ghaemiyeh.com
هوية الكتاب
عنوان الكتاب: الاعتماد في شرح تجريد الاعتقاد
المؤلف: الجعفر الفاضل
الناشر:
المطبعة:
عدد الصفحات: 110 صفحة وزيري
عدد المطبوع : 1000 نسخة
الطبعة: الاولى
سنة الطبع: 1393
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الاعتماد فی شرح تجرید الاعتقاد
جعفر فاضل
هوية الكتاب
عنوان الكتاب: الاعتماد في شرح تجريد الاعتقاد
المؤلف: الجعفر الفاضل
الناشر:
المطبعة:
عدد الصفحات: 110 صفحة وزيري
عدد المطبوع : 1000 نسخة
الطبعة: الاولى
سنة الطبع: 1393
السعر:
شابک (ردمک):
طراحی جلد و صفحه آرایی: نور ولایت - 09153258938
حق چاپ محفوظ است
لا شک ان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، دعا النصارى الى اجتماع حاشد، من أعزّ الملاصقين من الجانبين ليبتهل الجميع إلى الله تعالى في دعاء قاطع أن ينزل لعنته على الكاذبين. فخرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و قد احتضن الحسين (علیه السّلام)، وأخذ بيد الحسن(علیه السّلام)، و فاطمة ) (سلام الله علیها) تمشى خلفه والإمام على (علیه السّلام) خلفها ، و هو (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول: ( إذا دَعوتُ فأمنوا).
تعالوا ندع أنفسنا جميعاً *** و أهلينا الأقارب و البنينا
فنجعل لعنة الله ابتهالاً *** على أهل العناد الكاذبينا
استدل علماؤنا بكلمة ( و أنفسنا ) ، تبعاً لأئمتنا : ( على عصمة و أفضلية أمير المؤمنين (علیه السّلام)، و لعل أوّل من استدل بهذه الآية المباركة هو نفس أمير المؤمنين (علیه السّلام)، عندما احتج في الشورى على الحاضرين بجملة من فضائله و مناقبه فكان من ذلک احتجاجه بآية المباهلة و كلّهم أقرّوا بما قال، وصدقوه في ما قال.
عن القاسم بن سهل النوشجاني، قال: كنت بين المأمون في ديوان أبي مسلم بـ«مرو» و علی بن موسی الرضا (علیه السّلام) قاعد عن يمينه فقال لى المأمون يا قاسم، أى فضائل صاحبک یعنى الرضا (علیه السّلام) أفضل؟ فقلت: ليس شيء أفضل من آية المباهلة، فإنّ الله جعل نفس رسول (صلی الله علیه و آله و سلم) و نفس على (علیه السّلام) واحدة.
فقال لي: إن قال لك خصمك إنّ الناس قد عرفوا الأبناء في هذه الآية و النساء - و هم الحسن و الحسين و فاطمة: - وأمّا النفس فهى نفس رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وحده، بأى شيء تجيبه؟
قال النوشجانی: فاظلم على ما بينه و بيني ... فقال المأمون للرضا (علیه السّلام) ما تقول فيها يا أبا الحسن ؟ فقال (علیه السّلام) له فى هذا شيء لا مذهب عنه.
قال و ما هو ؟ قال (علیه السّلام) هو أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) داع و لذلك قال الله سبحانه: قل تعالوا .... و الداعي لا يدعو نفسه إنّما يدعو غيره.
فلما دعا الأبناء و النساء و لم يصح أن يدعو نفسه، لم يصح أن يتوجه دعاء الأنفس إلاّ ; إلى على بن أبي طالب (علیه السّلام) إذ لم يكن بحضرته - بعد من ذكرناه - غيره، ممن توجه دعاء الأنفس إليه، و لو لم يكن ذلك كذلك لبطل معنى الآية.
قال النوشجاني فانجلى عن بصرى و أمسك المأمون قليلاً، ثم قال له: يا أبا الحسن (علیه السّلام) ، إذا أصيب الصواب، انقطع الجواب فذكر له الإمام (علیه السّلام) آية المباهلة لاثبات افضليه اميرالمومنين على (علیه السّلام) و استدل بكلمة (و أنفسنا )، لأنّ النّبي (صلی الله علیه و آله و سلم) عند عند ما أمر أن يُخرج معه نساءه فأخرج فاطمة (سلام الله علیها) فقط، و أبناءه فأخرج الحسن والحسين (علیهما السّلام) فقط، و أمر بأن يخرج معه نفسه، و لم يخرج إلا على (علیه السّلام)، فكان على (علیه السّلام) نفس رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلا أن كون على نفس رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالمعنى الحقيقى غير ممكن فيكون المعنى المجازى هو المراد و هو أن يكون على مساوياً لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في جميع الخصائص و المزايا إلا النبوة لخروجها بالإجماع. ومن خصوصيات رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): العصمة ، فآية المباهلة تدل على عصمة على (علیه السّلام) أيضاً .
و من خصوصيات الرّسول (صلی الله علیه و آله و سلم) أنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فعلى (علیه السّلام) أولى بالمؤمنين من أنفسهم أيضاً و أنه أفضل جميع الخلائق وأشرفهم فكذلك على (علیه السّلام) وإذا ثبت أنّه (علیه السّلام) أفضل البشر ، وجب أن يليه بالأمر من بعده. كما صرح به آیت الله السيد على الحسيني الميلاني في كتابه القيمة المسمّى بآية المباهلة و هذا متنه:
أمّا وجه الدلالة فى هذه الاية المباركة، بعد بيان شأن نزولها و تعيين ن كان مع النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)،
في تلك الواقعة دلالة هذه الاية على إمامة على (علیه السّلام) من أين؟ وكيف تستدلّون أيها الامامية بهذه الآية المباركة على إمامة على (علیه السّلام)؟ فيما يتعلق بإمامة أمير المؤمنين (علیه السّلام) في هذه الاية و فى الروايات الواردة فى تفسيرها، يستدلّ علماؤنا بكلمة: (و أنفسنا)، تبعاً لا ئمتنا: ولعلّ أوّل من استدلّ بهذه الاية المباركة هو أمير المؤمنين (علیه السّلام) نفسه، عندما احتج فى الشورى على الحاضرين بجملة من فضائله و مناقبه
فكان من ذلك احتجاجه بآية المباهلة، و هذه القصّة، وكلّهم أقروا بما قال أمير المؤمنين (علیه السّلام)، و صدقوه في ما قال، و هذا الاحتجاج في الشورى مروى أيضاً من طرق السنّة أنفسهم(1). و أيضاً هناك فى رواياتنا(2)أن المأمون العباسى سأل الامام الرضا (علیه السّلام) قال: هل لک من دليل من القرآن الكريم على إمامة على (علیه السّلام)، أو أفضليّة على (علیه السّلام)؟ السّائل هو المأمون و المجيب هو الامام الرضا (علیه السّلام) المأمون كما يذكرون في ترجمته كما في تاريخ الخلفاء للسيوطى و غيره(3)أنه كان من فضلاء الخلفاء، فضلاء من الخلفاء، أو من علماء بنى بني العباس الخلفاء، طلب المأمون من الامام (علیه السّلام) أن يقيم له دليلاً من القرآن، كأن السنة قد يكون فيها بحث، بحث فى السند أو غير ذلك، لكن لا بحث سندى فيما يتعلّق بالقرآن الكريم، و بآيات القرآن المجيد.
فذكر له الامام (علیه السّلام) آية المباهلة، و استدلّ بكلمة: (و أنفسنا). لان النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) عندما أمر أن يخرج معه نساءه، فأخرج فاطمة (سلام الله علیها) فقط، و أبناءه فأخرج الحسن و الحسين (علیهما السّلام) فقط، و أمر بأن يخرج معه نفسه، و لم يخرج إلا على (علیه السّلام)، و على (علیه السّلام) نفس رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بحسب الروايات الواردة بتفسير الاية، كما أشرنا إلى مصادر بالمعنى الحقيقي غير تلک الروايات، و لم يخرج رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلا عليا (علیه السّلام)، فكان على (علیه السّلام) نفس رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلا أن كون على نفس رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)ممكن، فيكون المعنى المجازى هو المراد و أقرب المجازات إلى الحقيقة يؤخذ في مثل هذه الموارد كما تقرّر فى كتبنا العلمية، فأقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي في مثل هذا المورد هو أن يكون على مساوياً لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، إلا أن المساواة مع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في جميع الجهات و فى جميع النواحى حتى النبوة ؟ لا.
فتخرج النبوّة بالاجماع على أنّه لا نبي بعد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، و تبقى بقيّة مزايا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و خصوصیات رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و کمالات رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، موجودةً في على (علیه السّلام) بمقتضى هذه الاية المباركة.
من خصوصیات رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) العصمة، فآية المباهلة تدلّ على عصمة على بن أبي طالب (علیه السّلام) قطعاً .
من خصوصیات رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فعلى (علیه السّلام) أولى بالمؤمنين من أنفسهم كرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قطعا.
من خصوصیات رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): أنّه أفضل جميع الخلائق، أفضل البشر و البشرية، منذ أن خلق الله سبحانه و تعالى العالم و خلق الخلائق كلها، فكان أشرفهم رسول الله محمد بن عبد الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، و علی (علیه السّلام) کذلک.
و سنبحث إن شاء الله في ليلة من الليالي عن مسألة تفضيل الائمّة (علیهم السّلام): على الانبياء (علیهم السّلام) و سترون أنّ هذه الاية المباركة - و هناك أدلة أُخرى أيضاً - تدلُّ على أن علياً (علیه السّلام) أفضل من جميع الانبياء (علیهم السّلام) سوى نبينا (صلی الله علیه و آله و سلم).
فحينئذ حصل عندنا تفسير الاية المباركة على ضوء الاحاديث المعتبرة، حصل عندنا صغرى الحكم العقلى بقبح تقدّم المفضول على الفاضل بحكم هذه الاحاديث المعتبرة.
و ناهیک بقضيّة الاولوية رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و على (علیه السّلام) أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
و في جميع بحوثنا هذه، وإلى آخر ليلة، سترون أن الاحاديث كلّها وإن اختلفت ألفاظها، اختلفت أسانيدها، اختلفت مداليلها، لكنّ كلّها تصبّ في مصب واحد ، و هو أولويّة على (علیه السّلام)، و هو إمامة على (علیه السّلام)، و هو خلافة على بعد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بلا فصل. لابد و أنكم تتذكرون حديث الغدير:
ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى، قال: فمن كنت مولاه فهذا على مولاه.
نفس المعنى الذي قاله في حديث الغدير هو نفس المفهوم الذى تجدونه في آية المباهلة، و بالنظر إلى ما ذكرنا من المقدّمات و الممهدات التي كلّ واحد منها أمر قطعى أساسي لا يمكن الخدشة في شيء مما ذكرت.
و لو أن مدعياً يدعى أو متعصباً أو جاهلاً يقول كما قال ابن تيمية في منهاج السنة(1)بأنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إنّما أخرج هؤلاء معه، و لم يخرج غيرهم، يعترف بعدم خروج أحد مع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) غير هؤلاء، يعترف ابن تيميّة و اعتراف ابن تيمية في هذه الايام و أوساطنا العلميّة و فى مباحثنا العلميّة له أثر كبير ، لانّ كثيرا من الخصوم يرون ابن تيمية «شيخ الاسلام»، إلا أنّ بعض كبارهم قال: من قال بأن ابن تيمية شيخ الاسلام فهو كافر!! المهم، فابن تيمية أيضاً يعترف بعدم خروج أحد مع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في قضية المباهلة غير هؤلاء الاربعة، يعترف بهذا، و راجعوا كتابه منهاج السنّة، موجود، إلا أنه يقول بأنّ عادة العرب فى المباهلة أنهم كانوا يخرجون أقرب الناس إليهم، كانوا يخرجون معهم إلى المباهلة من يكون أقرب الناس إليهم، كانت عادتهم أن يخرجوا الاقرب نسباً و إن لم يكن ذا فضيلة، و إن لم يكن ذا تقوى و إن لم يكن ذا منزلة خاصة أو مرتبة عند الله سبحانه وتعالى، يقول هكذا.
لكنه يعترض على نفسه ويقول: إن كان كذلك فلم لم يخرج العباس عمه معه؟ و العباس في كلمات بعضهم - ولربما نتعرّض إلى بعض تلك الكلمات في حديث الغدير - أقرب إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من على (علیه السّلام)، فحينئذ لم لم يخرج معه؟
يقول في الجواب صحيح، لكن لم يكن للعباس تلك الصلاحية و القابلية و اللياقة لان يحضر مثل هذه القضية، هذا بتعبيرى أنا، لكن راجعوا نص عبارته هذا النقل كان بالمعنى، يقول بأنّ العباس لم يكن في تلك المرتبة لان يحضر مثل هذه القضية، يقول ابن تيمية فلذا يكون لعلى (علیه السّلام) في هذه القضية نوع فضيلة.
1) منهاج السنة، ج 7، ص 122 - 130.
بهذا المقدار يعترف و نغتنم من مثل ابن تيميّة أن يعترف بفضيلة لعلى (علیه السّلام) في هذه القضيّة. لو أنك راجعت الفضل ابن روزبهان الخنجی، ذلك الذي ردّ كتاب العلامة الحلّى رحمه الله بكتاب أسماه إبطال الباطل، لرأيته فى هذا الموضع أيضاً يعترف بثبوت فضيلة لعلى (علیه السّلام) لا يشاركها فيها أحدا(1)نعم، يقول ابن تيميّة : لم تكن الفضيلة هذه لعلى (علیه السّلام) فقط ، و إنّما كانت لفاطمة و الحسنين (علیهم السّلام): أيضاً ، إذن، لم تختص هذه الفضيلة بعلى (علیه السّلام).
و هذا کلام مضحك جداً، و هل الحسنان و فاطمة يدّعون التقدم على على (علیه السّلام)؟ و هل كان البحث في تفضيل على على (علیه السّلام) فاطمة و الحسنين (علیهم السّلام)، أو كان البحث في تفضيل : على (علیه السّلام) على أبي بكر ؟ أو كان البحث في قبح تقدم المفضول على الفاضل بحكم العقل؟ و العجب أن ابن تيمية يعترف في أكثر من موضع من كتابه منهاج السنة بقبح تقدّم المفضول على الفاضل، يعترف بهذا المعنى و يلتزم و لذلك يناقش فی فضائل امير المؤمنين (علیه السّلام) لئلا تثبت أفضليته من الغير.
1) أنظر: إحقاق الحق، ج 3، ص 62.
هو شيخ الطائفه محمد بن فخر الدين محمد بن حسن المعروف باسم نصيرالدين الطوسي، المكنى بأبي جعفر من أشهر و أفضل علماء القرن السابع الهجري - الثالث عشر الميلادي - حضر سماحته في حلقه دروس العلماء في نيسابور (التي - كانت في ذلك الوقت معهدا للعلم، و بعد ذلك سافر الى قم و بعدها الى اصفهان، و فى - النهاية حضر دروس العلماء في النجف، و بلغ درجه الاجتهاد في - الفقه و الاصول.
تلقى الشيخ علومه في بداية الأمر على يد أبيه الفاضل الذى - كان بدوره تلميذاً للامام فضل الله الراوندى و هو تلميذ السيد المرتضى علم الهدى (راجع رساله الأربعين للشهيد الثاني) درس الشيخ الطوسى علوم اللغة من نحو و صرف و أدب بعد دراستة القرآن، و بتوجيه من أبيه درى الرياضيات على كمال الدين محمّد المعروف بالحاسب. و كان من اساتذته في الرياضيات بعد الحاسب كمال الدين يونس الموصلي، قطب الدين المصرى، و أبوالسعادات الاصفهاني. تلقى الشيخ العلوم العقلية على يد فريدالدين الداماد النيسابورى، و هو تلميذ السيد صدرالدين ،السرخسى و هو تلميذ أفضل الدين ،الغيلاني و هو تلميذ أبي العباس اللوجری (صاحب کتاب بیان الحق) و هم تلمیذ بهمنیار و هو تلميذ أبى على سينا. و درست المنطق و الحكمة على خاله الحكيم الفيلسوف فاضل بابا أفضل الكاشي.
ولد رحمه الله في - مدينة طوس في الحادى - عشر من جمادى الأولى - سنة 597 هجرى - و دفن بمدينة الكاظميه بجوار الامامين و الهذه القضيّة قصّة عجيبة قد نقلها العلامة المجلسي(1)- عن كتاب جامع التواريخ (تأليف رشیدالدین فضل الله الوزير ابن عماد الدولة أبي - الخير): ان يوم في الثنين السابع عشر من ذى الحجّة سنة ستمائة و اثنين وسبعين وفاة الخواجه نصيرالدين طوسي في بغداد عند غروب الشمس، و أوصى أن يُدفن عند قبر موسى و الجواد 8 فوجدوا هناک ضريحاً مبنياً بالكاشى و الالات فلما تفحصوا تبين ان الخليفة الناصر لدين الله قد حفره لنفسه مضجعاً و لما مات دفنه ابنه الظاهر فى الرصافة و من عجائب التفاق أنّ تاريخ الفرغ من اتمام هذا السرداب يوافق يومه مع يوم ولاده الخواجه يوم السبت الحادي عشر من جمادى الأولى سنة خمس مائة و سبع و تسعون، فيكون تمام عمره خمس و سبعون سنة و سبعة ايام.
1) البحار، ج 48 ص 318.
قد اتفق علماؤنا في فخامة مقامه عظمة شأنه، بحيث وصفه العلّامة المجلسى رضوان الله تعالى عليه فى الرسالة الوجيزه ثقة معروف و ترحم عليه عند ذكر اسمه في كتبه، بهذا الدعا"روح" الدعا" روح الله القدسيه التي تكشف عن كثرة علاقته به و مجده في - «البحار» بالقاب مختلفه منها: استاد الفضلاء - الامام الاعظم - الشيخ السعيد المعظم - سلطان الحكماء و الفقهاء والوزراء - سلطان الفضلاء و المحققين - برهان الحكماء المدققين. و مدحه الشيخ الكبير بهاء الدين محمد العاملي (رحمه الله عليه) في مقدمة شرح على "الرسالة النصريه"
"بالمخصوص من الله سبحانه بالفيض القدسي، ما هذا لفظه :
الرسالة الشهيرة «بالفرائض النصرية» لسلطان أصحاب التقديق بين البرية أعظم حكماء الاسلام شأناً و أعلاهم منزلاً ومكاناً، و أقوامهم منهاجاً و طريقاً و أصوبهم رأياً وتحقيقاً، و أرفعهم في معارج الاتقان قدراً و أنورهم في سماء العرفان، المخصوص من الله سبحانه بالفيض القدسى نصير الملة والحق والدين محمّد و الحق و الدين محمد بن محمد الحسن الطوسي(1)و أيضاً لاريب أنّ الشيخ نصير الدين طوسي قد بلغ فى اكثر علوم زمانه المراتب العالية، منها العلوم النقلية و العقلية، كما صرح به الفاضل الممقاني في تنقيح المقال:
نقد فنّ الرجال نصير الملة قدوه المحققين سلطان الحكماء و المتكلمين، انتهت رئاسة الامامية في زمانه اليه، و مرة و علو قدره و عظم شأنه و سموّ رتبته و تبحره في العلوم العقلية والنقلية و دقة نظره و اصابة رأيه و حدسه و احراز قصبات السبق في مضمار التحقيق والتدقيق أشهر من أن يذكر، وفوق ما تحوم حوله العبارة و کفاک فی ذلک نحله ما ينحل للحكماء المتبحرين من لدن زمان آدم الى زمانه رضى الله عنه و أرضاه. و صرح تلميذه الكبير و العالم النبيل سماحة العلامة الحلى بأفضليته وكثرة تصنيفاته: و كان هذا الشيخ أفضل أهل عهده في العلوم النقلية و له مصنفات كثيرة في - العلوم الحكمية
1) شرح الفرائض النصرية - النسخة الخطية فى مكتبة المجلس الشورى الاسلامي العدد 1231.
و الشرعية على مذهب الامامية.(1)و قد وصف استاذه في كتاب «الألفين» و «الجوهر النضيد»(2)بأفضل المحققين و وصفه صاحب «فرحة الغرى»(3).
قد نشر الشيخ علومه بأحسن أسلوب و ربّى عدداً كبيراً من أعاظم الطلاب. فقد تتلمذ عنده ابنه الشيخ أصيل الدين العلّامة الحلّى، قطب الدين الشيرازي، ابن ميثم البحراني، كمال الدين الأصفى الابي، السيد ركن الدين الاستر آبادی، ابن الفوطى، كمال الدين البغدادی، ابن الخوام عمادالدین، ابن طاووس، أثير الدين الدوماني، الحمويني.
أكثر آثاره رحمه الله فی علم الكلام، الحكمة، الرياضيات، الالهيات، التعليم و التربية، الأخلاق، و باقى العلوم الاسلامية التي - عُرف منها (80) مجلدا، يوجد بعضها في مكتبات داخل البلاد وبعضها الآخر في مكتبات الدول الأخرى:
كان لشيخنا المعظم، الخواجه نصير الدين في الشيعة، عقائد صحيحة، عميقة، مستندة، مستدلّة على الامامة نلخصها لكم في أمور:
الأول: اعتقاده بالائمه الاثنى عشر اولهم علی بن ابی طالب (علیه السّلام) و آخرهم المهدى ابن الحسن العسكرى (عجل الله تعالی فرجه الشریف).
الثانى: اعتقاده بعصمة الائمة (علیهم السّلام) أجمعين.
الثالث: اعتقاده بعدم خلوّ الارض من حجّة معصوم (علیهم السّلام).
الرابع: اعتقاده بمساواة اميرالمؤمنين (علیه السّلام) برسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في الفضل.
الخامس: اعتقاده ببطلان من خالف الأئمة (علیهم السّلام) أو حاربهم.
و قد اثبت الشيخ حقانية الشيعة بحديثين متفق عليهما صحيحين واردين في كتب الفريقين. ينقل العلّامة الحلّى عن استاذه: " أنّه سُئل عن المذهب الحق بعد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، فأجاب
بأنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قد أخبر بأنّ الامة ستفترق من بعده على ثلاث و سبعين فرقه و هذا الحديث متفق عليه. قال: فمع كثرة هذه الفرق قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): فرقة ناجية و الباقي في النار. ثمّ ان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عيّن تلك الفرقة الناجية بقوله: «انّما مَثَل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا...». و هذا الاستدلال لا يمكن لأحد أن يناقش فيه، لا في حديث الأول و لا فى الحديث الثانى و لا فى النتيجة المترتبة على هذين الحديثين.
لعقيدة الشيخ السليمة و الراسخة وكثرة حبّه و ذبّه عن الائمة الأطهار (علیهم السّلام) فقد أبرز عبد الحي الحنبلی صاحب کتاب «شذرات الذهب عناده على الشيخ، و كذلك السبکی فى طبقات الشافعية الكبرى» و انتقد تقى الدين ابو العباس احمد بن تیمیه (661- 728ه) و تلميذه ابن القيم الجوزية الشيخ فى كتاب اغاثة اللهفان من مكائد الشيطان» و غیره و قد أهان الشيخ و بلغت اهانته على سماحته الى ما لاحد له و هذا نصه:
... و من المشهور عنه و عن أتباعه الاستهتار بواجبات الاسلام و محراماته، لا يحافظون على الفرائض كالصلوات ولا ينزعون عن محارم الله من الفواحش، الخمر و غیر ذلک من المنكرات، حتّى إنّهم فى شهر رمضان يذكر منهم من اضاعة الصلوات و ارتكاب الفواحش و شرب الخمور ما يعرفه أهل الخبرة بهم. و لم يكن لهم قوّة و ظهور الا مع المشركين الذين دينهم شرّ من دين اليهود والنصارى..... و بالجمله فأمر هذا الطوسى و... أتباعه عند المسلمين أشهر و أعرف من أن يعرف ويوصف. و مع هذا فقد قيل: إنّه في آخر عمره يحافظ على الصلوات الخمس و يشتغل بتفسير البغوى و بالفقه ونحو ذلك، فان كان قد تاب من الالحاد، فالله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيّئات و الله تعالى يقول: يَا عِبَادِى الَّذِينَ أسرفوا عَلَى أَنفُسِهِم لاتقنطوا من رحمة الله إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنوبِ جَمِيعًا(1)لكن ما ذكره هذا ان كان قبل التوبة لم يقبل قوله و ان كان بعد التوبة لم يكن قد تاب من الرفض، بل من الالحاد وحده و على التقديرين فلا يقبل قوله و الأظهر أنّه انّما
1) الزمر ، 53.
كان يجتمع به و بأمثاله لما كان منجماً للمغول المشركين و الالحاد معروف من حاله اذ ذاك، فمن يقدح في مثل أبي بكر و عمر و عثمان و غيرهم من السابقين الاولين من المهاجرين و الانصار، و يطعن على مثل مالک و الشافعی و أبی حنیفه و أحمد بن حنبل و أتباعهم و يعيرهم بغلطات بعضهم فى مثل إباحه الشطرنج و الغناء، كيف يليق به أن يحتج لمذهبه بقول مثل هؤلاء الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرّم و رسوله و لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن ید و هم صاغرون و يستحلون المحرّمات المجمع على تحريمها، كالفواحش و الخمر في شهر رمضان الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات و خرقوا سياج الشرائع واستخفوا بمحرّمات الدين وسلكوا غير طريق المؤمنين، لكن هذا هو حال الرافضة دائماً يعادون ،أولياء الله ،المتقين، من السابقين الاولين من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم باحسان و يوالون الكفار و والمنافقين الى آخر كلامه.(1)
ان الشيخ يعتقد أنّ الاسلام أعمّ في الحكم من الايمان لكنّه في الحقیقه هو الايمان (كما في قواعد العقائد) و الايمان هو التشيع، فحقيقة الاسلام و على ذلك كلّ من أقرّ بالربّ تعالى و رسله فهو مسلم و لكنه يخرج عن حقيقة الاسلام اذا لم يعتقد بالائمه المعصومين لانهم الامتداد الحقيقى للرسالة و الحملة الحقيقيين لرسالة الله تعالى و هداية للعالمين بعد رسوله (صلی الله علیه و آله و سلم) بهم يقام الحق وتُحمى الشريعة ويصان الدين و تحفظ كلمة الله تعالى و تبلغ الأمة الهدى و الخير و بسواهم يكون الضلال و الانحراف فهم الضياع.
قال اميرالمومنين (علیه السّلام):
لَا يُقَاسُ بآل مُحَمَّد (صلی الله علیه و آله و سلم) منْ هَذه الأُمَّةِ أَحَدٌ وَ لَا يُسَوَّى بهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أَبَداً هُمْ أَسَاسُ الدِّين وَ عَمَادُ اليقين إلَيْهِمْ يَفِي الْغَالِي و بهم يُلْحَقُ الثَّالِي وَلَهُمْ خَصَائِصُ حَقِّ الْوِلَايَةِ حق الولاية وفيهمُ الْوَصِيَّةُ والوراثة الآن إذْ رَجَعَ الحَقُّ إلى أهله و نقل إلى منتقله.(2)
أصول الايمان عند الشيعة ثلاثة: التصديق بوحدانية الله تعالى في ذاته، و العدل في أفعاله، و التصديق بنبوّة الانبياء و التصديق بإمامة الأئمة المعصومين (علیهم السّلام)من بعد الأنبياء (علیهم السّلام)(1)من هنا يُعلم حكم من خالف الائمة أو حاربهم، فقد نقل ذلك العلّامة المجلسي في تذييل له(2)و من هنا أيضاً يُعلم ان قبول الأعمال مشروط بمعرفتهم و قبول ولايتهم كما صرح به الشيخ العظيم في التجريد و غيره، بانّ الاسلام والايمان وكلّ ما جاء من ناحية الرحمن الاسلام أنّ اساس الاسلام حبّ أهل البيت (علیهم السّلام)(3)و بدون ولا يتهم لا يقبل من شخص عمل ولا يرتقى سالک فی مسیره الى الرضوان و لا يمكن الوصول الى الجنة و لا تنتج مغبة الانكار الا النار، كما صرح بذلك مولانا أمير المؤمنين (علیه السّلام) بقوله:
إنَّمَا الْأَئِمَّةُ قُوَّامُ الله عَلَى خَلْقِهِ وَعُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ(4).
وَ فَازَ الْفَائِزُونَ بِوَلَا يَتِكُمْ فَبِكُمْ يُسْلَكُ إِلَى الرّضْوَانِ وَ عَلَى مَنْ جَحَدَ وَلَا يَتَكُمْ غَضَبُ الرَّحْمن(5).
يَا مُحَمَّدُ لَوْ أَنَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِي عَبَدَنِي حَتَّى يَنْقَطِعَ وَ يَصِيرَ مِثْلَ الشَّنِّ الْبَالِي ثُمَّ أَتَانِي جَاحِداً بوَلَا يَتِكُمْ مَا غَفَرْتُ لَهُ حَتَّى يُقِرَّ بِوَلَا يَتِكم.(6)
هذا الكلام يوضح بكلّ جلاء ان الحق لا يقترن بسواهم و ان الهدى لا وجود له الّا بمتابعتهم و لا يقبل عمل الا بقبول ولايتهم. يشعر بهذا التحديد الدقيق شعر الخواجه رحمه الله الكاشف عن کمال معرفته و معرفته و شده مودّته:
1) البحار، ج 8، ص 366.
2) البحار، ج 32 ص 327 قال تذيبل: اعلم أنّه اختلف....1) قوله « لعدم القائل بالفرق».
3) الکافی، ج 2، ص 46؛ الفقیه، ج 4، ص 362 ، باب النوادر؛ المحاسن، ج 1، ص 650.
4) البحار، ج 24، ص25.
5) التهذيب، ج 6، ص 99، باب الزيارة الجامعه.
6) الطرائف، ج 1، ص 172؛ غيبة الطوسي، ص148؛ البحار، ج 36، ص 262، باب 41.
لو ان عبداً أتى بالصالحات غداً *** وود كل نبي مرسل و ولی
و صام ما صام صوّام بلا ملل *** و قام ما قام قوام بلا كسل
وحجّج كم حجة الله واجبه *** طاف بالبيت حاف غير منتعل
و طار في الجو لا يأوى الى أحد *** و غاص في البحر مأموناً من البلل
و يكسو اليتامى من الديباج كلهم *** و أطعمهم من لذيذ البر و العسل
و عاش في الناس آلافاً مؤلفه *** عار من الذنب معصوماً من الزلل
ما كان في الحشر يوم البعث منتفعا الا بحبّ أمير المؤمنين على (علیه السّلام)
و قد انشأ الشيخ نصير الدين صلواتاً فى غاية الفصاحة و البلاغة، تكشف عن اعتقاده و معرفته بالرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) و خلفائه اولها هذا:
اللهم صلّ على النبيّ الأُميّ العربي الهاشمي القرشي المكى المدنى الأبطحي التهامى....
و الكوكب الدّرى صاحب الوقار و السكينة المدفون بالمدينة العبد المؤيد و الرسول المسدّد المصطفى الأمجد المحمود الاأحمد حبيب اله العالمين...
و أما آخرها هذا:
... اللّهم صلِّ و سلّم و زد و بارک علی صاحب الدعوة النبوية و الصولة الحيدرية و العصمة الفاطمية و الحلم الحسنية و الشجاعة الحسينية و العبادة السجادية و المآثر الباقرية و الآثار الجعفرية و العلوم الكاظمية و الحجج الرضويّة و الجود التقوية و النقاوة النقوية والهيبة العسكرية و الغيبة الالهية، القائم بالحق و الداعي الى الصدق المطلق، كلمة الله و امان الله و حجة الله القائم بأمر الله، المقسط لدين الله، الغالب لأمر الله و الذاب عن حرمِ الله، امام السر والعلن، دافع الكرب و المحن، صاحب الجود و المنن، الامام بالحق أبى القاسم محمد بن الحسن، صاحب العصر و الزمان و قاطع البرهان و خليفه الرّحمان و شریک القرآن و مُظهر الايمان و سيّد الانس والجان صلوات الله و سلامه عليه وعليهم أجمعين. الصلاة والسّلام علیک یا وصی الحسن و الخلف الصالح، يا امام زَماننا أيّها القائم المنتظر المهدي يابن رسول الله يا بن أمير المؤمنين، يا امام المسلمين يا حجة الله على خلقه يا سيّدنا و مولانا انا توجهنا واستشفعنا و توسلنا بک الی الله و قدمناک بين يدى حاجاتنا في الدنيا والآخرة يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله عزّوجلّ.
لا يخفى على الخبير ان امر الشيعة يدور حول مسألة العصمة و لهم فيها أدلّة متعدّدة. منها ما ذكره الشيخ العظيم فى تفسير آية (و كونوا مع الصادقين)، قال المجلسى رحمه الله بعد ذكر الآية:
هم هاهنا آل محمد و بیان التمسک بتلك الآيه لاثبات الامامة في المعصومين بين الشيعة معروف و قد ذكره المحقق الطوسي طيب الله روحه القدسيّة فى كتاب "التجريد" و وجه الاستدلال بما ان الله تعالى أمر كافّة المؤمنين بالكون مع الصادقين و الظاهر ان المراد بالكون معهم ليس بأجسامهم بل المعنى لزوم طرائقهم و متابعتهم في عقائدهم و أقوالهم و أفعالهم و معلوم ان الله تعالى لا يأمر أبداً بمتابعة من يعلم صدور الفسق و المعاصى عنه مع نهيه عنها، فلابد من أن يكونوا معصومين لا يخطئون فى شيء حتى تجب متابعتهم في جميع الأمور. و أيضاً اجمعت الأمة على ان خطاب القرآن عام لجميع الأزمنة لا يختص بزمان دون زمان، فلابد من وجود معصوم (علیه السّلام) في كل زمان ليصح أمر مؤمنى كلّ زمان بمتابعتهم.(1)
فأثبت الشيخ بالآية الكريمه، وجود امام معصوم في كل عصر و زمان و في هذا المجال روایات متعدده تنبىء عن عدم خلوّ الأرض من حجّة و الا لساخت الأرض بأهلها. قال يونس بن يعقوب: سمعت الامام الصادق (علیه السّلام) يقول: لو لم يكن في الأرض الا اثنان لكان الامام أحدهما.(2)مما يدل أيضاً على عصمة الامام آية المباهلة و هي كما تدلّ على ذلك تعلن بالمساواة بين النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و بين على بن أبي طالب (علیه السّلام) كما صرّح به المحقق الطوسى رحمه الله الله في "التجريد"، و حاصله ان الله تعالى قال فى آية المباهله حكاية عن النبى (صلی الله علیه و آله و سلم) و (أنفسنا و أنفسكم) حيث أجمع المفسرون على ان المراد بالنفس هاهنا على (علیه السّلام) و الاتحاد محال، فلم يبق الا المساواة في الصفات الفاضلة النفسية، فيكون مساويا له في الفضل.(3)
قال عبدالعزيز بن مسلم كنا مع الرضا (علیه السّلام) بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة الجمعة في بدء مقدمنا، فأداروا أمر الامامة و ذكروا كثرة اختلاف الناس فيها، فدخلت على سيدى فأعلمته خوض الناس فيه، فتبسم (علیه السّلام) ثم قال: يا عبدالعزيز جهل القوم و خدعوا عن آرائهم، ان الله عزّوجل لم يقبض
روح نبيه حتى أكمل له الدين و أنزل عليه القرآن فيه تبيان كلّ شيء، بين فيه الحلال و الحرام و الحدود والأحكام وجميع ما يحتاج اليه الناس كاملاً فقال عز وجل: (مَا فَرَّطْنَا في الكتاب مِنْ شَيْ أنزل في حجة الوداع و هي في آخر عمره: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا) و أمر الامة من تمام الدين و لم يمض (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى بين لأمته معالم دينهم و أوضح لهم سبيلهم و تركهم على قصد سبيل الحق و اقام لهم عليّاً علماً و أماما و ما ترك لهم شيئاً تحتاج اليه الامة الا بينه، فمن زعم أنّ الله عزّوجل لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب الله فهو كافر به هل يعرفون قدر الامامة و محلّها من الأمه فيجوز فيها كتاب الله و من ردّ كتاب الله فهو كافر به هل يعرفون قدر الامامة و محلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ان الامة أجل قدراً و أعظم شأناً و أعلى مكاناً و أمنع جانباً وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بقوله من أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا اماماً باختياهم ان الامامة خصّ الله عزّوجل بها ابراهيم الخليل (علیه السّلام) بعد النبوة و الخلة مرتبة ثالثه و فضيلة شرّفه بها و أشار بها ذكره فقال: (إِنِّي جَاعِلُكَ للنَّاس إمَامًا...) انّ الامامة أسَ الاسلام النامي و فرعه السامي، بالامامة تمام الصلوة و الزكاة و الصيام و الحج و الجهاد...... الامام المطهر من الذنوب و المُبرا عن الذنوب..... ان العبد اذا اختاره الله عزّوجل لأمور عباده شرح صدره لذلك و أودع قلبه ينابيع الحكمة و ألهمه العلم الهاما فلم يعى بعده بجواب و لا يحيد منه عن الصواب، فهو معصوم مؤيد موفق مسدّد قد أمن الخطأ و الزلل و العثار يخصه الله بذلك ليكون حجّته عن عباده و شاهده علی خلقه(1)من قد بين الامام الرضا (علیه السّلام) فخامه مقام الامامة و عدم امكان بلوغ الافكار اليها فكيف بانتخابها و أيضاً قد اوضح لنا ان الامامة لا تليق بالعاصين و المضلين و مخصوصة بالمطهرين.
قال حفص بن البختري سأله الامام الصادق (علیه السّلام): بِأَيِّ شَيْءٍ يُعْرَفُ الْإِمَامُ؟ قَالَ: بِالْوَصِيَّةِ الظَّاهِرَةِ وَ بِالْفَضْلِ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أنْ يَطْعُنَ عَلَيْهِ فِي لَم وَلَا بَطن يَكن وَلَا فَرْ.(2)
و حق أنت نقول:
انت الامام الذي نرجو بطاعته... *** يوم النجاة من الرحمن غفرانا
اوضحت من أمرنا ما كان متلبساً... *** جزاک ربک بالاحسان احسانا
إن «تجريد الاعتقاد» من مصنفات الشيخ نصيرالدين الطوسى و من أحسن كتبه كلامية لنا فقد احتوى اصول مسائلنا على اجمل ترتيب و أحسن نظام لم يسبقه أحدٌ في ذلك و لم ينسج من جاء بعده منواله بل كلهم عياله قد جمع الشيخ فى هذا الكتاب، ما أراد بأحسن أسلوب مع الايجاز الغير مخلّ بالافهام و بأوثق البراهين و الاحتجاجات و العقائر الدينية و ردّ فيه الآراء الغير مستقيمة و قد خالف شيخ الطائفة في آرائه في التجريد كثيراً من الفلاسفة حيث انه قال ببعيدية المكان لا بسطحيته خلافا لابن سينا(1)و قال بحدوث العالم لا بقدمه نفس المصدر(2)و قد ردّ أدلّة اثبات عقل المفارق و أنكرها(3)كما ردّ الهيولا و قال: ان مادة المواد ليست هي الهيولا بل الجسم المطلق.(4)و على كل ، قال الفاضل القوشجي الأشعري في وصف التجريد و مؤلفه ان كتاب «التجريد» الذى الّفه فى هذا الفنّ المولى الاعظم و الحبر العظيم قدوه العلماء الراسخين و اسوة الحكماء المتألهين نصير الحق والدين محمد بن محمد الطوسي قدس الله نفسه و نوّر قبره تصنيف مخزون بالعجائب و تأليف مشحون بالغرائب...
و على كلّ فقد كتبت لهذا الكتاب شروح كثيرة و لم يكن ذلک الا لأهميته و عظمته و دقته و جامعيته و قد بدأ بشرحه العلّامة الحلّى(5)و هو تلميذ الشيخ و لا بأس أن نقول: ان هذا الشرح أجود الشروح و أدلّها كما هو أوّل شرح عليه و قد انصف الفاضل الشارح القوشجي بقوله: لولا كشف المراد لما فهمنا مراد «تجريد الاعتقاد» و قال صاحب الذريعة:(6)ان العلامة الحلّى هو اوّل من شرحه و لولا شرحه لما شرح هذا المتن. ان غرضنا من شرح هذا الكتاب مع وجود شروح متعدّده يعلم من نفس الشرح و قد شرحنا مبحث التوحيد ثمّ النبوة ثم الامامة و في النهاية المعاد و تركنا شرح أمور العامة و الجواهر و الاعراض لعلل لاتغيب عن عين البصير.
المقصد الثالث فى اثبات الصانع تعالى وصفاته و آثاره؛ و فيه فصول:
الاوّل فى وجوده الموجود ان كان واجباً و الّا استلزمه لاستحالة الدور و التسلسل.
بيانه: ان الموجود(1)لايخلو عن ثلاثة، اما وجوده واجب (و هو الغَنِيّ عن العلة) و اما ممكن (و هو المحتاج الى العلة) و اما ممتنع (و هو المحال تحققه). ثمّ الموجود ان كان واجباً فهو المطلوب و الا لكان ممكناً و الممكن يحتاج الى علة(2)و علته ان كانت واجبة فهو المطلوب و الّا امّا لدار ان رجعت علته الى نفس الممكن الاوّل، امّا التسلسل ان ذهبت سلسله العلل الى ما لا نهاية له و لما انّ الممكن استلزمه أى الواجب لاستحالة الدور و التسلسل(3)فلابد أن تنتهى هذه السلسلة الى واجب و هو المطلوب.(4)
ان قلت: اثبات الواجب لا يستلزم اثبات الصانع.
قلتُ : الواجب ليس الا الله، لأنّ الواجب هو الذي استغنى عن كلّ شيء و كل شيء محتاج اليه، فالواجب هو الصانع.
ان قلت في اطلاق لفظ الواجب عليه تعالى اشكال لتوقيفيه الأسماء والصفات. قلتُ: نعم الأمر كذلك و لكن ليس هذا الا من جهة ضيق المجال و بيان الاستدلال.
1) ان ما بمشهدنا موجود بالبداهة و بالوجدان، خلافاً للسوفسطائية.
2) قد ذكر في المسألة الحادية والثلاثين من الفصل الأوّل من المقصد الأوّل من الكتاب تجريد الاعتقاد أن الممكن لا يمكن أن يوجد بنفسه وقد ذكر ايضاً فى المسألة التاسعة و العشرين و الحادية والثلاثين و الرابعة و الاربعين: أنّ الممكن يحتاج الى علّة و لا يمكن أن يبقى الممكن من دون علّته؛ فراجع.
3) قد ذكر في آخر المسألة الثالثة من الفصل الثالث من المقصد الأوّل، أنّ الممكن لا يوجد على سبيل الدور والدور باطل بالبداهة و قد مرّ فى المسألة الرابعة من الفصل الثالث من المقصد الأوّل: أنّ الممكن لا يوجد على سبيل التسلسل و التسلسل محال.
4) فرض استناد وجود ممكن الى ممكن آخر غلط من اساسه و ناشي عن عدم فهم معنى الامكان و عليه لا يصل الاستدلال الى فرض التسلسل او الدور اصلاً كى يقال أنّهما باطلان ام لا.
الفصل الثانى فى صفاته تعالى و فيه مسائل المسألة الاولى: في انّه تعالى قادر
قال: الثانى فى صفاته وجود العالم بعد عدمه ينفى الايجاب و الواسطة غير معقوله و يمكن عروض الوجوب و الامكان للأثر باعتبارين.
ان الله تعالى قادر مختار و ليس فاعلاً موجباً، لانّ المؤثر الموجب لا ينفك عن أثره، فانفكاك العالم عن الله في برهه ان شئت قلت: فوجود العالم بعد عدمه ينفي الايجاب(1)في الفاعل. و بعبارة أخرى لو كان الله موجبا يلزم منه اما حدوثه تعالى(2)و اما قدم العالم(3)لعدم انفکاک المؤثّر الموجب عن أثره وكلاهما باطل (كما ثبت فى محله) فكونه موجباً باطلاً.
ان قلت: وجود العالم بعد عدمه لا يدلّ على اختيار الله تعالى لامكان أن يكون الله معلول قدیم ذو اختيار. قُلت وَ الواسطة بينه تعالى و بين خلقه غير معقولة؛ لأنّه اما مجرّد و امّا مادی و كلاهما مستحيل، لانّ المجرّد يستحيل أن يصدر عنه المادى(4)والمادى لا يعقل قدمه، لانّ المادى محدود و كلّ محدود يحتمل فيه النقصان و ما يحتمل فيه النقصان يحتمل فيه الزيادة و ما يحتمل فيه الزيادة والنقصان حادث. (كما تقدم بحثه في الفصل الاول)
ان قلت: صدور العالم عن الله واجب لأنه مؤثر تام و يمتنع تخلّف الأثر عن المؤثر التام فهو موجب. قلت: ان استجمع شرائط التأثير يصدر الأثر لامحاله و لكنه نفس الارادة من الشرائط(5)فالله تعالى قادر و عليه يمكن عروض الوجوب للأثر باعتبار الارادة و يمكن عروض الامتناع للاثر باعتبار عدم الارادة و يمكن عروض الامكان و للأثر باعتبار ذات الأثر. فالأثر واجب ان اجتمعت الشرائط مع الارادة و ممكن باعتبارين.
1) قد تقدم ادلة حدوث العالم في الفصل الاول فراجع.
2) ان كان العالم حادثاً لزم منه حدوث المؤثر؛ اذ المفروض عدم ألانفکاک.
3) لانّ المؤثر قديم فيلزم منه قدّم العالم لان المفروض عدم ألانفکاک.
4) اذ صدور العالم من هذه الواسطة لا يخلو من اربعة ما ،فروض امّا صدور او تجلى او تنزل او خلقة و اما الاول باطل لعدم السنخية و امّا الثانى و هو مقالة الصوفية و الثالث هو مقالة الفلاسفة باطل لعدم السنخية و الرابع باطل لان الحادث لا يقدر على حدوث شيء بعد عدمه بالبداهة و لفقره الذاتي.
5) و لكنَّ الاراده عند الفلاسفة هى العلم بالأصلح و هو عين ذاته تعالى فهو موجب.
و اجتماع القدرة على المستقبل مع العدم وانتفاء الفعل ليس فعل الضّد و عمومية العلّة تستلزم عموميّة الصفة
ان قلت: ان الاثر الموجود واجب لانّ الشيء ما لم يجب لا يوجد والمعدوم ممتنع لانته مالم يمتنع لا يعدم فلا مجال للقدرة.
قلت: لامانع من اجتماع القدرة على العدم في المستقبل مع الوجود في الحال، مع انه لا مانع و اجتماع القدرة على الوجود في المستقبل مع العدم في الحال. ان شئت قل: الأثر الموجود واجب بالارادة و يمكن أن يمتنع بعدم الارادة فى المستقبل و المعدوم ممتنع(1)بعدم الارادة و يمكن أن يوجد بالارادة فى المستقبل.
ان قلت: كما أن القدرة لا تتعلّق بالعدم(2)فلا تتعلّق بالوجود ايضاً، لانّ القدرة هي امکان الفعل و الترك و اذا انتفى أحد الطرفين ينتفى الامكان بالمرّة فيصير واجباً.
قلت: القدرة هي امكان الفعل و امکان ترکه (ای انتفائه)(3)و انتفاء الفعل ليس فعل الضّد - أى فعل العدم كى يقال العدم لا تتعلّق به القدرة و اذا انتفى أحد طرفي الامكان، ينتفى الامكان.
ان علة صفة القدره هى الامكان(4)، لعدم تعلق القدرة بالواجب و الممتنع و لما كان ما سوى الله ممكن فقدرته عموميّة و بعبارة أوضح ان عمومية العلّة - أى الامكان - تستلزم عمومية الصفة المذكورة أى القدرة. قلنا في المسألة الأولى من الفصل الثاني ان الله تعالى لا حد له فهو غير محدود و لما انه تعالى عين صفاته بمعنى انه هو الصفات فيعلم من ذلك تمام صفاته غير محدود و منها القدرة ولا تغاير بين الصفات من حيث الذات اصلا و انما التغاير بالاعتبار.
1) ليس المراد من الامتناع هنا الامتناع الذاتى أى المحال بل المراد الممتنع بعدم الارادة.
2) لأن العدم ليس شيئا حتى تتعلق القدرة به.
3) بعباره أخرى أنّ القدرة هى امكان الفعل و الترک و لیست معناها امكان الفعل و فعل العدم کی يشكل أنّ القدرة لا تتعلّق بالعدم، فاذا ينتفى أحد طرفي الامكان ينتفى الامكان.
4) والأدقّ أن يقال: علّة القدرة هى ذاته تعالى و موردها الممكنات و لما كانت بلا حد فقدرته أيضاً بلا حد.
قال: والاحكام والتجرّد و استناد كلّ شيء اليه دلائل العلم. قال: و الأخير عام التغاير اعتبارى.
الدليل الاوّل:
ان الله تعالى عالم و تدلّ عليه الاحكام فى الخلقة و اتقان الخلائق و دقتها. كما أن الاتقان والدقة و النظم في جهاز المبردة يدلّ على صدورها عن علم و قدره، فأحكام الخلائق تدلّ على علم صانعها.
الدليل الثاني:
ان الله تعالى مجرد و المجرّد عالم(1)(قد مضى بحثه)(2)و عليه أن التجرد دليل على عالميته تعالى.
الدليل الثالث:
انّ الله عالم بذاته - لما مرّ آنفاً في الدليل الثاني - و هو علة جميع الأشياء وعليه لما كان العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول، فالله تعالى عالم بجميع الأشياء و ملخص الكلام: استناد كلّ شيء ممكن اليه تعالى، اذ كلّ ممكن مستند اليه دلائل العلم اى علمه تعالى بكلّ شيء.
قد ذكر ثلاثة أدلّة على علمه تعالى و لكن الدليل الاول والثاني لا يثبت عمومية علمه تعالى الا في الجملة و أما الدليل الأخير فهو عام كما لا يخفى لانه يدلّ على علمه تعالى بجميع الأشياء وبكل خصوصياتها.
ان قلت: أما علمه تعالى بذاته فمستحيل لانّ العلم هو النسبة بين الشيئين و نسبة الشيء الى نفسه محال، فلابد من المغايرة بين العلم والمعلوم ولا مغايرة بين علمه و ذاته. قلت: و هذا التغاير موجود و لكنَّه اعتباری و هو كاف في تحقق النسبة.(3)
ولا و لا يستدعى العلم صوراً مغايرة للمعلومات عنده، لانّ نسبة الحصول اليه أشدّ من نسبة الصور المعقولة لنا و تغيُّرُ الاضافات ممكن.
ان قلت: أما علمه تعالى بالأشياء المختلفه فمستحيل لانّ العلم هو الصور المرتسمة من المعلوم و عليه ان قلنا: انّ الله تعالى عالم بالأشياء المختلفة يلزم منه حصول الصور المختلفة في الذات و نتیجه ذلک کونه تعالی محلّ الحوادث و هذا محال و باطل.
قلت: أما علمه تعالى بالأشياء المختلفة ولا يستدعى العلم صوراً مغايره للمعلومات عنده، اذ ليس علمه تعالى بالأمور بالارتسام.(1)أضف الى ذلك لا شك ان علمه تعالى بالأمور أعلى و أشَدّ علمنا بها لانّ نسبه الحصول للمعلومات اليه تعالى أشدّ نسبة الصور المعقولة لنا. فكما أنّه من الممكن أن لا يكون الحصول بالنسبة الينا بالارتسام في المعقولات المحضة، فعدم الارتسام بالنسبة اليه تعالى أولى.
ان قلت: أمّا علمه تعالى بالجزئيات الزمانية مع تغيّرها فمستحيل. لان الجزئي لو كان معلوماً له تعالى فعند تغيّره امّا أن لا يتغيّر علمه فيلزم الجهل و امّا أن يتغيّر فيلزم تغيّر الذات (لانّ العلم عين الذات) و هو محال.
قلت: نعم، انّ العلم يتغيّر لكن لا يلزم منه تغيّر الذات لانّ التغير في العلم كالقدرة ليس فی الذات بل في اضافة العلم الى المعلوم و تغيّر الاضافات ممكن لانها اعتبارية.(2)
ان قلت: أما علمه تعالى بالحوادث قبل وقوعها فمستحيل؛ لأنَّه تعالى لو علمها فتكون واجبة(3)مع انها حادثة فممكنة و هذا باطل للتنافي بين الوجوب و الامكان.
1) لا شك ان علمه تعالى بالامور ليس بالارتسام واماكنه علمه وكيفية علمه تعالى فغير معلوم لنا، لانّه خارج عن ادراك المخلوق قد مرّ في برهان الحد انّ الله مجرد و معنى التجرد اى بالحد و لا ثبت.
2) قد مضى اثباته في المسألة الثالثة من مبحث (المضاف من مباحث الاعراض).
3) هذا على رأيهم مبنى الفلاسفة بأنّ علّة الايجاد هي علمه تعالى حيث أنّ الارادة عندهم نفس العلم. لا يخفى عليك انه يستفاد من بعض عبارات المصنّف أنّ العلم بنظره غير الارادة، كما يستفاد من قوله: تخصيص بعض الممكنات بالايجاد...» و يستفاد من بعض عباراته انه عينها مثل قوله: «و ليست زائدة على «الداعى و لعمرى لا أدرى ما هو نظره الشريف.
و يمكن اجتماع الوجوب و الامكان باعتبارين و كلّ قادر عالم حَى بالضّرورة و تخصيص ن بعض الممكنات بالايجاد في وقت يدلّ على ارادته تعالى و ليست زائدة على الداعى و الا لزم التسلسل او تعدُّدُ القدماء. و النقل دلّ على اتصافه بالادراک
قلت: لا تنافى بين الوجوب و الامكان هنا؛ اذ يمكن اجتماع الوجوب و الامكان باعتبارين: باعتبار صدوره عن علته فواجب و باعتبار نفس ذاته فممكن.
المسألة الثالثة في أنَّه تعالى حَى:
قد مضى آنفا، أنه تعالى قادر عالم (هذه صغری) و کلّ قادر عالم حَى(1)بالضرورة (هذه كبرى) فالله تعالى حى (هذه نتيجته).
المسألة الرابعة في أنَّه تعالى مُريد:
نسبة جميع الممكنات الى قدرته تعالى و علمه على السواء و يعلم من هذا أن تخصيص بعض الممكنات و الموجودات بالايجاد و التحقق في وقت دون وقت، يدلّ على ارادته تعالى لانها تصلح أن تكون علّة للايجاد لا العلم و لا القدرة، لتساوى نسبة الممكنات اليهما قبل الايجاد وبعده بخلاف الارادة.
قلت: نعم، قد اختلف في الارادة هل هى عين العلم أو غيره. قال البعض: هي غيره و قال البعض الآخر: ان الارادة هى العلم بالأصلح وسَمّوها بالداعى و اختاره المصنف و لهذا قال: و ليست الارادة زائدة على الداعى و مغايرة له و الّا - أى لو كانت مغايرة للداعى - لزم التسلسل لو فرض أنّها حادثة او تعدّد القدماء لو فرض أنها قديمة.
المسألة الخامسه فى انه تعالى سمیع و بصیر
في انه تعالى سمیع و بصير بلا آلة:
لا شكّ أنّ السمع والبصر لكلّ شيء من الكمالات و هما ثابتتان له تعالى و الّا يلزم النقص في ذاته و هو محال، فالله تعالى سمیع و بصير و أضف اليه ان النقل من الآيات و الروايات أيضاً دلّ على اتصافه تعالی بالادراک.
1) لاستحالة صدور القدرة و حصول العلم من الميت.
و العقل على استحالة الآلات و عمومية قدرته تدلّ على ثبوت الكلام و النفساني غیر معقول و انتفاء القبح عنه تعالى يدلّ على صدقه و وجوب الوجود يدلّ على سرمديته
اعلم انه تعالى ليس جسما و لاجسمانيا، فاثبات السمع والبصر له تعالى لا يقتضى اثبات آلة السمع السمع والبصر حيث ان الآلات من الجسمانيات و امارة الاحتياج و هو تعالى منزّه عن المادة والنقص و ملخص الكلام انّ العقل يحكم على استحالة الآلات بالنسبة الى ذاته تعالى.
المسألة السادسة في انه تعالى متكلّم
في انه تعالى متكلم:
و عمومية قدرته تعالى تدلّ على امكان ثبوت الكلام له لانّه قادر على كلّ شيء و أمّا نفس ثبوته فثابت بالنقل و اعلم انه ليس كلام الله امراً نفسياً كما ذهب اليه الاشاعرة، لانّ الكلام النفساني غير معقول، اذ لا يتصور ثبوت معنى غير صوره نفسيه أو علم أو خبر أو استخبار أو غير ذلك بل انّما المراد من الكلام كما تدلّ عليه الآيات و الروايات و يقبله العقل، هو ايجاد صوت في الجسم من ناحية الله تعالى.
فى انه تعالى صادق:
ان الله تعالى صادق في كلامه و أفعاله و الدليل عليه الكتاب و السنة و الاجماع(1)و الأدلّة العقلية(2)و منها: و انتفاء القبح عنه تعالى يدلّ على صدقه، أضف الى ذلك ان الله حكيم و الكذب ينافى الحكمة، فلا يصدر عنه.
المسألة السابعة في انّه تعالى باق:
في أنّه تعالى أبدى:
و وجوب الوجود في ذات الواجب تعالى يدلّ على سرمديته (أزليته و أبديته) لان الوجوب هو امتناع العدم.
و نفى الزائد و الشريك و المثل والتركيب بمعانيه.
و اعلم أن وجوب الوجود يقتضى الاستغناء عن الغير، فعليه لو كان الله باقياً(1)بالبقاء لكان محتاجاً كما هو هكذا فى الواجب الغيرى، فنفس الوجوب يدلّ على نفى الزائد.
المسألة الثامنة في أنّه تعالى واحد:
و يقتضى وجوب الوجود ايضاً نفى الشريك عنه تعالى بيان آخر، أنّه لا يمكن تعدّد الواجب؛ بتقرير : اذ لو كان فى البين واجباً آخر، لكان ولابد من جهه افتراق بينهما(2)و هذه الجهة لا يمكن أن تكون نفس الوجوب (اذ الذى به الامتياز غير الذي به الاشتراك) فلابد أن تكون غير عنوان الوجوب، فاذا كان كلّ من الواجبين مركباً من الوجوب و غير الوجوب(3)و المركب محتاج و المحتاج ممكن و هذا خُلفٌ.
المسألة التاسعة فى انه تعالى مخالف لغيره من الماهيات
فی أنّه تعالى لا مثل له: ويستدلّ على نفى المثل له تعالى بمثل ما مرّ آنفاً و حاصله: انه تعالى لو كان له مثل، كانا شريكين فى الماهية لمقتضى المثلية و ممتازين بشيء غير الماهية(4)فيكون كلّ واحد مركباً و المركب محتاج والمحتاج ممكن و هذا خُلفٌ.
المسألة العاشرة فى أنه تعالى غير مركب
فى أنّه تعالى غير مركب: و انّ وجوب الوجود يدلّ على نفى التركيب بمعانيه العقلية و الخارجية، لاستلزام التركيب خروجه تعالى عن الوجوب، اذ المركب محتاج الى أجزائه و المحتاج ممكن.
و الضدّ والتحيّز، و الحلول، و الاتحاد و الجهة.
المسألة الحادية عشرة في أنّه تعالى لا ضدّ له
في أنّه تعالى لا ضدّ له: و أيضاً وجوب الوجود يدلّ على نفى الضدّ له تعالى، فانّ الضّدِّين ذاتان وجوديان متعاقبان على محل أو موضوع و ذات الواجب لتجرّده لا محل له و لا موضوع. فان شئت قلت: ان الواجب لو عرض على محلّ أو موضوع لصار محدوداً و المحدود حادث و الحادث ممكن وهذا خُلفٌ.
المسألة الثانية عشرة فى أنه تعالى ليس بمتحيّز
فى أنّه تعالى ليس بمتحيّز: و ايضاً وجوب الوجود يدلّ على نفى التحيّز عنه تعالى، اذ الوجوب مجرّد والمجرّد لا حيز له فان شئت قلت: ان الواجب لو كان له حيز لكان حادثاً(1)و كلّ حادث ممكن وهذا خُلفٌ.
المسألة الثالثة عشرة فى أنّه تعالى ليس بحال في غيره
فى أنّه تعالى لا يحلّ في غيره: و أيضاً وجوب الوجود يدل على نفى الحلول في غيره لاستلزام الحلول التحيّز: و قد قلنا: انه تعالى ليس بمتحيّز.
المسألة الرابعة عشرة فى نفي الاتحاد عنه تعالى
فى أنّه تعالى لا يتحد مع الغير: و أيضاً وجوب الوجود يقتضي نفى الاتحاد الاتحاد بغيره،(2)و اذ الواجب لو اتحد بغيره لصار ممكناً(3)و هذا خُلفٌ.
المسألة الخامسة عشرة فى نفى الجهة عنه تعالى
فى أنّه تعالى لاجهة له: و أيضاً وجوب الوجود يدلّ على نفى الجهة له تعالى، اذ الواجب لو كانت له جهة لكان فى المكان وكلّ ما كان فى المكان لا يخلو عن الاكوان و كل ذى مكان لمحدوديته حادث و الحدوث ينافي الوجوب.
و حلول الحوادث فيه. و الحاجة و الألم مطلقاً و اللذة المزاجية، و المعانى و الأحوال و الصفات الزائدة عينا.
المسألة السادسة عشرة فى أنّه تعالى ليس محلا للحوادث
فى أنّه تعالى ليس محلّا للحوادث: و أيضاً وجوب الوجود يدلّ على نفى حلول الحوادث فيه، اذ لو كان الواجب محلّا للحوادث بأن يوجد فيه شيء بعد العدم لكان حادثاً و الحادث ممكن و هذا خُلفٌ.
المسألة السابعة عشرة في انه تعالى غنى
فى أنه تعالى ليس محتاجاً: و أيضاً وجوب الوجود يدلّ على نفى الحاجة له تعالى، اذ الواجب لو كان محتاجاً لكان ممكناً وهذا خُلفٌ.
المسألة الثامنة عشرة في استحالة الألم واللذة عليه تعالى
فى أنّه تعالى لا يتألّم ولا يلتذ: و أيضاً وجوب الوجود يدلّ على نفى الألم مطلقاً اللذة المزاجية عنه، اذ الواجب لو يتألم أو يلتذ بشيء (كان الألم أو التلذذ عقليّاً أو خياليّاً أو مزاجيّاً) لصار حادثاً لحصول التغير فيه و الحادث ممكن و هذا خُلفٌ.
المسألة التاسعة عشرة فى نفى المعانى والأحوال و الصفات الزائدة في الاعيان
فى نفى المعانى و الأحوال و الصفات عنه تعالى: و أيضاً وجوب الوجود يدلّ على نفى المعانى عنه و المراد منه: العلم والقدرة الزائدة على الذات و كذا نفى الأحوال مثل العالمية و نفى الصفات الزائدة عيناً(1). و هي الصفات الخارجة عن الذات. والدليل واضح، لأنّ هذه الأمور لو كانت واجبة لزم تعدّد القدماء و هو باطل كما مرّ بيانه و أما لو كانت ممكنة فلا ارتباط لها بالواجب.
1) و امّا الصفات التي هي عين الذات - و ان كانت مغايرة له تعالى اعتباراً - فهى خارجه عن المبحث.
و الرؤية. و سؤال موسى فلقومه و النظر فلا يدلّ على الرؤية فمع قبوله التأويل. وتعليق الرؤية على استقرار المتحرك لا يدلّ على الامكان.
المسألة العشرون في أنّه تعالى ليس بمرئى
فى أنّه تعالى غير مرئى و أيضاً وجوب الوجود يدلّ على نفى الرؤية له،اذ الواجب لو كان مرئيّاً لكان فى مكان وكلّ ذى المكان حادث و الحادث ممکن و هذا خُلفٌ. ان شئت أضف اليه أنّ الواجب مجرّد والمجرّد غير قابل للرؤية، لانّ كلّ مرئى لابد أن يكون في جهة و مكان و المجرّد لا جهة له ولا مكان؛ مع أن المكانى حادث و الحادث ممكن و هذا خُلفٌ.
ان قلت: لو كانت الرؤية مستحيله ما سألها موسى مع انه نبى و يلزم منه بطلان نبوّته لجهله بالأصول.
قلت: و أما سؤال موسى فلقومه و الاذن من ربّه، ليُعلم الناس انه غير مرئي.
ان قلت: دلّت الآيات على صحة الرؤية كقوله تعالى: (الى ربّها ناظرة).(1)
قلت: و أما النظر فلا يدلّ على الرؤية، لأنّ النظر عام و الشاهد على ذلك قول العرب: نظرت الى فلان و هو ميت، ثمّ لو قيل مع ذلك انّ النظر هو الرؤية لا غير، فنقول: فمع قبوله التأويل لابد من تأويله لمخالفه ظاهره العقل البين.
ان قلت: تعليق الرؤية بالأمر الممكن و هو استقرار المتحرّك تدلّ على امكان الرؤية. قلت: أما تعلّق الرؤية على استقرار الجبل المتحرك لا يدلّ على الامكان. اى امكان الرؤية، لان استقرار الجبل فى حالة التجلّى أمر محال، اذ التجلّى علّة تامة للحركة فاستقراره حينئذ محال.
ان قلت: كيف لا يجوز رؤيته تعالى مع أنه موجود؟! بيانه: ان الجوهر و العرض مشترک فى صحة الرؤية و علة الرؤية هى الوجود لا الحدوث، لأنه لا يصلح لذلك لتركبه من قید عدمی فعلیه کل موجود مرئى والله موجود فهو مرئى.
قلت: كما ان الحدوث ليس علة للرؤية فكذلك نفس الوجود بل علة الرؤية ليست الا الحدود وليس الله سبحانه حدّ فهو غير مرئى.
1) القيامه ، 23.
على ثبوت الجود، و المُلک، و التمام و فوقه و الحقيّة
المسألة الحادية و العشرون في باقي الصفات
ان وجوب وجوده تعالى يدل على أشياء؛ منها:
ان وجوب الوجود يدل على ثبوت الجود للواجب؛ بالبيان الذي سيأتي.(1)
و قد عرف الجود بافاده ما ينبغى للمستفيد من غير عوض و لاغرض و لاعبث، اذ كلّ واحد منها ينافي كماله و وجوبه و حکمته.
و أيضاً وجوب الوجود يدلّ على الملك و هو عدم غناء الغير عنه مع غنائه في نفسه ، اذ الواجب کذلک.
و أيضاً وجوب الوجود يدلّ على أنه تعالى هو التمام في جميع الصفات التي من شأنها أن تحصل له اذ الواجب ليس فيه نقص.
و أيضاً وجوب الوجود يدلّ على أنه تعالى بالنسبة الى الكمال الموجود فيه فوقه ذى فوق كلّ ما في الخلق، اذ كمال كلّ الممكنات منه تعالى لا بمعنى أنها صادره منه بل بمعنى كلّها مخلوق له.
و أيضاً وجوب الوجود يدلّ على ثبوت الحقية له، أى أنه تعالى هو الحقيقة الثابتة الدائمة بخلاف الممكن.
1) سيأتي بيانه في المسألة الرابعة من الفصل الثالث.
و الخيرية والحكمة والتجبّر، و القهر، والقيوميّة، و امّا اليد والوجه و القدم والرحمة و الكرم والرضا و التكوين فراجعة الى ما تقدّم.
و أيضاً وجوب الوجود يدلّ على ثبوت الخيريّة له تعالى لان الخير بمعنى فعليه الكمالات.
و أيضاً وجوب الوجود يدلّ على ثبوت الحكمة له تعالى، اذ الواجب مجرد و المجرّد عالم بكل معلوم و العالم لا يضع الأشياء الا في مواضعها.
و أيضاً وجود وجوب الوجود يدلّ على ثبوت التجبّر له تعالى فيما يريد أن يتجبّر به، اذ كلّ شيء يوجد، أو يتحقق فبإرادته تعالى.
و أيضاً وجوب الوجود يدلّ على ثبوت القهر له، لأنه يقهر الممكن على الوجود أو العدم.
و أيضاً وجوب الوجود يدلّ على أنه تعالى له القيوميّة بمعنى انه قائم بالذات و هذا من شؤون الواجب لا الممكن.
خاتمة: و امّا قد نرى فى متن القرآن الكريم و الروايات اضافه بعض الكلمات اليه تعالى مثل كلمة اليد و الوجه و القدم والرحمة والكرم والرضا و التكوين مع أنّ هذه الاضافات لا تليق بذات الواجب، فلابد اذن من توجيهها(1)، اذ ليس ظاهرها مراداً و حكمها فراجعة الى ما تقدّم.
1) ان المراد من اليد هو القدرة و من الوجه هو الوجود أو الرضا و من القدم البقاء و من الكرم و الرضا هو ارادة مخصوصة و من التكوين الايجاد الناشي عن القدرة.
في أفعاله و فيه مسائل
المسألة الاولى
في اثبات الحسن و القبح العقلين
الفعل المتصف بالزائد، إمّا حَسَنُ أو قبيح، و الحسن أربعة: واعلم و هما عقليان للعلم بحسن الاحسان و قبح الظلم من غير شرع. ولانتفائهما مطلقاً، لو ثبتا شرعاً، و لجاز التعاكس
وَ اعلَم تارةً يلحظ الفعل بلا لحاظ أمر زائد على حدوثه كحركة النائم و تارةً يلحظ الفعل المتصف بالزائد و هو إمّا أن تكون الزيادة في طرف الحُسن فهو حَسَن أو في طرف القُبح فهو قبيح.
أمّا أقسام الحسن فأربعة: لأنّ الفعل ان استحق المدح بفعله مع ذمّ الترك فواجب و الا فمندوب و ان استحق الدم بتركه فمكروه و ان لم يستحق الذم و لا المدح فمباح.
و اعلم أنّ الحُسن و القبح ليسا شرعيان كما عليه الأشاعرة؛ بل هما عقليان كما ذهب اليه الشيعة و المعتزلة. و يستدلّ عليه بوجوه:
الأوّل: ان الانسان يدرك بفطرته السليمة الحُسن و القبح بالنسبة الى بعض الأفعال كحسن الاحسان و قبح الظلم من دون شرع و لهذا يحكم بهما هكذا حتى من لا دين له. فهما عقليان الحصول العلم بحُسن الاحسان و قبح الظلم من غير شرع.
الثاني: و من ناحية أخرى، لا يصح أن يكون الحسن و القبح شرعيّاً لانتفائهما مطلقاً، أى شرعاً عقلاً لو ثبتا شرعاً. بيانه: لو كان الحسن و القبح شرعياً لانتفى الحسن و القبيح عقلاً و شرعاً. أمّا العقلى فواضح و أما الشرعى لاستلزام الدور، لانه كما أنّ الحسن و القبح يتوقفان على الشرع (كما هو المفروض أنّ الشرع يتوقف على الحسن و القبح العقليّان لانه لا يثبت مدعى نبي الا بالمعجزة و لولا حكم العقل بقبح اجراء المعجزة على يد الكذابين لا تثبت نبوة نبى و لا يثبت دين أصلاً. الثالث و لو كان الحسن و القبح شرعيّاً لجاز التعاكس بأن يحسن الشارع القبيح مثل قتل الأنبياء و يقبح الحسن مثل الاحسان و هذا باطل بالبداهة.
و يجوز التفاوت في العلوم لتفاوت التصوّر. وارتكاب أقلّ القبيحين، مع امكان المخلّص (التخلّص) و الجبرُ باطل و استغناؤه و علمه يدلان على انتفاء القبح عن أفعاله تعالى. مع قدرته عليه لعموم النسبة
استدل الأشاعرة لانتفاء الحسن و القبح عقلاً بأمور:
الأول: لو كان ادراك العقل بحسن الاحسان و قبح الظلم ضرورياً لما كان فرق بينه و بين العلم بالضروري، مثل الكلّ أعظم من الجزء مع أنّ اختلافهما واضح و ليس العلم بهما ضرورياً. و يجاب عليه بأنه يجوز التفاوت فى العلوم بين الضروريات لتفاوت أطراف التصوّر.
الثاني: لو كان الحسن و القبح عقليان لما طرء على الحسن قبح كقبح الصدق المستلزم لهلاك النبى لعدم امكان الانقلاب فى الاحكام العقلية، فيعلم أنهما ليسا عقليان. و يجاب عليه بأننا لا نلتزم بالانقلاب بل الفعل القبيح قبيح على كل حال و لكن قد يدور الأمر بين القبيحين هنا و العقل يحكم بارتكاب أقلّ القبيحين، مع امكان المخلّص (التخلّص) من القبيح في بعض الموارد بالتورية.
الثالث: انّ العبد مجبور فى أفعاله ولهذا لا يتصف فعله بالحسن و القبح العقلى، لأنّ مناط العقل هو الاختيار و هو هنا مفقود و لكن يتصف فعله بالحسن و القبح الشرعيان، اذ افعال المجبور حسنه و قبيحه شرعاً. و أما الجواب فواضح لأنّ الجبر باطل و أنّ العبد مختار في افعاله. ثمّ لو قلنا: بأن الانسان مجبور لو قلنا: بأنّ الانسان مجبور لا نسلم صدق الحسن و القبح الشرعي بالنسبة الى أفعال العبد أيضاً، لأنه مجبور و الكلام في أفعال العبد لا في أفعال الله تعالى.
ان القبيح لا يصدر الا عن الجاهل بالقبيح أو المحتاج اليه(1)و استغناؤه و علمه تعالى يدلان على انتفاء القبح عن أفعاله تعالى(2)، فالله سبحانه لا يفعل القبيح أبداً. و لايذهب بک عقلک؛ انه سبحانه لا يقدر على القبيح بل هو مع قدرته عليه لا يفعله لعموم النسبة بين قدرته تعالى و بين المقدورات و منها القبايح.
و لا ينافي الامتناع اللاحق و نفى الغرض يستلزم العبث ولا يلزم عوده اليه و ارادة القبيح قبيحةً كذا ترك ارادة الحَسَن وللأمر والنهى و بعض الافعال مستندة الينا. و المغلوبية غير لازمة
ان قلت: ان هذا الدليل يثبت استحالة وقوع القبيح منه تعالى فهو على ذلك لا يقدر على القبيح. قلت: غاية ما يستفاد من الدليل المذكور، استحاله وقوع القبيح عنه لأمر خارج و هو مخالفته لحكمته مع امکانه ذلك، لأنّ القدرة لا ينافي الامتناع اللاحق للممكن بسبب خارج.
واعلم أنّ الأشاعرة نفوا صدور الأفعال عنه تعالى لغرض و قصد لئلا يلزم النقص فيه تعالى، اذ توهموا أنّ القصد و الغرض يرجع الى ذاته. و أجاب عنهم المعتزله: بأن أفعاله لغرض. و نفى الغرض و القصد عنه تعالى في أفعاله يستلزم العبث و العبث قبيح و أما الغرض فلا يلزم عوده اليه تعالى ليستلزم النقص فيه، بل انّما يعود نفعه الى العباد و ملخص الكلام انّ أفعاله سبحانه لغرض نفع العباد.
و اعلم أنّ الله لا يريد القبيح وقع أم لم يقع، حيث أنّ ارادة القبيح قبيحةً، وقد مرّ آنفاً أنّ الله لا يفعل القبيح، و كذا ترك ارادة الحسن من الله سبحانه للأمر بما لايريد و النهى عما يريد قبيح، و الله لا يفعل القبيح فهو لا يأمر بما لايريد و لا ينهى عما يريد، خلافاً للأشاعرة حيث اثبتوا ارادة القبيح منه و ترک ارادة الحسن منه و قالوا: ان الله يأمر بما لا يريد و ينهى عما يريد.
ان قلت كيف: لا يجوز ارادة القبيح عنه تعالى مع أنّ كلّ ما في الوجود مخلوق له فيكون مريدا له و منها القبائح، قلت: و لكن بعض الافعال مستندة الينا. و سيأتي بيانه.
ان قلت: ان الله يأمر بما لا يريد كما في الكافر حيث يأمره بالايمان و لا يريد الايمان منه، اذ لو اراده ثمّ لم يقع مراده لزم كونه أضعف من الكافر و هو باطل بالضرورة.
قلت: و ان المغلوبية غير لازمة
لانّ الله لا يريد الايمان منه جبرا وتكوينا بل يريده تشريعا.
و العلم تابع و الضرورة قاضية باستناد أفعالنا الينا. و الوجوب للداعي لايُنافي القدرة كالواجب.
ان قلت: ان الله لا يريد ايمان الكافر فهو يأمر بما لايريد، بيانه: ان الله يعلم عدم وقوع الإيمان من الكافر من قبل و ما علم عدمه يستحيل وقوعه و الّا انقلب علمه جهلاً و هو مستحيل و ما يستحيل وقوعه لا يريده.
قلت: و انّ العلمُ تابع للمعلوم والتابع لايؤثر فى امكان المتبوع أو امتناعه فتدبّر.
انا نجد الفرق بالبداهة بين حركه المرتعش و حركه اليد بأنّ الأول خارج عن الارادة و الثاني مع الارادة و تحت القدرة و لكن خالف هذه البداهة الأشاعرة فانهم يقولون: لا تأثير للقدرة فى الأفعال و فعل العبد مخلوق الله تعالى و لكن الضرورة قاضية باستناد أفعالنا الينا. ولما كانت مقالة الأشاعرة مخالفه للوجدان و الضرورة فعدم الاعتناء بها أولى.
*(الأول) قال الأشعرى صدور الفعل من العبد امّا ان يمتنع عدم صدوره و هو الجبر، و امّا أن لا يمتنع، ثمّ ان يتساوى الطرفان يلزم الترجيح بلا مرجّح و امّا يترجّح طرف الصدور بمرجّح و ذلك المرجّح امّا يحتاج الى مرجّح آخر و هكذا يلزم التسلسل و اما ملزم و ذلک جبر.
الجواب: انّ مرجّح الصدور هو الارادة و هى الداعى حيث ان الفعل بالنظر الى قدرة العبد ممكن و لكن بالنظر الى داعية واجب و الوجوب للداعى لا يُنافى القدرة كالواجب.(1)تعالى حيث فعله بعد الاراده يصير واجبا. و هذا الجواب من العلّامة الحلّى - رحمه الله - حيث قال: ان الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يحققه.
(الثاني) قال الأشعرى من المعلوم أنّ الفعل الاختيارى لا يقع الا عن العلم، ولكنَّ العبد غير عالم بجزئيات أفعاله مثل التكلّم و المشى الى مقصد، فيعلم انه غير موجد لأفعاله.
1) لا يخفى عليك أن دليل الأشاعرة لو تمّ ليجرى فى نفس الواجب أيضاً و لازم ذلك سلب الاختيار عنه تعالى و هذا شيء لا يقبله الأشاعرة.
و الايجادُ لا يستلزم العلم الّا مع اقتران القصد فيكفى الاجمال،و مع الاجتماع يقع مراده تعالى و الحدوتُ اعتباری. امتناع الجسم لغيره.
الجواب: أنّ الأفعال على قسمين: مع القصد و بلا قصد فان كان الفعل غير مقترن بالقصد فالايجاد لا يستلزمُ العلم كحركة النائم و الا يستلزم العلم اذ هو مع اقتران القصد و لكن لا يستلزم العلم التفصيلي فيكفى الاجمال.
*(الثالث) قال الأشعرى: لو أراد الله بخلاف ارادة العبد امّا أن يقع المرادان و هو باطل، و امّا أن لا يقع شيء منهما لعدم الترجيح بينهما، لانّ المفروض استقلال كلّ من القدرتين و هو أيضاً باطل.
الجواب: و لا شكّ أنّه مع الاجتماع يقع مراده تعالى لأنه أقوى و استقلالهما شيء و كون أحد الارادتين أقوى شيء آخر.
*(الرابع) قال الأشعرى: ان النار لا تؤثر في النار لأنها هى. فلابد أن يكون الفاعل غير فعله و لهذا انّ الممكن الحادث ( هو العبد لا يتصور أن يؤثر فى الفعل الذي هو حدوث. الجواب: أوّلاً: عدم تأثير النار لو سلّم(1)، لكان من ناحية كونه حاصلاً لا من جهة المشاكله المماثلة. ثانياً : ان الفاعل لا يؤثر في الحدوث بل يؤثر فى الماهية و الماهية مغايرة له و هو أمر واقعى و أمّا الحدوث فأمر اعتبارى. اذ لو كان خارجياً لتسلسل.
*(الخامس) قال الأشعرى: لو كان العبد موجداً لفعل نفسه لكان موجداً للجسم، لأن المصحح للايجاد هو الامكان و هو موجود في الجسم. و لمّا كان التالى باطل، فالمقدّم باطل ايضا. الجواب: اما امتناع صدور الجسم عن العبد ليس من جهة الامكان كي يعم الامتناع حتى فعل نفسه بل لغيره. و هو أنّ الجسم لا يؤثر فى الجسم، لما تقدّم من امتناع صدور الشيء عن مثله على مبنى الأشاعرة.
*(السّادس) قال الأشعرى لو كان العبد قادراً على ايجاد فعل لكان قادراً على ايجاد مثله(2)، و التالي باطل، فالمقدّم باطل ايضاً.
و تعذر المماثلة في بعض الأفعال لتعذر الاحاطة. و لا نسبة في الخيرية بين فعلنا و فعله تعالى. و الشكرُ على مقدّمات الايمان.
الجواب: أما بعض الأفعال فلا يتعذر فيه المماثلة و أمّا تعدّر المماثلة كما في الخطأ فى بعض الأفعال لتعذر الاحاطة و الدقة لا لخروجها من القدرة.
*(السابع) قال الأشعرى: لو كان العبد موجداً لأفعاله لكانت بعض أفعاله أحسن من فعل الله ؛ مثل الايمان الذى هو فعل العبد و خلق العقرب و هو شرّ من فعل الله تعالى؛ و التالى باطل، فالمقدم مثله.
الجواب: امّا فعلنا فبتوفيق الله و أمّا فعله تعالى فمستقل، فنفس المقايسة من أساسها غلط؛ لانّ النسبه حاصله بين المتحدين و لا الاتحاد بين العبد و خالقه، فعليه لا نسبة في الخيرية بين فعلنا و فعله تعالى و أما نسبة الشرّ الى الله فغلط أساسها، ناشئه عن عدم معرفته تعالى.(1)
*(الثامن) قال الأشعرى : لو كان العبد موجداً لفعله لم يكن معنى للشكر، لأنّ الشكر على فعل النفس قبيح و لمّا كان الشكر حسن يعلم منه أنّ الفعل فعل الله.
الجواب: لا يصدر فعل الحسن من العبد الا بعد الايمان(2)و الايمان من ناحية الله و الشكر مقدّمات الايمان من العقل و الفهم والتوفيق و الرسل و غیر ذلک من المقدمات على لا على نفس الطاعة.
*(التاسع) قال الأشعرى: انّ الآيات و الأخبار تدلّ على الجبر؛ كقوله تعالى:
(وَ اللهُ خَلَقَكُمْ وَ مَا تَعْمَلُونَ).(3)
و السمعُ فمتأوَّلُ و معارَضُ بمثله و الترجيحُ معنا حُسنَ المدح و الدم على المتولّد يقتضى العلم باضافته الينا و الوجوب باختيار السبب لاحق. و الذمّ في إلقاء الصبي عليه لا على الاحراق.
الجواب: و أما ما ورد فى أدلّة السمعُ فمتأوّل(1)و مع ذلك فهو معارض بمثله من الآيات و الأخبار الدالّة على قدرة العبد و اختياره؛ مثل قوله تعالى: (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)(2)و لا تعارض بين الأدلة في الواقع. لان أدلة الجبر مؤوّلة، و لكن لو سلمت المعارضة فعند المعارضة الترجيح معنا. لأنّ التكليف لا يصح الا مع الاختيار.
*(العاشر) قال الأشعرى: انّ الفعل التسبيبى المعبر عنه بالتوليدى كحركة المفتاح التابعة لحركة اليد غير مقدور لأنا لانتمكن من تركه عند ايجاد سببه.
الجواب: أنّ الفعل المتولّد كالفعل المباشر كحركة اليد مقدور و الشاهد على ذلك حُسنَ المدح و حسن الدّم على الفعل المتولّد و كلّ واحد منهما يقتضى العلم باضافته الينا. و الّا لايحسن المدح و الدم. و أما ما قاله الأشاعرة بكون الفعل واجباً بعد ايجاد سببه صحيح و لكن ذلك لاينافي الاختيار، والوجوب فى المسبب باختيار السبب وجوبٌ لاحق، أمّا نفس الفعل ممكن فمقدور.
ان قلت: حسن المدح و الدم لا يدلّ على مقدورية الفعل، لأنه كثير ما يمدح أو يذمّ العقلاء شخصاً على ما ليس من فعله، كما يذمون من ألقى صبياً في النار مع ان احراقه بسبب النار و ليس فعله.
قلت: و أما الذمّ فى إلقاء الصبي في النار فعليه أى فعلى الالقاء لا على الاحراق.
و القضاء و القدر ان أريد بهما خلقُ الفعل لزم المحال او الالزام صح في الواجب خاصةً او الاعلام صح مطلقاً وقد بيّنه أمير المؤمنين (علیه السّلام) في حديث الأصبغ و الاضلال الاشارة الى خلاف الحق وفعل الضلالة و الاهلاک و الهدى مقابل
*(الحادي عشر) قال الأشاعرة: كلّ شيء بقضاء و قدر من الله و منها أفعال العباد، فأفعال العباد ايضا مخلوقه.
الجواب: أوّلاً لابد أن نرى و ما هو المراد من القضاء و القدر عندهم. ان أريد بهما خلق الفعل(1)لزم المحال بالنسبة الى أفعال العباد خاصة و قد تبين بطلانه و ان الافعال مستندة الينا او ان أريد بهما الالزام(2)بالأفعال و هو لو صح لكان فى التكليف الواجب خاصةً دون المندوبات و المباحات و لكن لا يلزم منه الجبر أو أمّا ان أريد بهما الاعلام(3)بمعنى انه تعالى بين أفعال العباد وكتبها صح مطلقاً فى الواجب و غيره و لكن لايلزم منه الجبر، و قد مضى بيانه.(4)و لكن قد أوضح معنى القضاء والقدر و بينه أمير المؤمنين (علیه السّلام) بانه أمر و حكم من الله جل و علا و تلا قوله تعالى: (وَ قَضى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا الاّ ايَاه)(5)كما جاء في حديث الأصبغ و معه لا يلزم محذور أصلاً.
و جاءت كلمة الاضلال مطابقة للاستعمالات، على ثلاثة معانى الأول: الاشارة بها الى خلاف الحق(6)و الثانى فعل الضلالة بأن يخلق الضلال والثالث: بمعنى الاهلاك و الابطال.(7)و من هنا يعلم معنى الهداية، لانّ الهدى مقابل له. فمعنى الهداية اما هي اشارة الى الحق و امّا خلق الهداية و امّا عدم اهلاك المؤمن و عدم ابطال عمله.
1) كما يومى اليه قوله تعالى: (فقضهن سبع سماوات ) (فصلت، 12).
2) كما يومى اليه قوله تعالى: (وَ قَضى رَبُّكَ اَلَا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ) (الاسراء، 23).
3) كما یومی اليه قوله تعالى: (و قضينا فى بنى اسرائيل في الكتاب) (الاسراء، 4).
4) من ان علمه تعالى بافعال العباد لا يوجبه لانّ العلم تابع.
5) الاسراء، 23.
6) كقوله : أضلّني فلان عن الطريق.
7) كقوله تعالى: (فلن يضلّ أعمالهم ) (محمّد، 4).
و الأولان فمنفيان عنه تعالى، تُعذيب غير المكلّف قبيح، كلام نوح علیه السلام مجاز و الخدمة ليست عقوبةً له
قد مضت ثلاثة معانى للاضلال، و أما الأوّلان فمنفيان عنه تعالى، لأنه لا يفعل القبيح كما مرّ؛ خلافاً للأشاعرة.(1)
و اما المعنى الثالث فصحيح؛ لانّ الله يهلك الكافر المعاند و يبطل عمله. و أمّا الهداية بمعانيها الثلاثة فصحيحة. لأنَّ الله يهدى و يشير الى الحق و يخلق الهداية(2)تفضّلاً و اختياراً و يُثيب المؤمن بعمله.
الخلاصة: ورد في آيات كثيرة نسبة الاضلال له تعالى بمعنى العذاب(3)و الهلساك، ثم لا يخفى عليك ان العذاب أيضاً له محلّ و مورد لأنه تعالى عادل و لا يصدر عنه القبيح و لهذا نعتقد تُعذيب غير المكلّف قبيح. و انّ الله لا يعذب المجانين و أطفال الكفار و من لايصل اليه الدين و من ليس له قوة التمييز و نحوهم.
إن قلت: كيف يقال أنه تعالى لا يُعذِّب أطفال الكُفَّار مع أنه تعالى حكى عن نوح (علیه السّلام): (و لا يلدوا الا فاجراً كفاراً)(4)و من يصدق عليه اسم الفاجر و الكافر معذب قطعاً. قلت: أما كلام نوح على نبينا و آله و علیه السلام مجاز بأن أولادهم يصيرون مثلهم كفاراً.
ان قلت: يستفاد من بعض الروايات، أنّ أطفال الكفار يستخدمهم أهل الجنّة و هذه عقوبة و عذاب. قلت: و أمّا الخدمة فليست عقوبة له، اى لغير المكلّف و لا عذاب، لأنّهم مع ذلک متنعمون بنعم الجنّة(5)و لا يكسلون، نعم مرتبة الخادم أقل من مرتبة المخدوم و لكن ليس تفاوت المراتب من العذاب من شيء.
1) لانهم ينكرون القبح العقلى كما مضى.
2) بأن يخلق أفرادا عالمين طاهرين مطهرين ليكونوا له خلفاء و الخلق يهتدى بهداهم وأما يخلق حالة نورانية أو علوما صمدانية فى الأفراد تفضلاً ليهتدوا بها.
3) هذا في الاضلال الابتدائى و امّا في الاضلال الجزائى (بمعنى الختم و هو عقوبة على ما فعله المجرمون) صحیح و معقول و لا ينافى عدالته بل هو عينه.
4) نوح، 27 .
5) مع انّ حقيقة الخدمة هناك غير معلومة.
و التبعية في بعض الاحكام جائزة. والتكليفُ حسنُ لاشتماله على مصلحة، لا تحصل بدونه، بخلاف الجَرْح ثمّ التداوى، و الشكر باطل
ان قلت: يتبع الولد أباه الكافر في بعض الأحكام كمنع التناكح و الدفن و هذا عقوبة له فيجوز عقابه في الآخرة لعدم الفرق بين العقوبة الدنيوية و الأخروية.
قلت: نعم و انّ التبعية في بعض الاحكام جائزة. لكن لمصالح اقتضاها لا للعقوبة مع انّ التلازم بين العقوبة الدنيوية و الأخروية غير ثابته.
قد مرّ انّ الله سبحانه لا يفعل القبيح و كلّ فعل صادر عنه فمنفعته أو مضرته ترجع الى العبد أو النظام و من هذا يظهر انّ التكليف حسن لأنه من شؤونة تعالى و حسنه لاشتماله على مصلحة و هى استحقاقه تعالى للتعظيم و منفعة راجعة الى العباد و هي التقرب الذي لا تحصل بدونه و على كل حال لما ثبت ان التكليف على أساس المصلحة فعدمها قبيح، وأنه تعالى لا يفعل القبيح فهو تعالى لا يترك العباد على حالهم، فالتكليف اذن حسن.
قلت: حال التكليف مثل الاحتجام لحفظ النفس و سلامته و له منافع كثيرة بخلاف الجَرْح ثمّ التداوى، حيث فيه التخلّص عن المضرّة الواقعة، بخلاف الحجامة حيث فيها دفع المضرّة من الأوّل.
ان قلت: من المحتمل أن يكون التكليف لأجل الشكر لا لإيصال النفع فيكون مشقة المشقه تخرج النعمة عن كونها نعمة.
قلت: و ان كون سبب التكليف هو الشكر فباطل(1)بنفس الدليل المذكور.
1) و اعلم، كون الشكر مقارناً للمشقة لا يخرج النعمه عن كونها نعمة وجداناً، خاصه مع عظيم النعمة اذ لا جدوى لمشقة الشكر.
و لأنَّ النوع محتاجُ الى التعاضد المستلزم للسنة النافع استعمالها في الرياضة و ادامة النظر فى الأمور العالية، ولتذكرُ الانذارات المستلزمة لاقامة العدل مع زيادة الأجر و الثواب و واجبٌ لِزَجْره عَن القبائح.
قال الحكماء: انّ التكليف حسن و لأنّ هذا النوع الانسانى لا يقدر أن يعيش وحدة حيث أنه محتاج الى التعاضد في تحصيل ما يحتاج اليه من الأغذية و الأمكنة و الألبسة و غير ذلک و يستلزم ذلک الاجتماع المستلزم للتكليف و القانون، اذ لاشك في وقوع التنازع في المجتمع الانساني؛(1)فلابد من قانون كامل جامع لرفع المخاصمات و ذلك لايکون الا اذا كان له ثلاث خصوصيات.
الأولى: أن يكون مستلزماً للسنة النافع استعمالها فى الرياضة ليمنع الانسان نفسه عن الشهوات المستلزمة للتنازع غالباً.
الثانية: أن يكون القانون مستلزماً و ادامة النظر والتفكر فى الأمور العالية، مما توجب سعة الفكر و المعرفة ليمنع الانسان عن اتباع الشياطين.
الثالثة: و أن يكون القانون مستلزماً لتذكرُ الانذارات ليخوّف الناس بها عن الظلم و التجاوز المستلزمة لاقامه العدل مع زيادة الأجر والثواب ليشوّق الناس على اتيان الواجبات. و هذا القانون و بتلك الخصوصيات لا يحصل الا من ناحية الله تعالى العالم و المحيط بالمصالح والمفاسد و عاقبة الأمور.
فى وجوب التكليف قد اختلف في وجوب التكليف و عدمه. فقد ذهب الأشعرى - بناء على أصلهم من نفى الحُسن و القبح العقليَّين - الى عدم وجوبه و لكن قال المعتزلة و الشيعة خلافاً لهم بوجوب التكليف، مستدلين بأنّ الوجوب يقارن الحسن و يساويه لانّ الوجوب ليس الا ادراک العقل بالحسن و لكن استدل المصنف بوجه آخر لوجوبه و قال: ان التكليف واجبٌ لِزَجْره عن القبائح. اذ لولاه لم يكن مانعاً للانسان عن أعماله القبيحة المائلة اليها بمقتضى طبعه.
1) لعلل، منها ارادة كلّ انسان نفعه.
و شرائط حسنه انتفاء المفسدة وتقدمه و امكان متعلّقة و ثبوت صفة زائدة على حسنه و علم المكلّف بصفات الفعل و قدر المستحق و قدرته عليه و امتناع القبيح عليه وقدرة المكلّف على الفعل و علمه به أو امكانه و امكان الآلة. و متعلّقة اما علم إما عقلى أو سمعى و امّا ظنُّ و امّا عمل.
شرائط حسن التكليف أربعة: منها راجعة الى نفس التكليف و منها ما يرجع الى المكلف به و منها ما يرجع الى المكلف و منها ما و منها ما يرجع الى المكلف و الحصر عقلى.
و أمّا شرائط حسنه - أى نفس التكليف - فائنان: الأوّل منها: انتفاء المفسدة عنه بأن لا يكون موجباً لمفسدة شخص آخر(1)أو لتكليف آخر(2)و الثاني: تقدمه على الفعل زماناً، كي يتمكن المكلّف من الاتيان به و أما شرائط المكلّف به فاثنان ايضاً الأوّل منها: امكان متعلّقة بأن لا يكون مستحيلاً، والثاني ثبوت صفة زائدة على حسنه(3)بأن يكون مستحبّاً أو واجباً. أمّا شرائط المكلف فثلاثة : الأوّل منها علم المكلف بصفات الفعل و خصوصياته لئلا يأمر بما لا يحسن فعله و لا ينهى عما فعله و الثاني علمه بقدر الثواب أو العقاب المستحق و قدرته عليه بأن يجزى كلّ مكلّف بما يعمل على قدر لياقته.
و الثالث: امتناع القبيح عليه لئلا يخلّ بالواجب و لئلا يخلف الميعاد.
و أمّا شرائط المكلّف فائنان: الأوّل منها: قدرة المكلّف على الفعل والثاني علمه به أو امكانه و امكان الآلة اذا كان يحتاج الفعل الى آلة و الا لم يحسن نفس التكليف.
قد مرّ آنفاً ان متعلّق التكليف لابد أن يلحظ فيه أمران، فراجع بلاتفاوت بين كونه فعلاً أو عقيدة و لهذا نرى فى النصوص متعلقة امّا علم و هو إمّا عقلى كالعلم بوجود الآلة أو سمعى كالعلم بأحوال القيامة و امّا ظنُّ كالظن بالقبلة فيما لا يمكن فيه تحصيل اليقين. و امّا عمل كالحج والصوم والصلوة.
و هو منقطع للاجماع و لايصال الثواب و علّة حسنه عامة، وضرر الكافر من اختياره و هو مفسدة لا من حيث التكليف بخلاف ما شرطناه والفائدة ثابتة.
ربّما يتوهّم أنّ التكليف ثابت دائماً حتى في الجنّة و لكن هو منقطع أوّلاً: للاجماع بانقطاع التكليف و حصره في الدنيا و ثانياً: لايصال الثواب و الجزاء بدخول الجنة، اذ لو كان التكليف مستمرا بعده لم يكن الجزاء جزاءً.(1)
اعلم انه قد اختلف في تكليف الكافر هل هو موظف بالفروع كما هو موظف بالأصول أم لا؟ في المقام بحث طويل لم يتعرّض المصنّف اليه و اختار عموميه التكليف. و استدل لذلك بأنّ علّة حسنة عامة تشمل المؤمن والكافر وهى تعريض الشخص للثواب.
ان قلت: تكليف الكافر بالفروع قبيح لأنه موجب لعقابه، اذ لولا التكليف لم يعاقب.
قلت: و أمّا ضرر الكافر انّما هو من ناحية سوء اختياره و ليس من ناحية ذات التكليف، انّ هذه الشبهة بعينها جارية فى تكليف المؤمن أيضاً فتدبّر.
ان قلت: تكليف الكافر يستلزم المفسدة له و قد مرّ أنّه من شروط حسن التكليف، عدم كونه مفسدة للمكلَّف، قلت: و لو فرض مفسده فهو مفسدة له من ناحية سوء اختياره لا من حيث نفس التكليف المفسدة الحاصله من ناحية سوء الاختيار لم تعارض حسن التكليف و هذا بخلاف ما شرطناه فى حسن التكليف، لأنه المفسدة الحاصله من التكليف بذاته.
قلت: ليست فائدة التكليف الثواب بل فائدته التعرّض للثواب وهو حاصل للكافر و المؤمن و على هذا الفائدة بالنسبة الى تكليف الكافر أيضاً ثابتة.
1) وفيه ما فيه.
واللطف واجبٌ ليحصل الغرض به، فإن كان من فعله تعالى وجب عليه و ان كان من المكلّف وجب أن يشعره به و يوجبه و ان كان من غيرهما شرط فى التكليف العلمُ بالفعل و وجوه القبيح منتفية. و الكافر لا يخلوا من لُطف.
ما هو المراد من اللطف؟ كلّ ما يقرب العبد إلى الله و يبعده عن النار بشرط أن لا يصل حد الالجاء(1)فهو لطفٌ. اختلف أيضاً في اللطف هل هو واجب أم لا؟ أما الأشاعره بناء على أصلهم من نفى الحسن و القبح العقليان نفوا وجوب اللطف، و خالفهم المعتزله و قالوا بوجوب اللطف. لكن بعض أوجبه لعد الته تعالى و بعض أوجبه لكرمه وجوده تعالى. استدلّ المصنف لوجوبه بأنّ الله يريد منا الطاعة و بعد المعصية فعليه اذا علم أنّ العبد لا يقدر على ذلك الا باللطف وجب عليه اللطف و الّا يلزم نقض غرضه تعالى و هذا محال و عليه فعدم اللطف فاللطف اذن واجب ليحصل الغرض به و هو الهداية.
و أما اللطف فإن كان من فعله تعالى وجب عليه تعالى، اذ لو لم يفعله كان ناقضاً لغرضه و هو ارائه الهداية و ان كان من فعل المكلّف وجب على الله أن يُشعره به و يُوجبه عليه(2)لئلا يتركه و ان كان من فعل غيرهما فشرط فى التكليف العلم بالفعل ولهذا نصب النبي و الأوصياء ليكونوا للناس معلماً و هداه الى الرشاد و الطاعة و ترك المعصية. فكلّ ما أعطانا الله من العقل والدين و الأنبياء و الأوصياء هو لطف، لانها مقرّبة للطاعة و مبعدة للمعصية و بدونها لا يتمكن العبد الوصول الى الرشاد.
ان قلت: اللطف واجب ان خلى عن المفسدة والمفسدة هنا محتمله لعدم احاطتنا بالأمور. قلت: و أما وجوه القبيح فمعلوم لنا وهى هنا منتفيةُ.
قلت: ليس اللطف بمعنى اجبار العبد على أمر، بل معناه البيان و ايجاب ما يقرب العبد الى الله و بهذا المعنى فالكافر لا يخلوا من لُطف.
و الإخبار بالسعادة و الشقاوة ليس مفسدةً و يقبح منه تعالى التعذيب مع منعه دون الذّمّ. و لابد من المناسبة و الّا ترجّح بلا مرجّح بالنسبة الى المنتسبين. ولا يبلغ الإلجاء.
ان قلت: والإخبار الواردة بالسعادة و الشقاوة بأنّ فلاناً من أهل الجنّة و فلاناً من أهل النار ينافي اللطف و يخالفه، لأنّ ثمرتها ترك الطاعة لليأس و فعل المعصية تجريا، فيعلم ان اللطف ليس بواجب.
قلت: أما هذه الأخبار فليس مفسدةً كى تخالف اللطف ، لأنّها واردة في خصوص البعض لا الكلّ، أضف الى ذلك أنّها اخبار عمّا يقع فى الآتى باختيارهم و مع فرض الاختيار فحسن اللطف على حاله.
ان قلت: لو كان اللطف دخيلاً في عدم المعصية، فلابد أن لا يترتب بدونه عقاب على فعل المعصية مع أنّه يذم بدونه کمن هتک حرمه انسان.
قلت:(1)نعم و يقبح منه تعالى التعذيب بدون البيان ان شئت قلت مع منعه اى اللطف، هذا، دون الدّم حيث أنّه لا يقبح الدم . حيث أنّه لا يقبح الذمّ منه تعالى بدون اللطف لبداهة قبح العمل عند العقل و العقل حجّته تعالى على العباد.(2)
الأول: وانه لابد من المناسبة بين اللطف والملطوف فيه. حيث انه من الواضح أنّ ايجاب الصلاة لطف بالنسبة الى الصلاة لا الزكاة و الا يلزم من عدم المناسبة بينهما ترجّح بلا مرجح بالنسبة الى المنتسبين.(3)
الثاني: قلنا ان اللطف دعوة وعون للتقرب فلابد أن لا يبلغ حدّ الإلجاء و الا لم يكن اللطف لطفاً، اذ بالالجاء يخرج التكليف عن كونه تكليفا.
1) الفرض المذكور بلا مصداق؛ لانّ العقل يدرك بعض الأمور حسنه و قبحه و هذا من لطف الله و ما يدرك العقل حسنه أو قبحه مستقلا يترتب عليه الجزاء والعقاب، لانّ العقل حجة الله على عباده و به يحتج.
2) ما يخطر ببالي، فيما يستقل العقل بقبحه يصح أن يذم ويعقاب عليه لان العقل حجة الله. و امّا فيما ليس للعقل فيه حكم واضح فبدون اللطف كما لا يعاقب لا يذمّ.
3) الى اللطف و الملطوف فيه.
و يعلم المكلّف اللطف إجمالاً، أو تفصيلاً ويزيد اللطفُ على جهة الحسن. و يدخله التخيير. بشرطِ حسن البدلين و بعض الألم قبيح يصدر منّا خاصّة وبعضه حسن يصدر منه تعالى و منا و حُسْنُه إِمّا لاستحقاقه او لاشتماله على النفع
الثالث: ولابد أن يعلم المكلّف اللطف كايجاب الصلوة كي يكون له داعياً الى العمل بها و لو إجمالاً، فيما يكفى الإجمال لتحقق اللطف او تفصيلاً فيما لا يكفى الاجمال لذلك، كما في دوران الأمر بين المحذورين.
الرابع: و يشترط أن يزيد اللطف بجعل وجوب أو استحباب على الفعل على جهة الحسن،(1)اذ كون الفعل اختيارياً لا يوجب القرب الى الطاعة بل لابد من جعل وجوب أو استحباب على الفعل لكي يكون داعيا الى الطاعة.
الخامس: ليس اللطف منحصراً فى ايجاب شيء، معيّن بل قد يكون اللطف في ايجاب أحد الفعلين على سبيل البدل كالكفارات الثلاث. فاللطف و قد يدخله التخيير لمصالح اقتضاها. بشرط حسن البدلين في اللطف التخييرى و الا لم يصدق اللطف أصلاً.(2)
في مسألة الألم:(3)
قد يسأل ما وجه حسن الآلام الواردة من الله تعالى على العباد من الأمراض و غيرها؟ و يجاب بأنّ بعض الألم قبيحُ و لكنّه لا يصدر عن الله لأنه تعالى لا يفعل القبيح، و انّما يصدر منّا خاصة كضرب بعض بعضا بلا دليل موجّه و بعضه حسن يصدر منه تعالى و منا، و لجهة حُسْنُه أمور:
الأوّل: أما بعض الألم فحسن منه و منا إما لاستحقاقه كقصاص السارق حيث انّه حسن منا و کعقاب العاصى حيث انه حسن منه تعالى.
الثاني: الألم تارة حسن لاستحقاقه (كما مرّ) أو لاشتماله على النفع كترفيع الدرجة للمؤمن و محو السيئات و تلخيص النفس وغير ذلك من الجهات.
او دفع الضرر الزائدين أو لكونه عادياً أو على وجه الدفع. و لابد في المشتمل على النفع اللطف. و يجوز في المستحق كونه عقاباً ولا يكفى من اللطفُ في الم المكلّف في الحُسن. و لا يحسُنُ مع اشتمال اللذة على لطفيّته. و لا يشترط في الحسن اختيار المتألم بالفعل.
الثالث: او قد يكون جهة حسن الألم دفع الضّرر الشديد كتمريض الله العاصى كفّارة له لكى لا يعاقب في الآخرة. ولا يخفى عليك أنه يشترط في صدق حسن الألم في هذين القسمين(1)كونهما الزائدين على الايلام والا لكان الألم قبيحاً.
الرابع و الخامس: قلنا: انّ الألم حسن امّا لامور الماضى أو لكونه عادياً و منطبقاً للنظام العالم كألم من القى فى النار أو لكونه واقعاً على وجه الدفع عن النفس.(2)
لا يخفى عليك انه لا يوجد(3)في الألم المشتمل على النفع و العوض من اللطف شيئاً، اذ هو نظیر كسر يد شخص ثمّ اعطائه ألف دينار. بل لابد أن يكون فى نفس الألم لطف مع صرف النظر عن عوضه و نفعه بأن يكون نفس الألم مقرباً للطاعة و مبعداً للمعصية كي يصدق اللطف. و لايخفى عليك انه يجوز في المستحق للألم كالكافر كونه عقاباً عاجلاً لمصلحة اقتضاها كتنبيه الغير و غير ذلك من المصالح.
و لا یخفی علیک؛ ان ایلام المكلّف اذا لم يترتب على الألم شيئاً اللطف قبيح لانّ نفس الألم يبقى بلا أجر ولا يكفى اللطف فى الم المكلّف في صدق الحُسن ولا يحسُنُ الألم مع اشتمال اللذة على لطفيّته(4). و لا يخفى عليك انه لا يشترط في الحسن الألم اختيار المتألم بالفعل. اذا النفع الذي يترتب على الألم بحدّ من الزيادة ليختاره المكلّف قطعاً لو خُيّر و علم. و لهذا لاشك في حسن اجبار الصبي على شرب الدواء لشفائه.
1) في النفع و دفع الضرر.
2) كالزكام المانع عن الجزام.
3) في نسخة جاءت كلمه «لابد» بدل «لا» و عليه فالمعنى: ولابد من المشتمل على النفع و العوض من اللطف بأن يكون فى نفس الألم مع صرف النظر عن نفع الألم لطفاً.
4) ان قلت: اذا لم يكن في ايلام المكلف سوى اللطف شيئاً بقى الألم بغير عوض و هذا غير حسن، فلا يحسن الألم الا اذا ترتب عليه نفعاً سوى اللطف، قلت: لولا الألم لم تحصل الطاعة المعوّض عنها بالثواب و هذا كاف.
و العوض نفع مستحق خال عن تعظیم و اجلال و يستحق عليه تعالى بإنزال الآلام و تفويت المنافع لمصلحة الغير و انزال الغموم سواء استندت الى علم ضروري أو مكتسب أو ظنّ. لا ما تستند إلى فعل العبد و أمر عباده بالمضار و تمكين غير العاقل. بخلاف الإحراق عند الالقاء في النار و القتل عند شهادة الزور. و الانتصافُ عليه تعالى واجبُ عقلاً و سمعاً، فلا يجوز تمكين الظالم من الظلم من دون عوض في الحال،
في تعريف العوض و محلّه انّ الله تعالى قد يعطى العبد شيئاً بدون استحقاقه و هذا هو الفضل و قد يعطيه مع استحقاقه بدون التعظيم والاجلال و هذا هو الثواب و قد يعطيه مع التعظيم والاجلال و هذا هو العوض فالعوض هو نفع مستحق ولكنّه خال عن تعظيم و اجلال. و يستحق العبد العوض عليه تعالى بأمور:
الأول: بإنزال الآلام كالحرق و الغرق والا لكان الله ظالماً و هو تعالى منزّه عن ذلك. الثاني و تفويت المنافع اذا كان انزال الألم لمصلحة الغير و أما ان كان لمصلحة المتألم مصلحة زائدة من المنفعة المفوّة فلا يستحقه.
الثالث؛ و إنزال الغموم بالعبد سواء استندت الى علم ضرورى أو مكتسب أو ظنّ. لا يستحق العوض في ما تستند الغمّ إلى فعل العبد ، كَفى ما اعتقد بضرر أو فوّت نفعاً جهلا، اذ غمّه هناك مستند الى نفسه لا الى الله تعالى.
الرابع: و أمر الله عباده بالمضار كالجهاد و الصوم فانّه لولا العوض لكان قبيحاً.
الخامس: وتمكين غير العاقل كتمكين السباع و الحشرات من ايذاء العباد و هذا بخلاف الإيلام الوارد من ناحية العاقل كالإحراق عند الالقاء في النار و كالقتل و اجراء الحدّ عند شهادة الزور و الباطل ، فانّ الايلام هنا مستند الى العاقل و له أن يتدارك.
و الانتصافُ عليه تعالى هو أخذ العوض من الظالم للمظلوم بما يوازى ظلمه به في الدنيا أو الآخرة، و هذا واجب عليه عقلاً و سمعاً، أما عقلاً فواضح لحسن الاحسان و أما سمعاً للروايات التي تدلّ على عدالته تعالى فى القضاء. فلايجوز تمكين الظالم من الظلم من دون عوض للمظلوم في الحال،(1)
1) أى حين الظلم و لكن القيد غير مقبول و لعمرى لا ادرى مراده رحمه الله من قوله: «في الحال» لعلّ مراده دار الدنيا.
یوازى ظلمه، فإن كان المظلوم من أهل الجنة فرّق الله تعالى أعواضه على الأوقات أو تفضّل عليه بمثلها و إن كان من أهل العقاب أسقط بها جزءً من عقابه بحيث لا يظهر له التخفيف بأن يُفرّق الناقص على الأوقات. ولا يجب دوامه لحسن الزائد بما يختار معه الألم، ان كان منقطعاً و لا يجب حصوله في الدنيا لاحتمال مصلحة التأخير و الألم على القطع ممنوع مع انه غيرُ محلّ النزاع.
حيث ان المظلوم لو كان حين الظلم بدون عوض يوازى هذا التمكين ظلمه و ليؤدى ذلك الى تضييع حق المظلوم.(1)
ان الله تعالى يعطى العوض على قاعدة العدل و الحكمة؛ فإن كان المظلوم من أهل الجنة فرّق الله تعالى أعواضه على الأوقات لينتفع منها دائماً أو يعطيه دفعة ثمّ تفضّل عليه بمثلها فيما بعد. و إن كان المظلوم من أهل العقاب لأسقط الله بها جزء من عقابه و لكن لا ينقطع عنه العذاب بالمرّة بل يخفّف عليه بحيث لا يظهر له التخفيف بأن يفرّق الناقص على الأوقات.(2)و لایخفی علیک انّ العوض لا يجب دوامه و الدليل عليه ان العوض انما حسن لاشتماله على حسن النفع الزائد بما يختار المتألم معه الألم و هذا الوجه ثابت و ان كان العوض منقطعا فلايجب ادامته.
ان قلت: يجب دوام العوض لأنّ العوض لو كان منقطعاً وجب ايصاله في الدنيا، اذ تأخيره تضييع لحق المظلوم، فمن تأخيره يعلم دوامه.
قلت: أمّا العوض ولا يجب حصوله فى الدنيا لاحتمال مصلحة التأخير فتأخير العوض لا يدلّ على دوامه.
ان قلت: انقطاع العوض ألم و الألم يستلزم العوض و هكذا يدوم، فيلزم من انقطاعه دوامه. قلت: و أمّا الألم على القطع فممنوع لامكان نسيانه من ناحية الله على أساس عدله تعالى أو عدم شعوره بالقطع لتدرّجه مع انه غير محلّ النزاع، لانّ بحثنا في العوض المستحق، لامطلق العوض.
و لا يجب اشعار صاحبه بايصاله عوضاً ولا يتعيّن منافعه. و لا يصح إسقاطه. و العوض عليه تعالى يجب تزايده الى حدّ الرّضا عند كلّ عاقل و علينا يجب مساواتُه، و أجل الحيوان - الوقتُ الذي علم الله تعالى بطلان حياته فيه، و المقتول ويجوز فيه الأمران لولاه
و اعلم انه لا يجب اشعارُ صاحبه أى المتألم بايصاله عوضاً حيث ان الأصل هو الايصال و هو واقع ولا يتعيّن العوض فى منافعه خاصة حيث انه لا يشترط فى العوض أن يكون من جنس ما ألفه المكلّف من الآلام دون الثواب لان المكلّف رغب به في تحمّل المشاق.
قال بعض: انّه لا يصح للمظلوم اسقاط العوض عن الظالم لأنّه كالصبي لا يعلم مقدار العوض و جنسه و الا لا ينصرف ن حقه و كذلك لا يصح للمطيع اسقاط العوض لطاعته الله لأنه عبث لعدم انتفاع الله به و على كل العوض لا يصح إسقاطه و عدم قبوله، لا من ناحية المظلوم و لا من ناحية المطيع الله.(1)
و أمّا العوض الواجب عليه تعالى لمّا كان الألم الوارد على العبد بدون اختياره و انتخابه، فيجب تزايده الى حدّ الرّضا؛ بحيث يرضى بالعوض عند كل عاقل و لولا
ذلك لزم الظلم و أمّا العوض الذى علينا للألم الحاصل بفعلنا، فانّه يجب مساواتُه للألم، لأنّ زيادته ظلم لنا ونقصانه ظلم للمظلوم.
و من الممكن أن يكون أجل الحيوان و هو الوقت الذى علم الله تعالى بطلان حياته فيه. لُطفاً له ولغيره، أمّا له فلحياته مدة و الموت أمده و راحته؛ و أما لغيره، فواضح. و أما في أجل المقتول، و يجوز فيه الأمران لولاه يعنى لولا القتل - يجوز وجوده و يجوز عدمه.
1) و فيه ما فيه كماترى، لانّ الحقّ قابل للاسقاط و هذا أيضاً من الحقوق و لو كان لغواً.
يجوز أن يكون الأجَلُ لُطفاً للغير لا للمكلّف و الرزق ما صح الانتفاع به و لم يكن لأحد منعه منه. و السعى فى تحصيله قد يجب و يستحبّ و يباح و يحرم. و السعر، تقدير الذي يُباع به الشيء، و هو رخص وغلاء ولابد من إعتبار العادة و اتحاد الوقت و المكان و يستند إليه تعالى و إلينا أيضاً. و الأصلح قد يجب لوجود الداعي و انتفاء الصارف.
و يجوز أن يكون الأجل للانسان لُطفاً للغير بأن يرى الغير موته و يتنبه لا للمكلّف الميّت؛ اذ بالموت ينقطع عمله، فلا لطف له.(1)
و الرزق ما صح الانتفاع به من الأشربة و الأطعمة و غير ذلك من النعم، و لم يكن لأحد منعه منه الا يخرج الرزق عن كونه رزقاً لعدم الانتفاع به. و أما السعي في تحصيله فقد يجب و هو فيما اذا كان تحصيله لحفظ النفس والقوّة على العبادة و قد يستحبّ تحصيله كما لو كان للتوسعة على العيال وقد يباح تحصيله فيما اذا كان لتكثير المال و قد يحرم تحصيله كما اذا منعه مانع كمنع الشارع أو الوالد.
و السعر، تقدير الذي يُباع به الشيء و هو ينقسم الى رخص وغلاء و لابد في صدق الرخص و الغلاء من إعتبار ما جرت العادة عليه بين الناس و أيضاً اعتبار اتحاد الوقت والمكان حيث ان الثَّلج رخيص فى الشتاء و غال فى الصيف وقيمة الماء رخيصة عند الفرات و غالية في المفازة. و اعلم أن الرخص و الغلاء قد يستند ان إليه تعالى مثل انقطاع المطر و قد يستندان إلينا أيضاً مثل منع الطريق او اجبار الناس على بيع السلعة من ناحية السلطان أو الحاكم او غيرهما.
هل فعلُ الأصلح واجب على الله أم لا؟ فيه مذاهب: ذهب بعض بوجوبه مطلقاً و بعض قد نفاه و بعض قالوا بالتفصيل (و هو الصحيح) بتقرير: و أمّا الأصلح قد يجب لشرطين: الأوّل لوجود الداعى بأن يكون الفعل حسناً واحسانا و الثاني لإنتفاء الصارف و المفاسد في الفعل بأن لا يترتب عليه مفسدة أصلاً. فالأصلح واجب عليه تعالى لا مطلقاً بل مع وجود الشرطين و الا يلزم البخل و هو لايليق بذاته سبحانه تعالى.
1) قد يتصوّر اللطف بالنسبة اليه و هو فيما علم الله انه لو عاش لعصى أو لكفر.
البعثةُ حسنةً لاشتمالها على فوائد كمعاضدة العقل فيما يدلّ عليه و إستفادة الحكم فيما لا يدلّ و إزالة الخوف و استفادة الحسن و القبح و المنافع و المضار و حفظ النوع الانساني و تكميل أشخاصه بحسب استعداداتهم المختلفة و تعليمهم الصنائع الخفية
انّ البعثةُ حسنةً لاشتمالها على فوائد كثيرة و منافع جليلة لا تحصل بدونها؛
و منها، إزالة الخوف عن العبد فى صحّة ما حكم به عقله لاحتمال اشتباه العاقل دون العقل و كذلك إزالة خوف العبد عن تصرفاته في ملك الله حيث لا يعلم أنّها باذنه أم لا؟
و منها، استفادة الحسن و القبح و مواقعهما فيما لا يستقل العقل بهما
و الأخلاق و السياسات و الإخبار بالعقاب و الثواب فيحصل اللطف للمكلّف. وشبهة البراهمه باطلة بما تقدّم و هي واجبة لاشتمالها على اللطف في التكاليف العقلية. و يجب في النَّبي العصمةُ
الخلاصة : لما كان المكلّف ينتفع بالبعثة الفوائد المذكورة التي لا تحصل له بدونها، فيحصل بالبعثة قطعاً اللُّطف للمكلف. فابعاث الأنبياء اذن واجب على الله تعالى.
ان قلت: ان النبى ان اتى بما يوافق العقل، كانت بعثته لغواً و ان أتى بما يخالف العقول، فبعثته مردودة؛(1)
قلت: و هذه الشبهة اى شبهة البراهمة باطلة بما تقدّم ذكره من أن النبي يعاضد العقل و يؤيده فيما كان فيه للعقل درک و معلمه فى ما لادرك للعقل فيه.
ربّما يستدل لوجوب البعثة بشكل آخر ملخصه؛ أنّ البعثة لُطف بالنسبة الى التكاليف العقلية. بیانه و هي واجبة لاشتمالها على اللطف فى التكاليف العقليّة. امّا من جهه أنّ العقل لا ينفك عن السمع مطلقا أو في كثير من الأمور فيحتاج في علمه و نتائجه الى السمع، و أما من جهة أنّ الشخص لو وقف على التكليف الشرعى لكان أقرب الى اتيان التكاليف العقلية فيكون له لطف.
و لا شكّ أنّه يَجب في النَّبي من شرائط و خصوصيات و الا لكانت نبوّته ترجيح بلا مرجّح و منها العصمة و المراد من العصمة هو الحالة النفسانية المانعة عن وقوع القبيح مع القدرة عليه، السرّ في الممانعة علمه بالقبايح و المفاسد و الدليل على لزوم العصمة في النّبي أمور:
1) هذه شبهة البراهمه.
ليحصل الوثوقُ فيحصل الغرضُ لوجوب متابعته و ضدّها و الإنكار عليه. و كمال العقل و الذكاء والفطنة وقوّة الرأى وعدم السهو وكلّما ينفّر عنه من دنائة الآباء و عهر الامهات و الفظاظة و الغلظه و الابنة و شبهها و الأكل على الطريق و شبهه.
بیانه: لاشک فی وجوب متابعة النبي للنص و الاجماع و العقل، ثمّ لو لم يكن النبي معصوماً، يحتمل أن يصدر عنه كذب أو ذنب؛ فاذا صدر منه الكذب أو الذنب، يجب الكذب أو الذنب، يجب متابعته من ناحية؛ لانه نبى ولا يجب متابعته لكذبه و ذنبه و هذا جمع بين الضّدّين.
ولابد أن يكون النَّبى على حاله يرغب الناس فى متابعته و الانقياد لأوامره؛ ولهذا يجب فيه كمال العقل و الذكاء والفطنة وقوّة الرأى و الّا لصار مهزلةً للنّاس و لزم منه نقض الغرض. و يجب فيه عدم السهو لئلا يسهو فى التبليغ و الا يلزم نقض الغرض ولابد من خُلُوّه عن كلّما ينفّر النّاس عنه من دنائة الآباء و عهر الامهات و عدم الفظاظة و الغلظه و الأبنة و شبهها من المنفّرات الخلقية و الخُلقية و الا يلزم نقض الغرض؛ اذ النفوس ان رأت شيئاً من هذه المنفّرات في رجل ينفروا منه، فيعطل حكمة الارسال و أيضاً لابُدّ خُلُو النّبي عن أفعال لا تليق بشأنه مثل الأكل على الطّريق و شبهه مثل التخلّى على مَرئى من النّاس و الا لا تطمئن النفوس اليه و لا تنقاد له.
1) ان الغرض من البعثة تبليغ الأحكام بلازياده ولا نقيصة و ذلك لا يتحقق الا مع قبول الناس لها و ذلك لا يحصل الا بالعصمة، اذ لولاها لا يطمن أحدٌ بقوله و فعله.
و طريق معرفة صدقه ظهور المعجز على يده و هو ثبوت ما ليس بمعتاد أو نفى ما هو معتاد مع خرق العادة ومطابقة الدعوى وقصة مريم و غيرها تعطى جواز ظهوره على الصالحين و يلزم خروجُ عن الإعجاز. و لا التنفير و لا عدم التميز
النّبى لا يثبت مدّعاه الا بالمعجزة و طريق الوحيد معرفة صدقه ظهور المعجز على يده و المراد بالمعجزة ما عجز الناس عن اتيانه و هو ثبوت ما ليس بمعتاد كاشباع أهل القرية بسمكة واحدة(1)أو نفى ما هو معتاد مع كونه خرق العادة، فالاختراع ليس من مصاديقه. ولابد أن تكون المعجزة الصادره منه مطابقة للدعوى، فمن يدعى النبوة و قال: معجزتي نبع الماء الكثير من البئر ، فتفل فيه فانعكس الأمر و غار ماؤها، فتلك ليست بمعجزته المثبته مع انه خارق للعادة، لعدم المطابقة.
قد يتوهّم أنّ المعجزة مختصة بالأنبياء: و هو بلا دليل بل الدليل على عدمه و الشاهد المقدّسة علی ذلک صدور المعجزة عن مريم و معجزات الأئمّه والأولياء و تسميتها بالكرامة بلا وجه؛ اذ لا فرق بين المعجزة و الكرامة أصلاً. و على كلّ فقصة مريم و غيرها كقصة آصف بن برخيا تعطى جواز ظهوره على أيدى الصالحين.
قلت: و أما تكرار المعجزات على أيدى الصالحين لا يجعلها عادة فلا يلزم من كثرة التكرار خروج عن حدّ الإعجاز.
قلت: و لكن ذلك لا يستلزم التنفير عن النبى أصلاً. كما ان صدور المعجزة على يد نبى آخر لا يلزم ذلك.
ان قلت: لا يمكن تمييز النبي عن غير النبى لو قلنا بجواز ظهور المعجزة على أيدى الصالحين. قلت و انّ ذلك لا يستلزم عدم التميز اذ المائز هو الادعاء.
1) كما صنعة الامام الحسن (علیه السّلام).
و لا إبطال دلالته، و لا العمومية ومعجزاته عليه السّلام قبل النبوة تُعطى الإرهاص. و قصَّةُ مُسَيلمة و فرعون و إبراهيم تعطى جواز إظهار المعجزة على العكس. و دليل الوجوب يعطى العمومية ولاتجب الشريعة.
قلت: و انّ ذلك لا يستلزم إبطال دلالته، اذ المائز هو الادعاء. فالمعجزة المقرونة بالدعوى هى مختصة بالنبى ولا تصدر عن غيره.
قلت: وانّ ذلك لا يستلزم العموميّة اذ المُدّعى صدورها على أيدى الصالحين من الأولياء، و أضف الى ذلك ان عموميّة الخارق مع وجود المائز و هو الادعاء غير ضار.
يطلق على المعجزة الجارية على يد النّبي قبل نبوّته اسم الارهاص ذهب بعض الى منع الارهاص مستدلا بانّ ذلک ممتنع و لكن معجزاته عليه و آله السّلام قبل النبوة تعطى جواز الإرهاص.
انّ الله لا يعطى الكذاب قدرة الاعجاز الا على العكس لتأكيد كذبه. و في الواقع لا يصدر من الكذاب شيء، بل يُظهر الله عكس ما يريده الكذاب ليفضحه عند عيون الناس. و قصَّةُ مُسَيلمة الذى ادّعى النبوّة، فدعى لأعور فذهبت عينه الصحيحة و قصة فرعون حيث مرّ على طريق البحر فغرق وقصة إبراهيم حيث النّار صارت برداً وسلاماً له، فادعی نمرود بانّ ذلك وقع لهيبتي فجاءت النار في تلك الحال و أحرقت لحيته، تعطى جواز إظهار المعجزة على العكس ليفتضح الكاذب.
في لزوم عدم انقطاع الشريعة قد مرّ دليل وجوب البعثة و هو كونه لطفاً و نفس دليل الوجوب يعطي العمومية و لزوم استمرار الشريعة (بنبيّ أو وصى نبىّ( اذ لو انقطعت في برهه فانّه يخالف اللطف و قد مضى وجوبه. قلنا: بوجوب استمرار الشريعة بقاعدة اللطف و لكن لا يذهب فكرك أنّه لابد أن تكون لكل نبي شريعة مستقلة، بل الحق أنّه لا تجب الشريعة لكل نبي لامكان أن تكون بعثته لتأكيد الشريعة السابقة له وترويجها و ذلك يوافق اللطف.
و ظهور معجزة القرآن و غيره مع اقتران دعوة نبينا محمّد صلى الله عليه و آله يدلّ على نبوّته. و التَّحدّى مع الامتناع و توفّر الدَّواعى يدلّ على الإعجاز و المنقول معناه متواتراً من المعجزات يعضده. و إعجاز القرآن قيل لفصاحته
قلنا: أنّه لا تثبت دعوة نبي الا بالمعجزة المقترنه بدعوة النُّبوّة و لا طريق لذلك الا اياها؛ و لهذا فظهور معجزة القرآن و غيره من المعجزات التي بلغت الف معجزة مع اقتران دعوة نبينا محمّد صلى الله عليه و آله يدلّ على نبوّته.
و لا شكّ في أنّ القرآن الكريم معجزة باقية و الدليل على ذلك ما تضمنه القرآن من التّحدّى بقوله: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنسُ وَالْجِنِّ عَلَى أَن يَأْتُوا بمثل هَذَا الْقُرْآن لا يَأْتُونَ بمثله وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيرًا)(1)و مع ذلك فقد ظهر من المنكرين الامتناع و توفّر الدواعى لاتيانهم بمثله، حيث كانوا بصدد ابطال الاسلام و محاربته، فعجزهم على ذلک انه ذلک مع المعارضة مع عدم الصَّوارف يدلُّ على الإعجاز ، لان المعجزة تأتى من العجز و المراد منه ما عجز الناس عنه. حيث عجزوا أن يأتوا بمثل القرآن من ذلك الزمان الى زماننا هذا. مع ان القرآن نفسه كاف لاثبات نبوّة نبيّنا و لكنّ المنقول معناه متواتراً من المعجزات اللاتى هنّ أكثر من ألف يعضده.
و قد ذكر لإعجاز القرآن وجوه:
1 - قيل: لفصاحته. ففصاحه القرآن كانَت بمرتبة بحيث رماه المشركونَ بالسّحر و غير خفى أنّ فى هذه التوهمة نوع من الاعتراف باعجازه.
1) الاسراء، 88.
و قيل: لاسلوبه و فصاحته، وقيل: للصرفة؛ والكُلّ محتمل، و النَّسخ تابع للمصالح. و قد وقع حيث حرّم على نوح بعض ما أحلّ لمن تقدّمه و أوجب الختان بعد تأخيره و حرم الجمع بین الأختين و غير ذلك م الاحكام.
2 - و قيل: لاسلوبه الخاص الذى لا يشبه أسلوب كلام البشر و فصاحته.
3 - وقيل: للصرفة؛ و المراد منها أنّ الله منع النّاس أن يأتوا بمثله مع أنّ المخلوق قادر عليه. الكل محتمل بل كل وجه في محله وجيه.
بالاسلام بطلت الشّرايع السّابقة؛ فلا يجوز العمل بها بعدة و يعبّر عنه بالنسخ. قال الله تعالى: (مَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)؛(1)
قالت اليهود مستدلين بدوام شريعة موسى (علیه السّلام): أنّه لا يعقل النسخ لان دين اليهود لو كان ذا مصلحة قبح النهى عنه و ان كان ذا مفسدة قبح الأمر به ابتداء. و الجواب عنه بوجوه: الأوّل: لنا أدلّة بأن دين اليهود مختص ببنى اسرائيل لا غيرهم.
الثانى: و أنّ النَّسخ تابعُ للمصالح فيمكن أن يكون دين اليهود ذا مصلحة في زمان فيؤمر به ثمّ يُنهى عنه في زمان آخر، لعدم المصلحة فيه بالنسبة الى ذلك الزمان.
الثالث: اذا جاء الدين التام الكامل، لا يعقل أن يُعمل بغير الكامل.
الرابع: و قد وقع النسخ على اعتقاد اليهود في الشَّرائع السابقة، فالجواب هو الجواب. و الموارد الموجودة في كتبهم من النسخ كثيرة حيث يوجد في التوراة أنّ الله قد حرّم على نوح بعض ما أحلّ لمن تقدّمه عليه و أوجب الختان على نوح (علیه السّلام) و ما بعده من الأنبياء بعد اباحة تأخيره على نوح (علیه السّلام) و حرم الجمع بين الأختين على موسى (علیه السّلام) و غير ذلك من الاحكام المنسوخة.
1) آل عمران، 85.
و خبرهم عن موسى (علیه السّلام) بالتأبيد مختلق و مع تسليمه لا يدلّ على المراد قطعاً. و السمع دلّ على عموم نبوّته صلَّى الله عليه و آله و سلّم؛ و هو أفضلُ من الملائكة و كذا غيره من الأنبياء لوجود المضادّ للقوّة العقليّة وقهره على الإنقياد عليها.
ان قلت: قال اليهود قد نص موسی (علیه السّلام) على عدم نسخ شریعته فالنسخ ممنوع مثل ما روى عن موسى (علیه السّلام)تمسكوا بالسبت أبداً.
قلت : و أمّا خبرهم عن موسى (علیه السّلام) بالتأبيد فمختلق و مجعول و قد نسب اختلاقه الى ابن الراوندى و أضف الى ذلك انه خبر خبر آحاد و مع تسليمه لا يدل على المراد قطعاً لان كلمة الأبد استعملت فى التوراة في المدة المديدة.
و السمع دلّ على عموم نبوّته (صلى الله عليه و آله و سلّم). حيث قال الله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ).(1)مع ورود الأخبار و الروايات الدالة على عُموم نبوّته مثل قوله: لقد بعثتُ الى الأسود والأحمر.
ان محمد بن عبد الله (صلی الله علیه و آله و سلم) سيد الأنبياء والمرسلين و خاتم الأنبياء و هو أفضلُ من الملائكة المقربين و كذا غيره من الأنبياء عليهم السلام المرسلين بالروايات المتواترة المتينة. أما أفضليته على الملائكة فذلك لوجود المضادّ للقوّة العقليّة فى نبيّنا و هي الشهوات حيث انه بشر و قهره على الإنقياد عليها بالاختیار و ذلك لا يوجد في الملائكة.
ولاريب انّه من أطاع الله و فيه الشهوة أفضل ممّن أطاعه و ليس فيه شهوة لصعوبته؛ و لهذا ورد في بعض الأخبار أفضلية كلّ مطيع من سائر الناس على الملائكة، فكيف بالرُّسُل.
1) سبأ، 38.
الإمام لطف فيجب نصبه على الله تعالى تحصيلاً للغرض و المفاسد فمعلومة الإنتفاء و انحصارُ اللطف فيه معلوم للعقلاء و وجودُهُ لُطف و تصرُّفه آخر و عدمه منا.
قلنا في المبحث السابق: انّ البعثة واجبة للطف؛ و أمّا بعد ارتحال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فلابد لهاد يهدى الناس الى شريعته و يثبتهم في الدين و يكون مرجعا للمسلمين و علما واضحاً للطالبين؛ فلا شَكٍّ فى لُطف ذلك أيضاً اذ لاريب أن تنصيب الرئيس الذي كان مرجعاً للناس فى أمر دينهم ودنياهم أقرب الى الطاعة و أبعد عن المعصية. و قد قال الله تعالى: (انّما أنت منذر و لكلّ قوم هاد)(1)، فالعقل و النقل يدلان معاً على أن وجود الإمام لطف فيجب نصبه على الله تعالى تحصيلاً للغرض.
ان قلت: كون وجود الامام لطفاً لا يستلزم الوجوب لاحتمال اشتماله على المفاسد.
قلت: وأما المفاسد فمعلومة الإنتفاء خاصة مع عصمتهم كما يظهر ذلك بالمراجعه الى تاريخ الأئمه. و لايخفى عليك ان نفس هذا الاشكال جاري أيضاً في البعثة فالجواب هو الجواب.
إن قلت: إنّه من المحتمل أن يقوم شيء آخر مقام الامامة فلا ينحصر اللطف فيها فعلى هذا ليست الامامة واجبة على التعيين.
قلت: و إن انحصار اللطف فيه معلوم للعقلاء حيث أنّه من الواضح أن الرئاسة قوام الدين و الملة.
ان قلت: انّما يكون وجود الامام لطفاً إذا كان حاضراً و متصرفاً في الأمور فما هو لطف الامام المستور؟
قلت: و لا شك أن نفس وجوده شک نفس وجوده، أى وجود الامام لطفٌ و لو لم يكن متصرفاً كما في بعض الأنبياء حيث كانوا أنبياء و لم يكونوا رؤساء كلوط و نوح نعم و تَصرُّفه لطف آخر كما لا يخفى و أما عدمه و غيبته فمنا حيث أنّ الناس مالوا الى أئمة الضلالة وتركوا أئمة الهدى.
إن وجود الامام لطف و لا شكّ أنّه لابدّ للامام من شرائط ليحصل بها الغرض و منها العصمة كما في النّبى و الدليل على ذلك أمور:
1) الرعد، 7.
و امتناع التسلسل يُوجب عصمته، لانه حافظ للشّرع. لوُجوبِ الإنكار عليه لو أقدَمَ على المعصية فيُضادُّ أمر الطاعة و يفوتُ الغرضُ من نصبه و لانحطاط درجته عن أقلّ العوام، و لا تُنافى العصمة القدرة، وقبح تقديم المفضول معلوم و لا ترجيح في المساوى.
الأوّل: أنّه لو كان الامام جائز الخطاء، لاحتاج الى امام آخر و هكذا يتسلسل الى أن ينتهى الى امام معصوم و لما ان التسلسل باطل، فلابد أن يكون الامام معصوماً. و انّ شئت قلت ان امتناعُ التسلسل يُوجب عصمته.
الثاني: إنّ الغرض من نصب الامام حفظ الشريعة و لو جاز عليه الخطأ، لم يكن حافظاً للشرع؛ فيجب أن يكون معصوماً لانه حافظ للشرع.
الثالث: إطاعة الامام واجبة و الّا لا يحصل الغرض و عليه فلابد أن يكون عارياً عن الخطأ لوجوب الإنكار عليه لو أقدَمَ على المعصية فيُضادُّ أمر الطاعة و هذا خُلفٌ، فلابد أن يكون الامام معصوماً.
الرابع: انّ الغرض من نصب الامام ترويج أحكام الله تعالى و آرائه الهادية و عليه لو لم يكن الامام معصوماً يفوت الغرض من نصبه اذ لو حكم خطأ بما لا يحكم الله به لم يكن هادياً بل كان مُضلا و هذا يخالف الغرض من نصبه.
الخامس : لمّا كان الامام أعرف بقبح المعاصى و حسن الطاعات من العوام، فعليه لابد فيه من العصمة لانحطاط درجته عن أقلّ العوام لو أقدم على المعصية لعلمه بعاقبة الأمور.
ان قلت: اشتراط العصمة فى الإمام، يخالف اختياره.
قلت: ليست العصمة القوّة الملجئة و المجبرة على أفعال الخير بل هي الملكة القوية الداعية إلى فعل الخير و ترك المعاصى، و لهذا لا تنافى العصمة القدرة أصلاً.
من شرائط الامام؛ أفضليته.
لابد أن يكون الامام أفضل الرّعيّة لأنه لو كان مفضولاً لقبح تقديم المفضول على الأفضل و هذا معلوم و ان كان مساويا مع غيره لكان ترجيحه بلا دليل؛ اذ لا ترجيح في المساوى، فلابد اذن أن يكون الامام أفضل الخلق.
العصمة تقتضى النّص و سيرته (علیه السّلام) و هما مختصان بعلى (علیه السّلام) النَّص الجلى فى قوله سلّموا عليه بإمرة المؤمنين و أنتَ الخليفة من بعدى و غيرهما و لقوله تعالى: انّما وليكم الله و رسوله و انّما اجتمعت الأوصاف في على (علیه السّلام) و لحديث الغدير المتواتر.
لابد أن يكون تنصيبه من قبل الله تعالى و رسوله (صلی الله علیه و آله و سلم) بوجهين؛
الأوّل: قد ظهر أنّه لابد للامام من العصمة و لكن لما كانت العصمة من الأمور الخفية التي لا يعلمها الا الله فالعصمة تقتضى النّص الصريح من ناحية الله و رسوله (صلی الله علیه و آله و سلم).
الثاني: و من سيرته (علیه السّلام) أن يستخلف شخصاً اذا ترك المدينه و لو يوماً واحداً، فكيف بالرسول الشفيق أن يترك الناس و لم يستخلف رجلاً مع علمه بأن ذلك يؤدى الى تفرقة الأمّة و اختلافها وتضاربها؟
الثالث: أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بين الأحكام و الشرائع و لم يترك شيئاً حتى الأمور الجزئية، فكيف بالرسول أن يترك ما هو أهم الأمور وأعظمها و هو الامامة ؟!
ادلّة خلافة مولانا أمير المؤمنين (علیه السّلام) ، قلنا: أنّه لابد للإمام من العصمة و النصّ و هما مختصان بعلى (علیه السّلام) لأنه المعصوم بالاجماع المنصوص عليه بالامامة.
وَ امّا النَّص الجلى فى امامته (علیه السّلام) فكثير :
و لحديث الغدير المتواتر بل فوقه، المشهور بين العامة والخاصة، راجع عقبات الأنوار و الغدير و غيره من الكتب.
1) المائده، 55.
ولحديث المنزلة المتواتر و لاستخلافه على المدينة فيعمُّ للإجماع. ولقوله (علیه السّلام) أنت أخي و وصیّی و خلیفتى من بعدی و قاضی ديني بكسر الدال. ولأنّه أفضل و إمامة المفضول قبيحة عقلا و لظهور المعجزة على يده كقلع باب خيبر و مخاطبة الثعبان و رفع الصخرة العظيمة عن القليب و محاربة الجنّ و ردّ الشمس و غیر ذلک و ادّعى الإمامة فيكون صادقاً. لسبق كفر غيره بالإجماع فلا يصلح للإمامة فتعيَّن هو (علیه السّلام)،
استخلافه على المدينة فيعم ذلك ما بعد ارتحاله أيضاً للإجماع بعدم الفصل، بل الحاجة بعد الموت أكثر .
1) و فيه نظر؛ الأقرب أنه بفتح الدال.
و الأحسن أن يستند الى قوله (صلی الله علیه و آله و سلم): «أنت أخى و وصيّى و خليفتي من بعدى».
2) البقره، 124.
و لقوله تعالى: (وكونوا مع الصادقين) و لقوله تعالى و أولى الأمر منكم، و لانّ الجماعه غير على (علیه السّلام) غير صالح للامامة لظلمهم بتقدم كفرهم و خالف أبوبكر كتاب الله تعالى في منع أرث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بخبر رواه هو منع فاطمة (سلام الله علیها) فدكاً مع ادعاء النحلة لها و شهد على (علیه السّلام) و ام ايمن و
و المراد من أولى الأمر هم المعصومون فيهم من لا يخطى، لأنه سبحانه منزّه عن كل قبيح و عیب و مولانا عَلِيّ معصوم بالاجماع.
المعصومون : لانّ الله لا يأمر الناس باتباع من يخطى
ولا يصلحُ الثلاثة لهذا الأمر لانّ الجماعه غير على غير صالح للامامة؛ لوجوه:
الأوّل: لظلمهم بتقدم كفرهم مدة أربعين سنة و قد قال الله تعالى: (لا ينال عهدي الظالمين ).(3)
الثاني: لمخالفتهم كتاب الله و خالف أبوبكر كتاب الله تعالى في منع فاطمة (سلام الله علیها) عن أرث رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أعنی فدک و استند بخبر رواه هو عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و هو «انّ الله اذا أطعم نبياً طعمة كانت لأولى الأمر بعده» و لكنّ الخبر مردود سنداً و دلالةً، أما خدشة السند فواضحة مع أنّه من آحاد و أما ضعف مدلولة فلمخالفته نص القرآن الكريم.
الثالث: منع أبوبكر فاطمة (سلام الله علیها) فدكاً مع ادعاء النحلة لها و شهد بذلك على (علیه السّلام) و ام ایمن و لم يصدقهم و ردّ ادّعاءهم و ردّهم كفر؛ فكيف بالخلافة، لان فاطمة و على (علیهم السّلام) من منظورى آيه التطهير و ردّهم ردّ على الله و أم أيمن كانت ممن شهد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) لها بالجنّة.
صدّق الأزواج في ادعاء الحجر لهنّ و لهذا ردّها عمر بن عبدالعزيز و أوصت أن لا يصلى عليها أبوبكر فدفنت ليلا و لقوله : أقيلوني فلستُ بخيركم و عَلِيُّ فيكم. و لقوله: انّ له شيطاناً يعتريه و لقول عمر: كانت بيعةُ أبى بكر فَلتهُ وَقَى الله شرَّها فمن عاد الى مثلها فاقتلوه و شكٍّ عند موته في استحقاقه للامامة. وخالف الرَّسول (صلی الله علیه و آله و سلم) فى الاستخلاف وَ فى تولية من عزله (علیه السّلام).
و من العجيب أنّ أبابكر صدّق الأزواج فى ادعاء الحجرة لهنّ و لم يصدق فاطمة (سلام الله علیها) في ادعائها مع أنّها سيدة نساء العالمين وهى معصومة؛ ولهذا ردّها الى ذرّيّة فاطمة (سلام الله علیها) عمر بن عبد العزيز سنة 91 ه لعلمه بحقانيّة فاطمة (سلام الله علیها).
الرابع : وكيف يليقُ بالخلافه من غضبت عليه فاطمة (سلام الله علیها) حتى أنها أوصت أن لا يصلّى عليها أبوبكر فدفنت ليلاً(1)و قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): رضاها من رضى الله وسخطها من سخطه تعالى.
الخامس: و أبوبكر لايستحقُ الخلافة لقوله: أقيلونى فلستُ بخيركم و عَلِيُّ فيكم، و لقوله: ان له شيطاناً يعتريه ، فانّه إن كان صادقاً فلايليقُ بذلك و إن كان كاذباً، فعدم لياقته أوضح. السادس و لقول عمر كانت بيعةُ أبي بكر فَلتهُ وَقَى الله شرَّها فمن عاد الى مثلها فاقتلوه. و مراده ان هذه البيعة كانت بلا تدبير و بغیر فکر و تدبّر و وقعت بغته و فجأه عن خطأ. السابع و قال أبوبكر حين الموت: وددتُ أنى سألتُ رسول الله عن هذا الأمر فيمن هو و كنا لا نتنازع فيه، فكيف بخلافة من شكّ عند موته في استحقاقه للامامة.
الثّامن: و خالف أبو بكر الرَّسول (صلی الله علیه و آله و سلم) فى الاستخلاف حين نصب عمر بعده، فان النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) ان لم يستخلف أحداً كما يقول أهل السنة، فتنصيبه عمر بدعة؛ و ان استخلف رسول الله شخصا فمن هو؟ فكيف يليق بالخلافه من بدع في الدين و خالف الرّسول (صلی الله علیه و آله و سلم)؟ وَ ايضاً هو خالف الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) فى تولية من عزله (صلی الله علیه و آله و سلم).
1) قال ابن أبي الحديد المعتزلي في المجلد السادس عشر من شرح نهج البلاغه، ص264، نقلاً عن المرتضى في الشافى؛ ... و قد اشتدت الموجدة و قد بلغ ذلك من فاطمة (سلام الله علیها) حتى أوصت ألّا يصلّى عليها أبوبكر... قالت: والله لأدعون الله عليك والله لا أكلمك أبداً.
و في التخلف عن جيش أسامة مع علمهم بقصد البعد و ولى أسامة عليهم فهو أفضل و على (علیه السّلام) لم يولّ عليه أحَداً و هو أفضل من أسامة. و لم يتولّ عملاً في زمانه و أعطاه سورة براءة فنزل جبرئيل فأمره برده و أخذ السّورةَ منه و أن لا يقرأها الا هو أو احد من أهل بيته، فبعث بها عليّاً (علیه السّلام) و لم يكن عارفاً بالاحكام حتى قطع يسار سارق و أحرق بالنار و لم يعرف الكلالة و لا ميراث الجدّة واضطرب فى أحكامه و لم يحدّ خالداً و لا اقتص منه.
التاسع: انّ أبابکر و كذلك عمر و عثمان خالفوا الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) في التخلّف عن جيش جيش أسامة مع انّ الرَّسول (صلی الله علیه و آله و سلم) لعن من تخلف عن جيش أسامة، مع علمهم بقصد النبى (صلی الله علیه و آله و سلم) البعد ای ابعادهم عن المدينة لئلا يفسدوا فى الدين فكيف بالخلافة لمن لعنه النبي العاشر : و ولَّى رسولُ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أسامة عليهم وصار أمير الجيش فهو أفضل منهم؛ و على (علیه السّلام) لم يولّ عليه أحَداً و هو أفضل من أسامة. و لم يتولّ عملاً في زمانه. و لما أنّ أسامه أفضل الجيش و منهم أبوبكر و عمر فكان على أفضلهم، لانّ الأفضل من الأفضل أفضل.
الحادي عشر: و من الأدلة التي دلّت على عدم صلاحية أبي بكر للخلافه هو أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أعطاه سورة براءة ليقرأها في موسم الحج على الناس و لما مضى بعض الطريق فنزل جبرئیل فأمره بردّه وأخذ السّورةَ منه و أن لا يقرأها الا هو أو احد من أهل بيته، فبعث الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) بها عليّاً (علیه السّلام) فكيف يليق لتولّى أمر جميع المسلمين من لا يصلح لقرائة سورة؟ الثاني عشر و لم يكن ابوبكر عارفاً بالاحكام حتى قطع يسار سارق و أحرق ابوبكر بالنّار الفجاءة السّلمى مع أنَّ النبيّ نهى عن ذلك.
الثالث عشر : و لم يعرف أبوبكر معنى الكلالة و لا عرف ميراث الجدّة، فأخبره المغيرة و محمد بن سلمه بأنّها السُّدس و اضطرب فى كثير من أحكامه حتى كان يستفسر من الصحابة راجع كتب العلّامه الأميني (رحمه الله) تجد كثيراً من هذا.
الرابع عشر: انّ أبابكر ترك كثيراً من الحدود ومنها أنه لم يحدّ خالداً لزناه و لا اقتص منه لقتله مالک بن نويرة (رحمه الله) و واقع زوجته ليلة قتله.
دفن في بيت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و قد نهى الله تعالى دخوله في حياته بغير اذن و بعث الى بيت أمير المؤمنين (علیه السّلام) لما امتنع من البيعة فأضرم فيه النار و فيه فاطمة و الحسن و الحسين و جماعةٌ من بنى هاشم و ردّ عليه الحسنان لمّا بويع و ندم على كشف بيت فاطمة (سلام الله علیها) أمر عمرُ برجم امرأةٍ حامل و أخرى مجنونة فنهاه على (علیه السّلام) فقال لولا على لهلک عمر. و تشكك في موت النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى تلا عليه أبوبكر (انّک میّت و انّهم ميتون )
الخامس عشر: انّ أبا بكر دفن في بيت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و قد نهى الله تعالى دخوله في حياته بغير اذن فكيف يجوز ذلك بعد موته مع أنّ إرث عايشة من البيت لا يزيد عن شبر، فكان دفنه غصبا ؟
السادس عشر: و بعث عمر و أصحابه الى بيت أمير المؤمنين (علیه السّلام) لما امتنع من البيعة فأضرم فيه النار فيه النار و فيه فاطمةُ و الحسن و الحسين و جماعةُ من بنى هاشم و ضربوا فاطمة (سلام الله علیها) فألقت جنينها محسن (علیه السّلام). و قد قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): من آذى فاطمة فقد آذى الله. و قد أمر رسولُ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) النَّاسَ بِحُبّ على وفاطمة (علیهم السّلام) و مودتهما مراراً.
السابع عشر : كيف يصلح لهذا الأمر من ردّ عليه الحسنان و هما سيّدا شباب أهل الجنة بويع بالخلافة؟
التاسع عشر : كيف يصلح للخلافة من أحرق بيت النبوة و أضرم بابه واعترف نفسه بذلک و ندم علی کشف بیت فاطمة (سلام الله علیها) في آخر عمره؟
انّ عُمرَ لا يليقُ بأمر الخلافة لوجوه:
الأول: كيف يصلح للخلافة من لا يعلم أحكام الدين و حدوده؟! و أمر عمر برجم امرأة حامل و أخرى مجنونة فنهاه على (علیه السّلام) بأنّ القلم مرفوع عن المجنون حتى يفيق و الحدّ متوقف عن الحامل لحملها حتى تضعه. فقال عمر: لولا علی لهلک عمر.
الثانى : كيف يؤهّل للخلافة من و تشكك فى موت النبي و قال : ما مات رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ، حتى تلا عليه أبوبكر (انّک ميّتُ و انّهم ميتون)؛(1)
1) الزمر، 30.
فقال كأنّى لم أسمع هذه الآية و قال كُلّ أفقه من عمر حتى المخدّرات لما منع من المغالاة في الصداق. و اعطى أزواج النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و اقترض و منع أهل البيت : من خُمسهم و قضى في الجدّ بمائة قضية و فضّل في القسمة و منع المتعتين و حكم فى الشورى بضدّ الصواب خرق كتاب فاطمة (سلام الله علیها).
فقال عمر: كأنّى لم أسمع هذه الآية. ثم ان كان صادقاً فهو أما من الجاهلين و أما من الذين طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون، فإذا لا يصلح له هذا الأمر و إن كان كاذباً فعليه ما عليه؟ الثالث: وَ قال عمر: كُلُّ اى كلّ النّاس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال، لما منع من المغالاة في الصداق، لأنّه قال يوما من غالى فى صداق ابنته جعلته فى بيت المال فقالت له امرأة: كيف تمنعنا و قد أباحه الله بقوله: (و آتيتم احداهنّ قنطاراً )؛(1)فقال عمر: كل الناس أفقه من عمر. الرّابع: وكيف يجوز لمثل عمر أن يكون خليفة الله و رسوله و هو يعمل بغير عدل و قسط، حيث اعطى أزواج النبى (صلی الله علیه و آله و سلم) ما ليس لهنّ؛ خاصة عايشه بنت أبي بكر و حفصة ابنته حيث أعطاهما عشرة آلاف درهم كلّ سنة واقترض من بيت المال ثمانين ألف درهم، و منع أهل البيت من خُمسهم و حقوقهم.
الخامس: وقضى بغير الحق وبغير الشريعة و منها قضاؤه فى الجدّ بمائة قضية(2)و ليس له في الشريعة من أثر .
السادس: أسس عمر أساس التبعيض و التفرقة بين الناس و فضّل في القسمة و اتبعه عثمان في ذلك و أكثر؛ مع انّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كان يعطيهم بالسوية.
السابع: و منع عمر المتعتين هى متعة النساء و متعة الحجّ مع انّ الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) أحلّهما. الثامن: وَ انّ عمر حكّم فى الشورى بضدّ الصواب، فانّه خالف الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) في تعيين الخليفة حتى على مبناهم و جعلهم بنحو لا يصل الأمر الى على.
التاسع: انّ أبا بكر ردّ الفدك على فاطمة (سلام الله علیها) و كتب لها بذلك كتاباً و لكن عمر خرق كتاب فاطمة (سلام الله علیها) و عاتب أبا بكر على ذلك ثم اتفقا على منعها.
و ولّى عثمانُ مَن ظهر فسقه حتى أحدثوا في أمر المسلمين ما أحدثوا و آثر أهله بالأموال، حمى لنفسه، و وقع منه أشياء منكرة فى حق الصحابة فضرب ابن مسعود حتى مات و أحرق مصحفه و ضرب عمّاراً حتى أصابه فتق و ضرب أباذر و نفاه الى الرَّبذَة. و أسقط القود عن ابن عمر و الحد عن الوليد مع وجوبهما و خذله الصحابة حتى قتل و قال أمير المؤمنين (علیه السّلام): الله قتله. و لم يدفن الّا بعد ثلاثة ايام و عابوا غَيبَتَهُ عن بدر و أحدِ و البيعة.
العاشر : وَانّ عمر ولّى عثمانُ مَن ظهر فسقه حتى أحدثوا فى أمر المسلمين ما أحدثوا حتى قتله الناس، و لأنه آثر أهله بالأموال و الغنائم والزكوة و جعل حمى المدينة لنفسه مع الناس فى الكلاء على السواء.
الأوّل: ان عثمان لم يحترم أصحاب الرّسول (صلی الله علیه و آله و سلم) و وقع منه أشياء منكرة في حق الصحابة فضرب ابن مسعود و كان خازن بيت المال بالكوفة، حتى كسر ضلعاً من أضلاعه حتى مات و أحرق مصحفه و ضرب عثمان عمّاراً برجليه على مذاكيره حتى أصابه فتق و ضرب عثمان أباذر و هو جليل القدر و المنزلة و نفاه الى الرَّبذَة ظلماً، لأنّه ينهاه عن المنكر. كان عثمان
يقسم الأموال على ا بغير عدل و يقول: هذا مال الله أعطيه من شئتُ و أمنعه من شئتُ. الثانى : انّ عثمان عطل الحدود و أسقط القود عن عبيد الله بن عمر قاتل الهرمزان و جفينة بنت أبي لؤلؤة و هى صغيرة السن فقال أمير المؤمنين لعبيد الله : يا فاسق لئن ظفرتُ بك يوماً لاقتلنک بالهرمزان. و أيضاً انّ عثمان أسقط الحدّ عن الوليد الذي شرب الخمر و صلّى بالناس الصبح أربع ركعات. فعثمان عطل اجراء القود على ابن عمر و اجراء الحدّ على الوليد مع وجوبهما عليهما. الثالث : و خذله الصحابة و فيهم طلحة والزبير حتى قتل و قال أمير المؤمنين (علیه السّلام): الله قتله لم يدفن الا بعد ثلاثة ايام، ثم دفن في مقابر اليهود، و هذا دليل واضح على تكفير الصحابة له. الرابع: كيف يصلح عثمان للخلافة مع انه خال عن الفضائل جامع للقبائح حتى كفّره الصحابة و عابوا غَيبَتَهُ عن بدر و أحدِ والبيعة الرضوان و كثرة بدعه و احداثه في الدين و غیر ذلک من المعايب.
و على (علیه السّلام) أفضلُ لكثرة جهاده و لعظم بلائه في وقائع النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بأجمعها و لم يبلغ أحد درجته في غزاة بدر وأحد و يوم الأحزاب و خيبر و حُنَين و غيرها و لانّه أعلم لقوّة حدسه و شدّة ملازمته للرسول و (صلی الله علیه و آله و سلم) رَجَعت الصحابة اليه فى أكثر الوقائع بعد غلطهم و قال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أقضاكم على و استند الفُضَلاء في جميع العلوم اليه و قد أخبر هو عليه السلام بذلك.
و أمّا مولانا على بن أبى طالب (علیه السّلام) قائدُ الغُرّ المُحَجَّلين ويَعسوبُ الدِّين و امام المسلمين أمير المؤمنين (علیه السّلام)؛ فكان أفضلُ الصّحابة لأمور:
الأوّل: لكثرة جهاده. انّ علياً (علیه السّلام) كان حاضراً في كلّ الحُروب سوى تبوك لمصلحة اقتضاها النَّبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و قد قال الله تعالى: (وَ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ).(1)
الثانى: و لعظم بلائه و شجاعته في وقائع النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بأجمعها حيث انه شرى نفسه للنبي لمرضاة الله ليلة المبيت وجاهد بنفسه للاسلام و لم يبلغ أحد درجته في غزاة بدر و أحد و يوم الأحزاب و خيبر و حُنَين و غيرها؛ كما لا يخفى على من طالع التواريخ.
الثالث: و لانّه أعلم الصّحابه لقوّة حدسه و عقله و شدّة ملازمته للرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) صغيراً و كبيرا وكثرة استفادته منه.(2)
فعلمه لم يخف على أحد ولهذا (صلی الله علیه و آله و سلم) رَجَعت الصحابة اليه في أكثر الوقائع بعد غلطهم في المسائل و الأحكام و قد قال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فى شأنه : أقضاكم على ولاشك ان القضاء يستلزم العلم، فقوله دليل على أعلميّته. و استند الفُضَلاء فى التفسير و النحو و الأخلاق و السياسات و الفقه بل في جميع العلوم اليه. و هذا شاهد واضح على أعلميته بل هو معدن العلوم و مخزن الأسرار وقد أخبر هو عليه السلام بذلك بقوله: سَلوني قبل أن تفقدوني...
1) النساء، 95.
2) اعتقادنا ان عليا كان معصوماً عالماً بعلم ما كان و ما يكون الى يوم القيامة فمجالسته مع الرَّسول (صلی الله علیه و آله و سلم) مع انّه فضيله لم يزده شيئاً من العلم و الأدب لانه خلق معصوما. و اما قوله علمنى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ألف باب من العلم فانفتح لى من كل باب ألف باب، كان في آخر عمر الرسول فى لحظة واحدة، فهو امر تفويضى و لعلة اجازة.
و لقوله تعالى و انفسنا. و لكثرة سخائه على غيره. و كان أَرْهَدُ النّاسِ بعد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و أعبَدُهُم. وأحلمهم و اشرفهم خُلقاً .
الرّابع: انّ عليّاً أفضل الصَّحابة لأنّه مساوى الرَّسول (صلی الله علیه و آله و سلم) الّذى هو أفضل؛ ولقوله تعالى: قل تعالوا نَدعُ أبنائنا وأبنائكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وأنفسكم ). أطبق المفسرونَ على أنّ المراد من قوله : « انفسنا» هو أمير المؤمنين (علیه السّلام) لا غير، فهو بصريح الآية الروايات نفس الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) و يساويه.
الخامس: و كانَ (علیه السّلام) أفضل لكثرة سخائه و جوده و احسانه على غيره و الشاهد على ذلك نزول سورة الانسان في شأن أهل البيت و نزول آية (والذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم باللّيْل وَالنّهَارِ سِرًا وَعَلَانِيَةً)(1)في شأن مولانا أمير المؤمنين (علیه السّلام).
السادس: وكان (علیه السّلام) أفضل لزهده و عبادته كان أزهَدُ النّاسِ بعد النبي 6 و أعبَدُهُم و كان (علیه السّلام) يلبس الخشن و يأكل الجشب و ما أشبع بطنه يوماً و يعبد الله في آناء ليله حتى يغشى عليه حين صلواته وكانت جبهته كركبة البعير لكثرة سجوده و كان زين العابدين (علیه السّلام) مع كثرة عبادته يقول: من يقدر على عبادة على (علیه السّلام).
السابع: كان (علیه السّلام) أفضل لحسن خلقه (علیه السّلام) أفضل لحسن خلقه حتى قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فيه: أشبهكم بي أحسنكم و هو (علیه السّلام) أحلمهم و اشرفهم خُلقاً. فحلمه على ابن ملجم مع علمه بانه قاتله و حلمه على معاوية حين قبض الشريعة و لم يمنعه و أصحابه عن شرب الماء، و حلمه على طلحة الزبير و حلمه على ابن عمر حين اعرض عن البيعة وحلمه على عائشة بعد الجمل و حلمه على أهل الكوفه مع قدرته على مجازاتهم و حلمه على الخلفاء الثلاثة مع قدرته على دفعهم، لأنّ الرّسول (صلی الله علیه و آله و سلم) كان قد أوصى اليه بالحلم ليبقى الاسلام و الشيعة و حلمه على الشَّيخَين حين أجاز لهما الدخول الى بيت فاطمة (سلام الله علیها) و لكن فاطمة (سلام الله علیها) لم ترض عنهما هجرتهما و لعنتهما و لم تعف عنهما حيث ليس هذا موضع العفو. و أمّا حسن خلقه و طلاقه وجهة مع المساكين و المحرومين و النّاس أجمعين، فهو أظهر من الشَّمس في وسط النّهار.
1) البقره، 274.
و أقدمهم ايماناً و افصحهم وأسدّهم رأياً. و أكثرهم حرصاً على اقامة حدود الله تعالى. و أحفظهم لكتاب العزيز و لاخباره بالغيب.
الثامن: قال الله تعالى: (وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ).(1)أجمع أربابُ السِّيَر و التاريخ بأنّ عليّاً أقدمهم ايماناً و اسلاماً و هو السابق في الاسلام و الايمان فهو أفضل. التاسع: وكان مولانا أمير المؤمنين (علیه السّلام) افصحهم و أوضحهم بيانا.
العاشر و كان مولانا أمير المؤمنين (علیه السّلام) أسدّهم(2)رأياً كما يظهر ذلك من آرائه و نظرياته فى القضاء(3)و الحدود والدّيات والمعاملات.
الحادى عشر و كان مولانا أمير المؤمنين (علیه السّلام) أكثرهم حرصاً على اقامة حدود الله تعالى و لم يلاحظ في ذلك مخلوقاً و لهذا حدّ الوليد في دار عثمان بعد ما لم يجسر عليه أحد، و لهذا فرّ منه المجرمون مثل ابن عمر بعد حكومته.
الثاني عشر : جمع مولانا أمير المؤمنين (علیه السّلام) الكتاب الكريم مع تفسیره و تأویله و محل نزوله و بیان حدوده و ذلك لانه أحفظهم لكتاب العزيز، ثمّ عرضه على الناس فلن يُقبل منه و قال عثمان انا لا نحتاج الى ذلك.
الثالث عشر: وكان أمير المؤمنين (علیه السّلام) من المطلعين على الغيب لاخباره بالغيب. و قد قال تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ).(4)
و أمّا اخبارُه عن الغيب فهى أكثر من أن تُحصَى؛ مثل إخباره عن ذى الندية و إخباره عن ابن سعد بأنه قاتل الحسين (علیه السّلام) و اخباره بصلب ميثم التمار على باب دار عمرو بن حريث و غیر ذلک.
و استجابه دعائه و ظهور المعجزات عنه و اختصاصه بالقرابة، و الأخوة و وجوب المحبّة، و النّصرة، و مساواة الأنبياء، و خبرُ الطائر
الرابع عشر: و من فضائله (علیه السّلام) استجابه دعائه في حق من أنكر الغدير بعمى بصره و في أنس بن مالک بالبرص و دعائه للاستسقاء و غير ذلك.
الخامس عشر: و امّا ظهور المعجزات عنه(1)(علیه السّلام) دليل على تقربه و مقامه المنيع عند الله تعالى. السادس عشر : ان مولانا كان أقرب الناس إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) سباً. فهو (علیه السّلام) مضافاً الى كونه قرشيّاً هاشمياً و ابن عم الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) و زوج البتول (سلام الله علیها) أخوه في الدنيا و الآخرة. و اختصاصه بالقرابة و الأخوّة دليل على أفضليته، إذ لو كان أحد أفضل منه لأخاه الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم).
السابع عشر: قال الله تعالى: (قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ في القُرْبَى)؛(2)فأجر الرسالة محبة القربى و لا شكّ ان عليّاً (علیه السّلام) من القربى و اختصاصه بوجوب المحبّة دون الصحابة، دليل على أفضليته.
الثّامن عشر : ان مولانا أمير المؤمنين (علیه السّلام) نَصَرَ الدِّين و لا نجد فى الصحابة مثله في النّصرة والاستقامة؛ بحيث لو لم يكن علياً (علیه السّلام) ، لم يستقم أمر الدين. التاسع عشر : ان مولانا أمير المؤمنين (علیه السّلام) كان مساوياً للأنبياء لقوله: مَن أحب أن ينظر لقوله: مَن إلى آدم في علمه و إلى نوح في تقواه و إلى ابراهيم في حلمه و الى موسى في هيبته و إلى عيسى في عبادته، فلينظر إلى على بن ابى طالب (علیه السّلام)، و من المعلوم أنّ مساواة الأنبياء، دليل واضح على أفضليته. العشرون و خبرُ الطائر دليل واضح على أنّ عليّاً (علیه السّلام) أحبّ خلق الله اليه؛ فهو أفضل. قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما أهدى اليه طائر مشوى: اللهم ايتنى بأحبّ خلقک الیک حتی یأکل معى من هذا الطير فجاء على (علیه السّلام) و أكل معه.
و المنزلة و الغدير و غيرها و لانتفاء سبق كفره و لكثرة انتفاع به و تمیزه بالکمالات النفسانيه و البدنية و الخارجيه.
الحادى والعشرون: و أما حديث المنزلة و هو قوله يا على أنت منى بمنزلة هارون من موسی الا أنه لا نبى بعدى، فدليل على أنه خير هذه الأمة و وَصِيّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) كما ان هارون كان أفضل الخلق بعد موسى و وصيّه.
الثانى والعشرون : وَ أمّا حديث الغدير و هو قوله : « مَن كنت مولاه فهذا على مولاه»، و غيرها، فهو دليل واضح على أفضليّته لأنّ الرّسول (صلی الله علیه و آله و سلم) نَصَبَه وصيّاً ولابد أن يكونَ الوصى أفضل و الا يلزم تقديم المرجوح على الراجح.
الثالث و العشرون: و كان على أفضل لانتفاء سبق كفره لانه أسلم قبل البلوغ، دون الثلاثة حيث إنّهم يعبدون الأصنام و يشربون الخمر مدة اربعين سنة.
الرابع و العشرون: وَ انّ عليّاً (علیه السّلام) أفضل لكثرة انتفاع الناس به دون العكس فانتفعوا بشجاعته و حروبه و علمه و سیاسته بحيث لولاه لم يستقم أمر الاسلام.
الخامس والعشرون: و أما تميزه بالكمالات النفسانيه كالعلم و العصمة و الكمالات البدنية كالقدرة والهيبة و الكمالات الخارجيه كقربه من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) و أولاده المعصومين: فهو دليل واضح على أفضليته.
وَ النّقل المتواتر دلّ على الأحد عشر و لوجوب العصمة و انتفاعها عن غيرهم وجود الكمالات فيهم. و محاربوا على (علیه السّلام) كفرة مخالفوه فسقةُ.
وَ النّقل المتواتر دلّ على الأحد عشر امام بعد أمير المؤمنين (علیه السّلام)، فيكون عددهم اثنى عشر. منها ما رواه العامة والخاصة من أنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: «الخلفاء بعدى اثنى عشر». و نص رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) على امامة الحسن و الحسين (علیهم السّلام) بالاسم بقوله: « هذان ابنای امامان قاما أو قعدا» و امامة سائر الائمّة ثابت بالنص الصريح عن رسول الله كما جاء في بعض كتب العامة(1)و الخاصة(2)و بنص كُلّ امام على الامام الذي بعده و بالمعجزات التي صدرت عن أيديهم. و أيضاً مما يدل على انحصار الامامة لائمتنا، عصمتهم(3)لوجوب العصمة في الامام لما تقدّم من لزوم كون الامام معصوماً(4)و انتفاعها عن غيرهم لظهور الفسق من الخلفاء و غيرهم و ملخص الكلام وجود الكمالات فيهم. و منها العصمة دون غيرهم دليل واضح على امامتهم.
قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): یا علی، حربک حربی و سلمک سلمی و بهذا بظهر حكم من حارب عليا و الائمة من بعده - لانهم نور واحد - و هو الكفر و محاربوا على (علیه السّلام) كفرةً حيث انه لا شبهة في كفر من حارب الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) و أنّ مخالفوه فسقةً لوجوب متابعة الامام المفترض الطاعة.
حكم المثلين واحد وَ السَّمع دلّ على امكان المماثل و الكروية و وجوب الخلاء
اختلف في امكان المعاد أى امكان خلق عالم آخر و الحق انه ممكن بأمرين عقلى و سمعی: الأول: ان العالم الذي نحن فيه دليل واضح على امكان المعاد عقلاً لان هذا العالم ممكن و الا لم يوجد، فمثله كذلك. حيث ان حكم المثلين واحد اذ حكم الأمثال فيما يجوز و الالم فيما لا يجوز واحد.
الثانى: وَ انّ السَّمع من الآيات و الروايات دلّ على امكان المماثل و منها قوله تعالى:
(أوَ لَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بِقَادِر عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مثلهم على وهو الخلاق العليم).(1)
استدل المنكرون بوجهين.
الاول: لو وجد عالم آخر لكان كرة مثل هذا العالم ولا يمكن وجود كرتين متماثلتين الا بتحقق فرجه بينهما، فيلزم الخلاء و هو محال.
الجواب: أولاً: وَ انّا لانسلّم الكروية لانّ الله قادر على كلّ شيء و لعلّه تعالى يخلق عالم بشكل آخر. و ثانياً: و لو سلّمنا الكروية و لكن لا نسلّم بوجوب الخلاء بينهما لامكان أن يكونا في سمك جس آخر.
الثاني: لو وجد عالم آخر مثل هذا العالم لكانت فيه العناصر الأربعة، فحينئذ ان لم تطلب تلك العناصر أمكنه عناصر هذا العالم (أى كانوا في لا مكان) لزم اختلاف متفقات الطبائع و ذلک محال، لانّ حكم الأمثال فيما يجوز و فيما لا يجوز واحد و ان طلبت لزم أن تكون في الأمكنة الأخر بالقسر دائماً و هذا محال و قد بيّن في محلّه أنّ القسر الدائمى أو الاكثرى محال.
1) يس، 81.
و اختلاف المتفقات ممنوعة والامكان يعطى جواز العدم. و السمع دَلّ عليه. ويتأول في المكلف بالتفريق كما في قصَّة ابراهيم (علیه السّلام) و اثبات الفناء غير معقول لانه ان قام بذاته لم يكن ضدّاً و كذا ان قام بالجوهر. و لانتفاء الاولوية.
الجواب: و أما اختلاف المتفقات ممنوعةُ اذ لا يكون فى ذلك العالم هذه العناصر و يمكن أن يكون و لكن يخالف ما في عالمنا في الاقتضاء دون الجسمية كما هو کذلک بين العناصر الموجودة في نفس هذا العالم.
ان قلت: لايجوز جريان العدم فى العالم لان العالم قديم و ما ثبت قدمه امتنع عدمه.(1)
قلت: ان العالم ممكن و الامكان يعطى جواز العدم والا انقلب واجباً و هو محال، و السَّمعُ دَلّ عليه بقوله تعالى: (كلّ شيء هالک الا وجهه)(2)و قوله تعالى: (كل من عليها فان).(3)
ان قلت: لايجوز جريان العدم فى العالم والا يلزم انكار المعاد لامتناع اعادة المعدوم. :قلت ان المراد من العدم والفناء الوارد فى السمع هو تفريق الاجزاء و المعاد جمعا و على كلّ يتأول العدم و الفناء الوارد في السَّمع في المكلف بالتفريق للأجزاء ثمّ جمعها كما يومى اليه في قصَّة ابراهيم (علیه السّلام) حيث أخذ ابراهيم (علیه السّلام) أربعة من الطير و قطعها و مزجها ثم فرّقها و وضعها على الجبال، ثمّ دعاها فميّز الله أجزاء كلّ طير عن الآخر و جمعها كل على حده حتى رجعت كهيئتها الأولى. و أما جريان العدم فى غير المكلف بأن يعدم بالكلية فلا اشكال فيه. قلنا: ان المراد من الفناء الوارد في السمع هو تفريق الأجزاء و لكن ذهب البعض الى أنّ الله خلق الفناء فیفنی به جميع الأسماء و لكن اثبات الفناء غير معقول لانه ان قام بذاته و كان جوهراً فلم يكن ضدّاً لشيء، اذ الجوهر لا يضاد الجوهر و كذا ان كان عرضاً و قام بالجوهر اذ العرض لا يضاد الجوهر. و من ناحية أخرى، أنّ اثبات الفناء غير معقول لانتفاء الاولوية للفناء بأن يكون مفنياً للأشياء حيث أنّه من المحتمل أن تكون الأشياء مفنية له، لأنهما ضدّان.
لاستلزامه انقلاب الحقائق او التسلسل، اثبات بقاء لا فى محل يستلزم الترجيح من غير مرجّح او اجتماع النقيضين، و اثباته فى المحلّ يستلزم توقف الشيء على نفسه امّا ابتداءً او بواسطة
ن ناحية أخرى أنّ الفناء المذكور ليس بواجب قطعاً لانحصار الواجب في الله تعالى فهو ممكن ثمّ هذا الفناء لا يخلو عن حالتين: امّا يمتنع عليه العدم أو لا يمتنع. أما على الأوّل فيلزم المحال لاستلزامه انقلاب الحقائق اذ ينقلب الممكن واجبا و هو محال. او على الثانى يلزم المحال لاستلزامه التسلسل لانّ الفناء يحتاج الى فناء آخر يعدمه، لانه ممكن فيحتاج في عدمه الى فناء آخر فيتسلسل.
ولا يخفى عليك انه قد ذهب الأشاعرة و بعض المعتزلة الى أنّ الجوهر باق ببقاء موجود لا فى محل يعنى أنّ الجوهر الحادث الموجود بعد حدوثه موجود بشیء غیر وجوده و هو فاعله، ثمّ اختلفوا فذهب بعضهم الى اثبات بقاء لا فى محل و هو قائم بذاته و يرد عليه أنّ هذا البقاء القائم بذاته امّا جوهر فيستلزم الترجيح من غير مرجّح اذ لا اولوية لقيام الجوهر بالبقاء من العكس او اما عرض فيلزم اجتماع النقيضين لان البقاء باعتبار كونه قائم بذاته لا يكون في محل و باعتبار كونه عرضا يكون في محل.
و ذهب البعض الى اثباته في المحل و يرد عليه بان حصول البقاء في المحل يستلزم توقف الشيء على نفسه لان حصوله يتوقف على حصول المحلّ في الزمان الثاني؛ فهو اما نفس البقاء فيلزم توقف الشيء على نفسه ابتداءً أو معلول البقاء فيلزم توقف الشيء
على نفسه بواسطة.
و وجوب ايفاء الوعد و الحكمة يقتضى وجوب البعث الضرورة قاضية بثبوت الجسماني من دين النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) مع امكانه ولا تجب اعادة فواضل المكلّف.
استدلّ على أصل المعاد بوجوه:
الأوّل: ان الله تعالى أخبر عن المعاد و وَعَدَه، فيدل على المعاد وجوب ايفاء الوعد، لقُبح الخُلف و الله منزّه عن ذلك.
الثاني: و من ناحية أخرى ان الحكمة يقتضى وجوب البعث و المعاد و الا لم يصل المحسن الى حق ثوابه و المسيء الى حق عقابه لعدم امكان الانصاف في الدنيا و لكان التكليف عبثاً و ارسال الرسل لغواً والله منزّه عن ذلك كلّه.
قد أطبق المسلمون على أصل المعاد و لكن ذهب بعض الى روحانيته و الحق عندنا هو جسمانی و الضرورة قاضية بثبوت الجسماني من دين النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) و من أنكر الضرورى خارج عن ملة الاسلام و عن عداد المسلمين.
ان قلت: قد أقيمت أدلّة متعددة على استحالة عود البدن و مع ذلك لابد من تأويل الآيات و الروايات.
قلت: الأدلة المذكورة مخدوشة و المعاد الجسمانی ممکن و مع امكانه لا امكانه لا وجه لتأويل الآيات و الروايات.
احتج البعض على عدم المعاد الجسماني بوجوه:
الأول: لو أكل انسان انساناً آخر حتى صارت جزء من ،بدنه فان أعيد الأوّل لصار الثاني ناقصاً و ان لم يعد لكان الأوّل معدوماً. الجواب: انّ استخراج الأوّل عن الثاني لا يصيّره ناقصاً بل يوجب هزله، أضف الى ذلك أنّ للبدن أجزاء أصلية و أجزاء فرعيّة و الجزء الأصلى لا يصير جزءً للآخر ولا يزاد ولا ينقص بل يبقى مستديرة و منه يتشكل الانسان و أما الفرعية و لو صارت جزءً لانسان آخر لكن لا تجب اعادة فواضل المكلّف.
و عدم انخراق الأفلاک و حصول الجنة فوقها و دوام الحياة مع الاحتراق و تولّد البدن من غير التوالد و تناهى القوى الجسمانية استبعادات و يستحق الثواب و المدح، بفعل الواجب والمندوب و بفعل ضدّ القبيح والاخلال به بشرط فَعَل الواجب لوجوبه او لوجه وجوبه و المندوب كذلك و الضدّ لانه ترك القبيح و الاخلال به
الثاني: لازم المعاد الجسماني انخراق الأفلاك و هو محال، فالمعاد الجسماني محال، الجواب: وأما المعاد الجسماني فممكن لعدم استحالة انخراق الأفلاك أصلاً ان الأفلاك حادثه فيمكن انخراقها و السمع دل عليه.
الثالث: و ان حصول الجنة فوقها غير معقول لكروية الأفلاك و تحدبها. الجواب: لا مانع من كون الجنة فوق الفلك مع كونه محدوداً لانهما مخلوقتان.
الرابع: و انّ دوام الحياة للمعذبين فى النار مع الاحتراق الدائم محال، فيعلم انه ليس جسماني الجواب ذاک ممکن و داخل تحت قدرة الله تعالى، قال الله تعالى: (كُلّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ).(1)
الخامس: و انّ تولّد البدن من غير التوالد يخالف سنة الكون. الجواب: لا مانع من خروجه عن التولّد المعهود كما كان في آدم و حواء.
و السادس: ان دوام نعيم الجنّة مع تناهى القوى الجسمانية غير ممكن، فيعلم انه ليس بجسمانی. الجواب: لا مانع من دوامه بالامداد الرباني و بالجملة كلّ هذه الاشكالات استبعادات لا تقاوم السمع القطعى.
و يستحق المكلّف الثواب و المدح، بفعل الواجب و بفعل المندوب و بفعل ضدّ القبيح و بالاخلال به - اى بالقبيح - بشرط ان فَعَل المكلف الواجب لوجوبه او لوجه وجوبه و فعل المندوب کذلک - أى لندبه - و فعل الضدّ لانه ترك القبيح و فعل الاخلال به أى بالقبيح. و أما فعل المكلّف
الواجب او المستحب لداعى نفسانى لم يستحق ثواباً أو مدحاً.
1) النساء، 56.
لأنّ المشقة من غير عوض ظلم و لو أمكن الابتداء به كان عبثاً و كذا يستحق العقاب و الدم بفعل القبيح و الاخلال لاشتماله على اللطف و السمع، و لا استبعاد في اجتماع الاستحقاقين باعتبارين.
أما الدليل على الاستحقاق هو أنّه لا شكّ أنّ التكليف مشقه فيستحق العوض، لأنّ المشقة من غير عوض ظلم و هو قبيح والله منزّه عن ذلك .
ان قلت: انّ الله كريم و الابتداء بالكرم من دون مشقة أحسن من العوض بعد المشقة.
قلت: أولاً: يلزم من ذلك منع القوة القابلة للترقى و هو قبيح، اذ العبد بدون تحمل المشقة لا يصل الى مراتب العلم و العرفان.
ثانياً : لا يصح الابتداء بالثواب عقلاً لانه خلاف العدل إن ساوى و ان لم يساو، من ناحية آخرى لو و يعطى كل شخص بقدر استحقاقه بعلمه، ليحتج كلّ واحد على الله يوم القيامة باستحقاق الأكثر .
ثالثاً: و لا يصح الابتداء به إذ لو أمكن الابتداء به كان التكليف عبثاً و لما كان الله لا يفعل لغوا فالتكليف كاشف عن عدم صحه الابتداء.(1)
رابعا: لو صح الابتداء بالثواب للمحسن لصح الابتداء بالعقاب للمسىء و هو قبيح.
كما يستحق العبد الثواب و المدح بفعل الواجب و المندوب كذا يستحق العبد العقاب و الدّم بفعل القبيح و الاخلال بالواجب عقلاً و شرعاً أمّا عقلاً لاشتماله على اللطف(2)و اللطف واجب فالعقاب واجب و أما شرعاً لدلالة السمع على ذلك.
ان قلت: لو كان فعل القبيح أو الإخلال بالواجب موجبا لاستحقاق العقاب و الذم و فعل الواجب و الاخلال بالقبيح موجباً لإستحقاق الثواب و المدح، لكان المكلّف اذا أخلّ بالواجب و بالقبيح مستحقاً للمدح والذم و ذلك ممتنع.
قلت: و لا استبعاد في اجتماع الاستحقاقين باعتبارين من جهة يستحق المدح و من جهة أخرى يستحق الدّم.
و ايجاب المشقة فى شكر النعمة قبيح. وقضاء العقل به مع الجهل و يشترط في استحقاق الثواب كون الفعل به أو الاخلال به شاقاً لا رفع الندم على فعله و لا انتفاء النفع العاجل اذا فعل للوجه و يجب اقتران الثواب بالتعظيم و العقاب بالاهانة للعلم الضرورى باستحقاقهما مع فعل موجبهما.
قلت: و ان ايجاب المشقة في شكر النعمة قبيح و الله منزّه عن القبيح. و مضافاً انّ الناس يجزمون بوجوب شكر المنعم لقضاء العقل به - أى بشكر المنعم - و لكن يجهلون التكاليف، فمع الجهل بها يعلم أنّها التكاليف ليست من جهة الشكر.
قد يقال: و يشترط في استحقاق الثواب كون الفعل المكلف به(1)أو الاخلال بالقبيح شاقاً، لانّ الثواب على المشقه . و لكن غير خفى أنّه ليس في بعض الواجبات و المندوبات مشقة بل فيها كمال اللذة كالجماع و الأكل و النظر الى الأولاد و كذا ليس في بعض التروك مشقة أصلاً كترك أكل العذرة مع أنّه فى تركها ثواب. فما هو الميزان و الملاك في الاستحقاق ؟ نقول : انّ الميزان فى الاستحقاق هو الاطاعة.
و غير خفى انه لا يشترط في استحقاق الثواب رفع الندم على فعله، اى فعل الطاعة، لانّ الندم لم يوجب حبط العمل إلا إذا كان الندم على حدّ يخرجه عن الاسلام و الايمان، و كذا لا يشترط فى استحقاق الثواب انتفاء النفع العاجل العائد الى العبد، فانه اذا فعل الواجب للوجه الذى أمره الله تعالى به، ثم ترتب عليه نفع مادّى أو معنوى لم يضرّ ذلك في استحقاقه للثواب. لان الملاك في الإستحقاق هو الطاعة و هو مطيع و لم يشترط الثواب بعدم النفع الدنيوى.
و لا يخفى عليك انه يجب اقتران الثواب بالتعظيم و اقتران العقاب بالاهانة للعلم الضرورى المؤيد بالشرع باستحقاقهما مع فعل موجبهما.
1) واجباً كان أو مندوباً.
و يجب دوامهما لاشتماله على اللطفية ولدوام المدح والذم و لحصول نقيضهما لولاه، و يجب خلوصهما و الّا لكان الثواب أنقص حالاً من العوض والتفضّل على تقدير حصوله فيهما و هو أدخل في باب الزجر.
لاشك أن الثواب دائمى و لا ينقطع و أما العقاب فبالنسبة الى بعض كالكفار و المشركين و المنافقين دائمی واستدل له بوجوه:
الأوّل: ان الله وعد المتقين الجنّة و أوعد المعاندين النار و لمّا كان العلم بالثواب و العقاب الدائمين يبعث العبد على الطاعة و ترك المعصية، فهما لطف فيجب دوامهما لاشتماله(1)على اللطفية و من الواضح أنّ الله لا يكذب نفسه.
الثاني: ان المدح والذم معلولان للطاعة و المعصية، كما ان الثواب والعقاب معلولان لهما و لدوام المدح للمطيع و الذمّ للعاصى يكشف عن دوام الثواب و العقاب، اذ دوام احد العلة المعلولين كاشف عن وجود و هي سبب لوجود المعلول الثانى.(2)
الثالث : لابد أن يكون الثواب والعقاب خالصين عن الشوائب كما يأتي بيانه قريبا و عليه فلابد أن يكونا دائمين لحصول نقيضهما لولاه، اذ لو انقطع العقاب لحصل للعبد السرور و ان انقطع الثواب لحزن العبد لانقطاعه فلم يكن الثواب والعقاب خالصين و هو خلاف الفرض.
و يجب في الثواب والعقاب خلوصهما عن الشوائب بحيث لم تكن في العقاب شائبة اللذة ولا فى الثواب شائبه الألم والا لكان الثواب أنقص حالاً من العوض و التفضّل على تقدير حصوله(3)فيهما - أى في فرض لزوم الخلوص في العوض و التفضّل - مضافاً الى أنّ العقاب لو كان خالصاً لكان هو أدخل تأثيراً فى باب الزجر لانّ العبد اذا علم أنّ العقاب لا يشوبه لذة لكان أبعد من المعصية، فالعقاب الخالص يوافق اللطف فهو واجب.
و كلّ ذى مرتبة في الجنة لا يطلب الأزيد و يبلغ سرورهم بالشكر الى حد انتفاء المشقة و غناؤهم بالثواب ينفى مشقة ترك القبائح و أهل النار يلجأون إلى ترك القبيح، و يجوز توقف الثواب على شرط و الّا لأثيب العارف بالله تعالى خاصَّة، و هو مشروط بالموافاة لقوله تعالى: (لئن أشركت ليحبطنّ عملك)
ان قلت: لا دليل على خلوص الثواب؛ بل الدليل موجود على عدمه، لان مراتب أهل الجنة مختلفة، فيغتم من هو أدنى لمشاهدة من هو اعلى منه درجه.
قلت وكلّ ذى مرتبة من أهل الجنة في الجنة لا يطلب الأزيد فى مرتبته، فلا غم و لا هم في الجنّة.
ان قلت: لابد لأهل الجنّة أن يشكروا الله بما أنعم عليهم و الشكر مشقة فليس الثواب خالصاً. قلت: و انه يبلغ أهل الجنة سرورهم بالشكر الى حدّ انتفاء المشقة، لأنّهم يتلذذون بالشكر حتى يكون تركه لهم مشقة.
ان قلت: ان نفس الانسان مياله الى القبائح فترك أهل الجنة القبائح ألم و هو خلاف الخلوص.
قلت: و غناؤهم بالثواب ينفى مشقة ترك القبائح لو كان هناك نفس مياله اليها.
ان قلت: انّ أهلَ النّار يتركون القبائح؛ فلابد لهم من ثواب و هو خلاف الخلوص.
قلت: و انّ أهل النار ليلجأون إلى ترك القبيح، فلا ثواب لهم.
و يجوز بل يجب توقف الثواب على شرط و الّا لأثيب العارف بالله تعالى خاصة، بل يثاب كلّ كافر صدر عنه فعلاً حسناً و ذلك باطل بضرورة الدين و إن سئل ما هو شرط الثواب؟ نجيب هو مشروط بالموافاة كما يؤمى اليه قوله تعالى: (اوفوا بعهدى اوف بعهدكم)(1)و قد صرح القرآن الكريم بأنّ الثواب مشروط بوفاء العبد بإيمانه إلى حين موته، لقوله تعالى : (لئن أشركت ليحبطنّ عملك)(2)
و قوله تعالى: (و من يرتدد منكم عن دينه فيمت و هو كافر، فاولئك حبطت أعمالهم) و الإحباط باطل لاستلزامه الظلم ولقوله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره)، و لعدم الاولوية اذا كان الاخر ضعفاً و حصول المتناقضين مع التساوى.
قوله تعالى: (و من يرتدد منكم عن دينه فيمت و هو كافر فاولئك حبطت أعمالهم).(1)ثم لما كان الثواب مشروط بعدم الارتداد، فمن عمل صالحاً ثم ارتد لم يثبت له عمل أصلاً من الأوّل و هذا هو معنى الإحباط و أما الإحباط بمعنى ذهاب الثواب بعد ثبوته فباطل(2)لاستلزامه الظلم، لأنّه يستلزم أن يكون من أحسن طول عمره بمنزلة من لم يحسن و مضافاً إلى أن القرآن الكريم صرّح بالايفاء لقوله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره )(3)و الإحباط بهذا المعنى ينافي الإيفاء.
ان قلت: يمكن أن يكون الاحباط بمعنى الموازنة، أى أن توزن الأعمال الحسنة و السيئة، فان زادت السيئة يسقط عنها بمقدار الحسنة ويعاقب على البقية وان زادت الحسنة يعفو عن السيئة و يثاب على البقية و ان تساويتا كان كمن لم يفعل شيئا.(4)
قلت: أنّه من المحتمل أن يعاقب على المعصية بمقدارها و يثاب على الاطاعة بمقدارها، اذ لو فرض انّ الثواب اثنان و العقاب واحد فهنا ثلاثة احتمالات. الأوّل: سقوط أحد الثوابين بالعقاب و لكن هذا غير صحيح لعدم الاولوية اذا كان الاخر ضعفاً، إذ لم يكن سقوط الثواب الثاني بازاء العقاب أولى من سقوط الثواب الأول بازائه، لانه ترجيح من غير مرجّح. الثاني: سقوط الثواب مطلقا و هو خلاف بالاجماع و الثالث: بقاء الثواب مطلقاً و هو المطلوب. و لو فرض تساويهما يلزم منه حصول المتناقضين مع منه حصول المتناقضين مع التساوى لانّ وجود كل منهما ينفى وجود الآخر، فيلزم وجودهما حال عدمها و ذلك جمع بین جمع بين النقيضين.
و الكافر مخلّد و عذابُ صاحب الكبيرة مُنقطع لاستحقاقه الثواب بايمانه و لقبحه عند العقلاء، و السمعيات متأوّلةٌ و دوام العقاب مختص بالكافر و العفو واقع لانه حقه تعالى فجاز اسقاطه و لاضرر عليه في تركه مع ضرر النازل به فحسن اسقاطه و لانه احسان و للسمع
قد دلّت الآيات على خلود بعض فى النار وقد نص القرآن الكريم على أنّ الكافر المعاند مخلّد و امّا عذابُ صاحب الكبيرة من الشيعة مُنقطع لاستحقاقه الثواب بايمانه و لعدم اشتراط الثواب بعدم الكبيرة و لقبحه عند العقلاء حيث لو لم ينقطع عذابه لم يكن فرق بينه و بين الكافر المعاند، مضافاً الى أنّ الروايات داله على انقطاع عذابه. و أما ما جاء فی السمعيات مثل قوله تعالى: (وَ مَن يَعص الله وَ رَسولَهُ وَ يَتَعَدّ حُدُودَهُ يُدخلهُ ناراً خالداً فيها)(1)متأوّلةُ بانّها في مورد الكافر او في حكم الكافر كالراد على الامام المعصوم، أضف إلى ذلك أنّ العقل يحكم بانّ لزوم و دوام العقاب(2)مختص بالكافر و ما في حكمه.
و العفو من الله تعالى واقع قطعاً و يدلّ على ذلك:
أولاً: السَّمع.
ثانياً: العقل، لانّه أى العقاب حقه تعالى فجاز اسقاطه.
ثالثا: و انّ العقاب لا ضرر عليه تعالى فى تركه لانه تعالى غنى عن العالمين، مع انّ العقاب ضرر النازل بالشخص العاصی به فحسن اسقاطه.
رابعاً: وَ لانه احسان و هو تعالى محسن و أهل للتقوى و المغفرة.
خامساً: وَ السَّمع الدال على أنّ «العَفُوّ الغَفور» من أسمائه تعالى و الآية الدالة على انه تعالى لا يغفر ان يشرک به و یغفر به ما دون ذلك لمن يشاء.
وَ الإجماع على الشّفاعة فقيل لزيادة المنافع و يبطل بنا في حقه (صلی الله علیه و آله و سلم) نفى المطاع لا يستلزم نفى المجاب و باقى السمعيات متأولة بالكفار.
وَ لا فى ثبوته لانّ الإجماعُ من المسلمين واقع على الشّفاعة و لكن قد اختلف في معنی الشفاعة. فقيل: انّها ليست لاسقاط العذاب بل هى لزيادة المنافع و ترفيع الدرجات و لكن الشفاعة بهذا المعنى يبطل وقوعها لانها بنا في حقه (صلی الله علیه و آله و سلم) و شأنه حيث انا نطلب للنبي الدرجات من الله تعالى فكنا شافعين و لابد أن يكون الشافع أعلى من المشفوع و هو باطل هنا قطعاً فالمقدّم - أى نفس الشفاعه - باطل.(1)
ان قلت: يستفاد من قوله تعالى (مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ)(2)إِنّ مورد الشفاعة في خصوص زيادة المنافع.
قلت: أولاً: ان المراد من الظالم في الآية هو الكافر و هو لا يستحق الشفاعه. و ثانياً: ان مورد الآية نفى المطاع، إذ عليه يلزم كون الله مطيعاً و هو باطل قطعاً، لا نفى المجاب. فكما أنّ نفى الخاص لا يستلزم نفى العام فنفى المطاع في الآية لا يستلزم نفى المجاب.
ان قلت: و باقى السمعيات كبعض الآيات القرآنية تدلّ على نفى الشفاعة بالرأس كقوله تعالى: (و اتَّقُواْ يَوْمًا لا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَفْس شَيْئًا)(3)و قوله تعالى: (و ما للظالمين من أنصار )(4)قلت ان الآيات متأولة بالكفار وما في حكمه جمعا بين الأدلّة، مثل قوله تعالى: (يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا).(5)
و قيل فى اسقاط المضارّ و الحق صدق الشفاعة فيها و ثبوت الثاني له (صلی الله علیه و آله و سلم) بقوله «ادّخرتُ شفاعتى لأهل الكبائر من أمّتى» و التوبة واجبة لدفعها الضرر لوجوب الندم على كل قبيح او اخلال بالواجب و يندم على القبيح لقُبحه و الّا لانتفت و خوف النّار ان كان الغاية فكذلك و كذا الاخلال
قلنا قد أختلف في معنى الشفاعة، فقيل: أنّها لزيادة المنافع و قيل: ان الشفاعة في اسقاط المضارّ عن أهل المعصية و الحق عندى صدق الشفاعة فيها اى فى طلب الزيادة، وكما انه لا شكّ في ثبوت الثاني له (صلی الله علیه و آله و سلم) بقوله: «ادّخرتُ شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى».
و التوبة هى الرجوع الى الله تعالى و تتحقق بالندم على الفعل غير الحسن مع العزم على ترکه و هي واجبة لامور:
الأوّل: لدفعها الضرر المتوقع و هو العذاب الأليم.
الثاني: لوجوب الندم على كلّ قبيح لأن الرضا بالقبيح قبيح عقلاً و لو لم يكن في البين عقاب. الثالث: التوبة واجبة للسمع بقوله تعالى: (توبوا الى الله جميعاً)(1). فتركها اخلال بالواجب.
و اللازم فى التوبة ان يندم العاصى على القبيح و نهى الشارع عنه و الا لانتفت التوبة كما لو كان تركه لضرر في بدنه أو لحفظ سلامته و غير ذلك من الدواعي. و أمّا تركه لخوف النار ان كان الخوف الغاية للترک فکذلک لیست بتوبة(2)و كذا تصدق التوبه فيما اذا كان الاخلال بالواجب موجباً لندمه و ملخص الكلام: أنّ التوبة لا تصح الا اذا كانت لقبح الفعل أو لترك الواجب.
لا تصح من البعض ولايتم القياس على الواجب. و لو اعتقد فيه الحسن صحت، و كذا المستحقر، و التحقيق أنّ ترجيح الداعي الى الندم على البعض يبعث عليه و ان اشترك الداعي في الندم على القبيح لقبحه كما في الدواعى الى الفعل و لو اشترك الترجيح اشترك وقوع الندم و به يتأوّل كلام أمير المؤمنين و أولاده : و الّا لزم الحكم ببقاء الكفر على التائب منه المقيم على صغيرة.
هل يصح التبعيض في التوبة أم لا؟
لا تصح التوبة من البعض لفقدان ملاك التوبة هنا و هو ترك القبيح لقبحه، اذ لو كان الملاك هنا موجود لترك الباقى أيضاً(1)و لا يتم القياس على الواجب لان الاتيان بالواجب اثباتي و يحصل ببعض دون بعض و امّا التوبة و هو ترك القبيح نفى فلا تحصل الا بترك الجميع. و أما لو اعتقد التائب فيه - أي في بعض المعاصي - الحسن مثلاً اعتقد اغتياب زيد لكونه ضالا و لهذا لم يتب عنها لصحّت توبته بالنسبة الى بقية المعاصى لوجود ملاك التوبة و هو الندم على القبيح لقبحه وكذا تصح توبته عن القبيح العظيم دون القبيح من المستحقر، لانّ الملاك هنا أيضاً موجود و هو الندم على الكبيرة لقبحها. و التحقيق أنّ ترجيح الداعى الى الندم على البعض يبعث عليه خاصة و ان اشترك الداعي في الندم على القبيح لقبحه كما انه كذلك فى الدواعى الى الفعل الحسن. حيث ان الكل مشترك فى أصل الداعى و هو حسن الفعل و لكن اختص الفعل الراجح بالوقوع. و أما لو اشترك الترجيح و كان داعيه بالنسبة الى الكلّ على السواء اشترك وقوع الندم، فلا يصح وقوع الندم بالنسبة الى بعض دون بعض و به يتأوّل كلام أمير المؤمنين و أولاده المعصومين و هو: أنّ التوبة لا تصح عن بعض دون بعض و الّا لزم الحكم ببقاء الكفر على التائب
منه المقيم على صغيرة و هو خلاف الاجماع.
1) و فيه ما لا يخفى، اذ قد يكون بعض القبايح عنده اكثر قبحا من بعض الاخر و لهذا يسرع الى ترك بعض دون بعض.
و الذنب ان كان في حقه تعالى من فعل قبيح كفى فيه الندم و العزم و في الاخلال بالواجب اختلف حكمه من بقائه و قضائه و عدمهما و ان كان في حق آدمى استتبع ايصاله ان كان ظلماً او العزم عليه مع التعدّر أو الارشاد ان كان اضلالاً و ليس ذلك اجزاء . يجب الاعتذار الى المغتاب مع بلوغه. و فى ايجاب التفصيل مع الذكر اشكال و فى وجوب التجديد اشكال.
وَ انّ الذنب ان كان في حقه تعالى من فعل قبيح و لم يكن له تدارک کشرب الخمر كفي فيه الندم و العزم على العدم وفى الاخلال بالواجب الذى له تدارك فيجب فيه مضافا الى الندم و العزم على العدم التدارك و هذا الواجب اختلف حكمه من بقائه و قضائه و عدمهما، اذ هو اما قابل للأدى كترك الزكاة أو للقضاء كترك الصلوة، فيجب أداؤه و قضاؤه، و تارة لا قضاء له و لا كفارة كترك صلاة العيدين، فحكمه حكم الذنب الذى لم يكن له تدارک و ان کان الذنب في حق آدمی و لم يكن له تدارک کالاستهزاء بالمؤمن كفى فيه الندم، و ان كان له تدارک استتبع ایصاله الى صاحبه ان كان الذنب ظلماً كسرقة مال الناس ان كان ميسوراً، أو العزم عليه مع التعذّر أو الارشاد ان كان الذنب اضلالاً. ولا يخفى عليك انه ليس ذلك الذي ذكرنا من ردّ مال السرقة والاعتذار ونحوهما اجزاءً من التوبة بل هى خارجة عن التوبة و لكن مكمّله لها، فاذا لم يردّ حق الناس الى صاحبه فذاك ذنب جديد و أما ان كان الذنب هو الاغتياب و يجب الاعتذار من المغتاب مع بلوغه ان لم يترتب عليه مفسدة و الا يكفى الاستغفار. مخلص الكلام أنّ أقسام التوبة أربعه؛ لانّ الذنب اما يتعلّق بحق الله تعالى، أو بحق الناس، و كلًّا امّا أن يكون له تدارك أم لا، فتكون أربعة.
فروع التوبة:
و كذا المعلول العلة. و وجوب سقوط العقاب بها و العقاب يسقط بها لا بكثرة مع ثوابها لانها قد تقع محبطة و لولاه لا يبقى الفرق بين التقدم والتأخر و لا اختصاص و لا تقبل فى الآخرة لانتفاء الشرط.
و اعلم ان العقاب يسقط بها - أى بذات التوبة - و لا يسقط بكثرة ثوابها. بأن يكون ثواب التوبة أكثر من عقاب المعصية فيسقط بها عقاب المعصية والدليل على ذلك أمور الأوّل: لأنّها قد تقع محبطة للذنب مع انّه بغير ثواب كتوبة الخارج عن الأرض المغصوبة لان عمل الخارج لا ثواب له.(2)
الثانى وقلنا ان التوبة مسقطة للعقاب بذاتها لا بكثرة ثوابها اذ لولاه لا يبقى الفرق في التوبة بين التقدم على الذنب و بين التأخر عنه لانّ الملاك لوكان كثرة الثواب هو موجود فى التوبة المتقدمة.(3)
الثالث: و أيضاً لو كانت التوبة مسقطة للعقاب بكثرة ثوابها لم تكن التوبة عن ذنب مسقطة لعقاب ذلك الذنب خاصة، بل انّما فقط يحتمل ذلك فلا لا اختصاص و هو باطل بالاجماع.
ان قلت: لو كانت التوبة مسقطة للعقاب بذاتها لاسقطته في الآخرة و لكن التالي باطل فالمقدّم مثله. قلت: انّ التوبة مشروطة(4)بوقوعها في الدنيا ولا تقبل التوبة فى الآخرة لانتفاء الشرط.
1) اذ لا يجب عقلاً قبول الاعتذار، فله تعالى الخيرة ان شاء صفح و ان شاء عاقب.
2) من الممكن أن يكون فى نفس التوبة ثواب.
3) و فيه، أنّ التوبة واقعة دائماً بعد المعصية و فى موردها يبحث هل يسقط العقاب بذاتها أو بكثرة ثوابها .
4) انما التوبة تؤثر في الاسقاط اذا تقع ندماً على القبيح لقبحه و اما التوبة للالجاه كما في الاخرة بلا اثر. اضف الى ذلک؛ ان النصوص دالة على انحصار التوبة فى الدنيا قبل اذهاق الروح.
وَ عذاب القبر واقع لامكانه و تواتر السمع بوقوعه و سائر السمعيات من الميزان و الصراط و الحساب و تطاير الكتب فممكنة دلّ السمع على ثبوتها فيجب التصديق بها. و السَّمع دلّ على أنّ الجنة والنار مخلوقتان الآن و المعارضات متأوّلة. و الايمان التصديق بالقلب و اللسان ولا يكفى الأوّل لقوله تعالى (واستيقنتها انفسهم) و نحوه و لا الثاني لقوله قل لم تومنوا و الكفر عدم الايمان اما مع الضدّ أو بدونه
وَ أمّا عذاب القبر للعاصين فواقع ولا يُسمع كلام من أنكر أو يتأول لامكانه و عدم استحالة العذاب و تواتر السمع بوقوعه. و أما سائر السمعيات من الميزان و الصراط و الحساب و تطاير الكتب فممكنة دلّ السمع على ثبوتها فيجب التصديق و الاعتقاد بها. و اعلم انّ السَّمع دلّ على أنّ الجنّة و النار مخلوقتان الآن وقد ذهب البعض الى انكار الجنة و هم أصناف، قال بعضهم: أنّ الجنه والنار لم يخلقا بعد و ذكروا لذلك أموراً، مثل قولهم: ان الله وصف الجنّة في القرآن بأنّ عرضها السماوات و الأرض و ذلك لا يمكن الا بعد فناء السماوات و الأرض و غير ذلك من الوجوه و لكن المعارضات متأوّلة.
و الايمان هو التصديق(1)بالقلب واللسان معاً ولا يكفى الأوّل فقط لقوله تعالى في حال الكفر : (و جحدوا بها واستيقنتها انفسهم) و نحوه و لا يكفى الثانى لقوله تعالى في حال الذين يقولون بلسانهم آمنا « قل لم تؤمنوا» فانّ الايمان لوكان الاقرار باللسان لم يصح نفيه عنهم. و أما الكفر فهو عدم الايمان لانّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكه.(2)و يتحقق الكفر امّا مع الضدّ للايمان بأن يكذب ويجحد، أو بدونه بأن لا يكذب و لا يصدق.
و الفسق الخروج عن طاعة الله تعالى مع الايمان والنفاق اظهار الايمان و اخفاء الكفر، و الفاسق مؤمن لوجود حدّه فيه، والأمر بالمعروف الواجب واجب و كذا النهي عن المنكر، و المندوب مندوب سمعاً و الّا لزم خلاف الواقع او الاخلال بحكمته تعالى.
و أمّا الفسق فهو الخروج عن طاعة الله تعالى مع الايمان، اذ بدونه لصار كافراً و النفاق هو اظهار الايمان باللسان و اخفاء الكفر فى القلب و الفاسق مؤمن لوجود ملاک الایمان و حده فيه و هو الاقرار باللسان و بالقلب.
و انّ الأمر بالمعروف الواجب قولاً أو فعلاً واجب و كذا النّهى عن المنكر واجب و الأمر بالمندوب و النهى عن المكروه مندوب و ذلك ممّا لا اشكال فيه و انّما الاشكال في أنّهما واجبان سمعاً أو عقلاً؟ أما دلالة السمع من الكتاب و السنة و الاجماع على وجوبهما فقطعى و أما وجوبهما عقلاً فممنوع و الا لزم منه اما ما هو خلاف الواقع اذ لو قلنا بوجوبهما لوجب على الله أيضاً، فعليه تعالى أن يلزم العباد على الطاعة و ترك المنكر لوجود الشرائط فيه تعالى و هو خلاف الواقع فى الخارج او ان لم يكن فاعلاً لاخلّ بالواجب و هو خلاف الحكمة فيلزم منه الاخلال بحكمته تعالى و ملخص الاستدلال: ان القول بوجوبهما عقلا يستلزم أحد الأمرين و لكن التالي باطل فالمقدّم - أى وجوبهما عقلا باطل.(1)
1) و فيه ماترى لأنّ الله نهى عن المنكر و أمر بالمعروف و لكن لا بسلطه و اجبار و الا يلزم منه الجبر و هو خلاف الحكمة. فالله تعالى لم يجبر العباد على الطاعة مع قدرته لأنه خلاف حكمته.
و شروطهما علم فاعلها بالوجه و تجويز التأثير و انتفاء المفسدة.
و أمّا شروطهما فثلاثة:
الأوّل: علم فاعلها بالوجه بأن يعرف الآمر والناهي وجه الفعل فعلم ان الفعل المتروك واجب أو أنّ الفعل الواقع حرام.
الثاني و تجويز التأثير بأن احتمل الآمر و الناهي ارتداع العاصى عن المنكر أو اقدام التارك بالعمل و امّا لو لم يحتمل التأثير فى الشخص العاصي لم يجبا.
الثالث و انتفاء المفسدة فان ظنّ أو عرف الآمر والناهي حصول مفسدة عظيمة بهما لم يجبا.
واعلم أنّ للامر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب و هنّ القلب و اللسان واليد و التفصيل في الفقه.
قد تم بعون الله ولطفه شرح هذا الكتاب
و نسأل الله ان يجعله ذخراً لنا يوم الحساب لانه تعالى لا يخلف الميعاد.
دلالة آية المباهلة على إمامة الامام على ... 5
نبذة من حياة الشيخ نصير الدين الطوسى ... 11
رأى العلماء فى الشيخ معلومه ... 12
حول تجريد الاعتقاد ... 20
المقصد الثالث ... 21
الفصل الاول فى اثبات وجوده تعالی ... 21
الفصل الثانى فى صفاته تعالى ... 22
فى انه تعالى قادر ... 22
ان قلت: وجود العالم بعد عدمه لا يدلّ على اختيار الله ... 22
ان قلت صدور العالم عن الله واجب ... 22
ان قلت ان الأثر الموجود واجب لانّ الشيء ما لم يجب لا يوجد ... 23
ان قلت: كما انّ القدرة لا تتعلّق بالعدم، فلا تتعلّق بالوجود ... 23
في عمومية قدرته تعالى ... 23
الأدلّة فى أنّه تعالى عالم ... 24
فی عمومیه علمه تعالی ... 24
ان :قلت امّا علمه تعالى بذاته فَمستحيل ... 24
ان قلت: امّا علمه تعالى بالأشياء المختلفة مستحيل ... 25
ان قلت: اما علمه تعالى بالجزئيات الزمانية مع تغيّرها مستحيل ... 25
ان قلت: امّا علمه تعالى بالحوادث قبل وقوعها مستحيل ... 25
فى انه تعالى حَيّ ... 26
فى انه تعالى مُريد ... 26
ان قلت: لو كانت الارادة غير العلم بالنفع، لزم التسلسل أو تعدّد القدماء ... 26
في انه تعالى سميع وبصير بلا آلة ... 26
في انه تعالى متكلم ... 27
فى انه تعالى صادق ... 27
فى أنّه تعالى أبدى ... 27
فی انّه تعالى واحد ... 28
فی انّه تعالى لا مثل ... 28
فى انه تعالى غير مركب ... 28
فى انه تعالى لا ضدّ له ... 29
فى انه تعالى ليس بمتحيّز ... 29
فى انه تعالى لا يحل في غيره ... 29
فى انه تعالى لا يتحد مع الغير ... 29
فى انه تعالى لا جهة ... 29
في انه تعالى ليس محلا للحوادث ... 30
فى انه تعالى ليس محتاجا ... 30
في انه تعالى لا يتألّم ولا يلتذ ... 30
فى نفى المعانى و الأحوال والصفات عنه تعالى ... 30
فى انه تعالى غير مرئى ... 31
ان قلت: لو كانت الرؤيه مستحيله، ما سألها موسى ... 31
ان قلت: دلّت الآيات على صحة الرؤية؛ كقوله تعالى: (الى ربّها ناظرة ) ... 31
ان قلت: تعليق الرؤية بالأمر الممكن و هو استقرار المتحرك ... 31
ان قلت: كيف لا يجوز رؤيته تعالى؛ مع أنه موجود؟! ... 31
صفات الواجب تعالى ... 32
جوده تعالى ... 32
ملکه تعالی ... 32
تمامیته تعالی ... 32
فوق تمامیته تعالی ... 32
حقيقته تعالى ... 32
خيريّته تعالى ... 33
حكمته تعالى ... 33
تجبّره تعالی ... 33
قهريّته تعالى ... 33
قیومیته تعالى ... 33
الفصل الثالث فى أفعاله ... 34
أقسام الحَسَن ... 34
أدلّة القائلين بعقليه الحُسن و القبح ( الشّيعه و المعتزله ) ... 34
أدلة القائلين بشرعيه الحُسن و القبح الأشاعره ... 35
فى أنّه تعالى لا يفعل القبيح ... 35
ان قلت: انّ هذا الدليل يثبت استحالة وقوع القبيح منه تعالى ... 36
في انه تعالى لا يفعل عبثا ... 36
في انّه تعالى لا يريد القبيح ... 36
ان قلت: كيف لا يجوز ارادة القبيح عنه تعالى ... 36
ان قلت: ان الله يأمر بما لا يريد كما في الكافر حيث يأمره بالايمان و لا يريد ... 36
ان قلت: ان الله لا يريد ايمان الكافر فهو يأمر بما لا یرید ... 37
فى مسألة الجبر و الاختيار ... 37
أدلة الأشعرى على الجبر و الجواب عنها ... 37
(الأول) ... 37
(الثاني) ... 37
(الثالث) ... 38
(الرابع) ... 38
(الخامس) ... 38
(السادس) ... 38
(السابع) ... 39
(الثامن) ... 39
التاسع) ... 39
(العاشر) ... 40
ان قلت: حُسن المدح والذم لا يدل على مقدوريّة الفعل ... 40
(الحادى عشر) ... 41
مسألة الاضلال ... 41
ان قلت: كيف يقال انه تعالى لا يعذب أطفال الكفار ... 42
ان قلت: يستفاد من بعض الروايات، أنّ أطفال الكافر يستخدمهم أهل الجنّة ... 42
ان قلت: يتبع ولد الكافر أباه في بعض الأحكام كمنع التناكح ... 43
مسألة حسن التكليف ... 43
ان قلت: ليس التكليف حسناً لانه كالدواء بعد الجرح ... 43
ان قلت: من المحتمل أن يكون التكليف لأجل الشكر لا لايصال النفع ... 43
دليل الحكماء على حسن التكليف ... 44
في وجوب التكليف ... 44
شرائط حُسن التكليف ... 45
في أنواع المكلف به ... 45
فى ان التكليف غير دائم ... 46
في عمومية التكليف للمؤمن والكافر ... 46
ان قلت: تكليف الكافر بالفروع قبيح؛ لأنّه موجب العقابه ... 46
ان قلت: تكليف الكافر يستلزم المفسدة له ... 46
ان قلت ان فائدة التكليف هى الثواب، فتكليف الكافر لفقدانه الثواب عبث ... 46
فى مسأله اللطف ... 47
ان قلت: اللطف واجب ان خلى عن المفسدة والمفسدة هنا محتملة ... 47
ان قلت: ان كان اللطف من ناحيته تعالى ثابت، فلماذا لا ينقلب الكافر مؤمناً ؟! ... 47
ان قلت: الأخبار الواردة بالسعادة الشقاوة ... 48
ان قلت: لو كان اللطف دخيلاً في عدم المعصيه، فلابد أن لا يترتب بدونه عقاب ... 48
في أحكام اللطف و هي خمسه ... 48
في مسألة الألم ... 49
فی تعریف العوض و محلّه ... 51
في وجوب الانتصاف ... 51
فى كيفية ايصال العوض ... 52
ان قلت: يجب دوام العِوَض؛ لأنّ العوض لو كان منقطعاً، لزم ايصاله ... 52
ان قلت: انقطاع العِوَض ألم و الألم يستلزم العِوَض ... 52
فى اشعار المتألّم بايصال العِوَض ... 53
فى عدم قبول العوَض ... 53
فى مقدار العوض ... 53
فى أنّ أجل الحيوان و الانسان لطف ... 53
فى الأرزاق و تحصيلها ... 54
فى الأسعار ... 54
في لزوم الأصلح على الله تعالى ... 54
المقصد الرّابع في النبوة ... 55
فى البعثة النبوية و حُسنها و اشتمالها على فوائد ... 55
منها معضدة العقل فيما يدلّا عليه مثل وجود الباري ... 55
و منها، استفادة الحكم فيما لا يدل العقل به كخصوصيّات المعاد والعبادات ... 55
و منها، ازالة الخوف عن العبد في صحة ما حكم به عقله ... 55
و منها، استفادة الحُسن و القبح و مواقعهما فيما لا يستقلّ العقل بهما ... 55
و منها، استفادة المنافع و المضار فى الأفعال من الأكل والشرب ... 55
و منها، حفظ النّوع الانسانى ... 55
و منها، تكميل أشخاصه بحسب استعدادتهم المختلفه لتكمل نفوسهم ... 55
و منها، تعليمهم الصنائع الخفيه كصناعه الدرع الخياطة ... 55
و منها، التأكيد على الأخلاق الحسنه الموجبه لسعادة البشر و تعليم السياسات ... 56
و منها، الاخبار بالتواب والعقاب للترغيب في الحسنات و التحرّز عن السيئات ... 56
في وجوب البعثة النبويّه ... 56
ان قلت: ان النبى ان أتى بما يُوافق العقل، كانت بعثته لغواً و ان أتی ... 56
وجه آخر لوجوب البعثة النبوية ... 56
من شرائط النبى: العصمة ... 56
الدليل على لزوم العصمة في أمور ... 56
الاول ... 57
الثانى ... 57
الثالث ... 57
سائر شرائط النبي... 57
فى كيفيه معرفة النبى ... 58
ان قلت كثرة وقوع المعجزة، يخرجها عن العاده ... 58
ان قلت صدور المعجزه على ايدى الصّالحين، يهوّن أمر النّبى و معجزته ... 58
ان قلت: لا يمكن تمييز النبى من غير النبى لو قلنا بجواز ظهور المعجزه ... 58
ان قلت و لو لم تكن المعجزه مختصه بالنبى لبطلت دلالتها على الصدق ... 59
ان قلت على هذا يجوز صدور المعجزة على يد كل صادق ... 59
في جواز الارهاص ... 59
في الخوارق الصادرة عن الكذابين ... 59
في لزوم عدم انقطاع الشريعة ... 59
فى نبوة سيّد الانبياء محمد عبد الله ... 60
فی اعجاز القرآن ... 60
في وجوه اعجاز القرآن ... 60
في نسخ الأديان السابقة ... 61
في عموميّة نبوّة خاتم الأنبياء ... 62
في أفضلية خاتم الانبياء ... 62
المقصد الخامس في الامامة ... 63
ان قلت: كون وجود الامام لطفاً لا يستلزم الوجوب ... 63
ان قلت: انه من المحتمل أن يقوم شيءٌ آخر مقامَ الامامه ... 63
ان قلت: انّما يكون وجود الامام لطفاً اذا كانَ حاضِراً ... 63
من شرائط الامام العصمة ... 63
أفضليته ... 64
في لزوم النّصّ على الامام ... 65
أدلة خلافة مولانا أمير المؤمنين 7 ... 65
منها قوله مشيراً الى على 7: «سلموا عليه بامره المؤمنين» ... 65
قوله مخاطبا لعلى :7 «وانت خليفه من بعدى و غيرهما من النُّصوص ... 65
قوله تعالى (انّما وليكم الله و رسوله و الذین آمنوا) ... 65
حديث الغدير المتواتر ... 65
حديث المنزلة المتواتر ... 66
استخلافه على المدينة فيعم ما بعد ارتحاله ... 66
قوله: «أنت أخى و وصیّی و خلیفتی من بعدی و قاضی دینی» ... 66
لانه أفضل فى العلم و التقوى و سائر المناقب ... 66
لظهور المعجزة على يديه كقلع باب الخيبر و مخاطبه التعبان على منبر ... 66
سبق كفر غيره - اى الثّلاثة - بالاجماع ... 66
قوله تعالى: (وكونوا مع الصادقين) وهم المعصومون ... 67
لقوله تعالى: (أطيعو الله و أطيعو الرَّسول و اولى الأمر منكم ) ... 67
في عدم صلاحيّة أبى بكر للخلافة ... 67
فى عدم صلاحيّة عمر بن الخطاب للخلافة ... 70
في عدم صلاحيّة عثمان للخلافة ... 72
ان علياً أمير المؤمنين 7 أفضلُ الصّحابه ... 73
في امامة الائمة الاطهار ... 78
في حكم من خالف الائمه ... 78
المقصد السادس فى المعاد والوعد والوعيد و مايتصل بذلک ... 79
فى امكان المعاد ... 79
أدلّة مُنكرى المعاد وجوابها ... 79
ان قلت: لا يجوز جريان العدم فى العالم لانّ العالم قديم ... 80
ان قلت: لا يجوز جريان العدم فى العالم ... 80
و الايلزم انكار المعاد ... 82
ادلة أصل المعاد ... 82
المعاد الجسماني ... 82
ان قلت: قد اقيمت أدلة متعددة على استحاله عود البدن ... 82
ادلة منكرى المعاد الجسماني ... 82
فى الثواب والعقاب ... 83
ان قلت ان الله كريم و الابتداء بالكرم من دون مشقة أحسن ... 83
ان قلت لو كان فعل القبيح او الاخلال بالواجب موجبا لاستحقاق العقاب ... 84
ان قلت ان كانت التكاليف الشرعيه لاجل الشكر لا يستحق المكلف بها شيئاً ... 84
فى شرط استحقاق الثواب ... 85
في صفات الثواب العقاب ... 85
فى دوام الثواب العقاب ... 86
في خلوص الثواب والعقاب ... 86
ان قلت: لا دليل على خلوص الثواب؛ بل الدليل موجود على عدمه ... 87
ان قلت: لابد لاهل الجنّة أن يشكرو الله بما انعم عليهم ... 87
ان قلت: ان النفس الانسان مياله الى القبائح، فترك اهل الجنة القبائح ألم ... 87
ان قلت: ان اهل النار يتركون القبائح فلابد لهم من الثواب و هو خلاف ... 87
فى ان الثواب مشروط ... 87
ان قلت: يمكن ان يكون الاحباط بمعنى الموازنة أى أن توزن الاعمال ... 88
فى خُلود العذاب و انقطاعه ... 89
فى مسألة العفو ... 89
فى مسألة الشفاعة ... 90
ان قلت: يستفاد من قوله تعالى (وما للظالمين من حميم و لا شفيع يطاع ) ... 90
ان قلت: الآيات القرآنية تدلّ على نفى الشفاعة بالرأس ... 90
فى مسألة التوبة ... 91
شرائط تحقق التوبة ... 91
التبعيض فى التوبة ... 92
فى اقسام التوبة ... 93
فروع التوبة ... 93
في ايجاب التفصيل مع ذكر الذنوب مفصلاً اشكال ... 93
و کذلک فی وجوب التجديد و تكرار التوبة أيضاً اشكال ... 94
وكذا فى ايجاب التوبة عن المعلول مع العلة كليهما اشكال ... 94
و كذا فى وجوب سقوط العقاب بها عقلا اشكال و امّا شرعاً فلا ... 94
ان قلت لو كانت التوبة مسقطه للعقاب بذاتها لاسقطته في الاخرة ... 94
فى مسأله القبر و الجنة النار ... 95
فى الايمان والكفر ... 95
فى الفسق النفاق ... 96
فى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... 96
فهرست آیات
آیه / صفحه
*سوره بقره
إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ... 124 / 19 - 66 -67
والذينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم ... 274 / 74
اوفوا بعهدى اوف بعهدكم ... 40 / 87
و من يرتدد منكم عن دينه ... 217 / 88
واتَّقُوا يَوْمًا لا تجزى ... 123 / 90
و ما للظالمين من أنصار ... 270 / 90
*سوره آل عمران
و أنفسنا و أنفسكم ... 61 / 18
من يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا ... 85 / 61
*نساء
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ... 59 / 67
و آتيتم احداهنّ قنطارا ... وَفَضْلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ ... 95 / 73
كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَلْنَاهُم ... 56 / 83
وَ مَن يَعص الله وَ رَسولهُ ... 14 / 89
*مائده
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... 3 / 19
انما وليكم الله و رسوله ... 55 / 65
آیه / صفحه
*انعام
مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ... 38 / 19
*توبه
و كونوا مع الصادقين 119 / 67 - 18
*رعد
أنما أنت منذر و لكلّ قوم هاد ... 7 / 63
*اسراء
وَ قَضى رَبُّكَ اَلَا تَعْبُدُوا إِلاّ إِيَّاهُ ... 23 / 41
قضينا فى بنى اسرائيل في الكتاب ... 4 / 41
قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنْ ... 88 / 60
*طه
يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ ... 109 / 90
*نور
توبوا الى الله جميعاً ... 31 / 91
*قصص
كلّ شيءٍ هالك الا وجه ... 88 / 80
*سبأ
و مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَةُ لِلنَّاسِ ... 38 / 62
آیه / صفحه
*يس
أوْ لَيْسَ الذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ... 81 / 79
*زمر
يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم ... 53 / 14
انک میتُ و انهم ميتون 30 / 70
لئن أشركتَ ليحبطن عملك ... 65 / 87
*غافر
مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ 18 / 90
*فصلت
فقضهن سبع سماوات ... 12 / 41
*شوری
قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ... 23 / 76
*جاثیه
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 28 / 40
*محمد
فلن يضل أعمالهم 4 / 41
*رحمن
كلّ من عليها فان 26 / 80
آیه / صفحه
*واقعه
وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُون 10 / 75
*نوح
و لا يلدوا الا فاجراً كفاراً 27 / 42
*جن
عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى ... 26 / 75
*زلزله
فمن يعمل مثقال ... 7 / 88
مآخذ:
بعلاوه قرآن کریم و نهج البلاغه؛
أحمد بن محمد بن خالد البرقي، المحاسن ، عدد الاجزاء1، الناشر دار الكتب الاسلامية، قم 1371 ه ق.
ابن تیمیه الحراني الحنبلی، ابو العباس أحمد عبد الحليم، منهاج السنة النبوية، تحقيق: د. محمّد رشاد سالم، ناشر: مؤسسة قرطبة، الطبعة الأولى، 1406ه ق.
ابن ابی الحدید، شرح نهج البلاغة، تحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم، داراحياء الكتب العربية، قاهره، 1385ه.
ابن أبي جمهور الاحسایی، عوالی اللئالی، عدد الاجزاء 4، الناشر دار سید الشهداء قم، 1405 ه ق.
ابن عساکر، تاریخ مدینه دمشق، دار الفکر، بیروت، 1415 ه ق.
الحاکم نیسابوری (405ه) ، مستدرک علی الصحيحين، دار المعرفة، بيروت.
السجستانی، سلیمان بن الاشعث (275ه)، سنن أبی داود، دار الفکر، بیروت، چاپ اول، 1410 ه ق.
السيد بن عبد الكريم بن طاووس، فرحة الغرى، عدد الاجزاء 1 و 2، الناشر دار الرضى، للنشر قم.
السيد على بن طاووس الحلّى، الطرائف، عدد الاجزء 1 ، الناشر مطبعة الخيام، قم، 1400 ه ق.
السيوطي ، جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر (متوفای 911هـ)، تاریخ الخلفاء، ناشر: مطبعة السعادة - مصر، الطبعة الأولى، 1371ه ق .
الشوشتری، نورالله بن شریف الدین، 956 - 1019ق ، الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة، الناشر مشعر، تهران، 1385ه ش.
الشوشتری، سید نورالله، مجالس المومنین تهران، الناشر دار الكتب الاسلامية، 1377ه ش.
الشيخ الطوسى التهذيب، عدد الاجزاء 1، الناشر دار الكتب الاسلامية، طهران، 1365 ه ق. - الشيخ الطوسي، غيبة الطوسي عدد الاجزاء 1 ، الناشر مؤسسه المعارف الاسلامية، قم، 1411 ه ق.
الشيخ الكليني، الكافي، دار الكتب الاسلامية طهران، 1365 ه ش.
العلامه حلی، کشف المراد في شرح تجريد العتقاد، موسسة النشر السلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرفه، 1407ه ق.
المجلسى محمّد باقر، بحار الانوار، مؤسسه داراحیاء التراث العربی، بیروت، 1403ه ق.
المفيد، محمد بن محمد، الفصول المختارة من العيون والمحاسن، الموتمر العالمي لالفيه الشيخ المفيد، قم، 1371ه ش.