقلاع (1)

وهي ما ارتفع من الأرض وما انهبط منها (من الأضداد). أقول : وتقدّم مثله ص ١٤٤ ذح ٧٢.

.

(فاحيا به الأرض بعد موتها) فيخرج نباتها وحبوبها وثمارها.

(وَ بَثْ فيها منْ كلّ دابة) منها ما هو لأكلكم ومعايشكم، ومنها سباع ضارية حافظة عليكم ولأنعامكم، لئلا تشد عليكم خوفاً من افتراسها.

(و تصريف الرياح) المربية لحبوبكم، المبلّغة لثماركم، النافية لركد الهواء والأقتار (2)عنكم (وَ السَّحاب - الواقف و ـ الْمُسَخَرِ) المذلل (بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) يحمل أمطارها، ويجري بإذن اللّه، ويصبها حين يؤمر.

(لآيات - دلائل واضحات - لِقَوْمٍ يَعْقِلُون) يتفكرون بعقولهم أن من هذه العجائب من آثار قدرته، قادر على نصرة محمّد وعلي والهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) على من ناو أهما (3)وجعل العاقبة الحميدة لمن يواليه، فإنّ المجازاة ليست على الدنيا، وإنما هي [على] الآخرة الّتي يدوم نعيمها، ولا يبيد عذابها. (4)

٣٤٠ - قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): عجباً للعبد المؤمن من شيعة محمّد و عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) إن ينصر (5)في الدنيا على أعدائه، فقد جمع له خير الدارين وإن امتحن في الدنيا ذخر له في الآخرة، ما [لا] يكون لمحنته في الدنيا قدر عند إضافتها إلى نعيم الآخرة، وكذلك عجباً للعبد المخالف لنا أهل البيت، إن خُذل في الدنيا وغلب بأيدي المؤمنين، فقد جمع له (6)عذاب الدارين.


1) القلاع - بضم القاف - : الطين الّذي ينشق إذا نضب عنه الماء، أو الحجارة. «التلاع» البحار.

2) كأنه جمع القترة بمعني الغبرة. أي يذهب الأغبرة والأبخرة المجتمعة فى الهواء الموجبة لكثافتها وتعفّنها. قاله المجلسي (رَحمهُ اللّه).

3) «تأذاهما» خ. من يشاء.البحار.

4) عنه البحار : ٥٤/٣ ح ٢٦ إلى قوله : على من يشاء (تأذاهما).

5) «يصير» خ.

6) «عليه» خ والبحار.

وإن أمهل فى الدنيا، وأخر عنه عذابها كان له في الآخرة من عجائب العذاب، وضروب العقاب، ما يود لو كان في الدنيا مسلماً، وما لا قدر لنعم الدنيا الّتي كانت له عند الإضافة إلى تلك البلايا.

فلو أن أحسن النّاس نعيماً في الدنيا، وأطولهم فيها عمراً من مخالفينا غمس يوم القيامة في النار غمسة، ثمّ سئل هل لقيت نعيماً قط ؟ لقال : لا !

ولو أن أشد النّاس عيشاً في الدنيا، وأعظمهم بلاءً من موافقينا وشيعتنا غمس يوم القيامة في الجنّة غمسة، ثمّ سئل هل لقيت بؤساً [قط]؟ لقال : لا ! فما ظنكم بنعيم وبؤس هذه صفتهما، فذلك النعيم فاطلبوه، وذلك العذاب فاتّقوه. (1)

قوله عزّ وجلّ: (وَمَنَ النّاس مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونَ اللّه...)

قوله عزّ وجلّ: (وَمَنَ النّاس مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونَ اللّه أَنْدَادًا يُحبّونَهُمْ كَحُبِّ اللّه و الّذين آمَنُوا أَشَدَّ حُبّاً للّه وَلَوْ يَرَى الّذين ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أنّ الْقُوَّةَ للّه جَمِيعًا وَأَنَّ اللّه شَدِيدُ الْعَذاب * إِذْ تَبَرأَ الّذين اتَّبِعُوا مِنَ الّذين اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ وَقَالَ الّذين اتَّبَعُوا لَوْ أَنْ لَنا كَرَةً فَنَتَبَراً مِنْهُمْ كَما تَبَرَّءُوا مِنّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللّه أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتِ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بخارجينَ مِنَ النَّارِ﴾ [١٦٥ - ١٦٧]

٣٤١ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال اللّه عزّوجلّ : لما أمن المؤمنون، وقبل ولاية محمّد و علي العاقلون، وصد عنها المعاندون :

(و من النّاس - يا محمّد - مَنْ يَتَّخِذُ من دون اللّه أندادا ـ أعداء يجعلونهم للّه أمثالاً - يُحبّونَهُمْ كَحْبِّ اللّه) يحبّون تلك الأنداد من الأصنام كحبّهم للّه.

(وَ الّذين آمَنُوا أَشَدَّ حُبًا للّه) من هؤلاء المتخذين الأنداد مع اللّه، لأن المؤمنين يرون الربوبية للّه وحده لا يشركون [به].

ثم قال : يا محمّد (وَ لَوْ يَرَى الّذين ظَلَمُوا) باتّخاذ الأصنام أنداداً واتخاذ الكفّار والفجار أمثالاً لمحمّد وعلي (إِذْ يَرون العذاب) حين يرون العذاب الواقع بهم


1) عنه البحار : ٢٣٤/٦٧ ح ٤٩.

لكفرهم وعنادهم (أنَ الْقُوَّةَ للّه جميعًا) يعلمون أن القوة لله، يعذب من يشاء، ويكرم من يشاء، لا قوة للكفار يمتنعون بها من عذابه (وَ أَنَّ اللّه شَدِيدُ الْعَذَاب) ويعلمون أن اللّه شديد العقاب لمن اتخذ الأنداد مع اللّه.

ثم قال : إِذْ تَبَرَأَ الّذين اتَّبعوا لو رأى هؤلاء الكفّار الّذين اتخذوا الأنداد حين تبرأ الّذين اتبعوا الرؤساء (من الّذين اتبعوا الرعايا – والاتباع - و تقطعت بهم الأسباب) فنيت حيلهم، ولا يقدرون على النجاة من عذاب اللّه بشيء.)(وَ قالَ الّذين اتَّبَعُوا - الاتباع - لَوْ أَنّ لَنا كَرَةً يتمنون لو كان لهم كرة، رجعة إلى الدنيا (فَتَتَبَراً منْهُمْ - هناك ـ كَما تَبَرَّءُوا منا) هاهنا.)قال اللّه عزّوجلّ : (كذلك - [ كما] تبرأ بعضهم من بعض - يُرِيهِمُ اللّه أَعْمَالَهُمْ خسَرَات عَلَيْهِم وذلك أنّهم عملوا في الدنيا لغير اللّه فيرون أعمال غيرهم الّتي كانت للّه قد عظم اللّه ثواب أهلها، ورأوا أعمال أنفسهم لا ثواب لها إذا كانت لغير اللّه، أو كانت على غير الوجه الّذي أمر اللّه به.)قال اللّه تعالى : ﴿وَ ما هم بخارجين من النار كان عذابهم سرمداً دائماً، وكانت ذنوبهم كفراً، لا تلحقهم شفاعة نبي، ولا وصي، ولا خير من خيار شيعتهم (1).)٣٤٢ - قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ما من عبد ولا أمة زال عن ولايتنا، وخالف طريقتنا، وسمّى غيرنا بأسمائنا وأسماء خيار أهلنا الّذي اختاره اللّه للقيام بدينه ودنياه، ولقبه بألقابنا، وهو لذلك يلقبه معتقداً، لا يحمله على ذلك تقيّة خوف، ولا تدبير مصلحة دين، إلّا بعثه اللّه يوم القيامة مع من كان قد اتخذه من دون اللّه ولياً، وحشر إليه الشياطين الّذين كانوا يغوونه، فقال [له] :)يا عبدي أرباً معي ؟ ! هؤلاء كنت تعبد وإيّاهم كنت تطلب، فمنهم فاطلب ثواب ما كنت تعمل، لك معهم عقاب إجرامك (2.)ثم يأمر اللّه تعالى أن يحشر الشيعة الموالون لمحمّد وعلي وآلهما (عَلَيهِم السَّلَامُ ممّن كان في تقيّة لا يظهر ما يعتقده، وممن لم يكن عليه تقيّة، وكان يظهر ما يعتقده، فيقول)


1) عنه البحار : ۱۸۸/۷ صدرح ٥١، وج ١٨٦/٩ ح ١٦.

2) «إجرائك»خ.

الله تعالى : انظروا حسنات شيعة محمّد وعلي فضاعفوها.قال : فيضاعفون(1حسناتهم أضعافاً مضاعفة.)ثم يقول اللّه تعالى : انظروا ذنوب شيعة محمّد وعلي فينظرون، فمنهم من قلت ذنوبهم فكانت مغمورة في طاعاته، فهؤلاء السعداء مع الأولياء والأصفياء.ومنهم من كثرت ذنوبه وعظمت، فيقول اللّه تعالى : قدموا الّذين كانوا لاتقية عليهم من أولياء محمّد وعلي، فيقدمون.فيقول اللّه تعالى : انظروا حسنات عبادي هؤلاء النصاب الّذين اتخذوا الأنداد من دون محمّد وعلي ومن دون خلفائهم، فاجعلوها لهؤلاء المؤمنين، لما كان من اغتيابهم (2لهم بوقيعتهم فيهم، وقصدهم إلى أذاهم. فيفعلون ذلك فتصير حسنات النواصب لشيعتنا الّذين لم يكن عليهم تقية)ثمّ يقول : انظروا إلى سيِّئات شيعة محمّد وعلي، فإن بقيت لهم على هؤلاء النصاب بوقيعتهم فيهم زيادات، فاحملوا على أولئك النصاب بقدرها من الذنوب الّتي لهؤلاء الشيعة. فيفعل ذلك، ثمّ يقول اللّه عزّ وجلّ :ائتوا بالشيعة المتقين لخوف الأعداء، فافعلوا في حسناتهم وسيّئاتهم، وحسنات هؤلاء النصاب وسيّئاتهم ما فعلتم بالأوّلين. فيقول النواصب : يا ربّنا هؤلاء كانوا معنا في مشاهدنا حاضرين وبأقاويلنا قائلين، ولمذاهبنا معتقدين !فيقال : كلا واللّه - يا أيّها النصاب ما كانو المذاهبكم معتقدين، بل كانوا بقلوبهم لكم إلى اللّه مخالفين، وإن كانوا بأقوالكم قائلين، وبأعمالكم عاملين للتقية منكم معاشر الكافرين، قد اعتددنا لهم بأقاويلهم وأفاعيلهم اعتدادنا بأقاويل المطيعين، وأفاعيل المحسنين، إذ كانوا بأمرنا عاملين.قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: فعند ذلك تعظم حسرات النصاب إذا رأوا حسناتهم في موازین شيعتنا أهل البيت ورأوا سيّئات شيعتنا على ظهور معاشر النصاب، وذلك قوله عزّ وجلّ : (كَذلك يُريهِمُ اللّه أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتِ عَلَيْهِمْ) (3).)


1) «فتضاعف» س، والبحار.

2) «إغتيالهم» خ.

3) عنه البحار : ١٨٩/٧ ذح ٥١.

### قوله عزّ وجلّ: (يا أيّها النّاس كُلُوا ممّا في الأَرْضِ...)قوله عزّ وجلّ: (يا أيّها النّاس كُلُوا ممّا في الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا وَلا تتبعوا خطوات الشيطان إنّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بالسوء وَالْفَحْشَاء وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّه ما لا تَعْلَمُونَ [١٦٨ و ١٦٩] ٣٤٣ - قال الإمام : قال اللّه عزّ وجلّ: (يا أيّها النّاس كُلُوا ممّا فِي الْأَرْضِ من أنواع ثمارها وأطعمتها - حَلالاً طيباً) لكم إذا أطعتم ربّكم في تعظيم من عظمه، والإستخفاف بمن أهانه وصغره (وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُوات الشيطان) ما يخطو بكم إليه، ويغركم به من مخالفة من جعله اللّه رسولاً أفضل المرسلين، وأمره بنصب من جعله اللّه أفضل الوصيّين، وسائر من جعل خلفاءه وأولياءه (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبين) يبين لكم العداوة، ويأمركم إلى مخالفة أفضل النبيّين ومعاندة أشرف الوصيّين.

(وإنّما يَأْمُرُكُمْ - الشيطان – بالسوء) بسوء المذهب والإعتقاد في خير خلق اللّه [ محمّد رسول اللّه ] وجحود ولاية أفضل أولياء اللّه بعد محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

(وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّه ما لا تَعْلَمُونَ) بإمامة من لم يجعل اللّه له في الإمامة حظاً، ومن جعله من أراذل أعدائه، وأعظمهم كفراً [به]. (1)

٣٤٤ - قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : فضّلت على الخلق أجمعين وشرفّت على جميع النبيّين، واختصصت بالقرآن العظيم وأكرمت بعليّ سيّد الوصيّين و عظّمت بشیعته خیر شيعة النبيّين والوصيّين.

وقيل لي : يا محمّد، قابل نعمائي عليك بالشكر الممتري (2)للمزيد.

فقلت : يا ربّي وما أفضل ما أشكرك به؟

فقال لي : يا محمّد، أفضل ذلك بثّك (3)فضل أخيك عليّ، وبعثك (4)سائر عبادي على تعظيمه وتعظيم شيعته، وأمرك إيّاهم أن لا يتوادّوا إلآفي، ولا يتباغضوا إلآفي، ولا يوالوا ولا يعادوا إلّا في وأن ينصبوا الحرب لإبليس وعتاة مردته الداعين


1) عنه البحار : ٢٤/ ٣٧٩ صدرح ١٠٦ وج ١٥٦/٦٥ ح ۲۷ (قطعة)، مستدرك الوسائل : ٣٣٣/١٦ ح 1.

2) أم ترى الشيء : إستخرجه.

3) بثّ الخبر : أذاعه ونشره.

4) بعثه على الشيء: حمله على فعله. وفي نسخة «حثّك» حثّ الرجل على الأمر : نشّطه على فعله.

إلى مخالفتي وأن يجعلوا جُنّتهم (1)منهم العداوة لأعداء محمّد وعلي، وأن يجعلوا أفضل سلاحهم على إبليس وجنوده تفضیل محمّد على جميع النبيّين، وتفضيل علي على سائر أمته أجمعين، واعتقادهم بأنّه الصادق لا يكذب، والحكيم لا يجهل، والمصيب لا يغفل، والّذي بمحبته تثقل موازين المؤمنين، وبمخالفته تخف موازين الناصبين، فإذا هم فعلوا ذلك كان إبليس وجنوده المردة أخسأ المهزومين وأضعف الضعيفين. (2)

قوله عزّ وجلّ: وَ إِذا قيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما انْزَلَ اللّهقوله عزّ وجلّ: ﴿وَ إِذا قيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما انْزَلَ اللّه قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألفينا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوْ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَ لَا يَهْتَدُونَ [۱۷۰])٣٤٥ ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: وصف اللّه هؤلاء المتبعين لخطوات الشيطان فقال :)(إذا قيلَ لَهُم تعالوا إلى ما أنزل اللّه في كتابه - من وصف محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وحلية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ووصف فضائله، وذكر مناقبه - وإلى الرسول وتعالوا إلى الرسول لتقبلوا منه ما يأمركم به، قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا من الدين والمذهب، فاقتدوا بآبائهم (3)في مخالفة رسول اللّه و منابذة علي ولي اللّه.)قال اللّه عزّوجلّ : (أ وَ لَوْ كانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ - [ لا يعلمون] - شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ إلى شيء من الصواب. (4))٣٤٦۔ قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)يا عباد اللّه اتبعوا أخي ووصيي عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ بأمر اللّه، ولا تكونوا كالّذين اتخذوا أرباباً من دون اللّه تقليداً لجهال آبائهم الكافرين باللّه، فإن المقلّد دينه ممّن لا يعلم دين اللّه يبوء بغضب من اللّه ويكون من أسراء إبليس لعنه اللّه، واعلموا أن اللّه عزّوجلّ جعل أخي عليّاً أفضل زينة عترتي، فقال [اللّه]: من والاه وصافاه ووالى أولياءه، وعادى أعداءه جعلته [ من] أفضل زينة جناني ومن أشرف أوليائي)


1) الجنّة - بالضم - : كلّ ما وقى من السلاح، الترس.

2) عنه البحار : ٢٤/ ٣٧٩ ذح ١٠٦، وإثبات الهداة : ٥٧٧/٣ ح ٦٦٩ (قطعة).

3) «بدین آبائهم» البحار.

4) عنه البحار : ٢٤/ ۳۸۰ صدر ح ۱۰۷.

وخلصائي، ومن أدمن (1محبتنا أهل البيت، فتح اللّه عزّ وجلّ له من الجنّة ثمانية أبوابها (2)، وأباحه جميعها، يدخل ممّا شاء منها، وكل أبواب الجنان تناديه :)يا ولي اللّه الم تدخلني ؟ الم تخصني من بيننا ؟. (3)### قوله عزّوجلّ : (وَ مَثَلُ الّذين كَفَرُوا كَمَثَلِ الّذي...)قوله عزّوجلّ : (وَ مَثَلُ الّذين كَفَرُوا كَمَثَلِ الّذي يَنْعِقُ بما لا يَسْمَعُ إِلا دُعاء و نداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ [١٧١])٣٤٧ ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال اللّه عزّ وجلّ : (وَمَثَلُ الّذين كَفَرُوا) في عبادتهم للأصنام، واتخاذهم للأنداد من دون محمّد وعلي [ صلوات اللّه عليهما ] (كَمَثَلِ الّذي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَع [ يصوت بما لا يسمع ] - إِلا دُعاء وَ نِداء) لا يفهم ما يراد منه فيغيث المستغيث، ويعين من استعانه (صُمَ بُكْمٌ عُمْي) الهدى في اتباعهم الأنداد من دون اللّه، والأضداد لأولياء اللّه الّذين سموهم بأسماء خيار خلائف اللّه، ولقبوهم بألقاب أفاضل الأئمّة الّذين نصبهم اللّه لإقامة دين (فَهُمْ لا يعقلون) أمر اللّه عزّ وجلّ.

قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): هذا في عباد الأصنام، وفي النصاب لأهل بيت محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) نبي اللّه، هم أتباع إبليس وعتاة مردته، سوف يصيرون إلى الهاوية. (4)

٣٤٨- ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): تعوذوا باللّه من الشيطان الرجيم، فإن من تعوذ باللّه منه أعاده اللّه [ وتعوذوا] من همزاته ونفخاته ونفثاته.

أتدرون ماهي ؟ أما همزاته : فما يلقيه في قلوبكم من بغضنا أهل البيت.

قالوا : يا رسول اللّه وكيف نبغضكم بعد ما عرفنا محلّكم من اللّه ومنزلتكم؟

قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : بأن تبغضوا أولياءنا وتحبوا أعداءنا، فاستعيذوا باللّه من محبّة


1) واظب ولازم «زاد من» أ، ص.

2) أقول : روى الصدوق (رَحمهُ اللّه) في الخصال : ٤٠٧/٢ ح ٦ بإسناده عن عليّ : قال : إن للجنة ثمانية أبواب : باب يدخل منه النبيون والصديقون، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون... الحديث.

3) عنه البحار : ٢٤ / ۳۸۰ ذح ۱۰۷، وج ٢٧ / ١٠١ ح ٦٢ (قطعة)، وإثبات الهداة : ٥٧٧/٣ ح ٦٧٠.

4) عنه البحار : ٩/ ١٨٧ ح ۱۸، وج ٥٩/٢٧ صدرح ۲۰.

أعدائنا وعداوة أوليائنا، فتعاذوا من بغضنا وعداوتنا، فإن من أحب أعداءنا فقد عادانا ونحن منه براء، واللّه عزّ وجلّ منه بريء (1).

قوله عزّوجلّ : (يَا أيّها الّذين آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ...)

قوله عزّوجلّ : يَا أيّها الّذين آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَ اشكروا اللّه إن كُنتُمْ إيّاه تَعْبُدُونَ * إنما حرم عليكم الميتة وَ الدَّمَ وَلَحْمَ الخنزير وما أهل به لغير اللّه فمن اضطر غير باغ و لا عاد فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّه غَفُورٌ رَحِيمٌ) [۱۷۲ و ۱۷۳ ]

٣٤٩ ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال اللّه عزّ وجلّ : (يا أيّها الّذين آمَنُوا) بتوحيد اللّه، ونبوة محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وبإمامة علي ولي اللّه :

(كُلُوا مِنْ طَيِّبات ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا للّه) على ما رزقكم منها بالمقام على ولاية محمّد وعلي ليقيكم اللّه تعالى بذلك شرور الشياطين المتمردة على ربّها عزّوجلّ، فإنّكم كلما جددتم على أنفسكم ولاية محمّد وعليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، تجدد على مردة الشياطين لعائن اللّه، وأعاذكم اللّه من نفخاتهم ونفثاتهم.

فلما قاله رسول اللّه قيل : يا رسول اللّه وما نفخاتهم؟

قال : هي ما ينفخون به عند الغضب في الإنسان الّذي يحملونه على هلاكه في دينه ودنياه، وقد ينفخون في غير حال الغضب بما يهلكون به.

أتدرون ما أشد ما ينفخون به؟ هو ما ينفخون بأن (2)يوهموه أن أحداً من هذه الأمّة فاضل علينا، أو عدل لنا أهل البيت، كلا ـ واللّه ـ بل جعل اللّه تعالى محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثمّ آل محمّد فوق جميع هذه الأمة، كما جعل اللّه تعالى السماء فوق الأرض، وكما زاد نور الشمس والقمر على السهى (3).

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): وأمّا نفثاته :

فان يرى أحدكم أن شيئاً بعد القرآن أشفى له من ذكرنا أهل البيت ومن الصلاة


1) عنه البحار : ٢٧/ ٥٩ ذح ٢٠، وج ٢٤/٦٣ صدر ح ٢٩.

2) «باذنه» البحار : ٢٦

3) السها والسهى : كوكب خفيّ من بنات نعش.

علينا، فإن اللّه عزّ و جلّ جعل ذكرنا أهل البيت شفاء للصدور، وجعل الصلوات علينا ماحية للأوزار والذنوب، ومطهرة من العيوب ومضاعفة للحسنات. (1)

٣٥٠ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال اللّه عزّ وجلّ : (إِن كُنتُمْ إيّاه تَعْبُدُونَ﴾ [أي إن كنتم إيّاه تعبدون] فاشكروا نعمة اللّه بطاعة من أمركم بطاعته من محمّد وعلي وخلفائهم الطيّبين. ثمّ قال عزّوجلّ : (إنّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ) الّتي ماتت حتف أنفها بلا ذباحة من حيث أذن اللّه فيها (وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الخنزير) أن تأكلوه (و ما أهل به لغير اللّه) ما ذكر اسم غير اللّه عليه من الذبائح، وهي الّتي يتقرب بها الكفّار بأسامي اندادهم الّتي اتخذوها من دون اللّه.

ثم قال عزّ وجلّ: (فَمَنِ اضطر - إلى شيء من هذه المحرمات ـ غير باغ) وهو غير باغ ـ عند الضرورة ـ على إمام هدى (ولا عاد) ولا معتد قوال بالباطل في نبوة من ليس بنبي، أو إمامة من ليس بإمام (فَلا إثْمَ عَلَيْه) في تناول هذه الأشياء (2).

(إِنَّ اللّه غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ستّار لعيوبكم أيّها المؤمنون، رحيم بكم حين أباح لكم في الضرورة ماحرمه في الرخاء. (3)

٣٥١ ـ قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

يا عباد اللّه اتقوا المحرمات كلها، واعلموا أن غيبتكم لأخيكم المؤمن من شيعة آل محمّد أعظم في التحريم من الميتة، قال اللّه جل وعلا :

(وَلا يَغْتَب بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ (4)وأن الدم أخفّ عليكم - في تحريم أكله ـ من أن يشي (5)أحدكم بأخيه المؤمن من شيعة [آل] محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى سلطان جائر، فإنّه حينئذ قد أهلك نفسه، وأخاه المؤمن والسلطان الّذي وشى به إليه. وأن لحم الخنزير أخفٌ تحريماً من تعظيمكم من صغره


1) عنه البحار : ٢٦ / ٢٣٢ ح 1 وج ٢٠٤/٦٣ ذح ٢٩، وج ١٥٦/٦٥ ح ٢٨، مستدرك الوسائل : ١٢/ ٣٩٢.

2) راجع الفقيه : ٣٤٥/٣ ح ٤٢١٤، عند الوسائل : ١٦ / ٣٨٩ ح ۳ وفي البحار : ١٥٨/٦٥ـ١٦١ بيان.

3) عنه البحار : ٢٦ / ٢٣٣ ضمن ح ١، وج ٦٥ / ١٥٨ ح ٣٦ وص ٣٢٥ ح ٣٤، ومستدرك الوسائل : ١١٣/٩ ح ١ و ١٦ / ٢٠٠ ح ۱ (قطعة).

4) الحجرات : ١٢.

5) وشى به إلى السلطان : نم وسعى.

الله وتسميتكم بأسمائنا أهل البيت، وتلقبكم بألقابنا من سماه اللّه بأسماء الفاسقين، ولقبه بالقاب الفاجرين، وأن ما أهل به لغير اللّه أخف تحريماً عليكم من أن تعقدوا (1)نكاحاً، أو صلاة جماعة بأسماء أعدائنا الغاصبين لحقوقنا، إذا لم يكن عليكم منهم تقيّة، قال اللّه عزّ وجلّ :

(فَمَنِ اضْطَرَ - إلى شيء من هذه المحرمات - غير باغِ وَ لَا عادِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) من اضطره اللهو إلى تناول شيء من هذه المحرمات، وهو معتقد لطاعة اللّه تعالى إذا زالت التقيّة فلا إثم عليه.

وكذلك من اضطر إلى الوقيعة في بعض المؤمنين ليدفع عنه أو عن نفسه بذلك الهلاك من الكافرين الناصبين، ومن وشى به أخوه المؤمن، أو وشى بجماعة من المسلمين ليهلكهم، فانتصر لنفسه ووشى به وحده بما يعرفه من عيوبه الّتي لا يكذب فيها. ومن عظم مهاناً في حكم اللّه، أو أوهم الإزراء على عظيم في دين اللّه للتقية عليه وعلى نفسه، ومن سماه بالأسماء الشريفة خوفاً على نفسه، ومن تقبل أحكامهم تقيّة، فلا إثم عليه في ذلك، لان اللّه تعالى وسع لهم في التقيّة. (2)

٣٥٢ - نظر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إلى بعض شيعته وقد دخل خلف بعض المخالفين إلى الصلاة و أحس الشيعي بأن الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد عرف ذلك منه فقصده وقال : أعتذر إليك يا بن رسول اللّه من صلاتي خلف فلان فإنّي أتقيه، ولولا ذلك لصلّيت وحدي.

قال له الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا أخي إنما كنت تحتاج أن تعتذر لو تركت، يا عبداللّه المؤمن ما زالت ملائكة السماوات السبع والأرضين السبع تصلي عليك، وتلعن إمامك ذاك، وإن اللّه تعالى أمر أن تحسب لك صلاتك خلفه للتقيّة بسبعمائة صلاة لو صلّيتها وحدك، فعليك بالتقيّة، واعلم أن اللّه تعالى يمقت تاركها كما يمقت المتقى منه، فلا ترض لنفسك أن تكون منزلتك عند اللّه كمنزلة أعدائه. (3)


1) «تعتقدوا» خ.

2) عنه البحار : ٢٦/ ٢٣٤ ضمن ح ١، وج ٢٥٨/٧٥ ح ٥٢، ومستدرك الوسائل : ١١٣/٩ ح 1.

3) عند البحار : ٢٦ / ٢٣٥ ذح ١، وج ٨٩/٨٨ ح ٥٢ (قطعة)، ومستدرك الوسائل : ٧ / ٤٥٦ ح ١.

قوله عزّ وجلّ: (إن الّذين يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللّه من الكتاب...)

إشارة:

قوله عزّ وجلّ: (إن الّذين يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللّه من الكتاب وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنَّا قليلاً أُولئكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إِلا النَّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللّه يَـ يَوْمَ الْقِيَامَة وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أولئك الّذين اشْتَرَوُا الصَّلالَةَ بِالْهُدى الْعَذابَ بالْمَغْفِرَة فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّار * ذلكَ بأَنّ اللّه نَزَّلَ الْكتاب بالحقّ وَ إِنَّ الّذين اخْتَلَفُوا في الكتاب لفي شقاق بعيد) [١٧٤ - ١٧٦]

في عقاب من كتم شيئاً من فضائلهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)

٣٥٣ ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال اللّه عزّ وجلّ في صفة الكاتمين لفضلنا أهل البيت :

(إِنَّ الّذين يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللّه من الكتاب) المشتمل على ذكر فضل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)على جميع النبيّين، وفضل عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) على جميع الوصيّين.

(وَ يَشْتَرُونَ بِه - بالكتمان - ثَمَنًا قليلاً) يكتمونه ليأخذوا عليه عرضاً من الدنيا يسيراً، وينالوا به في الدنيا عند جهال عباد اللّه رياسة.

قال اللّه تعالى : (أولئك ما يَأْكُلُونَ في بطونهم يوم القيامة - إلّا النار) بدلاً من إصابتهم اليسير من الدنيا لكتمانهم الحقّ.

(وَ لا يُكَلِّمْهُمُ اللّه يَوْمَ القيامة) بكلام خير بل يكلمهم بأن يلعنهم ويخزيهم ويقول : بئس العباد أنتم غيّرتم ترتيبي، وأخرتم من قدمته وقدمتم من أخرته، وواليتم من عاديته وعاديتم من واليته. وَ لا يُزَكِّيهم من ذنوبهم، لأن الذنوب إنّما تذوب وتضمحل إذا قرن بها موالاة محمّد وعلي والهما الطيّبين (عَلَيهِم السَّلَامُ) فأما ما يقرن بها الزوال عن موالاة محمّد وآله فتلك ذنوب تتضاعف، وأجرام تتزايد، وعقوباتها تتعاظم (وَ لَهُمْ عَذاب أليم) موجع في النار.)(أولئك الّذين اشْتَرَوُا الصّلالَةَ بِالْهُدى أخذوا الضلالة عوضاً عن الهدى والردى في دار البوار بدلاً من السعادة في دار القرار ومحل الأبرار.)(وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ اشتر وا العذاب الّذي استحقوه بموالاتهم لأعداء اللّه بدلاً من المغفرة الّتي كانت تكون لهم لو والوا أولياء اللّه.)(فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّار ما أجر أهم على عمل يوجب عليهم عذاب النار.)

(ذلك يعني ذلك العذاب الّذي وجب على هؤلاء بآثامهم وأجرامهم لمخالفتهم لإمامهم، وزوالهم عن موالاة سيّد خلق اللّه بعد محمّد نبيه أخيه وصفيه (بأنّ اللّه نَزَلَ الكتاب بالحقّ) نزل الكتاب الّذي توعد فيه من خالف المحقين، وجانب الصادقين، وشرع في طاعة الفاسقين، نزّل الكتاب بالحقّ أن ما يوعدون به يصيبهم ولا يخطتهم.)(وَإِنَّ الّذين اخْتَلَفُوا في الكتاب فلم يؤمنوا به، قال بعضهم : إنّه سحر.)وبعضهم: إنّه شعر، وبعضهم: إنّه كهانة (لفي شقاق بعيد مخالفة بعيدة عن الحق، كأن الحقّ في شق، وهم في شق غيره يخالفه.)قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: هذه أحوال من كتم فضائلنا، وجحد حقوقنا وتسمّى بأسمائنا، وتلقب بألقابنا، وأعان ظالمنا على غصب حقوقنا، ومالا (1)علينا أعداءنا، والتقيّة [عليكم] لاتزعجه، والمخافة على نفسه وماله وحاله (2)لا تبعثه، فاتقوا اللّه معاشر شيعتنا، لا تستعملوا الهُوينا (3)ولا تقيّة عليكم، ولا تستعملوا المهاجرة والتقيّة تمنعكم، وسأحدثكم في ذلك بما يردعكم ويعظكم :)دخل على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: رجلان من أصحابه، فوطأ أحدهما على حية فلدغته و وقع على الآخر في طريقه من حائط عقرب فلسعته (4)وسقطا جميعاً فكأنّهما لما بهما يتضرعان ويبكيان، فقيل لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)فقال : دعوهما فإنّه لم يحن حينهما، ولم تتم محنتهما، فحملا إلى منزليهما، فبقيا عليّلين اليمين في عداب شديد شهرين. ثمّ إن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ بعث إليهما، فحملا إليه والناس يقولون : سيموتان على أيدي الحاملين لهما !)فقال لهما : كيف حالكما؟ قالا : نحن بألم عظيم، وفي عذاب شديد.


1) مالاه على الأمر : ساعده وعاونه.

2) «إخوانه» البحار.

3) الهويا : تصغير الهوني، تأنيث الأهود، وهو الرفق واللين في أمر الدين. قاله المجلسي (رَحمهُ اللّه).

4) «فلذعته» أ، النذع والنسع سواء. قيل : اللدغ بالفم واللسع بالذنب. قال الأزهري : المسموع من العرب ان التسع لذوات الأبر من العقارب والزنابير وأما الحيات فإنّها تنهش وتعض و تجذب و تنشط.

قال لهما : استغفرا اللّه من كلّ ذنب أداكما إلى هذا، وتعوذا باللّه ممّا يحبط أجركما ويعظم وزركما قالا : وكيف ذلك يا أمير المؤمنين؟فقال [ علي ] (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما أصيب واحد منكما إلّا بذنبه، أما أنت يا فلان ـ وأقبل على أحدهما ـ فتذكر يوم غمز على سلمان الفارسي - رحمه اللّه ـ فلان وطعن عليه لموالاته لنا، فلم يمنعك من الردّ والإستخفاف به خوف على نفسك ولا على أهلك ولا على ولدك ومالك أكثر من أنّك استحييته، فلذلك أصابك، فإن أردت أن يزيل اللّه ما بك، فاعتقد أن لا ترى مزرئاً (1)على ولي لنا تقدر على نصرته بظهر الغيب إلّا نـصـرتـه إلّا أن تخاف على نفسك أو أهلك أو ولدك أو مالك.)وقال للآخر : فأنت، أفتدري لما أصابك ما أصابك ؟ قال : لا.قال : أما تذكر حيث أقبل قنبر خادمي و أنت بحضرة فلان العاتي (2فقمت إجلالاً له لإجلالك لي ؟ فقال لك : وتقوم لهذا بحضرتي ؟ ! فقلت له : وما بالي لا أقوم وملائكة اللّه تضع له أجنحتها في طريقه فعليها يمشي. فلما قلت هذا له، قام إلى قنبر وضربه، وشتمه، وآذاه، وتهدده وتهددني، والزمني الإغضاء على قذى (3)، فلهذا سقطت عليك هذه الحيّة. فإن أردت أن يعافيك اللّه تعالى من هذا، فاعتقد أن لا تفعل بنا، ولا بأحد من موالينا بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا وعليهم منه.)أما إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كان مع تفضيله لي لم يكن يقوم لي عن مجلسه إذا حضرته كما كان يفعله ببعض من لا يعشر (4)معشار جزء من مائة ألف جزء من إيجابه لي، لأنه علم أن ذلك يحمل بعض أعداء اللّه على ما يغمه ويغمني، ويغمّ المؤمنين، وقد كان يقوم لقوم لا يخاف على نفسه ولا عليهم مثل ما خاف علي لو فعل ذلك بي. (5))


1) أي معيباً.

2) أي الجبار.

3) يقال : «فلان يغضى على القذى» أي يحتمل الضيم ولا يشكو. أغضى عينه : طبق جفنيها حتّى لا يبصر شيئا والقذى : ما يقع في العين. قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : وهو كناية عن الصبر على الشدائد : وفي بعض النسخ على «إغضاء القذى» وفي أخرى «الإغضاء على قلبي».

4) يعدل.

5) عند البحار : ٢١٣/٧ ح ۱۱۵ (قطعة)، وج ٢٦ / ٢٣٥ ح ۲، ومستدرك الوسائل : ١٢/ ٣٣٥ ج ١ من قوله. «دخل علي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)...».

### قوله عزّ وجلّ : (لَيْسَ الْبرَ أَنْ تُوَلُّوا...)قوله عزّ وجلّ : لَيْسَ الْبرَ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرَب وَ لكنّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ باللّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَ الْمَلائِكَةَ وَ الْكتاب والنبيّين وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أولئك الّذين صدقوا و أولئكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [۱۷۷])٣٥٤ ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): (ليس البرَ أَنْ تُوَلُّوا) الآية قال :)إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما فضّل عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) و أخبر عن جلالته عند ربّه عزّوجلّ، وأبان عن فضائل شيعته وأنصار دعوته، ووبخ اليهود والنصارى على كفرهم، وكتمانهم لذكر محمّد وعلي وآلهما (عَلَيهِم السَّلَامُ) في كتبهم بفضائلهم ومحاسنهم، فخرت اليهود والنصارى عليهم، فقالت اليهود : قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها، وهي قبلة موسى الّتي أمرنا بها.)وقالت النصارى : قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، وفينا من يحيي الليلصلاة إليها، وهي قبلة عيسى الّتي أمرنا بها.وقال كلّ واحد من الفريقين : أترى ربّنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة وصلواتنا إلى قبلتنا، لأنا لا نتبع محمّداً على هواه في نفسه وأخيه ؟ !فانزل اللّه تعالى : قل يا محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : (ليس البر) الطاعة الّتي تنالون بها الجنان، وتستحقون بها الغفران والرضوان ؛)(أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ - بصلاتكم - قبلَ الْمَشرق أيّها النصارى، (و) قبل (الْمَغْرب) أيّها اليهود، وأنتم لأمر اللّه مخالفون، وعلى ولي اللّه مغتاظون،)(وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ باللّه بأنه الواحد الأحد، الفرد الصمد، يعظّم من يشاء ويكرم من يشاء، ويهين من يشاء ويذله، لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، وآمن)

ب(الْيَوْمِ الآخر يوم القيامة الّتي أفضل من يوافيها (1)محمّد سيّد المرسلين (2)وبعده علي أخوه ووصيه (3)سيد الوصيّين، والّتي لا يحضرها من شيعة محمّد أحد إلّا أضاءت فيها أنواره فسار فيها إلى جنات النعيم هو وإخوانه وأزواجه وذرياته والمحسنون إليه والدافعون في الدنيا عنه، ولا يحضرها من أعداء محمّد أحد إلّا غشيته ظلماتها، فيسير فيها إلى العذاب الأليم، هو وشركاؤه في عقده ودينه ومذهبه، والمتقربون كانوا في الدنيا إليه لغير تقية لحقتهم [منه].)والّتي تنادي الجنان فيها : إلينا إلينا أولياء محمّد وعلي وشيعتهما، وعنا عنا أعداء محمّد وعلي وأهل مخالفتهما. وتنادي النيران :عنا عنا أولياء محمّد وعلي وشيعتهما، وإلينا إلينا أعداء محمّد وعلي وشيعتهما.يوم تقول الجنان : يا محمّد ويا عليّ، إن اللّه تعالى أمرنا بطاعتكما، وأن تأذنا في الدخول إلينا من تدخلانه فاملانا بشيعتكما، مرحباً بهم وأهلاً وسهلاً.وتقول النيران : يا محمّد ويا عليّ، إن اللّه تعالى أمرنا بطاعتكما وأن يحرق بنا من تأمر اننا بحرقه، فاملانا بأعدائكما(وَالْمَلائِكَة : ومن آمن بالملائكة بأنّهم عباد معصومون لا يعصون اللّه عزّوجلّ ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وأن أشرف أعمالهم في مراتبهم الّتي قد رتبوا فيها من الثرى إلى العرش الصلاة على محمّد وآله الطيّبين، واستدعاء رحمة اللّه ورضوانه لشيعتهم المتقين، واللعن للمتابعين لأعدائهم المجاهرين والمنافقين.)(و الكتاب ويؤمنون بالكتاب الّذي أنزل اللّه مشتملاً على ذكر فضل محمّد و عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) سيّد المرسلين (4)والوصيّين، والمخصوصين بمالم يخص به أحداً من العالمين، وعلى ذكر فضل من تبعهما وأطاعهما من المؤمنين وبغض من خالفهما من المعاندين والمنافقين.)(و النبيّين [ومن ] آمن بالنبيّين أنّهم أفضل خلق اللّه أجمعين، وأنّهم كلّهم دلوا)


1) «بوء فيها» أ : حلّ فيهما.

2) «النبيّين» خ.

3) «صفيّه» خ، البحار.

4) المسلمين خ.

على فضل محمّد سيّد المرسلين، وفضل علي سيّد الوصيّين وفضل شيعتهما على سائر المؤمنين بالنبيّين، وبأنهم كانوا بفضل محمّد وعلي (1معترفين، ولهما بما خصهما [ اللّه ] به مسلّمین.)و أن اللّه تعالى أعطى محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من الشرف والفضل ما لم تسم إليه نفس أحد من النبيّين إلّا نهاه اللّه تعالى عن ذلك، وزجره وأمره أن يسلّم لمحمّد وعلي وآلهما الطيّبين فضلهم.)و أن اللّه قد فضل محمّداً بفاتحة الكتاب على جميع النبيّين، ما أعطاها أحداً قبله إلّا ما أعطى سليمان بن داود (عَلَيهِ السَّلَامُ منها (2)بسم اللّه الرحمن الرحيم فرآها أشرف من جميع ممالكه الّتي أعطيها، فقال :)يا ربّ ما أشرفها من كلمات، إنّها لآثر عندي من جميع ممالكي الّتي وهبتها لي !قال اللّه تعالى : يا سليمان، وكيف لا يكون كذلك، وما من عبد ولا أمة سماني بها إلّا أوجبت له من الثواب ألف ضعف ما أوجب لمن تصدق بألف ضعف ممالكك، يا سليمان، هذه سبع ما أهبه (3لمحمّد سيّد النبيّين تمام فاتحة الكتاب إلى آخرها، فقال :)يا ربّ أتأذن لي أن أسألك تمامها ؟قال اللّه تعالى : يا سليمان، إقنع بما أعطيتك، فلن تبلغ شرف محمّد وإيّاك أن تقترح علي درجة محمّد وفضله وجلاله، فأخرجك عن ملكك كما أخرجت آدم عن تلك الجنان لما اقترح درجة محمّد في الشجرة الّتي أمرته أن لا يقربها، يروم أن يكون له فضلهما وهي شجرة أصلها محمّد وأكبر أغصانها علي، وسائر أغصانها آل محمّد على قدر مراتبهم وقضبانها شيعته وأمته على [قدر] مراتبهم وأحوالهم، إنّه ليس لأحد (يا سلیمان من درجات الفضائل عندي ما لمحمّد (4).)فعند ذلك قال سليمان : يارب قنعني بما رزقتني، فأقنعه.


1) زاد في بعض النسخ (والهما).

2) «من» البحار.

3) (أو هبه) أ، أو هب لك الشيء. أمكنك أن تأخذه وتناله.

4) «مثل درجات محمّد» ب، س، ق، د، والبحار.

فقال : يارب سلّمت ورضيت وقنعت وعلمت أن ليس لأحد مثل درجات محمّد. (وَ آتَى الْمَالَ عَلَى حُبه أعطى في اللّه المستحقين من المؤمنين على حبه للمال وشدة حاجته إليه، يأمل الحياة ويخشى الفقر، لأنّه صحيح شحيح.)(ذَوِي الْقُرْبي أعطى لقرابة النبيّ الفقراء هدية أو براً لا صدقة، فإن اللّه عزّ وجلّ قد أجلّهم عن الصدقة، وآتى قرابة نفسه صدقة وبرا و على أي سبيل أراد.)(وَ الْيَتامى وآتى اليتامى من بني هاشم الفقراء براً، لا صدقة وآتى يتامى غيرهم صدقة وصلة. (وَ الْمَساكين) مساكين الناس.)(وَ ابْنَ السبيل المجتاز المنقطع به، لانفقة معه.)(و السائلينَ الّذين يتكفّفون ويسألون الصدقات. (و في الرقاب) المكاتبين يعينهم (1)ليؤدوا فيعتقوا

قال : فإن لم يكن له مال يحتمل المواساة، فليجدّد الإقرار بتوحيد اللّه، ونبوة محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وليجهر بتفضيلنا، والإعتراف بواجب حقوقنا أهل البيت، وبتفضيلنا على سائر [آل] النبيّين، وتفضيل محمّد على سائر النبيّين، وموالاة أوليائنا ومعاداة أعدائنا، والبراءة منهم كائناً من كان آباءهم وأمهاتهم وذوي قراباتهم، و موداتهم، فإن ولاية اللّه لا تنال إلّا بولاية أوليائه ومعاداة أعدائه.

(وَأَقامَ الصَّلاةَ)، قال : والبر، بر من أقام الصلاة بحدودها، وعلم أن أكبر حدودها الدخول فيها، والخروج منها معترفاً بفضل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لوله سيّد عبيده وإمائه والموالاة لسيّد الأوصياء وأفضل الأتقياء علي سيّد الأبرار، وقائد الأخيار، وأفضل أهل دار القرار بعد النبيّ الزكي (2)المختار.

(وآتَى الزكاة) الواجبة عليه لإخوانه المؤمنين، فإن لم يكن له مال يزكيه فزكاة بدنه وعقله، وهو أن يجهر بفضل علي والطيّبين من آله إذا قدر ويستعمل التقيّة عند البلايا إذا عمت والمحن إذا نزلت، والأعداء إذا غلبوا، ويعاشر عباد اللّه بما لا يثلم دينه، ولا يقدح في عرضه وبما يسلم معه دينه ودنياه، فهو باستعمال التقيّة يوفر (3)نفسه


1) «يغنيهم» أ، ص.

2) «الولي» أ، ص.

3) «يقي» خ.

على طاعة مولاه، ويصون عرضه الّذي فرض اللّه [عليه] صيانته، ويحفظ على نفسه أمواله الّتي قد جعلها اللّه له قياماً، ولدينه وعرضه وبدنه قواماً، ولعن المغضوب عليهم الآخذين من الخصال بأرذلها، ومن الخلال بأسخطها لدفعهم الحقوق عن أهلها، وتسليمهم الولايات إلى غير مستحقها.

ثمّ قال : (الْمُوفُونَ بِعَهْدهم إذا عاهَدُوا) قال : ومن أعظم عهودهم أن لا يستروا ما يعلمون من شرف من شرفه اللّه وفضل من فضله اللّه، وأن لا يضعوا الأسماء الشريفة على من لا يستحقها من المقصرين والمسرفين الضالين الّذين ضلوا عمّن دل اللّه عليه بدلالته، واختصه بكراماته الواصفين له بخلاف صفاته، والمنكرين لما عرفوا من دلالاته وعلاماته الّذين سموا بأسمائهم من ليسوا بأكفائهم من المقصرين المتمردين. ثمّ قال :

(وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساء) يعني في محاربة الأعداء، ولا عدو يحاربه أعدى من إبليس ومردته، يهتف (1)به، ويدفعه وإيّاهم بالصلاة على محمّد وآله الطيّبين (عَلَيهِم السَّلَامُ).

(والضراء) الفقر والشدّة، ولا فقر أشد من فقر المؤمن، يلجأ إلى التكفّف (2)من أعداء آل محمّد، يصبر على ذلك، ويرى ما يأخذه من مالهم مغنماً يلعنهم به، ويستعين بما يأخذه على تجديد ذكر ولاية الطيّبين الطاهرين.

(وَحينَ الْبَأْس) عند شدة القتال يذكر اللّه، ويصلي على محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعلى علي ولي اللّه، ويوالي بقلبه ولسانه أولياء اللّه، ويعادي كذلك أعداء اللّه.

قال اللّه عزّوجلّ : (أولئك) أهل هذه الصفات الّتي ذكرها الموصوفون بها (الّذين صَدَقُوا) في إيمانهم فصدقوا أقاويلهم بأفاعيلهم. (وَ أُولئكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) لما أمروا باتقائه من عذاب النار، ولما أمروا باتقائه من شرور النواصب الكفّار. (3)


1) الهتف : الصوت الجافي العالي.

2) تكفف النّاس : مدكقه إليهم.

3) عند البحار : ٥٥/٨ ح ٦٣، وج ٩/ ١٨٧ ح ١٩ وج ٢٤ / ٣٨١ ح ١٠٨، وج ٤٥/٨٤ (قطعة) ضمن تفسير (قطعة)، وج ٩٢/ ٢٥٧ ح ٤٩ (قطعة)، وج ٦٢/٩٤ ح ٤٩ (قطعة) و ٥٠، وج ٦٩/٩٦ ح ٤٢. ومستدرك الوسائل : ٥ / ٣٤٠ ح ٣٧ (قطعات).

قوله عزّوجلّ : (يا أيّها الّذين آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص...)

قوله عزّوجلّ : (يا أيّها الّذين آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي الْقَتْلى الحرَ بِالْحَرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباع بالْمَعْرُوف و أداء إليه بإحسان ذلكَ تَحْفِيفٌ مِنَ ربّكم وَ رَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلك فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَكُمْ في القصاص حَيَاةٌ يا أُولي الألباب لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [١٧٨ و ١٧٩]

٣٥٥ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) :

(يا أيّها الّذين آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلى) يعني المساواة وأن يسلك بالقاتل طريق المقتول الّذي سلكه به لما قتله :

(الْحُرَ بالحَرَ وَالْعَبْدُ بالعبد و الأنثى بالأنثى) تقتل المرأة بالمرأة إذا قتلتها.

(فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أخيهِ شَيْء)ٌ فمن عفى له - القاتل - ورضي هو وولي المقتول أن يدفع الدية وعفى عنه بها (فاتباع) من الولي (المطالبة (1)، و) تقاص (بِالْمَعْرُوفِ وَ أداء) من (المعفوله) القاتل، بإحسان لا يضاره ولا يماطله [ لقضائها].

(ذلكَ تَحْفِيفٌ مِنْ ربّكم وَ رَحْمَةٌ) إذ أجاز أن يعفو ولي المقتول عن القاتل على دية يأخذها، فإنّه لو لم يكن له إلّا القتل أو العفو لقلّما طاب نفس ولي المقتول بالعفو بلا عوض يأخذه فكان قلما يسلم القاتل من القتل.

(فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلك) من اعتدى بعد العفو عن القتل بما يأخذه من الدية فقتل القاتل بعد عفوه عنه بالدية الّتي بذلها ورضي هو بها ؛

(فَلَهُ عَذابٌ أليم) في الآخرة عند اللّه عزّ وجلّ، وفي الدنيا القتل بالقصاص لقتله من لا يحل له قتله.

قال اللّه عزّ وجلّ: وَ لَكُمْ - يا أُمة محمّد - في القصاص حياة لأن من هم بالقتل فعرف أنّه يقتص منه، فكف لذلك عن القتل كان حياة للذي [كان] هم بقتله، وحياة لهذا الجاني الّذي أراد أن يقتل، وحياة لغيرهما من الناس،)


1) مطالبته البحار.

إذا علموا أن القصاص واجب لا يجرأون (1على القتل مخافة القصاص (يا أولي الألباب - أولي العقول _ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (2). ٣٥٦ - قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): عباد اللّه هذا قصاص قتلكم لمن تقتلونه في الدنيا وتفنون روحه، أولا أنبئكم بأعظم من هذا القتل، وما يوجب [اللّه] على قاتله مما هو أعظم من هذا القصاص ؟ قالوا : بلى يا بن رسول اللّه.

قال : أعظم من هذا القتل أن تقتله قتلاً لا ينجبر ولا يحيى بعده أبداً. قالوا : ما هو ؟

قال : أن تضلّه (3)عن نبوة محمّد، وعن ولاية عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليهما وتسلك به غير سبيل اللّه، وتغريه (4)باتباع طريق أعداء عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) والقول بإمامتهم، ودفع عليّ عن حقّه، وجحد فضله، ولاتبالي (5)بإعطائه واجب تعظيمه. فهذا هو القتل الّذي هو تخليد هذا المقتول في نار جهنّم خالداً مخلّداً أبداً، فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنّم. (6)

٣٥٧ - ولقد جاء رجل يوماً إلى علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) برجل يزعم أّنّه قاتل أبيه، فاعترف فأوجب عليه القصاص، وسأله أن يعفو عنه ليعظم اللّه ثوابه، فكان نفسه لم تطب بذلك ؛ فقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) للمدعي وليّ الدم (7)المستحق للقصاص :

إن كنت تذكر لهذا الرجل عليك حقاً (8)فهب له هذه الجناية، واغفر له هذا الذنب


1) لا يجسرون.

2) عنه الوسائل : ١٩ / ۳٨ ح ۸، والبحار : ۳۸۸/۱۰٤ ح ۱۲. ورواه في الإحتجاج : ٢ / ٥٠ بإسناده عن ۳۸ علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) (من قوله : ولكم يا أمة محمّد) الوسائل المذكور ص ٣٨ - ٦، والبحار المذكورص ٣٧٠ ج ٤، وج ١٧٢ / ٢٢٠ ح ۷، والبرهان : ۱/ ۳۷۸ ح ۱.

3) يضلّه - بصيغة الغايب، وكذا ما بعده.

4) «تغويه» أ. : تضله.

5) «ألا يبالي» البحار.

6) عنه البحار : ٢ / ٢٣ ح ٦٩، ورواه في الإحتجاج : ٥۰/۲ بإسناده عن علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، عنه البحار : ٢٢٠/٧٢ ح ۷، وج ١٠٤ / ٣٧٠ ح ٤، والبرهان : ٣٧٩/١ ح ۱.

7) «االندم» البحار.

8) «فضلا» الإحتجاج والبحار.

قال : يابن رسول اللّه، له علي حقّ ولكن لم يبلغ [به] أن أعفو له عن قتل والدي !

قال : فتريد ماذا ؟

قال : أريد القود (1)فإن أراد لحقه علي أن أصالحه على الدية، صالحته وعفوت عنه.

قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): فماذا حقه عليك ؟ قال : يا بن رسول اللّه لقنني توحيد الله ونبوة رسول اللّه، وإمامة عليّ بن أبي طالب والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ).

فقال عليّ بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): فهذا لا يفي بدم أبيك ؟! بلى واللّه، هذا يفي بدماء أهل الأرض كلّهم من الأوّلين والآخرين سوى [الأنبياء و] الأئمّة (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إن قتلوا، فإنّـه لا يفي بدمائهم شيء، أو تقنع منه بالدية ؟ قال : بلى.

قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)للقاتل :

أفتجعل لي ثواب تلقينك له حتّى أبذل لك الدية فتنجو بها من القتل؟

قال : يا بن رسول اللّه، أنا محتاج إليها، وأنت مستغن عنها، فإن ذنوبي عظيمة، و ذنبي إلى هذا المقتول أيضاً بيني وبينه، لا بيني وبين وليه هذا.

قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): فتستسلم للقتل أحبّ إليك من نزولك عن ثواب هذا

التلقين ؟ قال : بلى يا بن رسول اللّه

فقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) لوليّ المقتول :

یا عبد اللّه قابل بين ذنبه هذا إليك، وبين تطوله عليك، قتل أباك فحرمه لذة الدنيا، و حرمك التمتع به فيها على أنّك إن صبرت وسلّمت فرفيق أبيك (2)في الجنان، ولقّنك الإيمان فأوجب لك به جنّة اللّه الدأئمّة، وأنقذك من عذابه الدائم، فإحسانه إليك أضعاف [ أضعاف] جنايته عليك، فإما أن تعفو عنه جزاءً على إحسانه إليك (3)لأحدثكما بحديث من فضل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خير لكما من الدنيا بما فيها، وإما أن تأبى أن تعفو عنه حتّى أبذل لك الدية لتصالحه عليها، ثمّ أحدثه بالحديث دونك، ولما


1) القصاص، ومنه «لاقود إلّا بالسيف» أي لا يقام القصاص إلأ به.

2) (فرفيقك أبوك) البحار.

3) زاد في بعض النسخ «أضعاف جنايته عليك».

يفوتك من ذلك الحديث خير من الدنيا بما فيها لو اعتبرت به.

فقال الفتى : يا بن رسول اللّه، قد عفوت عنه بلا دية، ولا شيء إلّا ابتغاء وجه اللّه، ولمسألتك في أمره، فحدّثنا يا بن رسول اللّه بالحديث.

قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما بعث إلى النّاس كافّة بالحقّ بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى اللّه بإذنه وسراجاً منيراً، جعلت الوفود ترد عليه، والمنازعون يكثرون لديه، فمن مريد قاصد للحق منصف متبيّن ما يورده عليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من آياته، ويظهر له من معجزاته، فلا يلبث أن يصير أحب خلق اللّه تعالى إليه، وأكرمهم عليه، ومن معاند يجحد ما يعلم ويكابره فيما يفهم فيبوء باللعنة على اللعنة، قد صوّره عناده وهو من العالمين في صورة الجاهلين.

فكان ممّن قصد رسول اللّه لمحاجته ومنازعته طوائف فيهم معاندون مكابرون، وفيهم منصفون متبينون متفهمون، فكان منهم سبعة نفر يهود، وخمسة نصارى، وأربعة صابئون، وعشرة مجوس، وعشرة ثنوية، وعشرة براهمة، وعشرة دهرية معطلة وعشرون من مشركي العرب، جمعهم منزل قبل ورودهم على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وفي المنزل من خيار المسلمين نفر منهم :

عمّار بن ياسر وخباب بن الأرت (1)، والمقداد بن الأسود، وبلال.

فاجتمع أصناف الكافرين يتحدثون عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و ما يدعيه من الآيات، ويذكر في نفسه من المعجزات، فقال بعضهم :

إنّ معنا في هذا المنزل نفراً من أصحابه، وهلموا بنا إليهم نسألهم عنه قبل مشاهدته، فلعلنا أن نقف من جهتهم على بعض أحواله في صدقه وكذبه، فجاءوا إليهم، فرحبوا بهم وقالوا : أنتم من أصحاب محمّد ؟

قالوا بلى نحن من أصحاب محمّد سيّد الأوّلين والآخرين والمخصوص بأفضل الشفاعات في يوم الدين، ومن لو نشر اللّه تعالى جميع أنبيائه فحضروه لم يلقوه إلّا مستفيدين من علومه، آخذين من حكمته، ختم اللّه تعالى به النبيّين، وتمّم به


1) وهو ابن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد :... (سير أعلام النبلاء : ٣٢٣/٣).

المكارم، وكمّل به المحاس.

فقالوا : فبماذا أمركم محمّد؟

فقالوا : أمرنا أن نعبد اللّه وحده لا نشرك به شيئاً، وأن نقيم الصلاة ونؤتي الزكاة، ونصل الأرحام، وننصف الأنام، ولا نأتي إلى عباد اللّه بما لا نحب أن يأتوا به إلينا، و أن نعتقد ونعترف أن محمّداً سيّد الأوّلين والآخرين،

و أنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) أخاه سيّد الوصيّين، وأن الطيّبين من ذريته المخصوصين بالإمامة هم الأئمّة على جميع المكلّفين الّذين أوجب اللّه تعالى طاعتهم، وألزم متابعتهم وموالاتهم.

فقالوا : يا هؤلاء هذه أمور لا تعرف إلّا بحجج ظاهرة، ودلائل باهرة وأمور بينة ليس لأحد أن يلزمها أحداً بلا أمارة (1)تدلّ عليها، ولا علامة صحيحة تهدي إليها، أفرأيتم له آيات بهرتكم، وعلامات ألزمتكم؟

:قالوا بلى، واللّه لقد رأينا ما لا محيص عنه، ولا معدل (2)ولا ملجأ ولا منجا لجاحده من عذاب اللّه ولا موئل (3)، فعلمنا أنّه المخصوص برسالات اللّه المؤيد بآيات اللّه، المشرف بما اختصه اللّه به من علم اللّه.

قالوا : فما الّذي رأيتموه؟

قال عمار بن ياسر : أما الّذي رأيته أنا، فإنّي قصدته وأنا فيه شاكّ، فقلت :

يا محمّد، لا سبيل إلى التصديق بك مع استيلاء الشك فيك على قلبي، فهل من دلالة ؟ قال : بلى.

قلت : ما هي؟

قال : إذا رجعت إلى منزلك فاسأل عني ما لقيت من الأحجار والأشجار تصدقني برسالّتي، وتشهد عندك بنبوتي.


1) علامة.

2) يقال : أخذ معدل الباطل : أي طريقه.

3) ملجأ.

فرجعت، فما من حجر لقيته، ولا شجر رأيته إلّا ناديته :

يا أيّها الحجر، يا أيّها الشجر، إن محمّداً يدعي شهادتك بنبوته، وتصديقك له برسالته، فبماذا تشهد له؟

فنطق الحجر والشجر : أشهد أن محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) رسول ربنا. (1)

[هذا آخر ما وجد من هذا التفسير في هذا الموضع، ونرجو من اللّه أن يرزقنا تمام هذا التفسير، وجملة ذلك الكتاب الكبير، سيّما هذا الحديث الشريف المشتمل على المعجزات الظاهرة والآيات الباهرة، الشاهدة على حقية نبوة البشير النذير والسراج المنير عليه وعلى آله صلوات اللّه الملك الكبير ] (2).


1) عنه البحار : ٢ / ١٢ ح ٢٤ وج ١٧ / ٣٨٣ ح ٥١ (من قوله : قال عمّار بن ياسر) وعوالم العلوم : ٢٨٩/٣ ح ۸۰، وإثبات الهداة : ٢ / ١٦٤ ح ٦١٦ (قطعة)، ورواه في الإحتجاج ٢ / ٥٠ بإسناده عن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنه الوسائل : ۳۸/۱۹ ح ۷ (قطعة).

2) «من قوله تعالى : (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت - إلى قوله - فإذا أفضتم من عرفات) اثنتان و عشرون آية تفسيرها مفقود، رزقنا اللّه تمامه بجاه محمّد وآله» أ، س، ص.

بسم اللّه الرحمن الرحيم

شيء آخر [مما وقع إلينا] من هذا التفسير من موضع آخر (1)من هذه السورة أيضاً [ وهو آخر تفسير قوله تعالى :

قوله عزّوجلّ: (ليسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا...)

قوله عزّوجلّ: (ليسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ...) [١٩٨]

٣٥٨. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فكيف (2)تـجـد قلبك لإخوانك المؤمنين الموافقين لك في محبّتهما (3)وعداوة أعدائهما ؟

قال: أراهم كنفسي، يؤلمني ما يؤلمهم ويسرني ما يسرهم، ويهمّني ما يهمّهم.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : فأنت إذا ولي اللّه لا تبال، فإنك قد توفر عليك ما ذكرت، ما أعلم أحداً من خلق اللّه له ربح كربحك (4)إلّا من كان على مثل حالك، فليكن لك ما أنت عليه بدلاً من الأموال فافرح به، وبدلاً من الولد والعيال فأبشر به، فإنّك من أغنى الأغنياء، وأحي أوقاتك بالصلاة على محمّد وعلي وألهما الطيّبين.

ففرح الرجل وجعل يقولها.

فقال ابن أبي هقاقم (5)ـ وقد رآه : يا فلان، قد زودك محمّد الجوع والعطش.

وقال له أبو الشرور : قد زودك محمّد الأماني الباطلة، ما أكثر ما تقولها ولا يجيء


1) الآية من ۱۸۰ - ۱۹۷ لم نعتر عليها، ونرجوا الإنتباه.

2) «محبة محمّد وعليّ» البحار.

3) «جاء رجل من المؤمنين إلى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال له : كيف» البحار.

4) «ريح ك يحك» خ. الريح : الرحمة، النصرة، الغلبة، القوّة.

5) لعلّ المراد بابن أبي هقاقم وأبي الدواهي [كما سيأتي] كليهما عمر، ويحتمل أن يكون المراد بابن ابي هقاتم عثمان، يقال : هقم - كفرح - : إشتد جوعه، فهو هقم - ككنف - والهتم - بكسر الهاء وفتح القاف - : الكثير الأكل. قاله المجلسي (رَحمهُ اللّه) وقد تقدّم بيان في ذلك ص : ١٨٥.

بطائل (1). وقد حضر الرجل السوق في غدوّ (2)، وقد حضرا، فقال أحدهما للآخر :

هلمّ نطنز (3)بهذا المغرور بمحمّد.

فقال له أبو الشرور يا عبداللّه قد اتجر النّاس اليوم وربحوا، فماذا كانت تجارتك؟ قال الرجل : كنت من النظارة، ولم يكن لي ما أشتري ولا ما أبيع، لكنّي كنت أصلّي على محمّد وعلي وآلهما الطيّبين.

فقال له أبو الشرور : قد ربحت الخيبة، واكتسبت الخرقة (4)والحرمان وسبقك إلى منزلك مائدة الجوع عليها طعام من التمنّي (5)وإدام وألوان من أطعمة الخيبة الّتي تتّخذها لك الملائكة الّذين ينزلون على أصحاب محمّد بالخيبة والجوع والعطش والعري والذلة.

فقال الرجل : كلا واللّه إنّ محمّداً رسول اللّه، وإنّ من آمن به فمن المحقين السعيدين، سيوفر (6)اللّه من آمن به بما يشاء من سعة يكون بها متفضلاً (7)، ومن ضيق يكون به عادلاً ومحسناً للنظر له، وأفضلهم عنده أحسنهم تسليماً لحكمه

فلم يلبث الرجل أن مربهم رجل بيده سمكة قد أراحت. (8)

فقال أبو الشرور وهو يطنز : بع هذه السمكة من صاحبنا هذا.

يعني صاحب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

فقال الرجل : اشترها منّي فقد بارت (9)عليَّ. فقال : لا شيء معي.

فقال أبو الشرور : اشترها ليؤدّي ثمنها رسول اللّه، وهو يطنز

ألست تثق برسول اللّه ؟ أفلا تبسط (10)إليه في هذا القدر ؟ فقال : نعم بعنيها.


1) الطائل : الفضل الغنى. وفي البحار : ولا يحلى بطائل. قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : قال الجوهري : لم يحل سه بطائل : أي لم يستفد منه كبير فائدة، ولا يتكلّم به إلّا مع الجحد.

2) «غذ» البحار.

3) نسخر.

4) أي سوء التصرف وضعف الرأي. «الحرمة» ب، ط.

5) «المنى» ب، ط، والبحار.

6) وفّر اللّه حظه من كذا : أسبغه.

7) «منفصلاً من» أ.

8) أنتنت.

9) كسدت.

10) تبسّط وانبسط : تجرّاً وترك الإحتشام. وفي البحار : تنبسط.

فقال الرجل : قد بعتكها بدائق (1).

فاشتراها بدانقين على أن يحيله (2)على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

فبعث به إلى رسول اللّه، فأمر رسول اللّه أسامة [بن حارث ] أن يعطيه در هماً ؛ فجاء الرجل فرحاً مسروراً بالدرهم وقال : إنّه أضعاف (3)قيمة سمكتي.

فشقّها الرجل بين أيديهم، فوجد فيها جوهرتين نفيستين قومتا مائتي ألف (4)درهم، فعظم ذلك على أبي الشرور وابن أبي هقاقم، فسعيا (5)إلى الرجل صاحب السمكة وقالا له : ألم تر الجوهرتين ؟ إنّما بعته السمكة لا ما في جوفها فخذهما منه. فتنأوّلهما الرجل من المشتري، فأخذ إحداهما بيمينه، والأخرى بشماله، فحولهما اللّه عقربين لدغتاه، فتأوه وصاح، ورمى بهما من يده، فقالا (6):

ما أعجب سحر محمّد ! ثمّ أعاد الرجل نظره إلى بطن السمكة، فإذا جوهرتان أخريان فأخذهما، فقالا لصاحب السمكة : خذهما فهما لك أيضاً.

فذهب يأخذهما فتحوّلتا حيّتين، ووثبتا عليه ولسعتاه، فصاح وتأوه وصرخ، وقال للرجل : خذهما عنّي.

فقال الرجل : هما لك على ما زعمت، وأنت أولى بهما.

فقال الرجل : خذ واللّه جعلتهما لك. فتنأوّلهما الرجل. عنه، وخلّصه منهما، فإذا هما قد عادتا جوهرتين، وتناول العقربين فعادتا جوهرتين.

فقال أبو الشرور لأبي الدواهي : أما ترى سحر محمّد و مهارته فيه وحذقه به؟

فقال الرجل المسلم : يا عدو اللّه أو سحراً ترى هذا ؟ لئن كان هذا سحراً فالجنّة والنار أيضاً تكونان بالسحر ؟!

فالويل لكما في مقامكما على تكذيب من يسحر بمثل الجنّة والنار.

فانصرف الرجل صاحب السمكة وترك الجواهر الأربعة على الرجل.


1) «بدانقين» البحار. والدانق : سدس الدرهم.

2) يجعله البحار.

3) «أتينا بأضعاف» ب.

4) «فتبعا» أ، س، ص، والبحار.

5) «ما بين (ألفي) أ، س.

6) «فقال» خ.

فقال الرجل لأبي الشرور ولأبي الدواهي :

يا ويلكما ! آمنا بمن أثر نعم اللّه عليه اللّه و على من يؤمن به، أما رأيتما العجب العجيب؟ ثمّ جاء بالجواهر الأربعة إلى رسول اللّه، وجاء تجّار غرباء يتّجرون فاشتروها منه بأربعمائة الف درهم.

فقال الرجل : ما كان أعظم بركة سوقي اليوم يا رسول الله!

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : هذا بتوقيرك محمّداً رسول اللّه، وتعظيمك عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) أخا رسول اللّه ووصيه، وهو عاجل (1)ثواب اللّه لك، وربح عملك الّذي عملته أفتحبّ أنّ أدلّك على تجارة تشغل (2)هذه الأموال بها؟ قال : بلى يارسول اللّه.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): اجعلها بذور أشجار الجنان. قال : كيف أجعلها؟

قال : واس منها إخوانك المؤمنين المقصرين عنك في رتب محبّتنا وساو فيها إخوانك المؤمنين الفاضلين عليك في المعرفة بحقنا، والتوقير لشأننا، والتعظيم لأمرنا، ومعاداة أعدائنا، ليكون ذلك بذور شجر الجنان.

أما إن كلّ حبة تنفقها على إخوانك المؤمنين الّذين ذكرتهم لتربي(3)لك حتّى تجعل كألف ضعف أبي قبيس، وألف ضعف أحد وثور وثبير (4)فتبنى لك بها قصور في الجنّة شرفها الياقوت، وقصور في الجنّة (5)

١ - قصور في الجنّة شرفها الياقوت، وقصور في الجنّة شرفها الزبرجد.

٢- قصور الفضة شرفها الياقوت وقصور الذهب شرفها الزبرجد.

شرفها الزبرجد.

فقام رجل وقال : يا رسول اللّه فأنا فقير، ولم أجد مثل ما وجد هذا، فما لي؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : لك منّا الحبّ الخالص، والشفاعة النافعة المبلغة أرفع درجات العلى بموالاتك لنا أهل البيت، ومعاداتك لأعدائنا (6).


1) «جاعل» ب، والبحار، أقول : لعل الثانية مصحف «جعل» وهو أجر العامل أو ما يعطى للمحارب إذا حارب.

2) «لترقى» أ، س، ص.

3) «تشتغل» س.

4) أسماء جبال بمكّة.

5) «الذهب» أ، ب، ط، والبحار. وفي النسخ على وجهين :

6) عنه الوسائل ١٧٠ / ٣٦١ ج : (فطعة)، والبحار : ۱۷ / ۳۸۳ ح ٥٢، وإثبات الهداة : ٢/ ١٦٥ ح ٦١٧.

قوله عزّوجلّ : (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللّه...)

إشارة:

قوله عزّوجلّ : (وليس عليكم جناح أن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ ربّكم فَإذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتِ فَاذْكُرُوا اللّه عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَدَاكُمْ وَ إِنْ كُنتُمْ مِّنْ قَبله لمن الضَّالِّينَ * ثمّ أَفيضوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاس وَاسْتَغْفَرُوا اللّه إِنَّ اللّه غَفُورٌ رَحِيمٌ * فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللّه كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النّاس مَنْ يَقُولُ ربّنا آتنا في الدَنْيا وَ ما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ * وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ربّنا آتِنَا في الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أُولئِكَ لَهُمْ نَصيب ممّا كَسَبُوا وَ اللّه سَرِيعُ الْحِسا)ب [١٩٨ - ٢٠٢]

٣٥٩ ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال اللّه عزّ وجلّ للحجاج :

(فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفات - ومضيتم إلى المزدلفة - فَاذْكُرُوا اللّه عِنْدَ الْمَشْعَرِ الحرام) بآلائه ونعمائه، والصلاة على محمّد سيّد أنبيائه، وعلى علي سيّد أصفيائه واذكروا اللّه (كَما هَدَاكُم) لدينه والإيمان برسوله (وَ إِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) عن دينه من قبل أن يهديكم إلى دينه.

(ثم أفيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاض النّاس) ارجعوا من المشعر الحرام من حيث رجع النّاس من (جمع) والناس هاهنا في هذا الموضع الحاج غير الحمس (1)فإن الحمس كانوا لا يفيضون من جمع.

(و اسْتَغْفَرُوا اللّه - لذنوبكم - إِنَّ اللّه غَفُورٌ رحيم * - للتائبين - فَإذا قَضَيْتُم مناسككم - الّتي سنّت لكم في حجكم فَاذْكُرُوا اللّه كَذكركم آباءكم) اذكروا اللّه بآلائه لديكم وإحسانه إليكم فيما وفقكم له من الإيمان بنبوّة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) سيّد الأنام واعتقاد وصية أخيه علي زين أهل الإسلام (كذكركُمْ آبَاءَكُمْ) بأفعالهم ومآثرهم


1) لقب قريش (لأنهم كانوا بتشددون في دينهم... وقيل : كانوا لا يستظلون أيّام منى، ولا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون... وكانوا لا يخرجون أيّام الموسم إلى عرفات إنّما يقفون بالمزدلفة ويقولون. نحن أهل اللّه، ولا نخرج من الحرم وصارت بنو عامر من الحمس...) (لسان العرب : ٥٧/٦ و 58).

الّتي تذكرونها ـ أوْ أَشَدَّ ذكرًا) خيرهم بين ذلك، ولم يلزمهم أن يكونوا له أشدّ ذكراً منهم لآبائهم وإن كانت نعم اللّه عليهم أكثر وأعظم من نعم آبائهم.

ثم قال [ اللّه ] عزّ و جلّ (فَمِنَ النّاس مَنْ يَقُولُ ربّنا آتنا في الدنيا) أموالها وخيراتها (وَ ما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خلاق) نصيب، لأنّه لا يعمل لها عملاً ولا يطلب فيها خيراً.

(وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ربّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً - خيراتها - وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ) من نعم جنّاتها (و قنا عَذابَ النار) نجّنا من عذاب النار، وهم باللّه مؤمنون، وبطاعته عاملون، ولمعاصيه مجانبون، (أولئك - الداعون بهذا الدعاء على هذا الوصف - لَهُمْ نَصيبٌ ممّا كَسَبُوا) من ثواب ما كسبوا في الدنيا وفي الآخرة.

(وَ اللّه سَرِيعُ الْحِساب) لأنّه لا يشغله شأن عن شأن، ولا محاسبة أحد من محاسبة آخر، فإذا حاسب واحداً فهو في تلك الحال محاسب للكل يتم حساب الكل بتمام حساب واحد، وهو كقوله : (ما خَلْقَكُمْ وَ لا بَعْتُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَة) (1)لا يشغله خلق واحد عن خلق آخر [ ولا بعث واحد عن بعث آخر ]. (2)

في أن الحجاج هم الموالون لمحمّد وعليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)

٣٦٠ ـ قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وهو واقف بعرفات للزهري:

كم تقدر هاهنا من الناس؟ قال : أقدّر أربعة آلاف ألف وخمسمائة ألف، كلّهم حجاج قصدوا اللّه بآمالهم، ويدعونه بضجيج أصواتهم.

[فقال له : يا زهري، ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج

فقال الزهري : كلّهم حجاج، أفهم قليل؟].

فقال له : يا زهري، أدن لي وجهك. فأدناه إليه، فمسح بيده وجهه، ثمّ قال : أنظر [ فنظر ] إلى الناس، قال الزهري : فرأيت أولئك الخلق كلّهم قردة، لا أرى فيهم إنساناً إلّا في كلّ عشرة آلاف واحداً من النّاس !

ثمّ قال لي : أدن مني يا زهري. فدنوت منه، فمسح بيده وجهي ثمّ قال : أنظر.


1) لقمان : ۲۸.

2) عنه البحار : ٢٥٧/٩٩ صدرح٣٦.

فنظرت إلى الناس، قال الزهري : فرأيت أولئك الخلق كلّهم [خنازير !

ثمّ قال لي : ادن لي (1)وجهك. فأدنيت منه، فمسح بيده وجهي، فإذا هم كلّهم ] (2)ذئاباً إلّا تلك الخصائص من النّاس نفراً يسيراً !

فقلت : بأبي وأمي يا بن رسول اللّه قد أدهشتني آياتك، وحيّرتني عجائبك!

قال : يا زهري، ما الحجيج من هؤلاء إلّا النفر اليسير الّذين رأيتهم بين هذا الخلق الجم الغفير. ثمّ قال لي : امسح يدك على وجهك.

ففعلت، فعاد أولئك الخلق في عيني أناساً كما كانوا أوّلاً.

ثم قال لي : من حج ووالى موالينا وهجر معادينا، ووطن نفسه على طاعتنا ثمّ حضر هذا الموقف مسلّماً إلى الحجر الأسود ما قلّده اللّه من أماناتنا، ووفياً بما [أ] لزمه من عهودنا، فذلك هو الحاج، والباقون هم من قد رأيتهم.

يا زهري حدّثني أبي، عن جدي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أّنّه قال :

ليس الحاج المنافقين المعادين (3)لمحمّد وعلي ومحبيهما الموالين (4)لشانئهما.

وإنّما الحاج المؤمنون المخلصون الموالون لمحمّد وعليّ ومحبّيهما المعادون لشانئهما، إن هؤلاء المؤمنين الموالين لنا المعادين لأعدائنا لتسطع أنوارهم في عرصات القيامة على قدر موالاتهم لنا.

فمنهم من يسطع نوره مسيرة ألف سنة، ومنهم من يسطع نوره مسيرة ثلاثمائة ألف سنة، وهو جميع مسافة تلك العرصات.

ومنهم من يسطع نوره إلى مسافات بين ذلك يزيد بعضها على بعض على قدر مراتبهم في موالاتنا ومعاداة أعدائنا، يعرفهم أهل العرصات من المسلمين والكافرين بأنّهم الموالون المتولون والمتبرتون، يقال لكل واحد منهم :

يا ولي اللّه، انظر في هذه العرصات إلى كلّ من أسدى إليك في الدنيا معروفاً، أو نفس عنك كرباً، أو أغاثك إذ كنت ملهوفاً، أو كف عنك عدواً، أو أحسن إليك في


1) «إليَّ» البحار.

2) من بعض النسخ.

3) «المعاندین» ب، س، ط، والبحار.

4) «المحبّين» أ، ب، ط.

معاملته فأنت شفيعه، فإن كان من المؤمنين المحقين زيد بشفاعته في نعم اللّه عليه، وإن كان من المقصرين كفى تقصيره بشفاعته، وإن كان من الكافرين خفف من عذابه بقدر إحسانه إليه.

وكأنّي بشيعتنا هؤلاء يطيرون في تلك العرصات كالبزاة والصقور فينقضّون على من أحسن في الدنيا إليهم انقضاض البزاة والصقور على اللحوم، تتلقفها وتخطفها (1)فكذلك يلتقطون من شدائد العرصات من كان أحسن إليهم في الدنيا.

فيرفعونهم إلى جنّات النعيم.

[ و ] قال رجل لعليّ بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):

یا بن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إنا إذا وقفنا بعرفات، وبمنى ذكرنا اللّه ومجدّناه، وصلّينا على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين وذكرنا آباءنا أيضاً بمآثرهم ومناقبهم، وشريف أعمالهم (2)نريد بذلك قضاء حقوقهم.

فقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) : أولا أنبّئكم بما هو أبلغ في قضاء الحقوق من ذلك؟

قالوا : بلى يابن رسول اللّه.

قال : أفضل من ذلك أن تجدّدوا على أنفسكم ذكر توحيد اللّه والشهادة به، وذكر محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) رسول اللّه، والشهادة له بأنّه سيّد النبيّين (3).

وذكر عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وليّ اللّه، والشهادة له بأنّه سيّد الوصيّين.

وذكر الأئمّة الطاهرين من آل محمّد الطيّبين بأنّهم عباد اللّه المخلصين.

فضل الوقوف بعرفة

إن اللّه تعالى إذا كان عشيّة عرفة وضحوة يوم منى باهی کرام ملائکته بالواقفين بعرفات ومنى وقال لهم : هؤلاء عبادي وإمائي حضروني هاهنا من البلاد السحيقة شعثا غبراً، قد فارقوا شهواتهم وبلادهم وأوطانهم وإخوانهم (4)ابتغاء مرضاتي، فانظروا إلى قلوبهم وما فيها، فقد قويت أبصاركم يا ملائكتي على الإطّلاع عليها.


1) «خطفها» أ، س، والبحار : إستلبها بسرعة.

2) «أفعالهم» ب، ط.

3) «المرسلين» أ، س.

4) «أخدانهم» البحار.

قال : فتطلع الملائكة على قلوبهم، فيقولون :

۵۳۹ياربنا اطلعنا عليها وبعضها سود مدلهمة يرتفع عنها دخان كدخان جهنّم.

فيقول [اللّه]: أولئك الأشقياء (الّذين ضَلَّ سَعَيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسَنُونَ صُنعا) (1)؟ تلك قلوب خاوية من الخيرات، خالية من الطاعات، مصرّة على المرديات المحرّمات، تعتقد تعظيم من أهنّاه وتصغير من فخّمناه وبجّلناه لئن وافوني كذلك لأشدّدن عذابهم ولأطيلنّ حسابهم.

تلك قلوب اعتقدت أن محمّداً رسول [ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)] كذب على اللّه، أو غلط عن اللّه في تقليده أخاه ووصيه إقامة أود (2)عباد اللّه، والقيام بسياساتهم، حتّى يروا الأمن في إقامة الدين في إنقاذ (3)الهالكين، وتعليم الجاهلين، وتنبيه الغافلين الّذين بئس المطايا إلى جهنّم مطإيّاهم.

ثم يقول اللّه عزّوجلّ : يا ملائكتي انظروا فينظرون فيقولون : يا ربنا، قد اطلعنا على قلوب هؤلاء الآخرين وهي بيض مضيئة ترفع عنها الأنوار إلى السماوات والحجب، وتخرقها إلى أن تستقر عند ساق عرشك يا رحمن.

يقول اللّه عزّوجلّ : أولئك السعداء الّذين تقبل اللّه أعمالهم، وشكر سعيهم في الحياة الدنيا، فإنّهم قد أحسنوا فيها صنعاً، تلك قلوب حاوية للخيرات، مشتملة على الطاعات، مدمنة على المنجيات المشرفات، تعتقد تعظيم من عظمناه، وإهانة من أرذلناه، لئن وافوني كذلك لأثقلن من جهة الحسنات موازينهم، ولأخفن من جهة السيئات موازينهم، ولأعظم أنوارهم، ولأجعلن في دار كرامتي ومستقر رحمتي محلّهم وقرارهم، تلك قلوب اعتقدت أنّ محمّداً رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) هو الصادق في كلّ أقواله، المحق في كلّ أفعاله الشريف في كلّ خلاله المبرز بالفضل في جميع خصاله، وأنه قد أصاب في نصبه أمير المؤمنين عليّاً إماماً، وعلماً على دين اللّه واضحاً، واتّخذوا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إمام هدى، واقياً من الردى، الحقّ ما دعا إليه، والصواب والحكمة ما دلّ عليه، والسعيد من وصل حبله بحبله والشقي الهالك من


1) الكهف : ١٠٤.

2) عوج.

3) «إنقياد» الأصل.

خرج من جملة المؤمنين به والمطيعين له.

نعم المطايا إلى الجنان مطإيّاهم، سوف ننزلهم منها أشرف غرف الجنان، ونسقيهم من الرحيق المختوم من أيدي الوصائف والولدان، وسوف نجعلهم في دار السلام من رفقاء محمّد نبيهم زين أهل الإسلام.

وسوف يضمهم اللّه تعالى إلى جملة شيعة عليّ القُرم (1)الهمام فنجعلهم بذلك [من] ملوك جنات النعيم الخالدين في العيش السليم والنعيم المقيم، هنيئاً لهم هنيئاً جزاء بما اعتقدوه وقالوه، بفضل [اللّه] الكريم الرحيم نالوا ما نالوه. (2)

قوله عزّ وجلّ: وَاذْكُرُوا اللّه في أيّام مَعْدُودَات...)قوله عزّ وجلّ: ﴿وَاذْكُرُوا اللّه في أيّام مَعْدُودَات فَمَنْ تَعَجَلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى واتَّقُوا اللّه وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [٢٠٢)

٣٦١ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَاذْكُرُوا اللّه في أيّام معدودات (3))وهي الأيّام الثلاثة الّتي هي أيّام التشريق بعد يوم النحر، وهذا الذكر هو التكبير بعد الصلوات المكتوبات يبتدئ من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر من آخر أيّام التشريق :«اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلّا اللّه، واللّه أكبر، اللّه أكبر وللّه الحمد» (4. (5))(فَمَنْ تَعَجَلَ في يومين من أيّام التشريق فانصرف من حجّه إلى بلاده الّتي هو)


1) السيّد العظيم.

2) عنه البحار : ٢٥٧/٩٩ ح ١٦ و ٣٧، وإثبات الهداة : ٣/ ٥٧٧ ح ٦٧٢ (قطعة)، ومستدرك الوسائل : ١٠/ ٣٩ ح٢.

3) يظهر ـ من قوله تعالى : (فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا اللّه...) البقرة : ۲۰۰. ومن قوله : (أذن في النّاس بالحج يأتوك.... ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم اللّه على ما رزقهم من بهيمة الأنعام في أيّام معلومات) الحج : ۲۷ و ۲۸. أن ذكر اللّه يكون مرّة عند رمي الجمرات في كلّ يوم من الأيّام المعدودات. ومرة بالتسمية على واجب الهدي في أيّام معلومات أولها يوم النحر.

4) زاد في «س» : اللّه أكبر على ما هدانا، اللّه أكبر على ما رزقنا.

5) عنه البحار : ۳۱۱/۹۹ ح ٣٦، ومستدرك الوسائل : ١٣٩/٦ ح٣.

منها (فَلا إِثْمَ (1عَلَيْهِ) (2)

وعلى هذا ترى في قوله «من أتى النساء في إحرامه لم يكن له أن ينفر في النفر الأول» وقوله : «إذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأول وقوله : من نفر في النفر الأول» فليس له أن يصيب الصيد حتّى ينفر الثاني، وهو قول اللّه : (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه لمن اتقى) «قال : «اتقى الصيد» جامع أحاديث الشيعة : ١٩٨/١٢ - ٢٠٥. وترى أيضاً في باب فضل الحج والعمرة أنّه قال : (لا إثم عليه تعجل أو تأخر، غفر له ذنبه فيما تقدّم وما تأخر) جامع أحاديث الشيعة : ١٤٩/١٠ و ١٩٥. وهذا لا ينافي اختلاف أصنافهم الثلاثة ودرجاتهم، فمنهم لا إثم عليه فيما سلف من ذنبه، ومنهم من لا إثم عليه فيما تقدّم وتأخر إلى السنة القادمة، وأفضلهم الثالث وهو المغفور له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر إلى ما بقي من عمره. فإنّه بتمام حجه غفر له ما تقدّم من ذنبه الّذي كسبه على نفسه وران على قلبه، وإذا اتقى لما تأخر فلا يأثم إلى ما بقي من عمره، فهذا معنى (لا إثم عليه) إطلاقاً.

وبهذا أشار في هذا التفسير بقوله : «لمن اتقى من أن يوقع الموبقات بعدها» تفسير لقوله (لا إثم عليه لمن اتّقى) بنفي الحرج والذنوب مع خصوص من يريدالنفر متعجلاً وقد اتقى، وثبوت الحرج لمن اتقى، ولكن أراد أن يتعجل وقت الغروب بعد تمام اليوم الثاني، أو لمن لم يتق فهو ينفر حتّى يصبح في اليوم الثالث، فيرمي ثمّ ينفر متى شاء، وإن كان في اليوم الثالث والّذي يدل على ما قلنا من الإطلاق لقوله : (لا إثم عليه) ما ورد في الفقيه : ٤٨٢/٢ : سئل الصادق عن قول اللّه عزّ وجلّ :

(فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى) قال : ليس هو على أن ذلك واسع إن شاء صنع ذا وإن شاء صنع ذا، ولكنّه يرجع مغفوراً له، لا إثم عليه ولا ذنب له.

بيان ذلك : أّنّه لا يريد نفي ما يثبته الكتاب من نفي الحرج في التعجيل والتأخير، بل يريد نفي انحصار الدلالة على المعنى الأول بل إثباته مع نفي إلاثم عليهما. وفي بعض النسخ «ليتبين» أي ليعلم أّنّه من التقديم والتأخير مغفور له، وقرأها الفاضل التفرشي «لينبئن» أي ليخبر هو ـ أي الحاج ـ بتلك البشارة، وفي بعض النسخ «ليبشّر» من التبشير، وفي بعضها «ليبيّن» من التبيين والمعنى واحد.

.

1) الإثم هو الأثر الحاصل من الذنب الّذي يكسبه الآثم على نفسه، كما قال تعالى : (ومن يكسب إثماً فإنما يكسبه على نفسه) النساء : ۱۱۱. فارتكاب الحرام يورث ريناً على القلب فيبطئ عن الخيرات، والتوبة تزيله وتطهره. ويأتي في الآتي أن في قوله : (لا إثم عليه) اطلاقاً قد يراد منه في مورد نفي الحرج، وأخرى نفي الذنب، وأخرى يراد كلاهما.

2) «لا إثم عليه» - إطلاقاً - برفع الحرج المتوقع، أو برفع الذنوب السالفة وغفرانها أو بجامعهما معاً. فإنّه قد يراد منه في قوله تعالى : (فمن اضطر... فلا إثم عليه) رفع الحرج الّذي كان في أكل الميتة من المضطر. وقد يراد نفي ما اكتسب إثماً وريناً على نفسه في قوله تعالى : (من يكسب إثماً فإنّما يكسبه على نفسه) وذلك بمغفرته لناسك الحج تماماً، سواء توفّي أو نفر في اليوم الثالث، فصار مغفوراً له كمن كان طاهراً يوم ولد، أو معتصماً باللّه لم يكسب على نفسه إثماً، وهذا نظير ما قال يوسف لإخوته : (لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم).. وقد يراد بهما جميعاً كما في قوله تعالى : (فمن تعجل في يومين) أي لا في تمام اليوم الثاني فلا إثم عليه فإن الجامع أّنّه لا إثم عليه، أي شيء كان وبأي شيء رفع، وليس هذا من باب إستعمال اللفظ في أكثر من واحد بل في الواحد الكلّي المنطبق على مختلف الموارد.

(وَ مَنْ تَأخر ـ إلى تمام اليوم الثالث (1)

وبالجملة ففي التعجيل في اليوم الثاني حرجان : الأول : إذا لم يتق فليس له أن يخرج في اليوم الثاني.

الثاني : إذا اتقى وبقي إلى تمام اليوم الثاني فعليه أن يبيت إلى اليوم الثالث. هذا في قبال من تأخر فإنّه اتقى أو لم يتق فله أن ينفر بعد رمي الجمرات، كان ذلك قبل الزوال أو بعده، إلى تمام اليوم الثالث أو بعده.

- فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) [ أي لا إثم عليه ] من ذنوبه السالفة، لأنّها قد غفرت له كلّها بحجته هذه المقارنة لندمه عليها وتوقيه منها.

(لمن اتقى) (2)

وهذا واضح، ويجوز تقدير لفظ ذلك فيه، نظير ما قال تعالى في آيات :

(ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام) البقرة : ۱۹۸.

(ذلك لمن خشي العنت) النساء : ٢٥. (وذلك لمن خاف مقامي) إبراهيم : 14.

وفيه أمران : الأول : أنّه أطلق وقت الاتقاء، ولم يقل اتقى الصيد في إحرامه قبلاً.

ولم يقل اتقى الصيد من اليوم الثاني إلى اليوم الثالث أي بعداً، ولا أن يواقع الموبقات مستقبلاً. فعلى ذلك هو قابل للإنطباق بمعناه العام عليها في مختلف الروايات، فلاحظ.

الثاني : أنّه أطلق ما يتقي منه، ولم يصرّح بشيء ممّا ذكره في كتابه كثيراً، ولا بما ذكر في الروايات تارة : اللّه، الصيد النساء، الرفث الفسوق الجدال، ما حرم اللّه في الإحرام، الكبائر، وفي بعضها «أن يكون مبرء من الكبر، وهو أن يجهل الحقّ ويطعن على أهله» وفي هذا التفسير قال : «اتقى أن يواقع الموبقات بعدها» و في بعض أن يتقي الصيد إلى أن ينفر النّاس من منى - أي في النفر الثاني - راجع جامع الاحاديث. ١٢ : وفي بعضها قال : «هن لكم والناس سواد، وأنتم الحاج» بمعنى أنها خاصة للمتقين اهل الولاية، وفيه إشارة إلى قوله تعالى : «إنما يتقبل اللّه من المتقين» وإلى أحاديث دعائم الإسلام خمسة خامسها الولاية، وبها يشترط قبول الأعمال.

وأما توجيه من تعجل على أهل البادية، ومن تأخر على أهل الحضر فلا شاهد له.

ثمّ إنّه قد مر عليك : ٦١٩ في ذيل قوله : «لا إثم عليه لمن اتقى» بيان للإطلاق بنفي الإثم عليه سواء كان من الذنوب السالفة، أو الحرج المتوقع بالتعجيل. فراجع يكون نافعاً في بيان الإطلاق هناك في الأمرين.

أن يواقع الموبقات بعدها، فإنّه إن واقعها كان عليه إثمها، ولم

1) وهي كما في الأخبار والأحكام الفقهية المعمول بها في ضرورة المسلمين - بمعنى أّنّه إذا أصبح اليوم الثالث، ورمي الجمرات فله أن ينفر أي ساعة شاء إلى تمام الثالث، فإنّه إذا لم ينفر إلى تمامه فليس عليه أن يبيت ليلة الرابع عشر، وعلى ذلك فمن ذكر اللّه بالنهار، ثمّ تأخر النشر إلى تمام الثالث كما قال تعالى : (فاذكروا اللّه في أيّام معدودات) فلا حرج ولا إثم عليه، فإن الحاج إذا أصبح في الثالث ورمى الجمرات أتم حجّة، ثمّ ينفر متى شاء. وهذا قبال من تعجل في يومين فلا ينفر حتّى تزول الشمس أي ساعة شاء لا إلى تمام اليوم الثاني، فإنّه إذا بقي إلى تمام اليوم الثاني وقت الغروب كان عليه أن يبيت بمنى.

2) قال : (لمن اتقى) ولم يقل : إن «تقى» وذلك بمعنى أنّ هذا الفضل والثواب «نفي الإثم» - إطلاقاً - عليه مختص بمن حج واتقى، سواء تعجل أو تأخر، لا مشروط به، وإن كان يرجع إليه لتحصيل النفع.

تغفر له [...] (1)

فعلى هذا من تاب واتقى ولم يكسب إثماً فلا إثم عليه إطلاقاً

و أما من تاب ولم يتق الموبقات بعدها، وعمل سوء فلا يغفر له إلّا بتوبة يجدّدها.

تلك الذنوب السالفة بتوبة قد أبطلها بموبقات بعدها، وإنّما يغفرها بتوبة يجدّدها. وَاتَّقُوا اللّه يا أيّها الحاج المغفور لهم سالف ذنوبهم بحجهم المقرون بتوبتهم، فلا تعاودوا الموبقات فيعود إليكم أثقالها، ويثقلكم احتمالها فلا يغفر لكم إلّا بتوبة بعدها.)(وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ فينظر في أعمالكم فيجازيكم عليها (2).)٣٦٢ـ قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: عباد اللّه اجعلوا حجتكم مقبولة مبرورة، وإيّاكم وأن تجعلوها مردودة عليكم أقبح الردّ، وأن تصدوا عن جنّة اللّه يوم القيامة أقبح الصدّ، الا وإن ما يحلّها محلّ القبول ما يقترن بها من موالاة محمّد وعلي وآلهما الطيّبين، وإنّ ما يسفلها ويرذلها ما يقترن بها من اتخاذ الأنداد من دون أئمّة الحقّ وولاة الصدق عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) والمنتجبين ممّن يختاره من ذريته وذويه.)ثمّ قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : طوبى للموالين عليّاً إيماناً بمحمّد وتصديقاً لمقاله، كيف يذكرهم اللّه بأشرف الذكر من فوق عرشه.)وكيف يصلّي عليهم ملائكة العرش والكرسي والحجب والسماوات والأرض والهواء، وما بين ذلك، وما تحتها إلى الثرى.وكيف يصلّي عليهم أملاك الغيوم والأمطار، وأملاك البراري والبحار وشمس السماء وقمرها ونجومها، وحصباء الأرض ورمالها، وسائر ما يدب من الحيوانات فيشرف اللّه تعالى بصلاة كلّ واحد منها لديه محالهم ويعظم عنده جلالهم، حتّى يردوا عليه يوم القيامة، وقد شهروا بكرامات اللّه على رؤوس الأشهاد، وجعلوا من رفقاء محمّد وعلي صفي ربّ العالمين.

1) إن المراد واضح، واللفظ ناقص، ولعله كان هكذا : «ولم تغفر له (مع) تلك الذنوب السالفة»، فإنّ قبول التوبة المقارنة للندامة وقصد التوقي من الموبقات كالعنّة لمحو الذنوب، وهي بمنزلة ماء البحر يزيل الدنس، مالم يتنجس بقذارة جديدة، هذا بضرورة العقل والنقل.

2) عنه البحار : ٢٦٨/٧٠ (قطعة)، وج ٩٩ / ٣١٦ ح ١٠، ومستدرك الوسائل : ١٥٩/١٠ ح ٣.

والويل للمعاندين عليّاً كفراً بمحمّد وتكذيباً بمقاله كيف يلعنهم اللّه بأخزى اللعن من فوق عرشه.وكيف يلعنهم حملة العرش والكرسي والحجب والسماوات والأرض والهواء، وما بين ذلك، وما تحتها إلى الثرى.وكيف يلعنهم أملاك الغيوم والأمطار، وأملاك البراري والبحار وشمس السماء وقمرها ونجومها، وحصباء الأرض ورمالها، وسائر ما يدب من الحيوانات، فيسفل اللّه بلعن كلّ واحد منهم لديه محالهم، ويقبح عنده أحوالهم، حتّى يردوا عليه يوم القيامة وقد شهروا بلعن اللّه ومقته على رؤوس الأشهاد، وجعلوا من رفقاء إبليس ونمرود وفرعون [ و ] أعداء ربّ العالمين.و [ إن ] من عظيم ما يتقرب به خيار أملاك الحجب والسماوات الصلاة على محبينا أهل البيت واللعن لشانئينا. (1)### قوله عزّ وجلّ: (وَ مِنَ النّاس مَنْ يُعْجِبُكَ قَوله في الحياة الدنْيا...)#### إشارة:قوله عزّ وجلّ: وَ مِنَ النّاس مَنْ يُعْجِبُكَ قَوله في الحياة الدنْيا وَيُشهد اللّه على ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدَ الْخِصامِ * وَ إِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فيها ويُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَ اللّه لا يُحبِّ الْفَسَادَ * و إذا قيلَ لَهُ اتَّقِ اللّه أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جهنّم وَ لَبِئْسَ الْمِهَادُ [٢٠٤ - ٢٠٦] ٣٦٣ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): فلما أمر اللّه عزّوجلّ في الآية المتقدمة لهذه الآيات بالتقوى سراً وعلانية، أخبر محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و أن في النّاس من يظهرها ويسر خلافها، وينطوي على معاصي اللّه، فقال : (يا محمّد وَ مِنَ النّاس مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيا) بإظهاره لك الدين والإسلام وتزينه بحضرتك بالورع والإحسان (وَ يُشْهِدُ اللّه عَلى ما في قلبه) بأن يحلف لك بأنّه مؤمن مخلص مصدق لقوله بعمله.

(وَ هُوَ أَلَد الخصام) شديد العداوة والجدال للمسلمين.

(وَ إِذا تَوَلَّى - عنك أدبر (2)- سعى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فيها) يعصي بالكفر المخالف لما أظهر لك، والظلم المباين لما وعد من نفسه بحضرتك


1) عنه البحار : ٣٧/٦٨ ح٧٩.

2) «أدبر وانصرف عنك» س.

(وَ يُهْلكَ الْحَرْث - بأن يحرقه أو يفسده - وَ النّسل) بأن يقتل الحيوان فينقطع نسله (واللّه لا يُحبَ الْفَساد) لا يرضى به، ولا يترك أن يعاقب عليه.

(و إذا قيلَ لَهُ - لهذا الّذي يعجبك قوله - اتق اللّه) ودع سوء صنيعك.

(أخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ) الّذي هو محتقبه (1)فيزداد إلى شرّه شرّاً، ويضيف إلى ظلمه ظلماً

(فَحَسْبُهُ جهنّم) جزاء له على سوء فعله، وعذاباً.

(وَ لَبَئْسَ الْمهادُ) يمهدها ويكون دائماً فيها (2).

٣٦٤ ـ قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): ذم اللّه تعالى هذا الظالم المعتدي [من (3)المخالفين] وهو على خلاف ما يقول منطوي، والإساءة إلى المؤمنين مضمر.

فاتقوا اللّه عباد اللّه [ المنتحلين لمحبّتنا] وإيّاكم والذنوب الّتي قلّ ما أصرّ عليها صاحبها إلّا أداه إلى الخذلان المؤدي إلى الخروج عن ولاية محمّد وعلي والطيّبين من آلهما، والدخول في موالاة أعدائهما، فإن من أصر على ذلك فأدى خذلانه إلى الشقاء الأشقى من مفارقة ولاية سيّد أولي النهي، فهو من أخسر الخاسرين.

قالوا : يا بن رسول اللّه، وما الذنوب المؤدية إلى الخذلان العظيم؟

قال : ظلمكم لإخوانكم الّذين هم لكم في تفضيل عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) والقول بإمامته وإمامة من انتجبه [اللّه] من ذريته موافقون، ومعاونتكم الناصبين عليهم، ولا تغتروا بحلم اللّه عنكم، وطول إمهاله لكم، فتكونوا كمن قال اللّه عزّوجلّ : (كَمَثَل الشيطان إِذْ قالَ للإِنْسانِ اكْفُرْ (4)* فَلَمّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللّه ربّ الْعالَمينَ). (5)


1) احتقب الإثم : جمعه.

2) عنه البحار : ٩ / ١٨٨ ح ۲۰، وج ۷۳ / ۱۸۳ (قطعة)، وج ٣١٧/٧٥ صدر ح ٤١.

3) «على» الأصل.

4) اللام في قوله تعالى : (للإنسان) هي للعهد بالفرد الخاص - لا للجنس - بدلالة التمثيل الواقع خارجاً لا فرضاً، لقوله : (قال الشيطان) ولم يقل - يقول - «اكفر - أنت - فلما كفر ـ هو ـ و تحقق بالماضي كفر هذا الفرد، لا جميعاً - قال - له (إنّي بريء منك) لا منكم. والقصّة مشهورة، أوردها الطبرسي في مجمع البيان: ٢٦٥/٩ برواية ابن عباس»، (عنه البحار : ٤٨٦/١٤)، والسيوطي في الدرّ المنثور : ١٩٩/٦ من طرق متعددة. وأشار إليها البيضاوي في تفسيره : ١٩٧/٤، و... .

5) الحشر : ١٦٠.

قصة عابد بني إسرائيل

كان هذا رجل (1)فيمن كان قبلكم في زمان بني إسرائيل - يتعاطى الزُّهد والعبادة، وقد كان قيل له : إن أفضل الزُّهد الزُّهد في ظلم إخوانك المؤمنين بمحمّد وعليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) والطيّبين من الهما، وإن أشرف العبادة خدمتك إخوانك المؤمنين الموافقين لك على تفضيل سادة الورى محمّد المصطفى، وعلي المرتضى، والمنتجبين المختارين للقيام بسياسة الورى.

فعرف الرجل بما كان يظهر [ من ] الزُّهد، فكان إخوانه المؤمنون يودعونه فيدّعي [بها ] أنّها سرقت، ويفوز بها، وإذا لم يمكنه دعوى السرقة جحدها وذهب بها، وما زال هكذا والدعاوى لا تقبل فيه، والظنون تحسن به، ويقتصر منه على أيمانه الفاجرة إلى أن خذله اللّه تعالى، فوضعت عنده جارية من أجمل النساء قد جنّت ليرقيها برقية فتبرأ، أو يعالجها بدواء فحمله الخذلان عند غلبة الجنون عليها على وطيها، فأحبلها.

فلما اقترب وضعها جاءه الشيطان فأخطر بباله أنّها تلد، وتعرف بالزنا بها فتقتل، فاقتلها وادفنها تحت مصلاك ! فقتلها ودفنها، وطلبها أهلها فقال :

زاد بها جنونها فماتت ! فاتهموه وحفروا تحت مصلاه، فوجدوها مقتولة مدفونة حبلى مُقربة (2)فأخذوه، وانضاف إلى هذه الخطيئة دعاوى القوم الكثيرة الّذين جحدهم، فقويت عليه التهمة، وضويق [ عليه الطريق ] فاعترف على نفسه بالخطيئة بالزنا بها وقتلها، فملئ بطنه وظهره سياطاً وصلب على شجرة.

فجاءه بعض شياطين الإنس وقال له : ما الّذي أغنى عنك عبادة من كنت تعبده، وموالاة من كنت تواليه من محمّد وعلي والطيّبين (3)من الهما الّذين زعموا أنّهم في الشدائد أنصارك وفي الملمّات أعوانك ؟ !


1) اسمه «برصيصاً» كما في رواية ابن عباس.

2) المقرب من الحوامل : الّتي قرب ولادتها.

3) اقول : لاحظ أن الشيطان هنا هو في مقام الإغواء لمن صلب و به رمق، فهو بالتالي لا بدّ أن يسالمه ويسايره على ما يدعي اعتقاده من دون أن يجرحه في شيء من ذلك، حتّى يقول له : «... والطيّبين من الهما الّذين زعموا... ذهب ما كنت تؤمل...» فتدبر.

وذهب ما كنت تؤمل هباءً منثوراً، وانكشفت أحاديثهم لك، وإطماعهم إيّاك (1)من أعظم الغرور، وأبطل الأباطيل، وأنا الإمام الّذي كنت تدعو إليه، وصاحب الحقّ الّذي كنت تدلّ عليه وقد كنت باعتقاد إمامة غيري من قبل مغروراً، فإن أردت أن أخلصك من هؤلاء، وأذهب بك إلى بلاد نازحة (2)وأجعلك هناك رئيساً سيداً، فاسجد لي على خشبتك هذه سجدة معترفاً بأنّي أنا الملك لإنقاذك، لأنقذك.

فغلب عليه الشقاء والخذلان، واعتقد قوله وسجد له، ثمّ قال :

أنقذني فقال له : إنّي بريء منك، إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين.

وجعل يسخر ويطنز به، وتحيّر المصلوب، واضطرب عليه اعتقاده ومات بأسوأ عاقبة، فذلك الّذي أداه إلى هذا الخذلان. (3)

قوله عزّ وجلّ: (وَ مِنَ النّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ...)

إشارة:

قوله عزّ وجلّ: (وَ مِنَ النّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضات اللّه واللّه رَءُوفٌ بالعباد) [ ٢٠٧]

٣٦٥ ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): (و منَ النّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ - (4)يبيعها - ابتغاء مرضات اللّه) عزّ وجلّ فيعمل بطاعة اللّه، ويأمر النّاس بها، ويصبر على ما يلحقه من الأذى فيها، فيكون كمن باع نفسه، وسلمها وسلّمها مرضاة اللّه عوضاً منها، فلا يبالي ما حلّ بها بعد أن يحصل لها رضاء ربها (وَ اللّه رَءُوفٌ بِالْعِبادِ) كلَّهم.

أما الطالبون لرضاه فيبلغهم أقصى أمانيهم، ويزيدهم عليها مالم تبلغه آمالهم.

وأما الفاجرون في دينه فيتأنّاهم ويرفق بهم، ويدعوهم إلى طاعته ولا يقطع من علم أّنّه سيتوب عن ذنوبه التوبة الموجبة له عظيم كرامته (5).


1) «إطاعتك إيّاهم» البحار.

2) بعيدة.

3) عنه البحار : ٣١٨/٧٥ ضمن ح ٤١. وقصة العابد مروية في مصادر عديدة كما ذكرنا، فراجع.

4) أقول : اتفقت روايات الفريقين على أن الآية نزلت بحق مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ليلة المبيت» حين اتفق المشركون على قتل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فخرج إلى الغار، وبات (عَلَيهِ السَّلَامُ) في فراشه، ولبس ثوبه.... وهذا لا ينافي ان يكون مفهوم الآية عاماً لتضم تحت لوائها أولئك المخلصون الّذين شروا انفسهم ابتغاء مرضاة اللّه، ومصداقه ديل الآية المباركة (واللّه رءوف بالعبادة) ولا منافاة إذن.

5) عنه البحار : ٢٢ / ٣٣٨ صدر ح ٥٠، وج ۲۱۷/۷۰.

ذكر جلالة قدر بلال

٣٦٦ - قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) : وهؤلاء (1)خيار من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عذبهم أهل مكة ليفتنوهم عن دينهم منهم بلال، وصهيب وخبّاب وعمار بن ياسر وأبواه : فأما بلال فاشتراه أبو بكر بن أبي قحافة بعبدين له أسودين، ورجع إلى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فكان تعظيمه لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) أضعاف تعظيمه لأبي بكر.

فقال المفسدون : يا بلال كفرت النعمة، ونقضت ترتيب الفضل، أبوبكر مولاك الّذي اشتراك وأعتقك، وأنقذك من العذاب، ووفّر (2)عليك نفسك وكسبك، وعلي ابن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يفعل بك شيئاً من هذه، وأنت توقر أبا الحسن عليّاً بما لا تــوقر أبا بكر، إن هذا كفر للنعمة وجهل بالترتيب.

فقال بلال : أفيلزمني أن أوقر أبا بكر فوق توقيري لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)؟

قالوا : معاذ اللّه.

قال : قد خالف قولكم هذا قولكم الأول، إن كان لا يجوز لي أن أفضل عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ)على أبي بكر، لأن أبا بكر أعتقني؟!

فكذلك لا يجوز أن أفضل رسول اللّه على أبي بكر، لأن أبا بكر أعتقني ؟ !

قالوا : لا سواء إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أفضل خلق اللّه.

قال بلال : ولا سواء أيضاً أبو بكر وعلي، إن عليّاً [ هو ] نفس أفضل خلق اللّه، فهو [ أيضاً] أفضل خلق اللّه بعد نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، و أحب الخلق إلى اللّه تعالى، لأكله الطير مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الّذي دعا :


1) لا يخفى أن لذيل الآية الكريمة معنى عاماً، ومفهوماً واسعاً، ينطبق على غير واحد من المؤمنين وعلى رأسهم أميرهم عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وكان من أظهر وأتم ما ينطبق عليه سيّد الشهداء من الأوّلين والآخرين «الحسين بن عليّ بن أبي طالب» (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وأصحابه الّذين بذلوا مهجهم ابتغاء مرضاة اللّه تعالى، وهذا لا ينافي أن يكون فضل نزول الآية خاصاً بيعسوب الدين أمير المؤمنين، عليه وعلى أولاده المعصومين أفضل صلوات المصلين.

2) يقال : وفّر عليه حقه : أعطاه حقّه كله، وفّر عرض فلان : صانه ولم يشتمه، وقرّ العطاء : ردّه.

«اللّهمّ ائتني بأحب خلقك إليك» (1)

راجع المجلد الخاص به من عبقات الانوار.

و هو أشبه خلق اللّه برسول اللّه لما جعله أخاه في دين اللّه. وأبو بكر لا يلتمس [ منّي] ما تلتمسون، لأنّه يعرف من فضل علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما تجهلون، أي يعرف أن حقّ عليّ [عليَّ ] أعظم من حقه، لأنّه أنقذني من رق العذا بالّذي لو دام علي وصبرت عليه لصرت إلى جنات عدن، وعلي أنقذني من رق عذاب الأبد و أوجب لي بموالاتي له وتفضيلي إيّاه نعيم الأبد.

فضيلة لصهيب

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وأما صهيب (2)

وعليك بمراجعة السند فيهما ـ أو تظاهر به تقية؟ راجع ترجمته بدقة وأنصف.

فقال : أنا شيخ كبير لا يضركم كنت معكم أو عليكم. فخذوا مالي ودعوني وديني. فأخذوا ماله وتركوه.

فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) [الما جاء إليه ] : يا صهيب، كم كان مالك الّذي سلّمته؟

قال : سبعة آلاف.

قال : طابت نفسك بتسليمه؟

قال : يا رسول اللّه - والّذي بعثك بالحقّ نبيّاً - لو كانت الدنيا كلّها ذهبة حمراء لجعلتها عوضاً عن نظرة أنظرها إليك،

ونظرة أنظرها إلى أخيك ووصيّك عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).

قال رسول اللّه: و یا صهيب قد أعجزت خزان الجنان عن إحصاء مالك فيها بمالك هذا واعتقادك، فلا يحصيها (3)إلّا خالقها.


1) حديث الطير من الأحاديث المتواترة، روته الخاصّة والعامّة بأسانيد متعددة، وألفاظ شتّی.

2) هذا ما يروى عن صهيب - مولى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في أوّل عهده به أيّام حياته ـ ودرجة جهاده وحبه لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والنظر إليه وإلى وصيه، فكيف بالإيمان القلبي برسالته ووصيه. وهذا الشيخ الكبير ـ على ما ادعاه ـ فإلى متى بقي وعاش ؟ ومتى توفي؟ وبعد، فهل بقي على العهد الّذي كان في أيّام حياة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كما كان بلال، أو انقلب على عقبيه - كما في ظاهر رواية الكشي : ۳۸ ح ۷۹، والإختصاص : ٦٨.

3) هذا من فضل اللّه ورحمته، وكان فضله عظيماً، وكم له نظير في المثوبات، ومنه ما آثرناه في فضل صلاة الجماعة إذا كان عددها كثيراً، واللّه العالم.

فضيلة لخباب بن الأرت

و امّا خبّاب بن الأرت، فكانوا قد قيدوه بقيد وغلّ (1)فدعا اللّه تعالى بمحمّد وعلى وآلهما الطيّبين، فحوّل اللّه تعالى القيد فرساً ركبه، وحول الغل سيفاً بحمائل تقلّده (2)فخرج [عنهم] من أعمالهم.

فلما رأوا ما ظهر عليه من آيات محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لم يجسر (3)أحد أن يقربه وجرد سيفه، وقال : من شاء فليقرب، فإني سألته بمحمّد وعليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أن لا أصيب بسيفي أبا قبيس (4)إلا قددته نصفين، فضلاً عنكم.

فتركوه، فجاء إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

فضيلة لعمار بن ياسر

وأما [ أبو عمار ] ياسر، وأم عمار فقتلا في اللّه صبراً (5).

وأما عمار، فكان أبو جهل يعذبه، فضيّق اللّه عليه خاتمه في إصبعه حتّى أضرعه (6)وأذله، وثقل عليه قميصه حتّى صار أثقل من بدنات (7)حديد، فقال لعمار :

خلّصني ممّا أنا فيه، فما هو إلّا من عمل صاحبك.

فخلع خاتمه من إصبعه و قميصه من بدنه، وقال :

البسه، ولا أراك بمكّة تفتنها (8)علي. وانصرف إلى محمّد، فقيل لعمار :

ما بال خباب نجا بتلك الآية، وأبواك أسلما للعذاب حتّى قتلا ؟

قال عمّار : ذلك حكم من أنقذ إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) من النار، وامتحن بالقتل يحيى وزكريا (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اللّه : أنت من كبار الفقهاء يا عمّار.


1) طوق من حديد يجعل في اليد أو العنق.

2) فلّذه السيف. جعل حماته في عنقه.

3) (يجر) أ.

4) إسم جبل.

5) «فقتلا في دين وصبراً» البحار.

6) أضرع الرجل : اذله. «أصرعه» البحار.

7) البدن - بالتحريك.. الذرع القصير

8) «تضيّقها» ط.

فقال عمّار : حسبي يارسول اللّه من العلم معرفتي بأنك رسول ربّ العالمين، وسيد الخلق أجمعين، وأن أخاك عليّاً وصيّك وخليفتك، وخير من تخلّفه بعدك، وأن القول الحقّ قولك وقوله، والفعل الحقّ فعلك وفعله، وأن اللّه عزّوجلّ ما وفقني لمو الاتكما ومعاداة أعدائكما إلّا وقد أراد أن يجعلني معكما في الدنيا والآخرة.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : هو كما قلت يا عمار، إن اللّه تعالى يؤيد بك الدين ويقطع بك معاذير الغافلين، ويوضح بك عن عناد المعاندين إذا قتلتك الفئة الباغية على المحقّين.

ثمّ قال له : يا عمار، بالعلم نلت ما نلت من هذا الفضل، فازدد منه، تزدد فضلاً، فإن العبد إذا خرج في طلب العلم، ناداه اللّه عزّ وجلّ من فوق العرش :

مرحباً بك يا عبدي أتدري أية منزلة تطلب ؟ وأيّة درجة تروم مضاهاة (1)ملائكتي

المقرّبين لتكون لهم قريناً؟ لأبلغنك مرادك ولأوصلنك بحاجتك.

قيل لعليّ بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): ما معنى مضاهاة ملائكة اللّه عزّ وجلّ المقرّبين ليكون لهم قريناً ؟ قال : أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول : (شَهدَ اللّه أَنَّهُ لا إلهَ إِلا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلا هُوَ الْعَزيزُ الْحَكِيمُ) (2). فابتدأ بنفسه، وثنّى بملائكته، وثلّث بأولي العلم الّذين هم قرناء ملائكته [أوّلهم] وسيدهم محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وثانيهم علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وثالثهم (أقرب أهله إليه) (3)وأحقهم بمرتبته بعده.

قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): ثمّ أنتم معاشر الشيعة العلماء لعلمنا، تالون لنا، مقرونون بنا وبملائكة اللّه المقرّبين، شهداء [للّه] بتوحيده وعدله وكرمه وجوده، قاطعون لمعاذير المعاندين من عبيده وإمائه.

فنعم الرأي لانفسكم رأيتم ونعم الحظّ الجزيل اخترتم، وبأشرف السعادة سعدتم، حين (4)بمحمّد وآله الطيّبين (عَلَيهِم السَّلَامُ) قرنتم، وعدول اللّه في أرضه شاهرين بتوحیده و تمجیده جعلتم، وهنيئاً لكم أن محمّداً السيّد الأوّلين والآخرين،


1) «تضاهي»، ب، البحار، والعوالم. ضاهى مضاهاة الرجل : شاكله وشابهه.

2) آل عمران : ۱۸.

3) «أهله» البحار.

4) «و» س.

و أن آل محمّد خير آل النبيّين، وأن أصحاب محمّد الموالين لأولياء محمّد وعلي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) والمتبرّئين من أعدائهما، أفضل صحابة المرسلين، وأن أمة محمّد الموالين لمحمّد وعليّ، المتبرّئين من أعدائهما أفضل أمم المرسلين، وأن اللّه تعالى لا يقبل من أحد عملاً إلّا بهذا الإعتقاد، ولا يغفر له ذنباً ولا يقبل له حسنة ولا يرفع له درجة إلّا به. (1)

قوله عزّوجلّ: (يا أيّها الّذين آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ...)

إشارة:

قوله عزّوجلّ: (يا أيّها الّذين آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خطواتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِينٌ * فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أن اللّه عزيز حكيم) [٢٠٩ و ٢٠٨]

٣٦٧ ـ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): فلما ذكر اللّه تعالى الفريقين :

أحدهما : (وَ مِنَ النّاس مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ).

والثاني : وَ مِنَ النّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ وبين حالهما، دعا النّاس إلى حال من رضي صنيعه فقال : (يا أيّها الّذين آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ كَافَةٌ) يعني في السلم والمسالمة إلى دين الإسلام «كافّة» جماعة دخلوا فيه [ وادخلوا] في جميع الإسلام، فتقبلوه واعملوا فيه (2)ولا تكونوا كمن (3)يقبل بعضه ويعمل به، ويأبى بعضه ويهجره.)قال : ومنه الدخول في قبول ولاية علي (عَلَيهِ السَّلَامُ كالدخول في قبول نبوة [محمّد] رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فإنّه لا يكون مسلماً من قال : إن محمّداً رسول اللّه، فاعترف به، ولم يعترف بأن عليّاً وصيه وخليفته وخير أمّته ؟ !)(و لا تَتَّبِعُوا خُطوات الشيطان ما يتخطى بكم إليه الشيطان من طرق الغيّ والضلال، ويأمركم به من ارتكاب الآثام الموبقات (4).)(إنّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبين إن الشيطان لكم عدو مبين، بعداوته يريد اقتطاعكم عن عظيم الثواب، وإهلاككم بشديد العقاب.)


1) عنه البحار : ۱/ ۱۸۰ ح ٦۸ من قوله : ٦٢٨: «إنّ العبد إذا خرج...»، وج ٣٣٨/٢٢ ح ٥٠ إلى قوله : «ولأوصلنك بحاجتك». وعوالم العلوم : ١٤٧/٣ ح ۸۱، وسفينة البحار : ١٠٤/١ (قطعة).

2) «واعملو اللّه» «واعملوا به» خ.

3) «ممّن» أ.

4) المهلكات.

(فَإِنْ زَلَلْتُم عن السلم والإسلام الّذي تمامه باعتقاد ولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولا ينفع الإقرار بالنبوّة مع جحد إمامة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما لا ينفع الإقرار بالتوحيد مع جحد النبوّة.)(فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّنات من قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وفضيلته، و أتتكم الدلالات الواضحات الباهرات على أن محمّداً الدال على إمامة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) نبيّ صدق، ودينه دين حقّ.)(فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّه عَزيزٌ حَكيم [عزيز] قادر على معاقبة المخالفين لدينه والمكذّبين لنبيه لا يقدر أحد على صرف انتقامه من مخالفيه و قادر على إثابة الموافقين لدينه والمصدقين لنبيه اللّه لا يقدر أحد على صرف ثوابه عن مطيعيه.)«حكيم» فيما يفعل من ذلك، غير مسرف على من أطاعه وإن أكثر له الخيرات، ولا واضع لها في غير موضعها (وإن أتم له الكرامات (1)ولا ظالم لمن عصاه وإن شدّد عليه العقوبات.)#### بعض احتجاجات عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ يوم الشورى)قال عليّ بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: وبهذه الآية وغيرها احتجّ عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم الشورى على من دافعه عن حقه، وأخره عن رتبته، وإن كان ما ضر الدافع إلّا نفسه، فإن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كالكعبة الّتي أمر اللّه باستقبالها للصلاة)جعله اللّه ليؤتمّ به في أمور الدين والدنيا، كما لا ينقص الكعبة، ولا يقدح في شيء من شرفها وفضلها إن ولّى عنها الكافرون، فكذلك لا يقدح في عليّ إن أخّره - عن حقه - المقصّرون، ودافعه عن واجبه الظالمون.قال لهم عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ يوم الشورى في بعض مقاله بعد أن أعذر وأنذر وبالغ وأوضح معاشر الأولياء (2)العقلاء، ألم ينه اللّه تعالى عن أن تجعلوا له أنداداً ممّن لا يعقل ولا يسمع، ولا يبصر ولا يفهم؟)


1) كذا في (س) وفي غيرها «للكرامات».

2) قال في هامش البحار : كذا في النسخ، وهو مصحف «الألباء».

أو لم يجعلني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لدينكم ودنياكم قواماً؟)أو لم يجعل إلىّ مفز عكم ؟ أو لم يقل لكم علي مع الحقّ والحق معه (1؟)أو لم يقل : أنا مدينة العلم (2وعلي بابها ؟)أو لا تروني غنياً عن علومكم وأنتم إلى علمي محتاجون؟أفأمر اللّه تعالى العلماء باتباع من لا يعلم، أم من لا يعلم باتباع من يعلم؟يا أيّها الناس، لم تنقضون ترتيب الألباب (3؟ لم تؤخرون من قدمه الكريم الوهاب؟ أو ليس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أجابني إلى مارد عنه أفضلكم، فاطمة لما خطبها ؟)أوليس قد جعلني أحب خلق اللّه [ إلى اللّه ] لما أطعمني معه من الطائر (4؟)أوليس جعلني أقرب الخلق شبهاً بمحمّد نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏؟)أفأقرب النّاس به شبهاً تؤخرون؟ وأبعد النّاس به شبهاً تقدمون ؟مالكم لا تتفكرون ولا تعقلون؟ قال: فما زال يحتج بهذا ونحوه عليهم وهم لا يغفلون (5عمّا دبّروه (6)ولا يرضون إلّا بما آثروه ! (7))### قوله عزّ وجلّ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللّه...)#### إشارة:قوله عزّ وجلّ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللّه في ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَ إِلَى اللّه تُرْجَعُ الأمور [۲۱۰])٣٦٨ - قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: لما بهرهم (8)رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بآياته، وقطع معاذير هم بمعجزاته،)أبى بعضهم الإيمان، واقترح عليه الاقتراحات الباطلة [ وهي ما ] قال اللّه تعالى :


1) هذا حديث متواتر روته الخاصّة والعامّة بأسانيد شتّى وألفاظ مختلفة يضيق بنا المجال لسردها. إستقصيناها عند تحقيقنا كتاب الأربعين المنتجب الدين ح ۱۷، انظر :البحار : ٢٦/٣٨ ح ٤٠، وإحقاق الحق: ٦٣٦٢٣/٥، وج ١٦ / ٣٨٥-٣٩٧.

2) «الحكمة» البحار : ٣٦.

3) اللبّ: العقل الخالص من الشوائب، أو ما ذكا من العقل، فكلّ لبّ عقل، ولا يعكس.

4) راجع المجلّد الخاص بحديث الطير من عبقات الانوار.

5) غفل عنه : سها عنه وتركه.

6) في المصدر : وهم لا يعقلون إلّا عمّا دبروه (هامش البحار).

7) عنه البحار : ٣٦ / ١١٠ ح ٥٩، وج ٦٨ / ٢٣٠ (قطعة).

8) غلبهم.

(وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نخيل وعنب فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خلالَها تَفْجيرًا * أَوْ تُسقط السّماءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتي باللّه وَ الْمَلائِكَة قبيلاً (1)وسائر ما ذكر في الآية،)فقال اللّه عزّوجلّ : يا محمّد (هَلْ يَنْظُرُونَ أي هل ينظر هؤلاء المكذبون بعد إيضاحنا لهم الآيات، وقطعنا معاذيرهم بالمعجزات. (إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللّه في ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَ الْمَلائِكَةُ) وتأتيهم الملائكة كما كانوا اقترحوا عليك اقتراحهم المحال في الدنيا في إتيان اللّه الّذي لا يجوز عليه الإتيان و [اقتراحهم] الباطل في إتيان الملائكة الّذين لا يأتون إلّا مع زوال هذا التعبد، وحين وقوع هلاك الظالمين بظلمهم، و (وقتك) هذا وقت التعبد لا وقت مجيء الأملاك بالهلاك، فهم في اقتراحهم بمجيء الأملاك جاهلون.

(وقضي الأمر) أي هل ينظرون إلّا مجيء الملائكة، فإذا جاءوا وكان ذلك قضي الأمر بهلاكهم.

(وَ إِلَى اللّه تُرْجَعُ الأمور) فهو يتولى الحكم فيها، يحكم بالعقاب على من عصاه، ويوجب كريم المآب لمن أرضاه (2).

٣٦٩ - قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): طلب هؤلاء الكفّار الآيات، ولم يقنعوا بما آتاهم منها بما فيه الكفاية والبلاغ حتّى قيل لهم :

(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللّه) أي إذا لم يقنعوا بالحجّة الواضحة [الدامغة] فهل ينظرون إلّا أن يأتيهم اللّه، وذلك محال، لأن الإتيان على اللّه لا يجوز.

وكذلك النواصب اقترحوا على رسول اللّه في نصب أمير المؤمنين عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إماماً - واقترحوا - حتّى اقترحوا المحال.

وكذلك إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما نصّ على عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالفضيلة والإمامة وسكن [إلى] ذلك قلوب المؤمنين، وعاند فيه أصناف الجاحدين من المعاندين، وشك في ذلك


1) الإسراء : ۹۰-۹۲.

2) عنه البحار : ٢٨١/٩ ٥.

ضعفاء من الشاكين، واحتال (1)في السلم من الفريقين - من النبيّ وخيار أصحابه، ومن أصناف أعدائه - جماعة المنافقين وفاض في صدورهم العداوة والبغضاء والحسد والشحناء حتّى قال قائل المنافقين :

لقد أسرف محمّد في مدح [نفسه، ثمّ أسرف في مدح] أخيه علي، وما ذلك من عند ربّ العالمين، ولكنّه في ذلك من المتقولين، يريد أن يثبت لنفسه الرئاسة علينا حياً، ولعلي بعد موته.

قال اللّه تعالى : يا محمّد، قل لهم : وأي شيء أنكرتم من ذلك؟

هو عزيز (2)حكیم كريم ارتضی عباداً من عباده، واختصهم بكرامات لما علم من حسن طاعاتهم، وانقيادهم لأمره، ففوّض إليهم أمور عباده وجعل إليهم سياسة خلقه بالتدبير الحكيم الّذي وفّقهم له.

أولا ترون ملوك الأرض إذا ارتضى أحدهم خدمة بعض عبيده، ووثق بحسن اضطلاعه (3)بما يندب له (4)من أمور ممالكه، جعل ماوراء بابه إليه واعتمد فيه سياسة جيوشه ورعإيّاه عليه، كذلك محمّد في التدبير الّذي رفعه له ربّه، وعلي من بعده الّذي جعله وصيه وخليفته في أهله وقاضي دينه، ومنجز عداته، والمؤازر لأوليائه، والمناصب (5)لأعدائه، فلم يقنعوا بذلك، ولم يسلموا، وقالوا :

ليس الّذي يسنده إلى ابن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأمر صغير، إنّما هو دماء الخلق، ونساؤهم، وأولادهم وأموالهم، وحقوقهم [ وأنسابهم ودنياهم وآخرتهم، فليأتنا بآية تليق بجلالة هذه الولاية.


1) «اختال» أ، ص. الختل : الخداع.

2) «عظيم» ب، ط، والبحار.

3) إضطلع بحمله : نهض به وقوي عليه. وفي نسخة : إصطناعه، وفي البحار : إطاعته.

4) ندب فلانا للأمر : دعاه ورشحّه للقيام به، وحثه عليه.

5) ناصبه مناصبة : عاداه وقاومه.

إحتجاجات رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لولاية علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أما كفاكم نور عليّ المشرق في الظلمات الّذي رأيتموه ليلة خروجه من عند رسول اللّه إلى منزله؟

أما كفاكم أن عليّاً جاز والحيطان بين يديه، ففتحت له وطرقت (1)ثمّ عادت والتأمت؟

أما كفاكم يوم غدير خم أن عليّاً لما أقامه رسول اللّه رأيتم أبواب السماء مفتّحة، والملائكة منها مطلعين تناديكم :

هذا ولي اللّه فاتبعوه والأحل بكم عذاب اللّه فاحذروه؟

أما كفاكم رؤيتكم عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو يمشي والجبال تسير بين يديه لئلّا يحتاج إلى الإنحراف عنها، فلما جاز رجعت الجبال إلى أماكنها؟ ثمّ قال :

اللّهمّ زدهم آيات، فإنّها عليك سهلات يسيرات، لتزيد حجتك عليهم تأكيداً.

قال : فرجع القوم إلى بيوتهم، فأرادوا دخولها فاعتقلتهم الأرض ومنعتهم، ونادتهم: حرام عليكم دخولها حتّى تؤمنوا بولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ).

فقالوا آمنا. ودخلوا. ثمّ ذهبوا ينزعون ثيابهم ليلبسوا غيرها، فثقلت عليهم، ولم يقلّوها (2)ونادتهم : حرام عليكم سهولة نزعنا حتّى تقروا بولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ).

فأقروا، ونزعوها. ثمّ ذهبوا يلبسون ثياب الليل، فثقلت عليهم ونادتهم : حرام عليكم لبسنا حتّى تعترفوا بولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ).

فاعترفوا، ثمّ ذهبوا يأكلون، فثقلت عليهم اللقمة، ومالم يثقل منها استحجر في أفواههم، ونادتهم :

حرام عليكم أكلنا حتّى تعترفوا بولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فاعترفوا، ثمّ ذهبوا يبولون ويتغوّطون، فتعذبوا، وتعذّر عليهم، ونادتهم بطونهم ومذاكيرهم :

حرام عليكم السلامة منا حتّى تعترفوا بولاية علي بن أبي طال (عَلَيهِ السَّلَامُ).


1) طرّق ـ بتشديد الراء - له : جعل له طريقاً.

2) قلّه - بتشديد اللام - عن الأرض : رفعه.

فاعترفوا، ثمّ ضجر بعضهم وقال : (اللّهمّ إنْ كانَ هذا هُوَ الحقّ مِنْ عِنْدكَ فَأَمْطَرْ عَلَيْنا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذاب أليم).

قال اللّه عزّ وجلّ : (وَما كانَ اللّه لِيُعَذِّبَهُم وأنت فيهم) فإن عذاب الإصطلام العام إذا نزل، نزل بعد خروج النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من بين أظهرهم.

ثم قال اللّه عزّ وجلّ : (وَ ما كانَ اللّه مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُون) (1)يظهرون التوبة والإنابة، فإن من حكمه في الدنيا أن يأمرك بقبول الظاهر، وترك التفتيش عن الباطن، لأن الدنيا دار إمهال وإنظار، والآخرة دار الجزاء بلا تعبّد.

قال : (وَ ما كانَ اللّه مُعَذِّبَهُمْ) وفيهم من يستغفر، لأن هؤلاء لو أن فيهم من علم اللّه أنّه سيؤ من أو أّنّه سيخرج من نسله ذرية طيبة، يجود ربّك على أولئك بالإيمان وثوابه، ولا يقتطعهم باخترام (2)آبائهم الكفّار، ولولا ذلك لأهلكهم، فذلك قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). كذلك اقترح الناصبون آيات في عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتّى اقترحوا ما لا يجوز في حكم [اللّه] جهلاً بأحكام اللّه، واقتراحاً للأباطيل على اللّه. (3)

قوله عزّ وجلّ : (سَلْ بَني إِسرائيلَ...)

قوله عزّ وجلّ : (سَلْ بَني إِسرائيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ - الآية إلى قوله - عَلَيْه الحقّ سَفيها أو ضعيفًا) [٢١١ - ٢٨٢]

اثنان و سبعون آية تفسيرها مفقود (4).


1) الآيات من سورة الأنفال : ٢٢ و ٣٣.

2) بإهلاك.

3) عنه البحار : ۲۸۲/۹ ذحه (قطعة)، وج ٤٠/٤٢ ح ١٤ من قوله «إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما نصّ على...»، و إثبات الهداة : ٥٧٨/٣ ح ٦٧٤ (قطعة). وج ٥٩٧/٤ ح ۲۹۳ (قطعة)، يأتي مستدرك التفسير : ص ٦٢١ ضمن تفسير الآية ٣٢ و ٣٣ من سورة الأنفال.

4) «تمّ ما وجدناه من هذه الآيات و تفسيرها» ب.

[بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم]

شيء آخر من تفسير هذه السّورة من الإمام الحسن بن علي العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)

قوله عزّ وجلّ : (... أو لا يَسْتَطيعُ أَنْ يُملَ هُوَ...)

إشارة:

قوله عزّ وجلّ : (... أو لا يَسْتَطيعُ أَنْ يُملَ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلَيَهُ بِالْعَدْل...) [۲۸۲]

370.
• قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله عزّ وجلّ:

(أو لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُملَ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلَيَهُ بِالْعَدْل) قال :

ضعيفاً في بدنه لا يقدر أن يملّ (1)أو ضعيفاً في فهمه وعلمه لا يقدر أن يملّ ويميّز الألفاظ الّتي هي. عدل عليه وله من الألفاظ الّتي هي جور عليه، أو على حميمه.

(أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُملَ هُوَ) يعني بأن يكون مشغولاً في مرمّة (2)لمعاش أو تزوّد المعاد، أو لذة في غير محرم، فإن تلك [هي] الاشغال الّتي لا ينبغي لعاقل ان يشرع في غيرها.

قال : (فَلْيُمْلِلْ وَلَيَهُ) بالعدل يعني النائب عنه، بالعدل يعني النائب عنه، والقيم بأمره بالعدل بأن لا يحيف على المكتوب له، ولا على المكتوب عليه. (3)


1) امللت الكتاب على الكاتب إملالا : القيته عليه، وأمليتـه عليـه املاء والأولى لغة الحجاز وبني أسد، والثانية لغة بني تميم وقيس، وجاء الكتاب العزيز بهما (وليملل الّذي عليه الحقّ)، (فهي تملى عليه بكرة وأصيلا) الفرقان : ٥. (المصباح المنير : ٥٨٠).

2) مرمّة الأمر : إصلاحه. «بدنه» ب.

3) عنه البحار : ٣٠٤/١٠٤ صدرح ١٠.

في إعانة الضعيف

۳۷۱ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : من أعان ضعيفاً في بدنه على أمره، أعانه اللّه تعالى على أمره، ونصب له في القيامة ملائكة يعينونه على قطع تلك الأهوال وعبور تلك الخنادق من النار، حتّى لا يصيبه من دخانها ولا سمومها، وعلى عبور الصراط إلى الجنّة سالماً آمناً.

ومن أعان ضعيفاً في فهمه ومعرفته فلقنه حجته على خصم ألدّ (1)طلاب الباطل، أعانه اللّه عند سكرات الموت على شهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، وأنّ محمّداًعبده ورسوله، والإقرار بما يتصل بهما والإعتقاد له حتّى يكون خروجه من الدنيا ورجوعه إلى اللّه تعالى على أفضل أعماله وأجلّ أحواله، فيجيء (2)عند ذلك بروح وريحان ويبشّر بأنّ ربّه عنه راض وعليه غير غضبان،

و من أعان مشغولاً بمصالح دنياه أو دينه على أمره حتّى لا ينتشر (3)عليه، أعانه اللّه تعالى يوم تزاحم الأشغال، وانتشار الأحوال، يوم قيامه بين يدي الملك الجبار، فيميزه من الأشرار، ويجعله من الأخيار. (4)

في أن أعلم النّاس بالقدر أسكتهم عنه

۳۷۲ - [قال:] ولقد مر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على قوم من أخلاط المسلمين ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري، وهم قعود في بعض المساجد في أوّل يوم من شعبان، إذا هم يخوضون في أمر القدر وغيره ممّا اختلف النّاس فيه، قد ارتفعت أصواتهم واشتد فيه محكهم (5)وجدالهم، فوقف عليهم فسلّم فردوا عليه وأوسعوا، وقاموا إليه يسألونه القعود إليهم، فلم يحفل بهم ! ثمّ قال لهم - وناداهم -:

يا معشر المتكلمين فيما لا يعنيهم ولا يرد عليهم، ألم تعلموا أن للّه عباداً قد


1) رجل الد : شديد الخصومة. «الّذي (هو)» أ، س. «الدين» البحار.

2) «فيحيى» ص، والبحار.

3) «يتعسّر» البحار.

4) عنه البحار : ١٦٦/٨ صدر ح ۱۱۱ (قطعة)، وج ٧٥ / ٢١ ح ۱۹، وج ١٠٤ / ٣٠٥ ضمن ح ١٠.

5) المحك : المنازعة في الكلام، والتمادي في اللجاجة.

أسكتتهم خشيته من غير عي ولا بكم وأنّهم لَهُمُ الفصحاء العقلاء الألباء (1)العالمون باللّه وأيّامه (2)؟

ولكنّهم إذا ذكروا عظمة اللّه انكسرت ألسنتهم، وانقطعت أفئدتهم وطاشت عقولهم، وهامت حلومهم، إعزاز اللّه، وإعظاماً وإجلالاً له.

فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى اللّه بالأعمال الزاكية، يعدون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين، وإنّهم براء من المقصرين والمفرّطين، إلّا أنّهم لا يرضون للّه بالقليل، ولا يستكثرون للّه الكثير، ولا يدلّون (3)عليه بالأعمال فهم متى ما رأيتهم مهمومون (4)مروّعون خائفون مشفقون وجلون. فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين، ألم تعلموا أنّ أعلم النّاس بالقدر أسكتهم عنه، وأن أجهل النّاس بالقدر أنطقهم فيه ؟ !

وجه تسمية شعبان

يا معشر المبتدعين، هذا يوم غرة شعبان الكريم، سمّاه ربّنا شعبان لتشعّب الخيرات فيه قد فتح ربّكم فيه أبواب جنانه، وعرض عليكم قصورها وخيراتها بأرخص الأثمان، وأسهل الأمور فأبيتموها، وعرض لكم إبليس اللعين بشعب شروره وبلإيّاه، فأنتم دائباً (5)تنهمكون في الغي والطغيان، وتتمسكون بشعب إبليس، وتحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه.

هذه غرة شعبان وشعب خيراته الصلاة والصوم والزكاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبر الوالدين والقرابات والجيران، وإصلاح ذات البين، والصدقة على الفقراء والمساكين، تتكلفون ما قد وضع عنكم وما قد نهيتم عن الخوض فيه من كشف سرائر اللّه الّتي من فتش عنها كان من الهالكين.

أما إنّكم لو وقفتم على ما قد أعده ربّنا عزّ وجلّ للمطيعين من عباده في هذا اليوم،


1) جمع لبيب وهو العاقل. وفي البحار : البلغاء بدل «العقلاء».

2) أيّام اللّه : نعمه ونقمه.

3) يجترئون. قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : أدل عليه أي أوثق بمحبته فأفرط عليه. «يزالون» أ، س، ص.

4) «مغتمون» س.

5) في حديث البعير الّذي سجد له، فقال لصاحبه : إنّه يشكو إلي أنك تجيعه وتدتبه. أي تكدّه وتتعبه. وكلّ ما أدمته فقد أدابته.

قالوا : يا أمير المؤمنين، وما الّذي أعد اللّه في هذا اليوم للمطيعين له؟

فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا أحدثكم إلّا بما سمعت من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

لقد بعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جيشاً ذات يوم إلى قوم من أشداء الكفّار فأبطأ عليه خبرهم، وتعلق قلبه بهم، وقال : ليت [لنا] من يتعرف أخبارهم، ويأتينا بأنبائهم.

بينا هو قائل هذا، إذ جاءه البشير بأنّهم قد ظفروا بأعدائهم، واستولوا [عليهم.] وصيّروهم بين قتيل وجريح وأسير، وانتهبوا أموالهم، وسبوا ذراريهم وعيالهم.

فلما قرب القوم من المدينة، خرج إليهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بأصحابه يتلقّاهم، فلمّا لقيهم ورئيسهم زيد بن حارثة، وكان قد أمره عليهم فلما رأى زید رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)- نزل عن ناقته، وجاء إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقبل رجله، ثمّ قبل يده، فأخذه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقبّل. رأسه. [ ثمّ نزل إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عبد اللّه بن رواحة، فقبل يده ورجله، وضمّه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى نفسه.

ثم نزل إليه قيس بن عاصم المنقري (1)

وقال في ص ٢٥٤ : وذكر ابن شاهين من طريق المدائني، عن أبي معشر ورجاله قالوا :

قدم على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قيس بن عاصم ونعيم بن بدر و عمرو بن الأهتم قبل و قد بني تميم، وكان النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) استبطأ قيس بن عاصم، فقال له عتبة : إنذن لي أن أغزوه فاقتل رجاله و أسبي نساءه. فأعرض عنه، وقدم قيس، فقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): هذا سيّد أهل الوبر. ثمّ تقدّم فأسلم. وروى الصدوق (رَحمهُ اللّه) في أماليه : ١٢ ج ٤ وفي معاني الأخبار : ٢٣٣، وفي الخصال : ١ / ١١٤ ح ۹۳ بإسناده عن العلاء بن محمّد بن الفضل، عن أبيه، عن جدّه، قال : قال قيس بن عاصم : وفدت مع جماعة من بني تميم إلى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فدخلت وعنده الصلصال بن الدلهمس، فقلت : يا نبي اللّه عظنا موعظة ننتفع بها... (عنها البحار : ۱۷۰/۷۱ ح ۱) وإلى الآن لم نعتر على تحقيق صحيح برفع التعارض بين ماورد في التفسير والتاريخ، فارتقب إنا مرتقبون.

فقبّل يده ورجله وضمّه رسول اللّه إليه ].

1) تشتمل هذه القصّة على ذكر زيد بن حارثة، وعبد اللّه بن رواحة، وقيس بن عاصم المنقري في غرة شعبان... و حسب التاريخ المشهور في كتب القوم، فقد استشهد الأولان مع جعفر الطيار في غزوة مؤتة في السنة الثامنة من الهجرة النبوية - قبل الفتح - في شهر جمادى الأولى. وفي كتبهم أيضاً أن الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بعث في المحرم سنة تسع من الهجرة سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم، قدم على أثرها وفد من رؤساأنهم فيهم قيس بن عاصم... (طبقات ابن سعد : ٢ / ١٦٠). قال ابن حجر في الإصابة : ٢٥٣/٣ : وفد على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في وفد بني تميم فأسلم، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): هذا سيّد أهل الوبر...

ثم نزل إليه سائر الجيش ووقفوا يصلون عليه، وردّ عليهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خيراً.

ثم قال لهم : حدثوني خبركم وحالكم مع أعدائكم.

وكان معهم من أسراء القوم وذراريهم وعيالاتهم وأموالهم من الذهب والفضّة وصنوف الأمتعة شيء عظيم، فقالوا :

يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لو علمت كيف حالنا لعظم تعجبّك.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لم أكن أعلم ذلك حتّى عرّفنيه الآن جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ)

و ما كنت أعلم شيئاً من كتابه ودينه أيضاً حتّى علمنيه ربي، قال اللّه عزّوجلّ :

(و كذلكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ ـ إلى قوله - صراط مستقیم) (1).

ولكن حدّثوا بذلك إخوانكم هؤلاء المؤمنين لأصدقكم [ فقد أخبرني جبرئيل بصدقكم]. فقالوا : يا رسول اللّه، إنا لما قربنا من العدوّ بعثنا عيناً لنا ليعرف أخبارهم وعددهم لنا، فرجع إلينا يخبرنا أنّهم قدر ألف رجل، وكنا ألفي رجل، وإذا القوم قد خرجوا إلى ظاهر بلدهم في ألف رجل، وتركوا في البلد ثلاثة آلاف يوهموننا أنّهم ألف، وأخبرنا صاحبنا أنّهم يقولون فيما بينهم :

نحن ألف وهم ألفان ولسنا نطيق مكافحتهم، وليس لنا إلّا التحاصن في البلد حتّى تضيق صدورهم من منازلتنا، فينصرفوا عنّا، فتجرأنا بذلك عليهم، وزحفنا إليهم، فدخلوا بلدهم، وأغلقوا دوننا بابه، فقعدنا ننازلهم (2).

فلمّا جن علينا الليل وصرنا إلى نصفه، فتحوا باب بلدهم، ونحن غارّون (3)نائمون ما كان فينا منتبه إلّا أربعة نفر :

زيد بن حارثة في جانب من جوانب عسكرنا، يصلي ويقرأ القرآن.

وعبداللّه بن رواحة في جانب آخر، يصلي ويقرأ القرآن.


1) الشورى : ٥٢.

2) نازله في الحرب : نزل في مقابلته وقاتله. «منازلهم» الأصل، مصحف.

3) الغار : الغافل.

وقتادة بن النعمان في جانب آخر، يصلّي ويقرأ القرآن.

وقيس بن عاصم في جانب آخر، يصلّي ويقرأ القرآن.

فخرجوا في الليلة الظلماء الدامسة (1)ورشقونا بنبالهم، وكان ذلك بلدهم، وهم بطرقه و مواضعه عالمون، ونحن بها جاهلون فقلنا فيما بيننا : دهينا وأوتينا، هذا ليل مظلم لا يمكننا أن نتقي النبال، لأنّا لا نبصرها فبينا نحن كذلك إذ رأينا ضوء خارجاً من في (2)

وهذه الأنوار بأعمال إخوانكم.... وذلك بسبب قراءة القرآن الا تنظرون إلى قوله تعالى : (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم... يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا أنظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً...) :الحديد: ۱۲ و ۱۳. وقوله تعالى : (و من لم يجعل اللّه له نوراً فماله من نور) النور : ٢٤.

قيس بن عاصم المنقري كالنار المشتعلة.

وضوء خارجاً من في قتادة بن النعمان كضوء الزهرة والمشتري.

وضوء خارجاً من في عبداللّه بن رواحة كشعاع القمر في الليلة المظلمة.

ونوراً ساطعاً من في زيد بن حارثة أضو أ من الشمس الطالعة.

وإذا تلك الأنوار قد أضاءت معسكرنا حتّى أنّه أضواً من نصف النهار وأعداؤنا في ظلمة شديدة، فأبصرناهم وعموا [عنّا]، ففرّقنا زيد بن حارثة عليهم حتّى أحطنا بهم، ونحن نبصرهم، وهم لا يبصروننا، ونحن بصراء وهم عميان، فوضعنا عليهم السيوف فصاروا بين قتيل وجريح وأسير.

و دخلنا بلدهم فاشتملنا على الذراري والعيال والأثاث والأموال] وهذه عيالاتهم وذراريهم، وهذه أموالهم،

وما رأينا يا رسول اللّه أعجب من تلك الأنوار من أفواه هؤلاء القوم الّتي عادت ظلمة على أعدائنا حتّى مكنا منهم.


1) دمس الليل أو الظلام : اشتد سواده فهو دامس.

2) من كان آمن باللّه وقدرته وآياته، واستمع إلى كتاب اللّه في آيات موسى : (واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى) طه : ۲۲. (ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين) الأعراف : ۱۰۸، الشعراء : ٣٣، فلا شك له في إمكان ذلك ببركة نور كتاب اللّه النازل على الرسول الأعظم والنور الأتم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) المتجلّي في أعمال أصحابه، كما قال في ذيل الحديث :

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : قولوا : الحمد للّه ربّ العالمين على ما فضلكم به من شهر شعبان، هذه كانت [ ليلة] غرة شعبان، وقد انسلخ عنهم الشهر الحرام، وهذه الأنوار بأعمال إخوانكم هؤلاء في غرة شعبان أسلفوا (1)بها أنواراً في ليلتها قبل أن يقع منهم الأعمال. قالوا : يارسول اللّه وماتلك الأعمال لنثابر (2)عليها ؟

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : أما قيس بن عاصم المنقري، فإنّه أمر بمعروف في يوم غرّة شعبان، وقد نهى عن منكر ودلّ على خير، فلذلك قدم له النور في بارحة يومه عند قراءته القرآن.

وأما قتادة بن النعمان، فإنّه قضى ديناً كان عليه في [يوم] غرة شعبان، فلذلك أسلفه اللّه النور في بارحة يومه.

وأما عبداللّه بن رواحة، فإنّه كان براً بوالديه، فكثرت غنيمته في هذه الليلة، فلما كان من غد، قال له أبوه : إنّي وأمك لك محبّان، وإن امرأتك فلانة تؤذينا وتعنينا (3)وإنا لا نأمن من أن تصاب في بعض هذه المشاهد ولسنا نأمن أن تستشهد في بعضها، فتداخلنا هذه في أموالك، ويزداد علينا بغيها وعنتها.

فقال عبداللّه : ما كنت أعلم بغيها عليكم وكراهتكما لها، ولو كنت علمت ذلك لابنتها (4)من نفسي، ولكني قد أبتها الآن لتامنا (5)ما تحذران فما كنت بالّذي أحب من تكرهان فلذلك أسلفه اللّه النور الّذي رأيتم.

وأما زيد بن حارثة الّذي كان يخرج من فيه نور أضواً من الشمس الطالعة، وهو سيّد القوم وأفضلهم، فقد علم اللّه ما يكون منه فاختاره وفضله على علمه بما يكون منه أنّه في اليوم الّذي ولي هذه الليلة الّتي كان فيها ظفر المؤمنين بالشمس الطالعة من


1) «ليسلفوا» أ. السلف : كلّ عمل صالح قدمته.

2) ثابر على الأمر : واظب عليه وداومه. «لنتاب» البحار.

3) «تعنتنا»، «تعیبنا»، «تبغينا خ. عنى الرجل : آذاه وكلّفه ما يشق عليه. عنته : شدّد عليه والزمه ما يصعب عليه أداؤه، ويشقّ عليه تحمله.

4) أي طلّقتها.

5) «لتكفيا» خ.

فيه جاءه رجل من منافقي عسكره (1)يريد التضريب بينه وبين عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وإفساد ما بينهما، فقال :[له] : بخ بخ، أصبحت لا نظير لك في أهل بيت رسوا وصحابته هذا بلاؤك، وهذا الّذي شاهدناه نورك !

فقال له :زید یا عبداللّه اتّق اللّه، ولا تفرط في المقال، ولا ترفعني فوق قدري فإنك [اللّه] بذلك مخالف و [به] كافر، وإنّي إن تلقيت مقالتك هذه بالقبول لكنت كذلك

يا عبداللّه، ألا أحدثك بما كان في أوائل الإسلام وما بعده،

حتى دخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) المدينة (مع عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وزوجه فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) (2)، وولد له الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)؟ قال : بلى. قال : إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان لي شديد المحبّة حتّى تبناني لذلك (3)فكنت أدعى «زيد بن (4)

أقول : والضابط أن من كان أبا أو أخا أو ابنا بالحقيقة فله أحكام خاصة بين الأب وابنه وبين الأخوين، وإذا كان ادعائياً، كان تبنّى رسول اللّه زيداً، أو قال : أنا و على أبوا هذه الأمة، أو جعل عليّاً أخاه، بل نفسه في آية المباهلة (أنفسنا وأنفسكم) فهذا ليس إلّا إدعاء وشرافة، ولها أحكامها الخاصّة بها، ولا تغير ما كان لها من قبل إلّا أن تناله يد التنزيل والإعتبار كما ثبت في النسب الرضاعي. وعلى هذا تزوج النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من امته، وزوج فاطمة من عني (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وكذلك الحال في أزواج الادعياء شرعا، وإنما كان رسول اللّه أسوة لكي لا يكون حرج على المؤمنين في ازواج أدعيائهم... والسر في ذلك ما قاله تعالى (ذلك قولكم بأفواهكم).

محمّد» إلى أن ولد لعليّ الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)

1) «عسكرهم» البحار.

2) «وزوج الفاطمة» أ، س، ص.

3) وكيف لا يكون شديد الحب لزيد هذا ولا يتبناه، ولا يؤويه، وقد آثره على والده، وأخلص في الإيمان والحب له حتّى رفضه من كان رؤوفا عليه وتبرأ منه، فصار كمن كان يتيماً لا يجد أباه. فهل جزاؤه إلّا أن يتبناه، وهل يؤويه إلّا من أحس اليتم ؟ وقد خاطبه عزّوجلّ بقوله : (ألم يجدك يتيماً فآوى... فأما اليتيم فلا تقهر الضحى) : ٩,٦.

4) إليك هذه الآيات : (وإذ تقول للذي أنعم اللّه عليه و أنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق اللّه و تخفي في نفسك ما اللّه مبديه وتخشى النّاس واللّه أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطراً زوّجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر اللّه مفعولاً * ما كان على النبيّ من حرج فيما فرض اللّه له سنة اللّه في الّذين خلوا من قبل وكان أمر اللّه قدراً مقدوراً... ما كان محمّد أنا أحد من رجالكم ولكن رسول اللّه وخاتم النبيّين...) الأحزاب : ٣٧ و ٣٨ و ٤٠. (وما جعل ادعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم... ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين...) الأحزاب : ٤ و ٥.

فکرهت ذلك لأجلهما (1)

فكان حقا لهذا المحب الواله الناطق بلسان قلبه أن يستحيي من أن يدعى بـ«زيد بن محمّد» مضاهيا بالبنوّة لريحانتي رسول اللّه وابنيه الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).

كيف لا وأن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصفه جبرئيل الأمين عن ربّ العالمين - يوم هبط للتهنئة بميلاده - بأنه سيّد الشهداء من الأوّلين والآخرين، وهذا فضل من اللّه، ومقام محمود لا ينال إلّا بهدى اللّه وتقاه، ولا يطعن بقرية اللسان، وجرح القلم واللسان.

وفضل زيد هذا لا ينال من فضل ابي الفضل العباس بن عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) من إذا لا يقول لاخيه حقّاً - لا : «سيدي ومولاي» وقد حلّ بفنانه شهيداً.

فيا أيّها القاري الكريم لا تعجب من شدة حب زيد وإخلاصه، ولا تقى بنفسك، ولا... ولا.

فإن هذا كمال الإخلاص والعرفان الّذي لا يناله إلّا من آتاه اللّه من فضله ورحمته.

قال تعالى : «إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد» ق : ٣٧.

وقلت لمن كان يدعوني:

أحبّ أن تدعوني زيداً مولى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فإنّني أكره أن أضاهي الحسن و الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، فلم يزل ذلك حتّى صدق اللّه ظنّي،

وأنزل على محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): (ما جَعَلَ اللّه لِرَجُل مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ).

يعني قلباً يحب محمّداً وآله ويعظّمهم، وقلباً يعظم به غیر هم كتعظيمهم.

أو قلباً يحب به أعداءهم، بل من أحب أعداءهم فهو يبغضهم ولا يحبّهم [ومن سوی بهم مواليهم فهو يبغضهم ولا يحبّهم].

ثم قال : (وَ ما جَعَلَ أَزْواجِكُمُ اللآئي تُظاهرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أبناءكُم - إلى قوله تعالى - و أولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أولى بعض في كتاب اللّه) (2).

يعني الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أولى ببنوة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في كتاب اللّه وفرضه


1) لا عجب من زيد هذا إذ عرف النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأخلص في حبه له وآله متفانياً، وآثر آل الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بما نهى النفس عن الهوى متفاخرا.

2) أقول : لا دلالة على انه انزل اللّه تعالى الآية في خصوص المورد ليكون من شأنه النزول بل يحتمل ان يكون ممّا انزل اللّه نورا - على نحو العموم - ينطبق بما له من المعنى على المورد، فإذا وحد ما في قلبه موافقا لما في كتاب اللّه تعالى اطمان به، وإن خالفه فيدعه. ومنه ما ورد في تفسير القمي ص ٥١٤ عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند تفسيره للآية : لا يجتمع حبّنا وحبّ عدوّنا في جوف إنسان. وإن قلت لا يجتمع حبّ المسلم و الكافر في جوف إنسان، كان حقاً.

(منَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجرين إلّا أَنْ تَفْعَلُوا إلى أوليائكُمْ مَعْرُوفًا) إحساناً وإكراماً لا يبلغ ذلك محل الأولاد (كان ذلك في الكتاب مَسْطُورًا) (1).

فتركوا ذلك وجعلوا يقولون : زيد أخو (2)رسول اللّه، فما زال النّاس يقولون لي هذا [ وأكرهه] حتّى أعاد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) المؤاخاة بينه وبين عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ثمّ قال زيد : يا عبداللّه إن زيداً مولى عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما هو مولى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فلا تجعله نظيره ولا ترفعه فوق قدره فتكون كالنصارى لمّا رفعوا عیسی (عَلَيهِ السَّلَامُ) فوق قدره فكفروا باللّه العلي العظيم.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : فلذلك فضل اللّه زيداً بما رأيتم، وشرفه بما شاهدتم.

والّذي بعثني بالحقّ نبياً إنّ الّذي أعده اللّه لزيد في الآخرة ليصغر (3)في جنبه ما شاهدتم في الدنيا من نوره، إنّه ليأتي يوم القيامة ونوره يسير أمامه وخلفه ويمينه ويساره وفوقه وتحته، من كلّ جانب مسيرة ألف سنة.

فضائل شهر شعبان

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : أو لا أحدّثكم بهزيمة تقع في إبليس وأعوانه (4)وجنوده أشدّ ممّا وقعت في أعدائكم هؤلاء؟ قالوا : بلى يارسول اللّه.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : والّذي بعثني بالحقّ نبياً، إن إبليس إذا كان أوّل يوم من شعبان بثّ جنوده في أقطار الأرض وآفاقها، يقول لهم :

اجتهدوا في اجتذاب بعض عباد اللّه إليكم في هذا اليوم. وإن اللّه عزّ وجلّ بثّ الملائكة في أقطار الأرض وآفاقها يقول [لهم]: سدّدوا عبادي وأرشدوهم، فكلّهم يسعد بكم إلّا من أبي وتمرد وطغى، فإنّه يصير في حزب إبليس وجنوده.


1) الأحزاب : ٤ و ٦.

2) قال تعالى - على العموم - : (إنما المؤمنون إخوة) الحجرات : ۱۰، فالمؤمن أخو المؤمن، وأما عقد المؤاخاة خاصة فكان بين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بلا ثالث (أنظر البحار : ٣٣٠/٣٨ - ٣٤٧). وأما قول جمع من النّاس ذلك فمحتمل، إذ لم نعثر على صدقه ولا على كذبه، فإذا شككت فهو كما قيل : ذره في بقعة الإمكان، وليس بحكم شرعي ولا موضوعه.

3) «ليقصر» أ.

4) «إخوانه» أ، س.

إن اللّه عزّ وجلّ إذا كان أوّل يوم من شعبان أمر بأبواب الجنّة فتفتح ويأمر شجرة طوبي فتطلع أغصانها على هذه الدنيا، [ثم يأمر بأبواب النار فتفتح، ويأمر شجرة الزقوم فتطلع أغصانها على هذه الدنيا ] ثمّ ينادي منادي ربّنا عزّ وجلّ :

يا عباد اللّه ! هذه أغصان شجرة طوبى فتمسكوا بها ترفعكم إلى الجنّة، وهذه أغصان شجرة الزقوم فإيّاكم وإيّاها، لا تؤديكم(1)إلى الجحيم.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : فوالّذي بعثني بالحقّ نبياً إن من تعاطى باباً من الخير والبر في هذا اليوم، فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة طوبى، فهو مؤديه إلى الجنّة، ومن تعاطى باباً من الشر في هذا اليوم، فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزقوم، فهو مؤديه إلى النار.

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : فمن تطوع للّه بصلاة في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن، ومن صام في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن، [ومن عفا عن مظلمة فقد تعلّق منه بغصن] ومن أصلح بين المرء وزوجه أو الوالد وولده أو القريب وقريبه أو الجار وجاره (2)أو الأجنبي أو الأجنبية فقد تعلّق منه بغصن.

ومن خفّف عن معسر من دينه أو حطّ (3)عنه فقد تعلّق منه بغصن.

ومن نظر في حسابه فرأى ديناً عتيقاً قد أيس منه صاحبه فأداه فقد تعلّق منه بغصن.

و من كفّل يتيماً فقد تعلّق منه بغصن.

و من كفّ سفيهاً عن عرض مؤمن فقد تعلّق منه بغصن.

ومن قرأ القرآن أو شيئاً منه فقد تعلّق منه بغصن.

ومن قعد يذكر اللّه ونعماءه ويشكره عليها فقد تعلّق منه بغصن.

و من عاد مريضاً فقد تعلّق منه بغصن.

ومن شيّع فيه جنازة فقد تعلّق منه بغصن.

و من عزى فيه مصاباً فقد تعلّق منه بغصن.


1) «ولا تعود بكم»، خ.

2) القريبه أو الجار والجارة.

3) أنزله وألقاه.

و من بر والديه أو أحدهما في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن.

ومن كان أسخطهما قبل هذا اليوم فأرضاهما في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن.

وكذلك من فعل شيئاً من [ سائر ] أبواب الخير في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن.

ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): والّذي بعثني بالحقّ نبياً، وإن من تعاطى باباً من الشر والعصيان في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزقوم، فهو مؤديه إلى النار، ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : والّذي بعثني بالحقّ نبياً، فمن قصّر في صلاته المفروضة وضيعها فقد تعلّق بغصن منه.

[ومن كان عليه فرض صوم ففرّط فيه وضيعه فقد تعلّق بغصن منه ].

ومن جاءه في هذا اليوم فقير ضعيف يعرف (1)سوء حاله وهو يقدر على تغيير حاله من غير ضرر يلحقه، وليس هناك من ينوب عنه ويقوم مقامه فتركه يضيع ويعطب، ولم يأخذ بيده فقد تعلّق بغصن منه.

و من اعتذر إليه مسيء فلم يعذره، ثمّ لم يقتصر به على قدر عقوبة إساءته بل أربي عليه فقد تعلّق بغصن منه.

ومن ضرب (2)بين المرء وزوجه، أو الوالد وولده، أو الأخ وأخيه، أو القريب وقريبه، أو بين جارين، أو خليطين، أو أجنبيّين (3)فقد تعلّق بغصن منه ومن شدّد على معسر وهو يعلم إعساره فزاد غيظاً وبلاء فقد تعلّق بغصن منه.

ومن كان عليه دين فكسره (4)على صاحبه وتعدى عليه حتّى أبطل دينه فقد تعلّق بغصن منه.

و من جفا يتيماً وآذاه وتهضّم (5)ماله فقد تعلّق بغصن منه،

ومن وقع في عرض أخيه المؤمن وحمل النّاس على ذلك فقد تعلّق بغصن منه.

و من تغنّى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصي فقد تعلّق بغصن منه


1) «يشكو» إليه البحار.

2) «أفسد» البحار، وكلاهما بمعنى.

3) «أختين» أ، س، والبحار.

4) الكسر : الجزء.

5) غصب.

ومن قعد يعدد قبائح أفعاله في الحروب وأنواع ظلمه لعباد اللّه ويفتخر بها فقد تعلّق بغصن منه.

و من كان جاره مريضاً فترك عيادته استخفافاً بحقّه فقد تعلّق بغصن منه.

و من مات جاره فترك تشييع جنازته تهاوناً به فقد تعلّق بغصن منه.

ومن أعرض عن مصاب وجفاه إزراءً (1)عليه واستصغاراً له فقد تعلّق بغصن منه،

ومن عقّ والديه أو أحدهما فقد تعلّق بغصن منه.

ومن كان قبل ذلك عاقاً لهما فلم يرضهما في هذا اليوم و [هو ] يقدر على ذلك فقد تعلق بغصن منه.

وكذا من فعل شيئاً من سائر أبواب الشر فقد تعلّق بغصن منه.

والّذي بعثني بالحقّ نبياً، إن المتعلقين بأغصان شجرة طوبى ترفعهم تلك الأغصان إلى الجنّة [وإنّ المتعلّقين بأغصان شجرة الزقوم تخفضهم تلك الأغصان إلى الجحيم ].

ثم رفع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) له طرفه إلى السماء ملياً، وجعل يضحك ويستبشر، ثمّ خفض طرفه إلى الأرض، فجعل يقطب ويعبس، ثمّ أقبل على أصحابه فقال :

والّذي بعث محمّداً بالحقّ نبياً، لقد رأيت شجرة طوبى ترتفع [ أغصانها ] وترفع المتعلّقين بها إلى الجنّة ورأيت منهم من تعلّق منها بغصن، ومنهم من تعلق منها بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطاعات،

وإنّي لأرى زيد بن حارثة قد تعلّق بعامة أغصانها فهي ترفعه إلى أعلى عاليها، فلذلك ضحكت واستبشرت، ثمّ نظرت إلى الأرض،

فوالّذي بعثني بالحقّ نبياً، لقد رأيت شجرة الزقوم تنخفض أغصانها، وتخفض المتعلقين بها إلى الجحيم، ورأيت منهم من تعلّق بغصن، ورأيت منهم من تعلق منها بغصنين، أو بأغصان، على حسب اشتمالهم على القبائح.


1) «ازدراء» ب. أي احتقاراً و استخفافاً به.

وإنّي لأرى بعض المنافقين قد تعلّق بعامة أغصانها ! وهي تخفضه إلى أسفل دركاتها، فلذلك عبست و قطّبت (1).

قال : ثمّ أعاد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بصره إلى السماء ينظر إليها مليّاً وهو يضحك ويستبشر، ثمّ خفض طرفه إلى الأرض وهو يقطب ويعبس.

ثم أقبل على أصحابه فقال :

يا عباد اللّه، أما لو رأيتم ما راه نبيّكم محمّد إذاً لأظمأتم للّه بالنهار أكبادكم ولجوعتم له بطونكم، ولأسهرتم له ليلكم ولأنصبتم فيه أقدامكم وأبدانكم، ولأنفدتم (2)بالصدقة أموالكم وعرضتم للتلف في الجهاد أرواحكم.

قالوا : وما هو يارسول اللّه فداؤك الآباء والأمهات والبنون والبنات والأهلون والقرابات؟

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : والّذي بعثني بالحقّ نبياً، لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنّة، فنادى منادي ربّنا عزّ وجلّ خزانها :

يا ملائكتي، انظروا كلّ من تعلّق بغصن من أغصان طوبى في هذا اليوم، فانظروا إلى مقدار منتهى ظلّ ذلك الغصن، فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته قصوراً ودوراً وخيرات، فأعطوا ذلك، فمنهم من أعطي مسيرة ألف سنة من كلّ جانب [ ومنهم من أعطي ضعفه ] ومنهم من أعطي ثلاثة أضعافه، وأربعة أضعافه، وأكثر من ذلك على قدر [قوة ] إيمانهم، وجلالة أعمالهم.

ولقد رأيت صاحبكم زيد بن حارثة أعطي ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر فضله عليهم في قوة الإيمان وجلالة الأعمال، فلذلك ضحكت واستبشرت.

ولقد رأيت تلك الأغصان من شجرة الزقوم عادت إلى جهنّم، فنادى منادي ربّنا خزانها : يا ملائكتي، انظروا من تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم في هذا اليوم، فانظروا إلى منتهى مبلغ حدّ ذلك الغصن وظلمته، فابنوا له مقاعد من النار من جميع


1) قطّب الرحل : زوى ما بين عينيه وكلح وعبس.

2) أفنيتم.

الجوانب، مثل مساحته قصور النيران، وبقاع غيران (1)وحيات، وعقارب، وسلاسل وأغلال، وقيود وأنكال يعذب بها.

فمنهم من أعد له فيها مسيرة سنة أو سنتين، أو مائة سنة، أو أكثر على قدر ضعف إيمانهم وسوء أعمالهم. ولقد رأيت لبعض المنافقين ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر زيادة كفره وشره، فلذلك قطبت و عبست.

ثم نظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى أقطار الأرض وأكنافها، فجعل يتعجب تارة وينزعج تارة، ثمّ أقبل على أصحابه فقال :

طوبى للمطيعين، كيف يكرمهم اللّه بملائكته، والويل للفاسقين، كيف يخذلهم الله ويكلهم إلى شياطينهم.

والّذي بعثني بالحقّ نبياً إنّي لأرى المتعلقين بأغصان شجرة طوبى كيف قصدتهم الشياطين ليغو وهم، فحملت عليهم الملائكة يقتلونهم ويثخنونهم (2)ويطردونهم عنهم فناداهم منادي ربّنا :

يا ملائكتي ألا فانظروا كلّ ملك في الأرض إلى منتهى مبلغ نسيم هذا الغصن الّذي تعلّق به متعلّق، فقاتلوا (3)الشياطين عن ذلك المؤمن وأخر وهم عنه، فإنّي لأرى بعضهم وقد جاءه من الأملاك من ينصره على الشياطين ويدفع عنه المردة.

ألا فعظموا هذا اليوم من شعبان بعد تعظيمكم لشعبان، فكم من سعيد فيه ؟ وكم من شقي فيه ؟

لتكونوا من السعداء فيه، ولا تكونوا من الأشقياء. (4)


1) جمع غار : مغارة في الجبل. وقيل : الجحر الّذي يأوي إليه الوحش.

2) أثخن في العدوّ: بالغ وغلظ في قتلهم. وفي البحار : «يسحطونهم». سحطه : ذبحه ذبحاً سريعاً.

3) «فقابلوا» أ، س،

4) عنه البحار : ٢/ ٢٦٥ ح ٣٠ (قطعة) وج ٨ / ١٦٦ ح ١١١ (قطعة) وج ٢٢/ ٧٩ ح ۳۱ (قطعة) وج ٣٥٧/٧٦ ح ٢٦ (قطعة)، وج ٧٩ / ٢٦٢ ح ۸ (قطعة)، وج ٥٥/٩٧ ح ٦٥ ح ١، ومستدرك الوسائل : ٥٤٢/٧ ح١، وج ٢٩/٩ ح ۱۱ (قطعة).

قوله عزّوجلّ : (وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ﴾

إشارة:

قوله عزّوجلّ : (وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ﴾ [۸۲]

۳۷۳۔ قال أميرالمؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): شهيدَيْنِ مِنْ رِجالكم)

قال : من أحراركم من المسلمين [العدول ] (1)

كنا نحن مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو يذاكرنا بقوله تعالى : (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) قال : أحراركم دون عبيدكم، فإن اللّه تعالى قد شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمل الشهادات وعن أدائها. ولا يخفى أن التعليل بهذا يقتضي كون رجالكم شاملاً للعبيد، وأن الإستثناء كان لأجل اشتغالهم بخدمة مواليهم، فكأنه عفى عنهم الأمر بتحمل الشهادة وأدائها.

وهذا لا يستلزم أن لا تقبل شهادتهم إذا تحملوا الشهادة وأدوها فإنّه خلاف السياق والمنّ.

وأما في سائر الروايات على اختلافها فيصرح بجواز شهادة العبد إذا كان عدلاً.

نعم يعتبر أن لا تكون شهادته لمواليه، لئلا يكون متّهما : روى الكليني عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ضمن حديث قال : إن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان قاعداً في مسجد الكوفة فمر به عبد اللّه بن قفل التميمي ومعه درع طلحة،

فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): هذه درع طلحة أخذت غلولاً يوم البصرة. فقال له عبد اللّه بن قفل : فاجعل بيني وبينك قاضيك الّذي رضيته للمسلمين، فجعل بينه وبينه شريحاً... إلى أن قال لشريح : ثمّ أتيتك بقنبر فشهد أنّها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة. فقلت : هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك، ولا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلاً. (الكافي : ٣٨٥/٧ ح ٥)

هذا مع أن ما شهد به أمير المؤمنين حق، وإتيانه قنبراً للشهادة تعديل له، وأين هذا من العبيد تحت الموالي متهمون في شهادتهم، ولعله لذلك عفى عنهم.

و على كلّ فتمام البحث في محله، راجع وسائل الشيعة.

ونظير هذا الحكم في المرحلتين ما كان في صلاة الجمعة على العبد والمرأة والمسافر والمريض و الأعمى، فإنّه لا يجب ابتداء، ولكن إذا حضروها فإنّها مجزية.

راجع وسائل الشيعة ٢/٥، وص ٣٤، وفيه : سال ابن أبي ليلى (أبا عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) عن الجمعة، هل تجب على العبد والمرأة والمسافر ؟ قال : لا. قال : فإن حضر واحد منهم الجمعة مع الإمام فصلاها هل تجزيه تلك الصلاة عن ظهر يومه ؟ قال : نعم... .

.

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): استشهدوهم لتحوطوا (2)بهم أديانكم وأموالكم، ولتستعملوا أدب اللّه ووصيّته، فإن فيهما النفع والبركة، ولا تخالفوهما فيلحقكم الندم، حيث لا ينفعكم الندم.


1) أقول : يأتي ص ٥٧٨ فإن لم يكونا رجلين فرجل..... قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):

2) حاطه حوظا: حفظه وتعهّده.

في من لا يستجاب دعاؤه

ثم قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول :

ثلاثة لا يستجيب اللّه لهم (دعاءهم) بل يعذبهم ويوبخهم :

أما أحدهم فرجل ابتلي بامرأة سوء فهي تؤذيه وتضارّه، وتعيث (1)عليه دنياه، وتنغصها (2)وتكدرها، وتفسد عليه آخرته فهو يقول : «اللّهمّ يا ربّ خلصني منها» يقول اللّه تعالى : يا أيّها الجاهل قد خلصتك منها، جعلت بيدك طلاقها، والتفضي منها، طلّقها (3)وانبذها عنك نبذ الجورب الخلق الممزق.

والثاني : رجل مقيم في بلد قد استوبله (4)ولا يحضر له فيه [ كلّ] ما يريده وكلّ ما التمسه حرمه، يقول : «اللّهمّ [ يارب ] خلّصني من هذا البلد الّذي قد استوبلته».

يقول اللّه عزّوجلّ : يا عبدي قد خلصتك من هذا البلد، وقد أوضحت لك طريق الخروج منه، ومكنتك من ذلك، فاخرج منه إلى غيره تجتلب عافيتي وتسترزقني.

والثالث : رجل أوصاه (5)اللّه تعالى أن يحتاط لدينه بشهود وكتاب، فلم يفعل ذلك، ودفع ماله إلى غير ثقة بغير وثيقة، فجحده أو بخسه، فهو يقول :

«اللّهمّ [ يارب] ردّ عليَّ مالي».

يقول اللّه عزّ و جلّ [له] : يا عبدي، قد علمتك كيف تستوثق لمالك ليكون محفوظاً لئلّا يتعرّض للتلف فأبيت، فأنت الآن تدعوني، وقد ضيعت مالك و أتلفته وخالفت وصيتي، فلا أستجيب لك.

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : [ألا] فاستعملوا وصية اللّه تفلحوا وتنجوا، ولا تخالفوها فتندموا. (6)


1) «تعيب» خ. عاث الشيء : أفسده.

2) نغّص عيشه : کدّره.

3) «جعلت طلاقها بيدك، والتقصي (والتخلّص) منها طلاقها» خ. : تفصى - بالفاء ـ تخلّص. وتقصّى - بالقاف - تباعد.

4) استوبل البلد : إذا لم يوافقه في بدنه، ولم يستمرئ به الطعام، وإن كان محبّاً له.

5) «أداه» أ، ص. تقول : استاداه - بالهمز - فأدّاه بالمد : أعانه وقوّاه.

6) عنه البحار : ٣٠٥/١٠٤ ضمن ح ۱۰، والبرهان : ٥٦٢/١ ح ٣، ومستدرك الوسائل : ٢٥٣/٥ ح٤.

٣٧٤- ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أما إن اللّه عزّ وجلّ كما (أمركم) أن تحتاطوا لأنفسكم وأديانكم (1)وأموالكم، باستشهاد الشهود العدول عليكم ؛

فكذلك قد احتاط على عباده ولهم في استشهاد الشهود عليهم،

فللّه عزّوجلّ على كلّ عبد رقباء من خلقه، ومعقبات من خلفه، بين يديه ومن يحفظونه من أمر اللّه ويحفظون عليه ما يكون منه، من أعماله، وأقواله، وألفاظه، وألحاظه، فالبقاع الّتي تشتمل عليه شهود ربّه له أو عليه والليالي والأيّام والشهور شهود عليه أو له، وسائر عباد اللّه المؤمنين شهود له أو عليه، وحفظته الكاتبون أعماله شهود له أو عليه، فكم يكون يوم القيامة من سعيد بشهادتها له، وكم يكون يوم القيامة من شقي بشهادتها عليه.

إن اللّه عزّوجلّ يبعث يوم القيامة عباده أجمعين وإماءه، فيجمعهم في صعيد واحد فينفذهم (2)

قيل : المراد به ينفذهم بصر الرحمن حتّى يأتي عليهم كلهم. وقيل : أراد ينفذهم بصر الناظر، لاستواء الصعيد. قال أبو حاتم : أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة، وإنّما هو بالمهملة : أي يبلغ أوّلهم وآخرهم حتّى يراهم كلّهم ويستوعبهم، من نفد الشيء وأنفدته.

وحمل الحديث على بصر المبصر أولى من حمله على بصر الرحمن، لأن اللّه جل وعز يجمع النّاس يوم القيامة في أرض يشهد جميع الخلائق فيها محاسبة العبد الواحد على انفراده، ويرون ما يصير إليه، ومنه حديث أنس «جمعوا في صريح ينفذهم البصر، ويسمعهم الصوت».

البصر، ويسمعهم الداعي، ويحشر الليالي والأيّام وتستشهد البقاع والشهور على أعمال العباد، فمن عمل صالحاً شهدت له جوارحه وبقاعه وشهوره، وأعوامه وساعاته، [وأيّامه]، وليالي الجمع وساعاتها وأيّامها، فيسعد بذلك سعادة الأبد. ومن عمل سوء شهدت عليه جوارحه وبقاعه وشهوره، وأعوامه وساعاته [ وأيّامه ] وليالي الجمع وساعاتها، وأيّامها، فيشقى بذلك شقاء الأبد.

ألا فاعملوا [ اليوم] ليوم القيامة، وأعدوا الزاد ليوم الجمع يوم التناد وتجنبوا


1) «ديونكم»ب، ط.

2) قال الجزري في النهاية : ۹۱/٥ : وفي حديث ابن مسعود إنّكم مجموعون في صعيد واحد، ينفذكم البصر» يقال : نفذني بصره إذا بلغني وجاوزني. وأنفذت القوم إذا خرقتهم، ومشيت في وسطهم، فإن جزتهم حتّى تخلفهم قلت : نفذتهم بلا ألف. وقيل : يقال فيها بالألف.

المعاصي، فبتقوى اللّه يرجى الخلاص، فإن من عرف حرمة رجب وشعبان، ووصلهما بشهر رمضان شهر اللّه الأعظم، شهدت له هذه الشهور يوم القيامة، وكان رجب و شعبان و شهر رمضان شهوده بتعظيمه لها.

وينادي مناد : يا رجب و يا شعبان و یا شهر رمضان كيف عمل هذا العبد فيكم ؟

وكيف كانت طاعته للّه عزّوجلّ ؟ فيقول رجب و شعبان و شهر رمضان :

«يا ربنا، ما تزود منا إلّا استعانة على طاعتك، واستمداداً [لمواد] فضلك، ولقد تعرض بجهده (1)لرضاك، وطلب بطاقته محبّتك»

فيقول للملائكة الموكلين بهذه الشهور :

ماذا تقولون في هذه الشهادة لهذا العبد ؟ فيقولون : يا ربنا، صدق رجب وشعبان وشهر رمضان، ما عرفناه إلّا متقبلا (2)في طاعتك، مجتهداً في طلب رضاك، صائراً فيه إلى البر والإحسان، ولقد كان بوصوله إلى هذه الشهور فرحاً مبتهجاً وأمل فيها رحمتك، ورجا فيها عفوك ومغفرتك، وكان عمّا منعته فيها ممتنعاً، وإلى ما ندبته إليه فيها مسرعاً، لقد صام ببطنه، وفرجه وسمعه وبصره، وسائر جوارحه (3)ولقد ظمأ في نهارها ونصب في ليلها وكثرت نفقاته فيها على الفقراء والمساكين، وعظمت أياديه وإحسانه إلى عبادك، صحبها أكرم صحبة وودعها أحسن توديع، أقام بعد انسلاخها عنه على طاعتك، ولم يهتك عند إدبارها ستور حرماتك، فنعم العبد هذا.

فعند ذلك يأمر اللّه تعالى بهذا العبد إلى الجنّة، فتلقاه الملائكة بالحباء والكرامات ويحملونه على نه على نجيب (4)النور وخيول البراق (5)

وبلق بلقاً، وابلولق : كان في لونه سواد وبياض. والأبرق : ما اجتمع فيه سواد وبياض.

والنوق : بياض فيه حمرة يسيرة.

ويصير إلى نعيم لا ينفد،

1) «بحمده» أ.

2) تقبّل العمل : إلتزمه. «متقلباً» البحار.

3) زاد في نسخة : «ويرجو درجة».

4) النجيب من الإبل : القوي منها، الخفيف السريع.

5) كذا في «ب»، وفي غيرها «البريق»، وفي البحار «النواق»، وفي المستدرك : «البلق». البراق : مشتقة من البرق - الّذي يلمع في الغيم - وهو الدابة الّتي ركبّها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ليلة الإسراء كما ذكر في الحديث، سمّي بذلك لنصوع لونه وشدة بريقه، وقيل : سرعة حركته، شبهه فيها في البرق.

ودار لاتبيد، ولا يخرج سكانها، ولا يهرم شبانها، ولا يشيب ولدانها، ولا ينفد سرورها وحبورها، ولا يبلى جديدها، ولا يتحول إلى الغموم سرورها، لا يمسهم فيها نصب ولا يمسّهم فيها لغوب، قد أمنوا العذاب وكفوا سوء الحساب، كرم (1)منقلبهم ومثواهم. (2)

٣٧٥ - قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله عزّ وجلّ :

(فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْن فَرَجُل و امرأتان) قال : عدلت امرأتان في الشهادة برجل واحد، فإذا كان رجلان أو رجل وامرأتان أقاموا الشهادة قضي بشهادتهم.

قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): كنا نحن مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ـ وهو يذاكرنا بقوله تعالى : (وَ اسْتَشْهدُوا شَهِيدَيْن من رجالكم) قال : أحراركم دون عبيدكم (3)

فإن اللّه تعالى قد شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمّل الشهادات وعن أدائها، وليكونوا من المسلمين منكم، فإن اللّه عزّ وجلّ [إنّما ] شرف المسلمين العدول بقبول شهاداتهم، وجعل ذلك من الشرف العاجل لهم ومن ثواب دنياهم قبل أن يصلوا إلى الآخرة - إذ جاءت امرأة، فوقفت قبالة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقالت :

بأبي أنت وأمي يارسول اللّه أنا وافدة النساء إليك، ما من امرأة يبلغها مسيري هذا إليك إلّا سرها ذلك، يا رسول اللّه، إن اللّه عزّ وجلّ ربّ الرجال والنساء، وخالق الرجال والنساء، ورازق الرجال والنساء، وإن آدم أبو الرجال والنساء وإن حواء أمّ الرجال والنساء وإنّك رسول اللّه إلى الرجال والنساء.

فما بال امرأتين برجل في الشهادة والميراث؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): [يا] أيّتها المرأة إن ذلك قضاء من ملك [ عدل حكيم ] لا يجور، ولا يحيف، ولا يتحامل، لا ينفعه ما منعكن، ولا ينقصه ما بذل لكن، يدبّر الأمر بعلمه، يا أيّتها المرأة، لأنكن ناقصات الدين والعقل.


1) مکرم، خ.

2) عنه البحار : ٣١٥/٧ ح ۱۱، وج ۳۸/۹۷ ح ۲۳، ومستدرك الوسائل : ٥٤٥/٧ ح ١.

3) قد تقدّم الكلام حوله ص ٥٧٤، فراجع.

قالت : يا رسول اللّه وما نقصان ديننا ؟ قال : إن إحداكن تقعد نصف دهرها لا تصلّي بحيضة (1)وإنكن تكثرن اللعن، وتكفرن النعمة، تمكث إحداكن عند الرجل عشر سنين فصاعداً يحسن إليها وينعم عليها، فإذا ضاقت يده يوماً أو خاصمها، قالت له : ما رأيت منك خيراً قط، فمن لم يكن من النساء هذا خلقها، فالّذي يصيبها من هذا النقصان محنة عليها لتصبر فيعظم اللّه ثوابها، فأبشري.

ثم قال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ما من رجل رديء إلّا والمرأة الردية أردى منه، ولا من امرأة صالحة إلّا والرجل الصالح أفضل منها، وما ساوى اللّه قط امرأة برجل إلّا ما كان من تسوية اللّه فاطمة بعليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وإلحاقها وهي امرأة تفضل نساء (2)العالمين، وكذلك ما كان من الحسن والحسين وإلحاق اللّه إيّاهما بالأفضلين الأكرمين لما أدخلهم في المباهلة.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : فالحق اللّه فاطمة بمحمّد وعلي في الشهادة والحق الحسن والحسين بهم (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، قال اللّه عزّ وجلّ : (فَمَنْ حَاجَكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعلم فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لعنت اللّه عَلَى الكاذبين). (3)

فكان الأبناء الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) جاء بهما رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فأقعدهما بين يديه كجروي الأسد، وأما النساء فكانت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) جاء بها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأقعدها خلفه كلبوة الأسد، وأما الأنفس فكان عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما جاء به رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فأقعده عن يمينه كالأسد، و ربض وهو (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كالأسد، وقال لأهل نجران :

هلمّوا الآن نبتهل (4)فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (5): اللّهمّ هذا نفسي وهو عندي عدل نفسي، اللّهمّ هذه [نسائي] أفضل نساء العالمين، وقال :


1) زاد في بعض النسخ والبحار : ١٠٤ : عن الصلاة للّه.

2) «بأفضل رجال» ب، البحار.

3) «نتباهل» ب، والبحار.

4) آل عمران : ٦١.

5) زاد في «ب، ط» لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ).

اللّهمّ هذان ولداي وسبطاي، فأنا حرب لمن حاربوا، وسلم لمن سالموا، ميّز الله بذلك الصادقين من الكاذبين (1).

فجعل محمّداً وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أصدق الصادقين وأفضل المؤمنين. فأما محمّد فأفضل رجال العالمين.

وأما علي فهو نفس محمّد أفضل رجال العالمين بعده

وأما فاطمة فأفضل نساء العالمين، وأما الحسن والحسين فسيدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى ويحيى بن زكريا (عَلَيهِم السَّلَامُ) فإن اللّه تعالى ما الحقّ صبياناً برجال كاملي العقول إلّا هؤلاء الأربعة :

عیسی بن مريم، ويحيى بن زكريا، والحسن، والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ).

أما عيسى : فإن اللّه تعالى حكى قصته وقال : (فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيا) (2)قال اللّه عزّ وجلّ حاكياً عن عيسي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

(قالَ إِنِّي عَبْدُ اللّه آتَانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيا) (3)الآية.

وقال في قصّة يحيى :

(يا زكريا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لم نَجْعَلْ لَهُ من قبل سميّا) (4).

قال : لم نخلق أحداً قبله اسمه يحيى، فحكى اللّه قصته إلى قوله :

(يا يَحْيِى خُذ الكتاب بقوة وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَاً) (5)

قال : ومن ذلك الحكم أنّه كان صبياً، فقال له الصبيان : هلمّ نلعب فقال :

أوه واللّه ما للعب خلقنا، وإنّما خلقنا للجد لأمر عظيم.


1) أجمعت الخاصّة والعامّة على أن الخمسة أصحاب الكساء (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) هم المخصوصون بهذه الآية الشريفة، وتواترت بذلك أحاديثهم بألفاظ مختلفة، وأسانيد شتّى، يضيق المجال لذكرها، إستقصيناها جميعاً في كتابنا «فهرس الآيات المؤولة» قيد التحقيق إلى الطبع، وراجع في ذلك : أمالي الصدوق : ٦١٨ ضمن ح ١، وأمالي الطوسي : ٢٥٩ ح٧، و ٢٧١ ح ٤٥، و ٣٠٧ ذح ٦٣، والإختصاص للمفيد : ۱۰۹ ح ۱۱۳، تفسیر فرات : ٨٥ ح ٦١ و ٨٦ ح ٦٢ و ٨٧ ح ٦٥، وتفسير القمي : ٩٤، وتفسير العياشي : ٣١٢/١ ح٥٨ و ٥٩، وإحقاق الحقّ : ٤٦/٣ - ٦٢، وج ٤ / ٤٦١ و ٤٦٢، وج ٩ / ٧٠ - ٩١، وج ١٤ / ١٣١ - ١٤٧.

2) مریم : ۲۹-۳۰.

3) مریم : ۲۹-۳۰.

4) مریم : ٧-١٢.

5) مریم : ٧-١٢.

ثم قال : وَ حَنَانًا مِنْ لَدُنا - يعني تحنّنا ورحمة على والديه وسائر عبادنا ـ و زكاةً يعني طهارة لمن آمن به وصدقه و كان تقيّا يتقي الشرور والمعاصي)(وَ بَرَا بوالديه - محسناً إليهما مطيعاً لهما - وَلَمْ يَكُنْ جَبَارًا عَصِياً يقتل على الغضب، ويضرب على الغضب، لكنّه ما من عبد عبد اللّه عزّ وجلّ إلّا وقد أخطأ أو هم بخطأ (1)ما خلا يحيى بن زكريا، فإنّه لم يذنب، ولم يهم بذنب.)ثم قال اللّه عزّوجلّ : (وَ سَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيَا (2).

وقال في قصة يحيى وزكريا : (هنالك دعا زكريا ربّه قالَ ربّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدّعاء) (3)يعني لما رأى زكريا عند مريم فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، وقال لها :

(قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّه إِنَّ اللّه يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حساب) وأيقن زكريا أنّه من عند اللّه، إذ كان لا يدخل عليها أحد غيره،

قال عند ذلك في نفسه : إن الّذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء لقادر أن يهب لي ولداً و إن كنت شيخاً، وكانت امرأتي عاقراً ! فهنالك دعا زكريا ربّه فقال : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدّعاءِ.)قال اللّه عزّ وجلّ: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ يعني نادت زكريّا.)(وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحراب أنّ اللّه يُبَشِّرُكَ بيَحْيِي مُصَدِّقًا بِكَلِمَة مِنَ اللّه قال : مصدقاً يصدق یحیی بعيسی (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) «و سيّدا» يعني رئيساً في طاعة اللّه على أهل طاعته (وَ حَصُوراً ـ وهو الّذي لا يأتي النساء و نَبِيّاً مِنَ الصالحين) (4).)وقال : وكان أوّل تصديق يحيى بعيسى (عَلَيهِمَا السَّلَامُ أن زكريا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره، يصعد إليها يسلّم فإذا نزل أقفل عليها، ثمّ فتح لها من فوق الباب كوة صغيرة يدخل عليها منها الريح.)


1) «بخطيئة» ب، ط، والبحار.

2) آل عمران : ۳۸.

3) مریم : ١٥.

4) الآيات من سورة آل عمران : ۳۷-۳۹.

فلمّا وجد مريم قد حبلت ساءه ذلك، وقال في نفسه : ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري وقد حبلت الآن أفتضح في بني إسرائيل، لا يشكون أني أحبلتها ! فجاء إلى امرأته، فقال لها ذلك، فقالت : يا زكريا لا تخف فإن اللّه لا يصنع بك إلّا خيراً، وائتني بمريم أنظر إليها، وأسألها عن حالها.فجاء بها زكريا إلى امرأته، فكفى اللّه مريم مؤونة الجواب عن السؤال، ولما دخلت إلى أختها ـ وهي الكبرى ومريم الصغرى ـ لم تقم إليها امرأة زكريا، فأذن اللّه ليحيى وهو في بطن أمه : فنخس (1بيده ـ في بطنها ـ وأزعجها ونادى أمه (2): تدخل إليك سيدة نساء العالمين مشتملة على سيّد رجال العالمين فلا تقومين إليها ؟!)فانزعجت، وقامت إليها، وسجد يحيى وهو في بطن أمه لعيسى بن مريم، فذلك أول تصديقه له، فذلك قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في الحسن و في الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):)إنّهما سيدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة «عيسى ويحيى».ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : هؤلاء الأربعة :)عيسى ويحيى والحسن والحسين وهب اللّه لهم الحكم، وأبانهم بالصدق من الكاذبين، فجعلهم من أفضل الصادقين في زمانهم، وألحقهم بالرجال الفاضلين البالغين.وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ جعلها من أفضل الصادقين لما ميّز الصادقين من الكاذبين.)وعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ جعله نفس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)و محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ جعله أفضل خلق اللّه عزّ وجلّ.)ثم قال رسول اللّه : إن للّه عزّوجلّ خياراً من كلّ ما خلقه، فله من البقاع خيار، وله من الليالي [خيار، و[ من] الأيّام خيار، وله من الشهور خيار، وله من عباده خیار، وله من خيارهم خيار :فأما خياره من البقاع فمكة والمدينة، وبيت المقدس، وإن صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلّا المسجد الحرام والمسجد الأقصى - يعني مكّة


1) نخسه : از عجه و هیّجه.

2) «وناداها يا أُمه» ب، ط.

وبيت المقدس (1-.وأما خياره من الليالي : فليالي الجمع، وليلة النصف من شعبان، وليلة القدر، وليلتا العيد.وأمّا خياره من الأيّام : فأيّام الجمع، والأعياد.و أمّا خياره من الشهور فرجب وشعبان وشهر رمضان.و أماّ خياره من عباده :فولد آدم، وخياره من ولد آدم من اختارهم على علم منه بهم، فإن اللّه عزّ وجلّ لما اختار خلقه، اختار ولد آدم، ثمّ اختار من ولد آدم العرب، ثمّ اختار من العرب مضر، ثمّ اختار من مضر قريشاً، ثمّ اختار من قريش هاشماً، ثمّ اختارني من هاشم (2وأهل بيتي كذلك، كذلك، فمن أحب العرب فيحبني وأحبهم، ومن أبغض العرب فيبغضني وأبغضهم (3.)


1) أقول : تلاحظ أن ترتيب الذكر بين المساجد هنا ظاهر في الفضل بينها، وأن الرواية ناظرة إلى تعيين درجة الفضل بين الصلاة فيها. وعلى هذا جعل مقياس الفضل بين مسجد النبيّ وغيره الفا في غير المسجدين، وسكت عن بيان الفضل بينه وبينهما. نعم روى معاوية بن عمار قال : قال أبو عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابن أبي يعفور : «أكثر الصلاة في مسجد رسول اللّه، فإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال : صلاة في مسجدي هذا كألف صلاة في مسجد غيره إلّا المسجد الحرام، فإن صلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدی (كامل الزيارات : ۲۰، عنه البحار : ٣٨٢/٩٩ ج ١٢).)و أمّا فضل مسجد النبيّ على المسجد الأقصى في رواباتنا هو أيضاً أفضل من المسجد الأقصى بعشرة درجات لا الفا، فراجع. نعم في رواية (سنن ابن ماجة - ٤٥٣/١ - ١٤١٣ عن أنس فهو يعدله. ولا فضل بينهما. ولا يخفى انه سكت أيضا عن ذكر رابع المساجد الأربع أعني مسجد الكوفة ـ وما أدراك ما مسجد الكوفة؟ المشرف محرابه بشار اللّه المولود في الكعبة - راجع البحار : ٤٧/٩٧ ح ٣٤ والوسائل جامع أحاديث الشيعة ـ باب فضل مسجد الكوفة.. والمحصّل أن درجة الفضل بين مسجد النبيّ وغير الف الأفي المسجد الأقصى، فهي عشرة لا ألف، وأما المسجد الحرام فهو الافضل منه بألف.)

2) زادمی «ب»: قال الشاعر :)للّه عالمه صفوةوصفوة الخلق بنو هاشموصفوة الصفوة من هاشممحمّد الطهر أبو القاسم

3) «فبحّتي أحبهم... فببغضي أبغصهم» البحار.

#### فضائل شهر رمضانوإن اللّه عزّ وجلّ اختار من الشهور شهر رجب وشعبان، وشهر رمضان :فشعبان أفضل الشهور إلّا ممّا كان من شهر رمضان، فإنّه أفضل منه، وإن اللّه عزّوجلّ ينزل في شهر رمضان من الرحمة ألف ضعف ما ينزل في سائر الشهور، ويحشر شهر رمضان في أحسن صورة، فيقيمه [ في القيامة ] على قلّة (1.)لا يخفى وهو عليها على أحد ممّن ضمه ذلك المحشر، ثمّ يأمر فيخلع عليه من كسوة الجنّة وخلعها وأنواع سندسها وثيابها، حتّى يصير في العظم بحيث لا ينفذه بصر، ولايعي علم مقداره أذن، ولا يفهم (2كنهه قلب.)ثم يقال للمنادي من بطنان العرش : ناد ! فينادي : يا معشر الخلائق أما تعرفون هذا؟ فيجيب الخلائق يقولون : بلى لبيك داعي ربّنا وسعديك، أما إننا لا نعرفه.ثمّ يقول منادي ربّنا : هذا شهر رمضان ما أكثر من سعد به منكم؟ وما أكثر من شقي به ؟ ألا فليأته كلّ مؤمن له معظم بطاعة اللّه فيه، فليأخذ حظه من هذه الخلع فتقاسموها بينكم على قدر طاعتكم اللّه، وجدكم.قال : فيأتيه المؤمنون الّذين كانوا للّه [فيه] مطيعين، فيأخذون من تلك الخلع على مقادير طاعتهم [ الّتي كانت ] في الدنيا.فمنهم من يأخذ ألف خلعة، ومنهم من يأخذ عشرة آلاف، ومنهم من يأخذ أكثر من ذلك وأقل، فيشر فهم اللّه تعالى بكراماتهألا وإن أقواماً يتعاطون تناول تلك الخلع، يقولون في أنفسهم :لقد كنا باللّه مؤمنين وله موحدين، وبفضل هذا الشهر معترفين. فيأخذونها ويلبسونها، فتنقلب على أبدانهم مقطعات (3نيران، وسرابيل قطران !)يخرج على كلّ واحد منهم بعدد كلّ سلكة (4من تلك الثياب أفعى وعقرب وحيّة، و قد تناولوا من تلك الثياب أعداداً مختلفة على قدر إجرامهم، كلّ من كان جرمه أعظم)


1) القلّة : أعلى الرأس والجبل، وكل شيء «تلعة» البحار، وهي ما علا من الأرض.

2) «يعرف» ب، ط.

3) المقطّعات : القصار من الثياب.

4) خيط.

فعدد ثيابه أكثر، فمنهم الآخذ ألف ثوب، ومنهم الآخذ عشرة آلاف ثوب.ومنهم من يأخذ أكثر من ذلك، وإنّها لأثقل على أبدانهم من الجبال الرواسي على الضعيف من الرجال، ولولا ما حكم اللّه تعالى بأنّهم لا يموتون، لماتوا من أقل قليل ذلك الثقل والعذاب.ثم يخرج عليهم بعدد كلّ سلكة في تلك السرابيل من القطران ومقطعات النيران أفعى وحيّة وعقرب وأسد ونمر وكلب من سباع النار، فهذه تنهشه، وهذه تلدغه، وهذا يفترسه، وهذا يمزقه، وهذا يقطعه،يقولون : يا ويلنا ما لنا تحولت علينا [ هذه الثياب، وقد كانت من سندس وإستبرق وأنواع خيار ثياب الجنّة، تحولت علينا ] مقطعات النيران وسرابيل قطران، وهي على هؤلاء ثياب فاخرة ملذذة منعّمة ؟!فيقال لهم : ذلك بما كانوا يطيعون في شهر رمضان وكنتم تعصون وكانوا يعفون و كنتم تزنون وكانوا يخشون ربّهم وكنتم تجترئون، وكانوا يتقون السرقة وكنتم تسرقون، وكانوا يتقون ظلم عباد اللّه وكنتم تظلمون، فتلك نتائج أفعالهم الحسنة! وهذه نتائج أفعالكم القبيحة.فهم في الجنّة خالدون، لا يشيبون فيها ولا يهرمون، ولا يحولون عنها ولا يخرجون ولا يقلقون فيها ولا يغتمون، بل هم فيها مسرورون فرحون، مبتهجون آمنون، مطمئنون، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.وأنتم في النار خالدون، تعذبون فيها وتهانون، ومن نيرانها إلى زمهريرها تنقلون، وفي حميمها تغمسون، ومن زقومها تطعمون وبمقامعها تقمعون (1وبضروب عذابها تعاقبون، الأحياء أنتم فيها ولا تموتون أبد الآبدين، إلّا من لحقته منكم رحمة ربّ العالمين، فخرج منها بشفاعة محمّد أفضل النبيّين بعد [مس] العذاب الأليم والنكال الشديد.)


1) تضربون.

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا عباد اللّه ! فكم من سعيد بشهر شعبان في ذلك، وكم من شقيّ هناك، ألا أنبئكم بمثل محمّد وآله ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه.)قال : محمّد في عباد اللّه كشهر رمضان في الشهور، وآل محمّد في عباد اللّه کشهر شعبان في الشهور، وعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ في آل محمّد كأفضل أيّام شعبان ولياليه، وهو ليلة النصف ويومه.)وسائر المؤمنين في آل محمّد كشهر رجب في شهر شعبان، هم درجات عند اللّه وطبقات، فأجدهم في طاعة اللّه أقربهم شبهاً بآل محمّد.ألا أنبئكم برجل قد جعله اللّه من آل محمّد كأوائل أيّام [ رجب من أوائل أيّام] شعبان ؟ قالوا : بلى يارسول اللّه.قال : هو (1الّذي يهتز عرش الرحمن بموته (2)وتستبشر الملائكة في السماوات بقدومه، وتخدمه في عرصات القيامة وفي الجنان من الملائكة ألف ضعف عدد أهل الدنيا من أوّل الدهر (3)إلى آخره، ولا يميته اللّه في هذه الدنيا حتّى يشفيه من أعدائه، ويشفي صاحباً له، وأخاً في اللّه مساعداً له على تعظيم آل محمّد.)قالوا : ومن ذلك يارسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏؟)قال : ها هو مقبل عليكم غضباناً، فاسألوه عن غضبه، فإن غضبه لآل محمّد خصوصاً لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ.)فطمح (4القوم بأعناقهم، وشخصوا بأبصارهم ونظروا.)فإذا أوّل طالع عليهم «سعد بن معاذ» وهو غضبان، فأقبل،فلما رآه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قال له : يا سعد، أما إن غضب اللّه لما غضبت له أشدّ، فما الّذي أغضبك؟ حدّثنا بما قلته في غضبك حتّى أحدثك بما قالته الملائكة لمن قلت له، و ما قالته الملائكة للّه عزّ وجلّ، وأجابها اللّه عزّ وجلّ به.)


1) «منهم» أ، ب، ص، والبحار.

2) تقدّم بيانه ص ١٤٩ هامش ۳، فراجع.

3) «الدنيا» س.

4) طمح ببصره : استشرف له، وأصله قولهم جبل طامح أي عال مشرف.

فقال سعد : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه بينا أنا جالس على بابي، وبحضرتي نفر من أصحابي الأنصار، إذ تمادى رجلان من الأنصار، فرأيت في أحدهما النفاق فكرهت أن أدخل بينهما مخالفة أن يزداد شرهما، وأردت أن يتكانا فلم يتكافا، وتماديا في شرهما حتّى تواثبا إلى أن جرد كلّ واحد منهما السيف على صاحبه، فأخذ هذا سيفه وترسه، وهذا سيفه وترسه، وتجاولا (1وتضاربا، فجعل كلّ واحد منهما يتقي سیف صاحبه بدرقته (2)وكرهت أن أدخل بينهما مخافة أن تمتد إلى يد خاطئة، وقلت في نفسي : اللّهمّ انصر أحبّهما لنبيّك وآله.)فما زالا يتجاولان ولا يتمكن واحد منهما من الآخر إلى أن طلع علينا أخوك عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ فصحت بهما : هذا عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم توقّراه؟ !)فوقّراه وتكافّا، فهذا أخو رسول اللّه و أفضل آل محمّد.فأمّا أحدهما، فإنّه لما سمع مقالّتي رمى بسيفه و در قته من يده.وأما الآخر فلم يحفل بذلك(3، فتمكن لاستسلام صاحبه منه، فقطعه بسيفه قطعاً أصابه بنيّف وعشرين ضربة، فغضبت عليه، ووجدت (4)من ذلك وجداً شديداً، وقلت له : يا عبداللّه بئس العبد أنت لم توقر أخا رسول اللّه، وأثخنت بالجراح من وقره، وقد كان ذلك (5)قرناً (6كفياً بدفاعك عن نفسه،)وما تمكّنت منه إلّا بتوقيره أخارسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: فما الّذي صنع عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمّا كفّ صاحبك وتعدّى عليه الآخر ؟ قال : جعل ينظر إليه وهو يضربه بسيفه، لا يقول شيئاً، ولا يمنعه ثمّ جاز وتركهما، وإن ذلك المضروب لعلّه بآخر رمق.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا سعد، لعلك تقدر (7)أن ذلك الباغي المتعدّي ظافر، إنّه ما ظفر، يغنم من ظفر بظلم؟! إن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر ممّا يأخذ الظالم)


1) جاوله : طارده و دافعه. وفي البحار : «تجادلا».

2) أي بترسا.

3) أي ما بالى به، ولا اهتم له.

4) غضبت.

5) «لك»، البحار.)

6) (قويّاً) أ، ب، ط. والقرن : من يقاومك في علم أو قتال.

7) «ظننت» البحار.

من دنياه، إنّه لا يحصد من المرحلواً، ولا من الحلو مرّاً ؛وأما غضبك لذلك المظلوم على ذلك الظالم، فغضب اللّه له (عليه أشدّ من ذلك، وغضب الملائكة [ على ذلك الظالم لذلك المظلوم ].)وأما كفّ عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ عن نصرة ذلك المظلوم، فإن ذلك لما أراد اللّه من إظهار آيات محمّد في ذلك، لا أحدثك يا سعد بما قال اللّه وقالته الملائكة لذلك الظالم ولذلك المظلوم ولك، حتّى تأتيني بالرجل المثخن (1)فترى فيه آيات اللّه المصدقة لمحمّد.)فقال سعد : يا رسول اللّه، وكيف آتي به و عنقه متعلّقة بجلدة رقيقة، ويده ورجله كذلك، وإن حركته تميزت أعضاؤه وتفاصلت ؟ !فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا سعد، إنّ الّذي ينشئ السحاب ولا شيء منه حتّى يتكاثف، ويطبق أكناف السماء وآفاقها ثمّ يلاشيه من بعد حتّى يضمحل فلا ترى منه شيئاً، لقادر - إن تميزت تلك الأعضاء أن يؤلّفها من بعد، كما ألفها إذ لم تكن شيئاً.)قال سعد : صدقت يا رسول اللّهوذهب فجاء بالرجل ووضعه بين يدي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وهو بآخر رمق فلما وضعه انفصل رأسه عن كتفه، ويده عن زنده، وفخذه عن أصله.)فوضع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الرأس في موضعه، واليد والرجل في موضعهما ثمّ تفل على الرجل، ومسح يده على مواضع جراحاته، وقال :)اللّهمّ أنت المحيي للأموات، والمميت للأحياء، والقادر على ما تشاء، وعبدك هذا مثخن بهذه الجراحات لتوقيره لأخي رسول اللّه عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ.)اللّهمّ فأنزل عليه شفاء من شفائك، ودواء من دوائك، وعافية من عافيتك.قال : فوالّذي بعثه بالحقّ نبياً، إنّه لما قال ذلك التأمت الأعضاء والتصقت وتراجعت الدماء إلى عروقها، وقام قائماً سوياً سالماً صحيحاً لابلية به، ولا يظهر على بدنه أثر جراحة، كأنه ما أصيب بشيء البتة (2.)


1) «الممتحن» أ. وكذا في المواضع التالية.

2) مطلقاً.

ثم أقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ على سعد وأصحابه فقال : الآن بعد ظهور آيات اللّه لتصديق محمّد، أحدثكم بما قالت الملائكة لك ولصاحبك هذا ولذلك الظالم إنك لما قلت لهذا العبد : أحسنت في كفّك عن القتال توقيراً لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) أخي محمّد رسول اللّه كما قلت لصاحبه : أسأت في تعديك على من كف عنك توقيراً لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد كان لك قرناً كفياً (1)كفواً، قالت الملائكة كلّها له :)بئس ما صنعت [ يا عدو اللّه ] وبئس العبد أنت في تعديك على من كف بدفعك عن نفسه توقيراً لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ أخي محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)[ وقال اللّه عزّ وجلّ : بئس العبد أنت يا عبدي في تعديك على من كف عنك توقيراً لأخي محمّد] ثمّ لعنه اللّه من فوق العرش، وصلى عليك يا سعد في حتّك على توقير عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ هو على صاحبك في قبوله منك.)ثم قالت الملائكة : يا ربنا، لو أذنت [لنا ] لانتقمنا من هذا المتعدي.فقال اللّه عزّ وجلّ : يا عبادي سوف أمكن سعد بن معاذ من الإنتقام منهم (2وأشفي غيظه حتّى ينال فيهم بغيته، وأمكن هذا المظلوم من ذلك الظالم وذويه بما هو أحب إليهما (3)من إهلاككم لهذا المتعدي، إنّي أعلم مالا تعلمون.)فقالت الملائكة : يا ربنا، أفتأذن لنا أن ننزّل إلى هذا المثخن بالجراحات من شراب الجنّة وريحانها لينزل به عليه الشفاء؟فقال اللّه عزّ وجلّ : سوف أجعل له أفضل من ذلك، ريق محمّد، ينفث منه عليه ويمسح يده عليه، فيأتيه الشفاء والعافية، يا عبادي إنّي أنا المالك للشفاء، والإحياء والإماتة، والإغناء، والإفقار، والإسقام والصحة والرفع، والخفض، والإهانة والإعزاز دونكم و دون سائر خلقي.قالت الملائكة : كذلك أنت يا ربنا.


1) «وفياً وكفوا» ص، والبحار.

2) الظاهر أنّ المتعدي - والّذي رأى سعد فيه النفاق - كان مدفوعاً من بني قريظة على ما سيأتي.

3) «إليه» البحار.

فقال سعد : يارسول اللّه قد أصيب أكحلي (1هذا، وربّما ينفجر منه الدم وأخاف الموت والضعف قبل أن أشفي [ صدري ] من بني قريظة.)[فمسح عليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يده، فبرأ إلى أن شفا اللّه صدره من بني قريظة ] (2)فقتلوا عن آخرهم، وغنمت أموالهم وسبيت ذراريهم، ثمّ انفجر كلمه (3)ومات، وصار إلى رضوان اللّه عزّ وجلّ.)فلمّا رقّا (4دمه [من جراحاته ] قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) :)يا سعد،، سوف يشفي اللّه [ بك] غيظ المؤمنين، ويزداد لك غيظ المنافقين.فلم يلبث [ إلّا ] يسيراً حتّى كان حكم سعد في بني قريظة لما نزلوا [بحكمه] وهم تسع (5مائة وخمسون رجلاً جلداً (6)شباباً ضرابين بالسيف.)فقال : أرضيتم بحكمي ؟ قالوا : بلى.وهم يتوهّمون أنّه يستبقيهم لما كان بينه وبينهم من الرحم والرضاع والصهر.قال : فضعوا أسلحتكم. فوضعوها.قال : اعتزلوا، فاعتزلوا، قال : سلّموا حصنكم. فسلّموه.قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : احكم فيهم يا سعد، فقال : قد حكمت فيهم بأن يقتل رجالهم، وتسبى نساؤهم وذراريهم، وتغنم أموالهم، فلما سل المسلمون سيوفهم ليضعوا عليهم (7)، قال سعد : لا أريد هكذا يارسول اللّه.)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : كيف تريد؟ اقترح، ولا تقترح العذاب، فإن اللّه كتب الإحسان في كلّ شيء حتّى في القتل.)قال : يارسول اللّه، لا أقترح العذاب إلّا على واحد، وهو الّذي تعدّى على


1) الأكحل : عرق في وسط الذراع يكثر فصده.

2) فدعا رسول اللّه له، فبقى حتّى حكم في بني قريظة البحار

3) جرحه «دمه» البحار.

4) اي جف وانقطع. «وقي» البحار.

5) «سع» ب.

6) الجلد : الشديد القويّ.

7) «ليضعوها فيهم» ظ. وضع السلاح على العدوّ : قاتلهم. وضع السيف ضرب به.

صاحبنا هذ الما كف عنه توقيراً لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ، ورد نفاقه (1)إلى إخوانه من اليهود فهو منهم، يؤتى واحد واحد منهم نضربه بسيف مرهف (2)إلّا ذاك، فإنّه يعذّب به.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا سعد، ألا من اقترح على عدوه عذاباً باطلاً، فقد اقترحت أنت عذاباً حقاً.)فقال سعد للفتى : قم بسيفك هذا إلى صاحبك المتعدي عليك، فاقتص منه.قال : تقدّم إليه فما زال يضربه بسيفه حتّى ضربه بنيف وعشرين ضربة كما كان ضربه [ هو ] فقال : هذا عدد ما ضربني به فقد كفاني.ثمّ ضرب عنقه، ثمّ جعل الفتى يضرب أعناق قوم يبعدون عنه، ويترك قوماً يقربون في المسافة منه، ثمّ كف وقال : دونكم. فقال سعد: فأعطني السيف.فاعطاه، فلم يميز أحداً، وقتل كلّ من كان أقرب إليه حتّى قتل عدداً منهم، ثمّ ملّ (3ورمى بالسيف، وقال : دونكم، فما زال القوم يقتلونهم حتّى قتلوا عن آخرهم.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ للفتى : ما بالك قتلت من بعد في المسافة عنك وتركت من قرب ؟ فقال : يارسول اللّه كنت أتنكب عن (4)القرابات وآخذ في الأجنبي.)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : وقد كان فيهم من كان ليس لك بقرابة وتركته.)قال : يارسول اللّه كان لهم علي أياد في الجاهلية، فكرهت أن أتولى قتلهم، ولهم علي تلك الايادي.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أما إنك لو شفعت إلينا فيهم لشفعناك. فقال : يارسول اللّه ما كنت لأدر أ عذاب اللّه عن أعدائه، وإن كنت أكره أن أتولاه بنفس.)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لسعد : وأنت فما بالك لم تميز أحداً؟)قال : يارسول اللّه عاديتهم في اللّه، وأبغضتهم في اللّه، فلا أريد مراقبة غيرك


1) «بغاه» أ، وليس في البحار.

2) قال المجلسي : سيف مرهف على بناء المفعول من الأفعال، أي مرفق ليكون أسرع في القتل.

3) أي مضى و خرج بتان وتدرج. وفي البحار : سل.

4) تنكّب عنه : عدل عنه، تجنّبه.

وغير محبّيك.قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا سعد، أنت من الّذين لا تأخذهم في اللّه لومة لائم، فلمّا فرغ من آخر هم انفجر كلمه ومات. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : هذا ولي من أولياء اللّه حقاً، اهتز عرش الرحمن لموته (1)ولمنزله في الجنّة أفضل من الدنيا ومافيها، إلى سائر ما یکرم به فيها، حباه اللّه ما حباه. (2))### قوله عزّ وجلّ : (ممّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء

إشارة:

قوله عزّ وجلّ : (ممّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء﴾ [٢٨٢]

٣٧٦ـ قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): (ممّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء) :

ممّن ترضون دينه وأمانته، وصلاحه وعفته وتيقّظه (3)فيما يشهد به، وتحصيله وتمييزه، فما كلّ صالح مميز، ولا محصل، ولا كلّ محصل مميز صالح وإن من عباد اللّه لمن هو أهل [ الجنّة ] الصلاحه وعفته، لو شهد لم تقبل شهادته لقلة تمييزه. (4)

فإذا كان صالحاً عفيفاً مميزاً محصلاً مجانباً للمعصية والهوى والميل والتحامل فذلكم الرجل الفاضل فيه فتمسكوا، وبهديه فاقتدوا. وإن انقطع عنكم المطر فاستمطروا به، وإن امتنع عليكم النبات فاستخرجوا به النبات، وإن تعذر عليكم الرزق فاستدروا به الرزق، فإن ذلك ممّن لا يخيب طلبه، ولا ترد مسألته.

وقال : كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) هل يحكم بين النّاس بالبيّنات والأيمان في الدعاوي، فكثرت المطالبات والمظالم.

فقال رسول اللّه : يا أيّها النّاس إنّما أنا بشر، وأنتم تختصمون ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته [من بعض ] (5)وإنّما أقضي على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حقّ أخيه بشيء فلا يأخذنه، فإنّما أقطع له قطعة من النار. (6)


1) تقدّم ص ١٤٩ و ٥٨٧ وله بيان. ۸/۱۸.

2) عنه ـ قطع - في الوسائل : ١٨ / ١٩٨ ح ٥ و ٢٥٧ ح ١٥، والبحار : ٧ / ۱۹۰ ح ٥٢ وج ١٦٦/٨ ح ١١١ و ج ٣٧/ ٤٨ - ٥٩ ح ۲۷، وج ٩١ / ١٢٦ ح ٢٣ وج ٣٧٣/٩٦ ح ٦١، وج ٦٥/٩٧ ح٢، وج ٢٥٩/١٠٣ ح ١١، وج ١٠٤ / ٣٠٤ ح ١٠ والبرهان : ١ / ٥٦٣ ح ٣، ومستدرك الوسائل : ٧ / ٤٣٢ - ١٤.

3) «وتيقّنه» ب.

4) عنه الوسائل : ١٨ / ٢٩٥ ح ٢٣.

5) من الوسائل، وألحن فلاناً القول فلحنه : أفهمه إيّاه، ففهمه.

6) عنه الوسائل : ١٨ / ١٦٩ ح٣.

في كيفية حكم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)

٣٧٧. وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إذا تخاصم إليه رجلان في حق، قال للمدعي :

ألك بيّنة (1)؟ فإن أقام بيّنة يرضاها ويعرفها، أمضى (2)الحكم على المدعى عليه، وإن لم يكن له بينة، حلف (3)المدعى عليه باللّه ما لهذا قبله ذلك الّذي ادعاه ولا شيء منه، وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شر، قال :للشهود : أين قبائلكما؟ فيصفان، أين سوقكما ؟ فيصفان، أين منزلكما ؟ فيصفان.

ثم يقيم الخصوم والشهود بين يديه، ثمّ يأمر فيكتب أسامي المدّعي والمدّعى عليه والشهود، ويصف ما شهدوا به، ثمّ يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار، ثمّ مثل ذلك إلى [ رجل ] آخر من خيار أصحابه، فيقول :

ليذهب كلّ واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما وأسواقهما، أو محالهما والربض (4)الّذي ينزلانه، فليسأل عنهما.

فيذهبان ويسألان فإن أتوا خيراً، أو ذكر و افضلاً، رجعا إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأخبراه به، وأحضر القوم الّذين أثنوا (5)عليهما، وأحضر الشهود، وقال للقوم المثنين عليهما : هذا فلان بن فلان وهذا فلان بن فلان، أتعرفونهما ؟

فيقولون : نعم. فيقول : إن فلاناً وفلاناً جاءني منكم فيهما بنبأ جميل، وذكر صالح، أفكما قالا ؟ فإذا قالوا : نعم، قضى حينئذ بشهادتهما على المدعى عليه.

وإن رجعا بخبر سيء، ونبأ قبيح دعا بهم، فقال لهم : أتعرفون فلاناً وفلاناً؟

فيقولون : نعم. فيقول : اقعدوا حتّى يحضرا. فيقعدون، فيحضرهما.

فيقول للقوم : أهما هما؟ فيقولون : نعم.

فإذا ثبت عنده ذلك، لم يهتك ستر الشاهدين (6)ولا عابهما ولا وبخهما، ولكن


1) «حجّة» الوسائل.

2) في بعض النسخ والوسائل : أنفذ. وكلاهما بمعنى.

3) «أحلف» ب، ط.

4) الربض : مسكن القوم.

5) «انبثّوا» ب، ط. وكذا ما يأتي، انبث : انتشر. وأثنى عليه : مدحه.

6) «ستراً بشاهدين» الوسائل.

يدعو الخصوم إلى الصلح، فلا يزال بهم حتّى يصطلحوا لئلا يفتضح الشهود، ويستر عليهم، وكان رؤوفاً عطوفاً متحتنا على أمته.

فإن كان الشهود من أخلاط الناس، غرباء لا يعرفون، ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار، أقبل على المدعى عليه فقال : ما تقول فيهما.

فإن قال : ما عرفت إلّا خيراً، غير أنّهما قد غلطا فيما شهدا علي، أنفذ عليه شهادتهما، فإن جرحهما (1)وطعن عليهما، أصلح بين الخصم وخصمه، وأحلف المدعى عليه، وقطع الخصومة بينهما. (2)

قوله عزّ وجلّ: (أنْ تَضلَ إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى)

قوله عزّ وجلّ: (أنْ تَضلَ إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) (٢٨٢)

۳۷۸ - قال أمير المؤمنين في قوله : (أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُما فَتُذكَّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى). قال : إذا ضلت إحداهما عن الشهادة ونسيتها، ذكرت إحداهما بها الأخرى فاستقامتا في أداء الشهادة.

عدل اللّه شهادة أمرأتين بشهادة رجل، لنقصان عقولهن ودينهن.

ثمّ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): معاشر النساء خلقتن ناقصات العقول، فاحترزن من الغلط في الشهادة، فإن اللّه تعالى يعظم ثواب المتحفّظين (3)والمتحفظات في الشهادة.

ولقد سمعت محمّداً رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول : ما من امرأتين احترزتا في الشهادة، فذكرت إحداهما الأخرى حتّى تقيما الحقّ، وتنفيا الباطل إلّا إذا بعثهما اللّه يوم القيامة عظم ثوابهما، ولا يزال يصب عليهما النعيم ويذكرهما الملائكة ما كان من طاعتهما في الدنيا، وما كانتا فيه من أنواع الهموم فيها، و [ما] أزاله اللّه عنهما حتّى خلّدهما في الجنان، وإنّ فيهن لمن تبعث يوم القيامة، فيؤتى بها قبل أن تعطى كتابها، فترى السيئات بها محيطة، وترى حسناتها قليلة، فيقال لها :

يا أمة اللّه هذه سيئاتك، فأين حسناتك؟ فتقول : لا أذكر حسناتي.

فيقول اللّه لحفظتها : يا ملائكتي تذاكر وا حسناتها، وتذكروا خيراتها.

فيتذاكرون حسناتها، يقول الملك الّذي على اليمين للملك الّذي على الشمال :


1) عابهما وتنقصهما.

2) عنه الوسائل : ١٨ / ١٧٤.

3) المحترزين.

أما تذكر من حسناتها كذا و كذا ؟

فيقول : بلى، ولكنّي أذكر من سيّئاتها كذا وكذا. فيعدّد.

فيقول الملك الّذي على اليمين له : أفما تذكر توبتها منها ؟ قال : لا أذكر.

قال : أما تذكر أنّها وصاحبتها تذاكرتا الشهادة الّتي كانت عندهما حتّى اتفقتا (1)وشهدتا [بها] ولم يأخذهما في اللّه لومة لائم؟ فيقول : بلى.

فيقول الملك الّذي على اليمين للّذي على الشمال : أما إن تلك الشهادة منهما توبة ماحية لسالف ذنوبهما، ثمّ تعطيان كتابهما بأيمانهما، فتجدان حسناتهما كلّها مكتوبة [فيه] وسيّئاتهما كلّها.

ثم تجد في آخره : يا أمتي أقمت الشهادة بالحقّ للضعفاء على المبطلين، ولم تأخذك في اللّه لومة لائم، فصيّرت لك ذلك كفارة لذنوبك الماضية، ومحواً لخطيئاتك السالفة (2)، (3).

قوله عزّوجلّ : (وَ لا يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذا ما دُعُوا)

قوله عزّوجلّ : وَ لا يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذا ما دُعُوا [٢٨٢]

۳۷۹ـ قال أمير المؤمنين شي في قوله عزّ وجلّ: (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذا ما دعوا).

قال : من كان في عنقه شهادة، فلا يأب إذا دعي لإقامتها، وليقمها ولينصح فيها، ولا يأخذه فيها لومة لائم، وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر. (4)

۳۸۰- وفي خبر آخر (و لا يأْبَ الشُّهَدَاء إِذا ما دعوا).

قال : نزلت فيمن إذا دعي لسماع الشهادة أبي، ونزلت فيمن امتنع عن أداء الشهادة إذا كانت عنده.

(وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمُها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) يعني كافر قلبه. (5)


1) «اتقینا» البحار.

2) إلى هنا تنتهى نسخة (ص).

3) عند الوسائل : ١٨ / ٢٤٥ ح ١، والبحار : ٣٠٧/١٠٤ ذح ۱۰.

4) عنه البحار : ٣١٣/١٠٤ ح ٢٢ و ٢٣.

5) عنه البحار : ٣١٣/١٠٤ ح ٢٢ و ٢٣.

هذا آخر ما وجد من التفسير المنسوب إلى الإمام الهمام أبي محمّد الحسن بن علي العسكري عليه وعلى آبائه الطيّبين، وابنه القائم المنتظر المهدي صلوات اللّه الملك العلي.

وأسأل اللّه عزّ وجلّ أن يرزقني الوصول إلى تمام ذلك التفسير الفريد الّذي هو بديع في تأويل وتطبيق بعض آيات كتاب اللّه الحميد المجيد.

لأني قد وجدت فيه من أسرار علوم محمّد وآله الطيّبين صلوات الله عليهم أجمعين ومن أخبارهم العجيبة، وآثارهم الغريبة، وأقوالهم الشريفة وأحوالهم اللطيفة ما لا يوجد في كتاب إلّا ما اقتبس منه.

ومع ذلك يحتاج إلى إمعان النظر مع قوة البصيرة.

«تمّ الكتاب بعون اللّه وقدرته»

ويتلوه المستدركات الّتي استدركت

على الكتاب مع تعليقاته

المستدركات على التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)

إشارة:

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

و به نستعين

في فضل «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» إثبات الوصية: بإسناده عن أبي هاشم الجعفري، قال : سمعت أبا محمّد ال، يقول : بِسْمِ اللّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها. (1)

سورة البقرة

الم[1]

كتاب المحتضر للحسن بن سليمان تلميذ الشهيد الأوّل رحمة اللّه عليهما قال :

روي أّنّه وجد بخطّ (2)

قال المجلسي في البحار : ۳۷۸/۷۸۲، قال بعض الثقات :

وجدت بخط الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا مكتوبا على ظهر كتاب :

قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوّة والولاية، ونورنا السبع الطرائق بأعلام الفتوة، فنحن ليوث الوغى، وغيوث الندى، وفينا السيف والقلم في العاجل ولواء الحمد والعلم في الآجل، وأسباطنا خلفاء الدين وحلفاء اليقين ومصابيح الأمم ومفاتيح الكرم، فالكليم ألبس حلة الإصطفاء لما عهدنا منه الوفاء، وروح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة، وشيعتنا الفئة الناجية، والفرقة الزاكية، صاروا لنا ردء وصونا وعلى الظلمة إلبا وعوناً، وسينفجر لهم ينابيع الحيوان بعد نظـي النيران لتمام الطواوية والطواسين من السنين.

وفي بعض النسخ بدل الطواوية (الروضة وفي كتاب الأربعين في الحديث السابع والعشرين ذكر الحديث، وذكر فيه بدل الطواوية التمام الم وطه والطواسين من السنين» وذكر في تفسيره وجوه :

الأول : على النسخة الأولى، وخروج الألف واللام من الطواسين عن الحساب كونها للعهد الخارجي، يصير مجموعه ألف وثلاثمائة وخمسة وثلاثون سنة.

الثاني : أن يعد كلّ «ألم» في القرآن سواء انضم معها أم لا، ويعد ما انضم إليها أيضاً كالصاد في المص والراء في المر، فيرتقي مجموعها مع طه والطواسين إلى ألف ومائة وتسعة وخمسين.

الثالث : أن يعد كلّ الم وقع في القرآن مع عدم ضم ما انضم إليها في الحساب فيرتقي إلى ثمانمائة وثمانية وخمسين، ويكون ابتداء التاريخ من زمان تكلّمه بهذا الكلام، فإن كان في أواخر زمانه كان بعد مضي المائتين وستين من الهجرة، فيراد سنة ألف ومائة وثمان عشر من الهجرة.

الرابع : أن يعد «الم» مرّة بحركاتها وبيناتها، وكذا طه والطواسين فيوافق عدداً وتوجيهاً مع الوجه الثالث الخامس : أن يكون من الأخبار المشروطة البدائية، ولم يتحقق لعدم تحقق شرطه، كما يدل عليه بعض أخبار هذا الباب.

السادس : أن تؤخذ جملة «لتمام الطواوية والطواسين من السنين» بياناً للظى الّتي هي الحرب والشدة والفتن في العالم، فيكون الفرج حينئذ بعد ذلك، فيخرج عن التوقيت وينتظر الفرج قريباً إلى أن تخلص هذه الفتن، وهذا أقرب اعتباراً من الوجوه السابقة. (راجع القطرة : ٤٤٥/١).

مولانا أبي محمّد الحسن الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما صورته :

1) ٢٤٢، تحف العقول : ٤٨٧، عنه البحار : ٢٣٣/٩٢ ح ١٥.

2) وروي ايضاً رواية أخرى أنّه وجد بخط مولانا أبي محمّد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وفي آخرها يقول : وسيظهر حجّة اللّه على الخلق بالسيف المسلول لإظهار الحقّ، وهذا خط الحسن بن علي... (راجع البحار : ٢٦ / ٢٦٤ ح ٤٩) عن المحتضر : ٥٠٦ ح ٤٩٣.

قد صعدنا ذُرى الحقائق بأقدام النبوّة والولاية - وساقه إلى أن قال :-

وسيسفر (1)لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران لتمام «الم» و «طه» و «الطواسين من السنين. (2)

سورة آل عمران

قوله عزّوجلّ : لا يتخذ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلك فليس من اللّه في شيء إلّا أنْ تَتَّقُوا منهم ثقاةً...) [٢٨]

تقدّم ص۱۷۰ : آمرك أن تستعمل التقيّة في دينك، فإن اللّه عزّوجلّ يقول :

(لا يتخذ الْمُؤْمِنُونَ الكافرين أولياء من دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلكَ فَلَيْسَ مِنَ الله في شيء إلّا أن تَتَّقُوا منهم تقاةً).

وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا علينا إن ألجأك الخوف إليه


1) «سينفجر». البحار.

2) ٥٠٦ ح ٤٩٢، عنه البحار : ٢٦ / ٢٦٤ ح ٤٩، وج ٥٢ / ١٢١ ح ٥٠، وج ٣٧٨/٧٨.

[ و ] في إظهار البراءة منا إن حملك الوجل عليه ؛

[ و ] في ترك الصلوات المكتوبة إذا خشيت على حشاشتك الآفات والعاهات فإنّ تفضيلك أعداءنا علينا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرنا، وإن إظهارك براءتك منا عند تقيتك لا يقدح فينا ولا ينقصنا، ولئن تتبرأ منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها الّتي بها قوامك، ومالك الّذي به قوامها، وجاهها الّذي به تماسكها، وتصون من عرف بك وعرفت به من أوليائنا وإخواننا وأخواتنا من بعد ذلك بشهور وسنين إلى أن تنفرج تلك الكربة وتزول [به] تلك الغمة، فإن ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك، وتنقطع به عن عمل في الدين وصلاح إخوانك المؤمنين.

وإيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التقيّة الّتي أمرتك بها، فإنّك شائط بدمك ودماء إخوانك، معرض لنعمتك ونعمتهم للزوال، مذل لهم في أيدي أعداء دين اللّه، وقد أمرك اللّه بإعزازهم، فإنّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على نفسك وإخوانك أشد من ضرر الناصب لنا، الكافر بنا.

قوله عزّوجلّ : هنالك دَعا زَكَرِيَّا ربّه قالَ ربّ هَبْ

قوله عزّوجلّ : (هنالك دَعا زَكَرِيَّا ربّه قالَ ربّ هَبْ لي من لَدُنْكَ ذُريَّةٌ طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدعاء﴾ [٣٨]

تقدّم ص٥٨١: قال في قصة يحيى وزكريّا : (هنالك دَعَا زَكَرِيَّا ربّه قَالَ ربّ هَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدّعاء) يعني لما رأى زكريا عند مريم فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، وقال لها :

(يا مَرْيَمُ أنّى لك هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّه إِنَّ اللّه يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)

وأيقن زكريا أنّه من عند اللّه، إذ كان لا يدخل عليها أحد غيره،

قال عند ذلك في نفسه : إن الّذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، لقادر أن يهب لي ولداً و إن كنت شيخاً وكانت امرأتي عاقراً فهنالك دعا زكريا ربّه فقال : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدّعاء)قال اللّه عزّوجلّ: (فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ - يعني نادت زكريا - وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي المحراب أنّ اللّه يُبَشِّرُكَ بيَحْيِي مُصَدِّقًا بِكَلِمَة مِنَ اللّه.)

قال : مصدقاً يصدق يحيى بعيسى : (وسيدا يعني رئيساً في طاعة اللّه على أهل طاعته (وَ حَصُوراً وهو الّذي لا يأتي النساء - وَنَبِيا من الصالحين).)وقال : وكان أوّل تصديق يحيى بعيسى (عَلَيهِمَا السَّلَامُ أن زكريا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره، يصعد إليها يسلّم، فإذا نزل أقفل عليها، ثمّ فتح لها من فوق الباب كُوة صغيرة يدخل عليها منها الريح،)فلما وجد مريم قد حبلت ساءه ذلك، وقال في نفسه : ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري وقد حبلت الآن أفتضح في بني إسرائيل، لا يشكون أني أحبلتها.فجاء إلى أمرأته، فقال لها ذلك، فقالت : يازكريا لا تخف، فإن اللّه لا يصنع بك إلّا خيراً، وائتني بمريم أنظر إليها، وأسألها عن حالها.فجاء بها زكريا إلى امرأته، فكفى اللّه مريم مؤونة الجواب عن السؤال.ولما دخلت إلى أختها - وهي الكبرى، ومريم الصغرى ـ لم تقم إليها امرأة زكريا، فأذن اللّه ليحيى وهو في بطن أمه، فنخس بيده في بطنها وأزعجها ونادى أمه : تدخل إليك سيدة نساء العالمين، مشتملة على سيّد رجال العالمين فلا تقومين إليها ؟ ! فانزعجت، وقامت إليها، وسجد يحيى - وهو في بطن أمه ـ لعيسى بن مريم.فذلك أوّل تصديقه له، فذلك قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في الحسن و في الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):)إنّهما سيدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة «عيسى ويحيى».ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : هؤلاء الأربعة : عيسى ويحيى والحسن والحسين، وهب اللّه لهم الحكم، وأبانهم بالصدق من الكاذبين، فجعلهم من أفضل الصادقين في زمانهم، والحقهم بالرجال الفاضلين البالغين، وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) جعلها من أفضل الصادقين لما ميّز الصادقين من الكاذبين، وعليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) جعله نفس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ومحمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جعله أفضل خلق اللّه عزّ وجلّ،)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إن للّه عزّ وجلّ خياراً من كلّ ما خلقه :)فله من البقاع خيار، وله من الليالي [ خيار ] و [ من ] الأيّام خيار، وله من الشهور خيار، وله من عباده خيار، وله من خيارهم خيار :

فأما خياره من البقاع : فمكة، والمدينة، وبيت المقدس، وإن الصلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلّا المسجد الحرام والمسجد الاقصى ـ يعني مكة وبيت المقدس -.وأما خياره من الليالي : فليالي الجمع، وليلة النصف من شعبان، وليلة القدر، وليلتا العيد. وأما خياره من الأيّام فأيّام الجمع، والأعياد.و أما خياره من الشهور فرجب وشعبان، وشهر رمضان.وأما خياره من عباده : فولد آدم وخياره من ولد آدم من اختارهم على علم منه بهم، فإن اللّه عزّ و جلّ لما اختار خلقه، اختار ولد آدم،ثمّ اختار من ولد آدم العرب، ثمّ اختار من العرب مضر، ثمّ اختار من مضر قريش، ثمّ اختار من قريش هاشماً، ثمّ اختارني من هاشم، وأهل بيتي كذلك.فمن احبّ العرب فيحبّني وأحبّهم، ومن أبغض العرب فيبغضني وأبغضهم.قوله عزّوجلّ: (فَمَنْ حَاجَكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَ أَبْنَاءكُمْ وَ نَسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَ أَنْفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّه عَلَى الْكَاذِبِينَ [٦١])تقدّم ص ٥٧٩: فكان الأبناء الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ جاء بهما رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فاقعدهما بين يديه كجروي الأسد،)وأما النساء فكانت فاطمة جاء بها رسول اللّه وأقعدها خلفه كلبوة الأسد ؛و أما الأنفس فكان عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ ما جاء به رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأقعده عن يمينه كالأسد، وربض هو (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كالأسد،)وقال لاهل نجران : هلموا الآن نبتهل، فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : اللّهمّ هذا نفسي وهو عندي عدل نفسي، اللّهمّ هذه [نسائي] أفضل نساء العالمين، وقال : اللّهمّ هذان ولداي وسبطاي، فأنا حرب لمَنْ حاربوا، وسلم لمن سالموا، ميز اللّه بذلك الصادقين من الكاذبين.)

### سورة النساءقوله عزّوجلّ: (إنّ اللّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ به وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلك لمَن يَشَاءُ [٤٨])الخرائج والجرائح قال أبو هاشم: سمعت أبا محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يقول :)إن اللّه ليعفو يوم القيامة عفواً لا يخطر على بال العباد حتّى يقول أهل الشرك :(وَ اللّه ربّنا ما كُنا مُشركين (1)فذكرت في نفسي حديثاً حدّثني به رجل من أصحابنا من أهل مكة أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قرأ : (إنَّ اللّه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا).)فقال الرجل : ومن أشرك، فأنكرت ذلك وتنمرت للرجل، فأنا أقوله في نفسي، إذ أقبل علي، فقال : (إنّ اللّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ به وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلكَ لِمَنْ يَشَاءُ بئسما قال هذا، وبئسما روى. (2))قوله عزّوجلّ : (يا أيّها الّذين آمَنُوا أَطِيعُوا اللّه وَ أَطيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولي الأمر مِنْكُمْ [٥٩] عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): وبهذا الإسناد [ محمّد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي، قال : حدّثني الحسين بن أحمد بن الفضل إمام جامع أهواز، قال :

حدّثنا بكر بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم العصري غلام الخليل المحلمي، قال :

حدّثنا الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى، عن علي بن موسى، عن أبيه موسی بن جعفر بن محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ)] وكان قبله : عن جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، قال : أوصى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى علي والحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) ثمّ قال :

في قول اللّه عزّ وجلّ : (يا أيّها الّذين آمَنُوا أطيعوا اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر منكُمْ﴾ قال : الأئمّة من ولد عليّ (عَلَيهِم السَّلَامُ) وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)إلى أن تقوم الساعة. (3)


1) سورة الأنعام : ۲۳.

2) ٦٨٦/٢ ح ٧، عنه البحار : ٦ / ٦ ح ١٢، وج ٢٥٦/٥٠ ح ١٢.

3) ١٣١/٢ ح ١٤، عنه البحار : ٢٣ / ٢٨٦ ح ۳، وإثبات الهداة : ٢ / ٣٤٧ ح ١٥٨، ونور الثقلين: ٩٢/٢ ح ٣٤٩.

قوله عزّوجلّ: وَ مَنْ يُطع اللّه وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الّذين أَنْعَمَ اللّه عَلَيْهِمْ من النبيّين والصديقين وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا [٦٩]

تقدّم ص ٦٠: قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ثمّ قال : ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن، وإن كان كلّ هذا نعمة من اللّه ظاهرة، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفاراً أو فساقاً؟

فما ندبتم إلى أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم، وإنّما أُمرتم بالدعاء بأن تر شدوا إلى صراط الّذين أنعم [اللّه] عليهم بالإيمان باللّه، والتصديق برسوله، وبالولاية لمحمّد وآله الطاهرين وأصحابه الخيرين المنتجبين، وبالتقيّة الحسنة الّتي يسلم بها من شر عباد اللّه، ومن الزيادة في أيّام (1)اعداء اللّه وكفرهم، بان تداريهم فلا تغريهم بأذاك وأذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الإخوان من المؤمنين.

فإنّه ما من عبد ولا أمة والى محمّداً وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) وعادى من عاداهم إلّا كان قد اتخذ من عذاب اللّه حصناً منيعاً وجنة حصينة، وما من عبد ولا أمة دارى عباد اللّه بأحسن المداراة، ولم يدخل بها في باطل، ولم يخرج بها من حقّ إلّا جعل اللّه تعالى نفسه تسبيحاً، وزكى عمله، وأعطاه - بصبره على كتمان سرنا، واحتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا - ثواب المتشحط بدمه في سبيل اللّه.

وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه، فوفاهم حقوقهم جهده وأعطاهم ممكنه، ورضي عنهم بعفوهم، وترك الإستقصاء عليهم، فيما يكون من زللهم وغفرها لهم إلّا قال اللّه عزّ وجلّ له يوم القيامة : يا عبدي قضيت حقوق إخوانك، ولم تستقص عليهم فيما لك عليهم فأنا أجود وأكرم وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة والتكرم فأنا أقضيك اليوم على حقّ [ما] وعدتك به، وأزيدك من فضلي الواسع، ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي. قال : فيلحقه بمحمّد وآله وأصحابه، ويجعله من خيار شيعتهم. ثمّ قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لبعض أصحابه ذات يوم :

يا عبداللّه، أحب في اللّه ؛ وأبغض في اللّه ؛ ووال في اللّه ؛ وعاد في اللّه، فإنّه


1) «آنام» خ.

لاتنال ولاية اللّه تعالى إلّا بذلك، ولا يجد الرجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته و صيامه حتّى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة النّاس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادون، وعليها يتباغضون، وذلك لا يُغني عنهم من اللّه شيئاً.

فقال الرجل : يا رسول اللّه، وكيف لي أن أعلم أنّي قد واليت وعاديت في اللّه ؛ ومَنْ ولي اللّه حتّى أو اليه؟ ومَنْ عدو اللّه حتّى أعاديه ؟

فأشار له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : أترى هذا؟ قال : بلى.

قال : [فإن] ولي هذا ولي اللّه فواله، وعدو هذا عدو اللّه فعاده، ووال ولي هذا ولو أّنّه قاتل أبيك [وولدك ]، وعاد عدو هذا ولو أّنّه أبوك و ولدك.

قوله عزّ وجلّ: قُلْ كلّ من عند اللّه﴾ [۷۸]

تقدّم ص:۱۳۷: قال اللّه تعالى: قُلْ كلّ من عند اللّه بحكمه النافذ و قضائه ليس ذلك لشؤمي ولا ليمني.)### سورة المائدةقوله عزّوجلّ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي ورضيت لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [٣]

علل الشرائع: حدّثنا علي بن أحمد رحمه اللّه، قال : حدّثنا محمّد بن يعقوب. عن علي بن محمّد، عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري :

أن العالم كتب إليه - يعني الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)- : إن اللّه تعالى بمنّه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه، بل رحمة منه إليكم لا إله إلّا هو، ليميز الخبيث من الطيب، وليبتلي ما في صدوركم، وليمحص ما في قلوبكم، ولتتسابقوا إلى رحمته، ولتتفاضل منازلكم في جنّته، ففرض عليكم الحج والعمرة، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة والصوم، والولاية، وجعل لكم باباً لتفتحوا به أبواب الفرائض ومفتاحاً إلى سبيله، ولولا محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والأوصياء من ولده، كنتم حیاری كالبهائم لا تعرفون فرضاً من الفرائض، وهل تدخل قرية إلّا من بابها، فلما من

الله عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيّكم، قال اللّه عزّ وجلّ :

(اليوم أكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) وفرض عليكم لأوليائه حقوقاً فأمركم بأدائها [ إليهم ] ليحل لكم ما وراء ظهوركم من ازواجكم وأموالكم ومأكلكم ومشربكم، ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب

وقال اللّه تبارك وتعالى : (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (1)فاعلموا أن من يبخل فإنّما يبخل على نفسه، إن اللّه هو الغنيّ.

وأنتم الفقراء إليه، لا إله إلّا هو فاعملوا من بعد ما شئتم ف(سَيَرَى اللّه عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ - والمؤمنون - ثمّ تُرَدُّونَ إِلى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تعملون) (2)والعاقبة للمتقين، والحمد للّه ربّ العالمين (3).

قوله عزّوجلّ : (وَ مَنْ أحياها فكأنّما أَحْيَا النّاس جَمِيعًا﴾ [٣٢]

تقدّم ص٣١٤: قال الإمام :.... قال الحسين بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) لرجل :

أيهما أحب إليك : رجل يروم قتل مسكين قد ضعف، تنقذه من يده؟

أو ناصب يريد إضلال مسكين [مؤمن] من ضعفاء شيعتنا، تفتح عليه ما يمتنع [ المسكين ] به منه، ويفحمه و یکسره بحجج اللّه تعالى؟

قال : بل إنقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب ! إن اللّه تعالى يقول :

(وَ مَنْ أحياها فكأنما أحيا النّاس جميعًا) [أي ] ومن أحياها وأرشدها من كفر إلى إيمان، فكأنّما أحيا النّاس جميعاً من قبل أن يقتلهم بسيوف الحديد.

قوله عزّوجلّ : (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٌ مِنْ ذلكَ مَثُوبَةَ عنْدَ اللّه مَنْ لَعَنَهُ اللّه وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ [٦٠]


1) الشورى : ۲۳.

2) إقتباس من سورة التوبة آيتي : ٩٤ و ١٠٥.

3) ٢٤٩ ح ٦، عنه البحار : ۲۳ / ۹۹ ح ۳، والوسائل : ۱/ ۱۳ ح ۲۱، ونور الثقلين : ٢٩٨/٦ ح ٧٤.

قوله عزّوجلّ : (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحقّ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَصَلّوا عَنْ سَواء السبيل) [٧]

تقدّم ص ٦٢: قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أمر اللّه عزّ وجلّ عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم، وهم النبيون والصدّيقون والشهداء والصالحون و أن يستعيذوا [به] من طريق المغضوب عليهم، وهم اليهود الّذين قال اللّه تعالى فيهم : قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَر منْ ذلكَ مَثُوبَةَ عنْدَ اللّه مَنْ لَعَنَهُ اللّه وَغَضِبَ عَلَيْهِ وأن يستعيذوا به من طريق الضالين وهم الّذين قال اللّه تعالى فيهم :)(قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحقّ وَ لَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا منْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَصَلُّوا عَنْ سَواء السبيل وهم النصارى.)ثم قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: كلّ مَن كفر باللّه فهو مغضوب عليه، وضال عن سبيل اللّه عزّوجلّ. وقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) كذلك، وزاد فيه، فقال : ومَنْ تجاوز بأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) و العبوديّة، فهو من المغضوب عليهم، ومن الضالين.)قوله عزّ وجلّ: قال اللّه إنّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ... [١١٥]تقدّم ص ٤٩٦: قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: وإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان كلما أراد غزوة ورى (1)بغيرها الأغزاة تبوك، فإنّه عرفهم أنّه يريدها وأمرهم أن يتزوّدوا لها فتزودوا لها دقيقاً يختبزونه في طريقهم، ولحماً مالحا وعسلاً وتمراً، وكان زادهم كثيراً، لأنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) له م كان حتّهم على التزود لبعد الشقة، وصعوبة المفاوز، وقلة مابها من الخيرات. فساروا أيّاماً، وعتق طعامهم، وضاقت من بقإيّاه صدورهم، فأحبوا طعاماً طرياً، فقال قوم منهم : يا رسول اللّه ! قد سئمنا هذا الّذي معنا من الطعام، فقد عتق وصار يابساً، وكان يريح، ولا صبر لنا عليه.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : وما معكم ؟ قالوا : خبز ولحم قديد مالح، وعسل وتمر.)


1) أخفاها وسترها.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: فأنتم الآن كقوم موسى لما قالوا له :)(ولَنْ نَصْبرَ على طعام واحد (1)فما الّذي تريدون ؟ قالوا :)نريد لحماً طرياً قديداً، ولحماً مشوياً من لحوم الطير، ومن الحلواء المعمول.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ولكنّكم تخالفون في هذه الواحدة بني إسرائيل، لأنّهم أرادوا البقل والقثّاء والفوم والعدس والبصل، فاستبدلوا الّذي هو أدنى بالّذي هو خير، وأنتم تستبدلون الّذي هو أفضل بالّذي هو دونه، وسوف أسأله لكم ربي.)قالوا: يا رسول رسول اللّه ! فإن فينا من يطلب مثل ما طلبوا من بقلها وقتائها وفومها وعدسها وبصلها.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : فسوف يعطيكم اللّه ذلك بدعاء رسول اللّه، فآمنوا به وصدقوه، ثمّ قال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا عباد اللّه إن قوم عيسى لما سألوا عيسى أن ينزل عليهم مائدة من السماء قال اللّه تعالى : (إِنِّي مُنَزَلْهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أَعَذِّبَهُ عَذَابًا لا أَعَذِّبَهُ أَحَدًا مِنَ الْعالَمين) (2)فأنزلها عليهم، فمَنْ كفر بعد منهم سخه اللّه إما خنزيراً وإما قرداً، وإما دباً، وإما هراً، وإما على صورة بعض من الطيور والدواب الّتي في البر والبحر حتّى مسخوا على أربعمائة نوع من المسخ،)فإن محمّداً رسول اللّه لا يستنزل لكم ما سألتموه من السماء حتّى يحل بكافركم ما حل بكفار قوم عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: وإن محمّداً أراف بكم من أن يعرضكم لذلك)ثم نظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى طائر في الهواء، فقال لبعض أصحابه :)قل لهذا الطائر : إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يأمرك أن تقع على الأرض. فقالها، فوقع.)ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا أيّها الطائر إن اللّه يأمرك أن تكبر، وتزداد عظماً فكبر، فازداد عظماً حتّى صار كالتل العظيم.)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لأصحابه :)أحيطوا به. فأحاطوا به، وكان عظم ذلك الطائر أن أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏- وهم فوق عشرة آلا -ف اصطفوا حوله فاستدار صفهم.)


1) البقرة : ٦١.

2) المائدة : ١١٥.

ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا أيّها الطائر إن اللّه يأمرك أن تفارقك أجنحتك وزغبك وريشك. ففارقه ذلك أجمع، وبقي الطائر لحماً على عظم، وجلده فوقه.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إن اللّه يأمرك أن يفارقك - أيّها الطائر ـ عظام بدنك ورجليك ومنقارك. ففارقه ذلك أجمع، وصار حول الطائر، والقوم حول ذلك أجمع.)ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إن اللّه تعالى يأمر هذه العظام أن تعود قثاء، فعادت كما قال، ثمّ قال : إن اللّه تعالى يأمر هذه الأجنحة والزغب والريش أن تعود بقلاً وبصلاً وقوماً و أنواع البقول، فعادت كما قال.)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا عباد اللّه ضعوا الآن أيديكم عليها، فمزقوا منها بأيديكم، وقطعوا منها بسكاكينكم فكلوه. ففعلوا.)فقال بعض المنافقين ـ وهو يأكل : إن محمّداً يزعم [أن] في الجنّة طيوراً يأكل منها الجناني من جانب له قديداً، ومن جانب [له] مشوياً، فهلا أرانا نظير ذلك في الدنيا ! فأوصل اللّه علم ذلك إلى قلب محمّد،فقال : عباد اللّه ليأخذ كلّ واحد منكم لقمته وليقل :«بسم اللّه الرحمن الرحيم، وصلى اللّه على محمّد وآله الطيّبين وليضع لقمته في فيه، فإنّه يجد طعم ما يشاء قديداً، وإنشاء مشويّاً، وإن شاء مرقاً طبيخاً، وإن شاء سائر ما شاء من ألوان الطبيخ، أو ما شاء من ألوان الحلواء.ففعلوا ذلك، فوجدوا الأمر كما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ حتّى شبعوا،)فقالوا : يا رسول اللّه شبعنا، ونحتاج إلى ماء نشربه.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أولا تريدون اللبن ؟ أو لا تريدون سائر الأشربة؟)قالوا : بلى يا رسول اللّه، فينا من يريد ذلك.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ليأخذ كلّ واحد منكم لقمة منها، فيضعها في فيه وليقل : «بسم اللّه الرحمن الرحيم، وصلى اللّه على محمّد وآله الطيّبين».)فإنّه يستحيل في فيه مايريد، إن أراد ماءً أو لبناً أو شراباً من الأشربة.ففعلوا، فوجدوا الأمر على ما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏.)

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ :)إن اللّه يأمرك - أيّها الطائر - أن تعود كما كنت، ويأمر هذه الأجنحة والمنقار والريش والزغب الّتي قد استحالت إلى البقل والقتّاء والبصل والفوم أن تعود جناحاً وريشاً وعظاماً، كما كانت على قدر قالبها فانقلبت وعادت أجنحة وريشاً وزغباً وعظاماً، ثمّ تركبت على قدر الطائر كما كانت.ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : أيّها الطائر إن اللّه يأمر الروح - الّتي كانت فيك فخرجت - أن تعود إليك، فعادت روحه في جسده.)ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أيّها الطائر إن اللّه يأمرك أن تقوم فتطير كما كنت تطير.)فقام فطار في الهواء وهم ينظرون إليه، ثمّ نظروا إلى ما بين أيديهم، فإذا لم يبق هناك من ذلك البقل والقتّاء والبصل والفوم شيء !### سورة الأنعامقوله عزّوجلّ : الْحَمْدُ للّه الّذي خَلَقَ السَّماوات و الأَرْضِ وَ جَعَلَ الظلمات و النورَ ثمّ الّذين كَفَرُوا بربهم يَعْدِلُونَ [1] تقدّم ص ٤٧٩ : قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) : قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):

فأنزل اللّه (الْحَمْدُ للّه الّذي خَلَقَ السَّماوات و الأَرْضِ وَ جَعَلَ الظُّلُمات و النور ثُمَّ الّذين كَفَرُوا بربهم يعدلون) فكان في هذه الآية رداً على ثلاثة أصناف منهم :

لمّا قال : (الحمد للّه الّذي خَلَقَ السَّماوات و الأرض) فكان رداً على الدهرية الّذين قالوا : إن الأشياء لا بدء لها وهي دأئمّة.

ثمّ قال : (و جَعَلَ الظُّلمات والنور) فكان رداً على الثنوية الّذين قالوا : إن النور والظلمة هما المدبّران.

ثمّ قال : ثمّ الّذين كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فكان رداً على مشركي العرب الّذين قالوا : إن أوثاننا آلهة.

قوله عزّ وجلّ: (وَقَالُوا لَولا أَنْزلَ عَلَيْهِ مَلَكَ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقْضِيَ الأَمْرُ ثمّ لَا يُنْظَرُونَ * وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَ لَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [٩,٨]

الإحتجاج عن أبي محمّد الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) أّنّه قال :

قلت لأبي «علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)» : هل كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه، ويحاجهم إذا حاجوه؟ قال : بلى مرار أكثيرة،

[قال : وذلك] أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان قاعداً ذات يوم (بمكّة) بفناء الكعبة [ إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش ] إذ ابتدأ عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي،

فقال : يا محمّد، لقد ادعيت دعوى عظيمة، وقلت مقالاً هائلاً زعمت أنك رسول ربّ العالمين، وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشراً مثلنا، ولو كنت نبياً لكان معك ملك يصدقك ونشاهده، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبياً لكان إنما يبعث ملكاً، لا بشراً مثلنا، ما أنت ـ يا محمّد - إلّا رجلاً مسحوراً، ولست نبياً!

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : اللّهمّ انت السامع لكل صوت، والعالم بكل شيء تعلم ما قاله عبادك. فأنزل اللّه عليه يا محمّد :

(و قالوا لولا أَنْزلَ عَلَيْهِ مَلك ولو أَنْزَلْنا مَلَكًا لقُضي الأمر). (1)

تقدّم ص ٤٤٤: فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) :... إلى أن قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

وأما قولك لي : «لو كنت نبياً لكان معك ملك يصدقك ونشاهده، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبياً لكان إنما يبعث ملكاً لا بشراً مثلنا» فالملك لا تشاهده حواسكم، لأنه من جنس هذا الهواء لا عيان منه، ولو شاهدتموه - بأن يزاد في قوى أبصاركم - لقلتم ليس هذا ملكاً بل هذا بشر، لأنّه إنما كان يظهر لكم بصورة البشر الّذي الفتموه لتفهموا عنه مقالته وتعرفوا خطابه و مراده، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك وأن ما يقوله حقّ ؟ بل إنّما بعث اللّه بشراً وأظهر على يده المعجزات الّتي ليست في طبائع


1) ٢٦/١، عنه البحار : ٢٦٩/٩ ح ٢، وإثبات الهداة : ٢ / ١٠ ح ٣٠٧، والبرهان : ٣٨٥٧/٤.

البشر الّذين قد علمتم ضمائر قلوبهم، فتعلمون بعجزكم عمّا جاء به أنّه معجزة، وأن ذلك شهادة من اللّه بالصدق له،

ولو ظهر لكم ملك، وظهر على يده ما [تعجزون عنه و] يعجز عنه [جميع] البشر، لم يكن في ذلك ما يدلّكم أنّ ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة حتّى يصير ذلك معجزاً، ألا ترون أن الطيور الّتي تطير ليس ذلك منها بمعجز،، لأن لها أجناساً يقع منها مثل طيرانها، ولو أن آدمياً طار كطيرانها كان ذلك معجزاً، فإن اللّه عزّ وجلّ سهل عليكم الأمر وجعله بحيث تقوم عليكم حجته وأنتم تقترحون عمل الصعب الّذي لا حجّة فيه.

قوله عزّوجلّ : (وَ اللّه ربّنا ما كُنَّا مُشركين﴾ [٢٣]

تقدّم في مستدركات سورة النساء

ص: 604 فراجع.

قوله عزّوجلّ : (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّه أو أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أغير اللّه تَدْعُونَ إِنْ كُنتُمْ صادقينَ * بَلْ إيّاه تَدْعُونَ فَيَكُشفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ) [٤٠ و٤١]

تقدّم ص ٤٢: فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): هو الّذي يتأله إليه ـ عند الحوائج والشدائد ـ كلّ مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه، وتقطع الأسباب من كلّ من سواه.

وذلك أن كلّ مترئس في هذه الدنيا أو متعظم فيها، وإن عظم غناؤه وطغيانه، وكثرت حوائج من دونه إليه، فإنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم،

وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى اللّه عند ضرورته وفاقته، حتّى إذا كفى همه، عاد إلى شركه أما تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول :

(قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّه أوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللّه تَدْعُونَ إِنْ كُنتُمْ صادِقينَ * بَلْ إيّاه تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَ تَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ).

قوله عزّوجلّ : (وَ كَذلك نُري إِبْراهيمَ مَلَكُوتَ السماوات و الأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [١٥)

تقدّم ص٤٥٤: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا أبا جهل، أو ما علمت قصة إبراهيم الخليل (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما رفع في الملكوت، وذلك قول ربّي : (و كَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السماوات والأرض وَليَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ).

قوى اللّه بصره لما رفعه دون السماء حتّى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين و مستترين فرأى رجلاً وامرأة على فاحشة، فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك، فهلكا، ثمّ رأى آخرين فهم بالدعاء عليهما ؛

فأوحى اللّه تعالى إليه : يا إبراهيم اكفف دعوتك عن عبادي وإمائي، فإنّي أنا

الغفور الرحيم الحنّان الحليم، لا تضرني ذنوب عبادي كما لاتنفعني طاعتهم، و، ولست أسوسهم لشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي، فإنّما أنت عبد نذير لا شريك في المملكة، ولا مهيمن علي، ولا على عبادي،

وعبادي معي بين خلال ثلاث :

إما تابوا إلي فتبت عليهم، وغفرت ذنوبهم، وسترت عيوبهم، وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريَّات مؤمنون فأرفق بالآباء الكافرين، وأتأنى بالأمهات الكافرات، وأرفع عنهم عذابي، ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم، فإذا تزايلوا حلّ بهم عذابي وحاق بهم بلائي، وإن لم يكن هذا ولا هذا، فإنّ الّذي اعددته لهم من عذابي أعظم ممّا تريده بهم، فإن عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي، يا إبراهيم، فخل بيني وبين عبادي، فإنّي أرحم بهم منك، وخل بيني وبين عبادي، فإنّي أنا الجبار الحليم العلام الحكيم، أدبرهم بعلمي، وأنفذ فيهم قضائي وقدري.

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إن اللّه تعالى - يا أبا جهل - إنّما دفع عنك العذاب لعلمه بأنّه سيخرج من صلبك ذرية طيبة - عكرمة ابنك - وسيلي من أمور المسلمين ما إن أطاع اللّه ورسوله فيه كان عند اللّه جليلاً، وإلّا فالعذاب نازل عليك ؛

وكذلك سائر قريش السائلين لما سألوه هذا إنّما أمهلوا، لأن اللّه علم أن بعضهم سيؤمن بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وينال به السعادة، فهو تعالى لا يقطعه عن تلك السعادة، ولا يبخل بها عليه، أو من يولد منه مؤمن فهو ينظر أباه لإيصال ابنه إلى السعادة، ولولا ذلك لنزل العذاب بكافتكم، فانظر نحو السماء. فنظر فإذا أبوابها مفتحة، وإذا النيران نازلة منها مسامتةً لرؤوس القوم تدنو منهم حتّى وجدوا حرها بين أكتافهم، فارتعدت فرائص أبي جهل والجماعة.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لا تر و عنّكم فإن اللّه لا يهلككم بها، وإنّما أظهرها عبرة.

ثمّ نظروا، وإذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها ورفعتها ودفعتها حتّى أعادتها في السماء كما جاءت منها.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم اللّه أّنّه سيسعده بالإيمان بي منكم من بعد،

وبعضها أنوار ذرية طيبة ستخرج من بعضكم ممّن لا يؤمن وهم مؤمنون.

قوله عزّوجلّ : (وَ تَمتْ كَلِمَةً ربّك صَدْقًا وَ عَدْلاً لا مبدل لكلماته وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [١١٥]

الهداية الكبرى: حدّثني هارون بن مسلم، عن سعدان البصري، ومحمّد بن أحمد البغدادي، وأحمد بن إسحاق، وسهل بن زياد الأدمي، وعبداللّه بن جعفر، عن عدة من المشايخ والثقات، عن سيدينا أبي الحسن وأبي محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، قالا :

إن اللّه عزّ وجلّ إذا أراد أن يخلق الإمام، أنزل قطرة من ماء الجنّة في المزن فتسقط في ثمرة من ثمار الجنّة فيأكلها الحجّة في الزمان (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإذا استقرت فيه فيمضي له أربعون يوما سمع الصوت، فإذا أنت له أربعة أشهر وقد حمل، كتب على عضده الأيمن (و تَمَتْ كَلمَةً ربّك صدقًا وَ عَدْلاً لا مُبَدَّلَ لكلماته وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، فإذا ولد قام بأمر اللّه، ورفع له عمود من نور في كلّ مكان ينظر فيه إلى الخلائق وأعمالهم وينزل أمر اللّه إليه في ذلك العمود، والعمود نصب عينه حيث تولّى ونظر. (1)


1) ٣٥٣، عنه البحار : ٢٥/٥١، ومدينة المعاجز : ۲۰/۸ ح ۷، وحلية الأبرار : ١٦١/٥ ح ۱.

قوله عزّوجلّ : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتي ربّك أَوْ يَأْتي بعض آيات ربّك يوم يأتي بعض آيات ربّك لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُها لَمْ تَكُن آمَنَتْ منْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إيمانها خَيْرًا) (١٥٨)

تقدّم ص ٤٢٣: قال له أعرابي : أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل ؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا أخا العرب إن بابها مفتوح لابن آدم لا يسد حتّى تطلع الشمس من مغربها وذلك قوله تعالى :

(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِي ربّك أَوْ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ ربّك يَوْمَ يأتي بعض آيات ربّك ـ وهو طلوع الشمس من مغربها - لا ينفعُ نَفْسًا إِيمَانُها لَمْ تَكُن آمَنَتْ منْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إيمانها خَيْرًا).

قوله عزّوجلّ : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالَها وَ مَنْ جَاءَ بالسيِّئَة فَلا يُجزى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) [١٦٠]

تقدّم ص٥٧ : قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فإن من اتبع هواه، وأعجب برأيه، كان كرجل سمعت غثاء العامّة تعظمه وتصفه، فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحله، فرأيته في موضع قد أحدق به خلق من غثاء العامّة،

فوقفت منتبذاً عنهم، متغشياً بلثام أنظر إليه وإليهم، فما زال يراوغهم حتّى خالف طريقهم ففارقهم، ولم يعد فتفرقت العوام عنه لحوائجهم، وتبعته أقتفي أثره، فلم يلبث أن مربخباز فتغفله، فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة،

فتعجبت منه،، ثمّ قلت في نفسي : لعلّه معاملة

ثم مر بعده بصاحب رمان، فما زال به حتّى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة، فتعجبت منه، ثمّ قلت في نفسي : لعلّه معاملة، ثمّ أقول : وما حاجته إذاً إلى المسارقة ؟ ! ثمّ لم أزل أتبعه حتّى مر بمريض، فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ومضى، وتبعته حتّى استقر في بقعة من صحراء،

فقلت له : يا عبداللّه لقد سمعت بك خيراً وأحببت لقاءك، فلقيتك لكني رأيت منك ما شغل قلبي، وإنّي سائلك عنه، ليزول به شغل قلبي.

قال : ما هو ؟ قلت : رأيتك مررت بخباز فسرقت منه رغيفين، ثمّ مررت بصاحب الرمّان فسرقت منه رمانتين !

قال : فقال لي : قبل كلّ شيء حدّثني من أنت ؟

قلت له : رجل من ولد آدم من أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

قال : حدّثني ممّن أنت ؟

قلت : رجل من أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

قال : أين بلدك؟ قلت : المدينة.

قال : لعلّك جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب؟

قلت : بلی.

قال لي : فما ينفعك شرف أهلك وأصلك مع جهلك بما شرفت به وتركك علم جدّك وأبيك لئلا تنكر ما يجب أن تحمد وتمدح فاعله !

قلت : وما هو ؟ قال : القرآن كتاب اللّه.

قلت : وما الّذي جهلت منه؟

قال : قول اللّه عزّوجلّ :

(مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَة فَلَا يُجْزِي إِلَّا مِثْلَهَا)

وإني لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين فهذه أربع سيئات، فلما تصدقت بكل واحدة منها كانت أربعين حسنة، فانتقص من أربعين حسنة أربع حسنات بأربع سيئات بقي لي ست وثلاثون حسنة.

قلت : ثكلتك أمك أنت الجاهل بكتاب اللّه تعالى، أما سمعت قول اللّه تعالى : (إنّما يَتَقَبَّلُ اللّه منَ الْمُتقين) (1)إنّك لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين، ولما دفعتهما إلى غير صاحبهما، بغير أمر صاحبهما، كنت إنّما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات، ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات.

فجعل يلاحظني، فتركته و انصرفت.


1) المائدة : ۲۷.

قوله عزّ وجلّ : (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى) [١٦٤]

تقدّم ص ٢٤٩ : قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

أما إن هؤلاء الّذين اعتدوا في السبت لو كانوا حين هموا بقبيح أفعالهم سألوا ربّهم بجاه محمّد وآله الطيّبين أن يعصمهم من ذلك لعصمهم، وكذلك الناهون لهم لو سألوا اللّه عزّ وجلّ أن يعصمهم بجاه محمّد وآله الطيّبين لعصمهم، ولكن اللّه تعالى لم يلهمهم ذلك، ولم يوفقهم له، فجرت معلومات اللّه تعالى فيهم على ما كان سطره في اللوح المحفوظ.

وقال الباقر : فلما حدث علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) بهذا الحديث، قال له بعض من في مجلسه : يا بن رسول اللّه كيف يعاقب اللّه، ويوبخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتى بها أسلافهم؟

وهو يقول عزّوجلّ : (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى).

فقال زين العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن القرآن [نزل] بلغة العرب، فهو يخاطب فيه أهل [هذا] اللسان بلغتهم، يقول الرجل التميمي - قد أغار قومه على بلد وقتلوا من فيه ـ :

أغرتم على بلد كذا [ وكذا ] وقتلتم كذا، ويقول العربي أيضاً :

نحن فعلنا ببني فلان، ونحن سبينا آل فلان ونحن خربنا بلد كذا، لا يريد أنّهم باشروا ذلك، ولكن يريد هؤلاء بالعذل، وأولئك بالإفتخار أن قومهم فعلوا كذا.

وقول اللّه تعالى في هذه الآيات إنّما هو توبيخ لأسلافهم، وتوبيخ العذل على هؤلاء الموجودين، لأن ذلك هو اللغة الّتي بها أنزل القرآن،

فلأن هؤلاء الأخلاف أيضاً راضون بما فعل أسلافهم، مصوّبون ذلك لهم،

فجاز أن يقال [لهم] : أنتم فعلتم، أي إذ رضيتم بقبيح فعلهم.

سورة الأعراف

قوله عزّوجلّ : وَ سُلْهُمْ عَن الْقَرْيَة الّتي كانَتْ حاضرةَ الْبَحْر... لمَ تَعظُونَ قَوْمًا اللّه مُهْلَكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شديدا قالوا معذرةً إلى ربّكم وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قرَدَةً خاسئين [١٦٢-١٦٦])تقدّم ص ٢٤٧ : قال الإمام : وقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ:)كان هؤلاء قوماً يسكنون على شاطئ بحر، نهاهم اللّه وأنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت، فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا به لأنفسهم ما حرم اللّه فخدّوا أخاديد وعملوا طرقاً تؤدي إلى حياض يتهيا للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق، ولا يتهيأ لها الخروج إذا همت بالرجوع [ منها إلى اللجج ].فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان اللّه [لها] فدخلت الأخاديد وحصلت في الحياض والغدران، فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها.فرامت الرجوع فلم تقدر، وأبقيت ليلتها في مكان يتهيأ أخذها [ يوم الأحد] بلا اصطياد لاستر سالها فيه، وعجزها عن الإمتناع لمنع المكان لها، فكانوا يأخذونها يوم الأحد، ويقولون :ما اصطدنا يوم السبت، إنّما اصطدنا في الأحد، وكذب أعداء اللّه، بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم الّتي عملوها يوم السبت حتّى كثر من ذلك مالهم وثراؤهم، وتنعموا بالنساء وغيرهن لاتساع أيديهم به، وكانوا في المدينة نيفاً وثمانين ألفاً، فعل هذا منهم سبعون ألفاً، وأنكر عليهم الباقون، كما قص اللّه تعالى :(وَسئَلْهُمْ عَن الْقَرية الّتي كانت حاضرة الْبَحْرِ الآية.)وذلك أن طائفة منهم وعظوهم وزجروهم، ومن عذاب اللّه خوفوهم، ومن انتقامه و شديد بأسه حذروهم، فأجابوهم عن وعظهم.

(لمَ تَعظُونَ قَوْمًا اللّه مُهْلِكُهُمْ - بذنوبهم هلاك الإصطلام - أو مُعَذِّبَهُم عذابًا شديدا. فأجابوا القائلين لهم هذا : (مَعْذرَةٌ إلى ربّكم).)[ هذا القول منّا لهم معذرة إلى ربِّكم] إذ كلّفنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فنحن ننهي عن المنكر ليعلم ربّنا مخالفتنا لهم، وكراهتنا لفعلهم.قالوا : ﴿وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ونعظهم أيضاً لعلهم تنجع فيهم المواعظ، فيتّقوا هذه الموبقة، ويحذروا عقوبتها.)قال اللّه عزّوجلّ : ﴿فَلَمّا عَتَوا - حادوا وأعرضوا وتكبّروا عن قبولهم الزجر - عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قرَدَةً خاسئين مبعدين عن الخير، مقصين.)قال : فلما نظر العشرة الآلاف والنيف أنّ السبعين ألفاً لا يقبلون مواعظهم، ولا يحفلون بتخويفهم إيّاهم وتحذيرهم لهم، اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم، وقالوا : نكره أن ينزل بهم عذاب اللّه ونحن في خلالهم.فأمسوا ليلة، فمسخهم اللّه تعالى كلّهم قردة [ خاسئين]، وبقي باب المدينة مغلقاً لا يخرج منه أحد [ ولا يدخله أحد]،وتسامع بذلك أهل القرى فقصدوهم، وتسنّموا حيطان البلد، فاطلعوا عليهم، فإذا هم كلّهم رجالهم ونساؤهم قردة يموج بعضهم في بعض يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم وقراباتهم وخلطاءهم، يقول المطلع لبعضهم : أنت فلان؟ أنت فلان؟ فتدمع عينه، ويومئ برأسه (بلا، أو نعم). فما زالوا كذلك ثلاثة أيّام،)ثم بعث اللّه عزّ و جلّ [ عليهم ] مطراً وريحاً فجر فهم إلى البحر، ومابقي مسخ بعد ثلاثة أيّام، وإنّما الّذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنّما هي أشباهها، لا بأعيانها ولا من نسلها.قوله عزّوجلّ : ﴿وَإِذْ أَخَذَ ربّك مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ... [١٧٢]الثاقب في المناقب: عن أبي هاشم الجعفري، قال :كنت عند أبي محمّد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ، فسأله محمّد بن صالح الأرمني، عن قول اللّه تعالى : ﴿وَإِذْ أَخَذَ ربّك مِنْ بَني آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ) الآية، قال : ثبتوا المعرفة، ونسوا

الموقف، وسيذكرونه، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه، ومن رازقه؟

قال أبو هاشم: فجعلت أتعجب في نفسي من عظيم ما أعطى اللّه وليه من جزيل ما حمله، فأقبل أبو محمّد صلوات اللّه عليه علي وقال : الأمر أعجب ممّا عجبت منه يا أباهاشم، وأعظم، ما ظنّك بقوم من عرفهم عرف اللّه، ومن أنكرهم أنكر اللّه، ولا يكون مؤمناً حتّى يكون لولايتهم مصدقاً وبمعرفتهم موقناً.

إثبات الوصية الإمام الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) (مثله). (1)

سورة الأنفال

قوله عزّ وجلّ: وَإِذْ قالُوا اللّهمّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الحقّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَ مَا كَانَ اللّه لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فيهم و ما كانَ اللّه مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [٢٢ و ٣٣]

تقدّم ص ٥٥٦ : قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): فقال رسول اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ):

أما كفاكم نور علي المشرق في الظلمات الّذي رأيتموه ليلة خروجه من عند رسول اللّه إلى منزله؟ أما كفاكم أن عليّاً جاز والحيطان بين يديه ففتحت له وطرقت، ثمّ عادت والتأمت؟ أما كفاكم يوم غدير خم أنّ عليّاً لما أقامه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) رأيتم أبواب السماء مفتحة، والملائكة منها مطلعين تناديكم : هذا ولي اللّه فاتبعوه، وإلّا حل بكم عذاب اللّه فاحذروه؟

أما كفاكم رؤيتكم عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو يمشي والجبال تسير بين يديه لئلا يحتاج إلى الانحراف عنها، فلما جاز رجعت الجبال إلى أماكنها؟ ثمّ قال :

اللّهمّ زدهم آيات، فإنّها عليك سهلات يسيرات لتزيد حجتك عليهم تأكيداً. قال : فرجع القوم إلى بيوتهم، فأرادوا دخولها فاعتقلتهم الأرض ومنعتهم،

ونادتهم حرام عليكم دخولها حتّى تؤمنوا بولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ). قالوا : آمنا. ودخلوا، ثمّ ذهبوا ينزعون ثيابهم ليلبسوا غيرها، فثقلت عليهم، ولم يقلوها ونادتهم :


1) ٥٦٧ ح ٥٠٨، عنه البرهان : ٢٢ / ٦١٥ ح ٣٥، إثبات الوصية : ١٧٢.

حرام عليكم سهولة نزعنا حتّى تقروا بولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فأقروا، ونزعوها، ثمّ ذهبوا يلبسون ثياب الليل، فثقلت عليهم ونادتهم :

حرام عليكم لبسنا حتّى تعترفوا بولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ). فاعترفوا

ثم ذهبوا يأكلون، فثقلت عليهم اللقمة، ومالم يثقل منها استحجر في أفواههم، ونادتهم : حرام عليكم أكلنا حتّى تعترفوا بولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ).

فاعترفواثم ذهبوا يبولون ويتغوطون، فتعذبوا، وتعذر عليهم، ونادتهم بطونهم و مذاكيرهم : حرام عليكم السلامة منا حتّى تعترفوا بولاية عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).

فاعترفوا، ثمّ ضجر بعضهم وقال : (اللّهمّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الحقّ مِنْ عندك فأمطر عَلَيْنا حجارَةً من السماء أو انتنا بعذاب أليم).

قال اللّه عزّ وجلّ: (وَ ما كانَ اللّه لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فيهِم) فإن عذاب الإصطلام العام إذا نزل نزل بعد خروج النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من بين أظهرهم،

ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ: (وَ ما كانَ اللّه مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) يظهرون التوبة والإنابة، فإن من حكمه في الدنيا أن يأمرك بقبول الظاهر، وترك التفتيش عن الباطن، لأن الدنيا دار إمهال وإنظار، والآخرة دار الجزاء بلا تعبد.

قال : (وَ ما كانَ اللّه مُعَذِّبَهُمْ) وفيهم من يستغفر، لأن هؤلاء لو أن فيهم من علم اللّه أنّه سيؤمن أو أنّه سيخرج من نسله ذرية طيبة، يجود ربّك على أولئك بالإيمان وثوابه، ولا يقتطعهم باخترام آبائهم الكفّار، ولولا ذلك لأهلكهم،

فذلك قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): كذلك اقترح الناصبون آيات في عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتّى اقترحوا ما لا يجوز في حكم [ اللّه ] جهلاً بأحكام اللّه، واقتراحاً للأباطيل على اللّه.

سورة التوبة

قوله عزّ وجلّ: وَلَمْ يُتخذوا من دون اللّه ولا رَسُوله و لا المؤمنين وليجة [١٦])الكافي: علي بن محمّد ؛ ومحمّد بن أبي عبد اللّه، عن إسحاق بن محمّد النخعي، قال : حدّثني سفيان بن محمّد الضبعي، قال :كتبت إلى أبي محمّد أسأله عن الوليجة، وهو قول اللّه تعالى :

(ولم يتخذوا من دون اللّه ولا رسوله و لا الْمُؤْمِنين وليجة قلت في نفسي - لا في الكتاب -: من ترى المؤمنين هاهنا ؟)فرجع الجواب : الوليجة الّذي يقام دون ولي الأمر، وحدثتك نفسك عن المؤمنين : من هم في هذا الموضع ؟فهم الأئمّة الّذين يؤمنون على اللّه، فيجيز أمانهم. (1)قوله عزّوجلّ : (وَ الّذين اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضرارًا وَكُفْرًا [١٠٧] تقدّم ص ٤٣٣ : قال الإمام اللّه : وقال موسى بن جعفر : فهذا العجل في زمان النبيّ هو أبو عامر الراهب الّذي سماه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) «الفاسق».

وعاد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اللّه غانماً ظافراً، وأبطل [ اللّه تعالى ] كيد المنافقين، وأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بإحراق مسجد الضرار، وأنزل اللّه تعالى :

(وَ الّذين اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضرارًا وَكُفْرًا﴾ الآيات.

وقال موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): فهذا العجل - في حياته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)- دمّر اللّه عليه وأصابه بقولنج [وبرص] وجذام وفالج و لقوة، وبقي أربعين صباحاً في أشد عذاب، ثمّ صار إلى عذاب اللّه تعالى.

سورة يونس

(يا أيّها النّاس قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ ربّكم وَ شَفاءٌ لما في الصدور وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بفضل اللّه وَ برَحْمَته فَبذلكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ ممّا يَجْمَعُونَ﴾ [٥٨,٥٧]

تقدّم ص ۲۸ : قال الإمام ال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) :

«فضل اللّه» القرآن، والعلم بتأويله.

«ورحمته» توفيقه لموالاة محمّد وآله الطيّبين، ومعاداة أعدائهم.


1) ٥٠٨/١ ح ٩، عنه البحار : ٢٤٥/٢٤ ح ۲، والبرهان : ٧٤٦/٢ح ٤، والوافي : ٨٥١/٣ ح ١٠، وإثبات الهداة : ٦ / ٢٨٥ ح ١٠.

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): وكيف لا يكون ذلك خيراً ممّا يجمعون؟! وهو ثمن الجنّة ونعيمها، فإنّه يكتسب بها رضوان اللّه تعالى الّذي هو أفضل من الجنّة، ويستحق بها الكون بحضرة محمّد وآله الطيّبين الّذي هو أفضل من الجنّة !

[ و ] إن محمّداً وآله الطيّبين أشرف زينة في الجنان.

ثمّ قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يرفع اللّه بهذا القرآن والعلم بتأويله، وبمو الاتنا أهل البيت والتبري من أعدائنا أقواماً، فيجعلهم في الخير قادة تقص آثارهم، وترمق أعمالهم، ويقتدى بفعالهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وفي صلواتها [ تبارك عليهم، و] تستغفر لهم [ حتّى ] كلّ رطب ويابس [ يستغفر لهم] حتّى حيتان البحر و هوا مه [ وسباع الطير ] وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها.

قوله عزّ وجلّ: (إنّ الّذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كلّ آية﴾ [٩٦ و٩٧]

تقدّم ص ٤٣٤: قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): فلما قرعهم بهذا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حضره منهم جماعة فعاندوه، وقالوا : يا محمّد، إنّك تدعي على قلوبنا خلاف ما فيها،

مانكره أن تنزل عليك حجّة تلزم الإنقياد لها، فننقاد.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لئن عاندتم هاهنا محمّداً، فستعاندون ربّ العالمين، إذ أنطق صحائفكم بأعمالكم، وتقولون ظلمتنا الحفظة فكتبوا علينا مالم نفعل، فعند ذلك يستشهد جوار حکم فتشهد عليكم.

فقالوا : لا تبعد شاهدك، فإنّه فعل الكذابين، بيننا وبين القيامة بعد،

أرنا في أنفسنا ما تدعي لنعلم صدقك، ولن تفعله لأنك من الكذّابين !!

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): استشهد جوارحهم. فاستشهدها عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فشهدت كلّها عليهم أنّهم لا يودون أن ينزل على أمة محمّد على لسان محمّد خير من عند ربّكم آية بينة، وحجّة معجزة لنبوته، وإمامة أخيه عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)@ مخافة أن تبهرهم حجته، ويؤمن به عوامهم، ويضطرب عليهم كثير منهم.

فقالوا: يا محمّد لسنا نسمع هذه الشهادة الّتي تدعي أن جوارحنا تشهد بها.

فقال : يا عليّ هؤلاء من الّذين قال اللّه تعالى :

(إنّ الّذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ ربّك لا يُؤْمِنُونَ وَ لَوْ جَاءَتْهُمْ كلّ آية).

ادع عليهم بالهلاك. فدعا عليهم عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالهلاك.

فكلّ جارحة نطقت بالشهادة على صاحبها انفتت حتّى مات مكانه.

فقال قوم آخرون حضروا من اليهود ما أقساك يا محمّد قتلتهم أجمعين !

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ما كنت لألين على من اشتد عليه غضب اللّه تعالى،

أما إنّهم لو سألوا اللّه تعالى بمحمّد وعلي وألهما الطيّبين أن يمهلهم ويقيلهم، لفعل بهم كما كان من قبل عبدة العجل لما سألوا اللّه بمحمّد وعلي والهما الطيّبين،

وقال اللّه لهم على لسان موسى : لوكان دعا بذلك على مَنْ قد قتل، لأعفاه اللّه من القتل كرامة لمحمّد وعلى وألهما الطيّبين (عَلَيهِم السَّلَامُ).

سورة هود

قوله عزّوجلّ: وَهُوَ الّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فِي سِتَّةِ أيّام وكانَ عَرْشُهُ عَلَى الماء ليَبْلُوكُمْ أَيْكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [٧])تقدّم ص ١٤٤: قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ:)(وَهُوَ الّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّام وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ)[يعني وكان عرشه على الماء ] قبل أن يخلق السماوات والأرض.[ قال : ] فأرسل الرياح على الماء، فبخر الماء من أمواجه، وارتفع عنه الدخان، وعلا فوقه الزبد، فخلق من دخانه السماوات السبع وخلق من زبده الأرضين [ السبع ] فبسط الأرض على الماء، وجعل الماء على الصفا والصفا على الحوت، والحوت على الثور، والثور على الصخرة الّتي ذكرها لقمان لابنهقوله عزّوجلّ : (... لِيَبْلُوكُمْ أَيْكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً... [7])الإحتجاج وروي عن الحسن بن علي بن محمّد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ:)أن أبا الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ، قال : إن اللّه خلق الخلق فعلم ما هم إليه)

صائرون فأمرهم ونهاهم، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به، ومانهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلّا باذنه، وما جبر اللّه أحداً من خلقه على معصيته،بل اختبر هم بالبلوى كما قال : (ليَبْلُوَكُمْ أَيْكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (1).)قوله عزّ وجلّ: (... وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلَّهُ... [١٢٣])تقدّم ص ١٤٦: قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: فخلق اللّه عزّوجلّ الإنسان فصرف الريح - : عن مجاريها بالبنيان [ففخر الإنسان ] وقال : غلبت الريح الّتي غلبت الماء فمَنْ يغلبني؟ فخلق اللّه عزّوجلّ ملك الموت فأمات الإنسان،)ففخر ملك الموت وقال : غلبت الإنسان الّذي غلب الريح، فمَنْ يغلبني؟فقال اللّه عزّوجلّ : أنا القهار الغلاب الوهاب أغلبك، وأغلب كلّ شيء،فذلك قوله تعالى : (إِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمرُ كُلَّهُ.)### سورة يوسفقوله عزّ وجلّ: إن يسرق فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبل [7٧]الخرائج والجرائح: روى سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسن بن شمون، عن داود بن القاسم الجعفري، قال :سأل أبا محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ عن قوله تعالى : (إن يسرق فقد سرق أخٌ لَهُ مِنْ قبل))والسائل رجل من أهل قم، وأنا عنده حاضر فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ:)ما سرق يوسف، إنّما كان ليعقوب (عَلَيهِ السَّلَامُ منطقة ورثها من إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكانت تلك المنطقة لا يسرقها أحد إلّا استعبد، وكانت إذا سرقها إنسان نزل جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأخبره بذلك فأخذت منه وأخذ عبدا.)وإن المنطقة كانت عند سارة بنت إسحاق بن إبراهيم، وكانت سميت أم إسحاق، وإن سارة هذه أحبت يوسف وأرادت أن تتخذه ولداً لنفسها، وإنّها أخذت المنطقة


1) ٢ / ١٥٨، عنه البحار : ٢٦/٥، ونور الثقلين : ٢٥٦/٣ ح ٢٤.

فربطتها على وسطه، ثمّ سدلت علیه سرباله، وقالت ليعقوب : إن المنطقة سرقت.فأتاه جبرائیل، فقال : يا يعقوب إن المنطقة مع يوسف، ولم يخبره بخبر ما صنعت سارة لما أراد اللّه.فقام يعقوب إلى يوسف ففتشه، وهو يومئذ غلام يافع واستخرج المنطقة،فقالت سارة بنت إسحاق : مني سرقها يوسف فأنا أحقّ به.فقال لها يعقوب : فإنّه عبدك على أن لا تبيعيه ولا تهبيه،قالت : فأنا أقبله على أن لا تأخذه مني، وأنا أعتقه الساعة. فأعطاها إيّاه فأعتقته فلذلك قال إخوة يوسف : (إِنْ يَسْرِقُ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ.)قال أبو هاشم: فجعلت أجيل هذا في نفسي، وأفكر فيه، وأتعجب من هذا الأمر مع قرب يعقوب، من يوسف وحزن يعقوب عليه حتّى ابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم، والمسافة قريبة فأقبل على أبو محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال :)يا أباهاشم تعوذ باللّه ممّا جرى في نفسك من ذلك، فإن اللّه تعالى لو شاء أن يرفع الستائر بين يعقوب ويوسف حتّى كانا يتراءيان فعل، ولكن له أجل هو بالغه، ومعلوم ينتهي إليه ما كان من ذلك، فالخيار من اللّه لأولياته. (1)قوله عزّوجلّ : (وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبلك إلّا رجالاً نوحي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى [١٩])تقدّم ص ٤٢٢: لو كان كما يقولون، كان اللّه قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاءه على الأرض، وكانوا كالأنبياء في الدنيا وكالأئمّة، فيكون من الأنبياء والأئمّة قتل النفس وفعل الزنا ! ؟ ثمّ قال : أو لست تعلم أن اللّه تعالى لم يخل الدنيا قط من نبي أو إمام من البشر ؟ أو ليس اللّه يقول : (و ما أرسلنا من قبلك - يعني إلى الخلق - إلّا رجالاً نوحي مِنْ إلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فأخبر اللّه أنّه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمّة وحكاماً، وإنّما أرسلوا إلى أنبياء اللّه.)


1) ٢ / ٧٣٨ ح ٥٣، عنه البحار : ١٢ / ٢٩٨ ح ٨٦، وإثبات الهداة : ٣٢٧/٦ ح ٨٥، ومدينة المعاجز : ٦٦٤/٧ ح ۱۳۰.

### سورة الرعدقوله عزّوجلّ: (يَمْحُوا اللّه مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أَمَ الْكتاب [٣٩] إثبات الوصية: بإسناده عن أبي هاشم الجعفري، قال: سأل محمّد بن صالح الأرمني أبا محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن قول اللّه تعالى: يَمْحُوا اللّه مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أَمَ الكتاب، فقال : هل يمحو إلّا ما كان؟ وهل يثبت إلّا ما لم يكن؟)فقلت في نفسي : هذا خلاف ما يقول هشام الفوطي (1.)«إنّه لا يعلم الشيء حتّى يكون»، فنظر إلىَّ شزراً، وقال :تعالى اللّه الجبار العالم بالشيء قبل كونه الخالق إذ لا مخلوق، والرب إذ لا مربوب والقادر قبل المقدور عليه. فقلت : أشهد أنك ولي اللّه وحجته والقائم بقسطه، وأنك على منهاج أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ(2).)### سورة الحجرقوله عزّوجلّ : (رُبَمَا يَوَدُّ الّذين كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمينَ [٢]

تقدّم ص٢٣٦: قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): سيؤتي [ب] الواحد من مقصري شيعتنا في أعماله، بعد أن قد حاز الولاية والتقيّة وحقوق إخوانه، ويُوقف بإزائه مابين مائة وأكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصاب، فيقال له : هؤلاء فداؤك من النار، فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنّة، وأولئك النصاب النار،

وذلك ما قال اللّه عزّوجلّ : رُبَمَا يَوَدُّ الّذين كَفَرُوا - يعني بالولاية لَوْ كَانُوا مسلمين في الدنيا، منقادين للإمامة، ليجعل مخالفوهم فداءهم من النار.)


1) هكذا في سير أعلام النبلاء : ٥٤٧/١٠، والأنساب للسمعاني : ٦٤٣/٥ في الهشامي، والفهرست لا بن النديم : ٢١٤، وطبقات المعتزلة : ٦١، وقاموس الرجال : ٣٦٣/٩، وفي الأصل : القوطي.

2) ٢٤١، الخرائج و الجرائح : ٦۸۷/۲ ح ۱۰، عنه البحار : ٢٥٨/٥٠ ح ١٤، إثبات الهداة : ٤٢٣/٣ ح ۸۳، ومدينة المعاجز : ٧/ ٦٣٥ ح ١٠٢، وص ٦٣٩ ح ۱۰۷، عن ثاقب المناقب : ٥٦٦ ح٧. وأخرجه في البحار : ٩٠/٤ ح ۳۳، عن كشف الغمة : ٤۱۹/۲، عن الدلائل للحميري، ورواه الطوسي في الغيبة : ٤٣٠ ح ٤٢١، عنه البحار : ٤ / ١١٥.

قوله عزّوجلّ: ﴿وَالْجَانَ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ [۲۷] يأتي في المستدركات الكهف: ص٦٣٢.

قوله عزّ وجلّ: (وَ لَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظيمَ﴾ [۸7]

تقدّم ص٤٤: قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال الحسن بن علي ] (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):

قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): وإنّ «بسم اللّه الرحمن الرحيم» آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها بسم اللّه الرحمن الرحيم.

[ قال] : سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول : إن اللّه عزّ وجلّ قال لي :

يا محمّد وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ.)فأفرد الإمتنان [على] بفاتحة الكتاب، وجعلها بإزاء القرآن العظيم، وإن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش.### سورة النحل(فَإذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ باللّه مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ * إنّه لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الّذين آمَنُوا وَ عَلَى ربّهم يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سلطانُهُ عَلَى الّذين يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الّذين هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [۹۸ - ۱۰۰]

تقدّم ص٢٩: ثمّ قال الحسن أبو محمّد الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ):

أما قوله الّذي ندبك [ اللّه ] إليه، وأمرك به عند قراءة القرآن : «أعوذ باللّه [السميع العليم ] من الشيطان الرجيم» فإن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : إن قوله : «أعوذ باللّه».

أي أمتنع باللّه «السميع» المقال الأخيار والأشرار، ولكل المسموعات من الإعلان والإسرار «العليم» بأفعال الأبرار والفجار، وبكل شيء ممّا كان ومايكون [ ومالا يكون] أن لو كان كيف كان يكون من الشيطان هو البعيد من كلّ خیر.

«الرجيم» المرجوم باللعن المطرود من بقاع الخير.

والإستعاذة هي [م] ما قد أمر اللّه به عباده عند قراءتهم القرآن، فقال :

(فَإِذا قرأت الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ باللّه مِنَ الشَّيْطانِ الرَّحِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانُ عَلَى الّذين آمَنُوا وَ عَلى ربّهم يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الّذين يَتَوَلَوْنَهُ وَ الّذين هُمْ بِهِ مشركون) و من تاب بادب اللّه عزّ و جلّ أداه إلى الفلاح الدائم.

ومَنْ استوصى بوصية اللّه كان له خير الدارين.

قوله عزّوجلّ : (ادْعُ إلى سَبيل ربّك بِالْحِكْمَة وَ الموعظة الحسنة وجادلهم بالّتي هي أحسن* [١٢٠]

يأتي في المستدركات، سورة العنكبوت ص ٦٤٥.

ويأتي أيضا في سورة يس ص٦٥١.

سورة الإسراء

قوله عزّوجلّ : وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخيل و عَتَب فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خلالَها تَفْصِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا حَسَنًا أَوْ تَأْتِيَ باللّه وَالْمَلَائِكَةِ قَبيلا... [٩٠ -٩٣])تقدّم ص ٥٥٤: قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ:)لما بهرهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، بآياته، وقطع معاذيرهم بمعجزاته، أبي بعضهم الإيمان، واقترح عليه الإقتراحات الباطلة [ وهي ما ] قال اللّه تعالى :)(و قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتّى تَفْجُرَ لَنا من الأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نخيل و عنب فتُفَجِّرَ الأنهار خلالها تفجيراً * أوْ تُسقط السَّماءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تأتي باللّه وَالْمَلائِكَة قبيلاً * أو يَكُونَ لَكَ بَيْتُ مِنْ زُخْرُفَ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لرقيكَ حتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ.....)تقدّم ص٤٤٥: فقال رسول اللّه : هل بقي من كلامك شيء يا عبداللّه؟قال : بلى : (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتّى تَفْجر لنا من الأرض يَنْبُوعًا بمكّة هذه، فإنّها ذات حجارة وعرة، وجبال، تكسح أرضها وتحفرها، وتجري فيها العيون، فإنّنا إلى ذلك محتاجون (أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ من نَخيل و عنب - فتأكل منها وتطعمنا فَتُفَجِّر)

الأنهار خلالها خلال تلك النخيل والأعناب - تفجيراً * أو تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا فإنّك قلت لنا :)(إِنْ يَرَوْا كسفا من السماء ساقطًا يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُوم (1)ولعلنا نقول ذلك.)ثم قال : ولى نؤمن لك (.... أو تأتي باللّه والملائكة قبيلا تأتي به وبهم وهم لنا مقابلون (أو يَكُونَ لَكَ بَيْتُ مِنْ زُخْرُفَ) تعطينا منه وتغنينا به، فلعلنا نطفي،)فإنك قلت لنا (كلاً إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى. (2))قوله عزّوجلّ : (وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَة عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا و بُكما وصماً مَأواهُمْ جهنّم كُلَّما خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعيرا [٩٧])تقدّم ص ۱۳۳: قال الإمام : [قال] موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ:)مثل هؤلاء المنافقين كمثل الّذي استوقد ناراً أبصر بها ما حوله، فلما أبصر ذهب اللّه بنورها بريح أرسلها عليها فأطفأها، أو بمطر. كذلك مثل هؤلاء المنافقين الناكثين لما أخذ اللّه تعالى عليهم من البيعة العليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ أعطوا ظاهراً بشهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، وأن محمّداً عبده ورسوله، وأن عليّاً وليه ووصيه ووارثه وخليفته في أمته، وقاضي ديونه، ومنجز عداته والقائم بسياسة عباد اللّه مقامه فورت مواريث المسلمين بها [ونكح في المسلمين بها] ووالوه من أجلها، وأحسنوا عنه الدفاع بسببها، واتخذوه أخاً يصونونه ممّا يصونون عنه أنفسهم بسماعهم منه لها. فلما جاءه الموت وقع في حكم ربّ العالمين العالم بالاسرار، الّذي لا يخفي عليه خافية، فأخذهم العذاب بباطن كفرهم فذلك حين ذهب نورهم، وصاروا في ظلمات [ عذاب اللّه، وظلمات ] أحكام الآخرة، لايرون منها خروجاً، ولايجدون عنها محيصاً، ثمّ قال : (صم) يعني يصمون في الآخرة في عذابها)(بكم يبكمون هناك بين أطباق نيرانها (عمي) (3)يعمون هناك.)وذلك نظير قوله عزّ وجلّ : (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَة عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا و بُكُما وَصُمَا مَأْواهُمْ جهنّم كُلَّما خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا.)


1) الطور : ٤٤.

2) العلق : ٦و٧.

3) البقرة : ۱۸ و ۱۷۱.

### سورة الكهفقوله عزّوجلّ: ﴿وَ إِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ [50])تقدّم ص ٤٢٢: قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: قلنا له (عَلَيهِ السَّلَامُ): فعلى هذا لم يكن إبليس أيضاً ملكاً؟)فقال : لا، بل كان من الجن، أما تسمعان أن اللّه تعالى يقول :﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فأخبر أنّه كان من الجنّ، وهو الّذي قال اللّه تعالى : (والجان خلقناه من قبل من نار السموم) (1).)قوله عزّ وجلّ : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأحْسَرينَ أعمالاً * الّذين صَلَ سَعْيُهُمْ في الحياة الدنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعا [١٠٣ و ١٠٤])تقدّم ص ۹۹: قال : وجاء رجل إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ، فقال :)يا أمير المؤمنين إن بلالاً كان يناظر اليوم فلاناً، فجعل [بلال] يلحن في كلامه، وفلان يعرب ويضحك من بلال.فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا عبد اللّه إنّما يراد إعراب الكلام وتقويمه لتقويم الأعمال وتهذيبها، ماذا ينفع فلاناً إعرابه وتقويمه لكلامه إذا كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن؟! وما يضر بلالاً لحنه في كلامه إذا كانت أفعاله مقومة أحسن تقويم مهذبة أحسن تهذيب ؟!)قال الرجل : يا أمير المؤمنين وكيف ذاك؟قال : حسب (بلال من التقويم لأفعاله والتهذيب لها أنّه لا يرى أحداً نظيراً لمحمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثمّ لا يرى أحداً بعده نظيراً لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأنه يرى أنّ كل من عاند عليّاً فقد عاند اللّه ورسوله، ومَنْ أطاعه فقد أطاع اللّه ورسوله.)وحسب فلان من الإعوجاج واللحن في أفعاله الّتي لا ينتفع معها بإعرابه لكلامه بالعربية، وتقويمه للسانه أن يقدّم الأعجاز على الصدور، والأستاه على الوجوه،


1) الحجر : ۲۷.

و أن يفضل الخلّ في الحلاوة على العسل، والحنظل في الطيب والعذوبة على اللّبن، يقدم على ولي اللّه عدو اللّه الّذي لا يناسبه في شيء من الخصال فضله.هل هو إلّا كمَنْ قدم مسيلمة على محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في النبوّة والفضل ؟)ما هو إلّا من الّذين قال اللّه تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَحْسَرِينَ أَعْمَالاً * الّذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعا)قوله عزّوجلّ : ﴿قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لكلمات ربّي لَنَفَدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلماتُ ربّي وَلَوْ جتنا بمثله مَدَداً [١0٩] تقدّم ص٢٤: قال محمّد بن علي بن محمّد بن جعفر بن [الـ]دقاق ـ إلى أن قال ـ قال : حدّثني أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد، وأبو الحسن علي بن محمّد بن سیار - وكانا من الشيعة الإمامية - قالا : كان أبوانا إماميين، وكانت الزيدية هم الغالبون بأستراباد، وكنا في إمارة الحسن بن زيد العلوي الملقب بالداعي إلى الحقّ إمام الزيدية، وكان كثير الإصغاء إليهم، يقتل النّاس بسعاياتهم،

فخشينا على أنفسنا، فخرجنا بأهلينا إلى حضرة الإمام أبي محمّد الحسن بن علي بن محمّد أبي القائم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فأنزلنا عيالاتنا في بعض الخانات،

ثم استأذنا على الإمام الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).

فلما رآنا قال : مرحباً بالآوين إلينا الملتجئين إلى كنفنا، قد تقبل اللّه تعالى سعيكما وآمن روعكما، وكفاكما أعداء كما، فانصرفا آمنين على أنفسكما وأموالكما فعجبنا من قوله ذلك لنا، مع أنا لم نشك في صدق مقاله، فقلنا :

فماذا تأمرنا أيّها الإمام أن نصنع في طريقنا إلى أن ننتهي إلى بلد خرجنا من هنا، وكيف ندخل ذلك البلد ومنه هربنا وطلب سلطان البلد حثيث، ووعيده إيانا شدید؟!

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): خلِّفا على ولديكما هذين لأفيدهما العلم الّذي يشرفهما اللّه تعالى به، ثمّ لاتحفلا بالسعاة، ولا بوعيد المسعى إليه، فإن اللّه عزّ وجلّ يقصم السعاة، ويلجئهم إلى شفاعتكم فيهم عند من قد هربتم منه.

قال أبو يعقوب وأبو الحسن : فأتمر ا لما أمرا، و[ قد] خرجا وخلفانا هناك، وكنا نختلف إليه، فيتلقانا ببر الآباء وذوي الأرحام الماسة.

فقال لنا ذات يوم : إذا أتاكما خبر كفاية اللّه عزّ وجلّ أبويكما وإخزائه أعداءهما، وصدق وعدي إيّاهما، جعلت من شكر اللّه عزّ وجلّ أن أفيدكما تفسير القرآن مشتملاً على بعض أخبار آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيعظم اللّه تعالى بذلك شأنكما، قالا :

ففرحنا وقلنا : يا بن رسول اللّه فإذاً نأتى (على جميع) علوم القرآن ومعانيه؟

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كلاً، إن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) علم - ما أريد أن أعلمكماـ بعض أصحابه،

ففرح بذلك، وقال : يا بن رسول اللّه قد جمعت علم القرآن كله ؟

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): قد جمعت خيراً كثيراً، وأوتيت فضلاً واسعاً، لكنه مع ذلك أقل قليل من ] أجزاء علم القرآن، إن اللّه عزّ و جلّ يقول : (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مدادًا لكلمات ربّي لَنَفدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلماتُ ربّي وَ لَوْ جِثْنا بمثْله مَدَدًا).

سورة مريم

قوله عزّ وجلّ: (يا زكريا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلام اسمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قبل سميا) [٧]

قوله عزّ وجلّ : (يا يحيى خُذ الكتاب بقوة وَ آتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبَيَا [١٢]

قوله عزّ وجلّ: (فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبَيا قالَ إِنِّي عَبْد اللّه آتَانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَني نَبيَّاً) [٣٠,٢٩]

تقدّم ص٥٨٠: فجعل محمّداً وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أصدق الصادقين وأفضل المؤمنين، فأما محمّد فأفضل رجال العالمين، وأما علي فهو نفس محمّد أفضل رجال العالمين بعده، وأما فاطمة فأفضل نساء العالمين.

وأما الحسن والحسين فسيدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عیسی ويحيى بن زكريا (عَلَيهِم السَّلَامُ) فإن اللّه تعالى ما الحقّ صبياناً برجال كاملي العقول إلّا هؤلاء الأربعة عيسى بن مريم، ويحيى بن زكريا والحسن، والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):

أما عيسى فإن اللّه تعالى حكى قصته وقال :

(أَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نَكَلَّمْ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبيّا) قال اللّه عزّ وجلّ حاكياً عن عيسی (عَلَيهِ السَّلَامُ): (قالَ إِنِّي عَبْدُ اللّه آناني الكتابَ وَ جَعَلَنِي نَبيّا) الآية.

وقال في قصة يحيى : (يا زكريا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ زَكَرِيَّا سميا). قال : لم نخلق أحداً قبله اسمه يحيى، فحكى اللّه قصته إلى قوله :

(يا يحيى خُذ الكتاب بقوة وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبيّا).

قال : ومن ذلك الحكم أنّه كان صبياً، فقال له الصبيان : هلمَّ نلعب.

فقال : أوه، واللّه ما للعب خلقنا، وإنّما خلقنا للجد لأمر عظيم.

ثمّ قال : (وَ حَنانًا مِنْ لَدُنَا)، يعني تحنناً ورحمة على والديه وسائر عبادنا.

(و زكاةً) يعني طهارة لمن آمن به وصدقه. وَ كانَ تَقيا * - يتقي الشرور والمعاصي وَ بَرا بوالديه محسناً إليهما مطيعاً لهما (وَ لَمْ يَكُنْ جَبَارًا عَصيا) يقتل على الغضب، ويضرب على الغضب لكنّه ما من عبد عبد اللّه عزّ وجلّ إلّا وقد أخطأ، أو هم بخطأ ما خلا يحيى بن زكريا، فإنّه لم يذنب ولم يهم بذنب ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ : (وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وَلدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حيّاً). (1))قوله عزّ وجلّ: (يا أبت لم تَعْبُدُ ما لا يسمع ولا يُبْصِرُ وَ لا يُغْني عَنْكَ شَيْئًا إلى قوله تعالى - وَجَعَلْنَا لَهُمْ لسان صدق عَلَيّا [٤٢ -٥٠]

تفسير القمي: حدّثني أبي، عن الحسن بن علي العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله :

(يا أَبَت لَمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعْ وَلَا يُبْصِرُ وَ لَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * ـ إلى قوله ـ عَسَى ألا أكونَ بِدُعَاء ربّي شقيا * فَلَمَا اعْتَزلَهُمْ - يعني إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ)- وَ مَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَكُلاً جَعَلْنَا نَبِيَا * وَ وَهَبْنَا لَهُمْ يعني لإبراهيم وإسحاق ويعقوب ـ مِنْ رَحْمَتِنا - رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)- وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسان صِدْقٍ عليّاً) يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).(2)


1) مریم: 15.

2) 2 / 25.

سورة طه

قوله عزّ وجلّ: (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عجلاً جَسَدًا لَهُ خُوار فَقالُوا هذا إِلَهُكُمْ وَ إِلَهُ مُوسى فَنَسِي) [8۸]

تقدّم ص ۲۲۹ : قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ :

وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أربعين ليلةَ ثمّ اتَّخَذْتُمُ العجل من بَعْدِه وَ أَنْتُمْ ظَالِمُونَ (1).)قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: كان موسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول لبني إسرائيل :)إذا فرج اللّه عنكم، وأهلك أعداءكم، آتيكم بكتاب من ربكم، يشتمل على أوامره ونواهيه ومواعظه وعبره وأمثاله.فلما فرج اللّه تعالى عنهم، أمره اللّه عزّ وجلّ أن يأتي للميعاد، ويصوم ثلاثين يوماً عند أصل الجبل، وظنّ موسى أنّه بعد ذلك يعطيه الكتاب، فصام موسى ثلاثين يوماً [عند أصل الجبل ] فلما كان في آخر الأيّام استاك قبل الفطر،فأوحى اللّه عزّوجلّ [إليه] يا موسى، أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ؟ صم عشراً أخر، ولاتستك عند الإفطار.ففعل ذلك موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ.)وكان وعد اللّه عزّ وجلّ أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة، فأعطاه إيّاه.فجاء السامري : فشبه على مستضعفي بني إسرائيل، وقال :وعدكم موسى أن يرجع إليكم بعد أربعين ليلة وهذه عشرون ليلة وعشرون يوماً تمت أربعون أخطأ موسى ربّه، وقد أتاكم ربكم، أراد أن يريكم أنّه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه، وأنّه لم يبعث موسى الحاجة منه إليه.فأظهر لهم العجل الّذي كان عمله.فقالوا له : فكيف يكون العجل إلهنا ؟قال لهم : إنما هذا يكلمكم منه ربّكم كما كلّم موسى من الشجرة فإلاله في


1) البقرة : ٥١.

العجل كما كان في الشجرة، فضلوا بذلك وأضلوا.[ فلما رجع موسى إلى قومه قال : ] يا أيّها العجل أكان فيك ربّنا كما يزعم هؤلاء؟ فنطق العجل وقال : عزّ ربّنا عن أن يكون العجل حاوياً له، أو شيء من الشجرة والأمكنة عليه مشتملاً، لا - واللّه - ياموسى، ولكن السامري نصب عجلاً مؤخره إلى الحائط، وحفر في الجانب الآخر في الأرض، وأجلس فيه بعض مردته، فهو الّذي فاه على دبره وتكلّم بما تكلّم لما قال : (هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى (1).)یا موسی بن عمران! ماخذل هؤلاء بعبادتي واتخاذي إلها إلّا لتهاونهم بالصلاة على محمّد وآله الطيّبين، وجحودهم بموالاتهم وبنبوّة النبيّ محمّد ووصية الوصي حتى أداهم إلى أن اتخذوني إلهاً.قوله عزّوجلّ: (وَ انْظُرْ إلى إلهك الّذي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكفا لتحرقْنَهُ ثمّ لَتَنفَتَهُ فِي الْيَمَ نَسَفًا [٩٧])تقدّم ص۳۷۹ : وقال : إن بني إسرائيل لما رجع إليهم موسى ـ وقد عبدوا العجل - تلقوه بالرجوع عن ذلك، فقال لهم موسى :من الّذي عبده منكم حتّى أنفذ فيه حكم اللّه؟ خافوا من حكم اللّه الّذي ينفذه فيهم، فجحدوا أن يكونوا عبدوه، وجعل كلّ واحد منهم يقول :أنا لم أعبده وإنما عبده غيري، ووشي بعضهم ببعض.- فكذلك ما حكى اللّه عزّ وجلّ عن موسى من قوله للسامري :(وَ انْظُرْ إلى إلهك الّذي ظَلْتَ عَلَيْه عاكفًا لَنُحَرقَنَهُ ثمّ لَتَنْسفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفَا)فأمره اللّه فبرده بالمبارد، وأخذ سحالته فذرأها في البحر العذب، ثمّ قال لهم : اشربوا منه.فشربوا، فكل من كان عبده اسودت شفتاه وأنفه (ممّن كان أبيض اللون، ومن كان منهم أسود اللّون ابيضت شفتاه وأنفه، فعند ذلك أنفذ فيهم حكم اللّه.)


1) طه : ۸۸.

### سورة الأنبياءقوله عزّوجلّ : (وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عبادته وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ الَّيْلَ وَ النَّهارَ لَا يَفْتُرُونَ [۱۹ و۲۰] عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن الحسن بن علي، عن أبيه علي بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمّد صلوات اللّه عليهم أجمعين قال : قال اللّه عزّ وجلّ :

(وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ - يعني الملائكة - لا يسْتَكْبِرُونَ عَنْ عبادته وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُون) وقال اللّه تعالى في الملائكة : (بل عباد مُكْرَمُونَ * لا يَسْبقُونَهُ بِالْقَوْل - إلى قوله - مُشْفِقُونَ﴾ (1).

تقدّم ص ٤٢١ : قال أبو يعقوب وأبو الحسن :

قلنا للحسن أبي القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ): فإن قوماً عندنا يزعمون أن هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم، وأنزلهما اللّه مع ثالث لهما إلى الدنيا، وأنهما افتتنا بالزهرة وأرادا الزنا بها، وشربا، الخمر، وقتلا النفس المحرمة، وأنّ اللّه تعالى يعذبهما ببابل، وأن السحرة منهما يتعلمون السحر وأن اللّه تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الّذي هو الزهرة.

فقال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): معاذ اللّه من ذلك، إنّ ملائكة اللّه تعالى معصومون [ من الخطأ] محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف اللّه تعالى،

فقال اللّه عزّ وجلّ فيهم : (لا يَعْصُونَ اللّه ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (2).

و قال تعالى: وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ - يعني الـ الملائكة - لا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عبادته وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتَرُونَ.)وقال في الملائكة : (بَلْ عباد مُكْرَمُونَ لا يَسْبقُونَهُ بِالْقَوْل وَ هُمْ بأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ إلى قوله - وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتَه مُشْفِقُونَ (3).)


1) ١ / ٢٠٨ ج ١، عنه البحار : ٣٢١/٥٩ ضمن ح ۳.

2) التحريم : ٦.

3) الأنبياء : ٢٦ - ٢٨.

### سورة الحجقوله عزّ وجلّ: (يا أيّها النّاس ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الّذين تَدْعُونَ من دون اللّه لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَ لَو اجْتَمَعُوا لَهُ [٧٣] تقدّم ص ١٩٤: [ قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)] : قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ):

فلمّا قال اللّه تعالى : (يا أيّها النّاس ضُرب مثل) وذكر الذباب في قوله :

(إِنَّ الّذين تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّه لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا) الآية،

ولما قال : (إن الّذين تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّه لن يخلقوا ذبابا) (1).

وضرب المثل في هذه السورة بالّذي استوقد ناراً (2)، أو كصيب من السماء. (3)

قالت الكفّار والنواصب : وما هذا من الأمثال فيضرب ؟ !

يريدون به الطعن على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

سورة النور

قوله عزّوجلّ : (اللّه نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح...﴾ [35]

كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن محمّد الرقاشي، قال :

كتبت إلى أبي محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ): أسأله عن المشكاة،

فرجع الجواب : المشكاة قلب محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (4)

سورة الفرقان

قوله عزّوجلّ : (وَ قالُوا ما لهذا الرَّسُول يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَمْشِي الأسواق لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْه مَلَكَ - إلى قوله - رَجُلاً مَسْحُورًا) [٧ و٨]

تقدّم ص ٤٤٣: قال الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): فقلت لأبي «علي بن محمّد(عَلَيهِمَا السَّلَامُ)» :

فهل كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يناظرهم إذا عانتوه ويحاجهم؟


1) العنكبوت: ٤١.

2) اقتباس من سورة البقرة : ۱۷ و ۱۹.

3) اقتباس من سورة البقرة : ۱۷ و ۱۹.

4) 2 / 422.

قال : بلى مراراً كثيرة، منها : ما حكى اللّه من قولهم : وَ قالُوا ما لهذا الرَّسُول يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكَ ـ إلى قوله - رَجُلاً مَسْحُوراً.)قوله عزّوجلّ : (يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً [۲۷]

تقدّم ص ١٣٤ : قال الإمام (العالم) (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أبيه، عن جدّه، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، قال : ما من عبد ولا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الظاهر، ونكثها في الباطن وأقام على نفاقه، إلّا وإذا جاءه ملك الموت ليقبض روحه، تمثل له إبليس وأعوانه، وتمثل النيران وأصناف الجنان ومنازله فيها لو كان بقي على إيمانه، ووفى ببيعته، فيقول له ملك الموت :

انظر فتلك الجنان الّتي لا يقدر قدر سرائها وبهجتها وسرورها إلّا اللّه ربّ العالمين كانت معدة لك، فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان إليها مصيرك يوم فصل القضاء، لكنك (نكثت وخالفت) فتلك النيران وأصناف عذابها وزبانيتها وأفاعيها الفاغرة أفواهها، وعقاربها الناصبة أذنابها، وسباعها الشائلة مخالبها، وسائر أصناف عذابها هو لك، وإليها مصيرك. فعند ذلك يقول : (يا ليتني اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً) فقبلت ما أمرني والتزمت من موالاة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) واللّه ما ألزمني.

سورة الشعراء

قوله عزّوجلّ: (أن اضْرِبُ بعَصاكَ الْبَحْرَ فا تقلق فكان كلّ فرق كالطود العظيم﴾ [٦٣]

تقدّم ص ٢٢٥: فأوحى اللّه إلى موسى : (أن اضْرِبُ بعَصاكَ الْبَحْرَ) وقل :

اللّهمّ بجاه محمّد وآله الطيّبين لما فلقته. ففعل، فانفلق، وظهرت الأرض إلى آخر الخليج. فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): ادخلوها. قالوا : الأرض وحلة نخاف أن نرسب فيها.

فقال اللّه عزّوجلّ : يا موسى قل : اللّهمّ بحق محمّد وآل محمّد الطيّبين جفّفها. فقالها، فأرسل اللّه عليها ريح الصبا فجفت، وقال موسى : ادخلوها،

فقالوا : يا نبي اللّه نحن اثنتا عشرة قبيلة بنو اثني عشر أباً، وإن دخلنا رام كلّ فريق

منا تقدّم صاحبه، ولا نأمن وقوع الشربيننا، فلو كان لكل فريق منا طريق على حدة لأمنا ما نخافه.

فأمر اللّه موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعاً إلى جانب ذلك الموضع، ويقول : اللّهمّ بجاه محمّد وآله الطيّبين بين الأرض لنا، وأمط الماء عنا.

فصار فيه تمام اثني عشر طريقاً وجف قرار الأرض بريح الصبا، فقال : ادخلوها فقالوا : كلّ فريق منا يدخل سكة من هذه السكك لايدري ما يحدث على الآخرين.

فقال اللّه عزّوجلّ : فاضرب كلّ طود من الماء بين هذه السكك.

فضرب وقال : اللّهمّ بجاه محمّد وآله الطيّبين لما جعلت في هذا الماء طيقاناً واسعة يرى بعضهم بعضاً [ منها ].

فحدثت طيقان واسعة يرى بعضهم بعضاً [ منها ] ثمّ دخلوها.

فلما بلغوا آخرها جاء فرعون وقومه، فدخل بعضهم،

فلما دخل آخرهم، وهم أوّلهم بالخروج أمر اللّه تعالى البحر فانطبق عليهم، فغرقوا، وأصحاب موسى ينظرون إليهم،

فذلك قوله عزّ وجلّ: وَ أَغْرَقْنَا آلَ َفرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (1)إليهم.)قال اللّه عزّ و جلّ لبني إسرائيل في عهد محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : فإذا كان اللّه تعالى فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ودعاء موسى، دعاء تقرب بهم [ إلى اللّه ].)أفلا تعقلون أن عليكم الإيمان بمحمّد وآله، إذ [قد] شاهدتموه الآن؟قوله عزّوجلّ : (نَزَلَ به الروح الأمين * عَلَى قَلْبكَ لتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرين * بلسان عَرَبِي مُبين [١٩٣ - ١٩٥])تقدّم ص ۳۹۹ : قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): إن اللّه تعالى ذم اليهود في بغضهم لجبرئيل الّذي كان ينفذ قضاء اللّه فيهم بما يكرهون، وذمهم أيضاً، وذمّ)


1) البقرة : ٥٠.

النواصب في بغضهم لجبرئيل وميكائيل وملائكة اللّه النازلين لتأييد علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ على الكافرين حتّى أذلّهم بسيفه الصارم.)فقال : قل يا محمّد : (مَنْ كانَ عَدْوا لجبريل (1)من اليهود لدفعه عن «بختنصر» أن يقتله دانيال» من غير ذنب كان جناه «بخت نصر» حتّى بلغ كتاب اللّه في اليهود أجله، وحلّ بهم ما جرى في سابق علمه.)ومَنْ كان أيضاً عدواً لجبرئيل من سائر الكافرين، ومن أعداء محمّد وعليّ المناصبين، لأنّ اللّه تعالى بعث جبرئيل لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ مؤيداً، وله على أعدائه ناصراً، ومَن كان عدواً لجبرئيل لمظاهرته محمّداً و عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومعاونته لهما وإنفاذه لقضاء ربّه عزّوجلّ في إهلاك أعدائه على يد من يشاء من عباده.)(فَإِنَّهُ ـ يعني جبرئيل نزله يعني نزل هذا القرآن على قلبك يا محمّد.)(بإذن اللّه (2)بأمر اللّه، وهو كقوله : (نَزَل به الروح الأمين * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المنذرين * بلسان عربي مبين).)### سورة النملقوله عزّ وجلّ : (إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَريم * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللّه الرّحْمنِ الرّحيمِ [۲۹ و ۳۰] تقدّم ص٤٤: وإن اللّه تعالى خص بها محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وشرفه [بها] ولم يشرك معه فيها أحداً من أنبيائه ما خلا سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإنّه أعطاه منها «بسم اللّه الرحمن الرحيم» الا نرى أّنّه يحكي عن بلقيس حين قالت :

(إِنِّي أُلْقِيَ إِلَي كِتاب كريم * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

الا، فمَنْ قرأها معتقداً لموالاة محمّد وآله الطيّبين منقاداً لأمرهم، مؤمناً بظاهر هم وباطنهم، أعطاه اللّه عزّ وجلّ بكل حرف منها حسنة، كلّ حسنة منها أفضل له من الدنيا ومافيها من أصناف أموالها وخيراتها.


1) البقرة : ۹۷.

2) البقرة : ۹۷.

ومن استمع قارئاً يقرأها، كان له قدر ثلث ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخبر المعرض لكم، فإنّه غنيمة لا يذهبن أوانه، فتبقى في قلوبكم الحسرة.

سورة القصص

قوله عزّ وجلّ: (وَ تُريدُ أنْ نَمِّن عَلَى الّذين استضعفوا في الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أئمّة ونَجْعَلَهُمُ الوارثين * وَ تُمَكِّن لهم في الأرض وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامان و جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [٦,٥]

الغيبة للطوسي بإسناده عن حكيمة بنت محمّد بن علي الرضا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قالت : بعث إلى أبو محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان، وقال : ياعمة - والحديث طويل في قصة ولادة المهدي «عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف» إلى أن قال له ـ يا بني أنطق بقدرة اللّه.

فاستعاذ ولي اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الشيطان الرجيم واستفتح : [بسم اللّه الرحمن الرحيم ] (وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمّة وَنَجْعَلَهُم الْوارِثينَ * وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ * وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يحذرون) وصلى على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، و على أمير المؤمنين والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)واحداً واحداً حتى انتهى إلى أبيه. (1)

قوله عزّوجلّ : (وَ مَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُورِ إذ نَادَينَا) (٤٦)

تقدّم ص ٤٧ : قال [ اللّه جل جلاله] :

قم بين يدي واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي السيّد الملك الجليل. ففعل ذلك موسى، فنادى ربّنا عزّوجلّ : يا أُمة محمّد. فاجابوه كلهم، وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم : «لبّيك اللّهمّ لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة والملك لك لا شريك لك لبّيك».

قال : فجعل اللّه تعالى تلك الإجابة منهم شعار الحجّ.


1) ٢٣٤ ح ٤ ٢٠، عنه البحار : ١٧/٥١ ح ٢٥، وحلية الأبرار : ٥/ ١٧٥ ح١.

ثم نادى ربّنا عزّ وجلّ: يا أمة محمّد، إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي، وعفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني وأعطيتكم من قبل أن تسألوني من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، وأن محمّداً عبده ورسوله، صادق في أقواله، محق في أفعاله، وأن عليّ بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه، يلتزم طاعته [ كما يلتزم طاعة ] محمّد، وأن أولياءه المصطفين الأخيار المطهرين المباينين بعجائب آيات اللّه ودلائل حجج اللّه من بعدهما أولياؤه، أدخلته جنتي، وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.

قال : فلما بعث اللّه عزّ وجلّ نبينا محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال :

يا محمّد (وَ مَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُورِ إذ نَادَينَا) أمتك بهذه الكرامة.

ثمّ قال عزّ و جلّ لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، قل : الحمد للّه ربّ العالمين على ما اختصني به من هذه الفضيلة. وقال لأمته : [ و ] قولوا أنتم :

الحمد للّه ربّ العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل.

قوله عزّ وجلّ : (إِنَّ الّذي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادّكَ إِلى مَعاد) [۸۰]

تقدّم ص٤٩٠: (إنّ الّذي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادّكَ إلى معاد) يعني إلى مكة ظافراً غانماً، وأخبر بذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أصحابه، فاتصل بأهل مكة فسخروا منه،

فقال اللّه تعالى لرسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): سوف أظهرك بمكّة، وأجري عليهم حكمي، وسوف أمنع عن دخولها المشركين حتّى لا يدخلها منهم أحد الأخائفاً، أو دخلها مستخفياً من أنّه إن عثر عليه قتل.

فلما حتم قضاء اللّه بفتح مكة واستَوْسَقَت (1)له، أمر عليهم عتاب بن أسيد،

فلما اتصل بهم خبره قالوا إن محمّداً لايزال يستخف بنا حتّى ولى علينا غلاماً حديث السن ابن ثمانية عشر سنة، ونحن مشايخ ذووا الأسنان، خدام بيت اللّه الحرام، وجيران حرمه الآمن وخير بقعة له على وجه الأرض.


1) أي اجتمعت وانضمت على طاعة أهلها له (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

سورة العنكبوت

قوله عزّوجلّ: وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الكتاب إلّا بالّتي هي أحسن [46])تقدّم ص ٤٦٦ : وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ- وقد ذكرنا عنده الجدال في الدين، وأن رسول اللّه والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) قد نهوا عنه ـ فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لم ينه عنه مطلقاً ولكنه نهى عن الجدال بغير الّتي هي أحسن، أما تسمعون اللّه عزّوجلّ يقول : ﴿وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الكتاب إلّا بِالّتي هِيَ أَحْسَنُ) وقوله تعالى : (ادْعُ إِلى سَبِيلِ ربّك بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالّتي هي أحسن) (1)فالجدال بالّتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، والجدال بغير الّتي هي أحسن محرم، حرمه اللّه تعالى على شيعتنا.)### سورة الرومقوله عزّوجلّ : (اللّه الأمرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ [٤])الخرائج والجرائح: قال أبو هاشم سأل محمّد بن صالح أبا محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ عن قوله تعالى : (للّه الأمرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْد)ُ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): له الأمر من قبل أن يأمر به، وله الأمر من بعد أن يأمر به بما يشاء. فقلت في نفسي :)هذا قول اللّه (ألا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبَارَكَ اللّه ربّ الْعالَمين (2)فأقبل علي فقال :)هو كما أسررت في نفسك (ألا لَهُ الْخَلْقُ وَ الأَمْرُ تَبَارَكَ اللّه ربّ الْعَالَمِينَ)قلت : أشهد أنّك حجّة اللّه وابن حججه على عباده. (3)### سورة لقمانقوله عزّ وجلّ: (يا بني إنّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّة من خردل... [١٦])تقدّم ص ١٤٥: (يا بني إنّها إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماوات أوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللّه والصخرة على الثرى، ولا يعلم ما تحت الثرى إلّا اللّه.)


1) النحل : ١٢٥.

2) الأعراف : ٥٤.

3) ٢/ ٦٨٦ ح٨، عنه البحار : ٤ / ١١٥ ح ٤١، وج ٢٥٧/٥٠ ح ١٣.

قوله عزّوجلّ: (وَلَوْ أَنَّما في الأرض مِن شَجَرة أقلَامٍ وَ الْبَحْرُ يَمدّه من بعده سَبْعَةُ أبحرٍ مَا نَفدَتْ كَلِمَاتِ اللّه [۲۷] تقدّم ص ٢٤: فقال لنا ذات يوم : إذا أتاكما خبر كفاية اللّه عزّ وجلّ أبويكما وإخز أعداءهما وصدق وعدي إيّاهما، جعلت من شكر اللّه عزّ وجلّ أن أفيدكما تفسير القرآن مشتملا على بعض أخبار آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيعظم اللّه تعالى بذلك شأنكما.

قالا : ففرحنا وقلنا : يابن رسول اللّه فإذا نؤتى (على جميع) علوم القرآن ومعانيه ؟

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كلا، إن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) علم - ما أريد أن أعلمكما - بعض أصحابه، ففرح بذلك، وقال : يابن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد جمعت علم القرآن كله ؟

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): قد جمعت خيراً كثيراً، وأوتيت فضلاً واسعاً، لكنه مع ذلك أقل قليل من ] أجزاء علم القرآن، إن اللّه عزّ وجلّ يقول : (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مدادًا لكلمات ربّي لنَقدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَدَ كَلماتُ ربّي وَ لَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) ويقول : وَ لَوْ أَنَّ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَة أَقْلام وَ الْبَحْرُ يَمُدَهُ مِن بَعْدِه سَبْعَةُ أَبحر ما نَفَدَتْ كَلمات اللّه.)وهذا علم القرآن، ومعانيه، وما أودع من عجائبه، فكم ترى مقدار ما أخذته من جميع هذا [ القرآن]؟ولكن القدر الّذي أخذته، قد فضلك اللّه تعالى به على كلّ من لا يعلم كعلمك، ولا يفهم كفهمك. (1)### سورة الأحزابقوله عزّوجلّ : (ما جَعَلَ اللّه لرَجُل مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِه... وَمَا جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبناءكُمْ - إلى قوله - كانَ ذلك في الكتاب مَسْطُورًا [٤-٦])تقدّم ص ٥٦٧ : قال زيد بن حارثة ـ في حديث طويل ـ :يعني قلبا يحب محمّداً وآله ويعظمهم، وقلباً يعظم به غيرهم كتعظيمهم. أو قلباً يحب به أعداء هم بل مَنْ أحب أعداءهم، فهو يبغضهم ولا يحبهم


1) تقدّم ص : 11.

[و من سوى بهم مواليهم فهو يبغضهم ولا يحّبهم ] ثمّ قال تعالى :(وَ ما جَعَلَ أَزْواجِكُمُ اللآئي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمّهاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ - إلى قوله تعالى - وَ أُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَولَى بِبَعْضٍ فِي كِتاب اللّه.)يعني الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ أولى ببنوة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في كتاب اللّه وفرضه (من الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إلى أوليائكُمْ مَعْرُوفًا) إحساناً وإكراماً لا يبلغ ذلك محل الأولاد (كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُور).)فتركوا ذلك وجعلوا يقولون : زيد أخو رسول اللّه !فما زال النّاس يقولون لي هذا [ وأكرهه] حتّى أعاد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ المؤاخاة بينه وبين عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).)ثم قال زيد : يا عبداللّه إن زيداً مولى عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ كما هو مولی رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فلا تجعله نظیره، ولا ترفعه فوق قدره، فتكون كالنصارى لما رفعوا عیسی (عَلَيهِ السَّلَامُ)فوق قدره، فكفروا باللّه [العليّ] العظيم.)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: فلذلك فضل اللّه زيداً بما رأيتم، وشرقه بما شاهدتم. والّذي بعثني بالحقّ نبياً إن الّذي اعده اللّه لزيد في الآخرة ليصغر في جنبه ما شاهدتم في الدنيا من نوره، إنّه ليأتي يوم القيامة ونوره يسير أمامه وخلفه ويمينه ويساره وفوقه وتحته، من كلّ جانب مسيرة ألف سنة.)قوله عزّوجلّ : (إنّ الّذين يُؤْذُونَ اللّه وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّه في الدُّنْيا و الآخرة و أعَدَّ لَهُم عذابًا مهينا * و الّذين يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ المؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [٥٧ و٥٨] تقدّم ص۱۳۹: قال بريدة : يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما علمت أنني قصدتك بأذى؟

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أو تظن يا بريدة أنّه لا يؤذيني إلّا من قصد ذات نفسي؟

أما علمت أن عليّاً مني وأنا منه، وأن من آذى عليّاً فقد آذاني [ و من آذاني] فقد آذى اللّه، ومن آذى اللّه فحق على اللّه أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنّم ؟ !

يا بريدة أنت أعلم أم اللّه عزّ وجلّ؟ أنت أعلم أم قراء اللوح المحفوظ ؟

أنت أعلم أم ملك الأرحام ؟

قال بريدة : بل اللّه أعلم، وقراء اللوح المحفوظ أعلم، وملك الأرحام أعلم.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): فأنت أعلم يابريدة، أم حفظة عليّ بن أبي طالب؟

قال : بل حفظة عليّ بن أبي طالب

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : فكيف تخطته وتلومه وتوبخه وتشنّع عليه في فعله، وهذا جبرئيل أخبرني، عن حفظة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّهم ما كتبوا عليه قط خطيئة منذ [يوم] ولد، وهذا ملك الأرحام حدّثني أنّهم كتبوا قبل أن يولد، حين استحكم في بطن أمه أّنّه لا يكون منه خطيئة أبداً، وهؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي أنّهم وجدوا في اللوح المحفوظ : «علي المعصوم من كلّ خطأ وزلة».

فكيف تخطئه [ أنت ] يا بريدة وقد صوبه ربّ العالمين والملائكة المقرّبون؟!

يا بريدة! لا تعرض لعليّ بخلاف الحسن الجميل، فإنّه أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين [وسيّد الصالحين] وفارس المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وقسيم الجنّة والنار، يقول يوم القيامة للنار : هذا لي، وهذالك.

ثم قال : يا بريدة أترى ليس لعليّ من الحقّ عليكم معاشر المسلمين، ألا تكايدوه ولاتعاندوه، ولاتزايدوه؟ هيهات هيهات ] إن قدر علي عند اللّه تعالى أعظم من قدره عندكم، أو لا أخبركم؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): فإن اللّه يبعث يوم القيامة أقواماً تمتلئ من جهة السيئات موازينهم، فيقال لهم : هذه السيئات، فأين الحسنات؟ وإلّا فقد عطبتم.

فيقولون : يا ربّنا ما نعرف لنا حسنات.

فإذا النداء من قبل اللّه عزّ وجلّ: «الئن لم تعرفوا لانفسكم - عبادي - حسنات فإنّي أعرفها لكم، وأوفّرها عليكم.

ثم تأتي الريح برقعة صغيرة [و] تطرحها في كفة حسناتهم، فترجح بسيّئاتهم بأكثر ممّا بين السماء والأرض، فيقال لأحدهم : خذ بيد أبيك وأمك وإخوانك وأخواتك وخاصتك وقراباتك وأخدانك ومعارفك فأدخلهم الجنّة.

فيقول أهل المحشر ياربّنا أما الذنوب فقد عرفناها، فماذا كانت حسناتهم؟

فيقول اللّه عزّ وجلّ : يا عبادي ! مشى أحدهم ببقية دين عليه لأخيه إلى أخيه،

فقال : خذها فإنّي أحبّك بحبك لعليّ ابن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال له الآخر :

قد تركتها لك بحبك لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولك من مالي ماشئت.

فشكر اللّه تعالى ذلك لهما، فحطّ به خطإيّاهما وجعل ذلك في حشو صحائفهما وموازينهما، وأوجب لهما ولوالديهما ولذريتهما الجنّة.

ثمّ قال : يا بريدة، إن من يدخل النار ببغض علي أكثر من حصى الخذف الّتي يرمى بها عند الجمرات، فإيّاك أن تكون منهم.

سورة يس

قوله عزّوجلّ : وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَة رَجُلٌ يَسْعى [٢٠]

تقدّم ۲۸۷: قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ودخل رجل على محمّد بن علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو مسرور، فقال : ما لي أراك مسروراً؟

قال : يا بن رسول اللّه، سمعت أباك يقول : أحقّ يوم بأن يسر العبد فيه يوم رزقه اللّه صدقات و مبرات وسد خلات من إخوان له مؤمنين، وإنّه قصدني اليوم عشرة من إخواني [المؤمنين] الفقراء لهم عيالات قصدوني من بلد كذا وكذا فأعطيت كلّ واحد منهم، فلهذا سروري.

فقال محمّد بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): العمري إنك حقيق بأن تسر إن لم تكن أحبطته أو لم تحبطه فيما بعد.

فقال الرجل : وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلّص ؟

قال : هاه ! قد أبطلت برك بإخوانك وصدقاتك.

قال : وكيف ذاك يابن رسول اللّه ؟

قال له محمّد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): اقرأ قول اللّه عزّوجلّ : (يا أيّها الّذين آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صدقاتكم بالمَن و الأذى) (1)، قال الرجل :


1) البقرة : ٢٦٤.

یا بن رسول اللّه ! ما مننت على القوم الّذين تصدقت عليهم ولا آذيتهم !

قال له محمّد بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): إن اللّه عزّوجلّ إنّما قال : (لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بالْمَنَّ وَ الأذى) ولم يقل لا تبطلوا بالمن على من تتصدقون عليه، [ وبالأذى لمَنْ تتصدقون عليه] وهو كلّ أذى، أفترى أذاك للقوم الّذين تصدقت عليه أعظم، أم أذاك نحفظتك وملائكة اللّه المقرّبين حواليك، أم أذاك لنا ؟

فقال الرجل : بل هذا يا بن رسول اللّه.

فقال : فقد آذيتني وآذيتهم وأبطلت صدقتك

قال : لماذا ؟ قال : لقولك : وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلّص ويحك ! أتدري مَنْ شيعتنا الخلّص ؟ [ قال : لا.

قال : شيعتنا الخلّص ] حزقيل المؤمن مؤمن آل فرعون، وصاحب يس الّذي قال اللّه تعالى [فيه]: (وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَة رَجُلٌ يَسعى) وسلمان وأبوذر والمقداد وعمار، أسويت نفسك بهؤلاء ؟ أما آذيت بهذا الملائكة، وآذيتنا؟

فقال الرجل : أستغفر اللّه وأتوب إليه، فكيف أقول؟ قال :

قل : أنا من مواليكم ومحبّيكم، ومعادي أعدائكم، وموالي أوليائكم.

فقال : كذلك أقول، وكذلك أنا يا بن رسول اللّه، وقد تبت من القول الّذي أنكرته، وأنكرته الملائكة، فما أنكرتم ذلك إلّا لإنكار اللّه عزّوجلّ.

فقال محمّد بن علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ):

الآن قد عادت إليك مثوبات صدقاتك، وزال عنها الإحباط.

قوله عزّوجلّ: وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رميم قُلْ يُحييها الّذي أنشأها أوّل مرّة وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الّذي جَعَلَ لَكُمْ منَ الشَّجَر الأخضر نارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [۷۸ - ۸۰]

تقدّم ص ٤٦٧: قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): فقال اللّه في الردّ عليه :

(قل ـ يا محمّد يُحْيِيهَا الّذي أنشأها أوّل مرّة وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الّذي جعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرَ الأَحْضَر نارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾.

فأراد اللّه من نبيه أن يجادل المبطل الّذي قال :

كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم ؟

قال اللّه تعالى: قُلْ يُحييها الّذي أَنْشَأَها أوّل مرّة أفيعجز من ابتدأ به لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته، ثمّ قال :)(الّذي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نار أي إذا كان قد كمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب يستخرجها، فعرفكم أنّه على إعادة ما بلي أقدر.)ثم قال : (أ وَ لَيْسَ الّذي خَلَقَ السَّماوات و الأرض بقادر عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ أي إذا كان خلق السماوات والأرض أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي، فكيف جوزتم من اللّه خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم، ولم تجوزوا ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي؟)فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: فهذا الجدال بالّتي هي أحسن، لأن فيها قطع عذر الكافرين وإزالة شبههم.)وأما الجدال بغير الّتي هي أحسن، فأن تجحد حقاً لا يمكنك أن تفرّق بينه وبين باطل من تجادله، وإنّما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحقّ، فهذا هو المحرم، لأنّك مثله، جحد هو حقاً، وجحدت أنت حقاً آخر.قال [ أبو محمّد الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ] : فقام إليه رجل وقال :)يا بن رسول اللّه أفجادل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏؟)فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: مهما ظننت برسول اللّه من شيء، فلا تظن به مخالفة اللّه، أو ليس اللّه تعالى قد قال : (وَ جَادِلْهُمْ بِالّتي هِيَ أَحْسَنُ) (1)وقال : (يحييها الّذي أَنْشَأَها أوّل مرّة) لَمَنْ ضرب اللّه مثلاً، أفتظن أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خالف ما أمره اللّه،)فلم يجادل بما أمره اللّه به، ولم يخبر عن اللّه بما أمره أن يخبر به ؟ !


1) النحل : ١٢٥.

### سورة الصافاتقوله عزّ وجلّ: (وقفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسؤلُونَ [٢٤])تقدّم ص ٣٦٢: ثمّ ينادي من آخر عرصات القيامة :ألا فسوقوهم إلى الجنّة [لشهادتهم لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بالنبوّة] فإذا النداء من قبل اللّه تعالى : [ لا، بل])(وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسوَّلُونَ يقول الملائكة الّذين قالوا «سوقوهم إلى الجنّة لشهادتهم لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالنبوّة» : لماذا يوقفون يا ربّنا ؟ فإذا النداء من قبل اللّه تعالى : [قفوهم] إنّهم مسؤولون عن ولاية علي بن أبي طالب و آل محمّد، يا عبادي وإمائي إنّي أمرتهم مع الشهادة بمحمّد بشهادة أخرى،

فإن جاءوا بها فعظمواثوابهم، وأكرموا مابهم

وإن لم يأتوا بها لم تنفعهم الشهادة لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالنبوّة ولا لي بالربوبية،

فمن جاء بها فهو من الفائزين، ومن لم يأت بها فهو من الهالكين.

قال : فمنهم من يقول : قد كنت لعليّ بن أبي طالب بالولاية شاهداً، ولآل محمّد محباً، وهو في ذلك كاذب يظن أن كذبه ينجيه.

فيقال له : سوف نستشهد على ذلك علياً.

فتشهد أنت يا أبا الحسن !

فتقول : الجنّة لأوليائي شاهدة، والنار على أعدائي شاهدة.

فمن كان منهم صادقاً خرجت إليه رياح الجنّة ونسيمها فاحتملته فأوردته علالي الجنّة وغرفها وأحلّته دار المقامة من فضل ربّه لا يمسه فيها نصب ولا يمسه فيها لغوب، ومَنْ كان منهم كاذباً جاءته سموم سموم النار وحميمها، وظلّها الّذي هو ثلاث شعب، لا ظليل ولا يغني من اللهب فتحمله، فترفعه في الهواء وتورده في نار جهنّم.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) :

فلذلك أنت [ قسيم الجنّة و ] النار، تقول لها : هذالي، وهذالك.

قوله عزّ وجلّ: (وَ إِنَّ مِنْ شيعته لإبراهيمَ * إِذْ جَاءَ ربّه بِقَلْبٍ سَليم﴾ [٨٣ و ٨٤]

تقدّم ص۲۸۲ : قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): وقال رجل لعليّ بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):

يا بن رسول اللّه أنا من شيعتكم الخلّص !

فقال له : يا عبد اللّه فإذن أنت كإبراهيم الخليل (عَلَيهِ السَّلَامُ) الّذي قال اللّه فيه :

(وَ إِنَّ مِنْ شيعَتِهِ لإِبْراهيمَ * إِذْ جَاءَ ربّه بِقَلْب سليم) فإن كان قلبك كقلبه فأنت من شيعتنا وإن لم يكن قلبك كقلبه، وهو طاهر من الغش والغل [ فأنت من محبينا ]

وإلا فإنّك إن عرفت أنّك بقولك كاذب فيه، إنّك لمبتلى بفالج لا يفارقك إلى الموت، أو جذام ليكون كفارة لكذبك هذا. (1)

سورة الزمر

قوله عزّ وجلّ: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الّذين يَعْلَمُونَ وَالّذين لا يَعْلَمُونَ [٩]

تقدّم ص ۳۱۷ : قال : أقال يرفع اللّه الّذين أتوا العلم درجات، أو قال :

يرفع اللّه الّذين أوتوا شرف النسب درجات ؟

أو ليس قال اللّه : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الّذين يَعْلَمُونَ وَ الّذين لَا يَعْلَمُونَ﴾ فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه اللّه ؟ إن كسر هذا الفلان الناصب بحجج اللّه الّتي علمه إيّاها لأفضل له من كلّ شرف في النسب، فقال العباسي:

یا بن رسول اللّه قد شرّفت علينا من هو ذو نسب يقصر بنا، ومَنْ ليس له نسب كنسبنا، وما زال منذ أوّل الإسلام يقدّم الأفضل في الشرف على من دونه.

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): سبحان اللّه أليس العباس بايع لأبي بكر وهو تيمي والعباس هاشمي؟ أو ليس عبداللّه بن العباس كان يخدم عمر بن الخطاب، وهو هاشمي، وأبو الخلفاء، وعمر عدوي؟ وما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى، ولم يدخل العبّاس ؟ فإن كان رفعنا لمن ليس بها شمي على هاشمي منكراً، فأنكروا على العباس بيعته لأبي بكر، وعلى عبداللّه بن العباس خدمته لعمر بعد بيعته له،


1) تقدّم ص ٦٦٧ و أنا من شيعتكم الخلص الحديث. ويأتي ص ٦٧٦، فراجع.

فإن كان ذلك جائزاً فهذا جائز. فكأنما ألقم هذا الهاشمي حجراً.

قوله عزّوجلّ: وَما قَدَرُوا اللّه حقّ قَدْرِه وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتِ مَطويات بيمينهِ سُبْحانَهُ وَ تَعَالَى عمّا يُشْرِكُونَ [٦٧]

التوحيد، ومعاني الأخبار: ابن عصام عن الكليني، عن علان، عن اليقطيني قال : سألت أبا الحسن علي بن محمّد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه عزّ و جلّ:

(وَ الْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَاتٌ بِيَمِينِهِ)

فقال : ذلك تعيير اللّه تبارك وتعالى لمن شبهه بخلقه، ألا ترى أّنّه قال :

(ما قَدَرُوا اللّه حقّ قَدْره) ومعناه (1)إذ قالوا : إنّ الأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه، كما قال عزّ وجلّ:

(وَ ما قَدَرُوا اللّه حقّ قَدْرِهِ إِذْ قالوا ما أَنْزَلَ اللّه عَلى بَشَرِ مِنْ شَيْءٍ) (2)ثمّ نزّه عزّ و جلّ نفسه عن القبضة واليمين، فقال : (سُبحانَهُ وَتَعَالَى عمّا يُشْرِكُونَ). (3)

سورة غافر

قوله عزّ وجلّ: (فَوقَهُ اللّه سَيِّئَاتِ ما مَكَرُوا وحاق بآل فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ [15]

تقدّم ص۳۲۳: (فوقه اللّه - يعني حزقيل - سَيِّئَاتِ ما مَكَرُوا﴾ [به لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه] (و حاق بال فرعون [ حلّ بهم ] سُوءُ الْعَذاب) وهم الّذين وشوا بحز قيل إليه لما أو تد فيهم الأوتاد ومشط عن أبدانهم لحومها بالأمشاط.


1) هذا وجه لم يتعرض له المفسرون، لأنّ قوله تعالى : وما قدروا اللّه حقّ قدره متصل بقوله : و الأرض جميعاً فيكون - على تأويله (عَلَيهِ السَّلَامُ)- القول مقدرا، كما هو في الآية الأخرى أي ما عظموا اللّه حقّ تعظيمه وقد قالوا : إن الأرض جميعا...، ويؤيده أن العامّة رووا أن يهودياً أتى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وذكر نحوا من ذلك فضحك (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

2) الانعام : ۹۱.

3) ١٦٠ ح ١ ١٤٠ ح٤، عنهما البحار : ١/٤ ج ٢، والبرهان : ٧٢٧/٤ ح ۲، ونور الثقلين : ٢٠٨/٦.

سورة فصّلت

قوله عزّوجلّ: (إن الّذين قَالُوا ربّنا اللّه ثمّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخافُوا وَ لَا تَحْزَنُوا﴾ [٢٠]

تقدّم

ص:۲۲۲ : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لا يزال المؤمن خائفاً من سوء العاقبة، لا يتيقن الوصول إلى رضوان اللّه حتّى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له،

وذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدّة علته، وعظيم ضيق صدره بما يخلّفه من أمواله، ولما هو عليه من [ شدّة ] اضطراب أحواله في معامليه وعياله [و] قد بقيت في نفسه حسراتها واقتطع دون أمانيه فلم ينلها.

فيقول له ملك الموت : مالك تجرع غصصك؟

فيقول : لاضطراب أحوالي، واقتطاعك لي دون [أموالي ] وآمالي.

فيقول له ملك الموت : وهل يحزن عاقل من فقد در هم زائف واعتياض ألف ألف ضعف الدنيا ؟ فيقول : لا. فيقول ملك الموت : فانظر فوقك.

فينظر، فيرى درجات الجنان وقصورها الّتي تقصر دونها الأماني، فيقول ملك الموت : تلك منازلك ونعمك وأهلك وعيالك ومَنْ كان من أهلك وذريتك صالحاً، فهم هناك معك، أفترضى به بدلاً ممّا هناك؟ فيقول : بلى واللّه -. ثمّ يقول : أنظر

فينظر، فيرى محمّداً وعليّاً والطيّبين من آلهما في أعلى عليين، فيقول [له] : أو تراهم؟ هؤلاء ساداتك وأئمتك، هم هناك جلاسك وأناسك [أ] فما ترضى بهم بدلا ممّا تفارق هاهنا ؟ فيقول : بلى وربي. فذلك ما قال اللّه عزّ وجلّ :

(إنّ الّذين قالُوا ربّنا اللّه ثمّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَا تَخَافُوا و لا تَحْزَنُوا) فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموها.

(و لا تَحْزَنُوا) على ما تخلّفونه من الذراري والعيال [ والأموال ]، فهذا الّذي شاهدتموه في الجنان بدلاً منهم (وَ أَبْشِرُوا بِالجنّة الّتي كُنتُمْ تُوعَدُونَ).

هذه منازلكم، وهؤلاء ساداتكم وأناسكم وجلاً سكم.

قوله عزّوجلّ : (لا يأتيه الباطلُ مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَ لَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَميدٌ﴾ (٤٢)

الأمالي للطوسي قال : أخبرنا محمّد محمّد بن بن النعمان قال : أخبرني إسماعيل بن محمّد الأنباري الكاتب، قال : حدّثنا إبراهيم بن محمّد الأزدي، قال : حدّثنا شعيب بن أيوب، قال : حدّثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن هشام بن حسان، قال : سمعت أبا محمّد الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يخطب النّاس بعد البيعة له بالأمر، فقال : نحن حزب اللّه الغالبون، وعترة رسوله الأقربون، وأهل بيته الطيبون الطاهرون، وأحد الثقلين الّذين خلفهما رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في أمته، والثاني كتاب اللّه فيه تفصيل كلّ شيء (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَا مِنْ خَلْفِهِ) (1).

سورة الشورى

قوله عزّوجلّ : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصير﴾ [١١]

الكافي، التوحيد: (بإسنادهما عن سهل قال : كتبت إلى أبي محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) سنة خمس وخمسين ومائتين : قد اختلف ياسيدي ـ أصحابنا في التوحيد :

منهم من يقول : هو جسم ! ومنهم من يقول : هو صورة ! فإن رأيت يا سيدي أن تعلّمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه، فعلت متطولاً على عبدك.

فوقع بخطّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): سألت عن التوحيد، وهذا عنكم معزول، اللّه تعالى واحد، أحد، صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، خالق وليس بمخلوق، يخلق تبارك وتعالى ما يشاء من الأجسام وغير ذلك، (وليس بجسم)(2)ويصور ما يشاء، وليس بمصور (3)، جل ثناؤه وتقدست أسماؤه (وتعالى عن) (4)أن يكون له شبيه، هو لا غيره (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السّميعُ الْبَصير). (5)


1) ۱۲۱ ح ۱، أمالي المفيد : ٣٤٨ ح ٤، عنهما البحار : ٣٥٩/٤٣ ح٢.

2) من الكافي.

3) في الكافي : بصورة.

4) من التوحيد.

5) ١٠١ ح ١٤، والكافي : ۱/ ۱۰۳ ح ۱۰، البحار : ٢٦٠/٣ ح ١٠، يأتي ص ٧١.

قوله عزّوجلّ : (وما أَصابَكُمْ مِنْ مُصيبة فبما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثير) [30]

تقدّم ص٢٨٥: قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ولما جعل إلى علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولاية العهد دخل علیه آذنه فقال : إن قوماً بالباب يستأذنون عليك يقولون :

نحن من شيعة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنا مشغول فاصرفهم، فصر فهم.

فلما كان في اليوم الثاني جاءوا وقالوا كذلك، فقال مثلها، فصر فهم إلى أن جاءوه هكذا يقولون ويصر فهم شهرين، ثمّ أيسوا من الوصول وقالوا للحاجب :

قل لمولانا : إنّا شيعة أبيك عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا، ونحن ننصرف هذه الكرة، ونهرب من بلدنا خجلاً وأنفة ممّا لحقنا، وعجزاً عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا.

فقال علي بن موسى [الرضا ] (عَلَيهِ السَّلَامُ): ائذن لهم ليدخلوا.

فدخلوا عليه، فسلّموا عليه، فلم يردّ عليهم، ولم يأذن لهم بالجلوس فبقوا قياماً، فقالوا : يا بن رسول اللّه ما هذا الجفاء العظيم والإستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب؟ أي باقية تبقى منا بعد هذا ؟

فقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): اقرأوا (وما أصابَكُمْ مِنْ مُصيبَة فَبما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كثير) ما اقتديت إلّا بربي عزّو جلّ فيكم، وبرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وبأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومن بعده من آبائي الطاهرين (عَلَيهِم السَّلَامُ) اعتبوا عليكم، فاقتديت بهم.

قالوا : لماذا يا بن رسول اللّه ؟

قال [لهم]: لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ). ويحكم ! إنما شيعته الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار ومحمّد بن أبي بكر الّذين لم يخالفوا شيئاً من أوامره ولم يرتكبوا شيئاً من [فنون] زواجره، فراجع تمام الحديث.

وتقدّم ص۲۹۲ : وقال الحسين بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).

لولا التقيّة ما عرف ولينا من عدونا، ولولا معرفة حقوق الإخوان ما عرف من

السيئات شيء إلّا عوقب على جميعها، ولكن اللّه عزّوجلّ يقول : (وما أصابَكُمْ مِنْ مصيبة فبما كسبت أيديكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثير).

قوله عزّوجلّ : (وَ كَذلكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمرنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لاَ الإيمان - إلى قوله - صراط مستقيم﴾ [٥٢]

وتقدّم ص٥٦٢: لقد بعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جيشاً ذات يوم إلى قوم من أشداء الكفّار فأبطأ عليه خبرهم، وتعلق قلبه بهم، وقال :

ليت [لنا] من يتعرف أخبارهم، ويأتينا بأنبائهم، بينا هو قائل هذا، إذ جاءه البشير بأنّهم قد ظفروا بأعدائهم واستولوا [عليهم] وصيّروهم بين قتيل وجريح وأسير، وانتهبوا أموالهم، وسبوا ذراريهم وعيالهم.

فلمّا قرب القوم من المدينة، خرج إليهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بأصحابه يتلقاهم،

فلمّا لقيهم... إلى أن قالوا: يا رسول اللّه لو علمت كيف حالنا لعظم تعجبك.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لم أكن أعلم ذلك حتّى عرفنيه الآن جبرئيل، وما كنت أعلم شيئاً من كتابه ودينه أيضاً حتّى علمنيه ربّي، قال اللّه عزّوجلّ: وَ كَذلكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمرنا ما كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الإيمان ـ إلى قوله - صراط مستقيم.)ولكن حدثوا بذلك إخوانكم هؤلاء المؤمنين، لأصدقكم [ فقد أخبرني جبرئيل بصدقكم ] (إلى اخره.)### سورة الزخرفقوله عزّ وجلّ: ﴿وَ قالُوا لَوْ لا نَزَّلَ هذا الْقُرْآنُ عَلى رَجُل... [١3])تقدّم ص ٤٤٨ : ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ :)وأما قولك : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم :الوليد بن المغيرة بمكّة أو عروة بالطائف، فإن اللّه تعالى ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت، ولاخطر له عنده كما [له] عندك، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافراً به، مخالفأنه شربة ماء.

وليس قسمة رحمة اللّه إليك، بل اللّه [ هو ] القاسم للرحمات، والفاعل لما يشاء في عبيده وإمائه، وليس هو عزّوجلّ ممّن يخاف أحداً كما تخافه [ أنت ] لما له وحاله، فتعرفه بالنبوّة لذلك، ولا ممّن يطمع في أحد في ماله [ أو في حاله ] كما تطمع، فتخصه بالنبوّة لذلك، ولا ممّن يحب أحداً محبّة الهوى كما تحب، فتقدّم مَنْ لا يستحق التقديم.وإنما معاملته بالعدل، فلا يؤثر بأفضل مراتب الدين وجلاله إلّا الأفضل في طاعته والأجد في خدمته، وكذلك لا يؤخر في مراتب الدين وجلاله إلّا أشدهم تباطؤاً عن طاعته، وإذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال، ولا إلى حال، بل هذا المال والحال من تفضله، وليس لأحد من عباده عليه ضربة لازب، فلا يقال :إذا تفضل بالمال على عبده، فلابد من أن يتفضل عليه بالنبوّة أيضاً لأنه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده، ولا إلزامه تفضلاً، لأنه تفضل قبله بنعمه.ألا ترى يا عبداللّه كيف أغنى واحداً وقبح صورته؟وكيف حسن صورة واحد و أفقره ؟وكيف شرف واحداً و أفقره؟وكيف أغنى واحداً ووضعه؟ثم ليس لهذا الغني أن يقول : وهلا أضيف إلى يساري جمال فلان؟ولا للجميل أن يقول : هلا أضيف إلى جمالي مال فلان؟ولا للشريف أن يقول : هلا أضيف إلى شرفي مال فلان؟ولا للوضيع أن يقول : هلا أضيف إلى ضعتي شرف فلان ؟ولكن الحكم لله، يقسم كيف يشاء ويفعل كما يشاء، وهو حكيم في أفعاله، محمود في أعماله،وذلك قوله تعالى: (وَ قالُوا لَوْ لا نَزَّلَ هذا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَريتين عظيم)

قوله عزّ وجلّ: (أَهُمْ يَقْسمُونَ رَحْمَتَ ربّك نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعيشَتَهُم في الحياة الدنْيا وَ رَفَعنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْض درجات ليتخذ بعضهم بَعْضًا سَخَريًا وَ رَحْمَتُ ربّك خَيْرٌ ممّا يَجْمَعُونَ [٣٢] تقدّم ص ٤٤٩: قال اللّه تعالى : (أ هُمْ يَقْسمُونَ رَحْمَتَ ربّك يا محمّد ؟ - نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيا) فأحوجنا بعضاً إلى بعض، أحوجنا هذا إلى مال ذلك، وأحوج ذاك إلى سلعة هذا، [وهذا] إلى خدمته، فترى أجل الملوك وأغنى الأغنياء محتاجاً إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب،

إما سلعة معه ليست معه، وإما خدمة يصلح لها لا يتهيأ لذلك الملك أن يستغني [إلا] به، وإما باب من العلوم والحكم، فهو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير، فهذا الفقير يحتاج إلى مال ذلك الملك الغني، وذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير، أو رأيه أو معرفته، ثمّ ليس للفقير أن يقول :

هلاً اجتمع إلى رأيي وعلمي وما أتصرف فيه من فنون الحكم مال هذا الملك الغني؟ ولا للملك أن يقول : هلا اجتمع إلى ملكي علم هذا الفقير.

ثم قال : (وَ رَفَعنا بَعْضُهُمْ فَوْق بَعْض دَرَجات ليَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيّا)،

ثمّ قال : يا محمّد (وَرَحْمَتُ ربّك خَيْرٌ ممّا يَجْمَعُون) يجمع هؤلاء من أموال الدنيا

سورة الدخان

قوله عزّ وجلّ : (وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخرین﴾ [۲۸]

الخرائج والجرائح: روي عن أبي جعفر الطوسي، عن أبي محمّد الفحّام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي محمّد العسكري، عن آبائه، عن الحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، عن قال : كنت مع مولاي عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) على شاطئ الفرات، فنزع قميصه ونزل إلى الماء، فجاءت موجة فأخذت القميص، فإذا هاتف يهتف :

يا أبا الحسن، انظر عن يمينك وخذ ماترى ! فإذا منديل عن يمينه وفيه قميص مطويّ، فأخذه ولبسه، وإذا في جيبه رقعة فيها مكتوب :

«هدية من اللّه العزيز الحكيم إلى عليّ بن أبي طالب، هذا قميص هارون بن عمران» (وَ أَوْرَثْناهَا قَوْمًا آخَرين) (1).

سورة الحجرات

قوله عزّوجلّ : (يا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فوق صوت النبيّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لبعض أن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [2]

تقدّم ص ٤٢٣: قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):

إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما قدم المدينة، كثر حوله المهاجرون والانصار، وكثرت عليه المسائل، وكانوا يخاطبونه بالخطاب الشريف العظيم الّذي يليق به (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وذلك أن اللّه تعالى قال لهم : (يا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبيّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ).

وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بهم رحيماً، وعليهم عطوفاً، وفي إزالة الآثام عنهم مجتهداً، حتّى أّنّه كان ينظر إلى كلّ من يخاطبه، فيعمل على أن يكون صوته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مرتفعاً على صوته، ليزيل عنه ما توعده اللّه [به] من إحباط أعماله حتّى أن رجلاً أعرابياً ناداه يوماً وهو خلف حائط بصوت له جهوري : يا محمّد.

فأجابه بأرفع من صوته، يريد أن لا ياثم الأعرابي بارتفاع صوته

فقال له الأعرابي : أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل ؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : يا أخا العرب ! إن بابها مفتوح لا بن آدم لا يسد حتّى تطلع الشمس من مغربها، وذلك قوله تعالى :

(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِي ربّك أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ ربّك يَوْمَ يَأْتِي بَعْض آياتِ ربّك ـ وهو طلوع الشمس من مغربها - لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ منْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إيمانها خيرًا) (2).


1) ٥٥٩/٢ ح ۱۷، عنه البحار. ٣٩ / ١٢٦ ح ۱۳، مائة منقبة : ٧٩ منقبة : ٤٠

2) الأنعام : ١٥٨.

سورة الطور

قوله عزّ وجلّ: (وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُور) [6]

تقدّم ص ٢٥٩: (وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُور) وهو مني كمني الرجال، فيمطر ذلك على الأرض، فيلقى الماء المني مع الأموات البالية فينبتون من الأرض ويحيون.

قوله عزّوجلّ : (وَ إِنْ يَرَوْا كسفا منَ السَّماء ساقطًا يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ﴾ [٤٤]

تقدّم ص ٤٤٥: (وَ إِنْ يَرَوْا كسفًا من السماء ساقطًا يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ)

ولعلنا نقول ذلك، ثمّ قال : ولن نؤمن لك

(أوْ تَأْتِي باللّه و الْمَلائِكَة قبيلاً) (1)تأتي به وبهم، وهم لنا مقابلون.

(أو يكون لك بيت مِنْ زخرف) (2)تعطينا به منه، وتغنينا به (3).

سورة النجم

قوله عزّوجلّ : (وَ أَنَّهُ هُوَ أماتَ وَ أَحْيا * وَأَنَّهُ خَلَقَ الزوجينِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى مِنْ نُطْفَة إِذا تُمنى) [٤٤ - ٤٦]

الإحتجاج: قال أبو محمّد الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) : سأل عبد اللّه بن صوريا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقال : أخبرني عمّن لا يولد له، ومن يولد له؟

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا أمغرت النطفة لم يولد له أي إذا احمرت وكدرت.

وإذا كانت صافية ولد له. (4)

سورة المجادلة

قوله عزّوجلّ: (يا أيّها الّذين آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَحُوا فِي المَجالس فَافْسَحُوا يَفْسَحُ اللّه لَكُمْ وَ إِذَا قِيلَ انْشَرُوا فَانْشُرُوا يَرْفَعِ اللّه الّذين آمَنُوا مِنْكُمْ وَالّذين أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتِ﴾ [١١]


1) الإسراء : ٩٣,٩٢.

2) الإسراء : ٩٣,٩٢.

3) تقدّم ص ۷۱۱.

4) ٤٨/١، عنه نور الثقلين : ١٩٠/٧ - ١٠٣.

تقدّم ص:۳۱۷: (يا أيّها الّذين آمَنُوا إِذا قيلَ لَكُمْ تَفَسَحُوا فِي الْمَجالس فَافْسَحُوا يفسح اللّه لَكُمْ وَ إِذا قبل انشرُوا فَانْشَرُوا يرفع اللّه الّذين آمَنُوا مِنكُمْ وَالّذين أُوتُوا العلم درجات) فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أن يرفع على المؤمن غير العالم، كما لم يرض للمؤمن إلّا أن يرفع على من ليس بمؤمن، أخبروني عنه؟

أقال : يرفع اللّه الّذين أوتوا العلم درجات؟ أو قال : يرفع اللّه الّذين أتوا شرف النسب درجات.

قوله عزّ وجلّ: وَ أَيْدَهُمْ بِرُوحِ مِنْهُ [۲۲]

كمال الدين بإسناده إلى أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري، قال :

قلت لأبي محمّد الحسن بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد ذكر أن غيبة القائم تطول : وإن غيبته لتطول ؟ قال : إي وربي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، ولا يبقى إلّا من أخذ اللّه عزّ وجلّ عهده لولايتنا، وكتب في قلبه الإيمان (وَ أَيْدَهُمْ بِرُوحِ مِنْهُ) (1).

سورة الحشر

قوله عزّوجلّ : (كَمَثَلِ الشَّيْطان إذْ قالَ للإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بريء منك إنّی أخاف اللّه ربّ الْعالَمينَ﴾ (١٦)

تقدّم ص ٥٤٦ : قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):

... إيّاكم والذنوب الّتي قل ما أصر عليها صاحبها إلّا أداه إلى الخذلان المؤدي إلى الخروج عن ولاية محمّد وعلي والطيّبين من آلهما، والدخول في موالاة أعدائهما، فإن من أصر على ذلك، فادى خذلانه إلى الشقاء الأشقى من مفارقة ولاية سيّد أولي النهى، فهو من أخسر الخاسرين.

قالوا : يا بن رسول اللّه وما الذنوب المؤدية إلى الخذلان العظيم؟

قال : ظلمكم لإخوانكم الّذين هم لكم في تفضيل عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والقول بإمامته، وإمامة من انتجبه [اللّه] من ذريته موافقون، ومعاونتكم الناصبين عليهم، ولا تغتروا


1) ٣٨٥ ح 1، عنه نور الثقلين : ٣٠٦/٧ - ٧١.

بحلم اللّه عنكم، وطول إمهاله لكم، فتكونوا كمن قال اللّه عزّوجلّ :

(كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قالَ للإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللّه رَبِّ الْعالَمين).

قوله عزّوجلّ : (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَل لَرَأَيْتَهُ خاشعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَة اللّه﴾ [٢١]

تقدّم ص ٢٦١ : قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد ذكر الآية :

وهذا التقريع من اللّه تعالى لليهود والنواصب، واليهود جمعوا الأمرين واقترفوا الخطيئتين، فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

فقال جماعة من رؤسائهم، وذوي الألسن والبيان منهم :

يا محمّد إنك تهجونا وتدعي على قلوبنا ما اللّه يعلم منها خلافه، إن فيها خيراً كثيراً، نصوم ونتصدق، ونواسي الفقراء !

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : إنما الخير ما أريد به وجه اللّه تعالى، وعمل على ما أمر اللّه تعالی [به]. فأما ما أريد به الرياء والسمعة، أو معاندة رسول اللّه، وإظهار الغنى له والتمالك والتشرف عليه فليس بخير، بل هو الشر الخالص، ووبال على صاحبه، يعذبه اللّه به أشد العذاب،

فقالوا له : يا محمّد أنت تقول هذا، ونحن نقول : ما ننفقه إلّا لإبطال أمرك، ودفع رياستك، ولتفريق أصحابك عنك، وهو الجهاد الأعظم، نأمل به من اللّه الثواب الأجل الأجسم، وأقل أحوالنا أنا تساوينا في الدعاوي، فأي فضل لك علينا؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا إخوة اليهود إنّ الدعاوي يتساوى فيها المحقون والمبطلون، ولكن حجج اللّه ودلائله تفرق بينهم، فتكشف عن تمويه المبطلين، وتبين عن حقائق المحقين، ورسول اللّه محمّد لا يغتنم جهلكم، ولا يكلفكم التسليم له بغير حجّة، ولكن يقيم عليكم حجّة اللّه تعالى الّتي لا يمكنكم دفاعها، ولا تطيقون الإمتناع من موجبها ولو ذهب محمّد يريكم آية من عنده لشككتم، وقلتم : إنّه متكلف مصنوع محتال فيه، معمول أو متواطأ عليه !

فإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون، لم يكن لكم أن تقولوا معمول أو متواطأ عليه أو متأتي بحيلة ومقدمات، فما الّذي تقترحون؟

فهذا ربّ العالمين قد وعدني أن يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين منكم، ويزيد في بصائر المؤمنين منكم.

قالوا : قد أنصفتنا يا محمّد ! فإن وفيت بما وعدت من نفسك من الإنصاف وإلّا فأنت أوّل راجع من دعواك للنبوة، وداخل في غمار الأمة، ومسلّم لحكم التوراة، لعجزك عمّا نقترحه عليك، وظهور الباطل في دعواك فيما ترومه من جهتك

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : الصدق ينبئ عنكم لا الوعيد،

اقترحوا ما تقترحون ليقطع معاذيركم فيما تسألون.

سورة التحريم

قوله عزّوجلّ : (عَسَى ربّه إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْرًا مِنْكُن مُسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثبات وَأَبْكَارًا﴾ [5]

كمال الدين: (بإسناده إلى سعد بن عبد اللّه القمّي)، قال :

دخلت على أبي محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) بسر من رأى فوجدت على فخذه الأيمن مولانا القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو غلام، وقد كنت اتخذت طوماراً وأثبت فيه نيفاً وأربعين مسألة من صعاب المسائل، لم أجد لها مجيباً، فقال لي : ما جاء بك يا سعد؟

فقلت : شوقني أحمد بن إسحاق على لقاء مولانا

قال : فما المسائل الّتي أردت أن تسأله عنها ؟

فقلت : على حالها يا مولاي، قال : فسل قرّة عيني عنها ـ وأومأ إلى الغلام -.

فقال لي الغلام : سل عمّا بدالك منها.

فقلت له : مولانا وابن مولانا إنا روينا عنكم أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتّى أرسل يوم الجمل إلى عائشة :

إنّك قد أرهجت (1)على الإسلام وأهله بفتنتك، وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عنّي غربك (2)وإلّا طلقتك؟

ونساء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد كان طلاقهن وفاته.

قال : ما الطلاق ؟ قلت : تخلية السبيل.

قال : فإذا كان طلاقهن وفاة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد خليت لهن السبيل، فلم لا يحل لهن الازواج؟ قلت : لان اللّه تبارك وتعالى حرم الازواج عليهن.

قال : وكيف وقد خلّى الموت سبيلهن ؟ قلت : فأخبرني يا بن مولاي عن معنى الطلاق الّذي فوض رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حكمه إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟

قال : إن اللّه تقدس اسمه عظم شأن نساء النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فخصهن بشرف الأمهات،

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا أبا الحسن إنّ هذا الشرف باق لهن ما دمن للّه على الطاعة، فأيّتهن عصت اللّه بعدي بالخروج عليك، فأطلق لها في الأزواج، وأسقطها من شرف أمومة المؤمنين. (3)

قوله عزّوجلّ : (لا يَعْصُونَ اللّه ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ [٦]

تقدّم ص٤٢١: قال أبو يعقوب، وأبو الحسن : قلنا للحسن أبي القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ): فإن قوماً عندنا يزعمون أن هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم وأنزلهما اللّه مع ثالث لهما إلى الدنيا، وأنهما افتتنا بالزهرة، وأرادا الزنابها، وشربا الخمر، وقتلا النفس المحرمة، وأن اللّه تعالى يعذبهما ببابل، وأن السحرة منهما يتعلمون السحر، وأن اللّه تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الّذي هو الزهرة

فقال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): معاذ اللّه من ذلك، إن ملائكة اللّه تعالى معصومون محفوظون من الكفر والقبائح بالطاف اللّه تعالى ؛ فقال اللّه عزّ وجلّ فيهم :

(لا يَعْصُونَ اللّه ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾


1) ارهج : اثار الغبار.

2) حدثك.

3) ٤٥٩ ضمن ح 21، عنه نور الثقلين : ٤٢١/٧ ح ١٥.

سورة الملك

قوله عزّوجلّ : (و قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنا في أصحاب السعير) [١٠]

الإحتجاج بإسناده عن الحسن العسكري عن الباقر، عن علي بن الحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، قال في حديث إلى محمّد بن مسلم بن عبيدالله بن عبداللّه بن شهاب الزهري : يا زهري، من لم يكن عقله من أكمل ما فيه، كان هلاكه من أيسر ما فيه. (1)

سورة الدهر (الإنسان)

قوله عزّ وجلّ: وَ ما تَشاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللّه [٢٠]

الغيبة للطوسي: جعفر بن محمّد بن مالك، عن محمّد بن جعفر، عن محمّد بن أحمد الأنصاري، قال :

وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) - في حديث طويل - وفيه :.... فإذا أنا بفتى كأنّه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها فقال لي :

يا كامل بن إبراهيم ! فاقشعررت من ذلك وألهمت أن قلت : لبيك ياسيدي.

فقال : جئت إلى ولي اللّه وحجته وبابه تسأله هل يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتك وقال بمقالتك ؟ فقلت : إي واللّه.

قال : إذن واللّه يقل داخلها، واللّه إنّه ليدخلها قوم يقال لهم الحقية.

قلت : ياسيدي و من هم؟

قال : قوم من حبّهم لعليّ يحلفون بحقه، ولا يدرون ماحقه وفضله.

ثمّ سكت (عَلَيهِ السَّلَامُ) عني ساعة، ثمّ قال :

جئت تسأله عن مقالة المفوّضة، كذبوا، بل قلوبنا أوعية لمشية اللّه،

فإذا شاء شئنا، واللّه يقول : وَ ما تشاءونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللّه. (2)


1) ٥٢/٢، عنه البحار : ١٥٦/٧٤ ضمن ح ١.

2) ٢٤٧ ضمن ح ٢١٦، عنه البحار : ٢٥ / ٣٣٦ ح ٦، وج ٥٢ / ٥٠ ح ٣٥، وج ٧٢ / ١٦٣ ح ٢٠.

سورة الطارق

قوله عزّوجلّ: (يَخرُجَ مِن بَينِ الصُّلبِ وَ التُّرَائِب) [٧]

الإحتجاج: قال أبو محمّد الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ): سأل عبد اللّه بن صوريا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال : أخبرني يا محمّد، الولد يكون من الرجل أو المرأة؟

فقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل، وأما اللحم والدم والشعر فمن المرأة. قال : صدقت يا محمّد، ثمّ قال : فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شيء، ويشبه أخواله وليس فيه من شبه أعمامه شيء؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له.

فقال : صدقت يا محمّد.

(والحديث طويل) أخذنا منه موضع الحاجة. (1)

سورة العلق

قوله عزّ وجلّ : (اقْرَأْ بِاسْمِ ربّك الّذي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسان من علَق * ـ إلى قوله تعالى ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [١-٥]

تقدّم ص ١٥٤: قال علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):

... فلما استكمل أربعين سنة [ و ] نظر اللّه عزّوجلّ إلى قلبه، فوجده أفضل القلوب وأجلها، وأطوعها وأخشعها وأخضعها، أذن لأبواب السماء ففتحت، و محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ينظر إليها، وأذن للملائكة فنزلوا ومحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ينظر إليهم،

وأمر بالرحمة فأنزلت عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمّد وغمرته،

ونظر إلى جبرئيل الروح الأمين المطوق بالنور، طاووس الملائكة هبط إليه، وأخذ بضبعه وهزه، وقال : يا محمّد اقرأ. قال : وما أقرأ ؟ قال : يا محمّد:

(اقرأ باسم ربّك الّذي خَلَقَ * خَلَقَ الإنسان من علق - إلى قوله - ما لَمْ يَعْلَم)

ثمّ أوحى [إليه] ما أوحى إليه ربّه عزّ وجلّ، ثمّ صعد إلى العلو، ونزل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)


1) ١ / ٤٨، عنه البحار : ٣٣٦/٦٠ ح٩، ونور الثقلين : ١٦٦/٨ ح ٦.

من الجبل وقد غشيه من تعظيم جلال اللّه.

يقول : وقد اشتد عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره، ونسبتهم إيّاه إلى الجنون، [وأنّه] يعتريه شيطان وكان من أوّل أمره أعقل خليقة اللّه وأكرم برإيّاه، وأبغض الأشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين وأقوالهم.

فأراد اللّه عزّ وجلّ أن يشرح صدره، ويشجع قلبه،

فأنطق الجبال والصخور والمدر، وكلّما وصل إلى شيء منها ناداه :

[السلام عليك يا محمّد] السلام عليك يا ولي اللّه، السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا حبيب اللّه أبشر فإنّ اللّه عزّوجلّ قد فضلك وجملك وزينك، وأكرمك فوق الخلائق أجمعين من الأوّلين والآخرين،

لا يحزنك قول قريش : «إنّك مجنون، وعن الدين مفتون»، فإنّ الفاضل من فضله [ اللّه ] ربّ العالمين، والكريم من كرمه خالق الخلق أجمعين،

فلا يضيقن صدرك من تكذيب قريش وعتاة العرب لك،

فسوف يبلغك ربّك أقصى منتهى الكرامات، ويرفعك إلى أرفع الدرجات.

وسوف ينعم ويفرح أولياءك بوصيّك عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وسوف يبث علومك في العباد والبلاد، بمفتاحك وباب مدينة علمك علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسوف يقر عينك ببنتك فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)،

وسوف يخرج منها ومن علي الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنّة.

وسوف ينشر في البلاد دينك، وسوف يعظم أجور المحبين لك ولأخيك، وسوف يضع في يدك لواء الحمد، فتضعه في يد أخيك علي، فيكون تحته كلّ نبي وصديق وشهيد، يكون قائدهم أجمعين إلى جنات النعيم.

فقلت في سري : يارب من عليّ بن أبي طالب الّذي وعدتني به ؟

• وذلك بعد ما ولد عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو طفل ـ أو هو ولد عمي؟

وقال بعد ذلك لما تحرك علي قليلاً وهو معه : أهو هذا ؟ ففي كلّ مرّة من ذلك أنزل علیه میزان الجلال فجعل محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في كفّة منه، ومثل له عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسائر

الخلق من أمته إلى يوم القيامة [ في كفة ] فوزن بهم فرجح.

ثم أخرج محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من الكفة وترك عليّاً في كفة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الّتي كان فيه، فوزن بسائر أمته، فرجح بهم، فعرفه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بعينه وصفته.

ونودي في سره : يا محمّد هذا عليّ بن أبي طالب صفيي الّذي أأؤيد به هذا الدين، يرجح على جميع أمتك بعدك. فذلك حين شرح اللّه صدري بأداء الرسالة، وخفّف عنّي مكافحة الأمة وسهل علي مبارزة العتاة الجبابرة من قريش.

سورة قريش

قوله عزّوجلّ : (فَلْيَعْبُدُوا ربّ هَذَا الْبَيْتِ * الّذي أطْعَمَهُمْ مِنْ جُوع وآمَنَهُمْ مِنْ خَوف) [3 و 4]

تقدّم ص ٣٧٤: وأما السنين ونقص من الثمرات، فإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) دعا على مضر فقال : «اللّهمّ اشدد وطاتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف».

فابتلاهم اللّه بالقحط والجوع، فكان الطعام يجلب إليهم من كلّ ناحية، فإذا اشتروه وقبضوه، لم يصلوا به إلى بيوتهم حتّى يتسوس وينتن ويفسد، فيذهب أموالهم، ولا يجعل لهم في الطعام نفع حتّى أضر بهم الأزم والجوع الشديد العظيم حتّى أكلوا الكلاب الميتة، وأحرقوا عظام الموتى فاكلوها، وحتى نبشوا عن قبور الموتى فأكلوهم، وحتى ربّما أكلت المرأة طفلها، إلى أن مشى جماعة من رؤساء قريش إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا :

يا محمّد، هبك عاديت الرجال، فما بال النساء والصبيان والبهائم ؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أنتم بهذا معاقبون، وأطفالكم وحيواناتكم [بهذا] غير معاقبة، بل هي معوضة معوضة بجميع المنافع حين يشاء ربّنا في الدنيا والآخرة، وسوف يعوّضها اللّه تعالى عمّا أصابهم، ثمّ عفا عن مضر وقال : «اللّهمّ افرج عنهم».

فعاد إليهم الخصب والدعة والرفاهية. فذلك قوله عزّوجلّ فيهم (يعدّد عليهم نعمه) : (فَلْيَعْبُدُوا ربّ هذا الْبَيْتِ الّذي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعِ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوف).

سورة الاخلاص

قوله عزّوجلّ : (قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ * اللّه الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [١ – ٤]

الكافي: [ بإسناده عن] سهل، قال : كتبت إلى أبي محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) سنة خمس وخمسين ومائتين : قد اختلف يا سيدي - أصحابنا في التوحيد :

منهم من يقول : هو جسم !

ومنهم من يقول : هو صورة! فإن رأيت يا سيدي أن تعلّمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه، فعلت متطوّلاً على عبدك.

فوقع بخطّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): سألت عن التوحيد، وهذا عنكم معزول، اللّه واحد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، خالق وليس بمخلوق

يخلق تبارك و تعالى ما يشاء من الأجسام وغير ذلك، وليس بجسم،

ويصوّر ما يشاء، وليس بصورة، جل ثناؤه وتقدست أسماؤه أن يكون له شبيه، هو لا غيره (لَيسَ كَمِثْلِه شَيء وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصير)(1). (2)

تقدّم ص ٤٧٩: ثمّ أنزل اللّه تعالى قُلْ هُوَ اللّه أحد إلى آخرها، فكان فيها رداً على كلّ من ادعى من دون اللّه ضداً أو نداً.)قال : فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لأصحابه : قولوا : (إيّاك نَعْبُدُ) أي نعبد واحداً،)لا نقول كما قالت الدهرية : إن الاشياء لابدء لها وهي دأئمّة.ولا كما قالت الثنوية الّذين قالوا : إن النور والظلمة هما المديران. ولا كما قال مشركوا العرب : إنّ أو ثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئاً،ولا ندعوا من دونك إلهاً كما يقول هؤلاء الكفّار، ولا نقول كما قال اليهود والنصارى : إن لك ولدأ تعاليت عن ذلك [ علوا كبيراً]».


1) الشورى : ۱۱.

2) ١٠٣/١ ح ١٠، والتوحيد : ١٠١ ج ١٤، عنه البحار : ٣ / ٢٦٠ ح ١٠. تقدّم الحديث ص ٦٥٦.

[ نحمده جلّ وعلا إذ وفقنا لاتمام هذا الكتاب، وإخراجه محقّقاً بهذه الصورة وكان اللّه شاكراً عليماً]وأنا العبد القاصر السيّد محمّد باقرنجل آية اللّه السيّد مرتضى الموحّد الأبطحي الإصفهاني

## فهارس### فهرس الآيات القرآنيةالآية / رقمها / الصفحةالفاتحةبسم اللّه الرحمن الرحيم ...1 /37 ، 44الْحَمْدُ للّه ربّ الْعَالَمِينَ ...2 / 45، 69الرحمن الرحيم ...3 / 45، 69مالك يَوْمِ الدِّينِ ...4 / 52، 69إيّاك نَعْبُدُ وَإيّاك نَسْتَعين...5 / 52، 69اهدنَا الصَّرَاطَ الْمُسْتَقيم ...6 / 57، 7صراط الّذين أَنْعَمْتَ عليهم غير المغضوب عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ...7 / 60، 62البقرةالم ذلك الكتاب لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى للمتقين ...1 و 2 / 75الّذين يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ...3 / 79وَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ...3/ 84وَ الّذين يُؤْمِنُونَ بما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ... وَ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ...4 / 97أولئك عَلى هُدًى من ربّهم وأولئكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ...5 / 99إن الّذين كَفَرُوا سواء عليهم، انْدَرتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُون ...6 / 100، 117ختَمَ اللّه على قلوبهم و على... غشاوة و لَهُمْ عَذَابَ عظيم ...7 / 106، 117وَ مِنَ النّاس مَنْ يَقُولُ آمَنَّا باللّه وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِين ...8 / 117يُخادِعُونَ اللّه وَ الّذين آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ...9 / 119فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّه مَرَضًا... أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ...10 // 120و إذا قيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي... الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ...11 و 12 / 123و إذا قيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ... هُمُ السَّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ ...13 / 124و إذا لَقُوا الّذين آمَنُوا قالُوا آمَنَا... بهمْ وَيَمُدَّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ...14 و 15 / 125

أولئك الّذين اشْتَرَوُا الضَّلالة بالهدى... تجارَتُهُمْ وَ مَا كَانُوا مُهتَدين ...16 / 130مَثَلُهُمْ كَمَثَل الّذي اسْتَوْقَدَ نارا... صُمّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُون...17 و 18 / 123أو كصيب من السماء فيه... و أبصارهم إِنَّ اللّه عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ...19 – 20 / 135يا أيّها النّاس اعْبُدُوا ربّكم الّذي خَلَقَكُم... مطهرة و هم فيها خالدون ...21 – 25 / 137، 192إن اللّه لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضُرب مثلاً... الأَرْضِ أُولئِكَ ثمّ الْخاسِرُونَ ...26 و 27 / 194، 203كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللّه وَكُنتُمْ أمواتا... ثمّ يُحْيِيكُمْ ثمّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ...28 / 198هُوَ الّذي خَلَقَ لَكُم ما في سبع سماوات و هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عليم ...29 / 202و إِذْ قال ربّك للملائكة إنّی جاعل في الأَرْضِ... وَ مَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ...30 – 33 / 203و إذْ قُلْنا للملائكة اسجدوا لآدم... أصحاب النار هم فيها خالدون... 34 – 39 / 204يا بني إسرائيل اذْكُرُوا نِعْمَتِي الّتي... أوف بعهدكُمْ وَ إِيَّاي فارهَبُون ...40 / 212و آمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ... و لا تَشتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَليلاً و إِيَّايَ فَاتَّقُون ...41 / 213و لا تَلْبِسُوا الحقّ بالباطل وتكتموا... و في ذلكم بلاءٌ مِنْ ربّكم عَظيم ...42 – 49 / 215و إِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُم... الكتاب وَ الْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ...50 – 53 / 227وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ... ثمّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ...54 – 56 / 234و ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمام.... وَ ما ظَلَمُونَا وَلكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ...57 / 227وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذه القرية فكلوا... و لا خوفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ... 58 – 62 / 239و إذ أخذنا ميثاقَكُمْ وَ رَفَعنا... و ما خَلْفَها و مَوْعِظَةً للمتقين ...62 – 66 / 244و إِذْ قال موسى لقومه إن اللّه يأمركم... و يُريكُمْ آیاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ... 67 – 72 / 250ثمّ قست قُلُوبُكُم من بعد ذلك.... و ما اللّه بغافل عمّا تَعْمَلُونَ ...74 / 259أ فتطمعون أن يؤمنوا لكُم... أن اللّه يعلم ما يسرون و ما يعلنون ...75 – 77 / 266و منهم أميون لا يَعْلَمُونَ الكتاب إلّا أماني... وَ وَيْلَ لَهُمْ ممّا يَكْسِبُونَ...78 و 79 / 272وَ قالُوا لَنْ تَمَسَنَا النَّارُ إلا... أولئك أصحابَ الجنّة هُم فيها خالدون ...80 – 82 / 277و إِذْ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا... إلّا قليلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ...83 / 296و إِذْ أَخَذْنا ميثاقَكُمْ لا تَسْفكُونَ... عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يَنْصَرُونَ ...84 – 86 / 329ولقد آتينا موسى الكتاب و قفينا... ففريقًا كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ ...87 / 333

و قالوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللّه بكفرهم فَقَليلاً ما يُؤْمِنُونَ...88 / 349وَ لَمّا جَاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللّه... كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّه عَلَى الْكَافِرِينَ ...89 / 352بئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا... غَضَبِ وَ لِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ...90 / 359و إذا قيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللّه... أنْبِيَاءَ اللّه مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ...91 / 361لَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّنَاتِ ثمّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظَالِمُونَ ...92 / 364وَ إِذْ أخذنا ميثاقكُمْ. رَفَعنا... يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ...93 / 278قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَارُ الآخِرَةُ... أن يُعمَرَ وَ اللّه بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ...94 – 96 / 394قُلْ مَنْ كانَ عَدُوا الجَبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَلَهُ... وَهُدًى وَبُشْرى للْمُؤْمِنين... 97 / 399مَنْ كَانَ عَدُوا اللّه وَ مَلائِكَتَه وَ رُسُله... فَإِنَّ اللّه عَدو للكافرين ...98 / 408وَ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيات بينات وَ مَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ...99 / 408أوَ كُلَّما عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَدَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ...100 / 413وَ لَمّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ من عند اللّه... من عند اللّه خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ...101 – 102 / 418يا أيّها الّذين آمنوا لا تَقُولُوا راعنا... واسْمَعُوا و للكافرين عَذاب أليم ...104 / 433ما يود الّذين كفَرُوا مِنْ أَهْل الكتاب... وَ اللّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظيم ...105 / 433ما نَنْسَحْ مِنْ آيَة أو ننسها نأت... من دُونِ اللّه مِنْ وَلِيٍّ وَ لَا نَصير ...106 – 107 / 435أَمْ تُريدُونَ أَنْ تَسْتَلُوا رَسُولَكُمْ... يَتَبَدل الْكُفْرَ بالإيمان فقد ضل سواء السبيل... ۱۰۸ / 439ود كثير من أهل الكتاب لَوْ يَرُدُّونَكُمْ... إِنَّ اللّه عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِير ...109 / 456و أقيموا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ و ما تُقَدِّمُوا إِنَّ اللّه بِما تَعْمَلُونَ بَصير ...110 / 460وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجنّة إِلا مَنْ كان... و لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ...11 – 113 / 465و قالت الْيَهُودُ لَيْسَت النصارى عَلى شَيْء... فيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلَفُونَ...113 / 480وَ مَنْ أَظْلَمُ ممّن منع مساجد اللّه... وَ لَهُمْ فِي الآخرة عذاب عظيم ...114 / 489و للّه المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَتَمَ وَجْهُ اللّه...115 / 438ما وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الّتي كانُوا عَلَيْها... مَنْ يَشَاءُ إِلى صراط مستقيم ...142 / 437و ما جَعَلْنَا القبلة الّتي كُنتَ عَلَيْها... لكبيرَةً إِلَّا عَلَى الّذين هَدَى اللّه ...142 / 438قَدْ نَرَى تَقَلَبَ وَجْهِكَ فِي السَّماء... و حَيْثُ ما كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه... ١٤٤ / 437

فمَنْ حَجَ البيت أو اعتمر فلا... بهما و مَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّه شَاكِرٌ عَلِيمٌ.. ١٥٨ / 501فإنَ الّذين يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا... فأولئك أتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَابُ الرّحيم...59 و 160 / 276، 502إن الّذين كَفَرُوا وَ ماتوا... لا يُخفّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنظَرُون ...161 – 162 / 503و إلهكم إله واحدٌ لا إِلهَ إِلا هُوَ الرَّحْمنُ الرّحيم ...162 / 505إن في خلق السماوات والأرض... السماء والأَرْضِ لَآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ...164 / 506و من النّاس من يتخذ من دون اللّه أندادا... و ما هم بخارجين من النار ...165 – 167 / 508يا أيّها النّاس كُلُوا ممّا في الأرض... و أنْ تَقُولُوا عَلَى اللّه مَا لَا تَعْلَمُونَ... ۱۹۸ و ۱۱۹ / 511و إذا قيلَ لَهُمُ اتَّبعوا ما أَنْزَلَ اللّه... آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَ لَا يَهْتَدُونَ ...170 / 512و مَثَلُ الّذين كَفَرُوا كَمَثَلِ الّذي يَنْعق... فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ...171 / 513يا أيّها الّذين آمَنُوا كُلُوا.... و لا عاد فلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّه غَفُورٌ رَحِيم ...172 و 173 / 514إنَّ الّذين يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللّه... اخْتَلَفُوا في الكتاب لفي شقاق بعيد ...174، 176 / 517ليس البِرِّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قبل... الّذين صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ... 177 / 520يا أيّها الّذين آمَنُوا كُتب عليكم القصاص.... يا أُولي الألباب لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون... ۱۷۸ و ۱۷۹ / 525لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضلا... وَ اللّه سَرِيعُ الْحِساب ...198 – 202 / 531، 535وَاذْكُرُوا اللّه فِي أيّام مَعْدُودات... وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ...203و مِنَ النّاس مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلَهُ... بالإِثْمِ فَحَسبُهُ جهنّم وَلَبِئْسَ الْمِهاد ...204 – 206 / 66، 544و من النّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابتغاء مرضات اللّه وَ اللّه رَءُوفٌ بالعباد ...207 / 547يا أيّها الّذين آمَنُوا ادخلوا في السلم... أن اللّه عزيز حكيم ...208 و 209 / 552ذهل ينظرون إلّا أنْ يأتيهم اللّه... و إلى اللّه تُرْجَعُ الأمور... 210 / 554أو لا يستطيع أن يمل هو فَلْيُملل وَلَيَهُ بالعدل.... 282 / 558، 574يا أيّها الّذين آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذِي ...264 / 287آل عمرانالم ... 1 / 599شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو... هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكيم ... 18 / 551لَمْ نَرَ إلَى الّذين أُوتُوا نَصيبا من الكتاب... فريق منهم وَ هُمْ مُعْرِضُونَ ...23 / 317

لا يتخذ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرين أولياء من دُونِ... إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ...28 / 170، 600يا مَرْيَمُ أنّى لك هذا قالَتْ هُوَ... إِنَّ اللّه يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَير حساب... 37 / 581هنالك دعا زَكَرِيَّا ربّه قالَ ربّ هَبْ لي... ذُريَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدعاء ...38 / 581فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ و هو قائم يصلي في... و حَصُورًا وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالحين... 39/ 581فَمَنْ حَاجَك فيه من بعد... فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّه عَلَى الْكَاذِبِينَ ...61 / 579النساءمن الّذين هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلمَ عَنْ مَواضعه... فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلا قليلا ...46 / 424إن اللّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ به وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلكَ لَمَنْ يَشَاءُ ...48 / 604أمْ لَهُمْ نَصيب منَ الْمُلْكِ فَإِذَا لَا يُؤْتُونَ النّاس نَقيرا ...53 / 261يا أيّها الّذين آمَنُوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ ...59 / 604و مَنْ يُطِعِ اللّه والرسول فأولئك... و الصالحينَ وَحَسُنَ أُولئكَ رَفِيقًا ...69 / 60، 605قُلْ كلّ من عند اللّه...78 / 137، 606المائدةالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْت.... وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا...3 / 606إنما يتقبل اللّه مِنَ الْمُتقين... 27 / 58، 617و من أحياها فكأنما أحيا النّاس جميعا ...32 / 332، 607إنّما وَلَيكُمُ اللّه وَرَسُولَهُ وَ الّذين آمَنُوا... فَإِنْ حِزْبَ اللّه هُمُ الْغَالِبُونَ ...55 و 56 / 411قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرَ مِنْ ذلك مثوبَةً عند اللّه مَنْ لَعَنَهُ اللّه وَ غَضِبَ عَلَيْهِ...60 / 62، 607قُلْ يا أَهْلَ الكتاب لا تَغْلُوا في دينكم... كثيراً و ضَلُّوا عَنْ سَواء السبيل ...77 / 62، 608حسبنا ما وَجَدْنَا عَلَيْهِ آباءنا ...104، 512إلي منزلها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكفر بعد... أَعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذَّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعالَمين... ۱۱۵ / 497الأنعامالحمدُ للّه الّذي خلق السماوات والأرض.... ثمّ الّذين كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ...1 / 479، 611وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكَ وَ نو.... وَلَلَبَنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ...8 – 9 / 446، 612

و اللّه ربّنا ما كُنَّا مُشركين...23 / 613قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذابَ اللّه... إليه إنْ شَاءَ وَ تَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ اللّه ...40 و 41 / 42، 613و كذلك نُري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض و لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ... ۷۵ / 484، 614و ما قدَرُوا اللّه حقّ قَدره...91 / 154و تمت كلمة ربّك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته و هو السميع العليم ...115 / 115هلْ يَنظُرُونَ إِلا أن تأتيهم... من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ...158 / 424، 611من جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشر... فلا يُجزى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ...160 / 58، 616وَ لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ...164 / 249،618الأعرافالمص...1 / 77، 78ألا له الخلق والأمر تبارك اللّه ربّ الْعالَمين ...54 / 654و سُلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الّتي كانت... عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِين ...163 – 166 / 248، 619وَ إِذْ أَخَذَ ربّك مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظهورهم... 172 / 620الأنفالوَ إِذْ قالُوا اللّهمّ إِنْ كانَ هذا... و ما كانَ اللّه مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ... ۳۲ و ۲۳ / 558، 621التوبةو لم يتخذوا من دون اللّه ولا رَسُوله و لا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجةً...16 / 622و سيَرَى اللّه عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ عمَلَكُمْ وَرَسُولَهُ... فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ...94 / 607و الّذين اتَّخذوا مسجداً ضرارًا وَكُفْرًا ...107 / 423، 623يونسالر...1 / 77سبحانهُ و تَعَالَى عمّا يُشْرِكُونَ ...18 / 654با أيّها النّاس قد جاءتْكُمْ موعظة.... فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ ممّا يَجْمَعُونَ ...57 و 58 / 28، 623فإن الّذين حقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلمتُ ربّك لا يُؤْمِنُونَ * وَ لَوْ جَاءَتْهُمْ كلّ آية ...96 و 97 / 434، 624

هودو هُوَ الّذي خلق السماوات والأرض في سنة... ليبلُوكُمْ أَيْكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً...7 / 124، 625فَلَعَلّك تارك بعض ما يُوحى إليك وضائق به صَدْرك ...12 / 446وَ إِلَيْهِ يُرْجَعَ الأمْرُ كُلَّهُ...123 / 626يوسفإِن يَسْرقُ فَقَدْ سَرَقَ أَحْ لَهُ مِنْ قَبْلُ ...77 / 626و ما أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رجالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلُ الْقُرَى ...109/ 422، 627الرعدالمر...1 // 77لا سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدارية...24 / 129يَمْحُوا اللّه ما يَشَاءُ وَ يُثبت وَ عِنْدَهُ أَم الكتاب ...39 / 628الحجرربما يُودَ الّذين كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ...2 / 225، 628وَالْجَان خلقناه من قبل من نار السموم ...27 / 422، 629ولقد آتيناك سبعًا منَ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيم ...87 / 44، 629النحلفإذا قرأت القرآن فاستعذ باللّه... يتولونَهُ وَ الّذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ...98 – 100 / 29، 629فادْعُ إلى سبيل ربّك بِالْحكمة والموعظة... وجادلهم بالّتي هي أحسن...125 / 446، 630الإسراءانظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ...48 / 446قل امن اجتمعت الانس والجن... وَ لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظهيرا... 88 / 75، 153و قَالُوا لَنْ نُؤْمِن لَك حتّى شجر لنا من الأرض ينبوعاً... كتابا نَقْرَؤُهُ... ۹۰-۹۳ / 443، 554، 630قل سبحان ربّي هل كُنتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا ...93 / 453و نحشرهم يوم القيامة على... جهنّم كُلّما خَبَتْ رَدْنَاهُمْ سَعير ...97، 134، 631

الكهفو إِذْ قُلْنا للملائكة اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ ...50 / 422، 632قُلْ هَلْ تَنَبِّئُكُم بالأخسرين أعمالا... يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعَا ...102 – 104 / 100، 539قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مدادًا لكلماتِ رَبِّي...... وَ لَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا... 109 / 25، 633قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلهكم إله واحده ...110 / 447مريميا زكريا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيَا ...7 / 580، 634وريا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبيا... 12 / 580، 634وَ حَنَانًا مِنْ لَدْنَا ...13 / 581وَ لَمْ يَكُنْ جَبَارًا عَصيّا * و سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وَلدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيَا... ١٤ و ١٥ / 581، 635فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالوا كيف... إِنِّي عَبْدُ اللّه آتَانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيَا ...29 و 30 / 580، 634يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ. وَ جَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عليّاً ...42 – 50 / 635طهفاخرجَ لَهُمْ عَجَلاً جَسَدًا لَهُ خوارَ فَقالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَ إِلَهُ مُوسَى فَنَسِي ...88 / 232، 636و انظر إلى إلهك الّذي ظلت عَلَيْه عاكفا لتحرقْنَهُ ثمّ لَتَنْسفَتَهُ فِي الْيَمَ نَسْفَا ...97 / 379، 637و نَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى ...124 / 134الأنبياءوَلَهُ مَنْ في السماوات والأرض... يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتَرُونَ ...19 و 20 / 422، 638بل عاد مُكْرَمُونَ * لا يَسْقُونَهُ بِالْقَول... وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ...26 – 28 / 422، 638الحجيا أيّها النّاس ضرب مثل فَاسْتَمِعُوا... لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابا و لَو اجْتَمَعُوا لَهُ ...73 / 200، 639النوراللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمشكاة فيها مصباح ...35 / 639

الفرقانو قالوا ما لهذا الرَّسُول يَأْكُلُ الطَّعامَ و يَمْشي. رَجُلاً مَسْحُور ...7 و 8 / 443، 446، 639انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا ...9 / 448تَبارَكَ الّذي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا.... الأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا ...10 / 446يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَسُولِ سَبِيلاً ...27 / 139، 640الشعراءأنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرِ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كلّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ...63 / 228، 640نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانِ عَرَبِي مُبين ...193 – 195 400، 641النملإِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللّه الرَّحْمنِ الرّحيم ...29 و 30 / 44، 642القصصوَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَ عَلَى الّذين اسْتَضعفُوا...... منْهُمْ ما كَانُوا يَحْذَرُونَ ...5 و 6 / 643وَ ما كُنتَ بِجانب الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا ...46 / 48، 643إنَ الّذي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادِّكَ إِلَى مَعَادِ...85 / 490، 644العنكبوتمَثَلُ الّذين اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّه أولياء.... الْعَنْكَبوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ...41 / 203، 639و لا تُجادِلُوا أَهْلَ الكتاب إلّا بِالّتي هِيَ أَحْسَنُ ...46 / 446، 645الرومللَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ ...4 / 645لقمانيا بني إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَل... أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللّه ...16 / 145، 645و لَوْ أَنّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَة أقلام...... ما نَفَدَتْ كَلمات اللّه ...27 / 27، 646ما خَلْقَكُمْ وَلَا بَعْتُكُمْ إِلا كَنَفْس واحدة... 28 / 531

الأحزابما جَعَلَ اللّه لرَجُل مِنْ قَلْبَيْن في جوفه...4 / 646وَ ما جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللآتي تُظاهرون... أولى ببعض في كتاب اللّه ...4 – 6 / 568و لا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللّه ...48 / 31إِنَّ الّذين يُؤْذُونَ اللّه لَهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّه... احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ...57 و 58 / 139 ، 147يسوَ جاءَ من أَقْصَا الْمَدِينَة رَجُلٌ يَسْعَى ...20 / 287، 649وَ ضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ... فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ...78 – 80 / 467، 650أوَ لَيْسَ الّذي خَلَقَ السَّماوات... مثْلَهُمْ بَلَى وَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمِ...81 / 468، 651الصافاتوَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسؤلُونَ ...24 / 362، 652أ ذلك خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقَومِ ...62 / 133وَ إِنْ مِنْ شيعَتِهِ الإِبراهيم إِذْ جَاءَ ربّه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ...83 و 84 / 282، 653الزمرقُلْ هَلْ يَسْتَوِي الّذين يَعْلَمُونَ وَالّذين لَا يَعْلَمُونَ ...9 / 317، 653إِنَّ اللّه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ ...53 / 604وَ الْأَرْضِ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماوات مطويات بيمينه ...67 / 654غافرفَوَقاهُ اللّه سَيِّئات ما مَكَرُوا وحاق بآل فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ...45 / 654فصلتوقالُوا قُلُوبُنا في أكنة ممّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَ في آذاننا وقر وَ مِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنَكَ حجاب... ٥ / 350إِنَّ الّذين قالُوا ربّنا اللّه ثمّ اسْتَقَامُوا... بِالجنّة الّتي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ...30 / 223، 655ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا مِنْ خلفه تنزيل مِنْ حَكِيمٍ حَميد ...42 / 75، 656

الشورىليس كمثله شيء وهو السميع البصيرة...11 / 656قُلْ لا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْه أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ...23 / 607و ما أصابَكُمْ مِنْ مُصيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِير... 30 / 285، 292، 657وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْري... صراطٍ مُستقيم...52 / 563، 658الزخرفوَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذا الْقُرْآنُ عَلى... وَ رَحْمَتُ ربّك خَيْرٌ ممّا يَجْمَعُونَ ...31 و 32 / 443، 449الدخانكذلك وَ أَوْرَثْنَاها قَوْمًا آخرين ...28 /660الحجراتيا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَرْفَعُوا... تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ...2 / 423، 661ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبْ... أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ... 12 / 515الذارياتو ما خَلَقْتُ الْجِن وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونَ...56 / 143الطوروَ الْبَحْرِ الْمَسْجُور ...6 / 259، 662وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومْ ...44 / 662النجموَ أَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَ أَحْيا وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ... مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنى ...44 – 46 / 662المجادلةيا أيّها الّذين آمَنُوا إِذا قيلَ لَكُمْ تَفْسَحُوا... وَ الّذين أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجات ...11 / 235، 662و ايدهم بروح منه...22 / 663

الحشركَمَثَل الشيطان إذْ قالَ للإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ... إنّی أخاف اللّه ربّ العالمين...16 / 545، 662ولَوْ أَنْزَلْنا هذا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَة اللّه ...21 / 261، 664التحريمعَسَى ربّه إِنْ طَلَقَكُنَ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجًا... أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ... ٥ و ٦. / 422، 665، 666الملكوَ قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقل ما كُنَّا في أصحاب السعير ...10 / 667الإنسانوَ ما تَشاؤُنَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللّه ...30 / 667المطففينفَالْيَوْمَ الّذين آمَنُوا مِنَ الكفّار يَضْحَكُونَ * عَلَى الأَرائك يَنْظُرُونَ...34 و 35 / 129الطارقیخرج مِنْ بَيْنِ الصَّلْبِ وَ الترائب... 7 / 668الأعلىسَنُقْرئُكَ فَلا تَنْسى إلّا ما شاء اللّه... 6 و 7 / 435العلقاقْرَأْ بِاسْمِ ربّك الّذي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ... ما لم يعلم... 1 – 5 / 161، 668كَلاً إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى... 6 و 7 / 95، 445قریشفَلْيَعْبُدُوا ربّ هذا البيت * الّذي أطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعِ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوف... 3 و 4 / 375، 670الإخلاصقُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ * اللّه الصَّمَدُ * لَمْ يَلد... وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ...1 - 4 / 656، 671

### فهرس الأنبياء والرسل والملائكة والجنآدم (عَلَيهِ السَّلَامُ: ٧٩، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٨، ٢١٠، 211، 262، 344، 346، 350، 382، 441، 478)إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ: ٧٩، ٢٦٣، ۲۸۲، ۳۸۲، 383، 413، 441، 454، 471، 472، 550)إدريس (عَلَيهِ السَّلَامُ: ٧٩، ٢٦٣، ٤٤١)إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ: ٤١٣.)الياس (عَلَيهِ السَّلَامُ: ٣٢.)الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ: ٣٢.)دانیال : ٣٦٣، ٣٩٩، ٤٠٤، ٤٨٧.زكريا (عَلَيهِ السَّلَامُ: ٣٣١، ٣٤٠، ٥٥٠، ٥٨١.)سلیمان بن داود (عَلَيهِ السَّلَامُ: ٥٢٢،٤١٩.)شيت (عَلَيهِ السَّلَامُ: ٤٤١.)عيسی (عَلَيهِ السَّلَامُ: 290، 335، 337، 359، 360، 383، 387، 389، 441، 471، 497، 520، 580.)موسی بن عمران : ٤٦، ٤٧، ٥٠، 219، 223، 225، 227، 227، 229، 231، 235، 236، 240، 251، 252، 256، 258، 283، 293، 341، 352، 353، 356، 366، 367، 370، 367، - 380، 383، 383، 428، 430، 435، 441، 487، 494، 520.نوح : ۷۹، ٢٦٣، ٣٨٢، 441.هارون (عَلَيهِ السَّلَامُ: ٢٢٣، ٣٤١، ٤٣٠، ٤٩٤.)يحيى (عَلَيهِ السَّلَامُ: 331، 340، 550، 581.)يوسف : ٣٧٤.الملائكةاسرافیل (عَلَيهِ السَّلَامُ: ۱۱۳، ۳۳۸، ٤٠٢.)أملاك الأرض : ۸۸.أملاك الجنان : ٣١٥.أملاك سورة المنتهى : ۱۷۹.أملاك السماء : ۸۸جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ: ۳۲، ٤١۱۳، ١٤٠، ٣٢٨، 333، 337، 338، 341، 343، 363، 364، 381، 390، 399، 400، 402، 403، 404، 407، 425، 436، 492، 494.)حملة العرش : ١٤٨، ١٧٤، ٥٤٤.حملة عرشه : ۳۲۸خزان الجنان : ١٨١، ٥٤٩خزان جنانه : ۳۲۸.روح الأمين : ۱۰۸، ۱۹۱.

روح القدس : ۳۳۷.کرام ملائکته : ۲۱۷.الملائكة : ٢٨، 92، 117، 149ف 161، 211، 312، 316، 320، 337، 344، 364، 532، 555، 573، 586، 589.ملائكة الحجب : ۹۲، ۲۱۸.ملائكة السموات : ٤٠٦،٤٠٣،٩٢.ملائكة السموات والأرض : ٩٥.ملائكة السموات والأرضين : ۹۷.ملائكة السماء : ۳۹، ۳۱۸.الملائكة الطافين بالعرش : ١٤٨ملائكة العرش والحجب : ٥٤٤ملائكة الكرسي : ٩٢، ۳۱۸.ملائكة اللّه المقربون : ٥٥١،٣٤٤.الملائكة المقرّبين : ٣٤.ملائكته المقرّبين : ۳۳، ۸۴، ۱۰۷، 276، 287ملك الموت: 113، 134، 135، 199، 200، 201، 202، 22، 338، 364، 402.ملكاً يسبح اللّه ويقدسه : ٤٦٢.میکائیل (عَلَيهِ السَّلَامُ: ۱۱۳، ٢٣٨، ٣٦٣، ٣٦٤، 399، 402، 403، 404، 404.)الجن والشياطين إبليس : ٤1، 76، 113، 122، 134، 162، 178، 203، 206، 207، 210، 236، 242، 249، 276، 309 – 312، 346، 318، 355، 356، 416، 512، 561، 568.الجن بني الجان : ٢٠٣.الشياطين : ۱۰۹,۹۲، ٢٤٩، ٤١٩، 509، 514، 574.الشیطان: 85، 108، 111- 113، 314، 355، 457، 513، 546، 552.الشيطانان : ٣٥٥.مردة الجن : ٥٣مردة الشياطين : ٥١٤.

### فهرس الأديان والمذاهب والكتب السماويّةالإسلام ١٧٦، ٢٢٠، ٤٠١.الإنجيل : ۹۷، ۹۸، ۱۰۲، ١٥۲، ٤٠٠، ٤١٠، ٤٨١التوراة : ۹۷، ۹۸، 102، 152، 215، 233، 234، 244، 333، 352، 361، 379، 400، 409، 410، 467، 480.الثنوية : ٤٧٥٤٦٩، ٤٧٩، ٥٢٨.الدهرية : ٤٦٩، ٤٧٣، ٤٧٩، ٥٢٨.دين اللّه : 221، 243، 331، 378، 409، 421، 513.دین محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ۱۲۳)الزبور : ۹۷، ۹۸ ، 102، 152، 400، 410.الزيديّة : ٢٤، ٢٥الشيعة : ٥١.صحف إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ: ۹۷، ۹۸، ۱۰۲، 152، 400، 410.)القرآن: ٣٥٢، 361، 367، 400، 401، 418، 445، 448، 511، 514.كتب شيث : ٤٠٠.مجوس : ٥٢٨.

### فهرس الحوادث والوقائع والأيّامآخر الزمان : ١٥٦، ٢٧٦، ٤٠٣.آناء الليل : ٤٤٧.أربعين سنة : ١٥٤، ٣٩٨.أربعين ليلة : ٢٣١، ٤٢٨.أطراف النهار : ٤٤٧.أول يوم من شعبان : ٥٦٠أيّام التشريق : ٥٤٠أيّام الموسم : ٢72.بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة : ٢٧٦.ثلاثة أيّام : ٤٣٢.ثلاث عشر من شهر رمضان: ٣٥١.ثلاثين سنة : ۲۹۰۲۸۹.ثلاثين يوماً : ٢٢٩.ثمانين يوماً : ٤٢٨.خمسة أيّام : ٣٧٢.خمسمائة عام : ٣٨٨.زمان موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: ٣٦٥.)سبعة عشر شهراً : ٤٣٦سبع سنين : ١٥٦.سبعين سنة : ٢٥٧ستون سنة : ٢٥٧.شهر رمضان : ٥٨٤.شهرین : ۳۷۲ضحوة يوم مني : ٥٣٨عشرة أيّام : ٣٧٢.عشية عرفة : ٥٣٨.عشية اليوم : ٢٤٧.عصر محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ٢۳۳، ٢٤٤، ٣٧٩.)غزوة تبوك : ٤٩٦.فتح مكة : ٤٩٠.قبل ظهور محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بعشر سنين : ٣٥٣. قبل يوم القيامة : ٣٣٨.)ليلة أسري بي : ١٤٠ليلة العقبة : ٣٤١.ليلة المبيت : ٤١٣. ليلة المعراج : ٣٢٨.مائة سنة : ٣٠٢، ۳۰۹، ۳۲۷.يوم أحد : ٣٧٠، ٤٥٦، ٤٥٧.يوم بدر : ۲۷۲.يوم السبت : ٢٤٧، ٤٣٧.يوم الشورى : ٥٥٤الغدير : ۱۱۷. يوميوم غدیر خم : ٥٥٦يوم فتح مكة : ٤٥٦، ٤٥٩.يوم فصل القضاء : ١٣٥، ٤٨٠.يوم فقره وفاقته : ٣١٦يوم القيامة : ٩٦، ١١٦، ۱٦١، ۱۹۹، 224، 241، 279، 311، 315، 333، 361، 365، 367، 388، 401، 462، 508، 509، 521، 576.يوم الوقت المعلوم : ١٦٣، ٣٥٥.

### فهرس الفرق والأقوام والطوائف والقبائل والجماعاتآل طه ويس: ٢٣٥.آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ۱۹۷,۱۵۰، ۲۰۷، ۳۳۷ ، 344، 385، 586.)آل النبيّين : ۱۳۸.الأبرار : ٣١٦، ٥١٧أتباع إبليس : ٥١٣.الأخيار : ٢٩، ٦٠، ٢٧٩، ٥٦٠.الادباء : ۱۹۰.الاذلاء : ٤٤٦.أشباه المنافقين : ٤٩٤.الأشرار : ٢٩، ٥٦٠أصحاب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ : ٣٤٣)أصحاب بني أمية : 48۸.أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ۸۷، ١٤۸، 161، 495.)أصحاب العقبة : ٣٤٣.أصحاب محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ١٣٨، ٣٤٤، ٣٨٠ ، 528.)أصحاب موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: 229، 365.)أصحاب الخيرين : ١٦٠أصحابي : ٤٠٩.الأصفياء : ٥١٠.الأعراب : ٤٣٢أعداء آل محمّد : ۳۳۲.أعداء دين اللّه : ۳۱۹أعداء علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: ٥٢٦.)أعداء محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ۳۸، ۳۷۰، 271، 272.)أعداء محمّد وعلي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ : ٥٢١.)أعداءنا : ٤٦٠، ٥٢٣،٥١٨,٥١٣.أمم اللأنبياء : ٤٧.أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ٤٧، ۱۱٦، ۲۹۱، ۳۵۵ ،٣٨٠، ٤٣٤ 6 ٤٨٢، ٥٥٣،٥٢٥)الأنصار : ١٨٦، ٤٢٣.أنصار بني أمية : ٤٨٧.أوباش قريش : ٣٣٥أولاد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ٢٤٨، ٤٨٣.)اولاد الرشد : ۱۱۳، ٣٦٥.اولاد الغي : ۱۱۳.الأولياء : ٥١٠.أولياء محمّد وعلي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: ٥٢١.)أولياءنا : ٥١٣.أهل الأرض : ۱۱۹، ٥۲۷.أهل الأرض والسماء : ۱۳۱أهل الإسلام : ٥٣٥، ٥٤٠.

أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ: ٩٤، ٢٣٨، ٢٤١، ٣١٦، 324، 459، 483، 510، 513، 514، 523، 534، 544.)اهل بیت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ٥٦٦.)أهل الثقة : ١٢٣.اهل الجنان : ۱۸۱، ٢١٧، ٤٦٥.اهل الجنّة : ٢٣٥، ٤٠٨.أهل دار القرار : ٥٢٣.اهل الدنيا : ٤٢، ٩٦، 295، 302، 586.اهل سماوته وأرضه : ۱۸۸اهل الشدائد : ٢٤١.اهل العرصات : ٣١٦، ٥٣٧.أهل عصر محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ۲۳۷)اهل الفضل : ١٤٩.اهل القافلة : ٣٧١.اهل القبيلة : ٢٥١اهل المحشر : ١٤١.اهل المدينة : ١٣٠، ٣٥٢.اهل مكة : ٤٣٩، ٤٩٠، ٥٤٨.أهل ملتي: ۳۳۱أهل ولايتنا : ٣١١الأيتام : ۳۰۷، ۳۰۸أيتام آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ۳۱۰.)أيتامنا : ۳۱۰البلغاء : ۱۹۰.بني اسرائيل : ٤٦، ٧٦، ٢٢٦، ٢٢٨، 229، 233، 237، 239، 240، 251، 256، 296، 330، 363، 370، 379، 382، 46، 482، 483، 497، 546.بني أمية : ٤٨٧.بني قريظة : ٤٢٦، ٥٩١.بني هاشم : ٣١٦.الجاحدين : ٥٥٦.الجاهلون : ١٤٨.الجاهلين : ۲۸، ۵۹، ۹۰، ۲۵۳.جبابرة أمتك : ١٥٩.الجهال : ٦٥.جيران بيت اللّه : ٤٩٠.جيش يزيد : ٢٧٥.حساد : ٤١.حملة القرآن : ۲۷الخاطئين : ٥٦١.الخائفين : ٢٢١.خدمة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ٢٧٦)خدمة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ : ٢٧٦)خيار أصحاب محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ٤٨٩.)خيار أصحابه : ۳۸.خيارأمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ٣٤٥،٣٤٤.)

خیار شیعتنا : ٢٢٤، ٤٩٣خيار شيعتهم : ۲۸۰خیار عباد اللّه : ٤٢٥خيار المهاجرين : ١٢خيار المؤمنين : ٢٢١الخيرين : ٢٨، ٦٠ذوي الألباب : ٢٥٢.رفقاء محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ٧٤.)رؤساء قريش : ٣٧٤.سادات بني هاشم: ٣١٦.سادات قريش : ٤٥٧.السعداء : ۵۱۰، ۵۳۹سكان الجنان : ۳۲۹الشاكين : ١٢٢الشعراء : ۹۰، ۱۹۰الشهداء : ٦٢، ١٣٣الشيعة : ۲۱۰۹شيعة آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: 282، 505، 515.)شيعة ابليس : ۲۸۹شيعة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: 285، 288، 291، 295، 345، 498.)شيعتكم : ۲۸۱، ۲۸۲، ۲۸۹شيعة محمّد وعلي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ : 79، 181، 393، 401، 507، 509، 510.)شيعتنا: 224، 245، 275، 280، 282، 287، 290، 292، 306، 301، 310، 315، 325، 321، 356، 393، 459، 461، 510، 518.شيعتي : ٩٦.الصابئين : ٢٤٣.الصادقين : ٥١٨الصالحون: ٦٢ ، ١٣٣، ٤٥٧صحابة الأنساء. ٤٦صحابة المرسلين : ٤٦الصديقون : ٦٢.الصديقين : ١٣٣ ٢٩٥.الضالين : ٦٢، ٥٢٤.الضعفاء : ٤٤٦.ضعفاء شيعتنا : ٢٧٥، 309، 314، 346.ضعفاء عباد اللّهضعفاء المسلمين : ٤٩٣الضلال: ٧الطالبين : ٣١٦الطيبون : ٣١الظالمين :120، 220، 560.ظلمة بني أمة : ٤٨٨.العاجزين : ٦٥عبّاد الأصنام : 513.العبّاسين : ٣١٦

عبدة الأوثان : ٣٦٢.عناة أهل المدينة : ١٥٠العقلاء : ٢٨، ٥٦٢العلماء : ۳۱۱.علماء أمتنا : ٢٧٥علماء شيعتنا : ۳۰۷، ۳۰۹، ۳۱۱.العلويون : ٣١٦.عوام أمتنا : ٢٧٣عوامنا : ۲۷۲.་العوام من اليهود : ۲۷۳.الفئة الاغية : ٩٥الفاجرين : ۲۹۱، ٥۱۳.الفاسقين : ۱۸۲، 244، 489، 515، 518.الفصحاء : ۱۹۰الفضلاء : ۲۸الفقراء : ٤٢، ٢٨٦، ٥٦١،٥٢٣.القائسين : ٢٨قتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ: ٣٣١.)قراء الكتب : ١٥٢.قریش ۷۵، ۱۵۳، ۱۵۵، ۱۵۷، ۱۵۸، 268، 270، 317، 335، 413، 455، 583.قوم عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ : ٤٩٧)قوم فرعون : ٣٧٥قوم موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: ٤٤٣، ٤٥٤.)الكاتمين لفضلنا : ٥١٧.الكاتمين للحق: ٥٠٣.الكافرين : ٦٨، ۸۳، ٦٠٠، ١١٤، ١٢٨ ، 262، 270.الكافلون لأيتام آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ: ۲۰۷.)الكذابين : ٤٣٤.الكفّار : ٦٥،٣٣، ٥٠٥،٣٥١.الكفرة : ٦٧.المبتدعين : ٥٦١.المبطلين : ٥٩.المبغضون لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ: ١١٦.)المتعففين : ٥٤.المتقين : ٥٨، ۷۹، ۱۹۰، ۲۹۱، ۳۸۱، 521.المترديّن : ۱۲۲، ۱۲۷.المتواصفين : ٢١٦المجادلين : ۲۸، ۳۷.المجاهدين : ٤٥٧المجوس : ٣٦٢، ٣٩٥.محبي أبي بكر : ٤٩٥.محبي عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ: ١١٦، 150.)محبي علي (عَلَيهِ السَّلَامُ : ٣٤٤)محبّيكم : ۲۸۲

محبي محمّد وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ: ٢٨٥)محبي محمّد وعلي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: ۳۱۲.)محبينا : ٢٢٤، ۳۲٥، ۳۲۷، ۳۹۳.المحبين لآل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ۳۱۸.)المحدّثين : ٦٨، ٤٧٠المحسنين : ٥١٠.المحقين : ٥١٨، ٥٣٢.المخلصين : ۱۱۳.المدعين للفلسفة والطب : ١٦٥مردة أهل مكة : ١٥٠مردة المنافقين : ١٦٠، ٣٤١.مردة اليهود : ۸۲، ۱۸المزكين : ٥٤.المساكين : ٥٦١.المستبصرين : ٤٩٤.المستضعفون من شيعة محمّد واله (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: 90.)مستضعفي بني إسرائيل : 231.المستهزتين : ١٢٨المسرفين : ٥٢٤المسلمون : ۲۷۲، ٤٦٠، ٥٩١المسلمين: ٤١، ۱۲۳، ۱۲۸، ۱۳، 139، 180، 333، 336، 431، 531.مشركوا العرب : ٤٦٩.المشركين: ٣٥٥، ٤٤٤، ٤٨٩، ٤٩٠، ٤٩٤المصطفين : ٦٠.مضر : ٣٧٤، ٥٨٣.المضلين : ٥٣.المطيعين : ٤٨٩، ٥١٠.المعاندين : ٥٢١،٥٠٨، ٥٥٥.معشر قريش : ١٥١.المفرطين : ٥٦١المفسدون : ٥٤٩.مقصري شيعتنا : ٢٢٤.المقصرين : ٥٢٤، ٥٦١المكروبين : ۱۸۲المكلفين من ولد آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ : ۱۳۷.)الملاحون : ۱۳۰المستحقين : ٥٢٣.الملاعين : ٦٥.الملهوفين : ۱۸۲.المنافقون: ۳۱، ۸۲۰ ۸۳، ۸۶، ۹۵، 113، 124، 127، 133، 160، 161، 178، 270، 407، 429، 441، 492، 521، 591.المنافقون من أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ٤٢٦.)المنتجبون : ٣١، ٦٠.

الموالون لمحمّد وعلي وألهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ : 509.)مواليكم : ۲۸۲اليتاسي : ٢٩٦موالينا : ۳۲۱,۲۹۰الموالين لآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ٣٢٥)الموالين لنا أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ: ٣١٥)المؤمنون: ۳۱، ٤٩. ۵۷، ۸۳. ۱۰۰، 103، 114، 123، 124، 133، 262، 407، 441، 591.المهاجرون : ١٨٦، ٤٢٣الناكتين : ١٢٠. ١٢٢الناكثين للبيعة : ١٢٤النبيون : ٦٢.النصاب : 2225، 248ف 249، 275، 318، 510، 513.النصارى : ١٢٥ ، 152، 243، 270، 362، 465، 471، 480، 483، 520.النواصب : 125، 152، 243، 270، 362، 465، 471، 480، 481، 413، 418، 419، 505.ولد إسماعيل : ٣٥٢ولد الحسين المظلوم (عَلَيهِ السَّلَامُ: ٣٣١.)ولد يعقوب : ٢١٢الهاشميون : ٣١٦الهالكين : ١٣١هذه الأمة : ٢٩٩، ٤٩٥.اليهود : 75، 87، 101، 104، 125، 152، 158، 182، 253، 259، 261، 264، 265، 266، 270، 273، 277، 296، 328، 331، 333، 349، 352، 354، 359، 361، 371، 376، 394، 395، 399، 403، 412، 413، 418، 419، 535، 536، 538، 557، 558، 565،580، 581، 520.يهود بني إسرائيل ٢٠٠يهود الشام : ١٥٦.يهود المدينة : ٢١٤، 251یهود هذه الأمة : ٣٣١.

### فهرس الأماكن والبقاع والمدنالآبار : ٥٠٢.الآخرة : ٩٨، ١٠٦، ١٢٠، ٢٠٦، ٣٨٩.أبواب الجنان : ٥١٣.أبي قبيس : ٤٥٨، ٥٥١،٥٣٤.الأرض : ۱۲۲، 144، 145، 179، 197، 318، 459، 468، 511.الأرضين : ٤٠٧، ٤٥٧الثرى : ٨٤، ۹۳، ۱۷۳، ۵۲۱.الأرضون (الأرضين السبع : ١٤٧، ٥١٦.)استرآباد : ٢٤.أصحاب اکیدر : ٤٢٧.اصحاب محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ٤٢٧.)اعلی علیین : ۳۳، ۲۲۳أعلى منازل الجنان : ٣١٥اقطار الزرض : ١٥٤، ٤٠٩أقطار الأرض وآفاقها : ٥٦٨.اكناف السماء : ١٥٤الأنهار : ٤٥١.باب حطة : ٤٨٢.بابل : ٤٠٥.بساتين : ٤٥١.البيت المعمور : ٩٢، ٣٣٦، ٣٣٧.بيت المقدس : ١٥٣، ٤٠٤، ٤٣٦، ٤٣٧ ،٤٣٩بين الركن والمقام : ۳۷۱.بين المدينة ونهاوند : ٤٩٦.تبوك : ٤٢٨، ٤٩٤.ثبير : ٤٥٨.ثور : ٤٥٨.الجبال : ١٤٥.جبال المدينة : ۱۲۱.جبل أبي قبيس : ٣٨٤.الجحر : ٤٤٢.جحر ضب : ٤٢٧.جزيرة العرب : ٤٥٦.الجنان،۸۷، ۸۹، ۳۱۳، ۳۲۸، ۵۲۱، 587جنان اللّه : ۱۲۱.جنات عدن : ٤٧، ١٨٩.جنات النعيم : ١٥٥، ٥٣٨الجنّة : ٥٧، ٧٩، 96، 109، 116، 164، 193، 208، 224، 224، 225، 234، 241، 279، 281، 295،

302، 306، 314، 319، 350، 365، 381، 386، 388، 393، 394، 414، 421، 432، 465، 483، 513، 560، 572، 585، 592.جهنّم ۸۳، ۱۲۱، ۱۳۹، ٢٤١، ٢٧٩، 491.الحجب : ۸٤، ۹۷، ۱۱۲، 113، 173، 179، 205، 539.الحجر الأسود : ٥٣٧.حديقة : ٣٦٥.حراء : ٤٥٨.حرم اللّه : ٤٦٠ ٤٩٢٠.حرم ربّنا : ۹۰خارج المدينة : ٤٢٨.خربة بني فلان : ٢٥٨الخليج : ٢٢٨.الخنادق : ٥٦٠.خيام : ٤٤٧.خیبر :۱۷۱الدار الآخرة : ٩٧.دار البقاء : ١٢٢دار البوار : ٥١٧.دار الفناء : ١٢٢دار القرار : ٥١٧.دار الكرامة : ٢١٣دار کرامته : ۲۰۱دار کرامتی : ٥٣٩الدنيا : ۹۷، 120، 306، 307، 313، 316، 389.ذروة الجبل : ٤٥٨.ذروة العرش : ٢٠٦الرفيق الأعلى : ٣٠٦، ٣٦٥، ٤١٥.ساق العرش : ٨٧، ١٥٤، ١٧٣.سدرة المنتهى : ۱۷۹.السماء : ١٢٢، 318، 453، 572.سماء الجنّة وأرضها : ۱۰۹.السماء السابعة : ۸۸.السموات: ١١٣، ۱٤٤، ۱۷۹، ۱۹۷، 205، 381، 407، 457، 468، 506، 539، 586.السموات السبع : ١٤٧، ٥١٦.شاطئ البحر : ٢٤٧الشام : ١٥٣، ١٥٤، ٣٧١، ٣٧٦.الشعب : ٢٦٨شفير البتر : ١١٥الصراط : ۳۸۸، ۳۸۹، ٥٦٠.الصفا : 501.

صفين : ١٦١.الطائف :٤٥٢٠٤٥١.طبقات النيران : ٤١٦الطبق الأعلى من جهنّم : ۲۸۰.الطور : ٤٨.العرش : ٥٩، ٨٤، ۹۳، ۹۷، ۱٤٦، ۱۷۳، 179، 205، 263، 263، 311، 458، 504، 521.عرش الرحمان : ٥٨٦، ٥٩٢.عرش الملك الجبار : ١٧٦عرضات القيامة : ٥٨٦.عرفات : ٥٣٨.العقة : ٣٤١، ٣٤٦، ٤٩٤.الغار : ٤١٣.غار جبل : ٢٢٦غرف الجنان : ٥٤٠غرفة الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ : ۲۸۸.)الفردوس : ١٨٩٠٤٧فساطيط : ٤٤٧.فناء الكعبة : ٤٤٤، ٤٨٩.فوق العرش : ٥٥١.فوق عرشه : ۲۹۷قبا : ۱۷۲قبور الموتى : ٣٧٤.قرار البئر : ١١٥قرب الشام : ۳۷۹قرى اليهود : ٣٥٣قصراً في الجنّة : ٩١.قصر اکیدر : ٤٣١.قصور: ٢٨١، ٤٤٧.قصور الجنان : ۳۲۸قصور في الجنّة : ٥٣٤قصور المصلين : ۳۲۸قلة الجبل : ٣٨٤الكرخ : ٣٢٥.الكرسي : ٩٧،٨٤، ۱۷۳، ۱۷۹، ۲۰۵.الكعبة : ٢٠١، 282، 309، 387، 388، 436، 437، 438، 439، 554.ما بين الثرى إلى العرش : ۳۰۳، ۳۰۷، 333.المدينة : ٢٩، 76، 101، 114، 150، 153، 160، 163، 180، 182، 247، 305، 306، 341، 343، 349، 353، 371، 372، 426، 427، 458، 489، 494، 562، 567.المروة : ٥٠١.مزبلة بني فلان : ۱۱۱.

مساجد خيار المؤمنين : ٤٩٣.مسجد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ۳۰.)مسجد ضرار : ٤٢٨، ٤٣٣.المشارق : ٢٦٤.مصر : ٣٠٥.المغارب : ٢٦٤المفاوز : ١٥٤.مكة : ١٥٣,١٥٠,٧٦، ١٥٦، ١٦٠، ١٦٣، 172، 269، 305، 335، 385، 372، 382، 445، 451، 452، 456، 477، 489، 490، 493.الملكوت الأعلى : ۳۳۷.ملكوت السموات : ٣٤، ٨٤، ١٦٣، ۳۳۸منازل شیعتنا : ۱۸۹.منی : ٥٣٨النار : ٥٧، ۷۹، ۱۰۹، ١٦٤، ٢٢٤، ٢٢٥، 314.نهاوند : ٤٩٦.يثرب : ٢٦٩

### فهرس الأعلام والرواةأسامة : ٣٠٨، ٣٧٥.بخت نصر : ٣٦٣، ٣٩٩، ٤٠٤، ٤٨٧.البراء بن معرور : ۱۷۱، ۱۷۳.بريدة : ۱۳۸.بلال : ۹۸، ۱۷۲، 411، 548.ثابت بن أبي الأقلح : ٣٦٩ثابت بن قيس : ۱۱٤، ۳۰۸، ۳۱۸جابر بن عبداللّه الأنصاري : ٣٦٣جد بن قيس : ١٨٤.جدي بن أخطب : ١٠١.جعفر بن أحمد بن علي القمي : ٢٣الحارث بن كلدة الثقفي : ١٦٣حاطب بن أبي بلتعة : ١٤٠.الحجاج : ٤٨٥، ٤٨٧.حذيفة : ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٤٩.حذيفة بن اليمان : ٤٥٦، ٤٥٧.حزقيل المؤمن : ۲۸۷، ۳۲۱، ۳۲۲.الحسن بن يزيد العلوي «الداعي إلى الحق» : ٢٥,٢٤، ٢٦حمزة : ٥٩.حمزة عم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ۳۸۸)حي بن أخطب : ١٠١خباب بن الأرت : ٥٢٨، ٥٤٨، ٥٥٠زيد بن أرقم : ٣١.زيد بن حارثة : ٩٦، ٣٩٣، ٥٦٢ - ٥٦٤، 572.الزبير بن العوام : ٤٣١.سابور : ٤٨٦السامري : ٢٣٢، ٢٣٤، ٣٧٩سعد بن معاذ الأنصاري : ٤٢٤سد بن أبي وقاص : ٤٩٦.سعد بن معاذ : ۵۸۷سلمان: ۸۰ ۸۳، ۱۰۳، ۱۲، ۱۷۲، 186، 224، 268، 284، 285، 287، 348، 404، 405، 406.سلمان الفاري : ٥١٩.سماك بن خرشة : ٤٣١.شيبة : ۱۰۱، ۲۷۱.صاحب يس : ۲۸۷صهيب : ١۷۲، ٥٤٩،٥٤٨.العاص بن وائل السهمي : ٤٤٤.العباس بن عبدالمطلب : ۳۰، ۳۲.عبداللّه بن أبي : ٣١، ٩٦، ١١٦، ١٨٢، ١٨٣، ١٨٦عبد اللّه بن ابي امية المخزومي : ٤٤٤، ٤٥٢عبداللّه بن أبي بن سلول : ۳۱۹.عبداللّه بن رواحة : ٥٦٢، ٥٦٤عبداللّه بن سلام : ٤٠٩، ٤١١، ٤١٢.عبداللّه بن صوريا : ٣٦٣، ٤٠٣، ٤٠٤.عبداللّه بن العباس : ۳۱۷.عبداللّه بن مسعود : ۲۷۱.

عبداللّه بن يحيى : ٤٠،٣٨.عبدالملك بن مروان : ٤٨٧٠٤٨٦عبیداللّه بن زیاد : ٤٨٨.عتاب بن أسيد : ٤٩١.عتبة : ۲۷۱عثمان : ۳۲۵.عروة بن مسعود الثقفى : ٤٤٥، ٤٤٨.عكرمة : ٤٥٥علي بن محمّد بن سیار: ۲۳، ۲۸۸، ۳۲۷عمار : ٣٤٩،٣٤٨.عمار الدهني : ۲۸۳، ٢٨٤.عمار بن ياسر : ٥٩، 94، 95، 103، 124، 186، 224، 268، 284، 285، 287، 456 – 459، 528، 548، 550، 551.عمر : ۱۱۸عمر بن الخطاب : ۳۰، ۳۱۷، ۳۲۵ ،٤٩٦عمرو : ١٦٣.عمرو بن العاص : ٥٩فرعون : ۲۲۵، ٢٣٦، ٢٧٦، ۲۸۳، ۳۲۱، 322، 379، 487.فرعون ذا الأوتاد : ۱۲۲.قتادة بن النعمان : ٥٦٤.قنبر : ٢٩٥، ٥١٩.قيس بن عاصم المنقري : 562، 564.کالب بن يوحنا : ٤٥٨.كعب بن الأشرف : ۱۰۱، ١٠٤مالك بن الصيف : ١٠١المأمون : ٢٨٥.محمّد بن أبي بكر : ٢٨٥.محمّد بن أحمد بن علي... بن شاذان : ۲۳محمّد بن الحنفية : ٢٩٥محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي : ٢٣محمّد بن علي بن محمّد بن جعفر الدقاق : 23.محمّد بن القاسم المفسر الاسترآبادي الخطيب : ٢٣محمّد بن مسلم بن شهاب الزهري : ٤٠، 41.المختار بن أبي عبيد : ٤٨٤,٤٨٣، ٤٨٨.مسيلمة : ۹۸، ۹۹معاوية : ٥٩، ۱٦٣، ۳۷۷مقداد بن الأسود : ١٠٣,٩٣، ۱۲٤، ۱۷۲، 186، 224، 268، 284، 285، 287، 406، 528.مؤمن آل فرعون : ۲۸۷.نمرود بن کنعان: ١٢٢، ٢٣٦، ٢٧٦.الوليد : ۲۷۱.الوليد بن عبدالملك بن مروان : ٤٨٧.الوليد بن المغيرة المخزومي: ٤٤٤، 445، 448.ياسر : 551.

یزید : ۱۶۳، ۳۷۷يوسف بن محمّد بن زیاد ۲۳، ۲۸۸، 421.أبو محمّد : ۲۳ابو الملاهي : ١٨٦، ٢٩٤.ابو النكث : ١٨٦ابو ياسر بن أخطب : ١٠١ابو يعقوب: ۲۳، 24، 288، 327، 366.الكنىابن أبي ليلا : ۲۸۳.ابن أبي هقاقم : ٥٣١، ٥٣٣أبو البختري بن هشام: ۳۸۹، ٤١٧، ٤٤٤ابو بكر : ۱۱۸، ۳۱۷، ۳۲۵، 326، 414، 415، 492، 548، 549،أبو جعفر : ٢٣ابو جهل: ۲۶۹، ٢۷۰، ٣٣٦، ٣٨٤، 386، 387، 388، 389، 390، 413، 416، 417، 444، 454، 455، 550.أبو الحسن : ٢٣، ٢٤، ٤٢١.ابو الدواهي : ١٨٥، ٢٩٤أبو ذر الغفاري : ٨٤، ٨٥، ١٠٣، ١٢٤، 172، 186، 224، 268، 284، 287.أبو سعيد الخدري : ٣٧٣.ابا سفيان : ۳۷۰ابو الشرور : ۱۸۵، ٢٩٤، ٥٣٢،٥٣١، 533.ابو الفضل : ١٨٥، ٢٩٤.ابو لبابة بن عبد المنذر : ۱۰۱ابو لهب : ۳۳أبي عامر الراهب : ٤٢٧، ٤٣٣.المبهماتامرأة من اليهود : ۱۷۱.اهل القافلة : ١٥٤بعض أصحاب الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: ۳۲۱)بعض أصحابه : ۱۸۰بعض أعداء اللّه : ۵۱۹بعض بني إسرائيل : ٢٥٦.بعض شيعتنا : ٣٨، ٢٢٤بعض شیعته : ٥١٦.بعض علمائنا : ٤٧٠.بعض فقراء المدينة : ۳۹۲.بعض الكافرين : ۳۷۷بعض الكفّار : ٤٩٦.بعض المخالفين : ٣٢٠، ٥١٦.بعض مردة كفار قريش : ۲۷۱.بعض منافقي عسكره : ١٦١.بعض المنافقين : ٥٧٢.بعض المنافقين من اليهود : ۳۷۱.بعض المؤمنين : ۳۷۷.بعض النساء : ٣٠٢

بعض النصاب المعاندين : ٤٠٢.بعض النواصب : ٤٠٢.بعض اليهود : ٩٤.بني فلان : ١١٤.جماعة من رؤسائهم : ٢٦١جمّ كثير من النّاس : ۳۸۸.رجل : ۳۷، 42، 45، 53، 54، 98، 110، 280، 286، 305، 325، 326، 495، 526، 538.رجلان : ۳۹رجلان من أصحابه : ٥١٨.رجلان من الأنصار : ٥٨٧.رجل من آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ: ٣٥١.)رجل من اخواننا الشيعة : ٣٢٧.رجل من أقوياء بني إسرائيل : ٤٠٤.رجل من الأنصار : ۱۱۱.رجل من أهل العلم : ۲۸۳.رجل من خيار المؤمنين : ۳۱۵رجل من الشيعة : ٣٢٠.رجل من العرب : ٤٨٦رجل من كبار أهل البغداد : ٣٢٣.رجل من المسلمين : ۱۷۳رجل من المشركين : ٣٦٩رجل من المنافقين : ١١٤.رجل من ولد آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ: ٥٨.)الرجلين : ١١٠، ٢٥٦سائل : ٤١٢.شاب من بني اسرائيل : ٢٥٥.شيخاً كبيراً : ٣٧٥.صبيان قريش : ١٥٦.عتاة العرب : ١٥٥.ضریر : ۹۱.عدداً من قريش : ۲۷۰.فقير مؤمن : ۲۹۲فلان : ۵۱۹، ۳۰۰.فلاناً : ۹۹، ۱۰۸، ۱۳۰، ۳۰۳.فلان الأنصاري : ۲۷۱فلان بن فلان : ۱۰۸، ۱۳۲، ۳۲۳.فيج : ٣٠٥.القوم : ۱۰۳، ۱۲۲قوم من أمتي : ٣٣١.قوم من المشركين : ٣٥٣.قوم من منافقي العسكر : ١٦٢.قوم من اليهود : ٢١٥، ٤٥٦.الكافل لأيتام آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ: ۳۱۰.)كافل يتيم آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ: ۳۰۸)مناد : ۳۰۷ناصب من النواصب : ۳۱۱.نبي ذلك الزمان : ۳۹.

### فهرس ما رواه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏عن اللّه تعالى أو النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أو الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ))قال اللّه عزّوجلّ:: قسمت الحمد بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي...٦٩ ح ٢٩: اني لا أتقبل عملاً ممّن لم يعظم محمّداً وعلياً والهما الطيّبين... ۳۸۰ ح ۲۹۲: يا موسى، أما علمت أن محمّداً أفضل عندي من جميع ملائكتي... 46: ياموسى، أتدري ما بلغت برحمتي إيّاك... 50: يا موسى، أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك... ۲۳۱ ح ۱۲۲: يا موسى، انّي أنا المكرم لأوليائي المصدقين بأصفيائي... ٢٣٦ ح ١٢٥: أوحى اللّه تعالى إلى موسى : حببني إلى خلقي وحبب خلقي إليَّ... ۳۰۹ ح ۲۱۹: يا عبادي، كلكم ضال إلّا من هديته، فاسألوني الهدى... ٥٥ ح ۱۹: يا عبادي، اعبدوني فيما أمرتكم به، ولا تعلموني ما يصلحكم... ٢٩٧ - ١٧٦: يا عبادي، أوليس من إليه حوائج كبار لا تجودون بها إلّا أن يتحمل عليكم بأحب.. ٨٠ ح ٣٥: ما روي عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ عليكم بالقرآن، فإنّه الشفاء النافع... 27): أتدرون من المتمسك الّذي بتمسكه ينال هذا الشرف... 28: ما أنعم اللّه عزّ وجلّ على عبد بعد الإيمان باللّه أفضل من العلم بكتاب اللّه... 28: ان أردت أن لا يصيبك شرهم ولا ينالك مكرهم فقل إذا أصبحت... 32: من أحزنه أمر تعاطاه، فقال : «بسم اللّه الرحمن الرحيم» وهو يخلص للّه ...43: لما بعث اللّه عزّ وجلّ موسى بن عمران واصطفاه نجياً وفلق له البحر... 46: يا عبد اللّه، أحب في اللّه وأبغض في اللّه ووال في اللّه... 61: ان هذا القرآن مأدبة اللّه تعالى، فتعلموا من مأدبة اللّه... 74: وان والدي القارئ ليتوجان بتاج الكرامة ...74

: من أدى الزكاة إلى مستحقها وقضى الصلاة على حدودها...87: قيل لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فمن يستحق الزكاة ؟ قال المستضعفون من شيعته... 90 ح 40): أيكم أنفق اليوم من ماله ابتغاء وجه اللّه تعالى؟...93 ح 40: ايكم قتل رجلا البارحة، غضباً للّه ولرسوله... 110 ح 55: أيكم استحي البارحة من أخ له في اللّه لما رأى به من خلة... 11 ح 56: ايكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة... 114 ح 57: يا رسول اللّه، ألم تر فلاناً كانت حسنة حاله، كثيرة أمواله... 120 ح 64: معاشر عباد اللّه عليكم بخدمة من أكرمه اللّه بالإرتضاء... 131: أن النطقة تثبت في قرار الرحم أربعين يوماً نطفة، ثمّ تصير علقة... 138 ح 69: وإن ممّن كتب أجله وعمله ورزقه وسعادة خاتمته عليّ بن أبي طالب... 138 ح 70: یا رسول اللّه ما أعجب هذه السمكة وأعظم قوتها... 146 ح 74: فقال أصحاب رسول اللّه : ما أعجب أمر هؤلاء الملائكة حملة العرش... ١٤٨ ح٧٥: قال رسول اللّه لكفار قريش واليهود : «كيف تكفرون باللّه» الّذي دلكم... ١٩٨ ح 97: من صلى الخمس كفر اللّه عنه من الذنوب ما بين كلّ صلاتين... 216 ح 111: ومن أدى الزكاة من ماله ظهر من ذنوبه... 216 ح 112: لا يزال المومن خائفا من سوء العاقبة لا يتيقن الوصول... 222 ح 117: عباد اللّه عليكم باعتقاد ولا يتنا أهل البيت... 238 ح 126: يا عباد اللّه، فاحذروا الإنهماك في المعاصي... 243 ح 132: إنما الخير ما أريد به وجه اللّه تعالى وعمل على ما أمر اللّه تعالى به... ٢٦١ ح ١٤١اشرار علماء امتنا المضلّون عنا القاطعون للطرق إلينا...275 ح 143: إن ولاية علي حسنة لا يضر معها شيء من السيئات... 279 ح 148: اتقو اللّه معاش شيعتنا، فإن الجنّة لا تفوتكم وإن أبطأت بكم... 279 ح 148: إن شيعتنا من شيعنا وتبعنا في أعمالنا... 280 ح 150: مثل مؤمن لا تقيّة له كمثل جسد لا رأس له... 291 ح 163: من شغله عبادة اللّه عن مسألته، أعطاء اللّه أفضل ما يعطي السائلين... 296 ح 175: أفضل والديكم وأحقهما لشكركم محمّد و علي (عَلَيهِ السَّلَامُ ...299 ح 189)

: من رعى حقّ قرابات أبويه أعطي في الجنّة ألف درجة... ۳۰2 ح ۲۰۲: حث اللّه عزّوجلّ على بر اليتامى لانقطاعهم عن آبائهم... 306 ح 213: إنّ شر النّاس عند اللّه يوم القيامة من يكرم اتقاء شره...319 ح 342: الا فلا تتكلوا على الولاية وحدها، وأدّوا ما بعدها من فرائض اللّه... 329 ح 256: أفلا أنبئكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الأمة؟...331 ح 258: ألا ولعن اللّه قتلة الحسين ومحبيهم وناصريهم والساكتين عن لعنهم... 231 ح 258: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه متى قيام الساعة... 332 ح 259: أخبرنا عن علي، أهو أفضل أم ملائكة اللّه المقربون؟... 344: عصى اللّه ابليس فهلك لما كان معصيته بالكبر... 346: لما زلت الخطيئة من آدم ه وأخرج من الجنّة وعوتب ووبخ قال : ... 3500: الا فاذكروا يا أمة محمّد به محمّداً وآله عند نوائبكم وشدائدكم... 355: ما يبكيك يا رسول اللّه؟ قال : يا أخي يا أبا الحسن، ضغائن في صدور... 265 ح 280: ان شيخاً كبيرا جاء بإبنه إلى رسول اللّه والشيخ يبكي ويقول... 275 ح 289: معاشر النّاس أحبوا موالينا مع حبكم لآلنا (لنا ... 393 ح 394): ان هذا القرآن هو النور المبين والحبل المتين... 400 ح 298: ان الملائكة أشرفها عند اللّه أشدّها لعليّ بن أبي طالب حباً... 403 ح: والّذي بعثني بالحقّ نبياً أنّكم لن تؤمنوا حتّى يكون محمّد وآله أحب إليكم... ٤٠٧ ح ٣٠٠: اتقوا اللّه عباد اللّه واثبتوا على ما أمركم به رسول اللّه... 413 ح ٣٠٤: ان من عاهد اللّه ثمّ لم ينكث ولم يغيّر ولم يبدل ولم يحسد من قد أبانه اللّه...415: يا عليّ أنت مني بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد، والروح من البدن...416: أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل ؟ قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا أخا العرب، إن بابها مفتوح...٤٢٣ ح ٢٠٦): يا عباد اللّه، هذا سعد بن معاذ من خيار عباد اللّه اثر رضی اللّه على سخط.. ٤٢٥ ح ٣٠٧: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى...430 ح: أنا مدينة الحكمة وهذا بابها، فمن أراد الحكمة والعلم فليأت الباب...440: يا عباد اللّه من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته وإلى شيث في حكمته...441: والّذي بعثني بالحقّ نبياً ان رجلاً من شيعتنا تكون له ذنوب وخطايا...459

: أولا أعلمكم ما يزيل ضيق صدوركم إذا وسوس هؤلاء الأعداء إليكم... ٤٦٠ ح٣١٨: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم... ٤٦١ ح ٣٢٠: إنّ العبد إذا توضأ فغسل وجهه تناثرت عنه ذنوب وجه... ٤٦١ ح ٣٢٠: أيما عبد التفت في صلاته، قال اللّه تعالى : يا عبدي إلى أين تقصد... ٤٦٤ ح٣٢١: ان النجوم في السماء أمان من الغرق وإن أهل بيتي أمان لأمتي من الضلالة... ٤٨٢ ح٣٢٧: من أراد أن يحيا حياتي وأن يموت مماتي وأن يسكن الجنّة... ٤٨٣ ح ٣٢٧: ألا فاعظم فرائض اللّه تعالى عليكم بعد فرض موالاتنا ومعاداة أعدائنا... ٥٠٥ ح ٣٣٨: عجباً للعبد المؤمن من شيعة محمّد و علي ما إن ينصر في الدنيا على... ٥٠٧ ح ٣٤٠: تعوذوا باللّه من الشيطان الرجيم، فإنّ من تعوذ باللّه منه أعاده اللّه...٥١٣ ح ٣٤٨: وإن من عظيم ما يتقرب به خيار أملاك الحجب والسماوات الصلاة على. ٥٤٤ ح ٣٦٢: من أعان ضعيفاً في بدنه على أمره، أعانه اللّه تعالى على أمره... ٥٦٠ ح ٣٧١: والّذي بعثني بالحقّ نبياً، إن ابليس إذا كان أوّل يوم من شعبان بث جنوده... 568: ان اللّه عزّوجلّ يبعث يوم القيامة عباده أجمعين وإماءه، فيجمعهم في... ٥٧٧ ح ٣٧٤: ان للّه عزّ و جلّ خياراً من كلّ ما خلقه فله من البقاع خيار، وله...583قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن قوله : «أعوذ باللّه» أي امتنع باللّه...29: لقد دخل عبداللّه بن يحيى على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وبين يديه كرسي فأمره38): وان بسم اللّه الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات... ٤٤ ح ١٠: الرحمن هو العاطف على خلقه بالرزق...48 ح 13: الرحيم رحيم بعباده المؤمنين ومن رحمته أّنّه خلق مائة رحمة...51 ح 13: يوم الدين هو يوم الحساب... ٥٢ ح ١٤: يا أمير المؤمنين، وكيف يحاسب الرجل نفسه ؟ قال : إذا أصبح ثمّ أمسى... ٥٢ ح ١٤: سئل أمير المؤمنين : من العظيم الشقاء... 53 ح 16: أمر اللّه عزّ وجلّ عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم وهو النبيون و... 62 ح 23: لا تتجاوزوا بنا العبوديّة، ثمّ قولوا ما شئتم ولن تبلغوا... 62 ح 23: فاتحة الكتاب هذه أعطاها اللّه محداً، وأمته، بدأ فيها بالحمد للّه... 69ح 29

: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن «بسم اللّه الحمن الرحيم» أهي من فاتحة الكتاب...70: سئل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ عن النفقة في الجهاد... 91 ح 41): جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال : يا أمير المؤمنين إن بلالاً...99 ح 50): فتواطأت اليهود على قتله في طريقه على جبل حراء... 158 ح 80: يا معشر شيعتنا اتقوا اللّه واحذروا أن تكونوا لتلك النار حطباً... 193 ح 93: في قوله تعالى : هو الّذي خلق لكم...» التعتبروا به وتتوصلوا به إلى... 202 ح99: قيل لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: من خير خلق اللّه بعد أئمّة الهدى...276 ح 14): قيل لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: فلان مسرف على نفسه بالذنوب الموبقات وهو.... ٢٨١ ح ١٥١): التقيّة من أفضل أعمال المؤمن يصون بها نفسه واخوانه... 291 ح 163: لقد ورد على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ و اخوان له مؤمنان : آب وابن...295 ح 172): من كان من شيعتنا عالماً بشريعتنا وأخرج ضعفاء شيعتنا...307 ح 215: من قوى مسكيناً في دينه، ضعيفاً في معرفته على ناصب مخالف...312 ح 228: إنا لنبشر في وجوه قوم، وإن قلوبنا لتقليهم...319 ح 242: إن اللّه تعالى أخبر رسوله بما كان من ايمان اليهود بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قبل ظهوره ٣٥٢ ح ٢٧٠): یا جابر قوام هذه الدنيا بأربعة عالم يستعمل علمه وجاهل...360 ح 275: إنّ رجلاً من محبّيه كتب إليه من الشام يا أمير المؤمنين أنا بعيالي مثقل.. ٣٧٦ ح ٢٩٠: ان اللّه تعالى ذكر بني اسرائيل في عصر محمّد أحوال آبائهم... ۳۷۸ ح ۲۹۲: قيل لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا أمير المؤمنين، فهذه آية موسى في رفعه الجبل... ۳۸۲ ح ۲۹۳): كما أن بعض بني اسرائيل أطاعوا فأكرموا وبعضهم عصوا فعذبوا،... ٤٨٣ ح ٣٢٨: ولقد مر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ على قوم من أخلاط المسلمين ليس فيهم... ٥٦٠ ح ٣٧٢)قالت فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ): قال رجل لأمرته : اذهبي إلى فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فسليها عني... ۲۸۱ ح١٥٢): من أصعد إلى اللّه خالص عبادته أهبط اللّه إليه أفضل مصلحته... ۲۹۷ ح ۱۷۷: أبوا هذه الأمة محمّد وعلي، يقيمان أودهم وينقذانهم من العذاب... ۲۹۹ ح ۱۹۱: أرضي أبوي دينك محمّداً وعلياً بسخط أبوي نسبك... ۲۰۲ ح ۲۰۳: وحضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء(عَلَيهَا السَّلَامُ فقال : إن لي والدة ضعيفة... ٣٠٧ ح ٢١٦)

: اختصم اليها امرأتان فتنازعتا في شيء من أمر الدين احديهما معاندة... ۳۱۲ ح ۲۲۹: البشر في وجه المؤه وجه المؤمن يوجب لصاحبه الجنّة... ٣١٩ ح ٢٤٣قال الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): من دفع فضل أمير المؤمنين على جميع من بعد النبيّ فقد كذب... ٩٨ ح ٤٦: قال رجل للحسن بن علي : يابن رسول اللّه، أنا من شيعتكم... ٢٨١ ح ١٥٣: ان التقيّة يصلح اللّه بها امة لصاحبها مثل ثواب أعمالهم... ٢٩٢ ح ١٦٤: مَن عَبَدَ اللّه عبد اللّه له كلّ شيء... ۲۹۷ ح ۱۷۷محمّد وعلي أبوا هذه الأمة، فطوبى لمن كان بحقهما عارفاً... ۲۹۹ ح ۱۹۲: عليك بالإحسان إلى قرابات أبوي دينك محمّد وعلي(عَلَيهِمَا السَّلَامُ... ٣٠٢ ح ٢٠٤): فضل كافل يتيم آل محمّد، المنقطع عن مواليه... ۳۰۸ ح ۲۱۷: حمل إليه رجل هدية فقال له : أيّها أحب اليك أن ارد عليك بدلها... ۳۱۳ ح ۲۳۰: ان اللّه تعالى لما وبخ هؤلاء اليهود على لسان رسوله محمّد له وقطع.. ٣٩٤ ح ٢٩٥: إن اللّه تعالى ذم اليهود في بعضهم لجبرئيل الّذي كان ينقذ قضاء اللّه فيهم... ۳۹۹ ح ۲۹۷قال الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لما امتحن الحسين و من معه بالعسكر الّذين قتلوه قال لعسكره : ... ٢٠٤٠٠ ح ١٠١: قال رجل للحسين بن علي : يابن رسول اللّه، أنا من شيعتكم... ٢٨٢ ح ١٥٤: لولا التقيّة ما عرف ولينا من عدونا...292 ح 165: من عبد اللّه حقّ عبادته أتاه اللّه فوق أمانيه وكفايته...297 ح 179: من عرف حقّ أبويه الأفضلين محمّد وعلي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ وأطاعهما299 ح 193): من كفل لنا يتيماً قطعته عنا محنتنا باستتارنا فواساه... ۳۰۸ ح ۲۱۸: قال (عَلَيهِ السَّلَامُ الرجل : أيهما أحب اليك، رجل يروم قتل مسكين قد ضعف...314 ح 231)قال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ولقد حضر رجل عند علي بن الحسين اللّه فقال له : ما تقول في رجل...98 ح 48: في قوله تعالى: «يا أيّها النّاس يعني سائر النّاس المكلفين من ولد آدم.. ١٣٧ ح٦٨: ولأمير المؤمنين نظيرها، كان قاعداً ذات يوم فأقبل إليه رجل من... ١٦٥ ح ٨٤: وكان نظيرها لعليّ بن أبي طالب مع جد بن قيس وكان تالي عبداللّه... ١٨٤ ح ٩٠

: قوله عزّوجلّ وان كنتم أيّها المشركون واليهود وسائر النواصب من... ۱۹۰ ح ۹۲: معاشر شيعتنا، أما الجنّة فلن تفوتكم سريعاً كان أو بطيئاً، ولكن تنافسوا... ١٩٣ ح٩٤: أما أنّهم لو كانوا دعوا اللّه بمحمّد وآله الطيّبين بصدق من نياتهم وصحة... ٢٤٦ ح ١٣٥: كان هؤلاء قوماً يسكنون على شاطئ بحر، نهاهم اللّه وأنبياؤهم عن اصطياد... ٢٤٧ ح ١٣٦: قال رجل لعليّ بن الحسين : يابن رسول اللّه أنا من شيعتكم الخلّص... ٢٨٢ ح ١٥٥: يغفر اللّه للمؤمن كلّ ذنب ويطهره منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين... ٢٩٣ ح ١٦٦: إنّي أكره أن أعبداللّه لا غرض لي إلّا ثوابه... ۲۹۷ ح ۱۸۰: إن كان الأبوان انّما عظم حقهما على أولادهما لاحسانهما اليهم فاحسان... ٢٩٩ ح ١٩٤: حقّ قرابات أبوي ديننا محمّد وعلي وأوليائهما أحق من قربات أبوي نسبنا. ٢٠٣ ح٢٠٦: قال (عَلَيهِ السَّلَامُ للرجل : أيهما أحب إليك : صديق كلّما رآك أعطاك بدرة دنانير...٣١٤ ح ٢٣٢): كان علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ ما عرفت له صديقاً في السر ولا عدواً في العلانية. ٣٢٠ ح ٢٤٥): ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما آمن به عبداللّه بن سلام بعد مسائله الّتي سألها... ٤٠٩ ح ٣٠٢): ان اللّه قد فضل محمّداً للّه بفاتحة الكتاب على جميع النبيّين ما أعطاها... ٥٢٢ ح ٣٥٤: جاء رجل يوماً إلى علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ برجل يزعم أّنّه قاتل أبيه... ٥٢٦ ح ٣٥٧): قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ وهو واقف بعرفات للزهري : كم تقدر ها هنا... ٥٣٦ ح ٣٦٠): قال رجل لعليّ بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ يا بن رسول اللّه، انا إذا وقفنا بعرفات... ٥٣٨ ح ٣٦٠): عباداللّه، اجعلوا حجتكم مقبولة مبرورة، وإيّاكم وأن تجعلوها مردودة... ٥٤٣ ح ٣٦٢: فاتقوا اللّه عباد اللّه المنتحلين لمحبتنا وإيّاكم والذنوب الّتي قلّ ما أصرّ... ٥٤٥ ح ٣٦٤: أنتم معاشر الشيعة العلماء لعلمنا، تالون لنا، مقرونون بنا... ٥٥١ ح ٣٦٦: یا زهري من لم يكن عقله من اكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه...41قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): لما أمر العبّاس بسد الأبواب واذن لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ في ترك بابه... 32): دخل محمّد بن مسلم بن شهاب الزهري على علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ وهو...40): فلما قال اللّه تعالى : يا أيّها النّاس ضرب مثل، وذكر الذباب... ١٩٤ ح ٩٥: ألا ومن سلّم لنا ما لا يدريه، ثقة بأنا محقون عالمون... ١٩٦ ح٩٦: قيل للباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ : فإن بعض من ينتحل موالاتكم يزعم أن البعوضة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ... ۱۹۷ ح ٩٦)

: قال الباقر الرجل فخر على آخر قال : أتفاخرني وأنا من شيعة... ٢٨٢ ح ١٥٦: أشرف أخلاق الأئمّة والفاضلين من شيعتنا استعمال التقيّة... ۲۹۲ ح١٦٧: لا يكون العبد عابداً اللّه حقّ عبادته حتّى ينقطع عن الخلق... ٢٩٧ ح ١٩٥: من أراد أن يعرف كيف قدره عند اللّه فلينظر كيف قدر أبويه... ٢٩٩ ح ١٩٥: من كان أبوا دينه محمّد و علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ آثر لديه وقراباتهما أكرم... ٣٠٣ ح ٢٠٦): العالم كمن معه شمعة تزيل ظلمة الجهل والحير... ۲۰۹ ح ۲۲۰: سئل الباقر محمّد بن علي، انقاذ الأسير المؤمن من محبينا... 315 ح 233: من أطاب الكلام مع موافقيه ليؤنسهم وبسط وجهه لمخالفيه ليأمنهم...320 ح 246: ما اكثر ظلم هذه الأمة لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِمَا السَّلَامُ وأقل انصافهم له ...495 ح 332): نظر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى بعض شيعته وقد دخل خلف بعض المخالفين ...516 ح 352)قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ان الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ علم - ما أريد أن أعلمكما ـ بعض أصحابه ففرح ...25): قال رجل للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: يابن رسول اللّه، دلّني على اللّه ما هو ؟... 37): ولربما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا «بسم اللّه الرحمن الرحيم...38: واعظم من هذا حسرة يوم القيامة رجل جمع : مالاً عظيماً...54 ح 17: في قوله عزّوجلّ : اهدنا الصراط المستقيم يقول : أرشدنا للصراط المستقيم... ٥٧ ح ٢٠: الألف حرف من حروف قول : «الله» دلّ بالألف على قولك : اللّه ٧٦٠٠٠ ح٣٣: وهذا اليوم] يوم الموت، فإنّ الشفاعة والفداء لا تغني عنه، فأما في القيامة... ٢٢٤ ح ١١٩: قيل للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن عماراً الدهني شهد اليوم عند ابن أبي ليلى... ۲۸۳ ح ١٥٧): إن أوّل من سمّي الرافضة السحرة... ۲۸۳ ح ١٥٧: استعمال التقيّة لصيانة الدين والاخوان... ۲۹۲ ح ١٥٧: ما أنعم اللّه عزّوجلّ على عبد أجل من أن لا يكون في قلبه مع اللّه تعالى.. ۲۹۷ ح ۱۸۲: من رعى حقّ أبويه الافضلين محمّد و علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ لم يضره ما أضاع... ٢٩٩ ح١٩٦): من ضاق عن قضاء حقّ قرابة أبوي دينه وأبوي نسبه... ۳۰۳ ح ۲۰۷: علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الّذي يلي ابليس وعفاريته... ۳۰۹ ح ۲۲۱: من كان همه في كسر النواصب عن المساكين من شيعتنا... ٣١٥ ح ٢٣٤

: قال بعض المخالفين بحضرة الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ الرجل من الشيعة : ما تقول... ٣٢٠ ح ٢٤٧): قيل له (عَلَيهِ السَّلَامُ: يابن رسول اللّه فما الجدال بالّتي هي أحسن والّتي ليست... ٤٦٧ ح ٣٢٣)قال الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير لا تفسدوا في الأرض...123 ح 61مثل هؤلاء المنافقين كمثل الّذي استوقد ناراً أبصر بها ما حوله... 133 ح 65: قيل لموسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: مررنا برجل في السوق وهو ينادي : أنا من...284 ح 158): وقد حضره فقير مؤمن يسأله سد فاقته فضحك في وجهه...292 ح 169: أشرف الأعمال التقرب بعبادة اللّه تعالى إليه...298 ح 183: يعظم ثواب الصلاة على قدر تعظيم المصلي أبويه... 300 ح 197: قيل له : إن فلاناً كان له ألف درهم عرضت عليه بضاعتان...303 ح 208: فقيه واحد ينقذ يتيماً من أيتامنا المنقطعين عنا...310 ح 222: من أعان محبّاً لنا على عدوّ لنا، فقواه وشجعه... 315 ح 235: قال رجل لموسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ من خواص الشيعة وهو يرتعد...323 ح 348)قال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): جاء رجل إلى الرضاعه (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال له يابن رسول اللّه أخبرني عن قوله : الحمد للّه... 45): يابن رسول اللّه صف لنا ربك، فانّ من كانوا قبلنا قد اختلفوا علينا... 62 ح 28: إن هولاء الضلال الكفرة ما أتوا إلّا من جهلهم بمقادير أنفسهم حتّى اشتدّ...67 ح 28لما جعل المأمون إلى علي بن موسى الرضا ولاية العهد، دخل عليه... ٢٨٥ ح ١٥٩كان بين يديه فرس صعب، وهناك راضة، لا أحد يجسر منهم أن يركبه... ۲۹۳ ح ۱۷۰: ملئ الأرض من العباد المرائين لا يعدلون عند اللّه شيخاً ضئيلاً زمناً يخلص... ۲۹۸: أما يكره أحدكم أن ينفى عن أبيه وأمه الّذين ولداه؟...300 ح 198قيل للرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: ألا نخبرك بالخاسر المتخلف؟ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من هو... ٣٠٤ ح ٢٠٩): يقال للعابد يوم القيامة : نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك...310 ح 22: أفضل ما يقدمه العالم من محبينا وموالينا أمامه ليوم فقره... ٣١٦ ح ٢٣٦: دخل إليه رجل فقال : يابن رسول اللّه، لقد رأيت اليوم شيئاً عجيباً ... ٣٢٤ ح ٢٤٩

قال محمّد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): دخل رجل على محمّد بن علي بن موسى الرضا (عَلَيهِمَا السَّلَامُ وهو مسرور، فقال :... ٢٨٦ ح ١٦٠): إن فلاناً نقب في جواره على قوم فأخذوه بالتهمة وضربوه خمسمائة سوط سوط... ٢٩٤ ح ١٧١: أفضل العبادة الإخلاص... ٢٩٨ ح ١٨٦: حين قال رجل بحضرته (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنّی لأحب محمّداً وعلياً حتّى لو قطّعت... ۳۰2 ح ۱۹۹): من اختار قربات أبوي دينه محمّد وعلي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ على قربات أبوي نسبه... ٣٠٤ ح ١٩٩): إن من تكفّل بأيتام آل محمّد المنقطعين عن امامهم... ٣١٠ ح ٢٢٤: إن حجج على دينه أعظم سلطاناً يسلّط اللّه بها على عباده... ٣١٦ ح ٢٣٧: قال رجل لمحمّد بن علي : يابن رسول اللّه مررت اليوم بالكرخ... ٣٢٥ ح ٢٥٠: في قوله تعالى : ما ننسخ من آية قال بأن نرفع حكمها، أو ننسها»... ٤٣٥ ح ٣١٢قال علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): وأما تسليم الجبال والصخور والأحجار عليه، فإن رسول اللّه لما... ١٥٤ ح ٧٨: وأما دفع اللّه القاصدين لمحمّد إلى قتله واهلاكه إيّاهم كرامة لنبيه... 156 ح ۷۹: واما الشجرتان اللتان تلاصقا فإنّ رسول اللّه كان ذات يوم في طريق... ١٦٠ ح ٨١: وقد كان نظير هذا لعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ لما رجع من صفين وسقى... ١٦١ ح ۸۲): واما دعاؤه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الشجرة، فانّ رجلاً من ثقيف كان أطب النّاس... ١٦٣ ح٨٣): قيل له (عَلَيهِ السَّلَامُ: من أكمل النّاس في خصال الخير؟... ٢٩٤ ح ١٧٢): لو سلك النّاس وادياً وشعباً لسلكت وادي رجل عبداللّه وحده خالصاً... ۲۹۸ ح ۱۸۷: من لم يكن والدا دينه محمّد و علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ اكرم عليه من والدي نسبه... ۳۰۱ ح ۲۰۰): إن من اعظام جلال اللّه ايثار قرابة أبوي دينك... ٣٠٤ ح ٢١١: لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم (عَلَيهِ السَّلَامُ من العلماء الداعين إليه... ۳۱۱ ح ۲۲۵): إن رجلاً من فقهاء شيعته كلّم بعض النصاب فأفحمه بحجته... ٣١٦ ح ٢٣٨: جاء رجل إلى علي بن محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُوقال : يابن رسول اللّه، بليت اليوم ٣٢٦ ح ٢٥١)قال الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ): فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه... ٢٧٥ ح ١٤٣: حضرنا ليلة على غرفة الحسن بن علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ و قد كان ملك الزمان... ۲۸۸ ح ١٦١)

: شيعة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ هم الّذين لا يبالون في سبيل اللّه أوقع الموت عليهم... ٢٩١ ح ١٦١): أعرف النّاس بحقوق اخوانه وأشدهم قضاء لها، أعظمهم عند اللّه شأناً... ٢٩٥ ح ۱۷۳: لو جعلت الدنيا كلّها لقمة واحدة لقمتها من يعبداللّه خالصاً لرأيت أنّي... ۲۹۸ ح ۱۸۸: من آثر طاعة أبوي دينه محمّد وعلي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ على طاعة أبوي نسبه... ۳۰۱ ح ۲۰۱): إنّ رجلاً جاع عياله فخرج يبغي لهم ما يأكلون... ٣٠٥ ح ٢١٢: وأشد من يتم هذا اليتيم يتم يتيم انقطع عن إمامه... ٢٠٦ ح ٢١٤: يأتي علماء شيعتنا القوامون لضعفاء محبينا وأهل ولايتنا... ٣١١ ح ٢٢٦: وإن من محبّي محمّد و علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ المساكين مواساتهم أفضل من مواساة... ۳۱۲ ح ۲۲۷): اجتمع قوم من الموالين والمحبين لآل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بحضرته (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقالوا : ... ۳۱۸ ح ۲۳۹): ان مداراة أعداء اللّه من أفضل صدقة المرء على نفسه واخوانه... ٣١٩ ح ٢٤١: قال له (عَلَيهِ السَّلَامُ بعض أصحابه : جاءني رجل من اخواننا الشيعة قد امتحن... ٣٢٧ ح ٢٥٢): ما أظهر اللّه عزّوجلّ لنبي تقدّم آية إلّا وقد جعل لمحمّد وعلي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ مثلها... ٣٣٤ ح ٢٦١): قلت للإمام : فهل كان لرسول اللّه والامير المؤمنين آيات تضاهي... ٢٦٦ ح٢٨١عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))المعنعناتعلى (عَلَيهِ السَّلَامُ، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))من قاد ضريراً أربعين خطوة على أرض سهلة...91 ح 43قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))ان اللّه تعالى لما خلق الماء فجعل عرشه عليه قبل أن يخلق...144 ح 73عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يقول : أنا وعلي أبوا هذه الأمة...299 ح 190)عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يقول : من سئل عن علم فكتمه حيث يجب اظهاره... ٣٦٠ ح ٢٧٤)عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يقول : ألا أخبركم بأكيس الكيسين ...۵۲)

قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ:)سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يقول : لا يستجيب اللّه لهم دعاءهم...567)قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ:)لقد بعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ جيشاً ذات يوم إلى قوم من أشداء الكفّار...562)الحسن بن علي عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)الحسن بن علي المجتبى (عَلَيهِ السَّلَامُ، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))إن الأنبياء انما فضلهم اللّه تعالى على خلقه أجمعين لشدة مداراتهم...319 ح 244علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))ما من عبد ولا أمة زال عن ولايتنا وخالف طريقتنا ...509ح 342فضلت على الخلق أجمعين وشرفت على جميع النبيّين ...511 ح 344یا عباد اللّه اتبعوا أخي ووصيي عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ بأمر اللّه... ٥١٢ ح ٣٤٦)يا عباد اللّه اتقوا المحرمات كلّها، واعلموا أن غيبتكم لأخيكم المؤمن... ٥١٥ ح ٣٥١ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما فضل عليّاً و أخبر عن جلالته عند ربّه عزّ و جلّ... ٥٢٠ ح ٣٥٤)علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ، عن أبيه، عن أبيه، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال:)يا عباد اللّه، إن آدم لما رأى النور ساطعاً من صلبه، إذ كان اللّه قد نقل أشباحنا... ٢٠٦ ح ١٠٢علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ، عن أبيه، عن جده رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))ليس الحاج المنافقين المعادين لمحمّد وعلي ومحبيهما الموالين لشانئهما... ٥٣٧ ح ٣٦٠علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ، عن أبيه، عن جدّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏لما حملت إليه جنازة البراء بن معرور ليصلّي عليه...173 ح 86)محمّد بن علي الباقر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما قدم المدينة وظهرت آثار صدقه...101 ح 52)الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ، عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ، عن أبيه، عن جده، عن أبيه الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ))اجتمع يوماً عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ و أهل خمسة أيان : اليهود والنصارى و... 469 حح 324)الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ، عن أبيه، عن جده (عَلَيهِم السَّلَامُ)، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)من ضعف عن نصرتنا أهل البيت، فلعن في خلواته أعداءنا ...٥٩ ح ۲۱

عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدول، ينفون عنه تحريف الغالين... ٥٩ ح ۲۱قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ:)ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما دعا هؤلاء النفر المعينين في الآية...106 ح 54)الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ، عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما قدم المدينة كثر حوله المهاجرون والأنصار... ٤٢٣ ح٣٠٦)قال الامام موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ:)ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما اعتذر هؤلاء بما اعتذروا، تكرّم عليهم... ١٢٠ ح ٦٠)قال العالم موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ:)ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما أوقف أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم الغدير... ۱۱۷ ح ۵۸)فاتّصل ذلك - من مواطأتهم وقيلهم في علي (عَلَيهِ السَّلَامُ وسوء تدبيرهم عليه برسول اللّه... ١١٩ ح ٥٩)الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ، عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ عن أبيه، عن جده، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))ان اللّه لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من النّاس ولكن يقبض العلماء...الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ، عن أبيه، عن جده، عن رسول اللّه أّنّه قال:)ما عرف اللّه تعالى من شبهه بخلقه...٦٣ ح ٢٤الإمام العسكري، عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ عن أبيه، عن جده، عن الرضا عن آبائه، عن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إن اللّه اختارنا معاشر آل محمّد واختار النبيّين...422 ح 305)الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ، عن أبيه، عن جده، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال:)ما من عبد ولا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ في الظاهر...134 ح 66)الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما رجع من خيبر إلى المدينة وقد فتح اللّه له، جاءته امرأة من... ۱۷۱ ح ۸۰)ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ هل كان جالساً ذات يوم إذ جاءه راع ترتعد فرائصه... ١٧٤ ح ٨٧)ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كان يخطب بالمدينة إلى جذع نخلة في صحن مسجدها... ۱۸۰ ح ۸۸)

ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما ظهر بالمدينة اشتد حسد «ابن أبي» له، فدبّر عليه...۱۸۲ ح ۸۹)ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كان يوماً جالساً هو وأصحابه بحضرة جمع من خيار المهاجرين... ١٨٥ ح٩١)الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ، عن أبيه، أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))كان من خيار أصحابه أبو ذر الغفاري، فجاءه ذات يوم فقال : ...84 ح 37عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قلت لأبي علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ))فهل كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يناظرهم إذا عانتوه ويحاجهم؟... 443 ح 315)قلت لأبي «علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ»)كيف كانت هذه الأخبار في هذه الآيات الّتي ظهرت على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بمكّة...153 ح 77)السجاد (عَلَيهِ السَّلَامُ عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ))علي بن الحسين، عن أبيه، عن أخيه، عن أمير المؤمنين(عَلَيهِ السَّلَامُ)إنّ رجلاً قال إليه فقال : يا أمير المؤمنين، أخبرني عن بسم اللّه الرحمن الرحيم، ما معناه.. ٤٢الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ، عن أمير المونين (عَلَيهِ السَّلَامُ))الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ، عن أبيه، عن جده، عن الباقر، عن زين العابدين (عَلَيهِم السَّلَامُ))إنّ رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال : أخبرني عن قوله عزّ وجلّ: «الحمد للّه...45)الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:)يا معشر شيعتنا والمنتحلين مودتنا، إيّاكم وأصحاب الرأي...65 ح 26الباقر، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)فلما حدث علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ بهذا الحديث قال له بعض من في مجلسه : یابن رسول اللّه كيف يعاقب... 249 ح 139)الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ، عن علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال:)إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه وتماوت في منطقه...٦٥ ح٢٧

### الفهرس الموضوعي للكتابالآية / رقم الصفحةالتقديم...7التعريف بنسخ الكتاب... 8السند في نسخ الكتاب...19منهج التحقيق... 21سؤالهما عن مقدار ما يؤتيان من علوم القرآن...25أول ما أملى عليهما وكتباه... 26في فضل القرآن... 27تفسير فضل اللّه ورحمته... 28من آداب قراءة القرآن الإستعاذة باللّه من الشيطان الرجيم29سد الأبواب عن المسجد دون باب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ ...30)قوله عزّ وجلّ: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم... 37تفسير البسلمة وفضلها... 37الإفتتاح بالتسمية عند كلّ فعل... 38البسملة آية من فاتحة الكتاب... 44تفسير سورة الحمد... 45قوله عزّ وجلّ : الْحَمْدُ للّه ربّ الْعالَمينَ... 45فضل أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ على جميع الأمم... 46)نداء الرب سبحانه وتعالى : يا أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏... 47)

قوله عزّوجلّ : الرحمن الرحيم... 48قوله عزّ وجلّ : الرحيم... 51قوله عزّوجلّ : مالِكِ يَوْمِ الدِّين... 52قوله عزّوجلّ : إيّاك نَعْبُدُ وَإيّاك نَسْتَعِين... 53أعظم الطاعات وأعظم المعاصي... 56قوله عزّ وجلّ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيم... 57قوله عزّوجلّ : صراطَ الّذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ... 60قوله عزّوجلّ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ... 62فضل قراءة سورة الفاتحة... 69فضل تعلّم سورة البقرة وآل عمران... 73السورة الّتي يذكر فيها البقرةقوله عزّ وجلّ : الم * َذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتقين... 75قوله عزّ وجلّ: الّذين يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ... 79في التوسل إلى اللّه بمحمّد وآله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏... 80)قوله عزّوجلّ : وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ... 84في نضل أبي ذر (رَحمهُ اللّه ... 84)قوله عزّ وجلّ : وَ ممّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ... 86في أن الاعمال لا تقبل إلّا بالولاية... 87في مستحق الزكاة وعدم جواز دفعها إلى المخالف... 90استحباب صيانة العرض بالمال...91فضل اعانة المجاهدين... 91ثواب القرض... 91ثواب نصر الضعفاء والمظلومين... 91

ثواب ردّ غيبة المؤمن... 92عبادة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ... 93)قوله عزّوجلّ : وَالّذين يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ... 97في من دفع فضل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ ...98)في من شك أن الحقّ لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ ...98)قوله عزّوجلّ : أُولئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ ربّهم وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ... 99قوله عزّ وجلّ : إِنَّ الّذين كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ، أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ... 100في معجزاته (عَلَيهِ السَّلَامُ ...101)قوله عزّوجلّ : خَتَمَ اللّه عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصارِهِمْ غِشاوة...١٠٦٠٠قوله عزّوجلّ : وَ مِنَ النّاس مَنْ يَقُولُ آمَنَّا... (۸ ...117)في قصة يوم الغدير... 117قوله عزّوجلّ : يُخادِعُونَ اللّه وَالّذين آمَنُوا... (۹... 119)في نفاق المنافقين الّذين خالفوا بعد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏...119)قوله عزّوجلّ : وفي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّه... (١٠ ... 120)قوله عزّ وجلّ: ﴿وَإِذا قيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ... (۱۱و۱۲) ...123)قوله عزّ وجلّ : ﴿وَ إِذا قيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ... (۱۳) ...124)قوله عزّ وجلّ: ﴿وَإِذا لَقُوا الّذين آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا... (١٤ و ١٥)...125 قوله عزّوجلّ : (أولئك الّذين اسْتَرَوُا الصَّلالَةَ...﴾ (١٦) ...130

في محبّة علي وآله (عَلَيهِم السَّلَامُ) ...131

قوله عزّ وجلّ : (ومَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الّذي اسْتَوْقَدَ نارا) (۱۷ و ۱۸) ... 133

ما يتمثل للمنافقين عند حضور ملك الموت... 134

قوله عزّوجلّ : (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلمات...) (١٩ و ٢٠) ... 135

قوله عزّوجلّ : (يا أيّها النّاس اعْبُدُوا رَبَّكُمُ... (٢١-٢٥) ... 137

في خلق الإنسان ومراحل نشأته... 138

في شكاية بريدة من علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ورده عليه ...138

قوله عزّ وجلّ : وَ الّذين مِنْ قَبْلِكُمْ... 141

قوله عزّ وجلّ : الّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرض فراشا والسماء... (۲۲) ... 143

في أركان العرش وحملته ...146

في قصة سعد بن معاذ وعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجليل مرتبتهما : ...148

قوله عزّ وجلّ : وَ إِن كُنتُمْ في رَيْبٍ ممّا نَزَلْنا... فيها خالِدُونَ (٢٣-٢٥) ...150)قصة الغمامة : ...153في تسليم الجبال والصخور والاحجار ...154في حديث الدجاجة المشوية : ...156اتفاق اليهود على قتله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏...158)في حديث الشجرتين : ...160في نظير المعجزة المذكورة لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: ...161)في حديث الثقفي، وشهادة الشجرة : ...163حديث الطبيب اليوناني مع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ ...165)في الأمر بالمواساة مع الإخوان ...169في الأمر بالتقيّة : ... 170في حديث تكلّم الذراع المسمومة مع النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏...171)في كلام الذئب مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏... 174)في حديث حنين العود، وفيه ما يدل على فضل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ ...180)في قلب السم على اليهود ...182في نظير المعجزة المذكورة لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ ...184)كثير اللّه القليل من الطعام لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ...185)

في ما يدل على مؤاخذة الشيعة بمظالم العباد المؤمنين ...۱۹۳قوله عزّوجلّ : ﴿إِنَّ اللّه لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً... هُمُ الْخاسِرُونَ (٢٦ و ٢٧)...١٩٤)في وجوب صلة الرحم، وأن صلة رحم آل محمّد أوجب...195قوله عزّوجلّ : كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللّه وَ كُنتُمْ... (۲۸ ... 198)في حديث نعيم القبر وعذابه، ورؤية المحتضر للأئمّة... 199قوله عزّ وجلّ : ﴿هُوَ الّذي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ... (۲۹). ...202)قوله عزّ وجلّ : ﴿وَإِذْ قالَ ربّك لِلْمَلائكة إنّی جاعل في الأَرْضِ... تَكْتُمُونَ (۳۰-۳۳) ... ۲۰۳ قوله عزّ وجلّ: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ... (٣٤-٣٩) ...204)في سجود الملائكة لآدم، ومعناه... 205قوله عزّوجلّ : ﴿وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنّة... فيها خالدون (٣٥-٣٩)...۲۰۷)في الشجرة الّتي نهى اللّه عنها شجرة علم محمّد وآله (عَلَيهِم السَّلَامُ ...207)في وسوسة الشيطان، وارتكاب المعصية ...208في توسل آدم بمحمّد وآله وقبول توبته بهم... 210قوله عزّ وجلّ : (يا بَني إِسرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الّتي أَنْعَمْتُ... (٤٠) ... 212)قوله عزّوجلّ : ﴿وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ... (٤١)... 213

قوله عزّ وجلّ: وَلا تَلْبِسُوا الحقّ بالباطل... مِنْ ربّكم عَظيمٌ (٤٢-٤٩) ... 215)في فضل الصلوات الخمس وأنها كفارة للذنوب... 216في فضل الزكاة من ماله أو بدنه... 216في حديث من تواضع لإخوانه المؤمنين... 217في ورود ملك الموت على المؤمن، وإراءته منازله، وسادته... 222قوله عزّ وجلّ : يا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي... 223بیان الاعراف ووقوف المعصومين عليه... 224قوله عزّوجلّ: وَإِذْ نَجيناكم من آل فرعونَ يَسُومُونَكُمْ... 225

في فضل الصلاة على النبيّ وآله ...225قوله عزّوجلّ : ﴿وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ... (٥٠-٥٣) ... 227 في نجاة بني اسرائيل لإقرارهم ولاية محمّد وآله، وتجديدها... 227

قوله عزّوجلّ : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعينَ لَيْلَةٌ... ...229)قوله عزّ وجلّ: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب... ... 233)قوله عزّوجلّ : ﴿وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ... تَشْكُرُونَ (54 و 56) ... 234)في ارتفاع القتل عن بني اسرائيل بتوسلهم بمحمّد وآله... 235قوله عزّ وجلّ : ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ... ... 236)قوله عزّوجلّ : وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَ أَنْزَلْنَا... (٥٧) ...237

قوله عزّ وجلّ : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذه الْقَرْيَةَ... وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٥٨-٦٢ ... 239)قوله عزّوجلّ : ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ... وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (٦٣ - ٦٦) ... 244

في قصة أصحاب السبت... 247

في قصة ذبح بقرة بني إسرائيل وسببها... 251

قوله عزّ وجلّ: وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّه يَأْمُرُكُمْ... تَعْقِلُونَ (٦٧-٧٣ ... 250)قوله عزّ وجلّ : (ثمّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ... عمّا تَعْمَلُونَ (٧٤) ... 259

في معجزة عظيمة من معجزات النبيّ باقتراح اليهود... 262

قوله عزّ وجلّ : (أ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ... وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ (٧٥-٧٧) ... 266

في رسالة أبي جهل إلى رسول اللّه والجواب عنها... 269

قوله عزّ وجلّ : وَ مِنْهُمْ أُمِّيونَ لا يَعْلَمُونَ... ممّا يَكْسِبُونَ (۷۹,۷۸) ... 273

قوله عزّ وجلّ: وَ قالُوا لَنْ تَمَسَنَا النَّارُ... هُم فيها خالدُونَ (۱۰-۸۲) ...277

في أن ولاية علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) حسنة لا يضر معها سيئة... 279

في بيان معنى الشيعة... 280

معنى الرافضي، وأن أوّل من سمّي به سحرة موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...283

في وجوب الإهتمام بالتقيّة وقضاء حقوق المؤمنين... 291

في فضل التواضع، وفضل خدمة الضيف... 295

قوله عزّوجلّ : وَ إِذْ أَخَذْنا ميثاق بَني إِسرائيل... مُعْرِضُونَ (۸۳) ... 296

في أن الوالدين: محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ... 299

في الحث على رعاية حقّ قرابات أبوي الدين...302

في أن اليتيم الحقيقي هو المنقطع عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...306

في أن المسكين الحقيقي مساكين الشيعة الضعفاء عن مقابلة... 312

في مداراة النواصب... 319

قوله عزّ وجلّ : وَإِذْ أَخَذْنا ميثاقكُمْ... وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٤ و 86) ... 331

في ثواب الحزن والبكاء على الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...333

قوله عزّ وجلّ : وَ لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب... تَقْتُلُونَ (۸۷) ... 334)في ذكر المقايسة بين آيات عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ ومعجزات نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)... 337)في إشارة إلى حديث العباءة... 341في واقعة ليلة العقبة ...341في حديث المنزلة... 341في الإشارة إلى أن محبّي عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ أفضل من الملائكة... 344)في ذكر فضل العلم...346في أمر النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لحذيفة وما جرى له... 346)قوله عزّوجلّ : ﴿وَ قالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ... (۸۸) ... 349)في ذكر توبة آدم وتوسله بمحمّد وآله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏...350)قوله عزّوجلّ : وَ لَمّا جَاءَهُمْ كتاب من عند اللّه... (۸۹ ... 352)في توسل اليهود أيّام موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ بمحمّد وآله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)...352)في خنس إبليس وأعوانه بمحمّد وآله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏...355)

قوله عزّوجلّ : بِئْسَمَا اسْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ... عَذَابٌ مُهين (٩٠ ... 359)قوله عزّوجلّ : ﴿وَ إِذا قيلَ لَهُمْ آمِنُوا... إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩١)... 361 في السؤال عن ولاية علي وانه قسيم الجنّة والنار... 362

قوله عزّوجلّ : وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنات... (۹۲...364)في حديث الحدائق... 365قوله عزّ وجلّ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنا ميثاقكُمْ... إيمَانُكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (۹۳) ... 378

في رفع الطور فوق رؤوس بني إسرائيل... 380

في أن للرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من المعجزات ما كان للأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ) ...382

فيما كان مثل آية نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...384

فيما كان مثل آية إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...385

فيما كان مثل آية موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...386

فيما كان مثل آية عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...389

مدح زيد بن حارثة وابنه ...393

قوله عزّوجلّ : قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدار الآخرة... بِما يَعْمَلُونَ (٩٤ - 96) ... 394

قوله عزّوجلّ : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوا الجبريل... للكافرين (۹۷) ... 399

فضائل القرآن، وفضل تعلمه وتعليمه... 400

في ان أشرف الملائكة اشدّهم حباً لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) 403

في قصة إسلام عبد اللّه بن سلام... 409

قوله عزّ وجلّ : أ وَ كُلّما عاهَدُوا عَهْدًا نَبَدَهُ... (١٠٠) ... 413

في قصة ليلة المبيت... 413

قوله عزّ وجلّ: وَ لَمّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ من عند اللّه مُصَدِّقٌ... لا يَعْلَمُونَ (۱۰۱-۱۰۳)...٤١٨

قوله عزّ وجلّ : (يا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَقُولُوا...﴾ (١٠٤) ... 423

في مدح سعد بن معاذ... 425

في ذمّ ترك الامر بالمعروف... 425

في بيان بناء مسجد ضرار... 428

في حديث المنزلة... 430

قوله عزّ وجلّ : ما يَوَدُّ الّذين كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ... الْعَظيمِ (١٠٥) ... 433

قوله عزّ وجلّ : ما نَنْسَحْ مِنْ آيَة أو نُنسها... وَلا نَصير (١٠٦ و١٠٧) ... 435

قوله عزّوجلّ : أَمْ تُريدُونَ أَنْ تَسْتَلُوا رَسُولَكُمْ... (۱۰۸) ... 439

أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) باب مدينة الحكمة ...440

في شباهته (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالانبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ) ...441

إحتجاجاته (عَلَيهِ السَّلَامُ) على المشركين وإلزامهم ...443

في قصة رؤية إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ملكوت السماوات والارض ...454

قوله عزّوجلّ : وَدٌ كَثيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكتاب... (۱۰۹) ... 456)قوله عزّ وجلّ : وَ أقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ... (۱۱۰ ...460)في ثواب الوضوء والصلاة ...461في ثواب إعطاء الزكاة... 464قوله عزّ وجلّ: ﴿وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجنّة إِلا مَنْ... يَحْزَنُونَ (۱۱۱-۱۱۳)... 465)في ان الجدال على قسمين... 466في احتجاج الرسول وجداله ومناظرته ...469قوله عزّوجلّ : و(َقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النّصارى... يَخْتَلِفُونَ (۱۱۳) ...480

في الإخبار بقتل الحسن والحسين وانتقام المختار ...483

قوله عزّ وجلّ : وَمَنْ أَظْلَمُ ممّن مَنَعَ مَساجِدَ اللّه... عَذَابٌ عَظيم (١١٤)...489

في عزل الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أبا بكر بأمر اللّه... 492

في تخليفه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) في غزوة تبوك ...494

قوله عزّ وجلّ : إن الصفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائر اللّه... ۵۰۱

قوله عزّ وجلّ : إِنَّ الّذين يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنَا... التواب الرحيم (١٥٩ و ١٦٠) ...503

قوله عزّ وجلّ : إن الّذين كَفَرُوا وَ ماتُوا وَهُمْ كُفَّار... يُنظَرُونَ (١٦١ و ١٦٢) ... ٥٠٣

قوله عزّ وجلّ: وَ إلهكم إله واحد لا إله إلّا هُوَ الرَّحْمن الرحيم ... 505)قوله عزّوجلّ : (إِنَّ فِي خَلْقِ السّماواتِ وَالأَرْضِ... (١٦٤) ...506

قوله عزّ وجلّ : وَ مِنَ النّاس مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّه... مِنَ النَّارِ (١٦٥-١٦٧)...٥٠٨

قوله عزّوجلّ : يا أيّها النّاس كُلُوا ممّا فِي الْأَرْضِ... ما لا تَعْلَمُونَ (١٦٨ و ١٦٩)...٥١١٠

قوله عزّوجلّ : وَإِذا قيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللّه... وَلَا يَهْتَدُونَ (۱۷۰) ... 511

قوله عزّ وجلّ : وَ مَثَلُ الّذين كَفَرُوا كَمَثَل... 512

قوله عزّ وجلّ : يا أيّها الّذين آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبات... رحيم (۱۷۲ و ۱۷۳) ... 513

قوله عزّوجلّ : إِنَّ الّذين يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللّه... شقاق بعيد﴾ (١٧٦١٧٤)... 514

في عقاب من كتم شيئاً من فضائلهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) ...517

قوله عزّوجلّ : لَيْسَ الْبِرِّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ... الْمُتَّقُونَ﴾ (۱۷۷) ... 517

قوله عزّ وجلّ: (يا أيّها الّذين آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص... تَتَّقُونَ (۱۷۸ و ۱۷۹)...525

قوله عزّ وجلّ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (۱۹۸ - ۲۰۲) ... 531

قوله عزّوجلّ : فإذا أفضتُم من عرفات فاذكروا اللّه... سريع الحساب... 535

في أن الحجاج هم الموالون لمحمّد وعلي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) ...536

في فضل الوقوف بعرفة ...538

قوله عزّ وجلّ: وَاذْكُرُوا اللّه في أيّام معدودات... تُحْشَرُونَ (۲۰۳) ...540)قوله عزّ وجلّ: ﴿وَ مِنَ النّاس مَنْ يُعْجِبُكَ قوله... وَلَبِئْسَ المهاد (204 - ٢٠٦) ... 544)قصة عابد من بني إسرائيل... 546قوله عزّ وجلّ : وَ مِنَ النّاس مَنْ يَشْرِي... (۲۰۷ ... 547)في ذكر جلالة قدر بلال... 548

في فضيلة الصهيب... 549في فضيلة لخباب بن الارت... 550في فضيلة لعمار بن ياسر... 550قوله عزّ وجلّ: يا أيّها الّذين آمَنُوا ادْخُلُوا في السلم... عَزيزٌ حَكيمٌ (۲۰۸) ... 552)في بعض احتجاجات علي يوم الشورى... 553قوله عزّوجلّ : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللّه... (۲۱۰)...554 في احتجاجات رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لولاية علي...556

قوله عزّوجلّ : سَلْ بَني إِسرائيل... أو ضعيفًا (۲۱۱) ... 558

قوله عزّوجلّ : أَوْ ضَعيفًا أَوْ لا يَسْتَطيعُ أنْ يمل... (۲۸۲) ... 559

في إعانة الضعيف ...560

في أن أعلم النّاس بالقدر أسكتهم عنه ...560

في وجه تسمية شعبان ...561

في فضائل شهر شعبان ...568

قوله عزّ وجلّ: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ (۲۸۲ ...574)في من لا يستجاب دعاؤه ...575في فضائل شهر رمضان ...584قوله عزّ وجلّ : ممّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ (۲۸۲) ...592

في كيفية حكم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ...593

قوله عزّ وجلّ : أَنْ تَضلَ إِحْدَاهُما فَتُذكَّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخرى (۲۸۲) ...594

قوله عزّوجلّ : وَلا يَابَ الشُّهَدَاء إِذا ما دعوا (۲۸۲) ...595

المستدركات

فضل بسم اللّه الرحمن الرحيم ...599

سورة البقرة

قوله عزّ وجلّ: ألم (1) ... 600

سورة آل عمران

قوله عزّوجلّ : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أولياء... (۲۸) ...600

وهنالك دعا زكريا ربّه قالَ ربّ هَبْ لي... سميع الدعاء (۳۸) ...601

فَمَنْ حَاجَكَ فيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْم... (٦١) ...603

سورة النساء

قوله عزّ وجلّ : إِنَّ اللّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ... (٤٨) ... 604

يا أيّها الّذين آمَنُوا أَطِيعُوا اللّه وَ َأطِيعُوا الرَّسُولَ... (٥٩) ...604

وَ مَنْ يُطِعِ اللّه وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الّذين أَنْعَمَ اللّه عَلَيْهِمْ... (٦٩) ... ٦٠٥

وقُل كلّ من عند اللّه﴾ (۷۸) ...606

سورة المائدة

قوله عزّ وجلّ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُم نِعْمَتَي... (3) ... 606

وَمَنْ أحياها فَكَأَنما أَحْيَا النّاس جَمِيعًا (۳۲) ...607

قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٌ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةٌ عِنْدَ اللّه... (٦٠) ...607

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحقّ... (۷۷) ...608

قالَ اللّه إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ... (١١٥) ...608

سورة الأنعام

قوله عزّ وجلّ : الْحَمْدُ للّه الّذي خَلَقَ السّماواتِ وَالْأَرْضِ وَجَعَلَ... (1) ... 611

و قالوا لَوْلا أَنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَك وَلَوْ أَنْزَلْنا... ما يَلْبِسُون) (٨و٩)... 612

و اللّه ربّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) (۲۳) ...613

قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّه... ما تُشْرِكُونَ (٤٠ و٤١) ...613

وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهيمَ مَلَكُوت السماوات والأرض... (٧٥) ...614

وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ ربّك صِدْقًا وَ عَدْلاً لا مُبَدِّل لكلماته... (١١٥)...615

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِي رَبِّكَ... (١٥٨).... 616

مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِها وَ مَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَة... (١٦٠)...٦١٦

و لا تزر وازرة وزر أخرى (١٦٤) ... 618

سورة الأعراف

قوله عزّ وجلّ : وَسُلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَة الّتي كانت حاضرة... قردَةً خاسئين (163-١٦٦)..٦١٩

وَ إِذْ أَخَذَ ربّك مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ... (۱۷۲) ...620

سورة الأنفال

قوله عزّ وجلّ: وَإِذْ قالُوا اللّهمّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الحقّ... وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٢ و ٣٣...٦٢١)سورة التوبةقوله عزّ وجلّ: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللّه وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وكيجة (١٦...٦٢٢)وَ الّذين اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضرارا (۱۰۷ ... 623)سورة يونسقوله عزّوجلّ : يا أيّها النّاس قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ... ممّا يَجْمَعُونَ (٥٨,٥٧ ... ٦٢٣)إنّ الّذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ ربّك لَا يُؤْمِنُونَ... العذاب الأليم (١٦ و ٩٧ ... ٦٢٤)سورة هودقوله عزّ وجلّ: وَ هُوَ الّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّام... 625... ليَبْلُوكُمْ أَيْكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً... (٧ ... 625)... وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُله... (۱۲۳... ...626)سورة يوسفقوله عزّ وجلّ : ﴿وَإِنْ يَسْرِقُ فَقَدْ سَرَقَ أَحْ لَهُ مِنْ قَبْل (۷۷) ... 626

وَ ما أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى (۱۰۹)....٦٢٧

سورة الرعد

قوله عزّ وجلّ : يَمْحُوا اللّه ما يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أَمَ الْكتاب (۳۹) ...628

سورة الحجر

قوله عزّ وجلّ: ربما يَوَدُّ الّذين كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمينَ (2) ...628

والجان خلقناه من قبل من نار السموم (۲۷) ...629

وَ لَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظيمَ (۸۷) ...629

سورة النحل

قوله عزّوجلّ : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ باللّه مِنَ الشَّيْطَان... بِهِ مُشْرِكُونَ (٩٨-١٠٠ ... ٦٢٩)ادْعُ إِلى سَبيلِ ربّك بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنة... (١٢٥... 630)سورة الإسراءقوله عزّ وجلّ : ﴿وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتّى تَفْجُرَ لَنَا منَ الْأَرْض... بَشَرًا رَسُولاً (٩٠-٩٣) ... ٦٣٠)وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَ بُكْمًا وَصُمّا... (٩٧...٦٣١٠)سورة الكهفقوله عزّ وجلّ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ... (٥٠) ...٦٣٢

وقُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخسرين أعمالاً... يُحْسِنُونَ صُنْعام (١٠٣و١٠٤) ... ٦٣٢، ٦٣٣

قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مداداً لكلمات ربّي لَنَفَدَ الْبَحْرُ... (١٠٩)... 633

سورة مريم

قوله عزّوجلّ : يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى... (۷)...٦٣٤

فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ... وَ جَعَلَنِي نَبيّا (٢٩ و ٣٠) ... ٦٣٤

إِذْ قالَ لأبيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ... عليا) (٥٠٤٢) ...635

سورة طه

قوله عزّ وجلّ: فَأَخْرَجَ لَهُمْ عجلاً جَسَدًا لَهُ خوارٌ فَقالُوا هذا إلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى (٨٨)...٦٣٦

وَ انْظُرْ إِلى إلهك الّذي ظَلْتَ عَلَيْه عاكفا... (۹۷) ...637

سورة الأنبياء

قوله عزّوجلّ: وَلَهُ مَنْ فِي السّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ... لا يَفْتَرُونَ (١٩ و ٢٠ ... ٦٣٨)قوله عزّ وجلّ : بل عِبادَ مُكْرَمُونَ لا يَسْبقونَه بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ... (٢٦ - ٢٨ ... ٦٣٨٠)سورة الحجقوله عزّ وجلّ : يا أيّها النّاس ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الّذين تَدْعُونَ... ... (۷۳ ...639)سورة النورقوله عزّ وجلّ : اللّه نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشكاة فيها مصباح... (٣٥ ... ٦٣٩)سورة الفرقانقوله عزّوجلّ : ﴿وَ قالُوا ما لهذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَعَامَ وَ يَمْشي... رَجُلاً مَسْحُورٌ (۸,۷ ... ۹۳۹)قوله عزّوجلّ :.... يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبيلا (۲۷ ...640)الشعراءقوله عزّ وجلّ : أن اضرب بعصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كلّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣)...٦٤٠٠

نَزَلَ به الروح الأمينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ... (١٩٣-١٩٥) ... ٦٤١

سورة النمل

قوله عزّ وجلّ : إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَ إِنَّهُ... (٢٩ و ٣٠)...٦٤٢

سورة القصص

قوله عزّوجلّ : وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنْ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ... يَحْذَرُونَ (٥ و٦ ... ٦٤٣)و ما كُنتَ بِجانب الطُّورِ إِذْ نَادَينا (٤٦) ... 643

وإِنَّ الّذي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَرَادَكَ إِلَى مَعادِ (٨٥) ...644

سورة العنكبوت

قوله عزّ وجلّ : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلا بِالّتي هِيَ أَحْسَن (٤٦) ...645

سورة الروم

قوله عزّ وجلّ : واللّه الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ (4) ... 645

سورة لقمان

قوله عزّ وجلّ : يا بُنَيَّ إنّها إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَل... (١٦) ... 645

وَ لَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامُ وَ الْبَحْرُ يَمُدُهُ... (۲۷) ...646

سورة الأحزاب

قوله عزّ وجلّ: ما جَعَلَ اللّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ في جوفه... (4) ... 649)إِنَّ الّذين يُؤْذُونَ اللّه وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّه فِي الدُّنْيا... رحيما (٥٨,٥٧ ... ٦٤٧)سورة يسقوله عزّوجلّ : ﴿وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى (۲۰) ...649

٦٤٩

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ... تُوقِدُونَ (٧٨-٨٠)...٦٥٠)سورة الصافاتقوله عزّ وجلّ : ﴿وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسؤلُون (٢٤)...652 وَ إِنَّ مِنْ شيعَتِهِ لإِبْراهيمَ * إِذْ جَاءَ ربّه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٣ و ٨٤) ... 653

سورة الزمر

قوله عزّ وجلّ : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الّذين يَعْلَمُونَ وَالّذين لَا يَعْلَمُونَ﴾ (۹) ...653

(وَالْأَرْضِ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطويات بِيَمِينِهِ﴾ (٦٧) ... ٦٥٤

سورة غافر

قوله عزّوجلّ : فَوَقاهُ اللّه سَيِّئَاتِ ما مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥...٦٥٤)سورة فصلتقوله عزّوجلّ : (إِنَّ الّذين قالُوا ربّنا اللّه ثمّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَة... (٣٠)...٦٥٥٠)(ولا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه... (٤٢) ...656)

سورة الشورىقوله عزّ وجلّ: لَيْسَ كَمِثْله شَيْءٌ وَهُوَا وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصير (١١...656)و ما أصابَكُمْ مِنْ مُصيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِير (٣٠...٦٥٧)وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتاب (٥٢...٦٥٨)سورة الزخرفقوله عزّ وجلّ : ﴿وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُل... (۳۱) ...٦٥٨)أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ ربّك نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعيشَتَهُم... (٣٢...٦٦٠)سورة الدخانقوله عزّ وجلّ : وَ أَوْرَثْناهَا قَوْمًا آخَرينَ (۲۸ ...661)سورة الحجراتقوله عزّوجلّ : يا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبيّ وَلَا تَجْهَرُوا (2) ... ٦٦١)سورة الطورقوله عزّ وجلّ : وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُور (6 ... 662)سورة النجمقوله عزّوجلّ : ﴿وَ أَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَ أَحْيا وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنثى... (٤٦٤٤) ... ٦٦٢)سورة المجادلةقوله عزّ وجلّ : يا أيّها الّذين آمَنُوا إِذا قيلَ لَكُمْ تَفَسَحُوا فِي الْمَجالس... (١١....٦٦٢)(وَ أَيْدَهُمْ بِرُوح مِنْهُ (۲۲)...)سورة الحشرقوله عزّ وجلّ : كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قالَ للإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قال... (١٦ ... 663)(لَوْ أَنْزَلْنَا هذا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا... (۲۱) ...664)سورة التحريمقوله عزّ وجلّ : وعسى ربّه إِنْ طَلَقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُن... (5 ... 665)

لا يَعْصُونَ اللّه ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) ... 666 سورة الملك

قوله عزّ وجلّ: وَ قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا في أصحاب السعير (1 ... 667)سورة الدهر (الإنسان)قوله عزّ وجلّ : ﴿وَ ما تَشاؤُنَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللّه... (۳۰) ... 667

سورة الطارق

قوله عزّوجلّ : يَخرُجُ مِنْ بَيْنِ الصَّلْبِ وَ التّرائِبِ (۷) ...668

سورة العلق

قوله عزّ وجلّ : اقْرَأْ بِاسْمِ ربّك الّذي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَق... (١-٥)...٦٦٨

سورة قريش

قوله عزّوجلّ : فَلْيَعْبُدُوا ربّ هذا البَيْتِ الّذي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعِ وَ آمَنَهُمْ... (٣ و ٤) ... ٦٧0

سورة الإخلاص

قوله عزّوجلّ : قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ اللّه الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن (١-٤) ... ٦٧١

فهرس مصادر التحقيق

اسم الكتاب / المؤلف

إثبات الهداة / محمّد بن الحسن الحر العاملي

الإحتجاج / أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسي

إرشاد القلوب / الحسن بن محمّد الديلمي

إرشاد المفيد / محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد

الأمالي / محمّد بن علي بن بابويه، الصدوق

الأمالي / محمّد بن الحسن الطوسي

الأمالي / محمّد بن محمّد بن النعمان، الشيخ المفيد

بحار الأنوار / محمّد باقر المجلسي

البداية والنهاية / ابن كثير

البرهان في تفسير القرآن / السيد هاشم البحراني

بشارة المصطفى / محمّد بن علي الطبري

تاريخ الإسلام / للذهبي

تاريخ اليعقوبي / أحمد بن أبي يعقوب بن واضح الكاتب

تفسير العيشي / محمّد بن مسعود بن عياش

تفسير القمي / علي بن إبراهيم بن هاشم القمي

ثواب الاعمال / محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه

الجواهر السنية / للحر العاملي

الخرائج والجرائح / قطب الدین سعيد بن هبة اللّه الراوندي

الخصائص الكبرى /عبد الرحمان بن أبي بكر السيوطي

الدر المنثور /عبد الرحمان بن أبي بكر السيوطي

سعد السعود / علي بن موسى بن جعفر، ابن طاووس

سنن الترمذي (الجامع الصحيح) / محمّد بن عيسى بن سورةة الترمذي

سنن ابن ماجة / محمّد بن يزيد القزويني

السيرة النوية / ابن هشام

صحيفة الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) / نشر مدرسة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

صفات الشيعة / محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه

عدة الداعي / أحمد بن فهد الحلّي

علل الشرائع / محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه

عيون اخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) / محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه

قصص الانبياء / الراوندي

الكافي / محمّد بن يعقوب الكليني

كنز الفوائد / محمّد بن علي بن عثمان الكراجكي

لسان العرب / ابن منظور

مدينة المعاجز / السيد هاشم البحراني

مستدرك الوسائل / حسين النوري الطبرسي

مسند أحمد بن حنبل / أحمد بن حنبل

معاني الأخبار / محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه

المفردات / الراغب الأصفهاني

من لا يحضره الفقيه / محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه

النهاية / المبارك بن محمّد الجزري، ابن كثير

نهج البلاغة / الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

نور الثقلين / محمّد بن الحسن الحر العاملي

ينابيع المودة / سليمان بن إبراهيم القنوزي

بحث حول سند تفسير الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)

أقول :

إن كتاباً كهذا يحتاج إلى دراسة واستقصاء وتحليل لكل ما ورد فيه، ولئلا يطول بنا المقام في هذه المرحلة - نكتفي بما أوردناه من بحوث وتعليقات عجلى في مواطنها في التفسير، وبما كتبه المحقق الشيخ رضا الاستادي والعلامة الشيخ مسلم الداوري دامت تأييداتهما في كتابيهما (1)، جمعا فيهما آراء العلماء حوله، وما قيل فيه سلباً وإيجاباً - إلى أن يوفقنا اللّه تعالى لما يستوفي بحثنا هذا، وله المنّ، وعليه التكلان. وإليك نص الرسالة الأولى :

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسول اللّه خاتم النبيّين وآله الطاهرين، وبعد فإن المحدثين، والمفسرين، والفقهاء، وأصحاب كتب الرجال منذ القرن الرابع إلى عصرنا هذا اختلفوا في اعتبار التفسير المشهور بتفسير الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ):

فمنهم من يقول بصدوره عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)ويأخذه كسائر كتبنا المعتبرة الحديثية مصدراً لتفسير آيات القرآن الكريم.

ومنهم من يعتقد بكونه موضوعاً ومختلقاً على الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ومنهم من يرى أن سنده ضعيف ولكن بعض منقولاته صحيح وصادر عن المعصوم بشهادة القرائن الخارجية، وفي بعض الموارد بشهادة المتن وإتقانه. ومنهم من يقول بغير هذه الأقوال.


1) ونشير إلى كتاب كشف الأستار : ٣٦٠/٥ رقم ۳۳۷۸، وكتاب «بررسي صحت واعتبار روایات تفسير» باللغة الفارسيّة.

فنحن ننقل ما وقفنا عليه من كلماتهم، ونجعله كالمقدمة للرسالة الّتي ألفها المرحوم الشيخ محمّد جواد البلاغي في هذا الصدد، ثمّ نأتي بأصل الرسالة مع تذييلات منا، واللّه هو الموفق والعاصم.

فنقول: أما النافون لحجيته، القائلون بكونه موضوعاً فجماعة:

١ منهم ابن الغضائري صاحب كتاب «الضعفاء» قال فيه :

محمّد بن القاسم المفسر الاسترآبادي (ذكره بعين لفظه الحلّي في الخلاصة) (1).

٢- ومنهم العلامة الحلّي (رَحمهُ اللّه) صاحب «الخلاصة» قال فيه :

محمّد بن القاسم، وقيل : ابن أبي القاسم المفسر الاسترآبادي، روى عنه أبو جعفر ابن بابویه، ضعیف کذاب، روى عنه تفسيراً يرويه عن رجلين مجهولين :

أحدهما يعرف بيوسف بن محمّد بن زياد، والآخر علي بن محمّد بن يسار، عن أبيهما، عن أبي الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ).

والتفسير موضوع عن سهل الديباجي، عن أبيه بأحاديث من هذه المناكير. (2)

3 - ومنهم التفرشي (رَحمهُ اللّه) صاحب نقد الرجال نقل فيه كلام ابن الغضائري فلا نعيد.

4 - ومنهم المحقق الداماد صاحب «شارع النجاة» قال فيه :

مسألة: ولد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مختونا ومطهراً بالإجماع، وكذلك الأئمّة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) على الأصح، وروي في باب النوادر : وهو آخر أبواب كتاب من لا يحضره الفقيه موثقة علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن مولانا أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في علامات الإمام المفترض الطاعة، (3)

ومن جملة هذه العلامات المتعددة، قال : ويولد مختوناً ويكون مطهراً


1) مجمع الرجال للقهبائي : ٢٥/٦ نقلاً عن ابن الغضائري. وفي كلامه إشكالات متعددة تأتي في ضمن أقوال المثبتين لحجية التفسير إن شاء اللّه تعالى.

2) ص ٢٥٦ ومعلوم أنّه (رَحمهُ اللّه) أخذ من كتاب ابن الغضائري بلفظه والإشكال نفس الإشكال.

3) من لا يحضره الفقيه : ٤١٨/٤.

وقال أيضاً : «ويكون محدثاً (1)ويستوي عليه درع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)،

ولا يرى له بول ولا غائط، لان اللّه عزّ وجلّ قد وكل الأرض بابتلاع ما يخرج منه».

والإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يشترك مع النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في هذه الخصوصية في ابتلاع الأرض لنجوه(2)كما أن ما ورد في الحديث يطابق مضمون أحاديث كثيرة، وقد ورد في أخبار أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) أّنّه في حرب معاوية ابتلعت الأرض نجومو أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وفي التفسير (3)المشهور بالعسكري، والمنسوب إلى مولانا صاحب العسكر، حديث طويل يشتمل على حكاية الحال بالتفصيل. (4)

قال : قلت : ومن شركائي يا نبي اللّه؟

قال : الأئمّة من ولدك، بهم تسقى أمتي الغيث، وبهم يستجاب دعاؤهم، وبهم يصرف اللّه عنهم البلاء، وبهم تنزل الرحمة من السماء، وهذا أوّلهم، وأومأ بيده إلى الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، ثمّ أو ما بيده إلى الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثمّ قال : والأئمّة من ولده.

قال في معالم العلماء : هو أخو محمّد بن خالد، من كتبه تفسير العسكري من إملاء الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وأما تفسير محمّد بن القاسم المفسر الاسترآبادي من مشايخ أبي جعفر بن بابويه، وعده رجال الحديث ضعيفاً فهو تفسير مروي عن رجلين مجهولي الحال، وأسنداه إلى أبي الحسن الثالث الهادي العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعد القاصرون _ لا المتبحرون - هذا الإسناد معتبراً، ولكن حقيقة الحال أن هذا التفسير موضوع، ويسند إلى أبي


1) «محدث»، هو، هو أن يسمع صوت الملائكة وحديثهم من غير أن يرى شبحاً لها.

2) [ النجو: ما يخرج من البطن].

3) أقول : إن صاحب هذا التفسير (كما أورد محمّد بن علي بن شهر آشوب (رَحمهُ اللّه) في معالم العلماء : ٢٩) وحققته أنا في حواشي كتابي النجاشي ورجال الشيخ (رَحمهُ اللّه) هو الحسن بن خالد البرقي أخو أبي عبد اللّه محمّد بن خالد البرقي وعم أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ـ وهو ثقة باتفاق العلماء، وقد صنف كتباً معتبرة. وفيه : أن التفسير مائة وعشرون مجلداً.

4) من لا يحضره الفقيه : ٤١٨/٤، وراجع تفسير العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ): ١٦٠ - ١٦٣.

محمّد سهل بن أحمد الديباجي، ويحتوي على أحاديث منكرة، وأخبار كاذبة، وإسناده إلى الإمام المعصوم اختلاق، وافتراء.

وما يتوهمه المتوهم في عصرنا هذا من أنّه يجوز أن يكون «تفسير العسكري» هو تفسير علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، هو أيضاً وهم كاذب، وخيال باطل سببه ضعف الخبرة، ونقصان المهارة، وقلة الاطلاع على كتب الرجال،

ويجب أن يعلم أن لعلماء العامّة تفسيراً يقولون : إنّه تفسير العسكري ينقلون منه في مؤلفاتهم وتصانيفهم ويعتمدون عليه،

ومصنف هذا التفسير هو أبو هلال العسكري صاحب هذا التفسير ومصنفات أخر، كما هو مبين في «المعرب، والمغرب» وغيرهما (1).

5 - ومنهم الاسترآبادي: صاحب منهج المقال» نقل فيه كلام العلامة الحلي (رحمه اللّه) الّذي مرآنفاً. (2)

٦ - ومنهم الأردبيلي: صاحب جامع الرواة» ذكر فيه كلام العلامة الحلي (رحمه اللّه) نقلاً عن الاسترآبادي. (3)

٧ - ومنهم القهبائي: صاحب مجمع الرجال» نقل فيه كلام ابن الغضائري الّذي قد مر في أوّل المقال (4)اللّهمّ إلّا أن يقال :

إنه في صدد جمع الكلمات لا القبول والرد والبحث حولها.

8 - ومنهم العلامة الشيخ محمّد جواد البلاغي صاحب تفسیر «آلاء الرحمن» قال فيه : وأما التفسير المنسوب إلی الإمام الحسن العسکري (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقد أوضحنا في رسالة منفردة في شأنه أّنّه مكذوب موضوع، ومما يدل على ذلك نفس ما في التفسير من التناقض والتهافت في كلام الراويين وما يز عمان أنّه رواية، وما فيه من مخالفة الكتاب

و «عسكر» محلّة وقرية في مصر، ومحلة في البصرة، ومحلّة في نيشابور، وموضع في خوزستان وموضع في نابلس، واسم سر من رأى.


1) شارع النجاة : ۱۱۸ - ۱۲۱، وفي كلامه (رَحمهُ اللّه) إشكالات عديدة سيأتي بيانها ضمن كلام المثبتين.

2) جامع الرواة : ١٨٤/٢.

3) منهج المقال : ٢١٥.

4) مجمع الرجال: ٢٥/٦.

المجيد، ومعلوم التاريخ، كما أشار إليه العلامة في الخلاصة وغيره. (1)

۹ - ومنهم المحقق التستري (رَحمهُ اللّه) صاحب كتاب «الأخبار الدخيلة» قال فيه :

الباب الثاني في الأحاديث الموضوعة، وفيه فصول...

الفصل الثاني في أخبار التفسير الّذي نسبوه إلى العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهتاناً :

يشهد الافترائها عليه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبطلان نسبتها إليه : أولاً : شهادة خريت الصناعة ونقاد الآثار أحمد بن الحسين الغضائري أستاذ النجاشي أحد أئمّة الرجال، فقال :

إن محمّد بن أبي القاسم الّذي يروي عنه ابن بابویه، ضعیف کذاب، روى عنه

فسير أيرويه عن رجلين مجهولين: أحدهما يعرف بيوسف بن محمّد بن زیاد، والآخر بعلي بن محمّد بن يسار، عن أبويهما، عن أبي الحسن الثالث(عَلَيهِ السَّلَامُ).

والتفسير موضوع عن سهل الديباجي عن أبيه بأحاديث من هذه المناكير، وثانياً بسير أخباره، فنراها واضحة البطلان مختلقة بالعيان.

ثمّ ذكر نحواً من أربعين مورداً من الموارد الّتي زعم أنها تشهد بكذب هذا التفسير، وكونه موضوعاً، ثمّ قال :

ما نقلت من هذا الكتاب نموذج منه، ولو أردت الاستقصاء لاحتجت إلى نقل جل الكتاب لولا كله، فإن الصحيح فيه في غاية الندرة. ثمّ قال :

وأيضاً لو لم يكن هذا الكتاب جعلاً لنقل هذه المعجزات العجيبة الّتي نقلها عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وباقي الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) ولرواها علماء الإمامية.

وأيضاً لو كان الكتاب من العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) النقل شيئاً منه علي بن إبراهيم القمي، و محمّد بن مسعود العياشي اللذان كانا في عصره (عَلَيهِ السَّلَامُ) و محمّد بن العباس بن مروان الّذي كان مقارباً لعصره (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفاسيرهم، والكل موجود ليس في شيء منها أثر منه، ثمّ قال : وبالجملة هذا تفسير وإن كان مشتملاً على ذكر معجزات كثيرة لامير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كالنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو بمنزلة نفس النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بشهادة القرآن، إلّا انه ليس كلّ ما نسب


1) آلاء الرحمن : ٤٩/١.

إليهم (عَلَيهِ السَّلَامُ) صحيحاً، فقد وضع جمع من الغلاة أخباراً في معجزاتهم وفضائلهم وغير ذلك... كما أنّه وضع جمع من النصاب والمعاندين أخباراً منكرة في فضائلهم ومعجزاتهم بقصد تخريب الدين، ولأن يرى النّاس الباطل منه فيكفروا بالحقّ منه.

قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ورووا عنا ما لم نقله، ولم نفعله، ليبغضونا إلى الناس...». (1)

١٠ - ومنهم الاستاذ الجامع للمعقول والمنقول الشيخ الميرزا ابوالحسن الشعراني (رَحمهُ اللّه) صاحب (حاشية مجمع البيان)، قال فيها : ولم ينقل المصنّف الشيخ الطبرسي عن التفسير المنسوب إلى العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال العلامة في محمّد بن القاسم الاسترآبادي : إنّه موضوع، وضعه سهل بن أحمد الديباجي، وأحاديثه مناكير.

أقول : ومن أغلاطه (2)أن الحجاج حبس المختار بن أبي عبيد وهم بقتله ولم يمكنه اللّه منه حتّى نجاه و انتقم من قتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، مع أن إمارة الحجاج كان من سنة ٧٥، وقتل المختار قبل ذلك بسنين، وكان ظهوره على قتلة الحسين سنة ٦٤.

وإنما قتل المختار مصعب بن الزبير، وقتل مصعب عبد الملك بن مروان، وفي ذلك قال له رجل : هذا رأس مصعب لديك، ورأيت رأس المختار هنا لدى مصعب، ورأس ابن زياد لدى المختار، ورأس الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لدى ابن زیاد.

فقال عبد الملك : لا أراك اللّه الخامس، في قصة خرب بسببها عبد الملك قصر الإمارة بالكوفة.

ولم يكن واضع هذا التفسير عارفاً بالتاريخ.

والعجب أن ما نقلناه عن التفسير موجود في البحار، ولم يتعرض المجلسي (قدس سره) لردّه راجع البحار٤٥ - ٣٣٩.

ومن أغلاطه ايضاً أنّه توهم أن سعد بن أبي وقاص كان في فتح نهاوند. (3)


1) الأخبار الدخيلة : ١٥٢/١ – ٢٢٨.

2) في التفسير : ص ٤٨٣ و يأتي في ص٧٥٨ الإشكال فيه.

3) في التفسير ص ٤٩٦ تأمل أّنّه ليس من كلام الإمام بل عمر.

وذكر في تفسير (إِنْ كُنتُمْ في رَيْبٍ ممّا نَزَلْنا...) ما يستحيى من نقله ويشمئزّ الطبع من قرائته، نعوذ باللّه من الضلال، ونسأله الهداية والصواب. (1)

١١ ومنهم آية اللّه السيّد الخوئي صاحب معجم رجال الحديث» قال فيه :

التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) و إنما هو برواية هذا الرجل «علي بن محمّد بن سيّار» وزميله ي«وسف بن محمّد بن زیاد»، وكلاهما مجهولا الحال ولا يعتدّ - برواية أنفسهما عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)- اهتمامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بشأنهما وطلبه من أبويهما إبقاء هما لإفادتهما العلم الّذي يشرفهما اللّه به.

هذا مع أن الناظر في هذا التفسير لا يشك في انه موضوع ؛

وجل مقام عالم محقق أن يكتب مثل هذا التفسير، فكيف بالإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).

12- ومنهم العلامة السيّد محمّد هاشم الخوانساري (رَحمهُ اللّه) صاحب رسالة في تحقيق حال الكتاب المعروف بفقه الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال فيه :

إن احتمال الوضع فيه (أي فقه الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)) بعيد لما يلوح عليه من حقيقة الصدق والحق، ولان ما اشتمل عليه من الأصول والفروع والأخلاق أكثرها مطابق لمذهب الإمامية، وماصح عن الأئمّة، ولا يخفى أّنّه لاداعي للوضع في مثل ذلك، فإن غرض الواضعين تزييف الحقّ، وترويج الباطل، والغالب وقوعه عن الغلاة والمفوضة والكتاب خال عمّا يوهم ذلك، بخلاف غيره ممّا نسب إلى الأئمّة عليهم الصلاة والسلام كمصباح الشريعة المنسوب إلى مولانا الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتفسير الإمام المنسوب إلى سيدنا أبي محمّد العسكري، فإن من أمعن النظر في تضاعيفهما اطلع على أمور عظيمة مخالفة لأصول الدين أو المذهب، مغايرة لطريقة الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) وسياق كلماتهم. (3)


1) مجمع البيان: ٥٨٠/١، والتفسير ص ۲۰۰ ص ١٥٠ ط. ج، رقم الآية (۲۳).

2) معجم رجال الحديث : ۱۳ / ١٥۹، وراجع ۲۰۹/۲۰ و ۱۷۲/۱۷.

3) رسالة في تحقيق فقه الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): ۷، ولا يخفى أن السيّد (رَحمهُ اللّه) مع قوله هذا، قال ـ في مقام آخر ـ باعتبار بعض ما في التفسير، فراجع المقالات اللطيفة له ص ١٦٣، و١٦٥، و١٦٧.

وأما القائلون بكونه كسائر كتبنا الحديثية - وفيه الصحيح والضعيف، أو هو كتاب معتبر كله أو جله - النافون لكونه موضوعاً، فجماعة:

١- منهم الشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بـابـويـه الـقـمـي صـاحب «الـفـقـيـه والتوحيد والعيون والاكمال والامالي والعلل ومعاني الأخبار» :

نقل في كلّ من هذه الكتب بعض روايات هذا التفسير أو غيرها، إما بعين سند التفسير، وإما مع اختلاف يسير، ومعلوم أّنّه (رَحمهُ اللّه) لا ينقل في الفقيه الأرواية تكون حجّة بينه وبين اللّه، كما قاله في مقدمته، وما نقل في الفقيه بسند هذا التفسير موجود بعينه في تفسير العسكري فراجع.(1)

٢ - منهم أبو منصور الطبرسي صاحب كتاب «الإحتجاج» قال في مقدّمته :

ولا نأتي في أكثر ما نورده من الاخبار بإسناده إما لوجود الاجماع عليه، أو موافقته لما دلّت العقول عليه، أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف، إلّا ما أوردته عن أبي محمّد الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإنّه ليس في الاشتهار على حد ما سواه، وإن كان مشتملا على مثل الّذي قدمناه،

فلأجل ذلك ذكرت إسناده في أوّل جزء من ذلك، دون غيره، لأن جميع مارويت عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إنما رويته بإسناد واحد من جملة الأخبار الّتي ذكرها (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسيره. (2)

3 - ومنهم القطب الرواندي صاحب «الخرائج نقل فيه جملة وافرة من هذا التفسير. (3)


1) ممّن لا يحضره الفقيه : ۳۲۷/۲۲، تفسير العسكري : ٣١، التوحيد : ٤٧ و ٢٣٠ و ٤٠٣، العيون : ١/ ۲۸۲ و ۳۰۰ و ۳۰۱، إكمال الدين الأمالي : ۱۰۵ و ١٠٦، العلل : ۱/ ٢۱۹ و ٢٨١ و ١٣٤، معاني الأخبار : ٤.

2) الإحتجاج : ٤/١، وسنده عين سند التفسير الموجود، وما نقله عن التفسير موجود فيه.

3) قاله المحدث النوري (رَحمهُ اللّه) في خاتمة المستدرك: ٦٦١/٣.

٤ - ومنهم ابن شهرآشوب صاحب المناقب» و «معالم العلماء» نسب في الأول التفسير إلى الإمام جزماً، ونقل عنه في عدة موارد من «المناقب». (1)

وقال في الثاني : الحسن بن خالد البرقي أخو محمّد بن خالد :

من كتبه «تفسير العسكري من إملاء الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) مائة وعشرون مجلّداً. (2)

وقال المحدّث النوري (رَحمهُ اللّه) : يظهر منه أمران :

الأول : أن سند التفسير ليس منحصراً في الاسترآبادي شيخ الصدوق، بل يرويه الحسن بن خالد الثقة في النجاشي والخلاصة صاحب الكتب في الفهرست الّتي يرويها عنه ابن أخيه أحمد البرقي الّذي للمشايخ إليه طرق صحيحة.

الثاني : أن التفسير كبير تام غير مقصور على الموجود الّذي فيه تفسير الفاتحة وبعض سورة البقرة. (3)

5 - ومنهم المحقق الشيخ علي الكركي (رَحمهُ اللّه) قال في ضمن إجازته للقاضي صفّ الدين عيسى (قدّس سِرُّه) : ولنورد حديثاً واحداً ممّا نرويه متصلاً تبركاً وتيمناً وجرياً.

على عادتهم الجليلة الجميلة، فنقول :

أخبرنا شيخنا العلامة أبو الحسن علي بن هلال بالإسناد المتقدّم إلى شيخنا الإمام أبي عبد اللّه محمّد بن مكي السعيد الشهيد... .

وأعلى منه بالإسناد إلى الإمام جمال الدين الحسن بن المطهر...

وأعلى منهما بالإسناد إلى شيخنا الشهيد...

وأعلى من الجميع بالإسناد إلى العلامة جمال الدين أحمد بن فهد... عن الشيخ الإمام عماد الفرقة الناجية أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي قال :

أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري،


1) المناقب : ٢/ ٢٠٠ و ١٣ و ٣٢٩.

2) معالم العلماء : ۲۹.

3) المستدرك: ٦٦١/٣.

أخبرنا أبو جعفر محمّد بن بابويه،

حدّثنا محمّد بن القاسم المفسر الجرجاني، حدّثنا يوسف بن محمّد بن زیاد، و علي بن محمّد بن سنان (1)

عن أبويهما، عن مولانا ومولى كافة الأنام الإمام أبي محمّد الحسن العسكري عن أبيه... قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لبعض أصحابه ذات يوم :

يا عبد اللّه أحبب في اللّه وأبغض في اللّه، وعاد في اللّه، فانّه لا تنال ولاية اللّه إلّا بذلك، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتّى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة النّاس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادون وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من اللّه شيئاً.

فقال الرجل : يا رسول اللّه كيف لي أعلم أنّي واليت وعاديت في اللّه عزّوجلّ، ومن ولي اللّه ؟ حتّى أواليه، ومن عدوه؟ حتّى أعاديه ؟

فأشار رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : ألا ترى هذا؟ قال : بلى.

فقال : ولي هذا ولي اللّه، فواله وعدو هذا عدو اللّه، فعاده، وال ولي هذا ولو أنّه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدوه، ولو أّنّه أبوك أو ولدك... . (2)

والحديث المذكور مع ذلك السند موجود في «تفسير العسكري» (3)و «معاني الاخبار» و«عيون «الأخبار» و «علل الشرائع كلّها للصدوق كما في البحار. (4)

قال المحدث النوري رحمه اللّه بعد نقل كلام المحقق :

ويظهر منه أن هذا التفسير عنده في غاية الاعتبار، ولاقتصاره (5)في نقل الخبر المرسوم عندهم نقله في آخر كثير من الاجازات، كما يظهر منه : : أن الشيخ والغضائري (6)روياه عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالسند المذكور، فيكون معتبراً عندهما وإلّا لاستثنياه عن


1) (كذا) يسار، سيار، خ.

2) البحار : ۷۸/۱۰۵، والمستدرك : ٦٦١/٣.

3) تفسير العسكري : ٤٩.

4) البحار : ٥٤/٢٧ -٥٥.

5) (كذا).

6) هو والد صاحب كتاب «الضعفاء» الّذي قال : هذا التفسير موضوع.

مروياتهما، كما لا يخفى على من عرف طريقة المشايخ. (1)

6 - ومنهم الشهيد الثاني صاحب «منية المريد» قال فيه :

فصل من «تفسير العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)» في قوله تعالى : ﴿وَإِذْ أَخَذْنا ميثاق...). (2)

وما نقل موجود في «تفسير العسكري». (3)

وقال في إجازته الكبيرة للشيخ حسين بن عبد الصمد : ولو حاولنا ذكر طريق إلى كل من بلغنا من المصنفين والمؤلفين لطال الخطب واللّه تعالى ولي التوفيق،

ولنذكر طريقاً واحداً هو أعلى ما اشتمل عليه هذه الطرق...:

أخبرنا شيخنا... عن المفيد عن الصدوق، قال : حدّثنا محمّد بن القاسم الجرجاني... وساق مثل ما مر عن المحقق الكركي، فراجع. (4)

7 - ومنهم المجلسي الأول صاحب «روضة المتقين» و «شرح الفقيه الفارسي» قال في الأول : المفسر الاسترآبادي واعتمد عليه الصدوق وكان شيخه، فما ذكره ابن الغضائري باطل، وتوهم أن مثل هذا التفسير لا يليق أن ينسب إلى المعصوم (عَلَيهِم السَّلَامُ) [مردود]؛

ومن كان مرتبطاً بكلام الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) يعلم أّنّه كلامهم (عَلَيهِم السَّلَامُ).

واعـتـمـد عـلـيـه شـيـخـنـا الشهيد الثاني، ونقل أخباراً كثيرة عنه في كتبه، واعتماد التلميذ الّذي كان مثل الصدوق يكفي، عفى اللّه عنا وعنهم. (5)

وقال في الثاني : وهذا الحديث ـ أي حديث التلبية ـ مأخوذ من تفسير حضرة الإمام الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) الّذي يرويه الصدوق عنه بثلاثة وسائط، والصدوق يروي عن أستاذه محمّد بن القاسم، وهذا عن أساتذته،


1) المستدرك : ٦٦٢/٣.

2) منية المريد : ۱۹، وفيه : فصل من التفسير المنسوب إلى العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ).

3) تفسير العسكري : ٣٠٦ آية ٨٣.

4) البحار : ١٠٥/ ١٦٩، المستدرك : ٦٦٢/٣.

5) روضة المتقين : ١٤ / ٢٥٠.

ولما كان للصدوق معاشرة مع محمّد بن القاسم، فمن الممكن أن يكون له معاشرة مع أساتذته، وحكم بصحة هذا الخبر، وقال : هو حجّة بيني وبين اللّه.

وباليقين كان الصدوق أعرف بحالهم من ابن الغضائري الّذي لم يوثقه العلماء صراحة، ولم نعرف حاله، بل الظاهر أّنّه لا ورع له، فانّه قال :

إن المفسر الاسترآبادي كذاب، لنقله هذا الخبر.

ولا شك في أن الإسترآبادي يعرف أهل الاسترآباد أكثر من البغداديين،

وكيف يجزم غير المعصوم أن هذا التفسير موضوع؟ !

بل كلّ من كان له أقل ارتباط بكلام الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) يجزم بأن التفسير من المعصوم (عَلَيهِم السَّلَامُ) والصدوق روى هذا التفسير عن محمّد، وأوصله إلينا فحول علمائنا من الثقاة المعتمدين، حتّى ان المحدثين اعتبروا هذا السند من أعلى الأسانيد، ومن جملته هذا الحديث تناقلوه مشافهة خلفاً عن سلف، كما أخبرنا شيخ المحدثين بهاء الملة والدين محمّد بن الحسين، عن أبيه، عن الشيخ زين الدين... (1)و علماؤنا ذكروا هذا الحديث تيمناً وتبركاً في إجازاتهم الشفهية.

والحقيقة أن هذا التفسير كنز من كنوز اللّه سبحانه وتعالى، وإن شاء اللّه لا يفوتنا شيء منه، وسنذكره كله (2)في مجمع «البحرين». (3)

8 - ومنهم المجلسي الثاني (رَحمهُ اللّه) صاحب «البحار» قال فيه :

كتاب تفسير الإمام من الكتب المعروفة، واعتمد الصدوق عليه وأخذ منه وإن طعن فيه بعض المحدثين، ولكن الصدوق أعرف وأقرب عهداً ممّن طعن فيه، وقد روى عنه أكثر العلماء من غير غمز فيه.(4)


1) نقل المجلسي (رَحمهُ اللّه) هذا السند والحديث المنقول عن الشهيد الثاني (رَحمهُ اللّه) بالتفصيل.

2) راجع كتاب شرح من لا يحضره الفقيه : ١٤٢/٥، و ۲۱۳ كتاب الصلاة (فارسي).

3) هو من تأليفات المجلسي (رَحمهُ اللّه)، ولم يذكر في حرف الميم من «الذريعة».

4) البحار : ۲۸/۱.

٩ - ومنهم الشيخ الحر العاملي صاحب «الوسائل» و «إثبات الهداة» قال في الأول : ونروي تفسير الإمام الحسن بن علي العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وبالإسناد عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن المفيد، عن الصدوق، عن محمّد بن القاسم المفسر الإسترابادي عن يوسف بن محمّد بن زياد، وعلي بن محمّد بن سيار -

قال الصدوق والطبرسي (1): وكانا من الشيعة الإمامية عن أبويهما، عن الإمام وهذا التفسير ليس هو الّذي طعن فيه بعض علماء الرجال، لأن ذلك يروي عن أبي الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهذا عن أبي محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) وذلك يرويه سهل الديباجي، عن أبيه، وهما غير مذكورين في سند هذا التفسير أصلاً، وذاك فيه أحاديث من المناكير، وهذا خال من ذلك.

وقد اعتمد عليه رئيس المحدثين ابن بابويه، فنقل منه أحاديث كثيرة في كتاب «من لا يحضره الفقيه» وفي سائر كتبه، وكذلك الطبرسي، وغيرهما من علمائنا. (2)

وجعل الشيخ الحر هذا التفسير من مآخذ «الوسائل» و «إثبات الهداة» فراجع.

١٠ - ومنهم الفيض الكاشاني صاحب تفسيري «الصافي» و «الأصفى».

نقل فيهما مطالب هذا التفسير، واعتمد عليه ظاهراً.

١١ - ومنهم السيّد هاشم البحراني صاحب تفسير البرهان» [و«اللوامع النورانية» و «الهداية القرآنية»] نقل فيه كلّ ما في تفسير العسكري.

١٢ - ومنهم صاحب تفسير نور الثقلين نقل فيه بعض ما في هذا التفسير، عن كتاب الإحتجاج وغيره، فراجع.

13. ومنهم الحسن بن سليمان الحليّ تلميذ الشهيد الأول صاحب كتاب «المحتضر» قال فيه : ومما يدل على رؤية المحتضر النبيّ وعليا والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) عـنـد الموت ما قد جاء في تفسير الحسن بن علي العسكري (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) ـ ثمّ نقل عنه الخبرين -

1) يأتي كلامه في ص ٧٥٣.

2) وسائل الشيعة : ٥٩/٢٠.

وقال : هذان الحديثان يصرحان برؤية المحتضر محمّداً وعلياً وغيرهما صلوات اللّه عليهما، وليس للشك فيها مجال، وكيف يقع الشك في مثل هذه الأحاديث الّتي يروونها عن الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) جماعة علماء الإمامية... . (1)

١٤ - ومنهم السيّد نعمة اللّه الجزائري (رَحمهُ اللّه). (2)

15 - ومنهم المولى محمّد جعفر الخراساني صاحب اكليل الرجال قال فيه : أخرج من هذا التفسير أصحابنا كابن بابويه، وغيره ممّن التزم أن لا يذكر في كتابه إلّا ما صح عن الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ). (3)

١٦. ومنهم الشيخ سليمان البحراني (رَحمهُ اللّه) صاحب «الفوائد النجفية» قال فيه :

قال بعض الأفاضل المتأخرين في ردّ ما قاله ابن الغضائري والعلامة (رَحمهُ اللّه) :

كيف يكون محمّد بن القاسم ضعيفاً كذاباً، والحال أن رئيس المحدثين (رَحمهُ اللّه) كثيراً ما يروي عنه في الفقيه، وكتاب التوحيد، وعيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وفي كلّ موضع يذكره يقول بعد ذكره : «رضي اللّه عنه»، أو «رحمه اللّه».

ثم قال : وفي ما ذكره العلامة (رَحمهُ اللّه) إشكالات....

وقد صرح جماعة من الأفاضل باعتبار هذا التفسير المشهور الآن، واعتمدوه. (4)

١٧ - ومنه صاحب «منتهى المقال» ذكر فيه بعد نقل كلام العلامة الحلّي كلمات المؤيدين لاعتبار التفسير، فراجع. (5)

١٨- ومنهم الوحيد البهبهاني صاحب التعليق على منهج المقال «الاسترآبادي» قال فيه (في ردّ ما قاله العلامة (رم) تبعاً لابن الغضائري) :


1) المحتضر : ۲۰، والحديثان موجودان في تفسير العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) راجع أيضاً ٦٢-٦٤، قال فيه : ومن كتاب التفسير المنقول برواية محمّد بن بابويه، عن رجاله عن الإمام الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال أيضاً: ومن التفسير الشريف المذكور... .

2) قاله المحدث النوري في المستدرك.

3) المستدرك : ٦٦٤/٣.

4) منتهى المقال : ۲۸۸.

5) منتهى المقال : ۲۸۸.

قلت : ضعف تضعیف ابن الغضائري مر مراراً، على أن الظاهر أن منشأ تضعيفه، ما ذكره من أّنّه روى تفسيراً عن رجلين مجهولين إلى آخر ما قال ابن الغضائري ومضى في سهل بن أحمد ما يؤيد هذا،

وقال جدي : ما ذكره ابن الغضائري باطل، وتوهم أن مثل هذا التفسير لا يليق أن ينسب إلى المعصوم، ومن كان مرتبطاً بكلام الأئمّة يعلم أّنّه كلامهم.

إلى آخر ما نقلناه عن المجلسي الأول في الروضة، فراجع(1).

19- ومنهم الشيخ أبو الحسن الشريف صاحب تفسير «مرآة الأنوار» أخذ من تفسير الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) كسائر المآخذ الحديثية. (2)

٢٠ ومنهم الشيخ محمّد طه (رَحمهُ اللّه) صاحب إتقان المقال قال فيه بعد ذكر ما قاله ابن الغضائري : قلت : وقد روى عنه الصدوق في الفقيه، وهذا التفسير هو التفسير المعروف بتفسير العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) و وقد روى عنه الشيخ الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج، ولعل الثقة بابن بابويه والطبرسي أولى، سيما الأول كما هو معلوم من ترجمته، وكما يشهد به استثناؤه جماعة من رواة نوادر الحكمة، وعدم روايته مارووه منها، كما روى عن محمّد بن عیسی بن عبید،

ولعلّ السرّ في دعوى الوضع، تضمن التفسير المذكور كثيراً من الأسرار، ونوادر الأخبار، كما قد يتفق ذلك منهم، كما يشهد به دعوى الوضع للقاء سعد بن عبد اللّه الأشعري أبا محمّد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فراجع (3)

٢١ - ومنهم السيّد عبد اللّه الشبر صاحب «تسلية الفؤاد».

جعل تفسير الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو من مصادره في هذا الكتاب، فراجع. (4)


1) رجال الاسترآبادي : التعليقة ٣١٦.

2) مرآة الانوار : ۱۹۷ و ۱۹۹ و ١٢٣ وغيرهما.

3) اتقان المقال : ٣٥٩.

4) تسلية الفؤاد : ۱۹۸ وغيره.

٢٢- ومنهم السيّد حسين البروجردي صاحب «نخبة المقال» و «الصراط المستقيم» قال في قال في الأول:

ثم ابن قاسم مفسر حسن = تضعيف «غض» له ضعيف موهن.

قال ابن الغضائري : إنّه ضعيف والتفسير موضوع، عن سهل الديباجي. أقول : ذكره الصدوق مترضياً عنه ومترحماً له، قال في البحار : تفسير الإمام من الكتب المعروفة إلى آخر ما نقلناه من البحار - فراجع. (1)

وقال في الثاني : والتفسير المنسوب إلى الإمام الهمام الحسن بن علي

العسكري، عليه وعلى آبائه وعلى ولده الخلف الحجّة أفضل الصلاة والسلام،

والإسناد إليه مذكور في أوله، وشهرته بين الإمامية وتلقيهم له بالقبول، وإيرادهم أخباره في كثير من الكتب والأصول، يكفينا مؤونة التأمل في أحوال رجاله، فضلاً عن الإصغاء إلى قدح من يقدح فيه من المحدثين، سيما مع كون الاصل في ذلك هو ابن

الغضائري الّذي لا يكاد يسلم من طعنه جليل.

ولذا قال شيخنا المجلسي «رَحمهُ اللّه» في أوّل البحار :

إن تفسير الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الكتب المعروفة - إلى آخر ما نقلناه من البحار.

مع أن الأصل في قدحه، إنما هو رمي محمّد بن القاسم المفسر بالضعف والكذب، وأنّه يرويه عن رجلين مجهولين، وفيهما ما لا يخفى :

أما محمّد بن القاسم فقد أكثر الصدوق من النقل عنه، في كثير من كتبه كالفقيه، وكتاب التوحيد، وعيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وغيرها، وفي كلّ موضع يذكره يقول :

(رحمه اللّه) أو (رضي اللّه عنه) مع أنّه قد قال في أوّل الفقيه ما قال

وأما الرجلان فالصدوق اعرف بحالهما، مع أن شيخنا الطبرسي قال في أوّل الإحتجاج قال أي الصدوق (رحمه اللّه) - : حدّثني أبو الحسن محمّد بن القاسم الاسترآبادي المفسر، قال : حدّثني أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد، وأبوالحسن


1) نخبة المقال : ٩٤.

علي بن محمّد السيّار، وكانا من الشيعة الإمامية (الحديث) ومن هنا وغيره قد بالغ غير واحد من الإمامية في الذب عنه، وحكموا بالاعتماد عليه، ولذا أوردناه بتمامه في هذا التفسير (أي الصراط المستقيم) مفرقاً على ما يناسبه من الآيات. (1)

۲۳- ومنهم حجّة الإسلام التبريزي صاحب «صحيفة الأبرار» قال فيه :

تفسير الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) برواية الصدوق قال المجلسي في البحار : وكتاب تفسير الإمام من الكتب المعروفة واعتمد عليه الصدوق، وأخذ عنه، وإن طعن فيه بعض المحدّثين

أقول : الظاهر أن المراد من هذا البعض أحمد بن الحسين الغضائري...

وقد عرفت في مقدمات هذا الكتاب حال تضعيفات ابن الغضائري، وأنها عند المحققين مردودة مطروحة... فالصدوق أعرف بحال الرجل منه للقائه إيّاه وروايته عنه، وقد ملأ كتبه من الرواية عنه، مشفّعاً له_كلما ذكره_بالرحمة...

وأما وصف الرجلين (أي أبي يعقوب يوسف بن محمّد، وأبي الحسن علي بن محمّد) فيكفي في كونهما معروفين رواية من هذا حاله عند الصدوق عنهما واعتماده على روايتهما ووصفه لهما بأنّهما كانا من الشيعة الإمامية كما في سند التفسير، وليس من شرط معروفية الرجل كونه معروفاً عند خصوص ابن الغضائري لا محالة... .

وبالجملة الكتاب ممّا لا عيب فيه، ولاريب يعتريه، وقد اعتمد عليه، وروى عنه ثلة من الأوّلين والآخرين، وطعن ابن الغضائري فيه بمقتضى اجتهاده، وعده لما فيه من المنكرات لاحجية فيه، بل غلط مردود نشأ من ضعف التحصيل. (2)

٢٤- ومنهم صاحب «العوالم» (رَحمهُ اللّه) راجع مجلداته المطبوعة.

٢٥- ومنهم الشيخ الأنصاري (رَحمهُ اللّه) صاحب «فرائد الأصول» قال فيه :

• بعد نقل رواية طويلة من «الاحتجاج» وهو رواه عن تفسير الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)- :

دل هذا الخبر الشريف اللايح منه آثار الصدق على جواز قبول قول من عرف


1) الصراط المستقيم : ج / ۸۸.

2) صحيفة الابرار : ٣٩٤ - ٤٩٤ مع تلخيص.

بالتحرز عن الكذب، وإن كان ظاهره اعتبار العدالة بل ما فوقها، لكن المستفاد من مجموعه، أن المناط في التصديق هو التحرز عن الكذب، فافهم. (1)

٢٦- ومنهم: الشيخ عبد اللّه المامقاني صاحب «تنقيح المقال» قال فيه عن بعض الفقهاء المتأخرين : إن من له أدنى ربط بأحاديث الأئمّة الأطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ) يجزم بإن هذا التفسير من كلام المعصوم، ونحوه ما عن المجلسي الأوّل.... (2)

۲۷- ومنهم: آية اللّه البروجردي (رَحمهُ اللّه) صاحب «جامع أحاديث الشـيـعـة» جعــل تفسير الإمام من مآخذ هذا الكتاب. (3)

۲۸- ومنهم: المولى علي بن الحسن الزواري المفسر المترجم المعروف أستاذ صاحب «المنهج»، قال صاحب «ریاض العلماء (رَحمهُ اللّه)» :

وللزواري أيضاً ترجمة كتاب تفسير الإمام الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالفارسية... رأيت تلك الترجمة في قصبة لنكر من أعمال جام... . (4)

٢٩- ومنهم: العلامة الطهراني صاحب «الذريعة» قال فيه :

تفسير العسكري... وقد فصل القول باعتباره شيخنا في «خاتمة المستدرك» فذكر من المعتمدين عليه الشيخ الصدوق في «الفقيه» وغيره من كتبه، والطبرسي في الاحتجاج، وابن شهر آشوب في المناقب، والمحقق الكركي في إجازته» لصفي الدين، والشهيد الثاني في «المنية» والمولى محمّد تقي المجلسي في «شرح المشيخة»، وولده العلامة المجلسي في «البحار» وغيرهم

وقال في حاشية الذريعة : إعلم أّنّه ليس طريق الصدوق إلى هذا التفسير منحصراً في محمّد بن القاسم الخطيب المنسوب جرحه إلى ابن الغضائري،


1) فرائد الأصول : ٨٦، وفي هذه الاخبار المشهورة الّتي استدل بها فقهاؤنا في مباحث الإجتهاد والتقليد فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لامر مولاه فللعوام أن يقلدوه... .

2) تنقيح المقال : ٣/ ١٧٥ مع تلخيص.

3) راجع مجلداته المطبوعة.

4) رياض العلماء : ٣٩٥/٣.

بل يوجد في بعض تصانيف الصدوق طريق آخر إلى رواية هذا التفسير عــن الولدين كما في (الأمالي ص ۲۳۹ مجلس ۳۳) روى الصدوق، عن محمّد بن علي الاسترآبادي مرضي اللّه عنه قال : حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد، وعلي بن محمّد بن سيار، والنسخة صحيحة ظاهراً، واحتمال وقوع التصحيف من الناسخ، وتبديل القاسم (بعلي) خلاف الأصل... .(1)

30 - ومنهم: المحدّث النوري صاحب «المستدرك» فإنّه (رَحمهُ اللّه) قد فصل فيه القول باعتباره وقد استفدنا أكثر ما نقلنا في هذا المقال ممّا كتب، فجزاه اللّه خير الجزاء، وإن كان في بعض ما قال، واختاره إشكال.

٣١ - ومنهم المامقاني (رَحمهُ اللّه) في رجاله عند ترجمته لعمار الدهني قال فيه في شرح مشيخة كتاب «من لا يحضره الفقيه» : وإلى محمّد بن القاسم الاسترآبادي مشافهة من غير واسطة، وهو الراوي له التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) الّذي أكثر من النقل عنه في أغلب كتبه الموجودة عندنا كالفقيه» «والأمالي» و «العلل» وغيرها. واعتمد على ما فيه كما لا يخفى على من راجع مؤلفاته، وتبعه على ذلك أساطين المذهب وسدنة الأخبار :

فمنهم : أبو منصور أحمد بن عليّ بن أبي طالب [الطبرسي صاحب الإحتجاج ]

ومنهم: : قطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي، فإنّه أخرج في خرائجه من التفسير المذكور جملة وافرة،

ومنهم: رشيد الدين محمّد بن علي بن شهر آشوب [ صاحب المناقب]

ومنهم : المحقق الثاني علي بن عبد العالي الكركي.

ومنهم : فخر الفقهاء الشهيد الثاني،

ومنهم المجلسيّان (رَحمهُ اللّه)، والاستاذ الأكبر في «التعليقة» والمحقق البحراني الشيخ سليمان وصاحب إكليل الرجال والحر العاملي، والمحدث الجزائري والمحدث


1) الذريعة : ٤/ ۲۸۳ - ۲۹۳، وفيه فوائد جمة، فراجع.

التوبلي، وصاحب كتاب «المحتضر» وصاحب «نور الثقلين» وخاتمة المحدثين المولى أبو الحسن الشريف، وغيرهم.

ثم ذكر كلام العلامة الحلّي في «الخلاصة» وقال : ولم يسبقـه ـ فيما بأيدينا من الكتب الرجالية والحديث - أحد سوى ابن الغضائري، ولم يلحقه أيضاً أحد سوى المحقق الداماد (1)ولم يزد على ما في الخلاصة شيئاً، وما في الخلاصة مأخوذ بعينه من ابن الغضائري كما يظهر من نقد الرجال [ و مجمع الرجال للقهبائي].

وقد أكثر المحقّقون من الطعن فيه، والايراد عليه، بوجوه نذكرها مع ما عندنا :

الأول : ماقرر في محله من ضعف تضعيفات ابن الغضائري، وعدم الإعتماد عليه.

الثاني : أن الصدوق الآخذ عن محمّد بن القاسم المصاحب له، الّذي قد أكثر النقل عنه من هذا الكتاب في أكثر كتبه، وما يذكره إلّا ويعقبه بقوله : «رضي اللّه عنه» أو «رحمه اللّه» وقد يذكره مع كنيته - كيف خفي عليه ضعفه وكذبه!

الثالث : كيف خفي كذبه وضعفه على الجماعة الّذين رووا هذا التفسير - الموضوع بزعم ابن الغضائري -، عن الصدوق، وهم عدة :

منهم : الحسين بن عبيد اللّه الغضائري والد «أحمد صاحب الرجال» كما قدمر في إجازة المحقق الكركي.

الرابع : أن التفسير منسوب إلى أبي محمّد الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)، لا إلى والده أبي الحسن الثالث، كما في كلام ابن الغضائري.

الخامس : أن سهل الديباجي وأباه غير داخلين في سند هذا التفسير، ولم يذكر هما أحد فيه : فنسبة ابن الغضائري الوضع إليه لا وجه له،

بل هذا يكشف عن الإختلاط المسقط لكلامه عن الاعتبار.

السادس : أن الطبرسي نص في «الإحتجاج» أن الراويين من الشيعة الإمامية، فكيف يقول يرويه عن رجلين مجهولين !


1) مر كلام المحقق الداماد في ضمن أقوال النافين : ۷۳۸ فراجع.

والعجب أن المحقق الداماد نسب الّذين اعتبروا السند واعتمدوا على التفسير : وهم جده المحقق الثاني، والشهيد الثاني، والقطب الراوندي، وابن شهر آشوب والطبرسي، وغيرهم إلى القصور، وعدم تأمله في هذه الاشتباهات الواضحة في كلام ابن الغضائري، والعلامة الحلّي، فاقتحم فيها من حيث لا يعلم، بل زاد عليها.

السابع : نسبة [ المحقق الداماد] التضعيف إلى علماء الرجال، مع أّنّه ليس في الكشي، والنجاشي، والفهرست، ورجال الشيخ ذكر له أصلاً، وهذه الأصول الأربعة هي المعتمدة في هذا الفن، والمضعف منحصر في ابن الغضائري، وأما العلامة في «الخلاصة» فهو ناقل لكلامه وإن ارتضاه، والناظر يتوهم في كلامه [الداماد] غير ما هو الواقع، فلا يخلو من نوع تدليس.

الثامن : ظنّه [ المحقق الداماد] أن التفسير الّذي رواه الاسترآبادي غير التفسير الّذي رواه الحسن البرقي، وهو توهم فاسد... (1).

التاسع : أن حديث النجو الّذي أشار إليه المحقق الداماد، موجود في هذا التفسير (2)وذكر مختصره بعبارة ابن شهر آشوب في المناقب، فراجع.

العاشر : الحكم بوجود المناكير والأكاذيب فيه تبعاً لا بن الغضائري،

فياليته أشار إلى بعضها، نعم فيه بعض المعاجز الغريبة والقصص الطويلة الّتي لا توجد في غيره، وعدّها من المنكرات يوجب خروج جملة من الكتب المعتمدة عن حریم حد الاعتبار وليس فيه شيء من أخبار الارتفاع والغلو أبداً.

وكيف يخفى على الصدوق ! وهو رئيس المحدثين مناكير هذا التفسير، مع شدة تجنّبه عنها، ومعرفته بها وأنسه بكلامهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وقربه بعصرهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وعدّه من الكتب المعتمدة، وولوعه في إخراج متون أحاديثه، وتفريقها في كتبه.

وما أبعد ما بينه وبين ما تقدّم عن التقي المجلسي في الشرح من قوله :


1) للعلامة الطهراني هنا في (الذريعة) كلام مع استاذه النوري فراجع : ٢٨٢/٤.

2) ٦٤، المناقب : ٣٢٩/٢.

«ومن كان مرتبطاً بكلام الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) يعلم أّنّه كلامهم».

نعم، قصة المختار مع الحجاج المذكور فيه (1)ممّا يخالفه تمام ما في السير والتواريخ من أن المختار قتله مصعب الّذي قتله عبد الملك الّذي ولى الحجاج على العراق بعد ذلك، لكنّه لا يوجب عدم اعتبار التفسير، والألزم عدم اعتبار «الكافي»، فإن ثقة الإسلام روى فيه عن بريد بن معاوية، قال : سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، يقول :

إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج... .

قال في البحار : واعلم أن في هذا الخبر إشكالاً وهو أن المعروف في السير أن هذا الملعون لم يأت بالمدينة بعد الخلافة، بل لم يخرج من الشام حتّى مات ودخل النار.

فنقول مع عدم الإعتماد على السير لا سيما مع معارضة الخبر : يمكن أن يكون اشتبه على بعض الرواة، وكان في الخبر أنّه جرى ذلك بينه وبين من أرسله الملعون لأخذ البيعة وهو مسلم بن عقبة... (2)

أقول : كلّما ذكره رحمه اللّه يجري في الخبر المتقدّم [ في التفسير ] ثمّ قال (رَحمهُ اللّه) في خاتمة كلامه : فانقدح من جميع ما ذكرنا، أن هذا التفسير داخل في جملة الكتب المعتمدة الّتي أشار إليها الصدوق في أوّل «الفقيه» واللّه العالم. (3)

وقال المحقق التستري صاحب الأخبار الدخيلة» ـ في جواب بعض هذه الإيرادات ظاهراً - : إن أحمد بن الحسين الغضائري من الأئمّة النقاد، وهو أستاذ النجاشي، وقد اعترف الشيخ بأنّه ألف فهرساً لم يؤلّف احد من أصحابنا مثله، «حجية قول مثل الصدوق تكون فيما لم يعلم بطلانه، وقد أوضحنا اشتمال التفسير على اكاذيب واضحة فاضحة وما نقله الصدوق في كتبه غير ما فيه من الأمور الباطلة، وليس فيها مناكير معلومة، فلعله أخذه عن غير الكتاب الموجود بأيدينا، وكذلك ما نقل عنه الإحتجاج.


1) لتفسير : ٥٤٧.

2) الكافي : ٢٣٤/٨.

3) البحار : ١٣٩١٣٧/٤٦.

وقول ابن الغضائري : «التفسير موضوع عن سهل الديباجي، عن أبيه الـعل في الكلام سقطاً، والأصل : «التفسير موضوع كما عن سهل الديباجي، عن أبيه»

والمراد بكون الرجلين مجهولين، جهل حالهما من حيث الضعف والقوة، وكثيراً ما يطعن أئمّة الرجال في الراوي بأنه مجهول، وقد عقد لهم ابن داود فصلاً في آخر، كتابه فلا ينافي قوله معروفية اسميهما ونسبيهما كما لا ينافي وقوعهما في روايات أخر، كما نقل أن الثاني منهما وهو علي بن محمّد بن سيّار، وقع في طريق سند ندبة السجاد. (1)

أما أن الصدوق في كتبه وغيره كلّهم أنهوا السند إلى أبي محمّد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)وابن الغضائري، قال :

«عن أبي الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيمكن أن يكون منشأ وهمه اشتراك «الهادي» بين الهادي، وابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)...».

وكلام المحقق الداماد كلام قشري بلالب، فإنّه لو كان التفسير واحداً لم يكن لكلامه معنى، وإن كان متعدداً كان موضوع المثل إقلب تصب ؛

وكان القول بسقوط هذا الموجود المشتمل على الأمور الواضحة البطلان الّتي شرحناها متعيناً...» (2)


1) اشارة إلى ماقال الطهراني (رَحمهُ اللّه) في الذريعة : ٢٨٦/٤، فراجع.

2) الأخبار الدخيلة : ٢١٢/١ - ٢١٥ مع تلخيص ونقل بالمعنى، وفيه مطالب أخرى مفيدة.

وبعد نقل كلمات النافين والمثبتين، نقول:

ملخص الكلام أن للنافين أدلة ثلاثة :

۱- شهادة قسم من متن الكتاب بكذبه، وعدم اعتباره.

وجوابه : أن العلم بعدم صدور بعض الكتاب من المعصوم، لا يوجب الحكم بكذب كله.

٢- تضعيف ابن الغضائري رواة الكتاب، أي محمّد بن القاسم، والرجلين الآخرين. وجوابه : هو معارض باعتماد الصدوق عليهم، والترضي والترحم على محمّد بن القاسم عند ذكره، وأيضاً نقل روايتهم في الفقيه، مع أّنّه التزم بأن لا يروي فيه إلّا ما حجّة بينه وبين ربّه إلّا أن يقال :

اعتقاده بأن متن تلك الرواية حجّة لا يستلزم اعتقاده بكون رواته ثقات.

٣- عدم توثيق رواة الكتاب في الكتب الرجالية، واعتماد الصدوق على بعض رواياته،

لا يدل على توثيقه إيّاهم.

وهذا الدليل كاف ظاهراً للحكم بضعف رواياته - لا كـونـهـا مـوضـوعـة ـ إلّا إذا أحرزنا من غير جهة السند إعتبار بعضها وكونها موثوقة الصدور، كما قال الشيخ الأنصاري في ذيل خبر : «أما من كان من الفقهاء...» وإلّا إذا أحرزنا موضوعية بعضها الآخر، أو تحريفه وتصحيفه... كما في خبر الحجاج المذكور آنفاً.

فتحصل أن لا دليل على الوضع كلياً، ولا الصدور من المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ) كلياً، بل أمر بين الأمرين، فيكون التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) كسائر كتبنا الحديثية، فيه صحيح و مقبول وضعيف و مردود،

ويحتاج الرد والقبول بالنسبة إلى كلّ رواية من رواياتـه إلـى بـحـث وتحـقـيـق وتحصيل القرائن، واللّه العالم. (1)


1) ثمّ ذكر هنا قأئمّة بالمصادر والمآخذ الّتي اعتمد عليها في هذه الرسالة.