صحائف الأبرار فی وظائف الأسحار

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سلْسلَة ذخائر تُراثنا

16

صحائف الأبرار في وظائف الأسحار

تأليف

آية الله الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء«قدس سرّه»

المتوفى سَنة 1373ه

تحقيق السيّد عبد الهَادي الشّريفي

مؤسسة آل البیت عليهم السلام الاحياءِ التراثِ

سرشناسه : آل كاشف الغطاء ، محمد حسین بن علی

محل نکهداری نسخه : نجف اشرف

مرکز نگهدارنده نسخه : کتابخانه مكتبة كاشف الغطاء العامة (علی و الحسین)

شماره بازیابی نسخه : 81

عنوان و نام پديدآور : صحائف الأبرار فی وظائف الأسحار[نسخه خطی]

وضعیت استنساخ : فی حیاة المؤلف قرن 14

مشخصات ظاهري : 34 برگ، 18 سطر؛ 16×21 س م

يادداشت کلی : تدوین و گردآوری: موسسه فرهنگی پژوهشی الجواد

يادداشت مشخصات ظاهری : خط: نسخ و نستعلیق

منابع اثر، نمايه ها، چکيده ها : ماخذ: فهرس مخطوطات مكتبة كاشف الغطاء العامة (مكتبة علی و الحسین). ج.1

يادداشت باز تکثير : مجلة تراثنا العدد 101ریال الصفحة 175

موضوع های کنترل نشده : دعا

آداب و سنن

اشارة

بِسْمِ اللّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحیمِ

سلْسلَة ذخائر تُراثنا

16

صَحائِفُ الَأبرَار

في وَظائِف الأسحَار

تأليف

آية الله الشيخ محَّمد الحسين كاشِف الغَطاء«قدس سرّه»

المتوفي سنة 1373ه-

تحقيق السيد عبد الهادي الشريفي

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لأحياء التُراثِ

سرشناسه : آل كاشف الغطاء ، محمد حسین بن علی

محل نکهداری نسخه : نجف اشرف

مرکز نگهدارنده نسخه : کتابخانه مكتبة كاشف الغطاء العامة (علی و الحسین)

شماره بازیابی نسخه : 81

عنوان و نام پديدآور : صحائف الأبرار فی وظائف الأسحار[نسخه خطی]

وضعیت استنساخ : فی حیاة المؤلف قرن 14

مشخصات ظاهري : 34 برگ، 18 سطر؛ 16×21 س م

يادداشت کلی : تدوین و گردآوری: موسسه فرهنگی پژوهشی الجواد

يادداشت مشخصات ظاهری : خط: نسخ و نستعلیق

منابع اثر، نمايه ها، چکيده ها : ماخذ: فهرس مخطوطات مكتبة كاشف الغطاء العامة (مكتبة علی و الحسین). ج.1

يادداشت باز تکثير : مجلة تراثنا العدد 101ریال الصفحة 175

موضوع های کنترل نشده : دعا

آداب و سنن

مقدّمة التحقيق

بِسْمِ اللّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحیمِ

الحمد لله الذي أمر بالدعاء وضمن لداعيه الإجابة وأجزل له حسن المثوبة ، وجعله سلّماً تُرتقى به أعلی درجات المكارم والمحامد .

والصلاة وأتمّ التسليم على سيّد رسله وخير خلقه محمّد وآله الطاهرين الذين بموالاتهم تقبل الصلوات وببركاتهم تستجاب الدعوات .

وبعد ، هذه الرسالة الوجيزة الموسومة ب- : (صحائف الأبرار في وظائف الأسحار) وهي من تصنيف الإمام الحبر آية الله العظمى الشيخ محمّد الحسين كاشف الغطاء«قدس سرّه» (ت 1373 ه-) في نافلة الليل وآدابها ووظائفها، من مقدّماتها ولواحقها والأدعية الواردة فيها .

تبدأ الرحلة في هذه الرسالة ساعة الركون إلى النوم إلى طلوع الفجر ، وتشتمل على آداب وسنن وأدعية مما ورد عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة من أهل بيته (عليهم السلام) .

كتبها لتكون تذكرة ووسيلة يستعين بها كلّما ينشط للعبادة في ظلم الليل وساعات السحر ، ومن ثمّ لينتفع بها المتهجدون من المؤمنين .

وقد تصدّى هذا العالم الفذّ لجمع أحسن الأدعية المقدّسة وأروعها الواردة في تلك المقامات ، وانتخب لكلّ جزء من أجزاء الصلاة أدعيتها

المناسبة من دون تطويل أو إسهاب حتى لا يمل المتهجد ولا يضجر المصلّي ، واختار - بحسب ذوقه المرهف وعلمه المتدفّق - من الأدعية الأشرف متناً ومضموناً ، والأصحّ سنداً ووروداً ، أخذها من الكتب المعتبرة الأعلام الطائفة كمصباح المتهجّد ومختصره للشيخ الطوسي (ت 460 ه-) ومهج الدعوات للسيّد ابن طاووس (ت664ه-) والبلد الأمين للشيخ الكفعمي (ت 900 ه-) ومفتاح الفلاح للشيخ البهائي (رضي الله عليهم) (ت 1173 ه-) وغيرها من كنوز هذا الفنّ وذخائره .

تشتمل هذه الرسالة الوجيزة على مقدّمة ، ومقصدين ، وخاتمة : فني المقدّمة خمسة فصول قصيرة، الأوّل منها: في نبذة يسيرة ممّا ورد في الحثّ الشديد على نافلة الليل من الآيات والروايات؛ لتشويق المؤمنين وترغيبهم على قيام الليل؛ لأن فيه رضا الربّ وتمسّك بأخلاق النبيّين وتعرّض لرحمته تعالى، وفي الفصل الثاني : تعرّض إلى سبب حرمانها ، والثالث : فيما يبعث على الانتباه بصلاة الليل، والرابع والخامس : في مطلق آداب النوم وما ورد فيه من الأدعية إلى حين الشروع بصلاة الليل.

أمّا المقصدان الرئيسيّان في الرسالة :

فالمقصد الأوّل : في أعمال نفس صلاة الليل وكيفية أدائها مع ذكر الأدعية المهمّة التي تتخلّل فصولها .

والمقصد الثاني : جرى الحديث فيه عن تتمّات مهمّة تتعلّق بصلاة الليل ، وهي :

1- وقت صلاة الليل وقضاؤها .

2- مكان أدائها .

3- آثار صلاة الليل وبركتها .

4 - وظيفة من غفل عن صلاة الليل .

5 - صفة صلاة الليل في ليلة الجمعة .

وأما الخاتمة : فقد تعرّض في خاتمة الرسالة إلى بحث خارج عن موضوع الرسالة ومقاصدها وهو:( ترتيب نوافل شهر رمضان) وأراد بذلك أن يخرج المتهجّد عن السأم والتكرار ، ويطلّ عليه بموضوع جديد ينتفع به فی ليالي الشهر الشريف.

هذه النوافل تضمّنت تعقيبات بأدعية تبهر العقول والألباب، وتفتح الأبواب بين العبد وربّ الأرباب ، وهي من جمع وترتيب شيخ الطائفة وعلمها، ومن تلاه من العلماء والمحدّثين ، صدرت هذه الأدعية من ينبوع القدس والكرامة ، وجرت على ألسن المعصومين الزاكية ، رياضاً في المحبّة ، مشحونة بالأزهار وخزائن المعرفة ، ومملوءة بجواهر الأسرار، وينابيع علوم يتدفّق سيلها على الأودية والأغوار ، فيحمل كلّ بمقدار ما وسّع الله من قدره ، ويقبل من فيضها بحسب ما أصلح من نفسه، وما منح الله من غريزة طبعه .

فكانت الخاتمة نبذة من موجزات تلك الأدعية الصحيحة سنداً والفصيحة متناً والبديعة لفظاً والرفيعة معنى.

هذا وقد تشرّفت بتحقيق هذه الرسالة الموجزة خدمة للمتهجدين والداعين والله من وراء القصد.

وكان منهج التحقيق كما يلي :

1- قمت بتصحيح النصّ وذلك بالرجوع إلى المصادر التي أخذ عنها المؤلّف«قدس سرّه» مادّة بحثه وأحياناً أضيف مصادر أخرى ورد فيها النصّ.

2-خرّجتُ آياته وأحاديثه وسائر مقولاته.

3- وضّحت معاني الألفاظ الغريبة أو المبهمة الواردة في الأدعية

الشريفة بإيجاز غير مخلّ ، اعتمدت في ذلك على الكتب الحديثية وكتب اللغة المشهورة .

4- أشرت إلى مواضع النصوص بخاصّة الأدعية التي نقل عنها المؤلّف، كما أشرت إلى الاختلاف بين الأقوال إن وجد.

أسأله تبارك وتعالى أن يتقبل منّي هذا اليسير وله الحمد والمنّة

السيّد عبدالهادي الشريفي

قم المقدّسة ، شعبان 1430 ه

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحیمِ

كلمة السيد محمد علي القاضي الطباطبائي «رحمة الله» :

الحمد الله والصلاة والسلام على نبيّه وآله الأئمة الهادين إلى سبيله.

وبعد ، فقد هبّت لي نسائم اللطف وربت روح الهدى ورام التوفيق وكان من حُسن الحظّ أن أقمت في العراق (النجف الأشرف) بالقهر والإجبار خلال عامي 1384 ه- 1385 ه- وبعد أن مضت هذه المدّة وحانت أيّام القفول إلى الوطن المألوف - إيران : تبريز - والبلاد الإسلامية وطن لكافّة المسلمين كلّهم في ذلك شرع سواء لا فرق بينها على حسب تعاليم الإسلام المقدّسة .

وفي أثناء إقامتي هناك أعطاني الأخ الأمجد الفاضل المؤيّد الشيخ محمّد شريف آل كاشف الغطاء نسخة مصوّرة من كتاب صحائف الأبرار في وظائف الأسحار من تصانيف والده المجتهد الأكبر شيخنا وأستاذنا الإمام آية الله المغفور له الشيخ محمّد الحسين كاشف الغطاء«رحمة الله» ، وأخذتها بيد الشكر والإعجاب والتقدير للأخ العزيز الشريف لإعطائه هذه الدرّة اليتيمة والنسخة الفريدة ، وكان من آمالي أن أنشر تصنيفاً منيفاً من تصانيف شيخنا الأستاذ رحمه الله وأثراً من آثاره التي لا تزال عدّة منها مطويّة بين المخطوطات لم تنشر قبل اليوم، مع حرصي الشديد لنشر سائر آثاره الجليلة وبثّ علومه وأثماره اليانعة ، وأرجو أن أكون قد وجدت في نشر الكتاب ضالّتي المنشودة ولله الحمد والمنّة .

وغير خفيّ أن الإمام الحُجّة غنيّ عن الترجمة له والإشارة بذكره والتعريف بمكانته البارزة بين كبار العلماء ومشاهير المؤلفين المكثرين

المجيدين ، ذلك لما له من المكانة العلمية السامية في الأوساط المثقّفة والمنزلة العُظمى بين المجاهدين الذين أوجبوا على أنفسهم خدمة الدين والوطن والشعب.

وهذا الأثر الخالد وإن كان موضوعه نقل الأدعية الشريفة ، ولا سيّما الواردة منها عن الأئمّة الهدى (سلام الله عليهم)، الموجودة في الكتب المعتبرة عند الشيعة الإمامية كمصباح المتهجّدين للشيخ رحمه الله و مهج الدعوات للسيّد ابن طاووس رحمه الله ومفتاح الفلاح للشيخ البهائي رحمه الله والبلد الأمين للكفعمي رحمه الله ومختصر المصباح للسيّد ابن الباقي رحمه الله ، وأمثال هذه الكتب النفيسة المعتمدة، ولكنّ شيخنا الأستاذ رحمه الله انتخبها على حسب رزقه وعلمه المتدفّق ، وجمعها على سليقة نفسه الفيّاضة فی انتخاب الأدعية الفصيحة والأوراد الواردة عن العترة الطاهرة ( عليهم السلام).

وكان «قدس سرّه» يمارسها في نوافل الليل ومظانّ (1)مناجاة الأبرار ، ويراقب عليها في وظائف الليالي والأسحار ، فإنّ الأدعية المأثورة عن العترة الطاهرة (سلام الله عليهم) كافلة لتهذيب النّفوس وتربية العزائم والآمال، كما أنّها تحدو الإنسان على سنن النجاح والفلاح، فإنّهم (سلام الله عليهم) اكتسبوها من المبدأ الأعلى وساحة فيضه المطلق ، بقوى نفوسهم الإلهية وأرواحهم القدسية التي لا تتسنّى لأحد من البشر سواهم بعد جدّهم خاتم الأنبياء صلوات الله عليه وآله وسلّم .

ورأى النسخة الأصلية شيخنا وأستاذنا العلّامة البحّاثة الأكبر ، إمام أهل


1) مظنّة الشيء موضعه. جمعه مظانّ

البحث والتنقيب والتتبّع والتحقيق في عصرنا الحاضر، الشيخ محمّد محسن الشهير بالشيخ آقا بزرك الطهراني النجفي أدام الله ظلّه ونفعنا بعلومه الجمّة ، صاحب الذريعة إلى تصانيف الشيعة وطبقات أعلام الشيعة وغيرها من المصنّفات الكثيرة الخالدة، فكتب بخطّه الشريف مقدمة نفيسة وتصديراً شريفاً لهذا الكتاب، نقدّمها للقرّاء الكرام في أوّل هذا الأثر الخالد بصورتها الأصلية إبقاء لخطّه الشريف الذي كتبه بيده المباركة .

وعلى كلّ حال فقد اهتمّ التاجر الوجيه الصالح صاحب الفضائل والمكارم الحاج جواد (برق لامع) التبريزي دام توفيقه لإعطاء نفقة طبع هذا الأثر الخالد ، فإنّه دامت توفيقاته حريص على إحياء الآثار الدينية ونشر التعاليم المذهبية وله الرغبة التامّة على الخدمات الاجتماعية ، نسأل الله أن يديم توفيقه ويوفقه لأمثال هذه الخدمات المهمّة بأكثر من ذلك إن شاء الله تعالى .

ورأينا أنّ طبع هذا الأثر الجليل على هذا النهج الشريف والنمط المنيف أحسن من طبعه على الحروف، لذلك باشر الكاتب الشهير الجليل الحاج طاهر (خوشنويس) التبريزي لكتابته بخطّه الجميل ، وقد تصدّينا مع ابن عمّنا العالم الفاضل الجليل الحاج السيد محمّد حسين الطباطبايي دامت إفاضاته نجل سيّدنا المجتهد الكبير المرحوم الحاج ميرزه محمّد آقا الطباطبائي«قدس سرّه»لتصحيحه ومقابلته النسخة المصوّرة المعروضة على الأصل، وراجعنا إلى الأصول التي نقل شيخنا الأستاذ رحمه الله هذه الأدعية عنها، وعندنا نسخ مخطوطة صحيحة من مصباح المتهجدين للشيخ رحمه الله ومهج الدعوات للسيّد رحمه الله وغيرها من كتب الأدعية الموجودة في مكتبتنا .

ونسأل الله تعالى أن يوفّقنا لأمثال هذه الخدمات الدينية وبثّ التعاليم الإسلامية .

ولا يخفى على القارىء الكريم إنّا كتبنا ترجمة شيخنا الأستاذ رحمه الله في مقدّمة جنّة المأوى، ومن أراد الوقوف على ترجمة أحواله وتاريخ حياته فليراجع إليها فإنّها ترجمة مستوفاة مفصّلة .

والله الموفّق والمعين وهو الحافظ عن شرّ الأشرار المتشبّهين بالأخيار من عمّال الأجانب والكفّار خذلهم الله الملك الجبّار القهّار فإنّه أرحم الراحمين، وصلى الله على جدّنا خاتم النبيّين وآله الغرّ الميامين المعصومين ما اختلف الملوان وتعاقب الجديدان.

حرّر في شهر ربيع الأوّل سنة 1387 ه- . محمّد علي القاضي الطباطبائي

تبریز

بِسْمِ اللّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحیمِ

كلمة العلّامة المحقّق الأكبر الشيخ محمّد محسن الشهير بالشيخ آقا بزرك الطهراني«قدس سرّه»

الحمد لله والصلاة والسلام على سيّدنا ومولانا رسول الله وعلى الإثني عشر المعصومين أولياء الله من الآن إلى يوم لقاء الله .

تتعاقب اللّيالي والأيّام وتتوالى السنون والأعوام ويدور دولاب الحياة بسرعة فيطحن الأجيال بعد الأجيال، وتسير مركبها فتسحق ما يعترض طريقها من

أشواك وأدغال ، وينتهي المسير بالبشرية إلى ذلك العالم المظلم حيث النّومة الأبدية إلى يوم يبعثون .

لقد مضى عليَّ في العراق حتّى الآن إحدى وسبعون سنة - وهي عمر طويل - قضيت معظمها في النجف الأشرف بجوار مرقد مولانا أمير المؤمنين «عليه السلام» ، وقد عاصرت خلال تلك العقود جماعات وجماعات وشهدت عدّة دول وحكومات، ورأيت عجائب وغرائب وحوادث وكوارث وعوالم مختلفة متناقضة لا مجال للإشارة إليها جميعاً .

هبطت النجف على مشرَّفها التحية عام 1313 هجرية ، وانخرطت بعد برهة قصيرة في سلك تلامذة المجتهد الأكبر شيخ المحدّثين وأستاذ العلماء الشيخ الميرزا حُسين النوري طاب ثراه، وانتظمني مجلسه فتعرّفت في ذلك المعهد الشريف على وجوه كريمة وامتزجت بنفوس طيّبة سليمة كان منها الحجّة المجاهد الشيخ محمّد الحُسين آل كاشف الغطاء رحمة الله عليه ، فقد كان من أصدقائي الأوائل وزملائي القدامى، قضيت معه ومع صفوة من

تلامذة النوري عدّة سنين تغمرنا فيها روحانية ذلك العالم الربّاني المقدّس وننعم بعطفه الأبوي ، نعبّ من منهله العذب النمير حتّى اختار الله له دار الإقامة في سنة 1320 ، وكسر سدّ مأرب فتفرّقنا أيدي سبأ ، فانتشر الكثير من طلّابه في البلدان وعاد بعضهم إلى إيران واشتغل فريق في السياسة وتصدّى آخر للرئاسة ، وكنت وكاشف الغطاء ممّن بقي في النجف يواصل الدراسة فكانت تنتظمنا حلقة درس الحجّتين الكبيرين السيّد محمّد كاظم اليزدي والشيخ الآخوند المولى محمّد كاظم الخراساني نضّر الله وجهيهما وحلقات غيرهما من كبار المدرّسين ومشايخ الاجتهاد المحقّقين ، وظلت المودّة بيننا محفوظة تنمو بمرور الأيّام والأخوّة صادقة لم يزدها تقادم العهد إلّا رسوخاً ووثوقاً حتّى اختار الله له جواره وسبقني إلى لقاء ربّه في سنة 1373 هجرية .

لقد كان كاشف الغطاء شخصيّة فذّة، ومجتهداً مجدّداً له وزنه الرّاجح ومكانه الرّفيع ، لأنّه لم يقصر على علم أو فنّ بل كان فقيهاً جليلاً وأصوليّاً محقّقاً وفيلسوفاً بارعاً ومتكلّماً فاضلاً ومفسّراً جميلاً ومحدّثاً ثقة وأديباً كبيراً وشاعراً عبقريّاً ومؤرّخاً خبيراً ووو ....، هو في غنىّ عن الذكر والإطراء فمؤلّفاته العديدة في مختلف العلوم كفيلة بإظهار مكانته وإخلاد ذكره، والأسف إنّ معظمها لا يزال مخطوطاً في مكتبته الضّخمة وأهل الفضل محرومون منه.

وفي هذه الآونة حمل إليّ ولده الفاضل الشيخ شريف كاشف الغطاء وفقه الله تعالى هذا الكَتيّب الصغير الحجم من آثاره الجليلة وأعلمني بأنّ العلّامة الجليل السيّد محمّد علي القاضي حفظه الله ونفع به عازم على حمله معه إلى إيران لإحيائه بالنشر ، فسرّني ذلك ولم أستكثره على السيّد القاضي الفاضل فهو من صفوة تلاميذ المرحوم كاشف الغطاء ، وعارف بمكانته ومن

الأوفياء له ، وقد سبق له أن أعاد طبع کتاب أستاذه الفردوس الأعلى مع

تعليقات نفيسة عليه ، كما نشر كتابه الآخر جنّة المأوى بحلة قشيبة مزداناً بتحقيقاته وتعليقاته التي زادت من أهميّته ، ولنا وطيد الأمل بأن يظهر هذا الكتاب كأخويه لما نعهده في ولدنا المجاهد البارّ القاضي من فضل وخبرة

وذوق وفنّ وكفائة زاد الله توفيقاته.

وقد رغّب إلى ولده الفاضل في تقديمه إلى القرّاء ، فرأيت من المناسب بل الواجب أن أسجل بعض ذكرياتي مع الفقيد العظيم لا سيّما ما يخص ورعه وتقواه ودينه وتقدّسه، فلا أزال أتذكّر جيداً حتى الآن أنه قال لشيخنا العلامة النوري (قدّس الله نفسه : إنّ رطوبة الشباب تغلبني فأتثاقل من القيام لتأدية نافلة الليل ولذلك فإنّها تفوتني في بعض الليالي ، فقال له شيخنا معاتباً : لماذا ، لماذا ، قم ، قم ، وبعد مضيّ سنوات على ذلك وتوفي النوري وجلسنا ذات يوم بعد سنين عديدة نستعيد بعض ذكرياتنا العذبة وأيّامنا الحلوة فقّال لي رحمه الله بالنصّ : إن صوت شيخنا المرحوم يرن في أذني ليلياً قبل السحر وينبّهني في كلّ ليلة فأستيقظ لأداء النافلة .

هذا ما كان من أمره في الليالي، أما التزاماته الأخرى بالعبادة والتضرّع فقد كنت أرى له علاقة خاصة بأدعية الصحيفة، وأذكر جيداً أنّه كان يلوذ بزوايا الحرم الشريف ولا سيّما في شهر رمضان ويقضي الساعات الطويلة بتلاوة القرآن والأدعية الشريفة وعيناه تفيضان بالدّموع ، ولا ينتبه إلى أحد لانقطاعه إلى خالقه والتوجه إليه بكل حواسّه، هذا ما رأيته منه بعيني ، وكان معروفاً بذلك بين إخوانه وأشياخه فرحمهم الله وطيّب مضاجعهم وأجزل مثوبتهم ورفع درجاتهم وحشرنا معهم أنّه أرحم الراحمين .

هذه خطرات موجزة وذكريات عابرة عن أخينا وخليلنا في الله سجّلناها

بهذه المناسبة ، وأنّنا لنتقدم بالشكر للذين أتاحوا لنا هذه الفرصة لتنفيذ هذه الشوارد والذكريات وتجديد العهد بإخواننا الأموات على أرواحهم الرحمات والتحيّات ، والباقيات الصالحات خير عند ربّك ثواباً وخيرٌ أملاً .

كتبه بأنامله المرتعشة في مكتبته العامّة في النجف الأشرف

يوم الإثنين المصادف عيد الأضحى المبارك سنة

أربع وثمانين وثلثمائة وألف هجرية

الفاني آقا بزرك الطهراني عفا الله عنه

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیْمِ

صحائف الأبرار فی وظائف الأسحار

اللهمّ لك الحمد يا من جعل الدعاء إليه الوسيلة العظمى إلى جميل رضوانه ، ولك المنّ يا من فتح لعباده أبواب السؤال وجعل التضرّع والابتهال بين يديه، هو الذريعة الكبرى إلى جزيل إحسانه ، فاجعل اللهمّ أشرف صلواتك وأفضل تحيّاتك على أشرف داع دعا إليك في مدلهمّات ليالي الشرك وحنادس ظلمات الكفر بالدعوات المكرمات والكلمات المشرقات إشراق النجوم الزهر ، وعلى أطايب آله المكرّمين الغرّ الذين صرفوا في الضراعة لك والمسكنة لديك نقد العمر ، حتّى سهّلوا علينا من السبيل إليك ما لولا هدايتهم أضلّت دونه نوافد العقول ولطائف الأفهام ، وعرّفونا من المدحة لك والثناء عليك ما لولا دلالتهم لانحطّ كلّ ما سواك عن الإلمام بأوج ذلك المقام ، فاجزهم اللهمّ عنا بصلواتك المقدّسات أفضل الجزاء ، وكرّمهم عندك كرامة تكون لما وجب من حقّهم علينا أداء وقضاء ، ما هبّت باللطف والقبول منك نسائم الأسحار وانصبّت بالذلّ والخمول لديك عبرات عبادك الأبرار ، يا سامع الدعاء وواسع العطايا يا أرحم الراحمين .

وبعد، فيقول رهين البلاء والبلايا أسير الخطأ والخطايا العبد الأحقر محمّد الحسين نجل العلّامة كاشف الغطاء الشيخ جعفر (قدس الله روحه ونوّر ضريحه) : هذه وجيزة في مختصر من أعمال نافلة الليل وآدابها ووظائفها من مقدّماتها ولواحقها من حين الاضطجاع للنوم إلى طلوع الفجر ،تشتمل على آداب جميع ذلك وسننه ممّا ورد عن الأئمّة الأطهار (صلوات الله

عليهم) ما اختلف الليل والنهار بحسب ما حملّته عنهم إلينا السفرة الأبرار من المشايخ الكبار (قدّس الله أرواحهم وجعل الفردوس ضريحهم والعرش ضراحهم) ، مصرّحاً باسم الكتاب الذي أنقل عنه والرواية التي وردت فيه إجمالاً ، وحيث إنّي جعلتها تذكرة لي ووسيلة أستعين بها إن وفّقني الله تعالى على عملي ، التزمت فيها بذكر الأحسن فالأحسن من الأدعية الشريفة المقدّسة الواردة في تلك المقامات لضيق الوقت غالباً عن أقلّها ، فضلاً عن كلّها، وتقاعد الهمم عن اليسير منها، فضلاً عن كثيرها ، إلا النادر الفارد

والواحد من الناس بعد الواحد ممّن سلك الطريق بمساعدة التوفيق جعلنا الله منهم بمنّه وفضله ، على أنّ من المعلوم البديهي أنّ الاختيار لنا والتفويض إلينا في مثل هذه الموارد ، إذ قد يرد في مورد واحد كقنوت الوتر مثلاً عشرة أدعية مطوّلة أو أزيد كلّ واحدة منها لإمام منهم (عليهم السلام) والمكلّف بالخيار فيها لعدم ورود دليل على استحباب جميعها، خصوصاً مع إستلزامه لفوات كثير من المهمّات بل ما هو أهمّ وهذا باب واسع في مسألة تزاحم المستحبّات وفيه تحقيق أنيق ليس هذا مقامه.

وبالجملة :

فقد انتخبت في هذه الوجيزة لكلّ مقام يشتمل على عدّة من الأدعية الواردة التي اشتملت عليها الكتب المطوّلة المعتبرة ما هو الأعلى والأشرف متناً ومضموناً ، الأصحّ الأقوى سنداً ووروداً ، نعم ، قد يرجّح عندي قوّة المتن و علوّ المضمون على قوّة السند وصحّة الورود مع ضعف المتن وركاكته ولا يخفى وجهه في أغلب المقامات خصوصاً في المستحبّات خصوصاً في باب الأدعية والأذكار فافهم، على أن الغالب كون صحّة السند ملازمة لعلوّ المتن و متانته كما لا يخفى .

فنقول مستمدّين من الله سبحانه وتعالى المعونة والتوفيق لإنجازها والعمل بها ما أبقانا إنّه أرحم الراحمين وهو الموفّق والمعين : إنّها تشتمل على مقدّمة ومقصدين وخاتمة وقد سمّيتها صحائف الأبرار في وظائف الأسحار وأسأله بمنّه تعالى أن يوفقني للعمل بها حيّاً وينفعني بأجر العاملين بها بعدي ميّتاً إنّه المنان بالإحسان المتطوّل بالامتنان .

المقدّمة وهي تشتمل على فصول

الفصل الأوّل في نبذة يسيرة ممّا ورد من الحثِّ الشديد إليها والتغليظ الأكيد عليها

وهو من الآيات والروايات كثير ، يضيق المقام عنه ، كفاك منها قول الصادق أبي عبد الله (صلوات الله عليه) بسند معتبر في تفسير عليّ بن إبراهيم(1)أنه (عليه السلام) قال: «مَا مِنْ عَمَلٍ حَسَنٍ یَعْمَلُهُ العَبْدُ إلا وَلَهُ ثَوَابٌ فَی القُرْآنِ إلا صَلاهَ اللَّیْلِ، فَإنَّ اللهَ لَمْ یُبَیِّنْ ثَوَابَهَا لِعَظِیمَ خَطَرِهَا عَنْدَهُ فقال تعالى : «تَتَجَافَی جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ یَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ یُنفِقُونَ. فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِیَ لَهُمْ مِنْ قُرَّهِ أَعْیُنٍ جَزَاءً بِمَا کَانُوا یَعْمَلُونَ.»(2)» ، ومثله عن مجمع البيان(3)وعَن دعاَئم


1) تفسير القمّي 2 / 146 .

2) سورة السجدة 32: 16 - 17 .

3) مجمع البيان في تفسير القرآن 109/8 . وقد ورد النصّ بهذا الشكل : «ما من حسنة إلّا ولها ثواب مبيّن فى القرآن ، إلّا صلاة الليل ، فإنّ الله عزّ اسمه لم يبيّن ثوابها لعظم خطرها ، قال : «فلا تعلم نفس ... الآية».

الإسْلَام(1)

نعم نقل عن ابي حنيفة القول بوجوب الوتر ، انظر: عمدة القارىء 7 / 11 .وبداية المجتهد 1 / 91 .

،عن جَعفر بن محمَّد عن أبيه عن آبائهِ عَنْ عَليّ عليه السّلام أنَّ رَسُول اللَه صلِی الله علیه و آله أمَرَ بالوتر وأنَّ عَليّاَ كَان يشدّد فِيهِ وَلَا يُرخّص في ترکه ولهذا الخبر ككثير من الأخبار قد يستفاد مِنْه الوُجوب لولَا الإجْمَاع(2)عَلى خِلافه، البَلَد الأمِين(3)

انظر : المقنعة ، الشيخ المفيد : 119 والوسائل 8 / 163 باب 40 من أبواب بقية الصلاة المندوبة باب كراهة ترك صلاة الليل ح 10 .

في ضِمن أحَاديث طَويلة فِي فَضلِ صَلؤةِ اللَّيل منهَا قول الصَّادِق علیع السّلام : «لَیسَ مِن شِيعتنَا مَن لم يُصَلِّ صَلاة اللَّيل».وَأعظم منه مَا في لعِلَل(4)بسند معَتبر جدّاً عن زرَارة قال:«قال أبو جعفر علیه السّلام» :مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِر فَلَا يتبيَّن إلَّا بوْتر» وَفِيهِ(5)بسند آخر مثله أو أعلى منه عن حمران

1) دعائم الإسلام 203/1 وللحديث تكملة وهي : وقال (أي عليّ علیه السلام ) : «من أصبح ولم يوتر ، فليوتر إذا أصبح» ، يعني يقضيه إذا فاته وهناك روايات كثيرة في التهذيب والوسائل يستفاد منها الوجوب ، ويريدون بذلك شدّة تأكدها . انظر : التهذيب 2 / 14، 15 ، 243 ، ح 36 ، 39 ، 42 والوسائل 104/4 ب 33 من أعداد الفرائض ح 4 .

2) منهم الشيخ الطوسي في الخلاف 1 / 534 ، والعلّامة في المنتهى 1 / 194 ، والتذكرة 3 / 274 ، والشهيد الأوّل في الذكرى 2 / 289 ، والسيّد محمّد العاملي في المدارك 3 / 10 . انظر أيضاً : مستمسك العروة الوثقى 5 / 7، 9 .

3) البلد الأمين ، الشيخ إبراهيم الكفعمي : 79 ذكر أحاديث طويلة في فضل صلاة الليل ، إلّا أنّنى لم أعثر على هذه الرواية ، وقد ذكرها صاحب الوسائل نقلاً عن المقنعة للشيخ المفيد ، ثمّ إنّ الشيخ المفيد عقّب عليها بقوله : «یُرِیدُ أَنَّهُ لَیْسَ مِنْ شِیعَتِهِمُ الْمُخْلَصِینَ وَ لَیْسَ مِنْ شِیعَتِهِمْ أَیْضاً مَنْ لَمْ یَعْتَقِدْ فَضْلَ صَلَاةِ اللَّیْلِ» .

4) علل الشرائع : 330 باب 26 ح 4 .

5) نفس المصدر : ح 3 وانظر : تهذيب الأحكام 2 / 341 ح 1412 ، ومثله عن الإمام الصادق في الوسائل 96/4 ب 29 من استحباب المداومة على نافلة العشاء ح8.

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) : «لَا یَبِیتَنَّ الرَّجُلُ وَ عَلَیْهِ وَتْرٌ» وأمّا الأخبار(1)بأنّها توسّع الرزق و تضيء الوجه وتنوّر القبر ويباهي الله بفاعلها الملائكة فقد بلغ حدّ التواتر المعنوي(2)

الفصل الثاني في سبب حرمانها

العّلَل والتّوحيد (3)بأسَانيد صحيحة : أنّ رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له : إني قد حُرمت الصلاة بالليل فقال (عليه السلام) : «إنَّكَ رجلٌ قد قیَّدتكَ ذنوبك» ، وفيهما عن الصادق (عليه السلام) بسند معتبر قال : «إن الرجل ليكذب الكذبة فيحرم منها صلاة الليل فإذا حُرم صلاة الليل حُرم الرزق»(4)، وعن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) : «أنّ


1) انظر : منتهى المطلب 2 / 19 والتهذيب 2 / 121 ح 228 ، وسائل الشيعة 8 / 145 باب 39 (تأكّد استحباب المواظبة على صلاة الليل) ، ح 2 ، 7 ، 8، 10 ، 11 ،14،17.

2) التواتر المعنوي : وهو التواتر الذي يكون فيه المحور المشترك لكلّ الإخبارات قضية معنوية محدّدة دون أن تشترك في لفظ محدّد ، مثل شجاعة الإمام علي(علیه السلام) المتواترة معنى وبألفاظ مختلفة وفي أوقات متعدّدة، في مقابل التواتر اللفظي الذي تتواتر فيه الأخبار بلفظ محدّد ، مثل خبر أو حديث الغدير . انظر : دروس في علم الأصول الحلقة الثانية : 146 .

3) علل الشرائع 2 / 362 ح 1 ، 2 ، باب العلّة التي من أجلها يحرم الرجل من صلاة الليل ح 1 ، والتوحيد : 96 ، ح3 ، باب معنى التوحيد والعدل ، وانظر : تهذيب الأحكام 2 / 11 ح 22 ، ووسائل الشيعة 8 / 161 باب 40 (كراهة ترك صلاة الليل) ، ح 5 .

4) علل الشرائع 2 / 362 باب العلّة التي من أجلها يحرم الرجل صلاة الليل ح 5.

رجلاً قال : إني لا أقوى على الصلاة بالليل قال :لاَ تَعْصِ اَللَّهَ بِالنَّهَارِ .(1)

الفصل الثالث فيما يبعث على الانتباه بصلاة الليل وفيما يعمل لإدراك ذلك الوقت الشريف

واعلم إنّه من كان له أدنى يقظة وانتباه في معرفة الله لم يحتج إلى عمل يوقظه إلى الوقوف بين يدي مولاه ، بل كان له من نفسه باعث ومحرّك على نيل هذا الرتب يغنيه عن التوسل إلى ذلك بواسطة أو سبب ، وإن تكاسل عن ذلك فليحرّك همّته ويقوّي عزمه بمثل قول الباقر (عليه السلام) كما عن المحاسن(2)بسند معتبر قال : «إِنَّ لِلَّیْلِ شَیْطَاناً یُقَالُ لَهُ اَلزُّهَاءُ فَإِذَا اِسْتَیْقَظَ اَلْعَبْدُ وَ أَرَادَ اَلْقِیَامَ إِلَی اَلصَّلاَهِ قَالَ لَهُ: لَیْسَتْ سَاعَتُکَ، ثُمَّ یَسْتَیْقِظُ مَرَّهً أُخْرَی فَیَقُولُ لَهُ: لَمْ یَأْنِ، لَکَ فَمَا یَزَالُ کَذَلِکَ یُزِیلُهُ وَ یَجلِسُهُ (3)حَتَّی یَطْلُعَ اَلْفَجْرُ، فَإِذَا طَلَعَ اَلْفَجْرُ بَالَ فِی أُذُنِهِ ثُمَّ اِنْصَاعَ (4)یَمْصَعُ بِذَنَبِهِ فَخْراً وَ یَصِیحُ .

وأقول : ما أحسن في هذا الباب للمتأمل فيه وكان له أقلّ نصيب من الإيمان قول الصادق (عليه السلام) كما عن أعلام الدين(5)للديلمي أنّه قال : « كَانَ فِیمَا أَوْحَی اللَّهُ إِلَی مُوسَی یَا مُوسَی كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ


1) التوحيد : 97 ، باب 5 معنى التوحيد والعدل) ح2.

2) المحاسن 1 / 86 باب عقاب من ترك صلاة الليل .

3) في المحاسن : يزيله ويحبسه .

4) انصاع : انقتل راجعاً مسرعاً . مَصَعَ : ولّى، ومصعت الدابّة بذنبها : حرّكته وضربت به من غير عدوٍ.

5) أعلام الدين للديلمي : 263 ، ونحوه في أمالي الصدوق : 438 .

یُحِبُّنِی فَإِذَا جَنَّهُ اللَّیْلُ نَامَ عَنِّی ،یَا ابْنَ عِمْرَانَ، لَوْ رَأَیْتَ الَّذِینَ یُصَلُّونَ لِی فِی الدَّیَاجِی، وَ قَدْ مَثَّلْتُ نَفْسِی بَیْنَ أَعْیُنِهِمْ یُخَاطِبُونِّی وَجُلِّلتُ عَنِ الْمُشَاهَدَهِ وَ یُکَلِّمُونِّی وَ قَدْ عُزِّزْتُ عَنِ الْحُضُورِ یَا ابْنَ عِمْرَانَ، هَبْ لِی مِنْ عَیْنَیْکَ الدُّمُوعَ وَ مِنْ قَلْبِکَ الْخُشُوعَ وَ مِنْ بَدَنِکَ الْخُضُوعَ، ثُمَّ ادْعُنِی فِی ظُلَمِ اللَّیْلِ تَجِدْنِی قَرِیباً مُجِیباً» ، ومثل هذا لهم (صلوات الله عليهم) كلام كثير وفّقنا الله للتأمل فيه والعمل بما يقضيه ، وأمّا غير ذلك من الأعمال التي تبعث على الانتباه فهو أيضاً في غاية الكثرة ومن المعروف المشهور المروي في المتهجّد والكافي(1)

والمراد بآخر الكهف آية : (قُلْ إنّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُم يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُم إِلَهُ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا) سورة الكهف 18 : 111 .

وغيره بأسانيد صحيحة قراءة قوله تعالى : «قُلْ إِنما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُم» إلى آخر الكهف ، وفي الكافی(2)بسند صحيح : «من قرأ عند المنام هذه الآية وكّل الله به ملكاً يوقظه في الساعة التي يريد» ، وقال الشيخ البهائي(3)في مفتاحه : «وهذا من الأسرار العجيبة المجربة ، ثم يقول بعدها : اَللّهُمَّ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ ولا تُؤْمِنَي مَكْرَكَ ولا تَجْعَلَنِي مِنَ الغَافِلِينَ وَأَنْبِهِنِّي لأحَبَّ السَّاعَاتِ إليكَ أَدْعُوكَ فِيهَا فَتَسْتَجِيبُ لي وَأَسْأَلُكَ فَتُعْطِينِي وَأَسْتَغْفِرُكَ فَتَغْفِرُ لي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ»، وعن دعائم

1) مصباح المتهجّد : 102 في آداب النوم وأدعيته ، أصول الكافي 2 / 540 ، باب الدعاء عند النوم والانتباه ح 17 ، من لا يحضره الفقيه 1 / 298 رقم 1356 ، وتهذيب الأحكام 2 / 175 ، 698 . باختلاف يسير في المصادر الثلاثة.

2) أصول الكافي 2 / 540 ، باب الدعاء عند النوم والانتباه ح 18 . أصول الكافي 2 / 540 ، باب الدعاء عند النوم والانتباه ح 18 .

3) مفتاح الفلاح : 603 .

الإسلام(1)عَنْ عَلِیٍّ (عَلَیْهِ السَّلاَمُ ): «أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال : مَنْ أَرَادَ شَیْئاً مِنْ قِیَامِ اَللَّیْلِ فَأَخَذَ مَضْجَعَهُ فَلْیَقُلْ اَللَّهُمَّ لاَ تُؤْمِنِّی مَکْرَکَ وَ لاَ تُنْسِنِی ذِکْرَکَ وَ لاَ تَجْعَلْنِی مِنَ اَلْغَافِلِینَ أَقُومُ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ سَاعَهَ کَذَا وَ کَذَا فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یُوَکِّلُ بِهِ مَلَکاً یُقِیمُهُ تِلْکَ اَلسَّاعَهَ وَ مَنْ أَرَادَ شَیْئاً مِنْ قِیَامِ اَللَّیْلِ فَغَلَبَتْهُ عَیْنَاهُ حَتَّی یُصْبِحَ کَانَ نَوْمُهُ صَدَقَهً مِنَ اَللَّهِ عَلَیْهِ وَ یُتَمِّمُ اَللَّهُ قِیَامَ لَیْلَتِهِ ».(2)

الفصل الرابع في مطلق آداب النوم وما يقال عند الشروع فيه وما ورد من ن الأذكار عنده عموماً أو خصوصاً لبعض الأغراض الخاصّة سوى ما تقدّم

فأوّل تلك الآداب وأهمّها كما وردت به تلك الأخبار الكثيرة المعتبرة كالمتهجّد(3)والبحار وغيره ، الوضوء والتيمّم بدلاً عنه؛ كما في كثير من الأخبار قال المجلسي(قدِّس سرُّه)(4): «وفي الأخبار المعتبرة: من بات على طهر فكأنّما أحيى ليله» .

أقول : وفي بعضها «كَانَ فِرَاشُهُ لَهُ مَسْجِداً».

وثانيها تسبيح الزهراء( صلوات الله عليها)، وفي كيفيّته كلام لا يسعه المقام، ولكنّ المعروف منه كاف بحسب الظاهر ، وإن قال شيخنا البهائي


1) دعائم الإسلام 1 / 213 .

2) وكأنّ المراد أنّ من قرأ هذا الدعاء للقيام فلم يقم كتبه الله من المصلّين القائمين .

3) مصباح المتهجّد : 100 ، بحار الأنوار 84 / 175 ، وانظر : معاني الأخبار : 235 ح 1 ، أمالي الصدوق : 86 ، المجلس 9 ، ح 5 ، الوسائل 2 / 379 ، باب 9 (استحباب النوم على طهارة) ، ح 3 .

4) بحار الأنوار 84 / 175 .

رحمه الله في مفتاحه(1): الذي بعد الصلاة تحميده مقدّم على التسبيح وللنّوم بالعكس ، وقد وردت بفضله الأخبار الكثيرة(2)ففي المجمع: «مَنْ بَاتَ عَلَی تَسْبِیحِ فَاطِمَةَ كَانَ مِنَ الذَّاكِرِینَ اللَّهَ كَثِیراً .

وفي الصحيح الموثّق من الكافي(3): «التوحيد مائة مرّة كفّارة خمسين عاماً وإحدى عشر مرّة غفر له وشفع فى جيرانه. والاستغفار مائة باتَ وقَد تَحاتَّتِ الذُّنوبُ کُلُّها عَنهُ کَما یَتَحاتُّ الوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ،ویُصبِحُ ولَیسَ عَلَیهِ ذَنبٌ» ، ومن قال ثلاث مرّات : «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی عَلَا فَقَهَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی بَطَنَ فَخَبَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی مَلَکَ فَقَدَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی یُحْیِی الْمَوْتَی وَیُمِیتُ الْأَحْیَاءَ وَهُوَ عَلَی کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ » ، خرج من الذنوب كيوم ولدته أمّه

المتهجّد(4)وغيره .

إذا أراد النوم فيوسِّد يمينه وليقل : «بِسْمِ اللّه ِ وَبِاللّه ِ وَفی سَبیلِ اللّه ِ وَعَلی مِلَّةِ رَسُولِ اللّه ِ صَلَّی اللّه ُ عَلَیْهِ وَالِه، اَللّهُمَّ اِنّی اَسْلَمْتُ نَفْسی اِلَیْکَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهی اِلَیْکَ، وَفَوَّضْتُ اَمْری اِلَیْکَ، وَاَلْجَأْتُ ظَهْری اِلَیْکَ،وَ تَوَکَّلْتُ عَلَیْکَ رَهْبَهً مِنْکَ وَ رَغْبَهً إِلَیْکَ، لامَلْجَاَ وَلامَنْجی مِنْکَ اِلاّ اِلَیْکَ َ آمَنْتُ بِکُلِّ کِتابٍ اَنْزَلْتَهُ، وَبِکُلِّ رَسُولٍ اَرْسَلْتَهُ». ثمّ يسبّح تسبيح الزهراء (عليها السلام).


1) مفتاح الفلاح : 587 ، وانظر : أصول الكافي كتاب الدعاء باب الدعاء عند النوم والانتباه ح6 .

2) مجمع البيان 8 / 159 ، 176 .

3) أصول الكافي 2 / 535 كتاب الدعاء باب الدعاء عند النوم والانتباه ح 15 ، والرواية عن أبي عبد الله (علیه السلام) ، قال :«من قرأ : قل هو الله أحد مائة مرّة حين يأخذ مضجعه ، غفر له ما عمل قبل ذلك خمسين عاماً . . .».

4) مصباح المتهجّد : 100 ، المصباح : 65 ، ومفتاح الفلاح : 598 ، وانظر : أصول الكافي 2 / 598 باب الدعاء عند النوم والانتباه.

ومن يتفزّع بالليل يقرأ المعوّذتين وآية الكرسي ، ومن خاف اللصّ فليقرأ « قُل ادْعُوا اللهَ أو ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيَا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ... الخ » «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيَاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدَاً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيْكَ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلُّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ) الإسراء 17 : 110-111.

ومن خاف الأرق فليقل : «سُبْحَانَ (1)ذِي الشَّأْنِ ، دَائِمُ السَّلْطَانِ عَظِيمٌ البُرهَان ، كُلُّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ، يَا مُشْبِعَ البُطُونِ الجَائِعَةِ وَيَا كَاسِيَ الجُنُوبِ(2)العَارِيةِ وَيَا مُسْكِّنَ العُرُوقِ الضَاربَةِ وَيَا مُنَوِّمَ العُيُونِ السَّاهِرَةَ سَكّنَ عُرُوقِي الضّارِبِةَ و أذَنْ لِعَيْنِي نَوْمَاً عَاجِلا».

و لخوف(3)الاحتلام : «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الاحْتِلام وأَنْ يَلْعَبَ بِيَ الشَّيْطَانُ فِي اليَقْظَةِ وَ المَنامِ» .

وللرزق(4): «اللهم أنتَ الأوَّلُ فَلا شَيء قَبْلَكَ وَأَنْتَ الآخِرُ فَلا شَيء بَعْدَكَ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلا شَيْءَ فَوْقَكَ وَأَنْتَ البَاطِنُ فَلا شَيْءَ دُونَكَ ، اللهُمَّ رَبَّ السَّمَواتِ السَّبع وَرَبَّ الأَرْضَينَ وَرَبَّ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ


1) وفي مصباح الشيخ : 101 ورد هكذا: «سبحان الله ذي الشأن ، سبحان الله ذي السلطان عظيم البرهان ... الخ .

2) جَنْبِ الإنسان : ما تحت إبطه إلى كَشْحِهِ ، والجمع (جنوب) .

3) المصباح : 101 ، وفي أصول الكافي 536/2 كتاب الدعاء ، باب الدعاء عند النوم والانتباه ، ح 5 ، عن أبي عبد الله (علیه السلام) ، قال : كان أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الِاحْتِلَامِ، وَمِنْ سُوءِ الْأَحْلَامِ وَأَنْ يَلْعَبَ بِيَ الشَّيْطَانُ فِی الْيَقَظَةِ وَالْمَنَامِ» ، وفي المصباح : من شرِّ الأحلام.

4) المصباح : 102 ، بحار الأنوار 84 / 177 .

وَالفُرْقَانِ الحكيم ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابِةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصَيتَهَا ، إِنَّكَ علَى صِرَاطٍ مُسْتقيمٍ».

وللرؤيا المكروهة(1)فليتحوّل عن شقّه وليقل: «إِنَّما الَّنجوى (2)مِنْ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» (3)، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ وَبِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلائِكَةُ اللهِ المُقَرَّبُونَ وَأَنْبِياؤُهُ الْمُرْسَلُونَ وَالأَئِمَّةُ المَهْدِيُّونَ وَعباده الصَّالِحُونَ مِنْ شَرَّ مَا رَأَيْتُ وَمِنْ شَرِّ رُؤْيَايَ أَنْ تَضُرَّنِي فِي دِينِي أَوْ دُنْيَايَ وَمِنْ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ» .

الجنّة (4)قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليٍّ (عليه السلام) :«ما فعلت البارحة ، فقال : صلّيت ألف ركعة قبل المنام فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : وكيف ذلك فقال (عليه السلام) : سمعتك تقول : من قال عند نومه ثلاثاً : يَفْعَلُ الله مَا يَشَاءُ بِقُدرَتِهِ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ بِعِزَّتِهِ ، فَقَدْ صَلَّى أَلْفَ رَكْعَةٍ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّم : صَدَقْتَ» .

البلد الأمين(5)عن الباقر (عليه السلام) في قراءة القدر إحدى عشر مرّة وذكر لها فضلاً عظيماً وعنه :« من قرأها حين ينام ويستيقظ ملأ اللوحَ المحفوظَ ثوابُه ، ومن قرأها (مائة مرّة) في ليلة رأى الجنّة قبل أن يصبح»(6)


1) مصباح المتهجد : 103 ، والبحار 84 / 178

2) النجوى : المكالمة السرّية والنجوى المنهي عنها إنّما هي نجوى الإثم والحقد والحسد.

3) سورة المجادلة 58 : 10 .

4) جنّة الأمان ، مصباح الكفعمي : 66 روي أنّ النبيّ (صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّم) قال لعليّ : «ما فعلت البارحة يا أبا الحسن؟ فقال : صلّيت ألف ركعة قبل أن أنام ، فقال النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّم) : وكيف ذلك ، فقال (علیه السلام)...» الحديث ، وانظر أيضاً البلد الأمين : 59 .

5) البلد الأمين : 58 .

6) نفس المصدر : 59 .

وعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم(1):«... أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذی لا إِلهَ إلاّ هُوَ الْحَیُّ الْقَیُّومُ وَأَتُوبُ إِلَیْهِ ، (ثَلاثَاً) غَفَرَ الله لَهُ ذُنُوبَه وَإِنْ كَانَ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ وَأَيّامِ الدُّنْيَا»، إلى غير ذلك ممّا ورد عنهم وفي ما ذكرناه كفاية إن شاء الله تعالى.

الفصل الخامس في ما يعمل بعد الانتباه إلى حين الشروع في صلاة الليل

في مفتاح الفلاح(2): «أوّل ما ينبغي لك أن تسجد الله تعالى ، فقد روي أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذا إنتبه عن نومه سجد، وقل في سجودك أو بعد رفع رأسك: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْیَانِي بَعْدَ مَا أَمَاتَنِي وَ إِلَیْهِ النُّشُورُ الحَمدُ للّهِ ِ الَّذي رَدَّ عَلَيَّ روحي لِأَحمَدَهُ وأَعبُدَهُ ُ»

وروى ثقة الإسلام في الكافي(3)بسند حسن عن الباقر (عليه السلام):«إذا قمت بالليل فانظر في آفاق السماء وقل :اللَّهُمَّ إِنَّهُ لا يُواري (4)عَنْكَ لَيْلٌ ساجِ (5)وَلا سَمَاء ذَاتِ أَبْرَاجِ وَلَا أَرْضُ ذَاتِ مِهَادٍ وَلا ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْض وَلا بَحْرُ لجّيُّ(6)، تُدْلِجُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُدْلِجِ (7)من خَلْقِكَ، تَعْلَمُ


1) انظر : بحار الأنوار 84 / 179 وما بعدها ، ومصباح الكفعمي : 64 وما بعدها والبلد الأمين : 59 ، ونصَّ الحديث هو : عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : «من قال حين يأوي إلى فراشه ثلاث مرّات : أستغفر الله الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه ، غفر الله تعالى ذنوبه وإن كان مثل زبد البحر ومثل رمل عالج ومثل أيّام الدنيا» .

2) مفتاح الفلاح : 622 ، أصول الكافي 2 / 540 ، باب الدعاء عند النوم والانتباه، ح16.

3) أصول الكافي 2 / 538 ، باب الدعاء عند النوم والانتباه ح12 ، والوسائل 6 / 34 - 35 ب 13 من تكبيرة الإحرام ، ح 1 .

4) واراه ، مواراةً : ستره .

5) ليل ساج : شديد الظلمة .

6) بحر لجّيٌّ : متلاطم ، واللَّجة (بالفتح) : كثرة الأصوات اختلطت .

7) المدلج : الذي يسير ليلاً ، تدلج بين يدي المدلج : تعلم السرّ وأخفى .

خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصِّدُور ، غَارَتِ النُّجُومُ وَ نَامَتِ العُيُونُ وَأَنْتَ الحَيُّ القَيُّومُ لا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ، سَبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ العَالمينَ(1)وإلهِ المسلِمينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمينَ»، ثم اقرأ الآيات الخمس من آخر آل عمران(2): «إنَّ فِي خَلْقِ السِّمَواتِ...».

وفيه عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنه إذا أوى إلى فراشه قال(3): باسمِكَ اللهُمَّ أحيى وَباسمِكَ أَمُوتُ» ، وإذا استيقظ قال : «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَ مَا أَمَاتَنى وَإِلَيهِ النُّشُورُ» .

وعن الصادق(4)(عليه السلام) قال: «إذا سمعت صوت الديك فقل : سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ (5)رَبُّ الملائِكَةِ وَالرُوح ، سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ عَضَبَكَ ، لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، عَمِلْتُ سُوءاً وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ».

ثمّ إن كانت لك حاجة إلى التخلّي فابدأ به وقل(6)عند الدخول : بِسمِ


1) في الكافي : «سُبْحَانَ اَللَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِینَ وَ إِلَهِ اَلْمُرْسَلِینَ وَ اَلْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ اَلْعالَمِینَ ».

2) «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ من تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ» ، سورة آل عمران 3 : 190 - 194 ، والحديث عن مصباح الشيخ : 104 ، ومصباح الكفعمي : 70 وبحار الأنوار 84 / 188 .

3) أصول الكافي 2 / 540 باب الدعاء عند النوم والانتباه ح16 .

4) البلد الأمين : 62 ، وبحار الأنوار 184/84 ، وفي الكافي عن الإمام أبي جعفر(علیه السلام) مثله إلّا أنّ فيه :« لَا إِلهَ إِلَا أَنْتَ وَحْدَکَ، عَمِلْتُ سُوءاً...»، باب الدعاء عند النوم والانتباه ح12.

5) القدّوس : من أسماء الله تعالى ، وتقدّس الله تنزّه .

6) مصباح المتهجّد : 22 ، ومثله في مصباح الكفعمي : 15 ، وفروع الكافي 3 / 16 كتاب الطهارة باب 16 ، القول عند دخول الخلاء ح 1 .

اللهِ وَبِاللهِ أَعُوذُ باللهِ مِنَ الرِّجْسِ(1)النَّجسُ الخَبِيثِ المُخبِسِ(2)الشَّيْطَانِ الرَّجيم» ، وقل حال الاستنجاء : «اَللهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَأَعِفَّهُ وَأَسْتُر عَوْرَتِي وَحَرِّمْنِي عَلَى النَّارِ» ، وامسح بطنك بعد الفراغ باليمني قائماً قائلاً: «الحَمْدُ للَّهِ الذِي أَمَاطَ عَنِّي الأَذَى وَ هَنَّانِي طَعَامِي وَ شَرَابِي وَعَافَانِي مِنَ البُلوى»، وقل عند الخروج وتقديم اليمنى عكس الدخول خلاف المسجد :« الحَمْدُ للهِ الَّذِي عَرَّفَنِي لَذَّتَه وَأَبْقَى فِي جَسَدِي قُوَّتَهُ وَأَخْرَجَ عَنَّى أَذَاهُ ، يَالَهَا نِعْمَةٌ يَالَها نَعْمَةً يَالَها نِعْمَةً لا يَقْدِرُ القَادِرُونَ قَدْرَها ، ثمّ توضّأ الوضوء الكامل المشتمل على الدعاء عند كلِّ فعل من أفعاله ، والأدعية كثيرة أحسنها متناً وسنداً ما في الكافي(3)والتهذيب (4)عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : «بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) جالس مع ابن الحنفية إذ قال له : يا محمّد ائتني بماء الوضوء أتوضّأ للصّلاة فأتاه بالماء فأكفى بيده اليمنى على اليسرى ثمّ قال : بسم اللهِ الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ الماءَ طهوراً وَلم يَجْعَلْهُ نَجسَاً ، قال : ثمّ استنجى فقال : اللهُمَّ حَصِّنْ (5)... الدُّعَاء ، ثمّ تَمَضْمَضَ فقال : اللهُمَّ لَقِّنِي حُجَّتِي يَومَ أَلْقَاكَ وَأَطْلِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ ، ثمّ استنشق فقال : اللهُمَّ لا تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ الجَنَّةِ وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشُمُّ رِيحَهَا وَرَوْحَها(6)وَطِيَبها ، ثمّ غسل وجهه فقال : اللّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ


1) الرِّجس : اسم لكلِّ ما يستقذر من عمل ، والرجس : المأثم .

2) المخْبِث ، كما عن مصباح المتهجّد : 22 ، ومثله في مصباح الكفعمي : 15 ، و خَبَس فلاناً حقّه أو ماله : ظلمه وذهب به ، فهو خابس ، وخبّاس وخَبّوسٍ.

3) الكافي 3 / 70 كتاب الطهارة باب 46 النوادر ح6 ، مع اختلاف يسير .

4) تهذيب الأحكام 1 / 53 ، باب 4 ، صفة الوضوء ح153 .

5) اللهمَّ حصن فَرْجي وأعِفَّهُ ، واستُر عَورَتي وحرِّمها على النار ، ووفِّقْني لما يقرّبني منك يا ذا الجلال والإكرام، مصباح المتهجّد : 23

6) الروح : بفتح الراء النسيم الطَّيِّبة .

فِيهِ الوُجُوهُ وَلا تُسَوِّد وَجْهِي يَومَ تَبْيَضّ فِيهِ الوُجُوه ، ثمّ غسل اليمنى فقال : اللهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بَيمِيني وَالخُلدَ(1)فِي الجِّنَانِ بَيسَارِي وَحَاسِبْنِي حِسَاباً يَسِيراً ، ثمّ اليسرى : الّلهُمَّ لا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشمَالِي وَلَا مِن وَرَاءِ ظَهْرِي وَلا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِي ، وَأَعُوذُ بِكَ مِن مُقَطِّعَاتِ النَّيرانِ ، ثمّ مسح رأسه وقال : اللهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ وَبَرَكَاتِكَ وَعَفْوِكَ وَأَظِلِّني تَحْتَ عَرْشِكَ يَوْمَ لا ظل إلا ظِلُّكَ ، ثمّ رجليه وقال : اللَّهُمَّ ثَبَتْ قَدَمِي عَلَى الصِّراطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الأَقدَامِ ، وَاجْعَل سَعْيِي فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي يَا أَرْحَمَ الرَّحِمِين ، ثمّ قال : من توضّأ مثل وضوئي وقال مثل قولي خلق الله عزّ وجلّ من كل قطرة ملكاً يقدّسه ويسبّحه ويكبِّره ويكتب الله عزّ وجلّ له ثواب ذلك إلى يوم القيامة»، والظاهر أنّ إكفاء الماء على اليسرى لمباشرتها لموضع الاستنجاء قبله.

واعلم أن في النسخ اختلافاً في أدعية هذا الحديث ولكن ما تقدّم هو الأشهر عملاً الأصحّ نقلاً وإن جمعنا فيه بين بعض النسخ وبعض آخر .

ثم اعلم أنّ أهمّ الأذكار في الوضوء الذي ورد به الحثّ الأكيد الأخبار هو التسمية(2)وبعده قراءة إنّا أنزلناه (3)وتقول: «اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمَامَ الوُضُوءِ وَتَمَامَ الصَّلاةِ وَتَمامَ رِضْوَانِكَ وَتَمَامَ مَغْفِرَتِكَ وَالجنّة»(4)،


1) الخلد المراد براءة ،الخلد، أي أعطني صحيفة الأعمال بيميني وبراءة خلودي في الجنّة بيساري.

2) فروع الكافي 3 / 24 ، كتاب الطهارة ب 17 صفة الوضوء ح 4 ، وتهذيب الأحكام 1 / 76 باب صفة الوضوء ح 41 .

3) مصباح الكفعمي : 16 ، وفيه : روي« من قرأ القدر عقيب كلّ وضوء ثلاثاً كتب له ثواب الكليم والمسيح والرفيع والحبيب»

4) عن حاشية مصباح الكفعمي : 16.

فإنّها لا تَمُرُّ بذنبٍ إلّا محته . كما عن الاختيار(1)والبلد الأمين(2)وعن الدعائم(3)ما من مسلم يتوضّأ فيقول عند وضوئه : «سُبْحَانَكَ الّلهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ، اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِين وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ»، إلّا كتب في رقٍّ وختم عليه ثمّ وضع تحتالعرش حتّى تدفع إليه بخاتمها يوم القيامة ، وإن زدت بعده : «وَأَتُوبُ إِلَيْكَ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّكَ وَخَلِيفَتُكَ بَعْد نَبِيِّكَ عَلَى خَلْقِكَ وَأَنَّ أَوْلَيَاءَهُ خُلَفَاؤُكَ وَأَوْصِياءَهُ أَوْصِيَاؤُكَ» ، أحرزت أجراً

عظيماً ينفعك يوم لا ينفع مال ولا بنون كما عن تفسير(4)

والحديث هو : عن رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) قال : «إِنَّ اَلْعَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، تَنَاثَرَتْ عَنْهُ ذُنُوبُ وَجْهِهِ.... وإن قال في آخر وضوئه أو غسله من الجنابة :سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِکَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُکَ وَأَتُوبُ إِلَیْکَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُکَ وَرَسُولُکَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِیّاً وَلِیُّکَ وَخَلِیفَتُکَ بَعْدَ نَبِیِّکَ عَلَی خَلِیقَتِکَ، وَأَنَّ أَوْلِیَاءَهُ وَأَوْصِیَاءَهُخُلَفَاؤُکَ، تَحَاتَّتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ کُلُّهَا کَمَا یَتَحَاتُّ وَرَقُ اَلشَّجَرِ، وَ خَلَقَ اَللَّهُ بِعَدَدِ کُلِّ قَطْرَهٍ مِنْ قَطَرَاتِ وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ مَلَکاً یُسَبِّحُ اَللَّهَ وَ یُقَدِّسُهُ وَ یُهَلِّلُهُ وَ یُکَبِّرُهُ وَ یُصَلِّی عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ اَلطَّیِّبِینَ، وَ ثَوَابُ ذَلِکَ لِهَذَا اَلْمُتَوَضِّئِ، ثُمَّ یَأْمُرُ اَللَّهُ بِوُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ فَیُخْتَمُ عَلَیْهِ بِخَاتَمٍ مِنْ خَوَاتِمِ رَبِّ اَلْعِزَّهِ، ثُمَّ یُرْفَعُ تَحْتَ اَلْعَرْشِ حَیْثُ لاَ تَنَالُهُ اَللُّصُوصُ وَ لاَ یَلْحَقُهُ اَلسُّوسُ وَ لاَ یُفْسِدُهُ اَلْأَعْدَاءُ حَتَّی یُرَدَّ عَلَیْهِ وَ یُسَلَّمَ إِلَیْهِ، أَوْفَی مَا هُوَ أَحْوَجُ، وأفضّ مَا یَکُونُ إِلَیْهِ فَیُعْطَی بِذَلِکَ فِی اَلْجَنَّهِ مَا لاَ یُحْصِیهِ اَلْعَادُّونَ، وَ لاَ یَعِی عَلَیهِ اَلْحَافِظُونَ، وَ یَغْفِرُ اَللَّهُ لَهُ جَمِیعَ ذُنُوبِهِ، حَتَّی تَکُونَ صَلاَتُهُ نَافِلَهً»، وأيضا عنه البحار : 77 / 316 باب التسمية والأدعية المستحبّة عند الوضوء ح 7 .

الإمام مضمون ذلك.

ثم إذا أردت التوجّه إلى المسجد وما بحكمه من المشاهد المقدّسة أو


1) الاختيار من المصباح السيّد علي بن حسين بن باقي القرشي : الورقة 2 ، نسخة خطّية ، والناسخ محمّد المروزي بتاريخ (983ه) رأيتها في مكتبة المحقّق الجليل السيّد حسن البروجردي الخاصّة في قم المقدّسة ، ونقل عنه الشيخ المجلسي في البحار 328/77 ح 14، 15 .

2) البلد الأمين : 11 ، وانظر : مصباح الكفعمي : 16 .

3) دعائم الإسلام 1 / 105 .

4) التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد الحسن العسكري(علیه السلام) : 521 .

مصلّاك فقل كما في المفتاح(1): «بِسْم اللهِ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُني وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِين وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يُغفِر لِي خَطِيئَتي يَوْمَ الدِّينِ ، رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلحِقْنى بالصِّالِحين وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِين وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَاغْفِر لأَبي» ، وذكر عن جمال السالكين في عدّة الداعی(2)

وإذا قال: (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ)، أَطْعَمَهُ اَللَّهُ مِنْ طَعَامِ اَلْجَنَّهِ وَ سَقَاهُ مِنْ شَرَابِهَا .

وإذا قال: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)، جَعَلَ اَللَّهُ ذَلِکَ کَفَّارَهً لِذُنُوبِهِ.

وإذا قال: ( وَالَّذِي یُمِیتُنِي وَیُحْیِینِ)،أَمَاتَهُ اَللَّهُ مِیتَهَ اَلشُّهَدَاءِ وَ أَحْیَاهُ حَیَاهَ اَلسُّعَدَاءِ.

وإذا قال: (وَالَّذِی أَطْمَعُ أَن یَغْفِرَ لِی خَطِیئَتِی یَوْمَ الدِّینِ)،غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ خَطَأَهُ کُلَّهُ وَ إِنْ کَانَ أَکْثَرَ مِنْ زَبَدِ اَلْبَحْرِ.

وإذا قال: (رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْني بِالصَّالِحِينَ)، وَهَبَ اَللَّهُ لَهُ حُکْماً وَ عِلْماً وَ أَلْحَقَهُ بِصَالِحِ مَنْ مَضَی وَ صَالِحِ مَنْ بَقِیَ.

وإذا قال: (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ)،کَتَبَ اَللَّهُ لَهُ فِی وَرَقَهٍ بَیْضَاءَ أَنَّ فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ مِنَ اَلصَّادِقِینَ.

وإذا قال: (وَ اجْعَلْنی مِنْ وَرَثَهِ جَنَّهِ النَّعیم)، أَعْطَاهُ اَللَّهُ مَنَازِلَ فِی جَنَّهِ اَلنَّعِیمِ.

وإذا قال: (اغْفِرْ لِأَبِی)،غَفَرَ اَللَّهُ لِأَبَوَیْهِ.

عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فضلاً عظيماً لذلك ، وإذا أردت دخول المسجد أو ما في حكمه فقل عند الدخول(3): «بِسْمِ اللهِ وَبِاللَّهِ وَمِنَ اللَّهِ وَإِلَى اللَّهِ وَخَيرٍ الأَسْمَاءِ كُلِّها للهِ ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ ولا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ ، اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وافْتَحْ لِي أَبوابَ رَحْمَتِكَ وَتَوبَتِكَ وَ اغْلِقْ عَنِّي

1) مفتاح الفلاح ، بهاء الدين العاملي : 104 .

2) عدّة الداعي :282، والرواية كما نقلها في مفتاح الفلاح :105 روى جمال السالكين في عدّته عن النبي(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: من توضّأ ثم خرج إلى المسجد فقال حين يخرج من بيته: «بِسْمِ اللهِ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ»، هَدَاهُ اَللَّهُ إِلَی اَلصَّوَابِ لِلْإِیمَانِ.

3) الحديث عن الإمام العسكري(علیه السلام) . انظر : الصحيفة الفاطمية : 478 ح 23 ، نقلاً عن جمال الأسبوع : 149 .

أَبْوابَ مَعْصِيَتِكَ، وَاجْعَلْني مِنْ زُوَّارِكَ وَعُمَّارِ مَسَاجِدِكَ وَمِمَّن يُنَاجِيكَ فِي الليْلِ وَالنَّهارِ ، وَمِنْ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِم خَاشِعُونَ ، وَادْحَرْ عَنِّي الشِّيْطَانَ الرَّحِيمَ وَجُنُودَ إبليس أجمعين» ، فإذا دخل المسجد أو ما هو في حكمه أو غيرها فوقف في مصلّاه وكان في وقته اتّساع عن مقدار أداء النافلة و وظائفها المهمّة اشتغل بقدر وسعه بما ورد عن سادة الأنام (عليهم السلام) في مناجات الملك العلّام في كبد الأسحار وجوف الظلام، وهي عنهم كثيرة لا تحصى ولكنّا نذكر منها ما تتحرّك بها العزائم الجامدة وتنتعش من رقّتها وطراوتها الأرواح الميّتة والأبدان الهامدة ، فمن ذلك ما في الحديث المعروف عن أبي الدرداء عن أمير المؤمنين (عليه السلام) المرويّ في الكتب المعتبرةکمجالس الصدوق(1)وغيره قال في جملة حديثه :فَافْتَقَدْتُهُ وَبَعُدَ عَلَيَّ مَكانُهُ، فَقُلْتُ لَحِقَ بِمَنْزِلِه فَاِذا اَنَا بِصَوْتٍ حَزِينٍ وَنَغْمَةٍ شَجِيٍّ وَهُوَ يَقُولُ(علیه السلام): اِلهى كَمْ مِنْ مُوبِقَةٍ(2)حَلُمْتَ عَنِّی (3)مُقابَلَتِها بِنِقْمَتِكَ، وَكَمْ مِنْ جَرِيرَةً(4)تَكَرَّمْتَ عَنْ كَشْفِها بِكَرَمِكَ، اِلهِي اِنْ طالَ في عِصْيانِكَ عُمْرِى وَعَظُمَ فِى الصُّحُفِ ذَنْبِي فَما اَنَا مُؤَمِّلٌ غَيْرَ غُفْرانِكَ وَمَا وَ اَنَا بِراجٍ غَيْرَ رِضْوانِكَ، إلهي أَنْظُرُ(5)عَفْوَكَ فَتَهُونُ عَلَيَّ خَطِيئَتي ثُمَّ أَذْكُرُ العَظِيمَ مِنْ أَخْذِكَ فَتَعْظُمُ عَلَىَّ بَلِيَّتي آه اَنْ أَنا قَرَأْتُ فِي الصُّحُفِ سَيِّئَةً أَنا نَاسِيها


1) أمالي الصدوق : 137 ، ح 9 .

2) وبوَّ، يوبق، وبقاً أو بقت فلاناً ذنوبه أهلكته، موبقة: مهلكة.

3) وفي نسخة الصحيفة العلوية : 478 ، حَلُمتَ عن مقابلتها وهما بمعنى واحد . يقال : حَمَلَّ عنه: أي حلم وصفح وستر .

4) الجريرة : ما يجرّه الإنسان من ذنب ، فعيلة ، بمعنى مفعولة .

5) في أمالي الصدوق : إلهي أُفكِّر في عَفُوك .

وَأَنْتَ مُحصِيها فَتَقُولُ خُذُوهُ فَيَالَهُ مَنْ مَأخُوذ لا تُنْجيهِ عَشِيرَتُهُ وَلا تَنْفعُهُ قَبيلَتُهُ آه مِنْ نَار تُنْضِجُ الأكْبَادَ وَالكِلى آه مِنْ نَار نَزّاعَة للشَّوى (1)آه مِنْ غَمْرَة (2)مِنْ مُلْهِبَات(3)لَظَى» ، ومنها عن مصباح(4)السيّد ابن باقي قال : «كان أميرالمؤمنين يدعو بعد ركعتي الوتر(5)قبل صلاة الليل بهذا الدعاء : الّلهُمّ إِليك حَنَّت قُلُوبُ المْخَبتينِ(6)وَبِكَ آنَسَتْ عُقُولُ العَاقِلينَ وَعَلَيكَ عَكَفَتْ رَهْبَةُ العَالمينَ وَبِكَ اسْتَجَارَت أَفْئِدَةُ المقَصِّرِينَ فيَا أمَلَ العَارِفِينَ وَرجاءَ الآمِلِينَ صَلِّ عَلى محَّمد وَآلهِ الطَّاهِرينَ وآجْرنِي مِنْ فَضائِحِ يَوْمِ الدِّينَ عِنْدَهَتْكِ السِّتُورِ َوتَحصِيلِ مَا في الصِّدورِ وَآنِسْنِي عِنْدَ خَوْفِ الُمذْنِبينَ وَدَهْشَةِ المفْرِطِينَ (7)بِرَحمتِكَ يا أرحَمَ الرَّاحمينَ فَوعِزَّتِكَ وَجَلالِكَ مَاأَرَدْتُ بمعْصيتي إيّاكَ مُخالَفتَكَ ولا عصيتك إذ عَصَيْتُكَ وأنا بمكَانِك جَاهِلٌ وَلا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ وَلا بِنَظَرِكَ مُسْتَخِفٌّ وَلَكِنْ سَوَّلَتْ لِيَ نَفْسِي وأَعانَني علَى ذلِكَ شِقْوَتِي وَغَرَّنِي سِتْرُكَ المُرْخَى عَلَيَّ فَعَصَيّتُكَ بِجَهْلِيَ وَخَالَفتُكَ بِجُهدي فَمَنْ الآنَ مِنْ عَذابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي وِبِحَبْلِ مَنْ


1) الشوى : الأطراف ، وكلّ ما ليس مقتالاً كالقوائم ، فهذه النار قلّاعة للأطراف أو جلد الرأس.

2) الغمرة : الشدّة.

3) في نسخة : لَهباتِ.

4) رواه السيّد ابن الباقي في مصباحه الورقة 49 ، نسخة خطّية ، وعنه في بحار الأنوار 8 /242 ، ح 51. وانظر : مستدرك الوسائل 6 / 341 ب 35 ، من بقية الصلوات المندوبة ح 2.

5) والصحيح بعد ركعتي الورد. وتسمّيان كذلك : (ركعتي الافتتاح) ، انظر : جواهر الكلام في ثوبه الجديد 4 /29،وبحارالأنوار242/84ح51.

6) خبت ، خبتاً : اطمأنّ ، أخبت : خشع وتواضع ، المخبتين : الخاشعين.

7) المفرطين : المقصّرين والمضيّعين.

أعْتَصِمُ إذا قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنّي واسَوأتاهُ مِنْ الوُقُوفِ غَداً بَينَ يَدَيْكَ إذا قِيلَ للمُخْفِّينَ جُوزُوا أوللمُثْقِلِينَ حُطّوا أمَعَ المُخْفِّينَ أجُوزُ أوْ أَمَعَ المُثقِلِينَ أَحُطُّ ياوَيلتاهُ كُلّمَا كَبُرَتْ سِنّي كَثُرَتْ مَعَاصِيَّ فَكَمْ ذَا أتُوبُ وَكَمْ ذَا أَعُودُ أمَا آنَ لِي أنْ أسْتَحِي مِنْ رَبّي؟ ،

ثمّ يسجد ويقول : أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إليهِ مائة مرّة (1)، ومنهاما عن المناقب (2)لابن شهرآشوب في حديث حمّاد بنْ حبيب الكوفي إلى أن قال : «فتهت في البراري فانتهيت إلى واد قفر وجنّني الليل وإذا بشابٍّ عليهِ ثيابٌ بيض فدنى وتهيّأ للصلاة فوثب قائماً فقال : يا مَنْ حَازَ كلَّ شَيء مَلَكوتاً وَقَهرَ كَلَّ شَيء جَبَروَتاً صَلِّ عَلى مُحَمَد وآل محمّد وأَوْلِجْ قَلبِي فَرَحَ الإقْبَالِ عَلَيكَ وألحِقْنِي بِمَيْدَانِ المُطِيعِينَ ، فلمّا تقشّع الظلام قام فقال : يَا مَنْ قَصَدَهُ الضّالّونَ فَأَصَابُوهُ مُرشِداً وأمَّهُ الخَائِفُونَ فَوَجَدُوهُ مَعقِلاً ولَجَأَ إليهِ العَابِدُونَ فَوَجَدُوهُ مَوْئِلاً (3)مَتَى رَاحَةُ مَنْ نَصَبَ لِغَيْركَ بَدَنَهُ


1) (ثلاثة مرّة) كما عن البحار والصحيفة العلوية: 481.

2) مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب 3 / 284 ، والخرائج والجرائح ، قطب الدين الراوندي1 / 264. باب معجزات الإمام عليّ بن الحسين (عليهما السلام) ح 9 ، وحديث حمّاد ابن حبيب الكوفي كما رواه الراوندي هو : قال خرجنا حجّاجاً فرحلنا من زبالة - {منزل بطريق مكّة من الكوفة ، عن معجم البلدان 3 / 129} - فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة ، فتقطّعت القافلة ، فتهتُ في تلك البراري فانتهيت إلى واد قفر ، وجنّني الليل ، فآويت إلى شجرة ، فلمّااختلط الظلام ، إذا أنا بشابٍّ عليه أطمار بيض ، قلت : هذا وليّ من أولياء الله ، متى أحسّ بحركتي ، خشيت نفاره ، فأخفيت نفسي فدنا إلى موضع ، فتهيّأ للصلاة ، وقد نبع له ماء ، ثمّ وثب قائماً يقول : يا من حاز كلّ شيء ملكوتاً ... الخ الدعاء».

3) الموئل : الملجأ.

وَمَتَى فَرِحَ مَنْ قَصَدَ غَيْرَكَ (1)هَمُّهُ إلهِي قَدْ أنْقَشَعَ الظّلامُ وَلَم أَقْضِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَطَراً وَلا مِنْ حِياضِ مُناجاتِكَ صَدْرَاً فَصَلِّ علَى مُحَمَد وافْعَلْ بِي أَوْلى الأمْرينِ بِكِ» ، الخبر ، وعن المحاسن(2)كان أبو الحسن عليه السلام إذا قام في الليل إلى محرابه قال : «الّلهُمَّ خلَقْتَنِي سَويّاً وربَّيتني صَبيّاً» ، وهو الدعاء الخمسون من الصحيفة السجادية صلوات الله على منشيها ، ومن أرفعها شأناً وأرجحها ميزاناً مناجات سيّد الموحّدين مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في شعبان الواردة في الكتب المعتبرة كالإقبال (3)وغيره التي أوّلها «اللّهُمَّ صَلَّ عَلَى محمَّد وَآلهِ واسْمَع دُعَائِي إذا دَعَوْتُكَ ...» ، وهي متداولة في الكتب المعروفة كزاد المعاد(4)وغيره ولا اختصاص لها بشعبان كما ذكره الفاضل المجلسي(5).

ثمّ انهض إلى صلاة الليل وابدأ قبل الشروع بها بالركعتين الخفيفتين التي تضمّنها مشهور كتب العبادات طبقاً للأخبار والروايات ، المتهجّد(6)عن النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : «ما من عبد يقوم من الليل فيصلّي ركعتين ويدعو في سجوده لأربعين من أصحابه يسمّيهم(7)بأسمائهم أو أسماء


1) وفي نسخة : لغيرك همّته.

2) انظر : الصحيفة السجّادية الدعاء الخمسون في الرهبة ، ولم أجده في المحاسن.

3) إقبال الأعمال 2 / 295 ، بحار الأنوار 91 / 97.

4) زاد المعاد : 47.

5) بحار الأنوار 91 / 97 باب أدعية المناجاة ، قال العلّامة المجلسي : مناجاة مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه وهي مناجاة الأئمّة من ولده (عليهم السلام) ، كانوا يدعون بها في شهر شعبان ، وذكر المحقّق القمّي في مفاتيح الجنان ص211 : يحسن أن يدعى بها عن حضور القلب متى ما كان.

6) مصباح المتهجّد : 107 ، والمصباح : 73.

7) في مصباح المتهجّد : يسمّي بأسمائهم وأسماء آبائهم ، وكذا في البلد الأمين : 64.

آبائهم إلاّ ولم يسأل الله شيئاً إلاّ أعطاه».

وكان عليّ بن الحسين (عليهما السلام)(1): «يصلّي أمام صلاة الليل ركعتين خفيفتين يقرأ فيهما ب- : (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) في الأولى ، و (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) في الثانية ويرفع يديه بالتكبيرويقول : أَنْتَ المَلكُ الحقُّ اُلمبينُ والعِزُّ الشامِخُ والسُلطانُ الباذِخُوالمَجْدُ الفاضِل ُ أَنت المَلكُ القاهِر الكبيرُ القَادِرُ الغنىُّ الفَاخِر ينامُ العِبادُ وَلا تَنامُ وَلا تغَفَلُ وَلاتسْأمُ الحمْدُ لله المحسنُ الُمجمِلُ الُمنعِمُ الُمفضِلُ ذِي الَجلالِ والإكرامِ ذي الفَواضِلِ العِظَامِ والنِعمِ الجِسَامِ وصَاحِبِ كُلِّ حَسَنة وَوَليِّ كُلَّ نِعْمَة لم يُخْذِلْ عِندّ كُلِّ شَديدِة وَلم يَفْضَح بسَريَرة وَلم يُسْلِمْ بجريرَة وَلم يخزِ في مَوْطن وَمَنْ هُوَ لنا أهْلَ البَيْتِ عُدَّةٌ وَرِدْءٌ (2)عِنْدَ كُلِّ عُسْر وَيُسْر حَسَنُ الَبلاءِ (3)كَثِيرُ الثَنَاءِ عَظيَمُ العفْوِعَنّا أمْسَينا لا يُغْنينا أَحَدٌ إنْ حَرَمْتنا وِلا يمنَعُنَا مِنكَ أِحَدٌ إنْ أردْتنا فلاتُحَرِّمْنا فضْلكَ لِقِلَّةِ شُكْرِنِا ولا تُعَذِّبنا لكثرةِ ذُنُوبِنَا وَمَا قَدَّمَتْ أيْدِيناسُبْحاَنَ ذِي المُلْكِ وَاَلمَلكُوتِ سُبْحانَ ذِي العِزَّ وَالَّجبرُوتِ سُبْحَانَ الحىِّ الذِي لا يَمُوتُ.

ثمّ يقرأ ويركع ويسجد ثمّ يقوم إلى الثانية فإذا فرغ من القراءة بسط يديه وقال : الّلهُمَّ إليكَ رُفِعَتْ أَيْدِي السَّائلينَ ومُدَّتْ أَعْنَاقُ المُجتهدِينَ وَنُقِلتْ أقدَامُ الَخائِفينَ وَشَخِصتْ أبصارُ (4)العابدينَ وأفضَتْ(5)قُلُوبُك.


1) مصباح المتهجّد : 107.

2) الردء : العون والناصر.

3) حسن البلاء : البلاء الاختبار والامتحان ، واختياره تعالى لأجل إصابة المطيعين ، والإعذار إلى المترّدين.

4) شخص بصره : فتح عينيه فلم يطرف.

5) أفضت : انتهت وخلت بك.

المُتَّقينَ وطُلِبَتِ الحَوَائِجُ يا مُجيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ وَمُعينَ المَغْلوبين ومُنَفِّسَ كُرُباتِ المَكرُوبينَ وإلهِ المُرسَلينَ وَرَبَّ النَبيِّينَ وَالمَلائِكَةِ المقَرَّبينَ ومَفْزَعَهُم عِنْدَ الأهوالِ والشَّدائِدِ العِظَامِ ،أسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِما اسْتَعْمَلْتَ بِهِ مَنْ قَامَ بِأمْرِكَ وَعانَدَ عَدُوَّكَ وَأعْتَصَمَ بِحَبْلِكَ وَصَبَر عَلى الأخْذِ بِكتابِك مُحِبّاً لأهْلِ طَاعَتِكَ مُبْغِضَاً لأهْلِ مَعْصِيَتِكَ مُجاهِداً فِيكَ حَقَّ جِهادِكَ لَم تَأخُذهُ فيكَ لَومَةُ لائِم ثُمَّ ثَبِّتهُ بِما مَنَنْتَ عَليهِ فَإنّما الخَيرُ بيَدِكَ وَأنْتَ تَجْزي بِهِ مَنْ رَضيْتَ عَنْهُ وَفَسحْتَ لَهُ في قَبْرِهِ ثُمَّ بَعَثْتَهُ مُبْيَضّاً وَجْهُهُ قَد أمِنْتَهُ مِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ وَهَوْلِ يَوْمِ القيَامَةِ» ، ثمّ يركع (صلوات الله وسلامه عليه).

هذا تمام الكلام في المقدّمات

أما المقاصد

فالمقصد الأوّل فی أعمال نفس صلاة الليل

• فإذا فرغت من الركعتين فقم وتوجّه بالتكبيرات الافتتاحية التي تظافرت(1)الأخبار باستحبابها في الجملة وإنّما الخلاف في

عمومها وخصوصها ، والصدوق(2)على ما نقل عنه بستٍّ وهي : أوّل كلِّ فريضة وأوّل كلِّ ركعة من ركعتي الزوال وأوّل ركعة من صلاة الليل والمفردة من الوتر وأوّل ركعة من نافلة المغرب وأوّل ركعتي الإحرام ، وزاد المفيد(3)الوتيرة ، والمرتضى(4)بالفرائض لا غير ، وابن جنيد(5)بالمنفرد ، والأخبار مطلقة ، نعم فقه الرضا (6)مصرّح باستحباب دعاء التوجّه بالستّ حيث قال فيه : «وتوجّه بعدالتكبيرة فإنّه من السنّة الموجبة في ستّ صلوات» ، وعدّ الستّ المتقدّمة.

ويتخيّر في تكبيرة الإحرام بجعلها أي واحدة من السبع ، وإن كان


1) الوسائل 20/6 وما بعدها ، ب 7 من أبواب استحباب افتتاح الصلاة بسبع تكبيرات ح 1 ، 5 ،6 ، 8 وباب 12 (استحباب الجهر للإمام بتكبيرة الإحرام) ح 1 ، 2.

2) الهداية : 158 باب 65 (الصلوات التي سنّ التوجّه فيهنّ).

3) المقنعة : 111.

4) رسائل المرتضى1 / 277 المسألة العاشرة ، ونقله أيضاً في مختلف الشيعة للعلاّمة الحلّي2 / 186 عن المسائل المحمّدية.

5) لم أعثر على اختصاص التوجّه (بالمنفرد) عند ابن الجنيد في مجموعة فتاوى ابن الجنيد للاشتهاردي : 58. لكنّ العلاّمة في المختلف 2 / 185 قال : «إنّ الظاهر من كلام ابن الجنيد ، استحبابه (التوجّه) في جميع الصلوات ; لأنّه ذكر استحباب السبع ، ولم يقيّد في صلوات معيّنة.

6) فقه الرضا (عليه السلام) : 138. باب 11 صلاة الليل .

جعلها الأخيرة أولى كما لايخفى ، ثمّ يدعو في خلالها بما عن كتاب ابن خانية(1)تقول بعد ثلاث منها مارواه الحلبي(2) عن الصادق (عليه السلام) : «اللّهُمَّ أنْتَ المَلِكُ الحَقُّ لا إلهَ إلاّ أنْتَ سُبحَانَكَ وبِحَمدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِر لي إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُنُوبَ إلاّ أنْتَ» ، ثمّ يكبّر تكبيرتين ويقول : «لَبّيْكَ وَسَعدَيْكَ والخَيْرُ في يَدَيْكَ والشَرُّ ليَسَ إليْكَ، والمَهْديُّ مَنْ هَدَيْتَ عَبْدُكَ وَأبْنُ عَبْدَيْكَ مِنكَ وبِكَ ولَكَ وإليْكَ لاَ مَلجَأ ولا مَنْجَا ولا مَفَرَّ منك إلاّإلَيْكَ سُبحَانَكَ وحَنانَيْكَ تَبارَكْتَ وَتعَالَيتَ سُبْحَانَكَ رَبِّ البَيْتِ الحَرَامِ» ، ثمّ يكبّر تكبيرين آخرين ويتوجّه ويقول : «وَجّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذي فَطَرَالسَّموَاتِ والأرَضَ (2)عَلى مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ وَدِينِ مُحَمّد صَلّى الله عَلَيهِ وَآلهِ وَمِنْهاجِ عَلِيّ علَيْهِ السَّلامِ حَنِيفَاً مُسْلِمَاً وَمَا أنَاَ مِنَ المُشْرِكِيْنَ إنَّ صَلاتِيونُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَماتِي للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ لاَ شَرِيْكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرتُ وَأنَا مِنَ المُسلِمِينَ(3)أعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ» ، المتهجّد(4).

• ثمّ يقرأ في الأوّلَين الفاتحة والتوحيد ثلاثين مرّة أو مرّة واحدة وفي الثانية الجحد ، وفي البواقي بما شاء من السور الطوال كالأنعام والكهف

1) ابن خانية : هو أحمد بن عبدالله بن مهران ، المعروف بابان خانية (خانية ، حابية) أبو جعفر ، كان من أصحابنا الثقات ، ولا يعرف إلّا كتاب (التأديب) ، وهو كتاب (يوم وليلة) حسن ، جيّد ، صحيح ، قاله النجاشي ، عن معجم رجال الحديث ، السيّد الخوئي 149/2

2) وسائل الشيعة 24/6 ، باب 8 (استحباب تفريق التكبيرات السبع) ح 1 ،ومفتاح الفلاح : 140،وتهذيب الأحكام 2 / 67 ، ح 12 ، ومستدرك الوسائل 4 / 141 باب 6 (استحباب تفريق التكبيرات السبع) ح 1.

3) انظر : سورة الأنعام6 :162 - 163.

4) مصباح المتهجّد : 111 ، 112.

والأنبياءوياسين والحواميم فإن ضاق الوقت إقتصر على الفاتحة والتوحيد.

ويستحبّ الجهر بالقراءة في صلاة الليل ، ثمّ يدعو بعد الفراغ منها ومن تسبيح الزهراء بعدها بما يتكرّر عقيب كلّ ركعتين : «اللّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ وَلَمْ يُسْأَلْ مِثْلُكَ أنْتَ مَوضِعُ مَسأَلَةِ السَّائِلِين وَمُنْتَهىَ رَغْبَةِ الرَاغِبينَ ،أدْعُوكَ وَلَمْ يُدْعَ مِثْلُكَ وَأرْغَبُ إلَيْكَ وَلَمْ يُرْغَب إلَى مِثْلِكَ أنْتَ مُجِيبُ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ وَأرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ،أسْأَلُكَ بِأَفْضَلِ المَسائِلِ وَأنْجَحِهَا وَأعْظَمِهَا يَااللهُ يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيْمُ، وَبِأسْمَائِكَ الحُسْنَى وَبأمْثَالِكَ العُلْيَا وَنِعَمِكَ الَّتي لاتُحْصَى، وَبِأكْرَمِ أسْمَائِكَ عَلَيكَ وَأَحَبِّهَا إلَيْكَ وَأقْرَبِهَا مِنْكَ وَسِيلَةً وَأشْرَفِهاعِنْدَكَ مَنْزِلَةً وَأَجْزَلِهَا لَدَيْكَ ثَوَابَاً وَأَسْرَعِهَا فِي الأُمُورِ إجِابَةً، وَبِإسْمِكَ المَكْنُونِ الأكْبَرِ الأعَزِّ الأَجَلِّ الأعْظَمِ الأكْرَمِ الَّذي تُحِبُّهُ وَتَهْوَاهُ وَتَرْضَى عَمّنْ دَعَاكَ بِهِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ دُعَائَهُ، وَحَقٌّ عَلَيْكَ أنْ لاَ تَحْرِمَ سائِلَكَ وَلا تَرُدَّهُ، وَبِكُلِّ إسم هُوَ لَكَ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالفُرْقَانِ العَظِيمِ، وَبِكُلِّ إِسْم دَعَاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَمَلائِكَتِكَ وَأنْبِيَاؤُكَ وَرُسُلُكَ وَأهْلُ طَاعَتِكَ أنْ تُصَلّيَ علَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد وَأنْ تُعَجِّلَ فَرَجَ وَلِيِّكَ وَأبْنَ وَلِيِّكَ وَتُعَجِّلَ خِزْيَ أعْدَائِهِ»(1)، وبما يتكرّر أيضاً(2)«لا إلَهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحيي وَيُمِيْتُ وَيُميْتُ ويُحيي وَهُوَحَيٌّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُو علَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ، اللّهُمَّ أنْتَ اللهُ نُورُالسَّمواتِ وَالأرْضِينِ فَلَكَ الحَمْدُ وَأنْتَ قِيَامُ السَّموَاتِ


1) في المصباح : وتدعو بما تحبّ.

2) نفس المصدر : 112. وفيه: ويستحبّ أن يدعو عقيب كلِّ ركعتين على التكرار.

وَالأرضِينِ(1)فَلَكَ الحَمْدُ وَأنْتَ رَبُّ السَّموَاتِ وَالأرضِينِ(2)وَمَافِيهِنَّ وَمَابَيْنَهُنَّ وَمَاتَحْتَهُنَّ فَلَكَ الحَمْدُ ،اللّهُمَّ أنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ وَالجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَارُ حَقٌّ وَالسَاعَةُ آتِيَةٌ(3)لاَ رَيْبَ فِيْهَا وإنَّكَ باعِثٌ مَنْ فِي القُبُورِ، اللّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وإَليْكَ يَا رَبِّ حَاكَمْتُ، اللّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّد وَآلهِ الأَئِمَّةِ المَرْضِيّينَ وابْدَء بِهِم فِي كُلِّ خَيْرٍوَاخْتِمْ بِهِم الخَيْرَ وَأهْلِكْ عَدُوَّهُم مِنْ الجِنِّ وَالأِنْسِ(4)مِنْ الأَوَّلِينَ وَالآخِرينَ واغْفِرْ لَنَا مَاقَدَّمْنَا وَمَا أخَّرْنَا وَمَا أسْرَرْنَا وَمَا أعْلَنّا واَقْضِ لَنَا كُلَّ حَاجَة هَيَ لَنَا بَأيْسَرِ التَّيْسِيرِ وَأسْهَلِ التَّسْهِيلِ فِي خَيرٍ(5)مِنْكَ وَعَافِيَة إنَّكَ أَنْتَ اللهُ ربّنا لاَ إلَهَ ألاّ أنْتَ ،صَلِّ عَلى مُحَمَّد وآل محمّد وَعَلى إِخوتِهِ مِنْ جَمِيعِ النَّبِيّينَ والمُرسَلينَ وَصَلِّ علَى مَلاَئِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ وَأخْصُصْ مُحَمَّداً وَأهْلَه (6)بأفضَلِ الصَلاةِ والتَحِيّةِ وَالتَسْلِيمِ واجْعَلْ لِي مِنْ أمْرِي فَرَجَاً وَمَخْرَجَاً وَارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لاَ أحْتَسِبُ بِمَا شِئْتَ وَكَيْفَ شِئْتَ فَإنَّهُ يَكُونُ ما شِئْتَ كَما شِئْتَ»(7).

*ثمّ تسجد سجدة الشكر وتثني فيها على الله جلّ ثناؤه بما شئت ، ثمّ


1) في المتهجّد : والأَرْضِ.

2) في المتهجّد : والأرضِ.

3) في المتهجّد : والسّاعةُ حقٌّ.

4) في المصباح : من الإنس والجنّ.

5) في المتهجّد : في يُسْر.

6) في المتهجّد : وأهل بيت محمدٍ.

7) وفي المتهجّد : ثمّ تسبّح تسبيح الزهراء(عليها السلام) ، وتدعوا بما تحبّ.

تدعوبما يختصّ عقيب هذين الركعتين ، وعن ابن الباقي(1)كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يدعو بعدهما بقوله : «إلهي نِمْتُ القَلِيلَ فَنَبّهَنِي قَولُكَ المَبينُ : «تَتَجافى (2)جُنُوبُهُم عَنُ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوفَاً وَطَمَعاً وَمِمّا رَزَقْنَاهُم يُنْفِقُونَ* فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِي لَهُم مِنْ قُرَّةِ أَعْيُن جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلونَ»(3)، فَجَانَبْتُ لَذِيذَ الرُقَادِ بِتَحَمُّلِ ثِقْلِ السُّهَادِ (4)، وَتَجافَيْتُ عَنْ طِيْبِ المَضْجَعِ بِاِنْسِكابِ غَزِيرِ المَدْمَعِ وَوَطِئْتُ الأرْضَ بِقَدَمِي وَبُؤْتُ إلَيْكَ بِذَنْبِي وَوَقَفْتُ بَينَ يَدَيكَ قَائِماً وَقاعِداً وَتَضَرَّعْتُ إلَيْكَ رَاكِعَاً وَسَاجِدَاً وَدَعَوتُكَ خَوفَاً وَطَمَعاً وَرَغِبْتُ إلَيْكَ وَالِهاً مُتَحَيِّراً، اُنَادِيكَ بِقَلْب قَرِيح واُنَاجِيكَ بِدَمْعٍ سَفُوحٍ (5)وَأعُوذُ بِكَ مِنْ قُوَّتِي وَألُوذُ بِكَ مِنْ جُرْأَتِي وَأسْتَجِيرُبِكَ مِنْ جَهْلي وَأتَعَلَّقُ بِعُرى أسبَابِكَ مِنْ ذَنْبِي وَأعْمُرُ بِذِكْرِكَ قَلْبِي، إلهي لَو عَلِمَتِ الأرْضُ بِذَنُوبِي لَسَاخَتْ بِي وَالسَّموَاتُ لاَخْتَطَفَتْنِي وَالبِحَارُ لأَغْرَقَتْنِي والجِبَالُ لَدَهْدَهَتْنِي (6)وَالمَفاوِزُ (7)لاَبْتَلَعَتْنِي.

إلهي أىَّ تَغْرِير اِغْتَرَرْتُ بِنَفْسِي وَأيَّ جُرْأةٍ اِجْترَأتُ علَيْكَ يَا رَبِّ إلهي كُلُّ مَنْ أتَيْتُهُ إلَيْكَ يَرْشِدُنِي وَمَا أحَدٌ إلاّ عَلَيْكَ يَدُلُّنِي ولا مَخْلوقٌ .


1) اختيار من المصباح ، الورقة : 50 نسخة خطّية عنه أخذ صاحب البحار 84 / 246 وانظر أيضاً : الصحيفة العلوية الجامعة : 479 ، بتحقيق السيّد محمّد باقر الأبطحي.

2) تتجافى جنوبهم : ترتفع وتتنحّى عن الفراش للعبادة.

3) سورة السجدة 32: 16 ، 17.

4) السهاد : الأرق.

5) دمع مسفوح : جار.

6) دحرجتني.

7) فلاة لا ماء فيها.

أرْغَبُ إليَهِ إلاّ وَفِيكَ يُرَغِّبُنِي فَنِعْمَ الرَبُّ وَجَدتُكَ وَبِئسَ العَبدُ وَجَدَتني، إلهي إنْ عَاقَبتَنِي فَمَنْ ذَاالَّذي يَصْرِفُ العُقُوبَةَ عَنّي؟ وإنْ هَتَكْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يَسْتُرُ عَورَتِي؟ وإنْ أهْلَكْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ أو يَسأَلُكَ عَنْ شَيء مِنْ أمْرِهِ؟ وقَدْ عَلِمْتُ يا إلهي أنْ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَلاَ فِي نِقْمَتِكَ عَجَلَةٌ وإنَّما يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الفَوتَ وَيَحتَاجُ إلى الظُّلْمِ الضَعِيفُ وَقَد تَعَالَيْتَ عَنْ ذَلِكَ يَا إلهي عُلُوّاً كَبيْراً ، فَصَلِّ علَى مُحَمَّد وَآل محمّد وَافْعَلْ بِي كذا وكذا».

ثمّ یقول : «اللَّهُمُّ إنّي أعُوذُ بِكَ أنْ تَحْسُنَ في لامِعَةِ العُيُونِ عَلانِيَتي وَتَقْبَحَ فِيما أبْطُنُ لَكَ سَرِيرَتِي مُحَافِظاً علَى رِئاءِ النّاسِ مِنْ نَفْسِي فأُرِي النّاسَ حُسْنَ ظَاهِرِي وَأفْضِي إلَيْكَ بِسُوءِ عَمَلِي تَقَرُّبَاً إلى عَبادِكَ وَتَبَاعُداً مِنْ مَرْضَاتِكَ».

*ثمّ تقوم إلى الثالثة والرابعة ، قال العلماء : وخصّتا بقراءة(1): (الْمُزَّمِّلُ) و (عَمَّ یَتَساءَلُونَ ).

•

ثمّ الخامسة والسادسة ويقرأ فيهما : (يس) و (الدخان) و (الواقعة) و (المدّثر).

•

ثمّ السابعة والثامنة ويقرأ فيها : (تبارك) و (هل أتى) ، ويدعو في آخر سجدة منهما : «يا خَيْرَ مَدْعُوٍّ (2)يَا أَوْسَعَ مَنْ أعْطَى يَا خَيْرَ مُرْتَجَى اُرزُقْنِي وِأوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ وَسَبِّبْ لِي رِزْقاً وَاسِعَاً مِنْ فَضْلِكَ إنَّكَ


1) مصباح المتهجّد ، الشيخ الطوسي : 113 ، 115 ، 117.

2) وفي مصباح المتهجّد : بإضافة : ويا خير مسؤول.

عَلى كُلِّ شيءٍقَدِير».

ولكلِّ ركعتين سوى ما تكرّر أدعية مختصّ بها لايسع المقام والوقت لها.

نعم في مختصر المتهجّد(1)تقول بعد الثمان وسجدة الشكر بعدها : (يا الله)عشراً ، ثمّ تقول : «صَلِّ علَى مُحَمَّد وآلِهِ واِغْفِرْ لِي واَرْحَمْنِي وَثَبِّتْني علَى دِينِكَ وَدِينِ نَبيِّكَ وَلا تُزِغْ قلْبِي بَعْدَ إذْ هَدَيتَني وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنّكَ أنْتَ الوَهّابُ اللّهُمَّ أنْتَ الحَيُّ القَيّومُ العَلىُّ العَظِيمُ الخَالِقُ الرّازِقُ المُحيي المُميتُ المُبْدِئُ المُعِيدُ البَديءُ البَدِيعُ لَكَ الحَمدُ وَلَكَ الكَرَمُ وَلَكَ الجُودُ ولَكَ الحَقُّ ولَكَ الأمْرُ وَحْدَكَ لاَ شَريكَ لَكَ يَا خالِقُ يَارازِقُ يَا مُحْيي يَا مُميتُ يَا بَديعُ يَا رَفيعُ أسْأَلُكَ أنْ تُصَلّي عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَرْحَمَ ذُلّي بَيْنَ يَدَيكَ وتَضَرّعي إلَيْكَ وَوحْشَتي مِنَ النّاسِ وَأُنْسِي بِكَ وَإلَيْكَ».

ثمّ تدعو بعد الثمان بما عن المتهجّد(2)والبلد الأمين عن الرضا(عليه السلام) وفي مختصره وغيره أنّه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّه كان يدعو بعد الثمان بقوله : «اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ مَنْ عَاذَبِكَ منك وَلَجَأ إلى عِزِّكَ واسْتَظَلَّ بِفَيئِكَ واعْتَصَمَ بِحَبْلِكَ وَلَمْ يَثِقُ إلاّ بِكَ يِا جَزيلَ العَطايَا يَا مُطْلِقَ الأُسارى يَا مَنْ سَمّى نَفْسَهُ مِنْ جُودِهِ وَهّاباً أدْعُوكَ رَهَباً.


1) مختصر المتهجّد : الورقة 87 ، نسخة خطّية ، رأيتها في مكتبة سماحة المحقّق الجليل السيّدحسن البروجردي في قم المقدّسة ، وانظر مفتاح الفلاح : 667.

2) مصباح المتهجّد : 119 ، البلد الأمين الكفعمي : 80 ، ومفتاح الفلاح : 668 ، ومختصرالمتهجّد ، ورقة 87 ، نسحة خطّية.

وَرَغَباً وَخَوفَاً وَطَمَعاً وَإلْحَاحَاً وَإلْحَافاً وَتَضَرُّعاً وَتَمَلُّقاً وَقَائِماً وَراكِعاً وَسَاجِداً وَرَاكِباً وَمَاشِياً وَذَاهِباً وَجَائياً وَفي كُلِّ حَالاتي وَأسْألُك أنْ تُصَلّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كذا وكذا» ، وتدعو بما تحبّ.

*ثمّ تسجد سجدتي الشكر وتقول فيهما : «يَا عِمَادَ مَنْ لاَ عِمَادَ لَهُ يَا ذُخْرَمَنْ لاَ ذُخْرَ لَهُ يَا سَنَدَ مَنْ لاَ سَنَدَ لَهُ يَا مَلاذَ مَنْ لاَ مَلاذَ لَهُ يَا كَهفَ مَنْ لاكَهفَ لَهُ يَا غِيَاثَ مَنْ لاَ غِيَاثَ لَهُ يَا جَارَ مَنْ لاَ جَارَ لَهُ يَا حِرزَ مَنْ لاَ حِرزَ لَهُ يَا حِرزَ الضُعَفاءِ يَا كَنْزَ الفُقَرَاءِ يَا عَونَ أهَلِ البَلاءِ يَا أكْرَمَ مَنْ عَفَا يَا مُنْقِذَالغَرْقَى يَا مَنْجِيَ الهَلْكَى يَا كَاشِفَ البَلْوَى يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ يَا مُنْعِمُ يَامُفْضِلُ أنْتَ الَّذي سَجَدَ لَكَ سَوَادُ اللَّيلِ وَنُورُ النَّهارِ وَضَوءُ(1)القَمَرِ وَشُعاعُ الشَمْسِ وَدَويُّ الماءِ وَحَفيفُ الشَجَرِ يَا اللهُ يَا اللهُ يَا اللهُ لاَ شَريكَ لَكَ وَلا وَزيرَ وَلاَ عُضُدَ ولا نَصيرَ أسأَلُكَ أنْ تُصَلّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلهِ وَأنْ تُعْطِيَني مِنْ كُلِّ خَيْر سَأَلَكَ مِنْهُ سائِلٌ وَأنْ تُجِيرَني مِنْ كُلِّ سُوء اِسْتَجَارَبِكَ مِنْهُ مُسْتَجِيرٌ، إنّكَ علَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ وَذلِكَ عَليكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ».

• ثمّ تقوم إلى ركعتي الشفع - المتهجّد(2)- يقرأ في كلٍّ منهما: (الحمد) مرّة و (التوحيد) ثلاثاً(3)، وروي أنّ النبىّ(4)صلّى الله عليه وآله

1) في مصباح المتهجّد : وشعاع الشمس وضوء القمر.

2) مصباح المتهجّد : 119.

3) قال الشيخ : تقرأ في كلّ واحدة منهما : الحمد ، وقل هو الله أحد ، وروي أنّه يقرأ في الأولى الحمد ، وقل أعوذ بربّ الناس ، وفي الثانية الحمد ، وقل أعوذ بربّ الفلق ، ومثله في مفتاح الفلاح : 681 ، وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 / 181.

4) مصباح المتهجّد : 120.

وسلّم كان يصلّي الثلاث بتسع سور في الأولى : (التكاثر) و (القدر) و (إذا زلزلت) ، وفي الثانية : (والعصر) و (الفتح) و (الكوثر) ، وفي الثالثة : (الكافرون) و (تبّت) و (التوحيد).

ثمّ تدعو بعد ركعتي الشفع : «إلهَي تَعَرَّضَ لَكَ فِي هَذا اللَّيلِ المُتَعَرِّضُونَ وَقَصَدَكَ فِيهِ القَاصِدُونَ وَأمَّلَ فَضْلَكَ ومَعْروفَكَ الطَالِبونَ وَلَكَ فِي هَذا اللَّيلِ نَفَحَاتٌ (1)وجَوائِزُ وَعَطايَا وَمَواهِبُ تَمُنُّ بِها علَى مَنْ تَشاءُمِنْ عِبادِكَ وَتَمْنَعُها مَنْ لَمْ تَسْبِق لَهُ العِنايَةُ مِنْكَ، وَهَا أنَا ذَا عَبْدُكَ الفَقيرُ إلَيْكَ المُؤَمّلُ فَضْلَكَ وَمَعْرُوفَكَ، فَإنْ كُنْتَ يَا مَولايَ تَفَضّلتَ فَي هَذهِ اللّيلَةِ علَى أحَد مِنْ خَلْقِكَ وعُدْتَ عَلَيْهِ بِعَائِدَة مِنْ عَطْفِكَ فَصَلِّ علَى مُحَمَّدوَآلِ مُحَمَّد الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ الخَيِّرينَ الفَاضِلينَ ،وَجُدْ عَلىَّ بِطَولِكَ (2)ومَعْروفِكَ وكَرَمِكَ يَا رَبَّ العالمينَ، وصَلِّ اللَّهُمَّ على مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد الطَّيِّبينَ الخَيِّرينَ الفاضِلينَ الَّذينَ أذْهَبْتَ عَنْهُم الرِّجْسَ وَطَهَّرتَهُم(3)إنَّكَ حَميدٌ، مَجِيدٌ اللَّهُمَّ إنِّي أدْعُوكَ كَمَا أمَرْتَني فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّدالطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ واسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدتَني إنَّك لا تُخْلِفُ المِيعادَ».

*ثمّ تقوم إلى مفردة الوتر ، ويجوز الفصل بينها وبين ركعتي الشفع بقضاء حاجة أو اشتغال بأمر آخر كما هو كذلك في كل ركعتين منها ، وإن كان الأفضل أن لا يبرح من مصلاه حتّى يأتي بالوتر ، ويتوجّه بما تقدّم من ً.


1) النفحة : الدفعة من الشيء دون معظمه.

2) الطَّول : الفضل.

3) في المتهجّد : وطهّرتهم تطهيراً.

التكبيرات ، ويقرأ كما في المتهجّد(1)ومختصره : (الحمد) و (التوحيد) ثلاث مرّات و (المعوذتين) ، ثمّ يرفع يديه بالدعاء بما أحبّ والأدعية في ذلك لاتحصى غير أنّا نذكر جملة مقنعة إن شاء الله وليس في ذلك شيء مؤقت لايجوزخلافه ، ويستحبّ أن يبكي الإنسان في القنوت من خشية الله والخوف من عقابه أو يتباكى ولا يجوز البكاء بشيء من مصائب الدنيا ، ويستحبّ أن يدعو بهذا الدعاء وهو : «لاَ إلهَ إلاّ اللهُ الحَليمُ الكَريمَ، لا إلهَ إلاّ اللهُ العَلىُّ العَظيمُ ،لا إلهَ إلاّ اللهُ رَبُّ السَّمَواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الأرضينِ السَّبعِ ومَابَيْنَهُنَّ وَما فَوقَهُنَّ وَرَبُّ العَرْشِ العَظيمِ والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمينَ يَا اللهُ الَّذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيء صَلِّ علَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعافِني مِنْ شَرِّ كُلِّ جَبّار عَنيد ومِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطان مَريد ومِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الجِنِّ والأنْسِ ومِنْ شَرِّ فَسَقَةِ العَرَبِ والعَجَمِ ومِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّة صَغيرة أو كَبيرةٍ بِليلٍ أو نَهارٍومِنْ شَرِّ كُلِّ شَديدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَضَعيفٍ ومِنْ شَرِّ الصَّواعِقِ والبَردِ ومِنْ شَرِّ الهامَّةِ (2)والعامَّةِ واللاّمَّةِ (3)والخاصَّةِ(4)اللّهُمَّ مَنْ كانَ أمْسى أو أصْبَحَ وَلَهُ ثِقَةٌ أو رَجاءٌ غَيْرُكَ فإنّي أصْبَحتُ وأمْسَيْتُ وأنْتَ ثِقَتِي وَرَجائِي في الأمُورِكُلِّها فاقْضِ لِي خَيرَ كُلِّ عافية يَا أكْرَمَ مَنْ سُئِلَ ويا أجْوَدَ مَنْ أعْطى ويا أرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ.


1) مصباح المتهجّد : 120 ، ومختصر المتهجّد : الورقة 87. نسخة خطّية.

2) الهامّة : كلّ ذات سمٍّ تقتل والجمع هوامّ ، أو المخوّف من الأحناش جمع حنش ، أي الهامّة.

3) اللّامّة : العين اللّامّة هي التي تصيب بسوء وفي الوافي : ضرب من الجنون يعتري النسان.

4) في المتهجّد : الحامّة.

صَلِّ علَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وارْحَم ضَعْفي وقِلَّةَ حيلَتي وأمْنُن علىَّ بِالجَنَّةِ وَفُكَّ رَقَبَتي مِنْ النّارِ وعافِني فِي نَفسِي وَفي جَمِيعِ أمُوري كُلِّها بِرَحْمَتِكَ يِا أرحَمَ الرَاحمينَ اللَّهُمَّ إنَّك تَرىولا تُرَى وأنْتَ بِالمَنْظَرِ الأعلى وإليْكَ الرُجْعى والمُنْتَهى ولَكَ المَمَاتُ والمَحْياوالآخِرَةُ والأولَى اللَّهُمَّ إنّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ نُذَلَّ ونُخْزى اللّهُمَّ أهْدِني فيمَنْ هَدَيْتَ وَعافِني فيمِنْ عافَيتَ وتَولَّني فيمَنْ تَوَلَّيْتَ ونَجِّني مِنْ النّارِ فيمَنْ نَجَّيْتَ(1)إنَّكَ تَقْضي ولا يُقْضى عَلَيكَ وتُجيرُ ولا يُجارُ علَيكَ وتَسْتَغْني ويُفْتَقَرُ إلَيكَ والمَصيرُ والمَعادُ إلَيكَ ويَعِزُّ مَنْ والَيتَ ولا يَعِزُّمَنْ عادَيتَ ولا يَذِلُّ مَنْ والَيتَ تَبَارَكْتَ وتَعالَيْتَ آمَنْتُ بِكَ وتَوَكَّلتُ عَليكَ ولا حَولَ ولا قُوّةَ إلاّ بِالله العَليّ العَظيمِ اللّهُمَّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنْ جُهْدِ البَلاءِ ومِنْ سُوءِ القَضاءِ ودَرْكِ الشَّقاءِ وتَتابُعِ الفَناءِ وشَماتَةِ الأعْداءِوسُوءِ المَنْظَرِ فِي النَّفْسِ والأهَلِ والمالِ والوَلَدِ والأحِبّاءِ والإخوانِ والأولِياءِ وعِندَ مُعايَنَةِ مَلَكِ المَوتِ وعِندَ مَواقِفِ الخِزي في الدُنياوالآخِرَةِ هَذا مَقامُ العائِذِ بِكَ مِنْ النّار ِ والتّائِبِ الطّالِبِ الرّاغِبِ إلى الله» ، وتقول ثلاثاً : «أسْتَجيرُ بِاللهِ مِنَ النّار».

ثمّ ترفع يديك وتمدّها وتقول : «وَجَّهْتُ وَجْهىَ للّذي فَطَرَ السَّمواتِ والأرضَ على مِلّةِ إبراهِيمَ ودينِ مُحَمَّد ومِنْهاجِ عليٍّ حَنيفاً مُسلِماً وَما أنَا مِنَ المُشْركينَ إنَّ صَلاتي ونُسُكي ومَحْياىَ ومَماتي للهِ رَبِّ العالمينَ لا شَريكَ لَهُ وبِذلِكَ أُمِرتُ وأنا مِنَ المُسلمينَ، اللّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّدوصَلِّ على مَلائِكَتِكَ المُقَرَّبينَ وأُولي العَزْمِ مِنَ المُرسَلينَ والأنْبياءِ


1) في المتهجّد بإضافة : «وقني شرّ ما قضيت.

المُنْتَجَبينَ والأئِمَّةِ الرَاشِدينَ أوَّلِهِم وآخِرِهِم، اللّهُمَّ عَذِّب كَفَرَة أهْلِ الكِتابِ وَجَميعِ المُشرِكينَ ومَنْ ضارَعَهُم مِنْ المُنافِقينَ فإنَّهُم يَتَقَلَّبُونَ فِي نِعْمَتِكَ ويَجعَلُونَ الحَمْدَ لِغَيرِكَ فتَعالَيتَ عَمّا يَقولُونَ وعَمّا يَصِفونَ عُلوَاً كَبيرَاً.

اللّهُمَّ الْعَنِ الرُّؤساءِ وَالقَادَةِ والأتْبَاعِ مِنْ الأوَّلينَ والآخِرينَ الّذينَ صَدّواعَنْ سَبيلِكَ، اللّهُمَّ أنْزِل بِهِم بَأسَكَ ونِقْمَتَكَ فإنَّهُم كَذّبوا علَى رَسُولِكَ وبَدَّلُوا نِعْمَتَكَ وأفسَدُوا عِبَادَكَ وحَرَّفوا كِتابَكَ وغَيَّرُوا سُنَّةَ نَبِيِّكَ ،اللّهُمَّ الْعَنْهُم وأتْباعَهُم وأولياءَهُم وأعوانَهُم ومُحِبّيهِم وأحشُرهُم وأتْباعَهُم إلى جَهَنَّمَ زُرْقاً (1)، اللّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّد عَبدِكَ ورَسولِكَ بِأفْضَلِ صَلواتِكَ وعَلى أئِمَّةِ الهُدَى الرّاشِدينّ المَهديّينَ».

ثمّ يدعو لإخوانه ويستحبّ أن يذكر أربعين فما زاد ، فإنّ من فعل ذلك استجيبت دعوته إن شاء الله تعالى وتدعو بما أحببت (2).

ثمّ يستغفر الله سبعين مرّة ، وروي بأنّه يقول : «أسْتَغْفِرُ اللهَ وَأتُوبُ إلَيْهِ» ، ويقول سبع مرّات : «أسْتَغْفِرُ اللهَ الّذي لا إلهَ إلاّ هُو الحَيُّ القَيّومُ لِجَميعِ ظُلْمي وجُرمِي وإسْرَافي عَلى نَفْسي وَأتُوبُ إلَيْهِ»(3).

ثمّ يقول : «رَبِّ أسَأتُ وَظَلَمْتُ نَفْسي وبِئْسَ ما صَنَعْتُ، وهَذهِ يَداَي يَارَبِّ مَمْدُودَةٌ جَزَاءً بِمَا كَسَبَتُ ،وَهَذهِ رَقَبَتي خَاضِعَةٌ لِما أتَيْتُ، وهَاأنَا ذَا


1) زرقاَ : عمياناً ، زَرِقَ : عمي فهو أزرق.

2) المصباح : 112 ، وفي الوسيلة لابن حمزة الطوسي : 116 : الأولى الدعاء فيه لأربعين نفراً من خيار أصحاب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومن خيار أصحاب الأئمّة(علیهم السلام).

3) من لایحضر الفقیه489/1ح 1405،1406 ،عن الإمام الصادق(علیه السلام)

بَيْنَ يَدَيكَ فَخُذ لِنَفسِكَ مِنْ نَفسي الرِّضَا حَتّى تَرْضَى لَكَ العُتْبى (1)لا أعُودُ» (2).

وإذا قلت بعد ذلك قبل الركوع ما ذكره ابن الباقي(3)في أدعية ما بعد الركوع كان حسناً وهو : «إلهي كَيفَ أُصَدُّ(4)عَنْ بَابِكَ بِخَيبةٍ مِنْكَ وقَدْ قَصَدتُهُ عَلى ثِقَة بِكَ إلهي كَيْف تَؤيِسُني مِنْ عَطائِكَ وَقد أمَرتَني بِدُعائِكَ صِلِّ عَلى مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّد وارحَمْني إذَا أشْتَدَّ الأنينُ وحَضَرَ عَنّي العَمَلُ وأنْقَطَعَ مِنّي الأمَلُ وأفْضَيْتُ إلى المَنُونِ (5)وبَكَت عَلىَّ العُيونُ ووَدَّعَنِي الأهْلُ والأحبَابُ وحُثىَ عَلىَّ التُّرَابُ ونُسِيَ اسْمي وَبُلِيَ جِسْمي وأنْطَمَسَ ذِكْري وهُجِرَ قَبْري فَلَم يَزُرْني زائِرٌ ولَمْ يَذكُرْني ذاكِرٌ وظَهَرَتْ مِنّي المَآثِمُ واسْتَولَت علىَّ المَظَالِمُ وطَالَت شِكايَةُ الخُصُومِ واتّصَلَتْ دَعْوَةُ المَظْلومِ صَلِّ اللّهُمَّ عَلى مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّد، وأرْضِ خُصُومي بِفَضلِكَ وإحْسانِكَ وَجُدْعَلىَّ بِعَفْوِكَ وَرِضْوَانِكَ ،إلهي ذَهَبَت أيّامُ لَذّاتي وَبَقيَت مَآثِمي وَتَبِعَاتي ،وقَدْ أتَيْتُكَ مُنيباً تائِباً فَلا تَرُدَّني مَحْرُوماً خائِباً ،اللّهُمَّ آمِنْ رَوْعَتي واغْفِر لِي زَلَّتي وتُبْ عَليَّ إنّكَ أنْتَ التُّوابُ الرَّحيمُ».

ثمّ يقول : «العفو العفو» (ثلاثمائة مرّة) ،ثمّ يقول : «رَبِّ اغْفِرْ لِي


1) لك العتبى : العتاب والمعتبة ن وهو إزالة ما لاجله يعاتب أو الدموع ممّا تكره إلى ما تحبّ.

2) من لايحضره الفقيه 489/1 ح 1410 عن الإمام السجّاد(علیه السلام).

3) اختيار من المصباح ، ابن الباقي : الورقة 67 ، نسخة خطّية ، وكذلك انظر البحار 286/84.

4) في الاختيار : كيف أصدر.

5) المنون : الموت.

وَارْحَمْنِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ».

ثمّ(1)يركع ويقول بعد رفع رأسه : «هذا مَقَامُ مَنْ حَسَناتُهُ نِعْمَةٌ مِنْكَ عَليهِ وَسَيّئاتُهُ بِعَمَلِهِ وَذَنْبُهُ عَظيمٌ وشُكرُهُ قَليلٌ وَلَيْسَ لِذلِكَ إلاّ دَفعُكَ ورَحمَتُكَ إلهي طُمُوحُ الآمالِ قَدْ خابَت إلاّ لَدَيكَ ومَعاكِفُ الهِمَمَ (2)قَدْ تَعَطَّلَت(3)- تَقَطَّعَت - إلاّ عَليكَ ومَذاهِبُ العُقولِ(4)قَدْ سَمَتْ(5)إلاّ إليكَ فأنْتَ الرَّجاءُ وإلَيكَ المُلْتَجى يَا أكْرَمَ مَقْصُود ويِا أجوَدَ مَسئُول، هَرَبْتُ إليكَ بِنَفْسي يَا مَلْجَأ الهَاربينَ بِأثْقالِ الذُّنوبِ أحْمِلُها على ظَهري ولا أجِدُ إلَيكَ شافِعاً سِوى مَعْرِفَتي بِأنَّكَ أقْرَبُ مَنْ لَجَأ إلَيهِ المُضْطَرّونَ وأمَّلَ ما لَدَيهِ الرّاغِبونَ يَا مَنْ فَتَقَ العُقولَ (6)بِمَعْرِفَتِهِ وأنْطَقَ الألسُنَ بِحَمْدِهِ وَجَعَلَ مَا امتَّنَ بِهِ على عِبادِه (7)- خَلْقِهِ - كِفاءً لِتَأديةِ حَقِّهِ، صَلِّ اللّهُمَّ عَلى مُحَمَّد وآلِهِ ولا تَجْعَلَ لِلهُمومِ على عَقلي سَبيلاً ولِلباطِلِ على عَمَلي دَلَيلاً وافْتَح لي خَيْرَالدُّنيا والآخِرَةِ يا وَليَّ الخَيْرِ، اللّهُمَّ إنَّك قُلتَ في مُحكَمِ كِتابِكَ المُنْزَلِ على نَبيِّكَ المُرسَلِ : «کَانُوا قَلِیلاً مِّنَ اللَّیْلِ مَا یَهْجَعُونَ*


1) مصباح المتهجّد : 122.

2) العكوف : الإقامة والوقوف على باب كلّ واحد قد تقطّعت وخابت إلّا عكوفها على باب جودك وإحسانك.

3) في مصباح الكفعمي: 76 (قد تقطّعت).

4) المذاهب : الطرق أو الآراء قد سمعت إلّا إليك.

5) في مصباح التهجّد : 122 (قد سُدّتْ).

6) فتق العقول : أي وسّعها وهيّئها لمعرفته وجعلها قابلة لها.

7) في مصباح المتهجّد 123 (على خلْقِه) ، وهو ما امتنّ به على عباده كفاءً لتأدية حقّه: أي جعل شكر ما امتنً به على عباده مكافياً لأداء حقّه. فإنّه كلّف يسيراً ، فلم يجعل ما يكافي نعمه إلّا شكرها. وقد وعدنا فوق ذلك ثواباً جزيلاً في الآخرة.

وبِالأسْحارِ هُم يَستَغفِرونَ» (1)طالَ هُجوعي وقَلَّ قيامي وهذا السَّحَرُ وأنَا أستَغْفِرُكَ لِذُنوبي استِغفارَ مَنْ لا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعَاً ولا ضَرّاً ولا حَياةً ولا مَوتاً ولا نِشُوراً».

ويستحبُّ أن يزاد هذا الدعاء في الوتر.

أقول : وهو من المطوّلة الجليلة المبجّلة المشتملة على المضامين العالية في أوّله وآخره وفي أواسطه ندبة ودعاء لحضرة صاحب الأمر (روحي وأرواح العالمين له الفداء) وهي من أحسن ما دعي به له ، ويستفاد بها جملة من المطالب في أمره وأمر أصحابه (صلوات الله عليه وعلى آبائه) والدعاء من قنوت الحسن العسكري (صلوات الله عليه وعلى خلفه) ، المرويّ بسند معتبر ، ورواه المتهجّد(2)هنا بزيادة على ما في المهج(3)وقد أمر الأمام (عليه السلام) أهل (قُمْ) بالقنوت به لمّا شكوا من موسى بن بغي(4)وهو :

«الحَمْدُ للهِ شُكْرَاً لِنِعَمائِهِ واِسْتِدْعاءً لِمَزيدِهِ واِستِجْلاباً لِرِزقِهِ


1) سورة الذاريات 51: 17 - 18.

2) مصباح المتهجّد : 123 - 128 ،ومصباح المتهجّد الصغير : الورقة 93 ، نسخة خطّية.

3) مهج الدعوات ومنهج العبادات: 85 - 90.

4) موسى بن بغي بن كليب بن شمر بن مروان بن عمرو بن غطّة ، كان من أصحاب المتوكِّل العبّاسي (علیه العنت) وأمرائه ، وكان عاملاً له على بلدة قم ، وهو الخبيث الذي كان يحرّض المتوكل على تخريب قبر مولانا المظلوم أبي عبد الله الحسين (عليه الصلاة والسلام) وحرثه ، وكان ظالماً ، سفّاكاً ، هتّاكاً ، وكان عاملاً على قم حاكماً على أهلها أكثر من عشر سنين ، وكان أهل قم خائفين منه لأنّه كان شديد العناد للأئمّة الأمجاد،وکان یلقی الفساد بینهم ویهدّدهم بالقتل،وعزم علیهم فشکوا ذلک إلی مولانا الحسن ابن عليِّ العسكري (عليه السلام) فأمرهم بأن يصلّوا صلاة لمظلوم ، يدعوا عليه بهذا الدعاء ، فلمّا فعلوا ذلك أخذه الله في الحال أخذ عزيز مقتدر ولم يمهله طرفة عين ، مكيال المكارم: 78/2 - 79.

واِستِخلاصَاً (1)لَهُ وَبِهِ دُونَ غَيْرِهِ وعياذاً بِهِ مِنْ كُفْرانِهِ والإلْحَادِ في عَظَمَتِهِ (2)وَكِبْريائِهِ حَمْدَ مَنْ عَلِمَ أنَّ ما بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ مِن عِنْدِ رَبِّهِ ومَا مَسَّهُ مَنْ عُقُوبَةٍ فَبِسُوءِ جِنايَةِ يَدِهِ وصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد عَبْدِهِ ورَسُولِهِ وخِيَرَتِهِ مِنْ خَلقِهِ وذَريعَةِ (3)المُؤمنينَ إلى رَحْمَتِهِ وآلِهِ الطَّاهِرينَ وُلاةِ أمْرِهِ اللّهُمَّ إنَّك قَدْ نَدَبْتَ إلى فَضلِكَ (4)وأمَرْتَ بِدُعائِكَ وَضَمِنْتَ الإجابَةَ لِعِبادِكَ ،وَلَمْ يَخِبْ مَنْ فَزِعَ إلَيكَ بِرَغبَتِهِ وقَصَدَ إلَيكَ بِحَاجَتِهِ - بِحاجَة - وَلَمْ تَرْجَعْ يَدٌ طَالِبَةٌ صِفْرَاًخَالِيَاً مِنْ عَطَائِكَ ولا خَائِبَةٌ مِنْ نِحَلِ (5)هِبَاتِكَ، وأيُّ رَاحِل رَحَلَ إلَيكَ فَلَمْ يَجِدْكَ قَريباً؟ أو أيُّ وافِد وَفَدَ عَليكَ فَأقْطَعَتْهُ عَوائِقُ الرَّدِّ دُونَكَ؟ بَل أيُّ مُحْتَفِرٍ مِنْ فَضْلِكَ لَم يُمْهِهِ فَيْضُ جُودِكَ ؟وأيُّ مُستَنْبِطٍ لِمَزِيدِكَ أكْدَى (6)دُونَ اِسْتِماحَةِ سِجالِ (7)عَطِيَّتِكَ؟

الّلهُمَّ وقَدْ قَصَدْتُ إليْكَ بِرَغْبَتي وَقَرَعَتْ بَابَ فَضْلِكَ يَدُ مَسأَلَتي وَناجَاكَ بِخُشُوعِ الأسْتِكانَةِ (8)قَلبِي وَوَجَدْتُكَ خَيْرَ شَفِيع لِي إلَيْكَ وقَد عَلِمْتَ اللّهُمَّ ما يَحدِثُ مِنْ طَلِبَتِي قَبلَ أنْ يَخْطُرَ بِفِكري أويَقَعَ فِي خُلْدي (9)فَصِلِ الّلهُمَّ دُعائي إيّاكَ بِإجابَتي وَاشْفَعْ مَسْأَلتَي بِنُجْحِ طَلِبَتي،


1) استخلاصاً : طلباً لإخلاص الدعاء والعبادة له بعونه.

2) ألحد في عظمته : طعن فيها.

3) الذريعة : الوسيلة والسبب إلى الشيء.

4) ندبت ألى فضلك: إشارة إلى قوله تعالى : «وَاسْأَلُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ».

5) النِّحلة : العطاء ، نَحله شيئاً من ماله : أعطاه وخصّه به.

6) أكدى : ألحّ في طلب فضلك وعطائك.

7) السجال : الدلاء.

8) الاستكانة : التذلّل وميل للسكون من شدّة الخوف ، ثمّ استعملت للخضوع.

9) الخَلَد : البال ، أي في روعي وقلبي.

اللّهُمَّ وَقَد شَمِلَنا زَيْغُ الفِتَنِ واسْتَولَت عَلَينا عَشْوَةُ الحَيْرَةِ (1)وَقارَعَنا الذُّلُّ وَالصَغَارُ (2)وَحَكمَ عَلَيْنا غَيْرُ المَامُونينَ وَابْتَزَّ (3)أُمورَنا مَعادِنُ الاُبَنِ (4)مِمَّنْ عَطَّلَ حُكْمَكَ - أحكامَكَ - وَسَعى في إتلافِ عِبادِكَ وَإفْسَادِ بِلادِكَ، اللّهُمَّ وَقَد عَادَ فَيْئُنا دُولَةً بَعْدَ القِسْمَةِ وَإمَارَتُنا غَلَبَةً بَعْدَ المَشْورَةِ وَعُدْنامِيرَاثاً بَعْدَ الاخْتِيارِ للأمَّةِ، فَاشْتُريَتِ المَلاَهي وَالمَعَازِفُ بِسَهْمِ اليَتِيمِ وَالأَرْمَلَةِ وَحُكِّمَ فِي اَبْشَارِ المُؤمِنينَ (5)أهْلُ الذِمَّةِ وَوُلِّيَ القِياَمَ بِأمُورِهِم فَاسِقُ كُلِّ قَبيلَةٍ فَلاَ ذائِدَ يَذُودُهُمْ عَن هَلَكَةٍ وَلا رَاع يَنْظُرُ إلَيْهِم بِعَينِ الرَحْمَةِ وَلاذُو شَفَقَةٍ يُشْبِعُ الكَبِدَ الحَرَّي مِنَ مَسْغَبَةٍ (6)، فَهُم اُولُوا ضَرَعٍ بِداَرِ مَضْيِعَةٍ (7)وَاُسَراءُ مَسْكَنَةٍ وَحُلَفاءُ (8)كَآبِة وَذِلَّةٍ اللّهُمَّ، وَقَدِ اِسْتَحْصَدَ زَرْعُ البَاطِلِ وَبَلَغَ نِهَايَتَهُ واسْتَحْكَمَ عَمُودُهُ واسْتَجْمَعَ طَرِيْدُهُ وَخَذْرَفَ (9)وَلِيدُهُ وَبَسَقَ بِطُولِهِ وَضَرَبَ بِجَرانِهِ (10)اللّهُمَّ فَأَتِحْ لَهُ مِنَ الحَقِّ يَدَاً حاصِدَةً (11)تَصْرَعُ قَائِمَهُ وَتَهشِمُ سُوقَهُ وَتَجُبُّ سَنامَهُ (12)وَتَجْدَعُ مَرَاغِمَهُ (13)لِيَسْتَخْفِي البَاطِلُ


1) عشوة الحيرة : الظلمة ، وقلّة الهداية.

2) الصغار : الرضا بالذلّ والضَّعة.

3) ابتزّ : غلب وسلب وبزّ الأمر: نزعه وأخذه بجفاء وقهر.

4) معادن الاُبَن: الحاقدون وحملة الأوزار والعيوب الفاضحة.

5) أبشار المؤمنين : أبدانهم ودماؤهم وأعراضهم ، مفردها (بشر).

6) المسغبة : المجاعة.

7) مضيعة كمعيشة : مهلكة.

8) حلفاء كآبة : صاروا ملازمين للكآبة والذلّ.

9) خذرف : أسرع.

10) الجران : باطن العنق من البعير والمراد هنا: ثبت الباطل واستقرّ.

11) استحصد الزرع : آن حصاده.

12) جبّ سنامه : استأصله وقطعه.

13) تجدع مراغمه : تقطع أنفه.

بِقُبْحِ صُورَتِهِ وَيَظْهَرَ الحَقُّ بِحُسْنِ حِلْيَتِهِ، اللّهُمَّ لا تَدَعَ لِلجَوْرِ دُعَامَةً إلاّ قَصَمْتَها وَلا جُنَّةً إلاّهَتَكْتَها ولا كَلِمَةً مُجْتَمِعَةً إلاّ فَرَّقْتَها ولا سَرِيَّةَ ثِقْل إلاّ خَفَّفْتَها ولا قَائِمَةَ عُلُوٍّ إلاّ حَطَطْتَها ولا رَافِعَةَ عِلْمٍ إلاّ نَكَسْتَها ولا خَضْرَاءَ ألاّ أبَرْتَها، اللّهُمَّ فَكَوِّرشَمْسَهُ وَحُطَّ نُورَهُ وَأَطْمِس ذِكْرَهُ وأُمَّ بِالحَقِّ رَأسَهُ وَفُضَّ جُيُوشَهُ وَأرْعِبْ قُلُوبَ أهْلِهِ، اللّهُمَّ ولا تَدَع مِنهُ بَقيَّةً إلاّ أفْنَيْتَ ولا بِنْيَةً إلاّ سَوَّيْتَ ولاحَلَقَةً إلاّ قَصَمْتَ ولا سِلاحَاً إلاّ أكْلَلْتَ ولا حَدّاً إلاّ أفْلَلتَ ولا كُراعَاً إلاّأجْتَحْتَ (1)ولا حامِلَةَ عَلَمٍ إلاّ نَكَّبْتَ اللّهُمَّ وأرِنَا أنْصَارَهُ عَبادِيدَ (2)بَعْدَ الأُلْفَةِوَشَتَّى بَعدَ اجْتِماعِ الكَلِمَةِ وَمُقَنِّعِي الرُّؤوُسِ بَعدَ الظُّهُورِ علَى الأمَّةِ، اللّهُمَّ وَأسْفِر لَنا عَنْ نَهَارِ العَدْلِ وأَرِنَاهُ سَرمَداً لا لَيْلَ فِيهِ وَنُورَاً لا شَوْبَ مَعهُ وَأهْطِلْ عَليْنا نَاشِئَتَهُ (3)وأنْزِلْ عَليْنا بَرَكَتَهُ وأدِلْ لَهُ مِمَّن ناواهُ (4)وانْصُرْهُ علَى مَنْ عَادَاهُ اللّهُمَّ وَأظْهِرِ بهِ الحَقَّ وَأصْبِحْ بِهِ فِي غَسَقِ الظُّلَمِ وَبُهَمِ الحَيْرَةِ، اللّهُمَّ وَاَحْي بِهِ القُلُوبَ المَيّتَةَ وَاجْمَعْ بِهِ الأهْوَاءَ المُتَفَرِّقَةَ وَالآرَاءَ المُخْتَلِفَةَ وَأَقِمْ بِهِ الحُدُودَ المَعَطَّلَةَ وَالأحْكَامَ المُهْمَلةَ وأشْبِعْ بِهِ الخِماصَ (5)السّاغِبَةَ وَأرِحْ بِهِ الأبْدَانَ المُتْعَبَةَ - الّلاغِبَةَ -، اللّهُمَّ وَكَما ألْهَجْتَنا بِذِكْرِهِ وَأخْطَرْتَ بِبَالِنَا دُعاءَكَ لَهُ ووَفَّقْتَنَا لِلدُّعاءِ لَهُ وَحياشَةِ أهْلِ الغَفْلَةِ علَيهِ وَأسْكَنتَ قُلُوبَنَا مَحَبَّتَهُ وَالْطَّمَعَ فِيهِ وَحُسْنَ الظَّنِّ بِكَ لإقامَةِ مَراسِمِهِ اللّهُمَّ فَآتِ لَنا مِنْهُ عَلى حُسْنِ يَقينِنا يَا


1) اجتحت : استأصلت.

2) أنصاره عباديد : أرنا أنصار الباطل متفرّقين ، مشتّتين.

3) أهطل علينا ناشئة ، النشىء: السحاب والمراد : أنزل علينا خيره.

4) أدِلْ له ممّن ناواه : أخضع له من عاداه.

5) الخماص الساغبة : ذوي البطون الضامرة والجياع.

مُحَقِّقَ الظُّنُونِ الحَسَنَةِ وَيا مُصُدِّقَ الآمالِ المُبْطِئَةِ، اللّهُمَّ وَأكْذِبْ بِهِ المُتَألّينَ (1)عَليْكَ فِيهِ وَأخْلِفْ ظُنُونَ القَانِطينَ مِنْ رَحمَتِكَ والآيسينَ مِنهُ، اللّهُمَّ اجْعَلْنا سَبَباً مِنْ أسْبابِهِ وعَلَماً مِنْ أعْلامِهِ وَمَعْقِلاًمِنْ مَعَاقِلِهِ ونَضِّر وجُوهَنَا بِتَحْلِيَتِهِ وأكْرِمْنَا بِنُصْرَتِهِ واجْعَل فِينا خَيْرَاً يُطَهِّرُنا(2)، ولا تُشْمِت بِنَا حَاسِدِي النِّعَمِ والمُتَرَبِّصِينَ بِنَا حُلُولَ النِّقَمِ - النَّدَمِ - ونُزُولَ المُثُلِ فِي دَارِ النِّقَمِ فَقَدْ تَرَى يَارَبِّ بَرَاءَةَ سَاحَتِنَا وَخُلُوِّ ذَرْعِنَا مِنْ الإضْمَارِ لَهُمْ عَلَى إحْنَةٍ (3)وَالتَّمَنِّي لَهُم وُقُوعَ جائِحَةٍ(4)وَما يَتَناوَلُ مِنْ تَحْصينِهِم بِالعَافِيةِ وَما أضْبَؤوا (5)لَنَا مِنْ إنْتِهَازِ الفُرصَةِ وَطَلَبِ الوُثوبِ بِنَا عِنْدَالغَفْلَةِ.

اللّهُمَّ وقَدْ عَرَّفْتَنا مِنْ أنْفُسِنَا وَبَصَّرْتَنا مِنْ عُيُوبِنا خِلالاً نَخْشَى أنْ تَقْعُدَ بِنَا عَنْ إستِيهَال(6)- اسْتِمْدادِ - إجَابَتِكَ وَأنْتَ المُتَفَضِّلِ علَى غَيْرِ المُستَحِقّينَ والمُبتَدِئ باِلإحْسَانِ عَلى غَيْرِ السّائِلينَ، فآت لَنا مِنه(7)- فَآتِنا مِنْ أمْرِنَا - وَعلَى حَسَبِ كَرَمِكَ وَجُودِكَ وَفَضْلِكَ وامْتِنَانِكَ إنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُوَتَحْكُمُ مَا تُريدُ ،إنّا إلَيكَ رَاغِبُونَ وَمِنْ جَمِيعِ ذِنُوبِنَا تَائِبُونَ ،اللّهُمَّ والدّاعِي إلَيكَ وَالقَائِمُ بِالقِسْطِ مِنْ عِبَادِكَ الفَقِيرُ إلى رَحْمَتِكَ المُحْتَاجُ إلى مَعُونَتِكَ عَلى طَاعَتِكَ إذْ ابتَدَأتَهُ بِنِعْمَتِكَ وَألْبَستَهُ أثْوَابَ كَرَامَتِكَ وَألْقَيتَ


1) أكذب المتألّين عليك فيه : أي الذين يقسمون أنّك لا تأتي به ولا تظهر ولا تنصره ، من الأُلْتة : اليمين يتعَمَّد فيها الكذب ، يقال : آلي ، يؤلي ، إيلاء يتألّى تألّياً.

2) في المهج : تُظْهِرُنا له.

3) الإحانة : الحقد.

4) جائحه : الشدّة التي تجتاح المال.

5) من ضبأ : الرجل لصق بالأرض، الصائد اختبأ واستتر ليختل.

6) في المهج : اشتهار.

7) في المهج : فآتنا من أمرنا.

عَليهِ مَحَبّةَ طَاعَتِكَ وثَبَّتَّ وَطأتَهُ فِي القُلُوبِ مِنْ مَحَبَّتِكَ وَوَفّقتَهُ لِلقِيامِ بِمَا أغْمَضَ فِيهِ أهْلُ زَمَانِهِ مِنْ أمْرِكَ وَجَعَلْتَهُ مَفْزَعاً لِمَظْلومِي عِبَادِكَ وَناصِرَاً لِمَنْ لا يَجِدُ لَهُ نَاصِرَاً غَيْرَكَ وَمُجَدِّداً لِما عُطِّلَ مِنْ أحْكامِ كِتَابِكَ وَمُشَيِّداً لِمارُدَّمِنْ أعْلامِ سُنَنِ(1)نَبِيّكَ عَليهِ وَآلهِ صَلَواتُكَ وَسَلامُكَ وَرَحْمَتُكَ وَبَركاتُكَ فَاجْعَلْهُ اللّهُمَّ فِي حَصَانَةٍ مِنْ بَأسِ المُعْتَدِينَ وأشْرِقْ بِهِ القُلُوبَ المُخْتَلِفَةَ مِن بُغَاةِ الدِّينِ وَبَلّغْهُ أفْضَلَ مَا بَلَّغْتَ بِهِ القَائِمِينَ بِقِسْطِكَ مِنْ أتْبَاعِ النَّبِيّينَ اللّهُمَّ وَأذْلِلْ بِهِ مَنْ لَمْ تُسْهِمْ (2)لَهُ فِي الرِّجُوعِ إلى مَحَبَّتِكَ وَنَصَبَ لَهُ العَدَاوَةَ وارْمِ بِحَجَرِكَ الدَّامِغِ مَنْ أرَادَ التَّألِيبَ علَى دِينِكَ بِإذْلالِهِ وَتَشْتِيتِ جَمْعِهِ واغْضِبْ لِمَنْ لا تِرَةَ لَهُ وَلا طَائِلَةَ(3)عَادَى الأقرَبِينَ وَالأبْعَدِينَ فِيكَ مَنّاً مِنْكَ عَليه وَلامَنّاً مَنْهُ عَليْكَ، اللّهُمَّ فَكَما نَصَبَ نَفْسَهُ فِيكَ غَرَضاً للأبْعَدين وَجَادَ بِبَذْلِ مُهْجَتِهِ لَكَ فِي الذَّبِّ عَنْ حَرِيمِ المُؤمِنِينَ وَرَدَّ شَرَّ بُغَاةِ المُرْتَدِّينَ المُرِيبِينَ حَتّى أخْفَى مَا كَانَ جُهِرَ بِهِ مِنْ المَعاصِي وَأبْدَى مَا كَانَ نَبَذَهُ العُلَمَاءُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ مِمّا أَخَذْتَ مِيَثاقَهُم عَلى أنْ يُبَيّنُوهُ لِلنّاسِ وَلا يَكتُمُوهُ وَدَعا إلى الإقْرَارِ - إلى إفْرادِكَ - لَكَ بِالطّاعَةِوَأنْ لا يَجعَلَ لَكَ شَرِيكاً مِنْ خَلْقِكَ يَعْلُو أمْرُهُ عَلى أمْرِكَ مَعَ مَا يَتَجَرّعُهُ فِيكَ مِنْ مَرَارَاتِ غَيْظِ الجارِحَةِ بِحَواسِّ القُلُوبِ وَمَا يَعْتَوِرُهُ مِنْ الغُمُومِ وَيَفْزَعُ - يَفْرَغُ - عَليهِ مِنْ أحْداثِ الخُطُوبِ ويَشْرِقُ بِهِ مِنْ الغُصَصِ الّتي لا تَبْتَلِعُها الحُلُوقُ ولا تَحْتَوي عَليْها الضُّلُوعُ عِنْدَ نَظَرِهِ إلى.


1) في المهج : من أعلام دينك ، وسنن نبيّك.

2) لم تسهم : لم تجعل له سهماً ونصيباً من الرجوع إلى محبَّتك.

3) اغضب لمن لا ترة له ولا طائلة : اغضب لمن لا يجد أحداً يطلب بثأره أو يدافع عن مقامه وحقّه.

أمْرمِنْ أمْرِكَ وَلا تَنالُهُ يَدُهُ بِتَغْييرِهِ وَرَدِّهِ إلى مَحَبَّتِكَ.

فاشْدُد اللّهُمَّ أزْرَهُ بِنَصْرِكَ وأطِلْ باعَهُ فِيما قَصُرَ عَنْهُ مِنْ إطرادِ الرّاتِعينَ فِي حِماكَ وَزِدْهُ في قُوَّتِهِ بَسْطَةً مِنْ تَأييدِكَ وَلا تُوحِشْنا مِنْ اُنْسِهِ وَلا تَخْتَرِمْهُ (1)دُونَ أمَلِهِ مِنْ الصَّلاحِ الفاشِي فِي أهْلِ مِلَّتِهِ والعَدْلِ الظَاهِرِ في أمَّتِهِ اللّهُمَّ وَشَرِّفْ بِما أسْتَقبَلَ بِهِ مِنْ القِيامِ بِأمْرِكَ لَدى مَوْقِفِ الحِسابِ مَقامَهُ وَسُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَواتُكَ عَليه وَآلِهِ بِرُؤيَتِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلى دَعْوَتِهِ وَأجْزِلَ لَهُ عَلى ما رَأيتَهُ قائِماً بِهِ مِنْ أمْرِكَ ثَوابَهُ وَأَبِنْ قُرْبَ دُنُوِّهِ مِنْكَ ِفي حَياتِهِ - حِماكَ - وَارْحَمِ اسْتِكانَتَنا مِنْ بَعْدِه واسْتِخْذاءَنا (2)لِمَن كُنّا نَقْمَعُهُ بِهِ إذا فَقَدْتَنا وَجْهَهُ وَبَسَطْتَ أيْدِيَ مَنْ كُنّا نَبْسُطُ أيْدِيَنا عَليهِ لِنَرُدَّهُ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَافْتِراقِنا بَعدَ الألْفَةِ وَالاجْتِماعِ تَحْتَ ظِلِّ كَنَفِهِ وَتَلَهُّفَنا عِندَ الفَوتِ عَلى ما أقْعَدْتَنا عَنهُ مِنْ نُصْرِتِهِ وَطَلَبَنا مِنْ القِيامِ بِحَقِّ ما لا سَبيلَ إلى رَجْعَتِهِ واجْعَلْهُ اللّهُمَّ فِي أمْنٍ مِمّانُشْفِقُ عَليه مِنْه ورُدَّ عَنهُ مِنْ سِهامِ المِكائِدِ ما يُوَجِّهُهُ أهْلُ الشَنئآنِ (3)إلَيهِ وإلى شُرَكائِهِ في أمْرِهِ وَمُعاوِنِيهِ عَلى طَاعَةِ رَبِّهِ الّذينَ جَعَلْتَهُم سِلاحَهُ وَحِصْنَهُ وَمَفْزَعَهُ وَأنْسَهُ الّذينَ سَلَوا (4)عَنْ الأهْلِ وَالأولادِ وَجَفَوا الوَطَنَ وَعَطَّلُوا الوَثيرَ مِنْ المِهادِ وَرَفَضُوا تِجاراتِهِم وأضَرّوا بِمَعايشِهِم وَفُقِدُوافِي أنْديَتِهِم بِغَيرِ غَيْبَةٍ عَنْ مِصرِهِم وَحالَفُوا البَعَيدَ مِمّن عاضَدَهُم عَلى أمْرِهِم وَقَلُوا (5)القَرِيبَ


1) اخترمته : أخذته.

2) استخذاءنا : خضوعنا.

3) الشنئان : البغض والتسكين.

4) سلوا عنه : نسيهم.

5) قلوا : كرهوا وأبغضوا.

مِمَّن صَدَّ عَن وِجَهَتِهِم فَائتَلَفُوا بَعْدَ التَّدَابُرِ وَالتَقاطُع فِي دَهرِهِم وقَطَعُوا الأسبابَ المُتَّصِلَةَ بِعاجِلِ حُطامِ الدُّنْيا ، فاجْعَلَهُم اللَّهُمَّ فِي أَمْنِ حِرزِكَ وَظِلِّ كَنَفِكَ وَرُدَّ عَنْهُم بَأسَ مَن قَصَدَ إِلَيْهِم بِالعَداوَةِ مِنْ عِبادِكَ وَأَجْزِل لَهُم عَلى دَعْوَتِهِم مِنْ كِفايَتِكَ وَمَعُونَتِكَ وأيِّدْهُم بِتأييدِكَ وَنَصْرِكَ وَأَزْهِقْ بِحَقِّهِمْ باطِلَ مَن أرادَ إطْفَاءَ نُورِكَ ، اللَّهُمَّ وَامْلَا بِهِم كُلَّ أُفُقِ مِنْ الْآفَاقِ وَقُطْرِ مِنَ الأقْطارِ قِسْطاً وَعَدْلاً وَمَرْحَمَةً وَفَضْلاً واشْكُرهُم عَلَى حَسَبِ كَرَمِكَ وَجُودِكَ وَما مَنَنْتَ بِهِ عَلى القائِمينَ بِالْقِسْطِ مِنْ عِبادِكَ وَادَّخَرْتَ لَهُم مِنْ ثَوابِكَ ما تَرفَعُ لَهُم بِهِ الدَّرَجاتِ إِنَّكَ تَفْعَلُ ما تَشَاءُ وَتَحْكُمُ ما تُریدُ»، إلى هنا ما ذكره السيّد بن طاووس في المهج(1)وزاد الشيخ في المصباح(2)، ومختصره حين ذكره في أدعية قنوت الوتر قوله :«وَصَلَّى الله على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأطْهَارِ ، اللَّهُمَّ إنِّي أجِدُ هذهِ النُّدْبَةَ قَدْ امْتَحَت دَلالَتُها وَدُرِسَت أَعْلامُها وَعَفَت (3)إِلّا ذِكْرُها وَتِلاوَةُ الحُجَّةِ بِها ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مُتَشَابِهَاتٍ - مُشْتَبَهَاتٍ(4)- تَقْطَعُني دُونَكَ وَمُبْطِئاتٍ(5)تُقْعِدُني عَن إجابَتِكَ ، وَقَد عَلِمْتُ أَنَّ عَبْدَكَ لا يَرْحَلُ إِلَيْكَ إِلاَّ بِزَادٍ وَأَنَّكَ لَا تَحْتَجِبُ(6)عَن خَلْقِكَ إلّا أنْ تَحْجُبَهُم الآمالُ(7)دُونَكَ ، وَقَد عَلِمْتُ أَنَّ زَادَ الرّاحِلِ إلَيْكَ ، عَزْمُ إِرادَةٍ يَخْتارُكَ بِها وَيَصيرُ بِهَا إِلَى مَا يُؤدِّي إِلَيْكَ


1) مهج الدعوات ومنهج العبادات : 84 - 90 .

2) مصباح المتهجّد : 128 ، ومصباح المتهجّد الصغير الورقة 99 نسخة خطّية.

3) عفت : تُركت حتّى درست ولم يبق لها أثر .

4) في المتهجّد : مُشتَبِهاتٍ .

5) في المتهجّد : ومثبّطاتٍ .

6) في المتهجّد : لا تحْجُبُ.

7) في المتهجّد : الأعمال .

اللَّهُمَّ وَقَد ناداكَ بِعَزْمِ الإِرادَةِ قَلْبِي وَاسْتَبقَى نِعْمَتَكَ بِفَهْمِ حُجَتِكَ لِساني وَما تَيَسَّرَ لِي مِنْ إِرادَتِكَ ، اللَّهُمَّ فَلا أُخْتَزَلَنَّ(1)عَنْكَ وَأَنَا أَؤُمُّكَ ولا اُخْتَلَجَنَّ (2)دُونَكَ - عَنكَ - وَأنا أتَحَرَّاكَ ، اللَّهُمَّ أَيِّدْنَا بِمَا تَسْتَخْرِجُ بِهِ فَاقَةَ الدُنْيا مِنْ قُلُوبِنا وَتَنْعَشُنا مِنْ مَصارِعِ هَوانِها وَتَهْدِمُ بِهِ عَنَّا ما شُيِّدَ مِنْ بنيانِها وَتسْقينا بِكأسِ السَّلْوَةِ(3)عَنْهَا حَتّى تُخَلِّصَنَا لِعِبَادَتِكَ وَتُورِثُنا مِيراثَ أوليائِكَ الّذينَ ضَرَبْتَ لَهُم المَنازِلَ إلى قَصْدِكَ وَأَنَسْتَ وَحْشَتَهُم حَتَّى وَصَلوا إِلَيْكَ ، اللّهُمَّ وإنْ كانَ هَوىً مِنْ هَوَى الدُّنْيا أو فِتْنَةٌ مِنْ فِتَنِها عَلِقَ بِقُلوبِنا حَتَّى قَطَعَنا عَنْكَ أو حَجَبَنا عَن رِضْوانِكَ أو قَعَدَ بِنا عَن إجابَتِكَ ، اللَّهُمَّ فَاقْطَعْ كُلَّ حَبْلٍ مِن حِبالِها جَذَبَنا عَن طَاعَتِكَ وَأَعْرَضَ بِقُلوبِنا عَن أداءِ فَرائِضِكَ وَاسْقِنا عَن ذلِكَ سَلْوَةً وَصَبْرَاً يُورِدُنَا عَلَى عَفُوكَ وَيُقَوِّينَا(4)عَلَى مَرْضاتِكَ إِنَّكَ وَلِيُّ ذلِكَ ، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْنا قائِمِينَ عَلَى أَنْفُسِنَا بِأَحْكامِكَ حَتَّى تَسْقُطَ عَنّا مُؤَنَ المَعَاصِي ، واقْمَعَ الأهْوَاءَ أَنْ تَكونَ مُساوِرَةً (5)لَنَا ، وَهَبْ لَنَا وَطْءَ آثَارِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَواتُكَ عَليهِ وَآلِهِ وَاللُّحُوقَ بِهِم حَتَّى يَرْفَعَ الدِّينُ أعْلامَهُ ابْتِغاءَ اليَومِ الّذي عِنْدَكَ ، اللَّهُمَّ فَمُنَّ علَينا بَوَطْءِ آثَارِ سَلَفِنا وَاجْعَلْنَا خَيْرَ فَرَطٍ(6)لِمَنْ ائْتَمَّ بِمَا فَإِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَديرٍ وَذلِكَ علَيكَ سَهْلُ يَسيرٌ وأَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ وَصَلَّى الله عَلَى سَيَّدِنا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ الأَبْرَارِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً».


1) خزله خزلاً : قطعه وخزل فلاناً عن حاجته : عوّقه وحبسه واختزل الشيء : اقتطعه .

2) خلجه واختلجه : إذا جذبه وانتزعه .

3) سلاه عنه سَلْواً وسُلْواناً : نسيه وطابت نفسه بعد فراقه.

4) في المتهجّد : وَيُقدِمُنا.

5) في المتهجّد : مُشَاوَرَةٌ .

6) الفَرطَ : ما سبق من عمل وأجر ، والفرط : السبق والتقدّم .

فإذا سلّم سبّح تسبيح الزهراء سلام الله عليها ثمّ يقول ثلاث مرّات(1): «سُبْحانَ رَبِّي المَلِكِ القُدّوسِ العَزيزِ الحَكيمِ، يا حَيُّ يا قَيّومُ یا بَرُّ يا رَحيمُ یا غَنيُّ يا كَريمُ ارْزُقْني مِنَ التِجارِةِ أَعْظَمَها فَضْلاً وَأَوْسَعَهَا رِزْقاً وَخَيْرَها لي عاقِبَةً فَإِنَّهُ لا خَيْرَ فِيما لا عاقِبَةَ لَهُ» ، ثمّ يقول ثلاث مرّات : «الحَمْدُ لِرَبِّ الصّباح ، الحَمْدُ لِفَالِقِ الإِصْباحِ ، الحَمْدُ لِناشِرِ الأرواحِ» ، ثمّ يدعو بدعاء الحزين(2)

«أناجيك يا موجودٌ في كلّ مكان ، لعلّك تسمع ندائي ، فقد عظُم جُرمي ، وقلّ حيائي ، مولاي يا مولاي أيّ الأهوال أتذكّر ، وأيّها أنسى ، ولو لم يكن إلّا الموت لكفى ، كيف وما بعد الموت أعظم وأدهى ، مولاي يا مولاي حتّى متى وإلى متى أقول لك العتبى مرّة بعد أخرى ثمّ لا تجد عندي صدقاً ولا وفاءً ، فيا غوثاهُ ثمّ واغوثاهُ بك يا الله من هوىً قد غلبني، ومن عدوٍّ قد استكلبَ عليَّ ، ومن دنياً قد تزيّنت لي ، ومن نفسٍ أمّارةٍ بالسّوءِ إلّا ما رحم ربّي ، مولاي يا مولاي إن كنت رحمت مثلي فارحمني ، وإن كنتَ قبلت مثلي فاقبلني ، يا قابل السحرة اقبلني ، يا من لم أزل أتعرّفُ منه الحسنى ، يا من يغذّيني بالنعم صباحاً ومساءً ، ارحمني يوم آتيك فرداً شاخصاً إليك بصري مقلّداً عملي ، قد تبرّأ جميع الخلق منّي ، نعم وأبي وأمّي ومن كان له كدّي وسعيي ، فإن لم ترحمني فمن يرحمني ، ومن يؤنسُ في القبر وحشتي ، ومن يُنطق لساني إذا خلوت بعملي، وسائلتني عمّا أنت أعلم به منّي ، فإن قلت : نعم ، فأين المهرب من عدلك ، وإن قلتُ : لم أفعلْ ، قلتَ : ألم أكنْ الشاهد عليكَ ، فعفوَك عفوَك يا مولاي قبل سرابيل القطران ، عفوك عفوك يا مولاي قبل جهنّم والنيران ، عفوك عفوك يا مولاي قبل أن تغلّ الأيدي إلى الأعناق ، يا أرحم الراحمين وخير الغافرين» .

عن زين العابدين (عليه الصلاة والسلام): «أُناجِيكَ يا مَوجُود . . .» - الدعاء - وهو مشهور ثمّ تسجد وتقول : «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَارْحَمْ ذُلّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَتَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَوَحْشَتِي مِنْ النَّاسِ

1) مروي عن الإمام الباقر(علیه السلام) انظر : من لا يحضره الفقيه : 1 / 494 ، ح 1422 .

2) انظر : مصباح المتهجّد : 129 ومفتاح الفلاح : 701 والمصباح للكفعمي : 77 . وغيرها ، والدعاء هو :

واُنْسِي بِكَ وَإِلَيْكَ ، يا كَريمُ ، اللّهُمَّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنْ كَرْبِ المَوْتِ (1)وَمِنْ سُوءِ المَرْجِع في القَبْرِ وَمِنْ النَّدامَةِ يَومَ القيامَةِ ، أَسْأَلُكَ عِيشَةً هَنِيئَةٌ وَمِيتَةً سَويَّةً وَمُنْقَلَبَاً كَريماً غَيْرَ مُخْزٍ وَلا ،فاضِحٍ، اللَّهُمَّ مَغْفِرَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي وَرَحمَتُك أَرْجَى عِندِي مِن عَمَلي فاغْفِرْ لِي(2)يَا حَيّاً لا يَمُوتُ» .

ثمّ ارفع صوتك من غير إجهارٍ وقل(3): «لا إلهَ إِلاّ أَنْتَ رَبِّي(4)حَقّاً حَقّاً سَجَدْتُ لَكَ (5)تَعَبُّداً وَرِقّاً يا كَريمُ یا كَريمُ(6)، إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفَهُ لِى وَاغْفِرْ لي ذَنبِي(7)وَجُرِمِي وَتَقَبَّلْ عَمَلِي يَا كَرِيمُ يَا حنّان ، أعُوذُ بِكَ أَنْ أَخِيبَ أو أَنْ أَحْمِلَ ظُلْماً ، اللَّهُمَّ وَمَا قَصُرَتْ عَنْهُ مَسأَلَتِي وَعَجَزَتْ عَنْهُ قُوَّتى وَلَم تَبْلُغَهُ فِطْنَتِي مِنْ أَمرٍ تَعْلَمُ بِهِ صَلاحَ أَمْرِ دُنْيَاي وآخِرَتي فَافْعَلهُ بِی(8)يَا لا إلهَ إِلاّ أَنْتَ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ بِرَحمَتِكَ فِي خَیرٍ وَعافِيةٍ ، اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ (9)أنْ أَطَعْتُكَ وَلَكَ الحُجَّةُ إِنْ عَصَيْتُكَ ، لا صُنْعَ لي وَلا لأحَدٍ غَيري في إحْسانٍ مِنْكَ إِليَّ فِي حَالي الحَسَنَةِ يَا كَرِيمُ ، صَلِّ عَلَى مُحَمدٍ وَآلِهِ وَصِلْ بِجَميع مَا سَأَلْتُكَ مَنْ فِي مَشارِقِ الدُّنيا ومَغَارِبِها الَتي بَارَكْتَ فِيهَا مِنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِبْدَأٌ بِهِم وَثَنِّ بِي بِرَحمتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ»(10).


1) كربة الموت: شدّته ، والاستعاذة من كربته استعاذة ممّا يوجبها من الذنوب والمعاصي.

2) في المتهجّد والمفتاح : فصلِّ على محمد وآله واغفر لي ... الخ .

3) المتهجّد : 136 ، مروي عن الإمام الباقر(علیه السلام) كما في مستدرك الوسائل 5 : 146 .

4) في المتهجّد : لا إله إلّا الله حقّاً حقّاً .

5) في المتهجّد : سجدت لك يا ربّ تعبّداً .

6) في المتهجّد : بدل ( يا كریم یا کریم) : یا عظیم .

7) في المتهجّد : ذنوبي.

8) في المتهجّد : فصلِّ على محمّد وآله ، وافعله بی.

9) في المتهجّد : المحمدةُ .

10) في المتهجّد : يا أرحم الراحمين وربّ العالمين.

ثم ارفع رأسك وأدعو بالدعاء الذي في تعقيب الركعة العشرين من نوافل شهر رمضان(1).

ثم تشتغل بتعقيبات صلاة الليل وهي أيضاً كثيرة وأعلاها شأناً وأرجحها ميزاناً دعاء زين العابدين (صلوات الله وسلامه عليه) من الصحيفة (2)السجادية وهو مشهور ، ولا أظنّ أنّ من قرأه كما هو حقُّه يحتاج فی هذا المقام إلى غيره .

وقد ذكر المجلسي(3)بسند طويل عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) أنّه كان يدعو بعد صلاة الليل بهذا الدعاء وهو : إلهي وسَيِّدي هَدَأَتْ العُيونُ وَغَارَتِ النُّجُومُ وَسكَنَتِ الحَرَكاتُ مِنَ الطَّيرِ فِي الوُكُورِ والحِيتَانِ في البُحوُر وأنْتَ العَدْلُ الّذي لايَجُورُ والقِسْطُ الّذي لا يَمِيلُ والدّائِمُ الَّذِي لا يَزُولُ ، أَغْلَقَتِ المُلوکُ أبْوابَهَا ودَارَتْ عَليَها حُرَاسُها وبَابُكَ مَفْتُوحٌ لِمَن دَعَاكَ يَا سَيِّدي، وخَلا كُلُّ حَبِيبٍ بِحَبِيبِهِ وَأَنْتَ المَحبُوبُ إِلَيَّ .

إلهي إنّي وإنْ كُنْتُ عَصَيْتُكَ في أَشْيَاءَ أَمَرْتَنِي بِهَا وَأَشْيَاءٍ نَهَيْتَنَي عَنْها فَقَدْ أَطَعْتُكَ في أَحَبِّ الأَشْيَاء إِليكَ؛ آمَنْتُ بِكَ لَا إِلَهَ إِلاّ أَنْتَ وَحْدَكَ


1) مصباح المتهجّد : 137 ، وإقبال الأعمال : 301 ، ويسمّى هذا الدعاء بالدعاء الجامع ، وهو مرويٌّ عن الإمام الصادق(علیه السلام) ، وسيأتي في تعقيب الركعة العشرين من نوافل شهر رمضان ، ومطلع هذا الدعاء:« بسم الله الرحمن الرحيم ، أشهد أن لا إله إلّا الله ، وحده لا شريك له ، آمنت بالله وبجميع رسل الله وبجميع ما جاءت به أنبياء الله . . . الخ» .

2) وهو الدعاء الثاني والثلاثون من الصحيفة السجادية : «وكان من دعائه(علیه السلام) بعد الفراغ من صلاة الليل لنفسه في الاعتراف بالذنب وأوّل الدعاء : اللَّهمَّ يا ذا الملك المتأبّد بالخلود ، والسلطان الممتنع بغير جنود ولا أعوان . . الخ» . وقد ذكره الشيخ الطوسي أيضاً في متهجّده : 138 ضمن أدعية صلاة الليل .

3) بحار الأنوار 308/84 ، وانظر : الصحيفة السجادية الجامعة : 173 ، رقم الدعاء 89 (دعاؤه(علیه السلام) بعد صلاة الليل) .

لا شَريكَ لَكَ ، مَنُّكَ عَلَيَّ لا مَنِّي عَلَيْكَ(1)، إلهي عَصَيْتُكَ في أشياءٍ أمَرْتَنى بِها وأشْيَاءَ نَهَيْتَنى عَنْهَا لا حَدَّ مُكَابَرَةٍ ولا مُعَانَدَةٍ وَلا استكبَارٍ ولا جُحُودٍ لِرُبُوبِيَّتِكَ ولَكِنْ اسْتَفَزَّنِي الشِّيْطَانُ بَعدَ الحُجَّةِ والمَعْرِفَةِ والبَيَانِ ، لا عُذْرَ لِي فَأَعْتَذِرُ ، فَإِنْ عَذَّبْتَنى فَبِذُنُوبِي وَبِمَا أَنَا أَهْلُهُ ، وَإِنْ غَفَرْتَ لِي فَبِرَحْمَتِكَ وَبِمَا أنْتَ أهْلُهُ ، أَنْتَ أهْلُ التَّقْوَى وَأَهلُ المَغْفِرَة، وَأَنَا أَهْلُ الذُّنُوبِ والخَطَايَا ، فَاغْفِرْ لي فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذَّنُوبَ إِلّا أَنْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَدٍ وآلِهِ أَجْمَعِينَ».

ولكن يستحبّ أن يقرأ بعد صلاة الليل(2)والظاهر إنّها الأحد عشر، وقيل : الثمان ، وقيل : الإحدى عشر ، مع ركعتي الفجر (القدر)(3)ثلاثاً ، ويصلّي على النبيّ وآله ثلاثاً، ويقول في آخرها :« كَذلِكَ اللهُ رَبِّى» ، ويقول ثلاثاً : «يا رَبَّاهُ یا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ» ، ثم يقول: «مُحَمَّدٌ بَيْنَ يَدَيَّ وَ عَلِيٌّ وَرَائِي وَ فَاطِمَةُ فَوْقَ رَأْسِي وَ الْحَسَنُ عَنْ يَمِينِي وَ اَلْحُسَيْنُ عَنْ شِمَالِي وَ اَلْأَئِمَّةُ بَعْدَهُمْ ، ويذكرهم واحداً واحداً» ، ثمّ يقول:«يَا رَبِّ مَا خَلَقْتَ خَلْقاً خَيْراً مِنْهُمْ إجْعَلْ صَلواَتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَ دُعَائِي بِهِمْ مُسْتَجَاباً وَ حَاجَاتِي بِهِمْ مَقْضِيَّةً وَ ذُنُوبِي بِهِمْ مَغْفُورَةً وَ رِزْقِي بِهِمْ مَبْسُوطاً» ، ثمَّ تُصَلِّي عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وتسأل حاجتك.


1) منّ : فخر بعمله ونعمته حتّى كدّرها .

2) انظر : جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 7 / 27 ، والوسائل 4 / 264 باب 50 من المواقيت ح3 ، ح 1 ، ح 6 ، ح 8 ، والوسائل 3 / 43 باب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح2، 9،7،6 .

3) ذكر الشيخ الطوسي (رحمةالله) في مصباحه : 145«يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ: إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ (عَلَيهِ السَّلام) عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ يَقْرَأَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ ثَلاَثاً ،وَ يَقُولُ فِي آخِرِهَا كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا ثَلاَثاً، وَ يَقُولُ :يَا رَبَّاهْ ،يَا رَبَّاهْ، يَا رَبَّاهْ، ثُمَّ يَقُولُ مُحَمَّدٌ بَيْنَ يَدَيَّ ...الخ.

المقصد الثاني في تتمّات مهمّات تتعلّق بصلاة الليل وهى أُمور

الأمر الأوّل

إنّه اختلف في وقتها لاختلاف الأخبار فيها و لكن المشهور روايةً فتوى(1)

أ - ممّا دلّ على أنّ وقت صلاة الليل أداء هو بعد انتصاف الليل هو :

•

ما روي عن أبي جعفر(علیه السلام) قوله : إنّما على أحدكم إذا انتصف الليل أن یقوم فيصلّي صلاته جملة واحدة، ثلاث عشرة ركعة ... الخ»، الوسائل : 495/6 باب 35 (كراهة النوم بين صلاة الليل والفجر) ، ح 2 .

•

وما في الصحيح عن فُضيل عن أحدهما(علیهماالسلام) :« أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يصلّي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة» ، تهذيب الأحكام 2 / 117 ، ح 442 . وعن الإمام الصادق(علیه السلام) : «كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا صلى العشاء الآخرة أوى إلى فراشه لا يصلّي شيئاً من النوافل إلّا بعد انتصاف الليل ، لا في شهر رمضان ولا في غيره...» ، نفس المصدر 2 / 118 ، ح 443 .

ب - أمّا ما ورد أنّ وقتها الثلث الأخير من الليل ، أو آخر الليل ، أو الفجر الأوّل هو :

قول الصادق(علیه السلام) : « ...وَأَحَبُّ صَلاَهِ اَللَّیْلِ إِلَیْهِمْ آخِرُ اَللَّیْلِ» ، تهذيب الأحكام : 2 : 6 ، ح 11 ، وعن الرضاء(علیه السلام) قال : أحبّها إلىّ (ساعات الوتر) الفجر الأوّل ، وقال ، أفضل ساعات الليل : الثلث الباقي» ، الوسائل 4 : 272 ، باب 54 باب استحباب تأخير صلاة الليل ، ح 4 .

-وعن أبي عبد الله(علیه السلام) حين سئل عن أفضل ساعات الوتر ، قال (علیه السلام) : «الفجر أوّل ذلك» ، الكافي : 1 / 448 ، 23 باب صلاة النوافل ح786 وتهذيب الأحكام 2 / 336 ، ح 1388 ، والمراد منه الفجر الأوّل .

وأمّا من حيث الفتوى :

قال صاحب الجواهر 7 / 192 : «وقت صلاة الليل بعد انتصافه بلا خلاف محقّق أجده ، إذ ما حكى عن الهداية : 149 ، من أنّ وقتها الثلث الأخير محتمل لإرادة الأفضل ، كالنصوص الموقّتة لها بالآخر ، انظر: الوسائل 4 / 272 ، باب 54 من المواقيت ح3 ، أو السحر ، الوسائل 4 / 55 ، 57 ، باب 13 من أعداد الفرائض ح 23 ، 25 ، أو الثلث الباقي ، الوسائل 4 / 272 ، باب 54 من المواقيت ، ح 4 ، أو نحو ذلک جمعاً بينها وبين مادلّ على النصف ، كما في الوسائل 4 / 248 ، باب 43 من

المواقيت ، فلا بأس حينئذ بدعوى الإجماع في المقام ، كما في المعتبر 2 / 54 ، والمدارك 3 / 76 ، وعن المرتضى في الناصريّات 198 ، والخلاف 1 : 533 ، والمنتهى 4 : 97 ، وغيرها؛ لشهادة التتبّع له ، وهو الحجّة بعد النصوص المعتبرة المستفيضة المتضمنة لفعل النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين(علیه السلام) اللذين يجب التأسّى بهما ، وأنّهما ما كانا يصلّيان بعد العتمة شيئاً حتّى ينتصف بالليل ، ومنها الصريحة بأنّ وقتها انتصاف الليل ، أو بعد انتصافه أو ما بين نصف الليل إلى آخره» انتهى موضع الحاجة من قوله(قدّس سرّه) . انظر الوسائل 253/4 ، باب 44 من المواقيت ح13 ، والوسائل 4 / 248 ، باب 43 من المواقيت ح3، ح4 .

أنّه من نصف الليل إلى الفجر الأوّل ، وقيل الثاني ، وقيل من الثلث

1) (1) أمّا من حيث الروايات :

الأخير إلى الفجر وهو أعني السدس الخامس من الليل ساعة الاستجابة كما ورد في جملة الأخبار(1)حتّى قال المجلسي(2)(رضوان الله عليه) : «إنّه قد دلّت أخبار كثيرة على أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة (عليهم الصلاة والسلام) كانوا يشرعون فيها بعد نصف(3)الليل بلا فصل كثير ، ویو کدها كثير من الروايات الدالّة على فضيلة ذلك الوقت وأنّها ساعة الاستجابة» ، ثمّ ذكر كيفية صلاة الليل التي كان يصلّيها أربعاً ويذهب إلى بيته فينام ثمّ يقوم ويصلّي أربعاً ثمّ يرجع فينام ثمّ يقوم قريب الفجر فيوتر . ثمّ


1) الوسائل 7 / 67 ، 69 باب 25، 26 من الدعاء ، وأيضاً 4 / 59 باب 14 من أعداد الفرائض ح 2 ، وانظر البحار 84: 222 ح 22 عن إرشاد القلوب : 146 ، الوسائل 248/4 باب 43 من المواقيت ، ح 5 ، الوسائل 67/7 ، 69 باب 25 ، 26 من الدعاء .

2) بحار الأنوار 84 / 228 .

3) مضت في الهامش 1 الصفحة السابقة .

نقل المجلسي (رضوان الله عليه) عن الفاضلين(1)الأجماع على أنّ وقتها من نصف الليل وأنّه كلّما قرُب الفجر كان أفضل ، ثمّ قال المجلسي رحمه الله : إنّ إثباتهما من الأخبار مشكل لاختلافهما والمشهور بين الأصحاب (2)جواز تقديمها على النصف للمسافر والشاب ، ونقل عن زرارة(3)المنع من تقديمها على الإنتصاف واختاره ابن إدريس(4)والعلّامة في المختلف ، وقد دّلت الأخبار الكثيرة(5)

أ - عن أبي عبد الله(علیه السلام) ، قال :« لا بأس بصلاة الليل فيما بين أوّله إلى آخره ، إلّا أنّ أفضل ذلك إذا انتصف الليل» ، وسائل الشيعة 4 / 252 ، ح9 ، باب 44 ، من المواقيت.

ب - عن سماعة بن مهران ، أنّه سأل أبا الحسن الثاني(علیه السلام) عن وقت صلاة الليل في السفر ، فقال (علیه السلام): «من حين تصلّي العتمة إلى أن ينفجر الصبح» ، وسائل الشيعة 4 / 251 ، ح5 .

ج - عن محمّد بن عيسى :« كتبت إليه أسأله : يا سيّدي روي عن جدّك أنّه قال : لا بأس بأن يصلّي الرجل صلاة الليل في أوّل الليل ، فكتب : في أيّ وقت صلّى فهو جائز إن شاء الله» ، وسائل الشيعة 4 / 253 ، ح 14 ، وغيره من الأخبار .

د - خبر عمر بن يزيد عن الصادق(علیه السلام) : اعلم أنّ النافلة بمنزلة الهدية ، متى أتيت بها قبلت» ، وسائل الشيعة 4 / 232 ، باب 37 من المواقيت ح3 .

ه - خبر علىّ بن جعفر عن أخيه المرويّ عن قرب الإسناد:« نوافلكم صدقاتكم، فقدّ موها أنّى شئتم» ، وسائل الشيعة / 2344 ، ح 9 ، وقرب الإسناد : 211 ، ح 828 ، ونقله في البحار 99 / 214، ح 1.

على جواز التقديم مطلقاً ولولا دعوى

1) المراد بالفاضلين هما : المحقّق الحلّي (676ه-) ، والعلّامة الحلّي (726 ه-) وانظر : المعتبر 2 / 54 ، الخلاف 1 / 5330 ، المنتهى 97/4 .

2) انظر : الخلاف 1 / 537 وادّعى الإجماع عليه ، بل ذهب صاحب الجواهر 7 / 206 إلى أن صاحب المصابيح السيّد الطباطبائي نصّ في مصباحه الورقة 56 على أنّ الشيخوخة من الأعذار المسوّغة للتقديم كالشاب وخائف البرد والاحتلام والنوم والمسافر والمريض ، مستدلَّاً عليه بالنصّ والإجماع .

3) كان زرارة يقول :« كيف تصلّي صلاة لم يدخل وقتها؟ إنّما وقتها بعد نصف الليل» ، الوسائل 4 / 256 ، 257 باب 45 من المواقيت ح7 ، وفيه أيضاً : «كيف تقضي» .

4) السرائر 203/1 ، ومختلف الشيعة 2 / 51 ، والتذكرة 2 / 384 .

5) الأخبار المجوّزة لفعلها قبل منتصف الليل مطلقاً هي كالصريحة في أنّ ذلك رخصة في تقديمها على وقتها ، لا أنّه وقت لها ، ومن هذه الأخبار :

الإجماع(1)لكان القول به، وحمل أخبار التأخير (2)على الفضل قويّاً ، وأمّا كون القضاء أفضل من التقديم مطلقاً فهو المشهور(3)بين الأصحاب .

أقول : وهو الأشهر الأكثر بحسب الروايات(4)وناهيك بما في جملة(5)منها من : «إِنَّ اَللَّهَ یُبَاهِی بِالْعَبْدِ یَقْضِی صَلاَهَ اَللَّیْلِ بِالنَّهَارِ یَقُولُ سُبحَانَهُ : عَبْدِی یَقْضِی مَا لَمْ أَفْتَرِضْهُ عَلَیْهِ أُشْهِدُکُمْ أَنِّی قَدْ غَفَرْتُ لَهُ» ، بل في بعض الأخبار(6)منع شديد عن التقديم .

وعن إبن طاووس(7)في تتمّات المصباح : إنّ صلاة الليل لا تكون إلاّ بعد منتصف الليل إلاّ لذوي الأعذار ، ولم يُرخّص فى الوتر أوّل الليل ، ولئن تنام وأنت تقول : أقوم وأوتر خير من أن تقول : قد فرغت» ، روي ذلك عنهم


1) قد مرّ في الهامش من الصفحة السابقة ، نقلناه عن الجواهر : 7 / 192 .

2) أخبار التأَخير بآخر الليل والثلث الباقي أو السحر أو نحو ذلك ، انظر : الوسائل 4 / 272 باب 54 من المواقيت ح3، 4 ، ونفس المصدر : 4 / 55 ، 57 ، باب 13 من أعداد الفرائض ح23 ، 25 .

3) النهاية : 61 ، الخلاف 1 / 537 ، تذكرة الفقهاء 2 / 384 ، وكشف اللثام 3 / 120، ورياض المسائل 3/ 77 ، وجواهر الكلام 207/7.

4) الوسائل 4 / 256 باب 45 من المواقيت ح 1 ، 2 ، 3 ، 5 . وكذلك الوسائل 4 / 149 ، 255 باب 44، 45 من المواقيت.

5) الوسائل 4 / 75 باب 18 ، تأكّد استحباب قضاء النوافل) ح1، 3 ، 5 .

6) الوسائل 4 / 248 باب 43 «إنّ وقت صلاة الليل بعد انتصافه) ح1 ، ح 5 باب 46 ، ح 10 ، ومن لا يحضره الفقيه 1 / 477 رقم 1375 ، 1376 .

7) عن حاشية المصباح للكفعمي : 74 .

(عليهم السلام) ، ومثل ذلك كثير في الأخبار(1)، فما ذكره الفاضل(2)المجلسي رحمه الله محلّ نظر بل منع .

ويقابل القول بجواز (3)فعلها في الليل مطلقاً، والقولُ بجواز تأخيرها عن الفجر الأوّل ، بل الثاني كما في الذكرى(4)عن زرارة: « أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ عَنِ اَلْوَتْرِ أَوَّلَ اَللَّیْلِ فَلَمْ یُجِبْهُ، فَلَمَّا کَانَ بَیْنَ اَلصُّبْحَیْنِ، خَرَجَ أَمِیرُ اَلْمُؤْمِنِینَ (عَلَیْهِ السَّلاَمُ) إِلَی اَلْمَسْجِدِ فَنَادَی: أَیْنَ اَلسَّائِلُ عَنِ اَلْوَتْرِ؟ نِعْمَ سَاعَاتُ اَلْوَتْرِ هَذِهِ، ثُمَّ قَامَ فَأَوْتَرَ » .

ولكن حمله على القضاء متعيّن ، وإن كان بعيداً من ظاهر الخبر ، نعم يستفاد بناءً على ذلك جواز قضاء النوافل بعد الفجر كما صرّحت به أخبار أُخَر عن العيّاشي(5)عن مفضّل ابن عمر، قال لأبي عبد الله (عليه الصلاة والسلام): جعلت فداك تفوتني صلاة الليل فأُصلّي الفجر، فلي أن أُصلّي بعدها ما فاتني من الصلاة وأنا في صلاة قبل طلوع الشمس قال (عليه السلام):نَعَمْ وَ لَکِنْ لاَ تُعْلِمْ بِهِ أَهْلَکَ فَیَتَّخِذُونَهُ سُنَّهً فَیَبْطُلُ قَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ اَلْمُسْتَغْفِرِینَ بِالْأَسْحارِ»»(6).


1) الوسائل 4 / 253 ، باب 44 من المواقيت ح 14 ، وتهذيب الأحكام 2 / 338 ، ح 1396 ، وقد مرّ غيره من الأحاديث فيما مضى .

2) البحار 84 / 120 .

3) تهذب الأحكام 2 / 336 ، ح 1388 ، 1391 ، 1401 ، 1402 .

4) الذكرى 2 / 373 ، وفي الطبعة الحجرية : 125 ، الوسائل 4 / 272 باب 54 من المواقيت ح 5 .

5) تفسير العيّاشي 1 / 165 ح 17 ، الوسائل 4 / 274 باب 55 استحباب قضاء صلاة الليل) ح 2 ، مستدرك الوسائل 3 / 158 باب 44 من المواقيت ح2 .

6) سورة آل عمران 3 : 17 .

وجواز إتمامها مخفّفة لمن تلبّس بأربع منها ثمّ طلع عليه الفجر مشهور في كتب الأصحاب(1)، وعندي : أنّه يتمها ولو غير مخفّفة إن لم يزاحم وقت

فضيلة فريضة الصبح ؛ فافهم .

الثاني في مكانها

وببالي أنّي رأيت في بعض الأخبار(2)ما حاصله : أنّ الفريضة تصلّى في المسجد ، والنافلة في البيت ، ولم يحضرني متن الرواية ساعتي هذه ولكن ظنّي أنّها تدلّ على استحباب النوافل في البيت ، ولعلّ السرّ فيه التحرّز عن تطرّق الرياء فإنّه في فعل النوافل أقرب تطرّقاً منه إلى الفرائض ، ومن المعلوم أنّه على تقدير صحّة الرواية وإفادتها لا يزاحم شرف فضيلة المساجد المعظّمة وما بحكمها بل ما هو أشرف منها من المشاهد المقدّسة المكرّمة خصوصاً في المشهدين المقدّسين مشهد عليٌّ (عليه السلام) وولده الحسين (عليه السلام) التي تتضاعف بها الأعمال وتنجح بها الآمال وتنفتح عندها أبواب السماء لإجابة الدعاء إلى غير ذلك ممّا يقصر عن شرح أقلّه بياني وبناني ويحصر عن


1) الدروس الشرعية 1 / 141 ، وانظر: الجواهر 215/7 نقلاً عن كشف اللثام 3 / 113 قال : «المشهور نقلاً وتحصيلاً ، بل في مصابيح الأحكام الإجماع عليه : الورقة 56 ، وفي الرياض نفي الخلاف 87/3 ، لكن قيّده الأخير بما إذا لم يخش فوات فضيلة الفرض والأصل في الحكم المزبور ، خبر مؤمن الطاق :إِذَا کُنْتَ أَنْتَ صَلَّیْتَ أَرْبَعَ رَکَعَاتٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّیْلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ طَلَعَ أَمْ لَمْ یَطْلُعْ الوسائل 4 / 260 باب 47 من المواقيت ح1» .

2) الوسائل 5 / 296 باب 69 (استحباب صلاة النوافل في المنزل) ح 7، 8 وللنبوي : « أَفْضَلَ اَلصَّلاَهِ صَلاَهُ اَلْمَرْءِ فِی بَیْتِهِ إِلاَّ اَلْمَکْتُوبَهَ» ، انظر : كنز العمال 7 / 816 ، الفصل الثاني (في السنن والنوال) ح 21541 ، 21543 وما بعدهما .

ذكره لساني ولو أنّ الملأ الأعلى أعضادي والثقلين أعواني .

نعم هذا مع المحافظة على روح العبادة وقلبها وهو الإخلاص ، فلو أنّ الصلاة تكون فيها والعياذ بالله مظنّة لأدنى مراتب الرياء لزم التحرّز عنها بأشدّ ما يكون ، ولو توقّف النجاة من ذلك على الأماكن التي تكون الصلاة بها في أشدّ مراتب الكراهة ، وإلاّ فكما أنّ الحسنات تتضاعف في تلك الأماكن المقدّسة فإنّ الذنوب تتضاعف بأكثر منها ، لاندراجه تحت عناوين كثيرة كلّ منها كبيرة موبقة كإيذاء أولياء الله ودخول بيوتهم بغير إذنهم وهتك حرماتهم وإيذاء الملائكة الحافّين بهم المراقبين على أعمال الزائرين لهم ، إلى غير ذلك من الأحوال التي لا تنال بالقيل والقال ولا تدرك بالبحث والجدال ، بل يطّلع عليها المجاهد بسلوكه في سبيل الله الداخل في حزب أولياء الله جعلنا الله بِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ علَيهِ وآلِهِ) وَعِتْرَتِهِ الأطهارِ منهم إنَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ .

وعلى كلِّ حال فمن أهمِّ ما يجب المحافظة عليه خلوصها من الداءين المهلكين والآفتين الموبقتين: العُجُبِ والرّياءِ ، فإنّ الأوّل : إدلال ومنّة على الله ، والثاني : كفر وشرك بالله . نعتصم بك اللهمّ منهما ومن الشيطان الرجيم إنّك أنت العاصم المانع البرّ الرحيم .

الثالث في أعمال خاصّة تعمل في صلاة الليل لمطالب مهمّة كتوسعة الرزق وشفاء السقم ودفع كيد العدوّ ونحو ذلك

مَجْمَعُ اَلْبَیَانِ (1)رَوَی عَلِیُّ بْنُ مَهْزِیَارَ بِسَنَدِهِ قَالَ : «سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَیْهِ السَّلاَمُ) وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ :جُعِلْتُ فِدَاکَ إِنِّی کَثِیرُ اَلْمَالِ لَیْسَ یُولَدُ لِی وَلَدٌ فَهَلْ مِنْ حِیلَهٍ قَالَ: نَعَمْ اِسْتَغْفِرْ رَبَّکَ سَنَهً فِی آخِرِ اَللَّیْلِ مِائَهَ مَرَّهٍ


1) تفسیر مجمع البيان 10 / 133.

فَإِنْ ضَیَّعْتَ بِاللَّیْلِ فَاقْضِهِ بِالنَّهَارِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالی یَقُولُ :«اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً* یُرْسِلِ السَّماءَ عَلَیْكُمْ مِدْراراً* وَ یُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِینَ»(1).

أقول : ويستفاد منه تأثير الاستغفار في سعة المال أيضاً ، وببالي أنّ بعض الأخبار تتضمّن ذلك(2).

جنّة الأمان(3)عن الصادق (عليه السلام) : «من قال في وتره : أستغفر الله وأتوب إليه (سبعين مرّة) وهو قائم ، وواضب على ذلك حتّى يمضي له سنة كتب عنده من المستغفرين بالأسحار ووجبت له الجنّة».

الهداية (4): «من قرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الليل بالحمد وثلاثين مرّة بالتوحيد انفتل وليس بينه وبين الله ذنب إلّا غفره له» .

دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ(5)عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی قَالَ: «شَكَی رَجُلٌ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (علیه السلام): إِنَّ لِی زَحِیراً(6)لَا یَسْكُنُ، فَقَالَ(علیه السلام): إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاةِ اللَّیْلِ فَقُلِ: اللَّهُمَّ مَا عَمِلْتُ مِنْ خَیْرٍ فَهُوَ مِنْكَ لَا حَمْدَ لِی فِیهِ، وَ مَا عَمِلْتُ مِنْ سُوءٍ فَقَدْ حَذَّرْتَنِیهِ لَا عُذْرَ لِی فِیهِ، اللَّهُمَّ


1) سورة نوح 71 : 10 - 12 .

2) ينفع الاستغفار - كما في الأخبار - عند استيلاء الهموم ، وتعسّر الرزق، وجدوبة الأرض، و حرمان الولد ، والأصل في الاستغفار الندم والتوبة وإصلاح الباطن ، انظر : الوسائل 7 /176 ، 177 ، باب 23 استحباب الإكثار من الاستغفار ح4، 5، 6، 7، 8، 10، 11.

3) جنة الأمان (المصباح) للكفعمي : 75 ، وانظر : مستدرك الوسائل 4 / 408 ، باب 8 (جواز الدعاء في القنوت) ح 5 .

4) الهداية : 150 ، باب 59 من صلاة الليل ، ومصباح المتهجّد : 111 .

5) الدعوات : 199 ح547 ، وعنه في البحار 87 / 221ح29 .

6) الزحير : استطلاق البطن بشدّة وتقطيع فيه يمشي دماً وهو نتيجة قرح في المعدّة .

إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَتَّكِلَ عَلَي مَا لَا حَمْدَ لِي فِيهِ وَ آمَنَ مِمَّا لَا عُذْرَ لِي فِيهِ».

عن عدّة الدّاعي(1)عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : «من قدّم أربعين مؤمناً ثمّ دعا استجيب له» ، ويتأكد بعد الفراغ من صلاة الليل ويقول وهو ساجد :«اللَّهُمَّ رَبَّ الْفَجْرِ واللَيالي العَشْرِ وَالشَفْعِ والوَتْرِ واللِّيلِ إِذا يَسْرِ ورَبَّ كُلَّ شَيْءٍ وإِلهَ كُلِّ شَيْءٍ وَمَليكَ كُلِّ شيء صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَل بِي وَبِفُلَانٍ وَفُلَانٍ ما أنتَ أهْلُهُ وَلا تَفْعَل بِنا ما نَحْنُ أَهْلُهُ يا أَهْلَ التَقْوى وأهلَ المَغْفِرَةِ.

أقول : وقد ذكر في المتهجّد(2)استحباب ذكر الأربعين في قنوت الوتر كما تقدّم ، وفي سجود الركعتين أمام صلاة الليل عن المتهجّد(3).

ومن كان له عدوٌّ يؤذيه فليقل في السجدة الثانية من الركعتين الأوليين:«اللَّهُمَّ إِنَّ فُلانَ بنَ فلانٍ قَد شَهَرَني وَنَوَّه بي وَعَرَّضَني لِلمَكارِهِ اللَّهُمَّ فاصْرِفْهُ عَنِّي بِسُقْمٍ عاجِلٍ يُشْفِلُهُ عَنّي ، اللَّهُمَّ قَرَب أجَلَهُ واقْطَع أَثَرَهُ وَعَجِّل ذلكَ يا رَبِّ السَّاعَةَ السّاعةَ»، وذكره في الكافي(4)عن الصادق


1) عدّة الداعي : 182 .

2) في مصباح المتهجّد : 122 قال : وَ یُسْتَحَبُّ أَنْ یَذْکُرَ أَرْبَعِینَ نَفْساً فَمَا زَادَ عَلَیْهِمْ فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِکَ اسْتُجِیبَتْ دَعْوَتُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُوَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ».

3) نفس المصدر : 107 قال الشيخ : «روي عن النبي(صلی الله علیه و آله و سلم) أنّه قال :مَا مِنْ عَبْدٍ یَقُومُ مِنَ اَللَّیْلِ فَیُصَلِّی رَکْعَتَیْنِ فَیَدْعُو فِی سُجُودِهِ لِأَرْبَعِینَ مِنْ أَصْحَابِهِ یُسَمِّی بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ إِلاَّ وَ لَمْ یسلّم یَسْأَلِ اَللَّهَ تَعَالَی شَیْئاً إِلاَّ أَعْطَاهُ».

4) أصول الكافي الشيخ الكليني 2 / 511 كتاب الدعاء باب الدعاء على العدوّ ح3 .

(علیه السلام) عن المتهجّد ودعوات الراوندي(1)عنه ( عليه السلام) : «مَنْ طَلَبَ اَلْعَافِیَهَ فَلْیَقُلْ فِی اَلسَّجْدَهِ اَلثَّانِیَهِ مِنَ اَلرَّکْعَتَیْنِ اَلْأُولَیَیْنِ مِنْ صَلاَهِ اَللَّیْلِ: یَا عَلِیُّ یَا عَظِیمُ یَا رَحْمَانُ یَا رَحِیمُ یَا سَمِیعَ اَلدَّعَوَاتِ یَا مُعْطِیَ اَلْخَیْرَاتِ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِنِی مِنْ خَیْرِ اَلدُّنْیَا وَ اَلْآخِرَهِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ(2)أَذْهِبْ عَنِّی هَذَا اَلْوَجَعَ (وَ تُسَمِّیهِ بعینه)فَإِنَّهُ غَاظَنِی وَ أَحْزَنَنِی ،وَ یُلِحَّ بالدُّعَاءِ فَإِنَّهُ یُعَجِّلُ اللَّه لَهُ اَلْعَافِیَۀ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ» .

ويقول في السجدة الثانية من الركعة الثامنة لسعة الرزق كما في المتهجِّد(3):«يا خَيْرَ مَدْعُو(4)يا أوسَعَ مَنْ أعْطَى يا خَيرَ مُرتَجَى أُرزُقْنى وأوسِع علىَّ مِن رِزْقِكَ وَسَبِّب لي رِزْقاً واسعاً مِن فَضْلِكَ إِنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».

وإن أراد أن يدعو على عدوٍّله فليقل فيها: «يا عليُّ يا عَظيمُ يا رَحْمنُ یا رَحيمُ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيرِ الدّنيا وَمِنْ خَيْرِ أَهْلِهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الدّنيا ومِنْ شَرِّ أَهْلِها ، اللَّهُمَّ اقْرِضْ أَجَلَ فُلانِ بنِ فُلانٍ وابْتُرعُمْرَهُ وَعَجَل بِهِ»،

، وألِحّ في الدعاء فإنّ الله يكفيك أمره إن شاء الله تعالى(5)

الرابع من غفل عن صلاة الليل

المتهجّد(6)

غفل عن صلاة الليل ح1 .

، وغيره ، روى عن الصادقين (عليهم السلام) :«إنّ من غفل

1) مصباح المتهجّد : 111 ، الدعوات : 189 .

2) وفيهما : واصرف عنّى شرّ الدينا والآخرة ما أنت أهله ...

3) مصباح المتهجد : 117 .

4) وفيه : (ويا خير مسؤول) .

5) نفس المصدر : 117 .

6) مصباح المتهجد : 111 ، وسائل الشيعة 167/8 باب 43 ما يستحبّ أن يصلّى من

عن صلاة الليل فليصلّ عشر ركعات بعشر سور يقرأ في الأولى : الحمد وألم تنزيل ، وفي الثانية : الحمد ويس ، وفي الثالثة : الفاتحة والدخان ، وفي الرابعة : الفاتحة واقتربت ، والخامسة : الفاتحة والواقعة ، والسادسة : الفاتحة وتبارك الذي بيده الملك ، والسابعة : الحمد والمرسلات ، والثامنة : الحمد وعمَّ يتساءلون ، والتاسعة : الحمد وإذا الشمس كوّرت ، والعاشرة : الحمد والفجر ، قالا ( عليهما السلام) : «من صلّاها على هذه الصفة لم يغفل عنها ويقوم إلى صلاة الليل إن شاء الله تعالى».

الخامس فی كيفية صلاة الليل في خصوص ليلة الجمعة

عن المتهجّد(1)ومختصره رُوِیَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ (عَلَیْهِ السَّلاَمُ) أَنَّهُ قَالَ:«إِذَا أَرَدْتَ صَلاَهَ اَللَّیْلِ لَیْلَهَ اَلْجُمُعَهِ فَاقْرَأْ فِی اَلرَّکْعَهِ اَلْأُولَی: اَلْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اَللّهُ أَحَدٌ، وَ فِی اَلثَّانِیَهِ: اَلْحَمْدَ وَ قُلْ یا أَیُّهَا اَلْکافِرُونَ، وَ فِی اَلثَّالِثَهِ: اَلْحَمْدَ وَ الم اَلسَّجْدَهَ، وَ فِی اَلرَّابِعَهِ: اَلْحَمْدَ وَ یَا أَیُّهَا اَلْمُدَّثِّرُ، وَ فِی اَلْخَامِسَهِ: اَلْحَمْدَ وَ حم اَلسَّجْدَهَ، وَ فِی اَلسَّادِسَهِ: اَلْحَمْدَ وَ سُورَهَ اَلْمُلْکِ، وَ فِی اَلسَّابِعَهِ: اَلْحَمْدَ وَ یس، وَ فِی اَلثَّامِنَهِ: اَلْحَمْدَ وَ اَلْوَاقِعَهَ ثُمَّ تُوتِرُ بِالْمُعَوِّذَتَیْنِ وَ اَلْإِخْلاَصِ».

ويستحب أن يزاد في دعاء الوتر ليلة الجمعة هذا الدعاء(2): «اللَّهُمَّ هَذَا مَكَانُ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ مَكَانُ الْمُسْتَغِيثِ الْمُسْتَجِيرِ مَكَانُ الْهَالِكِ الْغَرِيقِ ،


1) مصباح المتهجّد : 199 ، ومصباح المتهجَّد الصغير للشيخ الطوسي الورقة : 104 نسخة خطّية.

2) المتهجّد : 199.

مَكَانُ الْوَجِلِ الْمُشْفِقِ ،مَكَانُ مَنْ يُقِرُّ بِخَطِيئَتِهِ وَ يَعْتَرِفُ بِذُنُوبِهِ وَ يَتُوبُ إِلَي رَبِّهِ، اللَّهُمَّ قَدْ تَرَي مَكَانِي وَ لاَ يَخْفَي عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِي يَا ذَا الْجَلاَلِ وَ الْإِكْرَامِ، أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ تَلِي التَّدْبِيرَ وَ تُمْضِي الْمَقَادِيرَ، سُؤَالَ مَنْ أَسَاءَ وَ اقْتَرَفَ وَ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا مَضَي فِي عِلْمِكَ مِنْ ذُنُوبِي وَ شَهِدَتْ حَفَظَتُكَ وَ حَفِظَتْهُ مَلاَئِكَتُكَ وَ لَمْ يَغِبْ عَنْهُ عِلْمُكَ قَدْ أَحْسَنْتَ فِيهِ الْبَلاَءَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَ أَنْ تُجَاوِزَ عَنْ سَيِّئَاتِي فِي أَصْحابِ اَلْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مَنْ قَدِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ وَ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ سُؤَالَ مَنْ لاَ يَجِدُ لِفَاقَتِهِ سَادّاً وَ لاَ لِضَعْفِهِ عَوْناً وَ مُقَوِّياً غَيْرَكَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَ الْإِكْرَامِ.

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ بِالْيَقِينِ قَلْبِي ، وَ اقْبِضْ عَلَي الصِّدْقِ إِلَيْكَ لِسَانِي ، وَ اقْطَعْ مِنَ الدُّنْيَا حَوَائِجِي شَوْقاً إِلَي لِقَائِكَ فِي صِدْقِ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ ، وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ كِتَابٍ(1)سَبَقَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ ، جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ أَنْ أَقُولَ لَكَ مَكْرُوهاً أَسْتَحِقُّ بِهِ عُقُوبَةَ الْآخِرَةِ ، وَ أَسْأَلُكَ عِلْمَ الْخَائِفِينَ وَ إِنَابَةَ الْمُخْبِتِينَ(2)وَ يَقِينَ الْمُتَوَكِّلِينَ وَ تَوَكُّلَ الْمُوقِنِينَ بِكَ وَ خَوْفَ الْعَالِمِينَ وَ إخْباتَ الْمُنْيبِينَ وَ شُكْرَ الصَّابِرِينَ وَ صَبْرَ الشَّاكِرِينَ وَ اللَّحَاقَ بِالْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ آمِينَ آمِينَ يَا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ وَ يَا آخِرَ الْآخِرِينَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا اللَّهُ يَا رَحِيمُ ، صَلِّ عَلَي مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ(3)الَّتِي تُغَيِّرُ تُوجِبُ النِّقَمَ (4)


1) خیر کتاب : كتاب تقدير الأعمال .

2) المخبتين : الخاشعين .

3) في المتهجّد : واغفر لي الذنوب التي تغيّر النعم ، واغفر لي الذنوب التي توجب... إلخ.

4) التي توجب النقم : الظلم .

وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ(1)وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الْقِسَمَ (2)وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ(3)وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ(4)الَّتِي تُدِيلُ الْأَعْدَاءَ(5)وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّمَاءِ(6)وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُظْلِمُ الْهَوَاءَ(7)وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الْغِطَاءَ» .

وإذا فرغت من صلاة الليل على ما مضى شرحه، فصلّ ركعتي الفجر على ما قدمنا ذكره من الأدعية، ونزيد بعدهما يوم الجمعة (مرّة) : «سُبْحانَ رَبِّیَ الْعَظِیمِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّی وَأَتُوبُ إِلَیْهِ»، فإذا طلع الفجر زيادة على ما مضى يوم الجمعة(8): «أَصْبَحْتُ فی ذِمَّهِ اللَّهِ وَذِمَّهِ مَلائِکَتِهِ وَذِمَمِ أَنْبِیائِهِ وَرُسُلِهِ (عَلَیهِمُ السَّلامُ)، وَذِمَّهِ مُحمَّدٍ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ وَذِمَمِ الأَوْصِیاءِ مِنْ آلِ محَمَّدٍ( عَلَیْهِمُ السَّلامُ)، آمَنْتُ بِسِرِّ آلِ مُحَمَّدٍ وَعَلانِیَّتِهِمْ وَظاهِرِهِمْ(9)وَباطِنِهِمْ وَبأسْرارِهِمْ وأشْهَدُ أنَّهُم في عِلْمِ اللهِ وَطاعَتِهِ كَمُحَمَّد صَلّى اللهُ عليهِ وَآلهِ وسَلّم».


1) التي تورث الندم : القتل وترك الصلاة وصلة الرحم .

2) القسم: الرزق .

3) العصم : الستور، وتهتك العصم : شرب الخمر .

4) في المتهجّد : واغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء واغفر لي الذنوب ، التي تديل إلخ .

5) الإدالة : الغلبة والأخذ على حين غرّة وأخذ الدولة منهم وإيتاؤها الأعداء ، وتديل الأعداء : المجاهرة بالظلم وإعلان الفجور وعصيان الأخيار .

6) تحبس غيث السماء : الجور في الحكم.

7) تظلم الهواء : عقوق الوالدين .

8) في المتهجّد : 204 (مئة مرّة)

9) في المتهجّد : وظاهرهم، وباطنهم، وأشهد ... إلخ .

السادس القنوت في ركعتي الشفع

لا يخفى أنّ القنوت مستحبّ(1)في الشفع خلافاً لشيخنا البهائي(2)وصاحب المدارك حيث خصّصوه بالوتر نظراً إلى أنّ الثلاث عمل واحد(3)،وفيه ما لا يخفى واستناداً إلى روايات محمولة(4)

وكذلك رواية يعقوب بن شعيب ، قال : سألت أبا عبدالله(علیه السلام) عن التسليم في ركعتي الوتر فقال(علیه السلام) : إن شئت سلّمت وإن شئت لم تسلّم ، نفس المصدر من الوسائل ، ح 16 ، ومثلها رواية معاوية بن عمّار عن الوسائل ح 17 .

على التقية .

كما أنّ الوتر يستحبّ فيه قنوتان(5)قبل الركوع وبعده وإن توقّف


1) وموافق لما ذكره الصدوق في عيون أخبار الرضاء (علیه السلام) 181/2 ، في باب ذكر أخلاق الرضا (علیه السلام)وعباداته : «أنّه كان إذا قام إلى ركعتي الشفع يقرأ في كل ركعة منها الحمد مرّة والتوحيد ثلاث مرّات ، ويقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة ، فإذا سلّم قام وصلّى ركعة الوتر يتوجّه فيها ويقرأ فيها الحمد مرّة والتوحيد ثلاث مرّات والفلق مرّة والناس مرّة» الحديث .

2) لم يتعرّض الشيخ البهائي للقنوت في ركعتي الشفع نفياً أو إثباتاً ، انظر : مفتاح الفلاح : 681 ، وقد عبّر المجلسي (رحمۀالله) عن هذا أنّه مال إلى سقوط القنوت في الشفع البحار 85 / 209 ، مدارك الأحكام 17/3 .

3) مفتاح الفلاح 679 - 681 . قال : وأمّا إطلاق الوتر على الثلاثة وحدها فهو في الأحاديث قليل جدّاً ، لكنّه كثير في عبارات متأخّري علمائنا(قَدَّسَ سِرُّه) وأمّا القدماء فأكثر ما يعبّرون عنها بمفردة الوتر كما عبّر عنها شيخ الطائفة في المصباح وغيره ، انظر المصباح : 120 . وانظر تهذيب الأحكام 2 / 6 ، ح 11 ، ح 4 .

4) من هذه الروايات التي دلّت على الوصل بين الثلاث ، رواية كردويه الهمداني قال : سألت العبد الصالح (علیه السلام) عن الوتر فقال : «صله» ، وسائل الشيعة 4 / 66 باب 15 ( أَنَّ لِکُلِّ رَکْعَتَیْنِ مِنَ النَّوَافِلِ تَشَهُّداً وَ تَسْلِیماً)ح 18 ، لكنّ هذه الرواية محمولة على التقية لموافقته مذهب أبي حنيفة ، بداية المجتهد 1 / 160 .

5) ما رواه الكليني في الكافي 3 / 132 ح 508 مختصراً، وأنا أروي عن مصباح الشيخ: 122 ، قال :« كان أبو الحسن الأوّل(علیه السلام)إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر ، قال : هذا مقام من حسناته نعمة منك ، وشكره ضعيف وذنبه عظيم ، وشكره قليل وليس لذلك إلّا دفعُكَ ورحمتُك ، إلهي طموحُ الآمال قد خابت إلّا لديك ، ومعاكف الهمم قد تقطّعت إلّا عليك ، ومذاهب العقول قد سمت إلّا إليك ، فإليك الرجاء وإليك الملتجأ ، يا أكرم مقصود ، ويا أجود مسؤول ، هربت إليك بنفسي يا ملجأ الهاربين بأثقال الذنوب أحملها على ظهري ، وما أجدُ اليك شافعاً سوى معرفتي بأنّك أقربُ من رجاه الطالبون ، ولجأ إليه المضطرّون ، وأمّل ما لديه الراغبون ، يا من فتق العقول بمعرفته ، وأطلق الألسن بحمده ، وجعل ما امتنّ به على عباده كفاءً لتأدية حقّه ، صلّ على محمّد وآله ولا تجعل للهموم على عقلي سبيلاً ، ولا للباطل على عملي دليلاً ، وافتح لي بخير الدنيا والآخرة يا وليّ الخير»، وانظر : مصباح الكفعمي : 76 .

المجلسي(1)(رض) في ذلك ، والأمر فيه سهل ، إذ لا كلام في استحباب الدعاء بعد الركوع ، وعنوان القنوتية لا أثر له ، ورفع اليدين مستحبٌ في كلٍّ دعاء.

خاتمة

اشارة

لا يخفى أن تكرار الشيء الواحد ربّما يوجب سأم النفس؛ لأنّ الطباع موكلة بمعاداة العادات ومولعة بالالتذاذ والشوق إلى الحوادث والمجدّدات ، فلربّما تاقت نفس المتهجّد إلى الثقل من بعض الأدعية إلى بعض ، والاشتغال بغير ما ذكرناه في بعض أحواله من قنوتاته وتعقيباته وغير ذلك ، وقد عرفت أنّه ليس في تلك المقامات شيء لازم لا يجوز التعدّي عنه أو الانتقال إليه ، وكانت أدعية ساداتنا وأئمّتنا الأطهار (صلوات الله عليهم) التي جرت من ينبوع القدس والكرامة على جداول ألسنتهم المطهّرة الزاكية رياضاً في المحبّة مشحونة بالأزهار ، وخزائن في معرفة مملوءة بجواهر الأسرار ، وينابيع علوم يتدفّق سيلها على الأودية والأغوار ، فتحمّل كلٌّ منهما بمقدار ما وسّع الله من


1) بحار الانوار 85 / 208 .

قدره وقدّر من وسعه ويقبل من فيضها بحسب ما أصلح من نفسه وما منح الله له من غريزة طبعه ، فلذا أحببت أن أورد في هذه الخاتمة نبذة من موجزات تلك الأدعية الصحيحة سنداً الفصيحة متناً البديعة لفظاً الرفيعة معناً، فرأيت من أنفس نفائسها وأثمر مغارسها الأدعية التي أوردها شيخنا الأعظم شيخ الطائفة شكر الله سعيه الجميل وضاعف في الجزاء أجره الجزيل في تعقيبات شهر رمضان، فإنّها قد تضمّنت أدعية تبهر العقول والألباب وتفتح الأبواب العبد وربِّ الأرباب ، وأظنّها من جمعه وترتيبه أو ترتيب من تلاه من العلماء المحدّثين(1)ک:(ابن أبي قرّة) (2)ونظائره شكر الله مساعيهم الجميلة ، وعلى كلّ حال فتلك الأدعية واردة بأسانيد صحيحة عنهم (عليهم السلام) ولكنّها وردت مطلقة والعلماء (رضوان الله عليهم) رتّبوها مع النوافل بذلك الترتيب البديع، وعلى كلّ تقدير ورودها بهذه الكيفية بطرق لم نطّلع عليها فمن المعلوم أيضاً عدم اختصاصها بذلك الحال ، وقد أوردنا على الترتيب الذي ذكروه في النوافل صوناً له عن التغيير والتبديل ، وإن كان خارجاً عن وضع الرسالة ولكن ربّما يوفِّق الله فينتفع بها أحد في محالّها من ليالي ذلك الشهر الشريف فيترتّب على ذلك كلّ من الأثرين، وبالله التوفيق قال الشيخ (قده) في مختصره(3):


1) انظر : إقبال الأعمال : 283 .

2) محمّد بن أبي قرّة : محمّد بن عليّ بن يعقوب بن إسحاق بن أبي قرّة ، ثقة بالاتّفاق ، رجال النجاشي : 398 رقم 1066 .

3) مصباح المتهجّد الصغير الورقة : 412 ، نسخة خطّية ، وانظر : مصباح المتهجّد : 378 .

فصل في ترتيب نوافل شهر رمضان

(1)يستحبّ أن يزاد في شهر رمضان زيادة ألف ركعة على ما يصلّى في سائر الشهور ، وترتيبه : أن يصلّي في كلِّ ليلة من أوّل الشهر إلى ليلة تسع عشرة عشرين ركعة، يصلّي بين المغرب والعشاء الآخرة ثماني ركعات ، كلّ ركعتين بتشهّد وتسليمة، ويصلّي بعد العشاء الآخرة مثل ذلك اتني عشرة ركعة ، فإذا كانت ليلة تسع عشرة ترك العشرين ركعة وصلّى مائة ركعة ، كلّ ركعة الحمْدُ وَقُلْ هُو الله أحَدْ عشر مرّة، ويصلّي ليلة العشرين عشرين ركعة مثلما قدّمناه ، فإذا كانت ليلة إحدى وعشرين صلّى فيما بعد جميع صلواته مائة ركعة كما صلّاها ليلة تسع عشرة، ويصلّي ليلة اثنين وعشرين ثلاثين ركعة ، ثمان بين العشائين واثنين وعشرين بعد العشاء الآخرة على ما وصفناه، فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين صلّى فيها مائة ركعة على ما وصفناه في ليلة تسع عشرة وإحدى وعشرين ، ثمّ يصلّي بقية الشهر كلّه ، كلَّ ليلة ثلاثين ركعة على ما بيّناه ويصلّي في كلّ جمعة عشر ركعات ، أربع منها صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام)(2)وركعتان صلاة فاطمة


1) التصحيحات التي أجريناها على أدعية نوافل شهر رمضان أخذناها من كتاب مصباح المتهجّد للشيخ الطوسي(قُدَّسَ سرَّه) ص : 378 وما بعدها ، وهذه النوافل ذكرها الشيخ الطوسي أيضاً في كتابيه الشريفين الاستبصار 1 / 464 باب الزيارات في شهر رمضان ، وفي التهذيب 67/3 باب فضل شهر رمضان ح 23 ، 24 ، نقلاً عن الإمامين الصادقين (علیهماالسلام) ،أو مرسلاً ،ومجموع الأدعية خمسين دعاءً . انظر : الصحيفة الباقرية والصادقية الجامعة: 431 ، وما بعدها .

2) صلاة الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام ، روى الشيخ في المصباح : 211 عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : من صلّى منكم أربع ركعات صلاة أمير المؤمين عليه السلام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه وقضيت حوائجه ، يقرأ في كلّ ركعة : الحمد (مرّة) وَقُلْ هُوَ الله أحَدْ (خمسين مرّة) فإذا فرغ منها دعا بهذا الدعاء وهو تسبيحه عليه السلام : سبحان من لا تبيد معالمه ، سبحان من لا تنقص خزائنه ، سبحانه من لا اضمحلال لفخره ، سبحان من لا ينفد ما عنده ، سبحان من لا انقطاع لمدّته ، سبحان من لا يشارك أحداً في أمره ، سبحان من لا إله غيره .

(عليها السلام)(1)وأربع ركعات صلاة جعفر الطيّار (عليه السلام)(2)، ويصلّي


1) صلاة فاطمة الزهراء عليها السلام روى الشيخ في مصباحه : 217 ، عن الإمام الصادق عليه السلام وهي : ركعتان تقرأ في الأولى الحمد (مرّة) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (مأة مرّة) وفي الثانية الحمد و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (مأة مرّة) فإذا سلّمت سبّحت الزهراء عليها السلام ، ثمّ تقول : سبحان ذي العزّ الشامخ المُنيف ، سبحان ذي الجلال الباذح العظيم، سبحان ذي الملك الفاخر القديم، سبحان من لبس البهجة والجمال ، سبحان من تردّى بالنور والوقار ، سبحان من يرى أثر النمل في الصفا ،سبحان من يرى وقع الطير في الهواء ، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره .

2) صلاة جعفر الطيار عليه السلام : وهي أربع ركعات بتشهّدين وتسليمين، يقرأ في الركعة الأولى سورة الحمد وَ إِذَا زُلْزِلَتِ، وفي الركعة الثانية سورة الحمد ، والعاديات، وفي الثالثة الحمد وإِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ ، وفي الرابعة الحمد و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدْ فإذا فرغ من القراءة في كلّ ركعة فليقل قبل الركوع خمس عشرة مرّة : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ، ويقولها في ركوعه عشراً ، وإذا استوى من الركوع قائماً قالها عشراً، فإذا سجد قالها عشراً، فإذا جلس بين السجدتين قالها عشراً ، فإذا سجد الثانية قالها عشراً، فإذا جلس ليقوم قالها قبل أن يقوم عشراً، يفعل ذلك في الأربع ركعات فتكون ثلاثمائة تسبيحة . روى الكليني عن أبي سعيد المدائني قال: قال الصادق(علیه السلام) : ألا أعلّمك شيئاً تقوله في صلاة جعفر علیه السلام ، قلت : بلى ، قال : قل إذا فرغت من التسبيحات في السجدة الثانية من الركعة الرابعة سبحان من لبس العزّ والوقار، سبحان من تعطّف بالمجد وتكرّم به، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلّا له ، سبحان من أحصى كلّ شيء علمه ، سبحان ذي المن والنعم، سبحان ذي القدرة والكرم اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بمعاقد العزّ من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك واسمك الأعظم، وكلماتك التامّة التي تمّت صدقاً وعدلاً، صلّ على محمّد وأهل بيته وافعل بي كذا وكذا وتطلب حاجتك عوض كلمة كذا وكذا. روى الشيخ والسيّد عن المفضّل بن عمر قال: رأيت الصادق عليه السلام صلّى صلاة جعفر بن أبي طالب عليه السلام ورفع يديه ودعا بهذا الدعاء: يا ربّ يا ربّ حتّى انقطع النفس ، يا ربّاه يا ربّاه حتّى انقطع النفس ، ربّ ربّ حتّى انقطع النفس، يا الله يا الله حتّى انقطع النفس ، يا حيّ يا حيّ حتّى انقطع النفس، یارحیم یا رحيم حتّى انقطع النفس، یا رحمان یا رحمان سبع مرّات ، يا أرحم الراحمين سبع مرّات ، ثمّ قال اللهمّ إنِّي أفتتح القول بحمدك وأنطق بالثناء عليك، وأمجّدك ولا غاية لمدحك ، وأثني عليك ومن يبلغ غاية ثنائك وأمد مجدك وأنّى لخليقتك كنه معرفة مجدك ، وأي زمن لم تكن ممدوحاً بفضلك، موصوفاً بمجدك عوّاداً على المذنبين بحلمك ، تخلّف سكّان أرضك عن طاعتك فكنت عليهم عطوفاً بجودك جواداً بفضلك عوّاداً بكرمك ، يا لا إله إلّا أنت المنان ذو الجلال والإكرام. مصباح الشيخّ : 220 .

ليلة آخر جمعة من شهر رمضان عشرين ركعة صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ويصلّي ليلة آخر سبت من الشهر صلاة فاطمة (عليها السلام) عشرين ركعة ، فتكون تمام الألف.

الدعاء بين الركعات

فإذا صلّى ركعتين في أوّل ليلة بين العشائين قال بعدهما بعد أن يسبِّح تسبيح الزهراء (عليها السلام) : «اللّهُمَّ أنْتَ الأوّلُ فَلَيْسَ قَبْلكَ شيءٌ وأنْتَ الآخِرُ فَلَيسَ بَعْدَكَ شَيءٌ وأنْتَ الظاهِرُ فلَيسَ فَوقَكَ شَيءٌ وأنَتْ الباطِنُ فلَيسَ دُونَكَ شَيءٌ وأنْتَ العَزيزُ الحَكيمُ، اللّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّدوأدْخِلْني في كُلِّ خَيْر أدْخَلْتَ فيهِ مُحَمَّداً وآلَ مُحَمَّد وأخْرِجْني مِنْ كُلِّ شَرّ أخْرَجْتَ مِنهُ مُحَمَّداً وآلَ مُحَمَّد عليهِ وعَليهِمُ السّلامُ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ».

ثم يُصلّي ركعتين فإذا سلّم وسبّح على ما قلناه قال : «الحَمْدُ للهِ الَّذِي

عَلا فَقَهَرَ والحَمدُ للهِ الَّذي مَلَكَ فَقَدَرَ، والحَمدُ للهِ الَّذِي بَطَنَ فَخَبَرَ، والحَمدُ للهِ الَّذي يُحْيِي الموتى وَيُميت الأحياء وهو على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ، الحَمدُ للهِ الَّذِي تَواضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ والحَمدُ للهِ الَّذي ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ والحَمدُ للهِ الَّذِي اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيءٍ لِقُدْرَتِهِ والحَمدُ للهِ الّذي خَضَعَ كُلِّ شَيء لِمَلائِكَتِهِ (1)، الحمد لله الَّذي يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَلا يَفْعَلُ ما يَشاءُ غَيْرُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّد وَأَدْخِلْني فِي كُلِّ خَيْر أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وآلَ مُحَمَّد وأَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنهُ مُحَمَّداً وآلَ مُحَمَّد صَلَّى اللهُ علَيهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كثيراً».

ثمّ يصلّي ركعتين فإذا سلّم قال : «اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ بِمَعاني جَميعِ ما دَعاكَ بِهِ عِبادُكَ الّذينَ اِصْطَفَيْتَهُمُ لِنَفْسِكَ المَأمُونُونَ على سِرِّكَ المُحْتَجِبُونَ بِغَيْبِكَ المُسْتَبْشِرُونَ بِدِينِكَ المُعْلِنُونَ بِهِ الواصِفُونَ لِعَظَمَتِكَ المُتَنَزَّهُونَ عَن مَعاصيَكَ الدّاعُونَ إلى سَبيلِكَ السّابِقونَ في عِلْمِكَ الفائِزونَ بِكَرامَتِكَ أدْعُوكَ على مَواضِعِ حُدُودِكَ وَكَمالِ طاعَتِكَ وَبما يَدْعُوكَ بِهِ وُلاَةُ أمْرِكَ أنْ تُصَلّيَ على مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّد وأنْ تَفْعَلَ بِيَ ما أنْتَ أهْلُهُ وَلا تَفْعَلَ بْيَ ما أنَا أهْلُهُ».

ثم يصلّي ركعتين ويقول :«يَا ذَا الْمَنِّ لاَ مَنَّ عَلَيْكَ يَا ذَا الطَّوْلِ(2)لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ ظَهْرُ اللاَّجِئِينَ وَ مَأْمَنُ الْخَائِفِينَ وَ جَارُ الْمُسْتَجِيرِينَ، إِنْ كَانَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ(3)عِنْدَكَ أَنِّي شَقِيٌّ أَوْ مَحْرُومٌ أَوْ مُقْتَرٌ عَلَيَّ فِي رِزْقِي فَامْحُ مِنْ أُمِّ


1) الملكة : ما ملكت اليد من مالٍ وخَوّل .

2) الطول : الفضل والغنى.

3) أم الكتاب : اللوح المحفوظ أو العلم الإلهي .

الْكِتَابِ شَقَايَ وَ حِرْمَانِي وَ إِقْتَارَ رِزْقِي وَ اكْتُبْنِي عِنْدَكَ سَعِيداً مُوَفَّقاً لِلْخَيْرِ مُوَسَّعاً عَلَيَّ رِزْقُكَ، فَإِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ «يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»(1)وَ قُلْتَ:«وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ ءٍ»(2)وَ أَنَا شَيْ ءٌ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ»، وَ ادْعُ بِمَا بَدَا لَکَ .

فإذا فرغت من الدعاء سجدت وقلت في سجودك : «اللّهُمَّ أغِثْني(3)بِالعِلْمِ وَزَيِّنّي بِالحِلْمِ وَكَرِّمْني بِالتَقْوى وَجَمِّلْني بِالعافِيةِ يا وَلىَّ العافِيَةِ عَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ مِنَ النّارِ».

فإذا رفعت رأسك قلت : «يا اللهُ أسْأَلُكَ بِلا إلهَ إلاّ أنْتَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا رَحْمنُ يا رَحِيمُ يا اللهُ يا رَبُّ يا قَريبُ يا مُجيبُ يا بَدِيعِ السَّمواتِ والأرْضِ يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ يا حَنّانُ يا مَنّانُ يا حَيُّ يا قَيُّومُ ، أسْأَلُكَ بِكُلِّ اِسْم هو لَكَ تُحِبُّ أنْ تُدْعى بِهِ وَبِكُلِ دَعْوَة دَعاكَ بِها أحَدٌمِنَ الأوّلينَ والآخِرينَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ أنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍوأنْ تَصْرِفَ قَلْبي إلى خَشْيَتِكَ وَرَهْبَتِكَ وَأنْ تَجْعَلَني مِنَ المُخْلِصينَ ، وَتُقَوّيَ أرْكاني كُلَّها لِعِبادَتِكَ وَتَشْرَحَ صَدْري لِلخَيْرِ وَالتُّقى وَتَطْلِقَ لِسانىَ لِتِلاوَةِ كِتابِكَ يا وَلىَّ المُؤمِنينَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ» ، ثمّ ادع بما أحببت ، ثمّ تصلّي العشاء الآخرة فإذا فرغت منها وعقّبت بما تقدّم ذكره قمت فصلّيت إثني عشرة ركعة على ما بيّنّاه.

فإذا صليت ركعتين سلّمت وقلت بعدهما: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِبَهَائِكَ


1) سورة الرعد 13 : 39 .

2) سورة الأعراف 7 : 156 .

3) في المتهجّد : أغنني .

وَجَلالِكَ وَجَمالِكَ وعَظَمَتِكَ وَنُورِكَ وَسِعَةِ رَحْمَتِكَ وَأسْمائِكَ وَعِزَّتِكَ وَقُدْرَتِكَ وَمَشيئَتِكَ وَنَفاذِ أمْرِكَ ومُنْتَهى رِضاكَ وشَرَفِكَ وَكَرَمِكَ وَدَوامِ عِزِّكَوَسُلْطانِكَ وَفَخْرِكَ وَعُلُوِّ شأنِكَ وَقَديمِ مَنِّكَ وَعَجيبِ آياتِكَ وَفَضْلِكَوَجُودِكَ وَعُمُومِ رِزْقِكَ وَعَطائِكَ وَخَيْرِكَ وَإحْسانِكَ وَتَفَضُّلِكَ وامْتِنانِكَ وَشَأنِكَ وَجَبَرُوتِكَ، وَأسْأَلُكَ بِجَميعِ مَسائِلِكَ أنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدوآلِ مُحَمَّد وَتُنَجِّيَني مِنَ النّارِ وَتَمُنَّ (1)عَلَيَّ بِالجَنَّةِ وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الحَلالِ الطَّيِّبِ وَتَدْرَأ عنّي شَرَّ فَسَقَةِ العَرَبِ والعَجَمِ وَتَمْنَعَ لِساني مِنَ الكَذِبِ وَقَلْبي مِنَ الحَسَدِ وعَيْني مِنَ الخيانةِ فَإنَّكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وَماتُخْفي الصُّدُورُ وَتَرْزُقَني فِي عامي هذا وَفي كُلِّ عام الحَجَّ وَالعُمْرَةَ وَتَغُضَّ بَصَري وَتُحَصِّنَ فَرْجي وَتُوَسِّعَ رِزْقي وَتَعْصِمَني مِنْ كُلِّ سُوء يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا صلّيت قلت : «اللَّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ حُسْنَ الظَّنِّ بِكَوَالصِّدقِ في التَوَكُّلِ عَلَيْكَ وَأعُوذُ بِكَ أنْ تَبْتَليَني بِبَليَّة تَحْمِلُني ضَرُورَتُهاعلى التّقَوّي بِشَيء مِنْ مَعاصِيَكَ، وَأعُوذُ بِكَ أنْ تُدْخِلَني فِي حال كُنْتُ أو أكُونُ فيها في عُسْرٍ أو يُسْر أظُنُّ أنَّ مَعاصيكَ أنْجَحُ لي مِنْ طاعَتِكَ، وَأعُوذُ بِكَ أنْ أقُولَ قَوْلاً حَقّاً مِنْ طاعَتِكَ ألْتَمِسُ بِهِ سِواكَ وَأعُوذُ بِكَ أنْ تَجْعَلَني عِظَةً لِغَيْري، وَأعُوذُ بِكَ أنْ يَكونَ أحَدٌ أسْعَدَ بِما آتَيْتَني بِهِ مِنّي ، وَأعُوذُ بِكَ أنْ أتَكَلَّفَ طَلَبَ ما لَمْ تَقْسِمْ لي وَما قَسَمْتَ لِي مِنْ قِسْم أو رَزَقْتَني مِن رِزْقٍ ، فَأتِني بِهِ في يُسْر مِنْكَوَعافِيَة حَلالاً طَيِّباً ،وَأعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيء زَحْزَحَ بَيْني وَبَيْنَكَ أو نَقَصَ حَظّي عِنْدَكَ


1) المنّة : الإحسان والإنعام .

أو صَرَفَ بِوَجْهِكَ الكَريمِ عَنّي وَأعُوذُ بِكَ أنْ تَحُولَ خَطِيئَتي أو ظُلْمي أو جُرْمي وَإسْرافي عَلى نَفْسي وَاتّباعُ هَوايَ وَاسْتِعْجالُ شَهْوَتي دُونَ مَغْفِرَتِكَ وَرِضْوانِكَ وَثَوابِكَ وَنَائِلِكَ وَبَركاتِكَ وَمَوْعُودِكَ الحَسَنِ الجَمِيلِ عَلى نَفْسِكَ».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت منها قلت : «اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ بِعَزائِمِ مَغْفِرَتِكَ وَبِواجِبِ رَحْمَتِكَ السَلامَةَ مِنْ كُلِّ إثْم وَالغَنيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرّ وَالفَوْزَ بِالجَنَّةِ وَالنَجاةَ مِنَ النّارِ، اللَّهُمَّ دَعاكَ الدّاعُونَ وَدَعَوْتُكَ وَسَأَلَكَ السّائِلونَ وَسَأَلْتُكَ وَطَلَبَكَ الطّالبونَ وَطَلَبْتُ مِنْكَ وَرَغِبَ الرّاغِبُونَ وَرَغِبْتُ إليْكَ، اللّهُمَّ أنْتَ الثِّقَةُ وَالرَّجاءُ وَإلَيْكَ مُنْتَهى الرَّغْبَةِ وَالدُّعاءِ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلِ اليَقينَ فِي قَلْبي وَالنُّورَ فِي بَصَري وَالنَّصيحَةَ في صَدْري وَذِكْرَكَ بِاللّيلِ وَالنَّهارِ عَلى لِساني وَرِزْقاً واسعاً غَيْرَ مَمْنونٍ وَلا مَحْظورٍ فَارْزُقْني وَبارِكْ لي فيما رَزَقْتَني وَاجْعَل غِنايَ في نَفْسي وَرَغْبَتي فيما عِنْدَكَ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحمينَ».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت منها قلت : «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَفَرِّغْني لِما خَلَقْتَني لَهُ وَلا تَشْغَلْني بِما قَد تَكَفَّلْتَ لِي بِهِ ،اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ إيماناً لا يَرْتَدُّ وَنَعيماً لاَ يَنْفَدُ وَمُرافَقَةَ نَبيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ في أعلى جنّةِ الخُلْدِ، اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ رِزْقَ يَوْم بيَوْم لا قَليلاً فَأشْقى وَلا كَثيراًفَأطْغى اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْني مِنْ فَضْلِكَ ما تَرْزُقُني بِهِ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ في عامي هذا وَتُقَوِّيَني بِهِ عَلى الصَّومِ وَالصَلاةِ فَإنَّكَ أنْتَ رَبِّي وَرَجائي وَعِصْمَتي وَلَيْسَ لي مُعْتَصَمٌ إلاّ أنْتَ وَلا رَجاءَ غَيْرُكَ وَلا مَنْجا مِنْكَ إلاّ إلَيْكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَآتِني في الدُّنْياحَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِني برحمتك عَذابَ

النّارِ».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت قلت : «اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كُلُّهُ وَلَكَ المَنُّ كُلُّهُ وَبيَدِكَ الخَيْرُ كُلُّهُ وَإلَيْكَ يَرْجِعُ الأمْرُ كُلُّهُ عَلانيَّتُهُ وَسِرُّهُ وَأنْتَ مُنْتَهى الشَأنِ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ مِنْ الخَيْرِ كُلِّهِ وَأعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَرَضِّني بِقَضائِكَ وَبارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ حَتّى لاَاُحِبَّ تَعْجيلَ ما أخَّرْتَ وَلا تَأخيرَ ما عَجَّلْتَ، اللّهُمَّ وَأوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَارْزُقْني بَرَكَتَكَ وَاسْتَعْمِلْني فِي طاعَتِكَ وَتَوَفَّني عِنْدَ انْقِضاءِ أجَلي عَلى سَبيلِكَ وَلا تُوَلِّ أمْري غَيْرَكَ وَلا تُزِغْ قَلْبي بَعْدَ إذْ هَدَيْتَني وَهَبْ لِيَ مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت منهاقلت : «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، آمَنْتُ بِاللهِ وَبِجَميعِ رُسُلِ اللهِ وَبِجَميعِ مااُنْزِلَ بِهِ جَميعَ رُسُلِ اللهِ وَإنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ وَلِقاؤهُ حَقٌّ وَصَدَقَ اللهُ وَبَلَّغَ المُرْسَلونَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ، وَسُبْحانَ اللهِ كُلَّما سَبَّحَ اللهَ شَيءٌ وَكَمايُحِبُّ اللهُ أنْ يُسَبَّحَ، وَالحَمدُ للهِ كُلَّما حَمَدَ اللهَ شَيءٌ وَكَما يُحِبُّ اللهُ أنْ يُحمَدَ، وَلا إلهَ إلاّ اللهُ كُلَّما هَلَّلَ اللهَ شَيءٌ وَكَما يُحِبُّ اللهُ أنْ يُهَلَّلَ، وَاللهُ أكْبَرُكُلَّما كَبَّرَ اللهَ شَيءٌ وَكَما يُحِبُّ اللهُ أنْ يُكَبَّرَ.

اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ مَفاتيحَ الخَيْرِوَخَواتيمَهُ وَسَوابِغَهُ (وشرائعه) وَسَوابِقَهُ وَفَوائِدَهُ وَبَركاتَهُ ما بَلَغَ عِلْمُهُ عِلْمي وَما قَصُرَ عَن إحْصائِهِ حِفظي.

اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّد وَانْهَجْ لِي أسْبابَ مَعْرِفَتِهِ وَافْتَحْ لِي أبْوابَهُ وَغَشِّني بَرَكاتِ رَحْمَتِكَ وَمُنَّ عَلَيَّ بِعِصمَة عَنْ الإزالَةِ عَنْ

دِينِكَ وَطَهِّرْ قَلْبي مِنْ الشَّكِّ وَلا تُشْغِلْ قَلْبي بِدُنْياىَ وَعاجِلْ مَعاشي مِنْ أجْلِ ثَوابِ آخِرَتي وَأشْغِلْ قَلْبي بِحِفْظِ مالَمْ يُقْبَلْ مِنّي جَهلَهُ وَذَلِّل لِكُلِّ خَيْر لِساني وَطَهِّرْ قَلْبي مِنْ الرِّياءِ وَالسُّمْعَةِ وَلاتُجْرِهِ فِي مَفاصِلي وَاجْعَلْ عَمَلي خالِصاً لَكَ.

اللّهُمَّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّرِّوَأنْواعِ الفَواحِشِ كُلِّها ظاهِرِها وَباطِنِها وَغَفَلاتِها وَجَميعِ ما يُريدُني بِهِ الشَّيطانُ الرَّجيمُ وَما يُريدُني بِهِ الشَّيْطانُ العَنيدُ مِمّا أحَطْتَ بِعِلْمِهِ وَأنْتَ القادِرُ على صَرْفِهِ عَنّي.

اللّهُمَّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنْ طَوارِقِ (1)الجِنِّ وَالإنْسِ وَذَوابِعِهِمْ (2)وَبوائِقِهِمْ (3)وَمَكائِدِهِمْ وَمَشاهِدِ الفَسَقَةِ مِنَ الجِنِّ وَالإنْسِ وَأنْ أسْتَزِلَّ عِنْ ديني فَتَفْسُدَ عَلَيَّ آخِرَتي وَأنْ يَكونَ ذلِكَ مِنْهُمْ ضَرَراً عَلَيَّ فِي مَعاشي أو بِعَرْضِ بَلاءٍ يُصيبُني مِنْهُم لا قُوَّةَ لِي بِهِ وَلاصَبْرَ لِي عَلى احْتِمالِهِ فَلا تَبْتَلِني يا إلهي بِمُقاساتِهِ فَيَمْنَعُني ذلِكَ عَن ذِكْرِكَ وَيَشْغَلَنْي عَن عِبادَتِكَ إنّك أنْتَ العاصِمُ المانِعُ والدّافِعُ الواقي مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ.

أسْأَلُكَ الرَّفاهيَةَ في مَعيشَتي ما أبْقَيْتَني مَعيشَةً أقوى بِها عَلى طاعَتِكَ وَأبْلُغُ بِها رِضْوانَكَ وَأصيرُ بِها مِنْكَ إلى دارِ الحَيَوانِ (4)غَدَاً ،وَلا تَرْزُقَني رِزْقاً يُطْغيني، وَلا تَبْتَلِني بِفَقْر أشْقى بِهِ مُضَيَّقاً عَلَيَّ، أعْطِني حَظَّاً وافِرَاً فِي آخِرَتي وَمَعاشاً وَاسِعاً هَنيئاً مَريئاً فِي دُنْياىَ وَلا تَجْعَلِ الدُّنيا


1) الطارقة ، طوارق : الدواهي، وطوارق الجنِّ جماعة من الجنِّ يطرقون بشرٍّ، والطارق - في الأصل - الذي يأتي بالليل لاحتياجه إلى طرق الباب ، ثم استعمل في كلّ شرٍّ نزل .

2) الزوابع : الدواهي .

3) البوائق : جمع بائقة : الشرّ .

4) دار الحيوان : الحياة التي لا يعقبها موت .

عَلَيَّ سِجْناً وَلا تَجْعَلْ فِراقَها عَلَيَّ حُزْناً أجِرْني مِن فِتْنَتِها وَاجْعَلْ عَمَلي فِيهامَقْبُولاً وَسَعْيي فِيها مَشْكوراً وَذَنْبي فِيها مَغْفوراً، اللّهُمَّ مَنْ أرادَني بِسوءفأرِدْه وَمَنْ كادَني فَكِدْهُ وَاصْرِفْ عَنّي هَمَّ مَنْ أدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ وأمْكُرْ بِمَنْ مَكَرَني فَإنَّكَ خَيْرُ الماكِرينَ، وَافْقَأ عَنّي عُيُونَ الكَفَرَةِ الظَّلَمَةِ الطُّغاةِ الحَسَدَةِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْزِلْ عَلَيَّ مِنْكَ سَكينَةً وَألْبِسْني دِرْعَكَ الحَصينَةَ وَاحْفَظْني بِسِتْرِكَ الوَاقي وَجَلّلني عَافِيَتَكَ النّافِعَةَ وَصَدِّقْ قَوْلي وَفِعالِي وَبارِكْ لِي في أهْلي وَوُلْدي وَمالي وَما قَدَّمْتُ وَما أخَّرْتُ وَما أغَفَلْتُ وَما تَعَمَّدْتُ وَما تَوانَيْتُ وَما أعْلَنْتُ وَما أسْرَرْتُ، فَاغْفِر لي يا ارْحَمَ الرَّاحِمينَ وَصَلّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبينَ كَما أنْتَ أهْلُهُ ياوَليَّ المُؤمِنينَ».

ثمّ تسجد وتدعو بما تقدّم ذكره من الدعاء ، فإذا فرغت صلّيت الركعتين من جلوس تختم بها صلاتك.

وكذلك تصلّي(1)كلّ ليلة الدعاء بين العشر الركعات الزائدة على العشرين في العشر الأواخر فإذا صلّيت منها ركعتين قلت : «يا حَسَنَ البَلاءِ (2)يا قَديمَ العَفْوِ عَنّي يا مَنْ لا غِنى لِشيء بِهِ عَنه يا مَنْ لابُدَّ لِكُلِّ شَيء مِنْهُ يا


1) في المصباح : 383 : «وهكذا تصلّي عشرين ركعة في عشرين ليلة ، فإذا دخل العشر الأواخر زدت على هذه العشرين ركعة كلّ ليلة عشر ركعات فتصلّي ثلاثين ركعة ، ثمان بين العشائين ، واثنتين وعشرين ركعة بعد العشاء الآخرة ، تفصل بين كلّ ركعتين بتسليمة ، وتدعو بالدعاء الذي مضى ذكره في العشرين ركعة ، فأمّا الدعاء بين العشر ركعات الزائدة في العشر الأواخر ، فتقول بعد صلاة ركعتين : «يا حسن البلاء ، يا قديم العفو عنّي ... الخ» .

2) یا حسن البلاء : أي النعمة أو الاختبار والامتحان، واختباره تعالى إنّما هو لأجل إثابة المطيعين وإعذار المتمرّدين .

مَنْ مَرَدُّ كُلِّ شَيء إلَيهِ يا مَن مَصيرُ كُلِّ شَيء إلَيْهِ تَوَلَّني سَيِّدي وَلا تُوَلِّ أمْري شِرارَ خَلْقِكَ أنْتَ خالِقي وَرَازِقي يا مَولاي فَلا تُضَيِّعْني».

ثمّ تصلّي ركعتين وتقول : «اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلني مِنْ أوفَرِ عِبادِكَ نَصيباً مِنْ كُلِّ خَيْر أنْزَلْتَهُ فِي هذِهِ اللّيْلَةِ أو أنْتَ مُنْزِلُهُ مِنْ نُور تَهْدي بِهِ أو رَحْمَةٍ تَنْشُرُها وَمِنْ رِزْق تَبْسُطُهُ وَمِنْ ضُرٍّ تَكْشِفُهُ ومِنْ بَلاءٍ تَرْفَعُهُ وَمِنْ سُوءٍ تَدْفَعُهُ وَمِنْ فِتْنَةٍ تَصْرِفُها ،واكْتُبْ لي ما كَتَبْتَ لأوليائِكَ الصّالِحينَ الّذينَ اسْتَوجَبُوا مِنْكَ الثَّوابَ وآمَنُوا بِرِضاكَ عَنْهُمْ مِنَ العَذابِ يا كَرِيمُ يا كَريمُ يا كَريمُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ، وَاغْفِر لي ذَنْبي وَبارِك لي في كَسْبي وَقَنِّعْني بِما رَزَقْتَني وَلاتَفْتِنِّي بِما زَوَيْتَ (1)عَنِّي يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ».

ثمّ تصلّي ركعتين ،فإذا فرغت قلت : «اللّهُمَّ إلّيْكَ نَصَبْتُ يَدي وَفيما عِنْدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتي، فاقْبَلْ يا سَيِّدي تَوْبَتي وَارْحَمْ ضَعْفي وَاغْفِر لي وَارْحَمْني وَاجْعَلْ لِي في كُلِّ خَيْر نَصيْباً وَإلى كُلِّ خَيْرٍ سَبيلاً ،اللّهُمَّ إنّي أعُوذُبِكَ مِنَ الكِبْرِ وَمَواقِفِ الخِزْي في الدُّنيا والآخِرَةِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍوَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِر لِي ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبي وَاعْصِمْني فيما بَقىَ مِنْ عُمْري وَأوْرِدْ عَلَيَّ أسْبابَ طاعَتِكَ وَاسْتَعْمِلْني بِها وَاصْرِفْ عَنّي أسْبابَ مَعصيَتِكَ وَحُلْ بَيْني وَبَيْنَها، وَاجْعَلْني وَأهْلي وَوُلْدي وَمالي في وَدَائِعِكَ الّتي لا تَضيعُ، وَاعْصِمْني مِنَ النّار وَاصْرِفْ عَنّي شَرَّ فَسَقَةِ العَرَبِ وَالعَجَمِ وَشَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ وَالإنْسِ وَشَرَّ كُلِّ ذي شَرٍّ وَشَرَّ كُلِّ ضَعيفٍ أو شَديدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَشَرَّ كُلِّ دابَّةٍ أنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ


1) زویت:صرفت.

قَديرٌ».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا سلّمت قلت : «اللّهُمَّ أنْتَ مُتعالِ الشَّأنِ عَظيمُ الجَبَرُوتِ شَديدُ المِحالِ(1)عَظيمُ الكِبْرياءِ قَادِرٌ قاهِرٌ قَريبُ الرَّحْمَةِ صادِقُ الوَعْدِ وَفىُّ العَهْدِ قَريبٌ مُجيبٌ سامِعُ الدُّعاءِ قابِلُ التَّوبَةِ مُحْصٍ لِما خَلَقْتَ قادِرٌ لِما أرَدْتَ مُدْرِكٌ مَنْ طَلَبْتَ رازِقٌ مَنْ خَلَقْتَ شَكورٌ إنْ شُكِرْتَ ذاكِرٌ إنْ ذُكِرْتَ، فَأسْأَلُكَ يا إلهي مُحْتاجاً وَأرْغَبُ إلَيْكَ فَقيراً وَأتَضَرَّعُ إلَيْكَ خَائِفاً وَأبْكي إلَيْكَ مَكْرُوباً (2)وَأرْجُوكَ ناصِراً وَأسْتَغْفِرُكَ ضَعيفاً وَأتَوَكَّلُ إلَيْكَ مُحْتَسِباً(3)وَأسْتَرْزِقُكَ مُتَوَسِّعاً، وَأسَأَلُكَ يا إلهي أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَغْفِرَ لي ذُنُوبي وَتَتَقَبَّلَ عَمَلي وَتُيَسِّرَ مُنْقَلَبي وَتُفَرِّجَ قَلْبي إلهي أسْأَلُكَ أنْ تُصَدِّقَ قَوْلي وَتَعْفُوَ عَنْ خَطيئَتي وَتَعْصِمَني مِنَ المَعاصي.

إلهي ضَعُفْتُ فَلا قُوَّةَ لي وَعَجَزْتُ وَلا حَولَ لي، إلهي جِئْتُكَ مُسْرِفاً عَلى نَفْسي مُقِرّاً بِسُوءِ عَمَلي قَد ذَكَرْتُ غَفْلَتي وَأشْفَقْتُ مِمّا كانَ مِنّي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْضِ عَنّي جَميعَ حَوائِجي مِنْ حَوائِجِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ يا أرْحَمَ الرَّاحمينَ».

ثمّ تصلّي ركعتين وتقول بعدها : «اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ العافِيَةَ مِنْ جَهْدِ البَلاءِ (4)وشَماتَةِ الأعْداءِ وَسُوءِ القَضاءِ وَدَرَكِ الشَّقاءِ ومِنَ الضَّرَرِ في


1) شديد المحال : شديد الأخذ بالعقوبة ، أو القوّة.

2) مكروباً : مهموماً .

3) محتسباً : أحتسب الأجر على الله : ادّخره عنده لا يرجو ثواب الدنيا واحتساب الأجر : فضل الله تعالى.

4) جهدَ البلاء : إذا بلغ منه المشقّة .

المَعيشَةِوَأنْ تَبْتَلِيَني بِبَلاء لا طاقَةَ لِي بِهِ أو تُسَلِّطَ عَلَيَّ طاغِياً أو تَهْتُك لي سِتْراً أو تُبْدِيَ لِي عَوْرَةً أوْ تُحاسِبَني يَوْمَ القِيامَةِ مُقاصّاً (1)أحْوَجَ ما أكُونُ إلى عَفْوِكَ وَتَجاوُزِكَ عَنّي وَأسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الكَريمِ وَكَلِماتِكَ التّامَّةِ أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَجْعَلَني مِنْ عُتَقائِكَ وَطُلَقائِكَ مِنْ النّارِ،اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأدْخِلنِي الجَنَّةَ وَاجْعَلْنِي مِنْ سُكّانِها وَعُمّارِها، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، اللّهُمَّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنْ سَفعاتِ (2)النّارِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَارْزُقْنِي الحَجَّ وَالعُمْرَةَ وَالصِّيامَ وَالصَّدَقَةَ لِوَجْهِكَ».

ثمّ تسجد وتقول في سجودك : «يا سامِعَ كُلَّ صَوْتٍ وَيا بارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ المَوْتِ وَيا مَنْ لا تَغْشاهُ الظُّلُماتُ وَيا مَنْ لا تتشابهُ عَلَيْهِ الأصْواتُ وَيامَنْ لا يَشْغَلُهُ شَيءٌ عَنْ شَيءٍ أعْطِ مُحَمَّداً أفْضَلَ ما سَألَكَ وَأفْضَلَ ما سُئِلْتَ لَهُوَأفْضَلَ ما أنْتَ مَسْؤولٌ لَهُ إلى يَوْمِ القيامَةِ وَأسْأَلُكَ أنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقائِكَ وَطُلَقائِكَ مِنَ النّارِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلِ العافِيَةَ (3)شِعارِي (4)وَدِثارِي (5)وَنَجاةً لِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ».


1) قاصصته مقاصّة وقصاصاً : إذا كان لك عليه دين مثل ما له عليك فجعلت الدينَ في مقابلة الدين ، مأخوذ من اقتصاص الأثر ، ثمّ غلب استعمال القصاص ، في قتل القاتل وجرح الجارح وقطع القاطع.

2) سفعت بناصيته : أخذت وسفعته النار والسموم : إذا لفحته لفحاً يسيراً فغيّرت بشرته والسوافع : لوافع السموم.

3) العافية : دفاع الله عن العبد المكاره، وأهوال الآخرة .

4) الشعار : ما ولي من الجسد من الثياب ، وهو كناية عن شدّة الالتصاق بها والقرب.

5) الدثار : ما يتدثّر به الإنسان فوق الشعار.

الركعات هي تمام(1)

وتصلّي في ليلة تسع عشرة ، وليلة إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين (مائة ركعة) تسقط ما فيها من الزيادات ، وهي عشرون ركعة في ليلة تسع عشرة ، وثلاثون في ليلة إحدى وعشرين ، وثلاثون في ليلة ثلاث وعشرين ، الجميع ثمانون ركعة ، تفرّقها في أربع جُمَع في كل جمعة عشر ركعات؛ أربع منها صلاة أمير المؤمنين(علیه السلام)، وركعتان صلاة فاطمة(علیها السلام) ، وأربع ركعات صلاة جعفر(علیه السلام) وقد مضى شرح ذلك.

وتصلّي ليلة آخر جمعة عشرين ركعة صلاة أمير المؤمنين(علیه السلام) وفي ليلة آخر سبت منه عشرين ركعة صلاة فاطمة (علیها السلام) فيكون ذلك تمام ألف ركعة.

وتصلّي ليلة النصف زيادة على هذه الألف مائة ركعة ، تقرأ في كلّ ركعة : (الحمد) مرّة و(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مائة مرّة ، وهكذا المئات ، وكلّما صلّيت ركعتين ، فصلت بعدهما بما تقدّم من الدعاء في الثلاثين ركعة .

وأمّا السبعون ركعة فهذه أدعيتها :

فإذا صلّى ركعتين ، قال بعدهما : أَنْتَ اللّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ رَبُّ... الخ . انظر أيضاً : مصباح الكفعمي : 726 .

المائة ، ليلة الافراد تصلّي الثلاثين بما مضى من الأدعية.

وتصلّي ركعتين وتقول بعدهما : «أنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ رَبُّ العالَمِينَ وَأنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ العَلِيُّ العَظيمُ، وَأنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ العَزيزُالحَكيمُ، وَأنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحيمُ وَأنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ الرَّحْمنُ الرَّحيمُ وَأنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ مالِكُ يَوْمِ الدِّينِ، وَأنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ مِنْكَ بَدَأَ الخَلْقُ وَإلَيْكَ يَعُودُ، وَأنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ خالِقُ الجَنَّةِوَالنّارِ، وَأنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ فالِقُ الخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَأنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ لَمْ تَزَلْ وَلا تَزالُ ،وَأنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ الواحِدُ الأحَدُ الصَمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحَدٌ ،وَأنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ


1) في مصباح المتهجّد : 385 ، ذكر بعد هذا الدّعاء عنواناً جديداً وهو: (صلاة ليالي القدر) :

عالِمُ الغَيْبِ وَالشَهادَةِ الرَّحْمنُ الرَّحيمُ ،وَأنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤمِنُ المُهَيْمِنُ العَزيزُ الجَبّارُ المَتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللهِ عَما يُشْرِكُونَ، وَأنْتَ اللهُ لاإلهَ إلاّ أنْتَ الخالِقُ البارِئُ المُصَوِّرُ لَكَ الأسْماءُ الحُسْنى يُسَبِّحُ لَكَ ما فِي السَّمواتِ وَالأرْضِ وَأنْتَ العَزيزُ الحَكِيمُ ،وَأنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ الكَبيرُالمُتَعَالِ وَالكِبْرياءُ رِداؤُكَ» ، ثمّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وتدعو بما أحببت.

ثمّ تُصلّي ركعتين فإذا سلّمت قلت : «لا إلهَ إلاّ اللهُ الحَلِيمُ الكَريمُ لا إلهَ إلاّاللهُ العَلِيُّ العَظِيمُ سُبْحانَ اللهِ رَبِّ السَّمواتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الأرْضِينَ السَّبْعِ وَمافِيهِنَّ وَما بَيْنَهُنَّ وَما تَحْتَهُنَّ وَرَبِّ الْعَرْشِ العَظِيمِ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ، اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ بِدِرْعِكَ الحَصِيْنَةِ وَبِقوَّتِكَ وَعَظَمَتِكَ وَسُلْطانِكَ أنْ تُجيرَني مِنَ الشَّيْطانِ الرَجيمِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ جَبار عَنِيد، اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ بِحُبّي إيّاكَ وَبِحُبّي رَسُولَكَ وَبِحُبّي أهْلَ بَيْتِ رَسُولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وَعَلَيْهِم أجْمَعينَ، يا خَيْراً لِي مِنْ أبِي وأُمّي وَمِنْ النّاسِ جَمِيعاً أَقْدِرْ لِي خَيْراًمِنْ قَدْرِي لِنَفْسي وَخَيْراً مِمّا يَقْدِرُ لِي أبِي وأُمّي أنْتَ جَوَادٌ لا تَبْخَلُ وَحَليمٌ لا تَجْهَلُ وَعَزيزٌ لا تُسْتَذَلُّ، أسْأَلُكَ اللّهُمَّ مَنْ كانَ النّاسُ ثِقَتَهُ وَرَجاءَهُ فَأنْتَ ثِقَتِي وَرَجائِي أقْدِر لِي خَيْرَها عاقِبَةً وَرَضّني بِما قَضَيْتَ لِي، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مَحَمَّدٍ وَألْبِسْني عافِيَتِكَ الحَصينَةَ وَإنْ ابْتَلَيْتَني فَصَبِّرني وَالعافِيَةُ أحَبُّ إلَيَّ».

ثمّ يُصلّي ركعتين فإذا فرغ منها قال : «اللّهُمَّ إنّكَ أعْلَمْتَ سَبيلاً مِنْ سُبُلِكَ فَجَعَلْتَ فِيهِ رِضاكَ نَدَبْتَ إلَيْهِ أوْليائَكَ وَجَعَلْتَهُ أشْرَفَ سَبيلِكَ عِنْدَكَ ثَواباً وَأكْرَمَها عِنْدَكَ مَآباً وَأحَبَّها إلَيْكَ مَسْلَكاً ثُمَّ اشْتَرَيْتَ فِيهِ مِنَ المُؤمِنينَ أنْفُسَهُم وَأمْوالَهُم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبيلِكَ فَيَقْتُلوُنَ

وَيُقْتَلوُنَ وَعْداً عَلَيْكَ حَقّاً ،فاجْعَلْني مِمَّنْ اشْتَرَى فِيهِ مِنْكَ نَفْسَهُ ثُمَّ وَفى لَكَ بِبَيْعِهِ الّذي بايَعَكَ عَلَيْهِ غَيْرَ ناكِثٍ وَلا ناقِض عَهْداً وَلا مُبَدِّلٍ تَبْديلاًإلاّ اسْتِنْجازاً(1)لِمَوْعُودِكَ وَاسْتِحْباباً لِمَحَبَّتِكَ وَتَقَرُّباً بِهِ إلَيْكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْهُ خاتِمَةَ عَمَلي وَارْزُقْني فِيهِ لَكَ وَبِكَ مِنَ الوَفاءِمَشْهَداً تُوجِبُ لِي بِهِ الرِّضاً وَتَحُطُّ بِهِ عَنّي الخَطايا وَاجْعَلْني فِي الأحْياءِالمَرْزوقينَ بِأيْدي العُداةِ العُصاةِ تَحْتَ لِواءِ الحَقِّ وَرايَةِ الهُدى وَماض عَلى نُصْرَتِهِم قَدَماً غَيْرَ مُوَلٍّ دُبُراً وَلا مُحْدِثٍ شَكّاً وَأعُوذُ بِكَ عِنْدَ ذلِكَ مِنْ الذَّنْبِ المُحبِطِ للأعْمالِ».

ثمّ تُصلّي ركعتين وتقول بعدهما : «اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الّتي لا تُنالُ مِنْكَ إلاّ بِالْرِّضا، وَالخُرُوجِ مِنْ مَعاصِيكَ وَالدُّخُولِ فِي كُلِّ ما يُرْضِيكَ وَنَجاةً مِنْ كُلِّ وَرْطَة وَالمَخْرَجَ مِنْ كُلِّ كِبْرٍ وَالعَفْوَ عَنْ كُلِّ سَيّئَةٍ يَأتي بِها مِنّي عَمْدٌ أو زَلَّ بِها مِنّي خَطَأٌ أوْ خَطَرَتْ بِها مِنّي خَطَراتٌ نَسيتُ أنْ أسْأَلُكَ خَوْفاً أنْ تُعينَني بِهِ عَلى حُدُودِ رِضاكَ، وَأسْأَلُكَ الأخْذَ بِأحْسَنِ مَا أعْلَمُ وَالتَرْكَ لِشَرِّ مَا اعْلَمُ وَالعِصْمَةَ أنْ أعْصِيَ وَأنا أعْلَمُ أوْ أُخْطِئَ مِنْ حَيْثُ لا أعْلَمُ ،وَأسْأَلُكَ السِّعَةَ فِي الرِّزْقِ وَالزُّهْدَ فِيما هو وَبَالٌ (2)، وَأسْأَلُكَ المَخْرَجَ بِالبَيانِ مِنْ كُلِّ شُبْهَةٍ وَالفَلَجَ (3)بِالصَّوابِ فِي كُلِّ حُجَّة وَالصِّدْقَ فِيها عَلَيَّ وَلي، وَذَلّلِني بِإعْطاءِ النَّصَفِ مِنْ نَفْسي فِي جَمِيعِ المَوَاطِنِ فِي الرِّضا وَالسَّخَطِ وَالمَواضِعِ وَالفَضْلِ وَتَرْكِ قَليلِ البَغْي وَكَثيرهِ فِي القَوْلِ مِنّي وَالفِعْلِ، وَأسْأَلُكَ تَمامَ النِّعْمَةِ فِي جَميعِ الأشْياءِ


1) استنجز الشيء : تنجّزه تنجّز الوعد : طلب إنجازه، وألحّ في طلبه .

2) الوبال : الشدّة والفساد والثقل ، وسوء العاقبة.

3) الفلج : الظفر ، فلج بحاجته ، وفلج بحجّته : أحسن الإدلاء بها فغلب خصمه .

وَالشُّكْرَ بِها عَلَيَّ حِيْنَ تَرضَی وَبَعْدَ الرِّضا وَالخَيْرَةُ فِيما تَكُونُ فِيهِ الخِيَرَةُ بِمَيْسُورِ جَميعِ الأمُورِ لابِمَعْسُورِها يَا كَريمُ».

ثمّ تصلَّي ركعتين وتقول : «الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَصَلّى اللهُ عَلى طيّبِ المُرْسَلينَ مُحَمَّدِ بْنَ عَبْدِ اللهِ المُنْتَجَبْ الفاتِقِ الرّاتِقِ (1)، اللّهُمَّ فّخُصَّ مُحَمَّداًصَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِالذِّكْرِ المَحْمُودِ وَالحَوْضِ المَوْرُودِ، اللّهُمَّ آتِ مُحَمَّداً صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ الوَسِيلَةَ وَالرِّفْعَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَاجْعَلْ فِي المُصْطَفِينَ مَحَبَّتَهُ وَفي الْعِلِّيّينِ دَرَجَتَهُ وَفي المُقَرَّبينَ كَرَامَتَهُ، اللّهُمَّ أعْطِ مُحَمَّداًصَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ كُلِّ كَرامَةٍ أفْضَلَ تِلْكَ الكَرَامَةِ وَمِنْ كُلِّ نَعِيْم أوْسَعَ ذَلِكَ النَّعِيمِ وَمِنْ كُلِّ عَطَاءٍ أجْزَلَ ذَلِكَ العَطاءِ وَمِنْ كُلِّ يُسْر أنْضَرَذلِكَ اليُسْرِ وَمِنْ كُلِّ قِسْم أوْفَرَ ذَلِكَ القِسْمِ حَتّى لا يَكُونَ أحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أقْرَبَ مِنهُ مَجْلِساً وَلا أرْفَعَ عِنْدَكَ مِنْهُ ذِكْراً وَمَنْزِلَةً وَلا أعْظَمَ عَلَيْكَ حَقّاًوَلا أقْرَبَ وَسِيلَةً مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ إمامِ الخَيْرِ وَقائِدِهِ وَالدَّاعِي إلَيْهِ وَالْبَرَكَةِ عَلى جَميعِ العِبادِ وَالبِلادِ وَرَحْمَةٍ للعالَمِينَ.

اللّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَنا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ في بَرْدِ العَيْشِ وَبَرْدِ الرَّوْحِ وَقَرَارِالنِّعْمَةِ وَشَهْوَةِ الأنْفُسِ وَمُنى الشَّهواتِ وَنِعَمِ اللّذاتِ وَرَخاءِ الفَضيلَةِ وَشْهْودِ الطُّمَأنِينَةِ وَسُؤْدَدِ (2)الكَرامَةِ وَقُرَّةِ الأعْيُنِ وَنَضْرَةِ النَّعيمِ وَتَمامِ النِّعْمَةِ وَبَهْجَةٍ لا تُشْبِهُ بَهَجاتِ الدُّنْيا، نَشْهَدُ أنَّهُ قَد بَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَأدَّى النَّصِيْحَةَ وَاجْتَهَدَ لِلأمَّةِ وَأُوذِيَ فِي جَنْبِكَ وَجاهَدَ فِي سَبِيْلِكَ وَعَبَدَكَ حَتّى أتاهُ اليَقينُ فَصَلِّ اللّهُمَّ عَلَيْهِ وَآلِهِ الطَّيِّبينَ، اللّهُمَّ رَبَّ


1) الرائق: مصلح الأمور ، ورائق الخلل الذي وقع في الدين. والكلام استعارة. والفاتق : فاتق الجور وممزّقه .

2) السؤدد : من السيادة .

الْبَلَدِ الحَرامِ وَرَبَّ الرُّكْنِ وِالمِقامِ وِرَبَّ المَشْعَرِ الحَرامِ وَرَبَّ الحِلِّ وَالحَرامِ بَلِّغْ رُوْحَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَنّا السَّلامُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مَلائِكَتِكَ المُقَرَّبينَ وَعَلى أنْبيائِكَ وَرُسُلِكَ أجْمَعينَ وَصَلِّ اللّهُمَّ عَلى الحَفَظَةِ الكِرامِ الكاتِبينَ وَعَلى أهْلِ طَاعَتِكَ مِنْ أهْلِ السَّمواتِ السَّبْعِ وَأهْلِ الأرْضينَ مِنْ المُؤمِنينَ أجْمَعينَ».

وإذا فرغت من الدعاء سجدت وقلت : «اللّهُمَّ إلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَبِكَ اعْتَصَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، اللّهُمَّ أنْتَ ثِقَتِي وَأنْتَ رَجائِي، اللّهُمَّ فَاكْفِني مَا أهَمَّني وَما لا يُهِمُّنِي وَما أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنّي، عَزَّ جَارُكَ وَجَلَّ ثَناؤُكَ وَلا إلهَ غَيْرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَقَرِّبْ فَرَجَهُمْ».

ثمّ ارفع رأسك وقل«اللّهُمَّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ زَحْزَحَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أوْ صَرَفَ بِهِ عَنّي وَجْهَكَ الكَريمَ أوْ نَقَصَ مِنْ حَظّي عِنْدَكَ ،اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَوَفِّقْني لِكُلِّ شَيء يُرْضِيكَ عَنّي وَيُقَرِّبُني إلَيْكَ، وَارْفَعْ دَرَجَتِي عِنْدَكَ وَأعْظِمْ حَظِّي وَأحْسِنْ مَثْوايَ وَثَبِّتْني بِالقَوْلِ الثّابِتِ (1)فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ، وَوَفِّقْني لِكُلِّ مَقام مَحْمُودٍ تُحِبُّ أنْ تُدْعَى فِيهِ بِأسْمائِكَ وَتُسْأَلَ فيهِ مِنْ عَطائِكَ، رَبِّ لاَ تَكْشِفْ عَنّي سِتْرَكَ وَلا تُبْدِ عَوْرَتي لِلعالَمِينَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْ اسْمِي فِي هذهِ اللَّيْلَةِ في السُّعَداءِ وَرُوحِي مَعَ الشُّهَداءِ ...» ، حتّى تتمّ الدعاء (2).


1) القول الثابت الذي لا يتبدّل بتبدّل النشأتين، وهو العقائد الحقّة في ولاية النبيّ (صلّی اللّه علیه و اله و سلم) وأهل البيت(علیهم السلام).

2) تتمّة الدعاء : أو إحْساني في علِّيِّينَ ، وإساءَ تي مغفورةً ، وأن تهب لي يقيناً تباشر به قلبي ، وإيماناً يُذهب الشكّ عنّي ، وتُرضيني بما قَسَمْتَ لي ، وآتيني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، وقِني عذاب النار ، وارزقني فيها ذكرك وشُكرك ، عليه وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته . مصباح الكفعمي : 730 .

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت قلت : «اللّهُمَّ أنْتَ ثِقَتي فِي كُلِّ كَرْبٍ وَأنْتَ رَجائِي فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ وَأنْتَ لِي فِي كُلِّ أمْر نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَعُدَّةٌ، كَمْ مِنْ كَرْب يَضْعُفُ عَنْهُ الفُؤادُ وَتَقِلُّ فِيهِ الحِيْلَةُ وَيَخْذُلُ عَنْهُ القَرِيبُ وَيَشْمَتُ بِهِ العَدُوُّ وَتُعْيينِي فيهِ الأمُورُ أنْزَلْتُهُ بِكَ وَشَكَوْتُهُ إلَيْكَ راغِباًإلَيكَ فِيهِ عَمَّنْ سِواكَ فَفَرَّجْتَهُ وَكَشَفْتَهُ وَكَفَيْتَهُ، فَأنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَصاحِبُ كُلِّ حاجَة وَمُنْتَهى كُلِّ رَغْبَة لَكَ الحَمْدُ كَثِيراً وَلَكَ المَنُّ فاضِلاً».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت قلت : «يا مَنْ أظْهَرَ الجَميلَ وَسَتَرَ القَبِيحَ يَامَنْ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ وَلم يَأخُذْ بِالجَرِيرَةِ (1)، يَا عَظِيمَ العَفّوِ يَا حَسَنَ التَّجاوُزِ يَاوَاسِعَ المَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ اليَدَينِ بِالرَّحْمَةِ، يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى وَمُنْتَهى كُلِّ شَكْوى ،يا مُقِيلَ (2)العَثَراتِ، يا كَريمَ الصَّفْحِ ،يا عَظيمَ المَنِّ ،يا مُبْتَدِءاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقاقِها، يا رَبّاهُ يا رَبّاهُ يا رَبّاهُ، يا سَيِّداهُ يا سَيِّداهُ يا سَيِّداهُ ،يا أمَلاهُ يا غايَهَ يا رَغْبَتاهُ، أسْأَلُكَ بِكَ يا اللهُ أنْ لا تُشَوِّهَ خَلْقي بِالنّارِ وَأنْ تَقْضي لِي حَوائِجَ آخِرَتي وَدُنْياىَ وَتَفْعَل بي .. كذا وكذا .. وَتُصَلّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ثمّ تدعو بما بدا لك».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت قلت : «اللّهُمَّ خَلَقْتَني فَأمَرْتَني وَنَهَيْتَني وَرَغَّبْتَني فِي ثَوابِ مَا بِهِ أمَرْتَني، وَرَهَّبْتَني عِقابَ ما عَنْهُ نَهَيْتَني ،وَجَعَلْتَ لِي عَدُوّاً يَكِيدُني وَسَلَّطْتَهُ مِنّي عَلى ما لَمْ تُسَلِّطْنِي عِلَيْهِ مِنْهُ،


1) الجريرة : ما يجرّه الإنسان من ذنب .

2) أقاله : رفعه من سقوطه ، أقال الله عثرته .

فَأسْكَنْتَهُ صَدْري وَأجْرَيْتَهُ مَجْرَى الدَّمِ مِنّي ،لا يَغْفَلُ إنْ غَفَلْتُ وَلا يَنْسى إنْ نَسيتُ، يُؤمِنُني عَذَابَكَ وَيُخَوِّفْني بِغَيْرِكَ، إنْ هَمَمْتُ بِفاحِشَةٍ شَجَّعَنِي وَإنْ هَمَمْتُ بِصالِح ثَبَّطَني، يَنْصِبُ لِي بِالشَّهَواتِ وَيَعْرِضُ لِي بِها، إنْ وَعَدَنَي كَذَبَني وَإنْ مَنّانِي قَنَّطَني، وَإنْ اتَبَعْتُ هَواهُ أضَلَّني، وَإلاّ تَصْرِفْ عَنّي كَيْدَهُ يَسْتَزِلُّنِي ،وَإلاّ. تُفْلِتْني مِنْ حَبَائِلِهِ يَصُدَّني، وَإلاّ تَعْصِمْني مِنْهُ يَفْتِنّي، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاقْهَرْ سُلْطانَهُ عَلَيَّ بِسُلُطانِكَ عَلَيْهِ حَتّى تَحْبِسَهُ عَنّي بِكَثْرَةِ الدُّعاءِلَكَ مِنّي فَأفُوزَ في المَعْصومِينَ مِنْهُ بِكَ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاّ بِكَ».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت فقل : «يا أجْوَدَ مَنْ أَعْطى وَيا خَیْرَ مَنْ سُئِلَ وَيا أرْحَمَ مَنْ اسْتُرْحِمَ ، يا وَاحِدُ يا أحَدُ يا صَمَدُ يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدوَلَم يَكُنْ لَهُ كُفُوَاً أحَدٌ، يا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً، يا مَنْ يَفْعَلُ مايَشاءُ وَيَحْكُمُ ما يُريدُ وَيَقْضي ما يُحِبُّ، يا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ يا مَنْ هوَ بِالمَنْظَرِ الأعْلَى، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ ، يا حَلِيمُ يا سَميعُ يا بَصِيرُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الحَلالِ ما أكُفُّ بِهِ وَجْهِي وأُؤَدّي بِهِ عَنّي أمانَتِي وَأصِلُ بِهِ رَحِمي وَيَكونُ عَوْناً لي عَلى الحَجِّ وَالعُمْرَةِ».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت ، فقل : «اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ فِي الأوَّلينَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي الآخِرِينَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي المَلأِالأعْلى، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ في النَّبِيّينَ وَالمُرْسَلينَ، اللّهُمَّ أعْطِ مُحَمَّداًصلّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ الوَسِيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالفَضِيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الكَبيرَةَ، اللّهُمَّ إنّي آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَلَمْ أرَهُ فَلا تَحْرِمْني يَوْمَ القيامَةِ رُؤْيَتَهُ وَارْزُقْني صُحْبَتَهُ، وَتَوَفَّنِي عَلى مِلَّتِهِ

وَاسْقِني مِنْ حَوْضِهِ مَشْرَباًرَوِيّاً لاَ أظْمَأُ بَعْدَهُ أبَدَاً إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيء قَديرٌ، اللّهُمَّ كَما آمَنْتُ بِنَبِيِّكَ مُحمّدٍ صَلَواتُكَ عَليْهِ وَآلِهِ وَلَمْ أرَهُ فَعَرِّفْني في الجِنَانِ وَجْهَهُ، اللّهُمَّ بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ عَنّي تَحِيَّةً كَثيرَةً وَسَلاماً» ، ثُمَّ ادْعُ بِما بَدَا لَكَ.

ثُمَّ اسْجُد وَقُل فِي سِجُودِكَ :«اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ يا سامِعَ كُلِّ صَوْتٍ وَيا بارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ المَوْتِ وَيا مَنْ لاَ تَغْشاهُ الظُّلماتُ وَلا تَتَشابَهُ عَلَيْهِ الأصواتُ وَلا تُغَلِّطُهُ الحاجاتُ يا مَنْ لاَ يَنْسى شَيْئاً لِشَيء وَلا يَشْغَلُهُ شَيءٌ عَنْ شَيء أعْطِ مُحَمَّداًوآل محمّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم أفْضَلَ ما سَألوا وَخَيْرَ ما سَألوكَ وَخَيْرَ ما سُئِلْتَ لَهُم وَخَيْرَ ما سَأَلْتُكَ لَهُم وَخَيْرَ ما أنْتَ مَسْؤولٌ إلى يَوْمَ القِيامَةِ» ، ثُمّ ارفَعْ رَأسَكَ وادْعُ بِما أحبَبتَ.

ثم فصلّ ركعتين فإذا فرغت فقل : «اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كُلُّهُ، اللّهُمَّ لاَ هادِيَ لِمَنْ أضْلَلْتَ وَلا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، اللّهُمَّ لاَ مانِعَ لِما أعْطَيْتَ وَلاَ مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، اللّهُمَّ لاَ قابِضَ لِما بَسَطْتَ وَلاَ باسِطَ لِما قَبَضْتَ ،اللّهُمَّ لاَ مُقَدِّمَ لِما أخَّرْتَ وَلاَ مُؤَخِّرَ لِما قَدَّمْتَ، اللّهُمَّ أنْتَ الحَليمُ فَلا تَجْهَلُ، اللّهُمَّ أنْتَ الجَوادُ فَلا تَبْخَلُ، اللّهُمَّ أنْتَ العَزيزُ فَلا تُسْتَذَلُّ ،اللّهُمَّ أنْتَ المَنيعُ وَلا تُرامُ ،اللّهُمَّ أنْتَ ذو الجَلالِ وَالإكْرامِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ» ، وادْعُ بِما شِئْتَ.

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت فقل : «اللّهُمَّ إنّي أسّأَلُكَ العافِيَةَ مِنْ جَهْدِ البَلاءِ وشَماتَةِ الأعْداءِ وَسُوءِ القَضاءِ وَدَرَكِ الشَّقاءِ ومِنَ الضَّرَرِ في المَعيشَةِ، وَأنْ تَبْتَلِيَني بِبَلاءٍ لا طاقَةَ لِي بِهِ، أو تُسَلِّطَ عَلَيَّ طاغِياً أو تَهْتُكَ لِي سِتْراً أو تُبْدِيَ لِي عَوْرَةً أوْ تُحاسِبَني يَوْمَ القِيامَةِ مُناقِشاً أحْوَجَ ما أكُونُ إلى عَفْوِكَ وَتَجاوُزِكَ عَنّي فِيما سَلَفَ، اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الكَريمِ

وَكَلِماتِكَ التّامَّةِ (1)أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَجْعَلَني مِنْ عُتَقائِكَ وَطُلَقائِكَ مِنْ النّارِ».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت فقل : «يا اللهُ لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إلاّ حِلْمُكَ، وَلايُنْجِي مِنْ نَقْمَتِكَ إلاّ رَحْمَتُكَ، وَلاَ يُنْجي مِنْ عَذابِكَ إلاّ التَّضَرُّعُ إلَيْكَ، فَهَبْ لي يا إلهىَ مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً تُغْنِيني بِها عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ ،بِالقُدرَةِ الّتي تُحْيي بِها مَيْتَ البِلادِ وَبِها تَنْشُرُ مَيِّتَ العِبادِ ، وَلا تُهْلِكْني غَمّاً حَتّى تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَني وَتُعَرِّفَني الاسْتِجابَةَ فِي دُعائي، وَأذِقْني طَعْمَ العافِيَةِ إلى مُنْتَهى أجَلي، وَلا تُشْمِتْ بي عَدُوّي وَلا تُمَكِّنَهُ مِنْ رَقَبَتي، إلهي إنْ وَضَعْتَني فَمَنْ ذا الّذي يَحولُ بَيْنَكَ وَبَيْني أو يَتَعَرَّضُ لَكَ في شَيءٍ مِنْ أمْري ، وَقَدْ عَلِمْتُ يا الهي أنَّهُ لَيْسَ في حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَلا في نِقْمَتِكَ عَجَلَةٌ إنّمايَعْجَلُ مَنْ يَخافُ الفَوْتَ ،وَإنّما يَحْتاجُ إلى الظُّلْمِ الضَّعيفُ، وَقَدْ تَعالَيْتَ ياالهي عَنْ ذَلِكَ عُلُوَّا كَبيراً فَلا تَجْعَلْني لِلْبَلاءِ غَرَضا وَلا لِنَقْمَتِكَ نَصيباً ، وَمَهِّلني وَنَفْسِي ، وَأَقِلْني عَثْرَتي، وَلا تَبْتَلِني بِبَلاء عَلى أثَرِ بَلاءٍ، فَقَدْ تَرى ضَعفي وَقِلَّةِ حِيلَتي، أسْتَجيرُ بِكَ اللّهُمَّ فأجِرْني وَأسْتَعيذُ بِكَ مِنَ النّارِ فَاعِذْني وَأسْأَلُكَ الجَنَّةَ فَلا تَحْرِمْني».

ثمّ تصلّي ركعتين فأذا فرغت فقل : «اللّهُمَّ لاَ إلهَ إلاّ أنْتَ لاَ أعبُدُ إلاّ إيّاكَ وَلا أشْرِكُ بِكَ شَيْئاً، اللّهُمَّ إنّي ظَلَمْتُ نَفْسي فَأغْفِر لِي وَارْحَمْني إنّهُ لايَغْفِرُ الذُّنوبَ إلاّ أنْتَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي ما


1) الكلمة التامّة : يحتمل أن يراد بها الإسم الأعظم، أو الإمامة ، أو القرآن ، أو آل محمّد (صلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).

قَدَّمْتُ وَما أخَّرْتُ وَأعْلَنْتُ وَأسْرَرْتُ وَما أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنّي ،وَأنْتَ المُقَدِّمُ وَأنْتَ المُؤَخِّرُ ،اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد ٍوَآلِ مُحَمَّدٍ وَدُلَّني عَلى الهُدى وَالعَدْلِ وَالصَّوابِ وَقَوامِ الدِّينِ ،اللّهُمَّ وَاجْعَلْني هادياً مَهْديّاً راضياً مَرْضيّاً غَيْرَضالّ وَلا مُضِلٍّ، اللّهُمَّ رَبَّ السَّمواتِ السّبْعِ وَالأرضينَ السّبْعِ وَرَبَّ العَرْشِ العَظيمِ اِكْفَنِي المُهِمَّ مِنْ أمْري بِما شِئْتَ وَكَيْفَ شِئْتَ وَصَلّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ» ، وادْعُ بِما أحْبَبتَ.

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت فقل : «اللّهُمَّ إنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذَنْبي وَتَجاوُزَكَ عَنْ خَطيئَتي وَصَفْحَكَ عَنْ ظُلْمِي وَسَتْرَكَ عَلى قَبِيحِ عَمَلي وَحِلْمَكَ عَنْ كَبيرِ جُرْمي عِنْدَما كانَ مِنْ خَطَأي وَعَمَدي أطْمَعَني فِي أنْ أسْأَلُكَ ما لاَ أسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ الّذي رَزَقْتَني مِنْ رَحْمَتِكَ وَعَرَّفْتَني مِنْ إجابَتِكَ وَأرَيْتَني مِنْ قُدْرَتِكَ، فَصِرْتُ أدْعُوكَ آمِنَاً وأسْأَلُكَ مُسْتَأنِسَاً لاَ خائِفَاً وَلا وَجِلاً مُدِّلاً عَلَيْكَ فِيما قَصَدْتُ بِهِ إلَيْكَ فَإنْ أبْطَأَ عَنّي عَتَبْتُ بِجَهْلي عَلَيْكَ ولَعَلَّ الَّذي أبْطَأَ عَنّي هوَ خَيْرٌ لِي لِعِلْمِكَ بِعَاقِبَةِ الأُمُورِ، فَلَمْ أَرَمَوْلَىً كَريمَاً أصْبَرَ علَى عَبْدٍ لَئِيمٍ مِنْكَ عَلَيَّ يَا رَبِّ ، إنَّكَ تَدْعُوني فَأُوَلّي عَنْكَ وَتَتَحَبَّبُ إلىَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيْكَ وَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقْبَلُ مِنْكَ، كأنَّ لِيَ التَطَوُّلَ عَلَيْكَ، وَلَمْ يَمْنَعْكَ ذَلكَ مِنْ الرَّحْمَةِ بِي وَالإحْسانِ إلَيِّ وَالتَفَضُّلِ عَلَيَّ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ ، فَارْحَمْ عَبْدَكَ الجاهِلَ وَجُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ إحْسانِكَ إنَّكَ جَوادٌ كَريمٌ» ، وَتدْعُو بِما أحببتَ.

فإذا فرَغتَ فاسجُد وقُل في سجودِكَ «ياكائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيء وَيا كائِناً بَعْدَ كُلِّ شَيء وَيا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيءٍ، لاَ تَفْضَحْني فَإنَّكَ بِي عالِمٌ وَلا

تُعَذِّبَني فَإنَّكَ عَلَيَّ قادِرٌ، اللّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ العَدِيلَةِ(1)عِنْدَ المَوْتِ وَمِنْ شَرِّ المَرْجِعِ فِي القُبُورِ وَمِنْ النَّدامَةِ يَوْمَ القيامَةِ، اللّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ عِيشَةً هَنِيئَةً وَمِيتَةً سَوِيَةً وَمُنْقَلَباً كَريماً غَيْرَ مُخْزٍ وَلافاضِحٍ» ، ثمّ ارفَع رَأسكَ وادعُ بما تُحِبُ.

ثمّ قم فصلّ ركعتين فإذا فرغت فقل : «اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ بِأنَّ لَكَ الحَمْدَ لاَإلهَ إلاّ أنْتَ المَنّانُ بَديعُ السَّمواتِ وَالأرْضِ ذو الجَلالِ وَالإكْرامِ، إنّي سائِلٌ فَقيرٌ وَخائِفٌ مُسْتَجيرٌ وَتائِبٌ مَسْتَغْفِرٌ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِر لِي ذُنُوبي كُلَّها قَديمَها وَحَدِيثَها وَكُلَّ ذَنْبٍ أذْنَبْتُهُ، اللّهُمَّ لاَ تَجْهَدبَلائِي وَلا تُشْمِتْ بِي أعْدائِي فَإنَّهُ لاَ دَافِعَ وَلا مانِعَ إلاّ أنْتَ».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت فقل : «اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ إيْماناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبي وَيَقيناً يَذْهَبُ بِالشَّكِّ عَنّي حَتّى أعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَني إلاّ ما كَتَبْتَ لِي وَالرِّضا بِما قَسَمْتَ لِي ، اللّهُمَّ إنّي أسْأُلَكَ نَفْسَاً طَيّبَةً تُؤْمِنُ بِلِقائِكَ وَتَقْنَعُ بِعَطائك وَتَرْضَى بِقَضائِكَ ،اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ إيْماناً لاَ أجَلَ لَهُ دُونَ لِقائِكَ تَوَلَّني ما أبْقَيْتَني عَلَيْهِ وَتُحْيني ما أحْيَيْتَني عَلَيْهِ وَتَوَفَّني إذا تَوَفَّيْتَني عَلَيْهِ وَتَبْعَثَني إذا بَعَثْتَني عَلَيْهِ وَتُبْرِئ صَدْرِي مِنَ الشَّكَ وَالرَّيْبِ فِي دِينِي».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت ،فقل : «يا حَليمُ يا كَريمُ يا عالِمُ يا قادِرُ يا قاهِرُ يا خَبيرُ يا لَطيفُ يا اللهُ يا رَبّاهُ يا سَيِّداهُ يا مَولاهُ يا رَجَاياهُ يا غايَةَ رَغْبَتاهُ أسْأَلُكَ أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأسْأَلُكَ نَفْحَةً مِنْ


1) وقت العديلة حال الاحتضار والعديلة العدول عن الحقِّ ، لأن الشيطان يجيء ويعدل الإنسان ليخرجه عن الإيمان .

نَفَحاتِكَ كَريمَةً رَحيمَةً تَلُمُّ بِها شَعَثِي (1)وَتُصْلِحُ بِها شَأنِي وَتَقْضِي بِها دَيْني وَتَنْعَشُني بِهاوَعيالِي وَتَغْنيني بِها عَمَّنْ سِواكَ ، يا مَنْ هو خَيْرٌ لِي مِنْ أبِي وَأمّي وَمِنَ النّاسِ أجْمَعينَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ ذَلِكَ بِي السّاعَةَ إنّكَ عَلى كُلِّ شَيء قَديرٌ».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت فقل : «اللّهُمَّ إنَّ الاِسْتِغْفارَ مَعَ الإصْرارِ لُؤمٌ وَتَرْكِي الاِسْتِغْفارَ مَعَ مَعْرِفَتي بِكَرَمِكَ عَجْزٌ، فَكَمْ تَتَحَبَّبُ إلَيَّ بِالنِّعَمِ مَعَ غِناكَ عَنّي وَأتَبَغَّضُ إلَيْكَ بِالمَعاصي مَعَ فَقْرِي إلَيْكَ، يا مَنْ إذا وَعَدَ وَفَى وَإذاتَوَعَّدَ عَفَا وَإذا طُلِبَ إلَيْهِ شَفَى اِشْفِني مِنْ سَقَمِ الذُنُوبِ وَاسْتُرْ عَلَيَّ جَميعَ الذُنُوبِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي أوْلىَ الأمْرَيْنِ بِكَ فَإنَّ مِنْ شَأنِكَ العَفْوَ وَأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ مَنْ عَاذَ بِكَ وَلَجَأ إلى عِزِّكَ وَاسْتَظَلَّ بِفَيْئِكَ وَاعْتَصَمَ بِحَبْلِكَ وَلَمْ يَثِقْ إلاّ بِكَ ،ياجَزيلَ العَطايا يا فَكّاكَ الأُسارى يا مَنْ سَمّى نَفْسَهُ مِنْ جُودِهِ الوَهّابَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْ لِي يا مَولايَ مِنْ أمْري فَرَجَاً وَمَخْرَجاًوَرِزْقاً وَاسِعاً كَيْفَ شِئْتَ وَأنّى شِئْتَ وَبِما شِئْتَ وَحَيْثُ شِئْتَ فَإنَّهُ يَكُونُ ما شِئْتَ إذا شِئْتَ وَكَيْفَ شِئْتَ».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت فقل : «اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ بِاِسْمِكَ المَكْتُوبِ فِي سُرادِقِ(2)العَرْشِ، وَأسْأَلُكَ بِاِسْمِكَ المَكْتُوبِ في سُرادِقِ البَهاءِ، وَأسْأَلُكَ بِاِسْمِكَ المَكْتُوبِ فِي سُرادِقِ العَظَمَةِ، وَأسْأَلُكَ بِاِسْمِكَ المَكْتُوبِ فِي سُرادِقِ الجَلالِ، وَأسْأَلُكَ بِاِسْمِكَ المَكْتُوبِ فِي سُرادِقِ


1) الشعث : التفرّق والانتشار . ولمّ الله شعثكم : جمع أمركم .

2) السرادق : ما يدار حول الخيمة من شقق بلا سقف ، أو هو: كل ما أحاط بشيء من حائط أو خباط ، وقيل : هو ما يمدّ فوق صحن الدار ، وقيل : الفسطاط .

ویرایش شده

العِزَّةِ ،وَأسْأَلُكَ بِاِسْمِكَ المَكْتُوبِ فِي سُرادِقِ القُدْرَةِ، وَأسْأَلُكَ بِاِسْمِكَ المَكْتُوبِ فِي سُرادِقِ السَّرائِرِ(1)، السَّابِقِ الفائِقِ الحَسَنِ النَّضِيرِ رَبَّ المَلائِكَةِ الثَّمانِيَةِ وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، وَبِالعَيْنِ الّتي لاَ تَنامُ، وَبالاِسْمِ الأكْبَرِ الأكْبَرِ الأكْبَرِ، وَبِالاِسْمِ الأكْرَمِ الأكْرِمِ الأكْرَمِ ، وَبِالاِسْمِ الأعْظَمِ الأعْظَمِ الأعْظَمِ المِحِيطِ بِمَلَكوتِ السَّمواتِ وَالأرْضِ، وَبالاِسْمِ الّذي أشْرَقَتْ لَهُ السَّمواتُ وَالأرْضُ، وَبالاِسْمِ الّذي أشْرَقَتْ بِهِ الشَّمْسُ وَأضَاءَ بِهِ القَمَرُ وَسُجِّرَتْ بِهِ البِحارُ وَنُصِبَتْ بِهِ الجِبالُ، وَبِالاِسْمِ الّذي قامَ بِهِ العَرْشُ وَالكُرْسِيُّ ، وَبِأَسْمائِكَ المُكَرَّماتِ المُقَدّساتِ المَكْنُوناتِ المَخْزُوناتِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ، وَأسْأَلُكَ بِذَلِكَ كُلِّهِ أنْ تُصَلِّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ » ، وتَدْعو بِماأحْبَبتَ.

فإذا فَرَغْتَ مِنَ الدّعاءِ فاسْجُد وَ قُل فِي سِجودِكَ «سَجَدَ وَجْهِيَ اللَّئِيمُ لِوَجْهِ رَبّيَ الكَريمِ، سَجَدَ وَجْهِيَ الحَقيرُ لِوَجْهِ رَبّيَ العَزيزِ، يا كَريمُ يا كَريمُ يا كَريمُ بِكَرَمِكَ وَجُودِكَ اِغْفِرْ لِي ظُلْمي وَجُرْمي وَإسْرافِي عَلى نَفْسِي» ، ثمّ ارفعْ رأسَكَ وادعُ بما شِئتَ.

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت فقل : «اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ بِمَحامِدِكَ كُلِّها عَلى نَعْمائِكَ كُلِّها حَتّى يَنْتَهىَ الحَمْدُ إلى ما تُحِبُّ وَتَرْضى، اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ خَيْرَكَ وَخَيْرَ ما أرْجُو وَأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما أحْذَرُ وَشَرِّ ما لاَ أحْذَرُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأوْسِعْ لِي فِي رِزْقي وَامْدُدْ لي فِي عُمْري وَاغْفِرْ لي ذَنْبي وَاجْعَلْني مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِيْنِكَ وَلا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي».


1) السرائر : ما أُسرَّ في القلوب والعقائد والنيّات وغيرها وما خفي من الأعمال.

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت فقل : «اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْسِمْ لَنا مِنْ خَشْيَتِكَ ما يَحُولُ بَيْنَنا وَبَيْنَ مَعاصِيكَ، وَمِنْ طاعَتِكَ ماتُبَلِّغُنا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنْ اليَقِينِ ما تُهَوِّنَ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيباتِ الدُّنْيا، وَمَتِّعْنا بِأسْماعِناوَأبْصارِنا، وَانْصُرْنا عَلى مَنْ عادانا، وَلا تَجْعَلْ مُصِيَبتَنا فِي دِينِنا، وَلاتَجْعَل الدُّنْيا أكْبَرَ هَمِّنا، وَلا تُسَلِّطْ عَلَيْنا مَنْ لاَ يَرْحَمُنا».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت فقل : «إلهي ذُنُوبِي تُخَوِّفُني مِنْكَ، وَجُودُكَ يُبَشِّرُني عَنْكَ، فَأخْرِجْني بِالخَوْفِ مِنَ الخَطايا وَأوْصِلْنِي بِجُودِكَ إلى العَطايا، حَتّى أكُونَ غَداً فِي القِيامَةِ عَتيقَ كَرَمِكَ كَما كُنْتُ فِي الدُّنيا رَبِيبَ نِعَمِكَ وَلَيْسَ ما تَبْذُلُهُ غَدَاً مِنَ النَّجاةِ بِأعْظَمِ ما قَدْ مَنَحْتَهُ اليَومَ مِنَ الرَّجاءِ وَمَتى خَابَ فِي فِنائِكَ آمِلٌ؟ أمْ مَتَى انْصَرَفَ عَنْكَ بِالرَّدِّ سَائِلٌ؟،إلهي مادَعاكَ مَنْ لَمْ تُجِبْهُ لأنَّكَ قُلْتَ ادْعُوني أسْتَجِبْ لَكُمْ وَأنْتَ لاَ تُخْلِفُ المِيعادَ فَصَلِّ ، عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ يا إلهي وَاسْتَجِبْ دُعائِي».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت فقل : «اللّهُمَّ بَارِك لِي فِي المَوْتِ، اللّهُمَّ أعِنّي عَلى المَوْتِ، اللّهُمَّ أعِنّي عَلى غَمَراتِ المَوْتِ ،اللّهُمَّ أعِنّي عَلى سَكَراتِ المَوْتِ، اللّهُمَّ أعِنّي عَلى غَمِّ القَبْرِ، اللّهُمَّ أعِنّي عَلى ضِيقِ القَبْرِ، اللّهُمَّ أعِنّي عَلى ظُلْمَةِ القَبْرِ، اللّهُمَّ أعِنّي عَلى وَحْشَةِ القَبْرِ، اللّهُمَّ أعِنّي عَلى أهوالِ يَوْمِ القيامَةِ، اللّهُمَّ بارِكْ لي فِي طُولِ يَوْمِ القيامَةِ، اللّهُمَّ زَوِّجْني مِنْ الحُورِ العِينِ».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت فقل :«اللّهُمَّ لابُدَّ مِنْ أمْرِكَ وَلابُدَّ مِنْ قَدَرِكَ وَلابُدَّ مِنْ قَضائِكَ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاّ بِكَ، اللّهُمَّ فَكَلَّما قَضَيْتَ عَلَيْنامِنْ قَضاء أوْ قَدَرْتَ عَلَيْنا مِنْ قَدَرٍ فَاعْطِنا مَعَهُ صَبْراً يَقْهَرُهُ وَيَدْمَغُهُ وَاجْعَلْهُ لَنا صاعِداً في رِضْوانِكَ يَنْمى فِي حَسَناتِنا وَتَفْضِيلِنا وَسُؤْدَدِنا

وَشَرَفِنا وَمَجْدِنا وَنَعْمائِنا وَكَرامَتِنا في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَلا تَنْقُصْ مِنْ حَسَناتِنا، اللّهُمَّ وَما أعْطَيْتَنا مِنْ عَطاءٍ أوْ فَضَّلْتَنا بِهِ مِنْ فَضيلَةٍ أوْ أكْرَمْتَنا بِهِ مِنْ كَرَامَةٍ فَاعْطِنا مَعَهُ شُكْراً يَقْهُرُهُ وَيَدْمَغُهُ وَاجْعَلْهُ لَنا صاعِداً فِي رِضْوانِ كَ وَفي حَسَناتِنا وَتَفْضيلِنا وَسُؤْدَدِنا وَشَرَفِنا وَمَجْدِنا وَنَعْمائِكَ وَكَرامَتِكَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، اللّهُمَّ وَلا تَجْعَلْهُ لَنا أشَراً وَلا بَطَراً (1)وَلا فِتْنَةً وَلامَقْتاً وَلا عَذاباً وَلا خِزْياً فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ، اللّهُمَّ إنّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَثْرَةِ اللِّسانِ وَسُوءِ المَقامِ وَخِفَّةِ المِيزانِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلَقِّناحَسَناتِنا فِي المَمَاتِ وَلا تُرِنا أعْمالَنا عَلَيْنا حَسَراتٍ وَلا تُخْزِنا عِنْدَ قَضائِكَ وَلا تَفْضَحنا بِسَيِّئاتِنا يَوْمَ نَلْقاكَ ، وَاجْعَلْ قُلوبَنا تَذْكُرُكَ وَلا تَنْساكَ وَتَخْشاكَ كَأنَّها تَراكَ حَتّى تَلْقاكَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَدِّلْ سَيِّئاتِناحَسَناتٍ وَاجْعَلْ حَسَناتِنا دَرَجاتٍ وَاجْعَلْ دَرَجاتِنا غُرَفاتٍ (2)وَاجْعَلْ غُرَفاتِنا عَالِياتٍ، اللّهُمَّ وَاَوْسِعْ لِفَقْيرِنا مِنْ سِعَةِ ما قَضَيْتَ عَلى نَفْسِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمُنَّ عَلَيْنا بِالهُدَى ما أبقَيْتَنا وَالكَرامَةِ ما اَحيَيْتَناوَالكَرامَةِ وَالمَغْفِرَةِ إذا تَوَفَّيْتَنا وَالحِفْظِ فِيما يَبْقَى مِنْ عُمْرِنا وَالبَرَكَةِ فِيمارَزَقْتَنا وَالعَوْنِ عَلى ما حَمَّلْتَنا وَالثَّباتِ عَلى ما طَوَّقْتَنا، وَلا تُؤاخِذْنا بِظُلْمِناوَلا تُقايسْنا بِجَهْلِنا وَلا تَسْتَدْرِجْنا (3)بِخَطايانا، وَاجْعَلْ أحْسَنَ ما نَقُولُ ثابِتاً في قُلُوبِنا وَاجْعَلْنا عُظَماءَ عِنْدَكَ وَفي أنْفُسِنا أذِلَّةً ،وَانْفَعْنا بِما عَلَّمْتَنا وَزِدْناعِلْماً نافِعاً ،أعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ .


1) الأشر : البطر والاستكبار والبطر : الطغيان وقلّة احتمال النعمة .

2) غرفات : أعلى منازل الجنّة .

3) استدراج الإله تعالى العبد بمعنى : أنه كلّما جدّد خطيئة جدّد له نعمة وأنساء الاستغفار .

لاَ يَخْشَعُ وَمِنْ عَيْنٍ لاَ تَدْمَعُ وَصلاةٍ لاَتُقْبَلُ، أجِرْنا مِنْ سُوءِ الفِتَنِ يا وَلِيَّ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ».

فإذا فَرغْتَ مِن الدّعاءِ فاسْجد وقُل في سجودكَ : «سَجَدَ وَجْهي لَكَ تَعَبُّداً وَرِقَّاً لاَ إلهَ إلاّ أنْتَ حَقَّاً حَقَّاً، الأوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ وَالآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيءٍ ها أنا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ ناصِيَتي بيَدِكَ فَاغْفِرْ لِي إنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ العِظَامَ غَيْرُكَ ، فَاغْفِرْ لِي فَإنّي مُقِرٌّبِذُنُوبي عَلى نَفْسِي وَلا يَغْفِرُ الذَّنْبَ العَظِيمَ غَيْرُكَ» ، ثمّ ارفع رأسَكَ مِن السِجودِ فإذا استويتَ قائماً فادعُ بما أحبَبتَ.

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت فقل : «اللّهُمَّ أنْتَ ثِقَتي فِي كُلِّ كَرْب وَأنْتَ رَجائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَأنْتَ لِي فِي كُلِّ أمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَعُدَّةٌ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الفُؤادُ وَتَقِلُّ فِيهِ الحِيْلَةُ وَيَخْذُلُ عَنْهُ القَرِيبُ وَيَشْمَتُ بِهِ العَدُوُّ وَتُعْيينِي فيهِ الأمُورُ أنْزَلْتُهُ بِكَ وَشَكَوْتُهُ إلَيْكَ راغِباً إلَيكَ فِيهِ عَمَّنْ سِواكَ فَفَرَّجْتَهُ وَكَشَفْتَهُ وَكَفَيْتَهُ ،وَأنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَة وَصاحِبُ كُلِّ حاجَةٍ وَمُنْتَهى كُلِّ رَغْبَةٍ لَكَ الحَمْدُ كَثِيراً وَلَكَ المَنُّ فاضِلاً».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت فقل : «اللّهُمَّ إنَّكَ تُنْزِلُ فِي اللّيلِ وَالنَّهارِ ماشِئْتَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلهِ وَاَنْزِلْ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَإخْوانِي وَأهْلي وَجيرانِي بَرَكاتِكَ وَمَغْفِرَتَكَ وَالرِّزْقِ الواسِعَ واكْفِنَا المَؤُنَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنا مِنْ حَيْثُ نَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لاَ نَحْتَسِبُوَاحْفَظْنا مِنْ حَيْثُ نَحْتَفِظُ وَمِنْ حَيْثُ لاَ نَحْتَفِظُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل ِمُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنا فِي جِوارِكَ وَحِرْزِكَ عَزَّ جارُكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ وَلا إلهَ غَيْرُكَ».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت فقل : «يا اللهُ يا وَلِيَّ العافِيَةِ وَالمَنّانُ

بِالعافِيَةِوَرَازِقَ العافِيَةِ وَالمُنْعِمُ بِالعافِيَةِ وَالمُتَفَضِّلُ بِالعافِيَةِ عَلَيَّ وَعَلى جَميعِ خَلْقِكَ، يا رَحْمنَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَرَحِيْمَهُما، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ لَنا فَرَجَاً وَمَخْرَجاً وَارْزُقْنا العافِيَةَ وَدَوامَ العافِيَةِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ يا أرْحَمَ الرَّاحِمينَ».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فَرغتَ فَقُل : «اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيءٍ، وَبِقُدْرَتِكَ الّتي قَهَرَتْ كُلَّ شَيءٍ ، وَبِجَبَرُوتِكَ الّتي غَلَبَتْ كُلَّ شَيءٍ ، وَبِقُوَّتِكَ الّتي لاَ يَقُومُ لَها شَيء، وَبِعَظَمَتِكَ الّتي مّلأتْ كُلَّ شَيءٍ، وَبِعِلْمِكَ الّذي أحاطَ بِكُلِّ شَيءٍ ، وَبِوَجْهِكَ الباقِي بَعْدَ فَناءِ كُلِّ شَيءٍ ، وَبِنُورِ وَجْهِكَ الّذي أضاءَ لَهُ كُلُّ شَيءٍ، يا مَنّانُ يا نُورُ يا أوَّلَ الأوَّلِينَ وَيا آخِرَ الآخِرينَ، يا اللهُ يا رَحْمنُ يا رَحيمُ يا اللهُ أعُوذُ بِكَ مِنَ الذّنُوبِ الّتي تُحْدِثُ النِّقَمَ، وَأعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الّتي تُورِثُ النَّدَمَ ، وَأعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الّتي تَحْبِسُ القِسَمَ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الذّنُوبِ الّتي تَهْتِكُ العِصَمَ ، وأعُوذُبِكَ مِنَ الذّنُوبِ الّتي تَمْنَعُ القَضاءَ ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الذّنُوبِ الّتي تُنْزِلُ البَلاءَ ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الذّنُوبِ الّتي تُدِيلُ الأعْداءَ، وَأعُوذُ بِكَ مِنَ الذّنُوبِ الّتي تَحْبِسُ الدُّعاءَ، وَأعُوذُ بِكَ مِنَ الذّنُوبِ الّتي تُعَجِّلُ الفَناءَ ، وَأعُوذُبِكَ مِنَ الذّنُوبِ الّتي تَقْطَعُ الرَّجاءَ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الذّنُوبِ الّتي تُوِرثُ الشَّقاءَ، وَأعُوذُ بِكَ مِنَ الذّنُوبِ الّتي تُظْلِمُ الهَواءَ، وَأعُوذُ بِكَ مِنَ الذّنُوبِ الّتي تَكْشِفُ الغِطاءَ، وَأعُوذُ بِكَ مِنَ الذّنُوبِ الّتي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّماءِ».

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغْتَ فَقُل : «اللّهُمَّ إنَّكَ حَفِظْتَ الغُلامَينِ

لصلاحٍ أبَوَيْهِما(1)، وَدَعَاكَ المُؤْمِنُونَ فَقَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةٌ لِلْقَوْمِ الظّالِمينَ(2)، اللّهُمَّ إنَّي أُنْشِدُكَ بِرَحْمَتِكَ ، وَأُنْشِدُكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ ، وَأُنْشِدُكَ بِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ ، وَأُنْشِدُكَ بِالحَسَنِ وَالحُسَينِ صَلواتُكَ عَلَيْهِمُ، وَأُ نْشِدُكَ بأسْمَائِكَ وَأرْكَانِكَ كُلِّها ، وَأُنْشِدُكَ بِاِسْمِكَ الأعْظَمِ الأعْظَمِ الأعْظَمِ العَظِيم الّذي إذا دُعِيتَ بِهِ لَمْ تَرُدَّ ما كَانَ أَقْرَبَ مِنْ طَاعَتِكَ وَأَبْعَدَ مِنْ مَعْصِيَتِكَ وَأوْفَى بِعَهْدِكَ وَأقْضى لِحَقِّكَ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تُنَشِّطَني لَهُ وَأَنْ تَجْعَلَنِي لَكَ عَبْداً شَاكِرَاً ، تَجِدُ مِنْ خَلْقِكَ مَنْ تُعَذِّبُهُ غَيْرِي وَلا أَجِدُ مَنْ يَغْفِرُ لِي إِلَّا أَنْتَ أَنْتَ ، عَنْ عَذَابِيَ غَنِیٌّ وَأنا إلى رَحْمَتِكَ فَقِيرٌ ، أَنْتَ مَوْضِعُ كُلِّ شَكْوى وَشَاهِدُ كُلِّ نَجْوى وَمُنتَهى كُلِّ حَاجَةٍ وَمُنْجٍ مِنْ كُلِّ عَثْرَةٍ وَغَوْثُ كُلِّ مُسْتَغِيثٍ، فَاسْأَلُكَ أنْ تُصَلِّىَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَعْصِمَنى بِطَاعَتِكَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ ، وَبِمَا أحْبَبْتَ عَمَّا كَرِهْتَ ، وَبِالإِيمَانِ عَنِ الكُفْرِ ، وَبِالهُدى عَنِ الضَّلالَةِ ، وَباليَقِينِ عَنِ الرَّيْبَةِ ، وَبِالأمانَةِ عَنِ الخِيانَةِ ، وَبِالصِّدْقِ عَنِ الكِذْبِ ، وَبِالحَقِّ عَنِ الباطِلِ ، وَبِالتَّقْوَى عَنِ الإِثْمِ ، وَبِالمَعْرُوفِ عَنِ المُنْكَرِ . وَبِالذِّكْرِ عَنِ النِّسْيانِ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَافِني ما أحْيَيْتَني ، وَالْهِمْني الشُّكْرَ عَلى ما أَعْطَيْتَني وَكُنْ بِيَ رَحِيماً» ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الدّعاءِ فَاسْجُد وَقُل في سِجُودِك : «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ


1) إشارة إلى الآية 82 من سورة الكهف :«وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا».

2) إشارة إلى الآية 84 ، 85 ، من سورة يونس ، في قصّة الذين آمنوا من قوم موسى(علیه السلام) : «وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ * فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» .

وَاعْفُ عَنْ ظُلْمِي وَجُرْمِي بِحِلْمِكَ وَجُودِكَ ، يا رَبِّ يَا كَريمُ یا مَنْ لاَ يَخِيبُ سائِلُهُ وَلَا يَنْفَدُ نائِلُهُ، يا مَنْ عَلا فَلا شَيْءَ فَوْقَهُ وَيَا مَنْ دَنَا فَلا شَيْءَ دُونَهُ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ »، وَادْعُ بِما أحببتَ .

ثم تصلّي ركعتين فإذا فرغتَ فَقُل: «يَا عِمَادَ مَنْ لَا عِمَادَ(1)لَهُ ، يَا ذُخْرَ مَنْ لاَ ذُخْرَ لَهُ ، يَا سَنَدَ مَنْ لاَ سَنَدَ لَهُ ، يَا غِيَاثَ مَنْ لاَ غِيَاثَ لَهُ ، يَا حِرزَ مَنْ لاَ حِرزَ لَهُ ، يا كريمَ العَفْوِ يا حَسَنَ البَلاءِ ، يا عَظِيمَ ، الرِّجاءِ يا عَوْنَ الضُّعَفَاءِ يَا مُنْقِذَ الغَرْقَى يَا مَنْجِيَ الهَلْكَى ، يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ يَا مُنْعِمُ يَا مُفْضِلُ ، أنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوَادُ اللَّيلِ وَنُورُ النَّهارِ وَضَوء القَمَرِ وَشُعاعُ الشَّمْسِ وَخَرِيرُ المَاءِ وَحَفِيفُ الشَّجَرِ وَدَوِيُّ الرِّياحِ ، يَا اللَّهُ يا اللهُ يا اللهُ لَكَ الأسْماءُ الحُسْنى لاَ شَريكَ لَكَ ، يا رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَنَجَّنا مِنَ النَّارِ بِعَفْوِكَ ، وَأدْخِلْنَا الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ ، وَزَوِّجْنا مِنَ الحُورِ العِينِ بِجُودِكَ ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أهْلُهُ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ، وادعُ بما أحْببتَ .

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فَرَغْتَ فَقُل: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمائِكَ الحميدةِ الكَريمَةِ الَتي إذا وُضِعَتْ عَلى الأَشْياءِ ذَلَّتْ لَهَا ، وَإِذا طُلِبَتْ بِها الحَسَناتُ أُدْرِكَتْ ، وَإذا أريدَ بِها صَرْفُ السَّيِّئَاتِ صُرِفَتْ ، وَأَسْأَلُكَ بِكَلِماتِكَ التَّامّاتِ (2)الَّتی لَوْ اَنَّ ما فِي الأرْضِ جَمِيعاً مِنْ شَجَرَةٍ أقلامٌ وَالبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ


1) عماد الشيء ما يقوم به الشيء ويثبت ، ولولاه لسقط وزال فأنا لا أقوم إلّا بك .

2) الكلمات التامّات : قيل هي : أسماؤه الحسنى أو كتبه المنزلة ، علمه أو القرآن ، القوّة أو القدرة ، أو الحجج والبراهين والكلمة التامّة : يحتمل أن يراد بها : الإسم الأعظم أو الإمامة أو القرآن ويحتمل : آل محمد (صلی اللّه عليه وآله وسلم).

حَكيمٌ ، يا حَيُّ يَا قَيُّومُ یا كَريمُ یا عَلِيُّ يا عَظِيمُ يا أبْصَرَ المُبْصِرِينَ وَيا أسْمَعَ السَّامِعِينَ وَيا أسْرَعَ الحاسِبينَ وَيا أحْكَمَ الحَاكِمِينَ وَيا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ ، أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَأسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى مَا تَشَاءُ ، وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ شیءِ أحاطَ بِهِ عِلْمُكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِكَ وبِكُلِّ إِسْمٍ دَعَاكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ مَلائِكَتِكَ وَرُسُلِكَ وَأَنْبِيائِكَ ، أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ» ، وَادْعُ بِما أَحْبَبْتَ .

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فَرَغْتَ فَقُل : «سُبْحانَ مَنْ أَكْرَمَ مُحَمَّداً صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، سُبْحانَ مَنِ انْتَجَبَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، سُبْحانَ مَن إنْتَجَبَ عَليّاً ، سُبْحانَ مَنْ خَصَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ ، سُبْحانَ مَنْ فَطَمَ بِفَاطِمَةَ مَنْ أَحَبَّها مِنَ النَّارِ ، سُبْحانَ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِإِذْنِهِ ، سُبْحانَ مَن اسْتَعْبَدَ أهْلَ السَّمواتِ وَالأرْضِينَ بولايَةِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، سُبْحانَ مَنْ خَلَقَ الجَنَّةَ لِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، سُبْحانَ مَنْ يُورِثُها مُحَمداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَشِيعَتَهُمْ ، سُبْحانَ مَنْ خَلَقَ النَّارَ مِنْ أَجْلِ أَعْداءِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ سُبْحانَ مَنْ يُمَلِّكُها مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ ، سُبْحانَ مَنْ خَلَقَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَما سَكَنَ فِي اللَّيلِ وَالنَّهارِ لِمُحَمِّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، الحَمْدُ للهِ كَما يَنْبَغِي اللهِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَما يَنْبَغِي الله ، لا إلهَ إلا اللَّهُ كَمَا يَنْبَغِي اللَّهِ ، سُبْحانَ اللَّهِ كَما يَنْبَغِي الله ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ كَما يَنْبَغِى اللَّهِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى جَميعِ المُرْسَلِينَ حَتَّى يَرْضِيَ اللَّهُ ، اللهُمَّ مِنْ أيادِيكَ وهي أكْثَرُ مِنْ أنْ تُحْصَى وَمِنْ نِعَمِكَ وَهِي أَجَلُّ مِنْ أَنْ تُغَادَرَ أَنْ يَكُونَ عَدُوّي عَدُوَّكَ ، وَلا صَبْرَ لِي عَلى أناتِكَ ، فَعَجِّلْ هَلاكَهُم وَبَوَارَهُم ودمارَهُم».

ثم تصلّي ركعتين فإذا فرغت فقل : «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ

فاطِرَ السَّمواتِ وَالأرضِ عالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، اللَّهُمَّ إنِّي أعْهَدُ إِلَيْكَ فِى دارِ الدُّنيا أنّى أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ، وَأنَّ الدِّينَ كَمَا شَرَعْتَ وَالإِسْلامَ كَما وَصَفْتَ والكِتابَ كَما أَنْزَلْتَ والقَوْلَ كَما حَدَّثْتَ ، وَأَنَّكَ أَنْتَ أَنْتَ أَنْتَ اللهُ الحَقُّ المُبينُ ، جَزَى اللهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ خَيْرَ الجَزاءِ وَحَيَّى اللهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ بِالسَّلامِ» .

ثمّ تصلّي ركعتين فإذا فرغت فقل : «اللَّهُمَّ إِنَّي أُدِينُكَ بِطَاعَتِكَ وَوِلايَةِ رَسُولِكَ وَوِلايَةِ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيِّ بْن أبي طالِب وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ وَعَلَيِّ بنِ الحُسَينِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلَيٍّ وَجَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَعَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلَيٍّ وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنِ بْنِ عَليٍّ والحُجُّةفاطِرَ السَّمواتِ وَالأرضِ عالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرَّحمنِ الرَّحيم ، اللهُمَّ إنِّي أعْهَدُ إِلَيْكَ فِى دارِ الدُّنيا أنّى أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ، وَأنَّ الدِّينَ كَمَا شَرَعْتَ وَالإِسْلامَ كَما وَصَفْتَ والكِتابَ كَما أَنْزَلْتَ والقَوْلَ كَما حَدَّنْتَ ، وَأَنَّكَ أَنْتَ أَنْتَ أَنْتَ اللهُ الحَقُّ المُبينُ ، جَزَى اللهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ خَيْرَ الجَزاءِ وَحَيَّى اللهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ بِالسَّلامِ . ثم تصلي ركعتين فإذا فرغت فقل : «اللَّهُمَّ إِنِّي أُدِينُكَ بِطَاعَتِكَ وَوِلايَةِ رَسُولِكَ وَوِلايَةِ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيَّ بن أبي طالِب وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ وَعَلَيَّ بنِ الحُسَينِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلَيَّ وَجَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَعَلِيَّ بْنِ مُوسَى وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلَيَّ وَعَلِيَّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنِ بْنِ عَليَّ والحُجَّةِ الخَلَفِ الصّالِحِ (عَلَيْهُم السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ) ، ثمّ قلْ: آميْن ، أدِينُكَ بِطَاعَتِهِم وَوِلايَتِهِم وَالرَّضا بِما فَضَّلْتَهُم بِهِ غَيْرَ مُتَكَبِّرٍ وَلا مُسْتَكْبِرٍ عَلى مَعْنى ما أَنْزَلْتَ في كِتابِكَ عَلَى حُدُودِ مَا أَتانا فِيهِ وَمَا لَمْ يَأْتِنا ، مُؤْمِنٌ مُقِرٌ بِذلِكَ مُسلِّمٌ راضٍ بِما رَضِيْتَ بِهِ يَا رَبِّ، أُريدُ بِهِ وَجْهَكَ وَالدّارَ الآخِرَةَ مَرْهُوباً وَمَرْغُوباً إِلَيْكَ فيه ، فَأَحْيني ما أَحْيَيْتَنى عَلَيْهِ وَأمِتْنى إذا أمَتّنى عَلَيْهِ وَابْعَثْنى إذا بَعَثْنَى عَلى ذلِكَ ، وَإِنْ كانَ مِنّى تَقْصِيرٌ فيما مَضى فَإِنّى أتُوبُ إلَيْكَ مِنْهُ وَأرْغَبُ إلَيْكَ فِيمَا عِنْدَكَ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَني مِنْ مَعَاصِيكَ وَلا تَكِلْني إلى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً ما أَحَيَيْتَنِي لَا أقَلَّ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمْتَ يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ ، فَأسْأَلُكَ أنْ تَعْصِمَني بِطاعَتِكَ حَتّى تَتَوفَّانِي عَلَيْهَا وَأَنْتَ عَنّي راضٍ ، وَأَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَعادَةِ وَلا تَحْرِمْنِي عَنْهَا أَبَداً وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ».

ثم تدعُو بما أحببتَ فإذا فرغتَ مِن الدّعاء فاسْجدْ وقُلْ في سجودِكَ :

سَجَدَ وَجْهِیَ اَلْبَالِی اَلْفَانِی لِوَجْهِکَ اَلدَّائِمِ اَلْبَاقِی اَلْعَظِیمِ، سَجَدَ وَجْهِيَ الذليلُ لِوَجْهِكَ العَزِيزُ، سَجَدَ وَجْهِيَ الفَقيرُ لِوَجْهِكَ اَلْغَنِیِّ اَلْکَرِیمِ ، رَبِّي إنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا كانَ وَاسْتَغْفِرُكَ مِمَّا يَكُونُ ، رَبِّ لَا تَجْهَدْ بَلَائِي رَبِّ لَاتُسىء قَضائِي رَبِّ لَا تُشْمِتْ بِی أَعْدائِي، رَبِّ إِنَّهُ لا دافِعَ وَلا مَانِعَ إِلّا أنْتَ ، رَبِّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ بِأفْضَل صَلَواتِكَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَطَواتِكَ وَأعُوذُ بِكَ مِنْ نَقِمَاتِكَ وَأعُوذُ بِكَ مِنْ جَميعِ غَضَبِكَ وَسَخَطِكَ ، سُبْحَانَكَ أنْتَ اللهُ رَبُّ العالَمينَ»، فإذا رفعت رأسك من السجودِ فخُذ في الدّعاءِ وقراءَةِ« إِنّا أَنْزَلْناهُ فِی لَیْلَةِ اَلْقَدْرِ» وَغيرها مِمّا يُستَحَبُّ أنْ يُقرأ وإن لم يتهيّأ لك أن تدعو بين كلِّ ركعتين فادع في العشرات .

هذا ما أردنا نقله من هذه الأدعية الشريفة وقد نقلها السيِّد (قده) فی الإقبال عن الشيخ (قده)، ولكن نقل قبلها دعاءاً مختصراً في تعقيب هذه النوافل قال (1)(قده) : «فأخصر ما وجدته من الدعوات بين ركعات نافلة شهررمضان ، ولعلّها لمن يكون له عذر عن أكثر منها من الأدعية في بعض الأزمان أو تكون مضافة إلى غيرها من الدعاء لقوله في الحديث : وليكن ممّا تدعو به فذکر عليّ بن عبد الواحد بإسناده إلى رجاء بن يحيى بن سامان قال : خرج إلينا من دار سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليٍّ (عليهما السلام) صاحب العسكر سنة خمس وخمسين ومائتين فذكر الرسالة المقنعة بأسرها ، قال : وليكن ممّا تدعو به بين كلِّ ركعتين من نوافل شهر رمضان: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ


1) إقبال الأعمال 2 / 80 ، فصل 12، (في ترتيب نافلة شهر رمضان وأدعيتها في أدعية عقیب كلّ نافلة من رمضان) .

فِيمَا تَقْضِي وَتُقَدِّر مِنَ الأمْرِ المَحْتُومِ ، وَفِيمَا تَفْرُقُ مِنَ الْأَمْرِ الحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ ، أَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ حُجَاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ المَبْرُورِ حَبُّهُم المَشْكورِ سَعْيُهُمْ المَعْفُورِ ذُنُوبُهُم ، وَأسْأَلُكَ أنْ تُطيلَ عُمْرِي فِي طَاعَتِكَ وَتَوَسَّعَ لِي في رِزْقي يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ»(1)

شهر رمضان وسائر الصلوات والأدعية).

.

تمّت ولله الحمد والمنّة



1) عن الإقبال 1 / 86 ، نقله الشيخ المجلسي في بحار الأنوار 94 / 358، (فصل نوافل

المصادر والمراجع

1 - القرآن الكريم.

2 - الإختيار من المصباح: للسيّد علي بن حسين بن باقي القرشي ، نسخة خطّية الناسخ محمّد المروزي 983 ه- .

3- إقبال الأعمال : للسيد علي بن موسى بن طاووس ، تحقيق جواد القيّومي ،

مكتب الإعلام الإسلامي ، قم 1414 ه- .

4 - أصول الكافي : للشيخ الكليني، تحقيق علي أكبر غفّاري ، دار الكتب

الإسلامية، طهران ط 4 ، 1367 ه- ش ، تصحيح الشيخ محمّد الآخوندي .

5- أعلام الدين في صفات المؤمنين : للديلمي ، مؤسّسة آل البيت(علیهم السلام)لإحياء التراث ، قم .

6 - أمالي الصدوق : للشيخ الصدوق ، تحقيق مؤسّسة البعثة ، قم ط 1 ، 1417ه- . 7- بحار الأنوار: للعلّامة محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي ، مؤسّسة الوفاء ،

بیروت ، ط2 ، 1402 ه- .

8 - بداية المجتهد ونهاية المقتصد : ابن رشد الحفيد، تصحيح خالد العطّار ، دار

الفكر ، بیروت ، 1415 ه-.

9 - البلد الأمين والدرع الحصين: للشيخ الكفعمي ، مؤسّسة الأعلمي ، بیروت

1418ه-.

10- تفسير العيّاشي : محمّد بن مسعود العيّاشي، تحقيق السيّد هاشم المحلّاتي ، ط1 المكتبة العلمية الإسلامية ، طهران.

11 - تذكرة الفقهاء : العلّامة الحلّي، تحقيق مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث ، قم ، ط 1 1414ه-.

12 - تفسير القمّي : لعلي بن إبراهيم القمّي ، تصحيح وتعليق السيّد طيّب الجزائري ، النجف الأشرف 1387 ه- .

13 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري : تحقيق مدرسة الإمام المهدي(علیه السلام)،قم ، ط1 ، 1409ه-.

14 - التوحيد : للشيخ الصدوق ، تحقيق السيّد هاشم الحسيني ، نشر جماعة

المدرّسين ، قم 1388 ه- .

15 - تهذيب الأحكام: للشيخ الطوسي، تحقيق السيّد حسن الخرسان ، دار الكتب

الإسلامية ، طهران ط 4 ، 1365 ه- ش .

16 - ثواب الأعمال : الشيخ الصدوق، تحقيق السيّد محمد مهدي الخرسان منشورات

الشريف الرضي قم، 1368 ه- ش .

17 - جواهر الكلام في ثوبه الجديد : للشيخ محمّد حسن النجفي ، تحقيق مؤسسة

دائرة معارف الفقه الإسلامي 1421ه- .

18 - جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: الشيخ محمّد حسن النجفي ، تحقيق الشيخ عبّاس القوچاني، دار الكتب الإسلامية ، طهران 1365 ه- ش .

19 - الخرائج والجرائح : لقطب الدين الراوندي، تحقيق مؤسّسة الإمام المهدي

(عج) ، قم 1409 ه- .

20 - الخلاف في الأحكام: للشيخ الطوسي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ، قم ، 1407 ه- .

21 - الدروس الشرعية للشهيد الأوّل ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة

المدرّسين ، قم ، ط 1 ، 1412ه- .

22 - دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : السيّد محمّد باقر الصدر، مجمع الفكر الإسلامي ، قم ، ط 1، 1419 ه-. ش.

23 - دعائم الإسلام: للقاضي النعمان المغربي، تحقيق آصف علي فيضي ،دار المعارف ، القاهرة ، 1383 ه- لوحظ من قبل مؤسّسة آل البيت(علیه السلام).

24 - الدعوات : لقطب الدين الراوندي، تحقيق مؤسّسة الإمام المهدي (عج) ، ط 1 ،

قم .

25 - ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة : الشهيد الأوّل، تحقيق مؤسّسة آل البيت ، ط 1 ، ستارة ، قم 1419ه-

26 - رسائل المرتضى : للشريف المرتضى ، تحقيق السيّد مهدي الرجائي ، دار

القرآن ، قم ، 1405ه-.

27 - رياض المسائل : السيّد علي الطباطبائي، مؤسّسة النشر الإسلامي، ط 1، 1414 ، قم.

28 - زاد المعاد : للعلّامة المجلسي ، تعليق علاء الدين الأعلمي ، قم ط 1 ، 1423 ه- .

29- الصحاح تاج اللغة : وصحاح العربية : الجوهري، تحقيق : أحمد بن عبد الغفور،

ط 4 ، 1407 ه- ، دار العلم للملايين بيروت .

30- الصحيفة السجّادية : للإمام السجاد زين العابدين(علیه السلام) ، ط المجمع العالمي لأهل البيت (علیه الاسلام) ، قم.

31 - الصحيفة العلوية الجامعة : للشيخ عبدالله بن صالح البحراني ، تحقيق مؤسّسة

الإمام المهدي (عج) ، قم ط3 ، 1427 ه- .

32 - عدّة الداعي ونجاح الساعي : لأحمد بن فهد الحلّي ، صحّحه وعلّق عليه أحمد الموحّدي، دار الكتاب الإسلامي ، قم ، ط 1 ، 1407 ه- .

33 - علل الشرائع : للشيخ الصدوق ، المكتبة الحيدرية ، النجف الأشرف 1386 ه- . 34 - فقه الرضا : لعلي بن بابويه القمّي، تحقيق مؤسّسة آل البيت(علیهم للسلام) ، نشر المؤتمر العالمي للإمام الرضا(علیه السلام) ، قم ، 1406 ه-.

35 - قرب الإسناد : الحميري القمّي، تحقيق مؤسّسة آل البيت ، ط 1، 1413 ه- مهر ، قم .

36 - كشف اللثام : الفاضل الهندي، تحقيق مؤسّسة النشر الإسلامي، ط 1، 1424 قم.

37 - كنز العمّال: المتّقي الهندي ضبط وتفسير الشيخ بكري حيّاني، مؤسّسة الرسالة ،

بيروت 1409 ه-.

38 - مجمع البيان في تفسير القرآن: للطبرسي، تحقيق لجنة من المحقّقين ، الأعلمي ، بيروت ط 1.

39 - المحاسن : لأحمد بن محمّد البرقي، تحقيق السيّد جلال الدين الحسيني ، دار

الكتب الإسلامية ، طهران .

40 - مختصر المتهجّد الصغير : للشيخ الطوسي ، نسخة خطّية .

41 - مدارك الأحكام: للسيّد محمّد العاملي، تحقيق مؤسّسة آل البيت(علیهم السلام) لإحياء التراث ، مشهد المقدّسة ، ط ، مهر قم 1410 ه-.

42 - مسائل الناصريّات : للشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي (ت 436 ه-) ، تحقيق وطبع مركز البحوث والدراسات العلمية ، طهران 1417ه-

43 - مستدرك وسائل الشيعة: للمحدّث النوري، مؤسّسة آل البيت(علیهم السلام) لإحياء التراث ، بیروت 1408 ه-.

44 - مستمسك العروة الوثقى: للسيّد محسن الحكيم ، مطبعة الآداب ، النجف الأشرف 1392 ه- ، نشر مكتبة السيّد المرعشي ، 1404 ه-.

45 - مصباح المتهجّد : للشيخ الطوسي ، صحّحه الشيخ حسين الأعلمي ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت 1425 ه- .

46 - المصباح (جنّة الأمان): للشيخ الكفعمي، مؤسّسة التاريخ العربي ، بيروت

1425ه- .

47 - معاني الأخبار : الشيخ الصدوق، تصحيح علي أكبر غفّاري ، ط 1 ، 1379 ه. ش ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ، قم .

48 - المعتبر في شرح المختصر النافع : للمحقّق الحلّي جعفر بن الحسن ط ، مدرسة أمير المؤمنين ، قم نشر مؤسّسة سيد الشهداء .

49 - مفتاح الفلاح : للشيخ بهاء الدين العاملي، تحقيق السيّد مهدي الرجائي ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم 1429 ه- .

50 - المقنعة للشيخ المفيد ، محمّد بن النعمان ، تحقيق جامعة المدرّسين ، قم

1410ه-.

51 - مناقب آل أبي طالب : لابن شهر آشوب محمّد بن علي ، الحيدرية ، النجف

الأشرف 1376 ه- .

52 - من لا يحضره الفقيه : الشيخ الصدوق، تصحيح وتعليق علي أكبر غفاري، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ، ط 2 .

53 - مهج الدعوات ومنهج العبادات : للسيّد علي بن موسى بن طاووس ، مؤسّسة

الأعلمي ، بيروت 1414 ه- .

54 - منتهى المطلب : للعلّامة الحلّي الحسن بن يوسف (726 ه-)، تحقيق مجمع

البحوث الإسلامية مشهد المقدّسة 1412ه- .

55 - النهاية في مجرّد الفقه والفتوىٰ : للشيخ الطوسي ، منشورات قدس محمّدي ، قم .

56 - وسائل الشيعة : للحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، تحقيق مؤسّسة آل البيت(علیهم السلام) لإحياء التراث ، قم ، ط 2، 1414ه-.

57 - الهداية : للشيخ الصدوق، محمّد بن علي بن بابويه القمي ، تحقيق مؤسّسة الإمام الهادي (علیه السلام)، قم 1418 ه- .


مكتبة (من ذخائر التراث)

صدر منها إلى الآن...

1 - ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام) ومقتله| ابن سعد

2 - ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام)| ابن سعد

3 - خبر الغدير | الكراجكي

4 - المقنع في الغيبة | السيد المرتضى

5 - نقض فتاوى الوهابية | كاشف الغطاء

6 - الرد على الوهابية |الشيخ البلاغي

7 - القول المبين عن وجوب مسح الرجلين | الكراجكي

8 - عجالة المعرفة في أصول الدين | الراوندي

9 - النكت في مقدمات الأصول | الشيخ المفيد

10 - الوجيزة في الدراية | الشيخ البهائي

11 - الخلاصة في علم الكلام | السبزواري

12 - فلسفة الميثاق والولاية | السيد شرف الدين

13 - تفسير سورة الدهر | نصير الدين الحسني

14 - تخميس قصيدة البردة | البوصيري

15 - الأربعون حديثاً في المهدي| الأصبهاني

16 - صحائف الأبرار في وظائف الأسحار | كاشف الغطاء

17 - المعقبون من ولد أمير المؤمنين | العبيدلي

18 - تحفة الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبد الله وأبي طالب | السمرقندي

19 - فكرة عن جمع القرآن |السيد الخوئي

20 - نبذة عن السياسة الحسينية | کاشف الغطاء

21 - نبذة من جواهر الكلام | الآمدي

22 - الحكايات | الشيخ المفيد

23 - المقام الأسنى في تفسير الأسماء الحسنى |الكفعمي

24 - فضائل أمير المؤمنين ابن دأب

25 - مناظرة هشام بن الحكم في مجلس هارون | ابن هشام

الرشيد

26 - مناظرة الملك ركن الدولة للصدوق ابن بابويه | الشيخ الصدوق

27 - مسند الحبري | الحبري

28 - بغية الطالب في حال أبي طالب| محمد العاملي

29 - شرح لفظ الجلالة | الشيخ علي البحراني

30 - الدرة البَهيَّة | الشيخ مرزوق الشويكي

31 - منهاج الحق واليقين | ولي بن نعمة الحائري

32 - أصدق الأخبار في قصة الأخذ بالثأر | السيد محسن الأمين

33 - زهر الرياحين | أحمد بن طاوس

34 - الندبة الأولى |للإمام السجاد

35 - مرثية الإمام الحسين (علیه السلام) + |- الملا حبيب الكاشاني

• تسمية من قتل مع الإمام الحسين (علیه السلام)|- الفضيل بن الزبير

36 - الباقيات الصالحات | السيد الخراساني